‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن ربه‪ " :‬ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين‬
‫يبقي ثلث الليل الخر" متفق عليه "‪.‬‬
‫وهم يقولون ‪ :‬إن الله ل ينزل ‪.‬‬
‫والنبي ‪ ،‬صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬قال عن ربه ‪ " ،‬وإذا أبغض عبدا ً دعا جبريل‬
‫فيقول إني أبغض فلنا ً فأبغضه " رواه مسلم ‪.‬‬
‫وهم يقولون ‪ :‬إن الله ل يبغض ‪.‬‬
‫والنبي ‪ ،‬صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬قال ‪ " :‬ول يزال يدعو حتى يضحك الله منه‬
‫فإذا ضحك الله منه قال ‪ :‬ادخل الجنة " متفق عليه ‪.‬‬
‫وهم يقولون‪ :‬إن الله ل يضحك‪.‬‬
‫والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن ربه‪ " :‬لله أشد فرحا بتوبة أحدكم من‬
‫أحدكم بضالته إذا وجدها " رواه مسلم‪.‬‬
‫وهم يقولون ‪ :‬إن الله ل يفرح ‪.‬‬
‫والنبي ‪ ،‬صلى الله عليه وسلم‪ ،‬قال عن ربه ‪ ":‬عجب الله من قوم يدخلون‬
‫الجنة في السلسل " رواه البخارى ‪.‬‬
‫وهم يقولون‪ :‬إن الله ل يعجب‪.‬‬
‫إلى غير ذلك من الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه في كتابه‪ ،‬أو على‬
‫لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهم ينكرون أن تكون لله تعالى على‬
‫الحقيقة‪ ،‬ويقولون ‪ :‬هي مجاز عن معان عينوها بعقولهم‪ ،‬وزعموا أنها المرادة‬
‫بكلم الله تعالى وكلم رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا كانت هذه النصوص‬
‫مجازا ً بإقرارهم‪ ،‬فإن أبرز علمات المجاز صحة نفيه فيكون نفيها سائغا ً على‬
‫زعمهم مع أن الله أثبتها لنفسه والله المستعان‪.‬‬
‫حادي عشر‪ :‬في ص‪ ..‬عدد ‪ ..‬دعا فضيلتكم إلى الكف عن مهاجمة أتباع‬
‫المذاهب والشاعرة‪ ،‬والخوان‪ ،‬حتى الصوفيين أصحاب الطرق المعروفة‬
‫وعللتم ذلك بأن الجميع يريدون وجه الله ويجمعهم شيء واحد وهو حب‬
‫السلم‪ ،‬وخدمة الدين‪ ،‬ومنهم من يخطىء في السلوب‪ ،‬أو في الطريق ثم‬
‫دعوتم إلى أن نوجههم بالحسنى إلى الجادة‪.‬‬
‫ول ريب أن التوجيه بالحسنى مطلوب‪ ،‬وأن للدعوة إلى سبيل الله تعالى أربع‬
‫ل َرب ّ َ‬
‫ك‬
‫مراتب ذكرها الله تعالى في آيتين أولهما‪ :‬قوله تعالى‪} :‬اد ْع ُ إ ِِلى َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫ن{ ‪ .‬والثانية ‪ :‬قوله‬
‫مو ْ ِ‬
‫ِبال ْ ِ‬
‫يأ ْ‬
‫سن َةِ وَ َ‬
‫عظ َةِ ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫مةِ َوال ْ َ‬
‫حك ْ َ‬
‫س ُ‬
‫جادِل ُْهم ِبال ِّتي هِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جادُِلوا أهْ َ‬
‫موا‬
‫ن إ ِّل ال ّ ِ‬
‫يأ ْ‬
‫تعالى ‪} :‬وََل ت ُ َ‬
‫ح َ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ذي َ‬
‫س ُ‬
‫ب إ ِّل ِبال ِّتي هِ َ‬
‫م{ ‪.‬‬
‫ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وكثيرمن هؤلء المخالفين للسلف تقوم عليهم الحجة بأوضح بيان وأفصح‬
‫عبارة‪ ،‬ولكنهم يعاندون وربما يعتدون‪ ،‬ويستطيلون على أهل الحق بوصفهم‬
‫بألقاب السوء‪ ،‬لينفروا الناس عن الحق الذي هم عليه‪ .‬ومثل هؤلء ل يمكن‬
‫الدعوة إلى مداهنتهم وترك مهاجمتهم‪ ،‬لن ذلك إضعاف لجانب الحق‪ ،‬وذل‬
‫وخنوع لهل الباطل‪.‬‬
‫وأما التعليل الذي ذكرتموه من أن الجميع يريدون وجه الله ويجمعهم حب‬
‫السلم وخدمة الدين‪ ،‬فل ريب أن بعضهم يدعي ذلك‪ ،‬ولكن الخلص وحده ل‬
‫حا حتى يكون مخلصا ً لله‪،‬‬
‫يكفي بل لبد من عمل صالح ول يكون العمل صال ً‬
‫متبعا ً فيه شريعته التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫والسابقون الولون من المهاجرين والنصار‪ ،‬والذين اتبعوهم بإحسان قال‬
‫الله تعالى‪ } :‬بَلى من أ َسل َم وجهه ل ِل ّه وهُو محسن فَل َ َ‬
‫عند َ َرب ّهِ وَل َ‬
‫جُرهُ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ ْ ْ َ َ ْ َ ُ‬
‫ِ َ َ ُ ْ ِ ٌ‬
‫َ‬
‫ن{ ‪ .‬فلم يكتف بمجرد إسلم الوجه لله تعالى بل‬
‫َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫حَزُنو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م وَل هُ ْ‬
‫ف عَل َي ْهِ ْ‬
‫قيد ذلك بقوله ‪} :‬وهو محسن{ ومن المعلوم أن المشركين الذين يعبدون‬
‫م إ ِلّ‬
‫ما ن َعْب ُد ُهُ ْ‬
‫الصنام ويتخذونهم أولياء كانوا يدعون حسن القصد يقولون ‪َ } :‬‬
‫فى{ ‪ .‬وأن من هؤلء الطوائف الذين دعوتم إلى ترك‬
‫قّرُبوَنا إ َِلى الل ّهِ ُزل ْ َ‬
‫ل ِي ُ َ‬
‫مهاجمتهم وزعمتم أنهم يريدون وجه الله من اتخذ من دون الله أولياء‬
‫يحبونهم كحب الله أوأشد‪.‬‬
‫ثم إن كل من يدعي أنه يريد وجه الله والدار الخرة‪ ،‬فإنه غير مقبول في‬
‫دعواه حتى يأتي بالبينة التي نصبها الله تعالى برهانا ً على ذلك‪ ،‬في قوله‬
‫ل ِإن ُ‬
‫تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم‪} :‬قُ ْ‬
‫ه‬
‫م تُ ِ‬
‫حّبو َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫م ‪ .‬قُ ْ‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫لأ ِ‬
‫ه وَي َغْ ِ‬
‫َفات ّب ُِعوِني ي ُ ْ‬
‫طيُعوا الل َ‬
‫حي ٌ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫م ذ ُُنوب َك ُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫حب ِب ْك ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ب ال َ‬
‫سو َ‬
‫ن{‪ .‬فمن ادعى أنه يريد وجه‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ل فِإن ت َوَلوْا فَإ ِ ّ‬
‫َوالّر ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫الله‪ ،‬وأنه يحب دينه وهو السلم‪ ،‬نظرنا في موقفه تجاه السلم فإن كان‬
‫على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة‪ ،‬والقول‪،‬‬
‫والعمل كان صادقا ً في دعواه‪ ،‬وإن قصر في ذلك علمنا أنه قد نقص من‬
‫صدقه بقدر ما قصر فيه‪.‬‬
‫)‪(16 /‬‬
‫وليعلم فضيلتكم أن كثرة العدد ليست وحدها السبب في نصرة السلم وعزة‬
‫المؤمنين فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‪ " :‬لن يغلب اثنا عشر ألفا ً من‬
‫قلة " كما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وأعله الترمذي‪ ،‬وأنما النصرة لمن‬
‫َ‬
‫ن‬
‫نصر الله عز وجل واتبع رسوله ظاهرا ً وباطنا ً قال الله تعالى‪َ } :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ت أقْ َ‬
‫م{ ‪ .‬وقال تعالى‪} :‬وَعَد َ الل ّ ُ‬
‫مك ُ ْ‬
‫دا َ‬
‫م وَي ُث َب ّ ْ‬
‫صْرك ُ ْ‬
‫صُروا الل ّ َ‬
‫آ َ‬
‫ه َين ُ‬
‫مُنوا ِإن َتن ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫خل ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫حا ِ‬
‫م وَعَ ِ‬
‫مُنوا ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫ض كَ َ‬
‫منك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫فن ُّهم ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من ب َعْدِ‬
‫م ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ذي اْرت َ َ‬
‫م وَلي ُب َد ّلن ُّهم ّ‬
‫ضى لهُ ْ‬
‫م ِدين َهُ ُ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫م وَلي ُ َ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫مك ّن َ ّ‬
‫ذي َ‬
‫خوفه َ‬
‫ي‬
‫ه لَ َ‬
‫صُره ُ إ ِ ّ‬
‫صَر ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫َ ْ ِ ِ ْ‬
‫من َين ُ‬
‫منًا{ ‪ .‬وقال جل ذكره ‪ } :‬وَل ََين ُ‬
‫قو ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مُروا‬
‫زيٌز ‪ .‬ال ِ‬
‫وا الّزكاة َ وَأ َ‬
‫ض أَقا ُ‬
‫مكّناهُ ْ‬
‫ن ِإن ّ‬
‫موا ال ّ‬
‫صلة َ َوآت َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫عَ ِ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫موِر{‪.‬‬
‫منكرِ وَل ِلهِ َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ة ال ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ف وَن َهَ ْ‬
‫وا عَ ِ‬
‫فنسأل الله تعالى أن يجمع المسلمين على كلمة الحق‪ ،‬وأن يعيذهم من‬
‫البدع والفتن ما ظهر منها وما بطن‪ ،‬وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم‬
‫وأن يصلح لهم ولة أمورهم‪ ،‬وأن يجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين‪ ،‬وقادة‬
‫الخير المصلحين‪ ،‬وأن ل يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا‪ ،‬وأن يهب لنا منه رحمة إنه‬
‫هو الوهاب‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والحمد لله رب العالمين صلى الله عليه وسلم على نبينا‪ ،‬محمد وعلى آله‬
‫وصحبه‪ ،‬والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬
‫‪ 24/12/1403‬هـ‪.‬‬
‫)‪(17 /‬‬
‫رسالة في حكم السحر والكهانة مع بعض الفتاوى المهمة‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫دار الوطن‬
‫الحمد لله وحده والصلة والسلم على من ل نبي بعده‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فنظرا لكثرة المشعوذين في الونة الخيرة ممن يدعون الطب ويعالجون عن‬
‫طريق السحر أو الكهانة‪ ،‬وانتشارهم في بعض البلد‪ ،‬واستغللهم للسذج من‬
‫الناس ممن يغلب عليهم الجهل ‪ -‬رأيت من باب النصيحة لله ولعباده أن أبين‬
‫ما في ذلك من خطر عظيم على السلم والمسلمين لما فيه من التعلق بغير‬
‫الله تعالى ومخالفة أمره وأمر رسوله ‪.‬‬
‫فأقول مستعينا بالله تعالى يجوز التداوي اتفاقا‪ ،‬وللمسلم أن يذهب إلى‬
‫دكتور أمراض باطنية أو جراحية أو عصبية أو نحو ذلك ؛ ليشخص له مرضه‬
‫ويعالجه بما يناسبه من الدوية المباحة شرعا حسبما يعرفه في علم الطب ؛‬
‫لن ذلك من باب الخذ بالسباب العادية ول ينافي التوكل على الله‪ ،‬وقد أنزل‬
‫الله سبحانه وتعالى الداء وأنزل معه الدواء عرف ذلك من عرفه وجهله من‬
‫جهله‪ ،‬ولكنه سبحانه لم يجعل شفاء عباده فيما حرمه عليهم‪.‬‬
‫فل يجوز للمريض أن يذهب إلى الكهنة الذين يدعون معرفة المغيبات ليعرف‬
‫منهم مرضه‪ ،‬كما ل يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون‬
‫رجما بالغيب‪ ،‬أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون‪ ،‬وهؤلء‬
‫حكمهم الكفر والضلل إذا ادعوا علم الغيب‪ ،‬وقد روى مسلم في صحيحه أن‬
‫النبي قال‪ } :‬من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلة أربعين يوما {‬
‫وعن أبي هريرة عن النبي قال‪ } :‬من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر‬
‫بما أنزل على محمد { ]رواه أبو داود وخرجه أهل السنن الربع[‪ ،‬وصححه‬
‫الحاكم عن النبي بلفظ‪ } :‬من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر‬
‫بما أنزل على محمد { وعن عمران بن حصين قال قال رسول الله ‪ } :‬ليس‬
‫منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى‬
‫كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد { ]رواه البزار بإسناد‬
‫جيد[‪.‬‬
‫ففي هذه الحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين والكهنة والسحرة‬
‫وأمثالهم وسؤالهم وتصديقهم والوعيد على ذلك‪ ،‬فالواجب على ولة المور‬
‫وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان إنكار إتيان الكهان والعرافين‬
‫ونحوهم‪ ،‬ومنع من يتعاطى شيئا من ذلك في السواق وغيرها والنكار عليهم‬
‫أشد النكار‪ ،‬والنكار على من يجيء إليهم‪ ،‬ول يجوز أن يغتر بصدقهم في‬
‫بعض المور ول بكثرة من يأتي إليهم من الناس فإنهم جهال ل يجوز اغترار‬
‫الناس بهم؛ لن الرسول قد نهى عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم لما في ذلك‬
‫من المنكر العظيم والخطر الجسيم والعواقب الوخيمة ولنهم كذبة فجرة‪.‬‬
‫كما أن في هذه الحاديث دليل على كفر الكاهن والساحر لنهما يدعيان علم‬
‫الغيب وذلك كفر‪ ،‬ولنهما ل يتوصلن إلى مقصدهما إل بخدمة الجن وعبادتهم‬
‫من دون الله وذلك كفر بالله وشرك به سبحانه والمصدق لهم في دعواهم‬

‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫علم الغيب يكون مثلهم‪ ،‬وكل من تلقى هذه المور عمن يتعاطاها فقد برئ‬
‫منه رسول الله ‪ ،‬ول يجوز للمسلم أن يخضع لما يزعمونه علجا كنمنمتهم‬
‫بالطلسم أو صب الرصاص ونحو ذلك من الخرافات التي يعملونها‪ ،‬فإن هذا‬
‫من الكهانة والتلبيس على الناس ومن رضي بذلك فقد ساعدهم على باطلهم‬
‫وكفرهم‪.‬‬
‫كما ل يجوز أيضا لحد من المسلمين أن يذهب إليهم ليسألهم عمن سيتزوج‬
‫ابنه أو قريبه أو عما يكون بين الزوجين وأسرتيهما من المحبة والوفاء أو‬
‫العداوة والفراق ونحو ذلك؛ لن هذا من الغيب الذي ل يعلمه إل الله سبحانه‬
‫وتعالى‪.‬‬
‫والسحر من المحرمات الكفرية كما قال الله عز وجل في شأن الملكين في‬
‫سورة البقرة‪ :‬وما يعل ّمان م َ‬
‫فْر‬
‫ة َفل ت َك ْ ُ‬
‫حّتى ي َ ُ‬
‫ن فِت ْن َ ٌ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫حد ٍ َ‬
‫نأ َ‬
‫قول إ ِن ّ َ‬
‫ح ُ‬
‫َ َ َُ َ ِ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫حد ٍ‬
‫ن ب ِهِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫نأ َ‬
‫م بِ َ‬
‫فّرُقو َ‬
‫مو َ‬
‫ما هُ ْ‬
‫جهِ وَ َ‬
‫مْرِء وََزوْ ِ‬
‫ن ال َ‬
‫ما َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫فَي َت َعَل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ضاّري َ‬
‫ن ب ِهِ ب َي ْ َ‬
‫نا ْ‬
‫ه‬
‫م وَل َ َ‬
‫م َول ي َن ْ َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫مو َ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫شت ََراه ُ َ‬
‫موا ل َ َ‬
‫قد ْ عَل ِ ُ‬
‫فعُهُ ْ‬
‫ضّرهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن الل ّهِ وَي َت َعَل ّ ُ‬
‫ِإل ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما َ‬
‫ن ]البقرة‪:‬‬
‫شَرْوا ب ِهِ أن ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ِفي اْل ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫م لوْ كاُنوا ي َعْل ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫س َ‬
‫ق وَلب ِئ َ‬
‫م ْ‬
‫خل ٍ‬
‫‪.[102‬‬
‫فدلت هذه اليات الكريمة على أن السحر كفر وأن السحرة يفرقون بين‬
‫المرء وزوجه‪ .‬كما دلت على أن السحر ليس بمؤثر لذاته نفعا ول ضرا وإنما‬
‫يؤثر بإذن الله الكوفي القدري لن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الخير‬
‫والشر‪.‬‬
‫ولقد عظم الضرر واشتد الخطب بهؤلء المفترين الذين ورثوا هذه العلوم‬
‫عن المشركين ولبسوا بها على ضعفاء العقول فإنا لله وإنا إليه راجعون‬
‫وحسبنا الله ونعم الوكيل‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫كما دلت الية الكريمة على أن الذين يتعلمون السحر إنما يتعلمون ما‬
‫يضرهم ول ينفعهم وأنه ليس لهم عند الله من خلق أي‪) :‬من حظ ونصيب(‪،‬‬
‫وهذا وعيد عظيم يدل على شدة خسارتهم في الدنيا والخرة‪ ،‬وأنهم باعوا‬
‫أنفسهم بأبخس الثمان‪ ،‬ولهذا ذمهم الله سبحانه وتعالى على ذلك بقوله‪:‬‬
‫م ل َوْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن والشراء هنا بمعنى البيع‪.‬‬
‫شَرْوا ب ِهِ أ َن ْ ُ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫كاُنوا ي َعْل َ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫س َ‬
‫وَل َب ِئ ْ َ‬
‫نسأل الله العافية والسلمة من شر السحرة والكهنة وسائر المشعوذين‪ ،‬كما‬
‫نسأله سبحانه أن يقي المسلمين شرهم‪ ،‬وأن يوفق حكام المسلمين للحذر‬
‫منهم وتنفيذ حكم الله فيهم حتى يستريح العباد من ضررهم وأعمالهم الخبيثة‬
‫إنه جواد كريم‪.‬‬
‫وقد شرع الله سبحانه لعباده ما يتقون به شر السحر قبل وقوعه‪ ،‬وأوضح‬
‫لهم سبحانه ما يعالج به بعد وقوعه رحمة منه لهم‪ ،‬وإحسانا منه إليهم‪،‬‬
‫وإتماما لنعمته عليهم‪.‬‬
‫وفيما يلي بيان للشياء التي يتقى بها خطر السحر قبل وقوعه والشياء التي‬
‫يعالج بها بعد وقوعه من المور المباحة شرعا‪:‬‬
‫أما ما يتقى به خطر السحر قبل وقوعه فأهم ذلك وأنفعه هو‪ :‬التحصن‬
‫بالذكار الشرعية والدعوات والتعوذات المأثورة‪ ،‬ومن ذلك قراءة آية‬
‫الكرسي خلف كل صلة مكتوبة بعد الذكار المشروعة بعد السلم‪ ،‬ومن ذلك‬
‫قراءتها عند النوم‪ ،‬وآية الكرسي هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله‬
‫ْ‬
‫ما ِفي‬
‫ي ال ْ َ‬
‫م ل ت َأ ُ‬
‫سن َ ٌ‬
‫خذ ُهُ ِ‬
‫ه ِإل هُوَ ال ْ َ‬
‫ة َول ن َوْ ٌ‬
‫قّيو ُ‬
‫ه َ‬
‫م لَ ُ‬
‫ه ل إ ِل َ َ‬
‫سبحانه‪ :‬الل ّ ُ‬
‫ح ّ‬
‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َْ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫فع ُ ِ‬
‫ن َذا ال ّ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ال ّ‬
‫م َ‬
‫عن ْد َه ُ ِإل ب ِإ ِذ ْن ِهِ ي َعْل َ ُ‬
‫ض َ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ه‬
‫خل َ‬
‫ما َ‬
‫ن ِ‬
‫م َول ي ُ ِ‬
‫سعَ كْر ِ‬
‫شاَء وَ ِ‬
‫عل ِ‬
‫يٍء ِ‬
‫أي ْ ِ‬
‫حيطو َ‬
‫سي ّ ُ‬
‫مهِ ِإل ب ِ َ‬
‫فهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫م ]البقرة‪.[255:‬‬
‫ح ْ‬
‫ض َول ي َُئود ُه ُ ِ‬
‫ي ال ْعَ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ال ّ‬
‫ظي ُ‬
‫فظ ُهُ َ‬
‫س َ‬
‫ت َواْلْر َ‬
‫ما وَهُوَ ال ْعَل ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فل َ‬
‫ب ال ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫َ‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ذ‬
‫عو‬
‫أ‬
‫ل‬
‫ق‬
‫و‬
‫[‪،‬‬
‫‪1‬‬
‫]الخلص‪:‬‬
‫د‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ق‬
‫قراءة‪:‬‬
‫ذلك‬
‫ومن‬
‫ُ‬
‫َِ ّ‬
‫ُ َ ٌ‬
‫ُ َ‬
‫ِ‬
‫]الفلق‪ ،[1:‬و قُ ْ‬
‫س ]الناس‪ ،[1:‬خلف كل صلة مكتوبة وقراءة‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ل أَ ُ‬
‫عوذ ُ ب ِ َ ّ‬
‫ّ ِ‬
‫هذه السور الثلث ثلث مرات في أول النهار بعد صلة الفجر‪ ،‬وفي أول‬
‫الليل بعد صلة المغرب‪ ،‬وعند النوم‪ ،‬ومن ذلك قراءة اليتين من آخر سورة‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ل إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ل بِ َ‬
‫البقرة في أول الليل وهما قوله تعالى‪ :‬آ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ه‬
‫سل ِهِ ل ن ُ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫نأ َ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ُر ُ‬
‫ملئ ِك َت ِهِ وَك ُت ُب ِهِ وَُر ُ‬
‫ن ِبالل ّهِ وَ َ‬
‫لآ َ‬
‫َوال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫فّرقُ ب َي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ك َرب َّنا وَإ ِل َي ْ َ‬
‫فَران َ َ‬
‫صيُر ]البقرة‪ [285:‬إلى آخر‬
‫معَْنا وَأ َط َعَْنا غُ ْ‬
‫م ِ‬
‫س ِ‬
‫وََقاُلوا َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫السورة‪.‬‬
‫وقد صح عن رسول الله أنه قال‪ } :‬من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل‬
‫عليه من الله حافظ ول يقربه شيطان حتى يصبح {‪ ،‬وصح عنه أيضا أنه قال‪:‬‬
‫} من قرأ اليتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه { والمعنى والله أعلم‪:‬‬
‫كفتاه من كل سوء‪.‬‬
‫ومن ذلك‪ :‬الكثار من التعوذ بـ"كلمات الله التامات من شر ما خلق" في‬
‫الليل والنهار‪ ،‬وعند نزول أي منزل في البناء أو الصحراء أو الجو أو البحر‬
‫لقول النبي ‪ } :‬من نزل منزل فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما‬
‫خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك {‪ .‬ومن ذلك أن يقول‬
‫المسلم في أول النهار وأول الليل ثلث مرات‪ } :‬بسم الله الذي ل يضر مع‬
‫اسمه شيء في الرض ول في السماء وهو السميع العليم { لصحة الترغيب‬
‫في ذلك عن رسول الله ‪ ،‬وأن ذلك سبب للسلمة من كل سوء‪.‬‬
‫وهذه الذكار والتعوذات من أعظم السباب في اتقاء شر السحر وغيره من‬
‫الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان وثقة بالله واعتماد عليه وانشراح‬
‫صدر لما دلت عليه‪ ،‬وهي أيضا من أعظم السلح لزالة السحر بعد وقوعه مع‬
‫الكثار من الضراعة إلى الله وسؤاله سبحانه أن يكشف الضرر ويزيل البأس‪.‬‬
‫ومن الدعية الثابتة عنه في علج المراض من السحر وغيره وكان يرقي بها‬
‫أصحابه‪ } :‬اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي ل شفاء إل‬
‫شفاؤك شفاء ل يغادر سقما { يقولها ثلثا‪ ،‬ومن ذلك الرقية التي رقى بها‬
‫جبرائيل النبي وهي قوله‪ } :‬بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر‬
‫كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك { وليكرر ذلك ثلث‬
‫مرات‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ومن علج السحر بعد وقوعه أيضا وهو علج نافع للرجل إذا حبس من جماع‬
‫أهله أن يأخذ سبع ورقات من السدر الخضر فيدقها بحجر أو نحوه ويجعلها‬
‫في إناء ويصب عليه من الماء ما يكفيه للغسل ويقرأ فيها‪ :‬آية الكرسي و قُ ْ‬
‫ل‬
‫ل هُو الل ّ َ‬
‫َيا أ َي َّها ال ْ َ‬
‫حد ٌ ]الخلص‪ ،[1:‬و قُ ْ‬
‫عوذ ُ‬
‫ل أَ ُ‬
‫هأ َ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ُ‬
‫ن ]الكافرون‪ ،[1:‬و قُ ْ َ‬
‫َ‬
‫ب ال ْ َ َ‬
‫ق ]الفلق‪ ،[1:‬و قُ ْ‬
‫س ]الناس‪ ،[1:‬وآيات السحر التي‬
‫لأ ُ‬
‫عوذ ُ ب َِر ّ‬
‫ب َِر ّ‬
‫ب ال َّنا ِ‬
‫فل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صاكَ‬
‫سى أ ْ‬
‫في سورة العراف وهي قوله سبحانه‪ :‬وَأوْ َ‬
‫مو َ‬
‫حي َْنا إ ِلى ُ‬
‫ق عَ َ‬
‫ن أل ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما ي َأ ْفِ ُ‬
‫ن فَغُل ُِبوا هَُنال ِكَ‬
‫حقّ وَب َط َ َ‬
‫ي ت َل ْ َ‬
‫ق ُ‬
‫ملو َ‬
‫ن فَوَقَعَ ال ْ َ‬
‫كو َ‬
‫ما كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ل َ‬
‫ف َ‬
‫فَإ َِذا هِ َ‬
‫ن ]العراف‪ ،[119-117:‬واليات في سورة يونس وهي قوله‬
‫َوان ْ َ‬
‫قل َُبوا َ‬
‫ري َ‬
‫صاِغ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫سا ِ‬
‫س َ‬
‫ما َ‬
‫سبحانه‪ :‬وَقال فِْرعَوْ ُ‬
‫جاَء ال ّ‬
‫ن ائُتوِني ب ِكل َ‬
‫حَرةُ قال لهُ ْ‬
‫حرٍ عَِليم ٍ فل ّ‬
‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫وا َقا َ‬
‫ه‬
‫ما أ َل ْ َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫سى أ َل ْ ُ‬
‫حُر إ ِ ّ‬
‫س ْ‬
‫قو َ‬
‫م ب ِهِ ال ّ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫جئ ْت ُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫سى َ‬
‫ل ُ‬
‫ن فَل َ ّ‬
‫م ُ‬
‫ما أن ْت ُ ْ‬
‫قوا َ‬
‫ُ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن وَي ُ ِ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ه ال َ‬
‫صل ِ ُ‬
‫ه إِ ّ‬
‫َ‬
‫مات ِهِ وَلوْ كرِهَ‬
‫حقّ ب ِكل ِ َ‬
‫حقّ الل ُ‬
‫مل ال ُ‬
‫ح عَ َ‬
‫ن الل َ‬
‫سي ُب ْط ِل ُ‬
‫ه ل يُ ْ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما أ ْ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫مو َ‬
‫سى إ ِ ّ‬
‫ن ]يونس‪ ،[82-79:‬واليات في سورة طه‪ :‬قالوا َيا ُ‬
‫جرِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن نَ ُ‬
‫خي ّ ُ‬
‫ل بَ ْ‬
‫قى َقا َ‬
‫ن أوّ َ‬
‫ل‬
‫ل أل ْ ُ‬
‫ن أل ْ َ‬
‫م يُ َ‬
‫م وَ ِ‬
‫قوا فَإ َِذا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ت ُل ْ ِ‬
‫كو َ‬
‫ما أ ْ‬
‫صي ّهُ ْ‬
‫حَبال ُهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ي وَإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف إ ِن ّ َ‬
‫ك‬
‫خي َ‬
‫س ِفي ن َ ْ‬
‫سى قُل َْنا ل ت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫ف ً‬
‫سهِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن ِ‬
‫إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫سَعى فَأوْ َ‬
‫س ْ‬
‫مو َ‬
‫م أن َّها ت َ ْ‬
‫ة ُ‬
‫حرِهِ ْ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫أ َن ْ َ ْ َ‬
‫مين ِ َ‬
‫ح‬
‫حرٍ َول ي ُ ْ‬
‫ك ت َل ْ َ‬
‫سا ِ‬
‫ق ْ‬
‫ما ِفي ي َ ِ‬
‫فل ِ ُ‬
‫صن َُعوا ك َي ْد ُ َ‬
‫صن َُعوا إ ِن ّ َ‬
‫ف َ‬
‫ق َ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫ت العْلى وَألَ ِ‬
‫ث أَتى ]طه‪.[69-65:‬‬
‫حي ْ ُ‬
‫سا ِ‬
‫حُر َ‬
‫ال ّ‬
‫وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب منه ثلث حسوات ويغتسل بالباقي‬
‫وبذلك يزول الداء إن شاء الله‪ ،‬وإن دعت الحاجة لستعماله مرتين أو أكثر‬
‫فل بأس حتى يزول الداء‪.‬‬
‫ومن علج السحر أيضا ‪ -‬وهو من أنفع علجه ‪ -‬بذل الجهود في معرفة موضع‬
‫السحر في أرض أو جبل أو غير ذلك‪ ،‬فإذا عرف واستخرج وأتلف بطل‬
‫السحر‪.‬‬
‫هذا ما تيسر بيانه من المور التي يتقى بها السحر ويعالج بها والله ولي‬
‫التوفيق‪.‬‬
‫وأما علجه بعمل السحرة الذي هو التقرب إلى الجن بالذبح أو غيره من‬
‫القربات فهذا ل يجوز؛ لنه من عمل الشيطان بل من الشرك الكبر‪.‬‬
‫فالواجب الحذر من ذلك‪ ،‬كما ل يجوز علجه بسؤال الكهنة والعرافين‬
‫والمشعوذين واستعمال ما يقولون لنهم ل يؤمنون‪ ،‬ولنهم كذبة فجرة‬
‫يدعون علم الغيب ويلبسون على الناس‪ ،‬وقد حذر الرسول من إتيانهم‬
‫وسؤالهم وتصديقهم كما سبق بيان ذلك في أول هذه الرسالة‪ .‬وقد صح عن‬
‫رسول الله ‪ } :‬أنه سئل عن النشرة فقال‪ :‬هي من عمل الشيطان { ]رواه‬
‫المام أحمد وأبو داود بإسناد جيد[‪.‬‬
‫والنشرة هي حل السحر عن المسحور ومراده بكلمه هذا النشرة التي‬
‫يتعاطاها أهل الجاهلية‪ ،‬وهي‪ :‬سؤال الساحر ليحل السحر‪ ،‬أو حله بسحر مثله‬
‫من ساحر آخر‪.‬‬
‫أما حله بالرقية والتعوذات الشرعية والدوية المباحة فل بأس بذلك كما‬
‫تقدم‪ .‬وقد نص على ذلك العلمة ابن القيم‪ ،‬والشيخ عبد الرحمن بن حسن‬
‫في فتح المجيد رحمة الله عليهما‪ ،‬ونص على ذلك أيضا غيرهما من أهل‬
‫العلم‪.‬‬
‫والله المسئول أن يوفق المسلمين للعافية من كل سوء‪ ،‬وأن يحفظ عليهم‬
‫دينهم‪ ،‬ويرزقهم الفقه فيه‪ ،‬والعافية من كل ما خالف شرعه وصلى الله‬
‫وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه‪.‬‬
‫حكم سؤال السحرة والمشعوذين‬
‫سؤال‪ :‬يوجد في بعض جهات اليمن أناس يسمون‪) :‬السادة( وهؤلء يأتون‬
‫بأشياء منافية للدين مثل الشعوذة وغيرها‪ ،‬ويدعون أنهم يقدرون على شفاء‬
‫الناس من المراض المستعصية‪ ،‬ويبرهنون على ذلك بطعن أنفسهم بالخناجر‬
‫أو قطع ألسنتهم ثم إعادتها دون ضرر يلحق بهم‪ ،‬وهؤلء منهم من يصلي‬
‫ومنهم من ل يصلي‪ .‬وكذلك يحلون لنفسهم الزواج من غير فصيلتهم‪ ،‬ول‬
‫يحلون لحد الزواج من فصيلتهم‪ ،‬وعند دعائهم للمرضى يقولون‪) :‬يا الله يا‬
‫فلن( أحد أجدادهم‪.‬‬
‫وفي القديم كان الناس يكبرونهم‪ ،‬والن الناس مختلفون فيهم‪ .‬فما حكم‬
‫الدين في أمثال هؤلء؟‬
‫الجواب‪ :‬هؤلء وأشباههم من جملة المتصوفة الذين لهم أعمال منكرة‬
‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتصرفات باطلة‪ ،‬وهم أيضا من جملة العرافين الذين قال فيهم النبي ‪ } :‬من‬
‫أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلة أربعين يوما { وذلك بدعواهم‬
‫علم الغيب‪ ،‬وخدمتهم للجن‪ ،‬وعبادتهم إياهم‪ ،‬وتلبيسهم على الناس بما‬
‫يفعلون من أنواع السحر الذي قال الله فيه في قصة موسى وفرعون‪َ :‬قا َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ما أ َل ْ َ‬
‫أ َل ْ ُ‬
‫حرٍ عَ ِ‬
‫جاُءوا ب ِ ِ‬
‫س ْ‬
‫م وَ َ‬
‫س َ‬
‫س َوا ْ‬
‫وا َ‬
‫ست َْرهَُبوهُ ْ‬
‫قوا فَل َ ّ‬
‫حُروا أعْي ُ َ‬
‫ق ْ‬
‫ظيم ٍ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫]العراف‪ ،[116:‬فل يجوز إتيانهم ول سؤالهم لهذا الحديث الشريف ولقوله ‪:‬‬
‫} من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد { وفي لفظ‬
‫آخر‪ } :‬من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على‬
‫محمد {‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وأما دعاؤهم غير الله واستغاثتهم بغير الله‪ ،‬أو زعمهم أن آباءهم وأسلفهم‬
‫يتصرفون في الكون‪ ،‬أو يشفون المرضى‪ ،‬أو يجيبون الدعاء مع موتهم أو‬
‫غيبتهم فهذا كله من الكفر بالله عز وجل ومن الشرك الكبر‪ ،‬فالواجب‬
‫النكار عليهم وعدم إتيانهم وعدم سؤالهم وعدم تصديقهم؛ لنهم قد جمعوا‬
‫في هذه العمال بين عمل الكهنة والعرافين وبين عمل المشركين عباد غير‬
‫الله والمستغيثين بغير الله والمستعينين بغير الله من الجن والموات وغيرهم‬
‫ممن ينتسبون إليهم ويزعمون أنهم آباؤهم وأسلفهم أو من أناس آخرين‬
‫يزعمون أن لهم ولية أو لهم كرامة‪ ،‬بل كل هذا من أعمال الشعوذة ومن‬
‫أعمال الكهانة والعرافة المنكرة في الشرع المطهر‪.‬‬
‫وأما ما يقع من التصرفات المنكرة من طعنهم أنفسهم بالخناجر أو قطعهم‬
‫ألسنتهم فكل هذا تمويه على الناس‪ ،‬وكله من أنواع السحر المحرم الذي‬
‫جاءت النصوص من الكتاب والسنة بتحريمه والتحذير منه كما تقدم‪ ،‬فل‬
‫ينبغي للعاقل أن يغتر بذلك‪ ،‬وهذا من جنس ما قاله الله سبحانه وتعالى عن‬
‫ل إل َيه من سحره َ‬
‫سَعى ]طه‪ ،[66:‬فهؤلء قد‬
‫سحرة فرعون‪ :‬ي ُ َ‬
‫م أن َّها ت َ ْ‬
‫خي ّ ُ ِ ْ ِ ِ ْ ِ ْ ِ ِ ْ‬
‫جمعوا بين السحر وبين الشعوذة والكهانة والعرافة وبين الشرك الكبر‬
‫والستعانة بغير الله والستغاثة بغير الله وبين دعوى علم الغيب والتصرف‬
‫في علم الكون‪ ،‬وهذه أنواع كثيرة من الشرك الكبر والكفر البواح ومن‬
‫أعمال الشعوذة التي حرمها الله عز وجل ومن دعوى علم الغيب الذي ل‬
‫َْ‬
‫يعلمه إل الله كما قال سبحانه‪ :‬قُ ْ‬
‫ب‬
‫ماَوا ِ‬
‫ض ال ْغَي ْ َ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ل ل ي َعْل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ه ]النمل‪.[65:‬‬
‫ِإل الل ّ ُ‬
‫فالواجب على جميع المسلمين العارفين بحالهم‪ :‬النكار عليهم وبيان سوء‬
‫تصرفاتهم وأنها منكرة ورفع أمرهم إلى ولة المور إذا كانوا في بلد إسلمية‬
‫حتى يعاقبوهم بما يستحقون شرعًا؛ حسما ً لشرهم وحماية للمسلمين من‬
‫أباطيلهم وتلبيسهم‪.‬‬
‫والله ولي التوفيق‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫رسالة في ليلة التنفيذ)*(‬
‫شعر‪ :‬هاشم الرفاعي‬
‫ن‬
‫أبتاه‪ ،‬ماذا قد يخط بناني والحبل والجلد منتظرا ِ‬
‫هذا الكتاب إليك من زنزانة مقرورة)‪ (1‬صخرية الجدران‬

‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫س أن ظلمها أكفاني‬
‫لم تبقَ إل ليل ٌ‬
‫ة أحيا بها وأح ّ‬
‫ت أشك في هذا – وتحمل بعدها جثماني‬
‫ستمّر يا أبتاه – لس ُ‬
‫الليل من حولي هدوء قاتل والذكريات تمور في وجداني‬
‫ويهدني ألمي‪ ،‬فأنشد راحتي في بضع آيات من القرآن‬
‫ب الخضوع بها فهّز كياني‬
‫والنفس بين جوانحي شفافة د ّ‬
‫ت أومن بالله ولم أذق إل أخيرا ً لذةَ اليمان‬
‫قد عش ُ‬
‫شكًرا لهم‪ ،‬أنا ل أريد طعامهم فليرفعوه‪ ،‬فلست بالجوعان‬
‫خوان)‪(2‬‬
‫هذا الطعام المّر ما صنعته لي أمي‪ ،‬ول وضعوه فوق ِ‬
‫ن لي جاءاه يستبقان‬
‫كل‪ ،‬ولم يشهده يا أبتي معي أخوا ِ‬
‫دا مصبوغة بدمي‪ ،‬وهذي غاية الحسان‬
‫ي به ي ً‬
‫مدوا إل ّ‬
‫ت بهن أصابعُ السجان‬
‫والصمت يقطعه رنين سلسل عبث ْ‬
‫ي بمقلَتي شيطان‬
‫ما بين آونة تمر‪ ..‬وأختها يرنو إل ّ‬
‫ن إلى الدوران‬
‫من كوة بالباب يرقب صي َ‬
‫ده ويعود في أم ٍ‬
‫أنا ل أحس بأي حقد نحوه ماذا جنى؟ فتمسه أضغاني‬
‫هو طيب الخلق مثُلك يا أبي لم يبد ُ في ظمأ إلى العدوان‬
‫لكنه إن نام عني لحظة ذاق العيا ُ‬
‫حرمان‬
‫ل مرارة ال ِ‬
‫ة)‪ (3‬لو كان مثلي شاعرا ً لرثاني‬
‫فلربما وهو المروّعُ سحن ً‬
‫أو عاد من يدري؟ إلى أولده يوما ً وذ ّ‬
‫كر صورتي لبكاني‬
‫وعلى الجدار الصلب نافذة بها معنى الحياة غليظة القضبان‬
‫قد طالما شارفُتها)‪ (4‬متأمل ً في الثائرين على السى اليقظان‬
‫فأرى وجوما ً كالضباب مصورا ً ما في قلوب الناس من غليان‬
‫س الشعور لدى الجميع وإن همو كتموا‪ ،‬وكان الموت في إعلني‬
‫نف ُ‬
‫ويدور همس في الجوانح ما الذي بالثورة الحمقاء قد أغراني؟‬
‫أولم يكن خيرا ً لنفسي أن أرى مثل الجميع أسيُر في إذعان؟‬
‫ت في الكتمان‬
‫ت‪ ،‬وكلما غلب السى بالغ ُ‬
‫ما ضّرني لو قد سك ُ‬
‫ي من نيران‬
‫هذا دمي سيسيل‪ ،‬يجري مطفًئا ما ثار في جنب ّ‬
‫وار في نبضاته سيكف في غده عن الخفقان)‪(5‬‬
‫وفؤاديَ الم ّ‬
‫ق‪ ،‬لن يحطم قيده موتي‪ ،‬ولن يودي به قرباني)‪(6‬‬
‫والظلم با ٍ‬
‫ويسير ركب البغي ليس يضيره شاة إذا اجتثت من القطعان‬
‫ف عن بشريتي ‪ ..‬وتمور بعد ثوان‬
‫هذا حديث النفس حين تش ّ‬
‫وتقول لي‪ :‬إن الحياة لغاية أسمى من التصفيق للطغيان‬
‫ُ‬
‫مدت ستظل تغمر أفقهم بدخان‬
‫أنفاسك الحّرى وإن هي أخ ِ‬
‫وقروح جسمك وهو تحت سياطهم قسمات صبح يّتقيه الجاني)‪(7‬‬
‫دمع السجين هناك في أغلله ودم الشهيد هنا سيلتقيان‬
‫حتى إذا ما ُأفعمت بهما الربا لم يبق غيُر تمرد الفيضان‬
‫ومن العواصف ما يكون هبوبها بعد الهدوء وراحة الربان‬
‫إن احتدام النار في جوف الثرى أمر ُيثير حفيظة البركان‬
‫وتتابع القطرات ينزل بعده سيل يليه تدفق الطوفان‬
‫فيموج‪ ..‬يقتلع الطغاة مزمجرا ً أقوى من الجبروت والسلطان‬
‫أنا لست أدري‪ ،‬هل سُتذكر قصتي أم سوف يعروها دجى النسيان؟‬
‫أم أنني سأكون في تاريخنا متآمرا ً أم هادم الوثان؟‬
‫كل الذي أدريه أن تجرعي كأس المذلة ليس في إمكاني‬
‫لو لم أكن في ثورتي متطلبا ً غير الضياء لمتي لكفاني‬
‫أهوى الحياة كريمة‪ ..‬ل قيد‪ ..‬ل إرهاب‪ ..‬ل استخفاف بالنسان‬
‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م الحرار في شرياني‬
‫ت سقطت أحمل عزتي يغلي د ُ‬
‫فإذا سقط ُ‬
‫أبتاه‪ ،‬إن طلع الصباح على الدنى وأضاء نوُر الشمس كل مكان)‪(8‬‬
‫دا مشرق اللوان‬
‫ما جدي ً‬
‫واستقبل العصفوُر بين غصونه يو ً‬
‫ت أنغام التفاؤل ثرة تجري على فم بائع اللبان)‪(9‬‬
‫وسمع َ‬
‫ب السجن جلدان‬
‫وأتى – يدق كما تعود – بابنا سيدق با َ‬
‫وأكون بعد هنيهة متأرجحا ً في الحبل مشدوًدا إلى العيدان‬
‫ليكن عزاؤك أن هذا الحبل ما صنعْته في هذي الربوع يدان‬
‫نسجوه في بلد يشع حضارة وُتضاُء منه مشاعل العرفان‬
‫أو هكذا زعموا‪ ،‬وجيء به إلى بلدي الجريح على يد العوان‬
‫أنا ل أريدك أن تعيش محطما في زحمة اللم والشجان‬
‫مدان‬
‫إن ابنك المصفود في أغلله قد سيق نحو الموت غيَر ُ‬
‫فاذكر حكايات بأيام الصبا قد قلَتها لي عن هوى الوطان‬
‫ت نشيج أمي في الدجى تبكي شبابا ً ضاع في الريعان)‪(10‬‬
‫وإذا سمع َ‬
‫ً‬
‫وتكتم الحسرات في أعماقها ألما ُتواريهِ عن الجيران‬
‫فاطلب إليها الصفح عني ‪ ،‬إنني ل أبتغي منها سوى الغفران‬
‫ن حديثها ومقالها في رحمة وحنان‬
‫ما زال في سمعي رني ُ‬
‫ي ‪ :‬إني قد غدوت عليلة لم يبق لي جلد على الحزان‬
‫أبن ّ‬
‫فأذقْ فؤادي فرحة بالبحث عن بنت الحلل ودع َ‬
‫ك من عصياني‬
‫ن آمال لها وأمان!‬
‫كانت لها أمني ٌ‬
‫ة‪ ..‬ريانة يا حس َ‬
‫غزلت خيوط السعد مخضل ولم يكن انتقاض الغزل في الحسبان)‪(11‬‬
‫ت بعدي أم بأيّ جنان )‪(12‬‬
‫والن ل أدري بأيّ جوانح ستبي ُ‬
‫هذا الذي سطرُته لك يا أبي بعض الذي يجري بفكر عان‬
‫مّزقت بيد الجموع شريعة القرصان)‪(13‬‬
‫لكن إذا انتصر الضياء و ُ‬
‫ف هوان‬
‫فلسوف يذكرني وُيكبر همتي من كان في بلدي حلي َ‬
‫وإلى لقاء تحت ظل عدالة قدسيةِ الحكام والميزان‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫)*( كتبت هذه القصيدة في آذار –مارس‪ 1955 -‬ولها بقية طويلة في ديوان‬
‫"جراح مصر" للشاعر‪ .‬وكان ناشر المجموعة الولى من شعر الرفاعي‬
‫)محمد كامل حته( قد وضع لها مقدمة يوحي بها أن القصيدة كتبت عام‬
‫‪ 1958‬وأنها قيلت بمناسبة أحداث العراق زمن عبد الكريم قاسم‪ ..‬ولكن‬
‫أصول هذه القصيدة توضح أن كتابتها كانت سنة ‪.1955‬‬
‫)‪ (1‬مقرورة‪ :‬باردة‪ (2) .‬الخوان‪ :‬بضم الخاء وكسرها‪ :‬منضدة الطعام‪.‬‬
‫)‪ (3‬السحنة‪ :‬بسكون الحاء وفتحها‪ :‬الهيئة‪ ،‬اللون‪.‬‬
‫)‪ (4‬شارف المكان‪ :‬عله‪ .‬شارف الشيء‪ :‬اطلع عليه من فوق‪ ،‬قاربه ودنا‬
‫منه‪.‬‬
‫)‪ (5‬الموار‪ :‬السريع‪ (6) .‬يودي‪ :‬يزيل ويذهب‪ ،‬قرباني‪ :‬تضحيتي‪ (7) .‬القروح‪:‬‬
‫الجروح جمع قرح‪.‬‬
‫ة‪ :‬كثيرة‪ (10) .‬النشيج‪ :‬غصة البكاء‪.‬‬
‫)‪ (8‬الدنى‪ :‬جمع الدنيا‪ (9) .‬ثر ً‬
‫)‪ (11‬المخضل‪ :‬الناعم‪ (12) .‬الجوانح‪ :‬الضلوع‪ ،‬الجنان‪ :‬القلب‪.‬‬
‫)‪ (13‬القرصان‪ :‬لصوص البحر‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫رسالة لصاحب الدش‬
‫أخي الكريم ‪:‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪ ...‬وبعد‬
‫ش‬
‫اسمع كلمي ياحبيبي واضحا من غير غ ْ‬
‫ش"‬
‫فيما يسميه النام بعصرنا‪ :‬طبقا و"دِ ْ‬
‫ش‬
‫هو بوق تنصير لقسيس لئيم منتف ْ‬
‫ةس ْ‬
‫ش‬
‫ت ُ‬
‫هو ضحك ٌ‬
‫كرى تر ّ‬
‫ن‪ ،‬وصو ُ‬
‫عهرٍ يرتع ْ‬
‫أخي الحبيب ‪ ..‬إليك هذه الكلمات التي خرجت من قلبي فلعلها تصل إلى‬
‫قلبك‪ ،‬وامتزجت بروحي فلعلها تمتزج بروحك ‪..‬‬
‫كتبتها بمداد المحبة والصفاء‪ ،‬والنصح والوفاء‪ ،‬فلعلها لتجد عن نفسك‬
‫الصافية مصرفا‪.‬‬
‫أخي ‪ ..‬إني ل أعرفك‪ ،‬وأنت لشك ل تعرفني‪،‬‬
‫ن الذي جعلني أكتب إليك هو ذلك الشيء الذي وضعته فوق منزلك ‪..‬‬
‫لك ّ‬
‫يناطح السحاب ويعانق السماء ‪ ،‬ويفتح قلبه لكل وافد‪ ،‬ويصافح بيديه كل‬
‫قادم ‪..‬‬
‫قد مد قامته بكل فخر وسرور‪ ،‬وقد رفع رأسه بكل تكبر وغرور‪.‬‬
‫ثم جلست داخل منزلك كهيئة وقوفه هو خارجه ‪!!..‬‬
‫ق‪ ،‬واسترخيت على السندس‬
‫فاتكأت على مالطف من الفرش ور ّ‬
‫والستبرق‪،‬‬
‫وأمرت بالمرطبات‪ ،‬وأصناف المأكولت‪،‬وأغلقت النوافذ والبواب‪،‬‬
‫وتعطرت بالعطور وأنواع الطياب ‪ ..‬ثم ‪ ..‬تناولت مفتاح الجهاز بيدك‪ ،‬فقلبته‬
‫كيفما شئت‪،‬‬
‫ونفسك المارة تقول لك ‪ ..‬من مثلك؟ نقل فؤادك حيث شئت من الهوى‬
‫هاهو العالم بين يديك فتجول فيه أنى أردت ‪.‬‬
‫فأخذت تتنقل ووجهك تعلوه البتسامة‪ ،‬ونظراتك تطارد المشاهد المكشوفة‪،‬‬
‫ولعابك يسيل على المناظر الفاضحة‪ ،‬فمن فيلم إلى مسرحية‪ ،‬ومن رقصة‬
‫إلى أغنية‪،‬‬
‫ومن ذنب إلى معصية‪ ،‬ومن صغيرة إلى كبيرة ‪.‬‬
‫فتشاهد في هذه الشاشة البيضاء‪ ،‬ما ينكت في قلبك النكتة السوداء‪،‬‬
‫فتتوالى هذه النقط السوداء على قلبك البيض‪ ،‬حتى يغلب السواد على‬
‫البياض‪،‬‬
‫فيموت قلبك‪ ،‬ويبقى جسمك‪ ،‬فتكره كل خير‪ ،‬وتحب كل شر‪ ،‬وتبتعد عن كل‬
‫معروف‪،‬‬
‫وتقترب من كل منكر‪ ،‬وتبدو على وجهك آثار كآبة وضيق‪ ،‬وهم عميق ‪.‬‬
‫ورغم كل الملهيات‪ ،‬وما تملكه من مسليات‪ ،‬سوف تصبح معيشتك ضنكا‪،‬‬
‫ولياليك سودا‪،‬‬
‫وسوف تعاني من الكتئاب‪ ،‬والطفش والحيرة‪ ،‬والتخبط والفراغ ‪ ..‬لن‬
‫سيدك ومولك‬
‫يقول ‪ ) :‬ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة‬
‫أعمى (] طه ‪. [124 :‬‬
‫أخي ‪ ..‬أعرف أنك الن تغطي عينيك لكي ل ترى شيئا غير جهازك وتغلق‬
‫أذنيك حتى ل تسمع أحدا سوى تلفازك ‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أعرف أنك تجري وتجري ‪ ..‬وأنت ل تفكر إل بفيلم اليوم وسهرة الليلة ‪.‬‬
‫أعرف أنك تجري وتجري ‪ ..‬وأنت ل تفكر إل في الشرق ومغرياته‪ ،‬والغرب‬
‫وملهياته ‪.‬‬
‫أعرف أنك تجري وتجري ‪ ..‬وتلهث وتلهث ‪.‬‬
‫أعرف أنك تجري وراء الشهوات‪ ،‬وتلهث وراء اللذائذ والموبقات ‪.‬‬
‫ولكنك يا أخي ‪ ..‬ل تعرف أن في آخر هذا الطريق حفرة عميقة‪ ،‬ذات هوة‬
‫سحيقة !!‬
‫أخي ‪ ..‬اسمح لي بأن أقف أمام وجهك في منتصف الطريق وأقول لك ‪ :‬قف‬
‫!!‬
‫قف ‪ ..‬وعد إلى ربك ‪ ..‬واتق النار ‪ ..‬اتق السعير ‪.‬‬
‫إن أمامك أهوال وصعابا‪ ،‬إن أمامك نعيما وعذابا‪ ،‬إن أمامك ثعابين وحيات ‪..‬‬
‫وأمورا هائلت ‪.‬‬
‫والله الذي ل إله إل هو ‪ ..‬لن تنفعك الفلم والسهرات‪ ،‬والرقص والغنيات ‪.‬‬
‫أخي الحبيب قف ‪ ..‬مع نفسك لحظة ‪ ..‬وأسألها ‪ :‬إلى متى أجري خلف‬
‫الشهوات ‪..‬‬
‫وألهث وراء المنكرات ‪ ..‬كم سأعيش في هذه الدنيا ؟ ستين سنة ‪ ..‬ثمانين‬
‫سنة ‪..‬‬
‫مائة سنة ‪ ..‬ألف سنة ‪ ..‬ثم ماذا ؟ ‪ ..‬ثم موت ‪ ..‬م الحساب فإما النعيم‪ ،‬أو‬
‫في نار الجحيم وماء الحميم ‪.‬‬
‫أخي ‪ ..‬تخيل نفسك وقد نزل بك الموت‪ ،‬ودخلت القبر ورأيت ظلمته‪،‬‬
‫ووحدته‪ ،‬وضيقه ووحشته ‪.‬‬
‫تذكر ‪ ..‬الملكين وهما يقعدانك ويسألنك ‪ ..‬تذكر ‪ ..‬كيف يكون جسمك بعد‬
‫الموت ‪..‬‬
‫ت قوتا للديدان ‪.‬‬
‫تقطعت أوصالك‪ ،‬وتفتت عظامك‪ ،‬وبلي جسمك‪ ،‬وأصبح َ‬
‫تذكر ‪ ..‬يوم تسمع الصيحة ‪ ..‬إنها صيحة العرض على الله ‪ ..‬فيطير فؤادك‪،‬‬
‫ويشيب رأسك ‪ ..‬فتخرج من قبرك مغبرا حافيا عاريا ‪.‬‬
‫قد رجت الرض‪ ،‬وبست الجبال‪ ،‬وشخصت البصار لتلك الهوال ‪.‬‬
‫وطارت الصحائف ‪ ..‬وقلق الخائف ‪ ..‬وزفرت النار ‪ ..‬وأحاطت الوزار‪..‬‬
‫ونصب الصراط ‪ ..‬وآلمت السياط ‪ ..‬وحضر الحساب ‪ ..‬وقوي العذاب ‪..‬‬
‫وشهد الكتاب ‪ ..‬وتقطعت السباب ‪..‬‬
‫تذكر ‪ ..‬مذلتك في ذلك اليوم العظيم‪ ،‬وانفرادك بخوفك وأحزانك‪ ،‬وهمومك‬
‫وغمومك وذنوبك ‪..‬‬
‫فتتبرأ حينها من بنيك‪ ،‬وأمك وأبيك‪ ،‬وزوجك وأخيك ‪.‬‬
‫تذكر ‪ ..‬يوم توضع الموازين‪ ،‬وتتطاير الصحف ‪.‬‬
‫كم في كتابك من زلل ‪ ..‬وكم في عملك من خلل‬
‫تذكر ‪ ..‬يوم ينادى باسمك بين الخلئق ‪ ..‬يا فلن بن فلن ‪ :‬هيا إلى العرض‬
‫على الله‪،‬‬
‫فتقوم أنت‪ ،‬ول يقوم غيرك‪ ،‬لنك أنت المطلوب ‪.‬‬
‫تذكر ‪ ..‬حيئذ ضعفك ‪ ..‬وشدة خوفك‪ ،‬وانهيار أعصابك‪ ،‬وخفقان قلبك ‪..‬‬
‫وقفت بين يدي الملك الحق المبين‪ ،‬الذي كنت تهرب منه‪،‬ويدعوك فتصد عنه‬
‫‪..‬‬
‫وقفت وبيدك صحيفة ‪ ..‬ل تغادر صغيرة ول كبيرة إل أحصْتها‪ ،‬فتقرؤها بلسان‬
‫كليل ‪..‬‬
‫وقلب كسير‪ ،‬قد عمك الحياء والخوف من الله ‪.‬‬
‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فبأي لسان تجيبه حين يسألك عن ‪ ..‬مالك الذي أضعته ‪ ..‬وعمرك الذي‬
‫أسرفت فيه ‪..‬‬
‫وعينك التي خنت بها ‪ ..‬وسمعك الذي عصيت به ‪ ..‬بأي قدم تقف غدا بين‬
‫يديه‪،‬‬
‫وبأي عين تنظر إليه وبأي قلب تجيب عليه ‪!!! ..‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ماذا تقول له غدا ‪ ..‬عندما يقول لك ‪ :‬يا عبدي ‪ ..‬لماذا لم ُتجّلني‪ ،‬لماذا لم‬
‫تستح مني‪،‬‬
‫لماذا لم تراقبني ‪..‬‬
‫ت بنظري إليك ‪.‬‬
‫يا عبدي ‪ ..‬هل استخفف َ‬
‫يا عبدي ‪ ..‬ألم أحسن إليك ‪ ..‬ألم أنعم عليك !!‬
‫أخي الحبيب ‪ ..‬تذكر ‪ ..‬هذه المواقف العصيبة‪ ،‬والوقات الرهيبة يوم ينسى‬
‫النسان‬
‫كل عزيز وحبيب‪ ،‬ول ينجو إلمن كان له قلب سليم ‪.‬‬
‫أخي ‪ ..‬قف مع نفسك هذه الوقفة المصيرية‪ ،‬واعلم أنك ما وجدت في هذه‬
‫الدنيا إل‬
‫للعبادة ) وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون ( ] الذاريا ت ‪ [56 :‬ولم تخلق‬
‫للهو واللعب والعبث ‪.‬‬
‫) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا ل ترجعون ( ] المؤمنون ‪. [115 :‬‬
‫أخي ‪ ..‬إني أخاطب فيك دينك ‪ ..‬الذي يحرم هذه المنكرات ‪.‬‬
‫وأخلقك التي تترفع عن هذه الشهوات ‪.‬‬
‫وعقلك الذي يأبى هذه الترهات ‪.‬‬
‫وقلبك الذي يخاف من هذه الموبقات ‪.‬‬
‫وغيرتك على نسائك العفيفات المحصنات ‪.‬‬
‫فانتصر على نفسك ‪ ..‬وتغلب على هواك ‪ ..‬وأخرج هذا ( الدش ( من بيتك‪،‬‬
‫وسيعوضك الله خيرا منه في الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫أخي ‪ ..‬والله ما كتبت هذه الحرف‪ ،‬ول نطقت بهذه الكلمات‪ ،‬إل لخوفي على‬
‫وجهك البيض ‪ ..‬أن يصبح مسودا يوم القيامة وعلى وجهك المنير ‪ ..‬أن يصبح‬
‫مظلما ‪.‬‬
‫وعلى جسدك الطري ‪ ..‬أن يلتهب بنار جهنم‪ ،‬فعسى قلبك الطاهر أن‬
‫يلتقطها ‪..‬‬
‫ولعل نفسك الصافية تستقبلها ‪..‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫ناصح‬
‫)‪(2 /‬‬
‫رسالة لفتيات المسلمين خاصة ولشبابهم عامة‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫والحمد لله رب العالمين والصلة والسلم على سيدنا محمد وعلى آله‬
‫وصحبه أجمعين‪:‬‬
‫‪ -1‬كلمة لنساء المسلمين‪:‬‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حديثا هذا سيكون عن فتنة انتشرت في أيامنا هذه انتشار النار في الهشيم‬
‫حتى أنها أصبحت من مظاهر العصر الحالية‬
‫هذه الفتنة هي عري النساء الذي انتشر بين الناس بحيث لم تعد مثل هذا‬
‫الفعل ذا قيمة عندهم وجعلوا من عري المرأة شيئا هينا وغير ذي شأن‬
‫فأصبحت بناتنا وأخواتنا يتسابقن إلى لبس الملبس المثيرة والضيقة والتي‬
‫تكشف أكثر مما تستر تحت حجة الموضة ومواكبة العصر‪ ...‬ويا ليت شعري‬
‫ومنذ متى كانت تقاس الحضارات وتقدمها بعري نسائها ومتى كانت الحضارة‬
‫الكثر تقدما هي التي تظهر مفاتن نسائها بشكل اكبر وطبعا هنا لن نتحدث‬
‫عن الغرب الفاجر والذي ل تهمه مثل هذه الشياء وأصبح جسد المرأة عندهم‬
‫أرخص لحم من بين جميع اللحوم ولكن سنتحدث هنا عن بلدنا المسلمة التي‬
‫استوردت هذا العري وأصبح ينتشر بشكل عجيب بين فتياتنا والعجيب أكثر هو‬
‫استيراد كل مظاهر الغرب وتقليدها من دون أية تفكير أو إحساس بالذنب و‬
‫المسؤولية ‪ ,‬جاء في صحيح البخاري قول رسول الله ‪: ‬‬
‫‪ ...‬عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم‬
‫لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب‬
‫لسلكتموه قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن‪.‬‬
‫والغريب هو أن رجالنا وشبابنا لم تعد تهتم إن ظهرت مفاتن بناته وأخواته‬
‫للعلن وشاهدها كل شخص ل قيمة له ول وزن فأصبح شبابنا الضائع ل هم له‬
‫سوى إشباع شهواته بالنظر إلى تلك المفاتن البارزة للعيان والتي لم يعد‬
‫لدى فتيتنا عيب أو حياء من اجل الستر عليها نسي هؤلء أن هذا الفعل هو‬
‫من الدياثة وانعدام الغيرة التي جعلت منه رجل بل غيرة ول حرص‬
‫جاء في سنن النسائي قول رسول الله ‪: ‬‬
‫ثلثة ل ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة ‪ ....‬وذكر منهم الديوث‪.‬‬
‫ونحن نتوجه بالنصح إلى أخواتنا المسلمات أن يسترن من أجسادهن وأل‬
‫يبدين زينتهن أمام من هب ودب وأل تجعل من جسدها شيئا رخيصا بحيث‬
‫يراه الجميع ويشتهونه ويفكرون بسببه في الحرام وعلى فتياتنا أن يتبعن‬
‫قول الله عز وجل ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ح َ‬
‫ن وَل ي ُب ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن فُرو َ‬
‫ن وَي َ ْ‬
‫ض ْ‬
‫ت ي َغْ ُ‬
‫}وَُقل ل ّل ْ ُ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫ن ِزين َت َهُ ّ‬
‫دي َ‬
‫جهُ ّ‬
‫فظ َ‬
‫صارِهِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ض َ‬
‫ن‬
‫ن بِ ُ‬
‫ن وََل ي ُب ْ ِ‬
‫ما ظ َهََر ِ‬
‫ن عََلى ُ‬
‫من َْها وَل ْي َ ْ‬
‫خ ُ‬
‫إ ِّل َ‬
‫ن إ ِّل ل ِب ُُعول َت ِهِ ّ‬
‫ن ِزين َت َهُ ّ‬
‫دي َ‬
‫جُيوب ِهِ ّ‬
‫مرِهِ ّ‬
‫ضرِب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أوْ ب َِني‬
‫ن أوْ إ ِ ْ‬
‫وان ِهِ ّ‬
‫خ َ‬
‫ن أوْ أب َْناء ب ُُعول َت ِهِ ّ‬
‫ن أوْ أب َْنائ ِهِ ّ‬
‫ن أوْ آَباء ب ُُعول َت ِهِ ّ‬
‫أوْ آَبائ ِهِ ّ‬
‫خوات ِهن أ َو ن ِسائ ِهن أ َو ما مل َك َت أ َيمانه َ‬
‫َ‬
‫خوان ِه َ‬
‫ن غَي ْرِ أ ُوِْلي‬
‫ن أوْ ب َِني أ َ َ ِ ّ ْ َ ِ ّ ْ َ َ‬
‫ن أوِ الّتاب ِِعي َ‬
‫ْ ْ َ ُُ ّ‬
‫إِ ْ َ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل أوِ الط ّ ْ‬
‫م ي َظ ْهَُروا عََلى عَوَْرا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫اْل ِْرب َةِ ِ‬
‫ساء وََل ي َ ْ‬
‫ن الّر َ‬
‫ت الن ّ َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ضرِب ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ف ِ‬
‫جا ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ن ِ‬
‫خ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن وَُتوُبوا إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫ب ِأْر ُ‬
‫ميًعا أي َّها ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ن ل ِي ُعْل َ َ‬
‫من ِزين َت ِهِ ّ‬
‫في َ‬
‫جل ِهِ ّ‬
‫ن{ )‪ (31‬سورة النور‬
‫م تُ ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫وأن يتذكرن قول الله عز وجل فيما يلبسن من لباس الجاهلية الولى‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ن وََل ت َب َّر ْ‬
‫}وَقَْر َ‬
‫جاهِل ِي ّةِ اْلوَلى وَأقِ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫صَلة َ َوآِتي َ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫ن ِفي ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫الّز َ‬
‫ه ‪ (33) {....‬سورة الحزاب‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول ُ‬
‫ن الل َ‬
‫كاةَ وَأط ِعْ َ‬
‫وكذلك قول رسول ‪ ‬عندما تنبأ بنساء آخر الزمن وحقا صدقت نبوءته حيث‬
‫جاء في صحيح البخاري‪:‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صنفان من أهل النار لم أرهما قوم‬
‫معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلت‬
‫مائلت رؤسهن كأسنة البخت المائلة ل يدخلن الجنة ول يجدن ريحها وإن‬
‫ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا‪.‬‬
‫فل تخسري الخرة يا أخية بسبب مفاتن الدنيا ومباهجها ولذة وفرح زائلين‬
‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ول تغرنك هذه الحياة الدنيا ول يهمنك قول فلن وقول علتان إنما المرء‬
‫بعمله وقلبه وإيمانه وليس المرء بلباسه وتزينه وتبختره فالعمال باقية‬
‫والجساد فانية فإن كنت تريدين استبدال باق أمام زائل فإنه بئس ما اخترت‬
‫وسوء ما فضلت فتعالي يا أخية وارجعي على عفتك وطهارتك واجعلي من‬
‫جسدك شيئا غاليا ل يصل له احد ل بعينه ول بيده وكوني كامهاتك المؤمنات‬
‫وبنات رسولك الطاهرات وتذكري نساء العالمين الربع‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫مريم ابنة عمران وآسيا بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة ابنة محمد‬
‫فهن نلن شرف الرفعة والتفضيل بطهارتهن الروحية والجسدية فحاولي أن‬
‫تكوني مثلهن وأل تغرك ممثلت هذه اليام واللتي ينشرن الفاحشة والفساد‬
‫في المجتمع بالظهور كاسيات عاريات ول تجعلي قدوتك نساءا ضلوا وأضلوا ‪,‬‬
‫هن نساء فضلن الدنيا على الخرة واخترن تفضيل الناس على تفضي الله‬
‫سبحانه فل تكوني مثلهن وهيهات بين رضا الناس ورضا الله وأذكرك بقول‬
‫الله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م عَ َ‬
‫ح َ‬
‫م ِفي‬
‫شيعَ ال َ‬
‫ش ُ‬
‫فا ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ة ِفي ال ِ‬
‫ن أن ت َ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫حّبو َ‬
‫}إ ِ ّ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫مُنوا لهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن{ )‪ (19‬سورة النور‬
‫الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫مو َ‬
‫م ل ت َعْل ُ‬
‫م وَأنت ُ ْ‬
‫ه ي َعْل ُ‬
‫خَرةِ َوالل ُ‬
‫هل تعلمين بان ظهورك في الشارع بتلك الملبس المثيرة هو من إشاعة‬
‫الفاحشة بين المؤمنين فهل تحبين أن يعذبك الله في الدنيا والخرة وياعجبي‬
‫من شخص يموت والله ساخط عليه فكيف يكون مصيره؟؟؟‬
‫يا نساء المسلمين إن السلم بدا غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء فقيل‬
‫ومن هم الغرباء يا رسول الله فقال الذين يصلحون إذا فسد الناس‪.‬‬
‫و أقرأي قصة ابنة شعيب كيف أتيتا نبي الله موسى ‪:‬‬
‫َ‬
‫جزِي َ َ‬
‫عو َ‬
‫ما‬
‫ن أ َِبي ي َد ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫كأ ْ‬
‫ك ل ِي َ ْ‬
‫ت إِ ّ‬
‫ست ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ه إِ ْ‬
‫}ف َ َ‬
‫شي عََلى ا ْ‬
‫جَر َ‬
‫حَياء َقال َ ْ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫داهُ َ‬
‫جاءت ْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص َقا َ‬
‫ن ال َ‬
‫ص عَلي ْهِ ال َ‬
‫س َ‬
‫ل ل تَ َ‬
‫خ ْ‬
‫ت ِ‬
‫ف نَ َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫جو ْ َ‬
‫ت لَنا فَل ّ‬
‫قي ْ َ‬
‫ص َ‬
‫ق َ‬
‫جاءهُ وَقَ ّ‬
‫م َ‬
‫قوْم ِ‬
‫ّ‬
‫ن{ )‪ (25‬سورة القصص‬
‫الظال ِ ِ‬
‫مي َ‬
‫أرأيت يا أختي كيف كان تصرفها‪ ....‬أرأيت حيائها فما بالك تكلمين مع‬
‫الشباب من دون خجل ول حياء بل النكى من ذلك هو انك أنت من ترمي‬
‫بنفسك عليه وأنت من تبدأين الحديث معه‪ ...‬فهل يعبك أو يضرك بعض‬
‫الحياء‪.‬‬
‫لماذا تقلدين الغرب والمسلسلت الفاسدة ولماذا تعتقدين أن الزواج الناجح‬
‫يجب أن تسبقه علقة طويلة حيث خروج مع شاب ل يربطه بك شيء سوى‬
‫الكلمة التي قد يتخلى عنها في أي وقت الم تقرئي قول رسول الله ‪ ‬بان‬
‫ما اختلى رجل بفتاة إل وكان الشيطان ثالثهما‪.‬‬
‫وتذكري يا أختي الحبيبة قول الله عز وجل‪:‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ن َوال َ‬
‫ت َوال َ‬
‫قان َِتا ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ما ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫}إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ت َوال ْ ُ‬
‫سل ِ َ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫قان ِِتي َ‬
‫مِني َ‬
‫مي َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ن َوال َ‬
‫ت َوال َ‬
‫شَعا ِ‬
‫خا ِ‬
‫خا ِ‬
‫صاب َِرا ِ‬
‫صادَِقا ِ‬
‫ن َوال ّ‬
‫ت َوال ّ‬
‫ن َوال ّ‬
‫َوال ّ‬
‫شِعي َ‬
‫ري َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫حافِ ِ‬
‫ما ِ‬
‫صائ ِ ِ‬
‫صد َّقا ِ‬
‫ن فُُرو َ‬
‫ت َوال َ‬
‫جهُ ْ‬
‫صائ ِ َ‬
‫ن َوال ُ‬
‫َوال ْ ُ‬
‫ن َوال ّ‬
‫ت َوال ّ‬
‫مت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫ظي َ‬
‫مي َ‬
‫صد ِّقي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حافِ َ‬
‫ه ك َِثيًرا َوال ّ‬
‫ت َوال ّ‬
‫جًرا‬
‫مغْ ِ‬
‫ذاك َِرا ِ‬
‫ظا ِ‬
‫فَرةً وَأ ْ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ه ل َُهم ّ‬
‫ت أعَد ّ الل ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫ذاك ِ ِ‬
‫ما{ )‪ (35‬سورة الحزاب‬
‫عَ ِ‬
‫ظي ً‬
‫فكوني من هؤلء ول تكون من أصحاب المباهج الفانية واللذات الزائلة ول‬
‫يهمنك ما ترينه حولك والنسان مسئول عن نفسه ول تزر وازرة وزر أخرى‬
‫وإذا جاء يوم الحساب لن يفيدك تذرعك بان الناس كان حولك هكذا وأنتي‬

‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قلدتي ما رايتي وكان أحدا ضربك على يديك ‪ ,‬اقرئي هذا المشهد يوم‬
‫القيامة والذي يدور بين العاصين وبين من سمعوا كلمهم وقلدوهم ‪:‬‬
‫شي ْ َ‬
‫من َ‬
‫فَر َقا َ‬
‫ن إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ك إ ِّني‬
‫ما ك َ َ‬
‫ن اك ْ ُ‬
‫لن َ‬
‫ريٌء ّ‬
‫فْر فَل َ ّ‬
‫}ك َ َ‬
‫سا ِ‬
‫طا ِ‬
‫مث َ ِ‬
‫ل إ ِّني ب َ ِ‬
‫ل لِ ْ ِ‬
‫ن{ )‪ (16‬سورة الحشر‬
‫أَ َ‬
‫خا ُ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ه َر ّ‬
‫ف الل ّ َ‬
‫مي َ‬
‫فالكل سيتبرأ من الكل ول احد يعترف بالخر‪:‬‬
‫ُ‬
‫من قَب ْل ِ ُ‬
‫}َقا َ‬
‫ما‬
‫لن‬
‫ن َوا‬
‫مم ٍ قَد ْ َ‬
‫ل اد ْ ُ‬
‫ت ِ‬
‫س ِفي الّنارِ ك ُل ّ َ‬
‫من ال ْ ِ‬
‫كم ّ‬
‫خل َ ْ‬
‫خُلوا ْ ِفي أ َ‬
‫ج ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫حّتى إ َِذا اّداَر ُ‬
‫م َرب َّنا‬
‫تأ ْ‬
‫تأ ْ‬
‫دَ َ‬
‫م ٌ‬
‫ج ِ‬
‫كوا ِفيَها َ‬
‫خت ََها َ‬
‫م لول َهُ ْ‬
‫خَراهُ ْ‬
‫ميًعا َقال ْ‬
‫ة لعَن َ ْ‬
‫تأ ّ‬
‫خل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل ل ِك ُ ّ‬
‫ن الّنارِ َقا َ‬
‫م عَ َ‬
‫هَ ُ‬
‫ن{ )‬
‫ضعْ ً‬
‫ضعْ ٌ‬
‫ف وَل ِ‬
‫ل ِ‬
‫ذاًبا ِ‬
‫مو َ‬
‫ؤلء أ َ‬
‫كن ل ّ ت َعْل ُ‬
‫فا ّ‬
‫ضلوَنا َفآت ِهِ ْ‬
‫م َ‬
‫‪ (38‬سورة العراف‬
‫وأخيرا أقول يا لخواتي المسلمات إنما هي العمال والعمال فقط والزينة‬
‫شيء زائل وإنما هي سعادة آنية ل تلبس أن تزول وتذهب وكما قال الله عز‬
‫وجل‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ها{ )‪ (46‬سورة النازعات‬
‫حا َ‬
‫شي ّ ً‬
‫م ي َلب َُثوا إ ِل عَ ِ‬
‫ض َ‬
‫ة أوْ ُ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫م ي ََروْن ََها ل ْ‬
‫}ك َأن ّهُ ْ‬
‫فالحياة قصيرة والفائز من عرف كيف يرضي ربه فيها والخاسر من فضل‬
‫رضا الناس على رضا الله عز وجل‪.‬‬
‫‪ -2‬كلمة لشباب المسلمين‪:‬‬
‫فتنة العري تلك ذنبها ليس مقتصرا على النساء وحدهن وإنما تصل آثاره‬
‫بشكل رئيسي إلى الشباب وهم المتأثر الكبر من هذه الفتنة فشبابنا هداهم‬
‫الله وفي زمن ضعف اليمان هذا وفي زمن كثرت فيه المغريات والمثيرات‬
‫من فضائيات ومجلت ونساء في الشوارع لم يحتمل نفسه وانجرف مع التيار‬
‫نحو الهاوية والمصير الشيء فأصبح كالتاجر يستخدم تلك الكلمة الخبيثة ‪:‬‬
‫على هوا السوق من سوق‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فترة الشباب هذه والتي تكون فيها الشهوة عارمة وفي قمتها لن يستطيع‬
‫ضبطها سوى القوي في دينه وفي نفسه ‪ ,‬ولكن عندما تنتشر المثيرات في‬
‫كل مكان في البيت والمنزل والمحل فحينها ن الصعوبة أن يضبط الشاب‬
‫من إتباع غريزته فتراه ل يضيع وقتا في متابعة ومشاهدة الحرام وحتى‬
‫السعي من اجله ‪ ,‬ورغم أن المثيرات كثيرة ولكن ضبط النفس ليس صعبا‬
‫كما نتخيل وعندما يصم النسان على شيء فإنه قادر على تحقيقه ول يحتج‬
‫الشباب بالقول بأنهم ل يستطيعون السيطرة على نفوسهم لن هذا من‬
‫الكذب البواح والحقيقة هي أن كل شخص قادر على ضبط نفسه وغنما هي‬
‫الرادة النابعة من اليمان النابع من الخوف من لله عز وجل‬
‫وكلنا يقرأ قصة يوسف عليه السلم ذلك النبي والذي يعد مثال على الطهارة‬
‫والعفة نقرأ بعضا من قصته في القرآن لنرى كيف تصرف هذا الشاب والذي‬
‫كان في أوج شبابه‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫تل َ‬
‫ك َقا َ‬
‫ل‬
‫سهِ وَغَل َ‬
‫عن ن ّ ْ‬
‫ه ال ِّتي هُوَ ِفي ب َي ْت َِها َ‬
‫ق ِ‬
‫ف ِ‬
‫وا َ‬
‫ت هَي ْ َ‬
‫ب وََقال ْ‬
‫وََراوَد َت ْ ُ‬
‫ت ال ب ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن }‪{23‬‬
‫ه ل يُ ْ‬
‫مو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ه َرّبي أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ح الظال ِ ُ‬
‫وايَ إ ِن ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫مَعاذ َ اللهِ إ ِن ّ ُ‬
‫َ‬
‫مث ْ َ‬
‫س َ‬
‫لنتخيل المشهد امرأة جميلة ) وهي أكيد جميلة لن وزير مالية مصر أكيد لن‬
‫يتزوج سوى امرأة جميلة ( غلقت البواب بحيث جعلت الجو آمنا ونموذجيا‬
‫لفعل الفاحشة بحيث ل احد يستطيع الدخول أبدا ولكن يوسف عليه السلم‬
‫تمنع بنفسه الشريفة الطاهرة وقال معاذ الله أن أخون سيدي وان اعصي‬
‫ربي‪ ,‬كل شيء حوله كان مهيئا ولكنه اعرض عن هذا واستعصم لنه يخاف‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ربه ‪ ,‬وأما شباب اليوم ما أن يروا فتاة في الشارع حتى تبدأ أفكارهم‬
‫الشيطانية بالنشوء فكيف هذا وهو في الشارع فما بالك إذا اختلى بها في‬
‫بيت من البيوت حيث ل احد سوى هو وهي فماذا سيحدث ‪ ,‬طبعا سيقفز‬
‫عليها مثل البهيمة ولن يتذكر حينها ل ربه ول غيره سوى فرجه فقط‬
‫َ‬
‫ل رب السج َ‬
‫ب‬
‫ما ي َد ْ ُ‬
‫صرِ ْ‬
‫ي ِ‬
‫ص ُ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫َقا َ َ ّ‬
‫م ّ‬
‫نأ ْ‬
‫عون َِني إ ِل َي ْهِ وَإ ِل ّ ت َ ْ‬
‫ف عَّني ك َي ْد َهُ ّ‬
‫ب إ ِل َ ّ‬
‫ّ ْ ُ‬
‫َ‬
‫ن وَأ ُ‬
‫ن }‪{33‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫كن ّ‬
‫جاهِِلي َ‬
‫م َ‬
‫إ ِل َي ْهِ ّ‬
‫فهذا الذي اختاره يوسف وأختار السجن والعذاب على أن يقع في معصية ربه‬
‫تعالى بينما شبابنا إن لم تأتي المعصية لعندهم فهم الذين يذهبون إليها‪.‬‬
‫يا أخي في اليمان إنما مظاهر الغرب هي مظاهر خادعة وغير مناسبة لنا فل‬
‫تقلد كل ما ترى ول تفتتن بما يحدث حولك فأنت رجل وعلى الرجل أن‬
‫يعرف بان كرامة الرجال تمنعهم من التيان بالمنكرات‪.‬‬
‫فهل تجد صعوبة مثل من غض بصرك عندما ترى فتاة تقترب منك أو تمشي‬
‫مع أهلها في الشارع أم أن عينيك ل ترضى إل بالعصيان واتباع الشهوة‪:‬‬
‫عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم كتب على بن آدم‬
‫نصيبه من الزنى مدرك ذلك ل محالة فالعينان زناهما النظر والذنان زناهما‬
‫الستماع واللسان زناه الكلم واليد زناها البطش والرجل زناها الخطأ‬
‫والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه‬
‫ول تغتر بما ترى من حولك من شباب يمشين مع فتيات ل يعرفهن بحجة‬
‫التعرف والزواج من بعد ذلك فهذا من الغث الذي ل ينفع ومن العادات‬
‫المستحدثة البشعة والي ل تتماشى مع عفة المرأة وكرامة الرجل والذي‬
‫يريد فتاة يذهب لعند أهلها ويطلبها ول يفعل مثلما يفعل اللصوص بحيث‬
‫يقابلون من يعرفن من غير علم أهلهن‪:‬‬
‫}‪ ...‬وإَذا سأ َل ْتموهن متاعا َفا َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م أطهَُر ل ِ ُ‬
‫َ ُ ُ ُ ّ َ َ ً‬
‫من وََراء ِ‬
‫ن ِ‬
‫ح َ‬
‫ْ‬
‫قلوب ِك ْ‬
‫ب ذ َل ِك ْ‬
‫جا ٍ‬
‫سأُلوهُ ّ‬
‫َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كان ل َك ُم َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ج‬
‫وا‬
‫ز‬
‫أ‬
‫حوا‬
‫ك‬
‫تن‬
‫أن‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ذوا‬
‫ؤ‬
‫ت‬
‫أن‬
‫ما‬
‫و‬
‫ن‬
‫من ب َعْدِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ ُ‬
‫ْ‬
‫وَقُُلوب ِهِ ّ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ما{ )‪ (53‬سورة الحزاب‬
‫ن ِ‬
‫عند َ الل ّهِ عَ ِ‬
‫كا َ‬
‫دا إ ِ ّ‬
‫أب َ ً‬
‫ظي ً‬
‫ن ذ َل ِك ُ ْ‬
‫فإذا كان صحابة رسول الله التقياء مأمورون بمكالمة أمهات المؤمنين من‬
‫وراء حجاب فما بالنا نحن ل نرضى أن نكالم فتاة إل وجها لوجه ونحن الذين‬
‫ل نصل لربع تقى وورع الصحابة‪.‬‬
‫ول تصدق من يقول لك بان ل حرج في أن تمشي مع فتاة ل تعرفها أو‬
‫تعرفك ول تقربك حتى بحجة التعارف واليك هذه القصة التي حدثت مع احد‬
‫شباب الزهر منذ ومن ليس ببعيد كثيرا‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫فتاة احد الباشوات كانت عائدة للمنزل عندما هبت عاصفة قوية أدت إلى‬
‫حدوث حادثة ما للعربة التي كانت جالسة بها مما أدى بها للهروب واللتجاء‬
‫إلى اقرب مكان تجده وشاءت الصدف أن يكون هذا المكان منزل لحد‬
‫طلب الزهر الشريف وكان بيته فقيرا من كل شي حيث لم يكن له باب‬
‫حتى ‪ ,‬دخلت الفتاة ورأت الشاب يجلس بالقرب من الشمعة وطبعا الشاب‬
‫استغرب دخول فتاة عليها القيمة والذي كان واضحا عليها بسبب لباسها‬
‫والذي يدل على أنها من عائلة غنية ‪ ,‬المهم لم يتكلم منهما بأي شيء ولكن‬
‫بعد قليل رأت الفتاة أن الشاب يقوم بوضع أصابعه على لهب الشمعة واحدة‬
‫تلوى الخرى حتى تنضج هكذا حتى صاح من اللم ‪ ,‬وبعد أن عادت الفتاة إلى‬
‫المنزل أخبرت أباها بما حصل فقام الب بالدعوة لوليمة ودعا غليها كل رجال‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الزهر وكان ممن دعا ذلك الشاب وعندما وصل إليه في السلم سأله الب‬
‫عن سبب لف يده بقطعة من القماش فقال الشاب أن ل مهم في المر‬
‫ولكن الب ألح عليه في السؤال فقال له ما حدث عندما دخلت عليه الفتاة‬
‫وقال‪:‬‬
‫لقد بدا الشيطان يفعل فعله في وبدأت الفكار تأخذني يمينا وشمال وحينها‬
‫قمت بوضع أصابعي على النار لرى إن كنت أتحمل نار الدنيا والتي هي جزء‬
‫من مئة جزء من نار الخرة ‪.‬‬
‫فيا شباب المسلمين غضوا من أبصاركم واضغطوا على أنفسكم وصحيح أننا‬
‫في زمن أصبح فيه كل شيئا يسير الوصول إليه ولكن يبقى اليمان ويبقى‬
‫الخوف من البارئ وتبقى كرامة الرجل في المرتبة الولى‪.‬‬
‫ويوم القيامة لن تنفعكم أجمل نساء الرض ولن يبرر أعمالكم شيء ‪.‬‬
‫وأخيرا ادعوا كل شاب أن يقف مع نفسه وقفة صادقة لوحده وان يراجع‬
‫ذاكرته للوراء ويتذكر كيف كان ينظر لعراض الناس وليتخيل ملئكة الكتاب‬
‫كيف أنها تسجل التالي‪:‬‬
‫في يوم كذا وفي ساعة كذا نظر فلن إلى فتاة نظرة محرمة وعضوه شاهد‬
‫على فعلته هذه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د{ )‪(37‬‬
‫هي‬
‫ش‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫ال‬
‫قى‬
‫َ‬
‫ل‬
‫أ‬
‫و‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ن‬
‫كا‬
‫من‬
‫ل‬
‫رى‬
‫ك‬
‫ِ ٌ‬
‫}إ ِ ّ‬
‫َ ُ‬
‫ِ َ‬
‫ّ ْ َ َ ُ َ‬
‫ٌ ْ‬
‫ك ل َذِ َ‬
‫سورة ق‬
‫والحمد لله رب العالمين‬
‫)‪(4 /‬‬
‫رسالة للرجل‬
‫الحمد لله وحده والصلة والسلم على من ل نبي بعد‪ ،‬أما بعد ‪:‬‬
‫أخي المسلم الحبيب‪:‬‬
‫ً‬
‫هل خلوت بنفسك يوما فحسبتها عما بدر منها من القوال والفعال؟ وهل‬
‫حاولت يوما ً أن تعد سيئاتك كما تعد حسناتك؟ بل هل تأملت يوما ً طاعاتك‬
‫التي تفتخر بذكرها؟! فإن وجدت أن كثيرا ً منها مشوبا ً بالرياء والسمعة‬
‫وحظوظ النفس فكيف تصبر على هذه الحال‪ ،‬وطريقك محفوف بالمكارة‬
‫والخطار؟! وكيف القدوم على الله وأنت محمل بالثقال والوزار؟ قال الله‬
‫تعالى‪) :‬يا أيها الذين آمنوا أتقو الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن‬
‫الله خبير بما تعملون‪ ،‬ول تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم(‬
‫]الحشر‪ .[18،19:‬وقال تعالى‪) :‬وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن‬
‫يأتيكم العذاب ثم ل تنصرون( ]الزمر‪.[54:‬‬
‫وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪) :‬حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا‪،‬‬
‫وزنوها قبل أن توزنوا‪ ،‬فإن أهون عليكم في الحساب غدا ً أن تحاسبوا‬
‫أنفسكم اليوم‪ ،‬وتزينوا للعرض الكبر‪ ،‬يومئذ تعرضون ل تخفى منكم خافية(‪.‬‬
‫عبادة وخشية‪:‬‬
‫وقد مدح الله تعالى أهل طاعته بقوله‪) :‬إن الذين هم من خشية ربهم‬
‫مشفقون‪ ،‬والذين هم بآيات ربهم يؤمنون‪ ،‬والذين هم بربهم ل يشركون‪،‬‬
‫والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون‪ ،‬أولئك يسارعون‬
‫في الخيرات وهم لها سابقون( ]المؤمنون‪.(61-57:‬‬
‫وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫عن هذه الية فقلت‪ :‬أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال‪) :‬ل‬

‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يا ابنة الصديق‪ ،‬ولكنهم الذين يصومون ويصلون‪ ،‬ويتصدقون‪ ،‬ويخافون أل‬
‫يتقبل منهم‪ ،‬أولئك يسارعون في الخيرات( ]الترمذي وابن ماجه واحمد[‪.‬‬
‫أخي المسلم ‪ :‬هكذا كان سلقنا الكرام‪ ،‬يتقربون إلى الله بالطاعات‪،‬‬
‫ويسارعون غليه بأنواع القربات‪ ،‬ويحاسبون أنفسهم على الزلت‪ ،‬ثم يخافون‬
‫أل يتقبل الله أعمالهم‪.‬‬
‫فهذا الصديق رضي الله عنه‪ :‬كان يبكي كثيرًا‪ ،‬ويقول‪ :‬ابكوا‪ ،‬فإن لم تبكروا‬
‫فتباكوا‪ ،‬وقال‪ :‬والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد‪.‬‬
‫وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪ :‬قرأ سورة الطور حتى بلغ قوله تعالى‪:‬‬
‫)إن عذاب ربك لواقع( ]الطور‪ .[7:‬فبكى واشتد في بكاؤه حتى مرض‬
‫ً‬
‫وعادوه‪ .‬وكان يمر بالية في ورده بالليل فتخيفه‪ ،‬فيبقى في البيت أياما يعاد‪،‬‬
‫يحسبونه مريضًا‪ ،‬وكان في وجهه خطأن أسودان من البكاء!!‪.‬‬
‫وقال له ابن عباس رضي الله عنهما‪ :‬مصر الله بك المصار‪ ،‬وفتح بك الفتوح‬
‫وفعل‪ ،‬فقال عمر‪ :‬وددت أني أنجو ل أجر ول وزر!!‪.‬‬
‫وهذا عثمان بن عفان ـ ذو النورين ـ رضي الله عنه‪ :‬كان إذا وقف على القبر‬
‫بكى حتى تبلل لحيته‪ ،‬وقال‪ :‬لو أنني بين الجنة والنار ل أدري إلى أيتهما يؤمر‬
‫بي‪ ،‬لخترت أن أكون رمادا ً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير!!‪.‬‬
‫وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنها‪ :‬كان كثير البكاء والخوف‪،‬‬
‫والمحاسبة لنفسه‪ .‬وكان يشتد خوفه من اثنتين‪ :‬طول المل واتباع الهوى‪.‬‬
‫قال‪ :‬فأما طول المل فينسى الخرة‪ ،‬وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق‪.‬‬
‫واعظ الله في القلب‪:‬‬
‫عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫)ضرب الله مثل ً صراطا ً مستقيمًا‪ ،‬وعلى جنبتي الصراط سوران‪ ،‬فيها أبواب‬
‫مفتحة‪ ،‬وعلى البواب ستور مرخاة‪ ،‬وعلى الصراط داع يدعو يقول‪ :‬يا أيها‬
‫الناس!! اسلكوا الصراط جمييعا ً ول تعوجوا‪ ،‬وداع يدعو على الصراط‪ ،‬فإذا‬
‫أراد أحكم فتح شيء من تلك البواب قال‪ :‬ويلك! ل تفتحه‪ ،‬فإنك إن تفتحه‬
‫تلجه‪ .‬فالصراط‪ :‬السلم‪ .‬والستور‪ :‬حدود الله‪ .‬والبواب المفتحة‪ :‬محارم‬
‫الله‪ .‬والداعي من فوق‪ :‬واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم( ]أحمد والحاكم‬
‫وصححه اللباني[‪.‬‬
‫فهل استجبت ـ أخي المسلم ـ لواعظ الله في قلبك؟ وهل حفظت حدود الله‬
‫ومحارمه؟ وهل انتصرت على عدو الله وعدوك‪ ،‬قال تعالى‪) :‬إن الشيطان‬
‫لكم عدو فاتخذوه عدوا ً إنما يدعو حزبه ليكونا من أصحاب السعير( ]فاطر‪:‬‬
‫‪.[[6‬‬
‫عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال‪ :‬ما من من عبد إل وله عينان في‬
‫وجهه يبصر بهما أمر الدنيا‪ ،‬وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الخرة‪ ،‬فإذا أراد‬
‫الله بعبد خيرًا‪ ،‬فتح عينيه اللتين في قلبه‪ ،‬فأبصر بهما ما وعد الله بالغيب‪،‬‬
‫وإذا أراد به غير ذلك‪ ،‬تركه على ما فيه ثم قرأ‪) :‬أم على قلوب أقفالها(‬
‫]محمد‪.[24:‬‬
‫أقوال في محاسبة النفس‪:‬‬
‫كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض عماله‪) :‬حاسب نفسك في‬
‫الرخاء قبل حساب الشدة‪ ،‬فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب‬
‫الشدة‪ ،‬عاد أمره إلى الرضا والغبطة‪ ،‬ومن ألهته حياته‪ ،‬وشغلته أهواؤه عاد‬
‫أمره إلى الندامة والخسارة‪.‬‬
‫وقال الحسن‪ :‬ل تلقي المؤمن إل بحساب نفسه‪ :‬ماذا أردت تعملين؟ وماذا‬
‫أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضي قدما ً ل يحاسب نفسه‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقال قتادة في قوله تعالى‪) :‬وكان أمره فرطًا( ]الكهف‪ [28:‬أضاع نفسه‬
‫وغبن‪ ،‬مع ذلك تراه حافظا ً لماله‪ ،‬مضيعا ً لدينه‪.‬‬
‫وقال الحسن‪ :‬إن العبد ل يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه‪ ،‬وكانت‬
‫المحاسبة همته‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وقال ميمون بن مهران‪ :‬ل يكون العبد تقيا ً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة‬
‫من الشريك لشريكه‪ ،‬ولهذا قيل‪ :‬النفس كالشريك الخوان‪ ،‬إن لم تحاسبه‬
‫ذهب بمالك‪.‬‬
‫وذكر المام أحمد عن وهب قال‪ :‬مكتوب في حكمة لداود‪ :‬حق على العاقل‬
‫أل يغفل عن أربع ساعات‪ :‬ساعة يناجي فيها ربه‪ ،‬وساعة يحاسب فيها‬
‫نفسه‪ ،‬وساعة يخلوا فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن‬
‫نفسه‪ ،‬وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجعل‪ ،‬فإن في‬
‫هذه الساعة عونا ً على تلك الساعات وإجماما ً للقلوب‪.‬‬
‫وكان الحنف بن قيس يجئ إلى المصباح‪ ،‬فيضع إصبعه فيه ثم يقول‪ :‬حس يا‬
‫حنيف‪ ،‬ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟‬
‫وقال الحسن‪ :‬المؤمن قوام على نفسه‪ ،‬يحاسب نفسه لله‪ ،‬وإنما خف‬
‫الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا‪ ،‬وإنما شق‬
‫الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا المر من غير محاسبة‪.‬‬
‫إن المؤمن يفجأه الشيء ويعجبه فيقول‪ :‬والله إني لشتهيك‪ ،‬وإنك لمن‬
‫حاجتي‪ ،‬ولكن والله ما من صلة إليك‪ ،‬هيهات هيهات‪ ،‬حيل بيني وبينك‪.‬‬
‫ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول‪ :‬ما أردت إلى هذا؟ مالي ولهذا؟‬
‫والله ل أعود إلى هذا أبدًا‪.‬‬
‫إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن‪ ،‬وحال بينهم وبين هلكتهم‪.‬‬
‫ً‬
‫إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته‪ ،‬ل يأمن شيئا حتى يلقى‬
‫الله‪ ،‬يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره‪ ،‬وفي لسانه وفي جوارحه‪،‬‬
‫مأخوذ عليه في ذلك كله‪.‬‬
‫ً‬
‫وقال مالك بن دينار‪ :‬رحمه الله عبدا قال لنفسه‪ :‬ألست صاحبة كذا؟ ألست‬
‫صاحبة كذا؟ ثم ألزمها‪ ،‬ثم خطمها‪ ،‬ثم ألزمها كتاب الله عز وجل‪ ،‬فكان لها‬
‫قائدًا‪.‬‬
‫وقال ابن أبي ملكية‪ :‬أدركت ثلثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫كلهم يخاف النفاق على نفسه‪ ،‬ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل‬
‫وميكائيل!!‬
‫أخي المسلم الموفق ‪:‬‬
‫قال المام ابن الجوزي‪ :‬أعجب العجاب أن النقاد يخافون دخول البهرج في‬
‫أموالهم‪ ،‬والمبهرج آمن!! هذا الصديق يمسك لسانه ويقول‪ :‬هذا الذي أوردني‬
‫الموارد‪ ،‬وهذا عمر يقول‪ :‬يا حذيفة هل أنا منهم ـ يعني من المنافقين ـ‬
‫والمخلط على بساط المن!!‬
‫وقال المام ابن القيم رحمه الله‪) :‬ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله‬
‫عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف‪ ،‬ونحن جمعنا بين التقصير‪ ،‬بل‬
‫التفريط والمن(‪.‬‬
‫هكذا يقول المام ابن القيم رحمه الله عن نفسه وعصره‪ ،‬فماذا نقول نحن‬
‫عن أنفسنا وعصرنا؟!‬

‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيا أخي الحبيب‪:‬‬
‫ً‬
‫ل تضيع أيامك‪ ،‬فإنها رأي مالك‪ ،‬فإنك ما دمت قادرا على رأس مالك قدرت‬
‫على الريح‪ ،‬وإن بضاعة الخرة كاسدة في يومك هذا‪ ،‬فاجتهد حتى تجمع‬
‫بضاعة الخرة في وقت الكساد‪ ،‬فإنه يجئ يوم تصير هذه البضاعة فيه‬
‫عزيزة‪ ،‬فاستكثر منها في يوم الكساد ليوم العز‪ ،‬فإنك ل تقدر على طلبها في‬
‫ذلك اليوم‪.‬‬
‫أقسام محاسبة النفس‬
‫محاسبة النفس نوعان‪:‬‬
‫نوع قبل العمل ونوع بعده‪.‬‬
‫النوع الول‪:‬‬
‫محاسبة النفس قبل العمل فهو أن يقف العبد عند أول همه وإرادته‪ ،‬ول يبادر‬
‫بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه‪ .‬قال الحسن رحمه الله‪ :‬رحم الله‬
‫عبدا ً وقف عند همه‪ ،‬فإن كان لله مضى‪ ،‬وإن كان لغيره تأخر‪.‬‬
‫النوع الثاني ‪:‬‬
‫محاسبة النفس بعد العمل‪.‬‬
‫وهو ثلثة أنواع‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬محاسبة النفس على طاعة قصرت فيها في حق الله تعالى‪ ،‬قلم‬
‫توقعها على الوجه الذي ينبغي‪.‬‬
‫وحق الله تعالى في الطاعة ستة أمور وهي‪:‬‬
‫الخلص في العمل‪.‬‬
‫النصيحة لله فيه‪.‬‬
‫متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه‪.‬‬
‫شهود مشهد الحسان فيه‪.‬‬
‫شهود منة الله عليه فيه‪.‬‬
‫شهود تقصيره فيه‪.‬‬
‫فيحاسب العبد نفسه هل وفى هذه المقامات حقها؟‬
‫وهل أتى بها جميعا ً في هذه الطاعة؟‬
‫الثاني ‪ :‬أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيرا ً من فعله‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد لم فعله؟ وهل أراد به الله‬
‫والدار الخرة؟ فيكون رابحًا‪ ،‬أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح‬
‫ويفوته الظفر به‪.‬‬
‫السباب المعينة على محاسبة النفس‬
‫هناك أساب تعين النسان على محاسبة نفسه وتسهل عليه ذلك منها‪:‬‬
‫‪ -1‬معرفته أنه كلما اجتهد في محاسبة نفسه اليوم استرح من ذلك غدا‪ً،‬‬
‫وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غدًا‪.‬‬
‫‪ -2‬معرفته أن ربح محاسبة النفس ومراقبتها هو سكنى الفردوس‪ ،‬والنظر‬
‫إلى وجه الرب سبحانه‪ ،‬ومجاورة النبياء والصالحين وأهل الفضل‪.‬‬
‫‪ -3‬النظر فيما يؤول إليه ترك محاسبة النفس من الهلك والدمار‪ ،‬ودخول‬
‫النار والحجاب عن الرب تعالى ومجاورة أهل الكفر والضلل والخبث‪.‬‬
‫‪ -4‬صحبة الخيار الذين يحاسبون أنفسهم ويطلعونه على عيوب نفسه‪ ،‬وترك‬
‫صحبة من عداهم‪.‬‬
‫‪5‬النظر في أخبار أهل المحاسبة والمراقبة من سلفنا الصالح‪.‬‬
‫‪ -6‬زيارة القبور والتأمل في أحوال الموتى الذين ل يستطيعون محاسبة‬
‫أنفسهم أو تدرك ما فاتهم‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -7‬حضور مجالس العلم والوعظ والتذكير فإنها تدعو إلى محاسبة النفس‪.‬‬
‫‪ -8‬قيام الليل وقراءة القرآن والتقرب إلى الله تعالى بأنواع الطاعات‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ -9‬البعد عن أماكن اللهو والغفلة فإنها تنسي النسان محاسبة نفسه‪.‬‬
‫‪ -10‬ذكر الله تعالى ودعاؤه بأن يجعله من أهل المحاسبة والمراقبة‪ ،‬وأن‬
‫يوفقه لكل خير‪.‬‬
‫‪ -11‬سوء الظن بالنفس‪،‬فإن حسن الظن بالنفس ينسي محاسبة النفس‪،‬‬
‫وربما رأى النسان ـ بسب حسن ظنه بنفسه ـ عيوبه ومساوئه كما ً‬
‫ل‪.‬‬
‫أخي الحبيب ‪:‬‬
‫حق على الحازم المؤمن بالله واليوم الخر أل يغفل عن محاسبة نفسه‬
‫والتضييف عليها في حركاتها وسكناتها وخطواتها وخطواتها‪ ،‬فكل نفس من‬
‫أنفسا العمر جوهرة نفيسة يمكن أن يشتري بها كنز من الكنوز ل يتناهى‬
‫نعيمه أبد الباد‪ .‬فإضاعة هذه النفاس‪ ،‬أو اشتراء صاحبها ما يجلب هلكه‬
‫خسران عظيم‪ ،‬ل يسمح بمثله إل أجهل الناس وأحمقهم وأقلهم عق ً‬
‫ل‪ ،‬وإنما‬
‫يظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن )يوم تجد كل نفس ما عملت من‬
‫خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمد بعيدًا( ]أل عمران‪:‬‬
‫‪.[30‬‬
‫أخي الكريم ‪:‬‬
‫كان توبة بن الصمة من المحاسبين لنفسهم فحسب يومًا‪ ،‬فإذا هو ابن ستين‬
‫سنة‪ ،‬فحسب أيامها‪ ،‬فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم‪ ،‬فصرخ‬
‫وقال‪ :‬يا ويلني! ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب؟ كيف وفي كل يوم آلف‬
‫من الذنوب؟ ثم خر مغشيا ً عليهن فإذا هو ميت‪ ،‬فسمعوا قائل ً يقول‪) :‬يا لك‬
‫ركضة إلى الفردوس العلى(‪.‬‬
‫كيفية محاسبة النفس‬
‫ذكر المام ابن القيم رحمه الله أن محاسبة النفس تكون كالتالي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬البدء بالفرائض‪ ،‬فإذا رأى فيها نقصا ً تداركه‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬ثم المناهي‪ ،‬فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئا ً تداركه بالتوبة والستغفار‬
‫والحسنات الماحية‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬محاسبة النفس على الغفلة ويتدارك ذلك بالذكر والقبال على الله‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬محاسبة النفس على حركات الجوارح‪ ،‬كلم اللسان‪ ،‬ومشي الرجلين‪،‬‬
‫وبطش اليدين‪ ،‬ونظر العينين‪ ،‬وسماع الذنين‪ ،‬ماذا أردت بهذا؟ ولمن فعلته؟‬
‫وعلى أي وجه فعلته‪.‬‬
‫فوائد محاسبة النفس‬
‫ولمحاسبة النفس فوائد جمة منها‪:‬‬
‫‪ -1‬الطلع على عيوب النفس‪ ،‬ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه‬
‫إزالته‪.‬‬
‫‪ -2‬التوبة والندم وتدارك ما فات في زمن المكان‪.‬‬
‫‪ -3‬معرفة حق الله تعالى فإن أصل محاسبة النفس هو محاسبتها على‬
‫تفريطها في حق الله تعالى‪.‬‬
‫‪ -4‬انكسار العبد وزلته بين يدي ربه تبارك وتعالى‪.‬‬
‫‪ -5‬معرفة كرم الله سبحانه وتعالى وعفوه ورحمته بعباده في أنه لم يعجل‬
‫عقوبتهم مع ما هم عليه من المعاصي والمخالفات‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -6‬مقت النفس والزراء عليها‪ ،‬والتخلص من العجب ورؤية العمل‪.‬‬
‫‪ -7‬الجتهاد في الطاعة وترك العصيان لتسهل عليه المحاسبة فيما بعد‪.‬‬
‫‪ -8‬رد الحقوق إلى أهلها‪ ،‬وسل السخائم‪ ،‬وحسن الخلق‪ ،‬وهذه من أعظم‬
‫ثمرات محاسبة النفس‪.‬‬
‫قطار العمر‬
‫أخي المسلم‪:‬‬
‫قال الفضيل لرجل‪ :‬كم أتى عليك؟ قال‪ :‬ستون سنة‪ .‬قال له‪ :‬أنت منذ ستين‬
‫سنة تسير إلى ربك يوشك أن تصل!!‬
‫وقال أبو الدرداء ‪ :‬إنما أنت أيام‪ ،‬كلما مضى منك يوم مضى بعضك‪.‬‬
‫فيا أبناء العشرين ! كم مات من أقرانكم وتخلفتم؟!‬
‫ويا أبناء الثلثين! أصبتم بالشباب على قرب من العهد فما تأسفتم؟‬
‫ويا أبناء الربعين! ذهب الصبا وأنتم على اللهو قد عكفتم!!‬
‫ويا أبناء الخمسين ! تنصفتم المائة وما أنصفتم!!‬
‫ويا أبناء الستين ! أنتم على معترك المنايا قد أشرفتم‪ ،‬أتلهون وتلعبون ؟ لقد‬
‫أسرفنهم!!‬
‫وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪) :‬أعذر الله إلى من‬
‫بلغه ستين سنة(‪.‬‬
‫أخي الحبيب ‪:‬‬
‫كم صلة أضعتها؟ ‪ ..‬كم جمعة تعاون بها؟ ‪ ..‬كم صيام تركته؟ … كم زكاة‬
‫بخلت بها؟ … كم حج قوته؟ … كم معروف تكاسلت عنه؟ … كم منكر‬
‫سكت عليه؟ … كم نظرة محرمة أصبتها؟ … كم كلمة فاحشة تكلمت بها؟‬
‫… كم أغضبت والديك ولم ترضهما؟ … كم قسوت على ضعيف ولم ترحمه؟‬
‫‪ ..‬كم من الناس ظلمته؟ … كم من الناس أخذت ماله؟ ‪..‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫)أتدرون من المفلس؟ قالوا‪ :‬المفلس فينا من ل درهم له ول متاع؟ فقال‪:‬‬
‫)إن المفلس من آمتي يأتي يوم القيامة بصرة وصيام وزكاة‪ ،‬ويأتي قد شتم‬
‫هذا‪ ،‬وأكل مال هذا‪ ،‬وسفك دم هذا‪ ،‬وضرب هذا‪ ،‬فيعطي هذا من حسناته‪،‬‬
‫وهذا من حسناته‪ ،‬فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه‪ ،‬أخذ من‬
‫خطاياهم فطرحت عليه‪ ،‬ثم طرح في النار( ]مسلم[‪.‬‬
‫إنا لنفرح باليام نقطعها‬
‫وكل يوم مضى يدني من الجل‬
‫فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا ً‬
‫فإنما الربح والخسران في العمل‬
‫وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫إعداد القسم العلمي بدار الوطن للنشر والتوزيع‬
‫مراجعة الشيخ‬
‫الشيخ فهد بن سليمان القاضي‬
‫)‪(3 /‬‬
‫رسالة لمتبادلي الصور المحرمة‬
‫أخي الكريم ‪ ..‬أختي الكريمة‪...‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد‪:‬‬
‫اجعل هذه الرسالة حجة لك ل عليك ‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال الله تعالى )إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم‬
‫عذاب أليم في الدنيا والخرة( سورة النور‪.‬‬
‫هل تعلم‪ :‬أن ما تقوم به من تبادل الصور الفاضحة يعتبر سيئه جاريه‪.‬‬
‫)أي أن إثمها وإثم من نشرها جار معك حتى تتوب إلى الله(‪.‬‬
‫ترضى لمك وأختك مشاهدة هذه الصور؟؟ أليس المسلمون إخوانك؟؟‬
‫بأي شيء تجيب ربك عندما يسألك عن )نشر الصور المحرمة( يوم القيامة؟؟‬
‫هل تعلم‪ :‬أنك تتحمل آثام كل من شاهد هذه الصور التي قمت بتبادلها‪.‬‬
‫هل تعلم‪ :‬أن رصيدك من السيئات يزداد بازدياد متبادلي هذه الصور حتى بعد‬
‫مماتك‪.‬‬
‫هل تعلم‪ :‬أن تبادل هذه الصور بين الناس بعد مماتك قد يسبب عذابك في‬
‫القبر حتى قيام الساعة‪.‬‬
‫هل تعلم‪ :‬بأن الله سبحانه وتعالى يغار ومن غيرته أنه حرم الفواحش ما ظهر‬
‫منها وما بطن‪.‬‬
‫أخي الكريم تذكر ‪...‬‬
‫قول الله تعالى‪) :‬قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك‬
‫أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون(‪.‬‬
‫أخي الكريم تذكر‪...‬‬
‫قول الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ) :‬اضمنوا لي ستا ً من أنفسكم أضمن‬
‫لكم الجنة ‪ ،‬اصدقوا إذا حدثتم ‪ ،‬وأوفوا إذا وعدتم ‪ ،‬وأدوا إذا ائتمنتم ‪،‬‬
‫واحفظوا فروجكم ‪ ،‬وغضوا أبصاركم ‪ ،‬وكفوا أيديكم(‪.‬‬
‫أخي إن ما تقوم به يعد نشر للفساد ‪ ،‬وإماتة للقلوب ‪ ،‬ولهو للناس عن ذكر‬
‫الله وأعلم أن النظر سبب الزنا‪ ،‬فأحذر من الوقوع فيه‪ ،‬وإن من وقع به‬
‫بسبب تلك الصور فأثمه يقع عليك‪.‬‬
‫فتوبوا إلى الله قبل فوات الوان‪.‬‬
‫ثم إذا كنت بارعا ً في استخدام النترنت لماذا ل تنصر دين السلم وتنكر‬
‫المنكر أينما كان‪ ،‬ففرصتك باقية‪ .‬فهل تفعل؟‪.‬‬
‫نسأل الله لك الهداية ‪ .‬والله من وراء القصد …‬
‫ناصح‬
‫)‪(1 /‬‬
‫رسالة من الشيخ عقب استشهاده‬
‫إلى أحبتي في الله ‪ ,‬إلى كل مؤمن بأن ل إله إل الله محمد رسول الله‪.‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪:‬‬
‫لقد استوفيت أجلي ورزقي الذي كتبه الله لي في الدنيا على التمام‬
‫والكمال ‪ ,‬ولقد أكرمني ربي بفضل منه ونعمة بالشهادة في سبيله )بإذن الله‬
‫تعالى( بعدما أمضيت عمري في ساحة الشرف والبطولة وها أنذا مع النبيين‬
‫والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا‪.‬‬
‫أبشركم بأننا أحياء ونرزق عند ربنا ‪ ,‬ولله ما أحلى وما ألذ طعم الشهادة في‬
‫سبيل الله تعالى وددت لو أني أعود لدنياكم لجاهد وأستشهد ثم أعود فأجاهد‬
‫وأستشهد ‪ ,‬فياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين‪.‬‬
‫ما أتفه الدنيا إذا إقتصرت على الطعام والنكاح كالبهائم‪ ,‬فل عيش إل عيش‬
‫الخرة فلو عرفتم ما نحن فيه من نعيم وتكريم لما نامت لكم عين عن‬
‫الجهاد‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أحبتي‪ :‬إن عصابة القردة والخنازير من الصهاينة الجبناء مكانها في الغابة أو‬
‫حديقة الحيوان وليس في الرض المقدسة فلسطين الحبيبة فل عذر لكم في‬
‫ترك الجهاد و أولئك الملعين النجاس يدنسون القدس الشريفة ‪ ,‬لقد‬
‫جاهدتهم وأنا مقعد من فوق كرسي متحرك فما بالكم وأنتم ذوي أرجل‬
‫تمشون بها وأيد تبطشون بها‪ ,‬فلتتحرك أرجلكم في ساحة الوغي على أنغام‬
‫القذائف والرصاص وليس في ساحة الرقص على الموسيقى الغربية‪.‬‬
‫وبدل أن تقبض أيديكم على الهمبرجر وعلب الكول فلتقبض على أعناق أبناء‬
‫الفاعي ‪ ,‬لقد وضعت نصب عيني على إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة‬
‫وقد نلتها )بفضل الله ومشيئته( وكم يزعجني أن بعضكم يضع نصب عينيه‬
‫على تفاهات سخيفة مثل السوبر ستار ونحوها‪.‬‬
‫أنا بعد موتي في عيش كريم فل تكونوا أمواتا وأنتم على الرض أحياء ‪,‬‬
‫فمتاع الدنيا قليل إن رأيتموه كثيرا ‪ ,‬والحياة قصيرة مهما طالت سنواتها‬
‫فكونوا على العهد واعتصموا بالواحد الحد وجاهدوا في سبيله فهذه هي‬
‫الصفقة الرابحة ول خوف على أهلها ولهم يحزنون‪.‬‬
‫تذكروا أن جهادنا نحن المسلمين في الدفاع عن مقدساتنا وارضنا وعرضنا‬
‫حق مشروع وواجب مفروض ول تنخدعوا بمن يتلعب باللفاظ فيسميه‬
‫إجراما أو إرهابا ‪ ,‬فهم يسعون لزعزعة المفاهيم الثابتة وإستبدالها بمفاهيم‬
‫الخنوع والخضوع‪.‬‬
‫علموا أبنائكم والجيال القادمة أن الجهاد فرض وماض الى قيام الساعة ‪,‬‬
‫وهو أمر لبد منه للذوذ عن السلم والمسلمين مهما كانت الظروف ومهما‬
‫تكالبت العداء‪.‬‬
‫علموهم أن الشرف والعزة في ساحة الجهاد وليس على طاولة المفاوضات‪,‬‬
‫علموهم أن أرض القدس تسقى بدماء الشهداء الشرفاء وأن القدس قضية‬
‫كل مسلم ومسلمة لنها أولى القبلتين ومسرى نبينا الكريم حيث صلى في‬
‫المسجد القصى بكل النبياء والمرسلين‪ ,‬أنا ل أريد بكاء وعويل ولكني أريد‬
‫أن تستمر مسيرة النضال والجهاد بالنية الصادقة والعمل المحكم الدءوب‬
‫لنصرة السلم والمسلمين‪.‬‬
‫اعلموا أن عصابة الصهاينة وحلفائهم من اليمين النصراني المتطرف‬
‫والمتخاذلون من بني جلدتنا ل يردعهم إل جيل يؤمن بالله ورسوله ويعتبر‬
‫الجهاد من ضمن الفرائض اليومية في حياة كل مسلم حسب إستطاعته‪.‬‬
‫أكرر بشارتي لكم بأن أحلى ما في دنياكم هو نيل الشهادة في سبيل الله ‪,‬‬
‫وأنا متفائل بأن الله سينصر المسلمين الشرفاء المخلصين فقط اعملوا‬
‫وإستمروا في العمل وأيقنوا بأن نصر الله قريب‪.‬‬
‫التوقيع‪ :‬الشيخ الشهيد أحمد ياسين‬
‫العنوان‪ :‬جنة النعيم عند رب كريم‬
‫للتصال‪ :‬عن طريق الشهادة في سبيل الله‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫رسالة من القلب الى القلب‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على النبي وآله وبعد ‪:‬‬
‫فهذا حديث إلى أخ لي حبيب ‪. . .‬‬
‫قد أراه في كل صف من الصفوف ‪. . .‬‬
‫قد أراه بين كل اثنين ‪. . .‬‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أراه في كل مسلم رضي بالله ربا‪ ،‬وبمحمد‪ ،‬صلى الله عليه وسلم نبيا ‪،‬‬
‫وبالسلم دينا ‪. . .‬‬
‫أخ لي ‪. . ..‬‬
‫لم يسلم من أخطاء سلوكية‪ ،‬وكلنا خطاء إ إ‪. .‬‬
‫لم ينج من تقصير في العبادة وكلنا مقصر! ! ‪. .‬‬
‫ربما رأيته حليق اللحية‪ ،‬طويل الثوب ‪ ،‬مدمنا للتدخين ! ! ‪. .‬‬
‫بل ربما أسر ذنوبا أخرى ونحن المذنبون أبناء المذنبين ! ! ‪.‬‬
‫نعم ! أريد أن أتحدث إليك أنت أخي حديثا أخصك به ‪ ،‬فهل تفتح لي أبواب‬
‫قلبك الطيب ونوافذ ذهنك النير؟! ! ‪.‬‬
‫فوالله الذي ل إلة إل هو إني لحبك ‪ . .‬أحبك حبا يجعلني ‪ . . ..‬أشعر بالزهو‬
‫كلما رأيتك تمشي خطوة إلى المام ! ! ‪. .‬‬
‫وأشعر والله بالحسرة إذا رأيتك تراوح مكانك أو تتقهر ورائك !!‪.‬‬
‫أحدثك حديثا اسكب روحي في كلماته ‪ . . .‬وأمزق قلبي في عباراته ‪. . .‬‬
‫إنه أخي حديث القلب إلى القلب ‪.‬‬
‫حديث الروح للرواح يسري *** وتدركه القلوب بل عناء‬
‫أخي وحبيبي ‪...‬‬
‫هل تظن أن أخطاءنا أمر تفردنا به لم نسبق إليه ؟! ‪.‬‬
‫كل ‪ ...‬فما كنا في يوم ملئكة ل يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ‪.‬‬
‫ولكن نحن بشر معرضون للخطيئة‪ ،‬يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ‪.‬‬
‫وكل من ترى من عباد الله الصالحين لهم ذنوب وخطايا‪ .‬قال ابن مسعود‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬لصحابه وقد تبعوه ‪" :‬لو علمتم بذنوبي لرجمتموني‬
‫بالحجارة"‪ ،‬وقال حبيبك محمد‪ ،‬صلى الله عليه وسلم ‪" :‬لو لم تذنبوا لذهب‬
‫ي لقد‬
‫الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم( والله يا أ ُ َ‬
‫خ ّ‬
‫أحرقتنا الذنوب ‪ ،‬وآلمتنا المعاصي ولكن أيها الحبيب المحب أرعني سمعك يا‬
‫رعاك الله ! ! ‪.‬‬
‫إن هذه الخطايا ما سلمنا منها ولن نسلم ‪ ،‬ولكن الخطر أن تسمح للشيطان‬
‫أن يستثمر ذنبك ويرابي في خطيئتك ‪.‬‬
‫أتدري كيف ذلك ؟ ! ! ‪. .‬‬
‫يلقي في روعك أن هذه الذنوب خندق يحاصرك فيه ل تستطيع الخروج منه ‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫يلقي في روعك أن هذه الذنوب تسلبك أهلية العمل للدين أو الهتمام به ‪.‬‬
‫ول يزال يوحي إليك ‪ :‬دع أمر الدين والدعوة لصحاب اللحى الطويلة!‬
‫والثياب القصيرة! دع أمر الدين لهم فما أنت منهم ! ! ‪.‬‬
‫وهكذا يضخم هذا الوهم في نفسك حتى يشعرك أنك فئة والمتدينون فئة‬
‫أخرى‪ .‬وهذه يا أخي حيلة إبليسية ينبغي أن يكون عقلك أكبر وأوعى من أن‬
‫تمرر عليه ‪.‬‬
‫فأنت يا أخي متدين من المتدينين ‪ . .‬أنت تتعبد لله بأعظم عبادة تعبد بها‬
‫بشر لله ‪.‬‬
‫أن تتعبد لله بالتوحيد‪.‬‬
‫أنت الذي حملك إيمانك فطهرت أطرافك بالوضؤ‪ ،‬وعظمت ربك بالركوع ‪،‬‬
‫وخضعت له بالسجود‪.‬‬
‫أنت صاحب الفم المعطر بذكر الله ودعائه ‪ ،‬والقلب المنور بتعظيم الله‬
‫وأجلله ‪ .‬فهنيئا لك توحيدك وهنيئا لك إيمانك ‪.‬‬
‫إنك يا أخي صاحب قضية ‪. .‬‬
‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أنت أكبر من أن تكون قضيتك فريق كروي يكسب أو يخسر‪. .‬‬
‫أنت أكبر من أن تدور همومك حول شريط غنائي أو سفرة للخارج ‪. .‬‬
‫أنت أكبر من أن تدور همومك حول المتعة والكل ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫)‬
‫‪.‬‬
‫فيهم‬
‫الله‬
‫قال‬
‫فذلك كله ليس شأنك ‪ ،‬إن ذلك شأن غيرك ممن‬
‫َ ِ َ‬
‫ْ‬
‫ن ك َما ت َأ ْك ُ ُ َ‬
‫م ( ‪ ] 0‬محمد ‪ :‬الية‬
‫كَ َ‬
‫مت ُّعو َ‬
‫ل اْلن َْعا ُ‬
‫وى ل َهُ ْ‬
‫م َوالّناُر َ‬
‫ن وَي َأك ُُلو َ َ‬
‫فُروا ي َت َ َ‬
‫مث ْ ً‬
‫‪[ 12‬‬
‫ي أنت من يعيش لقضية أخطر وأكبر هي ‪ :‬هذا الدين الذي تتعبد الله‬
‫أي أ ُ َ‬
‫خ ّ‬
‫به‪ . . .‬هذا الدين الذي هو سبب وجودك في هذه الدنيا وقدومك إلى هذا‬
‫ن( ‪ ] 0‬الذاريات ‪ .‬الية ‪[ 56:‬‬
‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫س إ ِّل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫ق ُ‬
‫الكون )وَ َ‬
‫لن َ‬
‫دو ِ‬
‫ج ّ‬
‫ن َوا ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ن لي أن أذكرك مرة أخرى أن تقصيري و إياك في طاعة ربنا أو خطئي‬
‫وأذ َ ْ‬
‫وإياك في سلوكنا ل يحللنا أبدا من هذه المسئولية الكبرى ول يعفينا من هذه‬
‫القضية الخطيرة انظر يا رعاك الله إلى هذين الموقفين ‪:‬‬
‫وأرجو أن تنظر إليهما نظرة فاحصة ‪ .‬وأن تجعلهما تحت مجهر بصيرتك ‪:‬‬
‫الموقف الول ‪:‬‬
‫خبر كعب بن مالك ‪-‬رضي الله عنه ‪-‬حيث وقع هذا الصحابي في خطأ كبير‪،‬‬
‫وهو التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬حين نفر إلى الجهاد في‬
‫فُروا‬
‫غزوة تبوك ولمعرفة خطر هذا الذنب تامل قول الله ‪ -‬عز وجل ‪) :-‬إ ِّل َتن ِ‬
‫َ‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫ضّروه ُ َ‬
‫م عَ َ‬
‫شي ًْئا( ‪ ] .‬التوبة ‪ .‬الية ‪:‬‬
‫م وََل ت َ ُ‬
‫ما وَي َ ْ‬
‫ما غَي َْرك ُ ْ‬
‫ل قَوْ ً‬
‫ذاًبا أِلي ً‬
‫ي ُعَذ ّب ْك ُ ْ‬
‫‪[ 39‬‬
‫ويعود النبي ‪ ،‬صلى الله عليه وسلم ‪ ، ،‬من غزوته تلك ‪ ،‬ويساءل كعبا قال"ما‬
‫خلفك يا كعب ؟" فيجيب بالصدق ‪" :‬والله مكان لي من عذر" ‪.‬‬
‫ويأتي حكم الله في كعب أن يجتنبه الناس فل يكلموه ‪ ،‬فإذا به يطوف في‬
‫السواق ل يشرق له وجه ببسمة‪ ،‬ول تنبس له شفة بكلمة‪ ،‬وطالت عليه‬
‫َ‬
‫ض‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫جفوة الناس حتى صار حاله كما وصف الله ‪َ ) :‬‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫ضاقَ ْ‬
‫م اْلْر ُ‬
‫م ( ‪ ] .‬التوبة ‪ .‬الية ‪ . [ 118 :‬وكما وصف‬
‫م َأن ُ‬
‫ت وَ َ‬
‫ما َر ُ‬
‫ف ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫ضاقَ ْ‬
‫حب َ ْ‬
‫بِ َ‬
‫كعب نفسه ‪" :‬تنكرت لي في نفسي الرض فما هي با لرض التي كنت‬
‫أعرف " ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫هنا بالذات في وسط هذه المعاناة النفسية الشديدة وبين ألم القطيعة‪،‬‬
‫وجفوة الناس إذا به يتلقى رسالة ملكية من ملك غسان يقول فيها‪" :‬إنه قد‬
‫بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار مهانة ‪ ،‬فالحق بنا نواسك " ‪.‬‬
‫إنها رسالة من ملك ! يعرض عليه أن يلحق به ليكون من رجال البلط ‪،‬‬
‫وحاشية الملك وليتمتع بعد ذلك بكل مافي القصور من ترف ‪ ،‬وكل مايعمرها‬
‫من لذة ‪.‬‬
‫إنه عرض ُيسيل لعاب أفواه كثيرة بعيدا عن هذه الضغوط والمعاناة‪ ،‬فكيف‬
‫بمن يتلقى هذا العرض وهو يعاني ألم القطيعة ومرارة الهجران ؟ ! ‪.‬‬
‫فكيف تلقى كعب هذا العرض ؟! ! ‪.‬‬
‫إنه لم يفكر في المر كثيرا أو قليل‪ ،‬لم يقل لحامل الرسالة دعني أتدبر‬
‫أمرى وأرجع إليك الجواب غدًا‪ ،‬كل إن قضية الولء للسلم كانت محسومة‬
‫عنده ليست محل بحث أو مراجعة‪ ،‬ولذا فما إن قرأ هذه الرسالة حتى قال ‪:‬‬
‫"وهذه أيضا من البلء‪ ،‬ثم تيمم بالرسالة الملكية التنور فسجرها فيه " ‪.‬‬
‫إنه الولء للسلم – أيها الخ المبارك لم يضعفه وقوع في خطا! ول قسوة‬

‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عقوبة! فهل نتعلم من كعب ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬أن أخطاءنا لن تكون في يوم‬
‫سببا ً يوهن ولءنا للدين وحميتنا له وغيرتناعليه ‪.‬‬
‫الموقف الثاني ‪:‬‬
‫ثم إلى موقف صحابي آخر هو أبو محجن الثقفي ‪ -‬رضي الله عنه‪ -‬لقد كان‬
‫هذا الصحابي مبتلى بشرب الخمر فكان يجاء به فيجلد‪ ،‬ثم يجاء به فيجلد‪،‬‬
‫ولكنه لم يفهم أن هذا يعفيه من العمل لدينه أو القعود عن نصرته ‪ ،‬فإذا به‬
‫يخرج مع المسلمين إلى القادسية جنديا يبحث عن الموت مظانه ‪ ،‬وفي‬
‫القادسية يجاء به إلى سعد بن أبي وقاص وقد شرب الخمر‪ ،‬فيعاقبه سعد‬
‫وتكون العقوبة حبسه فل يدخل المعركة ‪ ،‬ول يشارك في القتال ‪.‬‬
‫وكانت عقوبة قاسية آلمت أبا محجن أشد اللم حتى إذا سمع ضرب السيوف‬
‫ووقع الرماح وصهيل الخيل و علم أن سوق الجهاد قد قامت ‪ ،‬وأبواب الجنة‬
‫قد فتحت جاشت نفسه وهاجت أشواقه إلى الجهاد فعبر عن حسرته بقيام‬
‫سوق الجهاد وهو حبيس القيد والسجن بقوله ‪:‬‬
‫كفى حزنا أن ترتدي الخيل بالقنا *** وأترك مشدودا إلى وثاقيا‬
‫إذا قمت عنا في الحديد وغلقت *** مصارع دوني قد تصم المناديا‬
‫فلله عهد ل أخيس بعهده *** لئن فرجت أل أزور الخواليا‬
‫ت أن‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫إن‬
‫علي‪،‬‬
‫ثم نادى امرأة سعد ابن أبي وقاص قائل ‪ :‬خليني فلله‬
‫َ ِ ْ ُ‬
‫ت استرحتم مني ‪ .‬فرحمت أشواقه‬
‫أجيء حتى أضع رجلي في القيد‪ ،‬وإن قُِتل ُ‬
‫‪ ،‬واحترمت عاطفته وخلت سبيله ‪ ،‬فوثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء‬
‫ثم أخذ الرمح وانطلق ل يحمل على كتيبة إل كسرها‪ ،‬ول على جمع إل فرقه ‪،‬‬
‫وسعد يشرف على المعركة ويعجب ويقول ‪ :‬الكر كر البلقاء‪ ،‬والضرب ضرب‬
‫أبي محجن إ!‬
‫حتى إذا انهزم العدو عاد أبو محجن فجعل رجله في القيد فما كان من امرأة‬
‫سعد إل أن أخبرته بهذا النبأ العجاب وما كان من أمر أبي محجن ‪ ،‬فأكبر‬
‫سعد ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬هذه النفس ‪ ،‬وهذه الغيرة على الدين ‪ ،‬وهذه‬
‫الشواق للجهاد وقام بنفسه إلى هذا الشارب الخمر يحل قيوده بيديه‬
‫الطيبتين ويقول ‪" :‬قم فوالله ل أجلدك في الخمر أبدا‪ ،‬وأبو محجن يقول ‪:‬‬
‫وأنا والله ل أشربها أبدا ً "‬
‫فانظر أيها الخ المبارك إلى هذين الرجلين كيف لم تعفهما الخطيئة‪ ،‬ولم‬
‫تقعدهما المعصيه عن الولء للدين والعمل له !! ‪.‬‬
‫أخي الحبيب ‪...‬‬
‫إن الخطايا ليست عذرا للتحلل من الولء للدين ‪ ،‬ول من العمل له ‪ ،‬ول من‬
‫نصرته ‪ ،‬ول من الغيرة عليه ‪ .‬ولول ذلك لما انتصر للدين منتصر‪ ،‬ول قام به‬
‫قائم ‪.‬‬
‫نعم أيها الحبيب المحب إن الولء للدين والغيرة عليه مسئولية المسلم من‬
‫حيث هو مسلم مهما كان فيه من تقصير ومهما قارف من إثم ‪ .‬مادام له بهذا‬
‫الدين سبب واصل ‪ ،‬فما من مسلم يقف في صف المسلمين إل ويتحمل‬
‫صُروه ُ َوات ّب َُعوا‬
‫مسئولية في تاييد الدين ونصره ‪َ) :‬فال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا ب ِهِ وَعَّزُروه ُ وَن َ َ‬
‫ذي َ‬
‫ه أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ذي ُأنزِ َ‬
‫ن(‪ ] .‬العراف‪.‬الية‪ . [157:‬هل‬
‫م ْ‬
‫الّنوَر ال ّ ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫ل َ‬
‫تذكرت أخي أنك جزء من هذه المة التي يجب أن تكون في المقدمة في‬
‫وقت تتسابق فيه المم في صنع المستقبل ؟ ! ! ‪.‬‬
‫إننا في عصر ينبغي أن نقتحمه متحدين ‪ .‬فهل فكرت في إسهام حقيقي منك‬
‫في ذلك ؟!! ‪.‬‬
‫هل تذكرت أخي أن دينك هذا الذي تدين الله به مستهدف بعداء مرير وكيد‬
‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫طويل ؟ ! ‪.‬‬
‫واقرأ إن شئت "قادة الغرب يقولون دمروا السلم أبيدوا أهله " و لتقف‬
‫على طرف من هذا العداء فهل فكرت وإياك في المواجهة؟! ! ‪. .‬‬
‫هل آلمتك مجازر المسلمين ورخص دمائهم فإذا هي أرخص من ماء البحر‬
‫واستهانة العالم بمدن المسلمين ُتباد ودولهم تبتلع ؟! !‬
‫في الوقت الذي تصاب فيه الدنيا بالرق لرهينتين غربيتين ! ! ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ي روح الجسد الواحد؟! !‪.‬‬
‫فهل تحّرك َ ْ‬
‫ت فينا أخ ّ‬
‫أيها الحبيب المحب ‪...‬‬
‫ت في نفسك وتساءلنا كم تبلغ مساحة السلم‬
‫ت في نفسي وفتش َ‬
‫هل فتش ُ‬
‫من خارطة اهتمامنا؟! ! ‪.‬‬
‫كم نبذل للدين ؟! ! كم نجهد للدين ؟! ! كم نهتم للدين ؟! !‬
‫)‪(2 /‬‬
‫هل هو قضية حياتنا تتراء لنا وتؤرقنا؟! ! أم قد رضينا بعبادات تحولت إلى‬
‫عادات ؟ ! ! إننا يا أخي إذا لم ننفر لهذا الدين بكليتنا فإنا ‪ -‬ورب البيت ‪-‬‬
‫نخشى أن ينالنا ذلك الوعيد الشديد الذي تكاد السمؤات يتفطرن منه وتنشق‬
‫فُروا‬
‫دا‪ ،‬اسمعه في قول ربك ‪ -‬جل جلله ‪) :-‬إ ِّل َتن ِ‬
‫الرض وتخر الجبال ه ّ‬
‫َ‬
‫شي ًْئا َوالل ُّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ْ‬
‫ضّروه ُ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ما‬
‫و‬
‫ق‬
‫ل‬
‫د‬
‫ب‬
‫ت‬
‫س‬
‫ما وَي َ ْ َ ْ ِ‬
‫َْ ْ َ َ ُ‬
‫ْ ً‬
‫ذاًبا أِلي ً‬
‫ي ُعَذ ّب ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ديٌر( ] التوبة‪ ،‬الية‪. [ 39 :‬‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ش ْ‬
‫لنعد السؤال على أنفسنا مرة أخرى ‪:‬‬
‫كم يعيش الدين في حياتنا؟! !‬
‫كم يشغل من مساحة اهتمامنا؟! !‬
‫ثم أذن لي يا حبيبي بكلم أكثر تفصي ً‬
‫ل‪:‬‬
‫أخي ‪ ...‬هل أخذت يوما كتاب الله فقرأته مستشعرا أن الله ‪ -‬جل جلله ‪-‬‬
‫بكبريائه وعظمته يخاطبك ويكلمك أنت العبد الصغير الذليل ؟إ إ‪.‬‬
‫أي تكريم لك ذلك التكريم العلوي ! ! ‪ .‬أي رفعة لك يرفعها هذا التنزيل ! ! ‪.‬‬
‫أي مقام يتفضل به عليك الرب الكريم إ! ‪ .‬يوم جعلك أهل لتلقي خطابه ‪.‬‬
‫إخي ‪ ...‬هل جلست يوما تربي نفسك بقراءة سيرة نبيك وحبيبك محمد‪، ،‬‬
‫صلى الله عليه وسلم الذي تؤمن به وتعبد الله بشرعه ‪ ،‬الذي تحبه والذي‬
‫أحبك ‪ ،‬واشتاق إلى لقائك ‪ .‬نعم ! نبيك اشتاق إلى لقائك فقال و ددت أنا قد‬
‫رأينا إخواننا قالوا ‪ :‬أو لسنا اخوانك يارسول الله ؟! قال ‪ :‬أنتم أصحابي‪،‬‬
‫وإخواننا الذين لم يأتوا بعد" أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة‪ -‬رضي الله‬
‫عنه ‪.-‬‬
‫فهل اشتقت إليه كما اشتاق إليك ؟ !‪.‬‬
‫ت وإياك إلى إخواننا الصالحين السابقين في الخلو ات ‪،‬‬
‫‪ .‬أخي ‪ . ..‬هل نظر ُ‬
‫الذين هم أكثر منا جدا في الطاعة‪ ،‬ونشاطا في الدعوة‪ ،‬وتوقيرا للسنة؟ ! ‪.‬‬
‫هل نظرت إليهأ؟! !‬
‫فكيف كانت نظر تك ؟! ‪.‬‬
‫أما إني ل أتوقع منك أن تزدريهم ول أن تخذلهم ولكن أحبهم تكن منهم "‬
‫فالمرء مع من أحب " ومحبتهم تستلزم نصرتهم والدفاع عن أعراضهم‬
‫والتعاون معهم ‪.‬‬
‫أخي ‪ ...‬هل بذلت جهدا في الدعوة ولو كان قليل ؟؟‪.‬‬
‫هل أهديت لقريب أو زميل شريطا بعد أن سمعته أو كتيبا بعد أن قرأته ؟؟‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ص بها لم تنتشر في يوم‬
‫أخي ‪ ...‬هذه المنكرات التي في مجتمعنا وقد غ ّ‬
‫وليله‪ ،‬ولكن انتشرت لن واحدا فعل وواحد سكت وهما شريكان في انتشار‬
‫ذلك المنكر‪.‬‬
‫فهل استشعر ت وجوب مشاركتك في إزالة المنكر؟ ! ! وعلمت أنة لبد أن‬
‫تكون مساهما في النكار! ! ‪.‬‬
‫اخي ‪ .. .‬إن في مجالسنا ومجتمعنا من يشوش على الناس مفاهيمهم ويلبس‬
‫عليهم دينهم وينتقص أهل الصلح منهم ! ! ‪.‬‬
‫فهل وقفت منافحا ومدافعا بالتي هي أحسن ؟! ‪.‬‬
‫ن في الدفاع عن الحق الذي‬
‫لنك تعلم أن السكوت حينئذ خيانة للمبدأ‪ ،‬وجب ٌ‬
‫تعتقده ‪.‬‬
‫أخي ‪ ...‬ل تكتف بالتعاطف مع الخيار البرار وترى ذلك فضل منك ولكنك‬
‫تعلم أنه يجب عليك أن تكون متعاطفا ومتعاونا لنك تعلم أن ذلك من‬
‫مسؤليتك ‪.‬‬
‫اخي وحبيبي ‪...‬‬
‫تذكر رعاك الله أنك بإيمانك ذو نسب عريق ضارب في عمق الزمن ‪ ،‬وأنك‬
‫واحد من ذلك الموكب المبارك الذي يقوده ذلك الركب الطيب من أنبياء الله‬
‫ن‬
‫ورسله نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد‪ ،‬صلى الله عليهم وسلم ‪) :‬إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫هَذه أ ُمتك ُ ُ‬
‫ن( ‪] 0‬النبياء‪ ،‬الية‪ [ 92:‬إنا نظن بك‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫م َفاعْب ُ ُ‬
‫حد َة ً وَأَنا َرب ّك ُ ْ‬
‫مأ ّ‬
‫ِ ِ ّ ُ ْ‬
‫دو ِ‬
‫أخي أن تكون معتزا بإيمانك ‪ ،‬واثقا من نفسك ‪ ،‬باذل لدينك مايمكنك بذله ‪،‬‬
‫داعيا لمبدئك وقضيتك ‪ ،‬متميزا عن غيرك ممن ل يهتم بهذا كله ‪ ،‬متميزا عن‬
‫فوا أذاكم عن الناس فهو صدقة منكم على‬
‫السلبيين الذين نقول لهم ك ّ‬
‫أنفسكم ‪.‬‬
‫قد اختارنا الله في دعوته *** وإّنا سنمضي على سنته‬
‫فمنا الذي قضوا نحبهم *** ومنا الحفيظ على ذمته‬
‫أخي ستبيد جيوش الظلم *** ويشرق في الكون فجر جديد‬
‫فاطلق لروحك اشراقها *** ترى الفجر يرمقنا من بعيد‬
‫ُ‬
‫ون الذنوب فإنها إذا إجتمعت أهلكت ‪.‬‬
‫اخي ‪ ..‬ل أريد أن أه ّ‬
‫ب خطيئة كان عقابها طمس بصيرة ‪ ،‬ولكن أقول‬
‫ل اريد ان اهون الخطايا فر ّ‬
‫ينبغي أن ل تكون الذنوب خندقا يحاصرنا عن العمل لهذا الدين وأنت من هذا‬
‫على ذكر ‪.‬‬
‫أخي الحبيب ‪...‬‬
‫هذا شجن من شجون أهاتف به قلبك الطيب بُنصح المحب ومحبة الناصح‬
‫وإن في إيمانك ونقاء أعماقك ما يطمع فيك كل من يريد الخير لك ‪.‬‬
‫والله أسأل ان يكلك برعايته ويحوطك بعنايته ويهديك ويسددك واستغفر الله‬
‫لي ولك ‪.‬‬
‫الشيخ عبدالوهاب الطريري‬
‫)‪(3 /‬‬
‫رسالة من جماعة المسجد لمن ل يشهد صلة الفجر‬
‫الخ العزيز والجار الكريم‪........................................................ /‬‬
‫وفقه الله‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد ‪:‬‬
‫ث إليك هذه الرسالة وكلنا رجاٌء أن‬
‫فمن منطلق وصية السلم بالجار ‪ ،‬نبع ُ‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة ‪ ،‬ولول طمُعنا في حسن‬
‫تجد َ قلبا ً للخير مفتوحا ً وأ ُُذنا ً لكِلمة الحق سامع ً‬
‫جواِرك ‪،‬‬
‫مك سرورنا بحسن ِ‬
‫ق لما كتبنا إليك حرفا ً واحدًا‪.‬ول نكت ُ ُ‬
‫استجابتك للح ِ‬
‫ف في تأكيد‬
‫ت جماع ً‬
‫ظك على الصلوا ِ‬
‫وِغبطتنا بحفا ِ‬
‫ة في المسجد ِ ‪ ،‬وهذا كا ٍ‬
‫حقك ‪.‬ولسنا ‪ -‬أيها الخ الكريم ‪ -‬نلحظ عليك أمرا ً نربأ بمثلك عنه ‪ ،‬إل غيابك‬
‫عن جماعتنا في صلة الفجر ‪ ،‬ونحن على ثقة من معرفتك بحقها ‪ ،‬وعظيم‬
‫ة المرِء من النفاق‪ ،‬ويستحق جزاء‬
‫شأنها وأن أداءها مع الجماعة ُيبرئ ساح َ‬
‫ق المصدوق صلى الله عليه وسلم إذ يقو ُ‬
‫ل‬
‫عليها الجنة ‪ ،‬بنص كلم ِ الصاد ِ‬
‫ً‬
‫حه وعدا بالنجاة من النار لقوله صلى‬
‫) من صلى البردين دخل الجنة ( ويمن ُ‬
‫الله عليه وسلم ) لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها (‬
‫يعني الفجر والعصر‪ -‬هذا مع كونه في ذمة الله وحفظه لقوله صلى الله‬‫عليه وعلى آله وسلم ) من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله فل‬
‫يطلبنكم الله من ذمته بشيء( ‪.‬وصلة ُ الفجر هي الصلة التي من صلها في‬
‫جماعة كان كمن صلى الليل كله ؛ قال عليه الصلة والسلم ‪ ) :‬من صلى‬
‫العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ‪ ،‬ومن صلى الصبح في جماعة‬
‫فكأنما صلى الليل كله( وهي التي تشهدها الملئكة لقوله تعالى ) وقرآن‬
‫الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا( ‪ .‬ولعظم أمرها ‪ ،‬وشدة خطرها‪ .‬كان‬
‫ة بمن يتخلف‬
‫أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تنتابهم الظُنون السيئ ُ‬
‫عنها ؛ قال ابن عمر رضي الله عنهما ‪ :‬كنا إذا افتقدنا الرجل في الفجر‬
‫والعشاء أسأنا به الظن ‪ ،‬ولقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن أثقل‬
‫الصلة على المنافقين صلة العشاء والفجر ‪ ،‬ولو يعلمون ما فيهما لتوهما‬
‫ولو حبوًا‪.‬فالبدار البدار ‪-‬أخي المسلم‪ -‬لشهود هذه الصلة التي تجدد اليمان‬
‫وتحيي القلوب ‪ ،‬وتشرح الصدور ‪ ،‬وتمل النفس بالسرور ‪ ،‬ويثقل الله بها‬
‫مها وقت‬
‫الموازين ويعظم الجور‪.‬أخي المسلم ‪ :‬إن لذة الدقائق التي تنا ُ‬
‫مات القبر ‪ ،‬أو زفرة من زفرات النار‪ ،‬يأكل المرُء‬
‫م ً‬
‫الفجر ل تعدل َ‬
‫ة من ض ّ‬
‫ض ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫بعدها أصابعه ندما أبد الدهر ‪ ،‬يقول ‪ ) :‬رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما‬
‫تركت( ‪.‬فتبا ً للذة تعقب ندما ً ‪ ،‬وراحة تجلب ألمًا‪.‬أيها الخ الفاضل ‪ :‬تذكر نعمة‬
‫الله التي تتوالى تباعا ً عليك وانظر في حال قوم ينام أحدهم ورأسه مثقل‬
‫بالهموم والحزان وبدنه منهك من التعب بحثا ً عن لقمة يسد بها جوعته ‪،‬‬
‫يستيقظ صباح كل يوم إما على أزيز المدافع ‪ ،‬أو لفح البرد أو ألم الجوع ‪،‬‬
‫سْرِبك ‪،‬‬
‫ن في ِ‬
‫جوعا ً ‪ ،‬ويتّلوون ألما ً ‪ ،‬وأنت هنا آ ِ‬
‫وحوله صبية يتضاغون ُ‬
‫م ٌ‬
‫ب هذه النعمة بشؤم‬
‫ت َ‬
‫عا ِ‬
‫مك ‪ ،‬فاحذر أن ُتسل َ‬
‫ى في بدنك ‪ ،‬عندك قو ُ‬
‫معاف ً‬
‫المعصية ‪ ،‬والتقصير في شكر المنعم جل وعل‪.‬أخي ‪ :‬هل أمنت الموت حين‬
‫أويت إلى فراشك ‪ ،‬فلعل نومتك التي تنامها ل تقوم بعدها إل في ضيق‬
‫القبر‪.‬فاستعد الن ‪ ،‬مادمت في دار المهلة ‪ ،‬وأعد للسؤال جوابا ً ‪ ،‬وليكن‬
‫الجواب صوابًا‪.‬نسأل الله أن تكون ممن يستمعون الحق فيتبعون أحسنه ‪،‬‬
‫وأن يختم لنا ولك بخاتمة السعادة ‪ ،‬وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن‬
‫عبادته ‪ ،‬إنه ولي ذلك والقادر عليه‪.‬وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين ‪.‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫جماعة المسجد‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رسالة من فتاة مقدونية ‪...‬‬
‫دكم بالحزن من آهاتي‬
‫أصغوا فسوف أبثكم حسراتي **** وأم ّ‬
‫أصغوا ُ‬
‫لطربكم بفيض مواجعي **** وأحيطكم بمدامعي وشكاتي‬
‫أصغوا لفجعكم بأغرب قصة **** نقلت إلى السماع من أّناتي‬
‫أصغوا فإن حروف قولي تصطلي **** من بؤس ذ ّ‬
‫ل ينسجوه عداتي‬
‫واستطلعوا معنى الخاء بلذة **** فلسوف تروي محنتي عبراتي‬
‫ة‬
‫كانت لنا أحلمنا يا أخوتي **** لكنها ذبحت بك ّ‬
‫ف طغا ِ‬
‫كانت لنا المال أجم ُ‬
‫ل لوحةٍ **** رسمت من الفراح والخيرات‬
‫ت‬
‫كنا نعيش أيا أحب ُ‬
‫ة عزة ً **** تحيا مآذننا بتكبيرا ِ‬
‫كنا نحس بمجدنا لما نرى **** إسراع كل الناس للصلوات‬
‫ت‬
‫كنا نذوق حلوة في ديننا **** لما يجيء العيد بالبركا ِ‬
‫ت‬
‫معوا **** وعلى وجوههم ترى البسما ِ‬
‫فترى صغار المسلمين تج ّ‬
‫ت‬
‫وتراهم قد أمسكوا ألعابهم **** وتدق سمعك أعذب الصوا ِ‬
‫ت‬
‫وترى الجميع قدامتطوا أفراحهم **** وكأن دنياهم بل نكبا ِ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫وترى الثمار تطيب في أشجارنا **** وترى الزهور جميل َ‬
‫ة اللمسا ِ‬
‫ت‬
‫ب العباد واهب الّرحما ِ‬
‫وترى الجبال وقد كساها خضرة **** ر ّ‬
‫ت‬
‫الفتيا‬
‫أجمل‬
‫هي‬
‫وكأنما‬
‫حسنها ****‬
‫ِ‬
‫وترى ُرًبى ) البلقان ( تبرز ُ‬
‫ت‬
‫ن في إسلمنا **** مايمنح النسان كل ثبا ِ‬
‫وُتحس حقا أ ّ‬
‫ت‬
‫م شمل الناس بعد شتا ِ‬
‫وصفت لنا الدنيا كأنقى قطرة **** والت َ ّ‬
‫ت‬
‫م على الطرقا ِ‬
‫ن أبناء الصليب تب ّ‬
‫صهُ ُ‬
‫صا َ‬
‫جحوا **** صّبوا َر َ‬
‫لك ّ‬
‫ت‬
‫ش الجراد بقاتل الحشرا ِ‬
‫فتناثر الطفال صرعى مثلما **** ُر ّ‬
‫ت‬
‫وغدت حياة الناس مثل قيامة **** قامت وكل الخلق في غفل ِ‬
‫ذ ٌ‬
‫ت‬
‫ة والسى **** يكوي القلوب وي َل ْ َ‬
‫ب ياأحب ُ‬
‫ح الوجنا ِ‬
‫ف ُ‬
‫ل وحر ٌ‬
‫ت‬
‫دمه لنا أعداؤنا **** في ثوب سلم ٍ يسرقُ النظرا ِ‬
‫غدٌر يق ّ‬
‫ت‬
‫ب يحمي الحمى **** وتبين شمس الصبح عن أموا ِ‬
‫يأتي المساء فل أ ً‬
‫يأتي المساء وتنطوي آمالنا **** وأظ ّ‬
‫ل أبكي الليل من حرقاتي‬
‫ت‬
‫إني لعجب حين أبصر حالنا **** وأحس أن رجالنا بسبا ِ‬
‫ت‬
‫جه الطغيا ِ‬
‫إني لعجب حين أبصر حالنا **** وأرى العدو يو ّ‬
‫ت‬
‫مد ُد ُ كفنا **** للمعتدين ونرسل البسما ِ‬
‫إني لحزن حين ن َ ْ‬
‫ت‬
‫العزما‬
‫خلفوا‬
‫ع‬
‫صق‬
‫ي‬
‫أ‬
‫في‬
‫****‬
‫أسدهم‬
‫نامت‬
‫ياويح قومي كيف‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫ة‬
‫ناموا على عزف السلم وما صحوا **** فغدت مرابعنا بدون حما ِ‬
‫ت‬
‫ياويح قومي حّرفوا قرآنهم **** لم يأخذوا بدللة اليا ِ‬
‫ت‬
‫ياويح قومي أغفلوا سنن الهدى **** زرعوا الخلف وأشعلوا الَثورا ِ‬
‫حسبوا بأن المجد يأتي عندما **** يتسابقون بأطول الكلمات‬
‫ت‬
‫حسبو بأن الفوز يأتي عندما **** يتضحاكون بأمتع السهرا ِ‬
‫ت‬
‫حسبوا بأن النصر يأتي عندما **** يتفاخرون بأفضل الحفل ِ‬
‫ت‬
‫سُيريحهم **** من كل ما يشكون من أزما ِ‬
‫ظنوا بأن طريقهم َ‬
‫ة‬
‫دوا الخا لمحرفي التوارا ِ‬
‫لكنهم وأدوا الكرامة عندما **** م ّ‬
‫ت‬
‫وهم **** سهروا على الوتار والنغما ِ‬
‫لكنهم ظلوا طريق سم ّ‬
‫ت‬
‫ل يا أحبة ليس يرجع حقنا **** إل بحزم ُيحرق الشهوا ِ‬
‫ت‬
‫ل يا أحبة ليس يرجع حقنا **** إل بسيف ينصر الحرما ِ‬
‫ت‬
‫هذا هو التاريخ يروي مجدكم **** فلتقرؤا إن شئتم الصفحا ِ‬
‫ت‬
‫كم قد رفعنا ذلة عن قومنا **** كم نشرنا العلم والحسنا ِ‬
‫ة‬
‫دعا‬
‫كم قد فتحنا من بلد ٍ إخوتي **** ولكم جعلنا اللين رمَز‬
‫ِ‬
‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت‬
‫ت بغى **** ولكم هزمنا أكبر القوا ِ‬
‫كم قد رفعنا ظلم طاغو ٍ‬
‫ت‬
‫صغنا الحياة على كتاب إلهنا **** بعنا النفوس لخالق الّنسما ِ‬
‫ت‬
‫دقنا الله في الخلوا ِ‬
‫وتحقق النصر العظيم لجيلنا **** لما ص َ‬
‫هذي سطور المجد في تاريخنا **** أرسلتها ‪ ..‬والحزن في كلماتي‬
‫ت‬
‫ل تركعوا للمعتدين فسلمهم **** زي ٌ‬
‫ف وإن كتبوا على الورقا ِ‬
‫ت‬
‫لتركضوا خلف السراب أحبتي **** فربوعنا ملى من الواحا ِ‬
‫ت‬
‫كونوا ضياًء يارجال عقيدتي **** فالكون يشكو وطأة الظلما ِ‬
‫ت‬
‫صغاري وابل الطلقا ِ‬
‫َرّباه ُ إني قد رفعت شكايتي **** وعلى ِ‬
‫ت‬
‫حقق أيا رباه وعدك إّننا **** ندعوك أن تعلي لنا الرايا ِ‬
‫محمود الصداوي‬
‫)‪(1 /‬‬
‫رسالة من معلم غيور إلى تلميذة المهذب‬
‫أخي الطالب النجيب ) ‪ ( .....................................................‬وفقه‬
‫الله للنجاح والفلح في الدارين‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪ ،‬أما بعد ‪ :‬ـ‬
‫فإني ـ أخي الكريم ـ لما لمحت في عقلك من علمات الذكاء والنجابة ‪ ،‬وما‬
‫استشرفت بين جنبات نفسك من بوادر النبوغ والتألق ‪ ،‬ورأيت في شخصيتك‬
‫صورة المسلم المتميز في صفاته ‪ ،‬المتفاني في طموحه ‪ ،‬الساعي في‬
‫ي أن أقوم بأداء ما لك‬
‫حياته لرضا ربه وخدمة دينه وأمته ؛ لذا كان لزاما ً عل ّ‬
‫ي من واجب النصح والتوجيه ‪ ،‬وأمانة الرشاد والتشجيع ‪ ،‬وأن‬
‫من حق عل ّ‬
‫أخلص عنقي مما علق به من مسئولية تجاهك ‪.‬‬
‫ً‬
‫وما وجهت لك هذه الكلمات إل حبا ً لخلقك السامية ‪ ،‬وإعجابا بما تحمله من‬
‫همة عالية ‪ ،‬فكتبت لك هذه الوصايا رجاء أن تجعلها مشعل ً ينير سبيلك ‪،‬‬
‫ومركبا ً يعينك على مشاق طريقك ‪ ،‬فلتقرأها بإمعان ‪ ،‬ليعيها قلبك ‪ ،‬ويحفظها‬
‫عقلك ‪ ،‬عسى أن يكون لها صدى في واقع حياتك ‪.‬‬
‫أول ً ‪ :‬لتصحبك في طوال مسيرتك التعليمية النية الصادقة والخلص لله في‬
‫طلبك للعلم ‪ ،‬ول تسمح لنيتك أن يشوبها غبش أو يخالطها غشش ؛ من حب‬
‫لمال أو شهرة أو منصب وما سوى ذلك من المور الدنيوية التي تذهب بأجر‬
‫تعلمك وثواب الصبر عليه ‪ ،‬ولتستشعر دوما ً أنما تريد من سعيك وراء العلم‬
‫خدمة دين السلم ورفعة أمتك السلمية ل يثنيك عن هذا المقصد أي عقبة‬
‫صغيرة كانت أم كبيرة ‪ ،‬ول يعوقك عن هذه الغاية المنشودة أدنى عائق من‬
‫العوائق المادية الرخيصة أو الدنيوية السافلة ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬لتكن دائم النظر إلى المام فإنه دافع لك نحو الجد ومحفز للمثابرة ‪،‬‬
‫ول تلتفت إلى الوراء فلربما ثبط عزيمتك ‪ ،‬وقضى على همتك إل إن كنت‬
‫تريد منه استخلص العبرة والعظة وتصحيح الخطأ ‪ ..‬فتدارك نفسك واغتنم‬
‫مابقي من عمرك بالجتهاد في طاعة ربك والعمل بأوامره والحذر من‬
‫زواجره ‪ ،‬وبالجد فيما بقي لك من سنوات الدراسة لتحصل على مؤهلك‬
‫العلمي متفوقا ً متألقا ً ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬لقد رأيت منك قدرة فائقة على قبول العلم واستيعابه وحفظه ‪ ،‬وكم‬
‫أرجو منك أن تنمي هذه القدرة ـ عزيزي الطالب ـ وتغذيها بالعلم الشرعي‬
‫الذي يرفع الله به منزلتك في الدنيا والخرة ‪ ،‬فليكن اليوم هو نقطة البدء‬
‫لتتجه بنفسك إلى القراءة وطلب العلم في كتب العقيدة والتفسير والحديث‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والفقه والسيرة النبوية وغيرها ‪ ،‬وذلك عن طريق حضور المحاضرات‬
‫والدروس في المساجد ‪ ،‬وقراءة شروح أهل العلم أو الستماع إليها من‬
‫الشرطة ‪ ،‬وإني على أتم الستعداد لمساعدتك في هذا الجانب ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬أنت ـ أخي المبارك ـ قدوة ‪ ..‬فكن محل ً صالحا ً لهذه القدوة ‪ ،‬فإنك‬
‫في هذه المرحلة الدراسية وما بعدها محل النظر من الكبار والصغار ‪،‬‬
‫والنظار تتجه إليك ‪ ..‬فمن ناقد لفعلك مستبغض ‪ ،‬ومن متشبه به معجب ‪،‬‬
‫فاستكمل ما في نفسك من نقص ‪ ،‬واسع للكمال ‪ ،‬وانته عن كل ما تراه‬
‫معيبا ً في الدين والخلق والعادات ‪ ،‬فمن اتقى الله في نفسه ‪ ،‬وراقب ربه‬
‫في خلواته نال ـ بل ريب ـ حب الناس واحترام الكبير قبل الصغير ‪ ،‬وقدروه‬
‫أعظم تقدير ‪.‬‬
‫وفي الختام أسأل الله تعالى لك الفوز الدائم العامر ‪ ،‬والنجاح المستمر‬
‫الباهر ‪.‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪.‬‬
‫أستاذك‬
‫)‪(1 /‬‬
‫رسالة وتوقيع‬
‫) تابع ‪ ..‬معنى ل إله إل الله (‬
‫للشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي ‪ -‬رحمه الله ‪.-‬‬
‫يا أخي المسلم سلم الله عليك ورحمته وبركاته‬
‫يا أخي المسلم‪ :‬إذا أردت أن تعرف ماذا تعني ل إله إل الله‪ ،‬وما هو‬
‫المطلوب من قائلها‪ ،‬إذا أردت أن تعرف ذلك معرفة تامة فتأمل أمرين‪.‬‬
‫الول‪ :‬أن تعرف أن الكفار الذين قاتلهم الرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫وقتلهم وغنم أموالهم واستحل دماءهم‪ ،‬وسبى نسائهم كانوا مقرين لله بأنه‬
‫الرب وحده وهو ما يعرف بتوحيد الربوبية وأنه ل يخلق إل الله ول يرزق ول‬
‫يحي ول يميت ول يدبر المر إل الله كما قال ‪ -‬تعالى ‪)) :-‬قل من يرزقكم من‬
‫السماء والرض أمن يملك السمع والبصار ومن يخرج الحي من الميت‬
‫ويخرج الميت من الحي ومن بدبر المر فسيقولون الله فقل أفل تتقون((‬
‫وهذه مسالة عظيمة ومهمة للتأمل فيها والنظر للفرق بين السلم والكفر‬
‫وإضافة إلى ما تقدم فإنهم أيضا ً كانوا يمارسون بعض العبادات فيتصدقون‬
‫ويعتمرون ويحجون ويتعبدون ويتركون أشياء من المحرمات خوفا ً من الله ‪-‬‬
‫تعالى ‪.-‬‬
‫والمر الثاني‪ :‬يا أخي المسلم ل بد أن تدرك وتعرف ما الذي كفرهم وأحل‬
‫دماءهم وأموالهم وأن تعرف شركهم الذي قاتلهم رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬عليه ذلك هو عدم شهادتهم لله باللوهية حيث صرفوا أفعالهم‬
‫كلها أو بعضها لغير الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬كالدعاء والذبح والنذر وغير ذلك من‬
‫اللحاد في أعمال العباد وبغير ما أمر الله به بل ومخالفة أمر الله ‪ -‬سبحانه‬
‫‪.‬‬‫يا أخي المسلم‪ :‬تمسك بأصل دينك أوله وآخره وهو شهادة أن ل إله إل الله‬
‫اعرف معناها واعمل بمقتضاها مخلصا ً لله وأحب أهلها واجعلهم إخوانك ولو‬
‫كانوا بعيدين‪ ،‬واكفر بالطواغيت وعادهم وابغض من أحبهم أو جادل عنهم أو‬
‫أعرض عنهم ولم يتبرأ منهم ولو كان من إخوانك أو أولدك أو وطنك لعلك‬
‫تلقى الله مسلما ً صادقا ً ل تشرك به شيئًا‪ ،‬أسأل الله أن يتوفاك مسلما ً‬

‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويلحق بالصالحين‪.‬‬
‫‪ http://www.olamaalshareah.net‬المصدر‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫رسالتي للمتزوجين لتنسوا الفضل بينكم(‬
‫د‪ .‬رضا‪:‬‬
‫حوار‪ :‬مي محمود ‪24/2/1426‬‬
‫‪03/04/2005‬‬
‫الثمرة معظمها حلوة فلماذا يحرص البعض على تذوقها من جانبها المّر وهو‬
‫محدود‪ ،‬هذا ما يقوله الدكتور أكرم رضا الخبير التربوي واستشاري المشاكل‬
‫الزوجية‪ ،‬وهو يحدثنا عن كيفية تحقيق السعادة الزوجية في حواره الممتع مع‬
‫شبكة )السلم اليوم( حول آفاق نجاح الحياة الزوجية وكيفية تذليل‬
‫الصعوبات التي تواجهها السرة المسلمة من أجل إقامة حياة زوجية سعيدة‬
‫وناجحة؛ إذ ينصح الدكتور أكرم رضا كل زوجين بالسترشاد الرّباني من‬
‫القرآن والسنة والستضاءة النورانّية بخبرات الصالحين ويدعو إلى تدعيم‬
‫ف‬
‫الحب والتآلف والتفاهم الزواجي‪ ،‬ويحذر من خطورة عدم وجود عدد كا ٍ‬
‫من خبراء ومتخصصين في الرشاد الزواجي ببلدنا العربية‪ ،‬مشددا ً على أن‬
‫السرة هي اللبنة الولى لستقرار المجتمع ‪ ..‬وهذا نص الحوار‪...‬‬
‫من وجهة نظركم ما هي معايير اختيار الزوج والزوجة؟‬
‫الختيار له شقان‪ :‬شق إرشادي وشق نفسي‪ ،‬الشق الرشادي ينبع من هويتنا‬
‫السلمية؛ فالله خالقنا هو الذي يرشدنا وهو سبحانه الخبير بطبيعة البشر )أل‬
‫يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير( فالله ‪-‬عز وجل‪ -‬عن طريق نبيه ‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬وضع لنا ضوابط مثل قوله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ُ" -‬تنكح‬
‫المرأة لربع‪ :‬لمالها ولجمالها ونسبها ودينها"‪ ،‬فقد وضع الصفات الساسية‬
‫التي ل يخرج عنها بشر في الختيار بالترتيب‪ ،‬ثم يقول "فاظفر بذات الدين"‬
‫وهنا يقدم الدين لهميته في الختيار وعلى أنه أساس‪ ،‬وكذلك لقوله سبحانه‬
‫في النكاح )وأنكحوا اليامى منكم والصالحين من عبادكم( ويرشد في لمحة‬
‫وض بنكاح الصالحين‪ ،‬ولقوله سبحانه )إن يكونوا فقراء‬
‫خفية إلى أن الفقر ُيع ّ‬
‫يغنهم الله من فضله(‪ ،‬وفي حالة الزوج يرشدنا النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫إلى اختيار الدين والخلق‪ ،‬وأضاف الخلق إلى الدين؛ لن الصل في الدين‬
‫الخلق ول دين بغير خلق‪ ،‬وكذلك المانة لقوله صلى الله عليه وسلم في‬
‫حديث آخر "إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه"‪ ،‬وذلك لن المانة‬
‫فرع من الخلق‪ ،‬وكذلك الية القرآنية التي أوضحت لنا اختيار سيدنا شعيب‬
‫لسيدنا موسى لتصافه بالمانة )إن خير من استأجرت القوي المين(‪ ،‬أما‬
‫الشق النفسي فهذا يصاحب الشخصية فكلما ارتقى صاحب الختيار ارتقى‬
‫مستوى اختياره؛ فإذا كان داخل الشخص اليمان فيختار الساس الدين أما‬
‫إذا كان داخله وطموحاته أن يختار على أساس الجمال أو النسب فيختار على‬
‫هذا الساس لقوله سبحانه )الطيبات للطيبين( لذلك ل يستطيع إنسان أن‬
‫يضع معايير اختيار؛ لن المفروض أن يختار النسان من مستوى الرشاد‬
‫القرآني والسنة وخبرات الصالحين‪ ،‬ومثال ذلك عندما جاء الحسن البصري‬
‫أحد الصالحين يسأله يقول‪ :‬جاءني رجل غني وآخر صاحب دين لبنتي فماذا‬
‫أختار؟ قال له‪ :‬اختر صاحب الدين؛ لنه إذا أحبها أكرمها وإذا كرهها لم‬
‫يظلمها‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفهم والتنشئة‬
‫كيف تفهم الزوجة شخصية زوجها وتستوعبها؟‬
‫أساس الختيار في السلم يقوم على الحرية المطلقة فليس لحد أن يجبر‬
‫أحدا ً في أمر الزواج فالزوجة ل يستطيع أبوها أن يجبرها على الزواج لذلك‬
‫فإن مسؤولية الختيار متوفرة للزوجة ومن خلل فترة الخطوبة قد يكتشف‬
‫كل طرف في الخر عيوبه وميزاته‪ ،‬وتستطيع زوجة المستقبل أن تتقبل هذه‬
‫العيوب وتتكيف معها؛ لن هذه الفترة ُتعتبر دراسة للطرفين وفرصتها أحسن‬
‫للختيار السليم ثم بعد ذلك فترة العقد‪ ،‬وهي فترة أكثر اتساعا ً لذلك يشرع‬
‫ربنا سبحانه الزواج على مراحل حتى تستطيع الزوجة أن تفهم شخصية‬
‫زوجها‪ ،‬وكذلك الزوج حتى يصل إلى التوافق المطلوب‪.‬‬
‫هل التنشئة الجتماعية لها دور في تحديد شخصية كل من الزوجين؟‬
‫الدراسات أثبتت أن النسان يبني نفسه‪ ،‬وأن هناك اختلفا ً في شخصية كل‬
‫من الزوج والزوجة من الناحية الفسيولوجية فهم مختلفون في الشكل‬
‫والعقل والطباع مثل النهرين الزرق والبيض‪ ،‬ولكن عندما يلتقيان يحدث‬
‫الخصب أي التفاق ويطعم كل منهما الخر‪.‬‬
‫احذروا هذه المشكلت‬
‫كيف نستطيع التغلب على المشكلت الزوجية التي قد تنشأ في السنة الولى‬
‫من الزواج؛ إذ ثبت أن ‪ % 45‬من حالت الزواج يتم الطلق فيها خلل السنة‬
‫الولى للزواج طبقا ً لحدث إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة‬
‫والحصاء؟‬
‫في السنة الولى يحدث الكثير من المشكلت‪ ،‬وذلك يرجع إلى محاولة كل‬
‫واحد منهما فرض طباعه‪ ،‬ويستغرب طباع الخر بالضافة إلى الضغط‬
‫الجتماعي على الزوج نتيجة العراف السيئة كالقول )أذبح لها القطة أو غير‬
‫ذلك(! مما يؤدي إلى التناطح‪ ،‬ومحاولة كل منهما أن يكسر قرون الخر ـ إن‬
‫صح التعبيرـ وهذا ل يصلح في بيت مبني على المودة والرحمة‪ ،‬ولكن غالبا ً ما‬
‫تمّر هذه المشكلت‪ ،‬وعندما يتذكرها الزوجان بعد ذلك يشعران بأنها‬
‫مشكلت تافهة ل قيمة لها‪ ،‬وذلك بعد الزواج بفترة طويلة‪.‬‬
‫ما أهم المشكلت الزوجّية من وجهة نظرك؟‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أهم المشكلت الزوجية محاولة الزوج إثبات الذات ورجولته في البيت‬
‫ويعامل زوجته على أنها خادمة في البيت بالضافة إلى قول كل منهما‬
‫للخر ‪ ..‬أمي وأمك‪ ،‬والمقارنة المستفزة بينهما‪ ،‬وكذلك قد تكون المشكلت‬
‫نتيجة عقدة المال والمقارنة كالقول فلوسي وفلوسك وأيضا ً القول‪ :‬إنهما‬
‫متساويان في التعليم‪ ،‬وكذلك قول الزوج لزوجته في أول الزواج‪ :‬أتزوج‬
‫عليك! ويريد أن تعامله معاملة سي السيد!‬
‫في هذه المرحلة ننصح بالسترشاد الزوجي‪ ،‬وأنا أدعو المجتمع وخاصة‬
‫الجمعيات الهلية إلى إيجاد مثل هذه النوع في حياتنا؛ فاليوم ل يكفي الطبيب‬
‫النفسي في الرشاد الزواجي أو الشيخ في المسجد‪ ،‬إنما يجب أن يكون‬
‫هناك متخصص ومكتب ليؤدي الرشاد الزواجي لحلول للمشكلت الزوجية‪،‬‬
‫وذلك تلفيا ً لنعدام الخبرة بين الزوجين‪ .‬وأناشد المسؤولين تواجد مثل هذه‬
‫المكاتب حتى نستطيع أن نتغلب على هذه المشكلت‪.‬‬
‫كيف تكون الزوجة مثقفة سلوكيا ً ؟‬

‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الثقافة السلوكية تنبع من العلم والخبرة معًا؛ فالعلم يعمل نوعا ً من الستبيان‬
‫حح سلوكها‪ ،‬والثقافة السلوكية عبارة عن علم‬
‫النفسي للزوجة حتى تص ّ‬
‫ومهارة تكتسبها الزوجة بالتدريب؛ لنه ينقصنا مراكز للتدريب والتنمية‬
‫البشرية برغم وجود مثل هذه المراكز بكثرة في البلد الغربية على أعلى‬
‫مستوى ليستفيدوا منها‪ ،‬وتعطي لهم خبرة كبيرة في مختلف المجالت‪ ،‬لذلك‬
‫ل بد من العمل على تطوير المهارة السلوكية عندنا بالنسبة للمرأة والرجل‪،‬‬
‫ول يتحقق ذلك إل بالعلم والتدريب‪.‬‬
‫صراحة ونصائح‬
‫ما هي حدود الصراحة بين الزوجين من وجهة نظركم؟‬
‫الصراحة والمصارحة قائمة على فاتورة الخلص‪ ،‬يعني أن كل ً من الزوجين‬
‫أخلص للخر‪ ،‬ول توجد لديه نية ترك الخر‪ ،‬فكأن الزوج يحدث نفسه عندما‬
‫يتحدث مع زوجته‪ ،‬والصراحة تكون في كل شيء حتى في الهوايات‬
‫والطموحات‪ ،‬وحتى مع الولد لكيل يكذبوا‪ ،‬وقد كان صحابة النبي ‪-‬صلى الله‬
‫ودوا أن يرّدوا كل شيء للنبي ‪-‬صلى‬
‫عليه وسلم‪ -‬ل يفعلون الخطأ؛ لنهم تع ّ‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬وبالتالي ل يخجلون أمامه؛ لذلك فالمصارحة تساعد على‬
‫التقوى‪.‬‬
‫ب بين الزوجين؟‬
‫والح‬
‫الصداقة‬
‫نحقق‬
‫كيف‬
‫ّ‬
‫الزوجة تكون صديقة لزوجها‪ ،‬وكذلك الزوج يكون صديقا ً لزوجته بشرط أن‬
‫تكون الزوجة على هوى زوجها وكذلك الزوج؛ ففي بعض الحيان تكون‬
‫الصداقة بينهما أن يعيشوا الفترة الولى من الزواج في الخروج والتنزه‪ ،‬لكن‬
‫بشرط النضباط بشرع الله مثلما كان النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬إذ كان‬
‫يداعب نساءه‪ ،‬ويتسابق مع السيدة عائشة‪ ،‬ولكن عندما يأتي وقت الصلة‬
‫كنا ل نعرفه ول يعرفنا‪.‬‬
‫جهها للفتيات والشباب المقبلين‬
‫وأخيرا ً ما أهم النصائح والرشادات التي تو ّ‬
‫على الزواج حتى تتحقق السعادة الزوجّية؟‬
‫أقول للشباب ‪ :‬كونوا شجعاًنا وتحملوا مسؤولية قراركم‪ ،‬ول بد أن تضع‬
‫لنفسك أيها الشاب ضوابط صحيحة وحقيقية للختيار‪ ،‬أما الفتاة فأقول لها‪:‬‬
‫كوني صادقة مع نفسك‪ ،‬وضعي ضوابط حقيقية للختيار‪ ،‬وللمتزوجين حديثا ً‬
‫أقول لهم‪ :‬ل تتذّوقوا الثمرة من جانبها المر‪ :‬الثمرة كلها حلوة بلين كل منا‬
‫للخر ‪..‬‬
‫وللمتزوجين منذ فترة طويلة أقول لهم‪) :‬ل تنسوا الفضل بينكم(‪.‬‬
‫جه رسالة إلى المجتمع في وطننا العربي بضرورة تواجد مكاتب‬
‫أخيرا ً أو ّ‬
‫الرشاد الزوجي الشاملة لننا في مجتمع نحتاج فيه إلى جلسات وتمهيد‬
‫الطريق بين الزوجين حتى يحدث التوافق الزواجي حفاظا ً على السرة‬
‫باعتبارها صمام المان لسفينة المجتمع‬
‫)‪(2 /‬‬
‫رسالة العصر ) ‪( 4 / 1‬‬
‫سلمان بن فهد العودة ‪17/1/1426‬‬
‫‪26/02/2005‬‬
‫ّ‬
‫إن الحب في الله هو الكسير الذي يحطم العوائق‪ ،‬ويربط القلوب والنفوس‬
‫مهما تباعدت في مواقعها ومواقفها ومداراتها واتجاهاتها وانشغالتها؛ فلنرفع‬
‫راية المحبة في وجه كل أعاصير الكراهية والبغضاء !‬

‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ج بالمظالم والعدوان والقتل والعنف ؛ مرة باسم‬
‫إن العصر الذي نعيشه يض ّ‬
‫الحرية ‪ ،‬ومرة باسم الديمقراطية ‪ ،‬ومرة باسم السلم ‪ ،‬ومرة باسم السلم‬
‫؛ فلنعالج ذلك كّله برفع راية المحبة والوئام ‪ ،‬ومحبة الله تعالى ورسوله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬و المحبة في الله وفي رسوله ‪-‬صلى الله عليه‬‫َ‬
‫مُنوا‬
‫وسلم‪ -‬من خصائص المؤمنين ‪ ،‬يقول الله –عز وجل‪َ) : -‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ن َءا َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ه أ َذِل ّةٍ عََلى‬
‫ه بِ َ‬
‫م وَي ُ ِ‬
‫قوْم ٍ ي ُ ِ‬
‫سو ْ َ‬
‫ن ي َْرت َد ّ ِ‬
‫ن ِدين ِهِ فَ َ‬
‫حّبون َ ُ‬
‫حب ّهُ ْ‬
‫ف ي َأِتي الل ّ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫م عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫ة‬
‫م‬
‫و‬
‫ل‬
‫ن‬
‫فو‬
‫خا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫بي‬
‫س‬
‫في‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ه‬
‫جا‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ري‬
‫ف‬
‫كا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ز‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ني‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫ِ َ ُ َ ُ َ‬
‫ّ‬
‫َ ْ َ‬
‫ا ُ‬
‫َ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ض ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫م(]المائدة‪. [54:‬‬
‫ه َوا ِ‬
‫ك فَ ْ‬
‫سعٌ عَِلي ٌ‬
‫شاُء َوالل ُ‬
‫ل اللهِ ي ُؤِْتيهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ولندرك أن العسر كلمة صغيرة محفوفة باليسر قبلها واليسر بعدها ولن‬
‫سًرا(]الشرح‪-5:‬‬
‫سًرا * إ ِ ّ‬
‫يغلب عسر يسرين ‪) ..‬فَإ ِ ّ‬
‫سرِ ي ُ ْ‬
‫معَ ال ْعُ ْ‬
‫سرِ ي ُ ْ‬
‫معَ ال ْعُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫‪. [6‬‬
‫َ‬
‫ت ب ِك الد ّن َْيا ‪... ...‬‬
‫إ َِذا َ‬
‫ضاقَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م نَ ْ‬
‫ح‬
‫فَ َ‬
‫شَر ْ‬
‫فك ّْر ِفي أل ْ‬
‫ن ‪... ...‬‬
‫ن يُ ْ‬
‫فَعُ ْ‬
‫سٌر ب َي ْ َ‬
‫سَري ْ ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ح‬
‫ما ت َ ْ‬
‫فَر ْ‬
‫ل ِفيهِ َ‬
‫ت َأ ّ‬
‫والحياة أيضا ً كما هي مليئة بالعوائق‪ ،‬والعقبات‪ ،‬والنكبات؛ مليئة بالفرص‪.‬‬
‫فإذا نظرت إلى الجانب المظلم؛ فاختلس نظرة أخرى إلى الجانب المشرق‪،‬‬
‫ة العصرِ تبشيرا ً بالمحبة والفرج والتيسير من الحكيم الخبير‪.‬‬
‫ولتكن رسال ُ‬
‫هذه خواطر أخوية هدفها المناصحة والمصافحة والمصالحة ‪ ،‬وقد كان‬
‫أصحاب محمد ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬إذا تلقوا لم يفترقوا حتى يقرأ أحدهم‬
‫على الخر سورة العصر ثم يسلم أحدهما على الخر‪ ،‬كما رواه الطبراني في‬
‫الوسط ] ‪ [5124‬والبيهقي في شعب اليمان]‪ [8639‬وسنده جيد‪.‬‬
‫إن من الفقه القرآني العناية بالمسائل الكبيرة والمهمة وإعطاءها حقها‪ ،‬بينما‬
‫نغرق كثيرا ً ‪ ..‬كثيرا ً في مسائل من الدرجة الثالثة أو العاشرة ‪ ..‬وتستغرق‬
‫الكثير من جهدنا وطاقتنا ‪ ،‬وطاقة النسان محدودة فإذا استغرقها في‬
‫التفاصيل والجزئيات انقطع عن التأصيل والكليات ‪ ،‬وانشغل بالمسائل‬
‫الصغار عن الكبار ‪ ،‬والصحابة‪-‬رضي الله عنهم‪ -‬كانوا يتذاكرون هذه السورة‬
‫لما فيها من أصول المسائل التي يجدر بالمسلم العناية بها ‪ ،‬ولنها تربية على‬
‫الصول الكبرى ‪ ،‬وقد ينشغل المرء بالمفضول عن الفاضل ‪ ،‬وهذا من‬
‫مداخل الشيطان كما ذكره أهل العلم‪ ،‬أو يتحرج المرء من صغيرة ويقدم‬
‫سأ ًَلكم عن الصغيرة‬
‫على كبيرة ‪ ،‬وكان ابن عمر يقول لهل العراق‪ :‬ما أ ْ‬
‫وأجرأكم على الكبيرة ‪ ،‬تقتلون الحسين ابن بنت رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬وتسألون عن دم البعوضة‪.‬‬
‫والذين يجلدون المام أحمد بن حنبل كانوا يسألونه عن الدم الذي ينضح على‬
‫ثيابهم ‪ ،‬وكانوا ينتقدونه على أن يصلي وهو جالس والقيد في يديه وفي‬
‫رجليه؛ ولذا فإننا نقف هنا مع ثلث مسائل مهمة‪:‬‬
‫أولها ‪ :‬الزمان‪.‬‬
‫الثانية ‪ :‬النسان‪.‬‬
‫الثالثة ‪ :‬العمل‪.‬‬
‫هذه المسائل الثلث هي سر النجاح والفلح في الدنيا ‪ ،‬وهي سر الفوز‬
‫والنجاة في الدار الخرة ؛ ولنقف عند كل واحدة منها‪.‬‬
‫ً‬
‫أول ً ‪ :‬الزمان‪.‬وهو العصر ‪ ..‬وهو البريء المتهم المظلوم‪ ،‬فالناس كثيرا ما‬
‫يلقون مشاكلهم وإخفاقاتهم على الزمان ‪ ،‬وهو مجرد وعاء ليس له ول‬
‫عليه ‪ ،‬هو طرف محايد‪ ،‬ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن سب‬
‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الدهر ‪ ،‬وقال عن ربه تبارك وتعالى ‪" :‬يؤذيني ابن آدم يسب الدهر‪ ،‬وأنا‬
‫الدهر‪ ،‬بيدي المر أقّلب الليل والنهار" أخرجه البخاري ]‪ ،[4826‬ومسلم ]‬
‫‪ [2246‬من حديث أبي هريرة ‪-‬رضي الله عنه‪.-‬‬
‫ومعنى )أنا الدهر( أي أن ما ينسبه الناس إلى الدهر إنما هو بمشيئة الله‬
‫تعالى وقدره‪ ،‬فهو خالقه سبحانه‪ ،‬ول شيء في هذه الدنيا يتم عبثا ً ول‬
‫اعتباطًا‪ ،‬وإنما هو بتقدير الحكيم الخبير‪.‬‬
‫نعيب زماننا والعيب فينا ‪... ...‬‬
‫وما لزماننا عيب سوانا‬
‫وقد نهجوا الزمان بغير جرم ‪... ...‬‬
‫ولو نطق الزمان بنا هجانا‬
‫وليس الذئب يأكل لحم ذئب ‪... ...‬‬
‫ويأكل بعضنا بعضا ً عيانا‬
‫وقد أقسم الله تعالى بالعصر لعظمته وأهميته وضخامة أثره‪ ،‬فهو ظرف‬
‫العمل ووعاؤه ‪ ،‬وهو سبب الربح في الدنيا والخرة أو الخسارة فيهما‪ ،‬ولهذا‬
‫ل الل ّي ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ل َوالن َّهاَر‬
‫قيل ‪ :‬الوقت هو الحياة ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ " :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ة ل ِم َ‬
‫ش ُ‬
‫ن ي َذ ّك َّر أ َوْ أ ََراد َ ُ‬
‫كوًرا"]الفرقان‪ [62:‬قال ابن عباس من‬
‫خل ْ َ‬
‫ِ‬
‫ن أَراد َ أ ْ‬
‫ف ً َ ْ‬
‫فاته عمل الليل قضاه بالنهار ‪ ،‬ومن فاته عمل النهار قضاه بالليل‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫موُتوا وََل‬
‫م َل ي ُ ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫وقال جل وعل ‪َ" :‬وال ّ ِ‬
‫ق َ‬
‫م َناُر َ‬
‫م فَي َ ُ‬
‫ضى عَل َي ْهِ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫فُروا ل َهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذاب َِها ك َذ َل ِ َ‬
‫زي ك ُ ّ‬
‫ن عَ َ‬
‫ن ِفيَها َرب َّنا‬
‫ل كَ ُ‬
‫خ ّ‬
‫صط َرِ ُ‬
‫يُ َ‬
‫ف ُ‬
‫م ِ‬
‫خو َ‬
‫ك نَ ْ‬
‫فوٍر*وَهُ ْ‬
‫ف عَن ْهُ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ت َذ َك َّر‬
‫أَ ْ‬
‫حا غَي َْر ال ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫خرِ ْ‬
‫ما ي َت َذ َك ُّر ِفيهِ َ‬
‫م َ‬
‫مْرك ُ ْ‬
‫م ن ُعَ ّ‬
‫ل أوَل ْ‬
‫ذي ك ُّنا ن َعْ َ‬
‫جَنا ن َعْ َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫ما ِلل ّ‬
‫ذيُر فَ ُ‬
‫ر"]فاطر‪. [37-36:‬‬
‫ن نَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫م الن ّ ِ‬
‫وَ َ‬
‫ذوُقوا فَ َ‬
‫جاَءك ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫صي ٍ‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬عمرناكم ستين سنة‪.‬‬
‫وفي صحيح البخاري ]‪ [6419‬عن أبي هريرة أن النبي ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬قال‪" :‬أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة"‪.‬‬
‫قال أحد البطالين لعامر بن عبد قيس ‪ :‬تعال أكلمك ‪ ،‬قال له‪ :‬أمسك‬
‫الشمس‪.‬‬
‫أي ليس لدي وقت لهذا الكلم إل أن تمسك الشمس ويتوقف الزمن ويتوقف‬
‫دوران اليام وصرير القلم ‪ ،‬فحينئذ أتوقف لمحادثتك ‪ ،‬ولهذا عني السلف‬
‫بحفظ الوقات وضبطها‪.‬‬
‫وقد كتب الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ‪-‬رحمه الله‪ -‬كتابه المعروف "قيمة الزمن‬
‫عند العلماء"‪.‬‬
‫وأقسم الله تعالى بـ"العصر"؛ لنه يتحول ويتبدل ويتغير‪ ،‬ليل ونهار ‪ ،‬وصيف‬
‫وشتاء ‪ ،‬وحر وبرد ‪ ،‬وعزة وذلة ‪ ،‬ونصر وهزيمة ‪ ،‬وفقر وغنى ‪ ،‬وشدة‬
‫ورخاء ‪ ،‬وقوة وضعف ‪ ،‬ومرض وعافية ‪ ،‬وعسر ويسر ‪ ،‬وغيبة وحضور ‪ ،‬وهذا‬
‫هو التاريخ كله مبسوط أمامك ‪:‬‬
‫تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت ‪... ...‬‬
‫وتحدث من بعد المور أموُر‬
‫وتجري الليالي باجتماع وفرقة ‪... ...‬‬
‫وتطلع فيها أنجم وتغوُر‬
‫وتطمع أن يبقى السرور لهله ‪... ...‬‬
‫وهذا محال أن يدوم سروُر‬
‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عفا الله عمن صير الهم واحدا ً ‪... ...‬‬
‫وأيقن أن الدائرات تدوُر‬
‫إن في الحاضر اليوم من ضعف المسلمين وتفرقهم وسطحية تفكير هم‬
‫وتسلط عدوهم أمرا ً يبعث على الكآبة والحزن‪ ،‬وهذا يمكن مداواته بنوع من‬
‫المتداد إلى المستقبل ‪ ،‬وانتظار الفرج والسعي في التغيير ‪ ،‬وأل نظن أن‬
‫الواقع سرمد ٌ ل يزول‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م تَ ُ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫كوُنوا أقْ َ‬
‫ما لك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫مت ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫كنت أقرأ قول الله تعالى‪" :‬أوَل ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ل"]إبراهيم‪ [44:‬وأتعجب وأتساءل من هؤلء الذين اقسموا ما لهم من‬
‫َزَوا ٍ‬
‫زوال؟‬
‫أليس كل الناس يدري‪ ،‬بل حتى الحيوان يدري أن له أجل ً ينتهي إليه‪ ،‬وأن‬
‫الموت في انتظاره طال الزمن أو قصر ؟‬
‫من هؤلء الذين اقسموا ما لهم من زوال ؟‬
‫حتى قرأت كتاب نهاية التاريخ للمفكر المريكي فوكوياما ‪ ،‬والذي كان احتفال ً‬
‫بسقوط الشيوعية‪ ،‬يقول‪ :‬إن الغرب قد انتصر ‪ ،‬إن الديمقراطية الغربية قد‬
‫انتصرت وحدث المر المنتظر فل جديد بالتاريخ بعد ذلك إنها نهاية التاريخ ‪" ..‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م تَ ُ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ن‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫ل*وَ َ‬
‫كوُنوا أقْ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫سك َن ْت ُ ْ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫مت ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫أوَل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن َزَوا ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ساك ِ ِ‬
‫َ‬
‫مَثا َ‬
‫ل"]إبراهيم‪-44:‬‬
‫موا أ َن ْ ُ‬
‫م ك َي ْ َ‬
‫م وَ َ‬
‫ف َ‬
‫م اْل ْ‬
‫ضَرب َْنا ل َك ُ ُ‬
‫ف فَعَل َْنا ب ِهِ ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫ظ َل َ ُ‬
‫م وَت َب َي ّ َ‬
‫‪ [45‬حل اليمين المتطرف محل الطغيان اليساري في العراق وفي غير‬
‫م"]إبراهيم‪:‬‬
‫زيٌز ُذو ان ْت ِ َ‬
‫م ْ‬
‫خل ِ َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫العراق" فََل ت َ ْ‬
‫ف وَعْدِهِ ُر ُ‬
‫ح َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سل َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سب َ ّ‬
‫ه عَ ِ‬
‫قا ٍ‬
‫‪.[47‬‬
‫ملكنا أقاليم البلد فأذعنت ‪... ...‬‬
‫لنا رغبة أو رهبة عظمائها‬
‫فلما انتهت أيامنا عصفت بنا ‪... ...‬‬
‫شدائد أيام قليل رخائها‬
‫وكان إلينا في السرور ابتسامها ‪... ...‬‬
‫فصار علينا في الهموم بكاؤها‬
‫وصرنا نلقي النائبات بأوجه ‪... ...‬‬
‫رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها‬
‫إذا ما هممنا أن نبوح بما جنت ‪... ...‬‬
‫علينا الليالي لم يدعنا حياؤها‬
‫وأقسم الله بـ"العصر " إشارة إلى ضرورة المعاصرة والمعايشة والفهم‬
‫للزمان ‪ ،‬وهذا هو الفرق بين العصر والدهر‪ ،‬فالدهر هو الزمان كله‪ ،‬أما‬
‫العصر فهو عصرك الذي تعيش فيه ‪ ،‬فالمرء محتاج إلى أن يكون عارفا ً‬
‫بزمانه مقبل ً على شأنه مدركا ً للتحولت والتغيرات التي تطرأ‪.‬‬
‫ما بين غمضة عين وانتباهتها ‪... ...‬‬
‫يغير الله من حال إلى حال‬
‫إن القدرة على فهم المتغيرات ومواكبتها مع التزام الشريعة الربانية‬
‫والوقوف عند حدود الله عز وجل هي غاية التقوى ولهذا قال الله تعالى ‪:‬‬
‫ل يوم هو في َ ْ‬
‫ن(]الرحمن‪ [29:‬وقال صلى الله عليه وآله وسلم في‬
‫)ك ُ ّ َ ْ ٍ ُ َ ِ‬
‫شأ ٍ‬
‫دعائه ‪" :‬اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والرض‬
‫عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني‬
‫لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"‬
‫أخرجه مسلم]‪ ، [770‬وعلمنا ربنا تبارك وتعالى أن نقول في كل ركعة ‪:‬‬
‫صَرا َ‬
‫م"]الفاتحة‪ [6:‬ليؤكد على أن ثمت ألوانا ً وأبوابا ً من‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫قي َ‬
‫ط ال ْ ُ‬
‫"اهْدَِنا ال ّ‬
‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الهداية لم تفتح بعد ‪ ،‬وأننا بحاجة إلى أن نطرقها‪ ،‬وأن نسأل الله تعالى‬
‫فتحها‪ ،‬وأنه ليس صحيحا ً أن ما أنت عليه يكفي ‪.‬‬
‫وليس ما أنت عليه هو الحق دائما ً وأبدًا‪ ،‬بل من الفقه العظيم القدرة على‬
‫استيعاب المتغيرات دون إخلل بثوابت الشريعة ومحكماتها‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫والناس منهم من يجمد على بعض المعاني‪ ،‬وبعض الراء والمفاهيم القابلة‬
‫للخذ والرد وهؤلء يجعلون المر القابل للتغير ثابتا ً حتى ليرفض الكثيرون‬
‫منهم السنة التي لم يعلموها من قبل ‪ ،‬قال لي أحدهم ‪ :‬ما بال فلن كان‬
‫يضع يديه على صدره في الصلة ثم أصبح يضعها على سّرته‪.‬‬
‫ومن الناس من يضطرب في الثوابت والمسلمات والضروريات والقطعيات ‪،‬‬
‫حتى لتجد اليوم في بعض حوارات النترنت أو الفضائيات جدل ً في مسائل‬
‫قطعية محسومة كالمجادلين في الله تبارك وتعالى أو القرآن أو الوحي أو‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم أو في علقة الدين بالسياسة‪ ،‬وتستمع إلى‬
‫نوع من العلمنة والتغريب ‪ ،‬واستنساخ القيم الموجودة في الثقافة المريكية‬
‫ن إ َِذا‬
‫أو غيرها‪ ،‬ونحن في هذا المقام وغيره نتذكر قوله عز وجل‪َ) :‬وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫قت ُُروا وَ َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ما(]الفرقان‪ ،[67:‬قال‬
‫م يَ ْ‬
‫ف ُ‬
‫أ َن ْ َ‬
‫كا َ‬
‫م يُ ْ‬
‫وا ً‬
‫سرُِفوا وَل َ ْ‬
‫قوا ل َ ْ‬
‫ك قَ َ‬
‫ن ب َي ْ َ‬
‫المريكي المسلم محمد علي‪" :‬إذا كنت أقول اليوم وأنا في الربعين ما كنت‬
‫أقوله وأنا ابن العشرين فمعنى ذلك أني ضيعت عشرين سنة من عمري دون‬
‫جدوى"‪.‬‬
‫إن المتغيرات والحوال تكشف عن معادن الرجال وقدرتهم على الستقلل ‪،‬‬
‫فمن الناس من يقع في أسر النفس وهواها ‪ ،‬ومنهم من يقع في أسر‬
‫السلطة ‪ ،‬ومنهم من يقع في أسر التباع ‪ ،‬والحرية هي الخلص من ذلك كله‪.‬‬
‫قال أبو يزيد البسطامي ‪ :‬لو صحت الصلة بغير القرآن لصحت بقول الشاعر‬
‫‪:‬‬
‫أتمنى على الزمان محال ‪... ...‬‬
‫أن ترى مقلتاي طلعة حّر‬
‫وأقول ‪ :‬لو صحت الصلة بشيء غير القرآن لصحت بقول النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي‬
‫وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فل انتقش" أخرجه البخاري ]‬
‫‪ [2887‬من حديث أبي هريرة ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬تعس عبد المادة‪ ،‬تعس عبد‬
‫الشهوة ‪ ،‬ولكنها ل تصح بغير كلم الله فأقرؤوا ما تيسر منه‪.‬‬
‫فإن تكن الحوال فينا تبدلت بنعمى وبؤسى والحوادث تفع ُ‬
‫ل‬
‫فما لينت منا قناة صليبة ول ذللتنا للذي ليس يجم ُ‬
‫ل‬
‫مل ما ل تستطيع فتحم ُ‬
‫ل‬
‫ولكن رحلناها نفوسا ً كريمة تح ّ‬
‫رسالة العصر ) ‪( 4 / 2‬‬
‫سلمان بن فهد العودة ‪11/6/1424‬‬
‫‪09/08/2003‬‬
‫ْ‬
‫صرِ " لن من معاني العصر‪ ،‬الوقت الذي هو آخر النهار ‪،‬‬
‫أقسم الله بـَ"العَ ْ‬
‫فهو قرب النهاية وموسم الحصاد ‪ ،‬وفيه صلة العصر التي ذكرها الله تعالى‬
‫س َ‬
‫مد ِ َرب ّ َ‬
‫ك‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫طى"]البقرة‪" [238:‬وَ َ‬
‫صَلةِ ال ْوُ ْ‬
‫ح ْ‬
‫في غير موضع فسماها "ال ّ‬
‫س وَقَب ْ َ‬
‫قَب ْ َ‬
‫ل ط ُُلوِع ال ّ‬
‫ل غُُروب َِها"]طه‪.[130:‬‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان البخاري )‪(552‬‬

‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومسلم )‪ (626‬عن ابن عمر ‪ ) :‬الذي تفوته صلة العصر كأنما وتر أهله وماله‬
‫( أي فقد أهله وماله‪.‬‬
‫وإذا كان العصر هو آخر النهار فعصر هذه المة المحمدية هو آخر الدنيا‪،‬‬
‫ونهاية المطاف وأجمل شيء آخره ‪ ،‬فنحن أمة المجد والعزة والتاريخ‬
‫والنتصار‪ ،‬وأمتنا آخر المم وأعظمها وأولها دخول ً الجنة وأفضلها عند الله‬
‫تبارك وتعالى شاء من شاء وأبى من أبى ‪ ،‬ولتعلمن نبأه بعد حين‪.‬‬
‫وفي صحيح البخاري )‪ (2268‬عن ابن عمر رضي الله عنه ونحوه أيضا )‬
‫‪ (558‬عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪) :‬مثلكم ومثل‬
‫أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال ‪ :‬من يعمل لي من غدوة إلى‬
‫نصف النهار على قيراط ؟ فعملت اليهود ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬من يعمل لي من نصف‬
‫النهار إلى صلة العصر على قيراط ؟ فعملت النصارى ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬من يعمل‬
‫لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين ؟ فأنتم هم ‪ ،‬فغضبت‬
‫اليهود والنصارى ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬ما لنا أكثر عمل ً وأقل عطاء ؟ قال ‪ :‬هل نقصتكم‬
‫من حقكم ؟ قالوا‪ :‬ل ‪ .‬قال ‪ :‬فذلك فضلي أوتيه من أشاء ( فإذا كنا نحن أمة‬
‫العصر ‪ ،‬ورسالتنا هي رسالة العصر ‪ ،‬فينبغي علينا أن نكون شهداء على‬
‫الناس ‪ ،‬وكان خليقا ً بنا أن نكون أكثر الناس علما ً ‪ ،‬وأحسنهم خلقا ً ‪،‬‬
‫وأعظمهم حضارة‪ ،‬وأعرف الناس بمصالح الدنيا والخرة‪.‬‬
‫أما واقع الحال اليوم فنحن أمة مستهلكة ‪ ،‬أمة منهوبة الثروات‪ ،‬محتلة في‬
‫أراضيها في غير ما بلد من بلد السلم‪.‬‬
‫إن ‪ %65‬من فقراء العالم هم من المسلمين‪ ،‬و ‪ %80‬من اللجئين في‬
‫العالم هم من المسلمين ‪ ،‬وعلى الرغم من أن المسلمين يمثلون ربع‬
‫أوخمس سكان الكرة الرضية غير أن نصيبهم من القتصاد ل يتجاوز ‪، % 6‬‬
‫كما أن شعوب المسلمين في غالبهم ضحية الضخ العلمي الفاسد‪.‬‬
‫إن الفتاة اليوم تعرف المئات ممن يشكلن لها مثل ً أعلى من ممثله وغانية‬
‫وراقصة وعارضة أزياء بل عارضة أجساد ‪ ،‬ولكننا حين نريد ضرب المثل‬
‫الجيد من الواقع يرجع البصر إلينا خاسئا ً وهو حسير ‪ ،‬ولهذا نفزع إلى‬
‫التاريخ ‪ ،‬ونتحدث عن زينب وخديجة وعائشة وسمية وحفصة ‪...‬‬
‫فلم ل يوجد في واقعنا وعصرنا ومجتمعنا ‪-‬ونحن أمة العصر وأمة الشهود‪-‬‬
‫أمثال القمم الشامخة من القدوات للكبار والصغار من الرجال والنساء ‪.‬‬
‫هل عقمت أرحام المهات عن مثل هذا ؟!‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫بل إننا على رغم فقرنا وضعف حالنا وشدة حاجتنا والتحديات التي تواجهنا‬
‫مشغولون بتدمير بعضنا البعض ‪ ،‬ومطالبة الخرين بالكمال‪ ،‬وربما دخلنا في‬
‫متاهة من الوهام هروبا ً من مواجهة هذا الواقع ‪ ،‬ولذا يحسن التحذير من‬
‫بعض الكتب التي تتكلم عن عمر هذه المة ‪ ،‬وتحدد أزمنة معينة‪ ،‬وتتناول‬
‫أشراط الساعة بطريقة غير علمية ول شرعية ‪.‬‬
‫قد تكون هذه الكتب وغيرها كتبت بحسن نية ‪ ،‬ولكنها تهجم على الغيب ‪،‬‬
‫وتربي الناس على التكالية والنتظار وتمهد لبعض المواقف السلبية اعتمادا ً‬
‫على الحديث الذي مر في مثل المسلمين واليهود والنصارى وأشباهه‪.‬‬
‫ثانيا ً النسان ‪:‬‬
‫ر"]العصر‪ [2:‬كل النسان‪ ,‬وحين يخاطب النسان في‬
‫في ُ‬
‫ن لَ ِ‬
‫سا َ‬
‫"إ ِ ّ‬
‫خ ْ‬
‫ن اْل ِن ْ َ‬
‫س ٍ‬
‫القرآن فهذه إشادة‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ك َ‬
‫ح إ َِلى َرب ّ َ‬
‫ن إ ِن ّ َ‬
‫ه"]النشقاق‪َ" ، [6:‬يا أ َي َّها‬
‫مَلِقي ِ‬
‫ك ك َد ْ ً‬
‫كادِ ٌ‬
‫سا ُ‬
‫"َيا أي َّها اْل ِن ْ َ‬
‫حا فَ ُ‬
‫ك ب َِرب ّ َ‬
‫ما غَّر َ‬
‫ن‬
‫خل َ ْ‬
‫م"]النفطار‪" ، [6:‬إ ِّنا َ‬
‫ن ِ‬
‫سا َ‬
‫سا ُ‬
‫قَنا اْل ِن ْ َ‬
‫اْل ِن ْ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ك ال ْك َ ِ‬
‫ري ِ‬
‫ر‬
‫ة"]النسان‪" ، [2:‬وَل َ َ‬
‫ن ُط ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫م ِفي ال ْب َّر َوال ْب َ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫مَنا ب َِني َءاد َ َ‬
‫مل َْناهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫قد ْ ك َّر ْ‬
‫ح ِ‬
‫ضيًل"]السراء‪[70:‬‬
‫قَنا ت َ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫م عََلى ك َِثيرٍ ِ‬
‫ن الط ّي َّبا ِ‬
‫م ِ‬
‫ت وَفَ ّ‬
‫م ّ‬
‫ضل َْناهُ ْ‬
‫وََرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫خل َ ْ‬
‫والنسان مهدد غالبا ً بالخسار لقوله تعالى ‪" :‬ل َ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ن ِفي أ ْ‬
‫سا َ‬
‫ح َ‬
‫قَنا اْل ِن ْ َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ف َ‬
‫م‬
‫س َ‬
‫تَ ْ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ن * إ ِّل ال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ل َ‬
‫م َرد َد َْناه ُ أ ْ‬
‫ت فَلهُ ْ‬
‫ن َءا َ‬
‫م*ث ُ ّ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫سافِِلي َ‬
‫ق ِ‬
‫وي ٍ‬
‫َ‬
‫ن" ]التين‪.[6-4:‬‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫جٌر غَي ُْر َ‬
‫مُنو ٍ‬
‫إنه النسان الذي خلقه الله تعالى واختاره واصطفاه وعلمه وأسجد له‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫جعَ ُ‬
‫ن‬
‫ن يُ ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ماَء وَن َ ْ‬
‫ملئكته‪ ،‬وحينما قالوا ‪ " :‬أت َ ْ‬
‫سد ُ ِفيَها وَي َ ْ‬
‫ك الد ّ َ‬
‫ل ِفيَها َ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫س لَ َ‬
‫مد ِ َ‬
‫ما َل‬
‫ك وَن ُ َ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫نُ َ‬
‫م َ‬
‫ك "]البقرة‪ [30:‬قال ربنا الحكيم ‪ " :‬إ ِّني أعْل َ ُ‬
‫ح ْ‬
‫قد ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن "]البقرة‪ ، [30:‬وهذا إشادة ظاهرة بجنس النسان وخصوصيته‬
‫مو َ‬
‫ت َعْل ُ‬
‫وكفاءته ومسئوليته ‪ ،‬و العقاب والعتاب يكون على قدر المسؤولية ‪ ،‬وقوله‬
‫تعالى ‪ ) :‬لفي خسر ( أبلغ من أن نقول ‪ ) :‬إن النسان لخاسر ( لن الخسر‬
‫حينئذ كأنه إناء أو وعاء يحيط بالنسان من كل جانب‪ ،‬وهنا يكون التنكير‬
‫للتهويل والتعظيم أي أنه في خسارة عظيمة ‪.‬‬
‫ويحتمل أن يكون المعنى تفاوت الخسارة‪ ،‬فالناس غالبهم في خسر‪ ،‬فمنهم‬
‫من خسارته كلية مطلقة‪ ،‬خسر نفسه وأهله وماله ودنياه وآخرته ‪ ،‬كالكافرين‬
‫الخسرين أعمال ً الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة‪ ،‬ومنهم من‬
‫خسارته جزئية أي فقد بعض الربح ‪ ،‬ومنهم من فقد كل الربح ‪ ،‬ومنهم من‬
‫فقد رأس المال‪ ،‬ومنهم من ترتب عليه ديون للخرين‪ ،‬فهؤلء هم الخسرون‬
‫)وهم في الخرة هم الخسرون( }النحل‪{5:‬فالحياة سوق والعمل تجارة‪" ،‬‬
‫ما َ‬
‫ُأول َئ ِ َ‬
‫نا ْ‬
‫كاُنوا‬
‫ضَلل َ َ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ت تِ َ‬
‫ما َرب ِ َ‬
‫ة ِبال ْهُ َ‬
‫شت ََرُوا ال ّ‬
‫م وَ َ‬
‫جاَرت ُهُ ْ‬
‫ح ْ‬
‫دى فَ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن"]البقرة‪ [16:‬وفي صحيح مسلم )‪ (223‬عن أبي مالك الشعري‪):‬كل‬
‫مهْت َ ِ‬
‫ُ‬
‫دي َ‬
‫الناس يغدوا فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها(‪.‬‬
‫فالنسان متحرك بطبعه‪ ،‬وفعال وهمام‪ ،‬وسائر ل يتوقف‪ ،‬وسمي النسان‬
‫إنساناً؛ لنه ينوس أي يتحرك ول يقف ‪ ،‬وكل أحد ساٍع متحرك‪ ،‬ولكن منهم‬
‫ساٍع في كمال نفسه ونجاتها‪ ،‬ومنهم ساٍع في هلكها وإباقها‬
‫رسالة العصر )‪( 4 / 3‬‬
‫سلمان بن فهد العودة ‪18/6/1424‬‬
‫‪16/08/2003‬‬
‫إن الحياة إذا خلت من هدف نبيل صارت حياة بل معنى ‪ ،‬فلكي يكون لحياتنا‬
‫معنى علينا أن نحدد أهدافنا ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬هدف خاص ‪ ،‬فل تثريب عليك فيه ول عيب ‪ ،‬بل الشريعة جاءت لتحقيق‬
‫هذا الهدف ‪ ،‬كالتفوق في الدراسة أو في العمل أو في الرزق أو في الزواج‬
‫أو في المصالح المباحة من مصالح الدنيا‪ ،‬وهذا الخير الذي يتحقق لك‬
‫شخصيا ً هو في النهاية خير للمة كلها فالمة مجموعة أفراد ‪ ،‬والعاقل إذا‬
‫وجد الحلل لم يلجأ إلى الحرام‪ ،‬والمة مجموعة نجاحات أنت أحد تجلياتها‬
‫ومظاهرها‪.‬‬
‫الكثيرون والكثيرات من الناس يسألون عن دورهم في الزمات والمواقف‬
‫وفي الملمات ‪ ،‬مع أنه يجب أن يكون دورنا ليس مجرد رد فعل لما يقع ‪ ،‬وإن‬
‫كان رد الفعل المتزن المدروس مطلوبا ً ول بد منه‪ ،‬ولكن نطمع أن يكون‬
‫دورنا ديمومة واستمرارا ً ونضجا ً ‪ ،‬وإن كان بطيئا ً على حد المثل الغربي الذي‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يقول ‪ :‬بطيء ولكنه فّعال ‪.‬‬
‫والحذر ‪ ..‬الحذر من أن يكون أحدنا كثير الجلبة والضجيج كما العربة الفارغة ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬هدف عام لخدمة المة ‪ ،‬والدفاع عن قضاياها ‪ ،‬ومتابعة أحداثها ‪،‬‬
‫والتألم للمها والكلمة الطيبة صدقة ‪ ،‬والموقف النبيل‪ ،‬والمساندة‬
‫والمساعدة‪ ،‬والدعم بالمال‪ ،‬والدعم بالنصيحة والرأي ‪ ،‬مما يجب للمسلم‬
‫على أخيه المسلم حتى لو كان أخوه مفرطا ً أو مقصرا ً عرفه أو لم يعرفه ‪،‬‬
‫ول يلزم أن تكون هذه المواقف النبيلة التي نحن مطالبون بأدائها من قضايا‬
‫أمتنا من العراق أو فلسطين أو أي مكان من الرض ‪ ،‬ل يلزم أن تكون هذه‬
‫المواقف رفعا ً نهائيا ً لمعاناة المة ‪ ،‬فهذا ما ل يقدر عليه إل الله عز وجل ‪،‬‬
‫لكن يجب أن نقنع أنفسنا بأننا نستطيع أن نصنع شيئا ً ‪ ،‬ودعنا نورث لولدنا‬
‫وأحفادنا من بعدنا بداية جيدة تمكنهم من مواصلة البناء عليها‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ ..‬العمل ‪:‬‬
‫وقد جمع الله تبارك وتعالى أصول العمل ونهاية الكمال العلمي والعملي‬
‫اللزم للشخص والمتعدي للخرين في أربع خصال ‪:‬‬
‫ اليمان ‪.‬‬‫ والعمل الصالح ‪.‬‬‫ والتواصي بالحق ‪.‬‬‫ والتواصي بالصبر‪.‬‬‫سو ُ‬
‫ل‬
‫ن الّر ُ‬
‫أول ً ‪ :‬اليمان بكل ما يجب اليمان به ‪ ،‬يقول الله جل وعل‪َ":‬ءا َ‬
‫م َ‬
‫سل ِهِ لَ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫مَلئ ِك َت ِهِ وَك ُت ُب ِهِ وَُر ُ‬
‫ن ِبالل ّهِ وَ َ‬
‫ل َءا َ‬
‫ن َرب ّهِ َوال ْ ُ‬
‫بِ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ك َرب َّنا وَإ ِلي ْ َ‬
‫فَران َ َ‬
‫ك‬
‫معَْنا وَأطعَْنا غُ ْ‬
‫نُ َ‬
‫س ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫نأ َ‬
‫سل ِهِ وََقالوا َ‬
‫ن ُر ُ‬
‫م ْ‬
‫فّرقُ ب َي ْ َ‬
‫صيُر"]البقرة‪. [285:‬‬
‫م ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫فإن هذا اليمان الذي يعتمل في قلب النسان هو شرط النجاة ‪ ،‬فإن الجنة ل‬
‫يدخلها إل نفس مؤمنة ‪ ،‬واليمان يأتي في القرآن غالبا ً بصيغة الجمع يقول‬
‫مُنوا وَ َ‬
‫مُنوا"]الشعراء‪:‬‬
‫كاُنوا ي َت ّ ُ‬
‫ن"]يونس‪ ،" [63:‬إ ِّل ال ّ ِ‬
‫تعالى ‪":‬ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫ن َءا َ‬
‫ن َءا َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫حا"]سبأ‪ [37:‬إشارة إلى روح الجماعة‬
‫ن وَعَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫ن َءا َ‬
‫‪ " ،[227‬إ ِّل َ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫والفريق والتخلص من النانيات ‪ ،‬ومن الدوران حول الذات والمصالح‬
‫الشخصية ‪ ،‬فإن كثيرا ً من المم ومن أهل الكفر الذين ل يؤمنون بالله ‪،‬‬
‫عندهم قدر كبير من الحساس بأهمية الجتماع فنجد دولة كالصين منذ أكثر‬
‫من خمسة آلف سنة هي دولة واحدة فحسب ‪ ،‬بينما تجد عند المسلمين ولعا ً‬
‫ورغبة بالختلف والتفرق والتشرذم حتى إنك تتخيل أن التمزق جزء من‬
‫طبيعتنا ‪ ،‬لو لم نجده لخترعناه ‪ ،‬وهذا وّلد ضعف اليمان وضياع الجهود ‪،‬‬
‫وصنع الشقاء في حياتنا ‪ ،‬والقسوة في قلوبنا والعنف في لغتنا ‪ ،‬بينما الدين‬
‫جاء رحمة حتى للبهائم والطيور والجمادات ‪ ،‬ورحمة للعالمين فضل ً عن‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬العمل الصالح ‪ ،‬فهو قرين اليمان في كتاب الله عز وجل ‪ ،‬بل هو منه‬
‫فاليمان قول وعمل كما هو مذهب السلف والئمة ‪ ،‬قال الحسن رحمه‬
‫الله ‪ :‬ليس اليمان بالتمني ول بالتحلي ‪ ،‬ولكن ما وقر في القلب وصدقه‬
‫العمل‪ .‬انظر مصنف ابن أبي شيبة )‪ (35211‬وشعب اليمان للبيهقي )‪.(65‬‬
‫فالعمل يكون بالقلب واللسان والجوارح ‪ ،‬العمل يكون عبادة ويكون خلقا ً ‪،‬‬
‫ويكون إعانة للناس في مصالحهم الدنيوية‪ ،‬حتى قال النبي صلى الله عليه‬

‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم‪ ) :‬في بضع أحدكم صدقة ( أخرجه مسلم )‪ (1006‬من حديث أبي ذر –‬
‫ي‬
‫رضي الله عنه‪ ،-‬وقال عليه الصلة والسلم‪):‬حتى اللقمة تجعلها في ف ّ‬
‫امرأتك (‪.‬أخرجه البخاري )‪ ،(1295‬ومسلم )‪ (1628‬من حديث سعد بن أبي‬
‫وقاص – رضي الله عنه‪-‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬التواصي بالحق ‪ :‬والتواصي يدل على الرحمة ويدل على الشفقة ‪،‬‬
‫فأنت أمام شخص يحبك ويرحمك ويوصيك ‪ ،‬وأيضا ً أنت تحبه وترحمه فتوصيه‬
‫‪ ،‬فالحاكم والمحكوم‪ ،‬والعالم والمتعلم ‪ ،‬والوالد والولد ‪ ،‬والشاب والشيخ ‪،‬‬
‫وا "]العصر‪ [3:‬ليس هناك‬
‫وا َ‬
‫ص ْ‬
‫والرجل والمرأة ‪ ،‬هذا معنى قوله تعالى ‪"َ :‬ت َ َ‬
‫جهة معينة محددة توصي والباقون يستمعون وينفذون‪ ،‬بل كل أحد من أهل ل‬
‫ص وموصى‪ ،‬ومعلم ومتعلم ‪ ،‬وآمر ومأمور ‪ ،‬وناصح‬
‫إله إل الله هو مو ٍ‬
‫وا "]العصر‪ [3:‬فهي‬
‫وا َ‬
‫ص ْ‬
‫ومنصوح ‪ ،‬ولهذا لم يقل‪" :‬أوصوا" ‪ ،‬بل قال ‪"َ :‬ت َ َ‬
‫مهمة يشترك فيها الجميع ‪ ،‬ومن هنا نرفض مصطلح "رجال الدين" بالمفهوم‬
‫الكنسي الذي يفترض أن ثمة فئة من الناس لديها تفويض رباني في فهم‬
‫الكتاب المقدس وفي المر به ‪ ..‬كل ‪ ..‬ولكن لدينا متخصصون لهم اعتبار ‪،‬‬
‫فهم يعرفون النصوص ‪ ،‬ويمحصون صحيحها من ضعيفها ويعرفون ناسخها‬
‫من منسوخها ‪ ،‬ويجمعون بين ما هو ظاهر التعارض فيها ‪ ،‬ولكن ل عصمة‬
‫لحادهم ‪ ..‬إنما العصمة لما أجمعوا عليه وأما ما اختلفوا فيه فاختلفهم رحمة‬
‫‪ ،‬واتفاقهم حجة‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ولكل علم متخصصون ‪ ،‬فالطب له متخصصون يرجع إليهم والدارة والقتصاد‬
‫كذلك ‪ ،‬ولهذا نقول في المسائل الدينية الشرعية والفقهية هناك مختصون‬
‫ينبغي أن يكون لقولهم وزن واعتبار ‪ ،‬ولكن ليس لدينا رجال دين يحتكرون‬
‫فهم الكتاب المقدس ‪ ،‬فهم جميعا ً يتواصون بالحق وبالدعوة إلى الله‬
‫وبالرحمة ‪ ،‬ويتواصون بالتواصي على ذلك‪ ،‬ولهذا جاءت وصايا القرآن الكريم‬
‫الكثيرة "وقَضى رب َ َ‬
‫ساًنا"]السراء‪[23:‬‬
‫ن إِ ْ‬
‫ك أّل ت َعْب ُ ُ‬
‫َ ّ‬
‫َ َ‬
‫ح َ‬
‫دوا إ ِّل إ ِّياه ُ وَِبال ْ َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫شرِكوا ب ِهِ َ‬
‫ه وَل ت ُ ْ‬
‫مى‬
‫ذي ال ُ‬
‫ساًنا وَب ِ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫"َواعْب ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫قْرَبى َوالي ََتا َ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫شي ًْئا وَِبال َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫جارِ ِذي ال ُ‬
‫صا ِ‬
‫سا ِ‬
‫ب ِبال َ‬
‫جارِ ال ُ‬
‫قْرَبى َوال َ‬
‫ن َوال َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫َوال ْ َ‬
‫جن ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ب َوال ّ‬
‫جن ُ ِ‬
‫سِبي ِ‬
‫ب َواب ْ ِ‬
‫كي ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫خوًرا"]النساء‪، [36:‬‬
‫خَتاًل فَ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه َل ي ُ ِ‬
‫كا َ‬
‫ح ّ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ب َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫وكتب فيها كثير من العلماء من المتقدمين والمتأخرين كتبا معروفة‪.‬‬
‫وجاءت وصايا النبي صلى الله عليه وسلم كالوصية بالنساء‪ ،‬والوصية بالصلة‪،‬‬
‫والوصية بالحزم ‪ ..‬إلى غير ذلك‪.‬‬
‫إن المسؤولية ل تخص أبا ً ول حاكما ً ول عالما ً ‪ ،‬بل الية الكريمة تؤسس‬
‫لقيام المسلم أو المسلمة بالدور المنشود في الصلح‪ ،‬في المر بالمعروف‬
‫والنهي عن المنكر ‪ ..‬وأن نقول جميعا ً للمحسن ‪ :‬أحسنت ‪ ،‬وأن نقول جميعا ً‬
‫للمسيء ‪ :‬أسأت ‪ ،‬كما قال عمر رضي الله عنه ‪ :‬ل خير فيكم إن لم تقولوها‬
‫ول خير فينا إن لم نسمعها ‪.‬‬
‫ولم يصل المسلمون إلى الهوة التي يعيشونها اليوم من انحدار وتراكم‬
‫الخطاء والسلبيات وعدم وجود العمل الجاد الصادق للتصحيح إل لما قال‬
‫قائلهم ‪ :‬ل يقول لي أحد منكم اتق الله إل علوت رأسه بالسيف‪" .‬وَإ َِذا ِقي َ‬
‫ل‬
‫مَهاُد"]البقرة‪. [206:‬‬
‫ه أَ َ‬
‫س ال ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫ه ال ْعِّزةُ ِباْل ِث ْم ِ فَ َ‬
‫ح ْ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫سب ُ ُ‬
‫خذ َت ْ ُ‬
‫ق الل ّ َ‬
‫لَ ُ‬
‫م وَل َب ِئ ْ َ‬
‫ه ات ّ ِ‬
‫لكنها الكلمة المنبعثة من الرحمة والصدق والشفاق ‪ ..‬ليست تشهيرا ً ول‬
‫تشفيا ً ول معارضة لذات المعارضة ول لعتبارات شخصية ‪ ،‬بل سهرا ً على‬

‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مصالح المة وحفاظا ً على ثغورها ‪ ،‬ورعاية لحاضرها ‪ ،‬وتخطيطا ً لمستقبلها‬
‫وتعاونا ً على البر والتقوى ‪.‬‬
‫ر"]العصر‪ ،[3:‬وهنا تبرز أهمية الحوار داخل‬
‫وا ِبال ْ َ‬
‫وا ِبال ّ‬
‫وا َ‬
‫وا َ‬
‫ص ْ‬
‫حقّ وَت َ َ‬
‫ص ْ‬
‫"وَت َ َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫المجتمع السلمي لنضاج الرأي وتجنب النشقاق ‪.‬‬
‫والتواصي إنما يكون بالحق ‪ ،‬فالذي تراه أنت ليس بالضرورة أن يكون هو‬
‫الحق ‪ ،‬وإنما الحق الذي نطق به القرآن الكريم أو صرح به النبي العظيم‬
‫عليه الصلة والسلم أو أجمعت عليه المة أما الرأي الذي تراه فقصاره أن‬
‫يكون صوابا ً يحتمل الخطأ ‪ ،‬ويمكن أن يكون خطأ يحتمل الصواب ‪ ،‬فليس‬
‫ول أن يكون لديه الكلمة الخيرة أو‬
‫أحد يملك الحق ‪ ،‬أو يجزم به أو يخ ّ‬
‫المقالة المطلقة‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬التواصي بالصبر ‪ :‬وهو مطية ل تكبوا ‪ ..‬كما قال علي رضي الله عنه ‪،‬‬
‫وهو من اليمان بمنزلة الرأس من الجسد ‪ ،‬فمن ل صبر له فل إيمان له ‪،‬‬
‫اليمان يحتاج إلى صبر ‪ ،‬والعمل الصالح يحتاجه ‪ ،‬والحق والدعوة تحتاجه ‪،‬‬
‫والصبر أيضا ً يحتاج إلى صبر‪.‬‬
‫سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري ‪... ...‬‬
‫سأصبر حتى يحكم الله في أمري‬
‫سأصبر حتى يعلم الصبر أنني ‪... ...‬‬
‫صبرت على شيء أمر من الصبر‬
‫والدين يحتاجه والدنيا تحتاجه ‪ ،‬الصبر هو أساس الفضائل ورأس الخلق ‪ ،‬به‬
‫تصفو الحياة ويطيب العيش ‪ ،‬قال عمر رضي الله عنه ‪ :‬وجدنا خير عيشنا‬
‫بالصبر‪.‬‬
‫ً‬
‫وكان محمد بن شبرمة إذا نزل به بلء تلفت يمينا وشمال ً ثم قال ‪ :‬سحابة‬
‫ع‪.‬‬
‫صيف عن قليل تقش ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫م ً‬
‫جعَلَنا ِ‬
‫دو َ‬
‫ة ي َهْ ُ‬
‫وقال سفيان في تفسير قوله تعالى ‪":‬وَ َ‬
‫مرَِنا ل ّ‬
‫ن ب ِأ ْ‬
‫م أئ ِ ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫صب َُروا وَ َ‬
‫ن"]السجدة‪ [24:‬قال ‪ :‬لما أخذوا برأس المر صاروا‬
‫كاُنوا ِبآَيات َِنا ُيوقُِنو َ‬
‫َ‬
‫رؤوسًا‪.‬‬
‫فالصبر يحافظ على ا لعتدال في شخصية النسان وفي رأيه وفي علمه‬
‫وعمله وفي دعوته وفي دنياه وفي آخره‪.‬‬
‫أيتها المرأة الشاكية من صلف زوجها وسوء حالها وشراسة خلقه وقلة‬
‫اهتمامه‪...‬‬
‫أيها المريض الذي تحير فيه الطباء‪...‬‬
‫أيها المدين الذي أثقلت كاهله المطالب‪...‬‬
‫أيها المهموم الذي باكره الهم وغابت البسمة عن شفتيه‪ ،‬وعاجله الحزن قبل‬
‫الوان‪...‬‬
‫علجكم الناجع هو الصبر ‪ ،‬فهو علج الحالت المستعصية الذي ينتظر فيها‬
‫فرج الله تبارك وتعالى ‪.‬‬
‫لك الحمد مهما استطال البلء‬
‫ومهما استبد ّ اللم‬
‫لك الحمد‪ ،‬إن الرزايا عطاء‬
‫وإن المصيبات بعض الكرم‬
‫ألم ُتعطني أنت هذا الصباح ؟‬
‫سحر؟‬
‫وأعطيتني أنت هذا ال ّ‬
‫فهل تشكر الرض قطر المطر‬
‫وتجزع إن لم يجدها الغمام؟‬
‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دين والجوع ‪ ،‬وقال في آخر المطاف‬
‫كتب إلي أحد الخوة قصته مع الفقر وال ّ‬
‫‪ :‬هممت أن أكتب قصيدة التمس فيها المعونة من تاجر أو أمير أو وزير ‪ ،‬فإذا‬
‫بهاتف في أعماقي يقول ‪ :‬هؤلء هم الخرون مخلوقون مثلنا وفقراء إلى الله‬
‫تعالى ‪ ،‬فقدرت أن أنظم قصيدة فيمن خلقني وخلقهم ‪ ،‬وكتبت القصيدة‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫دين خلل شهور‬
‫وكانت هذه نهاية المعانات مع الفراغ والبطالة وال ّ‬
‫رسالة العصر ) ‪( 4 / 4‬‬
‫سلمان بن فهد العودة ‪25/6/1424‬‬
‫‪23/08/2003‬‬
‫إن الصبر ذو وجهين ‪ ،‬ضبط القدام ‪ ،‬فل يقدم النسان إل بما يعلم أنه ينفعه‬
‫في دينه أو دنياه ‪ ،‬ول يتورط فيما ل يعلم عواقبه ومآلته ‪.‬‬
‫وضبط الحجام ‪ :‬فل يحجم النسان إل عما يضره ‪.‬‬
‫ليس الصبر أمام الزمات فقط ‪ ،‬بل الصبر سلوك ومنهج يحكم حياة النسان‬
‫في كل شيء ‪ ،‬الصبر ل بد منه في كل شيء ‪ ،‬في الصحبة‪ ،‬في الشركة‪.‬‬
‫س َ‬
‫ن‬
‫صب ِْر ن َ ْ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫داةِ َوال ْعَ ِ‬
‫معَ ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫م ِبال ْغَ َ‬
‫عو َ‬
‫ف َ‬
‫ن َرب ّهُ ْ‬
‫ك َ‬
‫"َوا ْ‬
‫ش ّ‬
‫ذي َ‬
‫ي يُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وَ ْ‬
‫جهَ ُ‬
‫ه"]الكهف‪ [28:‬في العلقة بين اثنين ‪ ،‬زوجين ‪ ،‬أو صديقين " إ ِن ّك ل ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جد ُِني‬
‫ت‬
‫س‬
‫ل‬
‫قا‬
‫*‬
‫را‬
‫ب‬
‫خ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ط‬
‫ح‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫ما‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ك‬
‫و‬
‫*‬
‫را‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ع‬
‫م‬
‫ع‬
‫طي‬
‫ت‬
‫س‬
‫َ ْ َ َ ْ ُِ َ‬
‫ْ ُ ِ‬
‫َ َ ِ‬
‫َ‬
‫ِ ِ ُ ًْ‬
‫تَ ْ َ ِ َ َ ِ َ َ ْ ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صي ل َ َ‬
‫ن َ‬
‫مًرا"]الكهف‪.[69-67:‬‬
‫صاب ًِرا وََل أعْ ِ‬
‫إِ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫شاَء الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫الصبر لطالب العلم كما في قصة موسى والخضر ‪ ،‬والصبر ضروري للعبادة ‪:‬‬
‫ْ‬
‫ن ن َْرُزقُ َ‬
‫سأ َل ُ َ‬
‫مْر أ َهْل َ َ‬
‫ة‬
‫ك َوال َْعاقِب َ ُ‬
‫ك رِْزًقا ن َ ْ‬
‫صط َب ِْر عَل َي َْها َل ن َ ْ‬
‫"وَأ ُ‬
‫صَلةِ َوا ْ‬
‫ك ِبال ّ‬
‫ح ُ‬
‫وى"]طه‪. [132:‬‬
‫ِللت ّ ْ‬
‫ق َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صب ِْر‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫ف َوان ْ َ‬
‫مْر ِبال َ‬
‫صلة َ وَأ ُ‬
‫من ْك َرِ َوا ْ‬
‫ي أقِم ِ ال ّ‬
‫الصبر للدعوة ‪َ" ..‬ياب ُن َ ّ‬
‫ه عَ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫صاب َ َ‬
‫موِر"]لقمان‪.[17:‬‬
‫ك ِ‬
‫ك إِ ّ‬
‫ن عَْزم ِ ال ُ‬
‫عََلى َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه ك َِثيًرا‬
‫م فِئ َ ً‬
‫مُنوا إ َِذا ل َ ِ‬
‫الصبر للجهاد ‪َ "..‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ة َفاث ْب ُُتوا َواذ ْك ُُروا الل ّ َ‬
‫قيت ُ ْ‬
‫ن َءا َ‬
‫ذي َ‬
‫ن"]النفال‪.[45:‬‬
‫م تُ ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫صَلةِ وَإ ِن َّها ل َك َِبيَرة ٌ إ ِّل‬
‫الصبر ضروري عند المصائب‪َ" ..‬وا ْ‬
‫صب ْرِ َوال ّ‬
‫ست َِعيُنوا ِبال ّ‬
‫ن"]البقرة‪.[45:‬‬
‫عََلى ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫شِعي َ‬
‫فيا من فقدت حبيبها ‪ ..‬أو رزئت بأملها ‪ ..‬أو صدمت بما ل تنتظر ‪ ..‬الصبر ‪..‬‬
‫الصبر‪.‬‬
‫ويا كل أب مفجوع بفلذة كبده‪ ،‬وشعبة روحه الصبر الصبر‪.‬‬
‫وداعا ً حبيبي ل لقاء إلى الحشر ‪... ...‬‬
‫ر‬
‫وإن كان في قلبي عليك لظى الجم ِ‬
‫صبرت لني لم أجد لي مخلصا ً ‪... ...‬‬
‫إليك وما من حيلة لي سوى الصبر‬
‫تراءاك عيني في السرير موسدا ً ‪... ...‬‬
‫على وجهك المكدود أوسمة الطهر‬
‫براءة عينيك استثارت مشاعري ‪... ...‬‬
‫وفاضت بأنهار من الدمع في شعري‬
‫أرى فمك الحلو المعطر في فمي ‪... ...‬‬
‫ر‬
‫كما اعتدت هذا الحب من أول الب ِ‬
‫أراك جميل ً رافل ً في حريرةٍ ‪... ...‬‬
‫ر‬
‫بمعشبة فيحاء طيبة النش ِ‬
‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فكيف يصبر الفتى ‪ ..‬وكيف تصبر الفتاة أمام نوازع الشهوات وتنوع الفتن‬
‫والمغريات وسهولة الوصول إليها؟ إن أعظم عون على الصبر على ذلك‬
‫مراعاة‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬مشهد إجلل الله تبارك وتعالى أن تعصيه وهو يراك ‪ ،‬وأنت منه بمرأى‬
‫ومسمع‪ ،‬ل يغيب عنه شيء ول تخفى عليه خافية ‪ ..‬ولهذا قال النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ) :‬ل يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن‪ ،‬ول يشرب الخمر‬
‫حين يشرب وهو مؤمن‪ ،‬ول يسرق حين يسرق وهو مؤمن‪ ،‬ول ينتهب نهبة‬
‫يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن (‪.‬أخرجه البخاري )‬
‫‪ ،(2475‬ومسلم)‪ (57‬من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه‪.-‬‬
‫إن الذي يستحضر عظمة الله تبارك وتعالى وإطلعه عليه يستحي من الله‬
‫تعالى أن يجده حيث نهاه ‪ ،‬أو يفقده حيث أمره‪.‬‬
‫ً‬
‫لو كان المرء عاريا ً أو متلبسا ً بشهوة فوجد شخصا يراه من خلل الباب فإنه‬
‫حينئذ يرعب ويرتبك ويصعب عليه أن يضع عينيه في عينيه مرة أخرى ‪.‬‬
‫إذا ما خلوت الدهر يوما ً ‪... ...‬‬
‫فل تقل خلوت ولكن قل علي رقيب‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ه فات ّب ُِعوِني‬
‫م تُ ِ‬
‫حّبو َ‬
‫ثانيا ً ‪ :‬مشهد محبته سبحانه وتعالى " قل إ ِ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫م"]آل عمران‪.[31:‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ه وَي َغْ ِ‬
‫يُ ْ‬
‫حي ٌ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫م ذ ُُنوب َك ُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫حب ِب ْك ُ ُ‬
‫تعصي الله وأنت تزعم حبه ‪... ...‬‬
‫هذا لعمري في القياس شنيع‬
‫لو كان حبك صادقا ً لطعته ‪... ...‬‬
‫إن المحب لمن يحب مطيع‬
‫ثالثا ً ‪ :‬مشهد النعمة والحسان ‪ ،‬فأنت تتقلب في نعمه ‪ ،‬وتعصيه بجوارح هو‬
‫خلقها ‪ ،‬وأمتن بها عليك وائتمنك عليها ‪ ،‬فهل جزاء الحسان إل الحسان‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬مشهد الغضب والنتقام ‪ :‬أن يغضب الله تبارك وتعالى عليك ‪.‬‬
‫َ ْ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫م ال ْعَ َ‬
‫ب‬
‫م اْل َْر‬
‫ذي‬
‫م‬
‫ن يَ ْ‬
‫س َ‬
‫خ ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫"أفَأ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫تأ ْ‬
‫مك َُروا ال ّ‬
‫ض أوْ ي َأت ِي َهُ ُ‬
‫ه ب ِهِ ُ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ث َل ي َ ْ‬
‫م‬
‫م ِفي ت َ َ‬
‫ن * أ َوْ ي َأ ُ‬
‫شعُُرون * أ َوْ ي َأ ُ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫خذ َهُ ْ‬
‫معْ ِ‬
‫م بِ ُ‬
‫ما هُ ْ‬
‫م فَ َ‬
‫قل ّب ِهِ ْ‬
‫خذ َهُ ْ‬
‫زي َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م"]النحل‪ [47-45:‬وهذا قد يتأخر ليوم‬
‫عَلى ت َ َ‬
‫ف َر ِ‬
‫م لَرُءو ٌ‬
‫ف فإ ِ ّ‬
‫خوّ ٍ‬
‫حي ٌ‬
‫ن َرب ّك ْ‬
‫الحساب حين يغضب ربنا تبارك وتعالى الغضب المعروف في الحديث‪ .‬انظر‬
‫صحيح البخاري )‪ ،(4712‬وصحيح مسلم )‪.(194‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬مشهد المعاجلة والمباغتة والمعاقبة على حال ل تسر ‪ :‬ربما أخذ‬
‫أحدهم وهو سكران ‪ ،‬أو انقلبت السيارة على من فيها ‪ ،‬وفيها شاب وفتاة‬
‫في غفلة من أعين الرقباء‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬سادسا ً ‪ :‬مشهد العوض والخلف من الله عز وجل‪ ،‬ومن ترك شيئا ً‬
‫لله تعالى عوضه الله خيرا ً منه ‪ ،‬يقول سفيان‪ :‬من غض بصره أورثه الله‬
‫تعالى إيمانا ً يجد لذته في قلبه‪ ،‬وما عند الله خير وأبقى‪.‬‬
‫سابعا ً ‪ :‬مشهد التفكر في الدنيا وزوالها ‪ ،‬وسرعة أفولها‪ ،‬وتقدم النسان‪،‬‬
‫وكيف تعمل اليام والليالي بهذه الوجوه الجميلة‪ ،‬والشكال النضرة والخدود‬
‫الغضة ‪ ،‬وكيف تتحول إلى تجعد واعوجاج وإلى شيخوخة وهرم وضعف‪.‬‬
‫جبلت على كدر وأنت تريدها ‪... ...‬‬
‫صفوا ً من القذار والكدار‬
‫ومكلف اليام ضد طباعها ‪... ...‬‬

‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫متطلب في الماء جذوة نار‬
‫وإذا رجوت المستحيل فإنما ‪... ...‬‬
‫تبني الرجاء على شفير هار‬
‫فاقضوا مآربكم عجال ً إنما ‪... ...‬‬
‫أعماركم سفر من السفار‬
‫وتراكضوا خيل الشباب وبادروا ‪... ...‬‬
‫أن تسترد فإنهن عوار‬
‫الثامن ‪ :‬مشهد التعرض لرحمة الله تعالى ونفحاته ‪ ،‬فإنه يخشى أن تحجب‬
‫عمن أصّر على الحرام ولم ينكسر لعظمة الواحد الديان‪.‬‬
‫تاسعا ً ‪ :‬مشهد مخالفة العادة ‪ ،‬فإن كثيرا ً من الناس إنما ابتلوا بالدمان ‪،‬‬
‫الدمان على الخمر أو المخدرات‪ ،‬أو المشاهدات المحرمة‪ ،‬وربما ل يكون‬
‫للواحد منهم في ذلك غرض ول رغبة إل إنه ينساق إليها بحكم العادة‪ ،‬فحينئذ‬
‫التحرر من العبودية عز ‪ ،‬العبودية لله تبارك وتعالى ‪.‬‬
‫أطعت مطامعي فاستعبدتني ‪... ...‬‬
‫ولو أني قنعت لكنت حرا ّ‬
‫عاشرا ً ‪ :‬مشهد المصلحة العاجلة والجلة ‪ :‬فإن ما حرم الله تبارك وتعالى‬
‫شيئا ً إل ومفسدته خالصة أو راجحة ‪ ،‬وما أمر الله تعالى بشيء إل ومصلحته‬
‫خالصة أو راجحة ‪ ،‬وطاعة الله ورسوله خير وأبقى وأحمد عاقبة ‪.‬‬
‫مُنوا‬
‫في ُ‬
‫ر* إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ن لَ ِ‬
‫سا َ‬
‫ر*إ ِ ّ‬
‫خ ْ‬
‫ن اْل ِن ْ َ‬
‫ن َءا َ‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم " َوال ْعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫س ٍ‬
‫ص ِ‬
‫ر"]العصر‪. [3-1:‬‬
‫حا ِ‬
‫وَعَ ِ‬
‫وا ِبال ْ َ‬
‫صال ِ َ‬
‫وا ِبال ّ‬
‫وا َ‬
‫وا َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ص ْ‬
‫حقّ وَت َ َ‬
‫ص ْ‬
‫ت وَت َ َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫قال المام الشافعي رحمه الله‪ :‬لو تأمل الناس هذه السورة لوسعتهم‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫رسول الهدى )‪(1‬‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم ‪...‬‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫خفقي َيا بيد ُ ‪ ... ...‬ك ُ ّ‬
‫ل ي َوْم ٍ َ‬
‫جد َ َوا ْ‬
‫َ‬
‫ك ِ‬
‫عيد ُ‬
‫مال ِ ِ‬
‫عاِنقي الم ْ‬
‫على رِ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ة ب َعْد َ َراي َةٍ وَُزحو ٌ‬
‫َراي ٌ‬
‫جديد ُ‬
‫جٌر َ‬
‫مَياِدينها َوف ْ‬
‫ف ‪ ... ...‬في َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ل َ ي ََزا ُ‬
‫نو َ‬
‫ل الّتاري ُ‬
‫مؤ ِ‬
‫شهيد ُ‬
‫صـ ‪ ... ...‬ــُر وَيبِنيهِ ُ‬
‫خ ي َد ْفَعُ ُ‬
‫ه الن ّ ْ‬
‫م ٌ‬
‫‪... ...‬‬
‫ت آي َ ُ‬
‫جود ُ‬
‫جَلى الوُ ُ‬
‫حـ ‪ ... ...‬ـقّ في ُنوِرها وي ُ ْ‬
‫جَلى ال َ‬
‫ة الله ي ُ ْ‬
‫وا ُ‬
‫َوالن ّب ُ ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ص ُ‬
‫تَ ِ‬
‫مةٍ وَعُُهود ُ‬
‫ما َ‬
‫مواِثيقُ أ ّ‬
‫ن فََتمَتـ ‪ ... ...‬ــد ّ َ‬
‫ض والّز َ‬
‫ل الْر َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ه والُعود ُ‬
‫ذوُره ُ َ‬
‫حق ّ ُ‬
‫َيا ل َ َ‬
‫مت َد ّ َ‬
‫ساقُ ُ‬
‫ت في ال ‪ْ ... ...‬رض وا ْ‬
‫ضَرب َ ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫ض ‪ ... ...‬عَب ْ َ‬
‫جود ُ‬
‫قرِيّ َوفاؤُه ُ َوال ُ‬
‫جوْهَُر ال َ‬
‫ه َ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫حَياةِ وَفَي ْ ٌ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫سال ُ‬
‫شهود ُ‬
‫ه الوَ ْ‬
‫س و هذا َر ُ‬
‫ي والّر َ‬
‫سولها ال َ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ة ِللّنا ‪ِ ... ...‬‬
‫‪... ...‬‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وا ُ‬
‫معْ ُ‬
‫صرٍ من الّلـ ‪ ... ...‬ــهِ وَ ِ‬
‫قود ُ‬
‫َ‬
‫ؤه َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫عّز ل ِ َ‬
‫سي ّد ُ الّناس ! ب َي ْ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫إن َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت َرب ّهِ وَوَ ِ‬
‫ن آيا ِ‬
‫عيد ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ِّ ُ‬
‫ي ! فب ُشَرى ‪ ... ...‬ب َي ْ َ‬
‫مد ُ الّنب ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫ن اللهِ ك ُ ّ‬
‫دى الّتو ِ‬
‫ل عََليهِ ‪ ... ...‬آي َ ُ‬
‫فَ ِ‬
‫حيد ُ‬
‫ة الحقّ والهُ َ‬
‫ل فَ ْ‬
‫ض ٍ‬
‫م َ‬
‫‪... ...‬‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫جْبري ُ‬
‫جل َ‬
‫ل والب َُراقُ ال ّ‬
‫شديد ُ‬
‫سراء ‪ :‬ي ْ‬
‫َيا َ‬
‫ل ال ِ ْ‬
‫حمله الشـ ‪ ... ...‬ـوْقُ وَ ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫شُر أْنوا ‪ ... ...‬را فَت َن َ َ‬
‫ضاُء الممت َد ّ ي َن ْ ُ‬
‫وال َ‬
‫م ٌ‬
‫دود ُ‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫ةو ُ‬
‫ش ق ّ ظل َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫أ َيّ ُنورٍ ي َطو ُ‬
‫ون ُتجلى ‪ِ ... ...‬‬
‫حَناؤَُنا و الكُبود ُ‬
‫سَناه أ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ف بالك ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فى ! أط ّ‬
‫ت ‪ِ ... ...‬لل َ‬
‫صط َ‬
‫دود ُ‬
‫ج ُ‬
‫قاهُ ن ُب ُوّة ٌ وَ ُ‬
‫ل فهَب ّ ْ‬
‫ِإنه ال ُ‬
‫م ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫سيد ُ العَ ِ‬
‫حشود ُ‬
‫هو ُ‬
‫جلل ي َ ُ‬
‫م ‪ ... ...‬و َ‬
‫ما ٌ‬
‫وِإذا ال ّ‬
‫حوط ُ‬
‫م إِ َ‬
‫ظي ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫جوْهٌَر وَع ُ ُ‬
‫س ِ‬
‫وِإذا أن ْ ِ‬
‫قود ُ‬
‫ن ُنوٌر ‪ ... ...‬ي َت َل َل َ وَ َ‬
‫ت يا فِل َ ْ‬
‫طي ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫مح َ‬
‫خ َ‬
‫شٌر و ُ‬
‫فا ْ‬
‫شعي يا ُرَبى فه ِ‬
‫خُلود ُ‬
‫ذي د ُُرو ٌ‬
‫ن وَ َ‬
‫ب ‪ ... ...‬ل ِ‬
‫جنا ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب ووث ْب َ ٌ‬
‫ة وَُزُنود ُ‬
‫ن و قَل ٌ‬
‫َورَباط للهِ ت َ ْ‬
‫حُر ُ‬
‫س ُ‬
‫ه العَْيـ ‪ ... ...‬ــ ُ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫َيا ظ ِل َ َ َ‬
‫ك َ‬
‫صادِقُ الوََفاِء ‪َ ،‬رغيد ُ‬
‫ي ‪ ... ...‬بالّر َ‬
‫دا ِ‬
‫صى ! ن َ َ‬
‫جا ‪َ ،‬‬
‫ل القْ َ‬
‫غن ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ك ّ‬
‫ل ِ‬
‫جديد ُ‬
‫ن َ‬
‫واقِعُ وَ ْ‬
‫جهاد ٌ عَلى الّز َ‬
‫ي ‪ ... ...‬وَ ِ‬
‫شب ْرٍ ب ِهِ َ‬
‫ما ِ‬
‫م َ‬
‫ح ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫وى الوُ ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫عود ُ‬
‫خا َ‬
‫ه تأبى ‪ ... ...‬أ ْ‬
‫ن َدارا ي َ‬
‫إِ ّ‬
‫حوطها الل ُ‬
‫ن الوَفا وت ُط َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ها فتى أ َ‬
‫إن َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫جلوُد‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ما‬
‫ح‬
‫عن‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫لى‬
‫و‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ل‬
‫لله‬
‫ا‬
‫أرض‬
‫ِ َ َ‬
‫ً َّ َ‬
‫ََ َ‬
‫ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ه عَ َ‬
‫صُعود )‪(2‬‬
‫معَ الله ي ُْره ِ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ب ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫قـ ‪ ... ...‬ـ ُ‬
‫ن عَهْد َه ُ َ‬
‫َ‬
‫ن رب ّهِ وَ َ‬
‫م ْ‬
‫خ ْ‬
‫م ْ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫سو َ‬
‫مؤ ِ‬
‫ن الّلـ ‪ ... ...‬ـهِ و ِ‬
‫م ِ‬
‫ه ت َْرديد ُ‬
‫ل الهُ َ‬
‫سل َ ٌ‬
‫دى ! َ‬
‫َيا َر ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صلة ٌ عَلي ْ َ‬
‫خ َ‬
‫ك ‪ ،‬تَ ْ‬
‫ت وه ِ‬
‫ذي الكُبود ُ‬
‫شعُ ِفيها ‪ ... ...‬أ ْ‬
‫ضلعٌ أ ْ‬
‫سلم ْ‬
‫و َ‬
‫‪... ...‬‬
‫كُ ّ‬
‫من الله َ‬
‫ه َ‬
‫ت ِ‬
‫ممدود ُ‬
‫خي ُْرها َ‬
‫هو آيا ‪ٌ ... ...‬‬
‫ل فَْتح َبلغْت َ ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ب أقسى على ال َ‬
‫ن ال ُ‬
‫فْتـ ‪ ... ...‬ـِح َوأغلى سبيلها والجُهود ُ‬
‫قلو َ‬
‫غَي َْر أ ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سبيل ال ُ‬
‫سي ْ ٌ‬
‫ح ِ‬
‫ديد ُ‬
‫ف َ‬
‫سبيل الِبلد ِ َ‬
‫ب هَد ْيٌ من اللـ ‪ ... ...‬ــه ‪َ ،‬‬
‫فَ َ‬
‫قلو ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د‬
‫جي‬
‫م‬
‫ح‬
‫فت‬
‫ذاك‬
‫ف‬
‫غ‬
‫بل‬
‫و‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ف‬
‫ي‬
‫س‬
‫ق‬
‫الح‬
‫على‬
‫تقى‬
‫ال‬
‫ما‬
‫ّ َ ْ ٌ‬
‫َ‬
‫ٌ َ ِ ُ‬
‫ََ‬
‫فإذا َ‬
‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه ‪ ... ...‬عَب ْ َ‬
‫ت الذي ت ُ َ‬
‫حشود ُ‬
‫صرٍ وَ ُ‬
‫ريا ُ‬
‫صُر عَن ْ ُ‬
‫فَب َن َي ْ َ‬
‫ت أعْ ُ‬
‫ق ّ‬
‫ق ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫د‬
‫فري‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ن‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ف‬
‫هي‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫عى‬
‫س‬
‫ت‬
‫الله‬
‫إلى‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ت‬
‫م‬
‫م ُ‬
‫ُ‬
‫َ ْ َ‬
‫ةل ْ ََ‬
‫أ ّ‬
‫ْ ٌ ِ ْ ُ ََ ْ ٌ‬
‫ِ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫سو َ‬
‫وفاُء والتو ِ‬
‫من الّلـ ‪ ... ...‬ـهِ و ِ‬
‫م ِ‬
‫حيد ُ‬
‫ل الهُ َ‬
‫سل َ ٌ‬
‫دى ! َ‬
‫َيا َر ُ‬
‫مّنا ال َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صلة ٌ عَلي َ‬
‫ه نرجو رضاَءه وُنعيد ُ‬
‫ك ن َعُْبد ِفيها اللـ ‪ ... ...‬ـ َ‬
‫وَ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ض ٌ‬
‫دى وَ َ‬
‫حم ٌ‬
‫م ِ‬
‫ت ِللعَِباد ِ ِ‬
‫ديد ُ‬
‫مهْ ً‬
‫ن اللـ ‪ ... ...‬ــهِ وفَ ْ‬
‫َر ْ‬
‫خي ٌْر َ‬
‫ل ُ‬
‫ة أن ْ َ‬
‫م َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫صة ال ّ‬
‫عها والوَِريد ُ )‪(3‬‬
‫ضْر ُ‬
‫ج ّ‬
‫ف َ‬
‫شـ ‪ ... ...‬ـاةِ وَقَد ْ َ‬
‫ري " أ ّ‬
‫م َ‬
‫معْب َد ٍ " قِ ّ‬
‫فاذ ْك ُ ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل الـ ‪ ... ...‬له فا َ‬
‫شتد ّ د َّر َ‬
‫جود ُ‬
‫ها وال ُ‬
‫ح ال ّ‬
‫س َ‬
‫ضْرع َ في ي َد َْيه َر ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م فعودوا‬
‫دعو ‪ :‬لِئن ظ ِ‬
‫ضـ ‪ ... ...‬ـرع َ ت َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب وان ْثَنوا وكأ ّ‬
‫ح ُ‬
‫ص ْ‬
‫مئت ُ ْ‬
‫َروي ال ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫خ ُ‬
‫ة الله في ي َد َي ْهِ وَذِك ُْر الـ ‪ ... ...‬ـله في قَل ْب ِهِ ُ‬
‫شوع ُ وَ ِ‬
‫آي ُ‬
‫حيد ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫ب كَ ّ‬
‫صا ِ‬
‫ب وََبعيد ُ‬
‫ح ُ‬
‫ه فَهُ َ‬
‫ح َ‬
‫ص ْ‬
‫ف ُ‬
‫وي منه َ‬
‫ِإن َرَوى ال ّ‬
‫داه ‪ ... ...‬ي َْرت َ ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫خا ِ‬
‫داه فَي َد ُْنو ‪ ... ...‬مؤ ِ‬
‫شعُ وَي َن ْأى ك َُنود ُ‬
‫ي َْرَتوي الد ّهُْر من هُ َ‬
‫م ُ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫أ َّيها المصطفى ! ت َ َ‬
‫ت في ال َ‬
‫ريد ُ‬
‫فّرد ْ َ‬
‫ق ن َب ِي ّا عُلك أفْقُ فَ ِ‬
‫خلـ ‪ ... ...‬ـ ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حميد ُ‬
‫سماِء َ‬
‫ض حميد ٌ وفي ال ّ‬
‫ت َ‬
‫أن ْ َ‬
‫معَْنى الوََفاِء ‪ :‬ذِكُرك في الْر ‪ِ ... ...‬‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َزان َ َ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫شَرا ‪ ... ...‬قٌ وإ ِ ْ‬
‫جهك إ ِ ْ‬
‫جلل وَُدود ُ‬
‫ه َ‬
‫ن وَ ْ‬
‫ه! ُ‬
‫ح ْ‬
‫شَراق ُ‬
‫ك الل ُ‬
‫س ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫لل ال ّ‬
‫ّ‬
‫شُهوُد‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ضي‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ـها‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫يـ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ع‬
‫تمل‬
‫د‬
‫هو‬
‫ش‬
‫ال‬
‫د‬
‫ُْ ِ‬
‫ُ ُ َ‬
‫َ‬
‫ََْْ‬
‫ل َتكا ُ‬
‫ِ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سُها وَُر ُ‬
‫عود ُ‬
‫حْر ‪ ... ...‬ب ِإذا ا ْ‬
‫س في ُفؤادك في ال َ‬
‫حمّر بأ ُ‬
‫ذِْروَةُ الب َأ ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫هـ ‪ ... ...‬ــر لقالوا ‪ :‬ذا ال َ‬
‫من ال َ‬
‫س في الد ّ ْ‬
‫دود ُ‬
‫معْ ُ‬
‫س ال َ‬
‫ل َوْ ت ََناَدوا َ‬
‫فارِ ُ‬
‫وار ُ‬
‫ف َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حَتمي ب ِك أْبطا ‪ٌ ... ...‬‬
‫صنديد ُ‬
‫حْرب ي َ ْ‬
‫ت في ال َ‬
‫أن ْ َ‬
‫ل َويأوي ل ِظ ِلك ال ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ن تكون عَلى ُ‬
‫عظيم ٍ ي ُت ْلى ب ِهِ ال ِ‬
‫مجيد ُ‬
‫كتا ُ‬
‫حأ ْ‬
‫مد ْ ُ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫ب ال ُ‬
‫سب ُك ال َ‬
‫خلـ ‪ ... ...‬ـ ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫كُ ّ‬
‫ج ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ي ِ‬
‫ديد ُ‬
‫ن َ‬
‫ب وَذِكرٍ ‪ ... ...‬هُوَ ذِكٌر على الّز َ‬
‫كتا ِ‬
‫ما ِ‬
‫م َ‬
‫لآ ٍ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سو َ‬
‫نو ِ‬
‫صيد ُ‬
‫دى ! َ‬
‫ل الهُ َ‬
‫س َ‬
‫َيا ر ُ‬
‫مل ْ َ‬
‫ح َ‬
‫سلما ً ي َْرعاه ِدي ٌ‬
‫ت ِإلى الّنا ‪ِ ... ...‬‬
‫‪... ...‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ت ِإليك ِ‬
‫م كُبود ُ‬
‫حَزو ‪ ... ...‬نا ف َ‬
‫م ْ‬
‫مس ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫حن ّ ْ‬
‫ت َ‬
‫موع َ آسي َ‬
‫ت الد ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫كم َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سى وََرعْ َ‬
‫شة َ‬
‫وفاِء الُعهود ُ‬
‫خو ٍ‬
‫ت ال َ‬
‫وَد َفَعْ َ‬
‫ف ‪ ... ...‬فاطمأْنت ِإلى ال َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ح ّ‬
‫ه ِفتن ُ‬
‫حود ُ‬
‫ج ُ‬
‫ةو ُ‬
‫م َ‬
‫ت أر َ‬
‫ن آد َ َ‬
‫م أضاعَت ْ ُ‬
‫قا ‪ ... ...‬ك َ ْ‬
‫جعْ َ‬
‫أن ْ َ‬
‫ت لب ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫عتأة ٌ ب ََغوا َ‬
‫وَ ُ‬
‫ريد ُ‬
‫حّتى ‪َ ... ...‬تاهَ في الدْرب َ‬
‫على الّناس َ‬
‫جائعٌ وط ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫سواهُ فباط ِ ٌ‬
‫ح ُ‬
‫حـ ‪ ... ...‬ـقّ ! ِ‬
‫مْردود ُ‬
‫لنسان ! هذا هو ال َ‬
‫يا ُ‬
‫ل َ‬
‫قوقَ ا ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫م تُ َ‬
‫ة وَ َ‬
‫صب َ ٌ‬
‫ح ٌ‬
‫ة ِ‬
‫إ ِّنها ِ‬
‫عبيد ُ‬
‫من الله ! َ‬
‫من ْ َ‬
‫شّرعْ ُ‬
‫حقّ ‪ ... ...‬ل ْ‬
‫ه عُ ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ه فِت ْن َ ٌ‬
‫ة ووعود ُ‬
‫ن َ‬
‫فا ْ‬
‫م تخال ِط ُ‬
‫سلما ‪ ... ...‬ل ْ‬
‫سَتقيموا للهِ ن َب ْ ِ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫سوُد‬
‫م‬
‫و‬
‫د‬
‫ي‬
‫س‬
‫ر‬
‫جا‬
‫ما‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ـ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫يـ‬
‫و‬
‫سا‬
‫و‬
‫ت‬
‫ل‬
‫د‬
‫ع‬
‫!‬
‫دى‬
‫َ َْ‬
‫ل الهُ َ‬
‫َ َ َ َ ّ ٌ َ ُ‬
‫َيا َر ُ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫ت َ‬
‫حق ّ إ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫جهود ُ‬
‫م وَ ُ‬
‫ة ال َ‬
‫َ‬
‫عزائ ِ ٌ‬
‫وا ‪ ... ...‬نا ً َفهب ّ ْ‬
‫هأ ّ‬
‫معَ الل ّ ُ‬
‫ج َ‬
‫خ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫حا َ‬
‫ت ‪ ... ...‬لل ّ‬
‫طين َدول َ ٌ‬
‫شيا ِ‬
‫جنود ُ‬
‫ةو ُ‬
‫ن َ‬
‫ما َ‬
‫غَي َْر أ ّ‬
‫ل فََعاد ْ‬
‫ن الّز َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫أَ ْ‬
‫جرو َ‬
‫ها ب ََرا ِ‬
‫مود ُ‬
‫ض فَ ّ‬
‫ماد َ عَ ُ‬
‫ت ُذرا و َ‬
‫ماد َ ْ‬
‫ن فَ َ‬
‫شعَُلوا الْر َ‬
‫كيـ ‪ ... ...‬ـ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫رهم ك ّ‬
‫ب " والخدود ُ "‬
‫ن اللهي ُ‬
‫جّبا ‪ ... ...‬رٍ وَ ُ‬
‫ل َ‬
‫صا َ‬
‫ول َ‬
‫ج ّ‬
‫ح من هَ ْ‬
‫مك ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َيب َ‬
‫جَتلي وََيرود ُ‬
‫حق ّ ي َ ْ‬
‫ب ال َ‬
‫موك ِ ُ‬
‫غيَر أ ّ‬
‫قى ويمضي ‪َ ... ...‬‬
‫ن اليقي َ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫ك َي َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫مدي ِ‬
‫شديد ُ‬
‫شوقُ وال َ‬
‫ن ‪ ... ...‬غل َ‬
‫ْ‬
‫ف أْرَقى ِإلى َ‬
‫حني ُ‬
‫حك لك ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫ب الشوقُ َرهَْبتي ‪ ،‬و ِ‬
‫م ي َُعود ُ‬
‫صَراع ٌ ‪ ... ...‬في ُفؤاِدي َيغي ُ‬
‫غَل َ َ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫شوْقٌ ‪ ... ...‬د َفَعَ ال ّ‬
‫ج في ُفؤادِيَ َ‬
‫شوْقُ َرهَْبتي فََتزيد ُ‬
‫ك ُّلما ل َ ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫شوِع ي َْرفَعُ أ ْ‬
‫خ ُ‬
‫ص ُ‬
‫وإذا بال ُ‬
‫جود ُ‬
‫فو وت َْرَتقي فَت َ ُ‬
‫وا ‪ ... ...‬قي فَت َ ْ‬
‫ش َ‬
‫‪... ...‬‬
‫سو ُ‬
‫ده الَتو ِ‬
‫حي ِد ُ‬
‫ح َ‬
‫ب وَ لله وَ ْ‬
‫حـ ‪ ... ...‬ــ ّ‬
‫ما ال ُ‬
‫ِإنما الله وَ الّر ُ‬
‫ل هُ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب َ‬
‫ق َ‬
‫ش َ‬
‫ن جديد ُ‬
‫ه " في َ‬
‫سِبيل الـ ‪ ... ...‬ـله " عَهْد ٌ عَلى الّز َ‬
‫قت َ ُ‬
‫يا لد َْر ٍ‬
‫ما ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ج ِفيهِ ِ‬
‫حشوُد ُ‬
‫تو ُ‬
‫ن الهِ َ‬
‫ما َ‬
‫داية ُنوٌر ‪ ... ...‬و َ‬
‫سَرايا تتاب َعَ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫‪ ...‬ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‪...‬‬
‫‪ (1) ...‬ألقيت هذه القصيدة في مؤتمر حول ) المدائح النبوية تاريخها‬
‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأساليبها ( ‪ .‬أورانج أباد في الهند خلل الفترة ‪ 26 ) :‬ـ ‪2/1409/( 28‬هـ‬
‫الموافق )‪7‬ـ ‪/(9‬أكتوبر ‪1988‬م ثم جعلت هذه القصيدة جزءا ً من ملحمة‬
‫دمت في هذا المؤتمر بحثا ً حول‬
‫القصى وديوان مهرجان القصيد ‪ .‬وق ّ‬
‫لطار الصحيح والسلوب المثل للمدائح النبوية ( ‪.‬‬
‫)ا ِ‬
‫جب َ ُ‬
‫ل في جهنم ‪ ،‬عقبة شاقة ‪.‬‬
‫صُعود ‪َ :‬‬
‫)‪َ (2‬‬
‫م معبد ( صاحبة الخيمة التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫)‪ ) (3‬أ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وأبو بكر يسألن لحما وتمرا يشتريانه منها ‪ .‬فلم يصيبوا شيئا ‪ .‬فمسح رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ضرع شاة خلفها الجهد عن الغنم ودعا وسمى الله‬
‫جت عليه وذرت وروي الجميع ‪ .‬فآمنت وبايعت على السلم ‪... .‬‬
‫تعالى ‪ ،‬فتفا َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫رسول الهدى )‪(1‬‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫خفقي َيا بيد ُ ‪ ... ...‬ك ُ ّ‬
‫ل ي َوْم ٍ َ‬
‫جد َ َوا ْ‬
‫َ‬
‫ك ِ‬
‫عيد ُ‬
‫مال ِ ِ‬
‫عاِنقي الم ْ‬
‫على رِ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ة ب َعْد َ َراي َةٍ وَُزحو ٌ‬
‫َراي ٌ‬
‫جديد ُ‬
‫جٌر َ‬
‫مَياِدينها َوف ْ‬
‫ف ‪ ... ...‬في َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ل َ ي ََزا ُ‬
‫نو َ‬
‫ل الّتاري ُ‬
‫مؤ ِ‬
‫شهيد ُ‬
‫صـ ‪ ... ...‬ــُر وَيبِنيهِ ُ‬
‫خ ي َد ْفَعُ ُ‬
‫ه الن ّ ْ‬
‫م ٌ‬
‫‪... ...‬‬
‫ت آي َ ُ‬
‫جود ُ‬
‫جَلى الوُ ُ‬
‫حـ ‪ ... ...‬ـقّ في ُنوِرها وي ُ ْ‬
‫جَلى ال َ‬
‫ة الله ي ُ ْ‬
‫وا ُ‬
‫َوالن ّب ُ ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ص ُ‬
‫تَ ِ‬
‫مةٍ وَعُُهود ُ‬
‫ما َ‬
‫مواِثيقُ أ ّ‬
‫ن فََتمَتـ ‪ ... ...‬ــد ّ َ‬
‫ض والّز َ‬
‫ل الْر َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ه والُعود ُ‬
‫ذوُره ُ َ‬
‫حق ّ ُ‬
‫َيا ل َ َ‬
‫مت َد ّ َ‬
‫ساقُ ُ‬
‫ت في ال ‪ْ ... ...‬رض وا ْ‬
‫ضَرب َ ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫ض ‪ ... ...‬عَب ْ َ‬
‫جود ُ‬
‫قرِيّ َوفاؤُه ُ َوال ُ‬
‫جوْهَُر ال َ‬
‫ه َ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫حَياةِ وَفَي ْ ٌ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫سال ُ‬
‫شهود ُ‬
‫ه الوَ ْ‬
‫س و هذا َر ُ‬
‫ي والّر َ‬
‫سولها ال َ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ة ِللّنا ‪ِ ... ...‬‬
‫‪... ...‬‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫قوُد‬
‫معْ ُ‬
‫ؤه‬
‫وا‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ع‬
‫و‬
‫ه‬
‫ــ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫لـ‬
‫ال‬
‫من‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫!‬
‫ناس‬
‫ال‬
‫سي ّد ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ َ ِ ّ ِ َ‬
‫َْ َ َ ْ ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫إن َ‬
‫ي ! فَب ُ ْ‬
‫ت َرب ّهِ وَوَ ِ‬
‫ن آيا ِ‬
‫عيد ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ِّ ُ‬
‫شَرى ‪ ... ...‬ب َي ْ َ‬
‫مد ُ الّنب ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫ن اللهِ ك ُ ّ‬
‫دى الّتو ِ‬
‫ل عََليهِ ‪ ... ...‬آي َ ُ‬
‫فَ ِ‬
‫حيد ُ‬
‫ة الحقّ والهُ َ‬
‫ل فَ ْ‬
‫ض ٍ‬
‫م َ‬
‫‪... ...‬‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫جْبري ُ‬
‫جل َ‬
‫ل والب َُراقُ ال ّ‬
‫شديد ُ‬
‫سراء ‪ :‬ي ْ‬
‫َيا َ‬
‫ل ال ِ ْ‬
‫حمله الشـ ‪ ... ...‬ـوْقُ وَ ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫شُر أْنوا ‪ ... ...‬را فَت َن َ َ‬
‫ضاُء الممت َد ّ ي َن ْ ُ‬
‫وال َ‬
‫م ٌ‬
‫دود ُ‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫ةو ُ‬
‫ش ق ّ ظل َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫أ َيّ ُنورٍ ي َطو ُ‬
‫ون ُتجلى ‪ِ ... ...‬‬
‫حَناؤَُنا و الكُبود ُ‬
‫سَناه أ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ف بالك ْ‬
‫‪... ...‬‬

‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فى ! َأط ّ‬
‫ت ‪ِ ... ...‬لل َ‬
‫صط َ َ‬
‫دود ُ‬
‫ج ُ‬
‫قاهُ ن ُب ُوّة ٌ وَ ُ‬
‫ل فَهَب ّ ْ‬
‫ِإنه ال ُ‬
‫م ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫سيد ُ العَ ِ‬
‫حشود ُ‬
‫هو ُ‬
‫جلل ي َ ُ‬
‫م ‪ ... ...‬و َ‬
‫ما ٌ‬
‫وِإذا ال ّ‬
‫حوط ُ‬
‫م إِ َ‬
‫ظي ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫جوْهٌَر وَع ُ ُ‬
‫س ِ‬
‫وِإذا أن ْ ِ‬
‫قود ُ‬
‫ن ُنوٌر ‪ ... ...‬ي َت َل َل َ وَ َ‬
‫ت يا فِل َ ْ‬
‫طي ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫مح َ‬
‫خ َ‬
‫شٌر و ُ‬
‫فا ْ‬
‫شعي يا ُرَبى فه ِ‬
‫خلود ُ‬
‫ذي د ُُرو ٌ‬
‫ن وَ َ‬
‫ب ‪ ... ...‬ل ِ‬
‫جنا ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب ووث ْب َ ٌ‬
‫ة وَُزُنود ُ‬
‫ن و قَل ٌ‬
‫َورَباط للهِ ت َ ْ‬
‫حُر ُ‬
‫س ُ‬
‫ه العَْيـ ‪ ... ...‬ــ ُ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫َيا ظ ِل َ َ َ‬
‫ك َ‬
‫صادِقُ الوََفاِء ‪َ ،‬رغيد ُ‬
‫ي ‪ ... ...‬بالّر َ‬
‫دا ِ‬
‫صى ! ن َ َ‬
‫جا ‪َ ،‬‬
‫ل القْ َ‬
‫غن ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ك ّ‬
‫ل ِ‬
‫جديد ُ‬
‫ن َ‬
‫واقِعُ وَ ْ‬
‫جهاد ٌ عَلى الّز َ‬
‫ي ‪ ... ...‬وَ ِ‬
‫شب ْرٍ ب ِهِ َ‬
‫ما ِ‬
‫م َ‬
‫ح ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫وى الوُ ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫عود ُ‬
‫خا َ‬
‫ه تأبى ‪ ... ...‬أ ْ‬
‫ن َدارا ي َ‬
‫إِ ّ‬
‫حوطها الل ُ‬
‫ن الوَفا وت ُط َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ها فتى أ َ‬
‫إن َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫جلوُد‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ما‬
‫ح‬
‫عن‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫لى‬
‫و‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ل‬
‫لله‬
‫ا‬
‫أرض‬
‫ِ َ َ‬
‫ً َّ َ‬
‫ََ َ‬
‫ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ه عَ َ‬
‫صُعود )‪(2‬‬
‫معَ الله ي ُْره ِ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ب ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫قـ ‪ ... ...‬ـ ُ‬
‫ن عَهْد َه ُ َ‬
‫َ‬
‫ن رب ّهِ وَ َ‬
‫م ْ‬
‫خ ْ‬
‫م ْ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫سو َ‬
‫مؤ ِ‬
‫ن الّلـ ‪ ... ...‬ـهِ و ِ‬
‫م ِ‬
‫ه ت َْرديد ُ‬
‫ل الهُ َ‬
‫سل َ ٌ‬
‫دى ! َ‬
‫َيا َر ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صلة ٌ عَلي ْ َ‬
‫خ َ‬
‫ك ‪ ،‬تَ ْ‬
‫ت وه ِ‬
‫ذي الكُبود ُ‬
‫شعُ ِفيها ‪ ... ...‬أ ْ‬
‫ضلعٌ أ ْ‬
‫سلم ْ‬
‫و َ‬
‫‪... ...‬‬
‫كُ ّ‬
‫من الله َ‬
‫ه َ‬
‫ت ِ‬
‫ممدود ُ‬
‫خي ُْرها َ‬
‫هو آيا ‪ٌ ... ...‬‬
‫ل فَْتح َبلغْت َ ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ب أقسى على ال َ‬
‫ن ال ُ‬
‫فْتـ ‪ ... ...‬ـِح َوأغلى سبيلها والجُهود ُ‬
‫قلو َ‬
‫غَي َْر أ ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سبيل ال ُ‬
‫سي ْ ٌ‬
‫ح ِ‬
‫ديد ُ‬
‫ف َ‬
‫سبيل الِبلد ِ َ‬
‫ب هَد ْيٌ من اللـ ‪ ... ...‬ــه ‪َ ،‬‬
‫فَ َ‬
‫قلو ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ف ‪ ... ...‬وََبلغ ٌ فَ َ‬
‫سي ْ ٌ‬
‫جيد ُ‬
‫ذاك َفت ٌ‬
‫ما الَتقى على الحقّ َ‬
‫م ِ‬
‫ح َ‬
‫فإذا َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ه ‪ ... ...‬عَب ْ َ‬
‫ت اّلذي ت ُ َ‬
‫حشود ُ‬
‫صرٍ وَ ُ‬
‫ريا ُ‬
‫صُر عَن ْ ُ‬
‫فَب َن َي ْ َ‬
‫ت أعْ ُ‬
‫ق ّ‬
‫ق ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫م ت ََز ْ‬
‫م ُ‬
‫ح ِ‬
‫صٌر َفريد ُ‬
‫سَعى ‪ ... ...‬هي فَت ْ ٌ‬
‫ل ِإلى الله ت َ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ةل ْ‬
‫أ ّ‬
‫ه وَن َ ْ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫وفاُء والتو ِ‬
‫من اللـ ‪ ... ...‬ـهِ و ِ‬
‫م ِ‬
‫حيد ُ‬
‫ل الهُ َ‬
‫سل ٌ‬
‫دى ! َ‬
‫َيا َر ُ‬
‫مّنا ال َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه نرجو رضاَءه وُنعيد ُ‬
‫صلة ٌ عَليك ن َعُْبد ِفيها اللـ ‪ ... ...‬ـ َ‬
‫وَ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ض ٌ‬
‫دى وَ َ‬
‫حم ٌ‬
‫م ِ‬
‫ت ِللعَِباد ِ ِ‬
‫ديد ُ‬
‫مهْ ً‬
‫ن اللـ ‪ ... ...‬ــهِ وف ْ‬
‫َر ْ‬
‫خي ٌْر َ‬
‫ل ُ‬
‫ة أن ْ َ‬
‫م َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫عها والوَِريد ُ )‪(3‬‬
‫ضْر ُ‬
‫ج ّ‬
‫ف َ‬
‫صة الشـ ‪ ... ...‬ـاةِ وَقد ْ َ‬
‫ري " أ ّ‬
‫م َ‬
‫معْب َد ٍ " قِ ّ‬
‫فاذ ْك ُ ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سو ُ‬
‫ل الـ ‪ّ ... ...‬له فا َ‬
‫شتد ّ د َّر َ‬
‫جود ُ‬
‫ها وال ُ‬
‫ح ال ّ‬
‫س َ‬
‫ضْرع َ في ي َد َْيه َر ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م فعودوا‬
‫دعو ‪ :‬لِئن ظ ِ‬
‫ضـ ‪ ... ...‬ـرع َ ت َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب وان ْثَنوا وكأ ّ‬
‫ح ُ‬
‫ص ْ‬
‫مئت ُ ْ‬
‫َروي ال ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫خ ُ‬
‫ة الله في ي َد َي ْهِ وَذِك ُْر الـ ‪ ... ...‬ـله في قَل ْب ِهِ ُ‬
‫شوع ُ وَ ِ‬
‫آي ُ‬
‫حيد ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫ب كَ ّ‬
‫صا ِ‬
‫ب وََبعيد ُ‬
‫ح ُ‬
‫ه فَهُ َ‬
‫ح َ‬
‫ص ْ‬
‫ف ُ‬
‫وي منه َ‬
‫ِإن َرَوى ال ّ‬
‫داه ‪ ... ...‬ي َْرت َ ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫خا ِ‬
‫داه فَي َد ُْنو ‪ ... ...‬مؤ ِ‬
‫شعُ وَي َن ْأى ك َُنود ُ‬
‫ي َْرَتوي الد ّهُْر من هُ َ‬
‫م ُ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫أ َّيها المصطفى ! ت َ َ‬
‫ت في ال َ‬
‫ريد ُ‬
‫فّرد ْ َ‬
‫ق ن َب ِي ّا عُلك أفْقُ فَ ِ‬
‫خلـ ‪ ... ...‬ـ ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حميد ُ‬
‫سماِء َ‬
‫ض حميد ٌ وفي ال ّ‬
‫ت َ‬
‫أن ْ َ‬
‫معَْنى الوََفاِء ‪ :‬ذِكُرك في الْر ‪ِ ... ...‬‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َزان َ َ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫شَرا ‪ ... ...‬قٌ وإ ِ ْ‬
‫جهك إ ِ ْ‬
‫جلل وَُدود ُ‬
‫ه َ‬
‫ن وَ ْ‬
‫ه! ُ‬
‫ح ْ‬
‫شَراق ُ‬
‫ك الل ُ‬
‫س ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫لل ال ّ‬
‫ّ‬
‫شُهوُد‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ضي‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ـها‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫يـ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ع‬
‫تمل‬
‫د‬
‫هو‬
‫ش‬
‫ال‬
‫د‬
‫ُْ ِ‬
‫ُ ُ َ‬
‫َ‬
‫ََْْ‬
‫ل َتكا ُ‬
‫ِ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سُها وَُر ُ‬
‫عود ُ‬
‫حْر ‪ ... ...‬ب ِإذا ا ْ‬
‫س في ُفؤادك في ال َ‬
‫حمّر بأ ُ‬
‫ذِْروَةُ الب َأ ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫هـ ‪ ... ...‬ــر لقالوا ‪ :‬ذا ال َ‬
‫من ال َ‬
‫س في الد ّ ْ‬
‫دود ُ‬
‫معْ ُ‬
‫س ال َ‬
‫ل َوْ ت ََناَدوا َ‬
‫فارِ ُ‬
‫وار ُ‬
‫ف َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حَتمي ب ِك أْبطا ‪ٌ ... ...‬‬
‫صنديد ُ‬
‫حْرب ي َ ْ‬
‫ت في ال َ‬
‫أن ْ َ‬
‫ل َويأوي ل ِظ ِلك ال ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ن تكون عَلى ُ‬
‫عظيم ٍ ي ُت ْلى ب ِهِ ال ِ‬
‫مجيد ُ‬
‫كتا ُ‬
‫حأ ْ‬
‫مد ْ ُ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫ب ال ُ‬
‫سب ُك ال َ‬
‫خلـ ‪ ... ...‬ـ ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫كُ ّ‬
‫ج ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ي ِ‬
‫ديد ُ‬
‫ن َ‬
‫ب وَذِكرٍ ‪ ... ...‬هُوَ ذِكٌر على الّز َ‬
‫كتا ِ‬
‫ما ِ‬
‫م َ‬
‫لآ ٍ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫سو َ‬
‫د‬
‫صي‬
‫و‬
‫ن‬
‫دي‬
‫رعاه‬
‫ي‬
‫ا‬
‫سلم‬
‫س‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫نا‬
‫ال‬
‫إلى‬
‫ت‬
‫ل‬
‫م‬
‫ح‬
‫!‬
‫دى‬
‫ّ‬
‫ِ ُ‬
‫ل الهُ َ‬
‫ِ َ‬
‫َيا ر ُ‬
‫ِ ٌ‬
‫َْ‬
‫َ َ َ ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ت ِإليك ِ‬
‫م كُبود ُ‬
‫حَزو ‪ ... ...‬نا ً فَ َ‬
‫م ْ‬
‫مس ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫حن ّ ْ‬
‫ت َ‬
‫موع َ آسي َ‬
‫ت الد ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫كم َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سى وََرعْ َ‬
‫شة َ‬
‫وفاِء الُعهود ُ‬
‫خو ٍ‬
‫ت ال َ‬
‫وَد َفَعْ َ‬
‫ف ‪ ... ...‬فاطمأْنت ِإلى ال َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ه ِفتن ُ‬
‫حود ُ‬
‫ج ُ‬
‫ةو ُ‬
‫م َ‬
‫ت أر َ‬
‫ن آد َ َ‬
‫م أضاعَت ْ ُ‬
‫قا ‪ ... ...‬ك ْ‬
‫جعْ َ‬
‫أن ْ َ‬
‫ت لب ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫عتأة ٌ ب ََغوا َ‬
‫وَ ُ‬
‫ريد ُ‬
‫حّتى ‪َ ... ...‬تاهَ في الدْرب َ‬
‫على الّناس َ‬
‫جائعٌ وط ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫سواهُ فباط ِ ٌ‬
‫ح ُ‬
‫حـ ‪ ... ...‬ـقّ ! ِ‬
‫مْردود ُ‬
‫لنسان ! هذا هو ال َ‬
‫يا ُ‬
‫ل َ‬
‫قوقَ ا ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫م تُ َ‬
‫ة وَ َ‬
‫صب َ ٌ‬
‫ح ٌ‬
‫ة ِ‬
‫إ ِّنها ِ‬
‫عبيد ُ‬
‫من الله ! َ‬
‫من ْ َ‬
‫شّرعْ ُ‬
‫حقّ ‪ ... ...‬ل ْ‬
‫ه عُ ْ‬
‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪... ...‬‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ه فِت ْن َ ٌ‬
‫ة ووعود ُ‬
‫ن َ‬
‫فا ْ‬
‫م تخال ِط ُ‬
‫سلما ‪ ... ...‬ل ْ‬
‫سَتقيموا للهِ ن َب ْ ِ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫سوُد‬
‫م‬
‫و‬
‫د‬
‫ي‬
‫س‬
‫ر‬
‫جا‬
‫ما‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ـ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫يـ‬
‫و‬
‫سا‬
‫و‬
‫ت‬
‫ل‬
‫د‬
‫ع‬
‫!‬
‫دى‬
‫َ َْ‬
‫ل الهُ َ‬
‫َ َ َ َ ّ ٌ َ ُ‬
‫َيا َر ُ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫ت َ‬
‫حق ّ إ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫جهود ُ‬
‫م وَ ُ‬
‫ة ال َ‬
‫َ‬
‫عزائ ِ ٌ‬
‫وا ‪ ... ...‬نا ً َفهب ّ ْ‬
‫هأ ّ‬
‫معَ الل ّ ُ‬
‫ج َ‬
‫خ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫حا َ‬
‫ت ‪ ... ...‬لل ّ‬
‫طين َدول َ ٌ‬
‫شيا ِ‬
‫جنود ُ‬
‫ةو ُ‬
‫ن َ‬
‫ما َ‬
‫غَي َْر أ ّ‬
‫ل فََعاد ْ‬
‫ن الّز َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫أَ ْ‬
‫جرو َ‬
‫ها ب ََرا ِ‬
‫مود ُ‬
‫ض فَ ّ‬
‫ماد َ عَ ُ‬
‫ت ُذرا و َ‬
‫ماد َ ْ‬
‫ن فَ َ‬
‫شعَُلوا الْر َ‬
‫كيـ ‪ ... ...‬ـ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫رهم ك ّ‬
‫ب " والخدود ُ "‬
‫ن اللهي ُ‬
‫جّبا ‪ ... ...‬رٍ وَ ُ‬
‫ل َ‬
‫صا َ‬
‫ول َ‬
‫ج ّ‬
‫ح من هَ ْ‬
‫مك ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َيب َ‬
‫جَتلي وََيرود ُ‬
‫حق ّ ي َ ْ‬
‫ب ال َ‬
‫موك ِ ُ‬
‫غيَر أ ّ‬
‫قى ويمضي ‪َ ... ...‬‬
‫ن اليقي َ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫ك َي َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مدي ِ‬
‫ن الشديد ُ‬
‫ب الشوقُ وال َ‬
‫ن ‪ ... ...‬غل َ‬
‫ْ‬
‫ف أْرَقى ِإلى َ‬
‫حني ُ‬
‫حك لك ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫ب الشوقُ َرهَْبتي ‪ ،‬و ِ‬
‫م ي َُعود ُ‬
‫صَراع ٌ ‪ ... ...‬في ُفؤاِدي َيغي ُ‬
‫غَل َ َ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫شوْقٌ ‪ ... ...‬د َفَعَ ال ّ‬
‫ج في ُفؤادِيَ َ‬
‫شوْقُ َرهَْبتي فََتزيد ُ‬
‫ك ُّلما ل َ ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫شوِع ي َْرفَعُ أ ْ‬
‫خ ُ‬
‫ص ُ‬
‫وإذا بال ُ‬
‫جود ُ‬
‫فو وت َْرَتقي فَت َ ُ‬
‫وا ‪ ... ...‬قي فَت َ ْ‬
‫ش َ‬
‫‪... ...‬‬
‫سو ُ‬
‫ده الَتو ِ‬
‫حي ِد ُ‬
‫ح َ‬
‫ب وَ لله وَ ْ‬
‫حـ ‪ ... ...‬ــ ّ‬
‫ما ال ُ‬
‫ِإنما الله وَ الّر ُ‬
‫ل هُ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب َ‬
‫ق َ‬
‫ش َ‬
‫ن جديد ُ‬
‫ه " في َ‬
‫سِبيل الـ ‪ ... ...‬ـله " عَهْد ٌ عَلى الّز َ‬
‫قت َ ُ‬
‫يا لد َْر ٍ‬
‫ما ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫ج ِفيهِ ِ‬
‫حشوُد ُ‬
‫تو ُ‬
‫ن الهِ َ‬
‫ما َ‬
‫داية ُنوٌر ‪ ... ...‬و َ‬
‫سَرايا تتاب َعَ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫* * ‪* * ... * ...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ (1‬ألقيت هذه القصيدة في مؤتمر حول ) المدائح النبوية تاريخها وأساليبها (‬
‫‪ .‬أورانج أباد في الهند خلل الفترة ‪ 26 ) :‬ـ ‪2/1409/( 28‬هـ الموافق )‪7‬ـ‬
‫‪/(9‬أكتوبر ‪1988‬م ثم جعلت هذه القصيدة جزءا ً من ملحمة القصى وديوان‬
‫لطار الصحيح‬
‫مهرجان القصيد ‪ .‬وق ّ‬
‫دمت في هذا المؤتمر بحثا ً حول ) ا ِ‬
‫والسلوب المثل للمدائح النبوية ( ‪.‬‬
‫جب َ ُ‬
‫ل في جهنم ‪ ،‬عقبة شاقة ‪.‬‬
‫صُعود ‪َ :‬‬
‫)‪َ (2‬‬
‫م معبد ( صاحبة الخيمة التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫)‪ ) (3‬أ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وأبو بكر يسألن لحما وتمرا يشتريانه منها ‪ .‬فلم يصيبوا شيئا ‪ .‬فمسح رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ضرع شاة خلفها الجهد عن الغنم ودعا وسمى الله‬
‫جت عليه وذرت وروي الجميع ‪ .‬فآمنت وبايعت على السلم ‪.‬‬
‫تعالى ‪ ،‬فتفا َ‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رشاد خليفة تفسيره للقرآن جه ٌ‬
‫ة وتطاول على الله ورسوله!‬
‫ل ونرجسي ٌ‬
‫أ‪.‬د‪/‬إبراهيم عوض‬
‫‪ibrahim_awad9@yahoo.com‬‬
‫أيها القراء العزاء‪ ،‬عدت مرة أخرى للنظر فى ترجمة رشاد خليفة للقرآن‬
‫المجيد وتفسيراته التى يعلق بها على بعض اليات‪ ،‬وكان حصاد هذه العودة‬
‫الملحظات التى أسجلها فى هذه الدراسة‪ ،‬تار ً‬
‫كا النظر فى الترجمة نفسها‬
‫ومدى صوابها أو دقتها إلى فرصة أخرى قد تسنح فتسمح لى بالكتابة عنها‪:‬‬
‫الله عند رشاد خليفة ذو طبيعة مادية‪:‬‬
‫فعل ً الله عنده ذو وجود مادى‪ ،‬فهو سبحانه )كما يصور "بسلمته" المر لنا(‬
‫قابع فوق السماوات ل ينزل لما دونها‪ ،‬تاركا المهمات الصغيرة للملئكة‬
‫ومحتفظا لنفسه منها بالكبير الذى يناسبه‪ ،‬إذ إن "عالمنا ل يتحمل وجود الله‬
‫الماد ّىّ فيه" )"الوجود المادى"‪ :‬لحظوا(‪ .‬أرأيتم الهناء الذى نحن فيه؟ كأننا‬
‫مين يحتفظون لنفسهم‬
‫فى ديوان حكومى‪ ،‬ومع وكلء وزارات ومديرين عا ّ‬
‫بالطوابق العليا والمور المهمة‪ ،‬أما مهمات الرشيف واستقبال المترددين‬
‫على الديوان وقضاء مصالح المواطنين اليومية )أو بالحرى تعطيلها وعرقلتها‬
‫س ّ‬
‫كة الذين‬
‫ت علينا غ ً‬
‫دا يا سّيد"!( وما أشبه‪ ،‬فهذا من شأن الموظفين ال ّ‬
‫و"فُ ْ‬
‫ل يزيد ثمن العشرة منهم عن قرش صاغ والذين يتكدسون فى الدور‬
‫الرضى والبدرون! والحجة التى يستند إليها الجاهل فى أن الملئكة تقوم‬
‫بالمهمات الصغيرة تحت السماوات السبع هى استعمال ضمير الجمع فى‬
‫ن‬
‫صل َ ْ‬
‫كلمة "وَزي ّّنا" من قوله تعالى فى الية ‪ 12‬من سورة "فُ ّ‬
‫ت"‪" :‬فقضاه ّ‬
‫َ‬
‫حى فى كل سماء أمرها‪ ،‬وزي ّّنا السماء الدنيا‬
‫سبع سماوات فى يومين وأوْ َ‬
‫ف ً‬
‫ظا‪ .‬ذلك تقدير العزيز العليم" بما يعنى فى فهمه الكليل أن‬
‫ح ْ‬
‫حو ِ‬
‫بمصابي َ‬
‫الملئكة قد اشتركت مع الله فى تزيين السماء الدنيا بالمصابيح‪ .‬وفات هذا‬
‫الجاه َ‬
‫ل أنه بهذه الطريقة قد أدخل الله مع الملئكة فى ضمير واحد‪ ،‬وكأنه‬
‫سبحانه واحد منهم‪ ،‬مع أن المسألة أبسط من هذا كثيرا‪ ،‬إذ ما أكثر اليات‬
‫دم‪ ،‬فى الكلم عن رب العالمين‪ ،‬ضمير الجمع كما هو معلوم حتى‬
‫ست َ ْ‬
‫خ ِ‬
‫التى ت َ ْ‬
‫لصغر طفل يقرأ القرآن! وإليكم ما قاله "رسول الميثاق الفاق" فى تعليقه‬
‫على تلك الية‪God alone created the universe (18:51), but the angels" :‬‬
‫‪participated in handling certain jobs in the lowest universe. Our universe‬‬
‫‪cannot stand the physical presence of God (7:143). The plural tense‬‬
‫‪ ." acknowledges the angels' role in our universe‬الواقع أن هذا لون من‬
‫مى المسلمين به لمجرد أنهم‬
‫الشرك الجلف الذى ل يستحى صاحبه من َر ْ‬
‫يحبون رسولهم ويصّلون ويسّلمون عليه‪ .‬ولقد قال "مسيلمتنا" بكل صراحة‬
‫فى موضع آخر )هو تعليقه على الية ‪ 90‬من سورة "النبياء"( إنه ما من مرة‬
‫استعمل القرآن ضمير الجمع إل وكان المقصود به الله والملئكة معا‪The" :‬‬
‫‪use of the plural tense throughout the Quran indicates participation of the‬‬
‫‪angels. It is clear from 3:39 and from the Bible that the angels dealt with‬‬
‫‪ ،" .Zachariah extensively, as they gave him the good news about John‬فما‬
‫قوله إذن فى اليات القرآنية التالية التى يستعمل فيها الله ضمير الجمع‬
‫الخاص بالمتكلم ول يمكن أن يكون الملئكة داخلين فيه بأى حال؟‪" :‬وإذ قلنا‬
‫للملئكة‪ :‬اسجدوا لدم" )البقرة‪ .34 /‬وهذه الية وحدها كافية فى إبطال هذا‬
‫التفسير السخيف الكافر تماما‪ ،‬إذ ل يمكن أن يدخل الملئكة مع الله فى‬
‫حديثه إليهم(‪" ،‬ولو أننا نّزلنا إليهم الملئكة‪) "...‬النعام‪ .111 /‬وهذه أيضا‬
‫كسابقتها‪ ،‬لنه من غير المستطاع أن تشترك الملئكة فى تنزيل أنفسها إلى‬
‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫البشر(‪" ،‬أم خلقنا الملئكة إناثا وهم شاهدون؟" )الصافات‪ .150 /‬وهذه أشد‬
‫من سابقتيها‪ ،‬فل شىء يستطيع أن يخلق نفسه إل فى منطق البهلوان رشاد‬
‫أفندى(‪" ،‬ولقد خلقنا النسان من سللة من طين" )المؤمنون‪ .12 /‬ومعروف‬
‫ح فى هذا أحد‬
‫أن الله حسب عقيدة السلم هو الذى خلق كل شىء‪ ،‬ول يشا ّ‬
‫ممن يؤمن بالقرآن(‪" ،‬ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون" )البقرة‪/‬‬
‫‪ .52‬والعفو هو من اختصاص الله سبحانه(‪" ،‬فغفرنا له ذلك‪ ،‬وإن له عندنا‬
‫سن مآب" )ص‪ .24 /‬والغفران هو كذلك من اختصاص الله‪ ،‬ل‬
‫ل َُزل ْ َ‬
‫فى و ُ‬
‫ح ْ‬
‫مدخل لمخلوق فيه(‪" ،‬إنا نحن نحيى ونميت‪ ،‬وإلينا المصير" )ق‪ .43 /‬وقد‬
‫نص القرآن فى أكثر من موضع على أن الله هو الذى يحيى ويميت ل يشاركه‬
‫جد ّ غزير‪ ،‬علوة على‬
‫فى ذلك أحد آخر(‪ ...‬وهذا وأشباهه فى كتاب الله غزيٌر ِ‬
‫ق‬
‫أن القرآن كثيرا ما يعطف الملئكة على الله بما يدل على أنه لو كان "أّفا ُ‬
‫الميثاق" صادقا لكتفى القرآن بالضمير "نا" فى كل مرة!‬
‫)‪(1 /‬‬
‫جع‬
‫ليس ذلك فقط‪ ،‬بل إنه )فى تعليقه على الية ‪ 96‬من سورة "طه"( ي ُْر ِ‬
‫صدور صوت العجل من فم التمثال الذى نحته السامرى أثناء غياب موسى‪،‬‬
‫إلى أن السامرى كان قد قبض قبضة من تراب الرض التى كلم الله فيها‬
‫موسى‪ ،‬وهو التراب الذى ردد صدى صوته سبحانه‪ ،‬وعندما خلط السامرى‬
‫التراب بالذهب وصنع تمثال العجل شرع التمثا ُ‬
‫ل‪ ،‬بسبب هذا التراب الذى‬
‫واًرا‪The Samarian went to the spot where" :‬‬
‫وقع عليه صوت الله‪ ،‬يصدر ُ‬
‫خ َ‬
‫‪God spoke to Moses, and grabbed a fistful of dust upon which God's voice‬‬
‫‪had echoed. This dust, when mixed with the molten gold, caused the golden‬‬
‫‪ ،"statue to acquire the sound of a calf‬فانظروا مقدار الدب الذى يتحلى به‬
‫مق" )على غرار"أبى جهل"( فى حديثه عن الله سبحانه وإشارته إلى‬
‫"أبو ال ُ‬
‫ح ْ‬
‫أن صوته سبحانه قد تحول إلى خوار‪ ،‬أو على القل كان السبب فى صدور‬
‫ن قائل إن ذلك هو ما جاء فى‬
‫صوت الخوار عن العجل الذهبى! ول يقول ّ‬
‫ت‬
‫صْر ُ‬
‫القرآن‪ ،‬فالذى فى القرآن هو‪" :‬قال‪ :‬فما خطبك يا سامرى؟* قال‪ :‬ب ُ‬
‫ت لى‬
‫ت قبضة من أثر الرسول فنبذُتها‪ ،‬وكذلك َ‬
‫سوّل َ ْ‬
‫صروا به‪ ،‬فقبض ُ‬
‫بما لم ي َب ْ ُ‬
‫نفسى" )طه‪ ،(96 -95 /‬فأين هذا من ذاك؟ وأين التزام صاحبنا بالقرآن‪،‬‬
‫والقرآن فقط‪ ،‬زاعما أنه ل يمكن أن ي َعْد َُوه إلى أى مصدر آخر؟ هل فى‬
‫النص الكريم شىء مما قاله المفترى الكذاب الذى يريد أن نهدم السلم‬
‫)السلم الرّبانى( ونستعيض عنه بإسلم مصنوع فى أقبية المخابرات الجنبية‬
‫المعادية لربنا وديننا ونبينا وكتابنا وحاضرنا ومستقبلنا والتى ل ترضى بديل عن‬
‫تدميرنا حتى يخلو العالم لهم وحدهم ل يشاركهم فيه أحد‪ ،‬اللهم إل إذا رضى‬
‫أن يعيش خادما يلتقط الفتات من تحت أحذيتهم؟‬
‫أما فى يوم القيامة فإنه سبحانه )حسبما يقول الفاك فى تعليقه على الية‬
‫‪ 68‬من سورة "الزمر"( سوف ينتقل من مكانه نازل إلى الرض‪ ،‬التى لن‬
‫ى" )وهذا تعبيره بالحرف(‪ ،‬فتتحول إلى حطام‬
‫تتحمل عندئذ ٍ "مجيئه الماد ّ ّ‬
‫وتنشأ أرض جديدة! كما أن العصاة )حسبما قال فى تعليقه على الية ‪ 13‬من‬
‫سورة "السجدة"( لن يتحملوا يوم القيامة "الحضور المادى لطاقة الله"‪،‬‬
‫ولهذا سيكون مصيرهم الجحيم‪ .‬كذلك تحدث الّفاق‪ ،‬فى تعليقه على الية‬
‫‪ 71‬من سورة "مريم"‪ ،‬عن "المجىء المادى لله إلى عالمنا بعد البعث"‪" :‬‬
‫‪ ."God's physical arrival to our universe‬ول أدرى ما الذى أدخل هذا المخبول‬

‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فى مثل هذه المور التى ل نستطيع بعقولنا هذه أن نتصورها‪ ،‬وإن كنا نعرف‬
‫أنه سبحانه وتعالى "ليس كمثله شىء" كما جاء فى كلم رب العزة عن‬
‫نفسه‪ ،‬ومن ثم ننكر ونستنكر أن يقال إن لله سبحانه وجودا ماديا كالشياء‬
‫من حولنا‪.‬‬
‫أهل الجنة سوف يزورون أقاربهم فى الجحيم‪:‬‬
‫دا‬
‫س ّ‬
‫ومما يز ّ‬
‫م َ‬
‫ج الفاق أيضا بنفسه فيه من مآزق ل يستطيع أن يسد ّ فيها َ‬
‫قوله‪ ،‬فى كلمه عن الية ‪ 55‬من سورة "الصافات"‪ ،‬إن أهل الجنة سوف‬
‫يكون بإمكانهم دخول الجحيم لزيارة أقاربهم من أهل النار‪ ،‬لكن دون أن‬
‫حّرها‪ ،‬وإن لم يكن العكس ممكنا‪ .‬لكن لماذا يا ترى سوف يذهب أهل‬
‫يعانوا َ‬
‫الجنة لزيارة أقاربهم فى الجحيم؟ أتراهم قد أصابهم الملل فهم يريدون أن‬
‫يتفرجوا على شىء مثير كما يفعل الواحد منا حين يشتهى أن يتفرج على‬
‫مَتع الجنة‬
‫واة النكد فهم يكرهون ُ‬
‫فلم لهيتشكوك مثل؟ أم تراهم من غُ َ‬
‫ويريدون أن يستبدلوا بها بعضا من عذاب الجحيم ولو على سبيل المعاينة كما‬
‫هو الحال مع بعض الناس ممن لم تتعود معداتهم ول أمعاؤهم الكل الرقيق‬
‫اللطيف‪ ،‬فتراهم يتركون هذا كله ويطلبون شيئا )كالمخلل مثل أو الجبن أبى‬
‫ش أو الفسيخ‪...‬إف!( يحّرشون به المعدة؟ أم تراهم يذهبون إلى هناك‬
‫م ّ‬
‫جْرًيا على مذهب‬
‫الجنة‪،‬‬
‫دخول‬
‫لهن‬
‫در‬
‫يق‬
‫لم‬
‫اللتى‬
‫حبيباتهم‬
‫مع‬
‫ليكونوا‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قح‬
‫حاشى‪" :‬علشانك انت انكوى بالنار وال ّ‬
‫الريحانى‪ ،‬الذى يقول بصوته الج ّ‬
‫م‬
‫جتتى‪ ،‬وادخل جهنم وانكوى وارجع اقول‪ :‬يا دهوتى"؟ صدق من قال‪ :‬هَ ّ‬
‫كى‪ .‬وهذا هو الهم الذى يب ّ‬
‫م ي ُب َ ّ‬
‫حك معا‪.‬‬
‫كى ويض ّ‬
‫ض ّ‬
‫يُ َ‬
‫حك‪ ،‬وهَ ّ‬
‫كراهيته للنبى محمد عليه السلم‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫قبه بالنبوة فى كلمه عنه إل فى الندرة‪،‬‬
‫ويتخذ ذلك صورا مختلفة‪ :‬فهو ل يل ّ‬
‫بل عادةً ما يقول‪" :‬محمد"‪ ،‬أما عندما يتحدث عن نفسه فيستخدم مصطلح‬
‫"رسول الله رشاد خليفة"‪ .‬بل إنه لتأخذه قلة الدب بعيدا فيسمى المسلمين‬
‫بـ"المحمديين"‪ .‬جاء هذا فى تعليقه على الية الولى من سورة "التحريم"‬
‫حيث قال إن "المحمديين" فى كل أرجاء العالم يزعمون أن "محمدا"‬
‫معصوم‪ ،‬على حين أن هذه الية تدل على العكس من ذلك‪ .‬ولست أدرى‬
‫كيف يمكن أن يفهم عاقل من هذه الية أنه عليه السلم قد ارتكب خطيئة‬
‫هنا‪ .‬ذلك أنه إنما تعهد أن يمتنع بصفة شخصية عن أمر من المور الحلل‪،‬‬
‫فهل هذه خطيئة من الخطايا؟ لو أنه عليه السلم قال‪ :‬إن هذا الطعام مثل أو‬
‫ذاك الشراب مما أحله الله هو حرام من الن على كل الناس حّرمته أنا‬
‫عليهم لكان فى هذا افتئات منه على مقام اللوهية‪ ،‬أما أن يتعهد بالمتناع‬
‫عن شىء من الشياء الحلل ثم تنبهه السماء إلى أنه ل داعى لهذا وأن‬
‫مرضاة بعض زوجاته ل ينبغى أن تكون سببا فى اتخاذ مثل ذلك القرار‪ ،‬فهذا‬
‫ن مثل أو يشرب الخمر‬
‫ل يعنى أنه عليه السلم قد ارتكب خطيئة! إنه لم ي َْز ِ‬
‫أو يقتل بريئا أو يغصب أحدا حقه أو يحول الحكم إلى مغنم شخصى له‬
‫ولسرته على حساب مصالح الرعية أو يستبد وينشر الترويع بين الناس أو‬
‫يكذب أو يخلف وعده أو يوقع بين اثنين أو يتعامل مع الناس بوجهين‪...‬إلى‬
‫آخر الخطايا والذنوب المعروفة‪ .‬إننا ل ننكر أن السماء قد عاتبته صلى الله‬
‫عليه وسلم على بعض المواقف التى تبناها‪ ،‬إل أن الناظر فى هذه المواقف‬
‫يجد أنها ليست تدخل فى باب الثام أو السيئات بل فى باب الجتهاد الذى‬

‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ارتأى فيه مصلحة ما لكن كان للسماء كلمة أخرى‪ .‬فهذا ما أرجو أن يتنبه له‬
‫القارئ حتى نضع المور فى نصابها‪ .‬ولقد وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه‬
‫خَلع على شخص يرتكب الخطايا‪ .‬إن ما‬
‫"على خلق عظيم"‪ ،‬وهذا الوصف ل ي ُ ْ‬
‫عوتب نبينا عليه إنما هى أمور ل ت ُذ ْ َ‬
‫كر‪ ،‬وقديما قيل‪" :‬حسنات البرار سيئات‬
‫المقّربين"!‬
‫ورسول الميثاق الكذاب لعق أحذية القوى الكبرى وممّرغ وجهه فى فضلت‬
‫وا عنه يشير فى هذا المجال إلى قوله تعالى‬
‫أستاههم تقربا إليهم كى ي َْر َ‬
‫ض ْ‬
‫ه‬
‫فى آخر سورة "الكهف"‪" :‬قل‪ :‬إنما أنا بشٌر مثلكم ُيو َ‬
‫ى أنما إلهكم إل ٌ‬
‫حى إل ّ‬
‫واحد" بوصفه برهانا على وقوع الذنوب والثام من الرسول الكريم‪ ،‬بيد أن‬
‫الناظر فى الية ل يمكنه أن يلمح فيها هذا الذى يقول‪ .‬صحيح أنها تؤكد‬
‫بشريته صلى الله عليه وسلم‪ ،‬لكنها أيضا تستثنيه من سائر البشر بوصفه‬
‫حى إليه"‪ ،‬أى بوصفه نبيا رسول‪ .‬ومعنى ذلك أن الله قد اصطفاه من بين‬
‫"ُيو َ‬
‫هؤلء البشر‪ ،‬أى أنه ليس بشرا عاديا يرتكب ما يمكن أن يرتكبه البشر‬
‫العاديون من كذب وزنا ونفاق وقتل وسرقة‪...‬إلخ‪ ،‬وإل فما معنى اصطفاء‬
‫الله له ولمثاله من الرسل الوارد فى قوله سبحانه‪" :‬الله يصطفى من‬
‫الملئكة رسل ومن الناس‪ .‬إن الله سميع بصير" )الحج‪(75 /‬؟ أيصطفيهم ثم‬
‫يكتشف الرسول المريكى الكذاب أنه جل شأنه قد أساء الصطفاء؟ كذلك‬
‫صَنع على عينى" )طه‪(39 /‬؟ هل من‬
‫ما معنى أن يقول الله لموسى‪" :‬ولت ُ ْ‬
‫يصنعه الله على عينه يمكن أن يقع منه خطيئة؟ هانت النبوة والرسالت إذن‬
‫ونها هم من العملء الخونة الكذابين الحاقدين على شاكلة‬
‫إذا كان من يتول ّ ْ‬
‫رشاد خليفة‪ ،‬الذى لم يؤمن به إل بضع عشرات‪ ،‬أو على أكثر تقدير‪ :‬بضع‬
‫مئات أو حتى بضعة آلف‪ ،‬ثم يأنس فى نفسه الجرأة على القول بأن الية‬
‫الخيرة من سورة "النصر" تدل على أن الدين الموعود بالنصر إنما هو‬
‫"السلم الحق" الذى ينادى هو به‪ ،‬مع أنه يقول أيضا فى مكان آخر من‬
‫ترجمته إن القيامة ستقوم بعد أقل من ‪ 300‬سنة‪ ،‬أى أنه لن تكون هناك‬
‫فرصة لدين هذا الكذاب أن ينتشر وينتصر كما زعم؟ يعنى أن ما حققه دين‬
‫محمد من النتصارات الباهرة فى مجال الدعوة والحضارة وتأسيس الدول‬
‫واعتناق كل أجناس الرض له ل يمل عين هذا المداور الحقود‪ ،‬وأن بضع‬
‫العشرات أو المئات الذين اعتنقوا دعوته من كل لئيم النفس مرتبط‬
‫بالمخابرات المريكية أو مختل العقل موتور هو العنوان البارز على هذا‬
‫النتصار المذكور فى السورة الكريمة! ويكفى برهانا قاطعا على كذبه‬
‫وضلله وتضليله أن المريكيين أنفسهم الذين لذ بهم وأكد أنه سوف يجد‬
‫المن واليمان بين أظهرهم ثم شاء الله أن يك ّ‬
‫در‬
‫ذبه فى أصل وجهه ويق ّ‬
‫اغتياله فى بيته وداخل مطبخه فى أمريكا رغم الحراسات والتحويطات‬
‫المكثفة‪ ،‬والذين أطنب فى الثناء عليهم وضفر عقود المديح الواله فيهم‬
‫وكّللهم بتيجان المجد والشرف واليمان الحق بالله‪ ،‬لم يتعطفوا عليه بشىء‬
‫من اليمان به‪ .‬إنه عميل مصنوع لمهمة محددة ل غير‪ ،‬أل وهى إرباك‬
‫المسلمين وفتنتهم عن دينهم‪ ،‬ول يصح له أن يتطا ّ‬
‫ل إلى ما هو أبعد من هذا‪،‬‬
‫فضل عن أن يتجاسر على رفع عينيه فى وجوه أسياده‪ ،‬بله أن يتجاوز قدره‬
‫جه إليهم دعوته‪ ،‬ودعنا من أن يفكر فى إيمانهم به أو حتى يرجوه بينه‬
‫فيو ّ‬
‫وبين نفسه مجرد رجاء!‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبنفس المنطق الخبيث يمضى "ضلل خليفة" فيزعم أن قوله تعالى فى‬
‫ت عليه‪:‬‬
‫الية ‪ 37‬من سورة "الحزاب"‪" :‬وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعم َ‬
‫َ‬
‫س ْ‬
‫ديه‪ ،‬وتخشى‬
‫ق الله‪ .‬وت ُ ْ‬
‫مب ْ ِ‬
‫خ ِ‬
‫م ِ‬
‫فى فى نفسك ما الله ُ‬
‫أ ْ‬
‫ك عليك زوجك‪ ،‬وات ّ ِ‬
‫الناس‪ ،‬والله أحق أن تخشاه‪ "...‬هو دليل آخر على أنه عليه السلم لم يكن‬
‫دعيه هذا الفاك!‬
‫معصوما‪ ،‬مع أن الية الكريمة تخلو تماما من أى شىء مما ي ّ‬
‫ى زيد ُ بن حارثة على زوجته زينب بنت جحش فل‬
‫لقد أراد الرسول أن ي ُب ْ ِ‬
‫ق َ‬
‫يطّلقها‪ ،‬كما لم يكن يريد أن يتزوجها هو بعد طلق زيد إياها حتى ل يقول‬
‫الناس إن محمدا قد تزوج من طليقة ابنه )ابنه بالتبنى(‪ ،‬وهو ما حدث فعل‬
‫ولم يسكتوا إل بعد أن نزلت هذه الية‪ .‬فأين وجه الخطيئة هنا؟ إن هاهنا حياء‬
‫ورغبة فى البتعاد عما يثير القاويل‪ ،‬لكن بعد نزول المر اللهى بأل يبالى بما‬
‫يقول الناس وأن يتزوجها كى يلغى وضعا سخيفا خاطئا كان الجاهليون‬
‫دع صلى الله عليه وسلم بالمر اللهى دون تردد أو‬
‫ص َ‬
‫يسيرون عليه فقد َ‬
‫تسويف‪ .‬نعيد القول كّرة ً أخرى‪ :‬حياء؟ نعم‪ .‬خطيئة؟ ل وألف ل‪.‬‬
‫وتبقى اليات الفتتاحية من سورة "عََبس"‪ ،‬التى يعاتب فيها المولى عبده‬
‫ونبيه محمدا على ما ظهر على وجهه من ضيق بسبب المصادفة التى ساقت‬
‫ابن أم مكتوم إليه أثناء انشغاله عليه السلم بدعوة بعض الكفار ممن رجا‬
‫إيمانهم به فى هذه الفرصة الهادئة التى قلما تسنح‪ ،‬إذ كان يعرف أن وجود‬
‫مثل ابن أم مكتوم فى هذا اللقاء من شأنه أن يصرف قلب المشركين عن‬
‫الستماع إلى ما جاء به‪ ،‬على حين أن ابن أم مكتوم يمكنه أن يأتى فى أى‬
‫وقت للستفسار عما يريد أو للستزادة من عبق اليمان‪ .‬وكما يرى القارئ‬
‫كان حرص النبى على الدعوة هو الذى جعله يخشى ضياع الفرصة التى رآها‬
‫ماس‪ ،‬وإن كان للسماء كلمة أخرى‪ ،‬إذ أرادت أن‬
‫قد تاحت له بعد طول ِ‬
‫ش َ‬
‫يعرف المشركون أن إيمانهم أو كفرهم ل يقدم ول يؤخر ما دام وجود ابن أم‬
‫مكتوم من شأنه أن ينفرهم من إصغاء الذن والقلب للدعوة‪ .‬إنه اجتهاد من‬
‫النبى عليه السلم تغّيا به مصلحة هذه الدعوة‪ ،‬لكن لم توافقه عليه السماء‪،‬‬
‫فأين الخطيئة أو الثم هنا؟ أترى محمدا عليه الصلة والسلم كان يتصل‬
‫بدولة أجنبية يرتب معها لّدعاء دين جديد ما أنزل الله به من سلطان كما كان‬
‫حت‬
‫س ْ‬
‫يفعل رسول الظلم والضلل رشاد خليفة؟ أتراه جمع المليين من ال ّ‬
‫حت المتأمر ُ‬
‫ك مليينه؟ أتراه قد راود فتاة أجنبية عن‬
‫س ْ‬
‫ى ال ّ‬
‫مثلما جمع نب ّ‬
‫عْرضها كما صنع "أبو الضلل خليفة"؟ هذه هى الخطايا‬
‫و‬
‫عفتها‬
‫نفسها وعن‬
‫ِ‬
‫بحق وحقيق ل الذى وقع من الرسول عليه الصلة والسلم من اجتهادٍ أراد به‬
‫وجه الخير‪ ،‬لكن كان للسماء كلمة أخرى كما قلنا!‬
‫سر قوله تعالى فى الية ‪ 88‬من‬
‫وفى نفس السياق نرى الفاك العظم يف ّ‬
‫ن عينيك إلى ما مت ّْعنا به أزواجا منهم ول تحزن‬
‫سورة "ال ِ‬
‫جر"‪" :‬ل تمد ّ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ى له صلى الله عليه‬
‫عليهم‪ ،‬واخفض جناحك للمؤمنين" على أساس أنه ن َهْ ٌ‬
‫حَرمه هو منه‪ .‬وهذه‬
‫وسلم عن الغيرة مما أفاضه الله على الرسل الخرين و َ‬
‫ترجمته للية‪Do not be jealous of what we bestowed upon the other" :‬‬
‫‪(messengers), and do not be saddened (by the disbelievers), and lower your‬‬
‫‪ ." .wing for the believers‬ثم هذا تفسيره لها‪One of the functions of" :‬‬
‫‪God's Messenger of the Covenant is to deliver the Quranic assertion that the‬‬
‫‪ ." (world will end in AD 2280 (20:15, 72:27 & Appendix 25‬ومعنى ذلك‬
‫بالعربى الفصيح‪" :‬إياك يا محمد أن تحقد على "أبى الرشد"‪ ،‬الذى جاء‬
‫بالذئب من ذيله مما لم تستطعه أنت‪ ،‬إذ سرق "بسلمته" من الحاخام يهودا‬
‫ى" والذى كان يعيش فى القرن الحادى عشر الميلدى بركات‬
‫الملقب بـ"التق ّ‬
‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرقم ‪ ،19‬وقَْرأ ََنه )أى طّبقه على القرآن بدل من التوراة( وعرف منه أن‬
‫ى أن الله قد كرر النهى‬
‫القيامة ستقوم بعد نحو ‪ 300‬سنة"‪ .‬وقد فات الغب ّ‬
‫جا منهم‪ ،‬مع‬
‫لرسوله محمد عليه السلم أن يمد عينيه لما مّتع سبحانه به أزوا ً‬
‫تفسير ذلك بأنه "زهرة الحياة الدنيا" التى جعلها الله فتنة لهؤلء الزواج‪،‬‬
‫ن عَي ْن َي ْ َ‬
‫مت ّعَْنا‬
‫مد ّ ّ‬
‫ما َ‬
‫ك إ َِلى َ‬
‫صها‪َ" :‬ول ت َ ُ‬
‫وذلك فى الية ‪ 131‬من سورة "طه"‪ ،‬ون ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِفيهِ وَرِْزقُ َرب ّ َ‬
‫قى"‪ .‬ومعنى‬
‫خي ٌْر وَأب ْ َ‬
‫دنَيال ِن َ ْ‬
‫ك َ‬
‫حَياةِ ال ّ‬
‫م َزهَْرةَ ال ْ َ‬
‫ب ِهِ أْزَوا ً‬
‫فت ِن َهُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫جا ّ‬
‫هذا أن ما يطنطن به المطموس البصيرة عن الرقم ‪ 19‬وامتيازه به على‬
‫رسول الله ليس إل زهرة الحياة الدنيا‪ ،‬أعطاه الله إياه ليفتنه به‪ ،‬وهو ما‬
‫ص‬
‫قلناه فى موضع آخر من هذه الدراسة ردا على تفسيره الحلمنتيشى لن ّ‬
‫آخر من القرآن الكريم‪ ،‬ومعنى ذلك مرة أخرى أن السداد مضروبة عليه‬
‫أينما اتجه وأينا وّلى‪ ،‬فالحمد لله‪ ،‬الذى جعله يسعى إلى حتفه بظلفه!‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ويبلغ الحقد على سيد النبياء والمرسلين بهذا الموتور أن ينكر على‬
‫فرهم فى‬
‫المسلمين شهادتهم له عليه السلم بأنه رسول الله‪ ،‬بل إنه ليك ّ‬
‫ذلك‪ ،‬زاعما أن القرآن ينهى عنه‪ .‬ولست فى الحقيقة أدرى‪ ،‬بل لست إخال‬
‫أننى فى يوم من اليام سوف أدرى‪ ،‬كيف تكون الشهادة بأن محمدا رسول‬
‫الله شرك وكفر يأباه السلم ويعاقب من ينطق به‪ ،‬إذ السؤال هو‪ :‬وماذا كان‬
‫الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالنسبة لله إلى جانب أنه عبده سبحانه‬
‫جار الله مثل )أستغفر الله العظيم(؟ أم كان سّباك الله؟ أم‬
‫وتعالى؟ أكان ن ّ‬
‫داد الله؟ إن الله سبحانه وتعالى قد اختاره نبيا ورسول‪ ،‬فما وجه‬
‫تراه كان ح ّ‬
‫الخطإ‪ ،‬بل ما وجه الشرك فى أن يعلن كل منا هذه الحقيقة التى نؤمن بها؟‬
‫أينبغى أن نكتمها فى قلوبنا كأنها عورة من العورات ل يصح أن ي ّ‬
‫طلع عليها‬
‫الخرون؟ لكن هؤلء الخرين جميعهم يشاركوننا فى اليمان بهذه الحقيقة‪،‬‬
‫ن فى قلوبنا بل ما‬
‫فكيف ن ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ن فى قلوبهم مثلما يستك ّ‬
‫فى عنهم ما يستك ّ‬
‫ّ‬
‫جا لحد مثلما ننطق نحن‬
‫ينطقون هم به كل حين ول يجدون فيه ما يشكل حر ً‬
‫أيضا به ول نرى فيه ما يشكل مثل هذا الحرج؟ إن مسيلمة أمريكا الكذاب‬
‫ق النفاقَ فى أسوإ صوره‪ ،‬إذ يريد منا أن نؤمن بشىء‬
‫إنما يشّرع بذلك المنط ِ‬
‫لكن ل نعلن هذا الذى نؤمن به‪ ،‬تمهيدا لن ننسى بعد ذلك محمدا ونجعل‬
‫جيرانا اللهج باسمه هو‪ :‬رشاد خليفة "رسول الميثاق الفاق"!‬
‫هِ ّ‬
‫إن الكذاب الضللى يقلب المور رأسا على عقب فيزعم أن أول قاعدة من‬
‫قواعد السلم حسبما ورد فى الية ‪ 18‬من سورة "آل عمران" هى أن يشهد‬
‫النسان "أل إله إل الله" فحسب‪ ،‬أما الشهادة لمحمد بالرسالة فهى‪ ،‬فى‬
‫زعمه‪ ،‬تناقض عددا من الوامر اللهية كما نصت علها الية ‪ 285‬من سورة‬
‫ُ‬
‫زل إليه من ربه والمؤمنون ك ّ‬
‫ل‬
‫"البقرة"‪ ،‬التى تقول‪" :‬آمن الرسول بما أن ْ ِ‬
‫آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله‪ ،‬ل نفرق بين أحد من رسله‪ ."...‬والية‪ ،‬كما‬
‫يرى كل من له عينان‪ ،‬بل كل من ليست له عينان )لكن ل يراها كل من كان‬
‫فذ فى حقارةٍ وذ ّ‬
‫ب ما تأمره به المخابرات‬
‫مريض القلب والضمير ين ّ‬
‫ل ورع ٍ‬
‫الجنبية التى تكره الله ورسوله ومن يؤمن بهما(‪ ،‬الية تقول إن الرسول‬
‫سول ِّية الرسل جميعا بما فيهم‬
‫والمؤمنين قد آمنوا‪ ،‬أى شهدوا بربوبية الله وَر ُ‬
‫الرسول محمد صلى الله عليه وسلم‪" :‬ك ّ‬
‫ل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله‪،‬‬
‫ُ‬
‫زل‬
‫ل نفرق بين أحد من رسله "؟‬
‫وقبل ذلك تقول الية إنهم قد آمنوا بما أن ْ ِ‬
‫ُ‬
‫زل عليه )كما يعرفه القاصى والدانى( أنه‬
‫عليه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ومما أن ْ ِ‬
‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ص كثير من اليات وشهد بذلك الله والملئكة‬
‫رسول الله حسبما ن ّ‬
‫والمؤمنون‪ .‬ومن هذا قوله جل جلله‪" :‬وما محمد إل رسول‪...‬؟"‪" ،‬والذين‬
‫يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم"‪" ،‬فرح المخّلفون بمقعدهم خلف رسول‬
‫الله‪" ،"...‬وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله‪" ،"...‬محمد رسول الله"‪" ،‬إن‬
‫الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم‬
‫للتقوى"‪" ،‬واعلموا أن فيكم رسول الله‪ ،‬لو يطيعكم فى كثير من المر‬
‫وا‬
‫ل َعَن ِّتم"‪" ،‬وإذا قيل لهم )أى للمنافقين من أشباه "ضلل خليفة"(‪ :‬ت ََعال َ ْ‬
‫دون وهم مستكبرون"‪...‬‬
‫يستغفر لكم رسول الله‪ ،‬ل َوّْوا رؤوسهم ورأيَتهم يص ّ‬
‫وغير ذلك من اليات التى ت ُعَد ّ بالعشرات! كل ذلك فى الوقت الذى يحاول‬
‫الكذاب عبثا أن يلوى رقاب اليات كى يقسرها على النطق بما ليس فيها ول‬
‫يمكن أن يكون فيها من زعمه أنه )هو رشاد خليفة( رسول من عند الله‪،‬‬
‫رسول "الميثاق"‪ .‬والله إنك ل تصلح أن تكون رسول الميثاق الزائف الذى‬
‫كتبه هيكل لعيد الناصر والذى جلب الهزائم والعار على مصر والعرب‬
‫والمسلمين‪ ،‬فما بالك بالميثاق الذى أخذه الله على أنبيائه بنصرة من يجيئهم‬
‫رسول من عنده سبحانه ينادى بما ناد َْوا به‪ ،‬وهو الميثاق الذى جاء رشاد‬
‫خليفة بعكسه وبهدمه وبالكفر بكل ما فيه؟‬
‫)‪(5 /‬‬
‫أما آية "آل عمران" فها هى ذى‪َ " :‬‬
‫ة وأولو‬
‫ه أنه ل إله إل هو والملئك ُ‬
‫شهِد َ الل ُ‬
‫فر من يشهد أن محمدا رسول الله‪،‬‬
‫العلم قائما بالقسط"‪ ،‬ول أدرى كيف تك ّ‬
‫إذ هى تتكلم عن ألوهية الله ووحدانيته‪ ،‬وهذه اللوهية ل تتعارض والشهادة‬
‫ملها كما رأينا وكما نعرف من اليات التى‬
‫بَر ُ‬
‫سول ِّية محمد عليه السلم بل تك ّ‬
‫تقول إن من يكفر بأىّ من رسل الله فهو من الكافرين حقا‪ ،‬ومنها اليتان‬
‫‪ 151 -150‬من سورة "النساء" حسبما هو معلوم‪ .‬وعلى كل حال فقد قال‬
‫القرآن بصريح العبارة إن المولى سبحانه ل يمكن أن يهدى من كفر بالله بعد‬
‫سولّية‪" :‬كيف يهدى الله قوما كفروا‬
‫إيمانه به وترا َ‬
‫جعَ عن الشهادة لمحمد بالّر ُ‬
‫بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق‪...‬؟"‪ ،‬كما أكدت الية الولى من سورة‬
‫"المنافقون" أن الله يعلم أنه عليه السلم هو رسوله حقا وصدقا رغم أنف‬
‫المنافقين الذين يقولونها بأطراف ألسنتهم من وراء قلوبهم‪ .‬وهناك آيات‬
‫ن الله‬
‫أخرى تتحدث عن شهادة الله والملئكة والمؤمنين لرسوله‪ ،‬مثل‪" :‬لك ِ‬
‫يشهد بما أ َن َْزل إليك‪ ،‬أنزله بعلمه‪ ،‬والملئكة يشهدون‪ ،‬وكفى بالله شهيدا"‪،‬‬
‫"قالوا‪ :‬رّبنا‪ ،‬آمنا‪ ،‬فاكتبنا مع الشاهدين"‪" ،‬قل‪ :‬أىّ شىٍء أ َك ْب َُر شهادة؟ قل‪:‬‬
‫الله شهيد بينى وبينكم"‪" ،‬وأرسلناك للناس رسول‪ ،‬وكفى بالله شهيدا"‪" ،‬قل‪:‬‬
‫كفى بالله بينى وبينكم شهيدا"‪" ،‬هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق‬
‫ليظهره عل الدين كله‪ ،‬وكفى بالله شهيدا"‪ .‬فما الذى يريده المأفون أكثر‬
‫سولّية‪،‬‬
‫وأصرح من هذا؟ ومرة أخرى نقول‪ :‬إذا لم نشهد له عليه السلم بالّر ُ‬
‫فبأى شىء نشهد له؟ بأنه كان سباكا مثل عند الله‪ ،‬أو نجارا أو حدادا‬
‫)أستغفر الله(؟ ثم ما الذى فى الشهادة له صلى الله عليه وسلم مما يناقض‬
‫اليمان بالله يا أضل الضالين؟ لقد تكرر منك الثناء والمديح النفاقى لمريكا‬
‫رغم تثليث المريكان وإيمانهم بالصليب وأكلهم الخنزير وشربهم الخمر مما‬
‫يناقض القرآن تمام المناقضة‪ ،‬فما معنى ذلك؟ معناه بالثلث العريض أنك‪،‬‬
‫حّبك لهم ك ّ‬
‫ض عنهم وعن دولرهم‬
‫فى ُ‬
‫ل هذا الحب وتأكيدك أن الله را ٍ‬
‫المغموس فى منقوع الظلم والغصب والقتل والتدمير والبادة‪ ،‬إنما تصدر‬

‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ه!‬
‫عن رضاك بكفرهم بمحمد وقرآنه وما يتضمنه هذا القرآن من أوامَر ونوا ٍ‬
‫ثم يمضى المنافق المفترى فى الكذب والكفر قائل إن المرة الوحيدة فى‬
‫القرآن التى تمت فيها الشهادة لمحمد بأنه رسول الله كانت على لسان‬
‫المنافقين‪ ،‬وقد ك ّ‬
‫ذبهم الله فيها بما يدل على أنها مما يناقض أصول السلم!‬
‫وهذا نص ما قاله الثيم اللئيم فى هذا الصدد تعليقا على الية الولى من‬
‫سورة "المنافقون"‪The ''first pillar of Islam, as stated in 3:18 is to bear" :‬‬
‫‪witness that God is the only god. But the corrupted ''Muslim'' scholars add‬‬
‫‪''Muhammad is God's messenger,'' and this violates a number of‬‬
‫‪commandments (see 2:285). Verse 63:1 is the only place in the Quran where‬‬
‫‪."such a statement is made. Only the hypocrites make such a statement‬‬
‫والعجيب أن الية تنطق بل تزعق وتصيح وتصرخ وتجأر بكل قواها أن‬
‫الرسول الميثاقى المتأمرك الكذاب هو كائن ل يستحى وليس فى وجهه‬
‫نقطة من الحمر‪ .‬ذلك أنها تقول عكس ما ينسبه إليها على طول الخط‪،‬‬
‫فالله سبحانه لم يقل إن الشهادة بأن محمدا رسول الله هى كفر وإثم‪ ،‬بل‬
‫قب على شهادة المنافقين له صلى الله عليه وسلم بذلك بأنه سبحانه يعلم‬
‫ع ّ‬
‫أنه رسول الله‪ ،‬وإن كان المنافقون لكاذبين‪ ،‬ل فى أنه كذلك بل فى نطقهم‬
‫بما ل يؤمنون به فى قلوبهم‪ .‬فالمسألة إذن ليست فى أنه عليه السلم ليس‬
‫رسول الله‪ ،‬بل فى أن القائلين بهذا إنما يقولونه نفاقا وتضليل‪ ،‬على حين‬
‫أنهم فى قلوبهم وسلوكهم ل يجرون عليه ول على مقتضياته‪ ،‬فهم مثل إذا‬
‫عوا إلى رسول الله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون‪ ،‬رغم أنهم إن‬
‫دُ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عنين‪ ،‬وإذا طِلب منهم التجهز للجهاد فى سبيل‬
‫مذ ْ ِ‬
‫وا إليه ُ‬
‫كان لهم الحق أت َ ْ‬
‫الله أجابوا بأن أموالهم وأهليهم قد شغلتهم‪ ،‬وإذا انفردوا بأنفسهم تهكموا‬
‫بالدين والمؤمنين وسخروا منهم ومن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫وإذا لقوا الرسول وسألهم عما بلغه عنهم قالوا‪ :‬إنما كنا نخوض ونلعب‪...‬‬
‫ما كرشاد خليفة‪ ،‬الذى يزعم أنه وبضع المئات‬
‫باختصار كانوا منافقين لئا ً‬
‫الذين يتابعونه على انحرافه وإفكه وكفره ومروقه هم وحدهم المؤمنون! كأن‬
‫اليمان قد انقلبت معانيه فأصبح صنوا للكفر والشرك والعمالة والخيانة!‬
‫فالله سبحانه إنما يدين نفاقهم ل شهادتهم بحد ذاتها‪ .‬كيف ل‪ ،‬وهو عّز شأنه‬
‫يؤكد على الفور فى الية ذاتها أنه عليه السلم هو فعل رسول الله حقا‬
‫وصدقا‪" :‬والله يعلم إنك لرسوله"؟‬
‫)‪(6 /‬‬
‫ول يتوقف حقد هذا التافه العميل عند هذا الحد‪ ،‬بل يستمر فى غَّيه وكفره‬
‫م ضغنه مناديا بأن الصلة على النبى بعد‬
‫وضلله فعّبر عن مكنون غيظه وسا ّ‬
‫جاِفى ما جاء فى القرآن‪ .‬ولنستمع لهذا الفاك إذ يقول‪The word" :‬‬
‫موته ت ُ َ‬
‫‪''prophet'' (Nabi) consistently refers to Muhammad only when he was alive.‬‬
‫‪Satan used this verse to entice the Muslims into commemorating‬‬
‫‪Muhammad, constantly, instead of commemorating God as enjoined in‬‬
‫‪ ،"33:41-42‬ومعناه أن كلمة "نبى" إنما تصدق فقط على النبى فى حياته‪ ،‬إل‬
‫أن إبليس قد أغوى المسلمين بتمجيد محمد على الدوام بدل من القتصار‬
‫على تمجيد الله وحده كما جاء فى اليتين ‪ 42 -41‬من سورة "الحزاب"‪" :‬يا‬
‫أيها الذين آمنوا‪ ،‬اذكروا الله ذكرا كثيرا* وسّبحوه بكرة وأصيل"‪ .‬والمضحك‬
‫العجيب أنه قال هذا الكلم الرقيع تعليقا على الية ‪ 56‬من نفس السورة‪،‬‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ونصها‪" :‬إن الله وملئكته يصّلون على النبى‪ .‬يا أيها الذين آمنوا‪ ،‬صّلوا عليه‬
‫وسّلموا تسليما"‪ .‬أفرأيتم رقاعة ودناءة من قبل بهذا المقدار؟ إن الله يأمرنا‬
‫أمرا بالصلة على النبى اقتداء به وبملئكته الطاهرين المستمرة صلتهم‬
‫وسلمهم عليه ل يتوقفان‪ ،‬فيأتى العميل الفسيل فيقول إن كلمة "نبى" ل‬
‫تصدق على محمد إل أثناء حياته‪ ،‬إذ إنها لم تستخدم له فى القرآن إل وهو‬
‫على قيد الحياة‪ ،‬ومن ثم فل معنى للصلة عليه‪ ،‬لنه لم يعد نبيا‪ .‬أليس قد‬
‫مات؟ ول أدرى بم أرد ّ على هذا الضراط الصادر من فم هذا الرّفاس النّهاق‪.‬‬
‫بالله عليكم أيها القراء‪ ،‬كيف كان من الممكن أن يتكلم القرآن عن النبى بعد‬
‫وفاته وهو لم يكن مات بعد؟ ومع هذا فقد سمى القرآن النبياء السابقين بعد‬
‫موتهم بقرون بل بعد آلف السنين أحيانا‪" :‬أنبياء ورسل" كما هو معروف لكل‬
‫دم الغبى؟ ومعنى ذلك أنه لو كان الرسول‬
‫من يقرأ كتاب الله‪ ،‬فما رأى ال َ‬
‫ف ْ‬
‫ُ‬
‫مث َله فى‬
‫قد مات فبل نزول القرآن لسماه القرآن هو أيضا‪" :‬نبيا ورسول" َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ل إخوانه النبياء والمرسلين! أم ترانا ينبغى أن نسمى الن محمدا‬
‫هذا َ‬
‫عليه الصلة والسلم )"عليه الصلة والسلم" رغم أنف الكافرين الموتورين(‪:‬‬
‫"نبيا سابقا"؟ لكن هل هناك شىء اسمه‪" :‬نبى سابق" أو "نبى على‬
‫المعاش"‪ ،‬أو "النبى‪ ،‬الله يرحمه" )على طريقة السادات عندما كان يردد‬
‫بطريقته المنغمة ذات الدللة التى ل تخفى‪" :‬عبد الناصر‪ ،‬الله يرحمه!"‬
‫جر‬
‫بإطالة لم "الله"‪ ،‬وهو يقصد عكس ذلك تماما(؟ وبرغم لك كله فهأنذا أف ّ‬
‫القنبلة التى ادخرتها حتى الن والتى ستنسف هذه الرقاعة الكافرة وأقول‪:‬‬
‫ما دمت أيها الحقود تصّر على ما تهرف به من الكفر فعليك إذن أن تعرف‬
‫أنه قد ورد فى القرآن تسمية محمد بعد موته‪" :‬نبيا"‪ ،‬وذلك فى قوله تعالى‪:‬‬
‫فر عنكم‬
‫حا‪ ،‬عسى ربكم أن يك ّ‬
‫"يا أيها الذين آمنوا‪ ،‬توبوا إلى الله توب ً‬
‫صو ً‬
‫ة نَ ُ‬
‫زى الله النبى‬
‫ت تجرى من تحتها النهار يوم ل ي ُ ْ‬
‫سيئاتكم وي ُد ْ ِ‬
‫خلكم جنا ٍ‬
‫خ ِ‬
‫خر(‪ ،‬نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم‬
‫والذين آمنوا معه )أى فى العالم ال َ‬
‫يقولون‪ :‬ربنا‪ ،‬أتمم لنا نورنا واغفر لنا‪ ،‬إنك على كل شىء قدير"‪ .‬بل إنه‬
‫ليسميه‪" :‬رسول" أيضا بعد موته‪" :‬يومئذ )أى يوم الحساب( يود ّ الذين كفروا‬
‫وى بهم الرض ول يكتمون الله حديثا" )النساء‪،(42 /‬‬
‫وا الرسول لو ت ُ َ‬
‫وع َ َ‬
‫س ّ‬
‫ص ُ‬
‫"قالوا )أى الكفار فى النار(‪ :‬يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول" )الحزاب‪/‬‬
‫‪" ،(66‬لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )أى يوم‬
‫صف النبياء السابقون فى القرآن بعد‬
‫القيامة(" )البقرة‪ ،(143 /‬مثلما وُ ِ‬
‫موتهم بـ"النبياء" و"الرسل"‪" :‬إذ قالوا )أى قوم من بنى إسرائيل من بعد‬
‫مل ِ ً‬
‫كا نقاتل فى سبيل الله‪) "...‬البقرة‪،(246 /‬‬
‫ى لهم‪ :‬ابعث لنا َ‬
‫موسى( لنب ّ‬
‫قا نبّيا" )مريم‪" ،(41 /‬وهْبنا له‬
‫دي ً‬
‫"واذكر فى الكتاب إبراهيم‪ ،‬إنه كان ِ‬
‫ص ّ‬
‫إسحاق ويعقوب‪ ،‬وك ُل ّ جعلنا نبّيا" )مريم‪" ،(49 /‬واذكر فى الكتاب إدريس‪ ،‬إنه‬
‫قا نبّيا" )مريم‪" ،(56 /‬إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله‬
‫دي ً‬
‫كان ِ‬
‫ص ّ‬
‫وكلمته" )النساء‪" ،(171 /‬ما المسيح ابن مريم إل رسول" ) المائدة‪،(75 /‬‬
‫وا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية" )الحاقة‪" ،(10 /‬واذكر فى الكتاب‬
‫"فعَ َ‬
‫ص ْ‬
‫َ‬
‫مل‪" ،(51/‬واذكر فى الكتاب‬
‫صا‪ ،‬وكان رسول نبيا" )المز ّ‬
‫موسى‪ ،‬إنه كان مخل ً‬
‫إسماعيل‪ ،‬إنه كان صادق الوعد‪ ،‬وكان رسول نبيا" )مريم‪ ،(54/‬فما رأى‬
‫مسيلمة الكذاب الذى ل يزال أتباعه )وهم ل يتجاوزون العشرات‪ ،‬أو على‬
‫أقصى تقدير ل يزيدون على بضع مئات( يسمونه‪" :‬رسول" حتى الن بعد‬
‫هلكه وذهابه إلى الجحيم بسنوات وسنوات‪ ،‬وفى ذات الوقت ينكر وينكر‬
‫موا محمدا عليه‬
‫معه هؤلء التباع الحمقى على المسلمين الحقيقيين أن يس ّ‬
‫السلم‪" :‬نبيا"؟ إن هذا العتل الحمق يزعم أنه قد تحدى العلماء‬
‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مى فيها محمد‪" :‬نبّيا" بعد موته‪ ،‬وهأنذا قد‬
‫"المحمديين" أن يأتوه بآية يس ّ‬
‫مى فيها الرسول الكريم هو وإخوانه الرسل‬
‫ت عددا من اليات التى يس ّ‬
‫سق ُ‬
‫الكرام بعد انتقالهم إلى‬
‫)‪(7 /‬‬
‫الرفيق العلى‪" :‬أنبياء ورسل"‪ ،‬فماذا هو وأتباعه قائلون؟ وقد ورد كلمه هذا‬
‫تحت عنوان‪MAKING "SALAWAAT" ON THE PROPHET IS IDOL-" :‬‬
‫‪ ،"(WORSHIP (SHIRK‬وهذا نصه‪Repeatedly, I have challenged the" :‬‬
‫‪Muhammadan Ulema to show me a verse where Muhammad is referred to‬‬
‫‪as NABI after his death, and they failed to meet the challenge. There are‬‬
‫‪many narrations in the Quran that deal with specific historical events, and‬‬
‫‪verses meant for the believers during specified periods. Any narrations‬‬
‫‪connected with the word NABI were applicable only during the prophet's‬‬
‫‪life on this earth. For example, there is a commandment in 49:2 ordering the‬‬
‫‪believers not to raise their voices above the voice of the NABI. How can we‬‬
‫‪." !!??carry out this commandment NOW‬‬
‫وبالمناسبة فإنى أرجو من السادة القراء أل تضيق صدورهم بالشدة التى‬
‫تظهر أحيانا فى مناقشتى لما يقوله خليفة وأتباعه‪ ،‬فإننى لست هنا بصدد‬
‫حوار مع مفكر عاقل يح ّ‬
‫س‬
‫كم المنطق فى ما يقول أو حتى مع رجل به َ‬
‫م ّ‬
‫ى‬
‫من جنون فنعذره‪ ،‬بل مع عميل غبى ظهر تماما أنه ليس على شىٍء أ ّ‬
‫شىء! إننا الن‪ ،‬يا قرائى العزاء الكرام‪ ،‬فى معركة مصير‪ ،‬معركة حياة أو‬
‫موت‪ ،‬فل معنى إذن لهذه الحساسيات التى فات وقتها منذ زمن بعيد! إن‬
‫أعداءنا يذّبحوننا ويقّتلون أطفالنا ويبقرون بطون نسائنا ويعتدون على أعراض‬
‫بناتنا ويدمرون بيوتنا ومدننا وقرانا ويقذفوننا بالصواريخ والقنابل النووية‬
‫ويغتصبون ثرواتنا وأرزاقنا بالمليارات ويعملون على استئصال ديننا‪ ،‬فأرجوكم‬
‫)أرجوكم‪ ،‬أرجوكم‪ ،‬أرجوكم( أل تلتفتوا لمثل هذه الصغائر‪ .‬نحن بهذا كمن‬
‫تشغله الفتوى فى البرة‪ ،‬على حين قد سرق عدّوه الجمل بما حمل من متاع‬
‫ومال ونساء وصبيان بعد أن دفن أباه وأمه وسائر أسرته تحت أنقاض البيت‬
‫الذى هدمه فوق رؤوسهم هدما!‬
‫جده‬
‫ى عليه السلم ونم ّ‬
‫أّيا ما يكن المر‪ ،‬فما الفرق يا ترى بين أن نح ّ‬
‫ب النب ّ‬
‫جْز يا ترى أن نصلى‬
‫ونصلى ونسلم عليه فى حياته أو بعد مماته؟ وإذا لم ي َ ُ‬
‫جب علينا أن نفعله‬
‫ونسلم عليه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فما الذى يتو ّ‬
‫تجاهه؟ أنلعنه )أستغفر الله العظيم!( كلما جاء ذكره ونشّيعه بالشتائم‬
‫والسباب حتى يرضى هذا الشيطان الوضيع؟ إن الوغد يزعم أن "المحمديين"‬
‫)وهذا هو اسمنا عنده‪ ،‬فنحن لسنا مسلمين فى نظره( يمجدون "صنمهم‬
‫دعى هذا السفيه أن الصلة والسلم‬
‫محمدا" حين يصّلون عليه ويسّلمون‪ ،‬إذ ي ّ‬
‫الن على النبى الكريم وثنية كافرة! لقد ورد فى القرآن أن الله سبحانه قد‬
‫خرين" معناها‪:‬‬
‫م على نوح فى العالمين" )و"فى ال ِ‬
‫ترك "فى ال ِ‬
‫خرين‪ *:‬سل ٌ‬
‫بعد موته وإلى يوم الدين(‪ ،‬وهو ما تكرر مع إبراهيم وإسحاق وموسى‬
‫وهارون وإلياسين )الصافات‪ ،(131 -79 /‬كما أن القرآن الكريم ل يذكر نبيا‬
‫أو رسول إل وأعطاه حقه من الذكر الطيب وأثنى عليه وعلى ما بذل فى‬
‫سبيل الله من الجهد وما تحمل من الذى‪ ،‬فهل أخطأ القرآن حين فعل ذلك؟‬
‫وهل هو بهذا يريد من الناس أن يعبدوا هذه الصنام؟ يا حسرة على الرسالة‬

‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دى على يد هذا اللئيم الجبان إلى هذا الدرك السفل من العهر‬
‫حين تت َد َهْ َ‬
‫ّ‬
‫حْرفِّيين متنطسين وقلنا إننا ل‬
‫والكفر وقلة العقل والدب! بل إننا مهما كنا َ‬
‫نقبل إل ما يقول به القرآن على ظاهره فى ذلك النص الذى يأمرنا فيه‬
‫المولى أن نصلى ونسلم على نبيه العظيم محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫بالذات فلسوف نجد أن النص ل يحدد الصلة والتسليم عليه بحياته‪ ،‬بل يأمرنا‬
‫بهما أمرا مطلقا‪ .‬فلماذا نلوى عنق النص يا أيها الغبى؟ أيمكن أن يكون هذا‬
‫الكلم الحاقد الذى يقوله رشاد خليفة صادرا عن رسول؟ إنه أشبه بما يفعله‬
‫رؤساء العالم الثالث الذين ل يعرفون سبيل إلى كرسى الحكم إل عن طريق‬
‫النقلب الدموى وبمعاونة المخابرات الجنبية‪ ،‬فهم إذا استقر الواحد منهم‬
‫فى الكرسى كان أول ما يفكر فيه أن يمحو كل ذكرى للحاكم السابق‪ ،‬أما‬
‫النبياء فهم رجا ٌ‬
‫ل نبلُء شرفاُء ل يحقد أحدهم على سابقيه بل يذكرهم بكل‬
‫َ‬
‫وا به‪ ،‬لن احترامهم دليل على صحة اليمان‬
‫مودة واحترام وإيمان بهم وبما أت َ ْ‬
‫َ‬
‫به سبحانه! لكن نرجع فنقول‪ :‬وما الذى ي ُن ْت َظر من أمثال رشاد خليفة‪ ،‬ذلك‬
‫قَراد إنما‬
‫قَرادة مع البعير؟ إن ال ُ‬
‫العميل الذليل الذى يريد أن يقوم بدور ال ُ‬
‫يعيش على حساب البعير‪ ،‬إذ هو يلبد فى جلده ويظل يمص دمه ويرهقه‬
‫ى هذا الوغد أنه‪ ،‬إن كان قَُرادة‪ ،‬فإن الله‬
‫ن نَ ِ‬
‫ويسبب له الحكة واللم‪ .‬لك ْ‬
‫س َ‬
‫قَراد‪،‬‬
‫أشد إكراما وإعزازا لنبيه محمد عليه الصلة والسلم من أن يسمح لل ُ‬
‫س بَ َ‬
‫شرته صلى‬
‫وبخاصة ال ُ‬
‫قَراد المتأمرك النتن النجس‪ ،‬أن يلمس مجرد ل َ ْ‬
‫م ٍ‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬فهى ب َ َ‬
‫شرة طاهرة عاطرة ل يقترب منها إل كل طاهر‬
‫قَراد المنتن الوسخ فمكانه فى الزرائب يا "رسول الزرائب"!‬
‫عاطر‪ ،‬أما ال ُ‬
‫)‪(8 /‬‬
‫الواقع أن ما يقوله رشاد خليفة ليس له من معنى إل أن اللغة قد فقدت‬
‫دللتها‪ ،‬وأن الدين قد هان وأصبح يسومه كل أقرع القلب والوجدان من‬
‫أمثال هذا المنتمى زورا لجنس النسان‪ ،‬وأنه لم يعد هناك منطق ول عقل‪،‬‬
‫وأن العناد البغالى الحرون هو سيد الموقف‪ ،‬وأنه إما أن نضحك ونحن نرد‬
‫على هذا الغثاء والهراء وإما أن نفقد عقولنا وأعصابنا‪ .‬ل يا إخوانى الكرام‪،‬‬
‫بل نضحك ملء أشداقنا وأقلمنا ون َْر َ‬
‫كب هؤلء الب َُعداء الدنياء بالسخرية‬
‫ونفرفش قليل على حسابهم فى هذا الجو النكد‪ ،‬ول نفقد أعصابنا ول عقولنا‬
‫أبدا ول نصاب بالسكر والضغط‪ ،‬وْليذهبوا هم ومن يتابعهم على هذا القىء‬
‫إلى الجحيم تشّيعهم لعناتنا ولعنات الله والملئكة والناس والجن والعجماوات‬
‫والجمادات أجمعين! وإذا كان السلم ينتظر المؤمنين فى الخرة‪ ،‬أى بعد‬
‫مغادرتهم الدنيا نفسها‪ ،‬فهل نستكثر الصلة والسلم على سيد النبياء بعد‬
‫م إل‬
‫موته ونّتبع هذا الفاق ونقول إن ذلك عبادة للصنم محمد؟ والله ما صن ٌ‬
‫أنت أيها السافل المنحط! قال تعالى‪" :‬الذين تتلقاهم الملئكة طيبين‬
‫يقولون‪ :‬سلم عليكم‪ ،‬ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون" )النحل‪" ،(32 /‬تحيتهم‬
‫ونه سلم" )الحزاب‪" ،(44 /‬ل يسمعون فيها لغوا إل سلما" )مريم‪/‬‬
‫يوم ي َل ْ َ‬
‫ق ْ‬
‫‪...(62‬إلخ‪ .‬ثم إن هذا الفاق الذى ل يدرك أبعاد ما يقول يؤكد دائما أن‬
‫الصالحين ل يعرفون الموت أبدا كما رأينا فى المقال السابق الذى كتبُته عنه‪،‬‬
‫وأنهم إنما يذهبون من فورهم إلى الجنة‪ .‬ومعنى هذا أن النبياء أحياء الن‪،‬‬
‫وليسوا بأموات‪ ،‬ومعنى هذا مرة أخرى حسب عقيدته أن الصلة والتسليم‬
‫جب‬
‫جل عقله ومثير عقارب البغض فى قلبه‪" :‬محمد" ت َ ِ‬
‫مب َْر ِ‬
‫الن على سّيده و ُ‬
‫من واقع كلمه هو قبل غيره! فما القول فى هذا؟ أم تراه يقول إنه هو‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة‬
‫وإخوانه النبياء ليسوا من الصالحين لنهم لم يكونوا عملَء للكاوبوى وخون ً‬
‫لممهم ودينهم وربهم؟‬
‫)‪(9 /‬‬
‫دم المغلق الذهن‬
‫ولعل القراء الكرام قد لحظوا أننى فى مناقشتى لهذا ال َ‬
‫ف ْ‬
‫ُ‬
‫فوف الراحة بل على حجرى وأذهب فأهَ ّ‬
‫شكه‬
‫ما ما أضعه على ك ُ ُ‬
‫والقلب دائ ً‬
‫فف‬
‫وأ َُرّقصه وأوّفر له كل ما يحتاجه بدءا من البّزازة وانتهاء بتغيير الل ّ َ‬
‫جه بشىء من الحاديث النبوية )التى‬
‫المبلولة وأنزل على شرطه فل أحا ّ‬
‫يشّبهها هى والسنة عموما بـ"التلمود" عند اليهود حسبما جاء فى تعليقه على‬
‫الية ‪ 53‬من سورة "سبأ"(‪ ،‬إذ هو يعلن أنه ل يؤمن إل بالقرآن‪ ،‬وإن كان‬
‫ما ما أنتهى‬
‫الواقع أنه ل يؤمن ل بقرآن ول بحديث‪ ،‬ومع ذلك كله فإننى دائ ً‬
‫خْرقه وضلله‪ ،‬أى إلى التحقق من أنه ل فائدة‬
‫ط صد ّ من غبائه و ُ‬
‫دائما إلى حائ ِ‬
‫منه ول جدوى من ورائه‪ ،‬فل أجد مفّرا من الضيق به وبعبئه فألقيه فى أقرب‬
‫مرحاض غير آسف عليه‪ ،‬ول أنسى أن أشد ّ السيفون وراءه حتى أضمن أنه‬
‫قد ذهب لغير رجعة‪ ،‬لعنه الله! وحتى لو كانت الصلة على النبى شيئا ل‬
‫يصح‪ ،‬فهل الكفر والوثنية هى الصفة التى تليق بهذا العمل؟ إن أقصى ما‬
‫ح أبدا أبدا(‪ ،‬أنها أمر‬
‫ح القول )وهو ل يص ّ‬
‫يمكن أن يقال فى هذه الحالة‪ ،‬لو ص ّ‬
‫غير مستحب‪ ،‬وكان الله يحب المحسنين‪ ،‬أما أنها كفر وشرك فل أدرى كيف‬
‫يكون ذلك‪ ،‬إذ إن أحدا من المسلمين ل يؤّله النبى عليه السلم ول يستغنى‬
‫به عن الله ول يطلب منه العون من دون الله‪ ،‬ومن ثم ل يفتات على مقام‬
‫اللوهية بأى حال من الحوال! هل يقول أحد منا إنه عليه الصلة والسلم‬
‫ت أنوف الكافرين القذرين(‪ ،‬هل يقول‬
‫م ْ‬
‫)نعم "عليه الصلة والسلم"‪ ،‬وإن َرِغ َ‬
‫أحد منا إنه الله أو ابن الله أو أخو الله كما تزعم أمم أن نبيها هو الله تارة‪،‬‬
‫وابنه تارة أخرى‪ ،‬أمم كان الكافر المجرم رشاد خليفة يعيش بين ظ َهَْران َْيها‪،‬‬
‫ومع ذلك كان يثنى عليها ويرى أنها أمم مباركة فى رزقها وفى إيمانها بالله‪.‬‬
‫ب كما يحلو لك‪ ،‬فلن تستنفد‬
‫ج ْ‬
‫فانظر أيها القارئ إلى هذه الوغادة وت َعَ ّ‬
‫العجب! إننا ل نقول إل إنه عليه السلم عبد الله ونبيه ورسوله‪ ،‬وهذا هو‬
‫مضمون الشهادة فى السلم‪" :‬أشهد أل إله إل الله‪ ،‬وأشهد أن محمدا رسول‬
‫الله" )أو "أشهد أل إله إل الله‪ ،‬وأن محمدا عبده ورسوله"(‪ ،‬وهذا هو المعنى‬
‫الكامن وراء الصلة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬إذ نحن نتوجه فيها‬
‫إلى الله نبتهل أن يرحمه ويكرمه‪ ،‬فما وجه الكفر والضلل فى هذا؟ وقد‬
‫صمه‪ ،‬فى‬
‫تكرر وصف هذا الحقير للرسول الكرم بأنه "صنم"‪ ،‬فضل ً عن وَ ْ‬
‫المرة الولى منهما‪ ،‬للصحابة الكرام كلهم بالكفر‪ ،"disbelievers" :‬إذ هم‪ ،‬بناًء‬
‫على زعمه الكاذب مثله‪ ،‬قد زادوا فى القرآن آيتين لم تكونا فيه‪ ،‬وهما اليتان‬
‫الخيرتان من سورة "التوبة" حسبما وضحنا فى الدراسة السابقة‪ .‬وهذا هو‬
‫كلمه بنصه حسبما ورد فى تعليقه على ترجمة الية ‪ 24‬من سورة‬
‫"الشورى"‪The disbelievers added 2 false statements at the end of Sura 9" :‬‬
‫‪to commemorate their idol, the prophet Muhammad. God has revealed‬‬
‫‪overwhelming evidence to erase this blasphemy and establish the truth. By‬‬
‫‪adding the gematrical value of "Rashad Khalifa" (1230), plus the verse‬‬
‫‪ ،" number (24), we get 1254, 19x66‬وكذلك فى تعليقه على الية ‪ 254‬من‬
‫سورة "البقرة"‪One of Satan's clever tricks is attributing the power of" :‬‬
‫‪." intercession to powerless human idols such as Jesus and Muhammad‬‬

‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وانظر كذلك تعليقه على ترجمة الية ‪ 14‬من سورة "فاطر" حيث يكرر هذا‬
‫الكافر وصفه عليه السلم بـ"الصنم"‪ .‬لعنة الله عليك يا أخا الضلل وأخته!‬
‫لعنة الله عليك من صنم ٍ حقير! وبالمناسبة فقد طمس الله هنا على بصيرة‬
‫الفاق فسمى محمدا‪" :‬النبى محمد" رغم أنه عليه السلم قد مات منذ ‪14‬‬
‫قرنا‪ ،‬فك ّ‬
‫ذب بذلك نفسه بنفسه‪ ،‬إذ زعم أنه ل يصح تسميته عليه السلم بعد‬
‫وفاته بـ"النبى"‪ ،‬وهاهو ذا ينسى ذلك ويقع فيما يكّرهنا فيه قائل إن القرآن لم‬
‫يفعله قط!‬
‫)‪(10 /‬‬
‫ولكى يضحك هذا الغبى على القراء‪ ،‬الذين يسىء بهم الظن ككل غبى يظن‬
‫كل الناس أغبياء مثله‪ ،‬نراه يزعم أن الية ‪ 45‬من سورة "الزمر" قد نزلت‬
‫سول ِّية محمد عليه السلم إلى جانب‬
‫فى حق المسلمين الذين يشهدون بَر ُ‬
‫هّ‬
‫شهادتهم بوحدانية الله سبحانه‪ .‬وهذه هى الية المقصودة‪" :‬وَإ َِذا ذ ُك َِر الل ُ‬
‫ش َ‬
‫م‬
‫ن ِبال ِ‬
‫ن ِ‬
‫خَرةِ وَإ َِذا ذ ُك َِر ال ّ ِ‬
‫ن ل ي ُؤْ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ت قُُلو ُ‬
‫وَ ْ‬
‫من ُدون ِهِ إ َِذا هُ ْ‬
‫مأّز ْ‬
‫حد َهُ ا ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن "‪ ،‬ومنها نلحظ أل وشيجة البتة بين المرين‪ ،‬فالية تبكت‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫شُرو َ‬
‫يَ ْ‬
‫مؤِْثرين الوثنية‬
‫المشركين الذين يضيقون بما أتاهم به رسول الله من توحيد‪ُ ،‬‬
‫والشرك الذى درجوا عليه‪ ،‬ومن ثم فإنهم إذا سمعوا كلمة التوحيد نفروا‬
‫سّروا‪.‬‬
‫ت أصنامهم وأوثانهم ابتهجوا و ُ‬
‫وانصرفت قلوبهم عن سماعها‪ ،‬وإذا ذ ُك َِر ْ‬
‫وكما نرى فل وجود لية صلة مهما كانت بين الموضوعين حتى يحاول الفاق‬
‫أن يقنعنا بأن الية إنما نزلت فى المسلمين لنطقهم بـ"أن محمدا رسول‬
‫الله"‪ .‬ترى هل كان المسلمون فى أى وقت من الوقات يعبدون الرسول‬
‫عليه السلم ويشركونه مع الله فى الربوبية على أى وضع؟ أبدا أبدا‪ .‬ترى هل‬
‫جد ّ طفيفة من‬
‫فى الشهادة له صلى الله عليه وسلم بالّر ُ‬
‫سولّية أية شبهة ولو ِ‬
‫الشراك؟ أبدا أبدا‪ .‬إذن فلم كل هذه الزيظة والزمبليطة التى يحدثها "أبو‬
‫ى حقيرةٍ مع‬
‫المواثيق"؟ إنها الكراهية له عليه الصلة والسلم‪ ،‬شأن أية بغ ّ‬
‫ى تحرص بكل سبيل على‬
‫سيدة حرة كريمة من أسرة عريقة‪ ،‬إذ ترى البغ ّ‬
‫التشنيع على هذه السيدة الشريفة التى ترى فيها غريمة لها‪ ،‬وتفتعل‬
‫المواقف للساءة لها‪ ،‬ول يهدأ لها بال إل إذا شّنعت عليها‪ ،‬رغم أن الخرى ل‬
‫تحس لها بوجود ول تعبأ بما تفعله تجاهها على الطلق! ثم ل ننس ما يقولونه‬
‫فى المثال عن ذلك التافه الذى سأل أباه أن يعّلمه التفاهة )وكأن سيادته‬
‫ة منى‬
‫صد ّْر!"‪ .‬ورغب ً‬
‫ناقص تفاهة!(‪ ،‬فقال له‪" :‬بسيطة! تعال فى التافهة وت َ َ‬
‫فى أن "أضع القارئ فى الصورة" كما يقولون أنقل له نص ما قاله قتيل‬
‫توسان فى التعليق على الية المذكورة‪Despite the clear commandment in" :‬‬
‫‪3:18 that the First Pillar of Islam is proclaiming: ''Ash-hadu An La Elaha‬‬
‫''‪Ella Allah (there is no other god beside God),'' the majority of ''Muslims‬‬
‫‪insist upon adding the name of Muhammad. This Greatest Criterion alerts us‬‬
‫‪that rejoicing in adding the name of Muhammad, or any other name,‬‬
‫‪."exposes disbelief in the Hereafter‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫وهذا الذى يزعم أن شهادتنا لرسولنا وصلتنا عليه لون من الشرك‪ ،‬وكأننا‬
‫أّلهناه عليه الصلة والسلم‪ ،‬هو نفسه الذى يزعم معرفته بميعاد الساعة‪،‬‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذلك الميعاد الذى أكد الله مرارا فى قرآنه الكريم أنه ل أحد غيره يستطيع أن‬
‫يعلمه‪ ،‬وأنه لن يأتى إل بغتة‪ .‬أى أن "ضلل خليفة" يشرك نفسه بالله فى‬
‫معرفة أهم غيب من الغيوب‪ ،‬وهو غيب الساعة‪ .‬فهذا الفاق يرمى زورا‬
‫عه له أحد من أتباعه‪ ،‬على حين أنه هو‬
‫عه أو يد ّ ِ‬
‫وبهتانا رسول الله بما لم ي َد ّ ِ‬
‫عه أحد ٌ لرسول الله‪ .‬فانظروا أيها القراء وتعجبوا‪،‬‬
‫دعى لنفسه ما لم يد ّ ِ‬
‫الذى ي ّ‬
‫والعنوا كل كذاب عديم الحياء! يقول الكذاب تعليقا على قوله تعالى فى الية‬
‫م للساعة‪ ،‬فل‬
‫‪ 61‬من سورة "الزخرف"‪" :‬وإنه )أى عيسى عليه السلم( ل َعِل ْ ٌ‬
‫ن بها"‪As detailed in Appendix 25, the End of the World is given in" :‬‬
‫مت َُر ّ‬
‫تَ ْ‬
‫‪the Quran, and the birthdate of Jesus provided one of the significant signs‬‬
‫‪that the calculations are correct. We learn that the world will end in the year‬‬
‫‪2280 (19x120) after the birth of Jesus (see 47:18). Additionally, both the‬‬
‫‪lunar year (1710) & the solar year (2280) are divisible by 570 (19x30), the‬‬
‫‪number of years from the birth of Jesus to the birth of Muhammad. Thus,‬‬
‫‪ .".the birthdate of Jesus is a marker‬وفى هذا النص‪ ،‬كما يرى القارئ‪ ،‬يعلن‬
‫الفاك بما ل يمكن تأويله على أى نحو من النحاء أنه "يعلم" أن الدنيا‪ ،‬بناًء‬
‫سعَ َ‬
‫شرى‪ ،‬ستنتهى عام ‪2280‬م‪ ،‬وكأنه )أستغفر الله العظيم(‬
‫على حسابه الت ّ ْ‬
‫كان فى اجتماع خاص مع المولى سبحانه‪ ،‬وكان المصباح الحمر على باب‬
‫المكتب مضاًء بما يفيد أنه اجتماع خطير ل ينبغى أن يقتحمه مقتحم تحت أى‬
‫ظرف من الظروف‪ ،‬حيث أطلعه الله على سّر الساعة )ليست الساعة التى‬
‫مذ ْ كنت صبيا‪ ،‬بل الساعة‬
‫عندنا فى "ميدان الساعة" بطنطا والتى ل تشتغل ُ‬
‫التى ت ُؤِْذن بيوم القيامة(‪ ،‬وأفهمه أنه يأتمنه على ما لم يأتمن عليه أحدا من‬
‫شيه لى إنسان كائًنا‬
‫قبل‪ ،‬وأن كل ما يطالبه به هو أن يحتفظ به سرا ل ي ُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ن كان‪ ،‬لكن الب ّ‬
‫كاش خرج على التفاق وسّرب لنا الخبر وأفسد مباغتة‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫خص عليك يا‬
‫ب‪ ،‬وباخت العملية! إ ِ ْ‬
‫ب ود َ ّ‬
‫الساعة‪ ،‬فأصبح يعرفها كل من هَ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما كان قد دخله من قبل‪،‬‬
‫ما إنك ل َعَّيل بصحيح! إنك بهذا كمن يدخل فِل ً‬
‫رشاد! أ َ‬
‫فظل طول العرض يحكى لجاره بصوت يسمعه سائر المشاهدين أن البطل‬
‫سوف يفعل كذا‪ ،‬وأن البطلة سوف ترد عليه بكذا‪ ،‬وأن‪ ،...‬وأن‪...‬حتى ضج‬
‫الناس من ضياع متعة المفاجأة عليهم‪ .‬أترى قاتل أّفاكنا قد قتله لهذا السبب‬
‫الفنى؟ بينى وبينكم هى حاجة تغيظ رغم أنى لست من أنصار التعرض بالذى‬
‫للفكر وأصحابه! لكن هل هذا فكر؟ يا لك من ف ّ‬
‫طاس كبير يا أبا الّر ْ‬
‫شد! لو‬
‫مْينا‪ ،‬فكيف فاتك أن أمريكا لن‬
‫ت لنا كذبا و َ‬
‫أنك تعرف الساعة كما زعم َ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ت أنك قد هاجرت إليها لتكون فى مأمن‪ ،‬لكنك أِتي ُ‬
‫تستطيع حمايتك فأعلن ْ َ‬
‫حذًِرا غبّيا )غيرك طبعا‪،‬‬
‫ح ِ‬
‫ذر الغبى‪ ،‬وهذا إن صح أن هناك َ‬
‫من مأمنك أيها ال َ‬
‫فأنت أغبى الغبياء!(؟‬
‫)‪(12 /‬‬
‫ويجد القارئ تكّرر دعوى العلم بميعاد الساعة من قَِبل "رسول الميثاق"‬
‫الفاق فى تعليقه على ترجمة الية ‪ 47‬من سورة "الشورى" والية الخيرة‬
‫من سورة "لقمان" والية ‪ 63‬من سورة "الحزاب"‪ .‬ومع ذلك نراه هو‬
‫وأتباعه النجاس المناكيد يهاجمون الحاديث النبوية لنها‪ ،‬فيما يزعمون ضمن‬
‫أشياء أخرى‪ ،‬تسند علم الغيب والساعة إليه عليه السلم مع أنه ل يوجد‬
‫حديث واحد يزعم له صلى الله عليه وسلم ذلك! أرأيت أيها القارئ قذارة‬
‫ن وراءهم لتشويه صورة سيدنا‬
‫اللعبة التى اخترعها هؤلء الرجاس هم و َ‬
‫م ْ‬
‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسيدهم رسول الله‪ ،‬رغم أن القبح والتشويه فيهم هم ل فى غيرهم؟ أما‬
‫كيف عرف سيادة الدكتور أن الساعة ستكون سنة ‪2280‬م‪ ،‬فقد استخلصه‬
‫)كما يقول( من عدد السنوات التى قضاها أهل الكهف فى كهفهم نائمين‪،‬‬
‫وهو بالتقويم القمرى ‪ .309‬فبإضافته إلى السنة التى أعلن فيها أبو الرشد‬
‫)اقرأ‪" :‬أبو الضلل"( أنه "رسول الميثاق وقوى الشعب العامل‪...‬إلى آخر هذا‬
‫التهجيس الناصرى" تكون السنة التى تقوم فيها القيامة هى ‪2880‬م‪ .‬وكله‬
‫تهجيس فى تهجيس‪ ،‬وكما ظل عبد الناصر يقول إن الستعمار قد انتهى زمنه‬
‫مين" من حكامنا‬
‫مل ْهَِ ِ‬
‫وولى إلى غير رجعة‪ ،‬ثم جاء الستعمار على يديه ويد "ال ُ‬
‫الشاوس من أشباهه أفظع وأشنع من الول‪ ،‬فلسوف تأتى السنة المحددة‬
‫ن من حسن حظه أنه قد مات‪ ،‬وإل‬
‫وتكون فضيحة بجلجل لبى الرشد‪ .‬لك ْ‬
‫رب بالنعال القديمة حتى يجد أهل يسألون عنه أو حتى نراه يحسب الديك‬
‫لَ ُ‬
‫ض ِ‬
‫حمارا كما قال أبو نواس‪ .‬الواقع أنى ل أدرى أىّ جنون هذا الذى اعترى‬
‫الرجل )الرجل؟(! ثم ما العلقة بين عدد السنوات التى نامها أهل الكهف فى‬
‫وها‬
‫كهفهم وموعد قيام الساعة؟ كذلك ما السبب فى حسابه المدة التى ق َ‬
‫ض ْ‬
‫فى الكهف بالقمرى‪ ،‬على حين أنه قد حسب المدة المتبقية على قيام‬
‫الساعة بالشمسى؟ الواقع أن هذا بالضبط هو ما نسميه فى مصر‪" :‬سمك‪،‬‬
‫لبن‪ ،‬تمر هندى"‪.‬‬
‫رغم إنكاره الحاديث‪:‬‬
‫دها لونا من الشرك ويشّبهها بالتلمود‬
‫وهذا الذى ينكر الحاديث النبوية وي َعُ ّ‬
‫ما أنها تش ّ‬
‫كل دينا جديدا ل علقة له بالسلم )كما جاء مثل فى‬
‫اليهودى زاع ً‬
‫تعليقه على الية ‪ 53‬من سورة "سبأ" والية ‪ 21‬من "الحزاب"( ل يستطيع‬
‫فى كثير من الحيان أن يفسر القرآن دون اللجوء إلى تلك الحاديث التى‬
‫ينكرها‪ .‬ترى ما رأى القراء فى ذلك؟ ومن الشواهد على هذا الخذلن اللهى‬
‫له قوله فى التعليق على ما جاء فى الية ‪ 11‬من سورة "النور" عن حديث‬
‫الفك‪This refers to a historical incident where the Prophet Muhammad's" :‬‬
‫‪wife Aysha was left in the desert by mistake, and later found by a young‬‬
‫‪man who helped her catch up with the Prophet's caravan. This triggered the‬‬
‫‪ ،" ،famous 'Big Lie' against Aysha‬ومعروف أن القرآن ل يصّرح باسم‬
‫عائشة رضى الله عنها فى حديث الفك‪ ،‬فمن أين علم "أبو الضلل" أنها هى‬
‫التى كانت تنوشها الشائعات إل من الحاديث النبوية؟ ومن هذه الشواهد‬
‫أيضا قوله تعليقا على الية ‪ 32‬من سورة "ص"‪Solomon missed his " :‬‬
‫‪afternoon prayer because of his horses. To nullify Satan's possible claim that‬‬
‫‪،" Solomon loved his horses more than loving God, he got rid of his horses‬‬
‫ومعناه أن سليمان قد بلغ منه حب الخيل أن انشغل بها ذات يوم حتى‬
‫ضاعت صلة العصر عليه‪ ،‬وهذا بطبيعة الحال غير مذكور فى القرآن‪ ،‬ول‬
‫نعرف عنه شيئا إل من الحاديث النبوية التى ينكرها هذا الغبى الذى ل‬
‫َ‬
‫س‬
‫يستطيع النظر إلى أبعد من أرنبة أنفه المنتن! وبالمناسبة أيضا فهو‪ ،‬بط ْ‬
‫م ٍ‬
‫ضا‬
‫من الله على بصيرته وذاكرته‪ ،‬يسمى محمدا هنا بـ"النبى محمد"‪ ،‬متناق ً‬
‫بهذه الطريقة مع ما يزعمه من أنه ل يصح تسميته عليه السلم بعد موته‬
‫بالنبوة‪ ،‬وأن القرآن ل يفعل ذلك أبدا!‬
‫)‪(13 /‬‬

‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومثل ذلك كلمه )أثناء تعليقه على الية الولى والية ‪ 60‬من سورة‬
‫"السراء"( عن المعراج الذى قام به الرسول عليه السلم إلى السماء والذى‬
‫ل ذكر له صريح فى القرآن‪ ،‬بل فى السّنة‪ ،‬والسنة وحدها‪ .‬أى أنه ينكر‬
‫الحديث النبوى ثم ل يجد فى نفسه شيئا من الحياء يمنعه من الستعانة به‬
‫رغم هذا‪ ،‬ثم هو بعد ذلك يأخذ من الحديث ما "يراد له" أن يأخذه‪ ،‬ويترك ما‬
‫ل "يعجب سادته الصهاينة والمريكان"‪ ،‬فتراه يفسر "المسجد القصى" بأنه‬
‫المكان الذى سجد فيه رسول الله فى معراجه السماوى‪ ،‬والذى يقع على‬
‫بعد بليين السنين الضوئية من كوكبنا فى "أقصى" نقطة فى السماء يمكن‬
‫أن يصل إليها بشر‪ ،‬وذلك حتى ل يفكر المسلمون بعد ذلك أبدا فى القصى‬
‫ول فى القدس ويتركوهما لليهود ربائب العم سام )شوفوا الولد وخباثته!(‪ ،‬إذ‬
‫أين للمسلمين المتخلفين بالسفن الفضائية التى تنقلهم إلى حيث عََرج محمد‬
‫عليه السلم ليطالبوا بحقهم فى مسجد رسولهم هناك على بعد بليين‬
‫السنين الضوئية‪ ،‬وهم الذين ل يستطيعون حتى الن أن يصنعوا طائرة ورقية‬
‫من التى يلعب بها الطفال والتى ل تزيد فى مدى طيرانها عن مائتى متر‬
‫غالبا‪ ،‬بل يستوردونها من الصين‪ ،‬ول أظن أنهم سيستطيعون صنعها قبل قيام‬
‫القيامة الرشادية التى ل تبعد عنا أكثر من فركة كعب؟ باختصار‪ :‬لقد ضاعت‬
‫القدس يا ولدى ومعها القصى‪ ،‬ول عزاء للعرب‪ ،‬والبركة فى "رشاد ساعة‬
‫لقلبك"‪The Aqsa Mosque" means "the farthest place where there is" " :‬‬
‫‪prostration," many billions of Light Years away. This verse informs us that‬‬
‫‪Muhammad, the soul, was taken to the highest Heaven to be given the‬‬
‫‪ ."(Quran (2:185, 44:3, 53:1-18, & 97:1‬ولكن ثمة عددا من السئلة التى‬
‫تحتاج إلى جواب‪ :‬ترى هل يجوز أن يقال إن الرسول قد سجد لله فى ذلك‬
‫المكان الذى يبعد عن الرض بليين السنين الضوئية طبقا لحسابات عبقرينا‬
‫الذى لم تلده ولدة؟ هل هناك أرض يضع الساجد جبهته عليها حتى يمكن أن‬
‫يقال إنه قد سجد؟ وهذا لو كان المعراج بالروح والجسد معا‪ ،‬أما حين نسمع‬
‫"عبقرينونا" يؤكد أنه كان بالنفس )‪ (soul‬فقط‪ ،‬فكيف يتم السجود فى هذه‬
‫الحالة؟ ثم كيف عرف بسلمته أنه كان هناك سجود فى ذلك المعراج؟ لم‬
‫يذكر القرآن شيئا عن ذلك‪ ،‬وليس فى الحاديث النبوية أى كلم عن سجود أو‬
‫ركوع أو تشهد أو تسليم‪ ،‬بل ليس فيها أية إشارة مهما كانت عن الصلة‪،‬‬
‫م عليه السلم إخوانه‬
‫اللهم إل فى بيت المقدس الذى فى فلسطين حينما أ ّ‬
‫النبياء! فما معنى ذلك كله؟ معناه أن ما يقوله ذلك الكائن هو هراء فى هراء‬
‫كان يجب أن يخجل منه لو كان عنده شىء من الدم! ثم إن الكلم فى آية‬
‫السراء عن مسجدين‪ ،‬ومعنى هذا الربط بين المسجدين أن كل منهما يشبه‬
‫مب ًْنى من المبانى التى تؤّدى فيها الصلة لله على الطريقة‬
‫الخر من حيث إنه َ‬
‫التى نعرفها‪ ،‬فهل يمكن أن ينطبق هذا على ذلك المسجد الذى يقع على ل‬
‫أدرى كم من بليين السنين الضوئية؟ أم تراه سيقول إنه قد جاءه وحى‬
‫بذلك؟ أم سيقول إن أمريكا استطاعت قبل نشوئها بقرون أن تتنصت‬
‫وتتجسس على محمد وما عمله فى رحلته تلك وحفظته فى غرفة السجلت‬
‫الخاصة بالمخابرات المركزية ولم ت ُط ِْلع عليه إل أبا الرشد‪ ،‬بالضبط كما كان‬
‫هو الوحيد الذى احتكر معرفة الميعاد الخاص بقيام الساعة حسب إفكه‬
‫وضلله؟ وأخيًرا‪ ،‬وليس آخًرا‪ ،‬ما الداعى يا ترى لقيام سيدنا رسول الله‬
‫بالرحلة المذكورة على مدى بليين السنين الضوئبة إذا كان المر ل يخرج عن‬
‫أن تكون رحلة نفسية؟ إن الرحلة النفسية ل تحوج الواحد منا أن يتحرك من‬
‫مكانه ولو خطوة واحدة! إنها أحلم يقظة‪ ،‬وفى أحسن الحوال هى أحلم‬
‫‪72‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

http://www.balligho.com
!‫منام‬
:‫تناقضاته‬

(14 /)
‫ بل يذهبون‬،‫ومن تناقضاته الكثيرة تكراره التأكيد بأن الصالحين ل يموتون‬
‫ ليعيشوا فى النعيم‬،‫مباشرة إلى الجنة التى كان فيها آدم وحواء فى البداية‬
‫قا على‬
ً ‫ ومن أمثلة ذلك قوله تعلي‬،‫مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين‬
The righteous do not really die; they simply" :"‫ من سورة "يس‬26 ‫الية‬
move on to the same Paradise where Adam and Eve lived. They join the
‫ على حين نجده‬،"prophets, saints and martyrs in an active and utopian life
:‫ ولنستمع‬،"‫مر‬
َ ‫ من سورة "الّز‬68 ‫يقول شيئا آخر تماما فى تعليقه على الية‬
The sequence of events on the Day of Resurrection begins with the"
symbolic blowing of the horn. The second blowing of the horn- by a
creature who was spared from unconsciousness- marks the resurrection of
all people; they will be resurrected on today's earth. This earth will then be
destroyed by the physical coming of God, then a new earth and new heavens
will be created (14:48). We will then be stratified according to our degree of
‫صور فسوف ي ُب َْعث الناس‬
ّ ‫ أى أنه "حين يتم النفخ فى ال‬،" development
‫ وليس هناك أحد‬،‫ بما يعنى أن الناس سيكونون كلهم عندئذ ميتين‬،"‫جميعا‬
‫ من سورة‬32 ‫ تعليقا على الية‬،‫ بل لقد أعلنها صريحة عندما قال‬.‫فى الجنة‬
‫ ثم بعد قيامهم من‬،‫ إن الصالحين ل يموتون إل الموتة المعروفة‬،"‫"النحل‬
‫ يذهبون إلى‬،"‫ أى بعد انصرام ما ن َعََته بـ"الفترة النتقالية‬،‫قبورهم يوم النشور‬
‫دمنا وكما يرى القارئ بنفسه! بل إنه‬
ّ ‫ وهذا عكس ذاك تماما كما ق‬.‫الجنة‬
‫ أن‬،"‫ من سورة "مريم‬71 ‫ فى تعليقه على الية‬،‫ليتوغل فى التناقض زاعما‬
‫الصالحين وكل البشر سيذوقون النار لمدة محدودة بعد البعث إلى أن ينزل‬
‫ فعندئذ يخّلص الصالحين من العذاب الذى‬،‫الله "نزول ماديا" إلى عالمنا هذا‬
we will be resurrected prior to God's physical arrival to our " :‫يقاسونه‬
universe. That will be a temporary taste of Hell, since the absence of God is
!" .Hell. When God comes (89:22), the righteous will be rescued. See 19:72
‫ أن المعجزة‬،‫ وبجرأة جاهلة‬،‫ومن تلك التناقضات إعلنه فى أحد تعليقاته‬
Since the " :‫ هى معجزة القرآن الوحيدة‬19 ‫الحسابية القائمة على الرقم‬
Quran's miracle is mathematical, the numbers especially constitute an
important part of the 19-based code. Thus, the numbers mentioned in the
‫ حسب‬،14 ‫" )انظر تعليقه على الية‬Quran add up to 162146, or 19x8534
‫ ثم تأكيده رغم ذلك فى تعليق آخر أنهما‬،("‫ من سورة "العنكبوت‬،‫ترقيمه هو‬
Our" :‫ والمعجزة الدبية‬،‫ المعجزة الحسابية‬:‫معجزتان ل معجزة واحدة‬
generation is fortunate to witness two awesome phenomena in the Quran:
(1) an extraordinary mathematical code, and (2) a literary miracle of
incredible dimensions. If humans attempt to write a mathematically
structured work, the numerical manipulations will adversely affect the
‫" )انظر‬literary quality. The Quran sets the standard for literary excellence
‫ وطبعا نحن نعرف أن‬.("‫تعليقه على اليتين الولى والسابعة عشرة من "هود‬

73

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معجزة القرآن أكبر من أن تنحصر فى هذين الجانبين فقط‪.‬‬
‫معجزة الرقم ‪ 19‬البهلوانية‪:‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫وهو يختزل المعجزة القرآنية إلى ما يسميه معجزة الرقم ‪ ،19‬ويفرض هذا‬
‫العدد فرضا على كثير جدا من اليات التى يلوى تفسيرها زاعما أنها تتحدث‬
‫عنه‪ ،‬مع أنه ل علقة لها‪ ،‬ول يمكن أن يكون لها ول لغيرها من اليات علقة‪،‬‬
‫به من قريب أو من بعيد‪ .‬وكل ذلك فى نرجسية واضحة منفرة‪ ،‬فالرسول‬
‫)أى رسول( ل يمكن أن يكون بهذه العقلية البهلوانية ول بهذه النفسية التى‬
‫ذب فى سبيله الكاذيب‬
‫تستجدى المديح استجداء بل تصطنعه اصطناعا وت َك ْ ِ‬
‫ضا من النصوص‬
‫الرخيصة المفضوحة على مدار القرآن كله‪ .‬وإلى القارئ بع ً‬
‫وى سيادته أعناقها والتعليقات التى زّيفها وفرضها عليها فرضا دون أن‬
‫التى ل َ َ‬
‫يكون هناك مستَند يعتمد عليه فى هذا التفسير على الطلق‪ ،‬ل من اللغة ول‬
‫من السياق ول من المنطق العقلى ول من روح القرآن‪ :‬فمثل فى قوله عز‬
‫ه‬
‫مُنوا ِبالل ّ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫نآ َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫شأنه فى الية ‪ 64‬من سورة "النور"‪ " :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سول ِهِ وَإ َِذا َ‬
‫ن‬
‫ن ال ِ‬
‫جا ِ‬
‫ست َأذُِنوه ُ إ ِ ّ‬
‫م ي َذ ْهَُبوا َ‬
‫مرٍ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫وََر ُ‬
‫مٍع ل َ ْ‬
‫مَعه عََلى أ ْ‬
‫كاُنوا َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ن ي ُؤ ِ‬
‫ست َأذُِنوَنك أوْلئ ِك ال ِ‬
‫مُنو َ‬
‫سول ِهِ فإ ِذا ا ْ‬
‫ن ِباللهِ وََر ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ض شأن ِهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ست َأذُنوك ل ِب َعْ ِ‬
‫فَأ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جعَُلوا‬
‫ت‬
‫ل‬
‫‪62‬‬
‫}‬
‫م‬
‫حي‬
‫ر‬
‫ر‬
‫فو‬
‫ُ‬
‫غ‬
‫له‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫هم‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ت‬
‫س‬
‫وا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫ئ‬
‫ش‬
‫من‬
‫ل‬
‫ذن‬
‫َ ْ‬
‫َ ِ ّ‬
‫ٌ ّ ِ ٌ‬
‫َ‬
‫ِ َ ِ ُْ ْ َ ْ َْ ِ ْ ُ‬
‫ض ُ‬
‫م‬
‫م ك َد ُ َ‬
‫دُ َ‬
‫ن ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫عاء ب َعْ ِ‬
‫سل ُّلو َ‬
‫كم ب َعْ ً‬
‫ذين ي َت َ َ‬
‫عاء الّر ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ضا قَد ْ ي َعْل َ ُ‬
‫سول ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫م‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫م فِت ْن َ ٌ‬
‫ة أوْ ي ُ ِ‬
‫ره أن ت ُ ِ‬
‫حذ َرِ ال ّ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫فو َ‬
‫واًذا فَل ْي َ ْ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫لِ َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ماَوا ِ‬
‫جُعو َ‬
‫وم ي ُْر َ‬
‫}‪ 63‬أل إ ِ ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ما أنت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ض قَد ْ ي َعْل َ ُ‬
‫س َ‬
‫ن ل ِّله َ‬
‫م عَل َي ْهِ وَي َ ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫م" نراه يعلق قائل‪This verse" :‬‬
‫ما عَ ِ‬
‫يٍء عَِلي ٌ‬
‫ملوا َوالل ُ‬
‫إ ِل َي ْهِ فَي ُن َب ّئ ُُهم ب ِ َ‬
‫ش ْ‬
‫‪refers to God's Messenger of the Covenant; by adding the gematrical value‬‬
‫‪of "Rashad" (505) plus the value of "Khalifa" (725), plus the verse number‬‬
‫‪ ،" ((62), we get 1292, a multiple of 19 (1292=19x68‬ومعناه أن هذه الية‬
‫إنما تشير إلى "رسول الميثاق"‪ ،‬إذ بإضافة القيمة الرياضية لكلمة "رشاد" )‬
‫‪ (505‬زائد قيمة "خليفة" )‪ (725‬زائد رقم الية )‪ (62‬نحصل على ‪،1292‬‬
‫وهو مضاعف العدد ‪ .19‬وبالمناسبة فرقم الية فى المصحف هو ‪ 64‬وليس‬
‫‪ 62‬كما قال هو‪ ،‬وهو ما ينفى الدعوى الرقمية نسفا من الساس‪ .‬وانظر‬
‫أيضا تعليقه على اليات ‪ 223 -214‬من سورة "الشعراء" حيث يلجأ إلى ذات‬
‫صله إلى شىء‪ ،‬وما هى بنافعته على الطلق‪،‬‬
‫اللعبة الخائبة التى يظن أنها تو ّ‬
‫اللهم إل عند من فى قلوبهم مرض مثله‪ ،‬وإن كان قد غّير قواعد اللعبة هذه‬
‫المرة‪ ،‬إذ أضاف إلى عملية الجمع رقم السورة أيضا!‬
‫)‪(16 /‬‬
‫وفى تعليق آخر من تعليقاته فى ترجمته المتهافتة الركيكة نراه يتجاوز حدوده‬
‫مع الرسول الكريم‪ ،‬فيقول‪It was the will of the Most Wise to separate the" :‬‬
‫‪Quran from its awesome mathematical miracle by 1400 years. Seeing how‬‬
‫‪the Muslims en masse have idolized Muhammad, it is obvious that if the‬‬
‫‪Quran's mathematical miracle were also revealed through Muhammad,‬‬
‫‪many people would have worshiped him as God incarnate. As it is, God‬‬
‫‪willed that the great miracle of the Quran (74:30-35) shall await the‬‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪computer age, and to have it revealed through His Messenger of the‬‬
‫‪ ، "Covenant‬ومعناه أن مشيئة الله وحكمته قد اقتضت أن يفصل بين معجزة‬
‫الرقم ‪ 19‬وبين نزول القرآن بألف وأربعمائة سنة‪ ،‬إذ نظًرا لما صنعه‬
‫المسلمون جميعا من اتخاذ محمد صنما فمن الواضح أنه لو كانت هذه‬
‫المعجزة قد نزل بها الوحى على محمد لكان كثير من الناس قد عبدوه‬
‫بوصفه إلها متجسدا‪ .‬وكما هو الحال فقد اقتضت مشيئة الله أن تنتظر هذه‬
‫المعجزة حتى عصر الحاسوب وأن ينزل الوحى بها على "رسول الميثاق"‬
‫)انظر تعليقه على الية ‪ 51‬من سورة "العنكبوت"(‪ .‬وطبعا من الواضح أن‬
‫وا َ‬
‫ل الربعة عشر قرنا‬
‫المسلمين قد أفاقوا من الكفر الذى وقعوا فيه ط َ َ‬
‫وا عنه بعد أن ه ّ‬
‫حدين أخيرا‬
‫ل علينا رشاد أفندى وأصبحوا مو ّ‬
‫الماضية وتخل ّ ْ‬
‫وبعد طول عناد وغباء! بل إنه ليعلن فى جرأة جاهلة مقيتة أن المعجزة‬
‫الحسابية القائمة على الرقم ‪ 19‬هى المعجزة الوحيدة الموجودة فى القرآن‪:‬‬
‫"‪Since the Quran's miracle is mathematical, the numbers especially‬‬
‫‪constitute an important part of the 19-based code. Thus, the numbers‬‬
‫‪) "mentioned in the Quran add up to 162146, or 19x8534‬انظر تعليقه على‬
‫الية ‪ ،14‬حسب ترقيمه هو‪ ،‬من سورة "العنكبوت"(‪ .‬ومن هنا فل غرو أن‬
‫سر "الذكر" فى القرآن الكريم بهذا الذى يسميه‪" :‬معجزة الرقم ‪"19‬‬
‫يف ّ‬
‫)انظر تعليقه على الية من سورة "يس"(‪ ،‬ذلك الرقم الذى يعترف هو‬
‫بعظمة لسانه فى تعليقه على الية ‪ 10‬من سورة "الحقاف" أنه قد سبقه‬
‫ى فى القرن الحادى عشر الميلدى إلى تطبيقه على‬
‫الحاخام يهودا التق ّ‬
‫سها يد العبث! ومن هنا نراه‪ ،‬فى تعليقه على‬
‫قطعة من العهد القديم لم تم ّ‬
‫الية ‪ 13‬من سورة "هود"‪ ،‬يعلن أن كتاب موسى أيضا مؤسس على الرقم‬
‫‪Moses' book was also mathematically composed, with "19" as the" :19‬‬
‫‪ ،"common denominator‬وهو ما ل أستطيع أن أتخيل كيف يمكن إثباته على‬
‫ح أن الحاخام المذكور قد نجح فى تطبيق الرقم ‪19‬‬
‫أرض الواقع حتى لو ص ّ‬
‫على قطعة من العهد القديم‪ ،‬لن ما ينطبق على الجزء ل ينطبق بالضرورة‬
‫على الكل‪ ،‬وبخاصة أن أصل ذلك الكل لم يعد له وجود‪ .‬ولعل القراء يذكرون‬
‫النص الذى أوردُته لهم قبل من كلم مسيلمة المتأمرك الفاق عن استعانته‬
‫بعدد من خريجى الجامعات والحواسيب كى يصل إلى تلك النتائج البائسة‬
‫الخاصة بالرقم ‪ 19‬والتى ذكر هو أيضا أنهم قد ارتكبوا أخطاء كثيرة قبل أن‬
‫يصلوا إلى ما وصلوا إليه منها‪ ،‬مما يدل على أن المسألة ليست من الوحى‬
‫السماوى فى قليل أو كثير‪ ،‬وبالذات حين يعرف القراء الكرام أن كثيرا من‬
‫ت‬
‫تلك النتائج هى نتائج مضروبة كما بّين عدد من الدارسين الذين أورد ُ‬
‫مقالتهم فى هذا الصدد فى نهاية دراستى السابقة عن "رسول الميثاق‬
‫الفاق"‪.‬‬
‫جهله فى تفسير القرآن‪:‬‬
‫)‪(17 /‬‬
‫وهو فى تفسيره للقرآن يلجأ لما يلجأ إليه حكام العالم الثالث من إلقاء‬
‫التصريحات التى تعجب الجمهور الجاهل رغم أنها ل تقدم ول تؤخر ول تنفع‬
‫الناس فى شىء‪ ،‬كما أنها ل تكلف صاحبها شيئا‪ ،‬إذ ل تعدو أن تكون كلما‬
‫يطير فى الهواء وينساه الناس بعد حين! خذ عندك مثل تصريحه البله بأن‬
‫من يموت قبل بلوغ الربعين من عمره سوف يدخل الجنة بغير حساب‪ .‬ول‬

‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يستطيع أشد الناس عبقرية أن يعرف من أين لمسيلمتنا بهذا التشريع! ذلك‬
‫أننا كلنا نعرف أن سن الرشد فى بلد العالم بوجه عام‪ ،‬وهو السن الذى تبدأ‬
‫حُلم أو ما يقاربه‪ ،‬أما بلوغ‬
‫معه المسؤولية الفردية والحساب‪ ،‬هو بلوغ ال ُ‬
‫الربعين فهذه أول مرة أسمع به‪ .‬إن معنى ذلك هو دخول الغلبية الساحقة‬
‫الجنة دون حساب ول عقاب ول حتى عتاب مهما فعلوا‪ ،‬وهذا معناه تشجيع‬
‫الجرائم والمجرمين‪ ،‬إذ كل إنسان يستطيع قبل الربعين أن يزنى كما يحب‬
‫م بينهم‪ ،‬ويخون بلده‬
‫ويسرق ويختلس‪ ،‬ويحتقر الخرين ويسبهم ويغتابهم وين ّ‬
‫ويخلف وعده ويبخل بالمال على الفقراء والمساكين‪ ،‬ويغش فى المتحان‬
‫فف فى الكيل والميزان ويحتكر السلع ويرشو المسؤولين ليحصل على‬
‫ويط ّ‬
‫ما ليس له بحق‪ ،‬ويغتصب الحكم ويستبد بالشعب ويسومه الخسف والهوان‪،‬‬
‫ن الحرام ويدعى أنه‬
‫ويعبث مع البنات القاصرات ويجمع المليين من المظا ّ‬
‫"رسول الميثاق" ويضع يده فى يد المريكان دون أن يشغل باله بشىء‪ .‬ألم‬
‫ه من عقابه‪ ،‬وأن أقصى‬
‫يصرح له أبو الرشد بأنه فى مأمن من غضب الله ب َل ْ َ‬
‫ما سيتعرض له أنه لن يدخل الجنة العليا‪ ،‬بل السفلى! إنه مولد‪ ،‬وصاحبه‬
‫ل المض ّ‬
‫غائب! والعجيب أن هذا الضا ّ‬
‫ل حين يعيب المسلمين بما ليس فيهم‬
‫ويرميهم بكل منقصة ويتوعدهم بكل مصيبة ل يفكر أبدا فى استثناء من لم‬
‫يبلغوا الربعين منهم‪ ،‬بل لم يفكر حتى فى استثناء الطفال من ذلك‪ .‬إن‬
‫مسيلمة الفاق يتصور أن بمستطاعه تضليل الناس عن حقيقة أمره بتقديم‬
‫مثل هذه التصريحات التى لم يبال بها الناس ولم يقبلوا على دينه الكاذب‬
‫جّرائها‪ ،‬بل نظروا إليه كما نظر المسلمون الوائل إلى تصريحات‬
‫مثله من َ‬
‫مشابهة لستاذه مسيلمة الصلى حين أعلن أنه قد ألقى عن كاهلهم شطر‬
‫الصلة واكتفى منهم كل يوم بصلتين اثنتين فقط ل غير‪ ،‬فكانت نتيجة ذلك‬
‫أن قالوا له‪" :‬على الجزمة القديمة"‪ ،‬وقتلوه قتلة الكلب الضالة‪ ،‬وانقلبت‬
‫فيق مما هى فيه وتنقلب على هذا‬
‫عليه حتى سجاح‪ ،‬والعقبى لسجاح الثانية لت ُ ِ‬
‫المسيلمة‪ ،‬يا رب! وقد ظن "رسول الميثاق الفاق" أن بإمكانه العتماد فى‬
‫تضليله هذا على قوله سبحانه فى سورة "الحقاف"‪" :‬قُ ْ َ َ‬
‫م ِإن َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ل أَرأي ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫سَراِئي َ‬
‫شهِد َ َ‬
‫فْرُتم ب ِهِ وَ َ‬
‫ست َك ْب َْرُتم‬
‫عندِ الل ّهِ وَك َ َ‬
‫ِ‬
‫ل عََلى ِ‬
‫ن َوا ْ‬
‫من ب َِني إ ِ ْ‬
‫مث ْل ِهِ َفآ َ‬
‫شاهِد ٌ ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫نك َ‬
‫دي ال َ‬
‫فُرو ل ِل ِ‬
‫ن }‪ 10‬وَقال ال ِ‬
‫م الظال ِ ِ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫مُنوا لوْ كا َ‬
‫إِ ّ‬
‫قو ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫من‬
‫سي َ ُ‬
‫سب َ ُ‬
‫َ‬
‫م }‪ 11‬وَ ِ‬
‫ذا إ ِفك ق ِ‬
‫قولو َ‬
‫م ي َهْت َ ُ‬
‫دوا ِبه ف َ‬
‫ما َ‬
‫دي ٌ‬
‫قوَنا إ ِلي ْهِ وَإ ِذ ْ ل ْ‬
‫خي ًْرا ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ذر‬
‫ين‬
‫ل‬
‫يا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ع‬
‫نا‬
‫سا‬
‫ل‬
‫ق‬
‫د‬
‫ص‬
‫م‬
‫ب‬
‫تا‬
‫ك‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫و‬
‫ة‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫و‬
‫ما‬
‫ما‬
‫إ‬
‫سى‬
‫مو‬
‫ب‬
‫تا‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ِ َ ً ََ ْ َ ً َ َ‬
‫َِ ٌ ّ َ ّ ٌ َ ً َ َ ِّ ُ ِ‬
‫قَ ْ ِ ِ ِ َ ُ ُ َ‬
‫ِ َ‬
‫موا وَب ُ ْ‬
‫موا َفل‬
‫ست َ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن }‪ 12‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ما ْ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫شَرى ل ِل ْ ُ‬
‫ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫سِني َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن }‪ 13‬أوْل َئ ِ َ‬
‫ما‬
‫جن ّةِ َ‬
‫َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ن ِفيَها َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫حَزُنو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫جَزاء ب ِ َ‬
‫م َول هُ ْ‬
‫ف عَل َي ْهِ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫دي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ضعَْته‬
‫ه ك ُْر ً‬
‫ها وَوَ َ‬
‫ساًنا َ‬
‫وال ِد َي ْهِ إ ِ ْ‬
‫سا َ‬
‫مُلو َ‬
‫ح َ‬
‫لن َ‬
‫م ُ‬
‫هأ ّ‬
‫مل َت ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ن }‪ 14‬وَوَ ّ‬
‫ن بِ َ‬
‫صي َْنا ا ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة َقا َ‬
‫حّتى إ َِذا ب َلغ أ ُ‬
‫ن َ‬
‫ل‬
‫سن َ ً‬
‫ك ُْر ً‬
‫شهًْرا َ‬
‫ه ث َلُثو َ‬
‫ها وَ َ‬
‫ن َ‬
‫صال ُ‬
‫مل ُ‬
‫ح ْ‬
‫ه وَفِ َ‬
‫شد ّه ُ وَب َلغَ أْرب َِعي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مت َ َ‬
‫م َ‬
‫نأ ْ‬
‫حا‬
‫صال ِ ً‬
‫ي وَعَلى َوال ِد َيّ وَأ ْ‬
‫ب أوْزِعِْني أ ْ‬
‫َر ّ‬
‫ن أعْ َ‬
‫م َ‬
‫ك الِتي أن ْعَ ْ‬
‫شك َُر ن ِعْ َ‬
‫ل َ‬
‫ت عَل ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن }‪ 15‬أوْلئ ِ َ‬
‫ت إ ِلي ْ َ‬
‫ك‬
‫سل ِ ِ‬
‫ك وَإ ِّني ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫ت َْر َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫ح ِلي ِفي ذ ُّري ِّتي إ ِّني ت ُب ْ ُ‬
‫ضاه ُ وَأ ْ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫قب ّ ُ‬
‫ة‬
‫ذين ن َت َ َ‬
‫ملوا وَن ََتجاوَُز َ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫حاب ال َ‬
‫ص َ‬
‫مأ ْ‬
‫عن َ‬
‫ح َ‬
‫سي َّئات ِهِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ل عَن ْهُ ْ‬
‫م ِفي أ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ذي َ‬
‫دان ِِني‬
‫وال ِد َي ْهِ أ ّ‬
‫ن }‪َ 16‬وال ّ ِ‬
‫ق ال ّ ِ‬
‫ما أت َعِ َ‬
‫دو َ‬
‫كاُنوا ُيوعَ ُ‬
‫ف ل ّك ُ َ‬
‫وَعْد َ ال ّ‬
‫ذي َقال ل ِ َ‬
‫صد ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ال ُ‬
‫ج وَقَد ْ َ‬
‫ن أُ ْ‬
‫ه وَي ْلك آ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن وَعْد َ‬
‫ن إِ ّ‬
‫قُرو ُ‬
‫خَر َ‬
‫أ ْ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫من قَب ِْلي وَهُ َ‬
‫خل ْ‬
‫م ْ‬
‫ست َِغيَثا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن }‪ 17‬أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ما هَ َ‬
‫ل‬
‫حقّ عَل َي ِْهم ال ْ َ‬
‫حقّ فَي َ ُ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫سا ِ‬
‫ن َ‬
‫الل ّهِ َ‬
‫ذا إل ّ أ َ‬
‫قول َ‬
‫ذي َ‬
‫طيُر الوِّلي َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ن }‪ 18‬وَل ِك ُ ّ‬
‫ل‬
‫كاُنوا َ‬
‫مم ٍ قَد ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫ت ِ‬
‫س إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫من قَب ْل ِِهم ّ‬
‫خل َ ْ‬
‫ِفي أ َ‬
‫ري َ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫ن َوا ْ ِ‬
‫لن ِ‬
‫درجات مما عَمُلوا ول ِيوفّيه َ‬
‫ن }‪) "19‬انظر تعليقه‬
‫م وَ ُ‬
‫ِ‬
‫مو َ‬
‫هم ل ي ُظ ْل َ ُ‬
‫مال َهُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫َ ُ َ َُ ْ‬
‫ََ َ ٌ ّ ّ‬
‫على الية ‪ 53‬من سورة "العنكبوت" والية ‪ 15‬من سورة "الحقاف"‪ ،‬وكذلك‬
‫ملحق الترجمة رقم ‪.(32‬‬
‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(18 /‬‬
‫حُلم‪ ،‬وليس فى اليات‬
‫إن المسؤولية الخلقية فى السلم تبدأ مع بلوغ ال ُ‬
‫السابقة ما يريد هذا الكائن أن يضللنا به‪ ،‬فهى ل ترسى تشريعا بل تحكى لنا‬
‫خبرا عن شخصين أحدهما آمن بالله وأخذ يبتهل إليه سبحانه أن يساعده على‬
‫ص‬
‫شكر نعمته وعلى تسهيل العمل الصالح عليه حتى يرضى عنه‪ ،‬والثانى عا ٍ‬
‫مْين اللذين يدعوانه إلى اليمان بالله واليوم الخر‪ ،‬لكنه ينكر‬
‫لوالديه المسل َ‬
‫ويتأفف قائل إن ما يدعوانه إليه ليس إل أساطير الولين‪ .‬فكما يرى القارئ ل‬
‫كلم هنا عن سن التكليف بتاتا‪ ،‬بل حكاية لخبر‪ .‬لكن هناك أحاديث وردتنا عن‬
‫النبى الكريم مثل قوله عليه السلم‪ُ" :‬رِفع القلم عن ثلثة‪ :‬عن المجنون‬
‫المغلوب على عقله حتى يبرأ‪ ،‬وعن النائم حتى يستيقظ‪ ،‬وعن الصبي حتى‬
‫يحتلم ]رواه المام أحمد وأبو داود والحاكم["‪ ،‬وهو ما تتجاوب معه اليات‬
‫شد ّ أو بلوغ الّر ْ‬
‫حُلم أو بلوغ ال َ ُ‬
‫شد أو الظهور‬
‫القرآنية التى تتحدث عن بلوغ ال ُ‬
‫على عورات النساء‪...‬إلخ‪ ،‬بيد أن صاحبنا وشيعته ل يقرون بالسنة النبوية‪،‬‬
‫وهم بهذا إنما يهدفون إلى النفلت من الضوابط الشرعية والتيان بكل غريبة‬
‫وشاذة دون حسيب أو رقيب حتى يكثر الخلف بين أمة محمد ول يجد‬
‫المسلمون مرجعا يستندون إليه فيما لم يحدده القرآن تحديدا مفصل فتكون‬
‫ن ل تنتهى‪ ،‬وهذا مثال واضح على ما نقول‪ .‬وهناك مثالن آخران سبق أن‬
‫فت ٌ‬
‫تعرضت لهما فى دراستى السابقة عن "رسول الميثاق الفاق"‪ ،‬أل وهما‬
‫ت القول بعض الشىء فى‬
‫صل ْ ُ‬
‫موضوع ملبس النساء وكيفية الصلة‪ .‬وقد ف ّ‬
‫ب أن أزيد الموضوع الخاص بكيفية الصلة فى السلم‬
‫الموضوع الول‪ ،‬وأ ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫شيئا من التفصيل‪.‬‬
‫)‪(19 /‬‬
‫لقد أكثر صاحبنا القول بأن الصلة التى نصليها نحن المسلمين إنما ورثناها‬
‫عبر العصور‪ ،‬عصرا وراء عصر‪ ،‬عن خليل الله عليه السلم‪ ،‬يريد بذلك أن‬
‫يقول إن السنة النبوية ل فضل لها فى إيضاح كيفية الصلة على عكس ما‬
‫يعتقد المسلمون‪ ،‬الذين ي ََرْون أن أحاديث رسول الله ل يمكن الستغناء عنها‪،‬‬
‫وإل سقط شطر كبير من الدين‪ .‬وأنا ل أدرى كيف كان هذا المسيلمة‬
‫المنافق يصلى ول كيف يصلى أتباعه الن‪ ،‬لكنى أحب أن أتساءل‪ :‬من أين‬
‫لكم بالكيفية التى كان إبراهيم يؤدى بها الصلة لو افترضنا أن صورة الصلة‬
‫عنده هى هى نفسها صورتها فى ديننا الن؟ لقد ذكر القرآن صحف إبراهيم‪،‬‬
‫منها مبدأ المسؤولية الفردية‬
‫لكن كل ما قاله عنها ل يعدو الشارة إلى تض ّ‬
‫والحساب الخروى واليمان بأن الله هو خالق كل شىء حسبما جاء فى‬
‫سورة "النجم" وسورة "العلى"‪ ،‬وهما الموضعان القرآنيان الوحيدان اللذان‬
‫ورد فيهما الكلم عن صحف إبراهيم‪ .‬أما هذه الصحف البراهيمية ذاتها فقد‬
‫أصبحت فى خبر "كان"‪ ،‬ولم يعد لها وجود بتاتا‪ .‬فهل فى القرآن نفسه شىء‬
‫عن ذلك الموضوع إذن يا ترى؟ الواقع أنه ل يوجد فى القرآن أى شىء عن‬
‫صلة إبراهيم‪ ،‬اللهم تلك الشارة العارضة فى دعائه عليه السلم لذريته حين‬
‫تركهم عند البيت الحرام‪" :‬ربنا‪ ،‬ليقيموا الصلة فاجعل أفئدة من الناس تهوى‬
‫قيم الصلة‬
‫م ِ‬
‫إليهم" )إبراهيم‪ ،(37 /‬أو فى قوله مبتهل إلى ربه‪" :‬ر ّ‬
‫ب‪ ،‬اجعلنى ُ‬
‫ن ذريتى" )إبراهيم‪ ،(40 /‬أو قوله سبحانه ي ُث ِْنى على ابنه إسماعيل عليه‬
‫و ِ‬
‫م ْ‬
‫ضّيا" )مريم‪/‬‬
‫مْر ِ‬
‫السلم‪" :‬وكان يأمر أهله بالصلة والزكاة‪ ،‬وكان عند ربه َ‬

‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ ،(55‬وهو أقصى ما نعرفه أيضا عن موسى وهارون وقومهما‪" :‬واجعلوا‬
‫شعَْيب‪" :‬قالوا‪ :‬يا ُ‬
‫بيوتكم قبلة‪ ،‬وأقيموا الصلة" )يونس‪ ،(87 /‬و ُ‬
‫ب‪،‬‬
‫شعَي ْ ُ‬
‫أصلُتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء؟" )هود‪/‬‬
‫‪ ،(87‬وزكريا‪" :‬فنادته الملئكة وهو قائم يصلى فى المحراب‪) "...‬آل عمران‪/‬‬
‫‪ ،(39‬وعيسى‪" :‬وجعلنى مباَر ً‬
‫ت‬
‫ت وأوصانى بالصلة والزكاة ما دم ُ‬
‫كا أينما كن ُ‬
‫حّيا" )مريم‪ .(31 /‬فل متعّلق إذن لهؤلء البائسين بإبراهيم ول غيره من‬
‫النبياء فى القرآن من هذه الناحية‪ ،‬فهل يا ترى يمكن أن نجد فى الكتاب‬
‫المقدس شيئا عن كيفية صلته عليه السلم؟ الواقع أنه ل يوجد فيه هو أيضا‬
‫إل أنه عليه السلم‪ ،‬عند ظهور الله له ومعاهدته إياه‪ ،‬قد "سقط على وجهه"‬
‫)تكوين‪ ،(3 /17 /‬وهى كلمة ل ندرى ماذا تعنى بالضبط‪ ،‬وإل قول مؤلف سفر‬
‫"التكوين" )‪" :(17 /20‬فصلى إبراهيم إلى الله" شكرا له سبحانه على‬
‫إرجاعه سارة إليه من يد أبيمالك‪ ،‬لكن كيف صّلى؟ ل جواب! وفى موضع‬
‫ث شكرا لهم على ما‬
‫آخر من نفس السفر )‪ (7 /23‬نقرأ أنه قد سجد لبنى ح ّ‬
‫وهبوه من قطعة أرض‪ .‬أما بالنسبة إلى بقية النبياء وبعض شخصيات الكتاب‬
‫المقدس الخرى فهناك إشارة إلى سجود لوط حين رأى الملكين على باب‬
‫سدوم مساًء )تكوين‪ ،(1 /19 /‬وهناك ما ذكره مؤلف سفر "التكوين" )‪/48‬‬
‫‪ (12‬من سجود يوسف "أمام وجهه إلى الرض" عند مجىء أبيه وأمه من‬
‫ما‪ ،‬وسجود إخوته إليه )تكوين‪ 6 /42 /‬وما إلى‬
‫ما عا ّ‬
‫كنعان إلى مصر‪ :‬هكذا كل ً‬
‫هذا(‪ ،‬كما تكرر القول فى السفار المختلفة إن النبى أو الشخص أو الشعب‬
‫الفلنى "صلى أمام الرب" )بمعنى "دعاه وابتهل إليه"( أو خّر على وحهه‬
‫وسجد‪ ،‬وكذلك ما ورد فى المزمور ‪ 6 /95‬على لسان داود من قوله‪":‬هلم‬
‫ب‬
‫نسجد ونركع ونجثو أمام الرب خالقنا"‪ ،‬أو قول عيسى عليه السلم‪" :‬للر ّ‬
‫إلهك تسجد" )لوقا‪ .(8 /4 /‬لكن هل هى صلة كصلتنا بكلم ككلمنا )بغض‬
‫النظر عن القرآن الكريم الذى لم يكونوا يعرفونه آنذاك(‪ ،‬وأفعال كأفعالنا‪،‬‬
‫وأوقات معلومة كما هو الوضع عندنا‪ ،‬أم هل هو مجرد سجود وركوع عفوى‬
‫وقتى وكفى؟ ل جواب‪ ،‬وإن كان الغالب على الذهن‪ ،‬على القل من بعض‬
‫النصوص وسياقاتها‪ ،‬أن الحتمال الخير هو المقصود‪ .‬وبالمناسبة فالسجود‬
‫كثيرا ما يكون فى الكتاب المقدس للملوك والعظماء دون أن يكون هناك‬
‫إنكار على من يصنع هذا! والكتاب المقدس متاح لكل باحث يريد أن يتحقق‬
‫بنفسه‪ .‬ليس ذلك فقط ففى القرآن الكريم أن اليهود فى المدينة كانوا إذا‬
‫سمعوا نداء المسلمين إلى الصلة "اتخذوها هزوا ولعبا" )المائدة‪.(58 /‬‬
‫)‪(20 /‬‬
‫قد يقول هؤلء البائسون إن العرب قد ورثوا عن إبراهيم كيفية أداء هذه‬
‫الشعيرة حتى وصلت إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم )"صلى‬
‫الله عليه وسلم" برغم أنف كل أفاك لئيم يكره رسولنا الكريم صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وتغيظه الصلة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم(‪ ،‬وجوابنا‬
‫ُ‬
‫مةٍ أنهم كانوا يصّلون لله على النحو الذى نصلى‬
‫هو‪ :‬أين فى تاريخ العرب كأ ّ‬
‫نحن به فى السلم؟ فى القرآن الكريم نقرأ مثل‪" :‬وما كان صلُتهم عند‬
‫م َ‬
‫قا(‪ ،‬فذوقوا العذاب بما كنتم‬
‫ة )أى صفيًرا وتصفي ً‬
‫كاًء وتصدِي َ ً‬
‫البيت إل ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫تكفرون" )النفال‪" ،(35 /‬أرأيت الذى ينهى* عبدا إذا صلى؟" )العَلق‪،(10 /‬‬
‫وهو ما يعنى أن المشركين كانوا يضيقون أشد الضيق بصلة النبى عليه‬
‫السلم ويتعرضون له ويؤذونه‪ .‬قد يقال إن بعض الحنفاء كانوا يعبدون الله‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على ديانة إبراهيم‪ ،‬والجواب أيضا أن ما ورَدنا فى المصادر العربية القديمة‬
‫عن ذلك الموضوع إنما هو كلم عام دون أى تحديد لكيفية عبادتهم لربهم‬
‫صا فى تراثنا‬
‫سبحانه‪ ،‬وإل فليذكر لى من يخالفنى‪ :‬أين يا ترى يمكن أن نجد ن ّ‬
‫يحدد لنا الكيفية التى كان الحنفاء يؤدون بها الصلة‪ ،‬فضل أن تكون صلتهم‬
‫كصلة المسلمين؟ هذا هو الكلم العلمى ل البكش الذى يهجس به أولئك‬
‫الفاقون وأشباههم‪ ،‬وإل فليأت لنا من يعترض على ما نقول بما يثبت خطأه‪،‬‬
‫ق‬
‫ونحن نرجع عندئذ عما نقول عن طيب خاطر أو حتى برغم أنوفنا‪ ،‬إذ الح ّ‬
‫أحقّ أن ي ُت َّبع‪ .‬ولنفترض بعد ذلك كله أن جميع ما قلناه غير صحيح‪ ،‬وأن‬
‫إبراهيم عليه السلم كان يصلى بصلتنا هذه‪ ،‬وأنها وصلت إلى الرسول على‬
‫وضعها الصحيح‪ ،‬فإنه يبقى بعد ذلك كله أيضا أن الرسول والصحابة هم همزة‬
‫الوصل بيننا وبين تلك الصلة البراهيمية‪ .‬أى أن السنة النبوية هى الطريق‬
‫التى سلكتها صلة إبراهيم حتى وصلت لنا‪ .‬ولعدم وجود دليل فى أيدى‬
‫لسينا فإنهم يلجأون إلى الكلم المرسل المبهم الذى ل يؤ ّ‬
‫ه ّ‬
‫كل عي ً‬
‫شا ول‬
‫كى عدّوا كما هو الحال فى النص التالى مثل‪ ،‬وهو موجود لمن يريد التأكد‬
‫ي َن ْ ِ‬
‫منه فى ملحق الترجمة الرشادية رقم ‪Another proof of divine" :15‬‬
‫‪preservation of the Islamic practices given to Abraham is the "Universal‬‬
‫‪Acceptance" of such practices. There is no dispute concerning the number of‬‬
‫‪Rak`ahs in all five daily prayers. This proves the divine preservation of‬‬
‫‪ ،"Salat‬وترجمته كما يلى‪" :‬هناك برهان آخر على حفظ الله للشعائر التى‬
‫نزلت على إبراهيم ‪ ،‬أل وهو "القبول العام" لهذه الشعائر‪ ،‬إذ ل خلف على‬
‫عدد الركعات فى الصلوات الخمس‪ ،‬وهذا يدل على حفظ الله لهذه‬
‫الفريضة"‪ .‬لكننا نقول إن هذا "القبول العام" الذى يتحدث عنه صاحبنا‬
‫المنافق ليس له من أساس غير السنة النبوية قول وعمل‪ ،‬وإن كنت فى ريب‬
‫من التزامه هو وأتباعه بالصلة كما وصلتنا عن رسول الله وصحابته الكرام‪،‬‬
‫شْر ً‬
‫كا كما نعرف‪ ،‬ومعنى‬
‫سولية ك ُ ْ‬
‫فًرا و ِ‬
‫فهم ي َعُ ّ‬
‫دون الشهادة لسيدنا محمد بالّر ُ‬
‫ذلك أن "تحياتهم" ناقصة على القل‪ .‬ومرة أخرى أكرر أن من يثبت عكس‬
‫هذا الذى أقول عن صلة إبراهيم عليه السلم فْليذكر لنا مصادره‪ ،‬فقد تتبعنا‬
‫صلنا إلى خليل الرحمن فلم نعثر على شىء يمكن أن‬
‫كل السبل التى تو ّ‬
‫يهدينا إلى كيفية أدائه لهذه الفريضة بتاتا‪ .‬وهذا طبعا إن كانت صلته كصلتنا‪،‬‬
‫ولم تكن تؤّدى بكيفية أخرى! وعلى ذكر "القبول العام" لماذا يا ترى لم يتخذ‬
‫هذا المعيار الذى يتمسك به ك ّ‬
‫ل هذا التمسك أداةً لقبول الحاديث النبوية‬
‫دثين بالتصديق؟ أليس هذا هو أقل ما كان‬
‫الكريمة التى تحظى من كل المح ّ‬
‫ينبغى أن يفعله بناء على ذلك المقياس الذى رأى فيه دليل قاطعا على صحة‬
‫كيفية الصلة كما وصلتنا عن الرسول وصحابته؟‬
‫)‪(21 /‬‬
‫وأخيرا هذه هى اليات التى يزعم "رشاد ساعة لقلبك" أنها تدل على أن‬
‫شعائر العبادات فى دين محمد هى هى نفسها شعائر العبادات فى دين‬
‫ة لّ َ َ‬
‫ُ‬
‫سكَناَ‬
‫ن لَ َ‬
‫م ً‬
‫م ً‬
‫مَنا ِ‬
‫ك وَ ِ‬
‫إبراهيم‪َ" :‬رب َّنا َوا ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ك وَأرَِنا َ‬
‫سل ِ َ‬
‫ة ّ‬
‫من ذ ُّري ّت َِنا أ ّ‬
‫سل ِ َ‬
‫جعَل َْنا ُ‬
‫مي ْ ِ‬
‫وتب عَل َينا إن َ َ‬
‫م " )البقرة‪ ،128 /‬والمتحدثان هما إبراهيم‬
‫ب الّر ِ‬
‫َْ ِّ‬
‫وا ُ‬
‫َُ ْ‬
‫حي ُ‬
‫ك أن َ‬
‫ت الت ّ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫حِني ً‬
‫مل َ‬
‫ة إ ِب َْرا ِ‬
‫ن ات ّب ِعْ ِ‬
‫م َ‬
‫م أوْ َ‬
‫فا وَ َ‬
‫هي َ‬
‫وإسماعيل عليهم السلم(‪ " ،‬ث ُ ّ‬
‫حي َْنا إ ِلي ْك أ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫دوا‬
‫ن" )النحل‪َ " ،(123 /‬يا أي َّها ال ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫كا َ‬
‫مُنوا اْركُعوا َوا ْ‬
‫نآ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫م تُ ْ‬
‫م َوافْعَُلوا ال ْ َ‬
‫جَهادِهِ‬
‫دوا ِفي الل ّهِ َ‬
‫جاهِ ُ‬
‫ن }‪ 77‬وَ َ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫َواعْب ُ ُ‬
‫حق ّ ِ‬
‫خي َْر ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫دوا َرب ّك ُ ْ‬
‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل عَل َيك ُم في الدين من حرج مل ّ َ َ‬
‫جعَ َ‬
‫م‬
‫م إ ِب َْرا ِ‬
‫ْ ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫هُوَ ا ْ‬
‫م هُوَ َ‬
‫ماك ُ ُ‬
‫س ّ‬
‫هي َ‬
‫ة أِبيك ُ ْ‬
‫ّ ِ ِ ْ َ َ ٍ ّ‬
‫م وَ َ‬
‫جت ََباك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م وَت َكوُنوا ُ‬
‫سول َ‬
‫من قب ْل وَِفي هَ َ‬
‫داء‬
‫ن ِ‬
‫شهَ َ‬
‫شِهي ً‬
‫ذا ل ِي َكو َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫م ْ‬
‫دا عَلي ْك ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سِلمي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صلة َ َوآُتوا الّز َ‬
‫م‬
‫كاة َ َواعْت َ ِ‬
‫م فَن ِعْ َ‬
‫ولك ُ ْ‬
‫موا ِبالل ّهِ هُوَ َ‬
‫ص ُ‬
‫س فَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫عَلى الّنا ِ‬
‫صيُر " )الحج‪ .(78 -77 /‬فهل فى هذه النصوص ما يدل على‬
‫م الن ّ ِ‬
‫موَْلى وَن ِعْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫أن تفاصيل العبادات فى ديانة إبراهيم هى هى نفسها فى ديانة محمد عليه‬
‫ت لنا الكيفية التى كانت تؤّدى بها هذه‬
‫السلم‪ ،‬فضل عن أن تكون قد رسم ْ‬
‫ت أن الخليل عليه السلم‬
‫العبادات أو َ‬
‫ت عدد الصلوات فى اليوم أو ذكر ْ‬
‫حد ّد َ ْ‬
‫كان يصلى صلة الجمعة؟ ليس فى الية‪ ،‬كما هو واضح‪ ،‬إل الركوع والسجود‪،‬‬
‫ومن ثم فليس بين أيدينا وثيقة تبين لنا كيف كان إبراهيم عليه السلم يؤدى‬
‫صلته‪.‬‬
‫ومن جهل جاهلنا الميثاقى أيضا تفسيره دابة الرض فى قوله تعالى‪" :‬وإذا‬
‫وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا ل‬
‫يوقنون" )النمل‪ (82 /‬على أن المقصود بها الحاسوب‪ ،‬الذى استطاع من‬
‫صل إلى اكتشاف معجزة الرقم ‪ 19‬التى‬
‫خلله "أبو لمعة الصلى" أن يتو ّ‬
‫دع بها أدمغتنا بالبكش والتى نسفها له العلماء والباحثون المحترمون )انظر‬
‫ص ّ‬
‫تعليقه على تلك الية(‪ .‬فهل الحاسوب فى اللغة العربية )أو غير العربية( ي ُعَد ّ‬
‫ة من الدواب؟ لقد كان أهل العَِزب المجاورة لقريتنا فى‬
‫بأى معنى داب ً‬
‫الخمسينات يسمون الدراجة‪" :‬الحمار الحديد"‪ ،‬وكان لهم من جهلهم وتحرك‬
‫هذه اللة على عجلتين وركوبهم إياها وحملها لثقالهم عذر فيما يقولون‪ .‬لكن‬
‫ما عذر هذا الفاق فى تفسيره الحاسوب بـ"الدابة"؟ هل له أربع أرجل أو‬
‫أربع عجلت‪ ،‬أو حتى رجلن أو عجلتان يتحرك بهما؟ وهل هو يحمل الناس‬
‫ب دبيبا؟ وهل‬
‫والشياء من مكان إلى مكان كما تصنع الدواب؟ بل هل هو يد ّ‬
‫دا وقال‪ :‬إن الناس كانوا بآيات الله‬
‫الحاسوب خرج من الرض؟ وهل كّلم أح ً‬
‫ليوقنون؟ وهل كان الناس ل يوقنون بالقرآن حتى أتاهم الحاسوب‬
‫واستخدمه أبو الرشد فى ممارسة بهلوانياته الخنفشارية‪ ،‬فعندئذ آمنوا به‬
‫دق الناس ما قاله ذلك الحاسوب؟ الجواب فى كل ذلك‬
‫دقوه؟ بل هل ص ّ‬
‫وص ّ‬
‫َ‬
‫دم‬
‫ست َ ْ‬
‫خ َ‬
‫هو‪ :‬ل‪ ،‬ل‪ ،‬ل‪ ،‬ل‪ ،‬ل‪ ،‬ل‪ ،‬ل‪ ،‬ل‪ ،‬ل‪ .‬ليس ذلك فقط‪ ،‬بل إن الحواسيب لت ُ ْ‬
‫فى كثير من الحالت لمحاربة الخلق الكريم واليمان القويم‪ ،‬ومنها استخدام‬
‫رشاد خليفة لها فى نشر الضللت والبهلوانيات الكفرية بين المسلمين‬
‫لفتنتهم عن دينهم! الواقع أن الحاسوب ليس هو الدابة‪ ،‬بل الذى يفسر‬
‫الحاسوب بأنه دابة هو الدابة‪ ،‬وكل إناٍء ينضح بما فيه! ومن جهل جاهلنا كذلك‬
‫ى"‪ ،‬يقصد‬
‫وبكشه تفسيره "المد ّّثر" فى مطلع سورة "المدثر" بـ"السر الخف ّ‬
‫ما يسميه‪" :‬معجزة الرقم ‪ ."19‬وهذه هى اليات المقصودة‪" :‬يا أيها المد ّّثر*‬
‫َ‬
‫ن تستكِثر*‬
‫قم فأن ْ ِ‬
‫جَز فاهْ ُ‬
‫ذر* ورّبك فك َّبر* وثياَبك فط َّهر* والّر ْ‬
‫جر* ول تمن ُ ْ‬
‫ولربك فاصبر"‪ .‬أى أن الله سبحانه‪ ،‬حسب تفسير هذا الفاك الضال‪ ،‬ينادى‬
‫السر المختفى فى الحاسوب أن يقوم من مكانه )أو منامه أو طعامه‪ ،‬ل‬
‫ن على‬
‫أدرى بالضبط!( فينذر الناس ويكّبر الله ويهجر الّر ْ‬
‫جز ويطّهر ثيابه ويم ّ‬
‫المحتاجين ويصبر على لواء الدعوة! هل رأيتم تفسيرا عبقريا كهذا التفسير‬
‫الذى ل يمكن أن يخطر إل فى بال سكرا‬
‫)‪(22 /‬‬
‫رصيدك في بنك الصحة!‬
‫د‪.‬محمد هيثم الخياط‬

‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منظمة الصحة العالمية‬
‫________________________________________‬
‫للصحة في السلم ب ُْعدان اثنان هما‪" :‬الميزان الصحي"‪ ،‬و"الرصيد الصحي"‪.‬‬
‫* الميزان الصحي‪:‬‬
‫نجد الب ُْعد الول في كلم ربنا عز وجل‪ ،‬متحدًثا عن هذا التوازن الذي وضعه‬
‫ضع‬
‫الله في طبيعة هذا الكون بمختلف منظوماته ومنها النسان‪…" :‬وَوَ َ‬
‫َ‬
‫سُرْوا‬
‫ط َول ت ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫س ِ‬
‫ن ِبال ْ ِ‬
‫وا ِفي ال ْ ِ‬
‫موا ال ْوَْز َ‬
‫ق ْ‬
‫مْيزان * وَأقِي ْ ُ‬
‫الميزان * أل ت َط ْغَ ْ‬
‫مي َْزان" )الرحمن‪ ،(9 - 7 :‬فلفت ‪ -‬سبحانه ‪ -‬النظر إلى هذا التوازن الذي‬
‫ال ْ ِ‬
‫ينظم كل شيء‪ ،‬ون َّبه إلى أن أي انحراف ـ أّيا كان اتجاهه‪ ،‬طغياًنا كان أم‬
‫خ ّ‬
‫ل بهذا الميزان ويفضي إلى أسوأ العواقب‪َ" :‬يا أ َّيها‬
‫إخساًراـ يمكن أن ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سكم…" )يونس‪.(23 :‬‬
‫م عََلى أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ما ب َغْي ُك ُ ْ‬
‫س إ ِن ّ َ‬
‫الّنا ُ‬
‫ولقد فهم الطبيب العربي والمسلم ذلك واستوعبه وطّبقه في مجال الصحة‬
‫معَب ًّرا عن هذا التوازن الديناميكي بتعبير العتدال‪ ،‬فقال علي بن العباس مثل ً‬
‫ُ‬
‫بكل إيجاز‪" :‬والصحة هي اعتدال البدن"‪ ،‬وعّبر عن ديناميكية هذا التوازن ابن‬
‫سينا بقوله‪" :‬العتدال الذي للنسان له عرض )مجال(‪ ..‬وله في الفراط‬
‫دان"‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫والتفريط َ‬
‫* الرصيد الصحي‪:‬‬
‫أما الب ُعْد ُ الثاني فينطلق في الساس من قول النبي )صلى الله عليه وسلم(‬
‫حت ِ َ‬
‫ضك"‪ ،‬وهذا حديث عن‬
‫فيما رواه البخاري عن ابن عمر‪" :‬وَ ُ‬
‫مَر ِ‬
‫ن ِ‬
‫خذ ْ ِ‬
‫ص ّ‬
‫ك لِ َ‬
‫م ْ‬
‫ميه؛ ليستعين به على مجابهة المرض‪،‬‬
‫"رصيد صحي" يحافظ عليه المرء وي ُن َ ّ‬
‫فالمرض كما تقدم إخلل بالميزان الصحي‪ ،‬ومجابهته تكون بالمحافظة على‬
‫خت َ ّ‬
‫ل‪ ،‬ولن‬
‫الميزان الصحي‪ ،‬ومنع اختلله‪ ،‬واستعادة التوازن الصحي كلما ا ْ‬
‫يتأتى ذلك ما لم يكن لدى النسان مثل هذا الرصيد الصحي الذي يستعين به‬
‫ويتسلح به‪.‬‬
‫خذة‬
‫مت ّ َ‬
‫وقد أطلق المحدثون عبارة "تعزيز الصحة" على مجموعة الوسائل ال ُ‬
‫فة الصحة راجحة‪ ،‬فأما من‬
‫لتقوية الرصيد الصحي وتنميته للحفاظ على ك َ ّ‬
‫فت موازينه‬
‫خ ّ‬
‫ثقلت موازينه الصحية فهو في خير صحة وعافية‪ ،‬وأما من َ‬
‫الصحية فهو فريسة للمراض والسقام‪.‬‬
‫ْ‬
‫قل موازين الصحة إن‬
‫والذي يمكن أن يخفف موازين الصحة إن ساء‪ ،‬وي ُث ِ‬
‫سن‪ ،‬مجموعة من عوامل في النسان والبيئة‪ ،‬أطلق عليها ابن سينا اسم‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫مغَّيرة أو الحافظة لحالت بدن النسان"‪ ،‬وأدرج فيها العوامل‬
‫ال‬
‫"السباب‬
‫ُ‬
‫التالية‪ …" :‬ال َهْوَِية وما يتصل بها‪ ،‬والمطاعم والمياه والمشارب وما يتصل‬
‫بها‪ ،‬والستفراغ والحتقان‪ ،‬والبلدان‪ ،‬والمساكن وما يتصل بها‪ ،‬والحركات‬
‫والسكونات البدنية والنفسانية ومنها النوم واليقظة‪ ،‬والستحالة في السنان‪،‬‬
‫والختلف فيها وفي الجناس‪ ،‬والصناعات‪ ،‬والعادات"‪ .‬وقد أضاف إلى ذلك‬
‫علي بن العباس "الرياضة‪ ،‬والد ّْلك‪ ،‬والستحمام‪ ،‬والجماع"‪ ،‬وقال عن هذه‬
‫السباب‪:‬‬
‫َ‬
‫ملت على ما يجب أن يستعمل‪ ،‬وعلى‬
‫ست ُعْ ِ‬
‫"‪ ..‬وذلك أن هذه المور متى ا ْ‬
‫حسب الحاجة إليها في كل واحد من البدان‪ ،‬في الكمية والكيفية والوقت‬
‫والترتيب‪ ،‬حفظت المور الطبيعية على حالها‪ ،‬ودامت بذلك صحة البدن!"‪.‬‬
‫وليس يخفى أننا نستطيع أن نقسم هذه العوامل إلى مجموعتين اثنتين‪،‬‬
‫متصرفين بعض التصرف في المصطلحات؛ لنستعمل تعابير العصر الحاضر‪،‬‬
‫والمجموعة الولى هي‪ :‬البيئة‪ ،‬والمجموعة الثانية هي‪ :‬السلوك المتعلق‬
‫بالصحة وهي أنماط الحياة‪ .‬وعن أنماط الحياة هذه يقول علي بن العباس‪:‬‬
‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫"ينبغي أن يستعان في سائر أبواب حفظ الصحة بالنظر في العادات‪ ،‬إذ كان‬
‫النظر فيها باًبا كبيًرا في حفظ الصحة ومداواة المراض؛ لنها إذا طالت مدتها‬
‫صارت كالشيء الطبيعي‪."..‬‬
‫أنماط الحياة من أجل صحة أفضل‪:‬‬
‫لن النسان المسلم يعتبر الصحة نعمة؛ لقوله عليه الصلة والسلم فيما‬
‫ن فيهما كثير من‬
‫مغُْبو ٌ‬
‫رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما‪" :‬نعمتان َ‬
‫حة والفراغ"؛ لذا فهو يحافظ عليها عن طريق‪:‬‬
‫ص َ‬
‫الناس‪ :‬ال ّ‬
‫قا للميزان الذي وضعه الله‬
‫‪ - 1‬التغذية الحسنة‪ :‬وهي التغذية المتوازنة تحقي ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫في كل شيء‪ ،‬ويكون ذلك أو ً‬
‫ن الطي َّبات"‬
‫وا ِ‬
‫ل‪ :‬بت َ َ‬
‫م َ‬
‫حّري الغذاء الطّيب‪" :‬ك ُل ْ‬
‫َ‬
‫خَباِئث" )العراف‪:‬‬
‫م ال َ‬
‫)المؤمنون‪ ،(51 :‬واجتناب الغذاء الخبيث‪" :‬وَي ُ َ‬
‫حّر ُ‬
‫م عَلي ْهِ ُ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫وا طي َّبا ِ‬
‫‪ ،(157‬وثانًيا‪ :‬بعدم المتناع عن الغذاء لقوله سبحانه‪" :‬ل ت ُ َ‬
‫ت َ‬
‫حّر ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ج ّ‬
‫ح ّ‬
‫ل‬
‫كم…" )المائدة‪ ،(87 :‬وثالًثا‪ :‬بعدم السراف فيه لقوله تعالى َ‬
‫أ َ‬
‫ل الل ُ‬
‫وا َوا ْ‬
‫وا" )العراف‪ ،(31 :‬ورابًعا‪ :‬بعدم تناول ما‬
‫وا َول ت ُ ْ‬
‫سرِفُ ْ‬
‫شَرب ُ ْ‬
‫شأنه‪" :‬وَك ُل ُ ْ‬
‫ث الضرر؛ فيكون بذلك‬
‫حد ِ َ‬
‫ص أهل الذكر من الطباء على أن من شأنه أن ي ُ ْ‬
‫نَ ّ‬
‫معتدًيا على الصحة‪َ" :‬ول ت َعْت َد ُْوا"‪.‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مان"‬
‫‪ – 2‬النظافة العامة‪ :‬لقوله عليه الصلة والسلم‪" :‬الطُهوُر شطُر الي ْ َ‬
‫رواه مسلم‪ ،‬وقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل ُيحاِفظ على الوضوء إل مؤمن"‬
‫حقّ الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة‬
‫رواه الدارمي‪ ،‬وقوله‪َ " :‬‬
‫أيام‪ :‬يغْس ُ ْ‬
‫ده" رواه مسلم‪.‬‬
‫َ ِ‬
‫س َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ج َ‬
‫ل َرأ َ‬
‫س ُ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وبالنظافة الموضعية‪ ،‬كغسل اليدين؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم "إذا أراد‬
‫سل يديه"‪ ،‬ونظافة الفم والنف والذنين والعينين والرأس واليدين‬
‫أن يأكل غَ َ‬
‫والقدمين‪ ،‬وقد ورد في ذلك من فعل رسول الله )صلى الله عليه وسلم( آثار‬
‫كثيرة مباركة‪ ،‬ومثل ذلك قوله )صلى الله عليه وسلم( فيما رواه الحكيم‬
‫صوا أظافيركم‪،‬‬
‫الترمذي في نوادر الصول عن عبد الله بن بشر المازني‪" :‬قُ ّ‬
‫قوا براجمكم…"‪ ،‬وكالتنظيف من البول والغائط لقوله‬
‫وادفنوا ُقلماتكم‪ ،‬ون َ ّ‬
‫وط أحدكم فليمسح ثلث مرات" رواه ابن‬
‫)صلى الله عليه وسلم(‪" :‬إذا ت َغَ ّ‬
‫حزم‬
‫ْ‬
‫مطَهرة للفم‬
‫‪ - 3‬العناية بصحة الفم‪ :‬بالسواك لقوله عليه السلم‪" :‬ال ّ‬
‫سواك َ‬
‫ضاة للّرب" رواه ابن ماجه‪ ،‬وبالمحافظة على تنظيف الّلثة؛ لقوله عليه‬
‫مْر َ‬
‫َ‬
‫الصلة والسلم فيما رواه الحكيم الترمذي عن عبد الله بن بشر‪" :‬نظفوا‬
‫خًرا"‪.‬‬
‫حا( ب َ َ‬
‫ِلثاتكم من الطعام‪ ،‬وتسّننوا‪ ،‬ول تدخلوا عليها قحًرا )قَل ْ ً‬
‫‪ - 4‬تقوية الجسم‪ :‬ول سيما بالرياضات المناسبة للجسم ككل‪ ،‬ولكل عضو‬
‫من العضاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬المؤمن القوي خير من المؤمن‬
‫ص على ما‬
‫الضعيف"‪ .‬ويندرج ذلك تحت قوله عليه الصلة والسلم‪" :‬ا ْ‬
‫حرِ ْ‬
‫فُعك" رواه مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة‪.‬‬
‫ي َن ْ َ‬
‫‪ - 5‬عدم إرهاق البدن وإعطاء كل عضو فيه حقه؛ لقوله عليه الصلة‬
‫ك عَل َي ْكَ‬
‫سد ِ َ‬
‫ك عَل َي ْ َ‬
‫س َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ل ِن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ن لِ َ‬
‫قا" رواه البخاري‪ ،‬وقوله‪" :‬إ ِ ّ‬
‫ك َ‬
‫والسلم‪" :‬إ ِ ّ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا" رواهما مسلم‪.‬‬
‫ن ل ِعَي ْن َي ْك عَلْيك ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫قا"‪ ،‬وقوله‪" :‬إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫‪ - 6‬اتخاذ جميع أسباب الوقاية من المراض‪ :‬بحسب وصية أهل الذكر من‬
‫الطباء؛ لن التوقي يؤدي إلى الوقاية‪ ،‬فقد قال صلى الله عليه وسلم‪" :‬ومن‬
‫ي َت َوَقّ الشر ُيوَقه" أخرجه الخطيب في تاريخه عن أبي هريرة )رضي الله‬
‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عنه( ويدخل في ذلك التطعيم لتقاء المراض المعدية‪ ،‬والبتعاد عن كل‬
‫مصدر من مصادر العدوى لقوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل يوردن ممرض‬
‫على مصح" رواه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد‪.‬‬
‫‪ - 7‬اتباع السلوك الجنسي السليم‪ :‬وذلك أو ً‬
‫ل‪ :‬بالزواج؛ لقوله صلى الله عليه‬
‫م الب ََاءةَ فَل ْي َت ََزّوج" متفق عليه‪ ،‬وقوله في الحديث‬
‫سَتطاع َ ِ‬
‫نا ْ‬
‫من ْك ُ ُ‬
‫وسلم‪َ " :‬‬
‫م ِ‬
‫الذي رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه‪" :‬وأتزوج النساء‪ ،‬فمن رغب عن‬
‫سنتي فليس مني"‪ ،‬وثانًيا‪ :‬بحصر نشاطه الجنسي بالزواج‪ ،‬لقول الله عز‬
‫َ‬
‫فروجهم حافظ ُون * إل عََلى أ َزواجه َ‬
‫م‬
‫م لِ ُ ُ ْ ِ ِ ْ َ ِ ْ َ‬
‫مان ُهُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫م أوْ َ‬
‫ْ َ ِ ِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫وجل‪" :‬وال ّذِي ْ َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ك فَأول َئ ِ َ‬
‫ن اب ْت ََغى وََراَء ذ َل ِ َ‬
‫م ال َْعاد ُْون" )المؤمنون‪5 :‬‬
‫مل ُوْ ِ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ن * فَ َ‬
‫م غَي ُْر َ‬
‫فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫مي ْ َ‬
‫م ِ‬
‫–‪ ،(7‬وثالًثا‪ :‬بممارسة نشاطه الجنسي كامل ً في الزواج‪ ،‬لقوله عليه الصلة‬
‫َ‬
‫حد ِ ُ‬
‫صد ََقة" رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه‪،‬‬
‫ضِع أ َ‬
‫والسلم‪" :‬وفي ب ُ ْ‬
‫كم َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ورابًعا‪ :‬بالبتعاد عن كل فاحشة‪ ،‬لقوله تعالى‪َ" :‬ول ت َ ْ‬
‫ه كا َ‬
‫وا الّزَنى إ ِن ّ ُ‬
‫قَرب ُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سب ِي ْ ً‬
‫ح َ‬
‫ما ظهََر‬
‫وا ال َ‬
‫ل" ) السراء‪ (32 :‬وقوله‪َ" :‬ول ت َ ْ‬
‫وا ِ‬
‫ش ً‬
‫َفا ِ‬
‫ساَء َ‬
‫ة وَ َ‬
‫ش َ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫قَرب ُ ْ‬
‫َ‬
‫ما ب َطن" )النعام‪.(151 :‬‬
‫ِ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫‪ - 8‬اتباع السلوك النفسي السليم‪ :‬وذلك باتباع السلوك السلمي في السرة‬
‫والمجتمع‪ ،‬الذي يغني عن التشاجر والتشاحن؛ مصداًقا لقوله عليه الصلة‬
‫والسلم‪" :‬ل تباغضوا ول تحاسدوا ول تدابروا ول تقاطعوا"‪ ،‬متفق عليه عن‬
‫أنس رضي الله عنه‪ ،‬وبالرضاء بقضاء الله وعدم الغم والكمد عند الك َُرب؛‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ي أ َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫ب ِ‬
‫صا َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن ُ‬
‫لقوله تعالى‪َ " :‬‬
‫ي ك َِتا ٍ‬
‫ما أ َ‬
‫م ِإل فِ ْ‬
‫ض َول ْفِ ْ‬
‫م ْ‬
‫صي ْب َةٍ ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫من قَب َ‬
‫ما َفات َ ُ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫كم"‬
‫س‬
‫ن ن َب َْرأ َ‬
‫ك عََلى اللهِ ي َ ِ‬
‫ها إ ِ ّ‬
‫لأ ْ‬
‫سي ٌْر * ل ِك َْيل ت َأ َ‬
‫وا عََلى َ‬
‫ْ‬
‫ِ ْ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خطأ َ‬
‫ك‬
‫ن ما أ ْ‬
‫مأ ّ‬
‫)الحديد‪ ،(23 – 22 :‬وقول النبي عليه الصلة والسلم‪" :‬واعْل ْ‬
‫ك‪ ،‬واعْل َ َ‬
‫َ‬
‫صاب َ َ‬
‫صي ْب َ َ‬
‫ر‪،‬‬
‫ن ل ِي ُ ْ‬
‫ن ل ِي ُ ِ‬
‫مأ ّ‬
‫صَر َ‬
‫ْ‬
‫ك لَ ْ‬
‫ك‪ ،‬وَ َ‬
‫لَ ْ‬
‫معَ ال ّ‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫ما أ َ‬
‫خط ِئ َ َ َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫صب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سًرا" رواه غير الترمذي عن ابن‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ب‪ ،‬وَأ ّ‬
‫فَر َ‬
‫وَأ ّ‬
‫سرِ ي ُ ْ‬
‫معَ ال ْعُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ج َ‬
‫معَ ال ْك َْر ِ‬
‫ن‬
‫صب ََر وَغَ َ‬
‫فَر إ ِ ّ‬
‫عباس رضي الله عنه‪ ،‬وبالصبر لقول الله جل شأنه‪…" :‬وَل َ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ضَياء"‬
‫صب ُْر ِ‬
‫ك لَ ِ‬
‫ن عَْزم ِ ال ُ‬
‫ور"‪ ،‬وقول النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عن أبي مالك الشعري‪ ،‬وبالستعانة بذكر الله لقوله سبحانه‪" :‬ألَ‬
‫رواه مسلم‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫وب" )الرعد‪ ،(28 :‬وبعدم الغضب لقوله عليه الصلة‬
‫ن ال ُ‬
‫ب ِذِك ْرِ اللهِ ت َط َ‬
‫قل ْ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ب" رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫ض ْ‬
‫والسلم‪" :‬ل ت َغْ َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫َ‬
‫م ِإلى الت ّهْل ُ َ‬
‫كة"‬
‫‪ - 9‬عدم تعريض نفسه للخطر‪ :‬لقوله تعالى‪َ" :‬ول ت ُل ْ ُ‬
‫وا ب ِأي ْدِي ْك ُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ستم فاجتنبوا‬
‫)البقرة‪ ،(195 :‬وقول النبي عليه الصلة والسلم‪" :‬إذا عَّر ْ‬
‫الطريق‪ ،‬فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل" رواه مسلم عن أبي‬
‫هريرة‪ ،‬وقوله‪" :‬إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره‪،‬‬
‫فإنه ل يدري ما خلفه عليه" متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه‪ ،‬وقوله‬
‫ن هذه النار عَد ُوّ لكم فإذا‬
‫وقد احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل‪" :‬إ ّ‬
‫فئوها عنكم" متفق عليه عن أبي موسى رضي الله عنه‪ ،‬وقوله‬
‫مُتم فأط ْ ِ‬
‫نِ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫قوا البواب وأوكوا‬
‫فُئوا المصابيح إذا رقدتم‪ ،‬وغَل ُ‬
‫صلوات الله عليه‪" :‬أط ِ‬
‫مروا الطعام والشراب" رواه البخاري عن جابر‪ ،‬وقوله صلى الله‬
‫السقية‪ ،‬و َ‬
‫خ ّ‬
‫عليه وسلم‪" :‬ل ينبغي لمؤمن أن ي ُذِ ّ‬
‫ل نفسه" قالوا‪ :‬وكيف يذل نفسه؟ قال‪:‬‬
‫يتعرض من البلء ما ل يطيق" رواه ابن ماجه وأحمد عن حذيفة‪.‬‬
‫داوْوا" رواه البخاري في الدب‬
‫‪ - 10‬التداوي‪ :‬لقوله صلى الله عليه وسلم "ت َ َ‬
‫المفرد عن أسامة بن شريك‪ ،‬ويدخل في ذلك على الخصوص أنواع التداوي‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التي تقي من تطور المرض تطوًرا وبي ً‬
‫ل‪ ،‬أو الفضاء إلى أمراض أكثر خطورة‪،‬‬
‫ومثال ذلك علج الداء السكري أو مرض السكر لتقاء عقابيله الخطيرة‪،‬‬
‫وعلج ارتفاع ضغط الدم لتقاء تمزق الشرايين أو انسدادها وما إلى ذلك‪.‬‬
‫م الل ّي ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫وا فِْيه"‬
‫‪ - 11‬تحسين عادات النوم‪ :‬لقوله سبحانه‪َ " :‬‬
‫ل ل ِت َ ْ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫سك ُن ُ ْ‬
‫ل َوالن َّهاِر‬
‫)القصص‪ ،(73 :‬وقوله عز من قائل‪" :‬وَ ِ‬
‫مك ُ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ن آَيات ِهِ َ‬
‫م بالل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م الل ّي ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫سا‬
‫ضِله" )الروم‪ ،(23 :‬وقوله‪" :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن فَ ْ‬
‫ل ل َِبا ً‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫َواب ْت َِغاؤُك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫م‪َ ،‬فإ ّ‬
‫َوالن ّوْ َ‬
‫م ُ‬
‫سَباًتا" )الفرقان‪ ،(47 :‬وقوله عليه الصلة والسلم‪…" :‬وَن َ ْ‬
‫َ‬
‫ك عَلي ْ َ‬
‫سد ِ َ‬
‫قا"‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫ك َ‬
‫لِ َ‬
‫ج َ‬
‫‪ - 12‬البعد عن الثم‪ :‬وهو ‪ -‬كما يقول السيد رشيد رضا ‪" :-‬كل ما فيه ضرر‬
‫في النفس أو المال أو غيرهما‪ .‬ومن الثم المسكرات والمخدرات والتدخين‬
‫سأ َل ُوْن َ َ‬
‫سرِ قُ ْ‬
‫م ك َب ِْير…"‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫فقد قال ربنا سبحانه‪" :‬ي َ ْ‬
‫ما إ ِث ْ ٌ‬
‫ل فِي ْهِ َ‬
‫مرِ َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫ك عَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫)البقرة‪ ،(219 :‬وقال سبحانه‪" :‬قُ ْ‬
‫ما‬
‫ي ال َ‬
‫وا ِ‬
‫ما ظهََر ِ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫ش َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫م َرب ّ َ‬
‫ن َوال ِْثم…" )النعام‪ ،(151 :‬وقد نهى رسول الله )صلى الله عليه وسلم(‬
‫ب َط َ َ‬
‫عن كل مسكر ومفتر رواه أحمد وأبو داود عن أم سلمة‪ ،‬وقال عليه الصلة‬
‫والسلم في حديث رواه أبو نعيم عن أنس بن حذيفة ‪" :‬أل إن كل مسكر‬
‫مَر العقل فهو‬
‫حرام‪ ،‬وكل مخدر حرام‪ ،‬وما أسكر كثيره حرم قليله" وما َ‬
‫خ ّ‬
‫حرام"‪ .‬والخمر كما يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬كل مسكر" رواه‬
‫مسلم‪ ،‬و"كل مخمر" أي حاجب للعقل رواه أبو داود عن ابن عباس‪ ،‬وكما‬
‫ي ُعَّرْفها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه "ما خامر العقل"‪،‬‬
‫ضا على تلك المواد التي شاع استعمالها اليوم‪ ،‬والتي تعرف‬
‫وهذا ينطبق أي ً‬
‫باسم المواد النفسانية التأثير‪ ،‬والصح أن تدعى المواد المخامرة للعقل‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫رضاء الله‪ ....‬ورضاء الناس‬
‫أ‪.‬د‪/‬محمد أديب الصالح‬
‫رئيس تحرير مجلة حضارة السلم‬
‫كتب أبو الدرداء إلى معاوية‪:‬‬
‫"أما بعد‪ :‬فإنه من يلتمس رضاء الله بسخط الناس‪ ،‬كفاه الله مؤونة الناس‪،‬‬
‫ومن التمس رضاء الناس بسخط الله‪ ،‬وكله الله إلى الناس"‪.‬‬
‫هل كانوا يضحكون؟؟‬
‫عن قتادة قال‪ :‬سئل ابن عمر رضي الله عنهما‪:‬‬
‫ هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يضحكون؟‬‫قال‪ :‬نعم! واليمان في قلوبهم أعظم من الجبال‪.‬‬
‫صلح‪ ...‬فتنة‬
‫قال أبو بكر بن طاهر‪" :‬احتياج الشرار إلى الخيار صلح الطائفتين‪ ،‬واحتياج‬
‫الخيار إلى الشرار فتنة الطائفتين"‪.‬‬
‫موازين‪...‬‬
‫وقال محفوظ النيسابوري‪:‬‬
‫"ل تزن الخلق بميزانك‪ ،‬وزن نفسك بميزان المؤمنين‪ ،‬لتعلم فضلهم‬
‫وإفلسك"‪.‬‬
‫إيمان‪ ...‬وسلوك‪ ...‬وخوف‬
‫وعن إبراهيم بن الشعث قال‪ :‬سمعت الفضيل –يعني ابن عياض‪ -‬يقول‪:‬‬
‫"يا سفيه ما أجهلك أل ترضى أن تقول‪ :‬أنا مؤمن‪ ،‬حتى تقول‪ :‬أنا مستكمل‬

‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اليمان؟‬
‫ل والله ل يستكمل العبد اليمان حتى يؤدي ما افترض الله تعالى عليه‪.‬‬
‫ويجتنب ما حرم الله تعالى عليه‪.‬‬
‫ويرضى بما قسم الله تعالى له‪.‬‬
‫ثم يخاف مع ذلك أن ل يتقبل منه"‬
‫)‪(1 /‬‬
‫رضاعة الرسول وشق صدره صلى الله عليه وسلم‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫يسرني أن أقدم لكم قصة الرضاعة وشق الصدر فصل في قصة رضاعه وما‬
‫يتصل به من شق صدره صلى الله عليه وسلم‬
‫م ٌ‬
‫ل‬
‫توفي والده صلى الله عليه وسلم عبد الله وهو ابن شهرين وقيل وهو َ‬
‫ح ْ‬
‫وقيل غير ذلك‪ ،‬ثم أرضعته حليمة فكان من قصة رضاعه من حليمة ما يلي‬
‫قالت حليمة‪:‬‬
‫ضَعاء بمكة على أتان) ]‬
‫"خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الّر َ‬
‫ً‬
‫مَراء) ]‪ ( [58‬في سنةٍ َ‬
‫شهَْباء) ]‪ ( [59‬لم تبق شيئا‪ ،‬ومعي زوجي‬
‫‪ ( [57‬لي قَ ْ‬
‫ض) ]‪ ( [61‬لنا بقطرة من لبن‪ ،‬ومعي‬
‫ومعنا شارف) ]‪ ( [60‬لنا‪ ،‬والله إن ت َب ِ ّ‬
‫صبي لي ل ننام ليلتنا من بكائه ما في ثديي ما يغنيه‪ ،‬فلما قدمنا مكة لم يبق‬
‫عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه‪ ،‬وإنما كنا‬
‫منا امرأة إل ُ‬
‫ما ما عسى‬
‫ما‪ ،‬وكنا نقول يتي ً‬
‫نرجو كرامة الرضاعة من والد المولود‪ ،‬وكان يتي ً‬
‫أن تصنع أمه به‪ ،‬حتى لم يبق من صواحبي امرأة إل أخذت صبّيا غيري‪،‬‬
‫فكرهت أن أرجع ولم آخذ شيًئا وقد أخذ صواحبي‪ ،‬فقلت لزوجي‪ :‬والله‬
‫َ‬
‫ن إلى ذلك اليتيم فلخذنه‪ ،‬قالت‪ :‬فأتيته فأخذته ورجعت إلى رحلي‪،‬‬
‫لر ِ‬
‫جعَ ّ‬
‫فقال زوجي‪ :‬قد أخذتيه؟ فقلت‪ :‬نعم والله‪ ،‬وذلك أني لم أجد غيره‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫أصبت فعسى الله أن يجعل فيه خيًرا‪ ،‬فقلت‪ :‬فوالله ما هو إل أن جعلته في‬
‫حجري فأقبل عليه ثديي بما شاء الله من اللبن فشرب حتى َرِوي وشرب‬
‫ِ‬
‫ي‪ ،‬وقام زوجي يلي شارفنا من الليل فإذا بها‬
‫أخوه ‪ -‬تعني ابنها ‪ -‬حتى َروِ َ‬
‫حافل) ]‪ ( [62‬فحلبنا من اللبن ما شئنا وشرب حتى روي‪ ،‬وشربت حتى‬
‫عا رواًء وقد نام صبياننا‪ .‬قالت‪ :‬قال أبوه "تعني‬
‫رويت‪ ،‬وبتنا ليلتنا تلك شبا ً‬
‫ة مباركة قد نام صبياننا‪.‬‬
‫م ً‬
‫زوجها"‪ :‬والله يا حليمة ما أراك إل قد أصبحت ن َ َ‬
‫س َ‬
‫ك‬
‫ويح‬
‫ليقولون‪:‬‬
‫إنهم‬
‫الركب‬
‫قالت‪ :‬ثم خرجنا قالت‪ :‬والله َلخرجت أتاني أمام‬
‫ِ‬
‫في عنا‪ ،‬أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها؟ فأقول‪ :‬بلى والله‪ ،‬وهي‬
‫كُ ّ‬
‫مَنا حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر فقدمنا على أجدب‬
‫قِ ّ‬
‫دا ُ‬
‫ن أغنامهم إذا أصبحوا‪،‬‬
‫رحو َ‬
‫أرض‪ ،‬والذي نفس حليمة بيده إن كانوا لي ُ ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ً‬
‫عا ما‬
‫ح ّ‬
‫ل) ]‪ ،( [63‬وتروح أغنامهم جيا ً‬
‫ي غنمي فتروح ِبطاًنا ل ُب ًّنا ُ‬
‫وُيسّرح راع ّ‬
‫بها من لبن‪.‬‬
‫ّ‬
‫قالت‪ :‬فنشرب ما شئنا من اللبن وما في الحاضر أحد يحلب قطرة ول يجدها‬
‫سّرحون‬
‫سّر ُ‬
‫حون حيث ُيسرح راعي حليمة؟ في ُ َ‬
‫فيقولون لرعائهم‪ :‬ويلكم أل ت ُ َ‬
‫في ال ّ‬
‫عا ما بها من لبن‪ ،‬وتروح غنمي‬
‫شعب الذي ُنسرح فتروح أغنامهم جيا ً‬
‫ً‬
‫فل‪ .‬وكان صلى الله عليه وسلم يشب في اليوم شباب الصبي في‬
‫ح ّ‬
‫ل ُّبنا ُ‬
‫جفر) ]‬
‫الشهر‪ ،‬ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة‪ ،‬فبلغ سنة وهو غلم َ‬
‫‪ ،( [64‬قالت‪ :‬فقدمنا على أمه فقلت لها أو قال لها أبوه‪ُ :‬ردي علينا ابني‬
‫ن شىء به مما رأينا‬
‫فلنرجع به فإنا نخشى عليه وباء مكة‪ ،‬قالت‪ :‬ونحن أض ّ‬
‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من بركته‪ .‬قالت‪ :‬فلم ن ََز ْ‬
‫ل حتى قالت‪ :‬ارجعا به ‪ ،‬فرجعنا به فمكث عندنا‬
‫ما لنا إذ جاء أخوه‬
‫ما خلف البيوت يرعيان ب َهْ ً‬
‫شهرين‪ .‬قالت‪ :‬فبينا هو وأخوه يو ً‬
‫يشتد فقال لي ولبيه‪ :‬أدركا أخي القرشي فقد جاءه رجلن فأضجعاه وشقا‬
‫بطنه‪ ،‬فخرجنا نشتد فانتهينا إليه وهو قائم منتقع اللون‪ ،‬فاعتنقه أبوه واعتنقته‬
‫ي‪ ،‬قال‪ :‬أتاني رجلن عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا‬
‫ثم قلنا‪ :‬أيْ بن ّ‬
‫بطني‪ ،‬فوالله ما أدري ما صنعا‪ .‬قالت‪ :‬فاحتملناه ورجعنا به‪ ،‬يقول أبوه‪ :‬يا‬
‫حليمة ما أرى هذا الغلم إل قد أصيب‪ ،‬فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن‬
‫يظهر به ما نتخوف عليه قالت‪ :‬فرجعنا به‪ ،‬قالت أمه‪ :‬فما يرّدكما به وقد‬
‫كنتما حريصين عليه‪ ،‬قالت‪ :‬فقلت‪ :‬ل والله إل أّنا قد كفلناه وأدينا الحق الذي‬
‫يجب علينا فيه ثم تخوفنا الحداث عليه‪ ،‬فقلنا يكون في أهله‪ ،‬قالت أمه‪:‬‬
‫والله ما ذاك بكما فأخبراني خبركما وخبره‪ ،‬قالت‪ :‬فوالله ما زالت بنا حتى‬
‫أخبرناها خبره‪ ،‬قالت‪ :‬فتخوفتما عليه؟ كل والله إن لبني هذا شأًنا أل أخبركما‬
‫ي ول أعظم بركة منه‬
‫عنه؟ إني حملت به فلم أح ِ‬
‫مل حمل ً قط كان أخف عل ّ‬
‫شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت له أعناق البل‬
‫ثم رأيت نوًرا كأنه ِ‬
‫بُبصرى ثم وضعته فما وقع كما تقع الصبيان‪ ،‬وقع واضًعا يديه بالرض رافًعا‬
‫حقا شأنكما"‪.‬ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫رأسه الى السماء‪ ،‬دعاه وال َ‬
‫قال ابن حبان) ]‪ ( [65‬بعد إيراده هذه القصة بحروفها‪" :‬قال وهب بن جرير‬
‫بن حازم‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن محمد بن إسحاق‪ ،‬حدثنا جهم بن أبي جهم نحوه‪،‬‬
‫حدثناه عبد الله بن محمد‪ ،‬حدثنا اسحاق بن إبراهيم‪ ،‬أخبرنا وهب بن جرير"‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫قال الحافظ العراقي) ]‪ ( [66‬بعد عزوه القصة لبن حبان وإيراده كلمه‪:‬‬
‫"‪...‬وهكذا رواه زياد بن عبد الله الب َ ّ‬
‫كائي‪ ،‬عن ابن إسحاق‪ ،‬فصرح بالتحديث‬
‫إل أنه شك في اتصاله كما أنا به عالًيا محمد بن علي بن عبد العزيز‬
‫القطرواني‪ ،‬أنبا محمد بن ربيعة‪ ،‬أنا عبد القوي بن عبد العزيز بن الحباب‪ ،‬أنبا‬
‫عبد الله ابن ِرفاعة‪ ،‬أنا علي بن الحسن الخلعي‪ ،‬أنا عبد الرحمن بن عمر‬
‫النحاس‪ ،‬ثنا عبد الله بن جعفر بن الورد‪ ،‬ثنا عبد الرحيم اليرقي‪ ،‬ثنا عبد‬
‫الملك بن هشام‪ ،‬ثنا زياد بن عبد الله البكائي‪ ،‬ثنا محمد بن إسحاق‪ ،‬قال‪:‬‬
‫محي‪ ،‬عن عبد الله بن‬
‫حدثني جهم بن أبي جهم مولى الحارث بن حاطب ال ُ‬
‫ج َ‬
‫جعفر بن أبي طالب أو عمن حدثه عنه قال‪ :‬كانت حليمة بنت أبي ذؤيب‬
‫السعدية أم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أرضعته تحدث أنها خرجت‬
‫ن لها صغير ترضعه‪ ...‬فذكر نحوه مع اختلف ألفاظ‪،‬‬
‫من بلدها مع زوجها واب ٍ‬
‫وزاد‪" :‬فلم يزل يتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه‪ ،‬وكان‬
‫ما جفًرا‪...‬‬
‫ي ِ‬
‫شب شباًبا ل َيشّبه الغلمان‪ ،‬فلم يبلغ سنتيه حتى كان غل ً‬
‫كذا قال "سنتيه") ]‪ ( [67‬وهو الصواب‪ ،‬وقول ابن حبان في روايته"سنة"‬
‫غلط من بعض الرواة"‪ ،‬انتهى كلم الحافظ العراقي بحروفه‪.‬‬
‫وروى مسلم وغيره) ]‪ ( [68‬عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‪" :‬إن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان‪ ،‬فأخذه‬
‫فصرعه‪ ،‬فشق قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال‪ :‬هذا ح ّ‬
‫ظ‬
‫َ‬
‫ه‪ ،‬ثم أعاده‬
‫الشيطان منك‪ ،‬ثم غسله في ط َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ست من ذهب بماء زمزم‪ ،‬ثم َل َ‬
‫دا‬
‫في مكانه‪ ،‬وجاء الغلمان يسعون إلى أمه ‪ -‬يعني ظَئره ‪ -‬فقالوا‪ :‬إن محم ً‬
‫قد قتل‪ ،‬فاستقبلوه وهو منتقع اللون"‪.‬‬
‫قال أنس‪ :‬وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال الحافظ البيهقي بعد عزوة لمسلم‪" :‬وهو يوافق ما هو المعروف عند‬
‫أهل المغازي"‪.‬‬
‫ضا عن أنس قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وروى مسلم) ]‪ ( [69‬أي ً‬
‫وسلم‪ُ" :‬أتيت وأنا في أهلي‪ ،‬فان ُ‬
‫شرح صدري ثم ُ‬
‫طلق بي إلى زمزم‪ ،‬ف ُ‬
‫غسل‬
‫بماء زمزم‪ ،‬ثم ُأتيت ب َ‬
‫حشي بها‬
‫طست من ذهب ممتلئة إيماًنا وحكمة ف ُ‬
‫صدري ‪ -‬قال أنس‪:‬ورسول الله يرينا أثره ‪ -‬فَعرج بي الملك إلى السماء‬
‫الدنيا‪ ،‬فاستفتح الملك‪ "...‬وذكر حديث المعراج‪.‬‬
‫قال الحافظ البيهقي) ]‪ ( [70‬عقبه‪" :‬ويحتمل أن ذلك كان مرتين‪ ،‬مرة ً حين‬
‫كان عند مرضعته حليمة‪ ،‬ومرة حين كان بمكة بعدما بعث ليلة المعراج"‪.‬ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫ويؤيد هذا الكلم ما ذكره ابن حبان) ]‪ ( [71‬قال‪" :‬شق صدر النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم وهو صبي يلعب مع الصبيان وُأخرج منه العلقة‪ ،‬ولما أراد الله جل‬
‫وعل السراء به أمر جبريل بشق صدره ثانًيا وأخرج قلبه فغسله ثم أعاده‬
‫مكانه‪ ،‬مرتين في موضعين وهما غير متضادين"‪.‬ا‪.‬هـ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫رضي الله عنهم ورضوا عنه‬
‫أ‪.‬د‪/‬محمد أديب الصالح‬
‫رئيس تحرير مجلة حضارة السلم‬
‫شيء وراء المعرفة تميز به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فلم يكونوا‬
‫يتلقون عنه صلى الله عليه وسلم المعلومات وكفى ‪ ،‬كانت هناك تزكية‬
‫النفس ‪ ،‬وحملها إلى حيث خشية الله ‪ ،‬والوقوف عند حدوده ‪ ،‬ومراقبته في‬
‫السر والعلن عمل ً بتلك القاعدة النورانية ‪ :‬من الحديث الصحيح في بيان‬
‫الحسان ‪ " :‬أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ‪.‬‬
‫ج ُ‬
‫ل لها‬
‫يعظهم الرسول صلى الله عليه وسلم فتذرف لموعظته العيون ‪ ،‬وت َ ِ‬
‫القلوب ‪ ،‬وتفيض آثارها على جوارحهم وسلوكهم ‪ ،‬فتراهم يمشون على‬
‫الرض بطهر الملئكة ‪ ،‬ويتصلون بالسماء بممارساتهم اليومية لشؤون الحياة‬
‫لنها كلها لله وفي سبيل الله ‪.‬‬
‫وحين أضاءت الحياة بلمساتهم ‪ ..‬وأشرقت بنظراتهم ‪ ..‬وتحول جدب الرض‬
‫التي فتحوها إلى ربيع يزهر ويثمر‪ ..‬حين حصل ذلك كله يوم انساحوا في دنيا‬
‫الناس فاتحين معلمين ‪ ،‬لم يكن ذلك بالمعرفة فقط ‪ ،‬ولكن كان بالمعرفة‬
‫وشيء وراءها ‪ ،‬فكان الصدق في المواطن ومراقبة الله في السر والعلن ‪،‬‬
‫وملحظة أن ما كان لله فهو المقبول ‪ ...‬وما كان لغيره فهو المردود ‪ ،‬وأن‬
‫لكل درجات مما عملوا أحصاه الله ونسوه ‪ ..‬لقد تحركوا ونور الخشية يضيء‬
‫لهم الطريق ‪ ..‬وعلموا الناس وكان مع التعليم ندى اليقين باليوم الخر وأن‬
‫الكل معروض عليه سبحانه ‪ ..‬وحملوا إلى الناس معالم الخير‪ ...‬وكل واحد‬
‫منهم بإيمانه وسلوكه صورة حية عن هذا الذي يدعو إليه ويعلمه الناس ‪.‬‬
‫مرضاة الله ‪ ..‬الصراط ‪ ..‬الميزان ‪ ..‬وعذاب القبر‪ ..‬والمسؤولية ]وقفوهم‬
‫إنهم مسؤولون ‪] (1) [..‬قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها[ )‪ ،(2‬كل‬
‫أولئك لم يكن في حياتهم دروسا ً تلقى على الناس من أجل غرض من‬
‫أغراض الدنيا ‪ ..‬ولكن كان اليد الحانية التي فجرت ينابيع الفطرة في‬
‫الناس ‪ ..‬وكشفت عن معادن الخير فيهم ‪ ..‬لن كل رائد منهم كان الدعوة‬
‫العلمية ‪ ..‬لما يعلم الخرين من مبادئ وأحكام ‪ ..‬حتى قالت عائشة ‪ :‬كان‬
‫عمر قرآنا ً ناطقا ً ‪ .‬ففي الكلمة التي ينطقون بها حياتها ‪ ..‬وفي الدعوة التي‬

‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يدعون ‪ ..‬وجودها ‪ ..‬ولعل هذا من بعض أسرار ما كان من النسياح السريع‬
‫لنهم لم يعظوا الناس كلمات جامدات ل حياة فيها ‪ ،‬ولكن قدموا لهم الحياة‬
‫بالكلمات التي قدموها لما كان من الصورة الواقعية للسلم سلوكا ً وحبا ً لله‬
‫ولرسوله ‪،‬وصدق وجهة في الحركة أيا ً كانت منزلة الواحد منهم ‪ ،‬وكائنة ما‬
‫كانت وظيفته‪.‬‬
‫ن الله به على هذه المة أن جعل حملة رسالة نبيها إليها من‬
‫ولقد كان مما م ّ‬
‫هذا الطراز‪ .‬فهم أول ً نقلة الرسالة إلى الناس عن نبيهم عليه الصلة والسلم‬
‫‪ ،‬والصورة العملية لها ‪ ..‬وهم ثانيا ً قريبو عهد بالجاهلية مما يكشف عن هذا‬
‫الذي صنعه السلم حين أشرقت على بطحاء مكة رسالة السماء ‪ ..‬وإذا‬
‫رأيت الذي كانت تصنعه ‪ ،‬آي الكتاب فيهم ‪ ،‬وموعظة الرسول عليه الصلة‬
‫والسلم رأيت أي معجزة قامت على الرض وأيقظت حركة التاريخ ‪،‬‬
‫وكشفت عن أهليه النسان للسمو حين تلمس قلبه هداية السلم " الناس‬
‫معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في السلم إذا فقهوا " )‪ (3‬فقهوا على‬
‫إطلقها دون تحديد بمصطلحات جاءت فيما بعد ‪.‬‬
‫أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال ‪ :‬خطب رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال ‪ " :‬لو تعلمون ما‬
‫أعلم لضحكتم قليل ً ولبكيتم كثيرا ً ‪ ،‬فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وجوههم ولهم خنين " وفي رواية ‪ :‬بلغ رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال ‪ " :‬عرضت علي الجنة والنار فلم أر‬
‫كاليوم في الخير والشر‪ ،‬لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليل ً ولبكيتم كثيرا ً ‪،‬‬
‫فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه ‪ ،‬غطوا‬
‫رؤوسهم ولهم خنين "‪.‬‬
‫تلك هي الصياغة ‪ ..‬نفوس امتدت إليها يد محمد صلى الله عليه وسلم الصناع‬
‫تذكيرا ً بالخرة ‪ ،‬ودفعا ً حازما ً إلى ميادين الجد ‪ ..‬وإيقاظا ً لعزائم الرجال‬
‫المنوط بهم حمل تلك الرسالة المحمدية ‪ ..‬أن يكونوا على مستوى‬
‫المسؤولية تجاوزا ً للمحقرات ‪ ...‬وارتفاعا ً فوق التوافه والركام ‪ ..‬وقدرة على‬
‫مجاهدة النفوس أن تتقاعس عن المعالي وجهاد العدو‪ ...‬ولسوف تبقى تلك‬
‫النماذج برهان الرض لهل الرض على امتداد الزمن ‪..‬‬
‫إن السلم رسالة الحياة للنسان ‪ ..‬وحجة علينا نحن الذين نزعم واهمين ـ‬
‫في جو من النهزام الداخلي وطلب العافية ـ أن السلم تجريد ل يقوى على‬
‫حمله النسان ‪ ..‬إن شيئا ً وراء المعرفة كما أسلفنا نلمسه في هؤلء الرواد‬
‫الذين تلقوا عن رسول الله ‪ ..‬وقبلوا عن رسول الله ‪ ..‬إنه الندى الذي يعطي‬
‫المعرفة حياتها ووجودها ‪..‬‬
‫ً‬
‫ويجعل من النسان جنديا ً قادرا على حمل العبء وأداء الرسالة ‪ ..‬مهما غل‬
‫الثمن على طريق أوله الستجابة لدعوة الحياة ‪ ..‬وآخره الشهادة في سبيل‬
‫الله ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أما إنه ليس بدعا ً بعد ذلك أن نرى في أعمالهم ‪ ،‬وتربيتهم ‪ ،‬وسلوكهم ما هو‬
‫صورة صادقة لميراث النبوة ‪ ...‬والزرع الذي أخرج شطأه فآزره فاستغلظ‬
‫فاستوى على سوقه ‪ ..‬والحجة بهم قائمة إلى يوم الدين ‪ .‬بما كان من‬
‫حرصهم على الصياغة نفسها التي كانت ذروة منهجه عليه الصلة والسلم ‪.‬‬
‫أخرج البيهقي وابن عساكر عن جعفر بن الزبرقان قال ‪ :‬بلغني أن عمر بن‬

‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخطاب رضي الله عنه كتب إلى بعض عماله فكان في آخر كتابه أن ‪:‬‬
‫حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة ‪ ،‬فإن من حاسب نفسه في‬
‫الرخاء حساب الشدة ‪ ،‬عاد مرجعه إلى الرضاء والغبطة ‪ ،‬ومن ألهته حياته‬
‫وشغلته سيئاته ‪ ،‬عاد مرجعه إلى الندامة والحسرة ‪ ،‬فتذكر ما توعظ به كي‬
‫تنتهي عما تنهى عنه ‪.‬‬
‫وعلى هذا الطريق من الفقه الحقيقي لهذا الدين الذي أكمل الله به نعمته‬
‫على الناس ‪ ،‬روي عن علي رضي الله عنه فيما أخرجه أبو نعيم قال ‪ :‬ليس‬
‫الخير أن يكثر مالك وولدك ‪ ،‬ولكن الخير أن يكثر عملك ويعظم حلمك ‪ .‬وأن‬
‫تباهي الناس بعبادة ربك ‪ ،‬فإن أحسنت حمدت الله ‪ ،‬وإن أسأت استغفرت‬
‫الله ‪ ،‬ل خير في الدنيا إل لحد رجلين ‪ :‬رجل أذنب ذنبا ً فهو متدارك ذلك‬
‫بتوبته ‪ ،‬أو رجل يسارع في الخيرات ‪ ..‬ول يقل عمل في تقوى ‪ ..‬وكيف يقل‬
‫ما يتقبل !!‬
‫حتى في ساحة الجهاد ‪ ..‬وبين الصفين ‪ ..‬حيث يبتسم المؤمن للموت ‪..‬‬
‫ويتطلع إلى الشهادة ‪ ..‬ويعيش لحظات هي إلى الخرة أقرب منها إلى‬
‫الدنيا ‪ ...‬ل ينسى قائد كأبي عبيدة أن يذكر المقاتلين في سبيل الله ما يمكن‬
‫أن يعتبر من الوليات والبجديات ‪ ...‬ذلك لنه يرى من النصح لهم وهم على‬
‫عتبة أن يغادروا هذه الحياة ‪ ..‬أنهم قادمون على ربهم حيث توزن الحسنات‬
‫والسيئات ‪ ..‬وأن إكرام النفس بحملها على ما يقربها من الله ‪ ..‬وأن إهانتها‬
‫فيما يكون غير ذلك ‪..‬‬
‫أخرج أبو نعيم أن أبا عبيدة رضي الله عنه كان يسير في العسكر فيقول ‪ :‬أل‬
‫رب مبيض ثيابه مدنس لدينه ‪ ،‬أل رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ‪ ،‬ادرؤوا‬
‫السيئات القديمات بالحسنات الحديثات ‪ ،‬فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما‬
‫بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته ‪.‬‬
‫وانظر إلى هذه الكلمات الجوامع من عبد الله بن مسعود التي يقرأ في‬
‫ثناياها ما يشعرك بأنها من إرث النبوة ‪ .‬قال رضي الله عنه ‪ :‬ما منكم إل‬
‫ضيف ‪ ،‬وماله عارية ‪ ،‬والضيف والعارية مؤداه إلى أهلها ‪ .‬وقال لرجل سأله‬
‫أن يعلمه كلمات جوامع نوافع ‪ :‬اعبد الله ول تشرك به شيئا ً ‪ ،‬وزل مع القرآن‬
‫حيث زال ‪ ،‬ومن جاءك بالحق فاقبل منه وإن كان بعيدا ً بغيضا ً ‪ ،‬ومن جاءك‬
‫بالباطل فاردد عليه وإن كان حبيبا ً قريبا ً ‪.‬‬
‫وجاء في بعض كلمه رضي الله عنه ‪ :‬وأيم الله لو مرضت قلوبكم وصحت‬
‫أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجعلن ‪.‬‬
‫أولئك هم الربانيون الذين كانوا أشداء على الكفار رحماء بينهم ‪ .‬تراهم ركعا ً‬
‫سجدا ً يبتغون فضل ً من الله ورضوانا‪ ..‬لقد كانوا في متقلبهم ومثواهم على‬
‫طريق مرضاة الله ‪ ..‬يحبهم ويحبونه ‪ ..‬ويوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم‬
‫وبأيمانهم لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه ‪ ..‬ذلك لمن خشي ربه ‪.‬‬
‫الهوامش ‪:‬‬
‫• " حضارة السلم " السنة الخامسة عشرة العدد التاسع ذو القعدة ‪1394 /‬‬
‫كانون الول ‪. 1974‬‬
‫)‪ (1‬سورة الصافات ‪. 24‬‬
‫)‪ (2‬سورة الشمس ‪ 9‬ـ ‪. 10‬‬
‫)‪ (3‬من حديث طويل رواه البخاري في كتاب النبياء من الجامع الصحيح ‪" .‬‬
‫فتح الباري مع الجامع الصحيح " )‪ (417 ، 6/414‬ومسلم في كتاب الفضائل‬
‫من الصحيح باب " من فضائل يوسف عليه السلم " )‪.(4/1846‬‬

‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫رفع أعلم الدول و شعاراتها‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫ع‬
‫هل يجوز رفعُ علم فلسطين على المساجد أو المراكز السلمّية التي ُتجم ُ‬
‫ن َرفع العََلم إّنما يكون بقصد التحريض على‬
‫فيها التبّرعات للنتفاضة ‪ ،‬علما ً بأ ّ‬
‫فع َ‬
‫ة للعلمانّية ‪،‬‬
‫ض من اعتبره دعاي ً‬
‫ض هذا ال ِ‬
‫ل بع ُ‬
‫البذل و العطاء ‪ ،‬و قد عار َ‬
‫ً‬
‫جهوننا جزاكم الله خيرا ‪.‬‬
‫فإلى ماذا تو ّ‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫ن رفع العلم و الشعارات التي ُيرمز بها إلى ملل الكفر ‪ ،‬أو د َُوله ‪ ،‬أو‬
‫إ ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ج من المّلة ‪ ،‬سواًء ُرِفعت‬
‫مخر‬
‫ي‬
‫كفر‬
‫ل‬
‫عم‬
‫لها‬
‫ا‬
‫تعظيم‬
‫‪،‬‬
‫جماعاته‬
‫و‬
‫أحزابه‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫على المنازل أو المراكب أو غيرها ‪ ،‬و أشنع من هذا و ذاك رفُعها على‬
‫المساجد ‪.‬‬
‫ت داّلة على النتماء إلى الجاهلّيات‬
‫و ُيلحق بذلك رفع أعلم ٍ و شعارا ٍ‬
‫المعاصرة أو القديمة ‪ ،‬أو تثري الحمّية الجاهلّية و تدعو لها ‪ ،‬و منها الحزاب‬
‫العلمانّية على تعددها ‪ ،‬و اختلف أسمائها ‪.‬‬
‫روى البخاري في الدب المفرد و أحمد في مسنده بإسناد ٍ صحيح عن أبي بن‬
‫ن رسول الله صلى الله عليه و سّلم قال ‪ ) :‬إذا رأيتم‬
‫ب رضي الله عنه ‪ ،‬أ ّ‬
‫كع ٍ‬
‫ن أبيه و ل تكنوا ( ‪.‬‬
‫الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية ‪ ،‬فأ ِ‬
‫ع ّ‬
‫ضوه ب ِهَ ِ‬
‫ما رفع أعلم البلدان المسلمة و راياتها فإن كانت لمجّرد التعريف بالبلد ‪،‬‬
‫أ ّ‬
‫كدللة الراية الحمراء على الدولة العثمانّية ‪ ،‬و السوداء على إمارة أفغانستان‬
‫السلمّية ‪ ،‬و نحو ذلك فل بأس به ‪ ،‬و إن كان في س ّ‬
‫كان تلك البلدان أفراد‬
‫ن العبرة َ بالصل ‪.‬‬
‫غير مسلمين ‪ ،‬إذ إ ّ‬
‫ً‬
‫مع أو مركز أو مسجد‬
‫و إذا ُرفَعت راي ٌ‬
‫ن عام ) مج ّ‬
‫ة يجوز رفعها أصل على مكا ٍ‬
‫ط مشروٍع‬
‫نشا‬
‫لممارسة‬
‫المخصص‬
‫المكان‬
‫على‬
‫الدللة‬
‫مثل ً ( لمجّرد‬
‫ٍ‬
‫كالدعوة إلى الله و جمع التبّرعات لنصرة المسلمين و إغاثتهم و تجهيز‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫غزاتهم و كفالةِ أيتامهم ‪ ،‬و ما إلى ذلك فل بأس فيه إن شاء الله ‪ ،‬إذ إ ّ‬
‫دها ‪ ،‬و الله أعلم ‪.‬‬
‫العمال بالنّيات ‪ ،‬و الموَر بمقاص ِ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫رفقا ً ‪ ..‬أيها المصلحون‬
‫د‪ .‬مسفر بن علي القحطاني* ‪5/11/1424‬‬
‫‪28/12/2003‬‬
‫عندما يولد النسان و يخرج إلى الحياة ينساب في تيارها السائر السادر‬
‫تحكمه نواميسها‪ ,‬ويعتلج في عرصاتها متقلبا ً بين جوانبها المتنوعة المختلفة‪،‬‬
‫ينمو في أثنائها ول يتوقف‪ ,‬يكبر فيه كل شي ول يسكن‪ ,‬يتغير في كل لحظة‬
‫بهدوء وأحيانا ً بعنف‪ ,‬فالتغير ‪..‬هو قانون الحياة‪.‬‬
‫إن ذلك النمو الذي يسري في كل أجزاء النسان ل يقتصر على جزء من‬
‫كيانه دون الخر؛ بل يشمل بدنه وعقله وروحه وسلوكه وعواطفه وكل‬
‫مكوناته‪.‬‬
‫إن النسان في نموه وتطوره كان يخضع لقانون التدرج والنسياب في كل‬
‫مراحله العمرية إلى أن ينتهي به المطاف وهو ل يزال يخضع لهذا القانون‪,‬‬
‫كما في قولة تعالى‪) :‬الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف‬

‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا ً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير(‬
‫] الروم ‪.[54‬‬
‫إن تجاوز قانون التدرج والمرحلية في التعامل مع النسان وبالخص في‬
‫مفاهيمه وأفكاره‪ ,‬أو دعوته لتغيير سلوكه وطبائعه‪ ,‬أو الرغبة في إصلح بيئته‬
‫ومجتمعه‪ ،‬لن يحقق هذا التجاوز أي نفع في الصلح والتغيير المنشود؛ بل قد‬
‫يثمر في نفس ذلك الفرد رّدة فعل تقوده للتمسك بقديمه والفتخار بما كان‬
‫عليه والحتراب من أجله لو استطاع‪.‬‬
‫ً‬
‫إن النفوس التي ألفت العوجاج وقد عاشت فيه دهرا طويل ً تتصلب على ما‬
‫تألف من المعاصي والمخالفات‪ ,‬وإذا أردنا لها نقلة مفاجئة سريعة‪ :‬صاحت‬
‫وتمردت وتفلتت تبغي التملص فُيضطر إلى الترفق والتدرج في حملها على‬
‫تنفيذ الحق والعمل بالشرع‪.‬‬
‫والساس الفقهي الذي تستند عليه قاعدة التدرج يكمن في قواعد ترجيح‬
‫المصالح الكبيرة والعظيمة والدائمة على سواها من المصالح الصغيرة‬
‫والجزئية والمنقطعة؛ لن امتناع الناس عن المتثال للشرع كله دفعة واحدة‬
‫قد يؤدي بهم إلى الشقاق وإحداث الفتن العارمة‪ ،‬وهي ل شك مفسدة كبيرة‬
‫تبعد وتنأى باحتمال مفسدة تأخير إعلن تطبيق الشرع والحق الذي يرفضونه‪.‬‬
‫يؤيد ذلك قول عائشة ‪-‬رضي الله عنها‪ " :-‬إنما نزل أول ما نزل منه – أي من‬
‫القرآن – سور من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى‬
‫السلم ‪ :‬نزل الحلل والحرام ‪ ،‬ولو نزل أول شيء‪ :‬ل تشربوا الخمر‪ ،‬لقالوا‬
‫ل ندع الخمر أبدًا‪ ،‬ولو نزل‪ :‬ل تزنوا ‪ .‬لقالوا ‪ :‬ل ندع الزنا أبدا ً ‪(1) " ..‬‬
‫إن الحكمة تفرض على المسلم مراعاة أحوال الناس والمخاطبين‪ ،‬فمقدار‬
‫امتثالهم لحكام الشرع يختلف ويتباين فل ينبغي للداعي إلى الله معاملة‬
‫الناس جميعا ً بالمثل أو التعجل في إلزامهم بالحق كله ونفوسهم قد ألفت‬
‫غيره واعتادت عليه‪ .‬ومن المثلة المبّينة لذلك المر ما جاء عن النبي ‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬في النهي عن المعازف والضرب بها‪ ،‬ومع ذلك فقد جاء عن‬
‫بريده أنه قال‪ :‬خرج رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في بعض مغازيه ‪،‬‬
‫فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت ‪ " :‬يا رسول الله إني كنت نذرت إن‬
‫دف وأتغنى‪ ،‬فقال لها رسول الله‬
‫ردك الله سالما ً أن أضرب بين يديك بال ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ " :-‬إن كنت نذرت فاضربي وإل فل " ‪ .‬فجعلت تضرب‬‫‪ ،‬فدخل أبو بكر رضي الله عنه وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ‪ ،‬ثم‬
‫دف تحت استها ثم قعدت‬
‫دخل عثمان وهي تضرب ‪ ،‬ثم دخل عمر فألقت ال ّ‬
‫عليه ‪ .‬فقال رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪": -‬إن الشيطان ليخاف منك‬
‫يا عمر ‪ ،‬إني كنت جالسا ً وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ‪ ،‬ثم دخل‬
‫علي وهي تضرب ‪ ،‬ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر‬
‫ألقت الدف "‪(2).‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫يقول ابن القيم معلقا ً على تلك القصة وقصة عائشة مع الجاريتين اللتين كانتا‬
‫يغنيان بغناء بعاث‪ " :‬فقد أقر النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬الصديق على أن‬
‫خص فيه‬
‫الغناء مزمور الشيطان ‪ ..‬فعلم أن هذا من الشيطان‪ ،‬وإن كان ر ّ‬
‫لهؤلء الضعفاء العقول من النساء والصبيان‪ ،‬لئل يدعوهم الشيطان إلى ما‬
‫يفسد عليهم دينهم‪ ،‬إذ ل يمكن صرفهم عن كل ما تتقاضاه الطباع من‬
‫الباطل‪ ،‬والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها‪ ،‬وتعطيل المفاسد‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتقليلها‪ ،‬فهي تحصل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما‪ ،‬وتدفع أعظم‬
‫المفسدتين باحتمال أدناهما‪ ،‬فإذا وصف العمل بما فيه من الفساد مثل كونه‬
‫من عمل الشيطان‪ ،‬لم يمنع ذلك أن يدفع مفسدة شّرا منه وأكبر‪ ،‬وأحب إلى‬
‫الشيطان منه‪ ،‬فيدفع بما ُيحّبه الشيطان ما هو أحب إليه منه‪ ،‬ويحتمل ما‬
‫يبغضه الرحمن ‪ ،‬لدفع ما هو أبغض إليه منه ‪ ،‬ويفوت ما ُيحبه لتحصيل ما هو‬
‫ب إليه منه ‪ ،‬وهذه أصول من رزق فهمها والعمل بها فهو من العالمين‬
‫أح ّ‬
‫بالله ‪ ،‬وبأمره " إلى أن قال ‪ " :‬وإذا لم يمكن حفظ العبد نفسه من جميع‬
‫حظوظ الشيطان منه ‪ ،‬كان من معرفته وفقه وتمام توفيقه أن يدفع ح ّ‬
‫ظه‬
‫ظه الحقير إذا لم يمكن حرمانه الح ّ‬
‫الكبير بإعطائه ح ّ‬
‫ظين كليهما ‪ ،‬فإذا‬
‫أعطيت النفوس الضعيفة حظا ً يسيرا ً من ح ّ‬
‫ظها ‪ ،‬يستجلب به من استجابتها‬
‫وانقيادها خير كبير ‪ ،‬ويدفع عنها شر كبير أكبر من ذلك الحظ ‪ ،‬كان هذا عين‬
‫مصلحتها‪ ،‬والنظر لها والشفقة عليها " ‪ .‬ثم قال وهو يتحدث عن حديث‬
‫ف بمناسبة قدومه ‪ ":‬واحتمل صلى الله عليه وسلم ضرب‬
‫ضرب المرأة الد ّ‬
‫ف لما في إعطائها‬
‫المرأة التي نذرت إن نجاه الله أن تضرب على رأسه بالد ّ‬
‫ذلك الح ّ‬
‫ظ من فرحها به ‪ ،‬وسرورها بمقدمه وسلمته الذي هي زيادة في‬
‫إيمانها ومحبتها لله ورسوله ‪ ،‬وانبساط نفسها وانقيادها لما تؤمر به من الخير‬
‫ف فيه كقطرة سقطت في بحر ‪ ،‬وهل الستعانة‬
‫العظيم ‪ ،‬الذي ضرب الد ّ‬
‫على الحق ‪ ،‬بالشيء اليسير من الباطل إل خاصة الحكمة والعقل‪ ،‬بل يصير‬
‫ذلك من الحق إذا كان معينا ً عليه ‪ ،‬ولهذا كان لهو الرجل بفرسه وقوسه‬
‫فة‪ ،‬والنفوس ل تنقاد‬
‫وزوجته من الحقّ ؛ لعانته على الشجاعة والجهاد والع ّ‬
‫ً‬
‫إلى الحق إل ببرطيل ‪ ،‬فإذا برطلت بشيء من الباطل لتبذل به حقا وجوُده‬
‫أنفع لها وخير من فوات ذلك الباطل كان هذا من تمام تربيتها وتكميلها ‪،‬‬
‫فليتأمل اللبيب هذا الموضوع حقّ التأمل ‪ ،‬فإنه نافع جدا ً ‪.‬والله المستعان " ‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫إن التدرج المطلوب ل يقصد به التملص من بعض الشرع‪ ،‬فإن الشرع كامل‬
‫وكله واجب‪ ،‬ولكن تطبيقه على الناس في أول أيام الحكم أو في دعوة‬
‫وغ للعالم المتأمل أن ل‬
‫الناس له قبل الحكم‪ ،‬أو في تربية الدعاة عليه يس ّ‬
‫يتحدث به أو ُيطّبقه دفعة واحدة‪ ،‬بل في خطوات ل ُتبطئ به عن إقامة حكم‬
‫الله ‪-‬عز وجل‪ -‬وتطبيق شرعه‪ ،‬هذه الخطوات ينظر فيها إلى الهداف بدقة‬
‫وبصيرة وتحدد الوسائل الموصلة إليها‪ ،‬وبالتخطيط والتنظيم والتصميم تصل‬
‫المسيرة إلى المرحلة المنشودة والخيرة التي فيها قيام السلم ‪ ..‬كل‬
‫السلم ‪.‬‬
‫ويدل على صواب هذا السلوك ما كان من الخليفة الراشد عمر بن عبد‬
‫العزيز ‪-‬رحمه الله‪ -‬فقد جاء إلى الحكم بعد مظالم ارتكبها بعض الذين‬
‫سبقوه فتدرج ولم يستعجل‪ .‬فدخل عليه ولده عبد الملك فقال‪ " :‬يا أبت ما‬
‫يمنعك أن تمضي لما تريده من العدل؟ فوالله ما كنت أبالي لو غلت بي وبك‬
‫القدور في ذلك‪ .‬قال‪ :‬يا بني‪ :‬إني إنما أرّوض الناس رياضة الصعب‪ ،‬إني أريد‬
‫أن أحيي المر من العدل فأؤخر ذلك حتى ُأخرج معه طمعا ً من طمع الدنيا‬
‫فينفروا لهذه ويسكنوا لهذه ")‪ (4‬أي يخرج طمعهم بالموعظة والتأني ليكون‬
‫عن قناعة ل بخوف من السطوة والعقاب‪.‬‬
‫ويبدو أن هذا الولد الصالح قد حاز حماسة فاقت التي عند أبيه فدعته إلى‬
‫معاودة الستغراب من سياسة التأخير والتدرج فكان منه أن " دخل على‬
‫أبيه؛ فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين ما أنت قائل لربك غدا ً إذا سألك فقال ‪ :‬رأيت‬
‫بدعة فلم تمتها أو سنة فلم تحيها؟ فقال أبوه ‪ :‬رحمك الله وجزاك من ولد‬
‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دوا هذا المر عقدة عقدة ‪ ،‬وعروة عروة‬
‫خيرا ً ‪ ،‬يا بني ‪ :‬إن قومك قد ش ّ‬
‫ي فتقا ً‬
‫ومتى أردت مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا عل ّ‬
‫ي من أن يراق بسببي محجمة‬
‫تكثر فيه الدماء ‪ .‬والله لزوال الدنيا أهون عل ّ‬
‫من دم ‪ ،‬أو ما ترضى أن ل يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إل وهو يميت‬
‫فيه بدعة ويحيي فيه سنة؟"‪(5).‬‬
‫وقد شهد الحسن البصري رحمه الله على حصول هذا اليوم بقوله‪ " :‬ما ورد‬
‫علينا قط كتاب عمر بن عبد العزيز إل بإحياء سنة ‪ ،‬أو إماتة بدعة ‪ ،‬أو رد‬
‫مظلمة " )‪(6‬‬
‫إن مرحلة التدرج التي طبقها عمر بن عبد العزيز في خلفته التي لم‬
‫تستغرق عامين سطرت من النجازات ما ملت به أسفارا ً من كتب التاريخ‪،‬‬
‫حقيقٌ على أهل الصلح والتغيير تأمل هذا العمل والنجاز العجيب‪ *.‬الستاذ‬
‫بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن‬
‫)‪ (1‬رواه البخاري )‪. 4/1910 (4707‬‬
‫)‪ (2‬صحيح سنن الترمذي ‪ 3/206‬رقم ‪. 2913‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫)‪(3‬‬
‫)‪(4‬‬
‫)‪(5‬‬
‫)‪(6‬‬

‫الكلم على مسألة السماع ص ‪. 314 – 311‬‬
‫عمر بن عبد العزيز لعبد الستار الشيخ ص ‪. 226‬‬
‫تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ‪. 240‬‬
‫عمر بن عبد العزيز لعبد الستار الشيخ ص ‪. 204‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫"رفقا ً بالقوارير يا إعلمنا السلمي‪!!...‬‬
‫عزيزة بنت محمد الشهري‬
‫أعتقد من وجهة نظري – كأنثى‪ -‬أن مناقشة أسباب تغييب المرأة من الظهور‬
‫العلمي في وسائل العلم المحافظة أو الملتزمة يجب أل ّ ُيناقش إل في‬
‫أجواء سليمة وراقية وواقعية حتى ل ننجرف في ظل الوضاع غير السليمة‬
‫التي ُتمارس في العلم المعاصر حتى في الفضائيات والمطبوعات‬
‫المحافظة‪.‬‬
‫نحن أمام مشهد تتكون أبرز تفاصيله من صور ثلث لوضع الصورة المرأة في‬
‫العلم‪:‬‬
‫‪ -1‬الصورة الولى لوسائل أسرفت في ثقافة الجسد للجنسين‪ ،‬فكان جسد‬
‫المرأة وسيلة جذب للرجل‪ ،‬وكان جسد الرجل وسيلة جذب للمرأة‪ ،‬وهنا‬
‫تكون المرأة الخاسر الكبير في المعادلة‪ ،‬وبالتأكيد سيكون المجتمع ضحية‬
‫لهذه الثقافة وخاسرا ً بانحطاط فكر المرأة‪.‬‬
‫‪ -2‬الصورة الثانية لوسائل تعمل على شرعنة مشاركة المرأة وإقحامها في‬
‫العلم‪ ،‬وتظهر هذه المشاركة متأثرة – بقوة‪ -‬بفكر الصورة الولى‪ ،‬وهي‬
‫تعمل بذات المفاهيم "النجومية"‪ ،‬مع أسلمة الصورة من خلل تصّيد الرخص‬
‫وتطويرها وتحديثها‪.‬‬
‫‪ -3‬الصورة الثالثة وهي الصورة التي ترسخها القنوات المحافظة – قنوات‬
‫المجد تحديدًا‪ -‬وهي الكتفاء بالصوت النسائي‪ ،‬وتجّنب ظهور صورة المرأة‪،‬‬
‫وهذا ما أدين الله سبحانه وتعالى بحبه والرضا به‪ ،‬وتطمئن إليه نفوس النساء‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المتدينات والمحافظات – بناء على نقاشات جادة ومكتوبة مع بعض‬
‫المهتمات بالموضوع‪ -‬ولكن تبقى صورة الرجل في هذه القنوات هي‬
‫الشكال‪ ،‬وهي النقطة التي تكفل لنا إعادة هذا الموضوع برمته للوضع‬
‫الصحيح‪.‬‬
‫الوضع الذي يسمح في النهاية بإدراك أن الصورة التي تظهر للجمهور هي‬
‫صورة تدعم وتعبر عن مضمون يحتاجه الناس‪ ،‬ول تكون بحال من الحوال‬
‫هي الهدف أو المضمون الذي يحمله العلم‪ ،‬ول تكون جاذبة لجنس من‬
‫الجمهور على حساب الجنس الخر‪.‬‬
‫وحتى أكون أكثر وضوحا ً فإن ما تعرضه قنوات المجد من صور الرجال‬
‫بأسلوب إخراجي يعرض حتى أدق تفاصيل وجه الرجال وقامته وجلسته‬
‫وضحكته تدعو إلى السؤال وبقوة‪ :‬أل ُتحترم المرأة حتى من العلم النظيف‬
‫وحتى وهي مجرد جمهور؟‬
‫أرجو أل ّ ُيفهم من كلمي هذا بأنه دعوة إلى إظهار المرأة بنفس الطريقة‬
‫التي يظهر فيها الرجل أو حتى بأقل منها أو عدم إظهار صورة الرجل كليًا‪ ،‬ل‬
‫فهذا ليس المطلب‪ ،‬إنما المطلب أن ُتحترم المرأة "المشاهدة" )الجمهور(‬
‫فيكون التركيز منصبا ً على المضامين‪ ،‬وُتستخدم أساليب الخراج المناسبة‬
‫كإبعاد الصورة عن التفاصيل الدقيقة والكتفاء باللقطات العامة‪ ،‬وأجزم أن‬
‫المهتمين بالعلم السلمي لديهم القدرة على التنظير الواقعي لمجال‬
‫الخراج في العلم السلمي‪.‬‬
‫إن قضية النجومية في العلم السلمي هي نجومية المضامين والدعم الفني‬
‫التوضيحي لهذه المضامين‪ ،‬أما أن نتحول إلى المدرسة العلمية المادية‬
‫فنستقي منها كيفية تقديم موادنا العلمية وطريقة العرض‪ ،‬دون اعتبار لنوع‬
‫ُ‬
‫ض البصر‪ ،‬فإن المرأة ستجد‬
‫الجمهور والواجبات الدينية التي أمروا بها‪ ،‬كغ ّ‬
‫أنها ل تستطيع مشاهدة حتى أفضل القنوات في فضائنا!!‬
‫في ضوء الوضع القائم تدور السئلة والستفسارات الملحة لدى أعداء‬
‫الفضيلة‪ ..‬أين المرأة في هذا العلم الذكوري الذي يصنع النجوم وينتجهم؟!‬
‫وغ‬
‫أما عندما تقدم مصلحة الرسالة على مصالح الفراد فلن يكون هناك مس ّ‬
‫لهذا التساؤل‪.‬‬
‫ثم إن هناك أسئلة يجب الجابة عنها من قبل القائمين على هذه المحطات‬
‫تحديدًا‪ ،‬أهمها‪:‬‬
‫جه للرجال أم للرجل والمرأة؟‬
‫هل هذا العلم مو ّ‬
‫ألستم تعملون في العلم السلمي بقاعدة الحلل والحرام‪ ..‬فهل للمرأة‬
‫"الجمهور" أن تنظر إلى هذا الكم الهائل من الذكور الذين يقدمهم العلم‬
‫بطرق وأوضاع إخراجية تكاد تشبه "الفيديو كليب" أحيانًا!!‬
‫أنا على يقين أننا لو ضمنا أن قناة فضائية للمرأة لن يشاهدها إل النساء فقط‬
‫لتغير حكم مشاركة المرأة وظهورها على شاشات العلم‪ ...‬لكن ذلك‬
‫مستحيل‪.‬‬
‫كما أن إعلم الرجال للرجال فقط لن يكون بدون قيود وحدود تضبط‬
‫محتويات الصورة المقدمة‪..‬‬
‫فكيف عندما يكون العلم للجنسين؟‬
‫سنظل في ظل السراف الفاحش في تقديم آلف الصور الرجالية دائما ً‬
‫حذرين عن الجابة عن تساؤل‪ :‬أين المرأة؟! لكننا عندما نعلم ونعمل بمبدأ‬
‫أن العلم ليس لتسويق الصور وصناعة النجوم‪ ،‬وإنما هو لتقديم الخير‬
‫والحق‪ ،‬وكل من يمثل هذا الحق والخير بأساليب إخراجية واقعية ومحترمه‬
‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫للمرأة لن نجد حرجا ً في الجابة‪.‬‬
‫خلصة القول‪ :‬إن على القائمين على قنواتنا الحبيبة ‪ -‬المجد‪ -‬ومجلتنا‬
‫السلمية القيمة احترامنا كإناث من خلل استخدام أساليب إخراجية غير تلك‬
‫التي تعّلمها المخرجون ومارسوها في قنوات أو مطبوعات غير ملتزمة‪،‬‬
‫وعليهم الستمرار في حجب المرأة وتطوير أساليب مشاركاتها المحجوبة‬
‫والموضوعات التي تناسبها وتحظى باهتمامها‪ ،‬وفي ظني أن هذا ليس عدل ً‬
‫مل آثار قد‬
‫فقط مع المرأة بل هو إخراج للقائمين على هذا العلم من تح ّ‬
‫يتحملونها دون علم منهم ضحيتها امرأة جهلت‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أرجو أل ّ ُينظر للمر على أنه تكبيل وتقييد وتصّيد للخطاء‪ ،‬بل هو دعم‬
‫لمسيرة هذه القنوات والمجلت وترسيخ لمنهجها المتميز ورفق بالقوارير‪،‬‬
‫ورفق بالقوارير‪ ،‬والله من وراء القصد‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫رقائقٌ ورقاق ) ‪( 1‬‬
‫الشيخ يونس الزلوي‬
‫)‪(1‬‬
‫سلسلة من الحلقات اليمانية التربوية ‪ ،‬أردتها بيني وبينكم ‪ ،‬أبثها بشيء من‬
‫الرقائق لعلها ترق بها القلوب ‪ ،‬وتلين بها الجوارح فتصير رقيقا ً في التعامل‬
‫مع الرقاق ‪.‬‬
‫وأردُتها باقة ورد أنثرها في حنايا النفس لتشم منها الروائح الطيبة العطرة‬
‫حال إلى أحسن حال ‪.‬‬
‫جوَ والمكان فتحوله من َ‬
‫م ال َ‬
‫التي تع ُ‬
‫وأردُتها أسهم من عبارات ومعاني ‪ ،‬تخرج من ك َِنان َِتها ‪ ،‬لتصيب خلجات‬
‫النفوس ‪ ،‬فتغير الحلم إلى حقائق ملموسة ومشاهدة ‪.‬‬
‫وأردتها عسل ‪ ،‬يسري في جنبات النفس في ُ‬
‫في ما بها من علل ويبقي حلوة‬
‫ش ِ‬
‫ل تذهب مع مرور السنين والعوام ‪.‬‬
‫وأردتها لحنا شجيا يطرب النفس ويرقصها ‪ ،‬حتى تعلم بأنها تستطيع أن‬
‫كب لحنا يبقى في طيات الزمان يحمل معين الطرب الصيل ‪.‬‬
‫ت َُر ِ‬
‫ً‬
‫وأردتها ماء عذبا زول ‪ ،‬يسري باردا في جوارحك فيروي ما بها من عطش ‪،‬‬
‫فتقوم قوية متماسكة تحي ما حولها ‪ ،‬فمن الماء كل شي حي كما تعلم ‪.‬‬
‫وأردتها صورة تأخذ بلب ناظريها ‪ ،‬وتحول مخيلتهم إلى كلمات يضم بعضها‬
‫بعضا ً لتعطي معاني تسحر القلوب والعقول ‪.‬‬
‫وأردتها رسائل محملة بكل معاني الرقة والرقاق والرقائق ‪ ،‬إلى من أحبهم‬
‫في الله وأرجوا من الله تعالى أن يمن علينا وعليهم بأيمان عميق ‪ ،‬وإسلم‬
‫دقيق ‪ ،‬وإحسان رفيق ‪.‬‬
‫يا ناقض العهد‬
‫ن بعد الموت فلح أو‬
‫يا من في رقبته عهد ‪ ،‬أما تعلم بأن الوقت قد حان ‪ ،‬وأ ّ‬
‫خسران ‪ ،‬وعندها ل ينفع مراء ول جدال إذا كان ما كان ‪ ،‬أما تحافظ على‬
‫العهد ‪ ،‬لتحظى بالود والوعد ‪ ،‬وتكون من أهل السعادة والمجد ‪ ،‬ول تكن‬
‫ممن نقض عهده وأخلف وعده ‪ ،‬فنوديَ من بعيد ‪:‬‬
‫إليك عنا فما تحظى بنجوانا يا غادرا قد لها عنا وقد خانا‬

‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أعرضت عنا ولم تعمل بطاعتنا وجئت تبغي الرضا والوصل قد بانا‬
‫بأي وجه نراك اليوم تقصدنا وطال ما كنت في اليام تنسانا‬
‫يا ناقض العهد ما في وصلنا طمع إل لمجتهد بالجد قد دانا‬
‫يا فتاح أرسل المفتاح‬
‫أخي الحبيب تعالى أنا وأنت ن َُناجي ربا عنده مفاتح الغيب كما قال ‪ } :‬وَ ِ‬
‫عند َهُ‬
‫ق ُ‬
‫من وََرقَةٍ إ ِل ّ‬
‫س ُ‬
‫م َ‬
‫ط ِ‬
‫ما ِفي ال ْب َّر َوال ْب َ ْ‬
‫فات ِ ُ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫حرِ وَ َ‬
‫م َ‬
‫مَها إ ِل ّ هُوَ وَي َعْل َ ُ‬
‫ب ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫َ‬
‫ح ال ْغَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫بي‬
‫م‬
‫ب‬
‫تا‬
‫ك‬
‫في‬
‫ل‬
‫إ‬
‫س‬
‫ب‬
‫يا‬
‫ل‬
‫و‬
‫ب‬
‫ط‬
‫ر‬
‫ل‬
‫و‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫في‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ل‬
‫و‬
‫ها‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫يَ ْ ُ َ َ َ ّ‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ َ‬
‫ٍ َ َ ِ ٍ ِ‬
‫ٍ ّ ِ ٍ‬
‫النعام )‪ (59‬حتى يفتح علينا فتح العارفين ‪ ،‬يهدينا صراطه المستقيم ‪،‬‬
‫ويلطف بنا بما جرت به المقادير ‪ ،‬روى عن الحسن البصري رحمه الله‬
‫جود بنفسه عند‬
‫ورضي عنه أنه قال ‪ :‬دخلت على بعض المجوس وهو ي َ ُ‬
‫الموت ‪ ،‬وكان منزله بإزاء منزلي ‪ ،‬وكان حسن الجوار ‪ ،‬وكان حسن‬
‫جوت أن الله يوفقه عند الموت ‪ ،‬ويميته على‬
‫السيرة ‪ ،‬وحسن الخلق ‪ ،‬فر ُ‬
‫السلم ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬ما تجد ‪ ،‬وكيف حالك ؟ فقال ‪ :‬لي قلب عليل ول صحة‬
‫لي ‪ ،‬وبدن سقيم ‪ ،‬ول قوة لي ‪ ،‬وقبر موحش ول أنيس لي ‪ ،‬وسفر بعيد ول‬
‫زاد لي ‪ ،‬وصراط دقيق ول جوار لي ‪ ،‬ونار حامية ول بدن لي ‪ ،‬وجنة عالية ول‬
‫نصيب لي ‪ ،‬ورب عادل ول حجة لي ‪.‬‬
‫قال الحسن ‪ :‬فرجوت الله أن يوفقه ‪ ،‬فأقبلت عليه ‪ ،‬وقلت له ‪ :‬لم ل ُتسلم‬
‫حتى َتسلم ؟ قال ‪ :‬يا شيخ ‪ ،‬إن المفتاح بيد الفتاح ‪ ،‬والقفل هاهنا ‪ ،‬وأشار‬
‫إلى صدره ‪ ،‬و ُ‬
‫غشى عليه ‪.‬‬
‫قال الحسن فقلت ‪ :‬إلهي وسيدي ومولي ‪ ،‬إن كان سبق لهذا المجوسي‬
‫عندك حسنة فعجل بها إليه قبل فراق روحه من الدنيا ‪ ،‬وانقطاع المل ‪،‬‬
‫فأفاق من غشيته ‪ ،‬وفتح عينيه ‪ ،‬ثم أقبل ‪ ،‬وقال ‪ :‬يا شيخ ‪ ،‬إن الفتاح أرسل‬
‫المفتاح ‪ ،‬أمدد يمناك ‪ ،‬فأنا أشهد أن ل إله إل الله و أشهد أن محمد رسول‬
‫الله ‪ ،‬ثم خرجت روحه وصار إلى رحمة الله ‪.‬أخي الحبيب ارفع يدك وردد‬
‫معي مناجيا ‪ ،‬إلهي وخالقي ورازقي ‪ ،‬يا من بيده خزان السماوات والرض‬
‫ويملك الدنيا طول وعرض ‪ ،‬افتح علينا المغاليق ‪ ،‬ويسر وسهل علينا‬
‫الطريق ‪ ،‬ول تكلفنا إل بما نطيق ‪.‬‬
‫سمعناك‬
‫كأني أسمعها ترن في أذني سمعناك ‪ ،‬سمعناك ‪ ..‬عبدي ما عليك إل الطاعة‬
‫والعمل ‪ ،‬والدعوة والمل ‪ ،‬والزم بابي فسأفتح لك ‪ ....‬واسمعه يقول ‪:‬‬
‫لبيك عبدي وأنت في كنفي وكل ما قلت قد قبلناه‬
‫صوتك تشتاقه ملئكتي وحسبك الصوت قد سمعناه‬
‫إن هبت الريح من جوانبه خر صريعا لما تغشاه‬
‫ذاك عبدي يجول في حجبي وذنبك اليوم قد غفرناه‬
‫نظرة في وجه الحسن‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إخوتاه ‪ ..‬نسأل الله سبحانه وتعالى أن ل ُيطعمنا الموت حتى ننعم بالنظر‬
‫في وجوه إجوننا الذين يقبعون في السجون ‪ ،‬ويمتعنا بمجالستهم‬
‫ومسامرتهم في الدنيا قبل الخرة إنه جواد كريم ‪ ،‬لما حضرت جابر بن زيد‬
‫الوفاة ‪ ،‬قيل ‪ :‬ما تشتهي ؟ قال ‪ :‬نظرة في وجه الحسن فبلغ ذلك الحسن ‪،‬‬
‫فجاءه ودخل عليه ‪ ،‬وقال له ‪ :‬يا جابر ‪ ،‬كيف تجدك ؟ قال ‪ :‬أجد أمر الله غير‬
‫مردود ‪ ،‬يا أبا سعيد ‪،‬حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه‬

‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم فقال ‪ :‬الحسن ‪ :‬يا جابر ‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫) المؤمن من الله على سبيل خير ‪ ،‬إن تاب قبله ‪ ،‬ولن استقال أقاله ‪ ،‬ولن‬
‫اعتذر إليه قبل اعتذاره ‪ ،‬وعلمة ذلك قبل خروج روحه يجد بردا على قلبه (‬
‫فقال جابر ‪ :‬الله أكبر ! إني لجد بردا على قلبي ُثم قال ‪ :‬اللهم إن نفسي‬
‫تطمع في ثوابك ‪ ،‬فحقق ظني ‪ ،‬وآمن خوفي وجزعي ‪ ،‬ثم تشهد ومات رضي‬
‫الله عنه ‪.‬‬
‫لي عندك بيعه‬
‫ولكن أردتك أن تعلم ‪ ...‬بأن السفر طويل ‪ ..‬ويحتاج إلى زاد المهاجر ‪ ..‬وعدة‬
‫الصابر‪..‬ومقاومة مصائد الشيطان ‪ ..‬والنزول عند منازل الرحمن ‪..‬‬
‫والستماع لقول الحبيب المصطفى العدنان عليه أفضل صلة وأزكى سلم ‪،‬‬
‫قال ابن المبارك عليه رحمة الله قدمت مكة ‪ ،‬فإذا الناس قد قحطوا من‬
‫المطر ‪ ،‬وهم يستسقون في المسجد الحرام ‪ ،‬وكنت في الناس من جهة باب‬
‫بني شيبة ‪ ،‬إذ أقبل غلم أسود ‪ ،‬عليه قطعتا خيش ‪ ،‬قد ائتزر بإحداها ‪ ،‬وألقى‬
‫الخرى على عاتقيه ‪ ،‬فصار في موضع خفي إلى جانبي ‪ ،‬فسمعته يقول ‪:‬‬
‫إلهي ‪ ،‬أخلقت الوجوه كثره الذنوب ومساوئ العيوب ‪ ،‬وقد منعتنا غيث‬
‫السماوات لتؤدب الخليقة بذلك ‪ ،‬فأسألك يا حليم ‪ ،‬يا من ل يعرف عبادة منه‬
‫إل الجميل ‪ ،‬اسقهم الساعة الساعة ‪.‬‬
‫قال ابن المبارك رحمه الله ‪ :‬فلم يزل يقول ‪ :‬أسقهم الساعة الساعة ‪ ،‬حتى‬
‫انسد الجو بالغمام ‪ ،‬وأقبلت السحاب تهطل كأفواه القرب ‪ ،‬وجلس مكانه‬
‫يسبح الله تعالى ‪ ،‬فأخذت في البكاء حتى قام ‪ ،‬فاتبعته حتى عرفت موضعه ‪.‬‬
‫فجئت إلى الفضيل بن عياض ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬ما لي أراك كئيبا ؟ فقلت له ‪:‬‬
‫سبقنا إليه غيرنا ‪ ،‬فوله دوننا ‪ ،‬قال ‪ :‬وما ذلك ؟ فقصصت عليه القصة ‪،‬‬
‫فصاح وسقط في الرض ‪ ،‬وقال ويحك يا ابن المبارك ‪ ،‬خذني إليه ‪ ،‬فقلت ‪:‬‬
‫قد ضاق الوقت ‪ ،‬وسأبحث عن شأنه ‪ .‬فلما كان من الغد ‪ ،‬صليت الغداة ‪،‬‬
‫وخرجت أريد الموضع ‪ ،‬فإذا بشيخ على باب ‪ ،‬وقد بسط له وهو جالس ‪ ،‬فلما‬
‫رآني عرفني ‪ ،‬وقال ‪ :‬مرحبا بك يا أبا عبد الرحمن ‪ ،‬ما حاجتك ؟ فقلت ‪:‬‬
‫احتجت إلى غلم ‪ ،‬فقال ‪ :‬نعم ‪ ،‬عندي عدة ‪ ،‬اختار أيهم شئت ‪ ،‬فصاح يا غلم‬
‫‪ ،‬فخرج غلم جلد فقال هذا محمود العاقبة ن أرضاه لك ‪ ،‬فقلت ‪ :‬ليس هذا‬
‫حاجتي فما زال يخرج واحدا بعد الخر حتى أخرج لي الغلم ‪ ،‬فلما أبصرته‬
‫بدرت عيناي بالدموع ‪ ،‬فقال ‪ :‬هذا ؟ فقلت نعم ‪ ،‬فقال ‪ :‬ليس لي إلى بيعه‬
‫سبيل ‪ ،‬قلت ‪ :‬و لم ؟ قال ‪ :‬قد تبركت بموضعه في هذه الدار ‪ ،‬وذلك أنه لم‬
‫تصبني مصيبة ول رزية منذ دخل عندي ‪ ..‬وأخبرني الغلمان عنه أنه ل ينام في‬
‫الليل الطويل ول يختلط بأحد منهم ‪ ،‬مهتم بنفسه ‪ ،‬وقد أحبه قلبي ‪ ،‬فقلت له‬
‫‪ :‬أنصرف إلى الفضيل وسفيان بغير قضاء حاجة ثم رجعت إليه وسألت فيه‬
‫بإلحاح ‪ ،‬فقال ‪ :‬إن ممشاك عندي كبير خذه بما شئت ‪ ،‬قال ‪ :‬فاشتريته ‪،‬‬
‫وسرت معه نحو دار الفضيل ‪ ،‬فمشيت ساعة ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬يا مولي فقلت له‬
‫‪ :‬لبيك ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل تقل لبيك ‪ ،‬فإن العبد أولى بأن يلبي من المولى ‪ ،‬قلت ما‬
‫حاجتك يا حبيبي ‪ ،‬قال ‪ :‬أنا ضعيف البدن ل أطيق الخدمة ‪ ،‬وقد كان لك في‬
‫غيري سعة ‪ ،‬وقد أخرج لك من هو أجلد مني ‪ ،‬فأنت لم تفعل هذا ‪ ،‬غل وقد‬
‫رأيت بعض متصلتي بالله تعالى و إل فلم أخذتني من أولئك الغلمان ؟ فقلت‬
‫له ‪ :‬ليس بك حاجة إل هذا ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬سألتك بالله إل أخبرتني ‪ ،‬فقلت له ‪:‬‬
‫بإجابة دعوتك ‪ ،‬فقال لي أحسبك إن شاء الله رجل صالحا ‪ ،‬عن لله عز وجل‬
‫خيرة من خلقه ‪ ،‬ل يكشف شأنهم إل لمن أحب من عباده ‪ ،‬ثم قال أترى أن‬
‫تقف على قليل ‪ ،‬فإنه قد بقي على ركعات من البارحة ‪ ،‬قلت هذا منزل‬
‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفضيل ‪ ،‬قال ‪ :‬ل ‪ ،‬هاهنا أحب إلى ‪ ،‬إن أمر الله تعالى ل يؤخر ‪ ،‬فدخل‬
‫المسجد ‪ ،‬فما زال يصلي حتى أتى على ما أراد ‪ ،‬فالتفت إلى ‪ ,‬وقال ‪ :‬يا أبا‬
‫عبد الرحمن ‪ ،‬هل لك من حاجة ؟ قلت ‪ :‬ولم قال ‪ :‬لني أريد النصراف ‪،‬‬
‫قلت إلى أين ؟ قال إلى الخرة ‪ ،‬قلت ‪ :‬ل تفعل ‪ ،‬دعني أنتفع بك ‪ ،‬فقال‬
‫لي ‪ :‬إنما كانت تطيب الحياة حيث كانت المعاملة بيني وبينه تعالى ‪ ،‬فأما إذا‬
‫اطلعت عليها أنت ‪ ،‬سيطلع عليها غيرك ‪ ،‬فل حاجة لي في ذلك ‪ ،‬ثم خر على‬
‫وجهه ‪ ،‬وجعل يقول ‪ :‬إلهي اقبضني الساعة ‪ ،‬فدنوت منه ‪ ،‬فإذا هو قد مات ‪،‬‬
‫فوالله ما ذكرته قط إل طال حزني ‪ ،‬وصغرت الدنيا في عيني ‪ ،‬وحقرت‬
‫عملي رحمه الله ‪.‬‬
‫أخي وحبيبي عندي عندك عهد أذكرك وأذكر نفسي به وهو قال تعالى ‪َ } :‬يا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { آل‬
‫حق ّ ت ُ َ‬
‫مُنوا ْ ات ّ ُ‬
‫أي َّها ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ن إ ِل ّ وَأنُتم ّ‬
‫قات ِهِ وَل َ ت َ ُ‬
‫قوا ْ الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫عمران‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ركائز العتقاد اليهودي‬
‫التلمود‪2/‬‬
‫الباحث ‪ /‬محمد عبد الكريم النعيمي‬
‫دس وشريعة موسوية شفوية أنزلها الله على‬
‫ب مق ّ‬
‫التلمود عند أصحابه ‪ :‬كتا ٌ‬
‫موسى في ُ‬
‫ت عصاها عند‬
‫طورِ َ‬
‫سيناء ‪ ،‬وتناقلها النبياُء بعد موسى حتى ألق ْ‬
‫ت السلطة‬
‫السنهدرين ‪ .‬وهو مجموعة من القوانين المدنية والكهنوتية ذا ِ‬
‫ُ‬
‫مي ‪ ،‬تتضمن‬
‫م ِ‬
‫النهائية في َرسم العلقة بين اليهودي واليهودي ‪ ،‬واليهودي وال َ‬
‫ة والتاريخ اليهودِّيين ‪.‬‬
‫تعاليم وشروحا ً وروايات وتفاسير تتتب ّعُ الشريع َ‬
‫ف ضخم يص ُ‬
‫ل إلى خمس وثلثين مجلدا ً مدّون بالعبرية )( وتقتصُر‬
‫مؤل ّ ٌ‬
‫وهو ُ‬
‫َ‬
‫خطى نحو تدوين‬
‫من َ‬
‫ه على الحبار والكهان ‪ " ،‬وأول َ‬
‫دراست ُ ُ‬
‫ه )( هو الحاخام ) يوضاس ( الذي خشي على هذه التعاليم من الضياع ‪،‬‬
‫م ْ‬
‫شنا ( ‪ -‬أي ‪ :‬الشريعة المكررة ‪ ، -‬وكان ذلك‬
‫فجمعها في كتاب أسماه ) ال ِ‬
‫بعد المسيح عليه السلم بمئة وخمسين سنة " ‪ ،‬وُيرَوى أن بداية تدوين‬
‫ت التمرد َ اليهودي الفاشل على اليونانيين بقيادة ) باركوخبا (‬
‫التلمود أعقب ِ‬
‫سنة ‪135‬م ‪.‬‬
‫َ‬
‫حق بالتوراة من الزيادات والشروح‬
‫َبيد َ أن هذه الشريعة لم تسلم مما ل ِ‬
‫ي ) يهوذا هاناسي ( تدوينها‬
‫الرب‬
‫إتمام‬
‫إلى‬
‫والتعليقات التي أصبحت جزءا ً منها‬
‫ّ‬
‫جمارا ( ‪،‬‬
‫سنة ‪216‬م ‪ ،‬فأورد الحبار شروحها في كتاب مستقل أسموه ) ِ‬
‫وكان أ َوّ َ‬
‫من بدأه ابنا الحاخام هاناسي ‪.‬‬
‫ل َ‬
‫ة تناقل التعاليم التلمودية‬
‫ف قد سبق مرحلة التدوين ‪ ،‬فطبيع ُ‬
‫وكان التحري ُ‬
‫ً‬
‫شفاهية أوجد أرضا خصبة لهذه الزيادات والتحريفات ‪ ،‬وكان لحركة‬
‫الفريسيين اليد الطولى في هذا المر ‪.‬‬
‫وعلى ضوء ما سبق فالتلمود ينقسم من الناحية الفنية قسمين ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫شناه ‪ .‬وهو المتن ‪ ،‬ويعني بالعبرية ‪ :‬المعرفة أو القانون الثاني ‪.‬‬
‫‪ -1‬ال ِ‬
‫جمارا ‪ .‬وهو شرح المشناه ‪ ،‬ويعني بالعبرية ‪ :‬الكمال ‪.‬‬
‫‪ِ -2‬‬
‫جمارا ( إلى قسمين ‪:‬‬
‫كما ينقسم ) ِ‬
‫جمارا أورشليم ‪.‬‬
‫‪ِ ü‬‬
‫جمارا بابل ‪.‬‬
‫‪ِ ü‬‬
‫" وجمارا أورشليم ‪ -‬فلسطين ‪ -‬هو سجل للمناقشات التي أجراها حاخامات‬

‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فلسطين لشرح أصول المشناه ‪ ،‬ويرجع تاريخ جمعه إلى عام ‪400‬م ‪.‬‬
‫وجمارا بابل هو سجل مماثل للمناقشات حول تعاليم المشناه ‪ ،‬دّونها علماُء‬
‫بابل اليهود ‪ ،‬وانتهوا من جمعه سنة ‪500‬م ‪.‬‬
‫فمشناه مع شرحه جمارا أورشليم ُيسمى ‪ :‬تلمود أورشليم ‪ ،‬ومشناه مع‬
‫حدة " )( ‪.‬‬
‫كلهما ُيطبع على ِ‬
‫شرحه جمارا بابل يسمى ‪ :‬تلمود بابل ‪ ،‬و ِ‬
‫وتعاليم التلمود البابلي أكثُر شيوعا ً وانتشارا ً من تعاليم التلمود الورشليمي ‪،‬‬
‫ومرد ّ ذلك إلى غزارة مادة التلمود البابلي وشموله وعمق منطقه ‪.‬‬
‫وأما مادة التلمود ومحتواه فهي ‪ -‬برأي الكاتب الروسي اليهودي موردخاي‬
‫رابينوفتزا ‪ " : -‬تعبير عن النظرة اليهودية الشاملة إلى العالم في امتدادها‬
‫عبر ألف سنة من الزمن " ‪ ،‬وهي برأي آخرين ‪ " :‬الوثيقة السياسية الخطيرة‬
‫ض الحاخامات اتباعا ً للخطة السريعة الرهيبة التي دأبوا على‬
‫التي صنعها بع ُ‬
‫اتباعها منذ آلف السنين " )( ‪.‬‬
‫ت منها‬
‫فهي المرجعُ اليوم لسياسات الحركة الصهيونية ‪ ،‬والمادة ُ التي استق ْ‬
‫قراراِتها الموسومة ببروتوكولت حكماء صهيون ‪.‬‬
‫ً‬
‫يقول بنيامين دزرائيلي عنه ‪ " :‬إننا نجد فيه حشدا من الراء المتناقضة ‪،‬‬
‫وعددا ً غير محدود من القضايا السببية ‪ ،‬ومنطقا ً من النظرية العلمية ‪ ،‬وبعض‬
‫حكم المبهمة والكثير من الحكايات الصبيانية والوهام الشرقية ‪،‬‬
‫ال ِ‬
‫والخلقيات والصوفية ‪ ،‬والمنطق واللمنطق ‪ ،‬والحلول البديعة والحقائق‬
‫م ُتلمودهم‬
‫العامة واللغاز ‪ ،‬وقد كان بنو إسرائيل يزدادون بهج ً‬
‫ة كلما زاد حج ُ‬
‫"‪.‬‬
‫ويقول الدكتور ميلمان ‪ " :‬إن القارئ للتلمود في فصوله المتتابعة يقف‬
‫ب بالحقائق المجازية العميقة‬
‫ج ُ‬
‫محتارا ً أمام هذا الحشد الغريب ‪ ،‬هل ُيع َ‬
‫والمقالت الخلقية البهيجة ؟ أم يبتسم للسراف البشع ؟ أم يقشعّر بدُنه‬
‫للكفر الجريء ؟ " )( ‪.‬‬
‫هذا الكتاب يطفح بخرافات ل حد ّ ِلخيال مبدعيها ‪ ،‬وبرصيد متخم من التعاليم‬
‫العدائية اللمعقولة للمم المختلفة ‪ ،‬المر الذي جعل منه كتابا ً محظورا ً في‬
‫ة‬
‫من استب َ ُ‬
‫قوا حربا ً ِوقائي ً‬
‫جّر على اليهود وَْيل ِ‬
‫فترات متعاقبة من تاريخه ‪ ،‬و َ‬
‫ت َ‬
‫سَعوا لتكريس مكانتهم وفرضية‬
‫ِ‬
‫ت في ِفكرها عن رجال دين َ‬
‫ضد ّ فِئ َةٍ ن ََزعَ ْ‬
‫طاعتهم إلى الحد ّ الذي يلتزم فيه المؤمن ‪ -‬بحسب التلمود ‪ " -‬بأن يعتبر‬
‫أقوال الحاخامات كالشريعة ‪ ،‬لن أقوالهم هي قول الله الحي ‪ ،‬فإذا قال‬
‫دق قوله ول تجادله "‬
‫دك الُيمنى هي الُيسرى وبالعكس ‪ ،‬فص ّ‬
‫الحاخام إن ي َ‬
‫)( ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ت أكثر الهجمات ضراوة على التلمود إبان العصور الوسطى " باعتباره‬
‫وتبد ّ ْ‬
‫ت إلى مقاومة اليهود للسلطة والدين‬
‫أهم مصدر للتعاليم اليهودية التي أد ّ ْ‬
‫المسيحي سرا ً وعلنية " )( ‪ ،‬وقامت محاكم التفتيش في إسبانيا بحملة إبادة‬
‫ف لنسخ التلمود سنة ‪1492‬م في عهد الملك ) فرديناند (‬
‫واسعة لليهود وإتل ٍ‬
‫ُ‬
‫ت اليهود وما أطلق عليه‬
‫مت في أوروبا نكبا ُ‬
‫وزوجته الملكة ) إيزابيل ( ‪ ،‬وع ّ‬
‫ت الرقابة على طبع التلمود وكتب‬
‫رض ِ‬
‫بحملت تطهير التلمود ‪ ،‬حيث " فُ ِ‬
‫عبرية أخرى لليهود سنة ‪1554‬م ‪ ،‬وبعد خمسة أعوام صدر قرار بابوي بوضع‬
‫التلمود في القائمة الولى للكتب التي يجب تطهيرها ‪ ،‬وفي سنة ‪1565‬م‬
‫من مجرد‬
‫أصدر البابا ) بيوس الرابع ( أمرا ً بأنه يجب حرمان التلمود حتى ِ‬

‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اسمه ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ت أول طبعة مطهرة للتلمود في مدينة ) بازل ( في سني ‪- 1578‬‬
‫وظهر ْ‬
‫‪1581‬م ‪ ،‬بعد حذف رسالة ) عبوده زاره ( كاملة وفقرات أخرى ‪ -‬من‬
‫ة للمسيحية " )( ‪.‬‬
‫ت عدائي ً‬
‫التلمود ‪ -‬اعت ُِبر ْ‬
‫من غير اليهود فقط ‪ ،‬بل ‪ -‬كما يقول‬
‫ولم تقتصر هذه الهجمات على التلمود ِ‬
‫حد َ به عدد ٌ كبير من اليهود أنفسهم ‪ ،‬منكرين أنهم يهود‬
‫ج َ‬
‫الحبر وايز ‪َ " : -‬‬
‫تلموديون أو أنهم يشعرون بأي حماس نحوه ‪ ،‬ولكن ل يوجد إل القلة‬
‫) القرائين ( في روسيا والنمسا ‪ ،‬والقل منهم من السامريين في فلسطين ‪،‬‬
‫ممن ليسوا يهودا ً تلموديين في حقيقة المر‪ ،‬هذا بينما المتطرف والمصلح‬
‫والمحافظ والمتعصب يتبع في كثير من خصوصياته الممارسات المنصوص‬
‫عليها في التلمود ‪ ...‬إن اليهوديّ الحديث هو نتاج التلمود " )( ‪.‬‬
‫ولكنه وبرغم كل هذه الجهات والجهود التي ُتبذل لطمسه يبقى صامدا ً‬
‫عصيا ً ‪ ،‬وذلك بفضل أساليب الحاخامات في إيجازِهِ العقبات التي تواجهه ‪،‬‬
‫ُ‬
‫ت وَ َ‬
‫ح لهم أن يط ِّلعوا على تعاليمه إثر ظهور‬
‫من أتي َ‬
‫شكاوِ َ‬
‫فحين ثارت مضايقا ُ‬
‫طبعتي ) إمستردام ( ‪1600‬م ‪ ،‬و ) كراكوفيا ( ‪1605‬م ‪ ،‬اجتمع أحباُر اليهود‬
‫في صورة مجمع مقدس وقرروا حذف الفقرات المريبة في كل طبعة تطبع‬
‫في المستقبل ‪ ،‬وقالوا في مقدمة قرارهم ما نصه ‪ ... " :‬ولذلك تقرر إصداُر‬
‫ت في الطبعات المستقبلة ‪-‬‬
‫الحرمان ضد كل شخص يجرؤ على أن ُيثب ِ َ‬
‫للمشنا والجمارا ‪ -‬ك ّ‬
‫ل ما ُيعتبُر طعنا ً مباشرا ً في عيسى أو في الديان الخرى‬
‫‪ ،‬وتقرر أن ُيتر َ‬
‫ت خاليا ً ‪ ،‬حتى يستطيع اليهود ُ بعد ذلك أن‬
‫ن هذه الفقرا ِ‬
‫ك مكا ُ‬
‫ُيثب ُِتوها فيه بخط يدهم ‪ ،‬أو أن ُيوضع في مكان كل منها دائرة هكذا ) ‪( ...‬‬
‫فوا‬
‫ُتشير إلى الحذف ‪ ،‬مع التنبيه على الحبار ومعلمي المدارس أن َيكت ُ‬
‫ص َ‬
‫ل إلى‬
‫بتلقينها للشباب والتلميذ شفهيا ً ‪ ،‬وبهذه الوسيلة نستطيعُ أن ن َ ِ‬
‫ن إثارةِ العداء حوالينا " )( ‪.‬‬
‫أهدافنا ُدو َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سبل اللتوائية ي َظ ّ‬
‫قى‬
‫من حولنا ‪ ،‬وَيب َ‬
‫ل التلمود ُ فعل قائما بين اليهود ِ‬
‫وبهذه ال ّ‬
‫ً‬
‫ظرون ‪.‬‬
‫صهم بنا َ‬
‫في ّا إلى ِ‬
‫ل الساعة التي ينت ِ‬
‫خ ِ‬
‫حين ُ‬
‫ت ََرب ّ ُ‬
‫حلو ِ‬
‫الهوامش‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وهو يعني بالعبرية ‪ :‬التعليم ‪ .‬وُيطلق عليه أيضا ‪ :‬التلموذ ‪ ،‬اشتقاقا من‬
‫مذة ‪.‬‬
‫التل َ‬
‫ون التلمود عند اليهود نظر ‪،‬‬
‫تك‬
‫والتي‬
‫الشفهية‬
‫التعاليم‬
‫تدوين‬
‫مسألة‬
‫في‬
‫ّ‬
‫فكما حافظ موسى عليها شفاهية فيلزم حفظها كذلك ‪ ،‬وكذلك لئل تقع في‬
‫يد أممي حفاظا ً على قدسيتها ‪ -‬فهي عندهم أقدس من التوراة ‪ -‬وحفاظا ً‬
‫على سلمتهم لما يطفح به التلمود من التعاليم العدائية الوحشية ضد المم‬
‫الخرى ‪ ،‬ولذلك يقول الحاخام ) يوشو ابن ليفي ( عن التلمود ‪ :‬الذي‬
‫ة لن يكون له نصيب في العالم القادم ‪ -‬الجنة ‪ ، -‬والذي يشرحه‬
‫كتاب ً‬
‫سينسخه ِ‬
‫سوف ُيحَرق ‪.‬‬
‫التلمود تاريخه وتعاليمه ‪ .‬ظفر السلم خان ‪ .‬ص ‪. 12 - 11‬‬
‫السفار المقدسة فبل السلم ‪ .‬صابر طعيمة ‪ .‬ص ‪. 41‬‬
‫الخوة الزائفة ‪ .‬جاك تني ‪ .‬ص ‪. 27‬‬
‫النص من النصوص التلمودية نقل ً عن كتاب ‪ :‬اليهودية ‪ .‬أحمد شلبي ‪ .‬ص‬
‫‪ . 228‬وجدير بالذكر أن التلمود ُيعد ّ مدرسة تأهيل الحاخامات ‪.‬‬
‫التلمود تاريخه وتعاليمه ‪ .‬ظفر السلم خان ‪ .‬ص ‪. 40‬‬
‫المرجع السابق ‪ .‬ص ‪. 47 - 46‬‬

‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخوة الزائفة ‪ .‬جاك تني ‪ .‬ص ‪. 29‬‬
‫ً‬
‫الماسونية والصهيونية والشيوعية غاية وهدفا ‪ .‬صابر طعيمة ‪ .‬ص ‪. 168‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ركائز العتقاد اليهودي‬
‫المبحث الثاني ‪/‬‬
‫التشريع اليهودي ‪ ..‬مصادره وصوره‬
‫الباحث ‪ /‬محمد عبد الكريم النعيمي‬
‫‪ / 1‬العهد القديم والتوراة‬
‫ُيطَلق اصطلح ) العهد القديم ( على مجموعة السفار المقدسة لدى اليهود ‪،‬‬
‫من باب إطلق الجزء على‬
‫وقد شاع إطلق كلمة ) التوراة ( على الجميع " ِ‬
‫الكل ‪ ،‬أو لهمية التوراة ونسبتها إلى موسى ‪ ،‬لنه أبرُز زعماء بني إسرائيل‬
‫خهم الحقيقي " )( ‪.‬‬
‫وعنده يبدأ تاري ُ‬
‫ويتكون العهد القديم من ثلثة أقسام رئيسية ‪:‬‬
‫أول ً ) التوراة ( ‪ :‬وتتكون من خمسة أسفار ‪ ،‬هي ‪ :‬سفر التكوين أو الخلق‬
‫وهو في خمسين إصحاحا ً ‪ ،‬وسفر الخروج وهو في أربعين إصحاحا ً ‪ ،‬وسفر‬
‫اللويين أو الحبار وهو في سبع وعشرين إصحاحا ً ‪ ،‬وسفر العدد وهو في‬
‫ست وثلثين إصحاحا ً ‪ ،‬وسفر التثنية أو تثنية الشتراع وهو في أربع وثلثين‬
‫إصحاحا ً ‪.‬‬
‫ثانيا ً ) النبياء ( ‪ :‬وهي أسفار منسوبة إلى أنبياء بني إسرائيل جاءت في‬
‫مراحل زمنية مختلفة ‪ ،‬وترتيبها في الكتاب المقدس لم يكن على أساس‬
‫التسلسل التاريخي ‪ ،‬وهي ‪:‬‬
‫‪ ü‬أسفار النبياء الولين ‪ :‬سفر يشوع وسفر القضاة وسفر صموئيل الول‬
‫وسفر صموئيل الثاني وسفر الملوك الول وسفر الملوك الثاني ‪.‬‬
‫‪ ü‬أسفار النبياء الكبار المتأخرين ‪ :‬سفر إشعيا وسفر أرميا وسفر حزقيال ‪.‬‬
‫‪ ü‬أسفار النبياء الصغار من المتأخرين ‪ :‬سفر هوشع وسفر يوئيل وسفر‬
‫عاموس وسفر عوبديا وسفر يونان وسفر ميخا وسفر ناحوم وسفر حبقوق‬
‫جاي وسفر زكريا وسفر ملخي ‪.‬‬
‫وسفر صفنيا وسفر ح ّ‬
‫ثالثا ً ) الكتابات ( ‪ :‬وتتضمن سفر المزامير وسفر المثال وسفر الجامعة‬
‫وسفر نشيد النشاد وسفر المراثي أو مراثي أرميا وسفر أستير وسفر دانيال‬
‫وسفر نحميا وسفر عزرا وسفر أخبار اليام الول وسفر أخبار اليام الثاني )(‬
‫‪.‬‬
‫أما التوراة فيعني لفظها ‪ :‬الشريعة أو التعاليم ‪ ،‬أو هي الرشاد والهداية ‪،‬‬
‫وتسمى عند أتباعها بالناموس أيضا ً ‪ ،‬وهي أول كتاب نزل من السماء ‪ ،‬إذ‬
‫حفا ً ‪ ،‬فالتوراة " في‬
‫ص ُ‬
‫كان ما ينزل على إبراهيم وغيره من النبياء يسمى ُ‬
‫أصلها العقدي والتاريخي ِوحدةٌ دينية تمثل ما أنزل الله تعالى على موسى‬
‫عليه السلم " )( ‪.‬‬
‫َ ُ‬
‫ً‬
‫شبه مختصر ما في التوراة ‪ ،‬تشتمل‬
‫زلت عليه أيضا " اللواح على ِ‬
‫كما أن ِ‬
‫على القسام العلمية والعملية " )( ‪.‬‬
‫خَلت من القيم الروحية أو هكذا جعلت منها أيدي العابثين‬
‫ويبدو أن التوراة َ‬
‫المحرفين الماديين من اليهود ‪ ،‬فجاء عيسى عليه السلم ليقول في إنجيل‬
‫ض الناموس أو النبياء ‪ ،‬ما جئت لنقض ‪ ،‬بل‬
‫متى ‪ ) :‬ل تظنوا أني جئ ُ‬
‫ت لنق َ‬
‫ُ‬
‫مل ( ‪.‬‬
‫لك ّ‬
‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة بشرع مستقل ول بقانون خاص ‪ ،‬ولكنها جاءت لتسد ّ َثغرةً‬
‫ت المسيحي ُ‬
‫فلم تأ ِ‬
‫ن‬
‫في حياة بني إسرائيل هي ثغرة الخواء الروحي ‪ ،‬ومن هنا جاءت دعوةُ ال ِ‬
‫ج ّ‬
‫معَنا‬
‫س ِ‬
‫مَنا إ ِّنا َ‬
‫لقومهم في القرآن الكريم على الصورة التية ‪َ ) :‬قاُلوا َيا َقو َ‬
‫ك َِتابا ً ُأنزِ َ‬
‫سى ( الحقاف ) ‪ ، ( 29‬ولم يذكروا عيسى عليه‬
‫ل ِ‬
‫مو َ‬
‫ن َبعد ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ة بها ‪ ،‬ففي حين تفتقر التوراة‬
‫حق ٌ‬
‫مم ٌ‬
‫مل َ‬
‫ة لدعوة موسى و ُ‬
‫مت َ ّ‬
‫السلم لن دعوَته ُ‬
‫إلى الشحنة الروحية وتمتلئ بالحكام الشرعية والحاجي ‪ ،‬يأت النجي ُ‬
‫ل بما‬
‫من شأنها تنظيم حياة بني‬
‫ئ الحاج َ‬
‫ة الروحية ويخلو من الشرائع التي ِ‬
‫يمل ُ‬
‫م بشيٍء منها إل في القليل النادر ‪ ،‬كوجوب القتصار على‬
‫إسرائيل ‪ ،‬فل ي ُل ِ ّ‬
‫ّ‬
‫من طلق امرأة ً بامرأة سواها ‪ ،‬وعدم تزوج‬
‫زوجة واحدة ‪ ،‬وعدم تزّوج َ‬
‫ّ‬
‫المطلقة بآخر ‪ ،‬وعدم جواز الطلق إل ّ ب ِعِلةِ الزنا ‪ ،‬والمر بالعفة ‪.‬‬
‫وهذا الخواء الماديّ في النجيل عجز عن دفع " الدعوة النصرانية إلى أن‬
‫ب دخو َ‬
‫ل أفكار غريبة‬
‫تلّبي حاجات أوروبا والمبراطورية الرومانية ‪ ،‬مما سب ّ َ‬
‫إلى قلب النصرانية ‪ ،‬أفكارٍ أتتها من الوثنية اليونانية والرومانية ‪ ،‬وما زال‬
‫العالم الغربي حتى اليوم يعتّز بصلته بجذور الفكر اليوناني والروماني في‬
‫ن مختلفة من الحياة " )( ‪.‬‬
‫ميادي َ‬
‫وهذا ما يؤكد خصوصية الدعوة اليهودية ودعوة عيسى عليه السلم بقومه‬
‫اليهود ‪ ،‬شأنها في ذلك شأن سائر دعوات النبياء عليهم السلم باستثناء‬
‫دعوة محمد عليه الصلة والسلم ‪.‬‬
‫ة‬
‫ة عام ٌ‬
‫ممَتها النصراني َ‬
‫ض الباحثين إلى أن الديان َ‬
‫وقد ذه َ‬
‫مت َ ّ‬
‫ة اليهودية و ُ‬
‫ب بع ُ‬
‫بالصل إل ّ أن النفسية الحتكارية لليهود التي تكره الخير لغيرها من الشعوب‬
‫من جعل من اليهودية‬
‫والتي جعلت من العقيدة دينا ً وجنسية في آن ‪ ،‬هي َ‬
‫ة جاء‬
‫دعوة ً خاصة غيَر تبشيرية ‪ ،‬بينما ذهب آخرون إلى أنها دعوة خاص ٌ‬
‫تعميمها إثر مرحلة انتقالية في تاريخ دعوة عيسى عليه السلم ‪ -‬بعد سأمه‬
‫من استجابة قومه لدعوته ‪ -‬يرمزون إليها بقصته مع المرأة الكنعانية والتي‬
‫أتت عيسى عليه السلم وهو في تلميذه ‪ ،‬فابتدرها قائل ً إنه لم ُيبعث إل ّ إلى‬
‫ب لها بعد إلحاح ‪.‬‬
‫ِ‬
‫خراف بني إسرائيل الضالة ‪ ،‬إل ّ أنه يستجي ُ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ت نَ َ‬
‫ويستد ّ‬
‫ظري ّت َُهم ‪،‬‬
‫ص من العهد القديم وبوقائع تاريخية ُتثب ِ ُ‬
‫ل هؤلء ب ُِنصو ٍ‬
‫فهذا ) أرميا ( يقول ‪ :‬كان أبي آراميا ً متجول ً ‪ .‬وهذا ) يونس ( عليه السلم‬
‫ث إلى ) ترشيش ( وهي بلد غير يهودي ‪ ،‬وهذا ) عيسى ( عليه السلم‬
‫ُيبعَ ُ‬
‫ث امرأة ً سامرية ويطلب منها ماًء ليشرب )( ‪.‬‬
‫ُيحادِ ُ‬
‫ة بقوم ٍ ‪ -‬خصوصية التبشير ل العتناق ‪ -‬ل‬
‫ن الدعوةَ الخاص َ‬
‫وتغافل هؤلء عن أ ّ‬
‫من أقوام أخرى ‪ ،‬إل ّ أنها ل تسعُ الخلئقَ كّلها ‪،‬‬
‫يمنع قبولها لمؤمنين ِ‬
‫ت بدعوة‬
‫ت فئةٍ محدودة ‪ ،‬ولن جميعَ هذه الدعوات ن ُ ِ‬
‫لقتصاِرها على حاجا ِ‬
‫سخ ْ‬
‫خاتم النبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫ت دينا ً‬
‫من العجيب أن يستد ّ‬
‫و ِ‬
‫ل هؤلء بقول بولس ‪ ) :‬إن المسيحية ليس ْ‬
‫لليهود فقط ‪ ،‬بل هي دين عالمي ( ‪ ،‬وهم على علم بمن يكون بولس هذا‬
‫)( ‪.‬‬
‫ة ابن القيم عن بعض أحبار‬
‫أما قصة تحريف هذا الكتاب الكريم فينقلها العلم ُ‬
‫يهود الراسخين في العلم ممن هداهم الله تعالى إلى السلم ‪ ،‬فيقول ‪" :‬‬
‫لسنا نرى أن هذه الكفريات كانت في التوراة المنزلة على موسى ‪ ،‬ول نقول‬
‫أيضا ً أن اليهود قصدوا تغييرها وإفسادها ‪ ،‬بل الحق أولى ما ات ِّبع ‪ ،‬ونحن نذكر‬
‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حقيقة سبب تبديل التوراة ‪ ،‬فإن علماء القوم وأحباَرهم يعلمون أن هذه‬
‫ن التوراة‬
‫التوراة التي بأيديهم ل يعتقد أحد من علمائهم وأحبارهم أنها عي ُ‬
‫المنزلة على موسى بن عمران البتة ‪ ،‬لن موسى صان التوراة عن بني‬
‫إسرائيل ولم يبّثها فيهم خوفا ً من اختلفهم من بعده في تأويل التوراة‬
‫المؤدي إلى انقسامهم أحزابا ً ‪ ،‬وإنما سّلمها إلى عشيرته أولد ِ لوي ‪ ،‬ودليل‬
‫ذلك قول التوراة ما هذه ترجمته ‪ ) :‬وكتب موسى هذه التوراة ودفعها إلى‬
‫أئمة بني لوي ‪ ،‬وكان بنو هارون قضاةَ اليهود وحكامهم ‪ ،‬لن المامة وخدمة‬
‫القرابين والبيت المقدس كانت فيهم ‪ ،‬ولم ُيبد ِ موسى لبني إسرائيل من‬
‫التوراة إل نصف سورة ‪ ،‬وقال الله لموسى عن هذه السورة ‪ :‬وتكون لي‬
‫هذه السورة شاهدة على بني إسرائيل ول ُتنسى هذه السورة من أفواه‬
‫أولدهم ( ‪ ،‬وأما بقية التوراة فدفعها إلى أولد هارون وجعلها فيهم وصانها‬
‫عمن سواهم ‪ ،‬فالئمة الهارونيون هم الذين كانوا يعرفون التوراة ويحفظون‬
‫أكثرها ‪ ،‬فقتلهم بختنصر على دم واحد ‪ ،‬وأحرق هيكلهم يوم استولى على‬
‫بيت المقدس ‪ ،‬ولم تكن التوراة محفوظة على ألسنتهم ‪ ،‬بل كان كل واحد‬
‫من الهارونيين يحفظ فصل ً من التوراة ‪ ،‬فلما رأى عزير )( أن القوم قد‬
‫ُأحرق هيكلهم وزالت دولُتهم وتفرق جمعهم وُرفع كتابهم ‪ ،‬جمع من‬
‫فق منه هذه التوراة التي‬
‫ة )( ما ل ّ‬
‫محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهن ُ‬
‫بأيديهم )( ‪ -‬سنة ‪ 545‬قبل بعثة عيسى عليه السلم ‪ ... -‬وهذا الرجل ُيعرف‬
‫ة‬
‫مّر على َقري ٍ‬
‫ض أنه ) الذي َ‬
‫ن البع ُ‬
‫عند اليهود والنصارى بعازر الوّراق ‪ ،‬وَيظ ّ‬
‫َ‬
‫شها قا َ‬
‫ة‬
‫ة عََلى ُ‬
‫هي َ‬
‫مئ َ َ‬
‫خاِوي ٌ‬
‫ه ِ‬
‫عرو ِ‬
‫وَ ِ‬
‫ل أّنى ي ُ ْ‬
‫ه الل ُ‬
‫موِتها فَأمات َ ُ‬
‫ه َبعد َ َ‬
‫حِيي هَذِهِ الل ُ‬
‫ه ( البقرة ) ‪ ، ( 259‬ويقال إنه نبي ول دليل على هاتين المقدمتين‬
‫َ‬
‫م ب َعَث َ ُ‬
‫عام ٍ ث ُ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪ ،‬ويجب التثبت في ذلك نفيا وإثباتا ‪ ،‬فإن كان هذا نبيا واسمه ) عزير ( فقد‬
‫ب التوراة في السم " )( ‪.‬‬
‫وافقَ صا ِ‬
‫ح َ‬
‫وحا َ‬
‫ل عودةِ ) عزرا ( باليهود من بابل إلى القدس ‪ ،‬وقف اليهود السامريون‬
‫)( ضد توراته واتهموه بالتحريف وشاركوا في تحريف توراته ‪ -‬فوق ما فيها ‪-‬‬
‫لثبات التهمة ضده ‪ ،‬وانفصلوا عن اليهود العبرانيين انفصال ً دام حتى‬
‫الساعة ‪ ،‬واعترفوا بما سمي بالتوراة السامرية ‪ ،‬وأنكروا ما سمي بالتوراة‬
‫العبرانية ‪ " .‬وفي سنة ‪ 247 - 285‬قبل الميلد في عهد ) بطليموس‬
‫جمت التوراة ُ العبرانية ) السفار‬
‫فيلدلفوس ( وفي مدينة السكندرية ُتر ِ‬
‫الخمسة ( إلى اللغة اليونانية على يد سبعين عالم من علماء اليهود ‪ ،‬وقد‬
‫ة غيَر‬
‫ث تغيير في بعض معاني آيات ل َِتصير الترجم ُ‬
‫مد المترجمون إحدا َ‬
‫تع ّ‬
‫ميت‬
‫س إلى التوراة العبرانية ‪ ،‬وس ّ‬
‫معتبرة وغير مقدسة ‪ ،‬وبذلك يرجع النا ُ‬
‫ح عليه السلم‬
‫هذه التوراة ُ بالتوراة السبعينية أو اليونانية ‪ ،‬ولما ظهر المسي ُ‬
‫ت لنقض الناموس ‪ ،‬تمسكوا بالناموس مع النجيل ‪ ،‬ولما‬
‫وقال لتباعه ما جئ ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ضلوها‬
‫اعتر َ‬
‫ف الرومان بالنصرانية مذهبا ‪ ،‬اعترفوا بصحة التوراة اليونانية وفَ ّ‬
‫ً‬
‫ة عند النصارى إلى اليوم كاثوليكا ) ملكانية ( ‪،‬‬
‫على غيرها ‪ ،‬فهي مقدس ٌ‬
‫عه على الكاثوليك ‪،‬‬
‫وأرثوذكسا ً ) يعاقبة ( ‪ ،‬ثم لما انشقّ ) مارتن لوثر ( وأتبا ُ‬
‫مزّيفة ‪ ،‬ورجعوا إلى العبرانية " )( ‪.‬‬
‫رفضوا التوراة اليونانية واعتبروها ُ‬
‫ة أسفار ) أسفار موسى ( وهي القسم الول‬
‫والتوراة السامرية تحوي خمس َ‬
‫من مجموع العهد القديم ‪ ،‬وتخلو من السفار العبرانية التسعة والثلثين والتي‬
‫تضم أسفار النبياء ‪ ،‬إذ ل يؤمن السامريون بنبي بعد موسى عليه السلم ‪.‬‬
‫ولكن حتى هذه السفار الخمسة التي يقتصر المتشددون عليها في نسبتها‬
‫مِهم ‪.‬‬
‫ن وَهْ ِ‬
‫إلى موسى عليه السلم تحمل قرائ َ‬

‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫" ففي سفر التثنية ما يلي ‪ ) :‬فمات موسى عبد الرب في أرض موآب ‪ ،‬ولم‬
‫يعرف إنسان قبره إلى اليوم ( ‪ ،‬وليس من المعقول أن يكتب موسى ذلك‬
‫عن نفسه ! ‪.‬‬
‫ي في بني إسرائيل مثل موسى ( ‪ ،‬ومن‬
‫وفي ذات السفر ‪ ) :‬ولم ي َ ُ‬
‫قم بعد ُ نب ّ‬
‫الواضح أن مث َ‬
‫ل هذه العبارة ل تقال إل بعد موت موسى بزمن ليس‬
‫بالقصير ‪.‬‬
‫وجاء في سفر التكوين ‪ ) :‬وهؤلء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم‬
‫مِلك لبني إسرائيل ( ‪ ،‬وهذه الفقرة تدل على أنها ُ‬
‫كتبت في عهد‬
‫قبلما هلك َ‬
‫ملوك بني إسرائيل أو بعده ‪ ،‬وعهد ُ ملوك بني إسرائيل متأخر عن موسى‬
‫ت أو مئات السنين " )( ‪.‬‬
‫بعشرا ِ‬
‫كما تخلو السفاُر الخمسة من أي تعبير يقرر حقيقة البعث والنشور‬
‫والحساب والجزاء ‪ ،‬ومرد ّ ذلك إلى الوجهة المادية التي اتجهها اليهود ‪،‬‬
‫بالضافة إلى التأثر بالثقافات والفكار الوثنية التي عايشوها سواء بحالَتي‬
‫ب تهافت الفرق اليهودية في‬
‫سر سب َ‬
‫الجوار أو السبي ‪ ،‬ولعل في هذا ما يف ّ‬
‫ت ومنكر ‪.‬‬
‫مثب ِ ٍ‬
‫العتقاد بالبعث والنشور ما بين ُ‬
‫سعَ فيه ك ّ‬
‫ة‬
‫ل أحدٍ تحت طائل ِ‬
‫وتشتمل التوراةُ على تاريخ أسطوري لليهود تو ّ‬
‫ً‬
‫ج ُ‬
‫ت وأحلما كهنوتية ‪،‬‬
‫مل ٍ‬
‫مصطلٍح ديني ُيعرف بالمدراش )( ‪ ،‬كما ُتس ّ‬
‫ل تأ ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ن قراراتهم ومحاضَر جلساتهم ‪ ،‬وتحوي التوراة ُ ُدروسا في المكر‬
‫وت ُد َوّ ُ‬
‫والخداع والرذيلة وإساءة الدب مع الله تعالى والنبياء عليهم السلم وكافة‬
‫ة بخلق هذه النماذج الحية اليوم في فلسطين السليبة ‪.‬‬
‫المم ‪ُ ،‬دروسا ً خليق ً‬
‫الهوامش‬
‫اليهودية ‪ .‬أحمد شلبي ‪ .‬ص ‪. 238‬‬
‫من اليهودية إلى الصهيونية ‪ .‬أسعد السحمراني ‪ .‬ص ‪. 54 - 53‬‬
‫السفار المقدسة قبل السلم ‪ .‬صابر طعيمة ‪ .‬ص ‪. 11‬‬
‫الملل والنحل ‪ .‬الشهرستاني ‪ .‬الجزء الول ‪ .‬ص ‪. 251‬‬
‫الصحوة السلمية إلى أين ؟ ‪ .‬عدنان النحوي ‪ .‬ص ‪. 140 - 139‬‬
‫ويقول سيد قطب رحمه الله تعالى ‪ " :‬ول يمكن أن ينفك عنصر العقيدة‬
‫اليمانية عن الشعائر التعبدية ‪ ،‬عن القيم الخلقية ‪ ،‬عن الشرائع التنظيمية ‪،‬‬
‫ف حياة َ الناس ِوفقَ المنهج اللهي ‪ ،‬وأيّ انفصال‬
‫في أي دين يريد أن ُيصّر َ‬
‫لهذه المقومات يبط ُ‬
‫م‬
‫ل عمل الدين في النفوس وفي الحياة ‪ ،‬ويخالف مفهو َ‬
‫الدين وطبيعته كما أراده الله تعالى ‪ ،‬وهذا ما حدث للمسيحية ‪ ...‬فقد انتهت‬
‫ة بغير شريعة ‪ ،‬وهنا عجزت عن أن تقود الحياةَ‬
‫المسيحية إلى أن تكون ِنحل ً‬
‫الجتماعية للمم التي عاشت عليها ‪ ،‬فقيادة الحياة الجتماعية تقتضي تصورا ً‬
‫اعتقاديا ً يفسر الوجود كّله ويفسر حياة النسان ومكانه في الوجود ‪ ،‬وتقتضي‬
‫نظاما ً تعبديا ً وقيما ً أخلقية ‪ ،‬ثم تقتضي ‪ -‬حتما ً ‪ -‬تشريعات من ّ‬
‫ة لحياة‬
‫ظم ً‬
‫الجماعة ‪ ،‬مستمدة من ذلك التصور العتقادي ومن هذا النظام التعبدي ومن‬
‫هذه القيم الخلقية ‪ ،‬وهذا القوام التركيبي للدين هو الذي يضمن قيام نظام‬
‫اجتماعي له بواعثه المفهومة وله ضماناته المكينة ‪ ..‬فلما وقع ذلك النفصال‬
‫في الدين المسيحي عجزت المسيحية عن أن تكون نظاما ً شامل ً للحياة‬
‫البشرية ‪ ،‬واضطر أهُلها إلى الفصل بين القيم الروحية والقيم العملية في‬
‫حياتهم كّلها ‪ ،‬ومن بينها النظام الجتماعي الذي تقوم عليه هذه الحياة ‪،‬‬
‫وقامت النظمة الجتماعية هناك على غير قاعدتها الطبيعية الوحيدة ‪ ،‬فقامت‬

‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة في الهواء ‪ ،‬أو قامت عرجاء " ‪ .‬في ظلل القرآن ‪ .‬سيد قطب ‪.‬‬
‫معلق ً‬
‫المجلد الول ‪ .‬ص ‪. 400‬‬
‫اليهود في عصر المسيح ‪ .‬سيد عاشور ‪ .‬ص ‪. 89‬‬
‫بولس أو شاول ‪ :‬يهودي فريسي متعصب ‪ ،‬اعتنق المسيحية في حوالي‬
‫السنة الثالثة والثلثين للميلد بعد أن كان من ألد ّ أعدائها ‪ ،‬وصار بعد اعتناقه‬
‫ب اليدِ الطولى في تحريف شريعة الله عز وجل‬
‫الكاذب للمسيحية صاح َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫المنزلة على عيسى عليه السلم ‪ ،‬فأله عيسى عليه السلم وزعم أنه اب ُ‬
‫الله عز وجل ‪ ،‬وأقام عقيدة َ التثليث ‪ ،‬ول ّ‬
‫فق أسطورة الفداء والتكفير ‪ ،‬فَعُد ّ‬
‫ي للنصرانية ‪ ،‬وَلعب في شريعة عيسى عليه السلم‬
‫بذلك المؤ ّ‬
‫س َ‬
‫س الحقيق ّ‬
‫ه ) عبد ُ الله بن سبأ ( في شريعة محمد صلى الله‬
‫َدورا ً كالدور الذي لعبه خل ُ‬
‫ف ُ‬
‫عليه وسلم وأض ّ‬
‫من المسلمين ‪ ،‬وكانت وفاة بولس في السنة‬
‫ل به فريقا ً ِ‬
‫ب النجيل وهو طبيب‬
‫السادسة والستين للميلد ‪ .‬وتتلمذ عليه لوقا صاح ُ‬
‫يهودي ‪ -‬أيضا ً ‪ُ -‬ولد في أنطاكية ويقال إنه مؤلف ) أعمال الرسل ( ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ة حواريّ عيسى عليه السلم ) برنابا ( إلى‬
‫ت دعوة ُ بولس الضال ُ‬
‫وقد دفع ْ‬
‫َ‬
‫تدوينه النجيل المنسوب إليه لتجلية الحق ‪ ،‬فقال في مقدمته ‪ " :‬أيها العزاء‬
‫‪ ..‬إن الله العظيم العجيب قد افتقدنا في هذه اليام الخيرة بنبيه يسوع‬
‫المسيح برحمة عظيمة للتعليم واليات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل‬
‫ن الله‬
‫كثيرين بدعوى التقوى ‪ ،‬مبشرين بتعليم شديد الكفر ‪ ،‬داعين المسيح اب َ‬
‫وزين ك ّ‬
‫ل لحم نجس ‪ ،‬الذين‬
‫‪ ،‬ورافضين ال ِ‬
‫ختان الذي أمر الله به دائما ً ‪ ،‬مج ّ‬
‫ً‬
‫ض ّ‬
‫عدادهم أيضا بولس الذي ل أتكلم عنه إل ّ مع السى ‪ ،‬وهو السبب‬
‫ل في ِ‬
‫ه وسمعته أثناء معاشرتي ليسوع لكي‬
‫الذي لجله أسطر ذلك الحق الذي رأيت ُ ُ‬
‫تخلصوا ول يضلكم الشيطان فتهلكوا في دينونة الله " ‪ .‬انظر ‪ :‬الوثيقة‬
‫الرسمية لنجيل برنابا ‪ .‬عبد العزيز أبو العل ‪ .‬ص ‪. 13‬‬
‫ولقد تأ ّ‬
‫كد لدى كثير من المفكرين الغربيين اليوم أن المسيحية التي أقرها‬
‫بولس تنافي تعاليم عيسى عليه السلم في جوهرها ‪ ،‬كما تأكد لديهم أن‬
‫النعزال السلبي في المسيحية إنما جاء من تعاليم بولس ‪ ،‬ويقول ) ويلز (‬
‫في ) ملخص التاريخ ( ‪ " :‬إن المسيح لم يبشر بالمسيحية المعروفة اليوم ‪،‬‬
‫وإنما أحدثها بولس المتعلم بالسكندرية ومنها ‪ -‬أي السكندرية ‪ -‬أخذ تعاليمه‬
‫ة قدماء المصريين إيزيس وهورس‬
‫الوثنية ‪ ،‬التي استحالت فيها آله ُ‬
‫وسيزاييس إلى الب والبن والروح القدس " ‪ .‬انظر ‪ :‬مشكلت الجيل في‬
‫ضوء السلم ‪ .‬محمد المجذوب ‪ .‬دار العتصام ‪ .‬ص ‪. 170‬‬
‫عزير ‪ :‬وهو بالعبرية ) عزرا ( ومعناه ) عون ( وهو اختصار لسم ) عزريا ( ‪،‬‬
‫و ) عزرا الكاتب ( هو ‪ :‬عزرا بن سرايا بن عزريا بن صلقيا من سللة‬
‫هارون ‪ ،‬عاصر ) نحميا ( وكان لهما دور بارز في العودة إلى القدس بعد‬
‫السبي البابلي ‪ ،‬وذلك بعد حلول الحكم الفارسي ‪.‬‬
‫جد ٍ لها بعد ضياع توراة‬
‫مو ِ‬
‫وارتبط اسم ) عزرا ( بالتوراة كأبرز مدّون لها بل ُ‬
‫ُ‬
‫قب بالكاتب‬
‫ة عريقة في الوسط اليهودي ‪ ،‬إذ ل ّ‬
‫موسى ‪ ،‬ويحتل )عزرا ( مكان ً‬
‫جد َ في أسفار العهد القديم سفر باسمه يؤّرخ للوقائع التي دارت‬
‫والكاهن ‪ ،‬ووُ ِ‬
‫في عصره ‪ ،‬ويبّين كيف نجح بانتزاع قرار من المبراطور الفارسي ‪ -‬والذي‬
‫عرف‬
‫كان يشغل عنده منصبا ً ‪ -‬للعودة باليهود إلى القدس أورشليم ‪ ،‬و ُ‬
‫) عزرا ( بعنصريته اللمحدودة وتعصبه العمى لنقاء الجنس السرائيلي ‪ ،‬وقد‬

‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ي في قوله‬
‫عاش في القرن الخامس قبل الميلد ‪ ،‬وهو ) عزير ( المعن ّ‬
‫تعالى ‪ ) :‬قالت اليهود عزير ابن الله ( التوبة ) ‪ ، ( 30‬إذ قالوا ‪ :‬لم يستطع‬
‫موسى أن يأتينا بالتوراة إل ّ في كتاب ‪ ،‬وقد جاء بها عزير من غير كتاب ! ‪.‬‬
‫جاء في قاموس الكتاب المقدس حول عهديه القديم والجديد ‪ ) :‬ويبلغ عدد‬
‫الكتاب الملهمين الذين كتبوا الكتاب المقدس أربعين كاتبا ً ‪ ،‬وهم من جميع‬
‫طبقات البشر ‪ ،‬بينهم الراعي والصياد وجابي الضرائب والقائد والنبي‬
‫والسياسي والملك ( ‪ ،‬ويعلق د‪ /‬أسعد السحمراني قائل ً ‪ :‬لقد أدى تنوع‬
‫المستوى الثقافي ‪ ،‬مع تنوع المواقع الجتماعية لمن ساهموا في صياغة‬
‫نصوص الكتاب المقدس إلى تباين نصوصه شكل ً ومضمونا ً ‪ .‬انظر ‪ :‬من‬
‫اليهودية إلى الصهيونية ‪ .‬أسعد السحمراني ‪ .‬ص ‪. 57‬‬
‫وبحكم القرآن الكريم نستطيع القو َ‬
‫ل إن التوراة طرأ عليها أصول أربعة ‪:‬‬
‫التحريف والتبديل ‪ ،‬والنسيان غير المقصود ‪ ،‬والهمال والخفاء المقصود ‪،‬‬
‫وَلبس الحق بالباطل ‪ .‬انظر ‪ :‬السفار المقدسة قبل السلم ‪ .‬صابر طعيمة ‪.‬‬
‫ص ‪. 18‬‬
‫هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ‪ .‬ابن قيم الجوزية ‪ .‬ص ‪- 128‬‬
‫‪. 129‬‬
‫سيأتي الحديث عنهم في مبحث الفرق اليهودية إن شاء الله تعالى ‪.‬‬
‫شفاء الغليل في بيان ما وقع في التوراة والنجيل من التبديل ‪ .‬العلمة‬
‫الجويني ‪ .‬مقدمة المحقق ‪ .‬ص ‪6‬‬
‫اليهودية ‪ .‬أحمد شلبي ‪ .‬ص ‪. 258‬‬
‫م الحيان بكثير من التصرف ‪ -‬في نص‬
‫المدراش ‪ :‬ت َوَ ّ‬
‫سعٌ شفهي ‪ -‬ومعظ ُ‬
‫ً‬
‫توراتي أصبح بعد تدوينه جزءا من التراث اليهودي ‪ .‬انظر ‪ :‬التوراة تاريخها‬
‫وغاياتها ‪ .‬سهيل ديب ‪ .‬ص ‪. 94‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ركائز العتقاد اليهودي‬
‫المبحث الول‪/‬‬
‫الخالق ‪ -‬عّز وجل ‪ -‬بين الشراك والنتقاص‬
‫الباحث ‪ /‬محمد عبد الكريم النعيمي‬
‫‪ / 3‬رسل الله‬
‫سل ‪ ،‬ولن يدع اليهود ُ دربا ً‬
‫المر‬
‫قدر‬
‫من‬
‫انتقاص‬
‫رسول‬
‫قدر‬
‫النتقاص من‬
‫ِ‬
‫ص ُ‬
‫ل إلى النتقاص من قدر الله عز وجل إل ّ ويسلكوه ‪ ،‬وما الساءة إلى‬
‫ُيو ِ‬
‫َ‬
‫رسل الله وأنبيائه إل ّ صورة من هذه الصور ‪ ،‬وإذا أضفنا إلى هذا الدافع إلى‬
‫انتقاص قدر رسل الله سبحانه دافعا ً آخر يتجلى في ) قََرف ( بني إسرائيل‬
‫فوها ‪ ،‬والتي جاء‬
‫نبذ َ حياة الدنس والغش والخداع والستعلء والجشع التي أ َل ِ ُ‬
‫النبيون لبطالها وبدعائم الحياة السديدة النظيفة لحللها ‪ ،‬اكتمل لدينا تصور‬
‫هذه الدوافع ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ت بني إسرائيل وآمالُهم تنعقد حول النبياء لغرض غير الغرض‬
‫ت ت َط َّلعا ُ‬
‫كان ْ‬
‫مهم الجشعة ‪ ،‬وهو تمكينهم من رقاب‬
‫ض طالما دغدغ أحل َ‬
‫الذي وكلوا له ‪ ،‬غر ٍ‬
‫من‬
‫المم ينهبون خيراتها ويمتصون دماءها تحت ظل حكومة يهودية قوية تؤ ّ‬
‫لهم ِغطاًء أمنيا ً وشرعيا ً ‪ُ ،‬دون المساس بالحياة الداخلية المكتنزة بالرذائل ‪،‬‬
‫والتي تقوم هذه الدولة اليهودية على ركائزها ‪ ،‬وتستند على دعائمها ‪.‬‬
‫حُلم ما يشكله من قوة روحية تستمد وقودها من الرب‬
‫ودوُر النبي في هذا ال ُ‬
‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الذي لن يخذله ‪ ،‬ومن الشعب الذي سيلتف حوله ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫سهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ‪،‬‬
‫ما لم يأ ِ‬
‫ت النبياُء بما تشتهي أنف ُ‬
‫ولكنهم ل َ ّ‬
‫دوا‬
‫من شاكلهم ِ‬
‫م ُ‬
‫صفاتا ً ‪ ،‬فعَ َ‬
‫ورسخ في أذهانهم أنه لن ُيحقق لهم أحلمهم إل ّ َ‬
‫إلى تأويل الوعد بالمسيح المنت َ‬
‫من عيسى عليه السلم إلى المسيح‬
‫ظر ِ‬
‫الدجال الذي سيقودهم ِفعل ً ذات يوم )( ‪.‬‬
‫عينا في سردنا لبعض ما تحفل بع التوراة والتلمود من إساءة لنبياء‬
‫ولو را َ‬
‫ُ‬
‫ب الزمني لمن سأورِد ُ ِذكَرهم وبدأنا بنبي الله وأبي البشر‬
‫الله تعالى الترتي َ‬
‫ة اسمها‬
‫) آدم ( عليه السلم لوجدناه ‪ -‬بزعم التلمود ‪ " -‬يأتي شيطان ً‬
‫منا ) حواء (‬
‫) ليليت ( ولمدة ‪ 130‬سنة وتلد منه شياطين ‪ ،‬ولوجدنا امرأته وأ ّ‬
‫تقابل خيانته لها بمثلها ول تلد في هذه المدة إل ّ َ‬
‫شياطين بسبب ِزناها ‪-‬‬
‫والعياذ ُ بالله من هذا الفتراء ‪ -‬مع ذكور الشياطين " )( ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫حما في‬
‫مق ِ‬
‫ولو عّرجنا بعد ُ على نبي الله نوح عليه السلم لرأيناه سكيرا ُ‬
‫سكره إلى الحد الذي يتكشف فيه وتظهر سوأته بحد ّ زعم سفر التكوين ‪،‬‬
‫قال الراوي ‪ ) :‬وابتدأ نوح يحرث الرض وغرس كرما ً ‪ ،‬وشرب من الخمر‬
‫م أبو كنعان سوءة أبيه فأخبر أخويه‬
‫فسكر وتكشف داخل خبائه ‪ ،‬فرأى حا ُ‬
‫وهما خارجا ً ‪ ،‬فأخذ سام ويافث ِرداًء وجعله على منكبيهما ومشيا مستدبرين‬
‫فغطيا سوءة أبيهما وأوجههما إلى الوراء ‪ ،‬وسوءة أبيهما لم يرياها ‪ ،‬فلما‬
‫أفاق نوح من خمره علم ما صنع به ابنه الصغير ‪ ،‬فقال ‪ :‬ملعون كنعان عبدا ً‬
‫يكون لعبيد إخوته ( ‪ ،‬وعجبا ً لرجل يستحيي من ولده أن ي ََرى عورته ‪ ،‬ول‬
‫يستحي من ربه أن يشهد زلته ! ‪.‬‬
‫ط عليه السلم من مجموع‬
‫فرية ُتذكر إذا ما قورنت بنصيب لو ٍ‬
‫ول تكاد هذه ال ِ‬
‫فَرى المنسوبة إلى النبياء ‪ ،‬قال مؤلف سفر التكوين ‪ ) :‬وصعد لوط من‬
‫ال ِ‬
‫صوغر ‪ ،‬وسكن في الجبل وابنتاه معه ‪ ،‬لنه خاف أن يسكن في صوغر ‪،‬‬
‫فسكن في المغارة وابنتاه ‪ ،‬وقالت البكر للصغيرة ‪ :‬أبونا قد شاخ وليس في‬
‫الرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الرض ‪ ،‬هلم نسقي أبانا خمرا ً ونضطجع‬
‫معه فنحيي من أبينا نسل ً ‪ ،‬فسقتا أباهما خمرا ً في تلك الليلة ودخلت البكر‬
‫واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ول بقيامها ‪ ،‬وحدث في الغد أن‬
‫البكر قالت للصغيرة ‪ :‬إني قد اضطجعت مع أبي ‪ ،‬فأسقه خمرا ً الليلة أيضا ً‬
‫فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسل ً ‪ ،‬فسقتا أباهما خمرا ً الليلة‬
‫أيضا ً ‪ ،‬وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ول بقيامها ‪،‬‬
‫فحبلت ابنتا لوط من أبيهما فولدت البكر ابنا ً ودعت اسمه موآب وهو أبو‬
‫مي وهو‬
‫ن عَ ّ‬
‫الموآبيين إلى اليوم ‪ ،‬والصغيرة أيضا ً ولدت ابنا ً ودعت اسمه ب َ ْ‬
‫أبو بني عمون إلى اليوم ( ‪ -‬ل تعليق !! ‪. -‬‬
‫ولو انتقلنا إلى يعقوب عليه السلم لوجدنا سفر التكوين يزعم أنه طبخ طبيخا ً‬
‫فأتى أخوه البكر ) عيسو ( من الحقل وقد أعيا فقال ليعقوب ‪ :‬أطعمني لني‬
‫قد أعييت ‪ .‬فقال يعقوب ‪ِ :‬بعني ُبكوريتك ‪ .‬فقال عيسو ‪ :‬أنا ماض إلى الموت‬
‫فلماذا لي بكورية ؟ فقال يعقوب ‪ :‬احلف لي اليوم ‪ .‬فحلف له فباع بكوريته‬
‫ب عيسو خبزا ً وطبيخ عدس فأكل وشرب وقام‬
‫ليعقوب ‪ ،‬فأعطى يعقو ُ‬
‫ومضى واحتقر عيسو البكورية )( ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫هذا الجشع والستغلل البشع والخداع المتكرر في حياة يعقوب يعلق‬
‫ة لقبول تصرفات‬
‫‪ J.W.D.Smith‬عليه بقوله ‪ " :‬ول نجد بحال من الحوال وسيل ً‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يعقوب ‪ ،‬فقد كان واضحا ً أنها غيُر عادلة ‪ ،‬وكان يسلك مختلف السبل وينتهز‬
‫كل الفرص لينال حقوقَ أخيه ‪ ،‬كان مستعدا ً أن يستعمل أساليب المكر‬
‫والختل والحيل ليحقق أهدافه ‪ ،‬فيعقوب بهذا ُيعتبر نموذجا ً حقيقيا ً لخلق‬
‫اليهود ‪ ،‬وعلى هذا ُتعتبر تسميتهم باسمه ميراثا ً دقيقا ً ‪ ،‬فقد ورثوا عنه أكثَر‬
‫مما ورثوا عن إبراهيم الذي كان رج َ‬
‫ل عقيدة وإيمان أكثَر منه رجل ختل ودنيا‬
‫" )( ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ونال السباط )( حظهم من الساءة والهانة من لسان أبيهم ‪ -‬بزعم سفر‬
‫ب بنيه قبل موته وقال لهم ‪ ) :‬اجتمعوا لنبئكم‬
‫التكوين أيضا ً ‪ ، -‬إذ دعا يعقو ُ‬
‫بما يصيبكم في آخر اليام ‪ ،‬اجتمعوا واصغوا إلى إسرائيل أبيكم ‪ ،‬رأوبين أنت‬
‫ضل لنك‬
‫بكري قوتي وأول قدرتي فضل الرفعة فضل العز فائرا ً كالماء ل تتف ّ‬
‫صعدت على مضجع أبيك ‪ ،‬حينئذ دنسته على فراشي صعد )( ‪ ،‬شمعون‬
‫ولوي أخوان آلت الظلم سيوفهما ‪ ،‬في مجلسهما ل تدخل نفسي ‪،‬‬
‫بمجمعهما ل تتحد كرامتي ؛ لنهما في غضبهما قتل إنسانا ً وفي رضاهما عرقبا‬
‫ثورا ً ‪ ،‬ملعون غضبهما فإنه شديد وسخطهما فإنه قاس أقسمهما في يعقوب‬
‫وأفرقهما في إسرائيل ‪ ،‬يهوذا )( إياك يحمد إخوتك ‪ ،‬يدك على قنا أعدائك ‪،‬‬
‫يسجد لك بنو أبيك ‪ ،‬يهوذا جرو أسد من فريسة صعدت يا بني ‪ ،‬جثا وربض‬
‫كأسد وكلبوة من ينهضه ؟ ‪ ...‬زبولون عند ساحل البحر يسكن وهو عند‬
‫ساحل السفن وجانبه عند صيدون ‪ ،‬يساكر حمار جسيم رابض بين‬
‫الحظائر ‪ ...‬دان يدين شعبه كأحد أسباط بني إسرائيل ‪ ،‬يكون دان حية على‬
‫الطريق ‪ ،‬أفعوانا ً على السبيل يلسع عقبا فرس فيسقط راكبه إلى الوراء ‪...‬‬
‫جاد يزحمه جيش ولكنه يزحم مؤخرته ‪ ،‬أشير خبزه سمين وهو يعطى لذات‬
‫الملوك ‪ ،‬نفتالي أّيلة مسّيبة يعطي أقوال ً حسنة ‪ ،‬يوسف غصن شجرة مثمرة‬
‫سم‬
‫على عين ‪ ...‬بنيامين ذئب يفترس في الصباح يأكل غنيمة وعند المساء يق ّ‬
‫نهبا ً ( ‪ .‬ونعم الخلق التي غذاها يعقوب في بنيه ‪ ،‬ورعاها في رعيته ! ‪.‬‬
‫فأما يهوذا الذي شبهه يعقوب بنفسه فتزعم التوراة أنه زنى بكنته ‪ -‬زوجة‬
‫بكره عير ‪ -‬دون أن يعرفها وحصلت منه على خاتمه وعصابته وعصاه كرهن‬
‫حتى يرسل أجرها ‪ ،‬واكتشف القوم حبلها ‪ -‬إذ كان زوجها ميتا ً ‪ -‬وأخبروا يهوذا‬
‫بزناها ‪ ،‬فقال ‪ :‬أخرجوها فتحرق !! أما هي فلما أخرجت أرسلت إلى حميها‬
‫ن الرجل الذي هذه له أنا حبلى ! ‪.‬‬
‫وقالت ‪ِ :‬‬
‫م َ‬
‫وحتى يوسف الذي وصفه أبوه بأنه ‪ ) :‬غصن شجرة مثمرة على عين ( لم‬
‫يتأخروا في إلصاق شيء من أخلقهم به ‪ ،‬فيزعمون أنه عندما بدأ موسم‬
‫ض مصر وأرض كنعان من أجل الجوع‬
‫الجوع إبان فترة وزارته و " َ‬
‫خو َ ْ‬
‫ت أر ُ‬
‫فجمع يوسف كل الفضة الموجودة في أرض مصر وفي أرض كنعان بالقمح‬
‫الذي اشتَروا " ‪ ،‬وكانت هذه مقايضة السنة الولى ‪ ،‬أعقبتها مقايضة الخبز‬
‫بالمواشي في السنة الثانية بعدما خوت جيوبهم من الفضة ‪ ،‬و " لما تمت‬
‫السنة الثانية جاؤوا ليوسف ليأخذوا منه قمحا ً فرفض أن يعطيهم قمحا ً حتى‬
‫ضنا بالخبز ‪ ،‬فنصير نحن‬
‫رنا وأر َ‬
‫باعوا أراضيهم وأنف َ‬
‫سهم ‪ ،‬قالوا له ‪ :‬اشت ِ‬
‫ف كل أرض مصر لفرعون ‪ ،‬فصارت‬
‫وأرضنا عبيدا ً لفرعون ‪ ...‬فاشترى يوس ُ‬
‫الرض لفرعون ‪ ،‬وأما الشعب فنقلهم إلى المدن وجعلهم عبيدا ً لفرعون " )(‬
‫ة الخبيثة التي‬
‫ة يوسف قبل حلول السنة السابعة ‪ ،‬الخط ُ‬
‫‪ ،‬وهكذا نجحت خط ُ‬
‫صه على مصلحة‬
‫نسبوها إلى يوسف الصديق عليه السلم ُتبرُِز ) أمانَته ( و ِ‬
‫حر َ‬
‫منصَبه في ذلك !! ‪.‬‬
‫) الرعية ( و ُ‬
‫ن استغلِله َ‬
‫حس َ‬
‫مؤذية من الصورة السلمية ليوسف في هذه‬
‫وأين هذه الصورة التوراتية ال ُ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫لما‬
‫فهو‬
‫‪،‬‬
‫تها‬
‫سم‬
‫وعظيم‬
‫النبوة‬
‫بمكانة‬
‫القضية ‪ ،‬الصورة التي تليق‬
‫َ ِ‬
‫َِ َ‬
‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قظ والمولى الفطن‬
‫ن السبعُ الرخي ُ‬
‫م الحاكم الي َ ِ‬
‫الوزارة والسنو ُ‬
‫مّر كان " ِنع َ‬
‫ة تَ ُ‬
‫ّ‬
‫ت الوافرة والخيرات‬
‫الريب ‪ ،‬فبنى الهراء وأعد ّ المخازن وملها بالغل ِ‬
‫ّ‬
‫سبعُ الشداد ُ استقبلها‬
‫الكثيرة ‪ -‬ل لشراء الشعب ‪ ، -‬حتى إذا ما أقبلت ال ّ‬
‫م آمنين ‪ ،‬فلم تغي ّْر لهم حال ً ‪ ،‬ولم تن ْ‬
‫ل منهم شيئا ً ‪ ،‬ولم تدقّ لهم عظما ً ‪،‬‬
‫القو ُ‬
‫ولم تأك ْ‬
‫ل منهم لحما ً " )( ‪.‬‬
‫صهم‬
‫ت حتى َبرَز إلى واقع بني إسرائيل ُ‬
‫ن أجيال ً تعاقب ْ‬
‫مخل ّ ُ‬
‫وى الزم ُ‬
‫وط َ‬
‫ب الحظوةِ لديهم ) موسى ( عليه السلم ‪ ،‬فالتفوا‬
‫ب شريعِتهم وصاح ُ‬
‫وصاح ُ‬
‫ً‬
‫جون على‬
‫حوله في مصر ل إيمانا برسالته كرسول ‪ ،‬ولكن كبطل قومي ير ُ‬
‫صهم من قبضة فرعون الطاحنة ‪.‬‬
‫يديه تخلي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ويبدو أن حياةَ الذ ّ ّ‬
‫غ‬
‫ل التي أل ِ ُ‬
‫س ْ‬
‫م َتست َ ِ‬
‫فوها والتي تشكل جزءا من طبيعتهم ل ْ‬
‫َ‬
‫دونها ‪ ،‬فيقول ‪:‬‬
‫م الحريةِ التي يأن ُ‬
‫ش بِ ُ‬
‫طع َ‬
‫ف الشاعُر العربي الجاهلي العي َ‬
‫ة‬
‫ل تسقني ماَء الحياة ب ِذِل ّ ٍ‬
‫ماُء الحياةِ ب ِذِل ّةٍ ‪َ ii‬‬
‫كجهنم ٍ ‪ ... ...‬ب ْ‬
‫ل‬
‫ل فاس ِ‬
‫قني بالعّز كأ َ‬
‫س الحنظ َ ِ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫م بالعِّز أطي ُ‬
‫ب ‪َ ii‬‬
‫وجهن ٌ‬
‫منزِ ِ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫َ‬
‫ض المان ‪ -‬بعد أن نجوا من فرعون وقومه ‪ -‬حتى‬
‫ن وَ ِ‬
‫فما إ ْ‬
‫ت أقدا ُ‬
‫طئ ْ‬
‫مهم أر َ‬
‫تمّرُدوا على موسى وهارون وصاحوا بهما ‪ -‬بحسب سفر الخروج ‪ -‬قائلين ‪:‬‬
‫) ليتنا متنا في مصر إذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزا ً للشبع ‪ ،‬فإنكما‬
‫أخرجتمانا إلى هذا القفر لكي ُتميتا ك ّ‬
‫ل هذا الجمهور بالجوع ( )( ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ث‬
‫مه عود ََته ‪ ،‬ول تلب ُ‬
‫مه ويتوجه إلى الطور وَيستبط ِأ َقو ُ‬
‫ويترك موسى قو َ‬
‫َ‬
‫الجاهلية الوثنية تعاود َنشاطها في مخيلتهم فيجتمعون على هارون قائلين له‬
‫ بزعم سفر الخروج ‪ ) : -‬قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا لن هذا موسى‬‫الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر ل نعلم ماذا أصابه ‪ ،‬فقال لهم ‪ :‬انزعوا‬
‫أقرا َ‬
‫ط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وائتوني بها ‪ ،‬فنزع ك ّ‬
‫ل‬
‫الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأَتوا ِبها إلى هارون ‪ ،‬فأخذ ذلك من‬
‫عجل ً مسبوكا ً فقالوا ‪ :‬هذه آلهُتك يا إسرائيل‬
‫أيديهم وصوره بالزميل وصنعه ِ‬
‫ً‬
‫التي أصعدتك من أرض مصر ‪ ،‬فلما نظر هارون بنى مذبحا أمامه وناَدى‬
‫ن وقال ‪ :‬غدا ً عيد الرب ‪ .‬فبكروا في الغد وأصعدوا محرقات وقدموا‬
‫هارو ُ‬
‫ذبائح وجلس الشعب للكل والشرب ثم قاموا للعب ( ‪.‬‬
‫ب نبيا ً‬
‫ن سي ََرهم ‪ ،‬وطبيعي أن ي ُ ْ‬
‫خزِيَ الر ّ‬
‫سو َ‬
‫ورو َ‬
‫ن أنبياَءهم وهكذا ُيدن ّ ُ‬
‫هكذا يص ّ‬
‫َ‬
‫ب هذا عن مؤلفي‬
‫يغي‬
‫ول‬
‫‪،‬‬
‫قته‬
‫َ‬
‫ث‬
‫و‬
‫له‬
‫أم‬
‫يب‬
‫وخ‬
‫غيره‬
‫إلى‬
‫ودعا‬
‫ته‬
‫رسال‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫خا َ‬
‫ن ِ‬
‫ة لنبيي‬
‫التوراة المحرفة لتأكيد مصداقية هذه الخبار ‪ ،‬فيرسمون نهاية مؤسف ً‬
‫الله موسى وهارون عليهما السلم فيها كثير من العبرة والعظة !! ‪ ،‬قال‬
‫ب موسى في نفس ذلك اليوم قائل ً ‪ :‬اصعد‬
‫راسم سفر التثنية ‪ ) :‬وكّلم الر ّ‬
‫إلى جبل عباريم ‪ ...‬وانظر إلى أرض كنعان التي أنا أعطيتها لبني إسرائيل‬
‫مت في الجبل الذي تصعد عليه ‪ ،‬وانضم إلى قومك كما مات أخوك‬
‫ملكا ً ‪ ،‬و ُ‬
‫ُ‬
‫هارون في جبل هور ‪ ،‬لنكما خنتماني في وسط بني إسرائيل ( ‪.‬‬
‫مل ِ َ‬
‫وتطا ُ‬
‫ورهما باط ِ َ‬
‫شين ل يباليان بأصول‬
‫ل مسيرةُ الفك َ‬
‫كي بني إسرائيل لُتص ّ‬
‫العقيدة وبدهيات الخلق في سبيل الوصول إلى مآرب سياسية أو التمتع‬
‫بشهوات حيوانية ‪ .‬فهذا ) داود ( عليه السلم يزني بامرأة ) أوريا الحثي ( أحدِ‬
‫قادته ‪ ،‬وَيخ َ‬
‫ة فيبعث إليه ويأمره بالمبيت في بيته ‪ -‬حتى‬
‫شى داود ُ ال َ‬
‫فضيح َ‬
‫يضاجع زوجه ول يشك في حبلها ‪ -‬ولكن هذا القائد الحثي ‪ -‬وهو ليس من بني‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة إلى المبيت خارج البيت ‪ ،‬إذ أنه يأبى على‬
‫إسرائيل ‪ -‬تدفعه تأملُته النبيل ُ‬
‫سون‬
‫نفسه أن يستمتع بقرب من زوجته فيما زملؤه من قادةٍ وجند ٍ ُيقا ُ‬
‫عُز داود ُ إلى قائده العلى في الجيش أن يجعل‬
‫الشدائد َ في الصحراء ‪ ،‬فَُيو ِ‬
‫) أوريا ( في مقدمة الجيش ليهلك ‪ ،‬ويتزوج داود ُ امرأته ويواري الفضيحة ‪.‬‬
‫ة في داود ‪ -‬بزعم التوراة ‪ -‬تدفع ابنه ) أمنون ( إلى مضاجعة‬
‫وهذه النقيص ُ‬
‫أخته لبيه ) ثامار (‬
‫ت‬
‫من بنا ِ‬
‫من زواجه ِ‬
‫وأما ) سليمان ( عليه السلم فإنه ‪ -‬بزعم التوراة ‪ -‬أكثَر ِ‬
‫ن في‬
‫الملوك والعيان الوثنيات لتدعيم سلطته السياسية ‪ ،‬و ُ‬
‫عبد ِ‬
‫ت الوثا ُ‬
‫ن ُيناوَِئه ‪ ،‬فقت َ‬
‫ل‬
‫نأ ْ‬
‫قصوره من دون الله ‪ ،‬واستفتح ُ‬
‫مه بتصفية َ‬
‫حك َ‬
‫من ُيمك ُ‬
‫أخاه الكبَر ) أدونّيا ( ‪ ،‬وقتل قائد َ أبيه العلى في الجيش ) يوآب ( ‪ ،‬وعزل‬
‫) أبيانار ( الكاهن تمهيدا ً ِلتصفيته ‪.‬‬
‫ل رسو ُ‬
‫وي ُط ِ ّ‬
‫ة معجزة تلوك‬
‫ل الله ) عيسى ( عليه السلم على الدنيا إطلل ً‬
‫قى من شّر بني إسرائيل ما لقي‬
‫حداد ‪ ،‬ويل َ‬
‫ة بني إسرائيل ال ِ‬
‫سن َ ُ‬
‫سيرَتها أل ِ‬
‫َ‬
‫ب ِولد ََته ‪ ،‬فزعموا‬
‫ن انفرد َ عنهم بالشّر العاجل الذي أع َ‬
‫ق َ‬
‫النبيون من قبله ‪ ،‬وإ ِ‬
‫من الزنى ‪ ،‬وأنه استخدم السحَر الذي‬
‫أنه ابن الجندي ) يوسف باندارا ( ِ‬
‫تعلمه من ِرحلته إلى مصر في معجزاته ‪ ،‬ويستدلون على ذلك بأنهم وجدوا‬
‫علمة شقّ اللحم على جسد المسيح ‪ .‬وطفح التلمود بألفاظ وإشارات تنال‬
‫منه عليه السلم ‪ ،‬كنعته بأنه ) أحمق ( و ) المجذوم ( و ) غشاش بني‬
‫ع‬
‫إسرائيل ( )( ‪ ،‬ولما كانت السلط ُ‬
‫ة السياسية لبني إسرائيل آنذاك تخض ُ‬
‫للسلطة الرومانية فقد حاول بنو إسرائيل كثيرا ً أن يستدرجوا عيسى عليه‬
‫ع‬
‫ن فيأخذوه به ‪ ,‬ولكنه ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬اّتب َ‬
‫ب الروما َ‬
‫ح بما ُيغض ُ‬
‫صّر َ‬
‫السلم ل ِي ُ َ‬
‫ً‬
‫ت عليهم فرصا كثيرة ‪ ,‬فعندما‬
‫مع اليهود سياس َ‬
‫ة قلب المائدة عليهم ‪ ,‬وفَوّ َ‬
‫ً‬
‫حاولوا مرة أن يستصدروا منه أمرا بعدم دفع الجزية المفروضة عليهم من‬
‫الرومان أخرسهم عليه السلم بقوله ‪ ) :‬أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله‬
‫لله ( ‪.‬‬
‫ويطول الخلف بين عيسى ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬وبين علماء الدين الذين سلبوا‬
‫حكما ً بقتله وصلبه ‪ ،‬ويقومون‬
‫الشعب باسم الدين حتى ُيصدر السنهدرين ُ‬
‫موه عيسى عليه السلم ‪.‬‬
‫من ت َوَهّ ُ‬
‫فعل ً بالقتل والصلب ولكن ِفي َ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ة طريفة‬
‫ن الجوزي حادث ً‬
‫ومنذ ذلك الحين واليهود ُ ُيفا ِ‬
‫خرون بهذا ‪ ،‬وقد روى اب ُ‬
‫ي البحرين ‪،‬‬
‫ُيظِهرون فيها فخَرهم بما صنعوا بعيسى ‪ ،‬قال ‪ " :‬ولي أعراب ّ‬
‫دها ‪ ،‬وقال ‪ :‬ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ قالوا ‪ :‬نحن قتلناه‬
‫فجمع يهو َ‬
‫وصلبناه ‪ .‬فقال العرابي ‪ :‬ل جرم )( ‪ ،‬فهل أديتم ديته ؟ فقالوا ‪ :‬ل ‪ .‬فقال ‪:‬‬
‫ي ديته ‪ .‬فما خرجوا حتى دفعوها له " )( ‪.‬‬
‫ل تخرجون من عندي حتى تؤدوا إل ّ‬
‫ً‬
‫وأما ابن خالته ) يحيى بن زكريا ( عليهما السلم ‪ ،‬فقد كان " بارعا في‬
‫من يستفتي في أحكامها ‪ ،‬وكان أحد ُ‬
‫الشريعة الموسوية ‪ ،‬ومرجعا ً مهما ً لكل َ‬
‫حكام فلسطين يقال له ) هيرودس ( )( وكانت له بنت أخ يقال لها‬
‫مها‬
‫ت وأ ّ‬
‫) هيروديا ( بارعة الجمال ‪ ،‬أراد عمها أن يتزوج منها ‪ ،‬وكانت البن ُ‬
‫ف عنه‬
‫تريدان ذلك ‪ ،‬غير أن يحيى لم يرض عن هذا الزواج لنه محّرم ‪ ،‬و ُ‬
‫عر َ‬
‫ُ‬
‫م الفتاة إخراج فتاتها إلى عمها في زينتها‬
‫أنه معارض في ذلك ‪ ،‬فانتهزت أ ّ‬
‫ب إليها أن تقول ما تتمناه ليعمله لها ‪ ،‬وكانت‬
‫سّر منها وطل َ‬
‫ورقصت أمامه ف ُ‬
‫مها ذلك أن تطلب منه رأس يحيى بن زكريا في‬
‫أمها لقنتها أنها إن قال لها ع ّ‬
‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا الطبق ‪ ،‬ففعلت ووفى لها عمها الحاكم بذلك وقتل يحيى " )( ‪.‬‬
‫سيأتي الحديث عن هذا في مبحث ) الصهيونية المسيحية ( في أبواب لحقة‬
‫من البحث إن شاء الله تعالى ‪.‬‬
‫المسيح المنتظر وتعاليم التلمود ‪ .‬محمد البار ‪ .‬ص ‪. 163‬‬
‫اليهودية ‪ .‬أحمد شلبي ‪ .‬ص ‪. 174 - 173‬‬
‫المرجع السابق ص ‪. 175‬‬
‫سِبط ‪ :‬ولد الولد ‪ ،‬والقبيلة من اليهود ‪ ،‬جمعه ‪ :‬أسباط ‪ .‬قال تعالى ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫يع ْ‬
‫سب ْط من‬
‫حسين ِ‬
‫شَرةَ أسباطا ( العراف ) ‪ . ( 160‬و ) ُ‬
‫) وقطعناهم اثن َت َ ْ‬
‫السباط ( ‪ :‬أمة من المم ‪ .‬انظر ‪ :‬القاموس المحيط للفيروز أبادي ص ‪616‬‬
‫مادة ) سبط ( ‪ .‬والسباط ‪ :‬أبناء يعقوب عليه السلم الثنا عشر ‪ ،‬وهم ‪:‬‬
‫رأوبين ‪ -‬شمعون ‪ -‬لوي ‪ -‬يهوذا ‪ -‬يساكر ‪ -‬زبولون ‪ -‬يوسف ‪ -‬بنيامين ‪ -‬دان ‪-‬‬
‫موا أسباطا ً لن كل ّ منهم أصبح أمة ‪.‬‬
‫نفتالي ‪ -‬جاد ‪ -‬أشير ‪ .‬و ُ‬
‫س ّ‬
‫يزعم السفر ذاته ‪ ) :‬أن رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرية أبيه وسمع‬
‫إسرائيل ( ‪.‬‬
‫سيأتي الحديث عن الجريمة الشنعاء التي ألصقها به مؤلفو العهد القديم ‪.‬‬
‫سفر التكوين ‪.‬‬
‫قصص القرآن ‪ .‬محمد جاد المولى وآخرون ‪ .‬ص ‪. 108‬‬
‫من فَل َقَ البحَر وأنجاكم بما لم ُينِج به أحدا ً عن إطعامكم !؟‬
‫عجبا ً !! أَيع َ‬
‫جُز َ‬
‫ف لهذه القلوب الجاحدة ‪.‬‬
‫أُ ّ‬
‫التلمود تاريخه وتعاليمه ‪ .‬ظفر السلم خان ‪ .‬ص ‪. 62 - 61‬‬
‫ل جرم ‪ :‬أي ل بد ول محالة ‪ ،‬وهي تأتي بمعنى القسم ‪.‬‬
‫كتاب الذكياء ‪ .‬ابن الجوزي ‪ .‬ص ‪. 104‬‬
‫ً‬
‫م منطقة الجليل وملكا على اليهود بأمر قيصر‬
‫كان هيرودس أنتياس حاك َ‬
‫أوغسطس ‪.‬‬
‫قصص النبياء ‪ .‬عبد الوهاب النجار ‪ .‬ص ‪. 369‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ركائز العتقاد اليهودي‬
‫المبحث الول‪/‬‬
‫الخالق ‪ -‬عّز وجل ‪ -‬بين الشراك والنتقاص‬
‫الباحث ‪ /‬محمد عبد الكريم النعيمي‬
‫ت اللهية‬
‫صفا ُ‬
‫‪ / 2‬ال ّ‬
‫صرَفة التي ينظر من خللها اليهود ُ في جميع أحوال ِِهم والتي‬
‫النظرة المادية ال ّ‬
‫ة ل انفكا َ‬
‫ك لها عنهم ل تتقب ُ‬
‫تشك ّ ُ‬
‫ت على‬
‫ل تَ َ‬
‫م ً‬
‫م ذا ٍ‬
‫ل ِ‬
‫ت غيبية ولو دل ّ ْ‬
‫فهّ َ‬
‫س َ‬
‫حقيقتها الشواهد والبراهين والمعجزات ‪ ،‬ولذا ل نعجب لسؤاِلهم موسى عليه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جهَْرة ً ( البقرة ) ‪ ، ( 55‬ورغم صعقهم‬
‫الل‬
‫رى‬
‫ن‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫نؤ‬
‫ن‬
‫ل‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫السلم‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سَألوا وبعِْثهم بعد ذلك ‪ ،‬إل أن هذه القلوب‬
‫الذي‬
‫المريع‬
‫السؤال‬
‫إثر هذا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أصحابها وتلمس أيديهم ‪.‬‬
‫المتحجرة تأبى العترا َ‬
‫ف بما ل ُتشاهد أعي ُ‬
‫ب العهد القديم صورةً للهِ عز وجل كشيخ قبيلة يخضع‬
‫ضعَ ك ُّتا ُ‬
‫ومن هنا وَ َ‬
‫ت أخطاءه ‪ ،‬كما ورد في‬
‫صوّ ُ‬
‫ب له الحاخاما ُ‬
‫لرجال الدين المعصومين وي ُ َ‬
‫ً‬
‫ض أحبار يهود حول إحدى‬
‫التلمود من أن ِ‬
‫خلفا نشأ بين ُالله عز وجل وبع ِ‬
‫حيل إلى كبير الحاخامات الذي حكم بخطأ الله‬
‫المسائل وطال بهما الجدل وأ ِ‬
‫ً‬
‫ه عز وجل مكرها للعتراف بخطئه أمام السنهدرين )( ‪.‬‬
‫تعالى ‪ ،‬واضطر الل ُ‬
‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهذا من عجيب نظرة التلمود للذات المقدسة ‪ ،‬فإذا كان الله قد أعطى‬
‫ت منه ؟‬
‫خلقه العصمة المتمثلة في الحاخامات ‪ -‬بزعمهم ‪ ، -‬فكيف ُ‬
‫عدم ْ‬
‫وفاقد الشيء ل يعطيه ! ‪.‬‬
‫هرائه قائل ً إنه عز وجل ل يملك نقض ول تغيير تعاليم‬
‫ويمضي التلمود في ُ‬
‫الحاخامات ‪ ،‬وأنه بحسب سفر صموئيل الثاني ‪ :‬يجلس في تابوت على عجلة‬
‫يجرها الشعب السرائيلي وهو يتفرج عليهم ‪ ،‬وداود وكل الشعب يرقص‬
‫ويغني ويلعب بالرباب والدفوف ! ‪.‬‬
‫وإن تعجب فعجب زعمهم مصارعة الله عز وجل ليعقوب عليه السلم‬
‫وهزيمته في النزال الفردي وطلبه من يعقوب إطلقه حينما طلع الفجر‬
‫خشية الفضيحة والعار الذي سيلحق به إن رآه الناس ‪ ،‬واستجابته مرغما ً‬
‫لمطلب يعقوب مقابل إطلقه ‪ -‬تعالى الله عن هذا السخف ‪ ، -‬جاء في سفر‬
‫التكوين ‪ ) :‬فبقي يعقوب وحده يصارعه رجل ما حتى مطلع الفجر ‪ ،‬فلما رأى‬
‫حقّ الفخذ من يعقوب في صراعه‬
‫حقّ فخذه ‪ ،‬فانخلع ُ‬
‫أنه ل يقدر عليه ضرب ُ‬
‫معه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أطلقني فقد طلع الفجر ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬ل أطلقك إل إذا باركتني ‪ .‬فقال له ‪ :‬ما اسمك ؟ قال ‪ :‬يعقوب ‪ .‬فقال‬
‫س‬
‫‪ :‬لن ُيد َ‬
‫ت الل َ‬
‫عى اسمك يعقوب من بعد ُ بل إسرائيل )( لنك صارع َ‬
‫ه والنا َ‬
‫وغلبت ( ‪.‬‬
‫ب إلى معبوداتهم فضل ً عن الله‬
‫وهذا السخف الذي يلفظه الوثنيون إذا ن ُ ِ‬
‫س َ‬
‫عز وجل د َفَعَ " ) سعديا الفيومي ( ع ّ‬
‫ة اليهود في بغداد أيام العباسيين إلى‬
‫لم َ‬
‫أن يضع مكانها في ترجمته العربية للتوراة لفظ ) ملك ( ‪ -‬بدل ً من رجل ‪ -‬ثم‬
‫يحاول في آخر القصة البتعاد عن إثبات حدوث مصارعة بين الله ويعقوب ‪،‬‬
‫ت‬
‫ت عند الله وعند الناس ‪ ،‬وطق َ‬
‫فيتصرف في النص ويقول ‪ ) :‬لنك ترأس َ‬
‫ذلك ( " )( ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ش ومخطط محنك ومقاتل من الطراز الول ‪،‬‬
‫وهو ‪ -‬تعالى عن ذلك ‪ -‬إل ٌ‬
‫ه باط ٌ‬
‫وتنبني استراتيجيته الحربية على البادة الجماعية للغوييم )( لشباع نهمه‬
‫ت بدماء بشرية ‪ ،‬يقول التلمود ‪ ) :‬عندنا‬
‫مز َ‬
‫ج ْ‬
‫الدموي الذي تسكره كعكة ُ‬
‫مناسبتان دمويتان ترضيان إلهنا يهوه ‪ ،‬إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بدماء‬
‫بشرية ‪ ،‬والخرى مراسيم ختان أطفالنا ( )( ‪.‬‬
‫كم قبضته على جنده حتى ل ُتبذ ََر فيهم ُروح التمّرد ‪ ،‬والتهديد‬
‫وهذا القائد ُيح ِ‬
‫خير ضمان لهذا ‪ ،‬فهم إن تواَنوا عن طاعته في القتل والذبح ) فيكون أني‬
‫كما نويت أن أصنعَ بهم َأصنعُ بكم ( سفر العدد ‪.‬‬
‫وصورة هذه الوامر تتلخص في أن ) تفترس جميع الغوييم الذين يدفعهم‬
‫إليك الرب إلهك ‪ ،‬فل تشفق عيناك عليهم ( سفر التثنية ‪ ) .‬وإذا أدخلك الرب‬
‫إلهك الرض التي أنت صائر إليها لترثها ‪ ،‬واستأصل أمما ً كثيرة من أمام‬
‫وجهك ‪ ...‬وأسلمهم الرب إلهك بين يديك ‪ ...‬ل تقطع معهم عهدا ً ول تأخذك‬
‫بهم رأفة ( ‪.‬‬
‫ً‬
‫ولكن حنكة هذا الرب وبسالته ل تحول دون وقوعه أسيرا في يد‬
‫الفلسطينيين وهو قابع في تابوته ‪ -‬بزعم التوراة ‪. -‬‬
‫وليست الدماء البشرية وحدها هي التي تثير شهية الرب وتسكره ‪ ،‬بل إنه‬
‫يتخاذل أمام رائحة الشواء ‪ ،‬ويشكل الشواء خير رشوة له ليعدل عن شّر‬
‫ب خير عطاياه ‪ .‬جاء في سفر العدد ‪ ) :‬قال الرب لموسى ‪:‬‬
‫نواياه ‪ ،‬ول ِي َهَ َ‬
‫حتى متى يهينني هذا الشعب ؟ حتى متى أغفر لهذه الجماعة الشريرة‬
‫دم له بنو إسرائيل اللحم المشويّ الذي ُيحبه‬
‫المتذمرة علي ؟ ولكن ما إن ق ّ‬
‫جدا ً حتى انبسطت أساريره ‪ ،‬وعفا عن بني إسرائيل وأعطاهم كل طلباتهم ‪،‬‬
‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وندم على ما نوى أن يفعله بهم ‪ ...‬وكتب ميثاقا ً جديدا ً ليعطيهم أرض كنعان (‬
‫‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وتبرز صفة ندم الرب من خلل النص السابق لتضيف ُبعدا ً جديدا ً للتصور‬
‫اليهودي للخالق ‪ .‬وقد جاء في سفر الخروج في الحديث عن غضب الرب‬
‫عقب عبادة بني إسرائيل العج َ‬
‫مى‬
‫ل قول الرب لموسى ‪ ) :‬فالن اتركني ليح َ‬
‫ً‬
‫غضبي عليهم ‪ ،‬فأصّيرك شعبا ً عظيما ‪ ،‬فتضّرع موسى أمام الرب إلهه وقال‬
‫م على الشّر ب ِ َ‬
‫شعبك )( ‪ ...‬فندم الرب على‬
‫له ‪ :‬ارجعْ عن حموّ غضبك واند ْ‬
‫الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه ( ‪ .‬وهكذا تمضي أسفار العهد القديم في‬
‫نسبة الندم إلى الرب في مواضع متعددة ‪ ،‬كما ورد في سفر التكوين ‪:‬‬
‫) فحزن الرب أنه عمل النسان في الرض وتأسف في قلبه ( ‪.‬‬
‫ومن مقتضيات شخص هذه أوصافه أن يكل ويتعب ‪ ,‬شأنه في ذلك شأن كل‬
‫ب العهد القديم ‪ ,‬فأوردوا‬
‫متصف بهذه الوصاف ‪ ,‬وهي مسّلمة لم يغفلها كتا ُ‬
‫في سفر التكوين عملية خلق الكون وإتمام الرب لها ‪ ) :‬فأكملت السموات‬
‫والرض وجميع جيشها ‪ ,‬وفرغ الله في اليوم السابع )( من عمله الذي عمل‬
‫واستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل ‪ ,‬وبارك الله اليوم‬
‫دسه لنه فيه استراح من جميع عمله الذي خلقه الله ليصنعه ( ‪.‬‬
‫السابع وق ّ‬
‫ومن حقه أن يجد سكنا ً يأوي إليه ‪ ,‬ويتكفل سليمان ببنائه بزعم سفر الملوك‬
‫الول ‪ ) :‬حينئذ تكلم سليمان ‪ ,‬قال الرب إنه يسكن في الضباب ‪ ,‬إني قد‬
‫بنيت لك بيت سكن مكانا ً لسكناك إلى البد ( )( ‪.‬‬
‫من‬
‫ومن قبل سليمان داود الذي عزم على بناء بيت من أرز للرب بعدما أ ّ‬
‫الرب له الحماية ‪ ,‬فأفضى داود بما عزم لناثان النبي ‪ ,‬وقال الرب بحسب‬
‫سفر صموئيل الثاني ‪) :‬أأنت تبني لي بيتا ً لسكاني ؟ لني لم أسكن في بيت‬
‫منذ يوم أصعدت بني إسرائيل من مصر إلى هذا اليوم ‪ ,‬بل كنت أسير في‬
‫خيمة وفي مسكن ‪ ,‬في كل ما سرت مع جميع بني إسرائيل هل تكلمت‬
‫بكلمة واحدة إلى أحد قضاة إسرائيل قائل ً لماذا تبنوا لي بيتا ً من الرز ؟ ( ‪.‬‬
‫بل ومن حق المتصف بهذه الصفات التمتعُ بمباهج الدنيا ومن أولوياتها اتخاذ‬
‫زوجة وإنجاب بنين )( سيما وأنه يحمل بين جنباته قلبا ً يخفق كما ينص سفر‬
‫التكوين ‪ ) :‬وقال الرب في قلبه ‪ :‬ل أعود ألعن الرض ‪ , ( ...‬ولكن العلقة‬
‫تسوء إثر اتهامه زوجه بالخيانة ‪ -‬حاشا لله تعالى ‪ -‬ويقول الرب لبنائه الذين‬
‫يكبرهم إسرائيل كما ورد في سفر هوشع ‪ ) :‬حاكموا أمكم لنها ليست‬
‫امرأتي وأنا لست رجلها ‪ ,‬تعزل زناها عن وجهها وفسقها من بين ثدييها ‪ ,‬ليل ً‬
‫أجردها عارية وأوقفها كيوم ولدتها وأجعلها كقفر ‪ ...‬ول أرحم أولدها لنهم‬
‫أولد زنى ‪ ,‬لن أمهم زنت‪ ,‬التي حبلت بهم صنعت خزيا ً ( )( ‪.‬‬
‫ويكمل سفر إ َ‬
‫شْعيا فصول العلقة السرية التي تنتهي إلى مأساة تتجسد في‬
‫طلق الرب زوجه ‪ ) :‬هكذا قال الرب ‪ ,‬أين كتاب طلق أمكم التي طلقتها ‪,‬‬
‫أومن هو من غرمائي الذي بعثته إياكم ‪ ,‬هو ذا من أجل آثامكم قد بعتم ومن‬
‫أجل ذنوبكم طلقت أمكم لماذا جئت وليس إنسان(‪.‬‬
‫وهذا الرب الكثير الشغال ينظم وقته المليَء بحسب الجدول الذي رسمه‬
‫التلمود فـ " هنالك اثنتا عشر ساعة في اليوم ‪ ,‬ينشغل القدوس المبارك في‬
‫ثلث ساعات منها بالتوراة ‪ ,‬وفي الساعات الثلث التي تليها يحاكم العالم‬
‫ككل ‪ ,‬وعندما يرى أنه عرضه للتدمير يقوم عن كرسي الدينونة ويجلس على‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كرسي الرحمة ‪ ,‬وفي الساعات الثلث الخيرة يلعب مع لوياتان )( ‪ ...‬لكن‬
‫في الساعات الثلث الرابعة ‪ ,‬يعلم التوراة لطلبة المدارس ‪ ...‬يمكننا القول‬
‫إذا شئتم )( أنه يفعل في الليل ما يفعله في النهار ‪ ,‬ويمكننا القول إذا شئتم‬
‫إنه يركب على غمامة ليله ويتحرك في كل التجاهات " )( ‪.‬‬
‫السنهدرين ‪ :‬لفظ يوناني يعني ) المجمع العظيم ( أو ) الجمعية ( أو ) الهيئة‬
‫الستشارية ( ‪ ،‬وكان يطلق عليه بالعبرية ) كنيست ( وهو المجلس العلى‬
‫عند قدماء اليهود ‪ ،‬وقد نظمه الحبار فجعلوه على درجتين ‪ * :‬السنهدرين‬
‫العظم ‪ :‬وهو المجلس العلى المركزي لجميع اليهود ‪ ،‬ويتألف من سبعين‬
‫رجل ً على رأسهم واحد ينوب عن موسى هو الملك إن ُوجد أو الحاخام‬
‫الكبر ‪ ،‬وفعلهم هذا محاولة للقتداء بموسى حينما اختار من قومه سبعين‬
‫رجل ً ‪ * .‬السنهدرين الصغر ‪ :‬وهو مجلس محلي لكل تجمع يهودي ‪ ،‬ويتألف‬
‫من ثلثة وعشرين عضوا ً ‪.‬‬
‫إسرائيل ‪ :‬كلمة غير عربية تتكون من مقطعين ) إسرا ( و ) إيل ( ‪ ،‬وقد قال‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما ‪ ) :‬إسرا ( بالعبرية هو عبد ‪ ،‬و ) إيل ( هو الله ‪.‬‬
‫انتهى ‪ .‬وقيل ‪ ) :‬إسرا ( هو صفوة ‪ ،‬و) إيل ( هو الله ‪ .‬وورد في معجم‬
‫اللهوت الكتابي عن كلمة ) إسرائيل ( ‪ :‬رؤوس عند الله ) صارع الله ( ‪.‬‬
‫انتهى ‪ .‬وقيل ‪ ) :‬قوة الله ( من لفظتين ساميتين قديمتين هما ) أسر (‬
‫بمعنى ‪ :‬القوة والغلبة = = كال َْزر ‪ ،‬ولفظ ) إيل ( أي ‪ :‬الله الله ‪ .‬انظر‬
‫كتاب ‪ :‬من اليهودية إلى الصهيونية ‪ .‬أسعد السحمراني ‪ .‬ص ‪، 20 - 19‬‬
‫وكتاب ‪ :‬الشخصية السرائيلية ‪ .‬حسن ظاظا ‪ .‬ص ‪. 16‬‬
‫الشخصية السرائيلية ‪ .‬حسن ظاظا ‪ .‬ص ‪. 15‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫غوييم ‪ : Goyim‬لفظة مفردها ) غوي ( يطلقها اليهود على البشر من أتباع‬
‫الديانات الخرى ‪ ،‬وتعني ‪ :‬القطعان البشرية ‪ ،‬في حين يميز اليهود أنفسهم‬
‫بلفظة ) عام ألوهيم ( أي ‪ :‬شعب الله ‪ .‬ويقول البروتوكول الحادي عشر من‬
‫بروتوكولت حكماء صهيون ص ‪ ) : 79‬إن شعوب الجوييم إنما هي قطعان‬
‫من الغنم ‪ ،‬ونحن الذئاب التي تفترسهم ‪ ،‬هل تعرفون ما تفعله الذئاب‬
‫بالغنام ؟ ( ‪.‬‬
‫المسيح المنتظر وتعاليم التلمود ‪ .‬محمد البار ‪ .‬ص ‪. 26‬‬
‫ليست هذه بصيغة تضرع ‪ ،‬بل عتاب على وجه الستعلء ‪ .‬والحديث مع الرب‬
‫بهذه اللهجة وبأوقح منها متكرر ‪ ،‬وقد أوردوا على لسان ) أرميا ( في سفر‬
‫ت هذا الشعب قائل ً‬
‫أرميا ‪ ) :‬فقلت ‪ :‬آه يا سيدي الرب ‪ ،‬حقا ً إنك خ ّ‬
‫داع ‪ ،‬خدع َ‬
‫‪ :‬يكون لكم سلم ‪ ..‬وقد بلغ السيف النفس ( ‪.‬‬
‫وهو عند اليهود يوم السبت ‪ ،‬وعند المسلمين هو يوم الجمعة ‪.‬‬
‫م لم يصمد لسكنى الرب إلى البد‬
‫إن صح زعم اليهود بناء سليمان الهيكل فل َ‬
‫؟!‬
‫ُيرجع بعض الباحثين هذه العقائد الوثنية إلى تأثر اليهود بالساطير الكنعانية‬
‫القديمة القائمة على عبادة الله ) إيل ( الذي تزوج عددا ً من النساء ‪ ،‬وأنجب‬
‫منهن ذرية ‪ .‬انظر كتاب ‪ :‬الحسام الممدود في الرد على اليهود ‪ .‬عبد الحق‬
‫السلمي ‪ .‬هامش ص ‪. 152‬‬
‫كثير من الباحثين يؤكدون ‪ ،‬ومقتضيات النص تؤكد أن المقصود بالزوجة هي‬
‫أمة إسرائيل وليست زوجة حقيقية ‪ ،‬ولذا يكون النص مجازيا ً نابيا ً صاغه قَذٌِر‬
‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مر ّ‬
‫كب الجهل بأسس بلغة الكلم ‪ ،‬ولكنني أوردته بهذا المعنى أخذا ً بتفسير‬
‫ه عليه بالسلم ) عبد الحق السلمي المغربي ( ‪،‬‬
‫ن الل ُ‬
‫الحبر السبتي الذي َ‬
‫م ّ‬
‫اعتقادا ً مني بأنه أعلم بنصوص القوم ‪ .‬وقد أوردها في كتابه الموسوم بـ‬
‫) الحسام الممدود في الرد على اليهود ( ص ‪. 154 - 152‬‬
‫جاء في سفر المزامير ‪ ) :‬هناك تجري السفن للوياتان الذي جبلته لتلعبه ( ‪،‬‬
‫والظاهر أن لوياتان حوت ‪.‬‬
‫تنظيم وقت الرب يخضع لمشيئتهم !!‬
‫من اليهودية إلى الصهيونية ‪ .‬أسعد السحمراني ‪ .‬ص ‪. 112 - 111‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ركائز العتقاد اليهودي‬
‫صوُره ‪3/‬‬
‫معال ِ ُ‬
‫م التشريع و ُ‬
‫الباحث ‪ /‬محمد عبد الكريم النعيمي‬
‫ض صور تشريع العهد القديم بصور التشريع القرآني في أحكام‬
‫تلتقي بع ُ‬
‫ّ‬
‫المعاملت والجنايات والعبادات ‪ ،‬إل أن اليهود ‪ -‬وكما احتكروا العتقاد ‪-‬‬
‫من نصيبهم هم ‪ ،‬ولطالما حاولوا التحاي َ‬
‫ل على الله‬
‫جعلوا خيَر هذه الحكام ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫عز وجل وعلى أنبيائهم للفادة ِ‬
‫من نفع ما ُيخالف أمَر الله تعالى ‪ ،‬فعظ َ‬
‫ابتلُء الله لهم وعَ ُ‬
‫خطيئُتهم ‪.‬‬
‫ه َ‬
‫ت معَ ُ‬
‫ظم ْ‬
‫من هذه الحكام من الفكر البابلي والفارسي ‪،‬‬
‫وقد است َ َ‬
‫حّرفون كثيرا ً ِ‬
‫م َ‬
‫قى ال ُ‬
‫" على أن أهم مصدر اعتمدت عليه أسفار العهد القديم هو تشريع‬
‫شف‬
‫) حمورابي ( )( الذي يرجع تاري ُ‬
‫خه إلى نحو ‪ 1940‬قبل الميلد ‪ .‬وقد اكت ُ ِ‬
‫في سنة ‪1902‬م محفورا ً على عمود من الصخر السود ‪ ،‬وتشريع حمورابي‬
‫أقدم تشريع سامي معروف حتى الن ‪ ،‬وهو يدل على عقلية بلغت شأوا ً‬
‫عظيما ً في الّرقي والنضج ‪ ،‬ثم إن هناك شبها ً شديدا ً بينه وبين القوانين‬
‫اليهودية ‪ ،‬وهذا الشبه ليس سطحيا ً ول عرضيا ً ‪ ،‬بل يتناول اللحمة والسدى‬
‫دية‬
‫واللب والجوهر ‪ ،‬وحتى اللفظ والتراكيب " )( ‪ ،‬ومنها مثل ً عدم قبول ال ّ‬
‫عند حمورابي ‪ ،‬وأخذها منه الصدوقيون اليهود ‪.‬‬
‫م‬
‫ت ملم َ‬
‫ح بشرية لله إسرائيل ‪ ،‬كان لها عظي َ‬
‫وهذه الفكار الوثنية التي صاغ ْ‬
‫ضعا ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫مسَتلقيا على قفاه وا ِ‬
‫ه ُ‬
‫ورت ْ ُ‬
‫الثر في الحكام والتشريعات اليهودية ‪ ،‬فص ّ‬
‫إحدى رجليه على الخرى في يوم السبت يطلب الراحة بعد عمل ستة أيام‬
‫م َ‬
‫شّرع ُ على‬
‫من الرواية المل ّ‬
‫شاقة في خلق السماوات والرض ‪ ،‬و ِ‬
‫فقة َ‬
‫حّرم ال ُ‬
‫اليهودي العم َ‬
‫ل يوم السبت تحريما ً قاطعا ً إلى درجة تحريم النارة يوم السبت‬
‫وعدم تسخين الماء فيه والستعانة في حال الضرورة القصوى بغير اليهودي‬
‫ة‬
‫ضها الدجاج ُ‬
‫للنارة أو التسخين ‪ ،‬بل واختلف علماؤهم في أكل البيضة َتبي ُ‬
‫ب في منزل يوم السبت ‪.‬‬
‫يوم السبت ‪ ،‬وفي إطفاء حريق ش ّ‬
‫" أما مواقيت الصلة عندهم فثلث مواقيت محددة على الوجه التالي ‪:‬‬
‫حر ) شحاريت ( ‪ ،‬ووقتها منذ تبّين‬
‫س َ‬
‫‪ -1‬صلة الفجر ‪ :‬ويسمونها صلة ال ّ‬
‫الخيط البيض من الخيط الزرق إلى ارتفاع عمود النهار ‪.‬‬
‫حه ( ‪ ،‬وتجب منذ انحراف الشمس‬
‫‪ -2‬صلة نصف النهار ‪ :‬أو القيلولة ) ِ‬
‫من ْ َ‬
‫عن نقطة الزوال إلى ما قبل الغروب ‪.‬‬
‫ربيت ( ووقتها من غروب‬
‫‪ -3‬صلة المساء ‪ :‬ويسمونها صلة الغروب ) عَ ِ‬
‫الشمس وراء الفق إلى أن تتم ظلمة الليل الكاملة ‪.‬‬
‫ويحدد اليهود للرجال ِلباسا ً مميزا ً خاصا ً يرتديه الواحد منهم عندما يريد تأدية‬

‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصلة ‪ ،‬أهم ما فيه الخيوط الزرقاء المتدلية من الشال ‪ ،‬وبعد غسل اليدين‬
‫يوضع الشال على الكتفين ‪ ،‬ولهذا الشال في طهارته أحكام خاصة أهمها أنه‬
‫ل تلمسه النساء ‪ ،‬ويجب على اليهودي لبسه منذ أن يبلغ سن التكليف وهي‬
‫ثلث عشرة سنة ‪ ،‬ويبقى عنده إلى أن يموت فيكفن فيه عادة ‪ ،‬ويجب في‬
‫صلتهم تغطية الرأس احتراما ً ‪ ،‬ولبس ) التفلين ( وهي عبارة عن علبة‬
‫صغيرة من الخشب أو الجلد محفوظ بداخلها رقعة من َرقّ الغزال أو الجلد‬
‫سفَري التثنية‬
‫مكتوب عليها قراءة السماع ) وهي مجموعة نصوص من ِ‬
‫والعدد ( ‪ ،‬وهذه العلبة مثبتة في شريط من الجلد ‪ ،‬ويجب وضعها عند الصلة‬
‫في وسط الجبهة بحيث ُيربط شري ُ‬
‫ط الجلد حول الرأس وُتوضع واحدةٌ أخرى‬
‫على الكف اليسرى يربط شريطها حول اليد ‪ ،‬وتكون العلبة مثبتة عند أصل‬
‫البهام ‪ ،‬وإن كان المصلي أشول ‪ -‬أي يستعمل اليد اليسرى ‪ -‬وجب عليه‬
‫ربطها على الكف اليمنى " )( ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مشّرعُ إل يوما واحدا هو يوم الكفارة ‪،‬‬
‫ض عليهم ال ُ‬
‫أما عبادة الصوم فلم َيفر ْ‬
‫ه من فرعون وملئه ‪ ،‬وهو اليوم‬
‫اليوم الذي ن ّ‬
‫م ُ‬
‫ه فيه موسى وقو َ‬
‫جى الل ُ‬
‫الموافق للعاشر من الشهر العربي ) محرم ( ‪.‬‬
‫ة الختان أول ما يواجه اليهودي من أبواب الطهارة ‪ ،‬ويعود ُ بها‬
‫وُتعد ّ شريع ُ‬
‫ض إلى مبدأ القرابين التي كانت " تشمل الضحايا البشرية ‪ ،‬فكان‬
‫البع ُ‬
‫دم مع القرابين الخرى من الحيوان والثمار ‪ ،‬واستمّر الخذ ُ بهذه‬
‫النسان ُيق ّ‬
‫حى‬
‫ض ّ‬
‫العادة فترة طويلة ‪ ...‬ثم اكتفت اللهة بجزء من النسان ‪ ،‬بدل ً من أن ي ُ َ‬
‫بالنسان كله ‪ ،‬وكان هذا الجزُء هو ما ُيقت َ‬
‫ختان " )( ‪ ،‬وجاءت‬
‫طع في عملية ال ِ‬
‫قون بها‬
‫مصريين القدماء يت ّ ُ‬
‫سّنة شائعة عند ال ِ‬
‫فكرة اختيار هذا الجزء من ُ‬
‫جم عن هذه القلفة ‪.‬‬
‫القذار والعراض التي تن ُ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫م هذه الشريعة عند اليهود على هذا النحو مغلو ٌ‬
‫ط إذا علمنا أن مبدأ‬
‫ن فَهْ َ‬
‫ولك ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هذه الشريعة جاء أمرا إلهيا مباشرا منذ خليل الله إبراهيم عليه السلم ‪ ،‬وهو‬
‫ة تقليد حضاري ول تطوّرٍ ُقرباني ‪ ،‬بل كان‬
‫قبل ذلك ِفطري ‪ ،‬ولم يظهر نتيج َ‬
‫َ‬
‫فطرية‬
‫تطبي ُ‬
‫ب تاركه ‪ ،‬ووجود هذه الشريعة ال ِ‬
‫ب فاعله وُيعاق ُ‬
‫ه أمرا ً واجبا ً ُيثا ُ‬
‫ق ُ‬
‫ً‬
‫في الحضارة الفرعونية الوثنية ل يعني انتقالها تقليدا إلى بني إسرائيل ‪ ،‬بل‬
‫كانت عند بني إسرائيل ‪ -‬كما تقدم ‪ -‬استجابة لمر إلهي ‪ ،‬وقد جاء في سفر‬
‫التكوين ‪ ) :‬هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك‬
‫يختن كل ذ َ َ‬
‫ة عهد‬
‫كر منكم ‪ ،‬فتختنون ال ُ‬
‫قلفة من أبدانكم ويكون ذلك علم َ‬
‫بيني وبينكم ‪ ،‬وابن ثمانية أيام ُيختن كل ذكر منكم مدى أجيالكم المولود في‬
‫منازلكم والمشتري بفضة من كل غريب ليس من نسلكم ‪ ،‬يختن المولود في‬
‫بيتك والمشتري بفضتك فيكون عهدي في أبدانكم عهدا ً مؤبدا ً ‪ ،‬وأي أقلف‬
‫قلفة من بدنه تقطع تلك النفس من َ‬
‫شعِبها إذ قد نقض‬
‫من الذكور لم ُتختن ال ُ‬
‫عهدي ( ‪.‬‬
‫ً‬
‫جنب ويوجب غسل البدن كامل ‪ ،‬فيقول سفر‬
‫وكذلك يقرر المشرعُ نجاس َ‬
‫ة ال ُ‬
‫اللويين ‪ ) :‬وأي رجل خرجت منه نطفة مضاجعة فليغسل جميع بدنه بالماء ‪،‬‬
‫ويكون نجسا ً إلى المغيب ‪ ،‬وأي امرأة ضاجعها رجل بنطفة فليرتحضا بالماء‬
‫ويكونا نجسين إلى المغيب ( ‪.‬‬
‫وحرم الله عز وجل عليهم في ما يطعمون ك ّ‬
‫ل ذي ظفر غير مشقوق من‬
‫سه ‪ ،‬ولكن‬
‫الحيوان وكل ما ل يجتر على اعتباره نجسا ً تنتقل نجاسته إلى لم ِ‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المشرع يضيف الرنب إلى قائمة المحرمات رغم أنه من الحيوانات المجترة‬
‫" ولكنه غير مشقوق الظفر فهو رجس لكم " )( ‪.‬‬
‫م على بني إسرائيل من الطعام وغيره كان لجل ما بَغوا‬
‫وكثيٌر مما ُ‬
‫حّر َ‬
‫ض هذا الطعام على نفسه‬
‫بع‬
‫السلم‬
‫عليه‬
‫يعقوب‬
‫لتحريم‬
‫وكذلك‬
‫صوا ‪،‬‬
‫َ‬
‫وع َ‬
‫وسير بني إسرائيل في ذلك على سنته )( ‪.‬‬
‫م الخنزير فيقول ‪ ) :‬والخنزير فإنه ذو ظفر‬
‫ويشدد المشرع في تحريمه لح َ‬
‫ً‬
‫مشقوق ولكنه ل يجتر فهو رجس لكم ‪ ،‬ل تأكلوا شيئا من لحمها وميتتها ول‬
‫سوا فإنها نجسة لكم ( سفر اللويين ‪.‬‬
‫تم ّ‬
‫ً‬
‫جّر تحريم لحم الخنزير على اليهود نوعا من المتحان العسير في‬
‫" ولقد َ‬
‫ُ‬
‫الدين ‪ ،‬حيث كانت المم التي تغزوهم وتحت ّ‬
‫ل أراضيهم وترغب في تحييدهم‬
‫عن شريعتهم تمتحنهم بالطلب منهم أك َ‬
‫ل لحم الخنزير " )( ‪.‬‬
‫أما بالنسبة للدماء الحيوانية فهي محرمة الشرب ل لما يحويه الدم من‬
‫الميكروبات الضارة ‪ ،‬بل لنه نفس ‪ ،‬كونه دفق الحياة في الكائن الحي ‪ ،‬وله‬
‫أهمية خاصة تتمثل في طقوس التكفير حيث " ينضحه الكهنة بالرش وفي‬
‫يوم الغفران بنوع خاص ‪ ،‬يدخل عظيم الحبار قدس القداس بدم الضحايا‬
‫دمة عن خطاياه وخطايا الشعب " )( ‪.‬‬
‫المق ّ‬
‫قصاص والمعاملت فتتجلى العنصرية اليهودية والحتكار‬
‫ال‬
‫أحكام‬
‫في‬
‫أما‬
‫ِ‬
‫اليهودي لمقومات الحياة المستقرة في المجتمع ‪ ،‬ولعل في الوصايا العشر‬
‫التي تتضمن كثيرا ً من هذه الحكام بعض الطمئنان إلى صحة كثير منها‬
‫والوثوق بها ‪.‬‬
‫فتحريم العقوق والزنى )( أو حتى مجرد الشتهاء لمرأة قريبك أو ماله‬
‫وشهادة الزور والربى والرشوة ‪ ،‬والنص على مقابلة كيفية العقاب بكيفية‬
‫ن على‬
‫ال ُ‬
‫جرم المرتكب ‪ ،‬كل هذا مما جاءت به تعالي ُ‬
‫م القرآ ِ‬
‫ن الكريم المهيم ِ‬
‫ما سبقه من الكتب ‪.‬‬
‫أما عن المرأة وما يتعلق بها من أحكام فيكشف المشرع عن نظرة دونية ل‬
‫اعتبارية لها ولدورها في المجتمع ‪ ،‬ويتضح ذلك في أنحاء مختلفة منها مثل ً‬
‫طريقة الزواج التي تقوم على مبدأ البيع والشراء بين الولي والزوج ‪،‬‬
‫ة لحم اشتراها‬
‫فاللواط بها جائز ‪ -‬بحسب التلمود ‪ -‬لنها بالنسبة للزوج قطع ُ‬
‫ة أو مشوية حسب رغبته ‪.‬‬
‫من الجزار ويمكنه أكلها مسلوق ً‬
‫فة‬
‫خ ّ‬
‫ل‬
‫واحد‬
‫رجل‬
‫بشهادة‬
‫امرأة‬
‫مئة‬
‫شهادة‬
‫ويذهب التلمود كذلك إلى اعتبار‬
‫ِ ِ‬
‫ث‬
‫عقلها ‪ ،‬ول ترث البنت مع وجود البن ‪ ،‬ول ترث الزوجة كذلك وينفق الوار ُ‬
‫جها من يشاء ويأخذ مهرها ‪ ،‬ويستطيع‬
‫عليها ‪ ،‬ومن حقه أن يتزوجها أو ُيزوّ َ‬
‫ة في منزله دون زواج ‪.‬‬
‫ة خادم ً‬
‫كذلك أن ُيبقيها رهين ً‬
‫ً‬
‫كما جاء في التلمود أنه " عندما تنذر المرأة المتزوجة نذرا ‪ ،‬فإن لزوجها‬
‫الحق بأن يوافق على النذر أو يبطله ‪ ،‬وأن امرأةً ما إذا أساءت إدارةَ البيت‬
‫ل امرأة ً أجم َ‬
‫أو َوجد َ الرج ُ‬
‫قها " )( ‪.‬‬
‫ل منها فله الحقّ في أن ُيطل ّ َ‬
‫وتعود هذه النظرةُ الدونية للمرأة في المجتمع اليهودي إلى العتقاد التوراتي‬
‫م ( للكل من الشجرة‬
‫بأن ) حواء ( كانت سب َ‬
‫ب بلء البشرية بإغوائها ) آد َ‬
‫التي ن ُِهيا عنها ‪ ،‬وتَرى التوراة ُ أن حال المرأة في الدنيا من سيادة الرجل‬
‫ب إلهي عادل ‪ ،‬وتتضح في‬
‫مشاقّ الحمل والوضع ما هو إل ّ ِ‬
‫عقا ٌ‬
‫عليها ‪ ،‬ومن َ‬
‫ة في العتقاد المسيحي ‪.‬‬
‫هذا فكرة الذنب الموروث القائم ُ‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن الثالثة عشر بالنسبة للرجل ‪ ،‬والثانية‬
‫أما مسألة الزواج فيعّين المشّرع ِ‬
‫س ّ‬
‫ق‬
‫عشر بالنسبة للمرأة ‪ ،‬ورغب ً‬
‫ة من المشّرع في التكاثر الِعبري فقد ألح َ‬
‫ح‬
‫اللعن َ‬
‫ح ِنكا َ‬
‫ة بمن بلغ العشرين ولم يتزوج ‪ ،‬كما أطلقَ تعدد َ الزوجات ‪ ،‬وأبا َ‬
‫ت الخت من القرباء ‪.‬‬
‫وبن‬
‫الخ‬
‫ت‬
‫وبن‬
‫والعمة‬
‫الخالة‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وطوال تاريخ بني إسرائيل كانت المرأةُ أداة ً رخيصة لتحقيق مكاسب‬
‫ضها دورا ً يستعصي على‬
‫ت لديهم بتدنيس شرفها وهتك ِ‬
‫عر ِ‬
‫سياسية ‪ ،‬ول َعِب َ ْ‬
‫خينا التسلسل التاريخي لوقائع من‬
‫عباقرة الساسة وجهابذة القادة ‪ ،‬ولو تو ّ‬
‫هذا النوع وبدأنا بالرملة اليهودية ) يهوديت ( التي قررت النتقام من كبير‬
‫جواريه ‪ ،‬وتمكنت‬
‫مها إلى َ‬
‫ت له واكتفت منه بض ّ‬
‫قواد ) نبوخذ نصر ( ‪ ،‬فتعّرض ْ‬
‫من الوقوع في نفسه وإشعال فتيل قلبه بالكلف بها ‪ ،‬حتى إذا تمكنت منه‬
‫قْرب ذبحته ذبح النعاج ‪.‬‬
‫ذات يوم وأطاشت عقله بكؤوس الخمر وال ُ‬
‫وأما قصة غانية إسرائيل ) أستير ( التي يرتبط ذكرها بعيد ) الفوريم ( )(‬
‫ض‬
‫اليهودي ‪ ،‬فهي قصة ُ‬
‫مستقاةٌ من روايات المصادر اليهودية ‪ ،‬وعلى فَْر ِ‬
‫ّ‬
‫ه خبيث للعيب سياسيي صهيون على مّر‬
‫أسطوريتها أو وضعها إل أنها توجي ٌ‬
‫فى البابلي‬
‫التاريخ ‪ ،‬وُيرَوى أن الحادثة كانت في فترة وجود اليهود في المن َ‬
‫َ‬
‫ة الكلدان‬
‫ي ( امبراطوري َ‬
‫والسلطة الفارسية بعد أن أسقط ) قورش اليران ّ‬
‫وورثها من بعدهم ‪ ،‬وبالتحديد في عهد الملك الفارسي ) كسركسيس ( ‪ -‬أو‬
‫سع من سلطاتهم‬
‫أحشويروش في الفولكلور اليهودي ‪ -‬الذي قّر َ‬
‫ب اليهود وو ّ‬
‫ث‬
‫م الخبي َ‬
‫لمعاونتهم له في التمهيد لتساع ُرقعةِ ملكه ‪ ،‬ويبدو أن الستخدا َ‬
‫لسلطاتهم حّر َ‬
‫ك أحد َ الوزراء واسمه ) هامان ( وبمساعدة ومباركة من زوجته‬
‫) زارش ( ‪ ،‬للحد ّ من نفوذهم وسلطانهم ‪.‬‬
‫وباشر ) هامان ( بحملةِ اضطهاد واسعة ضد اليهود ‪ ،‬فتحّرك أحد ُ اليهود‬
‫ة لقلب المؤامرة على‬
‫المسؤولين في القصر الملكي ‪ ،‬ووضع خط ً‬
‫م الخطة ) أستير ( ابنة عم ) مردخاي ( اليتيمة ‪،‬‬
‫) هامان ( ‪ ،‬وكان ِ‬
‫عماد ُ وِقوا ُ‬
‫مها هؤلء وصلت ) أستير ( إلى أحضان الملك الذي فقد صوابه‬
‫وَب ِ ِ‬
‫ل ل ُيعد َ ُ‬
‫حي َ ٍ‬
‫ً‬
‫بتأثير الغانية اللعوب ‪ ،‬واستطاعت أن تنتزع منه قرارا بصلب ) هامان ( على‬
‫دها لبن عمها ) مردخاي ( في ليلة ُذبح فيها أبناُء ) هامان (‬
‫الخشبة التي أع ّ‬
‫َ‬
‫وزوجته وأنصاره ‪ ،‬وامتد ّ لهيُبها إلى نحو سنة كاملة ‪ ،‬حتى استراح اليهود في‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫الخامس عشر من شهر آذار ‪ ،‬وأقِّر اليو ُ‬
‫م عيدا ً قوميا ً ‪ ،‬والقصة بكاملها ورد ْ‬
‫في سفر أستير ‪.‬‬
‫ولو عَّرجنا على المبراطورية الرومانية وقّلبنا تاريخ ) نيرون ( الذي جعلت‬
‫منه الصابعُ اليهودية وبأداةِ المرأة رمزا ً تاريخيا ً للبطش والقسوة والطغيان ‪.‬‬
‫مى ) سبيكا ( ‪ ،‬ففطن الخيُر إلى‬
‫كان لهذا المبراطور قريبا ً ومستشارا ً ُيس ّ‬
‫التغلغل اليهودي في عاصمة المبراطورية ) روما ( ‪ ،‬وظ ّ‬
‫ه إلى خطرهم ‪،‬‬
‫ل ي ُن َب ّ ُ‬
‫ولته إلى‬
‫وفطن اليهود ُ بدورهم إليه ‪ ،‬فجّندوا زوج ً‬
‫ة للمبراطور ) نيرون ( ح ّ‬
‫ة‬
‫ش دموي ‪ ،‬وأغرته بقتل ) سبيكا ( ‪ ،‬إل أن ) نيرون ( خشي انتفاض َ‬
‫وح ٍ‬
‫صبغة ‪،‬‬
‫الشعب ‪ -‬الذي ُيقد ُّر سبيكا ‪ -‬إن هو قتله ‪ ،‬فعمد إلى حيلة يهودية ال ّ‬
‫وأجبر ) سبيكا ( على قتل نفسه )( ‪.‬‬
‫حكم الدولة العثمانية تغلغل اليهود في القصور السلطانية عن طريق‬
‫وفي ُ‬
‫ً‬
‫النساء أيضا ‪ " ،‬حيث قام السلطان ) سليم الثاني ( بالزواج من اليهودية‬
‫حت ولول مرة لقب ) مهد‬
‫من َ‬
‫) نوربانو ( وأنجبت الميَر ) مراد الثالث ( ‪ ،‬وقد ُ‬
‫عليا ( أي ‪ :‬والدة السلطان ‪ ،‬وقد تميزت ) بانو ( بالذكاء ‪ ،‬وعندما توفي‬
‫جها أخفت خبر وفاته لحين وصول ولدها ) مراد ( من ) مانيسه ( ‪ ،‬كانت‬
‫زو ُ‬
‫) بانو ( دونمة يهودية ‪ ،‬وقد فسحت المجال أمام اليهود للتغلغل في قصر‬
‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلطان ‪ .‬والكثر من ذلك أن ك ُل ّ من ) كيرا ( و ) استكيرا ( اليهوديتين في‬
‫ظل ) نوربانو ( أخذتا تتحكمان في الوزراء وذلك في عهد السلطان ) محمد‬
‫الثالث ( في القرن الحادي عشر الهجري " )( ‪.‬‬
‫جلت عدةُ وقائع مشابهة لتلك الحوادث التاريخية ‪،‬‬
‫س ّ‬
‫وفي العصر الحديث ُ‬
‫ة وزير الطيران البريطاني ) لمبتون (‬
‫فقد نشرت الصحف في ‪1973‬م قص َ‬
‫ة هاتف يهودية ومتزوجة من استدراجه ‪ -‬وهو الوزير‬
‫الذي تمكنت عامل ُ‬
‫الخطير في مركزه والكبير في سنه وصاحب المنصب السياسي والعسكري‬
‫الدقيق ‪ -‬إلى فراشها في حجرة نومها أمام مجموعة من المرايا ‪ ،‬بينما‬
‫ة تلتقط صورا ً لكل ما يدور بينهما في حجرة الفراش ‪ ،‬واستطاعت أن‬
‫عدس ٌ‬
‫تستغل هذه الصوَر بعد ذلك ضد ّ الوزير ‪.‬‬
‫ة سياسية في إنجلترا ‪ ،‬وكانت فضيحة كبرى تتحدث عنها‬
‫وقامت زوبع ٌ‬
‫الصحف وتتناقلها وكالت النباء ‪ ،‬وتحقق فيها الحكومة ‪.‬‬
‫م استقالته من‬
‫واعترف الوزير بعلقته مع الغانية اليهودية اللعوب ‪ ،‬وقد ّ َ‬
‫الوزارة ومن الحزب ‪ ،‬وتنازل عن لقب ) لورد ( الذي كان يحمله )( ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ة الرئيس المريكي السبق ) بيل‬
‫وليس ببعيد عن هذه الحادثة وعنا فضيح ُ‬
‫كلينتون ( مع الموظفة اليهودية في البيت البيض ) مونيكا لوينسكي ( التي‬
‫قال فيها زعيم اليمين المتطرف ) جانشرو ( ‪ " :‬إن إلهنا ُيعاقب كل من‬
‫ة العصرية‬
‫يحاول تهديد إسرائيل وابتزازها ‪ ،‬إن مونيكا لوينسكي تمّثل البطل َ‬
‫ب اليهودي من مصير مظلم بسبب زوجها‬
‫للملكة أستير التي أنقذت الشع َ‬
‫الملك الفارسي أحشويروش " ‪.‬‬
‫ولن تفتأ الحيلة القديمة تمضي نحو الغاية التي يدبرون لجلها وُيغرقون‬
‫جاتها ‪ .‬جاء في البروتوكول الول من بروتوكولت حكماء‬
‫ب المم في ل ُ ّ‬
‫شبا َ‬
‫صهيون ‪ " :‬إن شباب شعوب الجوييم يستمتعون بالمشروبات الروحية‬
‫الكحولية ليزدادوا حمقا ً وغباًء لستغراقهم في الدراسات الكلسيكية التي ل‬
‫طائل تحتها منذ نعومة أظفارهم ‪ ،‬ولنزلقهم إلى ِوهاد إدمان الخمور وشتى‬
‫مظاهر السلوك اللأخلقي الذي يوفره لهم عملؤنا من معلمين وخدم‬
‫ومربيات في البيوت التي يمتلكها أغنياؤهم ‪ ،‬وعلى أيدي المو ّ‬
‫ظفين اليهود‬
‫الذين ُيضطّرون إلى توظيفهم لدارة أعمالهم ‪ ،‬وعلى أيدي نسائنا اليهوديات‬
‫العاملت في بيوت اللهو والدعارة وفي المسارح ودور الخيالة ‪ ،‬حيث يلهو‬
‫أفراد ُ الغلبية الساحقة من شعوب الجوييم ‪ ،‬وفي خاتمة هذه القائمة أضيف‬
‫ما يطلق عليه ) سيدات المجتمع ( أو ) صاحبات الصالونات ( لصطياد‬
‫عُ ّ‬
‫مغَرمين الطّيعين نحو الفساد والترف " )( ‪.‬‬
‫شاِقهن ال ُ‬
‫الهوامش‬
‫حمورابي ‪ :‬عاش في حوالي ‪ 2100‬قبل الميلد ‪ ،‬ملك بابل ‪ ،‬الملك السادس‬
‫من ملوك الدولة الشورية ‪ ،‬ويعد عصُره العصَر الذهبي لبابل ‪ ،‬اشتهر‬
‫م ما وص َ‬
‫ل إلينا في صورة كاملة ‪،‬‬
‫برسائله وبمجموعة قوانينه التي ُتعتبر أقد َ‬
‫م عن تطور الفكر القانوني ‪ ،‬وهي منقوشة على قطعة كبيرة من حجر‬
‫وتن ّ‬
‫الديوريث السود المصقول ‪ ،‬موجودة في متحف اللوفر بباريس ‪ ،‬في )‬
‫‪ ( 3600‬سطر بالخط المسماري ‪ ،‬ويتبع القانون الذي يتبع مبدأ عين بعين‬
‫على ) ‪ ( 282‬مادة تسبقها عبارة ابتهالية يوضح فيها الملك عظمته وأهدافه‬
‫السامية التي يراعي فيها سيادة العدل ‪ .‬بتصرف عن الموسوعة العربية‬

‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الميسرة ‪ .‬الجزء الول ‪ .‬ص ‪. 740‬‬
‫اليهودية ‪ .‬أحمد شلبي ‪ .‬ص ‪. 265‬‬
‫من اليهودية إلى الصهيونية ‪ .‬أسعد السحمراني ‪ .‬ص ‪126 - 125 - 124‬‬
‫بتصرف ‪.‬‬
‫اليهودية ‪ .‬أحمد شلبي ‪ .‬ص ‪. 216 - 215‬‬
‫سفر اللويين ‪.‬‬
‫الصل أن ك ّ‬
‫حل ّ لبني إسرائيل ‪ ،‬إل ّ أن يعقوب عليه السلم ‪-‬‬
‫ل الطعام كان ِ‬
‫ً‬
‫وهو سابق على التوراة طبعا ‪ -‬كان قد نذر لله تعالى لئن عافاه من مرض‬
‫َ‬
‫ب شيء إلى‬
‫ن ‪ -‬تطوعا ً ‪ -‬عن لحوم البل وألبانها وكانت أح ّ‬
‫كان أل َ ّ‬
‫م به َليمتنع ّ‬
‫ة بني إسرائيل على اتباع أبيهم في‬
‫سن ُ‬
‫نفسه ‪ ،‬فقبل الله منه نذَره ‪ ،‬و َ‬
‫ت ُ‬
‫جَر ْ‬
‫ة لهم‬
‫م أخرى عقوب ً‬
‫تحريم ما َ‬
‫حّرم ‪ ..‬كذلك حرم الله على بني إسرائيل مطاع َ‬
‫ُ‬
‫على معصيات ارتكبوها ‪ ،‬وأشيَر إلى هذه المحّرمات في آية النعام ‪ ) :‬وعلى‬
‫الذين هادوا حرمنا ك ّ‬
‫ل ذي ظفر ‪ ،‬ومن البقر والغنم حّرمنا عليهم شحومها إل‬
‫ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ‪ ،‬ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا‬
‫لصادقون ( النعام ) ‪ . ( 146‬وكانت قبل هذا التحريم حلل ً لبني إسرائيل ‪.‬‬
‫في ظلل القرآن ‪ .‬سيد قطب ‪ .‬المجلد الول ‪ .‬ص ‪ 434 - 433‬بتصرف‬
‫يسير ‪ ،‬وانظر أيضا ً ص ‪. 346‬‬
‫من اليهودية إلى الصهيونية ‪ .‬أسعد السحمراني ‪ .‬ص ‪ 139‬بتصرف ‪.‬‬
‫المرجع السابق ‪ .‬ص ‪ 138‬نقل ً عن معجم اللهوت الكتابي ‪.‬‬
‫ورغم تحريم المشّرع الزنى فقد اعترفت الدولة الِعبرية رسميا ً بمهنة الدعارة‬
‫كمهنة رسمية على لسان ) مردخاي كوهين ( المدير المالي لمؤسسة‬
‫التأمينات في إسرائيل ‪ ،‬وقال ‪ ) :‬إن مهمتنا تأمين جميع المهن ‪ ،‬والدعارة‬
‫أقدم مهنة في التاريخ ( ! ‪.‬‬
‫التلمود تاريخه وتعاليمه ‪ .‬ظفر السلم خان ‪ .‬ص ‪. 58‬‬
‫ُيسمي الوربيون هذا العيد بالكرنفال اليهودي ‪ ،‬بينما يسميه قدماُء علماء‬
‫المسلمين بعيد المسخرة ‪.‬‬
‫انظر إن شئت ‪ :‬اليهود وراء كل جريمة ‪ .‬غاي كار ‪ .‬ص ‪. 57 - 56‬‬
‫اليهود والدولة العثمانية ‪ .‬أحمد نوري النعيمي ‪ .‬ص ‪. 36 - 35‬‬
‫المرأة والسرة في الحضارة الغربية الحديثة ‪ . .‬ص ‪. 57‬‬
‫بروتوكولت حكماء صهيون ‪ .‬ترجمة ‪ :‬علي الجوهري ‪ .‬ص ‪. 37 - 36‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ركوب السيارات المسروقة‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬المعاملت‪/‬الغصب والتلف‬
‫التاريخ ‪18/06/1425 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫السلم عليكم‪.‬‬
‫ما حكم ركوب )السيارات المسروقة والمنهوبة( التي نهبت بعد الحداث‪،‬‬
‫والتي ألمت بالعراق إبان سقوط الطاغية ودخول المحتلين لها؟ يذكر أن‬
‫السيارات منها التي سرقت من الوزارات و الدوائر الحكومية‪ ،‬ومنها التي‬
‫سرقت من رجال الحكومة‪.‬‬

‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الجواب‬
‫الحمد لله وحده‪ ،‬والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫وعليكم السلم ورحمة الله وبركاته‪.‬‬
‫ركوب السيارات المسروقة والمنهوبة فرع عن حكم بيعها وشرائها‪ ،‬والعلماء‬
‫مختلفون في حكم شراء المنهوب والمسروق والمغصوب‪ ،‬والذي لم يعرف‬
‫مالكه على قولين‪ :‬الجواز والمنع‪ ،‬والرجح الجواز‪ ،‬وقد نص الفقهاء ‪-‬كابن‬
‫قدامة في المغني‪ -‬على أن تصرفات الغاصب ‪-‬ومثله السارق والمنتهب‪-‬‬
‫كتصرف الفضولي فيه روايتان عن أحمد أصحهما الجواز‪ ،‬وقد صحح شيخ‬
‫السلم ابن تيمية شراء سلعة من أكره على بيعها‪ ،‬مع أن الكراه ينقض‬
‫شرط التراضي الذي هو أحد شروط عقد البيع‪ ،‬وإذا كان في حكم البيع‬
‫والشراء فإن مجرد الركوب وهو نوع من أنواع النتفاع من باب أولى جوازه‪،‬‬
‫وإن كان للنسان مندوحة عنه فاجتنابه أولى لحديث‪" :‬استفت قلبك وإن‬
‫أفتاك الناس وأفتوك" رواه أحمد)‪ (18001‬بإسناد ضعيف وورد صحيحا ً بلفظ‪:‬‬
‫"وإن أفتاك المفتون" رواه أحمد)‪ .(17742‬والله أعلم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫رمضان أقْب ِ ْ‬
‫ل‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫قيا َ َ‬
‫ل ! لم َتز ْ‬
‫ن أقْب ِ ْ‬
‫ن و تُ ْ‬
‫ل تهفو ِإلى‬
‫لُ ْ‬
‫ش ِ‬
‫مضا ُ‬
‫كأ ْ‬
‫فقُ ; ; َر َ‬
‫حناٌء تئ ِ ّ‬
‫في الفْق ي َ ْ‬
‫طلعُ نوُرك المت َد َفّقُ ; ; وتظ ّ‬
‫ي ترى‬
‫ل أفئدةٌ تهي ُ‬
‫ج لك ْ‬
‫ِ‬
‫فقُ ; ; ترنو لمط ْل ُعِ َ‬
‫أم ٌ‬
‫ك العيون ! حنيُنها‬
‫خ ُ‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ق‬
‫و‬
‫ن ذلك ي َ ْ‬
‫ٌ‬
‫ل وَ ش ْ َ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ع‬
‫ت أضل ٌ‬
‫ب السى فينا وها َ‬
‫شرِقُ ; ; غل َ‬
‫صب ٌ‬
‫بالذكريات وغا َ‬
‫ج ْ‬
‫ح ُ‬
‫ب ُ‬
‫* * *; *; * * *‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أقْب ِ ْ‬
‫ب كليمة‬
‫و الن ّ ْ‬
‫ل ! فالقلو ُ‬
‫فس بين أنينِها تتمزقُ ; ; رمضا ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ف ُيطرقُ ; ; انظْر إلى الساحات !ه ْ‬
‫ل تلقى سوى‬
‫جث ٍ‬
‫مة و طْر ٍ‬
‫ُ‬
‫مكوّ ّ‬
‫ث ٍ ُ‬
‫ْ‬
‫حدِقُ ; ; َوهزائم ٍ تلو الهزائم ! و القوا‬
‫ج َيثور و ي ُ ْ‬
‫رِعُ والسى مو ٌ‬
‫ْ‬
‫ن ُذ ٌُر ت َ ُ‬
‫ل ملَء الد َّيار كأّنها‬
‫شد ّ على القلو ِ‬
‫ب و ت ُطب ِقُ ; ; وزلز ٍ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ح الناس في غمراتهم‬
‫لهوا ً ي ُ َ‬
‫خد ُّر ُ‬
‫هم و ذ ُل ي َطرقُ ; ; والناس ! وي َ‬
‫م‬
‫ب المسال ِ ِ‬
‫سد ّ أبوا ُ‬
‫قَ َ‬
‫صعَقُ ; ; و ت ُ َ‬
‫درا ً بما ك َ َ‬
‫ك دونه ْ‬
‫سبوا وقْهرأ ي َ ْ‬
‫* * *; *; * * *‬
‫يوما ً نفيق بها ويوما ً نسبق ; ; رمضان ! أ َ‬
‫ْ‬
‫ت لعّلنا‬
‫ريا‬
‫ك‬
‫الذ‬
‫ي‬
‫ح‬
‫َ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫ي‬
‫غن‬
‫ف‬
‫الزحو‬
‫و‬
‫!‬
‫ر‬
‫بد‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫أ‬
‫;‬
‫;‬
‫ق‬
‫د‬
‫ص‬
‫ت‬
‫و‬
‫د‬
‫الجها‬
‫في‬
‫صفو‬
‫ّ ٌ‬
‫ُ‬
‫ِ َ َ ْ ُ ُ‬
‫ِ‬
‫للهِ ت ْ‬
‫َ ٍ‬
‫عد لنا ذِ ْ‬
‫ت وجا َ‬
‫كرى الميادين اّلتي‬
‫ف َ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫سب ّقُ ; ; و أ ِ‬
‫ل بها الكماةُ ال ّ‬
‫ق ْ‬
‫عد ْ لنا ذِ ْ‬
‫ت‬
‫صرا ً ي ُعِّز و ي ْ‬
‫كرى المل ِ‬
‫فق ُ ; ; و أ ِ‬
‫خ ِ‬
‫حم رفَرفَ ْ‬
‫راياُتها ن َ ْ‬
‫ل المواقع لم تزل ذِ ْ‬
‫سك منه وي َْعبقُ ; ; ك ّ‬
‫كرى لنا‬
‫ب ِد َم ٍ يفوح ال ِ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ن بنا و َ‬
‫َ‬
‫قاهُ وقد‬
‫منط ِقُ ; ; َرمضان ! ويحي ! ك َْيف ن َل َ‬
‫غا َ‬
‫ب الهوا ُ‬
‫غل َ‬
‫ب ال َ‬
‫* * *; *; * * *‬
‫شرقُ ; ; رمضان أقْب ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫صرِ ل‬
‫ك مغر ٌ‬
‫محى ! ُيعيد ُ ِ‬
‫ل ! ذكريا ُ‬
‫ب أو َ‬
‫تُ ْ‬
‫ت الن ّ ْ‬
‫ً‬
‫عّزا أج ّ‬
‫ن َ‬
‫ة‬
‫ل وراي ً‬
‫ِ‬
‫شهْرِ إباء ٍ‬
‫ت يا رمضا ُ‬
‫ةل ٍ‬
‫ك تسمقُ ; ; قد كن َ‬
‫ً‬
‫جو ُ‬
‫ة‬
‫ح ّ‬
‫ة ل تَ ْ‬
‫ت شهَر مل ِ‬
‫ل و آي َ ً‬
‫حم ٍ ممت َد ّ ٍ‬
‫قا ي َ ُ‬
‫خلق ; ; قد كن َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫تت ْ‬
‫ة‬
‫ص ّ‬
‫ة موصول ً‬
‫م ً‬
‫فا ت ُ َ‬
‫شهَد ُ أ ّ‬
‫ه الُعرا و الموْث ِقُ ; ; قَد ْ كن َ‬
‫معُ ُ‬
‫ج ّ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مّزقوا‬
‫م و تفّرقوا ; ; واليوم قد ْ غل َ‬
‫صراع ُ ف ُ‬
‫إَربا على أهوائه ْ‬
‫ب ال ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫ت إطلل ٌ‬
‫ِ‬
‫حياًء إ ِ ْ‬
‫مْرهِقُ ; ; أغضي َ‬
‫ن بنا الهوا ٌ‬
‫منه ون َ ْ‬
‫ن ب َد َ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫ح ُ‬
‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫* * *; *; * * *‬
‫ة‬
‫ت ساح ً‬
‫موْن ِقُ ; ; ال ّ‬
‫يُ ْ‬
‫دار ! يا ِللدار ! كان َ ْ‬
‫ض ُ‬
‫جلى بها َ‬
‫ى وَروْ ٌ‬
‫مْغن ً‬
‫ً‬
‫ٌ‬
‫ة‬
‫ديار ي ُ َ‬
‫واح ٌ‬
‫عََبقا و ِ‬
‫سك في ال ّ‬
‫م ْ‬
‫فت ّقُ ; ; أّنى التف ّ‬
‫ت ُزهوُرها ف ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن يفيض عطاؤها‬
‫غصا‬
‫أ‬
‫د‬
‫م‬
‫ت‬
‫و‬
‫;‬
‫;‬
‫ق‬
‫مور‬
‫ن‬
‫غص‬
‫ل‬
‫ك‬
‫و‬
‫ب‬
‫تطي‬
‫ُنعمى‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ُ َ ّ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫فـ‬
‫ج ّ‬
‫ت أزاهرنا وَ َ‬
‫ـت في ال ّ‬
‫ديار وغاض نبعٌ ري ّقُ ; ; واليوم قد ذ َب ُل َ ْ‬
‫* * *; *; * * *‬
‫ً‬
‫هدىً أ َ ْ‬
‫ت يا َرمضان ت ُ ْ‬
‫شرق في ربى‬
‫غنى وح ّ‬
‫القصى ُ‬
‫قا ي َْنطقُ ; ; قد كن َ‬
‫َ‬
‫ح في مرابعه اليهو‬
‫مطب ْقُ ; ; واليوم يمَر ُ‬
‫ت هنالك ُ‬
‫م ٌ‬
‫ص ْ‬
‫د ُ وحوَله َ‬
‫ن ي ُذِ ّ‬
‫س يسود على الديار و فتنة‬
‫لوي ْ‬
‫خن ُقُ ; ; رِ ْ‬
‫سْلطا ٌ‬
‫تعلو و ُ‬
‫ج ٌ‬
‫حنيُنه و تشوّقُ ; ; المسجد ُ القصى ! وطا َ‬
‫وأنيُنه و َ‬
‫ل ِإساُرهُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫بين الضجيج وك ّ‬
‫صَر ُ‬
‫حة‬
‫وى صي َ‬
‫خ ثُ ّ‬
‫ب ُ‬
‫مغْلقُ ; ; ويكاد ي َ ْ‬
‫ل د َْر ٍ‬
‫م ت ُط َ‬
‫* * *; *; * * *‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن أقْب ِ ْ‬
‫َ‬
‫ورا ي ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫جل‬
‫ي ُتعيد لنا َ‬
‫مضا ُ‬
‫شرقُ ; ; َر َ‬
‫ل!ك ْ‬
‫شهادةِ الّتوحيد ن ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫م آفاقَ ال ّ‬
‫متألقُ ; ; ل ِت َ ُ‬
‫ب َ‬
‫ت وطا َ‬
‫ديار ِإذا نأ ْ‬
‫ض ّ‬
‫جمالها ال ُ‬
‫ود َن َ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫دياُر كأّنها‬
‫م تُ ْ‬
‫قبل وال ّ‬
‫قِط َعٌ ت ََناثُر في الف َ‬
‫ضاِء وت ُطلقُ ; ; واليو َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مي ُ‬
‫عني السى خجل ً لما‬
‫صَر ُ‬
‫نلقى ! أ َ‬
‫ل ! أرد ّ طرفي ! أط ْرِقُ ; ; ويكاد ي َ ْ‬
‫* * *; *; * * *‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مم ٍ هَُنا َ‬
‫لَ َ‬
‫تك ّ‬
‫ك تهّيأت‬
‫ل ما يتح ّ‬
‫قق ; ; انظ ُْر ِإلى أ َ‬
‫ك ! قَد ْ أعَد ّ ْ‬
‫مُعوا أطاييب ال ّ‬
‫سرفوا‬
‫حدق ; ; َ‬
‫ج و يُ ْ‬
‫وا إلى لهوٍ يض ّ‬
‫م َ‬
‫طعام و أ ْ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ض ْ‬
‫َ‬
‫ن الهوى‬
‫سب َقٌ ; ; ي ُ ْ‬
‫ن " حشد ٌ أ ْ‬
‫حُيون ل َي ْل َهُ ُ‬
‫م بأْفنا ِ‬
‫وِإلى دواعي " الف ّ‬
‫م الغفاةُ النائمو‬
‫ح ُ‬
‫م َز ْ‬
‫نو َ‬
‫َ‬
‫معَ الّنهار هُ ُ‬
‫مطب ِقُ ; ; و َ‬
‫ف الُعداةِ ال ُ‬
‫حوَْله ْ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫هّبوا لملحمةٍ تدوُر وص ّ‬
‫جئ َْته ْ‬
‫وا إذا ما ِ‬
‫دقوا ; ; أين الذين َ‬
‫ض ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م بآيات الُهدى‬
‫ومع الّنهار هم الباة ال ّ‬
‫سب ّقُ ; ; يحيون لي ْلهُ ُ‬
‫* * *; *; * * *‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫جـ‬
‫ت ُتشرقُ في ربي السلم ي َ ْ‬
‫مُعها الهدى ساحا َتجود ُ وت ُْغدقُ ; ; قد كن َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حبا ُ‬
‫ت‬
‫تلك ال ِ‬
‫مّزقَ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ل وغاب عنها الرون َقُ ; ; واليو َ‬
‫دياُر و قُطعَ ْ‬
‫م ُ‬
‫حرى تصب على دم يتدفّق ; ; أنى التفت اليوم تْلقى أدَ‬
‫معا ً‬
‫َ َ‬
‫ّ‬
‫ُ َ ّ‬
‫ْ ُ‬
‫ّ‬
‫ٍ َ ُ‬
‫َ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫قى الثكالى واليَتامى و السى‬
‫ب فيه و ت ُْرهَقُ ; ; ت َل َ‬
‫وجوهِ َتغي ُ‬
‫فَوْقَ ال ُ‬
‫ديارِ وك ّ‬
‫وبقُ ; ; وترى المجازَر والِعدا يتواثبو‬
‫ن على ال ّ‬
‫ل وث ْ ٍ‬
‫بم ِ‬
‫ضهم‬
‫بع‬
‫تل‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ي‬
‫السلم‬
‫بني‬
‫وترى‬
‫;‬
‫;‬
‫ق‬
‫ر‬
‫غ‬
‫ي‬
‫و‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫عدا‬
‫ال‬
‫في‬
‫ن‬
‫ُْ ِ ُ‬
‫ِ‬
‫َ ُ‬
‫ُ‬
‫بعضا ً وي ُ ْ‬
‫معِ ُ‬
‫منا ً‬
‫طلقُ ; ; وت ََرى َ‬
‫مهَي ْ ِ‬
‫ل الَهلك وي ُ ِ‬
‫ي ُْلقي بأ ْ‬
‫م ْ‬
‫سلمين َ‬
‫عدوّ ال ُ‬
‫حما ِ‬
‫ج ّ‬
‫ت له‬
‫مَترّبصا ً ! متسل ّل ً ! فُت ِ َ‬
‫ُ‬
‫ح ْ‬
‫ل الّثغور فجال فيها الفيلقُ ; ; ُ‬
‫مَتماسكا ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ا‬
‫حد‬
‫وا‬
‫ا‬
‫ّ‬
‫ف‬
‫ص‬
‫ه‬
‫ترا‬
‫و‬
‫;‬
‫;‬
‫رقوا‬
‫تف‬
‫هوان‬
‫ال‬
‫ع‬
‫م‬
‫سلمون‬
‫والم‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ ُ‬
‫َ َ َ‬
‫ّ‬
‫* * * ; *; * * *‬
‫مضان أ َقْب ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ن من السى‬
‫وأ ِ‬
‫ل ! وامس َ‬
‫ل الذي يتأّلق ; ; َر َ‬
‫عد ْ لنا ال َ‬
‫ح ّ‬
‫ب و تخفقُ ; ; واغس ْ‬
‫ل قلوب المسلمين وضعْ بها‬
‫أمل ً به تحيا القلو ُ‬
‫* * *; *; * * *‬
‫الرياض‬
‫‪2‬رمضان ‪1422‬هـ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪17‬نوفمبر ‪2001‬م ‪... ... ...‬‬

‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫رمضان المبارك حياة بعد ضياع‬
‫خطبة للشيخ ‪ :‬أحمد معاذ الخطيب الحسني‬
‫رمضان المبارك ‪ :‬حياة بعد ضياع‬
‫لنفاس رمضان ‪ ...‬عبقٌ لُينسى‪.‬‬
‫ودروب الخير فيه ‪ ...‬تمتد بل انتهاء‪.‬‬
‫في الصيام نداوة التوحيد ‪ ،‬ومدرسة التقوى‪.‬‬
‫وفيه الجهاد الكبر والصغر ‪ ...‬يكون‪.‬‬
‫وعندما تكاد المة تتشرذم أو تضيع ‪:‬‬
‫يلملم رمضان شملها ‪ ...‬ويعيد زمرة القلب الواحد‪.‬‬
‫وفيه يكون الري ‪ ...‬إذا جفت الينابيع والسواقي‪.‬‬
‫وبرحمة الله تعالى ‪ ...‬يكون الفرح وإليها الشوق‪.‬‬
‫وإلى نفحات الهداية من المعلم الهادي صلى الله عليه وسلم ‪ ...‬يكون‬
‫الحنين‪.‬‬
‫وتحت المآذن والقباب ‪ ...‬تولد الجموع من جديد‪.‬‬
‫سر ‪.‬‬
‫ن ‪ ...‬أخاذ ٌ آ ِ‬
‫رمضان عال َ ُ‬
‫م إيما ٍ‬
‫ق وتقوى ‪ ...‬ومواساة وتراحم ‪...‬‬
‫وشمس هداية لتغيب ‪ ...‬ومشكاة صد ٍ‬
‫ونصر وتأييد ‪ ..‬التقوى فيه ألوان لُتعد‪..‬‬
‫فلنغترف منه ‪ ..‬فإن القلوب إلى ريه لظماء‪.‬‬
‫خطبة الجمعة ‪:‬‬
‫الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات‬
‫أعمالنا‪ ..‬من يهده الله فل مضل له ومن يضلل فل هادي له ‪ ..‬ونشهد أن ل‬
‫اله إل الله وحده ل شريك له نعبده مخلصين له الدين ولو كره الكافرون‬
‫ونشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله جاء بالهدى ودين الحق ليكون‬
‫للعالمين نذيرا‪..‬‬
‫"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم‬
‫تفلحون" )المائدة ‪.(35 ،‬‬
‫أما بعد ‪ ..‬فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه‬
‫وآله وسلم وشر المور محدثاتها وكل بدعة ضللة ‪ ..‬وإن من كلم الله تعالى‬
‫قوله‪" :‬يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم‬
‫لعلكم تتقون" )البقرة ‪ ..(182 ،‬وأيام الصيام تأتي وتذهب وكأنها حلم ‪..‬‬
‫ل نكاد نستقبلها إل ونودعها ‪ ،‬وريثما نتحدث عن قدوم رمضان والسرور‬
‫برمضان وفقه رمضان ‪ ..‬يذهب رمضان‪ ..‬ول ندري بماذا نخرج منه ‪ ..‬بتوبة‬
‫أم غفلة‪ ..‬بعودة إلى الله أم بشرود‪ ..‬والله أعلم هل ندرك رمضان العام‬
‫القادم ‪ ..‬أم ل‪..‬‬
‫ورأيت أكثر الناس وأنا منهم عفا الله عنا جميعا‪ ..‬نستعد لرمضان بشراء‬
‫لوازم الطعام والنتباه لنواقص المطبخ والفطنة إلى التموين والهتمام بغذاء‬
‫الجسام‪ ..‬والنفوس والقلوب والرواح ننساها‪ ..‬فما هي إل كلمات عابرة‬
‫نقتطفها من فم عالم هنا وواعظ هناك‪ ..‬فتكون حصتنا من رمضان أقل‬
‫القليل‪ ..‬وبعدها حدث ما شئت عن خواء تظنه امتلء وسقم تظنه عافية‬
‫وغفلة تحسبها يقظة ‪..‬‬
‫وإذا كان هذا الجسم الفاني نهتم به كل ذلك الهتمام فما بالك بروح كرمها‬
‫الله مذ جعلها في أبينا آدم لما قال لملئكته‪" :‬فإذا سويته ونفخت فيه من‬

‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫روحي فقعوا له ساجدين" )الحجر ‪ ..(29 ،‬وما بالك بمضغة إذا صلحت صلح‬
‫الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله‪..‬‬
‫أخرج الترمذي وحسنه عن نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم قال‪" :‬عرض‬
‫علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا‪ ..‬قلت‪ :‬ل يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع‬
‫يوما فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت شكرتك وحمدتك" ‪ ..‬ماله‬
‫يهرب منا الشكر والحمد في النعماء ‪ ،‬والتضرع والذكر في الشدة والبلواء‪..‬‬
‫ورحم الله من دعا‪ :‬اللهم إني أعوذ بك من نعمة ل تقربني منك ومن فاقة ل‬
‫تردني إليك‪ ..‬اللهم أعوذ بك من غنى ل يقربني منك ومن فقر ل يردني‬
‫إليك‪ ..‬اللهم إني أعوذ بك من شبع ل يذكرني بسابغ نعمائك ومن جوع ل‬
‫يخرجني من غفلتي إلى التضرع وطلب إحسانك‪..‬‬
‫أيام قلئل ورمضان يأتي‪ ..‬فماذا أعددت له يا أخا السلم الحبيب وماذا‬
‫أعددت يا أخت السلم الغالية‪ ..‬وكيف الدخول فيه وكيف الخروج منه‪..‬‬
‫نفوسكم ل تنصحكم ‪ ،‬تلهيكم‪ ..‬فيا ابن آدم‪ ..‬اتعظ‪ ..‬من صحبك يوما أو يومين‬
‫فلم ير منك نفعا تركك‪ ..‬ونفسك قد صاحبتها سنين طوال ً فما قادتك إل إلى‬
‫أهوائها‪ ..‬فاخلع حجاب نفسك عنك‪ ..‬اخلع هواك وارحل بثوب انكسارك‬
‫وافتقارك إلى الله‪ ..‬وتبدل بعد الغفلة النس بالله‪ ..‬وبعد البطالة‪ :‬الصلح‬
‫والتقوى‪ ..‬وبعد مجالس الغفلة والتقصير والمعاصي‪ :‬مجالس اليمان ‪ ..‬كم‬
‫يصدأ قلبك ول ترعاه‪ ..‬وإن عمرا ضيعت أوله حري بك أن يشتد حرصك على‬
‫آخره‪ ..‬ما بينك وبين الموت إل أيام فاحفظ صبابة ما بقي من عمرك ‪ ،‬وما‬
‫عمرك من أول يوم ولدت فيه بل من أول يوم عرفت الله فيه فإياك أن‬
‫تموت قبل أن تعيش‪..‬‬
‫رمضان أحيا أمة اليمان‪ ..‬كثيرون منا ل يكون زادهم منه إل كثرة المعاصي‬
‫وزيادة الغفلة وتخمة البطون وكثرة اللهو واللغو والسفاسف‪ ..‬أفبهذه‬
‫العزيمة يستقبل رمضان؟‪..‬‬
‫رمضان طبيب القلوب والرواح‪ ..‬رمضان شفاء المة وبناء العقيدة ‪ ..‬رمضان‬
‫السائق إلى الجنان مغلق أبواب النيران‪ ..‬رمضان مصفد الشياطين‪ ..‬رمضان‬
‫المل في زمن اليأس المرير‪ ..‬رمضان واحة المان في وقت القلق‬
‫والضطراب‪ ..‬رمضان الطهر والستقامة في وجه الفساد والفساد‪ ..‬رمضان‬
‫العزيمة التي تجرف الخور والكسل والبلدة والقعود‪..‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فكيف أصبح عندك رمضان أيها المسلم‪ ..‬نبيك صلى الله عليه وآله وسلم‬
‫يقوم الليل حتى تتفطر قدماه يبكي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء‪..‬‬
‫وأنت بماذا تمضي الليل‪ ..‬أخشى أن تقول لي‪ :‬أقطع الطرق تسكعا‪ ..‬أمضي‬
‫الوقت لهوا ولعبا‪ ..‬أنفق عمري وراء مسلسل في التلفاز‪ ..‬ألعب الورق حتى‬
‫يطلع الفجر‪ ..‬أتبادل النوادر والطرف مع رفاقي حتى تتقطع خاصرتي ضحكا‪..‬‬
‫أضع فيلما في الفيديو وأسهر عليه‪ ..‬ل تقل لي ذلك‪..‬‬
‫ت يا أخت السلم‪ ..‬كيف أصبح رمضان عندك‪ ..‬أخشى أن تكوني قد‬
‫وأن ِ‬
‫نسيت أسماء‪ ..‬نسيت نسيبة‪ ..‬نسيت فاطمة بنت محمد صلى الله على‬
‫محمد وآل محمد‪ ..‬فأصبح همك المطبخ ثم المطبخ ثم المطبخ‪ ..‬ثم ل تملئين‬
‫وقتك إل غيبة وأكل من لحوم الناس‪ ..‬ويكون أقصى أفق لك‪ ..‬حديثا تافها عن‬
‫ثياب راقصة فاجرة‪ ..‬أو تلهيا بمأساة رواية معروضة مخدرة تسيل لها دموع‬
‫منك‪ ..‬ما سالت لطفال كأكمام الورود يذبحون في البوسنة‪ ..‬ول دماء نازفة‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في الصومال ول كيد خبيث لهل السودان‪ ..‬ول إبادة بشعة للمسلمين‬
‫الكراد‪..‬‬
‫حتى الدموع جفت في عيون كثيرين منا أيها الناس‪ ..‬وما ذلك بمستغرب فقد‬
‫أضاع أكثرنا العزة بالصلة‪ ..‬فيصلي مثل الرانب المذعورة ‪ ..‬وأضاع الهدير‬
‫اليماني الجارف لرمضان‪ ..‬فرمضان )عنده( ساقية صغيرة تسدها أصغر‬
‫أوراق الشجار المصفرة ‪ ...‬وأضاع فهم السلم لما صوروه له دين زوايا‬
‫وتكايا‪ ،‬وهو دين كفاح وجهد وجهاد‪..‬‬
‫برئ السلم من شا ّ‬
‫ك مضيم ل يراه ُ غير صوم ٍ وصلة‬
‫ذروة الدين جهاد ٌ في الصميم فلنجاهد أو لتلفظنا الحياة‬
‫لماذا رمضان يتحول إلى شهر الطعام واللغو وإضاعة الوقات ونبينا صاحب‬
‫العزم صلى الله عليه وآله وسلم القدوة العظمى‪ ..‬تتجاوز سيرته العطرة‬
‫وسنته الشريفة المكان والزمان ويصل عطرها إلينا فتهز من الرقاد هزًا‪..‬‬
‫وتوقظ من سبات الضياع والتشتت واليأس والحباط‪ ..‬فما للقلوب ل تفتح‬
‫لسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم فيكون من ذلك الدواء والشفاء‪..‬‬
‫يذهلني الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه‬
‫قال‪ :‬خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر‬
‫شديد‪ ..‬حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر‪ ..‬وما فينا‬
‫صائم إل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعبد الله بن رواحة‪ ..‬فبأبي‬
‫أنت وأمي يا سيد الخلق تعلم أمتك الصبر الشديد‪ ..‬وبأبي أنت وأمي ياابن‬
‫رواحة‪ ..‬ألزمت نفسك الدرجة العليا من المتابعة والقتداء‪ ..‬وبنفسي أنتم يا‬
‫أبناء السلم وبناته الطهار‪ ..‬سرتم على درب ابن رواحة فهجرتم سفاسف‬
‫الناس‪ ..‬ورحلتم إلى الله بانكساركم وافتقاركم‪ ..‬ل ُتعرفون إن حضرتم ول‬
‫تفتقدون إن غبتم شعثا ً غبرًا‪ ..‬ما ضركم أن الناس ل تعرفكم ولكن الله‬
‫يعرفكم‪ ..‬ما أوهنكم تكالب الكفر على السلم ‪ ..‬ما أحبطكم ما سموه‬
‫النظام العالمي الجديد ‪ ..‬ما أوهنكم بيع بلد المسلمين ‪ ..‬ول الجراح النازفة‬
‫أنهارا من جسد أبيكم السلم ‪ ..‬ما أفزعتكم صولت بغي ول مؤامرات الدول‬
‫‪ ..‬ول سياسات اليهود ول حقد الصليبيين‪ ..‬وكأن واحدكم يقول‪:‬‬
‫خذوا كل دنياكم واتركوا فؤادي حرا وحيدا غريبا‬
‫فإني أعظمكم دولة وإن خلتموني طريدا ً سليبا‬
‫وتصدعون بالحق في وجه الباطل بسلح الكلمة المخلصة والحجة البينة‪..‬‬
‫وتشفقون على المة تريدون ردها إلى الله‪ ..‬وربما تضيق الرض بما رحبت‬
‫فل تضيق صدوركم فيكون نشيدكم ‪:‬‬
‫يا دربنا يا معبر البطال يا درب الفلح‪..‬‬
‫إنا إذا وضع السلح بوجهنا ضج السلح‬
‫وإذا تلعثمت الشفاه تكلمت منا الجراح‬
‫إخلصا وحب هداية وشفقة على المة من الضياع‪..‬‬
‫فمن من شباب المسلمين وبناتهم اليوم‪ ..‬يفتح قلبه لفقه ابن رواحة فيغمس‬
‫نفسه في سبيل الله على قدم نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم‪..‬‬
‫من الذي يعاهد الله أن ل يخرج من رمضان إل وقد أعاد بناء نفسه وطلق‬
‫غفلته وسار إلى الله‪ ..‬من الذي يفطن إلى أن العمر قليل والموت حق وكل‬
‫نفس بما كسبت رهينة‪..‬‬
‫من الذي يعاهد الله على ترك الذنوب‪ ..‬وترك المعاصي وترك الغفلت‪ ..‬من‬
‫الذي يلزم نفسه بالتقوى في هذا الشهر‪ ..‬وأنا ضامن له أن يستمر الخير معه‬
‫بقية عامه‪ ..‬من الذي يعاهد الله أن ل يكذب ول يغتاب‪ ..‬ول يمشي بباطل ول‬
‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ف بسمعه أو بصره أو فؤاده ما ليس له به علم وأنا كفيل له أن تتحول‬
‫يق ُ‬
‫حياته خيرا وبركة وإيمانا‪ ..‬من الذي يعطي رمضان حقه من الصيام والقيام‬
‫وغض البصر وحفظ اللسان‪ ..‬فل تصلح له نفسه ويزكو به عمله؟ من الذي‬
‫يتجرد ويفزع إلى الله فيرد خائبا؟‬
‫باختصار أيها الناس‪ ..‬لقد نسينا رمضان‪ ..‬نصوم عادة ونفطر تخمة‪ ..‬نقوم‬
‫عادة وننام غفلة‪ ..‬نتحدث برمضان عادة ونتكلم باطل وكذبا‪ ..‬نترك الطعام‬
‫ونأكل لحوم الناس‪..‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫قال لي أخ كريم مرة‪ ..‬مالك ولعبارات الحماس دعها فلن تأتي بطائل‪..‬‬
‫فقلت له‪ ..‬إنها ليست بعبارات حماس‪ ..‬بل عبارات صدق ولماذا تظن كل‬
‫الناس مثلك يأتون إلى صلة الجمعة رفع عتب يغلقون قلوبهم ويفتحونها لما‬
‫تهوى نفوسهم‪ ..‬فإن تكلم الخطيب عن أمر يعجبهم هشوا وبشوا‪..‬‬
‫أما إن تكلم عن التاجر الغشاش‪ ..‬أغلقوا أسماعهم ‪ ..‬وإن تكلم عن صاحب‬
‫الرشوة ‪ ..‬أعرضوا‪..‬‬
‫فإن تكلم عن الجبناء سدوا آذانهم ‪ ..‬وإن تكلم عن الجهاد ارتعدت‬
‫فرائصهم ‪..‬‬
‫وإن تكلم عن نصيحة لحاكم أو مسؤول‪ ..‬تلفتوا يمنة ويسرة ‪..‬‬
‫وإن تكلم عن إصلح البيوت أعرضوا‪ ..‬وإن طلب إعطاء الزوجة حقها والرأفة‬
‫بها وعدم ضربها ولولوا‪ ..‬وإن ذكر مذابح المسلمين في بقاع الرض قالوا‪:‬‬
‫وماذا ينفع الكلم‪ ..‬ولماذا الكلم‪ ..‬وإن تحدث عن آفاق رمضان قالوا‪ :‬ما لتلك‬
‫الفاق من سبيل فالوائل ‪..‬كانوا صحابة ‪ ..‬صحابة لرسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم!‬
‫‪ ..‬ولكل من ل يعرف فائدة الكلم نقول له‪..‬‬
‫ إن الجهر بالحق لوحده أمر مطلوب‪" ..‬فاصدع بما تؤمر")الحجر ‪.. (94 ،‬‬‫"لتكونوا شهداء على الناس" )البقرة ‪.. (143 ،‬‬
‫ من استطاع تغيير منكر أو إحقاق حق بيده ضمن الشروط الشرعية فعل ‪،‬‬‫فإن لم يستطع بيده فبلسانه ‪ ..‬ول يجوز النتقال إلى القلب إل إن عجز عن‬
‫القوى‪..‬‬
‫ ما كل الناس ضعاف وفيهم من تهزه الكلمة ولولها ‪ ..‬لما كان للكلمة من‬‫أثر في اكتساب مرضاة الله أو سخطه‬
‫ وهو مهم جدًا‪ ..‬أن الكلمات تتراكم في القلوب وتجلو كثيرا من الصدأ‪..‬‬‫وكلما ازداد الصدق والخلص ‪ ..‬عظم رصيدها‪ ..‬واقتربت من أن تتدفق‬
‫عمل‪ ..‬ولقد قال المام الغزالي رحمه الله‪) :‬كل عمل تقوم به الجوارح‬
‫يترشح منه إلى القلب أثر‪ (..‬أرأيت الرجل الذي ذكره المصطفى صلى الله‬
‫عليه وآله وسلم بقوله ‪) :‬إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له باليمان‬
‫( )حسن غريب ‪ ،‬الترمذي ‪..(2617‬‬
‫أما تراكم أثر ذهابه إلى المسجد ‪ ،‬ولو عادة أول المر حتى ألفها وأحبها‬
‫فكانت شهادة له من عند رسول الله‪ ..‬تنفعه بين يدي رب العالمين ‪ ،‬يوم‬
‫يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم ل ظل إل ظله وهو الرجل‬
‫الذي قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منها حتى يعود إليها‪ ..‬ومنهم الشاب تتقد‬
‫شهوته ويأتيه شيطان يريد إغواءه فيذكر حديثا سمعه أو تعظه آية مرت به‬
‫فيقول ‪ :‬إني أخاف الله رب العالمين‪ ..‬في ُظ َ ّ‬
‫ل في ظل الله‪ :‬ورجل دعته‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله‪..‬‬
‫وذلك النسان صاحب الفطرة‪ ..‬سمع عن ذكر الله وفضله كلما‪ ..‬مجرد‬
‫كلم‪ ..‬وقع في قلبه‪ ..‬ثم كان لوحده فخرج الكلم إلى التفكر فالتدبر‬
‫فالعتبار فذكر الله خاليا ففاضت عيناه فكانت سببا في نجاته يوم الحساب‪..‬‬
‫وكذلك الحديث عن التكافل والتراحم والخوة والصبر والمجاهدة والدعوة‬
‫والجهاد‪ ..‬كلها كلمات تقع في القلوب‪ ..‬فل تدري أنت ول أنا متى تنبعث منها‬
‫الحركة‪ ..‬وقد قال أحد الدعاة يوما‪:‬‬
‫إن كلماتنا تبقى عرائس من شمع فإذا متنا دبت فيها الحياة ‪..‬‬
‫ونحن أيها الخ في موت الغفلة فل علينا إن ازددنا من الكلم الحق‪ ..‬فهو من‬
‫أسباب الحياة‪..‬‬
‫والكلم والتعود عليه يترك في النفس أثرا ل يمحى‪ ..‬وفي علم النفس‬
‫الجماعي المعاصر أمر معروف على صعيد دول العالم كلها وهو تكرير‬
‫المفاهيم حتى المغلوطة منها وملء أسماع الناس بها ليل ونهارا‪ ..‬حتى تدخل‬
‫عقولهم وتؤثر في نفسياتهم وتغير سلوكهم وتحكم أعمالهم‪ ..‬فإن كان هذا‬
‫يؤثر وُترى نتائجه وربما يكون باطل فما بالك بكلم ‪ ..‬من معين القرآن‬
‫يستمد ويستقى ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرتوي‪..‬‬
‫"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"‪)..‬ق‪.(37،‬‬
‫أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم‪..‬‬
‫ألقى هذه الخطبة في دمشق ‪ :‬الحسني ‪ ،‬بتاريخ ‪ 23‬شعبان ‪1414‬هـ‪4/‬‬
‫شباط ‪1994‬م‬
‫)‪(3 /‬‬
‫رمضان بين الطباء والشعراء‬
‫الدكتور حسان شمسي باشا‬
‫رمضان ‪ ،‬هذا الشهر العظيم ‪ ،‬كان له على لسان الشعراء ألوان وطيوف ‪،‬‬
‫وسمات وآيات وعلى مر العصور استلهم الشعراء من فيوضات شهر رمضان‬
‫ونفحاته أفكارهم للتعبير عن فرحتهم بمقدمه ‪ ،‬وحزنهم لوداعه ‪ ،‬وبدعوتهم‬
‫المسلمين لنتهاز فرصة حلوله للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات‬
‫وفعل الخيرات ‪.‬‬
‫وكما فاضت قرائح الشعراء القدامى والمعاصرين بقصائد الجلل والتعظيم‬
‫لهذا الشهر المبارك ‪ ،‬كان هناك من الشعراء – عفا الله عنهم – من أظهر‬
‫تبرمه منه صراحة أو تلميحا فهذا أبو نواس الذي ارتكب الموبقات وعاش‬
‫عمره في انتهاك المحرمات وكان يتململ من شهر رمضان ‪ ،‬تصدمه الحقيقة‬
‫فيعود إلى ربه ويتوسل إلى خالق الرض والسماوات بأن يطيل شهر رمضان‬
‫فيقول ‪:‬‬
‫ً‬
‫شهر الصيام غدا مواجهنا فليعقبن رعية النسك‬
‫ت بسائم منك‬
‫أيامه كوني سنين ‪ ،‬و ل تفنى فلس ُ‬
‫وهو القائل في أخريات عمره ‪:‬‬
‫يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم‬
‫إن كان ل يرجوك إل محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم‬
‫أدعوك رب كما أمرت تضرعا فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم‬
‫الصوم شهرالصحة ‪:‬‬
‫تقول دائرة المعارف البريطانية‪ ":‬إن أكثر الديان قد فرضت الصيام وأوجبته‪،‬‬

‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فهو يلزم النفوس حتى في غير أوقات الشعائر الدينية ‪،‬يقوم به بعض الفراد‬
‫استجابة للطبيعة البشرية"‬
‫وفي القرن العشرين ظهر عدد من الكتب الطبية في أمريكا وأوروبا تتحدث‬
‫عن فوائد الصوم الطبي ‪ ،‬فكان هناك " التداوي بالصوم " لشلتون ‪ .‬وكتاب "‬
‫الصوم الطبي ‪ :‬النظام الغذائي المثل " للن كوت ‪ ،‬و " الصوم أكسير‬
‫الحياة " لهنرك تانر ‪ ،‬و " العودة إلى الحياة السليمة بالصوم الطبي " للوتزنر‬
‫‪.‬‬
‫وحديثا أنشئ موقع على النترنت فيه مجلة تسنعرض أحدث البحاث العلمية‬
‫التي نشرت حول الصيام‪.‬‬
‫ول شك أن في الصيام فوائد عديدة للجسم ‪ ،‬وتظهر فائدة الصوم بشكل‬
‫جلي عند المصابين باللتهابات الهضمية المزمنة ‪ ،‬وفي طليعتها ‪ :‬اللتهاب‬
‫المعدي المزمن ‪ ،‬وعسر الهضم ‪ ،‬وتلبك المعاء ‪ .‬فالصوم يحمل إلى هؤلء‬
‫راحة قد تتجاوز الشهر ‪ ،‬وتكون ذات أثر كبير في شفائهم ‪ .‬كما أن المصابين‬
‫بتشنج القولون كثيرا ما يستفيدون من الصوم ‪ ،‬وكذلك المصابين ببعض‬
‫حالت التحسس ‪ ،‬فإن الصوم وتقنين الغذية يساعدان على ذهاب الكثير من‬
‫أعراض التحسس ‪ .‬وراحة الجهاز الهضمي أمر أساسي للخلص السريع من‬
‫بعض حالت الشري‬
‫‪ Urticaria‬والحكة التي قد تنتج عن بعض الغذية ‪ .‬ول شك أن الصوم يفيد‬
‫المصابين بالسمنة ‪ ،‬لن الفراط في الغذاء وقلة الحركة هما السببان‬
‫الرئيسان للسمنة ‪.‬ويؤكد عدد من الدراسات العلمية التي نشرت خلل‬
‫السنوات القليلة الماضية حدوث نقص في الوزن بمقدار‬
‫‪ 2-3‬كغ في المتوسط عند الصائمين خلل شهر رمضان‪.‬‬
‫وفي الصيام فائدة عظيمة لكثير من مرضى القلب ‪ ،‬وذلك لن ‪ % 10‬من‬
‫كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء‬
‫عملية الهضم ‪ ،‬وتنخفض هذه الكمية أثناء الصوم حيث ل توجد عملية هضم‬
‫أثناء النهار ‪ ،‬وهذا يعني جهدا أقل وراحة أكبر لعضلة القلب‪.‬‬
‫دم كاتب هذا المقال بحثا في مؤتمر جمعية أمراض القلب السعودية في‬
‫وق ّ‬
‫شهر فبراير عام ‪ 1998‬اجري على ‪ 86‬مريضا مصابا بأمراض القلب‬
‫المختلفة من مرض شرايين القلب أو فشل القلب أو آفات صمامات القلب ‪.‬‬
‫وقد استطاع ‪ % 86‬من هؤلء صيام كل شهر رمضان ‪ ،‬و ‪ % 10‬من‬
‫المرضى اضطروا إلى الفطار لعدة أيام في رمضان ‪ .‬ومع نهاية شهر‬
‫رمضان ‪ ،‬شعر ‪ % 78‬منهم بتحسن في حالتهم الصحية ‪ ،‬في حين شعر ‪11‬‬
‫‪ %‬منهم بازدياد العراض التي كانوا يشكون منها‪.‬‬
‫ويفيد الصيام في علج ارتفاع ضغط الدم ‪ ،‬فإنقاص الوزن الذي يرافق‬
‫الصيام يخفض ضغط الدم بصورة ملحوظة ‪ ،‬كما أن الرياضة البدنية من‬
‫صلة التراويح والتهجد وغيرها تفيد في خفض ضغط الدم المرتفع ‪.‬‬
‫در الدكتور" شاهد أطهر" في بحث نشر عام ‪ 2000‬في مجلة ‪ JIRIR‬على‬
‫ويق ّ‬
‫النترنت من الوليات المتحدة أن المصلي لصلة التراويح يصرف ‪ 200‬سعرا‬
‫حراريا خلل صلة التراويح‪.‬‬
‫وإذا ما التزم الصائم بغذاء معتدل ‪ ،‬وتجنب الفراط في الدهون والنشويات ‪،‬‬
‫وجد في نهاية شهر رمضان انخفاضا في معدل الكولسترول عنده ‪ ،‬ونقص‬
‫وزنه ‪ ،‬ووجد في رمضان وقاية لقلبه ‪ ،‬وعلجا لمرضه ‪.‬‬
‫و قد تباينت نتائج البحاث العلمية في موضوع كولسترول الدم في رمضان ‪.‬‬
‫ففي حين وجد بعض الباحثين حدوث ارتفاع في معدل كولسترول الدم في‬
‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رمضان ؛ال أن دراسات أخرى أثبتت حدوث انخفاض في معدل‬
‫الكولسترول ‪.‬‬
‫وتشير الدراسات الحالية إلى أنه لم تحدث أية مشاكل هامة عند صيام‬
‫المرضى السكريين من النوع الثاني ) الذين يتناولون الحبوب الخافضة لسكر‬
‫الدم ( ‪ ،‬أما المرضى الذين يتناولون النسولين فل ينصحوا عادة بالصيام ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ويعتبر الصيام فرصة ذهبية للبدينين المصابين بالتهاب المفاصل التنكسي في‬
‫الركبتين ‪ ،‬حيث يمكن استغلل هذه الفرصة بإنقاص الوزن وتخفيف الحمل‬
‫الذي تنوء به مفاصل المريض ‪ .‬وكثير من مرضى السكر الكهلي بدينون وهنا‬
‫يكون شهر رمضان فرصة لتخفيف وزنهم ‪ ،‬والسيطرة على سكر الدم ‪.‬‬
‫وهناك دراسات علمية تشير إلى أن صيام رمضان يحسن مناعة الجسم في‬
‫مقاومة المراض المختلفة ‪.‬‬
‫ولو اتبعنا النظام الدقيق في غذائنا ‪ ،‬ولم نكثر من الفطار والسحور فوق‬
‫طاقة الجسم تتم الفائدة ‪ ،‬ونحصل على المقصود من حكمة الصيام ‪ .‬ولكن‬
‫– للسف الشديد – فكثير من الصائمين يقضون فترة المساء في تناول‬
‫مختلف الطعمة ‪ ،‬ويحشون معدتهم بألوان عدة من الطعام ‪ ،‬وقد يأكلون في‬
‫شهر الصيام أضعاف ما يأكلون في غيره ‪ ،‬أمثال هؤلء ل يستفيدون من‬
‫الصوم الفائدة المرجوة ‪ .‬يقول الشاعر معروف الرصافي وهو يصف بعض‬
‫الصائمين الذين يتهافتون على الطعام غير مبالين بالعواقب ‪:‬‬
‫وأغبى العالمين فتى أكول لفطنته ببطنته انهزام‬
‫ولو أني استطعت صيام دهري لصمت فكان ديدني الصيام‬
‫ولكن ل أصوم صيام قوم تكاثر في فطورهم الطعام‬
‫فإن وضح النهار طووا جياعا وقد هموا إذا اختلط الظلم‬
‫وقالوا يا نهار لئن تجعنا فإن الليل منك لنا انتقام‬
‫وناموا متخمين على امتلء وقد يتجشئون وهم نيام‬
‫فقل للصائمين أداء فرض أل ما هكذا فرض الصيام‬
‫وإذا كان الجوع سببا من أسباب رائحة الفم الكريهة ‪ ،‬فإن ريح فم الصائم‬
‫دث بذلك المصطفى صلى الله عليه‬
‫أطيب عند الله من ريح المسك ‪ ،‬كما ح ّ‬
‫وسلم ‪.‬‬
‫ويقول الشاعر الكبير محمد حسن فقي في قصيدة زادت أبياتها على ‪150‬‬
‫بيتا ‪ ،‬نظمها بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك ‪:‬‬
‫رمضان في قلبي هماهم نشوة من قبل رؤية وجهك الوضاء‬
‫س بأنه من طعم تلك الجنة الخضراء‬
‫وعلى فمي طعم أح ّ‬
‫ل طعم دنيانا فليس بوسعها تقديم هذا الطعم للخلفاء‬
‫ت قط ول شعرت بمثله أل أكون به من السعداء‬
‫ما ذق ُ‬
‫الصوم والصحة النفسية‪:‬‬
‫انتشرت في عصرنا المراض النفسية وتفرعت ‪ ،‬وأنشئ لها العديد من‬
‫المصحات والمستشفيات ‪ ،‬وتخصص فيها الطباء والخبراء ‪ ،‬وصرفت على‬
‫العقاقير البليين من الدولرات ‪ .‬والحقيقة أن هناك علقة وثيقة جدا بين‬
‫الضطرابات النفسية والمراض العضوية التي تتمكن من جسم النسان ‪.‬‬
‫فالتوتر العصبي والقلق والكتئاب والرق كثيرا ما تنعكس على القلب‬
‫بمختلف الدواء من ارتفاع في ضغط الدم إلى مرض في شرايين القلب‬

‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التاجية ‪ ،‬أو اضطراب في ضربات القلب ‪ .‬وربما انعكست تلك الضطرابات‬
‫النفسية على المعدة ‪ ،‬فإذا المعدة قد تقرحت ‪ ،‬وإذا القولون قد تشنج‬
‫وسبب اللم ‪ .‬وقد يسقط بعض المصابين بالكتئاب فريسة لتعاطي‬
‫المسكرات أو المخدرات ‪ .‬ول شك أن الصائم يعيش في ظل أجواء روحانية‬
‫مشبعة بالثقة واليمان ‪ .‬والتزام الصائم بالمتناع عن الطعام والشراب‬
‫وشهوات الجسد ‪ ،‬يقوي الرادة ‪ ،‬ويجعله قويا في مواجهة مشاكل الحياة‬
‫ومن ثم تمتلئ نفسه باليقين والرضا ‪ ،‬وتخف عنه وساوس النفس والوهام ‪.‬‬
‫ويجد الله تعالى دائما إلى جواره فيركن إليه ‪ .‬وحين يستطيع الصائم الوصول‬
‫إلى تلك الدرجة بعبادته وصلته وقراءته للقرآن ‪ ،‬يكون قد وصل إلى بر‬
‫المان ‪ ،‬وحينئذ تقل الشكوى وتخف أعراض المرض ‪ ،‬حتى أن باحثين من‬
‫الردن وجدوا في بحث نشر انخفاضا كبيرا في معدل حدوث محاولت‬
‫النتحار في شهر رمضان ‪ .‬وفي هذه الجواء الرمضانية عاش عدد من‬
‫الشعراء تجاربهم ‪ ،‬فانطلقت ألسنتهم تلهج بالثناء على منحة السماء ‪ ،‬وتصور‬
‫تلك المشاعر الروحانية التي تلهم بسكينة النفس ‪ ،‬وصفاء الروح ‪ ،‬وسمو‬
‫الحاسيس ‪.‬‬
‫وفي شهر الصيام ‪ ،‬تصوم الجوارح كلها عن معصية الله تعالى ‪ ،‬فتصوم العين‬
‫بغضها عما حرم الله النظر إليه ‪ ،‬ويصوم اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة‬
‫‪ ،‬وتصوم الذن عن الصغاء إلى ما نهى الله عنه ‪ ،‬ويصوم البطن عن تناول‬
‫الحرام ‪ ،‬وتصوم اليد عن إيذاء الناس‪ ،‬والرجل تصوم عن المشي إلى الفساد‬
‫فوق الرض ‪ .‬قال أبو بكر عطية الندلسي ‪:‬‬
‫إذا لم يكن في السمع مني تصامم‬
‫وفي مقلتي غض‪،‬وفي منطقي صمت‬
‫فحظي إذن من صومي الجوع والظما‬
‫وإن قلت ‪ :‬إني صمت يوما فما صمت‬
‫وقال أحمد شوقي ‪ " :‬الصوم حرمان مشروع ‪ ،‬وتأديب بالجوع ‪ ،‬وخشوع لله‬
‫وخضوع ولكل فريضة حكمة ‪ ،‬وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة ‪،‬‬
‫يستثير الشفقة ‪ ،‬ويحض على الصدقة ‪ ،‬ويكسر الكبر ‪ ،‬ويعلم الصبر ‪ ،‬ويسن‬
‫خلل البر ‪ ،‬إذا جاع من ألف الشبع ‪ ،‬وحرم المترف أسباب المتع ‪ ،‬عرف‬
‫الحرمان كيف يقع ‪ ،‬والجوع كيف ألمه إذا لذع " ‪.‬‬
‫ويرى حجة السلم أبو حامد الغزالي أن الصوم ثلث درجات ‪:‬‬
‫" صوم العامة ‪ :‬وهو كف البطن والفرج وسائر الجوارح عن قصد الشهوة ‪.‬‬
‫وصوم الخصوص ‪ :‬وهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر‬
‫الجوارح عن الثام ‪ .‬وصوم خصوص الخصوص ‪ :‬وهو صوم القلب عن الهمم‬
‫الدنيئة ‪ ،‬وكفه عما سوى الله تبارك وتعالى " ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫يقول الصابي في الذي يصوم عن الطعام فقط ويدعو إلى التخلي عن‬
‫العيوب والثام ‪:‬‬
‫يا ذا الذي صام عن الطعام ليتك صمت عن الظلم‬
‫هل ينفع الصوم امرؤ طالما أحشاؤه ملى من الثم‬
‫ويؤكد أحمد شوقي ذات المعنى فيقول ‪:‬‬
‫يا مديم الصوم في الشهر الكريم صم عن الغيبة يوما والنميم‬
‫ويقول أيضا ‪:‬‬

‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وص ّ‬
‫ل صلة من يرجو ويخشى وقبل الصوم صم عن كل فحشا‬
‫فهذا الشاعر أحمد مخيمر يناجي رمضان قائل ‪:‬‬
‫أنت في الدهر غرة وعلى الر ض سلم وفي السماء دعاء‬
‫يتلقاك عند لقياك أهل الـ ـبر والمؤمنون والصفياء‬
‫فلهم في النهار نجوى وتسبيـ ـح وفي الليل أدمع ونداء‬
‫ليلة القدر عندهم فرحة العمـ ـر تدانت على سناها السماء‬
‫في انتظار لنورها كل ليل يتمنى الهدى ويدعو الرجاء‬
‫وتعيش الرواح في فلق الشوا ق حتى يباح فيها اللقاء‬
‫فإذا الكون فرحة تغمر الخلـ ـق إليه تبتل التقياء‬
‫وإذا الرض في سلم وأمن وإذا الفجر نشوة وصفاء‬
‫وكأني أرى الملئكة البـ ـرار فيها وحولها النبياء‬
‫نزلوا فوقها من المل العلـ ـى فأين الشقاء والشقياء ؟‬
‫إنه رمضان الخير الذي يرجع الروح إلى منبعها الزلي ‪ ،‬فتبرأ من أدران الحياة‬
‫‪ ،‬وتتخلص من مباذل الدنيا ‪ ،‬وتتجه إلى الله خالق السماوات والرض داعية‬
‫مبتهلة ‪ .‬إنه رمضان الضيف الكريم الذي يعاود كل عام حامل سننا علوية‬
‫النظام كما يصوره الشاعر محمود حسن إسماعيل‬
‫أضيف أنت حل على النام وأقسم أن يحيا بالصيام‬
‫قطعت الدهر جوابا وفيا يعود مزاره في كل عام‬
‫تخيم ل يحد حماك ركن فكل الرض مهد للخيام‬
‫ورحت تسن للجواء شرعا من الحسان علوي النطام‬
‫بأن الجوع حرمان وزهد أعز من الشراب أو الطعام‬
‫وهو يصور الصائمين المترقبين صوت المؤذن منتظرين في خشوع ورهبة‬
‫نداءه ‪:‬‬
‫جعلت الناس في وقت المغيب عبيد ندائك العاتي الرهيب‬
‫فت للطبيب‬
‫كما ارتقبوا الذان كأن جرحا يعذبهم ‪ ،‬تل ّ‬
‫وأتلعت الرقاب بهم فلحوا كركبان على بلد غريب‬
‫عتاة النس أنت نسخت منهم تذلل أوجه وضنى جنوب‬
‫إنه رمضان الذي تتجه فيه النفوس إلى الله بخشوع وإيمان ‪.‬‬
‫يقول الشاعر مصطفى حمام ‪:‬‬
‫دثونا عن راحة القيد فيه حدثونا عن نعمة الحرمان‬
‫ح ّ‬
‫هو للناس قاهر دون قهر وهو سلطانهم بل سلطان‬
‫قال جوعوا نهاركم فأطاعوا خشعا ‪ ،‬يلهجون بالشكران‬
‫إن أيامك الثلثين تمضي كلذيذ الحلم للوسنان‬
‫كلما سرني قدومك أشجا ني نذير الفراق والهجران‬
‫وستأتي بعد النوى ثم تأتي يا ترى هل لنا لقاء ثان؟‬
‫العودة إلى الصفحة الرئيسة‬
‫)‪(3 /‬‬
‫رمضان شهر الدعاء‬
‫رئيسي ‪:‬آداب ‪:‬الربعاء ‪ 6‬رمضان ‪1425‬هـ ‪ 20 -‬أكتوبر ‪ 2004‬م‬
‫الحمد لله مجيب الدعوات‪ ،‬والصلة والسلم على أزكى البريات‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫م بمثله‪ ،‬ذلك‬
‫م‪ ،‬ول است ُد ِْفعت الن ّ َ‬
‫ن الدعاِء عظيم‪ ،‬فما است ُ ْ‬
‫فإن شأ َ‬
‫ق ُ‬
‫جِلبت النع ُ‬
‫أنه يتضمن توحيد الله‪ ،‬وإفراده بالعبادة دون من سواه‪ ،‬وهذا رأس المر‪،‬‬

‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن مناسبة مباركة يتقرب فيها العبد إلى ربه‬
‫وأصل الدين‪ .‬وإن شهَر رمضا َ‬
‫ن الجابة‬
‫بسائر القربات‪ ،‬وعلى رأسها الدعاء؛ ذلكم أن مواطن الدعاء‪ ،‬ومظا ّ‬
‫تكثر في هذا الشهر؛ فل غَْروَ أن ي ُك ِْثر المسلمون فيه من الدعاء‪.‬‬
‫ث على الدعاء‪ ،‬حيث يقول عز‬
‫ولعل هذا هو السر في ختم آيات الصيام بالح ّ‬
‫ُ‬
‫سأ َل َ َ‬
‫ن‬
‫داِع إ َِذا د َ َ‬
‫ك ِ‬
‫ب د َعْوَةَ ال ّ‬
‫جي ُ‬
‫ري ٌ‬
‫وجل‪ }:‬وَإ َِذا َ‬
‫بأ ِ‬
‫عا ِ‬
‫عَباِدي عَّني فَإ ِّني قَ ِ‬
‫م ي َْر ُ‬
‫ن]‪]{[186‬سورة البقرة[‪.‬‬
‫جيُبوا ِلي وَل ْي ُؤْ ِ‬
‫دو َ‬
‫ش ُ‬
‫فَل ْي َ ْ‬
‫مُنوا ِبي ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫وإليكم معاشر الصائمين هذه الوقفات اليسيرة مع مفهوم الدعاء‪ ،‬وفضله‪:‬‬
‫ضّره؛‬
‫ب الداعي ما ينفُعه وما يكشف ُ‬
‫معنى الدعاء‪ :‬الدعاء هو أن يطل َ‬
‫ة‬
‫وحقيقته إظهار الفتقار إلى الله‪ ،‬والتبرؤ من الحول والقوة‪ ،‬وهو سم ُ‬
‫ة‪ ،‬واستشعاُر الذلةِ البشرية‪ ،‬وفيه معنى الثناِء على الله عز وجل‪،‬‬
‫العبودي ِ‬
‫وإضافةِ الجود والكرم إليه‪.‬‬
‫من فضائ ُ‬
‫ل الدعاِء‪ ،‬وثمراُته‪:‬‬
‫ُ‬
‫ة لله‪ ،‬وامتثال لمره‪ :‬قال عز وجل‪ }:‬وََقا َ‬
‫عوِني‬
‫م اد ْ ُ‬
‫‪ -1‬الدعاُء طاع ٌ‬
‫ل َرب ّك ُ‬
‫َ‬
‫م‪]{[60]...‬سورة غافر[‪.‬‬
‫ج ْ‬
‫أ ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫م َقا َ‬
‫عاُء هُوَ ال ْعَِباَدة‬
‫ل‪] :‬الد ّ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫‪ -2‬الدعاء عبادة‪ :‬عَ ْ‬
‫ُ[رواه الترمذي وابن ماجه‪ ،‬وصححه اللباني‪.‬‬
‫عوِني أ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫‪-3‬الدعاء سلمة من الكبر‪ }:‬وََقا َ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ج‬
‫ت‬
‫س‬
‫م اد ْ ُ‬
‫ْ ِ ّ‬
‫ْ َ ِ ْ‬
‫ل َرب ّك ُ ُ‬
‫ِ َ‬
‫ن]‪]{[60‬سورة غافر[‪.‬‬
‫سي َد ْ ُ‬
‫م َدا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫خُلو َ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫عَباد َِتي َ‬
‫يَ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ري َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫خ ِ‬
‫س‬
‫‪ -4‬الدعاُء أكر ُ‬
‫م شيٍء على الله‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪] :‬ل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عاِء[ رواه أحمد والبخاري في الدب‬
‫ن الد ّ َ‬
‫م عََلى الل ّهِ ت ََعاَلى ِ‬
‫يٌء أك َْر َ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫المفرد‪ ،‬وابن ماجة‪ ،‬والترمذي والحاكم وصححه‪ ،‬ووافقه الذهبي‪.‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫نل ْ‬
‫‪ -5‬الدعاء سبب لدفع غضب الله‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪َ ] :‬‬
‫م ْ‬
‫سأ َ ْ‬
‫ة‪ ،‬وصححه الحاكم‪ ،‬ووافقه‬
‫ي‪ ،‬وابن ماج َ‬
‫ب عَل َي ْ ِ‬
‫ض ْ‬
‫ه ي َغْ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫ه[ رواه الترمذ ّ‬
‫الذهبي‪ ،‬وحسنه اللباني‪.‬‬
‫‪ -6‬الدعاء سبب لنشراح الصدر‪ ،‬وتفريج الهم‪ ،‬وزوال الغم‪ ،‬وتيسير المور‪:‬‬
‫ولقد أحسن من قال‪:‬‬
‫ي فما ينفك أن يتفّرجا‬
‫وإني لدعو الل َ‬
‫ه والمُر ضي ّقٌ عل ّ‬
‫خَرجا‬
‫م ْ‬
‫ور ّ‬
‫ه أصاب له في دعوة الله َ‬
‫ت عليه وجوهُ ُ‬
‫ى ضاق ْ‬
‫ب فت ً‬
‫ل وحقيقُته هو اعتماد ُ‬
‫‪ -7‬الدعاء دليل على التوكل على الله‪ :‬فسّر التوك ِ‬
‫ب على الله‪ ،‬وفع ُ‬
‫م ما يتجلى هذا المعنى‬
‫وأعظ‬
‫ل السباب المأذون بها‪،‬‬
‫ُ‬
‫القل ِ‬
‫حا َ‬
‫ض أمَره ُ إليه وحده‪.‬‬
‫ن بالله‪ ،‬مفو ٌ‬
‫ي مستعي ٌ‬
‫ل الدعاء؛ ذلك أن الداع َ‬
‫ي يأوي إلى ركن‬
‫‪ -8‬الدعاء وسيلة لك ِب َرِ النفس‪ ،‬وعلو الهمة‪ :‬ذلك أن الداع َ‬
‫َ‬
‫سر‬
‫شديد ٍ ينزل به حاجاِته‪ ،‬ويستعين به في كاّفة أموره؛ وبهذا يتخلص من أ ْ‬
‫ه‪،‬‬
‫الخلق‪ ،‬ورّقهم‪ ،‬ومن ّت ِِهم‪ ،‬ويقطعُ الطمعَ عما في أيديهم‪ ،‬وهذا هو عين ِ‬
‫عّز ِ‬
‫حه‪.‬‬
‫وفل ِ‬
‫َ‬
‫‪ -9‬الدعاء سلمة من العجز‪ ،‬ودليل على الكياسة‪ :‬قال النبي صلى الله عليه‬
‫َ‬
‫ل ِبال ّ َ‬
‫خ َ‬
‫خ ُ‬
‫م[‬
‫عاِء وَأ َب ْ َ‬
‫ن الد ّ َ‬
‫ن بَ ِ‬
‫ن عَ َ‬
‫وسلم‪] :‬أعْ َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫جَز عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ‬
‫ل الّنا ِ‬
‫جُز الّنا ِ‬
‫رواه ابن حبان‪ ،‬وصححه اللباني‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫صلى الل ُ‬
‫‪ -10‬ومن فضائل الدعاء‪ :‬أن ثمرته مضمونة َبإذن الله‪ :‬قال َ‬
‫َ‬
‫هَ‬
‫سأ َ‬
‫عو ب ِد ُ َ‬
‫حد ٌ ي َد ْ ُ‬
‫ل أ َوْ ك َ ّ‬
‫سوِء ِ‬
‫ه ِ‬
‫ما أ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ما َ‬
‫وَ َ‬
‫مث ْل ُ‬
‫ف عَن ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫عاٍء إ ِّل آَتاهُ الل ّ ُ‬
‫م‪َ ] :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م[ رواه أحمد والترمذي‪ ،‬وحسنه اللباني‪.‬‬
‫م ي َد ْع ُ ب ِإ ِث ْم ٍ أوْ ب ِ َ‬
‫طيعَةِ َر ِ‬
‫ق ِ‬
‫ما ل ْ‬
‫َ‬
‫ح ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه ل ِلهِ عَّز‬
‫سل ِم ٍ ي َن ْ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ب وَ ْ‬
‫ص ُ‬
‫م ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫وقال َر ُ‬
‫جهَ ُ‬
‫ن ُ‬
‫م‪َ ] :‬‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سول َاللهِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫ه[ رواه‬
‫خَر َ‬
‫ن ي َد ّ ِ‬
‫سألةٍ إ ِل أعْطا َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ن ي ُعَ ّ‬
‫ما أ ْ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ها ل ُ‬
‫ه وَإ ِ ّ‬
‫جلَها ل ُ‬
‫ها إ ِّياه ُ إ ِ ّ‬
‫ل ِفي َ‬
‫أحمد‪ ،‬والبخاري في الدب المفرد‪ ،‬وصححه اللباني‪.‬‬
‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ففي الحديثين السابقين وما في معناهما‪ :‬دليل على أن دعاء المسلم ل‬
‫مؤج ً‬
‫معج ً‬
‫ل‪ ،‬قال ابن حجر رحمه‬
‫ل‪ ،‬وإما ُ‬
‫ُيهمل‪ ،‬بل ُيعطى ما سأله إما ُ‬
‫الله‪':‬ك ّ‬
‫ل داٍع ُيستجاب له‪ ،‬لكن تتنوع الجابة؛ فتارةً تقع بعين ما دعا به‪ ،‬وتارةً‬
‫ضه'‪ .‬اهـ‪.‬‬
‫بعِوَ ِ‬
‫‪ -11‬ومن فضائل الدعاء‪ :‬أنه سبب لدفع البلء قبل نزوله‪ ،‬ورفعه بعد نزوله‪:‬‬
‫ما‬
‫عاَء ي َن ْ َ‬
‫ن الد ّ َ‬
‫فع ُ ِ‬
‫حذ ٌَر ِ‬
‫ن قَد ٍَر‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫قال النبي صلى الله عليه وسلم‪َ] :‬ل ي ُغِْنى َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م ي َن ْزِ ْ‬
‫ن ََز َ‬
‫ة[ رواه‬
‫عاَء ل َي َل ْ َ‬
‫ن الد ّ َ‬
‫م ِ‬
‫ن إ ِلى ي َوْم ِ ال ِ‬
‫ل وَ ِ‬
‫قى الَبلَء فَي َعْت َل ِ َ‬
‫ل وَإ ِ ّ‬
‫قَيا َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫جا ِ‬
‫الطبراني وقال الحاكم‪ :‬صحيح السناد‪ .‬ومعنى يعتلجان أي‪ :‬يتصارعان‪،‬‬
‫ويتدافعان‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -12‬الدعاء من أعظم أسباب الثبات والنصر على العداء‪ :‬قال تعالى عن‬
‫َ‬
‫ت‬
‫صب ًْرا وَث َب ّ ْ‬
‫طالوت وجنوده لما برزوا لجالوت وجنوده‪َ }:‬قاُلوا َرب َّنا أفْرِغ ْ عَل َي َْنا َ‬
‫َ‬
‫قوْم ِ ال ْ َ‬
‫ن]‪ {[250‬فماذا كانت النتيجة؟‬
‫صْرَنا عََلى ال ْ َ‬
‫أقْ َ‬
‫دا َ‬
‫مَنا َوان ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ه‪]{[251]...‬سورة البقرة[‪.‬‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫موهُ ْ‬
‫}فَهََز ُ‬
‫م ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫جأ المستضعفين‪:‬‬
‫م ْ‬
‫مل ْ َ‬
‫فَزع ُ المظلومين‪ ،‬و َ‬
‫‪ -13‬ومن فضائل الدعاء‪ :‬أنه َ‬
‫فالمظلوم‪ ،‬أو المستضعف إذا انقطعت به السباب‪ ،‬وأغلقت في وجهه‬
‫البواب‪ ،‬ولم يجد من يرفع عنه مظلمته‪ ،‬ويعينه على دفع ضرورته‪ ،‬ثم رفع‬
‫يديه إلى السماء‪ ،‬وبث إلى الجبار العظيم شكواه؛ نصره الله‪ ،‬وأعزه‪ ،‬وانتقم‬
‫له ولو بعد حين‪.‬‬
‫أتهزأ ُ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاُء‬
‫َ‬
‫مد ٌ وللمدِ انقضاُء‬
‫سها ُ‬
‫ل ل تخطي ولكن لها أ َ‬
‫م اللي ِ‬
‫‪ -14‬الدعاء دلي ٌ‬
‫ل على اليمان بالله‪ ،‬والقرار له بالربوبية‪ ،‬واللوهية‪ ،‬والسماء‬
‫ع‬
‫ي‪ ،‬سمي ٌ‬
‫ن إيمان َ‬
‫ه بوجوده‪ ،‬وأنه غن ّ‬
‫والصفات‪ :‬فدعاُء النسان لربه متضم ٌ‬
‫م‪ ،‬قادٌر‪ ،‬جواٌد‪ ،‬مستحقٌ للعبادة دون من سواه‪ .‬وص ّ‬
‫ل اللهم وسلم‬
‫بصيٌر‪ ،‬رحي ٌ‬
‫على نبينا محمد‪ ،‬وآله‪ ،‬وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫من ‪':‬رمضان شهر الدعاء' للشيخ‪ /‬محمد بن إبراهيم الحمد‬
‫)‪(2 /‬‬
‫رمضان عبر التاريخ‬
‫الكاتب‪ :‬الشيخ د‪.‬محمد بن موسى الشريف‬
‫في شهر رمضان الكريم يستحب الكثار من تلوة القرآن الكريم ‪ ،‬وهكذا كان‬
‫السلف يصنعون ‪ ،‬فقد كانت أحوالهم في قراءة القرآن الكريم عجيبة طوال‬
‫السنة وليس في رمضان فقط لكنهم إذا جاء رمضان يكثرون من التلوة‬
‫كثرة مضاعفة ‪ ،‬فقد كانت عادة أكثر الصحابة رضي الله عنهم ختم القرآن‬
‫كل أسبوع مرة وبعضهم كل ثلث ليال‬
‫وعلى ذلك جرى التابعون رحمهم الله تعالى والسلف الصالح من بعدهم ‪،‬‬
‫فهذا السود بن يزيد صاحب عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه يختم القرآن‬
‫كل ست ليال ‪ ،‬فإذا جاء رمضان ختم كل ليلتين ‪ ،‬وكان قتادة المفسر التابعي‬
‫يختم كل سبع ليال فإذا جاء رمضان ختم كل ثلث ‪ ،‬فإذا جاء العشر الواخر‬
‫ختم كل ليلة ‪ ،‬وهذا أبو بكر بن عياش قد ختم القرآن ثماني عشرة ألف‬
‫ختمة طيلة حياته وهو رقم ُيتعجب منه وُيخضع له ‪ ،‬وصح عن المام الشافعي‬

‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رحمه الله تعالى أنه ختم القرآن في رمضان ستين مرة ‪ ،‬وكان المام ابن‬
‫عساكر يحاول اللحاق بالشافعي في صنيعه هذا حتى أنه كان يعتكف في‬
‫المنارة البيضاء في مسجد دمشق طيلة رمضان لكنه لم يستطع إل أن يختمه‬
‫‪ 59‬مرة ! رحمهم الله تعالى ما أعظم هممهم‪.‬‬
‫وكان المام البخاري رحمه الله تعالى يختم في رمضان في النهار كل يوم‬
‫ختمة ‪ ،‬ويقوم بعد التراويح كل ثلث ليال بختمة ‪ ،‬وكان يسهل على السلف‬
‫كثرة الختم في رمضان لتفرغهم له وعدم انشغالهم بغيره ‪ ،‬وكان منهم‬
‫المام مالك إذا دخل رمضان لم يقبل إل على القرآن وترك دروسه الحديثية‬
‫وغير ذلك‪.‬‬
‫فإن قال قائل ‪ :‬ألم ي َْنه النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في‬
‫أقل من ثلث ليال كما صح في واقعة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي‬
‫الله عنهما حيث طلب منه أن يختم القرآن في أقل من ثلث فأبى عليه النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم ؟‬
‫ً‬
‫فإن قيل ذلك فإنه يقال ردا على هذا ‪ :‬إن السلف العظام ومنهم المام‬
‫الشافعي وغيره ممن كانوا يكثرون الختم في رمضان قد عرفوا هذا الحديث‬
‫الشريف وحفظوه لكنهم أرادوا استغلل الزمان واغتنام أجر تلوة أكبر قدر‬
‫ممكن من الختمات القرآنية ‪ ،‬وذلك جائز إن لم يكن على سبيل المداومة‬
‫طيلة الحياة ‪ ،‬فإن داوم إنسان على الختم في أقل من ثلث ُينهى عن هذا‬
‫ويساق له هذا الحديث ‪ ،‬أما إن تفرغ مدة من الزمان شريفة مباركة في‬
‫رمضان لينهل من حوض القرآن ويكثر ختمه فل ُينهى عن هذا ول يعترض‬
‫عليه معترض ‪ ،‬ألم يقرأ عثمان رضي الله تعالى عنه القرآن في ركعة عند‬
‫الكعبة كما وردت بذلك الخبار عنه ‪ ،‬وكذلك قرأه المام أبو حنيفة رحمه الله‬
‫تعالى في ركعة ‪ ،‬وممن صنع ذلك سعيد بن جبير والقاضي أبو أحمد العسال‬
‫الصبهاني وجمع من السلف ‪ ،‬وكل ذلك جائز بل مستحب إن لم يكن على‬
‫سبيل المداومة ‪ ،‬إذ المداومة على قراءة القرآن في ثلث ليال أو أكثر هي‬
‫الحال المطلوبة المثلى ‪.‬‬
‫ً‬
‫وينبغي أن نعلم شيئا ً مهما هو أن المرء في هذا الزمان قد يخفى عليه كثير‬
‫من معاني القرآن وأحكامه ‪ ،‬فمثل هذا لو تفرغ في هذا الشهر المبارك‬
‫للتفهم والتدبر والتطبيق كان خيرا ً له من كثير من القراءة وموالة الختم بل‬
‫فهم ول تدبر ول تطبيق ‪ ،‬بل أجزم أن قراءة القرآن مرة واحدة أو نصفه أو‬
‫ثلثه أو أقل طيلة رمضان بشرط التفهم والتدبر والتطبيق خير من قراءة‬
‫ثلثين ختمة يردد حروفها ول يفقه حدودها ول يدري معانيها ‪ ،‬والله المو‬
‫)‪(1 /‬‬
‫رمضان فرصة لدخول الجنة ‪!!..‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ها هو شهُر الرحمةِ قد أط ّ‬
‫ن قد أضلنا ‪،‬‬
‫ق من النيرا ِ‬
‫ل علينا ‪ ،‬ها هو شهُر العت ِ‬
‫صر ‪ ،‬ها هي‬
‫منادي ُينادي ‪ ...‬يا باغي الخيرِ أقِبل ‪ ...‬ويا باغي الشّر أقْ ِ‬
‫ها هو ال ُ‬
‫ُ‬
‫ن قد‬
‫ت ‪ ،‬وأبوا ُ‬
‫أبوا ُ‬
‫جَنان قد ْ فُّتح ْ‬
‫ب ال ِ‬
‫ن قد أغِْلق ْ‬
‫ت ‪ ،‬ها هي الشياطي ُ‬
‫ب الّنيرا ِ‬
‫فدت ‪.‬‬
‫ص ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت ‪ ،‬ها هي المْغفرة قد تناثرت ‪.‬‬
‫ت قد أن ْزِل ْ‬
‫ها هي الرحما ُ‬
‫مرون لل ّ‬
‫ن الّراجون لرحمةِ الله ‪،‬‬
‫ن الخاِئفون المنيُبو َ‬
‫مش ّ‬
‫فأين ال ُ‬
‫طاعات ‪ ،‬وأي َ‬
‫ال ّ‬
‫ن ُيريدون الجّنة ‪ ،‬ها‬
‫صحا ُ‬
‫ب الهِ ّ‬
‫ن أْين أ ْ‬
‫مة ‪ ،‬أين م ْ‬
‫طال ُِبون العتقَ من النيرا ِ‬
‫ُ‬
‫هي الجّنة قد أْزِلفت غيَر بعيد ‪.‬‬
‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن ‪ ،‬ها هي‬
‫ن ‪ ،‬الذين على أن ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ِ‬
‫خ ِ‬
‫سرفو َ‬
‫طئو َ‬
‫مذِنبو َ‬
‫م ْ‬
‫سهم ُ‬
‫ن ‪ ،‬وأين ال ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫وأي َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫الّنار أْبواُبها قد ْ أغِلقت ‪.‬‬
‫ْ‬
‫ت‪،‬‬
‫سوّيا في هذا اليوم ‪ ،‬لن ُكِثر من الطاعا ِ‬
‫هيا يا أخي العزيز ‪ ..‬ل َِننطِلق َ‬
‫سيئات ‪.‬‬
‫وال‬
‫صي‬
‫معا‬
‫لل‬
‫ة‬
‫ِ‬
‫وُنعا ِ‬
‫هد ر ّ‬
‫ّ‬
‫ب الب َرٍّيات أن ل عود َ َ‬
‫ك إّيا َ‬
‫وإّيا َ‬
‫ب في هذا ال ّ‬
‫حك إن فأتْتك‬
‫حرومين ‪ ،‬فيا وي ْ َ‬
‫ن الم ْ‬
‫ك ! أن ت ُك ْت َ َ‬
‫شهرِ م َ‬
‫فر لك الله ‪.‬‬
‫م أن ْ ُ‬
‫هذه ال ُ‬
‫م ي َغْ ِ‬
‫فك إن ل ْ‬
‫فرصة ‪ ،‬وَرِغ َ‬
‫ّ‬
‫ل وإفطاٍر‬
‫مئ َْزر وَتن ّ‬
‫جت َِهد وثاِبر وشد ّ ال ِ‬
‫ا ْ‬
‫قل في ِرياض الطاعات ‪ ،‬من ِقيام باللي ِ‬
‫س َيتيم ‪ ،‬وتلوةٍ للقرآن‬
‫م ْ‬
‫ملةِ وم ْ‬
‫سكين ‪ ،‬و َ‬
‫ن ‪ ،‬وإعانة أر َ‬
‫لل ّ‬
‫صائمي َ‬
‫سٍح على رأ ِ‬
‫خِلصين ‪.‬‬
‫م ْ‬
‫الكريم ‪ .‬ولن يخي ّ َ‬
‫ي ال ُ‬
‫ب الله سع َ‬
‫ك ‪ ،‬قد ْ هّيأ الله ل َ‬
‫عذر بعد َ ذل َ‬
‫سل َ‬
‫سبل لُتقب ِ َ‬
‫ل‬
‫ك ُ‬
‫ك جميعَ ال ّ‬
‫فيا أّيها ال ُ‬
‫مذنب ‪ ..‬لي َ‬
‫ب أواه ‪.‬‬
‫إليه ‪ ،‬وتُنو َ‬
‫ب ُ‬
‫مني ٍ‬
‫ب تائ ٍ‬
‫ب وُتقل ِعَ وتعود َ إليه ِبقل ٍ‬
‫َ‬
‫فا ْ‬
‫مل‬
‫شتْر ن ْ‬
‫سه وعَ ِ‬
‫س من دا َ‬
‫ن مو ُ‬
‫ن نف ُ‬
‫جود وال ّ‬
‫ف َ‬
‫سوقُ قاِئم ‪ ،‬والكي ّ ُ‬
‫سك ‪ ،‬فالّثم ُ‬
‫ُ‬
‫موت ‪ ،‬وال ّ‬
‫ت‬
‫ملك المو ِ‬
‫ماني ف َ‬
‫جاءه َ‬
‫شقي من َتمّنى على الله ال َ‬
‫لما بعد َ ال َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت قا َ‬
‫ل‬
‫فأ َ‬
‫جاَء أ َ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ح بأعلى صوت ِهِ ) َ‬
‫صا َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال َ‬
‫حد َهُ ُ‬
‫ن ِغّره ف َ‬
‫خذه على حي ِ‬
‫ن مندم ‪.‬‬
‫َر ّ‬
‫ب اْر ِ‬
‫جُعو ِ‬
‫ن ( ول ت حي ِ‬
‫ُ‬
‫مع الْبرار‬
‫ن يعت ِقَ ِرقابنا وِرقابكم من الّنار ‪ ،‬وُيد ِ‬
‫نسأل الله أ ْ‬
‫خلنا الجّنة َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫________________________________________‬
‫رمضان فرصة للتغيير‬
‫رئيسي ‪:‬فضائل ‪:‬الحد ‪ 19‬شعبان ‪1425‬هـ ‪ 3 -‬أكتوبر ‪ 2004‬م‬
‫الحمد لله الذي هيأ لعباده أسباب الهداية‪ ،‬وفتح لهم أبواب رحمته‪ ،‬أما بعد‪،،،‬‬
‫فهاهو رمضان قد أقبل بنوره وعطره‪ ،‬و جاء بخيره وطهره‪ ،‬جاء ليربي في‬
‫الناس قوة الرادة ورباطة الجأش‪ ،‬وملكة الصبر‪ ،‬ويعودهم على احتمال‬
‫الشدائد‪ ،‬والجلد أمام العقبات‪ ،‬ومصاعب الحياة‪.‬‬
‫فرمضان مدرسة تربوية‪ ،‬يتدرب بها المسلم المؤمن على تقوية الرادة في‬
‫الوقوف عند حدود ربه‪ ،‬والتسليم لحكمه‪ ،‬وتنفيذ أوامره وشريعته‪ ،‬وضبط‬
‫جوارحه كلها عما ل يجوز فعله؛ لينجح من هذه المدرسة حقًا‪ ،‬ويخرج ظافرا ً‬
‫من جهاده لنفسه‪ ،‬موفرا ً مواهبه النسانية‪ ،‬وطاقاته المادية والمعنوية لجهاد‬
‫أعدائه‪.‬‬
‫فحري بهذا الشهر أن يكون فرصة ذهبية‪ ،‬للوقوف مع النفس ومحاسبتها‬
‫لتصحيح ما فات‪ ،‬واستدراك ما هو آت‪ ،‬قبل أن تحل الزفرات‪ ،‬وتبدأ الهات‪،‬‬
‫وتشتد السكرات‪.‬‬
‫فلنتذاكر جميعا ً ونتساءل‪ :‬هل يمكننا أن نغير من أحوالنا‪ ،‬ونحسن من‬
‫أوضاعنا‪ ،‬فنفكر في مآلنا ومصيرنا بعد فراق حياتنا‪ ،‬فنمهد لنفسنا قبل عثرة‬
‫القدم‪ ،‬وكثرة الندم‪ ،‬فنتزود ليوم التناد بكامل الستعداد؟!‬
‫لماذا رمضان؟!‬
‫‪ -1‬لن رمضان موسم البضاعة الرابحة‪ ،‬ولما حباه الله من المميزات‪ ،‬فهو‬
‫بحق مدرسة لعداد الرجال وهو بصدق جامعة لتخريج البطال‪.‬‬
‫‪ -2‬ولما يسر الله تعالى فيه من أسباب الخيرات‪ ،‬وفعل الطاعات‪ ،‬فالنفوس‬
‫فيه مقبلة‪ ،‬والقلوب إليه والهة‪.‬‬
‫‪ -3‬ولن رمضان تصفد فيه مردة الشياطين‪ ،‬فل يصلون إلى ما كانوا يصلون‬
‫إليه في غير رمضان‪ -4 ،‬وفي رمضان تفتح أبواب الجنان‪ ،‬وتغلق أبواب‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النيران‪ ،‬ولله في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار‪.‬‬
‫‪ -5‬وفي رمضان ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر‪ ،‬فما أعظمها من‬
‫بشارة‪ ،‬لو تأملناها بوعي وإدراك؛ لوجدتنا مسارعين إلى الخيرات‪ ،‬متنافسين‬
‫في القربات‪ ،‬هاجرين للموبقات‪ ،‬تاركين للشهوات‪.‬‬
‫‪ -6‬ورمضان فرصة للتغيير‪ ..‬لما حصل فيه من الحداث التي غيرت مسار‬
‫التاريخ‪ ،‬فنقلت المة من مواقع الغبراء‪ ،‬إلى مواكب الجوزاء‪ ،‬ورفعتها من‬
‫مؤخرة الركب‪ ،‬لتكون في محل الصدارة والريادة‪:‬‬
‫‪ -1‬ففي معركة بدر الكبرى التقى جيش محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وجيش‬
‫الكفر بقيادة أبي جهل في السنة الثانية من الهجرة في اليوم السابع عشر‬
‫من رمضان‪ ،‬وانتصر فيها جيش اليمان على جيش الطغيان‪ ،‬ومن تلك‬
‫المعركة بدأ نجم السلم في صعود‪ ،‬ونجم الكفر في أفول‪ ،‬يقول الله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن]‪{[123‬‬
‫ة َفات ّ ُ‬
‫}وَل َ َ‬
‫م أ َذِل ّ ٌ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫ه ب ِب َد ْرٍ وَأن ْت ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫صَرك ُ ْ‬
‫قد ْ ن َ َ‬
‫]سورة آل عمران[ ‪.‬‬
‫‪ -2‬وفي السنة الثامنة‪ ،‬وفي شهر رمضان‪ ،‬كان الفتح العظيم الذي أعز الله‬
‫به دينه‪ ،‬ورسوله‪ ،‬وجنده‪ ،‬واستنقذ به بلده وبيته من أيدي الكفار والمشركين‪،‬‬
‫وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء‪ ،‬ودخل الناس به في دين الله‬
‫جا‪ ،‬وأشرق به وجه الرض ضياًء وابتهاجا ‪.‬‬
‫أفوا ً‬
‫‪ -3‬وفي سنة ستمائة وثمانية وخمسين‪ ،‬فعل التتار بأهل الشام مقتلة‬
‫عظيمة‪ ،‬وتشرد من المسلمين من تشرد‪ ،‬وخربت الديار‪ ،‬فقام الملك‬
‫المظفر قطز‪ ،‬بتجهيز الجيوش‪ ،‬لقتال التتار‪ ،‬حتى حان اللقاء في يوم الجمعة‬
‫الخامس والعشرين من رمضان‪ ،‬وأمر أل يقاتلوا حتى تزول الشمس‪ ،‬ويدعوا‬
‫الخطباء والناس في صلتهم‪ ،‬ثم تقابل الصفان‪ ،‬واقتتل الجيشان‪ ،‬وحصلت‬
‫معركة عظيمة‪ ،‬سالت فيها دماء‪ ،‬وتقطعت أشلء‪ ،‬ثم صارت الدائرة على‬
‫القوم الكافرين‪ ،‬وقطع دابر القوم الذين ظلموا‪ ،‬والحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫كل هذه السباب جعلتنا نوقن بأن رمضان فرصة سانحة‪ ،‬وغنيمة جاهزة‪ ،‬لمن‬
‫أراد التغيير في حياته ‪ .‬فالسباب مهيأة‪ ،‬وما بقي إل العزيمة الصادقة‪،‬‬
‫والصحبة الصالحة‪ ،‬والستعانة بالله في أن يوفقك للخير والهداية ‪.‬‬
‫ن أقبل قم بنا يا صاح هذا أوان تبتل وصلح‬
‫رمضا ُ‬
‫واغنم ثواب صيامه وقيامه تسعد بخير دائم وفلح‬
‫ورمضان فرصة الجميع للتغيير‪:‬‬
‫َ‬
‫مُنوا‬
‫‪ -1‬ليصبح العبد من المتقين الخيار‪ :‬يقول الله تعالى‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن]‪{[183‬‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ب عََلى ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫ما ك ُت ِ َ‬
‫ك ُت ِ َ‬
‫صَيا ُ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫م كَ َ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن{ تعليل لفرضية الصيام؛ ببيان فائدته‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫قو َ‬
‫]سورة البقرة[‪ .‬فقوله‪}:‬ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ة في الضمير‪،‬‬
‫الكبرى‪ ،‬وحكمته العظمى‪ ،‬وهي تقوى الله‪ ،‬والتقوى‪ :‬حساسي ٌ‬
‫ق الحياة الذي‬
‫وخشي ٌ‬
‫ة مستمرة‪ ،‬وحذٌر دائم‪ ،‬وتوق لشوا ِ‬
‫ك الطريق ؛طري ِ‬
‫ف والهواجس‪ ،‬وأشوا ُ‬
‫ب والشهوات‪ ،‬وأشوا ُ‬
‫تتجاذُبه أشوا ُ‬
‫ك‬
‫ك المخاو ِ‬
‫ك الرغائ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة الرجاء‪،‬‬
‫ن والموبقات‪ ،‬وأشواك الرجاِء الكاذب فيمن ل يملك إجاب َ‬
‫الفت ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ت غيُرها من‬
‫وأشواك الخوف الكاذب ممن ل يملك نفعا ول ضرا‪ ،‬وعشرا ٌ‬
‫الشواك ‪..‬‬
‫خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى‬
‫واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى‬
‫ل تحقرن صغيرةً إن الجبا َ‬
‫ل من الحصى‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا هو مفهوم التقوى‪ ،‬فإذا لم تتضح لك بعد‪ ،‬فاسمع إلى علي رضي الله‬
‫ف من الجليل‪ ،‬والعم ُ‬
‫ل بالتنزيل‪،‬‬
‫عنه وهو يعبر عن التقوى بقوله‪ ':‬هي الخو ُ‬
‫ة بالقليل‪ ،‬والستعداد ُ ليوم الرحيل' ‪ .‬هذه حقيقة التقوى‪ ،‬وهذا‬
‫والقناع ُ‬
‫مفهومها‪..‬فأين نحن من هذه المعاني المشرقةِ المضيئة؟‬
‫ف بالتقوى‪ ،‬جمعهم الله بعد فرقة‪ ،‬وأعزهم بعد ذلة‪،‬‬
‫يوم ُ‬
‫ب السل ِ‬
‫عمرت قلو ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أهْ َ‬
‫مُنوا‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫وُفتحت لهم البلد‪ ،‬كل ذلك تحقي ً‬
‫قا لموعودِ الله‪}:‬وَل َوْ أ ّ‬
‫قَرى آ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ب ََر َ‬
‫ما‬
‫وا ل َ َ‬
‫َوات ّ َ‬
‫ن ك َذ ُّبوا فَأ َ‬
‫ت ِ‬
‫كا ٍ‬
‫فت َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫م بِ َ‬
‫خذ َْناهُ ْ‬
‫س َ‬
‫حَنا عَل َي ْهِ ْ‬
‫ض وَلك ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ق ْ‬
‫ماِء َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫ن]‪] {[96‬سورة العراف[‪.‬‬
‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫جّنا ٍ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ن ِفي َ‬
‫فليكن هذا الشهر بداية للباس التقوى؛ وهو خير لباس‪}:‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ُ‬
‫قي َ‬
‫قت َدٍِر]‪] { [55‬سورة القمر[‪.‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ق ِ‬
‫قعَد ِ ِ‬
‫مِلي ٍ‬
‫ك ُ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫وَن َهَرٍ ]‪ِ [54‬في َ‬
‫صد ْ ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪ -2‬ورمضان فرصة للتغيير‪..‬لمن كان مفرطا في صلته‪ :‬فل يصليها مطلقا‪ ،‬أو‬
‫يؤخرها عن وقتها‪ ,‬أو يتخلف عن أدائها جماعة في المسجد ‪ .‬ليعلم المتهاون‬
‫في صلته‪ ،‬أنه يرتكب خطأ مهل ً‬
‫كا‪ ،‬و إن لم يتدارك نفسه؛ فهو آيل إلى عذاب‬
‫صّلى‬
‫ب َر ِ‬
‫ن ُ‬
‫مخيف‪ ،‬جاء في الحديث عن َ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫س ُ‬
‫ي َ‬
‫جن ْد َ ٍ‬
‫ن الن ّْب ِ ّ‬
‫ه عَ ْ‬
‫ض َ‬
‫مَر َة َ ب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ِفي الّرؤَْيا َقا َ‬
‫خذ ُ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫ما ال ِ‬
‫ح َ‬
‫ه ِبال َ‬
‫ذي ي ُثلغُ َرأ ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫جرِ فإ ِن ّ ُ‬
‫س ُ‬
‫ل‪ ] :‬أ ّ‬
‫سل ّ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ة[ رواه البخاري‪.‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫مك ُْتوب َ ِ‬
‫ن فَي َْرفِ ُ‬
‫قْرآ َ‬
‫ه وَي ََنا ُ‬
‫صَلةِ ال ْ َ‬
‫ض ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫م عَ ْ‬
‫إني أدعوك بكل شفقة وإخلص‪ ،‬في مثل هذا الشهر المبارك إلى إعادة‬
‫مجريات حياتك‪ ،‬أدعوك إلى مراجعة نفسك‪ ،‬وتأمل‬
‫النظر في واقعك‪ ،‬و ُ‬
‫أوضاعك قبل فوات الوان‪ ،‬إني أنصحك أل تخدعك المظاهر‪ ،‬ول يغرك ما‬
‫أنت فيه‪ ،‬من الصحة والعافية‪ ،‬والشباب والقوة‪ ،‬فالصحة سيعقبها السقم‪،‬‬
‫والشباب يلحقه الهرم‪ ،‬والقوة آيلة إلى الضعف‪ ،‬فاستيقظ يا هذا من غفلتك‪،‬‬
‫فالحياة قصيرة وإن طالت‪ ،‬والفرحة ذاهبة وإن دامت‪ ،‬واجعل من رمضان‬
‫فرصة للمحافظة على هذه الصلة العظيمة‪ ،‬فقد وفقك الله للصلة مع‬
‫الجماعة‪ ،‬وإلف المساجد‪ ،‬وعمارتها بالذكر والتسبيح‪ ،‬فاستعن بالله‪ ،‬واعزم‬
‫من الن أن يكون هذا الشهر المبارك بداية للمحافظة على الصلة‪ ،‬والتبكير‬
‫ن]‬
‫إليها‪ ،‬يقول تعالى في وصف المؤمنين‪ }:‬ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫م َدائ ِ ُ‬
‫صَلت ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫م عََلى َ‬
‫ذي َ‬
‫م‬
‫‪] {[23‬سورة المعارج[ ‪ .‬ويقول سبحانه‪َ }:‬وال ّ ِ‬
‫صَلت ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫م عََلى َ‬
‫ذي َ‬
‫حافِ ُ‬
‫ن]‪ُ[34‬أول َئ ِ َ‬
‫ن]‪]{[35‬سورة المعارج[ ‪.‬‬
‫جّنا ٍ‬
‫مو َ‬
‫ك ِفي َ‬
‫ظو َ‬
‫يُ َ‬
‫مك َْر ُ‬
‫ت ُ‬
‫‪ -3‬ورمضان فرصة للتغيير ‪ ..‬لمن ابتلي بتعاطي الحرام‪ :‬من خمر ومخدرات‪،‬‬
‫أو دخان و مسكرات‪ ،‬أن ل يفعل بعد إفطاره ما يخل بهذه العزيمة القوية‪ ،‬أو‬
‫يوهنها‪ ،‬أو يقلل من شأنها‪ ،‬تلك العزيمة التي جعلته يمسك طوال ساعات‬
‫النهار‪ ،‬فما أحزمه لو استغل شهر الصيام كمدرسة يتدرب بها على هجر ما‬
‫يكرهه هو‪ ،‬أو يكرهه الشارع‪ ،‬من مألوفاته التي اعتاد أكلها‪ ،‬أو شربها‪ ،‬أو‬
‫مقاربتها‪.‬‬
‫أخي الصائم‪ :‬إني أشجع فيك إيمانك ويقينك بالله‪ ،‬الذي جعلك تمتنع عن‬
‫ن الناس يعلم أنك صائم أو‬
‫ن ِ‬
‫تعاطي هذه السموم في وقت الصيام‪ ،‬وإل ف َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ل ؟! ولكن شعورك بنظر الله إليك‪ ،‬ومراقبته لك‪ ،‬صرفك عن تعاطي الحرام‬
‫في وقت الصيام‪ .‬فالرادة التي استطاعت أن تصوم لكثر من اثنتي عشرة‬
‫ساعة‪ ،‬أتعجز عن مواصلة مسيرتها الصلحية؟! والعزيمة التي صمدت عن‬
‫تعاطي هذا البلء‪ ،‬لهذه الفترة الطويلة أثناء النهار ‪ . .‬أتنهار في آخر لحظات‬
‫السفار‪ ،‬وإرخاء الليل الستار؟! أين الهمة التي ل تقف أمامها الجبال‬
‫الشامخات؟ وأين العزيمة؟ استعن بالله تعالى على ترك هذا البلء‪ ،‬فالنصر‬
‫صبر ساعة‪ ،‬والفرج قريب‪ ،‬وإن الله مع الصابرين ‪.‬‬
‫‪ -4‬ورمضان فرصة للتغيير ‪ ..‬لمن كان مقصًرا في نوافل العبادات‪ :‬فيغير من‬
‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حاله‪ ،‬ففي رمضان تتهيأ النفوس‪ ،‬وتقبل القلوب‪ ،‬فينتهز هذه الفرصة‪،‬‬
‫هّ‬
‫فيحافظ على شيء منها‪ ،‬فهي مكملة لفرائضه‪ ،‬متممة لها‪َ ،‬قا َ‬
‫صّلى الل ُ‬
‫ل َ‬
‫ن أ َوّ َ‬
‫صَلةُ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫س ُ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫م‪] :‬إ ِ ّ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫م ْ‬
‫حا َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ب ب ِهِ ال ْعَب ْد ُ ال ْ ُ‬
‫ل َ‬
‫سل ّ َ‬
‫مةِ ال ّ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ل ان ْظ ُُروا هَ ْ‬
‫مَها وَإ ِّل ِقي َ‬
‫ه ت َط َوّعٌ‬
‫مك ُْتوب َ ُ‬
‫ه ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ت َط َوٍّع فَإ ِ ْ‬
‫ة فَإ ِ ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ن أت َ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫فعَ ُ‬
‫ك[‬
‫م ْ‬
‫م يُ ْ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ن ت َط َوّ ِ‬
‫ض ُ‬
‫ضةِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫أك ْ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫ري َ‬
‫ل بِ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫سائ ِرِ اْلعْ َ‬
‫عهِ ث ُ ّ‬
‫مل َ ْ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫ف ِ‬
‫رواه ابن ماجة والترمذي والنسائي وأحمد‪.‬‬
‫وأقل الوتر ركعة‪ ،‬وأقل الضحى ركعتان‪ ،‬وعدد السنن الرواتب ثنتا عشرة‬
‫ركعة‪ ،‬ركعتان قبل الفجر‪ ،‬وأربع ركعات قبل الظهر‪ ،‬وركعتان بعدها‪ ،‬وركعتان‬
‫قو ُ‬
‫بعد المغرب‪ ،‬وركعتان بعد العشاء‪ ،‬ي َ ُ‬
‫ن عَب ْدٍ‬
‫ما ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م‪َ ] :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫هَ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫صّلي ل ِل ّهِ ك ُ ّ‬
‫ي عَ ْ‬
‫ة ت َطوّ ً‬
‫شَرة َ َركعَ ً‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫هل ُ‬
‫ضةٍ إ ِل ب ََنى الل ُ‬
‫ُ‬
‫سل ِم ٍ ي ُ َ‬
‫ل ي َوْم ٍ ث ِن ْت َ ْ‬
‫عا غَي َْر فَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ة[ رواه مسلم ‪.‬‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ل‬
‫إ‬
‫و‬
‫أ‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫تا‬
‫ي‬
‫ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ت ِفي ال َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫بَ‬
‫ه ب َي ْ ٌ‬
‫يل ُ‬
‫َ‬
‫ْ ِ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ولماذا ل تجعل من رمضان فرصة‪ ،‬لن يكون لك أيام تصومها لله رب‬
‫العالمين فمن صام يوما ً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين‬
‫خريفًا‪ ،‬فهذه ستة من شوال‪ ،‬ويوم عاشوراء‪ ،‬وعرفة‪ ،‬وصوم الثنين‬
‫والخميس‪ ،‬وصيام ثلثة أيام من كل شهر ‪ .‬فبادر شبابك قبل هرمك‪..‬وصحتك‬
‫قبل سقمك‪ ..‬وحياتك قبل موتك‪ ..‬عَ َ‬
‫ه‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ن أِبي هَُري َْرة َ عَ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‪] :‬ك ُ ّ‬
‫م َقا َ‬
‫ف‬
‫لو‬
‫خ‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫ب‬
‫زي‬
‫ج‬
‫أ‬
‫نا‬
‫أ‬
‫و‬
‫لي‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫م‬
‫و‬
‫ص‬
‫ال‬
‫ه إ ِّل‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ ْ َ ِّ ُ ِ‬
‫ن آد َ َ‬
‫وَ َ‬
‫م لَ ُ‬
‫ل عَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫َ َ ْ ِ ِ ِ َ‬
‫م ِ‬
‫ل اب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ك[ رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫ب ِ‬
‫ن ِريِح ال ْ ِ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ ِ‬
‫س ِ‬
‫صائ ِم ِ أط ْي َ ُ‬
‫م ْ‬
‫فَم ِ ال ّ‬
‫م ْ‬
‫‪ -5‬ورمضان فرصة للتغيير ‪ ..‬لمن هجر القرآن قراءة وتدبًرا‪ ،‬وحف ً‬
‫ظا وعمًل‪:‬‬
‫أن يكون هذا الشهر بداية للتغيير‪ ،‬فترتب لنفسك جزًءا من القرآن‪ ،‬ل تنفك‬
‫عنه بأي حال من الحوال‪ ،‬ول تنس الفضل الجزيل لمن قرأ كلم الله‪ ،‬يقول‬
‫َ‬
‫ة‬
‫سن َ ٌ‬
‫حْرًفا ِ‬
‫ه ب ِهِ َ‬
‫ن قََرأ َ‬
‫ح َ‬
‫ب الل ّهِ فَل َ ُ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪َ ] :‬‬
‫ن ك َِتا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ة بع ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَثال َِها َل أ َُقو ُ‬
‫م‬
‫حْر ٌ‬
‫حْر ٌ‬
‫ن أل ِ ٌ‬
‫حْر ٌ‬
‫ف وَ ِ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫ل الم َ‬
‫سن َ ُ ِ َ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ف وَل ٌ‬
‫ح َ‬
‫مي ٌ‬
‫شرِ أ ْ‬
‫ف وَلك ِ ْ‬
‫ف[ رواه الترمذي‪.‬‬
‫حْر ٌ‬
‫َ‬
‫ومن المفارقة العجيبة‪ ،‬أن يدرك أعداؤنا من عظمة هذا القرآن‪ ،‬ما ل ندركه‪،‬‬
‫وأن يعملوا جاهدين على طمس معالمه‪ ،‬ومحو آثاره في العباد والبلد‪،‬‬
‫لخوفهم الشديد من عودة المة إلى هذا القرآن الذي يؤثر في النفوس‪،‬‬
‫ويحييها‪ ،‬ويبعث فيها العزة والكرامة‪ ،‬يقول غلدستون‪':‬مادام هذا القرآن‬
‫موجودا في أيدي المسلمين‪ ،‬فلن تستطيع أوربة السيطرة على الشرق‪ ،‬ول‬
‫أن تكون هي نفسها في أمان‪ ،‬وكان نشيد جيوش الستعمار‪،‬كان نشيدهم ‪:‬أنا‬
‫ذاهب لسحق المة الملعونة‪ ،‬لحارب الديانة السلمية‪ ،‬ولمحو القرآن بكل‬
‫قوتي' ‪ .‬فما موقفك أنت يا رعاك الله؟ أدع الجابة لك‪ ،‬وأسأل الله أن‬
‫يوفقك للخير وفعله ‪.‬‬
‫‪ -6‬ورمضان فرصة للتغيير ‪ ..‬للمرأة المسلمة‪ :‬التي أصبح حجابها مهله ً‬
‫ل‪،‬‬
‫وعباءتها مطرزة‪ ،‬وثيابها فاتنة‪ ،‬وعطرها يفوح‪ ،‬وفي كل يوم إلى السواق‬
‫ل صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّم‪] :‬أ َيما ا َ‬
‫ت بِ َ‬
‫مَرأةٍ ا ْ‬
‫مّر ْ‬
‫ت فَ َ‬
‫ست َعْط ََر ْ‬
‫ّ َ ْ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫تروح ‪َ . .‬قا َ َ‬
‫قوْم ٍ‬
‫ة[ رواه أبوداود والترمذي والنسائي والدارمي وأحمد ‪.‬‬
‫ي َزان ِي َ ٌ‬
‫دوا ِري َ‬
‫ج ُ‬
‫ل ِي َ ِ‬
‫حَها فَهِ َ‬
‫فليكن ‪ -‬يا أخية ‪ -‬رمضان فرصة لن تربى نفسك على البقاء في المنزل‪،‬‬
‫وعدم الخروج منه إل لحاجة ماسة‪ ،‬وبضوابط الخروج الشرعية‪ ،‬وليكن‬
‫رمضان فرصة لضبط النفس في قضايا اللباس‪ ،‬والموضة والعتدال فيهما‪،‬‬
‫بدون إفراط ول تفريط‪ ،‬وليكن رمضان فرصة للحفاظ على الحجاب‬

‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشرعي؛ طاعة لله‪ ،‬وإغاظة للشيطان وحزبه ‪.‬‬
‫ً‬
‫‪-7‬ورمضان فرصة للتغيير‪ ..‬للرجل والفتاة اللذين عبثا بالهاتف طويل‪ :‬تلعًبا‬
‫بالمشاعر والعواطف‪ ،‬وقد تكون البداية قضاء وقت فراغ‪ ،‬ثم يستدرجهما‬
‫الشيطان للوقوع في الفاحشة البغيضة‪ ،‬فتقع المصيبة‪ ،‬وينكسر الزجاج فأنى‬
‫له أن يعود مرة أخرى ! فاتق الله أيها الشاب‪ ،‬واتقي الله أيتها الفتاة‪ ،‬وليكن‬
‫رمضان فرصة لتغيير المسار‪ ،‬والبتعاد عن الخطار‪ ،‬وهتك العراض‪.‬‬
‫‪ -8‬ورمضان فرصة للتغيير ‪ ..‬لمن تعود على حياة المترفين‪ ،‬ونشأ على حب‬
‫سا في تربية النفس على المجاهدة‬
‫الدعة واللين‪ :‬أن يأخذ من رمضان در ً‬
‫والخشونة في أمر الحياة‪ ،‬فربما تسلب النعمة‪ ،‬و تحل النقمة‪.‬‬
‫‪-9‬ورمضان فرصة للتغيير ‪ ..‬لمن كان يتابع الكلت‪ ،‬ويتتبع المطاعم فيوم هنا‪،‬‬
‫ويوم هناك‪ :‬حتى أصبح بطنه هو شغله الشاغل‪ ،‬ولم نخلق من أجل أن نسعد‬
‫بطوننا‪ ،‬والطعام وسيلة ل غاية‪ ،‬فافهم هذا حتى تبلغ الغاية‪ .‬وقلة الطعام‬
‫توجب رقة القلب وقوة الفهم‪ ،‬وانكسار النفس‪ ،‬وضعف الهوى والغضب‪،‬‬
‫وكثرة الطعام يوجب ضد ذلك ‪ .‬فعن عمرو بن قيس قال‪ ':‬إياكم والبطنة‬
‫فإنها تقسي القلب' ‪ .‬وعن سلمة بن سعيد قال‪ ':‬إن كان الرجل ليعير بالبطنة‬
‫كما يعير بالذنب يعمله'‪ .‬وعن مالك بن دينار قال‪ ':‬ما ينبغي للمؤمن أن يكون‬
‫بطنه أكبر همه‪ ،‬وأن تكون شهوته هي الغالبة عليه' ‪ .‬فليكن هذا الشهر‬
‫المبارك بداية للتقلل من الطعام والستمرار على ذلك على الدوام ‪.‬‬
‫‪ -10‬ورمضان فرصة للتغيير من أخلقنا‪ :‬فمن جبل على النانية والشح‪،‬‬
‫وفقدان روح الشعور بالجسد الواحد‪ ،‬فشهر الصوم مدرسة عملية له‪ ،‬وهو‬
‫أوقع في نفس النسان من نصح الناصح؛ لنه تذكير يسمعه ويتلقنه من صوت‬
‫بطنه إذا جاع‪ ،‬وأمعائه إذا خلت‪ ،‬وكبده إذا احترت من العطش‪ ،‬يحصل له من‬
‫ذلك تذكير عملي بجوع الجائعين‪ ،‬وبؤس البائسين‪ ،‬وحاجة المحتاجين‪،‬‬
‫فتسمح نفسه بأداء حق الله إليهم‪ ،‬وقد يجود عليهم بزيادة‪ ،‬فشهر الصيام‬
‫شهر الجود والمواساة ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫فرمضان مدرسة للقضاء على صفة النانية والشح‪ ،‬ومن ثم الشعور بالجسد‬
‫الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر‪.‬‬
‫مث َ ُ‬
‫َقا َ‬
‫م‬
‫م وَت ََعاط ُ ِ‬
‫ح ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م وَت ََرا ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫فهِ ْ‬
‫مهِ ْ‬
‫واد ّهِ ْ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫م‪َ ] :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل َ‬
‫ن ِفي ت َ َ‬
‫مِني َ‬
‫شت َ َ‬
‫مث َ ُ‬
‫سدِ إ َِذا ا ْ‬
‫مى[‬
‫دا َ‬
‫كى ِ‬
‫سهَرِ َوال ْ ُ‬
‫سائ ُِر ال ْ َ‬
‫ضو ٌ ت َ َ‬
‫ه عُ ْ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫سد ِ ِبال ّ‬
‫ج َ‬
‫ه َ‬
‫ج َ‬
‫ح ّ‬
‫عى ل َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫َ‬
‫رواه البخاري ومسلم‪-‬واللفظ له‪. -‬‬
‫‪ -11‬ورمضان فرصة للتغيير ‪ ..‬لمن كان قليل الصبر‪ ،‬سريع الغضب‪ ،‬أن يتعلم‬
‫منه الصبر والناة‪ :‬فأنت الن تصبر على الجوع والعطش‪ ،‬والتعب ساعات‬
‫طويلة‪ ،‬أل يمكنك ‪ -‬أيضا ً ‪ -‬أن تعود نفسك من خلل شهر الصبر‪:‬الصبر على‬
‫الناس وتصرفاتهم وأخلقهم‪ ،‬وما يفعلونه تجاهك من أخطاء‪ ،‬وليكن شعارك‬
‫ن ال ْغَي ْ َ‬
‫ضّراِء َوال ْ َ‬
‫ن‬
‫ن ي ُن ْفِ ُ‬
‫كاظ ِ ِ‬
‫الدائم‪ }:‬ال ّ ِ‬
‫سّراِء َوال ّ‬
‫قو َ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫ظ َوال َْعاِفي َ‬
‫مي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن عَ ِ‬
‫صّلى‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫س َوالل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن]‪] {[134‬سورة آل عمران[‪ .‬وقول الن ّب ِ ّ‬
‫سِني َ‬
‫الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن ي ُن َ ّ‬
‫فذ َه ُ د َ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫طيعُ أ ْ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫م غَي ْظا وَهُوَ ي َ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫عاهُ الل ُ‬
‫ن كظ َ‬
‫م‪َ ] :‬‬
‫سل َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مةِ عََلى ُرُءوس ال ْ َ َ‬
‫حورِ َ‬
‫شاَء[رواه الترمذي‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫ال ْ ِ‬
‫خي َّره ُ ِفي أيّ ال ْ ُ‬
‫ق َ‬
‫قَيا َ‬
‫خلئ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫وأبوداود وابن ماجة وأحمد ‪ .‬فليكن هذا الشهر بداية لن يكون الصبر شعارنا‪،‬‬
‫والحلم والناة دثارنا‪.‬‬
‫‪-12‬ورمضان فرصة للتغيير ‪ ..‬لمن كان يأكل الحرام‪ :‬من خلل أكل الربا‪ ،‬أو‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التلعب في البيع والشراء‪ ،‬أو بيع المحرمات من دخان ومجلت فاسدة‪،‬‬
‫ومعسل وجراك‪ ،‬أو بيع العباءات والنقابات المحرمة‪ ،‬أو الملبس الفاضحة‬
‫من بناطيل نسائية‪ ،‬أو أشرطة غنائية‪ ،‬أو أشرطة فيديو‪ ،‬أو الطباق السوداء؛‬
‫أن يغير من حاله‪ ،‬وأن يبدل من شأنه‪ ،‬وأن يدع أكل الحرام ‪ .‬فإن الله تعالى‬
‫يحاسب على النقير والقطمير‪ ،‬فحذار أن تزل قدم بعد ثبوتها !!‬
‫وهل يسرك أن أهل اليمان يرفعون أيديهم في صلة التراويح يدعون الله‪،‬‬
‫ويستغيثون به‪ ،‬ويسألونه من فضله‪ ،‬ويستجاب لهم ‪..‬وأنت ترد عليك‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرة َ َقا َ‬
‫م‪ ] :‬أي َّها‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫دعوتك؟! فعَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قب َ ُ‬
‫ه‬
‫ب ل يَ ْ‬
‫مَر ب ِ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل إ ِل طي ًّبا وَإ ِ ّ‬
‫ه طي ّ ٌ‬
‫س إِ ّ‬
‫ما أ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫مَر ال ُ‬
‫هأ َ‬
‫ن الل َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫الّنا ُ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫س ُ‬
‫قا َ‬
‫ما‬
‫ن فَ َ‬
‫ن الطي َّبا ِ‬
‫ل كلوا ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫ل }َيا أي َّها الّر ُ‬
‫مْر َ‬
‫حا إ ِّني ب ِ َ‬
‫ت َواعْ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ملوا َ‬
‫م ْ‬
‫سِلي َ‬
‫َ‬
‫م]‪]{[51‬سورة المؤمنون[‪ .‬وََقا َ‬
‫ن‬
‫مُنوا ك ُُلوا ِ‬
‫ل‪َ }:‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫نآ َ‬
‫ن عَِلي ٌ‬
‫ت َعْ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫طي ُ‬
‫ج َ‬
‫فَر‬
‫س َ‬
‫ل يُ ِ‬
‫ط َي َّبا ِ‬
‫م ذ َكَر الّر ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫م‪]{[172]...‬سورة البقرة[‪ .‬ث ُ ّ‬
‫ما َرَزقَْناك ْ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫أَ ْ‬
‫م‬
‫شعَ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ب َيا َر ّ‬
‫ماِء َيا َر ّ‬
‫حَرا ٌ‬
‫حَرا ٌ‬
‫مد ّ ي َد َي ْهِ إ َِلى ال ّ‬
‫شَرب ُ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫م ُ‬
‫مط ْعَ ُ‬
‫ب وَ َ‬
‫س َ‬
‫ث أغْب ََر ي َ ُ‬
‫َ‬
‫ب ل ِذ َل ِ َ‬
‫ك[ رواه مسلم ‪.‬‬
‫جا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫م وَغُذِيَ ِبال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫حَرا ٌ‬
‫حَرام ِ فَأّنى ي ُ ْ‬
‫مل ْب َ ُ‬
‫س ُ‬
‫وَ َ‬
‫وتذكر أنه لن ينفعك أن الناس فعلوا‪ ،‬أو أنهم يريدون ذلك‪ ،‬فكل واحد منا‬
‫سيقف بين يدي الواحد القهار‪ ،‬ويسأله عن أعماله وأقواله الصغار‪،‬‬
‫والكبار ‪..‬فمن سيقف معك في ذلك الموقف العصيب؟‬
‫‪ -13‬ورمضان فرصة للتغيير ‪ ..‬لل ُ‬
‫كتاب الذين تأثروا بعدوهم‪ :‬فنقول لهم‪ :‬إن‬
‫رمضان فرصة لهم للتغيير‪ ،‬فالكلمة أمانة‪ ،‬إنها مسؤولية‪ ..‬نعم لمسؤولية‬
‫الكلمة‪ ،‬ل لحرية الكلمة المتجردة من تعاليم ديننا‪ .‬وخليق بأدبائنا وشعرائنا أن‬
‫يتفق أدبهم مع أدب دينهم‪ ،‬وحري بالصحافة المسلمة أن تربأ بما ينشر على‬
‫ما‬
‫صفحاتها عما يتنافى مع عقيدتنا السلمية وتراثنا ‪ .‬قال تعالى‪َ}:‬ول ت َ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ف َ‬
‫ك َ‬
‫سُئو ً‬
‫ل أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫س لَ َ‬
‫ؤاد َ ك ُ ّ‬
‫ف َ‬
‫ل]‪{[36‬‬
‫صَر َوال ْ ُ‬
‫ك ب ِهِ ِ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه َ‬
‫ن عَن ْ ُ‬
‫س ْ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫معَ َوال ْب َ َ‬
‫ل َي ْ َ‬
‫]سورة السراء[‪.‬‬
‫فهل ترضى أن تكون أداة إفساد في المة ـ من حيث تشعر‪ ،‬أو ل تشعر ـ هل‬
‫ترضى أن تنشر في المة ما يؤثر على دينها وسلوكها؟ قل لي بربك كيف‬
‫تستسيغ أن تكتب بقلمك السيال ما يغضب ربك؟ كيف تتجرأ أن تكتب بقلمك‬
‫الرفيع ما يدعو إلى نشر الفاحشة في الذين آمنوا؟ أو أن تضللهم‪ ،‬أو تزيف‬
‫الحقائق عليهم؟ حري بك يا من آمنت بالله ربًا‪ ،‬وبالسلم دينًا‪ ،‬وبمحمد نبيا ً‬
‫أن تسخر قلمك للصدع بكلمة الحق‪ ،‬والمجاهرة بالفضيلة‪ ،‬والدعوة إلى‬
‫العفة والكرامة‪ ،‬حري بك أن تكون منافحا ً عما ُيراد بأمتك‪ ،‬حري بك أن تكون‬
‫مكافحا ً عما يخطط لمتك ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫‪ -14‬ورمضان فرصة للتغيير ‪ ..‬للدعاة الذين فترة همتهم‪ ،‬وضعفت غيرتهم‪:‬‬
‫فيستيقظوا من رقدتهم‪ ،‬وينتهزوا فرصتهم‪ ،‬بدعوة الناس إلى ربهم‪ ،‬والذهاب‬
‫إلى أماكن تواجدهم وتجمعهم؛ لتذكيرهم بالله‪ ،‬وتخويفهم من ناره وجحيمه‪،‬‬
‫وترغيبهم بجنته ونعيمه‪ ،‬والتفكير الجاد لمعرفة الساليب المناسبة للصلح‪،‬‬
‫وليتذكر الدعاة إلى الله فضل الدعوة إلى الله‪ ،‬والسهر من أجلها‪ ،‬والتفاني‬
‫ن‬
‫لها‪ ،‬وجزاء من تاب على أيديهم‪ ،‬يقول النبي صلى الله عليه وسلم ‪َ...‬ل َ ْ‬
‫خي ٌْر ل َ َ‬
‫دى ب ِ َ‬
‫ج ٌ‬
‫م[ رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫حد ٌ َ‬
‫ل َوا ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن ُ‬
‫ك َر ُ‬
‫ي ُهْ َ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫مرِ الن ّعَ ِ‬
‫ليكن رمضان محطة روحية تبعث فينا روح الجدية‪ ،‬فيعد الداعية عدته‪ ،‬ويأخذ‬
‫أهبته‪ ،‬فيكون دائم التفكير‪ ،‬عظيم الهتمام‪ ،‬على قدم الستعداد أبدا‪ ،‬إن دعي‬

‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أجاب‪ ،‬أو نودي لبى‪ ،‬غدوه ورواحه وحديثه وكلمه‪ ،‬وجده ولعبه ل يتعدى‬
‫الميدان الذي أعد نفسه له !!‬
‫ً‬
‫‪ -15‬ورمضان فرصة للتغيير ‪ ..‬لمن كان مذنًبا ومسرفا على نفسه بالخطايا‬
‫والموبقات‪ :‬فإذا به يسمع الغنيات بأصوات المغنين والمغنيات‪ ،‬ويشاهد‬
‫القنوات بصورها الفاضحات‪ ،‬ويعاكس الفتيات‪ ،‬ويسهر على الموبقات‪ ،‬ويعاقر‬
‫المنكرات‪ ،‬أن يسارع إلى النابة‪ ،‬ويبادر إلى الستقامة‪،‬قبل زوال‬
‫النعم‪،‬وحلول النقم‪ ،‬فهنالك ل تقال العثرات‪ ،‬ول تستدرك الزلت }‪...‬وَُتوُبوا‬
‫َ‬
‫ن]‪] {[31‬سورة النور[‪ .‬ويكفي‬
‫م تُ ْ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫ن ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ميعا ً أي َّها ال ْ ُ‬
‫ب‬
‫ن وَي ُ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫التائبين شرًفا أن الله تعالى قال‪...}:‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫واِبي َ‬
‫ب الت ّ ّ‬
‫ن]‪] {[222‬سورة البقرة[ ‪.‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫مت َط َهّ ِ‬
‫فالتوبة‪..‬التوبة‪ ،‬فهي شعار المتقين‪ ،‬ودأب الصالحين‪ ،‬وحلية الصالحين‪ ،‬فبادر‬
‫إليها في مثل هذا الشهر المبارك‪ ،‬فأبواب الجنة مشرعة‪ ،‬وأبواب النار مغلقة‪،‬‬
‫دا منهم‪.‬‬
‫ولله في كل ليلة عتقاء من النار‪ ،‬فاجتهد أن تكون واح ً‬
‫وفي الختام ‪..‬‬
‫ْ‬
‫آن لثياب العصيان‪ ،‬أن تخلع في رمضان‪ ،‬لي ُلبس الله العبد ثياب الرضوان‪،‬‬
‫وليجود عليه بتوبة تمحو ما كان من الذنب والبهتان‪ ،‬والصلة والسلم على‬
‫سيد ولد عدنان‪ ،‬وعلى آله وأصحابه‪ ،‬وعلى من سار على نهجهم‪ ،‬واقتفى‬
‫أثرهم‪.‬‬
‫من رسالة‪':‬رمضان فرصة للتغيير' محمد بن عبدالله الهبدان‬
‫)‪(5 /‬‬
‫رمضان كيف نستقبله ؟؟وكيف نغتنمه ؟؟‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫رمضان‪.....‬كيف نستقبله ؟؟‪....‬وكيف نغتنمه ؟؟‬
‫تقديم ‪:‬‬
‫إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا ‪،‬‬
‫وسيأت أعمالنا ‪,‬من يهده الله فل مضل له ومن يضلل فل هادى له وأشهد أن‬
‫ل اله إل الله وحده ل شريك له ‪ ,‬وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صلى‬
‫على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على‬
‫آل ابراهيم انك حميد مجيد‪...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { ‪:102‬‬
‫مو‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫إل‬
‫ن‬
‫ت‬
‫مو‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫ت‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ق‬
‫ح‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫} َياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ه َ ّ ُ ِ ِ َ َ ُ ُ ّ ِ َ ُْ ْ ُ ْ ِ ُ َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫آل عمران ‪.‬‬
‫َ‬
‫جَها‬
‫ن نَ ْ‬
‫ف‬
‫خل َ َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫س َوا ِ‬
‫خل َقَ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫قوا َرب ّك ُ ْ‬
‫} َياأي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ٍ‬
‫ه‬
‫ساًء َوات ّ ُ‬
‫وَب َ ّ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ث ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ب ِهِ َواْل َْر َ‬
‫ساَءُلو َ‬
‫ما رِ َ‬
‫حا َ‬
‫ذي ت َت َ َ‬
‫جاًل ك َِثيًرا وَن ِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َرِقيًبا { ‪ : 1‬النساء ‪.‬‬
‫كا َ‬
‫ن عَلي ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه وَُقولوا قَوْ ً‬
‫فْر‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫م وَي َغْ ِ‬
‫س ِ‬
‫} َياأي َّها ال ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫دي ً‬
‫ل َ‬
‫مالك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫ح لك ُ ْ‬
‫قوا الل َ‬
‫نآ َ‬
‫دا * ي ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما { ‪ : 71‬الحزاب‬
‫ه فَ َ‬
‫قد ْ َفاَز فَوًْزا عَ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ظي ً‬
‫سول ُ‬
‫ن ي ُط ِعْ الل َ‬
‫م وَ َ‬
‫م ذ ُُنوب َك ُ ْ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فأن أصدق الحديث كتاب الله ‪ ,‬وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬وشر المور محدثاتها ‪ ,‬وكل محدثة بدعة ‪ ,‬وكل بدعة ضللة ‪ ,‬وكل‬
‫ضللة فى النار‪ ,‬وبعد …‪.‬‬
‫ة ‪ ,‬هذه‬
‫ة عظيم ٌ‬
‫فان شهر رمضان من الزمان التي لها عند المسلمين مكان ٌ‬
‫ة‬
‫المكانة ليست مجرد شجون وتقدير لما ليرتبطون به ‪ ,‬ل بل هى مكان ٌ‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ترتبط بها القلوب والبدان لما تجده النفوس من بهجةٍ وفرحةٍ واطمئنان‬
‫وحب للخيرات وفعل للطاعات وتهيؤ عظيم فى القلوب ولين فى البدان‬
‫لفعل الخيرات وترك المنكرات ‪ ,‬ولشك أن هذا يشعر به كل مسلم وان قل‬
‫ن‬
‫ن لين القلوب واطمئنانها ولو نسبيا ً ‪ ,‬وزم ُ‬
‫ايمانه لن شهر رمضان هو زم ُ‬
‫تعاون الناس على كثير من البر والطاعات ‪ ,‬وفعل الخيرات ‪ ,‬فأنت ترى‬
‫الناس تختلف مسالكهم فى رمضان عن غيره لوقوع الصيام منهم جماعة‬
‫مما يجعل لهم صورة جماعية طيبة فى بعض المور كإجتماع الناس فى‬
‫البيوت للفطار حتى تخلو الطرقات فى القرى والمدن من المارة ال القليل ‪,‬‬
‫والتى ل تكون كذلك فى مثل هذه الوقات فى غير رمضان ‪ ,‬وغير ذلك من‬
‫المظاهر الجماعية والتى تحدث فى رمضان ول يمكن أن تحدث فى غيره‬
‫باستقراء الواقع ال أن يشاء الله شيئا‪...‬وذلك ‪-‬مثل ‪-‬مثل أجتماع الناس على‬
‫قيام رمضان ‪ ,‬ومثل امتلء المساجد فى صلة الفجر على غير عادة الناس‬
‫فى غير رمضان فى أزماننا‪ ,‬هذا وغيره كثير يدل دللة واضحة على تلك‬
‫المكانة التى هى لهذا الشهر فى قلوب العامة والخاصة من المسلمين ‪,‬‬
‫وتلك المكانة التى تكون فى القلوب تتفاوت فى قلوب المسلمين بما يترتب‬
‫عليه تفاوتا بينا فى مسالكهم وعاداتهم فى هذا الشهر أفرادا وجماعات ‪,‬‬
‫وهذا التفاوت ليس هو فقط فى المقدار والثر والقوة ل بل هو أيضا فى‬
‫نوعه بمعنى أنه ليس فقط تفاوتا فى كمه وقوته بل فى كيفيته ونوعيته‪......‬‬
‫م لَ َ‬
‫شّتى" ‪ : 4‬الليل ‪ ......‬نعم فان سعى‬
‫وصدق ربنا اذ يقول ‪ ":‬إ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫سعْي َك ُ ْ‬
‫الناس عموما فى أمر دينهم ودنياهم لشتى خاصة فى مثل تلك الزمان‬
‫الفضيلة ‪ ,‬فبين مقدر لقدره ومضيع ‪ ,‬وكاسب وخاسر ‪ ,‬وموفق ومغبون ‪,‬‬
‫وضال ومهتد ‪ ,‬وتقى وفاجر عافانا الله من التضيع والخسران والغبن والضلل‬
‫والفسوق والكفران وجعلنا بفضله ومنه وجوده من المؤمنين الفائزين فى‬
‫الدنيا والخرة فى رمضان وغيره من شهور العام ‪....‬آمين ‪....‬آمين‬
‫أيها الخوة الكرام كيف نستقبل‪..‬ونغتنم‪ ..‬رمضان ؟‬
‫وقبل الجابةِ أسأل نفسى واياك أخى الكريم سؤال يقرب المسألة ‪ ,‬وهذا‬
‫السؤال هو لو أن لك صاحب أو قريب أو رحم عزيز عليك ‪,‬غاب عنك أحد‬
‫عشر شهرا ثم علمت بمجيئه اليك زائرا عما قريب ‪ ,‬ماذا أنت صانع لملقاة‬
‫واستضافة هذا الضيف والجائى الكريم العزيز عليك ‪ ,‬ماذا انت‬
‫صانع ؟‪...‬سأترك الجابة لك ولكن بشرط أن تجيب بأنصاف وموضوعية ‪...‬‬
‫واذا وفققك الله لجابةٍ صحيحة منصفة بما يليق وشأن ضيفك وزائرك‬
‫الذىافترضنا أنه عزيز بل عزيز عليك جدا ‪..‬جدا‪ ....‬فاسأل نفسك ماذا هو‬
‫الحال اذا كان هذا الزائر هو شهر رمضان المبارك ؟‬
‫ونحن سوف نستقبل فى غضون أيام هذا الضيف‪...‬هل تعرفه‪...‬وماذا أعددت‬
‫له وكيف ستستقبله وتتعامل معه؟‬
‫أول ‪ :‬من هو شهر رمضان ؟‬
‫هو ‪ :‬الشهر التاسع فى ترتيب الشهور التى هى عند الله اثنى عشر شهرا من‬
‫يوم أن خلق الله السموات والرض‪,‬وعلى الترتيب الذى أنشأه عمر رضى‬
‫الله عنه‪...‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شَر َ‬
‫عن ْد َ اللهِ اث َْنا عَ َ‬
‫عد ّة َ ال ّ‬
‫م‬
‫شُهورِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫قال تعالى‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ب اللهِ ي َوْ َ‬
‫شهًْرا ِفي ك َِتا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫من َْها أْرب َعَ ٌ‬
‫ض ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫م ذ َل ِك ال ّ‬
‫ة ُ‬
‫حُر ٌ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫م فل ت َظل ِ ُ‬
‫قي ّ ُ‬
‫س َ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫موا ِفيهِ ّ‬
‫دي ُ‬
‫ُ‬
‫م { ‪....‬الية ‪ : 36‬التوبة‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫ف َ‬
‫سك ْ‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهو ‪ :‬الشهر الذى أنزل الله فيه القرآن ‪.‬‬
‫ْ‬
‫ذي ُأنزِ َ‬
‫قال تعالى ‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫س وَب َي َّنا ٍ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن هُ ً‬
‫ل ِفيهِ القُْرآ ُ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫شهُْر َر َ‬
‫م ْ‬
‫دى ِللّنا ِ‬
‫ن { ‪......‬الية ‪ : 185‬البقرة‬
‫دى َوال ْ ُ‬
‫ال ْهُ َ‬
‫فْرَقا ِ‬
‫وهو‪ :‬الشهر الذى أبتعث الله فيه نبيه وخليله وخاتم رسله محمد صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪.‬‬
‫وهو ‪ :‬الشهر الذى جعل الله منه الى رمضان ما بعده كفارة ‪:‬‬
‫بوب مسلم فى كتاب الطهارة ‪ :‬باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة‬
‫ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر *‬
‫وفيه ‪ :‬عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول‬
‫الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما‬
‫بينهن إذا اجتنب الكبائر *‬
‫وهو‪ :‬الشهر الذى اذا دخلت أول ليلة من لياليه كان ما كان من الخير اسمع ‪:‬‬
‫عند البخارى فى كتاب الصوم ‪ :‬عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة *‬
‫وفى رواية عنه أيضا ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر‬
‫رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين*‬
‫وهو ‪ :‬الشهر الذى جعل الله فيه لصحاب الذنوب والخطايا المخرج وكذلك‬
‫لطالبى الجنة والعلو فى الدين ‪:‬‬
‫فعند البخارى فى كتاب التوحيد ‪ :‬عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم قال من آمن بالله ورسوله وأقام الصلة وصام رمضان كان حقا على‬
‫الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها‬
‫قالوا يا رسول الله أفل ننبئ الناس بذلك قال إن في الجنة مائة درجة أعدها‬
‫الله للمجاهدين في سبيله كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والرض فإذا‬
‫سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش‬
‫الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة *‬
‫وعند مسلم فى كتاب صلة المسافرين ‪ :‬عن أبى هريرة حدثهم أن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما‬
‫تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه *‬
‫وهو ‪ :‬الشهر الذى جعل الله فيه العمرة كحجة ليس هذا فحسب بل كحجة‬
‫معه صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫فعند البخارى فى كتاب الحج ‪ :‬عن عطاء قال سمعت ابن عباس رضي الله‬
‫عنهما يخبرنا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمرأة من النصار‬
‫سماها ابن عباس فنسيت اسمها ما منعك أن تحجين معنا قالت كان لنا ناضح‬
‫فركبه أبو فلن وابنه لزوجها وابنها وترك ناضحا ننضح عليه قال فإذا كان‬
‫رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان حجة*‬
‫وفى رواية‪ ":‬عمرة في رمضان تعدل حجة" متفق عليه‪.‬‬
‫وفى رواية‪ :‬قال فإن عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي*‬
‫قوله ‪ } :‬عمرة في رمضان تعدل حجة { في الثواب‪ ،‬ل أنها تقوم مقامها في‬
‫إسقاط الفرض‪ .‬للجماع على أن العتمار ل يجزيء عن حج الفرض‪ .‬وقال‬
‫ابن العربي‪ :‬حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة فقد أدركت‬
‫العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها‪ .‬وقال ابن الجوزى‪ :‬فيه أن ثواب‬
‫العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص المقصد‪.‬‬
‫وهو ‪ :‬الشهر الذى جعل الله فيه ليلة هى خير من ألف شهر فى دين وعمل‬
‫العبد المؤمن ‪:‬‬
‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فعند البخارى فى كتاب صلة التراويح‪:‬عن عائشة قالت كان رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم يجاور في العشر الواخر من رمضان ويقول ‪ :‬تحروا ليلة‬
‫القدر في العشر الواخر من رمضان *‬
‫وعند مسلم فى كتاب صلة المسافرين‪ :‬عن زر قال سمعت أبي بن كعب‬
‫يقول وقيل له إن عبد الله بن مسعود يقول من قام السنة أصاب ليلة القدر‬
‫فقال أبي والله الذي ل إله إل هو إنها لفي رمضان يحلف ما يستثني و والله‬
‫إني لعلم أي ليلة هي هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم بقيامها هي ليلة صبيحة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في‬
‫صبيحة يومها بيضاء ل شعاع لها*‬
‫وأنت تعلم قوله تعالى‪ } :‬ليلة القدر خير من ألف شهر { ‪....‬‬
‫وهو ‪ :‬خير الشهور على المؤمنين وشر الشهور على المنافقين ‪:‬‬
‫ففى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم قال‪ ":‬أظلكم شهركم هذا‬
‫بمحلوف رسول الله ما مر على المسلمين شهر هو خير لهم منه ول يأتي‬
‫على المنافقين شهر شر لهم منه إن الله يكتب أجره وثوابه من قبل أن‬
‫يدخل ويكتب وزره وشفاءه من قبل أن يدخل ذلك أن المؤمن يعد فيه النفقة‬
‫م‬
‫للقوة في العبادة ويعد فيه المنافق إغتياب المؤمنين واتباع عوراتهم فهو غن ٌ‬
‫ة على الفاجر"‪ ......‬أحمد‪...‬والبيهقى ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪.‬وحسنه‬
‫للمؤمن ونقم ٌ‬
‫اللبانى فى صحيح الترغيب‪..‬‬
‫* وإذا نظرت لهذا الحديث الجامع ترى أن ذلك وكأنه واقع يراه القاصى‬
‫والدانى‪...‬المؤمنون يعدون عدة البر يجهز زكاة ماله لينفقها فى‬
‫رمضان‪...‬ويرتبون المال للتوسيع على الهل والولد‪...‬ويعدون أسباب إعانة‬
‫المساكين والفقراء‪...‬وكذا إطعام الصائمين‪....‬وفى المقابل المنافقون ممن‬
‫يعدون العدة بالفلم والتمثليات والفوازير‪....‬ألخ‪....‬فصدق الصادق المصدوق‬
‫ة على الفجر‪,,,,,,,,‬‬
‫م للمؤمن ونقم ٌ‬
‫هو غن ٌ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫** ولو ظللت أعرف بمن يكون هو هذا الضيف العزيز ما وفيت الكلم على‬
‫مكانته ولكن المقصود هو كيف نستقبل هذا الضيف المكرم ؟‬
‫*‪...‬كيف‪...‬؟؟؟؟؟‬
‫ُ‬
‫كر أول بأمور هامة أولها‪ :‬نحن المسلمين ‪:‬‬
‫ومن ثم لبد أن أذ َ ِ‬
‫لكم أسأنا استقبال هذا الضيف لنه لطالما يزورنا ويأتينا كل عام فى نفس‬
‫الموعد وهو ضيف كريم يأتى بالهدايا الكثيرة العظيمة النفع التى يحتجها كل‬
‫أحد من الخلق وخاصة المسلمين ونحن نقابل لك بأن نأخذ من هداياه ما‬
‫يعجبنا ونرمى فى وجهه ما ل يعجبنا ونحن فى ذلك من المغبونين ‪ ...‬وصدق‬
‫ربنا اذ يقول‪":‬ان سعيكم لشتى"‪.....‬نعم ان سعى العباد فى الدين لشتى ‪,‬‬
‫وخاصة فى رمضان ‪ ,‬فمضيع ومستهتر ومغبون ومفتون وغير ذلك من‬
‫مسالك الباطل والتضييع ‪ ,‬ولكن هناك أهل الحكمة وشكر النعمة ‪..‬جعلنا الله‬
‫منهم ‪ ..‬أهل تقدير العطايا والمنح الربانية‪ -‬الذين يرجون ثواب ربهم ويخافون‬
‫عذابه ويتقون سخطه بطلب مرضاته ‪ -‬نعم هم من يطلبون النجاة ويسلكون‬
‫مسالكها فيعرفون لرمضان قدره ويستقبلونه بالتوبة وفعل الخيرات وترك‬
‫المنكرات ‪ ,‬يحكى عن السلف أنهم كانو يظلون ستة أسهر يدعون ربهم أن‬
‫يبلَغهم رمضان ‪ ,‬فاذا جاء أحسنوا استقباله ‪ ,‬فاذا رحل عنهم ظلوا ستة أشهر‬
‫بعده يسألون الله قبول ما قدموا فيه من الصيام والقيام والصدقة وغير ذلك‬

‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مما قدموا من البر ‪....‬أرأيت كيف كان حالهم ‪ ...‬وكيف صار حالنا ‪ ,‬نسأل‬
‫الله أن يصلحنا ويصلح بنا ويحسن مآلنا ويجعلنا فى شهر رمضان من‬
‫الفائزين ‪,‬كان السلف أذا انقضى رمضان يقولون رمضان سوق قام ثم انفض‬
‫ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر ‪ ,‬اللهم اجعلنا فيه وفى سائر ايامنا‬
‫وأعمارنا من الرابحين المفلحين ‪....‬أمين ‪....‬أمين‪...‬‬
‫نحن ياسادة ‪ :‬كم من مرات ومرات جعلناه يرحل عنا وهو حزين ل يرى منا‬
‫ال الوكسة والجرى وراء الدنيا الحقيرة والرضى بالدنية فى الدين ‪ ,‬والميل‬
‫مع الذين يتبعون الشهوات ميل عظيما ‪ ,‬والتولى عن العمل لله ‪,‬ويري كذلك‬
‫زهدنا فى أخرتنا وعدم نصرتنا لربنا ‪ ,,,,,,,,,,‬ففعل المنكرات ‪ ,‬وسهٌر أمام‬
‫التلفاز فى الليالى الرمضانية ‪ -‬هكذا يسمونها من يقيمونها ‪ -‬وهى فى‬
‫الحقيقة ليالى شيطانية ل رمضانية ‪ ,‬فالليالى الرمضانية هى ليالى القيام‬
‫واجتماع الناس فى المساجد والتسحر استعدادا لصيام يرضاه الله جل وعل‬
‫وغير ذلك من الذكر والتلوة هذه هى الليالى الرمضانية ‪ ,‬وكذلك لكم رحل‬
‫عنا رمضان وهو يرى حال المسلمين المتردى الذين هم فى أشد الحاجة لما‬
‫جاءهم به من الخير الكثير الذى جعله الله لعباده التائبين المقبلين الذين‬
‫يبحثون عن مخرج من ورطة الذنوب وتخفيفا لثقلها عن عاتقهم ‪...‬‬
‫نحن أيها الخوة ‪ :‬يأتينا هذا الشهر هذه المرة وهناك متغيرات كثيرة‬
‫الشيشان وما أدراك ما الشيشان وتدنيس بيت المقدس والتعدى عليه من‬
‫أبناء القردة والخنازير‪,‬والهوان والستضعاف الذى تعيش فيه المة دول‬
‫وجماعات وأفراد حكاما ومحكومين ‪ ,‬فقتل وتشريد وهدم للبيوت وتحريق‬
‫للممتلكات ‪ ,‬قتل للطفال والكبار والنساء والرجال ابادة هنا وهناك ‪ ,‬ومسح‬
‫للدول السلمية من على خريطة العالم كما يحدث فى فلسطين‬
‫والشيشان ‪ ,‬وغطرسة كافرة تعربد بحقد أسود وجبروت طاغى فى كل حدب‬
‫وصوب ‪ ,‬وإذلل للقادة والملوك والممكنين قبل المستضعفين ‪ ,‬ووصف‬
‫للسلم والمسلمين بالرهاب وغير ذلك ‪ ,‬فانا لله وانا اليه راجعون ‪...‬‬
‫ان رمضان ذلك الضيف الكريم يأتى هذه الزيارة ونحن نعانى من انهزامية‬
‫يزرعها فينا دعاة السلم ‪...‬عفوا بل دعاة الستسلم والذلة لغير الله مع‬
‫العراض عن الله‪...‬انهزمية يزرعها فينا دعاة العلمانية ‪ ,‬ويدعمها حبنا للدنيا‬
‫الذى هو من أعظم أسباب تلك النهزامية ففى الحديث الصحيح من حديث‬
‫ثوبان أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬يوشك أن تداعى عليكم المم‬
‫من كل أفق كما تداعى الكلة إلى قصعتها‪ .‬قيل يا رسول الله ‪ :‬فمن قلة‬
‫يومئذ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬ولكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم وينزع‬
‫الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت"‪.‬أخرجه أحمد وابو‬
‫داود ‪.‬‬
‫* يأتى علينا هذا الضيف ياسادة ونحن نلعق مرار تسلط اليهود على بيت‬
‫المقدس وتكبرهم علينا حكاما ومحكومين ‪ ,‬دول وجماعات وأفراد ‪ ,‬نلعق‬
‫مرارة ابادة الروس الملحدة الملعين للمسلمين فى الشيشان أنتهكو‬
‫حرماتهم وهدموا وخربوا أرضهم وانتهكوا أعراضهم ومسحوا دولة معترف بها‬
‫فى المجتمع الدولى مسحوها أو هكذا يحاولون ولن يمكن الله لهم ‪...‬فانا لله‬
‫وانا اليه راجعون ‪...‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خلصة القول أن هذا الضيف العزيز الكريم بما كرمه به الله تعالى يأتى علينا‬
‫ونحن أزلة مستضعفين أنهكتنا ذنوبنا وشهواتنا وحرمنا طلب المقامات‬
‫العليه ‪ ,‬مقامات الجهاد والمجاهدة مقامات البذل لله تعالى مقامات عز‬
‫الطاعة والنابة الى الله تعالى ‪ ,‬خلصة القول أن هذا الضيف سوف يجيئ‬
‫ليجد فينا ومنا حال ليسر حبيب ولكن يسرعدو ‪ ,‬يسر الشيطان الذى يقعد‬
‫للمسلم بكل صرط ‪ ,‬يسر اليهود الذين برون منا النهزامبة أمام تصلفهم‬
‫وكبرهم ‪...‬فاجتمعات ولجان ومؤتمرات لتتمخض ال عن زيادة ذل وهوان انا‬
‫لله وانا اليه راجعون‪...‬حا ٌ‬
‫ل ليسر ال دعاة الستسلم لليهود لنهم ُقهروا‬
‫نفسيا أمام الدولة العظمى كما يحلوا لهم أن يسموها للغطرسة المريكية‬
‫تلك السطورة التى هى إلى زوال تقريبا خاصة بعد ما أوضح مدى خوار‬
‫السطورة التى لتقهر والمن الذى ليخترق‪...‬ها قد أخذ الله القرية الظالمة‬
‫بعض الخذ‪...‬وهو على كل شئ قدير‪...‬وإن هلكهم قريب‪...‬ألم تر تلك الية‬
‫التى ظهرت فى عقر دارهم‪.....‬فنحن نخور ونركع فى محراب الطغيان‬
‫المريكى‪ ..‬واليهودى ‪...‬وغيره‪ ....‬وطبعا ليجر ذلك ال الى الصغار والذل‬
‫لالعز والكرامة‪ ..‬فحسبنا الله ونعم الوكيل ‪ ....‬فحالنا يسادة يسر كل عدو‬
‫قل أو كثر ‪....‬بعد أو قرب‪ ....‬والى الله المشتكى ول حول ول قوة ال بالله‬
‫العلى العظيم‪......‬‬
‫* هذا بعض ما ينبغى أن نعرفه ابتداء ‪....‬وذلك قبل أن نتكلم عن كيفية‬
‫استقبال هذا الضيف العزيز‪....‬‬
‫* ولبد هنا أيها الخوة الكرام من معرفة أن هذا الضيف ‪ :‬يأتى ومعه كثير من‬
‫أسباب العانة والتغيير التى يمن الله بها على عباده المؤمنين الذين يؤمنون‬
‫أنهم لينبغى لهم أن يهنوا ولينبغى أن يحزنوا ‪ ,‬ول ينبغى بحال أن ينهزموا‬
‫أويضعفوا أو يصيبهم الخور أمام عدوهم ‪ ,‬وولينبغى كذلك أن يذلوا لغير الله‬
‫تعالى المعز المذل الكبير المتعال الذى اذا أراد‬
‫شيئا قال له كن فيكون بيده الخير وهو على كل شئ قدير ‪ ,‬وذلك لنه‬
‫سبحانه قد وعدهم بأنهم العلون ان كانوا مؤمنين قال تعالى‪ } :‬وََل ت َهُنوا وَلَ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن {‪ : 39‬آل عمران ‪ ...‬وكذلك هم‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫م اْل َعْل َوْ َ‬
‫تَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫حَزُنوا وَأن ْت ُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ملوا‬
‫م وَعَ ِ‬
‫مُنوا ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫من ْك ْ‬
‫نآ َ‬
‫يستبشرون بوعد الله تعالى حيث قال ‪ } :‬وَعَد َ الل ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫فن ُّهم ِفي اْل َْر‬
‫خل ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ن ِ‬
‫ف ال ّ ِ‬
‫حا ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫م وَلي ُ َ‬
‫ن قب ْل ِهِ ْ‬
‫ض كَ َ‬
‫ال ّ‬
‫م كن َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دون َِني َل‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ي‬
‫نا‬
‫م‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ف‬
‫و‬
‫خ‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫هم‬
‫ن‬
‫ل‬
‫د‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ضى‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ا‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫دي‬
‫ِ‬
‫ُ ْ َ َُ ّ ُّ ِ ْ َْ ِ َ ْ ِ ِ ْ ْ ً َْ ُ ُ‬
‫ْ َ َ‬
‫م ِ َُ ْ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫ُ‬
‫شرِ ُ‬
‫ك فَأوْل َئ ِ َ‬
‫فَر ب َعْد َ ذ َل ِ َ‬
‫ن ِبي َ‬
‫يُ ْ‬
‫ن { ‪ : 55‬ا لنور‬
‫س ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫فا ِ‬
‫قو َ‬
‫كو َ‬
‫ك هُ ْ‬
‫شي ًْئا وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ولذلك لبد‪ ...‬ثم لبد‪.....‬ان أردنا الخلص مما نحن فيه من الغبن وقلة‬
‫اليمان وكثرة الشرور‪ ....‬أن نكون من أولئك الذين يقدرون هذا الضيف‬
‫قدره ويحفظون عليه مكانته التى أنزلها الله اياه ويتنعمون بكثير الفضائل‬
‫والكرائم والهبات والهدايا والنعم الربانية التى يبعث بها الله تعالى مع هذا‬
‫الضيف العزيز‪ ....‬أليس كذلك ‪...‬لبد أن نجعل استقبالنا لهذا الضيف الكريم‬
‫نقطة تحول كبيرة فى حياتنا اليمانية وفى انفسنا ‪ ,‬نقطة تحول نتحول بها ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬من كثرة الذنوب والمعاصى التى لتنتهى سواء الدائم منها‪....‬مثل‬
‫شرب الدخان وسماع الغانى والمعازف والتبرج وعرى البنات والختلط‬
‫وحلق اللحى والكسب الحرام من الوظائف المحرمة مثل العمل فى البنوك‬
‫والضرائب والعمال التى فيها ظلم العباد أو الحكم بغير ما أنزا الله والنظر‬
‫الى المحرمات وظلم الزوجات واسأة التربية للولد وغير ذلك كثير من‬
‫الذنوب التى يقع فيها الكثير‪...‬دائما‪...‬ليل نهار‪ ...‬أو ما نأتيه حينا مثل الزنا‬
‫والغيبة ‪....‬التعاون فى بعض المنتديات على الثم والعدوان كما هو فى‬
‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منكرات الفراح والعراس وما شابه ‪ ,‬والليالى القبيحة المسامة بالليالى‬
‫الرمضانية حيث يجتمع البنات والشبات مع الرجال والولد ‪...‬فى فعل‬
‫المنكرات ومشاهدة المحرمات أو قضاء الليل فى اللعب والصراخ والمجون‬
‫والسهرات الملونة ‪ .....‬فقد أصبح البر والطاعات وفعل الخيرات وترك‬
‫المنكرات والتعاون على البر والتقوى ‪ ,‬صار ذلك فى حياتنا وأحوالنا‬
‫‪...‬أحيانا ‪...‬أحيانا‪....‬أحيانا‪...‬فلبد اذا من التحول من هذا الحال الى العكس‬
‫ولن بكون ذلك بالمانى والتمنى ‪ ,‬ل لن يكون ذلك ال بتغيير النفس ‪,‬‬
‫والمجاهدة فى الخروج من هذا السر أسر الدنيا والخلد لها ‪ ,‬أسر الشهوات‬
‫وحب المال والرضى بالحياة الدنيا والطمئنان لها ‪,‬فلبد اذا من تغيير النفس‬
‫ما‬
‫ما ب ِ َ‬
‫قوْم ٍ َ‬
‫لبد‪....‬ثم لبد‪..‬قال تعالى‪ ":‬إ ِ ّ‬
‫حّتى ي ُغَي ُّروا َ‬
‫ه َل ي ُغَي ُّر َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م‪ : 11 "....‬الرعد‪...‬ولن يكون ذلك ال أن تبدأ بالتوبة ‪ ,‬التوبة من‬
‫ب َِأن ُ‬
‫ف ِ‬
‫سهِ ْ‬
‫الحال الذى يعرفه كل منا من نفسه ‪....‬ولينبغى أن نتقلل عيوبنا وذنوبنا‬
‫وكأنها شئ هين ل ثم ل فهذا شأن المنافقين والعياذ بالله تنبه‪..‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫فعند البخارى فى كتاب الدعوات‪ :‬عن الحارث بن سويد حدثنا عبدالله بن‬
‫مسعود حديثين أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم والخر عن نفسه‬
‫قال إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن‬
‫الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا قال أبو شهاب بيده‬
‫فوق أنفه*‬
‫أرأيت إياك‪...‬إياك أن تفعل ذلك‪....‬فذنوبنا أهلكتنا أو كادت فلبد من التغيير‬
‫والهجرة الى الله تعالى دون مكابرة فاننا عباد الله ان جادلنا عن افسنا فى‬
‫الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنا فى الخرة من‪...‬من‪...‬قال تعالى‪َ َ } :‬‬
‫م‬
‫هاأن ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫جادِ ُ‬
‫ن‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ن يُ َ‬
‫م ِفي ال ْ َ‬
‫هَؤَُلِء َ‬
‫مةِ أ ْ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫م َ‬
‫قَيا َ‬
‫ه عَن ْهُ ْ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا فَ َ‬
‫م عَن ْهُ ْ‬
‫جاد َل ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫يَ ُ‬
‫كيًل { ‪ : 109‬النساء‪.‬‬
‫م وَ ِ‬
‫كو ُ‬
‫ن عَل َي ْهِ ْ‬
‫فلنجعل من رمضان بما فيه من صنوف البر الكثيرة معسكر توبة نتحول فيه‬
‫من أصحاب معاصى وسيئات الى أصحاب طاعات وفعل خيرات وليس هناك‬
‫من الطاعات طاعة جمعت مافى التوبة من خير وفضل من الله تعالى ولذلك‬
‫أمر الله بها ‪-:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مُنوا ُتوُبوا إ ِلى اللهِ ت َوْب َ ً‬
‫قال تعالى‪َ } :‬ياأي َّها ال ِ‬
‫مأ ْ‬
‫صو ً‬
‫حا عَ َ‬
‫سى َرب ّك ْ‬
‫نآ َ‬
‫ة نَ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫زي الل ُّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫خ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ت‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫ري‬
‫ج‬
‫ت‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ج‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ي ُك َ ّ‬
‫م وَي ُ ْ ِ‬
‫َْ ُ َ ْ َ‬
‫م َ‬
‫سي َّئات ِك ُ ْ‬
‫فَر عَن ْك ُ ْ‬
‫ِ ْ َ ْ َِ‬
‫ُ ْ ِ‬
‫ْ َ ّ ٍ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م يَ ُ‬
‫ن َرب َّنا أت ْ ِ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫ي َوال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫م وَب ِأي ْ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ه ُنوُرهُ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫سَعى ب َي ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫فْر ل ََنا إ ِن ّ َ‬
‫ك عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر { ‪ : 8‬التحريم …‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ل ََنا ُنوَرَنا َواغْ ِ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫م { ‪: 74‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬أفََل ي َُتوُبو َ‬
‫ن إ َِلى الل ّهِ وَي َ ْ‬
‫حي ٌ‬
‫ه َوالل ّ ُ‬
‫فُرون َ ُ‬
‫المائدة‪....‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سًنا إ ِلى‬
‫مَتا ً‬
‫ست َغْ ِ‬
‫عا َ‬
‫وقال تعالى‪ } :‬وَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫نا ْ‬
‫م َ‬
‫مت ّعْك ُ ْ‬
‫م ُتوُبوا إ ِلي ْهِ ي ُ َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫تك ّ‬
‫م عَ َ‬
‫ب‬
‫وا فَإ ِّني أ َ‬
‫خا ُ‬
‫مى وَي ُؤْ ِ‬
‫ذا َ‬
‫ه وَإ ِ ْ‬
‫ل فَ ْ‬
‫ل ِذي فَ ْ‬
‫أ َ‬
‫م َ‬
‫ف عَلي ْك ْ‬
‫ضل ُ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫ن ت َوَل ْ‬
‫ض ٍ‬
‫ج ٍ‬
‫ي َوْم ٍ ك َِبيرٍ { ‪ : 3‬هود‪...‬‬
‫س ْ‬
‫م‬
‫م ُتوُبوا إ ِل َي ْهِ ي ُْر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫وقال تعالى‪ } :‬وََيا قَوْم ِ ا ْ‬
‫ماَء عَل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن { ‪ : 52‬هود …وقال‬
‫جرِ ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫وا ُ‬
‫م قُوّة ً إ َِلى قُوّت ِك ْ‬
‫مد َْراًرا وَي َزِد ْك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫م وَل ت َت َوَل ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م وَُدود ٌ { ‪: 90‬هود …‬
‫ن َرّبي َر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م ُتوُبوا إ ِلي ْهِ إ ِ ّ‬
‫تعالى‪َ } :‬وا ْ‬
‫حي ٌ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ي َت ُ ْ‬
‫ب فأوْلئ ِك هُ ْ‬
‫نل ْ‬
‫وقد شدد الله تعالى على من لم يتب فقال تعالى‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ال ّ‬
‫ن { ‪ : 11‬الحجرات‪..‬‬
‫مو َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيا أخى ‪ :‬إن أردت أن يتوب الله عليك وتنجو من حالك السئ قبل الموت‬
‫فتب قال تعالى‪ } :‬إّل ال ّذين تابوا وأ َصل َحوا وبينوا فَأ ُول َئ ِ َ َ‬
‫م وَأ ََنا‬
‫ََُّ‬
‫ك أُتو ُ‬
‫ِ َ َ ُ َ ْ ُ‬
‫ب عَل َي ْهِ ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫م { ‪ : 160‬البقرة‬
‫ب الّر ِ‬
‫وا ُ‬
‫حي ُ‬
‫الت ّ ّ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قال‬
‫فتب‬
‫الله‬
‫يحبك‬
‫أن‬
‫اردت‬
‫ان‬
‫الكريم‪:‬‬
‫ياأخى‬
‫َ ُ ِ ّ‬
‫ِ ّ‬
‫ن { ‪: 222‬البقرة …‬
‫ن وَي ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫واِبي َ‬
‫الت ّ ّ‬
‫مت َط َهّ ِ‬
‫ياأخى الحبيب‪ :‬ان أردت أن يغفر الله لك ويرحمك ‪ ....‬وانت صاحب الذنوب‬
‫التى كالجبال والتى لعلها تكون سبب الهلك والعياذ بالله‪....‬ان اردت ذلك‬
‫فتب قال تعالى‪ } :‬إّل ال ّذين تابوا من بعد ذ َل ِ َ َ‬
‫فوٌر‬
‫ه غَ ُ‬
‫ِ ْ َْ ِ‬
‫حوا فَإ ِ ّ‬
‫صل َ ُ‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ك وَأ ْ‬
‫ِ‬
‫م { ‪ : 89‬آل عمران‪...‬‬
‫َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫يا أخى فى الله‪ :‬ان أردت أن يأتيك الله الجر الذى يمكن أن يكون سببا‬
‫َ‬
‫حوا‬
‫للخلص من ورطة الذنوب فتب قال تعالى‪ } :‬إ ِّل ال ّ ِ‬
‫صل َ ُ‬
‫ن َتاُبوا وَأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ل ِل ّهِ فَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ه‬
‫موا ِبالل ّهِ وَأ َ ْ‬
‫سو ْ َ‬
‫ف ي ُؤْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫ت الل ّ ُ‬
‫معَ ال ْ ُ‬
‫ك َ‬
‫صوا ِدين َهُ ْ‬
‫ص ُ‬
‫خل َ ُ‬
‫َواعْت َ َ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫ما { ‪ : 146‬النساء‪...‬‬
‫جًرا عَ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ظي ً‬
‫ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ن ي َُتوُبوا‬
‫ياأخى الحبيب‪ :‬ان أردت الخير كل الخير فتب قال العلى الكبير‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ه عَ َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ما ِفي الد ّن َْيا َواْل ِ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫خَرةِ وَ َ‬
‫ذاًبا أِلي ً‬
‫م الل ّ ُ‬
‫وا ي ُعَذ ّب ْهُ ْ‬
‫خي ًْرا ل َهُ ْ‬
‫ن ي َت َوَل ّ ْ‬
‫ي َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫صيرٍ { ‪ : 74‬التوبة‪..‬‬
‫ي وََل ن َ ِ‬
‫ض ِ‬
‫ن وَل ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ِفي الْر ِ‬
‫واعلم أخى أن الله تعالى الغنى الحميد القائل فى محكم التنزيل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ميد ُ { ‪ :15‬فاطر …‬
‫ف َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ح ِ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫قَراُء إ َِلى الل ّهِ َوالل ّ ُ‬
‫س أن ْت ُ ْ‬
‫} َياأي َّها الّنا ُ‬
‫ه هُوَ ال ْغَن ِ ّ‬
‫ن { ‪ : 97‬آل عمران …‬
‫ن كَ َ‬
‫ن ال َْعال َ ِ‬
‫فَر فَإ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫وقال تعالى‪ } :‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫ي عَ ْ‬
‫ه غَن ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫وقال تعالى‪ } :‬وََرب ّ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫م‬
‫ست َ ْ‬
‫خل ِ ْ‬
‫ف ِ‬
‫مةِ إ ِ ْ‬
‫ي ُذو الّر ْ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ن ب َعْدِك ُ ْ‬
‫شأ ي ُذ ْهِب ْك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ك ال ْغَن ِ ّ‬
‫شاُء ك َما َأن َ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ن { ‪ : 133‬النعام …‬
‫ن ذ ُّري ّةِ قَوْم ٍ آ َ‬
‫م ِ‬
‫شأك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫مي‬
‫ل‬
‫عا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ن‬
‫غ‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ل‬
‫د‬
‫ه‬
‫جا‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫د‬
‫ه‬
‫جا‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫وقال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ َ ْ‬
‫ِ‬
‫‪ : 6‬العنكبوت‪...‬‬
‫ومع هذا كله فانه جل وعل يطلب منك الرجوع إليه تعالى ‪ ,‬ويفتح لك بابا من‬
‫أوسع البواب لترجع منه ‪ ,‬وحتى لتجد الطريق ضيقا فقد وسع الله‬
‫)‪(5 /‬‬
‫فى باب التوبة وجعله مفتوحا على مصرعيه للعبد طيلة حياته مالم يغرغر ‪,‬‬
‫أو تطلع الشمس من مغربها ] يعنى وقت الساعة [ ‪ ...‬وليس هذا فحسب بل‬
‫ان الغنى عنك وعن العالمين سبحانه‪ ,‬من يفتقر له كل من فى السموات‬
‫والرض ‪ ,‬يفرح بتوبة عبده التائب ففى الحديث الصحيح أن النبى صلى الله‬
‫عليه وسلم قال‪" ":‬لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض فلة‬
‫دوية مهلكة‪ ،‬معه راحلته‪ ،‬عليها طعامه وشرابه‪ ،‬فوضع رأسه فنام فاستيقظ‬
‫وقد ذهبت راحلته‪ ،‬فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله‬
‫قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت‪ ،‬فوضع رأسه على‬
‫ساعده ليموت‪ ،‬فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه‪ ،‬فالله تعالى‬
‫أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته" متفق عليه من حديث ابن‬
‫مسعود وأنس‪ .‬زاد مسلم في حديث أنس "ثم قال من شدة الفرح‪ :‬اللهم‬
‫أنت عبدي وأنا ربك‪ ،‬أخطأ من شدة الفرح" ورواه مسلم بهذه الزيادة من‬
‫حديث النعمان بن بشير‪ ...‬أرأيت أخى كيف يفرح الله بتوبة العبد من أن‬
‫العبد هو المحتاج والله هو الغنى ‪ ,‬ياللعجب الفقير العاجز دائم الحاجة ل‬
‫يفرح بالتوبة وهو فى أشد الحاجة اليها ‪ ,‬كن أخى من الفرحين بالتوبة التى‬
‫لعل وراءها رحمة رب العالمين سبحانه‪..‬‬

‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مت ِهِ فَب ِذ َل ِ َ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫ك فَل ْي َ ْ‬
‫ل بِ َ‬
‫حوا هُوَ َ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫مُعو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫فَر ُ‬
‫ل الل ّهِ وَب َِر ْ‬
‫ف ْ‬
‫ج َ‬
‫م ّ‬
‫ح َ‬
‫ض ِ‬
‫{ ‪ :58‬يونس‪.....‬‬
‫فهذا من أول ما ينبغى أن نجعله من أعمالنا فى أستقبال شهر رمضان لنكون‬
‫ممن يستقبله استقبال حسنا ‪.....‬‬
‫وثانيا ‪..:‬أن تجعل من رمضان سببا لنيل الشرف وأن تكون من أهل الشرف‬
‫خروجا من قهر الذل ذل المعاصى والنهزامية وهذا الشرف ليس فى عضوية‬
‫مجلس الشركاء فهذا مزيد من الذلة ليس الشرف والعز فى مثل ذلك ‪,‬‬
‫وليس الشرف كذلك فى جمع الموال والستكثار من التجارات لنه‬
‫موسم ‪...‬نعم هو موسم ‪...‬ولكن للبر والحسنات ل للجنيهات والريالت‪...‬نعم‬
‫هو موسم ‪...‬للبر والطاعات ل للمكاسب والتجارات‪ ....‬الشرف الذى أقصده‬
‫هنا هو قيام الليل ففى الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫قال ‪ ":‬أتاني جبريل فقال‪ :‬يا محمد‪ ،‬عش ما شئت فإنك ميت‪ ،‬وأحبب من‬
‫شئت فإنك مفارقه‪ ،‬واعمل ما شئت فإنك مجزي به‪ ،‬واعلم أن شرف‬
‫المؤمن قيامه بالليل‪ ،‬وعزه استغناؤه عن الناس"‪ ...‬أخرجه الحاكم في‬
‫المستدرك والبيهقي في شعب اليمان عن سهل بن سعد البيهقي في شعب‬
‫اليمان عن جابر" وقال اللبانى رحمه الله فى صحيح الجامع ‪.‬حسن برقم ‪:‬‬
‫‪73‬‬
‫وفى الحديث "من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من‬
‫ذنبه"‪......‬القيام وما أدراك ما القيام ذلك البر الذى لما تركه المسلمون‬
‫تركوا معه سببا عظيما من أسباب عزهم فالعز طريقه فى أمرين‪:‬‬
‫الول‪ :‬النس بالله ليل والترهب له ‪ ,‬وجمع القلب عليه والنكسار ليل فيورث‬
‫ذلك الخبات والخلص ‪,‬‬
‫والثانى ‪:‬البذل والجهاد فى الله نهارا فى طلب العل علما وعمل وأمرا‬
‫بالمعروف ونهيا عن المنكر وهذا يورث الفداء والباء ‪ ,‬قيام الليل ل تضيعه‬
‫واغتنم ما وعد الله به على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم حيث قال‪ ":‬من‬
‫قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"‪ ..‬متفق عليه‪ .....‬فهذا‬
‫ثانيا‪.... ...‬‬
‫*وثالثا‪* ...:‬ادخال السرور على أخيك ‪:‬‬
‫أن دخول شهر رمضان على المسلمين هو بمثابة دخول الغوث عليهم فى‬
‫دينهم ودنياهم ‪ ,‬فأبواب الفرج تتفتح وفى الحديث "اذا كان رمضان فتحت‬
‫أبواب الخير" ولم يقيد أو يستثن ‪ ,‬وهذا معناه أن كل أبواب الخير الدنيوية‬
‫والخروية تفتح ‪ ,‬وكلنا يشهد بذلك ويحسه ‪ ,‬حتى أن الناس تقول } رمضان‬
‫الرزق فيه واسع { ‪ ,‬ومن هذا المنطلق لبد أن تجعل من رمضان باب خير‬
‫عليك وعلى أهل بيتك ‪ ,‬فل مانع من التوسيع على أهل بيتك بل تكلف‬
‫واسراف ‪ ,‬والتوسيع على أخوانك من أرحامك ومن جيرانك ومن أصحابك هو‬
‫من أفضل العمال ‪...‬‬
‫ففى الحديث الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬أفضل العمال‬
‫أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا‪ ،‬أو تقضي عنه دينا‪ ،‬أو تطعمه خبزا "‪.....‬‬
‫أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والبيهقي في شعب اليمان عن أبي‬
‫هريرة وابن عدي في الكامل عن ابن عمر ‪ ,‬وقال اللبانى فى صحيح الجامع‬
‫حسن ‪,‬برقم ‪ ، 1096 :‬وقال أيضا ‪ ":‬من أفضل العمل إدخال السرور على‬
‫المؤمن‪ :‬تقضي عنه دينا‪ ،‬تقضي له حاجة‪ ،‬تنفس له كربة"‪ .‬أخرجه البيهقي‬
‫في شعب اليمان عن ابن المنكدر مرسل‪ ,‬وفى صحيح الجامع برقم ‪: .‬‬
‫‪, 5897‬صحيح ‪.‬‬
‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أرأيت أخى كيف أن ادخال السرور على أخيك من أفضل العمال وهذا‬
‫الفضل يزداد أذا كان جارا ففى الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم قال‪ ":‬ليس المؤمن الذي ل يأمن جاره بوائقه "‪ ...‬أخرجه الطبراني‬
‫في الكبير عن طلق بن علي‪,‬وفى صحيح الجامع برقم‪, 5380 :‬صحيح‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ‪ ":‬ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع‬
‫إلى جنبه "‪.....‬أخرجه البخاري في الدب والطبراني في الكبير والحاكم في‬
‫المستدرك والبيهقي في السنن عن ابن عباس‪,.‬وفى صحيح الجامع برقم ‪:‬‬
‫‪, 5382‬صحيح ‪.‬‬
‫فياليتنا نخرج من سوء نفوسنا ونستقبل هذا الضيف العزيز بادخال السرور‬
‫على الهل والجيران والصحاب ونجعل من رمضان ملتقى الحبة فى الله‬
‫نطعمهم ونخفف عنهم ونشاركهم فى قضاء حوائجهم ولو بالدعاء ممن لم‬
‫يجد ولنتذكر فى هذا المقام قول الهادى البشير عليه الصلة والسلم وهو‬
‫يقول ‪ } ":‬ترى المؤمنين‪ :‬في تراحمهم‪ ،‬وتوادهم‪ ،‬وتعاطفهم‪ ،‬كمثل الجسد‪،‬‬
‫إذا اشتكى عضوًا‪ ،‬تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى { ‪ .‬البخارى‬
‫ومسلم‪ .....‬وبناًء على هذا فلنستقبل رمضان من منطلق تحولنا عن الساءة‬
‫لخواننا الى التواد والتعاطف والتراحم ‪ ,‬لنستقبل هذه اليام الفضيلة ونحن‬
‫جسد واحد ‪ ,‬جسد السلم والمسلمين هذا ثالثا ‪...‬‬
‫ورابعا ‪... :‬حسن الخلق ولين الجانب واللفة ‪:‬‬
‫فلنجعل من رمضان نقطة تحول من سوء الخلق والفظاظة الحقاد والغل‬
‫وسوء الطوية وسوء معاشرة الزواج والساءة لهن ‪ ,‬والنشوز على الزواج‬
‫وعدم طاعتهم ‪ ,‬والخروج من كبر النفس ‪ ,‬والتعالى بعضنا على بعض ‪,‬‬
‫وتقطيع الرحام والسعى فى الرض فسادا ‪ ,‬وفحش اللسان والكذب والخيانة‬
‫والغيبة والنميمة‪...‬وغير ذلك‪..‬من السوء فلنتحول من ذلك كله ومن كل خلق‬
‫سئ ‪ ,‬نجعل من أيام هذا الشهر معسكرا تربويا ‪ ,‬نقيم أنفسنا فيه على‬
‫الخلق الحسنة وهى فرصة عظيمة لتحصيل ذلك الخير الكثير ففى الحديث‬
‫الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم‪ ":‬إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة‬
‫القائم الصائم"‪ ......‬أبو داود وابن حبان في صحيحه عن عائشة‪.‬وقال اللبانى‬
‫رحمه الله فى صحيح الجامع برقم ‪ 1932 :‬صحيح ‪.‬‬
‫وعنه أيضا صلى الله عليه وسلم‪":‬أثقل شيء في ميزان المؤمن خلق حسن‬
‫إن الله يبغض الفاحش المتفحش البذيء"‪......‬البيهقى‪.‬عن أبي الدرداء‪,‬وقال‬
‫فى صحيح الجامع برقم ‪, 135 :‬صحيح ‪.‬‬
‫ويكفى أن تعرف أن النبى صلى الله عليه وسلم سمى ووصف البر بأنه‬
‫حسن الخلق كما فى الحديث ‪ " :‬البر حسن الخلق‪ ،‬والثم ما حاك في‬
‫صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس"‪.‬أخرجه البخاري في الدب وصحيح‬
‫مسلم والترمذي عن النواس بن سمعان‬
‫* أن يأمنك الناس وتهجر المعاصى فذلك ثمرة حسن الخلق‪:‬‬
‫وفى الحديث‪":‬المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم‪ ،‬والمهاجر من‬
‫هجر الخطايا والذنوب"‪ .‬ابن ماجة عن فضالة بن عبيد‪,‬وقال اللبانى فى‬
‫صحيح الجامع برقم ‪, 6658 :‬صحيح‪.‬‬
‫* واعلم أن اللفة من شيم المؤمنين ‪:‬‬
‫ففى الحديث ‪ ":‬المؤمن يألف ويؤلف‪ ،‬ول خير فيمن ل يألف ول يؤلف‪ ،‬وخير‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الناس أنفعهم للناس"‪....‬أخرجه الدارقطني في الفراد والضياء عن‬
‫جابر‪,‬وفى صحيح الجامع برقم ‪, 6662 :‬وقال حسن ‪.‬‬
‫وفى الحديث أيضا ‪ " :‬المؤمن يألف‪ ،‬ول خير فيمن ل يألف ول‬
‫يؤلف"‪.....‬أخرجه أحمد في مسنده عن سهل بن سعد‪ ,‬وفى صحيح الجامع‬
‫برقم ‪, 6661 :‬وقال صحيح ‪.‬‬
‫وفى الحديث ‪ " :‬المؤمن غر كريم‪ ،‬والفاجر خب لئيم"‪.....‬أخرجه أبو داود‬
‫والترمذي والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة‪.‬وفى صحيح الجامع برقم ‪:‬‬
‫‪, 6653‬وقال حسن ‪.‬‬
‫قال فى لسان العرب ‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دع لنقياده وِليِنه‪،‬‬
‫ن ِغّر كريم أي ليس بذي ن ُكر‪ ،‬فهو ين ْ َ‬
‫خ ِ‬
‫وفي الحديث ‪ :‬المؤ ِ‬
‫م ُ‬
‫ب‪.‬‬
‫وهو ضد ال َ‬
‫خ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ن طب ُْعه الَغرارةُ وقل ُ‬
‫يقال‪ :‬فتى ِغّر‪ ،‬وفتاة ِغّر‪ ،‬يريد أن المؤمن المحمود َ م ْ‬
‫َ‬
‫الفطنة للشّر وتر ُ‬
‫م وحسن‬
‫ك البحث عنه‪ ،‬وليس ذلك منه جهل ً ‪ ،‬ولكنه كَر ٌ‬
‫خُلق ؛‬
‫ُ‬
‫وقال ابن الثير فى النهاية‪:‬‬
‫ساد ‪.‬‬
‫جْزب ُُر الذي يسعى بين الناس بال َ‬
‫دا ُ‬
‫ع‪ ،‬وهو ال ُ‬
‫ب بالفتح ‪ :‬الخ ّ‬
‫والخ ّ‬
‫ف َ‬
‫* واعلم أن الصبر على آذى الناس من اليمان لأنه من عظيم حسن الخلق ‪:‬‬
‫ففى الحديث ‪ " :‬المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم‪ ،‬أفضل من‬
‫المؤمن الذي ل يخالط الناس‪ ،‬ول يصبر على أذاهم"‪...‬أخرجه أحمد في‬
‫مسنده والبخاري في الدب والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر‪,‬وفى صحيح‬
‫الجامع برقم ‪, 6651 :‬وقال صحيح‪ ...... .‬أرأيت أخى هذا بعض ما فى حسن‬
‫الخلق من فضائل وخيرات وبركات ‪ ,‬فلما لنجبر النقص ونسد الخلل ونحصل‬
‫ن بعد السوء والحلو بعد المر والحسان فى‬
‫ذلك الخير الكثير ونذوق ال ُ‬
‫حس َ‬
‫المعاشرة بدل من الساءة والتعدى ‪ ,‬ما أحلى حسن الخلق وما أحلى مذاقه ‪,‬‬
‫فلنجعل من رمضان بداية عهد جديد ‪ ,‬فلنستقبل رمضان بحسن الخلق ولين‬
‫الجانب وحسن الطوية ومحاولة التلف فيما بيننا عسى ربنا أن‬
‫يرحمنا ‪.........‬‬
‫فهذا يا أخى رابعا مما نحاول أن نجعله من مقتضيات استقبال شهر رمضان‬
‫ذلك الضيف الكريم ‪..........‬‬
‫وخامسا‪ ...:‬المؤمن عف اللسان ‪:‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫إن سوء اللسان من سوء الخلق ولكنه أخطره ولذلك ينبغى أن نعرف هذه‬
‫الخطورة ونحذرها ولعل كثير الشقاق بيننا وعدم اللفة والتفرق بين أصحاب‬
‫النهج الواحد بل ان من أعظم ما يخلق العداوة بين الولياء والرحام والصهار‬
‫حتى بين الرجل وامرأته كثير منها ان لم تكن كلها‪ ....‬بسبب اللسان‪...‬نعم إن‬
‫للسان خطورة شديدة ومن أعظمها خطورة بعد التكلم بالكفر والعياذ‬
‫بالله ‪...‬سب المؤمن‪...‬ففى الحديث الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم‬
‫قال ‪ " :‬ساب المؤمن كالمشرف على الهلكة"‪ ......‬الطبراني في الكبير عن‬
‫ابن عمرو‪,‬وفى صحيح الجامع برقم ‪ ، 3586 :‬وقال حسن ‪.‬‬
‫وقال أيضا صلى الله علبه وسلم ‪ " :‬ليس على رجل نذر فيما ل يملك‪ ،‬ولعن‬
‫عذب به يوم القيامة‪ ،‬ومن حلف بملة‬
‫المؤمن كقتله‪ ،‬ومن قتل نفسه بشيء ُ‬
‫سوى السلم كاذبا فهو كما قال‪ ،‬ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله"‪ ....‬متفق‬

‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه‬
‫وفى الحديث ‪":‬ليس المؤمن بالطعان‪ ،‬ول اللعان‪ ،‬ول الفاحش‪ ،‬ول‬
‫البذي"‪.....‬‬
‫أحمد في مسنده والبخاري في الدب وابن حبان في صحيحه والحاكم في‬
‫المستدرك عن ابن مسعود‪,‬وفى صحيح الجامع برقم ‪ ، 5381 :‬وقال صحيح ‪.‬‬
‫وفى الحديث " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده‪"...‬‬
‫ولهذا ينبغى أن نعلم أن فرقة الصف ‪ ,‬وتفرق الجمع ‪ ,‬وفك حزمة‬
‫المسلمين ‪ ,‬يرجع سبب ذلك الى أمور ‪ ,‬لعل من أعظمها التلعن بين‬
‫المسلمين ‪ ,‬فكل جماعة تلعن أختها ولو من طرف خفى ‪ ,‬وكل فرد يلعن من‬
‫ليس فى حزبه أو جماعته فتزداد بذلك الفرقة ‪ ,‬وتتعمق به الغربة بين‬
‫المسلمين ‪ ,‬وهذا لُيرضى ال أعداء السلم الذين يسعون فى المسلمين منذ‬
‫أمد بعيد بمبدأ فرق تسد ‪ ,‬وقد نجحوا فى ذلك مع السف ‪ ,‬وما ذلك ال‬
‫بسبب بعد المسلمين عن هدى نبيهم وشريعة ربهم ‪ ,‬وباتوا يلهثون وراء‬
‫الغرب الكافر الذى هو موطن أعدائهم ‪ ,‬ومحل مبغضيهم وحاسديهم ‪ ,‬باتوا‬
‫يتخذونهم أولياء ويتبعونهم فى كل صغيرة وكبيرة حتى فرقوهم وجعلوهم‬
‫شرازم متباغضين متناحرين ‪ ,‬حتى قامت بين المسلمين الحروب ‪ ,‬فبدل من‬
‫أن يتوجه المسلم بسلحه وقوته وضربته الى أعدائه الحقيقيين من الكفار‬
‫والملحدين ومن اليهود والنصارى وأشياعهم من دول الغرب الكافرة ‪ ,‬بدل‬
‫من هذا يجعل قوته ورميته فى صدر أخيه المسلم‪,‬فانا لله وانا اليه‬
‫راجعون‪...‬ولحول ول قوة ال بالله العلى العظيم‪...‬فلهذا أخى الكريم ينبغى‬
‫أن نتفطن لما أوقعنا فيه عدونا ‪ ,‬وقد ذقنا مرارة التفرق والتلعن والسب‬
‫والمقاتلة حتى كدنا نستنزف لصالح أعدائنا ‪ ,‬لنتنبه الى مثل هذه المور‬
‫العظام ونخرج أنفسنا من ورطة الغفلة التى وضعنا فيها بعدنا عن ديننا هذا‬
‫واحد ‪ ,‬وتربص ومكر أعدائنا الثانى ‪ ,‬قد تكون هناك أسباب أخر لكن الكل‬
‫يكاد يتفق على هذين السببين ‪ ,‬وينبغى أن يكون أخوك هو أخوك يشد عضدك‬
‫يحوطك من ورائك ‪...‬وهكذا ‪ ,‬فينبغى أن يكون ‪:‬‬
‫* المؤمن مرآة أخيه ‪:‬‬
‫ففى الحديث ‪ " :‬المؤمن مرآة المؤمن‪ ،‬والمؤمن أخو المؤمن‪ :‬يكف عليه‬
‫ضيعته‪ ،‬ويحوطه من ورائه"‪.....‬أخرجه البخاري في الدب وأبو داود عن أبي‬
‫هريرة‪,‬وفى صحيح الجامع برقم ‪ ، 6656 :‬وقال حسن‪......‬وليس المر يقف‬
‫عند حد النصح والتعاون على الخير ‪ ,‬بل مجتمع المسلمين مجتمع مسئول ‪,‬‬
‫للمسلم على المسلم حقوق ‪ ,‬وعليه كذلك حق‪......‬‬
‫* حق المؤمن على أخيه‪:‬‬
‫فى الحديث ‪ " :‬للمؤمن على المؤمن ست خصال‪ :‬يعوده إذا مرض‪ ،‬ويشهده‬
‫إذا مات‪ ،‬ويجيبه إذا دعاه‪ ،‬ويسلم عليه إذا لقيه‪ ،‬ويشمته إذا عطس‪ ،‬وينصح‬
‫له إذا غاب أو شهد"‪ ....‬الترمذى والنسائى عن أبي هريرة‪.‬وفى صحيح الجامع‬
‫برقم ‪ ، 5188 :‬وقال صحيح ‪.‬‬
‫وفى الحديث ‪ " :‬المؤمن أخو المؤمن فل يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه‬
‫‪ ،‬ول يخطب على خطبة أخيه حتى يذر" ‪ ......‬أخرجه مسلم ‪ ،‬عن عقبة بن‬
‫عامر‪.‬‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ضا"‪....‬أخرجه‬
‫مؤ ِ‬
‫مؤ ِ‬
‫ه ب َعْ َ‬
‫شد ّ ب َعْ ُ‬
‫ض َ‬
‫ن لل ُ‬
‫وفى الحديث ‪ ":‬ال ُ‬
‫ن كالب ُن َْيا ِ‬
‫م ُ‬
‫م ِ‬
‫الشيخان من حديث أبي موسى ‪.‬‬
‫* أرأيت أخى كيف ينبغى أن نجعل من رمضان منطلق لربط الوصال بين‬
‫جمع الجماعة الحق التى ليحب الله غيرهم ويده سبحانه فوق ايديهم ‪,‬‬
‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فلنجعل من استقبالنا للشهر الفضيل‬
‫مقاطعة للسب والتلعن والتهاجر ‪ ,‬ونجعل من دخول رمضان علينا نقطة‬
‫تحول الى الوحدة والتماسك والترابط كالبنيان ‪ ,‬ونذر كل سبب للفرقة‬
‫والشرزمة ولنتخذ من عفة اللسان وحسن الكلم سبيل الى ذلك والله‬
‫المستعان وعليه التكلن ولحول ول قوة ال بالله العلى العظيم‪ ......‬فهذا‬
‫يأخى الحبيب خامسا ‪...‬‬
‫* وسادسا‪ * ....:‬رحمة الصغير واحترام الكبير ‪:‬‬
‫إننا نعانى من أزمة احترام وتقدير لكل صاحب شأن سواء كان كبير فى‬
‫السن أو ذو مقام أو ما شابه ‪ ,‬وكذلك يستشعر المخالط لفريق الملتزمين‬
‫بنوع قسوة وشدة فى غير موضعها ‪,‬بعبارة أخرى نقص أو قل فقد رحمة‬
‫وتراحم والنبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يقول ‪:‬‬
‫"ليس منا من لم يجل كبيرنا ‪ ,‬ويرحم صغيرنا ‪ ,‬ويعرف لعالمنا حقه "‬
‫‪...‬أخرجه أحمد فى المسند والحاكم فى مستدركه ‪ ,‬وفى صحيح الجامع برقم‬
‫} ‪ { 5443‬وقال حسن ‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ويقول "من ليرحم ليرحم" ويقول أيضا‪ ":‬الرحماء يرحمهم‬
‫الرحمن"‪.....‬ولهذا ينبغى أن نلوم أنفسنا بقدر كبير فى عدم نجاحنا فى‬
‫مقامات الدعوة مع عامة المسلمين ‪ ,‬ومن هم من أهل المعاصى والبدع ‪,‬‬
‫فهم مسئوليتنا ولعلنا ُنسأل عن هذه المسئولية فى‬
‫الخرة ‪ ,‬فالفظاظة والغلظة وعدم الرحمة والتراحم وانعدام‬
‫العطف والحترام فى محله وبضوابطه‪ ,‬هو سبب كبير ومؤثر فى دعوتنا سلبا‬
‫‪,‬وكذا فى مسالكنا وآدابنا وديننا بل والخطر وايماننا‪...‬وتذكر قول الله‬
‫ظا غَِلي َ‬
‫ت فَ ّ‬
‫ن‬
‫ب َلن ْ َ‬
‫ظ ال ْ َ‬
‫ضوا ِ‬
‫مةٍ ِ‬
‫ف ّ‬
‫ما َر ْ‬
‫م وَل َوْ ك ُن ْ َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ن الل ّهِ ل ِن ْ َ‬
‫ح َ‬
‫تعالى ‪ ":‬فَب ِ َ‬
‫قل ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حوْل ِ َ‬
‫ت فَت َوَك ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ل عَلى‬
‫ك َفاعْ ُ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫َ‬
‫م َوا ْ‬
‫م َ‬
‫مرِ فَإ َِذا عََز ْ‬
‫م ِفي ال ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬
‫فْر لهُ ْ‬
‫ف عَن ْهُ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن" ‪ : 159‬آل عمران‪ ....‬فهذا ياأخى بيان من الله‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫اللهِ إ ِ ّ‬
‫ب ال ُ‬
‫ن الل َ‬
‫مت َوَكِلي َ‬
‫تعالى يبين فيه أن من أعظم أسباب نجاح الدعوة الى الله واجتماع رباط‬
‫المسلمين حول قائدهم الحق هو الرحمة والحترام والتقدير لكل ذى منزله ‪,‬‬
‫واللين الباعث على اللفة والترابط ‪,‬وأن الِغلظة والفظاظة تبعث على‬
‫الفرقة والعداوة والنفضاض عن من النفضاض عنه هلك ‪,‬فتنبه أخى لذلك‬
‫ولنجعل من هذا منطلقا ً لستقبالنا لرمضان ومبعث حنو واحترام وتقدير‬
‫وتراحم بيننا وبين كل من نملك أن نفعل معه ذلك ‪,‬عسى أن يكون ذلك مبتدأ‬
‫خير علينا كأفراد بما ينعكس على جماعةِ ومجتمع المسلمين بالصلح‬
‫والصلح ‪ ,‬فهو ولى ذلك والقادر عليه وحده جل وعل ‪....‬هذا يأخى سادس‬
‫أمر من المور التى ينبغى أن تكون ركائز نرتكز عليها فى استقبالنا واغتنامنا‬
‫لشهر رمضان ‪.........‬‬
‫*سابعا‪** ......:‬الصدقة‪:‬‬
‫اوما أدراك ما الصدقة وما أثرها فى القلوب والبدان والموال والجر ‪,‬‬
‫وخاصة فى شهر الصدقات والجود والكرم‪...‬‬
‫والصدقة فى القرآن جاء ذكرها بما يدل على عظيم قدرها‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قال تعالى‪ ":‬قَوْ ٌ‬
‫م‬
‫فَرةٌ َ‬
‫معُْرو ٌ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫ي َ‬
‫حِلي ٌ‬
‫صد َقَةٍ ي َت ْب َعَُها أًذى َوالل ُ‬
‫ف وَ َ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫ه غن ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫" ‪ : 263‬البقرة‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خي ٌْر‬
‫ف َ‬
‫ها ال ُ‬
‫خ ُ‬
‫قَراَء فهُوَ َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫ها وَت ُؤُْتو َ‬
‫فو َ‬
‫صد َقا ِ‬
‫ي وَإ ِ ْ‬
‫وقال تعالى‪ ":‬ت ُب ْ ُ‬
‫ت فن ِعِ ّ‬
‫دوا ال ّ‬
‫ما هِ َ‬
‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خِبيٌر " ‪ : 271‬البقرة‬
‫م وَي ُك َ ّ‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ن َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫سي َّئات ِك ُ ْ‬
‫فُر عَن ْك ُ ْ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ت‬
‫ن ُينفِ ُ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ل َ‬
‫قو َ‬
‫م ِفي َ‬
‫حب ّةٍ أن ْب َت َ ْ‬
‫ل الل ّهِ ك َ َ‬
‫وال َهُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫وقال تعالى‪َ ":‬‬
‫مث َ ِ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سَناب ِ َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ع ُ‬
‫ضا ِ‬
‫مائ ُ‬
‫ه َوا ِ‬
‫سن ْب ُلةٍ ِ‬
‫س ٌ‬
‫ه يُ َ‬
‫ة َ‬
‫ل ِفي كل ُ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫َ‬
‫ن ي َشاُء َوالل ُ‬
‫ف لِ َ‬
‫حب ّةٍ َوالل ُ‬
‫م ْ‬
‫م " ‪ : 261‬البقرة …‬
‫لي‬
‫عَ ِ ٌ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ضاعَ ُ‬
‫صد َّقا ِ‬
‫سًنا ي ُ َ‬
‫ضا َ‬
‫ه قَْر ً‬
‫ت وَأقَْر ُ‬
‫وقال تعالى‪ ":‬إ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ضوا الل ّ َ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫صد ِّقي َ‬
‫ل َهم ول َه َ‬
‫جٌر ك َ‬
‫م " ‪ : 18‬الحديد‬
‫مأ ْ‬
‫ري ٌ‬
‫ُ ْ َ ُ ْ‬
‫ِ‬
‫كان ُذو عُسرة فَنظرة ٌ إَلى ميسرة وأ َ‬
‫خي ٌْر ل َك ُْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫تعالى‪":‬‬
‫وقال‬
‫صد ُّقوا َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َ ْ َ َ َ ْ‬
‫َ‬
‫َِ ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫ن " ‪ : 280‬البقرة‬
‫مو َ‬
‫إِ ْ‬
‫م ت َعْل ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ب كُ ّ‬
‫فارٍ أِثيم ٍ "‬
‫ل كَ ّ‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫صد ََقا ِ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫ت َوالل ُ‬
‫حقُ الل ُ‬
‫وقال تعالى‪ ":‬ي َ ْ‬
‫ه الّرَبا وَي ُْرِبي ال ّ‬
‫‪ : 276‬البقرة‬
‫فهذا بعض شأن الصدقة فى القرآن والسنة بينت أن الصدقة باب عظيم‬
‫لكثير من الخير فى الدنيا والخرة ‪:‬‬
‫فالصدقة من أعظم أسباب فكاك النفس من قيد الشيطان واخراجها من‬
‫سلطانه وهى من أعظم ما يصد عنه الشيطان والعياذ بالله تعالى‪:‬‬
‫ففى الحديث الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬ما يخرج رجل شيئا‬
‫من الصدقة حتى يفك عنها لحي سبعين شيطانا"‪.....‬أخرجه أحمد في مسنده‬
‫والحاكم في المستدرك عن بريدة‪,‬وفى صحيح الجامع برقم ‪ ، 5814 :‬وقال‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫وذلك لن الصدقة على وجهها إنما يقصد بها ابتغاء مرضاة الّله والشياطين‬
‫بصدد منع النسان من نيل هذه الدرجة العظمى فل يزالون يأبون في صده‬
‫عن ذلك والنفس لهم على النسان ظهيرة لن المال شقيق الروح فإذا بذله‬
‫في سبيل الّله فإنما يكون برغمهم جميعا ً ولهذا كان ذلك أقوى دليل ً على‬
‫استقامته وصدق نيته ونصوح طويته والظاهر أن ذكر السبعين للتكثير ل‬
‫للتحديد كنظائره ‪.‬‬
‫والصدقة من أعظم أسباب التداوى ففى الحديث الصحيح ‪:‬‬
‫أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬داووا مرضاكم بالصدقة"‪.....‬أخرجه‬
‫ابو الشيخ فى الثواب عن ابى امامة‪ ,‬وفى صحيح الجامع برقم‪، 3358 :‬‬
‫وقال حسن ‪.‬‬
‫والمراد‪ :‬من نحو إطعام الجائع‪ ,‬واصطناع المعروف لذي القلب الملهوف‪,‬‬
‫وجبر القلوب المنكسرة كالمرضى من الغرباء والفقراء والرمل والمساكين‬
‫الذين ل يؤبه بهم‪ ,‬وكان ذوو الفهم عن الّله إذا كان لهم حاجة يريدون سرعة‬
‫حصولها كشفاء مريض يأمرون باصطناع طعام حسن بلحم كبش كامل ثم‬
‫يدعون له ذويالقلوب المنكسرة ‪,‬قاصدين فداء رأس برأس‪,‬وكان بعضهم‬
‫يرىأن يخرج من أعز ما يملكه فإذا مرض له من يعز عليه تصدق بأعز ما‬
‫يملكه من نحو جارية أو عبد أو فرس يتصدق بثمنه على الفقراء من أهل‬
‫العفاف‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫قال الحليمي‪ :‬فإن قيل‪ :‬أليس الّله قدر العمال والجال والصحة والسقم فما‬
‫فائدة التداوي بالصدقة أو غيرها ‪ ،‬قلنا‪ :‬يجوز أن يكون عند الّله في بعض‬
‫المرضى أنه إن تداوى بدواء سلم ‪,‬وإن أهمل أمره أفسد أمره المرض فهلك‬
‫‪.‬‬
‫* ثم الصدقة سهلة ميسورة والكل يمكنه التصدق مهما كان حاله فالتصدق‬

‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نوعان ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬صدقة الحتساب ‪ :‬ويدل عليها الحديث الصحيح أن النبى صلى الله‬
‫عليه وسلم قال‪ ":‬ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو‬
‫لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة وما أطعمت نفسك فهو لك‬
‫صدقة"‪ .....‬أخرجه أحمد فى المسند والطبرانى عن المقدام بن معد‬
‫يكرب ‪,‬وفى صحيح الجامع برقم ‪ ، 5535 :‬وقال صحيح ‪.‬‬
‫والثانى ‪ :‬صدقة البذل‪ :‬ويدل عليها ما جاء من مثل قول النبى صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ":‬أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى‪ ،‬واليد العليا خير من اليد‬
‫السفلى‪ ،‬وابدأ بمن تعول"‪....‬أخرجه مسلم ‪.‬‬
‫والمعنى‪ :‬أي ما بقيت لك بعد إخراجها كفاية لك ولعيالك واستغناء كقوله‬
‫تعالى } ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو{?‪.‬‬
‫ومن هنا نعرف أن التصدق سهل على كل واحد منا‪ ...‬ومن المهم أن نعرف‬
‫بعض ما يعظم أجر الصدقة فمن ذلك ‪:‬‬
‫ما جاء فى الحديث الصحيح ‪ " :‬أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح‪،‬‬
‫تأمل الغنى وتخشى الفقر‪ ،‬ول تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت‪ :‬لفلن كذا‪،‬‬
‫ولفلن كذا‪ ،‬أل وقد كان لفلن‪ ".‬متفق عليه ‪.‬‬
‫وفى الحديث أيضا ‪" :‬أفضل الصدقة جهد المقل‪ ،‬وابدأ بمن تعول"‪....‬أخرجه‬
‫أبو داود والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة‪,‬‬
‫وفى صحيح الجامع برقم ‪ ، 1112 :‬وقال صحيح ‪.‬‬
‫وانظر معى الى ما جاء فى هذا الحديث الصحيح ‪ ":‬أفضل الصدقة الصدقة‬
‫على ذي الرحم الكاشح‪....".‬أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير‬
‫عن أبي أيوب‪،‬وفى صحيح الجامع برقم ‪ ، 1110 :‬وقال صحيح‪.‬‬
‫عداَوته وي َ ْ‬
‫طوي‪.‬‬
‫مر َ‬
‫ض ِ‬
‫والكاشح ‪ :‬العَد ُوّ الذي ي ُ ْ‬
‫يعني‪ :‬أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه فالصدقة‬
‫عليه أفضل منها على ذي الرحم الغير كاشح لما فيه من قهر النفس للذعان‬
‫لمعاديها وعلى ذي الرحم المصافي أفضل أجرا ً منها على الجنبي لنه أولى‬
‫الناس بالمعروف‪.‬‬
‫وأحرص أخى فى أمر التصدق على ذوى الرحام ففى الحديث الصحيح ان‬
‫النبى صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬الصدقة على المسكين صدقة‪ ،‬وهي على‬
‫ذي الرحم اثنتان‪ :‬صدقة‪ ،‬وصلة الرحم"‪.....‬أخرجه أحمد في مسنده‬
‫والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم في‬
‫المستدرك عن سلمان بن عامر‪,‬وفى صحيح الجامع برقم ‪ ، 3858 :‬وقال‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫** والكلم على الصدقة سيل لينقطع‪....‬فهذا ياأخى الحبيب غيض من فيض‬
‫وقطرة من سيل ولعل فيه الكفاية لمن أراد الهداية ‪ ....‬فاحرص أيها المريد‬
‫للخير أن تجعل من استقبالك لرمضان نقطة انطلق الى رحابة البذل خروجا‬
‫من قيد الشح والبخل وتذكر قول الله تعالى ‪َ َ ?} :‬‬
‫قوا‬
‫ن ل ُِتنفِ ُ‬
‫م هَؤَُلِء ت ُد ْعَوْ َ‬
‫هاأن ْت ُ ْ‬
‫خ ُ‬
‫خ ْ‬
‫خ ُ‬
‫ي‬
‫ن نَ ْ‬
‫ما ي َب ْ َ‬
‫ن ي َب ْ َ‬
‫ن ي َب ْ َ‬
‫ف ِ‬
‫ل الل ّهِ فَ ِ‬
‫ِفي َ‬
‫سهِ َوالل ّ ُ‬
‫ل فَإ ِن ّ َ‬
‫ل وَ َ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ه ال ْغَن ِ ّ‬
‫ل عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫م { ‪38‬‬
‫ف َ‬
‫م ال ُ‬
‫قَراُء وَإ ِ ْ‬
‫وا ي َ ْ‬
‫مَثالك ْ‬
‫م ل ي َكوُنوا أ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ما غَي َْرك ْ‬
‫ل قَوْ ً‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫ن ت َت َوَل ْ‬
‫‪:‬محمد ‪ ...‬فلعل ذلك يكون سببا فى النتصار على هوى النفس المارة‬
‫بالسوء واخراجها من ظلماتها ‪ ,‬وذلك مع ورود انوار رمضان فيكون نور فوق‬
‫نور ‪ ,‬فلنستقبل رمضان بفعل الخيرات التى منها الصدقة وما أدراك ما‬
‫الصدقة‪ ...........‬هذا ياأخى المستقبل والداخل فى رمضان سابعا‪...‬أما‬
‫الثامن فهو‪....‬‬
‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫*الثامن‪ ....:‬المجاهدة ‪...‬مجاهدة النفس التى هى طريق الجهاد بالنفس !‪:‬‬
‫ان الذين تتوق نفوسهم للجهاد فى سبيل الله جل وعل‪..‬ويتكلمون فى ذلك‬
‫المر كثيرا‪ ,‬لعلهم ليعلمون ان فى رمضان فرصة كبيرة لتربية النفس‬
‫‪,‬واقامة معسكر لعداد من يريد أن يكون من المجاهدين ‪ ,‬لن الجهاد بالنفس‬
‫يبداء بجهاد النفس وتربيتها أول‪...‬نعم بجهاد النفس أول‪...‬‬
‫ولبد للمؤمن‪ ...‬الذى تتوق نفسه بصدق إلى الجهاد فى سبيل الله‪ ...‬لبد له‬
‫من تربية النفس وتخليصها مما يهلكها‪ ,‬لبد أن يجعل من الدنيا سجن عما‬
‫حرم الله وعما يفسد الدين وينقص اليمان ‪,‬وهى كذلك للمؤمن ولبد ففى‬
‫الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪ ":‬الدنيا سجن المؤمن‪،‬‬
‫وجنة الكافر"‪ .....‬أخرجه أحمد في مسنده ومسلم فى صحيحه والترمذي‬
‫وابن ماجة‬
‫عن أبي هريرة‪........‬أرأيت أخى كيف هى الدنيا للمؤمن‪...‬‬
‫ولذلك فالله ليصطفى أهل المعاصى والتولى عن الحق ونصرته ‪,‬المنهزمون‬
‫فى أنفسهم والذين ذلوا لشهواتهم ‪,‬الله ليتخذ ول يأتى بهؤلء بل يأتى بمن‬
‫يجاهدون أنفسهم بتربيتها على الحق والتخلص من أسر وقيود الشهوات‬
‫والهواء‪ ,‬حتى تخلص لربها ثم يختارهم ويأتى بهم لشرف الجهاد بالنفس‪...‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫سو ْ َ‬
‫ن ي َْرت َد ّ ِ‬
‫قال تعالى ‪َ " :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ن ِدين ِهِ فَ َ‬
‫ف ي َأِتي الل ّ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫م عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫حبون َ‬
‫عّزةٍ عََلى ال ْ َ‬
‫ن ِفي‬
‫بِ َ‬
‫ن أَ ِ‬
‫قوْم ٍ ي ُ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫دو َ‬
‫جاهِ ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫ه أذِل ّةٍ عََلى ال ْ ُ‬
‫م وَي ُ ِ ّ َ ُ‬
‫حب ّهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫مِني َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ة َلئ ِم ٍ ذ َل ِ َ‬
‫ض ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫ع‬
‫ل الل ّهِ وََل ي َ َ‬
‫م َ‬
‫ه َوا ِ‬
‫س ٌ‬
‫ك فَ ْ‬
‫خاُفو َ‬
‫َ‬
‫شاُء َوالل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ ي ُؤِْتيهِ َ‬
‫ن ل َوْ َ‬
‫م ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫م " ‪ : 54‬المائدة‬
‫لي‬
‫ِ‬
‫عَ ٌ‬
‫ثم اذا أفلح العبد فى مجاهدة نفسه لعله يفلح باذن الله فى الجهاد سواء‬
‫بالسيف أو باللسان ففى الحديث ان النبى صلى الله عليه وسلم قال‪ ":‬إن‬
‫المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه"‪ ...‬أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في‬
‫الكبير عن كعب بن مالك‪,.‬وفى صحيح الجامع برقم‪ ، 1934 :‬وقال صحيح‪.‬‬
‫أيها الخوة الشباب جاهدوا أنفسكم لنفسكم أول حتى تستمروا فى المسيرة‬
‫بل فتن أو انقطاع أو انقلب‪...‬وهنيئا لمن شاب فى السلم هنيئا ‪..‬ففى‬
‫الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم? قال ‪ " :‬الشيب نور‬
‫المؤمن‪ .‬ل يشيب رجل شيبة في السلم إل كانت له بكل شيبة حسنة‪ ،‬ورفع‬
‫بها درجة"‪ .....‬أخرجه البيهقي في شعب اليمان عن ابن عمرو‪,‬وفى صحيح‬
‫الجامع برقم‪ ، 3748 :‬وقال حسن‪.‬‬
‫فلنجعل نحن معشر المسلمين ‪ ,‬من رمضان وصيامه ‪ ,‬وقيامه ‪ ,‬والتصدق ‪,‬‬
‫والتلوة القرآنية التى لتنقطع ال لنوم أو خلء أو طعام ‪,‬ولمانع أن تقراء‬
‫الحائض والجنب مما يحفظ حتى يطهر فيقراء من المصحف ‪ ,‬وهكذا الذكر‬
‫الدائم وبذل المعروف ‪, ,‬وافطار الصائمين من المال الحلل ولو تمرة‬
‫‪,‬وادخال السرور على الضعفاء والمساكين والرامل والفقرأء وخيرهم من‬
‫كان يتيما وخاصة من كان من أهل الصلح وعمل الخير‪,‬وصلة الرحام‬
‫والحسان الى الجيران ‪ ,‬وحسن الخلق مع الهل والصحاب والعشيرة ‪,‬‬
‫والزواج والذرية ‪,‬وغيرهم والعفوا فى أيام العفو ‪,‬وانظار ذوى العسار‪,‬‬
‫واسقاط الدين عمن ليجد وانت تقدر ولو من زكاة المال‪ ,‬والمر بالمعروف‬
‫برفق ومعروف واصلح ‪,‬‬
‫والنهى عن المنكر بما ليترتب عليه منكر أكبر‪ ,‬وكذلك ما هو أعظم من‬

‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخلص لله فى كل قول وعمل‪ ,‬والمحافظة على الصلوات فى وقتها جماعة‬
‫للستكثار من الجر ‪ ,‬وبر الوالدين وخفض جناح الرحمة لهم ‪ ,‬كل ذلك يكون‬
‫مع مجاهدة النفس فى ترك المنكرات سواء ما كان دائما أو عرضا ‪,‬فان من‬
‫اعظم اسباب العانة على فعل الخيرات ترك المنكرات‪,..‬كل هذا وغيره‬
‫ينبغى أن يستقبل به العبد شهر رمضان ‪ ,‬ويغتنمه ليكون معسكر اعدادٍ‬
‫للجهاد‪ ,‬نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى ‪......‬هذا ياصاحبى وأخى فى‬
‫الله ثامنا فى مسيرة استقبال ‪..‬واغتنام رمضان المبارك‪.....‬‬
‫*تاسعا‪...:‬الطريق القصد‪ ....‬السنة علما وعمل ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سب ُ َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ق‬
‫ل فَت َ َ‬
‫فّر َ‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫قال تعالى‪ } :‬وَأ ّ‬
‫ما َفات ّب ُِعوه ُ وَل ت َت ّب ُِعوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫قي ً‬
‫طي ُ‬
‫ن{ ‪ : 153‬النعام‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫قو َ‬
‫ن َ‬
‫م ب ِهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫صاك ُ ْ‬
‫سِبيل ِهِ ذ َل ِك ُ ْ‬
‫ب ِك ُ ْ‬
‫م وَ ّ‬
‫م عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وقال تعاللى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ن ات ّب َعَِني‬
‫سِبيِلي أد ْ ُ‬
‫عو إ َِلى الل ّهِ عََلى ب َ ِ‬
‫ل هَذِهِ َ‬
‫صيَرةٍ أَنا وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ن { ‪ : 108‬يوسف‬
‫شرِ ِ‬
‫ما أَنا ِ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫وَ ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن الل ّهِ وَ َ‬
‫كي َ‬
‫م ْ‬
‫رض‬
‫فهذا بيان من الله تعالى لهداية من أراد الهدى وشدد سبحانه على ال ُ‬
‫مع ِ‬
‫عن طريق السنة والحق بالوعيد الشديد‪.....‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صرِ ُ‬
‫ن آَياِتي ال ّ ِ‬
‫حقّ وَإ ِ ْ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال َ‬
‫ن ي َت َكب ُّرو َ‬
‫فقال تعالى‪َ } :‬‬
‫سأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ف عَ ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ََرْوا ك ُ ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن ي ََرْوا‬
‫سِبيل الّرشد ِ ل ي َت ّ ِ‬
‫ل آي َةٍ َل ي ُؤْ ِ‬
‫سِبيل وَإ ِ ْ‬
‫مُنوا ب َِها وَإ ِ ْ‬
‫خذوه ُ َ‬
‫ن ي ََرْوا َ‬
‫َ‬
‫م ك َذ ُّبوا ِبآَيات َِنا وَ َ‬
‫سِبيًل ذ َل ِ َ‬
‫كاُنوا عَن َْها َ‬
‫سِبي َ‬
‫خ ُ‬
‫ن { ‪: 146‬‬
‫ي ي َت ّ ِ‬
‫ذوه ُ َ‬
‫َ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫غافِِلي َ‬
‫ل الغَ ّ‬
‫العراف‬
‫فاحرص أخى على طلب الهدى واتباعه فهو سبيل مرضات الله تعالى ومن‬
‫كان يحب الله فليأت بالبرهان وهو اتباع الرسول وهديه ومن كان يطلب‬
‫محبة الله فالطريق اليها هو اتباع الرسول وهديه ‪....:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قال تعالى‪ } :‬قُ ْ‬
‫م‬
‫م تُ ِ‬
‫ه وَي َغْ ِ‬
‫ه َفات ّب ُِعوِني ي ُ ْ‬
‫حّبو َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫فْر لك ُ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫حب ِب ْك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م { ‪ : 31‬آل عمران‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫ذ ُُنوب َك ُ ْ‬
‫والنبى صلى الله عليه وسلم يقول‪ ":‬قد تركتكم على البيضاء‪ :‬ليلها كنهارها‪،‬‬
‫ل يزيع عنها بعدي إل هالك‪ ،‬ومن يعش منكم فسيرى اختلفا كثيرا‪ ،‬فعليكم‬
‫بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين‪ ،‬عضوا عليها‬
‫بالنواجذ‪ ،‬وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا‪ ،‬فإنما المؤمن كالجمل النف‬
‫حيثما قيد انقاد"‪.....‬أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجة والحاكم في‬
‫المستدرك عن عرباض‪ .‬وفى صحيح الجامع برقم ‪ ، 4369 :‬وقال صحيح ‪.‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫فعليك أخى أن تنطلق فى رمضان‪ .....‬ونفسك طيعة تلين لك فى فعل البر‬
‫لينا لتجده منها فى غير رمضان‪....‬أغتنم هذا اللين وانطلق فى معسكر البر‬
‫والخير الى ما ينبغى أن تنطلق اليه وهو تربية النفس ‪,‬وهذا المر العظيم يبدأ‬
‫من العلم والتعلم ‪ ,‬نعم قد يكون النسان ذو همة واخلص ولكنه جاهل ‪,‬‬
‫فعندئذ قد يفسد فى دينه أكثر مما يصلح ‪ ,‬فالطريق القصد المستقيم الذى‬
‫يوصل الى الحق واقامة النفس على ما يرضى الرب ويبعث على محبته هو‬
‫إتباع السنة علما وعمل‪....‬أجعل من رمضان انطلقة علم وعمل من خلل‬
‫مها والعمل بها لتكون من أهل الحق ‪ ,‬والسنة ‪ ,‬ل من أهل الضلل‬
‫السنة تعل ُ‬
‫والبدع‪....,‬نسأله سبحانه أن يعلمنا ما ينفعنا‪.....‬وينفعنا بما علمنا‪ ....‬فى الدنيا‬
‫والخرة‪....‬أمين‪....‬أمين‪ ...‬هذا أخيه التاسع فى خطة اسقبال رمضان‬
‫واغتنامه ‪........‬‬
‫*ثم العاشر‪ :‬الفرق بين المؤمن والمنافق ‪:‬‬

‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عرفنا فيما سبق ان شهر رمضان هو خير الشهور على المؤمنين ‪ ,‬وشر‬
‫الشهور على المنافقين ‪ ,‬ومن أعظم علمات النفاق هى النكسار أمام‬
‫الفتن‪ ,‬كما تنكسر الزرة أمام الريح‪ ,‬بينما المؤمن مثل السنبلة تميل مع‬
‫الريح ثم تعود قائمة لتنكسر‪ ,‬عفانا الله من النفاق وشؤمه ‪ ,‬وجَعلنا من أهل‬
‫اليمان الصادقين المخلصين‪.....‬أمين‪.....‬أمين‬
‫ففى الحديث ‪ ":‬مثل المؤمن كمثل خامة الزرع‪ :‬من حيث أتتها الريح كفتها‪،‬‬
‫فإذا سكنت اعتدلت؛ وكذلك المؤمن‪ .‬يكافأ بالبلء‪ .‬ومثل الفاجر كالرزة‪:‬‬
‫صماء معتدلة حتى يقصمها الله تعالى إذا شاء " ‪ .‬متفق عليه‬
‫وفى الحديث ‪ " :‬مثل المؤمن مثل السنبلة‪ :‬تميل أحيانا‪ ،‬وتقوم أحيانا‬
‫"‪.....‬أخرجه أبو يعلى في مسنده والضياء عن أنس ‪,‬وفى صحيح الجامع برقم‬
‫‪ ، 5845 :‬وقال صحيح‪.‬‬
‫خر مرة‪ .‬ومث ُ‬
‫ل‬
‫وفى الحديث ‪ ":‬مثل المؤمن مثل السنبلة‪ :‬تستقيم مرة‪ ،‬وت َ ِ‬
‫الكافر مثل الرزة‪ :‬ل تزال مستقيمة حتى تخر ول تشعر"‪.....‬أخرجه أحمد في‬
‫مسنده والضياء عن جابر‪,‬وفى صحيح الجامع برقم ‪ ، 5844 :‬وقال صحيح ‪.‬‬
‫ولذلك ينبغى أخى أن تجعل من رمضان وما فيه من صنائع المعروف بداية‬
‫عهد جديد وباب عظيم لمراجعة النفس طلبا للخلص من النفاق ‪,‬حتى يكون‬
‫رمضان لك من خير الشهور ‪ ,‬ولن الفوز مع الخلص ‪ ,‬والهلك مع النفاق‬
‫‪,‬عافانا الله بفضله وجوده وكرمه‪ .....‬ولبد أن تعلم أخى أمرا هام فى هذا‬
‫المقام وهو أن كل ما تقدم لنفسك من خير تجده فى الخرة ليضيع‬
‫أبدا‪.....‬ليضع‪ ....‬ليضيع أجر المؤمن عند الله أبدا ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫موا ِل َن ْ ُ‬
‫ما ت ُ َ‬
‫عن ْد َ اللهِ هُوَ َ‬
‫ن َ‬
‫دوه ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫ف ِ‬
‫ج ُ‬
‫خي ًْرا وَأعْظ َ‬
‫خي ْرٍ ت َ ِ‬
‫سك ُ ْ‬
‫قد ّ ُ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م { ‪ : 20‬المزمل‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫أ ْ‬
‫جًرا َوا ْ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫فُروا الل َ‬
‫وفى الحديث‪ ":‬إن الله تعالى ل يظلم المؤمن حسنة‪ :‬يعطى عليها في الدنيا‬
‫ويثاب عليها في الخرة‪ .‬وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا‪ ،‬حتى إذا‬
‫أفضى إلى الخرة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرا"‪....‬أخرجه أحمد في‬
‫مسنده وصحيح مسلم عن أنس‪.‬‬
‫والله يستر المؤمن فى الخرة ‪:‬‬
‫ففى الحديث‪ " :‬إن الله تعالى يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من‬
‫الناس‪ ،‬ويقرره بذنوبه‪ ،‬فيقول‪ :‬أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول‪:‬‬
‫نعم أي رب‪ ،‬حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال‪ :‬فإني قد‬
‫سترُتها عليك في الدنيا‪ ،‬وأنا أغفرها لك اليوم‪ ،‬ثم ُيعطى كتاب حسناته بيمينه‪.‬‬
‫وأما الكافر والمنافق فيقول الشهاد‪" :‬هؤلء الذين كذبوا على ربهم‪ ،‬أل لعنة‬
‫الله على الظالمين " ‪ .‬متفق عليه‬
‫ولكن الفتن يرقق بعضها بعضا ‪:‬‬
‫دل أمته على ما‬
‫ففى الحديث ‪ " :‬إنه لم يكن نبي قبلي إل كان حقا عليه أن ي ُ‬
‫جعل عافيتها في‬
‫يعلمه خيرا ً لهم وينذرهم ما يعلمه شرا ً لهم وإن أمتكم هذه ُ‬
‫ضها‬
‫أولها وسيصيب آخرها بلٌء شديد وأموٌر تنكرونها وتج ُ‬
‫ئ فتن فيرقق بع ُ‬
‫مهلكتي ثم تنكشف وتجئ الفتنة‬
‫بعضا وتجئ الفتنة فيقول المؤمن‪ :‬هذه ُ‬
‫فيقول المؤمن‪ :‬هذه هذه فمن أحب منكم أن ُيزحزح عن النار ويدخل الجنة‬
‫منيته وهو يؤمن بالله واليوم الخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن‬
‫فلتأتيه َ‬
‫ُيؤَتى إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع‬
‫خر ينازعه فاضربوا عنق الخر"‪ .....‬أخرجه أحمد فى المسند‬
‫فإن جاء آ َ‬
‫ومسلم والنسائى عن ابن عمرو‬
‫بل كيف أنت فى فتنة الدجال عفانا الله ووقانا شر الفتن ‪:‬‬
‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(12 /‬‬
‫ففى الحديث ‪ " :‬يخرج الدجال فيتوجه ِقبله رجل من المؤمنين فيلقاه‬
‫المشايخ مشايخ الدجال يقولون له‪ :‬أين تعمد؟ فيقول أعمد إلى هذا الذي‬
‫خرج فيقولون له‪ :‬أو ما تؤمن بربنا فيقول‪ :‬ما بربنا خفاٌء فيقولون‪ :‬اقتلوه‬
‫فيقول بعضهم لبعض‪ :‬أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا ً دونه؟ فينطلقون‬
‫به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال‪ :‬يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمر الدجال به في ُ َ‬
‫شج فيقول‪ :‬خذوه‬
‫وشجوه فيوسع بطنه و ظهره ضربا فيقول‪ :‬أما تؤمن بي؟ فيقول‪ :‬أنت‬
‫مفرقه حتى يفرق بين رجليه‬
‫المسيح الكذاب فيؤمر به فُينشر بالمنشار من ِ‬
‫ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له‪ :‬قم فيستوي قائما ً ثم يقول له‪:‬‬
‫ت فيك إل بصيرة ثم يقول‪ :‬يا أيها الناس إنه ل‬
‫أتؤمن بي؟ فيقول ما ازدد ُ‬
‫ُيفعل بعدي بأحد من الناس فيأخذه الدجال فيذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى‬
‫ترقوته نحاسا فل يستطيع إليه سبيل فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب‬
‫الناس أنما قذفه في النار وإنما ألقي في الجنة هذا أعظم الناس شهادة عند‬
‫رب العالمين"‪ .....‬أخرجه مسلم عن أبي سعيد ‪.‬‬
‫ولذلك القوة فى الدين ‪:‬‬
‫ب إلى الله من المؤمن الضعيف‬
‫ففى الحديث ‪ " :‬المؤمن القوي خيٌر وأح ُ‬
‫ل خير إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ول تعجز وإن أصابك شيءٌ‬
‫وفي ك ٍ‬
‫ت كان كذا وكذا‪ ،‬لكن قل‪ :‬قدر الله وما شاء فعل فإن لو‬
‫فل تقل‪ :‬لو أني فعل ُ‬
‫تفتح عمل الشيطان "‪ ......‬أحمد‪ ,‬مسلم ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪.‬‬
‫العمل للخرة هو الهم ‪:‬‬
‫ففى الثر‪ " :‬أعظم الناس هما المؤمن‪ ،‬يهتم بأمر دنياه وبأمر‬
‫آخرته"‪.......‬إبن ماجة عن أنس‪...‬ولعله ليصح مرفوعا‪...‬‬
‫ولتتمنى الموت مهما كانت الفتنة أو المصيبة ‪:‬‬
‫ففى الحديث عن أنس رضي الّله عنه قال‪:‬‬
‫َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ت ِ‬
‫ن ُ‬
‫نأ َ‬
‫صاب َ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫م ال َ‬
‫حد ُك ُ ُ‬
‫ي صلى الّله عليه وسلم‪" :‬ل ي َت َ َ‬
‫ضّر أ َ‬
‫م ْ‬
‫من ّي َ ّ‬
‫قال النب ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ق ْ‬
‫خْيرا لي‪ ،‬وَت َوَفِّني إَذا‬
‫عل ً فَلي َ ُ‬
‫حياة ُ َ‬
‫ن ل ب ُد ّ فا ِ‬
‫حِيني ما كان َ ِ‬
‫ت ال َ‬
‫مأ ْ‬
‫ن كا َ‬
‫فإ ْ‬
‫ل‪ :‬اللهُ ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫خْيرا ِلي"‪...‬أخرجه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫وفاة ُ َ‬
‫كان َ ِ‬
‫ت ال َ‬
‫وفى الحديث ‪ " :‬ل يتمنين أحدكم الموت ول يدع به من قبل أن يأتيه إنه إذا‬
‫مات أحدكم انقطع عمله وإنه ل يزيد المؤمن عمره إل خيرا"‪ .........‬أخرجه‬
‫أحمد فى المسند ومسلم عن أبي هريرة ‪.‬‬
‫وهذه الفتن البليا وراءها مع اليمان الجر أو حط الخطايا وتكفير الذنوب ‪:‬‬
‫فعند مسلم فى كتاب البر والصله ‪ :‬عن السود عن عائشة قالت قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ":‬ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إل رفعه‬
‫الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة "‬
‫وفى رواية ‪ :‬عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫يقول‪ ":‬ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إل كتب الله له بها‬
‫حسنة أو حطت عنه بها خطيئة"‬
‫وفى رواية‪:‬عن أبي سعيد وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يقول ‪ " :‬ما يصيب المؤمن من وصب ول نصب ول سقم ول حزن حتى‬
‫الهم يهمه إل كفر به من سيئاته "‬
‫والثأر الربانى‪:‬ـ‬
‫*من آذى لى وليا ‪:‬‬

‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فى الحديث ‪ ":‬إن الله تعالى قال‪ :‬من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب‪ ،‬وما‬
‫تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه‪ ،‬وما يزال عبدي يتقرب‬
‫إلي بالنوافل حتى أحبه‪ ،‬فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي‬
‫يبصر به‪ ،‬ويده التي يبطش بها‪ ،‬ورجله التي يمشي بها‪ ،‬وإن سألني لعطينه‪،‬‬
‫وإن استعاذني لعيذنه‪ ،‬وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس‬
‫المؤمن‪ :‬يكره الموت‪ ،‬وأنا أكره مساءته"‪ .....‬صحيح البخاري عن أبي‬
‫هريرة‪.....‬‬
‫وهكذا ينبغى أن يكون رمضان وما فيه من نفحات ربانية ‪ ,‬هو سببل الصلح‬
‫والصلح ‪,‬فالنفس لينه بفضل الله وبسبب الصيام ‪ ,‬والناس بينهم شعور‬
‫جماعى بأن هذه اليام ليست كسائر اليام ‪,‬والوقت لينبغى أن تكون فيه‬
‫برحة بغير طاعة ‪ ,‬فالنهار صيام وذكر وتلوة ‪,‬والليل قيام وسماع القرآن ‪,‬‬
‫ورؤية الناس مجتمعين على طاعة ‪ ,‬ذلك كله يبعث على انكسار لهيب‬
‫الشهوات ‪ ,‬وميل النفس لفعل الخيرات ‪ ,‬وتهيؤ النفوس للطاعات بما لتكون‬
‫مهيئة عليه فى غير رمضان ‪,‬هذا وغيره كثير تعد بمثابة عوامل‪ ....‬بفضل الله‬
‫تعالى‪....‬مساعدة على أن نجعل من شهر رمضان معسكر ايمانى كبير‬
‫‪...‬وإياك أخى الكريم أن تستقبل رمضان على حال المغبونين المفرطين‬
‫المضيعين ‪ ,‬الذين كادوا أن يهلكوا من شدة الظمأ ثم يردون الماء ويعدون‬
‫ً‬
‫ة عظيمة لتضيعها ‪ ,‬فمن أحياه الله الى رمضان فقد‬
‫أشد ظمأ ‪....‬فتلك فرص ٌ‬
‫من عليه منة كبيرة ‪ ,‬تستوجب الشكر ‪ ,‬فمن شكر نجا ومن كفر النعمة‬
‫هلك‪......‬نعوذ بالله من الهلك‪.‬‬
‫وفى الحديث ‪ " :‬رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي‪ ،‬ورغم أنف رجل‬
‫دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له‪ ،‬ورغم أنف رجل أدرك عنده‬
‫أبواه الكبر فلم يدخله الجنة" ‪ ..‬أخرجه الترمذى والحاكم عن أبى هريرة‪,‬‬
‫وفى صحيح الجامع برقم ‪ ، 3510:‬وقال صحيح‬
‫)‪(13 /‬‬
‫و"رغم"‪ :‬بكسر الغين‪ ،‬وتفتح و بفتح الراء قبلها‪ :‬أي لصق أنفه بالتراب‪ ،‬وهو‬
‫كناية عن حصول غاية الذل والهوان‪ ,,,,........‬نسأل الله العفو والعافية فى‬
‫الدين والدنيا‪....‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------------------‬‬‫مختصر لبعض أحكام الصيام‪:‬ـ‬
‫*الصيام‪:‬‬
‫الصيام لغة‪ :‬المساك وفي الشرع‪" :‬إمساك مخصوص" وهو المساك عن‬
‫الكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرع "في النهار على الوجه‬
‫المشروع" ويتبع ذاك المساك عن اللغو والرفث وغيرهما من الكلم المحّرم‬
‫والمكروه‪ ،‬لورود الحاديث بالنهي عنها في الصوم زياده على غيره‪ ،‬في وقت‬
‫مخصوص بشروط مخصوصة‪.‬‬
‫* معرفة أنواع الصيام‪:‬‬
‫الصوم الشرعي منه واجب‪ ،‬ومنه مندوب إليه‪.‬‬
‫والواجب ثلثة أقسام‪ :‬منه ما يجب للزمان نفسه‪ ،‬وهو صوم شهر رمضان‬
‫بعينه‪ .‬ومنه ما يجب لعلة‪ ،‬وهو صيام الكفارات‪ .‬ومنه ما يجب بإيجاب النسان‬
‫ذلك على نفسه‪ ،‬وهو صيام النذر‪.‬‬
‫)‪ (1‬صيام شهر رمضان‪:‬‬

‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هو فرض عين على كل مكلف قادر على الصوم‪ ،‬وقد فرض في عشر من‬
‫شهر شعبان بعد الهجرة بسنة ونصف‪ ،‬ودليله الكتاب والسنة والجماع‪ ،‬أما‬
‫ب عليكم الصيام{ إلى قوله‪:‬‬
‫الكتاب فقد قال تعالى‪} :‬يا أيها الذين آمنوا كت ِ َ‬
‫}شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن{‬
‫وأما السنة فمنها قوله صلى الّله عليه وسلم‪" :‬بنى السلم على خمس‪:‬‬
‫شهادة أن ل إله إل الّله‪ ،‬وأن محمدا ً رسول الّله‪ ،‬وإقام الصلة‪ ،‬وإيتاء الزكاة‪،‬‬
‫والحج‪ ،‬وصوم رمضان" رواه البخاري‪ ،‬ومسلم عن ابن عمر‪ ،‬وأما الجماع‬
‫فقد اتفقت المة على فرضيته‪ ،‬ولم يخالف أحد من المسلمين‪ ،‬فهي معلومة‬
‫من الدين بالضرورة‪ ،‬ومنكرها كافر‪ ،‬كمنكر فرضية الصلة‪ ،‬والزكاة‪ ،‬والحج‪.‬‬
‫)‪ (2‬أركان الصيام‪.‬‬
‫إن للصيام ركنين )منهم من جعلهم ثلثة (‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬المساك‪...‬وهذا متفق عليه‪ ...‬أجمعوا على أنه يجب على الصائم‬
‫المساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع لقوله تعالى }فالن‬
‫باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط‬
‫البيض من الخيط السود من الفجر{‪)،‬وهذا بخلف من جعل الزمن الذى هو‬
‫محل الصوم ركن ‪ ,‬فيكون الكلم على ركنين دون الزمن(‬
‫ثانيهما‪ :‬النية‪....‬وهذا مختلف فيه والحق أنه ركن لن الحديث دل‬
‫عليه‪،...‬ويجب تجديدها لكل يوم صامه؛ ول بد من تبييتها‪ ،‬أي وقوعها ليل ً قبل‬
‫الفجر‪ ،‬ولو من بعد المغرب؛مع التعيين بأن يقول بقلبه لبلسانه‪ :‬نويت صوم‬
‫َ‬
‫فص َ ُ‬
‫صّلى الله‬
‫ح ْ‬
‫مؤمنين رضي الله عنها أ ّ‬
‫غد من رمضان‪ ،‬وعن َ‬
‫ةأ ّ‬
‫م ال ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الّنب ّ‬
‫َ‬
‫م قَب ْ َ‬
‫ة‬
‫مس ُ‬
‫صيا َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ه" رواهُ الخ ْ‬
‫ل الفجر فل صيام ل ُ‬
‫نل ْ‬
‫م ي ُب َّيت ال ّ‬
‫سّلم قال‪" :‬م ْ‬
‫ن الليل" ‪ ,‬والحديث عام للفرض والنفل والقضاء‬
‫‪" ,‬ل صيام لمن َلم ي ْ َ‬
‫فر ْ‬
‫ضه م َ‬
‫والنذر‪.‬‬
‫)‪ (3‬شروط الصيام‪.‬‬
‫تنقسم شروط الصيام الى‪ :‬شروط وجوب‪ ،‬وشروط صحة‪،‬‬
‫*أما شروط وجوبه فأربعة‪:‬‬
‫أحدها البلوغ‪ ،‬فل يجب الصيام على الصبي‪ ،‬ولكن يؤمر به لسبع سنين إن‬
‫أطاقه‪،‬‬
‫ثاينها‪ :‬السلم‪ ،‬فل يجب على الكافر وجوب مطالبة‪،‬‬
‫ثالثها‪ :‬العقل‪ ،‬فل يجب على المجنون‪.‬‬
‫رابعها‪ :‬الطاقة حسا ً وشرعًا‪ ،‬فل يجب على من لم يطقه لكبر أو مرض ل‬
‫يرجى برؤه لعجزه حسًا‪ ،‬ول على نحو حائض لعجزها شرعًا‪،‬‬
‫* وأما شروط صحته‪ ،‬فأربعة أيضًا‪:‬‬
‫الول‪ :‬السلم حال الصيام‪ ،‬فل يصح من كافر أصلي‪ ،‬ول مرتد كتارك الصلة‬
‫أو من يسب الله ورسوله وكتابه‪.‬‬
‫ً‬
‫الثاني‪ :‬التمييز‪ ،‬فل يصح من غير مميز‪ ،‬فإن كان مجنونا ل يصح صومه‪،‬‬
‫الثالث‪ :‬خلو الصائم من الحيض والنفاس والولدة وقت الصوم وإن لم تر‬
‫الوالدة دمًا‪،‬‬
‫الرابع‪ :‬أن يكون الوقت قابل ً للصوم‪ .‬فل يصح صوم يومي العيد وأيام‬
‫التشريق‪ ،‬فإنها أوقات غير قابلة للصوم‪،‬‬
‫**المفطرون في الشرع على ثلثة أقسام‪:‬‬
‫) أ (‪ .‬صنف يجوز له الفطر والصوم بإجماع‪.‬‬
‫مرو‬
‫ن عَ ْ‬
‫وهو المريض بإتفاق‪ ،‬والمسافر باختلف‪ )،‬فى الحديث ع ْ‬
‫ن حمزةَ ب ِ‬
‫ه قال‪ :‬يا رسول الله َأجد ُ بي قوّة ً على الصيام في‬
‫ه أن ّ ُ‬
‫السلمي رضي الله عن ُ‬
‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سفر فَهَ ْ‬
‫ة‬
‫سّلم‪" :‬هي ُر ْ‬
‫خص ٌ‬
‫جنا ٌ‬
‫ي ُ‬
‫صّلى الله عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ال ّ‬
‫ح؟ فقال رسول الله َ‬
‫ل عل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يصوم فل جنا َ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫ح عليه" رواهُ‬
‫ن‪ ،‬و َ‬
‫م ْ‬
‫ن أخذ بها فحس ٌ‬
‫من الله فم ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مّتفق عليه( ‪ ,‬والحامل والمرضع والشيخ الكبير‪.‬‬
‫ه في ال ُ‬
‫م وأصل ُ‬
‫مسل ٌ‬
‫ُ‬
‫)والحامل والمرضع إذا أفطرتا‪ ,‬يطعمان ول قضاء عليهما‪ ،‬وهو مروي عن ابن‬
‫عمر وابن عباس‪ ,‬ولعله أصح القوال مع الخلف ‪ ,‬وأما الشيخ الكبير والعجوز‬
‫اللذان ل يقدران على الصيام فإنهم أجمعوا على أن لهما أن يفطرا‪،‬عليهما‬
‫الطعام مد عن كل يوم‪ ،‬وقيل إن حفن حفنات كما كان أنس يصنع أجزأه ‪,‬‬
‫ولعل هذا هو الحق مع الخلف فى ذلك ‪( ,‬‬
‫)ب(‪ .‬وصنف يجب عليه الفطر على اختلف في ذلك بين‬
‫ّ‬
‫صلى الله‬
‫المسلمين‪....‬كالحائض والنفساء‪.‬وفى الحديث قال ر ُ‬
‫سول الله َ‬
‫َ‬
‫ص ّ‬
‫مّتفقٌ عليه‪ ،‬في‬
‫ض ِ‬
‫حا َ‬
‫س إذا َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م؟" ُ‬
‫ص ْ‬
‫ل ول ْ‬
‫ت ال َ‬
‫م تَ ُ‬
‫مْرأة ُ لم ت ُ َ‬
‫سّلم‪" :‬ألي َ‬
‫ل‪.‬‬
‫حدي ٍ‬
‫ث طوي ٍ‬
‫)ج(‪ .‬وصنف ل يجوز له الفطر‪،‬وهو من كان من غير هؤلء‪.‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫)‪ (4‬ثبوت شهر رمضان‪.‬‬
‫*يثبت شهر رمضان بأحد أمرين‪:‬‬
‫الول‪ :‬رؤية هلله إذا كانت السماء خالية مما يمنع الرؤية من غيم أو دخان أو‬
‫غبار أو نحوها‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬إكمال شعبان ثلثين يوما ً إذا لم تكن السماء خالية مما ذكر لقوله‬
‫صلى الّله عليه وسلم‪" :‬صوموا لرؤيته‪ ،‬وأفطروا لرؤيته‪ ،‬فإن غم عليكم‪،‬‬
‫فأكملوا عدة شعبان ثلثين"؛ رواه البخاري عن أبي هريرة‪ ،‬ومعنى الحديث‪:‬‬
‫أن السماء إذا كانت صحوا ً أمر الصوم متعلقا ً برؤيته الهلل‪ ،‬فل يجوز الصيام‬
‫إل إذا رئي الهلل‪ ،‬أما إذا كان بالسماء غيم‪ ،‬فإن المرجع في ذلك يكون إلى‬
‫شعبان‪ ،‬بمعنى أن نكمله ثلثين يومًا‪ .‬بحيث لو كان ناقصا ً في حسابنا نلغي‬
‫ذلك النقص‪ ،‬وإن كان كامل ً وجب الصوم‪،‬ويجب على من رأى الهلل‪ ،‬وعلى‬
‫من صدقه الصيام‪،‬‬
‫*إذا ثبت الهلل بقطر من القطار‬
‫اذا ثبت رؤية الهلل بقطر من القطار وجب الصوم على سائر القطار‪ ،‬ل‬
‫فرق بين القريب من جهة الثبوت والبعيد إذا بلغهم من طريق موجب للصوم‪.‬‬
‫ول عبرة باختلف مطلع الهلل مطلقًا‪ ،‬عند ثلثة من الئمة؛ وخالف‬
‫ه‬
‫الشافعية‪،‬والحق مع الجمهور‪.‬وفى الحيث أن‬
‫صّلى الله عَل َي ْ ِ‬
‫رسول الله َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫وَ َ‬
‫م عليك ْ‬
‫صوموا وإذا رأيتموهُ فأفطروا‪ ،‬فإن غُ ّ‬
‫سّلم قال‪" :‬إذا رأيتموهُ ف ُ‬
‫ُ‬
‫مى عليكم فاقُد ُُروا له ثلثين"‬
‫م‪" :‬فإن أغ َ‬
‫فاْقدُروا له" مّتفقٌ عليه‪ ،‬ولمسل ٌ‬
‫وللبخاري "فأ َ ْ‬
‫كملوا الِعدة ثلثين"‪.‬‬
‫*هل يعتبر قول المنجم )الفلكيين(؟‬
‫ل عبرة بقول المنجمين‪ ،‬فل يجب عليهم الصوم بحاسبهم‪ ،‬ول على من وثق‬
‫بقولهم‪ ،‬لن الشارع علق الصوم على أمارة ثابتة ل تتغير أبدًا‪ ،‬وهي رؤية‬
‫الهلل أو إكمال العدة ثلثين يوما ً أما قول المنجمين فهو إن كان مبنيا ً على‬
‫قواعد دقيقة‪ ،‬فإنا نراه غير منضبط‪ ،‬بدليل اختلف آرائهم في أغلب الحيان‪،‬‬
‫وهذا هو رأي ثلثة من الئمة‪،‬‬
‫وقد قال الباجي‪ :‬في الرد على من قال إنه يجوز للحاسب والمنجم وغيرهما‬
‫الصوم والفطار اعتمادا ً على النجوم ‪ ,‬قال إن إجماع السلف حجة عليهم‪،‬‬

‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقال ابن بزيزة‪ :‬هو مذهب باطل قد نهت الشريعة عن الخوض في علم‬
‫النجوم لنها حدس وتخمين ليس فيها قطع‪.‬‬
‫ّ‬
‫صلى الله‬
‫والجواب الواضح عليهم ما أخرجه البخاري عن ابن عمر أنه صلى َ‬
‫مة أمية ل نكتب ول نحسب الشهر هكذا وهكذا‪ .‬يعني‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سّلم قال‪" :‬إنا أ ّ