‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫وقد يتعلق بعض دعاة الختلط ببعض ظواهر النصوص الشرعية التي ل يدرك‬
‫ور الله قلبه‪ ،‬وتفقه في دين الله وضم الدلة‬
‫مغزاها ومرماها إل من ن ّ‬
‫الشرعية بعضها إلى بعض‪ ،‬وكانت في تصوره وحدة ل يتجزأ بعضها عن بعض‪.‬‬
‫ومن ذلك خروج بعض النساء مع الرسول في بعض الغزوات‪ ،‬والجواب عن‬
‫ذلك أن خروجهن كان مع محارمهن لمصالح كثيرة ل يترتب عليه ما يخشى‬
‫عليهن من الفساد ليمانهن وتقواهن وإشراف محارمهن عليهن وعنايتهم‬
‫بالحجاب بعد نزول آيته بخلف حال الكثير من نساء العصر‪ ،‬ومعلوم أن‬
‫خروج المرأة من بيتها إلى العمل يختلف تماما عن الحالة التي خرجن بها مع‬
‫الرسول في الغزو فقياس هذه على تلك يعتبر قياسا مع الفارق‪ .‬وأيضا فما‬
‫الذي فهمه السلف الصالح حول هذا؟ وهم ل شك أدرى بمعاني النصوص من‬
‫غيرهم وأقرب إلى التطبيق العملي بكتاب الله وسنة رسوله فما هو الذي‬
‫نقل عنهم على مدار الزمن؟ هل وسعوا الدائرة كما ينادي دعاة الختلط؟‬
‫فنقلوا ما ورد في ذلك إلى أن تعمل المرأة في كل ميدان من ميادين الحياة‬
‫مع الرجال تزاحمهم ويزاحمونها وتختلط معهم ويختلطون معها‪ .‬أم أنهم‬
‫فهموا أن تلك قضايا معينة ل تتعداها إلى غيرها؟‪.‬‬
‫وإذا استعرضنا الفتوحات السلمية والغزوات على مدار التاريخ لم نجد هذه‬
‫الظاهرة‪ ،‬أما ما يدعى في هذا العصر من إدخالها كجندي يحمل السلح‬
‫ويقاتل كالرجل فهو ل يتعدى أن يكون وسيلة لفساد وتذويب أخلق الجيوش‬
‫باسم الترفيه عن الجنود لن طبيعة الرجل إذا التقت مع طبيعة المرأة كان‬
‫منهما عند الخلوة ما يكون بين كل رجل وامرأة من الميل والنس‬
‫والستراحة إلى الحديث والكلم وبعض الشيء يجر إلى بعض وإغلق باب‬
‫الفتنة أحكم وأحزم وأبعد من الندامة في المستقبل‪.‬‬
‫فالسلم حريص جدا على جلب المصالح ودرء المفاسد وغلق البواب‬
‫المؤدية إليها‪ ،‬ولختلط المرأة مع الرجل في ميدان العمل تأثير كبير في‬
‫انحطاط المة وفساد مجتمعها كما سبق‪ .‬لن المعروف تاريخيا عن‬
‫الحضارات القديمة الرومانية واليونانية ونحوهما أن من أعظم أسباب‬
‫النحطاط والنهيار الواقع بها هو خروج المرأة من ميدانها الخاص إلى ميدان‬
‫الرجال ومزاحمتهم‪ ،‬مما أدى إلى فساد أخلق الرجال وتركهم لما يدفع‬
‫بأمتهم إلى الرقي المادي والمعنوي وانشغال المرأة خارج البيت يؤدي إلى‬
‫بطالة الرجل وخسران المة بانحلل السرة وانهيار صرحها وفساد أخلق‬
‫الولد‪ ،‬ويؤدي إلى الوقوع في مخالفة ما أخبر الله به في كتابه من قوامة‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرجل على المرأة‪.‬‬
‫وقد حرص السلم أن يبعد المرأة عن جميع ما يخالف طبيعتها‪ ،‬فمنعها من‬
‫تولي الولية العامة كرئاسة الدولة والقضاء وجميع ما فيه مسئوليات عامة‬
‫لقوله ‪ } :‬لن يفلح قوم وّلوا أمرهم امرأة { ]رواه البخاري في صحيحه[‪.‬‬
‫ففتح الباب لها بأن تنزل إلى ميدان الرجال يعتبر مخالفا لما يريده السلم‬
‫من سعادتها واستقرارها‪ .‬فالسلم يمنع تجنيد المرأة في غير ميدانها الصيل‪.‬‬
‫وقد ثبت من التجارب المختلفة وخاصة في المجتمع المختلط أن الرجل‬
‫والمرأة ل يتساويان فطريا ول طبيعيا فضل عما ورد في الكتاب والسنة‬
‫واضحا جليا في اختلف الطبيعتين والواجبين‪ ،‬والذين ينادون بمساواة الجنس‬
‫اللطيف ‪ -‬المنشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ‪ -‬بالرجال يجهلون أو‬
‫يتجاهلون الفوارق الساسية بينهما‪.‬‬
‫لقد ذكرنا من الدلة الشرعية والواقع الملموس ما يدل على تحريم الختلط‬
‫واشتراك المرأة في أعمال الرجال مما فيه كفاية ومقنع لطالب الحق‪ ،‬ولكن‬
‫نظرا إلى أن بعض الناس قد يستفيدون من كلمات رجال الغرب والشرق‬
‫أكثر مما يستفيدون من كلم الله وكلم رسوله وكلم علماء المسلمين رأينا‬
‫أن ننقل لهم ما يتضمن اعتراف رجال الغرب والشرق بمضار الختلط‬
‫ومفاسده لعلهم يقتنعون بذلك‪ ،‬ويعلمون أن ما جاء به دينهم العظيم من منع‬
‫الختلط هو عين الكرامة والصيانة للنساء وحمايتهن من وسائل الضرار بهن‬
‫والنتهاك لعراضهن‪.‬‬
‫قالت الكاتبة النجليزية الليدي كوك‪ :‬إن الختلط يألفه الرجال ولهذا طمعت‬
‫المرأة بما يخالف فطرتها وعلى قدر كثرة الختلط تكون كثرة أولد الزنا‪،‬‬
‫وهاهنا البلء العظيم على المرأة‪ .‬إلى أن قالت‪ :‬عّلموهن البتعاد عن الرجال‬
‫أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد‪.‬‬
‫وقال شوبنهور اللماني‪ :‬قل هو الخلل العظيم في ترتيب أحوالنا الذي دعا‬
‫المرأة لمشاركة الرجل في علو مجده‪ ،‬وباذخ رفعته وسهل عليها التعالي في‬
‫مطامعها الدنيئة حتى أفسدت المدنية الحديثة بقوى سلطانها ودنيء آرائها‪.‬‬
‫وقال اللورد بيرون‪ :‬لو تفكرت أيها المطالع فيما كانت عليه المرأة في عهد‬
‫قدماء اليونان لوجدتها في حالة مصطنعة مخالفة للطبيعة ولرأيت معي‬
‫وجوب إشغال المرأة بالعمال المنزلية مع تحسن غذائها وملبسها فيه‪،‬‬
‫وضرورة حجبها عن الختلط بالغير‪ .‬اهـ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وقال سامويل سمايلس النجليزي‪ :‬إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة‬
‫في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة للبلد‪ ،‬فإن نتيجته كانت هادمة لبناء‬
‫وض أركان السرة ومّزق‬
‫الحياة المنزلية ؛ لنه هاجم هيكل المنزل وق ّ‬
‫الروابط الجتماعية‪ ،‬فإنه يسلب الزوجة من زوجها والولد من أقاربهم صار‬
‫بنوع خاص ل نتيجة له إل تسفيل أخلق المرأة‪ ،‬إن وظيفة المرأة الحقيقية‬
‫هي القيام بالواجبات‪ ،‬مثل ترتيب مسكنها‪ ،‬وتربية أولدها والقتصاد في‬
‫وسائل معيشتها‪ ،‬مع القيام بالحتياجات البيتية ولكن المعامل تسلخها من كل‬
‫هذه الواجبات‪ ،‬بحيث أصبحت المنازل غير منازل‪ ،‬وأصبحت الولد تشب على‬
‫عدم التربية وتلقى في زوايا الهمال‪ ،‬وانطفأت المحبة الزوجية‪ ،‬وخرجت‬
‫المرأة عن كونها الزوجة الظريفة‪ ،‬والقرينة المحبة للرجل وصارت زميلته‬
‫في العمل والمشاق‪ ،‬وباتت معرضة للتأثيرات التي تمحو غالبا التواضع‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفكري والخلقي الذي عليه مدار حفظ الفضيلة‪.‬‬
‫وقالت الدكتورة إيدايلين‪ :‬إن سبب الزمات العائلية في أمريكا وسر كثرة‬
‫الجرائم في المجتمع هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل السرة فزاد‬
‫الدخل وانخفض مستوى الخلق ثم قالت‪ :‬إن التجارب أثبتت أن عودة المرأة‬
‫إلى الحريم هو الطريق الوحيد لنقاذ الجيل الجديد من التدهور الذي يسير‬
‫فيه‪.‬‬
‫وقال أحد أعضاء الكونجرس المريكي‪ :‬إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة‬
‫حقا إذا بقيت في البيت الذي هو كيان السرة‪.‬‬
‫وقال عضو آخر‪ :‬إن الله عندما منح المرأة ميزة إنجاب الولد لم يطلب منها‬
‫أن تتركهم لتعمل في الخارج بل جعل مهمتها البقاء في المنزل لرعاية هؤلء‬
‫الطفال‪.‬‬
‫وقال شوبنهور اللماني أيضا‪ :‬اتركوا للمرأة حريتها المطلقة كاملة بدون‬
‫رقيب ثم قابلوني بعد عام لتروا النتيجة ول تنسوا أنكم سترثون معي الفضيلة‬
‫والعفة والدب‪ .‬وإذا مت فقولوا‪ :‬أخطأ أو أصاب كبد الحقيقة‪.‬‬
‫ذكر هذه النقول كلها الدكتور مصطفى حسني السباعي رحمه الله في كتابه‬
‫)المرأة بين الفقه والقانون(‪.‬‬
‫ولو أردنا أن نستقصي ما قاله منصفو الغرب في مضار الختلط الذي هو‬
‫نتيجة نزول المرأة إلى ميدان أعمال الرجال لطال بنا المقال ولكن الشارة‬
‫المفيدة تكفي عن طول العبارة‪.‬‬
‫والخلصة‪ :‬أن استقرار المرأة في بيتها والقيام بما يجب عليها من تدبيره بعد‬
‫القيام بأمور دينها هو المر الذي يناسب طبيعتها وفطرتها وكيانها‪ ،‬وفيه‬
‫صلحها وصلح المجتمع وصلح الناشئة فإن كان عندها فضل ففي المكان‬
‫تشغيلها في الميادين النسائية كالتعليم للنساء‪ ،‬والتطبيب والتمريض لهن‬
‫ونحو ذلك مما يكون من العمال النسائية في ميادين النساء كما سبقت‬
‫الشارة إلى ذلك‪ .‬وفيها شغل لهن شاغل‪ ،‬وتعاون مع الرجال في أعمال‬
‫المجتمع وأسباب رقيه كل في جهة اختصاصه‪ ،‬ول ننسى هنا دور أمهات‬
‫المؤمنين‪ ،‬رضي الله عنهن ومن سار في سبيلهن وما قمن به من تعليم‬
‫للمة وتوجيه وإرشاد وتبليغ عن الله سبحانه‪ ،‬وعن رسوله فجزاهن الله عن‬
‫ذلك خيرا وأكثر في المسلمين اليوم أمثالهن مع الحجاب والصيانة والبعد عن‬
‫مخالطة الرجال في ميدان أعمالهم‪.‬‬
‫والله المسئول أن يبصر الجميع بواجبهم‪ ،‬وأن يعينهم على أدائه على الوجه‬
‫الذي يرضيه‪ ،‬وأن يقي الجميع وسائل الفتنة وعوامل الفساد ومكايد‬
‫الشيطان إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد‬
‫وآله وصحبه‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫خطوات عملية للقلع عن التدخين‬
‫أخي الحبيب …‬
‫خن؟‬
‫ن طبيبك نصحك بالقلع عن الّتدخين فبدأت تسأل نفسك لماذا تد ّ‬
‫ل بد ّ أ ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ضرر في الجسم‪.‬كثيرون‬
‫ن ال ّّتدخين عادة قبيحة تكلف أموال باهظة وتوقع ال ّ‬
‫إ ّ‬
‫خنون لمجّرد الّتسلية فأصبحوا مدمنين ومعظم هؤلء مرضى عصبّيا‬
‫يد ّ‬
‫ً‪.‬وكثيرون‬
‫ن الّتدخين يرفع من قيمة النسان ويوصله إلى المجتمع الّراقي‪.‬‬
‫يعتقدون أ ّ‬
‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أخي الحبيب …‬
‫ن بضع وريقات من الّتبغ وكمّية صغيرة من الّنيكوتين‬
‫أليس من المخجل أ ّ‬
‫ملفوفة في ورقة رقيقة لها هذا الّتأثير العظيم في حياتك ‪.‬‬
‫أخي الحبيب …‬
‫سنقوم بمساعدتك للقلع عن الّتدخين من خلل أربع خطوات‪:‬‬
‫الخطوة الولى‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫عليك أن تنقطع تماما عن التدخين لن التخفيف منه تدريجي ّا إلى حد ّ النقطاع‬
‫سهل ‪.‬‬
‫ليس بالمر ال ّ‬
‫خنين ‪ ،‬كي ل تعود‬
‫في السابيع الولى عليك أن تبتعد قدر المكان عن المد ّ‬
‫إلى الّتدخين لرضاء صديق ولو بسيجارة واحدة‪.‬‬
‫الخطوة الّثانية‪:‬‬
‫عليك أن تهاجم الّتدخين بك ّ‬
‫وي موقفك منه وكرهك له‬
‫ل أشكاله ل ّ‬
‫ن ذلك يق ّ‬
‫ً‬
‫خنين أّنك أصبحت مزعجا ولكن يتقّبلونك بعد حين‪.‬‬
‫وقد يعتبر أصحابك المد ّ‬
‫الخطوة الّثالثة‪:‬‬
‫م بالماء البارد‬
‫م مرة أو مرتين في البوم بالماء الحار ث ّ‬
‫عليك أن تستح ّ‬
‫ن إلى السيجارة تناول‬
‫المنعش فيساعدك ذلك على تقوية إرادتك وعندما تح ّ‬
‫الفاكهة أو علكة‪.‬‬
‫الخطوة الّرابعة‪:‬‬
‫عليك تنظيف رئتيك من رواسب الّتدخين‪:‬‬
‫‪ -1‬امش يومي ّا ً في الهواء ال ّ‬
‫دة مّرات‪.‬‬
‫طلق ع ّ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫‪ -2‬حاول أن تشرب كوب حليب طازج محلى بالعسل يومي ّا فهذا يساعدك‬
‫على تنظيف رئتيك‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪ -3‬أكثر من تناول الفاكهة والخضار الطازجة لّنها تساعد على التخلص من‬
‫فف منها كالّتمر والّزبيب والّتين‪.‬‬
‫سموم الّتدخين وبالخص المج ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪ -4‬تناول خمس وجبات يومي ّا ً عوضا عن ثلث‪،‬فهذا يركز مستوى السكر في‬
‫دمك إلى أن يعتاد جسمك تركيزه بنفسه دون النيكوتين‪.‬إّياك أن تمارس‬
‫الحمية خلل هذه‬
‫الفترة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫في الّنهاية ل تترّدد لحظة واحدة في الّتغلب على هذه العادة السّيئة التي‬
‫تهدم الجسد والّنفس‪،‬فالمكافأة على ذلك )حلقٌ سليم‪،‬ل سعال‪،‬ل خفقان‬
‫مزعج في القلب‪،‬ل أعصاب منهارة‪،‬انتظام في الّنبض‪،‬نفس غير كريه‬
‫م مرتاح(عندها ترتاح وتصبح سّيد نفسك‪.‬‬
‫الّرائحة‪،‬أسنان بيضاء وجس ٌ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫خطوات عملية للنتصار لخير البشرية‬
‫الكاتب‪ :‬الشيخ د‪.‬محمد بن موسى الشريف‬
‫إن الجريمة العظمى التي أقدم عليها رئيس وزراء الدانمرك وحكومته ل‬
‫ينبغي أن تمر دون محاسبة‪.‬‬
‫وإنما قلت رئيس وزراء الدانمرك وحكومته لنه هو المسؤول الول عما‬
‫يجري في بلده ‪ ،‬ولنه تهاون في هذه المسألة تهاونا ً أدى به إلى رفض‬
‫مقابلة وفد مسلمي الدانمرك ‪ ،‬ولنه كاذب فيما يدعيه من حرية التعبير لنه‬
‫سب البابا هذا السب لما‬
‫سب المسيح عليه الصلة والسلم هذا السب أو ُ‬
‫لو ُ‬
‫قبل العالم كله منه هذا العذر المريض ‪ ،‬ولنتفض النصارى وغيرهم وحصل له‬

‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما ل يحمد عقباه لكن المسلمين ل بواكي لهم‪.‬‬
‫والذي ينبغي عمله في هذه النازلة الخطيرة عدة أمور ‪ ،‬منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬عمل الحكومات السلمية ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬طرد السفير الدنمركي وإغلق السفارة‪.‬‬
‫ب ‪ -‬قطع العلقات السياسية مع الدنمرك‪.‬‬
‫ج‪ -‬إيقاف استيراد البضائع الدنمركية ‪ ،‬والمتناع من تصدير أي سلعة إسلمية‬
‫إليها‪.‬‬
‫وأنا أكتب هذا الكلم وأعلم أن غالب الدول السلمية سيقف موقف‬
‫ً‬
‫المتخاذل لنها عودتنا على ذلك من قبل ‪ ،‬لكني أقول للحكومات محذرا ‪ ،‬إن‬
‫الحكومة التي تتخاذل في نصرة خير البرية إنما تعرض نفسها لنتقام الله‬
‫تعالى ‪ ،‬لن سيدنا محمدا ً صلى الله عليه وسلم هو خليل الرحمن ‪ ،‬والله‬
‫تعالى يغار على انتهاك حرمته ول شك‪ ،‬وأخشى أن الله تعالى سيصب غضبه‬
‫على من تخاذل في نصرة حبيبه وخليله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫وبادرة المملكة في سحب سفيرها من الدنمرك خطوة أولى مهمة أرجو أن‬
‫تتبعها خطوات أخرى‪.‬‬
‫‪ -2‬عمل الشعوب والهيئات الشعبية ‪:‬‬
‫إن من فضل الله تعالى على الشعوب أنها تستطيع عمل الكثير في مقاومة‬
‫هذه الهجمة ‪ ،‬وعدد المسلمين مليار وثلث المليار ‪ ،‬وهذا عدد عظيم يستطيع‬
‫لو اجتمع عشرة بالمائة منه على عمل شيء أن يغيروا عددا ً من الموازين‬
‫بإذن الله تعالى ‪ ،‬ومما يستطيع عموم المسلمين عمله هو التي ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬المقاطعة التامة لكل منتجات الدنمرك ‪ ،‬خاصة منتجات الحليب مثل زبدة‬
‫لورباك ‪ ،‬وعدة أصناف من الحليب المجفف والسائل ‪ ،‬والجبن الدنمركي‬
‫المنتشر في البلد العربية ‪ ،‬وغير ذلك ‪ ،‬وقد صدرت عدة إعلنات من بعض‬
‫الشركات في المملكة العربية السعودية أنها تقاطع المنتجات الدنمركية‬
‫وأرسلت رسائل للسفارة ‪ ،‬وهذه بادرة جيدة‪.‬‬
‫والمقاطعة فعالة جدا ً ‪ ،‬وقد صدرت جملة من الفتاوى المحرمة للتعامل مع‬
‫المريكان والبريطانيين ‪ ،‬وأحسب أن جرم الدنمرك الخير ل يقل جرما ً عن‬
‫المريكان والبريطانيين‪ .‬وليس للشعوب السلمية عذر في شراء المنتجات‬
‫الدنمركية حيث يوجد لها بدائل كثيرة في السواق‪.‬‬
‫ب ‪ -‬إرسال رسائل الستنكار الكثيرة إلى السفارات الدنمركية حول العالم‬
‫السلمي وإلى الحكومة نفسها ‪ ،‬وهذه الرسائل إن بلغت حدا ً من الكثرة‬
‫كبيرا ً فإنه يؤثر ‪ ،‬لن الغرب يهتمون بهذه الرسائل التي تعبر عن الرأي العام‪.‬‬
‫ج‪ -‬إقامة المحاضرات والدروس في نصرة خير البرية ‪ ،‬ولعلم العوام‬
‫بمنزلته الرفيعة عند الله وعند الناس‪.‬‬
‫د‪ -‬مشاركة القنوات في الذب عن مقامه الرفيع صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫وذلك عن طريق إقامة البرامج المخصوصة ‪ ،‬وتخصيص يوم كامل لستقبال‬
‫ملحظات الناس ومناقشاتهم ‪ ،‬ومن أجل مشاركة العلماء والمشايخ في‬
‫الرد‪.‬‬
‫هـ‪ -‬إقامة حملة تبرعات كبيرة من خلل وسائل العلم وغيرها ‪ ،‬من أجل‬
‫توفير مبلغ مالي كبير يخصص من أجل إقامة وقف عالمي كبير للدفاع عن‬
‫خير البرية صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫‪ -3‬عمل المشايخ والعلماء ‪:‬‬
‫ً‬
‫وهؤلء عليهم واجب كبير جدا في تحمل عبء هذه القضية ‪ ،‬وللسف فإننا‬
‫إلى الن لم نجد ذلك الرد الجيد ‪ ،‬ومن أضعف الردود رد شيخ الزهر الذي‬
‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال ‪ :‬إنه ل يصح الكلم في الموات !!! وغضب عدد كبير من الناس من رده‬
‫المتهافت هذا كتهافت أكثر كلمه وفتاواه ‪ ،‬ولم نسمع من مشايخ كثيرين ما‬
‫ينبغي أن نسمعه في هذا الموقف الجليل‪.‬‬
‫لذا ينبغي أن يكون لهؤلء المشايخ والعلماء وقفة كبيرة وصادقة عن طريق‬
‫مشاركاتهم الفردية وعن طريق مؤسساتهم التي يشاركون فيها خاصة‬
‫مؤسسات الفتاء وكليات الشريعة وأصول الدين ‪ ،‬وهذا ينبغي إل ُيتردد فيه‬
‫ول يتوانى فيه‪.‬‬
‫‪ -4‬عمل الدعاة ‪:‬‬
‫وهؤلء عليهم واجب عظيم في التعريف بمنزلته صلى الله عليه وسلم في‬
‫العالم كافة‪ ،‬وعمل البرامج والخطب والمحاضرات في نصرته صلى الله عليه‬
‫وسلم في وسائل العلم كافة ‪ ،‬وفي المساجد والمراكز‪.‬‬
‫‪ -5‬عمل القليات المسلمة في الغرب ‪:‬‬
‫وهؤلء عليهم واجب كبير في البحث عن القوانين الغربية التي ترفض مثل‬
‫هذه الهانات ‪ ،‬وإن لم يوجد يسعى مفكرو وعلماء هذه القليات إلى تأسيس‬
‫مثل هذه القوانين التي تحمي المسلمين وعلى رأسهم سيدهم صلى الله‬
‫عليه وسلم من الهانات المتكررة ‪ ،‬ومخاطبة التحاد الوروبي وغيره بهذا‬
‫حتى تصان حقوق المسلمين في المستقبل إن شاء الله تعالى‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وكذلك من واجب القليات المسلمة أن يقيموا سلسلة من البرامج‬
‫والمحاضرات للتعريف بالسلم وبنبي السلم عليه أفضل الصلوات‬
‫والسلم ‪ ،‬وأن يجتهدوا في إيصال ذلك إلى الناس كافة في بلدانهم وبلغاتهم‪.‬‬
‫وختاما ً أقول ‪:‬‬
‫إننا إن لم نتحرك التحرك الكافي لمواجهة هذه الجريمة فسنهون على العالم‬
‫أجمع ‪ ،‬وسيسهل على كل من يريد الهجوم على المسلمين بعد ذلك أن يقدم‬
‫على ذلك بدون النظر في العواقب‪.‬‬
‫وأنا واثق من أننا إن قمنا بهذه الخطوات فسيخضع المغرورون في الدنمرك‬
‫وغيرها ‪ ،‬وسيهرولون طلبا ً للعتذار ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫الله زاد محمدا ً تكريما*** وحباه فضل ً من لدنه عظيما‬
‫واصطفاه في المرسلين كريما*** ذا رأفة بالمؤمنين رحيما‬
‫صلوا عليه وسلموا تسليما‬
‫ما المطلوب من الدنمرك ؟‬
‫المطلوب من الدنمرك ما يلي ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬العتذار الواضح من قبل حكومة الدنمرك على هذه الساءة‪.‬‬
‫ب ‪ -‬تقديم من قام بكبر الستهزاء إلى المحكمة الدنمركية لتنظر في شأن‬
‫العقوبة المناسبة الرادعة له ولمثاله‪.‬‬
‫ج‪ -‬وضع القوانين ‪ -‬الكفيلة بعدم تكرار ما حدث ‪ -‬في صلب القوانين‬
‫الدنمركية‪.‬‬
‫فإن حدث هذا أو شيء يقاربه أو شيء بديل عنه فإنه ساعتئذ يراجع‬
‫المسلمون شأن العلقة مع الدنمرك وكيف تعود المياه إلى مجاريها‪.‬‬
‫هذا والله أعلم وأحكم ‪ ،‬وصلى اللهم وسلم على سيد الخلق محمد وآله‬
‫وصحبه أجمعين ‪ ،‬والحمد لله رب العالمين‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫خطوات عملية للرد على الساءات للنبي‬
‫الدوحة‪ -‬موقع القرضاوي‪2006-2-4 /‬‬
‫اقترح الداعية السلمي الدكتور يوسف القرضاوي مجموعة خطوات عملية‬
‫للمسلمين للرد على ما نشرته صحفية "جيلندز بوستن" الدانماركية وصحف‬
‫غربية أخرى من رسوم كاريكاتيرية مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫أبرزها قيام الحكومات العربية والسلمية بالضغط على الهيئات الدولية لسن‬
‫قوانين تحمي المقدسات والنبياء ومقاطعة حكومات الدول التي تصدر بها‬
‫تلك الصحف سياسيا واقتصاديا حيث كان رد فعل أغلبها سلبيا تجاه الزمة‪.‬‬
‫وفي خطبة الجمعة بمسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة‬
‫أمس‪ ،‬قال القرضاوي‪ :‬نطالب "بسن قوانين تحمي المقدسات والنبياء"‪.‬‬
‫وتابع‪" :‬على حكومات الدول السلمية والعربية والشعوب الضغط على‬
‫الهيئات الدولية لسن هذه القوانين‪ ،‬للحصول على اعتذار هذه الصحف‪ ،‬بل‬
‫والسماح للمسلمين بالكتابة على صفحاتها لمدة شهر كامل للدفاع عن نبينا‬
‫صلى الله عليه وسلم"‪.‬‬
‫وأردف‪" :‬من واجبات المة حيال هذا المر أن يقوموا بمقاطعة بضائع كل من‬
‫تجرأ على سب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لن كل مال يذهب في‬
‫هذه البضائع يذهب جزء منه إلى هؤلء‪ .‬وواجب الحكومات المقاطعة‬
‫السياسية بسحب السفراء لدى الدانمارك‪ ،‬وإغلق سفاراتها عندهم"‪.‬‬
‫وأضاف أن "على المة السلمية أن تغضب وتغار لدينها ولرسولها وأن تظهر‬
‫أنها ل تقبل ذلك بحال من الحوال"‪.‬‬
‫واعتبر أن "ذلك فرض عين على كل مسلم في أي مكان"‪ ،‬مستشهدا بقول‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬والذي نفسي بيده ل يؤمن أحدكم حتى أكون‬
‫ب إليه من والده وولده والناس أجمعين"‪.‬‬
‫أح ّ‬
‫وفي السياق نفسه حذر الشيخ القرضاوي الحكومات العربية من النفصال‬
‫عن شعوبها في هذا الموقف بقوله‪" :‬عليها أن تقف مع الشعوب في خندق‬
‫واحد‪ ..‬على المسلمين التكاتف والتماسك في وجه أعدائهم‪ ،‬وأن يثبتوا لهؤلء‬
‫أنهم من الممكن أن يردوا على الساءة لنبيهم وكرامتهم"‪.‬‬
‫أما بالنسبة للحكومات الغربية فقال‪" :‬إن عليهم أن يعرفوا أنهم بموقفهم‬
‫المتخاذل أو المساند لهذا الجرائد أو حكوماتها إنما تصنع الرهاب الذي تدعي‬
‫أنها تحاربه‪ ،‬وإن لم تتحرك الحكومات فإن ذلك سيكون مدعاة للكثيرين بأن‬
‫يقوموا بأنفسهم بالنتقام لنبيهم بأنفسهم‪ ،‬وهم بذلك يصنعون قاعدة جديدة‬
‫للعنف"‪.‬‬
‫كما دعا المسلمين "إلى عدم الخلط بين ما حدث وبين من يعيشون في‬
‫بلدنا من النصارى"‪.‬‬
‫واعتبر الدكتور يوسف القرضاوي أن ما قامت به الصحف الوربية من نشر‬
‫رسوم مسيئة "من أفظع الجرائم التي ل تخص شخصا بعينه بل تمس كرامة‬
‫وشرف وهيبة أكثر من مليار مسلم‪ ،‬وأن على هؤلء أن يردوا بما يتناسب مع‬
‫قوتهم العددية"‪.‬‬
‫ورفض القرضاوي تبريرات البعض أن ما نشرته الصحف من قبيل حرية‬
‫الرأي والتعبير قائل‪" :‬إن ذلك من قلة الدب والذوق ول يمكن أن نقبل لها أية‬
‫تبريرات مهما كانت‪ ،‬وليس من الممكن أن يكون سب الناس بآبائهم‬
‫وأمهاتهم من حرية الرأي ول الديمقراطية"‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وفيما يلي نص الخطبة‪:‬‬
‫كان المسلمون في الزمن الماضي ل يستطيع أحد أن يمس لهم طرفا‪ ،‬أو‬
‫يؤذيهم بكلمة لن المة كانت أمة‪ ،‬تستطيع أن تدافع عن نفسها‪ ،‬كانت تنصر‬
‫بالرعب مسيرة شهر‪ ،‬واستشهد‪ :‬بلغ عمر بن عبد العزيز أن أسيرا مسلما‬
‫أهين في بلد الروم‪ ،‬فكتب إلى ملك الروم يقول له بلغني أن مسلما أهين‬
‫عندكم‪ ،‬فإذا بلغك كتابي هذا فخل سبيله وإل غزوتكم بجنود أولها عندكم‬
‫وآخرها عندي‪ ،‬ولم يملك ملك الروم إل أن أطلق سراح السير المسلم‪،‬‬
‫وذكر فضيلته قصة المرأة المشهورة التي لطمها رومي فقالت وهي في بلد‬
‫الروم‪ :‬وامعتصماه ورد المعتصم حين بلغه صرختها‪ :‬لبيك أختاه وجهز جيشا‬
‫وكانت واقعة عمورية‪.‬‬
‫أمة ل وزن لها‬
‫وأضاف هكذا كنا‪ ،‬وأصبحنا الن يستهان بحرماتنا‪ ،‬تداس كرامتنا‪ ،‬كأننا أمة ل‬
‫وزن لها‪ ،‬أمة تبلغ مليارا وثلث مليار أو تزيد‪ ،‬تكاد تبلغ ربع العالم‪ ،‬لكنها أمة ل‬
‫يهتم بها أحد‪ ،‬ول يقيم أحد لها وزنا‪ ،‬تؤذي في مقدساتها‪ ،‬ومع ذلك كثيرا ما‬
‫سكت‪ ،‬سدت أذنا من طين وأذنا من عجين‪ ،‬أهين القرآن وديس على‬
‫المصحف وُفعل ما فعل‪ ،‬وسكتت المة إلى أن طفح الكيل وطغي الشيب‬
‫وادلهم الليل وحاق الويل كل الويل‪ ،‬إلى أن أهين رسولنا محمد )صلى الله‬
‫عليه وسلم( عيانا بيانا جهارا نهارا‪ ،‬كان ذلك في غرفات مغلقة؛ فالذين داسوا‬
‫المصحف في جوانتانامو وغيرها لم يكن هناك أحد يراهم‪ ،‬أما أن يهان النبي‬
‫محمد علنا وجهارا وفي الصحف‪ ،‬فهذا أمر ل يمكن أن تقبله المة بحال من‬
‫الحوال‪ :‬هذه جريمة غير مسبوقة‪ ،‬ل نظير لها‪ ،‬جريمة كبرى‪ ،‬تقاس الجريمة‬
‫وعظمها بمقدار المساء إليه والمعتدى عليه‪ ،‬فمن يسيء إلى المعلم غير من‬
‫يسيء إلى التلميذ‪ ،‬ومن يسيء إلى الشيخ غير من يسيء إلى الشاب‪ ،‬فكيف‬
‫بأعظم شخصية بشرية في الوجود‪ ،‬بسيدنا محمد )صلى الله عليه وسلم(‬
‫الذي ختم الله به النبيين وختم برسالته الرسالت‪ ،‬وبعثه ليتمم مكارم الخلق‬
‫وأرسله رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وتقاس الجريمة أيضا بمقدار من يتضرر بها‪ ،‬إنها ليست عائلة التي إذا أسيء‬
‫لكبير العائلة أو إلى شيخ من شيوخ القبيلة تتضرر القبيلة‪ ..‬هنا من المتضرر؟‬
‫إنها أمة محمد )صلى الله عليه وسلم( عربها وعجمها‪ ،‬سنتها وشيعتها‪ ،‬في‬
‫مشارقها ومغاربها‪.‬‬
‫قال‪ :‬ما الباعث على هذه الجريمة؟ وما الدافع إليها؟ إنها جريمة بل مقدمات‪،‬‬
‫بل أسباب أراد رئيس تحرير الجريدة الدانماركية أن يستدعي الرسامين‬
‫ليتخيلوا رسوما تخيلية لسيدنا محمد‪ ،‬تقاعس بعض الرسامين عن ذلك خشية‬
‫أن يثير غضب المسلمين‪.‬‬
‫وما زالت الجريدة تحرض وتحرض حتى استجاب لها من استجاب‪ ،‬ونشرت‬
‫اثني عشر رسما كلها في غاية السفاف‪ ،‬والتجريح لسيدنا محمد صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬ل باعث ول دافع‪ ،‬ولم يكن هناك سبب في الجواء الدانماركية‪،‬‬
‫كذلك فالمسلمون علقاتهم طيبة بالحكومات وبالمجتمع الدانماركي‪ ..‬ما‬
‫الذي يدفع إل الستهانة بهذه المة‪ ،‬أمة من ورق‪ ،‬كأن أحدا لن يغضب من‬
‫دوس هذه الحرمات بأقدامه‪...‬‬
‫غاية السفاف‬

‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ووصف الجريمة بأنها غير مبررة يقولون إنها حرية الرأي‪ ،‬وحرية التعبير عن‬
‫الرأي هذا كذب‪ ،‬هذا افتراء‪ :‬أي رأي هنا حتى نستطيع أن نناقشه ونحاجه‬
‫بالرأي الخر؟‪.‬‬
‫ليس هناك رأي‪ ،‬حين يقابلك ويقول‪ :‬لعن الله أباك‪ ،‬هل هناك رأي تستطيع‬
‫أن ترد عليه؟ هذا اعتداء علني‪ ..‬إن هذه الجريمة ل يستطيع أن يدركها إل من‬
‫رأى هذه الرسوم‪ ..‬كنت أظن أن المر هين حتى رأيت هذه الرسوم ُفجن‬
‫جنوني ونفد صبري وضاق صدري وثار غضبي‪ ..‬إنها رسوم سيئة غاية في‬
‫الساءة‪ ،‬مسفة غاية السفاف‪ ..‬ل يملك الحليم إل أن يغضب إذا رأي هذه‬
‫الرسوم‪ ،‬ل تبرير لهذا على الطلق‪ ..‬هذا سباب علني‪ ،‬لذلك من الكذب‬
‫الصراح والقبيح أن يقال إنها حرية الرأي‪ ،‬إذا كانت الحرية أن تقابل الناس‬
‫في الطريق وتسبهم وتسب آباءهم وأمهاتهم وتقول هذا رأيي أعبر عنه‪ ،‬فهذا‬
‫ليس من حرية الرأي في كثير ول قليل‪ ،‬هذا سوء أدب‪ ،‬قلة أدب‪ ،‬من سوء‬
‫السلوك ومن قيم التعامل مع الخر المرفوضة من العراف والخلق‬
‫والديان‪ ،‬ويرفضها كل إنسان عنده أدب أو ذوق‪.‬‬
‫وأكد قائل‪ :‬رغم أنها جريمة غير مبررة‪ ،‬فقد قبل المسلمون في الدانمارك أن‬
‫تعتذر الجريدة عن هذا المر‪ ،‬وأبت الجريدة أن تعتذر وقالت هذا من حريتنا‪،‬‬
‫طلب واحد وعشرون سفيرا إسلميا وعربيا في الدانمارك أن يقابلوا رئيس‬
‫الوزراء فأبى أن يقابلهم‪ ،‬وقال هذا شأن دانماركي يتعلق بحرية الصحافة ول‬
‫شأن لنا به‪ ،‬لو أنهم في أول المر وقفوا في منتصف الطريق وقالوا‪ :‬ل نقصد‬
‫الساءة ونحن نأسف لهذا وقبل لقاء السفراء لنتهى المر‪ ،‬لكنهم أصروا على‬
‫الحنث العظيم‪ ..‬وكانت النتيجة أنه بعد شهرين نشرت صحيفة نرويجية مرة‬
‫أخرى‪ ،‬وبذلك اشتعلت النار من جديد‪...‬‬
‫وكان الناس قد نسوا قضية الدانمارك‪ ،‬فأعادتها هذه الصحيفة‪ ..‬هنا رأى‬
‫الخوة في الدانمارك أن يعرضوا القضية على أمتهم كلها‪ ،‬المر ليس أمرهم‪،‬‬
‫إن نبينا محمدا ليس ملكهم إن السلم ليس دينهم وحدهم‪ ،‬ولذلك أقول إنها‬
‫جريمة كبرى‪.‬‬
‫سنة سيئة عليها وزرها ووزر من عمل بها‬
‫وقال‪ :‬ثم إن هذه الجريدة سنت ُ‬
‫للصحف الوربية‪ ،‬فأصبحت صحف أوربا تتنافس فيما بينها لعادة نشر هذه‬
‫الصور تضامنا مع الصحيفة الدانماركية‪ ،‬فنشرت صحيفة سويسرية وهولندية‬
‫وإيطالية وألمانية وأسبانية وفرنسية‪ ،‬والـ بي بي سي في لندن‪ ،‬كل هذه‬
‫نشرت الصور‪ ،‬حتى الفرنسية يملكها رجل قبطي مصري من رجال العمال‪،‬‬
‫معروف رامي لكح‪ ،‬لكن الرجل قال ل أعلم بهذا وأقال رئيس تحرير‬
‫الصحيفة وقال ل أقبل بهذا أبدا‪ ،‬وقيل لي إن وزارة الخارجية الفرنسية‬
‫اعتذرت عما نشر في تلك الصحيفة‪ ..‬فإن كان هذا صحيحا فنحن نبرئ‬
‫فرنسا‪ ..‬أما الدول الوربية الخرى فسيكون لنا موقف منها إذا لم تقف مثل‬
‫موقف فرنسا‪ ،‬إذا لم تتبرأ من فعل صحفها‪.‬‬
‫الغضب فريضة‬
‫وتساءل د‪ .‬القرضاوي‪ :‬ما موقف أمتنا من هذه الجريمة؟ أن يعتدى على‬
‫مقدساتها‪ ،‬على نبيها ورسولها وقد اعتدي من قبل على قرآنها؟ موقف المة‬
‫يتحدد في هذه المور‪ :‬أول شيء أن تغضب المة‪ ،‬أن تثور‪ ،‬لدينها‪ ،‬لربها‪،‬‬
‫لقرآنها‪ ،‬لمحمدها‪ ،‬أن ترفض أن تقبل هذا بحال من الحوال‪ ،‬الغضب هنا‬
‫فضيلة‪ ،‬بل فريضة؛ فالصحابة ما كانوا يقبلون أي كلمة تمس رسول الله‪،‬‬
‫يقولون‪ :‬دعني يا رسول الله أضرب عنقه لنه تطاول بكلمة على رسول الله‪،‬‬

‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كان حب رسول الله جزءا من اليمان ول يزال‪ ،‬وجاء في الحديث‪ :‬ل يؤمن‬
‫أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وثلث من كن فيه وجد حلوة اليمان‪ :‬أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما‬
‫سواهما‪ ..‬وحينما وقف بعض الصحابة على خشبة الصلب ليصلب في مكة‬
‫قال له المشركون‪ :‬أتحب أن يكون محمد في مكانك وأنت بين أهلك في‬
‫مكة؟ قال والله ل أحب أن يكون رسول الله في مكاني تصيبه شوكة في‬
‫قدمه‪ ،‬فقال أبو سفيان‪ :‬ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد‬
‫محمدا‪ ..‬ل بد للمة أن تغضب‪ ..‬روي عن المام الشافعي أنه قال‪ :‬من‬
‫استغضب ولم يغضب فهو حمار‪ ،‬ونحن لسنا أمة من الحمير‪ ،‬لسنا حميرا‬
‫تركب‪ ،‬بل نحن أسود تزأر‪ ،‬تغار على عرينها‪ ،‬تثأر لحرماتها‪ ..‬أمة يجب أن‬
‫تغضب لله ولرسوله ولكتابه‪ ،‬ل نقبل الهوان لديننا‪ ..‬من أعطى الذلة من‬
‫نفسه طائعا غير مكره فليس منا‪.‬‬
‫ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين‪ ،‬ولكن المنافقين ل يعلمون‪ ،‬ل بد أن نغضب‬
‫ح الله من ل يغار‪.‬‬
‫ونرى العالم كيف تكون غضبتنا‪ّ ..‬قب َ‬
‫وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول‪ :‬ل يدخل الجنة ديوث‪ ،‬قالوا‬
‫من الديوث يا رسول الله قال‪ :‬الذي يعلم القبيح على أهله ويسكت‪ ..‬والنبي‬
‫يقول‪ :‬إن سعدا لغيور‪ ،‬وأنا أغير منه‪ ،‬والله أغير مني ولذلك حرم الفواحش‪،‬‬
‫هناك دياثة في مجال السرة‪ ،‬وهناك دياييث في مجال المة‪ ،‬هناك دياييث‬
‫يقبلون على أمتهم أن تهان‪ ،‬وعلى نبيهم أن يهان ول يغارون ول يغضبون!‬
‫لسنا أمة من الدياييث‪ ،‬نحن أمة تغار على حرماتها وهذا يوم غضب لله‬
‫ولرسوله ولكتابه ولكل أنبياء الله ورسله ولكل مقدسات الديان‪ ..‬فإذا فقدت‬
‫المة الغضب فقدت حيويتها ومعناها ورجولتها‪.‬‬
‫والمر الثاني الذي يجب علينا‪ :‬أن نقاطع من استهان بحرماتنا وتعدى على‬
‫نبينا عليه الصلة والسلم‪ :‬أن نقاطع منتجاته وبضائعه‪ ..‬هذا أقل الواجب!‬
‫فكيف أروج بضائع هؤلء الذين يشتمونني ويهينون نبيي؟ وأعطي مالي لهم؟‬
‫إن كل ريال أو دينار أو جنيه أو فلس تدفعه إلى هؤلء يتحول في محصلته‬
‫إلى صحفهم وجرائدهم‪ ،‬يتحول إلى كلمات مؤذية أو رسوم مخزية‪ ،‬أو‬
‫تعليقات مذرية تمس دينك ورسولك محمدا صلى الله عليه وسلم‪ ..‬فهل تقبل‬
‫هذا؟‪.‬‬
‫قبل ذلك رفضوا أن يعتذروا أو يقابلوا سفيرا‪ ،‬وحينما بدأنا بالمقاطعة بدءوا‬
‫يلينون بالكلم ويعتذرون‪ ..‬أين كان اعتذاركم في أول المر؟‬
‫ونحن حينما نطلب من المة أن تضغط على حكوماتها لتقف موقفا إيجابيا‬
‫المر ليس هينا‪ ،‬إنه محمد عليه الصلة والسلم‪ ،‬يجب أن تسحب الحكومات‬
‫سفراءها من هذه الدول‪ ،‬يجب أن تشعرهم أننا نغضب لنبينا‪ ،‬نحن نحيي‬
‫الحكومات‪ :‬ليبيا والسعودية وسوريا‪ ،‬ومجلس النواب الكويتي الذي تبني علنا‬
‫المقاطعة وأعلنها‪ ،‬نحيي مجلس الشعب المصري الذي أنكر هذا‪ ،‬نحيي غرفة‬
‫الصناعة والتجارة في قطر‪ ،‬كما نحيي الجماهير الغاضبة في العالم العربي‬
‫والسلمي‪ ،‬لكننا نريد من الحكومات أن تستجيب لغضبة الجماهير وتقف‬
‫موقفا إيجابيا حتى يعلم الجميع أن لحمنا ليس لحما سائغا‪ ،‬بل مسموما ل‬
‫نستطيع أن نقبل الهوان في ديننا ول لمتنا بحال من الحوال‪.‬‬
‫ودعا إلى أن تطلب الحكومات من المم المتحدة إصدار قرار أو قانون صريح‬

‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يحرم بشكل قاطع إهانة النبياء‪ ،‬أنبياء الله ورسله وكتب الله المقدسة‬
‫ومقدسات الديان‪ ،‬بحيث ل يستطيع أحد مس هؤلء بسوء‪ ،‬لقد أصدروا مثل‬
‫هذا لحماية اليهود واليهودية‪ ،‬ل تستطيع أن تسخر من اليهود‪ ،‬فهم محميون‬
‫بالقوانين التي تحمي السامية‪ ،‬ل يستطيع أحد أن يتحدث بكلمة في مناقشة‬
‫أرقام المحرقة المزعومة الهولوكست‪ ،‬حتى لو كان يتحدث في رسالة‬
‫ماجستير أو دكتوراة‪ ،‬ويناقش المر مناقشة علمية‪ ،‬ل يقبل منه هذا‪ ،‬جارودي‬
‫حينما تحدث في هذا حكم عليه بالسجن بمقتضى القوانين‪ :‬نحن نريد قوانين‬
‫تحمي المقدسات والنبياء‪ ،‬ونريد من الشعوب والجماهير أن تضغط على‬
‫الحكومات لتقول للدانماركيين‪ :‬يمكننا أن نتسامح معكم إذا اعترفتم بالدين‬
‫السلمي وبالوجود السلمي عندكم وسمحتم للمسلمين بإقامة مساجدهم‬
‫ومراكزهم أسوة بالبلد الوربية الخرى‪ ،‬وسمحتم للمسلمين أن يردوا في‬
‫هذه الجريدة عن عرض محمد صلى الله عليه وسلم وأن يسمح لهم عدة‬
‫أشهر بالكتابة دفاعا عن هذا الرسول‪ ،‬وبيانا لفضائله ودعوته ورسالته إلى‬
‫العالم‪.‬‬
‫ل تسبوا حتى الشيطان‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وأضاف قائل‪ :‬نحن المسلمين لنا منهجنا المتميز الخاص‪ :‬السلم يربي‬
‫المسلم على عفة اللسان ونظافته‪ ،‬على المتناع عن التعبير بالسباب لي‬
‫شخص لي ظاهرة‪ ،‬حتى سب الشياء‪ ،‬هكذا يقول النبي‪ :‬ل تسبوا أصحابي‪ ،‬ل‬
‫تسبن أحدا ول تحقرنه‪ ،‬ل تسبوا الموات فتؤذوا الحياء‪ ،‬ل تسبوا الموتى‬
‫فإنهم أفضوا إلى ما قدموا‪ ،‬ل تسبوا الحمى فإنها كفارة الخطايا‪ ،‬ل تسبوا‬
‫الريح فإنها مأمورة‪ ،‬ل تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر‪ ،‬ل تسبوا الديك فإنه‬
‫من‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫سّبوا ال ّ ِ‬
‫عو َ‬
‫يوقظ للصلة‪ ..‬وأكثر من ذلك فالله تعالى يقول‪" :‬وَل َ ت َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه عَد ًْوا ب ِغَي ْرِ ِ ْ‬
‫م"؛ فسب الصنام يجرئهم على السب‬
‫ن اللهِ فَي َ ُ‬
‫سّبوا الل َ‬
‫ُدو ِ‬
‫عل ٍ‬
‫بسب مثله فيسبون الله عز وجل‪ ..‬وأخطر من ذلك الحديث الشريف الذي‬
‫يقول‪ :‬ل تسبوا الشيطان وتعوذوا بالله من شره‪ ،‬تعويد المسلم اليجابية‬
‫وليس في القرآن‪ :‬العنوا الشيطان أو سبوه‪ ،‬إنما فيه‪ :‬استعذ بالله من‬
‫الشيطان وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين‪.‬‬
‫وأشار إلى أن خلق المسلم ليس باللعان وأضاف‪ :‬نحن ل نجرم سب محمد‬
‫وحده‪ ،‬من سب نبيا من النبياء إبراهيم أو يعقوب أو موسى أو عيسى أو أي‬
‫نبي من أنبياء بني إسرائيل فقد ارتكب جريمة من جرائم الردة إذا كان‬
‫مسلما خرج من السلم نحن أول من يغار على من يسب عيسي عليه‬
‫السلم أو أمه الصديقة عليها السلم‪ ،‬أما محمد )صلى الله عليه وسلم( فهذا‬
‫له أمر آخر‪ ،‬فل يسمح المسلمون بالتطاول عليه بحال من الحوال لنه رمز‬
‫المة‪ ،‬من سب محمدا إن كان ذميا انتقض عهده وذمته‪ ،‬وأصبح مستباح‬
‫الدم‪ ،‬وإن كان مسلما انتقض إسلمه وخرج من الملة وارتكب جريمة كبرى‪،‬‬
‫حتى إن أكثر فقهاء المسلمين يقولون باستتابة المرتد‪ ،‬من ارتد عن الدين‬
‫يجب أن تطلب توبته‪ ،‬تتاح له الفرصة ليتوب إل من شتم الرسول‪ ،‬هذا ل‬
‫تقبل منه توبة‪ ،‬لنه ارتكب ما ل ُيقبل الرجوع عنه‪ ،‬وألفوا في ذلك كتبا منها‬
‫كتاب ابن تيمية الصارم المسلول على شاتم الرسول شتم الرسول كبرى‬
‫الجرائم في السلم فكيف يسمح بسب الرسول علنا وفي الصحف وبصور‬
‫غاية في الفزاع واليذاء؟ هذا أمر ل يقبل بحال من الحوال‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تحذيرات مهمة‬
‫قال‪ :‬أحب أن أوجه بعض التحذيرات‪ :‬الول إلى حكوماتنا المتخاذلة التي‬
‫تتحسس موقف أمريكا‪ :‬هي ترضى عنا إذا غضبنا هذه الغضبة قبل أن ترضى‪،‬‬
‫يسترضون الناس قبل أن يسترضوا الله‪ ..‬هذه الحكومات المتخاذلة نقول‬
‫لها‪ :‬في وقفة شجاعة اثبتي إنك مسلمة تغيرين على هذا الدين‪ ،‬فل تنفصل‬
‫عن شعوبها‪ ،‬فالجماهير في طول العالم السلمي وعرضه أثبتت موقفها‬
‫وغضبها‪.‬‬
‫والتحذير الخر أوجهه إلى الغربيين‪ :‬إلى المريكان وإلى تبعهم من الوربيين‬
‫الذين يزعمون أنهم يقاومون العنف في العالم‪ :‬أقول لهم‪ :‬إنكم بسكوتكم‬
‫على مثل هذه الجرائم التي تهين رسول السلم وتستهين بأمته الكبرى‪ :‬إن‬
‫هذا هو الذي يولد العنف‪ ،‬وهو الذي ينشئ الرهاب‪ ،‬يجعل الرهابيين يقولون‬
‫إن حكوماتنا ل تفعل شيئا‪ ،‬فيجب أن نأخذ الثأر بأنفسنا‪ ،‬هذا ما يصنع الرهاب‬
‫ويولد العنف‪ ،‬ل بد أن تقفوا أيها الناس وقفة فيها إنصاف وشجاعة وقولة حق‬
‫أمام هذه الساءات والهانات وإل فأنتم قد اخترتم لنفسكم أنتم تصنعون‬
‫قاعدة جديدة‪ ،‬قواعد للعنف‪ ،‬حينما تستهينون بأمة السلم ومقدسات السلم‬
‫وحرمات المسلمين‪.‬‬
‫وقال إن التحذير الثالث أوجهه لبعض المسلمين فبعض المسلمين ينتقمون‬
‫من مثل هذه العمال بالذهاب إلى مواطنيهم من النصارى ليحرقوا كنائسهم‬
‫أو يعتدوا على بعضهم‪ ،‬وهذا خطأ محض‪ ..‬فهؤلء الدانماركيون وأمثالهم ل هم‬
‫نصارى ول مسيحيون ول أهل كتاب‪ ،‬معظمهم أناس ل دين لهم‪ ،‬دينهم اتباع‬
‫الشهوات والفواحش ومنها فاحشة قوم لوط ويرون أن لهم الحرية في كل‬
‫شيء‪ ،‬فهؤلء ليسوا نصارى حتى ننتقم من النصارى عندنا‪ ،‬ثم إن النصارى‬
‫عندنا يستنكفون هذه المور ويستنكرونها كما رأينا رامي لكح يستنكر هذا‬
‫وقال أنا أحترم الديان وأحترم السلم ول أقبل الهانة لي دين فل يجوز لنا‬
‫أن نعتدي على مواطنينا ول شعائرهم أو مقدساتهم فهذا هو العمل الخطأ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫وقال‪ :‬إذا وقفت أوربا مع هؤلء وأصرت على أن تتضامن معهم فنحن أيضا‬
‫نتضامن لمقاطعة هؤلء‪ ،‬والله تعالى يقول والذين كفروا بعضهم أولياء بعض‬
‫إل تفعلوه تكن فتنة في الرض وفساد كبير إذا والى بعضهم بعضا وساند‬
‫بعضهم بعضا ولكنكم إن لم تساندوا وتوالوا بعضكم بعضا تكن فتنة في‬
‫الرض وفساد كبير‪ ،‬فل بد أن تقف المة السلمية وقفة الرجولة‪ ،‬نقول‬
‫لهؤلء الوربيين نحن نستطيع أن نستغني عنكم وأنتم ل تستطيعون أن‬
‫تستغنوا عنا‪ ،‬نستغني عن بضائعهم ونشتري من اليابان وكوريا وهونج كونج‬
‫من ماليزيا‪ ،‬ونقول ما قال الملك فيصل رحمه الله في ‪ 1973‬نحن نستطيع‬
‫أن نستغني عن البترول ونعود لحياتنا الولى نكتفي باللبن والتمر‪ ،‬حينما‬
‫هددت الكرامة العربية‪ ،‬فإذا هددنا في نبينا وديننا نقول‪ :‬نكتفي بأقل القليل‪:‬‬
‫نعيش على الكفاف‪ ..‬وهذه هي أمة السلم‪ ،‬نحن مدافعون ل نعتدي على‬
‫أحد‪ ،‬فهل يلم النسان إذا دافع عن نفسه؟‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خطيب العالم‬
‫الكاتب‪ :‬الشيخ د‪.‬سلمان بن فهد العودة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‪) :‬وَأن ْذِْر‬
‫س ‪َ-‬ر ِ‬
‫ما ن ََزل ْ‬
‫ما‪ -‬قال ل ّ‬
‫ه عَن ْهُ َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫في الصحيح عَ ْ‬
‫ن عَّبا ٍ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫شيرت َ َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫ل‬
‫ف‬
‫فا؛‬
‫َ‬
‫ص‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫م‪-‬‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫‬‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫د‬
‫ع‬
‫ص‬
‫ن(‪،‬‬
‫ُ َ ْ ِ َ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ ِ َ ِّ ّ‬
‫ك اْلقَْرِبي َ‬
‫عَ ِ َ‬
‫ي‪ ,‬ل ِب ُ ُ‬
‫ج ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ل‬
‫ل الّر ُ‬
‫مُعوا‪ ,‬فَ َ‬
‫حّتى ا ْ‬
‫ش َ‬
‫جت َ َ‬
‫طو ِ‬
‫ر‪َ ,‬يا ب َِني عَدِ ّ‬
‫ي َُناِدي‪َ :‬يا ب َِني فِ َهْ ٍ‬
‫ن قَُري ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ش‪,‬‬
‫ن يَ ْ‬
‫و‪ ,‬فَ َ‬
‫خُر َ‬
‫ست َط ِعْ أ ْ‬
‫ل َر ُ‬
‫ج أْر َ‬
‫م يَ ْ‬
‫سوًل ل ِي َن ْظ َُر َ‬
‫إ َِذا ل َ ْ‬
‫ب وَقَُري ْ ٌ‬
‫جاَء أُبو ل َهَ ٍ‬
‫ما هُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫فَ َ‬
‫ن َ‬
‫م‪ ,‬لوْ أ ْ‬
‫ريد ُ أ ْ‬
‫مأ ّ‬
‫م أك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن ت ُِغيَر عَلي ْك ُ ْ‬
‫خب َْرت ُك ُ ْ‬
‫ل‪" :‬أَرأي ْت َك ُ ْ‬
‫خي ْل ِبال َ‬
‫واِدي ت ُ ِ‬
‫ي؟"‪.‬‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫صد ّقِ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جّرب َْنا عَلي ْ َ‬
‫َ‬
‫صد ًْقا‪.‬‬
‫م‪,‬‬
‫ع‬
‫ن‬
‫لوا‪:‬‬
‫قا‬
‫ك إ ِل ِ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َقا َ‬
‫ب َ‬
‫ن ي َد َيْ عَ َ‬
‫د!"‪.‬‬
‫دي ٍ‬
‫ش ِ‬
‫ل‪" :‬فَإ ِّني ن َ ِ‬
‫ذيٌر لك ْ‬
‫ذا ٍ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫م‪ ,‬أل ِهَ َ‬
‫ب‬
‫فَ َ‬
‫ت يَ َ‬
‫ذا َ‬
‫ب‪ :‬ت َّبا لك َ‬
‫ت )ت َب ّ ْ‬
‫معْت ََنا؟ فَن ََزل ْ‬
‫ج َ‬
‫دا أِبي لهَ ٍ‬
‫ل أُبو لهَ ٍ‬
‫سائ َِر الي َوْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب(‪.‬‬
‫س َ‬
‫وَت َ ّ‬
‫ما ك َ‬
‫ه وَ َ‬
‫مال ُ‬
‫ه َ‬
‫ما أغَْنى عَن ْ ُ‬
‫ب َ‬
‫ً‬
‫وقال رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في هذه الخطبة أيضا ‪َ) :‬يا ب َِني‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ق ُ‬
‫ق ُ‬
‫م‬
‫ذوا أ َن ْ ُ‬
‫ذوا أ َن ْ ُ‬
‫ب‪ ,‬أن ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ي‪ ,‬أن ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫سك ْ‬
‫ن الّناِر‪َ ,‬يا ب َِني ُ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن ك َعْ ٍ‬
‫ك َعْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ل ُؤَ ّ‬
‫مّرةَ ب ِ‬
‫ب بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق ُ‬
‫ن الّناِر‪َ ,‬يا ب َِني عَب ْد ِ َ‬
‫ف‪،‬‬
‫ذوا أن ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫س‪ ،‬أن ْ ِ‬
‫ِ‬
‫مَنا ٍ‬
‫ف َ‬
‫ن الّناِر‪َ ,‬يا ب َِني عَب ْد ِ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫قذوا أن ْ ُ‬
‫ش‬
‫قذوا أن ْ ُ‬
‫ن الّناِر‪َ ,‬يا ب َِني َ‬
‫ن الّناِر‪َ ,‬يا ب َِني عَب ْدِ‬
‫م ِ‬
‫م‪ ،‬أن ْ ِ‬
‫ها ِ‬
‫م ِ‬
‫أن ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫سك ْ‬
‫سك ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ٍ‬
‫فسك ُم من النار‪ ,‬يا َفاطم ُ َ‬
‫ال ْمط ّل ِب‪ ،‬أ َنق ُ َ‬
‫ن الّناِر؛ فَإ ِّني َل‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫ك ِ‬
‫ق ِ‬
‫ة‪ ،‬أن ْ ِ‬
‫ِ ِْ‬
‫س ِ‬
‫ذوا أن ْ ُ َ ْ ِ ْ ّ ِ َ‬
‫ف َ‬
‫ِ َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫سأ َب ُل َّها ب ِب ََلل َِها(‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫ما‬
‫ح‬
‫ر‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ئا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫َْ ّ‬
‫ْ‬
‫ْ َ ِ ً َ‬
‫أ ْ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫هكذا كانت أشهر خطب النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬وبها انتقلت الدعوة‬
‫من السر إلى العلن‪ ،‬كانت تبليغا ً وإنذارا ً وتبشيرا ً بكلمات قلئل‪ ،‬ووقت يسير‪،‬‬
‫ولم تأخذ هذه الخطبة وقتا طويل ولشرحا مم ً‬
‫ل‪ ،‬ول سجعا ً متكّلفا ً مما تنوء‬
‫به بعض الخطب‪.‬‬
‫ُ‬
‫بهذه الخطبة أوجز النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم كلمه‪ ،-‬وأوتي في كل حديثه‬
‫جوامع الكلم‪ ,‬واختصر له الكلم اختصارًا‪ ,‬ومع أهمية هذه الخطبة وتاريخّيتها‬
‫ودورها في فجر هذا الدين السلمي؛ فإنها لم تتشعب في التفاصيل‪ ,‬ولم‬
‫تسهب في الشرح؛ فهي خطبة عظيمة لعظم المعنى الذي تحمله‪ ،‬واللفاظ‬
‫التي عّبرت عن هذا المعنى‪ ،‬وجزالة الحرف‪ ،‬وصدق اللهجة‪ ,‬وشرف‬
‫الموقف‪.‬‬
‫ومثل ذلك كانت خطبه ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬ولقد تعجبت يوم اطلعت‬
‫على كتب السنة المعروفة؛ كالصحيحين‪ ,‬والسنن وغيرها‪ ,‬فلم أجد تلك‬
‫الخطب الطويلة‪ ،‬والحاديث المسهبة‪ ،‬وما يمكن وصفه بالطول تجد أن له‬
‫متعلقا ً بقصة أو معركة‪ ،‬فخطبته ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬كلمات معدودة‪،‬‬
‫لكنها تمتاز بخصائص نموذجية عالية مثل )الشمولية( في المعالجة‬
‫للموضوعات المختلفة في شتى شؤون الحياة والعلم والدعوة‪ ,‬والسياسة‬
‫والفقه‪ ,‬والعسكرية واليمان؛ فهي ليست وعظا ً محضا ً مجّردًا‪ ،‬بل يمتزج فيها‬
‫الترغيب بالترهيب‪ ،‬والقصة بالعبرة‪ ،‬والحدث بالتحليل‪ ،‬والماضي بالحاضر‬
‫بالمستقبل‪ ،‬وقضايا اليمان واليقين بمسائل التشريع والتوجيه والتربية‪.‬‬
‫جها ً للّنخبة أو‬
‫في لغة سهلة قريبة يفهمها الجميع‪ ،‬ولم تكن خطابا ً خاصا ً مو ّ‬
‫الِعلية‪ ،‬ول لشريحة معينة؛ فالصغار والبسطاء والعامة مخاطبون بشكل‬
‫مباشر‪ ,‬ولهم أهميتهم وقدرهم في خطاب ل تستهلكه الحداث عن التوجيه‬
‫والتربية العامة‪ ،‬كما ل يغيب عنها طرفة عين‪ ،‬كيف؟ و هو الصانع الرئيس‬
‫لهم الحداث عليه السلم‪ ،‬والمشارك الساس للناس في همومهم ومعايشة‬
‫أدق التفاصيل في حياتهم‪.‬‬
‫ومن أعمق الملحظات في وصف خطبه ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬القول بأنها‬
‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لغة )حوارّية(؛ ممتلئة بكل أشكال تفاعل الناس والتفاعل معهم‪ ،‬والكثير‬
‫الكثير من خطبه تجد أن أحدا ً يقوم فيسأل‪ ,‬وآخر يقوم فيستشكل‪ ،‬وثالث‬
‫يشكو‪ ,‬ورابع يحكي‪..‬‬
‫وفي الصحيحين ‪-‬فقط ‪ -‬من ذلك شيء عجيب‪ ,‬مثل حديث أنس‪ ,‬حينما كان‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬يخطب‪ ,‬فدخل رجل فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أل‬‫تستسقي لنا؟!‬
‫فاستسقى رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬فسقاهم الله‪ ,‬ثم في الجمعة‬
‫القادمة دخل رجل؛ فقال‪ :‬يا رسول الله! ادعُ الله أن يمسكه عنا )أي ‪:‬‬
‫المطر(‪.‬‬
‫ففعل صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فأمسكه الله‪.‬‬
‫وفي خطبة عيد الضحى‪ ,‬قام أبو برزة فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إني ذبحت‬
‫عناقًا‪ ..‬الخ‬
‫وما أكثر الذين يقومون أو يدخلون من باب مسجده؛ فيسألونه وهو يخطب‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ومن ألطف هذا التفاعل نزوله صلى الله عليه وسلم من منبره وقد‪ -‬أ َقْب َ َ‬
‫ل‬
‫ال ْحسن وال ْحسين ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬عَل َيهما قَميصا َ‬
‫ن‬
‫نأ ْ‬
‫َ َ ُ َ ُ َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ِْ َ‬
‫ن ي َعْث َُرا ِ‬
‫مَرا ِ‬
‫ِ َ ِ‬
‫ل ُفَأ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‪ ,‬فَن ََز َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫)‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ق‬
‫د‬
‫ص‬
‫"‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫م‬
‫ث‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ب‬
‫د‬
‫ع‬
‫ص‬
‫ف‬
‫ما‪,‬‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫وَي َ ُ‬
‫َ َ َ‬
‫ُ ِّ َ‬
‫ِ ََْ ّ‬
‫َ ِ َ ِِ َ‬
‫َ ُ َ‬
‫قو َ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صب ِْر"‪ .‬ثم أكمل خطبته ‪.‬كما عند‬
‫م فِت ْن َ ٌ‬
‫ن فَل َ ْ‬
‫ة( َرأي ْ ُ‬
‫م وَأوْل َد ُك ُ ْ‬
‫وال ُك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫م َ‬
‫ت هَذ َي ْ ِ‬
‫أهل السنن وأحمد‪.‬‬
‫جه‪ ,‬ويقّيم الذين لم يؤدوا‬
‫وهو صلى الله عليه وسلم بدوره كان يسأل ويو ّ‬
‫تحية المسجد‪ ،‬ليعلم الناس أن هذه الخطب النبوية الشريفة تعايش واقع‬
‫جهه إلى أرشد سبيل وأقوم نهج‪ ,‬بأسلوب علمي وعملي‪,‬‬
‫الناس‪ ,‬وتفهمه‪ ,‬وتو ّ‬
‫دون أن تلحقه آفات التجريد والتنظير التي ُ‬
‫شغل بها بعض المعاصرين‪ ،‬أو‬
‫سيئات التحّزب والتصعيد التي ُفتن بها آخرون‪ ,‬وطريق العتدال هو بين‬
‫الغياب عن هموم الناس وأحداثهم وبين أن تستهلكه مجموعة من الحداث‬
‫التي تفقده توازنه وتماسكه‪.‬‬
‫ّ‬
‫ما دخل النظام البعثي الكويت صليت الجمعة مع أحد الخطباء‪ ،‬وكان‬
‫وأذكر ل ّ‬
‫الناس ينتظرون توجيهه حول الحدث والتعليق عليه‪ ،‬لكن فوجئت وفوجئ‬
‫المستمعون بأنه كان يتحدث عن عذاب القبر‪ ,‬ول أحد يقلل من قيمة الحديث‬
‫عن ذلك‪ ,‬ولكن الموقف كان يستدعي نوعا ً من الكلم المختلف‪ ،‬يتطلب شيئا ً‬
‫من التوعية والضاءة للناس‪ ،‬فلو تكلم عن اليمان أو التوكل أو الصبر أو أي‬
‫شيء قريب من ذلك يمكن ربطه بالحدث؛ لكان أقرب إلى عقول الناس‬
‫وحديثهم‪.‬‬
‫إن على من يريد توجيه الناس وإصلحهم وبث الوعي اليجابي فيهم‪،‬‬
‫ودعوتهم للسلم أن يطالب نفسه باستخدام لهجة يفهمها الناس ويعرفونها‪،‬‬
‫واستعمال أسلوب يتعاطى مع حسهم قبل أن يصف الناس بقلة الفهم‬
‫وانحطاط الوعي والدراك‪ ،‬وقبل أن يصفهم بالبعد عن الدين والعلم‪.‬‬
‫إن اللغة السهلة القريبة الرقيقة هي جسر التواصل بين الخطباء والناس؛‬
‫ة أساسية لتحقيق فهم‬
‫فتأهيل الخطيب بفقه عام لحوال الناس ولغتهم ب ُْني ٌ‬
‫الناس للخطبة أو ً‬
‫ل‪ ،‬وتفاعلهم واستجابتهم لها ثانيًا‪ ،‬وهذا التأهيل أو قريب منه‬
‫هو الذي اعترف به قوم صالح لنبيهم صالح عليه السلم‪،‬حين قالوا عنه‪َ) :‬يا‬
‫ح قَد ْ ُ‬
‫وا قَب ْ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫وا( لنهم‬
‫مْر ُ‬
‫مْر ُ‬
‫صال ِ ُ‬
‫ذا(‪].‬سورة هود‪ ،[62:‬لقد كان ) َ‬
‫ت ِفيَنا َ‬
‫كن َ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫ج ّ‬
‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يعرفونه‪ ,‬وعاش معهم لحظات الوجود أول ً بأول‪ ،‬فكان خطابه محرجا ً‬
‫للجميع؛ لنه جاء بالحق والدين واليمان في واقع يعرفه جيدًا‪ ,‬و لناس هم‬
‫وا( فيهم‪.‬‬
‫مْر ُ‬
‫قومه الذين عرفهم وعرفوه فكان ) َ‬
‫ج ّ‬
‫ورسولنا ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬خير من أثبت في خطبته معنى الهتمام‬
‫بمخاطبة الناس‪ ,‬حتى إنه كان يفرق صلى الله عليه وسلم بين فئات‬
‫المجتمع‪ ,‬ويدرك الفروق‪ ،‬وفي الصحيحين قصة خطبته للنساء‪ ,‬ووعظه لهن‪,‬‬
‫وتفاعل النساء وأسئلتهن له صلى الله عليه وسلم؛ فالنساء تقوم‪ ,‬فتسأل‬
‫رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬وتستفسر وتستوضح في جو من التفاهم‬
‫بديع‪.‬‬
‫وحتى منبره صلى الله عليه وسلم كان أرفع من الناس قليل ‪ ,‬ليكون أقرب‬
‫لشد ّ انتباه الناس‪ ,‬واسترعاء اهتمامهم‪.‬‬
‫وكذا صوته صلى الله عليه وسلم فلم يكن على وتيرة واحدة‪ ،‬فالطريقة‬
‫ن على الملل‪ ،‬فكان يرفع صوته ويخفضه‪ ،‬ولذا كانت‬
‫الواحدة تبعث النسا َ‬
‫ً‬
‫خطبة الجمعة خطبتين‪ ,‬بينهما جلسة قصدا لتيسير فهم الخطبة‪ ,‬والستجابة‬
‫لها‪.‬‬
‫ويقول جابر ‪ :‬كان رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬إذا خطب يرفع صوته‬
‫ويخفضه‪ ,‬ويحمّر وجهه‪ ,‬وتنتفخ أوداجه؛ كأنه منذر جيش يقول‪ :‬صّبحكم‬
‫ساكم‪ .‬رواه مسلم وابن ماجه وغيرهما‪.‬‬
‫وم ّ‬
‫وبالطبع فهذه ليست كل أحواله في خطبه‪ ،‬فهي تختلف في احتياجها لمثل‬
‫هذا الشعور؛ فالموضوع والحدث يفرض أحيانا ً نوعا ً من الهتمام يختلف عن‬
‫موضوع وحدث آخر‪.‬‬
‫ً‬
‫لكن‪ :‬بهذه الوصاف جميعا تدرك دقة المتابعة‪ ,‬ورقي الحساس النبوي في‬
‫الخطبة‪ ،‬وترى في الوقت ذاته غفلة بعض الخطباء عن هذه المعاني‬
‫ً‬
‫ي‪ ,‬فتشاهد إما طول مفرطا‪ ,‬أو لغة‬
‫والوصاف‪ ،‬وترى ُبعدهم عن الهدي النبو ّ‬
‫رديئة‪ ،‬أو بعدا ً عن هموم الناس ومشاعرهم‪ ،‬أو ركاكة في التعبير‪ ،‬أو انفعال ً‬
‫يبتعد عن سبيل العتدال الذي هو سمة هذه المة حين ُتخاطب الناس‪ ,‬لتكون‬
‫خطا نبيها محمد صلى الله‬
‫شهيدة عليهم‪ ,‬ومبلغة لرسالة الدين والحق‪ ,‬على ُ‬
‫ك جعل ْناك ُ ُ‬
‫َ‬
‫س ً‬
‫ُ‬
‫طا ل ّت َ ُ‬
‫كوُنوا ْ ُ‬
‫ن‬
‫م ً‬
‫س وَي َكو َ‬
‫شهَ َ‬
‫ة وَ َ‬
‫مأ ّ‬
‫عليه وسلم‪) :‬وَك َذ َل ِ َ َ َ َ ْ‬
‫داء عَلى الّنا ِ‬
‫سو ُ‬
‫م َ‬
‫دا(‪].‬سورة البقرة‪.[143:‬‬
‫شِهي ً‬
‫الّر ُ‬
‫ل عَل َي ْك ُ ْ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫خفايا وأسرار‬
‫جريدة الوفاق اللكترونية‬
‫لم يكن فقط يوحنا بولس الثاني‪ ،‬أصغر بابا يتولى هذا المنصب في تاريخ‬
‫الفاتيكان‪ ،‬في القرن العشرين بل هو أول" بابا" غير إيطالي منذ ‪ 450‬عاما‪ً،‬‬
‫لذلك ينظر على أنه " غريب" على المنصب‪ ،‬لصله البولندي‪ ،‬ولكن الخطر‬
‫من كل ذلك " المخططات" الخطيرة التي تبناها الرجل‪ ،‬وحمل مسؤولية‬
‫القيام بها وهي" تنصير القارة الفريقية"‪ ،‬وإعلناته المتكررة في التسعينات‬
‫من القرن الماضي بأنه " لن يحل عام ‪ 2000‬الميلدي إل وتكون أفريقيا‬
‫قارة نصرانية"‪ ،‬وهو الحلم الذي لم يحققه !!‬
‫ولكن البابا نجح في إعادة أوروبا الشرقية إلى نصرانيتها التي فقدتها خلل‬
‫العقود الشيوعية‪ ،‬ولعل الجميع يذكرون زيارته الولى لبولندا بعد سقوط‬
‫الشيوعية‪ ،‬ولذلك يطلق عليه بأنه " رجل أفعال ل أقوال" وأكثر " بابا" في‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تاريخ الفاتيكان يقوم بجولت خارجية وكلها مكرسة للتنصير‪.‬‬
‫وإذا كان اللغط الن يدور حول من سيخلفه في منصب البابوية بعد تدهور‬
‫حالته الصحية ودخوله المستشفى و" السرار" التي يحاط بها مرضه‪ ،‬فإن‬
‫الدفعة التي أعطاها البابا للفاتيكان عالميا وللكنائس الكاثوليكية سوف‬
‫تستمر وبقوة‪ ،‬وسوف تستمر مخططات التنصير التي يقودها‪..‬‬
‫ومسيرة وتاريخ يوحنا مليء بالفجوات والمحطات بدأت منذ ولدة الطفل "‬
‫كارول فويتيل" في قرية فادوفيتش جنوب بولندا‪ ،‬والذي كان والده ضابط‬
‫بالجيش‪ ،‬وأثرت عليه التربية الصارمة إلى أن أصبح أصغر بابا في تاريخ‬
‫الفاتيكان‪ ،‬فقد تجرع الطفل اليتم والمعاناة بعد أن توفيت أمه وأخوه قبل أن‬
‫يبلغ الـ ‪ 14‬سنة‪..‬‬
‫وكشاب كان فويتيل يعشق الرياضة‪ ،‬ومنها كرة القدم والتزحلق على الجليد‪،‬‬
‫كما كان يحب التمثيل والمسرح وكان في سن المراهقة حينما اجتاحت‬
‫الدبابات اللمانية بولندا عام ‪1939‬م‪.‬‬
‫وخلل الحرب العالمية الثانية والحتلل النازي اشتغل فويتيل كعامل بينما كان‬
‫يدرس اللهوت سرا‪.‬‬
‫وفي عام ‪1944‬م عقب حملة على التعليم الديني اضطر فويتيل لختباء‪،‬‬
‫وأرسل الكثير من أصدقائه لمعسكرات العتقال وواصل فويتيل دراسته بعد‬
‫الحرب‪ ،‬ورسم قسا ً في عام ‪1946‬م‪ ،‬وبحلول عام ‪1964‬م وصل إلى‬
‫منصب رئيس أساقفة كراكوف وأصبح كاردينال بعد ذلك بثلث سنوات واهتم‬
‫العلم الغربي لمواقفه من الشيوعية‪.‬‬
‫لقد جاء اختيار كارول فويتيل غير متوقع لتولى البابوية حينما انتخب للمنصب‬
‫عام ‪1978‬م‪ ،‬ولم يكن قد تجاوز الثامنة والخمسين من عمره‪.‬‬
‫وكان فويتيل هو أول بابا غير إيطالي منذ ‪ 450‬عاما وكان ينظر إليه على انه‬
‫غريب على المنصب‪ ،‬وقد تولى البابوية تحت أسم يوحنا بولس الثاني‪.‬‬
‫وبين أولى زياراته زيارة قام بها لمسقط رأسه بولندا‪ -‬وكانت أول زيارة‬
‫بابوية لبلد تحت حكم شيوعي‪ ،‬غير أن زيارته شجعت الناس وساعدت في‬
‫زرع بزار الثورة التي قدر لها الميلد بعد ذلك بعشر سنوات‪ ،‬وبعد اثنين‬
‫ضعفاء في المنصب‪ ،‬نظر إلى يوحنا بولس الثاني على أنه رجل أفعال‪.‬‬
‫وأصبح يوحنا بولس الثاني أكثر بابا يقوم بجولت خارجية في التاريخ‪ ،‬وقد‬
‫حذره مستشاروه من أن نفوذه المتنامي قد يجعله هدفا ً للغتيال‪ ،‬غير انه لم‬
‫يقلل من ظهوره بشكل عام‪.‬‬
‫وفي ‪ 13‬يوليو ‪1981‬م‪ ،‬تعرض لطلق النار وأصيب برصاص أطلقه عليه أحد‬
‫الشباب ألتراك في ساحة القديس بطرس بينما كان يميل لتحية الجماهير‪.‬‬
‫وبعد فترة طويلة من التعافي التقى البابا مع التركي محمد على أغا الذي‬
‫أطلق عليه الرصاص‪ ،‬وأعلن له عن صفحه‪.‬‬
‫وفي مايو ‪2000‬م كشف الفاتيكان عن أن ثلثة أطفال في البرتغال شاهدوا‬
‫عام ‪1917‬م رؤية كانت بمثابة نبوءة بمحاولة الغتيال‪.‬‬
‫وأطلق على ذلك السر الثالث من أسرار فاتيما‪ -‬نسبة للبلدة بالبرتغال التي‬
‫ينتمي إليها الطفال الثلثة‪ -‬وهو المر الذي أبقي طي الكتمان لعقود‪ ،‬وتم‬
‫الكشف عنه تزامنا مع زيارة للبابا لضريح فاتيما‪.‬‬
‫وقد تم تشديد المن المحيط بالبابا منذ محاولة اغتياله عام ‪1981‬م‪ ،‬واشتهر‬
‫البابا خلل جولته الخارجية العديدة بالعربة البابوية التي تنقله‪ ،‬وأمكن للبابا‬
‫الوقوف داخل العربة البابوية المحاطة بالزجاج المضاد للرصاص‪ ،‬حيث‬
‫تشاهده الحشود التي يبادلها التحية‪ ،‬وقد شهد البابا الكثير من التغيرات‬
‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السياسية في العالم بما فيها سقوط الشيوعية في شرق أوروبا ونهاية نظام‬
‫البارتيد بجنوب أفريقيا‪.‬‬
‫وفي سبتمبر ‪1995‬م زار البابا جنوب أفريقيا ‪ ،‬وفي السنوات الخيرة زادت‬
‫المتاعب الصحية للبابا بسبب التهاب المفاصل وداء باركينسون ) الشلل‬
‫الرعاش(‪ ،‬وقد أجريت له جراحة في الفخذ في أبريل ‪1994‬م‪ ،‬وقد سقط‬
‫مغشيا ً عليه خلل رحلة لفرنسا عام ‪1996‬م ولكنه واصل رحلته بشكل‬
‫مكثف‪.‬‬
‫وفي يناير ‪1998‬م زار البابا كوبا وكان فيدل كاسترو في استقباله‪ ،‬وهو‬
‫الزعيم الشيوعي للبلد الكاثوليكي تقليديًا‪.‬‬
‫وشملت زيارات البابا العديد من الدول السلمية منها مصر والردن‬
‫وموريتانيا والسؤال هل تنتهي مخططات البابا بانتهاء حياته أم تبدأ‪..‬؟!‬
‫)‪(1 /‬‬
‫خلصة القول في بيان ليلة القدر‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله وبعد ‪:‬‬
‫هذا ما يسره الله تعالى في جمع ما قيل في ليلة القدر من الفضائل والحث‬
‫على تحريها ‪ ،‬وذكر الحاديث التي جاءت في بيان وتحديد أي الليالي هي ‪،‬‬
‫والجمع بين هذه الحاديث ‪ ،‬ونسأل الله تعالى القبول ‪ ،‬وأن يجعلنا وإياكم من‬
‫أهلها ‪.‬‬
‫نوه الله تعالى بشأن ليلة القدر وسماها بليلة القدر قيل ‪ :‬لنها تقد فيها‬
‫الجال والرزاق وما يكون في السنة من التدابير اللهية ‪.‬‬
‫قال النووي ‪ :‬قال العلماء سميت ليلة القدر لما تكتب فيها الملئكة من‬
‫فرقُ ك ُ ّ َ‬
‫كيم ٍ (( ]‪[1‬‬
‫ح ِ‬
‫مرٍ َ‬
‫لأ ْ‬
‫القدار لقوله تعالى ))فيها يفرق كل أمر ِفيَها ي ُ ْ َ‬
‫وقيل سميت ليلة القدر من باب التعظيم لنها ذات قيمة وقدر ومنزلة عند‬
‫َ‬
‫مَباَرك َةٍ إ ِّنا‬
‫الله تعالى لنزول القرآن فيها كما قال تعالى ))إ ِّنا أن َْزل َْناه ُ ِفي ل َي ْل َةٍ ُ‬
‫ن((]‪. [2‬‬
‫ك ُّنا ُ‬
‫من ْذِِري َ‬
‫وقيل سميت بليلة القدر لما يقع فيها من تنزل الملئكة ‪ ،‬ولما ينزل فيها من‬
‫البركة والرحمة والمغفرة ‪ ،‬وأن الذي يحييها يصير ذا قدر ‪ ،‬ولن الرض‬
‫تضيق فيها عن الملئكة ‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫ولقد نوه الله تعالى بشأنها فقال سبحانه ))إ ِّنا أن َْزلَناه ُ ِفي لي ْلةِ ال َ‬
‫قد ْرِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫خير م َ‬
‫َ‬
‫أ َد َْرا َ‬
‫شهْرٍ ‪ ،‬ت َن َّز ُ‬
‫ف َ‬
‫ح‬
‫رو‬
‫وال‬
‫ة‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫قد ْرِ ‪ ،‬ل َي ْل َ ُ‬
‫ما ل َي ْل َ ُ‬
‫ملئ ِك ُ َ ّ ُ‬
‫ن أل ْ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ك َ‬
‫قد ْرِ َ ْ ٌ ِ ْ‬
‫فيها بإذ ْن ربهم من ك ُ ّ َ‬
‫جرِ ((]‪. [3‬‬
‫مط ْل َِع ال ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫ي َ‬
‫سل ٌ‬
‫مرٍ ‪َ ،‬‬
‫حّتى َ‬
‫لأ ْ‬
‫م هِ َ‬
‫ِ َ ِِ ِ َ ِّ ْ ِ ْ‬
‫أي أن العمل في هذه الليلة المباركة يعدل ثواب العمل في ألف شهر ليس‬
‫ما وزيادة ‪ ،‬فهذا مما يدل على‬
‫فيها ليلة القدر ‪ ،‬وألف شهر ثلثة وثمانون عا ً‬
‫فضل هذه الليلة العظيمة ‪ ،‬ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحراها‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ ((]‪[4‬‬
‫ما ت َ َ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫م ل َي ْل َ َ‬
‫م ِ‬
‫ساًبا غُ ِ‬
‫ماًنا َوا ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫حت ِ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫قد ْرِ ِإي َ‬
‫ق ْ‬
‫ويقول )) َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫وأخبر سبحانه وتعالى أنها تنزل فيها الملئكة والروح ‪ ،‬وهذا مما يدل على‬
‫عظم شأنها وأهميتها لن نزول الملئكة ل يكون إل لمر عظيم ))ت َن َّز ُ‬
‫ل‬
‫ة والروح فيها بإذ ْن ربهم من ك ُ ّ َ‬
‫ر(( ‪.‬‬
‫م‬
‫لأ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ملئ ِك َ ُ َ ّ ُ ِ َ ِ ِ ِ َ ّ ِ ْ ِ ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫وصح الحديث بذكر هذه الكثرة فعن أِبي هَُري َْرة َ )) أ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫ع ْ‬
‫ن‬
‫ل ِفي ل َي ْل َةِ ال ْ َ‬
‫سعَةٍ وَ ِ‬
‫قد ْرِ إ ِن َّها ل َي ْل َ ُ‬
‫ساب ِعَةٍ أوْ َتا ِ‬
‫ن ‪ ،‬إِ ّ‬
‫ة َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ت ِل ْ َ‬
‫صى ((]‪[5‬‬
‫ك الل ّي ْل َ َ‬
‫ملئ ِك َ َ‬
‫ض أك ْث َُر ِ‬
‫ن عَد َدِ ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬
‫ر(( وهذا يدل على ما‬
‫مط ْل َِع ال ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫ي َ‬
‫سل ٌ‬
‫ثم وصفها الله تعالى بأنها )) َ‬
‫حّتى َ‬
‫م هِ َ‬
‫ج ِ‬
‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيها من خير عميم وبركة عظيمة ‪ ،‬وفضل ليس له مثيل ‪ ،‬ولهذا قال صلى‬
‫َ‬
‫مَباَر ٌ‬
‫ج ّ‬
‫ن َ‬
‫م‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫ضا ُ‬
‫م َ‬
‫ل عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ض الل ّ ُ‬
‫شهٌْر ُ‬
‫م َر َ‬
‫الله عليه وسلم )) أَتاك ُ ْ‬
‫ك فََر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حيم ِ ‪ ،‬وَت ُغَ ّ‬
‫ه ‪ ،‬تُ ْ‬
‫مَرد َةُ‬
‫ج ِ‬
‫ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫وا ُ‬
‫وا ُ‬
‫فت َ ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ل ِفيهِ َ‬
‫س َ‬
‫م ُ‬
‫صَيا َ‬
‫ماِء ‪ ،‬وَت ُغْل َقُ ِفيهِ أب ْ َ‬
‫ح ِفيهِ أب ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ((]‪[6‬‬
‫ر‬
‫ح‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ها‬
‫ر‬
‫ي‬
‫خ‬
‫م‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ن‬
‫م‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ش‬
‫ف‬
‫ل‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ر‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫في‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫‪،‬‬
‫ن‬
‫طي‬
‫يا‬
‫ش‬
‫ْ ٍ َ ْ ُ ِ َ َ َْ َ‬
‫ِ‬
‫ْ ُ ِ َ‬
‫ال َ ِ ِ ِ ِ ِ ِ ْ ٌ َ ْ ٌ ِ ْ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫ن فَ َ‬
‫وعند ابن ماجه )) د َ َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ضا ُ‬
‫م َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل َر َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ذا ال ّ‬
‫هَ َ‬
‫م‬
‫مَها فَ َ‬
‫ة َ‬
‫م وَِفيهِ ل َي ْل َ ٌ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫قد ْ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن أل ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫شهَْر قَد ْ َ‬
‫حرِ َ‬
‫حرِ َ‬
‫شهْرٍ ‪َ ،‬‬
‫ضَرك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫م ((]‪. [7‬‬
‫م َ‬
‫ال ْ َ‬
‫خي َْر َ‬
‫م ْ‬
‫ه ‪َ ،‬ول ي ُ ْ‬
‫حُرو ٌ‬
‫حَر ُ‬
‫ها ِإل َ‬
‫خي َْر ك ُل ُ‬
‫قال المام مالك رحمه الله ‪ :‬أ َنه سمع من يث ِق به م َ‬
‫قو ُ‬
‫ن‬
‫ل ال ْعِل ْم ِ ي َ ُ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫ّ ُ َ ِ َ َ ْ َ ُ ِ ِ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل الل ّه صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫َر ُ‬
‫شاَء الل ُ‬
‫ه أوْ َ‬
‫س قَب ْل ُ‬
‫م أرِيَ أعْ َ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫سو َ َ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ماَر الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫م ِفي‬
‫ه تَ َ‬
‫ل ال ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن ل ي َب ْلُغوا ِ‬
‫مت ِهِ أ ْ‬
‫ذي ب َلغَ غَي ُْرهُ ْ‬
‫ن العَ َ‬
‫ماَر أ ّ‬
‫صَر أعْ َ‬
‫ك فَكأن ّ ُ‬
‫قا َ َ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ف َ‬
‫شهْرٍ ‪[8].‬‬
‫ة ال َ‬
‫قد ْرِ َ‬
‫ه لي ْل َ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫ن أل ِ‬
‫مرِ فَأعْطاهُ الل ُ‬
‫ل العُ ْ‬
‫م ْ‬
‫طو ِ‬
‫معنى إيماًنا واحتساًبا ‪:‬‬
‫علق الله تعالى نيل المغفرة في ليلة القدر على هذين الشرطين )) اليمان‬
‫والحتساب (( ومعنى ذلك ‪:‬‬
‫إيمانا ً ‪ :‬تصديقا ً بثواب الّله أو أنه حق ‪ ،‬أي اليمان بأنه من أمر الله ومن أمر‬
‫رسوله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬واليمان بحقيقة هذا الثواب ‪.‬‬
‫واحتسابا ً ‪ :‬لمر الّله به طالبا ً الجر من وراء هذا العمل ‪ ،‬أو إرادة وجه الّله ل‬
‫لنحو رياء فقد يفعل المكلف الشيء معتقدا ً أنه صادق لكنه ل يفعله مخلصا ً‬
‫بل لنحو خوف أو رياء ‪.‬‬
‫ذكر الحاديث التي جاءت في تحديد ليلة القدر ‪:‬‬
‫الحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحري ليلة القدر‬
‫جاءت على ثلثة أوجه نذكرها فيما يلي ‪:‬‬
‫الوجه الول ‪ :‬الحث على التماسها في الليالي الفردية من العشر الواخر ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ـ )) عَ َ‬
‫سو َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ه‬
‫سِعيدٍ ال ْ ُ‬
‫خد ْرِيّ َر ِ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ن أِبي َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫شر ال َ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ال ْعَ ْ‬
‫ْ‬
‫ط ِفي‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ا‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫ْ‬
‫م اعْت َك َ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫شَر الوْ َ‬
‫َ‬
‫ن ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ن َر َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ‬
‫َ‬
‫صيٌر ‪َ ،‬قا َ‬
‫ة‬
‫ل ‪ :‬فَأ َ‬
‫ها ِفي َنا ِ‬
‫حا َ‬
‫حي َ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫صيَر ب ِي َدِهِ فَن َ ّ‬
‫خذ َ ال ْ َ‬
‫سد ّت َِها َ‬
‫قُب ّةٍ ت ُْرك ِي ّةٍ عََلى ُ‬
‫ْ‬
‫قبة ث ُ َ‬
‫َ‬
‫شَر الوّ َ‬
‫قا َ‬
‫ت ال ْعَ ْ‬
‫ل‬
‫ل ‪ :‬إ ِّني اعْت َك َ ْ‬
‫ه فَ َ‬
‫وا ِ‬
‫م أط ْل َعَ َرأ َ‬
‫ف ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه فَك َل ّ َ‬
‫س ُ‬
‫ال ْ ُ ّ ِ ّ‬
‫م الّنا َ‬
‫س فَد َن َ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫قي َ‬
‫ت ال ْعَ ْ‬
‫ل ِلي إ ِن َّها ِفي‬
‫م اعْت َك َ ْ‬
‫س هَذِهِ الل ّي ْل َ َ‬
‫ت فَ ِ‬
‫أل ْت َ ِ‬
‫شَر الوْ َ‬
‫م أِتي ُ‬
‫ط ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ف ُ‬
‫ة ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫م ُ‬
‫خر ‪ ،‬فَمن أ َحب منك ُ َ‬
‫ال ْعَ ْ‬
‫ه‪،‬‬
‫ف َفاعْت َك َ َ‬
‫ف فَل ْي َعْت َك ِ ْ‬
‫ن ي َعْت َك ِ َ‬
‫شرِ ال ََوا ِ‬
‫مأ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫س َ‬
‫َ ْ َ ّ ِ ْ ْ‬
‫ف الّنا َ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َقا َ‬
‫ن‬
‫ل ‪ :‬وَإ ِّني أري ْت َُها ل َي ْل َ َ‬
‫ح ِ‬
‫حت ََها ِفي ِ‬
‫صب َ َ‬
‫صِبي َ‬
‫س ُ‬
‫ة وِت ْرٍ وَإ ِّني أ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫ماٍء ‪ ،‬فَأ ْ‬
‫جد ُ َ‬
‫م ْ‬
‫طي ٍ‬
‫ع ْ‬
‫جد ُ ‪،‬‬
‫ماُء فَوَك َ َ‬
‫دى وَ ِ‬
‫ح َ‬
‫ل َي ْل َةِ إ ِ ْ‬
‫ن وَقَد ْ َقا َ‬
‫م ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫س ِ‬
‫ف ال ْ َ‬
‫س َ‬
‫مط ََر ْ‬
‫صب ِْح فَ َ‬
‫م إ َِلى ال ّ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ه‬
‫ماَء فَ َ‬
‫ه وََروْث َ ُ‬
‫ج ِ‬
‫ف ِ‬
‫ة أن ْ ِ‬
‫ن فََرغ َ ِ‬
‫صب ِْح وَ َ‬
‫خَر َ‬
‫جِبين ُ ُ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫صْر ُ‬
‫صلةِ ال ّ‬
‫ن َ‬
‫فَأب ْ َ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫طي َ‬
‫ما ال ّ‬
‫ن ال ْعَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫خرِ ((]‪[9‬‬
‫ش‬
‫شرِ ال ََوا ِ‬
‫دى وَ ِ‬
‫ي ل َي ْل َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ح َ‬
‫ة إِ ْ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫ِفيهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ماُء ‪ ،‬وَإ َِذا هِ َ‬
‫طي ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ت‬
‫سأ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل ‪ :‬أِري ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫ن أن َي ْ َ ٍ‬
‫ن عَب ْدِ ال ُلهِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن ‪َ ،‬قا َ‬
‫مط ِْرَنا‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ل َي ْل َ َ‬
‫ماٍء وَ ِ‬
‫م أن ْ ِ‬
‫س ُ‬
‫صب ْ َ‬
‫حَها أ ْ‬
‫ل ‪ :‬فَ ُ‬
‫جد ُ ِفي َ‬
‫قد ْرِ ث ُ ّ‬
‫سيت َُها ‪ ،‬وَأَراِني ُ‬
‫طي ٍ‬
‫سو ُ‬
‫ع ْ‬
‫ف‬
‫صَر َ‬
‫ث وَ ِ‬
‫ل َي ْل َ َ‬
‫ة َثل ٍ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫صّلى ب َِنا َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫م َفان ْ َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ن ‪ ،‬فَ َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫فهِ ؛ وَ َ‬
‫قو ُ‬
‫ث‬
‫س يَ ُ‬
‫ل َثل ٍ‬
‫جب ْهَت ِهِ وَأن ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن عََلى َ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫ن أث ََر ال ْ َ‬
‫ن عَب ْد ُ الل ّهِ ب ْ ُ‬
‫ن أن َي ْ ٍ‬
‫ماِء َوالطي ِ‬
‫ع ْ‬
‫ن ((]‪[10‬‬
‫وَ ِ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م َقا َ‬
‫سأ ّ‬
‫م وَ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سألوهُ‬
‫ل لهُ ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫ن أن َي ْ ٍ‬
‫ن عَب ْدِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قا َ‬
‫ع ْ‬
‫ن ((]‪ ، [11‬وعند‬
‫ث وَ ِ‬
‫ل ‪ :‬لي ْل ُ‬
‫ة َثل ٍ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ن ل َي ْل َةٍ ي َت ََراَءوْن ََها ِفي َر َ‬
‫ري َ‬
‫عَ ْ‬
‫ش ِ‬
‫الطبراني )) تحروا ليلة القدر ليلة ثلث و عشرين ((]‪[12‬‬

‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كما ورد أنها في ليلة الخامس والعشرين ‪ ،‬وذلك لن القرآن الكريم نزل في‬
‫هذه الليلة الكريمة كما صح بذلك الحديث ‪ ،‬وقد قال تعالى ))إنا أنزلناه في‬
‫ليلة القدر(( ‪.‬‬
‫قع رضي الله عنه أ َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ل الل ّهِ صلى الله عليه‬
‫ر‬
‫ن‬
‫َ‬
‫س‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ن َواث ِل َ َ‬
‫ّ َ ُ‬
‫ْ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫ةُ ْ ِ‬
‫َ‬
‫وسلم َقا َ‬
‫ن‪،‬‬
‫ح ُ‬
‫ل ل َي ْل َةٍ ِ‬
‫ف إ ِب َْرا ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ص ُ‬
‫ن َر َ‬
‫هي َ‬
‫ل ‪ :‬أن ْزِل َ ْ‬
‫ت ُ‬
‫م ْ‬
‫م عليه السلم ِفي أوّ ِ‬
‫ُ‬
‫جي ُ‬
‫ث عَ ْ‬
‫ن‬
‫شَرةَ َ‬
‫ل ل َِثل َ‬
‫ت ِ‬
‫ن ِ‬
‫ت الت ّوَْراة ُ ل ِ ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫خل َ ْ‬
‫ن ‪َ ،‬وال ِن ْ ِ‬
‫ن َر َ‬
‫ت َ‬
‫س ّ‬
‫وَأن ْزِل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ضي ْ َ‬
‫ن ‪ ،‬وَأ ُن ْزِ َ‬
‫ع ْ‬
‫ن ((]‪. [13‬‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ل َْرب ٍَع وَ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫فْرَقا ُ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ن َر َ‬
‫خل َ ْ‬
‫َر َ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ةَ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سئ ِ َ‬
‫سو َ‬
‫ن لي ْل ِ‬
‫لأ ّ‬
‫ن َ‬
‫م ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ل عَ ْ‬
‫جب َ ٍ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫مَعاذِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫ي ِفي العَ ْ‬
‫سةِ أوْ ِفي الّثال ِث َةِ ((]‬
‫قد ْرِ ؟ فَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫خرِ أوْ ِفي ال َ‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫خا ِ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬هِ َ‬
‫‪. [14‬‬
‫ـ )) عن معاوية رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ((]‪. [15‬‬
‫ةب َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قد ِْر‬
‫م ِفي لي ْلةِ ال َ‬
‫س ْ‬
‫فَيا َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن أِبي ُ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ُ‬
‫ن ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫مَعاوِي َ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫ع ْ‬
‫ن ((]‪[16‬‬
‫ة ال َ‬
‫سب ٍْع وَ ِ‬
‫قد ْرِ لي ْل ُ‬
‫ل ‪ :‬ل َي ْل ُ‬
‫ة َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫خب ُِر‬
‫ج يُ ْ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫صا ِ‬
‫خَر َ‬
‫تأ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ـ )) عن عَُباَدة ب ْ ُ‬
‫ُ‬
‫ةَ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪،‬ف َ‬
‫ب ِل َي ْل َةِ ال ْ َ‬
‫تل ْ‬
‫قال ‪ :‬إ ِّني َ‬
‫م ب ِلي ْل ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫خَر ْ‬
‫حى َر ُ‬
‫قد ْرِ فََتل َ‬
‫م ْ‬
‫خب َِرك ْ‬
‫ج ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫جل ِ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫م‪،‬‬
‫ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫كو َ‬
‫سى أ ْ‬
‫ن وَُفل ٌ‬
‫حى ُفل ٌ‬
‫ه َتل َ‬
‫ت ‪ ،‬وَعَ َ‬
‫خي ًْرا ل َك ُ ْ‬
‫ن فَُرفِعَ ْ‬
‫قد ْرِ ‪ ،‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫س ((]‪[17‬‬
‫سِع َوال ْ َ‬
‫سو َ‬
‫ال ْت َ ِ‬
‫سب ِْع َوالت ّ ْ‬
‫ها ِفي ال ّ‬
‫م ُ‬
‫خ ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ن أِبي ذ َّر َقا َ‬
‫ث‬
‫م ل َي ْل َ َ‬
‫ة َثل ٍ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫معَ َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫مَنا َ‬
‫ل ‪ :‬قُ ْ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ع ْ‬
‫ما‬
‫وَ ِ‬
‫ن إ َِلى ث ُل ُ ِ‬
‫س ُ‬
‫ل‪:‬لأ ْ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ب َ‬
‫ل ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫شهْرِ َر َ‬
‫ل الوّ ِ‬
‫ث الل ّي ْ ِ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ع ْ‬
‫م‬
‫ة َ‬
‫س وَ ِ‬
‫ه لي ْل َ‬
‫ص ِ‬
‫ت َطلُبو َ‬
‫ل ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫خ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫مَنا َ‬
‫م قُ ْ‬
‫م ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ن ِإل وََراَءك ُ ْ‬
‫ن إ ِلى ن ِ ْ‬
‫ف اللي ْ ِ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫م ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َقا َ‬
‫ع ْ‬
‫حّتى‬
‫م ‪ ،‬فَ ُ‬
‫سب ٍْع وَ ِ‬
‫ه لي ْل َ‬
‫ن َ‬
‫ما ت َطلُبو َ‬
‫س ُ‬
‫ل‪:‬لأ ْ‬
‫ة َ‬
‫ح َ‬
‫معَ ُ‬
‫مَنا َ‬
‫ق ْ‬
‫ن ِإل وََراَءك ُ ْ‬
‫ب َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ((]‪.[18‬‬
‫صب َ َ‬
‫ح وَ َ‬
‫سك َ‬
‫أ ْ‬
‫الفلح ‪ :‬يعني السحور ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ه فَ ُ‬
‫ب َر ِ‬
‫ت ‪ :‬إِ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ش قال ‪َ :‬‬
‫قل ْ ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫سأل ْ ُ‬
‫ن ك َعْ ٍ‬
‫ض َ‬
‫ي بْ َ‬
‫ت أب َ ّ‬
‫ـ )) عن زر ب ْ َ‬
‫حب َي ْ ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خا َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫حو ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫ه‪:‬‬
‫قد ْرِ ؟ ف َ‬
‫ة ال َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫سُعودٍ ي َ ُ‬
‫أَ َ‬
‫ل َر ِ‬
‫ب لي ْل َ‬
‫ل يُ ِ‬
‫ص ْ‬
‫م ال َ‬
‫م ْ‬
‫ه الل ُ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫ق ْ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ك اب ْ َ‬
‫ل الناس ‪ ،‬أ َما إنه قَد عَل ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن وَأ َن َّها ِفي ال ْعَ ْ‬
‫ر‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫َ ِّ ُ ْ‬
‫أَراد َ أ ْ‬
‫م أن َّها ِفي َر َ‬
‫َ‬
‫ن ل ي َت ّك ِ َ ّ ُ‬
‫ش ِ‬
‫ع ْ‬
‫سب ٍْع‬
‫ش‬
‫ست َث ِْني أ َن َّها ل َي ْل َ ُ‬
‫حل َ َ‬
‫سب ٍْع وَ ِ‬
‫خرِ ‪ ،‬وَأ َن َّها ل َي ْل َ ُ‬
‫ال ََوا ِ‬
‫م َ‬
‫ة َ‬
‫ف ل يَ ْ‬
‫ة َ‬
‫ن ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫من ْذِرِ ؟ َقا َ‬
‫قو ُ‬
‫ت ‪ :‬ب ِأ َيّ َ‬
‫ع ْ‬
‫مةِ أ َْو‬
‫يٍء ت َ ُ‬
‫ن ‪ ،‬فَ ُ‬
‫وَ ِ‬
‫ل ‪ِ :‬بال َْعل َ‬
‫ك َيا أَبا ال ْ ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ش ْ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫مئ ِذ ٍ ل ُ‬
‫شَعاعَ‬
‫ِبالي َةِ ال ِّتي أ ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫خب ََرَنا َر ُ‬
‫م أن َّها ت َط ْل ُعُ ي َوْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ل ََها ((]‪. [19‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫ه َقا َ‬
‫سب ٍْع‬
‫ة ال ْ َ‬
‫قد ْرِ ل َي ْل َ ُ‬
‫ن ل َي ْل َ َ‬
‫ـ )) عن ابن عمر َر ِ‬
‫لأ ّ‬
‫ل ‪َ :‬رأى َر ُ‬
‫ة َ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قا َ‬
‫م ِفي العَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ر‬
‫ن فَ َ‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫وَ ِ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫م ‪ :‬أَرى ُرؤَْياك ُ ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫من َْها ((]‪. [20‬‬
‫َفاطلُبو َ‬
‫ها ِفي الوِت ْرِ ِ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ه َقا َ‬
‫ل َقا َ‬
‫س َقا َ‬
‫مُر َر ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ل عُ َ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ض َ‬
‫ن عَّبا ٍ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫ـ )) عَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سَها ِفي العَ ْ‬
‫ر‬
‫ة ال َ‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫سا لي ْل َ‬
‫قد ْرِ فَلي َلت َ ِ‬
‫ملت َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن كا َ‬
‫م ْ‬
‫م ً‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م ُ‬
‫من ْك ْ‬
‫م َ‬
‫سل َ‬
‫م ْ‬
‫خ ِ‬
‫وِت ًْرا ((]‪[21‬‬
‫الوجه الثاني من الحاديث ‪ :‬هو تحري ليلة القدر في الليالي الزوجية ‪:‬‬
‫ـ عن معاوية رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ‪ :‬التمسوا ليلة القدر‬
‫آخر ليلة من رمضان ((]‪. [22‬‬
‫وهذا يحتمل أن تكون هذه الليلة زوجية أو فردية ‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ـ )) عن أبي نضرة عَ َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ف‬
‫سِعيدٍ ال ْ ُ‬
‫ل ‪ :‬اعْت َك َ َ‬
‫خد ْرِيّ َر ِ‬
‫ن أِبي َ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ةَ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫م العَ ْ‬
‫س لي ْل َ‬
‫ن ي َلت َ ِ‬
‫سط ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫شَر الوْ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ن َر َ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه أن َّها ِفي‬
‫مَر ِبالب َِناِء ف ُ‬
‫ما ان ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ق َ‬
‫ن ت َُبا َ‬
‫قد ْرِ قب ْل أ ْ‬
‫تل ُ‬
‫م أِبين َ ْ‬
‫ض‪،‬ث ّ‬
‫نأ َ‬
‫ه ‪ ،‬فل ّ‬
‫نل ُ‬
‫قو ّ َ‬
‫ضي ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خَر َ َ‬
‫قا َ‬
‫ال ْعَ ْ‬
‫س‬
‫س فَ َ‬
‫م َ‬
‫مَر ِبال ْب َِناِء فَأ ِ‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫عيد َ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫خرِ فَأ َ‬
‫ل ‪َ :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ج عَ ُلى الّنا ِ‬
‫ُ‬
‫إ ِن َّها َ‬
‫ن‬
‫حت َ ّ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫تل ْ‬
‫قد ْرِ وَإ ِّني َ‬
‫ت ِلي ل َي ْل َ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫جاَء َر ُ‬
‫م ب َِها فَ َ‬
‫خَر ْ‬
‫خب َِرك ُ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ت أِبين َ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫قا ِ‬
‫جل ِ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ها ِفي ال ْعَ ْ‬
‫ما ال ّ‬
‫ن‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫سو َ‬
‫خرِ ِ‬
‫سيت َُها ‪َ ،‬فال ْت َ ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫طا ُ‬
‫م ُ‬
‫ن فَن ُ ّ‬
‫ن َر َ‬
‫معَهُ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سة ِ ‪.‬‬
‫م‬
‫خا‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ة‬
‫ع‬
‫ب‬
‫سا‬
‫وال‬
‫ة‬
‫ع‬
‫س‬
‫تا‬
‫ال‬
‫في‬
‫ها‬
‫سو‬
‫م‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ َ ّ َِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حقّ ب ِذ َل ِ َ‬
‫ج ْ‬
‫مّنا ‪َ ،‬قا َ‬
‫َقا َ‬
‫ك‬
‫م ِبالعَد َدِ ِ‬
‫نأ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ل‪:‬أ َ‬
‫ت ‪َ :‬يا أَبا َ‬
‫م أعْل ُ‬
‫سِعيد ٍ إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ل قُل ُ‬
‫ح ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م ‪َ ،‬قا َ‬
‫ة؟‬
‫ة َوال َ‬
‫س ُ‬
‫ساب ِعَ ُ‬
‫سعَ ُ‬
‫خا ِ‬
‫ما الّتا ِ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫ة َوال ّ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫ل قُل ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫َقا َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫ة‬
‫سعَ ُ‬
‫ن وَ ِ‬
‫حد َة ٌ وَ ِ‬
‫ت َوا ِ‬
‫ي الّتا ِ‬
‫شُرو َ‬
‫م َ‬
‫ض ْ‬
‫ل ‪ :‬إ َِذا َ‬
‫ن وَهِ َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫ن َفالِتي ت َِليَها ث ِن ْت َي ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن‬
‫ضى َ‬
‫س وَ ِ‬
‫ساب ِعَ ُ‬
‫ث وَ ِ‬
‫ت َثل ٌ‬
‫شُرو َ‬
‫م َ‬
‫شُرو َ‬
‫م َ‬
‫ن َفالِتي ت َِليَها ال ّ‬
‫خ ْ‬
‫ة فَإ َِذا َ‬
‫ض ْ‬
‫فَإ َِذا َ‬
‫م ٌ‬
‫ْ‬
‫ة ((]‪. [23‬‬
‫َفال ِّتي ت َِليَها ال َ‬
‫س ُ‬
‫خا ِ‬
‫م َ‬
‫فهذا تفسير أبي سعيد رضي الله عنه بأنها في الليالي الزوجية ‪ ،‬وهو الذي‬
‫روى حديث ليلة الحادي والعشرين كما تقدم ‪ ،‬مما يدل على أن ليلة القدر‬
‫ضا ‪.‬‬
‫قد تكون في الليالي الزوجية أي ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫س َر ِ‬
‫ما قال ‪ :‬قال َر ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ه عَن ْهُ َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫ض َ‬
‫ـ )) عن اْبن عَّبا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ي َعِْني‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ع‬
‫ب‬
‫س‬
‫في‬
‫و‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ضي‬
‫م‬
‫ي‬
‫ع‬
‫س‬
‫ت‬
‫في‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ر‬
‫خ‬
‫وا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ِ ْ ٍ َ ْ ِ َ ْ ِ‬
‫َ ِ ِ ِ َ ِ‬
‫وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫َ ٍْ َْ ْ َ‬
‫م هِ َ‬
‫ي ِفي ال ْعَ ِ‬
‫َ‬
‫سوا ِفي أْرب ٍَع‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ن ِ‬
‫ل َي ْل َ َ‬
‫س ‪ :‬ال ْت َ ِ‬
‫م ُ‬
‫عك ْرِ َ‬
‫ة عَ ْ‬
‫خال ِدٍ عَ ْ‬
‫قد ْرِ ؛ وَعَ ْ‬
‫ن عَّبا ٍ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫ع ْ‬
‫ن ((]‪[24‬‬
‫وَ ِ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ن قََتاد َة َ وَ َ‬
‫عا ِ‬
‫صم أن ّهُ َ‬
‫معْ َ‬
‫ن َ‬
‫مر عَ ْ‬
‫وفي هذا الثر قصة رواها عَْبد الّرّزاق عَ ْ‬
‫قول ‪:‬‬
‫مة ي َ ُ‬
‫مَعا ِ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫عك ْرِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫ف‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫له‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫له‬
‫ال‬
‫سول‬
‫ر‬
‫حاب‬
‫ص‬
‫أ‬
‫مر‬
‫ع‬
‫عا‬
‫د‬
‫‪:‬‬
‫باس‬
‫ع‬
‫بن‬
‫ا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ ُ‬
‫َ ُ ْ‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خر ‪َ ,‬قا َ‬
‫مُعوا عَلى أن َّها العَ ْ‬
‫قلت‬
‫ل ا ِْبن عَّباس ‪ :‬فَ ُ‬
‫ن لي ْلة ال َ‬
‫شر الَوا ِ‬
‫در ‪ ,‬فَأ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ج َ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ي ‪َ ,‬قا َ‬
‫قلت ‪:‬‬
‫ي ؟ فَ ُ‬
‫ل عُ َ‬
‫مر إ ِّني لعْل ُ‬
‫ل ِعُ َ‬
‫مر ‪ :‬أيّ لي ْلةٍ هِ َ‬
‫ن ‪ -‬أيّ لي ْلةٍ هِ َ‬
‫م ‪ -‬أوْ أظ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مت ذ َل ِكَ‬
‫قا َ‬
‫ن العَ ْ‬
‫خر ‪ ,‬فَ َ‬
‫ساب َِعة ت َب ْ َ‬
‫شر الَوا ِ‬
‫ساب ِعَ ٌ‬
‫ل‪ِ :‬‬
‫قى ِ‬
‫م ِ‬
‫ضي أوْ َ‬
‫َ‬
‫ن عَل ِ ْ‬
‫ة تَ ْ‬
‫ن أي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دور ِفي‬
‫؟ قُلت َ‬
‫سب َْعة أّيام َوالد ّ ْ‬
‫سْبع أْر ِ‬
‫وا ٍ‬
‫هر ي َ ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫خلقَ الله َ‬
‫س َ‬
‫ضي َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫واف‬
‫سان ُ‬
‫سْبع وَي َأكل ِ‬
‫خل ِقَ ِ‬
‫س ُ‬
‫جد ُ عَلى َ‬
‫سْبع وَي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫سْبع َوال ِن ْ َ‬
‫َ‬
‫سْبع َوالط َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مار وَأ ْ‬
‫ه ((‬
‫مر ‪ :‬ل َ‬
‫ها ‪ ,‬ف َ‬
‫شَياء ذ َكَر َ‬
‫ما فط ِّنا ل ُ‬
‫مرٍ َ‬
‫قد ْ فط ِْنت ل ْ‬
‫قال عُ َ‬
‫ج َ‬
‫َوال ِ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫كم وفيها ‪ )) :‬فَ َ‬
‫حا ِ‬
‫سَنده َوال ْ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫وأخرج هذه القصة إ ِ ْ‬
‫حاق ْبن َراهْوَي ْهِ ِفي ُ‬
‫ْ‬
‫عُمر أ َعْجزت َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫مث ْ َ‬
‫ش ُ‬
‫ت ُ‬
‫ل هَ َ‬
‫سهِ (( ‪.‬‬
‫ن َرأ ِ‬
‫ذا ال ُْغلم ِ ال ّ ِ‬
‫كوُنوا ِ‬
‫ؤو ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ما ا ِ ْ‬
‫ست َوَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ ْ ُ ْ‬
‫َ‬
‫ـ )) عَن بلل أ َ‬
‫قد ْرِ ل َي ْل َُ‬
‫ل ل َي ْل َُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م َقا َ‬
‫ة أ َْرب ٍَع‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫ْ ِ ٍ ّ ِّ ّ َ‬
‫ع ْ‬
‫ن ((]‪. [25‬‬
‫وَ ِ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن أِبي ذ َّر َقا َ‬
‫ه‬
‫ن نُ َ‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫ن ُ‬
‫معَ َر ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫مَنا َ‬
‫ص ْ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ل‪ُ :‬‬
‫سو ِ‬
‫في ْرٍ عَ ْ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫جب َي ْرِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ع ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ب َِنا َ‬
‫ن‬
‫م يَ ُ‬
‫ة أْرب ٍَع وَ ِ‬
‫ن لي ْل ُ‬
‫شي ًْئا ِ‬
‫كا َ‬
‫شهْرِ َ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫وَ َ‬
‫ق ْ‬
‫ن فَل ْ‬
‫م َر َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ما‬
‫ب ث ُل ُ‬
‫ن ي َذ ْهَ َ‬
‫حّتى كاد َ أ ْ‬
‫م َ‬
‫َقا َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫م ب َِنا َر ُ‬
‫ل ‪ ،‬فَل ّ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ث اللي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ع ْ‬
‫ل‬
‫م يَ ُ‬
‫ت وَ ِ‬
‫ت لي ْل ُ‬
‫ت اللي ْل ُ‬
‫ة ِ‬
‫ن َقا َ‬
‫م ب َِنا َر ُ‬
‫س ّ‬
‫ما كان َ ْ‬
‫م ب َِنا فَل ّ‬
‫ق ْ‬
‫ة الِتي ت َِليَها ل ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫حّتى َ‬
‫ل ‪َ ،‬قا َ‬
‫ب َ‬
‫ت َيا‬
‫ن ي َذ ْهَ َ‬
‫كاد َ أ ْ‬
‫م َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل قُل ْ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫الل ّهِ َ‬
‫شط ُْر الل ّي ْ ِ‬
‫ج َ‬
‫ة ل َي ْل َت َِنا هَذِهِ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫حّتى‬
‫ل الل ّهِ ل َوْ ن َ ّ‬
‫قي ّ َ‬
‫فل ْت ََنا ب َ ِ‬
‫مام ِ َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ل ل إِ ّ‬
‫ل إ َِذا َقا َ‬
‫َر ُ‬
‫معَ ال ِ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م يَ ُ‬
‫ت اللي ْل ُ‬
‫صرِ َ‬
‫ح ِ‬
‫ما أ ْ‬
‫س َ‬
‫ف ُ‬
‫ه قَِيا ُ‬
‫م ب َِنا ‪ ،‬فَل ّ‬
‫ق ْ‬
‫ة الِتي ت َِليَها ل ْ‬
‫ما كان َ ْ‬
‫م لي ْلةٍ فَل ّ‬
‫بل ُ‬
‫ي َن ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ع ْ‬
‫ع‬
‫ن وَ ِ‬
‫ت لي ْل ُ‬
‫م َ‬
‫ه َوا ْ‬
‫ن َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫معَ َر ُ‬
‫جت َ َ‬
‫م أهْل ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ج َ‬
‫ة ثَ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ري َ‬
‫ما ٍ‬
‫ش ِ‬
‫حّتى َ‬
‫سو ُ‬
‫ح‪،‬‬
‫فوت َُنا ال ْ َ‬
‫كاد َ ي َ ُ‬
‫فل ُ‬
‫م َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫صّلى ب َِنا َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫لَ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫س فَ َ‬
‫ه الّنا ُ‬
‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ح َقا َ‬
‫َقا َ‬
‫خي َ‬
‫ن‬
‫م يَ ُ‬
‫ما ال ْ َ‬
‫ن أَ ِ‬
‫شي ًْئا ِ‬
‫س ُ‬
‫فل ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫ق ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫حوُر ث ُ ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫ل قُل ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ب َِنا َيا اب ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫شهْرِ ((]‪. [26‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م يَ ُ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫معَ َر ُ‬
‫ق ْ‬
‫ن فل ْ‬
‫م َر َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫مَنا َ‬
‫ص ْ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫وعند النسائي )) ُ‬
‫سو ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫تى‬
‫ح‬
‫نا‬
‫ب‬
‫م‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ع‬
‫ب‬
‫س‬
‫ي‬
‫ق‬
‫ب‬
‫تى‬
‫ح‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫َ َِ َ ّ‬
‫َ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ه َ ْ ِ َ َ َ َ ّ َ ِ َ َ ْ ٌ ِ ْ‬
‫ب َِنا الن ّب ِ ّ‬
‫ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫م يَ ُ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫س ُ‬
‫س ٌ‬
‫خا ِ‬
‫ن ث ُل ُ ِ‬
‫حو ٌ ِ‬
‫نَ ْ‬
‫ة َقا َ‬
‫م َ‬
‫سادِ َ‬
‫ت َ‬
‫كان َ ْ‬
‫م ب َِنا ‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫ق ْ‬
‫ة فَل َ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫ل ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ث الل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫سو َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫ل الل ّهِ ل َوْ ن َ َ‬
‫م هَذِ ِ‬
‫حو ٌ ِ‬
‫ب نَ ْ‬
‫حّتى ذ َهَ َ‬
‫ب َِنا َ‬
‫فل ْت ََنا قَِيا َ‬
‫ل ‪ ،‬قُل َْنا ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫شط ْرِ الل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ج َ‬
‫الل ّي ْل َةِ ‪َ ،‬قا َ‬
‫م‬
‫صرِ َ‬
‫ح ِ‬
‫س َ‬
‫ف ُ‬
‫مام ِ َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫ه قَِيا ُ‬
‫بل ُ‬
‫م ع َ ال ِ َ‬
‫صلى َ‬
‫حّتى ي َن ْ َ‬
‫ل إ َِذا َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ل َي ْل َةٍ ‪َ ،‬قا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل‬
‫م يَ ُ‬
‫ي ُثل ٌ‬
‫ت الّراب ِعَ ُ‬
‫ث ِ‬
‫ما ب َ ِ‬
‫شهْرِ أْر َ‬
‫م ب َِنا ‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫ق ْ‬
‫ة فَل َ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫ل ثُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫م‬
‫فوت ََنا ال ْ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫س فَ َ‬
‫حّتى َ‬
‫خ ِ‬
‫فل ُ‬
‫شيَنا أ ْ‬
‫م ب َِنا َ‬
‫سائ ِهِ وَ َ‬
‫قا َ‬
‫إ َِلى ب ََنات ِهِ وَن ِ َ‬
‫م لَ ْ‬
‫ح ثُ ّ‬
‫شد َ الّنا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ب َِنا َ‬
‫شهْرِ ((]‪. [27‬‬
‫يَ ُ‬
‫شي ًْئا ِ‬
‫ق ْ‬
‫م ْ‬
‫الوجه الثالث من الحاديث ‪ :‬فيه الجمع بين الثنين وهو تحري ليلة القدر في‬
‫جميع ليالي العشر الواخر ‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م َقا َ‬
‫سو َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ة َر ِ‬
‫ه عَن َْها أ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ض َ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن العَ ْ‬
‫ن ((]‪. [28‬‬
‫ة ال َ‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫حّرْوا ل َي ْل َ‬
‫خرِ ِ‬
‫قد ْرِ ِفي الوِت ْرِ ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫تَ َ‬
‫ن َر َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن أِبي هَُري َْرة َ َر ِ‬
‫هأ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫ض َ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َقا َ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ر‬
‫م أي ْ َ‬
‫ة ال َ‬
‫سو َ‬
‫ت لي ْل َ‬
‫سيت َُها فالت َ ِ‬
‫م ُ‬
‫ض أهِْلي فن ُ ّ‬
‫قد ْرِ ث ّ‬
‫ل ‪ :‬أِري ُ‬
‫قظِني ب َعْ ُ‬
‫ها ِفي العَش ِ‬
‫واب ِرِ ((]‪[29‬‬
‫ال ْغَ َ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫ل‬
‫س َر ِ‬
‫ما أ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه عَن ْهُ َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫ن عَّبا ٍ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ها ِفي ال ْعَ ْ‬
‫قى ِفي‬
‫سعَةٍ ت َب ْ َ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ن ل َي ْل َ َ‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫سو َ‬
‫قد ْرِ ِفي َتا ِ‬
‫خرِ ِ‬
‫ال ْت َ ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫ن َر َ‬
‫م ْ‬
‫قد ْرِ ِفي‬
‫ة ال ْ َ‬
‫سةٍ ت َب ْ َ‬
‫ساب ِعَةٍ ت َب ْ َ‬
‫قى ِفي َ‬
‫سوا ل َي ْل َ َ‬
‫قى ((]‪ [30‬ولفظ أحمد )) ال ْت َ ِ‬
‫خا ِ‬
‫م ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال ْ‬
‫ْ‬
‫قى (( ‪.‬‬
‫ساب ِعَةٍ ت َب ْ َ‬
‫و‬
‫أ‬
‫قى‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ة‬
‫س‬
‫م‬
‫خا‬
‫و‬
‫أ‬
‫قى‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ة‬
‫ع‬
‫س‬
‫تا‬
‫في‬
‫ر‬
‫خ‬
‫وا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫ِ‬
‫وهذا يحتمل أن تكون ليلة القدر في الليالي الفردية أو الزوجية على السواء‬
‫لن الشهر قد يصل إلى ثلثين أو ينقص إلى تسع وعشرين ‪.‬‬
‫َ‬
‫ت َقا َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ن‬
‫ح‬
‫ن ال‬
‫ل َ‬
‫خي ْرِ عَ‬
‫ن أ َِبي ال ْ َ‬
‫مَتى َ‬
‫صَناب ِ ِ‬
‫جَنا ِ‬
‫خَر ْ‬
‫ها َ‬
‫جْر َ‬
‫ه َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ي أن ّ ُ‬
‫ّ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫ة فَأقْب َ َ‬
‫ل ‪ :‬د َفَّنا‬
‫خب ََر فَ َ‬
‫ب فَ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن فَ َ‬
‫ه ال َ‬
‫ف َ‬
‫ل َراك ِ ٌ‬
‫ج ْ‬
‫مَنا ال ُ‬
‫تل ُ‬
‫قل ُ‬
‫قد ِ ْ‬
‫مَها ِ‬
‫ن ُ‬
‫ال ْي َ َ‬
‫ري َ‬
‫ج ِ‬
‫م ِ‬
‫ت هَ ْ‬
‫قد ْرِ َ‬
‫شي ًْئا‬
‫ت ِفي ل َي ْل َةِ ال ْ َ‬
‫من ْذ ُ َ‬
‫س ِ‬
‫ل َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫معْ َ‬
‫س قُل ْ ُ‬
‫خ ْ‬
‫م ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خب ََرِني ِبل ٌ‬
‫َقا َ‬
‫سب ِْع ِفي‬
‫مأ ْ‬
‫مؤَذ ّ ُ‬
‫ه ِفي ال ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل ُ‬
‫ل ن َعَ ْ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ال ْعَ ْ‬
‫خرِ ((]‪[31‬‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ـ )) عَن ابن عُمر رضي الل ّه عَنهما أ َن رجال ً م َ‬
‫ه‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫ص َ‬
‫ّ ِ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ُ ُْ َ‬
‫ي َ‬
‫حا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ب الن ّب ِ ّ‬
‫ِ ْ‬
‫َ َ َ ِ َ‬
‫ُْ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صّلى‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ر‬
‫خ‬
‫وا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ع‬
‫ب‬
‫س‬
‫ال‬
‫في‬
‫م‬
‫نا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ر‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫م أُروا ْ َ‬
‫َ َ ِ ِ‬
‫ْ ِ ِ‬
‫َ ُ‬
‫وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ِ َ‬
‫َ ِ ِ‬
‫َ ّ ِْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫سب ِْع الَوا ِ‬
‫كا َ‬
‫ت ِفي ال ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫خرِ فَ َ‬
‫واط َأ ْ‬
‫م ‪ :‬أَرى ُرؤَْياك ُ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫م قَد ْ ت َ َ‬
‫َ‬
‫خرِ ((]‪.[32‬‬
‫سب ِْع الَوا ِ‬
‫حّر َ‬
‫حّريَها فَل ْي َت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫ها ِفي ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ي‬
‫ض‬
‫ر‬
‫مر‬
‫ع‬
‫بن‬
‫ا‬
‫عن‬
‫))‬
‫ـ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ُ َ َ‬
‫ْ‬
‫َ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ف أ َحدك ُم أوَ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ها ِفي العَ ْ‬
‫ة ال َ‬
‫خرِ ي َعِْني لي ْل َ‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫سو َ‬
‫م ‪ :‬الت َ ِ‬
‫ن َ‬
‫قد ْرِ ‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫م ُ‬
‫وَ َ‬
‫سل َ‬
‫ضعُ َ َ ُ ْ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واِقي ((]‪. [33‬‬
‫عَ َ‬
‫ن عَلى ال ّ‬
‫سب ِْع الب َ َ‬
‫جَز َفل ي ُغْلب َ ّ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ل ‪ :‬تَ َ‬
‫ة ال َ‬
‫قد ْرِ ِ‬
‫ذاكْرَنا لي ْل َ‬
‫ل الل ِ‬
‫ن أِبي هَُري َْرة َ َر ِ‬
‫عن ْد َ َر ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫سو ِ‬
‫ض َ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مث ْ ُ‬
‫قا َ‬
‫فن َةٍ ((‬
‫ج ْ‬
‫ن طلعَ ال َ‬
‫م فَ َ‬
‫م ي َذ ْكُر ِ‬
‫ل ِ‬
‫مُر وَهُوَ ِ‬
‫شقّ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ق َ‬
‫ل أي ّك ْ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ُ‬
‫َ‬
‫حي َ‬
‫]‪[34‬‬
‫َ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫قال النووي ‪َ :‬قا َ‬
‫خر ال ّ‬
‫ضي ‪ِ :‬فيهِ إ ِ َ‬
‫شْهر ;‬
‫ل ال ْ َ‬
‫كون ِفي أ ََوا ِ‬
‫قا ِ‬
‫شاَرة إ َِلى أن َّها إ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مر ل ي َ ُ‬
‫َ‬
‫خر ال ّ‬
‫شْهر ‪ .‬وَالله أعْلم ‪.‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫عْند طلوعه ِإل ِفي أَوا ِ‬
‫كون كذ َل ِك ِ‬
‫لَ ّ‬
‫ق َ‬
‫الخلصة‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يتبين بعد سرد الحاديث المتنوعة في ذكر ليلة القدر أن ليلة القدر ليست‬
‫بليلة ثابتة ‪ ،‬بل هي متنقلة بين الليالي العشر الخيرة من شهر رمضان ‪ ،‬وقد‬
‫تأتي في الليالي الفردية منها أو الزوجية على السواء ‪ ،‬فينبغي لمن أراد أن‬
‫يرزق خيرها ول يحرم منها أن يجتهد في طلبها طيلة الليالي العشر دون أن‬
‫تفوته ليلة منها ‪.‬‬
‫قال أبو قلبة ‪ :‬ليلة القدر تنتقل في العشر الواخر ‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قد ْرِ ِفي العَ ْ‬
‫ن‬
‫ة ال ْ َ‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله ‪ :‬ل َي ْل َ ُ‬
‫خرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ن هَك َ َ‬
‫َ‬
‫ي ِفي‬
‫ص ّ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم أن ّ ُ‬
‫شهْرِ َر َ‬
‫ذا َ‬
‫ل ‪) :‬هِ َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ح عَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ( ‪ .‬وَت َ ُ‬
‫ال ْعَ ْ‬
‫من َْها ‪.‬‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫ن ِفي الوِت ْرِ ِ‬
‫خرِ ِ‬
‫كو ُ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ن َر َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْوِت َْر ي َ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ث‬
‫ن وَل َي ْل َ َ‬
‫دى وَ ِ‬
‫ب ل َي ْل َ َ‬
‫ة َثل ٍ‬
‫ما ِ‬
‫ح َ‬
‫ةإ ْ‬
‫ضي فَت ُط ْل َ ُ‬
‫كو ُ‬
‫ن ِباعْت َِبارِ ال ْ َ‬
‫ري َ‬
‫ل َك ِ ّ‬
‫ش ِ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن‪.‬‬
‫ة َ‬
‫سٍع وَ ِ‬
‫ن وَل َي ْل َ َ‬
‫سب ٍْع وَ ِ‬
‫ن وَل َي ْل َ َ‬
‫س وَ ِ‬
‫ن وَل َي ْل َ َ‬
‫وَ ِ‬
‫ة تِ ْ‬
‫ة َ‬
‫خ ْ‬
‫ري َ‬
‫ري َ‬
‫ري َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما َقا َ‬
‫قى ‪،‬‬
‫سعَةٍ ت َب ْ َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪) :‬ل َِتا ِ‬
‫ما ب َ ِ‬
‫وَي َكو ُ‬
‫يك َ‬
‫ن ِباعْت َِبارِ َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ق َ‬
‫قى ( ‪.‬‬
‫قى ‪ ،‬ل َِثال ِث َةٍ ت َب ْ َ‬
‫سةٍ ت َب ْ َ‬
‫ساب ِعَةٍ ت َب ْ َ‬
‫قى ‪ ،‬ل ِ َ‬
‫خا ِ‬
‫م َ‬
‫لِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ال ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫فَعَلى هَ َ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫فاِع ‪ .‬وَت َكو ُ‬
‫ن ي َكو ُ‬
‫ذا إَذا كا َ‬
‫ن ذ َل ِك لَيال ِ َ‬
‫شهُْر َثلِثي َ‬
‫ن اِلث ْن َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قى ‪ .‬وَهَك َ َ‬
‫ع ْ‬
‫َوال ْعِ ْ‬
‫سَره ُ أُبو‬
‫ة ت َب ْ َ‬
‫ة ت َب ْ َ‬
‫ساب ِعَ ً‬
‫ة أْرب ٍَع وَ ِ‬
‫قى وَل َي ْل َ ُ‬
‫سعَ ً‬
‫ن َتا ِ‬
‫ذا فَ ّ‬
‫ن َ‬
‫ري َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫حيِح ‪ .‬وَهَك َ َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫ص ِ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫سِعيدٍ الخدري ِفي ال ْ َ‬
‫ذا أَقا َ‬
‫َ‬
‫ث ال ّ‬
‫م الن ّب ِ ّ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫شهْرِ ‪.‬‬
‫خ ِبال َْباِقي ‪َ .‬‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ن الّتاِري ُ‬
‫ع ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ضي ‪.‬‬
‫سًعا وَ ِ‬
‫ما ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫شهُْر ت ِ ْ‬
‫كالّتاِريِخ ال ْ َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَإ َِذا َ‬
‫ن ِفي ال ْعَ ْ‬
‫مُر هَك َ َ‬
‫ما‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫حّرا َ‬
‫ج ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫خرِ َ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫ذا فَي َن ْب َِغي أ ْ‬
‫كا َ‬
‫ميعِهِ ك َ َ‬
‫ها ال ْ ُ‬
‫ن ال ْ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫ر( وَت َ ُ‬
‫َقا َ‬
‫ها ِفي ال ْعَ ْ‬
‫ن ِفي‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫حّروْ َ‬
‫كو ُ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم )ت َ َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ب‬
‫سب ٍْع وَ ِ‬
‫ن لي ْل َ‬
‫سب ِْع الَوا ِ‬
‫كا َ‬
‫كو ُ‬
‫ة َ‬
‫ال ّ‬
‫ن كَ َ‬
‫خرِ أك ْث ََر ‪ .‬وَأك ْث َُر َ‬
‫ن ك َعْ ٍ‬
‫ن أبي ب ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مت ذ َل ِ َ‬
‫قا َ‬
‫قي َ‬
‫ه ‪ :‬ب ِأيّ َ‬
‫ع ْ‬
‫ك ؟ فَ َ‬
‫سب ٍْع وَ ِ‬
‫ف أن َّها لي ْل َ‬
‫حل ِ ُ‬
‫ل ِبالي َةِ‬
‫ن ‪ .‬فَ ِ‬
‫يَ ْ‬
‫ة َ‬
‫يٍء عَل ِ ْ‬
‫لل ُ‬
‫ش ْ‬
‫ري َ‬
‫ش َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫حت َِها كالط ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫تل‬
‫ل اللهِ ‪ ،‬أ ْ‬
‫ال ِّتي أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ش ِ‬
‫صِبي َ‬
‫صب ْ َ‬
‫خب ََرَنا أ ّ‬
‫خب ََرَنا َر ُ‬
‫ش ْ‬
‫ة َ‬
‫س ت َطلعُ ُ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫شَعاع َ ل ََها( ‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ة الِتي َرَوا َ‬
‫م ُ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ِ‬
‫فَهَذِهِ العَل َ‬
‫ن كعْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ب عَ ْ‬
‫ها أبي ب ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫أَ ْ‬
‫ة(‬
‫ث وَقَد ْ ُروِيَ ِفي َ‬
‫مِنيَر ٌ‬
‫مات َِها )أن َّها لي ْل ٌ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ما ِ‬
‫ت ِفي ال َ‬
‫ة بلجة ُ‬
‫عل َ‬
‫شهَرِ ال َْعل َ‬
‫س ِفي‬
‫ش ُ‬
‫حّر َول قَوِي ّ ُ‬
‫ة ل قَوِي ّ ُ‬
‫ساك ِن َ ٌ‬
‫ة ال ْب َْرد ِ وَقَد ْ ي َك ْ ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ي َ‬
‫فَها الل ّ ُ‬
‫وَهِ َ‬
‫ض الّنا ِ‬
‫ه ل ِب َعْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح‬
‫قد ْرِ وَقد ْ ي ُ ْ‬
‫ة ال َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫مَنام ِ أوْ الي َ َ‬
‫ه هَذِهِ لي ْل ُ‬
‫واَر َ‬
‫فت َ ُ‬
‫قول ل ُ‬
‫ها أوْ ي ََرى َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫قظةِ ‪ .‬في ََرى أن ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م ‪[35].‬‬
‫عََلى قَل ْب ِهِ ِ‬
‫ه ت ََعاَلى أعْل َ ُ‬
‫مُر ‪ .‬وََالل ّ ُ‬
‫ن ب ِهِ ال ْ‬
‫شاهَد َةِ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ما ي َت َب َي ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫رؤية ليلة القدر في المنام ‪:‬‬
‫من الممكن أن يرى المؤمن في منامه من الرؤيا ما يدله على معرفة ليلة‬
‫القدر ‪ ،‬وقد ثبت هذا بالحاديث الصحيحة ‪:‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫)) عَن ابن عُمر رضي الل ّه عَنهما َقا َ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل َرأي ْ ُ‬
‫ُ ُْ َ‬
‫ي َ‬
‫ت عََلى عَهْدِ الن ّب ِ ّ‬
‫َ َ َ ِ َ‬
‫ْ َْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫طا‬
‫إل‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫كا‬
‫م‬
‫د‬
‫ري‬
‫أ‬
‫ل‬
‫ني‬
‫أ‬
‫ك‬
‫ف‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ت‬
‫س‬
‫إ‬
‫ة‬
‫ع‬
‫ط‬
‫ق‬
‫دي‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ت إ ِلي ْهِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وَ َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫م ك َأ ِ‬
‫سل ّ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َِ ْ َ َ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ٌ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫ك فَ َ‬
‫ن ي َذ ْهََبا ِبي إ ِلى الّنارِ فَت َل ّ‬
‫ن أت ََياِني أَراَدا أ ْ‬
‫ت كأ ّ‬
‫لل ْ‬
‫ما َ‬
‫قاهُ َ‬
‫وََرأي ْ ُ‬
‫ن اث ْن َي ْ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ي‬
‫ح ْ‬
‫ه فَ َ‬
‫ت َُرع ْ َ‬
‫ص ُ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ت َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ص ْ‬
‫خلَيا عَن ْ ُ‬
‫ي َ‬
‫ف َ‬
‫ق ّ‬
‫دى ُرؤَْيا َ‬
‫ة عَلى الن ّب ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫فَ َ‬
‫صلي ِ‬
‫ل عَب ْد ُ اللهِ لوْ كا َ‬
‫م الّر ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫م ن ِعْ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫ي َ‬
‫ن اللي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن عَلى‬
‫ن يَ ُ‬
‫صلي ِ‬
‫ن عَب ْد ُ اللهِ َر ِ‬
‫صو َ‬
‫ل وَكاُنوا ل ي ََزالو َ‬
‫فَكا َ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ق ّ‬
‫ه يُ َ‬
‫ن اللي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن العَ ْ‬
‫ر‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫ساب ِعَةِ ِ‬
‫م الّرؤَْيا أن َّها ِفي اللي ْلةِ ال ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫م ْ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ت ِفي العَ ْ‬
‫ر‬
‫فَ َ‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫واطأ ْ‬
‫م أَرى ُرؤَْياك ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫م قد ْ ت َ َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْعَ ْ‬
‫ر((]‪[36‬‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫حّر َ‬
‫ها ِ‬
‫حّريَها فَل ْي َت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫كا َ‬
‫ن ُ‬
‫فَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫خ ِ‬
‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال النووي في شرح مسلم ‪ :‬واعْل َ َ‬
‫سب َقَ ب ََيانه‬
‫ن ل َي َْلة ال ْ َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ق ْ‬
‫مأ ّ‬
‫ما َ‬
‫جوَدة ك َ َ‬
‫در َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن ب َِني آَدم ك ُلّ‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫شاَء الله ت ََعالى ِ‬
‫ِفي أّول ال َْباب ‪ ,‬فَإ ِن َّها ت َُرى ‪ ,‬وَي َت َ َ‬
‫ققَها َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ما ت َ َ‬
‫خَبار‬
‫ساب ِ َ‬
‫قة ِفي ال َْباب ‪ ,‬وَإ ِ ْ‬
‫ت عَل َي ْهِ هَذِهِ ال َ َ‬
‫م َ‬
‫حاِديث ال ّ‬
‫َ‬
‫ظاهََر ْ‬
‫ضان ك َ َ‬
‫سَنة ِفي َر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ع‬
‫‪:‬‬
‫ياض‬
‫ع‬
‫ضي‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ول‬
‫ق‬
‫ما‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪,‬‬
‫صر‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ثر‬
‫ك‬
‫أ‬
‫ها‬
‫ل‬
‫م‬
‫يته‬
‫ؤ‬
‫ر‬
‫و‬
‫ها‬
‫ب‬
‫ن‬
‫حي‬
‫ل‬
‫صا‬
‫ِ‬
‫ِ َ‬
‫َ ّ‬
‫ِ ْ ْ ُ ْ َ‬
‫ال ّ ِ ِ َ ِ َ َ ُ َ ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حش ‪ ,‬ن َب ّْهت عَل َي ْهِ ل َِئل‬
‫قي َ‬
‫ص ْ‬
‫قة ‪ ,‬فَغََلط َفا ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ِ‬
‫كن ُرؤَْيتَها َ‬
‫فَرة ل ي ُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مهَّلب ْبن أِبي ُ‬
‫َ‬
‫ي ُغْت َّر ب ِهِ ‪ .‬وََالّله أعَْلم ‪.‬‬
‫فها الل ّه ل ِبعض الناس في ال ْمنام أوَ‬
‫ُ َْ ِ ّ ِ ِ‬
‫ومر بنا قول شيخ السلم ‪ :‬وَقَد ْ ي َك ْ ِ‬
‫ش ُ َ‬
‫َ َ ِ ْ‬
‫قظ َة ‪ .‬فَيرى أ َنوار َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ح عَلى‬
‫قد ْرِ وَقَد ْ ي ُ ْ‬
‫ة ال َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ه هَذِهِ لي ْل ُ‬
‫ال ْي َ َ ِ‬
‫فت َ ُ‬
‫لل ُ‬
‫ها أوْ ي ََرى َ‬
‫م ْ‬
‫ْ َ َ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫مُر ‪.‬‬
‫قَل ْب ِهِ ِ‬
‫ن ب ِهِ ال ْ‬
‫شاهَد َةِ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ما ي َت َب َي ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫أفضل الدعاء في ليلة القدر ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ت‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ت إِ ْ‬
‫ت َيا َر ُ‬
‫م ُ‬
‫ن عَل ِ ْ‬
‫ل اللهِ أَرأي ْ َ‬
‫ت ‪ :‬قُل ُ‬
‫ة رضي الله عنها َقال ْ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ِفيَها ؟ َقا َ‬
‫ما أُقو ُ‬
‫ب‬
‫م إ ِن ّك عُ ُ‬
‫ة ال َ‬
‫م تُ ِ‬
‫أ َيّ ل َي ْل َةٍ لي ْل ُ‬
‫ح ّ‬
‫ري ٌ‬
‫ل ‪ُ :‬قوِلي اللهُ ّ‬
‫قد ْرِ َ‬
‫فو ّ ك ِ‬
‫ف عَّني ((]‪[37‬‬
‫ال ْعَ ْ‬
‫فوَ َفاعْ ُ‬
‫علمات ليلة القدر ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن أ َِبي عَ ْ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫تغ َ‬
‫م ْ‬
‫داةٍ ِفي َر َ‬
‫سُعودٍ َذا َ‬
‫ن َ‬
‫ب قال غد َوْ ُ‬
‫قَر ٍ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫ت إ ِلى اب ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‪،‬‬
‫ه وَهُوَ ي َ ُ‬
‫س ِ‬
‫ه فوْقَ ب َي ْت ِهِ َ‬
‫فَوَ َ‬
‫ه وَب َلغَ َر ُ‬
‫سا ف َ‬
‫جال ِ ً‬
‫سول ُ‬
‫صد َقَ الل ُ‬
‫صوْت َ ُ‬
‫جد ْت ُ ُ‬
‫قول ‪َ :‬‬
‫معَْنا َ‬
‫معَْنا َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫قو ُ‬
‫ه‬
‫ه ‪ ،‬فَ َ‬
‫ك تَ ُ‬
‫فَ ُ‬
‫س ِ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه وَب َل ّغَ َر ُ‬
‫قل َْنا َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫صد َقَ الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫ن‬
‫ة ال ْ َ‬
‫سب ِْع الَوا ِ‬
‫ن ل َي ْل َ َ‬
‫خرِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ص ِ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر َ‬
‫سل ّ َ‬
‫قد ْرِ ِفي الن ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ما َقا َ‬
‫س ل ََها ُ‬
‫ت َط ْل ُعُ ال ّ‬
‫ل‬
‫صافِي َ ً‬
‫ت إ ِل َي َْها فَوَ َ‬
‫س غَ َ‬
‫جد ْت َُها ك َ َ‬
‫شَعاع ٌ ‪ ،‬فَن َظ َْر ُ‬
‫ش ْ‬
‫ة ل َي ْ َ‬
‫دات َئ ِذ ٍ َ‬
‫م ُ‬
‫سو ُ‬
‫م ((]‪[38‬‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫)‪(6 /‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ه فَ ُ‬
‫ب َر ِ‬
‫ت ‪ :‬إِ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ش قال ‪َ :‬‬
‫قل ْ ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫سأل ْ ُ‬
‫ن ك َعْ ٍ‬
‫ض َ‬
‫ي بْ َ‬
‫ت أب َ ّ‬
‫ـ )) عن زر ب ْ َ‬
‫حب َي ْ ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خا َ‬
‫قا َ‬
‫حو ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫ه‪:‬‬
‫قد ْرِ ؟ فَ َ‬
‫ة ال َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫سُعودٍ ي َ ُ‬
‫أَ َ‬
‫ل َر ِ‬
‫ب لي ْل َ‬
‫ل يُ ِ‬
‫ص ْ‬
‫م ال َ‬
‫م ْ‬
‫ه الل ُ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫ق ْ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ك اب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ل ي َت ّك ِ َ‬
‫ن وَأن َّها ِفي ال ْعَ ْ‬
‫ر‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫أَراد َ أ ْ‬
‫م أن َّها ِفي َر َ‬
‫ه قَد ْ عَل ِ َ‬
‫ما إ ِن ّ ُ‬
‫س‪،‬أ َ‬
‫ل الّنا ُ‬
‫ش ِ‬
‫ع ْ‬
‫سب ٍْع‬
‫ش‬
‫ست َث ِْني أ َن َّها ل َي ْل َ ُ‬
‫حل َ َ‬
‫سب ٍْع وَ ِ‬
‫خرِ ‪ ،‬وَأ َن َّها ل َي ْل َ ُ‬
‫ال ََوا ِ‬
‫م َ‬
‫ة َ‬
‫ف ل يَ ْ‬
‫ة َ‬
‫ن ‪ ،‬ثُ ّ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل ‪ :‬بال ْعلمة أوَ‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫قو ُ‬
‫ت ‪ :‬ب ِأيّ َ‬
‫ع ْ‬
‫يٍء ت َ ُ‬
‫ن ‪ ،‬فَ ُ‬
‫وَ ِ‬
‫ك َيا أَبا ال ْ ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫من ْذِرِ ؟ َقا َ ِ َ َ ِ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫مئ ِذ ٍ ل ُ‬
‫شَعاعَ‬
‫ِبالي َةِ الِتي أ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫خب ََرَنا َر ُ‬
‫م أن َّها ت َطلعُ ي َوْ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ةَ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ح ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ة ت ِلك اللي ْل ِ‬
‫صِبي َ‬
‫صب ِ ُ‬
‫ش ْ‬
‫س َ‬
‫م ُ‬
‫ل ََها (( هذا لفظ مسلم ‪ ..‬وعند أبي داود )) ت ُ ْ‬
‫مث ْ َ‬
‫س ل ََها ُ‬
‫ش‬
‫حّتى ت َْرت َ ِ‬
‫س ِ‬
‫ِ‬
‫ن ُ‬
‫شَعاع ٌ َ‬
‫ل الط ّ ْ‬
‫ت ل َي ْ َ‬
‫فعَ (( ‪ ..‬وعند أحمد )) عَ ْ‬
‫حب َي ْ ٍ‬
‫ن زِّر ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ل َي ْل ََ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ب‬
‫حا‬
‫ص‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذا‬
‫ت‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ب‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ُ َ ْ ِ َ َ َ‬
‫ِ َ‬
‫َ ْ َ ّ ْ ِ ْ ٍ‬
‫ْ َ ُ َ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ل أ ُبي أ َنا وال ّذي َل إل َه غَيره أ َعْل َم أ َ‬
‫ي الل ّي ْل َُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خب ََرَنا‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ي‬
‫قد ْرِ فَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ة ال ِّتي أ َ ْ‬
‫قا َ َ ّ َ َ ِ‬
‫ِ َ ُْ ُ‬
‫ُ ّ ْ ٍ ِ َ ِ َ‬
‫سو ُ‬
‫ع ْ‬
‫ن‬
‫سب ٍْع وَ ِ‬
‫م ل َي ْل َ َ‬
‫ضي ِ‬
‫م ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ة َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ب َِها َر ُ‬
‫ن َر َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ن ت ِل ْ َ‬
‫ة ذ َل ِ َ‬
‫س ل ََها ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫م‬
‫َوآي َ ُ‬
‫ح ال ْغَد َ ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫كأ ّ‬
‫شَعاع ٌ فََزعَ َ‬
‫ش ْ‬
‫ك الل ّي ْل َةِ ت ََرقَْرقُ ل َي ْ َ‬
‫س تُ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ل‬
‫ل ي َوْم ٍ ي َد ْ ُ‬
‫ن زِّرا أ ْ‬
‫ها ث َل َ‬
‫صد َ َ‬
‫م ُ‬
‫ن ِ‬
‫ث ِ‬
‫لأ ّ‬
‫َ‬
‫خب ََره ُ أن ّ ُ‬
‫سل َ َ‬
‫ه َر َ‬
‫ن أوّ ِ‬
‫م ْ‬
‫سِني َ‬
‫ن ك ُهَي ْ ٍ‬
‫ة بْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س ل ََها ُ‬
‫ْ‬
‫شَعاع ٌ ((‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ري‬
‫ش‬
‫ع‬
‫و‬
‫ع‬
‫ب‬
‫س‬
‫ة‬
‫ح‬
‫بي‬
‫ص‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ط‬
‫ت‬
‫ها‬
‫رآ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ر‬
‫خ‬
‫آ‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ن‬
‫ضا‬
‫م‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َر َ‬
‫َ‬
‫ِ َ َ َ‬
‫َ ٍ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫]‪[39‬‬
‫َ‬
‫ةَ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ل ‪ :‬لي ْل ُ‬
‫م ِ‬
‫صا ِ‬
‫تأ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫ن عَُباد َة َ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قد ْرِ ِفي العَ ْ‬
‫ه ت ََباَرك وَت ََعالى‬
‫ال ْ َ‬
‫ن اب ْت َِغاَء ِ‬
‫ن فَإ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن الل َ‬
‫ن َقا َ‬
‫واِقي َ‬
‫سب َت ِهِ ّ‬
‫مهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫شرِ الب َ َ‬
‫َ‬
‫خامسة أوَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ت َ َ‬
‫ما ت َأ ّ‬
‫ي ل َي ْل َ ُ‬
‫م ِ‬
‫ي َغْ ِ‬
‫قد ّ َ‬
‫سٍع أوْ َ‬
‫ة وِت ْرٍ ت ِ ْ‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫فُر ل َ ُ‬
‫سب ٍْع أوْ َ ِ َ ٍ ْ‬
‫خَر ‪ ،‬وَهِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ةَ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫خرِ لي ْلةٍ ‪ ،‬وََقا َ‬
‫َثال ِث َةٍ أوْ آ ِ‬
‫ماَرة َ لي ْل ِ‬
‫م ‪ :‬إِ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫نأ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ‪ ،‬ل ب َْرد َ ِفيَها َول‬
‫ال ْ َ‬
‫جي َ ٌ‬
‫ساك ِن َ ٌ‬
‫ج ٌ‬
‫صافِي َ ٌ‬
‫ة كأ ّ‬
‫ة ب َل َ‬
‫ة َ‬
‫ساط ًِعا َ‬
‫مًرا َ‬
‫سا ِ‬
‫ن ِفيَها ق َ‬
‫قد ْرِ أن َّها َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫س‬
‫حّر ‪َ ،‬ول ي َ ِ‬
‫ماَرت ََها أ ّ‬
‫ح ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫صب ِ َ‬
‫مى ب ِهِ ِفيَها َ‬
‫بأ ْ‬
‫َ‬
‫ش ْ‬
‫نأ َ‬
‫ن ي ُْر َ‬
‫م َ‬
‫حّتى ت ُ ْ‬
‫ل ل ِك َوْك َ ٍ‬
‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ح ّ‬
‫مث ْ َ‬
‫س ل ََها ُ‬
‫ل‬
‫ل ال ْ َ‬
‫حت ََها ت َ ْ‬
‫ة ال ْب َد ْرِ ‪َ ،‬ول ي َ ِ‬
‫مرِ ل َي ْل َ َ‬
‫ست َوِي َ ً‬
‫شَعاع ٌ ِ‬
‫خُر ُ‬
‫صِبي َ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ج ُ‬
‫ة ل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِلل ّ‬
‫مئ ِذ ٍ ((]‪. [40‬‬
‫ن يَ ْ‬
‫خُر َ‬
‫نأ ْ‬
‫معََها ي َوْ َ‬
‫ج َ‬
‫شي ْطا ِ‬
‫ـ )) عن ابن عباس قال صلى الله عليه وسلم ‪ :‬ليلة القدر ليلة سمحة طلقة‬
‫ل حارة و ل باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء ((]‪. [41‬‬
‫ـ )) عن واثلة قال صلى الله عليه وسلم ‪ :‬ليلة القدر ليلة بلجة ل حارة و ل‬
‫باردة ول يرمى فيها بنجم ومن علمة يومها تطلع الشمس ل شعاع لها ((]‬
‫‪. [42‬‬
‫ليلة القدر هل هي باقية أم رفعت ؟‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سو َ‬
‫مْرَثد َقا َ‬
‫ت َر ُ‬
‫ت َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫صلى الل ُ‬
‫سأل َ‬
‫ت ك ُن ْ َ‬
‫ت أَبا ذ َّر قُل ُ‬
‫سأل ْ ُ‬
‫ـ )) عن أبي َ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫س عَن َْها ‪َ ،‬قا َ‬
‫سأ َ‬
‫قد ْرِ ؟ َقا َ‬
‫ت ‪َ :‬يا‬
‫ن لي ْلةِ ال َ‬
‫تأ ْ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل قُل ُ‬
‫ل ‪ :‬أَنا كن ْ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫م عَ ْ‬
‫ل الّنا َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ‪ :‬بَ ْ‬
‫ي أوْ ِفي غَي ْرِهِ ؟ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ل‬
‫ن ل َي ْل َةِ ال ْ َ‬
‫ل الل ّهِ أ ْ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫َر ُ‬
‫قد ْرِ أِفي َر َ‬
‫ن هِ َ‬
‫خب ِْرِني عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ‪َ ،‬قا َ‬
‫م‬
‫ما كاُنوا فَإ َِذا قُب ِ ُ‬
‫ت ‪ :‬ت َكو ُ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫تأ ْ‬
‫ضوا ُرفِعَ ْ‬
‫معَ الن ْب َِياِء َ‬
‫ن َ‬
‫ل قُل ُ‬
‫ي ِفي َر َ‬
‫هِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مةِ ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬بَ ْ‬
‫مةِ ؟ َقا َ‬
‫ي‬
‫ي إ ِلى ي َوْم ِ ال ِ‬
‫ي إ ِلى ي َوْم ِ ال ِ‬
‫ل قُل ُ‬
‫قَيا َ‬
‫قَيا َ‬
‫ت ‪ِ :‬في أ ّ‬
‫ل هِ َ‬
‫هِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ي ؟ قا َ‬
‫ل أوْ العَ ْ‬
‫ها ِفي العَ ْ‬
‫ث‬
‫حد ّ َ‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫سو َ‬
‫ل ‪ :‬الت َ ِ‬
‫م َ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫خرِ ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫َر َ‬
‫شرِ الوَ ِ‬
‫ن هِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫ت وَغ َ‬
‫حد ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ه قل ُ‬
‫فلت ُ ُ‬
‫م اهْت َب َل ُ‬
‫ثث ّ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫ت ِفي أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ها ‪،‬‬
‫يٍء ب َعْد َ َ‬
‫ها ِفي العَشرِ الَوا ِ‬
‫ي ؟ قال ‪ :‬اب ْت َُغو َ‬
‫خرِ ل ت َ ْ‬
‫نش ْ‬
‫سألِني عَ ْ‬
‫ن هِ َ‬
‫ري َ‬
‫ال ْعِش ِ‬
‫سو ُ‬
‫ت‪:‬‬
‫ه فَ ُ‬
‫ت وَغَ َ‬
‫حد ّ َ‬
‫حد ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫م َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ث َر ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫فل ْت ُ ُ‬
‫م اهْت َب َل ْ ُ‬
‫ث ثُ ّ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ثُ ّ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قي عَل َي ْ َ‬
‫ت عَل َي ْ َ‬
‫سو َ‬
‫خب َْرت َِني ِفي أيّ ال ْعَ ْ‬
‫ي؟‬
‫ح ّ‬
‫ما أ ْ‬
‫ك بِ َ‬
‫ل الل ّهِ أقْ َ‬
‫َيا َر ُ‬
‫ك لَ َ‬
‫م ُ‬
‫س ْ‬
‫شرِ هِ َ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫ها‬
‫حو َ َ‬
‫م ً‬
‫ص ِ‬
‫ب ِ‬
‫ل ‪ :‬فَغَ ِ‬
‫ة نَ ْ‬
‫صا َ‬
‫ض ْ‬
‫م ي َغْ َ‬
‫ي غَ َ‬
‫ض َ‬
‫ه ك َل ِ َ‬
‫حب ْت ُ ُ‬
‫حب ْت ُ ُ‬
‫ه ُ‬
‫مث ْل َ ُ‬
‫ضًبا ل َ ْ‬
‫ه أوْ َ‬
‫من ْذ ُ َ‬
‫ب عَل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫ن َ‬
‫ها ((]‪[43‬‬
‫يٍء ب َعْد َ َ‬
‫سب ِْع الَوا ِ‬
‫سو َ‬
‫ل ال ْت َ ِ‬
‫خرِ ل ت َ ْ‬
‫ها ِفي ال ّ‬
‫م ُ‬
‫ش ْ‬
‫سأل ِْني عَ ْ‬
‫)‪(7 /‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‪,‬‬
‫ن ل َي َْلة ال ْ َ‬
‫ق ْ‬
‫موا أ ّ‬
‫ن عَْبد الّله ْبن ي َ ْ‬
‫در ُرفِعَ ْ‬
‫حَنس قُْلت لِبي هَُري َْرة ‪َ :‬زعَ ُ‬
‫ـ )) عَ ْ‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ن َقا َ‬
‫َقا َ‬
‫ك ((]‪[44‬‬
‫ل ‪ :‬كذ َ َ‬
‫ب َ‬
‫م ْ‬
‫هذا والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم ‪ ،‬وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‬
‫وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ‪.‬‬
‫‪-------------------------------------------------------------------------------‬‬‫]‪ [1‬الدخان )‪. (4‬‬
‫]‪ [2‬الدخان )‪. (3‬‬
‫]‪ [3‬سورة القدر ‪.‬‬
‫]‪ [4‬رواه البخاري في كتاب اليمان باب قيام ليلة القدر من اليمان )‪، (35‬‬
‫ومسلم في صلة المسافرين )‪ ، (1268‬والترمذي في الصوم )‪، (619‬‬
‫والنسائي في الصيام )‪ ، (2169‬وأبو داود في الصلة )‪ ، (1165‬وأحمد )‬
‫‪ ، (6873‬والدارمي في الصوم )‪. (1711‬‬
‫]‪ [5‬رواه أحمد )‪ ، (10316‬وحسنه اللباني في صحيح الجامع )‪. (5472‬‬
‫]‪ [6‬رواه النسائي في الصيام عن أبي هريرة )‪ ، (2079‬وأحمد )‪، (6851‬‬
‫وصححه اللباني في صحيح الجامع )‪. (55‬‬
‫]‪ [7‬رواه ابن ماجه في الصيام باب ما جاء في فضل رمضان )‪(1634‬‬
‫وحسنه اللباني في صحيح الجامع )‪. (2247‬‬
‫]‪ [8‬الموطأ )‪. (1/207‬‬
‫]‪ [9‬رواه البخاري في صلة التراويح )‪ ، (2018‬ومسلم في الصيام باب فضل‬
‫ليلة القدر )‪ (1994‬واللفظ له ‪ ،‬والنسائي في السهو )‪ ، (1339‬وأبو داود في‬
‫الصلة )‪ ، (1174‬وأحمد )‪ ، (10757‬ومالك في العتكاف )‪. (611‬‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪ [10‬رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر )‪ ، (1997‬وأحمد )‬
‫‪. (15467‬‬
‫]‪ [11‬رواه أحمد )‪ (15466‬وقال الزين في المسند )‪ : (12/429‬إسناده‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫]‪ [12‬رواه الطبراني وصححه اللباني في صحيح الجامع )‪. (2923‬‬
‫]‪ [13‬رواه أحمد )‪ ، (16370‬ورواه الطبراني وحسنه اللباني في صحيح‬
‫الجامع )‪. (1497‬‬
‫]‪ [14‬رواه أحمد )‪ (21032‬وصححه اللباني في صحيح الجامع )‪. (5471‬‬
‫]‪ [15‬رواه الطبراني وصححه اللباني في صحيح الجامع )‪. (1240‬‬
‫]‪ [16‬رواه أبو داود في الصلة باب من قال سبع وعشرون )‪، (1178‬‬
‫وصححه اللباني في صحيح الجامع )‪. (5474‬‬
‫]‪ [17‬رواه البخاري في اليمان باب خوف المؤمن أن يحبط عمله )‪، (49‬‬
‫ومالك في العتكاف )‪ ، (615‬والدارمي في الصوم )‪. (1715‬‬
‫]‪ [18‬رواه أحمد )‪ ، (20585‬وقال الزين في المسند )‪ : (16/24‬إسناده‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫]‪ [19‬رواه مسلم )‪ ، (1999‬والترمذي في تفسير القرآن )‪ ، (3274‬وأبو‬
‫داود في الصلة )‪ ، (1170‬وأحمد )‪. (20247‬‬
‫]‪ [20‬رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر )‪ ، (1987‬وأحمد )‪(4442‬‬
‫‪.‬‬
‫]‪ [21‬رواه أحمد )‪ (281‬وقال أحمد شاكر في المسند )‪ : (1/292‬إسناده‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫]‪ [22‬رواه محمد بن نصر في الصلة وصححه اللباني في صحيح الجامع )‬
‫‪. (1238‬‬
‫]‪ [23‬رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر )‪ ، (1996‬وأحمد )‬
‫‪. (10654‬‬
‫]‪ [24‬رواه البخاري في صلة التراويح باب تحري ليلة القدر )‪ ، (2022‬وأبو‬
‫داود في الصلة )‪ ، (1173‬وأحمد )‪. (1948‬‬
‫]‪ [25‬رواه أحمد )‪ (2765‬وقال الزين في المسند )‪ : (17/163‬إسناده‬
‫صحيح ‪ ،‬ورواه الطبراني في الكبير )‪ ، (1/360‬وحسنه الهيثمي )‪. (3/176‬‬
‫]‪ [26‬رواه أحمد )‪ ، (20450‬وقال الزين في المسند )‪ : (15/520‬إسناده‬
‫صحيح ‪ ،‬وانظر التالي ‪.‬‬
‫]‪ [27‬رواه النسائي في السهو باب ثواب من صلى مع المام حتى ينصرف )‬
‫‪ ، (1347‬والترمذي في الصوم )‪ ، (734‬وأبو داود في الصلة )‪ ، (1167‬وابن‬
‫ماجه في إقامة الصلة )‪ ، (1317‬والدارمي في الصوم )‪ ، (1713‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح النسائي )‪. (1/439‬‬
‫]‪ [28‬رواه البخاري في صلة التراويح باب تحري ليلة القدر )‪، (2017‬‬
‫ومسلم في الصيام )‪ ، (1998‬والترمذي في الصوم )‪ ، (722‬وأحمد )‬
‫‪. (23100‬‬
‫]‪ [29‬رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر )‪ ، (1992‬وأحمد )‪(7546‬‬
‫‪ ،‬والدارمي في الصوم )‪. (1716‬‬
‫]‪ [30‬رواه البخاري في صلة التراويح باب تحري ليلة القدر )‪ ، (2021‬وأبو‬
‫داود في الصلة )‪ ، (1173‬وأحمد )‪، (1948‬‬
‫]‪ [31‬رواه البخاري في المغازي باب بعث النبي ‪ r‬أسامة )‪. (4470‬‬
‫]‪ [32‬رواه البخاري في صلة التراويح باب التماس ليلة القدر )‪، (2015‬‬
‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومسلم في الصيام )‪ ، (1985‬وأحمد )‪. (4270‬‬
‫]‪ [33‬رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر )‪ ، (1989‬وانظر‬
‫السابق ‪.‬‬
‫]‪ [34‬رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر )‪. (2001‬‬
‫]‪ [35‬مجموع الفتاوى )‪. (25/285‬‬
‫]‪ [36‬رواه البخاري في كتاب الجمعة باب فضل من تعار من الليل فصلى )‬
‫‪. (1158‬‬
‫]‪ [37‬رواه الترمذي في الدعوات وقال حسن صحيح ‪ ،‬وابن ماجه في الدعاء‬
‫)‪ ، (2840‬وصححه اللباني في صحيح الترمذي )‪. (3/170‬‬
‫]‪ [38‬رواه أحمد )‪ ، (3664‬وقال أحمد شاكر في المسند )‪ : (4/232‬إسناده‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫]‪ [39‬رواه مسلم )‪ ، (1999‬والترمذي في تفسير القرآن )‪ ، (3274‬وأبو‬
‫داود في الصلة )‪ ، (1170‬وأحمد )‪. (20247‬‬
‫]‪ [40‬رواه أحمد في المسند )‪ (21702‬وقال الزين في المسند )‪: (16/415‬‬
‫إسناده صحيح ‪.‬‬
‫]‪ [41‬رواه الطيالسي وابن نصر وابن خزيمة وأبو نعيم وغيرهم ‪ ،‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الجامع )‪. (5475‬‬
‫]‪ [42‬رواه الطبراني وحسنه اللباني في صحيح الجامع )‪. ( 5472‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫]‪ [43‬رواه أحمد )‪ ، (20523‬وقال الزين في المسند )‪ : (15/547‬إسناده‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫]‪ [44‬رواه عبدالرزاق في مصنفه ‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫خلصة دروس في التكفير‬
‫الشيخ صالح بن محمد السمري‬
‫ن شروِر‬
‫مده‪ ،‬ونستعْينه‪ ،‬ونستغفُره‪ ،‬ونستهديه‪ ،‬ونعوذ ُ باللهِ ِ‬
‫الحمد ُ لله ن َ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل له‪ ،‬ومن يضل ْ‬
‫ه فل مض َ‬
‫ل فل هادي له‪،‬‬
‫ت أعمالنا؛ ِ‬
‫أنفسنا‪ ،‬وسيئا ِ‬
‫ن يهده الل ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن محمدا ً عبده ورسوله ‪-‬‬
‫وأشهد ُ أل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد ُ أ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬تسليما ً كثيرا ً إ َِلى يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪.‬‬
‫فإن مسائل التكفير من المسائل العظيمة التي زلت فيها أقدام‪ ،‬وضلت فيها‬
‫أفهام‪ ،‬وطاشت فيها أقلم‪ ،‬فأصبح كثير ممن ينتسب إلى أهل العلم وهم‬
‫منهم براء ل يتورعون عن تكفير المخالف؛ لدنى شبهه سواء كانت على‬
‫المستوى الفردي‪ ،‬أم الجماعي‪!!..‬‬
‫ولذلك أحببت أن أجمع في هذه الورقات خلصة دروس ألقيت حول )التكفير(‬
‫تذكرة للمنتهي‪ ،‬وتبصرة للمبتدي‪.‬‬
‫وأصل هذه الدروس لشيخنا المفضال صاحب الفضال ‪ /‬صالح بن محمد‬
‫السمري التي ألقاها في جامع الملك عبد العزيز )بمكة المكرمة( تحت‬
‫عنوان يوسم بدروس في التكفير ‪ .‬ومن أراد أن يتوسع في ذلك فليراجع‬
‫جلت هذه الدروس أيضا ً من قبل إذاعة القرآن الكريم نفع‬
‫س ّ‬
‫)الشرطة(‪ ،‬وقد ُ‬

‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله بها‪.‬‬
‫** السس المنهجية حول بحثه للمسائل‪:‬‬
‫وقد سار شيخنا في هذه الدروس المباركة على أسس‪ ،‬وقوانين عظيمة لم‬
‫ما قرره أهل العلم‪.‬‬
‫يخرج فيها ع ّ‬
‫وهذه السس مبنية على دعامتين‪:‬‬
‫َ‬
‫سّنة‬
‫ساِئل العْت ِ َ‬
‫مة ال َّولى‪ :‬ت َ ْ‬
‫* الدِ َ‬
‫من َْهج أ ْ‬
‫هل ال ُ‬
‫م َ‬
‫قاد عََلى وَْفق َ‬
‫رير َ‬
‫عا َ‬
‫ق ِ‬
‫عة‪.‬‬
‫ما َ‬
‫وال َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ساِئل العلمية‪ ،‬والفقهية ال ّ‬
‫عّية عَلى قانونها‬
‫مة الثانية‪ :‬ت َ ْ‬
‫* الدِ َ‬
‫شْر ِ‬
‫م َ‬
‫رير ال َ‬
‫عا َ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫المتبع‪ ،‬فل بدع‪ ،‬وذ َِلك راجع إ ِلى شيئين‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خلف‬
‫ن حيث ال ِ‬
‫ما‪ :‬ذكر الدليل المعتبر‪ ،‬والدلة عند أ ْ‬
‫هل الفقه والنظر ِ‬
‫أوّل ُهُ َ‬
‫م ْ‬
‫والوفاق تأتي عََلى جهتين‪:‬‬
‫ال َّولى‪ :‬فجهة اتفق عََلى اعتبار أدلتها‪ ،‬وتصحيح دلئلها وجماعها أربع أدلة‪:‬‬
‫أ َوّل َُها‪ :‬كتاب الله‪.‬‬
‫ي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪.-‬‬
‫َثان ِي َْها‪ :‬سنة الن ّب ِ ّ‬
‫َثال ِث َُها‪ :‬الجماع‪.‬‬
‫رابعها‪ :‬القياس‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬فجهة مختلف فيها‪ ،‬وفيها أدلة كثيرة أشار ابن الصلح ‪ -‬يرحمه الله ‪-‬‬
‫إ َِلى أ َّنها تأتي إ َِلى نحو ثلثين دلي ً‬
‫ل‪،‬‬
‫ن قبلنا؛ إ َِلى أدلة ا ْ‬
‫شت ُِهر‬
‫ومن ذ َِلك قول الصحابي وفعله‪ ،‬ومن ذ َِلك شرع ِ‬
‫م ْ‬
‫ذكرها في كتب الصول عند الئمة الفحول؛ كالموَْفق ابن قدامة ‪ -‬يرحمه الله‬
‫ في كتابه‪] :‬روضة الناظر وجنة المناظر[‪.‬‬‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫وثانيهما‪ :‬فهو أ ّ‬
‫ل‪ ،‬أو مذه ٍ‬
‫ن تكون الصيرورة عند العمل والفتاء إ ِلى قو ٍ‬
‫مرتكزٍ عََلى ركيزتين‪:‬‬
‫الركيزة ال َّولى‪ :‬فهو أن يكون محفوظًا‪ ،‬وضد المحفوظ الشاذ‪.‬‬
‫الركيزة الثانية‪ :‬فهو أن يكون معمول ً به‪ ،‬وضد المعمول المهجور‬
‫فائدة‪:‬‬
‫َ‬
‫ن تحرير العبارة‪،‬‬
‫ساِئل عند بحثها‪ ،‬والحكام عند إثباتها؛ ل بد فيها ِ‬
‫أ ّ‬
‫م َ‬
‫ن ال َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ن قيوده‪ ،‬والبيان خاليا ً ِ‬
‫وذكر الحكم مقيدا ً بقيوده‪ ،‬فل يؤخذ الحكم عاريا ً ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫تبعاته التي ت ُذ ْ َ‬
‫ن الذي يأخذ الحكم بل قيوده؛ كمثل الذي يأخذ الدين‬
‫كر‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن الفقهاء في ذ َِلك‪ ،‬ومنهم ابن الهمام ‪-‬‬
‫دون تفاصيله‪ ،‬كذا قال جماعة ِ‬
‫م ْ‬
‫يرحمه الله ‪-‬‬
‫** مباحث الدروس‪:‬‬
‫َ‬
‫فْير بحثًا‪ ،‬وذكرا ً عََلى محاور‬
‫سأَلة الت َك ْ ِ‬
‫قال شيخنا )‪ ...‬وسيرتكز ال َ‬
‫م ْ‬
‫حدِْيث في َ‬
‫ثلث‪:‬‬
‫َ‬
‫فْير وحكمه‪.‬‬
‫المحور الّول‪ :‬في بيان حقيقة الت َك ْ ِ‬
‫ْ‬
‫فْير وقيوده‪.‬‬
‫المحور الثاني‪ :‬في بيان ضوابط الت َك ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫المحور الثالث‪ :‬في ذكر ال ُ‬
‫شب َُهات؛ تفنيدا لها‪ ،‬وبيانا لعوارها‪( .‬‬
‫فائدة‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الحكم ل بد أن يعقب بقيوده‬
‫ن الحكم مبني عَلى صحة التصور‪ ،‬وأ ّ‬
‫ذ َِلك أ ّ‬
‫ن إزالة ال ُ‬
‫شب َُهات التي ربما‬
‫وضوابطه‪ ،‬فإذا درس المرء الحق بقيوده‪ ،‬فلبد ِ‬
‫م ْ‬
‫خطفت ذهنا ً وأردت عق ً‬
‫ل‪ ،‬وهَ َ‬
‫ذا معروف عند الئمة؛ ول ِذ َِلك قالوا‪ :‬بحث‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جها ً‬
‫ساِئل العْت ِ َ‬
‫جه‪ ،‬وذكروا ِ‬
‫قادية ل بد أن يكتمل ِ‬
‫ن ذ َِلك أوْ ُ‬
‫ن جميع الوْ ُ‬
‫م َ‬
‫ال َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ة‪:‬‬
‫ة مشهور ً‬
‫أربع ً‬
‫َ‬
‫سأ ََلة عََلى وجهها‪.‬‬
‫م‬
‫ال‬
‫تصور‬
‫ها‪:‬‬
‫َ ْ‬
‫* أوّل ُ َ‬
‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مع الحكم وما يتبعه‪.‬‬
‫* َثان ِي َْها‪ :‬معرفة قيودها َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن فروع وما إليه‪.‬‬
‫سألة ِ‬
‫م ْ‬
‫* َثال ِث َُها‪ :‬معرفة ما يتعلق بلواحق ال َ‬
‫م ْ‬
‫* رابعها‪ :‬معرفة ال ُ‬
‫مع تفنيدها‪.‬‬
‫شب َُهات َ‬
‫َ‬
‫سأَلة اعتقادية تلك الوجه الربعة عََلى حقيقتها‬
‫م ْ‬
‫فإذا اجتمع للمرء في َ‬
‫المعتبرة‪ ،‬فإن المنفعة تحصل‪ ،‬والتأسيس يتحصل‪ ،‬وبه ينبت المرء ويكتمل‪،‬‬
‫والله المستعان وعليه التكلن‪( .‬‬
‫فْير وحكمه‪.‬‬
‫المحور ال َّول‪ :‬في بيان حقيقة الت َك ْ ِ‬
‫يتعلق الحديث عن المحور ال َول من محاور م َ‬
‫فْير بثلث أساسات‪:‬‬
‫سأَلة الت َك ْ ِ‬
‫َ ِْ‬
‫َ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫ّ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫فْير‪.‬‬
‫أوّل َُها‪ :‬خطورة الت َك ْ ِ‬
‫فْير‪.‬‬
‫َثان ِي َْها‪ :‬حقيقة الت َك ْ ِ‬
‫فْير‪.‬‬
‫َثال ِث َُها‪ :‬حكم الت َك ْ ِ‬
‫أما ال َّول‪:‬‬
‫فْير‪ ،‬فإن للتكفير خطرا ً وللنعت الخرين أو الفعال والصفات‬
‫وهو خطورة الت َك ْ ِ‬
‫ل أثرًا‪ ،‬جماع ذ َِلك ثلثة أشياء‪:‬‬
‫في ك ٍ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ن الشارع في التكفير‪ ،‬ومن ذ َِلك ما‬
‫ن وعيدٍ وتهديد ٍ ِ‬
‫الشيء ال َّول‪ :‬ما جاء ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن قال لخيه‪:‬‬
‫ي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‪ِ ] :‬‬
‫جاء في الصحيحين أ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫يا كافر‪ ،‬فقد باء بها أحدهما[‪ ،‬وقد تكلم جمع من أهل العلم حول فقه الحديث‬
‫وبّينوا عظم شأن تكفير المسلم؛ ومن ألئك الحافظ ابن حجر في )الفتح(‪،‬‬
‫والشوكاني في )السيل الجرار(‪.‬‬
‫َ‬
‫فْير مسألة شرعية ل بد من إلحاقها بمسائل الشرع‪،‬‬
‫ن الت َك ْ ِ‬
‫الشيء الثاني‪ :‬أ ّ‬
‫فل يحكم على أحد سواًء كانوا جماعات أم أفراد بالكفر لقبًا‪ ،‬ونعتًا‪ ،‬ووصما ً إل‬
‫إذا حكم الشارع عليه بذلك‪ ،‬وقرر ذلك جماعات من أهل العلم؛ ومن أولئك‪:‬‬
‫المام الغزالي في كتابه )فيصل التفرقة بين السلم والزندقة(‪ ،‬وكذا القاضي‬
‫عياض في )الشفا(‪ ،‬وشيخ السلم في )درء تعارض العقل والنقل( وكذا في‬
‫)الرد على البكري(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م بالكفرِ عَلى أحد ثبت بذ َِلك أحكام‬
‫ن النسان إذا َ‬
‫الشيء الثالث‪ :‬آَثاره‪ :‬فإ ّ‬
‫حك َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫فْير إن شاء‬
‫وآَثار‪ ،‬والحكم عََلى أحد بذ َِلك ‪-‬عَلى ما سيأتي في ضوابط الت َك ِ‬
‫الله‪ -‬يتنوع إ َِلى نوعين‪:‬‬
‫َ‬
‫النوع ال َّول‪ :‬فهو أن يحكم عليه أّنه كافر؛ فيعلق الحكم باسم الفاعل المعين‪،‬‬
‫فهَ َ‬
‫ذا يتبعه أحكام المرتد بأحكام الردة المعروفة المقررة عند الفقهاء؛ فتطلق‬
‫ن‬
‫منه زوجته‪ ،‬ول يدفن في مقابر المسلمين‪ ،‬ول يصلي عليه؛ إ َِلى غير ذ َِلك ِ‬
‫م ْ‬
‫الحكام المقررة عند الفقهاء في كتاب‪) :‬الردة( وما يتبعه‪.‬‬
‫ن قال كذا فهو كافر‪،‬‬
‫النوع الثاني‪ :‬فهو أن يحكم حكما ً وصفيًا‪ ،‬فيقال‪ِ :‬‬
‫م ْ‬
‫ذه المقالة الكفرية‪ ،‬فإذا كان قد قالها‬
‫ن الناس قد قال هَ ِ‬
‫فيتحقق أن فلنا ً ِ‬
‫م ْ‬
‫معتقدا ً لها ‪ -‬وهو الصل في إطلقات العقلء ‪ -‬اختيارا ً فإّنه يتبع ذلك أحكام‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ة‪ ،‬ومن ذ َِلك ِ‬
‫ب بدعةٍ كفري ٍ‬
‫ن يقول بأ ّ‬
‫صّلى وراَء صاح ِ‬
‫فمن ذ َِلك أن ل ي ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ن المام أحمد ‪ -‬رحمه‬
‫القرآن مخلوق‪ ،‬ولكنه ل يكفر لتأول عنده‪ ،‬كما وقع ِ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫مع المأمون ومن معه؛ وخرج أبو داود في‪َ ] :‬‬
‫الله ‪ -‬ورضي عنه‪َ -‬‬
‫ساِئله عَ ْ‬
‫َ‬
‫ن الجهمية‪’’ :‬أنا أعيد‪ ،‬ومتى ما صليت‬
‫المام أحمد ‪ -‬يرحمه الله ‪ [-‬أّنه قال عَ ْ‬
‫خلف أحد ممن يقول‪ :‬القرآن مخلوق فأعيد ل ِذ َِلك‘‘ وبنحو ذلك جاء عن المام‬
‫سّنة[‪ :‬وأما الساس الثاني‪ :‬فيتعلق‬
‫البربهاري ‪ -‬يرحمه الله ‪ -‬في ]شرح ال ُ‬

‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فْير‪ ،‬وللتكفير ثلث حقائق معروفة‪ :‬أ َوّل َُها‪ :‬الحقيقة اللغوية؛ حيث‬
‫بحقيقة الت َك ْ ِ‬
‫ن حيث الصل‬
‫أرجع ابن فارس ‪ -‬يرحمه الله ‪-‬في ]مقاييس اللغة[ الكفر ِ‬
‫م ْ‬
‫إ َِلى التغطية موز‬
‫وهَ َ‬
‫ذا المعنى متفق عليه‪ ،‬قرره ابن منظور في‪] :‬اللسان[‪ ،‬وقرره الفيروز‬
‫أبادي في‪] :‬القاموس[‪ ،‬وقرره الزبيدي الحنفي في شرحه‪] :‬عََلى القاموس[‬
‫في آخرين‪ ،‬والشأن فيه مشهور‪ ،‬وأشعار العرب وما يتعلق بذ َِلك في نثرهم‬
‫كثير في ذ َِلك‪.‬‬
‫سّنة‪ ،‬ومرد ذ َِلك في النص‬
‫َثان ِي َْها‪ :‬فهو معنى وحقيقة الكفر في الكتاب وال ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سّنة جرت عَلى‬
‫الشرعي إ َِلى خمسة معان‪ ،‬ذ َِلك أ ّ‬
‫ن النصوص في الكتاب وال ُ‬
‫هَ َ‬
‫ذا المجرى‪ ،‬وقد ذكر ذ َِلك جماعة؛ ومن أولئك‪ :‬ابن الجوزي ‪ -‬يرحمه الله‬
‫كما في كتابه‪] :‬نزهة العين النواظر في علم الوجوه والنظائر[‪ ،‬وذكر‬‫ن الفقهاء حكاية‪:‬‬
‫الخمسة عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال َّول‪ :‬إطلق الكفر عَلى أّنه المضاد للتوحيد‪ ،‬وهَ َ‬
‫ن مشهور(‬
‫ذا بي ٌ‬
‫فَر بالنعمة؛ أي أ َّنه ردها أو‬
‫الثاني‪ :‬إطلق الكفر عََلى أ َّنه ضد النعمة‪ ،‬ويقال‪ :‬ك َ َ‬
‫لم يقم شكرها عََلى وجه الشكر الصحيح شرعًا‪ ،‬ول ِذ َِلك أمثلة يأتي بيانها قريبا ً‬
‫إن شاء الله‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬التبري‪...‬‬
‫رابعها‪ :‬ما يتعلق بمعنى الجحود‪...‬‬
‫كفر وال ُ‬
‫خامسها‪ :‬التغطية وهو المعنى الصيل لـ)ال َ‬
‫كفر( في اللغة العربية‪( ..‬‬
‫ثالث الحقائق‪ :‬ما يتعلق بالكفر الشرعي‬
‫وحقيقته مركبة من شيئين‪:‬‬
‫* الول‪ :‬أن التكفير إطلق الكفر على الغير سواء أكان فعليا أم قوليا وقد‬
‫بين حقيقة التكفير المام السبكي في )الفتاوي(‪.‬‬
‫* ثانيهما‪ :‬هو أنه متعلق بالكفر الكبر‪ ،‬هَ َ‬
‫ذا هو المشهور عند الئمة والفقهاء؛‬
‫حيث يقولون كفر فلن‪.‬‬
‫َ‬
‫ن العبارات‬
‫ن ِ‬
‫وحد الكفر الكبر اختلفت عبارات الئمة في ذ َِلك؛ إل أ ّ‬
‫م ْ‬
‫المستحسنة ‪-‬التي تجمع قطر الكفر الكبر وعمومه‪ -‬قولة ابن حزم الظاهري‬
‫ يرحمه الله ‪ -‬في كتابه‪] :‬الحكام[‪ ،‬وكذا هي في ]المحّلى[ له‪ ،‬وكذا في‬‫ن‬
‫]الفصل في الملل والنحل[؛ حيث قال‪’’ :‬وهو ‪-‬أي الكفر في الدين‪ -‬صفة ِ‬
‫م ْ‬
‫جحد شيئا ً مما افترض الله ‪ -‬تعالى ‪-‬اليمان به ‪ -‬بعد قيام الحجة عليه؛ ببلوغ‬
‫الحق إليه‪ -‬بقلبه دون لسانه أو بلسانه دون قلبه أو بهما معًا‪ ،‬أو عمل عمل ً‬
‫َ‬
‫ن اسم اليمان‘‘‬
‫جاء النص أي‬
‫الشرعي بأّنه مخرج له بذ َِلك عَ ْ‬
‫َ‬
‫سأَلة بشيئين‪:‬‬
‫م ْ‬
‫وعليه فقد علق ال َ‬
‫ن صاحبه‪.‬‬
‫الشيء ال َّول‪ :‬فهو وقوع الكفر العْت ِ َ‬
‫قادي أو القولي أو العملي ِ‬
‫م ْ‬
‫الشيء الثاني‪ :‬فهو حصول الضوابط المعتبرة شرعًا‪ ،‬وأشار إ َِلى جملة في‬
‫ذ َِلك‪ ،‬ومن ذ َِلك‪ :‬قيام الحجة؛ بحيث تبين عََلى المرء الحجة‪.‬‬
‫ويشار هنا إ َِلى شيئين يتعلقان بذ َِلك‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ثمة كفرا ً دون الكفر الكبر؛ وهو ما يسمى ب)الشرك الخفي أو‬
‫ما‪ :‬أ ّ‬
‫أوّل ُهُ َ‬
‫الصغر(‬
‫ثانيهما‪ :‬وهو أن هناك فرقا بين الظاهر والباطن‪ ،‬فالمنافق يحكم بأنه مسلم‬
‫في الظاهر وقت عدم إظهار ما يوجب إخراجه من الدين مع كونه في الباطن‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على الكفر وكذلك العكس‪.‬‬
‫ْ‬
‫ثالث الساسات هو حكم الت َكفِْير‪:‬‬
‫ن حيث نزول الحكم عليه‪:‬‬
‫فْير له جانبان ِ‬
‫فالت َك ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن عنده كفرًا؛‬
‫الجانب الّول‪ :‬فهو ما يتعلق بتكفير كافر ثبت كفره‪ ،‬أو ثبت أ ّ‬
‫فيحكم عََلى الكفر أ َّنه كفر‪ ،‬ويحكم عََلى الكافر أ َّنه كافر‪ ،‬فل يجوز عدم تكفير‬
‫ن‬
‫ن لم يحكم عََلى ِ‬
‫الكافر‪ ،‬ومن لم يكفر معلوم الكفر فهو كافر حينئذ؛ أي ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫تيقن أ َّنه كافر بالكفر‪ ،‬ولكن حكم عليه باليمان فهو كافر؛ لّنه تكذيب‬
‫للشارع‪.‬‬
‫وهَ َ‬
‫ن ذ َِلك الرحيباني ‪ -‬يرحمه الله ‪ -‬في‪] :‬شرح‬
‫ذا أمر قد قرره الفقهاء‪ِ ،‬‬
‫م ْ‬
‫غاية المنتهي[‪`; ،‬وكذا البهوتي في ]كشاف القناع[‪ -‬يرحمه الله ‪.-‬‬
‫وبهَ َ‬
‫ذا قضى أصحاب المذاهب المتبوعة في باب الردة والمر بذ َِلك مشهور؛‬
‫ول ِذ َِلك قرر إمام الدعوة المجدد داعية التوحيد المام محمد بن عبد الوهاب ‪-‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أصول الكفر ونواقض السلم؛ هَ َ‬
‫ن لم‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ذا الصل أي أ ّ‬
‫يرحمه الله ‪ -‬أ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫يكفر الكافر معلوم الكفر أو صحح مذهبه فإنه يكون كافرا ً حينئذ‪.‬‬
‫ن ثبت له أصل اليمان بيقين‪،‬‬
‫الجانب الثاني‪ :‬فهو ما يتعلق بتكفير ِ‬
‫م ْ‬
‫فهَ َ‬
‫ذا فيه نظران‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن اكتمال موجبات‪ ،‬وقيود‬
‫ن التسرع فيه ‪-‬دون تروي وتثبت ِ‬
‫النظر الّول‪ :‬أ ّ‬
‫م ْ‬
‫فْير‪ -‬حرام ل يجوز‪،‬‬
‫الت َك ْ ِ‬
‫َ‬
‫فْير بموجباته‪ ،‬أو بعد تثبت فهَ َ‬
‫ذا صحيح‬
‫ن يكون الت َك ْ ِ‬
‫النظر الثاني‪ :‬فهو أ ّ‬
‫ن التثبت فيها والتروي‪.‬‬
‫بضوابطه وقيوده التي ل بد ِ‬
‫م ْ‬
‫فْير وقيوده‪.‬‬
‫المحور الثاني‪ :‬بيان ضوابط الت َك ْ ِ‬
‫ضوابط التكفير وقيوده‬
‫ة‪:‬‬
‫ن الضوابط جماعها ثلث ٌ‬
‫فإ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م أّنه كفر ‪ِ -‬‬
‫ن التثبت ِ‬
‫أما الضابط الّول ‪ /‬فهو أنه ل بد ِ‬
‫ن ما ُ‬
‫نأ ّ‬
‫حك ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ملة‬
‫اعتقاد أو قول أو عمل‪ -‬أنه كذ َِلك في الشريعة؛ أي أنه يخرج المرء ِ‬
‫م ْ‬
‫السلم ويجعله كافرا ً كفرا ً أكبر‪ ،‬وقد قرر ذلك جماعات ومن ألئك شيخ‬
‫السلم في )منهاجه(‬
‫‪ ،‬وجماع ما يتعلق بهَ َ‬
‫ذا الضابط شيئان‪:‬‬
‫ن اعتقاد‪ ،‬أو عمل‪ ،‬أو قول يفقد صاحبه‬
‫الشيء ال َّول‪ :‬فهو أن يكون ما وقع ِ‬
‫م ْ‬
‫عة يجعلون اليمان عََلى‬
‫ما َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫سّنة وال َ‬
‫أصل اليمان الواجب؛ إذ إ ّ‬
‫هل ال ُ‬
‫ج َ‬
‫نوعين‪:‬‬
‫َ‬
‫النوع الّول‪ :‬أص ٌ‬
‫ل‪.‬‬
‫والنوع الثاني‪ :‬فكمال‪ ،‬وهَ َ‬
‫ذا الكمال يأتي عََلى مرتبتين في الحكم‪:‬‬
‫ً‬
‫ال َّولى‪ :‬المرتبة الواجبة‪ ،‬ويدخل في ذ َِلك الواجبات؛ سواءا أكان واجب الفعل‪،‬‬
‫أم واجب الترك‪.‬‬
‫ً‬
‫الثانية‪ :‬فهي المرتبة المستحبة المستحسنة شرعا‪ ،‬ويدخل في ذ َِلك‬
‫المستحبات وترك المكروهات‪ ،‬وهَ َ‬
‫ذا كله يدخل فيه جملة اليمان‪.‬‬
‫لن اليمان يطلق في الشرع عََلى جهتين‪:‬‬
‫الجهة ال َّولى‪ :‬فإطلقٌ عام؛ يدخل فيه جميع ما يتعلق بشعب السلم ويدل‬
‫ي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫عََلى ذ َِلك ال َ‬
‫حدِْيث المخرج في الصحيحين وفيه يقول الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن أدناها‪:‬‬
‫وسلم ‪) :-‬اليمان بضع وسبعون ‪-‬أو قال وستون شعبة‪ ،-‬ثم ذكر أ ّ‬
‫ن الطريق(‪.‬‬
‫إماطة الذى عَ ْ‬
‫ن أصل‬
‫ن الطريق ليس ِ‬
‫ومعلوم ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الدين بالضرورة أن إماطة الذى عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫اليمان الواجب الذي ل بد أن يفعله أو يأتي به النسان عند إرادته الدخول‬
‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل ‪-‬في الشريعة‪ -‬جاء المر بفعله أو المر بتركه هو داخل‬
‫في الدين؛ وكل عم ٍ‬
‫في هَ َ‬
‫ذا المعنى العام‪.‬‬
‫ص استعمل عََلى ما به يكون المعتقد صحيحا‪ً،‬‬
‫الجهة الثانية‪ :‬فهو إيما ٌ‬
‫ن خا ٌ‬
‫وأصله راجع إ َِلى أصل اليمان المنوه إليه في حديث جبرائيل الطويل؛ وفيه‪:‬‬
‫)اليمان بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الخر وبالقدر خيره وشره(؛‬
‫ذا ما يتعلق باليمان أصل ً وكما ً‬
‫حدِْيث مخرج في الصحيحين‪ ،‬هَ َ‬
‫ل‪.‬‬
‫وال َ‬
‫ن الملة إجماعا‪ ،‬حكى الجماع في ذ َِلك‬
‫والمرء إذا انتقض أصل إيمانه خرج ِ‬
‫م ْ‬
‫هل الفقه والنظر؛ ومن أولئك‪ :‬ابن بطة العكبري ‪ -‬يرحمه الله‬
‫عامة الئمة وأ َ ْ‬
‫ كما في ]البانة الصغرى[)وكذا الموَْفق ابن قدامة المقدسي ‪ -‬يرحمه الله ‪-‬‬‫مغِْني[ في باب الردة‪ ،‬وكذلك قرره جماعات‪ ،‬والمر فيه مشهور‬
‫في ]ال ُ‬
‫مستفيض‪.‬‬
‫َ‬
‫الشيء الثاني‪ :‬أن يحكم الشارع الحنيف عَلى قول أو فعل أو اعتقاد أنه كفر‬
‫ن دائرة‬
‫أكبر أو شرك أعظم‪ ،‬فحينئذ يك ّ‬
‫ن وقع فيه ويكون كفرا ً يخرج ِ‬
‫فر ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن أعمال وأقوال وما‬
‫ي الفقهاء بتعداد ما حكم عليه ِ‬
‫م ْ‬
‫السلم؛ ول ِذ َِلك عُن ِ َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ة بابا مستقل في ذ َِلك سموه‬
‫م َ‬
‫إليهما في دواوين الفقه المعروفة وجعلوا ث ّ‬
‫بباب‪) :‬الردة( وذكروا فيه ذ َِلك كله‪.‬‬
‫تنبيه‪:‬‬
‫العمل داخل في حقيقة اليمان وعلى ذلك أدلة‪.‬‬
‫ن‬
‫الضابط الثاني‪ :‬في ثبوت المكفر وقوعا ً عمن يراد تكفيره سواء أكان ِ‬
‫م ْ‬
‫ن التثبت في ذ َِلك‬
‫آحاد الناس‪ ،‬أو طائفة وجماعة‪ ،‬فل بد ِ‬
‫م ْ‬
‫فائدة‪:‬‬
‫الخذ باللوازم مطرح في باب القذف فمن باب أولى في باب التكفير ولذلك‬
‫قال الفقهاء قالتهم المشهورة وهي )أن لزم المذهب ليس مذهبا ما لم‬
‫يلتزمه صاحبه(‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ن اعتبارها واّدكارها عند‬
‫الضابط الثالث‪ :‬ما يتعلق بالشروط التي ل بد ِ‬
‫م ْ‬
‫ت َن ْزِْيل حكم الكفر عََلى إنسان بعينه‪ ،‬أو عََلى طائفة بعينها‪.‬‬
‫فائدة‪:‬‬
‫ْ‬
‫ن ثبت له عقد‬
‫مع ِ‬
‫إن مراعاة قواعد شروط وقيود الت َك ِ‬
‫فْير إنما تكون َ‬
‫م ْ‬
‫السلم بيقين‪ ،‬وهي قاعدة متفق عليها؛ ذكرها شيخ السلم‪ ،‬والحافظ ابن‬
‫ن‬
‫حجر ‪ -‬يرحمهما الله ‪ ،-‬بل ذكرها بعض الفقهاء في باب الردة؛ إشارة ِ‬
‫م ْ‬
‫بعضهم إ َِلى ذ َِلك‪.‬‬
‫وعليه فمن لم يدخل في السلم أص ً‬
‫ن حيث‬
‫ل‪ ،‬أو لم يثبت دخوله في الدين ِ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫خلفا لمن كان‬
‫الصل فإن ذ َِلك ل يراعى معه؛ لن الصل فيه استبقاء كفره ِ‬
‫ن الدين‬
‫قد دخل في السلم بيقين‪ ،‬وبشيء واضح مبين‪ ،‬فإن ذ َِلك ل ي ُ ْ‬
‫خَرج عَ ْ‬
‫قى إسلمه وإيمانه عََلى ما هو عليه‪.‬‬
‫ست َب ْ َ‬
‫والسلم‪ ،‬وي ُ ْ‬
‫فْير تعدادها خمسة؛ أجملها الئمة والفقهاء‪:‬‬
‫وشروط الت َك ْ ِ‬
‫الشرط ال َّول‪ :‬أن يكون الذي يراد تكفيره عاق ً‬
‫ل؛‬
‫الشرط الثاني‪ :‬فهو البلوغ أي بلوغ سن الحتلم‪ ،‬وهَ َ‬
‫ذا هو الذي عليه الجمهور‬
‫ن سني عمره وهو‬
‫ن راهق العاشرة ِ‬
‫ن أن الصبي المميز أو ِ‬
‫والكثرون؛ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫دون سن الحتلم؛ فإنه ل يكون كافرا ً مرتدًا؛ إذا قال قالة كفر أو فعل فعل ً‬
‫ن ملة السلم‪.‬‬
‫يوجب خروجه ِ‬
‫م ْ‬
‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهَ َ‬
‫ذا هو الذي عليه أكثر الفقهاء عََلى ما حكاه جماعة‪ ،‬ومن أولئك الموَْفق‬
‫مغِْني[ في باب الردة‪ ،‬وهو مذهب المالكية‬
‫ابن قدامة ‪ -‬يرحمه الله ‪ -‬في ]ال ُ‬
‫مد والمشهور قرره عنهم جماعة؛ ومن أولئك الدسوقي في‪:‬‬
‫معْت َ َ‬
‫عََلى ال ُ‬
‫مد والمشهور؛ قرره عنهم‬
‫معْت َ َ‬
‫]حاشيته[)‪ ،‬وكذا هو مذهب الشافعية عََلى ال ُ‬
‫جماعة؛ ومن أولئك‪ :‬رملي الصغير في ]نهاية المحتاج[‪.‬‬
‫وكذلك هو المرجوع إليه في مذهب المام أبي حنيفة ‪ -‬يرحمه الله ‪،-‬‬
‫"واعتمده متأخرو أصحابه عََلى ما قرره واعتمده جماعة؛ ومن أولئك‪ :‬ابن‬
‫ن‬
‫معْت َ َ‬
‫عابدين ‪ -‬يرحمه الله ‪ -‬كما في حاشيته المشهورة‪ ،‬وهي رواية ُ‬
‫مدة عَ ْ‬
‫المام أحمد ‪ -‬يرحمه الله ‪ -‬حكاها في‪] :‬النصاف[ حكاية اعتماد‪ .‬فهَ َ‬
‫ذا‬
‫المذهب هو مذهب الجمهور والكثر‪.‬‬
‫َ‬
‫مد عنهم؛ حيث إن‬
‫معْت َ َ‬
‫وأما الحنابلة فإنهم قد خالفوا في ذ َِلك عَلى المشهور ال ُ‬
‫مّيز ولم يناهز الحتلم ووقعت منه الردة وحكم عليه بأنه مرتد‪ ،‬ثم‬
‫الصبي إذا َ‬
‫ً‬
‫إذا بلغ يستتاب ثلثا‪ ،‬فإن تاب كانت عودته صحيحة‪ ،‬وإل فيقام عليه الحكم‬
‫وابه‪ ،‬قرر ذ َِلك مذهبا ً للحنابلة‬
‫وبه ِ‬
‫ن قبل ولي أمر المسلمين أو ِ‬
‫ِ‬
‫نن ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ين ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫جماعات‪ ،‬ومن أولئك‪ :‬المرداوي ‪ -‬يرحمه الله ‪ -‬كما في‪] :‬النصاف[‪ ،‬وهَ َ‬
‫ذا هو‬
‫المشهور عند الحنابلة‪.‬‬
‫إل أن القول ال َّول هو القرب والمشهور‪.‬‬
‫الشرط الثالث‪ :‬أن يكون المحكوم بردته مختارا ً وضده المكره‪.‬‬
‫فْير عند آحاد الناس أو طوائف معينة‬
‫وقد قرر اعتبار الختيار عند ت َن ْزِْيل الت َك ْ ِ‬
‫عة‪ ،‬وممن حكى ذ َِلك عنهم وانتصر له شيخ‬
‫ما َ‬
‫وجماعات أ َ ْ‬
‫سّنة وال َ‬
‫هل ال ُ‬
‫ج َ‬
‫السلم ابن تيمية ‪ --‬يرحمه الله ‪ -‬وهو عنه مشهور‪ ،‬ومن المواضع التي ذكر‬
‫فيها ذ َِلك وقرره وانتصر له وحرره‪] :‬الستقامة[‪ ،‬وكذا في ]مجموع فتاويه[‪.‬‬
‫أما وذ َِلك كذ َِلك فإن هَُناك تنابيه ل بد أن ت ُعَْرف‪:‬‬
‫أ َوّل َُها‪ :‬أن الكراه شرط‪ ،‬فليس كل وعيد وتهديد يقع به مسمى الكراه‪،‬‬
‫سأ ََلة الكراه عََلى الطلق في‬
‫م ْ‬
‫فللكراه شرط وقد ذكره الفقهاء في بحث َ‬
‫كتاب الطلق‪ ،‬وأتوا عََلى ذ َِلك‪ ،‬وقد لخص الموَْفق ابن قدامة ‪ -‬يرحمه الله ‪-‬‬
‫مغِْني[‪ ،‬حيث قال ‪-‬وفي كلمه طول؛‬
‫شرط الكراه وأطنب كما في كتابه‪] :‬ال ُ‬
‫إل أنه لهميته وحصره للشروط نذكره بنصه قال‪’’ :‬ومن شروط الكراه ثلثة‬
‫أمور )في بعض النسخ وشرط الكراه ثلثة أمور(‪:‬‬
‫وف بشأنه‪ -‬قادر‬
‫خ‬
‫و‬
‫به‬
‫المرء‬
‫ن قادر أي عََلى تنفيذ ما توعد‬
‫أحدها‪ :‬أن يكون ِ‬
‫ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫لسلطان أو تغلب كاللص ونحوه‪.‬‬
‫َثان ِي َْها‪ :‬أن يغلب عََلى ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه عََلى ما طلبه‪‘‘ ،‬؛‬
‫وفرق بين ظن يتأرجح بين الوقوع وعدمه‪ ،‬وبين آخر اطمأنت النفس إ َِلى‬
‫وقوعه وهو ما يسميه جمهور الفقهاء بغالب الظن‪ ،‬فكيف إذا تيقن المرء‬
‫وقوعه وَْفق السباب المتاحة والمقايسات المحسوسة‪ ،‬فإن ذ َِلك آكد وهو‬
‫بالحكم أولى‪ .‬ثم قال ‪ -‬يرحمه الله ‪:-‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الثالث‪ :‬أن يكون مما يتضرر به ضررا كثيرا‪ ،‬كالقتل والضرب الشديد والقيد‬
‫ن‬
‫والحبس الطويل‪ ،‬فأما الشتم والسب فليس بإكراه؛ رواية واحدة أي عَ ْ‬
‫المام أحمد‪ --‬يرحمه الله ‪ ،-‬وكذ َِلك أخذ المال يسير‪ ،‬فأما الضرب اليسير‬
‫ن ل يبالي به فليس بإكراه‪ ،‬وإن كان في بعض ذوي‬
‫ن حق ِ‬
‫فإن كان ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫المروءات عَلى وجه يكون ِإخراقا أي حمقا وما إليه وغضا له وشهرةً في حقه‬
‫فهو كالضرب الكثير في حق غيره‪ ،‬وإن توعد بتعذيب ولده فقد قيل ليس‬
‫بإكراه؛ لن الضرر لحق بغيره؛ وال َّولى أن يكون إكراها؛ لن ذ َِلك عنده‬
‫ن أخذ ماله‪ ،‬والوعيد بذ َِلك إكراه فكذ َِلك هَ َ‬
‫ذا‘‘‪.‬‬
‫أعظم ِ‬
‫م ْ‬
‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(4 /‬‬
‫سأ ََلة‬
‫م ْ‬
‫فتلك الشروط وإن كانت مذكورة في سياق شروط الكراه في َ‬
‫الطلق؛ إل أن أصلها معتمد في م َ‬
‫فْير عََلى ما ذكره الفقهاء‪،‬‬
‫سأَلة الردة والت َك ْ ِ‬
‫َ ْ‬
‫ُ َْ َ‬
‫ن الشافعية جماعة ومن أولئك‪ :‬الرملي الصغير كما في ]نهاية‬
‫وقد قرره عَ ْ‬
‫ن الحنابلة جماعة؛ ومن أولئك الرحيباني في]شرحه‬
‫المحتاج[‪ ،‬وكذا قرره عَ ْ‬
‫عََلى غاية المنتهى في الجمع بين القناع والمنتهى[)وبمثله البهوتي في‬
‫]كشاف القناع[‪ .‬بل هو مشهور عند الئمة وشّراح الحاديث‪ ،‬وقد أتى عََلى‬
‫ذ َِلك جماعة تعداد لتلك الشروط المذكورة‪ ،‬ومن أولئك الحافظ ابن حجر‪--‬‬
‫يرحمه الله ‪ -‬كما في]فتح الباري[(‪.‬‬
‫الشرط الرابع‪ :‬هو ما يتعلق بالتأويل‪ :‬فإن المرء إذا كان متأول ً في إلقائه قالة‬
‫كفر أو المجيء بفعل ردة؛ فإنه يعذر ول يكفر‪ ،‬ويدل عََلى الخذ بشرط عدم‬
‫كونه متأول ً دللتان‪:‬‬
‫َ‬
‫ن الخطأ؛ إذ يدخل فيه التأول عند عامة الفقهاء‪ ،‬وقد‬
‫ال ِ‬
‫دلَلة الّولى‪ :‬فالعفو عَ ْ‬
‫َ‬
‫تواترت الدلة ال ّ‬
‫ن الخطأ‪،‬‬
‫شْر ِ‬
‫عّية عَلى العفو عَ ْ‬
‫َ‬
‫دلَلة الثانية‪ :‬فهي ِدللة الوقائع زمن التشريع حيث إن هَُناك وقائع ‪-‬وقعت‬
‫*ال ِ‬
‫ْ‬
‫فْير‪ ،‬أو يوقع‬
‫دخل عليهم وصم الت َك ِ‬
‫زمن التشريع‪ -‬عذر أصحابها بتأولهم‪ ،‬ولم ي ُ ْ‬
‫عليهم‪.‬‬
‫ومن ذ َِلك قصة حاطب ابن أبي بلتعة ? ورحمه‬
‫الدللة الثالثة‪ :‬ما عليه جماعات من أهل السنة من عدم تكفير المتأول ومن‬
‫أولئك شيخ السلم كما في)منهاجه( وكذا الموفق في )المغني( والخطابي‬
‫في )السنن الكبرى(‬
‫فائدة‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن تحقق‬
‫فْير ‪ :-‬أي ِ‬
‫ن ثبوته ‪ -‬عند إنزال الت َك ِ‬
‫ن ذِلك‪ ،‬وأن التأويل ل بد ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫إذا ت َب َي ّ َ‬
‫كون المرء متأول ً أم ل؟‪.‬‬
‫فإن للتأول السائغ ضابطا ً فما كل تأول يعذر صاحبه فالتأويل السائغ له‬
‫ضوابط وجماعها ضابطان‪:‬‬
‫َ‬
‫* ال َّول‪ :‬فهو أن يكون سائغا في لسان العرب أي عَلى ما قرره العرب ‪-‬‬
‫ومعرفة ذ َِلك يرجع فيها إ َِلى القواعد العربية‪ ،‬وفي ذ َِلك قواعد متبعة وضوابط‬
‫ن الضوابط ‪-‬يأتي به‬
‫معروفة‪ ،‬فل يصار إ َِلى تقعيد جديد‪ ،‬فيبتدع شيء ِ‬
‫م ْ‬
‫ول‬
‫النسان‪-‬؛ تسويغا ً لفلتة لسان أو لرأي وقع في الجنان‪ ،‬ول ريب أن المع ّ‬
‫عََلى القواعد‪.‬‬
‫* وأما الثاني‪ :‬فهو أن يكون له وجه في العلم‪ ،‬و)أل( هنا عهدية؛ أي العلم‬
‫ساِئل العلم‪ ،‬وتقنين مباحثه وإلى ذ َِلك يرجع؛‬
‫ن العلماء في ت َ ْ‬
‫م َ‬
‫رير َ‬
‫المعهود عَ ْ‬
‫ق ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ل أن المراد أن يحدث النسان لرأي أو النص الشرعي مطلقا فهوما محدثة‪،‬‬
‫ثم يبني عليها أنه علم‪ ،‬فيأخذ رأي جهم بن صفوان الفين‪ ،‬أو يأخذ رأي الجعد‬
‫بن درهم أو غير ذ َِلك‪ ،‬ثم يقول‪ :‬تلك قالت قيلت ونبني عليها صحائح‬
‫ساِئل‪.‬‬
‫م َ‬
‫ال َ‬
‫وقد قرر ذلك جماعات ومن أولئك الحافظ ابن حجر كما في )الفتح(والمام‬
‫الصفهاني كما في )الحجة في بيان المحجة(‪.‬‬
‫فْير عليه‬
‫الشرط الخامس‪ :‬أن تقوم الحجة وتبين المحجة لمن يراد ت َن ْزِْيل الت َك ْ ِ‬
‫لقالة قالها أو لفعل فعله يوجب الكفر في ذ َِلك‪.‬‬
‫واعتبار الحجة وتبين المحجة في ذ َِلك قرره الئمة ومن ألئك الحافظ ابن‬
‫حجر كما في الفتح ناقل قول المام الشافعي وكذا ابن قدامة في )المغني(‬

‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وشيخ السلم في )الفتاوي(‪.‬‬
‫فوائد وتنابيه‪:‬‬
‫َ‬
‫ن شخص لخر وبلد لخر وحال الخرى‬
‫أوّل َُها‪ :‬أن بلوغ الحجة وبيانها يختلف ِ‬
‫م ْ‬
‫وزمن لتال له‪ ،‬وهَ َ‬
‫ذا أمر مقرر عند الئمة ومن أولئك ابن القيم كما في‬
‫]طريق الهجرتين[‬
‫ثانيها‪ :‬أن محل العذر بالجهل إذا لم يفرط المرء أو يقصر في معرفته للحجة‪،‬‬
‫وإلى ذ َِلك أشار الفقهاء ومن أولئك ابن اللحام "‪ -‬يرحمه الله ‪-‬كما في‬
‫]القواعد والفوائد الصولية[ الله"وقرر ذ َِلك أيضا المقري المالك ‪ -‬يرحمه الله‬
‫ "في كتابه ]القواعد[‬‫ثالثا‪ :‬ضابط الجهل‬
‫بّينه المام القرافي المالكي ‪ -‬يرحمه الله ‪ -‬كما في ]الفروق[ حيث قال‪:‬‬
‫ن الجهالت الجهل الذي يتعذر الحتراز عنه عادة وما‬
‫)وضابط ما يعفى عنه ِ‬
‫م ْ‬
‫ل يتعذر الحتراز عنه ول يشك لم يعف عنه( كذا قال وأصل هَ َ‬
‫ذا الضابط أن‬
‫ذه الباذة وعََلى تلك الجاذة‪ ،‬ولكن هو‬
‫يحمل عََلى الفروع إذ إن الفروق عََلى هَ ِ‬
‫صالح للعموم والعقائد أصل ثابت في عدم عذر النسان بها أعني أصل الدين‬
‫أصل اليمان واجب الذي به يدخل السلم وبفقده يخرج منه‬
‫رابعًا‪ :‬أن بلوغ الحجة دون فهما ل تكفي وقد دل على ذلك دل شيئان‪:‬‬
‫ن عذر غير العاقل‪.‬‬
‫الشيء ال َّول‪ :‬فهو ما جاء في الخبار ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الصحابة فمن بعد في مراعاة عقول‬
‫الشيء الثاني‪ :‬فما ذكره الئمة ِ‬
‫م ْ‬
‫الناس عند مخاطبتها بالشريعة ومن ذ َِلك ما خرجه البخاري معلقا أن سيدنا‬
‫عليا ? ورحمه قال خاطبوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله‬
‫ورسوله‪...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الدين بالضرورة علما وما هو منه عَلى‬
‫سألة ما هو ِ‬
‫م ْ‬
‫خامسًا‪ :‬ما يتعلق ب َ‬
‫م ْ‬
‫ذ َِلك الحكم الموصوف معرفة‪ ،‬فإن إنكاره وجحده ل ريب أنه كفر أكبر يخرج‬
‫ن حيث الصل‪ ،‬وقد قرر الئمة ذ َِلك اتفاقا‪ ،‬وممن قرر‬
‫ن ملة السلم ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ذ َِلك‪ :‬المام النووي ‪ -‬يرحمه الله ‪ -‬كما في شرحه عَلى ]مسلم[‬
‫إل أنه ل بد أن يعلم في ذ َِلك شيئان‪:‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ن الدين ضرورة وانتشر واشتهر‬
‫الشيء ال َّول‪ :‬أن حكم كون كذا قد علم ِ‬
‫م ْ‬
‫أمر يتفاوت الناس فيه في أحوال وأماكن وأزمنة أحيانا؛ وقد قرر ذلك‬
‫جماعات ومن أولئك شيخ السلم في )الفتاوي(‬
‫الشيء الثاني‪ :‬فهو أن الصل هو الحكم عََلى جاحد مبادئ الدين وضروراته‬
‫المعروفة الحكم عليه بالكفر إن هو جحدها التمسك بالصل شيء ومراعاة‬
‫الستثناءات الواردة نبه إليه سابقا‪ ،‬وقد قرر ذلك جماعات؛ ومن أولئك‬
‫الموفق ‪ -‬يرحمه الله ‪ -‬في )المغني(‬
‫فْير بالمآل غلط و شطط وقد حكم عليه الئمة بالغلط‪،‬‬
‫سادسًا‪ :‬أن الخذ بالت َك ْ ِ‬
‫فْير بالمآل هو ما شرحه الئمة شرحا مبينا؛ ومن أولئك ابن رشد‬
‫والمراد بالت َك ْ ِ‬
‫الحفيد ‪ -‬يرحمه الله ‪"-‬في كتابه ]بداية المجتهد ونهاية المقتصد[ حيث قال‪:‬‬
‫فْير بالمآل أنهم ل يصرحون بقول هو كفر ولكن يصرحون‬
‫)والمعنى بالت َك ْ ِ‬
‫بأقوال يلزم عنها الكفر وهم ل يعتقدون ذ َِلك اللزوم( وعليه فإن المآل‬
‫ريرات شيء وما يقرر نصا شيء‪.‬‬
‫للت َ ْ‬
‫ق ِ‬
‫ْ‬
‫ن شيئين‪:‬‬
‫فْير بالمآل مركبة ِ‬
‫وحقيقة الت َك ِ‬
‫م ْ‬
‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ال َّول‪ :‬أن ل ينص عََلى هَ َ‬
‫ذا المآل ممن يراد تكفيره به‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬فهو أن يكون مقتضيا للقول أو لوازمه وتبعاته‪.‬‬
‫ومن أمثلة ذ َِلك‪ :‬أن يأتي إنسان إ َِلى دولة مسلمة ذات حاكم مسلم يحكم‬
‫بشرع الله ثم يقول‪ :‬إننا نرى البنوك الربوية قائمة وعليها حراس شداد وهَ َ‬
‫ذا‬
‫ذه مغالطة لما سبق؛ إذ إن‬
‫يدل عََلى الستحلل‪ ،‬فأخذ باللزم والمقتضى وهَ ِ‬
‫فْير ل يكون بذ َِلك؛ ول ِذ َِلك قال الئمة ومن محاسن عباراتهم ما قاله ابن‬
‫الت َك ْ ِ‬
‫حزم ‪ -‬يرحمه الله ‪ "-‬في كتابه ]الفصل في الملل والنحل[ حيث قال‪) :‬وأما‬
‫ن كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ؛ لنه كذب عََلى الخصم وتقويل‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫له ما لم يقل به وإن لزمه فلم يحصل عَلى غير التناقض فقط والتناقض ليس‬
‫ن الكفر( وقرر ذلك الشاطبي في )العتصام(‬
‫كفرا بل قد أحسن إذ قد فر ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫سابعًا‪ :‬أن يؤخذ بقاعدة المقاصد وهي قاعدة عامة في الشرع مبنية عَلى‬
‫إجماعات‬
‫َ‬
‫سّنة والثر وعند الفقهاء جملة أنهم يرعون أن‬
‫ثامنًا‪ :‬أن الصل عند أ ْ‬
‫هل ال ُ‬
‫الحكم عََلى الظواهر وأن البواطن توكل إ َِلى الله‪.‬‬
‫ساِئل العلمية الفرعية التي تذكر عادة في الفروع فإن‬
‫م َ‬
‫تاسعًا‪ :‬ما يتعلق بال َ‬
‫ذ َِلك مما حكم الشارع بكفر صاحبه أو ذكر الئمة أنه يكفر بتلك القالة أو ذ َِلك‬
‫الفعل وما إليه مرجعه أصالة إ َِلى كتب الئمة الثقات والفقهاء وقد بوب‬
‫ن‬
‫الفقهاء بابا سموه )باب الردة( جمعوا فيه ما به يحكم عََلى المرء بالردة ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الئمة كالبهوتي ‪ -‬يرحمه الله‬
‫أعمال وأقوال وما إليهما وقد ذكر جمع ِ‬
‫م ْ‬
‫"في كشاف القناع‬‫المحور الثالث‪ ::‬شبهات وردود‬
‫َ‬
‫شبهات التكفير كثيرة؛ إل أن جماع ذ َِلك عَلى وجه اشتهار ثلثة شبه‪:‬‬
‫الشبهة ال َّولى‪:‬‬
‫أن كثيرين يتساهلون في تكفير الفراد‪ ،‬أو الحاد‪ ،‬أو الجماعات بناء عََلى‬
‫وي بين الدخول في السلم والخروج منه‪ ،‬فنقبل‬
‫شبهة عندهم وهي أننا نس ّ‬
‫ن المرء الذي هو كافر أصلي أن يتشهد الشهادتين ونحكم حينئذ بعصمة‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن استكمال أصل‬
‫دمه‪ ،‬وماله وما يتبعه‪ ،‬ونقول إنه مسلم عَلى ما يتبعها ِ‬
‫م ْ‬
‫ن نريد أن نخرجه‪،‬‬
‫مع ِ‬
‫الدين المعروف اشتهارا أو اظهارا‪ ،‬فكذ َِلك هو العمل َ‬
‫م ْ‬
‫يكفي أن نأخذ منه قالة أو نظفر منه بفعل يظهره أو نحو ذ َِلك تسوية بين‬
‫المدخل والمخرج‪ ،‬ول ريب أن ذ َِلك خطأ إذ إن الشارع منه تؤخذ الحكام‪،‬‬
‫رير شيئين‪:‬‬
‫ومضى ت َ ْ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن الشارع ل ِ‬
‫سأَلة شرعية ل بد أن تؤخذ ِ‬
‫الشيء الّول‪ :‬فهو أن الت َك ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫فْير َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫غيره‪ ،‬والشارع قد فرق بين المدخل والمخرج‪ ،‬في السلم‪ ،‬فهَ َ‬
‫ذا يقبل فيه‬
‫بما يظهره والنطق بالشهادتين أوله‪.‬‬
‫ن الدين أو الردة‪ ،‬فهَ َ‬
‫ذا ل بد فيه‬
‫* الشيء الثاني‪ :‬فهو المخرج أي الخروج ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ثبت له عقد السلم بيقين‪ ،‬فل يخرج منه إل بيقين‪،‬‬
‫ن أحكام وت َن ْزِْيل ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ذه القاعدة سبق التدليل عليها وتثبيتها‪ ،‬فإذا كان ذ َِلك كذ َِلك فل يصح أن‬
‫وهَ ِ‬
‫ن تلك الضوابط أو‬
‫يقال‪ :‬المخرج كالمدخل ونكتفي بالظاهر ول نبحث عَ ْ‬
‫ذه‬
‫ن ملحقة فهمها ومعرفة قيودها ول شك أن هَ ِ‬
‫الشروط التي تعبنا ِ‬
‫م ْ‬
‫مغالطة‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬

‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشبهة الثانية‪ :‬هو أن يتحجج المرء بالمطلقات‪ ،‬أو بالعمومات سواء أكان في‬
‫نص الشارع‪ ،‬أم كان في نصوص الئمة‪ ،‬فيأخذ بعض النصوصات ال ّ‬
‫عّية في‬
‫شْر ِ‬
‫ن فعل كذا فهو كافر ونحوها‪ ،‬فينزلها منزلة التعليم‪ ،‬وكذ َِلك يأخذ‬
‫فْير ِ‬
‫الت َك ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن قال‬
‫ن قال‪ :‬إن القرآن مخلوق فهو كافر أو ِ‬
‫ن الئمة كالمام أحمد ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عَ ْ‬
‫ذه المطلقات لينزلها‬
‫بالقدر أي نفى العلم القديم فهو كافر وهكذا‪ ،‬فيأخذ بهَ ِ‬
‫ن انتسب إليهم فهو عََلى حكمهم‬
‫عََلى أربابها أو يقول‪ :‬كفر الجهمية فكل ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سألة أن فرق المة‪:‬‬
‫ذه مغالطة؛ إذ إن هَُناك تفريقا ومضى ت َ ْ‬
‫وهكذا‪ ،‬وهَ ِ‬
‫م ْ‬
‫رير َ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫ن دائرة السلم بأعيانها؛ وإنما هي‬
‫أمة الجابة المسماة بأ ْ‬
‫هل القبلة ل تخرج ِ‬
‫م ْ‬
‫ي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬المخرج عند‬
‫متوعدة بالنار‪ ،‬ومضى حديث الن ّب ِ ّ‬
‫أحمد في ]المسند[ وعند أصحاب السنن الربعة سوى النسائي وقال عنه‬
‫الترمذي‪ :‬حديث حسن صحيح وصححه الحاكم في آخرين وفيه يقول عليه‬
‫الصلة والسلم‪] :‬وستفترق أمتي عََلى )‪ (73‬فرقة كلها في النار إل واحدة[‬
‫ن ذ َِلك شيخ السلم ابن تيمية ‪ -‬يرحمه الله ‪ "-‬في ]مجموع فتياه[‬
‫يقول عَ ْ‬
‫في ? ]اليمان[ يقول‪) :‬ومن قال إن الثنتين والسبعين فرقة كل واحدة منهم‬
‫سّنة وإجماع الصحابة‬
‫ن الملة فقد خالف الكتاب وال ُ‬
‫تكفر تكفيرا ينقل عَ ْ‬
‫رضوان الله عليهم أجمعين بل وإجماع الئمة الربعة وغير الربعة‪ ،‬فليس‬
‫ن الثنتين والسبعين فرقة؛ وإنما يكفر بعضهم بعضا‬
‫ن كفر كل واحدة ِ‬
‫فيهم ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن تلك الفرق ببعض المقالت( كذا قال ‪ -‬يرحمه الله ‪ ،"-‬ومن ثم يستبين أن‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫مع‬
‫المتقدمين‬
‫الثقات‬
‫الئمة‬
‫نصوص‬
‫أو‬
‫الشارع‬
‫نص‬
‫في‬
‫بالمطلقات‬
‫التمسك‬
‫َ‬
‫ترك القيود والشروط والضوابط مغالطة‪ ،‬المغالطة اصطلح منطقي عند‬
‫هل النظر يقصد به رد الحجة البينة بالصدر‪ ،‬وهَ َ‬
‫ذا هو ما يسمى بالمغالطة‬
‫أَ ْ‬
‫وعليه فإن تلك الشبهة تكون هاوية بما سبق‪.‬‬
‫ثالث الشبه‪ :‬أن يقع تثبيت التلزم بين الظاهر والباطن‪ ،‬فيقول المرء‪ :‬ل‬
‫ن امرؤ بكذا إل وهو معتقد له‪ ،‬ول يمكن أن يفعل كذا إل وقد تب ّ‬
‫طن به‪،‬‬
‫يقول ّ‬
‫ن دائرة السلم؛ لهَ َ‬
‫ذا التلزم‬
‫فيحكم عليه بالكفر الكبر والردة ويخرجه ِ‬
‫م ْ‬
‫سأ َلةَ‬
‫الذي ذكره‪ ،‬ل ريب أن هَُناك تلزما ِ‬
‫م ْ‬
‫ن حيث الجملة والصل في َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫الظاهر والباطن سبق طرف منها كالذي يدعي اليمان وليس عنده شيء ِ‬
‫م ْ‬
‫جنس العمل‪ ،‬هَ َ‬
‫ذا ممتنع كما ذكره جمع ومنهم شيخ السلم ابن تيمية ‪-‬‬
‫يرحمه الله ‪ ،-‬وسبق قريبا‪.‬‬
‫وأما الغلو في ذ َِلك‪ ،‬فيجعل التلزم حتما في آحاد الشياء ومع كل في جميع‬
‫الحالت‪ ،‬فإن ذ َِلك هو فعل الخوارج كما ذكره شيخ السلم ابن تيمية في‬
‫]مجموع فتياه( في موضعه السابق وكذا جماعة‪ ،‬وقد عرف الخوارج بشيئين‬
‫ن حيث العمل‪:‬‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫*الّول‪ :‬فعدم سعة العلم؛ إذ إن لهم فقها ضيق النطاق ل يأخذون إل‬
‫ن الصحابة والسلف‬
‫بالظواهر دون تعريج عََلى ما يثبته الفقهاء والئمة ِ‬
‫م ْ‬
‫الصالح فمن بعد‪.‬‬
‫*الثاني‪ :‬فهو أنهم يجعلون التلزم بين الظاهر والباطن تلزما ل محيز عنه‪،‬‬
‫فكفروا أصحاب الكبائر ووقعوا موقعا معلوما اشتهارا؛ ول ِذ َِلك وقع منهم القتل‬
‫ن‬
‫ي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أو لبناء الصحابة وقتل لجماعات ِ‬
‫م ْ‬
‫لصحاب الن ّب ِ ّ‬
‫الصدر ال َّول‪.‬‬
‫ن ذ َِلك‪ ،‬أل وهو أن‬
‫ن‬
‫وهنا ينبه إ َِلى زّلة يقع فيها بعض ِ‬
‫الناس وهو ينافح عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫يفرط في م َ‬
‫فْير عملها بضوابطها‬
‫سأَلة الت َك ْ ِ‬
‫سأَلة الت َك ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ ْ‬
‫فْير‪ ،‬فل يعمل َ‬
‫وشروطها التي سبقت فيأخذ بالمذهب الرجاء الباطن فيجعل أن النسان ما‬
‫دام أنه عنده مجرد المعرفة أو أنه قال ل إله إل الله كاف بذ َِلك وقد اشتهر‬
‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن المام المجدد داعية التوحيد محمد بن عبد الوهاب ‪ -‬يرحمه الله ‪ -‬وأئمة‬
‫عَ ْ‬
‫ذا الرجاء وهَ َ‬
‫الدعوة في ذ َِلك أنهم كانوا ينكرون هَ َ‬
‫ذا التفريط الذي وقع فيه‬
‫ن الناس وقت إذ فترى أحدهم ينخدع بقول بعضهم ل إله إل الله وعنده‬
‫كثير ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ملة السلم فل إله إل الله ل ينتفع بها قائلها إل إذا‬
‫م‬
‫خروجه‬
‫توجب‬
‫كفريات‬
‫ِ ْ‬
‫كان قد نطق بها حقا وأتى بشروطها صدقا فإن ذ َِلك وثيق اليمان صحيح‬
‫سأ ََلة أصل الديانة التي نوه إليها مرارا‬
‫م ْ‬
‫مع ما يعتبر في َ‬
‫المجيء بأصل الدين َ‬
‫سّنة بين الفراط والتفريط لتكن‬
‫فبين الغلو والجفاء مسلكك يا صاحب ال ُ‬
‫كذ َِلك في أمرك وشأنك هي الوسطية التي عرف بها خير البرية ومن سلك‬
‫سّنة والهدى تاركين البدعة والهوى تلك شبهات هي‬
‫مسلكه ِ‬
‫ن أصحاب ال ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫مع التذيل الخيرة الذين‬
‫ن شبهات عمن وقع في الت َك ِ‬
‫جماع ما اشتهر ِ‬
‫فْير َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫فْير عمله الصحيح‪.‬‬
‫فرطوا ولم يعملوا الت َك ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وهَ َ‬
‫ذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك عَلى سيدنا محمد وعَلى آله وصحبه‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫‪ http://www.saaid.net‬المصدر‪:‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫خلف مفيد‬
‫أم البنين بنت محمد ‪26/7/1427‬‬
‫‪20/08/2006‬‬
‫لكي يكون الخلف بين الزوجين مفيدا ً وجادا ً ينبغي أل يصبح مجرد فرصة‬
‫للتفريج عن النفس وإفراز نواتج الضغط والتوتر لدى كل طرف على حساب‬
‫الخر‪ ،‬أو أن يصبح التنازع هادفا ً لتحطيم معنويات الخر وإهانته‪ ،‬أو وسيلة‬
‫لظهار سلطة أحدهما على الخر‪ ،‬فمثل هذه الخلفات تؤدي إلى نتائج ل‬
‫تحمد عقباها‪.‬‬
‫أما الخلفات الجادة والنافعة هي التي تتيح للطرفين فرصة للتصال الفعال‪،‬‬
‫والحوار الجاد‪ ،‬وتشكل مجال ً لظهار النفعالت الذاتية دون إلقاء اللوم على‬
‫الطرف الخر‪ ،‬ودون محاولة إلصاق أسبابها به‪.‬‬
‫ل لتجاوز الحدود‪ :‬وهذا خطأ فادح يقع فيه الزوجان حين يختلفان‪ ،‬فينتقلون‬
‫من قضية الخلف إلى خلفات ثانوية أو وهمية مصطنعة‪ ،‬فأحيانا ً قد يبدأ‬
‫الخلف حول أمور منزلية كالنظافة والترتيب‪ ،‬ثم ينتهي إلى خلف حول‬
‫مصاريف السرة والزيارات وغير ذلك‪...‬‬
‫اعتد أل تقول إل خيرًا‪ :‬ومن الضروري أيضا ً ضبط النفس ومراقبة اللسان‪،‬‬
‫والتذكر بأن التراجع عن زلت اللسان وإهانة الخرين بالكلم الجارح أمر ل‬
‫ينسى ويبقى عالقا ً في الذهن بحيث يصبح من الصعب إزالة آثاره‪.‬‬
‫قاوم حظوظ النفس واعتذر إن أخطأت‪ :‬ليكن هدفك أثناء الخلف‪ ،‬بيان الحق‬
‫وإيضاحه‪ ..‬اسأل نفسك دائما ً ماذا تريد من وراء رفع الصوت والنقاش؟ وماذا‬
‫تخفي وراء عدوانيتك وانفعالتك؟‪ .‬كم هو جميل أن يرجع النسان إلى ربه‬
‫عندما يشعر أن وراء كل هذه النفعالت حظا ً للنفس‪ ،‬أو رغبة في البحث عن‬
‫كبش فداء يحمله المسؤولية‪ ،‬ويتنصل هو منها‪ ،‬أو اتخاذ الخلف ذريعة للتعبير‬
‫عن الغضب والتوتر‪.‬‬
‫ل للشهود والجمهور!!‪ :‬هناك من الزواج من يحاول إقحام الخرين في‬
‫مشاكله الزوجية وخلفاته ‪-‬ولو كانت بسيطة‪ -‬من أجل تحويلهم إلى حلفاء‬
‫ومساندين له‪ .‬إن هذا السلوك يؤدي إلى نتائج تهدد العلقة الزوجية برمتها‪،‬‬

‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تكفي الحالة المؤسفة التي يراهما الخرون عليها‪ ،‬بل قد يصبح هذا الطرف‬
‫الثالث مصدر إزعاج للزوجين من خلل تضخيم الخلف وتحويل المر إلى‬
‫مشكل يصعب حله‪ ،‬ول ننسى أن وجود شاهد على الخلف أمر مربك‬
‫ومخجل للزوجين غالبًا‪ ،‬ول سيما الزوجة‪.‬‬
‫ل تختصما أمام الطفال‪ :‬في حال نشوب الخلف أمام البناء يجب أل يقلل‬
‫أي من الطرفين من احترامه للطرف الخر‪ ،‬وأن يتم الحفاظ على الحترام‬
‫المتبادل‪ ،‬فكلما نشأ الولد وترعرعوا وهم ينظرون إلى الخلفات بين‬
‫والديهم تتم بأسلوب متحضر؛ كلما شكل ذلك بالنسبة إليهم رسالة تربوية‬
‫تعطي للطفل القدوة للتماسك والترابط مع الحتفاظ بالحترام المتبادل‬
‫بالرغم من وجود الخلفات‪.‬‬
‫اشرح وجهة نظرك كتابة‪ :‬قد تكون الخلفات عرفت لهجة حادة‪ ،‬والحالة‬
‫خرجت نسبيا ً من مجال التحكم‪ .‬بالرغم من ذلك فل شيء يمنع بعد هدوء‬
‫العاصفة من الرجوع إلى الموضوع بكل هدوء وتعقل لتوضيح وجهات النظر‪،‬‬
‫وهناك من يفضل في هذه الحالة اللجوء إلى الورقة والقلم‪ ،‬فالكتابة تهدئ‬
‫العصاب وتخفف التوتر‪ ،‬ومن يقرأ يحسب أنه غير مهاجم ويكون أكثر‬
‫استعدادا ً للتأمل في وجهات النظر الخرى‪.‬‬
‫ل لرفع الصوت أمام الطفال الصغار‪ :‬إذا كان لديكما أطفال صغار فإن رفع‬
‫الصوت يفزعهم‪ ،‬ولذلك إذا تحاور الزوجان أمام الطفال‪ ،‬فإن عليهما أن‬
‫يعودا ليؤكدا أمامهم حب بعضهما بعضًا‪ ،‬لن البن يحتاج إلى الشعور بالمن‬
‫وأي خلف بين أبويه يشكل بالنسبة إليه توترا ً يؤثر على نموه العاطفي‬
‫والنفسي‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫خلفيات الجريمة‬
‫بقلم عبد الحق عباس‬
‫ُ‬
‫كان الجزائريون بعد قرابة القرن من الحتلل ل يرون السلم إل الطرقية‪،‬‬
‫وقد زاد ضللهم ما كانوا يرون من الجامدين والمغرورين من المنتسبين‬
‫للعلم من التمسك بها والتأييد لشيوخها)‪ .(1‬وآل وضع المة إلى تخلف‬
‫حضاري عام وشامل‪ ،‬لم يسلم من ذلك عالم أفكار المة ودينها ومعتقدتها‪،‬‬
‫وأصبح الجانب التعبدي في أشكاله ومظاهره دون جوهره ومضامينه‪ ،‬وأخذ‬
‫َتدين المجتمع عامة طابع الوراثة والتقليد والجمود ل أكثر‪ ،‬وتكلفت الزوايا‬
‫والكتاتيب والمساجد في صورتها الموروثة بتقديم صورة معينة للسلم‪ ،‬وفق‬
‫وضع شيخ الطريقة المعينة‪.‬‬
‫ما بين الدين والخلق والعقل‪ ،‬ويرى أن‬
‫ولما كان المام بن باديس يربط دائ ً‬
‫قدرة المسلمين إنما تكون بالجمع بين العقائد الواضحة والخلق الطيبة‬
‫والعلم‪ ،‬فإنه لم يتحرج من أن يقاوم ال ُ‬
‫طرق الصوفية في الجزائر‪ ،‬فكانت‬
‫خطب وفي مقالت الصحافة الصلحية‬
‫الحملت في ُدروس التفسير وال ُ‬
‫بالخص في الشهاب متوالية على الخرافات والباطيل‪ ،‬وعلى المبتدعة‬
‫والمضللين‪ ،‬وأيده في حملته فحول العلماء والمفكرين في الجزائر وتونس‬
‫والمغرب وكان من أشدها عنفا على الطريقة العلوية وشيخها المتهم‬
‫بالحلول ووحدة الوجود "أحمد بن عليوة" شيخ الطريقة العلوية في مستغانم‪،‬‬
‫لسوء أدبه مع النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وعلى بعض شطحاته الحلولية‬
‫المنافية للعقيدة السلمية‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أحمد بن عليوة وطريقته ‪:‬‬
‫لقد انتشرت الطرق الصوفية‪ ،‬وتعددت وتنوعت‪ ،‬وصارت تتحكم بزمام أوضاع‬
‫المة‪ ،‬فلم يكن أحد أًيا كان يتجرأ على مواجهة شيوخ الطرق ومريديهم‪،‬‬
‫وَرفض قبول كلمهم والنصياع لمطالبهم‪ ،‬والذعان لحكامهم وأوامرهم‪،‬‬
‫فتفطن الستعمار لما للطرقية من قوة ونفوذ‪ ،‬وعمل على احتوائها‬
‫واستيعابها لستخدامها وسيلة لبسط نفوذه وإحكام سيطرته‪ ،‬بتنصيبه من‬
‫يضطلع لتشويه الدين عن طريق ضعاف النفوس من أمثال "أحمد بن عليوة"‬
‫الذي تحدث عنه وعن طريقته الشيخ المجاهد "أحمد توفيق المدني" بما‬
‫يلي ‪« :‬‬
‫قال لي الخ محمد رضا الكحل – وكنا في أواخر شهر تموز‪/‬يوليو )جويلية(‬
‫‪ 1925‬م ‪ : -‬لنا اليوم سهرة حافلة بمقبرة سيدي محمد بن عبد الرحمن‪،‬‬
‫فلنستعد لها مبكرين حتى نكون في الصفوف الولى‪ .‬لم أفهم إطلًقا‪ .‬سيدي‬
‫محمد‪ ..‬مقبرة كبيرة وشهيرة بعاصمة الجزائر تعادل في أهميتها وفي قيمتها‬
‫وفي علو كعب من دفن بها مقبرة الزلج التونسية‪ ،‬وهي ذات أقسام ثلث ‪:‬‬
‫المسجد والضريح‪ ،‬وساحة الضريح الفسيحة‪ ،‬وقبورها مسواة مع الرض‪ ،‬ثم‬
‫القسم الخلفي وقبوره عالية بارزة‪ ،‬فكيف تكون حفلة ساهرة فوق‬
‫دا أنها حفلة سنوية يقوم بها رجال الطريقة الرحمانية‬
‫الجداث ؟ قال لي مؤك ً‬
‫الذين يأتون في ركب عظيم من مدينة قسنطينة لزيارة شيخهم صاحب‬
‫الطريقة‪ .‬تقززت أو ً‬
‫ل‪ ،‬هذه من أعظم البدع‪ ..‬ويجب أن أرى ذلك رأي‬
‫العين‪...‬‬
‫وجاء الليل وذهبنا جماعة إلى المقبرة‪ ،‬فإذا بالساحة الفسيحة الموجودة أمام‬
‫الضريح وقد أصبحت أشبه شيء ببهو فخم لقصر ثري‪ ،‬وقد فرشت أرضها‬
‫بالبسط الثمينة‪ ،‬والزرابي المبثوثة‪ ،‬والمنابذ الصوفية الفارهة‪ .‬وجلسنا‪،‬‬
‫واستمر توارد القوم من حي "بلكور" ومن العاصمة وما يحيط بها‪ ،‬حتى لم‬
‫يبق من مكان تطأه رجل إنسان‪.‬‬
‫وبعد صلة العشاء‪ ،‬التأمت حلقة الذكر‪ ،‬وأخذ "الفقراء" يترنمون بأصوات هي‬
‫البشاعة أقرب منها إلى الرخامة‪ .‬وطال ذلك نحو ساعة‪ .‬فبعض تلك الناشيد‬
‫والذكار كان مستقيم المعنى صحيح المبنى‪ ،‬فيه الصلة على النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وفيه الموعظة والذكرى‪ ،‬أما بعضها الخر ففيه إشارات واضحة‬
‫إلى مذهب "وحدة الوجود" يترنم بها القوم ول يفهمون لها معنى‪ ،‬وخرجت‬
‫من هناك آسفا حزيًنا وأنا أتساءل ‪ :‬كيف تمكن أحمد بن عليوة المستغانمي‬
‫مي ؟‪..‬‬
‫من إنشاء طريقة صوفية وهو شبه أ ّ‬
‫ما‪ ،‬وسألته ‪ :‬ما هي السس التي بنيت عليها‬
‫زارني – أحمد بن عليوة – يو ً‬
‫هذه الطريقة الجديدة ؟ قال ‪ :‬سأبعث إليك بكتاب ألفته وطبعته‪ ...‬وما هي إل‬
‫ساعة حتى جاءني أحد "الفقراء" يحمل إلي كتاًبا‪ ،‬اسمه "المنهج القدوسية‬
‫في شرح متن ابن عاشر على الطريقة الصوفية"‪ .‬وأخذت في الحين أقرأ‬
‫الكتاب‪ ،‬ويا لهول ما قرأت ‪ :‬كلم أهوج‪ ،‬وخرافات ل تنطلي حتى على البله‪،‬‬
‫وأباطيل وضللت ما أنزل الله بها من سلطان‪ .‬ودعوة سافرة غير حكيمة‪،‬‬
‫لمذهب "وحدة الوجود" المنافي لعقيدتنا السلمية القرآنية الطاهرة على‬
‫خط مستقيم‪ .‬فاستعذت بالله من رجل اتخذ في ذهني صورة الشيطان في‬
‫جسم إنسان‪.(2)»...‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا ما جاء به "أحمد بن عليوة" )المتوفى سنة ‪ 1934‬م( الذي كان يعمل‬
‫حراًزا بمستغانم قبل أن آلت إليه مشيخة زاوية "درقاوة" بمستغانم بوصّية‬
‫مد بن الحبيب البوزيدي" )المتوفى عام ‪ 1909‬م(‪ .‬ولكن‬
‫من شيخه "مح ّ‬
‫دد الطريقة وأدخل على نظامها‬
‫فج‬
‫دا‬
‫ج‬
‫حا‬
‫طمو‬
‫كان‬
‫عليوة"‬
‫الشيخ "ابن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ما جعلها تنتسب إليه بدل ً من نسبتها إلى‬
‫وطقوسها ودعايتها تغييًرا شامل ً ِ‬
‫م ّ‬
‫"الدرقاوي" أو "الشاذلي"‪ ،‬وخرج بها من مستغانم لتنتشر في الفاق‪،‬‬
‫ونشطت على يده نشا ً‬
‫طا هائ ً‬
‫دت دعوتها باسمها الجديد‪" :‬الطريقة‬
‫ل‪ ،‬وامت ّ‬
‫العليوية" في الوطن وخارج الوطن)‪ ...(3‬وهكذا انتحل مذهبه ‪ -‬الذي نادى به‬
‫محيى الدين بن عربي الندلسي في كتابه )شجرة الكون( وعالجه اليهوي‬
‫الهلندي اسبينوزا‪ ،‬وتعرض له عمر بن الفارض – وهو مذهب "وحدة الوجود"‬
‫ضا شيخ الصوفية جلل الدين الرومي‪ ،‬أبعد الطرق عن‬
‫الذي اشتهر به أي ً‬
‫ما مع تعاليم الدين‬
‫السلم التي تدعو إلى الحلول صراحة‪ ،‬وهذا يتنافى تما ً‬
‫السلمي‪ ،‬ويصل بصاحبه إلى الكفر واللحاد‪.‬‬
‫حملت ابن باديس على العلويين والطرق الصوفية الخرى‬
‫ُرفع نص سؤال إلى الشيخ العلمة عبد الحميد بن باديس يقول ‪" :‬ما قول‬
‫ل يزعم أّنه‬
‫ساداتنا العلماء ‪ -‬رضي الله تعالى عنهم‪ ،‬وأدام النفع بهم ‪ -‬في رج ٍ‬
‫ن الك ّ‬
‫سّلك‪ ...‬إلى غير ذلك‬
‫قطب الزمان الفرد‪ ،‬وأ ّ‬
‫م َ‬
‫ل دونه‪ ،‬وأّنه العارف ال ْ ُ‬
‫ي‬
‫من أعلى صفات العارفين‪ ،‬وأسمى درجات الكاملين‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫م يقول مخاطًبا للنب ّ‬
‫صه ‪:‬‬
‫صلى الله عليه وسلم بما ن ّ‬
‫ت بال ّ‬
‫وق منكد‬
‫إ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن ُ‬
‫ش ْ‬
‫حد ‪ ... ...‬إن تبق في هجري زائد‬
‫من هو بالملك مو ّ‬
‫عبس بالقول تساعد‬
‫ما عذر ينجيك للمولى ندعيك‬
‫ينظر في أمريك ‪ ... ...‬ما نرجوه فيك‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حّبين أعجمية !‬
‫م ِ‬
‫ما قيل له في هذه البيات‪ ،‬قال‪ :‬أل ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ول َ ّ‬
‫س ُ‬
‫سوء أدب ؟‬
‫فهل ي ُعَد ّ ِ‬
‫خطاُبه هذا ُ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم بمثله ؟‬
‫وهل تجوز مخاطبة النب ّ‬
‫وهل صدور مثله من شأن العارفين الكاملين !؟‬
‫محّبين ؟‬
‫وهل ُيقبل منه ما اعتذر به من ُ‬
‫عجمة ألسن ال ْ ُ‬
‫ب العالمين‪ ،‬والسلم عليكم‬
‫ر‬
‫من‬
‫‬‫تعالى‬
‫أفيدونا مأجورين ‪ -‬إن شاء الله‬
‫ّ‬
‫ورحمة الله تعالى وبركاته"‪.‬‬
‫فانبرى الشيخ ابن باديس للجواب بعد أن استخار الله تعالى‪ ،‬فألف رسالة‬
‫نافعة في الذب عن النبي صلى الله عليه وسلم موسومة ب ‪" :‬رسالة جواب‬
‫سؤال عن سوء مقال"‪ .‬رّدا على أحمد بن عليوة المستغانمي صاحب‬
‫ة‬
‫خي َ‬
‫جّرأ َ على مقام النبوة الكريم فَ َ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫فاه َ ب ِ ُ‬
‫الطريقة العليوية‪ ،‬الذي ت َ َ‬
‫ل َ‬
‫ج َ‬
‫م ٍ‬
‫ي الوارد في السؤال التي نشرها في ديوانه‬
‫معَْنى في أبيات بالّلسان الَعا ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ّ‬
‫المطبوع في تونس عام ‪ 1920‬م‪ ،‬المشحون بالدعوة إلى مبدأ الحلول وحدة‬
‫الوجود)‪.(4‬‬
‫رسالة جواب عن سوء مقال‪ ،‬عبارة عن رسالة صغيرة ل يزيد عددها عن‬
‫ح َ‬
‫شد َ فيها ابن‬
‫دمة وأربعة فصول وخاتمة‪َ ،‬‬
‫سبع عشرة صفحة‪ ،‬تحتوي على مق ّ‬
‫باديس خير الدلة‪ ،‬من الكتاب الكريم والسّنة الصحيحة وآثار السلف‪،‬‬
‫بأسلوب علمي متين ولسان عربي مبين‪ ،‬وفرغ من تحريرها صبيحة الثلثاء‬
‫السابع والعشرين من ذي الحجة الحرام عام ‪1340‬ه الموافق لعام ‪1922‬‬
‫م‪ ،‬أرسل بها إلى كبار مشايخه بتونس وإلى أفاضل العلماء والمفتين بالجزائر‬
‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والمغرب ومصر‪ ،‬فا ّ‬
‫طلعوا عليها وقّرظوها وأرسلوا إليه بتقاريظهم تباعا‬
‫فطبعها ونشرها في الجزء الخير من الرسالة بأسماء العلماء المقرظين مع‬
‫بيان وظائفهم وبلدانهم‪ .‬واعتبروها من العمل المبرور والصنيع المشكور‪،‬‬
‫وضّللوا من فاه بتلك البيات‪ ،‬لما حوته من تّرهات"!‬
‫ن الرسالة ‪ -‬على صغر حجمها وما فيها من علم دسم – ساهمة بالقدر‬
‫إ ّ‬
‫وف الزائف في تلك اليام‪ ،‬وتحذير‬
‫الممكن في الرد ّ على تحّرك أدعياء التص ّ‬
‫ُ‬
‫ه في القلوب من‬
‫المة من إفكهم وباطلهم‪ ،‬وكشف مخازيهم على ما أد َ‬
‫خل ُ‬
‫فساد العقائد‪ ،‬وعلى العقول من باطل الوهام‪ ،‬وعلى السلم من زور‬
‫مة عن خالقها بما نصبت من أنصاب‪،‬‬
‫وتحريف وتشويه‪ ،‬إلى ما صرفت من ال ّ‬
‫وشّتتت بكلمتها بما اختلقت من ألقاب‪ ،‬وقتلت من عّزتها بما اصطنعت من‬
‫قت للحقّ على باطلها الغلبة)‪ ،(5‬واهتداًء بجنود الصلح من‬
‫إرهاب‪ ،‬حّتى ح ّ‬
‫إخوانه المشايخ في جمعية العلماء المسلمين ‪ -‬التي أسسها ابن باديس سنة‬
‫‪ 1931‬م – من أبرزهم ‪ :‬الشيخ محمد البشير البراهيمي‪ ،‬والعربي التبسي‪،‬‬
‫ه الجميع( الذين "شّنوا الغارة على‬
‫ومبارك الميلي‪ ،‬والطيب العقبي )َر ِ‬
‫م الل ُ‬
‫ح َ‬
‫ة شعاُرهم ‪ :‬ل صوفية في السلم‪،‬‬
‫ة صادق ً‬
‫قلعة الضلل‪ ،‬وحملوا عليها حمل ً‬
‫كوها د ّ‬
‫حّتى يد ّ‬
‫فا ويذروها خاوية على عروشها")‪.(6‬‬
‫كا وينسفوها نس ً‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وأمام الصعاب التي واجهها ابن باديس ورجال الصلح خاصة أن الطرق‬
‫المنحرفة كانت تتلقى الدعم من سلطات الحتلل‪ ،‬استعان ابن باديس‬
‫بالصحافة الصلحية لكشف حقيقة تلك الطرق المنحرفة متبنيا منهج إصلح‬
‫عقائد الناس وأعمالهم‪ ،‬إذ يقول ‪" :‬قمنا بالدعوة إلى ما كان عليه السلف‬
‫الصالح من التمسك بالقرآن الشريف والصحيح من السنة الشريفة وقد‬
‫عرف القائمون بتلك الدعوة ما يلقونه من مصاعب وقحم في طريقهم من‬
‫وضع الذين شّبوا على ما وجدوا عليه آباءهم من خلق التساهل في الزيادات‬
‫والذيول التي ألصقها بالدين المغرضون أو أعداء السلم اللداء والغافلون‬
‫من أبناء السلم"‪.‬‬
‫فكانت الحملت متوالية منذ أول جريدة أنشأها المام‪ ،‬هي المنتقد )في ‪3‬‬
‫جويلية سنة ‪ 1925‬م( وكان شعارها "الحق فوق كل أحد والوطن قبل كل‬
‫شيء"‪ ،‬وكما يدل عليها اسمها فقد كانت ثورة على كل المظاهر المنحرفة‬
‫في المجتمع الجزائري بهدف تنبيه المجتمع إلى مواطن الخلل والتركيز على‬
‫نقض الطرق الصوفية المنحرفة التي كانت تمثل السلم بصورة مشوهة‬
‫وكانت توجه أتباعها من خلل المقولة الخطيرة "اعتقد ول تنتقد" فكان عبد‬
‫الحميد بن باديس يردد عبارة "انتقد ول تعتقد"‪.‬‬
‫ولكن "المنتقد" لم تعش طويل‪ ،‬نظرا للهجتها الحارة‪ ،‬وجملتها الصادقة‪ ،‬ضد‬
‫الخرافات والبدع‪ ،‬والتي أثارت حفيظة الطرقيين عليها‪ ،‬وساندهم في ذلك‬
‫بعض رجال الدين الرسميين‪ .‬فأخذوا في الوشاية لدى السلطات الفرنسية‬
‫ضدها‪ ،‬حتى عطلتها بأمر حكومي‪ ،‬بعد أن دامت أربعة أشهر أصدرت خللها‬
‫فا سبب سعي السعاة‬
‫حا وكاش ً‬
‫ثمانية عشر عدًدا‪ .‬ويقول المام فاض ً‬
‫لتعطيلها ‪" :‬ولكن أثار الذين اعتادوا التملق صدقها‪ .‬وكبر على الذين تعودوا‬
‫النفاق صراحتها‪ .‬وهال الذين اعتادوا الجبن من الرؤساء‪ ،‬أو اعتادوا الجمود‬
‫من التباع صرامتنا‪ .‬فأجمعت هذه الطرائف أمرها‪ ،‬وأخذوا يسعون في‬
‫الوشاية ضدها‪ ،‬وحمل الحطب للمراجع العليا لحرقها‪ ،‬حتى عطلت"‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على إثر تعطيلها مباشرة‪ ،‬أصدر ابن باديس جريدة "الشهاب" )في ‪12‬‬
‫نوفمبر ‪ 1925‬م( التي يوحي عنوانها "بالطموح إلى إضرام النار في القديم‬
‫البالي الميت‪ ،‬الذي يريد أن يتحكم في الحياء‪ ،‬وفي المستقبل‪ .‬وإلى إنارة‬
‫الطريق للجيل الصاعد‪ ،‬نظرا لما للشهاب من معاني النار والضوء")‪.(7‬‬
‫وخوًفا من المام على الجريدة من التعطيل‪ ،‬وحذًرا منه على ذلك‪ ،‬اصطنع‬
‫وانتهج – مداراة وتمويًها – في تحريرها رؤية جديدة تتسم بعدم الصدام مع‬
‫سلطات الحتلل‪ ،‬والصبغة الدينية الغالبة في موضوعاتها‪ ،‬فقام الشيخ بشرح‬
‫التفسير والحاديث على صفحاتها‪ ،‬مع ربط المسائل الدينية بالواقع‬
‫الجزائري‪ ،‬فراح يهاجم الدجاجلة فيقول على صفحاتها ‪" :‬أحذر من دجال‬
‫يتاجر بالطلسم‪ ،‬ويتخذ آيات القران وأسماء الرحمن هزوا ً يستعملها في‬
‫التمويه والتضليل"‪.‬‬
‫واتهم المتصوفة الذين أخذوا أنفسهم وأتباعهم بنسك العاجم )يعتبر أحمد بن‬
‫عا وعقائد من عند أنفسهم‬
‫عليوة أنه واحد منهم( بأنهم اخترعوا أعمل وأوضا ً‬
‫وظنوا أنهم يتقربون بها إلى الله على غرار ما فعل المشركون من عبادة‬
‫الوثان والذبح عليها‪" ،‬وكما اخترع طوائف من المسلمين الرقص والزمر‬
‫والطواف حول القبور والنذر لها والذبح عندها ونداء أصحابها وتقبيل أحجارها‬
‫ونصب التوابيت عليها‪ ،‬وحرق البخور عندها‪ ،‬وصب العطور عليها" وهو يدمغ‬
‫ذلك كله بأنه مخالف لسنة رسول الله وأصحابه‪ .‬وهو يظهر عجبه من حال‬
‫المسلمين الجزائريين وغيرهم إذ "تجد السواد العظم من عامتنا غارًقا في‬
‫هذا الضلل‪ .‬فتراهم يدعون من يعتقدون فيهم الصلح من الحياء والموات‪،‬‬
‫يسألونهم حوائجهم من دفع الضر‪ ،‬وجلب النفع وتيسير الرزق وإعطاء‬
‫النسل‪ ،‬وإنزال الغيث ويذهبون إلى الضرحة‪ ...‬ويدقون قبورهم وينذرون‬
‫لهم‪ ...‬وتراهم هناك في ذل وخضوع وتوجه‪ ،‬قد ل يكون في صلة من يصلي‬
‫منهم"‪ ،‬إنهم يدعون غير الله‪ ،‬ومن دعا غير الله‪ ،‬فهو إلى الشرك أقرب‪.‬‬
‫وإلى جانب هذا الشرك الخفي أو الصريح‪ ،‬ما عسى أن يقول المتصوفة عن‬
‫النبياء وعن سيد الخلق نبينا محمد عليه الصلة والسلم‪ ،‬وهم أكثر الخلق‬
‫خوًفا من الله ونفوًرا من عذابه ؟ وهل يجهلون أن من دعاء القنوت الثابت‬
‫المحفوظ "وإليك نسعى ونحفد‪ ،‬نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد"‪...‬‬
‫هذا وقد صرف الطرقية في الجزائر الناس عن العمل‪ ،‬وحببوا إليهم التواكل‪،‬‬
‫وأنكروا عليهم حرية الرادة‪ ،‬وكادوا يجردونهم من قيمهم النسانية‪ ،‬وشاعت‬
‫المنكرات في الوالد "والزردات والوعدات"‪ ،‬واستغل أرباب الطرق الصوفية‬
‫سذاجة العامة فهناك "نوع موجود في غالب القطر الجزائري‪ ،‬ويكثر في‬
‫بعض الجبال وهو أن بعض المأمورين من بعض شيوخ الطوائف يأتون بثلة‬
‫من أتباعهم‪ ،‬فينزلون على المنتمين إليهم من ضعفاء الناس فتدبح لهم‬
‫الذبائح‪ ،‬ويكنس لهم ما في البيت‪ ..‬وشر ما في هذا الشر أنه يرتكب باسم‬
‫الدين وينسبه الجهال أنه قربة لرب العالمين"‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ويعترف المام بن باديس أن الناس قبل نجاح حركة الصلح كانوا يظنون أن‬
‫السلم ليس إل ما تصوره الطرق الصوفية‪ .‬ومما زاد في ترويج هذه الفكرة‬
‫الضالة ما رأوه من مسلك علماء الدين ضيقي الفق الذين ساندوا الطرقية‪،‬‬
‫وأيدوا شيوخها‪ .‬لهذا عمد لكشف أسمائهم وطرقهم المنحرفة عبر عديد‬
‫المقالت الحادة باسمه أشهرها مقال "جواب صريح" في ذكر المشتهر بصلة‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفاتح لما أغلق من الذكار المنتشرة عند الطريقة التيجانية‪ ،‬ونشره "الخطبة‬
‫العصماء في التحذير من البدع والموالد" للسلطان سليمان بن سيدي محمد‬
‫بن عبد الله‪ ،‬أحد مفاخر ملوك المسلمين في القرن الثاني عشر في المغرب‬
‫القصى‪ ،‬ويعلل ذلك "ونحن نرجو من خطباء الجزائر أن يخطبوا بها على‬
‫الناس إن كانوا لهم ناصحين"‪ .‬وللمام مقالت أخرى كان يمضيها باسم‬
‫"بيضاوي" في أغلبها كانت شديدة النقد للطريقة العلوية‪ ،‬فحاول العلويون‬
‫معرفة هذا الكاتب‪ ،‬ولكن إدارة الشهاب أبت الكشف عنه‪ ،‬وما تحركهم‬
‫لمعرفة الكتاب إل غيضا‪ ،‬كون الله وفق الجزائريين إلى معرفة حقيقة هذه‬
‫الطرق وإلى كشف عن أهدافها من إشاعة العقائد الباطلة وتحريف السلم‬
‫وتشويهه‪ ،‬وتحطيم القيم الخلقية السلمية‪ ،‬ومن مساندة دولة الباطل‪.‬‬
‫تحرك غيض العلويين ‪:‬‬
‫بعد قرابة العام من صدور الصحافة الصلحية التي تزعمتها صحف الشيخ ابن‬
‫باديس وصمودها‪ ،‬واشتداد الحمالت على الطرقية خاصة على الطريقة‬
‫العلوية واتباعها‪ ،‬تحرك غيض العلويين‪ ،‬فقرروا الفتك بابن باديس‪ ،‬لن بموته‬
‫تختفي الصحف وينطفئ نجم جمعية العلماء المسلمين اللتان كشفتا أفعالهم‬
‫المنحرفة‪ ،‬وينتقمون لشيخهم أحمد بن عليوة الذي فضح أمره في رسالة‬
‫جواب سؤال عن سوء مقال‪ ،‬وتنطفئ الصحوة والنهضة القائمة كون ابن‬
‫باديس زعيمها الروحي الذي أخمد نار زرداتهم‪ ،‬وخلص البلد من حمى‬
‫دراويشهم‪ ،‬وحرر عقل المة من أضاليلهم وأحلمهم الممتعة المسكرة‪ ،‬التي‬
‫يشعيها شيوخهم ومريدوهم‪ .‬فعقدوا اجتماعا في مستغانم واتفقوا فيه أن‬
‫يغتالوا الشيخ المصلح‪ ،‬وأرسلوا من ينفذ هذه الخطة‪.‬‬
‫ صورة الحادثة ‪:‬‬‫في قسنطينة شرع هذا الشخص الموفد مع بعض مساعديه يترصدون الشيخ‬
‫لمعرفة مسكنه وتحركاته وأوقاته‪ ،‬وفي يوم ‪ 9‬جمادى الثانية ‪ 1341‬هـ‬
‫الموافق ليوم ‪ 14‬ديسمبر ‪ 1926‬م عندما كان ابن باديس عائد إلى بيته بعد‬
‫منتصف الليل‪ ،‬كمن له الجاني في الطريق‪ ،‬وأقدم على تنفيذ محاولته الثمة‪،‬‬
‫ولما دنا منه هوى عليه بهراوة وأصابه بضربة على رأسه وصدعه‪ ،‬فشج رأسه‬
‫وأدماه‪ ،‬لكن الشيخ أمسك به‪ ،‬وهو الضعيف النحيل‪ ،‬وصعد به في الدرج إلى‬
‫الطريق العام‪ ،‬ويصيح مستغيثا فتبلغ صيحته جماعة كانت بمكان قريب منه‪،‬‬
‫فيهرعون إليه ولما رأى المجرم إقبال الجماعة لذ بالفرار‪ ،‬وإلى أين ؟ إلى‬
‫منزل المام حيث وقف ببابه ولعله كان ينتظر الجهاز عليه بطعنة خنجرا من‬
‫نوع "البوسعادي" كان يحمله‪ ،‬ولكن خاب ظنه‪ ،‬وخذلته بركة الشيخ والزاوية‪،‬‬
‫فعثرة عليه جماعة النجدة هناك‪ ،‬وانقضوا عليه‪ ،‬وكادوا يفتكون به‪ ،‬لو ل‬
‫تدخل المام بن باديس قائل ‪" :‬كفوا عنه فليس الذنب ذنبه‪ ،‬فما هو إلى‬
‫صخرة مسخرة"‪.‬‬
‫شاع خبر محاولة الغتيال في المدينة فأقبلت الجموع تستطلع الخبر‪ ،‬وتتأكد‬
‫من حياة المام بن باديس برؤيته‪ ،‬ومن القلة الذين أذن لهم الشيخ بدخول‬
‫عليه الشيخ محمد الصالح بن عتيق أحد أبرز طلبته رفقة بعض زملئه‪،‬‬
‫يتحدث عن حالة المام ‪" :‬ولما دخلنا عليه رأينا ويا هول ما رأينا شخصا نحيل‬
‫عله الصفرار يصارع اللم الذي أصابه بصبر وثبات فأصابنا حزن عميق وقد‬
‫أدرك ما نحن عليه فابتسم وقال لنا أتذكرون درس الليلة في تفسير قول‬
‫تعالى ‪" :‬لهم دار السلم عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون"‪ ،‬قلنا نعم‬
‫نذكره جيدا‪ ،‬والحمد لله على سلمتكم‪ .‬وقبل أن ننصرف سألناه عن الحادثة‬
‫وكيف جرت بينه وبين المجرم قال ‪" :‬بينما كنت عائدا من إدارة الشهاب ليل‪،‬‬
‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقد تلفعت ببرنوسي من شدة البرد أفكر في أعمال الغد‪ ،‬وأنا ذاهب إلى‬
‫المنزل‪ ،‬وعندما كنت على السلم الواصل إليه‪ ،‬لم أشعر إل بضربة شديدة‬
‫تهوي على رأسي‪ ،‬ولو ل العمامة التي وقتني لنالت مني هذه الضربة أكثر‬
‫مما نالت‪ ،‬فاشتبكت مع المجرم‪ ،‬واستطعت أن أحمله بين يدي هاتين‪ ،‬مشيرا‬
‫بيديه‪ ،‬وأصعد به في الدرج وبلغت به الطريق العام‪ ،‬ثم سكت قليل‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫أتدرون كيف تغلب عليه ؟ قلنا ل‪ ،‬والله الرجل بدوي يجهل السير على الدرج‬
‫وخاصة الضيق منها‪ ،‬أما أننا فقد تعودت السير عليها‪ ،‬ولم أجد في ذلك‬
‫حرجا"‪ .‬وأبي رحمة الله أن يجعلنا نعتقد أنها كرامة له من الله‪ ،‬وهي كذلك‬
‫فمن عرف المكان الوعر والوحش الكاسر‪ ،‬وما معه من سلح‪ ،‬ومن عرفه‬
‫ما عليه الستاذ من الضعف والهزال أيقن أن الله كان معه يدافع عنه")‪.(10‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫أما الجاني فقد أمسكت به جماعة النجدة وساقوه إلى الشرطة فأوقفته‬
‫وفتشته فوجدت عنده سبحة وتذكرة ذهاب وإياب بتاريخ ذلك اليوم‪) ،‬من‬
‫مستغانم إلى قسنطينة( زيادة عن الخنجر والعصا‪ ،‬فأودعته السجن ثم قدمته‬
‫للمحاكمة فنال جزاءه‪ ،‬وصدر في شأنه الحكم بخمس سنوات سجنا‪ .‬رغم أن‬
‫ابن باديس عفا عنه في المحكمة قائل ‪" :‬إن الرجل غرر به‪ ،‬ل يعرفني ول‬
‫أعرفه‪ ،‬فل عداوة بيني وبينه‪ ..‬أطلقوا سراحه"‪ ،‬ولكن الزبير بن باديس‬
‫المحامي )شقيق الشيخ بن باديس( قام باسم العائلة يدافع عن شرفها‪،‬‬
‫ويطالب بحقها في تنفيذ الحكم قائل‪" :‬إن أخي بفعل الصدمة لم يعد يعي ما‬
‫يقول إلى غير ذلك مما جرى في المحاكمة"‪.‬‬
‫ صدى الحادث الليم ‪:‬‬‫ما كاد خبر الحادثة يقع حتى انتشر الخبر في أنحاء البلد وأرجاء الوطن‬
‫العربي‪ ،‬فورد على مجلة الشهاب عشرات من القصائد والمقالت يستنكرون‬
‫فيها محاولة اغتيال المام بن باديس من طرف دعاة البدعة بإيعاز الدارة‬
‫الستعمارية‪ ،‬وانتقلت الطريقية العلوية واتباعها من مواقع الهجوم إلى مواقع‬
‫الدفاع في محاولة للدفاع عن وجودها ومصالحها‪ ،‬غير مدركة في الحقيقة‬
‫أين تكمن مصلحتها الحقيقة بعد أن فقدت شعبيتها وظهرت بمظهر الخيانة‪،‬‬
‫ولم تعد ذات نفع للحكومة الفرنسية‪ ،‬بل غدت عبئا ً عليها بسبب الحادث‬
‫الليم‪.‬‬
‫وفي هذه الحادثة فاضة المقالت بشعور العجاب بجهاد المام بن باديس‬
‫وشجاعته‪ ،‬فمن ذلك القصيدة التي وردت من شاعر الشباب‪ ،‬وأمير شعراء‬
‫الجزائر الشيخ محمد العيد آل خليفة الذي خاطب بها الشيخ بن باديس بعد‬
‫الحادثة ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ب َِها أولى‬
‫َ‬
‫موْلى وك ُن ْ َ‬
‫حمْتك ي َد ُ ال َ‬
‫وأخطاك الموت الزؤام يقوده‬
‫وأهوى إلى نصل بكف لئمة‬
‫فأوسعها وهنا‪ ،‬وأوسعتها قوة‬
‫خر تعتلي‬
‫وكادت يد الجاني الس ّ‬
‫س َ‬
‫ت‬
‫ضيع الن ّ ْ‬
‫كي َ‬
‫فََيا لو ِ‬
‫ف َتطاول ْ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫واَفت َ‬
‫ع‬
‫زيزِ طلئ ٌ‬
‫ك بالن ّ ْ‬
‫فَ َ‬
‫صر العَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ت َظافُروا ‪...‬‬
‫وإ ْ‬
‫س ل أن ْ َ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫سى الذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي َ‬
‫ن َ‬
‫موْلى‬
‫‪ ...‬فَيالك ِ‬
‫خ َ‬
‫ه ي َد ُ ال َ‬
‫مت ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إليك أمرؤ أملي له الغي ما أملي‬
‫تعود أن ينضي بها ذلك النصل‬
‫وأجهدتها عقدا‪ ،‬وأجهدها حل‬
‫يد الشيخ لول الله أدركه لول‬
‫قتل َ‬
‫سه حّتى أسّر ل َ َ‬
‫ك ال َ‬
‫ب ِهِ ن َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ة ت َْترى من اْلمل العَْلى‬
‫مَبارك ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مهْ َ‬
‫ل)‪(11‬‬
‫هم‬
‫ل‬
‫ت‬
‫فقل‬
‫جاني‬
‫بال‬
‫ك‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ال‬
‫على‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ ُ َ‬
‫وجاءت من الشاعر الكبير السعيد الزاهري قصيدة ينوه فيها بشخصية المام‬
‫بن باديس‪ ،‬ويستنكر فعل خصومه النذال ومطلعها ‪:‬‬
‫ل تبلغ العلياء دون ثبات‬
‫يا وقفة لك في سبيل الله لم‬
‫بعثوا إليك منوما يعدو على‬
‫قطع الطريق عليك في غسق ولم‬
‫نهضوا لحرب المصلحين لعلهم‬
‫أذوك حين دعوت من ضلوا الـ ‪...‬‬
‫‪ ...‬هيهات دون المجد كل أداة‬
‫نرهان لغيرك من ذوي الوقفات‬
‫ما فيك من جد ومن عزمات‬
‫تكن الّتيوس لتقطع الطرقات‬
‫يقفون دون طريقة عشرات‬
‫ـدين النير بحكمة وعظات)‪(12‬‬
‫وجاء من الشاعر الوطني رمضان حمود قصيد مطلعه ‪:‬‬
‫ش سالما عبد الحميد من البل‬
‫ِ‬
‫ع ْ‬
‫عش كالهلل سناؤه وعلوه ‪ ... ...‬قد خابت النذال وهي كتائب‬
‫والكل نحوك أنجم وكواكب)‪(13‬‬
‫وكتب الشيخ العربي التبسي – وهو طالب بالزهر الشريف بمصر – مقال‬
‫موسوم "أريد حياته ويريد قتلي" قال فيه بعد أن اثنى عل مجلة الشهاب ‪:‬‬
‫"وما قبل اليوم كاهن‪ ،‬ول عراف‪ ،‬ول زاحر‪ ،‬يقر إليه )في أذنيه( يظن أن‬
‫هناك مخلوًقا من إنس‪ ،‬أو جن‪ ،‬تحدثه نفسه بأن يحمل المعول والفؤوس‬
‫ما يزاحم الكواكب بالمناكب‪ ،‬من أعلم السلم في سبيل الشيطان‪،‬‬
‫ليهد عل ً‬
‫ومرضاة الطاغوت‪ ،‬ولكن من سبقت عليه الشقاوة‪ ،‬وجرى عليه القضاء‪ ،‬اتبع‬
‫هواه فركبها عشواء مظلمة !‬
‫ما لما أتاه هذا الفاك الثيم العليوي مما‬
‫من ذا الذي ل ينفلق كبده أس ً‬
‫فا وغ ً‬
‫يغضب الرحمان‪ ،‬ويثير الشجان ؟‬
‫أل فليعلم العليوي السفاك‪ ،‬ولي إبليس‪ ،‬أن فعلته التي فعل لم تكن مسددة‬
‫إلى الستاذ العظيم ابن باديس‪ ،‬وإنما رمى بسهمه نحر السلم‪ ،‬وأنه أراد هو‬
‫وشيعته أن يأتوا بدين مزيج من معتقدات الباء الكاثوليك‪ ،‬والرسل‬
‫البروستانتيين‪ ،‬فليس له أن يرغم علماء السلم على قبول شنعه باسم دينهم‬
‫وأن يكم أفواههم حذر أن يبينوا للناس ما أتيتم به مما ينقض الهيكل‬
‫السلمي‪ ،‬ويحطمه لبنة لبنة‪ ،‬فدون وصولكم إلى غايتكم – والله – لمس‬
‫السماء‪ ،‬ودك الشاخب )الجبال("‪(14) ...‬‬
‫واستمرت الرسائل والقصائد تهنئ ابن باديس وتنعي باللئمة على المعتدي‬
‫وحزبه‪ ،‬فكانت هذه الحادثة رغم فضاعتها وبشاعتها مباركة على المصلحين‬
‫وأنصارهم‪ ،‬فقد تأهبوا للدفاع عن الفكرة الصلحية ورعايتها بينما باء أهل‬
‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الزيغ والضلل بالهزيمة وسوء السمعة فانكشف حالهم وحيطت أعملهم‬
‫فكانوا من الخاسرين‪.‬‬
‫موقف ابن باديس من الحادث وكلمته الصريحة ‪:‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫بعدما تبين أن للعلويين والطرقية المنحرفة يد في الحادث‪ ،‬بين المام بن‬
‫باديس موقفه من الحادث‪ ،‬موجها كلمة صريحة للطرقية‪ ،‬يقول ‪" :‬ل يهمنا‬
‫اليوم أن نجهز على الجريح المثخن الذي لم يبق منه إل ذماء‪ ،‬وإنما يهمنا أن‬
‫نبين موقفنا مع البقية من شيوخنا ونسمعهم صريح كلمتنا‪ .‬حاربنا الطرقية‬
‫لما عرفنا فيها – علم الله – من بلء على المة من الداخل ومن الخارج‪،‬‬
‫فعملنا على كشفها وهدمها مهما تحملنا في ذلك من صعاب‪ .‬وقد بلغنا غايتنا‬
‫والحمد لله‪ ،‬وقد عزمنا على أن نترك أمرها للمة‪ ،‬هي التي تتولى القضاء‬
‫عليها‪ ،‬ثم نمد يدنا لمن كان على بقية من نسبته إليها لنعمل مًعا في ميادين‬
‫الحياة على شريطة واحدة ‪ :‬وهي أن ل يكون آلة مسخرة في يد نواح‬
‫اعتادت تسخيرهم‪ ،‬فكل طرقي مستقل في نفسه عن التسخير فنحن نمد‬
‫يدنا له للعمل في الصالح العام‪ ،‬وله عقليته ل يسمع منا فيها كلمة‪ ،‬وكل‬
‫طرقي – أو غير طرقي – يكون أذًنا سماعة وآلة مسخرة‪ ،‬فل هوادة بيننا‬
‫وبينه حتى يتوب إلى الله‪ .‬قد نبذنا إليكم على سواء‪ ..‬إن الله ل يحب‬
‫الخائنين")‪.(15‬‬
‫________________________________________‬
‫الهوامش ‪:‬‬
‫‪ -1‬الشهاب‪ ،‬ج ‪ ،11‬م ‪ ،14‬محرم ‪ – 1357‬مارس ‪ ،1938‬ص ‪.204 :‬‬
‫‪ -2‬بسام العسلي ‪ :‬عبد الحميد بن باديس وبناء قاعدة الثورة الجزائرية‪ ،‬ط‬
‫‪ ،2‬دار النفائس‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ 1403 ،‬هـ‪ 1983/‬م‪ ،‬ص ‪.76 – 75 – 74 :‬‬
‫‪ -3‬أنظر محمد الصالح رمضان )وهو من تلميذ ابن باديس( في مقدمته على‬
‫الرسالة المحققة "رسالة جواب سؤال عن سوء مقال"‪.‬‬
‫‪ -4‬انظر الشواهد على ذلك في "صراع بين السّنة والبدعة" لحمد حماني‪،‬‬
‫ص ‪.223 - 201 :‬‬
‫‪ -5‬أنظر آثار المام ابن باديس‪ ،‬ج ‪ ،5‬ط ‪ ،1‬من مطبوعات وزارة الشؤون‬
‫الدينية‪ ،‬الجزائر ‪ 1985‬م‪ ،‬ص ‪.587 :‬‬
‫‪ -6‬أنظر سجل مؤتمر جمعية العلماء‪ ،‬ص ‪.31‬‬
‫‪ -9‬محمد الميلي ‪ :‬ابن باديس وعروبة الجزائر‪ ،‬ابن باديس وعروبة الجزائر‪،‬‬
‫ط ‪ ،2‬الشركة الوطنية للنشر والتوزيع‪ ،‬الجزائر‪ ،1973 ،‬ص ‪.12‬‬
‫‪ -10‬محمد الصالح بن عتيق‪ ،‬أحداث ومواقف في مجال الدعوة الصلحية‬
‫والحركة الوطنية بالجزائر‪ ،‬منشورات دحلب‪ ،‬ص ‪.60 :‬‬
‫‪ -11‬محمد العيد آل خليفة ‪ :‬ديوان محمد العيد‪ ،‬المؤسسة الوطنية للكتاب‪،‬‬
‫الجزائر‪ ،‬ص ‪.122 :‬‬
‫‪ -12‬محمد الصالح بن عتيق‪ ،‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.63-62 :‬‬
‫‪ -13‬محمد الصالح بن عتيق‪ ،‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.63 :‬‬
‫‪ -14‬محمد الصالح بن عتيق‪ ،‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.64 :‬‬
‫‪ -15‬الشهاب‪ ،‬ج ‪ ،11‬م ‪ ،14‬محرم ‪ – 1357‬مارس ‪ ،1938‬ص ‪.204 :‬‬
‫)‪(6 /‬‬

‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خلقت لواحد ٍ فل تكن عبدا ً لكثير !! د‪ .‬الحبر يوسف نور الدائم*‬
‫دعا القرآن الكريم إلى التوحيد ‪ ،‬واعلم أنه العقيدة التي بشر بها النبيون‬
‫كلهم أجمعون ) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن‬
‫عملك ولتكونن من الخاسرين( فالشراك عمل حابط‪ ,‬وبطلن ظاهر‬
‫وخسران مبين‪ ) ...‬والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا ً‬
‫حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ً ووجد الله عنده فوّفاه حسابه والله سريع‬
‫ي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه‬
‫الحساب ‪ .‬أو كظلما ٍ‬
‫ت في بحرٍ لج ّ‬
‫سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل‬
‫الله له نورا ً فما له من نور( وفي سورة إبراهيم )مثل الذين كفروا بربهم‬
‫أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ل يقدرون مما كسبوا علي‬
‫شيء ذلك هو الضلل البعيد( وفي سورة البقرة نقرأ قوله سبحانه ) يا أيها‬
‫الذين آمنوا ل تبطلوا صدقاتكم بالمن والذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ول‬
‫يؤمن بالله واليوم الخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه‬
‫صلدا ً ل يقدرون على شيء مما كسبوا والله ل يهدي القوم الكافرين(‬
‫والصفوان الحجر ‪ ،‬والوابل المطر العظيم القطر ويقال لضعيفه طل وفي‬
‫القرآن ) فإن لم يصبها وابل فطل( والصلد الملس و الظن بالتراب إذا أصابه‬
‫الوابل أن يهتز ويربو وينبت ويمرع ‪ ،‬ولكن لما لبس العمل الرياء والكفر فقد‬
‫كشط التراب وزال الثر ومحقت البركة وبطل العمل ‪ ،‬وبقيت الصلدة التي‬
‫ل تلين والقساوة التي ل تنبض‪.‬‬
‫فالشراك بالله‪ -‬أعاذني الله وإياك منه ‪ -‬مصيبة ما بعدها مصيبة‪ ,‬وذنب ما‬
‫بعده ذنب‪ .‬وما لمشرك من مطمع في مغفرة ول جنة ول رضوان ) من‬
‫يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة( وفي سورة العراف ) ونادى أصحاب‬
‫ما رزقكم الله قالوا إن الله‬
‫النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو م ّ‬
‫حرمهما على الكافرين( إن اليمان بالله وإفراده وتوحيده دين قيم وطريقة‬
‫مستقيمة ومحجة بيضاء ليلها كنهارها ل يزيغ عنها إل هالك ‪ ،‬وإن الكفر بالله و‬
‫الشراك به دين فاسد وطريقة معوجة وضلل بعيد ) ومن يشرك بالله فكأنما‬
‫خّر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق( ‪.‬‬
‫ولما كان التوحيد بهذه المنزلة فقد حرص النبياء قاطبة على توكيده و‬
‫تحقيقه ونشره وإذاعته ‪ ،‬بينوا بيانا ً فصيحا ً وبّلغوا بلغا ً مبينا ً لتكون على الناس‬
‫الحجة‪ .‬ومع البيان الفصيح و البلغ المبين فل حجة للناس على الله‪ .‬لقد زال‬
‫العذر وانقطع الشك وارتفع اللتباس‪ .‬لقد بلغ الرسل ما أنزل إليهم من ربهم‬
‫فدعوا إلى عقيدة التوحيد بألسنة مفتوقة مفتوحة وكانوا صرحاء نصحاء‬
‫فصحاء‪ .‬صبروا و صابروا ‪ ،‬جدوا وجاهدوا ‪ ،‬قاتلوا وقتلوا ‪ ،‬وبذلوا أنفسهم و‬
‫أموالهم في الله ول غرو ‪ ،‬فمن الناس من يشري نفسة إبتغاء مرضاة الله ‪.‬‬
‫وف وح ّ‬
‫والرسل صفوة الناس بعد ‪ ،‬ما من رسول إل ب ّ‬
‫ذر ‪،‬‬
‫شر و أنذر‪ ،‬وخ ّ‬
‫ور ّ‬
‫هب ) إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم( ) ول‬
‫غب ور ّ‬
‫ً‬
‫يأمركم أن تتخذوا الملئكة و النبيين أربابا أيامركم بالكفر بعد إذ أنتم‬
‫مسلمون( ‪) ،‬لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا ً لله ول الملئكة المقربون‬
‫ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ً ‪ .‬فأما الذين آمنوا‬
‫وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا‬
‫واستكبروا فيعذبهم عذابا اليما ً ول يجدون لهم من دون الله وليا ً ول نصيرا ً ( ‪.‬‬
‫نعم ‪ ،‬التوحيد رسالة النبياء جميعا وهو عقيدتهم كلهم ل نستثني منهم أحدا ً ‪,‬‬
‫حتى إذا بعد العهد وطال المد وقست القلوب ‪ ،‬واندثرت معالم الحق‬
‫وانطمست معالمه وانحرف بعض الناس عن الحق ومالوا عن الرشد ‪،‬‬
‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واستحوذت عليهم شياطينهم فلعبت بهم الهواء وتعلقوا بأباطيل صدتهم عن‬
‫سواء الصراط ‪ .‬لقد مكث موسى عليه السلم في قومه يعلم ويهذب ‪،‬‬
‫ويز ّ‬
‫كي ويؤّدب حتى إذا غاب عنهم أياما ً اتخذوا عجل ً له خوار زعموا أنه ربهم‬
‫ورب موسى وهارون‪ .‬فلما رجع موسى إلى قومه غضب لربه عز وجل‬
‫فألقى باللواح ‪ ،‬وأخذ برأس أخيه يجره إليه وقال للسامري في غضب وغيظ‬
‫) وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ً لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم‬
‫نسفا ً ‪ .‬إنما إلهكم الله الذي ل إله إل هو وسع كل شيء علما ( ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫التوحيد عقيدة أولي اللباب من ذوي الفطرة السليمة‪ ,‬و القلب الصقيل ‪ ،‬أما‬
‫من سقمت فطرته وأظلم قلبه فإنه ل يستطيع أن يرقى إلى الفق التوحيدي‬
‫السامي ‪ ,‬ولهذا تراه مرتكسا ً في عين حمئة يلتمس النفع و الضر و الهداية و‬
‫الرشد و الولية و النصر ممن ل يملك لنفسه نفعا ً ول ضرا ً ول هداية ول رشدا ً‬
‫ول ولية ول نصرا ً ‪ .‬أولم يقل قوم موسى لموسى عليه السلم عندما جاوزوا‬
‫البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم )إجعل لنا إلها كما لهم آلهة(؟!‬
‫)قال إنكم قوم تجهلون ‪ .‬إن هؤلء متّبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ‪.‬‬
‫قال أغير الله أبغيكم إلها ً وهو فضلكم علي العالمين ( أو لم يرو الرواة أن‬
‫بعضهم طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم عندما رأى المشركين قد‬
‫اتخذوا شجرة علقوا عليها الثياب والمتاع و السلح أن يجعل لهم ذات أنواط‬
‫كما لهم ذات أنواط ؟! إن التوحيد الخالص ل يطيقه إل ذوو النفوس الكبيرة ‪،‬‬
‫والهمم العالية‪ ،‬والقلوب السليمة )ضرب الله مثل ً رجل ً فيه شركاء‬
‫متشاكسون ورجل ً سلما ً لرجل هل يستويان مث ً‬
‫ل( ؟! ‪.‬‬
‫هاهو ذا عيسى عليه السلم يدعو قومه للتي هي أقوم ‪ ،‬يدعوهم لتوحيد الله‬
‫وإفراده بالعبودية إذ مامن إله غيره فإذا هم يفتتنون به زاعمين أنه إبن‬
‫الله !! يا سبحان الله‪ ...‬آلله الذي لم يتخذ صاحبة ول ولدا ً يتخذ من عبيده‬
‫أبناءا ً ؟! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إل كذبا‪ ..‬لقد قال اليهود‬
‫من قبل عزير ابن الله وهاهم أولء النصارى يزعمون أن المسيح ابن الله وها‬
‫هم هؤلء وأولئك يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه فماذا كانت الجابة الصلبة‬
‫من الرسول الكريم ؟ كانت الجابة هذا القول الفخيم المفحم )فلم يع ّ‬
‫ذبكم‬
‫بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء( أل إن‬
‫أنبياء الله بريئون من هذه التّرهات و الباطيل ) وإذ قال الله يا عيسى بن‬
‫مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما‬
‫يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ( إنه ليس من حق الرسل أن يبشروا‬
‫بدعوة أو أن ينشروا قول ً يناقض مبدأ التوحيد أدنى مناقضة ‪ ،‬إنهم في هذا‬
‫المر سواء يدعون إلى كلمة سواء ) قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواٍء‬
‫بيننا وبينكم أل نعبد إل الله ول نشرك به شيئا ً ول يتخذ بعضنا بعضا ً اربابا ً من‬
‫دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( ‪.‬‬
‫فإياك أن تتخذ من دون الله أولياء –أخي المسلم‪ -‬وتأمل قوله سبحانه )مثل‬
‫الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ً وإن أوهن‬
‫البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون( إنك إن تفعل‪-:‬‬
‫ضربت عليك العنكبوت بنسجها ** وقضى عليك به الكتاب المنزل‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خماسيات الميري‬
‫هدية الدب السلمي للدب العالمي‬
‫بقلم‪ :‬محمد الحسناوي‬
‫‪hisnawi@odabasham.org‬‬
‫لئن فخر الدب الفارسي برباعيات عمر الخيام‪ ،‬إن الدب العربي ليفخر أيضا ً‬
‫بخماسيات عمر بهاء الدين الميري‪ ،‬ولئن بطلت نسبة الخمريات الرباعية‬
‫ن رباعيات الخيام مع خماسيات‬
‫إلى الخيام ‪-‬وهي باطلة في تقديرنا‪ -‬لتصطف ّ‬
‫الميري مع شعر إقبال وأمثالهم من شعراء السلم لتجعل من )الشعر‬
‫اللهي( السلمي ذروة الدب العالمي والنساني‪ .‬هذه خلصة البحث الذي‬
‫نحن بصدده‪ ،‬وقد وصلنا إليها بعد الدرس والفحص والتحليل‪ ،‬كما سوف نرى‪.‬‬
‫ي‬
‫الرباعيات‪ :‬جمع رباعية‪ ،‬وهي مقطوعة شعرية مؤلفة من أربعة أشطر )ب َي ْت َ ْ‬
‫شعر في العروض العربي(‪ ،‬اعتمدها عدد من الشعراء الفرس في التعبير عن‬
‫أحاسيسهم وخواطرهم‪ .‬تطلق هذه اللفظة على مجموعة من المقطوعات‬
‫الشعرية التي نظمها عمر الخيام‪ ،‬وتفوق فيها على كل من تقدمه بأسلوبه‬
‫الموجز‪ ،‬وبعاطفته العميقة الرقيقة‪ .‬وقد اختلف عدد هذه الرباعيات باختلف‬
‫النساخين)‪.(1‬‬
‫خماسية‪ ،‬وهي مقطع أو قطعة شعرية تتألف من‬
‫أما الخماسيات‪ :‬فهي جمع ُ‬
‫خمسة أبيات‪ ،‬ترتبط بمعان متقاربة‪ ،‬منطلقة من فكرة أساسية‪ ،‬لم يعدها‬
‫النقاد القدامى قصيدة في عداد القصائد‪ ،‬لن القصيدة في عرفهم ل تقل‬
‫أبياتها عن سبعة أبيات أو تسعة)‪ .(2‬وسوف نلحظ أن إبداع الميري أو عنايته‬
‫بهذا النوع من الشعر سوف تزحزح العرف النقدي القديم‪ ،‬أو تحل الخماسية‬
‫محلها اللئق بين القصائد‪.‬‬
‫أشار الميري ‪-‬رحمه الله‪ -‬في مقدمة ديوانه "ألوان طيف" إلى ديوان له من‬
‫عشرين ديوانًا‪ ،‬سماه "الخماسيات"‪ .‬لم ينشر حتى الن‪ ،‬ويبدو أنه ‪-‬كما‬
‫سوف نرى‪ -‬قد وّزع أقساما ً كبيرة منه في دواوينه المنشورة‪ ،‬فاستغنى عن‬
‫نشره‪ ،‬وقد سكت عن الشارة إليه في المخطوطات بعد ذلك‪ ،‬يقول‪" :‬من‬
‫طريقتي في الصوم‪ :‬أن أقلل من الطعام‪ ،‬وأن أستعمل العسل بدل ً من‬
‫السكر‪ ،‬وأن يمتد سحوري إلى دقيقة المساك‪ ،‬وأن ل أنام بعد صلة الفجر‪،‬‬
‫حتى يزداد توهج الشمس‪ ،‬أقضي الوقت متمشيا ً متأم ً‬
‫ل‪ ،‬ما وجدت إلى ذلك‬
‫سبيل ً ‪ ،‬وكثيرا ً ما تنساب من نفسي خلل ذلك‪ ،‬مقطوعات من الشعر‪ ،‬بعضها‬
‫قصائد طويلة‪ ،‬وأغلبها خماسيات‪ ،‬لعلها ش ّ‬
‫كلت ج ّ‬
‫ل ديواني المطبوع "مع‬
‫ي اللهيين غير المطبوعين‪" :‬إشراق" و"قلب‪ ..‬ورب"‬
‫الله"‪ .‬ومنها في ديوان ّ‬
‫عدد كبير"‪) .‬انظر ديوانه‪ :‬صفحات ونفحات ص‪ (25 :‬أما ديوانه "قلب ورب"‬
‫فقد نشرته دار القلم والدار الشامية )‪ 1410‬هـ‪ ،(1990 :‬والثاني لم ينشر‬
‫بعد‪ .‬ولدفع اللتباس نوضح أن "أشواق وإشراق" عنوان آخر لقصيدة تعد ّ‬
‫واحدا ً وعشرين بيتا ً نشرت في ديوانه "نجاوى محمدية" ثم نشرت مستقلة‬
‫بالعنوان نفسه مضافا ً إليها )قصيدة المسلم وقصيدة رؤيا صدق(‪ ،‬وهي غير‬
‫ديوان "إشراق" كما نقدر‪.‬‬
‫عدد خماسيات الميري التي وصلتنا منشورة )‪ (94‬أربع وتسعون خماسية‪،‬‬
‫توزعت في دواوينه ومجموعاته الشعرية على الشكل التالي‪:‬‬
‫تاريخ نشرت الديوان ‪ ...‬المجموع ‪ ...‬غير الخماسيات ‪ ...‬عدد الخماسيات ‪...‬‬
‫اسم الديوان‬
‫)ط ‪1971 (2‬م ‪ ... 52 ... 14 ... 65 ...‬مع الله‬
‫‪1965‬م ‪ ... 1 ... 49 ... 50 ...‬ألوان طيف‬
‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ 1+2 ... 7 ... 10 ... 1976‬نشرتا في غيره ‪ ...‬أب‬
‫‪ 3+1 ... 30 ... 34 ... 1980‬نشرت في غيره ‪ ...‬أمي‬
‫‪ 3+12 ... 25 ... 40 ... 1984‬نشرت في غيره ‪ ...‬صفحات ونفحات‬
‫‪ 4+1 ... 31 ... 37 ... 1985‬نشرت في غيره ‪ ...‬أذان القرآن‬
‫‪ 3+1 ... 46 ... 50 ... 1988‬نشرت في غيره ‪ ...‬نجاوى محمدية‬
‫‪ ... 24 ... 30 ... 54 ... 1990‬قلب‪ ..‬ورب‬
‫‪ ... 1 ... 24 ... 25 ... 1992‬رياحين الجنة‬
‫‪ ... 1 ... 16 ... 17 ...‬سبحات ونفحات‬
‫‪) ... 1 ... 0 ... 1 ... 1953‬مجلة المسلمون(‬
‫مع العلم أن للشاعر قصائد طوال ً مثل"في قرنايل‪ :‬في ديوان "مع الله" تعد ّ‬
‫)‪ (109‬تسعة أبيات ومئة‪ ،‬وأن لديه أيضا ً مقطوعات شعرية دون الخماسية‬
‫وفوقها‪ ،‬مثل "مغزى"‪ :‬بيتان في ديوان‪" :‬مع الله"‪ ،‬أما في ديوان "قلب‬
‫ورب" فنقع على "الحب والطب" ثم "المشيئة" ثنائيتين‪ ،‬و"نلوذ بالله" ثم‬
‫"دروب وخطوب" سداسيتين‪ ،‬و "عزة التذلل" سباعية‪ .‬على أن نسبة هذه‬
‫المقطعات قليلة جدًا‪.‬‬
‫من هذا الباب قصيدته "في العشر الواخر‪" :‬مع الله" مؤلفة من خمسة عشر‬
‫بيتًا‪ ،‬مقسمة إلى ثلثة مقاطع‪ ،‬كل مقطع خمسة أبيات يبدأ كل منها بشطر‬
‫مكرر‪:‬‬
‫حذاْر )ص‪(127 :‬‬
‫ن جسمي َ‬
‫حذارِ يا شيطا َ‬
‫َ‬
‫ويمكن أن تعد كل مقطع خماسية‪ ،‬لما يتمتع به من استقللية‪ ،‬حيث يختم كل‬
‫منها ببيت خاتمة‪ ،‬تنطوي على قفزة محّلقة متألقة على شاكلة الخواتيم في‬
‫كثير من الخماسيات‪.‬‬
‫من المفيد أن نذكر أن هذه الخماسيات تمتعت بسيرورة طاغية‪ ،‬فقد ترنم‬
‫بعدد منها المغنون مثل‪" :‬صلة‪ ،‬عمرة‪ ،‬صلة‪ ،‬دعاء" وغيرها مما أذيع مغنى‬
‫في عدد من الذاعات العربية‪ ،‬كما عارضها عدد من الشعراء المجيدين‬
‫معجبين ومتأثرين على شكل خماسيات‪ ،‬منهم الشاعران اليمانيان أحمد‬
‫محمد الشامي)‪ (3‬ومحمد محمود الزبيري الذي يقول مخاطبا ً الميري‪:‬‬
‫ك وصدىَ يستمد ّ من أصدائ ِ ْ‬
‫أنا طيٌر محل ّقٌ في سمائ ِ ْ‬
‫ك‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ك ال ُ‬
‫ل في أضوائ ِ ْ‬
‫ي آفاقُ َ‬
‫ضل َ‬
‫ك‬
‫ت وَ ِ‬
‫ت ال َ‬
‫خف ُ‬
‫طهُر فارتْعـ ـ ُ‬
‫ب ََهرْتن ْ‬
‫سماِع ُبكائ ِ ْ‬
‫يـ َ‬
‫ك‬
‫ت في َ‬
‫ك‪ ،‬وأمعن ُ‬
‫ي‪ ،‬وقد قرأ ُ‬
‫لس ُ‬
‫ت قواف ْ‬
‫ت أدر ْ‬
‫ن في أحشائ ِ ْ‬
‫ي‬
‫ب مقتول ٌ‬
‫ة في ِ‬
‫ك أشعو ٌ‬
‫ك َتبك ْ‬
‫ي َيئ ّ‬
‫أم نب ّ‬
‫عليائ ِ ْ‬
‫ن عينيـ ـ َ‬
‫ك‬
‫ك أرى منهما مدى َ‬
‫ت دمع ً‬
‫ة ِ‬
‫ليَتني كن ُ‬
‫ضم َ‬
‫ً‬
‫ليتني زفرة ِبقلبك أحيا طاهرا وسط شعلةٍ من ِدمائ ِ ْ‬
‫ك‬
‫)مع الله‪ :‬ط ‪(246 - 2‬‬
‫كما أن إعجاب عدد من المستشرقين بديوان "مع الله" وترجمة بعض‬
‫قصائده إنما يشمل الخماسيات التي تغطي ثلثة أرباع الديوان)‪.(4‬‬
‫تاريخ المقطعات في الشعر العربي‬
‫إن جودة الشعر ل تقاس بطول قصيده ول بتعداد أبياته‪ ،‬بل في جوهره الذي‬
‫يتجلى بقيمه التعبيرية والشعورية‪ ،‬وبما تحقق فيها من جمالية وبيان‪ ،‬وقد‬
‫لحظ النقاد ومؤرخو الدب "أن ظاهرة المقطعات الشعرية قديمة قدم‬
‫الشعر‪ ،‬وأن هناك أسبابا ً كثيرة دعت إليها وإلى الكثار منها‪ ،‬أو الختصاص بها‪،‬‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأن الشعراء عامة قد نظموا فيها‪ ،‬وكان بعضهم أكثر ميل ً إليها‪ ،‬وأقدر عليها‬
‫من سواه")‪ ،(5‬كما لحظوا "أن ما ورد في الشعر العباسي من هذه‬
‫المقطعات يفوق كثيرا ً ‪-‬كما ً ونوعًا‪ -‬ما ورد في شعر سواه من العصور الدبية‬
‫التي سبقته")‪ .(6‬والحكم نفسه يندرج على شعرنا العربي الحديث‪ ،‬وممن‬
‫أكثروا من هذه المقطعات الشعراء‪ :‬إسماعيل صبري وحليم دموس وأحمد‬
‫الصافي النجفي ومحمد سعيد العامودي صاحب مجموعة الرباعيات‬
‫المشهورة )أي أربعة أبيات ل أربعة شطور كالخيام()‪.(7‬‬
‫المقطعات في الشعر الفارسي‬
‫سوف نرى أن الموضوع اللهي هو الغالب على خماسيات الميري‪ ،‬مما‬
‫يذكرنا بشعر محمد إقبال وبشعراء الفرس‪.‬‬
‫ً‬
‫وعلى الرغم من استمداد الشعر الفارسي عروضه )بحورا وتفعيلت( من‬
‫الشعر العربي‪ ،‬وموضوعاته من شعر الزهد والتصوف العربيين إلى حد كبير‪،‬‬
‫وعلى الرغم من استقلل الميري بخماسياته شكل ً ومضمونًا‪ ،‬وإعجابه‬
‫بالشاعر إقبال‪ ،‬فإن المانة تقتضينا الشارة إلى شيوع المقطعات في الشعر‬
‫الفارسي بأنواعه ‪) :‬المثنوي المصرع ‪ -‬الترجيع بند الغنائي المؤلف من‬
‫مقطعات ‪ -‬الرباعي المنظوم من أربعة أشطر ‪ -‬الدوبيت وهو نوع من‬
‫الرباعيات‪ ،‬المندرج في بحر آخر أقرب ما يكون إلى الشعر المقطعي()‪.(8‬‬
‫مما يلفت النظر أن الصاوي علي شعلن ترجم قصيدتين للشاعر إقبال‬
‫"شكوى" )‪ 24‬مقطعًا( كل مقطع منها خمسة أبيات على بحر الكامل‪،‬‬
‫و"جواب شكوى " )‪ 27‬مقطعًا( كل مقطع كذلك خمسة أبيات)‪ (9‬من بحر‬
‫الوافر‪ .‬أما ترجمة الصاوي لقصيدة إقبال الخرى "في أسرار الشريعة"‬
‫فكانت )‪ 16‬مقطعًا( كل مقطع منها في أربعة أبيات من بحر الخفيف)‪.(10‬‬
‫سبب اختيار الميري للخماسيات‬
‫قال أحد الشعراء‪ :‬إن القصيدة هي التي تفرغ مني‪ ،‬ولست أنا الذي أفرغ‬
‫منها‪ .‬مما يدل على أن علقة الشاعر بشعره عميقة‪ ،‬أسهم علم النفس‬
‫التحليلي في الكشف عن طبيعتها‪ ،‬وتفسير بعض أسرارها)‪.(11‬‬
‫ترجح لدينا أن هناك في القل سببين نفسيين لختيار الميري نظام‬
‫الخماسيات أو المقطعات‪ ،‬أحدهما ذو طابع ديني‪ ،‬والخر ذو طابع فني‪ .‬أما‬
‫السبب الول‪ ،‬فهو البعد الروحي لتجربته الشعرية‪ ،‬التي تمتح من معين‬
‫)الموضوع اللهي( أي التوجه إلى الله تعالى‪ ،‬والتماس رحمته والقرب منه‪،‬‬
‫وطلب الصلة الروحية بمصدر الروح البشرية‪ ،‬بالتسامي والتأمل والمجاهدة‬
‫وما شاكل ذلك من رياضات روحية‪ .‬هذا النزوع البشري العلوي ل يتحقق‬
‫باستمرار‪ ،‬إنما يتأتى موجات موجات‪ ،‬ولحظات التجلي أو الشراق‪ ،‬تكاد‬
‫تكون خاطفة عابرة أو نادرة‪ .‬جاء في حديث شريف رواه المام مسلم في‬
‫صحيحه أن الصحابي حنظلة قال‪ :‬كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫فوعظنا‪ ،‬وذكرنا النار‪ .‬قال‪ :‬ثم جئت إلى البيت‪ ،‬فضاحكت الصبيان‪ ،‬ولعبت‬
‫المرأة‪.‬قال ‪ :‬فخرجت‪ ،‬فلقيت أبا بكر‪ ،‬فذكرت ذلك له‪ ،‬فقال‪ :‬وأنا قد فعلت‬
‫مثل ما تذكر‪ ،‬فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقلت ‪ :‬يا رسول الله‬
‫ه‪ ،‬فحدثته بالحديث‪ .‬قال أبو بكر‪ :‬وأنا قد فعلت مثل ما‬
‫م ْ‬
‫نافق حنظلة‪ ،‬فقال‪َ :‬‬
‫فعل‪ .‬فقال‪ :‬يا حنظلة ساعة وساعة‪ .‬ولو كانت تكون قلوبكم‪ ،‬كما تكون عند‬
‫الذكر لصافحتكم الملئكة حتى ٌتسّلم عليكم في الطرقات" عبر عن ذلك‬
‫شاعرنا الميري بخماسية في ديوانه "قلب ورب"‪:‬‬
‫ل عليا لهوا َ‬
‫أهوا َ‬
‫ك‪ ..‬وأغف ُ‬
‫ك‪ ..‬وأهواكا‬
‫ل عن ُ‬
‫مث ُ ٍ‬
‫رضاكا‬
‫ب‪ ،‬وَنقصا ً في الح ّ‬
‫لَنكصا ً في الدر ِ‬
‫ب‪ ،‬ونقضا ً ل ِ ِ‬
‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت العين وقد أعشاها إشراقُ سناكا‬
‫ن شردا ُ‬
‫لك ْ‬
‫َ‬
‫م الفلكا‬
‫ي أنك رحما ٌ‬
‫ن بالّرأفةِ ع ّ‬
‫ويقين ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ملكا‬
‫وشعوريْ أّني إنسان هل أذن ُ‬
‫ت َ‬
‫ب لو كن ُ‬
‫)ص‪(78 - 77 :‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫السبب الثاني لختياره الخماسيات هو طبيعة البداع الشعري القائمة على‬
‫وثبة نفسية أو مجموعة وثبات‪ُ ،‬تفرغ شحنة التوتر النفسي لدى الشاعر نتيجة‬
‫التقاء التجربة الجديدة المثيرة بتجربة الشاعر القديمة المختزنة‪ ،‬وتنتظمان‬
‫شيئا ً فشيئًا‪ ،‬فيكون من انتظامهما القصيدة التي نتلقاها‪ ،‬مما يجعل الحركة‬
‫كلها متجهة إلى إعادة تنظيم المجال‪ .‬و"تمضي حركة الشاعر في شكل‬
‫ون‬
‫وثبات‪ ،‬تصل بينها لحظات كفاح‪ .‬والصورة الخارجية للوثبة عدة أبيات‪ ،‬تك ّ‬
‫كل ً متكامل ً هو الوحدة الدينامية للقصيدة‪ ،‬بحيث يمكن أن يقال‪ :‬إن القصيدة‬
‫من حيث هي كل متكامل‪ ،‬تتألف من عدة وثبات ل من عدة أبيات")‪(12‬‬
‫يقول الميري في "قلب ورب‪ :‬كنه ف ّ‬
‫ذ"‪:‬‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫بل أجّلي وأْنبث ِ ْ‬
‫ت باله ّ‬
‫لس ُ‬
‫م أحترقْ ُ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫مها عَ ِ‬
‫ش ْ‬
‫مصِعدا في معارٍج كل من أ ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ندى‬
‫وال‬
‫جدا‬
‫لل‬
‫ز‪..‬‬
‫ي‬
‫مم‬
‫ه‬
‫كن‬
‫أنا‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ٌّ‬
‫ُ ِ ْ‬
‫ٌ‬
‫ذ‪ ،‬فطينتي بسنا الروح ت ْ‬
‫أنا ف ّ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫أت‬
‫َ ِ ْ‬
‫ِ َ ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫ق وأنا ِ‬
‫إنه ُرو ُ‬
‫منه أنطل ِ ْ‬
‫ح خال ٍ‬
‫)ص‪(262 :‬‬
‫ولما كانت طبيعة النسان كالميري ذات طاقة تتوهج لحظات أو وثبات‬
‫روحية أو شعرية‪ ،‬وكانت الوثبة أو الموجة الواحدة تستوعب فكرة واحدة أو‬
‫تجربة واحدة استراح الميري لذلك‪ ،‬وهو امرؤ يترك النفس على سجيتها‪،‬‬
‫وهو كذلك ذو مشاغل وأسفار متصلة في الوقت نفسه‪ ،‬ل يتسع وقته‬
‫للتطويل‪.‬‬
‫بقي أن نشير إلى انصراف الناس في زماننا عن المطولت وعن الشعر‬
‫نفسه‪ ،‬ورواج النصوص القصيرة الخفيفة مع رواج الصحافة وما سمي "بأدب‬
‫الساندويتش"‪ .‬الخماسية قصيرة‪ ،‬لكنها ليست خفيفة الوزن‪.‬‬
‫الخماسيات‪ ..‬إلهيات‬
‫أشار المرحوم الميري إلى أربعة من دواوينه )اللهية( ‪" :‬مع الله" و "قلب‬
‫ورب" و"إشراق" و"في هوى النور" وصلنا منها الولن‪ ،‬والثالث تحت الطبع‬
‫في دار القلم بالكويت‪ ،‬والرابع مخطوط‪ ،‬كما أشار إلى أن ديوانه النبوي‬
‫الثير لديه "نجاوى محمدية" هو إلهي أيضًا‪" :‬فهو وإن كان ديوانا ً نبويا ً فهو‬
‫إلهي في الوقت ذاته" )قلب ورب ‪ ،(23 :‬ومعظم هذه الخماسيات جاء في‬
‫ديوانه "مع الله" و"قلب ورب" وبعضها في "نجاوى محمدية" و "أذان‬
‫القرآن")‪ ،(13‬ونتوقع أن يرد كثير منها في ديوانيه اللهيين اللذين لم يصدرا‬
‫بعد‪ ،‬مع العلم أن الشاعر صرح بأن في ديوانه "في هوى النور" حجما ً ليس‬
‫بالقليل منها‪ ،‬وهي "قصائد من شعري في هذا الباب " )قلب ورب‪ 14 :‬و‬
‫‪.(15‬‬
‫ما الشعر اللهي؟‬
‫أول ما يخطر على البال هو شعر الزهد أو التصوف‪ ،‬والحقيقة هو شعر يوازي‬
‫شعر الزهد والتصوف وليس من مفرداتهما‪ ،‬كما سوف نرى‪ ،‬وهو أقرب ما‬

‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يكون لمصطلح الذكر‪ ،‬ذكر الله تعالى‪ :‬من تحميد وتسبيح واستغفار‪ ،‬كما أن‬
‫الصلة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم نوع من أنواع الذكر أيضًا‪.‬‬
‫خماسيات الميري اللهية تختلف عن الزهد الذي ذكره صاحب "التعريفات ‪-‬‬
‫الجرجاني" الذي هو بغض الدنيا والعراض عنها‪ ،‬كالعتزال عن الناس‬
‫والتقشف والخلص الفردي‪ .‬يقول في خماسية "دعاء"‪:‬‬
‫أدعو َ‬
‫ي ووجداني‬
‫ك يا ر ّ‬
‫ب‪ ،‬من روح ْ‬
‫أدعو َ‬
‫ي وأشجاني‬
‫ك من قل ِ‬
‫ب آلم ْ‬
‫أدعو َ‬
‫ي وإيماني‬
‫ك من غور إسلم ْ‬
‫أدعو َ‬
‫ن وال ّ‬
‫ن‬
‫ك يا ذا ال َ‬
‫شا ِ‬
‫م ّ‬
‫س "إخواني"‬
‫مستِعجل ً كش َ‬
‫ُ‬
‫ف ضّر م ّ‬
‫)مع الله‪(120 :‬‬
‫فهو جزء من إخوانه الذين يدعون إلى الله ويواجهون الضراء‪ ،‬يؤكد ذلك في‬
‫خماسية أخرى تدعو إلى السلم القوي‪ ،‬وتندد بنزع السلح أمام العدوان‪:‬‬
‫ة‬
‫سلح" ‪ ..‬وما الذي تجدي له ال ُ‬
‫ب الجميل ْ‬
‫خط ُ‬
‫"نزعُ ال ّ‬
‫في ظ ّ‬
‫ة‬
‫ت الطويل ْ‬
‫م" التهاُتر والمتاها ِ‬
‫ل "منتظ ِ‬
‫ة‬
‫م ول َفضيل ْ‬
‫ن الحضار ِ‬
‫م "إنسا ُ‬
‫ة" ل سل َ‬
‫ما دا َ‬
‫ّ‬
‫صدوِر‪ ،‬ول وسيلة‬
‫ال‬
‫من‬
‫شرور‬
‫ال‬
‫نزع‬
‫في‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫فالم ُ‬
‫ه‬
‫ه لنا سبيل َ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫إل ّ الرجوعُ إلى هدىً رس َ‬
‫)أذان القرآن‪(121 :‬‬
‫كما تختلف الخماسيات اللهية عن التصوف الذي تحدث عنه الجرجاني في‬
‫تعريفاته بأكثر من تعريف مثل‪ :‬ترك الختيار أو التفرغ عن الدنيا‪ ،‬أو مثل‪:‬‬
‫الوقوف مع الداب الشرعية ظاهرا ً فيرى حكمها من الظاهر في الباطن‪،‬‬
‫وباطنا ً فيرى حكمها من الباطن في الظاهر‪ ،‬فيحصل للمتأدب بالحكمين‬
‫كمال‪ .‬يضاف إلى ذلك ما غلب على كثير من المتصوفة من مذاهب مبتدعة‪،‬‬
‫كنظريات الحلول والفيض وغير ذلك‪ ،‬أما الميري فلم يشطح عما في الكتاب‬
‫والسنة من تصور لله تعالى وأسمائه الحسنى وعلقة خلقه به‪ ،‬ل سيما‬
‫النسان المستخلف الذي يهتدي إلى خالقه وجماله ورحمته وعظمته وصفاته‬
‫من تأمل مخلوقاته وحكمه في خلقه‪ .‬أسمعه يقول في خماسية‪:‬‬
‫ُ‬
‫س‬
‫كي َ‬
‫ن بالل ِ‬
‫ب فيه ُ‬
‫ملت َب َ ْ‬
‫ه‪ ،‬وهل ِلذوي اللبا ِ‬
‫ف ل أوم ُ‬
‫فل ُ‬
‫س‬
‫الغل‬
‫جنح‬
‫في‬
‫الفجر‪،‬‬
‫في‬
‫ضحى‪،‬‬
‫ال‬
‫في‬
‫ه‬
‫خلق‬
‫في‬
‫ه‬
‫أبصر‬
‫كي َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫س‬
‫ح من أمر ِ‬
‫ي انب َ َ‬
‫كيف ل أحيا بهِ والرو ُ‬
‫ج ْ‬
‫ه‪ ،‬في غورِ ذرات ْ‬
‫س‬
‫ي بِ َ‬
‫سنا نورِهِ في كل ترديدِ نف ْ‬
‫كيف ل َتسعَد ُ نفس ْ‬
‫ي قََبس!‬
‫ي من أنا؟ أنا من إبداعهِ السام ْ‬
‫وأنا‪ ،‬في سّر ك ُْنه ْ‬
‫)مع الله‪(61 :‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وقد فطن إلى ذلك الدكتور محمد الصباغ في مقالة له نشرتها مجلة الحسنى‬
‫المغربية حين قال‪":‬إنه )مع الله( في كل لمسة من اللمسات‪ ،‬وخاطرة من‬
‫الخواطر‪ ،‬ونفحة من النفحات‪ ،‬إنه اتحاد مع الكون‪ ،‬وكل ما في الكون‪ ،‬وما‬
‫يحوم عليه‪ ،‬ويدور فيه‪ ،‬مبتعدا ً كل البعد عن مزالق "الحلولية" التي يقع فيها‬
‫كثير من الشعراء الحالمين الذي يستهويهم جمال الطبيعة الخلب‪.(14)".‬‬
‫وإذا حاولنا تصنيف هذه اللهيات في مفردات وجدنا معظمها في التجليات‬
‫من إشراق وسمو )‪ 13‬خماسية( أوفي أدعية )‪ ،(20‬وبعضها الخر تأملت )‬

‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ ،(8‬أو إيمان بالقضاء والقدر وتسليم وتوكل )‪ ،(7‬أو وعظ )‪ ،(6‬أو تربية‬
‫وصقل للنفس )‪ ،(7‬أو تسبيح لله وتحميد )‪ ،(4‬أو استغراق في حب الله عز‬
‫ب فيه )‪ ،(1‬ومتفرقات أخرى في إعجاز النبوة والستفتاح‬
‫وجل)‪ ،(2‬أو ح ّ‬
‫باسم الله أو الدعوة إلى السلم أو البذل في سبيل الله أو وسواس‬
‫الشيطان وراحة القلب‪...‬‬
‫شرف الخماسيات‬
‫درج كثير من نقاد الدب على إخراج الموضوع أو الغرض من دائرة التقويم‬
‫الفني لنصوص الدب والشعر‪ ،‬وذلك من باب احترام حرية الديب أو الشاعر‬
‫وعدم الحجر عليه‪ ،‬وفي تقديري أن حرية الديب ل تتعارض مع تقدير‬
‫الموضوعات التي يتناولها ومدى التفاوت بينها في تعبيرها عن حاجات البشر‬
‫أو مدى صلحيتها لفن من الفنون كالشعر‪ .‬فإذا أضفنا إلى ذلك انتشار الظل‬
‫المادي الحسي للمدنية الغربية‪ ،‬أو انتعاش الوثنيات القديمة أدركنا مدى‬
‫انحسار الشعر أو الشعور اللهي في الداب الحديثة ‪ ،‬وبات تمجيد رباعيات‬
‫الخيام لما فيها من معاقره للخمرة ل لما فيها من إشراقات روحية!‬
‫سه الفني الرفيع وكعادته يخالف العرف النقدي‬
‫عباس محمود العقاد بح ّ‬
‫الدارج‪ ،‬ويطري ديوان الميري "مع الله" الذي هو أول دواوينه اللهية يقول‪:‬‬
‫"ديوانكم مع الله آيات من التنزيل والصلة‪ ،‬يطالعها القارئ‪ ،‬فيسعد بسحر‬
‫البيان‪ ،‬كما يسعد بصدق اليمان‪ .‬وقد قرأت طائفة صالحة من قصائده‪،‬‬
‫وسأقرأ بقيتها‪ ،‬وأعيد قراءة ما قرأته‪ ،‬لنه دعاء يتكرر ويتجدد ول يتغير‪"...‬‬
‫"مع الله ‪"241 :‬‬
‫ً‬
‫ول نذهب بعيدا ً إذا قلنا‪ :‬إن سببا من أسباب اهتمام المستشرقين بشعر‬
‫الميري إن لم يكن السبب الول هو الجانب اللهي فيه‪ ،‬يقول مثل ً‬
‫المستشرق اللماني ألبرت ديتريش عن ديوان "مع الله"‪" :‬وتعجبت مما فيه‬
‫من حسن اللفاظ ولطف المعاني‪ ،‬ودقة التفهم للنسانية ومطالبها‪،‬‬
‫وهمومها‪ ،‬وشدائدها‪ ،‬وسلواها‪) " ..‬مع الله‪(351 :‬‬
‫أما المستشرق اليطالي "مورينو" فيقول بعد أن تعمق في الدراسة‪" :‬مع‬
‫الله" ملحمة إلهية‪" .".‬مع الله‪"355 :‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إذا رأى الشاعر المرهف منظرا ً طبيعيا جميل انفعل به‪ ،‬ول يستقر انفعاله‬
‫حتى يعبر عن تجربته‪ ،‬وإذا أحسن إليه صديق أو حبيب لم يجد بدا ً من شكره‬
‫على جميله وإحسانه‪ ،‬فكيف يكون شأنه مع الله الذي خلق له جمال الطبيعة‪،‬‬
‫وخلق النسان الذي أحسن إليه‪ ،‬كما خلق العواطف والمشاعر المرهفة التي‬
‫تذوقت هذه الفاويق؟ أليس جديرا ً به أن ينفعل بهذا الحسان الذي ل حدود‬
‫لنواعه وأبعاده وأعماقه وأطايبه؟ وإذا عبر عن هذه المشاعر السامية أجمل‬
‫تعبير وأبدعه‪ ،‬أل يكون تعبيره أو شعره هذا من أعظم أنواع الشعر والتعبير؟!‬
‫ل َ‬
‫ك الحمد ُ طوعًا‪ ..‬لك الحمد ُ َفرضا ً وثيقا ً عميقًا‪ ..‬سماًء وأرضا‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ك الحمد ُ ِذكرا ل َ‬
‫صمتا‪ ..‬ل َ‬
‫ل َ‬
‫فقا حثيثا‪ ..‬ونبضا‬
‫خ ْ‬
‫ك الحمد ُ َ‬
‫ك الحمد ُ َ‬
‫غمضا ً‬
‫ً‬
‫ل َ‬
‫ي‪ُ ..‬رنوّا و َ‬
‫ي وك ّ‬
‫ك الحمد ُ ملَء خليا َ‬
‫ل كيان ْ‬
‫جنان ْ‬
‫ي‪ ،‬إلي َ‬
‫ي وطيدا ً مديدًا‪ ..‬لترضى فأرضى‬
‫ك اتجاه ْ‬
‫إلهي وجاه ْ‬
‫َ‬
‫ن‪ ،‬والمُر لولك فوضى‬
‫ت ِقوامي‪ ..‬وأن َ‬
‫فأن َ‬
‫ت انسجامي مع الكو ِ‬
‫)قلب ورب‪(197 :‬‬
‫يتبع‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫)‪ (1‬المعجم الدبي ‪ -‬جبور عبد النور ‪ -‬دار العلم للمليين ‪ -‬ط ‪ - 1‬ص‪.552 :‬‬
‫)‪ (2‬المرجع السابق‪ :‬تعريف المقطع ص‪.261 :‬‬
‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (3‬ديوان قلب‪ ..‬ورب ‪ -‬عمر بهاء الدين الميري ‪ -‬دار القلم ‪ -‬الدار الشامية‬
‫ ط ‪ - 1‬ص‪.5 :‬‬‫)‪ (4‬من المستشرقين‪ :‬البرت ديتريش وفون دايتمان وكورالي نولينوس‬
‫)ألمانيا(‪ ،‬ومحمد أسد )سويسرا(‪ ،‬ومارتينو ماريو مورينو )إيطاليا( ‪ -‬ديوان مع‬
‫الله ط ‪ - 2‬ص‪.357-351 :‬‬
‫)‪ (5‬ظاهرة المقطعات في الشعر العباسي ‪ -‬د‪ .‬يونس السامرائي ‪ -‬مجلة‬
‫آداب المستنصرية ‪ -‬العدد‪1404 - 8 :‬هـ‪1984 :‬م ‪ -‬ص‪.337 :‬‬
‫)‪ (6‬المرجع السابق‪.337 :‬‬
‫)‪ (7‬النهضة السلمية في سير أعلمها المعاصرين ‪ -‬د‪ .‬محمد رجب البيومي ‪-‬‬
‫دار القلم ‪ -‬الدار الشامية‪ .‬ج ‪ - 2‬العامودي الشاعر ‪ -‬ص‪.524 - 517 :‬‬
‫)‪ (8‬المعجم الدبي ‪ -‬ص‪.518 :‬‬
‫)‪ (9‬العلم الخمسة للشعر السلمي‪ :‬ترجمة‪ :‬محمد حسن العظمي‪-‬‬
‫الصاوي علي شعلن‪ -‬تحقيق‪ :‬مصطفى غالب ‪ -‬مؤسسة عز الدين للطباعة‬
‫والنشر ‪ -‬بيروت‪ :‬ط‪1402 :‬هـ‪ - 1982 :‬ص‪ 117 - 112 :‬و ‪.130 - 124‬‬
‫)‪ (10‬في أسرار الشريعة ‪ -‬العلمة محمد إقبال ‪ -‬ترجمه نثرًا‪ :‬محمود أحمد‬
‫غازي ‪ -‬شعرًا‪ :‬صاوي شعلن ‪ -‬دار الفكر ‪ -‬دمشق ‪ -‬ط‪1408 :‬هـ‪- 1988 :‬‬
‫ص‪.93 - 90 :‬‬
‫)‪ (11‬السس النفسية للبداع الفني في الشعر خاصة ‪ -‬د‪ .‬مصطفى سويف ‪-‬‬
‫دار المعارف بمصر ‪ -‬ط ‪ - 3‬ص‪.305 :‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫)‪ (12‬المرجع السابق ‪ -‬ص‪.308 - 305 :‬‬
‫)‪ (13‬عدد الخماسيات التي وصلتنا حتى الن‪ ،‬كما ذكرنا )‪ (94‬أربع وتسعون‪:‬‬
‫ثلث منها في المومة وواحدة في البوة وأخرى ذاتية واثنتان في الهم العام‪،‬‬
‫وما تبقى أي )‪ (89‬تسع وثمانون كلها في الشعر اللهي‪.‬‬
‫)‪ (14‬مجلة "الحسنى" ‪ 14‬رمضان ‪ -‬الرباط وديوان مع الله ط ‪ - 2‬ص‪:‬‬
‫‪.365‬‬
‫خماسيات الميري )‪(2‬‬
‫هدية الدب السلمي للدب العالمي‬
‫بقلم‪ :‬محمد الحسناوي‬
‫‪hisnawi@odabasham.org‬‬
‫دللة الزمان والمكان‬
‫الزمان في الخماسيات زمانان‪ :‬الول تاريخ الخماسية في الزمن العام‬
‫لسيما التوقيت الهجري وما يسمى الشهر العربية )القمرية(‪ .‬الثاني تاريخ‬
‫نظم الخماسية في حياة الشاعر نفسه‪.‬‬
‫لدى مراجعة تواريخ نظم الخماسيات ‪-‬والشاعر معني بتأريخها والحديث عن‬
‫مناسبات أشعاره على وجه العموم‪ -‬نلحظ أن القسم الكبر منها نظم في‬
‫مطلع حياته الدبية وفي أواخر حياته‪ ،‬ففي سنة )‪ 1369‬هـ ‪1951 :‬م( نظم‬
‫خمس عشرة خماسية‪ ،‬وفي سنة )‪1371‬هـ‪1952 :‬م( نظم إحدى وعشرين‪،‬‬
‫وفي سنة )‪1373‬هـ‪1954 :‬م( نظم سبعًا‪ ،‬حينها كان الشاعر في الثلثينيات‬
‫لن مولده )‪1334‬هـ‪1916 :‬م(‪ ،‬ثم تتوارى الخماسيات أو تأتي على ندرة‬
‫واحدة واحدة طوال ست وثلثين سنة‪ ،‬حتى تستعيد عافيتها سنة )‪1409‬هـ‪:‬‬
‫‪1988‬م( فتظهر في سنة واحدة خمس وعشرون خماسية‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في موسم الخماسيات الول كان الميري في ميعة الصبا والتوهج العاطفي‪،‬‬
‫فنظم الشعر الذي يصور مجاهدته للعواطف المشبوبة‪ ،‬ولحابيل الجنس‬
‫والغريزة‪ ،‬ومفاتن المرأة والشيطان‪ ،‬من ذلك قصيدته المشهورة "ضراعة‬
‫ثائر ‪1370 -‬هـ" وخماسية "صراع ‪1369 -‬هـ"‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س‬
‫ي معاذ ٌ أوَ َا ّْني أوَي ْ ْ‬
‫ي كأن ّ ْ‬
‫ي باللهِ يسمو بروح ْ‬
‫يقين َ‬
‫س‬
‫ي َ‬
‫ل َ‬
‫ي َقي ْ‬
‫جموحا ً شرودا ً كأن ّ َ‬
‫جنان ْ‬
‫ويرتد ّ بعد قلي ٍ‬
‫ّ‬
‫ي ُقبيس‬
‫ي الهوى كلما تراءى له في ظلم ْ‬
‫ن بقلب ْ‬
‫ُيج ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مْيس‬
‫وأّنى رأى بارقا مائسا تعلقَ منه بأطياف َ‬
‫َ‬
‫ي نجاة ٌ أليس؟‬
‫ي هذا الصراع ُ ألي َ‬
‫س لقلب ْ‬
‫ُيحّرقُ قلب َ‬
‫)مع الله‪(67 :‬‬
‫أما الموسم الثاني للخماسيات‪ ،‬وكان الشاعر في السبعينيات من عمره‪،‬‬
‫حين بلغ نضجه العقلي أوجه فنلحظ ظهور الخماسيات ذات الطابع التأملي‬
‫)العقلي( أو التي يغلب فيها جانب العقل على العاطفة‪ .‬يقول في خماسية‬
‫)رمضان والعافية(‪:‬‬
‫قالوا‪ :‬سُيتبع َ‬
‫مضنى‬
‫ك ال ِ‬
‫صيا ُ‬
‫ن ُ‬
‫م وأن َ‬
‫ت في السبعي َ‬
‫ب أمنا ً‬
‫ي‪ ،‬وَيحبو القل َ‬
‫فأجب ُ‬
‫ت‪ :‬بل سيشد ّ من عزم ْ‬
‫صبرًا‪ ..‬وامتثا ل ً للذي أغنى وأقنى‬
‫و‬
‫ِذكرًا‪..‬‬
‫َ‬
‫مْبنى‬
‫دني‪ ..‬روحا ً وجسما ً بال ُ‬
‫وَيم ّ‬
‫ىو َ‬
‫قوى‪ ..‬معن ً‬
‫مطمئن ّا ً‬
‫ن" عافي ٌ‬
‫"رمضا ُ‬
‫ى‪ِ ،‬لتحيا ُ‬
‫م ُ‬
‫ص ْ‬
‫ة‪ ،‬ف ُ‬
‫ه ُتق ً‬
‫)قلب ورب‪(295 :‬‬
‫ً‬
‫أما موقع الخماسيات من التاريخ الهجري شهريا فذو دللة أوضح‪ .‬ففي أيام‬
‫رمضان نظم الشاعر مال يقل عن ‪ /62/‬خماسية‪ ،‬وفي شهرين من الشهر‬
‫الحرم )رجب والمحرم( نظم سبعًا‪ .‬فشهر رمضان عند المسلم موسم‬
‫الصيام والقيام والغفران‪ ،‬وذكرى نزول القرآن‪ ،‬والتماس ليلة القدر التي هي‬
‫خير من ألف شهر‪:‬‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫ث عن أيا ِ‬
‫ه فانبرى في الحدي ِ‬
‫ختا ِ‬
‫ه‪ ..‬ونو ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت راؤ ُ‬
‫ذهب ْ‬
‫قا َ‬
‫ه‪..‬‬
‫صيامهِ وِقيا ِ‬
‫م عن ِ‬
‫م ْ‬
‫ل‪ :‬شهريْ مضى‪ ..‬ويا فوَز عبد ٍ لم َين ْ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫دى للتجلي‪ ،‬واشتد ّ في ِإقدا ِ‬
‫سه فتص ّ‬
‫هو قد بّر نف َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫ض سل ِ‬
‫م الرحما ُ‬
‫م ْ‬
‫ن بّر ُ‬
‫والرحي ُ‬
‫مناه‪ ..‬فتجلى له ِبفي ِ‬
‫ه‬
‫م‬
‫أحل‬
‫سنا‬
‫في‬
‫ر‬
‫القد‬
‫ة‬
‫ليل‬
‫وستبقى‬
‫ه‬
‫قلب‬
‫في‬
‫ي‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ ْ‬
‫أنا ح ّ‬
‫ِ‬
‫)قلب ورب‪(311 :‬‬
‫أما دللة المكان في الخماسيات‪ ،‬فللشاعر مذهب ُيعلي من شأن المشاعر‬
‫والمعاني‪ ،‬والزمنة‪ ،‬كما أشرنا وليس المكنة‪ ،‬يقول في خماسية "مكة"‪:‬‬
‫ه‬
‫ق ِلبي ِ‬
‫ُر ّ‬
‫ت الله‪ ..‬قد أشرع َ فُل ْك َ ْ‬
‫ب ذي شو ٍ‬
‫ن واله َ‬
‫ه‬
‫يو ُ‬
‫جَر الوطا َ‬
‫هَ َ‬
‫حنك َ ْ‬
‫ل بل رأ ٍ‬
‫ةّ‬
‫ُ‬
‫ب ال ُ‬
‫ن ب َك ْ‬
‫ح ِ‬
‫قربى من اللهِ بأ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ن َيسك َ‬
‫هَ‬
‫ك ّ‬
‫ت اللهِ قد أبدع َ َ‬
‫سب ْك ْ‬
‫ن بي ُ‬
‫ل هذا الكو ِ‬
‫ةّ‬
‫ش مك ْ‬
‫والذي في قلب ِهِ الله فأّنى عا َ‬
‫)مع الله‪(118 :‬‬
‫لكن إذا اجتمع المكان المقدس والمشاعر المرهفة والشواق المدنفة‪ ،‬فإن‬
‫المر سوف يختلف‪ ،‬وهذا ما حمل الشاعر على إعادة النظر في موقفه‬
‫القديم المذكور‪ ،‬وتفنيد بعض ما قاله قبل ستة وثلثين عاما ً وهو قوله‪.." :‬‬
‫فأّنى عاش مكة" مضيفا ً قوله‪" :‬أجل‪ ،‬ولكنني اليوم في هذا الحضور الطهور‬
‫تتأكد لي حقيقة أدركتها منذ سنوات‪ ،‬بصدق وعمق‪ ،‬وهي ‪ :‬أن للم ّ‬
‫كتين‪ :‬طيبة‬
‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأم القرى من الخصائص والمزايا ‪-‬مكانة ومكانًا‪ -‬ما ليس لسواهما من بقاع‬
‫الرض‪ ..‬فمن كان فيهما‪ ،‬ثم أكرمه الله‪ ،‬فكان سبحانه ملء قلبه‪ ،‬إيمانًا‪..‬‬
‫وإحسانًا‪ ..‬فنور على نور‪ ..‬وإنها ول شك ذروة السعد والمجد" )قلب ورب‪:‬‬
‫‪(19‬‬
‫لذلك صرح باسم المكان الخاص الذي نظمت فيه بعض الخماسيات‪ ،‬مثل‬
‫"دعاء" الخماسية التي مرت بنا‪ ،‬ذكر أنها نظمت في "الملتزم ‪ :‬ركن من‬
‫عمرة"‬
‫الكعبة"‪ ،‬وهي دعاء حار فائر العواطف واليقاع‪ .‬وكذلك خماسية " ُ‬
‫نظمها "بين الصفا والمروة"‪ ،‬وأثر المكان القدسي واضح فيها يقول‪:‬‬
‫عبد ُ َ‬
‫مْر‬
‫َ‬
‫ك – يا رّباه ُ ‪ -‬لّبى واعْت َ َ‬
‫ق‪ ،‬وَذ َكْرَ‬
‫طو ّ َ‬
‫ف بالبي ِ‬
‫ت العتي ِ‬
‫ّ‬
‫شكْرَ‬
‫دعا َ‬
‫ي وصلى و َ‬
‫ك في ال ّ‬
‫سع ِ‬
‫عبد ُ َ‬
‫مْر‬
‫ب عُ َ‬
‫ك ‪ -‬يا رّباهُ ‪ -‬ذو الذن ِ‬
‫فْر‬
‫ن غَ َ‬
‫ه‪ ،‬إّنك أولى َ‬
‫فاغفْر ل ُ‬
‫م ْ‬
‫)مع الله‪(118 :‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫هيكل الخماسية‬
‫لم يشأ النقاد القدامى أن يخلعوا على القطعة الشعرية المؤلفة من ثمانية‬
‫أبيات أو ستة أبيات فما دون ذلك اسم القصيدة استخفافًا‪ ،‬أما الشاعر‬
‫الميري فقد جعل من هذه القطعة الخماسية كائنا ً فنيا ً ذا موضوع واحد‬
‫متماسك الجزاء قوي البناء‪ ،‬ل يقل أهمية وشأنا ً عن طوال القصائد‪.‬‬
‫إن هيكل القصيدة هو أهم عناصرها وأكثرها تأثيرا ً فيها‪ ،‬لن وظيفته الكبرى‬
‫أن يوحد القصيدة‪ ،‬ويمنعها من النتشار والنفلت‪ ،‬ويلمها داخل حاشية‬
‫متمّيزة)‪ .(15‬أدرك الميري هذا السر بفطرته أو ثقافته‪ ،‬فجاءت أشعاره‬
‫لسيما الخماسيات‪ -‬وحدات فنية متقنة السبك الهندسي‪ ،‬المتساوق مع‬‫الفكرة أو الموقف العاطفي‪ .‬كما أدرك أن القصيدة القصيرة بحجمها أو حجم‬
‫تجربتها الشعورية هي قصيدة غنائية تصور موقفا ً عاطفيا ً مفردا ً يتحرك أو‬
‫يتطور في اتجاه واحد‪ ،‬وهما السمتان المميزتان للبنية الداخلية للقصيدة‬
‫المعاصرة‪) :‬وحدة العاطفة وتطور هذه العاطفة في اتجاه واحد()‪.(16‬‬
‫هذه المدركات الفنية تعامل معها الميري من خلل أحاسيسه ومشاعره‪ ،‬أو‬
‫حصلت له من خلل هذه الحاسيس والمشاعر‪ ،‬فالشاعر عادة يعبر عن‬
‫تجربته متدرجا ً من منطقة المشاعر الضبابية خطوة خطوة‪ ،‬ثم يظل يتطور‬
‫موقفه العاطفي في سبيل الوضوح شيئا ً فشيئا ً حتى ينتهي إلى إفراغ‬
‫عاطفي ملموس‪ .‬يقول في خماسيته "شعاع"‪:‬‬
‫ت في ك ُن ْهِ هذا الوجود ْ و ُ‬
‫ه‬
‫ف أسرار ِ‬
‫ت على كش ِ‬
‫غص ُ‬
‫مل ُ‬
‫تأ ّ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ت بأجواِء أنوار ِ‬
‫ت الّنجود ْ و ُ‬
‫فَ ُ‬
‫جل ُ‬
‫وهاد‪ ،‬وطف ُ‬
‫جب ُ‬
‫ت ال ِ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫سعود ْ وفي خي َّري ْهِ وأشرار ِ‬
‫ت في َنحسهِ وال ّ‬
‫وفكر ُ‬
‫ه‬
‫سب ْرِ أغوار ِ‬
‫وإذ كاد َ َيعروْ شعوريْ ال ُ‬
‫جمود ويثنيهِ عن َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه!‬
‫ت ِبإكبارِ ِ‬
‫ي من خفايا الخلود شعاعٌ فصح ُ‬
‫َتلل ل ْ‬
‫)مع الله‪(57 :‬‬
‫هذه الخماسية )الشراقية( نموذج لطائفة كبيرة من الخماسيات التي تبدأ من‬
‫نقطة انفعالية ضبابية‪ ،‬ثم تتدرج تدّرج الصاعد في سلم حتى يصل إلى القمة‬
‫أو الختام بتدرج أو قفزة تتوج هذا التدرج أو الصعود‪ ،‬فالشاعر هنا قام بجولة‬

‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تأملية أو شعورية بحثا ً عن فهم لسرار الكون‪ ،‬التي هي مستترة خلف‬
‫مظاهر الشياء القريبة المحسوسة من جبال وأودية وسماوات‪ ،‬ومن أفراح‬
‫وأتراح‪ ،‬حتى كاد يرجع يائسًا‪ ،‬فإذا هذا الطواف المستبصر يفوز بشعاع هادٍ‬
‫من عالم الخلود‪ ،‬يشير إليه ويدل عليه‪ .‬ولما كانت المشاعر والحاسيس‬
‫تتدرج في الصعود إلى القمة‪ ،‬فإن القمة تأتي في النهاية‪ ،‬لذلك جاء البيت‬
‫الخير كالقفل أو الثمرة أو الختام الشافي لتلك التمهيدات أو التلمسات‪.‬‬
‫والملحظ أن الجولة كانت تمشي عبر أفعال )ماضية( انتقالية في المكنة‬
‫ت‪ ،‬وجبت‪ ،‬وطفت‪ ،‬وجلت‪ ،‬وفكرت‪ .‬أما في‬
‫والمشاعر والقيم‪ :‬تأملت‪ ،‬وغص ُ‬
‫خماسيات أخرى فالسياق يختلف‪ .‬يقول في خماسية "بقاء"‪:‬‬
‫َرأيت ُ َ‬
‫محلوِلكا‬
‫ض ِ‬
‫ك في َ‬
‫ل ُ‬
‫ي والُبكا َنهارا ً وفي اللي ِ‬
‫حك ْ‬
‫ً‬
‫رأيت ُ َ‬
‫ك مث َ‬
‫ن بآلئكا‬
‫ل الذي تبَتغي َ‬
‫جهارا‪ ،‬ولك ْ‬
‫رأيت ُ َ‬
‫جِهكا‬
‫ك ُتشرِقُ في َ‬
‫سنا وَ ْ‬
‫ي َ‬
‫خْلقكا فيبتّز روح ْ‬
‫عيونا ً َترا َ‬
‫رأيت ُ َ‬
‫ك وتعنوْ لكا‬
‫ي ُ‬
‫ك تحبو خليا ِ‬
‫كيان ْ‬
‫ي ِبكا‬
‫ن الفنا بـ "النا" وأ ّ‬
‫تأ ّ‬
‫فأيقن ُ‬
‫ي فنائ ْ‬
‫ن بقائ ْ‬
‫)مع الله‪(53 :‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هنا طاف ببصيرته مستعمل فعل الرؤية )رأيتك( منطلقا متتابعا تتراكم فيه‬
‫الحاسيس والمشاعر‪ ،‬حتى جاءت القفزة الوجدانية أو الخاتمة الجامعة‬
‫مبدوءة بفعل اليقين المقترن بحرف عطف العاقبة‪ .‬كان الطواف في‬
‫الخماسيتين السابقتين في جمل إخبارية على حين تجده‪ ،‬يعاود الطواف‬
‫نفسه بجمل إنشائية تنضح بانفعال عاطفي أقوى‪ ،‬مما احتاج إلى خاتمة أشد ّ‬
‫وأقوى‪ ،‬يقول في "شهود"‪:‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫مديد ِ خلني أطلقُ روحي من حدودي‬
‫سَر ُ‬
‫خّلني أ ْ‬
‫ح في البون ال َ‬
‫خّلني أسريْ بأطواء الليالي خّلني أشت ّ‬
‫ف أضواَء الوجودِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن جديدِ‬
‫ي خّلني أفضي إلى كو ٍ‬
‫خّلني أفني هنائي وشقائ ْ‬
‫ب ال ُ‬
‫خلودِ‬
‫ح أبوا َ‬
‫خّلني أجتاُز آفاقَ البرايا خّلني أجتا ُ‬
‫ب ُ‬
‫شهودي‬
‫ديان في غورِ كياني خّلني هيما َ‬
‫أشرقَ ال ّ‬
‫ن في غي ِ‬
‫)مع الله‪(52 :‬‬
‫في الحقيقة إن الشاعر عكس الطواف في هذه الخماسية‪ ،‬كما عكس‬
‫التعبير عنه فقد جعل لحظة الشراق وهي خاتمة الطواف السابق بداية‬
‫لطواف جديد‪ ،‬كأننا سألناه لماذا تطالب في البيات الربعة الولى أن تطوف‬
‫في الليالي والهناءة والشقاء‪ ،‬وآفاق البرايا وتجتاح أبواب الخلود‪ ،‬فأجابنا‪:‬‬
‫ديان في غور كياني‪ .‬إذن كان الشراق سببا ً وبداية للطواف‬
‫لنني أشرق ال ّ‬
‫ولم يكن نتيجة أو تتويجا ً كما كان في الخماسيتين السابقتين "بقاء" و"شعاع"‬
‫أي عادت النهاية إلى البداية‪ ،‬فالشراق كان في نفس الشاعر منذ البيت‬
‫الول‪ ،‬لكنه لم يصرح به إل في الخاتمة‪ ،‬وهذا النموذج المعماري له أمثلة‬
‫كثيرة في الخماسيات‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫من الملحظ على هذا الهيكل أو البناء تماسك أجزائه من البداية إلى النهاية‪،‬‬
‫كما نلحظ أهمية الدور الذي تنهض به الخاتمة أو البيت الخامس‪ ،‬لدرجة‬
‫حملت بعض النقاد على الظن بتفاوت أشعار الميري‪ ،‬حين لحظوا قوة‬
‫دة أسرها وهيمنتها على النص ثم على القارئ )المتلقي(‪ ،‬غافلين‬
‫الخواتيم وش ّ‬
‫عن العلقة الحيوية بين البداية والنهاية‪ ،‬أو بين أجزاء النص الواحد التي‬

‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تتفاعل وتتكامل وتتقاسم الدوار‪ ،‬وتقدم بعضها على بعض لنجاح العرض‪.‬‬
‫الملحظة الثانية‪ :‬أن خماسية "بقاء" و "شعاع" صيغتا بالجمل الخبرية مع‬
‫البتداء بحروف العطف في الولى وبتكرار فعل "رأيت" في الثانية حتى‬
‫حرف فاء "العاقبة" في الثانية‪ ،‬أو تعلق ظرف الزمان "إذا" بفعل "تلل"‬
‫إعرابيا ً وبالمعنى أيضا ً في الولى‪ ..‬نلحظ أن الخماسية الثالثة "شهود" جاءت‬
‫أبياتها الربعة‪ ،‬بل شطورها الثمانية مفتتحة بجمل إنشائية مكررة "خّلني"‬
‫حتى تشكل منها قطاع أو سيل إنشائي متدفق ل يقفه أو يوازيه إل خاتمة‬
‫إخبارية قاطعة مانعة "أشرق الديان في غور كيماني"‪ .‬فالتماسك البنيوي لم‬
‫يكن تماسكا ً في إفراغ الموقف العاطفي متدرجا ً حتى النهاية أو كام ً‬
‫ل‪ ،‬بل‬
‫جاء متساوقا ً مع التعبير عنه أيضًا‪.‬‬
‫في خماسية "شكوى" نجد أسلوبي الخبر والنشاء يتبادلن الدوار‪ ،‬حيث تبنى‬
‫البيات الربعة الولى على أسلوب الخبر‪ ،‬وتأتي الخاتمة أو البيت الخامس‬
‫إنشائيًا‪:‬‬
‫ع‬
‫م الكون في خفقاتهِ ‪ -‬نادى وما في الكون من يسم ُ‬
‫قلبي ‪ -‬وه ّ‬
‫ُ‬
‫ج الليل من لهثاتهِ و َ‬
‫شهيقُ صدريْ والّزفيُر تضّرعُ‬
‫والصدُر ض ّ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ن العمَر قفٌر بل َ‬
‫ن للروح في أزمات ِ‬
‫ق ُ‬
‫ه‪ -‬أضناه ُ أ ّ‬
‫والرو ُ‬
‫ح‪َ -‬‬
‫م ْ‬
‫ع‬
‫ينف‬
‫ل‬
‫الهوى‬
‫في‬
‫ي‬
‫صبر‬
‫ن‬
‫لك‬
‫ه‬
‫عادات‬
‫من‬
‫ر‬
‫الصب‬
‫ى‪،‬‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫إّني فت ً‬
‫ن إلي َ‬
‫مفَزعُ‬
‫ش ْ‬
‫فاك ِ‬
‫مشتكى وال َ‬
‫ك ال ُ‬
‫مّر أذاتهِ يا َ‬
‫ب ُ‬
‫ف لمضنى القل ِ‬
‫م ْ‬
‫)مع الله‪(126 :‬‬
‫ذلك لن البنية الداخلية للتجربة الشعورية قائمة على عرض حال أو مشكلة‬
‫في البيات الربعة الولى‪ ،‬احتاج الشاعر بعدها لرفع هذه الشكوى المشكلة‬
‫إلى صاحب العلقة إلى الله تعالى ج ّ‬
‫ل جلله‪ ،‬فكان البيت الخير أو الخاتمة‬
‫ً‬
‫كما رأينا بطرح الحل "فاكشف لمضنى القلب مّر إذاته" مشفوعا بالتمجيد‬
‫والثناء على الله تعالى الذي هو أهل لهما‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إن هذا البناء المتماسك ليس سبكا ً قسريا متكلفا مضطردا في الخماسيات‬
‫كلها لسيما التركيز على البيت الخير أو الخاتمة‪ ،‬فهناك من الخواتيم ما‬
‫يستهلك بيتين أخيرين معا ً استجابة للحاجة الشعورية‪ .‬يقول في خماسية‪:‬‬
‫"معية"‪:‬‬
‫ْ‬
‫ي كي َأتب َعَكْ‬
‫ت َ‬
‫يو ّ‬
‫أيا ر ّ‬
‫جه ُ‬
‫خطويْ بملِء َيقين َ‬
‫ب إن ّ َ‬
‫طبعي كي َ‬
‫َ‬
‫معَ ْ‬
‫ك‬
‫أس‬
‫و‬
‫ي‬
‫وسمع‬
‫ي‬
‫عقل‬
‫و‬
‫ي‬
‫قلب‬
‫غور‬
‫من‬
‫ت‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫وأصغي ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ب ما أوسع ْ‬
‫جرما ً صغيرا ً لدر َ‬
‫ك‬
‫ك يا ر ّ‬
‫وإّني وإ ْ‬
‫ت ِ‬
‫ن كن ُ‬
‫معَ ْ‬
‫ي َ‬
‫ك‬
‫عقورٍ ود ْ‬
‫غرورٍ َ‬
‫ي أجريْ َ‬
‫عن َ‬
‫فل ترم ِ بي بين شدقَ ْ‬
‫َ‬
‫صعَ ْ‬
‫ك!‬
‫خ ْ‬
‫ك في َ‬
‫حب ِ‬
‫ش بِ ُ‬
‫ي‪ :‬ما أن َ‬
‫أعي ُ‬
‫ي وتهِتف عينا َ‬
‫ق قلب ْ‬
‫ف ِ‬
‫كان بوسع الشاعر أن يقفل تجربته الشعورية عند قوله‪" :‬ودعني أجري‬
‫معك" فقد انتهت المشكلة أو عرض الحال‪ ،‬وجاء الحل‪ ،‬لكن الشاعر استمتع‬
‫بهذا الحل أو "المعية" فأحب أن يطيلها ليتلذذ ويتمزز‪ ،‬وحسنا ً فعل‪.‬‬
‫في نموذج آخر ل تأتي الخاتمة حل ً لمشكلة‪ ،‬أو تتويجا ً لصعود متدرج‪ ،‬بل تأتي‬
‫على شكل تفسير لمحمول البيات الربعة الولى‪ ،‬يقول في خماسية "رب"‪:‬‬
‫ن رب ّا ً خلقَ ال َ‬
‫ن وما فيهِ جميعا‬
‫كو َ‬
‫إ ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫سجودا وُركوعا‬
‫ل ُيؤّدى ح ّ‬
‫ه قط ُ‬
‫ق ُ‬
‫جوعا‬
‫وطوافا ً واعتكافا وقضاَء الوق ِ‬
‫ت ُ‬
‫إّنما تل َ‬
‫ك رموٌز من َذوي اللباب ُتوعى‬
‫خضوعا‬
‫ح ّ‬
‫ه‪ُ ،‬‬
‫ققْتنا بالُعبودّيـ ــةِ لل ِ‬
‫)مع الله‪(109 :‬‬
‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أو تأتي الخاتمة جوابا ً على سؤال أو مجموعة أسئلة‪ ،‬كالخماسية "سبحان‬
‫ربي العلى"‪:‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سجودي‬
‫حدوديْ كلما ِ‬
‫دنيا ُ‬
‫أيّ سّر يودي ب ُ‬
‫ت في تجلي ُ‬
‫هم ُ‬
‫ُ‬
‫سدوِد‬
‫ال‬
‫َ‬
‫ء‬
‫ورا‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ز‬
‫تجتا‬
‫ف‬
‫كي‬
‫ي‬
‫قيود‬
‫ي"‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ن‬
‫"سبحا‬
‫كي َ‬
‫َ َ‬
‫ّ‬
‫ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ ّ ْ‬
‫ف تذروْ‬
‫كي َ‬
‫مْعهودِ‬
‫ي ال َ‬
‫ي ووجودي عن مفاهيم كون ِ َ‬
‫ف تسمو ِبفطرت ْ‬
‫ت عالم ٍ من ُ‬
‫كي َ‬
‫خلودِ‬
‫جمودي في سماوا ِ‬
‫يو ُ‬
‫ف ترقى ِبطينت ِ ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن شهودي!‬
‫أُتراها ُروحا ِ‬
‫مْعبود ِ قد َ‬
‫جل ْ‬
‫ن ال َ‬
‫م َ‬
‫ت ذاَتها ِلعي ِ‬
‫)مع الله‪(97 :‬‬
‫ً‬
‫وقد تأتي الخاتمة على شكل حكمة أو خلصة أو الثنين معا كما في‬
‫الخماسية "غاية"!‪:‬‬
‫ه‬
‫ن ُيشرقُ نوُر قلب ِ‬
‫را َ‬
‫ب ما قد شاَنها وعّز َ‬
‫ن على القلو ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫حت ْ َ‬
‫ف المرِء َزيغُ لب ّ ِ‬
‫زّين ِ‬
‫ن َ‬
‫ت الدنيا لها ُبهتاَنها وإ ّ‬
‫ت شيطاَنها وتاه َ ك ّ‬
‫ه‬
‫ل في ثنايا َدرب ِ ِ‬
‫فعَ ِ‬
‫ت واّتبع ْ‬
‫مهَ ْ‬
‫ه‬
‫صون ِهِ ورأب ِ‬
‫ت إيماَنها وجَهد ْ‬
‫س فقهَ ْ‬
‫ت في َ‬
‫غيَر ُنفو ٍ‬
‫ة عُ ّ‬
‫ه‬
‫دنى ما زاَنها وغاي ُ‬
‫غاي ُ‬
‫ه رب ّ ِ‬
‫ق ال ُ‬
‫ن َوج ُ‬
‫شا ِ‬
‫ة المؤم ِ‬
‫)مع الله‪(95 :‬‬
‫وقد تأتي الخاتمة كالكفة المقابلة لكفة البيات الربعة وهي أثقل منها‪:‬‬
‫ت ِبأحجاِرها‬
‫الكعب ُ‬
‫ي قيمُتها ليس ْ‬
‫ماُء في َ‬
‫ة الش ّ‬
‫مذهب ْ‬
‫ب من خالقها ليس في ت َ َ‬
‫ث المرِء ِبأستارها‬
‫شب ّ ِ‬
‫والقر ُ‬
‫مَتنا من ك ّ‬
‫ل أقطاِرها‬
‫ُقدسي ّ ُ‬
‫ة الكعبةِ في جمِعها أ ّ‬
‫َ‬
‫محوَُر أمجاِدها وأّنها مصد َُر أنواِرها‬
‫وأنها ِ‬
‫ن في داِرها‬
‫ن في قلبهِ َيطو ُ‬
‫وكعب ُ‬
‫ف أّنى كا َ‬
‫ة المؤم ِ‬
‫)مع الله‪(115 :‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫جدير بالذكر أن كل هذه المثلة ليست حصرا ً للنماذج في هياكل الخماسيات‬
‫بل هي أمثلة على التعدد والتنوع‪.‬‬
‫الملحظة الخيرة على هذه النماذج من الهياكل أنها تصنف في الهيكل ذي‬
‫الدائرة المغلقة سواء جاء البناء متدرجا ً من الضبابية في بداية البيات إلى‬
‫الوضوح أو القمة في الخاتمة كما في خماسية "بقاء" وخماسية "شعاع"‪ ،‬أو‬
‫عادت النهاية إلى البداية بشكل صريح أو غير صريح كما مّر معنا في‬
‫الخماسيات الخرى مثل خماسية "شهود"‪ ،‬ومن نماذج عودة النهاية صريحة‬
‫إلى البداية خاتمة خماسية "حب"‪:‬‬
‫ت‬
‫حشا خير ُقو ِ‬
‫ح فيه للروِح وال َ‬
‫ب ُرو ٌ‬
‫ب بالح ّ‬
‫في تناجي القلو ِ‬
‫ت‬
‫صفوٌ وَنشوةٌ و َ‬
‫هناٌء وانطلقٌ من السى المكبو ِ‬
‫فيهِ َ‬
‫ت‬
‫ث الّنقي أو في السكو ِ‬
‫ض في الحدي ِ‬
‫ض القلو ِ‬
‫ن ُتصغي بع ُ‬
‫حي َ‬
‫ب ِلبع ٍ‬
‫صفاِء عليها وُينادي أعماَقها‪ :‬ه ْ‬
‫ت‬
‫ل َرضي ِ‬
‫ُيشرقُ الل ُ‬
‫ه بال ّ‬
‫ت‬
‫ب سّر يتسامى بها إلى الملكو ِ‬
‫ب بالح ّ‬
‫في تناجي القلو ِ‬
‫)مع الله‪(59 :‬‬
‫إلى جوار الخماسية ذات الدائرة المغلقة هناك خماسية هيكلها كهيكل‬
‫الخماسية ذات الدائرة المغلقة في كل شيء‪ ،‬لكنه يختلف عنه من حيث‬
‫النهاية‪ ،‬فالشاعر في هذا الشكل ل يتم دورته الشعورية حتى يعود إلى حيث‬
‫بدأ‪ ،‬وإنما هو ينتهي في القصيدة إلى نهاية "غير نهائية"‪ ،‬إنها نهاية ترتبط‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ح‬
‫ارتباطا ً عضويا ً بالبداية‪ ،‬ولكنها ليس هي البداية‪ ،‬إنها نهاية مفتوحة إذا ص ّ‬
‫التعبير‪ ،‬إن الشاعر هنا يتحرك في اتجاه شعوري ممتد في خط مستقيم يأخذ‬
‫طابع المتداد اللنهائي)‪ .(17‬يقول الميري في خماسية "مضاء"‪:‬‬
‫صعداَء ْ‬
‫أَ ْ‬
‫ك‬
‫ن َرهوا ً وتن ّ‬
‫س َ‬
‫ف ْ‬
‫ض الَعيني ِ‬
‫غم ِ‬
‫ه رجاَءك‬
‫أمل ً زِْد‪ ..‬واست َعِد ْ ل خي ّ َ‬
‫ب الل ُ‬
‫سْر‪ ..‬ول ُذ ْ باللهِ فال مداد ُ من رب ّ َ‬
‫ك جاَءك‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫عطاَءك‬
‫سبعين‬
‫ت‬
‫جاوز‬
‫ل‪:‬‬
‫تق‬
‫ل‬
‫ل َ‬
‫ي واستك ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫مضاَء ْ‬
‫ك‬
‫ض باللهِ قوي ّا‪ ..‬س ّ‬
‫ه َ‬
‫دد الل ُ‬
‫وام ِ‬
‫)قلب ورب‪(233 :‬‬
‫إنه هيكل أو بناء بسيط يجري على منوال واحد يعطي انطباعا ً شعوريا ً موحدا ً‬
‫بدايته مثل نهايته‪ ،‬أو نهايته تترك المجال مفتوحا ً لستمرار النطباع العام‪،‬‬
‫وهو أصلح ما يكون للتجارب التأملية‪ ،‬أو الخماسيات التي يغلب فيها الجانب‬
‫العقلي على الجانب العاطفي‪ ،‬وقد برز هذا اللون في الموسم الثاني من‬
‫خماسيات الميري أي ما نظمه بعد أن دخل عمر السبعين)‪ ،(18‬وفي ديوانه‬
‫"قلب‪ ..‬ورب" عدد وافر منها‪ .‬في خماسية أخرى "حكمة الدهر" سوف نلحظ‬
‫أسلوب الحكم العقلية السارية سريان القوانين البدية‪:‬‬
‫هدرا ً وارتفعْ عن كثافةِ الرض َقدرا‬
‫ة من العمر َ‬
‫ل ُتضعْ لمح ً‬
‫ه فوقَ صبرِ َ‬
‫صبرا‬
‫ل الل َ‬
‫له ّ‬
‫س ِبح ْ‬
‫ك َ‬
‫وتقد ّ ْ‬
‫م البرايا واسأ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ل تق ْ‬
‫ك أدرى‬
‫ل‪ :‬جاَر! إّنه ب ِ‬
‫م وال ّ‬
‫دهَر فهوَ حكي ٌ‬
‫وتفاه ْ‬
‫دهُر في خفاياهُ ُيسرا‬
‫ب ُ‬
‫حا ً ُيضمُر ال ّ‬
‫ه مل ّ‬
‫ُر ّ‬
‫ت من ُ‬
‫عسرٍ شكو َ‬
‫حّرا ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫فتشب ّ ْ‬
‫د‪ُ -‬‬
‫ب في السعي ‪-‬يا عب ُ‬
‫ث مسلما ِلقضاِء اللهِ وادأ ْ‬
‫)قلب ورب‪(284 :‬‬
‫إن وحدة الخماسية النفسية وفرت لكل منها الوحدة العضوية التي وجدناها‬
‫في تماسك الهيكل وقوة البناء‪ ،‬وبوسعنا أن نكشف عن عوامل أخرى‬
‫أسهمت في قوة البناء‪ ،‬أو نشأت عن هذه الوحدة النفسية أو الشعورية‪ ،‬مثل‬
‫العتماد على القافية الموحدة‪ ،‬وهو ما غلب على قوافي الخماسيات‬
‫باضطراد إل نماذج سوف نقف عندها في حينه‪ ،‬ومثل اعتماد صيغ نحوية تشد ّ‬
‫من ترابط التراكيب والعبارات بل البيات نفسها‪ ،‬أشرنا إلى أمثلة من‬
‫الترابط النحوي في خماسيتي "بقاء" و "شعاع" ونضيف مثل ً آخر أوسع‬
‫مساحة وأشد إحكاما ً في خماسية "طمأنينة"‪:‬‬
‫ه‬
‫س ِ‬
‫مه ل َِغدهِ العبرةَ من أم ِ‬
‫ن في َيو ِ‬
‫لو أخذ َ النسا ُ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫س ِ‬
‫طر ِ‬
‫ب في ِ‬
‫وأنفذ َ الّنظرةَ عبر الُنهى تقرأ ِ‬
‫سّر الغي َ‬
‫ه‬
‫ف السمعَ وراَء ال ِ‬
‫وأره َ‬
‫س ِ‬
‫جر ِ‬
‫مقدورِ في َ‬
‫حجا ُيصغي إلى ال َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫لستشعَر الّروع َ طمأنين ً‬
‫س ِ‬
‫س في ُبؤ ِ‬
‫ة وشا َ‬
‫م وج َ‬
‫ه الن ِ‬
‫ه‬
‫س ِ‬
‫ه على نف ِ‬
‫وسّلم المَر إلى َرحمةٍ يكُتبها الل ُ‬
‫)مع الله‪(101 :‬‬
‫هذه الخماسية تنقسم إلى مقطعين اثنين من حيث الهيكل أو البناء‪ ،‬يشتمل‬
‫المقطع الول على البيات الثلثة الولى المبدوءة بحرف "لو"‪ ،‬حرف شرط‬
‫وامتناع لمتناع‪ ،‬أما المقطع الثاني فيشتمل على البيتين الخيرين المبدوء‬
‫بحرف اللم الواقع في صدر جواب الشرط‪" :‬لستشعر الروع‪ "..‬إذ ل تتم‬
‫الجملة الشرطية إل بهذا الجواب‪ ،‬ول ي ّ‬
‫طرد المقطع الول ما لم يلتحم مع‬
‫المقطع الثاني نحويا ً ومعنويا ً فإن كل ما ورد من أفعال في المقطع الثاني‬
‫ممتنعة الحصول لمتناع حصول الفعال الواردة في المقطع الول‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(8 /‬‬
‫لعلك لحظت في هذه الخماسية كما في غيرها من ألوان الترابط الداخلي‬
‫توظيف "الرصاد" أو ما يسمى "التوشيح" أو "المطمع" في القوافي حيث‬
‫ة قبل ذكرها‪ ،‬مثل قافية البيت الثاني‬
‫م القافي ُ‬
‫يدل أول الكلم على آخره‪ ،‬فُتعل ُ‬
‫"طرسه" وقافية البيت الخير "نفسه"‪ .‬ومما زاد في قوة الرصاد وإشباع‬
‫التوقع المتماسك في هذه القافية الخيرة أنها جزء من آية قرآنية جاء بعض‬
‫فسه" قال تعالى في سورة النعام‪:‬‬
‫منها معها‪ ،‬وهو‪" :‬رحمة يكتبها الله على ن ِ‬
‫ب فيه‪) ..‬النعام‪:‬‬
‫سه الرحم َ‬
‫ب على نف ِ‬
‫ة َليجمعّنكم إلى يوم ِ القيامةِ ل ري َ‬
‫كت َ‬
‫‪.(12‬‬
‫يتبع‬
‫ــــــــــــــــــ‬
‫)‪ (15‬قضايا الشعر المعاصر ‪ -‬نازك الملئكة ‪ -‬دار العلم للمليين ‪ -‬بيروت ‪-‬‬
‫ط ‪ 8‬ص‪.235 :‬‬
‫)‪ (16‬الشعر العربي المعاصر ‪ -‬د‪ .‬عز الدين إسماعيل ‪ -‬المكتبة الكاديمية ‪-‬‬
‫القاهرة ‪ -‬ط ‪ - 5‬ص‪.21 :‬‬
‫)‪ (17‬من نماذج الهياكل الخرى نموذج يبدأ بمطلع موجز ثم تفصله البيات‬
‫الخرى مثل الخماسيات في ديوان "مع الله ص‪ 57 :‬و ‪ 59‬و ‪ ،"299‬أو‬
‫عرض ثم تعليل ‪-‬في الديوان نفسه‪ 125، - 253 :‬أو خماسية جاءت كلها‬
‫إنشائية في نموذج مفتوح ذي خط واحد "قلب ورب‪ "267 :‬وهكذا‪..‬‬
‫)‪ (18‬عثرنا على نماذج منها في بواكير خماسياته وهي الخماسيات الثلث‬
‫التي وردت في ديوانه "أمي" وهو في الثلثين من عمره‪ ،‬وتجربته الفنية في‬
‫بداياتها‬
‫خماسيات الميري )‪(3‬‬
‫هدية الدب السلمي للدب العالمي‬
‫بقلم‪ :‬محمد الحسناوي‬
‫‪hisnawi@odabasham.org‬‬
‫الموسيقى‬
‫إن الموسيقى في الداب والفنون لسيما الشعر قرينة التوهج العاطفي أو‬
‫النفسي أو ثمرتهما‪ ،‬وقد يخطر على البال أن الشعر اللهي لدى الميري هو‬
‫من باب التأملت‪ ،‬التي يغلب عليها الجانب العقلي‪ ،‬ويتوارى عنها الجانب‬
‫العاطفي‪ ،‬والمر ليس كذلك‪ .‬إن الميري يذكر الله تعالى كذكر الناس ذويهم‬
‫س َ‬
‫ه‬
‫وأحبابهم بل أشد ذكرًا‪ .‬قال تعالى‪) :‬فإذا قضيتم منا ِ‬
‫ككم فاذكروا الل َ‬
‫دنيا ومال َ ُُ‬
‫س من يقو ُ‬
‫ه‬
‫كَ ِ‬
‫ل‪ :‬رّبنا آِتنا في ال ُ‬
‫ركم آباءكم أو أشد ّ ذكرًا‪ ،‬فم َ‬
‫ذك ِ‬
‫ن النا ِ‬
‫خلق( )البقرة‪ (200 :‬إن ذكر الله عند الميري هيام وعشق‬
‫في الخرةِ من َ‬
‫ه‪:‬‬
‫وَوَل َ ْ‬
‫ه‬
‫ه بش َ‬
‫ي‪ ،‬وك ُّلي وَل َ ْ‬
‫الحجُر السود ُ قّبلت ُ ُ‬
‫ي قلب ْ‬
‫فت َ ْ‬
‫ه‬
‫ل لعِتقادي أّنه نافعٌ بل ل ُِهيامي باّلذي قَب ّل َ ْ‬
‫ة‬
‫محمد ٌ أطهُر أنفاسهِ كانت على ص ْ‬
‫سل َ ْ‬
‫مر َ‬
‫فحاتهِ ُ‬
‫ة‬
‫منَزل َ ْ‬
‫قّبلُته والنوُر من ثغرهِ ُيشرقُ آيا ِ‬
‫ت هدىً ُ‬
‫ةَ‬
‫صل ْ‬
‫ت ما قّبل ُ‬
‫قّبل ُ‬
‫ي ابِتغاَء ال ّ‬
‫ه ثغرهُ الّنا ط ِقُ بال َ‬
‫وح ِ‬
‫)مع الله‪(116 :‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ه تعالى حبا جعل كيانه كله وَلها‪ ..‬أحب رسو َ‬
‫ل الله صلى الله‬
‫فهو ِلحِبه الل َ‬
‫م لنفاس‬
‫عليه وسلم‪ ،‬ولحبه العميق لرسول الله أحب أنفاسه‪ ،‬ولحبه الج ّ‬
‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرسول أحب الحجر السود فقبله‪:‬‬
‫أمّر على الديارِ ديارِ ليلى أقب ّ ُ‬
‫ل ذا الجدار وذا الجدارا‬
‫ب من سكن الديارا‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫وما ح ّ‬
‫ن قلبي ولك ْ‬
‫ب الديارِ شغف َ‬
‫لذلك لم يقتصر الشاعر في التعبير عن مشاعره الجياشة بالتزام البحور‬
‫الشعرية والقوافي‪ ،‬بل أسهمت في موسيقى خماسياته عوامل متعددة‪،‬‬
‫كالتصريع في المطالع والتصريع في الشطور‪ ،‬وبعض الترصيع‪ ،‬وألوان من‬
‫الجناس والطباق‪ ،‬وبالتكرار في بدايات البيات أو بعض التراكيب والكلمات‪،‬‬
‫وحتى القافية اكتنزت بمعطيات علقاتها بما قبلها وما بعدها‪ ،‬سواء ِبرد ّ العجز‬
‫على الصدر أو بالرصاد وما شاكل ذلك‪.‬‬
‫إن الميري عاصر ظهور شعر التفعيلة‪ ،‬وكتب مقدمات لقصائده بنثر فني‬
‫يكاد يكون من شعر التفعيلة‪ ،‬ومع ذلك لم يلم في إنتاجه الخصب بشعر‬
‫التفعيلة‪ ،‬إنه ملتزم بعروض الخليل بن أحمد الفراهيدي‪ ،‬بل لم يقف عند‬
‫استخدام البحور الشعرية المألوفة حديثا ً أو في العصر العباسي والندلسي‬
‫والشعر المهجري‪ ،‬إنه نظم على البحر الطويل مال يقل عن اثنتي عشرة‬
‫خماسية‪ ،‬وواحدة على بحر المنسرح‪ ،‬أما مجموع البحور التي تجول فيها فهي‬
‫عشرة بحور هي‪) :‬الرمل ‪18‬خماسية ‪ -‬الطويل ‪ - 12‬الخفيف ‪ - 15‬المتقارب‬
‫‪ - 14‬السريع ‪ - 13‬الكامل ‪ - 10‬البسيط ‪ - 6‬الرجز ‪ - 5‬المتدارك ‪- 1‬‬
‫المنسرح ‪.(1‬‬
‫إن بحور الخليل ‪-‬في رأي نازك الملئكة‪ -‬أغنى موسيقى من شعر التفعيلة‬
‫لن بحور الخليل فيها تعدد أو تنوع بالتفعيلت مثل‪) :‬فُعولن مفاعيلن‪ ،‬أو‬
‫مستفعلن فاعلن(‪ ،‬أما عروض شعر التفعيلة فإنه قائم على تكرار التفعيلة‪،‬‬
‫وموسيقاه بناء على ذلك تظل رتيبة أو متجانسة‪ ،‬هذا أمر‪ ،‬وأمر آخر إن تخلي‬
‫شعر التفعيلة قليل ً أو كثيرا ً عن القافية‪ ،‬ثم الكثار من القوافي المقيدة‬
‫)بحرف الساكن( زاد من الضعف الموسيقي‪ ،‬وحرم هذا الشعر من سهولة‬
‫الستظهار فالحفظ فالستمرار في الذاكرة أو التداول‪ .‬وقد اعترف النقاد‬
‫بهذا الفرق بين العروضين‪ ،‬لما اتهم بعضهم عروض الخليل بأن موسيقاه‬
‫صاخبة ل تصلح للشعر المهموس‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫إن دراسة "الفاصلة" في القرآن ‪-‬وهي كلمة آخر الية‪ -‬تفيد في تقويم الدور‬
‫الذي تنهض به التقفية في الدب العربي )من فاصلة وقافية وسجع(‪ ،‬فآيات‬
‫القرآن الكريم لم تتخل عن الفاصلة‪ ،‬لكن السور التي التزمت فاصلة موحدة‬
‫هي إحدى عشرة سورة‪ ،‬وهي من قصار السور‪ ،‬على حين كانت السور‬
‫ذوات الفواصل المتقاربة إحدى وأربعين‪ ،‬والسور ذوات الفواصل المنفردة‬
‫إحدى وعشرين‪ ،‬والسور ذوات الفواصل المتنوعة إحدى وأربعين سورة‪ ،‬وهي‬
‫بقية السور)‪.(19‬‬
‫لذلك نبه نقاد الشعر الجديد على أهمية القافية‪ ،‬فرأوا أنها ألزم له منها‬
‫للشعر القديم ذي الطول الثابت الذي يساعد السامع على التقاط النبرة‬
‫الموسيقية‪ ،‬ويعطي إيقاعا ً شديد الوضوح بحيث يخفف ذلك من الحاجة إلى‬
‫وت في آخر كل شطر فل يغفل عنها إنسان)‬
‫القافية الصلدة الرنانة التي ُتص ّ‬
‫‪.(20‬‬
‫على أن الميري كانت له خصوصية في التعامل مع عروض الخليل‪ ،‬سواء ما‬
‫يتعلق بالبحور أو بالقوافي‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالنسبة إلى البحور استخدم مضاعفة التفعيلت أو الشطور في بعض‬
‫الخماسيات‪ ،‬وهو غير مألوف في حدود علمي قديما ً ول حديثًا‪ ،‬كما استخدم‬
‫التخفف من التفعيلت من خلل المجزوء )مجزوء الرمل مرتين( أو‬
‫المشطور )مشطور الخفيف ومشطور الرجز أو الرجوزة مرة لكل منهما(‬
‫وهذا مألوف قديما ً وحديثًا‪ ،‬فمجزوء الرمل الذي حذفت منه تفعيلة من‬
‫الشطر الول أي جزء وتفعيلة أخرى من الشطر الثاني‪ ،‬فأصبح مجموع‬
‫تفعيلت البيت أربع تفعيلت‪ ،‬يعمد الشاعر الميري إلى جعل البيت ثماني‬
‫تفعيلت في خماسية "جذبة"‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ر‬
‫ي وضميريْ حلقي وارتقي فوقَ سماوا ِ‬
‫يا َ‬
‫ي وروح ْ‬
‫ي اللهِ في نفس ْ‬
‫معان ْ‬
‫ت الثي ِ‬
‫ل عمريْ وأَنيري‬
‫هاج ً‬
‫رقي و ّ‬
‫ي ووجودي والبثي و ّ‬
‫ضاءة ً في لي ِ‬
‫ة في غورِ قلب ْ‬
‫أش ِ‬
‫ّ‬
‫م يجثو فوقَ صدريْ فلقد أزهقَ صدريْ حم ُ‬
‫ر‬
‫مست ِ‬
‫م ُ‬
‫له ّ‬
‫ل اله ّ‬
‫وتجلي ِلجبا ِ‬
‫طي ِ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ر‬
‫ب أن أصعَقَ في ساِح ال َ‬
‫ت دكا أعينيني بعزم ٍ أنا ل أرغ ُ‬
‫فإذا ما ُ‬
‫جِعل ْ‬
‫قدي ِ‬
‫ج ْ‬
‫ر‬
‫ذب ٌ‬
‫غاي ُ‬
‫ب من ر ّ‬
‫ب كبيٌر‪َ -‬‬
‫ن أقصدهُ ر ّ‬
‫ة ُتنع ُ‬
‫ة القصدِ ‪-‬و َ‬
‫مني بالقر ِ‬
‫م ْ‬
‫ب كبي ِ‬
‫)مع الله‪(78 :‬‬
‫ّ‬
‫من الواضح أن الجزء الثاني من السطر متعلق بالجزء الول تعلق الشطر‬
‫بالشطر‪ ،‬كما هو معهود في الشعر الخليلي‪ ،‬وواضح أيضا ً أن بنية القطعة أو‬
‫القصيدة تشبه بناء الخماسيات الخرى‪ :‬من وحدة موضوع ووحدة نفسية أو‬
‫عضوية متماسكة تشد أوصال النص بعضها إلى بعض‪ ،‬وأن الخاتمة على‬
‫شكل وثبة روحية بأسلوب خبري ينهي الدعاء المفصل الذي تضمنته البيات‬
‫الربعة الولى بأسلوبها النشائي‪" :‬يا معاني‪ ..‬حّلقي‪ ..‬وارتقي‪ ..‬أشرقي‪..‬‬
‫والبثي‪ ..‬وتجّلي‪ ..‬أعينيني"‪ ،‬وموضوعها هو الشراق والتجلي الذي يغلب على‬
‫الخماسيات كلها‪.‬‬
‫ً‬
‫إن مضاعفة التفعيلت أو الشطور تجعل الخماسية تتحول حسابيا إلى‬
‫ً‬
‫عشارية لسيما الرجوزة المبنية على مشطور الرجز المعروف قديما منذ‬
‫ُ‬
‫العهد الجاهلي‪ ،‬وله تاريخه الطويل في الشعر العربي قديمه وحديثه‪ ،‬لكن‬
‫خصوصيات الميري التي أشرنا إليها تخالف المألوف لتنسجم مع حاجات‬
‫الشاعر الفنية‪ ،‬وحسنا ً فعل!‪.‬‬
‫أما خصوصيات الشاعر في القوافي فأقلها ازدياد نسبة القوافي المقيدة‬
‫)الساكنة الروي‪ 38 :‬خماسية( مقابل‪ :56) :‬مطلقة أو متحركة الروي( قياسا ً‬
‫لمألوف الشعر القديم‪ ،‬وهي نسبة تواكب ظواهر في الشعر الحديث لسيما‬
‫شعر التفعيلة وحتى فواصل القرآن الكريم الذي تغلبت الفواصل المقيدة فيه‬
‫على الفواصل المطلقة خمسة أضعاف‪ ،‬وهذا مما يميل بموسيقى القوافي‬
‫إلى الهمس بدل الضجيج‪ ،‬واللهيات على حرارة عواطفها ليست "جماهيرية"‬
‫أو خطابية فتحتاج للضجيج‪.‬‬
‫من خصوصيات قوافيه أنه كسر وحدة القافية أو الروي في بعض‬
‫الخماسيات‪ ،‬وجاء بلونين أحدهما معروف لسيما في شعر الموشحات‬
‫والمهجريين والشعر البداعي )الرومانتيكي( حديثا ً أل وهو تنويع القافية‬
‫مقطعا ً مقطعًا‪ ،‬مثل خماسيته "قوافل النبوات" وهي الوحيدة بين‬
‫الخماسيات‪:‬‬
‫مديد ْ‬
‫ن في الدهر ال َ‬
‫‪ ..‬وتتالى عُ ُ‬
‫مر النسا ِ‬
‫م السديد ْ‬
‫الُهدى والزيغُ والكبوةُ والعز ُ‬
‫أنبياٌء وملو ٌ‬
‫ك ورسالت ودعوةْ‬
‫ت وشقوةْْ‬
‫واهتداٌء وارتداد ٌ وهناءا ُ‬
‫س َ‬
‫ؤدْد‬
‫و‬
‫ق‬
‫إشرا‬
‫وبدا في فلك القدار‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لَ َ‬
‫مد ْ‬
‫مح ّ‬
‫س إلى اللهِ فقد جاَء ُ‬
‫ف َ‬
‫ت النا َ‬
‫ة‬
‫ن هال َ ْ‬
‫وإذا النوُر نوُر اللهِ في الكوا ِ‬
‫ةَ‬
‫ن فتحا ً وِرسال ْ‬
‫تصنعُ النسا َ‬
‫ن بالقرآ ِ‬
‫ة‬
‫ي‬
‫آ‬
‫رب‬
‫ع‬
‫ال‬
‫في‬
‫له‬
‫ه‬
‫والل‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫الصحرا‬
‫َ ْ‬
‫إنها معجزةُ‬
‫ُ‬
‫ُ ْ‬
‫ة‬
‫هداي َ ْ‬
‫دنيا ِ‬
‫ت المجاد َ بالسلم لل ُ‬
‫ُتنب ِ ُ‬
‫)نجاوى محمدية‪(85 :‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أل يذكرنا هذا التلوين الموسيقي )القافية مقطعا مقطعا( بموسيقى قرآنية‬
‫في بعض السور مثل سورة "العاديات" مع العلم أن كل مقطع يستقل بفكرة‬
‫تتطلب هذا التقسيم الموسيقي‪:‬‬
‫ضبحا‬
‫والعاديا ِ‬
‫ت َ‬
‫دحا‬
‫فالموريا ِ‬
‫ت قَ ْ‬
‫صْبحا‬
‫مغيرا ِ‬
‫فال ُ‬
‫ت ُ‬
‫**‬
‫قعا‬
‫ن به ن َ ْ‬
‫فأثر َ‬
‫معا‬
‫ن به ج ْ‬
‫فوسط َ‬
‫**‬
‫ن ِلرب ّهِ ل ِ َ‬
‫كنود‬
‫النسا‬
‫ن‬
‫َ‬
‫إ ّ‬
‫وإّنه على ذلك َلشهيد ْ‬
‫ب الخيرِ َلشديد ْ‬
‫ح ّ‬
‫وإّنه ل ِ ُ‬
‫قبوْر‬
‫م إذا ُبعثَر ما في ال ُ‬
‫أفل يعل ُ‬
‫ص َ‬
‫صدوْر‬
‫و ُ‬
‫ل ما في ال ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ربهم ِبهم يؤمئذ ٍ لخبيْر‬
‫إ ّ‬
‫)‪(10 /‬‬
‫والسؤال‪ :‬هل أفاد الميري من موسيقى القرآن مباشرة‪ ،‬أم عن طريق‬
‫الذين تعاقبوا بالتأثر منذ الموشحات حتى يومنا هذا‪ ،‬أم هي التجربة الفنية‬
‫التي استدعت ذلك‪ ،‬نترك ذلك الن للنقاد والمتذوقين المعنيين على حد‬
‫سواء‪ ،‬وتجربة الميري مع القرآن واسعة عميقة‪.‬‬
‫الطرف من ذلك أن يبني خماسية بل ثلث خماسيات على قافيتين تتناوبان‪:‬‬
‫الشطور الولى على قافية‪ ،‬والشطور الثانية على قافية أخرى‪:‬‬
‫ه مث َ‬
‫ب هذا اللي ُ‬
‫ل يجلو ُ‬
‫ل ُثغورِ الحورِ في دياركا‬
‫يا ر ّ‬
‫شهب َ ُ‬
‫ُ‬
‫حواِركا‬
‫ه وإنني أحييهِ في ِ‬
‫ن فيهِ ِ‬
‫ُيحاوُر الولها ُ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ه كأّنها الصداُء من أقداِركا‬
‫ب يشكو َ‬
‫خطب ُ‬
‫وخفقا ُ‬
‫ت القل ِ‬
‫عقاِركا‬
‫ح من ُ‬
‫ح ِ‬
‫ق الرو َ‬
‫ه يا ر ّ‬
‫ب فأ َ‬
‫َتصد ّعَ القل ُ‬
‫ن رأب َ ُ‬
‫س ْ‬
‫ب واس ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫جْرهُ إكراما لينسى َ‬
‫ة المؤمن في جواِركا‬
‫ه فراح ُ‬
‫كرب َ ُ‬
‫أ ِ‬
‫)مع الله‪.(96 :‬‬
‫ن وقع موسيقى الشطرين متتاليين في المخيلة السمعية كوقع خفقات‬
‫إ ّ‬
‫جناحين يطيران‪ ،‬فإذا أضفنا للشطرين قافيتين متناوبتين باستمرار‪ ،‬فربما‬
‫يتأكد هذا اليقاع الموسيقي‪ ،‬وتتضافر المعاني والمشاعر )القيم الشعورية(‬
‫مع القوافي والموسيقى )القيم التعبيرية( لليحاء بأجنحة التحليق‪ ،‬والموضوع‬
‫إشراق وتجليات محّلقة‪.‬‬
‫إن القيم الموسيقية في الشعر عامة وفي شعر الميري ل تتأتى من تفعيلت‬
‫البحر العروضي وأصداء القافية وحسب! ففي النص السابق أنواع متفاوتة‬

‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من الموسيقى الظاهرة والخفية بدءا ً بالتراكيب والعبارات ومرورا ً بالكلمات‬
‫وانتهاء بالحروف المتجانسة أو المؤتلفة أو المتقاربة‪ ،‬نشير مثل ً إلى رد ّ العجز‬
‫جره‪ ..‬جوارك"‪ .‬فبقدر ما في رد‬
‫على الصدر في بيتين‪" :‬يحاور‪ ..‬حوارك"‪ .‬و"أ ِ‬
‫العجز على الصدر من تماسك بنيوي فيه أيضا ً تصادٍ موسيقي‪ .‬وانظر العلقة‬
‫الصوتية بين ثنائيات الكلمات‪" :‬ثغور‪ ..‬الحور" "القلب‪ ..‬خطب" "الصداء‪..‬‬
‫ي‪" :‬يا رب‪ ..‬يا رب"‪ .‬لقد استخدم الميري‬
‫القدار" فضل ً عن تكرار تركيب ند ّ‬
‫ببراعة صيغ "الرصاد" وشقيقه رد العجز على الصدر ثماني عشرة مرة‬
‫للول‪ ،‬واثنتي عشرة مرة للثاني في القل‪ ،‬فإذا أضفت إلى ذلك استخدام‬
‫التكرار الفني للكلمات أو التراكيب أو بدايات البيات أو عددا ً من هذه‬
‫الساليب مرة واحدة‪ ..‬عرفت مدى غنى الموسيقى داخلية وخارجية في‬
‫خماسيات الميري)‪ (21‬تأمل معي هذه الخماسية "حتى ترضى"‪:‬‬
‫ك الحمد ُ طوعًا‪ ..‬ل َ‬
‫ل َ‬
‫ك الحمد ُ فرضا ً وثيقا ً عميقًا‪ ..‬سماًء وأرضا‬
‫ك الحمد ُ ِذكرا ً ل َ‬
‫ك الحمد ُ صمتًا‪ ..‬ل َ‬
‫ل َ‬
‫خفقا ً حثيثًا‪ ..‬ونبضا‬
‫ك الحمد ُ َ‬
‫ل َ‬
‫ل كياني‪ُ ..‬رنوّا ً و َ‬
‫جناني وك ّ‬
‫غمضا‬
‫ك الحمد ُ ِ‬
‫ملَء خليا َ‬
‫ي إلي َ‬
‫مديدًا‪ِ ..‬لترضى فأرضى‬
‫ي وطيدا ً َ‬
‫ك اتجاه ْ‬
‫ي وجاه ْ‬
‫إله ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن والمُر لولك فوضى‬
‫ت ان ِ‬
‫ي‪ ..‬وأن َ‬
‫فأن َ‬
‫ي مع الكو ِ‬
‫سجام ْ‬
‫ت ِقوام ْ‬
‫)قلب ورب‪.(197 :‬‬
‫د"‪ ،‬كما لحظت الجناسات "وثيقا ً‬
‫لعلك لحظت تكرار البدايات "ل َ‬
‫ك الحم ُ‬
‫عميقًا" "جناني كياني" "إلهي ‪ -‬جاهي ‪ -‬اتجاهي" "وطيدا ً مديدًا" "لترضى‬
‫فأرضى"‪ ،‬كما لحظت تقسيم الشطور نحويا ً وعروضيا ً أي موسيقيًا‪" :‬ل َ‬
‫ك‬
‫ك الحمد ُ ذكرا ً ‪ -‬ل َ‬
‫ك الحمد ُ صمتا ً ‪ -‬ل َ‬
‫ك الحمد ُ فرضًا" "ل َ‬
‫الحمد ُ طوعا ً ‪ -‬ل َ‬
‫ك‬
‫الحمد ُ خفقًا"‪ ،‬بل تدرج التقسيم من مقابلة تفعيلتين مع تفعيلتين إلى تقابل‬
‫تفعيلة مع تفعيلة‪" :‬إلهي ‪ -‬وجاهي" "وطيدا ً ‪ -‬مديدًا" "لترضى فأرضى"‪ ،‬وهذا‬
‫كله غير التناظر في صيغ التركيب وموسيقى الكلمات‪" :‬فأنت قوامي‪ ..‬وأنت‬
‫انسجامي" أي البدء بضمير مخاطب منفصل ثم بخبر مضاف إلى ياء المتكلم‪،‬‬
‫مع جناس لفظي تام في المبتدئين وناقص في الخبرين وهكذا‪ ..‬هذا أيضا ً غير‬
‫الطباق العفوي الناجح‪" :‬طوعا ً ‪ -‬كرهًا" و "سماء ‪ -‬أرضًا" و "صمتا ً ‪ -‬ذكرًا" و‬
‫"خفقا ‪ -‬نبضا" و "رنوا ً ‪ -‬غمضا" و"انسجام ‪ -‬فوضى" وأخيرا ً نشير إلى تصريع‬
‫المطلع "فرضا ‪ -‬أرضا"‪.‬‬
‫كنا أشرنا إلى دور الخواتيم في تماسك الخماسيات لما تحدثنا عن الهيكل أو‬
‫البناء‪ ،‬وهي تستحق عناية أكبر‪ ،‬لسيما علقتها بالمطالع وبمجموع النص‪،‬‬
‫ونكتفي هنا بالشارة إلى أن أهمية المطالع ل تقل عن أهمية الخواتيم‪ ،‬وإن‬
‫كان كل من المطلع والخاتمة جزءا ً ل يتجزأ من جسد الخماسية‪.‬‬
‫المطلع هو المدخل الشعوري والتعبيري لكل خماسية‪ ،‬والناس إذا نسوا ما‬
‫حفظوه من قصائد قلما ينسون المطالع القوية التي حفظوها‪ ،‬مثل مطلع‬
‫الخماسية السابقة‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫ك الحمد ُ طوعًا‪ ..‬لك الحمد ُ فرضا وثيقا عميقا‪ ..‬سماء وأرضا‬
‫ومن قوة المطالع اعتماد التصريع‪ ،‬وهو اتفاق قافية الشطرين بحرف الروي‪،‬‬
‫وقد أفاد منه الميري في )‪ (35‬خمس وثلثين خماسية‪ ،‬على حين تخلى عن‬
‫التصريع في بقية الخماسيات أي )‪ (59‬خماسية‪ ،‬وتعليل ذلك هو مدى التوهج‬
‫العاطفي الذي تفتتح به الخماسية‪ ،‬فإن كان البناء متدرجًا‪ ،‬لم يكن هناك‬
‫حرص على التصريع‪ ،‬وإن كان الفتتاح من نهاية التجربة الشعورية فالمرجح‬
‫أن يبدأ الشاعر بالتصريع‪ ،‬وربما جاء التصريع داخل الخماسية أيضًا‪:‬‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولقد َتثق ُ‬
‫ل الهمو ُ‬
‫مّر أساهُ‬
‫ب‪ ..‬وُتوحي إليه ُ‬
‫م على القلـ ـ ِ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ب‪ :‬يا ألل ُ‬
‫ن على ال َ‬
‫مْر ِء‪ ..‬فنادى في الكر ِ‬
‫فإذا أشرقَ اليقي ُ‬
‫)‪(11 /‬‬
‫ملَء ُروحهِ و ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن هِ ّ‬
‫جيراهُ‬
‫حجاهُ وغَد َ ْ‬
‫وب َد َ ْ‬
‫ت في اللسا ِ‬
‫صداه‬
‫م ُقرب ً‬
‫أصب َ‬
‫ةو ُ‬
‫ح اله ّ‬
‫سكونا ً ألرضى بالقضاِء َرجعُ َ‬
‫ن بالَعزم والتثبيـ ـ ِ‬
‫وتجّلى الرحما ُ‬
‫ت‪ ..‬فالمرُء صابٌر أّواهُ‬
‫)مع الله‪(94 :‬‬
‫إن القافية بذاتها تحتاج إلى دراسة‪ ،‬مثل التكاء هنا على حرف الراء‬
‫المسبوقة بألف المد وهي بالضبط )آه‪ (..‬في جو الهموم!‬
‫معجم الخماسيات الشعري‬
‫للشاعر الميري معجمه الشعري الخاص‪ ،‬وربما كان حديثنا عن معجم‬
‫الخماسيات ل يختلف كثيرا ً عن معجمه العام‪.‬‬
‫من معجم الخماسيات إيثار الشاعر للفاظ أو كلمات بعينها‪ ،‬إما لحاجة فنية‬
‫يتطلبها موضوع الخماسيات اللهي‪ ،‬أو تتطلبها فرادة التجربة النفسية‬
‫الشعورية لدى الشاعر نفسه‪.‬‬
‫من اللفاظ ذات العلقة بالموضوع اللهي الترنم بألفاظ الجللة‪ ،‬فقد تردد‬
‫لفظ الجللة "الله" في الخماسيات )‪ (50‬خمسين مرة صريحًا‪ ،‬فضل ً عن‬
‫ب" تردد )‪ (48‬ثماني وأربعين‬
‫ألفاظ الضمائر العائدة إليه‪ ،‬ومثل ذلك لفظ "ر ّ‬
‫مرة‪ ،‬وهذا غير الضمائر التي تعود إليه‪ ،‬وغير أسماء الله الحسنى وبقية ألفاظ‬
‫الجللة‪ :‬الرحمان‪ ..‬الرحيم‪ ..‬الديان‪ .‬يتعلق بالموضوع اللهي ولفظ الجللة‬
‫دس‪- 5 :‬‬
‫ألفاظ أخرى ومشتقاتها مثل‪" :‬الحمد‪ :‬تردد ‪ 8‬ثماني مرات ‪ -‬تق ّ‬
‫ذكر‪ - 7 :‬فيض‪ - 5 :‬غيب‪ - 4 :‬تقوى‪ - 7 :‬استغفر‪ - 5 :‬عبد‪ - 11 :‬خلق‪- 8 :‬‬
‫حبل‪ - 4 :‬آلء‪ - 4 :‬سر‪ - 3 :‬الهدى‪ - 5 :‬أقدار‪ - 9 :‬البرايا‪."5 :‬‬
‫ومما يتعلق بالموضوع اللهي التجربة الروحية التي يمر بها الشاعر من سمو‬
‫وإشراق‪" :‬قلب‪ - 40 :‬سمو‪ - 13 :‬سنا‪ - 15 :‬نور‪ - 32 :‬كون‪ - 23 :‬التجلي‪:‬‬
‫م‪ - 12 :‬غمض‪- 3 :‬‬
‫‪ - 12‬حي‪ - 8 :‬غفلة‪ - 4 :‬الدنى‪ - 13 :‬ذروة‪ - 3 :‬ه ّ‬
‫سعي‪ - 5 :‬عزم‪ - 13 :‬عرج‪ - 5 :‬ارتقى‪ - 5 :‬صعد‪ - 3 :‬ارتفع‪ - 3 :‬إشراق‪:‬‬
‫‪ - 18‬خفق‪ - 8 :‬الحب‪ - 5 :‬محص‪ - 2 :‬طهر‪ - 4 :‬سماء‪ - 14 :‬الرض‪- 10 :‬‬
‫يشع‪ - 4 :‬الدهر‪ - 7 :‬هيام‪ - 3 :‬يقين‪ - 4 :‬حيرة‪ - 5 :‬جو‪ - 4 :‬كشف‪- 4 :‬‬
‫ه‪ - 6 :‬وضوء‪ - 3 :‬سرى‪ - 6 :‬رأى‪- 23 :‬‬
‫ِ‬
‫خلبة‪ - 2 :‬شام‪ - 3 :‬غّيان‪ - 3 :‬وَل َ ٌ‬
‫البون‪ - 2 :‬كون‪ - 22 :‬ذنب‪."12 :‬‬
‫مما يتعلق بفرادة تجربته‪ ،‬ويخصه هو بالذات‪" :‬أنا‪ - 15 :‬روح‪ - 28 :‬نفس‪:‬‬
‫‪ - 24‬الحر‪ - 10 :‬عقل‪ - 7 :‬جسم‪ - 5 :‬إنسان‪ - 5 :‬كيان‪ - 5 :‬طين‪- 2 :‬‬
‫بصائر‪ - 2 :‬البصار‪."4 :‬‬
‫وما هو أشد خصوصية‪ ،‬ول نكاد نراه عند غيره‪" :‬كنه‪ - 5 :‬غور‪ - 13 :‬خليا‪7 :‬‬
‫ ذرات‪ - 5 :‬وجائب ‪ 1،‬جمع وجيبة وهي الوظيفة ‪ِ -‬دبق‪ - 1 :‬غلق‪ - 1 :‬جرم‪:‬‬‫‪."1‬‬
‫للتراث السلمي في خماسيات الميري صدى عميق في الكلمات والعبارات‬
‫والصور واللوحات وأسماء العلم وحتى الحداث التاريخية أو القصص‪ ،‬وما‬
‫من خماسية تخلو من واحدة من هذه المفردات‪ ،‬لكن الميري من حيث‬
‫التصنيف أولى أن يصنف في المدرسة اليحائية التي تعيد إنتاج التراث‪،‬‬
‫وتتمثله من جديد‪ ،‬فعلى الرغم من وفرة اللفاظ القرآنية تظل عناية الشاعر‬

‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالمعاني والفاق أكثر‪ ،‬والموضوع اللهي هو خير برهان على ذلك يقول في‬
‫خماسية "فتنة"‪:‬‬
‫ْ‬
‫ي مأمول‬
‫ما فتئ الشيطا ُ‬
‫ن ُيغريني ولم ينل من ّ َ‬
‫تخذت كي أدرأ َ‬
‫موصول‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ر‬
‫إلى‬
‫حبل‬
‫ه‬
‫تسويل‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫ّ َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫م معلول‬
‫دا‬
‫ل‬
‫قلي‬
‫إل‬
‫ق‬
‫ينطل‬
‫فلم‬
‫فيه‪،‬‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ل‬
‫غ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ ُ‬
‫ت في خشيةٍ من فتنةِ َتعتوُِر الجيل‬
‫مازل‬
‫لكنني‬
‫ُ‬
‫ت الزل ّةِ الولى‬
‫ب‬
‫ر‬
‫مني‬
‫يح‬
‫أخا ُ‬
‫ي من وسوسا ِ‬
‫ِ‬
‫ف إن لم َ‬
‫ّ ْ‬
‫)مع الله‪(87 :‬‬
‫فاللفاظ المفردة‪" :‬شيطان ‪ -‬تسويل ‪ -‬حبل موصول ‪ -‬مغلول ‪ -‬وسوسات"‬
‫يمكن إعادتها إلى نصوصها القرآنية بسهولة‪ ،‬ولها موحياتها المتفرقة‪ ،‬لكن‬
‫الشاعر أّلف بينها في فلك واحد هو موضوع الفتنة‪ ،‬ووضعنا أمام تصور‬
‫السلم للفتنة الشيطانية بدءا ً من عهد آدم عليه السلم بالجنة‪ ،‬فهذه‬
‫المفردات لم ترد لذاتها متفرقة‪ ،‬بل لدورها متجمعة متكاملة متضامنة‪ ،‬وهذا‬
‫التوظيف الفضل للتراث‪.‬‬
‫صور التجّلي والشراق‬
‫ميزة الشاعر الميري ليست في وفرة الصور أو التجديد والبتكار فيها‪ ،‬وهذا‬
‫كله متحقق إلى حد ّ بعيد‪ ،‬إن ميزته الولى في خيال الشعر العربي قديما ً‬
‫وحديثا ً هي نجاحه في تصوير اللحظات أو الوثبات الروحية في حضرة الله‬
‫تعالى وتجلياته على عباده الصالحين‪.‬‬
‫من صوره البارعة المبتكرة‪ :‬عين القلب ‪ -‬مسمع الروح ‪ -‬شفاه النجوم‪:‬‬
‫جمال َ ْ‬
‫ن قلب ْْ‬
‫ك‬
‫ت فيها َ‬
‫ل آنس ُ‬
‫وَتراَء ْ‬
‫ي َبرايا من جما ٍ‬
‫ت ِلعي ِ‬
‫َ‬
‫شفاهِ النجوم يتلو الثنال ْ‬
‫ك‬
‫مِع الُروح َ‬
‫س من ِ‬
‫وترامى ل ِ‬
‫مس َ‬
‫هم ٌ‬
‫)مع الله‪(51 :‬‬
‫ً‬
‫ومنها تصويره الفجر معراجا لللباب‪ ،‬والقلب يناجي‪ ،‬والصدر يسّبح‪:‬‬
‫ل في ُ‬
‫اللي ُ‬
‫ح‬
‫ظلمتهِ داجى والفجُر في إشراقهِ أفص ْ‬
‫ً‬
‫ح‬
‫فكان لللباب ِ‬
‫معراجا أسرى بها نحوَ السنا الوض ْ‬
‫ح‬
‫ح الرأيَ ِبما أصل ْ‬
‫بد ّد َ شكا ً عابرا ً هاجا وأصل َ‬
‫ح‬
‫أشرقَ في البصارِ ِ‬
‫س من إيمانها تنض ْ‬
‫منهاجا فالنف ُ‬
‫ح‬
‫ب في َ‬
‫خفقتهِ ناجى والصدُر في أنفاسهِ سب ّ ْ‬
‫والقل ُ‬
‫)مع الله‪(88 :‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫هذه الخماسية ليست نموذجا ً للشعر اللهي الذي غلب على خماسيات‬
‫الميري وحسب‪ ،‬بل إن صورها وأخيلتها هي نموذج أيضا ً لمعظم شعر‬
‫الميري الذي غلبت عليه السبحات الروحية وتجليات الشراق الرباني‪ ،‬حيث‬
‫يغدو كيان الشاعر ذرة من ذرات هذا الكون العظيم التي تسّبح بحمد الله‬
‫تعالى‪ ،‬أو حيث تسّبح كل خلية من خليا الشاعر وهي مستغرقة في شعاع أو‬
‫أشعة النور اللهي‪:‬‬
‫دنى‬
‫سماوا ِ‬
‫م ال ّ‬
‫م ال َ‬
‫ه ال َ‬
‫أل يا َ‬
‫ت عَ ّ‬
‫سنا وعَ ّ‬
‫سنا ً فاقَ ك ُن ْ َ‬
‫َتخ ّ‬
‫منا‬
‫طى مدانا ومحسو َ‬
‫سنا وزاد َ وأعجَز أفها َ‬
‫منى‬
‫ق‪ ..‬أغد َ‬
‫ن في ل نهاياتهِ وأشر َ‬
‫ق‪ ..‬فوقَ ال ُ‬
‫وأمع َ‬
‫س من ُ‬
‫سما واّدنى‬
‫ي َ‬
‫شعاعاتهِ شعر ُ‬
‫ت بقلب ْ‬
‫إلى قب ُ ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ت أدري أنا‪..‬ما أنا‪..‬؟!‬
‫ت أصلي فكا َ‬
‫ن التجلي وما عد ُ‬
‫وكن ُ‬
‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)صفحات ونفحات‪(25 :‬‬
‫ّ‬
‫يبدو أن من النصاف أن نخصص دراسة مستقلة لصور التجلي والشراق في‬
‫شعر الميري‪ ،‬لنها في تقديرنا أظهر ميزة في شعره‪ ،‬وأهم مسألة في حياة‬
‫النسان‪.‬‬
‫انتهى‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫)‪ (19‬الفاصلة في القرآن ‪ -‬محمد الحسناوي ‪ -‬المكتب السلمي ‪ -‬دار عمار‬
‫ ط ‪ 2‬ص‪.298 - 297 :‬‬‫)‪ (20‬قضايا الشعر المعاصر ‪ -‬نازك الملئكة ‪ -‬مكتبة النهضة ‪ -‬ط ‪ - 3‬ص‪:‬‬
‫‪.164‬‬
‫)‪ (21‬أفاد من تكرار بدايات البيات في )‪ (21‬إحدى وعشرين خماسية‪ ،‬ومن‬
‫تكرار الكلمات في )‪ (47‬سبع وأربعين خماسية‪.‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫خمسون قصة من قصص إخلص السلف‬
‫الحديث عن أخبار السلف الصالح حديث شّيق يجذب النفوس ‪ ..‬وترق له‬
‫القلوب ‪ ..‬وفيه عبرة لمن يعتبر ‪..‬‬
‫قد يتقاصر النسان أمام النبياء عليهم الصلة والسلم ويقول ‪ :‬هؤلء أيدهم‬
‫ن هؤلء ممن نذكر أخبارهم لم يكن الوحي ينزل عليهم‪،‬‬
‫الله بالوحي‪ ،‬لك ّ‬
‫وعامة هؤلء الذين اخترت لكم خبرهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫وإنما هم ممن جاءوا بعده ‪..‬‬
‫وقد صدق ابن القيم حيث قال‪ ) :‬وقد جرت عادة الله التي ل تتبدل وسنته‬
‫التي ل تتحول أن ُيلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق‬
‫وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلصه ونيته ومعاملته لربه وُيلبس المرائي‬
‫ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغض وما هو اللئق به ‪...‬‬
‫‪ -1‬كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي في بيته فإذا َ‬
‫شعََر بأحدٍ قطع صلة‬
‫النافلة ونام على فراشه – كأنه نائم – فيدخل عليه الداخل ويقول‪ :‬هذا ل‬
‫يفتر من النوم؟! غالب وقته على فراشه نائم؟! وما علموا أنه يصلي ويخفي‬
‫ذلك عليهم ‪.‬‬
‫‪ -2‬وجاء رجل يقال له حمزة بن دهقان لبشر الحافي العابد الزاهد المعروف‪،‬‬
‫فقال أحب أن أخلوا معك يومًا‪ ،‬فقال‪ :‬ل بأس ُتحدد يوما ً لذلك‪ ،‬يقول فدخلت‬
‫عليه يوما ً دون أن يشعر فرأيته قد دخل قبة فصلى فيها أربع ركعات ل أحسن‬
‫أن أصلي مثلها فسمعته يقول في سجوده " اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن‬
‫الذل – يقصد بالذل عدم الشهرة ‪ -‬أحب إلي من الشرف ‪ ..‬اللهم إنك تعلم‬
‫ي من الغنى ‪ ..‬اللهم إنك تعلم فوق عرشك‬
‫فوق عرشك أن الفقر أحب إل ّ‬
‫أني ل ُأوثر على حبك شيئا ً " يقول فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء‪ ،‬فقال‬
‫‪ " :‬اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن هذا هنا لم أتكلم "‪.‬‬
‫‪ -3‬قال العمش‪ :‬كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقرأ في المصحف‪ ،‬فاستأذن‬
‫عليه رجل فغ ّ‬
‫طى المصحف وقال‪ :‬ل يراني هذا أّني أقرأ فيه كل ساعة‪.‬‬
‫‪ -4‬وللمام الماوردي قصة في الخلص في تصنيف الكتب‪ ،‬فقد ألف‬
‫المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك ولم يظهر شيء في حياته‪ ,‬ولما‬
‫دنت وفاته قال لشخص يثق به‪ :‬الكتب التي في المكان الفلني كلها تصنيفي‬
‫وإنما إذا عاينت الموت ووقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا‬
‫بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة‪،‬‬
‫فلما حضرته الوفاة بسط يده ‪ ،‬فأظهرت كتبه بعد ذلك‪.‬‬
‫ب حصل ليوب وقد عاهده أل ّ‬
‫‪ -5‬وهذا عبد الواحد بن زيد يخبرنا بحدي ٍ‬
‫ث عجي ٍ‬
‫يخبر إل أن يموت أيوب‪ ،‬قال عبدالواحد‪ :‬كنت مع أيوب فعطشنا عطشا ً‬
‫شديدا ً حتى كدنا نهلك‪ ،‬فقال أيوب‪ :‬تستر علي؟ قلت‪ :‬نعم إل أن تموت‪ ،‬قال‪:‬‬
‫جر منه الماء فشربت حتى‬
‫عبد الواحد فغمز أيوب برجله على ِ‬
‫حراٍء فتف ّ‬
‫رويت وحملت معي‪.‬‬
‫كانت بينهم وبين الله أسرار لو أقسم منهم على الله أحد لبّره لخلصهم‬
‫وصدقهم مع الله تبارك وتعالى‪.‬‬
‫‪ -6‬وهذا أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي يقول عنه خادمه أبو عبد الله‪،‬‬
‫كان محمد يدخل بيتا ً وُيغلق بابه‪ ،‬ويدخل معه كوزا ً من ماء‪ ،‬فلم أدر ما يصنع‪،‬‬
‫ت لها‪ :‬ما هذا البكاء؟‬
‫ه‪ ،‬فقل ُ‬
‫م ُ‬
‫هأ ُ‬
‫ت ابنا ً صغيرا ً له يبكي بكاءه‪َ ،‬فنهت َ‬
‫حتى سمع ُ‬
‫فقالت إن أبا الحسن يدخل هذا البيت‪ ،‬فيقرأ القرآن ويبكي‪ ،‬فيسمعه الصبي‬
‫فيحكيه‪ ،‬فإذا أراد أن يخرج غسل وجهه؛ فل ُيرى عليه أثر البكاء‪.‬‬
‫َ‬
‫‪ -7‬ودخل عبد الله بن محيريز دكانا ً يريد أن يشتري ثوبًا‪ ،‬فقال رجل قد عََرفه‬
‫سن بيعه‪ ،‬فغضب ابن محيريز وطرح‬
‫لصاحب المحل‪ :‬هذا ابن محيريز فأح ِ‬
‫الثوب وقال " إنما نشتري بأموالنا‪ ،‬لسنا نشتري بديننا "‪.‬‬
‫‪ -8‬وقال ابن عيينة‪ :‬كان من دعاء المطّرف بن عبد الله‪ " :‬اللهم إني‬
‫أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك‪ ،‬فخالط قلبي منه ما قد علمت "‪.‬‬
‫دث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم يشتد ّ عليه‬
‫‪ -9‬وكان رحمه الله إذا ح ّ‬
‫البكاء وهو في حلقته‪ ،‬فكان يشد ّ العمامة على عينه ويقول‪ :‬ما أشد ّ الزكام‪..‬‬
‫ما أشد ّ الزكام‪..‬‬
‫‪ -10‬روى صاحب طبقات الحنابلة‪ :‬أن عبد الغني المقدسي المحدث الشهير‪,‬‬
‫كان مسجونا ً في بيت المقدس في فلسطين‪ ,‬فقام من الليل صادقا ً مع الله‬
‫مخلصًا‪ ,‬فأخذ يصلي‪ ,‬ومعه في السجن قوم من اليهود والنصارى‪ ,‬فأخذ يبكي‬
‫حتى الصباح‪ ,‬فلما أصبح الصباح ورأى أولئك النفر هذا الصادق العابد‬
‫المخلص‪ ,‬ذهبوا إلى السجان‪ ,‬وقالوا‪ :‬أطلقنا فإنا قد أسلمنا‪ ,‬ودخلنا في دين‬
‫م؟ أدعاكم للسلم؟ قالوا‪ :‬ما دعانا للسلم‪ ,‬ولكن بتنا‬
‫هذا الرجل‪ ,‬قال‪ :‬ول ِ َ‬
‫معه في ليلة ذكرنا بيوم القيامة‪!..‬‬
‫‪ -11‬رأى ابن عمر رجل ً ُيصلي وُيتابع فقال له‪ :‬ما هذا؟ قال‪ :‬إني لم أصل‬
‫البارحة‪ ،‬فقال ابن عمر‪ :‬أتريد أن تخبرني الن ! إنما هما ركعتان‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -12‬يقول الحسن البصري‪ " :‬إن كان الرجل جمع القرآن وما يشعر به الناس‬
‫‪ ..‬وإن كان الرجل قد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس ‪ ..‬وإن كان‬
‫الرجل ليصلي الصلة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به ‪ ..‬ولقد‬
‫أدركت أقواما ً ما كانوا على عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علنية‬
‫أبدا ً "‬
‫ت له يوم الجمعة ل يدري أحد من الناس‬
‫‪ -13‬كان شريح القاضي يخلو في بي ٍ‬
‫ماذا يصنع فيه‪.‬‬
‫‪ -14‬قيل لبن المبارك‪ :‬إبراهيم بن أدهم ممن سمع ؟ وممن أخذ الحديث ؟‬
‫وممن أخذ العلم ؟‬

‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال‪ " :‬قد سمع من الناس وله فضل في نفسه ‪ ..‬صاحب سرائر ما رأيته‬
‫يظهر تسبيحًا‪ ،‬ول شيئا ً من الخير‪ ،‬ول أكل مع قوم قط إل كان آخر من يرفع‬
‫يده ‪ -‬يتظاهر أنه ليس من أهل الزهد وإنما يأكل كما يأكل عامة الناس فل‬
‫يقوم أولهم ‪." -‬‬
‫‪ -15‬وهذا عبد الله بن المبارك حينما خرج في غزو بلد الروم فالتقى‬
‫ج من العدو يطلب المبارزة ويجول بين الصفين‪،‬‬
‫المسلمون بالعدو ‪ ،‬وخرج ِ‬
‫عل ٌ‬
‫ن فقتله‪ ،‬وخرج الثالث‬
‫فخرج له رجل من المسلمين فقتله العلج‪ ،‬وخرج ثا ٍ‬
‫فقتله‪ ،‬فبرز له رجل آخر‪ ،‬فصاوله ثم قَت َ َ‬
‫ج‪ ،‬فاجتمع الناس عليه ينظرون‬
‫ل العل َ‬
‫من هو؟ فجعل يغطي وجهه بكمه لئل يعرفه أحد‪ ،‬فجاءه رجل يقال له أبو‬
‫عمر فرفع كمه عن وجهه‪ ،‬فإذا هو عبد الله بن المبارك‪ ،‬فقال عبد الله بن‬
‫المبارك ‪ " :‬وأنت يا أبا عمر ممن ُيشنع علينا " ؟ – ماهذه الشناعة في نظر‬
‫ابن المبارك رحمه الله ؟! الشناعة أنه أظهر أن هذا هو البطل الباسل الذي‬
‫تمكن من قتل هذا العلج الذي قتل عددا ً من المسلمين – كان يغطي وجهه‬
‫بكمه يريد وجه الله تعالى ‪. -‬‬
‫‪ -16‬وهذا رجل مسلم وقع في حصار حاصره المسلمون للروم وطال هذا‬
‫الحصار واشتد النتظار على المسلمين ‪ ،‬وأحرقتهم سهام العدو‪ ،‬فعمد رجلٌ‬
‫من المسلمين سرا ً إلى ناحية من الحصن‪ ،‬فحفر نفقا ً ثم دخل منه‪ ،‬فهجم‬
‫على الباب من الداخل وجعل يضرب في العداء حتى فتح الباب ودخل‬
‫المسلمون‪ ،‬واختفى ذلك الرجل فلم يعرفه أحد‪ ،‬فصار قائد المسلمين –‬
‫مة – يقول ويستحلف الناس‪ :‬سألتكم بالله أن يخرج إلي صاحب النفق‪،‬‬
‫مسل َ‬
‫َ‬
‫فلما كان الليل جاء رجل فاستأذن على حارس مسلمة‪ ،‬فقال الحارس من‬
‫هذا ؟ قال‪ :‬رجل يدلكم على صاحب النفق‪ ،‬فاذهب إلى صاحبك – يعني‬
‫مسلمة – وأخبره وقل له يشترط عليك شرطًا‪ ،‬وهو أل تبحث عنه بعد ذلك‬
‫شر ُ‬
‫ه َ‬
‫طه‬
‫م ْ‬
‫مة‪ :‬ل ُ‬
‫سل َ‬
‫اليوم أبدًا‪ ،‬ول تطلب رؤيته بعده ول الكلم معه أبدًا‪ ،‬فقال َ‬
‫ي ما‬
‫فأخبروني عنه من هو ؟ فدخل الرجل – نفسه – وقال أنا هو‪ ..‬ول َ‬
‫عني إلى مجلسك ‪ ..‬فاختفى بين‬
‫ت‪ ،‬ل تسألني ‪ ..‬ل تبحث عني ‪ ..‬ل ت َد ْ ُ‬
‫اشترط ُ‬
‫الجند ‪.‬‬
‫فكان مسلمة بعد ذلك يقول ‪ " :‬اللهم احشرني مع صاحب النفق "‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -17‬كان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات والطعام ليل على‬
‫ظهره‪ ،‬ويوصل ذلك إلى بيوت الرامل والفقراء في المدينة‪ ،‬ول يعلمون من‬
‫وضعها‪ ،‬وكان ل يستعين بخادم ول عبد أو غيره ‪ ..‬لئل يطلع عليه أحد ‪ ..‬وبقي‬
‫كذلك سنوات طويلة‪ ،‬وما كان الفقراء والرامل يعلمون كيف جاءهم هذا‬
‫الطعام ‪ ..‬فلما مات وجدوا على ظهره آثارا ً من السواد‪ ،‬فعلموا أن ذلك‬
‫بسبب ما كان يحمله على ظهره ‪ ،‬فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى‬
‫مات زين العابدين‪.‬‬
‫‪ -18‬وهذا أيوب السخيتاني ‪ ..‬إمام كبير من أئمة التابعين ‪ ..‬وعابد من عبادهم‬
‫‪ ..‬ربما يحدث بالحديث فيرق‪ ،‬فيلتفت ويتمخط ويقول " ما أشد الزكام "‪.‬‬
‫‪ -19‬يقول الحسن البصري‪ " :‬إن الرجل ليجلس في المجلس فتجيئه عبرته‪،‬‬
‫فإذا خشي أن تسبقه قام "‪.‬‬
‫‪ - 20‬وهذا شقيق بن سلمة رحمه الله كان يصلي في بيته‪ ،‬وينشج نشيجا لو‬
‫جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد ٌ يراه ما فعل‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -21‬ووقف رجل يصلي في المسجد‪ ،‬فسجد وجعل يبكي بكاًء شديدا‪ ،‬فجاء‬
‫إليه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو أمامة الباهلي رضي الله‬
‫عنه فقال‪ " :‬أنت ‪ ..‬أنت ‪ ..‬لو كان هذا في بيتك "‪.‬‬
‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -22‬كان أيوب السخيتاني رحمه الله يقوم الليل كله فُيخفي ذلك‪ ،‬فإذا كان‬
‫الصبح رفع صوته كأنما قام تلك الساعة‪.‬‬
‫‪ -23‬صحب رجل محمد بن أسلم فقال‪ :‬ل زمته أكثر من عشرين سنة لم أره‬
‫يصلي – حيث أراه – ركعتين من التطوع في مكان يراه الناس إل يوم‬
‫الجمعة‪ ،‬وسمعته كذا وكذا مرة يحلف ويقول‪ " :‬لو قدرت أن أتطوع حيث ل‬
‫يراني ملكاي لفعلت خوفا ً من الرياء "‪.‬‬
‫‪ -24‬وهذا داوود بن أبي هند ُذكر في ترجمته أنه صام أربعين سنة ل يعلم به‬
‫طر‪ ،‬فيتصدق‬
‫مف ِ‬
‫أهله‪ ،‬كان يخرج في مهنته‪ ،‬ويأخذ معه غداءه‪ ،‬فيتوهمون أنه ُ‬
‫به في الطريق‪ ،‬فيرجع آخر النهار إلى أهله فيأكل معهم‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ -25‬اجتمع الفضيل بن عياض وسفيان الثوري يوما ً فجلسوا يتذاكرون شيئا ً‬
‫من الرقائق َفرق كل واحد منهم وبكى‪ ،‬فقال سفيان الثوري رحمه الله‪" :‬‬
‫أرجوا أن يكون هذا ا لمجلس علينا رحمة وبركة "‪ .‬فقال الفضيل بن العياض‪:‬‬
‫ت من أحسن‬
‫" ولكني أخاف يا أبا عبد الله أل يكون أضَر علينا ‪ ..‬ألست تخلص َ‬
‫ت لي ‪ "..‬فبكى‬
‫ت لك ‪ ..‬وتزين َ‬
‫ت أنا إلى أحسن حديثي ‪ ..‬فتزين ُ‬
‫حديثك وتخلص ُ‬
‫سفيان الثوري رحمه الله وقال‪ " :‬أحييتني أحياك الله "‪.‬‬
‫‪ -26‬وهذا عون بن عبد الله يقول‪ " :‬إذا أعطيت المسكين شيئًا‪ ,‬فقال‪ :‬بارك‬
‫ص لك صدقتك "‪.‬‬
‫الله فيك‪ ،‬فقل أنت‪ :‬بارك الله فيك‪ .‬حتى َتخل ُ َ‬
‫‪ -27‬وكان محمد بن يوسف الصبهاني ل يشتري خبزه من خّباز واحد‪ ،‬يقول‬
‫ف أني فلن الذي يسمع عنه‬
‫لعلهم يعرفوني ولكن إذا جئته لول وهلة ل يعر ُ‬
‫فتقع لي المحاباة‪ ،‬فأكون ممن يعيش بدينه‪.‬‬
‫ب الشهرة "‪.‬‬
‫‪ - 28‬يقول إبراهيم بن أدهم‪ " :‬ما صدق الله عبد ٌ أح ّ‬
‫ه‬
‫‪ -29‬وقال بشر بن الحارث‪ " :‬ل يجد حلوة الخرة رجل ُيح ُ‬
‫ب أن َيعرف ُ‬
‫الناس "‪.‬‬
‫ب أن يعرفني بطاعَِته َ‬
‫غيره ُ "‪.‬‬
‫‪ -30‬وكان مورق العجلي يقول‪ " :‬ما أ ِ‬
‫ح ُ‬
‫‪ -31‬ولما قدم عبد الله بن المبارك المصيصة سأل عن محمد بن يوسف‬
‫الصبهاني‪ :‬فلم يعرفه أحد‪ ,‬فلما لقيه قال‪ " :‬من فضلك يا محمد ل ُتعرف؟ "‬
‫– رأى أن ذلك منقبة وأنه مغمور ل يعرفه أهل البلد ‪.-‬‬
‫‪ -32‬كان سفيان الثوري يقول‪ " :‬وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم‬
‫غرباء أصحاب بتوت وعناء – عليهم أكسية غليظة – غرباء ل يعرفونني‬
‫فأعيش في وسطهم ل ُأعرف كأنني رجل من فقراء المسلمين وعامتهم "‪.‬‬
‫ب في مكة حتى ل ُأعرف‪،‬‬
‫‪ -33‬كان المام أحمد يقول‪ " :‬أحب أن أكون بشع ٍ‬
‫ت بالشهرة‪ ،‬إنني أتمنى الموت صباحا ً ومساًء "‪.‬‬
‫قد ُبلي ُ‬
‫‪ -34‬يقول أيوب السخيتاني لبي مسعود الجريري‪ " :‬إني أخاف أل تكون‬
‫الشهرة قد أبقت لي عند الله حسنة ‪ ..‬إني لمر بالمجلس ‪ ..‬فأسلم عليهم ‪..‬‬
‫وما أرى أن فيهم أحدا ً يعرفني ‪ ،‬فيردون علي السلم بقوة ‪ ،‬ويسألونني‬
‫مسألة كأن كلهم قد عرفني ‪ ،‬فأي خيرٍ مع هذا "‪.‬‬
‫ّ‬
‫ماد بن زيد‪ " :‬كنا إذا ممرنا بالمجلس ومعنا أيوب فسلم؛ رّدوا‬
‫‪ -35‬ويقول ح ّ‬
‫ردا ً شديدا ً ‪ ،‬فكان يرى ذلك نقمة ويكتئب لذلك "‪.‬‬
‫‪ -36‬وخرج أيوب السخيتاني مرة في سفر فتبعه أناس كثيٌر‪ ،‬فقال‪ " :‬لول‬
‫أني أعلم أن الله يعلم من قلبي أني لهذا كاره لخشيت المقت من الله عز‬
‫وجل "‪.‬‬

‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ي‬
‫‪ -37‬قال الشافعي‪ " :‬وددت أن الناس تعلموا هذا العلم على أل ينسب إل ّ‬
‫ه شيء "‪.‬‬
‫من ُ‬
‫‪ -38‬قال سهل بن عبدالله التستري‪ " :‬ليس على النفس شيٌء أشقّ من‬
‫الخلص لنه ليس لها فيه نصيب "‪.‬‬
‫‪ -39‬وقد كان محمد بن سيرين رحمه الله يضحك في النهار حتى تدمع عينه‪،‬‬
‫فإذا جاء الليل ق ّ‬
‫طعه بالبكاء والصلة‪..‬‬
‫سام بالنهار ب ّ‬
‫كاٌء في الليل (‬
‫ومن خير الناس ) ب ّ‬
‫‪ -44‬روي عن ابن الجوزي عن الحسن أنه قال‪ :‬كنت مع ابن المبارك فأتينا‬
‫على سقاية والناس يشربون منها‪ ،‬فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس‪،‬‬
‫فزحموه ودفعوه‪ ،‬فلما خرج قال لي‪ :‬ما العيش إل هكذا‪ ،‬يعني حيث لم‬
‫نعرف ولم نوقر‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -45‬روي عن مطرف بن عبدالله الشخير أنه قال‪ :‬لن أبيت نائما وأصبح‬
‫نادما ً أحب إلي من أن أبيت قائما ً فأصبح معجبًا‪.‬‬
‫‪ -46‬روي عن النعمان بن قيس أنه قال‪ :‬ما رأيت عبيدة رحمه الله متطوعا ً‬
‫في مسجد الحي‪.‬‬
‫‪ -47‬يقول علي بن مكار البصري الزاهد‪ ) :‬لن ألقى الشيطان أحب إلي من‬
‫أن ألقى فلنا ً أخاف أن أتصنع له فأسقط من عين الله (‪.‬‬
‫‪ -48‬قال عبد الله بن أحمد بن حنبل‪ :‬كان أبي إذا خرج في يوم الجمعة ل يدع‬
‫أحدا ً يتبعه‪ ،‬وربما وقف حتى ينصرف الذي يتبعه‪.‬‬
‫‪ -49‬يقول محمد بن أعين وكان صاحب ابن المبارك في أسفاره‪ :‬كنا ذات‬
‫ليلة ونحن في غزو الروم‪ ،‬فذهب عبدالله بن المبارك ليضع رأسه ليريني أنه‬
‫ينام‪ ،‬يقول فوضعت رأسي على الرمح لريه أني أنام كذلك‪ ،‬قال‪ :‬فظن أني‬
‫قه‪،‬‬
‫م ُ‬
‫قد نمت‪ ،‬فقام فأخذ في صلته‪ ،‬فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وأنا أر ُ‬
‫ت‪ :‬إني لم أنم‪،‬‬
‫فلما طلع الفجر أيقظني وظن أني نائم‪ ،‬وقال‪ :‬يا محمد‪ ،‬فقل ُ‬
‫ي في شيء من‬
‫فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك ُيكلمني ول ينبسط إل ّ‬
‫ما فطنت له من العمل‪ ،‬فلم أزل‬
‫غزاته كلها‪ ،‬كأنه لم يعجبه ذلك مني ل ِ َ‬
‫أعرفها فيه حتى مات‪ ،‬ولم أر رجل ً أسّر بالخير منه‪.‬‬
‫‪ - 50‬قيل لسفيان الثوري‪ :‬لو دخلت على السلطين؟ قال‪ :‬إني أخشى أن‬
‫فظ‪ ،‬قال‪ :‬تأمرونني‬
‫ت فيه‪ ،‬قيل له‪ :‬تقول وتتح ّ‬
‫يسألني الله عن مقامي ما قل ُ‬
‫أن أسبح في البحر ول تبتل ثيابي ؟؟!!‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫خواطر النفس البشرية محكومة بموازين ‪:‬‬
‫الشريعة المنقولة‪.‬‬
‫والفطرة المعقولة‪.‬‬
‫والعراف المقبولة‪.‬‬
‫فيؤخذ منها ويرد عليها ويتوقف فيه‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬وسلم على العباد الصالحين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫هذه‪ ...‬خطرات من العماق‪ ،‬ونظرات في الفاق الحسية والنفسية‪ ..‬فيها‬
‫كثير من الحكم وجوامع الكلم‪ ،‬وعيون العلوم والفهوم‪..‬‬
‫وصياد الخواطر يغوص في البحر ليلتقط الثمين المكنون من الدر والجوهر‪.‬‬
‫مع العذر إن خوى بعض الصدف‪ ،‬أو حوى المدر والحجر‪..‬‬
‫وصيد البر كالبحر فيه ما فيه مما نفس ورخص‪ ،‬وفج ونضج‪ ،‬وكبر وصغر‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن غير المقصود ذاك القصور الموجود في ركاكة المبنى أو نكارة المعنى‪.‬‬
‫فأنا –كالنورسي من قبلي‪" :-‬أتصور كرديا ً ثم أتلكم عربيًا"‪.‬‬
‫كتاب "رجته الكراد" ص ‪ ،5‬لبديع الزمان النورسي‪ ،‬ترجمه المؤلف نفسه من‬
‫الكردية إلى العربية‪.‬‬
‫يضاف السبب الخر‪ ،‬وهو تفريغ الفكر في أوقات الحصر‪ ،‬وكانت ساعات‬
‫متعددة في أوقات متباعدة‪ ،‬ولهذا وذاك أثر كبير على مستوى التفكير‬
‫والتعبير‪ ..‬فكان الهزيل والسمين‪ ،‬أو الحسن والحسن‪.‬‬
‫وتركت خواطري منثورة ومتناثرة‪ ...‬حتى قيض لها من نظمها في عقود‬
‫وبها على الحروف‪ ،‬ورتبها وفهرس لها على الموضوعات‪.‬‬
‫فب ّ‬
‫والذي حمل المهمة أخي الستاذ مصطفى شاهر خلوف‪ ،‬وفقه الله‪.‬‬
‫وقد خرجت على نهجه في الول والخر‪ ،‬فحافظت على البدء بالنية‪ ،‬والختم‬
‫بالبيعة‪ ،‬وأخرجتهما من سلسلة الترقيم‪.‬‬
‫وشيء آخر تنتظره هذه الخواطر وتحتاج إليه أل وهو الشرح والتعليق لتوضيح‬
‫العبارة‪ ،‬وتحديد الشارة‪ ،‬والتكميل والتمام‪ ...‬وما استدركته بالهوامش قليل‬
‫ل يفي‪ ،‬وبخاصة ما يتعلق منها بالمفاهيم العلمية‪ ..‬يضاف لذلك الحالة على‬
‫بحوث لي ل تزال عندي مخطوطة غير مطبوعة‪.‬‬
‫والله أسأل العفو والعافية وحسن العاقبة‪.‬‬
‫الن ّّية‪:‬‬
‫إنما العمال بالنية‬
‫والنية بالخلص‬
‫والخلص بالحب‬
‫والحب بالتحبيب والتزيين‬
‫كالكره يكون بالتكريه‬
‫والتقبيح‬
‫باب الهمزة‬
‫الب والبن‬
‫‪-1‬‬‫ليس كل كبير أبا ً ول كل صغير ابنا‪ً.‬‬
‫البتسامة‬
‫‪-2‬‬‫البتسامة مفتاح لشخصيتي ولشخصيتك‪.‬‬
‫‪-3‬‬‫ما رأيت سلحا ً أمضى من البسمة‪.‬‬
‫البوان‬
‫‪-4‬‬‫ليس كل زوج يصلح أن يكون أبا‪ً،‬‬
‫ول كل زوجة تصلح أن تكون امًا‪.‬‬
‫‪-5‬‬‫ً‬
‫لو كان الحق كله للنسب لخرت الم دوما عن الب‪.‬‬
‫معلوم في الدين أن حق الم أعظم‪،‬‬
‫كما يشهد به حديث‪ :‬من أحق الناس بحسن صحابتي؟‬
‫فكان الجواب‪ :‬أمك ثلثا ً وكان الب رابعًا‪.‬‬
‫أتاتورك‬
‫‪-6‬‬‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحقيقة التي يجهلها كثير من التراك المسلمين وآخرون هي‪ :‬أن أتاتورك‪،‬‬
‫وهو أبو التراك المسلمين‪ ،‬لم يكن تركيا ً في نسبته ول مسلما ً في ديانته‪.‬‬
‫ومع ذلك نسمع من يقول‪ :‬إنه خلص الوطن وأنقذ الملة‪ ...‬وقد تسمع مثل‬
‫هذا من معهد من معاهد العلم‪ ،‬أو في خطبة جمعة تلقى في بيت من بيوت‬
‫الله‪.‬‬
‫التجاه‬
‫‪-7‬‬‫أسراب السمك في الماء –كطيور السماء في الهواء‪ -‬تسبح في نفس‬
‫التجاه‪.‬‬
‫‪-8‬‬‫اتجه مع اليمين إلى القمة البدية‪.‬‬
‫الحزان‬
‫‪-9‬‬‫الحزان تضيق المكان وتطول الزمان‪ ..‬أعاذنا الله من أحزان المكان‬
‫والزمان في النفوس والبدان‪.‬‬
‫الحسان‬
‫‪-10‬‬‫خذ ميزان الحسان من وحي النقل وحكمة العقل‪.‬‬
‫‪-11‬‬‫الحسان شرط لصحة الدين كله في ظاهر السلم وباطن اليمان معًا‪.‬‬
‫ويقابله على سبيل المخالفة الساءة ظاهرا ً وباطنًا‪.‬‬
‫بعضهم يجعل الحسان مرتبة ثالثة من مراتب الدين تكمل اليمان والسلم‪.‬‬
‫والصحيح أن للدين مرتبتين‪ :‬ظاهرة بالسلم‪ ،‬وباطنة باليمان‪.‬‬
‫أما الحسان فشرط لصحة الباطن والظاهر جميعًا‪ ،‬فهو منهما وفيهما وليس‬
‫مرتبة خارجة عنهما‪ .‬وانظر الدين رقم ‪.166،167‬‬
‫الحمق‬
‫‪-12‬‬‫تكفيك من الحمق زيارة واحدة بل إعادة ول زيادة‪.‬‬
‫الختلف‬
‫‪-13‬‬‫ليس بالكلم وحده يتميز النسان عن الحيوان‪.‬‬
‫فالببغاء حيوان يتكلم‪.‬‬
‫‪-14‬‬‫المشكلة هي أنهم اختلفوا حتى في ترتيب الكليات الضرورية من دين وعقل‬
‫وعرض ونفس ومال‪.‬‬
‫الخلل في واقع المسلمين ناجم في كثير من الحيان عن عدم ترتيب هذه‬
‫الولويات‪ ،‬فقد تتقدم الموال والنفوس على العقول والعراض بل وعلى‬
‫الدين‪ ،‬ومن راقب الحال عرف هول الخلل‪.‬‬
‫‪-15‬‬‫الدماء الحمراء مختلفة الفصائل‪.‬‬
‫‪-16‬‬‫الخلف بين المؤمنين والكافرين في نهاية النهاية‪:‬‬
‫هل هي للموت أو للحياة البدية؟‬
‫المؤمنون ينتهون بالحياة البدية وهم يعتقدون ذلك ‪ ،‬بينما يعتقد الكافرون أن‬
‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النهاية بالموت والفناء بل بعث ول جزاء‪ .‬وانظر رقم ‪.350‬‬
‫‪-17‬‬‫كل الناس يتماثلون في الجوهر ويختلفون في الثر والخبر‪.‬‬
‫‪-18‬‬‫أسأل من خالفني الرأي المودة في القربى‪،‬السببية والنسبية والنسية‪،‬‬
‫وأسألهم الخوة المنسية‪.‬‬
‫قديما ً أنكروا ظلم ذوي القربى‪ ،‬والقربى ثلث من جهة النسب بالعصب‪ ،‬ومن‬
‫جهة السبب بالمصاهرة‪ ،‬ومن جهة الخوة النسانية بالنتماء لدم أبي البشر‬
‫عليه السلم‪ .‬والقربى المنسية هي الخوة السلمية في الدين‪.‬‬
‫أداة جارحة‬
‫‪-19‬‬‫الجزار والجراح كلهما يحمل أداة جارحة‪.‬‬
‫آدم‬
‫‪-20‬‬‫بالمعصية خرج آدم من جنة الدنيا‪ ،‬وبالتوبة يدخل جنة الخرة‪.‬‬
‫الرتفاع‬
‫‪-21‬‬‫)‪(1 /‬‬
‫بعض الناس كالجبل كلما ارتفع ق ّ‬
‫ل ماؤه ونباته وأحياؤه‪.‬‬
‫‪-22‬‬‫ً‬
‫لو كان كل ما ارتفع ساميا‪ ،‬ما هان زبد الماء وخبث المعدن‪.‬‬
‫‪-23‬‬‫لعله يجهلها كثيرون ارتفع النف على الفم‪.‬‬
‫الرض‬
‫‪-24‬‬‫أرضنا هذه حبة يابسة مع قطرة ماء في فقاعه هواء‪.‬‬
‫عناصر التكوين جامدة وسائلة وغازية‪.‬‬
‫السباب‬
‫‪-25‬‬‫السباب ثلثة‪ :‬ظاهرة ومستترة وقاهرة‪.‬‬
‫مثل هذا في الموت والحياة‪ ،‬حيث ينسب الفعل للعبد وهو سبب مباشر‬
‫ظاهر‪ ،‬وينسب للملك الذي ينفخ الروح أو يقبضها وفعله خفي مستور‪،‬‬
‫أما السبب القاهر فهو الله بيده السنن الكونية والشرعية نفاذا ً أو خرقا ً‬
‫ونسخًا‪.‬‬
‫الستعاذة‬
‫‪-26‬‬‫أعوذ بالله ممن أصابني بنصب وعذاب‪ ،‬إناثا ً وذكرانًا‪ ،‬إنسانا ً وجانا‪ً.‬‬
‫الستعانة‬
‫‪-27‬‬‫استعن برب الناس يغنك عن الناس‪.‬‬
‫الستقامة‬
‫‪-28-‬‬

‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المنحرفون ل يكتشفون بسهولة طريق الستقامة‪.‬‬
‫السر‬
‫‪-29‬‬‫للسر ل للسرور يزقزق في القفص العصفور‪.‬‬
‫السلم‬
‫‪-30‬‬‫ل لقاء بين الشرق والغرب في غياب السلم‪.‬‬
‫المستقبل للسلم يكون المسلمون فيه خير أمة أخرجت للناس‪ ،‬يقومون‬
‫باليمان ويقيمون العمران من مصانعهم ومناسجهم ومزارعيهم ومصايدهم‬
‫ومتاجرهم ومساكنهم وأزيائهم ومخابرهم ومعاهدهم يتعلم الناس ويكتسون‬
‫ويأكلون ويشربون ويدافعون ويدفعون ويتمتعون ويتداوون نفسيا ً وحسيًا‪.‬‬
‫السماء‬
‫‪-31‬‬‫ً‬
‫أسماء بعض الصدقاء والقرباء تجمع كثيرا من حروف الهجاء‪.‬‬
‫‪-32‬‬‫لكل من اسمه نصيب الموافقة والمفارقة‪ ،‬ومن حمل أسماء النساء لم يخل‬
‫من أنوثة وخنوثة‪.‬‬
‫‪-33‬‬‫مطلبي السمى في السماء الحسنى‪.‬‬
‫وجدت رسالة نافعة في السماء للشيخ محمد بن صالح العثيمين‪ ،‬مأخوذة من‬
‫الكتاب والسنة‪ ،‬إل أنه حصرها في تسعة وتسعين‪.‬‬
‫الصرار‬
‫‪-34‬‬‫الذين يصرون على الصغائر يصيرون إلى الكبائر‪.‬‬
‫الصلح‬
‫‪-35‬‬‫أصلح ما بينك وبين ربك يصلح ما بينك وبين غيرك‪ ،‬والله يتولنا وإياك وجبريل‬
‫وصالح المؤمنين والملئكة بعد ذلك ظهير‪.‬‬
‫‪-36‬‬‫صلح الدنيا بصلح الدين‪.‬‬
‫الدين الصالح لصلح الدنيا هو القائم على ركيزتين‪:‬‬
‫أولهما‪ :‬التحديد‪.‬‬
‫وثانيهما‪ :‬التجديد‪.‬‬
‫ويعني التحديد أن يكون الطار العلمي محدد المعالم في ذاته‪ ،‬موحد التصور‬
‫لدى أتباعه‪ ..‬ولتفصيل هذا يراجع مشروع‪ :‬المجمع العلمي السلمي‪.‬‬
‫ويعني التجديد احتواء الواقع المتغير بإصدار أحكام مناسبة على القضايا‬
‫الجديدة‪ ..‬وبمثل هذا فسرت حديث تجديد الدين على رأس كل مئة سنة‪.‬‬
‫وانظر التجديد رقم ‪.92‬‬
‫‪-37‬‬‫بعض اللم كالملح‪ ،‬ل بد منه لصلح الطعمة‪.‬‬
‫‪-38‬‬‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قد يقتضي الصلح طوفانا يغرق أو نارا تحرق أو ريحا صرصرا في يوم نحس‬
‫مستمر‪.‬‬
‫‪-39‬‬‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫البتر والكي بالنار علجان‪.‬‬
‫‪-40‬‬‫قبل أن تستوي سفينة نوح على جودي قاومت أمواج الطوفان‪.‬‬
‫الصم‬
‫‪-41‬‬‫الصم ل يسمع صوتك ولو كان على مقربة منك‪.‬‬
‫الضطهاد‬
‫‪-42‬‬‫ً‬
‫ل زلت ممنوعا من حمل لقبي وإعلن نسبي‪.‬‬
‫الضطهاد يدفع إلى التحدي‪ ،‬ولعله دفع بديع الزمان النورسي في مقدمة‬
‫كتابه "رجته الكراد" إلى أن يقول‪" :‬إن ما في –من الغرور فطرة‪ ،‬والفخرية‬
‫ملية‪ ،‬وتحديث النعمة مسلكًا‪ ،‬وميل التفوق مشربًا‪ ،‬وميل التجلد قومية–تظهر‬
‫للحوال الناظر في آثاري فوق الحقيقة أنانية وتعززًا‪ .‬نعم إن فيها أنانية إل‬
‫أنها ليست لي بل أنانية ملتي ونوعي‪ ،‬نعم فيها تعزز وتأمر ولكن ليس لي بل‬
‫عزة صنفي‪."...‬‬
‫ثم يقول في أواخر الكتاب يخاطب قومه الكراد‪:‬‬
‫"لكم الفضل بسبق بأصالة فطرتكم الجوادة‪ ،‬ولكم الشرف ملء خيامكم‬
‫السوداء التي ستنقلب قصورا ً بيضاء‪."...‬‬
‫العتدال‬
‫‪-43‬‬‫وصيتي لخوتي‪ :‬ل تتكبروا ول تتصغروا‪.‬‬
‫العجاز‬
‫‪-44‬‬‫العجاز في الحقيقة ل في المجاز‪.‬‬
‫يراجع مفهوم العجاز القرآني‪.‬‬
‫‪-45‬‬‫العجاز العلمي في القرآن يعني بيان الحق والصدق‬
‫‪-46‬‬‫التجاه نحو العجاز البياني عطل البحث العلمي في القرآن‪.‬‬
‫الغنياء‬
‫‪-47‬‬‫غلب الغباء أغلب الغنياء‬
‫الفراط والتفريط‬
‫‪-48‬‬‫الفراط والتفريط طريقان لغواية الشيطان‪.‬‬
‫‪-49‬‬‫ً‬
‫ً‬
‫الصوفية إفراط في الخوف أول‪ ،‬وتفريط في الرجاء آخرا‪..‬‬
‫والجبرية يسوون بين العبودية والربوبية‪.‬‬
‫الفساد‬
‫‪-50‬‬‫إفساد الفطرة والدين يمهد لقيام مملكة الشياطين‪.‬‬
‫‪-51‬‬‫بعض القلم السائلة يصلح للكتابة من الطرفين على الوجهين‪.‬‬
‫الله‬
‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-52‬‬‫الحضارة المعاصرة تنكر نظام السببية والنسبية في أعظم الدرجات بإنكارها‬
‫الخالق ذاته‪.‬‬
‫‪-53‬‬‫يا رب‪ :‬إن لم أخطئ في السر والعلن فكيف تكون غفار الذنوب ستار‬
‫العيوب‪.‬‬
‫‪-54‬‬‫ليس هواي كردستان ول سودان‪،‬‬
‫كل هواي رباني من القرآن‪،‬‬
‫إن هواء هو‪ ،‬أنا هواي هو‪ ،‬هو هواي هو‪.‬‬
‫‪-55‬‬‫الله خير صاحب وخير خليفة‪.‬‬
‫‪-56‬‬‫قالوا‪ :‬السلف أعلم‪ ،‬قلت‪ :‬بل السلف أفضل‪ ..‬والله أعلم‬
‫‪-57‬‬‫إن فهم نسبية الزمن أصل لفهم الذات والصفات‪.‬‬
‫في القرآن دللت على قبض الزمن ومده‪ ،‬من يوم معروف إلى ما يعادل‬
‫ألف سنة أو خمسين ألف سنة‪...‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وقد حاول أنشتاين –في بداية عصرنا‪ -‬شرح نسبية الزمن فيما عرف بنظرية‬
‫النسبية‪ .‬وعلى أية حال فنحن ل نتمكن من تصور مكان بل زمان‪ ،‬أو زمان‬
‫مجرد من المكان‪ ،‬ولما كان الله فوق المكان والزمان لذا استحال تحديده‬
‫بالحواس والعقول‪ ،‬فـ"ل تدركه البصار"‪ ،‬لنه "ليس كمثله شيء"‪.‬‬
‫راجع النسان رقم ‪ ،75‬والبعد المطلق رقم ‪ ،91‬والزمان والمكان رقم ‪-182‬‬
‫‪.187‬‬
‫‪-58‬‬‫ل يعني الول القدم ول الخر الحدوث‪ ،‬فإن القدم والحدوث داخلن في‬
‫الزمان بينما الول والخر فوق الزمان أي ما قبله وبعده‪.‬‬
‫‪-59‬‬‫التفكير في الرب هو الطريق لتقويم العقل وتزكية النفس‬
‫‪-60‬‬‫مغفرته تعالى للعصاة ليست من خلف الوعيد‪ ،‬بل من الوفاء بالوعد‪.‬‬
‫فهو تعالى ل يخلف في الوعد ول في الوعيد‪.‬‬
‫تدبر قوله تعالى‪} :‬إن الله ل يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن‬
‫يشاء{ )النساء‪ ،(48:‬فمغفرته لما دون الشرك من المعاصي داخل في‬
‫الوفاء ل في الخلف‪.‬‬
‫وعلى هذا فل وجه لمن يجيز خلف الوعيد على الله ويعد ذلك من باب‬
‫الفضل الزائد على العدل‪.‬‬
‫المامة والمامية‬
‫‪-61‬‬‫ً‬
‫ً‬
‫المامة والمامية قديما وحديثا وراء قبول المجهول من النقول بل تحقيق ول‬
‫توثيق‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المراض‬
‫‪-62‬‬‫المراض النفسية تنسج بخيوط الخوف والحزن‪.‬‬
‫المعة‬
‫‪-63‬‬‫هو الذي ل ينقص من سواد ول يزيد في بياض‪،‬وضميره ل يظهر‪،‬وظاهره ل‬
‫يؤثر‪.‬‬
‫المل‬
‫‪-64‬‬‫طول المل قد يفسد العمل‪.‬‬
‫‪-65‬‬‫خيبة المل تعجل الجل‪.‬‬
‫النتقام‬
‫‪-66‬‬‫شرقنا غارق في انتقام غربنا‪.‬‬
‫النسان‬
‫‪-67‬‬‫النسان فكره كبيرة في عبارة صغيرة‪.‬‬
‫‪-68‬‬‫النسان كأي مخلوق محكوم بالنسخ والنسيان‪.‬‬
‫‪-69‬‬‫كان النسان كالحيوان غير مذكور الجنس والنوع‪.‬‬
‫‪-70‬‬‫ً‬
‫ما زال بعض البشر يحيا بل ذكر حينا من الدهر‪.‬‬
‫‪-71‬‬‫بعض الوجوه ل يوحي بشيء يذكر‪،‬‬
‫وبعضهم ل وجه له‪ ،‬أو له وجه آخر‪.‬‬
‫‪-72‬‬‫كثير من الناس كالحشرات التي تلسع ول تنفع‪.‬‬
‫‪-73‬‬‫بعض الناس كالخفاش يتعلق من رجليه ويدلي برأسه فيرى الشياء مقلوبة‪.‬‬
‫‪-74‬‬‫بعض الناس كالذئاب والذباب تعض بسبب وبغير سبب‪.‬‬
‫‪-75‬‬‫النسان مكان في زمان‪.‬‬
‫‪-76‬‬‫غرائز النسان حيوانية‪.‬‬
‫‪-77‬‬‫النسان –كأي مخلوق‪ -‬جهاز يصلح لما خلق له‪ ،‬فهو ميسر ل مسير‪.‬‬
‫تدبر قوله صلى الله عليه وسلم‪":‬اعملوا فكل ميسر لما خلق له"‪.‬‬
‫وأصله آيات القدر‪ ،‬مثل‪} :‬سبح اسم ربك العلى الذي خلق فسوى‪ ،‬والذي‬
‫قدر فهدى{ )العلى‪.(3-1 :‬‬
‫وانظر رقم ‪.348 ،268 ،266 ،265 ،209-123‬‬
‫‪-78‬‬‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النسان ابن النسيان ألهاه التكاثر وأعماه التفاخر‪.‬‬
‫‪-79‬‬‫النسان يحب الظهور‪ ،‬ومعنى النسان في اللغة الظهور‪.‬‬
‫‪-80‬‬‫النسيان آفة النسان‪ ،‬ورحمة في بعض الحيان‪.‬‬
‫‪-81‬‬‫يتكون النسان من البدن المادي والروح المجهولة والنفس المكلفة‬
‫المسئولة‪.‬‬
‫انظر رقم ‪ ،357،363‬والنفس ثلثة أنواع المطمئنة واللوامة وأمارة بالسوء‪.‬‬
‫الهل‬
‫‪-82‬‬‫المكان بأهله عامر أو دامر‪.‬‬
‫الهم‬
‫‪-83‬‬‫ل يغني تاج الرأس عن حذاء الرجل‪.‬‬
‫‪-84‬‬‫قد تكون الساقية أكبر فائدة من النهر المديد والبحر المحيط‬
‫اليام‬
‫‪-85‬‬‫اليام تختلف في السماء وتتفق في المسمى‪.‬‬
‫اليمان‬
‫‪-86‬‬‫اليمان يحقق التوازن بين الخوف والرجاء‪.‬‬
‫‪-87‬‬‫اليمان أمان‪ ،‬والسلم سلم‪.‬‬
‫في اللغة المان من المن والسلمة‪ ،‬ولزم اليمان التصديق‪ ،‬فاستعمل فيه‬
‫وهو شطر الدين‪ ،‬ولزمة الشطر الخر للدين وهو السلم الظاهر‪ .‬فمن‬
‫عرف اليمان بأنه تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالركان‪ ،‬فقد أراد‬
‫تعريفه بماهيته مع لزمه في مقام الرد على الخصوم الذين يقصرون الدين‬
‫على مرتبة واحدة من ظاهر أو باطن ‪ ،‬وقد يقصرونه على عمل واحد‪،‬‬
‫وانظر رقم ‪.167 ،166‬‬
‫باب الباء‬
‫الببغاء‬
‫‪-88‬‬‫الببغاء –كبعض الناس‪ -‬ينطق بحروف الهجاء‪ ،‬ويستعمل الكلمات والعبارات‪.‬‬
‫البذر‬
‫‪-89‬‬‫من بذر في غير أرضه ما حصد محصوله‪.‬‬
‫البراءة‬
‫‪-90‬‬‫تبرأ نوح من البن‪ ،‬وإبراهيم من الب‪ ،‬وامرأة فرعون من الزوج –}والله‬
‫بريء من المشركين ورسوُله والمرمنون{‪ -‬فأعني اللهم على البراءة مما‬
‫تكره منهم أجمعين‪.‬‬
‫البعد المطلق‬
‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-91‬‬‫هناك بعد غير الزمان والمكان‪ ،‬هو البعد المطلق‪.‬‬
‫البيعة‬
‫‪-92‬‬‫أبيعك يا رب نفسي وروحي وبدني‪...‬‬
‫انظر خاتمة الخواطر‪.‬‬
‫باب الّتاء‬
‫التجديد‬
‫‪-93‬‬‫التجديد ل يعني إعادة القديم ول إزالته أو تبديله‪ ،‬بل هو يعني التيان بجديد لم‬
‫يكن من قبل موجودًا‪ .‬والمجدد هو الذي يحكم على الواقع المتغير الجديد‬
‫بحكم مناسب جديد‪ ،‬وذلك من خلل الشريعة والفطرة القديمتين‪.‬‬
‫التحقير والتعظيم‬
‫‪-94‬‬‫ً‬
‫ل تحقرن شيئا فقد يكون السبب صغر أذنك وبعد عينك‪.‬‬
‫وما تحقره اليوم قد تعظمه في الغد‪.‬‬
‫التعامل‬
‫‪-95‬‬‫تعامل بالفضل إن أحببت‪ ،‬وبالعدل إن كرهت‪.‬‬
‫التعاون‬
‫‪-96‬‬‫ّ‬
‫المسلة الكبيرة ل تغني عن البرة الصغيرة‪.‬‬
‫التعريف‬
‫‪-97‬‬‫تعاريف العلوم السلمية تنتظر المنهجية الموضوعية لتدقيق الصياغة في‬
‫التعبير‪ ،‬وتحديد الهوية أو الماهية بعيدا ً عن هوى الخلفيات والنزاعات‪.‬‬
‫‪-98‬‬‫قالوا عن القرآن‪ :‬مخلوق وقديم‪...‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫قلت‪ :‬ينبغي تعريف القرآن أو ً‬
‫ل‪ ،‬ثم الحكم بإثبات الخلق أو القدم أو نفيهما‬
‫معًا‪.‬‬
‫‪-99‬‬‫القرآن‪ :‬آخر كتب الله المنزل على آخر الرسل بلسان العرب لهداية الناس‪.‬‬
‫القرآن لهداية الناس ابتداًء وتكاليفه وأحكامه متناسبة مع حياة النسان‪،‬‬
‫ويدخل الجن تبعا ً فيما يشتركون فيه مع النس من التوحيد والحكام‪.‬‬
‫وقد نقلت في تفسير سورة الرعد التعريف المشهور الطويل وذكرت هنا‬
‫التعريف المعتدل‪ ،‬والتعريف المختصر عندي هو‪ :‬كلم الله المنزل على‬
‫محمد‪.‬‬
‫علما ً أن مضمون القرآن هو‪ :‬معرفة الله‪ ،‬فيمكن بناء التعريف عليه‪.‬‬
‫‪-100‬‬‫الية ‪ :‬جملة حروف قرآنية مختومة بفاصلة‪.‬‬
‫‪-101-‬‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السورة ‪ :‬جملة آيات قرآنية مفصولة بالبسملة‪.‬‬
‫يخرج من التعريف سورة براءة التوبة حيث لم تبدأ بالبسملة والسبب على‬
‫ما روي أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم توفي قبل بيان موضعها‬
‫فألحقت بالنفال‪ ،‬وعدت مع السبع الطوال‪.‬‬
‫التعمق‬
‫‪-102‬‬‫المواد الثقيلة تغوص في أعماق الرض‪.‬‬
‫التغير والتغيير‬
‫‪-103‬‬‫ً‬
‫الشمس التي تشرق على الرض صباحا تغرب عنها مساًء‪.‬‬
‫‪-104‬‬‫التغيير يبدأ وينتهي بالتفكير‪.‬‬
‫التفاضل‬
‫‪-105‬‬‫التفاضل بين البشر وغيرهم كالملئكة ليس في ذات الخلق وإنما في صفة‬
‫التكليف من علم وتقوى‪...‬‬
‫وعلى هذا فل وجه للقول بأفضلية البشر ول الملئكة ل خصوصا ً ول عموما ً ما‬
‫دام ميزان التفاضل مجهول ً وهو التقوى عند الله‪ ،‬والعلم من عند الله‪.‬‬
‫‪-106‬‬‫قالوا‪ :‬الملك أفضل أو البشر أفضل؟‬
‫قلت‪ :‬ل هذا ول ذاك‪ ،‬وإنما ابتلي الجميع بالعبادة وأفضلهم أتقاهم‪.‬‬
‫‪-107‬‬‫شعب إسرائيل يعتقد أن الله قد حباهم وحدهم‪ ،‬وسخر لهم سواهم‪ ،‬وكثير‬
‫من الشعوب الخرى يعتقد مثلهم وإن لم يعمل عملهم‪.‬‬
‫من هذه الشعوب الريون‪ ،‬كاللمان في الغرب‪ ،‬والكراد في الشرق‪.‬‬
‫راجع رقم‬
‫التفكير والفكر‬
‫‪-108‬‬‫حسن التدبير من ثمرات التفكير‪.‬‬
‫‪-109‬‬‫ل بد من عصر الفكر كعصر السحب كي تمطر‪.‬‬
‫‪-110‬‬‫التفكير الجماعي وراء البداع العلمي‪.‬‬
‫العمل الجماعي يتكامل بسبب خضوعه للرقابة الدائمة بخلف العمال‬
‫الفردية‪.‬‬
‫‪-111‬‬‫البحث عن الحقيقة بين ظاهر السلفية وباطن الخلفية‪.‬‬
‫‪-112‬‬‫الفكار كالمطار تنزل وابل ً وطل‪ً.‬‬
‫‪-113‬‬‫واقعنا مرآة فكرنا‪.‬‬
‫التمييز‬
‫‪-114‬‬‫يطول زمان التمييز بين الصديق الودود والعدو اللدود‪.‬‬
‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التنقية والتلوث‬
‫‪-115‬‬‫الهواء والدم في الرئتين‪ ،‬أحدهما ينقى والخر يلوث‪.‬‬
‫التوحيد‬
‫‪-116‬‬‫قالوا‪ :‬دعا المرسلون إلى توحيد اللهية على الخصوص‪ ،‬قلت ‪ :‬دعوهم إلى‬
‫توحيد الله على العموم‪.‬‬
‫‪-117‬‬‫توحيد الله معناه عبادة الله وحده بل شريك‪-‬كما هو مفاد المصدر توحيد من‬
‫الفعل وحد بالتشديد – بمعنى إفراده تعالى بل تثنية كاليهود‪ ،‬أو تثليث‬
‫كالنصارى‪ ،‬أو تعديد بل حدود كالعرب في جعل الملئكة أولدا ً لله‪.‬‬
‫‪-118‬‬‫ً‬
‫ً‬
‫التوحيد هو الدين كله باطنا وظاهرا‪ ،‬فيعم جميع العبادات‪ ،‬ويشمل العقيدة‬
‫والفقه والخلق‪...‬‬
‫هذا ما حاولت تأصيله في رسالة‪ :‬أصول التوحيد في القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪-119‬‬‫التوحيد هو معرفة الله بأسمائه الذاتية وصفاته الفعلية‪ ،‬والسم الجامع له هو‬
‫الرب‪ ،‬والربوبية تشمل السماء والصفات على سبيل التداخل والقتضاء‪.‬‬
‫‪-120‬‬‫يشرك اليهود والنصارى في توحيد الربوبية‪ ،‬ويدعون أنهم يوحدون اللهية‪.‬‬
‫يدل على هذا قوله تعالى‪} :‬قل يا أهل الكتاب‪ :‬تعالوا إلى كلمة سواء بيننا‬
‫وبينكم أن ل نعبد إل الله ول نشرك به شيئا ً ول يتخذ بعضنا بعضا ً أربابا ً من‬
‫دون الله‪) {...‬الية ‪ :64‬آل عمران(‪ .‬ومن الشرك في التوحيد قول النصارى‬
‫في صلتهم‪ :‬باسم الب والبن والروح القدس إله واحد‪.‬‬
‫باب الثاء‬
‫الثقيل‬
‫‪-121‬‬‫ضاق فكري بثقيل من البشر‪ ،‬جمع السوادين في الصدر والظهر‪.‬‬
‫باب الجيم‬
‫الجار‬
‫‪-122‬‬‫بئس من ل يعرف جاره في غير مأتمه‪.‬‬
‫الجبرية‬
‫‪-123‬‬‫لول مذهب الجبرية في القدر لكانت حضارة العصر إسلمية‪.‬‬
‫أخطر خلف في هذه المة كان في شأن القدر‪ ،‬وقد ضاع كثير من الناس‬
‫بين القدرية النفاة والجبرية الثبات‪ ،‬وكانوا على طرفي نقيض‪..‬‬
‫وقد غلب مذهب الجبرية عصورا ً بسبب سيطرة الصوفية الجبرية على مراكز‬
‫العلم والسياسة‪ ،‬ثم حاول في العصر الحديث محمد عبده إعادة تيار‬
‫المعتزلة‪ ،‬والحق وسط بل إفراط ول تفريط‪ ،‬أي‪ :‬بل قدرية ول جبرية‪.‬‬
‫‪-124‬‬‫الجبرية ل يميزون بين الخير والشر في الشريعة‪ ،‬ول بين النفع والضر في‬
‫الفطرة‪.‬‬
‫الجد والمجد‬
‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-125‬‬‫جد‪.‬‬
‫ال َ‬
‫جد والمجد بال ِ‬
‫الجذور‬
‫‪-126‬‬‫تقليم الشجار يعني البحث عن جذور جديدة‪.‬‬
‫الجماعة‬
‫‪-127‬‬‫هم على قلب شاعر في يد قاهر‪.‬‬
‫الجمال‬
‫‪-128‬‬‫الجمال لون من ألوان الجلل‪.‬‬
‫‪-129‬‬‫ً‬
‫يقطفون أول أجمل الورود‪ ،‬ولست ممن يقطف الورود‪.‬‬
‫‪-130‬‬‫كل شيء جميل في موطنه‪ ،‬وموطن النخلة والناقة البادية‪.‬‬
‫الجهل‬
‫‪-131‬‬‫الجهل المركب مكون من الجهل بالتشخيص والجهل بالمعالجة‪.‬‬
‫باب الحاء‬
‫الحاسد‬
‫‪-132‬‬‫الحاسد يحترق بناره ويذرى بإعصاره‪.‬‬
‫‪-133‬‬‫استفدنا من نقد الحاسد‪ ،‬ونعوذ بالله من شره‪.‬‬
‫الحاقد‬
‫‪-134‬‬‫مله حقده حتى لم يعد الحق يدخل لبه‪ ،‬وغادر الحب قلبه‪.‬‬
‫الحب والكره‬
‫‪-135‬‬‫)‪(4 /‬‬
‫الحب الجامع بالله لله في الله من الله إلى الله‪.‬‬
‫‪-136‬‬‫أحببت الحب وكرهت الكره‪.‬‬
‫‪-137‬‬‫بالمحبة يحيا النسان‪ ،‬وبالكراهية يموت‪.‬‬
‫‪-138‬‬‫صوت الحب ُيسمع من القلب‪.‬‬
‫الحذر‬
‫‪-139‬‬‫هل الحذر يدفع القدر؟‬
‫تدبر قوله تعالى‪} :‬له معقبات من بين يديه ومن خلفه يخفظونه من أمر الله‬
‫إن الله ل يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‪) {...‬سورة الرعد‪ :‬آية ‪(11‬‬

‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهو يعني أن ‪ :‬الحذر قد يدفع القدر‪.‬‬
‫الحساب‬
‫‪-140‬‬‫في الحساب اليسير تجاوز الكبائر‪ ،‬وفي الحساب العسير مناقشة الصغائر‪.‬‬
‫الحضارة‬
‫‪-141‬‬‫الشرق حضارته دينية‪ ،‬والغرب حضارته دنيوية‪ ،‬فمتى يتلقيان وهما يتباعدان‪.‬‬
‫‪-142‬‬‫أبناء الحضارة يكيفون الهواء‪ ،‬ويعلبون الطعام والماء‪.‬‬
‫‪-143‬‬‫تلهث الحضارة المعاصرة تحت المراض الجنسية والنفسية‪.‬‬
‫الحق‬
‫‪-144‬‬‫الحق مطلق ونسبي‪ ،‬وهو موحد ل يتعدد‪.‬‬
‫‪-145‬‬‫ً‬
‫الحق الواحد يراه بعض الناس متعددا والباطل كذلك‪.‬‬
‫الحق واحد وكذا الصواب في مقابل الباطل والخطأ‪ .‬ومعلوم أن المجتهد إذا‬
‫أصاب الحق كان له أجران‪ ،‬وإن أخطأ كان له أجر واحد‪ .‬وليس كل مجتهد‬
‫مصيبًا‪.‬‬
‫الحماقة‬
‫‪-146‬‬‫الحمق ل يميز بين كبر النفس وعزتها‪.‬‬
‫الحوار‬
‫‪-147‬‬‫قالوا‪ :‬خالفت الشيخ في دوران الرض‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هل الشيخ معصوم؟‬
‫قالوا‪ :‬ل ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أخطأ الشيخ‪.‬‬
‫الحواس‬
‫‪-148‬‬‫الحواس تقدم المواد الظاهرة لبناء الباطن‪.‬‬
‫الحية‬
‫‪-149‬‬‫الحية تمشي بكل بدنها‪.‬‬
‫باب الخاء‬
‫الخلق‬
‫‪-150‬‬‫عناصر الخلق كحروف الهجاء قليلة العدد‪.‬‬
‫الخلود والفناء‬
‫‪-151‬‬‫الذي يقابل الفناء المطلق هو الخلود المطلق‪.‬‬
‫‪-152‬‬‫من الفناء انفصال المكان عن الزمان‪.‬‬
‫الخوف والحزن‬
‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-153‬‬‫المشكلة المستعصية التي يحلها الدين وحده هي‪:‬‬
‫حزن الماضي وخوف المستقبل‬
‫‪-154‬‬‫الذي يخاف مرارة العلج يتحمل اللم المستمرة للمرض‪.‬‬
‫الخير والشر‬
‫‪-155‬‬‫الصراع الطويل ينتهي بانتصار الخير وانهزام الشر‪.‬‬
‫‪-156‬‬‫التفكير في الخير دواء للنفس‪.‬‬
‫‪-157‬‬‫ل ينقطع الشر بموت الشرار كما ل ينقطع الخير بموت الخيار‪ ،‬لن الشر‬
‫والخير باطنان في كل نفس ثم يظهران كل حين‪.‬‬
‫‪-158‬‬‫الشرار يقولون‪ :‬أولى الناس بالشر القربون‪.‬‬
‫‪-159‬‬‫رب بديل خير من أصيل‪.‬‬
‫باب الدال‬
‫دعاء‬
‫‪-160‬‬‫يا رب‪ :‬أسألك تزكية النفس وصفاء الصدر وسلمة العقل وصحة البدن‪..‬‬
‫والستقامة باطنا ً وظاهرا ً على الصراط المستقيم‪.‬‬
‫‪-161‬‬‫يا رب‪ :‬اجعل فكري عبادة خالصة لك مقبولة عندك‪...‬‬
‫وتجاوز عني فيما غلبتني فيه نفسي فناصيتي بيدك‪...‬‬
‫وما أردت محادتك ول إغضابك ول التقدم بين يديك‪...‬‬
‫أنت أنيسي في وحدتي وصاحبي في مسيرتي وخليفتي‪...‬‬
‫وأنت حبيب دنياي وآخرتي‪...‬‬
‫أنا لك عبد وأنت لي سيد‪...‬‬
‫ل حول ول قوة إل بك‪ ،‬تولني وحدك ول تكلني لغيرك‪.‬‬
‫الدنيا والخرة‬
‫‪-162‬‬‫الدنيا مسير والخرة مصير‪.‬‬
‫‪-163‬‬‫الخرة تدعونا إلى حماية النفس بنور اليمان‪.‬‬
‫‪-164‬‬‫الموتة أمدية والحياة أبدية‪.‬‬
‫تنتهي الموتة الثانية بالبعث للحياة الخرة في الجنة والنار وهي أبدية خالدة ‪.‬‬
‫وانظر رقم ‪.350‬‬
‫الدهاء‬
‫‪-165‬‬‫بعض الدعاة في عصرنا دهاة يرون الحيلة وسيلة‪.‬‬
‫الدين‬
‫‪-166‬‬‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫للدين مرتبتان هما‪ :‬مرتبة السلم الظاهر بفعل اللسان والجوارح‪ ،‬ومرتبة‬
‫اليمان الباطن بفعل العقل والقلب‪.‬‬
‫‪-167‬‬‫الدين ظاهر وباطن‪ ،‬فما ظهر كان إسلما ً وما بطن كان إيمانًا‪.‬‬
‫أما الحسان فهو شرط صحة‪ ،‬وذروته‪ :‬أن تعبد الله كأنك تراه‪.‬‬
‫الدين من حيث ظهوره واستتاره ينقسم إلى إسلم وإيمان‪ ،‬فهو مرتبتان‪.‬‬
‫وبعضهم جعل الحسان مرتبة ثالثة مع أنه شرط فيهما يدخل فيهما ول يخرج‬
‫عنهما‪ .‬والتقسيم الثلثي مبني على نظرة قاصرة في حديث جبريل المشهور‪،‬‬
‫وقد أجيب فيه على السئلة الثلثة‪ :‬اليمان والسلم والحسان‪ ،‬فتدبر‬
‫الحديث‪..‬‬
‫باب الذال‬
‫الذاكرة‬
‫‪-168‬‬‫ل تستخدم ذاكرتك في استحضار ما يؤذيك‪.‬‬
‫‪-169‬‬‫السعادة والشقاوة تزيدان وتنقصان بمقدار وقوف الذاكرة عند المشاهد‬
‫الشقية والسعيدة‪.‬‬
‫الذبائح‬
‫‪-170‬‬‫الحرام من الحيوان ما حرمه الله ورسوله بصريح القرآن وصحيح السنة‪،‬‬
‫وهما الخنزير مطلقا ً والحمار مقيدًا‪.‬‬
‫راجع مفهوم الحيوان‪ ،‬والحمار المقيد هو الحمار الهلي‪.‬‬
‫الذكر‬
‫‪-171‬‬‫بذكر الله نرتفع عن الرض ونقترب من السماء فيطمئن القلب ويرضى‬
‫الرب‪.‬‬
‫باب الراء‬
‫الرجل‬
‫‪-172‬‬‫بعض الرجال يتميزون عن النساء بحلق اللحى دونهن‪.‬‬
‫الرمزية‬
‫‪-173‬‬‫الفنون الرمزية بلغت في التجريد درجة الفراغ‪ ،‬على غرار التفاسير الشارية‬
‫للنصوص الدينية‪.‬‬
‫الرؤية‬
‫‪-174‬‬‫الصغير يرى الشياء كبيرة‪.‬‬
‫‪-175‬‬‫كلما اقتربت وارتقيت رأيت وارتأيت‪.‬‬
‫‪-176‬‬‫بعض ما تراه العين سراب ل وجود له خارج العين‪.‬‬
‫‪-177‬‬‫عين القط تضيق في الضوء‪.‬‬
‫‪-178‬‬‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العين التي ل ترى كالذن التي ل تسمع ل تقلع ول تقطع‪.‬‬
‫‪-179‬‬‫العمى ل تنفعه النظارات المقربة والمكبرة‪.‬‬
‫‪-180‬‬‫ترى العين جهة واحدة وتسمع الذن جميع الجهات‪.‬‬
‫الرياضة‬
‫‪-181‬‬‫بالرياضة الحركية يبقى البدن فتيا‪ً.‬‬
‫باب الزاي‬
‫الزمان والمكان‬
‫‪-182‬‬‫أتساءل عن الزمان يطول ويقصر‪ ،‬وعن المكان يمتد ويوسع‪.‬‬
‫‪-183‬‬‫)‪(5 /‬‬
‫الزمان والمكان يطوي أحدهما الخر في الوجود والفناء‪.‬‬
‫‪-184‬‬‫الزمان كالمكان ذو حدد وأبعاد‪.‬‬
‫‪-185‬‬‫نتعجل الزمن ثم نندم على فوته‪.‬‬
‫‪-186‬‬‫امتداد الحاضر نهاية للماضي وبداية للمستقبل‪.‬‬
‫‪-187‬‬‫من ركب متن الزمان تخطى المكان واستوى له القرب والبعد مع الماضي‬
‫والحاضر والمستقبل‪.‬‬
‫الزوج‬
‫‪-188‬‬‫يتنازل الزوج عن دوره لمرأته التي خلقت من أجله‪.‬‬
‫الزوجة‬
‫‪-189‬‬‫امرأة نوح قالت عن زوجها كما قال قومها‪ :‬مجنون‪ ،‬وقريب من ذلك ما فعلته‬
‫زوجة لوط‪.‬‬
‫‪-190‬‬‫الزوجة الصالحة مودة ورحمة وسيدة وخادمة‪...‬‬
‫والزوجة الخرى أعاذنا الله منها في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫باب السين‬
‫سبع‬
‫‪-191‬‬‫شجاعة خائف‪ ،‬وصبر غاضب‪ ،‬وعفة مشته‪ ،‬وعفو مقتدر‪ ،‬وجود محتاج‪،‬‬
‫ورجوع مخطئ‪ ،‬وتواضع مستغن‪.‬‬
‫سبعة‬
‫‪-192‬‬‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ك حزينا‪ ،‬ول كل ضاحك سعيدا‪ ،‬ول كل مقبل محبا‪ ،‬ول كل مدير‬
‫ليس كل با ٍ‬

‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السعادة‬
‫‪-193‬‬‫السعادة في العبادة‪.‬‬
‫السكوت والكلم‬
‫‪-194‬‬‫الساكت مالك والمتكلم مملوك‪.‬‬
‫‪-195‬‬‫السكوت كالكلم يحتاج إلى حكمة وتوقيت‪.‬‬
‫‪-196‬‬‫ل للسكوت مع الجاهل المتحامل والعاقل المتغافل‪.‬‬
‫‪-197‬‬‫قد يكون السكوت من فضة والكلم من ذهب‪.‬‬
‫‪-198‬‬‫تخرج من النسان فضلت كثيرة من بينها الكلم‪.‬‬
‫‪-199‬‬‫قد يكون السكوت إقرارا ً ل استكبارا‪ً.‬‬
‫‪-200‬‬‫بعض الكلم كرسوم )بيكاسو( و)دالي(‪ ...‬يحتاج فهمها إلى الخيال أيضًا‪.‬‬
‫‪-201‬‬‫ل تفتح فمك وتطلق لسانك بغير مراقبة وحاجة ‪ ،‬فأنت ل تعلم دوما ً ما يفعله‬
‫اللسان خارج الفم‪.‬‬
‫‪-202‬‬‫ً‬
‫إذا كان الساكت عن الحق شيطانا أخرس‪،‬فأي شيطان يكون المتكلم بغير‬
‫الحق؟‬
‫السلم والخصام‬
‫‪-203‬‬‫الله أعلن السلم والشيطان أعلن الخصام‪.‬‬
‫‪-204‬‬‫وجدت السلم في قلة الكلم وكثرة البتسام‪.‬‬
‫‪-205‬‬‫مرت مخاوفي وأحزاني بسلم‪.‬‬
‫السلمة‬
‫‪-206‬‬‫يحسبون السلمة في المنامة‪.‬‬
‫السماء‬
‫‪-207‬‬‫مهما علت السماء فهي تقوم على الرض‪.‬‬
‫المراد هنا سماء الرض المكونة من الغلفة المحيطة بها‪ ،‬التابعة لها‪ ،‬وليس‬
‫المراد سماء الكون ‪ ،‬فذلك أعظم من الرض ومن سمائها‪.‬‬
‫السمو‬
‫‪-208‬‬‫السمو بالدنو‪.‬‬
‫السنن‬
‫‪-209‬‬‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السنن الكونية والشرعية باقية ل تتخلف ول تختلف‪ ،‬ولكن الذي ينزلها‬
‫ويقدرها هو الذي يخرقها وينسخها‪.‬‬
‫تدبر آيات النسخ‪ ،‬ومنها‪}:‬يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب{ )سورة‬
‫الرعد‪ :‬آية ‪.(39‬‬
‫فيمحو منه ويثبت فهو تعالى فعال لما يريد‪.‬‬
‫السنة‬
‫‪-210‬‬‫السنة العامة تشريعية كالقرآن‪ ،‬والسنة الخاصة شخصية‪.‬‬
‫وخصوصياته صلى الله عليه وسلم غير ملزمة‪..‬‬
‫راجع الفرق السادس والثلثين من فروق القرافي‪ ،‬ومقالة أحمد شاكر في‬
‫كتاب في كتاب المة‪.‬‬
‫‪-211‬‬‫كتب الصحاح يحكم بصحتها من حيث الجملة ل أن كل حديث منها صحيح‬
‫بعينه‪.‬‬
‫الفردية في العمل ‪ ،‬أو عمل الفرد ل يخلو من خلل وقصور بخلف العمل‬
‫الجماعي بسبب استمرار العمل فيه سلفا ً وخلفًا‪ ،‬وكذلك خضوعه للمراقبة‬
‫المتكاملة من مختلف النظار بينما العمال الفردية تقابل بالخذ والرد مع‬
‫إفراط وتفريط‪ ،‬ويصل المر إلى ادعاء نوع من العصمة لبعض الكتب‪ ،‬وقد‬
‫احتجوا لتلك الكتب بأن المسلمين تلقوها بالقبول فكان إجماعًا‪ ،‬والجماع‬
‫عندهم سيد الدلة! والذي نعلمه أن العصمة في ذاتها وفي قبول المسلمين‬
‫كلهم لها لم تثبت لغير كتاب الله‪.‬‬
‫السودان‬
‫‪-212‬‬‫أبكاني قول السوداني‪ :‬هل لوني عقاب رباني؟‬
‫ما أنساني أني في الهوى سوداني؟‬
‫السيد‬
‫‪-213‬‬‫ً‬
‫بالمس قال السيد‪ :‬يا عبدي ‪ ،‬واليوم يقول ‪ :‬يا آبي‪ .‬وغدا سيقول‪ :‬يا سيدي‪.‬‬
‫آبي بالتركية تعني الخ الكبر‪.‬‬
‫السيرة‬
‫‪-214‬‬‫قال الب‪ :‬كنت أظنه من الملئكة‪.‬‬
‫قالت الم‪ :‬لم يخالف لي أمرا ً قط‪.‬‬
‫قال الستاذ‪ :‬سيصبح مشهورا ً يشار إليك بالبنان‪.‬‬
‫قال الخ‪ :‬في الدنيا كلها أثق فيك وحدك‪.‬‬
‫قال الصديق‪ :‬أنت أبو بكر الصديق‪.‬‬
‫قال رفيقه عنه‪ :‬أفكاره ستحرر شعبه‪.‬‬
‫وقال صاحب جده له‪ :‬أنت هو‪ ،‬كل الناس أحبوه‪.‬‬
‫وقال مجاهد فيه‪ :‬هذا الذي يريد توحيد المسلمين‪.‬‬
‫وقال آخرون مثله وغيرهم غيره‪ ،‬أسأله تعالى المغفرة والستر لي وللب‬
‫والم والستاذ والخ‪ ...‬وجميع الصحاب‪...‬‬
‫• إن قيل له ‪ :‬من أنت؟‬
‫قال‪ :‬أنا عبد ربي سيد نفسي‪.‬‬
‫وإن قيل‪ :‬ما تريد؟‬
‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال رضوان الله وجناته‪.‬‬
‫وإن قيل‪ :‬فيم تعمل‪.‬‬
‫قال‪ :‬في تحديد الدين وتجديده‪ ،‬وتجريده مما ليس فيه‪.‬‬
‫• سيقول المحبون لهذه السيرة مستبشرين‪} :‬وأما بنعمة ربك فحدث{‪.‬‬
‫وسيقول الخرون مستهزئين‪ :‬ماذا أراد بسيرته هذه مث ً‬
‫ل؟‬
‫باب الشين‬
‫الشخصية‬
‫‪-215‬‬‫من الجهل أن تحكم على شخصيتين بالتماثل بسبب عدم رؤية الفروق‬
‫الدقيقة لكل فرد من كل جهة‪.‬‬
‫الشرق والغرب‬
‫‪-216‬‬‫يغلب على الغرب بياض الوجه وسواد القلب‪ ،‬وعكس الفرق في الشرق‪.‬‬
‫‪-217‬‬‫شر الغرب في الشرق‪ ،‬وخير الشرق في الغرب‪.‬‬
‫‪-218‬‬‫كل من الشرق والغرب لوث الخر بالخر‪.‬‬
‫‪-219‬‬‫منذ قرون والغرب يحاول أن يكون سيد الشرق‪.‬‬
‫الشعراء‬
‫‪-220‬‬‫غواة الشعراء يصبغون الكذب بألوان من بينها البيض‪.‬‬
‫الشعوب‬
‫‪-221‬‬‫أطعمة الشعوب وأزياؤها تعبر عن تفكيرها وأذواقها‪.‬‬
‫الشيبة‬
‫‪-222‬‬‫الشيبة هيبة وعيبة‪.‬‬
‫الشيطان‬
‫‪-223‬‬‫)‪(6 /‬‬
‫الشياطين من البالسة واليهود وراء إفساد الديان السماوية والعقول‬
‫البشرية‪.‬‬
‫انظر العصمة رقم ‪ ،252‬واليهود ‪.383-379‬‬
‫‪-224‬‬‫ل تدعوا الشيطان يمل المكان ويحتل الزمان‪.‬‬
‫الشيوعية‬
‫‪-225‬‬‫الشيوعية بذرت بالغرب ونبتت بالشرق‪.‬‬
‫‪-226‬‬‫قال النورسي عن الدولة العثمانية‪:‬‬
‫هذا البلد حامل بالغرب وسيلد يوما‪ً.‬‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقلت‪:‬‬
‫ً‬
‫العالم السلمي حامل بالشيوعية وسيلد يوما‪ ،‬وقد ولد ووئد‪.‬‬
‫انظر الطبقية‪ ،‬رقم ‪.235‬‬
‫‪-227‬‬‫كما تغير الحية جلدها تحاول الشيوعية بزعامة غورباتشوف‪ ،‬ويحاول آخرون‬
‫بزعامة آخرين في بقية أقسام كردستان السلمية‪.‬‬
‫باب الصاد‬
‫الصبر‬
‫‪-228‬‬‫بين الحكيم والسفيه صبر لحظة‪.‬‬
‫الصلبة‬
‫‪-229‬‬‫لول صلبة البذرة لكلت مع الثمرة ول تحولت إلى شجرة‪.‬‬
‫الصلة‬
‫‪-230‬‬‫ً‬
‫ل تقضى الصلة المكتوبة المتروكة عمدا لن الزمان ل يرجع إلى الوراء‪.‬‬
‫راجع مفهوم قضاء الصلة المتروكة عمدًا‪.‬‬
‫‪-231‬‬‫قيل‪ :‬ترك الصلة كفر‪.‬‬
‫قلت‪ :‬كفر دن كفر‪.‬‬
‫الصوت‬
‫‪-232‬‬‫الصوت الذي يصدر من الرأس ل يحتاج لسماعه إلى أذنين‪.‬‬
‫الصيف‬
‫‪-233‬‬‫يضايقك الصيف ولكن حرارته تنضج لك الثمر‪.‬‬
‫باب الطاء‬
‫الطبقية‬
‫‪-234‬‬‫الطبقية الجتماعية وراءها المترفون‪.‬‬
‫الطريق‬
‫‪-235‬‬‫قالوا‪ :‬الرفيق قبل الطريق‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الطريق أو ً‬
‫ل‪.‬‬
‫باب الظاء‬
‫الظاهر والباطن‬
‫‪-236‬‬‫ظاهرك شاهد على باطنك‪ ،‬ودنياك شاهدة على آخرتك‪.‬‬
‫‪-237‬‬‫طوبى لمن أصلح الظاهر بالباطن‪،‬‬
‫وويل لمن أفسد الباطن بالظاهر‪.‬‬
‫الظن‬
‫‪-238‬‬‫إساءة الظن تفسد الصلة بالناس وبرب الناس‪.‬‬
‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫باب العين‬
‫العادة‬
‫‪-239‬‬‫إدمان العادة يقوي الحتياج ويضعف العلج‪.‬‬
‫‪-240‬‬‫أسير الشهوات عاجز عن الوصول إلى الحقائق الشرعية والكونية‪.‬‬
‫العالم‬
‫‪-241‬‬‫كبر العلماء كداء إبليس ليس له دواء‪.‬‬
‫‪-242‬‬‫ناقل العلم نسخة مسجلة على شريط أو من مخطوط أو في مطبوع‪،‬‬
‫والعالم الحقيقي هو الذي يفكر ويعبر فيصحح القديم ويبدع الجديد‪.‬‬
‫العالم السلمي‬
‫‪-243‬‬‫في العالم السلمي ما يشيب له النسان قبل الوان‪.‬‬
‫العبودية‬
‫‪-244‬‬‫دعاة الحرية الديمقراطية يدعون إلى العبودية لغير الله رب العالمين‪.‬‬
‫العدالة‬
‫‪-245‬‬‫الدرس الذي ل يفهمه الشرقيون هو العدالة‪ ،‬كالغربيين مع الحياء‪.‬‬
‫العرب‬
‫‪-246‬‬‫عاد العرب إلى جاهليتهم فاستخفهم الناس‪.‬‬
‫العزم‬
‫‪-247‬‬‫العزم تفاوت فيه حتى النبياء المرسلون‪.‬‬
‫العسل‬
‫‪-248‬‬‫أعظم دواء وغذاء هو العسل تصنعه أضعف حشرة هي النحل‪.‬‬
‫‪-249‬‬‫جمع العسل بين الغذاء والدواء‪.‬‬
‫العشق‬
‫‪-250‬‬‫العشق مرض نفسي أو نفساني‪.‬‬
‫العصمة‬
‫‪-251‬‬‫العصمة رداء قام بنسجه الباطنيون من اليهود وأمثالهم‪ ،‬ومن نسج على‬
‫منوالهم من الفرق والطرق الشيعية والصوفية‪.‬‬
‫‪-252‬‬‫النبياء والولياء غير معصومين ‪ ,‬لنهم كغيرهم من المخلوقين مكفلون‪.‬‬
‫‪-253‬‬‫كل الخلق مكلف ول جمع بين عصمة و تكليف ‪.‬‬
‫‪-254‬‬‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫غير الله غير معصوم‪.‬‬
‫هذه أصل ‪,‬ويخرج من عصمه الله فيما عصمه كعصية التبليغ بل زيادة ول‬
‫نقصان‪,‬وإليه الشارة بقوله‪}:‬وما هو على الغيب بضنين{‪).‬سورة التكوير‪:‬آية‬
‫‪.(24‬‬
‫وقوله ‪}:‬ولو تقول علينا بعض القاويل لخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه‬
‫الوتين{ سورة الحاقة‪:‬آية ‪.(44‬‬
‫ويدخل في هذه العصمة الخاصة ما في قوله ‪}:‬والله يعصمك من الناس{‪.‬‬
‫)سورة المائدة‪ :‬آية ‪.(67‬‬
‫ولذلك صرف الرسول ‪ e‬حرسه‪.‬‬
‫وللبرقعي كلم حسن في الموضوع ‪ ,‬والمذكور كان من أعلم الشيعة‪,‬وهو‬
‫الن من أعلم السنة ‪.‬‬
‫العقل‬
‫‪-255‬‬‫افتح نوافذ العقل وأبواب القلب للحق والعدل والحب كما تفتح النوافذ‬
‫والبواب في البيوت ليدخل الدفء والهواء والضياء‪.‬‬
‫‪-256‬‬‫المعدة تصاب بسوء الهضم‪،‬‬
‫والعقل يصاب بسوء الفهم‪.‬‬
‫العلة‬
‫‪-257‬‬‫علة الممات مجهولة كعلة الحياة‪.‬‬
‫علتهما الروح من حيث دخولها البدن في الحياة وخروجها منه في الممات‪.‬‬
‫وحقيقة الروح مجهولة كما قال تعالى‪} :‬ويسألونك عن الروح قل الروح من‬
‫أمر ربي وما أوتيتم من العلم إل قلي ً‬
‫ل{‪) .‬سورة السراء‪.(85:‬‬
‫العلم‬
‫‪-258‬‬‫العلوم السلمية بانتظار علماء المسلمين منذ قرون‪.‬‬
‫أشرت في خاطرة السيرة إلى تحديد الدين وتجديده‪ ،‬ويكون ذلك عن طريق‬
‫مجمع علمي إسلمي مكون من علماء متخصصين للتعريف بحقائق الشريعة‬
‫المنقولة المعصومة‪ ،‬وكذلك للتعريف بحقائق الفطرة المعقولة عند جمهور‬
‫الناس‪ ،‬مع اعتبار العراف المقبولة التي ل تخالف شريعة ول فطرة‪.‬‬
‫باب الغين‬
‫الغضب‬
‫‪-259‬‬‫لغير الرب ل تغضب ول ترغب ول ترهب‪.‬‬
‫الغيرة‬
‫‪-260‬‬‫غلبت الغيرة بعض العباد والعلماء من أشباه الرجال وأشباه النساء‪.‬‬
‫الغيرة شاغل السفهاء من النساء وأشباههن من الرجال‪.‬‬
‫وهي تفسد صلة الزوج والخ والصديق والجار‪...‬‬
‫وتدفع إلى أسوأ الخلق من الحسد والحقد والكذب والفتراء‪.‬‬
‫باب الفاء‬
‫الفراغ‬
‫‪-261‬‬‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما بين السماء والرض فراغ مملوء‪.‬‬
‫‪-262‬‬‫الذين يقتلون الفراغ اليوم يندمون عليه في الغد‪.‬‬
‫الفرج‬
‫‪-263‬‬‫بعد تعكر الجو ينزل المطر‪.‬‬
‫الفطرة‬
‫‪-264‬‬‫الفطرة في اللغة العربية تعني‪ :‬الخلق؛ فهل الفطرة هي السلم؟‬
‫‪-265‬‬‫)‪(7 /‬‬
‫الفطرة النسانية‪ :‬برمجة أولية للعقل البشري مضافا ً إليها برمجة تالية دينية‬
‫حول الربوبية‪ ،‬ثم تكون البرمجة الكسبية شرعا ً وعرفًا‪.‬‬
‫• تدبر قوله تعالى ‪}:‬وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم‬
‫وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة‬
‫إنا كنا عن هذا غافلين{ )سورة العراف‪ :‬آية ‪.(72‬‬
‫راجع قوله تعالى عن الفطرة في الية ‪ 30‬من سورة الروم‪ ،‬وأحاديث سنن‬
‫الفطرة ‪ ،‬وتفسير ابن عباس كلمة "فطرة" بمعنى بدأ الخلق‪ .‬وكلمة‬
‫"البرمجة" مستعملة على تشبيه العقل بجهاز "الكومبيوتر"‪.‬‬
‫باب القاف‬
‫القافلة‬
‫‪-266‬‬‫الكلب النابحة تسير خلف القافلة وأمامها‪.‬‬
‫القدر‬
‫‪-267‬‬‫للقدر مفهومان‪:‬‬
‫أولهما في التعامل ويتعلق بالسنن الكونية والشرعية‪،‬‬
‫والثاني في التوكل ويتعلق بإحسان الظن بالله رب العالمين‪.‬‬
‫إحسان الظن يكون بتغليب الرضى والرجاء على الخوف والحزن‪ ،‬ودليله‬
‫مضاعفة الحسنات دون السيئات وقوله في الحديث القدسي‪:‬غلبت رحمتي‬
‫غضبي‪.‬‬
‫وراجع القدر في أصول التوحيد‪.‬‬
‫وخلصة أمر النسان من القدر أنه‪ :‬ليس بمجبر مسير وليس بحر مخير بل‬
‫هو مكلف ميسر‪.‬‬
‫القديم والجديد‬
‫‪-268‬‬‫البعيد قديم وجديد‪.‬‬
‫ً‬
‫البعيد يعد قديما ً إذا تركته ولك عهد به‪ ،‬ويكون جديدا إذا أتيته وابتدأت‬
‫بمعرفته‪.‬‬
‫القراء‬
‫‪-269‬‬‫على حملة القرآن اجتناب الغيرة والحسد‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القرآن‬
‫‪-270‬‬‫نعم الرفيق القرآن يضيء الطريق‪.‬‬
‫‪-271‬‬‫أنزل القرآن على النسان بكل لسان‪.‬‬
‫يشهد له تسمية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للزبور قرآن داود‪.‬‬
‫والوجه أن كتب الله تقرأ‪ ،‬والقرآن مصدر قرأ كالقراءة‪.‬‬
‫‪-272‬‬‫لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما بدأت بغير القرآن‪.‬‬
‫‪-273‬‬‫في كتاب مكنون‪:‬‬
‫يكتبون حرفا ً غير مقروء‪ .‬ويقرؤون آخر غير مكتوب‪.‬‬
‫مثل الول‪ :‬ل أذبحنه بدل لذبحنه‪ ،‬وبأييد بدل بأيد‪ ،‬وسأوريكم بدل سأريكم‪...‬‬
‫ومثل الخر‪ :‬نجي بدل ننجي‪ ،‬وكثير من المدود تقرأ وهي محذوفة‪ ،‬وحروف‬
‫تكتب ويقرأ غيرها كيبصط وبصطه تكتب بالصاد وتقرأ بالسين‪ ،‬وكالصلواة‪،‬‬
‫الربوا‪ ،‬التورية‪ ،‬تكتب بالواو والياء وتقرأ باللف‪.‬‬
‫‪-274‬‬‫لم تسمح تركيا بدخول مصحف المدينة النبوية لنه‪:‬‬
‫ليس عثمانيًا!‬
‫ليس المراد عثمان بن عفان الصحابي من أهل المدينة‪ ،‬بل عثمان بن‬
‫أرطغرل بك التركي‪ ..‬من بلد المغول والتتار‪.‬‬
‫‪-275‬‬‫دعوى منع ترجمة القرآن تتضمن دعوى خصوصية السلم للعرب‪.‬‬
‫ول زال كثير من أهل العلم يصر على منع الترجمة ‪ ،‬وضرورة الحفاظ على‬
‫النطق العربي والحروف العربية ناسين خطورة ما أشرنا إليه من الخصوصية‬
‫وعدم العمومية‪.‬‬
‫والعمومية هي الصفة البارزة لهذا الدين الذي هو خاتمة الديان‪ ،‬فهو لعموم‬
‫الناس‪ ،‬والناس ل يمكن أن يصبحوا عربا ً يحملون العربية‪ ،‬ول زال أكثر‬
‫المسلمين بعد عشرات القرون يجهلون العربية‪.‬‬
‫‪-276‬‬‫الخط عرف كتابي قديم يحافظ عليه أو يعدل فيه أو يبدل منه حسب‬
‫المصلحة‪.‬‬
‫الصل هو التلوة‪ ،‬والرسول ما كان كاتبًا‪ ،‬والمصلحة هي رسم المصحف بما‬
‫يحافظ على صحة التلوة وعدم الوقوع في التحريف‪ ،‬وهذه الحجة ذهب إليها‬
‫العز بن عبد السلم في منع الكتابة بالخط القديم‪.‬‬
‫راجع خط الكتابة في مدخل تفسير سورة فصلت‪.‬‬
‫‪-277‬‬‫ل نزال ننتظر التفسير الكبير الذي يقدم الحقيقة لمعالجة الواقع والسير نحو‬
‫المستقبل‪.‬‬
‫راجع مفهوم التفسير المنتظر أو المقترح في خاتمة تفسير سورة فصلت‪.‬‬
‫‪-278‬‬‫التفسير يبدأ بالكتابة الموضوعية والقراءة التعليمية‪.‬‬
‫هذا يدخل في مفهوم هام وكبير‪ ،‬والذي عليه القراء في المصاحف هو‬
‫الوقوف على الفاصلة حسب الوزن‪.‬‬
‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أما الكتابة فقد روعي فيها جانب الخراج الفني في ملء الصفحة ‪ ،‬والتناسب‬
‫بين الصفحات واليات حتى إن كل صفحة تنتهي بنهاية الية وتبدأ ببداية الية‬
‫الخرى‪.‬‬
‫ومطلوبنا في الكتابة الموضوعية مراعاة الفقرة الموضوعية‪ ،‬والوقوف تبعا ً‬
‫للمعنى في الجملة التامة أو التابعة‪ ،‬ثم القراءة حسب ذلك‪.‬‬
‫‪-279‬‬‫إن إعطاء السيادة الفكرية للقرآن يعني إحياء العلوم وقيام خير أمة‪.‬‬
‫القربى‬
‫‪-280‬‬‫ابتعد عني واقترب منى حتى لم يعد يراني فعاداني وآذاني‪ ،‬وننتظر أن يعتدل‬
‫فيعدل ويتعقل فيعقل‪.‬‬
‫القلب‬
‫‪-281‬‬‫لو سكن القلب ما جرى الدم في البدن‪.‬‬
‫‪-282‬‬‫الظافر القاسية بعيدة عن مركز القلب‪.‬‬
‫‪-283‬‬‫الجنان في الجنان‪.‬‬
‫القناعة‬
‫‪-284‬‬‫اخرجوا من جحيم الكبر إلى جنة القناعة‪.‬‬
‫انظر الكبر والتواضع رقم ‪.290-287‬‬
‫‪-285‬‬‫أحب قدر القناعة أن يدخل هذا البيت ويستقر فيه ويستمر‪.‬‬
‫باب الكاف‬
‫الكبر والتواضع‬
‫‪-286‬‬‫آفة النسان كالجان في الكبر‪.‬‬
‫‪-287‬‬‫وإن تعجب فعجب قولهم‪ :‬إن كبرياءنا من كبرياء الله‪.‬‬
‫ينسب هذا القول لبعض الصوفية‪ .‬وهو متفق مع وجهتهم في الفناء والتحاد‬
‫والحلول ووحدة الوجود‪...‬‬
‫ومن قصصهم في الكبر ما روي عن شاه نقشبند –مؤسس الطريقة‬
‫النقشبندية‪ -‬الذي قال لمريده‪ :‬لو أمرك الله وأمرتك فمن تطيع منا؟‬
‫قال المريد‪ :‬سأطيع الله‪ ،‬فغضب الشيخ غضبا ً شديدًا‪ ،‬ورد كل اعتذار‬
‫وشفاعة‪ ،‬ولم يرض إل برجوع المريد إلى قول‪:‬سأطيعك–يعني مع عصيان‬
‫الله‪.!-‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫فالحمد لله الذي باعد بيننا وبين المتكبرين الذين يردون كل اعتذار وشفاعة‪.‬‬
‫والحمد لله الذي وفقنا لختيار رضى الله ولو سخط أجناس من الناس‪.‬‬
‫وانظر رقم ‪.308‬‬
‫‪-288-‬‬

‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من تكبر وقع ومن تواضع ارتفع‪.‬‬
‫واستمع إلي أبي أخي بني‪ :‬فإن كبرك يضرك وتواضعك يسرك‪ ،‬فل تغلق بابك‬
‫وتطفئ مصباحك‪ ..‬وتذكر يوم يغلق باب قبرك على ظلم حالك‪ ..‬وتذكر أيضا ً‬
‫أن الكبر جعل ملكا ً عظيما ً شيطانا ً رجيمًا‪.‬‬
‫‪-289‬‬‫قال بعيد‪ :‬أنا خير منك‪.‬‬
‫قلت‪ :‬قد سبقك إليها إبليس‪.‬‬
‫قال قريب ‪ :‬ابتعد عني‪.‬‬
‫ت؟ وأنت قد جمعت بين الجهالة في العلم والجاهلية‬
‫ت فهل فعل َ‬
‫قلت‪ :‬قد فعل ُ‬
‫في العمل‪ ،‬فهل استغفرت واعتذرت؟‬
‫الكتب‬
‫‪-290‬‬‫إذا كان غرض التنجيم التربية فإن الكتب كلها –والله أعلم بها‪ -‬نزلت منجمة‪.‬‬
‫يراجع مفهوم تنجيم القرآن‪.‬‬
‫الكرد‬
‫‪-291‬‬‫الكرد قرون الحديد أولو البأس الشديد يستيقظون لدور جديد‪.‬‬
‫إشارة لما يراه بعض المفسرين في قوله تعالى ‪}:‬ستدعون إلى قوم أولي‬
‫بأس شديد{ )الفتح‪ (16 :‬قالوا‪ :‬هم الكراد‪.‬‬
‫ويرى بعض المراقبين‪ :‬أن هذا الشعب إذا استيقظ تطايرت الدول من حوله‬
‫كما تتطاير قطع "الكرتون" في الهواء العاصف‪ ،‬ويرون أن الكرد من أجمل‬
‫خلقًا‪ ،‬كما يرون بلد الكرد هي العمود الفقري للشرق الوسط‪.‬‬
‫الناس خلقا ً و ُ‬
‫‪-292‬‬‫أصحاب البيوت الزجاجية يرمون جبال الكرد بالحجارة‪.‬‬
‫‪-293‬‬‫يريد الشيعة واليهود أن يتعاقبوا على استخدام الكرد بعد العرب والترك‪.‬‬
‫‪-294‬‬‫البترول الكردي أصبح لعنة حلت بالمقتسمين بمقدار أنصبائهم‪.‬‬
‫‪-295‬‬‫كردستان تجمع الجهات الصلية الربعة وزيادة‪ ،‬فهي‪:‬‬
‫غرب إيران‪ ،‬وجنوب روسيا‪ ،‬وشرق تركيا‪ ،‬وشرق سوريا‪ ،‬وشمال سوريا‪،‬‬
‫وشمال العراق‪..‬‬
‫‪-296‬‬‫حكماء اليهود وحكام النصارى وراء النتقام الدولي المنظم من شعب الكرد‪.‬‬
‫‪-297‬‬‫اليهود يطالبون الكرد بالتكفير عن بختنصر‪،‬‬
‫والنصارى والشيعة يطالبونهم بصلح الدين‪.‬‬
‫‪-298‬‬‫ً‬
‫بالمس كان أل زنكي مفتاحا لقيام الكراد على الشيعة والصليبيين واليوم‬
‫يقوم الفغان بدور المفتاح لقيام الكراد من جديد‪.‬‬
‫‪-299‬‬‫زواج الكرد كزواج النصارى ل طلق فيه ول تعدد‪.‬‬
‫‪-300‬‬‫ما رأيت كالكرد صلبة في حق وفي باطل‪.‬‬
‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-301‬‬‫في حديقة الحيوان بكردستان‪:‬‬
‫دب روسي‪ ،‬وذئب تركي‪ ،‬وثور عراقي‪ ،‬وأسد من سوريا‪ ،‬وآخر من إيران‪.‬‬
‫‪-302‬‬‫مادة عرب‪ :‬عرب رعب عبر برع ربع بعر‪...‬‬
‫وكذا مادة كل من ترك وفرس وتدور الدائرة على ‪:‬كرد‪.‬‬
‫بعضهم يجعل "كرد" بمعنى "ترك"‪ ،‬ويدعي أن الشعب الكردي من الشعب‬
‫التركي أو العربي –عكس ما يقوله بعض الفرس عن سلفهم الكرد‪ -‬والحجة‬
‫التركية نحوية صرفية‪...‬‬
‫بمجرد قلب لفظ ترك إلى كرت‪ ،‬والتاء والدال حرفان متقاربان‪ ،‬والترك‬
‫يلفظون الدال المتطرفة تاء‪.‬‬
‫ً‬
‫ويمثل هذا النحو الصرفي أصبح الشعب الكردي تركيا!! مع تجاهل علماء‬
‫الجناس والنواع والتاريخ والجغرافية‪ ..‬ومع تجاهلي لنني كردي ولست‬
‫تركيًا‪ ..‬والمر يسري على مليين الكراد الثلثين من أمثالي‪.‬‬
‫‪-303‬‬‫المسلمون ينتظرون سقوط المستكبرين وولية المستضعفين كالكرد‪.‬‬
‫من العجيب صنيع مجلة "جودي" السلمية التي يصدرها الكراد بأمريكا‪،‬‬
‫حيث تختم المجلة –كما رأيت في أعداد كثيرة –بهذه الية‪:‬‬
‫}ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم‬
‫الوارثين{ )القصص‪ :‬آية ‪.(5‬‬
‫الكلب والذئاب‬
‫‪-304‬‬‫الكلب والذئاب فصيلة واحدة أحدهما يهاجم النسان والخر يحميه‪.‬‬
‫الكلمة‬
‫‪-305‬‬‫ً‬
‫الكلمة التي تسقط في الذن تنبت يوما في القلب‪.‬‬
‫الكمال‬
‫‪-306‬‬‫قيل‪ :‬النسان الكامل‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الكامل هو الله ‪.‬‬
‫النسان الكامل ودعوى الحقيقة المحمدية من أقاويل الصوفية وتمرر على‬
‫غيرهم‪.‬‬
‫باب اللم‬
‫اللباس الخفي‬
‫‪-307‬‬‫ً‬
‫بعض المتصوفين باطنيون يلبسون تحت الصوف حريرا ويخفون تحت‬
‫التواضع كبرًا‪.‬‬
‫راجع اللسان رقم ‪.312‬‬
‫اللذة‬
‫‪-308‬‬‫لذة المعصية فانية ‪ ،‬ولذة الطاعة باقية‪.‬‬
‫‪-309‬‬‫لذة المعاصي كأي لذة تنتهي في قبضة الموت‪.‬‬
‫اللسان‬
‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-310‬‬‫ميزان النسان تحت اللسان وفوق الجنان‪.‬‬
‫‪-311‬‬‫الباطنيون يتحدثون باللسنة عن تقوى القلوب‪.‬‬
‫‪-312‬‬‫اللسان من أكثر أعضاء البدن جهدا ً وأقلها تعبًا‪.‬‬
‫‪-313‬‬‫لسن المقال أبلغ من لسان الحال‪.‬‬
‫‪-314‬‬‫لسعة الفعى كالنسان من الفم‪.‬‬
‫اللغة‬
‫‪-315‬‬‫ً‬
‫اللغة صوت المعنى وصورته‪.‬فل تتكلم باللغة التي تفسد المعنى صوتا أو‬
‫صورة‪.‬‬
‫‪-316‬‬‫المعاني وراء تفاضل اللغات وليس الحروف والكلمات‪.‬‬
‫راجع مفهوم تفضيل لغة على لغة‪.‬‬
‫فل يقال العبرية أفضل بسبب التوراة والنجيل ول يقال الكردية أفضل بسبب‬
‫ول يقال العربية بسبب القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪-317‬‬‫المحدود المعدود هو حروف الهجاء وليس الكلمات‪.‬‬
‫‪-318‬‬‫اللفظ وعاء المعنى ثوبا ً وكفنا‪ً.‬‬
‫‪-319‬‬‫مراجعة النحو في ظلل القرآن ييسر قواعده‪ ،‬ويحل مشكلة القول بالنقص‬
‫والزيادة‪.‬‬
‫والحل العاجل في ضبط الكلمات المكتوبة بالشكل الكامل‪.‬‬
‫في الول‪ :‬جعل القرآن حكما ً على اللغة وهو الحق الفيصل‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫وفي الثاني‪ :‬تقليل الحاجة لقواعد النحو المعقدة باتباع علمات الضبط‪ ،‬وهذا‬
‫يؤدي إلى التعود على النطق الصحيح ليكون بالسليقة كحال العرب قبل‬
‫النحو‪.‬‬
‫ولهذا أدعو إلى أن ل يطبع كتاب أو مجلة أو صحيفة وأن ل تكتب رسالة‬
‫علمية إل بالضبط الكامل لكل الحركات المعروفة من مدة وشدة وتنوين‬
‫وفتحة وكسرة وضمة وسكون‪ ..‬وكان الله في العون‪.‬‬
‫باب الميم‬
‫الماء‬
‫‪-320‬‬‫ً‬
‫لو بقي الماء في السحاب عاليا ما تحركت الرض بالحياة‪.‬‬
‫المادة‬
‫‪-321‬‬‫تتنوع المادة في جنسها ونوعها حسب طريقة انتظام ذرات عناصرها‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المجاز‬
‫‪-322‬‬‫المجاز يقبل متى علمت الحقيقة وعلم أن الحقيقة غير مرادة‪.‬‬
‫وعلى هذا فل مجاز في أسماء الله وصفاته وأفعاله وكل ما جهلت حقيقته‪ ،‬أو‬
‫جهل أن هذه الحقيقة غير مرادة‪ ،‬ويدخل في ذلك كافة الغيبيات‪.‬‬
‫المجاملة‬
‫‪-323‬‬‫المجاملة باطل في صورة الحق‪.‬‬
‫المراجعة‬
‫‪-324‬‬‫علمتني الحياة المراجعة‪ ،‬وها أنذا أرجع عن أخطائي فأطالب المرأة بالعمل‬
‫في المنزل‪.‬‬
‫وأقول ‪ :‬إن المرأة التي ل تعمل فيه بالبناء تعمل فيه بالهدم‪.‬‬
‫‪-325‬‬‫يعاد النظر في‪ :‬مفهوم الزهد‪ ،‬والذبائح‪ ،‬والموسيقى‪ ،‬والتصوير‪ ،‬والنجاسات‪،‬‬
‫والشورى المعلمة‪ ،‬وتطويل المساجد‪ ،‬وإيجاب القياس‪ ،‬وتضييق الطلق‪ ،‬وحد‬
‫العورة‪ ،‬ومنع المتعة‪ ،‬وكثير من علوم القرآن؛ كالنسخ‪ ،‬وأصول الفقه‪،‬‬
‫كالحكام الملزمة‪ ،‬ومصطلح الحديث‪.‬‬
‫يراجع في هذا ما نشرته في أصول التوحيد والمفاهيم وما كتبته في التفسير‬
‫وعلوم القرآن كالنسخ‪ ،‬وانظر النجس رقم ‪.354‬‬
‫وليس يعني هذا بالضرورة أنني أذهب للمخالفة‪ ،‬وإنما أدعو للدراسة‬
‫والوصول للطمئنان‪ ،‬فمثل ً هل الزهد في ذاته مما يدعو إليه الدين‪ ،‬وهل كان‬
‫في تاريخه أفاد المسلمين أم كان مفتاحا ً لرهبنة الصوفية؟ وهل فرغ‬
‫مصطلح الحديث من تصحيح الحديث وتصنيفه؟ أو فرغ أصول الفقه من‬
‫أحكام الفقه؟ وقل في الباقيات قول ً يفتح باب العلم والفهم مع التأكيد على‬
‫انني لست من اهل المتعة والموسيقى والتصوير‪...‬‬
‫‪-326‬‬‫تراجعت عما قلت بالمس‪:‬‬
‫الكبار ل يسمعوني والصغار ل يفهموني‪.‬‬
‫وأقول اليوم‪:‬‬
‫إن الكثير من هؤلء وأولئك قد سمعوني وفهموني‪.‬‬
‫المرأة‬
‫‪-327‬‬‫ناقصات العقل والدين يكملن العقل والدين‪.‬‬
‫‪-328‬‬‫المرأة كنحلة العسل تصعه وتلسع معه‪.‬‬
‫‪-329‬‬‫المرأة الولى كانت زوجة‪.‬‬
‫‪-330‬‬‫ظننت المرأة زهرة تحمل الندى‪ ،‬فوجدتها زهرة تحمل الشوك‪.‬‬
‫وقد عجزت عن التمييز بين المشبه والمشبه به من الزهرة والمرأة‪.‬‬
‫‪-331‬‬‫أجمل ما في أرضنا وأحله‪ :‬المرأة‪.‬‬
‫‪-332‬‬‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المرأة سر في البداع ومقياس في الجمال‪.‬‬
‫‪-333‬‬‫من أعظم المصائب أن يجتمع في المرأة سوء خلقها مع نقصان عقلها‬
‫ودينها‪ ،‬وهاتان اثنتان رمتاني باثنين كبا الول ونبا الثاني‪.‬‬
‫‪-334‬‬‫تذكر التوراة علقة قديمة بين الشيطان والحية والمرأة‪.‬‬
‫‪-335‬‬‫بعض النساء كالجحيم ل تريد غير المزيد‪.‬‬
‫‪-336‬‬‫دخول معركة شعواء أهون من مخالفة امرأة حسناء‪.‬‬
‫‪-337‬‬‫يدخل الشيطان المرأة كما تدخل المرأة الرجل‪.‬‬
‫أعاذنا الله من كيده الضعيف كيدها العظيم‪.‬‬
‫‪-338‬‬‫هذه المرأة ل تشم عطر زهرة ‪ ،‬ول تسمع خفقة قلب لمحب‪ ،‬ول تلمس‬
‫قطرة ندى على ورقة خضراء‪ ،‬ول ترى فراشة ربيع تطير تحت جناح قوس‬
‫قزح بفرح‪.‬‬
‫المرجئة‬
‫‪-339‬‬‫المرجئة كالنصارى يرون العتراف يحقق الخلص ول قيمة للعمل‪.‬‬
‫المستقبل‬
‫‪-340‬‬‫المستقبل يحمل عصرين هما الضياء والظلم‪.‬‬
‫المشاعات‬
‫‪-341‬‬‫التراب والماء والحرية والهواء والضياء والعدالة والحياة والدين والرأي‪...‬‬
‫مشاعات غير مملوكة‪.‬‬
‫المشروع‬
‫‪-342‬‬‫هذا الذي أقوله للناس هو‪:‬‬
‫نظرة إلى الماضي لبناء الحاضر من أجل المستقبل‪.‬‬
‫ارجع للتعليق على العلم رقم ‪.259 ،214‬‬
‫المصاحبة‬
‫‪-343‬‬‫الغالب أن يصاحب طول اليد طول اللسان‪.‬‬
‫المعاملة‬
‫‪-344‬‬‫شذوذهم أن ذكرانهم كإناثهم يعدون العطف ضعفا ً والعزم ظلما‪ً.‬‬
‫المعية‬
‫‪-345‬‬‫قال‪ :‬الله معنا بعلمه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬بل الله معنا بعلمه‪.‬‬
‫رد على من يحصر المعية في العلم‪ ،‬والصل التعميم فتدخل القدرة مثل‪ً،‬‬
‫ولذا يفوض في التخصيص‪.‬‬
‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المقياس‬
‫‪-346‬‬‫ً‬
‫مقياس الحق عقلي‪ ،‬ومقياس الجمال أيضا عقلي‪.‬‬
‫والمراد هنا الرد على من يفرق بين العقل والقلب أو الفكر والعاطفة‪.‬‬
‫المنع والتحريم‬
‫‪-347‬‬‫قد فرقت بين المنع الفطري والتحريم الشرعي‪ ،‬كما فرقت بين الروح‬
‫المسيرة والنفس الميسرة‪.‬‬
‫المنع الفطري يكون بالجتهاد العقلي في كل ما فيه ضرر وفساد على‬
‫الكليات النسانية‪.‬‬
‫والتحريم الشرعي هو المنصوص عليه في الكتاب والسنة بدللة التصريح أو‬
‫التضمين‪.‬‬
‫والروح المسخرة هي المكلفة على سبيل التسخير‪.‬‬
‫أما النفس الميسرة‪ ،‬فيعني أن التكليف النفسي قائم على التخيير بعد هداية‬
‫البيان‪.‬‬
‫تدبر قوله تعالى‪} :‬ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من‬
‫زكاها وقد خاب من دساها{‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬سبح باسم ربك العلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى{‪.‬‬
‫وقوله كذلك‪ :‬وهديناه النجدين‪.‬‬
‫راجع ما يتعلق بهذا في مفاهيم في أصول الحكام‪ ،‬وتركيب النسان‪.‬‬
‫المواجهة‬
‫‪-348‬‬‫بادر بالمواجهة قبل المفاجأة‪.‬‬
‫الموت والحياة‬
‫‪-349‬‬‫)‪(10 /‬‬
‫للموت الفناء وللحياة البقاء‪.‬‬
‫تدبر قوله تعالى‪} :‬ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين{‪).‬سورة غافر‪:‬آية ‪.(11‬‬
‫فالبداية بالموت ثم تبدأ رحلة الحياة الدنيا التي تنتهي بالموت الخير‪ ،‬ونهاية‬
‫النهاية بالحياة الخرى‪.‬‬
‫‪-350‬‬‫اختلف طرق الدفن ل يغير من حقيقة الموت‪.‬‬
‫‪-351‬‬‫الحياة مدرسة دروسها ل ُتنسى وُتنسى‪.‬‬
‫الحمد لله رب العالمين والسلم على العباد الصالحين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فإن الخواطر كطير السماء تقع على الرض وتنفر من الصائد فل تقع في‬
‫القيد إل قلي ً‬
‫ل‪ ،‬وعليه حصيلة الجزء الول الذي صدر عام ‪1991‬م تحت عبارة‬
‫إهداء نصها‪:‬‬
‫إلى حبيبتي كردستان السلمية‬
‫وقد تدخلت آنذاك سلطات محتلة ‪-‬مع أن طبع الكتاب تم خارج حدودها‪-‬‬
‫وقامت السلطات المذكورة بتمزيق صفحة الهداء وما قبلها حتى الغلف‪،‬‬
‫بحجة أن عبارة الهداء ستؤدي إلى مشكلة في المنطقة!‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبعد عقد من الزمن ها يصدر الجزء الثاني من الخواطر‪ ،‬وهي أيضا ً "خواطر‬
‫كردية بثياب عربية"‪.‬‬
‫ً‬
‫ولئن فات التناسب بين الكردية والعربية حينا‪ ..‬فقد سبق لي أن اعتذرت‬
‫بمعذرة النورسي من قبلي "بأني أفكر كرديا ً وأعبر عربيًا"‪ ،‬والخاطرة فكرة‬
‫في عبارة‪.‬‬
‫وأذ ّ‬
‫كر بأن الخواطر وعاء من الوعية الخمسة للمؤلفات العلمية‪ ،‬فإذا شرحت‬
‫الخواطر فهي المفاهيم‪ ،‬وإذا وسعت المفاهيم فهي الرسائل‪ ،‬تليها الكتب‬
‫ذات الفصول والبواب الموضوعية‪ ،‬فإذا تعددت الموضوعات فهي‬
‫المجموعات الموسوعية‪.‬‬
‫تقبل الله هذا الجمع ونفع به ومّتع‪ ،‬من قرأ ومن سمع‪...‬‬
‫الخواطر حسب الحروف‪:‬‬
‫الهمزة‪ ،‬الباء‪ ،‬التاء‪ ،‬الجيم‪ ،‬الحاء‪ ،‬الخاء‪ ،‬الدال‪ ،‬الذال‪ ،‬الزاي‪ ،‬السين‪ ،‬الشين‪،‬‬
‫الصاد‪ ،‬الطاء‪ ،‬الظاء‪ ،‬العين‪ ،‬الغين‪ ،‬الفاء‪ ،‬القاف‪ ،‬الكاف‪ ،‬اللم‪ ،‬الميم‪ ،‬النون‪،‬‬
‫الهاء‪.‬‬
‫باب الهمزة‬
‫‪-1‬البتسام والسلم‬
‫البتسام والسلم من فضائل الدنيا والدين‪.‬‬
‫‪-2‬إبراهيم‬
‫عرف إبراهيم الله بعد ما عرف الكوكب والقمر والشمس‪.‬‬
‫‪----------------------------------‬‬‫ً‬
‫إشارة إلى قوله تعالى‪ .‬فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي‪ ...‬اليات‬
‫‪-3‬الجتهاد‬
‫المجتهدون يصيبون ويخطئون‪ ،‬والذين ل يجتهدون ل يصيبون أبدا‪ً.‬‬
‫‪-4‬الحسان‬
‫بعض الحسان ل يكون إل بالتمام‪.‬‬
‫‪-5‬الخ‬
‫رب أخ لك لم تلده أمك ورب عدوّ لك ولدته أمك وأبوه أبوك‪.‬‬
‫‪-6‬الرض‬
‫الماء والهواء من الرض ومن السماء‪.‬‬
‫‪---------------------------‬‬‫الرض ما سفل والسماء ما عل وحدود الرض سطحها اليابس وما عليها من‬
‫إنسان وحيوان ونبات وجماد مع الختلف في الماء النازل والهواء المحيط‬
‫الذي يغلف الرض‪.‬‬
‫‪a‬‬
‫‪-7‬الستثناء المنقطع‬
‫اكتشفوا نوعا ً جديدا ً من الستثناء سموه الستثناء المنقطع ليخرجوا إبليس‬
‫من جملة الملئكة‪ ،‬وهم بهذا عذروه بعدم السجود!‬
‫‪---------------------------------------‬‬‫إشارة لقوله تعالى‪" :‬فسجد الملئكة كلهم أجمعون إل ابليس"‪.‬‬
‫والستثناء إخراج فرد من جمع كنوع من جنس وهو متصل حيث يجب‬
‫التناسب بين المستثنى والمستثنى منه وهذا الوجوب عقلي يقوم على‬
‫الحكمة‪ ،‬ولو كان إبليس من غير الملئكة لما طلب منه ول وجب عليه سجود‬
‫ول عقاب‪ ..‬ولكونه من الجن "الملئكة" وقع منه الفسوق )كان من الجن‬
‫ففسق( ولذا عوقب بالخروج من الرتبة الملكية‪.‬‬
‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-8‬السد‬
‫ملك الغابة السد منسوب لعائلة القطط‪.‬‬
‫‪-9‬إسرائيل وإسماعيل‬
‫بنو إسرائيل وبنو إسماعيل عبريون وعربيون والولون أبناء سيدة والخرون‬
‫أبناء جارية وحرب أبناء الضرائر مستمرة‪.‬‬
‫‪-10‬أسماء الله‬
‫يقولون من أحصاها دخل الجنة‪ ،‬ول يحصون السماء من الكتاب والسنة‪ ،‬وقد‬
‫أحصيت والحمد لله في القرآن مائة وتسعة وستين اسمًا‪.‬‬
‫‪-11‬الشرار‬
‫القاتل أخو هابيل‪ ،‬والكافر أبو ابراهيم‪ ،‬والعاق ابن نوح‪ ،‬والخائنة زوجة لوط‪،‬‬
‫والعم المستهتر أبو لهب‪ ..‬وصحبة الشرار بلء عظيم وبخاصة مع أخوة وبنوة‬
‫وزوجية‪ ..‬وأية قرابة سببية أو نسبية‪.‬‬
‫‪-12‬الصحاب‬
‫ة بدين القوت عند‬
‫مات النبي المحمود صاحب المقام المحمود ودرعه مرهون ٌ‬
‫اليهود!‬
‫‪-13‬العداء‬
‫على الرغم مما وقع بين الخلء من العداء فإنهم ل زالوا في عداء الولياء‪.‬‬
‫‪-14‬العداد‬
‫العداد أوعية تجمع النداد والضداد‪.‬‬
‫‪-15‬الله‬
‫ما زالوا يحتجون بالبعرة والبعير والخطوة والمسير‪ ..‬على وجود اللطيف‬
‫الخبير!‬
‫‪-16‬صفات الله أبدية أزلية والمخلوقات من آثارها‪ ،‬وصفة الخلق ذاتها غير‬
‫مخلوقه لكن المخلوقات من آثارها‪ ،‬وقل مثل ذلك في صفة الكلم وخلق‬
‫الكلمات‪..‬‬
‫‪-17‬إذا كنت له فما يضيرك أن تكون ذرة‪ ،‬وإذا كنت عليه فما يفيدك أن تكون‬
‫مجرة ؟‬
‫‪-18‬كوننا تتشابه الشياء فيه‪ ،‬والله وحده فوق الكون والشياء بل شبهة ول‬
‫شبيه‪.‬‬
‫‪-19‬الم والب‬
‫الم مربية والب قدوة‪.‬‬
‫‪-20‬أمريكا‬
‫أمريكا سيدة العالم‪ ،‬ورأيت سيدة الحرية مصنوعة من حجر وحديد‪ ،‬تحمل‬
‫مشعل ً بل نار ول نور‪.‬‬
‫‪-21‬المل‬
‫بالمل يحلو العمل‪.‬‬
‫‪-22‬المن والسلم‬
‫تمنيت أن يسود الرض أمن وسلم‪ ،‬فل أرى باكيا ً ول أسمع شاكيا!ً‬
‫‪-23‬النسان والحيوان‬
‫تعريف النسان بأنه حيوان ناطق‪ ،‬يعني أن الحيوان إنسان غير ناطق‪.‬‬
‫‪-24‬اليمان والسلم‬
‫)‪(11 /‬‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اليمان هو السلم والسلم هو اليمان على حد سواء‪ ،‬والفرق هو في‬
‫الخفاء والجلء‪.‬‬
‫باب الباء‬
‫‪-25‬البخيل‬
‫يتعب البخيل مرات‪ :‬مرة في جمع المال‪ ،‬ومرة في إنفاقه‪ ،‬ومرة في فراقه‪،‬‬
‫ومرة في العقاب عليه‪.‬‬
‫‪-26‬‬
‫البخيل في ماله مسرف في مال غيره‪.‬‬
‫البراء والولء ‪27-‬‬
‫البراء من الشرق ل يعني الوقوع في ولء الغرب‪.‬‬
‫‪-28‬البقاء‬
‫النبات والحيوان والنسان‪ ..‬صناعة عضوية تعيش عشرات السنين وتتناسل‬
‫مئات القرون‪.‬‬
‫باب التاء‬
‫‪-29‬التأثير‬
‫ً‬
‫كل وجه يعطي لناظرة قدرا مناسًبا من الرسال والستقبال‪ ،‬فيقع التفاوت‬
‫والتفاضل‪.‬‬
‫التجويد ‪:‬‬
‫التجويد إجادة الصوت في التغني بالقرآن ‪ ،‬والقراء أوجبوا له الحكام ‪.‬‬
‫‪-30‬التاريخ‬
‫التاريخ إن لم يتغير بقي واقعا‪ً.‬‬
‫‪-31‬التدخين‬
‫التدخين ليس طعاما ً ول شرابا ً ل مدخل ً ول مخرجا‪ً.‬‬
‫‪-32‬الترادف والتضاد‬
‫إذا عدم الترادف لم يعدم التضاد‪.‬‬
‫‪-33‬الُترك‬
‫أقام الُترك في أرض الغير دولة دينية ثم علمانية حسب المصلحة النانية‪.‬‬
‫‪-34‬التسوية‬
‫أسنان الفم وأصابع اليد‪ ..‬ل تستوي كأسنان المشط‪.‬‬
‫‪-35‬التسوية‬
‫المساواة بين الذكر والنثى ل تعني المماثلة بينهما في كل شيء‪.‬‬
‫‪-36‬سوى السلم بين الخلئق في مقام العبودية للربوبية‪.‬‬
‫‪-37‬التشبه‬
‫بلغ من تشبِهه بالمرأة أن يزيل شاربيه وما على لحييه‪.‬‬
‫‪-38‬رأيت المصائب والمصاعب في الذين أصبحوا أوروبيانا ً وأريبيانا ً‬
‫وأمريكيانًا‪ ..‬إل قليل ً قلي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪-39‬نساء الخليج تحت أشعة الشمس الحارقة يرتدين اللون السود لئل‬
‫يتشبهن بالرجال‪.‬‬
‫‪-40‬التغيير‬
‫ل تغير النجوم مواقعها بسبب تلبد سمائنا بالغيوم‪ ،‬أو تعكر نفوسنا بالغموم‪.‬‬
‫‪-41‬التفاضل‬
‫التفاضل في الصفات ل في الذوات‪.‬‬
‫فل يصح أن تكون الكردية أفضل لغة‪ ،‬ول يصح أن يكون الكرد أفضل أمة‪..‬‬
‫وقل مثل ذلك في كل لغة وأمة كالعرب والعربية والفرس والفارسية والترك‬
‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والتركية‪.‬‬
‫‪-42‬يتفاوت الناس بمقدار حبهم وكرههم لنفسهم ولغيرهم‪.‬‬
‫‪-43‬التقليد‬
‫وقف عجلة التفكير وتخلف الحضارة السلمية عن المسير‪.‬‬
‫ت‬
‫وراء‬
‫إن التقليد‬
‫ّ‬
‫‪-44‬تقليد الغرب‬
‫صالون حلقة وأزياء ثياب للقطط والكلب‪..‬‬
‫‪-45‬التلوث‬
‫في الشرق يلوثون الرض وفي الغرب يلوثون السماء‪.‬‬
‫‪-46‬التواضع والتكبر‬
‫المتواضع يزداد تواضعا ً كلما ازداد علمًا‪ ،‬والمتكبر يزداد تكبرا‪ً.‬‬
‫‪-47‬التيسير‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ليس النسان مسيرا ول مخيرا بل هو ميسر‪.‬‬
‫باب الجيم‬
‫‪-48‬الجبرية‬
‫ً‬
‫إذا كان النسان مجبورا على الفعل ‪-‬كما يقول الجبرية‪ -‬فكل الفعال عبادة‬
‫وكل العباد آلهة‪.‬‬
‫‪-49‬الجديد‬
‫ل قديم تحت الشمس‪ ،‬ول يعيد التاريخ نفسه‪.‬‬
‫‪-50‬الجمع‬
‫عندما قال انه من أهل الجمع فهم الول أنه يجمع الصلوات ظهرا ً وعصرا ً‬
‫ومغربا ً وعشاًء‪ ،‬وفهم الثاني أنه يجمع النساء مثنى وثلث ورباع‪ ،‬وفي اللغة‬
‫اتساع‪.‬‬
‫‪-51‬الجنة‬
‫كان آدم في جنة الدنيا فأكل من الشجرة المحرمة ول حرام ول تكليف في‬
‫جنة الخرة‪.‬‬
‫‪-52‬الجهل‬
‫على الرغم من طول القامة على الرض فإن كثيرين من الناس يرحلون‬
‫عنها قبل معرفتها‪.‬‬
‫‪-53‬جودي‬
‫جبل مبارك وشعب عريق ومجلة حكيمة وفتاة كريمة‪.‬‬
‫باب الحاء‬
‫‪-54‬الحب والكره‬
‫الكره كالحب علج وقد يكونان مرضًا‪.‬‬
‫‪-55‬ما كل ما تخافه تكرهه‪ ،‬ول كل ما تأمنه تحبه‪.‬‬
‫‪-56‬وتريد حبي وأجدك حيث أكره وأفتقدك حيث أحب‪.‬‬
‫‪-57‬يعدد المحبون أحلمهم البيضاء‪ ،‬ويعدد الكارهون كوابيسهم السوداء‪.‬‬
‫‪-58‬الحذر‬
‫الذي يأكل الصبار والسمك يحذر الشوك والحسك‪.‬‬
‫‪-59‬الحرب والسلم‬
‫الحرب طريق السلم‪!.‬‬
‫‪-60‬الحق والباطل‬
‫مقولة "الحق يتعدد" تبرير لتمرير الباطل‪.‬‬
‫‪-61‬للحق مرارة ل تعدل حلوته‪ ،‬وللباطل حلوة ل تعدل مرارته‪.‬‬
‫‪-62‬الحوار‬
‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كّلمهم باللسان وكَلموه بالسنان‬
‫باب الخاء‬
‫‪-63‬الخشية‬
‫خشية العالم تتضاعف عندما يغوص في الداخل عمقا ً أو ينطلق نحو الخارج‬
‫أفقًا‪.‬‬
‫‪-64‬الخزائن‬
‫هذه الخزائن يملؤها الرب وتفرغونها‪.‬‬
‫‪-65‬الخلق‬
‫الخلق في الدنيا يتطور ل يتكرر‪.‬‬
‫ق؟‬
‫خْلق إذا ضاع ال ُ‬
‫‪-66‬ما فائدة ال َ‬
‫خل ُ‬
‫باب الدال‬
‫‪-67‬الداعية‬
‫زاد الداعية علم ومتابعة‪.‬‬
‫‪-68‬الدخيل‬
‫الباب المفتوح يخرج منه ويدخل اليه مع الهواء المرغوب الهباء المكروب‪.‬‬
‫‪-69‬دعاء‬
‫قال‪ :‬أسأل الله أن يختم بالصالحات عملك وبالسعادة أجلك‪ ،‬وأن يبلغك فيما‬
‫يرضاه أملك‪ ،‬وان يجعلنا وإياك من عباده الصالحين وحزبه المفلحين‪.‬‬
‫‪-70‬الدعوى‬
‫من السماء فتح الباري وفتح القدير وفتح المجيد والفتح الرباني والفتوحات‬
‫اللهية‪ ..‬ونحو هذا من دعاوى الفتوح المنسوبة لله ولسمائه الحسنى!‬
‫‪-71‬الدواء‬
‫لكل داء دواء وأول الدواء الدعاء‪.‬‬
‫‪-72‬الدواب‬
‫تتشابه الدواب في طول الذان والذناب لطرد الهوام والذباب‪.‬‬
‫‪-73‬الديمقراطية‬
‫نسي أنه شرقي عندما أبدى رأيه في الديمقراطية‪.‬‬
‫‪-74‬إسلميون يقولون‪ :‬ل للديمقراطية‪ ،‬والمفهوم‪ :‬نعم للدكتاتورية!‬
‫باب الذال‬
‫‪-75‬الذباب‬
‫الفرق بين الذبابتين أن إحداهما تتعامل مع الزهرة‪ ،‬والخرى تتعامل مع‬
‫العذرة‪.‬‬
‫في اللغة الكردية يقال للنحلة‪ :‬ذبابة العسل‪.‬‬
‫‪-76‬ذكر الله‬
‫ذكر الله يمنع خوف المستقبل ويدفع حزن الماضي‪.‬‬
‫باب الزاي‬
‫‪-77‬الزواج‬
‫)‪(12 /‬‬
‫الشركات بما في ذلك شركة الزواج تراجع فيها المغانم والمغارم مرات‬
‫سنويا ّ وحتى شهريّا‪.‬‬
‫‪-78‬الزواج والطلق‬
‫أعظم حريتين في السلم الزواج والطلق‪.‬‬

‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫باب السين‬
‫‪-79‬السر والجهر‬
‫مثل السر والجهر كمثل الماء الراكد والذي يجري‪.‬‬
‫‪-80‬السعودية‬
‫السعودية مشغولة بسعودة المواطن‪ ،‬ومصلحة الوطن بسعودة المقيم‪.‬‬
‫‪-81‬السماوات‬
‫ما فوق الرض وما تحتها سماوات‪ ،‬وسماوات الرض السبع غير سماوات‬
‫الكون العظيم‪.‬‬
‫‪-82‬السنة‬
‫السنة مبينة للقرآن غير مباينة‪.‬‬
‫‪-83‬السيادة‬
‫السيد الذي يرى نفسه خادمًا‪ ،‬غير الخادم الذي يرى نفسه سيدا!ً‬
‫‪-84‬السيرة‬
‫كثيرون من حولي مشغولون‪ ،‬وآخرون جاهلون أو مغرورون‪.‬‬
‫‪-85‬نصحني أحد العارفين أن ل استخدم المشغولين‪.‬‬
‫‪-86‬نصحني أبي أن ل أصاحب الغنياء‪.‬‬
‫هذه النصيحة مبنية على كثرة الشر والضر وقلة النفع والخير في أكثر الغنياء‬
‫ويخرج من ذلك القليل من أهل الخير والنفع والصلح‪.‬‬
‫‪-87‬قال عضو من هيئة كبار علماء السعودية في "أسماء الله في القرآن"‪:‬‬
‫أنت أعلم بهذا منا نحن انشغلنا أو ُأشغلنا‪..‬‬
‫علمنا ل يتعدى ابن تيميه وابن القيم‪.‬‬
‫‪-88‬بعد محاولت التشجيع والمتابعة اّدعى أن عدد المفاهيم الثانية ثمانية ل‬
‫أربعون ول أربعين‪.‬‬
‫‪-89‬قال في مناقشة الدكتوراه‪ :‬الرأي دين ول إكراه في الدين‪ ،‬وقال‬
‫للحكومة الشتراكية‪ :‬ل اشتراكية في السلم‪ ،‬وقال للباطنية‪ :‬هدمتم الظاهر‪،‬‬
‫وقال للظاهرية‪ :‬هدمتم الباطن‪.‬‬
‫‪-90‬على الرغم من خوفي من المرتفعات ل أتوقف عن صعود الجبال‪.‬‬
‫‪-91‬قد يدركني النعاس في الغضب وقد عرفت السبب‪.‬‬
‫‪-92‬مما حفظت من أبي في حرمة الكتب أن ترفع كالرأس فوق الجسد‪.‬‬
‫‪-93‬أقمت مع الحباب لله في أرضه‪ :‬حزبا ً لمستضعفيه ومجمعا ً لمستخلفيه‪.‬‬
‫‪-94‬كل نفس تستقر على زمان ومكان‪ ،‬واستقرت نفسي على العام الثامن‬
‫عشر والوطن كردستان‪..‬‬
‫وقد جمعوا مال ً وعيال ً وجمعت بإذن الله ما هو أغلى من المال والعيال‪.‬‬
‫‪-95‬علم والدي أني ل أصلح للبيع والشراء‪ ،‬وعلمت أن من ولدي من ل يصلح‬
‫لغير البيع والشراء‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪-96‬راحتي في أن لي اتجاها واحدا‪ ،‬وتجود كلمتي في حدتي وحكمتي في‬
‫وحدتي‪.‬‬
‫خلق السعادة‪ ،‬ودين النجاة‪.‬‬
‫‪-97‬وصيتي لسرتي وإخوتي‪ :‬علم الرفعة‪ ،‬و ُ‬
‫‪-98‬أحبابي كتبوا على بابي‪ :‬حفظك الله ورعاك يا أحسن دكتور في الكلية‪،‬‬
‫ونادوني‪ :‬يا وكيع الطالبين‪.‬‬
‫‪-99‬في صغري كانوا يقولون ‪ :‬في رأسك شعر نصارى فكنت أرجوهم أن‬
‫يقلعوه‪.‬‬
‫‪-100‬في صغري كنت أعد ّد ُ نجوم السماء وكنت أظن أني قد أحصيها‪.‬‬
‫ي فترسل في طلبي كلما غبت أو‬
‫‪-101‬في صغري كانت أمي تخاف عل ّ‬
‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫غابت‪.‬‬
‫‪-102‬قال‪ :‬لقد وجدته أكثر شفقة على إخوانه من الوالد على ولدانه‪ ،‬ولقد‬
‫أوتي أدبا ً في النقاش والحوار ق ّ‬
‫ل أن يوجد في غيره‪ ،‬فهو يسمع لراء‬
‫المخالفين في الرأي ويحترم وجهاتهم ثم يورد الدلة المخالفة لها بصورة‬
‫متدرجة وبكل أدب وإذا بصاحب الرأي المخالف من أنصاره في الرأي‪ .‬ولقد‬
‫زادت صلتي به لنه يكره النفاق ول يعرف النفاق لقلبه سبي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫إنه جوهرة مكنونة في البيت قد ل يعرفون قدرها إل بعد فوات الوان‪.‬‬
‫ي من أتباع محمد ولست مذهبيا ً ول فرقيا ً ول‬
‫‪-103‬أنا مسلم مؤمن قرآن ّ‬
‫طرقيًا‪ ،‬وأنا كابوري والحمد لله كردي من ذرية آدم وأنا بريء من الطغاة‬
‫والبغاة والكافرين والمشركين‬
‫باب الشين‬
‫‪-104‬الشر‬
‫قبل غواية الشيطان عرف النسان طريق الشر‪.‬‬
‫‪-105‬الشرق‬
‫تغرب الشمس عن الشرق أول‪ً.‬‬
‫‪-106‬ل حضارة مع الكذب والشرق غارق فيه‪.‬‬
‫‪-107‬عشعش الجور في الشرق وعشعش البغاء في الغرب‪.‬‬
‫‪-108‬في بلد شرقي منذ ثلث قرن وزيادة وكافة الولد والحفاد أجانب –‬
‫كأهل الذمه‪ -‬مقيمون بعقود وعهود‪.‬‬
‫‪-109‬الشرق غرب على الطريقة الشرقية‪.‬‬
‫‪-110‬سلم الشرق في إسلم الغرب فل زال الشرق أسير الغرب‪.‬‬
‫‪-111‬الشعوب‬
‫من مزايا الشعوب‪ :‬أدب اليابان ومنطق اليونان وطب الصين وسحر الهند‬
‫وشجاعة الكراد ودهاء النجليز ودقة اللمان وطيبة الهولنديين وحلم العرب‪.‬‬
‫‪-112‬الشقاء‬
‫كثيرا ً ما شقي الناس بعلمهم كما شقوا بجهلهم‪.‬‬
‫‪-113‬الشيطان‬
‫يرى الشيطان أن النسان غير جدير بخلفة الرض ول وراثة السماء‪.‬‬
‫باب الصاد‬
‫‪-114‬الصاحب‬
‫حسبناك أبا بكر وأبا طالب فوجدناك أبا جهل وأبا لهب‪.‬‬
‫‪-115‬الصحة‬
‫على الطباء والصيادلة أن يتكلموا ويكتبوا بما تعارف عليه الناس من كتابة‬
‫وكلم حتى تبقى الصحة تاجا ً على رؤوس الصحاء‪.‬‬
‫‪-116‬الصوفية‬
‫منذ قرون غرق بعض الصوفية في الذات واللذات‪.‬‬
‫الصهر ‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ما بال الشيخ الكبير سخر نبي الله موسى نحوا من عشر سنين مهرا لحدى‬
‫البنتين فما باله حذفك ؟‬
‫‪-117‬الصيام‬
‫الصيام عن الغذاء وليس عن الدواء يا فقهاء‪.‬‬
‫باب الطاء‬
‫‪-118‬الطاعة‬
‫من نعم الله على عبده تلذذه بالطاعة وتأذيه بالمعصية‪.‬‬
‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-119‬الطريق‬
‫قالوا‪ :‬الرفيق قبل الطريق‪.‬‬
‫قلت‪ :‬متى عرفتم الطريق وجدتم الرفيق‪.‬‬
‫باب الظاء‬
‫‪-120‬الظاهرية والباطنية‬
‫ابتليت المة السلمية في وقت مبكر بغلة الظاهرية وغلة الباطنية‪ ،‬وهذه‬
‫المتناقضات نشأت في عسكر علي بن أبي طالب وبين تلميذ الحسن‬
‫البصري!‬
‫باب العين‬
‫‪-121‬العادي‬
‫)‪(13 /‬‬
‫ل يمتدح العادي ول يذم‪ ،‬ويمتدح الفوقاني ويذم التحتاني‪.‬‬
‫‪-122‬العالم‬
‫العالم طالب علم يكتشف جهله‪.‬‬
‫‪-123‬العالم والجاهل‬
‫إذا كان العالم مدرسة الجاهل فإن الجاهل مدرسة العالم‪.‬‬
‫‪-124‬العجائب‬
‫عجائب العالم القديم كانت سبعا ً ولم تعد عجائب ولم تعد سبعًا‪.‬‬
‫‪-125‬العجز‬
‫مثل الفاروق عمر لعجز ابنه عن ولية الحكم بأنه ل يحسن يطلق امرأته!‬
‫‪-126‬العدل‬
‫ً‬
‫حتى تكون منصفا في حكمك ضع نفسك مكانه وضعه مكانك‪.‬‬
‫‪-127‬العرب‬
‫ً‬
‫ً‬
‫عرب يقولون‪ :‬قمنا معا وقعدنا معا حتى إذا قال أحدهم رمينا رموا ما بأيديهم‬
‫كائنا ً ما كان‪.‬‬
‫‪-128‬بغير ما سبب ينسب العرب لغتهم لحرف الضاد من بين أحرف الهجاء‪.‬‬
‫‪-129‬لقامة مظلة السلم ُيضحى بالعرب ليدركوا الصلة بين عبر وعرب‪،‬‬
‫ويذكروا الفرق بين ابن الست وابن الجارية‪.‬‬
‫‪-130‬أعراب من العرب هم أهل ظهور ونفور يرتقي شاعرهم وساجعهم‪،‬‬
‫يتطاولون في البنيان ويتنافسون‪...‬‬
‫‪-131‬قبح العرب أسماء الرجال لدفع العفاريت والجان‪ ،‬وحسنوا أسماء‬
‫العبدان والنسوان‪.‬‬
‫‪-132‬العرب الذين يرون المهنة من المهانة ل يرتقون‪.‬‬
‫‪-133‬العسل‬
‫حتى البصل شبهوه بالعسل‪.‬‬
‫ا‬
‫‪-134‬لعقل‬
‫العقل يصنع الكلم وليس العكس فل يصنع العق َ‬
‫م‪.‬‬
‫ل الكل ُ‬
‫‪-135‬العلمة‬
‫طول شعر الرأس والوجه ليس العلمة الوحيدة للذكورة والنوثة‪.‬‬
‫‪-136‬العلم‬
‫يستوي عند أعمى البصر والبصيرة البياض والسواد في اللوان والكفر‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫واليمان في الديان‪.‬‬
‫‪-137‬العمل‬
‫ل يتردد النمل والنحل في العمل‪.‬‬
‫باب الغين‬
‫‪-138‬الغرب‬
‫يضرب الغرب باليسار ويساعد باليمين‪.‬‬
‫‪-139‬في الغرب قلما تضيع الحقوق وفي الشرق قلما ل تضيع‪.‬‬
‫‪-140‬الغلو‬
‫محمد سيد البشر بل خلف أفضل البشر‪ ،‬وفي الملئكة خلف مشتهر‪ ،‬وفي‬
‫الخلق غلو أكبر‪.‬‬
‫‪-141‬الغواية‬
‫س‪:‬‬
‫ترى كم تجاوز الشاعُر ابلي َ‬
‫فكل ما قد خلق الله وما لم يخلق محتقٌر في همتي كشعرة في مفرقي!؟‬
‫‪-142‬الغيرة‬
‫ً‬
‫شرب الرسول عسل في بيت زوجة فتحدثت الضرائر عن رائحة المغافير‪.‬‬
‫باب الفاء‬
‫‪-143‬فرعون‬
‫ادعى فرعون الربوبية واللهية كما يدعي حكام وأغنياء وأقوياء ‪ ...‬وما‬
‫أكثرهم في كل زمان‪.‬‬
‫‪-144‬الفواصل‬
‫أعضاء النسان كبقية الشياء موصولة بالمفاصل وهي فواصل‪ ،‬وقد تكون‬
‫الفاصلة واصلة‪.‬‬
‫باب القاف‬
‫‪-145‬القدر‬
‫تقام الحدود السلمية عند القدرية والجبرية على حد سواء‪.‬‬
‫‪-146‬الجبريون يعتمدون على أعدائهم القدريين‪.‬‬
‫‪-147‬إذا كان القدرية أخطأوا مرة في حق الخرة فإن الجبرية أخطأوا مرتين‬
‫في حق الدنيا والخرة‪.‬‬
‫مه في القدر والقضاء‪ ،‬كما غلبت رحمُته غضَبه في‬
‫‪-148‬غلبت قدرُته عل َ‬
‫الحساب والجزاء‪.‬‬
‫‪-149‬القدرة‬
‫القدرة قدر نافذ‪.‬‬
‫‪-150‬القرآن‬
‫أحسنوا تقديم القرآن كتابة وقراءة ليدخل الناس في دين الله أفواجا‪ً.‬‬
‫‪-151‬القرآن معك على عدل وفضل فبمقدار ما تأتيه يأتيك‪ ،‬وبمقدار ما تؤتيه‬
‫يؤتيك ولديه مزيد‪.‬‬
‫‪-152‬القرآن كتاب الكون المفتوح للنسان‪.‬‬
‫‪-153‬الجمع الرابع للقرآن مع القراءات الصحيحة‪ ،‬والكتابة حسب الملء‬
‫المعهود‪ ،‬ووضع علمات الفصل والوصل المناسبة‪.‬‬
‫‪-154‬القرين‬
‫القرين رقيب عتيد ينفخ الروح في البدن ويشهد على الخير والشر‪.‬‬
‫‪-155‬القشور‬
‫ب و قشور‪.‬‬
‫ل لباب ول بذور دون أ ّ‬
‫‪-156‬القمة‬
‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفرق بين الجبل والوادي هو اتجاه القمة‪.‬‬
‫‪-157‬القوة‬
‫الحضارة التي تعتمد على القوة وحدها تدمر نفسها‪.‬‬
‫‪-158‬الصوت كالسوط ل يبلغ الغاية بغير القوة‪.‬‬
‫‪-159‬القيامة‬
‫بعضهم يرى القيامة في انقلب القطبين أو طروء الستنساخ‪ ..‬وآخرون‬
‫يرونها في تحريك بساط من الحصير يسد باب مسجد صغير بقرية في‬
‫مجاهل أفريقيا السوداء‪.‬‬
‫‪-160‬قد أخذت الرض زخرفها وأزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها بالتحكم‬
‫في برمجتها‪.‬‬
‫باب الكاف‬
‫‪-161‬الكبر‬
‫المتكبر ل سلم له ول سلم عليه‪.‬‬
‫‪-162‬قال‪ :‬أل تعلم من أبي ومن أمي؟ قلت‪ :‬أبوك طين مهين وأمك ضلع‬
‫أعوج ل يستقيم‪.‬‬
‫‪-163‬الكبر من أكبر الكبائر ل يليه إل الكذب‪.‬‬
‫‪-164‬بعض الصغار ل يكبرون‪.‬‬
‫‪-165‬عقد النقص وراء مرض الكبر‪.‬‬
‫‪-166‬المتكبر قد يكون من الصغر بحيث أنه ل َيرى ول ُيرى‪.‬‬
‫‪-167‬الكتابة العربية‬
‫الكتابة العربية أهملت الحركات والسكنات‪.‬‬
‫‪-168‬أسقط العرب من العربية أحرفا ً مكتوبة هي‪ :‬الفتحة والكسرة والضمة‬
‫والشدة وكذا السكون فليست أحرف اللغة العربية ثمانية وعشرين كما ادعوا‬
‫ول يزالون يدعون‪.‬‬
‫‪-169‬الكرد‬
‫كردستان سميتها كرديا أو كردا وأسميها جوديا أو جودا‪.‬‬
‫‪-170‬وجدت اللمان كالكراد في الذكاء والغباء‪.‬‬
‫‪-171‬أحب العرب والترك والفرس وأنا كردي لني أحب الرب الذي خلقهم‬
‫وجعلهم مثل الكراد شعوبا ً وقبائل ليتعارفوا‪.‬‬
‫‪-172‬ل يرى الكردي أحدا ً غيره فوقه أو مثله إل رجل الدين‪.‬‬
‫‪-173‬قالت جمهورية إيران الشيعية عن كردستان السلمية‪ :‬إسرائيل الثانية!‬
‫وقال رئيس جمهورية الشيشان ‪ :‬إيران دولة ل تؤمن بالله‪!.‬‬
‫‪-174‬أحد المؤرخين ألف عشرات الكتب عن الشعوب السلمية تاريخيا ّ‬
‫وجغرافيا ّ ليس بينها كتاب عن الشعب الكردي إل كتابا ً واحدًاعن اليزيدية‬
‫ضمن الشعوب البدائية‪.‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫‪-175‬مائة جامعة علمية ستقام بكردستان‪ ،‬وجامعة باسم النورسي بديع‬
‫الزمان‪ ،‬وجائزة علمية عالمية كل عام لكل رساله نورية‪.‬‬
‫‪-176‬الكاتب الناعس أخطأ خمس أو ست مرات فكتب في الصفحة‬
‫السوداء‪ :‬سوريا العراق تركيا إيران وأرمينيا وأذربيجان ولم يكتب كردستان‪.‬‬
‫‪-177‬عراق أصغر عراق أقوى بل أكراد وينطبق هذا المثل على إيران وتركيا‬
‫وسوريا وأرمينيا وأذربيجان‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-178‬الغرب في طريق إقامة الدولة الكردية دون مشاركة الدول القليمية‬
‫الربع )أتعس(‪.‬‬
‫‪-179‬حتى تكتشف الكردي ألبسه الشابك والشال وأسكنه قمم الجبال‬
‫وأسأله ليجود بماله وفعاله وإياك أن تثيره فإن باسه شديد‪.‬‬
‫‪-180‬صلح الدين الكردي عند الترك تركي‪ ،‬وعند العرب عربي‪ ،‬ولم يحكم‬
‫بعد ُ اليات العظمى بتشييعه ثم تفريسه‪.‬‬
‫‪-181‬في الغرب يقولون‪ :‬نحن ننشأ منذ الصغر على الخوف من الشعب‬
‫الكردي‪.‬‬
‫‪-182‬الكراد آباء العرب المستعربة وأجدادهم من جهة ولدهم إبراهيم‬
‫وحفيدهم إسماعيل على ما قيل‪.‬‬
‫‪-183‬بارك الخليل إبراهيم جميع الشعوب كما يقول أهل الكتاب ولم يستثن‬
‫شعبه الكردي‪.‬‬
‫‪-184‬قال كردي معاصر لجلديه أتقدم للموت وتحت قدمي من ل يستحق‬
‫الحياة‪.‬‬
‫‪-185‬متى قعد الرجال قام الطفال والنسوان لتحرير الكرد وتوحيد‬
‫كردستان‪.‬‬
‫‪-186‬أنتهت الحرب العراقية الولى بهزيمة العراق وإيران _كما توقع‬
‫كيسنجر_‪.‬‬
‫والهزيمة الثانية القادمة على تركيا وإبران‪.‬‬
‫‪-187‬يدعون أن النصيرية والموارنة والشوريين في المشرق والبربر في‬
‫المغرب واللمان في الغرب‪ ..‬كلهم أكراد‪ ،‬وبلد الشام أفرغها التتار وملها‬
‫الكراد ‪ ،‬ويقولون علماء المسلمين بعد جيل الصحابة جلهم أكراد‪...‬‬
‫‪-188‬قال الدكتور فهمي الشناوي ما قاله الحزب السلمي الكردستاني‪ :‬ل‬
‫وحدة إسلمية إل بوحدة كردية‪.‬‬
‫‪-189‬الدليل على ظلم أهل الرض عدم وجود دولة كردية لربعين مليون‬
‫كردي!‬
‫‪-190‬يحتاج الكرد إلى مجلس حكماء الجودي‪.‬‬
‫‪-191‬ألوان علم كردستان الحمر في العلى للحب والحرب‪ ،‬والخضر في‬
‫السفل للخصوبة والحضارة‪ ،‬وبينهما الصفر نار ونور‪.‬‬
‫‪-192‬الكذب‬
‫ما رأيت كالكذب هادما ً للثقة حالقا ً للدين‪.‬‬
‫‪-193‬الكعبة‬
‫لو كان لي من المر ساعة‪ :‬لرفعت الكعبة كأعلى بناء معمور‪ ،‬ولسويت‬
‫الرض في دائرة المواقيت من حول الحرم للحجاج والمعتمرين والزائرين ل‬
‫يجاورهم أحد سوى اليواء والغذاء والخلء والدواء‪.‬‬
‫‪-194‬الكمبيوتر‬
‫ل زال الكمبيوتر تحت سيطرة النسان‪.‬‬
‫باب اللم‬
‫‪-195‬اللغات‬
‫لول حرمة الكتاب والسنة‪ ،‬وكون اللغات من الفطرة لحرمت على الكراد‬
‫بعض اللغات‪.‬‬
‫‪-196‬اللغات من أسرار الشعوب‪.‬‬
‫‪-197‬اللغة اللمانية خشخشة وشخشخة خالية من حرفين خاصين بالخاء‬
‫والشين‪.‬‬
‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-198‬اللغة العربية الجميلة أسيرة العقلية العربية في خلفات النحو الصرف‬
‫ومبالغات البلغة وطريقة الكتابة‪.‬‬
‫باب الميم‬
‫‪-199‬المجمع‬
‫المؤتمر العالمي للعلماء عنوانه لنا وتحدث فيه غيرنا‪.‬‬
‫‪-200‬المدللن‬
‫المدللن كلب في الغرب وحاكم في الشرق‪.‬‬
‫‪-201‬المرأة‬
‫كيف ل تكون الرض جميلة وفيها المرأة والزهرة والفراشة وقوس‬
‫السحاب‪..‬‬
‫‪-202‬المركز‬
‫ليست كل المراكز قوية‪ ،‬فقد تقوى العاصفة في الطراف وتضعف في‬
‫المركز‪.‬‬
‫‪-203‬المعادلة‬
‫كان الشرار أكثر من الخيار‪ ،‬ول زالت المعادلة مائلة‪.‬‬
‫‪-204‬مصر‬
‫سمعت في مصر يتكلمون العربية دون فواصل ول وقوف‪.‬‬
‫‪-205‬المعنى‬
‫ل يلتزم الشعراء بقاعدة المعنى قبل المبنى‪.‬‬
‫‪-206‬المفاِرقة‬
‫المفارقة تأخذ في الغرب نصف الثروة ‪ ،‬وهي تأخذ عندنا ربع أو ثمن التركة‪.‬‬
‫‪ -207‬المفاهيم‬
‫إن توحيد المم قائم على توحيد المفاهيم وبخاصة المفاهيم الدينية‪.‬‬
‫منافق ‪-208-‬‬
‫علم على رأسه نار بل نور‪.‬‬‫يميل وينحني مع الرياح في جميع الجهات‪.‬‬‫يدخل ويخرج مع المكاسب متى كانت مضمونة مائة بالمائة‪.‬‬‫خوار مع الجبارين وجبار مع المساكين‪.‬‬‫قال في المجمع ما قاله سلفه في القرآن‪ ،‬قالوا‪ :‬كله كفر وقال‪ :‬تخريب‪.‬‬‫الموت ‪-209-‬‬
‫الموت عندنا بداية وعندهم نهاية‪.‬‬
‫الموسيقى ‪-210-‬‬
‫النفحة والرنة والدقة والقرعة والنقرة والنبرة ‪ ..‬في خدمة الكلمة الطيبة‪.‬‬
‫باب النون‬
‫الناس ‪-211-‬‬
‫يصنفون الحيوانات النسية والوحشية وينسون النس‪.‬‬
‫‪-212‬‬‫الناس جنس واحد‪ ،‬وبعض الناس أجناس‪.‬‬
‫النبي والرسول ‪-213-‬‬
‫كل نبي من الله رسول إلى الناس‪.‬‬
‫النحل ‪-214-‬‬
‫يسبقنا النحل في عمل الشمع والعسل‪.‬‬
‫النساء ‪-215-‬‬
‫قالت‪ :‬أكثر أهل النار من النساء‪.‬‬
‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قلت‪ :‬عدد النساء أكبر من عدد الرجال‪.‬‬
‫‪-216‬‬‫لول غيرة النساء لحكمن الرض‪.‬‬
‫‪-217‬‬‫كانوا يدعون لبائهم واليوم يدعون لحكوماتهم‪.‬‬
‫النسيان ‪-218-‬‬
‫نسيني كثيرون ونسيت كثيرين حتى رفيق الصبا إسماعيل‪.‬‬
‫النظافة ‪-219-‬‬
‫النظافة من لب السلم وهو اليمان‪.‬‬
‫النعمة ‪-220-‬‬
‫أعجبني‪ :‬وما بك من نعمة فمن حسن ستر الله عليك‪.‬‬
‫النفس ‪-221-‬‬
‫شباب النفس ل يخضع لشيخوخة البدن‪.‬‬
‫‪-222‬‬‫الكتشافات النفسية قد تكون أعظم من الكتشافات الفلكية‪.‬‬
‫النوم ‪-223-‬‬
‫لول النوم لكانت كل العضاء إرادية‪.‬‬
‫باب الهاء‬
‫الهم ‪-224-‬‬
‫كيف تحمل هذه النفس المثقلة كل ذلك الجسد الثقيل؟‬
‫)‪(15 /‬‬
‫مسك الختام من خيمة الحباب‪:‬‬
‫قال أولهم عن حياة الداعية‪ :‬إنه كالنحلة تأخذ الزهرة المعطرة وتعطي الغذاء‬
‫والدواء في العسل‪.‬‬
‫وقال الثاني عن سياسة العرب‪ :‬إنهم لم يتعظوا من تجربة اليهود مع ربهم‬
‫ومع نبيهم ومع الناس‪ ..‬ومن جرب المجرب حلت به الندامة‪.‬‬
‫وقال الثالث‪ :‬مسك الختام وأحسن الكلم كلم الملك العلم‪) :‬ومن يتق الله‬
‫جا(‪.‬‬
‫يجعل له مخر ً‬
‫جا ‪ ..‬آمين‪.‬‬
‫جا ومخر ً‬
‫اللهم فارزقنا التقوى ‪ ،‬وأجعل لنا فر ً‬
‫التجويد‬
‫التجويد إجادة الصوت في التغني بالقرآن ‪ ،‬والقراء أوجبوا له الحكام ‪.‬‬
‫الصهر‬
‫ما بال الشيخ الكبير سخر نبي الله موسى نحوا ً من عشر سنين مهرا ً لحدى‬
‫البنتين فما باله حذفك ؟‬
‫الزوجان والبوان‬
‫الزوجة التي تسعى لحراج زوجها أمام أولدها هي أم غير مربية وهو أب غير‬
‫قدوة ‪.‬‬
‫هاو ماو‬
‫يحكى أن القطة فقدت الذاكرة وحسبت نفسها كلبة فهوهوت وموموت‬
‫وفقالت ‪ :‬ما أدري هاو؟ ما أدري ماو ؟‬
‫الذوات والصفات‬
‫ل حب ول كره للذوات بل للصفات الحبيبة والكريهة ‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اليوم والساعة‬
‫قسموا اليوم إلى ‪ 24‬وقسموا الساعة فقط إلى ‪.12‬‬
‫أنت ومالك‬
‫أنت ومالك لبيك "حديث" قلبوه إلى أنت ومالك لبنيك ‪.‬‬
‫هم وهن‬
‫هم وهن قطعوا وقطعن الرحام وربوا وربين الولد والحفاد على الحقاد‬
‫وعلى العقوق والمروق وتضييع الحقوق والعياذ بالله من شرهم ومن‬
‫شرهن ‪.‬‬
‫القصر والقبر‬
‫يبحثون عن قبر في قصر ويبحث عن قصر في قبر ‪.‬‬
‫الحشرة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫لو كان أو كانت حشرة لكان أوكانت جرادا أو صرصارا ‪.‬‬
‫الكبر والتواضع‬
‫الفرق بين المتكبرين والمتواضعين محبة الناصحين ‪.‬‬
‫السنة والشيعة‬
‫اتفق وافترق السنة والشيعة في كثير من الفروع وكثير من الصول ‪.‬‬
‫أسماء الله‬
‫قد جمعوا ما جمعوا من مال ومن عيال وقد جمعت ما شاء الله من السماء‬
‫و من الصفات‪.‬‬
‫الشيطان‬
‫ليس الشيطان وحده من يستحق اللعن والرجم ‪..‬‬
‫آل سعود‬
‫لل سعود حميدتان طباعة المصاحف وعمارة المساجد ‪.‬‬
‫الحجة‬
‫لقامة الحجة على عدوه قال ابراهيم ‪ :‬هذا ربي وقال لوط ‪ :‬هؤلء بناتي‬
‫وقال الخاتم ‪ :‬وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلل‪.‬‬
‫السم والمسمى‬
‫ما فائدة السم إذا غاب المسمى وما فائدة الحياة إذا غاب الحياء ‪.‬‬
‫الدواء والشفاء‬
‫الدواء في ‪ :‬الغذاء والماء والهواء مع الذكر و الدعاء بالسماء ‪.‬‬
‫والشفاء من كل داء بيد الله سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫الولد والب‬
‫ الولد الذي ل يصعد في سلم أبيه يتعب كثيرا ً في الوصول إلى القمة ‪.‬‬‫ البن الذي ل يركب في مركب أبيه يصل إلى الساحل متأخرا ً وقد يغرق كما‬‫غرق ابن نوح فلن يصل أبدا ً ‪.‬‬
‫العقوق‬
‫البر بأحد البوين على حساب الخر عقوق كبير أو اكبر‪.‬‬
‫من الصحاب من جمعهم العلم وفرقهم المال‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫لإله إل هو‪ -‬هو‪ -‬ضمير الغائب جعلوه من أسماء الله الحسنى وطبعوه في‬
‫المصحف باللون الحمر و قالوا ‪:‬هو السم العظم!‬
‫ولست أدري ما قولهم في ضمير المحاطب‪ -‬أنت ‪-‬في مثل قوله‪ :‬ل إله إل‬
‫أنت وضمير المتكلم المفرد أو الجمع ‪ -‬أنا‪ -‬و‪-‬نحن‪ -‬في مثل قوله‪ :‬إني أنا‬
‫الله وقوله ‪:‬نحن الخالقون ونحن الزارعون‪..‬‬
‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪23‬‬
‫الكفاءة مطلوبة في أية صحبة أوقران وهي نسبية منسوبة لظرف الشخص‬
‫وظرف المكان وظرف الزمان‪..‬‬
‫‪24‬‬
‫قلت ان كوننا صغير كحبة يابسة في قطرة ماء في فقاعة هواء‪ ..‬وفوقها‬
‫سماواتها السبع ينيرها القمر و تضيئها الشمس ‪..‬وبعدها الكون العظيم‬
‫العظم بنجومه وأقماره وسدمه وثقوبه ومجراته )وإنا لموسعون(‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫أناعبدك القائم بك اللهم ربي‪ :‬طهر ثوبي وزك نفسي وقدس روحي واشف‬
‫بدني وأصلح بالي وطيب رزقي ووفق أهلي وصحبي‬
‫أسألك اللهم ربي لي ولهم حسنى الخاتمة‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫ً‬
‫بئس القرين منانا ولو كان حنانا‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫من ناصفك فقد أنصفك‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫الخيانة الزوجية في كشف سر الزوجين نوح ولوط عليهما السلم‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫البحث عن الرب الله‪ -‬إلى حد كأنك تراه‪ -‬في الكتاب والسنة والنفس‬
‫والفاق‪..‬‬
‫‪30‬‬
‫ما أعظم نبي الله موسى أشرك أخاه هارون في الرسالة و المغفرة‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هل أفادت القربى عما تبا كأبي لهب أو عما طيبا كأبي طالب‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫يكذب بالجملة ويصدق بالتقسيط‪.‬‬
‫يكذب ما كان الكذب ممكنا ً فإذا تعذر الكذب صدق‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫أسوأ صاحب و أسوأ صاحبة مغتاب مرتاب ومغتابة مرتابة‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫اليوم يهاجم الغرب الشرق كما المغول من قبل دخلوا في السلم‬
‫‪35‬‬
‫قلت من قبل‪ :‬إن إسلم الغرب أدنى من إصلح الشرق‪.‬‬
‫‪36‬‬
‫الله أكبر القعيد ‪-‬قعيد المسجد‪ -‬سماني الشيبة ‪ -‬شيبة المسجد‪ -‬ولله الحمد‪.‬‬
‫‪37‬‬
‫قلة الذوق غير محمودة في أنواع الحيوان وكذا الشأن في أجناس الناس‬
‫‪38‬‬
‫قد أراحني القرآن فيه "واقصد في مشيك واغضض من صوتك"‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫لنهم كانوا سحرة فإنهم قد علموا أن موسى ليس بساحر‪ .‬وقال الذين ل‬
‫يعلمون يا أيها الساحر‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫أوجبوا خط الكتابة بحجة أنه من عمل السلف وأنه توقيفي‪..‬‬
‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصل موافقة الكتابة للقراءة ل المغايرة ‪.‬‬
‫ً‬
‫من ذلك‪ :‬الفواتح في سبع وعشرين سورة كتبوها حروفا وهي أسماء‪ .‬ومن‬
‫ذلك‪ :‬سأريكم كتبت سأوريكم بمعنى سأحرقكم أو أخفيكم‬
‫والقراءة بل واو بمعنى الراءة من الرؤية‬
‫)‪(16 /‬‬
‫وكذلك ‪:‬لذبحنه كتبت ل أذبحنه بل النافية نفي ذبحه‪.‬‬
‫ننجي كتبت نجي بنون واحدة‪.‬‬
‫أيد كتبت أييد بياء زائدة‪.‬‬
‫وكتبت الصلة والزكاة بالواو الصلوة والزكوة‪.‬‬
‫والمصيطر و الصراط كتبتا بالصاد وقرئتا بالسين‪..‬‬
‫ومثل هذا ونحوه كثير‬
‫)‪(17 /‬‬
‫خواطر بيولوجية من وحي القرآن الكريم ‪...‬‬
‫أما العنق فيحتوي على جسيمات دقيقة تسمى ) ميتوكندرات ( هي التي تولد‬
‫الطاقة اللزمة لحركة الحيمن التي ل تهدأ منذ لحظة انفصاله عن الخصية‬
‫وإلى أن ينجح في اللتحام مع البويضة أو يموت‪ ،‬أو يتم تجميده‪ .‬وتحتوي كل‬
‫قطرة من المني على عدة مليين من الحيامن شوهدت تحت عدسات‬
‫المجاهر وهي تسبح في السائل المنوي وتضربه بذيولها في عنف يتناسب مع‬
‫حيوية صاحبها‪.‬‬
‫وفي السائل المنوي مواد تغذي الحيامن وتحميها من الميكروبات بحيث‬
‫تحتفظ بحيويتها وقدرتها على الخصاب لمدة ثلثة أيام بعد انفصالها عن‬
‫جسم صاحبها ) ما لم يتم تجميدها (‪ ..‬ولكي ينجح الحيمن في هذه المهمة‬
‫عليه أن يقطع رحلة طويلة من مكان القذف إلى قناة المبيض‪...‬وهي مسافة‬
‫إذا قورنت بحجم الحيمن فإنها تعادل المسافة بين الرض والقمر بالنسبة‬
‫لرائد الفضاء الكوني‪.‬‬
‫والنص القرآني الثاني عن النطفة‪:‬‬
‫هو الية الثالثة عشر من سورة المؤمنون‪:‬‬
‫(ثم جعلناه نطفة في قرار مكين )‪.‬‬
‫وخلفا ً لما في آية سورة القيامة ل يوجد هنا ذكر لمصدر النطفة‪ ،‬وإنما يوجد‬
‫وصف لمكانها بأنه قرار مكين‪ ،‬وهو وصف ل أراه يتفق كثيرا ً مع ما نعلمه عن‬
‫النشاط الحركي للنطفة الذكرية أو الحيمن‪ ،‬ول على مكان تكوينها في‬
‫الخصية التي نعلم جميعا ً موضعها الظاهر خارج الجسم‪ ...‬أما النطفة النثوية‬
‫وهي البويضة فتتكون داخل حوصلة في أعماق نسيج المبيض الذي يقبع في‬
‫مكان غائر بين الحشاء يحيط به جدار البطن ذو الطبقات المتراكبة‪ ...‬وحتى‬
‫عندما يكتمل تكوين البويضة وتنفجر الحوصلة فإن البويضة المتحررة ل‬
‫تنفصل عن جسم المرأة بل ول تغادر تجويف البطن‪ ..‬وأقصى مكان تصل‬
‫إليه بحركتها الزاحفة البطيئة هو فوهة قناة فالوب المؤدية إلى الرحم‪ ،‬ول‬
‫تتجاوز هذا المكان إل إذا تم إخصابها ونشطت حركتها قلي ً‬
‫ل‪ ،‬ولكن لتستقر‬
‫في بطانة جدار الرحم وهذه هي نهاية المطاف بالنسبة لها‪ ..‬وإذا كان هناك‬
‫ما يستحق الضافة فهو أن البويضة قبل انطلقها من الحوصلة تحاط بغلف‬

‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من مادة ل تذوب إل بفعل النزيمات الموجودة في قلنسوة الحيمن والتي‬
‫يطلقها عند ملمسته للبويضة تمهيدا ً لخصابها‪...‬‬
‫صورة لحيوانات منوية تلتف حول بويضة أنثوية تمهيدا ً لخصابها‬
‫وفوق كل ذلك فإن البويضة ـ بمجرد أن يدخلها رأس الحيمن ـ تحاط بغلف‬
‫جديد ل يذوب حتى في نفس النزيمات التي أذابت غلفها الول‪ ..‬كل هذه‬
‫الستحكامات لضمان المحافظة على الكنز الموجود داخل نواة البويضة وهو‬
‫المواد الوراثية للم قبل الخصاب مضافا ً إليها المادة الوراثية للب بعد‬
‫الخصاب‪ ،‬والتي بها تحولت النطفة النثوية إلى بذرة النسان الجديد المكنونة‬
‫في هذا القرار المكين‪.‬‬
‫والنص القرآني الثالث الذي ذكرت فيه النطفة‪:‬‬
‫هو الية الثانية من سورة النسان‬
‫ً‬
‫ً‬
‫(إنا خلقنا النسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا )‪.‬‬
‫والمشاج جمع مشيج‪ ،‬وهو‪ :‬ـ لغويا ً ـ ما ينتج عن عملية المشج ) وهو المزج‬
‫المتقن المقنن(‪.‬‬
‫وللمشيج أيضا ً معنى علمي هو النطفة سواء أكانت ذكرية أم أنثوية لنها في‬
‫كلتا الحالتين خلية من جسم فرد نشأت جميع خلياه ـ وهو جنين ـ من امتزاج‬
‫المادة الوراثية للجد مع الجدة وهكذا في سلسلة متصلة ترجع أصولها إلى‬
‫أول عملية تزاوج في تاريخ البشرية‪.‬‬
‫ومنذ ذلك الحين وكل فرد يتم خلقه بهذه الطريقة ـ وهي مشج المادة‬
‫الوراثية في بذرته الجينية ثم استنساخها في جميع خليا جسمه بحيث تحملها‬
‫حيامنه ) إذا كان ذكرا ً ( أبو بويضاته ) إن كان أنثى ( إلى بذرة ذريته ثم ذرية‬
‫ذريته جيل ً بعد جيل إلى أن تنتهي الحياة بأمر خالقها‪.‬‬
‫وعلى الرغم من انطباق صفة المشيج على الحيمن وعلى البويضة‪ ،‬إل أن‬
‫إطلقها بصيغة الجمع ) أمشاج ( التي وردت في الية الكريمة التي نتحدث‬
‫عنها ـ هذا الوصف ينطبق بشكل أكثر دقة على ) الزيجوت ( أو البويضة‬
‫المخصبة التي تستقر في بطانة الرحم إلى أن يخلق الله منها بشرا ً سويا‪ً.‬‬
‫من نطفة إلى علقة‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫عندما تصل النطفة المشاج إلى طور التويتية تنشق عنها بطانة الرحم كما‬
‫تنشق التربة عن النبتة الصغيرة‪ ،‬فتبرز من جدار الرحم ولكنها تبقى معلقة‬
‫فيه بما يشبه العنق الذي يوصل إليها المواد الغذائية المستخلصة من دم الم‬
‫المتدفق في شعيراتها الدموية المنتشرة في القرص المشيمي‪ ..‬إن هذه‬
‫الطريقة في الحصول على المادة الغذائية وفي التصال بمصدر الغذاء تشبه‬
‫طريقة الديدان الطفيلية وأشهر أنواعها هي دودة العلق‪ ..‬وهذه الحقائق‬
‫متطابقة لفظا ً ومعنى مع قوله تعالى في سورة العلق‪( :‬اقرأ باسم ربك الذي‬
‫خلق خلق النسان من علق )‪.‬وقوله سبحانه في سورة المؤمنون‪( :‬خلقنا‬
‫النطفة علقة )‪.‬ولئن كان هناك إجماع بين اللغويين على أن العلقة هي الدم‬
‫المتجمد فإن هذا ل يتناقض مع الحقيقة العلمية لن الدم الوارد من جسم‬
‫الم ل يتجمد بالطريقة المألوفة وهي التبريد ول بالتجلط‪ ..‬وإنما يتحول الدم‬
‫السائل المتدفق من عروق الم إلى هذا الكيان المتماسك نتيجة لتحول‬
‫عناصره إلى مادة البروتوبلزم التي هي مادة الخليا الحية التي يتكون منها‬
‫جسم الجنين‪.‬‬

‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المضغة المخلقة وغير المخلقة‪:‬‬
‫تواصل العلقة النمو عن طريق انقسام الخليا وتكاثرها الذي سبق أن ذكرنا‬
‫أنه بعد طور التويتية تختلف معدلته واتجاهاته في أجزائها المختلفة مما يؤدي‬
‫إلى شكل المضغة‪ .‬والمضغة طور تحولي خطير في رحلة التكوين الجنيني‬
‫حيث يبدأ النشاط التخليقي في اتخاذ معدلت متنامية سرعان ما تؤدي إلى‬
‫التخليق أي‪ :‬تكوين بداءات أو ) بواكير العضاء ‪،(organ rudiments‬وأولى‬
‫خطوات التخليق هي تميز الجسم إلى مناطق في كل منها مجموعة خليا‬
‫متخصصة هي التي ستتكون منها أعضاء جديدة‪ ،‬أي‪ :‬أنها في هذه المرحلة قد‬
‫تقرر مصيرها‪.‬‬
‫وقد تمكن علماء الجنة من عمل خرائط لجنة حيوانات التجارب في هذه‬
‫المرحلة تسمى )خرائط المصير ‪...(fate maps‬وبعد هذا التميز بين الخليا‬
‫شكل ً وحجما ً وتوزيعا ً يكون الختلف في معدلت انقسامها واتجاهاته‪ ...‬وهذا‬
‫ما يسمى عمليا ً بالتمايز )‪.(differentiation‬وهو أول علمات التخليق ) ول‬
‫أقول التخلق (‪ ...‬وتقدم لنا الية الرابعة عشرة من سورة المؤمنون عرضا ً‬
‫سريعا ً للتخليق الجنيني المبكر إذا يقول الخالق سبحانه‪( :‬ثم جعلناه نطفة‬
‫في قرار مكين‪ .‬ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة‬
‫عظاما ً فكسونا العظام لحما ً )‪ ...‬والمضغة الوارد ذكرها هنا كيان محدد هو‬
‫محل التخليق إلى الطور التالي المؤدي إلى تكوين العضاء الجنينية‪.‬‬
‫ولكن المضغة قد ورد ذكرها في نص قرآني آخر بصفة مزدوجة‪ ،‬وذلك في‬
‫صدر الية الخامسة من سورة الحج إذ يقول سبحانه وتعالى‪:‬‬
‫(ثم من علقةٍ ثم من مضغةٍ مخلقة وغير مخلقة )‪.‬‬
‫في هذه الية وصف لشيء واحد بصفتين متناقضتين‪ ..‬وكلم الله منزه عن‬
‫شبهة التناقض‪ ..‬ولو كان المقصود مضغتين مختلفتين إذن لكان التعبير‬
‫الصحيح‪ ) :‬ثم من مضغة مخلقة وأخرى غير مخلقة ( أسوة بقوله تعالى في‬
‫سورة يوسف‪( :‬وسبع سنبلت خضر وأخر يابسات )‪ ...‬ولكننا هنا أمام نص‬
‫شديد الوضوح في وصف المضغة الواحدة بأنها مخلقة وغير مخلقة في نفس‬
‫الوقت‪ ..‬ول تفسير لذلك إل أن تكون هذه المضغة مخلقة في بعض أجزائها‬
‫وغير مخلقة في أجزاء أخرى‪ ..‬هذا هو التأويل الوحيد الذي يتفق مع حقيقة‬
‫علمية هي‪ :‬أن المضغة بمجرد تكوينها سرعان ما تتميز إلى منطقتين‪:‬‬
‫الداخلية المتاخمة لجدار الرحم والمتصلة به مباشرة هي التي سوف تتكون‬
‫منها أعضاء الجنين المؤقتة‪ ..‬والمنطقة الخارجية وهي المعلقة في تجويف‬
‫الرحم هي التي سوف يخلق منها العضاء الدائمة وتنمو معه ما دام حيًا‪..‬‬
‫وقد سبق ذكر هذه العضاء وتلك العضاء في مستهل حديثنا‪ ...‬وبدا لي أن‬
‫ف لزالة أي تناقض بين التعبير القرآني والحقائق العلمية‪...‬‬
‫هذا التأويل كا ٍ‬
‫) ولو تحقق ذلك لرحت واسترحت (‪ ...‬ولكني بعد تأمل طويل مصحوب‬
‫بالنقد الذاتي اكتشفت مطعنا ً علميا ً في هذا التفسير‪ ..‬فالعضاء المساعدة أو‬
‫المؤقتة التي تتكون من المنطقة الداخلية للمضغة والتي اعتبرناها غير‬
‫مخلقة‪ ..‬هذه العضاء إنما تتكون أيضا ً بطريقة توالي النقسام الخلوي‬
‫وترتيب الخليا الناتجة لتشكل العضو الناتج عن هذه العمليات‪ ..‬وهذا هو أيضا ً‬
‫تخليق‪ ،‬وإن كان يتم بصورة أقل تطورا ً مما يحدث في المنطقة الخارجية‬
‫للمضغة والذي تنتج عنه بواكير العضاء الدائمة‪ ..‬إذن فالمضغة مخلقة في‬
‫كل أجزائها طبقا ً لهذه الحقيقة‪ ...‬هنا شعرت بشيء من خيبة المل‪ ...‬لم‬
‫أتغلب عليها إل بعد أن استعذت بالله من الشيطان الرجيم ورحت أعيد تلوة‬
‫الية الخامسة من سورة الحج إلى ما بعد الكلمتين اللتين أوقعتاني في هذه‬
‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحيرة ـ هكذا‪:‬‬
‫) ثم من مضغة مخلقة‪ ،‬وغير مخلقة لنبين لكم‪ ...‬ونقر في الرحام ما نشاء‬
‫إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفل ً (‪ ...‬عند هذا الموضع من الية استقر في‬
‫وجداني مفهوم آخر ارتحت إليه كثيرًا‪ ...‬وعثرت فيه على التوافق المنشود‬
‫بين التعبير القرآني والحقيقة العلمية‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫تخليق المضغة ليس موضعيًا‪ ...‬وقد يكون جزئيا ً أو مرحليًا‪:‬‬
‫في الحوال العادية يبدأ تخليق المضغة شامل ً كل أجزائها ليتكون من كل جزء‬
‫ما خصص له من أعضاء ) مرحلية كانت أو دائمة (‪ .‬وإذا سارت المور على‬
‫ما يرام وبلغ الحمل غايته خرج المولود سوىّ الخلقة متناسق العضاء‪ ..‬وهذه‬
‫هي الحوال الشائعة التي ألفها الناس فلم يعودوا يتوقعون غيرها‪ ..‬ولكن في‬
‫بعض الحوال يضطرب سير التكوين الجنيني نتيجة عّلة تصيب الم وينتقل‬
‫أثرها إلى الجنين‪ ،‬فتختل عملية تخليق العضاء في هذا الجزء أو ذاك من‬
‫ي‪ .‬وتخف درجة التشوه كلما كانت‬
‫جسم الجنين وبذلك يتكون عضو غير سو ّ‬
‫العلة طفيفة أو كلما تأخر بدء حدوثها إلى وقت تزداد فيه قوة الجنين وقدرته‬
‫على المقاومة‪ ..‬وفي جميع هذه الحالت يكون خروج المولود ) مبتسرا ً ( لفتا ً‬
‫لنظار الباء والمهات الذين ألفوا نعمة الذرية السوية فلم يعودوا يشكرون‬
‫الله عليها‪ ،‬وبخاصة منهم من يبالغون في الهتمام بالجمال الشكلي دون‬
‫التفات لكمال الداء الوظيفي‪ ..‬وهي حالت نادرة بحمد الله‪.‬‬
‫وفي حالت أخرى أكثر ندرة يكون الضطراب في عملية التخليق جسيمًا‪،‬‬
‫نتيجة لعدم التوافق البيولوجي بين جسم الم وجسم الجنين أو بتأثير عوامل‬
‫وراثية‪ ..‬وهنا قد يتوقف تخليق الجنين في مرحلة مبكرة ويحدث الجهاض‬
‫طوعا ً أو كرها ً وتكون ثمرة الحمل مسخا ً شائها أو مضغة لم تتخلق إلى الحد‬
‫الذي تشكل فيه العضاء ويظهر معالم الكيان البشري‪ ..‬هذه الحالت هي‬
‫صرخة إنذار للغافلين عن قدرة الله أو الجاحدين نعمته‪ ..‬انظروا‪ ..‬هكذا كنتم‬
‫في بطون أمهاتكم‪ ..‬فاعتبروا‪ ..‬واحمدوا خالقكم الذي عافاكم من هذا‪ ...‬وما‬
‫زال قديرا ً على أن يبتليكم به في ذريتكم‪.‬‬
‫وبهذا اطمأن قلبي فرحت أعيد تلوة قوله تعالى‪( :‬ثم من مضغة مخلقة‪،‬‬
‫وغير مخلقة لنبين لكم‪ ...‬ونقر في الرحام ما نشاء إلى أجل مسمى‪...‬‬
‫)وسبحان من هذا كلمه وسبحان من هذه صنعته وتبارك الله أحسن‬
‫الخالقين‪ ..‬والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لول أن هدانا الله‪.‬‬
‫]‪ – [1‬الستاذ المتفرغ بكلية العلوم جامعة المنصورة ـ والخبير البيولوجي‬
‫بمجمع اللغة العربية بالقاهرة‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫خواطر حول فضائل العمال في ذي الحجة‬
‫نبيلة الخطيب‬
‫يحسن أن نقف في اليام المباركات "العشر الول من ذي الحجة" مع‬
‫الحديث الشريف الخاص بها‪ ،‬لما تضمنه من معان جليلة‪.‬‬
‫عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه اليام‪ ،‬قالوا‪،‬‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يا رسول الله‪ ،‬ول الجهاد في سبيل الله؟! قال‪ :‬ول الجهاد في سبيل الله‪ ،‬إل‬
‫رجل خرج بنفسه وماله ثم ل يرجع من ذلك بشيء" رواه البخاري وغيره‪.‬‬
‫إن أول ما يلفت النتباه في هذا الحديث الشريف قول الصحابة‪" :‬ول الجهاد‬
‫في سبيل الله؟!" بصيغة الستفهام التعجبي‪ ،‬حيث إن الجهاد عند المسلمين‬
‫ل يعدله شيء فهو ذروة سنام السلم‪ ،‬به الدين يحفظ والرض تحرس‬
‫والعرض يصان‪ ،‬فهو الحصن والسياج وبه تنال إحدى الحسنيين‪ :‬الجر‬
‫والمغنم‪ ،‬ويتخذ الله به من عباده الشهداء حيث الرتبة التي ل تسابقها سوى‬
‫رتبة النبوة‪ ...‬وبه يرهب جانب المة من أعدائها وأعداء الله وآخرين من‬
‫دونهم يعلمهم الله‪ ،‬إلى آخر ما هنالك من معان أدركها الصحابة وكذلك‬
‫المسلمون في كل زمان فحق لهم أن يسألوا متعجبين هذا السؤال‪.‬‬
‫ونحن بدورنا نحاول أن نعمل عقولنا في فهم الحديث‪ ،‬وهذه مزية انفرد بها‬
‫السلم أنه دين الفهم العميق والفقه الدقيق‪ ،‬ل يحجر على العقول‪ ،‬ول‬
‫يعطلها بل يأمرها بالتفكر والتدبر والتفهم‪ ..‬وهذا سر عظمة السلم وتجدده‬
‫وخلوده‪.‬‬
‫ونعود إلى حديثنا ونسأل بدورنا‪ :‬كيف يكون العمل الصالح الوارد في رواية‬
‫ب إلى الله‬
‫أخرى "فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير" أح ّ‬
‫تعالى من الجهاد؟ فنقول‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ -‬إن الحديث قيد الحكم وحدده "في هذه اليام"‪.‬‬
‫ثانيًا‪ -‬إن الله يخلق ما يشاء ويختار لحكم ندركها ول ندركها‪ ،‬وفي هذا نسلم‬
‫تسليمًا‪ ،‬فالله تعالى خلق الكون واختار الرض مسكن خليفته النسان‪ ،‬وكرم‬
‫هذا النسان وأسجد له ملئكته‪ ،‬واختار من النسان سيد ولد آدم محمدا ً صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬واختار من الزمان شهر رمضان‪ ،‬ومن رمضان لياليه ومن‬
‫لياليه ليلة القدر‪ ،‬ومن الليالي واليام للعمل الصالح اختار سبحانه العشر‬
‫الوائل من ذي الحجة‪ ،‬ومنها يوم عرفة‪ ،‬وختامها عيد الضحى وما يتقرب فيه‬
‫العبد من هدي "ل ينال الله لحومها ول دماؤها ولكن يناله التقوى منكم"‪،‬‬
‫ب العمال إليه‪ ،‬وأقسم بلياليها العشر‪،‬‬
‫جعل الله سبحانه العمل الصالح أح ّ‬
‫وحسبها تشريفا ً وتعظيما ً وتميزًا" والفجر وليال عشر" وهذه نماذج من‬
‫الختيارات اللهية نكتفي بها‪.‬‬
‫ثالثًا‪ -‬إن هذه العمال الصالحة – مع تحديدها في هذه اليام وليس على‬
‫إطلقها – مقدمة على الجهاد في حالين‪ :‬أولهما حال السعة والتمكين والقوة‬
‫والغلبة للمسلمين‪ ،‬وأخراهما إذا كان المسلمون مبادئين أعداءهم بالغزو‬
‫والفتوح‪ ،‬وبيان ذلك أمر النبي عليه السلم لرجل جاءه ليأذن له في الخروج‬
‫للغزو مع المجاهدين أن يرجع إلى والديه ليجاهد فيهما‪.‬‬
‫أما إذا غزي المسلمون واعتدي على أوطانهم ودينهم فعندها يتعين الجهاد‪،‬‬
‫فيخرج البن بغير إذن أبيه والمرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن سيده‪،...‬‬
‫فأي عمل بعدئذ يقدم على الجهاد؟! يصبح الجهاد أفضل العمال حتى في‬
‫هذه اليام العشرة‪.‬‬
‫يقول تعالى‪:‬‬
‫(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد ّ عن سبيل الله‬
‫ج أهله منه أكبُر عند الله والفتنة أكبر من‬
‫وكفٌر به والمسجد الحرام وإخرا ُ‬
‫القتل)‪.‬‬
‫فيحرم القتال في المسجد الحرام والشهر الحرم ولكن الصد عن دين الله‬
‫وفتنة الناس عن دينهم ورد العدوان أكبر‪( ..‬اقتلوهم حيث ثقفتموهم‬
‫وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ول تقاتلوهم عند‬
‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء‬
‫الكافرين)‪.‬‬
‫وقد أمر النبي عليه السلم بقتل نفر من المشركين ولو تعلقوا بأستار الكعبة‬
‫لشناعة جرمهم!!‬
‫إن هذا الستطراد في هذه المسألة نراه ضروريا ً حتى ل نمر على النصوص‬
‫مرور الكرام من غير وقوف وفهم وخاصة في زماننا هذا الذي نحن أحوج ما‬
‫نكون فيه إلى فهم وفقه نصوصه‪.‬‬
‫ً‬
‫رابعًا‪ :‬إن ما سبق من بيان ل ينقص أبدا من قيمة العبادة أو يهمشها –كيف‬
‫والحديث يجعل العمل الصالح في هذه اليام أحب إلى الله من كل عمل‪-‬‬
‫فالمطلوب من المسلم أن يتزود في أيام مخصوصة معينة ويجتهد فيها أكثر‬
‫من غيرها لما لذلك من أثر على مجمل حياته وعمله منها الجهاد والدعوة‬
‫والمعاملة‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فالمسلم في مسيرته بحاجة إلى زاد أو جرعات منشطة أكثر من اعتيادية‪،‬‬
‫ولنضرب لذلك مث ً‬
‫ل‪ :‬إن النسان يمكن أن يعيش بأي طعام وغذاء ولكنه ل‬
‫يلبث أن يهزل وتخور قواه إذا لم يراع في غذائه المكونات الساسية لبناء‬
‫الجسم والذي له تأثير أكيد في البناء العقلي والنفسي والعاطفي‪،‬وهذه قضية‬
‫ل ينبغي أن يغفلها المربون إذا أرادوا جيل ً متكامل ً في وعيه وعقله ونفسه‬
‫وسلوكه وصحته‪ ،‬وقد ثبت أن للغذاء المتوازن للمرأة حامل ً ومرضعا ً أكبر‬
‫النتائج في صحة تكوين البناء وصحتها هي‪.‬‬
‫ونعود لنقول‪ :‬إن المة المجاهدة والناهضة والبانية أحوج إلى زاد متواصل‬
‫يدفع بها إلى المام وينهض بها إلى معارج الفلح‪ ..‬ونحن أمة تحمل على‬
‫عاتقها أعظم رسالة وأرقى حضارة إلى "العالمين" لتخرج البشر بها من‬
‫الظلمات إلى النور ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والخرة‪ ..‬إنه زاد التقوى‬
‫والعمل الصالح ودوام الصلة بالله تعالى‪ ،‬فالذي يعجز عن قيام ليلة في صلة‬
‫ودعاء مثل ً لهو أعجز عن أن يقوم ليل ً مرابطا ً في سبيل الله‪ ،‬والذي يعجز‬
‫عن صيام يوم لن يقوى على ملقاة العدو والصبر على مجالدته‪..‬‬
‫وهذا ملمح وفهم نستفيده من هذا الحديث الشريف وقد ورد ما يشبهه عندما‬
‫سئل الحبيب عليه السلم عن أحب العمال إلى الله تعالى‪ :‬فقال‪ :‬الصلة‬
‫على وقتها‪ ..‬ثم بر الوالدين‪ ..‬ثم الجهاد في سبيل الله‪ ،‬فمن كانت بالله صلته‬
‫مقطوعة وبوالديه مبتوتة هل يرجى منه خير في جهاد أو غيره؟ إنه البناء‬
‫والتربية التي تبدأ بالنفس وتنتهي بالمة رحمة للعالمين‪.‬‬
‫خامسًا‪ -‬يقول الحديث "العمل الصالح" وإن أي عمل ل يكون صالحا ً إل‬
‫بأمرين‪ :‬أولهما الموافقة للشرع "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو‬
‫رد"‪.‬‬
‫وثانيهما الخلص "إنما العمال بالنيات" وما أمروا إل ليعبدوا الله مخلصين له‬
‫الدين"‪.‬‬
‫وعندما ذكر الحديث العمل لم يشترط إل الصلح‪ ،‬أما العمل فهو باب مفتوح‬
‫على مصراعيه صغر العمل أم كبر‪ ،‬وهذا يدخلنا إلى موضوع مهم جدير‬
‫بالوقوف عليه والعتناء به حتى يتجلى للكثيرين‪ ،‬أل وهو مفهوم العبادة ونحن‬
‫نعيش أجواءها في اليام المباركات‪ ،‬فالعبادة باختصار هي كل عمل صالح‬
‫يعود نفعه وأثره اليجابي على النفس والسرة والمجتمع والمة والكون‪،‬‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فكل عمل صالح عبادة في كل اليام وعلى الخص في اليام العشرة‬
‫المباركة لورود النص فيها‪ ،‬حتى يعرف المسلم أن كل حركة وسكنة مع‬
‫التوجه إلى الله عمل صالح "عبادة"‪ ،‬فل ينصرف الذهن عن سماع كلمة‬
‫عبادة إلى العبادات المخصوصة التي يعرفها الجميع من صلة وصيام وزكاة‬
‫وحج‪ ..‬فقط‬
‫َ‬
‫والية المحكمة الجامعة في هذا الشأن ولم تستثن نفسا ً أو نبضة أو ثانية من‬
‫الزمان إل ودخل فيها مفهوم العبادة العام‪.‬‬
‫(قل إن صلتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ل شريك له وبذلك‬
‫أمرت وأنا أول المسلمين)‪.‬‬
‫فالصلة والنسك بالمعنى الخاص والحياة والممات بالمعنى العم الشمل‬
‫الوسع‪ ..‬الحياة بحركتها والموت بسكونه‪ ،‬والنوم من معاني الموت‪.‬‬
‫وقد ذكر النبي الكريم أمثلة على سبيل البيان والتمثيل ل الحصر‪ ":‬في كل‬
‫تسبيحة صدقة‪ ..‬وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة‪ ..‬وفي بضع‬
‫أحدكم صدقة‪ ..‬واللقمة تضعها في في زوجك لك بها أجر‪ ..‬وإماطة الذى عن‬
‫الطريق صدقة‪ ..‬والحياء من اليمان‪ ..‬ودخل رجل الجنة بكلب سقاه‪..‬‬
‫ودخلت النار امرأة في هرة حبستها حتى ماتت‪ ..‬وتبسمك في وجه أخيك‬
‫صدقة‪" ..‬والمسلم يتوجه بالدعاء إذا دخل منزله وإذا خرج منه وعند النوم‬
‫وفي الرق وعند القيام من نومه وعند دخول المسجد والخروج منه وعند‬
‫دخول الحمام والخروج منه وإذا لبس أو أكل أو شرب أو دخل السوق‪ ..‬إلخ‬
‫وهكذا نرى أن العبادة والعمل الصالح هي حياة المسلم بكل تفاصيلها (أومن‬
‫كان ميتا ً فأحييناه وجعلنا له نورا ً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات‬
‫ليس بخارج منها) (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) هذا ما جال‬
‫في الخاطر سريعا ً وقت قراءة الحديث الشريف وبالله التوفيق‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫خواطر رمضانية ‪5‬‬
‫ليلة القدر‬
‫د‪.‬محمد إياد العكاري‬
‫‪alakkaridc@hotmail.com‬‬
‫مها علينا بأعطرِ الّنفحات‬
‫مضت العشرة الولى من رمضان بعد أن ه ّ‬
‫ب نسي ُ‬
‫وأغدق المولى سبحانه فيها على عباده بأندى الّرحمات فما ألطفها وأنداها ‪0‬‬
‫وتبعتها العشُرة الوسطى من هذا الشهر الفضيل حيث أشرقَ نوُرها بالعفو‬
‫صادقين‬
‫ل ومنةٍ منه سبحانه يمنحها للمؤمنين ال ّ‬
‫والمغفرة ويا لها من فض ٍ‬
‫صائمين القانتين والمستغفرين الّتائبين فما أعظمها وأكرمها ‪0‬‬
‫وال ّ‬
‫َّ‬
‫وهاهي العشر الخيرة تط ّ‬
‫سني ّةِ لتمل‬
‫ل علينا بإشراقاتها البهي ّ ِ‬
‫ة‪ ،‬وأنوارها ال ّ‬
‫ت الخالصات‬
‫وا ِ‬
‫دنيانا للًء‪ ،‬وضياًء‪ ،‬وتغمَر قلوَبنا صفاًء فهاهي ُترسل إلينا الد ّعَ َ‬
‫ض فيها الله سبحانه وتعالى‬
‫لل ّ‬
‫سهََرات الرمضانية والعطايا الّرّبانية التي يفي ُ‬
‫ن عليهم بالّرضا والقبول‬
‫بال ّ‬
‫سلم والّرضا على من يشاء من عباده ليم ّ‬
‫ن الله ودرجاته العلى يا‬
‫سلم والوصول أجل الوصول إلى رضوا ُ‬
‫ويمنحهم ال ّ‬
‫سعد من نالها وحظي بنوالها وهاهي الليالي الخيرة من هذا ال ّ‬
‫شهر الكريم‬
‫تنثر للءها وتنشرخيرها وفضلها مع تباشيرها لترسل بلطيف دعواتها لنا‬
‫وخالص سرورهابحضورنا وأسمى تمنياتها وأسناها لمن ُيقب ُ‬
‫ل عليها بقلبه‬
‫جدا ً موله وهاهم‬
‫وقالبه‪ ،‬وكيانه وإحساسه مخلصا ً لرّبه‪ ،‬متبعا ً هداه‪ ،‬مم ّ‬

‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مّنا يلّبي ؟‬
‫دها من المل العلى متهيئين للستقبال مبتهجين بالقبال فمن ِ‬
‫وفو ُ‬
‫دعوَةِ الكريمة؟؟‬
‫ومن منا ي ُ ْ‬
‫قِبل ؟؟ ومن مّنا يتجاوب مع هذه ال ّ‬
‫ة خيٌر‬
‫ة رضاها ‪ ،‬فيها ليل ٌ‬
‫سلم رسال ُ‬
‫الخيُر كّله بلياليها‪ ،‬والّنور ملُء محّياها‪ ،‬وال ّ‬
‫من حياة النسان وعمُره ُ كّله بل وخيٌر من ألف شهر ومن مّنا يحييها‪.‬يستطيع‬
‫أن‪.‬يصل إليها ويدر َ‬
‫ك ثواب اللوف من ال ّ‬
‫شهور بقيام الليالي العشر الخيرة‬
‫من رمضان وتحّري ليلة القدر فيها وفي أوتارها بالخاصة أجل نستطيع أن‬
‫ُندر َ‬
‫ن‬
‫ك ثوابا ً عظيما ً في تلك الليالي فسبحانك يا الله ما أعظمك يا واسعَ الم ّ‬
‫ل والجود يا مضاعف الجر والّثواب لمن يشاء في تلك‬
‫والعطاء يا عظيم الفض ِ‬
‫الليلة العظيمة الفضل كبيرة القدر عالية الشرف والمقام قال تعالى ))إنا‬
‫أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف‬
‫م هي حتى مطلع‬
‫شهرتنّزل الملئكة والّرو ُ‬
‫ح فيها بإذن رّبهم من كل أمرٍ سل ٌ‬
‫الفجر((‬
‫ّ‬
‫في تل َ‬
‫م الله سبحاَنه‬
‫ك الليلة الغّراء العظيمةِ المقام نزل القرآن الكريم كل ُ‬
‫صل ً‬
‫دنيا وبي ِ‬
‫سماء ال ّ‬
‫من الّلوح المحفوظ إلى ال ّ‬
‫ت العِّزةِ فيها لينزل بعدها مف ّ‬
‫على مدار ثلث وعشرين عاما ً كما قال ابن عباس ‪:‬‬
‫ت العّزة من السماء‬
‫أنزل الله القرآن جمل ً‬
‫ة واحدةً من اللوح المحفوظ إلى بي ِ‬
‫الدنيا ثم نزل مفصل ً‬
‫ث وعشرين سنة على رسول الله‬
‫ثل‬
‫في‬
‫ع‬
‫ئ‬
‫الوقا‬
‫بحسب‬
‫ٍ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫س على‬
‫صلى الله عليه وسلم قال تعالى ))وقرآنا فرقناه لتقَرأهُ على الّنا ِ‬
‫م من قبلهِ إذا‬
‫مك ٍ‬
‫ث ونّزلناهُ تنزيل قل آمنوا به أو ل تؤمنوا إ ّ‬
‫ن الذين أوتوا الِعل َ‬
‫جدا ً ويقولون سبحان رّبنا إن كان وعد ُ رّبنا‬
‫س ّ‬
‫يتلى عليهم يخّرو َ‬
‫ن ُ‬
‫ن للذقا ِ‬
‫خشوعا(( السراء)‪(108-106‬‬
‫دهم ُ‬
‫ن يبكون ويزي َ‬
‫مفعول ويخّرون للذقا ِ‬
‫هذا هو القرآن الكريم الذي نزل في ليلةِ القدر فأعلى قد رها وشرفها بنزوله‬
‫فيها وهذا هو حا ُ‬
‫صادقين والُعلماِء العاملين‬
‫ل القرآن الكريم مع المؤمنين ال ّ‬
‫مهم ويهديهم سب ُ َ‬
‫ور بصيرتهم وتشرق صدورهم‬
‫ل ال ّ‬
‫يعلي قدرهم ويعل ّ ُ‬
‫سلم ‪ ،‬ين ّ‬
‫فيجعل قلوبهم خاشعة‪ ،‬ونفوسهم قانعة‪ ،‬وعيونهم لمعة ‪،‬ومشاعرهم دامعة‪،‬‬
‫خلود فما أعظم هذه الّليلة وما أجّلها‬
‫سعادةِ وال ُ‬
‫ليأ ُ‬
‫خذ َ بأيديهم إلى دار ال ّ‬
‫وأشرف قد رها وهاهو جبريل عليه السلم يتنزل مع ملئكة الرحمن في تلك‬
‫صائمين القائمين‬
‫صادقين وال ّ‬
‫الّليلة البهّية الطلعة ليحتفي بالمؤمنين ال ّ‬
‫والمستغفرين التائبين ليب ّ‬
‫سلم من ربهم‬
‫هم بالّرحمة والغُ ْ‬
‫شَر ُ‬
‫فران والّرضا وال ّ‬
‫سلم وترسل‬
‫وال‬
‫سكينة‬
‫ال‬
‫ر‬
‫تنش‬
‫سلم‬
‫ال‬
‫المؤمن‬
‫من‬
‫سلم‬
‫أجل هذه هي ليل ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ة ال ّ‬
‫ُ‬
‫م هي حتى مطلع الفجر(( القدر)‬
‫سلم ))سل ٌ‬
‫سلم وتمنح الّرضا وال ّ‬
‫الّتحايا وال ّ‬
‫‪(5‬‬
‫سلم ذي‬
‫جد فيها سبح في ملكوت الق ّ‬
‫من أحياها ظفر ومن قام وته ّ‬
‫دوس ال ّ‬
‫سلم والّرضا والقبول في‬
‫س وال ّ‬
‫الجلل والكرام الذي يفي ُ‬
‫ض على عبادِهِ بالن ِ‬
‫تلك الّليلة العظيمة فهنيئا ً لمن تحّراها في العشر الخير وسعى إليها جاهدا ً‬
‫صدقات وتقّرب إلى الله فيها بجميع‬
‫صالحات وأغناها بالبّر وال ّ‬
‫فعمر أّيامها بال ّ‬
‫صيام والّتعبد وقَب ِ َ‬
‫دعوة َ في لياليها‬
‫أنواع البر وال ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫قربات تجاوب مع أّيامها بال ّ‬
‫ح بالبّر ليسبح بالّرضا وعمرها بالخير ليفوز‬
‫سب َ‬
‫فأحياها بالقيام ِ والّته ّ‬
‫جد فَ َ‬
‫سلم وأطفأ شهوات نفسه ونزوات شيطانه‬
‫م لياليها ليمن َ‬
‫بالّرضوان وقا َ‬
‫ح ال ّ‬
‫جنان وي ُعْت َقَ من الّنيران فمن مّنا‬
‫ليرتقي صعدا ً لعلى ال ّ‬
‫درجات فيفوز بال ِ‬
‫يحييها ويقب ُ‬
‫م والّرضوان ؟؟‬
‫سل َ‬
‫سعادة وينال ال ّ‬
‫سعد وال ّ‬
‫ل عليها ليفوَز بال ّ‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اللهم يا من رحمته وسعت كل شيء يامن يغفر الذنوب جميعا ً يا باسطا ً يده‬
‫بالليل ليتوب مسيء النهار وباسطا ً يده بالنهار ليتوب مسيء الليل يا من‬
‫قلت ادعوني استجب لكم هانحن ندعوك بأكف الضراعة ودموع الندم‬
‫وعزيمة التوبة النصوح \"‬
‫اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا \"‬
‫اللهم اجعلنا ممن تنالهم حظوة القبول في تلك الّليلة الغّراء اللهم آمين‬
‫والحمد لله رب العالمين‬
‫)‪(2 /‬‬
‫خواطر في الضيافة‬
‫محمد بن إبراهيم الحمد – جامعة القصيم‬
‫>‪TD/‬‬
‫إكرام الضيف عادة عربية‪ ,‬وشعبة إيمانية‪ ,‬وخصلة حميدة‪.‬‬
‫قال النبي‪-‬صلى الله عليه وسلم‪" :-‬من كان يؤمن بالله واليوم الخر فليكرم‬
‫ضيفه"‪.‬‬
‫وبعض الناس يظن أن إكرام الضيف يقتصر على إطعامه الطعام فحسب‪.‬‬
‫ول ريب أن ذلك من أعظم حقوق الضيف‪.‬‬
‫ولكن مفهوم الضيافة أشمل‪ ,‬ومعاني الكرام أوسع؛ إذ يدخل في إكرام‬
‫الضيف ملطفته وإيناسه‪ ,‬وحسن استقباله‪ ,‬والقبال إليه بالوجه إذا تحدث‪,‬‬
‫والحذر من الشاحة عنه‪ ,‬أو السخرية بحديثه‪.‬‬
‫والعرب تجعل الحديث‪ ,‬والبسط‪ ,‬والتأنيس‪ ,‬والتلقي بالبشر ‪ -‬من حقوق‬
‫قرى‪ ,‬ومن تمام الكرام‪.‬‬
‫ال ِ‬
‫وقالوا‪ :‬من تمام الضيافة الطلقة عند أول وهلة‪ ,‬وإطالة الحديث عند‬
‫المؤاكلة‪.‬‬
‫قال حاتم الطائي‪:‬‬
‫سلي الجائع الغرثان يا أم منذر * إذا ما أتاني بين ناري ومجزري‬
‫هَ َ‬
‫قرى * وأبذل معروفي له دون منكري‬
‫ل ابسط وجهي إنه أول ال ِ‬
‫وقال مسكين الدارمي‪:‬‬
‫لحافي لحاف الضيف والبيت بيته * ولم يلهني عنه غزا ٌ‬
‫ع‬
‫م َ‬
‫قن ّ ُ‬
‫ل ْ‬
‫قرى * وتعلم َنفسي أنه سوف يهجع‬
‫أحدثه إن الحديث من ال ِ‬
‫ويعني بالغزال المقنع‪ :‬الزوجة‪.‬‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫قرى لخصيب‬
‫قرى * وإن فنائي لل ِ‬
‫جهِ للمبتغي ال ِ‬
‫وإني َلطل ْقُ الوَ ْ‬
‫أضاحك ضيفي قب َ‬
‫عندي والمكان جديب‬
‫ل إنزال َرحله * فيخصب َ‬
‫ه الكريم خصيب‬
‫وما ال ِ‬
‫خصب للضياف أن يكثر ال ِ‬
‫قرى * ولكنما وج ُ‬
‫وقيل للوزاعي‪-‬رحمه الله‪ :-‬ما إكرام الضيف؟‬
‫"قال‪ :‬طلقة الوجه‪ ,‬وطيب الكلم"‪.‬‬
‫َ‬
‫ي جليسي‪ ,‬الذي‬
‫س عل ّ‬
‫وقال ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنهما ‪" :-‬أعّز النا ِ‬
‫ي!"‪.‬‬
‫ى‪ ,‬أما والله إن الذباب يقع عليه فيشق عل ّ‬
‫يتخطى الناس إل ّ‬
‫"وعن ابن عباس أنه سئل‪ :‬من أكرم الناس عليك؟‪.‬‬
‫قال‪ :‬جليسي حتى يفارقني"‪.‬‬
‫م استحققت أن يقول فيك‬
‫وقال معاوية‪-‬رضي الله عنه‪-‬لعراب َ‬
‫ي‪ :‬ب ِ َ‬
‫ة الوس ّ‬
‫الشماخ‪:‬‬

‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن‬
‫من ْ َ‬
‫رأيت عَُراب َ َ‬
‫ي يسمو * إلى الخيرات ُ‬
‫ة الوس ّ‬
‫قط ِعَ القري ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫جد ٍ * ت َل ّ‬
‫قاها ُ‬
‫عراب ُ‬
‫إذا ما راي ٌ‬
‫م ْ‬
‫ت لِ َ‬
‫ة ُرفِعَ ْ‬
‫ة باليمي ِ‬
‫ة‪ :‬هذا من غيري أولى بك يا أميَر المؤمنين‪.‬‬
‫فقال عراب ُ‬
‫فقال‪ :‬عزمت عليك لتخبرني‪.‬‬
‫فقال‪ :‬بإكرامي جليسي‪ ,‬ومحاماتي على صديقي‪.‬‬
‫فقال‪ :‬إذا ً استحققت"‪.‬‬
‫وقال الحنف‪" :‬لو جلست إلى مائة لحببت أن ألتمس رضى ك ّ‬
‫ل واحد ٍ منهم"‪.‬‬
‫وكان القعقاع بن شور إذا جالسه رجل‪ ,‬فعرفه بالقصد إليه ‪ -‬جعل له نصيبا ً‬
‫من ماله‪ ,‬وأعانه على عدوه‪ ,‬وشفع له في حاجته‪ ,‬وغدا إليه بعد المجالسة‬
‫شاكرًا‪.‬‬
‫ولقد كان رسول الله‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬أكرم الناس لجلسائه‪ ,‬فقد كان‬
‫يعطي كل واحد من جلسائه نصيبه‪ ,‬ول يحسب جليسه أن أحدا ً أكرم عليه‬
‫منه‪.‬‬
‫ومن إكرام الضيف أن يقوم المضيف على خدمته‪ ,‬وأن يتجنب تكليفه بأدنى‬
‫عمل ولو قل؛ فبعض الناس إذا زاره أحد فجلس إليه ‪ -‬أخذ يأمره‪ ,‬وينهاه‪,‬‬
‫ويكلفه ببعض العمال‪.‬‬
‫وهذا الصنيع ليس من المروءة في شيء؛ إذ المروءة تقتضي القيام بخدمة‬
‫الزائر‪ ,‬والمبالغة في إكرامه‪.‬‬
‫قال المقنع الكندي‪:‬‬
‫وإني لعبد الضيف ما دام نازل ً * وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا‬
‫وقال ابن حبان‪" :‬ومن إكرام الضيف طيب الكلم‪ ,‬وطلقة الوجه‪ ,‬والخدمة‬
‫بالنفس؛ فإنه ل يذل من خدم أضيافه‪ ,‬كما ل يعز من استخدمهم‪ ,‬أو طلب‬
‫قراه أجر"‪.‬‬
‫لِ ِ‬
‫ومن الحتفاظ بالمروءة أن يتجنب الرجل تكليف زائريه ولو بعمل خفيف‪,‬‬
‫كأن يكون بالقرب من الزائر كتاب‪ ،‬فيطلب منه مناولته إياه‪ ,‬أو أن يكون‬
‫لنارة المنزل‪.‬‬
‫بجانبه الزر الكهربائي‪ ,‬فيشير إليه بالضغط عليه؛ ِ‬
‫أو أن يأمره بإدارة أقداح الشاي على الضيوف‪ ,‬أو نحو ذلك‪.‬‬
‫قال عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز‪" :‬قال لي رجاء بن حيوة‪ :‬ما رأيت رجل ً‬
‫أكمل أدبًا‪ ,‬ول أجمل عشرةً من أبيك؛ وذلك أني سهرت معه ليلة‪ ,‬فبينما نحن‬
‫نتحدث إذ غشي المصباح‪ ,‬وقد نام الغلم‪ ,‬فقلت له‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ,‬قد‬
‫غشي المصباح‪ ,‬أفنوقظ الغلم؛ ليصلح المصباح؟‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬ل تفعل‪.‬‬
‫فقلت‪ :‬أفتأذن لي أن أصلحه؟‪.‬‬
‫فقال‪ :‬ل؛ لنه ليس من المروءة أن يستخدم النسان ضيفه‪ ,‬ثم قام هو‬
‫بنفسه‪ ,‬وحط رداءه عن منكبيه‪ ,‬وأتى إلى المصباح‪ ,‬فأصلحه‪ ,‬وجعل فيه‬
‫الزيت‪ ,‬وأشخص الفتيل‪ ,‬ثم رجع وأخذ رداءه‪ ,‬وجلس‪ ,‬ثم قال‪ :‬قمت وأنا عمر‬
‫بن عبدالعزيز‪ ,‬وجلست وأنا عمر بن عبدالعزيز"‪.‬‬
‫ً‬
‫أما إذا قام الزائر‪ ,‬وتكّرم بخدمة مزوره فل بأس في ذلك‪ ,‬خصوصا إذا كان‬
‫المزور له حق‪ ,‬أو كان من أهل الفضل والعلم والتقى‪ ،‬أو كان الزائر ممن‬
‫مُزور‪.‬‬
‫ُتلغى الكلفة بينه وبين ال َ‬
‫ويدخل في إكرام الضيف بسط العذر له إذا تأخر‪ ,‬فقد يحبسه حابس‪ ,‬فيتأخر‬
‫قليل ً أو كثيرًا؛ فإذا أخذت بالعدل كان لك أن تعاتبه على تأخره‪ ,‬وإذا أخذت‬
‫بالحسان والتكرم بسطت له العذر‪ ,‬ولقيته بوجه وضاح‪ ,‬وجبين طلق؛ فيكون‬
‫ذلك إكراما ً آخر‪ ,‬خصوصا ً إذا كان كريم الطبع‪ ,‬أم ممن ليس من عادته‬
‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التأخر‪.‬‬
‫وهب أنك أفرطت في عتابه‪ ,‬ثم أعطاك ظهره‪ ,‬وعاد أدراجه‪ ,‬ما مصيرك‬
‫أنت؟‬
‫ل شك أنك ستندم‪ ,‬ولت ساعة مندم‪.‬‬
‫مل بعض ما يصدر منه من جفاء‪ ,‬أو كثرة أوامر‪.‬‬
‫ومن حق الضيف تح ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ومن تمام حقه إكرام صحبته‪ ,‬وملطفتهم‪ ,‬واستعلمهم عن أسمائهم‪ ,‬والحذر‬
‫من احتقار أي واحد منهم‪.‬‬
‫ومن إكرامه ‪ -‬كما تقول العرب ‪ -‬إكرام دابته‪ ,‬والدابة في هذا الوقت سيارته‪,‬‬
‫وذلك بوضعها في مكان ملئم‪ ,‬وظل ظليل‪.‬‬
‫ً‬
‫مك في حق أكابر الضيوف أحدا من‬
‫ومن لطائف الضيافة أل ينسيك قيا ُ‬
‫مضيف بالضيف الكبير عن‬
‫الضياف الخرين؛ فيحصل كثيرا ً أن يشتغل ال ُ‬
‫غيره‪ ,‬فربما سّلم عليه أحد من القادمين‪ ,‬فأشاح عنه‪ ,‬أو لم يقضه حق التحية‬
‫والكرام‪ ,‬فيكون ذلك سببا ً في القطيعة وإساءة الظن‪ ,‬فحري بالمضيف أل‬
‫يغيب عنه ذلك المعنى‪ ,‬وجدير به أن يعتذر إن بدر منه جفاء أو تقصير في‬
‫هذا الصدد‪ ,‬وحقيق على من وقعت له تلك الحال من الضيوف أن يعذر‬
‫ف‪ ,‬وأل يؤاخذه في مثل تلك الحالت التي يذهل فيها النسان‪.‬‬
‫ضي َ‬
‫م ِ‬
‫ال ُ‬
‫ومن تمام الكرام شكر الضيف على الزيارة‪ ,‬والدعاء له‪ ,‬وطلب زيادة مكثه‪.‬‬
‫ومن تمام الكرام تقريب الطعام له‪ ,‬وترغيبه فيه‪ ,‬على أل يصل ذلك إلى حد‬
‫الحرج‪ ,‬والملل‪ ,‬والثقال؛ وهذا راجع إلى ذوق المضيف‪ ,‬ولطفه‪ ,‬وألمعيته‪.‬‬
‫ومنها أن يحرص على تهيئة مكان لراحة الضيف‪ ,‬ونومه‪ ,‬وهدوء باله‪.‬‬
‫ف أن يراعي بعض الداب‪،‬‬
‫وفي المقابل فإنه يحسن بالزائرِ الجائي الضي ِ‬
‫ومنها أن يأتي في الوقت المحدد‪ ,‬وأل يحبس الناس في انتظاره‪ ,‬وأن يبادر‬
‫إلى العتذار إذا تأخر‪.‬‬
‫زل على حكمه‪ ,‬وأن‬
‫ومن أداب الضيف الزائر أن يدعو للمضيف‪ ,‬وأن ي َن ْ ِ‬
‫يراعي عاداته ما لم تخالف الشرع‪.‬‬
‫ضيف‪ ,‬ويبادله عبارات الكرام‪ ,‬وأن يحذر من انتقاد‬
‫ومنها أن يشكر الم َ‬
‫ً‬
‫طعامه؛ فما عاب رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬طعاما قط‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫خواطر قرآنية الجزء الول ‪...‬‬
‫بقلم الشيخ علي جاسم محمد‬
‫‪ .1‬قال تعالى ‪}:‬وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الرض‬
‫ومغاربها التي باركنا فيها{‪ ..‬العراف ) ‪ ..(137‬لماذا ذكر الحق سبحانه‬
‫مشارق الرض ومغاربها ولم يذكر شمالها وجنوبها باعتبار اتجاهات الرض‬
‫الربعة ‪ ..‬؟؟؟‬
‫لم يذكر الحق سبحانه شمال الرض وجنوبها لنهما عبارة عن قطبين‬
‫متجمدين ل تصلح فيهما حياة النسان ‪ ..‬فذكر تعالى المشارق والمغارب‬
‫باعتبار خيرات الرض وصلحها للعيش إذ فيهما اعتدال الجو وخصوبة الرض‬
‫وتنوع الثمر وكثرة الزروع …الخ ‪.‬‬
‫‪ . 2‬قال تعالى ‪ }:‬ثم لتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن‬

‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شمائلهم ول تجد أكثرهم شاكرين { ‪ ..‬العراف ) ‪ (17‬لماذا لم يذكر في من‬
‫فوقهم ومن تحتهم ‪ ..‬؟؟؟‬
‫الفوقانية والتحتانية هما مجالي _ إن جوزنا أن نسميهما مجالي _ رحمة الله‬
‫وعذابه إذ يقول تعالى في الرحمة } ولو أنهم أقاموا التوراة والنجيل وما‬
‫أنزل إليهم من ربهم لكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة‬
‫وكثير منهم ساء ما يعملون { ‪ ..‬المائدة )‪ (66‬وقال تعالى في العذاب } قل‬
‫هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو‬
‫يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض { ‪ ..‬النعام )‪(65‬‬
‫‪ . 3‬قال تعالى ‪ }:‬واشتعل الرأس شيبا { ‪ ..‬مريم )‪ ..(4‬ما الحكمة من لفظ‬
‫)اشتعل ( في الية ‪ ..‬؟؟؟‬
‫الشتعال هو عملية تحول المادة المشتعلة من حالة إلى حالة أخرى مع‬
‫استحالة رجوعها للحالة الولى أي حالة ما قبل الشتعال ‪ ..‬وهذا التصور‬
‫والوصف ينطبق على السواد الشعر وبياضه أي أن البياض محال أن يعود‬
‫سوادا ‪ ..‬وهنا لطيفة أخرى في الية ‪ ..‬وهي أن هنالك جدل فلسفيا ذكر في _‬
‫تهافت الفلسفة _ للغزالي ‪..‬حول هل البياض عرض أم جوهر أم هل السواد‬
‫عرض أم جوهر وإذا حل البياض فأين ذهب السواد وأين كان البياض قبل‬
‫المشيب ‪..‬الخ ؟؟؟ ويبدو أن القرآن قل حل المشكلة وببساطة إذ أن لفظة‬
‫الشيب جاءت نكرة وما كان نكرة لم يكن أصل للشيء أي لم يكن من جوهر‬
‫الشيء ‪ ..‬وعليه فالمشيب عرض ككل العراض التي تبدو عندما يكون هنالك‬
‫ما يفضي لها ‪..‬‬
‫ً‬
‫‪ . 4‬قال تعالى ‪ }:‬وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا { ‪ ..‬الحزاب ‪ ..‬السراج‬
‫ل يكون إل مضيئا ً فلم قال تعالى هنا سراجا منيرا ‪ ..‬؟؟؟‬
‫مما هو معلوم أن الضوء هو امتزاج الحرارة بالنور لقوله تعالى في الشمس‬
‫} هو الذي جعل الشمس ضياء{ والنور هو تجريد الضوء من الحرارة لقوله‬
‫تعالى في القمر } والقمر نورا { ‪ ،‬والحرارة سلب والنور إيجاب لذلك جاء‬
‫تعالى بلفظ )منيرا ( لشتمال مضيئا ً على جانب سلبي وهو النار وهذا ل يليق‬
‫بالنبي صلى الله عليه وسلم ‪..‬‬
‫‪ . 5‬قال تعالى ‪ }:‬وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا ل تجعلنا‬
‫مع القوم الضالين { لماذا جاء الفعل _ صرفت _بصيغة المبني للمجهول‬
‫فكأنها قد صرفت دون إرادتهم ‪ ..‬؟؟؟‬
‫قبل هذه الية قال تعالى ‪ }:‬ونادوا أصحاب الجنة أن سلم عليكم لم يدخلوها‬
‫وهم يطمعون { وهذا القول تم بإرادتهم إذ رؤية النعيم نعيم ‪ ..‬أما بالنسبة‬
‫للنظر لصحاب النار فهو عن غير إرادة وغير اختيار منهم إذ النظر إلى‬
‫العذاب عذاب فالذي صرفها لرؤية أصحاب النار هو الله تعالى بإرادته‬
‫واختياره ‪..‬‬
‫‪ . 6‬قال تعالى ‪ }:‬وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت‬
‫أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم …‪.‬‬
‫الية { ثم قال تعالى } وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا‬
‫جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلم عليكم طبتم فادخلوها‬
‫خالدين {‪ .‬الزمر ) ‪ (73-72‬ما الحكمة من دخول ) الواو ( } وفتحت { في‬
‫أصحاب الجنة وعدم دخولها } فتحت { في أصحاب النار …؟؟؟‬
‫عملت ) الواو (هنا عمل بالغ الضرورة إذ أن أصحاب النار قد سيقوا إلى جهنم‬
‫وهي بعد لم تفتح حتى إذا وقفوا على أبوابها فتحت عن جملة عذابها فكان‬
‫هذا عذابا ضعفا عليهم ‪ ..‬أما أصحاب الجنة فقد سيقوا إلى الجنة وأبوابها قد‬
‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فتحت لهم قبل مجيئهم أي أن تقدير الية } حتى إذا جاءوها وقد فتحت‬
‫أبوابها …{ وهذا من زيادة الترحيب بأهل الجنة وتعجيل البشارة لهم ‪..‬‬
‫وبالتالي فقد أشارت هذه )الواو (إلى عذاب أهل النار المضاعف ‪ ..‬ونعيم‬
‫أهل الجنة المضاعف ‪..‬‬
‫‪ . 7‬قال تعالى‪ }:‬قال رب إني دعوت قومي ليل ونهارا فلم يزدهم دعائي إل‬
‫فرارا { ‪ ..‬نوح )‪ (6-5‬لماذا قدم نوح دعوة الليل على دعوة النهار ‪ ..‬؟؟؟‬
‫)‪(1 /‬‬
‫يقال " عند الليل يعود الملحد نصف مؤمن بالله " إذ النفس في الليل أقرب‬
‫لله تعالى منها في النهار باعتباره محل السكون ومبعث التأمل والتفكر في‬
‫النفس وفي ملكوت السماوات والرض وباعتبار النهار محل العمل والحركة‬
‫والضطراب الشاغل عن التفكر‪ ..‬فكانت دعوة الليل أقرب لبلوغ القلوب من‬
‫دعوة النهار وهذا أمر واضح بّين حتى عند من يدعون الناس لله إذ من‬
‫الكياسة والدراية أن يتحينوا أوقات سكون النفس وليس هنالك كالليل سكون‬
‫للجسد ويقظة للروح‬
‫‪ . 8‬قال تعالى في ابني آدم ‪ }:‬فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من‬
‫الخاسرين { المائدة ‪..‬ثم قال بعد ذلك } من أجل ذلك كتبنا على بني‬
‫إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا { ‪ ..‬المائدة ‪..‬‬
‫الفترة الزمنية بين ابني آدم وبني إسرائيل طويلة جدا ‪ ..‬فلماذا اختص القرآن‬
‫بني إسرائيل هنا بهذا الحكم ‪ ..‬علما أنه حكم قائم في كل أمة من المم‬
‫الكتابية ‪ ..‬؟؟؟ ذلك لن بني إسرائيل أمة قد اتصفت بالقتل وسفك الدماء‬
‫حتى كأنهم قد جبلوا على هذا المر أو كأن القتل صار سجية من سجاياهم‬
‫وميزة امتازوا بها ليس في القرون الخالية وحسب بل على امتداد تاريخهم‬
‫وحتى في الوقت الحاضر ‪ ..‬فقد امتدت أيديهم قديما حتى على أنبيائهم فقال‬
‫تعالى‪ }:‬ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق { آل‬
‫عمران وعليها أخذ الله ميثاقهم ‪ }:‬وإذ أخذنا ميثاقكم ل تسفكون دمائكم ول‬
‫تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون {البقرة ‪ ..‬ثم قال‬
‫تعالى فيهم ‪ }:‬ثم أنتم هؤلء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من‬
‫ديارهم تظاهرون عليهم بالثم والعدوان {البقرة ‪ ..‬لذلك جاء هذا الحكم‬
‫الحق ليدمغ بطلن النفس وفجورها عند بني إسرائيل ‪..‬‬
‫‪ .9‬قال تعالى في العراف ‪ }:‬قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من‬
‫الجن والنس في النار { وقال فيها أيضا ‪}:‬ولقد ذرانا لجهنم كثيرا من الجن‬
‫والنس { وقال تعالى في سور الرحمن } يا معشر الجن والنس إن‬
‫استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والرض فانفذوا { وقال تعالى في‬
‫السراء‪}:‬قل لن اجتمعت النس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ل‬
‫يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا{‪ ..‬يلحظ في اليات التي سبقت‬
‫آية السراء أنه تعالى قد ذكر الجن مقدم على النس بينما أخرها على النس‬
‫في السراء { لماذا ‪.‬؟؟؟‬
‫إذا علمنا أن الجن مخلوقون قبل النس عرفنا لماذا قدم الحق سبحانه الجن‬
‫على النس عندما تكلم عن } أمم قد خلت من قبل{أي عندما أشار تعالى‬
‫لفترة زمنية قدم أسبقهما زمنا في سورتي الحقاف والعراف ‪..‬أما الية‬
‫الثانية من العراف} ولقد ذرانا …الية { فلن الجن من سللة إبليس ‪..‬‬
‫والنس من سللة آدم وإبليس أول من لعنهم الله ووعدهم جهنم}قال اخرج‬

‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لملن جهنم منك وممن تبعك منهم‬
‫أجمعين{‪ ..‬والمر الثاني أن الشيطان هو من يورد النسان موارد النار‬
‫والهلك وليس العكس ‪ ..‬والمر الثالث أن آدم أبو النس كان يمثل صفة‬
‫النابة إلى الله والرجوع إلى الله والقرار بالذنب وهذه كلها مجلبة للرحمة‬
‫اللهية مبعدة عن النار مقربة لرضوان الله فقدم تعالى الجن على النس في‬
‫أهل النار ‪ ..‬أما في سورة الرحمن‪}:‬يا معشر الجن والنس …‪ ..‬الية{فلن‬
‫الجن سبقت النس في بلوغ أقطار السماء لقوله تعالى}وأنا كنا نقعد منها‬
‫مقاعد للسمع{‪..‬وثانيا لن التركيبة التكوينية للجن أقرب وأسهل للنفاذ من‬
‫التركيبة التكوينية للنس فالول من نار والنار حرارة وصفة الحرارة النفوذ‬
‫عبر الحواجز ‪ ..‬أما تركيبة النسان الترابية فصفتها التثاقل والسكون‬
‫واستحالة النفوذ عبر الحواجز ‪ ..‬وهي بذلك أحوج من الجن لستكمال نقصها‬
‫المترتب عليها من تركيبتها التكوينية ‪ ..‬أما في سور السراء}قل لن اجتمعت‬
‫النس والجن على …الية{فلن النس هم المقصودين بالتحدي القرآني‬
‫بالدرجة الولى باعتبارهم قد اتخذوا القرآن هزوا والله يقول فيهم}وإذا تتلى‬
‫عليهم آياتنا بينات قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إل أساطير‬
‫الولين{بينما قال تعالى في الجن‪ }:‬قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن‬
‫فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا‬
‫أحدا{‪ ..‬فقدم سبحانه النس على الجن هنا ‪..‬‬
‫‪ . 10‬قال تعالى‪}:‬ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في‬
‫حياتكم الدنيا واستمتعتم فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في‬
‫الرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون{‪ ..‬الحقاف ‪ ..‬لماذا قال تعالى‬
‫)يعرض ( ولماذا لم تكن النار هي التي تعرض ل هم ‪ ..‬؟؟؟‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ج ‪ .‬فلنضرب لهذه الية مثل نتقرب به من فكر العرض " هب أن مجرما حكم‬
‫عليه أن يلقى طعاما للسد ‪ ..‬فحين يعرض السد على هذا المحكوم من وراء‬
‫ستار ستلقي رؤية السد في القلب رهبة وفزعا والسد بعد جاثم ساكن لم‬
‫ير المحكوم ‪ ..‬لكن لو عرض المحكوم على السد وبدأ السد يكاد ينشق من‬
‫الغيظ والغضب وبدا كأنه يريد أن يثب عليه لول القيود ولول عدم انقضاء أمد‬
‫الحكم ‪ ..‬لكان هذا الموقف أشد فزعا في النفس وأشد رهبة وخوفا في‬
‫القلب على هذا المحكوم إذ حينها ستكون الرهبة مع رؤية ثورة هذا الوحش‬
‫الكاسر ‪ ..‬وهذه الحالة كحالة أصحاب جهنم إذ حكم عليهم أنهم من أصحاب‬
‫النار ‪ ..‬لكن لما كان عذاب الله مضاعفا كما كانت رحمته وكرمه لصحاب‬
‫الجنة مضاعفة ‪ }:‬قال لكل ضعف ولكن ل تعلمون { جعل الكفار يرون النار‬
‫فانخلعت القلوب من الهول ‪ ..‬وجعل النار تراهم فتزداد استعارا برؤيتهم وهو‬
‫القائل ‪ }:‬إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا { فتحترق حينئذ‬
‫أفئدتهم من هول المشهد وهم بعد لم يلقوا فيها لذلك قال تعالى ‪ }:‬النار‬
‫يعرضون عليها غدوا وعشيا { أي أنها دائمة الستعار والثوران والغيظ لكونها‬
‫ترى الكفار غدوا وعشيا ‪ ..‬وهذا هو أسلوب الله تعالى في العذاب وهو القائل‬
‫‪ }:‬فيومئذ ل يعذب عذابه أحد { ‪..‬‬
‫‪ . 11‬قال تعالى ‪ }:‬سبحان الذي أسرى بعبده ليل من المسجد الحرام إلى‬
‫المسجد القصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير {‬
‫السراء‪ ..‬هنالك سور استهلها القرآن بالحمد كالفاتحة والنعام وفاطر وسور‬

‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أخر قد استهلها الله بالتبريك كالملك والفرقان وسورة السراء ككل السور‬
‫التي استهلها القرآن بصيغة تضاف لبقية الصيغ القرآنية فما الحكمة من‬
‫) سبحان (في مستهل السراء ‪ ..‬؟؟؟‬
‫على الرغم من أن المسألة تكاد تكون بديهية فهي مع ذلك تستلزم شيئا من‬
‫اليضاح ‪..‬إذ أن )سبحان( تعني التنزيه ‪ ..‬أي نزه الذي أسرى بعبده ‪ ..‬لماذا ‪..‬‬
‫لن الحق تعالى سينتقل بعد كلمة )سبحان ( لقضية قد يختلج بها الفكر‬
‫ويضطرب لها القلب إذ فيها من الخروج عن المألوف النساني والخروج عن‬
‫حدود المعقول ما قد يبتعث في النفس البواعث ويقدح في السريرة‬
‫الهواجس فجاءت ) سبحان ( هنا لترفع النسان من غيابة هذا الجب ‪..‬‬
‫وليستقبل الفكر والقلب هذه القضية وهو منزه الله تعالى عن هذه القياسات‬
‫العقلية الضيقة وهذه الدخائل ‪..‬‬
‫‪ . 12‬قال تعالى ‪ }:‬وكذلك سولت لي نفسي { ‪..‬طه ‪ 96..‬وقال تعالى‬
‫} فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين { ‪ ..‬المائدة‬
‫‪ .. 30‬سولت ‪ ..‬وطوعت ‪ ..‬هل يستوي المعنى إن وضعنا سولت بدل طوعت‬
‫أو العكس علما أن كليهما مما يختلج في النفس ‪ ..‬؟؟؟‬
‫بالتأكيد ل يستوي المعنى إذ )سولت ( تعني زّينت ‪ ،‬وزينت ل تكون إل في‬
‫أمر قد يحبه النسان فزينته النفس أي ) سولته ( ‪ ..‬أما طوعت فتعني سهلت‬
‫‪ ،‬وسهلت ل تكون إل في أمر قد استصعبته النفس ولو كان سهل ما سهلته ‪..‬‬
‫فسولت فيما قد يحبب للنفس وطوعت فيما ل يمكن أن يحبب للنفس كما‬
‫طوعت له قتل أخيه وقتل الخ مما ل يكون محببا للنفس أبدا ‪ ..‬وقد يقال‬
‫فهذا القول يتناقض مع قوله تعالى في سورة يوسف " قال بل سولت لكم‬
‫أنفسكم أمرا "وهم قد ألقوا أخاهم في غيابت الجب فكيف ذلك ‪ ..‬قلنا المر‬
‫الذي زينته النفس ) سولته( هنا ليس ما فعلوه بيوسف بل بالذي بعدها أي "‬
‫يخل لهم وجه أبيهم ويكونوا من بعده قوما صالحين "‬
‫‪ . 13‬قال تعالى‪}:‬ختم الله على سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب‬
‫عظيم{‪..‬البقرة‪ ..7 ..‬وقال تعالى}قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم‬
‫وختم على قلوبكم من إله غير اله يأتيكم به أنظر كيف نصرف اليات ثم هم‬
‫يصدفون{‪..‬النعام ‪..46‬في الولى كان الختم على القلب أول شيء ‪ ..‬وفي‬
‫الثانية كان الختم على القلب آخر شيء ‪ ..‬لماذا ‪..‬؟؟؟‬
‫في الولى وصف للكافرين الذين ل يرتجى هدايتهم لقوله تعالى ‪ }:‬إن الذين‬
‫كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ل يؤمنون {البقرة ‪ ..‬فقدم الحق‬
‫سبحانه ختم القلب باعتباره فصل الخطاب في مثل هذه الحالة ‪ ..‬أما في‬
‫الثانية فخطاب لمن قد تأخذ الموعظة مأخذها في نفوسهم وتبلغ الهدابة‬
‫قلوبهم فجاء تعالى بتدرج مراحل الضلل الذي قد يفضي لختم القلب في‬
‫نهاية المر فقدم أخذ السمع باعتباره وسيلة إدراك لها مساحتها في الهداية‬
‫ومن ثم البصر وهو كذلك أيضا وانتهى بختم القلب فيما لو لم يستدرك‬
‫السمع والبصر هذا القلب ‪..‬‬
‫‪. 14‬قال تعالى‪}:‬وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى{‪.‬طه ‪ 7‬وهل‬
‫هنالك أخفى من السر ‪ ..‬؟؟؟‬
‫نعم ‪ ..‬هنالك ما هو أخفى من السر ذلك لن السر قد يشترك به الثنان‬
‫والثلثة ‪ ..‬أما ما هو أخفى منه فهو ما كان مستترا في غياهب النفس فل‬
‫ي ّ‬
‫طلع عليه إل صاحبه فهذا أخفى من السر ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ . 15‬قال تعالى‪}:‬يوم ترجف الرض والجبال وكانت الجبال كثيبا‬
‫مهيل{‪.‬المزمل ‪ 14‬مما هو معلوم بالبديهة " أن ما يقع على الكل فهو واقع‬
‫على بعضه " والرض كل‪..‬والجبال بعض من هذا الكل فما يجري على الرض‬
‫هو جار على الجبال بدعوى البديهة فلم قال تعالى ترجف الرض والجبال ‪..‬‬
‫ولو قال تعالى ترجف الرض لما شك أحد أن الجبال ل ترجف فلماذا ذكر‬
‫الجبال ‪ ..‬؟؟؟‬
‫أليست أوتاد الخيمة هي بعض من الخيمة ؟؟ لكن هل ارتجاج الخيمة يعني‬
‫بالضرورة ارتجاج الوتاد ؟؟ قطعا ل‪..‬أليست الجبال هي أوتاد الرض لقوله‬
‫تعالى}والجبال أوتادا{النبأ ‪ 7‬فهل ارتجاج الرض يعني بالضرورة ارتجاج‬
‫أوتادها‪..‬بل من المنطق أن الوتد ثابت ل يرتج‪..‬لكن في هذا المشهد ذكر‬
‫الحق سبحانه الجبال وكذلك في مشاهد أخرى كي يشعر بهول وشدة ذلك‬
‫اليوم وقوة ارتجاج الرض حتى ارتجت أوتادها ‪..‬‬
‫‪ . 16‬قال تعالى‪}:‬أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأرت أن‬
‫أعيبها وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا{وقال تعالى‪}:‬وأما الغلم‬
‫فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما‬
‫خيرا منه زكاة وأقرب رحما{وقال تعالى}وأما الجدار فكان لغلمين يتيمين‬
‫في المدينة وكان تحته كنز لهما فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا‬
‫كنزهما رحمة من ربك{الكهف ‪ ..82-81– 80– 79 ..‬لماذا تغير لفظ الرادة‬
‫في كل حالة من الحالت الثلث ) السفينة والغلم والجدار ( ‪ ..‬؟؟؟‬
‫العبد الصالح أخذ بعين العتبار في هذه المراحل جانب الحيثية الزمانية‬
‫المتعلقة بالحدث ‪ ..‬فالمرء يملك أي ) مريد ( لفعله في الوقت الحاضر لكنه‬
‫ل يملك –استحالة الرادة –فعله في المستقبل والماضي ‪ ،‬إذ الرادة متأخرة‬
‫على الزمن في الماضي ‪ ..‬وهي أي )الرادة (متقدمة على الزمن في‬
‫المستقبل ‪ ،‬وشرطها الساس هو اتفاق الحدث مع زمن الحدوث ‪ ،‬والله‬
‫يقول } ول تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إل أن يشاء الله{‪..‬فخرق‬
‫السفينة حدث مناط بغاية حاضرة وهي أن الملك يأخذ كل سفينة غصبا في‬
‫الوقت الحاضر ‪ ..‬وهذا أمر مما يملك النسان الرادة به لتفاق الفعل مع‬
‫زمن إرادته وبالتالي هو مما يستدرك في وقته فنسب الرادة إليه فقال‬
‫} أردت { ‪ ..‬أما قتل الغلم ففيه حيثيتين زمنيتين هما الحاضر والمستقبل ‪..‬‬
‫الحاضر المتمثل ) بقتل الغلم (والمستقبل المتمثل بقوله } فأردنا أن‬
‫يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما { فكانت الرادة بالشتراك بين‬
‫حاضر ومستقبل فقال } أردنا { ‪ ..‬أما إقامة الجدار ففيها ثلث حيثيات‬
‫الحاضر والمتمثل بإقامة الجدار ‪ ،‬والمستقبل المتمثل باستخراج المساكين‬
‫لكنزهم ‪ ،‬والماضي المتمثل بصلح الب فكأنه قد أقام الجدار في الحاضر‬
‫ليستخرجا كنزهما في المستقبل إكراما لبيهما الصالح في الماضي فقال‬
‫} فأراد ربك { باعتبار خروج الحيثيات الثلث عن حدود الرادة النسانية‬
‫للرادة اللهية المطلقة –زمنا ومكانا وكيفا ‪.. -‬‬
‫‪ . 17‬قال تعالى } أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن‬
‫إل الرحمن {‪ ..‬تبارك ‪ .. 19‬لماذا تقدمت لفظة )صافات ( على ) يقبضن ( ‪..‬‬
‫؟؟؟‬
‫للطير حالتان ‪ ..‬الولى وهو على الرض وهذه تناسب قبض الجناح وليس‬
‫البسط ‪ ..‬والثانية في جو السماء وهذه تناسب بسط الجناح وليس القبض ‪..‬‬
‫فقدم سبحانه لفظة )صافات( على يقبضن لتناسب سياق الية وهي تتكلم‬
‫عن الطير وهو في السماء وليس على الرض ‪..‬‬
‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ . 18‬قال تعالى ‪ }:‬إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها‬
‫عرش عظيم { ‪ ..‬النمل ‪ .. 23‬لماذا قال الهدهد امرأة تملكهم ولم يقل ملكة‬
‫تملكهم ‪ ..‬وهي ملكة حقا ‪..‬؟؟؟‬
‫كأن الهدهد قد استقبح من قوم –رجال‪-‬أنهم قد ملكوا أمرهم امرأة فجاء‬
‫باللفظ الذي يضع المرأة من الحياة موضعها الذي تقتضيه فطرة الخلق بل‬
‫قوامة الخلق وهو أن الرجال قوامون على النساء وليس النساء قائمات بأمر‬
‫الرجال ‪ ..‬وزاد هذا الهدهد بهذا المعنى أن ع ّ‬
‫ظم عرشها وهو من ملكها ولم‬
‫يعظمها وهي المالكة فقال } ولها عرش عظيم { ‪..‬‬
‫‪ . 19‬قال تعالى ‪ }:‬والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إل أنفسهم‬
‫فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله‬
‫عليه من الكاذبين ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن‬
‫الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين { ‪ ..‬النور ‪-6‬‬
‫‪ 9-8-7‬لماذا قال تعالى في الرجل الكاذب لعنة الله عليه وقال في المرأة‬
‫الكاذبة غضب الله عليها ‪ ..‬؟؟؟‬
‫)‪(4 /‬‬
‫اللعنة أشد وأكبر من الغضب لن اللعنة طرد من رحمة الله لذلك قال تعالى‬
‫في إبليس } وأن عليك اللعنة إلى يوم الدين { وقدم سبحانه اللعنة على‬
‫الغضب فقال } من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير‬
‫وعبد الطاغوت { ‪ ..‬أما في شهادة الرجل ونقض المرأة ‪ ..‬فلن المترتب‬
‫على كذب الرجل أي –صدق المرأة –أكبر وأشد من المترتب على صدقه أي‬
‫–كذب المرأة –لن السلم يميل إلى التحفظ والتستر عن عورات الناس‬
‫ويتجنب إذاعة الفاحشة بينهم ويميل أيضا إلى حفظ الصرة السرية ل‬
‫تقويضها ونقضها ‪ ،‬ففي صدق الرجل مدعاة لحقاق حق من حيث أنها مدعاة‬
‫للسوء وفي كذبه كل الشر والسوء ‪ .‬وفي صدق المرأة كل الخير وفي كذبها‬
‫مدعاة للشر من حيث أن فيها شعبة من شعب الخير ‪..‬‬
‫‪ . 20‬قال تعالى‪ } :‬مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار‬
‫يحمل أسفارا { الجمعة ‪ .. 5‬من المعلوم أن البل تحمل أسفارا كما تحملها‬
‫الحمير فلم لم يقل الحق كمثل البل تحمل أسفارا ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ذلك لن البل في موضع من القرآن كانت آية من آيات الله تعالى لقوله‬
‫} أفل ينظرون إلى البل كيف خلقت { الغاشية ‪..17‬فل يناسب أن تكون‬
‫مثل سوء ‪ ،‬وقال تعالى فيها أيضا } والبدن جعلناها من شعائر الله { الحج‬
‫‪ 36‬وقال } لكم فيها خير { فأهل الضلل ل يشبهون بما فيه خير ‪ ،‬من جانب‬
‫آخر كان الحمار مثل سوء في القرآن فقال تعالى أهل الكفر } كأنهم حمر‬
‫مستنفرة { المدثر ‪..50‬وقال تعالى في صوت الحمار } إن أنكر الصوات‬
‫خر الحمير حتى على‬
‫لصوت الحمير { لقمان ‪ ،19‬ل بل إن الله تعالى قد أ ّ‬
‫البغال فقال } والخيل والبغال والخمير لتركبوها { النحل ‪ ،..8‬فكان هذا‬
‫التشبيه إشعارا بكبر مقت الله لهم ‪..‬‬
‫‪ . 21‬قال تعالى ‪ }:‬إن يشأ يسكن الريح فيضللن رواكد على ظهره {‬
‫الشورى ‪ ..32‬لماذا قال تعالى الريح ولم يقل الرياح ‪ ..‬؟؟؟‬
‫الريح هي التي تأتي من جهة واحدة معلومة قال تعالى } فلما رأوه عارضا‬
‫مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها‬
‫عذاب أليم {الحقاف ‪ .. 24‬أما الرياح فهي التي تأتي من اتجاهات متعددة‬

‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال تعالى‪ } :‬وأرسلنا الرياح لواقح { الحجر ‪ ..22‬من هذا كانت الريح هي ما‬
‫يناسب جريان السفن وليس الرياح ‪ .‬وهنا ل بد من الشارة إلى أمر ‪ ..‬وهو‬
‫أن الريح تأتي بالعذاب والرياح تأتي بالرحمة ‪ .‬لكن اقتصار العذاب على الريح‬
‫ل يعني اقتصار الريح على العذاب ‪ .‬كما أن اقتصار الحراق على النار ل يعني‬
‫اقتصار النار على الحراق إذ منها النور ومنها الدفء وما إلى ذلك ‪ ..‬إذن‬
‫فالريح تأتي بالعذاب وتأتي بالرحمة أيضا ‪ ..‬لقوله تعالى } وجرين بهم بريح‬
‫طيبة وفرحوا بها { يونس ‪..22‬وقال تعالى } فسخرنا له الريح تجري بأمره‬
‫رخاء حيث أصاب { ص ‪ ..36‬وقال تعالى } ولسليمان الريح غدوها شهر‬
‫ورواحها شهر { سبأ ‪..12‬‬
‫‪ . 22‬قال تعالى ‪ }:‬ول تقتلوا أولدكم من إملق نحن نرزقكم وإياهم {‬
‫النعام ‪ ..151‬وقال }ول تقتلوا أولدكم خشية إملق نحن نرزقهم وإياكم {‬
‫السراء ‪ .. 31‬لماذا هذا التقديم والتأخير بين نرزقكم وإياهم ونرزقهم‬
‫وإياكم ‪ ..‬؟؟؟‬
‫في الولى قال تعالى } من إملق {أي أن الملق ) الفقر ( واقع أصل قبل‬
‫أن يولد المولود ‪..‬فولدة المولود هنا زادت في الفقر وليس أتت بالفقر _‬
‫على حد ضنهم _ فقال تعالى }نرزقكم { لنكم الصل في الفقر وأن الفقر‬
‫موجود فيكم قبل أن يولد لكم وليس المولود ‪ ..‬أما الثانية فقال تعالى ‪:‬‬
‫} خشية إملق { أي أن الفقر هنا لم يكن موجودا لكن خيف الفقر مع ولدة‬
‫المولود فكان المولود هو من جاء بالشعور بوقوع الفقر هذا الشعور لم يكن‬
‫موجودا قبله فقال تعالى } نرزقهم { باعتبارهم هم من وّلد فكرة الفقر في‬
‫النفوس ‪ ..‬فجاءت } نرزقكم { } ونرزقهم { لمناسبة كل حالة ‪..‬‬
‫‪ . 23‬قال تعالى ‪ }:‬هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجل وأجل مسمى ثم‬
‫أنتم تمترون { النعام ‪ .. 2‬لماذا قال تعالى هنا } من طين { بينما ذكر في‬
‫مواضع أخر } من تراب { و} من ماء { أي ما الحكمة من لفظة } الطين {‬
‫بالذات وفي هذا الموضع ‪ ..‬؟؟‬
‫ذكر تعالى هنا الطين لن مطلع السورة يقول } الحمد لله الذي خلق‬
‫السماوات والرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون {‬
‫فناسب لفظ الطين هنا سياق الكلم ‪ ..‬أي أن الطين مزيج من السماء‬
‫والرض ‪ ..‬من ماء وهو من السماء ومن تراب وهو من الرض ‪ ..‬والطين‬
‫أيضا مزيج من نور وظلمة ‪ ..‬نور السماء ) المتمثل بالماء ( وظلمة الرض‬
‫المتمثلة بالتراب فكأن الطين قد جمع بين السماء والرض والظلمة والنور ‪..‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫‪ . 24‬قال تعالى ‪ }:‬وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه‬
‫الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين {يوسف ‪ .. 42‬وقال تعالى ‪:‬‬
‫} ارجع إلى ربك فاسئله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن‬
‫عليم { يوسف ‪.. 50‬في الولى كانت } ربك { من يوسف لحظة نسيان‬
‫شيطانية لبث بسببها في السجن بضع سنين ‪ ،‬فلماذا لم يعنف الله عليه‬
‫الثانية لما قال } ارجع إلى ربك { واللفظين واحد‪ ..‬؟؟؟‬
‫الربوبية الولى كانت ربوبية استغاثة } اذكرني عند ربك { ول مغيث إل الله‬
‫قال تعالى } إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم { فعاقبه الله تعالى لنه‬
‫التمس من غير الله ما ل يطلب إل من الله فضل عن كونه نبي ‪ ،‬أما في‬
‫الثاني } ارجع إلى ربك {فالمراد منها استفهام استنكاري عن تقطيع النسوة‬

‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أيديهن ‪ ..‬ليس إل ‪ ..‬ول حرج في ذلك ‪..‬‬
‫‪ . 25‬قال تعالى‪ } :‬وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا‬
‫يوما من العذاب { ثم قال تعالى ‪ }:‬ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم‬
‫ماكثون { الزخرف ‪ .. 77‬لماذا تغير طلب أصحاب النار في اليتين ‪ ..‬؟؟؟‬
‫الطلب في الولى لخزنة جهنم وفي الثانية لخازن النار ‪ ،‬والفرق هو أن خازن‬
‫النار أي ) مالك ( هو أقرب عند الله من خزنة جهنم لنهم أعوانه يعملون‬
‫بأمرته وكلهم محكوم لمر اله ‪،‬فكان طلب أصحاب النار من مالك أشد رحم‬
‫لهم من طلبهم من خزنة جهنم باعتبار قرب مالك من الله فقالوا } ليقض‬
‫علينا ربك { وهذه رحمة بأصحاب النار أن يموتوا فيسلموا من العذاب ‪ ،‬بينما‬
‫كان طلبهم من الخزنة فيه رحمة محدودة قياسا لطلبهم من مالك فقالوا‬
‫} يوما { ولم يقولوا يرفع عنا العذاب يوما بل } يخفف { أي أن العذاب‬
‫موجود حتى بعد التخفيف ‪ ..‬فناسب طلبهم من مالك منزلته من الله وناسب‬
‫طلبهم من الخزنة منزلتهم من الله أيضا ‪..‬‬
‫‪ . 26‬قال تعالى ‪ }:‬والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أمل {‬
‫الكهف ‪ 46‬وقال تعالى } والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير‬
‫مردا { مريم ‪ .. 76‬هنا }مردا {وفي الولى }أمل { فلماذا هذا‬
‫التغيير ‪ ..‬؟؟؟‬
‫من تتبع سياق اليات التي تسبق يلحظ أن الولى كانت } المال والبنون‬
‫زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أمل { ومن‬
‫المعلوم أن المال والبنين مما يحرك في النفس بواعث المل في الحياة قال‬
‫تعالى في صاحب الجنتين } ما أظن أن تبيد هذه أبدا {الكهف ثم قال‬
‫} ولئن رددت إلى ربي لجدن خيرا منها منقلبا { الكهف ‪ ..‬فجاءت } أمل{‬
‫لمناسبة معنى الية والقرار أن الباقيات الصالحات هي ما يؤمل به عند الله‬
‫تعالى وليس المال والبنون ‪ ،‬أما مردا فلن السياق القرآني كان يتكلم عن‬
‫يوم القيامة ومشاهدها ‪ ..‬قال تعالى في اليات التي تسبق هذه الية } ثم‬
‫لنحضرنهم حول جهنم جثيا { مريم ‪..‬ثم قال تعالى } ثم لننزعن من كل‬
‫شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا { مريم ‪..‬ثم قال } وإن منكم إل واردها {‬
‫مريم ‪ ..‬ثم قال } ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الضالمين فيها جثيا { مريم‪..‬إذن‬
‫فاليات تتكلم عن مرد الناس لله يوم القيامة } وأن مردنا إلى الله { غافر ‪..‬‬
‫فجاء تعالى بلفظ } مردا { لمناسبة سياق اليات ‪..‬‬
‫بقلم ‪ :‬علي جاسم محمد من العراق‬
‫===============‬
‫خواطر قرآنية الجزء الثالث ‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫بقلم الشيخ علي جاسم محمد‬
‫‪ . 1‬قال تعالى‪ }:‬اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فل تخشوهم واخشون {‬
‫]المائدة‪ [ 3:‬وقال تعالى‪ }:‬ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد‬
‫إيمانكم كفارا ً حسدا ً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق { ]البقرة ‪:‬‬
‫‪.[109‬‬
‫ثم قال تعالى } ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم { ]آل عمران ‪[69:‬‬
‫وقال تعالى }ول يزالون يقاتلوكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا {‬
‫]البقرة‪ [217 :‬في الولى أخبر تعالى أنهم يئسوا من دينكم ثم أخبر بعد ذلك‬
‫أنهم يودوا لو يردونكم من بعد إيمانكم ‪..‬وقال بعد ذلك أنهم ل زالوا يقاتلونكم‬
‫حتى يردوكم عن دينكم ‪ ..‬وكونهم يودوا إضللنا ول زالوا يقاتلوننا يتنافى مع‬
‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معنى اليأس لن اليأس يوقف العمل والسعي كما قال تعالى على لسان‬
‫يعقوب } يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ول تيئسوا من روح‬
‫الله { ولو يئسوا ما بحثوا‪ ،‬فكذلك الكفار وهم كما أخبر تعالى ل يزالون ‪..‬‬
‫فكيف ذلك ؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬في الولى أنهم قد يئسوا من أن يمسوا المنهج بتحريف‪ ،‬بينما في‬
‫التاليتان هم ما يئسوا من المتمنهج ‪ ..‬أي أنهم قد يئسوا من تحريف السلم‬
‫كمنهج وما يئسوا من إضلل المسلم كمتمنهج ‪..‬ذلك لن منهجية السلم‬
‫تكفل الله تعالى بحفظها بقوله ‪ }:‬إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون{‬
‫]الحجر[‪..‬أما المسلم فالبتلء والتعرض لمزالق أهل الضلل والكفر من‬
‫ضروريات إيمانه ليختبر الله تعالى ثباته على اليمان } أحسب الذين آمنوا أن‬
‫يقولوا آمنا وهم ل يفتنون { ]العنكبوت[ فل تناقض بين الحالتين ‪..‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫‪ . 2‬قال تعالى‪ }:‬ل إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر‬
‫بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ل انفصام لها والله‬
‫سميع عليم { ]البقرة‪ [256:‬وقال تعالى‪}:‬فإن أرادا فصال عن تراض منهما‬
‫وتشاور فل جناح عليهما { ]البقرة ‪ .. [233:‬ما الفرق بين )فصل وفصم ( أو‬
‫انفصال وانفصام ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬الفصال هو الفصل بين شيئين ومنها } فصل الخطاب { أي الفيصل بين‬
‫الحق والباطل‪ ،‬أما الفصام فهو الكسر ‪ ..‬لكن أي كسر ؟؟ هو الكسر الغير‬
‫بائن‬
‫ولنا أن نسأل لماذا جاء تعالى بهذا اللفظ الموحي بلباب الشيء وأعني به "‬
‫الكسر الغير بائن " ذلك لن العروة الوثقى كما يقول ابن عباس هي " ل إله‬
‫إل الله " وهذه هي لباب الدين وقاعدته التي يقوم عليها منهج الله تعالى‬
‫وهذه العروة ل انفصام لها لنها دين الوجود قبل أن تكون منهج الرسل والله‬
‫يقول ‪ }:‬وله أسلم من في السماوات والرض{ وقال تعالى}كل له‬
‫قانتون{وقال أيضًا}ولله يسجد ما في السماوات والرض{ وهي العهد الذي‬
‫أخذه الله على بني آدم قبل أن يخلقوا ‪ }:‬ألست بربكم قالوا بلى{ لذلك قال‬
‫تعالى في هذه العروة أن ل انفصام لها لن لبابها " ل إله إل الله " ومن‬
‫لطائف القرآن أن الحق سبحانه وصف اليمان بأنه}العروة{والعروة في‬
‫اللغة هو النبات الذي ينموا في الصحارى والقفار مما تتغذى عليه البل‬
‫المرتحلة وهي إشارة إلى أن لهذا النبات جذورا متصلة بالرض بكيفية تختلف‬
‫عن غيره فبقيت حية تقاوم هجير الصحاري وهذا التشبيه ينطبق على جذور‬
‫اليمان في القلب بالفطرة التي فطره الله عليها حتى قبل الرسل وفي الثر‬
‫))كل مولود يولد على الفطرة ((‪.‬‬
‫‪ . 3‬قال تعالى‪ }:‬فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق‬
‫ويعقوب وكل جعلنا نبيا { ]مريم ‪ [49:‬ما الحكمة من أن الله تعالى قد وهب‬
‫له بعد أن اعتزلهم أو إلى ماذا تشير } فلما اعتزلهم { ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬كما أن الشر قد يصيب أهل الصلح بصحبة الشرار ومعاشرتهم فكذلك‬
‫الخير فقد يرزق الله تعالى المؤمن لما يعتزل أهل الكفر‪..‬وبالتالي فقد يرزق‬
‫المرء بالصحبة المؤمنة كما قد يسخط الله عليه بالصحبة الكافرة‪..‬وقد يكون‬
‫اعتزال ملة الكفر فاتحة خير على المؤمن ‪..‬قال تعالى على لسان يوسف‬
‫} إني تركت ملة قوم ل يؤمنون بالله {]يوسف‪. [37 :‬‬

‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ . 4‬قال تعالى‪}:‬واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم { ]العراف‪ [161:‬لماذا‬
‫قال تعالى واسترهبوهم ولم يقل وأرهوبهم ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬ذلك لن الرهبة شيء والسترهاب شيء آخر ‪ ،‬الرهبة ل تكون إل مما‬
‫كان مشتمل على جوانب الرهبة في ذاته لذلك قال تعالى عن نفسه } وإياي‬
‫فارهبون { أما استرهب فهي استجلب للرهبة أو تصنع لها‪ ،‬ولما كانت حبال‬
‫السحرة والعصي ليست في حقيقتها سوى حبال وعصي لكن يخيل للناس‬
‫أنهى أفاع تسعى فقد خرجت عن حقيقة ما يرهب فانتفت على هذا الساس‬
‫حقيقة الرهبة فكانت استرهابا ل رهبة ‪..‬‬
‫‪ . 5‬قال تعالى‪ }:‬ل الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ول الليل سابق النهار‬
‫وكل في فلك يسبحون {] يس ‪ [40:‬ماذا يعني لفظ } ول الليل سابق‬
‫النهار { في الية ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬لو قلنا أن طلوع الشمس يأتي بالنهار‪..‬فقولنا صواب ل مماراة فيه ‪..‬‬
‫لكن لو قلنا أن أفول الشمس يأتي بالليل سيكون قولنا خطأ‪..‬لماذا‪..‬ذلك لن‬
‫الليل موجود في النهار وفي الليل وهو عند غياب الشمس أبين وعند ظهورها‬
‫أقل بيانا لذلك قال تعالى } وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم‬
‫مظلمون{]يس‪ . [37 :‬فهو ل يسبق النهار لنه موجود أصل في النهار‪..‬‬
‫‪ . 6‬قال تعالى‪ }:‬والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل النعام والنار مثوى‬
‫لهم { ]محمد‪ [12 :‬لماذا قال تعالى } كما تأكل النعام { فقط ولم يذكر‬
‫التمتع كما قال في الكفار }يتمتعون ويأكلون {والمقابلة تقتضي كمال‬
‫الوصف ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬ذلك لن الكل حالة تتعلق بضرورة جسدية بحتة ل يختلف فيها كائن عن‬
‫كائن وهو بذلك سنة من سنن الحياة التي ل تقبل المغايرة بين مخلوق‬
‫ومخلوق ‪ ،‬أما مسألة التمتع فهي تقتضي ذوقا وحسا أرقى مما عند الحيوان‬
‫وهذا ل يوجد إل عند النسان فاقتصر في الحيوان على ذكر الكل بينما تعداها‬
‫للتمتع عندما ذكر النسان ‪ ،‬على أن هنالك فرق بين اللعب والتمتع فكثيرا ما‬
‫نرى حيوانات تقفز وتلعب لكن اللعب فيض حياتي والمتعة فيض شعوري ‪..‬‬
‫‪ . 7‬قال تعالى‪ }:‬وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في‬
‫الظلمات أن ل إله إل أنت سبحانك إني كنت من الظالمين {] النبياء‪[87 :‬‬
‫هل من الممكن أن تلقي هذه الية في خيال قارئها أن هذا كان ظن ذا النون‬
‫بالله تعالى أي " لن يقدر الله عليه " ‪ ..‬؟؟؟‬
‫)‪(7 /‬‬
‫ج ‪ .‬الية ل تحمل على هذا المحمل ول تفهم بهذه الصيغة إذ ل يجوز أن‬
‫نتصور أن نبي يظن أن لن يقدر الله عليه ‪ ،‬أما كلمة } نقدر { تحتمل عدة‬
‫قدر ( بالتشديد ومن معانيها ) نضيق ( والله يقول‬
‫معان ومن معانيها ) ن ّ‬
‫} وأما إذا ما ابتله فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن { ]الفجر‪ [16 :‬فتقدير‬
‫در عليه هذا القدر المتمثل بالتقام الحوت له‪ ،‬وتحتمل‬
‫الية أنه ظن أن لن نق ّ‬
‫أيضا " أن لن نضيق عليه لما حبسناه في بطن الحوت " ‪..‬‬
‫‪ . 8‬قال تعالى‪ }:‬ولو أرادوا الخروج لعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم {‬
‫]التوبة‪ [46:‬وقال تعالى } وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل‬
‫{ ]النفال‪[ 60 :‬في الولى ينكر عليهم إعداد العدة وفي الثانية يحرض عليها‬
‫فهل هذا تناقض ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬الولى وصف للمنافقين ‪،‬وفي القرآن كل حق يصدر من المنافقين فهو‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫باطل وكذب } إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم‬
‫إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون { ك ّ‬
‫ذبهم الله وهم قالوا حقا‪،‬‬
‫وفي الثانية خطاب للمؤمنين بإعداد العدة عند الحرب ‪ ..‬فل تناقض ‪.‬‬
‫‪ . 9‬قال تعالى } وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير‬
‫وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين {]النمل‪ [16 :‬قال سليمان‬
‫علمنا منطق الطير بينما الحدث الذي ستعرضه اليات التالية متعلق بالنمل‬
‫وما بعد ذلك الطير ‪..‬فلماذا لم يقل سليمان علمنا منطق النمل وهو قد سمع‬
‫من النملة كما سمع من الهدهد ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬المسألة تتعلق بقضية خصوص وقضية عموم‪..‬كيف‪..‬حادثة سليمان مع‬
‫النملة حادثة خصوص متعلقة بسليمان فقط‪..‬أما قضية الهدهد فهي قضية‬
‫عموم كونها متعلقة بأمة ضالة سيهديها الله تعالى على يد سليمان بوساطة‬
‫الهدهد‪..‬أمر آخر هو كون هذه القضية تتعلق بمنهجية النبي وهي الدعوة‬
‫لله ‪ ..‬فكان ذكر تعليم الله له منطق الطير لعتبار مساحة القضية المتعلقة‬
‫بالطير‪..‬‬
‫‪ . 10‬قال تعالى‪}:‬الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا‬
‫قيما{ الكهف ‪ 1‬يقول أهل المنطق أن نفي العوجاج هو إثبات للقوامة‬
‫فلماذا ذكر تعالى لفظة}قيما{من حيث أن}لم يجعل له عوجا{متضمنة لهذا‬
‫المعنى ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬أول هنالك فرق بين النقيضية والضدية‪..‬أي الضداد والنقائض‪..‬فالنقيضية‬
‫هي التي ل يكون بين طرفيها حدا وسطا كالموت والحياة إذ ل وجود لمرحلة‬
‫وسطية بين الموت والحياة وكذلك الوجود واللوجود إذ ل وسط بينهما‪..‬بينما‬
‫الضدية فهي التي يكون بين طرفيها حدا وسطا مثل السواد والبياض فبينهما‬
‫الداكن –الرمادي –وعلى هذا الساس صار نفي صفة ما في النقيضية يعني‬
‫إثبات الصفة المقابلة بينما نفي صفة ما في الضداد ل يعني بالضرورة إثبات‬
‫صفة مقابلة للضد‪..‬ولنرجع للية ‪..‬فهل القوامة نقيض العوجاج أم ضده‬
‫‪..‬القوامة هي نقيض العوجاج إذ ل وجود لما يسمى بالوسطية بينهما‪..‬وهما‬
‫نقائض فيما لو كانا مجردين ‪ ،‬لكنهما ليسا كذلك فيما لو أضيفا لشيء وهنا‬
‫هما مضافان لقضيتين‪..‬الولى إثبات عدم اعوجاجه لهل الكفر ليزيدهم الله‬
‫يأسا من مسه بسوء والثانية إثبات قوامته لهل اليمان ليزدادوا إيمانا‬
‫فاقتضى إثبات القوامة لتصاله بحيثية‪ ،‬مع نفي العوجاج لتصاله بحيثية‬
‫مغايرة ‪..‬‬
‫‪ . 11‬قال تعالى‪}:‬تلك الدار الخرة نجعلها للذين ل يريدون علوا في الرض‬
‫ول فسادا والعاقبة للمتقين{ما وجه الكفران بهذين اللفظين ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬هذان اللفضان قد اشتمل على كل أنواع المفاسد‪..‬لماذا‪..‬لنهما قد مستا‬
‫الذات اللهية وقد مستا حركة الحياة النسانية‪..‬فالعلي هو الذي ل رتبة فوق‬
‫رتبته وكل شيء منحط عنه ‪ ..‬فهي صفة إلهية خالصة ‪ ..‬أما الفساد ‪ ..‬فهو‬
‫متعلق بتعطيل حركة حياة النسان على الرض قال تعالى } وإذا تولى سعى‬
‫في الرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله ل يحب الفساد {‬
‫]البقرة[ ‪..‬فكان هذين اللفظين شاملين لكل أنواع الكفر والفساد فجعلهما‬
‫الله تعالى أسباب هلك يوم القيامة كما صار تركهما سبب النجاة ‪..‬‬
‫‪ . 12‬قال تعالى‪ }:‬وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لو ل أن‬
‫ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين { كيف قال تعالى عن فؤاد أم موسى‬
‫أنه فارغ وهو ممتلئ بحب موسى حتى كادت أن تبدي به ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬وهذا هو عين فراغه ‪ ..‬أي أنه قد امتل بحب موسى ففرغ منه حب الله‬
‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والله يقول ‪ }:‬ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه{ الحزاب‪ ،‬ورسول‬
‫الله يقول " حبك للشيء يعمي ويصم "‪..‬لذلك قال تعالى}ربطنا{لن القلب‬
‫إذا أحب غير الله تقلب عن اليمان وإذا فرغ قلب من اليمان فقد فرغ‬
‫بمعنى الكلمة حتى ولو امتل بأي شيء كان‪..‬ثم قال}لتكون من‬
‫المؤمنين{وهذا ما ربط الله قلبها عليه فقد أفقدها حب موسى حسن صلتها‬
‫بالله‪..‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫‪ . 13‬قال تعالى‪}:‬وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك‬
‫يسبحون {]النبياء ‪ [33‬لماذا تقدم الليل على النهار في الولى ليتأخر القمر‬
‫على الشمس في الثانية ‪ ..‬ولو أجرينا الية مجرى المقابلة لكانت " خلق‬
‫الليل والنهار والقمر والشمس باعتبار القمر تابع لليل والشمس للنهار ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬الحق سبحانه قال}خلق{وكلمة خلق تتشعب هنا لعدة شعب فمنها‬
‫متعلق بالغاية ‪..‬أي غاية الخلق ‪..‬والله يقول}وما خلقت الجن والنس إل‬
‫ليعبدون{فلما كانت غاية الخلق هي العبادة تقدم الليل على النهار باعتبار‬
‫قرب العبد من الله عند الليل ويقابلها انشغال العبد بالنهار‪..‬أما تقديم‬
‫الشمس على القمر فكلمة}خلق{تحمل معنى ضرورة الخلق إذ أن ضرورة‬
‫الشمس للحياة أكثر من ضرورة القمر‪..‬فتقدم الليل لمناسبة الغاية وتقدمت‬
‫الشمس لمناسبة الضرورة‪..‬‬
‫‪ . 14‬قال تعالى‪}:‬وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم{ ]الذاريات‪[41:‬‬
‫لماذا ذكرها الله تعالى بالعقيم ‪ ..‬؟؟‬
‫ج ‪ .‬الحق سبحانه إذا ما ذكر قضية ما في القرآن فهو يأتي بكل وجوهها‬
‫الممكنة لها فهنا ذكر العقيم لنه سبحانه قد ذكر في الحجر اللواقح‬
‫فقال}وأرسلنا الرياح لواقح {فقابل اللقاح العقم ‪..‬‬
‫‪ . 15‬قال تعالى‪}:‬الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور‬
‫والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك‬
‫أصحاب النار هم فيها خالدون{]البقرة ‪..[258:‬لكن متى كان الذي آمنوا في‬
‫ظلمة ومتى كان الذين كفروا في نور‪..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬الية تحتمل أحد الصيغتين ‪ ..‬أول أراد الحق سبحانه بالظلمات التي يخرج‬
‫المؤمنين منها هي سبل الظلل ومزالق الكفران التي ينجي الله المؤمن منها‬
‫بما وقر في صدورهم من إيمان لذلك قال تعالى}إن الذين آمنوا وعملوا‬
‫الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم{ يونس ‪..‬بينما كان النور الذي يخرج‬
‫الطاغوت أهل الكفر منه هو السبل المفضية للهداية كصحبة المؤمنين‬
‫والستماع للقرآن وهي نور من حيث أنها قد توصل للهداية لذلك كان أهل‬
‫الكفر يقولون}ل تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه{آل عمران ‪ ..‬والصيغة‬
‫الثانية التي تحتملها الية هي أن المراتب النسانية ثلث فصلها قوله تعالى‬
‫}ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها{فنفس مجبولة على الفجور‬
‫شيطانية ‪،‬ونفس مؤمنة ملئكية ‪ ،‬ونفس فطرية سوية بين هذا وذاك إذن‬
‫}سواها{ هذه نفس وهي النفس السوية بالفطرة و}فجورها{هذه نفس‬
‫و}تقواها{هذه أيضا نفس واليمان هو الرتفاع عن المرتبتين السابقتين‬
‫والفجور انحدار عن هاتين المرتبتين ‪ ..‬فصارت النفس الفطرية بالنسبة‬
‫للنفس التقوية ظلمة باعتبارها أدنى منها منزلة وصارت بالنسبة للفجور نور‬
‫باعتبارها خير منها‪..‬فالله يخرج الذين آمنوا من ظلمة النفس الفطرية لنور‬

‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النفس الملئكية والطاغوت يخرج الذين كفروا من نور النفس الفطرية‬
‫لظلمة النفس الفاجرة‪..‬‬
‫‪ 16‬قال تعالى‪ }:‬ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى‬
‫يغيروا ما بأنفسهم { إن كانوا في نعمة أصل فما الذي يدفعهم لمغالبة‬
‫أنفسهم على التغيير لينعم الله عليهم وهم بعد في نعمة كما ذكر تعالى ‪..‬؟؟‬
‫ج ‪ .‬هذا يعتمد على مفهوم المسلم للنعمة‪..‬فهل النعمة هي كل ما يرتضيه‬
‫المسلم ويراه مناسبا وموافقا لرغبته‪..‬فإن قلنا أن هذه هي النعمة فقد‬
‫صارت النعمة هي كل زيادة من الله للنسان في ماله وأملكه وأولده‬
‫وحرثه‪..‬لكن ألم يقل الله تعالى‪}:‬نسارع لهم في الخيرات بل ل‬
‫يشعرون{المؤمنون‪..‬وألم يقل الله}نمدهم في طغيانهم يعمهون{ وألم يقل‬
‫الله }سنستدرجهم من حيث ل يعلمون{وهل كنوز قارون نعمة أم استدراج‬
‫وملك فرعون نعمة أم استدراج‪..‬ل بل هل مرض أيوب نقمة أم تكريم وهل‬
‫إلقاء إبراهيم في النار نقمة أم رفعة‪..‬إذن فالنعمة بمفهومها الصحيح هي كل‬
‫ما ينيب ويرجع العبد لله فقد يرجع العبد إلى الله حين الكرب والشدة كما قد‬
‫يرجع إلى الله حين الرخاء والميسرة وهنا صارت الية تتكلم عن ابتلء قد‬
‫أنعم الله به على عباده ليرجعوا إليه حتى إذا تغيرت نفوسهم بعد ما زكتها‬
‫محنة البتلء أنعم الله عليهم بما يرتضيه الله لهم وبما ترتضيه نفوسهم‪..‬‬
‫‪ 17‬قال تعالى}فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل‬
‫فرق كالطود العظيم{]الشعراء ‪ ..[ 63:‬وقال تعالى في سورة طه}ولقد‬
‫أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ل‬
‫تخاف دركا ول تخشى{]سورة طه ‪ [77:‬لماذا تغيرت الصيغة بين‬
‫اليتين ‪ ..‬؟؟؟‬
‫جا موسى من فرعون أي‬
‫ج ‪ .‬الولى قد جاءت بعمومية القضية أي أن الله ن ّ‬
‫أعز المؤمنين وأخزى أهل الشرك‪..‬أما في الثانية فقد اقتضت هذا الوصف‬
‫لدخول جزئية جديدة على سياق القصة وهي معّية الله}قال كل إن معي ربي‬
‫سيهدين‪..‬فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ……‪ .‬الية{فجاء‬
‫التصوير القرآني ليناسب بين عظمة الوصف وثقل هذه الجزية أي معية الله‬
‫تعالى ‪..‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫‪ 18‬قال تعالى } وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده‬
‫وأنتم ظالمون {]البقرة‪..[51:‬وقال تعالى } وواعدنا موسى ثلثين ليلة‬
‫وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة { ]العراف‪ [142 :‬لماذا جاءت‬
‫الربعين ليلة مجمل في الولى لتأتي مفصلة في الثانية ‪ ..‬؟؟؟‬
‫ج ‪ .‬هنالك فرق بين الكمال والتمام‪ ،‬إذ الكمال مرحلة تقبل الزيادة ول تقبل‬
‫النقصان ‪ ،‬بينما التمام مرحلة تقبل النقصان ول تقبل الزيادة وقيل قديما) ما‬
‫أتم الله شيئا إل نقص ( ل بل إن طريان النقص على التام شرط تمامه‬
‫فكأنما قد تم بنقصانه ولو ل النقصان لما قيل فيه تمام‪..‬ولنرجع للية‪..‬فالصل‬
‫في هذه العدة هو الثلثون ‪ ،‬ففي البقرة تعّرض الحق سبحانه لقضية ل تتصل‬
‫بإيمان موسى فقد عرض سبحانه ضلل وكفران قومه } وإذ قال موسى‬
‫لقومه يا قومي إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل { أما في العراف فقد‬
‫انتقل الحق سبحانه لقضية تمس إيمان موسى مباشرة أل وهي مسألة رؤية‬
‫الله}قال رب أرني أنظر إليك{فاقتضى السياق هنا تفصيل المرحلة اليمانية‬

‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التي سبقت هذه الرهاصات الموسوية فجاء ذكر العشرة ليال التي أتم بها‬
‫الله لموسى ميقاته لتتسع مساحة اليمان الموسوية بما يحتمل فيض التجلي‬
‫اللهي أمام موسى } فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا{ ‪..‬‬
‫انتهى‬
‫)‪(10 /‬‬
‫خواطر متفرقة‬
‫التاريخ ‪18/07/2006 :‬‬
‫الكاتب ‪ :‬أبو مهند القمري ‪ ...‬الزوار ‪1014 :‬‬
‫> ‪<tr‬‬
‫• إذا افتقدت الطريق الذي تشعر معه بدفء القرب من الله فهذا يعني أنك‬
‫على حافة هاويةٍ من الضياع‪ ،‬فتوقف على الفور ول تواصل السير في دروب‬
‫الضياع حتى ل تنزلق قدمك في تلك الهاوية السحيقة‪ ،‬واستجمع قوى التوبة‬
‫والنابة إلى الله في قلبك لعلك تفلح في التماس الطريق نحو الله والجنة‬
‫مجددًا‪ ،‬حيث به تكون النجاة ول نجاة لك إل به‪.‬‬
‫ضعت لها كافة‬
‫• سبحان الله ‪ . .‬ما أعجب تلك النفس البشرية‪ ،‬قد و ُ‬
‫م‪،‬‬
‫س إو إيها ٍ‬
‫اللوحات الرشاد المؤدية بها إلى طريق السلمة دون لب ٍ‬
‫وانهمرت عليها اليات والحاديث مبّينة ما فيه خير النام‪ ،‬إل أن النفس‬
‫البشرية بما فيها من جهالة تأبى إل أن تعاين بنفسها ما تم تحذيرها منه‪،‬‬
‫فكانت العاقبة هي الضياع والشعور بتخلي العناية الربانية عنها‪ ،‬إذ كيف‬
‫يلتمس لها العذر بعدما عاينت ببصرها النور فأبت إل المضي في الظلم‪،‬‬
‫فاللهم عفوا ً منك ثم عذرا ً فقد تمت المفاصلة في نفسي بين طرق النجاة‬
‫والهلك‪ ،‬فعاملني اللهم بما أنت أهله ول تعاملني بما أنا أهله‪ ،‬إنك أهل‬
‫التقوى وأهل المغفرة واغفرلي برحمتك يا أرحم الراحمين‪.‬‬
‫• مزيد من التعمق في الدنيا يعني المزيد من البعد عن الله والدار الخرة‪،‬‬
‫فاستدر بنفسك عن هذه الطريق الموحلة التي لن يصيبك من وحلها إل هوان‬
‫القلب وعداوة الخلق وحيرة البال وضياع العمر ثم يأتيك الموت على حين‬
‫غرة وأنت منغمس في كل هذه اللوان من البليا‪ ،‬فهل ُترى يمكنك الخلص‬
‫من هذا التردي في لحظة خاطفة لكي تدرك بنفسك حسن الخاتمة؟! هيهات‬
‫هيهات حين مناص!! فإن القلب الذي ُيثقل بهموم الدنيا ل تجد هموم الخرة‬
‫له سبي ً‬
‫ل‪ ،‬ول حول ول قوة إل بالله العلي العظيم‪.‬‬
‫• للخوف سبب واحد وللمن سبيل واحد‪ ،‬أما الخوف فإن سببه في المقام‬
‫الول عدم سكينة القلب بالله تعالى‪ ،‬إذ أن العبد الذي يسكن قلبه بالنس‬
‫بموله ل تؤثر فيه حوادث الدنيا مهما عظمت إذ كفى بالله لقلبه مؤنسًا‪ ،‬وهل‬
‫ُيفزع القلب المستأنس بربه شيئا ً من أمور هذه الدنيا الحقيرة؟! أما سبيل‬
‫المن الوحد فهو بذل الغالي والنفيس للفوز بالدار الباقية بصدق النية‬
‫ل من المن‬
‫وصواب العمل‪ ،‬إذ أن استشعار رجاء عمار الخرة يلقي بظل ٍ‬
‫والطمأنينة على نفس العبد خلل أيام عمره القصيرة في هذه الدنيا سريعة‬
‫الزوال‪ ،‬وهل يعادل النجاة من أهوال يوم القيامة أي نوع من المان؟ فاللهم‬
‫قنا عذابك يوم تبعث عبادك‪ ،‬ونجنا برحمتك من فتن الدنيا وعذاب الخرة‪،‬‬
‫إنك على كل شيء قدير وبالجابة جدير وأنت سبحانك نعم المولى ونعم‬
‫النصير‪.‬‬
‫• إرغام النفس على طاعة الله ومراقبته في السر والعلن تحتاج لعزيمة‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب ل يتوانى ول يتيح مجال ً للتردد في هذا الرغام‪ ،‬ولعل‬
‫صادقة وإخلص قل ٍ‬
‫المرء يعاني شيئا ً من المشقة في بداية الطريق‪ ،‬إل أنه بعد تجاوز صعوبة‬
‫هذه المرحلة سوف يشعر بلذة ل تعدلها لذة‪ ،‬إنها لذة حلوة اليمان والنس‬
‫بالله تعالى‪ ،‬فإنه حين يلمس دفئهما في قلبه ل يمكنه التفريط فيهما بحال‬
‫ن له الدنيا وما عليها‪ ،‬فاعقد العزم على مواصلة رحلة إذعان النفس‬
‫ولو أ ّ‬
‫وإرغامها على طاعة الله تعالى‪ ،‬ول تتردد فإن النهاية محفوفة بسعادة ل‬
‫تعدلها سعادة أبدًا‪.‬‬
‫• من المستحيلت استيعاب أماني طول المل خلل ما قسمه الله لنا من‬
‫قصر العمر‪ ،‬فاجمح زمام نفسك عن مواصلة السير وراء الوهام‪ ،‬واحرص‬
‫ل صالٍح تنجو به يوم القيامة من هول يوم المحشر‪،‬‬
‫على ما ينفعك من عم ٍ‬
‫واستعن بالله ول تعجز‪ ،‬فإنما المر صبر ساعةٍ يعقبها نعيم ل يحزن المرء‬
‫بعده أبدًا‪.‬‬
‫ن الله عليك بالبصيرة التي تفرق لك بين أحوال أهل الدنيا الغافلين‬
‫• إذا م ّ‬
‫وأهل الخرة الناجين‪ ،‬وما ينبغي عليك فعله لتجنب طريق الهالكين والفوز‬
‫بطريق الفالحين‪ ،‬فخّر ساجدا ً لله والهث بحمده أن اصطفاك بهذه البصيرة‬
‫قبلما تباغتك الخاتمة بسوئها؛ فتهلك مع الهالكين نسأل الله العفو والعافية‬
‫في الدين والدنيا والخرة‪.‬‬
‫• حياة القلب بطاعة الله نبع من الحياة لكل من يحيط بصاحب هذا القلب‬
‫من حوله‪ ،‬فهي حياة لنفسه وحياة لهله وحياة لصحابه وحياة لمجتمعه الذي‬
‫يعيش فيه؛ لنه لو لم يكن يملك قلبا ً حي ّا ً ما دّلهم على خيرٍ ينجيهم‪ ،‬ول‬
‫ح ّ‬
‫ذرهم من شرٍ قد ل تتجلى لهم عواقبه الوخيمة إل يوم تبلى السرائر فما‬
‫لهم من قوة ول ناصر‪ ،‬فليحمد الله كل من رزقه الله صحبة عبد ٍ صالٍح يملك‬
‫مثل ذلك القلب الحي‪.‬‬
‫ي منه‪ ،‬فإنه صلحية صحبته تنتهي‬
‫• من صاحبك لدنياك فكن على حذرٍ فور ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فور انقضاء حاجته الدنيوية منك‪ ،‬بل لعله ينقلب عليك عدوّا وحاسدا لما رآه‬
‫عليك من نعم الله تعالى‪ ،‬أما من صاحبك لدينك ولم يرغب في دنياك‪،‬‬
‫فاعضض على صحبته بالنواجذ لن بركتها تمتد إلى قيام الساعة‪ ،‬بل يظلك‬
‫الله بصحبته في ظل ّهِ يوم ل ظ ّ‬
‫ل إل ظّله‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫• يا ترى هل ما نحياه في هذه الدنيا هو الحقيقة أم أنه الحلم والخيال الذي‬
‫يسرق أيام عمرنا دون أن نشعر لنواجه على حين غّرة الحقيقة المفزعة التي‬
‫سوف نستيقظ عليها يوم الفزع الكبر حين البعث والنشور؟! أكاد أصرخ في‬
‫كل ما حولي من ديكورات وخلفيات هذا الحلم الذي نعيشه أن انكشفي فما‬
‫وراءك من أهوال أشد بكثير من إغراءاتك السفيهة _ سريعة الزوال _ والتي‬
‫ل تورث صاحبها إل خزي الدنيا وعذاب الخرة‪.‬‬
‫• السم الزعاف الذي يدسه الشيطان في أيام حياتنا هو الغفلة التي تحجب‬
‫العقل عن التفكر في العواقب والقلب عن استشعار مراقبة الخالق؛ وبالتالي‬
‫تنساق كافة أعضاء الجسد تباعا ً لمؤثرات الشهوة في ظل التأثير على يقظة‬
‫العقل والقلب‪ ،‬فالعين بالنظر والذن بالسمع واللسان بالنطق والفرج يصدق‬
‫ذلك أو يكذبه‪ ،‬فإذا كان يوم القيامة وجد العبد حصاد عمره جبال ً من الوزار‬
‫ينأى عن حملها كانت الغفلة وحدها السبب فيها‪ ،‬فتحت تأثيرها وقعت منه‬
‫المعصية !! وتحت تأثيرها نسي ما كان منه من فعل تلك المعصية !! وتحت‬

‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تأثيرها غفل عن أن الله يحصي عليه كل معصية!! حتى تراكمت منه وصارت‬
‫كالجبال!! فانتزع زمام نفسك من رحى الدوران في تلك الغفلة‪ ،‬حتى تسعد‬
‫بنجاة ل يعرف لها طريقا ً أحد من هؤلء الغافلين‪ ،‬واعلم أنه ما أنت إل عدد‬
‫وكل يوم يمر عليك ينقص من هذا العدد‪ ،‬حتى تجد نفسك في نهاية المطاف‬
‫بين يدي من ل تخفى عليه خافية‪.‬‬
‫• اللذة العاجلة مطب للنفس البشرية‪ ،‬والسعيد من استطاع تطويع هذه‬
‫الرغبة حسبما يرضي الله تعالى‪ ،‬حتى يصل بها إلى مرتبة استشعار حلة‬
‫اليمان وزينته في قلبه‪ ،‬وبغض الكفر والفسوق والعصيان‪ ،‬وحيينها فقط‬
‫يمكنه بلوغ مرتبة الراشدين‪.‬‬
‫• إذا أردت النجاة بصدق فتعامل في جميع شؤون حياتك من منطلق الضعف‬
‫مع الله والمذلة له وتسليم جميع المور إليه سبحانه‪ ،‬والجأ من حولك إلى‬
‫حوله ومن قوتك إلى قوته‪ ،‬ومن ضعفك وعجزك إلى سلطانه وقدرته؛ فإنك‬
‫حيينها سوف تستشعر دفء القرب من الله وقوة الصلة به‪ ،‬وحلة الشوق‬
‫والحنين إليه‪ ،‬وإياك ثم إياك أن تغتر بنفسك وتظن فيها القدرة على فعل أي‬
‫شيء دونما عونه ومشيئته‪ ،‬فإنك بذلك تؤذن بهلك نفسك وإلقائها في وادٍ‬
‫ق من المذلة والمهانة يصعب معه استشعار أنك حتى ولو ذبابة أو أن‬
‫سحي ٍ‬
‫لك قيمة أحقر الذباب!!‬
‫• عجيبة تلك النفس التي ل حدود لتمردها‪ ،‬فتراها حين تستشعر العجز‬
‫والحرمان جزعة خائفة تلتمس النجاة في أي اتجاه‪ ،‬وتراها حين تستشعر‬
‫الغنى والمنعة متمردة طاغية تستحقر كل ما حولها ول تذعن لموعود الله‪،‬‬
‫وهي بين الحالتين مد ّا ً وجزرًا‪ ،‬ول سبيل لنماء خّيرها وتقليل شّرها سوى‬
‫بإرغامها على الذعان لصوت الحق الذي يحدو بها إلى رحاب الله تعالى‪،‬‬
‫ففي ظلل رحابه سوف يتطاير شرها ويتكاثر خيرها حتى ل يكاد يعرف‬
‫الشيطان لها سبي ً‬
‫ل‪ ،‬وحيينها فقط سوف تسعد بها ولها الحياة‪ ،‬وسوف يزداد‬
‫شوقها جّنات الله‪.‬‬
‫• الله أرحم الراحمين‪ ،‬فعطاؤه رحمة ومنعه رحمة وإمهاله رحمة وابتلؤه‬
‫رحمة‪ ،‬فكم أعطانا ليهب لنا المل‪ ،‬وكم منعنا لينجينا من الزلل‪ ،‬وكم أمهلنا‬
‫لعلنا نسترجع‪ ،‬ولم يبتلينا إل لكي نتوب ونرجع‪ ،‬فكل أمره مع عباده رحمة‪،‬‬
‫وكل شأنه في تدبير أمورنا رحمة فوق رحمة‪ ،‬فما أقسى هذه القلوب التي‬
‫ابتعدت عن اللتصاق بمنبع هذه الرحمة!! وما أشد جرم هذه النفوس التي‬
‫أبت الستجابة لداعي هذه الرحمة‪ ،‬وذلك حينما فتح أمامها أبواب التوبة‬
‫ليرحمها من لهيب ذنوبها ومعاصيها‪ ،‬فرحماك ربي ثم عودا ً إذ كيف نتجافى‬
‫عن رحمتك ونحن أحوج ما نكون إليها؟! وكيف نعرض عنك وقد فتحت أمامنا‬
‫أبوابها وأنت الغني عّنا‪ ،‬فاغفر اللهم زلتنا واغسل حوبتنا واسلل سخائم قلوبنا‬
‫وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الخرة وهب لنا من رحمتك ما ينجينا من شر‬
‫نفوسنا برحمتك يا أرحم الراحمين‪.‬‬
‫• بين الدنيا والخرة مأساة تتكرر وفجيعة تتوالى‪ ،‬فتجد الدنيا في إدبارٍ دائم ٍ‬
‫وعلى الرغم من ذلك تجد الخلق يهرولون وراءها ويبذلون مهجتهم في سبيل‬
‫ف غير أنهم ل يكترثون بها!! وبين‬
‫ل آز ٍ‬
‫تحصيلها‪ ،‬في حين أن الخرة في إقبا ٍ‬
‫دفتي رحيل الدنيا وإقبال الخرة طامة كبرى وآزفة تجعل القلوب لدى‬
‫الحناجر كاظمين‪ ،‬فهل من مبصر لهذه الحقيقة قبل فوات الوان؟! وهل من‬
‫منتزع لنفسه من براثن الغفلة قبلما يحل البلء الهوان ؟! فإن كل مبررات‬
‫الغفلة ليس لها يوم القيامة أي حظ أو نصيب‪ ،‬وإنما تحل محلها فقط‬
‫الحسرة والندامة!! فهل من مسترجع؟!‬
‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫• بداية طريق الزلل خطوة تتغافل فيها عن تقوى الله‪ ،‬وتهون المر على‬
‫نفسك مبررا ً لها التجاوز بأي وجه من الوجوه‪ ،‬ومن ثم يعرف الشيطان كيف‬
‫ينتقل بك من خطوة إلى أخرى حتى تجد نفسك في نهاية المطاف قد وقعت‬
‫في هاوية سحيقة من النزلق!! فاجمح زمام نفسك عن غيها بكثرة ذكر‬
‫الموت وما يتلوه من ظلمة القبر وفوات فرصة الحياة كلها واستحالة عودة‬
‫أي لحظة منها لتدارك التوبة!! واعلم أن صبر ساعة الدنيا يهيئك برحمة الله‬
‫للفوز بنعيم الخرة الذي ل ينقضي‪ ،‬فاستجمع قوى نفسك واعزمبها على‬
‫تقوى الله تكن من المفلحين‪.‬‬
‫• أيا ً كانت عوامل الغراء متدنية فيما حّرم الله من معاصي؛ فإن الشيطان‬
‫كفيل بأن يزينها لك ويجعلها في عينك من أعظم اللذات التي يمكنك‬
‫الحصول عليها إذا أنت أتحت له فرصة الدخول إلى قلبك على حين غفلة من‬
‫تقوى الله تعالى م ّ‬
‫كنته من الوسوسة إلى نفسك‪ ،‬كما أن الشيطان كفيل‬
‫أيضا ً بأن يجعل ل ّ‬
‫ذة الشهوة الحلل حقيرة وضيعة في عينك مهما بلغت‬
‫مغرياتها فقط لنها حلل‪ ،‬وهو ل يريد لك إل الهلك بالحرام ومزيد من الزهد‬
‫في الحلل‪ ،‬حتى يسهل عليه تدميرك بمعصية الله‪ ،‬فكن يقظا ً لخواطر نفسك‬
‫ول تنأى بها عن مراقبة الله عز وجل حتى تكون من الناجين‪.‬‬
‫• وقود النفس على طريق مواصلة تقوى الله تعالى يتمثل في أهمية‬
‫المراقبة‪ ،‬وتجديد التوبة وكثرة الستغفار ودوام ذكر الله تعالى على كل حال‬
‫ومخالطة الصالحين من عباد الله تعالى‪ ،‬والبعد عن مواطن الشهوات‬
‫والشبهات‪ ،‬وأخيرا ً كثرة ذكر الموت والبلى‪.‬‬
‫• من استأنس بالله كفاه‪ ،‬ومن أعرض عنه ابتله‪ ،‬وأقل لون من ألوان هذا‬
‫البتلء هو استشعار الوحشة وإصابة القلب بالضيق والقلق والشعور بالخوف‬
‫والهلع وعدم الطمأنينة بحال‪.‬‬
‫• ما وجدت أكثر من حب المال فتكا ً بالنفوس وتدميرا ً للعلقات ولو كانت‬
‫بين متحابين‪ ،‬حيث أن سحر تأثيره على النفوس لسيما الضعيفة منها أقوى‬
‫بكثير من وقع السحر على المسحورين!! فرحماك ربي ‪ . .‬اجعل الدنيا في‬
‫أيدينا ول تجعلها في قلوبنا حتى ل نهلك مع الهالكين‪.‬‬
‫• التقييد عن فعل الخيرات علمة عدم التوفيق من الله‪ ،‬أما سألت نفسك لم‬
‫ذاك ؟!‬
‫• لبد من وضع خارطةٍ لنفسك‪ ،‬توضح لك معالم الطريق نحو النجاة بها إلى‬
‫رضوان الله تعالى‪ ،‬إذ ستقف من خلل هذه الخارطة على مواطن الضعف‬
‫والخلل في نفسك فتجتنب أسبابهما‪ ،‬وستستشعر مواطن الخير فيها فتنمي‬
‫مصادرها‪ ،‬وبذا تكون النجاة بعد توفيق الله تعالى وبحمده‪... .‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫خواطر محب‬
‫أحمد بن سليمان ـ بنغازي ـ الشبكة‬
‫إلى أخي في الله‬
‫أخي ‪ :‬نصرة الدين تبدأ من عندك ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬اعتقد بيقين جازم ل يداخله شك بان ل اله إل الله واعلم أن هذا حق‬
‫الله عليك ‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أخي ‪ :‬إياك واظلم الظلم وهو أن تجعل لله ندا ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬اقلع عن الذنب واعلم بان بني إسرائيل منعوا القطر بسبب ذنب رجل‬
‫في سبعين ألف رجل ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬اتبع سنة نبيك صلي الله عليه وسلم واعلم أن المسلمين في معركة‬
‫احد لم ينتصروا بسبب مخالفة لمر رسولنا صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬تعلم فان العلم مفتاح السعادة ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬كن مخلصا صادقا في أقوالك وأفعالك وحركاتك وسكناتك ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬تخلق بالخلق الحسن فإن الخلق الحسن أساس ثبات المم على وجه‬
‫الرض‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬إياك والقنوط فإن القنوط من شيم الضالين ) ومن يقنط من رحمة‬
‫الله إل القوم الضالون(‬
‫أخي ‪ :‬أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة واعلم أن الدعوة‬
‫سائرة بك أو بدونك فسأل الله أن يشرفك بالدعوة لدينه ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬كن أنت الداعي ل المدعو أنت المنادي ل المنادى أنت الذي تحترق‬
‫لكي تنير للخرين ل العكس‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬اصرف تفكيرك واهتمامك لهذا الدين ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬اجعل كل حركة كل سكنة كل أكلة كل شربة كل نومة كل عمل في‬
‫دينك ودنياك لله كي تحصد الجر في كل وقت وحين ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬اذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والبكار ) أصلح الله حالك حافظ على‬
‫أذكار الصباح والمساء والنوم وغيرها ( يقول رسولنا صلي الله عليه وسلم‬
‫)الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إل ذكر الله وما واله أو عالم ومتعلم ( ل أريد‬
‫أن اسرد عليك فوائد الذكر وروحانية الذاكرين فكتب السنة مليئة بهذا ول‬
‫يسعني المجال لذكرها ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬استغل مواسم الطاعات والنفحات الربانية وتزود من الجر ما‬
‫استطعت وبما أوتيت من قوة‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬تعلم العلم التطبيقي واجتهد فيه وكن فيه مميزا كي تصنع لنا مجدا‬
‫ولكي تشارك في عزة هذا الدين ورقيه واعلم أننا امة اقرأ ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬يقول الدكتور عائض القرني في كتابه الدرة )ل تحزن( ‪ ) :‬الذكي‬
‫الريب يحول الخسائر إلي أرباح والتافه الرعديد يجعل من المصيبة‬
‫مصيبتين ( المعني حول كل مشكلة كل معضلة كل محنة واستفد منها في‬
‫تنمية مواهبك وصقل نفسك ول تسمح لهذه المنح بتعكير صفوك ‪ ،‬واعلم‬
‫أخي أن رسولنا صلي الله عليه وسلم يقول ‪) :‬عجبا لمر المؤمن فإن أمره‬
‫كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان‬
‫خيرا له وما ذالك إل للمؤمن ( أو كما قال ‪ .‬فعجبا لك بعد هذا الحديث أن‬
‫تسمح بالمنغصات أن تعكر صفوك ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬عش واقعك وعش يومك ول تلتفت للخلف فإن النظر إلى الخلف‬
‫يشعرك بالندم ولن تقدم شيئا‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬الله الله في والديك وبرهما فهما سر نجاحك و هما اللذان من أجلهما‬
‫تكرم من الله أسال الله لهما الجنة وكل خير في الدنيا والخرة واعلم ان هذا‬
‫من اقل حقوقهم عليك ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬ل تستعجل بقطف الثمرة قبل اكتمال نضوجها كي ل تأكلها مرة‬
‫أخي ‪ :‬ضع منهجية لكل ما تقدم عليه من علم او عمل وكن منظما ول تكن‬
‫عشوائيا ارتجاليا في ما تقدم عليه ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬أخي ل تأكل كثيرا ‪ ,‬فتنام كثيرا ‪ ,‬فتخسر كثيرا ويفوتك خير كثير‬
‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتحصد هما كثيرا ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬ل تستمع لكلم المثبطين المحبطين الذين ل يفيدون ول يستفيدون‬
‫ودوا لو تكون مثلهم فتكونون في إضاعة الوقت سواء‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬تخير الصاحب الذي يعينك علي الخير ويدلك عليه الصاحب الذي إذا‬
‫ذكرت الله أعانك وإذا نسيت ذكرك الصاحب الذي يذكرك بعيوبك لجل‬
‫اصلحها ل ليعيرك بها الصاحب الذي إذا رآك أقدمت على أمر فيه مصلحة‬
‫للبلد والعباد أعانك عليه وشجعك ولو بالكلمة الطيبة ولو بالدعوة الصالحة‬
‫في ظهر الغيب‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬ل تصحب التافه الذي ل يعمل ول يدع من يعمل التافه الذي يقاس‬
‫عليه قول القائل )ودت الزانية أن النساء كلهن زواني( الصاحب الذي ل يعين‬
‫علي الخير‬
‫الصاحب الذي ل يريدك أن تبدع ول تنفع ول تشفع ول تقدم ل بل علي‬
‫العكس تماما يريدك صفرا كي يستريح يريدك أن تكون في الحضيض معه‬
‫لن الثرى والثريا ل يلتقيان من الجحاف أن نقول هذا أو نفكر فيه‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬أخي إياك أن تصحب الحاسد ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬افعل الخير وان لم تستطع دل عليه فان الدال علي الخير كفاعله ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬ل تطلق لسانك بالذم في اخوانك واحمل أفعالهم على المحمل‬
‫الحسن والتمس لخيك سبعين عذرا واعلم أن هذا حق من حقوقه عليك ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬الق باللئمة علي نفسك في التصرفات التي تراها مشينة من اخوانك‬
‫وقل إن هذا بسبب ذنوبي كي ل تحمل علي اخوانك واجعل نصب عينيك قول‬
‫القائل ‪) :‬ما أذنبت ذنبا إل وجدت ذالك في خلق دابتي وزوجتي (‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬انتزع النانية من نفسك فإن لم تستطع فجاهد نفسك وهذبها وعودها‬
‫علي الحب والبذل ونكران الذات واعلم أن هذا ل يتأتى بين يوم وليلة ولكن‬
‫مع المصابرة والمكابدة والمجاهدة كل شيء يلين بإذن الله‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أخي ‪) :‬اللين ما كان في شيء إل زانه وما انتزع من شيء إل شانه ( المعني‬
‫أن تكون لين الجانب طيب المعشر هينا سمحا في تعاملتك مع اخوانك ومع‬
‫الناس اللين في الخطاب والبسمة علي المحيا هما مفتاح قلوب الناس ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬وزع ابتسامتك العريضة الرائعة علي الخلق واعلم أن المستفيدين من‬
‫هذا هو أنت تجد ذالك في نفسك حينما وذالك تيمنا بقول رسولنا صلي الله‬
‫عليه سلم ‪) :‬خير العمال إدخال سرور علي قلب مسلم ( و) تبسمك في‬
‫وجه أخيك صدقة ( واعلم انك لو قمت بذالك لوجدت السرور في نفسك‬
‫وهذا من أعظم نعم الله عليك‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬ل تنتصر لنفسك واجعل همك تزكيتها وتربيتها فقد افلح من زكاها وقد‬
‫خاب من دساها واجعله من دعائك ربنا آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من‬
‫زكاها أنت وليها ومولها‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬ل تستسلم للعقبات التي تواجهك في دراستك ‪ ,‬في عملك ‪ ,‬في‬
‫دعوتك واعلم ان هذه ابتلءات لبد منها وكل يبتل حسب إيمانه ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬اعمل بالقرآن الذي بين جنبيك وأدعو الله أن يجعله حجة لك ل عليك ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬هذه هدية مني إليك اقبلها من أخ لك محب مشفق يريد لك الجنان بل‬
‫حساب إذا أعطيت فاشكر وإذا منعت فاصبر وإذا ابتليت استغفر وجعلك الله‬
‫من الذين قال فيهم في كتابه العزيز) إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حساب ( ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬تعال ضع يدك في يدي وبنا ننطلق ونخدم هذا الدين فالمرء قليل‬
‫بنفسه كثير بإخوانه دعنا نتكاثف ونكثر السواد في خدمة الدين بإخلص‬
‫ونجعلها نصب أعيننا كي نحقق كل ما نصبو إليه ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬غض الطرف عن عيبي وان شئت فأصلحه ول تجعله عائقا بيني وبينك‬
‫وبنا فلنرتقي ونسمو ونرتفع ولندع سفاسف المور ‪.‬‬
‫أخي ‪ :‬هذه بعض الخواطر التي وددت أن تلقي النظر عليها اسأل الله أن تجد‬
‫صداها عندك وأسأل الله القبول وما كان من صواب فمن الله ‪ ،‬وما كان من‬
‫خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء ‪.‬‬
‫إن أصبت فذاك دين في عنقي ** وإن أخطأت فأنتم أهل أعذار‬
‫وصلى الله وسلم علي سيدنا محمد وعلي اله وصخبه ومن تبعه واقتفى إثره‬
‫إلي يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫خواطر والفكار مبدأ كل علم نظري)قاعدة جليلة( ‪ /‬ابن القيم‬
‫مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والفكار ‪ ،‬فإنها توجب‬
‫التصورات ‪ ،‬والتصورات تدعو إلى الرادات ‪ ،‬والرادات تقتضي وقوع الفعل‬
‫وكثرة تكراره تعطي العادة ‪ ،‬فصلح الخواطر بأن تكون مراقبة لوليها وإلهها‬
‫صاعدة إليه دائرة على مرضاته ومحابه ‪ ،‬فإنه سبحانه به كل صلح ‪ ،‬ومن‬
‫عنده كل هدي ‪ ،‬ومن توفيقه كل رشد‬
‫ومن توليه لعبده كل حفظ ‪ ،‬ومن توليه وإعراضه عنه كل ضلل وشقاء ‪،‬‬
‫فيظفر العبد بكل خير وهدي بقدر إثبات عين فكرته في آلئه ونعمه وتوحيده‬
‫وطرق معرفته وطرق عبوديته وإنزاله إياه حاضرا ً معه مشاهدا ً له ناظرا ً إليه‬
‫رقيبا ً عليه ‪ ،‬مطلعا ً على خواطره وإرادته وهمته ‪ ،‬فحينئذ يستحيي منه ويجله‬
‫أن يطلعه منه على عورة يكره أن يطلع عليه مخلوق مثله ‪ ،‬أو يرى في‬
‫نفسه خاطرا ً يمقته عليه ‪.‬‬
‫فمتى أنزله ربه هذه المنزلة منه ورفعه وقربه منه ‪ ،‬وأكرمه واجتباه وواله‬
‫وبقدر ذلك يبعد عنه الوساخ والدناءات ‪ ،‬والخواطر الرديئة والفكار الدنيئة ‪،‬‬
‫كما أنه كلما بعد منه وأعرض عنه قرب من الوساخ والدناءات والقذار ‪،‬‬
‫ويقطع عنه جميع الكمالت ويتصل بجميع النقائض ‪ ،‬فالنسان خير المخلوقات‬
‫إذا تقرب من بارئه والتزم أوامره ونواهيه وعمل بمرضاته وآثره على هواه ‪،‬‬
‫وشر المخلوقات إذا تباعد عنه ولم يتحرك قلبه لقربه وطاعته وابتغاء مرضاته‬
‫‪ ،‬فمتى اختار التقرب إليه وآثره على نفسه وهواه فقد حكم قلبه وعقله‬
‫وإيمانه على نفسه وشيطانه ‪ ،‬وحكم رشده على غيه وهداه على هواه ‪،‬‬
‫ومتى اختار التباعد منه فقد حكم نفسه وهواه وشيطانه على عقله وقلبه‬
‫ورشده ‪.‬‬
‫واعلم أن الخطرات والوساوس تؤدي متعلقاتها إلى الفكر فيأخذها الفكر‬
‫فيؤديها إلى التذكر ‪ ،‬فيأخذها الذكر فيؤديها إلى الرادة ‪ ،‬فتأخذها الرادة‬
‫فتؤديها إلى الجوارح والعمل ‪ ،‬فتستحكم فتصير عادة ‪ ،‬فردها من مبادئها‬
‫أسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها ‪ ،‬ومعلوم أنه لم يعط النسان إماتة‬
‫الخواطر ول القوة على قطعها ‪ ،‬فإنها تهجم عليه هجوم النفس ‪ ،‬إل أن قوة‬
‫اليمان والعقل تعينه على قبول أحسنها ورضاه به ومساكنته له ‪ ،‬وعلى رفع‬
‫أقبحها وكراهته له ونفرته منه كما قال الصحابة‪ )) :‬يا رسول الله إن أحدنا‬

‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يجد في نفسه ما لئن يحترق حتى يصير حممة أحب إليه أن يتكلم به ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬أوقد وجدتموه ؟ قالوا ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬ذاك صريح اليمان (( ‪.‬‬
‫وفي لفظ ‪ )) :‬الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة (( ‪.‬‬
‫وفيه قولن ‪ :‬أحدهما أن رده وكراهته صريح اليمان ‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬أن وجوده وإلقاء الشيطان له في النفس صريح اليمان ‪.‬‬
‫فإنه إنما ألقاه في النفس طلبا ً لمعارضة اليمان وإزالته به ‪ ،‬وقد خلق الله‬
‫النفس شبيهة بالرحى الدائرة التي ل تسكن ول بد لها من شيء تطحنه ‪ ،‬فإن‬
‫وضع فيها حب طحنته ‪ ،‬وإن وضع فيها تراب أو حصي طحنته ‪.‬‬
‫فالفكار والخواطر التي تجول في النفس هي بمنزلة الحب الذي يوضع في‬
‫الرحى ول تبقى تلك الرحى معطلة قط ‪ ،‬بل ل بد لها من شيء يوضع فيها ‪،‬‬
‫فمن الناس من تطحن رحاه حبا ً يخرج دقيقا ً ينفع به نفسه وغيره ‪ ،‬وأكثرهم‬
‫يطحن رمل ً وحصيا ً وتبنا ً ونحو ذلك ‪ ،‬فإذا جاء وقت العجن والخبز تبين له‬
‫حقيقة طحينه ‪.‬‬
‫فإذا دفعت الخاطر الوارد عليك اندفع عنك ما بعده ‪ ،‬وإن قبلته صار فكرا ً‬
‫جوال ً ‪ ،‬فاستخدم الرادة فتساعد هي والفكر على استخدام الجوارح ‪ ،‬فإن‬
‫تعذر استخدامها رجعا إلى القلب بالمني والشهوة ‪ ،‬وتوجهه إلى جهة المراد ‪.‬‬
‫ومن المعلوم أن إصلح الخواطر أسهل من إصلح الفكار ‪ ،‬وإصلح الفكار‬
‫أسهل من إصلح الرادات ‪ ،‬وإصلح الرادات أسهل من تدارك فساد العمل ‪،‬‬
‫وتداركه أسهل من قطع العوائد ‪ ،‬فأنفع الدواء أن تشغل نفسك بالفكر فيما‬
‫يعنيك دون ما ل يعنيك ‪ ،‬فالفكر فيما ل يعني باب كل شر ‪.‬‬
‫ومن فكر فيما ل يعنيه فاته ما يعنيه واشتغل عن أنفع الشياء له بما ل منفعة‬
‫له فيه ‪ ،‬فالفكر والخواطر والرادة والهمة أحق شيء بإصلحه من نفسك ‪،‬‬
‫فإن هذه خاصتك وحقيقتك التي تبتعد بها أو تقرب من إلهك ومعبودك الذي ل‬
‫سعادة لك إل في قربه منك ورضاه عنك ‪ ،‬وكل الشقاء في بعدك عنه‬
‫وسخطه عليك ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ومن كان في خواطره ومجالت فكره دنيئا خسيسا لم يكن في سائر أمره‬
‫إل كذلك ‪.‬‬
‫وإياك أن تمكن الشيطان من بيت أفكارك وإرادتك فإنه يفسدها عليك فسادا ً‬
‫يصعب تداركه ‪ ،‬ويلقي إليك أنواع الوساوس والفكار المضرة ‪ ،‬ويحول بينك‬
‫وبين الفكر فيما ينفعك ‪ ،‬وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك‬
‫وخواطرك فملكها عليك ‪ ،‬فمثالك معه مثال صاحب رحى يطحن فيها جيد‬
‫الحبوب فأتاه شخص معه حمل تراب وبعر وفحم وغثاء ليطحنه في‬
‫طاحونته ‪ ،‬فإن طرده ولم يمكنه من إلقاء ما معه في الطاحون استمر على‬
‫طحن ما ينفعه ‪ ،‬وإن مكنه في إلقاء ذلك في الطاحون أفسد ما فيها من‬
‫الحب وخرج الطحين كله فاسدا ً ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫والذي يلقيه الشيطان في النفس ل يخرج فيما كان ودخل في الوجود لو كان‬
‫على خلف ذلك وفيما لم يكن لو كان كيف كان يكون ‪ ،‬أو فيما يملك الفكر‬
‫فيه من أنواع الفواحش والحرام ‪ ،‬أو في خيالت وهمية ل حقيقة لها ‪ ،‬وإما‬
‫في باطن أو فيما ل سبيل إلى إدراكه من أنواع ما طوي عنه علمه فيلقيه في‬
‫تلك الخواطر التي ل يبلغ منها غاية ول يقف منها على نهاية ‪ ،‬فيجعل ذلك‬
‫مجال فكره ومسرح وهمه ‪.‬‬

‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وجماع إصلح ذلك أن تشغل فكرك في باب العلوم والتصورات بمعرفة ما‬
‫يلزمك من التوحيد وحقوقه وفي الموت وما بعده إلى دخول الجنة والنار ‪،‬‬
‫وفي آفات العمال وطرق التحرز منها ‪ ،‬وفي باب الرادات والعزوم أن‬
‫تشغل نفسك بإرادة ما ينفعك إرادته وطرح إرادة ما يضرك إرادته ‪ ،‬وعند‬
‫العارفين أن تمني الخيانة و إشغال الفكر والقلب بها أضر على القلب من‬
‫نفس الخيانة ‪ ،‬ول سيما إذا فرغ قلبه منها بعد مباشرتها ‪ ،‬فإن تمنيها يشغل‬
‫القلب بها ويملؤه منها ويجعلها همه ومراده ‪.‬‬
‫وأنت تجد في الشاهد أن الملك من البشر إذا كان في بعض حاشيته وخدمه‬
‫من هو متمن لخيانته مشغول القلب والفكر بها ممتلئ منها ‪ ،‬وهو مع ذلك‬
‫في خدمته وقضاء أشغاله ‪ ،‬فإذا اطلع على سره وقصده مقته غاية المقت‬
‫وأبغضه وقابله بما يستحقه ‪ ،‬وكان أبغض إليه من رجل بعيد عنه جنى بعض‬
‫الجنايات ‪ ،‬وقلبه وسره مع الملك ‪ ،‬غير منطو على تمني الخيانة ومحبتها‬
‫والحرص عليها ‪ ،‬فالول يتركها عجزا ً واشتغال ً بما هو فيه ‪ ،‬وقلبه ممتلئ بها ‪،‬‬
‫والثاني يفعلها وقلبه كاره لها ليس فيه إضمار الخيانة ول الصرار عليها ‪ ،‬فهذا‬
‫أحسن حال ً وأسلم عاقبة من الول ‪.‬‬
‫وبالجملة فالقلب ل يخلو قط من الفكر إما في واجب آخرته ومصالحها ‪ ،‬وإما‬
‫في مصالح دنياه ومعاشه ‪ ،‬وإما في الوساوس والماني الباطلة والمقدرات‬
‫المفروضة ‪.‬‬
‫وقد تقدم أن النفس مثلها كمثل رحى تدور بما يلقي فيها ‪ ،‬فإن ألقيت فيها‬
‫حبا ً دارت به ‪ ،‬وإن ألقيت فيها زجاجا وحصى و بعرا ً دارت به ‪ ،‬والله سبحانه‬
‫هو قيم تلك الرحى ومالكها ومصرفها وقد أقام لها ملكا ً يلقي فيها ما ينفعها‬
‫فتدور به ‪ ،‬وشيطانيا ً يلقي فيها ما يضرها فتدور به ‪ ،‬فالملك يلم بها مرة ‪،‬‬
‫والشيطان يلم بها مرة ‪ ،‬فالحب الذي يلقيه الملك إبعاد بالخير وتصديق‬
‫بالوعد ‪ ،‬والحب الذي يلقيه الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالوعد ‪ ،‬والطحين‬
‫على قدر الحب ‪ ،‬وصاحب الحب المضر ل يتمكن من إلقائه إل إذا وجد‬
‫الرحى فارغة من الحب النافع ‪ ،‬وقيمها قد أهملها وأعرض عنها ‪ ،‬فحينئذ يبادر‬
‫إلى إلقاء ما معه فيها ‪.‬‬
‫وبالجملة فقيم الرحى إذا تخلى عنها وعن إصلحها وإلقاء الحب النافع فيها‬
‫وجد العدو السبيل إلى إفسادها وإدارتها بما معه ‪ ،‬وأصل صلح هذه الرحى‬
‫بالشتغال بما يعنيك ‪ ،‬وفسادها كله في الشتغال بما ل يعنيك ‪ ،‬وما أحسن ما‬
‫قال بعض العقلء ‪ )) :‬لما وجدت أنواع الذخائر منصوبة غرضا ً للمتالف ‪،‬‬
‫ورأيت الزوال حاكما ً عليها مدركا لها انصرفت عن جميعها إلى ما ل ينازع فيه‬
‫ذو الحجى أنه أنفع الذخائر وأفضل المكاسب وأربح المتاجر ‪ -‬والله المستعان‬
‫(( ‪.‬‬
‫قال شقيق بن إبراهيم ‪ )) :‬أغلق باب التوفيق عن الخلق من ستة أشياء ‪:‬‬
‫اشتغالهم بالنعمة عن شكرها ‪ ،‬ورغبتهم في العلم وتركهم العمل ‪،‬‬
‫والمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة ‪ ،‬والغترار بصحبة الصالحين وترك‬
‫القتداء بفعالهم ‪ ،‬وإدبار الدنيا عنهم وهم يتبعونها ‪ ،‬وإقبال الخرة عليهم وهم‬
‫معرضون عنها (( ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وأصل ذلك عدم الرغبة والرهبة ‪ ،‬وأصله ضعف اليقين ‪ ،‬وأصله ضعف‬
‫البصيرة ‪ ،‬وأصله مهانة النفس ودناءتها واستبدال الذي هو أدني بالذي هو‬
‫خير ‪ ،‬وإل فلو كانت النفس شريفة كبيرة لم ترض بالدون ‪ ،‬فأصل الخير كله‬
‫بتوفيق الله ومشيئته وشرف النفس ونبلها وكبرها ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫د‬
‫ق‬
‫و‬
‫ها‬
‫كا‬
‫ز‬
‫ن‬
‫م‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ف‬
‫أ‬
‫د‬
‫ق‬
‫َ َ ْ َ َ َ ْ‬
‫وأصل الشر خستها ودناءتها وصغرها قال تعالى ‪ْ } :‬‬
‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ها { أي ‪ :‬أفلح من كبرها وكثرها ونماها بطاعة الله ‪ ،‬وخاب من‬
‫َ‬
‫سا َ‬
‫خا َ‬
‫ن دَ ّ‬
‫ب َ‬
‫م ْ‬
‫صغرها وحقرها بمعاصي الله‬
‫فالنفوس الشريفة ل ترضى من الشياء إل بأعلها وأفضلها وأحمدها عاقبة ‪،‬‬
‫والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات وتقع عليها كما يقع الذباب على‬
‫القذار ‪ ،‬فالنفس الشريفة العلية ل ترضى بالظلم ول بالفواحش ول بالسرقة‬
‫والخيانة لنها أكبر من ذلك وأجل ‪ ،‬والنفس المهينة الحقيرة الخسيسة بالضد‬
‫من ذلك فكل نفس تميل إلى ما يناسبها ويشاكلها‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ل كُ ّ‬
‫وهذا معنى قوله تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ل عََلى َ‬
‫شاك ِلت ِهِ { أي ‪ :‬على ما يشاكله‬
‫ل ي َعْ َ‬
‫ويناسبه ‪ ،‬فهو يعمل على طريقته التي تناسب أخلقه وطبيعته ‪.‬‬
‫وكل إنسان يجري على طريقته ومذهبه وعادته التي ألفها وجبل عليها ‪،‬‬
‫فالفاجر يعمل بما يشبه طريقته من مقابلة النعم بالمعاصي ‪ ،‬والعراض عن‬
‫المنعم ‪ .‬والمؤمن يعمل بما يشاكله من شكر المنعم ومحبته والثناء عليه‬
‫والتودد إليه والحياء منه والمراقبة له وتعظيمه وإجلله ‪.‬‬
‫الفوائد ص ‪230-224‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫خواطُر المطر‬
‫د‪ .‬محمد عمر دولة*‬
‫م َ‬
‫ض العطشى‪ ..‬وتمل المزارعَ‬
‫ل َزخا ِ‬
‫ما أ ْ‬
‫ج َ‬
‫ت المطر‪ ..‬حين تسقي الر َ‬
‫رها وب ََركِتها!‬
‫ب‪ ..‬ب ِ َ‬
‫درو َ‬
‫ب وال ّ‬
‫والمسار َ‬
‫خي ِ‬
‫ة‪ ،‬كما قال الله‬
‫ة عظيم ٌ‬
‫ن الماَء نعم ٌ‬
‫س الحيا ِ‬
‫إ ّ‬
‫ة‪ ..‬من ن ِعَم ِ الله علينا‪ ،‬فهو أسا ُ‬
‫ْ‬
‫جعَلنا من الماِء ك ّ‬
‫عّز وج ّ‬
‫ن الله بالماِء على‬
‫ل‪) :‬و َ‬
‫ل شيٍء حي(‪ [1].‬وقد امت ّ‬
‫عباِده‪ ،‬فقال ج ّ‬
‫ل جلله‪) :‬أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلول تشكرون(‪ [2].‬وقال‬
‫المز ِ‬
‫ً‬
‫مِعين(‪ [3].‬وقد‬
‫ن أصب َ‬
‫تعالى‪) :‬قل أرأيتم إ ْ‬
‫ورا فمن يأتيكم بماٍء َ‬
‫ح ماؤكم غَ ْ‬
‫مه على‬
‫ث رحم ً‬
‫ن الغي َ‬
‫مى القرآ ُ‬
‫َ‬
‫ن كثير رحمه الله‪" :‬يذكر تعالى ن ِعَ َ‬
‫س ّ‬
‫ة‪ ،‬قال اب ُ‬
‫مب ّ‬
‫قَبها؛ ولهذا‬
‫حمته بمجيء الغيث عَ ِ‬
‫شرا ٍ‬
‫خل ِ‬
‫ت بين يدي َر ْ‬
‫قه في إرساِله الريا َ‬
‫ح ُ‬
‫ذي َ‬
‫قكم ِ‬
‫قال تعالى‪) :‬ول ِي ُ ِ‬
‫مِته(‪ :‬أي المطر الذي ينزله؛ فيحيي به الِعباد َ‬
‫من َر ْ‬
‫ح َ‬
‫والبلد"‪[4].‬‬
‫ْ‬
‫تذ ّ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ض ها ِ‬
‫مدةً فإذا أنزلنا عليها الماَء اهتّز ْ‬
‫كر ُ‬
‫ت قول الله عّز وجل‪) :‬وترى الر َ‬
‫ت المطرِ تنهم ُ‬
‫ت من ك ّ‬
‫ل من السماء؛‬
‫ل َزوٍج ب َِهيج(]‪ ..[5‬وَقطرا ُ‬
‫ت وأنب َت َ ْ‬
‫وَرب َ ْ‬
‫سروَر‪.‬‬
‫ل َِتنشَر الَبهج َ‬
‫ة والسعادةَ والفر َ‬
‫ح وال ّ‬
‫صُر َتمث ّ َ‬
‫ق‬
‫ت على القلوب‪ ..‬حين ُتب ِ‬
‫ن وقعَ اليا ِ‬
‫ل القرآ ِ‬
‫وما أحس َ‬
‫ن في الفا ِ‬
‫فس‪ ..‬فهي أ ْ‬
‫ق المطارِ على الشجاِر‬
‫والن ُ‬
‫شب َ ُ‬
‫ه في آثاِرها وِثماِرها‪ ..‬بتدفّ ِ‬
‫والبساتين والزهار‪.‬‬
‫ن قُُلوَبنا بدون ماِء الوحي‪ ..‬أ ْ‬
‫دبة‪ ..‬والصحراِء القاحلة‪ ..‬حتى‬
‫ض المج ِ‬
‫إ ّ‬
‫شب َ ُ‬
‫ه بالر ِ‬
‫مَرت! وصارت مث َ‬
‫ق‬
‫قَيت بال ُ‬
‫س ِ‬
‫ن وال ّ‬
‫إذا ُ‬
‫ت وأْزهََرت وأث ْ َ‬
‫سنة؛ أي ْن َعَ ْ‬
‫قرآ ِ‬
‫ل الحدائ ِ‬
‫فْيحاء!‬
‫الغَّناء‪ ،‬والَبساتين ال َ‬
‫س وَتموت‪ ..‬ثم تهتّز برحمةِ الله وتربو‬
‫فال ُ‬
‫قلو ُ‬
‫ض‪ ..‬حين َته ُ‬
‫مد وَتيب َ ُ‬
‫ب‪ ..‬مثل الر ِ‬
‫ت‪ ،‬قال القرطبي رحمه الله‪)" :‬هامدة( يابسة ل تنبت شيئا‪ ،‬قاله ابن‬
‫وُتنب ِ ُ‬
‫جريج‪ ،‬وقيل‪ :‬دارسة‪ ،‬والهمود‪ :‬الدروس… وقال شمر‪ :‬همود ُ الرض أل يكون‬
‫مطر… )فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت‬
‫ت ول ُ‬
‫عود ٌ ولم ي ُ ِ‬
‫صْبها َ‬
‫فيها حياةٌ ول نب ٌ‬
‫ت الشيَء فاهتّز‪ :‬أي‬
‫وربت(‪ :‬أي تحركت‪ ،‬والهتزاُز‪ :‬شدة الحركة‪ ،‬يقال‪ :‬هزز ُ‬
‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت هي‪ :‬إذا تحّر َ‬
‫حّرك ُْته فتحّرك‪ ،‬وهّز الحادي الب َ‬
‫رها‬
‫َ‬
‫كت في َ‬
‫ل هزيزا ً فاهتّز ْ‬
‫سي ِ‬
‫َ‬
‫ضها من‬
‫زيل بع َ‬
‫ت ل يخر ُ‬
‫ض َتهت َّز بالنبات؛ ل ّ‬
‫ن النبا َ‬
‫بحدائه… فالر ُ‬
‫ج منها حتى ي ُ ِ‬
‫جت‬
‫ة‪) ...‬ورَبت( أي‪ :‬ارت َ‬
‫ة خفيف ً‬
‫ض إزال ً‬
‫فعت وزادت‪) ...‬وأنَبتت(‪ :‬أي أخَر َ‬
‫َبع ٍ‬
‫ّ‬
‫ن )ب َِهيٍج(‪ :‬أي حسن‪ ،‬عن قتادة‪ :‬أي يبهج من يراه‪،‬‬
‫لو‬
‫أي‬
‫ج(‬
‫زو‬
‫ل‬
‫ك‬
‫)من‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫والبهجة‪ :‬الحسن‪ ،‬يقال‪ :‬رجل ذو بهجة‪ ،‬وقد ب َُهج بالضم َبهاجة وبهجة‪ :‬فهو‬
‫حسِنه"‪[6].‬‬
‫جبِني ب ِ ُ‬
‫جِني‪ :‬أع َ‬
‫ج‪ ،‬وأب ْهَ َ‬
‫ب َِهي ٌ‬
‫ن المث َ‬
‫ض الهامدة‬
‫ر‪ ..‬على بع ِ‬
‫ب القرآ ُ‬
‫ضر َ‬
‫وقد َ‬
‫ل بالمط ِ‬
‫ث الحياةِ في الر ِ‬
‫ف‬
‫ن في َ‬
‫ض واختل ِ‬
‫والبلدة الميتة‪ ،‬فقال عّز وجل‪) :‬إ ّ‬
‫خل ِ‬
‫ق السموات والر ِ‬
‫س وما أنز َ‬
‫ل الله من‬
‫ك التي تجري في البحرِ ِبما َين َ‬
‫ل والنهارِ وال ُ‬
‫فل ِ‬
‫فعُ النا َ‬
‫اللي ِ‬
‫ث فيها من ك ّ‬
‫ف‬
‫ض بعد موِتها وب ّ‬
‫ل دابةٍ وتصري ِ‬
‫السماِء من ماٍء فأحيا به الر َ‬
‫ت لقوم يعقلون(‪ [7].‬وقال‬
‫ب المس ّ‬
‫ض ليا ٍ‬
‫الرياِح والسحا ِ‬
‫خر بين السماِء والر ِ‬
‫ل جلُله‪) :‬والله أنز َ‬
‫ج ّ‬
‫ن في ذلك‬
‫موِتها إ ّ‬
‫ض بعد َ‬
‫ل من السماِء ماًء فأحيا به الر َ‬
‫من ن َّز َ‬
‫ل من السماِء ماًء‬
‫لي ً‬
‫ة لقوم ٍ يسمعون(‪ [8].‬وقال تعالى‪) :‬ولئن سألَتهم َ‬
‫ُ‬
‫ن الله قل الحمد ُ لله بل أكثُرهم ل‬
‫فأحيا به الر َ‬
‫ض من بعد موِتها ليقول ّ‬
‫حبا ّ‬
‫ض الميت ُ‬
‫يعقلون(‪ [9].‬وقال سبحانه‪) :‬وآي ٌ‬
‫جنا منه َ‬
‫ة أحي َْيناها وأخَر ْ‬
‫ة لهم الر ُ‬
‫فمنه يأكلون(‪[10].‬‬
‫ّ‬
‫وقد جع َ‬
‫ت عند المطر دليل‬
‫الموا‬
‫الرض‬
‫من‬
‫ت‬
‫النبا‬
‫ث‬
‫انبعا‬
‫ل‬
‫وج‬
‫ل الله عّز‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مباَركا ً‬
‫س بعد الموت‪ ،‬كما قال تعالى‪) :‬ون َّزْلنا ِ‬
‫على َبع ِ‬
‫من السماِء ماًء ُ‬
‫ث النا ِ‬
‫ب الحصيد والنخ َ‬
‫ضيد ٌ رِْزقا ً للِعباد‬
‫ت لها ط َل ْعٌ ن َ ِ‬
‫ل باسقا ٍ‬
‫فأنب َْتنا به جنا ٍ‬
‫ح ّ‬
‫تو َ‬
‫ل جلُله‪) :‬والله الذي أرس َ‬
‫مْيتا ً كذلك الخروج(‪ [11].‬وقال ج ّ‬
‫ل‬
‫وأ ْ‬
‫حي َْينا به َبلد َة ً َ‬
‫ً‬
‫ض بعد موِتها كذلك‬
‫مي ٍ‬
‫الريا َ‬
‫سحابا ف ُ‬
‫ح فتثيُر َ‬
‫سقناه إلى بلد ٍ َ‬
‫ت فأحَيينا به الر َ‬
‫ي‬
‫ي من المي ِ‬
‫ت وُيخرِ ُ‬
‫النشور(‪ [12].‬وقال تعالى‪ُ) :‬يخرِ ُ‬
‫ج المي َ‬
‫ت من الح ّ‬
‫ج الح ّ‬
‫موِتها وكذلك ُتخَرجون(‪[13].‬‬
‫ض بعد َ‬
‫وُيحِيي الر َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ت‪..‬‬
‫ة‪ ..‬بعد المما ِ‬
‫ث الحيا ِ‬
‫ل‪ ..‬على انِبعا ِ‬
‫وسبحان الله‪ ..‬أيحتاج النا ُ‬
‫س إلى دلي ٍ‬
‫ن ما في هذا المطرِ المتدّفق من السماِء‪ ..‬من بالخيرِ والنماء؟! فهذا‬
‫وهم يرو َ‬
‫ن كثير رحمه الله‪:‬‬
‫ق والن ُ‬
‫أمٌر ُ‬
‫س على السواء‪ .‬قال اب ُ‬
‫مشاهَد ٌ في الفا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ة( هذا دليل آخر على قدرِته تعالى على إحياِء‬
‫مد ً‬
‫ض ها ِ‬
‫"وقوله‪) :‬وترى الر َ‬
‫ض الميتة الهامدة‪ :‬وهي المقحلة التي ل ينبت فيها‬
‫الموتى كما يحيي الر َ‬
‫شيء‪ ،‬وقال قتادة‪ :‬غبراء متهشمة‪ ،‬وقال السدي‪ :‬ميتة )فإذا أنزلنا عليها الماء‬
‫اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج(‪ :‬أي فإذا أنزل الله عليها المطر‬
‫حي َِيت بعد موتها‪) ،‬وَربت(‪ :‬أي ارتفعت لما سكن‬
‫)اهتزت( أي تحركت بالنبات و َ‬
‫ت‬
‫فيها الثرى؛ ثم أنبتت ما فيها من اللوان وال ُ‬
‫من ِثمارٍ وُزُروٍع وأشتا ِ‬
‫ن ِ‬
‫فنو ِ‬
‫منافِعها؛ ولهذا قال‬
‫مها وروائ ِ‬
‫ف ألواِنها وط ُُعو ِ‬
‫النباتات في اختل ِ‬
‫حها وأشكاِلها و َ‬
‫من ك ّ‬
‫ل َزوٍج ب َِهيج(‪ :‬أي حسن المنظر طّيب الريح‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫ت ِ‬
‫تعالى‪) :‬وأنبت َ ْ‬
‫ق(‪ :‬أي الخالقُ المدب ُّر الفّعال ِلما يشاء )وأنه يحيى‬
‫)ذلك بأ ّ‬
‫ن الله هو الح ّ‬
‫ن الذي أحياها‬
‫الموتى( أي كما أحيا الرض الميتة وأنبت منها هذه النواع؛ )إ ّ‬
‫حِيي الموتى إنه على ك ّ‬
‫ل شيٍء قدير"‪[14].‬‬
‫م ْ‬
‫لَ ُ‬
‫فَعجبًا‪ ..‬ل َِعبد ٍ ل ُيذك ُّره نزو ُ‬
‫ث الحياة‪ ..‬من‬
‫ر‪ ..‬برحمةِ الله البالغةِ في بع ِ‬
‫ل المط ِ‬
‫ب‬
‫ج ٌ‬
‫ب فعَ َ‬
‫ج ْ‬
‫ن َتع َ‬
‫الماِء! ول يدفُعه ذلك إلى اليقين بالبعث بعد الموت )وإ ْ‬
‫في َ ْ‬
‫ق جديد(‪ [15].‬قال ابن الجوزي رحمه الله‪:‬‬
‫قوُلهم أئذا كّنا ُترابا ً أئنا ل َ ِ‬
‫خل ٍ‬
‫ن الله تعالى دّلهم على إحيائه الموتى بإحيائه الرض؛ فقال تعالى‪) :‬وترى‬
‫"إ ّ‬

‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن القيم رحمه الله‪" :‬جع َ‬
‫سبحانه إحياءَ‬
‫ل الله ُ‬
‫الر َ‬
‫ض هامدة("‪ [16].‬وقال اب ُ‬
‫جهم من‬
‫ج النبا ِ‬
‫ض بعد موِتها نظيَر إحياِء الموا ِ‬
‫ت‪ ،‬وإخرا َ‬
‫ت منها نظيَر إخرا ِ‬
‫الر ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ره‪ ،‬وجعل ذلك آية"‪[17].‬‬
‫ال ُ‬
‫قبور‪ ،‬ودل بالنظيرِ على َنظي ِ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫إعاد‬
‫على‬
‫ته‬
‫قدر‬
‫على‬
‫أي‬
‫آياته(‪:‬‬
‫)ومن‬
‫"قوله‬
‫الله‪:‬‬
‫رحمه‬
‫كثير‬
‫ابن‬
‫وقال‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ة(‪ :‬أي هامدة ل نبات فيها؛ بل هي ميتة )فإذا‬
‫شع ً‬
‫ض خا ِ‬
‫الموتى )أنك ترى الر َ‬
‫ن الزروِع والثمار‬
‫أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت(‪ :‬أي أخر َ‬
‫جت من جميِع ألوا ِ‬
‫محِيي الموتى إنه على ك ّ‬
‫ل شيٍء َقدير("‪[18].‬‬
‫)إ ّ‬
‫ن الذي أحياها ل َ ُ‬
‫َ‬
‫وقد مث ّ َ‬
‫س لهديه صلى الله عليه‬
‫ل النبي صلى الله عليه وسلم استجاب َ‬
‫ة النا ِ‬
‫ض للماء‪ ،‬فقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬مثل ما بعثني‬
‫وسلم باستجابةِ الر ِ‬
‫ً‬
‫ة‬
‫ث الكثير أصاب أرضا؛ فكان منها نقي ّ ٌ‬
‫ل الغي ِ‬
‫الله به من الهدى والعلم‪ ،‬كمث ِ‬
‫َ‬
‫سكت الماء؛‬
‫ب الكثير‪ ،‬وكانت منها أجادِ ُ‬
‫قَب َِلت الماء؛ فأنب ََتت الكل والُعش َ‬
‫م َ‬
‫بأ ْ‬
‫ة أخرى إنما‬
‫فَنفعَ الله بها الناس‪ :‬فشربوا وس َ‬
‫قوا وزرعوا‪ ،‬وأصاب منها طائف ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫مث ُ‬
‫ن الله وَنفَعه‬
‫من ف ُ‬
‫ن ل ُتم ِ‬
‫هي ِقيعا ٌ‬
‫ق َ‬
‫ل َ‬
‫سك ماًء ول ُتنبت كل‪ .‬فذلك َ‬
‫ه في ِدي ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫من لم َيرفعْ بذلك رأسا؛ ولم َيقب َ ْ‬
‫مث ُ‬
‫هدى‬
‫ل ُ‬
‫ل َ‬
‫ما ب َعَث َِني الله به؛ فعَِلم وعَلم‪ ،‬و َ‬
‫ُ‬
‫ت به(‪[19].‬‬
‫الله الذي أر ِ‬
‫سل ْ ُ‬
‫ب المتف ّ‬
‫ق‬
‫فالمطُر حيا ٌ‬
‫ض والنبا ِ‬
‫ل والقلو ِ‬
‫ت‪ ..‬والعقو ِ‬
‫كرة في خل ِ‬
‫ة‪ ..‬للر ِ‬
‫ض والمتأملة في نعمة المطر! وتأمل ذلك في سنوات‬
‫والر‬
‫السموات‬
‫ِ‬
‫الجفاف والقحط‪ ..‬حين ييبس النبات‪ ..‬وتموت الشجار‪ ..‬ويهلك الحيوان‪..‬‬
‫ويظمأ النسان‪ ..‬وُيهَرع ُ الناس إلى صلوات الستسقاء‪ ..‬يدعون رّبهم خوفا ً‬
‫وطمعًا‪ ..‬ويرفعون أيدَيهم يرجون رحمَته ويخافون عذاَبه‪ ..‬يسألون الله أن‬
‫يرسل عليهم الغيث‪ ،‬ول يجعلهم من اليسين القانطين!‬
‫ولله د َّر الشاعر حيث قال‪:‬‬
‫وقد كان المطر حاضرا ً في قاموس المديح للحاكم الصالح‪ ،‬كما قيل‪:‬‬
‫حين‪ ،‬كما قيل‪:‬‬
‫ب الواعظين المصل ِ ِ‬
‫وفي أد ِ‬
‫وقد َ‬
‫من‬
‫مدائ ِ‬
‫دقين بالغيث النافع‪ ،‬و ِ‬
‫حهم المح ِ‬
‫سنين المتص ّ‬
‫ه الشعراُء في َ‬
‫شب ّ َ‬
‫ن ذلك قو ُ‬
‫ل صفي الدين الحلي‪:‬‬
‫َ‬
‫محاس ِ‬
‫س َ‬
‫ت بالمطر‪ ،‬وأن ُيب ّ‬
‫شَرهم‬
‫مبشرا ٍ‬
‫ن ُير ِ‬
‫و ِ‬
‫ل الريا َ‬
‫س‪ ..‬أ ْ‬
‫ح ُ‬
‫من ِنعمةِ الله على النا ِ‬
‫مهم واستجابة‬
‫ق أحل ِ‬
‫في حياِتهم كذلك‪ ..‬بحصو ِ‬
‫ل آماِلهم وبلوِغ أمانيهم وتحقي ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُدعائهم‪ ..‬كما قال عز وج ّ‬
‫ب من‬
‫ن رحم َ‬
‫ة الله قري ٌ‬
‫ل‪) :‬وادعوه خوفا وطمعا إ ّ‬
‫س ُ‬
‫مِته حتى إذا أقّلت‬
‫المحسنين وهو الذي ي ُْر ِ‬
‫ح ُبشرى بين ي َد َيْ َر ْ‬
‫ل الريا َ‬
‫ح َ‬
‫ت فأنزلنا به الماَء فأخرجنا به من كل الثمرات‬
‫سقناه لبلد ٍ مي ٍ‬
‫سحابا ً ِثقال ُ‬
‫كذلك نخرج الموتى لعلكم تذ ّ‬
‫ن رّبه والذي‬
‫كرون والبلد ُ الطي ُ‬
‫ب يخرج نباُته بإذ ِ‬
‫ت لقوم ٍ يشكرون(‪[20].‬‬
‫صّر ُ‬
‫ف اليا ِ‬
‫خبث ل يخرج إل نكدا ً كذلك ن ُ َ‬
‫ض والنبات‪ ..‬وفي إحياِء‬
‫ومن نظَر إلى آثارِ رحمةِ الله‪َ ..‬وج َ‬
‫دها في إحياِء الر ِ‬
‫ب الرحمة؛ وقد قال أبو منصور الثعالبي‪:‬‬
‫القلوب‪ ..‬ببشائر الخير وشآبي ِ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫م رحمةٍ بالغةٍ‬
‫وقد أمَر الله عز وجل بالنظر والتذكر في هذا المقام؛ فإنه مقا ُ‬
‫سحابا ً فَيبسطهُ‬
‫س ُ‬
‫ونعمةٍ سابغة‪ ،‬فقال ج ّ‬
‫ل جلُله‪) :‬الله الذي ُير ِ‬
‫ل الريا َ‬
‫ح فُتثيُر َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫سفا فترى الوَد ْقَ يخرج من خلِله فإذا أصاب‬
‫في السماء كيف يشاء ويجعله ك ِ َ‬
‫به من يشاء من عباِده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم‬
‫ض بعد موِتها إن‬
‫من قبِله لمبلسين فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الر َ‬
‫ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير(‪ [21].‬وقال تعالى‪) :‬وهو الذي‬

‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫س َ‬
‫ح بُ ْ‬
‫ي به‬
‫مِته وأنَزْلنا من السماِء ماًء ط َُهورا ً ل ِن ُ ْ‬
‫شَرى بين ي َد َيْ َر ْ‬
‫ل الّريا َ‬
‫أْر َ‬
‫ح َ‬
‫حي ِ َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫صّرفناه بيَنهم ليذ ّكروا‬
‫قَيه مما خلقنا أْنعاما وأنا ِ‬
‫س ِ‬
‫ميتا ون ُ ْ‬
‫ب َْلدة ً َ‬
‫ي كثيرا ولقد َ‬
‫س ّ‬
‫فورًا(‪[22].‬‬
‫س إل ك ُ ُ‬
‫فأبى أكثُر النا ِ‬
‫ح‬
‫يفر‬
‫أن‬
‫الواجب‬
‫بل‬
‫الله‪..‬‬
‫رحمة‬
‫ر‬
‫آثا‬
‫يرى‬
‫وهو‬
‫يقنط‪..‬‬
‫أن‬
‫للعبد‪..‬‬
‫فما ينبغي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ويستبشَر‪ ،‬قال ابن كثير‪" :‬قوله )بين يدي رحمته(‪ :‬أي بين يدي المطر‪ ،‬كما‬
‫قال )وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي‬
‫س َ‬
‫ح‬
‫من آياِته أن ُير ِ‬
‫الحميد"‪ [23].‬وقال القرطبي رحمه الله‪)" :‬و ِ‬
‫ل الريا َ‬
‫مب َ ّ‬
‫ت(‪ :‬أي ومن أعلم كمال قدرته إرسال الرياح مبشرات‪ :‬أي بالمطر‬
‫شرا ٍ‬
‫ُ‬
‫لنها تتقدمه‪) ...‬وليذيقكم من رحمته( يعني الغيث والخصب"‪[24].‬‬
‫ح الرحمةِ قد هّبت‪..‬‬
‫ن‪ِ ..‬‬
‫ن ريا َ‬
‫من رحمةِ الله‪ ..‬فإ ّ‬
‫فل تقنط أيها العبد ُ المؤم ُ‬
‫سك إلى السماء؛ واد ْعُ رّبك الذي )يرس ُ‬
‫تحم ُ‬
‫ح‬
‫ل الغي َ‬
‫ل الريا َ‬
‫ث النافع‪ ،‬فارفعْ رأ َ‬
‫مب ّ‬
‫ب بعدها‪ ،‬والرياح أنواعٌ في‬
‫ُ‬
‫شرات( قال ابن كثير‪" :‬أي بمجيِء السحا ِ‬
‫ب‪ ،‬ومنها‪ :‬ما يحمله‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫صفا ٍ‬
‫ت كثيرةٍ من التسخير‪ :‬فمنها ما ي ُِثيُر السحا َ‬
‫مب ّ‬
‫شرا‪ ،‬ومنها ما يكون قبل ذلك‬
‫ما يسوقه‪ ،‬ومنها‪ :‬ما يكون بين يدي السحاب ُ‬
‫يقم الرض‪ ،‬ومنها‪ :‬ما يلقح السحاب ليمطر"‪[25].‬‬
‫ب‬
‫ن رحم َ‬
‫ن من المح ِ‬
‫ة الله قري ٌ‬
‫سنة؛ )إ ّ‬
‫ب وال ّ‬
‫م ّ‬
‫سنين المت َ‬
‫سكين بالكتا ِ‬
‫ن‪ ..‬ك ُ ْ‬
‫ولك ِ ْ‬
‫ّ‬
‫ن كّله في‬
‫والحرما‬
‫عليهما‪،‬‬
‫ل‬
‫القبا‬
‫في‬
‫له‬
‫ك‬
‫ر‬
‫فالخي‬
‫[‬
‫‪26‬‬
‫المحسنين(‪].‬‬
‫من‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ض عنهما‪ ،‬وَر ِ‬
‫ن الله! ما ُ‬
‫سبحا َ‬
‫ن القيم ما أ ْ‬
‫حرِ َ‬
‫ن قوَله‪ُ " :‬‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫م الله اب َ‬
‫العرا ِ‬
‫م ْ‬
‫من ك ُُنوِز‬
‫شكاِته ِ‬
‫س الِعلم ِ من ِ‬
‫معرِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ص الوح ِ‬
‫ي‪ ،‬واقتبا ِ‬
‫ضون عن ُنصو ِ‬
‫ب واسِتنارةِ الَبصائر؟!"]‪[27‬‬
‫من حياةِ ال ُ‬
‫الذخائر؟! وماذا فاَتهم ِ‬
‫قُلو ِ‬
‫‪---------‬‬‫]‪ [1‬النبياء ‪.30‬‬
‫]‪ [2‬الواقعة ‪.70-68‬‬
‫]‪ [3‬الملك ‪.30‬‬
‫]‪ [4‬تفسير القرآن العظيم ‪.3/437‬‬
‫]‪ [5‬الحج ‪.5‬‬
‫]‪ [6‬الجامع لحكام القرآن ‪.14-12/13‬‬
‫َ‬
‫ق فأحيا‬
‫]‪ [7‬البقرة ‪ .164‬وفي الجاثية ‪) :5‬وما أنزل الله من السماء من رز ٍ‬
‫ض بعد موِتها(‪.‬‬
‫به الر َ‬
‫]‪ [8‬النحل ‪.65‬‬
‫]‪ [9‬العنكبوت ‪.63‬‬
‫]‪ [10‬يس ‪.33‬‬
‫]‪ [11‬ق ‪.11-9‬‬
‫]‪ [12‬فاطر ‪.9‬‬
‫]‪ [13‬الروم ‪.19‬‬
‫]‪ [14‬تفسير القرآن العظيم ‪.3/209‬‬
‫]‪ [15‬الرعد ‪.5‬‬
‫]‪ [16‬زاد المسير ‪.5/408‬‬
‫]‪ [17‬إعلم الموقعين لبن القيم ‪.1/144‬‬
‫]‪ [18‬تفسير القرآن العظيم ‪.4/103‬‬
‫]‪ [19‬رواه البخاري في كتاب العلم‪ .‬فتح الباري ‪.1/236‬‬
‫]‪ [20‬العراف ‪.58-56‬‬
‫]‪ [21‬الروم ‪.50-48‬‬
‫]‪ [22‬الفرقان ‪.50-48‬‬
‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫]‪[23‬‬
‫]‪[24‬‬
‫]‪[25‬‬
‫]‪[26‬‬
‫]‪[27‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تفسير القرآن العظيم ‪.2/223‬‬
‫الجامع لحكام القرآن ‪.14/43‬‬
‫تفسير القرآن العظيم ‪.3/321‬‬
‫العراف ‪.56‬‬
‫مدارج السالكين ‪.1/5‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫خير أيام الدنيا ماذا يشرع فيها ‪... ... ...‬‬
‫من رحمة الله )تبارك وتعالى( أن فاضل بين الزمنة‪ ،‬فاصطفى واجتبى منها‬
‫ما َ‬
‫ما شاء بحكمته‪ ،‬قال )عز وجل(‪)) :‬وََرب ّ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫م‬
‫شاُء وَي َ ْ‬
‫ك يَ ْ‬
‫كا َ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫خَتاُر َ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫ة‪] ((..‬القصص‪ [68 :‬وذلك التفضيل من فضله وإحسانه؛ ليكون عونا ً‬
‫خي ََر ُ‬
‫ال ِ‬
‫للمسلم على تجديد النشاط‪ ،‬وزيادة الجر‪ ،‬والقرب من الله )تعالى(‪ .‬ونظرة‬
‫في واقع الكثير تنبئك عن جهل كبير بفضائل الوقات‪ ،‬ومن أكبر الدلة على‬
‫ذلك‪ :‬الغفلة عن اغتنامها‪ ،‬مما يؤدي إلى الحرمان من الجر‪.‬‬
‫والمر الذي يحتاج إلى وقفة تأمل‪ :‬التباين الكبير بين كون عشر ذي الحجة‬
‫أفضل أيام الدنيا‪ ،‬والعمل الصالح فيها أحب إلى الله من العمل فيما سواها‪،‬‬
‫وبين واقع الناس وحالهم في تلك العشر‪ ،‬فالكثير ل يحرك ساكنًا‪ ،‬والكثر لم‬
‫سّنة التكبير المطلق‬
‫يقم المر عنده ولم يقعد‪ ،‬ومن مظاهر ذلك مثل ً هجر ُ‬
‫وهي من شعائر تلك اليام‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أن هذه اليام أعظم من أيام رمضان‪ ،‬والعمل فيها أفضل‪،‬‬
‫إل أنه ل يحصل فيها ولو شيء مما يحصل في رمضان؛ من النشاط في عمل‬
‫الخرة‪ ،‬ول غرو‪ ،‬فالفارق بين الزمنين واضح‪ ،‬فقد اختص رمضان بما لم‬
‫تختص به العشر‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫وقوع فريضة الصوم فيه‪ ،‬وهي )فريضة العام( على كل مسلم‪ ،‬مع ما يكون‬
‫فيها من تربية للمسلم‪ ،‬وزيادة ليمانه‪ ،‬بخلف الحج فهو فريضة العمر‪.‬‬
‫ارتباط رمضان بنزول القرآن فيه مما جعله شهر القرآن‪ ،‬وذلك له أثر كبير‬
‫في إقبال الناس فيه على كتاب الله الكريم‪.‬‬
‫الترغيب الخاص بقيام لياليه‪ ،‬وهدي النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في قيام‬
‫العشر‪ ،‬وتحري ليلة القدر‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫صا متميزا تنقلب حياة الّناس فيه‪،‬‬
‫وهذه المور الثلثة جعلت لرمضان جوّا خا ّ‬
‫وتتغير أّيا كان نوع ذلك التغير‪.‬‬
‫ما يحصل في رمضان من تصفيد الشياطين‪ ،‬وفتح أبواب الجنة‪ ،‬وإغلق أبواب‬
‫النيران‪ ،‬مما يكون له أعظم الثر في انبعاث الناس للعبادة وحماسهم لها‪.‬‬
‫فيكون ذلك حافزا ً للعلماء والدعاة والئمة والخطباء ليخاطبوا قلوب الناس‪،‬‬
‫ما دامت مقبلة على الخير‪.‬‬
‫ً‬
‫كل ذلك وغيره يجعل هذه العشر ابتلًء وامتحانا للناس‪ ،‬فل يحصل فيها من‬
‫المعونة على الخير كما يحصل في رمضان‪ ،‬والموفق من وفقه الله‪ ،‬فشمر‬
‫وجد واجتهد‪.‬‬
‫فضل عشر ذي الحجة‪:‬‬
‫قد دل على فضلها أمور )‪:(1‬‬
‫َ‬
‫ل عَ ْ‬
‫ر(( ]الفجر‪ [2 ،1 :‬قال غير واحد‪:‬‬
‫الول‪ :‬قال )تعالى(‪َ)) :‬وال ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫جر وَلَيا ٍ‬
‫ش ٍ‬
‫إنها عشر ذي الحجة‪ ،‬وهو الصحيح)‪ .(2‬ولم يثبت عن النبي ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬شيء في تعيينها‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الثاني‪ :‬أن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬شهد أنها أعظم أيام الدنيا‪ ،‬وجاء‬
‫ذلك في أحاديث كثيرة منها‪ :‬قوله )ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى‬
‫الله من هذه اليام العشر‪ ،‬فقالوا‪ :‬يارسول الله‪ ،‬ول الجهاد في سبيل الله؟‬
‫فقال رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ : -‬ول الجهاد في سبيل الله‪ ،‬إل رجل‬
‫خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء()‪.(3‬‬
‫وقوله ‪) :‬ما من أيام أعظم عند الله‪ ،‬ول أحب إليه من العمل فيهن‪ ،‬من هذه‬
‫العشر‪ ،‬فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد()‪ ،(4‬والمراد في‬
‫الحديثين‪) :‬أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة‪ ،‬سواء‬
‫أكان يوم الجمعة أم ل‪ ،‬ويوم الجمعة فيه أفضل من الجمعة في غيره؛‬
‫لجتماع الفضلين فيه()‪.(5‬‬
‫الثالث‪ :‬أنه حث على العمل الصالح فيها‪ ،‬وأمر بكثرة التهليل والتكبير‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أن فيها يوم عرفة ويوم النحر‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬أنها مكان لجتماع أمهات العبادة فيها‪ ،‬وهي‪ :‬الصلة‪ ،‬والصيام‪،‬‬
‫والصدقة‪ ،‬والحج‪ ،‬ول يتأتى ذلك في غيرها)‪.(6‬‬
‫أنواع العمل الصالح في أيام العشر‪:‬‬
‫ً‬
‫وحيث ثبتت فضيلة الزمان ثبتت فضيلة العمل فيه‪ ،‬وأيضا فقد جاء النص على‬
‫محبة الله للعمل في العشر‪ ،‬فيكون أفضل‪ ،‬فتثبت فضيلة العمل من وجهين‪.‬‬
‫وأنواع العمل فيها ما يلي‪:‬‬
‫الول‪ :‬التوبة النصوح‪:‬‬
‫وهي الرجوع إلى الله )تعالى(‪ ،‬مما يكرهه ظاهرا ً وباطنا ً إلى ما يحبه ظاهرا ً‬
‫وباطنًا‪ ،‬ندما ً على ما مضى‪ ،‬وتركا ً في الحال‪ ،‬وعزما ً على أل يعود‪ .‬وما يتاب‬
‫منه يشمل‪ :‬ترك الواجبات‪ ،‬وفعل المحرمات‪ .‬وهي واجبة على المسلم حين‬
‫يقع في معصية‪ ،‬في أي وقت كان؛ لنه ل يدري في أي لحظة يموت‪ ،‬ثم إن‬
‫السيئات يجر بعضها بعضًا‪ ،‬والمعاصي تكون غليظة ويزداد عقابها بقدر فضيلة‬
‫َ‬
‫ة‬
‫مُنوا ُتوُبوا إَلى الل ّهِ ت َوْب َ ً‬
‫الزمان والمكان؛ قال )تعالى(‪َ)) :‬يا أي َّها ال َ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫صح في‬
‫صوحًا(( ]التحريم‪ ،[8 :‬وقد ذكر ابن القيم )رحمه الله تعالى(‪ :‬أن الن ّ ْ‬
‫نّ ُ‬
‫التوبة يتضمن ثلثة أشياء‪:‬‬
‫استغراق جميع الذنوب‪ ،‬و إجماع العزم والصدق‪ ،‬و تخليصها من الشوائب‬
‫والعلل‪ ،‬وهي أكمل ما يكون من التوبة)‪.(7‬‬
‫الثاني‪ :‬أداء الحج والعمرة‪:‬‬
‫وهما واقعان في العشر‪ ،‬باعتبار وقوع معظم مناسك الحج فيها‪ ،‬ولقد رغب‬
‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في هاتين العبادتين العظيمتين‪ ،‬وحث عليهما؛‬
‫لن في ذلك تطهيرا ً للنفس من آثار الذنوب ودنس المعاصي‪ ،‬ليصبح أهل ً‬
‫لكرامة الله )تعالى( في الخرة‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الثالث‪ :‬المحافظة على الواجبات‪:‬‬
‫والمقصود‪ :‬أداؤها في أوقاتها وإحسانها بإتمامها على الصفة الشرعية الثابتة‬
‫عن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬ومراعاة سننها وآدابها‪ .‬وهي أول ما‬
‫ينشغل به العبد في حياته كلها؛ روى البخاري عن أبي هريرة )رضي الله عنه(‬
‫قال‪ :‬قال رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪) :-‬إن الله قال‪ :‬من عادى لي‬
‫ي مما افترضته‬
‫ي عبدي بشيء أحب إل ّ‬
‫ولي ّا ً فقد آذنته بالحرب‪ ،‬وما تقرب إل ّ‬
‫ي بالنوافل حتى أحبه‪ ،‬فإذا أحببته‪ :‬كنت سمعه‬
‫عليه‪ ،‬وما يزال عبدي يتقرب إل ّ‬
‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الذي يسمع به‪ ،‬وبصره الذي يبصر به‪ ،‬ويده التي يبطش بها‪ ،‬ورجله التي‬
‫يمشي بها‪ ،‬وإن سألني لعطينه‪ ،‬ولئن استعاذ بي لعيذنه‪ ،‬وما ترددت عن‬
‫شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن‪ ،‬يكره الموت‪ ،‬وأنا أكره مساءته()‬
‫‪.(8‬‬
‫قال الحافظ‪) :‬وفي التيان بالفرائض على الوجه المأمور به‪ :‬امتثال المر‪،‬‬
‫واحترام المر‪ ،‬وتعظيمه بالنقياد إليه‪ ،‬وإظهار عظمة الربوبية‪ ،‬وذل العبودية‪،‬‬
‫فكان التقرب بذلك أعظم العمل()‪ .(9‬والمحافظة على الواجبات صفة من‬
‫م‬
‫الصفات التي امتدح الله بها عباده المؤمنين‪ ،‬قال )عز وجل(‪َ)) :‬وال ّ ِ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫حافِ ُ‬
‫ن(( ]المعارج‪ ،[34 :‬وتتأكد هذه المحافظة في هذه‬
‫ظو َ‬
‫م يُ َ‬
‫صلت ِهِ ْ‬
‫عََلى َ‬
‫اليام‪ ،‬لمحبة الله للعمل فيها‪ ،‬ومضاعفة الجر‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬الكثار من العمال الصالحة‪:‬‬
‫إن العمل الصالح محبوب لله )تعالى( في كل زمان ومكان‪ ،‬ويتأكد في هذه‬
‫اليام المباركة‪ ،‬وهذا يعني فضل العمل فيها‪ ،‬وعظم ثوابه‪ ،‬فمن لم يمكنه‬
‫الحج فعليه أن يعمر وقته في هذه العشر بطاعة الله )تعالى(‪ ،‬من‪ :‬الصلة‪،‬‬
‫وقراءة القرآن‪ ،‬والذكر‪ ،‬والدعاء‪ ،‬والصدقة‪ ،‬وبر الوالدين‪ ،‬وصلة الرحام‪،‬‬
‫والمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ..‬وغير ذلك من طرق الخير‪ ،‬وهذا من‬
‫أعظم السباب لجلب محبة الله )تعالى(‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬الذكر‪:‬‬
‫وله مزية على غيره من العمال؛ للنص عليه في قوله )تعالى(‪)) :‬وَي َذ ْك ُُروا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م(( ]الحج‪[28 :‬‬
‫ما ٍ‬
‫ا ْ‬
‫ن ب َِهي َ‬
‫ما َرَزقَُهم ّ‬
‫ت عََلى َ‬
‫معُْلو َ‬
‫م الل ّهِ ِفي أّيام ٍ ّ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫مةِ الن َْعا ِ‬
‫قال ابن عباس‪ :‬أيام العشر)‪ ،(10‬أي‪ :‬يحمدونه ويشكرونه على ما رزقهم من‬
‫بهيمة النعام‪ ،‬ويدخل فيه‪ :‬التكبير والتسمية على الضحية والهدي)‪،(11‬‬
‫ولقوله‪) :‬فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد(‪.‬‬
‫السادس‪ :‬التكبير‪:‬‬
‫يسن إظهار التكبير في المساجد والمنازل والطرقات والسواق‪ ،‬وغيرها‪،‬‬
‫يجهر به الرجال‪ ،‬وتسر به المرأة‪ ،‬إعلنا ً بتعظيم الله )تعالى(‪.‬‬
‫وأما صيغة التكبير فلم يثبت فيها شيء مرفوع‪ ،‬وأصح ما ورد فيه‪ :‬قول‬
‫سلمان‪) :‬كبروا الله‪ :‬الله أكبر‪ ،‬الله أكبر‪ ،‬الله أكبر كبيرًا(‪ .‬وهناك صيغ‬
‫وصفات أخرى واردة عن الصحابة والتابعين)‪.(12‬‬
‫والتكبير صار عند بعض الناس من السنن المهجورة‪ ،‬وهي فرصة لكسب‬
‫الجر بإحياء هذه السنة‪ ،‬قال ‪) :‬من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي‪ ،‬فإن‬
‫له من الجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا()‪.(13‬‬
‫وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران‬
‫ويكبر الناس بتكبيرهما)‪ .(14‬والمراد‪ :‬يتذكر الناس التكبير‪ ،‬فيكبرون بسبب‬
‫تكبيرهما‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫والتكبير الجماعي بصوت واحد متوافق‪ ،‬أو تكبير شخص ترد خلفه مجموعة‪:‬‬
‫من البدع التي ينبغي على المسلم الحريص على اتباع سنة النبي ‪-‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬اجتنابها والبعد عنها‪ ،‬أما الجاهل بصفة التكبير فيجوز تلقينه حتى‬
‫يتعلم‪ ،‬فإن قيل‪ :‬إن التكبير الجماعي سبب لحياء هذه السنة‪ ،‬فإنه يجاب‬
‫عليه‪ :‬بأن الجهر بالتكبير إحياء للسنة‪ ،‬دون أن يكون جماعّيا‪ ،‬ومن أراد فعل‬
‫السنة‪ ،‬فإنه ل ينتظر فعل الناس لها‪ ،‬بل يكون أول الناس مبادرة إليها‪،‬‬
‫ليقتدي به غيره‪.‬‬
‫السابع‪ :‬الصيام‪:‬‬
‫عن حفصة )رضي الله عنها( قالت‪) :‬أربع لم يكن يدعهن النبي ‪-‬صلى الله‬
‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه وسلم‪ :-‬صيام عاشوراء‪ ،‬والعشر‪ ،‬وثلثة أيام من كل شهر‪ ،‬والركعتين‬
‫قبل الغداة()‪ .(15‬والمقصود‪ :‬صيام التسع أو بعضها؛ لن العيد ل يصام‪ ،‬وأما‬
‫ما اشتهر عند العوام ول سيما النساء من صيام ثلث الحجة‪ ،‬يقصدون بها‬
‫اليوم السابع والثامن والتاسع‪ ،‬فهذا التخصيص ل أصل له‪.‬‬
‫الثامن‪ :‬الضحية‪:‬‬
‫وهي سنة مؤكدة في حق الموسر‪ ،‬وقال بعضهم كابن تيمية بوجوبها)‪،(16‬‬
‫ل ل َِرب ّ َ‬
‫ص ّ‬
‫حْر((‬
‫ك َوان ْ َ‬
‫وقد أمر الله بها نبيه ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬فقال‪)) :‬فَ َ‬
‫]الكوثر‪ [2 :‬فيدخل في الية صلة العيد‪ ،‬ونحر الضاحي‪ ،‬فقد كان النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬يحافظ عليها‪ ،‬قال ابن عمر )رضي الله عنهما(‪ :‬أقام‬‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬بالمدينة عشر سنين يضحي)‪.(17‬‬
‫التاسع‪ :‬صلة العيد‪:‬‬
‫دا‪ ،‬والقول بوجوبها قوي)‪ (18‬فينبغي حضورها‪ ،‬وسماع‬
‫وهي متأكدة ج ّ‬
‫الخطبة‪ ،‬وتدبر الحكمة من شرعية هذا العيد‪ ،‬وأنه يوم شكر وعمل صالح‪.‬‬
‫يوم عرفة‪:‬‬
‫ً‬
‫وقد زاد هذا اليوم فضل ومزية على غيره‪ ،‬فاستحق أن يخص بحديث مستقل‬
‫يكشف عن أوجه تفضيله وتشريفه‪ ،‬ومن تلك الوجه ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫روى البخاري)‪ :(19‬قالت اليهود لعمر‪ :‬إنكم تقرؤون آية‪ ،‬لو نزلت فينا‬
‫لتخذناها عيدًا‪ ،‬فقال عمر‪ :‬إني لعلم حيث أنزلت‪ ،‬وأين أنزلت‪ ،‬وأين كان‬
‫رسول الله حين أنزلت‪ :‬يوم عرفة‪ ،‬إنا والله بعرفة‪ ،‬قال سفيان‪ :‬وأشك كان‬
‫َ‬
‫يوم الجمعة أم ل‪)) :‬ال ْيو َ‬
‫ت‬
‫مِتي وََر ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫ضي ُ‬
‫م ن ِعْ َ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م وَأت ْ َ‬
‫م ِدين َك ُ ْ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫م أك ْ َ‬
‫م ِدينًا(( ]المائدة‪ .[3 :‬وإكمال الدين في ذلك اليوم حصل؛ لن‬
‫سل َ‬
‫م ال ْ‬
‫ل َك ُ ُ‬
‫المسلمين لم يكونوا حجوا حجة السلم من قبل‪ ،‬فكمل بذلك دينهم‬
‫لستكمالهم عمل أركان السلم كلها‪ ،‬ولن الله أعاد الحج على قواعد‬
‫إبراهيم )عليه السلم(‪ ،‬ونفى الشرك وأهله‪ ،‬فلم يختلط بالمسلمين في ذلك‬
‫الموقف منهم أحد‪ .‬وأما إتمام النعمة فإنما حصل بالمغفرة‪ ،‬فل تتم النعمة‬
‫َ‬
‫من ذ َن ْب ِ َ‬
‫فَر ل َ َ‬
‫م‬
‫ما ت َ َ‬
‫ما ت َأ ّ‬
‫م ِ‬
‫بدونها‪ ،‬كما قال الله لنبيه‪)) :‬ل ِي َغْ ِ‬
‫قد ّ َ‬
‫خَر وَي ُت ِ ّ‬
‫ك وَ َ‬
‫ه َ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫ه عَل َي ْ َ‬
‫ك((]الفتح‪.(20)[2 :‬‬
‫مت َ ُ‬
‫ن ِعْ َ‬
‫ثانيًا‪ :‬أنه يوم عيد‪:‬‬
‫عن أبي أمامة أن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬قال‪) :‬يوم عرفة‪ ،‬ويوم‬
‫النحر‪ ،‬وأيام التشريق عيدنا أهل السلم‪ ،‬وهي أيام أكل وشرب()‪.(21‬‬
‫ثالثًا‪ :‬أن صيامه يكفر سنتين‪:‬‬
‫قال عن صيامه‪) :‬يكفر السنة الماضية والباقية()‪.(22‬‬
‫رابعًا‪ :‬أنه يوم مغفرة الذنوب‪ ،‬والعتق من النار‪:‬‬
‫عن عائشة )رضي الله عنها( أن رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬قال‪) :‬ما‬
‫من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا ً من النار من يوم عرفة‪ ،‬وإنه ليدنو ثم‬
‫يباهي بهم الملئكة‪ ،‬فيقول‪ :‬ما أراد هؤلء؟()‪ (23‬قال ابن عبد البر‪) :‬وهو يدل‬
‫على أنهم مغفور لهم؛ لنه ل يباهي بأهل الخطايا والذنوب‪ ،‬إل بعد التوبة‬
‫والغفران‪ ،‬والله أعلم()‪.(24‬‬
‫العمال المشروعة فيه‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬صيام ذلك اليوم‪:‬‬

‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ب على الله أن يكفر‬
‫حت َ ِ‬
‫س ُ‬
‫ففي صحيح مسلم قال‪...) :‬صيام يوم عرفة أ ْ‬
‫السنة التي قبله‪ ،‬والسنة التي بعده‪ .(25)(...‬وصومه إنما شرع لغير الحاج‪،‬‬
‫أما الحاج فل يجوز له ذلك‪ .‬ويتأكد حفظ الجوارح عن المحرمات في ذلك‬
‫مَلك فيه سمعه‬
‫اليوم‪ ،‬كما في حديث ابن عباس‪ ،‬وفيه‪) :‬إن هذا اليوم من َ‬
‫وبصره ولسانه‪ُ :‬‬
‫غفر له()‪ .(26‬ول يخفى أن حفظ الجوارح فيه حفظ لصيام‬
‫الصائم‪ ،‬وحج الحاج‪ ،‬فاجتمعت عدة أسباب معينة على الطاعة وترك‬
‫المعصية‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الكثار من الذكر والدعاء‪:‬‬
‫قال النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪):-‬خير الدعاء دعاء يوم عرفة‪ ،‬وخير ما قلت‬
‫أنا والنبيون من قبلي‪ :‬ل إله إل الله‪ ،‬وحده ل شريك له‪ ،‬له الملك وله الحمد‪،‬‬
‫وهو على كل شيء قدير()‪ ،(27‬قال ابن عبد البر‪) :‬وفي الحديث دليل على‬
‫أن دعاء يوم عرفة مجاب في الغلب‪ ،‬وأن أفضل الذكر‪ :‬ل إله إل الله()‪.(28‬‬
‫قال الخطابي‪) :‬معناه‪ :‬أكثر ما أفتتح به دعائي وأقدمه أمامه من ثنائي على‬
‫الله )عز وجل(‪ ،‬وذلك أن الداعي يفتتح دعاءه بالثناء على الله )سبحانه‬
‫وتعالى(‪ ،‬ويقدمه أمام مسألته‪ ،‬فسمي الثناء دعاء‪.(29)(...‬‬
‫ثالثًا‪ :‬التكبير‪:‬‬
‫سبق في بيان وظائف العشر أن التكبير فيها مستحب كل وقت‪ ،‬في كل‬
‫مكان يجوز فيه ذكر الله )تعالى(‪ .‬وكلم العلماء فيه يدل على أن التكبير‬
‫نوعان‪:‬‬
‫الول‪ :‬التكبير المطلق‪ :‬وهو المشروع في كل وقت من ليل أو نهار‪ ،‬ويبدأ‬
‫بدخول شهر ذي الحجة‪ ،‬ويستمر إلى آخر أيام التشريق‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬التكبير المقيد‪ :‬وهو الذي يكون عقب الصلوات‪ ،‬والمختار‪ :‬أنه عقب‬
‫كل صلة‪ ،‬أّيا كانت‪ ،‬وأنه يبدأ من صبح عرفة إلى آخر أيام التشريق)‪.(30‬‬
‫وخلصة القول‪ :‬أن التكبير يوم عرفة والعيد‪ ،‬وأيام التشريق يشرع في كل‬
‫وقت وهو المطلق‪ ،‬ويشرع عقب كل صلة وهو المقيد‪.‬‬
‫يوم النحر‪:‬‬
‫لهذا اليوم فضائل عديدة‪ :‬فهو يوم الحج الكبر)‪ .(31‬وهو أفضل أيام العام؛‬
‫لحديث‪) :‬إن أعظم اليام عند الله )تبارك وتعالى(‪ :‬يوم النحر‪ ،‬ثم يوم القّر()‬
‫‪ (32‬وهو بذلك أفضل من عيد الفطر‪ ،‬ولكونه يجتمع فيه الصلة والنحر‪ ،‬وهما‬
‫أفضل من الصلة والصدقة)‪.(33‬‬
‫وقد اعتبرت العياد في الشعوب والمم أيام لذة وانطلق‪ ،‬وتحلل وإسراف‪،‬‬
‫ولكن السلم صبغ العيدين بصبغة العبادة والخشوع إلى جانب الفسحة واللهو‬
‫المباح)‪ .(34‬وقد شرع في يوم النحر من العمال العظيمة كالصلة‪ ،‬والتكبير‪،‬‬
‫ونحر الهدي‪ ،‬والضاحي‪ ،‬وبعض من مناسك الحج ما يجعله موسما ً مباركا ً‬
‫للتقرب إلى الله )تعالى(‪ ،‬وطلب مرضاته‪ ،‬ل كما هو حال الكثير ممن جعله‬
‫يوم لهو ولعب فحسب‪ ،‬إن لم يجعله يوم أشر وبطر‪ ،‬والعياذ بالله‪.‬‬
‫أيام التشريق‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وهي اليام الثلثة التالية ليوم النحر)‪ ،(35‬وهي التي عناها الله )تعالى( بقوله‪:‬‬
‫َ‬
‫ت((]البقرة‪ ،[203 :‬كما جاء عن ابن عباس)‬
‫دوَدا ٍ‬
‫معْ ُ‬
‫ه ِفي أّيام ٍ ّ‬
‫))َواذ ْك ُُروا الل ّ َ‬
‫‪ ،(36‬وذكر القرطبي أنه ل خلف في كونها أيام التشريق)‪ .(37‬وهي أيام عيد‬
‫للمسلمين؛ لحديث‪) :‬يوم عرفة‪ ،‬ويوم النحر‪ ،‬وأيام منى‪ :‬عيدنا أهل السلم()‬

‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .(38‬وقد نهي عن صيامها‪ ،‬وهي واقعة بعد العشر الفاضلة‪ ،‬فتشرف‬
‫بالمجاورة أيضًا‪ ،‬وتشترك معها بوقوع بعض أعمال الحج فيها‪ ،‬ويدخل فيها‬
‫يوم النحر‪ ،‬فيعظم شرفها وفضلها بذلك كله)‪ .(39‬كما أن ثانيها وهو يوم‬
‫القر‪ ،‬وهو الحادي عشر أفضل اليام بعد يوم النحر‪ ،‬وهذه اليام الربعة هي‬
‫أيام نحر الهدي والضاحي على الراجح من أقوال أهل العلم؛ تعظيما ً لله‬
‫)تعالى(‪ ،‬وهذا مما يزيدها فض ً‬
‫ل‪ ،‬وهذه اليام من أيام العبادة والذكر والفرح‪،‬‬
‫قال فيها النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪) : -‬أيام التشريق أيام أكل وشرب‪،‬‬
‫وذكر لله()‪ ،(40‬فهي أيام إظهار الفرح والسرور بنعم الله العظيمة‪ ،‬وفي‬
‫الحديث إشارة إلى الستعانة بالكل والشرب على ذكر الله‪ ،‬وهذا من شكر‬
‫النعم)‪ .(41‬وذكر الله المأمور به في الحديث أنواع متعددة منها‪:‬‬
‫‪ 1‬التكبير فيها‪ :‬عقب الصلوات‪ ،‬وفي كل وقت‪ ،‬مطلقا ً ومقيدًا‪ ،‬كما هو ظاهر‬‫الية‪ ،‬وبه يتحقق كونها أيام ذكر لله)‪.(42‬‬
‫‪ 2‬ذكر الله )تعالى( بالتسمية والتكبير عند نحر الهدي والضاحي‪.‬‬‫‪ 3‬ذكره عند الكل والشرب‪ ،‬وكذا أذكار الحوال الخرى‪.‬‬‫‪ 4‬التكبير عند رمي الجمار‪.‬‬‫‪ 5‬ذكر الله )تعالى( المطلق)‪.(43‬‬‫هذه ذكرى‪ ،‬أسأل الله أن ينفع بها‪ ،‬وأعوذ بالله من أن يكون أهل البدع أجلد‬
‫في بدعهم‪ ،‬وأنشط في باطلهم‪ ،‬من أهل الحق في فعل الخير والستقامة‬
‫على السنة‪.‬‬
‫============‬
‫الهوامش ‪:‬‬
‫)‪ 1‬انظر‪) :‬مجالس عشر ذي الحجة( للشيخ ‪ /‬عبد الله بن صالح الفوزان‪.‬‬
‫)‪ 2‬تفسير ابن كثير‪ ،‬جـ ‪ 4‬ص ‪.505‬‬
‫)‪ 3‬أخرجه البخاري‪ ،‬ح‪ ،969/‬و الترمذي‪ ،‬ح‪ ،757/‬واللفظ له‪.‬‬
‫)‪ 4‬أخرجه أحمد‪ ،‬جـ ‪2‬ص ‪ ،132 ،75‬وقال أحمد شاكر‪ :‬إسناده صحيح‪.‬‬
‫)‪ 5‬فتح الباري‪ ،‬جـ ‪2‬ص ‪.534‬‬
‫)‪ 6‬انظر‪ :‬المصدر السابق‪.‬‬
‫)‪ 7‬انظر‪ :‬مدارج السالكين‪ ،‬جـ ‪ 1‬ص ‪.317 ،316‬‬
‫)‪ 8‬أخرجه البخاري‪ ،‬ح‪.6502/‬‬
‫)‪ 9‬فتح الباري‪ ،‬جـ ‪ 11‬ص ‪.351‬‬
‫)‪ 10‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب العيدين‪ ،‬باب فضل العمل في أيام التشريق‪.‬‬
‫)‪ 11‬انظر‪ :‬مجموع الفتاوى لبن تيمية‪ ،‬جـ ‪ 24‬ص ‪.225‬‬
‫)‪ 12‬فتح الباري‪ ،‬جـ ‪ 2‬ص ‪ ،536‬وقال الحافظ‪) :‬وقد أحدث في هذا الزمان‬
‫زيادة ل أصل لها(‪.‬‬
‫)‪ 13‬أخرجه ابن ماجة‪ ،‬ح‪ ،209/‬وانظر‪ :‬صحيح سنن ابن ماجة‪ ،‬ح‪.173/‬‬
‫)‪ 14‬البخاري‪ ،‬كتاب العيدين‪ ،‬باب العمل في أيام التشريق‪.‬‬
‫)‪ 15‬انظر‪ :‬المسند‪ ،‬جـ ‪ 6‬ص ‪.287‬‬
‫)‪ 16‬انظر‪ :‬مجموع الفتاوى‪ ،‬جـ ‪ 23‬ص ‪.164 ،162‬‬
‫)‪ 17‬المسند‪ ،‬جـ ‪ 2‬ص ‪ ،38‬وقال أحمد شاكر‪ :‬إسناده صحيح‪ ،‬والترمذي‪ ،‬ح‪/‬‬
‫‪ ،1559‬وضعفه اللباني في ضعيف سنن الترمذي‪ ،‬ح‪.261/‬‬
‫)‪ 18‬انظر‪ :‬الفتاوى‪ ،‬جـ ‪ 23‬ص ‪.161‬‬
‫)‪ 19‬ح‪.4606/‬‬
‫)‪ 20‬انظر‪ :‬لطائف المعارف‪ ،‬ص ‪.486،487‬‬
‫)‪ 21‬رواه أبو داود‪ ،‬ح‪ ،2419/‬وانظر صحيح سنن أبي داود‪ ،‬ح‪.2144/‬‬
‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ 22‬أخرجه مسلم‪ ،‬ح‪.1163/‬‬
‫)‪ 23‬أخرجه مسلم‪ ،‬ح‪.1348/‬‬
‫)‪ 24‬انظر‪ :‬التمهيد لبن عبد البر‪ ،‬ج ‪1‬ص ‪.120‬‬
‫)‪ 25‬مسلم‪ ،‬ح‪.1162/‬‬
‫)‪ 26‬المسند‪ ،‬ج ‪1‬ص ‪ ،329‬وصحح أحمد شاكر إسناده‪ ،‬ح‪.3042/‬‬
‫)‪ 27‬الترمذي‪ ،‬ح‪ ،2837/‬ومالك‪ ،‬ج ‪1‬ص ‪ ،422‬ح‪ ،246/‬وصححه اللباني‪.‬‬
‫)‪ 28‬التمهيد‪،‬ج ‪6‬ص ‪.41‬‬
‫)‪ 29‬مجالس عشر ذي الحجة‪ ،‬لعبد الله الفوزان‪ ،‬ص ‪.970‬‬
‫)‪ 30‬انظر‪ :‬الفتح‪ ،‬ج ‪2‬ص ‪ ،535‬والفتاوى ج ‪24‬ص ‪.220‬‬
‫)‪ 31‬سن أبي داود‪ ،‬ح‪ ،1945/‬وانظر‪ :‬صحيح سنن أبي داود‪ ،‬ح‪،1714/‬‬
‫والبخاري‪ ،‬ح‪ 4657/‬تعليقا‪.‬‬
‫)‪ 32‬سنن أبي داود‪ ،‬ح‪ ،1765/‬وانظر‪ :‬صحيح سنن أبي داود‪ ،‬ح‪ ،1552/‬ويوم‬
‫القر هو‪ :‬اليوم الذي يلي يوم النحر ‪ ،‬سمي بذلك لن الناس يقرون فيه بمنى‪.‬‬
‫)‪ 33‬لطائف المعارف‪ ،‬ص ‪.483 ،482‬‬
‫)‪ 34‬انظر‪ :‬الركان الربعة‪ ،‬ص ‪.60‬‬
‫)‪ 35‬وسميت أيام التشريق؛ لن الناس يشرقون فيها لحوم الهدي والضاحي‪،‬‬
‫أي‪ :‬يقددونها وينشرونها في الشمس‪.‬‬
‫)‪ 36‬البخاري تعليقا‪ ،‬وله إسناد صحيح ‪ ،‬الفتح ج ‪2‬ص ‪.530‬‬
‫)‪ 37‬تفسير القرطبي‪ ،‬ج ‪3‬ص ‪.3‬‬
‫)‪ 38‬أخرجه أبو داود‪ ،‬ح‪ ،2419/‬وانظر صحيح سنن أبي داود‪ ،‬ح‪.2114/‬‬
‫)‪ 39‬انظر‪ :‬فتح الباري‪ ،‬ج ‪2‬ص ‪.533 ،532‬‬
‫)‪ 40‬أخرجه مسلم‪ ،‬ح‪.1141/‬‬
‫)‪ 41‬انظر‪ :‬لطائف المعارف‪ ،‬ص ‪.504‬‬
‫)‪ 42‬انظر‪ :‬نيل الوطار‪ ،‬ج ‪3‬ص ‪.389‬‬
‫)‪ 43‬انظر‪ :‬لطائف المعارف‪ ،‬ص ‪.502 ،501‬‬
‫كاتب المقال‪ :‬عبد الحكيم بن محمد بلل‬
‫المصدر‪ :‬مجلة البيان‬
‫‪...‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫خير العمال في رمضان‬
‫أول ً ‪ :‬الصوم‬
‫‪...‬‬
‫ً‬
‫سادسا ً ‪ :‬العتكاف‬
‫ثانيا ً ‪ :‬القيام‬
‫‪...‬‬
‫ً‬
‫سابعا ‪ :‬العمرة في رمضان‬
‫ثالثا ً ‪ :‬الصدقة‬
‫‪...‬‬
‫ً‬
‫ثامنا ‪ :‬تحري ليلة القدر‬
‫رابعا ً ‪ :‬قراءة القرآن‬
‫‪...‬‬
‫ً‬
‫تاسعا ‪ :‬الكثار من الذكر والدعاء والستغفار‬

‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خامسا ً ‪ :‬الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس‬
‫‪...‬‬
‫ً‬
‫عاشرا‪ :‬صلة الرحم‬
‫أول ً ‪ :‬الصوم‬
‫قال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى‬
‫سبعمائة ضعف ‪ .‬يقول الله عز وجل ‪ :‬إل الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ‪ ،‬ترك‬
‫شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ‪ ،‬للصائم فرحتان ؛ فرحة عند فطره ‪،‬‬
‫وفرحة عند لقاء ربه‪ ،‬و لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (‬
‫]أخرجه البخاري ومسلم[ ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬من صام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما‬
‫تقدم من ذنبه ( ]أخرجه البخاري ومسلم[ ‪.‬‬
‫ل شك أن هذا الثواب الجزيل ل يكون لمن امتنع عن الطعام والشراب‬
‫فقط ‪ ،‬وإنما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬من لم يدع قول الزور‬
‫والعمل به ‪ ،‬فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ( ]أخرجه البخاري[ ‪.‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬الصوم جنة ‪ ،‬فإذا كان يوم صوم أحدكم فل‬
‫يرفث ول يفسق ول يجهل ‪ ،‬فإن سابه أحد فليقل إني امرؤ صائم ( ]أخرجه‬
‫البخاري ومسلم[ ‪.‬‬
‫فإذا صمت ـ يا عبد الله ـ فليصم سمعك وبصرك ولسانك وجميع جوارحك ‪،‬‬
‫ول يكن صومك ويوم فطرك سواء ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬القيام‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬من قام رمضان إيمانا واحتسابا ‪ ،‬غفر له ما‬
‫تقدم من ذنبه ( ]أخرجه البخاري ومسلم[ ‪.‬‬
‫ً‬
‫وقال تعالى ‪ ) :‬وعباد الرحمن الذين يمشون على الرض هونا وإذا خاطبهم‬
‫الجاهلون قالوا سلما ً ‪ .‬والذين يبيتون لربهم سجدا ً وقياما ( ]الفرقان ‪ 63‬ـ‬
‫‪. [64‬‬
‫وقد كان قيام الليل دأب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ‪ .‬قالت‬
‫عائشة ‪ :‬رضي الله عنها ‪ ) :‬ل تدع قيام الليل ‪ ،‬فإن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم كان ل يدعه ‪ ،‬وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدا ً ‪.‬‬
‫وكان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يصلي من الليل ما شاء حتى إذا‬
‫كان نصف الليل أيقظ أهله للصلة ثم يقول لهم ‪ :‬الصلة ‪ ،‬الصلة ‪ ..‬ويتلو‬
‫هذه الية ‪ ) :‬وأمر أهلك بالصلة واصطبر عليها ل نسألك رزقا نحن نرزقك‬
‫والعاقبة للتقوى ( ]طه الية ‪. [132‬‬
‫وكان ابن عمر يقرأ هذه الية ‪ ) :‬أمن هو قانت آناء الليل ساجدا ً وقائما ً يحذر‬
‫الخرة ويرجو رحمة ربه ( ]الزمر الية ‪[9‬‬
‫قال ‪ :‬ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه ‪ ،‬قال ابن حاتم ‪ :‬وإنما قال ابن‬
‫عمر ذلك لكثرة صلة أمير المؤمنين عثمان بالليل وقراءته حتى أنه ربما قرأ‬
‫القرآن في ركعة ‪.‬‬
‫وعن علقمة بن قيس قال ‪ :‬بت مع عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ‬
‫ليلة فقام أول الليل ثم قام يصلي فكان يقرأ قراءة المام في المسجد يرتل‬
‫ول يرجع يسمع من حوله ول يرجع صوته ‪ ،‬حتى لم يبق من الغلس إل كما‬
‫بين المغرب إلى النصراف منها ثم أوتر ‪.‬‬
‫وفي حديث السائب بن زيد قال ‪ :‬كان القارئ يقرأ بالمئين ـ يعني بمئات‬
‫اليات ـ حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام قال ‪ :‬وما كانوا‬
‫ينصرفون إل عند الفجر ‪.‬‬
‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تنبيه ‪ :‬ينبغي لك أخي المسلم أن تكمل التراويح مع المام حتى تكتب في‬
‫القائمين ‪ ،‬فقد قال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬من قام مع إمامه حتى ينصرف‬
‫كتب له قيام ليلة ( ]رواه أهل السنن[ ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬الصدقة‬
‫كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ‪ ،‬وكان أجود ما يكون في‬
‫رمضان ‪ ،‬كان أجود بالخير من الريح المرسلة ‪ ..‬وقد قال صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ) :‬أفضل الصدقة صدقة في رمضان ( ]أخرجه الترمذي عن أنس[ ‪.‬‬
‫روى زيد بن أسلم عن أبيه ‪ ،‬قال سمعت عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ‬
‫يقول ‪ :‬أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مال ً‬
‫عندي ‪ ،‬فقلت ‪ :‬اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ‪ ،‬قال فجئت بنصف مالي‬
‫ـ قال ‪ :‬فقال لي رسول الله ‪ ) :‬ما أبقيت لهلك ( ‪ .‬قال ‪ :‬فقلت مثله ‪ ،‬وأتى‬
‫أبو بكر بكل ما عنده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬ما أبقيت‬
‫لهلك ( قال أبقيت لهم الله ورسوله ‪ ،‬قلت ‪ :‬ل أسابقك إلى شيء أبدا ً ‪.‬‬
‫فيا أخي ‪:‬‬
‫للصدقة في رمضان مزية وخصوصية فبادر إليها واحرص على أدائها بحسب‬
‫حالك ولها صور كثيرة منها ‪:‬‬
‫أ ـ إطعام الطعام ‪:‬‬
‫قال الله تعالى ‪ ) :‬ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ً ويتيما ً وأسيرا ً ‪ .‬إنما‬
‫نطعمكم لوجه الله ل نريد منكم جزاًء ول شكورا ً إنا نخاف من ربنا يوما ً‬
‫عبوسا ً قمطريرا ً فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسرورا ً وجزاهم‬
‫ة وحريرا ً ( ]النسان ‪ 8‬ـ ‪. [12‬‬
‫بما صبروا جن ً‬
‫فقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويقدمونه على كثير‬
‫من العبادات ‪ .‬سواًء كان ذلك بإشباع جائع أو إطعام أخ صالح ‪ ،‬فل يشترط‬
‫في المطعم الفقر ‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬أيما مؤمن‬
‫أطعم مؤمنا ً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا ً على‬
‫ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ( ]رواه الترمذي بسند حسن[ ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وقد قال بعض السلف ‪ :‬لن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاما ً‬
‫يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل !!‬
‫وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم ‪ ،‬منهم عبد الله بن عمر ـ‬
‫رضي الله عنهما ـ وداود الطائي ومالك بن دينار ‪ ،‬وأحمد بن حنبل ‪ ،‬وكان ابن‬
‫عمر ل يفطر إل مع اليتامى والمساكين ‪.‬‬
‫وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس يخدمهم‬
‫ويروحهم ‪ ..‬منهم الحسن وابن المبارك ‪.‬‬
‫قال أبو السوار العدوي ‪ :‬كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما‬
‫أفطر أحد منهم على طعام قط وحده ‪ ،‬إن وجد من يأكل معه أكل وإل أخرج‬
‫طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه ‪.‬‬
‫وعبادة إطعام الطعام ‪ ،‬ينشأ عنها عبادات كثيرة منها التودد والتحبب إلى‬
‫إخوانك الذين أطعمتهم فيكون ذلك سببا ً في دخول الجنة ‪ ) :‬لن تدخلوا الجنة‬
‫حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا ( كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين‬
‫واحتساب الجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك ‪.‬‬
‫ب ـ تفطير الصائمين ‪:‬‬

‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬من فطر صائما ً كان له مثل أجره غير أنه ل‬
‫ينقص من أجر الصائم شيء ( أخرجه أحمد والنسائي وصححه اللباني ‪ .‬وفي‬
‫حديث سلمان ‪ ) :‬ومن فطر فيه صائما ً كان مغفرة ً لذنوبه وعتق رقبته من‬
‫النار ‪ ،‬وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء قالوا ‪ :‬يا رسول‬
‫الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم ‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ :‬يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائما ً على مذقة لبن أو تمرة أو‬
‫ة ل يظمأ بعدها ‪،‬‬
‫شربة ماء ومن سقى صائما ً سقاه الله من حوضي شرب ً‬
‫حتى يدخل الجنة ( ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬قراءة القرآن‬
‫سأذكرك يا أخي هنا بأمرين عن حال السلف الصالح ‪:‬‬
‫كثرة قراءة القران‬
‫شهر رمضان هو شهر القرآن فينبغي أن يكثر العبد المسلم من قراءته ‪ ،‬وقد‬
‫كان حال السلف العناية بكتاب الله ‪ ،‬فكان جبريل يدارس النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم القرآن في رمضان ‪ ،‬وكان عثمان بن عفان ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬‬
‫يختم القرآن كل يوم مرة ‪ ،‬وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في‬
‫كل ثلث ليال ‪ ،‬وبعضهم في كل سبع ‪ ،‬وبعضهم في كل عشر ‪ ،‬فكانوا‬
‫يقرءون القرآن في الصلة وفي غيرها ‪ ،‬فكان للشافعي في رمضان ستون‬
‫ختمه ‪ ،‬يقرؤها في غير الصلة ‪ ،‬وكان السود يقرأ القرآن كل ليلتين في‬
‫رمضان ‪ ،‬وكان الزهري إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل‬
‫العلم ويقبل على تلوة القرآن من المصحف ‪ ،‬وكان سفيان الثوري إذا دخل‬
‫رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن ‪.‬‬
‫قال ابن رجب ‪ :‬إنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلث على‬
‫المداومة على ذلك ‪ ،‬فأما في الوقات المفضلة كشهر رمضان خصوصا ً‬
‫الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر ‪ ،‬أو في الماكن المفضلة كمكة لمن دخلها‬
‫من غير أهلها فيستحب الكثار فيها من تلوة القرآن اغتناما ً لفضيلة الزمان‬
‫والمكان ‪.‬‬
‫البكاء عند تلوة القرآن أو سماعة‬
‫لم يكن هدي السلف هذ القرآن هذ الشعر دون تدبر وفهم ‪ ،‬وإنما كانوا‬
‫يتأثرون بكلم الله عز وجل ويحركون به القلوب ‪.‬‬
‫ففي البخاري عن عبد الله بن مسعود ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال ‪ :‬قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬اقرأ علي ‪ .‬فقلت ‪ :‬أقرأ عليك وعليك أنزل ؟‬
‫فقال إني أحب أن أسمعه من غيري قال ‪ :‬فقرأت سورة النساء حتى إذا‬
‫بلغت ) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلء شهيدا ً ( قال ‪:‬‬
‫حسبك ‪ ،‬فالتفت فإذا عيناه تذرفان ( ‪.‬‬
‫وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‪ :‬لما نزلت ) أفمن هذا‬
‫الحديث تعجبون ‪ .‬وتضحكون ول تبكون ( بكى أهل الصفة حتى جرت‬
‫دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسهم‬
‫بكى معهم فبكينا ببكائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬ل يلج‬
‫النار من بكى من خشية الله ( ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس‬
‫كان النبي ‪ ،‬صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬إذا صلى الغداة ـ أي الفجر ـ جلس في‬
‫مصله حتى تطلع الشمس ‪] ..‬أخرجه مسلم[ ‪.‬‬
‫وأخرج الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬أنه قال ‪ ) :‬من‬
‫صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى‬
‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ( ] صححه اللباني[ ‪ .‬هذا‬
‫في كل اليام فكيف بأيام رمضان ؟‬
‫فيا أخي ‪ ..‬رعاك الله استعن على تحصيل هذا الثواب الجزيل بنوم الليل‬
‫والقتداء بالصالحين ‪ ،‬ومجاهدة النفس في ذات الله وعلو الهمة لبلوغ الذروة‬
‫من منازل الجنة ‪.‬‬
‫سادسا ًً ‪ :‬العتكاف‬
‫كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ‪ ،‬فلما‬
‫كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما ً ‪] ..‬أخرجه البخاري[ ‪.‬‬
‫فالعتكاف من العبادات التي تجمع كثيرا ً من الطاعات ؛ من التلوة ‪ ،‬والصلة‬
‫‪ ،‬والذكر ‪ ،‬والدعاء ‪ ،‬وغيرها ‪ .‬وقد يتصور من لم يجربه صعوبته ومشقته ‪،‬‬
‫وهو يسير على من يسره الله عليه ‪ ،‬فمن تسلح بالنية الصالحة ‪ ،‬والعزيمة‬
‫الصادقة ‪ ،‬أعانه الله ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وآكد العتكاف في العشر الواخر تحريا ً لليلة القدر ‪ ،‬وهو الخلوة الشرعية ‪،‬‬
‫فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره ‪ ،‬وقطع عن نفسه كل‬
‫شاغل يشغله عنه ‪ ،‬وعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقربه منه ‪ ،‬فما بقي له‬
‫هم سوى الله و ما يرضيه عنه ‪.‬‬
‫ونظرا ً لن الكثير من الناس اليوم يجهل أحكام العتكاف فإنني أقدم هذه‬
‫المعلومات المبسطة عن العتكاف ‪.‬‬
‫تعريف العتكاف ‪:‬‬
‫في اللغة ‪ :‬لزوم الشيء وحبس النفس عليه ‪.‬‬
‫وفي الشرع ‪ :‬لزوم المسجد والقامة فيه من شخص مخصوص بنية التقرب‬
‫إلى الله تعالى ‪.‬‬
‫حكمة التشريع في العتكاف ‪:‬‬
‫قال ابن القيم رحمه اله مبينا ً بعض الحكم من العتكاف ما نصه ) لما كان‬
‫صلح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى ‪ ،‬متوقفا ً على‬
‫جمعيته على الله ‪ ،‬ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى ؛ فإن شعث‬
‫القلب ل يلمه إل القبال على الله تعالى ‪ ،‬وكان فضول الطعام والشراب ‪،‬‬
‫وفضول مخالطة النام ‪ ،‬وفضول الكلم ‪ ،‬وفضول المنام ؛ مما يزيده شعثا ً‬
‫ويشتته في كل واد ‪ ،‬ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى أو يضعفه ‪ ،‬اقتضت‬
‫رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام‬
‫والشراب و يستفرغ من القلب أخلط الشهوات المعوقة عن سيره إلى‬
‫الله ‪ ،‬وشرع لهم العتكاف الذي مقصودة وروحه عكوف القلب على الله‬
‫تعالى ‪ ،‬والخلوة به ‪ ،‬والنقطاع عن الشتغال بالخلق ‪ ،‬والشتغال به وحده ‪،‬‬
‫بحيث يصير ذكره وحبه والقبال عليه في محل هموم القلب وخطرا ته‬
‫فيستولي عليه بدلها ‪. ( ...‬‬
‫حكم العتكاف ‪:‬‬
‫العتكاف قربة وطاعة وفعله سنة ‪ ،‬وهو في رمضان آكد و آكده في العشر‬
‫الخيرة منه لكنه يجب بالنذر ‪ .‬ودليل ذلك ما يلي ‪:‬‬
‫‪1‬ـ قوله تعالى ‪ ) :‬وطهر بيتي للطائفين والعاكفين (‬
‫‪2‬ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‪ ) :‬كان النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف‬

‫‪168‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عشرين يوما ً ( ]رواه البخاري[ ‪.‬‬
‫‪3‬ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت ‪ ) :‬كان رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ :‬يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف‬
‫فيه ‪] ( ...‬متفق عليه[ ‪.‬‬
‫‪4‬ـ وعنها رضي الله عنها ‪ ) :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف‬
‫العشر الواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من‬
‫بعده ( ]متفق عليه[ ‪.‬‬
‫‪5‬ـ أما وجوبه بالنذر فلقوله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬من نذر أن يطيع الله‬
‫فليطعه ( متفق عليه‬
‫ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم قال ‪ :‬كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ‪.‬‬
‫قال ‪ ) :‬أوف بنذرك ( ‪.‬‬
‫شروط العتكاف ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ ‪ 2‬ـ ‪ 3‬ـ السلم والعقل والتميز ‪ 4 .‬ـ النية ‪ 5 .‬ـ المسجد ‪6 .‬ـ الطهارة‬
‫من الجنابة والحيض والنفاس ‪.‬‬
‫ما يستحب للمعتكف ‪:‬‬
‫‪1‬ـ الكثار من الطاعات كالصلة وتلوة القرآن ‪.‬‬
‫‪2‬ـ اجتناب ما ل يعنيه من القوال فيجتنب الجدال والمراء والسباب ونحو ذلك‬
‫‪.‬‬
‫‪3‬ـ أن يلزم مكانا ً من المسجد لما ثبت في صحيح مسلم عن نافع قال ‪:‬‬
‫) وقد أراني عبد الله ـ يعني ابن عمر ـ المكان الذي كان يعتكف فيه رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم من المسجد ( ‪.‬‬
‫ما يباح للمعتكف ‪:‬‬
‫‪1‬ـ الخروج لحاجه التي لبد منها ك لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها‬
‫قالت ‪ ) :‬السنة على المعتكف أن ل يعود مريضا ً و ل يشهد جنازة و ل يمس‬
‫امرأة و ل يباشرها و ل يخرج لحاجة إل لما ل بد له منه ( ]رواه أبو داود وقال‬
‫الحافظ ‪ :‬ول بأس برجاله[ ‪.‬‬
‫‪2‬ـ وله أن يأكل ويشرب في المسجد وينام فيه مع المحافظة على نظافته‬
‫وصيانته ‪.‬‬
‫‪3‬ـ الكلم المباح لحاجته أو محادثة غيره ‪.‬‬
‫‪4‬ـ ترجيل شعره وتقليم أظافره وتنظيف بدنه ولبس احسن الثياب والتطيب‬
‫بالطيب ‪ ،‬فعن عائشة رضي عنها قالت ‪ ) :‬كان رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يكون معتكفا في المسجد فيناولني رأسه من خلل الحجرة فأغسل‬
‫رأسه ( وفي رواية ) فأرجله ( ]متفق عليه[ ‪.‬‬
‫‪5‬ـ خروجه من معتكفه لتوديع أهله لحديث صفية أن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فعل ذلك ‪.‬‬
‫ما يكره للمعتكف ‪:‬‬
‫ً‬
‫‪1‬ـ البيع والشراء ‪2‬ـ الكلم بما فيه إثم ‪3‬ـ الصمت عن الكلم مطلقا إن‬
‫اعتقده عباده ‪.‬‬
‫مبطلت العتكاف ‪:‬‬
‫‪1‬ـ الخروج من المسجد لغير حاجة عمدا ولو قل ‪2 .‬ـ الجماع ‪3 .‬ـ ذهاب‬
‫العقل بجنون أو سكر ‪4 .‬ـ الردة أعاذنا الله منها ‪5 .‬ـ الحيض والنفاس‬
‫بالنسبة للمرأة لفوات شرط الطهارة ‪.‬‬
‫وقت دخول المعتكف المسجد والخروج منه ‪:‬‬
‫‪169‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫متى دخل المعتكف المسجد ونوى التقرب إلى الله بالمكث فيه صار معتكفا ً‬
‫حتى يخرج ‪ ،‬فإن نوى اعتكاف العشر الواخر من رمضان فإنه يدخل معتكفه‬
‫قبل غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس آخر يوم من الشهر ‪.‬‬
‫تنبيهات ‪:‬‬
‫‪1‬ـ من شرع في العتكاف متطوعا ً ثم قطعه استحب له قضاؤه ؛ لفعله صلى‬
‫الله عليه وسلم حيث قضاه في شوال ‪ .‬أما من نذر أن يعتكف ثم شرع فيه‬
‫وأفسده وجب عليه قضاؤه ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫‪2‬ـ للمرأة العتكاف في المسجد إن أمنت الفتنة و بشرط أذن زوجها فإن‬
‫اعتكفت بغير إذنه فله إخراجها ؛ والحكام المتعلقة بالعتكاف بالنسبة للمرأة‬
‫كالرجل إل إذا حاضت بطل اعتكافها فإن طهرت عادت فأكملته ‪ .‬ويسن‬
‫استتار المعتكفة بخباء في مكان ل يصلي فيه الرجال ‪.‬‬
‫‪3‬ـ من نذر العتكاف في المسجد الحرام لم يجز له العتكاف في غيره ‪.‬‬
‫وإن نذره في المسجد النبوي وجب عليه العتكاف فيه أو في المسجد‬
‫الحرام ‪ .‬وإن نذره في المسجد القصى وجب عليه العتكاف في أحد هذه‬
‫المساجد الثلثة ‪.‬‬
‫وأخيرا ً ‪:‬‬
‫أخي المسلم ‪ ...‬بادر بإحياء هذه السنة ونشرها بين أهلك وأقاربك وبين‬
‫إخوانك وزملئك وفي مجتمعك ‪ ،‬لعل الله أن يكتب لك أجرها وأجر من عمل‬
‫بها ‪.‬‬
‫فقد أخرج الترمذي وحسنه من حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده‬
‫) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلل بن الحارث ‪ :‬اعلم ‪ ،‬قال ‪ :‬ما‬
‫أعلم يا رسول الله ؟ قال ‪ :‬إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان‬
‫له من الجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ( ‪.‬‬
‫إضافة إلى ما في سنة العتكاف من الفوائد في تربية النفس وترويضها على‬
‫طاعة الله عز وجل ‪ ،‬فما أحوج المسلمين عامة والدعاة منهم خاصة إلى‬
‫القيام بهذه السنة ‪.‬‬
‫سابعا ً ‪ :‬العمرة في رمضان‬
‫ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪ ) :‬عمرة في رمضان تعدل‬
‫حجة ( ]أخرجه البخاري و مسلم[ ‪.‬‬
‫وفي رواية ‪ ) :‬حجة معي ( ‪ .‬فهنيئا لك ـ يا أخي ـ بحجة مع النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪.‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬تحري ليلة القدر‬
‫قال الله تعالى ‪ ) :‬إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة‬
‫القدر خير من ألف شهر ( ]القدر اليات ‪1‬ـ ‪. [3‬‬
‫ً‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما‬
‫تقدم من ذنبه ( ]أخرجه البخاري ومسلم[ ‪.‬‬
‫وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى ليلة القدر ويأمر أصحابه بتحريها ‪،‬‬
‫وكان يوقظ أهله في ليالي العشر رجاء أن يدركوا ليلة القدر ‪ .‬وفي المسند‬
‫عن عبادة مرفوعا ‪ ) :‬من قامها ابتغاءها ثم وقعت له غفر له ما تقدم من‬
‫ذنبه وما تأخر ( ‪.‬‬
‫وورد عن بعض السلف من الصحابة والتابعين الغتسال والتطيب في ليالي‬

‫‪170‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العشر تحريا ً لليلة القدر التي شرفها الله ورفع قدرها ‪.‬‬
‫فيا من أضاع عمره في ل شيء ‪ ،‬استدرك ما فاتك في ليلة القدر ‪ ،‬فإنها‬
‫تحسب من العمر ‪ ،‬والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر سواها ‪ ،‬من‬
‫حرم خيرها فقد حرم ‪.‬‬
‫وهي في العشر الواخر من رمضان ‪ ،‬وهي في الوتر من لياليه أحرى ‪،‬‬
‫وأرجى الليالي ليلة سبع وعشرين ‪ ،‬لما روى مسلم عن أبي بن كعب رضي‬
‫الله عنه ‪ ) :‬والله إني لعلم أي ليلة هي ‪ ،‬هي الليلة التي أمرنا رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم بقيامها ‪ ،‬وهي ليلة سبع وعشرين ( ‪..‬‬
‫وكان أبي يحلف على ذلك ويقول ‪ ) :‬بالية والعلمة التي اخبرنا بها رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬أن الشمس تطلع صبيحتها ل شعاع لها ‪ .‬وفي‬
‫الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت ‪ :‬يا رسول الله إن وافقت ليلة‬
‫القدر ما أقول ؟ قال ‪:‬قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ( ‪.‬‬
‫تاسعا ً ‪ :‬الكثار من الذكر والدعاء والستغفار‬
‫أخي الكريم ‪ ..‬أيام وليالي رمضان أزمنة فاضلة فاغتنمها بالكثار من الدعاء‬
‫وبخاصة في أوقات الجابة ومنها ‪:‬‬
‫‪1‬ـ عند الفطار ‪ ،‬فللصائم عند فطره دعوة ل ترد ‪.‬‬
‫‪2‬ـ ثلث الليل الخر ‪ .‬حين ينزل ربنا تبارك وتعالى ويقول ‪ ) :‬هل من سائل‬
‫فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له ( ‪.‬‬
‫‪3‬ـ الستغفار بالسحار ‪ :‬قال تعالى ‪ ) :‬وبالسحار هم يستغفرون ( ‪.‬‬
‫‪4‬ـ تحري ساعة الجابة يوم الجمعة وأحراها آخر ساعة من نهار يوم الجمعة ‪.‬‬
‫عاشرا ً ‪ :‬صلة الرحم‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يقول ) من سره أن يبسط في رزقه وينسأ في أجله فليصل رحمه (‬
‫ومعنى ينسأ أي يؤخر ]رواه البخاري[ ‪.‬‬
‫وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫قال ) صلة الرحم تزيد في العمر ( حسنه المناوي في فيض القدير وصححه‬
‫اللباني في صحيح الجامع ‪.‬‬
‫إن صلة الرحم من محاسن الخلق التي حث عليها السلم ودعا إليها وحذر‬
‫من قطيعتها ‪ .‬فقد دعا الله عز وجل عباده بصلة أرحامهم في تسع عشرة آية‬
‫من كتابه الكريم ‪ ،‬وأنذر من قطع رحمه باللعن والعذاب في ثلث آيات ‪.‬‬
‫ولهذا دأب الصالحون من سلف المة على صلة أرحامهم رغم صعوبة وسائل‬
‫التصال في عصرهم ‪ .‬أما في وقتنا المعاصر فرغم توفر مختلف وسائل‬
‫النقل والتصال إل أنه ل يزال هناك تقصير في صلة الرحم ‪ ،‬إن أدنى الصلة‬
‫أن تصل أرحامك ولو بالسلم ‪ .‬روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ ) :‬بلوا أرحامكم ولو بالسلم ( ]حسنه‬
‫اللباني في صحيح الجامع[ ‪ .‬فحري بك أخي المسلم في هذا الشهر الكريم‬
‫أن تصل رحمك فإن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ‪.‬‬
‫المصادر‪/‬كتاب ‪ :‬كيف نعيش رمضان للمؤلف‪ :‬عبد الله الصالح‬
‫)‪(4 /‬‬
‫وكتاب‪ /‬كيف تطيل عمرك للمؤلف‪ :‬محمد ابراهيم النعيم‬
‫)‪(5 /‬‬

‫‪171‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خير الخلق أم أول الخلق‬
‫إبراهيم الزرق*‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫الحمد لله خص هذه المة وميزها عن سائر المم بالسناد‪ ،‬فليس لحد من‬
‫المم كلها إسناد موصول إلى رسول‪ ،‬وإنما هي صحف ورقاع‪ ،‬اختلط فيها ما‬
‫نزل من السماء‪ ،‬بما خطته الهواء‪ ،‬فل تمييز لما جاءت به النبياء عما‬
‫أقحمته الدعياء‪ ،‬لم تتميز إل ّ هذه المة المرحومة المعصومة‪ ،‬وصلى الله‬
‫وسلم على البشير النذير والسراج المنير القائل‪) :‬من حدث بحديث ي َُرى أنه‬
‫كذب فهو أحد الكاذِِبين(]‪) [1‬ومن كذب علي متعمدا ً فليتبوأ مقعده من النار(]‬
‫‪ ،[2‬وبعد‪:‬‬
‫سئل عنها‪ ،‬وكنت أعزم قبل البدء‬
‫سأقتصر في هذه الوراق على الثار التي ُ‬
‫على ذكر فصل يحسن إدخاله وفيه بيان فضل نبينا صلى الله عليه وسلم‪ ،‬من‬
‫القرآن الكريم‪ ،‬والسنة الثابتة‪ ،‬ولكني خشيت أن يطول المقام ولم أوف‪،‬‬
‫فآثرت الكتفاء بما خطه علماؤنا الجلء في الخصائص والشمائل والسير‪ ،‬ثم‬
‫حداني العجز إلى الترنم بقول القائل‪:‬‬
‫وهل يطلب مسلم بيان الدليل على فضل الشفيع الجليل؟ ألم يسمع بالمقام‬
‫المحمود ألم يذكر له الحوض المورود! ثم ماذا أقول؟ أأقول أن محمدا ً‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬أفضل الخلق؟‬‫إن الواحد نصف الثنين‪ ،‬والمعروف ل يعرف‪ ،‬وما يدرك بالحس أو بالشم أو‬
‫بالذوق أو باللمس أو بالبصار ليستدل عليه‪ ،‬وماعلم من الدين بالضرورة ل‬
‫يفتقر إلى دليله مسلم‪ ،‬وهكذا فضل نبينا صلى الله عليه وسلم‪ -‬معلوم‬
‫بالضطرار‪ ،‬تضافرت عليه أدلة الكتاب الصريحة‪ ،‬والسنة الصحيحة‪ ،‬علمها‬
‫العامي مع أهل التحقيق فلسنا بحاجة إلى بنيات الطريق‪.‬‬
‫أخا السلم‪ ،‬إن الحق أبلج‪ ،‬فاسلك يدك بغرزه‪ ،‬وانفض يدك وترجل عن كل‬
‫قول ليس له خطام أو زمام‪ ،‬فإن نبينا –صلى الله عليه وسلم‪ -‬في غنية عنه‪.‬‬
‫وقبل أن أشرع في بيان الحاديث‪ ،‬أنبه على مسألتين‪:‬‬
‫الولى‪ :‬ليس هنا مزية لكون الشيء سابقا ً لغيره في الزمان‪ ،‬بل قد يأتي‬
‫الفاضل بعد المفضول‪ ،‬فأمة محمد –صلى الله عليه وسلم‪ -‬هي خير المم‪،‬‬
‫وجاءت في الختام‪ ،‬وإبليس سبق خلقه أبا البشر آدم عليه السلم‪ ،‬وأبو‬
‫النبياء إبراهيم عليه السلم خير من أنبياء وقبائل وشعوب بادت قبل مولده‪.‬‬
‫فعلم يحتدم الجدل‪ ،‬ولماذا تضيع الوقات ول طائل!‬
‫الثانية‪ :‬على طلبة العلم أن يشغلوا أنفسهم بما ينفع‪ ،‬مما يثمر عمل ً صالحًا‪،‬‬
‫وأن يتركوا المراء والجدل‪ ،‬فإنه ليأتي بخير‪ ،‬وقد قيل‪ :‬إذا أراد الله بقوم‬
‫سوءا ً أعطاهم الجدل‪ ،‬ومنعهم العمل‪:‬‬
‫أما الحديث الول‪) :‬أنا أول النبيين خلقا ً وآخرهم بعثًا(‪ .‬فهو نفس الحديث‬
‫الثاني‪) :‬إن الله خلقني قبل النبيين وبعثني بعدهم فبدأ بي قبلهم(‪ ،‬ذكره‬
‫بعض أهل العلم بمعنى قريب منه )انظر تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن‬
‫كثير ‪ (3/470‬فالكلم فيهما واحد‪.‬‬
‫فالمرفوع منه إلى النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬ضعيف‪ ،‬والشبه أنه مرسل‬
‫من قتادة رحمه الله]‪ ،[3‬ومع ذلك فلهل العلم في بيان معناه كلم معروف‬
‫ل إشكال معه‪.‬‬
‫وهذه اللفاظ جاءت في رواية المام أبي جعفر ابن جرير الطبري‪ ،‬في‬
‫تفسير سورة سبحان‪ ،‬من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه‪ -‬في بعض‬
‫روايات أحاديث السراء وهي مطولة جدًا‪ ،‬قال ابن كثير –رحمه الله‪" :-‬وفيها‬
‫‪172‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫غرابة" )تفسير القرآن العظيم ‪ ،(3/18‬وقد ساقها ابن جرير في تفسيره )‬
‫‪ (15/6‬من حديث‪:‬‬
‫علي بن سهل‪ ،‬حدثنا حجاج‪ ،‬حدثنا أبوجعفر الرازي‪ ،‬عن الربيع بن أنس‪ ،‬عن‬
‫أبي العالية الرياحي‪ ،‬عن أبي هريرة أو غيره‪ .‬وقد ساق الثر أيضا ً في تهذيب‬
‫الثار من نفس الطريق برقم )‪.1/422 (727‬‬
‫وقد روى هذا الثر أيضا ً ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال )‪(3/373‬‬
‫من طريق جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا هشام بن عمار ثنا بقية حدثني سعيد‬
‫بن بشير حدثني قتادة عن الحسن عن أبي هريرة‪ ،‬ثم قال ابن عدي‪" :‬وهذا‬
‫يرويه عن قتادة سعيد بن بشير وخليد بن دعلج‪ ،‬وقد ذكر رواية خليد بن دعلج‬
‫له في الكامل من طريق البزار )‪ (3/49‬عندما ذكر خليدا ً بلفظ )كنت أول‬
‫الناس(‪ .‬ولكنه في سياق تفسير قول الله تعالى‪) :‬وإذ أخذ الله من النبيين‬
‫ميثاقهم( الية‪.‬‬
‫قال ابن كثير )التفسير ‪" :(3/470‬قال ابن أبي حاتم‪ ,‬حدثنا أبو زرعة‬
‫الدمشقي‪ ,‬حدثنا محمد بن بكار‪ ,‬حدثنا سعيد بن بشير‪ ,‬حدثني قتادة‪ ,‬عن‬
‫الحسن‪ ,‬عن أبي هريرة ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬عن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫في قوله تعالى‪ ) :‬وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح( الية‪ .‬قال‬
‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ) :-‬كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في‬
‫البعث فبدأ بي قبلهم(‪ .‬سعيد بن بشير فيه ضعف؛ وقد رواه سعيد بن أبي‬
‫عروبة عن قتادة مرسل ً وهو أشبه‪ ،‬ورواه بعضهم عن قتادة موقوفا ً والله‬
‫أعلم"‪.‬‬
‫وذكروا أن ابن أبي حاتم رواه في تفسيره كما ذكر السيوطي في الدر‬
‫المنثور في الحاديث المشتهرة‪ ،‬ولم أجده عنده في تفسير الية‪ ،‬فليحقق‪.‬‬
‫وفي هذين السياقين ذكر أهل العلم الحديث فرواه أبوالقاسم الطبراني في‬
‫مسند الشاميين )‪ (4/34‬من حديث سعيد بن بشير‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن الحسن‪،‬‬
‫عن أبي هريرة مرفوعًا‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ورواه تمام بن يحيى الرازي في فوائده )‪ (2/15‬من طريق سعيد بن بشير‪،‬‬
‫عن قتادة‪ ،‬عن الحسن‪ ،‬عن أبي هريرة‪.‬‬
‫وراه الخلل في كتاب السنة )‪ (1/187‬من طريق أبي جعفر الرازي‪.‬‬
‫ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى )‪ (1/149‬قال‪ :‬أخبرنا عبدالوهاب بن‬
‫عطاء ]‪,[4‬عن سعيد بن أبي عروبة‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬قال وأخبرنا عمر بن عاصم‬
‫الكلبي‪ ,‬أخبرنا أبو هلل‪ ,‬عن قتادة قال‪ :‬قال‪ :‬رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وذكر نحوه )كنت أول الناس( هكذا مرس ً‬
‫ل‪ ،‬وكذلك ابن أبي شيبة روى‬
‫نحوه )بدأ بي في الخير وكنت آخرهم في البعث( مرسل ً عن قتادة )المصنف‬
‫‪.(6/322‬‬
‫وهكذا رواه أبو نعيم في الدلئل ص ‪ 6‬مرسل عن قتادة وانظر البداية‬
‫والنهاية ‪.2/298‬‬
‫أما الموقوف على قتادة فقد رواه ابن جرير في تفسير الية ‪:21/126‬‬
‫فقال‪ :‬حدثنا محمد بن بشار‪ ،‬قال ثنا سليمان‪ ،‬قال ثنا أبوهلل‪ ،‬قال‪ :‬كان‬
‫قتادة‪ ...‬وهذا إسناد جيد كالمرسل ولتعارض بينهما‪ ،‬فقد كان قتادة رحمه‬
‫الله من أئمة التفسير‪ ،‬فربما فسر الية مرارا ً لمن حضره‪ ،‬وربما أرسل‬
‫أحيانًا‪.‬‬

‫‪173‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ورواه غيرهم‪ ،‬وكلهم من أحد الطريقين السابقين‪.‬‬
‫وبهذا يتبين أن موضع الشاهد جاء مرفوعا ً من طريقين‪:‬‬
‫الول طريق أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في زياداته على‬
‫حديث السراء الطويل‪ ،‬وقد روى أبو جعفر الرازي عن الربيع مناكير‪ ،‬قال‬
‫في مشاهير علماء المصار )‪" :(1/126‬الربيع بن أنس بن زياد البكري سكن‬
‫مرو‪ ،‬سمع أنس بن مالك‪ ،‬وكان راوية لبى العالية‪ ،‬وكل ما في أخباره من‬
‫المناكير إنما هي من جهة أبى جعفر الرازي"‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب )‪" :(3/207‬ذكره ابن حبان في‬
‫الثقات‪ ،‬وقال‪ :‬الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه‪ ،‬لن‬
‫في أحاديثه عنه اضطرابا ً كثيرًا" وكلم ابن حبان –الذي أشار إليه الحافظ‪-‬‬
‫في الثقات )‪.(4/228‬‬
‫أما أبوجعفر وهو عيسى بن ماهان الرازي‪ ،‬فقد اختلف كلم أئمة الشأن فيه‪،‬‬
‫بين مصحح ومضعف‪ ،‬والذي يظهر –والله أعلم‪ -‬أن أحسن أحواله أن يكون‬
‫كما قال الحافظ ابن حجر وهو أنه‪" :‬صدوق سيء الحفظ"]‪) [5‬التقريب‬
‫‪ ،(629‬هذا في الجملة‪ ،‬ولكنه ضعيف في من أثرت له مناكير عنهم كأبي‬
‫العالية‪ ،‬وقد قال ابن حبان‪" :‬كان ممن يتفرد بالمناكير عن المشاهير" )السير‬
‫‪.(7/348‬‬
‫وهذا الحديث لم يروه عن الربيع بن أنس غيره‪ ،‬فل يقبل تفرده به‪ ،‬فلربما‬
‫أخطأ سيء الحفظ فأدخل طرفا ً من حديث رجل في حديث آخر‪ ،‬فلهذا‬
‫ليقبل تفرده‪ ،‬بل لبد أن يروي الثر عن من رواه عنه آخر أقل أحواله أنه‬
‫يكتب عنه‪ ،‬كيف وقد نص الحفاظ بأن كل رواية لبي العالية منكرة فإنها من‬
‫طريقه! ومن هنا يتبين وجه قول ابن كثير عن الثر‪" :‬وفيه غرابة"‪.‬‬
‫أما الطريق الخرى المرفوعة فهي في معرض تفسير الية‪) :‬وإذ أخذنا من‬
‫النبيين ميثاقهم‪ (..‬الية‪ ،‬وهي أيضا ً ضعيفة كما ذكر الحافظ ابن كثير‪ ،‬ول‬
‫تصلح شاهدا ً للخرى‪ ،‬فهي من رواية خليد بن دعلج‪ ،‬وسعيد بن بشير عن‬
‫قتادة‪ ،‬عن الحسن‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬وهي طريق مليئة بالعلل القادحة‪ ،‬وإليك‬
‫بعضها‪:‬‬
‫خليد بن دعلج ضعيف‪ ،‬ولسيما إذا حدث عن قتادة فقد أثرت عنه مناكير‬
‫)انظر الجرح والتعديل لبن أبي حاتم ‪ ،(3/384‬وقد ضعفه أحمد ويحيى بن‬
‫معين‪ ,‬وقال الدارقطني متروك‪ ،‬وقال ابن حبان كثير الخطأ‪ ،‬ورجح ابن حجر‬
‫ضعفه‪ ,‬وكذلك الذهبي وغيرهم فمثله ليتابع على حديثه‪.‬‬
‫أما سعيد بن بشير‪ ,‬فالقول ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر‪ .‬قال في التقريب‬
‫‪" :234‬لعل الرجح فيه أنه ضعيف في روايته عن قتادة‪ ,‬ليس بالقوي‪ ،‬يكتب‬
‫حديثه عن غيره" وقد قال ابن نمير )الجرح والتعديل ‪" : (4/6‬سعيد بن بشير‬
‫منكر الحديث‪ ،‬وليس بشيء‪ ،‬ليس بقوي الحديث‪ ،‬يروى عن قتادة‬
‫المنكرات"‪ ،‬وبهذا علم ضعف الثر المرفوع من طريق قتادة‪ ،‬فسعيد ليس‬
‫بشيء فيه‪ ،‬فل ينجبر برواية غيره عنه‪ ،‬فكيف إذا كان الراوي الخر عنه منكر‬
‫حديثه عنه مع ضعفه‪.‬‬
‫ً‬
‫ومن العلل في هذه الطريق أيضا مخالفة خليد وسعيد لمن رووا هذا الثر عن‬
‫قتادة ممن هم أوثق منهما‪ ،‬كأبي هلل وسعيد بن أبي عروبة ‪ ،‬فخالف هؤلء‬
‫الثقات فرفعوه وبهذا تتحقق نكارة ماذكرا‪.‬‬
‫ومن علل هذا الحديث ‪-‬التي يضعف بها ولو صح عن قتادة‪ ،‬وهو بعيد عند أهل‬
‫الصناعة‪ -‬أنه من رواية الحسن عن أبي هريرة‪ ،‬وقد نص الحفاظ على أنه لم‬
‫يسمع منه )انظر سير أعلم النبلء ‪ ،(4/566‬قال أبو زرعة الرازي ‪-‬كما في‬
‫‪174‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المراسيل ص ‪" :36‬لم يسمع الحسن من أبي هريرة ولم يره‪ .‬فقيل له‪ :‬فمن‬
‫قال حدثنا أبو هريرة؟ قال‪ :‬يخطىء‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وقال المام أحمد بن حنبل ) العلل ومعرفة الرجال ص ‪" :(144‬ثنا عفان‪ ،‬ثنا‬
‫وهيب‪ ،‬قال‪ :‬قال أيوب‪ :‬لم يسمع الحسن من أبي هريرة" وقد ذكر غيرهم‬
‫أنه سمع حديثا ً واحدا ً فقط‪ ،‬وأما ما يذكر من تصريحه بالتحديث عمن قرر‬
‫الئمة عدم سماعه منهم‪ ،‬كأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم‪ ،‬فبعض المحققين‬
‫من الئمة على أنه خطأ منه أو من غيره‪ ،‬وبعض أئمة الشأن ذكر أنه كان‬
‫يتأول التحديث عن أصحابه‪ ،‬وليس هذا موضع بسط الكلم في هذا‪ ،‬الشاهد‬
‫ليدرى من أسقط الحسن بينه وبين أبي هريرة هنا ليقال يتقوى بغيره‪ ،‬فضل ً‬
‫عن أنه لم يرد غيره مما يصلح للتقوي به‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫فالذي يظهر للمتأمل –والله أعلم بالصواب‪ -‬أن الحديث بهذه اللفاظ ضعيف‬
‫بل هو منكر‪ ،‬وقد ضعفه اللباني –رحمه الله‪ -‬في سلسلة الحاديث الضعيفة‬
‫والموضوعة ‪2/115‬رقم)‪.(661‬‬
‫ويظهر أنه مرسل من قتادة كما رواى الثقات عنه‪ ،‬وصح أيضا ً عنه موقوفا‪ً،‬‬
‫وهو من تفسيره للقرآن‪ ،‬وقد كان قتادة من أئمة التفسير‪.‬‬
‫أما معنى الثر‪:‬‬
‫أما معناه فقد قال أهل العلم فيه أقوال ً من أظهرها وأرجحها‪:‬‬
‫أن المراد بالخلق التقدير ل اليجاد‪ ،‬وهو من معاني الخلق اللغوية المعروفة‬
‫)انظر مختار الصحاح ص ‪ 78‬خ ل ق‪ :‬يقال خلق الديم إذا قدره قبل القطع‪،‬‬
‫بل الصل في معنى خلق قدر واستعمل في البداع]انظر التعريفات‬
‫‪ .([1/324‬وهو الذي اختاره الغزالي قال المناوي )فيض القدير ‪ " :(5/53‬وأما‬
‫قول الحجة‪ :‬المراد بالخلق التقدير ل اليجاد فإنه قبل ولدته لم يكن‬
‫موجودا"‪ ،‬وهو قول جمع ممن يأتي بيانهم عند الكلم على الحاديث التالية‪،‬‬
‫وقد تعقبه السبكي –رحمه الله‪) -‬انظر فيض القدير للمناوي ‪ 5/53‬و كشف‬
‫الخفاء للعجلوني ‪ (2/170‬فقال‪" :‬إن كان كذلك لم يختص"‪ .‬وهذا التعقب‬
‫ليس بشيء‪ ,‬فلئن كان في السبق باليجاد العيني مزية واختصاص فالتقدير‬
‫مثله‪ ،‬ولئن لم تكن له مزية سقط العتراض بالختصاص‪ ،‬كما أن الختصاص‬
‫هنا له وجهه‪ ,‬فإنه مع التقدير والكتابة رفع ذكره‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫وأظهر اسمه للمل في ذلك الوقت كما سيأتي في كلم أهل العلم‪ ،‬وهذا وجه‬
‫تشريف‪.‬‬
‫وقد زعم السبكي بعد أن أشار إلى رد القول بوجود النبي ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬بجسمه في ذلك الوقت‪ ،‬أشار إلى أن المراد روحه‪ ،‬لما جاء أن‬
‫الرواح خلقت قبل الجساد‪ ،‬وهذا غير مسلم به‪ ،‬يحتاج إلى إثبات]‪ ،[6‬وقد‬
‫علمه أبوحامد الغزالي‪ ,‬وقرر غيره ورده‪ ،‬هذا وقد اعترف بعضهم بأنه لسبيل‬
‫لثبات أن الروح سبقت الجسم بالدلة العقلية]‪ ،[7‬فعلم بذلك أنه لسبيل‬
‫لتقرير هذا الزعم‪ ،‬بالشرع ولبالعقل‪ ،‬فالشرع أتى بخلفه‪ ،‬فإن الذي ثبت في‬
‫حديث الصادق المصدوق‪ ,‬أن الروح تنفخ بعد أن يجمع الخلق ويستتم أربعين‬
‫ثم أربعين ثم أربعين]‪ .[8‬كما أن النسان قبل خلقه ليس بشيء‪ ,‬والروح‬
‫شيء‪ ،‬كما قال تعالى )وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئًا(‪.‬فالصواب ما ذكره‬
‫أبوحامد الغزالي –رحمه الله‪ -‬في معنى هذا الحديث‪ ,‬وسيأتي بإذن الله مزيد‬
‫بيان لهذا الوجه عند ذكر الحاديث الخرى‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأبعد من هذا‪ ,‬قول ابن عربي محي الدين‪ ,‬صاحب الفصوص والفتوحات‬
‫المكية‪ ،‬وقد ساقه المناوي في فيض القدير )‪ ,(5/53‬والتمس له تأويل ً بما‬
‫يشبه القول الثاني التي‪ ,‬والذي ذكره أهل العلم في مثل هذا الثر‪ ،‬وتأويل‬
‫المناوي لكلم ابن عربي وجه غير الذي أراده ابن عربي‪ ،‬ومعنى غير الذي‬
‫قرره في فصوصه وفتوحاته‪ ،‬والذي بناه على اعتقاد وحدة الحقيقة الوجودية‪،‬‬
‫ولعله تأتي الشارة إليه عند ذكر آخر حديث‪.‬‬
‫القول الخر في معنى هذا الحديث‪ ،‬ذكره الخلل بعد أن ساق الثر‪ ,‬وهو قول‬
‫المام أحمد قال‪" :‬أول النبيين يعني خلقا ً )وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم‬
‫ومنك ومن نوح( فبدأ به" )السنة للخلل ‪ (1/188‬قال مجاهد‪" :‬هذا في ظهر‬
‫آدم عليه الصلة والسلم" )تفسير القرطبي ‪ ،(14/127‬ذكره القرطبي بعد‬
‫أن ذكر قول قتادة‪ ،‬وقد جاء في بعض طرق حديث )كنت نبيا ً وآدم بين الروح‬
‫والجسد( التي‪ ،‬قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬حين أخذ مني الميثاق" )انظر‬
‫طبقات ابن سعد ‪ 1/148‬وقد أشار إليه في كشف الخفاء وفيض القدير والدر‬
‫المنثور وغيرهم(‪.‬‬
‫ولم يقل أحد من أهل العلم المعتبرين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان‬
‫مخلوقا ً بجسده وروحه‪ ,‬موجودا ً قبل ولدته فضل ً عن خلق الخلئق‪ ،‬ولو قاله‬
‫لرد ولعازه الدليل الصحيح‪ ،‬بل الدلة على خلف هذا‪ ،‬وليس في ذلك نقص‬
‫من مقامه‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬كما أنه ليس لمن خلق أول ً فضل على من‬
‫بعده لمجرد هذا‪.‬‬
‫أما الحديث الثالث‪) :‬إني عند ربي لخاتم النبيين وإن آدم لمجندل في طينته(‪،‬‬
‫فصوابه لمنجدل‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وهو حديث العرباض بن سارية السلمي‪ ،‬وهو حديث مختلف في ثبوته بين‬
‫الئمة‪ ،‬قال ابن حجر في تعجيل المنفعة في ترجمة سعيد بن سويد الكلبي‬
‫من رواة هذا الحديث ‪" :1/152‬وقال البخاري لم يصح حديثه يعني الذي رواه‬
‫معاوية عنه مرفوعاً) إني عبد الله وخاتم النبيين في أم الكتاب وآدم منجدل‬
‫في طينته( وخالفه ابن حبان والحاكم فصححاه"‪ .‬وقد قال الذهبي في تاريخ‬
‫السلم‪" :‬وقد روينا بإسناد حسن‪ -‬إن شاء الله‪ -‬ثم ذكر الحديث"]‪ [9‬وقال‬
‫شيخه ابن تيمية )الفتاوى ‪" :(10/728‬وكذلك في حديث العرباض بن سارية‬
‫الذي رواه أحمد وهو حديث حسن عن النبى ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬أنه قال‪:‬‬
‫) إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته( الحديث"‪.‬‬
‫أما تأويله فواضح بّين يأتي بعد بيان حكمه بإذن الله‪.‬‬
‫والذي يظهر للباحث المتأمل من طرق الحديث وألفاظه وما جاء في معناه‬
‫أن فيه ضعفًا‪ ،‬ولكن موضع الشاهد بمعناه حسن‪ ،‬فقد جاء من حديث‬
‫الترمذي وغيره )كنت نبيا ً وآدم بين الروح والجسد(‪ ،‬وهو غير الحديث الخر‬
‫الباطل الذي فيه) وآدم بين الماء والطين( أو) ول ماء ول طين( فهو من وضع‬
‫بعض الجهال‪ ،‬ويأتي بيانه بإذن الله‪.‬‬
‫تنبيه‪:‬‬
‫أما الجزء الخير من الحديث الذي جاءت فيه هذه اللفاظ وهو قوله ‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪) :-‬وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم‪ (..‬فهو صحيح جاء‬
‫بأسانيد جيدة‪ ،‬بغير الزيادة التي جاءت في بعض الروايات‪) :‬وهكذا أمهات‬
‫النبياء يرين(‪.‬‬

‫‪176‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقد روى هذا الحديث جمع من أهل العلم بألفاظ متقاربة منهم‪:‬‬
‫المام أحمد في المسند )‪ 4/127‬و ‪ (128‬قال‪ :‬حدثنا عبد الرحمن بن مهدي‪,‬‬
‫حدثنا معاوية يعني ابن صالح‪ ,‬عن سعيد بن سويد الكلبي‪ ,‬عن عبد الله بن‬
‫هلل السلمي‪ ,‬عن عرباض بن سارية قال‪ :‬قال رسول الله‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ):-‬إني عبد الله لخاتم النبيين وإن آدم عليه السلم لمنجدل في طينته‪.‬‬
‫وسأنبئكم بأول ذلك‪ .‬دعوة أبي إبراهيم‪ ,‬وبشارة عيسى بي‪ ,‬ورؤيا أمي التي‬
‫رأت‪ ,‬وكذلك أمهات النبيين ترين( حدثنا أبو العلء وهو الحسن بن سوار قال‪:‬‬
‫حدثنا ليث‪ ,‬عن معاوية‪ ,‬عن سعيد بن سويد‪ ,‬عن عبد العلى بن هلل‬
‫السلمي‪ ,‬عن عرباض بن سارية قال‪ :‬سمعت رسول الله‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬يقول‪ ):‬إني عبد الله وخاتم النبيين( فذكر مثله‪ ,‬وزاد فيه أن أم رسول‬
‫الله‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬رأت حين وضعته نورا أضاءت منه قصور الشام‪.‬‬
‫وقد جاءت روايات أخرى )عند الله لخاتم النبيين‪ ،(...‬والكثرون يروونه )إني‬
‫عبدالله(‪ ،‬وهو القرب‪ ،‬وكأن )عبد( تصحفت إلى )عند( عند بعضهم‪.‬‬
‫وقد رواه أيضا ً الحاكم في مستدركه ‪ ،2/656‬وابن حبان في صحيحه‬
‫‪ ،14/313‬وذكره الهيثمي في موارد الظمآن ‪ ،1/512‬والطبراني في الكبير‬
‫‪ 18/252‬وفي مسند الشاميين ‪ ،2/340‬ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره‬
‫‪ ،1/236‬والطبري في تفسيره ‪ 1/556‬كذلك ‪ ،28/87‬والبيهقي في الشعب‬
‫‪ ،2/134‬ورواه ابن أبي عاصم في السنة ‪ ،1/179‬وقد رواه البخاري في‬
‫التاريخ الكبير ‪ 6/68‬والصغير ‪1/13‬والوسط‪ ،‬وأبونعيم في الحلية ‪،6/90‬‬
‫وابن سعد في الطبقات الكبرى ‪ ،1/190‬ورواه النميري في أخبار المدينة‬
‫‪ ،1/335‬والفسوي في المعرفة والتاريخ ‪ ،2/201‬ورواه أبوالقاسم في تاريخ‬
‫مدينة دمشق ‪ 1/168‬و ‪ ،21/99‬ورواه البزار‪ ،‬وابن مردويه‪ ،‬وهو عند جمع‬
‫غير هؤلء‪ ،‬كلهم من إحدى طريقي أحمد أعني سعيد بن سويد عن عبدالله أو‬
‫عبدالعلى‪ ،‬أو من طريق سعيد بن سويد عن العرباض بغير واسطة‪ ،‬ورواه‬
‫ابن شاهين في دلئل النبوة عن الوزاعي مرس ً‬
‫ل‪ ،‬وكذلك روى أبو نعيم بسند‬
‫منكر أنه جواب لسؤال عمر‪ ،‬بنحو الحديث التالي‪ ،‬ولكن لفظه )وآدم منجدل‬
‫في طينته(‪ .‬وقد ذكر الخيرين ابن كثير في البداية والنهاية‪.‬‬
‫أما طريق سعيد بن سويد عن عبدالعلى فهو في روايات معاوية بن صالح‬
‫عنه )وقد رواه عنه الليث بن سعد‪ ،‬وعبدالرحمن بن مهدي‪ ،‬وعبدالله بن‬
‫وهب وعبدالله بن صالح(‪ ،‬وجاءت كذلك في رواية عمرو بن مرة عن سعيد‬
‫بن سويد‪ ،‬وهي غريبة ذكرها في تاريخ مدينة دمشق والتفرد في هذا الطريق‬
‫في كل الطبقات‪ ،‬وعامة الرواة يذكرونها عن معاوية بن صالح أو ابن أبي‬
‫مريم‪ ،‬وفي جميع الطرق عن معاوية بن صالح جاء بلفظ )إني عبد الله( إل ّ‬
‫في طريق عبدالله ابن وهب عند الطبري )‪ ،(28/87‬وابن حبان في الصحيح )‬
‫‪ ،(14/312‬والذي يظهر أن هذا تصحيف‪ ،‬فقد ذكره ابن حبان في الثقات )‬
‫‪ (5/128‬بلفظ )عبدالله( في ترجمة عبدالعلى‪ ،‬كما أن حرملة بن يحيى‬
‫وإبراهيم بن المنذر روياه عن ابن وهب بلفظ )عبدالله( كما في تاريخ مدينة‬
‫دمشق )‪ (21/99‬و أخبار المدينة للنميري )‪.(1/335‬‬
‫وهو في تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير )‪(4/361 ،3/495 ،1/185‬‬
‫بلفظ )عند الله( معزوا ً لمسند أحمد من الطريق التي ُذكرت في المسند )‬
‫‪ ،(4/127‬ولعل هذا تصحيف آخر من النساخ فما في اليمنية المثبت المطبوع‬
‫هو )عبدالله(‪ ،‬كما أن المام أحمد رواه في موضعين آخرين بلفظ )عبدالله(‪.‬‬
‫والخلف يسير فالمعنى قريب إن شاء الله‪.‬‬

‫‪177‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(4 /‬‬
‫أما أبوبكر بن أبي مريم فأسقط في روايته عبدالعلى‪ ،‬فكل من روى‬
‫الحديث من طريقه لم يذكره فدل ذلك على ابن أبي مريم هو من أسقط‬
‫عبدالعلى‪.‬والصح رواية معاوية بن صالح وهو ابن حيدر بن سعيد بن سعد بن‬
‫فهر الحضرمي الشامي الحمصي‪ ،‬فهو من الثقات بخلف بكير بن عبدالله بن‬
‫أبي مريم فهو ضعيف )انظر الجرح والتعديل ‪.(2/404‬‬
‫وأما عبدالله أو عبدالعلى بن هلل السلمي‪ ،‬وهو الصواب في اسمه كما قاله‬
‫عبدالله بن المام أحمد )المسند ‪ (4/128‬وكذا قال ابن حجر في إتحاف‬
‫المهرة )‪.(11/145‬‬
‫فقد ذكره ابن حبان في الثقات )‪ (5/128‬برقم ‪ ،4186‬ولم أجد من وثقه‪ ،‬بل‬
‫وجدت الحسيني يذكر أنه مجهول )الكمال للحسيني ‪.(1/251‬‬
‫ف ابن حبان بتفرده عن الجمهور بتوثيق من لم يعرف فيه جرح‪ ،‬وهو‬
‫ومعرو ٌ‬
‫المجهول أو مستور الحال عند الجمهور‪ ،‬ولكن الذي يخفف من وطأة هذا هو‬
‫أن الراوي إذا روى عنه ثقتان فالظهر انتفاء الجهالة عنه أو كانت جهالته‬
‫يسيرة كما قرر جمع من الحفاظ وقد نص على ذلك ابن القيم في زاد المعاد‬
‫‪ ،5/38‬وذكره المام الدار قطني في سننه ‪ 3/174‬وغيرهم جمع من‬
‫المتقدمين والمتأخرين كالمزي والذهبي‪ ،‬ورجح ابن حجر أنه إذا روى عنه‬
‫ثقتان ولم يوثق فمستور الحال‪ ،‬وهذه مسألة شائكة؛ أعني من روى عنه‬
‫الثقات ولم يؤثر فيه كلم بجرح أو تعديل ولم يأت بما يستنكر ويخالف هل‬
‫يكون مستور الحال كما قال ابن حجر )النزهة ‪ (53‬وعليه جل المتأخرين‪ ،‬أو‬
‫ترتفع عنه الجهالة مطلقا ً كما نص عليه جمع من الئمة والنقاد‪ ،‬وبغض النظر‬
‫عن الراجح في مثل هذا؛ أعجبتني كلمة للشريف حاتم العوني‪ ،‬قال في‬
‫)المرسل الخفي ‪ " :(377-1/375‬وإذا لم نجد في شيوخ التابعين أو‬
‫المخضرمين توثيقا‪ ،‬ول تجريحا‪ ،‬منصوصا عليه فإن لهذه الطبقة العليا‪،‬‬
‫والصدر الول من التابعين‪ ،‬ميزة على غيرهم‪ ،‬لعدم فشو الكذب فيهم‪،‬‬
‫ولجللة طبقتهم ‪ ،‬إلى قول ابن الصلح‪" :‬يشبه أن يكون العمل على هذا‬
‫الرأي ‪ ،‬في كثير من كتب الحديث المشهورة ‪ ،‬في غير واحد من الرواة‬
‫الذين تقادم العهد بهم ‪ ،‬وتعذرت الخبرة الباطنة بهم"‪.‬‬
‫ثم قال‪" :‬ول يشك من لحظ سياق ابن الصلح ‪ ،‬أن )العمل( الذي جاء في‬
‫كلمه ‪ ،‬أو كما قال‪) :‬العمل على هذا الرأي( هو رأي من احتج برواية‬
‫المستور‪ .‬حيث ذكر ابن الصلح قبل كلمه السابق كلما لسليم بن أيوب‬
‫الرازي )ت ‪447‬هـ( في الستدلل لمن احتج بحديث المستور‪.‬‬
‫لذلك أقول‪ :‬إن من فهم كلم ابن الصلح على غير الذي ذكرناه‪ ،‬وفسر‬
‫)العمل( الوارد بغير الحتجاج فإنه واهم! ))انظر رواة الحديث الذين سكت‬
‫عليهم أئمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل لعداب محمود الحمش‬
‫‪.((222‬‬
‫وهذا الفهم لكلم ابن الصلح سبق إليه الحافظ المحقق عماد الدين ابن كثير‬
‫في )اختصار علوم الحديث( وكفى به‪.‬‬
‫وسيأتي كلم ابن كثير بعد أسطر‪.‬‬
‫ونعود إلى مسألة الحتجاج بكبار التابعين فهذا المام الذهبي يقول في آخر‬
‫كتابه )ديوان الضعفاء(‪" :‬وأما المجهولون من الرواة‪ :‬فإن كان الرجل من‬
‫كبار التابعين أو أواسطهم ‪ ،‬احتمل حديثه ‪ ،‬وتلقي حديثه بحسن الظن ‪ ،‬إذا‬
‫سلم من مخالفة الصول وركاكة اللفاظ‪ .‬وإن كان الرجل منهم من صغار‬

‫‪178‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التابعين ‪ ،‬فيتأنى في رواية خبره ‪ ،‬ويختلف ذلك باختلف جللة الراوي عنه‪،‬‬
‫وتحريه‪ ،‬وعدم ذلك‪ .‬وإن كان المجهول من أتباع التابعين‪ ،‬فمن بعدهم فهو‬
‫أضعف لخبره سيما إذا انفرد به"‪.‬‬
‫فهذا كلم في معاملة المجاهيل ‪ ،‬وطبقاتهم في الحتجاج يكتب بماء الذهب‬
‫ويفرح به الحديثي فرحا ً جمًا!‬
‫وقال الحافظ ابن كثير أيضا في )اختصار علوم الحديث(‪" :‬فأما المبهم الذي‬
‫لم يسم‪ ,‬أو من سمي ول تعرف عينه‪ ,‬فهذا ممن ل يقبل روايته أحد علمناه ‪،‬‬
‫ولكنه إذا كان في عصر التابعين ‪ ،‬والقرون المشهود لهم بالخير فإنه يستأنس‬
‫بروايته ‪ ،‬ويستضاء بها في مواطن"‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وتنبه ‪-‬أخي‪ -‬أنه يتكلم عن )مجهول العين( ومع ذلك جعله ممن‬
‫يستأنس بروايته ‪ ،‬فإذا كان من مجهولي الحال ومن التابعين‪ ,‬فل شك أنه‬
‫سيرتفع عند ابن كثير عن مجرد الستئناس‪.‬‬
‫والمسألة لم تزل في حاجة إلى دراسة تستجلي بقية جوانبها ‪ ،‬وتضع لنا‬
‫قاعدة واضحة في حكم الجهالة في طبقة كبار التابعين‪.‬‬
‫وكل ما أستطيع الجزم به هنا‪ ,‬هو أن لهذه الطبقة –من كبار التابعين‪ -‬ميزة ل‬
‫يصح معها أن يلحق الرواي عنهم لوم أو عيب في أقل تقدير!!"أهـ عن‬
‫المرسل الخفي ‪.377-1/375‬‬
‫فمثل هذا مما يستأنس به هنا وبخاصة أن عبدالعلى من الطبقة الوسطى‬
‫من التابعين وهؤلء يشملهم كلم الذهبي السابق وابن كثير‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ولكن إذا تجاوز الباحث –بشق النفس كما ترى‪ -‬ما قرره المتأخرون في مثل‬
‫عبدالعلى‪ ،‬فإنه مضطر للوقوف أمام البخاري وابن عدي‪ ،‬لما قرراه في‬
‫سعيد بن سويد الكلبي‪ ،‬قال ابن حجر )لسان الميزان ‪ " :(3/33‬سعيد بن‬
‫سويد روى عنه عمرو بن مرة‪ ،‬ذكره بن عدى مختصرا ً وقال البخاري ل يتابع‬
‫في حديثه انتهى‪ ،‬وذكره بن حبان في الثقات وقال يروى عنه معاوية قلت‬
‫قال بن أبي حاتم روى عن عمر بن عبد العزيز وعبد العلى بن هلل وعنه‬
‫معاوية بن صالح وأبو بكر بن أبي مريم" )وانظر ميزان العتدال للذهبي‬
‫‪ (3/212‬وقد ذكر قول البخاري ابن عدي في الكامل في الضعفاء )‪،(3/408‬‬
‫بالضافة لكونه روى ما ليتابع عليه كما قال البخاري في حديث صلى بنا‬
‫معاوية الجمعة بضحى )انظر التاريخ الكبير رقم )‪.(3/477 (1594‬‬
‫فالذي يظهر أن القرب فيه ما ذكره البخاري رحمه الله‪.‬‬
‫أما معنى الحديث‪:‬‬
‫)لمنجدل في طينته(‪ :‬منجدل‪ :‬أي ملقى على الجدالة‪ ,‬وهي الرض )انظر‬
‫غريب الحديث لبن الجوزي ‪ .(1/144‬ولذلك قال الخطابي‪ ):‬أي مطروح على‬
‫وجه الرض‪ ,‬صورة من طين( )انظر غريب الحديث للخطابي ‪.(2/156‬‬
‫ول يفهم من قوله )عبدالله لخاتم النبيين( أو )عند الله لخاتم( أنه مخلوق‪،‬‬
‫فلم يقل النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬أنه‪) :‬مخلوق عند الله(‪ ،‬ولم يفهم هذا‬
‫المعنى أحد من أهل العلم ول قالوا به‪ ،‬ولو كان هو المراد لما كان لقوله‪:‬‬
‫) خاتم النبيين معنى( ولصبح المعنى )أنا مخلوق عندالله خاتم النبيين( فيه‬
‫حشو وركاكة بذكر ختام النبوة ظاهر‪ ،‬وكيف يكون المراد أنه ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬موجود نبيا ً مرس ً‬
‫ل‪ ،‬وخليل الرحمن إبراهيم‪ -‬عليه السلم‪ -‬يجهل هذا‬
‫ويدعو‪) :‬ربنا وابعث فيهم رسول ً منهم(!‬

‫‪179‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولكن المعنى أن نبينا ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬عند الله عزوجل مقدر ومكتوب‬
‫أنه نبي‪ ,‬بل خاتم النبيين وآدم في تلك الحال‪ ,‬ومنذ ذلك الوقت أعلن اسمه‬
‫ورفع ذكره‪ ،‬وبهذا جاء النص الذي لمحيد عنه‪) :‬عند الله مكتوب( كما في‬
‫لفظ هذا الحديث عند ابن حبان‪ ,‬والطبري الذي ساقه في التفسير‪ .‬وجاء‬
‫أيضا ً عنده )عندالله في أم الكتاب( وهو كذلك في حلية الولياء لبي نعيم‬
‫وكذلك في السنة وغيرها‪ ،‬وفي المستدرك )عند الله في أول الكتاب(‪.‬‬
‫الشاهد أن هذه التقييدات للنص تحكم بأن قوله )عند الله( أو )عبدالله لخاتم‬
‫النبيين( إنما هو في التقدير والكتابة في أم الكتاب لنبوته‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ .-‬وهذا ضرب من وجود العيان في الصحف كتابة‪ ,‬وهو غير وجودها‬
‫في الخارج‪ ،‬ومثاله كتابة رزق المولود يوم أن يستتم جمعه في بطن أمه‪،‬‬
‫ُ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫ي ال ّ ِ‬
‫ومثاله أيضا ً قوله تعالى‪) :‬ال ّ ِ‬
‫ج ُ‬
‫ن ي َت ّب ُِعو َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫دون َ ُ‬
‫ذي ي َ ِ‬
‫ي ال ّ‬
‫م ّ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ر‬
‫مُر ُ‬
‫مك ُْتوًبا ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ف وَي َن َْهاهُ ْ‬
‫هم ِبال ْ َ‬
‫ل ي َأ ُ‬
‫م ِفي الت ّوَْراةِ َوال ِن ْ ِ‬
‫عند َهُ ْ‬
‫َ‬
‫جي ِ‬
‫منك َ ِ‬
‫م عَ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م َوالغل َ‬
‫ح ّ‬
‫ل الِتي‬
‫م ال َ‬
‫خَبآئ ِ َ‬
‫وَي ُ ِ‬
‫م الطي َّبا ِ‬
‫ث وَي َ َ‬
‫ت وَي ُ َ‬
‫حّر ُ‬
‫صَرهُ ْ‬
‫ضعُ عَن ْهُ ْ‬
‫م عَلي ْهِ ُ‬
‫ل لهُ ُ‬
‫م إِ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صُروهُ َوات ّب َُعوا الّنوَر الذِيَ أنزِ َ‬
‫ه‬
‫م فال ِ‬
‫معَ ُ‬
‫ل َ‬
‫نآ َ‬
‫ت عَلي ْهِ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫مُنوا ب ِهِ وَعَّزُروهُ وَن َ َ‬
‫ذي َ‬
‫أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن(‪ ،‬فلم يقل عاقل أنه كان موجودا ً بعينه في الخارج يوم‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫أنزلت التوراة‪ ،‬وبهذا يزول الشكال وهو الذي جاء به النص‪ ،‬فإن قيل أن الله‬
‫قدر محمدا ً –صلى الله عليه وسلم‪ -‬نبيا ً قبل أن يخلق السماوات والرض‬
‫بخمسين ألف سنة‪ ،‬كما جاء في الصحيح‪) :‬كتب الله مقادير الخلئق قبل أن‬
‫يخلق السماوات والرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء(‪ ،‬فكيف يقال‬
‫قدر ثانية! فيجاب على ذلك بأنه قد تقرر أن التقدير منه ما هو عمري ومنه‬
‫ماهو سنوي ومنه ما هو يومي]‪ ،[10‬ومنه أنواع أخرى ثم إن هذا التقدير‬
‫لحكمة‪ ،‬قال شيخ السلم )الفتاوى ‪" :(12/387‬والتقدير والكتابة تكون‬
‫تفصيل ً بعد جملة فالله تعالى لما قدر مقادير الخلئق قبل أن يخلق السموات‬
‫والرض بخمسين ألف سنة‪،‬لم يظهر ذلك التقدير للملئكة‪ ،‬ولما خلق آدم‬
‫قبل أن ينفخ فيه الروح أظهر لهم ما قدره‪ ،‬كما يظهر لهم ذلك من كل مولود‬
‫كما في الصحيح عن ابن مسعود عن النبي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬أنه قال‪:‬‬
‫)يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما ً نطفة‪ ،‬ثم يكون علقة مثل ذلك‪،‬‬
‫ثم يكون مضغة مثل ذلك‪ ،‬ثم يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه الروح‪ ،‬ويؤمر‬
‫بأربع كلمات؛ بكتب رزقه‪ ،‬وأجله‪ ،‬وعمله‪ ،‬وشقى أو سعيد( وفي ‪ ..‬وفى رواية‬
‫)ثم يبعث إليه الملك‪ ،‬فيؤمر بأربع كلمات؛ فيقال اكتب رزقه وعمله وأجله‬
‫وشقي أو سعيد‪ ،‬ثم ينفخ فيه الروح( فأخبر في هذا الحديث الصحيح أن‬
‫الملك يؤمر بكتابة رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد بعد خلق جسد بن آدم‬
‫وقبل نفخ الروح فيه فكان ما كتبه الله من نبوة محمد الذي هو سيد ولد آدم‪،‬‬
‫بعد خلق جسد آدم‪ ،‬وقبل نفخ الروح فيه من هذا الجنس‪ ،‬كما في الحديث‬
‫الخر الذي في المسند وغيره عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬قال‪) :‬إني عند الله مكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في‬
‫طينته("‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وإليك طرفا ً من كلم أهل العلم في هذا‪:‬‬
‫قال ابن كثير‪ -‬رحمه الله‪ -‬في تفسير قوله تعالى‪) :‬ربنا وابعث فيهم رسول ً‬
‫منهم( الية‪) ،‬التفسير ‪ " :(1/185‬وقد وافقت هذه الدعوة المستجابة قدر‬
‫الله السابق في تعيين محمد ‪-‬صلوات الله وسلمه عليه‪ -‬رسول في الميين‪,‬‬

‫‪180‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إليهم وإلى سائر العجميين من النس والجن‪ ,‬كما قال المام أحمد" ثم ذكر‬
‫الحديث النف‪ .‬وذكر كذلك في البداية والنهاية في كتاب مبعث رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬أما في المل العلى ‪ ،‬فقد كان أمره مشهورا مذكورا‬
‫معلوما من قبل خلق آدم عليه الصلة والسلم كما قال المام أحمد" وذكر‬
‫الحديث‪.‬‬
‫قال ابن حبان في صحيحه ‪ 14/312‬عند ذكر هذا الحديث‪ :‬باب كتابة الله‬
‫عنده محمدا ً ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬خاتم النبيين‪.‬‬
‫وفي شعب اليمان للبيهقي ‪ " :2/134‬قال البيهقي‪ -‬رحمه الله‪ -‬ورواه أبو‬
‫بكر بن أبي مريم‪ ,‬عن سويد بن سعيد‪ ,‬عن العرباض‪ ,‬عن النبي‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ):-‬إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين( وإنما أراد‪ -‬والله‬
‫أعلم‪ -‬أنه كذلك في قضاء الله وتقديره قبل أن يكون آدم عليه السلم"‪.‬‬
‫قال ابن القيم في الجواب الصحيح ‪ " :382-3/381‬ومراده أن الله كتب‬
‫نبوته وأظهرها وذكر اسمه‪ ,‬ولهذا جعل ذلك في ذلك الوقت بعد خلق جسد‬
‫آدم‪ ,‬وقبل نفخ الروح فيه‪,‬كما يكتب رزق المولود وأجله وعمله وشقي هو أو‬
‫سعيد بعد خلق جسده‪ ,‬وقبل نفخ الروح فيه"‪ .‬وانظر هداية الحيارى لبن‬
‫القيم ‪.1/66‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية ‪ " :2/149‬ومحمد سيد ولد آدم‪ ,‬فهو أعظم‬
‫الذرية قدرا‪,‬وأرفعهم ذكرا‪ ,‬فأخبر أنه كتب نبيا حينئذ‪ ,‬وكتابة نبوته هو معنى‬
‫كون نبوته‪ ،‬فإنه كون في التقدير الكتابي‪ ،‬ليس كونا ً في الوجود العيني‪ ،‬إذ‬
‫نبوته لم يكن وجودها حتى نبأه الله تعالى على رأس أربعين سنة من عمره‪،‬‬
‫كما قال تعالى له‪) :‬وكذلك أوحينا إليك روحا ً من أمرنا ما كنت تدري ما‬
‫الكتاب ول اليمان(‪ ،‬وقال‪) :‬ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضال ً فهدى(‪،‬‬
‫وقال‪) :‬نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت‬
‫من قبله لمن الغافلين(‪ ،‬ولذلك جاء هذا المعنى مفسرا ً فى حديث العرباض‬
‫بن سارية" ثم ذكره وذكر طرقه‪ ،‬وقال أيضا ً في الفتاوى)‪ (10/728‬معلقا ً‬
‫على الحديث‪ " :‬فكتب الله وقدر في ذلك الوقت وفى تلك الحال أمر إمام‬
‫الذرية‪ ,‬كما كتب حال المولود من ذرية آدم بين خلق جسده ونفخ الروح فيه‪,‬‬
‫كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث ابن مسعود"‪.‬‬
‫ونصوص أهل العلم في هذا المعنى كثيرة وفيما ذكر كفاية‪.‬‬
‫ومما يزيد المر جلًء الحديث الخر‪) :‬كنت نبيا ً وآدم بين الروح والجسد(‪ ،‬وهو‬
‫حديث صحيح]‪ ،[11‬بخلف الحديث الخر‪) :‬كنت نبيا ً وآدم بين الماء والطين(‪،‬‬
‫والخر )كنت نبيا ً ول ماء ولطين(‪ ،‬أو )كنت نبيا ً وآدم منحل في طينته( فإنها‬
‫لأصل لها‪.‬‬
‫ً‬
‫الشاهد قوله‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ ):-‬كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد(‬
‫جاء جوابا ً لسؤال توضحه رواية الترمذي للثر‪ .‬قال‪ ):‬عن أبي هريرة –رضي‬
‫الله عنه‪ -‬قال‪ :‬قالوا يا رسول الله! متى وجبت لك النبوة؟ قال‪) :‬وآدم بين‬
‫الروح والجسد(‪.‬‬
‫ومعنى الحديث‪:‬‬
‫كالذي قبله‪ ،‬قال عبدالله الصديق الغماري في رسالته مرشد الحائر معلقا ً‬
‫على هذا الحديث‪" :‬وهو يفيد أن معنى كونه نبّيا‪ :‬إظهار ذلك في العالم‬
‫العلوي قبل نفخ الروح في آدم عليه السلم‪.‬‬
‫ضا سر إعلن نبوته في ذلك العهد وانه يرجع إلى أمرين‬
‫وقد بّين الحديث أي ً‬
‫اختص بهما‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أنه سيد ولد آدم‪.‬‬
‫‪181‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والخر‪ :‬أنه خاتم النبياء‪ ،‬وأّيد ذلك بما ذكره من بشارة إبراهيم وعيسى به‬
‫عليهم الصلة والسلم‪.‬‬
‫والنبياء جميًعا نبوتهم ثابتة في تقدير الله وقضائه‪ ،‬لكن لم َيرد في خبر أن‬
‫الله تعالى أظهر نبوة أحد منهم بالتعيين قبل خلق ءادم‪ ،‬فلم يكن ذلك إل ّ‬
‫لنبّينا صلى الله عليه وسلم وهذا سر قوله‪" :‬كنت نبّيا وءادم بين الروح‬
‫والجسد" أي أن حملة العرش والملئكة عرفوا اسمه ونبوته قبل خلق آدم‬
‫عليه السلم‪ ،‬وهم لم يعرفوا آدم إل ّ بعد خلقه‪.‬‬
‫وقال المباركفوري في تحفة الحوذي بشرح جامع الترمذي ‪ " :10/56‬قوله‬
‫متى وجبت لك النبوة أي‪ :‬ثبتت‪ ،‬قال‪ ):‬وآدم بين الروح والجسد(‪ ،‬أي وجبت‬
‫لي النبوة‪ ,‬والحال أن آدم مطروح على الرض صورة بل روح‪ ،‬والمعنى أنه‬
‫قبل تعلق روحه بجسده‪ .‬قال الطيبي‪ :‬هو جواب لقولهم متى وجبت؟ أي‬
‫وجبت في هذه الحالة‪ .‬فعامل الحال وصاحبها محذوفان"‪.‬‬
‫وهذا اليجاب بما كتب في القدر‪ .‬فقد جاء الحديث في بعض طرقه بلفظ‬
‫)متى كتبت نبيًا( كما عند الطبراني‪ ،‬ومسند الروياني‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫قال شيخ السلم في مجموع الفتاوى )‪ ": (18/369‬وقوله‪) :‬كنت نبيا ً وآدم‬
‫بين الروح والجسد(‪ ،‬وفى لفظ )كتبت نبيًا( كقوله‪) :‬إني عند الله لمكتوب‬
‫خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته(‪ ،‬فإن الله بعد خلق جسد آدم‪ ،‬وقبل‬
‫نفخ الروح فيه‪ ،‬كتب وأظهر ما سيكون من ذريته‪ ،‬فكتب نبوة محمد‬
‫وأظهرها‪ ،‬كما ثبت في الصحيحين عن النبي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬قال‪:‬‬
‫)يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما ً نطفة‪ ،‬ثم يكون علقة مثل ذلك‪،‬‬
‫ثم يكون مضغة مثل ذلك‪ ،‬ثم يبعث إليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات؛ فيقال‬
‫أكتب رزقه‪ ,‬وأجله‪ ,‬وعمله‪ ,‬وشقى أو سعيد‪ ،‬ثم ينفخ فيه الروح(‪ ،‬فقد أخبر‬
‫أنه بعد أن يخلق بدن الجنين في بطن أمه‪ ،‬وقبل نفخ الروح فيه‪ ،‬يكتب رزقه‪,‬‬
‫وأجله‪ ,‬وعمله‪ ,‬وشقى أو سعيد‪ .‬فهكذا كتب خبر سيد ولد آدم‪ ،‬وآدم منجدل‬
‫في طينته قبل أن ينفخ الروح"‪.‬‬
‫تنبيه‪:‬‬
‫روى هذا الحديث هدبة بن خالد فقال‪ :‬نا حماد بن سلمة‪ ,‬نا خالد الحذاء‪ ,‬عن‬
‫عبدالله بن شقيق‪ ,‬عن رجل بلفظ‪) :‬متى بعثت نبيًا( قال‪) :‬وآدم بين الروح‬
‫والجسد(‪] .‬انظر الحاد والمثاني ‪ 5/347‬و السنة ‪.[1/179‬‬
‫والذي يظهر للباحث المتأمل أن هذه اللفظة )بعثت( خطأ شذ به هدبة بن‬
‫خالد ‪-‬رحمه الله‪ -‬لم يتابعه فيه أحد‪ ،‬فهدبة‪ ,‬وإن كان ثقة لم يضعفه غير‬
‫النسائي‪ ,‬وتضعيف النسائي له غريب‪ ،‬فقد خالفه الجماعة ممن رووا هذا‬
‫الحديث عن حماد بن سلمة‪ ،‬منهم سريج بن النعمان كما في المسند ‪ 4/66‬و‬
‫‪ ،5/379‬وعفان بن مسلم‪ ,‬وعمرو بن عاصم كما طبقات ابن سعد الكبرى‬
‫‪ ،1/148‬فهؤلء ثلثتهم خالفوا هدبة في روايتهم عن حماد‪,‬فرواه سريج بلفظ‬
‫)متى جعلت نبيًا( ‪ ،‬ورواه الخران بلفظ )متى كنت نبيًا( وهكذا رواه جمع من‬
‫غير طريق حماد بن سلمة‪ ،‬وحديث سريج بمعناه‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ولو صح أن لفظ )بعثت( محفوظ فل إشكال في معناه‪ .‬فالمعنى‪ :‬متى أبرز‬
‫اسمك‪ ,‬وأعلنت نبوتك؟ فأجاب‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪) :-‬وآدم بين الروح‬
‫والجسد(‪ .‬أي كنت نبيا ً مقدرا ً ومكتوبا ً أعلن ذلك وأذيع‪ ،‬وآدم في تلك الحال‪.‬‬
‫كما صحت بذلك الروايات الخرى‪ .‬فتكون مبينة لهذه‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪182‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أما الحديث الخر الذي يروونه بلفظ‪) :‬كنت نبيا ً وآدم بين الماء والطين(‪،‬‬
‫ومثله )كنت نبيا ً ول آدم ول ماء ولطين( فحديث باطل موضوع ل أصل له‪,‬‬
‫وليستقيم مع عقل‪.‬‬
‫وقد زعم العلقمي في شرح الجامع الصغير أنه صحيح‪ .‬ولعله اختلط عليه مع‬
‫حديث )وآدم بين الروح والجسد(‪ ،‬كما اختلط على المناوي في فيض القدير‪,‬‬
‫فظن أن معناهما واحد‪ ,‬فصححه به‪ .‬والصحيح أن حديث )وآدم بين الماء‬
‫والطين( أو )ول آدم ول ماء ول طين( ليس له سند‪ ,‬ولم يخرجه من أهل‬
‫العلم أحد‪.‬‬
‫وهذا بعض كلم أهل العلم فيه‪:‬‬
‫قال السخاوي في المقاصد الحسنة‪" :‬وأما الذي على اللسنة بلفظ‪) :‬كنت‬
‫نبيا ً وآدم بين الماء والطين( فلم نقف عليه بهذا اللفظ‪ ،‬فضل ً عن زيادة‪:‬‬
‫)كنت نبيا ً ول آدم ول ماء ول طين("‪.‬‬
‫قال المباركفوري بعد أن نقل كلم السخاوي في التحفة عن المرقاة ‪:10/56‬‬
‫"وقال الزركشي‪ :‬ل أصل له بهذا اللفظ" وكلم الزركشي نقله أيضا ً علي‬
‫القاري في المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ص ‪ ،142‬ثم ذكر صاحب‬
‫التحفة كلم السيوطي‪ ,‬وهو في الدر المنثور في الحاديث المشتهرة قائ ً‬
‫ل‪:‬‬
‫"قال السيوطي‪ :‬وزاد العوام )ول آدم‪ ,‬ول ماء‪ ,‬ول طين( ول أصل له أيضًا"]‬
‫‪.[12‬‬
‫مما قيل في بطلن معناه‪:‬‬
‫قال شيخ السلم )الفتاوى ‪ " :(2/147‬وأما ما يرويه هؤلء الجهال كابن‬
‫عربى فى الفصوص‪ ،‬وغيره من جهال العامة )كنت نبيا وآدم بين الماء‬
‫والطين(‪) ،‬كنت نبيا ول آدم‪ ,‬ول ماء‪ ,‬ول طين(‪ ،‬فهذا ل أصل له‪ ،‬ولم يروه‬
‫أحد من أهل العلم الصادقين‪ ،‬ول هو في شيء من كتب العلم المعتمدة بهذا‬
‫اللفظ‪ ،‬بل هو باطل‪ .‬فإن آدم لم يكن بين الماء والطين قط‪ ،‬فإن الله خلقه‬
‫من تراب‪ ،‬وخلط التراب بالماء حتى صار طينًا‪ ،‬وأيبس الطين حتى صار‬
‫صلصال ً كالفخار‪ ،‬فلم يكن له حال بين الماء والطين مركب من الماء‬
‫والطين‪ ،‬ولو قيل بين الماء والتراب لكان أبعد عن المحال‪ ،‬مع أن هذه الحال‬
‫ل اختصاص لها وإنما قال‪) :‬بين الروح والجسد(‪ ،‬وقال‪) :‬وإن آدم لمنجدل في‬
‫طينته( لن جسد آدم بقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه‪ ،‬كما قال تعالى‪:‬‬
‫)هل أتى على النسان حين من الدهر لم يكن شيئا ً مذكورًا(‪ ،‬وقال تعالى‪:‬‬
‫)وإذ قال ربك للملئكة إني خالق بشرا ً من صلصال من حمإ مسنون فإذا‬
‫سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين(‪ ،‬وقال تعالى‪) :‬الذى أحسن‬
‫كل شئ خلقه وبدأ خلق النسان من طين * ثم جعل نسله من سللة من ماء‬
‫مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والبصار والفئدة‬
‫قليل ً ما تشكرون(‪"...‬‬
‫قال عبدالله الغماري في مرشد الحائر بعد أن نبه على أن هذا الحديث ل‬
‫أصل له‪:‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫"وما يوجد في كتب المولد النبويّ من أحاديث ل خطام لها ول زمام‪ ،‬هي من‬
‫الغلو الذي نهى الله ورسوله عنه‪ ،‬فتحرم قراءة تلك الكتب‪ ،‬ول يقبل العتذار‬
‫ما الحديث‬
‫عنها بأّنها في الفضائل لن الفضائل يتساهل فيها برواية الضعيف‪ ،‬أ ّ‬
‫عا‪ ،‬بل تحرم روايته إل مع بيان أنه‬
‫المكذوب فل يقبل في الفضائل إجما ً‬

‫‪183‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫موضوع‪.‬‬
‫دث عني بحديث ُيرى أنه كذب‬
‫ي صلى الله عليه وسلم يقول‪) :‬من ح ّ‬
‫والنب ّ‬
‫فهو أحد الكاذبين(‬
‫يرى بضم الياء‪ :‬معناه يظن‪.‬‬
‫ويقول‪) :‬من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار(‬
‫وفضل النبي صلى الله عليه وسلم ثابت في القرءان الكريم‪ ،‬والحاديث‬
‫الصحيحة‪ ،‬وهو في غنى عما يقال فيه من الكذب والغلو‪ ،‬وقال صلى الله‬
‫عليه وسلم‪) :‬لتطروني كما أطرت النصارى عيسى فإنما أنا عبد فقولوا عبد‬
‫الله ورسوله(‪ ".‬أهـ كلم الغماري‪.‬‬
‫أما الحديث الخير‪) :‬وأول ما خلق الله نور نبيك يا جابر(‪ ،‬والمنسوب لمصنف‬
‫عبدالرزاق كذبا ً وزورًا‪ ،‬فهو حديث موضوع‪ ،‬نبه على ذلك جمع وكتبوا فيه‪.‬‬
‫مع العلم أن في هؤلء المؤلفين السلفي والشعري ومن فيه تجهم! وكلهم‬
‫على وضعه‪ ،‬ولم يقل به إل ّ دعاة وحدة الوجود‪ ،‬والتحادية‪ ،‬ومن قلدهم من‬
‫الجهال‪ ،‬وممن نبه على وضعه‪:‬‬
‫عبدالله الصديق الغماري‪ ،‬في رسالة بعنوان‪" :‬مرشد الحائر لبيان وضع‬
‫حديث جابر"‪.‬‬
‫وحسن السقاف‪ ،‬وله إرشاد العاثر لوضع حديث أول ما خلق الله نور نبيك يا‬
‫جابر‪.‬‬
‫وكذلك هناك رسالة لبي عمر محمد العطايا‪ ،‬حول هذا الحديث‪ ،‬وقد استفدت‬
‫منها في النقل هنا‪.‬‬
‫ومحمد أحمد عبدالقادر الشنقيطي‪ ،‬في تنبيه الحذاق على بطلن ما شاع بين‬
‫النام من حديث النور المنسوب لمصنف عبد الرزاق‪.‬‬
‫وكذلك رسالة )النور المحمدي( لعداب الحمش‪.‬‬
‫وهناك من تعرض له في معرض حديثه كالصادق محمد إبراهيم في رسالته "‬
‫خصائص المصطفى بين الغلو والجفا"‪.‬‬
‫أما نص الحديث فهو‪ :‬عن جابر‪-‬رضي الله عنه‪-‬قال ‪ :‬سألت رسول الله‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬عن أول شئ خلقه الله تعالى؟ فقال‪)) :‬هو نور نبيك يا‬
‫جابر؛ خلقه الله ثم خلق فيه كل خير وخلق بعده كل شئ ‪ ،‬وحين خلقه أقامه‬
‫قدامه من مقام القرب اثني عشر ألف سنة‪ ،‬ثم جعله أربعة أقسام‪ :‬فخلق‬
‫العرش من قسم‪ ،‬والكرسي من قسم‪ ،‬وحملة العرش وخزنة الكرسي من‬
‫قسم ‪.‬‬
‫وأقام القسم الرابع في مقام الحب اثني عشر ألف سنة ‪ ،‬ثم جعله أربعة‬
‫أقسام‪ :‬فخلق القلم من قسم ‪ ،‬واللوح من قسم ‪ ،‬والجنة من قسم ‪ ،‬وأقام‬
‫القسم الرابع في مقام الخوف اثني عشر ألف سنة ‪ ،‬ثم جعله أربعة أجزاء ‪:‬‬
‫فخلق الملئكة من جزء ‪ ،‬والشمس من جزء ‪ ،‬القمر والكواكب من جزء ‪.‬‬
‫وأقام الجزء الرابع في مقام الرجاء اثني عشر ألف سنة ‪ ،‬ثم جعله أربعة‬
‫أجزاء ‪ :‬فخلق العقل من جزء ‪ ،‬والعلم والحكمة من جزء ‪ ،‬والعصمة والتوفيق‬
‫من جزء ‪.‬‬
‫وأقام الجزء الرابع في مقام الحياء اثني عشر ألف سنة ‪ ،‬ثم نظر الله ‪-‬عز‬
‫وجل‪ -‬إليه‪ ،‬فترشح النور عرقا ً ‪ ،‬فقطر منه مائة ألف أربعة وعشرون ألف‬
‫قطرة من النور ‪ ،‬فخلق الله من كل قطرة روح نبي أو روح رسول ‪ ،‬ثم‬
‫تنفست أرواح النبياء ‪ ،‬فخلق الله من أنفاسهم الولياء والشهداء والسعداء‬
‫والمطيعين إلى يوم القيامة ‪ ،‬فالعرش والكرسي من نوري ‪ ،‬والكروبيون من‬
‫نوري ‪ ،‬والروحانيون والملئكة من نوري ‪ ،‬والجنة وما فيها من النعيم من‬
‫‪184‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نوري ‪ ،‬وملئكة السموات السبع من نوري ‪ ،‬والشمس والقمر والكواكب من‬
‫نوري ‪ ،‬والعقل والتوفيق من نوري ‪ ،‬وأرواح الرسل والنبياء من نوري ‪،‬‬
‫والشهداء والسعداء والصالحون من نتاج نوري ‪.‬‬
‫ثم خلق الله اثني عشر ألف حجاب فأقام الله نوري‪ ،‬وهو الجزء الرابع في‬
‫كل حجاب ألف سنة ‪ ،‬وهي مقامات العبودية والسكينة والصبر والصدق‬
‫واليقين ‪ ،‬فغمس الله ذلك النور في كل حجاب ألف سنة ‪ ،‬فلما أخرج الله‬
‫النور من الحجب ركبه الله في الرض ‪ ،‬فكان يضيء منها ما بين المشرق‬
‫والمغرب كالسراج في الليل المظلم ‪.‬‬
‫ثم خلق الله آدم من الرض فركب فيه النور في جبينه ‪ ،‬ثم انتقل منه إلى‬
‫شيث ‪ ،‬وكان ينتقل من طاهر إلى طيب ‪ ،‬ومن طيب إلى طاهر إلى أن‬
‫أوصله الله صلب عبد الله بن عبد المطلب ‪ ،‬ومنه إلى رحم أمي آمنة بنت‬
‫وهب ‪ ،‬ثم أخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين‪ ,‬وخاتم النبيين ‪ ،‬ورحمة‬
‫للعلمين ‪ ،‬وقائد الغر المحجلين‪.‬‬
‫هكذا كان بدء خلق نبيك يا جابر(( ‪.‬‬
‫قال عبدالله الغماري‪ :‬وقد ذكره بتمامه ابن العربي الحاتمي في كتاب "تلقيح‬
‫الذهان ومفتاح معرفة النسان"‪ ،‬والديار بكري في كتاب "الخميس في تاريخ‬
‫أنفس نفيس"‪ .‬وعْزوه إلى رواية عبد الرزاق خطأ‪ ،‬لنه ل يوجد في مصنفه‬
‫ول جامعه ول تفسيره‪ .‬وقال الحافظ السيوطي في الحاوي‪":‬ليس له إسناد‬
‫ما‪ ،‬وفيه اصطلحات المتصوفة‪،‬‬
‫يعتمد عليه" أ‪.‬هـ‪ ،.‬وهو حديث موضوع جز ً‬
‫وبعض الشناقطة المعاصرين ر ّ‬
‫كب له إسناًدا فذكر أن عبد الرزاق رواه من‬
‫طريق ابن المنكدر عن جابر وهذا كذب يأثم عليه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وممن أخطأ فعزاه لعبدالرزاق العجلوني في كشف الخفاء‪ ،‬وقد اعتمد‬
‫على إحالة صاحب المواهب]‪.[13‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫وقال أبو عمر –في بحثه المشار إليه‪ " : -‬وعزاه لـ)مصنف عبد الرزاق( ‪:‬‬
‫ي في الخصائص الكبرى والقسطلني]‪ [14‬وابن عربي الصوفي]‪[15‬‬
‫السيوط ّ‬
‫وأحمد رضا البريلوي]‪ [16‬ومحمد عثمان عبده البرهاني]‪ [17‬وجماعة آخرون‬
‫من المتصوفة ‪ ،‬وذكره الديار بكري في "الخميس في سيرة أنفس نفيس"]‬
‫‪. [18‬‬
‫ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث حتى كتب الموضوعات بل مصنف‬
‫عبد الرزاق فالع