‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫دعاية الواعظ للمنكر! )‪(2‬‬
‫د‪ .‬يوسف بن أحمد القاسم ‪5/8/1427‬‬
‫‪29/08/2006‬‬
‫يروي لنا الشيخ الديب علي الطنطاوي ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬في كتابه الذكريات )‬
‫عاظ‪،‬‬
‫‪ (1/36‬عن أحد شيوخه‪ ,‬فيقول‪" :‬ومن طريف أخبار ذوي الغفلة من الو ّ‬
‫أن أحد مشايخنا جاءه من يقول له‪ :‬إن )منيرة المهدية( تغني وترقص في‬
‫)العباسية(‪ ،‬فأعلن غضبه في درسه في الجامع الموي‪ ،‬وقال‪ :‬كيف ترقص‬
‫هذه المرأة أمام الرجال‪ ،‬وهي كاشفة جسدها‪ ،‬مبدية مفاتنها؟! أين الدين‪،‬‬
‫وأين النخوة؟ فقالوا‪ :‬نعوذ بالله‪ ،‬وكيف يكون هذا؟! وأين ‪ -‬يا سيدنا ‪ -‬ومتى؟‬
‫قال‪ :‬في العباسية‪ ،‬في الليل‪ ،‬بعد صلة العشاء‪ .‬وكان نصف المقاعد خاليًا‪،‬‬
‫فامتلت تلك الليلة المقاعد كلها! فليتنبه الواعظون‪ ،‬فكثيرا ً ما تكون المبالغة‬
‫في وصف المنكر دعاية له!" أهـ‪.‬‬
‫ً‬
‫وبحق‪ ،‬لقد كان هذا الشيخ الواعظ غيورا على محارم الله تعالى‪ ،‬ولكن مع‬
‫نوع غفلة‪ ،‬وقصر نظر‪ ,‬كانا سببا ً في قيامه بوظيفة الدعاية للمنكر من حيث‬
‫ل يشعر؛ إذ حشد جمهور هذه المغنية الراقصة من بين أروقة الجامع الموي‪,‬‬
‫ومن خلل مجلس الوعظ والرشاد! فبدافع الغيرة‪ ،‬والدفاع عن الدين‬
‫والنخوة‪ ،‬وصف هذا الواعظ ذلك المنكر بدقة‪ ،‬فوصف الفعل‪ ،‬وسمى‬
‫در بخلده ذلك‬
‫الفاعل‪ ،‬بل وحدد الزمان‪ ،‬وعّين المكان‪ ،‬فأرشد من لم ي ُ‬
‫المنكر‪ ،‬ولم يسمع به لحضور ذلكم المشهد الماجن‪ ،‬وبطبيعة الحال فإن‬
‫الواعظ لم يفطن لهذا الدور الذي قام به! وكان لسان حال عدد من‬
‫المستمعين لهذا التقريع‪ ,‬و)المتأثرين( بهذا الحدث‪ ،‬والمتلهفين له‪ ،‬هو انتظار‬
‫وقته الموعود؛ للتطفل برؤيته‪ ،‬أو الستمتاع بمشاهدته‪ ،‬وبهذا أصبح الترهيب‬
‫وف عدد من طلبه‪ ،‬أو‬
‫ترغيبًا‪ ،‬وصار التحذير يحمل طابع التشويق‪ ،‬بحيث تش ّ‬
‫من حاضري مجلس وعظه؛ لرؤية هذا الرقص والغناء‪ ،‬إما بدافع الفضول‪،‬‬
‫وإما لقضاء الوطر‪ ،‬وهذا كله بسبب غفلة ذلك الداعية‪ ،‬وقلة حنكته في مجال‬
‫التربية والوعظ‪ ،‬ول يخفى أن من أبرز صفات الداعية‪ ،‬وأهمها أن يكون‬
‫ل َرب ّ َ‬
‫ة‬
‫ك ِبال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫حكيما ً في دعوته‪ ،‬كما قال الله تعالى‪) :‬اد ْع ُ إ َِلى َ‬
‫حك ْ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ة(‪.‬‬
‫مو ْ ِ‬
‫سن َ ِ‬
‫عظ َةِ ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫َوال ْ َ‬
‫فإن كان الداعية حكيمًا‪ ،‬يضع المور في مواضعها‪ ،‬وإل أصبح ينقض ما يفتله‬
‫غيره‪ ،‬ويفسد أكثر مما يصلح!‬
‫وللمثلة على غفلة بعض الوعاظ شواهد عديدة في واقعنا المعاصر‪ ,‬أضرب‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لها مثال ً واحدًا‪ ،‬نراه يتكرر كثيرا ً في بعض الكلمات الوعظية‪ ،‬والمحاضرات‬
‫التوجيهية‪ ،‬عبر برامج الذاعات والقنوات‪ ،‬وأشرطة التسجيل‪ ،‬وهو دعوة كثير‬
‫من هؤلء الفضلء إلى البر بالوالدين والحسان لهما‪ ،‬ولكن من خلل سرد‬
‫قصص العقوق البشعة التي يقشعر لها البدن‪ ،‬ويشتعل منها الرأس شيبًا‪،‬‬
‫وذلك بهدف وصف واقع هذا العقوق‪ ,‬والتنفير منه‪ ،‬والتنديد به‪ ،‬وأحيانا ً أخرى‬
‫لجل بيان عاقبته‪ ،‬وسوء مغبته‪ ،‬وفي ظني أن هذا السلوب الوعظي ‪-‬‬
‫الصادر بنية حسنة‪ ،‬وغيرة صادقة ‪ -‬يجرئ النفوس على التمرد والعصيان‪،‬‬
‫أكثر مما يحدوها إلى البر والحسان‪ ،‬فكم من مقصر في حق الوالدين أو‬
‫أحدهما‪ ،‬يسمع قصص العقوق البالغة في القبح‪ ،‬والموغلة في الوحشية‪،‬‬
‫المتمثلة في قتل الوالدين‪ ،‬أو ضربهما‪ ،‬أو سبهما‪ ،‬أو طردهما من المنزل‬
‫وإلقائهما في ملجئ العجزة‪ ،‬أو نحو ذلك مما تشمئز منه النفوس النسانية‪،‬‬
‫فضل ً عن المسلمة‪ ،‬فيقارن نفسه المقصرة بهذه الصور الوحشية من‬
‫العقوق‪ ،‬فيرى نفسه قد بلغت من البر مداه‪ ،‬ومن الحسان أعله‪ ،‬مع كونه‬
‫مقصرا ً في جنب والديه‪ ،‬فيهون عليه ما هو فيه من تفريط‪ ،‬ويصغر في عينه‬
‫ما هو واقع فيه من تقصير‪ ،‬بل ربما يرى أنه قد قام بالبر كما يجب؛ مقارنة‬
‫بغيره‪ ,‬ومن هنا كان خطأ الداعية أو الواعظ حين اتخذ من أسلوب هذا‬
‫القصص مطية له في الحث على البر والصلة والحسان‪.‬‬
‫ويتضح هذا أكثر بالنظر إلى أسلوب الشارع الحكيم‪ ،‬حين أمر بالبر بالوالدين‪،‬‬
‫وح ّ‬
‫ذر من عقوقهما‪ ،‬فهو حين أمر بالبر ضرب أروع المثلة‪ ،‬وأعظم القصص‬
‫في البر‪ ،‬مما تتشوف النفس إلى بلوغه‪ ،‬وتذعن له بالتقصير مهما بلغت من‬
‫بر وإحسان‪ ،‬كما يتجّلى هذا في حديث الثلثة الذين انطبقت عليهم الصخرة‪،‬‬
‫ومنهم ذلك الولد البار الذي كان له أبوان شيخان كبيران‪ ،‬وكان ل يقدم‬
‫قبلهما أهل ً ول ما ً‬
‫ل‪ ،‬فنأى به طلب الشجر يومًا‪ ،‬فلم يرجع إليهما إل ّ بعد‬
‫نومهما‪ ،‬فحلب لهما غبوقهما‪ ،‬فوجدهما نائمين‪ ،‬فكره أن يوقظهما وأن يقدم‬
‫عليهما أهل ً ول ما ً‬
‫ل‪ ،‬فلبث ينتظر استيقاظهما ‪ -‬والقدح في يده‪ -‬حتى برق‬
‫الفجر‪ ،‬فاستيقظا‪ ،‬فشربا غبوقهما‪ ,‬ففّرج الله تعالى عنه ما هو فيه من كرب‪،‬‬
‫فانظر إلى هذه الصورة التي يتجسد فيها البر بأبهى صوره‪ ،‬والتي يقف عندها‬
‫كثير من البناء البررة حائرين‪ ،‬عاجزين عن الوصول إلى هذه المرتبة العلية‬
‫التي دونها خرط القتاد! مكتفين باحتقار النفس أمام هذه المنزلة الرفيعة‪،‬‬
‫مهما كانت الهمة في البر والحسان‪ ،‬ومهما بلغت المنزلة فيهما‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وبالمقابل‪ ،‬حين يضرب الشارع مثال ً للعقوق‪ ،‬فإنه يمثله بأدنى صوره؛ ليزجر‬
‫النفوس المسلمة عما هو أشنع منه فع ً‬
‫ل‪ ،‬وأقبح منه جرمًا‪ ،‬ففي القرآن‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫ما(‪.‬‬
‫الكريم يضرب الشارع مثال ً للعقوق بقوله‪َ) :‬فل ت َ ُ‬
‫ما أ ّ‬
‫ف َول ت َن ْهَْرهُ َ‬
‫ل لهُ َ‬
‫ف( اعتبرها الشارع من العقوق‪ ،‬إذا ً‬
‫فهذه الكلمة المكونة من حرفين )أ ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وه بما هو أكثر منها عددا‪ ،‬وأقسى لفظا‪ ،‬وأقبح معنى! وحين‬
‫فكيف بمن تف ّ‬
‫ح ّ‬
‫ب الوالدين في قوله‪" :‬لعن الله من‬
‫ذر النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬من س ّ‬
‫ب والشتم‪ ،‬كل‪ ,‬وإنما فسره‬
‫ب والديه" لم يفسر سّبهما بمواجهتهما بالس ّ‬
‫س ّ‬
‫ب‬
‫بقوله‪" :‬يسب أبا الرجل فيسب أباه‪ ،‬ويسب أمه فيسب أمه"‪ ،‬وكأن س ّ‬
‫الوالدين‪ -‬حاضرًا‪ ,‬أو مستقبل ً ‪ -‬ل يقع من ولد مسلم لوالده مواجهة‪ ,‬وإنما‬
‫من حيث ل يشعر من وقع منه السب‪ ،‬بحيث يكون سبه للغير ذريعة لذلك‪،‬‬
‫وإذا كان ذلك كذلك‪ ،‬فكيف بمن يسب والديه‪ ،‬ويقابلهما بالكلم المستهجن‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والقبيح‪ ،‬ل شك أن إثمه أكبر‪ ,‬وعقوبته أعظم‪ ،‬كما يدل عليه السياق تلميحا ً ل‬
‫تصريحًا‪ ،‬وهو كما ترى أبلغ من أسلوب التصريح الذي تنبو منه السماع‪.‬‬
‫وحين أراد الشارع أن يجسد صورة من صور العقوق بين ولد ووالده‪ ،‬لم‬
‫يضرب مثال ً صريحا ً وبالغا ً في القبح والدناءة‪ ،‬ولم يضرب مثال ً ظاهرا ً للعيان‪،‬‬
‫يبدو للمكلف من أول وهلة بأنه عقوق‪ ،‬وإنما ضرب مثال ً يدع المكلف في‬
‫حيرة‪ ،‬ويلتبس عليه المر كما التبس ذلك على جريج العابد في قصته‬
‫المشهورة مع أمه‪ ،‬حين نادته وهو في صلته‪ ،‬مقبل على ربه‪ ،‬فُأرتج عليه‪،‬‬
‫وقال‪ :‬يا رب أمي وصلتي‪ ،‬ومع وقوع هذه الحيرة منه‪ ،‬وجهله بالواجب عليه‬
‫هل يقبل على صلته‪ ،‬أم يجيب أمه‪ ،‬مع هذا كله‪ ،‬فإنه حين دعت عليه أمه أن‬
‫يرى وجوه المومسات‪ ،‬استجاب الله دعاءها‪ ،‬وقد جاءت القصة في سياق أثر‬
‫التأخر عن إجابة نداء الوالدة‪ ،‬وسوء عاقبته‪ ،‬ولسيما مع حاجتها الملحة‪،‬‬
‫وكونه في صلة نفل ل فرض‪ ،‬بحيث أصيب جريج بدعوة أمه‪ ،‬مع فرط‬
‫عبادته‪ ،‬وكأن الشارع أراد من المسلم أن يعتبر بذلك‪ ،‬وأل ّ يصل إلى هذا الحد‬
‫الذي وصل إليه جريج‪ ،‬فيبوء بالعقوبة العاجلة‪ ،‬ولو كان عابدا ً في صومعته‪،‬‬
‫فضل ً عن أن يجرؤ عاق أن يقدم على ما هو أعظم من هذا وأشنع‪ ،‬وهنا‬
‫يتجلى السلوب اللهي الحكيم في التحذير من العقوق‪ ،‬والتخويف من مغبته‬
‫بأدنى صوره‪ ،‬وأخف أشكاله‪ ،‬والله تعالى أعلم وأحكم‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫· دعاء وابتهال إلهي‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫ب ِإلي َ‬
‫ف‬
‫ف َ‬
‫خ ْ‬
‫كو َ‬
‫ي َ‬
‫خائ ِ ُ‬
‫ق ُ‬
‫ة وا ِ‬
‫ي أّوا ٌ‬
‫إلهي ! وفي َ‬
‫ق ‪ ... ...‬وإن ّ َ‬
‫جْنب ّ‬
‫م ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫معٌ بين ذل َ‬
‫هوا ٌ‬
‫ف‬
‫ك نازِ ُ‬
‫ل َتموُر و فِْتن ٌ‬
‫دار أ ْ‬
‫ة ‪ ... ...‬ت َ ُ‬
‫َوفي ال ّ‬
‫دوُر ود َ ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ت ‪َ ... ...‬زلزِ ُ‬
‫ف‬
‫ج ُ‬
‫ت َ‬
‫ل ُ‬
‫ض َ‬
‫ود َفْقُ دماٍء وال ّ‬
‫حوْلَنا وََروا ِ‬
‫جن ّ ْ‬
‫حايا ت ََناث ََر ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫صيُر ماَزالت به و َ‬
‫ذه ‪ ... ...‬أ َ‬
‫ص ُ‬
‫عوا ِ‬
‫عا ِ‬
‫وى وه ِ‬
‫صد ّع َ ب َُنيا ٌ‬
‫تَ َ‬
‫ن فأهْ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ح ُ‬
‫ديار َزَوا ِ‬
‫تهافَت َ ِ‬
‫ت في ال ّ‬
‫ت ‪ُ ... ...‬‬
‫وال ْ‬
‫ت الد ّْنيا عَليَنا فأقب َل ِ ْ‬
‫حشود ٌ ت َ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ف‬
‫ت لها أحشاُدهم والطوائ ُ‬
‫م ‪َ ... ...‬فض ّ‬
‫ج ْ‬
‫صعَةٍ ل َهْ ُ‬
‫م َ‬
‫كأن ّهُ ُ‬
‫ماَلوا إلى قَ ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫ل ‪ ... ...‬وك ُ ّ‬
‫قب ِ ٌ‬
‫ف‬
‫م ْ‬
‫ن ذلك َواج ُ‬
‫ل ُفؤاد ٍ ُدو َ‬
‫و ُ‬
‫ت ُ‬
‫موْ ُ‬
‫ش عََلى أن َْياِبها ال َ‬
‫حو ٌ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ض وخاط ُ‬
‫ك َأ ّ‬
‫مو ُ‬
‫ت فال َ‬
‫ض ‪ ... ...‬فإن وث َب َ ْ‬
‫ب َراب ٌ‬
‫ن الّرَدى ب َْين المخال ِ ِ‬
‫ت ما ٍ‬
‫* ‪* ... * ...‬‬
‫ُ‬
‫واها وغَ ّ‬
‫ف‬
‫هوىً وزخار ُ‬
‫شا َ‬
‫ها ِ‬
‫متي َ‬
‫إلهي ! وهذي أ ّ‬
‫مّزق الَهوى ‪ ... ...‬قُ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ف )‪(1‬‬
‫يقود ُ‬
‫ه ‪ ... ...‬وي َد ْفَُعها َبين العاصير واك ُ‬
‫خطاها في ال ّ‬
‫دياجير تائ ٌ‬
‫‪... ...‬‬
‫ُ‬
‫ف)‪(2‬‬
‫وحول غطار ُ‬
‫حو ٌ‬
‫فُهُّنا وداست َْنا ُز ُ‬
‫ت ‪ِ ... ...‬‬
‫مّرِغ ْ‬
‫فو ُ‬
‫جباهٌ وأهوى في ال ُ‬
‫‪... ...‬‬

‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫قوا ُ‬
‫ف‬
‫م يل َ‬
‫كماةً ت ُ َ‬
‫خال ُ‬
‫ومالوا على أعَرا ِ‬
‫ضنا فاستباحها ‪ِ ... ...‬لئا ٌ‬
‫م َفل ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ف )‪(3‬‬
‫مّزقَ ال َ‬
‫ش ُ‬
‫ست َْرها ‪ ... ...‬ورّوعها في الناِئبات الكوا ِ‬
‫قهُْر ِ‬
‫فكم ِ‬
‫ن فَتاةٍ َ‬
‫م ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫هنا َ‬
‫ف‬
‫ى وقذائ ِ ُ‬
‫سنا " َدواهٍ وفتن ٌ‬
‫ُ‬
‫ك على " الُبو ْ‬
‫ة ‪ ... ...‬وفي أْرض " كشميرٍ " لظ ً‬
‫‪... ...‬‬
‫ف‬
‫مْنها وطار ُ‬
‫جد ِ ِ‬
‫س ِ‬
‫ب ت َِليد ُ الم ْ‬
‫ماةُ وَي َْلنا ‪ ... ...‬ي َِغي ُ‬
‫وهذي ِفل ْ‬
‫مد َ ّ‬
‫ن ال ُ‬
‫طي ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫ف‬
‫ن ُرباها ووار ُ‬
‫ل ِ‬
‫م ‪َ ... ...‬نديّ ِ‬
‫ب وراَء الفق ِ‬
‫َتغي ُ‬
‫مَعال ِ ٌ‬
‫مْنها َ‬
‫م ْ‬
‫ظل ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫ّ‬
‫ف‬
‫ض ل ِلقيا ُربى ومشار ُ‬
‫سا ِ‬
‫تطير ُقلو ُ‬
‫ب المؤمنين ل ِ َ‬
‫حها ‪َ ... ...‬فتْنه ُ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ش بَها أ ْ‬
‫ف‬
‫شواقَُنا والَعواط ِ ُ‬
‫ن ولهف ٌ‬
‫صى َ‬
‫ولل َ‬
‫ة ‪ ... ...‬تجي ُ‬
‫مسجدِ القْ َ‬
‫حني ٌ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫س ال َ‬
‫ف)‪(4‬‬
‫س ُ‬
‫ض فِت ْن َ ٌ‬
‫ول كا ِ‬
‫ة بعد فِت ْن َةٍ ‪ ... ...‬وَيو ٌ‬
‫م عَُبو ُ‬
‫شّر والهَ ْ‬
‫وفي كل أْر ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ق‬
‫وا‬
‫م‬
‫و‬
‫ة‬
‫ح‬
‫سا‬
‫ت‬
‫ن‬
‫وها‬
‫رانا‬
‫ع‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ط‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ت‬
‫و‬
‫تنا‬
‫ورا‬
‫ع‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ش‬
‫ك‬
‫َ ْ َ َ ٌ َ َ ِ ُ‬
‫َ‬
‫ِ ْ َ ْ ُ‬
‫وَقَد ْ‬
‫َ ْ‬
‫ُ َ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ث ل َهْوٍ ت َن ْ َ‬
‫ف‬
‫سوال ِ ُ‬
‫حادي ُ‬
‫حدا ُ‬
‫حّتى ك َأّنها ‪ ... ...‬أ َ‬
‫ث َ‬
‫مر ب َِنا ال ْ‬
‫طوي وَ َ‬
‫تَ ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن وَقَد ْ غَ َ‬
‫ح ُ‬
‫صا ِ‬
‫م آي ٌ‬
‫م ْ‬
‫ة وَ َ‬
‫وا ‪ ... ...‬وما أَيقظت ْهُ ْ‬
‫ن ل ِل ُ‬
‫ِإلهي ! فَ َ‬
‫م َ‬
‫ف ْ‬
‫سِلمي َ‬
‫م ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫صار ُ‬
‫ِإلهي ! أ ِ‬
‫سكب الّنور ب َْيننا ‪ ... ...‬بأْفئد َةٍ َ‬
‫عّنا وا ْ‬
‫ضاَقت عَلْيها ال َ‬
‫م َ‬
‫‪... ...‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ف‬
‫ح ْ‬
‫داد َ يوما تآل ُ‬
‫ف ُقلوبا فَّرق ال ِ‬
‫وأ َل ّ ْ‬
‫ض َ‬
‫جمعُ ال ْ‬
‫قد ُ َبينها ‪ ... ...‬وقَد ْ ي َ ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ف‬
‫قينا في ال ُ‬
‫حاتنا وُنشارِ ُ‬
‫وَهَب َْنا ي َ ِ‬
‫سا َ‬
‫ب لعَلَنا ‪ ... ...‬ن َهُ ّ‬
‫ب إلى َ‬
‫قلو ِ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫م به من مأثم ٍ ون ُ َ‬
‫قار ُ‬
‫حم ً‬
‫وأْنزل عَلْينا َر ْ‬
‫ة تغسل الذي ‪ ... ...‬ن َهُ ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫منا ‪ ،‬عَ ّ‬
‫ف‬
‫مرِ عازِ ُ‬
‫وب ً‬
‫ن آثا ِ‬
‫ة ‪ُ ... ...‬يفيقُ ب َِها ل َهٍ عن ال ْ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ون َْنزع ُ عَ ْ‬
‫‪... ...‬‬
‫جحافِ ٌ‬
‫ج ب َِها َ‬
‫ف‬
‫سلِح وعاط ِ ُ‬
‫دان ِ‬
‫مو ُ‬
‫مّنا َ‬
‫مي ْ َ‬
‫شاكي ال ّ‬
‫ل ‪ ... ...‬ي َ ُ‬
‫َفتد ْفُقُ في ال َ‬
‫‪... ...‬‬
‫م ُ‬
‫ف‬
‫ي لها ون َُعاط ِ ُ‬
‫سال َ‬
‫ة رّبنا ‪ُ ... ...‬نخا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ل لل ّ‬
‫ون َ ْ‬
‫دنيا ر َ‬
‫ص ُ‬
‫م في هَد ْ ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ص ّ‬
‫ن ‪َ ،‬فداٍع وَزاح ُ‬
‫جنو َ‬
‫ن ُ‬
‫فا كأ ّ‬
‫ون َ ْ‬
‫مضي ب َِها َ‬
‫ده ‪ ... ...‬قواعد ُ ُبنيا ٍ‬
‫‪... ...‬‬
‫ً‬
‫َفتنز ُ‬
‫ف‬
‫م في الميادين عاك ِ ُ‬
‫حم ً‬
‫ص ّ‬
‫صرا يا إلهي وَر ْ‬
‫ح عَْز ٌ‬
‫ة ‪ِ ... ...‬إذا َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫* ‪* ... * ...‬‬
‫الجمعة‬
‫‪23/11/1413‬هـ‬
‫‪14/5/1993‬م ‪... ... ...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫· ديوان مهرجان القصيد ‪.‬‬
‫ف َوكفا ً ‪ :‬مال وحار ‪ ،‬أو وقع في عيب أو مأثم ‪ ،‬أو فسد‬
‫ف ‪َ :‬يوك ُ‬
‫)‪ (1‬وَك َ َ‬
‫رأيه ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ف ‪ :‬السيد الكريم ‪.‬‬
‫غطار‬
‫)‪(2‬‬
‫ُ‬
‫)‪َ (3‬‬
‫ف فلنا ً ‪ :‬فضحته ‪.‬‬
‫كشفت الكواش ُ‬
‫ف ‪ :‬شديد الشّر والهول‬
‫س ٌ‬
‫)‪ (4‬يوم كا ِ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دعوة و نداء‬
‫ذكرى وتذكير‬
‫أبيات من الشعر أطلقها مدّوية في أذن كل مسلم وكل حركة إسلمية ‪ ،‬وقد‬
‫دت الحداث والفواجع في ديار المسلمين ‪ ،‬وامتد ّ المكر والكيد من أعداء‬
‫امت ّ‬
‫الله ‪ ،‬وامتد ّ التمّزق بين المسلمين ‪ ،‬وأمامنا الحداث الدامية والفتن والفواجع‬
‫دروس وعبر فهل نعتبر ؟!‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫ُ‬
‫أخي ُروَي ْد َ َ‬
‫ُ‬
‫ما َ َيح ّ‬
‫ب‬
‫م ي َطول وبي ِ‬
‫ج ُ‬
‫ومِنا عَ َ‬
‫ل ِبنا ‪ ... ...‬ه ّ‬
‫ك ! بي م ّ‬
‫نق ْ‬
‫م ْ‬
‫ة لم ت ََز ْ‬
‫ب‬
‫ضب ٌ‬
‫معَ ال ْ‬
‫در َتضطر ُ‬
‫ص ْ‬
‫ب بي ‪ ... ...‬وغَ ْ‬
‫ل ي َذ ْهَ ُ‬
‫م َيكاد ُ َ‬
‫ه ّ‬
‫ل في ال ّ‬
‫هوا ِ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫الهض‬
‫و‬
‫ت‬
‫الساحا‬
‫بنا‬
‫ج‬
‫تض‬
‫ولم‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ة‬
‫حي‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ك‬
‫في‬
‫تنا‬
‫شعارا‬
‫ت‬
‫ج‬
‫ِ ٍ‬
‫ُ‬
‫ض ّ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ‪ ... ...‬والناس في غفوة الحلم قد ذهبوا‬
‫ه‬
‫و‬
‫ن‬
‫م‬
‫ر‬
‫نها‬
‫ي‬
‫بنياننا‬
‫د‬
‫يكا‬
‫َ ُ‬
‫َْ ُ ِ ْ َ َ ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ح‬
‫م‬
‫ه‬
‫لف‬
‫خ‬
‫من‬
‫م‬
‫نه‬
‫ح‬
‫ط‬
‫ي‬
‫يكاد‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ا‬
‫ع‬
‫شي‬
‫تنا‬
‫ساحا‬
‫ت‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ا‬
‫لنا‬
‫با‬
‫ما‬
‫ُ‬
‫َ َ ُ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ِ ْ َ ْ ُ‬
‫ِ َ‬
‫ََ ْ‬
‫مهِ وَثنا ً ‪ ... ...‬ي َظ َ ّ‬
‫ك ّ‬
‫ب‬
‫مهِ ي َْرجو وي َْرت َ ِ‬
‫ل في وهْ ِ‬
‫م عََلى أحل ِ‬
‫ق ُ‬
‫ل ُيقي ُ‬
‫ّ‬
‫صو ُ‬
‫ب‬
‫مخاِلبها ‪ ... ...‬فَ ْ‬
‫قطعَ الّر ِ‬
‫دت ِ‬
‫سب َ ُ‬
‫م ّ‬
‫ل وال ّ‬
‫ح ُ‬
‫ن َ‬
‫الجاهلّية َ‬
‫م المو ُ‬
‫م ْ‬
‫*** ‪*** ... * ...‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ب‬
‫ي والطل ُ‬
‫ق! ن ِعْ َ‬
‫ونا على الح ّ‬
‫س مرت َ ِ‬
‫ت ي َدِيْ بال ْ‬
‫مد َد ْ ُ‬
‫أخي َ‬
‫م السع ُ‬
‫جيا ‪ ... ...‬عَ ْ‬
‫م ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ص ّ‬
‫ن لنا أ ِ‬
‫ش ُ‬
‫ض ُبنيا ٌ‬
‫ت لوْ ي َلَتقي َ‬
‫َر َ‬
‫جو ُ‬
‫ف وَي َْنه ُ‬
‫حشد ُ الدعاة على ‪َ ... ...‬‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫س ُ‬
‫من ْت َ َ‬
‫م عَُرا اليمان فُْرَقتنا ‪ ... ...‬وعروةُ الحقّ والتوحيد ُ‬
‫ولو ت َل ّ‬
‫جُبوا‬
‫م ‪ ... ...‬وأد َْبروا في د ُُروب ال ُ‬
‫حت َ َ‬
‫خلف و ا ْ‬
‫أشا َ‬
‫صرت َهُ ْ‬
‫مل ُ‬
‫نأ ّ‬
‫ض َ‬
‫تن َ‬
‫ح واْنف ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ك ّ‬
‫ب‬
‫ن َ‬
‫صُر والَغل ُ‬
‫هواهُ الحقّ ي َد ْفُعه ‪ ... ...‬وهْ ٌ‬
‫ن فيه الن ّ ْ‬
‫م ي َُزي ّ ُ‬
‫ل يظ ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫مى وفاجع ً‬
‫ة ‪ ... ...‬وَفت َْنة لم ت ََزل ت َعْلو وَتلَته ُ‬
‫حتى َ‬
‫صصا ت َد ْ َ‬
‫جَنوا غ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫م بها الكَر ُ‬
‫ب وتحِنيه ْ‬
‫و ذّلة لم ت ََزل ُتحِني أُنوفهُ ُ‬
‫م ‪ ... ...‬إلى الّترا ِ‬
‫ب‬
‫ن و الكذ ُ‬
‫دور ون ْ‬
‫س يَ ُ‬
‫هَ ْ‬
‫م ٌ‬
‫وى ل وََفاَء بها ‪ ... ...‬كم فّرقَ المسلمين الظ ّ‬
‫ج َ‬
‫ب‬
‫م والعَت َ ُ‬
‫م ‪ ... ...‬فيها فما عاد َ ُيجدي الّلو ُ‬
‫وتوا فَُرصا ً كانت نجات ُهُ ُ‬
‫وف ّ‬
‫ش ُ‬
‫ن البذ ُ‬
‫لله أ ْ‬
‫ب‬
‫كو الذي ن َل ْ َ‬
‫ل الذي يج ُ‬
‫قاه ! ما ي َئ ِ َ‬
‫س ْ‬
‫ت ‪ ... ...‬نفسي ول وهَ َ‬
‫ب‬
‫م َ‬
‫ب والّرهَ ُ‬
‫ت وهي صادقة ‪ ... ...‬لله يدفَُعها التْرغي ُ‬
‫هان ْ‬
‫ول العََزائ ِ ُ‬
‫ً‬
‫جن ّت ِهِ ‪ ... ...‬ت َك َ ّ‬
‫ب‬
‫ش َ‬
‫خوفا ً ِ‬
‫ج ُ‬
‫ح ُ‬
‫سَتاُر وال ُ‬
‫ن الله ‪ ،‬أشواقا ل َ‬
‫ت عندها ال ْ‬
‫ف ْ‬
‫م َ‬
‫نأ ْ‬
‫ب‬
‫ة عَّلنا ن َد ُْنو و ن َ ْ‬
‫مل ً ‪ ... ...‬وت َوْب َ ً‬
‫مع ِ‬
‫قت َرِ ُ‬
‫شتاتنا أ َ‬
‫ض لنج َ‬
‫فانه ْ‬
‫م ْ‬
‫*** ‪*** ... * ...‬‬
‫الرياض‬
‫‪15‬ذو الحجة ‪1416‬هـ‬
‫الموافق ‪2/5/1996‬م ‪... ... ...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫· من ملحمة السلم من فلسطين إلى لقاء المؤمنين ‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫دعوة ونداء‬
‫بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي‬
‫َ‬
‫ه لتنذَر به وذكرى‬
‫درك حَر ٌ‬
‫ص ْ‬
‫ج من ُ‬
‫ن في َ‬
‫)) المص ‪ .‬كتاب أنزل إليك فل يك ْ‬
‫ً‬
‫للمؤمنين ‪ .‬اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم و ل تتبعوا من دونهِ أولياء قليل ما‬
‫تذكرون (( ] العراف ‪1 :‬ـ ‪[ 3‬‬
‫مع هذه اللحظات المظلمة من حياة المة المسلمة ‪ ،‬ل يختلف اثنان على أن‬
‫ن النوازل منذرة بعذاب شديد من عند الله ‪.‬‬
‫الخطر محدق وأ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ول يختلف المؤمنون الصادقون أبدا على أن الله حق عادل ل يظلم أبدا ‪ ،‬وأ ْ‬
‫ما نلقيه هو بما كسبت أيدينا نحن المسلمين ‪.‬‬
‫وإذا غفلنا عن العبر والدروس كلها من تاريخنا الطويل ‪ ،‬فل يعقل أبدا ً أن‬
‫نغفل عن العبر التي يقدمها القرن الخير ‪ ،‬القرن العشرون ‪ ،‬وما لقاه‬
‫المسلمون من فشل بعد فشل ‪ ،‬وما لقته المة كلها من فواجع وأهوال ‪،‬‬
‫وهزيمة بعد هزيمة ‪ ،‬ذلك كله بما كسبت أيدينا ‪.‬‬
‫ن الكبر الذي في النفوس ‪ ،‬الكبر الذي يزينه الشيطان للكثيرين ‪ ،‬والعصبية‬
‫وإ ّ‬
‫الجاهلية لوثان شتى ‪ ،‬أوثان من عرض الدنيا ‪ ،‬ومن أهوائنا ومصالحنا‬
‫الشخصية ‪ ،‬ومن إقليمية وقومية وعائلية ‪ ،‬ومن حزبية انحصر فيها الولء حتى‬
‫مزقتنا ‪ ،‬وأوثان من شهوة المال والسمعة وحب الدنيا ‪ ،‬هذه كلها أعمت‬
‫أبصارنا عن أن نرى أخطاءنا وعيوبنا ‪ ،‬وأقعدت عزائمنا عن معالجة العيوب‬
‫والخطاء ‪ ،‬حتى تراكمت العيوب وأقامت حاجزا ً عاليا ً يحجب الرؤية العادلة‬
‫ويخنق الكلمة المينة ‪.‬‬
‫لذلك نوجه الدعوة والنداء إلى المؤمنين الصادقين ‪ ،‬ليلتقوا في لقاء كريم ‪،‬‬
‫في لقاء المؤمنين ‪ ،‬ليلتقوا على حق بين ل يصح الخلف فيه في دين الله ‪،‬‬
‫وعلى أسس محددة يأمر بها الله سبحانه وتعالى ‪ ،‬وعلى نهج مفصل يقوم‬
‫على ذلك كله ‪ ،‬وعلى قاعدة عامة رئيسة يجب أن نتعاون فيما أمر الله أن‬
‫نتعاون فيه ‪ ،‬ويعذر بعضنا بعضا ً فيما أذن الله لنا الخلف فيه ‪.‬‬
‫ن أول المر أن ننبذ تلك الوثان كلها ‪ ،‬والعصبيات كلها ‪ ،‬حتى يكون ولؤنا‬
‫وإ ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الول ولٌء خالصا لله وحده ‪ ،‬نقيا صافيا ‪ ،‬تثبته الكلمة والموقف والسلوك ‪،‬‬
‫وعهدنا الول هو عهدنا الثابت مع الله ‪ ،‬عهدا ً بينا ً فصله منهاج الله ‪ .‬وأن ينبع‬
‫من هذا الولء الول الخالص لله والعهد الول كل موالة وك ُ‬
‫ل عهد بين‬
‫المؤمنين ‪ ،‬وك ُ‬
‫ل مودة وأن تعود الروابط روابط إيمانية يصوغها منهاج الله‬
‫قرآنا ً وسنة ولغة عربية ويصوغها اليمان والتوحيد في واقعنا ‪ ،‬وأن توضع‬
‫المناهج العملية التطبيقية لبناء ذلك وتكوينه وصياغته ‪ ،‬ولتنميته وحمايته ‪.‬‬
‫وإن المر الثاني بعد اليمان والتوحيد والمناهج التطبيقية لبنائه في النفوس ‪،‬‬
‫هو التزام منهاج الله قرآنا ً وسنة ولغة عربية ‪ ،‬التزاما ً عمليا ً منهجيا ً ل التزام‬
‫شعار ‪ ،‬التزام علم وتدبر وتصديق وممارسة إيمانية في الواقع ‪ ،‬وأن تقوم‬
‫المناهج التطبيقية لتحقيق ذلك في واقع المسلمين ‪ ،‬كما كان في مدرسة‬
‫النبوة ‪ ،‬حتى ل تظل قضايانا اليمانية شعارات ومزايدات في أمواج يدفعها‬
‫التنافس على الدنيا ‪ ،‬حتى نتبع في ذلك كله أمر الله وما أنزله إلينا )) اتبعوا‬
‫ما أنزل إليكم من ربكم ‪ ، ( ( ...‬وحتى ل نتبع من دونه أولياء أبدا ً ‪ .‬واتباع‬
‫الذي أنزل من عند الله ل يتم إل بصدق اليمان والتوحيد ‪ ،‬وبصدق العلم‬
‫بمنهاج الله ‪ ،‬وبفهم الواقع الذي نعمل فيه ‪ ،‬وبسلمة الممارسة اليمانية ‪.‬‬
‫والمر الثالث الذي ندعو إليه هو أن يصاحب دراسة منهاج الله دراسة الواقع‬

‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الذي جهلناه طويل ً ‪ ،‬وأن تكون دراسة الواقع دراسة منهجية من خلل دراسة‬
‫منهاج الله ‪ ،‬قائمة عليه ملتزمة به ‪ ،‬نرد الواقع كله إلى كتاب الله ‪ ،‬وسنة‬
‫رسوله صلى الله عليه وسلم ردا ً أمينا ً يقوم على صدق اليمان والتوحيد ‪،‬‬
‫وعلى صدق العلم بمنهاج الله ‪ ،‬وأن تقوم المناهج التطبيقية التفصيلية‬
‫لتحقيق ذلك في واقع المة ‪ ،‬تحقيقا ً عمليا ً ‪ ،‬حتى ل تظل قضايانا اليمانية‬
‫تموج في شعارات وزخارف ل نجد رصيدها الحق في الواقع ‪.‬‬
‫والمر الرابع هو الممارسة اليمانية التي يجب أن تخضع للسس الثلثة‬
‫السابق عرضها ‪ ،‬من خلل التدريب المنهجي والعداد والبناء المنهجي ‪ ،‬في‬
‫مدرسة الدعوة السلمية لتأخذ الممارسة اليمانية شمولها وامتدادها في‬
‫واقع المة ولتأخذ سائر خصائصها الربانية ‪.‬‬
‫وإننا نؤمن أنها مسؤولية كل مسلم يلتزم بذلك ‪ ،‬ثم يدعو بيته وأسرته حتى‬
‫يلتزموا ‪ ،‬ثم يكون كل مسلم مسؤول ً وعونا ً صادقا ً على جمع كلمة المة كلها‬
‫على هذا الحق الذي يأمر به الله ‪ ،‬دون أن يعطله الضعفاء والحائرون وأعداء‬
‫الله المفسدون في الرض ‪ ،‬ثم تنطلق المة المسلمة الواحدة كلها لتدعو‬
‫الناس جميعا ً إلى اليمان والتوحيد ‪.‬‬
‫وإننا نؤمن أن هذه الجهود كلها يجب أن تنتظم في نهج مفصل محدد ‪ ،‬يرسم‬
‫الدرب ويبين معالمه ‪ ،‬ويحدد الهداف التي يقود إليها الدرب ‪ ،‬حتى ل تنفصل‬
‫الهداف عن الدرب ‪ ،‬وحتى يجتمع الدرب والهداف في نهج واحد يقوم على‬
‫السس الربعة السابق ذكرها ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وإننا نؤمن أن هذا النهج يجب أن يبين تفاصيل الميزان الذي يوزن به الرجال‬
‫والناس ‪ ،‬وأن يبين منازل المؤمنين ‪ ،‬ليقف المؤمنون عند منازلهم العادلة ‪،‬‬
‫وعلى قدر وسعهم وطاقتهم ‪ ،‬وعلى قدر مسؤولياتهم وأماناتهم ‪ ،‬وبذلهم‬
‫وعطائهم على أساس من منهاج الله ‪ ،‬وميزانه ‪ ،‬ل على أساس الهوى‬
‫والمصالح ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وإننا نؤمن أن هذا النهج يجب أن يكون ناميا متطورا مع اليام ‪ ،‬ل يتوقف‬
‫نموه وتطوره ‪ ،‬ول يتعجل الخطوات والمراحل ‪ ،‬حتى ل تضطرب مسيرته ‪،‬‬
‫وتختلط أهدافه ‪.‬‬
‫وإننا إذ نقدم هذا النهج نظرية مع قاعدتها الصلبة وركنيها الساسين وأسسها‬
‫وعناصرها ‪ ،‬فإننا نقدم كذلك تفصيلت كل جزء من هذه النظرية العامة مع‬
‫مناهج تطبيقية ونماذج عملية في عدد من الميادين ‪ ،‬لتنطلق المسيرة في‬
‫أمة واحدة ‪ ،‬تستكمل في مسيرتها النهج النامي مع البذل والسعي والعطاء‬
‫بدون توقف أثناء المسيرة ‪.‬‬
‫من أجل هذا كله ‪ ،‬ومن أجل المسيرة في بناء المة المسلمة الواحدة نوجه‬
‫هذه الدعوة وهذا النداء ‪ ،‬إلى جميع المسلمين في أنحاء المعمورة ‪ ،‬نرجو‬
‫بذلك طاعة الله خاشعين له تائبين إليه ‪ ،‬ناصحين لله ورسوله وللمؤمنين‬
‫ولعامة المسلمين وأئمتهم ولنفسنا ‪.‬‬
‫نوجه هذه الدعوة وهذا النداء ليأخذ التعاون ‪ ،‬الذي أمر الله به ‪ ،‬صورته‬
‫الجادة الصادقة ‪ ،‬لنعذر أنفسنا بين يدي الله ‪ ،‬يوم ل ينفع مال ول بنون ‪ ،‬ول‬
‫زخرف ول أهواء ‪ ،‬إل من أتى الله بقلب سليم صادق ‪.‬‬
‫نوجه هذه الدعوة وهذا النداء إلى " لقاء المؤمنين الصادقين المتقين‬
‫العاملين " ‪ ،‬إلى نهجه ودربه وأهدافه ‪ ،‬موجزين ذلك كله في كتاب " النهج‬

‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والممارسة اليمانية " وكتاب " موجز النظرية العامة في الدعوة السلمية‬
‫والنهج العام وأساس لقاء المؤمنين " ‪.‬‬
‫إننا نؤمن بأن كل جماعة إسلمية لن تستطيع وحدها أن تبلغ ما تعلنه من‬
‫أهداف في أجواء الشقاق والتدابر ‪ ،‬والضعف والهوان ‪ ،‬وسيصاب الجميع‬
‫بالهزيمة والخسران ‪ ،‬وأعظم أسباب الخسران هو عدم رضاء الله وغضبه‬
‫وعقابه وعذابه ‪ .‬وإننا نؤمن أن ساحة العمل السلمي تتسع لكل الطاقات‬
‫الصادقة ‪ ،‬والقدرات المؤمنة ‪ ،‬لجميع العاملين الصادقين الذين يرجون الله‬
‫والدار الخرة ‪ ،‬الذين يكون ولؤهم الول الصادق لله ‪ ،‬وعهدهم الول‬
‫الصادق مع الله ‪ ،‬وحبهم الكبر لله ولرسوله ‪ ،‬هو سبب لقائهم ومصدر قوتهم‬
‫ورباط جمعهم ‪ ،‬حتى ل يبقى تنافس على عرض من الدنيا زائل من شهوة‬
‫المال أو السمعة أو الجاه أو الهواء ‪ ،‬وحتى ل يبقى إل تنافس في طرح‬
‫المناهج التطبيقية الجامعة ‪ ،‬وفي صدق النية ‪ ،‬وفي صدق الزاد ‪ ،‬وفي صدق‬
‫البذل والعطاء لله ورسوله ‪ ،‬ومعالجة الخطاء وتنمية الجهود وتزكيتها على‬
‫درب الجنة يطرق أبوابها العاملون الصادقون الباذلون المتقون ‪.‬‬
‫من أجل ذلك يجب التحرر من كل الهواء التي تتعارض مع هذا الولء وهذا‬
‫العهد وهذا التصور للتعاون والعمل ‪ ،‬حتى ل يسقط في الطريق وأثناء‬
‫المسيرة أحد تاركا ً أخاه وسط الطريق ‪ ،‬ل يعيُنه إلى الوصول إلى الهدف‬
‫الكبر والسمى _ الجنة _ ‪ .... " .‬والله في عون العبد ما دام العبد في عون‬
‫أخيه " ‪.‬‬
‫من أجل ذلك ل بد من الوضوح والجلء ‪ ،‬والفهم المتبادل والمعرفة الواسعة‬
‫الواضحة ‪ ،‬واتباع جميع الوسائل التي تبني الثقة واليقين والستمرار جميعا ً‬
‫في المسيرة دون انقطاع ‪.‬‬
‫إلى هذا كله نوجه " الدعوة والنداء " في هذه اللحظات الحرجة من تاريخ‬
‫المة المسلمة ‪ ،‬ليلتقي المؤمنون الصادقون في " لقاء المؤمنين " والذي‬
‫يجمع هو الكتاب والسنة والنهج الواضح المفصل القائم عليها ‪ ،‬ووضوح‬
‫الدرب والهداف ‪.‬‬
‫عتاب‬
‫ذكرى و ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ت من ال ّ‬
‫ن كل مسلم يخشى الله واليوم الخر ‪،‬‬
‫مد َّوي ً‬
‫شعر أطلقها ُ‬
‫أبيا ٌ‬
‫ة في أذ ُ ِ‬
‫دت الحداث والفواجع في ديار المسلمين ‪ ،‬قتل ً وتدميرا ً وتشريدا ً‬
‫وقد امت ّ‬
‫ً‬
‫وتجويعا ً‬
‫ّ‬
‫خبيئة‬
‫ف‬
‫ش‬
‫وتتك‬
‫‪،‬‬
‫تسع‬
‫وي‬
‫د‬
‫يمت‬
‫مازال‬
‫العداء‬
‫من‬
‫مكر‬
‫على‬
‫‪،‬‬
‫ا‬
‫واغتصاب‬
‫ُ َ‬
‫ّ ّ‬
‫كيده يوما ً بعد يوم ‪ ،‬حين تزول البسمة الماكرة عن وجهه ‪ ،‬وتبرز النياب‬
‫والظافر والمخالب ‪ ،‬وك ّ‬
‫ل أسلحة الهلك ! دروس وعبر ‪ ،‬وفواجع ونذر ‪ ،‬فهل‬
‫نعتبر ‪ ،‬ونصحو من غفوتنا ‪.‬‬
‫ذكرى وتذكير ‪ ،‬ودعوة ونداء ‪ ،‬كلمات موجزة عن سعي جاد لتذكير القلوب ‪،‬‬
‫وجمع النفوس ‪ ،‬معذرةً إلى الله سبحانه وتعالى ‪ ،‬دون يأس أو كلل أو ملل ‪،‬‬
‫وإنما هي ثقة متينة بالله ورحمته ‪ ،‬إذا تابعنا التذكير والدعوة ‪ ،‬والنداء‬
‫والنصيحة ‪ ،‬مادام الصراط المستقيم مشرقا ً بنور الحق ‪ ،‬مستقيما فل يض ّ‬
‫ل‬
‫ف عََليه ‪ ،‬يجمع المؤمنين في الرض ُأمة مسلمة‬
‫عنه صادق ‪ ،‬وواحدا ً فل ي ُ ْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫واحدة ‪ ،‬إل ّ إذا َ‬
‫ب الهوى والخلف !‬
‫غل َ‬
‫ُ‬
‫عقود ٌ كثيرة مضت وأنا أؤَ ّ‬
‫كد هذه الدعوة اليمانية الشرعية ‪ ،‬الدعوة إلى لقاء‬
‫ُ‬
‫س رّبانية‪ ،‬ونهج عام واحد ‪ ،‬يرسم الصراط المستقيم الذي‬
‫المؤمنين على أس ٍ‬
‫صله وأمرنا باتباعه ‪ ،‬ليجمع المؤمنين صفا ً واحدا ً كالبنيان‬
‫بّينه الله لنا وف ّ‬
‫المرصوص ‪ .‬فلماذا تاه المسلمون عنه فتفرقوا ‪ ،‬واختلفوا عليه فتمزقوا ‪ ،‬ثم‬
‫ضعفوا وهانوا ؟ !‬
‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫عقود ٌ كثيرة وأنا ُأذ ّ‬
‫كر بخطر النهج المتبع في قضية فلسطين ‪ ،‬في نصح‬
‫وتذكير ‪ ،‬ودراسات وكتب ‪ ،‬ولقاءات ومؤتمرات ‪ ،‬وسفر وتجوال ‪.‬‬
‫دعوة ونداء‬
‫َ‬
‫َأخي ُروَي ْد َك ! بي مما َيح ّ‬
‫ل بنا‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ن قو ْ ِ‬
‫م ي َطول وبي ِ‬
‫ج ُ‬
‫منا عَ َ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫ب بي‬
‫معَ ال ْ‬
‫ل َيذهَ ُ‬
‫م َيكاد ُ َ‬
‫ه ّ‬
‫هوا ِ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ة لم ت ََز ْ‬
‫ب‬
‫ضب ٌ‬
‫صد ْرِ َتضطر ُ‬
‫وغ َ ْ‬
‫ل في ال ّ‬
‫شَعاراُتنا في ك ّ‬
‫ة‬
‫ل نا ِ‬
‫حي َ ٍ‬
‫ت ِ‬
‫ض ّ‬
‫َ‬
‫ج ْ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ب‬
‫ج ِبنا الساحات و الهض ُ‬
‫ولم تض ّ‬
‫ن‬
‫َيكاد ُ بنياننا ي َْنهاُر ِ‬
‫م ْ‬
‫ن وَهَ ٍ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫والناس في غفوة الحلم قد ذهبوا‬
‫شيعَا ً‬
‫ت ساحاتنا ِ‬
‫ما بالنا افت ََرقَ ْ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ح‬
‫م‬
‫ه‬
‫لف‬
‫خ‬
‫من‬
‫م‬
‫نه‬
‫ح‬
‫ط‬
‫ي‬
‫يكاد‬
‫َ َ ُ ْ ِ‬
‫ُ ِ ْ َ َ ُ‬
‫مهِ وَثنا ً‬
‫ك ّ‬
‫حل‬
‫أ‬
‫م َ‬
‫على ْ ِ‬
‫ل ُيقي ُ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ُ‬
‫َيظ ّ‬
‫ب‬
‫مهِ َْيرجو وي َْرت َ ِ‬
‫ل في وهْ ِ‬
‫ق ُ‬
‫مخالبها‬
‫ت ِ‬
‫ن َ‬
‫مد ّ ْ‬
‫الجاهلّية َ‬
‫م ْ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ّ‬
‫صو ُ‬
‫ب‬
‫فَ ُ‬
‫قطع الّر ِ‬
‫سب َ ُ‬
‫ل و ال ّ‬
‫ح ُ‬
‫م المو ُ‬
‫*‬
‫‪...‬‬
‫*‬
‫‪...‬‬
‫*‬
‫َ‬
‫ت ي َدِيْ بالمس مرَتجيا ً‬
‫مدد ْ ُ‬
‫أخي ! َ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ب‬
‫ي والطل ُ‬
‫ونا على الحقّ !ن ِعْ َ‬
‫م السع ُ‬
‫عَ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حشد ُ الدعاة على‬
‫ت لوْ ي َلَتقي َ‬
‫َر َ‬
‫جو ُ‬
‫‪...‬‬

‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪...‬‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ص ّ‬
‫ن لنا أ ِ‬
‫ش ُ‬
‫ض ُبنيا ٌ‬
‫ف وي َْنه ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن فْرقتنا‬
‫ولو ت َل ّ‬
‫م عَُرا اليما ِ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ب‬
‫س ُ‬
‫من ْت َ َ‬
‫وعروةُ الحقّ و التوحيد ِ ُ‬
‫أَ َ‬
‫م‬
‫شاح و ان ْ َ‬
‫صرت َهُ ْ‬
‫مل ُ‬
‫نأ ّ‬
‫ض َ‬
‫تن َ‬
‫ف ّ‬
‫م ْ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫حَتجُبوا‬
‫ب ال ُ‬
‫فوا ْ‬
‫خل ِ‬
‫وأد َْبروا في د ُُرو ِ‬
‫ك ّ‬
‫هواهُ الحقّ ‪ ،‬ي َد ْفَُعه‬
‫ن َ‬
‫ل يظ ّ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ب‬
‫صُر و الَغل ُ‬
‫وهْ ٌ‬
‫ن فيه الن ّ ْ‬
‫م ي َُزي ّ ُ‬
‫ً‬
‫ة‬
‫مى و فاجع ً‬
‫حتى َ‬
‫صصا ت َد ْ َ‬
‫جَنوا غ َ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ة لم ت ََز ْ‬
‫ب‬
‫َوفت ْن َ ً‬
‫ل ت َعُْلو و َتلَته ُ‬
‫ُ‬
‫ة لم ت ََز ْ‬
‫م‬
‫وذل ّ ً‬
‫ل تُ ْ‬
‫حِني أُنوفَهُ ُ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ب‬
‫م بها الك َُر ُ‬
‫ب و تحِنيه ْ‬
‫ِإلى الّترا ِ‬
‫وى ل َوفاَء بها‬
‫َ‬
‫دور ون ْ‬
‫س يَ ُ‬
‫هم ٌ‬
‫ج َ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ب‬
‫ن و الكذ ُ‬
‫كم فّرقَ المسلمين الظ ّ‬
‫*‬
‫‪...‬‬
‫*‬
‫‪...‬‬
‫*‬
‫م‬
‫وتوا فَُرصا ً كانت نجات ُهُ ُ‬
‫وف ّ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫م و العَت َ ُ‬
‫فيها فما عاد َ ُيجدي اللو ُ‬
‫ش ُ‬
‫لله أ ْ‬
‫ت‬
‫كو الذي ن َل ْ َ‬
‫قاه ! ما يئ ِ َ‬
‫س ْ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ن البذ ُ‬
‫ب‬
‫ل الذي يج ُ‬
‫نفسي ول وَهَ َ‬
‫ة‬
‫ت وهي صادق ٌ‬
‫م َ‬
‫هان ُ‬
‫ول العََزائ ِ ُ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ب و الّرهَ ُ‬
‫لله يدفُعها التْرغي ُ‬
‫ً‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫أشواق‬
‫ن الله ‪،‬‬
‫َ ِّ ِ‬
‫خوفا ً ِ‬
‫م َ‬
‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ت َك َش َ‬
‫ج ُ‬
‫ح ُ‬
‫سَتاُر و ال ُ‬
‫ت عندها ال ْ‬
‫ف ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ً‬
‫نأ ْ‬
‫مع ِ‬
‫شتاتنا أ َ‬
‫ض لنج َ‬
‫فانه ْ‬
‫م ْ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ة عَلنا ن َد ُْنو و ن َ ْ‬
‫وت َوْب َ ً‬
‫قت َرِ ُ‬
‫*‬
‫‪...‬‬
‫*‬
‫‪...‬‬
‫*‬
‫الرياض ‪15‬ذو الحجة ‪1416‬هـ الموافق ‪2‬مايو ‪1996‬م‬
‫)‪(3 /‬‬
‫دعوات أم مواعظ‬
‫د‪.‬عبدالوهاب بن ناصر الطريري* ‪16/9/1423‬‬
‫‪21/11/2002‬‬
‫الموقف في دعاء القنوت مظنة إجابة الدعاء حيث تبسط اليدي في دبر قيام‬
‫الليل ويؤمن الجميع على الدعاء وفيهم العباد والصلحاء والضعفاء ومن لو‬
‫أقسم على الله لبره‪ ،‬وهم في حال من الخشوع والخبات ورقة القلب‪ ،‬وكل‬
‫ذلك من أسباب اجابة الدعاء‪ ،‬ولذا فإن اغتنام هذا الموقف باختيار جوامع‬
‫الدعية ومأثورها‪ ،‬الجامعة لخيري الدنيا والخرة‪ ،‬وهو ما نلحظه في كثير من‬
‫المساجد حيث الئمة من الحفاظ وطلبة العلم‪ ،‬ولكن ثمة ملحظات قليلة‬
‫تصدر بحسن نية من البعض نذكرها من باب التذاكر والتواصي بالحق فمن‬
‫ذلك‪:‬‬
‫)‪ (1‬الطالة المملة في الدعاء والتي تشق على الناس وتثقل عليهم العبادة‪،‬‬
‫فيؤمنون وقلوبهم قد كلت وسئمت‪ ،‬وهذا من فتنة الناس عن العبادة وتثقيلها‬
‫عليهم‪ ،‬وإذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم – قد أنكر على معاذ إطالته‬
‫قراءة القرآن في الصلة‪ ،‬فكيف بإطالة الدعاء‪.‬‬
‫)‪ (2‬ترتيل الدعاء كما ترتل آيات الكتاب مع أن الصل في الدعاء النكسار‬
‫والخبات‪ ،‬والخضوع بل تكلف ول تقصد لنغمة معينة أو أداء معين ولم ينقل‬
‫إلينا أداء الدعاء مرتل ً كما نقلت آيات الكتاب العزيز؛ فإثقال الدعاء بالمد‬
‫اللزم والدغام بغنة والقلقلة‪ ،‬تكلف يبعد عن لب الدعاء وهو الخشوع فيه‪.‬‬
‫)‪ (3‬التفصيل عند الدعاء بأحوال البرزخ ويوم القيامة بطريقة تحول الدعاء‬
‫إلى موعظة؛ فربما سمعت من يدعو بالثبات عند الممات إذا بردت القدمان‬
‫وشخصت العينان‪ ،‬ويبس اللسان في وصف طويل لحالة الحتضار وهذا من‬
‫الوعظ وليس من المسألة في شيء ومثله من يسأل أن يجيرنا الله من النار‬
‫إذا جئ بها يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف‬
‫ملك‪ ،‬فأين هذا كله من الدعاء القرآني الجامع )وقنا عذاب النار(؛ ومثل ذلك‬
‫التفصيل في ذكر نعيم الجنة والذي هو لزم دخولها ولذا أنكر سعد ابن أبي‬
‫وقاص – رضي الله عنه – على ابنه لما سمعه يسأل الله الجنة ونعيمها‬
‫واستبرقها ويستعيد من النار وأغللها وكذا وكذا وقال له‪ :‬إني سمعت رسول‬

‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله – صلى الله عليه وسلم – يقول‪" :‬إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء"‬
‫وإن بحسبك أن تقول‪ :‬اللهم أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل‬
‫وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل"‪.‬‬
‫وهذا التفصيل يخرج بالدعاء عن مقصودة وهو المسألة إلى باب آخر وهو‬
‫الوعظ والتذكير والترقيق وهو مطلوب ولكن في غير هذا الموقف‪.‬‬
‫إن السترسال بهذه الطريقة يشعرك بأنك تستمع إلى خطيب قد ولك ظهره‬
‫وليس إلى قانت يسأل لك ربه‪.‬‬
‫)‪ (4‬التفصيل في الدعاء على الكفار‪ ،‬بتجميد الدماء في عروقهم‪ ،‬وحبسهم‬
‫في جلودهم‪ ،‬وأن يتمنوا الموت فل يجدوا إليه سبيل ً وأن ترمل نساؤهم وييتم‬
‫أطفالهم في طائفة من هذا النوع طويلة فإين هذا مما ورد في الدعاء على‬
‫المعتدين "اللهم اهزمهم وزلزلهم" " اللهم أشدد وطأتك عليهم " "اللهم‬
‫اكفناهم بما شئت" ونحوه‪.‬‬
‫بل انك تعجب غاية العجب عندما تسمع تعميم العقوبة على كل كافر من‬
‫اليهود والنصارى والشيوعيين والدعاء عليهم بالفناء والهلك وهذا فيما أحسب‬
‫من العتداء في الدعاء لمور منها‪:‬‬
‫أ‪ .‬أننا نعلم بخبر نبينا أن ذلك مخالف لقدر الله – عز وجل – الذي قدره وخبر‬
‫رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي أخبر‪ ،‬فالروم في آخر الزمان‬
‫أكثر الناس‪ ،‬وستجرى الملحم الكبرى في أخر الزمان مع الكفار‪ ،‬وستقوم‬
‫ُ‬
‫شاَء َرب ّ َ‬
‫جعَ َ‬
‫الساعة على شرار الناس‪" ،‬وَل َوْ َ‬
‫ن‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫حد َة ً َول ي ََزاُلو َ‬
‫ك لَ َ‬
‫سأ ّ‬
‫ل الّنا َ‬
‫ن" ]هود‪.[118:‬‬
‫م ْ‬
‫خت َل ِ ِ‬
‫ُ‬
‫في َ‬
‫ب‪ .‬أننا على يقين أن من الكفار من لهم نفوس سوية‪ ،‬وفطر مستقيمة‬
‫وأنهم مهيؤون لقبول الدعوة وتلقى الهداية‪ ،‬كما قال جل وعز عن مشركي‬
‫قريش )عسى أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة( ولو أيقنا أن‬
‫كل الكفار قد شد على قلوبهم لما كان لرواية حديث )لن يهدي الله بك رجل ً‬
‫واحدا ً خير لك من حمر النعم( كبير معنى‪ ،‬ولم يكن لكل جهد نبذله في‬
‫الدعوة مبرر ول جدوى‪.‬‬
‫ومثل ذلك الدعاء على الكفار أن يقطع الله نسلهم‪ ،‬ونحن نتذكر أن النبي –‬
‫صلى الله عليه وسلم – استأنى بقومه وهو يقول "لعل الله يخرج من‬
‫أصلبهم من يعبد الله ل يشرك به شيئا ً وقوله – صلى الله عليه وسلم – وقد‬
‫قيل له يا رسول الله ادع على المشركين فقال – صلى الله عليه وسلم –‬
‫)إني لم أبعث لعانا‪ ،‬وإنما بعثت رحمة(‪.‬‬
‫نعم إن من أسباب هذا النفعال كله الشعور بحرارة الظلم والبغي من الدول‬
‫الكبرى والذي أمض القلوب‪ ،‬وأقض المضاجع‪ ،‬وعقد المرارات في أفواه‬
‫المسلمين‪ ،‬ولكن المسلم يصدر في دعائه وسائر عباداته من الدلة الشرعية‬
‫وليس المشاعر النفسية‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫)‪ (5‬النواح والصياح في البكاء بطريقة مجيشة‪ ،‬وانفعال وتفاعل ربما تجاوز‬
‫إلى الصراخ والعويل المزعج‪ .‬وتقارنه بما ورد عن النبي – صلى الله عليه‬
‫وسلم – تجد البون واسعًا‪ ،‬فأين هذا وحديث ابن مسعود عندما قرأ على‬
‫النبي – صلى الله عليه وسلم – صدر سورة النساء حتى قال له‪ :‬حسبك‪،‬‬
‫قال‪ :‬فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان‪ ،‬وهذا مشعر أن ابن مسعود ما شعر‬
‫ببكائه إل حين التفت إليه‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن في جوامع الدعية المأثورة غنى عن كثير من التفصيل المطنب‪ ،‬وفي‬
‫الخشوع المخبت إقتفاء للهدي النبوي‪ ،‬وعصمة من الحوال التي يكون لرؤية‬
‫الناس حضور فيها‪ ،‬ومرادات النفوس غلبة‪ ،‬ومساربها خفية‪ ،‬والموفق من‬
‫استعصم بما ورد‪ ،‬ومن اقتدى فقد اهتدى‪* .‬المشرف على المكتب العلمي‬
‫لموقع السلم اليوم ‪www.islamtoday.net‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫دعوة إلى الصفاء بين الزوجين‬
‫مفكرة السلم ‪ :‬إن السعادة الزوجية أشبه بقرص من العسل تبنيه نحلتان‪،‬‬
‫وكلما زاد الجهد فيه زادت حلوة الشهد فيه‪.‬‬
‫ول شك أن مسؤولية السعادة الزوجية تقع على الزوجين‪ ،‬فلبد من وجود‬
‫المحبة بين الزوجين‪.‬‬
‫وفي الوقت نفسه نقول‪ :‬إن البيت السعيد ل يقف على المحبة وحدها بل لبد‬
‫أن تتبعها روح التسامح والتصافي بين الزوجين إن الزواج في نظر السلم‬
‫سكن نفسي واطمئنان روحي وصفاء قلبي مشترك‪ ،‬وتعاون بين الزوجين‬
‫على قطع مرحلة الحياة مًعا على درب واحد‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫وانظر ما أروع تعبير القرآن الكريم في هذا الشأن‪} :‬وَ ِ‬
‫ن آَيات ِهِ أ ْ‬
‫خل ق َ ل ك ْ‬
‫م ْ‬
‫فسك ُ َ‬
‫م َ‬
‫جعَ َ‬
‫ة{ ]الروم‪.[21 :‬‬
‫م‬
‫ح‬
‫موَد ّة ً وََر ْ َ ً‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي َْها وَ َ‬
‫م أْزَواجا ً ل ِت َ ْ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫وبهذه المودة وهذا الصفاء تحل كل المشاكل الناشئة فيما بعد‪ ،‬فهي مشاكل‬
‫تنشأ بين حبيبين ل جامع بينهما إل الوفاء أما غيرهما فالرابط بينهما هو‬
‫المنفعة والمصلحة‪.‬‬
‫وهذه دعوة خاصة إلى الصفاء والتصافي بين الزوجين‪ ،‬والتجاوز عن الزلت‪.‬‬
‫ولكن كيف يتحقق الصفاء بين الزوجين؟‬
‫يمكن تحقيق الصفاء بين الزوجين عبر هذه المراحل التالية‪:‬‬
‫ـ المصارحة اللطيفة لها فعل السحر في إعادة علقتكما الزوجية إلى الهدوء‬
‫كر صفوها مع ّ‬
‫والسكينة إن ع ّ‬
‫كر‪.‬‬
‫ـ اطلب من زوجتك أن تجلس بقربك وضمها إلى صدرك مع لمسات ونظرات‬
‫تعّبر عن حب وشوق‪ ،‬وأحسن معاملتك لزوجتك تحسن هي إليك‪ ،‬أشعرها‬
‫أنك تفضلها على نفسك‪ ،‬وأنك حريص على إسعادها‪ ،‬ومحافظ على صحتها‪،‬‬
‫مضٍح من أجلها ـ إن مرضت مثل ً ـ بما أنت قادر عليه‪.‬‬
‫و ُ‬
‫س‬
‫ـ لطف زوجتك بعبارات تشعل ما في قلبها من عاطفة وغريزة‪ ،‬وتأ ّ‬
‫برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك 'فهل بكًرا تلعبها وتلعبك' ]رواه‬
‫البخاري[ وحتى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وهو القوي الشديد الجاد‬
‫في حكمه ـ كان يقول‪' :‬ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي ـ أي في‬
‫النس والسهولة ـ فإن كان في القوم كان رج ً‬
‫ل'‪.‬‬
‫ـ وللزوجة أقول تهيئي لستقبال زوجك بترحيب حار ومظهر جميل ورائحة‬
‫طيبة تنسيه عناء العمل ومتاعبه‪.‬‬
‫ـ انظري في عيوب زوجك نظرة حبيب فتصغر عيوبه ويهون ما كنت ترينه‬
‫كبيًرا‪ ،‬وتأملي قول الشاعر‪:‬‬
‫عين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا‬
‫ـ التزمي الهدوء عندما يغضب زوجك ثم صارحيه بما صدر منه وعاتبيه بود‬
‫'ويبقى الود ما بقي العتاب'‪.‬‬
‫ـ وللزوج أقول الزم الهدوء ول تغضب؛ فالغضب أساس الشحناء والتباغض‪،‬‬

‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وإن أخطأت تجاه زوجتك فاعتذر إليها ـ وهذا ليس عيًبا ـ‪ ،‬ل تنم ليلتك وأنت‬
‫غاضب منها وهي حزينة باكية‪ ،‬تذ ّ‬
‫كر أن ما غضبت منه ـ في أكثر الحوال ـ‬
‫أمر تافه ل يستحق تعكير صفو حياتكما الزوجية‪ ،‬ول يحتاج إلى كل ذلك‬
‫النفعال‪ .‬استعذ بالله من الشيطان الرجيم وهدئ ثورتك‪ ،‬وتذ ّ‬
‫كر أن ما بينك‬
‫وبين زوجتك من روابط ومحبة أسمى بكثير من أن تدنسه لحظة غضب‬
‫عابرة‪ ،‬أو ثورة انفعال طارئة‪.‬‬
‫ـ اشتغلي أيتها الزوجة بمرضاة زوجك حتى تلقي منه ما يرضيك‪ ،‬ويترجم ذلك‬
‫دا'‪.‬‬
‫ك عب ً‬
‫قول العرابية لبنتها‪' :‬كوني له أمة يكن ل ِ‬
‫وفي الحديث عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫ض دخلت الجنة' رواه‬
‫الله عليه وسلم‪' :‬أيما امرأة ماتت وزوجها عنها را ٍ‬
‫الترمذي‪ ،‬وقال‪ :‬حديث حسن‪.‬‬
‫ـ أكثري من كلمة حبيبي أحبك فهي لم تخصص للعشاق إنما لك أنت وزوجك‪.‬‬
‫ت امرأة عاملة فل تعكري صفو العلقة بينك وبين زوجك بمشاكل‬
‫ـ إن كن ِ‬
‫العمل وانعكاساته على نفسيتك بل دعي كل ما يخص العمل في مكانه‬
‫وعودي إلى البيت صافية وخالية‪.‬‬
‫ّ‬
‫قا آخر حتى تصفو‬
‫خل ً‬
‫ـ إن كرهت عزيزي الزوج من زوجتك خل ً‬
‫قا فتذكر ُ‬
‫مشاعرك تجاهها‪ ،‬وتذ ّ‬
‫كر معنى قول رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫قا رضي منها آخر'‪.‬‬
‫'ل يفرك مؤمن أي ل يبغض مؤمنة إن كره منها خل ً‬
‫فحاول أن تغض الطرف عن بعض نقائص زوجتك‪ ،‬وتذ ّ‬
‫كر ما لها من محاسن‬
‫ومكارم تغطي هذا النقص‪.‬‬
‫ـ أشعر زوجتك أنها في مأمن من أي خطر‪ ،‬وأنك ل يمكن أن تفّرط فيها أو‬
‫أن تنفصل عنها‪.‬‬
‫دا عن العنف‪.‬‬
‫ـ قابل التصرفات الصادرة من زوجتك بنوع من الحلم بعي ً‬
‫ـ ول تهن زوجتك؛ فإن أي إهانة توجهها إليها تظل راسخة في قلبها وعقلها‪،‬‬
‫وأخطر الهانات التي قد ل تستطيع زوجتك أن تغفرها لك هي أن تنفعل‬
‫فتضربها أو تشتمها أو تلعن أباها أو أمها أو تتهمها في عرضها‪.‬‬
‫ـ تجنب هذا السلوب من المدح إذا أردت أن تثني على زوجتك 'أنت إنسانة‬
‫رائعة‪...‬ولكن' فقد تنسى كل مديحك ول تتذكر إل ما استثنيته فقط‪.‬‬
‫وهنا نقف ونسأل‪ :‬هل الصفاء بين الزوجين يؤثر على العلقة بينهما وعلى‬
‫حياة أفراد السرة؟‬
‫وللجابة على هذا السؤال تذكر أهمية التصافي على علقة الزوجين وحياة‬
‫أفراد السرة فيما يلي‪:‬‬
‫ـ الصفاء يقوي انتماء الزوجة لزوجها ويزيد من رغبة الزوج في القرب من‬
‫زوجته‪.‬‬
‫ـ الصفاء ينعش الحياة الزوجية فيعيش الزوجان حالة حب يتجدد كل يوم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ـ وبه يزداد احترام الزوج لسرة زوجته‪ ،‬كما يقوي تقدير الزوجة لسرة زوجها‬
‫وصفاء قلبها تجاههم‪.‬‬
‫ـ والصفاء ُيضفي جو من الهدوء وراحة البال على المنزل‪.‬‬
‫جا وأًبا بمعنى الكلمة وتكون‬
‫ـ بالصفاء يعي كل من الزوجي دوره فيكون زو ً‬
‫ما بمعنى الكلمة‪.‬‬
‫زوجة وأ ً‬
‫ـ بالصفاء تتجدد الجواء اليمانية في المنزل فتستقيم نفس الزوجة والزوج‬

‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إذا كانا على يقظة وتقوى علقتهما بالله عز وجل‪.‬‬
‫ـ بالصفاء تتوثق وتصفو علقة كل الزوجين بمن حولهما من أصدقاء وأقرباء‪.‬‬
‫ـ بالصفاء يصبح الزوجان قادرين على مواجهة مشاكل البناء وتصرفاتهم‬
‫دا عن العنف والنفعال‪.‬‬
‫بحكمة وهدوء بعي ً‬
‫ـ والصفاء يؤدي إلى استقرار نفسيات البناء وهدوئها‪ ،‬ويتكيف البناء مع‬
‫والديهم ويزداد النتماء إليهم‪ ،‬فيلجأون إلى والديهم إذا شقّ عليهم أمر أو‬
‫احتاجوا لمساعدة‪.‬‬
‫ـ وبالصفاء تقل خلفات البناء مع بعضهم وتسير نحو التفاهم والنسجام‬
‫ويتحسن التحصيل العلمي والمستوى الدراسي للبناء‪.‬‬
‫وفي الختام أدعو الله لجميع السر المسلمة أن تصفو قلوبهم لتصفو حياتهم‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫دعوة إلى الهدوء‬
‫د‪ .‬عبد الرحمن صالح العشماوي*‬
‫ة‬
‫هدوء النفس من داخلها يعني أنها مستقرة سعيدة‪ ،‬راضية مطمئنة‪ ،‬سليم ٌ‬
‫من شوائب القلق والحيرة والضطراب‪ ،‬ومن نيران الغيرة الجانحة والحقد‬
‫والبغضاء‪.‬‬
‫هدوء النفس من داخلها يؤكد أنها في حالة مصالحة تامة مع القلب والعقل‪،‬‬
‫ن‪ ،‬ول تتخّبط في ظلمات الشك‪،‬‬
‫والروح والبدن‪ ،‬وأنها ل تشكو من سوء الظ ّ‬
‫ول تهيم في دروب الضياع‪.‬‬
‫هدوء النفس من داخلها هو الذي يجعل صاحبها قادرا ً على المشاركة الفاعلة‬
‫في بناء الحياة على وجه الكوكب الرضي ودفع مسيرتها في طريق النجاح‬
‫ط ول تفريط‪،‬‬
‫سوّية التي ل تعاني من إفرا ٍ‬
‫ون شخصية النسان ال ّ‬
‫وهو الذي يك ّ‬
‫ذر من دون وساوس‪ ،‬وتعطي ك ّ‬
‫ح َ‬
‫ل‬
‫الشخصية التي تتفاءل من دون غفلةٍ وت َ ْ‬
‫حالةٍ ما تستحق من الهتمام دون مبالغة‪ ،‬وتنصرف إلى النافع المفيد من‬
‫القوال والعمال‪.‬‬
‫ث أنفسنا عليه‪ ،‬ونعتقد أنه طريق من أهم‬
‫هذا هو الهدوء الذي ندعو إليه‪ ،‬ونح ّ‬
‫طرق الستقرار والنجاح‪ ،‬وأنه سبب من أسباب الفلح‪.‬‬
‫كيف تكون النفس هادئة؟‬
‫إنها مسألة مهمة في حياة البشر‪ ،‬وهي تبدو شديدة الصعوبة‪ ،‬بعيدة التحقيق‬
‫ن بعضهم قد يظنها مستحيلة التحقيق‪ ،‬وإننا‬
‫في نظر كثير من الناس‪ ،‬بل إ ّ‬
‫لنسمع من يقول‪ :‬أين الهدوء؟ أين الراحة؟ أين الستقرار النفسي؟ ذلك ما ل‬
‫يمكن أن يصل إليه النسان في الدنيا‪.‬‬
‫ونقول‪:‬‬
‫إن الهدوء النفسي ل يقاس بمظاهر الحياة الدنيا ذات البريق‪ ،‬ول بالمال‬
‫جه إلى‬
‫الكثير‪ ،‬ول بالجاه والمنصب‪ ،‬ولكنه يقاس باليمان واليقين‪ ،‬وصدق التو ّ‬
‫ب العالمين‪ ،‬وسلمة الصدر من الحسد وداوعيه‪ ،‬والبغضاء وأسبابها‪ ،‬ولن‬
‫ر ّ‬
‫ً‬
‫ة‪ ،‬ودعاًء ورجاًء‪ ،‬وامتثال لوامره‪،‬‬
‫يتحقق ذلك إل بقوة صلة النسان برّبه عباد ً‬
‫وانتهاًء عن نواهيه‪.‬‬
‫إن هدوء النفس يصبح سهل التحقيق‪ ،‬قريب المنال حينما يصبح النسان‬
‫مدركا ً لمعنى وجوده في الرض‪ ،‬وسعيه في مناكبها‪ ،‬مطبقا ً لما أمر به الدين‬
‫الحقّ من الخير وحّبه وعمله‪ ،‬والسعي إلى نشره بين الناس‪ ،‬ودعم ك ّ‬
‫ل‬
‫ل عم ٍ‬
‫ف لنفع الناس ومصلحتهم‪ ،‬لن النسان ‪ -‬في هذه الحالة ‪-‬‬
‫أو قول أو موق ٍ‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وي وسائل الستقرار النفسي بالنسجام بين أقواله وأفعاله وبين‬
‫يؤكد ويق ّ‬
‫دواعي الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها‪.‬‬
‫ن كثيرا ً من البشر ممن نعرفهم ونعيش معهم ظنوا أن الطريق إلى هدوء‬
‫إ ّ‬
‫النفس إنما هو بجمع المال‪ ،‬والحصول على الوجاهة الجتماعية‪ ،‬والشهرة‬
‫والمكانة بأي وسيلة ممكنة‪ ،‬ولكنهم ‪ -‬بسبب هذا الظن الخاطئ ‪ -‬أوغلوا في‬
‫سراديب القلق والضطراب وعدم الستقرار وهم ل يشعرون‪ ،‬فلم تستقر‬
‫نفوسهم‪ ،‬ولم تهدأ‪ ،‬ولم تنشرح صدورهم‪ ،‬حتى سمعنا قائلهم يقول‪ :‬هذه‬
‫الحياة نكد في نكد‪ ،‬وشقاء في شقاء‪ ،‬وقد سألت أحدهم ذات يوم‪ :‬كيف أنت‬
‫الن بعد رحلتك الطويلة الناجحة في دنيا المال والعمال؟‬
‫فقال لي‪ :‬ماذا تتوقع من رحلة في غابات مليئة بالوحوش؟ قلت له‪ :‬وماذا‬
‫تنوي أن تصنع الن؟ قال‪ :‬لقد عزمت على السكن في مكة أو المدينة‪ ،‬لكون‬
‫قريبا ً من أحد المسجدين المباركين فما وجدت راحة النفس وهدوءها إل‬
‫فيهما‪.‬‬
‫لقد صدق الرجل فهدوء النفس ل يتحقق إل باليمان بالله‪ ،‬وطاعته واللجوء‬
‫ن في‬
‫إليه‪ ،‬وحسن التوكل عليه‪ ،‬والحسان إلى الناس امتثال ً لمره‪ ،‬وإ ّ‬
‫لحظات من ذكر الله عز وجل من الراحة والهدوء ما يساوي مظاهر الدنيا‬
‫وبهرجها طول الحياة لو فطن الغافلون‪.‬‬
‫وهناك صورة أخرى لرجل غني رأيتها عن قرب‪ ،‬صورة للسعادة والهدوء‬
‫النفسي تبدو على وجهه وفي مسيرة حياته‪ ،‬وما التقيت به إل وجدت الّرضا‬
‫في وجهه بارزًا‪ ،‬وحينما اطلعت على سيرته أدركت سبب هدوئه وراحته‪ ،‬إنه‬
‫على صلةٍ وثيقة بربه‪ ،‬متعلق به متو ّ‬
‫كل عليه‪ ،‬يحسن إلى الفقير‪ ،‬ويساعد‬
‫المحتاج‪ ،‬ول يتوانى عن مد ّ يد العون للناس أبدًا‪ ،‬ويرّتب أوقاته ترتيبا ً دقيقا ً‬
‫على أوقات الصلوات‪ ،‬ويكثر من الدعاء وال ّ‬
‫ذكر في الخلوات‪.‬‬
‫هكذا يمكن أن يجد الغني والفقير‪ ،‬والكبير والصغير )هدوء النفس( وراحة‬
‫الضمير‪ ،‬وانشراح الصدر‪ ،‬مهما تغّيرت مسيرة الحياة البشرية‪ ،‬واضطربت‬
‫أحوالها‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دعوة إلى مد ّ الحياة‬
‫د‪ .‬عماد الدين خليل‪ /‬السلم اليوم‬
‫‪-1‬‬‫من وعى التاري َ‬
‫ف أعمارا ً إلى عمره ‪..‬‬
‫خ في صدره ** أضا َ‬
‫و َ‬
‫وأنا أتذكر هذا البيت تذكرت في الوقت نفسه كيف يمنح السلم النسان‬
‫فرصة فذة لمد ّ رحلة حياته القصيرة وإغنائها‪ ،‬وجعلها أعمارا ً لُتحصى بدل ً من‬
‫العمر الضيق‪ ،‬المسطح‪ ،‬الواحد‪ ،‬القصير الذي يعرفه النسان العادي‪ ،‬ويتألم‬
‫من ضيقه وقصره وسرعة انصرامه!!‬
‫إن الشاعر يريد أن يقول هنا بأن إدراك التاريخ واللمام بدقائقه المتلحقة‬
‫الموغلة في الزمن‪ ،‬ومعايشتها كما لو كانت واقعة اللحظة‪ ،‬يمنح حياة‬
‫النسان امتدادا ً في الماضي يضيف من خلله الكثير من التجارب والمواقف‬
‫والحداث إلى مكونات هذه الحياة المحدودة‪ ،‬فيمتد بها‪ ،‬ويغنيها بأعمار جديدة‬
‫لُتعد ول ُتحصى ‪..‬‬
‫‪-2‬‬‫في القرآن الكريم دعوة )يومية( في التجاه نفسه‪ ،‬إن آياته البينات ترحل‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالمؤمنين عبر كل تلوة في مجرى الزمن‪ ،‬وتحكي لهم عن وقائع التاريخ‬
‫المزدحمة‪ ،‬وأحداثه المتلحقة ومعطياته المتمخضة عن القيم والعبر‬
‫والدللت معظم سور القرآن تضرب على الوتر نفسه‪ ،‬فل تخلو من واقعة‬
‫ض أو دعوة لستلهام المغزى من هذه التجربة أو تلك ‪..‬‬
‫تاريخية أو حدث ما ٍ‬
‫إن المتداد الذهني والوجداني إلى الماضي يشكل مساحة واسعة في كتاب‬
‫الله‪ ،‬وقد تحدثت عن الموضوع بإسهاب في مقدمة كتاب )التفسير السلمي‬
‫للتاريخ( ‪ ..‬لكنني هنا بصدد مسألة أخرى ‪ ..‬إن تأكيد القرآن على المعايشة‬
‫التاريخية‪ ،‬وإعادة عرضها المرة تلو المرة‪ ،‬بأسلوب مؤثر وصيغ تهز الوجدان‪،‬‬
‫يلعب دوره في إغناء حياة النسان ومدها وتكثيفها ومنحها الفرصة لن‬
‫تكسب ‪ -‬بتعبير الشاعر ‪ -‬أعمارا ً أخرى ‪ ..‬لكن المر ل يقف عند هذا الحد ‪..‬‬
‫إن القرآن الكريم والتجرية اليمانية عمومًا‪ ،‬تسعى لن تمد أبصار النسان‬
‫إلى المستقبل القريب والبعيد جنبا ً إلى جنب مع التوجه صوب الماضي‪ .‬وهذا‬
‫النزوع المستقبلي كما أنه يؤكد حركية السلم على المستوى العام‪ ،‬فإنه‬
‫على المستوى الوجودي الخاص ‪-‬إذا صح التعبير ‪ -‬يمنح النسان فرصة أخرى‬
‫لمد ّ حياته وإغنائها وكسب رصيد زمني تتضاءل إزاءه السنون الخمسون‬
‫والستون أو حتى التسعون التي ُتحسب عمرا ً للنسان‪.‬‬
‫وأي مستقبل هذا الذي يتواصل معه النسان المسلم؟‬
‫إنه زمن مفتوح على مصراعيه‪ ،‬ممتد في البدية‪ ،‬لتق ّ‬
‫طع فيه‪ ،‬ول حواجز‪ ،‬ول‬
‫زوال ‪ ..‬إنها الرؤية التي تلغي واقعة الموت من حسابها‪ ،‬فتحّرر النسان من‬
‫عمره المحدود وتطلقه في المدى عبر آلف السنين صوب يوم الحساب!!‬
‫ويوم الحساب في كتاب الله قريب بعيد‪ ..‬ومهما يكن من قربه أو بعده فإنه‬
‫يجيء بمثابة بدء لزمن الخلود الذي لينتهي أو ينعدم أبدًا‪..‬‬
‫كل منا تمّلكه هذا الحساس اللذيذ‪ ،‬المطمئن‪ ،‬العزيز‪ ،‬بين الحين والحين‪..‬‬
‫ن‪ ،‬وأنه ممتد بمشيئة الله وقوة‬
‫وأن عمره ليس بمحدود وأن زمنه ليس بفا ٍ‬
‫الروح في الزمن‬
‫ل‪ ،‬ليس الموت نهاية طريق أو بابا ً‬
‫القادم ‪ ..‬وليس الموت حاجزا ً أو فاص ً‬
‫موصدا ً ‪ ..‬إنه مجّرد نقلة‪ ،‬نقلة سريعة‪ ،‬ينطلق النسان بعدها لمواصلة الحياة‬
‫بهذا الشكل أو ذاك مما ل يعلم كنهه إل الله سبحانه‪.‬‬
‫كل منا أحس‪ ،‬في مجابهته الضغوط النفسية والمتاعب التي ل تنقضي‬
‫والحزان المتجددة‪ ،‬أنه قادر على تجاوز السر والنطلق في الزمن‪ ،‬حيث‬
‫لخوف ول تناقص ول عد تنازلي باتجاه لحظة الفول الخيرة ‪..‬‬
‫إن رحلة النسان في التصور السلمي ماضية إلى هدفها ‪ ..‬طويلة مديدة ‪..‬‬
‫وإنها وهي تتوجه صوب يوم الحساب القريب البعيد لتأمل في معانقة خلودها‬
‫الموعود!!‬
‫وما أروعه من إحساس يمل وجدان النسان وعقله وقلبه باقتناع ليس إلى‬
‫تعريفه من سبيل ‪ ،‬ويدفعه إلى نفور جارف ورفض حاسم لكل أولئك الذين‬
‫رأوا في حياتهم الدنيا فرصتهم الولى والخيرة‪ ،‬وفي سنيهم الخمسين‬
‫والسبعين عمرهم الوحيد‪ ..‬أيكون النسان‪ ،‬بعد هذه الرحلة القصيرة‪ ،‬لقمة‬
‫ور تضيق معه نفس المؤمن الذي يرفض خرافة العدم‬
‫سائغة للعدم؟ إنه تص ّ‬
‫هذه‪ ،‬حتى ليكاد يختنق وهو يعاينها من بعيد ‪..‬‬
‫خلق النسان لكي يظل موجودا ً ‪ ..‬لكي يمتد في الزمن فل يكون عرضة‬
‫لقد ُ‬
‫لنعدام أو فناء ‪..‬إن هذا هو الذي يميز النسان عن الحيوان والشياء ‪ ..‬إنها‬
‫مرهونة بعمر محدود‪ ،‬تتلشى بعده وتضيع ‪ ..‬أما النسان فإنه يتفرد على‬
‫الكائنات‪ ،‬ويظل ممتدا ً في البدية‪ ،‬دائما ً في الزمان ‪ ..‬ليس النسان )شيئًا(‬
‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أو )حيوانًا(!!‬
‫‪-4‬‬‫)‪(1 /‬‬
‫والقرآن الكريم معروفة طرائقه الفنية المؤثرة في التعامل مع الزمن ‪ ..‬إنه‬
‫يتنقل بحرية بين الزمان الثلثة ‪ ..‬يلغي الحواجز ويزيل المتاريس‪ ،‬ويمضي‬
‫يحدثنا عن وقائع الكون والحياة والعالم ‪ ..‬الماضي وكأنه يتخلق أمام أعيننا ‪..‬‬
‫المستقبل وكأنه أصبح ماضيًا‪ ..‬الحاضر وكأنه ممتد‪ ،‬ممتد‪ ،‬ماضيا ً ومستقبل ً ‪..‬‬
‫فل أول له ول انتهاء ‪) ..‬من أجل هذا يغدو التاريخ( في القرآن الكريم وحدة‬
‫زمنية‪ ،‬تتهاوى الجدران التي تفصل بين الماضي والحاضر والمستقبل‪،‬‬
‫وتتعانق هذه الزمان الثلثة عناقا ً مصيريا ً ‪ ..‬حتى الرض والسماء ‪ ..‬زمن‬
‫الرض وزمن السماء ‪ ..‬قصة الخليقة ويوم الحساب ‪ ..‬تلتقي دائما ً عند‬
‫النقطة الحاضرة في )بانوراما( القرآن ‪ ..‬فهذا النتقال السريع بين الزمان‬
‫الثلثة يوضح حرص القرآن على إزالة الحدود التي تفصل بين الزمن باعتباره‬
‫وحدة حيوية متصلة‪ ،‬فتغدو حركة التاريخ التي يتسع لها الكون حركة واحدة‬
‫تبدأ يوم خلق الله السماوات والرض‪ ،‬وتتجه نحو يوم الحساب‪ .‬إن الحياة‬
‫الدنيا فعل تاريخي مستمر يتشكل من الماضي والحاضر‪ ،‬ويرتبط بمستقبل‬
‫يوم الحساب الذي هو بمثابة المصير النهائي لفاعلية النسان في العالم ‪..‬‬
‫ولهذا يقدم لنا القرآن وصفا ً رائعا ً يتميز بالحيوية والتدفق لمجرى التاريخ‬
‫البشري‪ ،‬وبهذا التوافق بين الماضي والحاضر والمستقبل‪ ،‬وينقلنا بخفة‬
‫وإبداع بين الونات الثلث حيث تذوب الفواصل والحواجز وتسقط الجدران( )‬
‫‪.(1‬‬
‫حد في الزمن‪ ،‬هذه الرؤية المتدادية التي تلم الماضي والحاضر‬
‫وهذا التو ّ‬
‫والمستقبل وكأنها طريق واحد غير منصرم ول مقطوع‪ ..‬هذا الموقف‬
‫الشمولي الذي يصور آدم وذريته جيل ً واحدا ً من الناس منذ لحظة الهبوط إلى‬
‫العالم وحتى يوم الحساب ‪ ..‬تمنح النسان المسلم قدرا ً هائل ً من التحرر ‪..‬‬
‫من الحساس بالقدرة الجارفة على الستجابة لتحديات الموت والنقطاع‬
‫والفناء ‪ ..‬بل على تحديها ومجابهتها واختراقها‪ ..‬إنه حي موجود على أي‬
‫حال ‪ ..‬هنا في الرض أم هنالك في السماء ‪ ..‬هنا في الحياة الدنيا أم هنالك‬
‫في السموات العليا ‪ ..‬في زمن الفناء أم في الدنيا الخلود ‪ ..‬إنه حي‬
‫م؟ إن القرآن الكريم يقولها بوضوح‪:‬‬
‫م يخاف؟ وعل َ‬
‫موجود ‪ ..‬فم ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واًتا ب َ ْ‬
‫م‬
‫حَياٌء ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫لأ ْ‬
‫)وَل َ ت َ ْ‬
‫ن قُت ُِلوا ِفي َ‬
‫ح َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫ل الل ّهِ أ ْ‬
‫م َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫سب َ ّ‬
‫ن( )‪.(2‬‬
‫ي ُْرَزُقو َ‬
‫وإنه للمفتاح الذي يفسر لماذا كانت جماعات المسلمين تتهافت على‬
‫الموت ‪..‬‬
‫ً‬
‫تتعشقه ‪ ..‬تركض إليه ركضا ‪ ..‬تتزين وتطهم خيولها وهي ذاهبة إليه‪ ..‬لقد كان‬
‫الموت دائما ً بمثابة العرس الذي يزف أرواح المجاهدين إلى الخلود‪ ..‬وكانت‬
‫لياليه المترعة تصنع الفجر السلمي المرة تلو المرة ‪..‬‬
‫لقد كانت جماعات المسلمين‪ ،‬ول تزال‪ ،‬تحمل هذا الحساس المترع‬
‫بالديمومة ‪ ..‬بالستمرار ‪ ..‬بالتواصل الذي لتق ّ‬
‫طع فيه ول انصرام ‪ ..‬فما‬
‫الموت؟ وما القتل؟ وما الشهادة؟ إنهم )موجودون( قبل الموت وبعده ‪..‬‬
‫)حاضرون( قبل القتل وبعده ‪ ..‬أحياء في الرض والسماء ‪..‬‬
‫ً‬
‫لقد فتح المسلمون العالم ‪ ..‬غّيروا خرائطه ‪ ..‬أسقطوا دول وممالك‬

‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وإمبراطوريات ‪ ..‬سحبوا العروش المحملة بالذهب والفضة من تحت‬
‫الكاسرة والقياصرة ‪ ..‬أعادوا صياغة الوجود من جديد ‪ ..‬فعلوا هذا كله لنهم‬
‫كانوا يحملون مفتاحه الوحيد‪ :‬حب الموت‪ ،‬ليس لنهم يريدون أن يموتوا‪،‬‬
‫ولكن لنهم يطمحون للحياة‪ ..‬يتعشقون الدوام والمتداد ‪ ..‬وما كانوا بقادرين‬
‫على تحقيق أمنيتهم الكبيرة هذه دون مجابهة الفناء ‪..‬‬
‫‪-5‬‬‫ً‬
‫ً‬
‫وثمة مايمنح المسلم امتدادا لحياته‪ ،‬وإغناء لتجربتها‪ ،‬وتكثيفا لوجودها‪ ،‬باتجاه‬
‫آخر‪ :‬العالم والطبيعة والكون‪..‬‬
‫إن السلم يدعوه صباح مساء‪ ..‬وكتاب الله سبحانه يناديه ليل نهار أن يفتح‬
‫عقله وقلبه وحسه ووجدانه وبصيرته على العالم والطبيعة والكون ‪ ..‬أن‬
‫يعيشها ويعيش فيها ‪ ..‬أن ينمي تجربته لكي تستوعب العالم والطبيعة‪ ،‬وأن‬
‫يوسع مدى رؤيته لكي تعانق السماوات العليا وتلف أقطار الكون ‪..‬‬
‫يكفي أن نطالع في القرآن دعوته الملحة للنظر في صفحات النفس‬
‫والطبيعة‬
‫والعالم ‪ ..‬في كتاب الكون المفتوح‪ ،‬لكي يتبين لنا المدى الشاسع الذي‬
‫لتحده حدود‪ ،‬والذي يريد السلم للمنتمين إليه أن يتحركوا خلله‪ ،‬ويجوسوا‬
‫عبر آفاقه البعيدة ‪..‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ض‬
‫ق ْ‬
‫ش َ‬
‫م ِ‬
‫))‪(3‬فَل ْي َن ْظ ُْر النسان إلى ط ََعا ِ‬
‫صّبا)‪(25‬ث ُ ّ‬
‫صب َب َْنا ال ْ َ‬
‫قَنا الْر َ‬
‫ماَء َ‬
‫ه)‪(24‬أّنا َ‬
‫َ‬
‫خ ً‬
‫َ‬
‫دائ ِقَ غُل ًْبا)‬
‫ش ّ‬
‫ضًبا)‪(28‬وََزي ُْتوًنا وَن َ ْ‬
‫حّبا)‪(27‬وَ ِ‬
‫ح َ‬
‫ل)‪(29‬وَ َ‬
‫عن ًَبا وَقَ ْ‬
‫قا)‪(26‬فَأن ْب َت َْنا ِفيَها َ‬
‫َ‬
‫ة وَأّبا()‪.(4‬‬
‫‪(30‬وََفاك ِهَ ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ُ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫ما َ‬
‫ه ِ‬
‫ماوا ِ‬
‫كو ِ‬
‫يٍء وَأ ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫خلقَ الل ُ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫م َينظ ُُروا ِفي َ‬
‫)أول َ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ت َ َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن( )‪.(5‬‬
‫ث ب َعْد َه ُ ي ُؤْ ِ‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫مُنو َ‬
‫م فَب ِأيّ َ‬
‫بأ َ‬
‫ن قَد ْ اقْت ََر َ‬
‫كو َ‬
‫سى أ ْ‬
‫عَ َ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫َ‬
‫ن فُُروٍج)‪(6‬‬
‫ها وََزي ّّنا َ‬
‫ف ب َن َي َْنا َ‬
‫م ك َي ْ َ‬
‫ما ل ََها ِ‬
‫م ي َن ْظ ُُروا إلى ال ّ‬
‫ها وَ َ‬
‫ماِء فَوْقَهُ ْ‬
‫س َ‬
‫)أفَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ل َزوٍْج‬
‫ها وَأ َل ْ َ‬
‫مد َد َْنا َ‬
‫ي وَأن ْب َت َْنا ِفيَها ِ‬
‫قي َْنا ِفيَها َرَوا ِ‬
‫ض َ‬
‫َوالْر َ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ب َِهيٍج ( )‪.(6‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت( )‪.(7‬‬
‫خل ِ َ‬
‫ف ُ‬
‫ل كي ْ َ‬
‫)أفَل َ ي َن ْظ ُُرو َ‬
‫ق ْ‬
‫ن إلى ال ِب ِ ِ‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫حِيي‬
‫مةِ الل ّهِ ك َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫موْت َِها إ ِ ّ‬
‫ف يُ ْ‬
‫)َفانظ ُْر إلى آَثارِ َر ْ‬
‫ك لَ ُ‬
‫ض ب َعْد َ َ‬
‫ح َ‬
‫ي الْر َ‬
‫ح ِ‬
‫موَْتى وَهُوَ عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر( )‪.(8‬‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ذي أنَز َ‬
‫ل َ‬
‫ه‬
‫يٍء فَأ ْ‬
‫ماًء فَأ ْ‬
‫جَنا ِ‬
‫ل ِ‬
‫)وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫خَر ْ‬
‫خَر ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫جَنا ب ِهِ ن ََبا َ‬
‫ماِء َ‬
‫س َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫ضًرا ن ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن َدان ِي َ ٌ‬
‫ت ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ل ِ‬
‫مت ََراك ًِبا وَ ِ‬
‫ج ِ‬
‫خ ِ‬
‫ة وَ َ‬
‫وا ٌ‬
‫ه َ‬
‫خرِ ُ‬
‫حّبا ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ط َل ْعَِها قِن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫خ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مت َ َ‬
‫م ْ‬
‫مَر‬
‫ما َ‬
‫ب َوالّزي ُْتو َ‬
‫مرِهِ إ َِذا أث ْ َ‬
‫شاب ِهٍ انظ ُُروا إلى ث َ َ‬
‫شت َب ًِها وَغَي َْر ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن َوالّر ّ‬
‫أعَْنا ٍ‬
‫ن( )‪. (9‬‬
‫ت لِ َ‬
‫قوْم ٍ ي ُؤْ ِ‬
‫م لَيا ٍ‬
‫مُنو َ‬
‫وَي َن ْعِهِ إ ِ ّ‬
‫ن ِفي ذ َل ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن قَوْم ٍ ل َ‬
‫)ق ُ ْ‬
‫ماوا ِ‬
‫ماَذا ِفي ال ّ‬
‫ما ت ُغِْني الَيا ُ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫ل ان ْظُروا َ‬
‫ت َوالن ّذ ُُر عَ ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ن( )‪.(10‬‬
‫ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫)ق ُ ْ‬
‫ئ الن ّ ْ‬
‫ف ب َد َأ ال َ‬
‫خَرةَ‬
‫شأةَ ال ِ‬
‫ض َفان ْظُروا كي ْ َ‬
‫ش ُ‬
‫ه ُين ِ‬
‫ل ِ‬
‫م الل ُ‬
‫خلقَ ث ُ ّ‬
‫سيُروا ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ه عَلى ك ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر( )‪.(11‬‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫إِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ش ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن( )‪.(12‬‬
‫)وَل َ‬
‫جا وََزي ّّنا َ‬
‫ماِء ب ُُرو ً‬
‫قد ْ َ‬
‫جعَلَنا ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ري َ‬
‫ها ِللّناظ ِ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وإن النسان المسلم يحس إحساسا غامرا مترعا بالغبطة والنشوة والفرح‬
‫بأن وطنه الحقيقي ليس المدينة التي يولد فيها‪ ،‬أو القليم الذي يحيا فيه‪ ،‬أو‬
‫الدولة التي يحسب‬
‫عليها ‪ ..‬أن وطنه هو العالم كله‪ ..‬وأرضه هي الطبيعة على امتدادها ‪ ..‬وبلده‬

‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خرت له جميعًا‪ ،‬وهو سيد المخلوقات وأكرمها‬
‫س ّ‬
‫الكون على مداه ‪ ..‬إنها قد ُ‬
‫عند الله ‪ ..‬يتحرك فيها كما يشاء‪ ،‬ويصوغ من طاقاتها وكنوزها حياته السعيدة‬
‫المؤمنة ‪ ..‬ويتوجه من خلل إبداعها وجمالها وتنظيمها المعجز ‪ ..‬إلى الخلق‬
‫المبدع الذي صنع هذا كله ‪..‬‬
‫إنه ‪ -‬مرة أخرى ‪ -‬إحساس مترع بالغبطة والثقة والستعلء والنشوة والفرح‬
‫والمتداد‪ ،‬هذا الذي يحتويه صدر المسلم وعقله ووجدانه وقلبه‪ ،‬وهو يحس‬
‫بإنه ابن هذا العالم وأن وطنه الحقيقي الكون كله على امتداده المفتوح ‪..‬‬
‫إن السلم هنا يمد العمر النساني في الطبيعة والعالم والكون‪ ،‬كما كان‬
‫هناك يمده في التاريخ والمستقبل ‪ ..‬هنا يمده في المكان وهناك يمده في‬
‫الزمان‪ ..‬وهو في كل الحوال يمنح النسان ألف فرصة وفرصة لتجاوز عمره‬
‫المسطح المحدود صوب عمر مترع عميق غير محدود!!‬
‫‪-6‬‬‫ومن خلل هذا المتداد الفقي في الزمان والمكان يخطو المسلم بامتداد‬
‫عمقي في الروح والنفس والفكر والحس والوجدان ‪..‬‬
‫إن رؤيته اليمانية تتطلب منه أن يجعل من حياته تجربة جّياشة بالفعل‪،‬‬
‫والديمومة والتحقق‪ ،‬مترعة بالحس والتأمل والتفكير ‪ ..‬طافحة بالغبطة‬
‫والفرح والطمئنان واليقين ‪ ..‬إن الروح لتزداد غنى )بالنظر( الدائم الذي‬
‫يدعو إليه كتاب الله ‪ ..‬والعقل ليزداد إدراكا ً‬
‫)بالتفكر( الدائم الذي يدعو إليه كتاب الله ‪ ..‬والحس ليزداد امتلء بالتعامل‬
‫المكثف مع الطبيعة والعالم‪ ،‬ذلك الذي يدعو إليه كتاب الله ‪ ..‬والوجدان‬
‫ليزداد شفافية ورقة وصفاء بالمعاناة الدائمة التي يدعو إليها كتاب الله ‪ ..‬إن‬
‫العمر الحقيقي الذي يليق بمكانة النسان في العالم هو ذلك الذي يتحدث‬
‫عنه القرآن الكريم وهو يحكي عن أولئك‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫م وَي َت َ َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫)ال ّ ِ‬
‫فكُرو َ‬
‫ما وَقُُعوًدا وَعََلى ُ‬
‫ن ي َذ ْك ُُرو َ‬
‫جُنوب ِهِ ْ‬
‫ه قَِيا ً‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫خل ِ‬
‫َْ‬
‫حان َ َ‬
‫قَنا عَ َ‬
‫ت هَ َ‬
‫ب الّناِر( )‪.(12‬‬
‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ك فَ ِ‬
‫ماوا ِ‬
‫ذا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ذا َباط ًِل ُ‬
‫ال ّ‬
‫ق َ‬
‫ض َرب َّنا َ‬
‫س َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫إنها ‪ -‬من حيث التفتنا ‪ -‬دعوة لتعميق الخبرة البشرية ‪ ..‬لمد التجربة إلى‬
‫الجذور البعيدة ‪ ..‬وإنها لفرصة فذة للعمر المحدود أن يزداد اتساعا ً وتوغل ً‬
‫وامتدادا ً صوب العماق‪ ،‬تماما ً كما كان هناك يزداد اتساعا ً وتوغل ً وامتدادا ً‬
‫صوب الفاق ‪ ..‬هنا في صميم النفس وهنالك في أبعاد الزمان والمكان ‪..‬‬
‫ترى ‪ ..‬أبعد هذا كله ‪ ..‬دعوة لمد الحياة البشرية‪ ،‬وتكريمها‪ ،‬وإغنائها‪ ،‬ومنحها‬
‫الفرصة لن تعيش عمرها كامل ً غير مسطح ول منقوص‪ ..‬كدعوة هذا الدين؟!‬
‫==============‬
‫)‪ (1‬التفسير السلمي للتاريخ ‪ ،‬للمؤلف ‪ ،‬ص ‪.14‬‬
‫)‪ (2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية ‪.169‬‬
‫)‪ (3‬سورة عبس ‪ ،‬آية ‪ 24 :‬فما بعد ‪.‬‬
‫)‪ (4‬العراف ‪. 185 :‬‬
‫)‪ (5‬ق ‪. 7-6 :‬‬
‫)‪ (6‬الغاشية ‪. 17 :‬‬
‫)‪ (7‬الروم ‪. 50 :‬‬
‫)‪ (8‬النعام ‪. 99 :‬‬
‫)‪ (9‬يونس ‪. 101 :‬‬
‫)‪ (10‬العنكبوت ‪. 20 :‬‬
‫)‪ (11‬الحجر ‪. 16 :‬‬
‫)‪ (12‬آل عمران ‪. 191 :‬‬
‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(3 /‬‬
‫دعوة للنصاف‬
‫ً‬
‫حين نلقي نظرة سريعة على الجهود المبذولة لحياء واقع المة نجد إنتاجا ثرا‬
‫متنوعا‪ ،‬فهذا يعنى بالعلم ونشره‪ ،‬قد أخذ على عاتقة إزالة غشاوة الجهل عن‬
‫جسد المة‪ ،‬والخر سلك سبيل المر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فسخر‬
‫وقته لنكار المنكرات المتفشية في واقع المة‪ ،‬وأعطى لذلك نفيس وقته‬
‫وعصارة جهده‪ .‬الثالث قد تألم لواقع من استهواهم الشيطان وساروا في‬
‫طريق النحراف فرأى أن أفضل ما يعنى به وخير ما يقدمه استنقاذ هؤلء‬
‫من براثن الفساد والنحراف‪ ،‬والرابع قد رق قلبه للكباد الجائعة‪ ،‬والبطون‬
‫الخاوية هنا هناك‪ ،‬فأصبح ينفق من خالص ما يملك‪ ،‬ويجمع النفقات من فلن‬
‫وفلن‪ ،‬والخامس قد استهوته حياة الجهاد ودع الدنيا وعاش هناك ينتقل من‬
‫أرض إلى أرض مجاهدا مقاتل في سبيل الله‪ ،‬والسادس رأى أن هذا الدين‬
‫دين الناس جميعا فسخر طاقته لدعوة غير المسلمين‪ ،‬والثامن قد سخر‬
‫قلمه لخوض المعارك الفكرية دفاعا عن السلم‪ ،‬ومصاولة لعدائه‪ ،‬والدخلء‬
‫من المتحدثين زورا باسمه‪ .‬وآخرهم رأى أن عدة المة في شبابها وأن‬
‫تربيتهم وإعدادهم من خير ما يقدم للمة فصار هذا شأنه‪...‬‬
‫إنها كما ترى أخي الكريم جهود خيرة مطلوبة ل تستغني عنها المة‪ ،‬وهي‬
‫كذلك ل يمكن أن يقوم بها فرد واحد‪ ،‬أو جماعة واحدة‪ ،‬وهي مهما اختلفت‬
‫مراتبها وأولويتها مطلوبة في هذه المرحلة‪.‬وحين نتجه للواقع العملي بعد‬
‫ذلك نرى التخصص قد حوله البعض إلى تنافر‪ ،‬فتراه يحشد الدلة‪ ،‬ويسوق‬
‫الحجج لبيان أن هذا الطريق الذي اختاره هو خير ما ينبغي عمله‪ ،‬وأن ما‬
‫سواه ل يعدو أن يكون اشتغال بالدون‪ ،‬وانصرافا عن المنهج السديد‪ ....‬ويغدو‬
‫صاحبنا ينظر نظرة احتقار إلى من سد غير ثغرة‪ ،‬واعتنى بغير بابه‪ ،‬ويتحسر‬
‫على جهود هؤلء المساكين الذين يضيعون أوقاتهم فيما ل فائدة فيه‪.‬‬
‫ولكن حين ندرك ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬سوء واقع المة‪ ،‬والهوة الساحقة بينه وبين ما أراده الله لها‪ .‬ولم تكن‬
‫هذه الهوة نتيجة قفزة واحدة بل قد تضافر عليها جهود جبارة مغرضة‪ ،‬ناهيك‬
‫عن المدى الزمني لهذه الجهود المتضافرة لفساد المة‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬اتساع رقعة النحراف في واقع المة لتشمل كافة الجوانب العقدية‪،‬‬
‫والفكرية‪ ،‬والسلوكية‪ ....‬فمن تحدث عن النحراف العقدي‪ ،‬أو عن انحراف‬
‫المفاهيم والتصورات‪ ،‬أو عن النحراف السلوكي أو عن الخلل في الجوانب‬
‫العبادية‪ ،‬أو عن انتشار الجهل وندرة العلم فسوف يجد في جانب واحد فقط‬
‫مما يتحدث فيه ما يثري حديثه‪ ،‬ويستهلك وقته وقلمه‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬أمر آخر يرتبط بأدوات التغيير وهم البشر فلقد خلق الله الناس معادن‪،‬‬
‫ومواهب وطاقات‪ ،‬فما يصلح لمر ليصلح له آخر‪ ،‬ومن سد ثغرا قد ليسده‬
‫غيره‪ .‬قال المام مالك رحمه الله " إن الله قسم العمال كما قسم الرزاق‬
‫فرب رجل فتح له في الصلة ولم يفتح له في الصوم‪ ،‬وآخر فتح له في‬
‫الصدقة ولم يفتح له في الصوم‪ ،‬وآخر فتح له في الجهاد؛ فنشر العلم من‬
‫أفضل أعمال البر‪ ،‬وقد رضيت بما فتح لي فيه‪ ،‬وما أظن ما أنا فيه بدون ما‬
‫أنت فيه وأرجو أن يكون كلنا على خير "‬
‫رابعا ‪-:‬وهب أن هذا الفرد أو هذه الجماعة أصبحت تملك قدرات خارقة‬
‫خيالية‪ ،‬وتجيد كل الجوانب من تصحيح العقيدة‪ ،‬ونشر العلم‪ ،‬واستنقاذ‬
‫المنحرفين‪ ،‬وتربية النشء‪ ،‬ودعوة المرأة‪ ،‬والجهاد‪ ...‬إلى آخر هذه القائمة‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هب جدل أن هذا الفرد أو تلك الجماعة أطاقت المر كله فهل يعني أنها‬
‫سدت الثغرة وقامت بالمانة ؟!‬
‫خامسا ‪-:‬لبد للجيش من رجل في الساقة‪ ،‬ورجل في الميمنة‪ ،‬ورجل في‬
‫الميسرة ورجل في الحراسة‪ ،‬ورجل يعد الطعام‪ ،‬بل ورجل يخلف أهل من‬
‫سار للجهاد‪ ،‬وهي منازل متفاوتة‪ ،‬لكن حين نحتكم إلى المنطق نفسه‪،‬‬
‫والنظرة إياها‪ ،‬فسيعيب من كان في الساقة على من كان في الحراسة‪،‬‬
‫ومن كان في الميمنة سينتقد من كان يعد الطعام‪ ،‬وأما صاحب الميسرة‬
‫فسينعى على من خلف الغزاة في أهلهم‪ ،‬كأنه لم يسمع قوله صلى الله عليه‬
‫وسلم " من خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا"‪.‬‬
‫فهل نظرة منصفة‪ ،‬رؤية واقعية‪ ،‬تضع المر في نصابة‪ ،‬فيسد كل ثغرة ويلزم‬
‫مكانه ؟ ومع ذلك يحترم جهود الخرين‪ ،‬ويشعر أن الجميع يسعى لهدف‬
‫واحد‪ ،‬وأن ما فيه غيره ليس بدون ما هو فيه‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دعوة للتأمل‬
‫أول ‪ -‬نقول لهم ‪ :‬ماالضابط في تحسين البدع ومن المرجع فيه ؟؟‬
‫فإن قالوا ‪ :‬الضابط موافقة الشرع ‪ .‬قلنا ‪ :‬ما وافق الشرع ليس ببدعة أصل‬
‫وإن قالوا ‪ :‬المرجع العقل ‪ .‬قلنا ‪ :‬العقول مختلفة فكل صاحب بدعة يزعم أن‬
‫بدعته حسنة عقل وبهذا ليمكن رد أي بدعة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ -‬إذا جازت الزيادة في الدين باسم البدعة ) الحسنة ( ‪ -‬على قولهم ‪-‬‬
‫جاز أن يستحسن مستحسن حذف شيء من الدين باسم البدعة ) الحسنة (‬
‫فيضيع الدين بين الزيادة والنقص وكفى بهذا ضلل‪.‬‬
‫ثالثا ‪ -‬إذا كان في الشريعة ) بدعة حسنة ( ‪ -‬على قولهم ‪ -‬فإننا نبتدع اطراح‬
‫البدع ونبذها فإن كان قولنا هذا عليه دليل فلتجوز مخالفته ‪ ,‬وإن لم يكن‬
‫عليه دليل فهو بدعة ) حسنة ( ‪ -‬وهم يقولون بشرعية البدعة ) الحسنة ( ‪-‬‬
‫فالبدعة علىجميع الفتراضات باطلة ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دعوة للتفاؤل‬
‫بندر بن محمد الربيعي * ‪5/2/1426‬‬
‫‪15/03/2005‬‬
‫صعت النجوم وجه السماء‪ ،‬ول ّ‬
‫طمت الرياح‬
‫ور‬
‫الكالح‪،‬‬
‫لباسه‬
‫دل الليل‬
‫س َ‬
‫أ ْ‬
‫ّ‬
‫جل ‪ ..‬ظلمات ثلث‪ ،‬بعضها فوق بعض ‪ ..‬محاط‬
‫خ َ‬
‫أغصان الشجر‪َ ..‬‬
‫فقان ‪ ..‬وَ َ‬
‫بعظام قاسية كأنها أسوار سجن‪ ،‬وهذه واحدة‪ ..‬وظلمة الليل البهيم في جو‬
‫ماطر وريح شديدة‪ ،‬وهذه أخرى ‪ ..‬وفوق هذا كله؛ ظلمة‪ ..‬ما أعظمها من‬
‫داه ‪ ..‬قد فاحت رائحته التي تزكم‬
‫وث بها خ ّ‬
‫ظلمة قد انطبعت على جبينه‪ ..‬وتل ّ‬
‫النوف‪ ..‬اجتمعت عليه الذئاب الضاريات من كل حدب ‪ ..‬كاد يرتمي في‬
‫أحضانها‪ ،‬ويتمرغ بين أنيابها ‪ ..‬يعلم أنها ذئاب لكن قول من قال‪:‬‬
‫ل ت َُلم المشتاق في أشواقه ‪... ...‬‬
‫حتى يكون حشاك في أحشائه‬
‫م بأن يقترب ‪ ..‬علهّ‬
‫فَت ََنه احمرار شفاهها؛ حسب ذلك طيف من غزل‪ ..‬ه ّ‬
‫قبلة‪ ،‬أو معانقة؛ عسى أن ُتطوى صفحة الضنك والشقاء التي شاهت‬
‫يظفر ب ُ‬

‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ببقع من حبر الخطيئة والغفلة‪.‬‬
‫صد ٍَح أحلى من أحلى‬
‫فجأة‪ ..‬وكأنها أول مرة – وليست كذلك ‪ .. -‬يسمع ب َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جلت في كهوف‬
‫جل َ‬
‫نشيد ‪ ،‬وأروع من أي قصيد‪" ..‬الله أكبر ‪ ،‬الله أكبر ‪َ "...‬‬
‫نفسه المظلمة ؛ فخرجت خفافيش السوء ‪ ..‬وتحركت مياه راكدة طالما‬
‫حل الرذيلة ‪ ..‬عندها‪ ،‬وعندها فقط‪ ..‬هطل من عينيه وابل صيب على‬
‫وثت بوَ َ‬
‫تل ّ‬
‫ن اليمان‪ ،‬وأوراق الحياة الطيبة‪،‬‬
‫أرض جرداء؛ فأنبتت بذوُر المل أغصا َ‬
‫وأثمرت وأينعت خوف الله‪ ،‬ومحبة الناس ‪ ..‬وأشرق فجر جديد ‪ ..‬هبت‬
‫نسائمه اللطيفة‪ ،‬تدغدغ الفق ‪ ..‬ليبسم ثغره ‪ ..‬ويضحك فوه ‪ ..‬ويتفاءل‬
‫بإطللة غدٍ ثوبه قشيب‪.‬‬
‫هذه حكاية قلب عاش في الظلمات‪ ،‬صارع – ذات مرة – ذئاب الشهوات؛‬
‫فانتصر ‪ ..‬ربما هو قلبي‪ ،‬أو قلبك ‪ ..‬من يدري؟! هي دعوة للتفاؤل‪ ،‬والسعي‬
‫نحو النجاز المثمر والعمل الرشيد في شؤون الحياة كلها‪ .‬ارفع شعار )أنا‬
‫متفائل(‪ :‬فالميم " مؤمن بربي‪ ،‬ومبتسم"‪ ،‬والتاء " تغيير للذات ‪ ..‬وتطوير‬
‫أيضا ً "‪ ،‬والفاء " فأل حسن وكلمة طيبة"‪ ،‬واللف " إرادة قوية"‪ ،‬والهمزة "‬
‫متي" ‪.‬‬
‫أنا عاقد العزم "‪ ،‬واللم " لل ِ‬
‫مة ه ّ‬
‫ق ّ‬
‫فالنفس فيها كنوز مبعثرة‪ ،‬وجواهر مكنونة‪ ،‬فقط ثق بنفسك وقدراتك ‪ ..‬خذ‬
‫قلما ً وورقة ‪ ..‬س ّ‬
‫طر إيجابياتك وسلبياتك ‪ ..‬وارسم لوحة التفاؤل إن وجدت‬
‫صفح‬
‫الولى أكثر نصيبا ً من أختها‪ ..‬ضع لك برنامجا ً في قراءة كتاب‪ ،‬وت ّ‬
‫ضأ‬
‫ضْر دورة تطويرية ‪ ..‬أسعد الخرين ‪ ..‬مارس الرياضة ‪ ..‬تو ّ‬
‫موقعًا‪..‬اح ُ‬
‫واسجد لربك‪ ،‬واشكره أن حباك نعمه ‪ ..‬وادعه أن يرزقك قلبا ً متفائ ً‬
‫ل‪ ،‬وأن‬
‫حن‪ ،‬وبعدها‬
‫مَنح في أرحام ال ِ‬
‫يبصرك بقدراتك وإمكانياتك‪ ..‬واعلم يقينا ً أن ال ِ‬
‫م َ‬
‫انطلق ول تلتفت‪ ..‬فالطريق مليئة بالكسالى والقاعدين‪ ..‬والصبح قد بزغ‬
‫دقني ‪ ..‬وإن النجاح لناظره قريب‪.‬‬
‫نوره ‪ ..‬ص ّ‬
‫ً‬
‫ومما تجدر الشارة إليه أن ما نتوقع أن يحدث يصبح سببا للتجاه نحو ما‬
‫توقعناه‪ .‬وهذا ما يسميه بعضهم‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫)‪ :(1‬قانون التوقع‪ .‬أي إذا توقعت مثل أن أكون ناجحا – توقعا قويا‪ -‬فإن هذا‬
‫جه سلوكي نحو تحقيقها‪.‬‬
‫يصنع النجاح؛ لن فكرة النجاح تتمكن أكثر وتو ّ‬
‫والذين يتوقعون الشيء السّيئ يتصرفون بما يناسب توقعهم‪.‬‬
‫قال المدير‪ -‬في إحدى المدارس‪ -‬لثلثة من المدرسين‪ :‬بما أنكم أفضل ثلثة‬
‫مدرسين فقد اقترحنا لكل منكم ثلثين طالبا ً هم أحسن طلب المدرسة ذكاًء‬
‫لتدرسوهم في صفوف خاصة؛ ولكن ل تخبروهم بذلك‪ ،‬ونحن نتوقع لهم نتائج‬
‫جيدة‪ ،‬وفعل ً كانت النتائج رائعة‪ ،‬وقال المدرسون‪ :‬إنهم وجدوا الطلب‬
‫يتجاوبون ويفهمون بشكل لم يعتادوا عليه‪ .‬ثم جرى إخبار المدرسين أن‬
‫الموضوع لم يكن إل تجربة‪ ،‬وأن الطلب هم طلب عاديون أيضا ً اختيرت‬
‫أسماؤهم بالقرعة!!‬
‫ومن هذا نقول‪ :‬إن ما يتوقعه منا الخرون يتحكم فيما نعمله؛ فإذا توّقعوا‬
‫العمل الجيد المتفوق فسوف يكون كذلك‪ ،‬وإذا توقعوا الفشل والخفاق‬
‫فسوف يكون كذلك – على شرط أن يكون التوقع قويا ً وواضحًا‪.-‬‬
‫وأهم إنسان في تحقيق توقعاتي هو أنا‪ .‬إن ما أتوقعه من نفسي يتحقق‬
‫الكثير منه‪.‬‬
‫ً‬
‫فإذا توقع أحدهم من نفسه أن يكون مجتهدا لهذا الفصل الدراسي فسوف‬
‫يحقق نتائج إيجابية والسبب أنه سيوجه طاقته للتركيز في المحاضرات‬
‫ومضاعفة الجهد في المذاكرة لن المل يتدفق من داخله‪ ،‬وينبوع التفاؤل‬
‫يجري أمام ناظريه‪ ،‬فكلما تكاسل أو عجز ناداه منادٍ من أعماقه ‪ ..‬فذ ّ‬
‫كره‬
‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العهد ورسم في مخيلته صورة النجاح ‪ ،‬وأذاقه حلوة التفوق‪.‬‬
‫ه‪ ..‬ما أروعها لحظات التفاؤل‪ ،‬وما أجملها ساعات المل! واقرأ ختاما ً‬
‫آهٍ ثم آ ٍ‬
‫هذا النداء القدسي‪" :‬أنا عند ظن عبدي بي‪ ،‬فليظن بي ما شاء"‪ .‬وما عسانا‬
‫نظن بربنا إل أن يغفر لنا ويرحمنا ويعتقنا من النار‪ .‬وهذا والله من أعظم ما‬
‫يدفع العبد لفعل الخيرات‪ ،‬وترك المنكرات‪ .‬ويا أخي إذا جّربت حياة التفاؤل‬
‫فزد‪ ،‬وإن لم تجّرب فجّرب فالحياة مغامرة جريئة أو ل شيء!!‬
‫* مدير إدارة كلية الصيدلة ‪ -‬جامعة الملك خالد ‪ -‬أبها‬
‫‪ .1‬براين ترييسي‪:‬علم نفس النجاح‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دعوة للتفكر ‪..‬؟؟‬
‫أحبتي‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫نتجول عبر قراءة سطور كتاب فن التأمل متأملين بحكم الله بما خلق ‪..‬‬
‫مقدمة‬
‫ً‬
‫• هل تفكرت يوما في حقيقة وجودك‪ ،‬كيف حملتك أمك ثم ولدتك‪ ،‬فجئت‬
‫إلى هذا العالم ولم تكن من قبل شيئًا‪..‬؟‬
‫• هل تأملت يوما ً كيف تنبت تلك الزهار المزروعة في أحواض غرفة‬
‫الجلوس من قلب تراب أسود فاحم موحل بألوان زاهية وشذىً عطر‪..‬؟‬
‫• هل شغلك انزعاجك من طيران البعوض حولك عن التفكر كيف انها تحرك‬
‫أجنحتها بسرعة فائقة تجعلك غير قادر على رؤيتها‪..‬؟‬
‫• هل تف ّ‬
‫كرت يوما ً بأن قشور الفاكهة المهملة هي في حقيقتها أغلفة حافظة‬
‫عالية الجودة‪ ،‬وبأن هذه الفاكهة ‪ -‬كالموز والبطيخ والبرتقال مث ً‬
‫ل‪ -‬موضبة في‬
‫داخلها بطريقة تحفظ طعمها وشذاها‪..‬؟‬
‫ً‬
‫• هل تدّبرت يوما ً كيف يمضي العمر حثيثا‪ ،‬فتذكرت أنك سوف تشيخ وتصبح‬
‫ضعيفا ً وتفقد جمالك وصحتك وقوتك؟‬
‫• هل فكرت في ذلك اليوم الذي سوف يرسل الله فيه ملئكة الموت لترحل‬
‫معهم عن هذا العالم؟‬
‫• هل تساءلت يوما ً لماذا يتعلق الناس بدنيا فانية فيما هم بحاجة ماسة إلى‬
‫المجاهدة من أجل الفوز بالخرة؟‬
‫ان النسان هو المخلوق الذي أنعم الله عليه بملكة التفكير‪ ،‬ومع ذلك فإن‬
‫معظم الناس ل يستخدمون هذه الملكة المهمة كما يجب‪ ،‬حتى أن بعض‬
‫الناس يكاد ل يتفكر أبدًا!‪..‬‬
‫في الحقيقة كل إنسان يمتلك قدرة على التفكر هو نفسه ليس على دراية‬
‫بمداها‪ ،‬وما ان يبدأ النسان باستكشاف قدرته هذه واستخدامها‪ ،‬حتى يتبدى‬
‫له الكثير من الحقائق التي لم يستطع أن يسبر أغوارها من قبل‪ .‬وهذا المر‬
‫في متناول أي شخص‪ ،‬وكلما استغرق النسان في تأمل الحقائق‪ ،‬كلما‬
‫تعززت قدرته على التفكر‪ .‬ول يحتاج النسان في حياته سوى هذا التفكر‬
‫الملي والمجاهدة الدؤوبة من بعده‪..‬‬
‫إن الهدف من هذه القراءة هو دعوة الناس إلى" التفكير كما ينبغي"‪ ،‬وإبراز‬
‫الوسائل التي تساعدهم على ذلك‪ .‬فالنسان الذي ل يتفكر يبقى بعيدا ً كلي ّا ً‬
‫عن إدراك الحقائق ويعيش حياةً قوامها الثم وخداع الذات‪ ،‬وبالتالي فإنه لن‬
‫يتوصل إلى مراد الله من خلق الكون‪ ،‬ولن يدرك سبب وجوده على الرض‪..‬‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فالله سبحانه وتعالى خلق كل شيء لسبب‪ ،‬وهذه حقيقة ذكرها عز وجل في‬
‫القرآن الكريم بقوله‪ } :‬وما خلقنا السماوات والرض وما بينهما لعبين‪ .‬ما‬
‫خلقناهما ال بالحق ولكن أكثرهم ل يعلمون { الدخان‪ .(39-38) :‬وقوله‪:‬‬
‫} أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ً وأنكم الينا ل ترجعون { ) المؤمنون‪(115 :‬‬
‫اذا ً على كل إنسان أن يتفكر في الغاية من خلقه لن ذلك له علقة مباشرة‬
‫به أو ً‬
‫ل‪ ،‬وبكل ما يراه حوله في الكون وكل ما يعرض له في حياته تاليًا‪ .‬ان‬
‫النسان الذي ل يتفكر‪ ،‬ل يدرك الحقائق ال بعد الموت حين يقف بين يدي‬
‫ربه ليلقى حسابه‪ ،‬وحينها يكون الوان قد فات‪ .‬والله تعالى يذكر في محكم‬
‫كتابه إن كل الناس سوف يتفكرون عندما يعاينون الحقيقة في يوم الحساب‬
‫} وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر النسان وأّنى له الذكرى يقول يا ليتني‬
‫قدمت لحياتي { )الفجر‪( 24-23 :‬‬
‫لقد أعطانا الله ج ّ‬
‫ل وعل الفرصة للتفكر واستخلص العبر ورؤية الحقائق في‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هذه الحياة الدنيا لنفوز فوزا عظيما في الخرة‪ ،‬فأنزل الكتب السماوية‪،‬‬
‫وأرسل الرسل داعيا ً الناس عبرهم للتفكر في أنفسهم وفي خلق الكون من‬
‫حولهم‪ } .‬أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والرض وما‬
‫بينهما إل بالحق وأجل مسمى‪ ،‬وإن كثيرا ً من الناس بلقاء ربهم لكافرون {‬
‫الروم‪8:‬‬
‫التف ّ‬
‫كر العميق‬
‫معظم الناس يظن أن "التفكر العميق" يقتضي من النسان أن يعتزل‬
‫المجتمع ويقطع علقاته بالناس ثم ينسحب إلى غرفة خالية ويضع رأسه بين‬
‫يديه و‪ ...‬إنهم يصنعون من التفكر العميق قضية صعبة جدًا‪ ،‬تجعلهم يخلصون‬
‫إلى القول بأن المر سمة خاصة بالفلسفة فقط‪ ..‬مع أن القضية أبسط من‬
‫ذلك بكثير‪ ،‬فكما ذكرنا في المقدمة فإن الله تعالى يدعو جميع عباده‬
‫ليتفكروا ويتدبروا خاصة في آيات القرآن الكريم الذي أنزله الله لهذا الغرض‪.‬‬
‫دبروا آياته وليتذكر أولوا اللباب‬
‫يقول جل وعل‪ } :‬كتاب أنزلناه اليك مبارك لي ّ‬
‫ّ‬
‫{ )ص‪ ،( 29:‬ويمتدح الله تعالى عباده الذين يقودهم تدّبرهم وتفكرهم إلى‬
‫إدراك الحقيقة وبالتالي إلى مخافته سبحانه‪ .‬فالمهم في المر كله اذا ً أن‬
‫يستطيع النسان تطوير ملكة التفكر عنده وتعميقها أكثر فأكثر‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ان النسان الذي ل يبذل جهده في التفكر والتدبر والتذكر يعيش في حالة‬
‫دائمة من الغفلة‪ ،‬وحالة الغفلة التي يعيشها أولئك الذين ل يتفكرون‪ ،‬بما‬
‫توحيه كلمة الغفلة من التجاهل مع عدم النسيان والنغماس في الشهوات‬
‫والوقوع في الثم والستخفاف والهمال‪ ،‬هي نتيجة من نتائج تجاهلهم‬
‫وتناسيهم للغاية من خلقهم ولكل الحقائق التي يعلمهم اياها الدين‪ ،‬وهذا‬
‫المر عظيم وخطير ومؤداه في النهاية الى نار جهنم؛ لذلك حذرنا القرآن‬
‫الكريم أن نكون من الغافلين‪ ،‬فقال تعالى‪ } :‬واذكر ربك في نفسك تضرعا ً‬
‫وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والصال ول تكن من الغافلين{‬
‫العراف‪ 205:‬وقال‪ } :‬وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي المر وهم في غفلة‬
‫وهم ل يؤمنون { )مريم‪.( 39:‬‬
‫ً‬
‫ويبين الله تعالى زيغ الذين يتبعون ما ألفوا عليه آباءهم اتباعا أعمى دون أن‬
‫يفكروا بما يحمله التقليد من ضلل‪ ،‬ولو نوقشوا في أمرهم لجابوا فورا ً‬
‫بأنهم مؤمنون بالله ملتزمون بتعاليمه‪ ،‬لكن بما انهم لم يعقلوا فيتفكروا‬

‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويتدبروا ويّتعظوا فإن ايمانهم هذا لم يؤد ّ بهم الى الصلح وبالتالي الى مخافة‬
‫الله الحقة‪.‬ان عقلية هؤلء البشر تظهر بوضوح من خلل اليات التالية‪ } :‬قل‬
‫لمن الرض ومن فيها ان كنتم تعلمون‪ .‬سيقولون لله قل أفل تذكرون‪ .‬قل‬
‫من رب السموات السبع ورب العرش العظيم‪ .‬سيقولون لله قل أفل تتقون ‪.‬‬
‫قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ول يجار عليه ان كنتم تعلمون‪.‬‬
‫سيقولون لله قل فأّنى تسحرون { )المؤمنون‪(90-84 :‬‬
‫التفكر يبطل السحر عن الناس‬
‫في اليات السابقة يسائل الله تعالى الناس } قل فأّنى تسحرون { تسحرون‬
‫في الية الكريمة تعني حالة من الجمود العقلي تسيطر بشكل كامل على‬
‫بعض الناس‪ ،‬فيغشى بصر من يصاب بها ويتصرف وكأنه ل يرى الحقائق أمام‬
‫عينيه‪ ،‬وتضعف قدرته على التمييز والحكم على المور‪ ،‬ويصبح عير قادر على‬
‫ادراك الحقائق المبسطة‪ ،‬كما يغفل عن ما يدور حوله من أمور غير اعتيادية‬
‫وتخفى عنه دقائق الحداث‪ .‬هذا الجمود العقلي هو الذي أدى الى أن يعيش‬
‫البشر منذ آلف السنين حياة الغفلة بعيدين كليا ً عن التفكر والتدبر والعتبار‪.‬‬
‫ويمكن لهذا المثال الذي سنذكره الن أن يوضح لنا تأثير هذا السحر الذي حل‬
‫بشكل جماعي على المم‪:‬‬
‫كلنا يعرف أن هناك طبقة أرضية تسمى "الصهارة" تحتوي مواد مذابة على‬
‫درجة عالية جدا ً من الغليان تكمن مباشرة تحت القشرة الرضية؛ وبما أن‬
‫القشرة الرضية رقيقة جدا ً ويمكن مقارنة سماكتها بالنسبة الى الكرة‬
‫الرضية ككل بسماكة قشرة التفاحة بالنسبة الى التفاحة كلها‪ ،‬فإننا قريبون‬
‫جدا ً من النفجار الذي قد يحدث لهذه الطبقة‪ ،‬فهو تقريبا ً تحت أقدامنا‪ ،‬ومع‬
‫ذلك فمعظم الناس ل يتدبرون هذا المر‪ ،‬تماما ً كما ان أهلهم وإخوانهم‬
‫وأقاربهم وأصدقاءهم‪ ،‬وجميع وسائل العلم ومنتجي البرامج التلفزيونية‪،‬‬
‫وأساتذة الجامعات‪ ،‬ل يتنبهون الى هذا المر‪ .‬ولكن لو افترضنا أن شخصا ً‬
‫مصابا ً بفقدان الذاكرة الكلي‪ ،‬يحاول إعادة بناء ذاكرته والستعلم عن محيطه‬
‫عبر طرح السئلة على الناس من حوله‪ ،‬فمن المفترض أن أول سؤال سوف‬
‫يتبادر الى ذهنه‪ ،‬أين أنا ؟ ماذا لو قيل له انه يقف على عالم من النار‬
‫الملتهبة‪ ،‬وأن هذا اللهب يمكن أن يتفجر على سطح الرض فيما لو حدثت‬
‫أية هزة أرضية أو ثورة بركانية‪.‬‬
‫ولو افترضنا أن نفس الشخص أخبر بأن هذا العالم الذي يعيش فيه مجرد‬
‫كوكب يسبح في فجوة مظلمة مترامية الطراف تسمى الفضاء‪ ،‬وهذا الفضاء‬
‫يختزن هو الخر طبقة ملتهبة أعظم خطرا ً من تلك الكامنة تحت سطح‬
‫الرض‪ ،‬تتحرك فيها ‪-‬على سبيل المثال‪ -‬آلف الطنان من النيازك الحارقة‬
‫بحرية تامة وليس هناك ما يمنعها أن تحيد عن مسارها وتصطدم بالرض‪،‬‬
‫بتأثير جاذبي من كوكب آخر ‪-‬مث ً‬
‫ل‪ -‬أو لي سبب آخر‪.‬‬
‫إزاء كل هذه الحقائق لن يستطيع هذا الشخص أن ينسى خطورة الوضع‬
‫الذي يعيش فيه‪ ،‬ولسوف يبدأ بالتساؤل‪ :‬كيف يمكن للناس أن يعيشوا في‬
‫ضواعليه‬
‫هذا المحيط‪ ،‬مع كل ما يكتنفه من مخاطر‪ ،‬ويتمسكوا به ويع ّ‬
‫بالنواجذ؟! لكنه سوف يدرك فيما بعد ان هناك نظاما ً متكامل ً قد أخذ حّيزه‬
‫من الوجود‪ .‬فرغم الخطر الكامن داخل الكوكب الذي يعيش فيه‪ ،‬هناك توازن‬
‫دقيق يمنع هذا الخطر من إلحاق الضرر بالناس‪ ،‬إل في ظروف استثنائية‪،‬‬
‫وهذا الدراك سيجعله يفهم أن الرض ومن عليها من مخلوقات انما تستمد‬
‫وجودها وتعيش بأمان بإرادة الله تعالى وحده الذي أوجد هذا النظام‬
‫المتكامل للحياة‪.‬‬
‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا واحد من مليين‪ ،‬بل بليين‪ ،‬المثلة التي يجب أن يتفكر فيها البشر‪ .‬ولعل‬
‫إعطاء مثال آخر يساعدنا على أن ندرك كم تؤثر الغفلة على قدرة الناس‬
‫على التفكر وتحد من قدراتهم العقلية‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫يعلم الناس أن الحياة الدنيا فانية وأن العمر يمضي حثيثا ُ ومع ذلك فإنهم‬
‫يتصرفون وكأنهم لن يبارحوا هذا العالم وأنهم مخلدون‪ .‬وهذا في الحقيقة نوع‬
‫من السحر تعاقبت على حمله الجيال‪ ،‬وله تأثير بالغ عليهم لدرجة أنه عندما‬
‫يتحدث شخص ما عن الموت فإن الناس يقفلون الموضوع مباشرة لنهم‬
‫يخافون أن يبطل هذا الحديث السحر عنهم ويضعهم في مواجهة الحقائق‪.‬‬
‫أولئك الناس الذين بددوا حياتهم كلها في شراء سيارة ومنزل جميل وآخر‬
‫لقضاء العطلة الصيفية والبحث عن مدارس ذات مستوى ليرسلوا أبناءهم‬
‫اليها‪ ،‬تناسوا أنهم سوف يموتون في يوم من اليام ويخّلفوا وراءهم البيوت‬
‫والسيارات والولد‪ ،‬وتركوا التفكير بما يجب أن يقدموا للحياة الحقيقية بعد‬
‫الموت‪ .‬ان الموت قادم ل محالة‪ ،‬وكل الناس سوف يموتون حتما ً عاجل ً أم‬
‫آجل ‪ ،‬واحدا ً تلو الخر‪ ،‬سواء صدقوا ذلك أم ل‪ ،‬وبعد ذلك تبدأ الحياة البدية‬
‫لكل منا‪ ،‬إما الى الجنة أو الى النار‪ ،‬فالمر يعتمد على ما أسلف النسان في‬
‫هذه الحياة القصيرة‪ .‬ومع أن هذه الحقائق واضحة كعين الشمس‪ ،‬فإن‬
‫السبب الوحيد الذي يجعل الناس يتعاملون مع الموت وكأنه غير موجود‪ ،‬هو‬
‫ذلك السحر الذي سيطر عليهم لنهم أعرضوا عن التفكر‪.‬‬
‫ان الذين ل يؤدي بهم التفكر الى إنقاذ أنفسهم من هذا السحر وبالتالي من‬
‫حياة الغفلة سوف يفهمون الحقائق عندما يرونها رأي العين بعد الموت‪ ،‬قال‬
‫تعالى‪ ?:‬لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد‬
‫)ق‪(22:‬‬
‫فكما يقول الله تعالى في الية الكريمة فإن البصر الذي تكتنفه الغشاوة في‬
‫الحياة الدنيا بسبب عدم التفكر‪ ،‬ولكنه سيكون حادا ً عندما يحاسب النسان‬
‫في الخرة بعد الموت‪.‬‬
‫وجدير بالذكر في هذا المقام أن الناس هم الذين يفرضون على أنفسهم هذا‬
‫النوع من السحر بملء إرادتهم لنهم يظنون انهم بهذه الطريقة سوف‬
‫يعيشون حياة رغد واسترخاء‪ .‬لكن من السهل جدا ً اتخاذ قرار التخلص من‬
‫الجمود العقلي وعيش الحياة بوعي وإدراك‪ ،‬فلقد قدم الله تعالى الحلول‬
‫للناس‪ ،‬فالذين يتفكرون يستطيعون بكل سهولة أن يبطلوا عن أنفسهم هذا‬
‫السحر فيما هم على قيد الحياة‪ ،‬ويفهموا كل ما يدور حولهم من الحداث‬
‫والغاية منها ودقائق معانيها‪ ،‬والحكمة مما يقضيه الله من أمور في كل‬
‫لحظة‪.‬‬
‫التفكر ممكن في أي زمان وأي مكان‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ان التفكر والتدبر ل يستدعيان مكانا ً أو زمانا أو شروطا محددة‪ ،‬فالنسان‬
‫يمكن أن يتفكر ويتدبر خلل المشي في الشارع‪ ،‬عند توجهه الى مكتبه‪ ،‬خلل‬
‫قيادته لسيارته‪ ،‬أو خلل عمله أمام شاشة الكومبيوتر‪ ،‬أو خلل جلسات‬
‫السمر مع أصدقائه‪ ،‬وربما خلل مشاهدة التلفزيون أو حتى خلل تناول‬
‫الطعام‪.‬‬
‫ً‬
‫فخلل قيادة السيارة مثل يمكن يمكن رؤية مئات الشخاص في الشوارع‪،‬‬
‫وعندما ينظر النسان الى هؤلء الشخاص يمكنه أن يتفكر في أمور شتى‪،‬‬

‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فلربما انصرف ذهنه الى الختلف الكامل في المظهر بين هؤلء الناس‪،‬‬
‫فليس هناك واحد منهم يشبه الخر! كم هو مذهل هذا الختلف في المظهر‬
‫بين الناس الذين لديهم نفس العضاء من العيون الى الحواجب الى الرموش‬
‫والكف واليادي والرجل والفواه والنوف‪ ..‬ولو استغرق النسان في التفكير‬
‫أكثر لتذكر أن الله قد خلق اللوف من البشر عبر بليين السنين وكل واحد‬
‫منهم مختلف عن الخر‪ ،‬وما ذلك ال دليل على عظمة الخالق سبحانه‬
‫وتعالى‪ .‬والذي يراقب كل هؤلء الناس يحّثون الخطى؛ تتجاذبه أفكار شتى‪،‬‬
‫فللوهلة الولى يبدو أن كل واحد من هؤلء هو نسيج وحده‪ ،‬له عالمه الخاص‬
‫وأمنياته ومشاريعه وذوقه وأسلوبه في العيش‪ ،‬وأمور تفرحه وأخرى تحزنه‪..‬‬
‫ولكن هذه الخلفات بين البشر ليست أساسية‪ ،‬فبشكل عام كل انسان يولد‬
‫ويكبر ويتعلم ثم يتزوج وينجب الولد ويزوجهم فيصبح جد ّا ً أو جدة ثم يتوفى‬
‫في النهاية‪ ..‬من هذه الناحية ليس هناك اختلف كبيرفي حياة الناس‪ ،‬سواء‬
‫كانوا يعيشون في حي في استانبول أو في مدينة في المكسيك‪ ،‬فإن ذلك لن‬
‫يغير شيئا ً ‪ ،‬فكل هؤلء الناس سوف يموتون وربما بعد قرن من الزمان لن‬
‫يبقى منهم أحد على قيد الحياة‪ .‬ومن يدرك هذه الحقائق ل بد أن يسأل‬
‫نفسه‪ :‬بما أننا في يوم من اليام سوف نموت جميعا ً لماذا يتصرف الناس‬
‫وكأننا لن نبارح هذا العالم؟ ولماذا يتصرف من أدرك حتمية موته وكأن هذه‬
‫الحياة الدنيا لن تنتهي في حين يجدر به أن يجاهد من أجل الفوز بالخرة؟!‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وفي حين أن غالبية الناس ل تتفكر بهذه المور فإن من توصل الى التفكر بها‬
‫سيخلص الى نتائج حاسمة‪ .‬فلو سئل معظم الناس بشكل مفاجىء‪ :‬بماذا‬
‫تفكرون في هذه اللحظة ؟ سوف يظهر بوضوح انهم يفكرون بأمور ليست‬
‫ذات بال ول تعود عليهم بالنفع ‪ .‬وعلى كل حال‪ ،‬فإن كل انسان يمكن أن‬
‫يتفكر بحكمة في أمور مهمة وذات قيمة ومعنى ويتدبرها ويخلص الى نتائج‬
‫من وراء ذلك‪ .‬ويعلمنا القرآن الكريم أن من صفات المؤمنين أنهم يتفكرون‬
‫ويتدبرون ليخلصوا الى النتائج التي تعود بالنفع عليهم‪?.‬إن في خلق السموات‬
‫والرض واختلف الليل والنهار ليات لولي اللباب‪ ،‬الذي يذكرون الله قياما ً‬
‫وقعودا ً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والرض ربنا م اخلقت‬
‫هذا باطل ً سبحانك فقنا عذاب النار? آل عمران‪ 191-190 :‬فكما تخبرنا‬
‫اليتان الكريمتان فإن تفكر المؤمنين م ّ‬
‫كنهم من رؤية جانب العجاز في‬
‫الخلق وتمجيد حكمة الله وعلمه وقدرته‪.‬‬
‫إخلص النية لله عند التفكر‬
‫من أجل أن يعود التفكر بالنفع على النسان ويهديه الى جادة الحق‪ ،‬يجب‬
‫عليه أن يفكر دائما ً بطريقة إيجابية‪ .‬هناك فرق كبير بين من ينظر إلى شخص‬
‫حباه الله بحسن الهيئة من منظار عقدة النقص الناشئة عن عدم التكافؤ في‬
‫المظهر الخارجي بينهما‪ ،‬فيشعر بالغيرة ويؤدي به تفكره الى ما ل يرضي‬
‫الله‪ ،‬وبين من يسعى الى مرضاة الله فينظر الى هذا الشخص على أنه‬
‫جمال من خلق الله‪ ،‬ويعتبر حسن هيئته برهانا ً على كمال الله في خلقه‪،‬‬
‫فيشعر بسعادة غامرة ويدعو الله أن يزيد هذا النسان جمال ً في الخرة‪ ،‬كما‬
‫يدعو لنفسه أن يرزقه الله الجمال البدي في دار الخلود‪ ،‬ويفهم أن النسان‬
‫ل يمكن أن يكون كامل ً في الحياة الدنيا‪ ،‬لن حياتنا هذه خلقت غير كاملة‬
‫كجزء من ابتلئنا فيها‪ ،‬وبذلك كله يزيد توقه وتطلعه الى الفوز بالجنة‪ .‬وهذا‬

‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كله مثال واحد على الخلص في التفكر‪ ،‬ولسوف يعرض للنسان الكثير من‬
‫المثلة المشابهة في حياته‪ ،‬خاصة وأنه في امتحان دائم ليرى ان كان‬
‫سيسلك سلوكا ً حسنا ً ويفكر بأسلوب يرضي الله‪.‬‬
‫إن نجاح النسان في امتحان التفكر‪ ،‬وكون التفكر سيعود عليه بالنفع في‬
‫الخرة يعتمد على التدبر والعتبار من الدروس والتحذيرات التي يستخلصها‬
‫أثناء تفكره‪ ،‬ولذلك فإن من الضرورة بمكان أن يتفكر النسان بصدق دائمًا‪.‬‬
‫قال تعالى‪?:‬هو الذي يريكم آياته وينّزل من السماء رزقا ً وما يتذكر إل من‬
‫ينيب )غافر‪.(13:‬‬
‫بماذا يتفكر الناس عادة‪....‬؟‬
‫ّ‬
‫ورون قدرتهم على التفكر‪،‬‬
‫ذكرنا سابقا ً أن الناس ل يتفكرون ول يط ّ‬
‫وبالضافة الى ذلك يجب توضيح نقطة هامة‪ .‬بالطبع هناك أشياء كثيرة تخطر‬
‫على بال النسان في كل لحظة من لحظات حياته‪ ،‬فبالكاد تمر دقيقة يكون‬
‫عقل النسان فبها خاليًا‪ ،‬باستثناء ساعات النوم‪ .‬لكن معظم هذه الفكار‬
‫عديم الفائدة ول طائل تحته وغير ضروري؛ فهي ل تنفع في الخرة ول تؤدي‬
‫الى أي مكان ول تقدم أية منفعة‪.‬‬
‫جله ليراجعه في آخر‬
‫فإذا حاول النسان أن يتذكر بماذا فكر خلل النهار ثم س ّ‬
‫النهار سيدرك كم أن معظم أفكاره ل جدوى لها‪ ،‬وحتى لو وجد بعضها نافعا ً‬
‫فمن الرجح أن يكون مخطئا ً في تقديره‪ .‬فبشكل عام الفكار التي تبدو‬
‫صحيحة قد ل يكون لها أي نفع في الخرة‪.‬‬
‫وتماما ً كما يضّيع الناس أوقاتهم في حياتهم اليومية بمعالجة أمور تافهة‪،‬‬
‫فإنهم كذلك يمضون يومهم في اللغو منجرفين في أفكار غير ذات جدوى‪.‬‬
‫وفي قوله تعالى‪ } :‬قد أفلح المؤمنون‪ ..‬والذين هم عن اللغو معرضون {‬
‫المؤمنون‪ 3:‬ينصح الله تعالى الناس أن يكونوا أقوياء العزيمة في اعراضهم‬
‫هذا‪ .‬وبالتأكيد فإن أمر الله هذا يصح أيضا ً على أفكار الناس‪ .‬هذا لننا إذا لم‬
‫نسيطر على أفكارنا بوعي فإنها سوف تظل تنساب في عقولنا بشكل‬
‫متواصل‪ ،‬فيقفز النسان دون وعي من فكرة إلى أخرى‪ .‬فمث ً‬
‫ل‪ ،‬خلل التفكير‬
‫وقها في طريقه إلى البيت يجد نفسه فجأة يف ّ‬
‫كر‬
‫بالشياء التي سوف يتس ّ‬
‫بأشياء أخبره بها صديق قبل سنة أو سنتين‪ :‬هذه الفكار غير المضبوطة وغير‬
‫النافعة قد تستمر دون اعتراض خلل النهار كله‪.‬‬
‫ال أن السيطرة على التفكير ممكنة‪ .‬فكل منا يمتلك القدرة على التفكير‬
‫سن كياسته وإحاطته بالمور‪.‬‬
‫بأشياء تفيده وتفيد إيمانه‪ ،‬وعقله‪ ،‬وتح ّ‬
‫وفي هذا الفصل سوف نذكر كل أنواع الفكار التي يف ّ‬
‫كر بها الغافلون بشكل‬
‫عام‪ .‬والغاية من ذكر هذه الموضوعات بالتفصيل ان يتنّبه الذين يقرأون هذا‬
‫الكلم فورا ً عندما تمر أشياء مماثلة في أذهانهم ‪ -‬حين يكونون في طريقهم‬
‫إلى العمل أو المدرسة أو حين يزاولون أعمالهم اليومية ‪ -‬فورا ً إلى أنهم‬
‫كرون بأمور غير مجدية فيسيطروا على أفكارهم ويتف ّ‬
‫يف ّ‬
‫كروا في أمور تعود‬
‫عليهم بالنفع حقيقة‪.‬‬
‫مخاوف غير ذات نفع‬
‫عندما يفشل النسان في السيطرة على أفكاره وتوجيهها نحو البلوغ به إلى‬
‫حسن الختام‪ ،‬فإنه قد يشعر بالتخوف من شرور مرتقبة أو يتعامل مع‬
‫الحداث التي لم تحصل وكأنها حصلت بالفعل‪ ،‬فيقوده ضلله إلى الحزن‬
‫والكرب والخوف والقلق‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فمن عنده شاب يدرس لمتحان جامعي‪ ،‬مث ً‬
‫ل‪ ،‬قد يخترع سيناريوهات لما قد‬
‫يحصل فيما لو رسب ولده في المتحان قبل أن تجري المتحانات‪" :‬إذا رسب‬
‫ابني في المتحان‪ ،‬فإنه لن يستطيع أن يجد وظيفة جيدة في المستقبل‬
‫يكسب منها ما يكفي من المال‪ ،‬ولن يكون قادرا ً على الزواج‪ ،‬ولو تزوج‬
‫سيستطيع تحمل مصاريف حفل الزفاف؟‪ ..‬إذا فشل في المتحان فإن كل ما‬
‫صرف من مال على الفصول التحضيرية سوف يذهب هباء‪ ،‬وفوق هذا سوف‬
‫نكون محتقرين في أعين الناس‪ ...‬ماذا لو نجح ابن صاحبي ورسب ابني‪"...‬‬
‫وسوء الفهم هذا سوف يستمر ويستمر‪ ،‬مع ان ابن هذا الشخص لم يخضع‬
‫للمتحان بعد‪ .‬وخلل حياته كلها ل يمكن للنسان البعيد عن الدين أن يقاوم‬
‫مثل هذه المخاوف التي ل ضرورة لها‪ ،‬وهذا بالتأكيد له سببه‪ .‬ففي القرآن‬
‫ذكر السبب الذي يجعل الناس غير قادرين على التحرر من هذا القلق هو‬
‫أنهم يعيرون سمعا ً لوساوس الشيطان‪ ،‬إذ يقول الشيطان?ولضلّنهم‬
‫ولمنيّنهم‪) ..‬النساء‪.( 119:‬‬
‫وكما يرى في الية أعله فإن من يشغل نفسه بمخاوف ل جدوى منها‪،‬‬
‫وينسى الله تعالى ول يف ّ‬
‫كر بصفاء‪ ،‬يكون دائما ً عرضة لوساوس الشيطان‪.‬‬
‫وبكلمات أخرى إذا كان النسان مخدوعا ً بهذه الحياة الدنيا ل يستعمل قوة‬
‫إرادته ويتصرف بوعي‪ ،‬وإذا سمح لنفسه بالنجراف بمجرى الحداث فإنه‬
‫يصبح تحت سيطرة الشيطان بشكل كامل‪ .‬فإقلق‬
‫ولذلك فإن التشاؤم وسوء الفهم والمخاوف المتحكمة في الذهن مثل "ماذا‬
‫سأفعل إذا حصل كذا وكذا" سببها وساوس الشيطان‪.‬‬
‫والله سبحانه وتعالى يعلم الناس الطرق التي تقيهم من هذا الوضع‪ .‬ففي‬
‫القرآن ينصح الله الناس باللجوء إليه إذا نزغهم من الشيطان نزغ فيقول‪":‬إن‬
‫سهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون‪.‬‬
‫الذين اّتقوا إذا م ّ‬
‫ي ثم ل يقصرون )العراف ‪. (202 - 201‬‬
‫وإخوانهم يم ّ‬
‫دونهم في الغ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وكما هو مذكور في الية فإن من يتفكر يدرك الصواب ومن ل يتفكر يمضي‬
‫إلى حيث يجره الشيطان‪ .‬المهم ان نعرف أن هذه الفكار لن تنفع النسان‬
‫بل على العكس سوف تمنعه من التفكير بالحقيقة‪ ،‬والتفكر بأمور مهمة‬
‫وبالتالي تطهير ذهنه من الفكار غير المجدية‪ .‬فل يمكن للنسان ان يتفكرّ‬
‫بطريقة صائبة إل إذا حرر ذهنه من الفكار التافهة‪ .‬وبهذه الطريقة "يعرض‬
‫عن اللغو" كما يأمر الله تعالى في القرآن‪.‬‬
‫ما هي السباب التي تمنع الناس من التفكر؟‬
‫هناك عوامل عديدة تمنع الناس من التفكر‪ ،‬مجموع هذه العوامل أو بعض‬
‫منها‪ ،‬أو حتى واحد فقط قد يعيق تفكر النسان ويمنعه من ادراك الحقائق‪.‬‬
‫لذلك يجب عليه أن يحدد العوامل التي تؤثر فيه سلبا ً ليتخلص منها‪ ،‬وإل فإنه‬
‫لن يستطيع أن يرى الوجه الحقيقي لهذه الحياة الدنيا‪ ،‬فيخسر خسرانا ً مبينا ً‬
‫في الخرة‪.‬‬
‫ودوا أن يفكروا بسطحية‪ ،‬فيقول‬
‫والله سبحانه ينبئنا عن حال أولئك الذين تع ّ‬
‫تعالى?يعلمون ظاهرا ً من الحياة الدنيا وهم عن الخرة هم غافلون‪ .‬أولم‬
‫يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والرض وما بينهما إل بالحق‬
‫وأجل مسمى وإن كثيرا ً من الناس بلقاىء ربهم لكافرون )الروم‪.(8-7 :‬‬
‫وفيما يلي بعض العوامل التي تمنع الناس من التفكر‪:‬‬
‫• اتباع الكثرية يؤدي الى الجمود العقلي‪:‬‬
‫اعتقاد الناس أن ما تفعله الكثرية بينهم هو الصحيح‪ ،‬من أهم السباب التي‬
‫تؤدي الى الضلل‪ .‬فالنسان عادة يفضل قبول ما تعلمه من الناس من حوله‬
‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على البحث عن الحقيقة عبر التفكر‪ ،‬ويرى أن الشياء التي تبدو غريبة للوهلة‬
‫الولى‪ ،‬يعتبرها الناس عادية لدرجة أنهم ل يتنبهون اليها‪ ،‬لذلك فإنه بعد فترة‬
‫يبدأ بالعتياد عليها‪ .‬مثال على ذلك‪ :‬كثير من الناس حولنا ل يسّلم بأننا‬
‫سنموت في يوم من اليام‪ ،‬حتى انهم ل يسمحون لحد بالتحدث عن هذا‬
‫الموضوع كي ل يذكرهم بالموت‪ .‬وعندما ينظر المرء حوله ويرى كيف‬
‫يتصرف الناس فإنه يقول في نفسه‪ :‬بما أن هذا حال كل الناس‪ ،‬لن يضيرني‬
‫أن أتصرف بنفس الطريقة‪ ،‬فيعيش حياته دون أن يتذكر الموت أبدًا‪ ،‬ولو أن‬
‫الناس من حوله خافوا الله وجاهدوا في سبيل الفوز بالخرة حق جهاد‪ ،‬لكان‬
‫في أغلب الظن غّير تصرفه‪.‬‬
‫ً‬
‫مثال آخر على ذلك‪ :‬تنقل الصحف والتلفزيونات يوميا مئات الخبار عن‬
‫الكوارث والظلم والضطهاد وغياب العدالة‪ ،‬وعن الجرائم وحالت النتحار‪،‬‬
‫كما تغطي حوادث السرقة وتأتي على ذكر أحوال آلف المعوزين من البشر؛‬
‫ومع ذلك فإن كثيرا ً من الناس يطوون صفحات الجريدة‪ ،‬ويطفئون جهاز‬
‫التلفاز وهم بشعرون بسكينة داخلية‪ ،‬وبشكل عام فإن الناس ل يتساءلون‬
‫لماذا هذا الكم الهائل من تلك النباء‪ ،‬وماذا يجب فعله إزاء هذا الواقع؟ وما‬
‫سبل الوقاية التي يجب اتخاذها لمنع وقوع مثل هذه المور؟ وماذا يمكنهم أن‬
‫يفعلوا إزاء هذه المعضلت؟ بل ان معظمهم ينحو باللئمة على غيره متبعا ُ‬
‫ي إنقاذ العالم؟"‬
‫مبدأ‪" :‬هل يتوقف عل ّ‬
‫ي‬
‫• التكاسل الذهن ِ‬
‫)‪(5 /‬‬
‫التكاسل هو العامل الذي يمنع أغلبية الناس عن التفكر‪ ،‬وبسبب التكاسل‬
‫ودوا أن يروها دائما ً دون‬
‫الذهني يقوم الناس بأعمالهم بالطريقة التي تع ّ‬
‫تغيير‪ .‬ولعطاء مثال من خضم حياتنا اليومية‪ ،‬فإن ربات البيوت ينظفن‬
‫ن بشكل عام ل‬
‫بيوتهن بنفس الطريقة التي شاهدن والداتهن يقمن بها‪ ،‬وه ّ‬
‫يتساءلن كيف يمكن إنجاز العمال بشكل أنظف وطريقة عملية أكثر‪ ،‬والمر‬
‫نفسه بالنسبة الى الرجال‪ ،‬فلو احتاج شيء ما الى إصلح فإنهم يصلحونه‬
‫بنفس الطريقة التي تعلموها منذ طفولتهم‪ ،‬ومعظمهم يرغب عن تطبيق‬
‫أسلوب عملي جديد أكثر فاعلية‪ .‬وأسلوب هذا النوع من الناس متشابه أيضا‪ً،‬‬
‫فالمحاسب مثل ً يتكلم بنفس الطريقة التي تكلم بها محاسب ما قابله في‬
‫حياته‪ ..‬والمر كذلك بالنسبة الى الطباء والمصرفيين ومندوبي المبيعات‪..‬‬
‫وغيرهم من الناس الذين تجمعهم طبقة اجتماعية معينة فتكون لهم طريقة‬
‫معينة في التحدث ول يكلفون أنفسهم عناء التفكير للبحث عن طرق أفضل‬
‫وأحسن وأصوب‪ ،‬إنما يقلدون ما سمعوه فقط!‬
‫كما أن الحلول المبتكرة للمشاكل تعكس كسلهم الذهني‪ .‬فمث ً‬
‫ل‪ ،‬حارس‬
‫مبنى ما يعالج مشكلة النفايات فيه تماما ً كما كان يفعل من كان قبله‪ ،‬وعمدة‬
‫مدينة ما يحاول حل مشكلة زحمة المرور عبر مراجعة ما فعله من كان قبله‪.‬‬
‫وفي حالت كثيرة عدم التفكير يجعل صاحب المشكلة غير قادر على إيجاد‬
‫حل‪.‬‬
‫ً‬
‫طبعا المثلة المذكورة أعله هي أمور يعاني منها الناس في حياتهم اليومية‪،‬‬
‫ولكن هناك قضية أهم من ذلك وأعمق بكثير لو أخفق الناس في التفكير‬
‫فيها‪ ،‬فقد يؤدي بهم ذلك الى الخسران البدي المبين‪ ،‬والمقصود من هذا‬
‫الكلم إخفاق المرء في التفكر في الغاية من وجوده في هذه الدنيا‪ ،‬وتجاهله‬

‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لحقيقة أن الموت ل يمكن تفاديه‪ ،‬وأننا حتما ً سنبعث بعد الموت‪ .‬ففي القرآن‬
‫يدعونا الله الى التفكر في هذه الحقائق فيقول ج ّ‬
‫ل وعل‪ ?:‬أولئك الذين‬
‫خسروا أنفسهم وض ّ‬
‫ل عنهم ما كانوا يفترون‪ .‬ل جرم أنهم في الخرة هم‬
‫الخسرون‪ .‬إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا الى ربهم أولئك أصحاب‬
‫الجنة هم فيها خالدون )هود‪ (24-21 :‬ويقول أيضًا‪?:‬أفمن يخلق كمن ل يخلق‬
‫أفل تذ ّ‬
‫كرون )النحل‪.(17:‬‬
‫• كثرة التفكر مضرة‬
‫هناك قناعة سائدة في المجتمعات أن التفكير العميق مضر! فتجد الناس‬
‫يحذر بعضهم بعضا ًَ بالقول‪ " :‬ل تفكر كثيرًا‪ ،‬وال فقدت صوابك"! وهذه بالطبع‬
‫ليست ال خرافة ابتدعها من نأوا بجانبهم عن الدين‪ .‬ليس على الناس ان‬
‫يتجنبوا التفكير ولكن عليهم أن يتجنبوا السلبية أو النجراف في الوسوسة‬
‫المبالغ فيها وسوء الفهم‬
‫ولن أولئك الذين ل يؤمنون بالله واليوم الخر يتفكرون دون أن يلزموأ‬
‫أنفسهم بالخير والصلح‪ ،‬فيتفكرون‪ ،‬ولكن بطريقة سلبية‪ ،‬فإنهم يخرجون من‬
‫تأملتهم بخلصات ل تعود عليهم بأي نفع‪ .‬فمث ً‬
‫ل‪ ،‬هم يتفكرون في كون الحياة‬
‫الدنيا مؤقتة‪ ،‬وفي حتمية الموت في يوم من اليام‪ ،‬ولكن هذا المر يثير‬
‫لديهم الكثير من التشاؤم‪ ،‬بعضهم يتشاءم لنه يعلم أنه يمضي هذه الحياة‬
‫المؤقتة في معصية الله‪ ،‬ويحضر نفسه لنهاية بائسة في الخرة‪ ،‬وبعضهم‬
‫الخر يتشاءم لنه يعتقد أن أثره سيتلشى كليا ً بعد الموت‪.‬‬
‫أما الشخص الحكيم الذي يؤمن بالله واليوم الخر فإنه يخرج بنتائج مختلفة‬
‫تماما ً عندما يتدبر في حقيقة هذه الدنيا الفانية‪ ..‬فقبل كل شيء إدراكه لكون‬
‫دة من أجل حياته الحقيقية البدية في‬
‫الحياة مؤقته يدفعه الى المجاهدة بش ّ‬
‫الخرة‪ .‬وبما أنه يعرف أن هذه الحياة سوف تنتهي عاجل ً أم آج ً‬
‫ل‪ ،‬فإنه ل‬
‫ينجرف في طلب شهوات ومتاع الحياة الدنيا‪ ،‬بل على العكس من ذلك‪ ،‬فإنه‬
‫يعرض عنها الى أبعد الحدود‪ ..‬ل شيء في هذه الدنيا الفانية يزعجه فهو دائما ً‬
‫ما قسمه الله له من نعم وجمال‪ ،‬لنه يعّلق آماله على الفوز بالحياة‬
‫ضع ّ‬
‫را ً‬
‫البدية المرضية‪ .‬فقد خلق الله تعالى هذه الحياة الدنيا غير كاملة ليبتلي‬
‫الناس‪ ،‬والمرء الذكي يفكر‪ :‬إذا كان هذا العالم غير الكامل فيه هذا الكم من‬
‫الجمال الذي يسعد النسان‪ ،‬فل بد أن جمال الجنة فاتن الى درجة تفوق‬
‫الخيال‪ ،‬فتراه يأمل أن يعاين في الدار الخرة منبع كل جمال يشاهده في‬
‫هذه الدنيا‪ .‬وهذه القناعات كلها ل تتأتى لديه إل عبر التفكر العميق‪.‬‬
‫ولذلك فمن الخسارة بمكان قلق النسان من ان يصيبه التشاؤم إذا ما وصل‬
‫الى الحقيقة ‪ ،‬وبالتالي تفاديه التفكر‪ ،‬لن النسان الذي يفكر دائما ً بإيجابية‪،‬‬
‫ويعلل النفس بالرجاء بفضل إيمانه بالله‪ ،‬ما من أمر يقوده الى التشاؤم‪.‬‬
‫• تفادي المسؤولية التي تترتب على التفكر‬
‫)‪(6 /‬‬
‫يظن معظم الناس أن بإمكانهم التملص من مختلف المسؤوليات عبر تفادي‬
‫اللتفكر وتشغيل ذهنهم بقضايا معينة‪ ،‬وهم يحسبون أنهم إن فعلوا ذلك‬
‫فسوف ينجحون بإبعاد أنفسهم عن كثير من الموضوعات‪ .‬فواحدة من‬
‫الطرق التي تخدع الناس تكمن في افتراضهم أن بإمكانهم التهرب من‬
‫مسؤولياتهم تجاه ربهم عبر عدم التفكر‪ ،‬وهذا هو السبب الرئيسي الذي‬
‫يجعل الناس ل يتفكرون بالموت والبعث من بعده‪ .‬أذا تفكر المرء أنه‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سيموت في يوم ما‪ ،‬وتذكر أن هناك حياة أبدية بعد الموت‪ ،‬فإنه بالضرورة‬
‫سيجاهد بشدة لحياته بعد الموت‪ ..‬لكن مع ذلك‪ ،‬ترى بعض النفس يخدع‬
‫نفسه خداعا ً عظيما ً بافتراضه أنه تخلص من هذه المسؤولية عندما ل يتفكر‬
‫في وجود الخرة‪ ،‬فإذا لم يحرز النسان الحقيقة في هذه الحياة الدنيا فإنه‬
‫سوف يفهمها عندما يدركه الموت الذي ل مهرب منه ?وجاءت سكرة الموت‬
‫بالحق ذلك ما كنت منه تحيد‪ .‬ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد )ق‪(20-19:‬‬
‫• عدم التفكر بسبب النجراف في تيار الحياة اليومية‬
‫غالبية الناس يقضون حياتهم كلها في" عجلة"‪ ،‬فعندما يصلون الى سن معينة‬
‫يتوجب عليهم العمل والعتناء بأنفسهم وبأسرهم‪ .‬ويسمون ما يفعلونه"كفاحا ً‬
‫من أجل الحياة" ويشكون من عدم وجود وقت لديهم ليفعلوا أي شيء إذ‬
‫عليهم أن يندفعوا في سبيل كفاحهم هذا‪ .‬وفي غمرة "ضيق الوقت" يصبح‬
‫التفكر من الشياء التي ل يمكنهم تخصيص أي وقت لها‪ .‬ولذلك فإنهم‬
‫ينجرفون الى أي مكان يسحبهم اليه تيار الحياة اليومية‪ .‬وبطريقة العيش‬
‫هذه يفقدون الحسلس بالمور التي تجري حولهم‪.‬‬
‫وعلى كل حال ل يجب أن يكون هدف النسن تبديد الوقت بالستعجال من‬
‫مكان الى آخر‪ .‬فالمهم أن يكون الناسن قادرا ً على رؤية الوجه الحقيقي‬
‫لهذه الحياة واتخاذ أسلوب للعيش وفقه‪ .‬ول يجب أن تقتصر غايات النسان‬
‫على كسب المال‪ ،‬أو الذهاب الى العمل أو الدراسة في الجامعة أو شراء‬
‫منزل‪ ..‬فقد يحتاج النسن باتأكيد الى القيام بهذه الشياء‪ ،‬ولكن عليه عند‬
‫القبام بها أن يضع نصب عينيه دائما ً أن هدف وجوده هو أن يكون عبدا ً لله‬
‫وأن يسعى لكتساب مرضاته ورحمته ودخول جنته‪ ،‬وباقي العمال تنفع‬
‫كوسائل تعين النسان على الوصول الى غايته الحقيقية‪ .‬أما اتخاذ هذه‬
‫الوسائل كغايات حقيقية وأهداف محددة فإنه خداع كبير يضل به الشيطان‬
‫النسان‪.‬‬
‫ومن يعيش دون أن يتفكر قد يجعل من هذه الوسئل غايته الحقيقية بكل‬
‫سهولة‪ .‬ويمكننا أن نضرب مثال ً على ذلك من حياتنا اليومية‪ .‬فمما ل شك فيه‬
‫أنه من الحسن أن يعمل وينتج أشياء ذات منفعة لمجتمعه‪ .‬والمؤمن بالله‬
‫ينجز مثل هذه العمال بحماس ويرجو الثواب من الله تعالى في الحياة بعد‬
‫الموت‪ .‬أما إذا قام إنسان بنفس العمل دون أن يذكر الله ولساب دنيوية‬
‫ً‬
‫ول‬
‫فقط مثل السعي وراءالمنصب أو تقدير الناس فإنه يرتكب خطأ‪ ،‬لنه ح ّ‬
‫أمرا ً ما من وسيلة لكسب مرضاة الله الى غاية‪ .‬وسوف يندم على فعلته‬
‫عندما يواجه الحقائق في الخرة‪ .‬وفي الية التالية يشير الله سبحانه وتعالى‬
‫الى أولئك الذين ينغمسون في هذه التصرفات في الحياة الدنيا بما يلي‪?:‬‬
‫وة وأكثر أموال ً وأولدا ً فاستمتعوا‬
‫كالذين كانوا من قبلكم كانوا أشد ّ منكم ق ّ‬
‫بخلقهم فاستمتعتم بخلقكم كما استمتع الذي من قبلكم بخلقهم وخضتم‬
‫كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والخرة وأولئك هم الخاسرون‬
‫)التوبة‪(69:‬‬
‫• النظر الى كل شيء بعين العادة وبالتالي عدم رؤية أية حاجة للتفكر فيها‬
‫عندما يصادف الناس أمورا ً معينة للمرة الولى قد يفهمون طبيعتها‬
‫الستثنائية مما قد يحفزهم على التحري أكثر عما يرونه‪ .‬ويعد فترة تنشأ‬
‫لديهم مقاومة اعتيادية لهذه الشياء فل تعود تؤثر بهم‪.‬‬
‫وبالتحديد فإن الشياء والحداث التي يلقونها كل يوم تصبح عادية بالنسبة‬
‫لهم‪.‬‬
‫فعلى سبيل المثال قد يتأثر من يدرس الطب تأثرا ً بالغا ً عندما يرى جثة‬
‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫للمرة الولى أو في المرة الولى التي يموت فيها أحد مرضاه‪ .‬مما يجعلهم‬
‫يتأملون مليًا‪ .‬ويمكن ان يكون السبب أنهم يواجهون انسانا ً بل حياة أشبه‬
‫بالبضاعة‪ ،‬كان منذ دقائق مليئا ً بالحياة يضحك ويخطط ويتكلم ويستمتع وتلمع‬
‫عيناه بالحياة‪ ..‬وعندما توضع الجثة أمامهم للتشريح للمرة الولى فإنهم‬
‫يتفكرون في كل شيء في هذه الجثة‪ ,‬يتفكرون بأن الجسد يفنى بسرعة‬
‫كبيرة‪ ,‬وأنه تفوح منه رائحة نتنة‪ ،‬والشعر الذي كان جميل ً فيهما مضى يصبح‬
‫غير جميل ول يود أحد لمسه‪ ..‬وبعد ذلك يتفكرون في أن مكونات كل‬
‫الجسام هي نفسها وكل واحد منا سيلقي نفس النهاية‪ ,‬وأنهم هم أيضا ً‬
‫سينتهون الى هذا الشكل‪.‬‬
‫ولكن بعد رؤية بضع جثث أو فقدان بضعة مرضى ينشأ لدى هؤلء الناس‬
‫مقاومة اعتيادية لشياء محددة فيبدأون بالتعامل مع الجثث وحتى المرض‬
‫وكأنهم أشياء‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫وبالتأكيد هذا الوضع ل يصدق على الطباء وحدهم‪ ,‬فغالبية الناس ينطبق‬
‫عليها هذا الوضع في مناحي مختلفة من حياتهم‪ .‬فمثل ً ينعم الله على انسان‬
‫يعيش في ظروف صعبة برغد العيش فإنه يفهم ان كل ما يمتلكه رحمة له‪.‬‬
‫فسريره أصبح أكثر‪ ،‬ولبيته منظر جميل‪ ,‬ويمكنه ان يشتري ما يريد ويمكنه‬
‫أن يدفئ منزله في الشتاء كما يرغب‪ ،‬وبإمكانه التنقل بسهولة بسيارة‪..‬‬
‫وغيرها من النعم كلها التي قسمت لهذا النسان‪ ،‬وبالنظر بوضعه السابق‬
‫فإنه يبتهج بكل واحدة منها‪ ،‬ولكن من يمتلك هذه الشياء منذ نعومة أظافره‬
‫قد ل يتفكر في قيمتها كثيرًا‪.‬ول يمكنه تقدير هذه النعم إل إذا أعاد التفكر‬
‫فيها‪.‬‬
‫ومن الناحية المقابلة فالنسان الذي يتفكر ل فرق عنده إذا سواء كان امتلكه‬
‫لهذه النعم منذ ولدته أو أنه أحرزها فيما بعد‪ .‬فهو ل ينظر إلى ممتلكاته‬
‫بطريقة اعتيادية إذ انه يعلم ان أي شيء يملكه قد خلقه الله وأن الله قادر‬
‫على استرجاعه منه لو شاء‪ .‬فمثل ً يدعو المؤمنون بالدعاء التالي عندما‬
‫يركبون دوابهم‪ ,‬وهي السيارات في أيامنا هذه‪ ?:‬لتستووا على ظهوره ثم‬
‫خر لنا هذا وما‬
‫تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي س ّ‬
‫كنا له مقرنين وإّنا الى ربنا لمنقلبون )الزخرف‪( 13:‬‬
‫وفي أية أخرى‪ ،‬يتعلم المؤمنون أن يقولوا إذا ما دخلوا حدائقهم‪ :‬ما شاء الله‬
‫ل قوة إل بالله )الكهف‪ (31 :‬وكلما دخلوها يتذكرون ان الله خلقها وهو يمدها‬
‫بأسباب الحياة‪ .‬أما بالنسبة للنسان الذي ل يتفكر قد يتأثر عندما يرى جمال‬
‫الحدائق ولكنها فيما بعد تصبح مكانا ً عاديا ً بالنسبة له‪ ,‬ويتلشى تقديره‬
‫لجمالها‪.‬كما ان بعض الناس ل يلحظون النعم أبدا ً لنهم ل يتفكرون فيها‪،‬‬
‫فهم يعتبرونها أمورا ً عادية من المفروض وجودها‪ ،‬ولذلك فإنهم ل يستطيعون‬
‫استشفاف المتعة من جمالها‪.‬‬
‫• خلصة‪ :‬من الضرورة أن يزيل النسان كل السباب التي تمنعه من التفكر‬
‫كما ذكرنا سابقا ً فإن كون معظم الناس ل يتفكرون ويعيشون غافلين عن‬
‫الحقيقة ليس عذرا ً كافيا ً لعدم التفكر‪ .‬فكل إنسان هو فرد مستقل بنفسه‬
‫ومسؤول أمام الله عن نفسه فقط‪ .‬ومن المهم جدا ً أن نضع نصب أعيننا أن‬
‫الله يبتلي الناس في هذه الحياة الدنيا‪ ،‬وعدم اهتمام الخرين وكونهم من‬
‫الناس الذين ل يتف ّ‬
‫كرون ول يعقلون ول يرون الحقيقة هو جزء من ابتلئنا في‬

‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معظم الحيان‪ .‬ومن يتفكر بصدق ل يقول‪ ":‬إن معظم الناس ل يتفكرون‬
‫ي أن أتفكر وحدي؟" بل على‬
‫وليسوا على اطلع بهذه لمور فلماذا يجب عل ّ‬
‫العكس من ذلك فإنه يأخذ حذره من خلل تفكره في غفلة هؤلء الناس‬
‫ويلجأ الى الله كي ل يكون واحدا ً منهم‪ .‬فمن الواضح أن وضع هؤلء الناس ل‬
‫يمكن أن يكون عذرا ً له‪ .‬وفي القرآن الكريم يعلمنا الله في الكثير من اليات‬
‫أن أكثر الغافلين ل يؤمنون‪?.‬وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)يوسف‪:‬‬
‫‪( 103‬‬
‫}آلمر‪ ،‬تلك آيات الكتاب والذي أنزل اليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس ل‬
‫يؤمنون {)الرعد‪(1:‬‬
‫}وأقسموا بالله جهد أيمانهم ل يبعث الله من يموت بلى وعدا ً عليه حقا ً‬
‫ولكن أكثر الناس ل يعلمون { ) النحل‪( 38:‬‬
‫ّ‬
‫} ولقد صّرفناه بينهم لي ّ‬
‫ذكروا فأبى أكثر الناس إل كفورا {) الفرقان‪( 50:‬‬
‫ّ‬
‫وفي آيات أخرى يبلغنا الله بنهاية هؤلء الذي ضلوا لنهم اتبعوا الغلبية‬
‫ففشلوا في اطاعة أوامره لنهم نسوا الغاية من خلقهم ? وهم يصطرخون‬
‫مركم ما يتذ ّ‬
‫كر فيه‬
‫فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا ً غير الذي كنا نعمل‪ ،‬أولم نع ّ‬
‫من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير? )فاطر‪(37:‬‬
‫لهذا السبب يجب على كل انسان أن يتخلص من السباب التي تمنعه من‬
‫التفكر‪ ،‬وأن يتفكر بصدق وإخلص ويستخلص العبر والتحذيرات من تفكره‪.‬‬
‫وفي الفصل التالي سوف نناقش ما يمكن أن يتفكر فيه النسان من أحداث‬
‫ومخلوقات يصادفها في حياته اليومية‪ ،‬وهدفنا أن تؤمن هذه الموضوعات‬
‫لقراء هذا الكتاب أرشادا ً يساعدهم على قضاء ما تبقى من حياتهم كأشخاص‬
‫يتفكرون ويستخلصون العبر مما يتفكرون فيه‪.‬‬
‫تلك الشياء التي يجب أن نتف ّ‬
‫كر فيها‬
‫من بداية هذه القراءة ‪ ،‬أشرنا الى أهمية التفكر‪ ،‬والمنافع التي يجلبها‬
‫ة مهمة جدا ً تمّيز النسان عن غيره من المخلوقات‪.‬‬
‫للنسان‪ ،‬والى كونه ملك ً‬
‫كما ذكرنا أيضا ً السباب التي تمنع الناس من التفكر‪ .‬والهدف الرئيسي من‬
‫ذلك كله تشجيع الناس على التفكر ومساعدتهم على إدراك الغاية من خلقهم‬
‫وتعظيم قدرة الله وعلمه الل محدودين‪.‬‬
‫ور بماذا يمكن للنسان المؤمن‬
‫في الصفحات التي تلي سوف نحاول ان نص ّ‬
‫بالله أن يتفكر من خلل ما يمر به من أشياء يوميًا‪ ،‬وما هي العبر التي يمكن‬
‫أن يستخلصها من الحداث التي يشهدها‪ ،‬وكيف يجب عليه أن يشكر الله‬
‫ويتقرب اليه عندما يعاين علمه وإبداعه ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬في كل شيء‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫بطبيعة الحال ما سنذكره هنا ل يغطي ال قسما ً صغيرا ً من قدرة النسان‬
‫على التفكر‪ ،‬فالنسان عنده القابلية للتفكر في كل لحظة )ليس في كل‬
‫ساعة ول دقيقة ول ثانية‪ ،‬بل في كل لحظة( من حياته‪ .‬ومدى قدرته على‬
‫التفكر واسع لدرجة يستحيل معها وضع حدود أو ضوابط له‪ .‬والهدف مما‬
‫سنذكره هو مجرد فتح البواب أمام الناس للستفادة من ملكة التفكيرعندهم‬
‫كما يجب‪.‬‬
‫يجب أن تتولد في الذهن القناعة بأن الشخاص الذين يتفكرون هم وحدهم‬
‫القادرون على فهم وتقدير مختلف المور‪ .‬وقد ذكر الله في اليات الكريمة‬
‫التالية حال أولئك الذين ل يبصرون المور العجازية من حولهم فل‬

‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يستطيعون التفكر فيها‪ ،‬فقال تعالى‪?:‬ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما‬
‫ي فهم ل يعقلون?)البقرة‪) ...(171 :‬لهم‬
‫م بك ُ‬
‫ل يسمع إل دعاًء ونداًء‪ ،‬ص ّ‬
‫م عم ُ‬
‫قلوب ل يفقهون بها ولهم أعين ل يبصرون بها ولهم آذان ل يسمعون بها‪،‬‬
‫أولئك كالنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون? (العراف‪?] 179:‬أم تحسب‬
‫أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم كالنعام بل هم أضل سبيل ً الفرقان‪:‬‬
‫‪44‬‬
‫ان الذين يتفكرون يرون آيات الله والجوانب العجازية في المخلوقات وفي‬
‫الحداث‪ ،‬فيفهمون‪ ،‬وأمثالهم هم القادرون على استخلص العبر من كل‬
‫شيء حولهم‪ ،‬كبيرا ً كان أم صغيرًا‪.‬‬
‫• عندما يستيقظ النسان في الصباح‪...‬‬
‫ل يحتاج المرء الى شروط خاصة للبدء بالتفكر‪ ،‬فمن اللحظة التي نستيقظ‬
‫فيها من النوم‪ ،‬تجد الكثير من الفكار طريقها الينا‪ ،‬فهناك يوم كامل يمتد‬
‫أمامنا‪ ،‬قلما نشعر خلله بالتعب أو النعاس‪ ،‬ونكون على استعداد لمعاودة كل‬
‫المور مرة أخرى‪ .‬والتفكر بهذا يذكرنا بقوله تعالى‪ ?:‬وهو الذي جعل لكم‬
‫الليل لباسا ً والنوم سباتا ً وجعل النهارنشورًا‪.‬الفرقان‪47:‬‬
‫عندما نغسل وجوهنا أو نستحم نستجمع قوانا ونستعيد رشدنا بشكل كامل‪،‬‬
‫وعندها نصبح على استعداد للتفكر في أشياء مفيدة‪ ،‬فهناك شؤون التفكر‬
‫فيها أهم بكثير من التفكير ماذا سنتناول كفطور‪ ،‬أو في أي ساعة سنغادر‬
‫المنزل! فقبل كل شيء كوننا استطعنا أن نستيقظ في الصباح معجزة‬
‫عظيمة في حد ذاتها‪ ،‬فرغم كوننا فاقدي الوعي كليا ً خلل النوم فإننا في‬
‫الصباح نستعيد وعينا ووجودنا‪ ،‬وتخفق قلوبنا‪ ،‬ونتمكن من التنفس‪ ،‬والكلم‬
‫والرؤية والمشي‪ ..‬مع أنه ليس هناك ما يضمن أن هذه النعم ستعود الينا في‬
‫الصباح‪ ،‬أو اننا لن تصيبنا أي مصيبة خلل الليل‪ .‬فلربما أّدى شرود أحد‬
‫الجيران الى تسرب غازي‪ ،‬فيوقظنا حدوث انفجار كبير‪ ،‬أو قد تحدث كارثة‬
‫في المنطقة التي نعيش فيها نخسر على إثرها أرواحنا‪..‬وقد نتعرض لمشاكل‬
‫أخرى في أجسامنا‪ ،‬فقد نستيقظ مصابين بآلم مبرحة في الكلى‪ ،‬أو الرأس ‪،‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬لم يحدث شيء من هذا واستيقظنا في الصباح آمنين مطمئنين‪..‬‬
‫التفكر بهذه المور يجعلنا نشكر الله على رحمته بنا وحفظه لنا‪ .‬فاستهلل‬
‫النهار بصحة جيدة معناه أن الله يعطينا فرصة أخرى لتحقيق المزيد من أجل‬
‫آخرتنا‪.‬‬
‫لذلك‪ ،‬فإن أفضل ما نفعله أن نمضي يومنا في مرضاته سبحانه وتعالى‪،‬‬
‫ونجعلها قبل كل شيء‪ ،‬فنخطط لبقاء أذهاننا مشغولة بمثل ما ذكرناه من‬
‫أفكار‪ .‬ونقطة البداية في تحصيل مرضاة الله‪ ،‬سؤله أن يعيننا في أمرنا هذا‪،‬‬
‫ب أوزعني أن‬
‫ودعاء سيدنا سليمان عليه السلم مثال جيد لكل المؤمنين‪?:‬ر ّ‬
‫ي وعلى والديّ وأن أعمل صالحا ً ترضاه‬
‫أشكر نعمتك التي أنعمت عل ّ‬
‫وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ‪.‬النمل‪.19:‬‬
‫• بماذا يجعلنا ضعفنا نتفكر‪....‬؟‬
‫ملحظة مدى ضعفنا عندما نستيقظ من الفراش يدفعنا الى البدء بالتفكر‪،‬‬
‫وعندما نستحم أو نغسل وجوهنا وننظف أسناننا كل صباح نستغرق في‬
‫التفكير بأشياء أخرى تدل على ضعفنا‪ ،‬فالطبقة الجلدية في جسمنا تخفي‬
‫تحتها مشهدا ً رهيبًا‪ ،‬وأجسادنا عرضة لللتهابات بأنواعها‪ ،‬ول أحد منا يستطيع‬
‫احتمال عدم النوم أو الصبر على الجوع والعطش‪ ،‬وهذه كلها من دلئل‬
‫ضعفنا‪.‬‬
‫وإذا كان من ينظر في المرآة مسنًا‪ ،‬فقد تخطر على باله أفكار أخرى‪ ،‬فأولى‬
‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫علمات الشيخوخة تظهر في الوجه بعد العقد الثاني من العمر‪ ،‬إذ في‬
‫الثلثينيات تبدأ التجاعيد بالظهور تحت العينين وحول الفم ول يعود الجلد‬
‫متوردًا‪ ،‬ومع تقدم العمر يبدأ الجسم بالذبول‪ ،‬ويتحول لون الشعر الى البيض‬
‫وتظهر الشيخوخة حتى على اليدين‪.‬‬
‫عندما نتفكر في هذه المور نجد أن الشيخوخة من أهم الوقائع التي تكشف‬
‫الطبيعة المؤقتة لهذه الحياة الدنيا‪ .‬فمن يشيخ يشعر بأن العد العكسي‬
‫لحياته قد بدأ‪ ،‬وفي الحقيقة فإن ما يشيخ وما يجري عليه العد العكسي هو‬
‫الجسد ‪ ،‬الذي يذبل شيئا ً فشيئا ً ‪ ،‬أما الروح فل تشيخ‪.‬‬
‫ومعظم الناس يتأثر في شبابه بكونه حسن الهيئة أو غير جذاب‪ ،‬فيجنح‬
‫أصحاب الهيئة الحسنة الى التعجرف‪ ،‬أما من هم أقل منهم حظا ً في الجمال‪،‬‬
‫فيشعرون بعقدة النقص وعدم السعادة‪ ،‬فتأتي الشيخوخة لتظهر أن الجمال‬
‫والقبح أمران مؤقتان‪ ،‬وأن ما ينفع عند الله وما يقبل عنده أعمال النسان‬
‫الصالحة والتزامه بأوامر الله وحسن خلقه‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫في كل مرة نواجه فيها ضعفنا ندرك أن الكمال والتنزه عن النقص هما لله‬
‫وحده‪ ،‬مما يدفعنا الى تمجيد عظمة الله‪ .‬فالله تعالى خلق كل ضعف في‬
‫النسان لهدف‪ ،‬ومن هذه الهداف مساعدة الناس على عدم التعلق بالحياة‬
‫الدنيا‪ ،‬وعدم البغي فيما أوتوا‪ .‬ومن أدرك هذا عبر التفكر فإنه سيدعو الله أن‬
‫يعيد خلقه في الخرة خاليا ً من الضعف‪.‬‬
‫شيء آخر يلفت النظر في أمر ضعفنا ندعو أولئك الناس المغرورين‬
‫والمتعجرفين الى تدّبره والعتبار منه‪ :‬انظروا الى الوردة تنبت من تراب‬
‫ف نظيف‪ ،‬فيما تفوح من البشر رائحة ل تحتمل إذا‬
‫أسود موحل‪ ،‬بشذى صا ٍ‬
‫لم نعتن بنظافتنا كما يجب!‪..‬‬
‫ّ‬
‫• بماذا تجعلنا بعض معالم جسم النسان نتفكر‪..‬؟‬
‫ول يقتصر التف ّ‬
‫كر عند النظر في الملرآة على ما ذكرناه‪ ،‬فقد تخطر على بالنا‬
‫أشياء كثيرة لم نتفكر فيها من قبل‪ ،‬مثل رموش عيوننا وحواجبنا‪ ،‬وكيف أن‬
‫أسناننا وعظامنا تتوقف عن النمو عندما تصل إلى طول معين فيما يستمر‬
‫الشعر بالنمو‪ .‬وبكلمات أخرى كيف أن أعضاء الجسم التي يسبب نموها‬
‫الزائد مساوئ وقبحا تتوقف عن النمو‪ ،‬وتستمر الخرى التي تضفي على‬
‫النسان جمال ً ‪ -‬كالشعر مث ً‬
‫ل‪ -‬بالنمو‪ ،‬هذا مع ملحظة التكامل والتناسق التام‬
‫في نمو العظام‪ .‬فل تنمو الطراف العليا من اليدي والرجل بدون فائدة‬
‫جاعلة الجسم يبدو دون الحجم بالنسبة لها‪ ..‬فنمو العظام يتوقف في الوقت‬
‫المناسب‪ ،‬كما لو أن كل عظمة تعرف المقدار الذي يجب أن تصل إليه‪.‬‬
‫صحيح أن المور التي ذكرناها تحدث كنتيجة لتفاعلت كيميائية معينة في‬
‫الجسم‪ ،‬ولكن النسان الذي ينظر اليهل ل بد أن يتساءل‪ :‬كيف تحدث هذه‬
‫التفاعلت الكيميائية‪ ،‬ومن الذي قدر الكميات المحددة للهرمونات في‬
‫أنزيمات الجسم‪ ،‬لتنظم النمو في جميع أنحائه؟ ومن يضبط كمية إفرازات‬
‫هذه الهرمونات؟ بدون شك من المستحيل الدعاء أن هذه الشياء تحدث‬
‫بمحض الصدفة‪ ،‬ومن المستحيل أيضا ً للخليا التي يتأسس منها جسم‬
‫النسان والذرات غير العاقلة التي تتألف منها الخليا أن تتخذ مثل هذه‬
‫القرارات ‪ ،‬لذلك فإن من الواضح أن كل ما ذكرناه هو من إبداع الله تعالى‬
‫الذي خلقنا في أحسن تقويم‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫• في الطريق‬
‫ً‬
‫مباشرة بعد الستيقاظ من النوم صباحا والستعداد يمضي معظم الناس في‬
‫شؤونهم فمنهم من يتوجه إلى عمله ومنهم من يذهب إلى المدرسة‪ ،‬ومنهم‬
‫من يمضي لتسوية بعض المور في مكان ما في هذا العالم الرحب‪ .‬بالنسبة‬
‫للمؤمن هذه الرحلة القصيرة هي نقطة البداية للقيام بالعمال الصالحة التي‬
‫ترضي الله سبحانه وتعالى‪ .‬فعندما نستيقظ نشكر المولى تعالى الذي وهبنا‬
‫يوما ً آخر نكسب فيه من رزقه‪ ،‬والن وقد مضينا في أمرنا‪ ،‬فقد بدأت الرحلة‬
‫التي يمكن أن نكسب من خللها هذا الرزق وعندما نتفكر في هذا المر ل بد‬
‫أن نذكر قوله تعالى ?وجعلنا النهار معاشا ‪0‬النبأ‪ (11:‬ووفقا ً لهذه الية يجب‬
‫علينا أن نخطط كيف سنمضي يومنا في أعمال ذات نفع للعباد ترضي الله‬
‫سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫وعندما نترك المنزل نمر بشكل تلقائي بالكثير من المور التي يجب أن‬
‫نتفكر فيها‪ ،‬فهناك اللف من الناس والسيارات والشجار الكبيرة والصغيرة‪،‬‬
‫والتفاصيل التي ل تعد ول تحصى من حولنا‪ ،‬وبالطبع فإن توجهات المؤمن‬
‫محددة‪ ،‬فسوف نحاول الستفادة لقصى الحدود مما نراه حولنا ونتفكر في‬
‫الحداث والسباب‪ .‬فما يمر بنا من مشاهد إنما يمر بعلم الله وإرادته‪ ،‬ول بد‬
‫أن يكون هناك سبب من وراء ذلك فبما أن الله جعلنا نخرج‪ ،‬ووضع هذه‬
‫المشاهد أمامنا‪ ،‬فل بد أن فيها ما يجب أن نراه ونتدبره‪.‬‬
‫وحين نصل إلى سيارتنا أو أي وسيلة نقل أخرى‪ .‬وفي خلدنا كل هذه الفكار‪.‬‬
‫نشكر الله مرة أخرى‪ ،‬إذ مهما كانت المسافات طويلة فقد سخر لنا الله‬
‫وسيلة للوصول‪ ،‬وكما هو معلوم‪ ،‬فقد خلق الله للناس الكثير من الوسائل‬
‫دم التطور التكنلوجي إمكانيات جديدة مثل‬
‫ليستعينوا بها في السفر‪ .‬وق ّ‬
‫السيارات والقطارات والطائرات والسفن والمروحيات والحافلت وغيرها‪.‬‬
‫خر التكنولوجيا‬
‫وعند يتدّبر هذا المر يتذكر النسان أن الله تعالى هو الذي س ّ‬
‫في خدمة البشرية‪ .‬ففي كل يوم يخرج العلماء باكتشافات واختراعات جديدة‬
‫تسهل علينا حياتنا‪ ،‬وهميصلون اليها جميعا ً بالوسائل التي خلقها الله على‬
‫الرض‪ .‬ومن يتفكر‪ ،‬يتابع رحلته شاكرا ً المولى تعلى الذي سخر لخدمتنا كل‬
‫هذه المور‪.‬‬
‫وفيما نمضي في وجهتنا حاملين مثل هذه الفكار فإن كومة نفايات‪ ،‬أو رائحة‬
‫كريهة أو أماكن معتمة نمر بها تثير في أذهاننا أفكارا ً متعددة‪.‬‬
‫فقد خلق الله في هذا العالم أماكن ومشاهد تجعلنا قادرين على تصور الجنة‬
‫والنار‪ ،‬أو التخمين من خلل المقارنة كيف ستكونان‪ .‬فأكوام النفايات‬
‫والروائح الكريهة والماكن الضيقة المعتمة القذرة تسبب كربا ً كبيرا ً لرواحنا !‬
‫ول أحد يود أن يكون في مثل هذه الماكن‪ ،‬وكل هذه الخصائص تذكر النسان‬
‫بجهنم‪ ،‬وكل من يلتقي بهذه المشاهد يتذكر اليات التي تتحدث عن النار‪:‬‬
‫فالله سبحانه وتعالى يصف لنا ظلمة وقذارة وكراهة المشاهد في جهنم‪.‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫} وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال‪ .‬في سموم وحميم‪ .‬وظل من‬
‫يحموم‪ .‬ل بارد ول كريم { )الواقعة‪(44-41:‬‬
‫} وإذا ألقوا منها مكانا ً ضيقا ً مقرنين دعوا هنالك ثبورا‪ .‬ل تدعوا اليوم ثبورا ً‬
‫واحدا ً وادعوا ثبورا ً كثيرا {)الفرقان‪(14-13:‬‬
‫وعند تذكر هذه اليات القرآنية ندعو الله أن يجيرنا من نار جهنم ونسأله أن‬

‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يغفر لنا ذنوبنا‪.‬‬
‫ومن زاوية أخرى فإن النسان الذي ل يوظف أفكاره بهذه الطريقة سوف‬
‫ما يغضب في كل حدث‪ ،‬فيستشيط غاضبا ً‬
‫يمضي نهاره متذمرا ً قلقًا‪ ،‬باحثا ً ع ّ‬
‫من الناس الذين يلقون نفاياتهم ومن البلدية التي تتاخر في جمعها‪ ،‬ويشغل‬
‫ذهنه طوال النهار بأفكار غير مجدية ل تنفعه في آخرته‪ ،‬مثل زحمة السير‬
‫الناجمة عن الحفر في الطرقات‪ ،‬وكيف أصابه البلل نتيجة توقعات خاطئة‬
‫لخبراء الرصاد الجوية‪ ،‬وكيف حصل علوة على ذلك على توبيخ غير منصف‬
‫من رب العمل‪ .‬وهذه الفكار التافهة ل تنفع في الخرة‪ ،‬وقد يتوقف النسان‬
‫عن التفكير فيما إذا كان عليه ان يتخلى عن مثل هذه الفكار المتعددة‪،‬‬
‫دعون أن السبب الحقيقي الذي يشغلهم عن‬
‫والغريب ان الكثير من الناس ي ّ‬
‫التفكر هو الكفاح الذي عليهم أن يخوضوه في هذا العالم‪ ،‬فيتعللون‬
‫بالمشاكل الصحية وتأمين ضروريات الحياة والطعام وغيرها‪ ..‬وهذه ليست‬
‫سوى أعذار‪ ،‬فمسؤوليات المرء وأوضاعه ل علقة لها بالتفكير فمن يحاول‬
‫أن يفكر لينال رضى الله سوف يجد أن الله في عونه‪ ،‬وسوف يرى المور‬
‫التي كانت بالنسبة له مشاكل قد حلت واحدة واحدة وفي كل يوم يمر سوف‬
‫يكون قادر على تخصيص المزيد من الوقت للتفكر وهذا أمر مفهوم ومجرب‬
‫فقط من قبل المؤمنين‪.‬‬
‫• بماذا يجعلنا هذا العالم المتعدد اللوان نتفكر‪..‬؟‬
‫خلل متابعة رحلتنا نحاول أن نراقب ما حولنا من آيات الله وإعجازه في‬
‫دره سبحانه وتعالى حق قدره عندما نتفكر فيها‪.‬‬
‫خلقه فنق ّ‬
‫عندما ننظر من شباك السيارة يطالعنا عالم متعدد اللوان‪ ،‬فنتساءل‪ :‬لو لم‬
‫يكن هذا العالم متعدد اللوان كيف كان سيبدو كل شيء فيه‪..‬؟‬
‫أنظروا في الصورة في أسفل الصفحة وتفكروا ‪ :‬هل ستكون بهجة المناظر‬
‫الطبيعية من جبال وبحار وحقول وأزهار هي نفسها دون ألوان‪.‬؟ وأي متعة‬
‫سنستقيها من مشاهد السماء والفاكهة والفراشات والثياب ووجوه الناس‬
‫بغياب اللوان‪.‬؟‬
‫فضل من ربنا تعالى أننا نعيش في عالم متعدد اللوان نابض بالحياة ‪.‬‬
‫فمهرجان اللوان الذي نشاهده في العالم‪ ،‬وهذا التناسق الكامل في ألوان‬
‫الكائنات الحية آيات شاهدة على إبداع الله الذي ل يضاهى وتفرده في الخلق‬
‫‪.‬‬
‫ل شيء من مشاهد الطبيعة يؤذي العينين‪ ،‬فالتفاعل الدقيق بين اللوان‪،‬‬
‫وتناسق اللوان في الكائنات الحية من أزهار وطيور وبحار وسماوات وأشجار‬
‫وغيرها يورث السكينة في النفس ويعطي الراحة للعينين‪ .‬وكل هذا يدل على‬
‫الكمال في خلق الله‪.‬‬
‫ومن خلل التفكر في هذه المور نفهم أن كل ما نراه حولنا هو نتاج علم الله‬
‫وقدرته اللمحدودين‪.‬‬
‫وفي مقابل هذه النعم التي منحنا إياها الله علينا أن نخافه سبحانه وتعالى‬
‫ونسأله أن ل يجعلنا من الكافرين بأنعمه‪ .‬والله سبحانه وتعالى يذكرنا في‬
‫القرآن الكريم بوجود اللوان‪ ،‬ويذكر أنه ل يخشاه تعالى من عباده إل العلماء‪،‬‬
‫كما يبين سبحانه وتعالى أن المؤمنين يتفكرون ويتدبرون دائمًا‪ ،‬ويستخدمون‬
‫ألبابهم في الكتشاف واستخلص العبر والنتائج‪.‬‬
‫ً‬
‫ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات مختلفا ألوانها‬
‫ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود‪ .‬ومن الناس‬
‫ه من عباده العلماء إن‬
‫والدواب والنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الل َ‬
‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله عزيز غفور ]فاطر‪[28-27:‬‬
‫• بماذا يجب أن تذ ّ‬
‫كرنا عربة نقل الموتى‪..‬؟؟‬
‫ومن يمضي لشأنه مستعجل ً قد تعترض طريقه فجأه عربة نقل الموتى‪ ،‬وفي‬
‫هذه الصدفة فرصة للمرء ليلتقط أنفاسه‪ .‬فهذا المشهد الذي قد يلتقيه‬
‫سيذكره بحتفه‪ .‬فيوما ً ما هو أيضا ً سوف يكون في عربة نقل الموتى‪ .‬ومهما‬
‫حاول النسان تفادي الموت فإنه ملقيه ل محالة‪ ،‬عاجل ً أم آج ً‬
‫ل‪ ،‬سواء كان‬
‫في سريره أو في طريقه أو في إجازة فإنه سوف يغادر هذا العالم قطعا‪ً،‬‬
‫فالموت حقيقة ل يمكن تفاديها‪.‬‬
‫في تلك اللحظة يتذكر النسان المؤمن اليات التالية‪ :‬كل نفس ذائقة الموت‬
‫وئنهم من الجنة غرفا ً‬
‫ثم إلينا ترجعون‪ .‬والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنب ّ‬
‫تجري من تحتها النهار خالدين فيها نعم أجر العاملين‪ .‬الذين صبروا وعلى‬
‫ربهم يتوكلون? )العنكبوت‪.(59-57 :‬‬
‫وبالطبع فإن تفكرالنسان أن جسده سوف يوضع في كفن‪ ،‬ويواريه أقاربه‬
‫الثرى‪ ،‬وأن اسمه وشهرته سوف يحفران على شاهد قبره‪ ،‬يزيل تعّلقه‬
‫بالدنيا‪ .‬ومن يفكر بهذه المور بإخلص وصدق يكتشف كم من الحماقة‬
‫الستجابة لمتطلبات جسد سوف يفنى في التراب‪.‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫في اليات من سورة العنكبوت يبشر الله عباده الصابرين والمتوكلين عليه‬
‫بمباهج الجنة بعد الموت‪ ،‬ولهذا عندما يتفكر المؤمنون في أنهم سيموتون‬
‫في يوم من اليام‪ ،‬يحاولون العيش مخلصي النية لله ملتزمين حسن الخلق‬
‫وصالح العمال التي أمر الله بها للفوز بالجنة‪ .‬وكلما تذكروا قرب الجل‬
‫تزداد عزيمتهم ويحاولون التخّلق بأسمى القيم والستزادة منها أكثر فأكثر‬
‫خلل حياتهم‪.‬وعلى العكس منهم فإن الذي يعطون الولوية لغير هذه الفكار‬
‫ويمضون حياتهم في قلق ل طائل تحته‪ ،‬ل يتذكرون أن الموت واقع بهم حتى‬
‫لو مروا بعربة نقل الموتى أو المقبرة نفسها‪ ،‬وحتى لو توفي أحد أحبائهم‪.‬‬
‫• خلل النهار‬
‫في مواجهة كل الحداث التي يمر بها خلل النهار ل يبرح المؤمن يتفكر في‬
‫آيات الله محاول ً إيجاد تفسير لدقائق المور‪.‬‬
‫والمؤمن يتلقى كل نعمة أو ابتلء بالقبول الحسن الذي يرضي الله سبحانه‬
‫وتعالى‪ .‬وليس لختلف الماكن أهمية كبرى عند المؤمن‪ ،‬فهو يتدبر كون الله‬
‫خالق كل شيء‪ ،‬ويحاول أن يبحث عن الغايات الكامنة وراء ما قدر الله من‬
‫أحداث وما خلق من محاسن‪ ،‬سواء كان في المدرسة أو العمل أو السوق‪.‬‬
‫فالمؤمن يعيش حياته مهتديا ً بآيات الله‪ ،‬وتصرف المؤمنين هذا مستمد من‬
‫اليتين التاليتين‪:‬‬
‫}رجال ل تلهيهم تجارة ول بيع عن ذكر الله وإقام الصلة وإيتاء الزكاة‬
‫يخافون يوما ً تتقلب فيه القلوب والبصار‪ .‬ليجزيهم الله أحسن ما عملوا‬
‫ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب { )النور‪(38-37:‬‬
‫• بماذا تجعلنا الصعوبات التي تعترضنا نفكر‪..‬؟‬
‫قد يتعرض النسان لمختلف الصعوبات في النهار‪ .‬ولكن مهما كانت هذه‬
‫الصعوبات عليه أن يضع ثقته بالله ويتذكر أن الله يمتحننا بكل شيء نفعله‬
‫ونفكر فيه في هذه الحياة الدنيا‪ .‬وهذه حقيقة مهمة جدا ً يجب أن ل نغض‬
‫الطرف عنها ولو للحظات‪ ،‬ولذلك إذا واجهتنا صعوبات فيما نفعله أو فكرنا‬

‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بأن المور ل تسير في وجهتها الصحيحة‪ ،‬ل يجب أن ننسى أبدا ً أن هذه المور‬
‫درت علينا كجزء من امتحاننا‪ ،‬وهذه الفكار التي تمر في ذهن النسان‬
‫قد ق ّ‬
‫ً‬
‫تصح على المور الساسية والفرعية التي تعترضنا خلل يومنا‪ ،‬فمثل قد‬
‫نتكلف مبالغ إضافية نتيجة الهمال أو سوء الفهم‪ ،‬وقد نخسر ملفا ً في‬
‫الكمبيوتر أمضينا ساعات في إعداده نتيجة لنقطاع التيار الكهربائي‪ ،‬وقد‬
‫يرسب الطالب في امتحان جامعي مع أنه بذل مجهودا ً في الدرس وقد‬
‫يمضي نهارنا ونحن واقفون في صف طويل نظرا ً لتأخر تقدم عمل ما بسبب‬
‫الجراءات البيروقراطية‪ ،‬وقد نخطئ في عملنا نتيجة نقص في الملفات وقد‬
‫يفوت النسان الطائرة أو الحافلة في طريقه إلى مكان من الضروري أن‬
‫يصل إليه‪.‬‬
‫وهناك عدد كبير من أمثال هذه الصعوبات أو المشاكل التي قد تعترض‪ -‬أو‬
‫انها قطعًا‪ -‬سوف تعترض النسان خلل حياته‪.‬‬
‫في كل هذه الحداث النسان الذي يحمل اليمان يجزم بأن الله يبتليه في‬
‫إيمانه وفي صبره‪ ،‬ومن الحماقة بمكان بالنسبة للنسان الذي سيموت‬
‫ويحاسب في الخرة أن ينجرف في مثل هذه الحداث وأن يضيع الوقت في‬
‫القلق بشأنها‪ .‬فالمؤمن يعلم أن هناك خيرا ً وراء كل هذه الحداث‪ .‬فهو ل‬
‫يقول واحسرتاه لي حدث ويسأل الله أن يسهل له أموره ويحسن به الظن‬
‫في جميع المور‪.‬‬
‫وعندما يتبع اليسر المصاعب ندرك أن هناك استجابة لدعائنا وأن الله سميع‬
‫مجيب الدعوات‪ .‬فنشكره سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫وبتمضية النهار ونحن نتفكر في هذه الفكار ل يفقد النسان المل ول يقلق‬
‫ول يشعر بالسف أو اليأس مهما مر به‪ ..‬فنحن نعلم أن الله خلق كل هذه‬
‫المور لخيرنا وان هناك رحمة فيها‪.‬وفوق ذلك علينا أن نفكر بهذه الطريقة‬
‫ليس في المور الساسية التي تقع لنا‪ ،‬وإنما أيضا ً في الفاصيل كبيرها‬
‫وصغيرها التي نقابلها خلل حياتنا اليومية كما ذكرنا من قبل‪.‬‬
‫فكروا بإنسان ل يستطيع أن يسوي أمرا ً بالطريقة التي يتمناها أو يتعرض‬
‫لمشاكل جدية وهو على وشك الوصول إلى هدفه‪ .‬هذا الشخص يصبح فجأة‬
‫غاضبا ً حزينا ً ومكروبا ً وباختصار تتكون لديه جميع أنواع المشاعر السلبية‪،‬‬
‫ولكن من يتذكر بأن هناك خيرا ً في كل أمر‪ ،‬يحاول البحث عن الغاية الخفية‬
‫في هذا الحدث الذي أظهره الله‪.‬‬
‫فقد يفكر بأن الله قد لفت انتباهه كي يحسب لمره هذا حسابات أدق‪.‬‬
‫فيقول ربما ساعدني ما حصل على تجنب ضرر أعظم‪.‬‬
‫فمن تفوته الحافلة وهو يحاول الوصول إلى موعد معين قد يفكر أنه ربما قد‬
‫وقي بتأخره من التعرض لحادث في الحافلة‪ ،‬أو لضرر أكبر من ذلك‪ .‬وهذه‬
‫فقط أمثلة قليلة‪ ،‬فقد يفكر النسان أيضا ً بأن هناك الكثير من الغايات‬
‫الكامنة وراء تأخره هذا‪ ،‬وهذه المثلة قد تتضاعف في حياة النسان‪ .‬والمهم‬
‫في هذا كله أن مشاريعنا قد ل تحل بالطريقة التي نتمناها‪ .‬فقد نجد أنفسنا‬
‫في وضع مختلف تماما ً عن الذي خططنا له‪ .‬وفي مثل هذه الظروف فإن‬
‫يسّلم ويبحث عن الخير في الحداث المعينة التي يواجهها يفوز‪ ،‬يقول الله‬
‫تعالى‪:‬‬
‫)‪(12 /‬‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا ً وهو خير لكم‬
‫وعسى أن تحبوا شيئا ً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم ل تعلمون)البقرة‪(216:‬‬
‫فكما يذكر الله تعالى في هذه اليات‪ ،‬فنحن ل نعلم ولكن الله هو الذي يعلم‬
‫ما هو خير لنا وما هو شر لنا‪ .‬ومما يورث النسان السكينة أن يتخذ الله‬
‫اللطيف الرحيم وليا ً ويسلم له تمام التسليم‪.‬‬
‫أ• مور نتفكر فيها خلل عملنا‬
‫من المهم خلل القيام بعمل ما أن ل ندع أذهاننا تفرغ‪ ،‬وأن نفكر دائما ً‬
‫بالخير‪ .‬فالعقل البشري قادر على القيام بأكثر من عمل في نفس الوقت‪.‬‬
‫فالنسان الذي يقود سيارته أو ينظف بيته أو يمشي في الشارع يمكنه أيضا ً‬
‫التفكير في أعمال الخير في نفس الوقت‪ ،‬فخلل تنظيف المنزل يشكر‬
‫ن عليه بالوسائل اليومية مثل الماء والمنظفات‪ .‬ومعرفة‬
‫النسان الله الذي م ّ‬
‫أن الله يحب الطهارة والمتطهرين تجعله ينظر إلى المر الذي يقوم به كنوع‬
‫من العبادة نأمل أن تنال رضى الله ‪ .‬بالضافة إلى ذلك فإنه يسعد فيتأمين‬
‫مكان مريح لغيره من الناس عبر تنظيف المكان الذي يعيش فيه‪.‬‬
‫ومن يعمل في وظيفة ما يمكنه دائما ً أن يدعو الله في سره فيسأله أن‬
‫يسهل له عمله‪ ،‬ويفكر بأنه ل يمكن أن ينجح في أي شيء دون إرادة الله‪.‬‬
‫ونرى من خلل القرآن أن النبياء الذين هم قدوة لنا كانوا يتوجهون باستمرار‬
‫إلى الله في سرهم‪ .‬ويتفكرون في الله خلل عملهم‪ ،‬وواحد من هؤلء النبياء‬
‫الكرام وهو سيدنا موسى عليه السلم‪ .‬فبعد مساعدته لمرأتين التقاهما في‬
‫سقاية قطيعهما توجه إلى الله بالكلمات التالية‪:‬‬
‫} ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم‬
‫امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا ل نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ‬
‫ي من خير‬
‫كبير‪ .‬فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إل ّ‬
‫فقيٌر { )القصص‪(24-23:‬‬
‫مثال آخر نراه في القرآن عن هذا الموضوع هو مثال النبي إبراهيم والنبي‬
‫إسماعيل عليهما السلم‪ .‬فالله تعالى يذكر أن هذين النبيين تذكروا المؤمنين‬
‫بالخير عندما كانا يعملن معا ً فتوجها إلى الله تعالى بالدعاء حول عملهما‪.‬‬
‫} وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت‬
‫السميع العليم‪ .‬ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا‬
‫مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم‪ .‬ربنا وابعث فيهم رسول ً منهم‬
‫يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم {‬
‫)البقرة‪(129-127:‬‬
‫• بماذا تجعلنا شبكة العنكبوت نتفكر‪...‬؟‬
‫هناك أشياء كثيرة يمكن أن يتفكر فيها النسان الذي يمضي نهاره في‬
‫المنزل‪ .‬فمث ً‬
‫ل‪ ،‬خلل التنظيف قد يرى عنكبوتا ً قد نسج شبكته في إحدى زوايا‬
‫ً‬
‫المنزل‪ .‬ولو أدرك أن عليه التفكر في هذا المخلوق الذي ل يهم أحدا عادة‪،‬‬
‫سوف يرى أن آفاقا ً جديدة فتحت له‪ .‬فهذه الحشرة الصغيرة التي يراها‬
‫أمامه هي معجزة في التصميم‪ .‬فهناك تناسق في الشبكة التي ينسجها‬
‫العنكبوت‪ ،‬وإذا حصل وتسائل كيف يمكن لحشرة صغيرة أن تنجز مثل هذا‬
‫التصميم الكامل المدهش فأجرى بحثا ً سريعا ً فسوف يصادف حقائق أخرى‬
‫استثنائية‪ .‬فالخيوط التي يستخدمه العنكبون مرنة ثلثين بالمائة أكثر من‬
‫خيوط المطاط ذات السماكة نفسها‪ .‬والخيوط التي ينتجها العنكبوت تضاهي‬
‫بجودتها العالية الخيوط التي يستخدمها النسان في تصنيع البزات الواقية من‬
‫الرصاص‪ .‬فعجبا ً لتلك المادة التي يعتبرها الناس مجرد شبكة عنكبوت بسيطة‬
‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيما هي واحدة من أفضل مواد التصنيع في العالم‪.‬‬
‫ولو استمر ا ٌ‬
‫لنسان في التفكر بعد أن عاين هذا التصميم المتكامل لحدى‬
‫الكائنات الحية من حوله‪ ،‬فإنه سوف يصادف المزيد من الحقائق المدهشة‪.‬‬
‫فلو تفحص الذبابة التي يلتقي بها باستمرار دون أن يعيرها إنتباهه والتي‬
‫تغضبه فيحاول قتلها‪ ،‬سوف يرى أن لديها عادة تنظيف نفسها بشكل تفصيلي‬
‫متقن‪ .‬فالذبابة تحط بشكل متكرر في أماكن مختلفة لتنظيف أطرافها‬
‫المامية والخلفية كل على حدة‪ ،‬ثم تمسح بعناية الغبار عن جناحيها ورأسها‬
‫عبر أطرافها المامية والخلفية‪ ،‬وتستمر بهذه العملية حتى تتأكد من نظافتها‪.‬‬
‫وكل أنواع الذباب والحشرات تنظيف نفسها بطريقة مشابهة وبنفس النتباه‬
‫والدقة والتفصيل‪ .‬وهذا يدل على أن الله المتفرد في الخلق هو الذي علمها‬
‫كيف تنظف نفسها‪.‬‬
‫والذبابة نفسها تخفق بجناحيها خلل الطيران خمسمائة مرة في الثانية‬
‫تقريبًا‪ .‬وفي الواقع ليس هناك آلة من صنع النسان تستطيع أن تعمل بمثل‬
‫هذه السرعة لنها سوف تتحطم وتحترق نتيجة الحتكاك‪ .‬في حين أن‬
‫عضلت الذبابة ومفاصلها وأجنحتها ل تتأذى‪.‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫وإذا أخذنا بعين العتبار اتجاه وسرعة الريح ‪ .‬فإن الذبابة تستطيع الطيران‬
‫في اي اتجاه دون أن تنحرف‪ ،‬في حين أنه حتى مع وجود التكنولوجيا الحالية‪،‬‬
‫فإن النسان بعيد عن إنتاج اختراع يتمتع بهذه الميزات غير العادية ‪ ،‬وبتقنيات‬
‫طيران مثل هذه‪ .‬ومن الواضح أن الذبابة ل تفعل كل ذلك بفضل قدرتها‬
‫وذكائها‪ ،‬فالله هو الذي أعطى الذبابة هذه الخصائص والقدرات الرائعة‪.‬‬
‫وفي كل مكان نلمحه حولنا هناك حياة مرئية وأخرى غير مرئية إذ ليس هناك‬
‫سنتمتر مربع على الرض ل حياة فيه‪ ،‬فالبشر والنباتات والحيوانات مخلوقات‬
‫يمكن للنسان أن يراها‪ ،‬ولكن هناك أيضا ً مخلوقات ل يمكنه رؤيتها ولكنه‬
‫على دراية بوجودها‪ ،‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬البيوت التي نعيش فيها مليئة‬
‫بمخلوقات مجهرية تسمى "العث" وفي الهواء الذي نستنشقه عدد ل يحصى‬
‫من الفيروسات‪ ،‬وكمية البكتيريا التي تعيش في تربة حديقتنا كبيرة بشكل‬
‫مدهش‪ ،‬ومن يتفكر في كل هذا التنوع المدهش الذي تزخر به الحياة على‬
‫الرض‪ ،‬يتذكر النظام المتكامل لجميع المخلوقات‪ .‬فكل واحد من المخلوقات‬
‫التي نراها علمة على إبداع الله‪ ،‬تماما ً كما تكمن في المخلوقات المجهرية‬
‫معجزاته العظيمة‪ .‬فلكل من الفيروسات والبكتيريا والعث غير المرئية‬
‫بالنسبة لنا‪ ،‬آليات جسدية خاصة‪ ،‬فقد خلق الله لها بيئتها وجعل لها أنظمة‬
‫في التغذية‪ ،‬وأجهزة تناسل وأنظمة مناعة‪ ،‬ومن يتدبر هذه المور يتذكر الية‬
‫التالية‪:‬‬
‫} وكأّين من دابة ل تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم {‬
‫)العنكبوت‪(60:‬‬
‫• بماذا يجعلنا المرض نفكر‪..‬؟‬
‫النسان مخلوق يتميز بالكثير من نقاط الضعف‪ ،‬وعليه أن يبذل مجهودا ً‬
‫مستمرا ً لمعالجة نقائصه‪ .‬والمرض يكشف بشكل واضح ضعف النسان‪،‬‬
‫لذلك عندما نمرض أو يمرض أحد أصدقائنا يجب علينا التفكير في الغايات‬
‫الكامنة في المرض‪.‬‬
‫وعندما نتفكر نجد أنه حتى الزكام الذي يعتبر مرضا ً بسيطا ً يعطينا دروسا ً‬

‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتحذيرات‪ .‬فعندما نلتقط مثل هذا المرض نفكر فيما يلي‪ :‬أول ً المسبب‬
‫الرئيس للزكام هو فيروس دقيق جدا ً غير مرئي بالعين المجردة‪ ،‬ومع ذلك‬
‫ف لفقاد رجل يتراوح وزنه بين ‪ 60‬و ‪ 70‬كيلو‬
‫فإن هذا الكائن الصغير كا ٍ‬
‫غراما ً قوته‪ ،‬وجعله مرهقا ً لدرجة تمنعه من المشي أو الكلم‪ ،‬ومعظم الحيان‬
‫ل تجدي الدوية أو الطعمة التي نتناولها نفعًا‪ ،‬وكل ما نستطيعه هو أخذ‬
‫قسط من الراحة والنتظار‪ .‬داخل الجسد تدور رحى حرب ل يمكننا التدخل‬
‫فيها‪ ،‬فنحن مقيدو اليدي والرجل من قبل كائن حي دقيق‪ .‬وفي مثل هذا‬
‫الوضع يجدر بنا أن نتذكر اليات القرآنية وما فيها من الكلمات قالها نبي الله‬
‫إبراهيم عليه السلم‪:‬‬
‫} والذي هو يطعمني ويسقين‪ .‬وإذا مرضت فهو يشفين‪ .‬والذي يميتني ثم‬
‫يحيين‪ .‬والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين‪ .‬رب هب لي حكما ً‬
‫وألحقني بالصالحين { )الشعراء‪(83-79:‬‬
‫وعلى النسان الذي يصاب بأي نوع من المراض أن يقارن بين تصرفه عندما‬
‫كان في صحة جيدة وتصرفة خلل مرضه ويتفكر في المر‪ .‬وعليه أن يتذكر‬
‫حاله المتواضع أثناء مرضه وكيف أدرك بقوة كم هو بحاجة إلى الله تعالى‪،‬‬
‫وكم دعا ربه مخلصا ً عندما كان متوجها ً لجراء عملية جراحية مث ً‬
‫ل‪..‬‬
‫وعندما نعاين مرض أحد غيرنا علينا فورا ً أن نشكر الله عندما نتذكر صحتنا‬
‫الجيدة‪ ،‬فعندما يرى المؤمن إنسانا ً برجل عرجاء عليه أن يتذكر كم أن رجليه‬
‫نعمتان أساسيتان ومهمتان بالنسبة له‪ :‬فيفهم أن كونه قادرا ً على المشي‬
‫إلى أي مكان يريده‪ ،‬حالما يستيقظ في الصباح وكونه قادرا ً على الركض عند‬
‫الضرورة‪ ،‬وقدرته على العتناء بنفسه دون حاجته إلى أحد‪ ،‬بحد ذاتها فضائل‬
‫عظيمة من الله تعالى‪ ،‬وعندما يتفكر ويقارن‪ ،‬يتفهم أكثر قيمة ما منح من‬
‫ِنعم‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫• بماذا يتفكر النسان عندما يقابل شخصا متعجرفاً‪ ،‬مددلل‪ ،‬مزعجا‪ ،‬سيء‬
‫الطبع‪...‬؟‬
‫ً‬
‫خلل النهار‪ ،‬سواء كنا في المكتب أو المدرسة‪ ،‬يصادف المرء أنواعا مختلفة‬
‫من الناس‪ ،‬وقد ل يكون كل هؤلء الناس من ذوي الطباع الحسنة وممن‬
‫يخافون الله‪ .‬والمؤمن الذي يقابل مثل هؤلء الشخاص ل يتأثر بهم بل يظل‬
‫متمسكا ً بالسلوك الذي أمر الله به‪ ،‬فهو يعلم أن ميزة سوء الخلق عند هؤلء‬
‫الشخاص سببها افتقارهم إلى اليمان بالله‪ ،‬وعدم تصديقهم بالخرة‪ .‬فيخطر‬
‫على باله ما يلي‪ :‬يحذر الله سبحانه وتعالى الناس من كرب الجحيم‪،‬‬
‫ويسألهم أن يفكروا في العذاب الذي ل نهاية له وأن يحسنوا أخلقهم في‬
‫الحياة الدنيا ويتواضعوا لله ويلتزموا بالدين بإخلص‪ .‬ولو أدرك النسان أنه‬
‫في مواجهة تهديد خطير كهذا‪ ،‬فإنه بالتأكيد سوف يأخذ احتياطاته لتجنبه‪.‬‬
‫ولكن أولئك الذين ل يتفكرون في المر ول يستوعبون خطورته يتصرفون‬
‫دان لهم‪.‬‬
‫وكأنه ل نار ول عذاب يع ّ‬
‫)‪(14 /‬‬
‫ومن يكون على دراية بهذه الحقائق يتذكر امورا ً أخرى مهمة جدًا‪ ،‬فعند‬
‫النتظار على شفير نار جهنم‪ ،‬تتغير أخلق كل واحد من هؤلء الناس بشكل‬
‫كامل ‪ .‬فإذا قبض يوم الفصل على من كان ل يتردد اليوم في إظهار أخلق‬
‫ملؤها الدلل والوقاحة والتعجرف‪ ،‬خالية من كل إيمان بالله ثم أحضر وسيق‬
‫أمام حفرة الجحيم وسحب على الرض وتعرض لخزي مستمر‪ ،‬فإن تعابير‬

‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وجهه وتصرفاته وطريقة كلمه واللفاظ التي يستعملها لن تكون هي نفسها‬
‫التي كانت من قبل‪ .‬وإذا سيق الكافر المتغطرس العنيف الذي ارتكب‬
‫الجرائم ولم يعد لديه أي مظهر من مظاهر النسانية إلى شفير نار جهنم فإنه‬
‫سوف يحس بالندم البدي عندما يعاين عذابها‪.‬‬
‫ومن يختلق كل أنواع العذار ليبرر عدم التزامه بالدين وعدم عبادته لله في‬
‫الحياة الدنيا لن يكون قادرا ً على اختلق نفس العذار عندما ينتظر على‬
‫مشارف جهنم‪ .‬في ذلك الوقت لن تكون التوبة ممكنة حتى لو أراد الكافر أن‬
‫يفي بها ولن تكون الدعوات مستجابة رغم أن الكافر يجد ّ حينها في الدعاء‪.‬‬
‫إن من يخاف الله ل ينسى هذه المور البتة فيتفكر في نار جهنم وبفضل‬
‫تفكره يدرك ما هي التصرفات الحقيقية وما هي الكلمات الصحيحة وما هي‬
‫الخلق الحميدة‪ .‬وبما أن عنده إيمان قوي بوجود جهنم فإنه يتفكر فيها‬
‫باستمرار‪ ،‬ويتصرف دائما ً وكأنه قريب من نارها‪ ،‬ول يني يتفكر بأنه سوف‬
‫يدعى للمحاسبة عن كل ما قام به‪.‬‬
‫• الله يدعو الناس للتفكر في النار وفي يوم الفصل‪.‬‬
‫} يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ً وما عملت من سوء تود لو‬
‫أن بينها وبينه أمدا ً بعيدا ً ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد {)آل‬
‫عمران‪(30:‬‬
‫• خلل تناول الطعام‬
‫وركم فأحسن صوركم‬
‫} الله الذي جعل لكم الرض قرارا ً والسماء بناًء وص ّ‬
‫ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين {)غافر‪(64:‬‬
‫لقد وهب الله الناس في هذه الحياة ألوانا ً من الطعام والشراب مختلفة‪،‬‬
‫صافية‪ ،‬لذيذة‪ ...،‬وكل هذه الطعمة والشربة مظاهر لفضل الله الذي ل‬
‫ينتهي ورحمته بالعباد‪ ،‬فالناس يستطيعون أن يعيشوا بخير على لون واحد من‬
‫الطعام والشراب ولكن الله تعالى وهبهم نعما ً ل تحصى من الخضار‬
‫والفاكهة‪ ،‬وأنواع مختلفة من اللحوم وغيرها‪..‬‬
‫والمؤمن الذي يعرف أن كل هذه النعم من الله تعالى يتفكر فيها ويشكر الله‬
‫في كل مرة يجلس فيها لتناول وجبة طعام‪.‬‬
‫• بماذا تجعلنا الفاكهة التي تقدم خلل وجبة الطعام نتفكر؟‬
‫في آيات كثيرة من القرآن‪ ،‬يذكر الله تعلى أنه أنعم على الناس بأنواع كثيرة‬
‫من الطعام وهذه الطعمة تكون موجودة أمام أي شخص يجلس لتناول‬
‫وجبة‪ .‬فطاولة الطعام تمتلئ بمختلف أنواع الخضروات المزروعة‪ ،‬والعديد‬
‫من المنتجات الحيوانية‪ ،‬والنسان بطبيعته مفطولر على حب التمتع بهذه‬
‫الطعمة‪ ،‬فكل واحد منها ألذ من الخر‪ ،‬وهي في نفس الوقت ضرورية للبقاء‬
‫على قيد الحياة‪ ،‬فلتتفكر فيما لو أن هذه الطعمة المغذية والضرورية للبقاء‬
‫على قيد الحياة كانت بدون نكهة أو كان طعمها رديئًا‪ .‬أو لو كانت مضرة‬
‫بالرغم من طعمها الطيب‪ ،‬أو لو كان هناك عدد قليل من الطعمة نتغذى بها‬
‫فقط من أجل البقاء على قيد الحياة‪ ..‬ان رحمة الله هي السبب الوحيد الذي‬
‫امام أطعمة بهذا الشكل الذي نشاهده على المائدة وليس امام طعام‬
‫وشراب غير ذي نكهة‪.‬‬
‫حتى لو فكر النسان بالفاكهة وحدها سوف يدرك النعم العظيمة التي تظهر‬
‫لنا‪ .‬والنسان الحي الضمير الذي يرى أنواعا ً كثيرة من الفاكهة على طاولة‬
‫الطعام سيفكر فيما يلي‪:‬‬
‫" بأنه من قلب تراب داكن تنبت فاكهة بألون متعددة وشذى متنوع‪،‬‬
‫ومحتويات نظيفة تماما ً وكل واحد منها له طعم طيب‪ .‬وهذا فضل عظيم‬
‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منحه الله للناس‪.‬‬
‫" وبأن الموز والتنغرين والبرتقال والبطيخ بنوعيه الصفر والحمر‪ ،‬وغيرها‬
‫من الفواكه كلها مخلوقة في أغلفتها الخاصة بها‪ ،‬فقشرتها تحميها من التلف‬
‫والفناء‪ .‬وتحفظ لها شذاها‪ ،‬فبعد فترة قصيرة من تقشيرها تتحول الفاكهة‬
‫إلى اللون السود وتفسد‪.‬‬
‫" عند تفحصها واحدة واحدة يظهر أن كل نوع من أنواع الفاكهة له ميزة‬
‫دقيقة‪ .‬فالبرتقال والتنغرين مثل ً مقطعة‪ .‬لنها لو كانت قطعة واحدة لكان من‬
‫الصعب تناول مثل هذه الفاكهة الكثيرة العصارة‪ .‬لكن الله تعالى قد شكلها‬
‫على هيئة شرائح من أجل راحة الناس‪ .‬ومما ل جدال فيه أن هذا التصميم‬
‫الرائع الخالي من النقائص الذي يلبي حاجاتنا آية من خلق الله العليم سبحانه‬
‫وتعالى‪.‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫" والفراولة على سبيل المثال‪ ،‬فاكهة مميزة جدا ً بطعمها وشكلها‪ .‬فبالشكال‬
‫التي عليها تبدو وكأنها صممت تصميما ً فائق الدقة‪ ،‬وبلونها الحمر المنعش‬
‫وج بأوراق خضراء تشكل الفراولة واحدة من أسمى آيات البداع‬
‫المت ّ‬
‫الرباني‪ ..‬وحلوة شذاها وطعمها ولكونها خالية من البذور الكبيرة ول قشرة‬
‫لها مما يسهل أكلها‪ ،‬فإنها تذكر النسان بفاكهة الجنة وفي كونها تنبت بمعظم‬
‫أجزائها في التراب ثم يكون لها هذا اللون الجميل الملفت‪ ،‬دللة عظيمة من‬
‫الله تعالى الذي خلقها فأظهر إبداعه وحكمته وعلمه فيما خلق‪.‬‬
‫" ووجود أنواع مختلفة من الفاكهة في كل موسم موضوع آخر حري أن‬
‫نتفكر فيه ففضل ونعمة من الله للناس أنه في فصل الشتاء الذي يكون‬
‫الناس فيه بأمس الحاجة إلى فيتامين ج توجد فاكهة الغنية بهذا الفيتامين‬
‫مثل التنغرين والبرتقال والغريب_فروت فيما تتوفر في الصيف أنواع الفواكه‬
‫التي تطفئ العطش مثل البطيخ بنوعيه الحمر والصفر‪ ،‬والدراق والكرز‪.‬‬
‫وقد أهدانا الله سبحانه وتعالى تلك الصورة الخلبة للفاكهة على أغصانها أو‬
‫حيثما زرعت‪ .‬فمنظر المئات من حبات الفاكهة على غصن جاف أشبه‬
‫بالعظمة وهي مربوطة اليه بإحكام ومملوءة بالعصارة من داخلها‪ ،‬وما يظهر‬
‫منها وكأنه جرى تلميعه بشكل خاص دليل آخر أن كل واحد من أنواعها قد‬
‫خلقها الله ‪ .‬فعلى سبيل المثال عناقيد العنب تبدو وكأنها قد وضعت على‬
‫أغصان الدوالي واحدة واحدة‪ .‬والله تعالى قد خلق كل واحدة منها بشكل‬
‫فريد وش ّ‬
‫كل لها مظهرا ً على الغصان يجعلها تروق للناس‪ .‬ولهذا السبب‬
‫خلل وصف الجنة في القرآن يذكر الله أن الفاكهة فيها تكون جاهزة‬
‫للقطاف‪ ،‬وذلك في قوله تعالى‪? :‬ودانية عليهم ظللها وذللت قطوفها تذليل‬
‫)النسان‪.(14:‬‬
‫وبالطبع ما ذكر هنا هو غيض من فيض‪ ،‬فنعم الله أكثر من أن تحصى‪ ،‬ومن‬
‫يدرك ذلك على مائدة الطعام يتذكر آية كريمة أخرى‪?:‬أفمن يخلق كمن ل‬
‫دوا نعمة الله ل تحصوها إن الله لغفور‬
‫يخلق أفل تذكرون‪ .‬وإن تع ّ‬
‫رحيم)النحل‪.(18-17:‬‬
‫• بماذا تجعلنا الروائح والنكهات نتفكر‪...‬؟‬
‫وإذا استمّرينا في التفكر‪ ،‬نصل الى إدراك المحاسن والدقائق في خلق الله‬
‫أكثر‪ .‬وخلل التأمل مليا ً في هذه المور فإن النسان الحي الضمير يعي أيضا ً‬
‫أن كونه قادرا ً على على استمداد المتعة مما أنعمه الله عليه فضل كبير من‬

‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله سبحانه وتعالى‪ ،‬ويتذكر أن حاستي الشم والتذوق تساعداننا على‬
‫الحاطة بالكثير من الجمال الكائن في هذه الدنيا‪ .‬فيستمر النسان بالتفكير‪:‬‬
‫لو لم يكن لدينا حاسة الشم لما استطعنا أن نستمتع بالورود والفواكه‬
‫والمشاوي كما نستمتع الن‪ .‬ولو لم يكن لدينا حاسة التذوق لما تعّرفنا على‬
‫الطعم الفريد للشوكول والحلوى واللحوم والفراولة وغيرها من النعم‪.‬‬
‫يجب أل يغيب عن بالنا أنه لو لم يتفضل الله سبحانه وتعالى علينا بكل هذه‬
‫النعم لكّنا الن نعيش في عالم ليس فيه لون أو طعم أو رائحة‪ .‬ولول فضله‬
‫سبحانه وتعالى علينا لما استطعنا اكتساب أي من هذه النعم بأي حال من‬
‫الحوال‪ .‬ولكن الله تعالى قد أنعم على الناس فخلق النكهات والروائح‪ ،‬تماما ً‬
‫كما خلق لنا الجهاز العصبي كي نحيط بها‪.‬‬
‫خلل التنزه في الحديقة‪..‬‬
‫• بماذا تجعلنا مظاهر الجمال التي نراها في الطبيعة نتفكر؟‬
‫إن من يؤمن بالله يسّبحه على ما يراه من جمال في الطبيعة‪ ،‬فهو على علم‬
‫ودراية بأن الله هو خالق كل ما يوجد من جمال‪ ،‬وأن كل هذه المحاسن هي‬
‫ملك لله‪ ،‬وتجّليات لما يختص به سبحانه وتعالى من جمال‪.‬‬
‫خلل التنزه في الطبيعة‪ ،‬يصادف النسان المزيد من الجمال‪ ،‬فمن القشة‬
‫إلى القحوان الصفر‪ ،‬ومن الطيور إلى النمل‪ ..‬كل شيء مفعم بالتفاصيل‬
‫التي تحتاج إلى التفكير فيها‪ .‬وحينما يتفكر الناس فيها يصلون إلى فهم قوة‬
‫وقدرة الله‪.‬‬
‫فالفراشات مثل ً ذات جمال بديع جدًا‪ ،‬فبأجنحتها المتساوقة وتصاميمها‬
‫المزكرشة بتماثل تام وكأنها مرسومة باليد وألوانها الفوسفورية‪ ،‬تشكل‬
‫الفراشات دليل ً على إبداع الله وقدرته العظيمة على الخلق‪.‬‬
‫وبشكل مماثل فإن النباتات التي ل تعد ول تحصى‪ ،‬وأنواع الشجار على‬
‫الرض هي من المحاسن التي خلقها الله‪ ،‬وقد خلق الله الزهار بألوانها‬
‫والشجار بأشكالها المختلفة كي تضفي على حياة النسان بهجة كبيرة‪.‬‬
‫والمؤمن يتفكر كيف أن الورود والزهار‪ ،‬مثل البنفسج والقحوان والزنبق‬
‫والقرنفل والوركيد ناعمة الملمس تنبت من بذورها ملساء تماما ً دون تجاعيد‬
‫وكأنها مكوية!‬
‫ومن العجائب الخرى التي خلقها الله تعالى شذى هذه الزهار‪ ،‬فالوردة مثل ً‬
‫لها عبير قوي دائم التجدد‪ ،‬ورغم أحدث التطورات التكنلوجية لم يستطع‬
‫العلماء أن يصنعوا رائحة تضاهي تماما ً عبير الورود‪ ،‬فالبحاث المخبرية التي‬
‫تحاول تقليد هذا العبير لم تثمر عن نتائج مرضية ‪.‬‬
‫فبشكل عام فالعطور التي صنعت أساسا ً برائحة الورود حادة ومزعجة في‬
‫حين أن رائحة الوردة الصلية ل تزعج!‬
‫)‪(16 /‬‬
‫سّبح الله‪ ،‬وليبرز له‬
‫ومن يؤمن بالله يعلم أن كل ً من هذه النباتات خلق له لي ُ َ‬
‫إبداع الله وعلمه في ما خلقه سبحانه وتعالى من جمال ‪ ،‬ولذلك فإن من‬
‫يرى هذا الجمال حينما يتنزه في الحديقة يمجد الله فيقول ?ما شاء الله ول‬
‫قوة إل بالله]الكهف‪ .[39:‬ويتذكر أن الله قد سخر هذا الجمال لخدمة‬
‫النسان وأنه سوف يمنح المؤمنين نعما ً ممتازة ل تقارن في الخرة فيزداد‬
‫حبه لله تعالى‪.‬‬
‫ً‬
‫• هل تفكرت يوما في نملة رأيتها خلل تنزهك في الحديقة‪..‬؟‬

‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الناس بشكل عام ل يدركون أي معنى للتفكير في الكائنات الحية التي يرونها‬
‫في محيطهم‪ .‬ول يتخّيلون ان هذه الكائنات الحية التي يصادفونها كل يوم لها‬
‫ميزات مثيرة للهتمام‪ .‬أما بالنسبة للمؤمن فإن كل كائن حي خلقه الله‬
‫يحمل آثار الكمال في خلقه‪ ،‬والنمل بعض هذه المخلوقات‪.‬‬
‫فالمؤمن الذي ل يعمي عينه عن النمل الذي يراه حين يتنزه في الحديقة‬
‫يشهد الكمال في خلق الله من خلل رؤيته لميزاتها المدهشة‪.‬‬
‫فحتى مشاهدة تحركات النملة تستحث العقل فهي تحرك أرجلها المتناهية‬
‫الدقة بأسلوب متتال منتظم إلى أبعد حد‪ ،‬فهي تعرف تمام المعرفة أي رجل‬
‫يجب أن تقوم بالخطوة الولى وأيها تقوم بالخطوة التالية‪ ،‬وتتحرك بسرعة‬
‫دون ترّنح‪.‬‬
‫ً‬
‫وهذه الحشرة الصغيرة ترفع فتاتا أكبر بكثير من جسمها‪ ،‬وتحمله إلى وكرها‬
‫بقلبها وروحها‪ ،‬وتسافر مسافات طويلة بالمقارنة مع جسمها الضئيل‪.‬‬
‫وبكل سهولة تستطيع أن تجد وكرها في الرض التي ل معالم تميزها دون أن‬
‫يكون هناك مرشد في خدمتها‪ .‬ورغم أن مدخل الوكر صغير لدرجة ل نستطيع‬
‫معها نحن أنفسنا أن نجده‪ ،‬ل تختلط عليها المور فتجده أينما كان‪.‬‬
‫عندما يرى النسان هذه النملت في الحديقة وهي مصطفة في خط الواحدة‬
‫تلو الخرى‪ ،‬تكدح بحماس لتحمل الطعام إلى وكرها ل يمكنه التوقف عن‬
‫التساؤل عن طبيعة هذا التصميم على العمل بكد الذي تملكه هذه الحشرات‬
‫الصغيرة جدًا‪.،‬‬
‫ثم يدرك النسان أن النملة ل تحمل الطعام لنفسها فقط ولكن أيضا ً لعضاء‬
‫أخر في المستعمرة‪ ،‬للملكة‪ ،‬ولصغار النمل‪.‬‬
‫وما يحتاج النسان أن يتفكر به هو كيف يمكن لهذه الحشرة الصغيرة جدا ً‬
‫التي ل تمتلك دماغا ً متطورا ً أن تعرف الجتهاد والنظام والتضحية بالنفس‪.‬‬
‫وبعد التأمل مليا ً بهذه الحقائق يصل النسان إلى الخلصة التالية‪ :‬النمل مثله‬
‫مثل باقي الكائنات الحية تعمل بإلهام من الله‪ ،‬ول تأتمر ال بأمره سبحانه‬
‫وتعالى‪.‬‬
‫• بماذا تجعلنا التحركات "المدركة" لنبتة اللبلب نتفكر‪..‬؟‬
‫والمؤمن عندما يتنزه في الحديقة‪ ،‬يتفكر أيضا ً بنتة اللبلب )نبتة متعرشة(‬
‫التي يصادفها‪ ،‬وهي من أجمل ما خلق الله تعالى‪ .‬فبالنسبة لمن يتفكر هناك‬
‫دائما ً آيات يتعلمها من كل شيء حي‪.‬‬
‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬في لف نبتة اللبلب نفسها حول غصن ما أو أي شيء‪،‬‬
‫ورت‪،‬‬
‫أمر يحتاج النسان للتفكر فيه بدقة‪ .‬ولو أن مراحل نمو هذه النبتة ص ّ‬
‫ثم أعيد عرض الشريط بسرعة لرأينا أن هذه النبتة تتحرك كما لو أنها كائن‬
‫مدرك‪ .‬فكأنها ترى أن هناك غصنا ً أمامها فتمد نفسها باتجاهه وتوثقه إليه‬
‫وكأنها تحكم الخناق حوله‪ .‬وأحيانا ً تلتف حول الغصن عدة مرات لتثبت‬
‫نفسها‪ ،‬ثم تنمو بسرعة بهذه الطريقة‪ ،‬وتنشيء لنفسها طريقا ً جديدا ً أما‬
‫بالعودة أو التقدم إلى السفل عندما يصل ممرها إلى نهايته‪.‬‬
‫والمؤمن الذي يشهد كل هذه المور يدرك مرة أخرى أن الله سبحانه وتعالى‬
‫خلق كل الكائنات الحية بأنظمة فريدة خالية من الخلل‪.‬‬
‫وفيما يستمر المرء بمراقبة تحركات نبتة اللبلب فإنه يشهد معلما ً آخر مهما ً‬
‫من معالم هذه النبتة‪ ،‬حيث يرى أن هذه النبتة تلصق نفسها بإحكام بالسطح‬
‫الذي تتموقع عليه عبر تمديد أذرع إلى جوانبه‪ ،‬كما تفرز هذه النبتة "غير‬
‫المدركة" مادة دبقة قوية لدرجة قد تنزع الدهان عن الحائط إذا حاول‬
‫النسان إزالتها‪.‬‬
‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وجود مثل هذه النبتة يظهر للمؤمن الذي يتفكر في هذه المور القدرة الكلية‬
‫لله خالقها‪.‬‬
‫• بماذا تجعلنا الشجار نتفكر‪...‬؟‬
‫نشاهد الشجار في كل يوم وكل مكان‪ ،‬ولكن مع ذلك هل تفكرتم يوما ً كيف‬
‫يصل الماء إلى أبعد ورقة في أعلى غصن في الشجرة الباسقة؟‬
‫يمكننا أن نمتلك فهما ً أفضل للطبيعة غير العادية لهذا المر عن طريق‬
‫المقارنة‪ .‬فمن المستحيل أن يرتفع الماء من الخزان الكائن في قبو المبنى‬
‫الذي نسكن فيه‪ ،‬إلى الطوابق العلى دون محرك دفع مائي‪ ،‬أو غيره من‬
‫المحركات القوية‪ .‬إذ ل يمكن حتى ضخ المياه إلى الطابق الول ‪ ،‬وهذا يعني‬
‫أنه يجب أن يكون هناك نظام ضخ في الشجار شبيه بمحرك الدفع المائي‪،‬‬
‫وإل إذا لم يستطيع الماء الوصول إلى جذع الشجرة وأغصانها فإن الشجرة‬
‫تموت سريعًا‪ .‬لقد خلق الله كل شجرة مزودة بكل المعدات الضرورية‪،‬‬
‫وعلوة على ذلك فإن نظام الدفع المائي في الكثير من الشجار أرفع من أن‬
‫يقارن بذلك الموجود في المباني التي نعيش فيها؛ وما ذكرناه واحد من‬
‫الموضوعات التي يتفكر فيها من ينظر إلى كل الشياء بعين البصيرة‪ ،‬عندما‬
‫يشاهد النباتات‪.‬‬
‫)‪(17 /‬‬
‫وهناك موضوع آخر له علقة بأوراق الشجار‪ .‬فمن يتفكر في الشياء التي‬
‫يشاهدها‪ ،‬ل يعتبر‪ ،‬حين ينظر إلى الشجار‪ ،‬أوراقها أشكال ً عادية ألف‬
‫مشاهدتها‪ .‬فهو يتفكر في أمور مختلفة ل تخطر لمعظم الناس‪ ،‬فمث ً‬
‫ل‪ ،‬مع أن‬
‫أوراق الشجار رقيقة جدًا‪ ،‬فإنها ل تجف بفعل الحر الشديد‪ ،‬ولو أن إنسانا ً‬
‫بقي في الخارج ولو لوقت قصير في حرارة تبلغ أربعين درجة مئوية‪ ،‬فإن لو‬
‫جلده يتغير‪ ،‬ويعاني من الجفاف‪ ،‬في حين تستطيع أوراق الشجار أن تبقى‬
‫خضراء ليام وحتى شهور في الحر الشديد دون أن تحترق‪ ،‬على الرغم من‬
‫ضآلة كميات المياه التي تجري في أوعيتها الشبيهة بالخيوط؛ وهذه معجزة‬
‫في الخلق تبين أن الله خلق كل شيء بعلم منقطع النظير‪ .‬وبالتفكر في‬
‫معجزة الخلق هذه يرى المؤمن عظمة الله ويذكره سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫• خلل قراءة الجريدة أو مشاهدة التلفاز‪..‬‬
‫يتابع الناس الخبار في الجريدة اليومية وعبر التلفاز أما خلل النهار أو حين‬
‫يعودون إلى بيتهم في المساء‪ .‬وفي هذه التقارير الكثير من القضايا التي‬
‫يمكن أن يتفكر فيها النسان الحي الضمير ويأخذ حذره منها ويرى فيها آيات‬
‫الله‪.‬‬
‫• بماذا يجعلنا تكرر قضايا العنف والسرقة والجريمة نتفكر؟‬
‫في كل يوم على الصفحات المحلية للخبار في الجرائد والنشرات الخبارية‪،‬‬
‫تطالعنا تقارير عديدة عن القتل والجرح‪ ،‬واللصوصية والسرقات والسلب‬
‫ً‬
‫والنتحار‪ .‬وتكرر وقوع هذه الحداث والعدد الكبير للشخاص الميالين جدا إلى‬
‫ارتكاب مثل هذه الجرائم يشير إلى الضرر الذي يعاني منه الناس الذين ل‬
‫يؤمنون بالله‪ .‬فخطف شخص ما لطفل صغير من أجل الفدية مسببا ً له خوفا ً‬
‫عظيمًا‪ ،‬أو حتى قتله‪ ،‬وتصويب شخص أخر مسدسا ً في وجه رجل وقتله‪،‬‬
‫دون تردد‪ ،‬وقبول ثالث الرشوة‪ ،‬أو القيام بسلب الموال أو النتحار‪ ..‬كلها‬
‫تشير إلى أن هؤلء الشخاص ل يخافون الله ول يؤمنون بالخرة‪ .‬فمن يخاف‬
‫الله ويعرف أنه سيحاسب في الخرة ل يفعل هذه المور أبدًا‪ .‬كل هذه‬

‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفعال عقوبتها في الخرة نار جهنم إذا لم يتب عنها مرتبكها وإذا لم يسامحه‬
‫الله ويرحمه‪.‬‬
‫وقد يقول أحدهم‪":‬أنا ملحد ل أؤمن بالله ومع ذلك فأنا ل أقبل الرشوة"‪.‬‬
‫ولكن هذا التعبير من إنسان ل يؤمن بالله غير مقنع أبدًا‪ .‬فمن المحتمل جدا ً‬
‫أن يخل هذا الشخص بوعده إذا تبدلت الظروف‪ ،‬فعلى سبيل المثال إذا‬
‫اضطر هذا النسان إلى إيجاد المال لسبب طارئ‪ ،‬وصودف أن كان في وضع‬
‫فيه فرصة للسرقة أو قبول الرشوة‪ ،‬فمن غير المتوقع أن يكون عند كلمته‬
‫عندما تكون حياته على المحك‪ .‬ومع أن هذا الشخص قد يتجنب قبض الرشوة‬
‫في الظروف الصعبة‪ ،‬فإنه قد يميل إلى ارتكاب غيرها من المحظورات‪ ،‬أما‬
‫المؤمن فل يقوم بأي عمل ل يستطيع أن يتحمل عاقبته في الخرة‪.‬‬
‫إذًا‪ ،‬فإن سبب هذه الحداث التي تجعلنا من المعترضين بأصواتنا في الجرائد‬
‫والتلفزيونات وفي حياتنا الجتماعية‪ ،‬وتدفعنا إلى أن نصرخ بقوة‪" :‬ماذا حصل‬
‫لهذا المجتمع" هو في الحقيقة‪ ،‬قلة التدين‪ .‬والمؤمن الذي يرى هذه التقارير‬
‫ل يعمي عينيه عنها بل يفكر بأن الحل الوحيد بالتحدث بدعوة الناس الى‬
‫الدين‪ ،‬وإحياء قيمه‪ ..‬ففي المجتمع الذي يتكون من أناس يخافون الله‬
‫ويعلمون أنهم سيحاسبون في الخرة من المستحيل لهذه الحداث أن تقع‬
‫بهذه الدرجة التي تقع فيها في أوقاتنا هذه‪ .‬ففي مثل هذا المجتمع سوف‬
‫يعيش الناس في أعلى درجات المن والسلم‪.‬‬
‫• بماذا تجعلنا برامج النقاش التي تستمر حتى الصباح نتفكر‪..‬؟‬
‫تشكل برامج النقاش التي تذاع على التلفاز مادة أخرى للتفكر فيها لمن يتابع‬
‫التفكر في المور من حوله‪.‬‬
‫ً‬
‫وبرامج النقاش هذه تستضيف الشخاص الكثر إلماما بموضوع الساعة‬
‫والكثر علما ً به‪ .‬فيناقش هؤلء موضوعا ً ما لساعات من غير أن يكون أحد‬
‫منهم قادرا ً على إيجاد حل أو الوصول إلى استنتاج ما‪ ،‬مع أن هؤلء الذين‬
‫يشاركون في هذه البرامج يعتبرون مؤهلين لحل هذه القضايا‪.‬‬
‫وبالفعل‪ ،‬فإن حلول معظم هذه القضايا واضح بما فيه الكفاية ومع ذلك فإن‬
‫مصالح الناس الشخصية‪ ،‬وبقاؤهم تحت تأثير نفوذهم الحالي وسعيهم لظهار‬
‫انفسهم بدل البحث بإخلص عن الحلول يوصلهم إلى مأزق وطريق مسدود‪.‬‬
‫والنسان الحي الضمير الذي يشهد كل هذايجزم بأن سبب هذه الحداث‬
‫يكمن في بعد المجتمع عن دين الله‪ ،‬فمن يؤمن بالله ل يظهر منه أي تصرف‬
‫أخرق‪ ،‬ل مسؤول أو فارغ‪ .‬فهو يعلم أن هناك خيرا ً في كل حادث يعّرضه الله‬
‫له‪ ،‬وأنه في امتحان دائم في هذه الحياة‪ ،‬وعليه أن يستخدم رشده وعلمه‬
‫وقوته بطريقة ترضي الله‪.‬‬
‫بالضافة إلى ذلك‪ ،‬عندما يشاهد المؤمن هذه البرامج يتذكر قوله تعالى‪:‬‬
‫‪..‬وكان النسان أكثر شيٍء جدل]الكهف‪.[54:‬‬
‫)‪(18 /‬‬
‫ان وجود مثل هذه البرنامج يكشف عن طبيعة الناس المولعة بالجدل‬
‫والخصام‪ .‬وهذا ما يؤدي بهم في معظم الوقات إلى الفشل في فهم‬
‫المطلوب‪ ،‬فهوسهم بما سيقولون‪ ،‬ومحاولتهم قوله أو ً‬
‫ل‪ ،‬ومقاطعتهم بعضهم‬
‫بعضا ً ورفعهم أصواتهم بسهولة وانفعالهم الشديد بلمحة‪ ،‬ومباشرتهم بكيل‬
‫الشتائم لبعضهم‪ ،‬تكشف بوضوح الجوانب السلبية لذوي الثقافات الرفيعة‬
‫ظاهريا ً الذين ينقصهم اليمان بالله‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بمشاركة أشخاص مخلصين وصادقين مائة بالمائة‪ ،‬ممن يخافون الله ل يمكن‬
‫لهذه المناقشات المطولة وغير المثمرة أن تحدث‪،‬ف بما أن الهدف هو إيجاد‬
‫الحلول الكثر إرضاًء لله ومنفعة للناس‪ ،‬فإن أفضل أساليب التفكير وأكثرها‬
‫ضميرية‪،‬توضع وتطبق دون تضييع الوقت‪ ،‬وبما أن ضمير الكل سوف يرتاح‬
‫بالوصول إلى النتيجة النهائية فإن الخصام والجدل لن يقعا‪.‬‬
‫وإذا كان هناك لي واحد اعتراض مبني على أسباب معقولة تظهر طريقة‬
‫أفضل في الحل فإن اقتراحه يطبق مباشرة‪ ،‬وخلفا ً لغيرهم‪ ،‬فإن من يؤمنون‬
‫بالله ل يظهرون تصرفات عنيدة ومتعجرفة؟ وعندما يتذكرون قوله تعالى ‪..‬‬
‫وفوق كل ذي علم عليم?]يوسف‪ ،[76:‬يطبقون أفضل الخيارات التي‬
‫يقدرون عليها‪.‬‬
‫هذه النقاشات التي تستمر حتى الصباح دون الوصول إلى أي حل تستحق أن‬
‫تؤخذ بعين العتبار لنها تظهر ما يمكن أن يحدث في البيئات التي ل تعيش‬
‫قيم وأخلق الدين الرفيعة‪.‬‬
‫• بماذا يجعلنا الفقر والمجاعة في كل زاوية من زوايا العالم نتفكر؟‬
‫عدم العدل بين الناس من القضايا التي تتداول باستمرار في وسائل العلم‪،‬‬
‫ففيما هنالك في أحد جوانب العالم بلدان مزدهرة بشكل ملحوظ تتمتع‬
‫بدرجات عالية من الرفاهية‪ ،‬هناك في الجانب المقابل أناس ل يجدون ما‬
‫يأكلونه وليس لديهم دواء لعلج حتى أبسط المراض و يتكرر وقوع الموت‬
‫في صفوفهم بسبب الهمال‪ .‬أول ما يكشفه هذا الوضع هو النظام الجائر‬
‫السائد في العالم‪ .‬من السهل جدا ً على البلدان الغنية إنقاذ هؤلء الناس‪،‬‬
‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬قرب المم التي تموت من الجوع في أفريقيا هناك‬
‫مجتمعات كدست الثروات من مناجم الماس‪ ،‬وبالتالي أنشأت "مدنية"‬
‫متقدمة‪ .‬ورغم أنه من السهل جدا ً إعادة إسكان هؤلء الشخاص الذين‬
‫يعيشون في الفقر قريبين من المجاعة متروكين عرضة للموت ‪ ،‬أو تأمين‬
‫الموارد التي تتوافق مع احتياجاتهم‪ ،‬في المناطق التي يعيشون فيه‪،‬ا فإنه‬
‫لعقود من الزمن لم يتم البحث عن حلول أساسية لمشكلتهم؛ ومع أن‬
‫مساعدتهم ليست مهمة يستطيع عدد قليل من الناس القيام بها‪ ،‬إل أنه من‬
‫أجل إيجاد حل نحتاج الى الكثير من التضحية بالنفس‪ ،‬وذلك فإن عدد‬
‫الشخاص الذين يمكن الدعاء بأنهم ينكبون على محاولة حل مثل هذه‬
‫المشكلة قليل جدًا‪.‬‬
‫تريليونات من الدولرات تبدد في كل جزء من العالم لسباب مختلفة‪ ،‬حتى‬
‫ان بعض الناس يرمون طعامهم لن كمية الملح التي فيه لم تعجبهم‪ ،‬فيما‬
‫يموت غيرهم لنه غير قادر على إيجاد كمية كافية من الطعام ليأكلها وفي‬
‫هذا دليل واضح ضد نظام عالمي جائر سببه عدم تطبيق قيم الدين على‬
‫الرض‪.‬‬
‫ومن يرى كل هذا يجزم بأن الشيء الوحيد الذي يزيل هذا الجور هو اللتزام‬
‫بأوامر الله‪ ،‬فالناس الذين يخافون الله ويتصرفون بما تمليه عليهم ضمائرهم‬
‫ل يمكن أن يسمحوا بمثل هذا الظلم والجور‪ .‬وسوف يساعدون المعوزين‬
‫بحلول محدودة وسريعة وطويلة المد‪ ،‬دون أن يسمحوا بأي نوع من أنواع‬
‫التفاخر‪ ،‬وإذا اقتضت الضرورة يستثمرون جميع المكانيات الموجودة في‬
‫العالم‪.‬‬
‫ويخبرنا الله في القرآن الكريم أن مساعدة الفقراء والمعوزين هي من‬
‫صفات الشخاص الذين يخافون الله واليوم الخر ?ويطعمون الطعام على‬
‫حبه مسكينا ً ويتيما ً وأسيرًا‪ .‬إنما نطعمكم لوجه الله ل نريد منكم جزاًء ول‬
‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شكورا‪ .‬إنا نخاف من ربنا يوما ً عبوسا ً قمطريرا?]النسان‪ .[10-8:‬وعدم‬
‫إطعام الفقراء من صفات الشخاص الكافرين الذين ل يخافون الله ?خذوه‬
‫فغّلوه‪ .‬ثم الجحيم صّلوه‪ .‬ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ً فاسلكوه‪ .‬إنه‬
‫كان ل يؤمن بالله العظيم‪ .‬ول يحض على طعام المسكين‪ .‬فليس له اليوم‬
‫هاهنا حميم‪ .‬ول طعام إل من غسلين‪ .‬ل يأكله إل الخاطئون?]الحاقة‪-30:‬‬
‫‪.[37‬‬
‫• بماذا تجعلنا الكوارث التي تحدث حول العالم نتفكر‪...‬؟‬
‫بعض التقارير التي يصادفها الناس باستمرار في الجرائد والتلفزيونات تتعلق‬
‫بالكوارث‪ ،‬فالناس قد يتعرضون للكوارث في أي وقت‪ .‬فقد تحدث هزة‬
‫أرضية قوية‪ ،‬وقد يشب حريق وقد يحدث فيضان‪ ،‬ومن يرى هذه التقارير‬
‫يتذكر أن الله قادر على كل شيء فباستطاعته أن يسوي مدينة ما بالرض إذا‬
‫أراد‪ ،‬وبالتفكر في هذا المر يدرك النسان أنه ل ملجأ من الله إل إليه‪ ،‬ول‬
‫مغيث إل هو‪ ،‬فحتى أقوى المباني والمدن المجهزة بأحدث وسائل التكنلوجيا‬
‫ل تستطيع أن تقف في وجه قوة الله فهي الخرى قد تفنى في لحظات‪.‬‬
‫)‪(19 /‬‬
‫وكل هذه المشاهد هي من أجل أن يتفكر فيها النسان ويعتبر‪ ،‬ومن يسمع‬
‫تقارير الكوارث يفكر أيضا ً بأن الله قد أنزل الكارثة على مدينة ما لسبب‬
‫معين‪ .‬ففي القرآن الكريم يذكر الله تبارك وتعالى أنه ينزل العقاب بالمم‬
‫العاصية تنبيها ً لهم أو جزاًء على أفعالهم‪ ،‬ومن ثم فإن سبب حدوث الكوارث‬
‫إما أن يكون تطبيق مجتمع ما لقيم تغضب الله‪ ،‬فيعاقبهم على ذلك أو امتحانا ً‬
‫للناس ببعض الشدة في هذه الدنيا‪.‬‬
‫وبالتفكر في هذه المكانيات يخاف المؤمن أن تقع به هذه الكوارث فيستغفر‬
‫الله سبحانه وتعالى على أعماله‪.‬‬
‫ل يمكن لي شخص أو أمة أن تتفادى وقوع أي كارثة إل إذا أراد الله‪ .‬ول‬
‫فرق في ذلك بين أغنى وأقوى المدن وأي مكان آخر عادي يعتبر قليل‬
‫المخاطر بسبب موقعه الجغرافي‪ ،‬فالله تعالى يقول انه ليس هناك أمة‬
‫تستطيع تفادي الكارثة عندما تحل بها‪.‬‬
‫ً‬
‫} أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون‪ .‬أ وأمن أهل القرى أن‬
‫ى وهم يلعبون‪ .‬أفأمنوا مكر الله فل يأمن مكر الله إل القوم‬
‫يأتيهم بأسنا ضح ً‬
‫الخاسرون‪ .‬أولم يهد للذين يرثون الرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم‬
‫بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم ل يسمعون { ]العراف‪[100-97:‬‬
‫• بماذا تجعلنا مستجدات موضوع الربا نتف ّ‬
‫كر‪...‬؟‬
‫موضوع آخر يتداول به باستمرار في النباء هو التراجع القتصادي؛ وتحديدا ً‬
‫هناك عدد من المواد الخبارية السلبية تنشر عن الربا يوميًا‪ .‬ومن يقرأ هذه‬
‫التقارير التي تذكر أن الربا أصبح خارجا ً عن السيطرة وسببا ً للنكماش‬
‫القتصادي يدرك أن الله يضعف أرباح الناس جزاء على تبني مثل هذا الصنيع‬
‫المحّرم والبغيض_اي الربا‪ .‬وكما تذكر الية الكريمة‪ ?:‬يمحق الله الربا ويربي‬
‫الصدقات والله ل يحب ك ّ‬
‫وان أثيم البقرة‪ 276:‬فإن الله سبحانه وتعالى‬
‫لخ ّ‬
‫يزيل الرباح المحققة عن طريق الربا ويقلل النتاجية‪ .‬هذه الحقائق مذكورة‬
‫أيضا ً في آية أخرى على الشكل التالي‪ } :‬وما آتيتم من ربا ليربو في أموال‬
‫الناس فل يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم‬
‫المضعفون {الروم‪.39:‬‬

‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن يتفكر في هذه التقارير يرى فيها هي أيضا ً مثال ً على ما تبينه آيات‬
‫القرآن الكريم للناس‪.‬‬
‫• التفكر في الماكن الجميلة‬
‫ومن الممكن أيضا ً أن نرى في البرامج التلفزيونية وفي المجلت والصحف‬
‫الجمال الذي خلقه الله ونتف ّ‬
‫كر فيه‪ .‬فمشاهدة أو زيارة مكان ذي منظر خلب‬
‫مثل بيت جميل أو حديقة أو شاطىء بحري يمتع الجميع بالتأكيد‪ .‬فقبل كل‬
‫شيء هذه المشاهد تذكرنا بالجنة‪ ،‬ومن خلل مشاهدتها يتذكر المؤمن مرة‬
‫أخرى أن الله الذي ينعم علينا بهذه النعم ويرينا هذا الجمال الباهر سوف‬
‫يخلق في أماكن ل تضاهى جمال ً في الجنة‪.‬‬
‫ومن يرى هذه المشاهد يتف ّ‬
‫كر بالتالي أيضًا‪ :‬كل جمال خلق في هذه الحياة‬
‫الدنيا فيه العديد من النقائص والعيوب لن الحياة الدنيا دار اختبار‪ .‬ومن‬
‫يمضي بعض الوقت في أحد المنتجعات التي كان قد شاهدها قبل ذلك في‬
‫التلفاز يلحظ هذه العيوب‪ .‬فشدة رطوبة الطقس وملوحة مياه البحر‬
‫المزعجة والحر المحرق والبعوض أمثلة على ذلك‪ .‬بالضافة الى ذلك فإن‬
‫الكثير من الصعوبات الدنيوية قد تحدث مثل حروق الشمس‪ ،‬مشاكل وكالة‬
‫السفر التنظيمية‪ ،‬والطبيعة العصبية للشخاص الذين يشاركهم المكان‪.‬‬
‫أما في الجنة فإن منابع كل هذا الجمال ستكون هناك‪ .‬ولن يكون هناك أي‬
‫ض‪ .‬ففي كل جمال يقابله المؤمن‬
‫شيء مزعج‪ ،‬ولن ينعقد أي حديث غير مر ٍ‬
‫في هذه الحياة الدنيا يزداد توقه الى الجنة‪ ،‬ويشكر الله دائما ً على نعمه التي‬
‫أنعمها عليه في هذه الحياة‪ ،‬ويستمتع بالتفكير بأن منابع هذه المور الجميلة‬
‫توجد في الجنة‪ ،‬ول ينسى هذا أبدا ً بالنجراف بمفاتن الحياة الدنيا‪ ،‬فيعيش‬
‫حياته بالطرق التي تنتهي به الى امتلك الجمال البدي‪ ،‬وتجعله أهل ً لدخول‬
‫الجنة‪.‬‬
‫ّ‬
‫بماذا نتفكر عندما نقرأ في المجلت العلمية أن حجر بناء المادة هو الذرة‪..‬؟‬
‫ما لم يتفكر النسان بالشياء التي يعرفها‪ ،‬فإنه لن يستطيع أن يدرك دقائقها‪،‬‬
‫ول أن يفهم ماهية هذا المحيط الستثنائي الذي يعيش فيه‪.‬‬
‫ولهذا العتبار فإن المؤمن يتفكر باستمرار في الحداث والكائنات الحية التي‬
‫خلقها الله‪ ،‬ومع أن هذه المور قد تكون معروفة لدى الكثير من الناس‪ ،‬إل‬
‫أن المؤمن من خلل تف ّ‬
‫كره فيها يكون قادرا ً على استخلص نتائج مختلفة‬
‫عما يصل اليه الخرون‪.‬‬
‫ون الساس لكل ما في الكون‬
‫فعلى سبيل المثال من المعروف حيدا ً أن المك ّ‬
‫من كائنات حية وجماد هو الذّرة‪ .‬فكل الناس يعلمون أن الكتاب الذي يقرأون‬
‫فيه والكنبة التي يجلسون عليها والماء الذي يشسربونه وكل الشياء التي‬
‫ونة من ذّرات‪ .‬ولكن فقط ذوي الضمائر الحّية يفكرون أبعد‬
‫يرونها حولهم مك ّ‬
‫من ذلك ويشهدون على قوة الله العظيمة‪.‬‬
‫)‪(20 /‬‬
‫فعندما يرى مثل هؤلء الشخاص تقارير حول هذا الموضوع يفكرون بالتالي‪:‬‬
‫ون إنسانا ً‬
‫الذرات مخلوقات جامدة فكيف يمكن لمادة جامدة أن تتجمع لتك ّ‬
‫متحركا ً قادرا ً على الرؤية والسمع وتفسير ما يسمعه والستمتاع بالموسيقى‬
‫التي يسمعها والتفكير واتخاذ القرارات‪ ،‬والحزن والفرح‪..‬؟ وكيف يقدر‬
‫ون من‬
‫النسان على اكتساب مثل هذه السمات التي تمّيزه عن غيره مما يتك ّ‬
‫الذرات‪..‬؟‬

‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالتأكيد ان الذرات الجامدة غير المدركة ل يمكن أن تعطي النسان هذه‬
‫الخصائص‪ .‬فمن الواضح أن الله هو الذي خلق النسان بروح قد وهبت كل‬
‫هذه الخصائص‪ ،‬وهذا يذ ّ‬
‫كرنا بقوله تعالى‪ :‬الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ‬
‫واه‬
‫خلق النسان من طين‪ .‬ثم جعل نسله من سللة من ماء مهين‪ .‬ثم س ّ‬
‫فنفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والبصار والفئدة قليل ً ما تشكرون‬
‫السجدة‪9-7:‬‬
‫بعض الحقائق التي يصل إليها النسان عبر التفكر العميق‬
‫خر للنسان وحده‪..‬؟‬
‫هل تفكرت يوما ً في كون كل شيء مس ّ‬
‫عندما يبحث المؤمن في كل ما في الكون من أنظمة وكل ما فيه من كائنات‬
‫خرة للنسان‪ ،‬ويفهم أنه ليس في‬
‫ن يقظة‪ ،‬يرى أنها كلها مس ّ‬
‫حّية وجماد بعي ٍ‬
‫الوجود شيء جاء بمحض الصدفة‪ ،‬بل خلق الله كل شيء بإتقان لخدمة‬
‫النسان‪.‬‬
‫فمثل ً يتنفس النسان كل الوقت دون بذل جهد‪ ،‬فالهواء الذي يستنشقه ل‬
‫يحرق مجرى تنفسه ول يصيبه الدوار ول يسبب له أوجاعا ً في الرأس‪ ،‬فنسب‬
‫الغازات في الهواء ملئمة لجسم النسان‪ .‬ومن يتفكر في هذه المور يتذكر‬
‫نقطة أخرى هامة جدًا‪ ،‬فلو كان تركز الوكسيجين في الهواء أكثر قليل ً أو‬
‫أقل قليل ً فما هو عليه لختفت الحياة في الحالتين‪ .‬فيتذكر عندها الوقات‬
‫العصيبة التي قضاها في الماكن الخالية من الهواء الطلق‪ .‬وفيما يتابع‬
‫المؤمن التفكر في هذا الموضوع فإنه يشكر الله باستمرار لنه يدرك بأن‬
‫الغلف الجوي للرض كان يمكن ان يتألف مما تألفت به الغلفات الجوية‬
‫لباقي الكواكب‪ ،‬ولكن المر ليس كذلك فالغلف الجوي للرض مخلوق‬
‫بتوازن كامل وبترتيب يسمح للبليين من الناس التنفس دون جهد‪.‬‬
‫ومن يستمر في التفكر في الكوكب الذي يعيش فيه‪ ،‬يفكر كم أن الماء الذي‬
‫خلقه الله مهم لحياة النسان فيرد على ذهنه كون الناس بشكل عام يفهمون‬
‫أهمية الماء فقط عندما يحرمون منه لفترة طويلة‪ .‬فالماء مادة نحتاجها في‬
‫كل لحظة من حياتنا‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬هناك كمية معتبرة من خليا جسمنا‬
‫ومن الدم الذي يصل إلى جميع أنحاء الجسم مكونة من الماء‪ .‬ولو لم تكن‬
‫كذلك فإن سيلن الدم سوف يقل ويصبح جريانه في العروق صعبا ً جدًا‪.‬‬
‫وسيلن الماء مهم ليس لجسامنا فقط ولكن للنباتات أيضًا‪ ،‬حيث ان الماء‬
‫يصل إلى أبعد أطراف اوراق الشجار عبر المرور بأوعيتها الشبيهة بالخيوط‪.‬‬
‫كما ان كمية المياه الكبيرة في البحار هي التي تجعل أرضنا مأهولة‪ .‬فلو أن‬
‫نسبة البحار إلى اليابسة في الرض كانت أصغر لتحولت اليابسة الى صحارى‬
‫ولستحالت الحياة‪.‬‬
‫ً‬
‫ي الضمير الذي يتفكر في هذه المور مقتنع كليا بأن إيجاد هذا‬
‫والنسان الح ّ‬
‫التوازن الكامل على الرض بالتأكيد ليس صدفة‪ .‬وملحظة كل هذا والتفكر‬
‫فيه يظهر ان الله العظيم ومالك القدرة البدية خلق كل شيء لهدف‪.‬‬
‫بالضافة إلى ذلك يتذكر هذا النسان ان هذه المثلة التي يتف ّ‬
‫كر فيها هي‬
‫غيض من فيض‪ ،‬وفعل ً من المستحيل إحصاء المثلة فيما يتعّلق بالتوازن‬
‫الدقيق على الرض‪ ،‬ومع ذلك فإن النسان الذي يتفكر يستطيع ملحظة‬
‫النظام والكمال والتوازن المنتشرفي كل زاوية من زوايا الكون وبالتالي‬
‫خر كل شيء للنسان‪ .‬ويذكر‬
‫يمكنه الوصول إلى خلصة مفادها ان الله س ّ‬
‫خر لكم ما في‬
‫الله تعالى هذه الحقائق في القرآن الكريم بقوله‪?:‬وس ّ‬
‫ّ‬
‫السموات وما في الرض جميعا ً منه إن في ذلك ليات لقوم يتفكرون‬
‫الجاثية‪13:‬‬
‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫• بماذا يجعلنا الخلود نتف ّ‬
‫كر؟‬
‫كل منا م ّ‬
‫طلع على مفهم الخلود‪ ،‬ولكن هل تف ّ‬
‫كرتم فيه يومًا‪.‬؟‬
‫الخلود من أهم الموضوعات التي يتفكر فيها من يؤمن بالله‪ .‬فخلق الله‬
‫للحياة البدية في الجنة والنار موضوع مهم يحتاج كل واحد منا أن يتفكر فيه‪،‬‬
‫ومن يفعل ذلك تدور في خلده المور التالية‪ :‬الطبيعة البدية للجنة من أعظم‬
‫النعم والمكافآت التي تمنح في الحياة بعد الموت‪ ،‬فإذا كان من الممكن أن‬
‫يعيش النسان في هذه الحياة الدنيا مائة عام‪ ،‬فإن الحياة الرائعة في الجنة‬
‫ل تنتهي أبدًا‪ ،‬فهي غير محدودة بزمن‪ ،‬فبالمقارنة مع بليين يليين العصور‬
‫تبدو هذه البليين قصيرة بالنسبة لها‪.‬‬
‫من يتذكر هذه المور يلحظ أنه من الصعوبة بمكان أن يحيط النسان بماهية‬
‫الخلود‪ ،‬ويمكن لهذا المثال ان يوضح الموضوع‪ :‬إذا كان هناك بليين بليين‬
‫الناس استمروا في التوالد على مدى بليين بليين العصور بنفس الوتيرة ليل ً‬
‫نهارا ً وإذا عاش كل واحد منهم بليين بليين السنوات الى منتهاها فإن الرقم‬
‫الذي سيصلون اليه بمجموعه يبقى صفرا ً بالنسبة الى الرقم الذي سيعيشونه‬
‫في الحياة البدية‪.‬‬
‫)‪(21 /‬‬
‫ومن يتفكر بهذا يصل الى النتائج التالية‪ :‬إن الله عنده علم عظيم‪ ،‬فما هو‬
‫أبدي بالنسبة للنسان قد انتهى بالنسبة اليه‪ ،‬وكل الحداث التي وقعت من‬
‫اللحظة الولى لبداية الزمان الى نهايته‪ ،‬بكل أشكالها وأزمنتها‪ ،‬فإنها قد‬
‫حدثت وانتهت بعلم الله تعالى‪.‬‬
‫وبنفس الطريقة يجب أن يفكر المرء بأن جهنم هي المكان الذي سيخلد فيه‬
‫الكافرون الى البد‪ ،‬وفيها أنواع العذاب المختلفة والكربات‪ ،‬حيث سيكون‬
‫الكافرون عرضة لعذاب جسدي وروحي ل ينقطع ول يتوقف ول يعطى‬
‫المع ّ‬
‫ذب أي وقت لينام أو يرتاح‪ .‬ولو كان هناك نهاية للحياة في جهنم لكان‬
‫هناك أمل لصحاب النار حتى لو كانت هذه الراحة بعد بليين بليين السنين‪،‬‬
‫ولكنهم يجزون بالعذاب البدي على شركهم بالله وكفرهم‪?.‬والذين كذبوا‬
‫بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون العراف‪36:‬‬
‫من المهم جدا ً أن يحاول كل فرد فهم موضوع الخلود من خلل التفكر فيه‪،‬‬
‫فإن هذا يزيد من سعيه الى الخرة ويعزز فيه الخوف والرجاء معًا‪ ،‬ففيما‬
‫يخلف من العذاب البدي فإنه يتعلق بالرجاء بدخول الجنة والنعيم المقيم‪.‬‬
‫• بماذا تجعلنا الحلم نتف ّ‬
‫كر‪..‬؟‬
‫النسان الذي يتفكر يرى غايات مهمة كامنة وراء وجود الحلم‪ .‬فهو يتفكر كم‬
‫تبدو الحلم التي يراها خلل نومه واقعية‪ ،‬حيث ل تختلف من هذه الناحية عن‬
‫لحظات اليقظة‪ .‬فعلى الرغم من أن الجسم يكون في حالة استلقاء على‬
‫ً‬
‫السرير‪ ،‬فإن النسان يمضي في منامه في رحلت عمل‪ ،‬ويلتقي أشخاصا لم‬
‫يلتق بهم من قبل‪ ،‬ويتناول طعام الغداء وهو يستمع الى الموسيقى‪ ،‬ويستمتع‬
‫بنكهة طعامه‪ ،‬ويرقص على وقع الموسيقى‪ ،‬ويتحمس لما يقع من أحداث‪،‬‬
‫ويفرح‪ ،‬ويحزن‪ ،‬ويخاف‪ ،‬ويتعب‪ ..‬وقد يقود مركبة آلية لم يقدها من قبل‪،‬‬
‫ودون أن يتقن فن القيادة أص ً‬
‫ل!‬
‫ومع أن جسده كان مستلقيا ً بل حراك‪ ،‬وعيناه مغمضتان فإنه رأى صورا ً‬
‫متعددة في الماكن التي رآها في منامه‪ ،‬ومع أن الغرفة كانت خالية فإنه‬
‫سمع أصواتًا‪ ،‬مما يعني أن الذي أبصر لم تكونا العينين‪ ،‬وأن الذي سمع لم‬

‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تكونا الذنين‪ ،‬فكل شيء حدث في ذهنه‪ ،‬ومع ذلك كان كل شيء يبدو واقعيا ً‬
‫وكأن كل هذه النطباعات الذهنية لها شكل أصيل‪.‬‬
‫اذن ما الذي يشكل مثل هذه الصور التي ل اصل لها في العالم الخارجي‪،‬‬
‫فالنسان ل يستطيع أن يش ّ‬
‫كلها خلل نومه عن وعي وقصد‪ ،‬ول دماغه‬
‫يستطيع أن يوّلد هذه الصور من تلقاء نفسه‪ ،‬فالدماغ عبارة عن كتلة من‬
‫ونة من جزئيات بروتينية‪ ،‬ومن غير المنطقي أبدا ً الدعاء بأن هذه‬
‫اللحم مك ّ‬
‫المادة تستطيع تشكيل الصور بنفسها‪ ،‬أو تشكيل وجوه بشرية وأماكن‬
‫وأصوات لم ترها أو تسمعها من قبل‪ .‬فمن إذن يرينا هذه الصور في أحلمنا‬
‫خلل فترة النوم؟‬
‫من يمعن التفكر في هذه السئلة سوف يرى الحقيقة الواضحة‪ ،‬وهي أن الله‬
‫تعالى هو الذي يجعل الناس ينامون فيتوفى أنفسهم عندها‪ ،‬ثم يعيدها اليهم‬
‫عندما يستيقظون‪ ،‬ويريهم الحلم خلل نومهم‪.‬‬
‫ً‬
‫ومن يعلم أن الله هو الذي يرينا الحلم‪ ،‬فإنه يتفكر أيضا بالغايات والسباب‬
‫الكامنة وراء خلقها‪ ،‬ففي أحلمه يكون النسان واثقا ً من الناس وما يمر به‬
‫من أحداث وكأنه في حالة اليقظة‪ ،‬ولو أن أحدهم قال لنا‪":‬إنكم تحلمون‬
‫دقناه! ومن يدرك كل ذلك سوف يتساءل‪ :‬من‬
‫الن‪ ،‬استيقظوا‪ "..‬لما ص ّ‬
‫يستطيع الّدعاء أن هذه الحياة ليست فانية‪ ،‬وأنها ليست شبيهة بالحلم‪ ،‬وأنه‬
‫كما نستيقظ من أحلمنا الن‪ ،‬فإننا يوما ً ما سنستيقظ من هذه الحياة لنرى‬
‫مشاهد مختلفة تمامًا‪ ..‬هي مشاهد الخرة‪.‬‬
‫التفكر في آيات القرآن الكريم‬
‫القرآن الكريم آخر كتاب أنزله الله على عباده‪ ،‬وكل إنسان يعيش فوق هذه‬
‫البسيطة ملزم بتعّلم القرآن وتنفيذ الوامر المنزلة فيه‪ .‬ومع أن معظم الناس‬
‫قهون في ما نزل فيه‪،‬‬
‫يقّرون بأنه كتاب مقدس فإنهم ل يتدّبرون آياته‪ ،‬ول يتف ّ‬
‫ول يطبقون ما أمرهم الله به من خلله ‪ ،‬فهم يكتفون بمعرفة القرآن من‬
‫صلونها من هنا وهناك‪ ،‬في حين أن أهمية تفكر‬
‫خلل المعلومات التي يح ّ‬
‫النسان في القرآن ومكانته أمر عظيم‪.‬‬
‫فقبل كل شيء‪ ،‬من يتدبر القرآن سيرغب في معرفة خالقه وخالق هذا‬
‫الكون الذي يعيش فيه‪ ،‬من أعطاه الحياة عندما كان عدمًا‪ ،‬وأنعم عليه بنعم‬
‫وأمور جميلة ل تعد ّ ول تحصى‪ ،‬ليسلك السبيل الذي يرضيه سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫والقرآن الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسّلم هو خير مرشد‬
‫الى هذا السبيل‪ .‬من أجل ذلك يحتاج النسان الى معرفة الكتاب الذي أرسله‬
‫الله والتفكر في كل آية من آياته حتى يميز الخبيث من الطّيب‪ ،‬وينفذ أوامر‬
‫الله كما يحب سبحانه ويرضى‪.‬‬
‫ويذكر الله تبارك وتعالى الغاية من إنزال القرآن فيقول‪ } :‬كتاب أنزلناه اليك‬
‫كبارك ليد ّّبروا آياته وليتذ ّ‬
‫كر أولوا اللباب { ص‪29:‬‬
‫} كل إنه تذكرة‪ .‬فمن شاء ذكره‪ .‬وما يذكرون إل أن يشاء الله‪ ،‬هو أهل‬
‫التقوى وأهل المغفرة{ المدّثر ‪56-54‬‬
‫)‪(22 /‬‬
‫كثير من الناس يقرأون القرآن ولكنهم يغفلون عن أهم هدف من وراء‬
‫القراءة‪ ،‬وهو تدبر كل آية‪ ،‬واستخلص العبر والدروس منها‪ ،‬وتطويع سلوكنا‬
‫وفقا ً لما استخلصناه‪ ..‬فمن يقرأ ‪-‬مث ً‬
‫ل‪ -‬قوله تعالى‪?:‬فإن مع العسر يسرًا‪ .‬إن‬
‫مع العسر يسرا ً الشرح‪ 6-5:‬ويتدبر معناه سوف يفهم ان الله جعل لكل‬

‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عسرٍ يسرًأ‪ ،‬ولذلك فإنه لو مر بعسر فما عليه إل أن يثق بأن الله سوف‬
‫يجعل معه يسرًا‪ .‬وإذا كان هذا وعد من الله لنا فحريّ بنا أن ندرك أن اليأس‬
‫ف في إيماننا‪،‬‬
‫والمتلء بالهلع في اللحظات الصعبة إنما هو دليل على ضع ٍ‬
‫ولذلك يجب علينا بعد قراءة هاتين اليتين وتدّبر معناهما‪ ،‬أن نكّيف تصرفاتنا‬
‫بمقتضاهما طوال حياتنا‪.‬‬
‫وفي القرآن أيضا ً يذكر الله قصصا ً من حياة الرسل والنبياء الذين عاشوا في‬
‫الماضي‪ ،‬ليدرك الناس كيف كانت حياة وتصرفات وحديث من رضي الله‬
‫عنهم‪ ،‬فيتخذهم قدوة‪ .‬ويأمرنا الله تعالى أن نتف ّ‬
‫كر في قصص هؤلء النبياء‬
‫ونستخلص منها العبر فيقول‪:‬‬
‫لقد كان في قصصهم عبرة لولي اللباب‪ ...‬يوسف‪111:‬‬
‫وفي موسى إذ أرسلناه الى فرعون بسلطان مبين الذاريات‪38:‬‬
‫فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين العنكبوت‪) 15:‬النبي المشار‬
‫اليه في هذه الية هو نوح عليه السلم‪(.‬‬
‫كما أن في القرآن ذكر للمم الغابرة‪ ،‬وأحوالهم والكوارث التي أنزلوها على‬
‫أنفسهم‪ .‬ومن الخطأ الجسيم قراءة اليات المتعلقة بما حدث لهم من باب‬
‫السرد التاريخي البحت‪ ،‬لن الله تعالى أنزل هذه اليات ‪-‬كما غيرها‪ -‬لنتدّبرها‬
‫ونصلح أنفسنا من خلل التعاظ بما حل بهذه المم‪.‬‬
‫دكر القمر‪51:‬‬
‫ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من م ّ‬
‫وحملناه على ذات ألواح ودسر‪ .‬تجري بأعيننا جزاًء لمن كان كفر‪ .‬ولقد‬
‫دكر‪ .‬فكيف كان عذابي ونذر‪ .‬ولقد يسرنا القرآن للذكر‬
‫تركناها آية فهل من م ّ‬
‫دكر القمر‪17-13:‬‬
‫فهل من م ّ‬
‫ً‬
‫لقد أنزل الله القرآن هاديا للبشر‪ ،‬ولذلك فإن التفكر في آياته‪ ،‬والعيش‬
‫بمقتضى ما في كل آية من دروس وتحذيرات هو السبيل الوحيد الى رحمة‬
‫الله وقبوله لنا ودخول جنته‪.‬‬
‫إلم يدعو الله الناس للتفكر فيه من خلل القرآن الكريم‪..‬؟‬
‫وأنزلنا اليك الذكر لتبّين للناس ما نزل اليهم ولعّلهم يتف ّ‬
‫كرون النحل‪44:‬‬
‫في هذه الية الكريمة ‪-‬كما في غيرها من اليات‪ -‬يدعو الله الناس الى‬
‫التفكر‪ .‬فالتفكر والتدبر‪ ،‬وإدراك الغايات الخفية‪ ،‬والعجاز في خلق الله‪،‬‬
‫عبادة بحد ذاتها‪ .‬فكل موضوع نتفكر فيه يعيننا أكثر على فهم وتعظيم قدرة‬
‫الله وعلمه وإبداعه‪ ،‬وغيرها من صفاته سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫• الله يدعو النسان الى التف ّ‬
‫كر في خلقه‬
‫ت لسوف أخرج حّيا‪ .‬أول يذكر النسان أّنا خلقناه من‬
‫ويقول النسان أءذا م ّ‬
‫قبل ولم يك شيئا مريم‪67-66:‬‬
‫• ويدعو الناس الى التفكر في خلق الكون‪..‬‬
‫إن في خلق السماوات والرض واختلف الليل والنهار والفلك التي تجري في‬
‫البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الرض بعد‬
‫موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء‬
‫ت لقوم يعقلون البقرة‪.164:‬‬
‫والرض ليا ٍ‬
‫• ويدعوهم الى التفكر بالطبيعة الفانية لهذه الحياة الدنيا‬
‫إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فأختلط به نبات الرض مما‬
‫يأكل الناس والنعام حتى إذا أخذت الرض زخرفها وازيينت وظن أهلها أنهم‬
‫قادرون عليها أتاها أمرنا ليل ً أو نهارا ً فجعلناها حصيدا ً كأن لم تغن بالمس‬
‫وكذلك نفصل اليات لقوم يتفكرون يونس‪.24:‬‬
‫أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها النهار له فيها‬
‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار‬
‫فاحترقت كذلك يبين الله لكم اليات لعلكم تتفكرون البقرة‪.266:‬‬
‫• والى التفكر في ما هم فيه من نعم ورحمات‬
‫}وهو الذي مد الرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ً ومن كل الثمرات جعل فيها‬
‫زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك ليات لقوم يتفكرون{‬
‫}وفي الرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير‬
‫صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الكل إن في ذلك‬
‫ليات لقوم يعقلون { الرعد‪3:‬و ‪.4‬‬
‫• ويدعو النسان للتف ّ‬
‫خر له‬
‫كر في أن هذا الكون كله مس ّ‬
‫ً‬
‫وسخر لكم ما في السماوات وما في الرض جميعا منه إن في ذلك ليات‬
‫لقوم يتفكرون الجاثية‪.13:‬‬
‫ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك‬
‫لية لقوم يتفكرون‪ .‬وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم‬
‫مسخرات بأمره إن في ذلك ليات لقوم يعقلون‪ .‬وما ذرأ لكم في الرض‬
‫مختلفا ً ألوانه إن في ذلك لية لقوم يذ ّ ّ‬
‫كرون‪ .‬وهو الذي سخر البحر لتأكلو منه‬
‫ة تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا‬
‫لحما ً طريا ً وتستخرجوا منه حلي ً‬
‫من فضله ولعلكم تشكرون‪ .‬وألقى في الرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا ً‬
‫وسبل ً لعلكم تهتدون‪ .‬وعلمات وبالنجم هم يهتدون أفمن يخلق كمن ل يخلق‬
‫أفل تتذكرون النحل‪.17-11:‬‬
‫• ويدعو الناس الى التفكر في أنفسهم‬
‫أولم يتفكروا في أنفسهم‪...‬الروم‪.8:‬‬
‫)‪(23 /‬‬
‫• ويدعوهم الى التفكر بالقيم والعمال الصالحة‬
‫} ول تقربوا مال اليتيم إل بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل‬
‫والميزان بالقسط ل نكلف نفسا ً إل وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا‬
‫صاكم به لعلكم تذكرون { النعام‪.152:‬‬
‫قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم و ّ‬
‫}إن الله يأمر بالعدل والحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء‬
‫والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون { النحل‪.90:‬‬
‫}يا أيها الذين آمنوا ل تدخلوا بيوتا ً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على‬
‫أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون { النور‪.27:‬‬
‫• والله يدعو الناس الى التفكر في الخرة‪ ،‬والساعة ويوم الحساب‪.‬‬
‫}يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ً وما عملت من سوٍء تود لوأن‬
‫بينها وبينه أمدا ً بعيدا ً ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد { آل عمران‪:‬‬
‫‪.30‬‬
‫}واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولو اليدي والبصار‪ .‬إنا أخلصناهم‬
‫بخالصة ذكرى الدار { ص‪.46-45:‬‬
‫} فهل ينظرون إل الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا‬
‫جاءتهم ذكراهم { محمد‪.18:‬‬
‫• ويدعو النسان الى التف ّ‬
‫كر في كل ما خلقه من كائنات حية‬
‫}وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ً ومن الشجر ومما‬
‫يعرشون‪ .‬ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل بك ذلل ً يخرج من بطونها‬
‫شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لية لقوم يتفكرون {‬

‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النحل‪.69-68:‬‬
‫• ويدعوه الى التفكر بالعقاب الذي قد ينزل به فجأة‬
‫} قل أرأيتكم أن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم‬
‫صادقين { النعام‪.40:‬‬
‫}قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير‬
‫الله يأتيكم به أنظر كيف نصّرف اليات ثم هم يصدفون { النعام‪.46:‬‬
‫ة أو جهرة ً هل يهلك إل القوم‬
‫}قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغت ً‬
‫الظالمون { النعام‪.47:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫}قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون {‬
‫يونس‪.50:‬‬
‫}أول يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم ل يتوبون ول هم‬
‫يذ ّ ّ‬
‫كرون { التوبة‪.126:‬‬
‫} ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الولى بصائر للناس‬
‫وهدىً ورحمة لعلهم يتذكرون { القصص‪.43:‬‬
‫دكر { القمر‪.51:‬‬
‫}ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من م ّ‬
‫ّ‬
‫}ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون {‬
‫العراف‪.130:‬‬
‫• ويدعوه الى التفكر في القرآن‬
‫}أفل يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلفا ً كثيرا ً {‬
‫النساء‪.82:‬‬
‫دبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آبائهم الولين {المؤمنون‪.68:‬‬
‫}أفلم ي ّ‬
‫دبروا آياته وليتذكر أولوا اللباب {ص‪.29:‬‬
‫}كتاب أنزلناه إليك مبارك لي ّ‬
‫}فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون { الدخان‪.58:‬‬
‫}كل إنه تذكرة‪ .‬فمن شاء ذكره { المدثر‪.55-54:‬‬
‫}وكذلك أنزلناه قرآنا ً عربيا ً فصّرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث‬
‫لهم ذكرا ً { طه‪.113:‬‬
‫• والرسل دعوا قومهم الذين ل يفقهون الى التفكر‬
‫}قل ل أقول لكم عندي خزائن الله ول أعلم الغيب ول أقول لكم إني ملك‬
‫إن أتبع إل ما يوحى إلي قل هل يتوي العمى والبصر أفل تتفكرون { النعام‪:‬‬
‫‪.50‬‬
‫جوّني في الله وقد هداني ول أخاف ما تشركون به إل‬
‫}وحاجه قومه قال أتحا ّ‬
‫أن يشاء ربي شيئا ً وسع ربي كل شيٍء علما ً أفل تذكرون { النعام‪.80:‬‬
‫• والله يدعو الناس الى مقاومة تأثير الشيطان‬
‫}وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم‪ .‬إن الذين اتقوا‬
‫إذا مسهم من طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون‪ .‬وإخوانهم‬
‫يمدونهم في الغي ثم ل يقصرون {العراف‪.202-200:‬‬
‫• ويشجع من أرسل اليهم القرآن على التفكر بعمق‬
‫}إذهب أنت وأخوك بآياتي ول تنيا في ذكري‪ .‬إذهبا إلى فرعون إنه طغى‪.‬‬
‫فقول له قول ً لينا ً لعله يتذكر أو يخشى {طه‪.44-42:‬‬
‫• ويدعو الناس الى التفكر في الموت والحلم‬
‫}الله يتوفى النفس حين موتها والتي لم تمت في منانها فيمسك التي قضى‬
‫عليها الموت ويرسل الخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك ليات لقوم‬
‫يتفكرون { الزمر‪.42:‬‬
‫خلصة‬
‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن تلك القراءة كانت "دعوة إلى التفكر" فالحقيقة يمكن أن تقال للنسان‬
‫بطرق عديدة ويمكن إظهارها باستخدام تفاصيل‪ ،‬وجزئيات الدلة وبكل‬
‫الوسائل‪ .‬ولكن إذا لم يتفكر النسان بنفسه بالحقيقة بكل صدق وإخلص‬
‫متوخيا ً الفهم‪ ،‬فكل هذه الجهود غير مجدية‪ .‬لهذا السبب عندما بّلغ رسل الله‬
‫رسالتهم الى الناس‪ ،‬أخبروهم الحقيقة بوضوح ثم دعوهم الى التفكر فيها‪.‬‬
‫والنسان الذي يتفكر يحيط بأسرار الخلق وبحقيقة هذه الحياة الدنيا وبوجود‬
‫الجنة والنار وببواطن المور‪ ،‬ويحصل على فهم أعمق لهمية كونه انسانا ً‬
‫مرضيا ً عند الله‪ ،‬فيعيش الدين كما يجب ويتعرف الى صفات الله في كل ما‬
‫يراه‪ .‬ثم يبدأ بالتفكير بالطريقة التي تطالب بها اغلبية الناس ولكن كما يأمر‬
‫الله سبحانه وتعالى‪ .‬ونتيجة لذلك فإنه يستمتع بالجمال أكثر بكثير مما‬
‫يستمتع به غيره ول تسبب له المخاوف التي ل أساس لها أو الطماع الدنيوية‬
‫الكرب‪.‬‬
‫)‪(24 /‬‬
‫وكل هذا نزر يسير من الشياء الجميلة التي يفوز بها من يتفكر في هذه‬
‫الحياة الدنيا‪ ،‬أما الفوز العظيم في الخرة الذي يناله من يصل الى الحقيقة‬
‫عبر التفكر فهو محبة ورضا ورحمة وجنة ربنا سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫ومن ناحية أخرى فقد أزف اليوم الذي سوف يتفكر فيه الذين يتهربون من‬
‫رؤية الحقيقة عبر التفكر‪ ،‬بل إنهم سيتفكرون ويستغرقون ويرون الحقيقة‬
‫واضحة كعين الشمس‪ .‬ومع ذلك فإن تفكرهم في ذلك اليوم لن ينفعهم بل‬
‫سيجلب لهم الحزن‪ .‬والله تعالى يذكر في كتابه متى سوف يتفكر مثل هؤلء‬
‫الناس‪ ?:‬فإذا جاءت الطامة الكبرى‪ .‬يوم يتذكر النسان ما سعى‪ .‬وبّرزت‬
‫الجحيم لمن يرى النازعات‪36-34 :‬‬
‫دعوة الناس الذين يفترضون أنهم يستطيعون التهرب من المسؤوليات من‬
‫خلل عدم التفكر الى التفكر حتى يستطيعوا أن يدركوا النهاية التي ستحل‬
‫بهم‪ ،‬هي بالنسبة للمؤمنين فعل عبادة‪ .‬ولكن كما يقول ربنا سبحانه وتعالى‬
‫دثر‪55:‬‬
‫في القرآن الكريم‪ } :‬فمن شاء ذكره { ‪.‬الم ّ‬
‫المصدر كتاب فن التأمل لهارون يحيى‬
‫)‪(25 /‬‬
‫دعوة للحوار‬
‫المحتويات‬
‫مقدمة‬
‫لماذا نحن بحاجة إلى الحوار والجدال ؟‬
‫المر الول ‪ :‬المر به في القرآن‬
‫المر الثاني ‪ :‬الحوار من منهج النبياء‬
‫المر الثالث ‪ :‬أنه ميدان يسع الجميع‬
‫المر الرابع ‪ :‬سعة النتشار‬
‫المر الخامس‪ :‬الحوار اتصال من أكثر من طرف‬
‫المر السادس ‪ :‬قلة العقبات‬
‫المر السابع ‪ :‬الحوار ل يحتاج إلى متفرغ‬
‫المر الثامن ‪ :‬حتى تصبح الدعوة قضية حية‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من وسائل القناع‬
‫مقدمة‬
‫الحمد لله وصلى الله وسلم على رسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن‬
‫واله … وبعد ‪ :‬فعنوان حديثنا " دعوة للحوار " وبين يدي هذه الموضوع لبد‬
‫ث نسمعه في منتدياتنا ‪ ،‬و نقرؤه فيما يكتب ويس ّ‬
‫طر ‪ ،‬و‬
‫أن نذكر أنفسنا بحدي ٍ‬
‫نسمعه في المنابر العامة ‪ ،‬وأصبح هذا الحديث يأخذ انتشارا بين طبقات‬
‫أوسع في المجتمع من ذي قبل ‪ ،‬ذلكم هو الحديث عن الدعوة إلى الله تبارك‬
‫وتعالى ‪ ،‬لقد أصبحت الدعوة إلى الله عز وجل تساؤل ً يطرحه الكثير من‬
‫الشباب ‪ ،‬لكنه يطرحه ضمن دائرةٍ محدودة من مجتمعات المسلمين ‪ ،‬فهو‬
‫يعيش في إطار محدود ول يتعامل إل مع شريحة وقطاع معّينْين ‪ ،‬فالطالب‬
‫لم يعش إل في جو الطلب وجو الشباب ‪ ،‬في ظل نموذج محدود ومحصور‬
‫بزمان معين ‪.‬و ل يدري عما يدورخارج هذة الدائرة فيها‪.‬‬
‫إنه ل يليق أن نظل ندور في هذه الحلقة ‪ ،‬بل نتجاوز إلى مرحلة أخرى وهي‪:‬‬
‫أن نتساءل عن الساليب الجديدة ‪ ،‬والوسائل والمعوقات‪ ،‬وننتقل نقلة أخرى‬
‫لننا إذا بقينا نحدث الناس ونخاطب الناس داخل هذه الدائرة المحدودة ‪ ،‬فل‬
‫نتحدث إل عن أهمية الدعوة والحاجة إليها وفضلها عند الله عز وجل‪ -‬مع‬
‫أهمية هذا الحديث‪ -‬إذا كنا ندور فقط في ظل هذه الدائرة فسنبقى ولن‬
‫نتطور ولن نتقدم ‪.‬إننا نحتاج كثيرا ً للحديث عن فضل الدعوة وأهميتها‪ ،‬ويجب‬
‫أن تكون مستقرة وبديهية ‪.‬‬
‫في هذا الحديث إنما أخاطب فئة خاصة من الناس‪ ،‬هم أولئك الذين يشعرون‬
‫ما أولئك الذين ل يزالون‬
‫أ ّ‬
‫ن عليهم مسؤولية في الدعوة وأن عليهم واجبا ً ‪ ،‬أ ّ‬
‫إلى الن يتساءلون هل لهم دور في الدعوة أم ل ؟‬
‫ن الوقت ل يتسع لن نضيعه‬
‫فأولئك من وجهة نظري يجب أن نتجاوزهم‪ ،‬وأ ّ‬
‫في الخطاب مع غير الجادين ‪ ،‬إن الواقع يفرض نفسه فأي مسلم عنده َ‬
‫غيرة‬
‫وعنده حمّية لدين الله عز وجل وغضب إذا انتهكت محارم الله يرى أينما ما‬
‫ذهب يمنة ويسرة في واقع المسلمين ما يحرق فؤاده وما يدمي قلبه ‪،‬‬
‫ك على قلبه‪،‬‬
‫والذي لم يتألم قلبه لواقع المسلمين اليوم ولم يتحرك قلبه فليب ِ‬
‫وليراجع منزلة الدين في نفسه أص ً‬
‫ل‪ ،‬وأين منزلة الدين لديه إذا كان ما يراه‬
‫من واقع المسلمين اليوم من فساد وتخلف ومن مشكلت ‪ -‬يتصدع رأسك و‬
‫أنت تحاول أن تحصي رؤوسهاوعناوينها فقط فكيف بالتفاصيل ‪ -‬الذي ل‬
‫تحرك هذه الوضاع قلبه يجب أن يعيد منزلة الدين في قلبه‪ ،‬وفي وجود‬
‫الغيرة عنده على حرمات الله عز وجل ‪ ،‬ولهذا قال النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ " :‬ما من نبي أرسله الله إل ّ وكان له أصحاب يهتدون بسنته ويهتدون‬
‫بأمره‪ ،‬ثم إنه تخلف بعدهم خلوف يقولون مال يفعلون ويفعلون مال يؤمرون‪،‬‬
‫فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن‪ ،‬ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن‪ ،‬ومن‬
‫جاهدهم بقلبه فهو مؤمن‪ ،‬وليس وراء ذلك من اليمان حبة خردل " ‪ .‬إن‬
‫الذي لم يجاهد في سبيل الله في إنكار المنكرات‪ ،‬وتغيير هذا الواقع‬
‫بالسلوب الشرعي المناسب وافتقد حتى القضية القلبية فهو يحتاج أن يعيد‬
‫النظر في إيمانه " ‪ .‬ليس وراء ذلك من اليمان حبة خردل ‪ ،‬ماذا ؟ لن‬
‫جد عند النسان الغيرة والحمية للدين‪.‬‬
‫اليمان لبد أن ُيو ِ‬
‫ً‬
‫إن ما سبق كله يدعونا إلى أن نتساءل دائما ونبحث عن أساليب للدعوة إلى‬
‫الله عز وجل‪ ،‬وقد ل تكون بالضرورة أساليب جديدة نبتكرها‪ ،‬لكن قد نكون‬
‫غافلين عنها‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫ما نلقي الحديث حوله وهو قضية الحوار ‪.‬‬
‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا الحديث ليس حديثا ً عن أدب الحوار‪ ،‬ول كيف نتحاور مع الناس‪ ،‬إنما هو‬
‫حديث عن حاجتنا لستخدام الحوار في دعوتنا إلى الله عز وجل والجدل و‬
‫ن هذه اللغة لغة مفقودة‬
‫إقناع الناس‪ ،‬ونشعر جميعا ً حينما نتأمل في واقعنا أ ّ‬
‫كثيرا ً في دعوتنا‪ ،‬وأّنا ربما ل نصنف هذا اللون وهذا السلوب ضمن أساليب‬
‫الدعوة إلى الله عز وجل ‪.‬‬
‫لماذا نحن بحاجة إلى الحوار والجدال ؟‬
‫المر الول ‪ :‬المر به في القرآن‬
‫نحن بحاجة إليه لنه أسلوب دعا إليه القرآن فالله تبارك وتعالى يقول ‪:‬‬
‫)) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي‬
‫أحسن (( فيأمر تبارك وتعالى نبيه والسائرين على نهجه أن يدعو إلى سبيل‬
‫الله بالحكمة والموعظة الحسنة‪ ،‬وأن يجادلوا الناس بالتي هي أحسن حتى ل‬
‫يكون الجدال مراًء ‪ ،‬أو جدل ً عقيمًا‪ ،‬فهو أمٌر ُيخا َ‬
‫طب به النبي صلى الله عليه‬
‫ن المسلمين والدعاة لله عز وجل والعاملين لدين الله تبارك‬
‫وسلم ول شك أ ّ‬
‫وتعالى يتأسون به عليه الصلة والسلم ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ويقول تبارك وتعالى ‪ ) :‬ول تجادلوا أهل الكتاب إل بالتي هي أحسن ‪ ،‬إل‬
‫الذين ظلموا منهم (‪ .‬هذه الية ينهى الله – تبارك وتعالى – فيها أن يجادل‬
‫أهل الكتاب جدل ً مذموما ً وذلك لن أهل الكتاب بطبيعتهم أهل جدل وأهل‬
‫ص الله عز‬
‫شقاق وأهل مراء ونعرف هذا في كتاب الله تبارك وتعالى ‪،‬فقد ق ّ‬
‫وجل علينا قصص بني إسرائيل وقص علينا أخبارهم وأنباءهم ‪ ،‬اقرؤوا سورة‬
‫البقرة في أولها وكيف كان أولئك يتخاطبون مع نبي من أنبياء الله تبارك‬
‫وتعالى ‪ ،‬كيف كانوا يتخاطبون مع موسى حين قال ‪:‬‬
‫)إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ‪ ،‬قالوا أتتخذنا هزوا ‪ -‬أهذه لغة يخاطب فيها‬
‫نبي من أنبياء الله ؟! – قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ‪ ،‬قالوا ادع لنا‬
‫ربك ) لحظ الخطاب ( ادع لنا ربك ( كأن الله في منطق هؤلء رب لموسى‬
‫وحده …‬
‫) ادع لنا ربك يبين لنا ما هي (…‬
‫)ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها (…‬
‫) ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا (…‬
‫وحين قال لهم موسى ‪ ) :‬ادخلوا الرض المقدسة التي كتب الله لكم ( ‪ ،‬بدأ‬
‫ج والخصومة فذكرهم‬
‫ج ْ‬
‫الحوار معهم بمقدمة وكأنه كان يتوقع منهم هذا الل َ‬
‫بنعمة الله عليهم ) اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ً‬
‫وآتاكم ما لم يؤت أحدا ً من العالمين ( ‪ ) ...‬يا قوم ادخلوا الرض المقدسة‬
‫التي كتب الله لكم ول ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ‪ .‬قالوا يا موسى‬
‫إن فيها قوما ً جبارين و إّنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا‬
‫داخلون ‪ .‬قال رجلن من الذين يخافون أنعم الله عليهما ( ثم قالوا بعد ذلك ‪:‬‬
‫) قالوا يا موسى ‪ :‬إنا لن ندخلها أبدا ً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتل إنا‬
‫ب إني ل أملك إل‬
‫هاهنا قاعدون – حتى وصل موسى إلى اليأس – قال ر ّ‬
‫نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين (‪ .‬وحين كتب الله عليهم التيه‬
‫أربعين سنة تاهوا في الصحراء حتى ذهب هذا الجيل جيل الهزيمة جيل‬
‫الجدل والخصومة‪ ،‬وجاء الجيل الجديد ثم أرسل الله إليهم يوشع بن نون‬
‫وبدأهم من البداية وخطبهم وقال ‪ )) :‬ل يتبعني أحد ٌ بنى دارا ً ‪ ،‬ولم يرفع‬

‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما يدخل بها – يعني أي إنسان‬
‫سقوفها ‪ ،‬ول يتبعني أحد ٌ قد تزوج امرأةً ول ّ‬
‫متعلق بالدنيا فل يتبعني ‪ -‬ثم قال للشمس ‪" :‬أنت مأمورة وأنا مأمور"‬
‫فحبس الله الشمس حتى فتح الله عز وجل له الرض المقدسة (( هكذا كان‬
‫بنو إسرائيل يتعاملون مع النبياء ولهذا في هذه الية يأمرنا سبحانه وتعالى أن‬
‫نجادل بني إسرائيل ‪ .‬لكن بالتي هي أحسن ‪.‬‬
‫المر الثاني ‪ :‬الحوار من منهج النبياء‬
‫حينما نقرأ القرآن نجد أنه كثيرا ً ما يورد لنا قصص النبياء والتي ما وجدت‬
‫عبثا ً وما ملئ بها القرآن حشوا ً ‪ ،‬بل خاطبنا الله عز وجل بها لنعتبر ونتعظ‬
‫ونأخذ من سير النبياء عليهم السلم منهجًا‪ ،‬فهم يمثلون قمة النجاح في‬
‫الدعوة إلى الله تبارك وتعالى‪ ،‬وقمة النجاح في استخدام السلوب المناسب‬
‫مع أقوامهم ‪ ،‬حينما تقرأ قصص القرآن نرى أنها ل تكاد تفتقد الحوار والجدل‬
‫بين النبياء وأقوامهم ‪ ،‬أي قصة من قصص النبياء‪ ،‬فكانوا يخاطبون‬
‫أقوامهم ‪ ،‬ويجادلونهم أفرادا ً وجماعات ‪ ،‬ومن ذلك على سبيل المثال ‪:‬‬
‫نوح وقومه ؛ هاهم قوم نوح يعلنون الشكوى أمام نوح أنهم لم يعودوا يصبروا‬
‫على جداله ) قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت‬
‫من الصادقين ( فقد شعروا أنهم قد ُألجموا بالجدل والخصومة فهربوا إلى‬
‫ب آخر‪ -‬وهذا شأن المكابرين المعاندين ‪ -‬فانصرفوا واستعجلوا العذاب‬
‫با ٍ‬
‫) فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( فيجيبهم نبي الله بالمنطق الذي كان‬
‫يليق بأنبياء الله بأن قضية العذاب قضية ل تهمه وأنها أمر بيد الله عز وجل‬
‫) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ( فهذه ليست قضيتي ‪،‬‬
‫ولست مسؤول عن عذابكم إنما هذا أمٌر بيد الله إذا شاء الله أن يعذبهم‬
‫ما الحوار والجدل معهم فهي قضية ليست مقصودة لذاتها إنما‬
‫فسيعذبهم ‪ ،‬أ ّ‬
‫كان ذلك لجل النصيحة لهم ) ول ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ‪ ،‬إن‬
‫كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ( ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫يوسف في السجن ‪:‬نموذج آخر يحدثنا عنه القرآن ‪ ،‬ذلكم هو الحوار والجدل‬
‫الذي دار بين يوسف و أصحابه في السجن حينما جاءوا إليه يستفتونه في‬
‫رؤياهم؛ فبدأ معهم الحوار بقضية التوحيد وقضية اللوهية وكأنه شعر أن هذه‬
‫القضية أهم من قضية الرؤيا وتعبير الرؤيا ‪ .‬فحين جاءوا إليه يستفتونه ) نبئنا‬
‫م ترزقانه إل نبأتكما‬
‫بتأويله إّنا نراك من المحسنين ‪ .‬قال ل يأتيكما طعا ٌ‬
‫بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي ( ‪.‬أول ً ‪ :‬وعدهم أنه سيجيب‬
‫على هذا السؤال ‪ ،‬ثم نسب العلم إلى الله ) إني تركت ملة قوم ل يؤمنون‬
‫بالله وهم بالخرة هم كافرون ‪ .‬واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب‬
‫ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس‬
‫ولكن أكثر الناس ل يشكرون ‪ .‬يا صحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله‬
‫الواحد القهار ( ؟ انظر لسلوب الحوار الذي كان يطرحه معهم فيطرح هذا‬
‫التساؤل تنزل ً معهم ( أأرباب متفرقون خير ؟ أم الله الواحد القهار ؟ ما‬
‫تعبدون من دونه إل أسماءا ً سميتموها أنتم وآبائكم ) اللهة من الذي سماها ؟‬
‫أنتم الذين سميتم هذه اللهة فكيف تعبدونها‪ ،‬ثم بعد ذلك عّبر لهم الرؤيا ‪.‬‬
‫إبراهيم ووالده ‪ :‬ويحكي لنا القرآن أيضا ً حوارا ً آخر بين إبراهيم وبين أبيه ‪.‬‬
‫) واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا ً نبيا ً ‪ .‬إذ قال لبيه يا أبت لم تعبد‬
‫ما ل يسمع ول يبصر ول يغني عنك شيئا ً ‪ .‬يا أبت إني قد جاءني من العلم ما‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا ً سويا ً ‪ .‬يا أبت ل تعبد الشيطان إن الشيطان‬
‫كان للرحمن عصّيا ‪ .‬يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون‬
‫للشيطان ولّيا ‪ .‬قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لرجمّنك‬
‫واهجرني ملّيا ‪ .‬قال سلم عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفّيا ‪. (.‬‬
‫واستعراض سائر النماذج ‪ -‬نماذج الحوار والجدل بين النبياء وأقوامهم ‪-‬‬
‫استعراض يطول فحين نريد أن نستعرض كل المواقف التي جادل النبياء‬
‫فيها أقوامهم‪ ،‬فهذا يعني أن نذكر كل قصص النبياء التي ذكر الله في‬
‫القرآن‪ ،‬لن كل حياة النبياء كانت جدل ً وحوارا ً بينهم وبين أقوامهم ‪.‬‬
‫إذن فهؤلء هم النبياء ‪-‬وهم قدوة الدعاة إلى الله ‪ -‬هاهم ل يفتقدون هذا‬
‫المنهج‪ ،‬وهم كما قال نوح ‪:‬‬
‫ً‬
‫) قال رب إني دعوت قومي ليل ونهارا ‪ .‬فلم يزدهم دعائي إل فرارا ‪ .‬وإني‬
‫كلما دعوتهم لتغفر لهم ‪ . ( ...‬ثم قال ‪ ) :‬ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم‬
‫إسرارا ( فاستعمل معهم كل الساليب ‪ :‬دعاهم أفرادا ‪ ،‬دعاهم جماعات ‪،‬‬
‫دعاهم في الليل ‪ ,‬دعاهم في النهار ‪ ،‬ولك أن تتصور هذه الساليب والوسائل‬
‫التي استخدمها نوح مع قومه وقد بقي معهم ألف سنة إل خمسين عاما ً حتى‬
‫تضجروا منه فقالوا ) قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من‬
‫الصادقين (‬
‫أما خاتم النبياء صلى الله عليه وسلم ‪ -‬ولتخفاكم سيرته‪ -‬كم هي مواقف‬
‫الحوار والجدل التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها يجادل الناس‪ ،‬وكم‬
‫هم الذين أسلموا من خلل لقاء وحوار بينهم وبينه ‪.‬‬
‫هاهو عمرو بن عنبسة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬من أنت ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬أرسلني الله فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وإياه حتى أسلم رضي‬
‫الله عنه ‪.‬‬
‫ولئن جاء عمر رضي الله عنه جاء بصورة الرجل المقبل ليسأل ‪ ،‬فقد جاء‬
‫ضماد بصورة أخرى جاء إلى مكة وكان كاهنا ً يرقى الناس أيام الجاهلية‬
‫وسمع قريشا ً يتهمون النبي بالجنون والسحر‪ ،‬فجاء إلى النبي وقال له أريد‬
‫أن أرقيك ‪ -‬وهو جاد‪ ، -‬قال إذا كنت تشكو من سحر أو من جن وفيك داء‬
‫أرقيك فإن الناس ُيشفون على يدي‪ ،‬فخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫وسمع حديثا ً آخر وخطابا ً آخر ثم انصرف وقد أسلم ‪.‬‬
‫هل تظن أن أولئك الذين أسلموا كلهم سمعوا دعوة النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم من خلل خطاب عام كان يخاطب به المل ‪ ،‬نعم قد كان النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم يخاطب الناس في المجامع العامة؛ فقد صعد إلى الصفا‬
‫ودعا الناس ثم قال ‪ " :‬إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" وكان يخاطب‬
‫ة‬
‫الناس في المواسم‪ ،‬كان كثيرا ً ما يجادل بالتي هي أحسن ويجادل استجاب ً‬
‫لمر الله ‪.‬‬
‫وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين ساروا على نهجه كانوا يفتحون‬
‫الجدل والحوار‪ ،‬ومن أوضح الدلة على ذلك ما حصل بعد صلح الحديبية‪ ،‬فقد‬
‫ذكر أهل السير أن الذين دخلوا في السلم ما بين صلح الحديبية وفتح‬
‫مكة‪،‬أكثر من الذين دخلوا في السلم منذ بعث النبي والسر؛ ذلك أنه لما‬
‫تمت الهدنة بين النبي وقريش كان هناك مجا ٌ‬
‫ل للقاء والحوار؛ فأسهم ذلك‬
‫في نشر هذه الدعوة وخطاب فئات ربما كانت لم تسمع بها ‪.‬‬
‫المر الثالث ‪ :‬أنه ميدان يسع الجميع‬
‫كثيرا ً ما نسمع الشكوى والتساؤل؛ فكثير من الناس يتساءل ويقول إني أريد‬
‫أن أشارك في الدعوة ‪ ،‬وأريد أن أساهم ‪ ،‬لكنني ل أملك القدرة ول‬
‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المكانات ‪ ،‬والكثير من الناس يطرح هذا السؤال جاّدا وهو يشعر أن الدعوة‬
‫إلى الله تتطلب قدرات ل يملكها ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫فتتطلب أول ً ‪ :‬رصيدا ً من العلم الشرعي ‪ -‬قد ل يملكه – باعتبار تخصصه أو‬
‫باعتبار ضعف حصيلته ‪ ،‬أوقلة اهتمامه ‪ ،‬أو دخوله في الستقامة حديثا ً ‪،‬أو لي‬
‫اعتبار آخر‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وقد يشعر أن الدعوة تحتاج منه إلى أن يكون كاتبا أو خطيبا أو رجل ً مؤثرا …‬
‫إلخ ‪ ،‬فهو قد يشعر أن هذه الدعوة تتطلب قدرات وإمكانات ل يطيقها هو ول‬
‫يملكها ‪ ،‬وحينئذٍ يتساءل بجد ‪ :‬ما الدور الذي أقوم به ؟‬
‫إن كل إنسان في المجتمع وأّيا كانت قدراته ‪ ،‬أّيا كانت مكانته يستطيع أن‬
‫يفتح حوارا ً مع الناس الذين حوله ومع أقرانه ؛ فالطالب مثل ً يستطيع أن‬
‫يناقش أحد زملئه ‪ ،‬ويحادثه حديثا ً ودّيا ‪ ،‬ليس بالضرورة أن تكون نصيحة‬
‫موجهة ‪ ،‬أو خطابا ً رسمّيا كما يقال له يا أخي أنا أود أن أسألك سؤال ً ‪ :‬هل‬
‫ض بوضعك الن ؟ هل تشعر أن الحال التي أنت عليها ترضي الله‬
‫أنت را ٍ‬
‫ض ؟ أل ترى أنك‬
‫ورسوله ؟ هل لو أتاك الموت على هذه الحال أنت را ٍ‬
‫خلقت لحكمة وغاية أل يستطيع أن يقول هذا الكلم ؟!! وهل يرى أحد أن‬
‫هذا الكلم يحتاج إلى علم جم وغزير ؟‪ ،‬أبدا ً هذا الكلم يستطيع أن يقوله كل‬
‫مسلم‪.‬‬
‫حينما تجد زميل ً لك قد بدأ يصاحب الشرار وتأخذ بيده وتقول يا أخي أنت‬
‫تعرف أن الشرار قد يؤثرون عليك وقد يوقعونك في الفساد وقد تبدأ أنت‬
‫معهم من نقطة صغيرة وتنتهي إلى نهاية مزعجة وأنت تعرف أن النبي صلى‬
‫ح لنا‬
‫الله عليه وسلم حذرنا من صحبة الشرار وهو صلى الله عليه وسلم ناص ٌ‬
‫وقد ضرب لنا مثل ً بالجليس الصالح والجليس السوء ‪.‬‬
‫أنا ل أتصور أبدا ً أن أحدا ً منكم لم يمر عليه هذا الموقف ‪ ،‬ل أحد منكم لم ير‬
‫زميل ً له قد بدأ يصاحب الشرار ‪ ،‬لكن من منا حينما رأى زميله يصاحب‬
‫الشرار وقد بدأ معهم هذه الخطوات طرح معه هذا الحوار وهذا الحديث ‪،‬‬
‫صحيح أنه كلما كان النسان أكثر قدرات كان أقدرعلى القناع ‪ ،‬لكن ضع في‬
‫ذهنك أن الشخص المقابل لك هو في مستواك ومثلك ‪ ،‬فحين تكون أنت‬
‫طالبا ً في المرحلة المتوسطة أو الثانوية أو الجامعة أو موظفا ً ‪ ،‬فالذي تتعامل‬
‫معه هو مثلك تماما ً مثل ثقافتك ‪ ،‬مثل قدراتك ‪ ،‬بل أنت قطعا ً ستكون أكثر‬
‫قدرات منه باعتبار أنك إنسان متدين على القل أنت تقرأ ‪ ،‬وأنت تسمع ‪،‬‬
‫نحن نريدك أن تعيش مع من هو مثلك‪ ،‬وهكذا نشعر أنه ل توجد فئة من‬
‫فئات المجتمع إل تستطيع أن تخاطب من في مستواها‪.‬‬
‫إن أي إنسان في المجتمع يستطيع أن يجيد مثل هذه اللغة مع من حوله من‬
‫الناس ‪ ،‬إذن فاستخدام هذا السلوب وهذه اللغة سيقضي على هذا‬
‫التساؤل ‪ ،‬وسنشعر حينما نفكر هذا التفكير أن الميدان قد أصبح مفتوحا ً‬
‫للجميع ‪ ،‬وأصبحت قضية الدعوة تستوعب كل الناس‪ ،‬وتستوعب كل‬
‫الطاقات في المجتمع ‪ ،‬نحن ل نجادل أبدا ً أن التصدر لدعوة للناس يجب أن‬
‫تكون لطبقة تأهلت لذلك ‪ ،‬ونحن نشعر أنه ل يجوز بحال أن يدعو النسان‬
‫الناس إلى شيٍء ل يعلمه‪ ،‬ول يجوز أن يتصدر المقل لما ل يحسنه هذه قضايا‬
‫بديهية ولسنا بحاجةٍ أن نؤكد عليها ‪ ،‬لكن هناك قضايا ل يعذر بها أحد ‪ ،‬فالنبي‬
‫صلى الله عليه وسلم حينما خاطب المة قال ‪ )) :‬من رأى منكم منكرا ً‬

‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فليغيره بيده … (( فكل مسلم يرى المنكرات التى يعلم الجميع أنها منكر‪.‬‬
‫المر الرابع ‪ :‬سعة النتشار‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أن هناك وسائل دعوية قد تمتلك رصيدا من الجاذبية ‪ ،‬وقد تملك عامل من‬
‫عوامل الجذب والثارة ‪ ،‬لكنها تخاطب فئة محدودة من الناس وشريحة قليلة‬
‫مهما بلغت من النتشار فالكتاب إذا طبع منه عشرة آلف نسخة اعتبر واسع‬
‫النتشار ‪ ،‬والكتاب المثير ل يزال في عالمنا السلمي‪ -‬الذي ل يعرف القراءة‬
‫ل تعد الرقام فيه بالمليين بل باللف ‪ ،‬وافترض أن هذا الكتاب طبع منه‬‫مليونا نسخة أو ثلثه مليين نسخة ‪ ،‬ماذا تصنع مع العالم السلمي الواسع ؟‪.‬‬
‫والشريط الذي يعد وسيلة واسعة النتشار ‪ ،‬ما أعلى رقم يباع منه ؟ فئة‬
‫محدودة من الشرطة التي تنتشر انتشارا ً واسعا ً ‪ ،‬وستبقى محصورة في‬
‫دائرة معينة مهما اتسعت النتشار لكن حينما تتوسع قضية الدعوة ‪ ،‬و نفتح‬
‫مجال ً للحوار و يصبح كل واحد يحمل قضية الدعوة ؛ فهذا يعني أننا سنخاطب‬
‫المجتمع بأسره ‪ ،‬وسنخاطب كافة الطبقات ‪ ،‬ول شك أن دين الله عز وجل‬
‫ة‪.‬‬
‫يجب أن يبّلغ للناس وأن يخبر به الناس كاف ً‬
‫دعنا نسأل‪ :‬هل هناك شاب في مجتمعنا لم يتقابل مع شاب متدين أبدا ً ؟‬
‫اذهب إلى الشارع في أي مكان وأمسك بيد أي شاب واسأله عن ذلك ‪،‬‬
‫فستراه قد قابل شابا ً متدينا ً في المدرسة‪ ،‬وربما كان في فصله‪ ،‬أو جاره في‬
‫المقعد‪ ،‬وقابل شابا ً في الحي ‪ ،‬ربما كان قريبا ً له أو أخا ً ‪.‬‬
‫وانظر إلى أي فتاة في المجتمع ‪ ،‬ألم تقابل يوما ً من اليام فتاة ً متدينة ؟‬
‫معلمة‪،‬أو زميلة‪ ،‬أو جارة‪ ،‬وهكذا سائر فئات المجتمع‪.‬‬
‫حينما تكون الدعوة قضية نحملها في كل مناسبة‪ ،‬وقضية حوار نفتحه في كل‬
‫وقت في حالت فردية أو جماعية ‪ ،‬حينما نقابل أي شخص نفتح معه هذا‬
‫ن هذه الرسالة أوستصل للناس كافة ‪ ،‬وستصل إلى‬
‫الحوار ‪ ،‬فهذا يعني أ ّ‬
‫طبقات واسعة من المجتمع ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫كثير من الطلب الذين قد حاورتهم شخصّيا ‪ ،‬يقول لي ‪ :‬إني أول مرة أسمع‬
‫هذا الكلم‪ ،‬وأول مرة أجد من يواجهني بهذا الخطاب ‪ ،‬وهذا منطق عجيب ‪،‬‬
‫أنت تعيش في بيئةٍ مليئةٍ بالمتدينين كم أستاذا متدينا ً درسك ؟ كم طالبا ً‬
‫متدينا ً زاملك ؟ كم قريب لك متدين ؟ ومع ذلك ل يوجد واحد منهم دعاك أو‬
‫نصحك ‪.‬‬
‫المر الخامس‪ :‬الحوار اتصال من أكثر من طرف‬
‫كثير من الوسائل الدعوية تعتمد على الخطاب من طرف واحد ومن جهة‬
‫واحدة ‪ ،‬الن وأنا أتخاطب معكم أتحدث وأنتم تسمعون‪ ،‬والستاذ يتحدث مع‬
‫الطلب في الفصل من طرف واحد‪ ،‬الطالب يستقبل والستاذ يتحدث ‪،‬وهكذا‬
‫الخطيب والكتاب والشريط كلها وسائل اتصال من طرف واحد ‪.‬‬
‫أما الحوار فيقيس التفاعل مع المستمع وردة فعله‪ ،‬ويتيح للمستمع أن يطرح‬
‫اعتراضه ويبدي اقتناعه‪.‬‬
‫المرالسادس ‪ :‬قلة العقبات‬
‫حينما تنشر كتابا ً أو شريطا ً فأنت تحتاج إلى خطوات وأعباء تستغرق وقتا ً‬
‫وجهدا ً ‪ ،‬وقد تكون أكثر من العائد المتوقع من هذه الوسيلة ‪ ،‬أما الحوار فهو‬
‫ميدان متاح في أي وقت وأي مجال ‪.‬‬
‫المر السابع ‪ :‬الحوار ل يحتاج إلى متفرغ‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن هذا النوع في الدعوة ل يتطلب تفرغا ً ‪ ،‬ول مزيدا ً من الوقات ‪ ،‬فأنت في‬
‫المدرسة تتحدث مع زملئك في وقت الفسحة ووقت الراحة ‪ ،‬وأنت في‬
‫العمل تتحدث معهم ‪ ،‬وأنت في مناسبة اجتماعية تتحدث مع الناس‪.‬‬
‫وكثير مما نطرحه في المجالس حديث فارغ وكلم غير مفيد ‪ ،‬هذه الفرص‬
‫واللقاءات موجودة نستطيع أن نستثمرها في قضية دعوية ونفتح هذا الحوار‪،‬‬
‫فل تحتاج إلى تفريغ وقت‪ ،‬ول نحتاج إلى جهد ‪ ،‬ول تحتاج إلى تحضير موضوع‬
‫ول إلى إعداد فبدل ً من أن يكون حديثك حول هموم الدنيا وحول الهموم‬
‫الخاصة يكون حول هذه المور والقضايا المفيدة ‪.‬‬
‫المر الثامن ‪ :‬حتى تصبح الدعوة قضية حية‬
‫إن هذا السلوب يحول قضية الدعوة إلى قضية حّية ‪ ،‬قضية تعيش في‬
‫ً‬
‫النفوس وقضية ل يتكلف لها النسان ول يحسب لها حسابًا‪ ،‬وتصبح جزءا من‬
‫حياتنا‪.‬‬
‫أضرب لك مثال ً بقضية التشجيع والحديث عن الرياضة ؛ قلما تجد مجلسا ً‬
‫للشباب أو الفتيات إل وتجد أمور الرياضة تمل الحديث فتجد نقاشا ً طويل ً‬
‫وجدلً‪ ،‬وكل إنسان يبدي ما لديه من قدرات في القناع برأي معين حول هذا‬
‫أو ذاك ‪ ،‬هذه قضية تلقائية ل شعورية في أي مناسبة في أي وقت تسيطر‬
‫عليهم ‪ ،‬حينما نعيش نحن هذه القضية – قضية الدعوة – وتصبح قضية تشغل‬
‫بالنا وسيطر علينا في كل مناسبة وكل وقت وتتحول إلى قضية حّية ‪ -‬فل‬
‫تكون مقصورة على وسائل خاصة وعلى برنامج واحد نؤديه ‪.‬‬
‫إذا قابلت إنسانا ً في الطائرة تحدثت أنا وإياه وأثرت قضية من القضايا ‪ ،‬وإذا‬
‫جلست في مناسبة زواج مع أحد القارب تحدثت أنا وإياه ‪ ،‬وفي الفصل ‪،‬‬
‫وفي المدرسة ‪ ،‬وفي مقر العمل ‪ ،‬في أي مكان وأي مناسبة مع من تعرف‬
‫ومن ل تعرف ‪ ،‬والناس تلقائيا ً في أي مناسبة أو لقاء يدور بينهم حوار‬
‫وحديث‪ ،‬ويدخلون في موضوعات وي ّ‬
‫شرق أحدهم ويغرب ‪ .‬فلم ل يكون‬
‫للقضايا الدعوية الجارة نصيبا ً من هذه القضية ؟‬
‫إذا حين نحيي مبدأ الحوار ونستثمر الفرص المتاحة تصبح قضية الدعوة جزءا ً‬
‫ل يتجزأ من حياتنا‪ ،‬بخلف ما لو نشعر أنها قضية رسمّية‪ -‬كما يقال‪ -‬وكأنها‬
‫قضية تحتاج إلى إعداد و خلفة… ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هذه بعض المور التي تؤيد أن تكون قضية الحوار والجدل مبدأ وأسلوبا من‬
‫أساليب الدعوة التي يجب أن نعيشها ونمارسها ‪.‬‬
‫من وسائل القناع‬
‫أقد يتساءل البعض كيف أقنع الناس ؟ وقد تواجهني عقبات كثيرة فكيف‬
‫أتخطاها؟ هذا يحتاج إلى حديث آخر لكن يمكن أن نشير إلى بعض القضايا‬
‫المهمة فيما يتسع له الوقت وهي قضايا نحتاج إليها في الحوار والجدل حتى‬
‫يكون الحوار الذي نريده‪:‬‬
‫من وسائل القناع أول ً ‪ :‬يجب أن ل ُتلجئ صاحبك للعتراف بالخطأ ‪ ،‬فحينما‬
‫دا على النفس‪،‬‬
‫تتحاور مع شخص فل تضطره إلى ذلك لن هذا صعب ج ّ‬
‫ولعلك تستعيد من الذاكرة مواقف الجدل فأحيانا ً يكون الجدل في قضية‬
‫در مشاعر الناس‬
‫تافهة ويظهر الحق لكن يكاد المخطئ ويأبى أن يعترف فق ّ‬
‫فلست في مجلس قضاء تريد أن تدين خصمك لكنك ببساطة تريد أن تثير‬
‫القضية‪ ،‬وهذا سيتحقق بدون اعترافه بالخطأ ‪.‬‬
‫المر الثاني ‪ :‬أعطه فرصة للتراجع فعندما يحضر شخص ويطرح رأيا ً‬
‫فأتناقش معه‪ ،‬فمن الممكن أن أقول له أنا أعرف أن هناك نقصا ً في‬
‫معلوماتك‪ ،‬ولو كنت تعرف هذه المعلومات لوافقتني فهذا السلوب يجعل‬
‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن أمامك يتراجع ‪ ،‬أو أقول له أنت انتبهت لجانب من الموضوع وهناك جانب‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫آخر‪ ،‬فأعطه فرصة للتراجع ‪ ،‬فالمحاور الذكي هو الذي يعطي فرصة مقنعة‬
‫ومعقولة للتراجع ‪.‬‬
‫المر الثالث ‪ :‬النطلق من نقطة التفاق ‪ ،‬فعند جدالك مع أي شخص يجب‬
‫أن تنطلق معه من نقطة تتفقون عليها‪.‬‬
‫من يطعن في واقع المتدينين ويضرب على ذلك أمثلة من واقعهم يمكنك أن‬
‫توافق على المقدمة لكن تتحفظ على النتيجة‪ ،‬فتقول ربما أن فئة منهم تقوم‬
‫بما تقول لكن ليس بالضرورة أن هذا حال جميعهم؛ فل تصر على نقاط‬
‫الخلف فتخسر كل القضية ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫مثال آخر ‪ :‬كثير من الشباب غير المتدينين حينما تناقشه يقول ‪ :‬أنا جربت‬
‫المتدينين وهم غير جادين وغير صادقين ول أريد أن أكون مثلهم ‪،‬فلو أصررت‬
‫على بطلن كلمه قد تخسر الحوار أويبقى الحوار معه حول هذه النقطة التي‬
‫أثارها‪ ،‬بينما الهدف الذي أريده أنا هدف آخر فأقول ‪ :‬افترض أن كلمك‬
‫صحيح‪ ،‬لكن هل الواقع الذي أنت عليه صحيح أم ل ؟ هل يرضي الله أم ل ؟‬
‫وإذا قصر المتدينون ووقعوا في أخطاء فهل هذا عذر لك في أن تقع في‬
‫أخطاء من نوع آخر ؟‬
‫المر الرابع‪ :‬حسن اختيار اللفاظ عندما أقول لنسان ‪ :‬أنت جاهل في هذا‬
‫الموضوع ‪ ،‬فهذه كلمة مرفوضة ‪ ،‬لكن من الممكن أن تصاغ بأسلوب أليق‬
‫مثل أن تقول له ‪ :‬إن معلوماتك ناقصة حول هذا الموضوع ‪ .‬أوتقول له ‪:‬‬
‫هناك أشياء استجدت ‪ : ،‬أنا أعرف أشياًء باعتبار واقع عملي قد تخفى عليك‪،‬‬
‫بدل ً من أن تقول له ‪ :‬أنت تتكلم بواقع تجهله‪.‬‬
‫ة للتفكير ‪ ،‬أعطه تساؤلت ودعه يفكر فيها‬
‫المر الخامس ‪ :‬أعطه فرص ً‬
‫ولينتهي الحوار هنا ‪ ،‬لكنه سيبقى يفكر فيها لن جو الحوار والجدل جو‬
‫مشحون وصعب ‪ ،‬فصعب أن يقتنع بخطئه وأن يستسلم ‪ ،‬لكن إذا بقي يفكر‬
‫لوحده وب َعُد َ عن جو الحوار فيمكن أن يقوده ذلك إلى خطوة ونتيجة عملية ‪.‬‬
‫المر السادس ‪ :‬الهدوء في الحوار وعدم التعالي ‪ ،‬ل تجعل نفسك معلما ً‬
‫للناس وتصور لهم أنك تعلم ما ل يعلمون ‪ ،‬ولو أنك تواضعت لكبروك في‬
‫أعينهم ‪ ،‬ولو تعودت على ذلك لكنت صاحب حجة تغنيك عن رفع صوتك‬
‫وتعاليك ‪.‬‬
‫المر السابع ‪ :‬تجنب الحكام الجاهزة ‪ ،‬ربما تحكم على شخص بقولك ‪ :‬أنت‬
‫فيك كذا وكذا ‪ ،‬ويجب عليك كذا وكذا ‪ ،‬وإن أصدرت أحكاما ً فيجب أن تكون‬
‫موضوعية وغير قاسية فالناس لم ُينصبوك قاضيا ً ‪.‬‬
‫المر الثامن ‪ :‬يمكن أن تستبدل المر باقتراح ‪ :‬شخص يذكر أنه قدم محاولة‬
‫شعرية ‪ ،‬وأعطاها لك باعتبارها أول محاولة ‪ ،‬وشعرت بعدم قدرته على‬
‫الشعر فل تجرحه بل قل ‪ :‬كلماتك فيها من المعاني والمشاعر والسلوب‬
‫الجيد لكن لو اتجهت للكتابة النثرية لتوقعت أنك ستنجح أكثر ‪.‬‬
‫المر التاسع ‪ :‬حسن الستماع والنصات للخرين فحن نجادل ليسوغ أن‬
‫نفترض فيمن يجادلنا أن يستمع ‪ ،‬وأن يتلقى ‪ ،‬وإذا رفض نتهمه بأنه يرد الحق‬
‫وأنه مستكبر وصاحب هوى ول يجدى معه الحوار …إلخ‬
‫لقد قال يوسف ‪ ) :‬أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار … ( ؟! وقال‬
‫عز وجل‪ ) :‬هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( ‪ .‬النسان الواثق من نفسه‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومما عنده وهو على حق يتواضع ويجادل‪0 ،‬ويتنزل مع الناس‪ ،‬ويستمع إليهم‬
‫ويؤيد أقوالهم‪ ،‬ويطلب منهم المزيد كي يشعر محاورك أنك تحترم ما عنده ‪.‬‬
‫إذا كنت تريد إقناع الناس ففكر كثيرا ً في أسلوب الحوار والجدل ‪ ،‬أما إذا‬
‫كنت تشعر أن الحوار والجدل هو أسلوب للتعالي وإثبات الذات فإنك قد‬
‫دخلت في دائرة المجادلة بأسلوب غير السلوب الشرعي اللئق ‪ ،‬ودخلت‬
‫دائرة المراء والجدل المذموم الباطل ‪ ،‬وهذا أسلوب ل يصلح لمثلك ‪.‬‬
‫هذه قضايا أردت أن أختم بها الحديث لني أشعر أنها قضايا مهمة ‪ ،‬وإذا‬
‫اقتنعنا بضرورة الجدل والحوار فيجب علينا أن نتعلم فن السلوب والحوار‪.‬‬
‫نسأل الله أن يوفقنا للحق والصواب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى‬
‫آله وصحبه وسلم‬
‫)‪(6 /‬‬
‫دعوة للعمل‬
‫المحتويات‬
‫مقدمة‬
‫القرآن يدعو إلى العمل‬
‫وفي السنة النبوية دعوة للعمل‬
‫أهل العلم على الجاّدة يدعون إلى العمل‬
‫من صور الخلل بالعمل‬
‫صور مشرقة‬
‫مقدمة‬
‫سنة الله في الحياة أل ّ يعيش فيها ول يفلح إل ّ الرجل العامل‪ ،‬بل ول يأكل‬
‫رزقه إل ّ الرجل العامل‪ ،‬وحتى أصحاب الشهوات والمبادئ الرضية ل بد لهم‬
‫من عمل يحصلون من خلله على ما يريدون‪ ،‬فكيف بالمسلم العابد لله عز‬
‫وجل؟‬
‫إن صاحب المؤسسة الخاصة والعمل الشخصي ل يريد أن يوظف لديه إل ّ‬
‫الرجل العامل المنتج‪ ،‬والتقارير ومعايير الكفاية لديه مرتبطة بالعمل الذي‬
‫يقدمه والنتاج الذي يحققه‪ ،‬ومدير الدائرة الرسمية هو الخر ل يريد إل‬
‫الموظف العامل‪ ،‬ومعايير التقويم الرسمية وغير الرسمية لديه أيضا ً مرتبطة‬
‫بعمل الموظف وما يقدمه‪ ،‬ول نزال نسمع أن فلنا ً المسئوول أو فلنا ً المدير‪،‬‬
‫حين انتقل من دائرته أو من شركته اختار بعض الموظفين في مكتبه لينقلهم‬
‫معه‪ ،‬والسبب في ذلك أنه أدرك أنهم عاملون جادون‪ ،‬فهو يريد رجل ً عامل ً‬
‫يعينه ويعتمد عليه‪.‬‬
‫فالعمل هو مطلب الجميع ومعيار التقويم‪ ،‬بل حتى في تاريخ المم أيضًا‪،‬‬
‫فالمم إنما ترتقي وتفلح بالعمل والنتاج‪ ،‬وأي أمة سطرت لها تاريخا ً سواًء‬
‫أكانت حضارة مرتبطة بدين سماوي قامت به على هداية الناس‪ ،‬أم حضارة‬
‫مادية ارتفعت بها على الناس في دنياهم‪ ،‬فأي أمة دخلت التاريخ لم تدخل‬
‫التاريخ إل ّ من بوابة العمل‪ .‬وفتش في صفحات التاريخ فإنك لن تجد فيه‬
‫مكانا ً لمةٍ من الكسالى أو غير العاملين‪ ،‬اللهم إل ّ أن تجد لها صفحات من‬
‫الذم‪ ،‬والحديث أنها كانت ضحية للمتآمرين والطامعين‪.‬‬
‫القرآن يدعو إلى العمل‬
‫أول ‪ :‬حين نقرأ القرآن الكريم نجد أنه قد أولى هذا المر عناية وجعله مطلب‬
‫أساسًا؛ فاليمان لبد وأن يعطف العمل الصالح على اليمان في أكثر من‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خمسين موضعا ً في القرآن الكريم‪.‬‬
‫ول شك أن ذكر اليمان مجردا ً يدخل فيه العمل الصالح؛ إذ اليمان كما وصفه‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬اليمان بضع وستون شعبة‪ ،‬فأعلها قول‪ :‬ل‬
‫إله إل الله وأدناها إماطة الذى عن الطريق"‪.‬‬
‫ثانيًا‪ -:‬اليمان في القرآن حين ل يصاحبه عمل يصبح دعوى فارغة ل يحق‬
‫دعيها ))قالت العراب آمّنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا‬
‫لصاحبها أن ي ّ‬
‫ولما يدخل اليمان في قلوبكم وإن يطيعوا الله ورسوله ل يلتكم من أعمالكم‬
‫شيئا ً إن الله غفور رحيم * إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم‬
‫يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون((‪ ،‬إنه‬
‫ما تصلوا إلى‬
‫ل يحق لكم أن تدعوا اليمان ول يحق لكم أن تقولوا آمّنا لنكم ل ّ‬
‫مرحلة اليمان‪ ،‬فالمؤمنون هم الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا‪،‬‬
‫قا هم العاملون‬
‫وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله‪ ،‬إن المؤمنين ح ّ‬
‫الذين عملوا وقدموا أنفس ما يملكون من النفس والموال جاهدوا في‬
‫سبيل الله عز وجل بأعز ما يملكون أولئك هم الصادقون‪.‬‬
‫ثالثًا‪ -:‬يعلق القرآن الجزاء في دار الدنيا على العمل‪)) :‬يوم يغشاهم العذاب‬
‫من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون(( ‪،‬إّننا نقرأ في‬
‫القرآن الكريم كثيرا ً من المصارع التي آلت إليها المم المكذبة والمم‬
‫الضاّلة‪ ،‬ونقرأ التعقيب في آيات القرآن الكريم أن هذا الجزاء الوخيم الذي‬
‫صار إليه أولئك المكذبون إنما كان في مقابل عملهم السيئ وفي مقابل ما‬
‫دموه‪ ،‬فالعمل هو الذي قادهم إلى هذا المصير المحتوم‪.‬‬
‫ق ّ‬
‫ة في الرزق‪)) :‬و لو‬
‫ة وسع ً‬
‫والعمل الصالح يلقى المرء جزاءه في الدنيا برك ً‬
‫أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والرض((‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬السؤال يوم القيامة والحساب إنما هو عن العمل ))ولو شاء الله‬
‫ة واحدة ولكن يض ّ‬
‫ل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم‬
‫لجعلكم أم ً‬
‫تعملون(( ‪)) ،‬وترى كل أمةٍ جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما‬
‫كنتم تعملون(( ‪،‬فحين يسأل المرء يوم القيامة ويحاسب ويجزى‪ ،‬فهو إنما‬
‫دم أخيرا ً كان أم شّرا ؛ فالعمل إذا‬
‫يحاسب ويجازى على أعماله‪ ،‬وعلى ما ق ّ‬
‫هو مناط الحساب والجزاء‪.‬‬
‫مر إليه المشمرون‪ ،‬الذي‬
‫خامسًا‪ :‬الثواب الخروي وهو الساس الذي ش ّ‬
‫تسابق إليه العاملون‪ ،‬وتنافس فيه الصالحون مرتبط أيضا ً بالعمل‪)) ،‬ونودوا‬
‫أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون(( ))كلوا واشربوا هنيئا ً بما كنتم‬
‫تعملون((‪ ،‬فما فاز من فاز‪ ،‬ول أفلح من أفلح في دار القرار ودار النعيم‬
‫المقيم إل ّ بالعمل‪ ،‬والرصيد الوحيد الذي يؤهله لهذا التكريم وتلك المكانة إنما‬
‫هو عمله الصالح‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫سادسًا‪ :‬العقاب الخروي في نار الجحيم مرتبط هو الخر بالعمل‪)) :‬ومن جاء‬
‫بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إل ّ ما كنتم تعملون(( ‪)) ،‬فذوقوا‬
‫بما نسيتم لقاء يومكم هذا إّنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون((‬
‫‪ ،‬وحين يطالبون بالعودة إلى دار الدنيا ‪-‬وأّنى لهم ذلك‪ -‬فهم إّنما يطلبونها من‬
‫أجل أن يمكنوا من العمل؛ فقد أدركوا الن قيمة العمل‪ ،‬فقد نسوا الدنيا التي‬
‫كانوا يعيشون فيها من أجل الشهوات الفانية‪ :‬من أجل المال‪ ،‬من أجل الجاه‪،‬‬
‫وتلك المعاني التي كانت تستحق عندهم التضحية بالمبادئ‪ ،‬وبكل ما يملكه‬

‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النسان؛ فهم يريدون العودة إلى الدنيا لجل أن يعملوا‪)) :‬و هم يصطرخون‬
‫فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا ً غير الذي كّنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه‬
‫من تذ ّ‬
‫كر(( ‪)) ،‬فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كّنا‬
‫نعمل((‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬التفكير في آيات الله عز وجل وما يتبعه من مشاعر ل بد أن يتحول‬
‫إلى رصيد عملي يقول الله عز وجل‪)) :‬إن في خلق السموات والرض‬
‫واختلف الليل والنهار ليات لولى اللباب * الذين يذكرون الله قياما ً وقعودا ً‬
‫وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والرض ربنا ما خلقت هذا باطل ً‬
‫سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين‬
‫من أنصار * ربنا إّننا سمعنا مناديا ً ينادي لليمان أن آمنوا بربكم فآمّنا رّبنا‬
‫فر عّنا سيئاتنا وتوفنا مع البرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على‬
‫فاغفر لنا ذنوبنا وك ّ‬
‫رسلك ول تخزنا يوم القيامة إنك ل تخلف الميعاد * فاستجاب لهم ربهم أني‬
‫ل منكم من ذكرٍ أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا‬
‫ل أضيع عمل عام ٍ‬
‫ن عنهم سيئاتهم‬
‫وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيل وقاتلوا وقتلوا لكفر ّ‬
‫ت تجري من تحتها النهار(( هذا التفكير وهذا الدعاء دعاهم إلى‬
‫ولدخلّنهم جّنا ٍ‬
‫ل منكم من ذكرٍ أو‬
‫العمل ))فاستجاب لهم ربهم أّني ل أضيع عمل عام ٍ‬
‫أنثى((‪ ،‬وما هو هذا العمل؟ ))فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في‬
‫سبيلي وقاتلوا وقتلوا((‪ ،‬إن الهجرة واليذاء في سبيل الله عز وجل وما يتبعها‬
‫دوا لحمل دين الله‬
‫دمونه‪ ،‬حين تص ّ‬
‫إنما هي نتيجة لذلك العمل الذي كانوا يق ّ‬
‫عز وجل ودعوة الناس إليه حتى واجهوا ما واجهوا من قومهم وأوذوا وقاتلوا‬
‫وقتلوا وأخرجوا من ديارهم‪ ،‬وهاجروا من أجل أن يفّروا بدينهم من تلك الفتنة‬
‫ن هذه الهجرة مع أّنها عمل‪ ،‬وهذا اليذاء الذي تعرضوا له‬
‫التي تعرضوا لها‪ .‬إ ّ‬
‫ً‬
‫مع أنه عمل إل ّ أنهما أيضا ناشئان عن عمل وجهد‪ ،‬فلن يتعرض لليذاء ولن‬
‫يضطر للهجرة إل ّ ذاك الذي واجه العداء بما يكرهون‪ ،‬والذي أعلنها صريحة‬
‫مدوية في وجه العداء فاضطر لن يتحمل الذى والضيم في سبيل الله عز‬
‫وجل‪ ،‬وُيتبع ذلك بالخروج من تلك الديار وتلك البلد فارا ً بدينه من الفتن‪.‬‬
‫ثامنًا‪ :‬والوعظ والتأثر به والخوف من الله سبحانه وتعالى لبد أن يقود إلى‬
‫العمل؛ فينتج رصيدا ً عمليًا‪)) :‬يوفون بالنذر ويخافون يوما ً كان شره مستطيرا‬
‫* ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ً ويتيما ً وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه‬
‫الله ل نريد منك جزاًء ول شكورًا‪ * ،‬إّنا نخاف من ربنا يوما ً عبوسا ً قمطريرا ً *‬
‫فوفاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا((‪ ،‬لقد كانوا يخافون من‬
‫هذا اليوم العبوس القمطرير‪ ،‬فماذا كان أثر هذا الخوف؟ وماذا كانت نتيجته؟‬
‫لقد دعاهم هذا الخوف وهذا التأثير الذي لمسوه في قلوبهم إلى أن يطعموا‬
‫الطعام على حبه للمسكين واليتيم والسير‪ ،‬وفي آية أخرى ))ولله يسجد ما‬
‫في السموات وما في الرض من دابة والملئكة وهم ل يستكبرون * يخافون‬
‫ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون((‪.‬‬
‫وهكذا سائر المشاعر القلبية؛ فالحب الذي هو شعور من المشاعر القلبية‬
‫التي تختلج في مشاعر النسان لبد أن يدفع إلى العمل ))قل إن كنتم تحبون‬
‫الله فاتبعوني بحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم((‪.‬‬
‫تاسعًا‪ :‬لقد مقت الله عز وجل القول بغير عمل وذمه وعابه‪)) :‬يا أيها الذين‬
‫م تقولون ما ل تفعلون * كبر مقتا ً عند الله أن تقولوا ما ل تفعلون((‬
‫آمنوا ل َ‬
‫فا‬
‫‪،‬وأتبعت هذه اليات بقوله‪)) :‬إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ص ّ‬
‫كأنهم بنيان مرصوص(( ‪ ،‬فالله سبحانه وتعالى إنما يحب العاملين‪ ،‬إنما يحب‬
‫المقاتلين الذين يجاهدون في سبيل الله عز وجل‪ ،‬الذين يعملون ول يشغلهم‬
‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القول عن العمل‪.‬‬
‫ً‬
‫هذه شواهد متضافرة من كتاب الله سبحانه وتعالى الذي نتلوه جميعا صباح‬
‫مساء كلها تدعونا إلى العمل‪ ،‬وكلها تجعل القضية مرتبطة أصل ً بالعمل‪.‬‬
‫وفي السنة النبوية دعوة للعمل‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فالعلم ‪-‬الذي هو من أشرف العبادات وأفضل من النوافل‪ -‬ما لم يقد صاحبه‬
‫إلى عمل‪ ،‬يصبح شّرا يستعاذ بالله منه‪ .‬لقد دعا صلى الله عليه وسلم وعلمنا‬
‫أن ندعو‪" :‬اللهم إّني أعوذ بك من علم ل ينفع‪ ،‬ومن قلب ل يخشع‪ ،‬ومن دعاء‬
‫ل يسمع‪ ،‬ومن نفس ل تشبع‪ ،‬أعوذ بك من هؤلء الربع" فالعلم أّيا كان هذا‬
‫العلم ما لم يقد صاحبه إلى عمل‪ ،‬ما لم ينفع صاحبه ل يصبح فضول ً فقط‪ ،‬بل‬
‫يصبح شّرا يستعاذ بالله منه وما قيمة العلم إذا لم يثمر العمل؟‬
‫ووظيفة المسلم في الحياة هي العمل؛ فقد علمنا صلى الله عليه وسلم أن‬
‫ندعو للمريض إذا عدناه بأن نقول‪" :‬اللهم اشف عبدك فلنا ً ينكأ لك عدّوا أو‬
‫يمشي إلى صلة" فأمرنا عليه الصلة والسلم بهذا الدعاء للمريض لن‬
‫وظيفة المسلم في هذه الحياة هي أن يعمل؛ فينكأ العدو بجهاده بسنانه‪،‬‬
‫وينكأ العدو بأن يغيظ قلوبهم بالكلمة الصادقة‪ ،‬وبالدعوة لدين الله عز وجل‪،‬‬
‫ل ول هياب‪ ،‬والنكاية بالعدو وإغاظته عمل متعد‬
‫وبقول كلمة الحق غير وج ٍ‬
‫نفعه إلى سائر المسلمين‪ ،‬ثم ذكر الصورة الخرى من العمل الذي نفعه‬
‫قاصر على النسان نفسه وهي الصلة‪ ،‬فذكر أعلى العمال القاصرة وهي‬
‫الصلة‪ ،‬وأعلى أعمال العبد التي يتعدى نفعها إلى الخرين وهو الجهاد‪.‬‬
‫إذا ً فوظيفة المسلم وهمه وشغله في هذه الحياة هو أن ينكأ عدوا ً أو يمشي‬
‫إلى الصلة‪ ،‬وحين يصاب بالمرض فإنه يدعو له بالشفاء من أجل أن يعود‬
‫لداء مهمته‪.‬‬
‫و أما الواقع العملي للنبي صلى الله عليه وسلم فهو خير شاهد على ذلك‪،‬‬
‫إنك حين تقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬تقرأ فيها سيرة ذاك الرجل‬
‫الداعي إلى الله عز وجل‪ ،‬الذي يضحي بأوقاته وراحته وبكل ما يملك صلى‬
‫الله عليه وسلم في العمل ونصرة هذا الدين‪ ،‬إنك تراه صلى الله عليه وسلم‬
‫في أوائل صفوف المجاهدين‪ ،‬وأول من يفزع إذا سمع وجبة أو صيحة‪ ،‬وأول‬
‫من يرق قلبه حين يرى بعض أصحابه قد أصابته فاقة‪ ،‬وأول من ينفق على‬
‫محتاج أو يحن على مسكين‪ ،‬وتراه صلى الله عليه وسلم سّباقا ً في كل‬
‫ميدان من ميادين العمل‪ ،‬أليس لنا فيه قدوة صلى الله عليه وسلم وأسوةٌ‬
‫حسنة؟‬
‫إّننا حين ندعو إلى اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى التأسي بسنته‬
‫وحين نقول‪ :‬إن من علمة محبة المرء للنبي صلى الله عليه وسلم اتباعه‬
‫لسنته‪ ،‬فإنه ل يجوز أن نقصر هذه السنة على جزء يسير من حياته صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬من أعمال أو مظهر أو هيئةٍ كان عليها صلى الله عليه وسلم ؛‬
‫فسّنة النبي صلى الله عليه وسلم هي أداء الصلة في وقتها مع الجماعة‪ ،‬هي‬
‫قيام الليل‪ ،‬هي صيام النوافل‪ ،‬هي تشمير الثياب‪ ،‬هي إعفاء اللحية‪ ،‬هي‬
‫الدعوة إلى الله عز وجل‪ ،‬هي الجهاد في سبيل الله عز وجل‪ ،‬هي الرحمة‬
‫بالخلق‪ ،‬هي الحسان إلى الناس‪ ،‬هي العمل بكل هذه الشريعة وبكل ما‬
‫جاءت به‪ ،‬إن تمام التأسي بسنة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعها أن‬
‫ننظر إلى سيرته صلى الله عليه وسلم في كل أحواله وسائر أيامه صلى الله‬

‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه وسلم ونسير وراءها‪.‬‬
‫وكان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على العمل ‪:‬‬
‫جاءه رجل فقال له يا رسول الله‪ :‬متى الساعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫ما أعددت لها؟‪ .‬إن الذي ينبغي أن يشغلك ليس الحديث عن وقت الساعة‬
‫متى تكون‪ ،‬فهذا أمر علمه عند الله عز وجل‪ ،‬إّنما المر الذي ينبغي أن‬
‫يشغلك وينبغي أن تسأل عنه هو العمل‪ ،‬فأنت عرضة لن يتخطفك الجل في‬
‫ساعة من ليل أو نهار‪ ،‬وهمك المرتبط بالساعة والذي يعنيك من الساعة هو‬
‫أن تسأل ماذا عملت؟ وما قدمت؟ وماذا أعددت لهذه الساعة؟‬
‫أهل العلم على الجاّدة يدعون إلى العمل‬
‫ً‬
‫أول ً ‪ :‬حين نقرأ في سير العلماء من سلف هذه المة بدءا بأصحاب النبي‬
‫مة الطويل نجد أن أهل العلم كانوا‬
‫صلى الله عليه وسلم وعبر تاريخ هذه ال ّ‬
‫على هذا المنهج يدعون إلى العمل؛ فهم قد تتابعوا على أن يوصوا طالب‬
‫العلم بالعمل‪ ،‬وعلى أن يعقدوا فصول ً فيما يكتبون من آداب العالم والمتعلم‪،‬‬
‫وفصول ً في الحديث عن العمل بالعلم‪.‬‬
‫و للخطيب البغدادي رحمه الله جزٌء مشهور أسماه "اقتضاء العلم العمل"‬
‫وأقوالهم مشهورةٌ مشهودةٌ في ذلك‪.‬‬
‫فأبو الدرداء رضي الله عنه يقول‪" :‬إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على‬
‫الحساب أن يقال لي‪ :‬قد علمت فماذا عملت فيما علمت"‪ .‬ويقول أيضًا‪ " :‬ل‬
‫تكون عالما ً حتى تكون بالعمل عام ً‬
‫ل"‪.‬‬
‫و كان يقول علي رضي الله عنه‪ :‬علمت فاعمل‪.‬‬
‫و قال الحسن‪ :‬الذي يفوق الّناس بالعلم جدير بأن يفوقهم بالعمل‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬المسائل الفقهية التي ل يترتب عليها عمل تعتبر من لغو الحديث عند‬
‫علمائنا‪ ،‬ولهذا فإنهم يوصون طالب العلم أن يعتني بقراءة وبحث المسائل‬
‫التي يترتب عليها ثمرة عملية‪ ،‬وكثيرا ً مايعقب علماء الصول وعلماء الفقه‬
‫بحث كل مسألة بأن يقولوا‪ :‬والثمرة العملية لهذه المسألة كذا وكذا‪ .‬أي ما‬
‫يترتب عليها من عمل‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬السائل حين يسأل وحين يستفتي ل بد أن يسأل عن مسألة يعقبها‬
‫عمل‪ ،‬فهو يسأل ليعمل‪ ،‬وإل ّ كان مجادل ً مماحكا ل يستحق الجابة عن‬
‫سؤاله‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫و أما واقعهم العملي وتاريخهم فخير شاهد ٍ على ذلك‪ ،‬لقد كانوا يتصدرون‬
‫لتعليم الناس‪ ،‬ويقضون نفيس أوقاتهم في ذلك‪ ،‬وهذا من خير العمل الذي‬
‫يقدمونه للمة‪ ،‬وما هذا التراث الذي نراه بين أيدينا من التصنيف والتأليف‬
‫والتعليم إل ّ جزاًء من نتيجة هذا العمل الذي كان يبذله سلف المة ويتواصون‬
‫به‪.‬‬
‫ً‬
‫مة والخاصة‪ ،‬قد حفظت‬
‫وكانوا أيضا قائلين بالحق محتسبين على العا ّ‬
‫تراجمهم مواقف خالدة في إنكار المنكرات وقول الحق والوقوف في وجه‬
‫الفجرة والظالمين‪.‬‬
‫ومع ذلك كانوا في الصفوف الولى من المعارك‪ ،‬فقد كان في مقدمة‬
‫صفوف صلح الدين الفقهاء والمحدثون والعلماء‪ ،‬حتى أمر أحد المحدثين أن‬
‫يحدث ويقرأ وهو بين الصفين‪ ،‬ثم قال‪ :‬هل سمع أحد ٌ في هذا الموطن؟ قال‪:‬‬
‫ل‪ .‬فصار يفتخر صلح الدين رحمه الله أنه أول من سمع الحديث وهو بين‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصفين وقد التحمت السيوف‪.‬‬
‫إذا ً فقد كان أهل العمل عاملين‪ ،‬سّباقين في تعليم العمل والتصدي للناس‬
‫ونفعهم والحسان إليهم‪ ،‬وفي قول كلمة الحق‪ ،‬وفي المر بالمعروف والنهي‬
‫عن المنكر‪ ،‬وفي التجديد لهذا الدين‪ ،‬وكم صفحة مّرت على هذه المة‬
‫فاحتاجت إلى مجدد ليرفع الغشاوة عن هذه المة فقام أهل العلم وتصدوا‬
‫وتحملوا ما تحملوا من مضايقة الناس ونقدهم وعيبهم والتشكيك في نواياهم‬
‫والطعن فيهم‪ ،‬فقد واجه عبدالغني المقدسي رحمه الله ما واجه‪ ،‬وواجه شيخ‬
‫السلم ابن تيمية ما واجه‪ ،‬وواجه محمد بن عبدالوهاب ما واجه‪ ،‬وكل‬
‫المصلحين الذين مّروا على تاريخ هذه المة واجهوا ما واجهوا من الطعن‬
‫والتشكيك في نواياهم وتآمر أهل الفساد وعلماء السوء وأهل البدعة والهوى‬
‫عليهم‪ ،‬ومع ذلك تحملوا ذلك كّله في ذات الله سبحانه وتعالى؛ فقد كان‬
‫همهم وداعيهم هو العمل‪.‬‬
‫ولعل ما ذكرنا من اليات القرآنية والشواهد من سنة النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ومن مواقف أهل العلم يعطينا القتناع التام بأن العمل يجب أن يكون‬
‫منا دائمًا‪ ،‬وأن يكون هو الهاجس الوحيد لنا؛ فنتساءل دائما ً ماذا عملنا وماذا‬
‫ه ّ‬
‫قدمنا؟‬
‫من صور الخلل بالعمل‬
‫ثمة صور من الخلل بالعمل قد تبدو لنا أحيانا ً أنها مفيدة‪ ،‬وأنها من مجالس‬
‫الخير لكّنها صور شاذة‪ ،‬ل يقع فيها إل ّ الذين تخّلوا عن العمل‪ ،‬فلنشر إلى‬
‫بعض هذه الصور‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬لغة النقد التي يحترفها البعض وتمل مجالسهم؛ فينتقد الفراد‬
‫والجماعات والدعاة والعلماء والكّتاب‪ ،‬وينتقد البرامج والمؤسسات الدعوية‬
‫نقدا ً صارخا ً ل يبقي على الخضر واليابس‪ ،‬بل يكون النقد هدفا ً يقرأ من أجله‬
‫ويسمع من أجله‪.‬‬
‫إن هناك من تطوع ليقدم خدمة لعداء الدين وأعداء الدعوة بالمجان‪ ،‬فقضى‬
‫نهاره ولياليه في الطعن والنقد والتصنيف والثارة‪ ،‬إنك حين تتساءل عن حال‬
‫هذا الرجل ماذا قدم؟ هل هدى الله عز وجل على يديه شاب ّا ً ضا ّ‬
‫ل؟ أو أنقذ‬
‫فتاةً من الغواية أو دعا رجل ً غير مسلم إلى السلم؟ أو أنكر منكرا ً ظاهرا ً أو‬
‫تصدى لتعليم علم؟ ل تكاد تجد رصيدا ً يذكر من هذه العمال‪.‬‬
‫مساكين أولئك الذين أوقاتهم في مثل هذه الحاديث‪ ،‬مساكين أولئك الذين‬
‫أصبح همهم الطعن في الخرين والنقد والتقويم والتصويب‪ ،‬فأنت ترى من‬
‫اشتغل بالعمل‪ ،‬واشتغل بالعمل لنصرة الدين طلبا ً للعلم أو تعليما ً ونشرا ً له‪،‬‬
‫أو تحفيظا ً لكتاب الله عز وجل‪ ،‬أو دعوة إلى الله عز وجل‪ ،‬دعوة ً للمسلمين‬
‫المقصّرين ‪ ،‬دعوة ً لغير المسلمين‪ ،‬جهد هنا وجهد ٌ هناك‪ ،‬فترى هذا التيار‬
‫المتدفق من هذه الجهود المبذولة‪ ،‬وترى أولئك قد أفلسوا من هذا الرصيد‬
‫كّله وانشغلوا بالغيبة والنميمة والتصنيف‪.‬‬
‫إن أشد عقوبة وأقسى عقوبة يعاقب بها المرء أن يحرم العمل‪ ،‬وأن ينشغل‬
‫الخرون فيغتنموا أوقاتهم بالعمل المنتج والمثمر الذي يكون لهم رصيدا ً عند‬
‫الله عز وجل‪ ،‬أما هو فيشغل المرء نفسه بمثل هذه العمال‪ ،‬فماذا عساه أن‬
‫يلقى عند موله حين يوقفه فيسأله ماذا عملت وأنت ترى المنكرات العامة‬
‫مة تقاد إلى‬
‫التي أصبحت تعج بها المجتمعات؟ ماذا فعلت وأنت ترى ال ّ‬
‫الهاوية ‪ ،‬وأنت ترى العداء قد تآمروا على السلم من الشرق والغرب؟‬
‫إّننا ل نرفض مبدأ النقد ول نرفض مبدأ الحديث عن الخطاء‪ ،‬لكن هذا شيء‬
‫صَنع وما يدور في مجالس هؤلء العابثين شيء آخر‪.‬‬
‫وما ي ُ ْ‬
‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثانيًا‪ :‬كثرة الشكوى من مشكلت الواقع‪ ،‬ومشكلت العمل السلمي‪،‬‬
‫ومشكلت الشباب والدعوة‪ ،‬إلى آخر هذه القائمة الطويلة‪ ،‬وهي غالبا ً ما‬
‫تكون شكوى صادقة‪ ،‬لكّنها تحتل مساحة من التفكير فينطبع أثرها على‬
‫السلوك والعمل فيصبح صاحبها محطم المال سريع اليأس‪.‬‬
‫قد ترى أحد الشباب قد شغل بمشكلة خاصة؛فهو –على سبيل المثال‪-‬‬
‫يشتكي من أّنه يقع في هذه المعصية أو تلك‪ ،‬تراه يشتكي أنه يقصر في هذه‬
‫الطاعة أو تلك؛ فتسيطر هذه المشكلة على تفكيره وتستولي عليه؛ فتصبح‬
‫هاجسا ً أمامه‪ ،‬حتى يتحول إلى شاب محطم المال‪ ،‬ليس له قدرة على أن‬
‫يعمل أو ينتج؛ فتتحول تلك المشكلة وبال ً عليه‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫أو ذاك الذي شغل بمشكلت الدعوة ومشكلت العمل السلمي ومشكلت‬
‫المة؛ فأصبح مح ّ‬
‫طم المال‪ ،‬ل يتحدث إل عن صور الحباط الذي حصل له‪:‬‬
‫من جّراء ثقته بهذا العمل فبان على خلف ما يظنه‪ ،‬أو ثقته بفلن فبان أنه‬
‫ليس كذلك‪ ،‬إلى غير ذلك…‪..‬‬
‫إن هذه المشكلت موجودة سواًء أكانت في شخصك‪ ،‬أم كانت في أوساط‬
‫الشباب والناشئة‪ ،‬أم في أوساط العمل السلمي‪ ،‬وهي مشكلت يعاني منها‬
‫م هذا الدين وهذه‬
‫الجميع‪ ،‬وتؤرق ذهن المخلص الصادق‪ ،‬وذهن من يحمل ه ّ‬
‫دمنا من عمل؟‬
‫الدعوة الصادقة‪ ،‬ولكن السؤال الذي يفرض نفسه‪ :‬ماذا ق ّ‬
‫وماذا يغني النشغال بالمشكلت والتفكير فيها؟ إنه ل يعدو أن يكون فيروسا ً‬
‫يقتل العمل المنتج‪ ،‬فيروسا ً يقضي على البداع‪ ،‬فيروسا ً يح ّ‬
‫طم كل همة‬
‫يمكن تتولد عند صاحبها‪.‬‬
‫لقد نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينشغل بهذه المور وبهذه الهموم؛‬
‫فنهى نبيه العامل الذي تحمل ما تحمل في سبيل الدعوة لدين الله عز وجل‬
‫والجهاد لعلء كلمته نهاه سبحانه وتعالى عن أن يهلك نفسه وأن ينشغل‬
‫بالهم على أولئك المعرضين‪)) :‬فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا‬
‫بهذا الحديث أسفًا(( ‪))،‬لعلك باخع نفسك أل ّ يكونوا مؤمنين إن شاء الله ننزل‬
‫عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين(( ‪)) ،‬فإن كان كبر عليك‬
‫إعراضهم فإن استطعت أن تبتعي نفقا ً في الرض أو سلما ً في السماء‬
‫ن من الجاهلين((‪ .‬فما‬
‫فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فل تكون ّ‬
‫بالنا بعد ذلك ننشغل بالحديث عن المشكلت؛ فتسيطر علينا حتى تؤدي بنا‬
‫إلى الحباط‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬كثرة التساؤل‪ :‬ما دوري؟ ماذا أصنع؟ كيف أطلب العلم؟ كيف أحفظ؟‬
‫كيف أدعو؟ إلى غير تلك القائمة الطويلة من السئلة التي ترد‪ ،‬ول يعقبها‬
‫خطوات عملية جاّدة‪.‬‬
‫إن التساؤل ابتداء مطلب مهم ل جدال فيه‪ ،‬لكنه مطلب سليم حين يكون‬
‫مصحوبا ً بإرادة العمل‪ ،‬بالهمة التي تدفع إلى العمل‪ ،‬أما حينما يكون سؤال ً‬
‫يكرره الشاب في كل مناسبة فليس المر كذلك‪.‬‬
‫دمت وأنت على مدى سنين تطرح هذه‬
‫قف الن وتفكر في نفسك ماذا ق ّ‬
‫السئلة؟ أليس هذا من القول بغير عمل؟ ألم تصل إلى إجابة على هذه‬
‫السئلة؟‬
‫إنها أسئلة قد تكون جاّدة لكن ل بد أن تكون أسئلة مصحوبة بالعمل بإرادة‬
‫العمل والنية الجادة العازمة‪.‬فإذا شعرنا أّننا لم نتقدم خطوات جاّدة فإّننا غير‬

‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عاملين‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬النهزام أمام أي مشكلة‪ ،‬أو تعويق أو مضايقة‪ ،‬والتخلي بحجة عدم فتح‬
‫المجال‪ ،‬وعدم التأييد إلى غير ذلك من العذار‪.‬‬
‫ب يدرس في مدرسة أو يعمل في مؤسسة أو يدرس في جامعة في أي‬
‫شا ٌ‬
‫مكان على عرض هذا العالم السلمي وطوله؛ فيحاصر نشاطه وتوصد‬
‫البواب أمامه‪ ،‬فيقف مكتوف اليدي بانتظار فتح البواب أو طلب النتقال‬
‫إلى مجال آخر يمكن أن يعمل فيه‪ ،‬أي منطق يسيطر على تفكير هذا الصنف‬
‫من الناس‪ ،‬هل كان أنبياء الله عز وجل كذلك؟ ومن بعدهم الدعاة‬
‫والمصلحون‪ ،‬هل كانوا يفكرون بهذه العقلية؟‬
‫بل وهل كان دعاة الفتنة وأصحاب الطوائف والمبادئ الرضية كذلك؟ ألم‬
‫يكونوا يعملون‪ ،‬سنوات طويلة وهم يضايقون ويتعرضون للسجن والمضايقة‬
‫والملحقة والمتابعة‪ ،‬ومع ذلك يدعون ويتحملون؟ وأقرأ في تاريخ الطوائف‬
‫الباطنية‪ ،‬بدءا ً بالعصور المتقدمة من تاريخ السلم كيف كان القرامطة‬
‫والسماعيلية والدروز والنصيرية والرافضة وغيرهم من أصحاب الفكار‬
‫الضالة؟ كيف يعملون ويتعلمون مع المضايقة ومع التضييق على جهودهم؟‬
‫فما بالنا نحن يسيطر علينا هذا المنطق‪ :‬لدي استعداد أن أعمل لكن عندما‬
‫يفتح المجال أمامي‪ ،‬عندما تبارك جهودي‪ ،‬عندما ُأدعى إلى العمل‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬الكتفاء بحمل المشاعر المؤيدة للخير وأهله‪ ،‬والمشاركة في‬
‫المنتديات والدروس العامة‪ ،‬دون أدنى خطوة إيجابية أو مشاركة فّعالة‪،‬‬
‫ولعلنا نجد قطاعا ً كبيرا ً من الناس يرى أن دوره يقف عند هذا الحد؛ فيتصور‬
‫الشاب أن هذا غاية ما يمكن تقديمه‪ ،‬وأن الذهاب والياب مع الخيار‬
‫ف في أن يجعله في قطار الدعاة إلى‬
‫والمشاركة في العمال والمنتديات كا ٍ‬
‫الله عز وجل‪.‬‬
‫إن هذا بل شك خطوة مطلوبة‪ ،‬أن يختار الشاب رفقة صالحة يصحبهم في‬
‫حلهم وترحالهم‪ ،‬في إقامتهم وسفرهم‪ ،‬ويشاركهم مناشطهم‪ ،‬لكن هذا وحده‬
‫ل يكفي أن يجعله منخرطا ً في سلك العاملين و الدعاة إلى الله عز وجل‪،‬‬
‫فلبد أن يقدم عم ً‬
‫ل‪ ،‬ل بد من أن يقدم مبادرة ومشاركة في أي مجال يمكن‬
‫أن يساهم فيه‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬ما يدور في مجالس المثقفين خاصة وأنصاف المتعلمين من الحديث‬
‫المستفيض عن الدعوة والدعاة‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫فليت الدعاة يصنعون كذا‪ ،‬ولعلهم يقولون كذا أو يتحفظون من هذا القول أو‬
‫من ذاك‪ ،‬وهي مقترحات جاّدة وانتقادات منضبطة‪ ،‬لكّنها تدار في هذه‬
‫المجالس والمتحدث يعبث بمسبحته أو يهز يده‪ ،‬إنهم يتحدثون كثيرا ً في‬
‫مجالسهم ومنتدياتهم عن الدعوة وعن همومها‪ ،‬ولو فعل الدعاة ولو صنعوا‬
‫ولو تجنبوا ولو صار كذا وكذا‪ ،‬ولكن هذا الحديث ل يعدو أن يكون حديثا ً مجردا ً‬
‫ة‬
‫في مثل هذه المجالس وهذه المنتديات‪ ،‬ل تكاد ترى له أثرا ً عملّيا أو مشارك ً‬
‫فعالة من أولئك‪.‬‬
‫إّنها طبقة من الناس المؤيدين للخير والمحبين له‪ ،‬لكنها طبقة تعاني من‬
‫البطالة والفراغ العملي‪ ،‬ويظن أحدهم أنه حين يمل مجالسه بمثل هذا‬
‫الحديث قد قدم خيرا ً كثيرا ً للمة‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬الحديث المستفيض عن واقع المجتمع‪ :‬نقدا ً لصور النحراف وقصص‬

‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفساد؛ فيأخذ الحديث ساعات طوال مع النماذج والمثلة‪ ،‬يجتمع الّناس‬
‫والخيرون منهم خاصة في مجلس من المجالس فيتحدثون عن انتشار‬
‫الفواحش‪ ،‬فهذا يذكر قصة‪ ،‬والخر يذكر حادثة‪ ،‬والثالث قضية‪ ،‬والرابع‬
‫إحصائية وهكذا يستمرون في حديث طويل ل يقطعهم عنه إل شغل آخر؛‬
‫فيظنون أن هذا حديثا ً خيرًا‪ ،‬وأن هذا من باب إشغال المجلس بما يفيد؛‬
‫فيقضون ساعات طويلة‪ ،‬وينتهي المجلس بعد ساعات دون أي نتيجة عملية‪،‬‬
‫إن هذا الحديث ولو كان مصحوبا ً بالبكاء والنشيج والتألم على واقع المجتمع‪،‬‬
‫فهو ل يسمن ول يغني من جوع‪ ،‬ول يمكن أن يدفع المة ولو خطوة واحدة‪،‬‬
‫لقد تجاوزنا جميعا ً ويجب أن نتجاوز الكتفاء بالشعور بواقع المجتمع‪ ،‬ونتجاوز‬
‫مرحلة فساد الناس‪ ،‬ومرحلة الكتفاء بالحوقلة والسترجاع‪ ،‬أن نتجاوز ذلك‬
‫ة وحيوية يمل‬
‫ب يتوقد هم ً‬
‫إلى العمل والمشاركة الفعالة‪ ،‬وماذا يجدي عّنا شا ٌ‬
‫مجالسه بالبكاء والتألم على واقع المة‪ ،‬والفاضة في الحديث عن ذكر الصور‬
‫المؤلمة من ألوان النحراف والفساد التي تعج بها مجتمعات المسلمين‪ ،‬دون‬
‫أن يتبع ذلك بأي رصيد عملي أو خطوة عملية‪.‬‬
‫و لو ألزمنا بعد نهاية كل مجلس من هذه المجالس أن نخصص ونقتطع جزءا ً‬
‫من هذا الوقت للسؤال عن الدور العملي الذي يجب أن نقوم به لمواجهة‬
‫هذه المشكلة أو تلك‪ ،‬لتحول حديثنا إلى لغةٍ أخرى‪ ،‬ولتحولت مجالسنا إلى‬
‫مجالس منتجة‪.‬‬
‫ثامنًا‪ :‬الحديث عن المؤامرات التي تحاك ضد السلم والصحوة من العداء‬
‫في الداخل والخارج‪ ،‬حديث المتشائم‪ ،‬حديث من يقول بلسان حاله رويدًا‪،‬‬
‫ده بعباءتك‪ ،‬ولست وكيل ً لدم على ذريته‪ ،‬منطق من يقول‬
‫فالسيل لن تس ّ‬
‫لكم دينكم ولي دين‪ ،‬لقد فسد الناس ومرجت عهودهم‪ ،‬ول مجال للصلح؛‬
‫فالدعوة تحاصر‪ ،‬والمنكر يحمى ويدعى إليه‪ ،‬وماذا عساك أن تقدم؟ فل يزيد‬
‫صاحبنا على الحوقلة والسترجاع‪.‬‬
‫إن الحديث عن العداء وعن تآمرهم مطلب مهم بل ملح‪ ،‬فل بد أن نكون‬
‫واعين لما يحيك أعدائنا من المؤامرات‪ ،‬ول بد أن نتحدث عن العداء‬
‫وخططهم ومؤامراتهم‪ ،‬التي تحاك في الداخل والخارج من القريب والبعيد‪،‬‬
‫لكن هذه الحاديث يجب أن تدعونا إلى العمل‪ ،‬وإلى أن يكون رصيدا ً عمليًا‪،‬‬
‫أما أن تسيطر هذه الحاديث علينا فتصبح هما ً يشغلنا عن العمل‪ ،‬هما ً يحولنا‬
‫إلى أناس محطمين ومبددي العمال فهذا من النشغال بالقول عن العمل‪.‬‬
‫تاسعًا‪ :‬تدافع الدوار والمسئووليات وإلقاء التبعات على الخرين‪ ،‬يحق‬
‫لموظف يعمل من أجل أن يتسلم الراتب أن يقول إن إنجاز هذا العمل من‬
‫مهمة فلن‪ ،‬ويحق له أن يقول هذا ليس شأني بل هو من اختصاص فلن‪،‬‬
‫يحق لعامل بناء أو عامل في شركة أن يتحدث بهذا المنطق‪ ،‬أما الدعاة إلى‬
‫الله عز وجل‪ ،‬أما الذين يسابقون في الخيرات ويعملون لله فيجب أن يكون‬
‫لهم منطق آخر ولغة أخرى‪.‬‬
‫كم نحتاج إلى ذلك الصنف من الناس الذي همه العمل‪ ،‬إن كان في الساقة‬
‫كان في الساقة‪ ،‬وإن كان في الحراسة كان في الحراسة‪ ،‬ذاك الصنف الذي‬
‫يعمل في كل الحوال‪ :‬في السّراء والضراء‪ ،‬الذي يعمل مع المشكلت ومع‬
‫العقبات‪ ،‬يعمل بهدوء وصمت‪ ،‬ويتكيف مع الظروف أّيا كانت‪.‬‬
‫صور مشرقة‬
‫ً‬
‫حتى ل يكون حديثنا متشائما‪ ،‬وحتى نضع المل المشرق أمام الراغبين في‬
‫الستجابة للدعوة إلى العمل‪ ،‬فلنختم بالشارة إلى بعض العناصر الفّعالة‬
‫والنماذج الجادة العاملة‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن منهم‪ :‬ذلك الشاب الذي ثنى ركبته في بيت من بيوت الله‪ ،‬ليعّلم أبناء‬
‫المسلمين كتاب الله عز وجل‪ ،‬في حين يعيش أقرانه جلسات النبساط‬
‫والحديث المتبادل‪.‬‬
‫وذاك الذي أخذ على عاتقه تربية النشء ومصاحبتهم‪ ،‬والتوجه لكل مؤامرات‬
‫العداء التي تسعى لغمس الشباب في مستنقع الرذيلة ‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫دى لنكار المنكرات والمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪،‬‬
‫والخر الذي تص ّ‬
‫فصار ليله في السواق والمجامع العامة‪ ،‬أو في مراكز الحتساب متحمل ً‬
‫الذى والمضايقة‪ ،‬بل حتى المتناع من حضور هذه المجالس حيث ل تتيسر‬
‫دثني عن موضوع هذه‬
‫له‪ .‬وقبل يومين كنت أتحدث مع أحدهم فصار يح ّ‬
‫المحاضرة ويقول إنه لن يتيسر لي حضورها لّني منشغل بهذا العمل وهذا‬
‫الميدان‪ ،‬فقلت‪ :‬ل يعنينا حضورك؛ فأنت من العاملين ولست بحاجة إلى أن‬
‫ندعوك إلى العمل‪.‬‬
‫والرابع الذي رقّ قلبه للكباد الجائعة والبطون الخاوية‪ ،‬فصار يقوم على‬
‫المحتاجين‪ ،‬فيعتني بشؤونهم ويقوم برعايتهم في المبّرات الخيرية أو‬
‫الجمعيات الجتماعية‪ ،‬التي تسهر على رعاية حال أولئك‪.‬‬
‫وهل ننسى بعد ذلك ذاك الشاب الذي اختار الغربة والبعد عن العشيرة‬
‫والهل‪ ،‬ليعمل في منطقة نائية محتسبا ً لله عز وجل‪ ،‬فلله دّره كلما رأيناه‬
‫تذكرنا التضحية والصدق والعزيمة الجادة‪ ،‬وتذكرنا مصعب بن عمير ومعاذ بن‬
‫جبل –رضوان الله عليهم‪ -‬وغيرهم من أولئك الذين كانوا يغتربون للدعوة إلى‬
‫دين الله سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫إنها صور كثيرة مشرقة من صور أولئك العاملين‪ ،‬فها هو الميدان أمامك فإن‬
‫شئت فاقرأ التاريخ‪ :‬تاريخ النبياء والدعاة والمصلحين‪ ،‬تاريخ سلف هذه المة‪،‬‬
‫وإن شئت فانظر إلى هذه النماذج التي تراها بعينيك؛ فترى هذه النماذج‬
‫الفّعالة العاملة‪ ،‬إنها كّلها تقول بلسان حالها‪ :‬هيا إلى الميدان والعمل‪ ،‬كلها‬
‫تدعوك بلسان الحال والمقال إلى العمل الجاد والمنتج‪.‬‬
‫أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫دعوة للمصارحة‬
‫المحتويات‬
‫مقدمة‬
‫دعوة للمصارحة على المستوى الفردي‬
‫أول‪ :‬أسلوب السقاط‬
‫ثانيا ً أسلوب التبرير‬
‫ثالثًا‪ :‬اجتناب التفكير في المشكلة‬
‫رابعا‪ :‬عقدة البحث عن الحل والعلج‬
‫خامسا‪ :‬الورع البارد‬
‫المصارحة على المستوى الجماعي‬
‫آثار تخلف المصارحة‬
‫ً‬
‫أن تصبح الخطاء جزءا من تفكيرنا‬

‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فتح المجال أمام المفسدين‬
‫فشل المشروعات الصلحية‬
‫مقدمة‬
‫الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه‪ ،‬ونعوذ بالله من شرور‬
‫أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فل مضل له ومن يضلل فل هادي‬
‫له‪ ،‬وأشهد أل إله إل الله وحده ل شريك له وأشهد أن محمدا ً صلى الله عليه‬
‫وسلم عبده ورسوله‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫فلعلنا نقف قليل ً حو ل المعنى اللغوي للمصارحة قبل أن نبدأ في الموضوع‪.‬‬
‫يقول الزهري ‪ :‬صرح الشيئ وصرحه إذا بينه وأظهره‪ .‬ويقال ‪ :‬صرح فلن ما‬
‫في نفسه تصريحا ً أي أبداه‪ ..‬والتصريح خلف التعرض‪ .‬ومن أمثال العرب‪:‬‬
‫صرحت بجدان وجلدان إذا أبدى الرجل أقصى ما يريده‪.‬‬
‫ب صرحان أي خالص‪ .‬ولقيته‬
‫وفي اللسان ‪ :‬انصرح الحق أي بان‪ ،‬وكذ ٌ‬
‫ة وصراحا ًً وكفاحا ً بمعنى واحد إذا لقيته مواجة‪ .‬وصرح فلن‬
‫ة ومقارح ً‬
‫مصارح ً‬
‫بما في نفسه وصار أبداه وأظهره‪.‬‬
‫ً‬
‫ة؛ وذلك أن بعض الكلمات قد‬
‫أي أن هذا المعنى الذي نستعمله صحيحا لغ ً‬
‫تستخدم في غير موضعها فمن ثم كان لبد من تحقيق مثل هذا المعنى‬
‫ة‪.‬‬
‫وصحة استعماله لغ ً‬
‫معشر الخوة الكرام ‪ :‬الصدق خلقٌ محمود ومطلوب شرعًا‪ ،‬قال عز وجل]يا‬
‫أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين[ وعد الله سبحانه وتعالى‬
‫الصدق ضمن صفات عباد الله الصالحين ]إن المسلمين والمسلمات‬
‫والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات‪ [..‬إلى آخر الية وقال صلى الله‬
‫عليه وسلم كما في الحديث المشهور" إن الصدق يهدي إلى البر‪ ،‬وإن البر‬
‫يهدي إلى الجنة‪ ،‬وإن الكذب يهدي إلى الفجور‪ ،‬وإن الفجور يهدي إلى النار "‬
‫وفي الحديث الخر " الصدق مع البر وهما في الجنة‪ ،‬والكذب مع الفجور‬
‫وهما في النار "‪.‬‬
‫وفي المقابل فالكذب خصلة شنيعة وصفة مرذوله يحق على صاحبه لعنة الله‬
‫]أل لعنة الله على الكاذبين[ وهو سلم وطريق إلى الفجور الذي يؤدي إلى‬
‫النار "إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار "‪.‬‬
‫وفي الحديث الخر "الكذب مع الفجور وهما في النار‪ ،‬وما يزال الرجل يكذب‬
‫ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ً " وحينما يكون المؤمن جبانا ً أو‬
‫بخيل ً فإنه ل يمكن أن يكون كذابًا‪.‬‬
‫وكما أن الصدق صفة مطلوبة شرعا ً يستحق صاحبها الثناء‪ ،‬و الكذب مذموم‬
‫في الشرع مغمرس صاحبة بصفة من صفات المنافقين حتى يدعها‪ ،‬فهما‬
‫كذلك في الخلق المستقيم والفطرة السليمة‪ ،‬فمازال الناس برهم وفاجرهم‬
‫يدركون أن هناك تناسب بين الكذب وبين السب والنتقاص‪ ،‬لذا ليطيق‬
‫أحدهم بأن يوصف بأنه كذاب‪ ،‬وغاية السب والشتم لي امرئ أن تتهمه‬
‫ً‬
‫بالكذب وحتى أكذب الناس الذي يتخذ الكذب حرفة ويأخذ على ذلك أجرا ل‬
‫يرضى بأن يوصف بالكذب‪.‬‬
‫ولئن كانت هذه شناعة الكذب على الناس وممارسته عليهم بهذا القدر من‬
‫السوء والرفض فما بالكم بمن يمارس الكذب على نفسه‪ ،‬إنها قضية أكثر‬
‫سوءا ً وأكبر خطأ ً واستخفافا ً بالنفس‪.‬‬
‫إننا أحيانا ً نمارس الكذب على أنفسنا أفرادا ً وجماعات‪ ،‬وبصورة تفرض سحبا ً‬
‫من الوهام المفتعلة‪ ،‬وتضع سياجا ً يحول دون الرؤية الواضحة الصادقة‪ ،‬فكم‬
‫نفتعل العمى والعشى ونحن نستطيع أن نبصر الحقيقة بأم أعيننا‪ ،‬ومن واجبنا‬
‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن نتسائل من المستفيد والخاسر من حجب الحقائق وافتعال الضبابية حول‬
‫الواقع؟‪.‬‬
‫إن مرحلة العواطف والحماسة مرحلة يجب أن نتجاوزها ومرحلة ستر‬
‫العيوب وإخفاء الخطاء سلوك يجب أن نتخلى عنه‪.‬‬
‫ومن ثم كان لبد من دعوة للمصارحة فهي دعوة للمصارحة على المستوى‬
‫الفردي وعلى المستوى الجماعي‪.‬‬
‫دعوة للمصارحة على المستوى الفردي‬
‫من سجية النفس أنها ترهب الخطأ وتهاب النحراف وترفض تأنيب الضمير‬
‫واللوم الداخلي‪ ،‬وتلك صفة يكفي في استحقاقها كون المرء إنسانًا‪ ،‬فالناس‬
‫مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم حين يقعون في الخطأ ويواجهون سياطا ً‬
‫من اللوم والعتاب من أنفسهم ‪-‬أيا ً كان هذا الخطأ ومهما كان مصدره ومهما‬
‫كانت مقاييسه وموازينه‪ -‬فهم يسعون إلى التهرب من تحميل أنفسهم‬
‫مسؤولية أخطائهم وتبعتها‪.‬‬
‫وحين تثقل على النفس سيئة الخطأ وتنوء بحمل نتائج التقصير فإن النسان‬
‫حينئذ يمارس حيل ً ل شعورية مع نفسه لينفي عنها الخطأ أو يخفف تبعاته‪،‬‬
‫كل ذلك يعمله مع نفسه حتى يسلم من اللوم والعتاب الظاهري‪ ،‬لكن هذه‬
‫الحيل تسهم في إخفاء الحقيقة وفي تكوين ركام من الوهام تحجب عنه‬
‫الرؤية الصادقة‪..‬‬
‫فلئن كان الكذب فجورا ً و شناعة حينما يمارسه المرء مع الخرين‪ ،‬فهو كذلك‬
‫حين يمارس مع نفسه‪ ،‬بل يزيد مع ذلك استغفال ً لنفسه وسلوك طريق‬
‫النعامة التي تخفي رأسها وتظن أن الفريسة ل تراها‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إن الطالب الذي يفشل في المتحان كان جادا ً وقد بذل الجهد ولكن الستاذ‬
‫كان فاش ً‬
‫ل؛ فالستاذ ل يجيد شرح المادة‪ ،‬أو كانت درجات أعمال السنة هي‬
‫السبب‪ ،‬أو أن أسئلة المتحان كانت مفاجئة وغامضة‪ ،‬أو كان التصحيح غير‬
‫دقيق‪ ،‬أو كانت نفسيته يوم المتحان ليست مستقرة فلم يوفق للجابة‪،‬‬
‫وهكذا يفتعل هذا الطالب ألوانا ً من الحجج والمعاذير يقنع نفسه ويخدعها‬
‫لكي ل يتحمل المسؤلية‪ ،‬أما لو كان صادقا ً مع نفسه لعترف بتحمل‬
‫المسؤلية فهو يعرف أستاذه طوال العام فإذا كان الستاذ على سبيل المثال‬
‫ل يجيد شرح المادة فقد كان بإمكان الطالب أن يعطي هذه المادة جهدا ً‬
‫مضاعفا ً حتى يعوض القصور الذي يأتتي من أستاذه‪ ،‬وليست هذه أول مرة‬
‫يدخل فيها قاعة المتحان؛ فهو يتوقع أن تأتيه السئلة على أي صورة وعلى‬
‫أي احتمال‪.‬‬
‫ومن الساليب التي نستخدمها للتهرب من مواجهة النفس ومصارحتها‪:‬‬
‫أول‪ :‬أسلوب السقاط‬
‫ً‬
‫وعندما يسلك الشاب سلوكا غير مستقيم فيواجه بالمناصحة يحتج بأن والده‬
‫لم يحسن تربيته‪ ،‬أو أنه نشأ في بيت غير محافظ‪ ،‬وحين ترى من شاب‬
‫مستقيم صالٍح خيرا ً وترى فيه عيبا ً فتناقشه فيه فماذا سيقول لك ؟ سيقول‬
‫لك إني تربيت مع مجموعة غير جادة‪ ،‬إني كنت مع رفقة كانوا غير حريصين‬
‫على العلم ولم يحرصوني حتى مضت زهرة عمري وريعان شبابي ولم‬
‫أستفد‪ ،‬والسبب هو فلن الذي يتحمل المسؤلية فهو الذي رباني‪ ،‬السبب هو‬
‫استاذي‪ ،‬السبب هو فلن أو فلن من الناس‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إنه يجيد أن يحمل المسؤلية لي شخص كان ولو لم يكن له علقة بالمر من‬
‫قريب أو بعيد‪.‬‬
‫ّ‬
‫في غزوة بني قريظة حين حكم فيهم صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ‬
‫رضي الله عنه فحكم فيهم بأن تقتل مقاتلهم وأن تسبى ذراريهم‪ ،‬كان كل‬
‫من بلغ الحلم قتل ومع ذلك كان هذا الشاب صغير السن ربما يبلغ الرابعة‬
‫عشر أو الثالثة عشر أو أكثر أو دون ذلك وقد عاش في بيت يهود من أب‬
‫يهودي وأم يهودية‪ ،‬وعاش في وسط أحياء اليهود يرضع الحقد على هذا‬
‫الدين‪ ،‬يسمع من والده ومن عمه ومن أقاربه ذم هذا الرجل وأنه كذاب وغير‬
‫صادق‪ ،‬ومع ذلك فهل قتل ظلما ً ؟‬
‫لم يقتل ظلما ً فهذا حكم الله من فوق سبع سموات وسيلقى الله عز وجل‬
‫ويحاسبه‪ ،‬فإن كان أحدا ٌ ي ُعْ َ‬
‫ذر بسوء التربية فسيعذر هؤلء‪ ،‬فهم أولى بالعذر‬
‫من غيرهم ممن عاش في بيئة مسلمة‪ ،‬يسمع الكلمة صباح مساء‪ ،‬فلماذا‬
‫نتهرب من المسئولية ونحملها الخرين ونسقط تبعاتنا على غيرنا؟‬
‫ثانيا ً أسلوب التبرير‬
‫أحيانا ً لنرى شخصا ً بعينه يمكن أن نحمله المسؤولية‪ ،‬لكن ثمة أعذار كانت‬
‫هي السبب وراء وقوعنا في ذلك؛ ففلن الذي وقع في المعصيية والنحراف‬
‫يرى أنه مسؤول عن نفسه ويرى أن والده أو قريبه أو مربيه ل يتحمل‬
‫نل‬
‫المسؤولية ولكن من جهة أخرى يرى أنه عاش في عصر بدت أمامه فت ٌ‬
‫يستطيع دفعها‪ ،‬يرى أنه عاش في مرحلة أو فترة لم يستطع فيها أن ينتصر‬
‫ل من مجالت‬
‫معها على تلك الفتن التي وجهته‪ ،‬والخر الذي يمتنع عن مجا ٍ‬
‫الدعوة يفترض أن هناك مفاسد يخشى أن تترتب على عمله‪ ،‬ويفتعل أعذارا ً‬
‫وأوهاما ً يرى أنه معذوٌر فيها عن قعوده وتخليه‪ ،‬والعذر الول والخير لو كان‬
‫صريحا ً وصادقا ً مع نفسه هو الكسل وليس غير الكسل‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬اجتناب التفكير في المشكلة‬
‫حين يفشل الفرد في السقاط ويفشل في التبرير فقد يسلك أسلوبا ً ثالثا ً‬
‫فيتهرب من التفكير في المشكلة‪ ،‬ويسعى لن يشغل نفسه بالتقكير في أي‬
‫أمر آخر غير مشكلته هذه‪ ،‬فهو ليطيق أن يتحمل تأنيب النفس ولوم‬
‫الضمير‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬عقدة البحث عن الحل والعلج‬
‫حين يفشل المرء في ذلك كله يعمد إلى أسلوب يتصور من خلله أنه يبحث‬
‫عن الحل والعلج وهو يزيد المر تعقيدًا‪ ،‬فهناك من يقصر في طاعة من‬
‫الطاعات أو يقع في معصية من المعاصي ويفشل في جهاد نفسه واستنقاذها‬
‫فيعمد بعد ذلك للبحث عن العلج وعبارته التي يرددها‪ :‬أنا شاب أشكو من‬
‫كذا وكذا فما الحل؟ هذه العبارة كثيرا ً ما نراها ضمن أسلئة المحاضرات‪ ،‬أو‬
‫نقرأها في زاوية الفتاوى أو المشكلت التي تعرض في الصحف‪ ،‬أو في‬
‫رسالة يحملها البريد‪.‬‬
‫إن هذا ل يعني العتراض على السؤال أو طرح المشكلت‪ ،‬لكن الواقع أوسع‬
‫من ذلك‪ ،‬إنك ترى هذا الشاب يطرح هذا السؤال في كل مناسبة‪ ،‬ويلقيه في‬
‫أكثر من لقاء‪ ،‬ويبقى مع ذلك في تطلع إلى الحل‪ ،‬يبقى يثير السؤال نفسه‬
‫ويطرحه‪ ،‬ولهذا ترى أن السؤال الذي يطرح في هذا اللقاء هو السؤال الذي‬
‫يطرح في لقاء الغد وربما من الشخص نفسه‪ ،‬وربما بنفس اللغه‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومكمن الداء هنا انصراف الشاب عن الحل الحقيقي إلى البحث عما وراء‬
‫ذلك‪ ،‬إن المعصية طريقها واضح لخفاء فيه‪ ،‬وما نهى الله عز وجل النسان‬
‫إل عما يطيق تركه‪ ،‬والطاعة طريها ل يختلف عليه اثنان‪ ،‬وما أمر الله عز‬
‫وجل النسان إل بما يطيق‪ ،‬فل يزيغ عن طريق الله عز وجل إل هالك ]ل‬
‫يكلف الله نفسا ً إل ما آتاها[ ومع تكرار السؤال واللحاح فيه دون جدوى‬
‫يغيب عن الشاب أن الحل بيده‪ ،‬وأن العلج ببساطة أن يترك ماكان يفعل أو‬
‫يفعل ما كان يترك‪ ،‬وأن يجاهد نفسه على ذلك‪ ،‬وحين يفشل فل يعني هذا أن‬
‫هناك عشرون خطوة نسي هو الخطوة العشرين وهي العقدة والسبب في‬
‫عدم الوصول إلى الحل‪ ،‬إن مكمن الداء وأساس المشكله هو ضعف اليمان‬
‫وضعف العزيمة والرادة‪.‬‬
‫ً‬
‫ولنعرض أيها الخوة نماذج من السئلة التي كثيرا ما تصلنا حتى ل نحلق في‬
‫الخيال‪ :‬سؤال وصلني في احد الدروس يقول ‪ :‬إنني أعق والدي فما الحل ؟‬
‫إنني ل أملك أن أقول لهذا الشاب إل‪ :‬الحل أن ل تعق والديك‪ ،‬هل هناك حل‬
‫أخر غير هذا الحل ؟ سؤال آخر يتكرر أيضا ً " إنني أسمع الغناء وأريد أن‬
‫أتخلص منه فما الحل؟ إنني شاب لي صحبة فاسدة وأريد أن أتخلى عنهم‬
‫فكيف ذلك؟ ل استيقظ لصلة الفجر فما الوسيلة لحل هذه المشكلة؟‬
‫مشكلتي أني أقع في العادة السرية وأجاهد نفسي لكني ل أستطيع تركها فما‬
‫الحل؟ إنها قائمة كبيرة من السئلة تتكرر كثيرًا‪ ،‬ويجاب عن السؤال ثم ترى‬
‫السائل نفسه يعرض السؤال مرة أخرى‪ ،‬وبنفس اللغة وربما على الشخص‬
‫نفسه‪ ،‬وهكذا يبقى في حلقة مفرغة‪.‬‬
‫ل اعتراض على أن يطرح الشاب مشكلته‪ ،‬ول نرفض أن يسأل أو يبحث عن‬
‫الحل‪ ،‬ول نعترض على المتحدث حين يجيب وحين يذكر خطوات للحل‪ ،‬لكننا‬
‫نخشى أن تتحول القضية إلى عقدة يتصور الشاب بعد ذلك أنه معذور لنه لم‬
‫يصل إلى الن إلى الحل‪.‬‬
‫زارني شاب جلس معي قرابة الساعة يشكو لي مشكلته‪ ،‬ثم قال ‪:‬لقد ذهبت‬
‫إلى فلن من طلبة العلم سبع مرات‪ ،‬وفلن كذا وكذا مرة‪ ،‬وفلن‪ ..‬فقلت‬
‫له ‪ :‬هل أنت مقتنع بعد ذلك مما عرضت لك أنه هو الحل؟ قال ‪ :‬ل‪ ،‬قلت‬
‫أتريد حل ً لم تأت به الشريعة السلمية؟! لست أدري‪ ،‬المشكلة هي منك أنت‬
‫وحدك‪ ،‬المشكلة أنك إنسان ضعيف الشخصية‪ ،‬ضعيف اليمان‪ ،‬ضعيف‬
‫العزيمة والرادة هذه المشكلة أول ً وأخيرًا‪ ..‬فل داعي أن تضيع أوقات الناس‪،‬‬
‫وتشغلهم بهذا السؤال‪ ،‬إذا لم تستطع فكن صريحا ً وواقعيا ً وأعلنها في نفسك‬
‫إنني أنا ضعيف‪ ،‬وجاهد نفسك ول داعي لضاعة الوقت لنك حين تبحث عن‬
‫ون عليك بشاعة الخطأ الذي‬
‫الحلول وحين تكثر السؤال عن الحل فإن هذا يه ّ‬
‫وقعت فيه‪ ،‬ويخفف عليك اللوم من نفسك وتأنيب الضمير لنك تتصور أن‬
‫هناك حل ً ل يملكه إل رجل رأيته في المنام ولم تره في اليقظة‪ ،‬فأنت تسأل‬
‫في كل مناسبة وكل لقاء علك أن تجد من رأيته في المنام وقد ترى ملك‬
‫الموت فبل أن تجد ذلك الرجل‪.‬‬
‫لسنا نعترض على السؤال وعلى تناول المشكلت وعلى الحديث عنها‪ ،‬لكن‬
‫حين تناولها يجب أن تناولها باقتصاد‪ ،‬ويجب أن تتصور مكمن الداء وأساس‬
‫المشكلة‪ ،‬وحينما نجيب عن السؤال وعن المشكلة فيجب أن نوقف السائل‬
‫على أن الحل بيده‪ ،‬وأن الحل ليس هذه الخطوات المحددة التي أعطيناه‬
‫إياها‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬الورع البارد‬
‫في مقابل تلك الحجج السابقة هناك من يدرك تبعات العمل الجاد وتكاليفه‬
‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على النفس‪ ،‬فل يطيق الصبر ول يستطيع أن يصارح نفسه بالكسل ويفاتحها‬
‫بالخمول‪ ،‬فيقول حينئذ بأنه يتورع عن تحمل المسؤولية ويخاف من المانة‪،‬‬
‫وكم نرى من نماذج ممن يملك القدرة والعلم والوقت فيضيع عمره سدى‬
‫وأوقاته هدار ًَا‪ ،‬وحين يدعى إلى العمل والمشاركة يعتذر بأنه ليس أهل لذلك‪،‬‬
‫وأن المانة أكبر والمسؤولية أشد مع أنه يعلم أن كثيرا ً ممن هم في الميدان‬
‫من هؤلء دونه بمراحل‪.‬‬
‫ً‬
‫وبعضهم يسلك مسلكا ً آخرا؛ فينتقد العاملين ويتحدث عن زلتهم وأخطائهم‪،‬‬
‫ويرى أن هذا الميدان من العمل فيه أخطاء عدة‪ ،‬والميدان الخر فيه من‬
‫الخطاء كذا وكذا‪ ،‬ومن يحاضرون يخطؤن كذا‪ ،‬ومن يتصدرون حلق القرآن‬
‫يخطؤن في كذا وكذا‪ ،‬ومن يربون الشباب يخطؤن في كذا وكذا‪ ،‬فيعطيك‬
‫قائمة من الخطاء للناس جميعًا‪.‬‬
‫وكثير مما يقال حول هذه الخطاء والزلت قد ليكون نتاج اقتناع تام‪ ،‬بل هو‬
‫صدر عن حيلة نفسية ومن رجل كسول ل يستطيع العمل ول يطيق الصبر‬
‫على تحمل أعباء الطريق ومشقته‪ ،‬فحينئذ ل مناص له من خيارين ل ثالث‬
‫لهما‪ ،‬الخيار الول أن يقول ‪ :‬إن أولئك عاملون جادون ناصحون‪ ،‬صادقون‪،‬‬
‫وأنا رجل كسول فاشل‪ ،‬وهذا خيار صعب على النفس أن تقوله‪ ،‬فحينئذ يلجأ‬
‫إلى الخيار الثاني فهو ل يطيق أن يتحمل ول يطيق أن يضحي وأن يتخلى عن‬
‫تلك الوقات التي يقضيها مع أقرانه في النبساط والحاديث الجانبية‪ ،‬ويسافر‬
‫هنا وهناك حيثما أراد فل يطيق ذلك فحينئذ يعمد إلى حيلة نفسية فينتقد‬
‫العاملين ويتحدث عن أخطائهم‪.‬‬
‫إنه يوهم نفسه بكثرة الخطاء من العاملين حتى ل يرى الحقيقة حتى ل يرى‬
‫أنه مقصر ومهمل ويصارح نفسه بالحقيقة المرة‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫المصارحة على المستوى الجماعي‬
‫كل ما سبق على المستوى الفردي‪ ،‬أما على المستوى الجماعي فنمارس‬
‫ذلك كثيرًا‪ ،‬فمع هذه الصحوة المباركة واليقظة الخيرة ل بد من أخطاء‬
‫وتجاوزات‪ ،‬ولتساع نطاق الصحوة وامتداد رواقها لبد من أن تكون الخطاء‬
‫مكشوفة والعيوب ظاهرة‪ ،‬وفي المقابل فالتصحيح ل مناص منه ول سبيل‬
‫إليه إل أن يكون تحت ضوء الشمس وبمستوى وضوح الخطاء‪.‬‬
‫ولست أدري متى نتجاوز تلك المرحلة التي نمارس فيها دفن الخطاء‬
‫ومواراة العيوب والتستر على الحقائق باسم المصلحة؟ ومتى ننتهي من‬
‫شهر سلح إثارة الفتنة والبلبلة في وجه الناصح والمنتقد ويصبح هذا السلح‬
‫عصا ًَ يلوح بها بين حين وآخر؛ فنمارس ألوان الرهاب الفكري في وجه من‬
‫يدعو إلى التقويم ومن يدعو إلى التصحيح ويسعى للصلح‪ ..‬إن هذا هو‬
‫المعوق الول للمصارحة‪ :‬خوف الفتنة والبلبلة وتفريق الصف فنمارس دفن‬
‫الخطاء والعيوب والتستر عليها حتى ل تكون هناك فتنة ول بلبلة في وسط‬
‫الصحوة وحتى تأتي الطامة الكبرى والبلبلة الكبرى بعد ذلك‪.‬‬
‫والمعوق الثاني ‪ :‬عقدة القنوات الخاصة ‪:‬‬
‫هناك من ينادي وبصدق أن نقد المربين يسمعه المتربون‪ ،‬ونقد الساتذة‬
‫يقرأه الطلب‪ ،‬ونقد الباء صار بمحضر البناء‪ ،‬ومن ثم يدعو أولئك إلى أن‬
‫يكون النقد من خلل قنوات وزوايا خاصة‪ ،‬لكن هذه القنوات ليس لها وجود‬
‫إل في أذهان أصحابها‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يستطيع الب أن يوجه اللوم للم في لقاء خاص‪ ،‬ويستطيع مدير المدرسة أن‬
‫ينتقد الساتذة وحدهم‪ ،‬لكن قطاعات الصحوة أكبر من ذلك كله‪ ،‬والحديث‬
‫عن أخطائها ل يمكن إل من خلل كلمة تسجل وتسمع في الفاق من الجميع‪،‬‬
‫أو مقالة تطبع وتقرأ من الكافة‪ ،‬وحين يسمع الجميع عن الخطأ فهذا مدعاة‬
‫أن يعلموا أن قضيتهم في أيدي أمينة فهناك من يتحدث بالنيابة عنهم‪.‬‬
‫إن أخطاءنا لم تعد سرا ً ولم تعد خافية‪ ،‬فنحن مثل ً حين نتحدث عن أخطاء‬
‫المربين فسيسمع ذلك المتربون حتما ً ول بد‪ ،‬ويقرأونه لنه ل مجال للحديث‬
‫إل تحت ضوء الشمس‪.‬‬
‫إن خلصنا الكرام من عقدة التلزم بين الخطأ والنحراف‪ ،‬فنتصور أن من‬
‫وقع في الخطأ فهو منحرف‪ ،‬وأن من أخطأ مرة فهو فاشل‪ ،‬إن خلصنا من‬
‫هذه العقدة التي نفترضها يريحنا كثيرا ً من هاجس التخوف من المصارحة‪،‬‬
‫فنتحدث بوضوح فنقول هذه أخطاؤنا ونحن مع ذلك ناجحون‪ ،‬هذه هي‬
‫أخطاؤنا ومع ذلك لم نفكر بالفشل فهل نصل إلى هذا المستوى من النضج‬
‫والتفكير؟ فنتحدث عن الخطاء ونحن نشعر أننا ناجحون؟ نتحدث عن الزلت‬
‫ونحن نشعر أننا ناصحون‪ ،‬نتحدث عن الهفوات ونحن نشعر أن تجاربنا ليست‬
‫فاشلة‪.‬‬
‫إن هذا النتاج الذي نراه الن بأم أعيننا نتاج جهد الجميع‪ ،‬وهو دليل واضح‬
‫على النجاح‪ ،‬ولكن فشلنا في تجربة ل يعني أننا فاشلون وخطؤنا ل يعني أننا‬
‫قد فقدنا الصواب حتى النهاية‪.‬‬
‫المعوق الثالث ‪ :‬استثمار العداء‬
‫إن مما يعيق المصارحة عن البعض التخوف من استثمار هذه الخطاء‬
‫ً‬
‫والتكاء عليها من قبل أعداء الصحوة‪ ،‬مع أن هذه الخطاء لم تعد سرا أو‬
‫أمرا ً ل يدركه إل الخاصة‪ .‬وسيأتي بإذن الله مزيد من الحديث عن هذا الجانب‬
‫عندما يأتي الحديث عن المنهج القرآني‪.‬‬
‫المعوق الرابع ‪ :‬ل ينجو أحد من الخطأ‬
‫إن البشر من طبيعتهم الخطأ والقصور فهو ملزم لعماهم وجهودهم‪ ،‬لكن‬
‫ذلك ليس مسوغا ً لرتكاب الخطأ والتهاون فيه‪ ،‬ولو ساغ ذلك لحتج من يقع‬
‫في الكبائر بأن بأن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون‪.‬‬
‫إن العصمة لغير النبياء مطلب مستحيل‪ ،‬بل اعتقاد ذلك خلل في المنهج‬
‫وانحراف في المعتقد؛ فل بد من الخطأ والتقصير وهو ملزم للبشر‪ ،‬لكن هذا‬
‫شيء وكونه وسيلة للدفاع عن الخطاء شيء آخر‪.‬‬
‫أخيرا ‪ :‬بعد هذه المعوقات للمصارحة سواًء كانت على مستوى فردي أو‬
‫مستوى جماعي‪ ،‬وبعد تلك العذار وتلك الساليب والحجج التي نفتعلها لتكون‬
‫عائقا ً لنا وحاجزا ً عن الوصول للحقيقة‪ ،‬بل نسلكها لتكون وسيلة ممارسة‬
‫الكذب على أنفسنا نقف وقفات مع المنهج القرآني‪.‬‬
‫إننا نقرأ القرآن فنجد فيه عتابا ً لمن ؟ لنبي الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬يقول‬
‫الله عزوجل وفي سورة مكية ‪ )) :‬عبس وتولى‪ .‬أن جاءه العمى‪(( ...‬‬
‫اليات‪.‬‬
‫ً‬
‫فيعاتب الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في آيات تتلى‬
‫يقرأها المسلمون جميعًا‪ ،‬بل يسمعها كفار مكة ويجهر بها صلى الله عليه‬
‫وسلم أمام الناس‪ ،‬ومع ذلك لم يكن هذا منقصا ً لشخصية الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وكان بالمكان أن يكون هذا العتاب رؤيا يراها النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪-‬ورؤيا النبياء وحي أو حق‪ -‬أو كلمة يقولها له جبريل‪ ،‬لكن لحكمة‬

‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالغة يأتي هذا العتاب قرآنا ً يتلى إلى يوم القيامة‪ ،‬عتابا ً للنبي محمد صلى‬
‫الله عليه وسلم؛ ليكون ذلك قدوة ومنهجا ً للناس ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ونقرأ في القرآن العتاب بل الوعيد لصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في‬
‫كافة مراحل الدعوة كلها‪ ،‬فنقرأ في القرآن المكي قوله تعالى )) ألم يأن‬
‫للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ول يكونوا كالذين‬
‫أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم المد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون‬
‫((‪.‬‬
‫ويهاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ويستقر هناك ويعيش المسلون‬
‫ويخوضون أول معركة كانت فرقانا ً بين الحق والباطل وهي معركة بدر‬
‫وصارت تلك المعركة شهادة لكل من خاضها وعاش فيها‪ ،‬وقال الله لهم‪" :‬‬
‫ه أولئك بعتاب يقول الله عز‬
‫اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم " ومع ذلك يوا َ‬
‫ج ُ‬
‫وجل فيه )) ما كان للنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الرض تريدون‬
‫ب من الله سبق‬
‫عرض الدنيا والله يريد الخرة والله عزيز حكيم‪ .‬ولول كتا ٌ‬
‫لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ((‪.‬‬
‫ً‬
‫ثم تدور اليام فتأتي بعدها غزوة أحد‪ ،‬ويعاتب أولئك أيضا في عتاب صريح‬
‫وإيقاف على مكمن الداء وأساس المشكلة )) أولما أصابتكم مصيبة قد‬
‫أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم (( ثم يقول الله عز وجل‬
‫)) ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في‬
‫المر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من‬
‫يريد الخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على‬
‫المؤمنين‪ .‬إذ تصعدون ول تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم‬
‫فأثابكم غما ً بغم لكي ل تحزنوا على ما فاتكم ول ما أصابكم (( )) وطائفة قد‬
‫أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من المر‬
‫من شيء قل إن المر كله لله يخفون في أنفسهم ما ل يبدون لك ((‬
‫ولهذا قال أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‪ :‬ما كنت أعلم أن منا من‬
‫يريد الدنيا حتى نزلت هذه الية‪.‬‬
‫ول يتوقف العتاب فيتكرر في حادثة الفك حين أشاع أحد المنافقين فرية‬
‫فماجت في صف المجتمع المسلم فجاء ذلك العتاب والوعيد الشديد )) ولول‬
‫فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب‬
‫عظيم ((‬
‫وفي غزوة حنين وهي من آخر المشاهد يقول الله عز وجل )) ويوم حنين إذ‬
‫أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا( الية‪.‬‬
‫وهكذا نقرأ في القرآن الكريم آيات عظيمة يواجه فيها أصحاب النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم بعتاب يسمعه المنافقون أعداء الله ورسوله‪ ،‬ويسمعه اليهود‬
‫وأهل الكتاب‪ ،‬ويسمعه كفار قريش والمشركون الذين يتربصون الدوائر‬
‫ً‬
‫ويبقى هذا القرآن يتلى إلى قيام الساعة ومع ذلك كله لم يكن هذا مانعا أن‬
‫يكون أولئك خير القرون كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم " خير الناس‬
‫قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " ومع ذلك لم يكن ذلك كله مانعا ً لن‬
‫يكون أولئك أمنة لهذه المة يقول عليه السلم " النجوم أمنة للسماء فإذا‬
‫ذهبت النجوم أتى ما توعد‪ ،‬وأنا أمنة لصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما‬
‫يوعدون‪ ،‬وأصحابي أمنة لمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" ثم‬

‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن أولئك كلهم ممن قال الله عزوجل فيهم )) وكل ً وعد الله الحسنى ((‬
‫ومعيار النجاة إلى يوم القيامة هو اقتفاء أثر ذلك الجيل؛ فقد أخبر صلى الله‬
‫عليه وسلم أن هذه المة ستفترق على ثلث وسبعين فرقة كلها في النار إل‬
‫واحدة‪ ،‬قيل‪ :‬من هي يا رسول الله؟ قال ‪":‬من كان على مثل ما أنا عليه‬
‫اليوم وأصحابي"‪.‬‬
‫لقد كان ذلك النقد ضرورة للتربية والبناء‪ ،‬ومع ذلك لم يك معوقا ً لذلك الجيل‬
‫ولتلك النخبة أن تصل لتلك المنزلة‪ ،‬فما بالنا نضع أبراجا ً عاجّية‪ ،‬ونضع حول‬
‫أنفسنا أسوارا ً من السلك الشائكة خوفا من النقد الذي نتصور أنه يعني‬
‫الفشل‪ ،‬ويعني إثارة الفتنة واستثمار العداء لهذه الفرص‪ ،‬إلى غير ذلك من‬
‫الوهام التي نفتعلها لنخادع أنفسنا ولنمارس حجب الحقائق عن أنفسنا و‬
‫الركام والعشى على أعيننا حتى ل نرى الحقيقة‪ ،‬وخير لنا أن نراها‪.‬‬
‫آثار تخلف المصارحة‬
‫إن إهمال المصارحة وممارسة التستر على العيوب ومخادعة النفس يولد‬
‫آثارا ً سيئة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫أن تصبح الخطاء جزءا ً من تفكيرنا‬
‫إن ممارسة حجب الحقائق سواء كنا أفرادا ً أو جماعات مدعاة إلى استفحال‬
‫الخطاء واستمرارها واستمرائها حتى تتحول هذه الخطاء إلى جزء من‬
‫تفكيرنا‪ ،‬فنصبح نتفكر بمنظار هذه الخطاء و نستنكر على كل ناصح ومنتقد‪.‬‬
‫فتح المجال أمام المفسدين‬
‫إن إهمال المصارحة يعني فتح الباب على مصراعيه أمام من ينتقد وهو‬
‫ليريد الصلح ‪ ،‬فهناك من يرتزق ويكتسب من نقد الصحوة أو الطعن في‬
‫رموزها وبرامجها ووسائلها ‪ ،‬وحينما نمارس حجب الحقائق ونسكت الصوات‬
‫الناصحة الصادقة فإننا نفتح المجال لولئك لماذ ؟ لن أولئك الذين يتاجرون‬
‫لبد أن يجدواأخطاء تقع فعل ً ‪ ،‬فيضخمونها ويبالغون فيها ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫وحين تحدث هؤلء مع الذين لم يتعادوا أن يسمعوا إل الثناء ولم يعتادوا أن‬
‫يسمعوا النقد‪ ،‬ويرون أن أولئك يتحدثون عن واقع فسوف يستمعون‬
‫ويستجيبون لولئك المنتقدين‪ .‬لكن لو بنينا منهجا ً نقديا ً صحيحا ً للنقد وكنا‬
‫صرحاء واضحين وسمعنا للصوت الناصح الذي يتحدث بحكمة؛ فينتقد الخطاء‬
‫ويضع الخطاء في موقعها الشرعي لم يجد أولئك مكانا ومجال ً لترويج‬
‫مقولتهم‪ ،‬ولكان أقلنا تفكيرا ً وأضعفنا إدراكا ً يستطيع أن يقول وبأعلى صوته‬
‫لولئك نعم إن ما تقولونه فيه جزء من الحقيقة ولكن هذا ل يعني الفشل‪ ،‬ول‬
‫يعني أن كل ما تقولونه هو الحق‪ ،‬وهذا ل يعني سلمة نيتكم ومقصدكم‬
‫وإرادتكم‪.‬‬
‫إنه ل سبيل لتجاوز هذه العقبات ول سبيل لسكات تلك الصوات إل ببناء‬
‫منهج للنقد واضح وصريح‪ ،‬فتحدث فيه عن أخطائنا تحت ضوء الشمس وفي‬
‫وضح النهار‪.‬‬
‫فشل المشروعات الصلحية‬
‫من نتائج حجب الحقائق السقوط في النهاية؛ لن الحواجز التي نفرضها تبقى‬
‫حواجز مؤقتة فل بد أن يكتشف الناس الخطأ بعد ذلك ولضرب لكم مثل ً‬
‫واقعيًا‪.‬‬
‫درس‬
‫الجهاد الفغاني‪ :‬بدأ في وقت نسيت فيه المة الجهاد‪ ،‬حتى صار من ي ّ‬

‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفقه يقفز باب الجهاد لنه شعر أنه يتحدث عن غير الواقع فقام هذا الجهاد‬
‫وأحيا هذه الفريضة في المة‪ ،‬وكان طبيعيا ً أن يكون في هذا الجهاد خطأ‬
‫وقصور وتجاوزات‪ ،‬والجهاد الفغاني والمة الفغانية جزء من المة ل يمكن‬
‫أن نفصل أمراضنا عن أمراضها‪ ،‬فكان طبيعيا ً أن تمتد أمراض المة إلى‬
‫الجهاد الفغاني‪ ،‬ومن باب أولى أن تمتد أمراض العمل السلمي والصحوة‬
‫إلى الجهاد الفغاني؛ فكان في الصف منافقون ومرتزقة وأصوليون‪ ،‬كان في‬
‫الصف من يريد السلطة ومن يريد الفرقة والفتنة‪ ،‬كان في الصف أخطاء‬
‫ومع ذلك لم تكن تلك الخطاء مخرجة للجهاد عن كونه جهادا ً شرعيا ًً قام‬
‫بواجب شرعي‪ ،‬ولم تكن تلك الخطاء مخرجة لذلك الجهاد عن كونه جهادا ً‬
‫يجب على المة أن تدعمه وأن تقف معه‪ ،‬ولكن ما الذي كان يدور ؟ كنا‬
‫نتحدث في ذلك الوقت وبعاطفة جياشة عن أولئك المجاهدين‪ ،‬وكأنهم صحابة‬
‫أو تابعون‪ ،‬ونبالغ في سوق الكرامات والقصص والتي كثير منها ل أصل لها‪،‬‬
‫وكثير منها كان مصدرها أصحاب الطرق وغيرهم ممن يتاجرون بمثل ذلك‪،‬‬
‫ونساهم في إخفاء الحقائق أمام الناس‪ ،‬وحين يقع خطأ ظاهر نسارع في‬
‫البحث عن تسويغه وتنزيه الصورة‪ ،‬فهذا الخطأ يفتعله العداء ويثيره‬
‫المرجفون‪ ،‬العداء هم الذين يسعون إلى تفريق المجاهدين‪ ،‬العداء هم‬
‫الذين يفعلون‪ ،‬العداء هم الذين يحركون المؤامرات‪ ،‬وحين يدخل وجل‬
‫منافق في الصف يقال ليس صحيحا ً هذا المر لقد تاب ورجع إلى الله عز و‬
‫جل‪.‬‬
‫وحينما بدت أصوات ناصحة تحذر المجاهدين وتقول لهم إن في الصف‬
‫منافقون‪ ،‬تقول لهم ل بد من تنقية الصف‪ ،‬لبد من مراجعة‪ ،‬لبد من‬
‫مناصحة‪ُ ،‬ووجهت تلك الصوات الناصحة بأن هذا يعني الطعن في الجهاد‪،‬‬
‫وأن هذا يعني الوقوف مع العداء في خندق واحد‪ ،‬وأن هذا يعني الوقوف ضد‬
‫الجهاد إلى غير ذلك‪ ،‬وصارت ُتمارس ألوان الرهاب الفكري ضد هؤلء بأنهم‬
‫ضد الجهاد وبأنهم يثبطون ويصدون إلى غير ذلك‪.‬‬
‫وحينما تواجه هذا المتحدث في لقاء خاص وحديث صريح يقول لك أعترف‬
‫بأن هناك أخطاء ولكن حين نقول هذه الخطاء أمام العامة لممن يدعموا‬
‫الجهاد فمن المصلحة أن نستر هذه الخطاء والعيوب حينما تقوم الدولة‬
‫السلمية بإذن الله ستتجاوز هذه الخطاء والعيوب وكان ما كان وحان قطف‬
‫الثمر وصارت النتيجة التي سمعتم عنها فتخلى الناس عن الجهاد حتى سمعنا‬
‫ممن ذهب ابنه بإذن الله شهيدا ً في تلك البقاع من يتندم ويبكي ويقول كيف‬
‫يذهب ابني شهيدا ً في هذه الصفوف وسمعنا العامة يقولون إن أولئك دجالون‬
‫كذابون أخذوا أموالنا إلى غير ذلك وصاروا يتهمون الدعاة بأنهم خدعوهم بأن‬
‫الدعاة مغفلين خدعوا‪ ،‬إلى غير ذلك أرأيتم ما النتيجة التي جنيناها ؟ ما رأيكم‬
‫لو كنا صرحاء منذ البداية وقلنا للناس معشر المسلمين إن هذا جهاد وفيه‬
‫أخطاء وفيه كذا وكذا‪ ..‬ولكن هذه الخطاء ل تمنع من دعمهم ل تمنع من‬
‫التصحيح وكنا نقول وبوضوح للمجاهدين إن لديكم أخطاء صححوا كذا افعلوا‬
‫كذا اصنعوا كذا من البداية لكان هذا مدعاة لئن يعي الناس لن يستعدوا حتى‬
‫ولو لم يصحح الخطأ بقبول النتيجة المؤلمة التي صار إليها الواقع التي صار‬
‫الجميع يندمون على تلك الموال التي يظنون أنهم أاعوها هدرا ً وذهبت سدا‪ً.‬‬
‫إن هذه النتيجة معشر الخوة الكرام نحن مسؤلون عنها لننا مارسنا حجب‬
‫الحقيقة ولنتجاوز هذا الحدث ول داعي لثارة الماضي والرجل الجاد ل ينظر‬
‫إل أمامه ولنعتبر من تلك الحداث ولنكن في المستقبل صرحاء مع أنفسنا‬
‫صرحاء مع الناس ولنعرف أننا مهما مارسنا حجب الحقائق ومهما مارسنا‬
‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫افتعال السوار الشائكة فإن الناس ل بد لهم أن يعرفوا الحقائق فخير لنا أن‬
‫يكون صرحاء مع أنفسنا أفرادا ً وجماعات مع الناس ومع أنفسنا حتى ل نجد‬
‫تلك الثمرة والمرارة المؤلمة‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وأخيرا ً فمع الدعوة للمصارحة لبد من العتدال والتوازن فل يفرط الفرد‬
‫ويبالغ في النظر إلى أخطائه فيحمل نفسة أخطاء ل يتحملها بحجة المصارحة‬
‫أو يبالغ فل ينظر لنفسه إل من زاوية واحدة وهي زاوية الخطأ وحده فحينئذ‬
‫يصل إلى نهاية مفادها أنه ل يحمل إل الخطاء‪.‬‬
‫وعلى مستوى الجماعة أيضا ً فليس كل ما يعلم يقال ولكل مقام مقال ونحن‬
‫حين نطالب نبتعد والنقد الواضح في هذا ل يعني أن كل خطأ نعلمه أن‬
‫نتحدث في كل مناسبة وكل لقاء فلكل مقام مقال ول شك في ذلك وحينما‬
‫ندعو للمصارحة فإن هذا ل يعني أن يغيب عن بالنا أيضا ً النهج الشرعي في‬
‫ذلك أمر معروف للجميع وهذا ليس مكان للتفصيل فيه وأما يتكلم ومتى وأين‬
‫هذا له حديث آخر‪ ،‬ولكن أقصد أننا حينما نتحدث عن الدعوة للمصارحة سواء‬
‫على مستوى الفرد أو الجماعة فإننا مع ذلك يجب أن نعلم أنه ينبغي أن يبقي‬
‫في دائرة التوسط والعتدال فل نفرط نحن معشر الفراد في النظر إلى‬
‫أخطائنا وعيوبنا فنحمل أنفسنا أخطاء ل نتحمله لن الخطأ في أن نفرط في‬
‫الحديث عن أخطاء الصحوة بمناسبة أو غير مناسبة مما يكون مدعة للخلل‬
‫في المنهج الشرعي ونشوء مفاسد تترتب على ذلك‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫دعوني ُأذبح بأنفلونزا الطيور‬
‫د‪.‬وسيم فتح الله‬
‫>‪TD/‬‬
‫الغوث الغوث معاشر المسلمين‪ ،‬الغوث لمعاشر الطيور المدجنين‪ ،‬أما‬
‫جاج‪ ،‬في كل بلد‬
‫علمتم بمذابح الطير والدجاج‪ ،‬أما سمعتم بأنهار الدم الث ّ‬
‫الكفر يستبيحوننا‪ ،‬يقتلوننا يسفكون دماءنا كالنعاج‪ ،‬وها أنا رسول قومي لدار‬
‫ر‪ ،‬يأمر‬
‫المسلمين‪ ،‬تلك التي فيها الحاكم المين‪ ،‬أظنكم تسمونه ولي الم ِ‬
‫ر‪ ،‬وأن من شيمه نصرة المظلوم‪ ،‬وجبر الكسير‬
‫بالخير وينهى عن الش ِ‬
‫ومداواة المكلوم‪ ،‬فواغوثاه معاشر السلم‪ ،‬أدركونا قبل انقراض الدجاج‬
‫والحمام‪ ،‬أجابوه‪ :‬مهل ً أيها الرسول‪ ،‬فمقابلة الحاكم أمر مهول‪ ،‬فهون عليك‬
‫في هذا المقام‪ ،‬وحدثنا حديث الدجاج والحمام‪...‬‬
‫جلس رسول الدجاج يلتقط أنفاسه‪ ،‬وهو يتوسم فيمن حوله الكياسة‪ ،‬رأوا‬
‫في عينيه الخوف والهلع‪ ،‬فسألوه‪ :‬ما بال قلبك قد انخلع‪ ،‬أجاب الرسول‪ :‬لو‬
‫رأيتم ما نجوت منه لصابكم الذهول‪ ،‬فمذابح الدجاج لدينا كغزو المغول‪،‬‬
‫ب هل ٌ‬
‫ة‬
‫ك شديد ٌ دمار‪ ،‬أتى على كل شيء مثل التتار‪ ،‬جاؤوا بليلةٍ هادئ ٍ‬
‫خرا ٌ‬
‫ً‬
‫ساكنة‪ ،‬وغدروا بنا قبل أن نحرك ساكنا‪ ،‬وكانوا قد مكروا بالليل والنهار‪،‬‬
‫وحرضوا الناس علينا في بلد الكفار‪ ،‬أوهموهم أن الدجاج خطٌر على المن‬
‫والسلمة‪ ،‬وزعموا أن تحت أجنحتنا أهوال يوم القيامة‪ ،‬قالوا‪ :‬ل تنخدعوا بأن‬
‫الدجاج أقلية تعيش في وئام‪ ،‬ول تنساقوا وراء غصن الزيتون يحمله الحمام‪،‬‬

‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فحقيقة حال الطيور أمٌر خطير‪ ،‬فقد سمعنا في همهماتهم التسبيح والتكبير‪،‬‬
‫وإن هذا لعمركم شٌر مستطير‪ ،‬فل نأمن أن تسري العدوى من الطيور إلى‬
‫البشر‪ ،‬فُيسّبح الناس بحمد الله ويستشري الخطر‪ ،‬وما علموا أن شأننا هذا‬
‫شأن كل مخلوق‪ ،‬نسبح بحمد الخالق ولرضاه نتوق‪ ،‬ول ُنرضي سواه بالتبجيل‬
‫ب كلم‬
‫جا ُ‬
‫ح ّ‬
‫والتعظيم‪ ،‬ول نسجد لصنام الكفر ونذعن بالتسليم‪ ،‬فقاطع ال ُ‬
‫رسول الدجاج‪ ،‬وأخذهم العجب وأخذوا في اللجاج‪ :‬كيف تقول أيها الرسول‬
‫هذا الكلم‪ ،‬كيف ل تأتمرون بأمرهم وتخضعون للحكام؟ ألم تعلموا أن الحاكم‬
‫واجب الطاعة‪ ،‬وأنكم ل تملكون لرأيه إل سماعًا؟ فقال رسول الدجاج‪ :‬مهل ً‬
‫فر الحاكم أيها المأفون؟ دع عنك‬
‫إنه حاكم كافر أل تسمعون؟ أجابوه‪ :‬كيف ُتك ّ‬
‫دعوى الخروج وهذه الوهام‪ ،‬واترك المر لهل العلم والكلم‪ ،‬وحدثنا حديثا ً‬
‫يروق لمولنا السلطان‪ ،‬حدثنا وارجع بنا إلى حديث الطير والحمام‪....‬‬
‫حسنا ً قال الرسول سأحكي لكم الحكاية‪ ،‬وحتى تعوا قولي سأعود إلى‬
‫البداية‪ ،‬كنا سربا ً من الحمام والطير الهجين‪ ،‬وكنا في إحدى القرى الفقيرة‬
‫من ديار المسلمين‪ ،‬لم يكن يعجبنا العلف النباتي والتبن والشعير‪ ،‬وسعينا‬
‫لتحسين مداجننا بالعيش الوفير‪ ،‬هاجرنا إلى بلد المال ومداجن الهرمونات‪،‬‬
‫ولم نبال بكفرها فإن الدين فينا قد مات‪ ،‬وبدأنا نتقلب من حالة إلى حالة‪،‬‬
‫منذ أعلفونا بالنجاسة كما ُتعلف الجّللة‪ ،‬وازداد تراكم النجس في لحومنا‬
‫حتى ران على القلوب‪ ،‬وترعرعنا في مداجن الكفار بشتى أنواع الحبوب‪،‬‬
‫ولكن كان علينا أن نقدم ثمنا ً مقابل هذا الربح‪ ،‬فنتقرب كل شهرٍ ببعضنا‬
‫قربانا ً للذبح‪ ،‬فكانوا ي ُذ َّبحون منا الذكور‪ ،‬ويستحيون الناث للباضة وتكثير‬
‫عرض إناثنا ويقتل منا الذكور‪،‬‬
‫الطيور‪ ،‬وهكذا كنا في بلد الكفر والثبور‪ ،‬نبيع ِ‬
‫هم ينتفعون منا غاية النتفاع‪ ،‬ونحن سادرون في ملهي الدواجن كالرعاع‪،‬‬
‫حتى تغير الحال يوما ً وغرد بعض الطير خارج السرب‪ ،‬فأحيوا عقيدة التوحيد‬
‫وردوا على الكفر بالحرب‪ ،‬وأخذت شمس التوحيد لدينا في الشروق‪ ،‬فما‬
‫ش رغيد تحت عبودية المخلوق‪ ،‬وأعلن هؤلء بالتهلليل والتكبير ‪،‬‬
‫قيمة عي ٍ‬
‫وعندها أدرك أصحاب المداجن أن المر خطير‪ ،‬فأعلنوا الحرب شعواء على‬
‫الموحدين‪ ،‬وبدأت مرحلة جديدة من التدجين‪ ،‬ولكن ما سيأتي من الحداث‬
‫أمر حزين‪ ،‬فدعوني ألتقط أنفاسي يا كرام‪ ،‬قبل أن نعود لحديث الطير‬
‫والحمام‪...‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ة جديدة من التدجين‪ ،‬هدفها المعلن تطهير الدجاج وتطييبه‬
‫نعم بدأت مرحل ٌ‬
‫للكلين‪ ،‬فالكفار يزعمون أنهم يحبون الطهارة‪ ،‬وأنهم بالحرية والسلم أهل‬
‫ن‬
‫الجدارة‪ ،‬وهم أهل التقدم العلمي والسلم‪ ،‬ويهدفون إلى التعايش في أم ٍ‬
‫ووئام‪ ،‬فللمداجن مثل ً قوانين وضوابط للسلمة‪ ،‬ول يسمح لطيرٍ بمخالفتها ول‬
‫لحمامة‪ ،‬وأيما دجاجة خرجت عن النظام‪ ،‬كان مصيرها الذبح على الدوام‪،‬‬
‫وإذا ما ظهرت لدى الدجاج نزعة نحو الحرية‪ ،‬سارعوا بإرسال فرق الغتيال‬
‫السرية‪ ،‬يسمون ذلك علجا ً استباقيًا‪ ،‬ويذبحون الدجاج بالمئات ذبحا ً وقائيًا‪،‬‬
‫ولما كثرت عندهم حالت تمرد الدجاج‪ ،‬أمعنوا البحث في شأنه وزاد اللجاج‪،‬‬
‫وقرروا أنه ل بد من تحري منابع هذا التمرد الخطير‪ ،‬حتى يسعوا لجذوره‬
‫بالجتثاث والتدمير‪ ،‬وتذكروا أن دجاجنا مهاجٌر من تلك القرية المسلمة‪ ،‬فكان‬
‫التحريق والتدمير لها نتيجة محتمة‪ ،‬ووضعوا بعد ذلك خطة محكمة‪ ،‬لتجفيف‬
‫منابع الطيور المحّرمة‪ ،‬فراسلوا أصحاب المداجن في كل البقاع والديار‪،‬‬
‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سواء أكانت ديار المسلمين أو الكفار‪ ،‬ووضعوا أجهزة رقابة متقنة‪ ،‬ليراقبوا‬
‫ة وروجوا للفتنة‪ ،‬وادعوا أن الطير‬
‫ة باطل ً‬
‫ن ومدجنة‪ ،‬واخترعوا تهم ً‬
‫بها كل ق ٍ‬
‫ة شعواء على الطير المثبور‪ ،‬بدعوى القضاء‬
‫يحمل وباًء ومحنة‪ ،‬وأعلنوا حمل ً‬
‫على انفلونزا الطيور‪ ،‬ولربما قتلوا مع ذلك الشاة والعنزة‪ ،‬إمعانا ً في التهويل‬
‫من داء النفلونزا‪ ،‬وبعد أن أحكموا الخطة وأجمعوا الراء‪ ،‬بدأوا بذبحنا‬
‫وبسفك الدماء‪ ،‬أحرقوا المداجن وسفكوا دم أبريائنا‪ ،‬وتعاون معهم للسف‬
‫بعض أشقيائنا‪ ،‬دّلوهم على عوراتنا ومكان الختباء‪ ،‬ضحكوا في وجوهنا‬
‫وتعاونوا معهم في الخفاء‪ ،‬وقد نجى البعض بفضل الله من تلك المذابح‪،‬‬
‫وتفرقنا في البلد نستجير بعد الله بحاكم ٍ صالح‪ ،‬فهل أدخلتموني الن على‬
‫جد ّ خطيٌر أيها الخوان‪ ،‬لعلي أدرك من بقي من الدجاج‬
‫السلطان‪ ،‬فالمر ِ‬
‫ً‬
‫والطيور‪ ،‬قبل أن يعمل الكفار فيهم السكين والساطور‪ ،‬قالوا‪ :‬حسنا سنكلم‬
‫في شأنك ولي أمرنا الحاكم‪ ،‬ولكن بعد استيقاظه فإنه الن نائم‪ ،‬وليس المر‬
‫ب مستجير‪ ،‬فاصبر قليل ً أيها‬
‫جد ّ خطير‪ ،‬فكم جاءنا من قبلك هار ٌ‬
‫ول ِ‬
‫كما ته ّ‬
‫ً‬
‫الرسول الهمام‪ ،‬فقريبا ستحكي لحاكمنا قصة الدجاج والحمام‪...‬‬
‫ودخل الرسول على الحاكم النائم‪ ،‬بعد أن استيقظ من سباته على نغم ٍ‬
‫موسيقي حالم‪ ،‬ما قصتك أيها الرسول؟ أسرع فإنني كما ترى مشغول‪،‬‬
‫فعندي اليوم مراسيم احتفالية مهمة‪ ،‬فلقد ترشحت غانياتنا لمسابقات القمة‪،‬‬
‫ة احتفالية عريقة‪ ،‬سيحضرها رؤساء الدول الصديقة‪ ،‬هيا تكلم‬
‫وهي مناسب ٌ‬
‫ي المان‪ ،‬قال تكلم‬
‫على عجل‪ ،‬فقال الرسول على وجل‪ :‬هل أتكلم وعل ّ‬
‫عليك المان‪ ،‬قال‪ :‬أيها الحاكم يا ولي أمر البلد‪ ،‬قد أهلكوا الحرث وقتلوا‬
‫العباد‪ ،‬جاؤوا بحجةٍ فيها الويل والثبور‪ ،‬وقالوا نحن مصابون بإنفلونزا الطيور‪،‬‬
‫وإن لم يتم القضاء علينا سريعًا‪ ،‬فسينتشر مرضنا في العالم انتشارا ً مريعًا‪،‬‬
‫فأعملوا فينا السكاكين وسفكوا الدماء‪ ،‬ولم ينج منا طيٌر ول ببغاء‪ ،‬وإنها‬
‫لعمرك تهمة باطلة وكذب بواح‪ ،‬غايتهم منها أن يصير الدم مستباح‪ ،‬والسر‬
‫أننا في الصل من مداجن المسلمين‪ ،‬وها قد أتيناك من بعد الله بك‬
‫ة للبهائم‪،‬‬
‫مستجيرين‪ ،‬فما قولك أيها الحاكم‪ ،‬أليست في السلم رعاي ٌ‬
‫فتململ الحاكم متضجرا ً قال‪:‬دعني أختصر لك الطريق‪ ،‬فإن بيننا وبين القوم‬
‫عهود ومواثيق‪ ،‬وإن كان نصركم واجبا ً من الواجبات‪ ،‬لكننا ل نستطيع‬
‫التضحية بتلك الصداقات‪ ،‬وها هم رؤساء تلك البلد ضيوفي الليلة على‬
‫مسابقة الغناء‪ ،‬فكيف أفرط فيهم بعد كل هذا العناء ‪ ،‬أما سمعتعم أنا‬
‫ة للمسلمين‬
‫هزمناهم شر هزيمة في المسابقات‪ ،‬وقدمنا صورةً مشرق ً‬
‫والمسلمات‪،‬فكيف أضحي بذلك لجل بعض المدجنين‪ ،‬أل تعي فقه المصالح‬
‫م غمزة ً خفية‪ ،‬ليذكره أن له مع القوم‬
‫يا مسكين؟! وهنا غمز الوزيُر الحاك َ‬
‫اتفاقية أمنية‪ ،‬فهز الحاكم رأسه وفهم الرسول الرسالة‪ ،‬فقال ‪:‬على رسلك‬
‫أيها الحاكم قد رددت أمانك‪ ،‬ول داعي أن تتعب نفسك أو تبارح مكانك‪ ،‬ول‬
‫داعي لن تأمر حراسك بتسليمي لصدقائك‪ ،‬فإني راجعٌ من حيث أتيت ل‬
‫أبغي جوارك‪ ،‬إني لم أهرب أنا وقومي من ذبح السكاكين‪ ،‬كي يسلمني إلى‬
‫ن لعين‪ ،‬وإن كان هذا قدري فلسوف أختصر إلى الشهادة‬
‫عدوي حاك ٌ‬
‫م خائ ٌ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫عد إلى‬
‫الطريق‪ ،‬وأمضي في بلد الله هاربا مطلوبا في كل وادٍ وطريق‪ُ ،‬‬
‫ُ‬
‫عد إلى أهل الحل والعقد والمارة‪ ، ،‬ودعني أذبح‬
‫مارة‪ُ ،‬‬
‫غانيتك والقصر والخ ّ‬
‫ُ‬
‫وأسلمني للهلك والثبور‪ ،‬دعني أذبح ل بيدك ولكن بأنفلونزا الطيور ‪......‬‬
‫وغادر رسول الدجاج ديار المسلمين‪ ،‬غادرها والقلب منه مفطوٌر حزين‪،‬‬
‫ومزق بجناحيه بطاقات الدعوى لحفل الغناء‪ ،‬وتولى ولي المر لتوزيع الجوائز‬
‫على أهل البغاء‪ ،‬اطعنوني بخنجرٍ اقتلوني بسم ٍ اذبحوني بسكين‪ ،‬ولكن ل‬
‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تخفروا ذمة الله ورسوله ل تتاجروا بالدين‪ ،‬ول تجعلوا ثمن قصور دنياكم‬
‫أعراض المسلمين‪ ،‬اقتلوني بكل شيء ولكن ل تبيعوا الدين بالقشور‪،‬‬
‫اقتلوني بكل شيء اقتلوني بأنفلونزا الطيور‪.....‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫دفاع عن السوة الحسنة‬
‫هبة الله محمد نعمان‬
‫واجب على المسلمين‪ ،‬أن يعرفوا رسولهم الكريم ص معرفة جيدة‪ ،‬فهو‬
‫الرسول النبي ص‪ ،‬المدرسة التي يجب أن نتربى في ربوعها‪ ،‬والمعلم الذي‬
‫ينبغي أن نسير على نهجه‪.‬‬
‫عن أنس قال‪ :‬قال رسول الله ص‪" :‬والله ل يؤمن أحدكم حتى أكون أحب‬
‫إليه من والده وولده والناس أجمعين" )صحيح البخاري(‪.‬‬
‫وإني أوجه دعوة إلى الباء والمهات‪ ،‬أن يتعرفوا سيرة رسولنا الكريم‪،‬‬
‫وحياته ويرووها على أولدهم‪ ،‬ويعلموهم ويتعلموا معهم‪ ،‬كيفية الدفاع عنه‬
‫مل‬
‫ص‪ ،‬أمام كل من يحاول أن ينقص من شأنه‪ ،‬ومن يحاول أن ينال منه‪ ،‬ول ِ َ‬
‫وقد تولى الله تعالى بذاته العلية الدفاع عنه ص فقال‪ :‬إن شانئك هو البتر )‬
‫‪(3‬؟ )الكوثر(‪.‬‬
‫فالرسول الخاتم‪ ،‬يا من تقولون إنه كان يتزوج ليرضي رغبات‪ ،‬أو نزوات‪ ،‬أو‬
‫شهوات‪ ،‬ما كان يتزوج إل لهداف سامية وغايات نبيلة‪ ،‬ربما ل تدركها‬
‫أذهانكم وعقولكم‪.‬‬
‫فتعالوا نقص عليكم زيجاته ص‪:‬‬
‫تزوج ص وهو في الخامسة والعشرين من عمره‪ ،‬في زمن كان يتزوج فيه‬
‫الفتيان في سن الرابعة عشرة والخامسة عشرة‪ ،‬ومن تزوج؟ السيدة‬
‫خديجة‪ ،‬رضي الله عنها‪ ،‬وكان عمرها أربعين سنة‪ ،‬أرملة رجلين وعندها بنت‬
‫وولدان‪ ،‬وعاش معها‪ ،‬ولم يتزوج عليها حتى ماتت وعمره ص خمسون عامًا‪،‬‬
‫ومكث بدون زواج سنتين‪ ،‬ثم تزوج السيدة سودة بنت زمعة‪ ،‬أول أرملة في‬
‫السلم‪ ،‬فقد هاجرت مع زوجها الهجرة الثانية إلى الحبشة‪ ،‬ثم مات الزوج‪،‬‬
‫فأصبحت وحيدة مضطهدة من أهلها الذين لم يسلموا‪ ،‬وكانت رضي الله عنها‬
‫مسنة‪ ،‬غير ذات جمال‪ ،‬في الثمانين من عمرها‪ ،‬أي ل يرغب فيها الرجال‪،‬‬
‫فكان زواج الرسول ص منها رحمة بها‪ ،‬في كبرها‪ ،‬ولرعاية بناتها اليتام‪،‬‬
‫ولتخفيف عداوة قومها "بني عبدشمس أعداء الرسول وأعداء بني هاشم"‪.‬‬
‫بعدها‪ ،‬تزوج عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما‪ ،‬وكانت تبلغ من العمر‬
‫تسع سنوات‪ ،‬فتاة لتزال تلعب مع رفيقاتها بالدمى‪ ،‬وعائشة هي البكر‬
‫الوحيدة التي تزوجها محمد ص‪ ،‬أما الباقيات من أمهات المؤمنين‪ ،‬فكلهن‬
‫ثيبات‪ ،‬كانت منهن المسلمة والمشركة واليهودية والنصرانية ولكنهن اعتنقن‬
‫السلم قبل الزواج‪.‬‬
‫وكانت زيجاته ص جميعها بأمر من الله‪ ،‬ولرعاية الرملة وأولدها أو لنشر‬
‫السلم أو لتأليف القلوب أو لتقوية السلم وتعضيده وكلها أهداف سامية‪.‬‬
‫وتزوج ص من بنات الصدقاء وبنات العداء من أجل الدعوة إلى السلم‪،‬‬
‫حتى انتشر السلم بعد وفاته على يد صحابته من المحيط غربا ً إلى الصين‬
‫شرقًا‪.‬‬
‫أي أن محمدا ً الرجل تزوج واحدة فقط‪ ،‬وهي السيدة خديجة بنت خويلد‬
‫رضي الله عنها أما محمد الرسول النبي ص فتزوج إحدى عشرة زوجة‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حتى نزلت الية الكريمة قبل موته بثلث سنوات ص‪:‬‬
‫ل يحل لك النساء من بعد ول أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إل‬
‫ما ملكت يمينك وكان الله على" كل شيء رقيبا ‪) 52‬الحزاب(‪.‬‬
‫فكما كانت له ص خصوصية الزيادة‪ ،‬كانت عليه كذلك خصوصية المنع‪ ،‬من‬
‫الزواج بأمر من الله‪ ،‬فهل يعقل أن يدعي مدٍع بعد ذلك أو يتخرص متخرص‬
‫أن النبي ص كان مزواجا ً أو أنه كان يسعى لشباع رغباته!!‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دفاعا عن الترابي أم طعنا في الشريعة؟؟ ‪ ...‬حسن عبد الحميد*‬
‫البيان الكارثة‬
‫السياسي السوداني الكبير في منتصف السبعينيات ـ أيام المعارضة لنظام‬
‫مايو ـ حينما ضاق ذرعا بتطلعات وطموحات منافسه السياسي زعيم الحزب‬
‫الخر أطلق مقولة بلغت الفاق وصارت مثل‪ ،‬قال‪ ) :‬هذا الرجل ـ يعني‬
‫منافسه السياسي ـ إذا رأى جمعا يلتف حول عريس تمنى أن يكون هو‬
‫العريس‪ ،‬وإذا رأى جمعا يلتف حول جنازة تمنى أن يكون هو المتوفي ( وهذه‬
‫العبارة تفسر كثيرا من تصرفات بعض السياسيين السودانيين‪ .‬جلسنا في‬
‫اليام الماضية مع أحد قادة الحركة السلمية في السودان‪ ،‬فقال لنا ‪:‬‬
‫) الترابي يريد بآرائه الشاذه التي يطلقها هذه اليام أن يشتهر‪ ،‬وسنحقق له‬
‫رغبته ولكن على نحو آخر بتفنيد هذه الراء وبيان شذوذها وفسادها(‪.‬‬
‫ويوم السبت الماضي ‪22/4/2006‬م كان يوما مثيرا فيما يتعلق بآراء الترابي‪،‬‬
‫ففي هذا اليوم كان اتحاد جامعة الخرطوم يستضيف الترابي ليمارس هوايته‬
‫في الثارة وانتزاع التصفيق ولو كان من أكف اليساريين والعلمانيين وبقايا‬
‫الجمهوريين‪ ،‬وفي نفس المسية وعلى بعد أمتار منه كان المشايخ في‬
‫الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة يعقدون مؤتمرا صحفيا ويفتون بكفر وردة‬
‫الترابي‪ ،‬وفي نفس اليوم ظهرا كانت ثلة مختلطة من تيارات متنافرة تجتمع‬
‫في مقر المنظمة السودانية لحقوق النسان بالعمارات لتدافع عن الترابي‪،‬‬
‫ثم تمضي قدما لتطالب بإلغاء المادة ‪ 126‬من القانون الجنائي السودان‪،‬‬
‫وهي المادة المتعلقة بحد الردة‪ ،‬وهاهنا مجموعة من المفارقات تطل‬
‫برأسها‪.‬‬
‫أولى هذه المفارقات أن المادة التي طالب المجتمعون بإلغائها كان من أثبتها‬
‫في القانون الجنائي السوداني ـ أو سكت على إثباتها ـ هو الترابي نفسه!!‬
‫والمعلوم أن هذه المادة دخلت القانون الجنائي السوداني أواخر أيام الرئيس‬
‫النميري حينما أصدر مجموعة من القوانين في العام ‪1983‬م أطلق عليها‬
‫العلمانيون ـ ومن لف لفهم ـ قوانين سبتمبر تحاشيا لذكر الشريعة السلمية‬
‫التي كانت مثبتة في عدد من تلك القوانين‪ ،‬وكان الترابي حينها مستشارا‬
‫لرئيس الجمهورية وحليفا أساسيا لنظام مايو‪ .‬ثم لما انتهى عهد النميري بعد‬
‫انتفاضة أبريل ‪1985‬م وتشكلت الحكومات الديمقراطية لم تستطع إلغاء‬
‫هذه المواد‪ ،‬ولما أصبح الترابي نائبا عاما أيام حكومة الوفاق في العام‬
‫‪1988‬م وتقدم بمشروع القانون الجنائي السوداني أثبت فيه هذه المادة‬
‫أيضا‪ ،‬إذ أن الترابي رغم عدم اقتناعه بقتل المرتد؛ إل أنه لم يستطع أن‬
‫يخالف الرأي العام في الجبهة السلمية التي يتزعمها آنذاك والتي يرى‬
‫قادتها ـ وقواعدها ـ أنه ل بد من إثبات هذا الحد‪ .‬ثم لما أصبح الترابي متنفذا‬
‫في عهد النقاذ الول ـ قبل قرارات ديسمبر ‪1999‬م ـ تم إثبات هذه المادة‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في القانون الجنائي السوداني‪ ،‬ولم نسمع من الترابي مطالبة بإلغائها‪ ،‬فإذا‬
‫كان الترابي نفسه الذي تدافع عنه هذه المجموعة هذا هو تاريخه مع هذه‬
‫المادة؛ فهل رأيتم اصطيادا في الماء العكر أسوأ من هذا الصنيع؟‬
‫ومفارقة أخرى تبرز حينما تطالع أسماء المجموعة التي تطالب بمثل هذا‬
‫المطلب‪ ،‬ول أعني مجموعة العلمانيين واليساريين الذين ل ُيستغرب منهم‬
‫مثل هذا‪ ،‬لكن يفاجأ المرء حينما يرى أن من بين المطالبين بإلغاء هذه المادة‬
‫ـ رغم أنها تستند إلى أصل شرعي ـ أمثال الدكتور الطيب زين العابدين أحد‬
‫أبرز السلميين في العقدين الماضيين‪ ،‬والدكتور محمد محجوب هارون‪،‬‬
‫وأبوبكر عبد الرازق‪ ،‬والخيرين أيضا من السلميين الذين ظلوا يدافعون عن‬
‫حاكمية الشريعة ردحا من الزمن‪ ،‬وإن كان آخرهم من التلميذ المخلصين‬
‫للترابي؛ لكني لم أكن أتصور أن يتجاوزوا الحدود الشرعية دفاعا عن رأي‬
‫شاذ لم يستطع صاحبه حينما كان متنفذا أن يدافع عنه‪.‬‬
‫ول تنتهي المفارقات حينما تطالع من بين المطالبين بإلغاء هذه المادة اثنتان‬
‫من نساء النصار‪ :‬رباح الصادق المهدي‪ ،‬وسارة نقد الله‪ .‬والسؤال موجه‬
‫لجماهير النصار‪ ،‬هل تمثلكم هذه الراء وتستطيعون أن تدافعوا عنها؟ وهل‬
‫هذا الراء تشبه تراث المهدية ورجالها؟ أفتونا يرحمكم الله‪.‬‬
‫أيها الناس‪..‬‬
‫ل تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دفاعا عن محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫خطبة جمعة بمسجد محمد الفاتح‬
‫أعدها‬
‫أبو البراء عادل باناعمة‬
‫‪20/12/1426‬هـ‬
‫الحمد لله ذي القدرة القاهرة ‪ ،‬و اليات الباهرة ‪ ،‬و اللء الظاهرة ‪ ،‬و النعم‬
‫المتظاهرة ‪ ،‬حمدا يؤذن بمزيد نعمه ‪ ،‬و يكون حصنا مانعا من نقمه ‪ ،‬وصلى‬
‫الله على خير الولين و الخرين ‪ ،‬من النبيين و الصديقين ‪ ،‬سيدنا محمد النبي‬
‫‪ ،‬و الرسول المي ‪ ،‬ذي الشرف العلي ‪ ،‬و الخلق السني ‪ ،‬و الكرم‬
‫المرضي ‪ ،‬و على آله الكرام ‪ ،‬و أتباعه سرج الظلم ‪ ،‬ما امتد الدهر و‬
‫تعاقبت اليام ‪.‬‬
‫و بعد فإن الله أمر بالتقوى ‪ ،‬في السر و الجهر ‪ ،‬و الخفاء و العلن ‪ ،‬لنه‬
‫سبحانه يسمع النجوى ‪ ،‬و يعلم السر و أخفى ‪.‬‬
‫} يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته … {‬
‫} يا أيها الناس اتقوا ربكم … {‬
‫} يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قول سديد ً … {‬
‫اللهم إنا نعوذ بك من أن قول كلمة ل ترضاها ‪ ،‬و نبرأ إليك من كل زلة غفل‬
‫عنها القلب أو طاش بها الرأي ‪ ،‬و نضرع إليك أن تجعل حياتنا كلها و أوقاتنا‬
‫كلها و أعمارنا كلها خدمة لك و لدينك ولكتابك ‪.‬‬
‫وبعد ‪،،،‬‬
‫ً‬
‫أن تجيَء متأخرا خيٌر من أل تجيء ‪...‬‬
‫كان هذا ما انقدح في ذهني وأنا أقّلب النظر في هذا الموضوع الخطير ‪..‬‬
‫ي ‪ ،‬ألهْتني عن‬
‫ل الفكريّ ‪ ،‬والجمودِ الروح ّ‬
‫كنت أمّر بحالةٍ غريبةٍ من الذهو ِ‬
‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ق عليه في إّبان ِهِ ‪...‬‬
‫متابعةِ الحد ِ‬
‫ث في وقت ِهِ ‪ ،‬والتعلي ِ‬
‫ش !!!‬
‫غيبوب ٌ‬
‫ة هي إل أ ّ‬
‫ن صاحبها يتحرك ويمشي ويتكل ُ‬
‫م ويناق ُ‬
‫ٌ‬
‫وانفصال عن الحياةِ تبقى معه الحياة ُ !!!‬
‫ت ‪ ،‬أو حياة ٌ كل حياةٍ ‪..‬‬
‫ت كل مو ٍ‬
‫مو ٌ‬
‫ل فرقَ ‪ ..‬فالمُر كما قا َ‬
‫ل الشاعُر ‪:‬‬
‫ض الموتى ! هوى من لم يمت !‬
‫نه َ‬
‫ه !! ] البردوني [‬
‫كالنعاس الموت ؟ ل شيء ! خراف ْ‬
‫ن وحدي ‪..‬‬
‫ولعلي لم أك ْ‬
‫ت ذهو ٌ‬
‫ي من أقصاهُ إلى أقصاه ُ !!‬
‫ل عميقٌ يل ّ‬
‫م َ‬
‫فقد كان ث ّ‬
‫ف العالم السلم ّ‬
‫ذهو ٌ‬
‫ل‬
‫ل بد ْ‬
‫ل أشبه بفرقعةٍ خافتةٍ في جوف قبوٍ هائ ٍ‬
‫ت معه كل ردود الفع ِ‬
‫مظلم ٍ ‪...‬‬
‫ذهو ٌ‬
‫س من‬
‫ه حال َ‬
‫ل يشب ُ‬
‫ن تخّبطه الضياعُ في متاهةٍ عقيمةٍ ‪ ،‬فآن َ‬
‫س مسكي ٍ‬
‫ة بائ ٍ‬
‫ً‬
‫ة‬
‫ه ‪ ،‬فلما جاءهُ وجده أشد ّ شيٍء ظلم ً‬
‫ن فيه نجات َ ُ‬
‫جانب الجدارِ بابا ظ ّ‬
‫ُ‬
‫ة !! فانكفأ يلوك بين شدقيهِ عبارة ) إلى متى ( ؟!!‬
‫ووحش ً‬
‫ً‬
‫ة ) جيلندز بوستن (‬
‫ن يوما مرت منذ أن تجرأت صحيف ُ‬
‫ثلث ُ‬
‫ة أشهرٍ وعشرو َ‬
‫ر‬
‫الدانمركّية على الساءةِ لنبّينا صلى الله عليه وسلم أشر ِ‬
‫ق ‪ ،‬وأطه ِ‬
‫ف مخلو ٍ‬
‫ن ‪ ،‬وأرفعَ من خطا على هذه البسيطةِ ‪.‬‬
‫إنسا ِ‬
‫ت على هذه‬
‫ن وستمئةٍ وأربعون ساع ً‬
‫فهذه مئ ٌ‬
‫ة تصّرم ْ‬
‫ة وعشرةُ أيام ٍ ‪ ،‬أو ألفا ِ‬
‫م بعد كل هذا الوقت لتكلم عنها !!‬
‫الفعلةِ الشنيعةِ ‪ ...‬ثم أجيُء أنا اليو َ‬
‫تب ّا ً !!!‬
‫أيّ غفلةٍ هذه ؟‬
‫وتب ّا ً مرة ً أخرى ‪ ..‬فأنا لم أكن الغاف َ‬
‫ل وحدي ‪..‬‬
‫ت تعبُر الوجوهَ ‪ ،‬وأذناي تلتق ُ‬
‫ت ‪ ،‬وبصري‬
‫ط الكلما ِ‬
‫كانت عيناي طوال هذا الوق ِ‬
‫َ‬
‫ق يوشك‬
‫ت هنا وهناك تنادي بصو ٍ‬
‫يلتهم السطوَر ‪ ..‬فلم أر سوى ن َأما ٍ‬
‫ت مخنو ٍ‬
‫أن يضيعَ وسط هدير الحياةِ الداوي !!‬
‫ي والمؤر ُ‬
‫ي‬
‫في عام ِ اثنين وتسعمئةٍ وأل ٍ‬
‫خ الفرنس ّ‬
‫ف للميلدِ تجرأ السياس ّ‬
‫ي محمد‬
‫ي إل نس ُ‬
‫ل بأّنه ل دواَء للتع ّ‬
‫ف قبر النب ّ‬
‫صب السلم ّ‬
‫هانوتو على القو ِ‬
‫ض ‪ ،‬وكان المر‬
‫ج ِ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ..‬يومها ماد ِ‬
‫دنيا ‪ ،‬وارت ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ت الر ُ‬
‫على ما وصف أحمد محّرم ‪:‬‬
‫ة‬
‫غضب‬
‫ً‬
‫ن أحمد َ‬
‫غضب الحماةُ لدي ِ‬
‫ف‬
‫صَر الله بها وعّز المصح ُ‬
‫نُ ِ‬
‫جك ّ‬
‫ل مشيٍع‬
‫هاج الحماةُ فها َ‬
‫ف‬
‫س يعص ُ‬
‫عج ِ‬
‫ل الوقائِع بالفوار ِ‬
‫ضجت شعوب المسلمين وراعهم‬
‫ة أنصفوا‬
‫م اللى لول السياس ُ‬
‫ظل ُ‬
‫] ديوان محرم ‪[ 53‬‬
‫ي ألقاهُ من بعد ُ ‪.‬‬
‫ب رسم ّ‬
‫واضطّر هذا الوقح لن يرجع عن رأيه في خطا ٍِ‬
‫م نرى التطاو َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ل على‬
‫ل على ذا ِ‬
‫ن اليو َ‬
‫ت النب ّ‬
‫وها نح ُ‬
‫ب ‪ ،‬فما الذي حدث ؟‬
‫قبرِهِ فحس ُ‬
‫ة على إعادة نشر الصورِ ذاِتها‬
‫لم تتراجِع الدانمارك ‪ ..‬بل أقدمت مجلة نرويجي ٌ‬
‫ً‬
‫ق لرئيس التحرير‬
‫بعد مئةِ يوم ٍ وفي يوم عيد الضحى !!!! مشفوعا بتعلي ٍ‬
‫ً‬
‫ددة ٌ من دين ليس غريبا عليه‬
‫ن حرية التعبير في منطقتنا مه ّ‬
‫يقول فيه ‪ " :‬إ ّ‬
‫اللجوء الى العنف" ‪.‬‬
‫ألم أق ْ‬
‫ن فيها وحدي !!!‬
‫أك‬
‫لم‬
‫ة‬
‫غريب‬
‫ل‬
‫ذهو‬
‫ة‬
‫حال‬
‫ل لكم ‪ :‬إّنها‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة‬
‫ف الموضوِع وأروي لكم الحكاي َ‬
‫ك هذه ألملم أطرا َ‬
‫دعوني بعد موجةِ الرتبا ِ‬
‫من أولها ‪...‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫" في الثلثين من شهر سبتمبر )أيلول( الماضي – الموافق للسادس‬
‫والعشرين من شعبان من هذا العام الهجريّ ‪ -‬نشرت صحيفة »يولندز‬
‫بوسطن« ‪ ،‬وهي من أوسع الصحف اليومية انتشارا ً في الدنمارك‪ ،‬اثني عشَر‬
‫رسما ً ساخرا ً ) كاريكاتوريا ً ( للنبي محمد عليه الصلة والسلم‪ ،‬أق ّ‬
‫ل ما‬
‫ة ومنحطة إلى أبعد الحدود ‪ ،‬ومع الرسوم نشرت‬
‫ف بها أنها بذيئ ٌ‬
‫توص ُ‬
‫ً‬
‫الصحيفة تعليقا لرئيس تحريرها عبر فيه عن دهشته واستنكاره إزاء القداسة‬
‫التي يحيط بها المسلمون نبيهم‪ ،‬المر الذي اعتبره ضربا ً من »الهراء الكامن‬
‫وراء جنون العظمة«‪ ،‬ودعا الرجل في تعليقه إلى ممارسة الجرأة في كسر‬
‫ي السلم –‬
‫ذلك »التابو«‪ ،‬عن طريق فضح ما أسماه »التاريخ المظلم« لنب ّ‬
‫م الله عيني َ‬
‫مهِ إلى الرأي العام في صورته الحقيقية التي‬
‫ي ‪ ،-‬وتقدي ِ‬
‫أظل َ‬
‫ك يادع ّ‬
‫عبرت عنها الرسوم المنشورة " ] من مقال فهمي هويدي في الشرق‬
‫الوسط ‪. [ 18/12/1426‬‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫أحد هذه الرسو ُ‬
‫م – وقد رأيُتها بنفسي ‪ -‬يظهُر فيه النب ّ‬
‫ة حول قنبلةٍ مشتعلة الفتيل !!‬
‫ملفوف‬
‫ة‬
‫عمام‬
‫رأسه‬
‫وسلم وعلى‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم رجل ً بربريا ً يحمل خنجرا ً ضخما ً‬
‫والخُر ُ‬
‫ور فيها النب ّ‬
‫ص ّ‬
‫ووراءه امرأتان تلفعتا بالسودِ في إشارةٍ بذيئةٍ لسادي ّةٍ مقيتةٍ !!‬
‫ة واحدةٌ‬
‫ث راعيا ً بليدا ً وراءه غنم ٌ‬
‫ويظهُر صلى الله عليه وسلم في الرسم ِ الثال ِ‬
‫ل يحسن تدبير أمرها !!‬
‫دم المسلمون في الدانمارك مواطنين ومقيمين ودبلوماسيين‬
‫وحين ق ّ‬
‫احتجاجا ً إلى رئيس الوزراء "رفض مقابلتهم بدوره‪ ،‬وأبلغهم من مكتبه بأن‬
‫المر يتعلق بحرية التعبير التي ل تتدخل فيها الحكومة ! وقيل لهم إن‬
‫بوسعهم اللجوء إلى القضاء إذا أرادوا!!" ] مقالة هويدي [ ‪.‬‬
‫كتب المين العام لمنظمة المؤتمر السلمي خطابات عديدة لحكومة‬
‫ب ول سيما من الجانب الدانماركي‬
‫الدانمارك وللتحاد الوروبي ‪ ،‬وكان الجوا ُ‬
‫أن " قضية حرية التعبير تمثل ركنا ً أساسيا ً في الديمقراطية الدنماركية!!!‬
‫المر الذي اعتبر رفضا ً لتخاذ موقف إزاء الحملة" ‪.‬‬
‫ة عن توصيةٍ تشير إلى " القلق إزاء‬
‫أسفر اجتماع القمةِ الخيرِ في مك َ‬
‫الحملت العلمية المسيئة إلى السلم ونبي المسلمين" ‪ ،‬وقررت منظمة‬
‫المؤتمر السلمي " إعلن مقاطعتها لمشروع دنماركي‪ ،‬يتمثل في إقامة‬
‫معرض كبير تحت عنوان ) انطباعات عن الشرق الوسط ( ‪.‬‬
‫ي ‪ ،‬أصدر‬
‫تحركت وفود شعبية من الدانمارك وطافت بلدان العالم السلم ّ‬
‫الزهر وغيره من المؤسسات السلمية الكبرى بيانات ) تدين ( ما حدث ‪.‬‬
‫ة ما تفضل به رئيس الحكومة الدانماركية أن أشار في‬
‫وفي النهايةِ كان غاي ُ‬
‫كلم مقتضب إلى أن حكومته تدين أيّ تصرف يسيء إلى مشاعر جماعة من‬
‫الناس !! ] سياق الحداث مستفاد ٌ من مقالة أ‪.‬هويدي [ ‪.‬‬
‫سوّيَ !!‬
‫ه أن الموضوع َ قد ُ‬
‫ن سيادت ُ ُ‬
‫وهكذا بكل استخفاف ظ ّ‬
‫ة ) جيلندز بوستن ( ‪،‬ونكأته مجلة‬
‫ن الجرح الغائر الذي فتقته مجل ُ‬
‫وأ ّ‬
‫) ماغازينت ( قد ُ‬
‫شفي !!‬
‫ونسي أو تناسى أن هذه الرسومات ما هي إل جزء من ) الحملة‬

‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الدانماركية ( ضد السلم ‪ " ،‬بدءا ً من التصريح الذي نقل على لسان ملكة‬
‫الدانمرك ماجريت الثانية والذي قالت فيه ‪ :‬إن السلم يمثل تهديدا ً على‬
‫المستويين العالمي والمحلي ‪ .‬وخلطت فيه الملكة بين )المتطرفين( وبين‬
‫)السلم(‪ ،‬وحثت حكومتها إلى )عدم إظهار التسامح تجاه القلية المسلمة(‪،‬‬
‫ة‬
‫ت خاص ً‬
‫وانتهاًء بمواقع النترنت التي يطلقها دانمركيون أفرادا ً ومؤسسا ٍ‬
‫تحذر من السائقين المسلمين لنهم )إرهابيون وقتلة( ! ومرورا ً بقول النائب‬
‫ي ‪ :‬إن السلم منذ بداياته كان عبارة عن شبكة إرهابية!! وبالحملة‬
‫الدانمارك ّ‬
‫العامة في الصحف ومحطة التلفاز العامة التي أعلنت الحرب ضد السلم‬
‫والمسلمين " ]‬
‫ق ‪..‬‬
‫بأبي أنت وأمي يارسول الله ‪ ..‬يا أشرف الخلئ ِ‬
‫ل منك وما أشرف َ‬
‫ن من ينا ُ‬
‫ت ‪..‬‬
‫ما أهو َ‬
‫ك أن َ‬
‫أتهجوه ولست له بكفٍء ؟‬
‫فشركما لخيركما الفداُء‬
‫يامن هو أولى بنا مّنا ‪..‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ( ] الحزاب ‪[ 6 :‬‬
‫ن أن ُ‬
‫ف ِ‬
‫ن ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫سهِ ْ‬
‫ي أوَْلى ِبال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫مِني َ‬
‫) الن ّب ِ ّ‬
‫يامن جعلك الله خاتم النبيين ‪..‬‬
‫َ َ‬
‫ن الل ُّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫كا‬
‫و‬
‫ن‬
‫يي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫م‬
‫ت‬
‫خا‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫كن‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫َ‬
‫من ّر َ‬
‫مد ٌ أَبا أ َ‬
‫م َ‬
‫كا َ‬
‫ِ ّ ُ‬
‫جا ِ ْ‬
‫حد ٍ ّ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫) َ‬
‫ِ َ َ َ ِّّ َ‬
‫ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء عَِليما ً ( ] الحزاب ‪[ 40 :‬‬
‫ش ْ‬
‫يامن جعلك الله أسوة للعالمين ‪..‬‬
‫ُ‬
‫من َ‬
‫قد ْ َ‬
‫خَر‬
‫) لَ َ‬
‫م ال ِ‬
‫سن َ ٌ‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫كا َ‬
‫سوَة ٌ َ‬
‫كا َ‬
‫ه وال ْي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ أ ْ‬
‫م ِفي َر ُ‬
‫جو الل ّ َ‬
‫ة لّ َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ه ك َِثيرا (] الحزاب ‪[ 21 :‬‬
‫وذ َك ََر الل َ‬
‫ة للبشرِ أجمعين ‪..‬‬
‫يا من بعثك ربك رحم ً‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ُ‬
‫سو َ‬
‫مك ُْتوبا ً ِ‬
‫م ِفي الت ّوَْراةِ‬
‫ي ال َ ِ‬
‫) ال ّ ِ‬
‫ج ُ‬
‫ن ي َت ّب ُِعو َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫عند َهُ ْ‬
‫ه َ‬
‫دون َ ُ‬
‫ذي ي َ ِ‬
‫ي ال ّ‬
‫م ّ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫منك َرِ وي ُ ِ‬
‫مُر ُ‬
‫م الط ّي َّبا ِ‬
‫ت وي ُ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫حّر ُ‬
‫ل ل َهُ ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ف وي َن َْهاهُ ْ‬
‫هم ِبال ْ َ‬
‫ل ي َأ ُ‬
‫والن ِ‬
‫جي ِ‬
‫م عَ َ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م والغل َ‬
‫ه‬
‫م ال َ‬
‫خَبائ ِ َ‬
‫مُنوا ب ِ ِ‬
‫م َفال ِ‬
‫ث وي َ َ‬
‫نآ َ‬
‫ت عَلي ْهِ ْ‬
‫ل الِتي كان َ ْ‬
‫صَرهُ ْ‬
‫ضعُ عَن ْهُ ْ‬
‫عَل َي ْهِ ُ‬
‫مإ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه أوْل َئ ِ َ‬
‫ذي أنزِ َ‬
‫ن(‬
‫م ْ‬
‫صُروهُ وات ّب َُعوا الّنوَر ال َ ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫معَ ُ‬
‫ل َ‬
‫وعَّزُروهُ ون َ َ‬
‫] العراف ‪. [ 157 :‬‬
‫ه من آذاك بالعذاب المبين ‪..‬‬
‫يامن تو ّ‬
‫عد الل ُ‬
‫ذاب أ َِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م ( ] التوبة ‪[ 61 :‬‬
‫لي‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ن‬
‫ذو‬
‫ؤ‬
‫ي‬
‫ِ ُ ْ َ‬
‫) وال ّ ِ‬
‫ٌ‬
‫ن ُ‬
‫َ َ ُ‬
‫ٌ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ب ‪..‬‬
‫يامن أ ِ‬
‫مْرنا بتقديم حبه على كل محبو ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل إن َ‬
‫وا ٌ‬
‫) قُ ْ‬
‫ل‬
‫م وإ ْ‬
‫م وَعَ ِ‬
‫م وأْزَوا ُ‬
‫كا َ‬
‫م وأ ْ‬
‫شيَرت ُك ُ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫وان ُك ُ ْ‬
‫م وأب َْناؤُك ُ ْ‬
‫ن آَباؤُك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫ب إل َي ْ ُ‬
‫خ َ‬
‫ه‬
‫جاَرة ٌ ت َ ْ‬
‫ساد َ َ‬
‫مو َ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ضوْن ََها أ َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫شو ْ َ‬
‫ها وت ِ َ‬
‫م َ‬
‫ن كَ َ‬
‫كم ّ‬
‫ها و َ‬
‫اقْت ََرفْت ُ ُ‬
‫م َ‬
‫سا ْك ِ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫دي ال َ‬
‫ه ل ي َهْ ِ‬
‫صوا َ‬
‫قو ْ َ‬
‫جَهادٍ ِفي َ‬
‫وَر ُ‬
‫مرِهِ والل ُ‬
‫ه ب ِأ ْ‬
‫ي الل ُ‬
‫سول ِهِ و ِ‬
‫سِبيل ِهِ فَت ََرب ّ ُ‬
‫حّتى ي َأت ِ َ‬
‫ن ( ] التوبة ‪.. [ 24 :‬‬
‫ال َ‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫قي َ‬
‫ن حلوة اليمان ‪ :‬أن يكون الله ورسوله أحب إليه‬
‫) ثل ٌ‬
‫ث من كن فيه وجد به ّ‬
‫مما سواهما ( ] الشيخان [‬
‫س‪:‬‬
‫ألم تقل لنا يا أح ّ‬
‫ب النا ِ‬
‫) ل يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ( ‪.‬‬
‫ألم تقل ‪:‬‬
‫ب الله إياي ( ] الترمذي ‪،‬‬
‫) أحّبوا الله لما َيغذوكم من نعمه ‪ ،‬وأحبوني لح ّ‬
‫وقال ‪ :‬حسن غريب [ ‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صلى علي َ‬
‫م الهدى ‪..‬‬
‫ه يا عل َ‬
‫ك الل ُ‬
‫ت مساْء !‬
‫يانورا ً أشرقَ ذا َ‬
‫ش الصحراِء ‪..‬‬
‫يانبعا ً باغت عط َ‬
‫ت الحشاْء !‬
‫فأيقظها خفقُ حياةٍ أنطقَ صم َ‬
‫حل عين الفجرِ فرأرأ مبهورا ً‬
‫يا أمل ً ك ّ‬
‫يبصُر كيف اللي ُ‬
‫ي يفّر بل إبطاْء !‬
‫ل يجّر ثيا َ‬
‫ب الخز ِ‬
‫يا أحمد ُ ‪..‬‬
‫ن!‬
‫يا خفق َ‬
‫ن به معنى النسا ْ‬
‫ي النسا ُ‬
‫ن نس َ‬
‫ة روٍح في زم ٍ‬
‫ة عطرٍ ‪..‬‬
‫يا نفح َ‬
‫ُ‬
‫تحم ُ‬
‫ن!‬
‫ي إلى كل مكا ْ‬
‫ل طهَر الوح ِ‬
‫ّ‬
‫م العد َ‬
‫ن أقا َ‬
‫م تساوى فيه‬
‫ج َ‬
‫يا راي َ‬
‫ةأ ّ‬
‫ل بح ّ‬
‫ن الظلم إذا ع ّ‬
‫ل الظل ُ‬
‫ل حي َ‬
‫ة عد ٍ‬
‫م العد ُ‬
‫ن !!!!‬
‫ل بل ميزا ْ‬
‫س فقا َ‬
‫النا ُ‬
‫" صلى عليك الله ما صحب الدجى‬
‫حادٍ وحّنت في الفل وجناُء‬
‫بك بشر الله السماء فزينت‬
‫وتضوعت مسكا ً بك الغبراُء‬
‫المصلحون أصابعٌ جمعت يدا ً هي أنت‬
‫بل أنت اليد البيضاُء "‬
‫اللهم صل وسلم على نبيك ورسولك محمدٍ وعلى آله وصحب ِهِ أجمعين ‪.‬‬
‫سنا ‪ ..‬بل فوق أنفسنا ‪ ..‬فقد جاء في الصحيح من‬
‫ه كأنف ِ‬
‫هذا هو نبينا نحب ّ ُ‬
‫حديث عبد الله بن هشام ٍ قال عمر ‪ :‬يارسول الله لنت أحب إلي من كل‬
‫شيء إل نفسي ‪ .‬فقال ‪ ) :‬ل ‪ ،‬والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من‬
‫ي من نفسي ! فقال ‪ ) :‬الن‬
‫نفسك ( ‪ ،‬فقال عمر ‪ :‬فأنت الن والله أح ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫يا عمر ( ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ة أو صلفا ‪..‬‬
‫ن جهل أو حماق ً‬
‫هذا هو نبّينا الذي تطاول عليه الرذلو َ‬
‫م أن الغيظ الن يغلي في قلوبكم كما يغلي في قلبي !!‬
‫أنا أعل ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن شعورا حارقا يجري في أوردتكم كما يجري في أوردتي !!‬
‫مأ ّ‬
‫وأعل ُ‬
‫ق منكم !!‬
‫وأعل ُ‬
‫م كذلك مقدار الوجِع الذي ينطوي عليه كل قل ِ‬
‫ب صاد ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم في قلوبكم ‪..‬‬
‫م مكان َ‬
‫م ذلك لنني أعل ُ‬
‫أعل ُ‬
‫ة النب ّ‬
‫ً‬
‫ض‬
‫لبع‬
‫ة‬
‫ثلج‬
‫في‬
‫كلها‬
‫المشاعر‬
‫هذه‬
‫تضعوا‬
‫أن‬
‫ـ‬
‫ا‬
‫مكره‬
‫ـ‬
‫منكم‬
‫ب‬
‫سأطل‬
‫لكنني‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ت فقط !!‬
‫الوق‬
‫ض‬
‫ِ‬
‫الوق ِ‬
‫ت ‪ ،‬لبع ِ‬
‫ث ذاهل ً ‪ ..‬وسأبقى فيما‬
‫ن فقد بدأت الحدي َ‬
‫واعذروني على هذا الطل ِ‬
‫ب المجنو ِ‬
‫يبدو ذاهل ً !!‬
‫س بعض آثاِرها ‪،‬‬
‫ل الصدمةِ ـ وما أهولها ـ لندر َ‬
‫أريد ُ أن نفيقَ قليل ً من هو ِ‬
‫ض عبرها ‪.‬‬
‫س بع َ‬
‫ونقتب َ‬
‫م من قب ُ‬
‫ل عن قانون ) معاداة السامية ( ؟‬
‫هل سمعت ُ ْ‬
‫ط من‬
‫إنه القانون الذي وقعه بوش قبل انتخابه الثاني عام ‪2004‬م بضغ ٍ‬
‫ط معادٍ للسامي ّةِ ‪ ،‬والسامية هنا‬
‫اللوبي اليهوديّ ‪ ،‬ويقضي بوجوب منِع كل نشا ٍ‬
‫ح الدو ُ‬
‫ل كلها‬
‫ب هذا القانون تصب ُ‬
‫‪ :‬اليهود ُ أو الصهيونية أو إسرائيل !! بموج ِ‬
‫م تقديم‬
‫ملزم ً‬
‫ة برصد ِ أي نشا ٍ‬
‫م منه رائحة المعاداة للسامية ومن ث ّ‬
‫ط تش ّ‬
‫ن من معايير الوليات المتحدة في‬
‫صاحب ِهِ ) للعدالةِ ( لينال جزاءه ! وسيكو ُ‬
‫تعاملها مع دول العالم مدى التزامها بهذا القانون الغريب !! وبالمختصر‬
‫ي لسرائيل !‬
‫المفيد تتحول أمريكا بموجب هذا القانون إلى شرطي عالم ّ‬
‫ص من تقرير معاداة السامية المنشور في الموقع‬
‫وأقرأ عليكم هذا الن ّ‬
‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرسمي للخارجية المريكية]بقليل من التصرف في عبارة الترجمة[ ‪" :‬‬
‫اللسامية هي ‪ُ :‬بغض اليهود‪ -‬كأفراد أوكمجموعة‪ -‬بشكل يمكن عزوه إلى‬
‫)بغض( الديانة اليهودية أو الثنية اليهودية ‪ ...‬فتصوير إسرائيل على أنها شبه‬
‫شيطان والحط من قدر الزعماء السرائيليين وتشويه سمعتهم‪ ،‬أحيانا ً من‬
‫خلل مقارنتهم بالزعماء النازيين‪ ،‬ومن خلل استخدام الرموز النازية‬
‫لتصويرهم بشكل كاريكاتوري‪ ،‬يشير إلى وجود تعصب ضد السامية ل إلى‬
‫انتقاد صحيح مشروع لسياسة تتعلق بقضية مثيرة للجدل "‬
‫‪http://jerusalem.usconsulate.gov/jerusalem-r/anti_semitism.html‬‬
‫هل فغرتم أفواهكم عجبا ً ؟!!‬
‫)‪(3 /‬‬
‫افغروها زيادةً وأنتم تقرؤون الفقرة التالية من التقرير عن معاداة السامية‬
‫ن‪:‬‬
‫في المملكة بلدِ الحرمي ِ‬
‫" كانت هناك حوادث متكررة قام فيها الخطباء في الجوامع‪ ،‬الذين تدفع‬
‫الحكومة مرتباتهم‪ ،‬باستخدام عبارات شديدة المعاداة لليهود في خطبهم‪.‬‬
‫وفي حين أن وتيرة تكرر هذه التعابير تقلصت منذ هجمات أيار‪/‬مايو‪،2003 ،‬‬
‫في الرياض‪ ،‬إل أنه استمر وقوع حوادث ابتهل فيها خطباء الجوامع من أجل‬
‫موت اليهود‪ ،‬بما في ذلك الجامع الكبير في مكة المكرمة والمسجد النبوي‬
‫في المدينة المنورة " ‪.‬‬
‫‪http://jerusalem.usconsulate.gov/jerusalem-r/anti_semitism.html‬‬
‫م يقينا ً هذا القانون سارٍ تماما ً في الدانمارك والنرويِج وفي أوروبا‬
‫حسنا ً أعل ُ‬
‫كلها ‪ ..‬دون أن يكون في تطبيقه تأثير على " حرية التعبير التي ل تتدخل فيها‬
‫الحكومة " كما قال رئيس الوزراء الدانماركي جوابا ً على احتجاجات‬
‫المحتجين على الساءةِ لنبّينا صلى الله عليه وسلم !!‬
‫مزيدا ً من الدهشةِ أيها السادة ‪..‬‬
‫ة مضت ‪ ..‬حين حاول مؤر ٌ‬
‫خ‬
‫أعود ُ بكم إلى الوراء ‪ ،‬إلى أكثر من ستين سن ً‬
‫ي أن يقدما للعالم الدليل الواضح على‬
‫ي بكل حياديةٍ مهنية وأد ٍ‬
‫ب خطاب ّ‬
‫وصحف ّ‬
‫ن خرافة المحرقة النازية لليهود ِ ‪ ..‬ما الذي حصل لهما ؟ أما الول فقد‬
‫بطل ِ‬
‫ً‬
‫اختفى كتابه واختفى هو كليا من الحياة العامةِ ودفنه النسيان حيا !! وأما‬
‫ضرب ضربا ً مبرحا ً وهو يتناول إفطاره في أحدِ المطاعم‬
‫جّر جرا ً و ُ‬
‫الخُر فقد ُ‬
‫الشهيرة في لندن ‪ ] .‬مقدمة هيكل لكتاب روجيه جارودي ‪ :‬الساطير‬
‫المؤسسة للسياسة السرائيلية ص ‪. [ 8 ، 7 :‬‬
‫وأوش َ‬
‫ب كام ٌ‬
‫ل أن يخرج من الحياة السياسية اللمانية لّنه قبل في‬
‫ك حز ٌ‬
‫عضويت ِهِ رجل ً قال ‪" :‬إن الساليب التي يتبعها الجيش السرائيلي في الراضي‬
‫ن فقد‬
‫الفلسطينية المحتلة تشبه الساليب النازية " أما رئيس الحز ِ‬
‫ب المسكي ِ‬
‫ه‪.‬‬
‫ب وزاريّ حتى لو فاز حزب ُ ُ‬
‫خسر كل فرصةٍ له في تولي منص ٍ‬
‫ب جارودي المفكر الفرنسي المسلم المشهوُر في صدرِ كتابه عن‬
‫ويكت ُ‬
‫أساطير إسرائيل ‪ " :‬بعد ما يربو على نصف قرن صدرت خلله مؤلفاتي عن‬
‫كبريات دور النشر الفرنسية أجدني مضطرا اليوم لن أصدر هذا الكتاب على‬
‫نفقتي لنني أقدمت على انتهاك حرمة أحد المقدسات ‪ :‬أل وهو انتقاد‬
‫السياسة السرائيلية " ] ص ‪. [ 13 :‬‬
‫ن إسرائيلَ‬
‫وبعد هذا كله لن تتعجب إذا علم َ‬
‫ت أن أشد ّ الوروبيين عداوة ً لطغيا ِ‬
‫ن صاحب ِهِ إذا‬
‫وفي أكثر الدول الغربية ديمقراطية ُيضطّر لن يلمس بشفتيه أذ َ‬
‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أراد أن يبوح ببعض أفكارِهِ !!‬
‫دساتهم وحتى أساطيرهم تحت‬
‫ن أفلح اليهود ُ في جعل رموزهم ومق ّ‬
‫هكذا إذ ْ‬
‫ل جدا ً‬
‫حمايةٍ عالمي ّةٍ رهيبةٍ ل يجرؤ أحد على م ّ‬
‫سها إل بعد تفكير طويل ‪ ..‬طوي ٍ‬
‫‪.‬‬
‫سامحوني إذا أثقلت عليكم بالسماء العجميةِ والحكايات وخرجت بكم عن‬
‫ن من هذه الهيبةِ التي فرضها‬
‫نفس الخطبة المعتاد ‪ ..‬ولكنني فعل ً أكاد ُ أج ّ‬
‫ن في‬
‫اليهود ُ لهم ولكل ما يتعلق بهم ‪ ،‬على حين أننا اليوم نئن من الطع ِ‬
‫ن ول يكاد ُ يستمع إلينا أحد ٌ !!‬
‫أشر ِ‬
‫ف البشرِ أجمعي َ‬
‫لذلك قلت لكم ‪ :‬لنضع مشاعرنا بعض الوقت في ثلجةٍ في محاولةٍ للفهم ِ ‪.‬‬
‫ت لليهودِ‬
‫ن ما يزداد ُ عندي رسوخا ً على مّر اليام ِ أ ّ‬
‫إ ّ‬
‫ن ) القوة َ ( هي التي صنع ْ‬
‫كل هذا ‪.‬‬
‫ً‬
‫ج متمي ٌّز غيظا يبغي‬
‫ن يبغي الوقعي َ‬
‫ة ‪ ،‬أو متهي ّ ٌ‬
‫ح عجل ُ‬
‫وحتى ل يطير بها فرِ ٌ‬
‫ة ( ‪ ..‬الحضوَر‬
‫ك أبين أن مقصودي بالقوةِ هنا ) القوةَ الشامل َ‬
‫الذن بالفت ِ‬
‫ة الحياةِ ‪.‬‬
‫العالمي الفاعل ‪ ..‬صناع َ‬
‫ّ‬
‫م أمريكا بأنها تقف مع اليهود ِ ‪ ..‬لكننا لم نسأل أنفسنا قط كيف‬
‫دائما ً نته ُ‬
‫استطاع اليهود ُ أن يجعلوا أمريكا تقف معهم ؟‬
‫ة في أيديهم ؟‬
‫طيع‬
‫كيف حولوا هذا الوحش الجباَر ليكون أداة‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ت بنجاٍح ‪.‬‬
‫هنا سر اللعبة اليهوديةِ التي أدير ْ‬
‫ة‬
‫استطاعَ اليهود ُ أن يمسكوا بزمام ِ التجارةِ والصناعةِ والعلم ِ والسياس ِ‬
‫ت أحدثكم هنا عن نفوذ اليهودِ في هذه المجالت‬
‫فصنعوا ما صنعوا ‪ .‬ولو ذهب ُ‬
‫ة‬
‫وما يمتلكونه لمسى المساُء وما انتهينا ‪ .‬لقد خرج اليهود ُ بعد الحرب العالمي ِ‬
‫مح ّ‬
‫طمين منبوذين مكسورين ولكنهم واجهوا واقعهم ‪ ،‬تحملوا ‪ ،‬صبروا ‪،‬‬
‫تشتتوا ‪ ،‬تمّرسوا ‪ ..‬فصنعوا ما صنعوا ‪.‬‬
‫أجل بصرك الن في الواقع الحضاري للمةِ ماذا ترى ؟‬
‫مةٍ ل تمس ُ‬
‫ك بأي مفصل من مفاصل الحضارةِ أن تفرض احترامها‬
‫كيف نريد ُ ل ّ‬
‫على الخرين ؟‬
‫صدقوني ‪ ..‬حتى الجهاد ُ وحده لن يح ّ‬
‫ة ‪..‬‬
‫ل المشكل َ‬
‫ن في العدوّ ل يعني أننا ربحنا كل‬
‫ض بعد إثخا ٍ‬
‫أن يتناثر شهداؤنا في كل أر ٍ‬
‫شيٍء ‪ ..‬وإن كّنا ربحنا أشياًء ‪.‬‬
‫ً‬
‫ت!‬
‫المو‬
‫ة‬
‫معرك‬
‫معه‬
‫نخوض‬
‫كما‬
‫ا‬
‫تمام‬
‫ة‬
‫الحيا‬
‫ض مع عدونا معركة‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫إننا نخو ُ‬
‫ة‬
‫ت الكريم مع نغم صناِع الحياةِ الكريم ِ‬
‫م صناِع المو ِ‬
‫وحينما يتناسقُ نغ ُ‬
‫نستطيعُ أن نقو َ‬
‫ل لرضائنا !‬
‫ل ‪ :‬ل ‪ ،‬فيلتفت العال ُ‬
‫م مضطرا ً باحثا ً عن سبي ٍ‬
‫هذا أو ُ‬
‫ب أن نتعّلمه مما جرى ‪.‬‬
‫ق يج ُ‬
‫س عمي ٍ‬
‫ل در ٍ‬
‫ث ‪...‬‬
‫ف فقد امتد ّ بي الحدي ُ‬
‫ي أن أق َ‬
‫ج ُ‬
‫وبنهايت ِهِ يتو ّ‬
‫ب عل ّ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ‪،‬‬
‫فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ‪.‬‬
‫الخطبة الثانية ‪:‬‬
‫ـ الحمدلله ‪.‬‬
‫ت إل أنني أبشركم ببشارةٍ رباني ّةٍ كريمة ‪..‬‬
‫أيها الحب ُ‬
‫م كل ما أسلف ُ‬
‫ة ‪ ..‬ر غ َ‬
‫ن شانئك هو البتر ( ‪ .‬قال ابن كثير ‪ :‬أي إن مبغضك يامحمد ‪ ،‬ومبغض ما‬
‫)إ ّ‬
‫جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين هو القل الذل‬

‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المنقطع ] ‪ .. [ 4/563‬إنها شهادة ُ حمايةٍ ربانيةٍ ‪ ،‬وانتقام من الله لكل من‬
‫م‬
‫آذى نبيه صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬قال ابن تيمية رحمه الله‪" :‬إ ّ‬
‫ن الله منتق ٌ‬
‫ب الكاذب إذا لم يمكن‬
‫مظ ْهٌِر ل ِ ِ‬
‫لرسوله ممن طعن عليه و َ‬
‫سّبه‪ ،‬و ُ‬
‫دين ِهِ ول ِك َذِ ِ‬
‫الناس أن يقيموا عليه الحد‪.‬‬
‫ما‬
‫حد ّث ََناه أعداد ٌ من المسلمين العُ ُ‬
‫ونظير هذا ما َ‬
‫دول‪ ،‬أهل الفقه والخبرة‪ ،‬ع ّ‬
‫صرِ الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية‪،‬‬
‫جربوه مرا ٍ‬
‫ت متعددةٍ في َ‬
‫ح ْ‬
‫صُر‬
‫لما حصر المسلمون فيها بني الصفر في زماننا‪ ،‬قالوا‪ :‬كنا نحن ن َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنعٌ علينا حتى نكاد نيأس‬
‫ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫ص َ‬
‫ُ‬
‫جلنا فتحه‬
‫ل الله والوقيعةِ في عر ِ‬
‫ضه ت َعَ ّ‬
‫س ّ‬
‫ه لِ َ‬
‫منه‪ ،‬حتى إذا تعرض أهل ُ‬
‫ب رسو ِ‬
‫ً‬
‫سر‪ ،‬ولم يكد يتأخر إل يوما أو يومين أو نحو ذلك‪،‬ثم يفتح المكان عنوة‪،‬‬
‫وتي َ ّ‬
‫َ‬
‫ويكون فيهم ملحمة عظيمة‪ ،‬قالوا ‪:‬حتى إن كنا لن َت ََبا َ‬
‫شُر بتعجيل الفتِح إذا‬
‫سمعناهم يقعون فيه‪ ،‬مع امتلء القلوب غيظا ً عليهم بما قالوا فيه ‪.‬‬
‫وقد شاهدنا أثر هذه الحمايةِ الربانيةِ في السيرة النبوية ففي الصحيحين عن‬
‫أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬أل‬
‫ف الله عّني َ‬
‫مًا‪ ،‬ويلعنون‬
‫صرِ ُ‬
‫ترو َ‬
‫م َ‬
‫مذ َ ّ‬
‫ش ولعَنهم‪ ،‬يشتمون ُ‬
‫شت ْ َ‬
‫ن كيف ي َ ْ‬
‫م قري ٍ‬
‫ً‬
‫مه ون َعَْته عن الذى‪ ،‬وصرف ذلك إلى من‬
‫م ٌ‬
‫م َ‬
‫د!(‪ .‬فن َّزه الله اس َ‬
‫ح ّ‬
‫ما‪ ،‬وأنا ُ‬
‫م َ‬
‫مذ َ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫المقصود‬
‫الرسوم‬
‫شاهد‬
‫ومن‬
‫عينه"‪.‬‬
‫قصد‬
‫إنما‬
‫ذي‬
‫المؤ‬
‫كان‬
‫وإن‬
‫مم‪،‬‬
‫ذ‬
‫م‬
‫هو‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ة‬
‫هيئ‬
‫ول‬
‫ا‬
‫سمت‬
‫ول‬
‫ل‬
‫شك‬
‫ل‬
‫بشيء‬
‫وسلم‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫صلى‬
‫ينا‬
‫لنب‬
‫ت‬
‫تم‬
‫ل‬
‫أنها‬
‫أدرك‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ب غير المراد !!‬
‫مم ٍ ‪ ،‬أذىً أصا َ‬
‫ول رمزا ً ‪ .‬فكان ذلك كشتم المشركين لمذ ّ‬
‫ة ‪...‬‬
‫أيها الحب ُ‬
‫ً‬
‫م‪،‬‬
‫ت متو ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسل َ‬
‫لس ُ‬
‫ن عظمةِ النب ّ‬
‫جها هنا إلى التفصيل في بيا ِ‬
‫وانتفاِء تلك التهم الحقيرةِ عنه لنني أخاطب مسلمين يعرفون قدر نبّيهم‬
‫ب عظمت ِهِ وإنساني ّت ِهِ ‪ ..‬ويفهمون جيدا ً‬
‫صلى الله عليه وسلم ويدركون جوان َ‬
‫مقدار ما أحدثه عليه الصلة والسلم في حياة البشرية من تغييرٍ ‪..‬‬
‫ولكنني أتساء ُ‬
‫ل ‪ ..‬إلى أي مدى أفلحنا في نقل هذه الصورةِ العظيمة لنبّينا‬
‫صلى الله عليه وسلم إلى العالم ؟‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن أن البشَر ل يكونون شيئا واحدا ‪ ،‬وأن هذا‬
‫إنني – رغم كل ما أسلف ُ‬
‫ت – أوم ُ‬
‫ن أن‬
‫المزيج البشريّ المع ّ‬
‫قد في الدانمارك وغيرها من دول العالم ل يمك ُ‬
‫ج الحي من الميت ويخرج الميت‬
‫يكون كله مطبقا ً على تعمد الساءة ) يخر ُ‬
‫من الحي (‪ ..‬ل ش ّ‬
‫صُرها ‪..‬‬
‫ك أن هناك عقول ً مضللة تحتاج فقط إلى من يب ّ‬
‫ن سفراَء خير لديننا ونبّينا ‪ ..‬حملنا‬
‫ومشكلتنا أننا لم نكن في كثير من الحيا ِ‬
‫ة عبر مسلكين متباينين مسلك الشهوانيين الذين ل يرى منهم‬
‫صورة ً مشوه ً‬
‫الخُر إل العربدةَ والفجور والكذب والغش والخداع ‪ ..‬ومسلك المغالين الذي‬
‫ل يرى منهم الخُر إل التفجير والتدمير والترويع أو على أقل تقدير العبوس‬
‫ة !!‬
‫المطلقَ والفظاظ َ‬
‫ً‬
‫ة ‪ ..‬أو على القل نصيرةً‬
‫ن أن تكون مسلم ً‬
‫وبين هذين خسرنا قلوبا كان يمك ُ‬
‫للسلم ِ ‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سّبوا ال ِ‬
‫فهل نجدد هنا النظر بشيء من التأمل لقوله تعالى ‪ )) :‬ول ت َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عل ْم ٍ ك َذ َل ِ َ‬
‫ك َزي ّّنا ل ِك ُ ّ‬
‫م‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫دوا ً ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه عَ ْ‬
‫عو َ‬
‫ن الل ّهِ فَي َ ُ‬
‫ملهُ ْ‬
‫مةٍ عَ َ‬
‫لأ ّ‬
‫سّبوا الل ّ َ‬
‫من ُدو ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن (( ] النعام ‪ [ 108 :‬؟‬
‫ملو َ‬
‫ما كاُنوا ي َعْ َ‬
‫م فَي ُن َب ّئ ُُهم ب ِ َ‬
‫جعُهُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫م إلى َرب ِّهم ّ‬
‫ثُ ّ‬
‫ً‬
‫مها جميعا لكننا‬
‫ة طويل ً‬
‫أرجو أل يسرد َ لي أحد ٌ قائم ً‬
‫ة بجرائم الخر ‪ ..‬فنحن نعل ُ‬
‫ب أن يفعله غيرنا ‪.‬‬
‫نبح ُ‬
‫ث هنا عما يجب أن نفعله نحن ل عما يج ُ‬
‫وما دمنا في سياق الواجب الذاتي فلنختم حديثنا بتركيز معانيه ؟‬
‫ما واجبك أيها المسلم ؟‬
‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن‬
‫أول ‪ :‬التحرق والتأل ُ‬
‫م لما أصاب نبّيك صلى الله عليه وسلم من عدوا ٍ‬
‫ت‪.‬‬
‫مقي ٍ‬
‫ن‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الدعاُء على الظالمين المعتدي َ‬
‫م في تحريك القضيةِ بكتابةٍ في صحيفة أو موقٍع ‪ ،‬أو بنشر‬
‫ثالثا ‪ :‬السها ُ‬
‫س خاص أو عام ‪ ،‬أو على‬
‫رسالة جوا ٍ‬
‫ل ‪ ،‬أو بإلقاِء كلمةٍ في جامٍع أو مجل ٍ‬
‫القل بتحديث أولد َ‬
‫ن‪.‬‬
‫ك بما فعله أولئك المجرمو َ‬
‫ي‬
‫رابعا ً ‪ :‬استغلل الفرصةِ لتربيةِ البناء والتلميذ بل والمجتمع على حب النب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وتذكرِ كيفية حب الصحابة له وافتدائهم إياه بأرواحهم‬
‫رضي الله عنه ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ه مما أنتج‬
‫خامسا ً ‪ :‬المقاطع ُ‬
‫ة ‪ ..‬ببساطةٍ شديدةٍ اترك كل شيء يسعك ترك ُ ُ‬
‫ي صلى الله‬
‫ي من فعل النب ّ‬
‫ن ‪ ..‬حتى يعتذرا ‪ ..‬ولك سند ٌ شرع ّ‬
‫في ذينك البلدي ِ‬
‫ي ‪ ..‬لن‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬ث ّ‬
‫ي من فعل منظمة المؤتمر السلم ّ‬
‫م سند ٌ سياس ّ‬
‫ت خشية الخطأ ‪ ..‬ولكن بلد المنشأ لكل منتٍج‬
‫أسمي شيئا ً من المنتجا ِ‬
‫ف ‪ ..‬احتسب ما وسعك والله يأجرك ‪.‬‬
‫معرو ٌ‬
‫سادسا ً ‪ :‬الجتهاد ُ في مراسلةِ الخارجية الدانماركية والنرويجية‪ ،‬والجهات‬
‫المسؤولة في التحاد الوروبي ‪ ،‬وكذا الصحافة الدانماركية والنرويجية ‪.‬‬
‫وستجد ُ عبر الشبكة العنكبوتية طرقا ً عديدة ً لذلك ‪.‬‬
‫وسامحوني على الطالة ‪ ..‬لكن أق ّ‬
‫ه دفاعا ً عن نبينا صلى الله عليه‬
‫ل ما نفعل ُ ُ‬
‫ف‬
‫وسلم أن نتكلم ونسمعَ ‪ ..‬وأملي أل يكون هذا نهاية المطا ِ‬
‫)‪(6 /‬‬
‫دفاعٌ عن الشعب‬
‫محمد المجذوب‬
‫تعقيب على ميمية الشاعر عمر أبي ريشة‬
‫شاعَر الشهباِء‪ ..‬عذَر ‪ii‬القلم ِ‬
‫ت الذي ‪ii‬أرسلَته‬
‫ذلك الصو ُ‬
‫ُ‬
‫ة ‪ii‬لو‬
‫ة قد توقظ الم َ‬
‫صيح ٌ‬
‫راعك الحاضُر من ‪ii‬أوجاعها‬
‫س ‪ii‬فاستقبلَته‬
‫وازدهاك الم ُ‬
‫ن ‪ii‬الّرؤى‬
‫ُ‬
‫حل ُ ٌ‬
‫م مات على جف ِ‬
‫ً‬
‫عبثا تنف ُ‬
‫خ في النار فما‬
‫ُ‬
‫سدى تصرخ في القوم ِ ‪ii‬إذا‬
‫و ُ‬
‫‪ ..‬حبذا عتُبك لول ‪ii‬أنه‬
‫ب لوم ٍ جاوَز الظلم ‪ii‬إذا‬
‫ُر ّ‬
‫م ‪ii‬بما‬
‫شعُبك المنكود ُ لم يأث ْ‬
‫ورث الروح التي عّزت ‪ii‬بها‬
‫ت ‪ii‬له‬
‫وانتضى العز َ‬
‫م الذي دان ْ‬
‫غيَر أن الله لم ي َْرد ُد ْ له‬
‫ب الدهُر به القداَر ‪ii‬فالـ‬
‫قل َ‬
‫كم "مثّنى" تحت أطمارِ ‪ii‬فتى‬

‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن من الجوِع ‪ii‬وقد‬
‫عص َ‬
‫ب البط َ‬
‫ت إلى المجد ِ ‪ii‬على‬
‫يقحم المو َ‬
‫آثر الناَر على العارِ فلم‬
‫‪ ..‬فيلقٌ لو كان فيه ‪ii‬خالد ٌ‬
‫ل به )شرتو َ‬
‫س ْ‬
‫ك( أو ‪ii‬أجناَده‬
‫شلوٍ ‪ii‬لل ّ‬
‫ظبى‬
‫لم يكونوا غير ِ‬
‫ة ما شاد َ القنا‬
‫م الساس ُ‬
‫هَد َ َ‬
‫ل تق ْ‬
‫ف الثأُر" فما‬
‫ل "لم يشت ِ‬
‫إنه الغدُر‪ ،‬وما ‪ii‬أقتلهَ‬
‫جل ِّدها‬
‫د" إلى ‪َ ii‬‬
‫أسلم "الل ّ‬
‫ولقد يركب أشلَء ‪ii‬الحمى‬
‫‪ ..‬بل هو الوهن الذي قد ‪ii‬بّثه‬
‫ن العجَز لهم حتى ‪ii‬لقد‬
‫َزي ّ َ‬
‫ب بآساد ‪ii‬الشرى‬
‫أطمع الذئ َ‬
‫م ‪ii‬وإذا‬
‫فإذا "الّنق ْ‬
‫ب" جحي ٌ‬
‫سهما‬
‫م ‪ii‬لحّرا ِ‬
‫حشد َ الخص ُ‬
‫دها‬
‫ل تلقى ‪ii‬وح َ‬
‫فشبول الني ِ‬
‫مد َ الخوة ُ عن ‪ii‬نجدتها‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ل‪ii ،‬وقد‬
‫فاستمعْ حمحم َ‬
‫ة الخي ِ‬
‫يتلظون على صهواِتها‬
‫لو ُأزيح الغ ّ‬
‫ل عن ‪ii‬أعناقهم‬
‫جّرعَته‬
‫‪ ..‬ذلك الشعب الذي ‪َ ii‬‬
‫ح أنظارِ ‪ii‬العلى‬
‫لم يزل مطم َ‬
‫ت قاَدته‬
‫إن يكن قد ُ‬
‫هزم ْ‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫شاعَر الشهباء‪ ..‬ل ُيلوِ السى‬
‫ت‬
‫هذه الصنا ُ‬
‫مد ْ‬
‫ص َ‬
‫م مهما ‪َ ii‬‬
‫ن لظى‬
‫ق بركا َ‬
‫إ ّ‬
‫ن في العما ِ‬
‫عه‬
‫لكأني ناظر ‪ii‬أضل َ‬
‫ق‪ ،‬قد‬
‫ض‪ ،‬كما نعش ُ‬
‫فإذا الر ُ‬
‫جنبول( محطوم ‪ii‬الرؤى‬
‫وإذا ) ُ‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫ت ‪ii‬العلى‬
‫شاعَر الشهباِء!‪ ..‬أرضي َ‬
‫ل ن َُلمهم إن َرضوا أو ‪ii‬غضبوا‬
‫ن الهدى‬
‫نحن مذ كنا قرابي ُ‬
‫ن ‪ii‬البا‬
‫قد تلقينا على دي ِ‬
‫ّ‬
‫غير أن الدهَر عاطاك ‪ii‬الطلى‬
‫ت‬
‫إن تفتك اليو َ‬
‫م ُنعمى ‪ii‬عََرض ْ‬
‫م ‪ii‬ولم‬
‫ربما حاربك القو ُ‬
‫واعتبْر بي فحياتي لم تزل‬
‫ي ‪ii‬ولو‬
‫ضيقوا العيش بعين ّ‬
‫دهم‬
‫فكأني لم أكن من ‪ii‬جن ِ‬
‫ُ‬
‫ب شر َ‬
‫صبا‬
‫وكأني لم أذ ْ‬
‫خ ‪ii‬ال ّ‬
‫فاعذرِ الشعَر إذا ‪ii‬كفكفُته‬
‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت بالستر ‪ii‬فما‬
‫وإذا ما لذ ُ‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫شاعَر الشهباء‪ ..‬قد يطغى الدجى‬
‫ب ‪ ...‬فلقد ِ‬
‫بيد َ أن الفجر آ ٍ‬
‫ت ‪ii‬فارتق ْ‬
‫هج َ‬
‫ت دفي َ‬
‫ن ‪ii‬اللم ِ‬
‫نَ َ‬
‫ح ولم ‪ii‬يلتئم‬
‫كأ الجر َ‬
‫وم‬
‫يلم ُ‬
‫س الشعُر ضميَر ‪ii‬الن ّ ّ‬
‫ت الدمعَ حزنا ً ‪ii‬بالدم‬
‫فمزج َ‬
‫مل ً من نخوةِ ‪ii‬المعتصم‪..‬‬
‫ثَ ِ‬
‫ل ‪ii‬ال ُ ُ‬
‫محى إل خيا َ‬
‫فا ّ‬
‫ح لم ِ‬
‫مم‬
‫تحتها غيُر َرمادِ ‪ii‬الهِ َ‬
‫أوقر السامعَ داُء الصمم‬
‫ساق للشعب ضرو َ‬
‫ب الّتهم ِ‬
‫وم‬
‫أخطأ النصا َ‬
‫ف رأيُ ‪ii‬الل ّ‬
‫ب الدهرِ ‪ii‬العمي‬
‫ناله من ن ُوَ ِ‬
‫ب في أمسها ‪ii‬المنصرم‬
‫َيعر ٌ‬
‫م ‪ii‬المم‬
‫في عصورِ الفتِح ها ُ‬
‫قادةَ الماضي ذوي النف ‪ii‬الحمي‬
‫ُأسد ُ يرعاها قطيعُ ‪ii‬الغنم!‬
‫ليس في كفيه غيُر ‪ii‬ال ّ‬
‫مم‬
‫ش َ‬
‫ف بالخرقةِ نص َ‬
‫مخ َ‬
‫ذم‬
‫ل ّ‬
‫ل ال ِ‬
‫تربةِ "المهد" وحول ‪"ii‬الحرم"‬
‫م القضاء ‪ii‬المبرم‬
‫يثن ِهِ حك ُ‬
‫ب جباه َ ‪ii‬النجم‬
‫العر‬
‫ئ‬
‫وط ِ َ‬
‫ُ‬
‫ة غيَر ‪ii‬الضيغم!‬
‫هل َرأوا ثم َ‬
‫حكم‬
‫لو توّلى السي ُ‬
‫ف أمَر ‪ii‬ال َ‬
‫ح لجندِ الكِلم)‪(1‬‬
‫فخل السا ُ‬
‫جم‬
‫ب لي َ‬
‫ث ‪ii‬ال َ‬
‫أعجَز الثعل ُ‬
‫حم!‬
‫حين يلقاك به ذو الّر ِ‬
‫ف ‪ii‬المجرم‬
‫ة" ك ّ‬
‫وحبا "الرمل َ‬
‫س ‪ii‬المغنم‬
‫في غد نحو َ‬
‫خسي ِ‬
‫ح ‪ii‬الهرم‬
‫في شيوخ الحكم رو ُ‬
‫َ‬
‫حكم‬
‫ن رداَء ‪ii‬ال ِ‬
‫ألبسوا الجب َ‬
‫وأباح الِغيل ‪ii‬للمقتحم‬
‫سبِع" بأيدي ‪ii‬الّرخم‬
‫موطن "ال ّ‬
‫قم‬
‫كل ما في صدره من ن ِ َ‬
‫منه دون النقب سي َ‬
‫ل ‪ii‬العرم)‪(2‬‬
‫بينما الكبد ُ َتغلي ‪ii‬بالدم ِ‬
‫ض ‪ii‬الّلجم‬
‫كبح الفرسا َ‬
‫نع ّ‬
‫ف ‪ii‬المنثلم‬
‫غضبا ً للشر ِ‬
‫ص ‪ii‬المم‬
‫س الحقّ لصو َ‬
‫أخر َ‬
‫ُ‬
‫ب ولما ‪ii‬ترحم‬
‫ص الَعت ِ‬
‫غص ً‬
‫ومنا َ‬
‫ل المبتسم‬
‫ط الم ِ‬
‫ش الذي لم ‪ُii‬يهزم‬
‫فهو الجي ُ‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بك فالما ُ‬
‫ل لم تنهدم‬
‫م ‪ii‬العدم‬
‫سوف َيطويها ظل ُ‬
‫ماِئرا ً باللهب ‪ii‬المضطرم‬
‫مم‬
‫ن غدا ً ‪ii‬بال ُ‬
‫تقذف الكو َ‬
‫ح َ‬
‫مم‬
‫ر‬
‫ال‬
‫‪ii‬‬
‫ت‬
‫تنا‬
‫من‬
‫ت من‬
‫ِ ِ‬
‫ّ َ‬
‫ط َُهر ْ‬
‫م( صريعُ ‪ii‬الندم‬
‫وإذا )سا ُ‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫ْ‬
‫فلَيثْر من شاَء ‪ii‬ولينتقم ِ‬
‫ة من ‪ii‬أخزم‬
‫إنها شنشن ٌ‬
‫م ‪ii‬البلسم‬
‫ب ال َ‬
‫نه ُ‬
‫جرحى كري َ‬
‫وتآخينا بظ ّ‬
‫ل ‪ii‬القلم‬
‫وسقى روحي نقيعَ ‪ii‬العلقم‬
‫فأنا المرُء الذي لم ينعم)‪(3‬‬
‫يبلغوا ضّر َ‬
‫ك فاغفر ‪ii‬واحلم‬
‫موضعَ العبرةِ ‪ii‬للمستلِهم‬
‫دروا لم أروَ بل لم ‪ii‬أطعم‬
‫قَ َ‬
‫دم‬
‫ل ‪ii‬المق ِ‬
‫س في قل ِ‬
‫ب الرعي ِ‬
‫أم ِ‬
‫َ‬
‫ت في سبيل ‪ii‬العلم‬
‫قطرا ٍ‬
‫ن الحق جّز ‪ii‬الِلمم‬
‫إن دو َ‬
‫ذاك إل أن ماًء في ‪ii‬فمي)‪(4‬‬
‫* * ‪*ii‬‬
‫قفر ‪ii‬الظمي‬
‫ب في ال َ‬
‫ه الرك ُ‬
‫ويتي ُ‬
‫ّ‬
‫ة النورِ وراَء ‪ii‬الظلم‬
‫طلع َ‬
‫الهوامش‬
‫)‪ (1‬إشارة إلى قبول الهدنة التي فرضها النقراشي فأضاعت النصر‪ ،‬وما‬
‫أشبه الليلة بالبارحة!‬
‫)‪ (2‬ذلك هو حصار الجيش المصري في الفلوجة يومئذ‪.‬‬
‫)‪ (3‬إشارة إلى إقالة الشاعر من وفد الونيسكو إثر إلقائه قصيدته في حفلة‬
‫نادي الضباط بحلب‪.‬‬
‫)‪ (4‬إشارة إلى استتار الناظم إذ نشرت هذه القصيدة بتوقيع "ابن الشعب"‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دفع الرسوم لدارة المسجد‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪...‬‬
‫التاريخ ‪1/11/1424 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫لدينا ‪ -‬في مسجدنا في إحدى المدن المريكية ‪ -‬بعض النظمة‪:‬‬
‫)‪ (1‬هناك رسم سنوي يدفعه العضاء لتغطية نفقات المسجد )كهرباء‪ ،‬ماء‪،‬‬
‫وخلفه(‪.‬‬
‫)‪ (2‬فقط الذين يدفعون هذا الرسم يحق لهم التصويت لختيار أعضاء مجلس‬
‫إدارة المسجد‪ ،‬وهم الذين لهم حق التصويت في القضايا الخاصة بالجالية‪،‬‬

‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهذا يعني أن الذي ل يدفع ل يمكنه أن يكون عضوا ً في المجلس‪ ،‬ول يمكن‬
‫له التصويت حتى لو عرف عن الشخص أنه يتبرع للمسجد أو يشارك في‬
‫الجالية‪ ،‬والتبرير المعلن كذلك هو منع المسلمين من المدن الخرى في‬
‫المشاركة في التصويت بوصفهم غير معروفين للجالية‪ ،‬وفي بعض الحالت‬
‫قد ل تستطيع عائلة أن تدفع فيصدر لهم المجلس إعفاء خاصا نظرا ً‬
‫لظروفهم بعد دراسة حالتهم‪.‬هل مثل هذه الفعال جائزة في السلم؟ علما ً‬
‫بأن أعضاء الجالية قلما يشاركون في أنشطة المسجد‪ ،‬فأرجو تقديم شرح‬
‫لحكم هذه العمال‪ ،‬وإذا أردتم إيضاحات أكثر يمكننا تقديمها‪.‬‬
‫الجواب‬
‫ً‬
‫جزاكم الله خيرا على اهتمامكم برعاية هذا المسجد في ديار الغربة‪ ،‬وما‬
‫ذكرتم في سؤالكم أن من لم يدفع الرسم السنوي للمسجد ل يحق له‬
‫التصويت لختيار مجلس الدارة‪ ،‬ول يكون له حق التصويت في القضايا التي‬
‫تخص الجالية التي ترتاد المسجد‪ ،‬والذي أعرفه عن المساجد في ديار الغربة‬
‫أنها تمثل مراكز إسلمية عامة‪ ،‬تعنى بجميع شؤون المسلمين الدينية كإقامة‬
‫الصلوات والدروس والمحاضرات وعقود الزواج وإسكان الضيوف وتدريس‬
‫الولد بنين وبنات وحل النزاعات والخلف الذي يقع بين أفراد الجالية ونحو‬
‫ذلك‪ ،‬فإذا كان المر كذلك فل بأس بمنع من لم يدفع الرسم السنوي من حق‬
‫التصويت في كل المجالت في محيط المركز غير أداء الصلوات الخمس‬
‫والتراويح في شهر رمضان وسماع خطبة الجمعة والعيدين فل يجوز منع أحد‬
‫منها‪ .‬ولو كان غير مشترك يدفع الرسوم السنوية‪ ،‬لن الصلة والخطبة‬
‫تؤديان فيه على أنه )مسجد(‪ ،‬أما سائر الخدمات التي تقدم فيه بوصفه‬
‫مركزا ً )وليس مسجدًا(‪ ،‬ومنع الناس من أداء الصلة في المسجد حرام ول‬
‫َ‬
‫يجوز‪ ،‬قال تعالى‪" :‬وم َ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫جد َ الل ّهِ أ ْ‬
‫ن ي ُذ ْك ََر ِفيَها ا ْ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫سا ِ‬
‫من َعَ َ‬
‫ن َ‬
‫م ّ‬
‫ن أظ ْل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِفي الد ّن َْيا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ن‬
‫في‬
‫ئ‬
‫خا‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ها‬
‫لو‬
‫خ‬
‫د‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ما‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سَعى ِفي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫خَراب َِها ُأول َئ ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وَ َ‬
‫َ ُ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خَرةِ عَ َ‬
‫م" ]البقرة‪ ،[114:‬وفيما عدا الصلوات‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫ِ‬
‫ب عَ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ظي ٌ‬
‫خْزيٌ وَلهُ ْ‬
‫والخطبة فإن تنظيمكم له أمر عرفي جائز‪ ،‬وما تعارف عليه الناس يدخل‬
‫تحت القاعدة الشرعية )العرف المعتاد يجري مجرى الشرط(‪ ،‬والثر الثابت‬
‫عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – )ما رآه المسلمون حسن فهو‬
‫عند الله حسن(‪ ،‬ويخضع ذلك للقدرة والمكانات المتاحة‪ ،‬ويجوز أخذ الجرة‬
‫على العمال غير الصلة‪ ،‬وإذا جازت الجرة في هذا فأخذ الرسم السنوي‬
‫وما ترتب عليه من باب أول‪،‬ى ولكني أوصيكم بالتسامح والتيسير والحتساب‬
‫ما أمكن مع المشتركين )دافعي الرسوم( وغيرهم لقوله – صلى الله عليه‬
‫وسلم –‪":‬يسروا ول تعسروا وبشروا ول تنفروا" أخرجه البخاري )‪،(69‬‬
‫ومسلم )‪ (1734‬من حديث أنس –رضي الله عنه‪ ،-‬وفي الحديث الخر‪":‬من‬
‫نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم‬
‫القيامة‪ ...‬والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" أخرجه مسلم )‬
‫‪ (2699‬من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه‪ ،-‬ول تنسوا أنكم في غربتكم‬
‫دعاة هداة‪ ،‬فل تكونوا جباة جفاة‪ ،‬وفق الله الجميع إلى كل خير‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دفع الرشوة لحفظ النفس والعرض‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬

‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬المعاملت‪/‬الرشوة والغش والتدليس‬
‫التاريخ ‪26/12/1425 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫قضيت الخدمة العسكرية‪ ،‬وفى قانوننا العسكري يجب عليك أن تحضر‬
‫ما عّنا إلى الصحراء‬
‫عندهم كل شهر والشهر الذي تحضر فيه يذهبوا بنا رغ ً‬
‫على الحدود‪ ،‬وهناك في الصحراء مخاطر جمة‪ ،‬حيث يوجد بعض الفارقة‬
‫الذين ليس لهم دين‪ ،‬فكل شهر يقتل شخص أو اثنان نتيجة الجرم لكثرة‬
‫الخمور‪ ،‬والحشيش‪ ،‬والفسوق‪ ،‬والكلم الفاحش‪ ،‬وإن قمت للصلة حاربوك‪،‬‬
‫ومن الممكن أن يتعرضوا لك‪ -‬أي يغتصبوك ويفعلون بك اللواط‪ -‬سؤالي‪:‬‬
‫هناك طريقه لعدم الذهاب إلى هذا المكان‪ ،‬وهي بدفع شيء من المال إلى‬
‫الضابط المسؤول حتى يعفيك من الذهاب‪ ،‬وهذا ليس من شروط الجيش‬
‫‪،‬إن المال الذي يعطى له يأخذه هو‪ ،‬هل تعتبر هذه رشوة؟ أفيدوني جزاكم‬
‫ضا حائرون‪ .‬والسلم عليكم‪.‬‬
‫الله خيًرا؛ لني حائر وإخواني أي ً‬
‫الجواب‬
‫الحمد لله وحده‪ ،‬والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫ل شك أن دفع المال إلى هذا الضابط رشوة‪ ،‬والرشوة محرمة؛ لحديث‬
‫شي"‪ .‬أخرجه أبو‬
‫مْرت َ ِ‬
‫ه الّرا ِ‬
‫شي وال ُ‬
‫ن الل ُ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل َعَ َ‬
‫داود )‪ (3580‬والترمذي )‪ (1337‬وابن ماجه )‪ .(2313‬وفي رواية‪:‬‬
‫ش"‪ .‬أخرجها أحمد )‪ .(22399‬غير أنها في حق الخذ )المرتشي(‬
‫"والّرائ ِ َ‬
‫محرمة بالجماع ول استثناء في ذلك‪ ،‬أما في حق الراشي )الدافع(‪ ،‬ففيه‬
‫تفصيل‪ :‬فإن كانت من أجل إبطال حق شرعي ثابت عليك من مال أو غيره‬
‫فهي حرام‪ ،‬وإن كان دفعها من أجل استرداد أو إبقاء حق شرعي لك فهي‬
‫جائزة بحكم الضرورة‪ ،‬والضرورة استثناء من حرام‪ ،‬وهي دفاع عن المال أو‬
‫النفس بطريق سلمي‪ ،‬وقد أباح الله الكل من الميتة والخنزير للمضطر‬
‫م(‬
‫ه غَ ُ‬
‫ضط ُّر غَي َْر َباٍغ وَل َ َ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫م عَل َي ْهِ إ ِ ّ‬
‫نا ْ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫عادٍ َفل إ ِث ْ َ‬
‫بقوله تعالى‪ ) :‬فَ َ‬
‫م ِ‬
‫]البقرة‪ .[173 :‬ومن هذه الية ونحوها أخذت القاعدة الشرعية‪" :‬الضرورات‬
‫تبيح المحظورات‪ ،‬والضرورة تقدر بقدرها"‪ .‬وذكر عبد الرزاق الصنعاني في‬
‫َ‬
‫من مال ِ َ‬
‫ك‬
‫ت ِ‬
‫مصنفه )‪ (14671‬عن الحسن البصري أنه قال‪ ) :‬ما أعطي َ‬
‫مك‪ ،‬فأنت فيه مأجور(‪ .‬وكان الناس في المدينة‬
‫مصان َعَ ً‬
‫ة عََلى ماِلك ود َ ِ‬
‫ُ‬
‫ما يدفعون الرشوة‪ ،‬قال أبو‬
‫ظال‬
‫را‬
‫أمي‬
‫وكان‬
‫سفيان‪،‬‬
‫أبي‬
‫بن‬
‫زياد‬
‫زمن‬
‫المنورة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الشعثاء‪ ،‬وهو من كبار التابعين‪) :‬ما كان شيء أنفع للناس من الرشوة في‬
‫ب أَ ّ‬
‫ن‬
‫ما ُ‬
‫كاُلو َ‬
‫عو َ‬
‫زمن زياد(‪ .‬وذكر القرطبي في تفسيره عند الية‪َ ) :‬‬
‫س ّ‬
‫ن ل ِل ْك َذِ ِ‬
‫ت(]المائدة‪ :[42 :‬روي عن عبد الله بن مسعود‪ ،‬رضي الله عنه‪ ،‬أنه لما‬
‫ح ِ‬
‫س ْ‬
‫ِلل ّ‬
‫أتى أرض الحبشة أخذ بشيء فتعلق به فأعطى دينارين حتى خلي سبيله‪.‬‬
‫أخرجه ابن سعد ‪ ،3/151‬والبيهقي ‪.10/139‬‬
‫والخلصة‪ :‬إن كان المر‪ -‬كما تذكر‪ -‬فادفع الرشوة لتنجو من انتهاك عرضك‬
‫بفاحشة اللواط‪ ،‬نعوذ بالله من ذلك‪ ،‬والدفع عن العرض أهم من الدفع لحفظ‬
‫المال‪ ،‬بل العرض شقيق النفس في الكتاب والسنة‪ .‬وفقنا الله وإياك إلى‬
‫الثبات على الحق‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دفعا للعقوبة ومعذرة إلى ربكم ] بيان مهم لعدد من المشايخ [‬
‫الحمد لله وحده ‪ ,‬والصلة والسلم على من ل نبي بعده ‪ .‬أما بعد ‪:‬‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقد قال الله تعالى ) فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء‬
‫وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ( ‪.‬‬
‫وقال تعالى ) وترى كثيرا منهم يسارعون في الثم والعدوان وأكلهم السحت‬
‫لبئس ما كانوا يعملون ‪ .‬لول ينهاهم الربانيون والحبار عن قولهم الثم وأكلهم‬
‫السحت لبئس ما كانوا يصنعون ( ‪.‬‬
‫إن الباعث على نشر هذا البيان هو المعذرة إلى الله فيما وصلت إليه الحال‬
‫اليوم من ظهور للمنكرات وانتشار للمعاصي والموبقات حتى وصل المر إلى‬
‫المجاهرة بفعلها والعلن بقولها دون خوف من الله ول حياء من خلقه ‪ ،‬بل‬
‫قد استفحل المر إلى أن أصبحت لهذه المنكرات حماية وشوكة تمنعها من‬
‫إنكار المنكرين ‪ ،‬بل من احتساب المحتسبين وتضمن لها النتشار والفتك‬
‫بالمجتمع أمام أنظار المؤمنين المقهورين ‪.‬‬
‫إن المر بالمعروف والنهي عن المنكر اليوم ضعف جانبه ‪ ,‬وكثر في الناس‬
‫مجانبه ‪ ,‬مع أن الله قد جعله فرقا بين المؤمنين والمنافقين ‪ ,‬وهو عنوان‬
‫النجاح ‪ ,‬ودليل السعادة والفلح ‪ ,‬وهو أساس الدين ‪ ,‬ولو أهمل لضمحلت‬
‫الديانة ‪ ,‬وفشت الضللة ‪ ,‬وعم الفساد ‪ ,‬وضل العباد لن فيه حفظ الشريعة ‪,‬‬
‫وحماية الخلق ‪ ،‬قال تعالى )والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض‬
‫يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلة ويؤتون الزكاة‬
‫ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ( ‪.‬‬
‫وقال سبحانه ) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن‬
‫المنكر وتؤمنون بالله ( ‪ .‬وقال تعالى ) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير‬
‫ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ( ‪.‬‬
‫وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن المر بالمعروف‬
‫والنهي عن المنكر أحاديث كثيرة ‪ ،‬منها ما جاء في الصحيح من حديث أبي‬
‫سعيد الخدري رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫) من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع‬
‫فبقلبه وذلك أضعف اليمان ( وفي رواية ) وليس وراء ذلك من اليمان حبة‬
‫خردل ( ‪.‬‬
‫وكذلك ما رواه أحمد والترمذي وصححه وابن ماجه من حديث أبي بكر‬
‫الصديق رضي الله عنه قال ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‬
‫) إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه ‪ ,‬أوشك أن يعمهم الله بعقاب من‬
‫عنده ( ‪.‬‬
‫وكذلك ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله‬
‫عنه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لتأمرن بالمعروف ولتنهون‬
‫عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا ‪ ,‬أو ليضربن‬
‫الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم ( ‪.‬‬
‫وهو سبيل النجاة من الغضب والعذاب كما جاء في البخاري من حديث‬
‫النعمان بن بشير رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫) مثل المداهن في حدود الله والواقع فيها ‪ ,‬مثل قوم استهموا في سفينة ‪,‬‬
‫فصار بعضهم في أسفلها ‪ ,‬وصار بعضهم في أعلها ‪ ,‬فكان الذين في أسفلها‬
‫يمرون بالماء على الذين في أعلها فتأذوا به ‪ ,‬فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل‬
‫السفينة ‪ ,‬فأتوه فقالوا ‪ :‬ما لك ؟ قال ‪ :‬تأذيتم بي ‪ ,‬ولبد لي من الماء ‪ ,‬فان‬
‫أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم ‪ ,‬وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا‬
‫أنفسهم ( ‪.‬‬
‫وهو القطب العظم في السلم ‪ ,‬فلو طوي بساطه ‪ ,‬وأهمل علمه وعمله ‪:‬‬
‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لفشت الضللة ‪ ,‬وشاعت الجهالة ‪ ,‬وخربت البلد ‪ ,‬وهلك العباد قال تعالى‬
‫) ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي‬
‫عملوا لعلهم يرجعون (‪.‬‬
‫بل إن المشاهد اليوم هو إضعاف شأن المر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪.‬‬
‫وإن من المؤسف ما نراه اليوم من إهمال لهذا الصل العظيم ‪ ,‬من قبل‬
‫عامة المسلمين إل من رحم الله ‪ ,‬مع ما يوجد من فشو للمنكرات‬
‫والمعاصي ‪ ,‬ففي كل مدينة وقرية ‪ ,‬وفي كل حي وشارع ‪ ,‬بل في كل بيت –‬
‫إل ما رحم الله – تجد المنكر المعلن ‪ ,‬والمعصية الظاهرة ‪ ,‬ونظرة واحدة‬
‫من صاحب دين وبصيرة إلى أماكن تجمعات الناس كالسواق والحدائق‬
‫والمستشفيات والشواطئ والمهرجانات والفراح والحتفالت تجعل الطرف‬
‫يرتد حسيرا حزينا لما يرى من المنكرات العظيمة من تفويت للصلوات‬
‫وانتهاك للمحرمات واقتراف للمعاصي والموبقات وما يرى من التبرج‬
‫والسفور مع ما يترتب على هذا من ثمار مرة تتجلى في الزنا والعلقات‬
‫الثمة والثار المدمرة على الدين والدنيا ‪ ,‬ومع هذا يقل الناصح ويندر المر‬
‫والمنكر‪.‬‬
‫أل نسعى إلى الخلص لنا ولمتنا ؟؟؟؟‬
‫ولكن كيف يكون خلصنا وخلص أمتنا ؟ ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫هو بأن يلتف الغيورون في مدنهم وقراهم حول من يعرفون صدقهم في‬
‫القيام بهذا المر من المشايخ وطلبة العلم بحيث يوجهونهم بالطريقة‬
‫الشرعية للمر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪ ،‬بحيث يخرجون إلى أماكن‬
‫المنكرات ‪ ،‬قال تعالى ) وتعاونوا على البر والتقوى ( ولحديث ) المؤمن‬
‫للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ( ‪.‬‬
‫فيجتهدون بما يستطيعون من المر بالمعروف والنهي عن ا لمنكر والنزول‬
‫إلى السواق والتجمعات وأماكن المعاصي ‪ ،‬يأمرون وينهون بل سوط ول‬
‫سيف فوالله )لن يهدي الله بك رجل واحدا خير لك من حمر النعم ( ولقد‬
‫كان هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والعلماء الذهاب إلى‬
‫أماكن المنكر للمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع من تيسر من المسلمين‬
‫الغيورين ‪ ,‬نصحا للمسلمين ومعذرة إلى الله ‪ ،‬ودفعا لعقوبة الله قال تعالى )‬
‫وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ( ‪.‬‬
‫وكما أن في هذا العمل المبارك بهذه الطريقة من دفع البلء واستجلب‬
‫النعماء ففيه أمر كبير وعظيم ومهم وهو قَ ْ‬
‫طع الطريق على من يستهينون‬
‫بأهل الدين ول يرعون لهم حرمة فيقطعونهم أفرادا أو مجموعات قليلة ‪ ,‬لن‬
‫ما وصفنا هنا مجال واسع لفئات كثيرة في كل بلد وقرية من هذه الجزيرة ‪،‬‬
‫وقد لمسنا منهم القبال على الخير والتعطش لقيام هذا الدين على حقيقته‬
‫التي يريدها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم له فهذا قاطع للستحواذ‬
‫والسيطرة على أهل الدين وإذللهم حيث يترتب عليه ‪:‬‬
‫أ?‪ -‬معية الله ونصره وتأييده ‪.‬‬
‫ت‬
‫ب ـ كون هذا هو المناسب للحد من الستهانة بأهل الدين واقتطاعهم وف ّ‬
‫عضدهم مما يعرفه أهل الدين كلهم من واقعهم المحسوس اليوم ‪ ,‬فإذا قام‬
‫في كل بلد وقرية رجال على هذا التوجيه الذي سبق بيانه فهذا سيحد ّ من‬
‫تسلط المضاد بحول الله وقوته وفيه مدافعة للظالمين بالتآزر والتعاون بين‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أهل الخير ‪ ،‬لقطع التلعب بأهل الدين قال تعالى ) واعتصموا بحبل الله‬
‫جميعا ول تفرقوا ( ‪.‬‬
‫ومن حاك في صدره الخوف من أهل المنكر أو من ورائهم فليتأمل موقف‬
‫إبراهيم عليه السلم ) وكيف أخاف ما أشركتم ول تخافون أنكم أشركتم بالله‬
‫ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالمن إن كنتم تعلمون ‪.‬‬
‫الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم المن وهم مهتدون ( وليتأمل‬
‫مواقف غيره من النبياء مع أقوامهم ليتقوى قلبه ويثق بضمان ربه فيقدم‬
‫غير هياب ول وجل لنه يأوي إلى ركن شديد ‪ ،‬وليعلم أنه قد يبتلى فعليه أن‬
‫يحتسب ذلك في ذات الله عز وجل حتى يتحقق له‬
‫الخير ‪.‬‬
‫أخي طالب العلم ‪ :‬إنه ليس أحد أحق بالشجاعة والجرأة في الحق من ورثة‬
‫علم النبوة وعملها فهم جند الله والموقعون عنه ‪.‬‬
‫ولنتأمل أيضا ما بايع عليه الصحابة الكرام نبيهم صلى الله عليه وسلم فقد‬
‫بايعوه على أن يقولوا الحق حيث كانوا ل يخشون في الله لومة لئم لما في‬
‫حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه المتفق عليه ‪.‬‬
‫قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله ‪ :‬فلو قدر أن رجل يصوم النهار ويقوم‬
‫الليل ويزهد في الدنيا كلها وهو مع ذلك ل يغضب لله ول يتمعر وجهه ول‬
‫يحمر فل يأمر بمعروف ول ينهى عن منكر فهذا الرجل من أبغض الناس عند‬
‫الله وأقلهم دينا‪ ,‬وأصحاب الكبائر أحسن عند الله منه ‪.‬‬
‫وقد حدثني من ل أتهم عن شيخ السلم وإمام المسلمين ومجدد القرن‬
‫الثاني عشر محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – أنه قال مرة ‪ :‬أرى‬
‫ناسا جلوسا في المساجد على مصاحفهم يقرؤون ويبكون ‪ ,‬فإذا رأوا‬
‫المعروف لم يأمروا به ‪ ,‬وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه ‪ ,‬وأشوف أناسا‬
‫ى غوانم ‪ ,‬وأنا أقول ‪ :‬إنهم لحى فوائن‪....‬‬
‫يعكفون عندهم يقولون هؤلء ِلح ً‬
‫}أي لحى خبيثة{ فقال السامع ‪ :‬أنا ما أقدر أقول ‪ :‬إنهم لحى فوائن ‪ ...‬فقال‬
‫الشيخ ‪ :‬إنهم من الصم البكم ‪.‬‬
‫ويشهد لهذا ما جاء عن بعض السلف أن الساكت عن الحق شيطان أخرس‬
‫والمتكلم بالباطل شيطان ناطق ‪ ،‬فلو علم المداهن الساكت أنه أبغض الناس‬
‫عند الله – وإن كان يرى أنه طيب – لتكلم وصدع اهـ ‪ .‬مجموعة رسائل حمد‬
‫بن عتيق ‪.1/124‬‬
‫واعلم أخانا في الله أن التخاذل عن المر والنهي سبب لوقوع كوارث وبليا‬
‫كثيرة على الفرد والمجتمع منها ما يلي ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ إهلك الساكتين مع المجرمين حين حلول العقوبة ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ انتفاء الخيرية عن هذه المة ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ سهولة ركوب المعاصي والمجاهرة بها ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ عدم استجابة الدعاء ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ ظهور غربة الدين وأهله لنتشار المنكر وقوة أهله ‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ إلف المنكر والعتياد عليه والنكار على من أنكره ‪.‬‬
‫‪ 7‬ـ انتشار الجهل بأحكام المنكرات ‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ حصول اللعن والطرد من رحمة الله ‪ ،‬والعياذ بالله ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ 9‬ـ جراءة المرتدين والفساق على أهل الحق كما نراه اليوم جليا في‬
‫مجتمعنا في حال المجاهدين وأنصار الجهاد ‪ ،‬فقد تسلط شرار خلق الله على‬
‫المرين بالمعروف والناهين عن المنكر وأخذوهم فرادى ‪ ،‬وسلطوا عليهم‬
‫أهل الظلم يحققون معهم ونحو ذلك ‪ ،‬ولو تعاون وتكاتف أهل الخير وكانوا‬
‫يدا واحدة وقاموا جميعا متكاتفين لحصل نفع عظيم ونصر مبين ‪ ،‬ولرأيت‬
‫مشاهد العز والقوة لهل الخير وما يصنع الله لهم مال يؤملون لجل سعيهم‬
‫في مرضاته ودفعهم سخطه ‪.‬‬
‫فانظر – وفقك الله – كيف يجني الساكتون على أنفسهم وأمتهم ودينهم ‪ ,‬أما‬
‫المصالح المترتبة على المر بالمعروف والنهي عن المنكر فكثيرة ل تحصى ‪،‬‬
‫ويكفي أن نعلم فيها عكس كل مفسدة من المفاسد السابقة ‪.‬‬
‫ولهذا فإنه على كل طالب علم أن يجند نفسه للسعي الدؤوب للقيام بواجبه‬
‫بالعمل بجميع الوسائل المشروعة ويبذل النفس والنفيس في ذلك ‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ‪.‬‬
‫الموقعون‬
‫‪ -1‬عبد الكريم بن صالح الحميد ‪.‬‬
‫‪ -2‬علي بن خضير الخضير ‪.‬‬
‫‪ -3‬عبد الله بن عبد الرحمن آل سعد ‪.‬‬
‫‪ -4‬ناصر بن حمد الفهد ‪.‬‬
‫‪ -5‬عبد العزيز بن سالم العمر ‪.‬‬
‫‪ -6‬إبراهيم بن عثمان الفارس ‪.‬‬
‫‪ -7‬محمد بن عبد الله الهبدان ‪.‬‬
‫‪ -8‬سليمان بن عبد الله السويكت ‪.‬‬
‫‪ -9‬ناصر بن سليمان العمر ‪.‬‬
‫‪ 10‬ـ رياض بن محمد المسيميري ‪.‬‬
‫‪ -11‬عبد العزيز بن محمد آل عبد الطيف ‪.‬‬
‫‪ -12‬عبد العزيز بن ناصر الجليل ‪.‬‬
‫‪ -13‬محمد بن سليمان البراك ‪.‬‬
‫‪ -14‬محمد بن صالح الجربوع ‪.‬‬
‫‪ -15‬عبد الله بن عطيه السلمي ‪.‬‬
‫‪ -16‬أحمد بن صالح السناني ‪.‬‬
‫‪ -17‬أسامه بن عقيل الكوهجي ‪.‬‬
‫‪ -18‬غسان القوز ‪.‬‬
‫‪ -19‬حمد بن ريس الريس ‪.‬‬
‫‪ -20‬حمد بن عبد الله الحميدي ‪.‬‬
‫‪ -21‬عبد الله بن محمد الرشود ‪.‬‬
‫‪ -22‬علي بن عبد الله الصّياح ‪.‬‬
‫‪ -23‬أحمد بن حمود الخالدي ‪.‬‬
‫‪ -24‬حسين بن محمد آل مستنير ‪.‬‬
‫‪ -25‬محمد بن سعد القرني ‪.‬‬
‫‪ -26‬عبد الله بن طويرش الطويرش ‪.‬‬
‫‪ -27‬فهد بن سليمان القاضي ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دفن المسلم في مقابر الكفار‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪...‬‬
‫التاريخ ‪18/5/1425 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫الرجاء إرسال الرد على مركزكم؛ لن بريدي ل يكتب العربية‪.‬‬
‫السؤال‪ :‬الرجاء توضيح الرأي الشرعي لمسلم توفي في أوروبا متزوج من‬
‫نصرانية )عنصرية(‪ ،‬تود دفنه في الكنيسة متحدية أهله وحفيدته المقيمة في‬
‫نفس البلد‪ ،‬القانون مع زوجته‪ ،‬حفيدته المسلمة تحارب لدفن جدها في‬
‫المقابر السلمية‪ ،‬وقد عملت على توقيف إجراءات الدفن مؤقتا‪ ،‬علماء‬
‫الدين في هذه البلد وافقوا على أنه للضرورة ل مانع من إجراءات المراسم‬
‫الكنسية‪ ،‬ومن ثم دفنه في المقابر السلمية‪ ،‬زوجته حولت الموضوع إلى‬
‫قضية عامة وبدأت تحارب عن طريق وسائل العلم والعمل على تشويه‬
‫صورة السلم‪ ،‬ما هي الفتوى الشرعية ورأي السلم؟ علما ً بأن المتوفى‬
‫كان مسلما ً بالوراثة فقط‪ ،‬وما هو السبيل للمسلمين على معالجة هذه‬
‫القضية؟‪.‬‬
‫الجواب‬
‫ل يجوز للزوجة الكتابية )النصرانية( دفن زوجها في مقابر غير المسلمين‪،‬‬
‫ففي الشرع السلمي إذا توفي الرجل فأولى الناس بدفنه أهله وأقاربه‪.‬‬
‫فإن علي بن أبي طالب –رضي الله عنه‪ -‬لما انتهى المسلمون من دفن‬
‫رسول الله –صلى الله عليه وسلم‪ -‬وكان علي فيمن نزل في قبره‪ ،‬قال علي‬
‫– رضي الله عنه‪ -‬بعد ذلك‪" :‬إنما يلي الرجل أهله"‪.‬‬
‫أما الكافر فليس من أهل المسلم ولو كان أقرب قريب لقوله تعالى لنوح مع‬
‫ن أ َهْل ِ َ‬
‫م ٌ‬
‫صال ٍِح"]هود‪ :‬من الية ‪ ،[46‬وأهل‬
‫س ِ‬
‫ه عَ َ‬
‫ك إ ِن ّ ُ‬
‫ابنه‪" :‬إ ِن ّ ُ‬
‫ل غَي ُْر َ‬
‫ه ل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫الرجل في اللغة يشمل الرجال والنساء‪ ،‬ونص ابن قدامة في المغني‪ :‬على‬
‫أن أولى الناس بالصلة على الميت الوصي إن كان الميت أوصى أن يصلي‬
‫عليه ويدفنه فلن من الناس‪ ،‬إل إن كان فاسقا ً أو كافرا ً فل تنفذ وصيته؛ لن‬
‫القصد من الصلة عليه الدعاء له‪ ،‬ومن كان كافرا ً أو فاسقا ً ل يقبل دعاؤه‪،‬‬
‫ثم بعد الوصي )المير( ثم أهله القرب فالقرب‪ ،‬وأكثر أهل العلم يقدمون‬
‫المير ‪ -‬في الصلة على الميت ودفنه‪ -‬على القارب‪ ،‬فقد ثبت في سنن‬
‫النسائي )‪ (1978‬أنه لما ماتت أم كلثوم بنت علي صلى عليها سعيد بن‬
‫العاص – رضي الله عنهم‪ -‬وكان أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانون من‬
‫أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬وروي عن علي بن أبي طالب‬
‫وأبي هريرة وابن مسعود – رضي الله عنهم‪ -‬أنهم قالوا‪ :‬المام أحق بالصلة‬
‫على الجنازة‪ ،‬وبما أنكم في بلد الدنمارك تعيشون أقلية بين النصارى‬
‫وغيرهم‪ ،‬فإن رئيس المركز السلمي أو إمام المسجد يقوم مقام إمام‬
‫المسلمين فيما يخصكم من أمور شرعية من صلة وصيام ونحوهما‪ ،‬ومن‬
‫المعلوم أن الدنمارك كغيرها من دول أوروبا تحترم حرية الديان‪ ،‬فإن الحق‬
‫لهل الميت المسلم كحفيدته‪ ،‬وإن كان المر في الدولة على خلف هذا فل‬
‫بأس باعتبار ما سميتموه رأي علماء الدين‪ ،‬فتجرى المراسم على الطريقة‬
‫الكنسية ثم يقبر في مقابر المسلمين بعد ذلك ول ينبغي أن تجرى المراسم‬
‫الكنسية تلك إل بعد أن تستنفذوا كل الوسائل القانونية الممكنة للعدول عنها‬
‫فإن لم تنفع فيكون المر حينئذ من باب الضرورة الشرعية وارتكاب أدنى‬
‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المفسدتين لدفع أعلهما‪.‬‬
‫أما كون الميت مسلما ً بالوراثة فيكفي هذا لتجري عليه أحكام المسلمين في‬
‫الحياة وبعد الموت ما دام أنه في الدنيا يشهد أن ل إله إل الله وأن محمدا ً‬
‫رسول الله‪ ،‬ويؤدي أركان السلم ولو ترك بعضها تهاونا ً وكسل ً ل جحودًا‪ ،‬وقد‬
‫جاء في الثر "اذكروا محاسن موتاكم"‪.‬‬
‫أما كون الزوجة النصرانية حولت قضية دفن زوجها إلى قضية عامة وقامت‬
‫تحارب السلم في وسائل العلم فاعلموا أنها ليست أول من ناصب دين‬
‫السلم العداء‪ ،‬ولن تكون آخر من يحاربه‪ ،‬فالله يقول في كتابه عن مثل هذا‬
‫النوع من البشر‪" :‬ولن ترضى عنك اليهود ول النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن‬
‫هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من‬
‫الله من ولي ول نصير" ]البقرة‪ ،[120:‬واعلموا أن الله متكفل بحماية هذا‬
‫الدين رغم حقد الحاقدين وحسد الحاسدين‪،‬بقوله تعالى‪" :‬إنا نحن نزلنا الذكر‬
‫وإنا له لحافظون" ]الحجر‪ [9:‬وقوله سبحانه‪" :‬وإن جندنا لهم الغالبون" ]ص‪:‬‬
‫‪ .[173‬وفقنا الله وإياكم للحق وثبتنا‪،‬وأماتنا عليه غير محرفين ول مبدلين ول‬
‫مغيرين ول خزايا ول مفتونين آمين‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دفن المسلم في مقابر النصارى‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪...‬‬
‫التاريخ ‪18/3/1424 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫سؤالي هو أني أعيش في الوليات المتحدة المريكية‪ ،‬وقد توفي ابن أخي‬
‫بالمس‪ ،‬ويبلغ من العمر ستة أشهر‪ ،‬ويوجد في الولية التي أعيش فيها‬
‫مقبرة للمسلمين‪ ،‬وهي عبارة عن جزء من مقبرة للنصارى تبعد عنا مسافة‬
‫الساعة والنصف‪ ،‬ولكننا لم نتمكن من التصال بالخوة المسئولين عن هذه‬
‫المقبرة‪ ،‬رغم محاولتنا وحدوث بعض المشاكل التي حالت بيننا وبين الذهاب‬
‫هناك‪ ،‬فقمنا بدفنه في مقبرة للنصارى في نفس المدينة التي نعيش بها‪،‬‬
‫وهي مقبرة ملك للدولة‪ ،‬لكن القبر تم شراؤه؛ لكي ل يتم إزاحة رفات ابن‬
‫أخي في المستقبل‪ ،‬وبهذا ضمنا أن قبره لن يمس إن شاء الله‪ ،‬وتم دفنه‬
‫على ما سن به رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬فسؤالي بارك الله فيكم‬
‫هل يجوز لنا فعل ذلك أي قبره في مقبرة للنصارى؟ مع العلم أن هناك عددا ً‬
‫من المسلمين ممن دفنوا في نفس المقبرة‪ ،‬وإذا كان غير جائز هل نستطيع‬
‫نقله في المستقبل إلى المقبرة السلمية؟ مع العلم أنها عبارة عن جزء من‬
‫مقبرة للنصارى أيضًًا‪.‬‬
‫بارك الله فيكم أفيدونا وجزاكم الله عنا كل خير‪.‬‬
‫الجواب‬
‫الصل أن يقبر المسلم في مقبرة للمسلمين ول يقبر الكفار مع المسلمين‪،‬‬
‫وبما أنكم حاولتم دفن ميتكم في مقبرة المسلمين ولم تستطيعوا‪ ،‬فل حرج‬
‫عليكم ‪-‬إن شاء الله‪ -‬في دفن الميت في مقبرة النصارى؛ لن الله –تعالى‪ -‬ل‬
‫يكلف نفسا ً إل وسعها‪ ،‬هذا فيما يخصكم‪ ،‬أما ما يخص الميت فقد انتقل إلى‬
‫دار البرزخ‪ ،‬التي هي مقدمة الحياة الخرة وليس للميت إل ما عمل‪ ،‬فل ينتفع‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الميت الكافر أو العاصي بجواره للميت التقي وكذلك العكس‪ ،‬وميتكم صغير‬
‫لم يبلغ الحلم فهو ملحق بأبويه يشفع لهما يوم القيامة عند الله بدليل قوله –‬
‫تعالى‪ ":-‬والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم‬
‫من عملهم من شيء"‪ ،‬ول يجوز نقل الميت من قبره إلى مكان آخر‪ ،‬إل إذا‬
‫خيف عليه‪ ،‬كأن يلحق بقبره ضرر حسي أو أذى ظاهر مثل أن تصل إليه‬
‫المجاري النجسة‪ ،‬أو يكون طريقا ً للناس في ذهابهم وإيابهم ونحوه‪ ،‬وأما غير‬
‫هذا فل يجوز‪ ،‬والمقبرة للنصارى إذا حجز جزء منها ل يدفن فيه إل‬
‫المسلمون‪ ،‬فالدفن في هذا الجزء جائز؛ لنه أصبح مقبرة خاصة للمسلمين‪،‬‬
‫ولو لم يتم تسويرها‪ ،‬وإذا لم يخصص للمسلمين جزء من هذه المقبرة‬
‫فسبقت الجابة عنه‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دقائق مع صهيب )رضي الله عنه(‬
‫الدكتور محمد أديب الصالح‬
‫دراسة سير العلم في التاريخ أمر ذو أهمية بالغة الثر في تكامل الثقافة‬
‫والعداد من أجل أن يأخذ الفرد دوره الفعال في حياة الجماعة وبناء المجتمع‬
‫‪ ،‬ونحن أمة أكرمنا الله بأن كان أعلمنا صورة حية واقعية للمبادئ التي‬
‫حملوها ‪ ،‬ولم يبخلوا بالعطاء في سبيلها ؛ فإذا قرأت سيرة واحد من هؤلء‬
‫وقعت على النموذج الذي تعتبر حياته إعلنا ً أي إعلن ينادي في الناس أن‬
‫السلم وطاقات النسان على سبيل سواء ‪ ،‬وأن أولئك الرجال الذين‬
‫اختصهم التاريخ واستودع أيامهم صفحاته ‪ ،‬إنما بلغوا ما بلغوا ‪ ،‬بحرصهم على‬
‫الوفاء بموثقهم من السلم ‪ ،‬وإقدامهم حيث يتعين القدام ـ وصبرهم على‬
‫مستلزمات العقيدة حيث ل يصبر إل أقوياء اليمان ـ فل المال ول الولد ول‬
‫حب الحياة بصارف عن هذا الذي هو إقدام ‪ ،‬ول بمثبط عن ذاك الذي هو‬
‫صبر وعطاء ‪.‬‬
‫ً‬
‫والحقيقة التي ل يسع منصفا جهلها أو تجاهلها ‪ ،‬أن المسلمين الوائل كانوا‬
‫أقدر على نشر السلم في الجزيرة العربية ‪ ،‬ثم في تميزها من بقاع الرض‬
‫بذلك السلوك الفريد الذي كان ترجمان القرآن الذي حملوه إلى الناس ‪،‬‬
‫وكان التعبير الفطري الميسر عن منهجهم في التفكير والطريقة التي تحكم‬
‫سلوكهم تجاه أنفسهم وتجاه من يدعونهم إلى السلم ‪.‬‬
‫وما أحسب أن واقعة من الوقائع التي يصنعها المرء بسلوكه وعطائه يمكن‬
‫أن تبتلعها اليام فل تعطي عطاءها على ساحة البناء أو يندرس أثرها في‬
‫التاريخ ؛ فالجيال المتلحقة تفيد وما تزال بحاجة إلى أن تفيد أكثر وأكثر من‬
‫العمل القدوة الذي يصنعه الوعي النساني بوصفه إنسانا ً ‪ ،‬ويأخذ أبعاده‬
‫بعمق وشمول منسقين مع العقيدة التي يحملها ‪ ،‬والفكر الذي يدعو غليه ‪.‬‬
‫ة دراسة تلك‬
‫واليوم وقد كثرت المعوقات والمثبطات ‪ ،‬تبدو ضرورة ملح ً‬
‫النماذج بأصالة وعمق ‪ ،‬من أجل أن يكون ذلك عونا ً للفرد على السهام‬
‫اليجابي النافع في كل ما هو خير لمجتمعه وأمته ‪.‬‬
‫وعلى هذه الطريق المشرقة النيرة نحن على موعد مع قبسات من حياة‬
‫واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ .‬ذلك هو صهيب بن‬
‫سنان الرومي ‪ ..‬ويقال ‪ :‬خالد بن عمرو بن عقيل ‪ .‬وأمه من بني مالك بن‬
‫عمرو بن تميم ‪ ،‬ولقد ثبت أنه ليس برومي ‪ ،‬ولكن قيل له ذلك لن الروم‬
‫سبوه صغيرا ً ‪ ،‬رحمه الله ورضي عنه ‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويقول ابن سعد في )الطبقات( ‪ :‬كان أبوه وعمه على ال ُب ُّلة من جهة‬
‫كسرى ‪ ،‬وكانت منازلهم على دجلة من جهة الموصل ‪ ،‬فنشأ صهيب بالروم‬
‫فصار ألكن ‪ ،‬ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكة فاشتراه عبد الله بن‬
‫جدعان التميمي فأعتقه ‪ ،‬على أنه هو في حديث له مع عمر بن الخطاب قال‬
‫عن نفسه ‪ :‬وأما انتمائي إلى العرب ؛ فإن الروم سبتني صغيرا ً ‪ ،‬فأخذت‬
‫لسانهم ‪ .‬روى ذلك البغوي من طريق زيد بن أسلم عرابيه ‪.‬‬
‫ولقد كان صهيب من السابقين إلى السلم واليمان بمحمد عليه الصلة‬
‫والسلم ‪ ،‬فهو واحد من سبعة هم أول من أظهر إسلمه ‪.‬‬
‫ولم تمر إسلمه دون أن يدفع ثمنها غاليا ً ‪ ،‬ولكن ما عند الله خير وأبقى‬
‫لولئك الذين صبروا على ظلم قريش وأذاها عندما آووا إلى دعوة السلم ‪.‬‬
‫جاء في صحيح الخبار أن عمار بن ياسر كان يعذب حتى ل يدري ما يقول ‪،‬‬
‫وكذا صهيب ‪ ،‬وعامر بن فهيرة وقوم ‪ ،‬وفيهم نزل قوله تعالى في سورة‬
‫النحل ‪] :‬ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ‪ ،‬ثم جاهدوا وصبروا ‪ ،‬إن‬
‫ربك من بعدها لغفور رحيم[ ‪.‬‬
‫أجل ‪ :‬لقد كان صهيب من المستضعفين ممن يعذب في الله ‪ ،‬فما غّير ول‬
‫بدل ‪ ،‬بل صدق ما عاهد الله عليه ‪ ،‬وصبر وصابر‪ ،‬وقد هاجر إلى المدينة مع‬
‫علي بن أبي طالب رضي الله عنه في آخر من هاجر في تلك السنة ‪ ،‬فقدما‬
‫في نصف ربيع الول ‪ ،‬وشهد بدرا ً والمشاهد بعدها ‪.‬‬
‫ومن كريم مواقفه في البذل ‪ ،‬والشجاعة في مواجهة الباطل وأهله ما روي‬
‫أنه لما هاجر‪ ،‬تبعه نفر من المشركين ‪ ،‬فسئل فقال ‪ :‬يا معشر قريش ‪ ،‬إني‬
‫ي حتى أرميكم بكل سهم معي ‪ ،‬ثم أضربكم‬
‫من أرماكم ‪ ،‬ول تصلون إل ّ‬
‫بسيفي ‪ ،‬فإن كنتم تريدون ما لي دللتكم عليه ‪ ،‬فرضوا ‪ ،‬فعاهدهم ودلهم ‪،‬‬
‫فرجعوا فأخذوا ماله ‪ ،‬فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له ‪ :‬ربح‬
‫البيع ‪ ،‬فأنزل الله عز وجل ‪] :‬ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله‬
‫والله رؤوف بالعباد[ ‪.‬‬
‫ً‬
‫لقد كان رحمه الله شجاعا صادق التوكل حين لم يخفه تهديد هؤلء النفر من‬
‫المشركين ووعيدهم ‪ ،‬بل هددهم بأن يستنفد ما في وسعه في قتالهم ‪ ،‬وكان‬
‫شجاعا ً صادق التوكل أيضا ً حين نزل على كل ما يملك من المال في سبيل‬
‫أن يسلم له دينه ‪ ،‬وتتم له هجرته ‪ ،‬وفي غمرة ذلك كله كان مثال الوفاء حين‬
‫عاهدهم ودلهم ‪ ،‬وهم المشركون ـ فرجعوا بكل جشعهم وخيلئهم وأخذوا‬
‫ماله ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ولكن الله الذي ل يضيع عنده مثقال ذرة أنزل فيه وفي أمثاله قرآنا ً يتلى‬
‫حتى يرث الله الرض ومن عليها ‪ ،‬فرسول الله صلى الله عليه وسلم يثني‬
‫على صنع صهيب فيما بذل من الدنيا ابتغاء الخرة وطلبا ً لرضوان الله ويزف‬
‫إليه تلك البشرى العظيمة بقوله ‪ :‬ربح البيع ‪ ،‬ونزلت الية الكريمة ‪] :‬من‬
‫الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد[ لتظل عنوان‬
‫الكرامة والقبول فسبحان المنعم المفضل ‪.‬‬
‫ً‬
‫ولقد كان هذا الصحابي الجليل ـ والحمد لله ـ جديرا بهذه المكرمة ‪ ،‬فقد ثبت‬
‫على طريق الحق وأسهم أيما إسهام في بناء المجتمع الذي اتسم باليمان‬
‫والتكافل والنظام ‪ ،‬ولم يتخلف يوما ً واحدا ً عن كل ما هو بذل وعطاء في‬
‫ساحة المكرمات ‪ .‬قال رضي الله عنه ‪ :‬لم يشهد رسول الله مشهدا ً قط إل‬

‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كنت حاضره ‪ ،‬ولم يبايع بيعة قط إل كنت حاضرها ‪ ،‬ولم يسير سرية قط إل‬
‫كنت حاضرها ول غزا غزاة قط إل كنت فيها عن يمينه أو شماله ‪ ،‬وما خافوا‬
‫أمامهم قط إل كنت أمامهم ‪ ،‬ول ما وراءهم إل كنت وراءهم ‪ ،‬وما جعلت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو قط حتى توفي ‪.‬‬
‫مات صهيب سنة ثمان وثلثين أو سبع وثلثين للهجرة ‪ .‬رحمه الله وأعلى‬
‫مقامه في الخرين ‪ ،‬ورزقنا حسن التأسي ‪ ،‬فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى‬
‫حسن التأسي بهؤلء الرجال ‪ ،‬وعلى الله قصد السبيل ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫دقيقة للتوبيخ أو المديح‬
‫الدكتور حسان شمسي باشا‬
‫أسلوب الدقيقة الواحدة ‪ ،‬أسلوب حديث في تربية البناء ‪ .‬فإذا كنت تعاني‬
‫من تمرد أبنائك ‪ ،‬أو كنت تشعر بوجود مشكلة في تربيتك لولدك ‪ ،‬فحاول‬
‫تطبيق أسلوب الدقيقة الواحدة في تربيتهم ‪ ،‬وانظر فيما إذا كان ذلك مجديا‬
‫معهم‬
‫ويعتبر الستاذ الدكتور سبنسر جونسون رائد أسلوب الدقيقة الواحدة في‬
‫العصر الحديث‪.‬‬
‫ويعتمد هذا السلوب على جعل البناء يشعرون بعدم الرضا عن تصرفهم‬
‫الخاطئ ‪ ،‬ولكن بالرضا عن أنفسهم ‪ ،‬فكيف يتم ذلك بدقيقة واحدة ؟‬
‫إذا عاد ابنك متأخرا إلى البيت ‪ ،‬وكان قد كرر تأخره خلل السبوع ‪ ،‬انظر‬
‫إلى عينيه مباشرة ‪ ،‬وقل له ‪ " :‬لقد عدت متأخرا ‪ ،‬وكررت ذلك للمرة الثانية‬
‫هذا السبوع " ‪ .‬ثم ينبغي أن تعبر عن حقيقة شعورك بالغضب " أنا غاضب‬
‫جدا منك يا بني ‪ ،‬وأنا حزين جدا أنك كررت ذلك مرتين " ‪.‬‬
‫وأهم ما في المر أنك تريد من ابنك في النصف الول من الدقيقة أن يشعر‬
‫بما تشعر به ‪ .‬إذ ل يكفي أن يتلقى أبناؤنا التأنيب ‪ ،‬لكن المهم أن يشعروا‬
‫به ‪ .‬وسيشعر ابنك بعدكلمك المختصر معه ‪ ،‬والمعبر بصدق عن شعورك نحو‬
‫تصرفه أنه ل يحب ما فعل ‪ .‬وقد يشعر بكره نحوك ‪ ،‬إذ ل يرغب أحد منا أن‬
‫يؤنبه أحد ‪ .‬وهذا بالضبط ما تريده من النصف الول من الدقيقة ‪ .‬تريد ابنك‬
‫أن يشعر بأنه غير مرتاح ‪.‬‬
‫ولكن ماذا تفعل إذا شعر ابنك بالضيق ‪ ،‬وأخذ يدافع عن نفسه ؟ وهنا ينبغي‬
‫أن تكمل النصف الخر من الدقيقة ‪ ،‬فهو مفتاح النجاح لعملية التأنيب التي‬
‫تقوم بها ‪.‬‬
‫ففي النصف الول من الدقيقة قلت لطفلك أنك غاضب منه ‪ ،‬ومصاب بخيبة‬
‫أمل فيه ‪ ،‬وحزين بسبب سلوكه الخاطئ ‪ ..‬وفي النصف الخر من الدقيقة‬
‫انظر إلى وجهه واجعله يشعر بأنك تقف إلى جانبه ولست ضده ‪ .‬وقل له ما‬
‫يريد سماعه منك ‪ .‬قل له أنه شخص طيب ‪ ،‬وأنك تحبه ‪ ،‬ولكنك غير راض‬
‫عن سلوكه تلك الليلة ‪ ،‬وأن هذا المر يزعجك جدا ‪ .‬ثم ضمه إلى صدرك‬
‫بقوة حتى تعلمه أن التأنيب قد انتهى دون أن تذكر له ذلك ‪.‬‬
‫وهكذا ففي النصف الول من الدقيقة قمت بتوبيخ طفلك بأسرع وقت ممكن‬
‫‪ ،‬وحددت له ما فعل ‪ ،‬وعبرت عن شعورك بالغضب تجاه ما قام به ‪.‬‬
‫أما النصف الخر من الدقيقة ففيه لحظات هدوء ومحبة ومنح للثقة ‪ .‬تذكر‬
‫خللها أنك ل تقبل بسلوك طفلك الحالي ‪ ،‬ولكنه ولد طيب ‪ ،‬وتشعره بأنك‬
‫تحبه وتحتضنه ‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫و بهذه الطريقة يشعر ابنك أنها تؤلم أكثر بكثير من أسلوب التعنيف أو‬
‫الضرب ‪ .‬ويشعر البناء أن تصرفاتهم السيئة لن تمر دون حساب ‪ .‬وأنهم‬
‫أشخاص طيبون ومحبوبون ‪.‬‬
‫ودقيقة للمديح ‪:‬‬
‫إذا قام ابنك بعمل يستحق المديح ‪ ،‬فاجعله يشعر بالسعادة حينما يحسن‬
‫مثلما أنك وبخته حين أساء ‪ .‬لحظ أبناءك حينما يحسنون التصرف ‪ ،‬وقل لهم‬
‫بالتحديد ماذا فعلوا من أمر حسن ‪ .‬أخبرهم بسرورك لما فعلوه ‪ ،‬وتوقف عن‬
‫الكلم لثوان قصيرة ‪ ،‬فإن صمتك يشعرهم أنهم راضون عن أنفسهم‪.‬‬
‫واختم مديحك بالحتضان أو أن تربت على كتفه بحنان حتى تشعره أنك مهتم‬
‫به ‪ .‬ورغم أن مدح أبنائك ل يستغرق أكثر من دقيقة واحدة ‪ ،‬فإن إحساسهم‬
‫بالرضا عن أنفسهم سيرافقهم طوال حياتهم ‪.‬‬
‫ودقيقة لعطلة نهاية السبوع ‪:‬‬
‫حاول أن تجلس مع أبنائك قبل عطلة نهاية السبوع ‪ ،‬اسألهم كيف يريدون‬
‫قضاءها ‪ .‬دعهم يضعوا خطة يحددون فيها أهدافهم ‪ ،‬وما سيفعلونه في تلك‬
‫العطلة ‪.‬‬
‫اجمع تلك الهداف ‪ ،‬ودعهم ينظرون إليها دقيقة واحدة ‪ .‬ثم يرى كل واحد‬
‫فيما إذا كانت تلك الهداف تتوافق مع سلوكهم ‪ .‬فواحد يضع خطة يضبط‬
‫فيها طريقة تحدثه مع الخرين مثل ‪ ،‬فل يتحدث بصوت مرتفع يزعج من حوله‬
‫‪ .‬وآخر يضع هدفه تصحيح طريقة مشيه ‪ ،‬إن كانت مشيته غير مألوفة خلل‬
‫فترة معينة ‪ .‬وهكذا ‪.‬‬
‫وينظر كل فرد إلى أهدافه الخاصة ‪ ،‬ويلحظ فيما إذا كان سلوكه ينسجم مع‬
‫أهدافه ‪ .‬ولن يستغرق ذلك منه أكثر من دقيقة واحدة ‪.‬‬
‫وهكذا يشعر البناء بالثقة بالنفس ‪ ،‬والقدرة على إدارة شؤون الحياة ‪،‬‬
‫فتصبح حياتهم أكثر إشراقا وحيوية ‪.‬‬
‫لقد جرب هذه الطريقة عدد كبير من الباء ‪ ،‬ووجدوا فيها حلول لمشاكلهم‬
‫في تربية أبنائهم ‪ .‬وحصلوا على نتائج أفضل في وقت قليل ‪ .‬لقد تعلم‬
‫أطفالهم كيف يحبون أنفسهم ‪ ،‬ويسعون لتطوير سلوكهم نحو الفضل ‪.‬‬
‫وعرفوا متعة الحياة الهنيئة في بيت متكافل خال من البغض والشحناء ‪.‬‬
‫الوصايا العشر في تربية البناء ‪:‬‬
‫‪ .1‬ل تشغل نفسك بتحقيق طموحاتك وتنسى مشاكل أبنائك ‪.‬‬
‫‪ .2‬ل تترك مسؤولية التربية على عاتق زوجتك وحدها ‪.‬‬
‫‪.3‬حاول أن تقضي وقتا كافيا مع أبنائك ‪ ،‬تعيش معهم أحاسيسهم‬
‫ومشاكلهم ‪.‬‬
‫‪.4‬تذكر حين توبخ ابنك أن تشعره بأنك تحبه ‪ ،‬ولكنك ل تحب سلوكه فقط ‪.‬‬
‫وكلما أحب أطفالك أنفسهم حاولوا تطوير سلوكهم نحو الفضل ‪.‬‬
‫‪.5‬على الباء أن يتعلموا الصغاء إلى أبنائهم كي يتعلم البناء كيف يصغون‬
‫إلى آبائهم ‪.‬‬
‫‪.6‬حاول تنمية الحساس بالنجاح في نفوس أبنائك منذ الصغر ‪ ،‬واجعلهم‬
‫يلتفتون إلى تصرفاتهم الحسنة ‪ ،‬وامدحهم عندما يتصرفون بشكل جيد ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪.7‬شجع أولدك على أن يكونوا صادقين معك ‪.‬‬
‫‪.8‬عندما تكون في البيت حاول أن ل تفكر إل في شؤون بيتك وأبنائك ‪،‬‬

‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وعندما تكون في العمل ‪ ،‬فكر فقط في عملك ‪.‬‬
‫‪.9‬إذا رأيت طفلك متمردا عليك فاسأل نفسك ‪ :‬هل احتضنت طفلك ذلك‬
‫اليوم ؟‪.‬‬
‫‪.10‬اتبع أسلوب الدقيقة الواحدة في حياتك مع أبنائك ‪ ،‬فالتأنيب بدقيقة ‪،‬‬
‫والمديح بدقيقة‪ ،‬ولكنها حقا دقيقة مثمرة ‪.‬‬
‫للمزيد من التفاصيل ‪ :‬راجع كتابنا ‪ " :‬كيف تربي أبناءك في هذا الزمان ؟ " ‪،‬‬
‫وهو من منشورات دار القلم بدمشق ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫دلئل اليمان‬
‫من دلئل اليمان وعلماته التي تدل على صدق المؤمن‪ ،‬سروره وفرحه‬
‫بالطاعات والحسنات‪ ،‬وحزنه وغمه بالمعاصي والسيئات‪ ،‬فإذا فرحت أيها‬
‫المؤمن بالحسنة التي تفعلها وسررت بها‪ ،‬وحزنت وتألمت بالسيئة والمعصية‬
‫التي وقعت منك وندمت من فعلها فأنت مؤمن‪ ،‬فقد أخرج المام أحمد في‬
‫مسنده بسند صحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس‬
‫بالجابية فقال‪ :‬إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‪ ،‬قام في مثل‬
‫مقامي هذا فقال‪" :‬أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم‪ ،‬ثم‬
‫يجيء قوم يحلف أحدهم على اليمين قبل أن يستخلف عليها ويشهد على‬
‫الشهادة قبل أن يستشهد فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة فيلزم‬
‫الجماعة ‪ ،‬فإن الشيطان مع الواحد وهو من الثنين أبعد‪ ،‬ول يخلون رجل‬
‫بامرأة فإن ثالثهما الشيطان‪ ،‬ومن كان منكم تسره حسنته وتسوؤه سيئته‬
‫فهو مؤمن"وأخرجه البيهقي وغيره عن أمامة رضي الله عنه أن رجل ً سأل‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ما اليمان؟ قال‪" :‬إذا ساءتك سيئتك وسرتك‬
‫حسنتك فأنت مؤمن‪ ،‬قال‪ :‬فما الثم؟ قال‪ :‬إذا حك في صدرك شيء فدعه"‬
‫فهذا مقياس يستطيع النسان أن يقيس به مستوى اليمان في قلبه‪ ،‬إذا‬
‫صليت الصبح في جماعة ففرحت بتوفيق الله لك بذلك وسررت بأداء الصلة‬
‫حاضرة مع جماعة المسلمين تلك الصلة المشهودة التي ُيحتفى بها في‬
‫الملكوت العلى والتي ل يحرص عليها إل المؤمنون‪ ،‬فذاك علمة اليمان‪ .‬إذا‬
‫أرشدت ضال ً ودللت حيرانا ً على الصراط المستقيم وكنت سببا ً في هدايته‬
‫وإرشاده فرحت بذلك العمل وسررت به فأنت مؤمن‪ ،‬وقد قال النبي صلى‬
‫الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه "فوالله لئن يهدي‬
‫الله بك رجل ً واحدا ً خير لك من حمر النعم" ‪.‬‬
‫إذا هممت بريبة في خلوة والنفس داعية إلى الطغيان فجاهدت نفسك‬
‫واستعنت بربك واستعصمت بإيمانك فأنقذك الله من رذيلة وعصمك من‬
‫الوقوع في فاحشة وفرحت بذلك وسررت بالخلص من الوقوع فيما يغضب‬
‫الله فأنت مؤمن ‪.‬‬
‫ً‬
‫وإذا غلبتك نفسك وقارفت ذنبا وليس من عادتك انتهاك حرمات الله ثم‬
‫استيقظ ضميرك وتذكرت عقاب الله وعظمة الله فتألمت وتبت واستغفرت‬
‫وندمت على فعلتك وعقدت العزم على أن ل تعود مرة أخرى إليها وعلمت‬
‫أن رحمة الله أوسع من ذنوبك إذا فعلت ذلك فأنت مؤمن‪.‬‬
‫أخرج البيهقي في الشعب بسند جيد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها‬
‫عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول‪" :‬اللهم اجعلني من الذين‬
‫إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا استغفروا"‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن مستبشرا ً بثواب الله خائفا ً من عقابه وهو‬
‫يؤدي الطاعات ويعمل الحسنات‪ ،‬حين تزل قدمه فيقع في المعاصي والثام‪.‬‬
‫هكذا هي النفس البشرية تعيش بين استبشار وفرح وبين خوف وحزن وجزع‪،‬‬
‫والمؤمنون المتقون مبشرون بكل خير من الدنيا والخرة كما قال الله‬
‫َ‬
‫مُنوا وَ َ‬
‫كاُنوا‬
‫ن أ َوْل َِياَء الل ّهِ ل َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫ن * ال ّ ِ‬
‫حَزُنو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫تعالى ? أل إ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫م َول هُ ْ‬
‫ف عَل َي ْهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ت الل ّهِ ذ َل ِ َ‬
‫دي َ‬
‫م ال ْب ُ ْ‬
‫ك‬
‫ي َت ّ ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَِفي ال ِ‬
‫ما ِ‬
‫خَرةِ ل ت َب ْ ِ‬
‫شَرى ِفي ال ْ َ‬
‫قو َ‬
‫ل ل ِك َل ِ َ‬
‫ن * ل َهُ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م ?] يونس‪[64-62:‬‬
‫هُوَ ال َ‬
‫فوُْز العَ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫فالله يبشر عباده وأولياءه بخيرات الدنيا والخرة ومن الخيرات العاجلة‪،‬‬
‫الطمئنان والسعادة النفسية‪ ،‬والنصر والفتح‪ ،‬والرزق والغنيمة والتمكين‬
‫والستخلف وغير ذلك ومن البشرى العاجلة الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو‬
‫ترى‪ ،‬والثناء الحسن‪ ،‬والذكر الجميل جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر رضي‬
‫الله عنه قال‪ :‬يا رسول الله أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده‬
‫الناس عليه‪ ,‬قال‪" :‬تلك عاجل بشرى المؤمن"‪ .‬قال العلماء في معنى‬
‫الحديث هذه البشرى المعجلة له بالخير هي دليل على رضاء الله تعالى عنه‬
‫ومحبته له‪ ،‬فيحببه إلى الخلق ثم يوضع له القبول في الرض‪.‬‬
‫إن المؤمن عليه أن يعيش مستبشرا ً برحمة الله ورضوانه حتى في أحلك‬
‫الظروف وأصعب المواقف‪ ،‬ولقد كان هذا شأن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وآله وسلم مع أمته ليزيل عنها دواعي القلق على مستقبل السلم الذي يكيد‬
‫له العداء فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم كما في مسند المام أحمد‪:‬‬
‫"بشر هذه المة بالسناء والرفعة والدين والنصر والتمكين في الرض"‬
‫والمؤمن محتاج في حال البلء إلى من يكشف همه‪ ،‬ويبشره بما يسره‪ ،‬إما‬
‫بفرح عاجل‪ ،‬أو بأجر آجل‪ ،‬ولقد وجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‬
‫أم العلء مريضة فقال لها‪" :‬أبشري يا أم العلء‪ ،‬فإن مرض المسلم مذهب‬
‫خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد"‪.‬‬
‫ولقد بشر الله المؤمنين المبايعين على اليمان والجهاد بما ادخر الله لهم من‬
‫ه‬
‫م بِ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫الجر والثواب إن وّفوا بالبيعة فقال ? َفا ْ‬
‫ذي َباي َعْت ُ ْ‬
‫شُروا ب ِب َي ْعِك ُ ُ‬
‫وَذ َل ِ َ‬
‫م ?] التوبة‪.[111 :‬‬
‫ك هُوَ ال ْ َ‬
‫فوُْز ال ْعَ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫والمؤمن المستقيم على أمر الله يمده الله بملئكته يثبتونه ويبشرونه برحمة‬
‫الله ورضوانه في هذه الحياة ويثبتونه ويطمئنونه عند دنو أجله وانتقاله من‬
‫كبد هذه الحياة وخروجه منها منتقل ً إلى دار البرزخ وحياة الخرة كما قال‬
‫َ‬
‫ة أل ّ‬
‫موا ت َت َن َّز ُ‬
‫ست َ َ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫الله تعالى‪ ? :‬إ ِ ّ‬
‫ما ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ل عَل َي ْهِ ُ‬
‫قا ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِفي‬
‫تَ َ‬
‫حَزُنوا وَأب ْ ِ‬
‫ن * نَ ْ‬
‫دو َ‬
‫م ُتوعَ ُ‬
‫شُروا ِبال ْ َ‬
‫خاُفوا َول ت َ ْ‬
‫ن أوْل َِياؤُك ُ ْ‬
‫جن ّةِ ال ِّتي ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ن*‬
‫شت َِهي أن ْ ُ‬
‫ما ت َد ّ ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَِفي ال ِ‬
‫عو َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ف ُ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫م وَلك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫خَرةِ وَلك ُ ْ‬
‫حيم ٍ ?] فصلت‪. [32-30:‬‬
‫ن غَ ُ‬
‫فورٍ َر ِ‬
‫ن ُُزل ً ِ‬
‫م ْ‬
‫تشتد المؤامرات على السلم والمسلمين ويزداد العداء ويكبر الكيد وتتوالى‬
‫الضربات حتى ليخيل للناظر أن السلم قد انمحى من الواقع وأن الكافرين‬
‫قد حققوا أهدافهم واستنفدوا أغراضهم‪ ،‬وإن نظرة لما يجري في فلسطين‬
‫والعراق وأفغانستان من حرب إبادة وتدمير بمختلف الوسائل والساليب‬
‫تدعو إلى التشاؤم والهزيمة النفسية غير أن منطق اليمان وحقائق القرآن‬
‫خ َ‬
‫طا‬
‫تنطق بغير ذلك‪ ،‬فهي تدعو المؤمنين إلى الصبر والثبات والسير على ُ‬
‫اليمان وعدم الرضوخ للواقع أو الرضى بالذلة والهوان والستسلم في آيات‬

‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫م ال َعْل َوْ َ‬
‫كثيرة منها قوله سبحانه‪َ ? :‬ول ت َهُِنوا َول ت َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫حَزُنوا وَأن ْت ُ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مورِ ?] آل‬
‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬
‫ن ذ َل ِك ِ‬
‫قوا فإ ِ ّ‬
‫*?] آل عمران‪ ? ,[139:‬وَإ ِ ْ‬
‫ن عَْزم ِ ال ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫عمران‪ [186 :‬وقال سبحانه‪ ? :‬فل ت َهُِنوا وَت َد ْ ُ‬
‫م العْلوْ َ‬
‫عوا إ ِلى ال ّ‬
‫سلم ِ وَأن ْت ُ ُ‬
‫والل ّه معك ُم ول َن يت ِرك ُ َ‬
‫م?] محمد‪[35:‬‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫َ ُ َ َ ْ َ ْ َ َ ْ‬
‫كونوا تأ ْل َمون فَإنهم يأ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ك ََ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫و‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫غا‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ا‬
‫في‬
‫نوا‬
‫َ‬
‫ِْ‬
‫ِ‬
‫وقال تعالى‪َ ?:‬ول ت َهِ ُ‬
‫ْ ِ ِ ْ َ ُ َ ُ َ ِّ ُ ْ َ ُ َ‬
‫ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫كيما ً ?] النساء‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه عَِليما ً َ‬
‫كا َ‬
‫جو َ‬
‫ما ل ي َْر ُ‬
‫جو َ‬
‫ن وَت َْر ُ‬
‫مو َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫ت َأل َ ُ‬
‫م َ‬
‫‪.[104‬‬
‫ثم يبشرهم الله تعالى بما ستؤول إليه أمور الكفار وكيف ستكون نهاياتها في‬
‫آيات كثيرة ويأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يعلن للكفار‬
‫ّ‬
‫هزيمتهم وخسارتهم المسبقة في نهاية المطاف كما قال تعالى‪ ? :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫ل ل ِل ِ‬
‫ذي َ‬
‫ح َ‬
‫مَهاد ُ ?] آل عمران‪.[12:‬‬
‫كَ َ‬
‫س ال ْ ِ‬
‫ن إ َِلى َ‬
‫شُرو َ‬
‫ن وَت ُ ْ‬
‫ست ُغْل َُبو َ‬
‫فُروا َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م وَب ِئ ْ َ‬
‫فهذا إخبار منه سبحانه‪ ،‬وإنذار للكافرين المغرورين بكثرتهم وقوتهم‪ ،‬وما‬
‫لديهم من الموال والمادة والعتاد أنهم سيغلبون في الدنيا‪ ،‬ويتجرعون خزي‬
‫الهزيمة والذل وعار الفلس والخسران‪.‬‬
‫وقد حدث هذا‪ ،‬وحقق الله وعده على أيدي المؤمنين في بدر وخيبر والفتح‬
‫وغيرها من الغزوات والنتصارات التي حققها الله على أيدي المؤمنين على‬
‫امتداد التاريخ السلمي وهذه سنة الله تعالى أن ينصر المؤمنين ويذل‬
‫الكافرين ول يتخلف نصر الله عن المؤمنين‪ ،‬إل بضعف إيمانهم وسوء‬
‫أعمالهم وفساد مقاصدهم‪.‬‬
‫أما حين يكونوا مستقيمين على أمر الله مستمسكين بدينه متبعين لرسوله‬
‫صلى الله عليه وآله وسلم فإن النصر حليفهم ونتيجة المعركة محسومة لهم‬
‫في النهاية‪ ،‬قد يبتليهم الله ويمحصهم ويختار منهم شهداء ويصيبهم القتل‬
‫ويمسهم القرح والبلء ثم تكون العافية الحسنة لهم‪.‬‬
‫ً‬
‫كما قال سبحانه في التعقيب على غزوة أحد وما حصل فيها‪ ،‬داعيا عباده‬
‫المؤمنين إلى الستفادة من سنن التاريخ وإدراك حقائق المور التي يدبرها‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ن‬
‫الله تعالى ? قَد ْ َ‬
‫ض َفان ْظ ُُروا ك َي ْ َ‬
‫ن فَ ِ‬
‫ت ِ‬
‫كا َ‬
‫م ُ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫سن َ ٌ‬
‫م ْ‬
‫سيُروا ِفي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن * هَ َ‬
‫ن * َول ت َهُِنوا َول‬
‫َ‬
‫عظ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫س وَ ُ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ذا ب ََيا ٌ‬
‫ة ل ِل ُ‬
‫هدىً وَ َ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫مك َذ ِّبي َ‬
‫ن ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫س ال َ‬
‫حف َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م قْر ٌ‬
‫ن *إ ِ ْ‬
‫ن إِ ْ‬
‫م العْلوْ َ‬
‫تَ ْ‬
‫قو ْ َ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫قد ْ َ‬
‫سك ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫حَزُنوا وَأن ْت ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫مُنوا وَي َت ّ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫ح ِ‬
‫م نُ َ‬
‫قَْر ٌ‬
‫ه وَت ِلك الّيا ُ‬
‫من ْك ْ‬
‫نآ َ‬
‫م الل ُ‬
‫س وَل ِي َعْل َ‬
‫مثل ُ‬
‫ذي َ‬
‫داوِلَها ب َي ْ َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫حقَ ال ْ َ‬
‫ُ‬
‫ن?‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫ح ّ‬
‫شهَ َ‬
‫مُنوا وَي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ص الل ّ ُ‬
‫ن* وَل ِي ُ َ‬
‫داَء َوالل ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫مي َ‬
‫كافِ ِ‬
‫] آل عمران‪137:‬ـ ‪.[141‬‬
‫ثم إن الكفار الذين كتب الله عليهم الخزي والهزيمة في الدنيا قد كتب لهم‬
‫في الخرة العذاب البدي واللم والخسارة التي ل تنفك عنهم أبدا ً كما‬
‫َ‬
‫فروا ل َن تغْن ِي عَنه َ‬
‫شْيئا ً‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫قال‪ ? :‬إ ِ ّ‬
‫م َول أْولد ُهُ ْ‬
‫وال ُهُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ْ ُ َ ُْ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن كَ َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫وَُأول َئ ِ َ‬
‫م ك َذ ُّبوا ِبآَيات َِنا‬
‫ن ِ‬
‫ن َوال ِ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ك هُ ْ‬
‫م وَُقود ُ الّنارِ * ك َد َأ ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫بآ ِ‬
‫َ‬
‫ب * قُ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫ديد ُ ال ْعِ َ‬
‫فَأ َ‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ست ُغْل َُبو َ‬
‫فُروا َ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫ه ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خذ َهُ ُ‬
‫قا ِ‬
‫ذي َ‬
‫ح َ‬
‫مَهاد ُ ?] آل عمران‪10:‬ـ ‪.[12‬‬
‫س ال ْ ِ‬
‫ن إ َِلى َ‬
‫شُرو َ‬
‫وَت ُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م وَب ِئ ْ َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أيها المؤمنون‪ :‬اعلموا أن نصر الله آت ل ريب فيه ‪ ،‬ولكنه نصر مشروط ل‬
‫يتنزل إل على المؤمنين الذين استكملوا شرائط اليمان وأخذوا في إعداد‬
‫العدة والخذ بالسباب وأخلصوا دينهم لله وصدقوا في حمايته ونصرته وبذلوا‬
‫المهج والموال لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى‪،‬‬

‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ن‬
‫فليبشروا عندئذ بنصر الله وتحقيق وعده في قوله الكريم ? َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م ?] محمد‪ ,[7:‬وبقوله‪ ? :‬وَ َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫ت أقْ َ‬
‫مُنوا إ ِ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫دا َ‬
‫م وَي ُث َب ّ ْ‬
‫صْرك ُ ْ‬
‫صُروا الل ّ َ‬
‫آ َ‬
‫ه ي َن ْ ُ‬
‫ن ت َن ْ ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫ح ّ‬
‫مؤ ِ‬
‫ه فل غال ِ َ‬
‫ن ?] الروم‪ [47 :‬وبقوله ?إ ِ ْ‬
‫َ‬
‫م الل ُ‬
‫صْرك ُ‬
‫صُر ال ُ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫قا عَلي َْنا ن َ ْ‬
‫مِني َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫ك‬
‫و‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫و‬
‫ه‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ذا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ِ َْ ُ ُ ْ ِ ْ َْ ِ ِ َ َ‬
‫لَ ْ َ ِ ْ َ ْ‬
‫ِ‬
‫ََ َ ِ‬
‫ْ َ ْ‬
‫ن ?] آل عمران‪.[160:‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ?] النفال‪.[10 :‬‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫صُر إ ِل ّ ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫عن ْدِ الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫كي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫? وَ َ‬
‫ما الن ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه عَ ِ‬
‫فكونوا أنصار الله واصبروا وصابروا واتقوا الله‪.‬‬
‫راجعه‪ /‬علي عمر بلعجم‪.‬‬
‫عبد الحميد أحمد مرشد‪.‬‬
‫ـ أخرجه أحمد في المسند ‪,1/26‬برقم‪ ,177 :‬وابن حبان في صحيحه‬
‫‪ ,10/436‬برقم‪ ,4576 :‬والطبراني في المعجم الوسط ‪,2/184‬برقم ‪:‬‬
‫‪ ,1659‬وصححه اللباني في السلسلة الصحيحة ‪ ,1/792‬برقم‪.430 :‬‬
‫ـ أخرجه أحمد في المسند ‪ ,5/251‬برقم‪ ,22213 :‬وصححه اللباني في‬
‫صحيح الترغيب والترهيب ‪ ,2/152‬برقم‪.1739 :‬‬
‫ـ أخرجه البخاري في صحيحه ‪ ,3/1077‬برقم‪ ,2783 :‬وأبو داود في السنن‬
‫‪ ,2/346‬برقم‪.3661 :‬‬
‫ـ أخرجه ابن ماجة في السنن ‪ ,2/1255‬برقم‪ ,3820 :‬وأحمد في المسند‬
‫‪ ,6/188‬برقم‪ ,25591 :‬وعلق عليه شعيب الرنؤوط بأنه ضعيف‪ ,‬وضعفه‬
‫اللباني في ضعيف ابن ماجة ‪ ,1/308‬برقم‪.835 :‬‬
‫ـ أخرجه مسلم في صحيحه ‪ ,4/2034‬برقم‪ ,2642:‬وأحمد في المسند‬
‫‪ ,5/156‬برقم‪ ,21417 :‬وابن حبان في صحيحه ‪ ,2/88‬برقم‪.366 :‬‬
‫ـ أخرجه أحمد في المسند ‪ ,5/134‬برقم‪ ,21258 :‬ولم أجد من تعرض له‬
‫بالتصحيح أو التضعيف‪.‬‬
‫ـ أخرجه أبو داؤود في السنن ‪ ,2/200‬برقم‪ ,3092 :‬والطبراني في المعجم‬
‫الكبير ‪ ,25/141‬برقم‪ ,340 :‬وصححه اللباني في صحيح أبي داوود ‪,3/188‬‬
‫برقم‪ ,3438 :‬وفي السلسلة الصحيحة ‪ ,2/331‬برقم‪.714 :‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫دللة الجمع السالم على القلة والتكسير على الكثرة‬
‫سامرائي‬
‫د‪ .‬محمد فاضل ال ّ‬
‫من المعروف في اللغة العربية أنه قد تكون للكلمة الواحدة أكثر من جمع‪،‬‬
‫فتجمع مرة جمع مذكر ومرة أخرى جمع تكسير‪ ،‬نحو كلمة )نبي( التي تجمع‬
‫ما تارة‪ ،‬وتارة أخرى جمع‬
‫على نبيين وأنبياء‪ .‬وقد تجمع الكلمة جمع مؤنث سال ً‬
‫تكسير نحو كلمة )سنبلة( التي تجمع على سنبلت وسنابل‪.‬‬
‫وقد جاءت هذه الصور من الجموع في القرآن الكريم‪ ،‬فنرى أن الكلمة‬
‫الواحدة قد اختلفت في جموعها‪ .‬فكلمة )خطيئة( ـ مثل ً ـ جمعت على‬
‫خطيئات وخطايا‪ ،‬وكلمة )نبي( جمعت على أنبياء ونبيين‪ ...‬وهكذا‪.‬‬
‫فمن اليات التي وردت فيها مفردات جمعت في موطن جمع مؤنث وفي‬
‫خُلوا ْ‬
‫موطن آخر جمع تكسير قوله تعالى مخبًرا عن بني إسرائيل‪) :‬وَإ ِذ ْ قُل َْنا اد ْ ُ‬
‫م َر َ‬
‫ة‬
‫هَذِهِ ال ْ َ‬
‫غدا ً َواد ْ ُ‬
‫حط ّ ٌ‬
‫جدا ً وَُقوُلوا ْ ِ‬
‫حي ْ ُ‬
‫قْري َ َ‬
‫ث ِ‬
‫ة فَك ُُلوا ْ ِ‬
‫س ّ‬
‫خُلوا ْ ال َْبا َ‬
‫من َْها َ‬
‫ب ُ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫خ َ‬
‫ن( ]البقرة ‪.[58‬‬
‫م َ‬
‫ح ِ‬
‫ن ّغْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م وَ َ‬
‫زيد ُ ال ْ ُ‬
‫طاَياك ُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫سِني َ‬
‫سن َ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ضا‪ ( :‬وَإ ِذ ْ ِقي َ‬
‫ة‬
‫سكُنوا هَذِهِ ال َ‬
‫قْري َ َ‬
‫وقوله في موطن آخر مخبًرا عنهم أي ً‬
‫ما ْ‬
‫ل لهُ ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ة َواد ْ ُ‬
‫حط ّ ٌ‬
‫م وَُقوُلوا ْ ِ‬
‫حي ْ ُ‬
‫خ ِ‬
‫جدا ن ّغْ ِ‬
‫ث ِ‬
‫وَك ُُلوا ْ ِ‬
‫س ّ‬
‫خلوا الَبا َ‬
‫من َْها َ‬
‫ب ُ‬
‫طيئات ِك ْ‬
‫فْر لك ْ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن( ]العراف ‪.[161‬‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫زيد ُ ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬
‫سن َ ِ‬
‫على الرغم من أن الخطاب في الموطنين لبني إسرائيل قال في الية‬
‫الولى‪) :‬خطاياكم( وفي الية الثانية )خطيئاتكم( فما سبب هذا التخصيص؟‬
‫يقول النحاة إن الجمع السالم بنوعيه يفيد القلة ) أي‪ :‬من الثلثة إلى‬
‫العشرة( وجمع التكسير يفيد الكثرة )أي‪ :‬فوق العشرة( ومعنى هذا أن كلمة‬
‫)خطيئة( جمعت في آية البقرة جمع تكسير الذي يفيد الكثرة‪ ،‬وفي آية‬
‫العراف جمع مؤنث الذي يفيد القلة‪.‬‬
‫يرى العلماء أن سبب التخصيص هو أن آية البقرة جاءت في مقام تعداد‬
‫النعم واللء على بني إسرائيل‪ ،‬فجاءت كلمة )خطايا( على جمع التكسير‬
‫الذي يفيد الكثرة ليناسب ما قصد من تكثير اللء والنعم‪ ،‬بخلف آية العراف‬
‫ن على تعداد النعم على بني إسرائيل كما بنيت عليه آية البقرة‪،‬‬
‫فإنها لم تب َ‬
‫فجاءت مجموعة جمع مؤنث الذي يفيد القلة‪.‬‬
‫ولتوضيح هذا الرأي أقول‪ :‬إن آية البقرة جاءت في مقام تعداد النعم واللء‬
‫على بني إسرائيل كما نرى ذلك في اليات التي تكتنفها‪ ،‬قال تعالى‪َ) :‬يا ب َِني‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ن ¯‪...‬‬
‫م عََلى ال َْعال َ ِ‬
‫م وَأّني فَ ّ‬
‫إِ ْ‬
‫ضل ْت ُك ُ ْ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ي ال ِّتي أن ْعَ ْ‬
‫ل اذ ْك ُُروا ْ ن ِعْ َ‬
‫مي َ‬
‫مت ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جي َْناك ُْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م وَأغَْرقَْنا آلَ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫حَر فأن َ‬
‫م الب َ ْ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫وَإ ِذ ن َ ّ‬
‫ن ‪¯ ...‬وَإ ِذ فَرقَنا ب ِك ُ‬
‫جي َْناكم ّ‬
‫نآ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫من‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ت‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ا‬
‫م‬
‫ث‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫عي‬
‫ب‬
‫ر‬
‫أ‬
‫سى‬
‫مو‬
‫نا‬
‫د‬
‫ع‬
‫وا‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫و‬
‫¯‬
‫ن‬
‫رو‬
‫ظ‬
‫تن‬
‫م‬
‫ت‬
‫أن‬
‫و‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ْ َِ َ ْ ً ّ ّ َ ُ ُ ِ ْ‬
‫فِْرعَوْ َ َ ُ ْ َ ُ َ‬
‫َِ َ َ َْ ُ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫من ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن ¯ وَإ ِذ ْ آت َي َْنا‬
‫م عَ َ‬
‫فوَْنا َ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫مو َ‬
‫ك ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫عنك ُم ِ ّ‬
‫ن ¯ ثُ ّ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ب َعْدِهِ وَأنت ُ ْ‬
‫ن لَ َ‬
‫ك‬
‫ب َوال ْ ُ‬
‫سى َلن ن ّؤْ ِ‬
‫دو َ‬
‫م ت َهْت َ ُ‬
‫فْرَقا َ‬
‫سى ال ْك َِتا َ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫م َيا ُ‬
‫ن ¯ ‪ ...‬وَإ ِذ ْ قُل ْت ُ ْ‬
‫ن ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫كم‬
‫نا‬
‫ث‬
‫ع‬
‫ب‬
‫م‬
‫ث‬
‫¯‬
‫ن‬
‫رو‬
‫ظ‬
‫تن‬
‫م‬
‫ت‬
‫أن‬
‫و‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ع‬
‫صا‬
‫ال‬
‫م‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫رى‬
‫ن‬
‫تى‬
‫ح‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫من ب َعْدِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ ََ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ َ ْ َ‬
‫َ‬
‫شك ُرون ¯ وظ َل ّل ْنا عَل َيك ُم ال ْغَمام و َ‬
‫سل َْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫وى‬
‫وال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ز‬
‫أن‬
‫ت‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫م‬
‫ك‬
‫ت‬
‫و‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ّ َ ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م ْ ْ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما َرَزقَْناك ُْ‬
‫ُ‬
‫ث‬
‫خلوا هَذِهِ ال َ‬
‫ت‬
‫با‬
‫ي‬
‫ط‬
‫من‬
‫ا‬
‫لو‬
‫ك‬
‫م ‪ ¯...‬وَإ ِذ ْ قُلَنا اد ْ ُ‬
‫حي ْ ُ‬
‫قْري َ َ‬
‫ة فَك ُلوا ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫من َْها َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م َر َ‬
‫م َ‬
‫غدا َواد ْ ُ‬
‫حط ٌ‬
‫جدا وَُقولوا ِ‬
‫ة ن ّغْ ِ‬
‫ِ‬
‫زيد ُ‬
‫س ّ‬
‫خلوا الَبا َ‬
‫م وَ َ‬
‫ب ُ‬
‫خطاَياك ْ‬
‫فْر لك ْ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫سن َ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جَر‬
‫مهِ فَ ُ‬
‫سى ل ِ َ‬
‫س َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح َ‬
‫صاك ال َ‬
‫قلَنا ا ْ‬
‫م ْ‬
‫مو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن ¯ ‪ ...‬وَإ ِذِ ا ْ‬
‫قى ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫رب ب ّعَ َ‬
‫سِني َ‬
‫ض ِ‬
‫ُ‬
‫م كُ ّ‬
‫م ك ُُلوا ْ َوا ْ‬
‫م ْ‬
‫ه اث ْن ََتا عَ ْ‬
‫من‬
‫َفان َ‬
‫شَرُبوا ْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ف َ‬
‫شَرب َهُ ْ‬
‫س ّ‬
‫شَرةَ عَْينا ً قَد ْ عَل ِ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫جَر ْ‬
‫ل أَنا ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن( ]البقرة ‪ 47‬ـ ‪.[60‬‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ض ُ‬
‫دي َ‬
‫ّرْز ِ‬
‫ق اللهِ وَل ت َعْث َوْا ِفي الْر ِ‬
‫نلحظ أن آية البقرة في سياق تعداد النعم على بني إسرائيل‬
‫وتكريمهم‪.‬فناسب هذا التكريم مجيء )خطايا( بصورة جمع التكسير ليبين لنا‬
‫أن الله يغفر لهم خطاياهم مهما كثرت‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وهذا بخلف آيات العراف فإن المقام فيها مقام تقريع وتأنيب‪ ،‬فإن بني‬
‫سَراِئي َ‬
‫حَر فَأ َت َوْا ْ عََلى‬
‫ل ال ْب َ ْ‬
‫إسرائيل قوم ل يتعظون‪ .‬قال تعالى‪) :‬وَ َ‬
‫جاوَْزَنا ب ِب َِني إ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ة َقا َ‬
‫ل‬
‫قَوْم ٍ ي َعْك ُ ُ‬
‫م آل ِهَ ٌ‬
‫سى ا ْ‬
‫فو َ‬
‫مو َ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫جَعل ل َّنا إ َِلها ً ك َ َ‬
‫م َقاُلوا ْ َيا ُ‬
‫صَنام ٍ ل ّهُ ْ‬
‫ن عََلى أ ْ‬
‫ُ‬
‫ن( ]العراف ‪ .[138‬فإنهم من بعد ما أنجاهم الله من فرعون‬
‫جهَلو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫إ ِن ّك ُ ْ‬
‫وأغرق فرعون وآله وهم ينظرون إليهم مروا على قوم يعبدون الصنام‬
‫ما يعبدونها تأسًيا بهم‪.‬وعندما ذهب‬
‫فطلبوا من موسى أن يجعل لهم أصنا ً‬
‫من‬
‫موسى لميقات ربه عبد قومه العجل‪ ،‬قال تعالى‪َ) :‬وات ّ َ‬
‫سى ِ‬
‫خذ َ قَوْ ُ‬
‫مو َ‬
‫م ُ‬
‫واٌر( ]العراف ‪ .[148‬ثم إنهم كانوا ينتهكون‬
‫ه ُ‬
‫م ِ‬
‫ب َعْدِهِ ِ‬
‫جل ً َ‬
‫ع ْ‬
‫ن ُ‬
‫ج َ‬
‫سدا ً ل ّ ُ‬
‫حل ِي ّهِ ْ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫ما لحرمته‬
‫محارم الله‪ ،‬فقد حرم الله عليهم أن يصطادوا يوم السبت تعظي ً‬
‫فانتهكوها وأخذوا يحتالون لصطياد الحيتان في هذا اليوم‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫ْ‬
‫)وا َ َ‬
‫قْري َةِ ال ِّتي َ‬
‫م‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م عَ‬
‫سب ْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫دو َ‬
‫حرِ إ ِذ ْ ي َعْ ُ‬
‫ضَرةَ ال ْب َ ْ‬
‫ت َ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫ْ‬
‫ت إ ِذ ْ ت َأِتيهِ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫سأل ْهُ ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ما كاُنوا‬
‫م كذ َل ِك ن َب ْلو ُ‬
‫ِ‬
‫سب ُِتو َ‬
‫شّرعا وَي َوْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫م َ‬
‫هم ب ِ َ‬
‫ن ل ت َأِتيهِ ْ‬
‫سب ْت ِهِ ْ‬
‫حيَتان ُهُ ْ‬
‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن( ]العراف ‪.[163‬‬
‫س ُ‬
‫يَ ْ‬
‫قو َ‬
‫ف ُ‬
‫فإنه لما كان المقام فيها مقام تقريع وتأنيب جاءت )خطيئة( مجموعة باللف‬
‫والتاء لتدل على القلة‪.‬‬
‫وهناك سبب آخر للتخصيص وهو أن الله تعالى أسند القول إلى نفسه في آية‬
‫البقرة فناسب هذا السناد أن تأتي كلمة )خطيئة( مجموعة جمع تكسير ليدل‬
‫هذا الجمع على أنه يغفر لهم خطاياهم مهما كانت كثيرة‪ .‬بخلف آية العراف‬
‫فإنه لما لم يسند القول فيها إلى نفسه وإنما ذكر القول بالبناء للمجهول‬
‫فقال‪{ :‬وإذ قيل لهم} أتى بجمع القلة فقال )خطيئات(‪.‬‬
‫***‬
‫ومن اليات التي تباينت مفرداتها في صيغ جموعها فجاءت مرة مجموعة‬
‫جمع مذكر‪ ،‬ومرة أخرى مجموعة جمع تكسير قوله تعالى‪) :‬ذ َل َ َ‬
‫كاُنوا ْ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ت الل ّهِ وَي َ ْ‬
‫ي َك ْ ُ‬
‫ن ال ِ‬
‫ن ِبآَيا ِ‬
‫ق( ]البقرة ‪ .[61‬وقوله‪ّ )ِ :‬‬
‫ن ب ِغَي ْرِ ال ْ َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫فُرو َ‬
‫ح ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫ق( ]آل عمران ‪ .[21‬فقد جمعت‬
‫ت الل ّهِ وَي َ ْ‬
‫ي َك ْ ُ‬
‫ن ِبآَيا ِ‬
‫ن ب ِغَي ْرِ َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫فُرو َ‬
‫ح ّ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫كلمة )نبي( جمع مذكر في هاتين اليتين‪ ،‬في حين جمعت جمع تكسير في‬
‫قوله تعالى‪) :‬ذ َل َ َ‬
‫نا َ‬
‫م َ‬
‫ق(‬
‫ت الل ّهِ وَي َ ْ‬
‫كاُنوا ْ ي َك ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ن ِبآَيا ِ‬
‫لنب َِياَء ب ِغَي ْرِ َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫فُرو َ‬
‫ح ّ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫]آل عمران ‪ .[112‬فما سبب هذا التخصيص؟‬
‫ذكرنا أن النحاة قالوا‪ :‬إن الجمع السالم بنوعيه يفيد القلة وجمع التكسير يفيد‬
‫الكثرة‪.‬وعلى هذا فإن جمع المذكر يفيد القلة‪.‬‬
‫ومعنى هذا أن كلمة )نبي( جمعت جمع قلة في آية البقرة والية الولى من‬
‫آيتي آل عمران‪ ،‬في حين جمعت جمع كثرة في الية الثانية من آيتي آل‬
‫عمران‪.‬‬
‫وسبب ذلك أن موطن الذم والتشنيع على بني إسرائيل والعيب على فعلهم‬
‫في آية آل عمران أكبر منه في آية البقرة‪ .‬يدل على ذلك أمور منها‪ :‬أنه في‬
‫سورة البقرة جمع )الذلة والمسكنة( وأما في آية آل عمران فقد أ ّ‬
‫كد وكّرر‬
‫وعمم فقال‪) :‬ضربت عَل َيهم الذ ّل ّ ُ َ‬
‫مة‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ما ث ُقِ ُ‬
‫فوْا(‪ ,‬فجعلها عا ّ‬
‫ن َ‬
‫ِْ ُ‬
‫ُ َِ ْ‬
‫ّ‬
‫ة أي ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة(‪ .‬فأعاد الفعل وحرف الجر للزيادة في التوكيد‪ ،‬فإن‬
‫س كن َ ُ‬
‫)وَ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ال َ‬
‫ت عَلي ْهِ ُ‬
‫ضرِب َ ْ‬
‫قولك‪) :‬أنهاك عن الكبر وأنهاك عن الرياء( آكد من قولك‪) :‬أنهاك عن الكبر‬
‫والرياء(‪.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ن(‪.‬‬
‫ثم إنه ذكر الجمع في آية البقرة بصورة القلة فقال‪) :‬وَي َ ْ‬
‫قت ُلو َ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫نا َ‬
‫لنب َِياَء(‪ .‬أي يقتلون‬
‫وذكره في آية آل عمران بصورة الكثرة فقال‪) :‬وَي َ ْ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫العدد الكثير من النبياء بغير حق‪.‬فالتشنيع عليهم والعيب على فعلهم وذمهم‬
‫في سورة آل عمران أشد‪.‬‬
‫وما ذكرنا في آية البقرة يمكن أن يقال في الية الولى من آيتي آل عمران‪.‬‬
‫***‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مث َ ُ‬
‫ة‬
‫ن ُينفِ ُ‬
‫حب ّ ٍ‬
‫ل ال ِ‬
‫ل َ‬
‫قو َ‬
‫م ِفي َ‬
‫ل اللهِ ك َ َ‬
‫والهُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ومن ذلك قوله تعالى‪ّ ) :‬‬
‫مث َ ِ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل ِفي ك ُ ّ‬
‫سَناب ِ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫ع ُ‬
‫ضا ِ‬
‫مئ َ ُ‬
‫ه يُ َ‬
‫ة َ‬
‫ل ُ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫ت َ‬
‫شاُء َوالل ُ‬
‫ف لِ َ‬
‫حب ّةٍ َوالل ُ‬
‫سنب ُلةٍ ّ‬
‫أنب َت َ ْ‬
‫م( ]البقرة ‪ ,[261‬فقد جمعت )سنبلة( في هذه الية على )سنابل(‪,‬‬
‫َوا ِ‬
‫سعٌ عَِلي ٌ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫في حين جمعت جمع سلمة في قوله تعالى‪) :‬وََقا َ‬
‫ع‬
‫سب ْ َ‬
‫مل ِك إ ِّني أَرى َ‬
‫ل ال َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ت( ]يوسف‬
‫بَ َ‬
‫ضرٍ وَأ َ‬
‫ت ُ‬
‫جا ٌ‬
‫سب ْعٌ ِ‬
‫سا ٍ‬
‫سنب ُل َ ٍ‬
‫ت ِ‬
‫قَرا ٍ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫خَر َياب ِ َ‬
‫سب ْعَ ُ‬
‫ف وَ َ‬
‫ن َ‬
‫س َ‬
‫ن ي َأك ُل ُهُ ّ‬
‫ما ٍ‬
‫‪.[43‬‬
‫فأنت ترى أن العدد في اليتين واحد هو سبع ‪ ،‬ولكن استعمل معه )سنبلت(‬
‫مرة‪ ،‬ومرة أخرى )سنابل( وسر ذلك أن سنابل جمع كثرة وسنبلت جمع قلة‪،‬‬
‫وقد سيقت الية الولى في مقام التكثير ومضاعفة الجور فجيء بها على‬
‫)سنابل( لبيان التكثير‪.‬‬
‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت(‪ ,‬فجاء بها على لفظ القلة لن السبعة قليلة ول‬
‫سنب ُل َ ٍ‬
‫سب ْعَ ُ‬
‫وأما قوله‪َ ) :‬‬
‫مقتضى للتكثي‬
‫)‪(2 /‬‬
‫دليل الحج‬
‫الشيخ‪ .‬جابر ادريس عويشة*‬
‫قيم ومضامين الحج ‪-:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الحمد لله الذى جعل كلمة التوحيد لعباده حرزا وحصنا ‪ ،‬وجعل البيت العتيق‬
‫مثابة للناس وأمنًا‪ ،‬والصلة والسلم على نبى الرحمة وسيد المة وعلى آله‬
‫وصحبه قادة الحق وسلم تسليما كثيرا ً ‪.‬قال تعالى‪ ):‬إن أو َ‬
‫س‬
‫ل بي ٍ‬
‫ت ُوضعَ للنا ٍ‬
‫ن دخله‬
‫للذى ببك َ‬
‫ت بينات مقا َُ‬
‫ن ‪ ،‬فيهِ آيا ّ‬
‫ة ُ‬
‫م إبراهيم وَ م َ‬
‫مباركا ً َوهدى للَعالمي َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سبيل ‪ ،‬وَ من كفر فإن‬
‫س حج البيت من استطاع إليه َ‬
‫كان آمنا‪ ،‬ولله على النا ِ‬
‫ن الَعالمين ( سورة آل عمران اليات ) ‪. ( 96،97‬‬
‫الله غنى عَ ِ‬
‫فإن الحج من بين أركان السلم ومبانيه عبادة العمر وختام المر وتمام‬
‫السلم وكمال الدين وهو من الدعائم الساسية لعقيدة السلم ‪ ،‬والدوافع‬
‫المحركة لمة المسلمين تجعل المسلم حرا ً وواعيا ً ومسؤول ً نحو المجتمع‬
‫وهى التوحيد والجهاد والحج ‪.‬‬
‫والحج في جوهره ارتقاء النسان بالقرب من الله عز وجل وهو رمز الحكمة‬
‫التى من أجلها خلق الخلق ‪.‬‬
‫والحج ركن أساسي من أركان السلم وروحه الصلية هي التقوى‪ ،‬وهو عبادة‬
‫جامعة ففيه إنفاق المال ومشقة الجسد ‪ ،‬وذكر الله ‪ ،‬والتضحية في سبيله ‪.‬‬
‫وهو مجموعة رموز صيغت بأعمال فهو رمز إستسلم النسان لله عز وجل‬
‫فما الطواف والسعى والحلق والتقصير إل ذلك وهو رمز إرتباط المة بأبيها‬
‫إبراهيم ‪ ،‬فهى تحيى شعائره‪.‬‬
‫وهو المظهر العملي لوحدة المة بغض النظر عن الجناس واللوان والوطان‬
‫نابعة من عقيدتهم ‪.‬‬
‫وهو المظهر العملي للخوة السلمية بحيث يحس بشكل عملى بأنه أخ لكل‬
‫مسلم ‪.‬‬
‫وهو المظهر العملي للمساواة بين الناس إذ دخلت فى دين الله ‪ ،‬لباسهم‬
‫واحد وذكرهم واحد وهو تحقيق غاية التنوع ) وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا‬
‫( فيه يتم أعظم تعارف للشعوب وهو المعول الذي يهدم الحواجز بين أبناء‬
‫المة ‪ ،‬حاجز القومية والوطنية ‪ ،‬ويحيى في النسان مشاعر العطف على‬
‫المسلمين والنتصار لمواساتهم ‪.‬‬
‫والحج إحياء لذكريات ربانية عرفها البشر ‪ ،‬ذكرى السرة التي ل تبالي في‬
‫الله بشئ وذكرى الوالد الذى يتقرب بابنه لله عز وجل ‪ ،‬وذكرى الولد الذي‬
‫يقدم نفسه قربانا لله عز وجل وذكرى الم التى تثق في ربها ثقة ل حدود لها‬
‫وتطيع سيدها ‪ ،‬وذكرى التوكل الكامل ‪ ،‬وذكرى العودة للبيت الذي أخرج من‬
‫جواره المستضعفين ‪.‬‬
‫والحج مدرسة يرتفع بها المسلم إلى آفاق أرفع وأعلى ‪ ..‬ويتعلم فيها بذل‬
‫الجهد مع الصبر ) ولكن أفضل الجهاد حج مبرور ( ويتعلم فيها أن يعيش في‬
‫عبادة دائمة ‪ ،‬ويتعلم أن يكون لطيفا مع المؤمنين رفيقا بهم ويتعلم فيها كبح‬
‫عواطفه وإلجام نزواته ‪.‬‬
‫والكعبة رمز التوحيد ‪ .‬إنه ل ضير أن يبقى الصالح من تقاليد العرب‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وشرائعهم التى ورثوها من دين إبراهيم ـ وهو بهذا يصل القديم والجديد فى‬
‫تاريخ اليمان ‪.‬‬
‫والرمزية هي اللغة الوحيدة لتمثيل المعاني الدقيقة والمشاعر النبيلة التى ل‬
‫يمكن أن تصورها اللفاظ ‪ ،‬أو تجلوها العبارات ‪.‬‬
‫فالحجر السود في الكعبة موضع البتداء ‪ ،‬ونقطة التمييز في البناء ‪ ،‬وعنده‬
‫تكون البيعة لرب الرض والسماء على اليمان والتصديق والعمل والوفاء ‪.‬‬
‫والحرام فى الحقيقة ما هو إل التجرد من شهوات النفس ‪ ،‬وما التلبية إل‬
‫شهادة على النفس بهذا التجرد ‪.‬‬
‫وما الطواف بعد التجرد ال دوران القلب حول قدسية الله ‪ .‬وما السعى بعد‬
‫الطواف إل التردد بين علمى الرحمة التماسا للمغفرة والرضوان ‪.‬‬
‫وما الوقوف بعد السعى إل بذل المهج في الضراعة بقلوب مملوءة‬
‫بالخشية ‪ ،‬وأيد مرفوعة بالرجاء وألسنة مشغولة بالدعاء ‪ ،‬وآمال صادقة في‬
‫أرحم الراحمين ‪ ،‬وما الرمى بعد هذه الخطوات والتى تشرق بها على القلوب‬
‫أنوار ربها ‪ ،‬ال رمز مقت واحتقار لعوامل الشر ونزعات النفس ‪ .‬وهو رمز‬
‫مادى لصدق العزيمة فى طرد الهوى للفراد والجماعات ‪.‬‬
‫وما الذبح ـ وهو الخاتمة في درج الترقي إلى مكانة الطهر والنقاء ‪ ،‬إل إزالة‬
‫دم الرذيلة بيد اشتد ساعدها في بناء الفضيلة ومشهد التضحية والفداء على‬
‫مشهد من جند الله الطهار البرار‪.‬‬
‫*الحج شحنة روحية وعاطفية ‪:‬‬
‫الحج شحنة روحية كبيرة يزداد بها المسلم فتمل جوانحه خشية وتقى لله ‪،‬‬
‫وعزما على طاعته وندما على معصيته ‪ .‬وتغذى فيه عاطفة الحب لله‬
‫ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫إن الرض المقدسة ومالها من ذكريات وشعائر ‪ ،‬ومالها من أثر فى النفس ‪،‬‬
‫وقوة الجماعة ومالها من ايحاء الفكرة والسلوك ‪ .‬كل هذا يترك أثره واضحا‬
‫فى أعماق المسلم ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فيعود من رحلته أصفى قلبا وأطهر مسلكا وأقوى عزيمة على الخير ‪،‬‬
‫وأصلب عودا على مفردات الشر ‪ ،‬وكلما كان حجه مبرورا كان أثره فى‬
‫حياته المستقبلية يقين ل ريب فيه ‪.‬‬
‫الحج ثقافة وتدريب ‪:‬‬
‫قضية توسيع لفق المسلم الثقافى ‪ ،‬ووصل له بالعالم الكبير حوله ‪.‬‬
‫قضية تدريب على ركوب المشاق ‪ ،‬ومفارقة الهل والوطن والتضحية بالراحة‬
‫فهو يلتقى مع الصوم فى إعداد المسلم للجهاد ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فحياة الحاج بسيطة خشنة ‪ ،‬حياة تنقل وإرتحال ‪ ،‬وإعتماد على النفس وبعد‬
‫عن الترف والتكلف والتعقيد ‪.‬‬
‫ً‬
‫وقد تجلت هذه الحكمة حين جعل الله الحج دائرا مع السنة القمرية ـ فأشهر‬
‫الحج تأتى احيانا ً فى شدة الصيف ‪ ،‬وأحيانا ً فى زمهرير الشتاء ليكون المسلم‬
‫على إستعداد لتحمل كل هذه الجواء ‪.‬‬
‫الحج له منافع تجارية ‪:‬‬
‫فهو فرصة متاحة لتبادل المنافع التجارية على نطاق واسع بين المسلمين‬
‫) ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضل من ربكم ( ‪.‬‬
‫وهو تدريب عملى على المبادئ النسانية العليا والقيم الجتماعية الفاضلة ـ‬

‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقد كانت قريش تترفع على سائر العرب على الوقوف معهم فى عرفات ـ‬
‫وتقف فى المزدلفة ـ فأبطل السلم هذه العادة ‪.‬‬
‫وكانوا يتخذونه مجال للتفاخر بالنساب والبناء ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم (‬
‫وهو مؤتمر سنوى دعا اليه العلى العظيم ـ فهناك يجد المسلم اخوانا له من‬
‫قارات الدنيا إختلفت ألوانهم ولغاتهم جمعتهم رابطة اليمان والسلم ‪.‬‬
‫فالحج أسراره بديعة ‪ ،‬وبركاته متعددة ‪ ،‬ومنافعه مشهودة ـ سواء على‬
‫مستوى الفراد أو الجماعات أو المة ـ فهو تزكية النفوس وترويضها على‬
‫الفضائل ‪ ،‬وتطهيرها من النقائض ‪ ،‬وتصفيتها من الكدرات ‪ ،‬وتحريرها من رق‬
‫الشهوات ‪ ،‬وإعدادها للكمال النسانى ‪ ،‬وتقريبها للمل العلى ‪ ،‬وتلطيف‬
‫كثافتها الحيوانية ‪ ،‬لتكون رقا للنسان بدل من أن تسترقه وفيه تحقيق‬
‫للعبودية ـ فكمال المخلوق فى تحقيق عبوديته لله ‪ ،‬ففى الحج تذلل لله‬
‫وخضوع وإنكسار بين يديه ـ فالحاج يخرج من ملذ الدنيا مهاجر ال ربه ‪ ،‬تاركا‬
‫الطيب والنساء ‪ ،‬متنقل بين المشاعر بلسان ذاكر يرجو رحمة ربه وشعاره‬
‫) لبيك ( اى إنى خاضع لك منقاد لمرك ‪ ،‬فهذه التلبية ترهف شعور الحاج‬
‫وفيه إقامة ذكر الله ـ وهو المقصود العظم للعبادات ـ فماشرعت إل لجله‬
‫)ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضل ً من ربكم ‪ ،‬فإذا أفضتم منت عرفات‬
‫فاذكروا الله عند المشعر الحرام وأذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن‬
‫الضالين ‪ ،‬ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وأستغفروا الله إن الله غفور‬
‫دذكرا ً (‬
‫رحيم فإذا قضيتم مناسككم فأذكروا الله كذركم أبائكم أو أش َ‬
‫أخلق الحاج‬
‫إن الحج عبادة روحية كسائر العبادات ‪ ،‬ولكن الحج له جو خاص وحياة خاصة‬
‫يحياها الحجيج ‪.‬‬
‫إن الحاج أنسان رقت مشاعره وسمت أخلقه فتجرد من ذاته وملذاته حتى‬
‫صار شعثا تفل ل يأبه بالحياة ول ملذاتها ‪.‬‬
‫أنه سلم وسلم حتى مع الحيوان العجم فل يقترب من الصيد ‪ ،‬ول يتجه إلى‬
‫طير فيفزعه ‪ ،‬ومع النسان سلم يبتعد حتى عن مجادلة أخيه ) الحج أشهر‬
‫معلومات فمن فرض فيهن الحج فل رفث ول فسوق ول جدال فى الحج ( إن‬
‫مجرد الكلم والمجادلة قد يخرجه من حظيرة الحجيج ويبعده عن الثواب‬
‫المرتقب لوفد الله ‪.‬‬
‫إن المسلم فى هذه البقاع يجب أن يكون مصدر رحمة لن أيام الحج طهر‬
‫ونقاء وحب للخير لبنى النسان ـ فإن إتجه إلى ربه بالدعاء فليكن دعاؤه‬
‫عاما لكل المسلمين ‪ ،‬فخزائن الله ملى ورحمته واسعة وسعت كل شئ ـ‬
‫فإن إجتمعت همم الحجاج وتجردت للضراعة قلوبهم فإن الله ل يخيب أمالهم‬
‫ول يضيع سعيهم ‪ ،‬بل تغمرهم رحمته ‪.‬‬
‫فأخلق الحاج ليست الرحمة فحسب بل على الحجيج أن يسلكوا طريق‬
‫الوحدة الشاملة والمةالتى تزول فيها الحساسيات وتذوب فيها القوميات ‪.‬‬
‫وحسن الخلق من أثقل ما يوضع فى ميزان العبد ‪ ،‬والحاج أولى الناس‬
‫بحسن الخلق لنه يحتاج إلى خدمة الناس ‪ ،‬والناس يحتاجون إلى خدماته ‪،‬‬
‫والحسان والرفق فى السفر من حسن الخلق – سئل الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم عندما قال الحج المبرور ليس له جزاء إل الجنة ‪ ،‬قيل وما بره‬
‫قال إطعام الطعام وطيب الكلم ‪.‬‬
‫وكان كثير من السلف يشترط على أصحابه فى السفر أن يخدمهم إعتناقا‬
‫لجر ذلك ‪.‬‬
‫فضل مكة المكرمة وشرف البيت ‪-:‬‬
‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال تعالى ) جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام‬
‫والهدى والقلئد ‪ ،‬ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما فى السموات والرض وأن‬
‫الله بكل شئ عليم ( ‪.‬‬
‫مكة هى البلد الحرام حرمه الحق عز وجل – وحرم السلح فيه – وحرم‬
‫الشرع قتل صيده وقطع شجره ‪ ،‬وجعله حرما ً آمنًا‪ ،‬وشرفه الله بالبيت‬
‫العتيق الكعبة المشرفة التى جعلها الله سبحانه وتعالى قبلة المسلمين‬
‫ومثابة للناس وسماها البلد المين ) والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد‬
‫المين ( ‪.‬‬
‫عندما يقف الحاج أمام الكعبة فهو يشعر أنه واقف أمام رب الكعبة ‪ ،‬وهو‬
‫المكان الذى إختاره ليكون رمزا للرسالة الدينية منذ عهد إبراهيم عليه‬
‫السلم إلى خاتم النبيين ‪.‬‬
‫والكعبة من علمات الله على وجه الرض ‪ ..‬تشاهد العيون المظلمة فيها‬
‫تجليات الله وتنفجر عيون العبودية من الصدور فتلهج اللسن بذكر الله ) ال‬
‫بذكر الله تطمئن القلوب (‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وبمكة شعائر الله – العلمات التى تذكر بالله – الصفا والمروة ) إن الصفا‬
‫والمروة من شعائر الله ( وهكذا الكعبة والحجر السود وبقية المقامات –‬
‫يقف فيها فتستيقظ العواطف الروحية من نفسه – فعاطفة العبودية لله‬
‫وحده كامنة فى فطرة النسان ‪.‬‬
‫ففى مكة علمات تاريخية – فل يبقى زائر لها دون أن يتأثر بها – وكل موقف‬
‫وحركة ونداء يدعوا لتجديد اليمان – فهتاف الحجاج وذكرهم ) لبيك اللهم‬
‫لبيك ( ‪.‬‬
‫فمكة والبيت هى المركز العالمى للتوحيد– وهى مقر الجتماع العالمى‬
‫والسنوى لكل مسلمى العالم منذ أن أذن إبراهيم فى الناس بالحج وإلى أن‬
‫تقوم الساعة ‪ .‬تشد اليها الرحال ) ل تشد الرحال إل الى ثلثة مساجد‬
‫المسجد الحرام ومسجدى هذا والمسجد القصى(‬
‫وهذا البيت جعله الله قياما للناس – لمر دينهم ودنياهم فالناس يتفرغون فيه‬
‫للطاعات والعبادات فل ينقطع الطواف حول البيت كذلك الصلوات والذكار ‪.‬‬
‫أما أمر دنياهم منافع لهم فى التعارف على بعضهم وتزدهر فيه التجارة –‬
‫ولذا جمع لهم بين خيرى الدين والدنيا ‪.‬‬
‫معنى الحج وشروطه ‪-:‬‬
‫الحج لفظ قرآنى ) الحج أشهر معلومات ( معناه اللغوى هو المشى على‬
‫المحجة ) جادة الطريق ( وأكثر ما يطلق إذا تكرر المشى – قال الخليل ‪:‬‬
‫الحج كثرة القصد الى من تعظمه ‪.‬‬
‫ومدلوله الشرعى هو قصد بيت الله الحرام بمكة لزيارته وأداء مناسك حوله‬
‫فهو القصد المستقيم على علم وهدى بنية صادقة وقلب مخلص الى اداء‬
‫المناسك عند البيت الحرام وتعظيم شعائر الله وحرماته فى أشهر معلومة‬
‫هى شوال وذو القعدة وعشر أيام من ذي الحجةمن الطواف بالبيت والسعى‬
‫بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ورمى الجمار بمنى فى أيام معدودات ‪.‬‬
‫والعمرة لغة الزيارة يقال أعمره اى زاره وقيل القصد الى مكان عامر وقيل‬
‫سميت بذلك لنها تفعل العمر كله ول يغنى عنها الحج وإن إشتمل عليها ‪.‬‬
‫والعمرة فى مدلولها الشرعى هى تعمير البيت بتعظيم شعائر الله وإقامة‬

‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المناسك مثل الحج وتصح فى اى يوم من السنة وهى فى رمضان أفضل‬
‫وليس فيها وقوف بعرفة ول رمى جمار بمنى ‪.‬‬
‫ويجوز الجمع بين الحج والعمرة بأن ينويها ويلبى الله تعالى بهما معا‬
‫) ويسمى قرانا ( أو ينوى العمرة وحدها ثم يتحلل منها بأدائها كاملة ثم يحرم‬
‫بالحج من مكة ويسمى ) متمتعا ( إذا كان ذلك فى أشهر الحج ‪.‬‬
‫حكمة ‪-:‬‬
‫الحج فرض على المستطيع من النس والجن مرة فى العمر ) ولله على‬
‫الناس حج البيت من إستطاع اليه سبيل ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين‬
‫(‪.‬‬
‫الحكمة من مشروعية الحج ‪-:‬‬
‫الحكمة من مشروعية الحج تطهير النفس لتصبح أهل لكرامة الله تعالى فى‬
‫الدار الخرة ‪ ،‬وقد ر َ‬
‫غبت فيه النصوص القرآنية والسنة ‪.‬‬
‫وهو العبادة الوحيدة التى أضافها الله سبحانه لنفسه ) وأتموا الحج والعمرة‬
‫لله ( ومن السنة أفضل العمال اليمان بالله ورسوله ثم جهاد فى سبيله ثم‬
‫حج مبرور والحج المبرور ليس لها جزاء ال الجنة والحج جهاد الكبير‬
‫والضعيف والمرأة ‪.‬‬
‫فوائد الحج ‪:‬‬
‫قال تعالى ) وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجال ً وعلى كل ضامر يأتين من كل‬
‫فج عميق ‪ ،‬ليشهدوا منافع لهم ويذكروا إسم الله فى أيام معلومات على ما‬
‫رزقهم من بهيمة النعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم‬
‫وليفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق( سورة الحج اليات ) ‪. ( 29 – 27‬‬
‫الفائدة الولى ‪:‬‬
‫وهى أعظمها توجه القلوب إلى الله تعالى وإلقبال عليه والكثار من ذكره‬
‫بالتلبية وغيرها من أنواع الذكر وهكذا يتضمن الخلص لله فى العبادة‬
‫وتعظيم حرماته والتفكير فى كل ما يقرب إليه ويباعد عن عقابه ‪.‬‬
‫الفائدة الثانية ‪:‬‬
‫إنه يذكر بالخرة لن المشاعر تجمع الناس فى زى واحد وصعيد واحد‬
‫ورؤسهم مكشوفة وهذا يشبه وقوفهم بين يدى الله يوم القيامة فى صعيد‬
‫واحد حفاة عراة غرل خائفين وجلين مشفقين ‪ ،‬وذلك مما يبعث فى نفس‬
‫الحاج خوف الله ومراقبته والخلص له ‪.‬‬
‫الفائدة الثالثة ‪:‬‬
‫إكتساب الجر بالطواف والسعى ورمى الجمرات لقامة ذكر الله ‪.‬‬
‫الفائدة الرابعة ‪:‬‬
‫مشاهدة الراضى المقدسة التى شع فيها نور السلم فيقوى اليمان ويمتن‬
‫العقيدة ويزيد فى العلم بأحكام المناسك فيرجع وقد تزود خيرا كثيرا واستفاد‬
‫علما جما ‪.‬‬
‫الفائدة الخامسة ‪:‬‬
‫في الحج تدريب علىكمال الطاعة لله ورسوله وفيه تدريب على حياة الجندية‬
‫وتحمل المشاق والتحلى بالخلق الفاضلة ‪.‬‬
‫الفائدة السادسة ‪:‬‬
‫غفران الذنوب للحاج ولمن دعا له ففى حديث البزار ‪ :‬الحجاج والعمار وفد‬
‫الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم ‪.‬‬
‫الفائدة السابعة ‪:‬‬
‫تكفير الكبائر والعتق من النار ودخول الجنة ) الحج المبرور ليس له جزاء إل‬
‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الجنة وحديث الترمذي)تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب‬
‫كما ينفى الكير خبث الحديد ‪( .‬‬
‫الفائدة الثامنة ‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫الحجاج فى ضمان الله ففى الحديث ‪ :‬هذا البيت دعامة السلم فمن خرج‬
‫ليؤم هذا البيت من حاج أو معتمر كان مضمونا على الله إن قبضه أن يدخلة‬
‫الجنة وأن رده بأجر وغنيمة رواه إبن جرير بإسناد حسن ‪.‬‬
‫وصايا للحاج حتى تحقق فوائد الحج ‪:‬‬
‫‪ /1‬تقوى الله فى جميع الحوال وتقوى الله هى جماع الخير وحقيقتها أداء ما‬
‫افترض الله على العبد وترك ما حرم الله عليه عن إخلص لله ومحبة له‬
‫ورغبة له فى ثوابه وحذر من عقابه على الوجه الذى شرعه لعباده على‬
‫لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قال أبن مسعود تقوى الله حق تقاته أن‬
‫يطاع فل يعصى ويذكر فل ينسى ويشكر فل يكفر ‪.‬‬
‫‪ /2‬المحافظة على الصلوات فى أوقاتها والعناية بها وتعظيم شأنها والطمأنينة‬
‫فيها لنها الركن العظم بعد الشهادتين ‪.‬‬
‫‪ /3‬إخراج الزكاة إن كان للحاج مال ً يزكى وصيام رمضان وحج البيت إن‬
‫إستطاع إليه سبيل ‪.‬‬
‫‪ /4‬البعد عن المخالفات والبدع والعمال التى ل خير فيها‬
‫‪ /5‬الحرص على نقاء التوحيد وصدق التوكل و الرجاء بإخلص العبادة لله‬
‫وحده والحرص على إتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ووحدة المسلمين‬
‫ومحبتهم وسلمتهم وعدم أذيتهم ‪.‬‬
‫علمات على طريق الحج المبرور ‪-:‬‬
‫الحج عبادة والعبادة يجب أن تكون خالصةلله ولما كان الحج طاعة وتقربا‬
‫وطمعا فى ثوابه فإنه يجب أن يقصد الحاج وجه الله تعالى دون رياء أو‬
‫سمعة ‪.‬‬
‫التوبة النصوح فيندم على ما فات ويعزم عزما أكيدا ال يعود إلى المعصية‬
‫أبدا ويرد المظالم إلى أهلها إن تيسر ذلك ‪ ,‬ويصلح ما بينه وبين اخوانه ‪.‬‬
‫البحث عن الرفقة الطيبة من اراد الله به خيرا ً رزقه خليل صالحا ان نسى‬
‫ذكره وان ذكر اعانه ‪ ،‬خليل يصبر عند المحنة ‪ ،‬ويقوى عند العجز ‪ ،‬ان يكون‬
‫عالما بما يجب عليه من أعمال الحج قبل الشروع فيه ) فأسالوا اهل الذكر‬
‫إن كنتم ل تعلمون ( يقول العلماء ما وجب عليه عمله وجب عليك علمه ‪.‬‬
‫شروط الحج ‪:‬‬
‫والشروط منها ما هو شرط وجوب أو شرط صحة أو هما معا وإجمال هى ‪-:‬‬
‫‪ -1‬السلم ‪ :‬فل يجب على غير المسلم لنه غير مخاطب بفروع الشريعة ‪.‬‬
‫‪ -2‬البلوغ ‪ :‬ل يفترض الحج على الصبى لنه غير مكلف وإن حج صح حجه ل‬
‫يجزئه عن حجة السلم ‪ ،‬وعلى وليه أن يحرره من المخيط ويلبى عنه‬
‫ويسعى ويطوف به – ولوالديه أجرا – لحديث إبن عباس إن إمرأة من جهينة‬
‫رفعت صبيا فقالت ‪ :‬الهذا حج يا رسول الله ؟ ‪ ..‬قال ) نعم ولك اجره ( ‪.‬‬
‫‪ -3‬العقل ‪ :‬وهو شرط التكليف لي عبادة‪.‬‬
‫‪ -4‬الحرية ‪.‬‬
‫‪ -5‬الستطاعة ‪ :‬وقد فسرها العلماء بالزاد والراحلة وهى إمكان الوصول بل‬
‫مشقة فادحة مع المن على النفس والمال وتحقق بعدةأمورمنهاصحة البدن‬

‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وخلوه من الفات التى تمنعه من القيام بما ل بد منه ‪.‬‬
‫ومنها أمن الطريق ‪ :‬والمراد به المن على النفس والمال ومنها أن يكون‬
‫مالكا لزاده وراحلته كما فى حديث الدارقطنى ‪.‬‬
‫وقال بعض العلماء من أمكنه الوصول بل مشقة فادحة ولو بل زاد ول راحلة‬
‫لذى صنعة تقوم به اى يتكسب منها هو مستطيع ‪.‬‬
‫‪ -6‬أما بالنسبة للمرأةمع هذه الشروط يشترط وجود زوجها او محرم مكلف‬
‫معها لحديث إبن عباس ) ل يخلوا رجل بإمرأة إل معها ذو محرم ‪ ،‬ول تسافر‬
‫إمرأةإل مع ذى محرم ( والمراد بالمحرم من حرم عليه الزواج منها على‬
‫التأبيد كالب والخ والبن وقدجاز بعض الفقهاء أن تحج مع الرفقة المأمونة –‬
‫مع نساء ثقات أو رجال ونساء ‪.‬‬
‫‪ -7‬ويشترط خلو المرأة من العدة – لطلق بائن أو رجعى أو وفاة ‪.‬‬
‫المستطيع بغيره ‪:‬‬
‫قال الشنقيطى فى أضواء البيان ‪ :‬الكثرون الذين فسروا الستطاعة بالزاد‬
‫والراحلة إختلفوا في المستطيع بغيره هل دخل فى عموم الية ) من إستطاه‬
‫اليه سبيل ( أو ل يجب عليه الحج ؟‬
‫والمستطيع بغيره نوعان‪:‬‬
‫من ل يقدر على الحج بنفسه ولكن له مال ‪.‬‬
‫قال الشافعى يلزم عنده أجرة أجير يحج عنه بشرط أن يكون بأجرة المثل‬
‫وبه قال الجمهور ‪.‬‬
‫قال مالك ‪ :‬ل يجب عليه ذلك – وأوضح بقوله ) وان ليس للنسان إل ما‬
‫سعى ( ولكنه قال إذا أوصى أن يحج عنه صح ‪.‬‬
‫وقد رفض بعضهم ‪ :‬أن يحج عن الحى إذا كان كبيرا أو بحال ل يقدر أن يحج‬
‫وهو قول الشافعى وأبن مبارك ‪.‬‬
‫‪ -2‬إذا كان المستطيع بغيره – من ل يقدر على الحج بنفسه ‪ ،‬وليس له مال‬
‫يدفعه لمن يحج عنه ولكن له ولد يطيعه إذا أمره بالحج والولد مستطيع –‬
‫فهل يجب الحج على الوالد؟ ويلزمه أمر الوالد بالحج عنه لنه مستطيع بغيره‬
‫؟‬
‫فيه خلف بين أهل العلم ‪:‬‬
‫قال النووى فى شرح المهذب ‪ :‬المعضوب ) الضعيف – العرج والشلل( إذا‬
‫لم يجد مال يحج به غيره – فوجد من يعطيه فمذهب الشافعى وجوب الحج‬
‫عليه وقال مالك وأبو حنيفة واحمدل يجب الحج عليه ‪ .‬فإذا مات الشخص ولم‬
‫يحج ‪ ،‬وكان الحج قد وجب عليه لستطاعته بنفسه وكان قد ترك مال فهل‬
‫يجب أن يحج عنه من ماله ؟ قال بعضهم يجب أن يحج عنه ويعتمرمن تركته‬
‫– وهذا قول الشافعى وأحمد وقال مالك وأبو حنيفة يسقط عنه بالموت ‪.‬‬
‫فإن أوصى بذلك فهو فى الثلث ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫قال الشنقيطى ‪ :‬والذى يترجح ‪ :‬مشروعية الحج عن المعضوب والميت –‬
‫وعليه فلو فرط وهو قادر على الحج حتى مات مات مفرطا مع القدرة انه‬
‫يحج عنه من رأس ماله إن ترك مال ‪ ،‬لن فريضة الحج ترتبت فى ذمته‬
‫فكانت دينا عليه ‪.‬‬
‫وما عليه العلماء من جواز الحج عن المعضوب والميت محله إذا كان الذى‬
‫يحج عنهما قد حج عن نفسه حج السلم ‪.‬‬

‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النيابة فى الحج ‪:‬‬
‫يجوز الحج بالنيابة إذا كان عاجزا عن الحج وللميت لحديث بن عباس الذى‬
‫أخرجه البخارى فقال ‪ ) :‬جاءت إمرأة من جهينة الى النبى صلى الله عليه‬
‫وسلم قالت ‪ :‬يا رسول الله إن أمى نزرت الحج فماتت أفأحج عنها؟ قال ‪:‬‬
‫حجى عنها أرايت لو كان عليها دين أكنت قاضيته ؟ دين الله أحق بالقضاء ( ‪.‬‬
‫بشرط أن يكون من أراد أن يحج عن غيره أن يكون قد حج عن نفسه‬
‫لحديث إبن عباس إن النبى صلى عليه وسلم سمع رجل يقول ‪ :‬لبيك عن‬
‫شبرمة ‪ ،‬قال ‪ :‬ومن شبرمة ؟ قال ‪ :‬أخ لى أو قريب لى أحججت عن‬
‫نفسك ؟ قال ‪ :‬ل ‪ .‬قال ) حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ( رواه التزمذى ‪.‬‬
‫كان السلف رضوان الله عليهم يعظمون هذه الشعيرة لفهمهم نصوص‬
‫الكتاب والسنة فكانوا يجتهدون فى تعظيم البيت وزيارته ‪ .‬ومن مات مع‬
‫اليسار فأمره شديد عند الله ‪ ،‬روى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ‪ :‬لقد‬
‫هممت أن أكتب فى المصار لفرض الجزية على من لم يحج ممن يستطيع‬
‫اليه سبيل ‪.‬‬
‫بيان العمال الظاهرة لمن يريد الحج ‪-:‬‬
‫‪ -1‬أن تكون النفقة حلل ) يا أيها الذين أمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم (‬
‫البقرة الية‬
‫)‪ (67‬والنفقة الطيبة هى التى تكون من كسب طيب حتى ل يكون حجه‬
‫وكسبه شبهة ‪.‬‬
‫ومن وصايا النبى لصحابه ) أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ( ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يتفرغ همه حتى يكون مجردا لله معظما لشعائره منصرفا لذكره ‪.‬‬
‫‪ -3‬التوسع فى الزاد وطيب النفس والبذل من غير تقصير وإسراف وقد سئل‬
‫الرسول صلى الله عليه سلم عن الحج المبرور فقال ) طيب الكلم وإطعام‬
‫الطعام ( ‪.‬‬
‫‪ -4‬ترك الرفث والفسوق والجدال ) فمن فرض فيهن الحج فل رفث ول‬
‫فسوق ول جدال فى الحج ( ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يكون رث الهيئة غير مستكثر من الزينة ول مائل لسباب التفاخر ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يتقرب الى الله بإراقة دم وإن لم يكن واجبا ‪ ،‬سئل الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم عن الحج فقال ) الحج الثج والعج ( فالعج رفع الصوت بالتلبية‬
‫والثج هو إهراق دم فى الحج ‪.‬‬
‫أعمال الحج الباطنة ‪-:‬‬
‫النية والتجرد فيها عما سوى الله و السعى لمرضاته ونبذ الشهوات والكف‬
‫عن الملذات والقتصار على الضروريات ‪.‬‬
‫الشوق بعد التحقق بأن البيت بيت الله فقاصده قاصد لله عز وجل وزائر له ‪.‬‬
‫قطع العلئق برد المظالم والتوبة الخالصة من كل المعالصى ‪.‬‬
‫الحرام والتلبية – فالحرام إجابة النداء عز وجل عند دخول مكة يتذكر أنه‬
‫إنتهى إلى حرم الله أمنا طامعا فى كرمه العميم وإذا وقع بصره على الكعبة‬
‫فليستشعر عظمة هذا البيت شاكرا لله نعمة الوصول اليها ‪.‬‬
‫الخشوع فى الطواف فهو كالصلة يتبعه الخوف والرجاء وإنه مشابه للملئكة‬
‫الذين يطوفون حول البيت المعمور فتمله المحبة لله عز وجل ‪.‬‬
‫عند التعلق باستار الكعبة وإستلم الحجر السود إن استطاع إلى ذلك فلتكن‬
‫النية حبا وشوقا للبيت ورب البيت رجاء استجابة الدعاء والعتق من النار‬
‫وإمتثال وإنقيادا للمر ‪.‬‬
‫أركان الحج ‪:‬‬
‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الركن هو ما يتوقف عليه صحة العبادة ول يجبر تركه بدم ول بغير ‪.‬‬
‫الحج أربعة أركان ‪:‬‬
‫الحرام – الطواف ) طواف الركن ( السعى بين الصفا والمروة – الوقوف‬
‫بعرفة ‪.‬‬
‫والعمرة لها ثلثة أركان هى ‪ :‬الحرام – الطواف والسعى بين الصفا والمروة‬
‫‪.‬‬
‫الحرام ‪-:‬‬
‫الحرام أول مناسك الحج وفيه يخلع النسان الملبس التى إعتاد لباسها‬
‫ويقلع عن بعض العادات التى درج عليها بعد ان يغتسل ويلبس ملبس‬
‫الحرام استعدادا للدخول فى حرم الله ‪ ،‬ليبدأ رحلة ما أعظمهما من رحلة‬
‫إذن لهاخليل الله إبراهيم إذ قال له ربه ) وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجال‬
‫وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ( رحلة يخرجون لها من كل فج‬
‫عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا إسم الله فى أيام معدودات ( تذكرنا‬
‫برحلة يؤذن لها ملك الله اسرافيل يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا رحلة‬
‫يفارق فيها النسان أهله ووطنه والسعيد من قيل له ‪ :‬لبيك وسعديك والخير‬
‫كله فى يديك تذكرنا برحلة يفارق فيها أهله وماله السعيد فيها من وجد قبره‬
‫روضة من رياض الجنة والشقى من وجد قبره حفرة من حفر النار ‪.‬‬
‫رحلة يتعلق النسان بين الخوف والرجاء فالخوف أن يقال له ل لبيك ول‬
‫سعديك طعامك حرام وسعيك حرام و الرجاءأن يفوز بالمغفرةكما قال صلى‬
‫الله عليه وسلم ومن حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع كماولدته أمه‬
‫يذكرنا برحلة يوم ينادى فى الخلئق فريق فى الجنة وفريق فى السعير ‪.‬‬
‫أحكام الحرام ‪:‬‬
‫الحرام نية الدخول فى أحد النسكين ) الحج والعمرة ( او فيهما معا المقارنة‬
‫للتجرد والتلبية وفعل ما يتعلق بالحج أو كتقليد الهدى وسوقه وللحرام‬
‫واجبات وسنن ومحظورات ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫واجبات الحرم المراد بها العمال التى لو ترك أحدها لوجب عليه دم او‬
‫صيام عشرة أيام إن عجز عن الدم ‪.‬‬
‫واجبات الحرام ‪ :‬ثلثة هى الحرام من المقيات والتجردمن المخيط والتلبية ‪.‬‬
‫أولها الحرام من الميقات ‪:‬‬
‫والمراد من الميقات أو التوقيت هنا التحديد واصلة أن يجعل للشئ وقتا‬
‫يخص به بداية مقدار المدة ثم إتسع فيه فأطلق على المكان ايضا ‪.‬‬
‫‪ /1‬ميقات زمانى ‪:‬‬
‫للحج ميقات زمانى فهو بدخول أول ليلة من شوال حتى العاشر من ذو‬
‫الحجة وميقات العمرة الزمانى سائر أيام السنة ) عدا أيام نسك الحج فتكره‬
‫العمرة حتى يفرغ من حجه إن لم يكن قارنا أو متمتعا ‪.‬‬
‫‪ /2‬ميقات مكانى ‪:‬‬
‫أجمع أهل العلم على أربعة مواقيت هى ذو الحلفية ) آبار على ( الجحفة‬
‫) رابغ ( قرن المنازل ويلملم لحديث إبن عباس قال ) وقت رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم بأهل المدينة ذا الحليفة ولهل الشام الجحفة ولهل نجد‬
‫قرن المنازل ولهل اليمن يلملم وقال هن لهن ولمن أتى عليهن غير أهلهن‬
‫لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فحمله من اهله وكذلك حتى‬

‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أهل مكة يحلون منها ( متفق عليه ‪.‬‬
‫أما ذات عرق فميقات أهل المشرق فى قول أكثر اهل العلم كما فى حديث‬
‫عائشة الذى أخرجه النسائى وعلى ذلك يتضح ان هذه المواقيت هى ‪-:‬‬
‫‪ -1‬ذو الحليفة وهى ميقات أهل المدينة وتبعد عن مكة مسافة ‪ 450‬كيلو متر‬
‫وهى ما يعرف الن ) بآبار على ( ‪.‬‬
‫‪ -2‬الجحفة ميقات أهل الشام ومصر وقد ذهبت معالمها وأصبحت رابغ قرية‬
‫قريبة منها هى الميقات وتبعد عن مكة ‪ 204‬كيلو متر ‪.‬‬
‫‪ -3‬قرن المنازل ميقات أهل نجد وتقع على بعد ‪ 94‬كيلو متر شرق مكة ‪.‬‬
‫‪ -4‬يلملم ميقات أهل اليمن والهند وتقع على بعد ‪ 54‬كيلو متر جنوب مكة‬
‫ويعرف الن بالسعدية ‪.‬‬
‫‪ -5‬ذات عرق ميقات أهل العراق وخراسان وتقع على بعد ‪ 94‬كيلو متر‬
‫شمال مكة ‪.‬‬
‫هذه المواقيت لهل البلد المذكورة ولمن من مر عليها أما من كان دونهن‬
‫فميقاته من محله ومن كان بمكة فميقاته للحج من منزله إن أراد الحج وإن‬
‫أراد العمرة فميقاته أدنى الحل كالتنعيم والجعرانة وغيرها ‪.‬‬
‫ومن أراد مكة بطريق ليس بها ميقات من هذه المواقيت فميقاته عندما‬
‫يحازى واحدا ًَ منها ‪.‬‬
‫* تجدر الشارة الى أنه قد جرت الفتوى ان مجاوزة الحج ميقات جهته دون‬
‫أن يحرم حتى يصل الى جدة أو غيرها من داخل المواقيت ويحرم منها‬
‫مخالف لمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى من وقع منه ذلك أن‬
‫يرجع الى الميقات الذى تجاوزه فيحرم منه إن تيسر ذلك والفضلية فدية‬
‫يذبحها فى مكة ويطعمها الفقراء ‪.‬‬
‫ومن كان مارا ً بين ميقاتين فإنه يجتهد من أن يكون أحرامه بحذو الميقات‬
‫الذى هو بطريقه ومن لم يعرف الميقات احتاط وهو فعل مال شك فيه ‪،‬‬
‫وغاية ما فيه من فتوى أنه مكروه والكراهة ل تنافى الجواز ‪.‬‬
‫معنى المحازاة ‪ :‬لها معنيان ‪-:‬‬
‫الول المماثلة والمساواة وفى الحديث ) لتحزون سنن من قبلكم حزو النعل‬
‫بالنعل الثانى ‪ :‬الموازة المساواة والمسافة للشئ سواًء كان أماما ً أو خلفا‬
‫يمينا ً أو عن يسارا ً ‪.‬‬
‫*وأعتبر الفقهاء فى محازاة المواقيت المعنيين ‪.‬‬
‫*هل لهل السودان ميقات مسمى ؟‬
‫لم يرد للسودان ذكر فى المواقيت المسماة وإن أهله ل يمرون بميقات منها‬
‫ال إذا سافر إلى مصر فيسلك طريق العقبة للجحفة أو سافروا إلى اليمن‬
‫عن طريق ميناء عصب وساروا بالبحر بيلملم ‪.‬‬
‫وإن قلنا ذلك ربما حدث فى الماضى فإنه ل يحدث الن فل سفر لهم إل عن‬
‫طريق سواكن أو بورتسودان سواًء كان برا ً أو بحرا ً ول ميناء لهم فى كل‬
‫حال إل جدة ‪.‬‬
‫*ولذا جرت الفتوى من بعض العلماء بجواز تأخير الحرام الى جدة لراكب‬
‫البحر من سواكن على تقيد سند بن عنان المتوفى سنة ‪541‬هـ ) لزوم‬
‫الحرام من بحر القلزم السويس ومن يحرم من بحر عيزاب وهو بحر‬
‫اليمن ( وهو قول العلمة الصوى والشيخ عليش والرهونى واللبنانى وبن‬
‫فرحون والخطاب والعدوى من المالكية والسنوى من الشافعية والشيخ مل‬
‫على القارئ من الحنفية ومنصور بن يونس من الحنابلة صاحب شرح‬
‫المنتهى ‪.‬‬
‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقالوا إن من لم يحاز ميقاتا ً كالذى يجئ من سواكم الى جدة من غيران أن‬
‫يمر برابغ أو يلملم فيصل الى جدة قبل محازاتها من مكة احرم عن مكة‬
‫بقدر مرحاتين وهو المعتمد فى مذهب مالك ) وإن وقعت الفتوى من بعض‬
‫المالكية بظاهر المذهب كالشيخ خليل فإنه يجد الحرام قبل الوصول ال‬
‫ووجبت عليه الفدية ( ‪.‬‬
‫تجدر الشارة الى أن مجمع الفقه السلمى فى السودان قد إعتمد الفتوى‬
‫بجواز الحرام من جدة للسودانيين من باب الترخيص وإسقاط المشقة ورفعا ً‬
‫للحرج بفتواه رقم م ف أ ‪ /‬فتاوى ‪1420 / .‬هـ بتاريخ ‪ 12‬شوال ‪1420‬هـ ‪-‬‬
‫‪ 18‬يناير ‪ 0200 0‬م ‪.‬‬
‫وقد سبقت هذه الفتوى فتاوى من قدماء العلماء ومحدثيهم ‪ .‬فمن القدامى‬
‫تقيد سند بن عنان ‪541‬هـ وهو قول العلمة الصوى والشيخ عليش والرهونى‬
‫وبن فرحون والحطاب والعدوى من المالكية ‪.‬‬
‫وهو قول السنوى من الشافعية والمل على القارئ من الحنفية والشيخ‬
‫منصور بن يونس من الحنابلة ‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وهو رأى لبعض العلماء المعاصرين منهم الشيخ يوسف إسحاق حمد النيل‬
‫فى رسالة خاصة بها ضمنها كتابه تبصرة المناسك ‪ ،‬ونبراس الحج والشيخ‬
‫مجذوب مدثر الحجاز ‪ ،‬مناسك الحج والعمرة ومن خارج السودان الشيخ‬
‫محمد محمود شاهين فى كتابه الحج – والشيخ أبوبكر حومو فى نيجريا‬
‫والشيخ مصطفى الزرقاء من الردن ‪.‬‬
‫وعليه من بالمدينة من أهل السودان واراد الحج فعليه أن يحرم من ذى‬
‫الحليفة ) آبار على ( لن الحرام من جدة إحرام بالمحازاة أو أرحرم من مكة‬
‫بمرحلتين باب المحازاة وإنما جرت الفتوى فيها من باب الرخصة ) والضرورة‬
‫تقدر بمقدارها ( ‪.‬‬
‫‪ -6‬الواجب الثانى من واجبات الحرام ‪:‬‬
‫التجرد من المحيط والمخيط ‪-:‬‬
‫فل يلبس ثوبا ً ول قميصا ً ول يتعمم بعمامة وليغطى راسه وليلبس خفا‬
‫ولحذا وهذا خاص بالرجل فإنه يحرم فى ثوبين نظيفين ‪ .‬إزار ‪ :‬يشد حول‬
‫الوسط من السرة إلى أسفل الركبتين ويطغى الرداء النصف العلوى من‬
‫الجسد عدا الرأس ‪.‬‬
‫ويجوز عقد إلزار وشده بتكة ونحوها وله أن يشد عليه الحزام أو الكمر لن‬
‫ذلك من مصلحة الزار فإنه ل يستمك ال بنحو ذلك ‪ .‬وهذا هو مذهب الجمهور‬
‫‪ ،‬أما مالك فيوجب فيه الفدية ‪.‬‬
‫• ويستحب أن يكون ثوبا الحرام أبيضين نظيفين لن البيض أحب الثياب‬
‫إلى الله عز وجل لحديث بن عباس رضى الله عنهما الذى رواه البخارى ) ان‬
‫النبى صلى الله عليه وسلم انطلق من المدينة بعدما ترجل وأدهن رأسه‬
‫ولبس ازاره هو وأصحابه ولم ينه عن شئ من الردية والزر يلبس ال‬
‫المزعفرة التى تترع الجلد ) اى المصبوغة بالزعفران ( ‪.‬‬
‫• أما فإنها عورة لذلك فهى تحرم بملبسها العادية فلها ان تلبس ما تشاء‬
‫من الثياب بشرط ال يظهر منها سوى الوجه والكفين ‪.‬‬
‫• عن بن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ) ل‬
‫تنتقب المرأة المحرمة ول تلبس القفازين ( ولها أن تسدل عن وجهها خشيت‬

‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفتنة ‪.‬‬
‫• والمحرم يلبس فى الرجلين نعلين تحت الكعبين ‪ ،‬فإن لم يجد نعلين ‪ ،‬جاز‬
‫أن يلبس خفين بعد قطعهما من اسفل الكعبين ‪.‬‬
‫عن ابن عمر رضى الله عنهما ‪ :‬سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫مايلبس المحرم ؟ قال ) ل يلبس المحرم القميص ‪ ،.‬ول العمامة ول‬
‫البرنس ‪ ،‬ول السراويل ‪ ،‬ول ثوبا مسه ول زعفران ‪ ،‬ول الخفين ال إذا لم يجد‬
‫نعلين فليقطعهما أسفل الكعبين ‪.‬‬
‫• وعليه فإن ترك الحاج المحيط إبتداء عليه الدم ‪،‬أما إذا إستعمل المحيط‬
‫والمخيط أثناء الحرام فإنه تجب عليه الفدية وهى عبارة عن إطعام ستة‬
‫مساكين لكل مدين أو صيام ثلثة أيام أو ذبح شاة ‪.‬‬
‫• أما التطيب فيجوز قبل الحرام لحديث عائشة رضى الله عنها ‪ :‬كان النبى‬
‫صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يملك والمحرم‬
‫ابتداء الطيب بعد الحرام‪.‬‬
‫‪ -3‬الواجب الثالث من واجبات الحرام ‪-:‬‬
‫التلبية ‪ :‬وهى قول ) لبيك اللهم لبيك ‪ ،‬ل شريك لك لبيك ‪ ،‬إن الحمد والنعمة‬
‫لك والملك لشريك لك ( ‪.‬‬
‫ومعناها أننا مجيبون دعوتك ‪ ،‬مستسلمون لحكمك ‪ ،‬مطيعون لمرك ‪ ،‬والتلبية‬
‫شعار الحج ‪ ،‬وأفضل الحج كما جاء فى الحديث العج والثج ولذا يستحب رفع‬
‫الصوت بها للرجل بحيث ل يجهد نفسه ‪ ،‬والمرأة ترفع صوتها بحيث تسمع‬
‫رفيقتها فقط ‪.‬‬
‫التلبية هى شعار الحج ‪:‬‬
‫وحكمة مشروعيتها ‪:‬‬
‫شرعت للتنبيه على إكرام الله تعالى لعباده ‪ ،‬بأن وفودهم على بيته إنما كان‬
‫بإستدعاء منه تعالى ‪ ،‬وهى مشروعة بالسنة والجماع ‪.‬‬
‫حكمها ‪:‬‬
‫‪ -1‬عند الشافعى وأحمد ورواية عن مالك أنها سنة مؤكدة ‪.‬‬
‫‪ -2‬عند الحنفية – شرط من شروط الحرام ول يصبح بدونها لحديث أم سلمة‬
‫رضى الله عنها عند أحمد وأبن حيان قال) سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يقول ‪ :‬يا آل محمد من حج منكم فليهلل فى حجه أو فى حجته ( ‪.‬‬
‫‪ -3‬مشهور مذهب مالك أنها واجبة – وفى تركها دم ‪.‬‬
‫فضلها ‪:‬‬
‫‪ -1‬وعن سهل بن سعيد الذى رواه أبن ماحه والبيهقى والترمزى أن النبى‬
‫صلى الله عليه وسلم قال ) ما من مسلم يلبى إل لبى من على يمينه‬
‫وشماله من حجر أو شجرة أو مدر حتى تنقطع الرض من هاهنا وهاهنا ‪.‬‬
‫‪ -2‬وروى الطبرانى فى الوسط عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى‬
‫الله عليه وسلم قال ) ما أهل مهل قط ‪ ،‬ول كبر قط إل بشر قيل يا رسول‬
‫الله بالجنة ؟ قال نعم ( ‪.‬‬
‫‪ -3‬وروى إبن ماجه عن جابر رضى الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ) ما من محرم يضحى يومه ) يظل ( يلبى حتى تغيب الشمس إل‬
‫غابت ذنوبه كيوم ولدته أمه ( ‪.‬‬
‫مدة التلبية ‪:‬‬
‫يلبى المحرم من وقت إحرامه يرمى جمرة العقبة الولى يوم النحر ‪ ،‬أما من‬
‫أحرم بالعمرة فيلبى حتى يستلم الحجر السود ‪ ،‬لحديث عائشة الذى أخرجه‬
‫أبواؤود ) يلبى المعتمر حتى يستلم الحجر ( ‪.‬‬
‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(7 /‬‬
‫ويستحب الكثار منها عند إختلق الحوال ‪ :‬مثل إدبار الصلة ‪ ،‬وإذا صعد‬
‫مرتفعا أو هبط واديا أو سمع ملبيا أو أقبل الليل أو النهار التقت الرفاق ‪،‬‬
‫لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ) يا آل محمد من حج مكة ييهلل فى‬
‫حجه أو حجته ( ولحديث إبن ماجه ‪ ،‬والترمزى ما من مسلم يلبى ال لبى عن‬
‫يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الرض من هاهنا وهاهنا (‬
‫‪.‬‬
‫• بعد الفراغ من التلبية يستحب الدعاء أو الصلة على النبى صلى الله عليه‬
‫وسلم روى بن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبية سأل‬
‫الله عز وجل رضوانه ومغفرته وإستعاذ برحمته من النار ‪.‬‬
‫صفة التلبية ‪ :‬كما وردت فى حديث إبن عمر رضى الله عنهما المتفق عليه‬
‫) أن النبى صلى الله عليه وسلم ( قال ) لبيك اللهم لبيك ‪ ،‬لشريك لك‬
‫لبيك ‪ ،‬إن الحمد والنعمة لك والملك ‪ ،‬ل شريك لك لبيك ( ‪.‬‬
‫• وكان عبد الله يزيد مع هذا لبيك وسعديك والخير بيديك والرغبا اليك‬
‫والعمل ‪ ،‬وروى جابر ) وأبو هريرة ( فيما أخرجه أحمد ومسلم أن الناس‬
‫ييدون لبيك ذى المعارج ونحوه من الكلم ‪ ،‬والنبى صلى الله عليه وسلم‬
‫يسمع فل يقول شيئا ً ‪.‬‬
‫سنن الحرام ‪-:‬‬
‫وهى العمال التى لو تركها فل يجب فيها دم ولكن يفوته أجر كبير وهى ‪-:‬‬
‫‪ -1‬الغتسال للحرام – ولو لنفساء أو حائض إذ إمرأة أبى بكر الصديق رضى‬
‫الله عنه وضعت وهى تنوى الحج فأمرها بالغتسال ‪.‬‬
‫‪ -2‬الحرام من إزار ورداء أبيض نظيف لفعله عليه الصلة والسلم ذلك لقوله‬
‫) من خير ثيابكم البياض ‪ ،‬فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم ( ‪.‬‬
‫‪ -3‬وقوع الحرام عقب صلة نافلة أو فريضة ‪.‬‬
‫‪ -4‬تقليم الظافر وقص الشارب ونتف البط وحلق العانة ‪.‬‬
‫‪ -5‬تكرار التلبية وتجديدها كلما تجدد حال المحرم من نزول سهل أوصعود‬
‫مرتفع أو تلقى ركبان ‪.‬‬
‫‪ -6‬الدعاء والصلة على النبى صلى الله عليه وسلم عقب التلبية ‪.‬‬
‫‪ -7‬صلة ركعتى الحرام يقرأ فى الولى بالفاتحة ) وقل يا أيها الكافرون (‬
‫وفى الثانية الفاتحة ) وقل هو الله أحد ( لما أخرجه مسلم من حديث إبن‬
‫عمر رضى الله عنهما قال ‪ :‬كان النبى صلى الله عليه وسلم يركع بذى‬
‫الحليفة ثم إذا إستوت به الناقة قائما عند مسجد ذى الحليفة أهل بهذه‬
‫الكلمات ‪ ( ..‬المراد بها التلبية ‪.‬‬
‫محظورات الحرام ‪-:‬‬
‫المحظورات هى الشياء الممنوعة التى لة فعلها المؤمن الحاج وجب عليه‬
‫فيها فدية دم أو صيام أو إطعام ‪ ،‬وعلى الجملة فإنها ل تخرج عما يترفه به‬
‫النسان أو إزالة شعث أو لبس مخيط أو محيط وهى ‪-:‬‬
‫‪ -1‬تغطية الرأس بأى غطاء كان أو عمامة أو طاقية أو قلنسوة يقول الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم ) ل تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ً ( ‪.‬‬
‫‪ -2‬حلق الشعر أو قصه وأن قل سواء كان شعر رأسه أو شعر غيره ) ول‬
‫تحلقوا رؤوسكم (‬
‫‪ -3‬تقليم الظافر سواء كانت فى اليدين أو الرجلين ‪.‬‬
‫‪ -4‬لبس المخيط والمحيط من الثياب مطلقا لحديث إبن عمر عند الشيخين )‬

‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل يلبس المحرم القميص ول العمامة ول السراويل ول ثوبا مسه ورس ول‬
‫زعفران ول الخفين ال يجد يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من‬
‫الكعبين ( ‪..‬‬
‫‪ -5‬مس الطيب لحديث ) أما الطيب الذى بك فأغسله ثلثا (‬
‫• إذا وقع الحاج فى واحدٍ من هذه المحظورات الخمسة وجب عليه فيها‬
‫الفدية والفدية هىصيام ثلثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة لقوله‬
‫تعالى ) من كان منكم مريضا ً أو به أذى من رأسه ففديةٍ من صيام أو صدقة‬
‫أو نسك ( ‪.‬‬
‫• فالفدية فى تقليم الظافر – ظفر واحد حفنة من طعام ‪ ،‬أما إذا تعدد ففيه‬
‫الفدية ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين كل مدين أو صيام ثلثة أيام ‪.‬‬
‫• أما إزالة الشعرات القليلة ) كاثنى عشرة ( حفنة وهى ملء اليد الواحدة‬
‫من الطعام وإن زاد فعليه الفدية ‪.‬‬
‫‪ -6‬قتل الصيد ‪ :‬فجزاؤه بمثله من النعم فإن كان ظبى غزال فشاة وإن كان‬
‫حمار وحش فمثله لقوقه تعالى ) فجزاؤه بمثل ما قتل من النعم ( ول‬
‫يستثنى إل الفواسق الخمسة وهى العقرب والحدأة والحية والكلب العقور‬
‫والفار ‪ ،‬سواء كان قتل الصيد سهوا أم عمدا ‪ ،‬ويكون الذبح بمنى يوم النحر‬
‫وتالييه وهى كالضحية فى السن والسلمة من العيوب ‪.‬‬
‫• أما الحمام والضب والرنب والجربوع فتقيم طعاما يحكم به عدلن حران‬
‫لهما علم بباب الجزاء ‪.‬‬
‫‪ -7‬مقدمات الجماع ‪ :‬التقبيل والملمسة فإن على فاعلها دما وهو ذبح شاة ‪.‬‬
‫‪ -8‬الجماع ‪ :‬فإنه يفسد الحج بالمرة إن كان قبل عرفة أو قبل التحلل الول‬
‫غير أنه يجب عليه الستمرار فيه حتى يتم وعلى صاحبه بدنة اى بعير ‪ ،‬فإن‬
‫لم يجد فصيام عشرة أيام ‪ ،‬وعايه مع ذلك القضاء من عام قادم لما روى‬
‫مالك فة الموطأ ) أن عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب ‪ ،‬وأبا هريرة‬
‫رضى الله عنهم سألوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج فقالوا ‪ :‬ينفذان‬
‫يمضيان بحجهما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قادم وهدى وإن كان بعد‬
‫التحلل الول فل يفسد الحج وعليه الفدية ‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫‪ -9‬أما عقد النكاح والخطبة وسائر الذنوب كالغيبة والنميمة وكل ما يدخل‬
‫تحت لفظ الفسوق ففيه التوبة والستغفار لرواية مسلم ) ل ينكح المحرم ول‬
‫ينكح ( وفى رواية ول يخطب ‪.‬‬
‫ما يباح للمحرم ‪-:‬‬
‫‪ -1‬الغتسال سواء كان من جنابة أو بقصد التبرد والنظافة ‪ ،‬على أن يغسل‬
‫رأسه برفق حتى ل يسقط شعره ‪ ،‬قيل لبن عباس رضى الله عنه أتدخل‬
‫الحمام وأنت محرم ؟ قال ‪ :‬أن الله ل يعبا بأوساخنا ‪ ،‬أخرجه البيهقى ‪.‬‬
‫‪ -2‬يجوز له التدواى ونزع الضرس ويفقا القرحة وإذا إنكسر ظفره أماط عنه‬
‫الذى لما رواه الدارقنطى والبيهقى عن بن عباس ‪.‬‬
‫‪ -3‬التظلل يجوز للمحرم ان يتظلل بخيمة أو مظلة أو شمسية بما يدفع عنه‬
‫الحر والمطر بشرط ال يصيب رأسه ووجهه ‪ ،‬لما رواه مسلم وأحمد عن أم‬
‫الحصين رضىالله عنها قال ) حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫حجة الوداع فرأيت أسامة بن زيد وبلل أحدهما يأخذ يخطام ناقة النبى صلى‬
‫الله عليه وسلم والخر رافع ثوبه ويستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة ‪.‬‬

‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -4‬شد الجزام فى الوسط لحفظ النقود ولبس الساعة والخاتم ‪ ،‬يقول إبن‬
‫عباس رضى الله عنهما ل بأس بلبس الهيمان ) ما يحفظ النقود ( والخاتم‬
‫للمحرم ‪.‬‬
‫‪ -5‬العلج ‪ :‬كلكتحال لعذر بشرط ال يكون مطيبا ‪ ،‬عن عثمان رضى الله عنه‬
‫أن النبى صلى الله عليه وسلم إذا إشتكى عينيه يضمدها بالصبر ‪ ،‬وكان بن‬
‫عمر رضى الله عنهما إذا رمد رمد وهو محرم أقطر عينيه الصبر اقطار ‪.‬‬
‫‪ -6‬قتل ما يؤذيه من الفواسق الكحية والفأر والكلب العقور وله أن يدفع ما‬
‫يؤذيه من البهائم ‪.‬‬
‫‪ -7‬الحجامة لضرورة بل إزالة شعر ‪ ،‬لحديث إبن عباس أن النبى صلى الله‬
‫عليه وسلم إحتجم وهو محبم فى رأسه من صداع وجده ‪.‬‬
‫الشتراط فى الحرام ‪-:‬‬
‫• يجوز الشتراط عند الحرام يقول الحاج حين يحرم اللهم أن حبسنى‬
‫حابس فمحلى حيث حبستنى ‪.‬‬
‫• فمن إشترط هذا الشتراط ثم عرض له ما يحبسه عن الحج جاز له التحلل‬
‫– وأنه ل يجوز التحلل مع عدمالشتراط ‪.‬‬
‫• وبه قال جماعة من الصحابة منهم على وأبن مسعود ومذهب جماعة‬
‫التابعين لما روى عن عباس ) أن ضباعة بنت الزبير قالت يا رسول الله إنى‬
‫إمرأة ثقلية ‪ ،‬وأنى أريد الحج فكيف تأمرنى أهل ؟ فقال أهلى وأشترطى أن‬
‫محلى حيث حبستنى فأدركت ‪ ،‬وفى رواية للنسائى ) فان لك على ربك ما‬
‫استثنيت ( ‪.‬‬
‫• أخرج سعيد بن منصور عن عائشة رضى الله عنها كانت تقول ) اللهم للحج‬
‫خرجنا ‪ ،‬وله عمدنا ‪ ،‬فإن رضيت فهو الحج وإن حال دونه شئ فهو عمرة (‬
‫والشتراط عند الفقهاء هو قول المحرم ) اللهم إن حبسنى حابس فمحلى‬
‫حيث حبستنى ( ‪.‬‬
‫وجوه الحرام الحرام أو أنواع النسك ‪-:‬‬
‫• من وصل الميقات فى أشهر الحج فهو مخير بين ثلثة أوجه للحرام هى ‪-:‬‬
‫‪ -1‬الفراد ‪ :‬هو أن ينوى الحج وحده ويقول ) لبيك بحج ( ويظل على إحرامه‬
‫حتى ينتهى من أعما للحج ‪.‬‬
‫‪ -2‬القرآن ‪ :‬وهو أن ينوى بإحرامه أداء الحج والعمرة معا فيقول ) لبيك بحج‬
‫وعمرة ( فإذا وصل مكة أدى أعمال العمرة من طواف وسعى ثم ل يحلق ول‬
‫يقص ويظل محرما حتى ينتهى من أعمال الحج ‪.‬‬
‫‪ -3‬التمتع ‪ :‬وهو أن ينوى بإحرامه العمرة وحدها فيحرم من الميقات ويقول )‬
‫لبيك بعمرة( فإذا أداها حل من إحرامه ويتمتع بكل كا يتمتع به غير المحرم ‪،‬‬
‫فإذا كان يوم التروية ) الثامن من ذى الحجة ( أحرم من مكانه فى مكة‬
‫بالحج قائل ) لبيك بحج ( ‪.‬‬
‫• ويجب الهدى على المتمتع والقارن ‪ ،‬وهو ذبح شاة أو أن يشترك مع ستة‬
‫آخرين فى ذبيحة من البل أو البقر ‪ ،‬فإن تعزر الهدى فعليه صيام عشرة أيام‬
‫– ثلثة فى الحج وسبعة بعد الرجوع الى وطنه ‪ ،‬لقوله تعالى ) فمن تمتع‬
‫بالعمرة الى الحج فما إستيسر من الهدى ‪ ،‬فمن لم يجد صيام ثلثة أيام فى‬
‫الحج وسبعة إذا رجعتم بلك عشرة كاملة ( سورة البقرة الية ‪ 196‬؟‬
‫• والحاج مخير بأى نوع من هذه الوجوه الفراد أو التمتع أو القران‬
‫وفىتفضيل بعضها على بعض إختلف الفقهاء ولكل دليل ‪.‬‬
‫• فمن ذهب الى ان فضل النواع القران لكونه صلى الله عليه وسلم حج‬
‫قارنا ‪ ،‬وهذا مذهب ابى حنيفةورجحه إبن القيم ) زاد الميعاد ( لكثرة الرويات‬
‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فيه ‪.‬‬
‫• ومن ذهب الى أن التمتع أفضل إستدل بقول النبى صلى الله عليه وسلم )‬
‫يا أيها الناس أحلو فلول الهدى معى فعلت كما فعلتم قال فأحللنا حتى وطأنا‬
‫النساء وفعلنا كما يفعل لحلل حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهرنا‬
‫هللنا بالحج ‪ ،‬ومنها حديث ) لو إستقبلت من أمرى ما إستدبرت ما سقت‬
‫الهدى لجعلتها عمرة ( وهذا مذهب أحمد بن حنبل وأصحابه ‪.‬‬
‫• ومن ذهب الى أن الفراد أفضل – إستدل بما ذكره النووى فى شرحه‬
‫لمسلم بأنه صلى الله عليه وسلم حج مفردا وبه تظاهرت الرويات وهذا‬
‫مذهب المالكية والشافعية‪.‬‬
‫• والمر ى حقيقته مباح للناس فعل هذه التزاع الثلثة ليدل على جوازها‬
‫جميعا ‪.‬‬
‫• الركن الثانى الطواف ‪:‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫يشير الحاج محرما حتى يدخل مكة فإذا شاهد البيت قال ‪ :‬اللهم هذا البيت‬
‫تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وبرا ‪ ،‬ثم يدخل المسجد ليطوف طواف‬
‫القدوم بالبيت المقدس الذى تنسى عنده الحقاد وتمحى الضغائن ويرفع‬
‫الخلف ويعم السلم والمان‪.‬‬
‫معنى الطواف ؟‬
‫• الطواف هو الدوران حول البيت سبعة أشواط ‪.‬‬
‫• والحكمة منه أنه تحية البيت الحرام ‪.‬‬
‫• فضله ‪ :‬قال عليه الصلة والسلم ‪ ) :‬إن داؤود النبى عليه السلم قال ‪:‬‬
‫اللهم ما لعبادك عليك إذ هم زاروك فى بيتك ؟ قال ‪ :‬لكل زائر حق على‬
‫المزور ‪ ..‬حقا يا داؤود على أن أعافيهم فى الدنيا وأغفر لهم إذل لقيتهم ( ‪.‬‬
‫كان السلف يحملون فى قلوبهم من تعظيم البيت ما ليحمله غيرهم فهذه‬
‫إمرأة من الصالحات لما دخلت مكة فجعلت تقول أين بيت ربى ؟ فقيل لها‬
‫الن ترينه فلما لح لها أسرعت فألصقت جبينها بحائط البيت فما رفعت ال‬
‫وهى ميتة ‪.‬‬
‫أنواع الطواف ‪-:‬‬
‫• الطوفة أربعة ‪ ،‬ثلثة مطلوبة فى الحج ومازاد فهو نفل وهى كالتى ‪-:‬‬
‫‪ -1‬طواف القدوم ‪ :‬يشرع لحاج دخل مكة قبل الوقوف بعرفة سواء كان‬
‫مفردا أو قارنا ليس لهل مكة طواف قدوم ول يسن بعد الوقوف بعرفة ول‬
‫المعتمر لنه دخل وقت طوافهما المفروض وكذا التمتع ومن قصد عرفة‬
‫راسيا لضيق الوقت ‪ ،‬ول الناس والمغمى عليه والحائض ‪ ،‬قال مالك وأصاحبه‬
‫إن طواف القدوم واجب لجبر الدم – لحديث عائشة قالت ) أن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم أول شئ بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف‬
‫بالبيت وقال الشافعى وأحمد وأبو حنيفة طواف القدوم سنة لنه كتحية‬
‫المسجد ول شئ على من تركه ومن أسمائه طواف القدوم – طواف‬
‫القادم ‪ ،‬طواف الورود ‪ ،‬طواف الوارد ‪ ،‬طوتف التحية ‪.‬‬
‫‪ -2‬طواف الفاضة وهو ‪ :‬ركن الحج وسمى بطواف الفاضة لنه يؤتى به‬
‫عندالفاضة من منى الى مكة وسمى طواف الزيارة لن الحاج بأتى من منى‬
‫فيزور البيت ول يقيم مكة ويبيت بمنى ويسمى طواف الركن والفرض ‪.‬‬
‫‪ -3‬طواف الوداع ‪ :‬سمى بذلك لنه لتوديع البيت وسمى بطواف الصدر لنه‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عند صدور الناس من مكة ورجوعهم الى أوطانهم وطواف اخر العهد بالبيت‬
‫فهو ضرورة لكل من خرج من مكة لحديث بن عباس المتفق عليه ‪ ) :‬أن‬
‫النبى صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يكون أخر عهدهم بالبيت ال أنه‬
‫خفف الحائض ويجبر تركه بدم كسائر الواجبات ‪ ،‬وللطواف شروط وسنن‬
‫وآداب تتوقف حقيقته عليها ‪.‬‬
‫شروط الطواف ‪-:‬‬
‫‪ -1‬النية عند الشروع فى الفاضة والوداع والتطوع لن النبى صلى الله عليه‬
‫وسلم سماه صلة والصلة ل تصح إل بالنية إتفاقا ومنهم من قال نية النسك‬
‫تسرى عليه ‪.‬‬
‫‪ -2‬الطهارة من الحدث والخبث لن الطواف مثل الصلة ‪.‬‬
‫‪-3‬مكانة أن يكون الطواف حول البيت لقوله ) وليطوفوا بالبيت التعيق (‬
‫والطواف بالبيت هو الطواف حوله بشرط أن كون داخل المسجد ‪.‬‬
‫‪ -4‬ال يكون الطواف داخل البيت أى يكون من خارج الحطيم وحجر أسماعيل‬
‫والشاذروان لنها من البيت ‪.‬‬
‫• الحطيم هو مابين الحجر السود ومقام إبراهيم وزمزم والحجر وقبل الحجر‬
‫‪ ،‬وردت فيه من الثار ما يدل على أنه خير البقاع وأنه أية من اليات البينات‬
‫التى تذكر من زارها برحمة الرحيم ‪.‬‬
‫• وسمى بذلك لن الناس كانوا يحطمون هناك باليمان فقل من دعى هناك‬
‫على ظالم ال هلك ‪.‬‬
‫• الحجر هو ما بين الركن الشامى ) العراقى ( والركن الغربى وهو مدور‬
‫وهو مستو بالشاذوران الذى تحت إزار الكعبة وهو حجر إسماعيل وهو جزء‬
‫من الكعبة أخرجته قريش من عرض جدار البيت حين ظهر على الرض فهو‬
‫جزء من الكعبة ‪.‬‬
‫شازوران الكعبة ‪ :‬هو الحجار الملصقة للكعبة التى فوقها مسنم مرخك وهو‬
‫مانقصته قريش من عرض جدار البيت حين ظهر على الرض فهو جزء من‬
‫الكعبة ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يكون البيت على يسار الطائف ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يكون سبعة أشواط يوالى بينها بل فصل بين كثير من الشواط فإن‬
‫كان الفاصل لصلة مع المام الراتب أو بعذر كالرعاف ل يبطله فإنه يبنى‬
‫على ما سبق ‪.‬‬
‫‪ -7‬أن يبدأ بالحجر السود ويختم به وأن ينتصب بقامته بعد تقبيل الحجر‬
‫السود ‪.‬‬
‫• الحجر السود والملتزم والمسجتاب والحطيم وحجر إسماعيل والركن‬
‫اليمانى والميزاب ‪ ،‬هذه كلها آيات بينات وأنها من المواطن التى يتسجاب هيا‬
‫الدعاء ‪.‬‬
‫• والحجر السود المثبت فى زاوية الركن الشرقى من ناحية باب الكعبة‬
‫ومن آياته بقاؤه مع مرور الوقت وإعتداء اغلبعض عليه فى بعض الفترات ‪.‬‬
‫• أخرج أحمد فى مسنده وإبن حبان عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ‪:‬‬
‫سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول ‪ ) :‬إن الحجر والمقام ياقوتتان‬
‫من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولو ل أن طمس ورهما لضاء ما بين‬
‫المشرق والمغرب ( ‪.‬‬
‫• وأخرج الترمزى عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ‪ ) :‬نزل‬
‫الحجر السود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بنى آدم (‬
‫وخبر النسائى ) الحجر السود من الجنة ( ‪.‬‬
‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(10 /‬‬
‫• وهو يشهد يوم القيامة لمن إستلمه بحق وأنه موضع إستجابة الدعاء‬
‫وإستغفار الملئكة لمن إستلمه وتأمين الملئكة لمن إستلمه فضل عن‬
‫المزاحمة على إستلمه والشارة إليه تفصح عن سعة رحمة بعباده ‪.‬‬
‫• أما الركن اليمانى سمى كذلك لن رجل من اليمن بناه إسمه أبى بن سالم‬
‫أخرج الترمزى عن بن عمر أنه كان يزاحم على الركنين فقيل له فى ذلك‬
‫فقال ‪ :‬إنى أفعل فإنى سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول ‪ ) :‬إن‬
‫مسحهما كفارة للخطايا وفى رواية أحمد وبن حيان مسح الحجر السود‬
‫والركن اليمانى يحط الخطايا خطا ( ‪.‬‬
‫• وتجدر الشارة الى أن مسح الحجر السود والركن اليمانى بالنسبة لمرأة‬
‫مستحب فى الخلوة ويكره لهن مزاحمة الرجال على ذلك ‪ ،‬لحديث عائشة‬
‫أنها قالت لمرأة ل تزاحمى على الحجر وإن رأيت خلوه فأستلمى وإن رأيت‬
‫زحاما فكبرى وهللى إذا حازيته ول نؤذى أحدا أما الملتزم هو مابين الحجر‬
‫السود وباب الكعبة ويقال له ‪ :‬المدعاة والمتعوز روى عن بن عباس أنه‬
‫قال ‪ :‬سمعت رسوالله لى عليه وسلم يقول ) الملتزم موضع يستجاب فيه‬
‫الدعاء ( ‪.‬‬
‫‪ -8‬صلة ركعتين بعد الطواف ) واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( ‪.‬‬
‫• مقام إبراهيم ‪ :‬هو الحجر الذى وقف عليه الخليل عليه السلم حين بنى‬
‫الكعبة وفيه آية بينة وهى أثر قدميه فى المقام وقيل وقف عليه حين أذن‬
‫للناس بالحج فضائل المقام ‪.‬‬
‫ورد فى فضل المقام أحاديث وأثار منها ما أخرجه بن حيان فى صحيحه‬
‫والترمذى ) إن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما‬
‫ولو أن طمس نورهما لضاء ما بين المشرق والمغرب ( ويكفى المقام شرفا‬
‫ما جاء فيه من القرآن ) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ( وأمر سبحانه‬
‫المسلمين أن يؤدى ركعتى سنة الطواف فى المقام – أى حزائه بالتجاه الى‬
‫الكعبة ‪.‬‬
‫*ومن آياته إنه مازال محروسا لعناية الله تعالى الى حين رفعه الى الجنة ‪.‬‬
‫• ومن آياته أثر القدم فى الصخرة غوص القدم فيها الى الكعبين وال انه‬
‫بعض الصخرة دون بعضها وإبقاؤه دون سائر آيات النبياء آية خاصة لبراهيم‬
‫عليه السلم ‪.‬‬
‫‪ -9‬أن يطوف ماشيا ل راكبا إل من عذر ‪.‬‬
‫‪ -10‬ستر العورة ‪.‬‬
‫زمان طواف الفاضة ‪:‬‬
‫طواف الفاضة يبدأ حين الفجر الثانى من يوم النحر وليس لخره زمان‬
‫لحديث ) أفعل وأخرج ( وأفضل أوقاته يوم النحر لفعل النبى ‪.‬‬
‫سنن الطواف ‪:‬‬
‫‪ -1‬تقبيل الحجر السود عند بدء الطواف إن امكن ذلك وال إكتفى باللمس‬
‫باليد أو الشارة ‪.‬‬
‫‪ -2‬الدعاء وليس بمحدود وأفضله الدعاء الثور فيقول فى أول طوافه الله‬
‫أكبر ‪ ،‬اللهم إيمانا بك وتصديقا لكتابك ووفاءا ً بعهدك وإتباعا لسنة نبيك محمد‬
‫ويقول أما الكعبة اللهم إن هذا البيت بيتك والحرم حرمك والمن أمنك وهذا‬
‫مقام العائذ من بك من النار ويقول بين الركعتين اليمانين ) اللهم آتنا فى‬
‫الدنيا حسنة وفى الخرة حسنة وقنا عذاب النار ( ‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -3‬الرمل ‪ :‬وهو سنة للرجال القادرين والطفال دون النساء وحقيقته أن‬
‫يسارع فى مشيه مع تقارب الخطى وتحريك المنكبين ‪ ...‬وفى طواف القدوم‬
‫أو طواف العمرة الثلثة الولى منه وليقل أثناء الرمل ‪ :‬اللهم أجعله حجا‬
‫مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا‪.‬‬
‫‪ -4‬الضطباع ‪ :‬وهو جعل وسط الرداء تحت كتفه اليمنى ورد طرفيه على‬
‫كتفه اليسرى وإبقاء كتفه اليمنى مكشوفة لما رواه أحمد وأبو داؤود عن بن‬
‫عباس أن النبى وأصحابه أعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجلعوا أرديتهم‬
‫تحت أباطهم ثم قذفوها على عواتقهم ‪.‬‬
‫ولترمل المرأة ولتضطبع ‪.‬‬
‫‪ -5‬تقبيل الحجر السود واستلم الركن اليمانى باليد كلما مر عليها ‪.‬‬
‫‪ -6‬الدعاء بالملتزم عند الفراغ من الطواف – والملتزم هو المكان الذى بين‬
‫باب البيت والحجر السود ‪.‬‬
‫‪ -7‬صلة ركعتين خلف مقام إبراهيم ) وأتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( ‪.‬‬
‫‪ -8‬الشرب من ماء زمزم – نبع ماؤه مبارك – فرح الله به فأمر الله جبريل‬
‫أن يظهر ماء زمزم سقيا ً من الله تعالى ‪ ،‬ففى البخارى أن جبريل همز بعقبة‬
‫الرض ‪.‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫إن فضائل ماء زمزم وأثره بالخير كثيرة لما إختصه الله من أمور أهمها ‪ :‬إنه‬
‫يقوى القلب ويسكن الروح ‪ ،‬ويشرح الصدر – فضل عن كونه دواء لشفاء‬
‫العليل وقطع الظمأ ‪ ،‬روى الطبرانى من حديث إبن عباس ) خير ماء على‬
‫وجه الرض ماء زمزم ( ‪ ،‬وروى عن إبن عباس ) اشربوا من شراب البرار (‬
‫وفسره بزمزم وأخرج الحاكم فى المستدرك عن بن عباس قال ‪ :‬قال‬
‫رسول الله ) ماء زمزم لما شرب له ‪ ،‬إن شربته تستشفى به شفاك الله ‪،‬‬
‫وإن شربته لقطع ظمأ ً قطعه الله ‪ ،‬هى هزمة جبرائيل وسقيام إسماعيل ‪،‬‬
‫ويروى أن المام الشافعى شربه للعلم فكان فى غايته ‪ ،‬وللرمى ‪ ..‬فكان‬
‫يصيب العشرة من العشرة روى الحاكم ) ماء زمزم لما شرب له ( ‪ ،‬وكان‬
‫بن عباس إذا شرب من ماء زمزم قال ) اللهم إنى أسالك علما نافعا ‪ ،‬ورزقا‬
‫واسعا وشفاء حن كل داء ‪ ،‬وللشارب من زمزم أن يدعو بماء شاء ‪،‬فإن هذا‬
‫موطن يستجاب فيه الدعاء إن شاء الله ويسن لشارب زمزم إستقبال‬
‫القبلة ‪ ،‬وذكر الله تعالى وتنفس ثلثا ً ‪ ،‬والتضلع منه فى أثناء شربه ويحمد‬
‫الله ويدعوه والصل فى تلبية الدعاء إن شاء الله ‪ ،‬ويسن لشارب زمزم‬
‫إستقبال القبلة ‪ ،‬وذكر الله تعالى وتنفس ثلثا ‪ ،‬والتضلع منه فى أثناء شربه‬
‫ويحمد الله ويدعوه والصل فى تلبية الدعاء مع شرب ماء زمزم هو صدق‬
‫القيدة ‪ ،‬وإخلص النية مع التقوى ) إنما يتقبل الله من المتقين ( ويتساوى‬
‫فى القبول العالم والمى لن العبرة لقوة الصلة بالله مع نقاء السريرة ‪.‬‬
‫بعد الفراغ من صلة ركعتى الطواف لما ما ورد فى ذلك من ) زمزم لما‬
‫شربت له ( وأنها طعمة وشفاء وحث النبى للتضلع منها ‪.‬‬
‫الرجوع وإستلم الحجر السود قبل الذهاب للسعى ‪.‬‬
‫أداب الطواف ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون فى خشوع وإستحضار قلب وشعور بعظة الله عز وجل وخوف‬
‫منه تعالى ‪.‬‬
‫‪ -2‬ال يتكلم بغير ضرورة وإن تكلم فبخير فقط ‪.‬‬

‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -3‬ال يؤذى أحدا بقول أو فعل ‪ ،‬أذية المسلم محرمة ل سيما فى بيت الله‬
‫الحرام‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يكثر من الذكر والدعاء ‪.‬‬
‫‪ -5‬الدنو والقرب من البيت للذكر لشرفه ولنه المقصود ولنه أيسر للستلم‬
‫والتقبيل للحجر السود ‪.‬‬
‫اما المرأة و الخنثى فتكون فى حاشة الطريق ‪.‬‬
‫تنبيهات ‪ :‬هناك أخطاء يرتكبها بعض الحجاج فى الطواف ننبه اليها ‪-:‬‬
‫‪-1‬إبتداء الطواف قبل الحجر السود والواجب البتداء به ‪.‬‬
‫‪-2‬الطواف من داخل حجر اسماعيل لنه حينئذ ل يكون قد طاف بالبيت وإنما‬
‫طاف ببعضه لن الحجر جزء من الكعبة ‪.‬‬
‫‪ -3‬الرمل فى جميع الشواط – وهو ل يكون ال قى الثلث الولى ‪.‬‬
‫‪ -4‬المزاحمة لتقبيل الحجر السود وأحيانا المدافعة والمشاغبة وذلك ل يجوز‬
‫لما فيه من الذى ‪.‬‬
‫‪ -5‬إستلم جميع اركان الكعبة وإنما المشروع تقبيل الحجر وإستلمه واستلم‬
‫الركن اليمانى ‪.‬‬
‫‪ -6‬التزاحم للصلة خلف مقام إبراهيم – يكفى أى مكان فى المسجد ‪.‬‬
‫‪ -7‬تخصيص كل شوط بدعاء خاص لم يثبت فى السنة ‪.‬‬
‫الركن الثالث من اركان الحج والعمرة ‪-:‬‬
‫السعى بين السعى والمروة ‪ -:‬الصفا هو مبدأ السعى منه يبدأ الحاج‬
‫والمعتمر – والصفا فى الصل جبل أبى قيس ‪ ،‬والمروة الموضع الذى منتهى‬
‫السعى ‪ ،‬وهو فى الصل جبل قيقعان أو أنها من جبل قيقعان ‪ ،‬والمسافة‬
‫بينهما ‪ 765.5‬ذراعا بذراع الحديد ‪.‬‬
‫السعى ‪ :‬هو البحث وهو حركة قاصدة الى هدف – وهى أن تبذل كل ما فى‬
‫وسعك ل من أجل نفسك فقط ولكن من أجل الخرين ‪.‬‬
‫والسعى إحياء لذكر سيدة المتوكلت هاجر ّأم إسماعيل عليه السلم التى‬
‫تركها إبراهيم عليه السلم ورضيعها وتوكات على ربها ‪ ،‬السعى إحياء لسنة‬
‫الخذ بالسباب – الخذ بالسنن الجارية – ثم التوكل الله ‪.‬‬
‫والسعى هو المشىوالمروة ذهابا وجيئة بنية التعبد وهو ركن الحج إعتباره من‬
‫شعائر الله يدخل ضرورة تعظيمه ) ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها تقوى‬
‫القلوب(‪.‬‬
‫والسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط وهو ركن من اركان الحج والعمرة‬
‫لقول الرسول فيما رواه مسلم عن عائشة رضى الله عنه قالت ) طاف‬
‫الرسول بين الصفا والمروة ولعمرى ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا‬
‫والمروة ( ‪.‬‬
‫وللسعى شروط وواجبات وسنن ومندوبات ل تتم حقيقته ال بها قال تعالى‬
‫) إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو إعتمر فل جناح أن‬
‫يطوف بهما ومن تطوع خيرا فهو خيرا فإن الله شاكّر عليم ( البقرة الية‬
‫‪ 258‬والشعائر جميع شعيرة وهى العلمة ‪ ،‬أى من أعلم طاعة الحاج بعد أن‬
‫يفرغ من طوافه يذهب للسعى بين الصفا والمروة ‪ .‬فكلما ذهب بين الصفا‬
‫والمروة تذكر ذنوبه وحاول أن يتخلص منها ‪ ،‬وكلما رجع الى الصفا تذكر‬
‫رحمة الله ) ان رحمة الله قريب من المحسنين ( ‪.‬‬
‫شروط السعى ‪-:‬‬
‫‪ -1‬النية ‪ :‬ان يكون بنية التعبد ) وأعبدو الله مخلصين له الدين ( ولحديث‬
‫البخارى ) إنما العمال بالنيات ( ‪.‬‬
‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-2‬الترتيب بينه وبين طواف صحيح – بأن يتقدم الطواف على السعى ل‬
‫يتخلل بينهما الوقوف بعرفة – ويشترط أن يكون الطواف صحيحا طواف ولو‬
‫مندوبا ‪.‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫‪-3‬ان يبدأ بالصفا وينتهى من السعى بالمروة لقوله تعالى ) إن الصفا‬
‫والمروة من شعائر الله ( ولحديث النسائى والدارقنطى عن جابر رضى الله‬
‫عنه أن النبى طاف سبعا رمل ثلثا ومشى أربعا ثم قرأ ) واتخذوا من مقام‬
‫إبراهيم مصلى فصلى سجدتين وجعل المقام بينه وبين الكعبة ثم إستلم‬
‫الركن ثم خرج فقال ) إن الصفا والمروة من شعائر الله ( فابدأو بما بدأ الله‬
‫به‪.‬‬
‫‪-4‬أن يكون سبعة أشواط كاملة فلو بقى منها ولو خطوة لم يصح السعى ‪ ،‬إذ‬
‫حقيقته متوقفة على إتمام اشواطه وهو فعل النبى وهو الذى عليه إجماع‬
‫المة ‪ ،‬فإن شك فى العدد بنى على القل ‪.‬‬
‫‪ -5‬الموالة بين الشواط – شرط عند الحنابلة والمالكية – وأشترط مالك‬
‫الموالة من غير تفريق كثير لصحة السعى ‪.‬‬
‫* أما الجمهور فمذهبهم أن من عرض له عارض من مواصلة السعى فله أن‬
‫يقطع السعى ‪ ،‬فإذا فرغ مما عرض له بنى على ما أتى به من السعى ‪ ،‬وهو‬
‫فعل إبن عمر رضى الله عنهما كان يطوف بين الصفا والمروة فأعجلخ البول‬
‫فتنحى ودعا بماء فتوضأ ثم قام فأتى على ما مضى ‪.‬‬
‫وروى أن ) سورة ( زوج عروة بن الزبير سعت بين الصفا والمروة فقضت‬
‫طوافها اى سعيها فى ثلثة أيام وكانت ضخمة ‪.‬‬
‫واجبات السعى ‪-:‬‬
‫‪-1‬أن يكون عقب طواف صحيح إفاضة أو قدوم ‪.‬‬
‫‪-2‬أن يكون متصل بالطواف عند مالك ‪.‬‬
‫‪ -3‬السعى راجل أو راكبا ال لضرورة عند مالك ول يركب ال للتعليم والقتداء‪.‬‬
‫‪-4‬تقديم طواف القدوم عليه ‪.‬‬
‫‪-5‬تأخيره الى ما بعد الفاضة إن لم يكن طواف القدوم واجبا كمن أردف‬
‫الحج على العمرة أو ضاق وقت طواف القدوم أو كاهل مكة والحائض‬
‫والنفساء ‪.‬‬
‫سنن السعى وآدابه ‪-:‬‬
‫‪-1‬إستلم الحجر السود وتقبيله بعد النتهاء من الطواف وصلة ركعتى‬
‫الطواف خلف مقام ابراهيم ‪ ،‬ثم الخروج من باب الصفا ) وهو الباب المقابل‬
‫لما بين الركنين اليمانيين ( إتباعا للسنة ‪.‬‬
‫‪-2‬الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة ولو سعى سعى دون طهارة صح‬
‫سعيه لقول الرسول لعائشة حين حاضت ) فأقضى ما يقضى الحاج غير ال‬
‫تطوفى بالبيت حتى تغتسلى ( ‪.‬‬
‫‪-3‬السعى على الصفا والمروة للذكر دون غيره – وأن خل المكان يسن‬
‫للمرأة الصعود وال وقفت أسفلهما ‪ ..‬وإلكثار من الذكر و الدعاء عليهما بما‬
‫أحب – والمأثور من الذكر الدعاء أفضل فيهلل ويكبر ويصلى على النبى‬
‫ويقول ) الله أكبر ‪ ،‬الله أكبر ‪ ،‬الله أكبر ‪ ،‬ولله الحمد ‪ ،‬الله أكبر على ما هدانا‬
‫‪ ،‬والحمد لله على ما والنا ‪ ،‬ل إله ال الله وحده ل شريك له ‪ ،‬له الملك وله‬
‫الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير ‪ ،‬ل إله إل الله وحده‬

‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أجز وعده ‪ ،‬ونصر عبده ‪ ،‬وهزم الحزاب وحده ‪ ،‬ل إله إل الله ول نعبد إل إياه‬
‫مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ( رواه مسلم – يقول ) اللهم إشرح لى‬
‫صدرى ويسر لى أمرى ( ثم يدعو بما شاء ومن السنة عند الجمهور‬
‫الضطباع فى السعى ‪.‬‬
‫‪ -4‬السراع ) أو العدو ( أو الخبب للذكور فى وسط المسعى بين الميليين‬
‫الخضريين ) وهو الموضع الذى خبت فيه هاجر ( والخبب فوق الرمل ودون‬
‫الجرى ‪ ،‬فى ذهابه الى المروة وعودته الى الصفا إتباعا لسنة المصطفى‬
‫ويقول فى عدوه ‪ :‬رب أغفر وأرحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت العز الكرم ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يتحرى زمن الخلوة لسعيه وطوافه وإذا كثرت الزحمة فينبغى أن‬
‫يتحوط من إيذاء الناس وإذا عجز عن السعى الشديد بين الميلين الخضرين‬
‫تشبه حركته بالساعى ‪.‬‬
‫‪-6‬أن يكثر من الذكر والدعاء وان ينشغل بهما دون غيرهما ويغض بصره عن‬
‫المحارم ويكف لسانه عن المأثم ‪.‬‬
‫‪ -7‬إستحضاره فى نفسه ذله وفقره وحاجته الى الله سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫‪-8‬عدم شرب الماء ال لعطش ‪.‬‬
‫تنبيهات وملحطات لخطاء يقع فيها الحاج فى السعى ‪-:‬‬
‫‪1‬المحرم بالحج المفرد – إذا اتى بالسعى بعد طواف القدوم وقع ركنا ول‬‫يعاد بعد طواف الفاضة ‪.‬‬
‫‪ -2‬من ضاق وقت طواف القدوم له أو من أردف الحج على العمرة ) المتمتع‬
‫( أو الحائض والنفساء على هؤلء جميعا تأخير السعى الى ما بعد طواف‬
‫الفاضة ‪.‬‬
‫‪-3‬على القارن الذى سعى بعد طواف القدوم عليه أن يسعى بعد طواف‬
‫الفاضة خروجا من خلف العلماء ‪.‬‬
‫‪-4‬المتمتع عليه بعد إتمام سعيه أن يحلق أو يقصر ويتحلل من إحرامه وبذلك‬
‫فقد أتم العمرة ثم يحرم بالحج من مكة فى يةم التروية ويأتى بسعى آخر‬
‫للحج بعد طواف الفاضة ‪.‬‬
‫‪-5‬من الخطاء السراع فى السعى بين الصفا والمروة فى كل شوط –‬
‫والسنة أن يكون السراع بين العلمين الخضرين فقط فى بقية الشوط ‪.‬‬
‫‪ -6‬بعض الحاج إذا صعد على الصفا يشيرون بأيديهم الى الكعبة كأنهم‬
‫يكبرون للصلة والصح أن النبى كان يرفع يده بالدعاء‪.‬‬
‫‪-7‬حكم الشك فى عدد السعى كحكم الشك في الطواف يبنى علي القل‬
‫المتقن ‪.‬‬
‫الركن الرابع من اركان الحج ‪-:‬‬
‫الوقوف بعرفة ‪ ،‬هو ركن الحج العظم‪-:‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫عرفة هي الموضع المعروف الذى حدده النبي ليقف عليه كل من نوي اداء‬
‫فريضة الحج وسبب تسمية عرفة إن آدم وحواء قد تقابل عليه بعد هبوطهما‬
‫من الجنة فتعارفا فيه وقيل ‪ :‬لن جبريل عليه السلم عرف الخليل إبراهيم‬
‫فيه المناسك يوم عرفة وقيل سمى عرفى لن الناس يعترفون بذنوبهم ‪..‬‬
‫يقول النبى ) الحج عرفة ( ففى عرفات يلتقى حجاج بيت الله جميعا على‬
‫صعيد واحد فأصبحوا جميعا إخوانا وهم أمام الله سواء فل يتكاد تميز بين‬
‫أمير ومأمور ووجيه ومغمور كل أولئك سوى بينهم الجديد فل إختلف ول‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تمييز بينهم ‪ ،‬إلههم واحد ‪ ،‬ودينهم واحد ‪ ،‬وأمتهم واحدة ‪ ،‬وقبيلتهم واحدة ‪،‬‬
‫وتلبيهم واحدة ‪ ،‬فى هذا المكان تصفى النفوس من النفاق والتنافر ‪ ،‬وكل‬
‫واحد يتذكر قول النبى فى حجة الوداع وهو يعلى حقوق النسان ‪ ،‬أن دمائكم‬
‫و أموالكم وأعراضكم عليكم حرام ‪.‬‬
‫* فيوم عرفة هو يوم المغفرة والرحمة – عن عائشة رضى الله عنها أن‬
‫النبى قال ) ما من يوم أكثر من أن يعتق فيه عبيدا من النار من يوم عرفة ‪،‬‬
‫وأنه ليدنو يتجلى ثم يباهى بهم الملئكة ماذا أراد هؤلء ( رواه مسلم ‪.‬‬
‫* ويوم عرفة هو أجل اليام ففضله منيف ووقته شريف وهوعيد العياد وهو‬
‫أفضل أيام السنة ‪.‬‬
‫حقيقته ‪-:‬‬
‫عرفة كلها مواقف لقول النبى ) قد وقفت هاهنا وعرفة كلها مواقف (‬
‫والفضل عند أسفل جبل الرحمة عند الصخرات لنه موقف الرسول ‪.‬‬
‫حدود عرفة ‪-:‬‬
‫عرفة وادى بين المزدلفة والطائف وكلها مواقف ال وادى عرنة للحديث الذى‬
‫أخرجه احمد والطبرانى ) كل عرفات مواقف ‪ ،‬وارفعوا عن بطن عرنة (‬
‫وعرفة الن اصبحت معروفة الحدود ‪ ،‬حيث أقيمت علمات مكتوب عليها هنا‬
‫بداية عرفة وهنا نهاية عرفة ‪.‬‬
‫وقت الوقوف ‪-:‬‬
‫هو مابين زوال شمس يوم عرفة حتى طلوع فجر يوم النحر لحديث أحمد‬
‫وأصحاب السنن ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن يعمر قال ‪ :‬شهدت رسوالله وهو‬
‫واقف بعرفة وأتاه أناس من اهل نجد فقالوا يارسول الله ‪ :‬كيف الحج ؟‬
‫فقال ) الحج عرفة ( فمن جاء قبل صلة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه ‪.‬‬
‫يكفى الوقوف فى أى جزء من هذا الوقت ال أنه ينبغى للحاج إن اتى عرفة‬
‫نهارا أن يمد الوقوف الى ما بعد الغروب ‪.‬‬
‫من لم يحضر عرفة نهارا فقد فاته واجب يجبر بالدم عن المالكية ‪ ،‬وللوقوف‬
‫بعرفة واجبات وسنن يتم بها ‪- :‬‬
‫شروط الوقوف بعرفة ‪-:‬‬
‫‪ -1‬أن يعلم أنه بعرفة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن ينوى بحضور الركن ‪.‬‬
‫‪ -3‬كون الواقف عاقل أهل للعبادة ‪.‬‬
‫واجبات الوقوف بعرفة ‪-:‬‬
‫‪ -1‬الحضور بعرفة يوم التاسع من ذى الحجة بعد الزوال الى غروب الشمس‬
‫لحديث على وأسامة ‪ ) :‬إن النبى وقف حين غابت الشمس ( ‪ ،‬فمن دفع قبل‬
‫الغروب يتقرب بدم‪.‬‬
‫‪ -2‬المبيت بالمزدلفة بعد الفاضة من عرفات ليلة العاشر من ذى الحجة‬
‫والوقوف بها ليل ويتفاوت مقدار المبيت ولكنهم قالوا يتحقق هذا الواجب ولو‬
‫بمقدار حط الرحال أو صلة العشاء بعد النصف الثانى من الليل ‪ ،‬وسنة النبى‬
‫عليه الصلة والسلم المبيت بالمزدلفة وصلة الفجر بها ثم الدفع منها وهو‬
‫القائل ) خذوا عنى مناسككم ( ‪.‬‬
‫• وقد ثبت إذنه للضعفه قبل صلة الفجر كما روى مسلم فى صحيحه عن‬
‫عائشة رضى الله عنها قالت ‪ :‬إستأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل حطمة الناس وكانت إمراة ثقيلة فأذن‬
‫لها فخرجت قبل دفعه وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه ‪.‬‬
‫• المزدلفة ميدان بين عرفة ومنى ال بطن وادى مسحر ) مزدلفة كلها‬
‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫موقف ال وادى محسر ( وحدها – من مازمى عرفة ال قرنى محسر ومن‬
‫أسمائها مزدلفة وجمع والمشعر الحرام والمزدلفة كلها موقف ال وادى‬
‫محسر والفضل أن يكون وقوفه خلف المام على جبل قزح ) المشعر‬
‫الحرام ( وهو آخر المزدلفة وفى حديث جابر الذى رواه مسلم ) أن النبى‬
‫صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بآذان واحد‬
‫وإقامتين ولم يسبح بينهما شئيا ثم إضطجع حتى طلع الفجرفصلى حين تبين‬
‫له الصبح بآذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى المشعر الحرام فأستقبل‬
‫القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى اسفر جدا فدفع‬
‫قبل أن تطلع الشمس حتى أتى بطن محسر فحرك قليل ثم سلك الطريق‬
‫التى تخرج الى الجمرة الكبرى فرماها بسبع حصايات يكبر بعد حصاة ويجب‬
‫الوقوف عند المشعر الحرام ويذكر الله فيه ) فإذا افضتم من عرفات‬
‫فأذكروا الله عند المشعر الحرام ( ‪.‬‬
‫• ويسن للوقوف بالمزدلفه الغتسال فيها بالليل للوقوف بالمشعر الحرام‬
‫للعيد ولما فيها من الجتماع‪ -‬بين صلتى المغرب والعشاء جمع تاخير باقامه‬
‫لكل صلة ‪ ،‬احياء هذه الليله للعباده من الصلة والتلوة والذكر والدعاء‬
‫والتضرع ‪.‬‬
‫اخذ حصى الجمار لجمره العقبه وليام التشريق والوقوف بالمشعر الحرام‬
‫والصعود اليه وصلة الصبح والمبالغه فى الشكر ‪ ،‬السراع فى وادى محسر ‪.‬‬
‫)‪(14 /‬‬
‫والمزدلفه هى الموضع الذى يؤمر الحجاج بنزوله – والمبيت فيه بعد اقامتهم‬
‫من عرفات ليل ويؤدون فيه صله المغرب والعشاء جمع تاخير‪ ،‬ويجمعون منه‬
‫حصى الجمرات ‪ ،‬سميت مزدلفه لزدلف الناس اليها – اى اقترابهم – وقيل‬
‫لمجئ الناس اليها فى زلف من الليل وسميت جمع لجتماع الناس بها ‪ ،‬وقيل‬
‫إجتماع آدم وحواء فيها – قيل لجمع الصلتين فيها – صلة الصبح والمبالغة‬
‫فى الشكر ‪ ..‬السراع فى وادى محسر ‪.‬‬
‫المشعر الحرام ‪ :‬وهو الموضع الذى يستحب للحجاج الوقوف عنده للذكر‬
‫والدعاء غداة يوم النحر – عند المرور عليه فى اثناء الفاضة من عرفات وهو‬
‫موضع بالمزدلفة معروف ‪ ،‬وهو الذى يطلق عليه قزح ) فإذا أفضتم من‬
‫عرفات فأذكروا الله عند المشعر الحرام وأذكروه كما هداكم ( ‪ ،‬معنى‬
‫المشعر الحرام اى الذى يحرم فيه الصيد وغيره ‪.‬‬
‫رمى الجمار فى منى وحكم المبيت فيها ‪:‬‬
‫منى ‪ :‬هى الموضع الذى يؤمر الحجاج بنزوله والقامة فيه حتى تطلع‬
‫الشمس على ثيبر فى يوم عرفة وكذلك القامة فيه حتى يوم النحر وما بعده‬
‫والمبيت به فى ليالى التشريق ‪.‬‬
‫وسميت منى لما بها من الدماء المشروعة فى الحج – بمنى اى يراق ويصب‬
‫فيها وقيل لتمنى آدم الجنة ‪ ،‬وقيل لمن الخليل بفداء أبنه فيها ‪ ،‬وقيل لمن‬
‫الله فيها بالمغفرة على عباده ‪.‬‬
‫رمى الجمار ‪:‬‬
‫وهو القذف بالحجار الصغار ) الحصى ( فى زمان مخصوص وأيام‬
‫مخصوصة ‪ .‬وحكمته ‪:‬‬
‫أنه عمل رمزى يمثل مقاومة الشيطان الذى يريد إيقاع الناس بالمعاصى‬
‫بالفعل وهو أيضا إقتداء بفعل سيدنا إبراهيم ولتحقيق إمتثال أمر الله ‪..‬‬

‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حكم أمر الجمار ‪:‬‬
‫واجب أتباعا لفعل النبى صلى الله عليه وسلم لحديث أحمد ومسلم عن جابر‬
‫) رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يرمى الجمرة على راحلته يوم النحر‬
‫ويقول لتأخذوا عنى مناسككم فإنى ل أدرى لعل ل أحج بعد حجتى هذه ( ‪..‬‬
‫قال بن عباس ) الشيطان ترجمون وملة أبيكم تتبعون ( فحكمه واجب يجبر‬
‫بالدم ‪.‬‬
‫* وتجوز النابة للعاجز والمريض وعليه أن يوكل غيره فى الرمى علىأن يرمى‬
‫الوكيل عن نفسه أول ‪.‬‬
‫* وقت الرمى ‪ :‬أ‪ -‬جمرة العقبة ) أو الكبرى( ‪-:‬‬
‫وقت رميها من يوم النحر ) العيد( العاشر من ذى الحجة من طلوع الشمس‬
‫) ل ترموا حتى تطلع الشمس ( ‪.‬‬
‫ب‪ -‬رمى الجمرات الثلث أيام التشريق ‪ :‬بعد زوال الشمس ويستمر للغروب‬
‫يجوز إستمرار الرمى الى قبل الفجر عدى اليوم الرابع من ايام الضحى‬
‫ويجوز الرمى فيه قبل الزوال ‪ .‬وقد جرت الفتوى مؤخرا للمشقة والضرر‬
‫جواز الرمى فى كل الوقات بشرط ترتيب اعمال الحج ‪.‬‬
‫مكان الرمى ‪:‬‬
‫* الرمى فى اليوم الول عند جمرة العقبة وفى اليام الخر عند الجمرة‬
‫الولى والوسطى والعقبة بشرط وقوع ذلك كله فى مكان وقوع الجمار ‪.‬‬
‫شروط الرمى ‪:‬‬
‫أن يكون الرمى باليد أن يكون كحصى الخزف أن يسمى الفعل رميا فل تلق‬
‫الوضع أن تقع فى المرمى ‪ ،‬رمى السبعة واحدة واحدة ‪.‬‬
‫‪ -3‬الواجب الثالث ‪:‬‬
‫الحلق أو التقصير ‪:‬‬
‫هو إزالة شعر الرأس أو التقصير فى حج أو عمرة فى وقته حكمة الوجوب‬
‫لقوله تعالى ) ثم ليقضوا تفثهم ( ‪.‬‬
‫• فهو نسك واجب عن الجمهور لما رواه مسلم أن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال‬
‫للحلق خذ وأشار الى جانبه اليمن ثم اليسر ثم جعل يعطيه رأسه ‪.‬‬
‫• ول حلق على المرأة والتفاق دائما عليها التقصير ‪.‬‬
‫• ويستحب إمرار الموس على رأس المصلع ‪.‬‬
‫مقدار الواجب ‪:‬‬
‫الفضل فى الحلق حلق جميع الرأس أما التقصير فهو بقدر النملة أو يزيد‬
‫) والنملة رأس الصبع ( ‪.‬‬
‫زمان الحلق ‪:‬‬
‫زمان أيام النحر ومكانه الحرم ‪:‬‬
‫حكمته ‪ :‬صيروه المحرم حلل فيحلل كل شئ ال النساء وهو التحلل الصغر‬
‫أما التحلل الكبر فهو بعد طواف الفاضة ‪.‬‬
‫سنن الوقوف الوقوف بعرفه ‪:‬‬
‫‪-1‬الخروج الى منى يوم الترويه – وهو ثامن الحجه – والمبيت بها ليلة التاسع‬
‫وعدم الخروج منها ال بعد طلوع الشمس ‪.‬‬
‫‪ -1‬اداء خمس صلوات بمنى ‪.‬‬
‫‪ -2‬الوقوف بموقف النبى صلى الله عليه وسلم عند الصخره اسفل جبل‬
‫الرحمه ‪.‬‬
‫‪ -3‬الذكر والدعاء والستغفار والكثار منه ‪.‬‬
‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -4‬السكينه فى السير وعدم السراع ‪ ،‬لقوله صلى الله عليه وسلم ) ياايها‬
‫الناس عليكم السكينه فان السير ليس باليضاع ) السرع ( ‪.‬‬
‫‪ -5‬الكثار من التلبيه فى طريقه الى عرفه ومنى ومزدلفه الى ان يشرع فى‬
‫رمى الجمرات ‪.‬‬
‫ملحظات وتنبيهات على اخطاء يرتكبها الحجاج يوم عرفة ‪:‬‬
‫‪ -1‬نزول بعض الحجاج خارج حدود عرفة وبقاؤهم فى أماكن نزولهم حتى‬
‫تغرب الشمس ‪ ،‬ثم ينصرفون الى المزدلفة دون أن يقفوا بعرفات وهذا خطأ‬
‫يفوت عليهم الحج فليتحروا ذلك فإن لم يتيسر وصولها قبل الغروب ويجزى‬
‫دخولهم أياها ليل بليلة النحر ‪.‬‬
‫‪ -2‬إنصراف بعضهم من عرفة قبل غروب الشمس ‪.‬‬
‫‪ -3‬التزاحم من أجل صعود جبل عرفة والوصول الى قمته مما يترتب عليه‬
‫كثير من الضرار وعرفة كلها موقف ‪.‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫‪ -4‬وفى مزدلفة ينشغلون بجمع الحصى قبل صلة المغرب والعشاء‬
‫وإعتقادهم أنها لبد أن تكون من المزدلفة والصحيح أنه يجوز أخذها من كل‬
‫مكان ‪.‬‬
‫‪ -5‬وهناك اخطاء فى الرمى إذ يعتقد البعض أنهم يرمون الشياطين فيرمونها‬
‫بغيظ مصحوب بالسب والصحيح أن الرمى شرع لقامة ذكر الله ‪.‬‬
‫‪ -6‬رميهم الجمرات بحصى كبيرة اوبالحذاء وهذا غلو فى الدين نهى عنه‬
‫رسول الله صلى عليه وسلم وإنما المشروع رمى الحجارة الصغيرة ‪.‬‬
‫‪ -7‬التزاحم والتقاتل عند الجمرات من أجل الرمىو المشروع الرفق وتحرى‬
‫الرمى دون ايذاء احد وكذلك رمى الحصى جميعا دفعة واحدة وحينئذل‬
‫يحسب له ال حصاة واحدة ‪.‬‬
‫‪ -8‬كثيرون بعد الرمى الجمار ينزل بعضهم يوم النحر قبل رمى الجمرات‬
‫فيطوف طواف الوداع ثم يسافر الى بلده فيكون اخر عهد بالرمى بمكة‬
‫بالبيت ‪.‬‬
‫صفة الحج والعمرة على هدى السنة ‪-:‬‬
‫* الحمد لله والصلة والسلم على النبى المقتدى به فجملة القول فى الحج‬
‫أنه عبادة كبرى يراد منها التزود بالتقوى لذا فقد وجب على المسلم اللتزام‬
‫والقتداء والتزام الدب فل رفث ول فسوق ول جدال فى الحج ول يخرجه عن‬
‫الشريعة مشقات السفر ‪ ،‬ول هفوات الطريق ‪.‬‬
‫* فعند السفر يلتزم آداب السفر وأدعيته ويصلى ركعتين قبل الخروج وبعده‬
‫ثم إذا ركب قال ‪ :‬الله اكبر ثلثا وسبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له‬
‫مقرنين وإنا الى ربنا لمنقلبون ‪ ،‬اللهم إنا نسألك فى سفرنا هذا البر والتقوى‬
‫ومن العمل ما ترضى ‪ ،‬اللهم هون علينا سفرنا هذا وأطوى عنا بعده ‪ ،‬اللهم‬
‫أنت الصاحب فى السفر والخليفة فى الهل ‪ ،‬اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء‬
‫السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب فى الهل والمال والولد ‪.‬‬
‫* وعند وصوله الى الميقات أو ما يجازيه تهيأ ً فى الحرام بإزالة الشعر‬
‫والتجرد من المحيط والمخيط وإغتسل ولبس ثوبين أبيضين والمرأة تلبس ما‬
‫تشاء ثم يصلى ركعتين ويحرم ويقول ‪ :‬لبيك عمرة لبيك اللهم لبيك لبيك ل‬
‫شريك لك لبيك ‪ ،‬إن الحمد والنعمة لك والملك ‪ ،‬ل شريك لك ‪ ،‬وإن كان حج‬
‫يلبى مثل ذلك وإن قرن بين الحجة والعمرة كذلك حسب نوع النسك الذى‬

‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يريد ‪.‬‬
‫* ويستحب أن تجددت هذه التلبية كلما تغيرت الحوال من إقبال الليل وإدبار‬
‫النهار أو صعود مرتفع أو هبوط واد أو ملقاة رفاق أو ركوب أو نزول ويحسن‬
‫التوسط فى الصوت ول يجوز له بعد الحرام لبس المحيط أو المخيط أو‬
‫مس الطيب أو تقليم الظافر أو حلق الشعر أوتغطية الرأس ول يعقد نكاح‬
‫لنفسه أو لغيره ول أن يباشر زوجته ول بأس من المظلة من الشمس والكمر‬
‫الذى يحفظ فيه نقوده أو وثائقه ‪.‬‬
‫* وإذا وصل مكة يسن له أن يغتسل ويذكر الله ويحمده أن يسر له النظر‬
‫الى بيته المشرف ويدعو بدعاء النبى صلى الله عليه وسلم ) اللهم زد هذا‬
‫البيت تشريفا وتكريما ( ثم يبدأ تحية البيت بالطواف سبعة اشواط يبدأها من‬
‫الحجر السود جاعل البيت على يساره مضطبعا ويكون على طهارة الصلة‬
‫فى الطواف ويقول فى مبتدأ الطواف ) اللهم إيمانا بك وتصديقا لكاتبك‬
‫ووفاءا بعهدك وإتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم والحسن أن‬
‫يختم كل شوط بقوله ) ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الخرة حسنة وقنا‬
‫عذاب النار ( ويدعو بما يشاء أثناء الطواف ويقبل الحجر السود فى كل‬
‫شوط إن استطاع أو يلمسه أو يشير اليه ويهلل ويكبر ثم يصلى ركعتى‬
‫الطواف خلف مقام إبراهيم أو فى اى موضع بالمسجد ثم يتضلع من زمزم ‪.‬‬
‫* بعد الفراغ من الطواف يذهب للسعى بين الصفا والمروة ويستقبل البيت‬
‫ويقول ) ل إله ال الله والله أكبر ‪ ،‬ل إله إل الله وحده ل شريك له ‪ ،‬له الملك‬
‫وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير ‪ ،‬ل إله ال الله وحده أنجز‬
‫وعده ونصر عبده ‪ ،‬وهزم الحزاب وحده ‪ ،‬ثم يدعو ما يشاء ويكرر ذلك ثلث‬
‫مرات ثم يمشى نحو المروة فإذا بلغ العلمتين الخضراوين هرول ثم عاد الى‬
‫مشيه والهرولة للرجال دون النساء وله أن يدعو ويذكر الله أثناء ذلك بما‬
‫شاء الى ان يكملها سبعة أشواط ‪.‬‬
‫* فإذا أتم الحاج سبعةحلق رأسه أو قصر إن كان معتمرا وبذلك تمت‬
‫عمرته ‪ ،‬وإن كان متمعا وجب هدى يوم النحر شاة أو سبع بدنة أوصيام‬
‫هشرة أيام ثلثة فى الحج وسبعة فى وطنه ‪.‬‬
‫* فإن كان الحاج مفردا أو قارنا بقى على أحرامه ول يحلق ول يقصر ول‬
‫سعى عليهما ال إذا سعيا مع طواف القدوم ‪.‬‬
‫* فإذا كان يوم التروية توجه نحو منى بحيث يتمكن من أن يصلى بها الظهر‬
‫ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الصبح ‪.‬‬
‫* فإذا طلعت الشمس يوم التاسع من ذى الحجة فيسير الى عرفة بسكينة‬
‫وحذر من ايذاء إخوانه الحجاج وهو ملتزم التلبية ويسن له أن يغتسل ويشهد‬
‫الصلة والخطبة مع المام ويصلى الظهر والعصر جمع تقديم ثم يقف بعرفة‬
‫وعرفة كلها موقف البطن عرمة ويستحب الكثار من التلبية والتهليل‬
‫والتكبير والتحميد والتسبيح والذكر عامة ويبقى الحاج داخل عرفات حتى‬
‫مغيب الشمس ‪.‬‬
‫)‪(16 /‬‬
‫* فإذا غربت الشمس فيسير الى مزدلفة بسكينة ويصلى بها المغرب‬
‫والعشاء جمعا وقصرا ثم يبقى فيها الى أن يصلى الفجر ويسفر الصبح ويذكر‬
‫الله عند المشعر الحرام ويلتقط حصى الرمل ‪.‬‬
‫* ثم يسير قبل طلوع الشمس ملبيا الى منى ‪ ،‬أما الضعفاء وأصحاب العذار‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فل بأس من السير من منى بعد منتصف الليل الى أن يصل جمرة العقبة‬
‫وهى القريبة من مكة‪.‬‬
‫* فإذا رمى الحاج جمرة العقبة يذبح هديه إن كان عليه هدى ويحلق رأسه أو‬
‫يقصر ويتحلل التحلل الصغر وتحل المحظورات سوى النساء ‪.‬‬
‫* ثم ينزل مكة ويطوف طواف الفاضة ويسعى إن كان متمتعا أو لم يسع مع‬
‫طواف القدوم ويسعى إذا كان قارنا أو مفردا وبهذا يتحلل التحلل الكبر‬
‫فتحل له النساء ‪.‬‬
‫* ثم يرجع الى منى بعد طواف الفاضة ويبيت فيها ثلثة ليالى أو ليلتين أن‬
‫تعجل برمى الجمرات الثلث فى اليومين أو الثلثة التى يقضيها بمنى ‪.‬‬
‫* فإذا أراد الرجوع بعد إنتهاء أعمال الحج طاف بالبيت طواف الوداع ‪.‬‬
‫صفة زيارة مسجد الرسول ‪:‬‬
‫*أهم معالم دار هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وآداب زيارة المسجد‬
‫النبوى الشريف ‪.‬‬
‫*المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلة والسلم – إحدى البقاع المقدسة‬
‫التى اصطفاها الله من بقاع الرض وطهرها وجعلها منزل رسوله الكريم‬
‫ومهبط وحيه العظيم ‪ ،‬بزغ منها نور اليمان فأنطلق شعاعه فى بقاع الرض‬
‫معلنا التوحيد الخالص والدنيوية لله رب العالمين ‪.‬‬
‫فكانت مهبط دين الله ومنطلق طريق الهداية والجهاد الذى به أظهر الله دينه‬
‫على من سبقه من الديان ‪.‬‬
‫*أخرج مسلم عن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ) إنها طيبة وإنها تنفى الخبيث كما تنفى النار خبث الفضة ( ‪.‬‬
‫* وهى دار اليمان قال تعالى ) والذين تبواءوا الدار واليمان من قبلهم‬
‫يحبون من هاجر اليهم ‪. ( ...‬‬
‫وهى حرم آمن وهى دار ومهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضجعه‬
‫فى الرض وقد أنعقد الجماع على أن مكة المشرفة والمدينة المنورة أفضل‬
‫من سائر البلد على الطلق‬
‫* يسن للحاج أن يذهب الى المدينة فى أى وقت لزيارة مسجد النبى صلى‬
‫الله عليه وسلم والصلة فيه لن الصلة فيه خيرا من ألف صلة فيما سواه‬
‫ال المسجد الحرام ‪.‬‬
‫* والزائر لمسجد النبى عليه الصلة والسلم يكثر من الصلة والسلم على‬
‫النبى ويسن له أن يتطيب ويلبس أحين الثياب ‪ ،‬ومن رأى المدينة ونزل عن‬
‫راحلته وتعظيم جهته كما فعل ) وفد عبد القيس ( فى حرمة المقدس‬
‫والولى ال يعرج لغير المسجد وأن يستحضر أن هذا مهبط الوحى ‪.‬‬
‫إذا وصل المسجد النبوى فيقدم رجله اليمنى عند دخول المسجد ويسمى‬
‫الله تعالى ويصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ويقول أعوذ بالله العظيم‬
‫وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم والحمدلله اللهم صلى‬
‫سيدنا محمد وعلى آل محمد وأغفر لى ذنوبى وأفتح لى أبواب رحمتك ‪.‬‬
‫* ثم يذهب الزائر الى قبر النبى صلى الله عليه وسلم ويقف أمامه مستقبل‬
‫له بأدب وإجلل ثم يسلم عليه ويصلى عليه وإن قال ‪ :‬اللهم آته الوسيلة‬
‫والفضيلة وأبعثه المقام المحمود الذى وعدته اللهم أجزه عن أمته أفضل‬
‫الجزاء فل بأس ‪.‬‬
‫* ثم يتحول قليل الى يمينه ليقف أمام قبر أبى بكر رضى الله عنه فيسلم‬
‫ويدعوا له ‪.‬‬
‫* ثم يتحول قليل الى يمينه ليقف أمام قبر عمر فيسلم ويدعو له ‪.‬‬
‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫* ثم يسن له زيارة المقابرفي البقيع للسلم على أصحابه من الصحابة‬
‫والتابعين والدعاء لهم ‪.‬‬
‫* ثم يسن له أن يذهب متطهرا الى مسجد قباء فيزور ويصلى فيه ركعتين‬
‫لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وترغيبه فى ذلك ‪.‬‬
‫* ثم يسن له زيارة أحد وقبور الشهداء ويدعوا لهم ويستحب لزائر المدينة‬
‫أن يكثر من الصلة والذكر والدعاء فى المسجد النبوى ويحرص أن يجد له‬
‫موضعا فى الروضة الشريفة ‪.‬‬
‫* ويلتزم الحاج الزائر الدب بعدم رفع الصوت وإستحضار أنه صلى الله عليه‬
‫وسلم يسمعه ويرد وإلتزام المأثور حين السلم عليه ويتجنب المخالفات التى‬
‫يقع فيها كثير من العوام من التمسح بالحديد وحيطان القبر وغيرها ‪.‬‬
‫* أستاذ مساعد بجامعة القرآن الكريم والعلوم السلمية‬
‫)‪(17 /‬‬
‫وار بساحتها‬
‫دم الجزائر ف ّ‬
‫على أثر إلغاء النتخابات في الجزائر سنة ‪1992‬م بدأت فتنة دامية ومجازر‬
‫وأشلء وجماجم في أحداث مرّوعة امتدت سنين طويلة حتى يومنا هذا ‪.‬‬
‫نعيش مع الجزائر البلد الحبيب إلى قلوب المسلمين جميعا ً ‪ ،‬وندعو الله أن‬
‫يرفع عنهم البلء وأن يهدي القلوب إلى صراط مستقيم يجمع شتات‬
‫المؤمنين ‪.‬‬
‫أحداث الجزائر ابتلء وتمحيص من الله سبحانه وتعالى ‪ ،‬وعبرة وآيات لمن‬
‫يتدّبر ‪ ،‬ودروس يستفيد منها المسلمون لينجوا من فتن ُأخرى ‪.‬‬
‫وار بساحتها !‬
‫· دم الجزائر ف ّ‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫م‬
‫ت ! فما َ‬
‫جدي ِ‬
‫ص ِ‬
‫عاد َ ي ُ ْ‬
‫عَنده الك َل ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ا ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫صم ُ‬
‫ولس ُ‬
‫ى أعياهُ أم َ‬
‫ت أْدري ‪ :‬عم ً‬
‫دره أمل ً‬
‫أو غضب ٌ‬
‫ص ْ‬
‫ة ن ََزعَ ْ‬
‫ت من َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ح وال ِ‬
‫ن والتاع َ ِ‬
‫مْنه السا ُ‬
‫ف ُ‬
‫م ُ‬
‫ق َ‬
‫ج ّ‬
‫ً‬
‫ت غيظا ُيموُر به‬
‫أو َ‬
‫ح ْ‬
‫سرةٌ َزَرعَ ْ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫م‬
‫هَوْل ت َ َ‬
‫جَر ِ‬
‫سْهل وال ُ‬
‫ف ّ‬
‫ه ال ّ‬
‫ج ُ‬
‫من ُ‬
‫َ‬
‫ض َتاهَ بها‬
‫أو َ‬
‫حي َْرةٌ في فَيافي الْر ِ‬
‫ّ‬
‫ُر ْ‬
‫م‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ال‬
‫مها‬
‫أوها‬
‫على‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ض‬
‫و‬
‫د‬
‫ِ‬
‫ش ٌ‬
‫َ ُ‬
‫َ ْ‬
‫ت ُتمّزُقه‬
‫ن‬
‫ورة ٌ ِ‬
‫ى بات َ ْ‬
‫م ْ‬
‫أو ث َ ْ‬
‫أس ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫فَ ُ‬
‫ب السى الّرح ُ‬
‫قط ّعَ ْ‬
‫ن أنَيا ِ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ت‬
‫ل َفان ْ َ‬
‫أو فُْرقَ ٌ‬
‫ة أوْهَ ِ‬
‫فرط َ ْ‬
‫ت ال َ‬
‫ل العَُرا وحَبا ُ‬
‫كُ ّ‬
‫م‬
‫م ُ‬
‫ل الود ّ والذ ّ َ‬
‫ً‬
‫شَيعا ُ‬
‫م‬
‫ش ّ‬
‫حوا ِ‬
‫فأصب َ ُ‬
‫ت ث ُُغوُرهُ ُ‬
‫ق ْ‬
‫موا‬
‫م ْ‬
‫جرمين على أبوابها اْزَدح ُ‬
‫لل ُ‬
‫ح‬
‫ن ول فََر ٌ‬
‫حْز ٌ‬
‫س!ل ُ‬
‫َتبل ّد َ الح ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ى أو نكب َ ٌ‬
‫م ُ‬
‫ة عَ َ‬
‫ي َهُّزه َ‪ ،‬أو أس ً‬
‫ها‬
‫مْهما َثاَر ثائ ُِر َ‬
‫ول العاصيُر َ‬
‫م‬
‫دها ال ِ‬
‫ت ِ‬
‫ول الَبرا ِ‬
‫عن ْ َ‬
‫ن ُ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫جن ّ ْ‬
‫كي ُ‬
‫ل يطوي جوُفها قُل َل ً‬
‫ول الّزلزِ ُ‬
‫م‬
‫وي ْ‬
‫خَتفي ِ‬
‫عن ْ َ‬
‫لعماُر والن ّ َ‬
‫س ُ‬
‫دها ا ِ‬
‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جبا ً‬
‫ن ذا َ‬
‫ك ؟! وي ِ‬
‫حي !أرى ِ‬
‫ن حال ِهِ عَ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫يُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫فيهِ عّني ظل ُ‬
‫م الليل والب ُهَ ُ‬
‫حِتها‬
‫سا َ‬
‫م ال َ‬
‫دَ ُ‬
‫واٌر ب ِ َ‬
‫جزائر ف ّ‬
‫تهيجه أ ُمم ِ من بعدها أ ُ‬
‫م‬
‫م‬
‫ُ‬
‫َ ُ‬
‫َ ٌ‬
‫**‬
‫**‬
‫َ‬
‫هوا ٌ‬
‫ة‬
‫مَروّعَ ٌ‬
‫جزائر ! أ ْ‬
‫يا لل َ‬
‫ل ُ‬
‫م‬
‫وفِت ْن َ ٌ‬
‫ة في ُرباها اليوم ت َ ْ‬
‫ضطر ُ‬
‫جرى‬
‫ساحاِتها وَ َ‬
‫دَ ٌ‬
‫م َتدفّقَ في َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ساحا ِ‬
‫كأّنه المو ُ‬
‫ج في ال ّ‬
‫ت ي َلت َط ِ ُ‬
‫دى‬
‫جزاِئر ‪ ،‬وْيحي ‪ ،‬كان نوَر هُ َ‬
‫م ال َ‬
‫دَ ُ‬
‫َ‬
‫سهْ ٌ‬
‫ن يُ ْ‬
‫م‬
‫شرقُ ِ‬
‫وكا َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ل و العَل ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ت‬
‫ف َ‬
‫خ َ‬
‫حاِتها َ‬
‫وراي ُ‬
‫سا َ‬
‫ة الحقّ في َ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫حْر ُ‬
‫لله ‪ ،‬ل ِلسواه ُ ‪ ،‬ال َ‬
‫ب وال ّ‬
‫سل ُ‬
‫ض الشهاد َةِ ! مازالت منائ ُِرها‬
‫أر َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ورا ً ت َوَهّ َ‬
‫م ُ‬
‫ج من عَليائه الش َ‬
‫نُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أكباِدها فَِلذا ً‬
‫م‬
‫ساح‬
‫ال‬
‫على‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ّ‬
‫أل ْ‬
‫ِ ْ‬
‫م‬
‫مرا ً تمضي وت َ ْ‬
‫قت َ ِ‬
‫ح ُ‬
‫تداَفعوا ُز َ‬
‫ل‬
‫ك ! كم أط ْل َ ْ‬
‫ق ِ‬
‫لله د َّر ِ‬
‫ت من َبط ٍ‬
‫م الفل ُ‬
‫فأ ْ‬
‫م‬
‫ت ِ‬
‫ك والّنج ُ‬
‫منهُ ُ‬
‫شَرقَ ْ‬
‫م‬
‫ن دَ ِ‬
‫ل ِ‬
‫م ال ْ‬
‫مه ْ‬
‫م ُ‬
‫ولم ت ََزل قِ َ‬
‫م ْ‬
‫جَيا ِ‬
‫م‬
‫ج ً‬
‫و ّ‬
‫ها َ‬
‫س " تضطر ُ‬
‫ة وذرا " أورا َ‬
‫س" ذكرى! وه ْ‬
‫ه‬
‫ل ت َُنسى معاِقل ُ‬
‫"أورا ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫وكان ي َهْد ُُر ِ‬
‫ه العَرِ ُ‬
‫منها َ‬
‫سي ْل ُ‬
‫ة‬
‫ن مطاَرد َ ٍ‬
‫ن كا َ‬
‫َ‬
‫ن يأوي إلي ْهِ م ْ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫بالله ‪ ،‬ل ِبسواه ‪ ،‬كان ي َعْت َ ِ‬
‫ص ُ‬
‫َ‬
‫ك وما‬
‫جَزاِئر ! ماذا قد َدها ِ‬
‫ض ال َ‬
‫أر َ‬
‫ك جرا ُ َ‬
‫م‬
‫تكاد ُ ِ‬
‫مس ت َل ْت َئ ِ ُ‬
‫ح ال ْ‬
‫من ِ ِ‬
‫شرا ً‬
‫ً‬
‫قد ُ‬
‫من ْت َ ِ‬
‫كن ِ‬
‫ق ُ‬
‫ت ُنورا على الفا ِ‬
‫م‬
‫وطلع ً‬
‫ل ت َب ْت َ ِ‬
‫س ُ‬
‫ة ب ُِرؤى الما ِ‬
‫َ‬
‫مؤْت َِلقا ً‬
‫س ك ُِنت َدما ً بالّنور ُ‬
‫بالم ِ‬
‫م‬
‫ن دَ ِ‬
‫م ِ‬
‫واليو َ‬
‫مك الظلماُء تكت َت ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ل منعقدا ً‬
‫ضحى اللي ُ‬
‫ك ؟ ! فأ ْ‬
‫ماذا َدها ِ‬
‫م‬
‫على ُرباك وما َ‬
‫م ُ‬
‫ج الشّر والغَ َ‬
‫دها‬
‫ريم ُ‬
‫وري مواقِ َ‬
‫هذي ال َ‬
‫ة َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫جها ؟ الشبا ُ‬
‫ج ُ‬
‫ن ي ُؤَ ّ‬
‫ح والظل ُ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫عجبا ً‬
‫سواد الليل ؟ ! وا َ‬
‫ماذا أرى في َ‬
‫كأّنه َ‬
‫م‬
‫شب َ ٌ‬
‫ح ي َد ْن ُوْ وي َن ْهَزِ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َيكاد ُ ي َطلعُ أحيانا فأن ْك ُِرهُ‬
‫ّ‬
‫ه في ُذهولي ال ّ‬
‫م‬
‫يْ ُ‬
‫شك والت ّهَ ُ‬
‫حوط ُ ُ‬
‫**‬
‫**‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫سكين أ ْ‬
‫طفل ُتمّزقُ بال ّ‬
‫ضلعُ ُ‬
‫فأ ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫طل‬
‫ص‬
‫ت‬
‫س‬
‫َ‬
‫ال‬
‫ن‬
‫نو‬
‫ج‬
‫ب‬
‫ة‬
‫و‬
‫س‬
‫ُ‬
‫ِ ُ ْ‬
‫ون ِ ْ َ ٌ ِ ُ ُ ِ‬
‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫وا‬
‫صعِ ُ‬
‫حل ِ‬
‫الّناِئمون عََلى أ ْ‬
‫مه ْ‬
‫م ُ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫مُر و ال ُ‬
‫وا ! وغا َ‬
‫حل ُ ُ‬
‫ب العُ ْ‬
‫وما أَفاقُ ْ‬
‫ة‬
‫جاهَد َ ٍ‬
‫ن ِبزاد ٍ ِ‬
‫م َ‬
‫والعاِئدو َ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ح‬
‫د‬
‫تز‬
‫الدار‬
‫في‬
‫س‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م ْ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ي َغْذ ُوْ َ‬
‫َ ِ ُ‬
‫ٍ‬
‫م‪:‬‬
‫عاد ُْوا َفما وَ َ‬
‫جدُوا إ ِل ّ بقي َّته ْ‬
‫أ ْ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫م ود َ ُ‬
‫مَزقٌ من حوِله ْ‬
‫شلؤهُ ْ‬
‫َ‬
‫م كان يدفَُعه‬
‫ب كَ ْ‬
‫لله د َّر أ ٍ‬
‫ج َ‬
‫جه وبنيهِ ال ّ‬
‫م )‪(1‬‬
‫شوْقُ وال َ‬
‫ش ُ‬
‫لَزوْ ِ‬
‫م‬
‫على ي َد َي ْهِ هَ َ‬
‫ي ُيفاجئ َهُ ْ‬
‫دايا ك َ ْ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ن المو ِ‬
‫سكو ُ‬
‫ففا َ‬
‫ت والعَد َ ُ‬
‫جؤوه ‪ُ :‬‬
‫ه ! ي َْهوي على َفزٍع‬
‫ت َْنهار أ ْ‬
‫ضلعُ ُ‬
‫ّ‬
‫م )‪(2‬‬
‫م ُ‬
‫ه مما رأى الل َ‬
‫صَرعُ ُ‬
‫يكاد ي َ ْ‬
‫ة‬
‫جم ٍ‬
‫م ُ‬
‫ق هنا أو بين ُ‬
‫ن َ‬
‫ج ْ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫سا ٍ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫هناك ‪ ،‬ت َل َ‬
‫سباقَ المو ِ‬
‫قى ِ‬
‫ت يَ ْ‬
‫حَتد ُ‬
‫وذا َ‬
‫ة‬
‫مل َ‬
‫ق ٌ‬
‫ه على عَي ْن َْيه َ‬
‫ك وَ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ج ٌ‬
‫َ‬
‫م‬
‫من ال ُ‬
‫فجاَءة ! من أ ْ‬
‫هواِلها الل َ ُ‬
‫سفا ً‬
‫أ‬
‫فانطوى‬
‫!‬
‫رجو‬
‫ي‬
‫كان‬
‫كأ َّنه‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫م‬
‫لما رأى ل َْهف َ‬
‫ل ت َن َْهز ُ‬
‫ة الما ِ‬
‫قر ُ‬
‫على المحّيا بقايا ال ّ‬
‫ؤها‬
‫ق تَ ْ‬
‫شو ْ ِ‬
‫ةا َ‬
‫لمل المرجوّ َترتسم‬
‫وخيب َ ُ‬
‫ْ‬
‫س !و ُ‬
‫ت‬
‫ن وان ْت ُزِعَ ْ‬
‫د ُقّ ْ‬
‫ت ُرؤو ٌ‬
‫شقّ الب َط ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ضُلو ُ‬
‫ق ِبها ي َ ِ‬
‫ُ‬
‫ص ُ‬
‫عه ْ‬
‫م ! والسى با ٍ‬
‫ً‬
‫م‬
‫مل َ ِ‬
‫عبه ْ‬
‫ت " وُرودا " في َ‬
‫َولوْ َراي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫سا َ‬
‫َتفت ّ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ت والك ُ‬
‫حا ُ‬
‫ت عَن ْهُ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ضةِ ِ‬
‫ح ُ‬
‫ن رياض العِلم ِ ي َ ْ‬
‫في َروْ َ‬
‫ضن ُهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن والّر ِ‬
‫م الّتحَنا ُ‬
‫ح ُ‬
‫شوْقٌ ويغْذ ُوْهُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ة الد ّْنيا ب ِ َ‬
‫ح ُ‬
‫فْر َ‬
‫ك َأّنما فر َ‬
‫حِته ْ‬
‫ة ال ّ‬
‫م‬
‫وط َل ْعَ ُ‬
‫ل ت َب ْت َ ِ‬
‫س ُ‬
‫ق بال َ‬
‫ما ِ‬
‫شو ْ ِ‬
‫م‬
‫ولهْ َ‬
‫ن ذوات ال ِ‬
‫ف ٌ‬
‫ة ِ‬
‫در تص َ‬
‫خ ْ‬
‫حُبه ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م )‪(3‬‬
‫س‬
‫ن‬
‫وال‬
‫لم‬
‫ع‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ط‬
‫ع‬
‫و‬
‫ن‬
‫نا‬
‫الح‬
‫دى‬
‫َ ِ ِ ُ ِ‬
‫نَ َ‬
‫ّ َ ُ‬
‫ة‬
‫مّرت عليهم ي َد ُ الس ّ‬
‫مي َ ً‬
‫فاح دا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫س‬
‫رؤو‬
‫ت‬
‫ز‬
‫ح‬
‫ردى‬
‫ال‬
‫ر‬
‫فا‬
‫َ‬
‫ش‬
‫لى‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ُ ُ ُ‬
‫ُ ّ ْ‬
‫ِ ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ي قَط َّعها‬
‫وَباقَ ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ن َ‬
‫صَبايا الح ّ‬
‫م ْ‬
‫س ! ِإلى الله ن َ ْ‬
‫م‬
‫م ون َ ْ‬
‫حت َك ِ ُ‬
‫شكوه ْ‬
‫فأ ٌ‬
‫م‬
‫ما ِللمدارس ت َغُْزَوها َ‬
‫مهُ ْ‬
‫جَرائ ِ ُ‬
‫م‬
‫ساحات ت ُ ْ‬
‫ل وال ّ‬
‫قَتح ُ‬
‫ما للمَنازِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عجبا ً‬
‫ن الهْ ُ‬
‫ل ؟ وا َ‬
‫حنا ُ‬
‫أين ال َ‬
‫ن ؟ وأي ْ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م )‪(4‬‬
‫ت ل ِلم ْ‬
‫كأّنما فُت ّ َ‬
‫جرم الط ُ‬
‫ح ْ‬
‫ت من فََزٍع‬
‫صي " َبلي ْد َة ُ " ما عان َي ْ ِ‬
‫قُ ّ‬
‫موا‬
‫ن ُربى "و ْ‬
‫هرا َ‬
‫ور ّ‬
‫ن " ما عَل ِ ُ‬
‫جعي عَ ْ‬
‫جزَرةٌ‬
‫وفي رَبى " المد َْية " الحمراِء م ْ‬
‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م‬
‫صّنا ِ‬
‫عها " الل ّ ُ‬
‫ت من ي َ َ‬
‫ج ُ‬
‫قد أْفلت َ ْ‬
‫دي " ُ‬
‫هذي المجازُر في "الم ّ‬
‫جرت‬
‫لحة " انف َ‬
‫ل َتنب ّئ ْ َ‬
‫س ْ‬
‫م‬
‫هوالها الت ّ ُ‬
‫ك عن أ َ ْ‬
‫فَ َ‬
‫خ ُ‬
‫في ك ّ‬
‫ة‬
‫مْهلك ٌ‬
‫ل ناحي ِةٍ ذ َب ْ ٌ‬
‫حو َ‬
‫وك ّ‬
‫م‬
‫ت ي َل َْته ُ‬
‫ل وادٍ وري ٍِع با َ‬
‫حياةِ بها‬
‫مَياِديُنها ن َ ْ‬
‫ح ال َ‬
‫ف َ‬
‫ت َ‬
‫كان َ ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ُ‬
‫ت والّر َ‬
‫فََعاد َ ُيطلقُ منها المو ُ‬
‫كأّنما ت ُرِ ُ‬
‫َ‬
‫كوا لحما ً على و َ‬
‫ضم ٍَ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫وأ ْ‬
‫ت ِ‬
‫سا َ‬
‫م ال ّ‬
‫ت والك ُ‬
‫حا ُ‬
‫مْنه ُ‬
‫خل ِي َ ْ‬
‫**‬
‫**‬
‫دا ُ‬
‫م‬
‫د َّوى َ‬
‫مع الدنيا ن ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ؤه ُ‬
‫س َ‬
‫على َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ُ‬
‫ص َ‬
‫س قَد ْ أفَْناهُ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ك َأّنما الّنا ُ‬
‫مْرحمة ؟!‬
‫أين الذين اّدعوا في الرض َ‬
‫من َنواحي ا َ‬
‫َ‬
‫دموا‬
‫لرض قد عُ ِ‬
‫كأن ّهُ ْ‬
‫م ِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ل البلء بنا‬
‫ك َل ّ ! َفإن ّهُ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫م ُ‬
‫ى ِبه ال َ‬
‫هُ ُ‬
‫م الّنظام الذي ت ُله َ‬
‫حبا ُ‬
‫ة‬
‫ت موث ّ َ‬
‫ق ً‬
‫أين ال ِ‬
‫ل التي كان ْ‬
‫م‬
‫لسلم والر ِ‬
‫ح ُ‬
‫بالله ؟ ! أي َ‬
‫ن عَُرا ا ِ‬
‫ة‬
‫ت ِلنائح ٍ‬
‫طاش الصوا ُ‬
‫صغَ ْ‬
‫ب ! فما أ ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ن ول وَعَ ِ‬
‫أذ ٌ‬
‫وى ُقلوب ُهُ ُ‬
‫ت الب َل َ‬
‫**‬
‫**‬
‫َ‬
‫م الّنار؟! من غَ ّ‬
‫ب بها‬
‫ذى اللهي َ‬
‫نأ ْ‬
‫ضر َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫فَ‬
‫م‬
‫م‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن وَقْ ِ‬
‫ِ‬
‫م وال ّ‬
‫دها ال ِ ْ‬
‫َ‬
‫ضَر ُ‬
‫جرا ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫سوداء فاْنطل َ‬
‫فْتن َ‬
‫مى ال ِ‬
‫ة ال ّ‬
‫ق ْ‬
‫نر َ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م)‪(5‬‬
‫منها الفواجعُ والشحناء وال َ‬
‫ض ُ‬
‫َ‬
‫ك ّ‬
‫ت‬
‫سا َ‬
‫ن في َ‬
‫حاِتها د َلف ْ‬
‫ل الشياطي ِ‬
‫قّتا ُ‬
‫يَ ُ‬
‫م‬
‫معُ ال َ‬
‫ش ّ‬
‫ل والن ّهَ ُ‬
‫دها الط ّ‬
‫مة الظ ّل َْ‬
‫ُ‬
‫ماِء فِْتنَتها‬
‫عت‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫حو‬
‫تَ ُ‬
‫ِ ْ َ ْ‬
‫مك ٌْر ُيداُر وك َي ْد ٌ ظ ّ‬
‫م‬
‫ل يَ ْ‬
‫جت َرِ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫الله‬
‫د‬
‫وبل‬
‫للوا‬
‫تس‬
‫مشَرع ٌَ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ت‬
‫تح‬
‫ف‬
‫ب‬
‫قلو‬
‫!‬
‫سدين‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫للم‬
‫ِ‬
‫ٌ ّ ْ ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ج ُ‬
‫ؤون َله‬
‫يل‬
‫ب‬
‫با‬
‫ر‬
‫غي‬
‫ن‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ُ َ ٍ‬
‫ولم ي َ ْ‬
‫م‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫وا ُ‬
‫با ُ‬
‫س ُدون َهُ ُ‬
‫ب الَهوى وهَ َ‬
‫ف ِ‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫صم ٍ‬
‫ليس الملو َ‬
‫م عَد ُوّ في ُ‬
‫خا َ‬
‫م‬
‫هو الَعدوّ فل ي ُْر َ‬
‫جى ِبه َ‬
‫سل ُ‬
‫ملهُ‬
‫ح ِ‬
‫مون ! عَهْد ُ الله ن َ ْ‬
‫ملو ُ‬
‫نحن ال َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫مله ِ‬
‫ح ِ‬
‫س يَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ُدون َِنا ال َ‬
‫ول َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ي ب ََراٌء ِ‬
‫ي َد ُ الت ّ ِ‬
‫ن َ‬
‫جراِئمه ْ‬
‫م ْ‬
‫ق ّ‬
‫م‬
‫ليمان ي َعْت َ ِ‬
‫ه ب ِهُ َ‬
‫ص ُ‬
‫وقَل ْب ُ ُ‬
‫دى ا ِ‬
‫ة‬
‫مجاهَد َ ٍ‬
‫والمسلمون َنقاٌء في ُ‬
‫خ ْ‬
‫م‬
‫فَ َ‬
‫ة الله في ميدان ِِهم ِ‬
‫شي َ ُ‬
‫ص ُ‬
‫ع َ‬
‫ه‬
‫ن الحقّ نوٌر يستضاُء ب ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫م َ‬
‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م‬
‫ن ُ‬
‫و ِ‬
‫هداه سبيل الله ي ُل ْت ََز ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫وفاٌء في معا َ‬
‫هد ٍ‬
‫وإ ِن ُّهم ل َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫صد ُقُ فيها الشْرعُ و القِي َ ُ‬
‫لله ي َ ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م‬
‫ص‬
‫مخا‬
‫في‬
‫ٌ‬
‫ء‬
‫جل‬
‫ل‬
‫َ َ ٍ‬
‫م َ‬
‫وإ ِن ّهُ ْ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫خ ِ‬
‫ص ُ‬
‫لله إن ثاَر في ميدان ِهِ ْ‬
‫صد ْقٌ ِإذا َ‬
‫ضوا‬
‫ِ‬
‫م ِإذا ن َهَ ُ‬
‫شِهدوا ‪ ،‬عَْز ٌ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫كموا‬
‫إذا‬
‫ل‬
‫د‬
‫ع‬
‫‪،‬‬
‫عوا‬
‫فز‬
‫إذا‬
‫ن‬
‫و‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عَ ْ ٌ‬
‫ة‬
‫شعَ ً‬
‫جد ُ للرحمن خا ِ‬
‫س ُ‬
‫ن كا َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج من ظلموا‬
‫حناؤه ُ ك َي ْ َ‬
‫ف َينحو ن َهْ َ‬
‫أ ْ‬
‫ها‬
‫صُر َ‬
‫ب ليس ي َ ْ‬
‫للظالمين د ُُرو ٌ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ب وا ِ‬
‫حد ٌ َ‬
‫عَد ٌ ‪ ،‬وللحقّ د َْر ٌ‬
‫حك ُ‬
‫**‬
‫**‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ك ! هل أب َ‬
‫ت ِ‬
‫قي ِ‬
‫ت روابي ِ‬
‫ُ‬
‫نأ َ‬
‫جن ّ ْ‬
‫م ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫جى و ِ‬
‫حةٍ للحقّ ي ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ي ُْر َ‬
‫نف ْ‬
‫حت َك ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫صاِفي ً‬
‫س كن ِ‬
‫لسلم َ‬
‫ت مع ا ِ‬
‫بالم ِ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م‬
‫اله‬
‫و‬
‫ل‬
‫الما‬
‫ده‬
‫ح‬
‫ص ّ‬
‫فا ً ت ُوَ ّ ُ‬
‫َ ُ‬
‫ت‬
‫ك وان ْ َ‬
‫ت ُدنيا ِ‬
‫ما بالك انق َ‬
‫فَرط َ ْ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫م )‪(6‬‬
‫عُ ُ‬
‫مَرك الل ّ َ‬
‫س ُ‬
‫قوُدها وتوّلى أ ْ‬
‫ُ‬
‫دوا‬
‫م ً‬
‫ة فَغَ َ‬
‫المسلمون ! وكاُنوا أ ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫معَ الهوى ِ‬
‫صطدِ ُ‬
‫َ‬
‫شَيعا ً تنأى وت ْ‬
‫َ‬
‫ن لك ُْ‬
‫م‬
‫دين كا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫يا ابن الجزائ ِرِ ! إ ِ ّ‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ب والل ّ َ‬
‫عّزا ً تقوم به الْنسا ُ‬
‫ح ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫قطُعها‬
‫حَبال ل ي ُ َ‬
‫كانت عَُراه ِ‬
‫ْ‬
‫م )‪(7‬‬
‫ساد ُ َ‬
‫هوى ي َطَغى ويعتر ُ‬
‫ِإل فَ َ‬
‫عرا ً‬
‫م ب ُِعراه ُ ب َعْد َ ذاك ُ‬
‫ب َد ّل ْت ُ ُ‬
‫م‬
‫ف ت َن ْ َ‬
‫سو ْ َ‬
‫وبال ِ‬
‫ف ِ‬
‫حبال خيوطا ً َ‬
‫ص ُ‬
‫ُ‬
‫سكُنه‬
‫ن أوهن َبي ٍ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫تت ْ‬
‫ت أن ْ َ‬
‫َ‬
‫عموا‬
‫مْهما ِقيل أو َز َ‬
‫ب َ‬
‫ب َي ْ ُ‬
‫ت الَعناك ِ ِ‬
‫**‬
‫**‬
‫ضّلوا وقد َرك َُنوا لل ّ‬
‫ما‬
‫َ‬
‫ظالمين وَ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫الله‬
‫َ‬
‫ء‬
‫ضا‬
‫ق‬
‫ن‬
‫بأ‬
‫وا‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ َْ ِ ُ‬
‫دَ َ ْ‬
‫ة‬
‫ن وآيُ الله بي ّن َ ٌ‬
‫ك َي ْ َ‬
‫ف الركو ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ها لَنا ال ِ‬
‫جلو َ‬
‫سن ّ ُ‬
‫ة الله ت َ ْ‬
‫و ُ‬
‫حك َ ُ‬
‫ى‬
‫َ‬
‫ن ي َت ّب ِعْ غي َْر د َْرب المؤمنين هو ً‬
‫م ْ‬
‫ن هواهُ الذ ّ‬
‫م‬
‫م‬
‫ضه‬
‫ع‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫يَ‬
‫ل والن ّد َ ُ‬
‫ْ‬
‫مخاِلبها‬
‫ت من ُ‬
‫مد ّ ْ‬
‫الجاهلّية َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫مو َ‬
‫م ُ‬
‫جالت ب َي ْن َُهم أ َ‬
‫َفمّزقَت ْهُ ْ‬
‫ً‬
‫ض ّ‬
‫ل ِبها‬
‫ناَدوا ب َ‬
‫قوْ ِ‬
‫مي ّةٍ نْهجا فَ َ‬
‫موا‬
‫ن الحقّ وارت َ ّ‬
‫قَوْ ٌ‬
‫دوا بها وعَ ُ‬
‫مع ِ‬
‫َ‬
‫حو ُ‬
‫م‬
‫وا وَوُ ُ‬
‫ل الْرض عُْروَت ُهُ ْ‬
‫ثُ ّ‬
‫م ان ْث َن َ ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ضاعَ ِ‬
‫م وال ُ‬
‫ض وال ْ‬
‫فَ َ‬
‫حَر ُ‬
‫حل ُ‬
‫ت الر ُ‬
‫ت‬
‫ضاُء الله وان ْ َ‬
‫مر َ‬
‫وغا َ‬
‫قل َب َ ْ‬
‫ب عَن ْهُ ْ‬
‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫م‬
‫قما ً َتأتي ب َِها ن ِ َ‬
‫م نِ َ‬
‫ق ُ‬
‫مهُ ْ‬
‫أّيا ُ‬
‫ه‬
‫من كان ي َْرجو ولي ّا ً غيَر خاِلق ِ‬
‫خطاهُ وغَ ّ‬
‫م‬
‫ت ُ‬
‫ه الظ ّل َ ُ‬
‫شى درب َ ُ‬
‫تاه ْ‬
‫**‬
‫**‬
‫مد ّ يدا ً‬
‫ت للم ْ‬
‫سلم الداعي ي َ ُ‬
‫جب ْ ُ‬
‫عَ ِ‬
‫م‬
‫للمجرمين ! ي َب ُ ّ‬
‫ث الود ّ بين َهُ ُ‬
‫عزاِئمه‬
‫ن َ‬
‫ي ُ‬
‫ولٍء ِ‬
‫صهُ ْ‬
‫خ ّ‬
‫م ْ‬
‫مب َ‬
‫وا‬
‫موا ن َ َ‬
‫و َ‬
‫ق ُ‬
‫ه إن هُ ُ‬
‫خشي َةٍ ملك َت ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مل ً‬
‫ح ّ‬
‫وُيفرغُ ال ُ‬
‫مْيداِنهم أ َ‬
‫ب في َ‬
‫ً‬
‫بأن ي ََنا َ‬
‫سموا‬
‫ض ما قَ َ‬
‫ل رضا أو بع َ‬
‫ضى القلي َ‬
‫م‬
‫ت أك ّ‬
‫ي َْر َ‬
‫فه ُ‬
‫ل وإن عّز ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫وليس ي ُْر ِ‬
‫ضيهِ من إخواِنه الكَر ُ‬
‫سه جذِل ً‬
‫َ‬
‫مّنوا عَل َْيه ! في ُ ْ‬
‫حني رأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫هل وال ّ‬
‫م‬
‫م الك ِب ُْر ب َْين ال ْ‬
‫م ُ‬
‫ش َ‬
‫وي َعْظ ُ‬
‫ن ن َفَُروا‬
‫م ِ‬
‫حّتى وإ ْ‬
‫ضي على ن َْهجهم ! َ‬
‫يَ ْ‬
‫موا‬
‫وع‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ف‬
‫في‬
‫روا‬
‫ج‬
‫و‬
‫دينه‬
‫ن‬
‫م ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َِْ ٍ َ ُ‬
‫َ َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ن قَد ْ فَّرق الرحمن بين َُهما‬
‫ن َْهجا ِ‬
‫م‬
‫ن والّر ُ‬
‫ج الهُ َ‬
‫ن َهْ ُ‬
‫ج ُ‬
‫دى وسواه الظ ّ‬
‫مي ُ‬
‫ل هوى‬
‫َ‬
‫ت للمسلم الداعي ي َ ِ‬
‫عجب ْ ُ‬
‫َ‬
‫مو‬
‫ن وأ ْ‬
‫لله هُ ُ‬
‫للظالمي َ‬
‫عداُء ا ِ‬
‫َيمي ُ‬
‫م َيلي‬
‫نإ ْ‬
‫خوةٍ في الله ث ّ‬
‫ل عَ ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫م )‪(8‬‬
‫شيعا تلُهو وَتهت َ ِ‬
‫معَ الَهوى ِ‬
‫ض ُ‬
‫َ‬
‫يظ َ‬
‫مجرمين ِرضا ً‬
‫نأ ّ‬
‫ن وَِداد ال ْ‬
‫َ ّ‬
‫هم‬
‫ن طريقَ ال َ‬
‫فوْزِ عَن ْد َ ُ‬
‫م وأ ّ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫م‬
‫ن غََنائ ِ ِ‬
‫سوف ي َْلقى ِ‬
‫ه َ‬
‫مهِ ْ‬
‫وأن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫جري الْعدل وال َ‬
‫وأّنه سوف ي ْ‬
‫ق َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫جبا !‬
‫سي َك ُ ّ‬
‫فون الذى ! عَ َ‬
‫أو أّنهم َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫هَ ْ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ي‬
‫و‬
‫؟‬
‫م‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ال‬
‫لمون‬
‫الظا‬
‫ف‬
‫ِ‬
‫ل ُيوقِ ُ‬
‫ُ ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫م‬
‫جو ِ‬
‫كم ٌ‬
‫أو أّنها " ِ‬
‫خ َ‬
‫ة " ي َْر ُ‬
‫داعَهُ ُ‬
‫ض ّ‬
‫ه الّر ْ‬
‫م‬
‫ل َ‬
‫شد ُ وال ِ‬
‫ب َِها ! لقد َ‬
‫حك َ ُ‬
‫عن ُ‬
‫ض ّ‬
‫م‬
‫ن ن َْهجا ً من ي َ ِ‬
‫ح ِ‬
‫وكيف ي ُ ْ‬
‫ل ول ْ‬
‫س ُ‬
‫م‬
‫َيش ّ‬
‫ص ُ‬
‫ده لسبيل الله ُ‬
‫معْت َ َ‬
‫ض ّ‬
‫ى‬
‫جاةُ إَذا َ‬
‫كيف الن ّ َ‬
‫ل الطريقَ َفت ً‬
‫م‬
‫ل شّتى وي َ ْ‬
‫خت َ ِ‬
‫ي َد ُ ّ‬
‫ب في ُ‬
‫ص ُ‬
‫سب ُ ٍ‬
‫ى‬
‫ن الّرحمن ُنوُر ُ‬
‫ه ِ‬
‫وغا َ‬
‫ب عَن ْ ُ‬
‫هد ً‬
‫م َ‬
‫م )‪(9‬‬
‫و َ‬
‫سد ّ عنه نواحي أفقه الَغس ُ‬
‫شَركا ً‬
‫م َ‬
‫ُيزي ُّنون له أْبوابهُ ْ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ي َْهوي بهِ فإَذا آماله ُ‬
‫حل ُ‬
‫َ‬
‫ن أّنهم كذ َُبوا‬
‫حّتى يرى ب َْعد ِ‬
‫حي ٍ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت من ك ّ‬
‫فه الن ّعَ ُ‬
‫وأّنه ذهَب َ ْ‬
‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خُرَفها‬
‫دنيا و ُز ْ‬
‫وأّنه َ‬
‫خ ِ‬
‫سر ال ّ‬
‫م‬
‫جدي الّتو ُ‬
‫س يدري أي ُ ْ‬
‫ب والن ّد َ ُ‬
‫ول َي ْ َ‬
‫وا‬
‫م كي ْ َ‬
‫ف نَ َ‬
‫سلمين اليو َ‬
‫م ْ‬
‫ت لل ُ‬
‫جب ْ ُ‬
‫عَ ِ‬
‫ح ْ‬
‫م‬
‫ج‬
‫س‬
‫ين‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ى‬
‫نح‬
‫م‬
‫ية‬
‫للجاهل‬
‫ّ‬
‫َ ً ْ َ َ َ ِ ُ‬
‫د‬
‫ي‬
‫ن‬
‫عو‬
‫ك‬
‫للشر‬
‫م‬
‫ه‬
‫ف‬
‫حل‬
‫َ‬
‫دوا بأ ْ ِ ِ ْ ِ‬
‫َ َ ٍ‬
‫ِ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫دوا َ‬
‫موا‬
‫ص‬
‫ح‬
‫رى‬
‫ت‬
‫ما‬
‫شْيئا ً َول غَن ُِ‬
‫َ َ ُ‬
‫فَ َ َ َ‬
‫حما ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وك ّ‬
‫م ب َد ّلوا ل َ‬
‫ل َيوم ٍ ت ََراهُ ْ‬
‫ُ‬
‫مةٍ َ‬
‫موا‬
‫غر ِ‬
‫دلوا ِ‬
‫نل ْ‬
‫وك ُّلما ب َ ّ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫حمت َُها‬
‫ولم ي َعُد ْ لُعرا السلم ل ُ ْ‬
‫ج ال ّ‬
‫م‬
‫ض ّ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ت عند َهُ اله َ‬
‫شَعاُر ومات َ ْ‬
‫**‬
‫**‬
‫عودوا ِإلى الله ! ل منجا َلنا أ ََبدا ً‬
‫إل ّ إ ِل َْيه ! و َ‬
‫شْرعَ اللهِ فالَتزموا‬
‫ه‬
‫عودوا ِإلى الله ص ّ‬
‫فا ً ل ُيمّزقُ ُ‬
‫م‬
‫ح ْ‬
‫ِ‬
‫قد ٌ على َ‬
‫مرة الهواء ي َْرت َك ِ ُ‬
‫ج ْ‬
‫ى‬
‫هد‬
‫ر‬
‫نو‬
‫الظلماء‬
‫في‬
‫ر‬
‫نو‬
‫ال‬
‫وأطلقوا‬
‫َ َ ً‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫وال‬
‫ق‬
‫الح‬
‫ن‬
‫م‬
‫أ‬
‫ّ ُ‬
‫ّ‬
‫ليجمعَ النا َ‬
‫س ْ ُ‬
‫**‬
‫**‬
‫الرياض‬
‫‪25/6/1418‬هـ‬
‫‪26/10/1997‬م ‪... ... ...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫· ديوان عبر وعبرات ‪.‬‬
‫ج َ‬
‫شم ‪ :‬السعي وتكلف العمل بمشقة ‪.‬‬
‫)‪ (1‬ال َ‬
‫)‪ (2‬اللمم ‪ :‬المس والجنون ‪.‬‬
‫م ‪ :‬أول هبوب النسيم أو النسيم ‪.‬‬
‫)‪ (3‬الن ّ َ‬
‫س ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م ‪ :‬الحصون ‪.‬‬
‫)‪ (4‬الط ُ‬
‫)‪ (5‬الضم ‪ :‬الحقد والحسد ‪.‬‬
‫عي ّا ً ل عقل ً ‪.‬‬
‫م ‪ :‬السكوت ِ‬
‫)‪ (6‬اّلل َ‬
‫س ُ‬
‫ي رضي الله عنه ‪ :‬على حين فترة من‬
‫)‪ (7‬ي َعَْترم ‪ :‬يشتد ‪ .‬وفي حديث عل ّ‬
‫الرسل واعترام الفتن ‪ .‬لسان العرب ‪) :‬ص‪. (395 :‬‬
‫)‪ (8‬تهتضم ‪ :‬تظلم ‪.‬‬
‫سم ‪ :‬السواد ‪ ،‬اختلط الظلمة‬
‫)‪ (9‬الغَ َ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫دمشق الشام‬
‫الشيخ محمد الشمعة *‬
‫)السادة الكرام‬
‫تحية وبعد‬
‫نشكر لكم وجود هذه الرابطة ومساهمتها في نشر الدب والثقافة في زمن‬
‫الماديات ‪ ,‬ورغبة مني في المساهمة ولو بشكل بسيط في رسالتكم الهامة ‪,‬‬

‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أرفق فيما يلي أبيات شعرية في مدح دمشق الشام لشاعر دمشقي قديم‬
‫طواه الزمن وهو الشيخ محمد الشمعة الذي ولد في دمشق عام ‪1698‬‬
‫وتوفي عام ‪1774‬م وكان يلقب بشاعر دمشق وأديبها كما تذكر مصادر‬
‫البحاث التي اعتمدت عليها ‪ ,‬نرجو منكم التدقيق في هذه البيات نظرا ً لن‬
‫الحقبة الزمنية التي جاءت منها مهملة من ناحية البحاث الدبية(‬
‫القصيدة الولى كما نقلت من المخطوطات التاريخية ‪:‬‬
‫حيى الحيا جلقا ً دارا ً بها ‪ii‬وطرى‬
‫دارا ً بها جمع لذاتي و ‪ii‬مرتبعي‬
‫أيام ارتع في زهو الشباب و ‪ii‬قد‬
‫في ظل روض يباهي حسنه ‪ii‬ارما ً‬
‫كم بت فيه قرير العين ‪ii‬مرتشفا‬
‫فيا بروحي دمشق الشام من ‪ii‬بلد‬
‫ب بها جنة الدنيا التي ‪ii‬جمعت‬
‫احب ْ‬
‫حبذا المرجة الفيحا ‪ii‬وجبهتها‬
‫و َ‬
‫و الصالحية جنات ‪ii‬مزخرفة‬
‫يحوي زهورا ً و انهارا ً ‪ii‬مدفقة‬
‫ح من ‪ii‬المطر‬
‫فهذه جنة الدنيا و ‪ii‬زينتها ‪ ... ...‬و جاد أربَعها س ّ‬
‫ن انسي غدا صفوا من ‪ii‬الغير‬
‫زما ُ‬
‫صفا لي الوقت من هم و من ‪ii‬كدر‬
‫ت ادواحه كالمن ‪ii‬بالزهر‬
‫هاما ُ‬
‫ثغور غيض تضاهي بهجة القمر‬
‫ن ‪ii‬البشر‬
‫عن وصفها صاِح كلت الس ُ‬
‫مل ‪ii‬الصور‬
‫من كل منتزه مستك ِ‬
‫من شامها يفتدى مستوقف ‪ii‬النظر‬
‫من كل قصر وروض مدهش البصر‬
‫ة ‪ii‬السحر‬
‫جرت عليها ذيول نسم ُ‬
‫فل شبيه لها في البدو و الحضر ‪.ii‬‬
‫القصيدة الموشح الثانية كما نقلت من المخطوطات التاريخية ‪:‬‬
‫قم بنا يا صاح نجلو ‪ii‬القرقفا‬
‫و اسقنيها في زمان قد ‪ii‬صفا‬
‫خمرة تحي فؤاد المستهام‬
‫ما على شاربها عندي ‪ii‬ملم‬
‫كم بها قلبي المعّنى في ‪ii‬غرام‬
‫آه ما أحلى أويقات ‪ii‬الصفا‬
‫يا رعى الله دمشقا ً ‪ii‬إنها‬
‫كم غريب قد أتاها ظنها‬
‫وصفها أعي لرباب ‪ii‬النهى‬
‫ي خلي القلب صب ‪ii‬دنفا‬
‫فا ْ‬
‫ح ِ‬
‫إنها دار سرور و ‪ii‬صفا‬
‫بلدة أكرمها المولى ‪ii‬الكريم‬
‫و بها قاسيون ذو السفح ‪ii‬العظيم‬
‫و بها جامعها الرحب ‪ii‬الوسيم‬
‫منبع القطاب أهل ‪ii‬الصطفا‬
‫رحم الله وليدا ً سلفا ً‬
‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حبذا نيربها السامي ‪ii‬السعيد‬
‫و كذا الوادي البهي الغض الفريد‬
‫طالما أمسى به عيش ‪ii‬رغيد‬
‫و به طير الهنا قد هتفا‬
‫و الرشا قد حاز قدا ً أهيفا ‪ ...‬دور‬
‫دور‬
‫دور‬
‫دور‬
‫‪ ...‬في رياض مع شكل ‪ii‬حسن‬
‫من صروف الدهر ثم ‪ii‬المحن‬
‫في يد الندمان تجلى ‪ii‬كالعروس‬
‫سيما إن عتقت عند ‪ii‬القسوس‬
‫و بها منا لقد طابت ‪ii‬نفوس‬
‫حيث كنا في عظيم ‪ii‬المنن‬
‫زينة الرض و مصباح البلد‬
‫جنة الفردوس أو ذات ‪ii‬العماد‬
‫إذ بذكرى وصفها يحي ‪ii‬الفؤاد‬
‫بصفات علها ‪ii‬تنعشني‬
‫بهجة الدنيا و تاج ‪ii‬المدن‬
‫مسكن النبياء مأوى الصالحين‬
‫كم به من أنبياء ‪ii‬ساكنين‬
‫فيه يتلى قول رب العالمين‬
‫مذهب للهم ثم ‪ii‬الحزن‬
‫قد بناه من قديم الزمن‬
‫كم به من نزهات و ‪ii‬قصور‬
‫مرتعا ً أضحى لولدان و ‪ii‬حور‬
‫ثمل ً من كأس صهباء ‪ii‬الثغور‬
‫بلغات هّيجت بي ‪ii‬شجني‬
‫كلما هب نسيم ‪ii‬ينثني‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دمشق المآذن‬
‫مد كلزي‬
‫شعر ‪ /‬محمود مح ّ‬
‫الشمس راحت خلف أفقها البعيد ْ‬
‫م ما يبعثر الصباح من أشعة ونوْر‬
‫تل ّ‬
‫ت بهدبها المغزول من نضاْر‬
‫وح ْ‬
‫ول ّ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ق حالم ٍ بالح ّ‬
‫ب والسل ْ‬
‫من خلف أف ٍ‬
‫خجلن مما خّلف النهاْر‬
‫وفي السماء يمرح الخ ّ‬
‫ف‬
‫طا ْ‬
‫ه‬
‫والدور‪ ..‬والسطوح‪ ..‬والقباب‪ ..‬والسكين ْ‬
‫ن‪ ..‬والمآذن الحزينه‬
‫وقاسيو ُ‬
‫ب‬
‫يلفها الضبا ْ‬
‫ج والصرا ُ‬
‫ب‬
‫خ والسبا ْ‬
‫م أذَنها الضجي ُ‬
‫يص ّ‬
‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م‪ ..‬أن تعود ْ‬
‫تريد أ ْ‬
‫ن تنام‪ ..‬أن تحل َ‬
‫ن‬
‫كما يريدها "صلح الدين" أن تكو ْ‬
‫ش من البطال يحميها‬
‫جي ٌ‬
‫م‬
‫الظل‬
‫حياضها‬
‫عن‬
‫يرد ّ‬
‫ْ‬
‫وتنسج التاريخ من جديد ْ‬
‫بالخّز والديباج والفسيفساْء‬
‫وفوق قاسيون ترقص الللئ المنثوره‬
‫يمّر في خياله الماضي‪..‬‬
‫ب‬
‫كما تمّر فوقه السحا ْ‬
‫والمغرب الحزين‪..‬‬
‫س للمساجد المهجوره‬
‫يدعو النا َ‬
‫ه‪ ..‬بألف مئذنه‬
‫ويذكر الل َ‬
‫ويصعد الصوت إلى السماْء‬
‫في كبرياْء‬
‫ن‪ ..‬ل شعوْر‬
‫ن تصيخ‪ ..‬ل عيو َ‬
‫ن‪ ..‬ل أذ َ‬
‫لك ّ‬
‫ن‬
‫يضيع في الفضاء هذا الصوت كالدخا ْ‬
‫ترسله في المسيات مدخنه‬
‫ويصرخ المؤّذن العنيد‪" :‬ل إله إل الله"‬
‫ه‬
‫ن في مدينتي‪ ..‬الف إلهٍ وإل ْ‬
‫لك ّ‬
‫يعبده الناس‪ ..‬يمّرغون فوق تْربه الجباهْ‬
‫عيونهم‪ ..‬مصلوبة على الجداْر‬
‫تلتهم المكارم الجريحة الملقاة باستهتاْر‬
‫ن‬
‫والكلمات الصامتات في دعاية من النيو ْ‬
‫ن‬
‫تمضغها‪ ..‬تبصقها‪ ..‬والناس سائرو ْ‬
‫دهم واجهة‬
‫تش ّ‬
‫فيها ضروب من مباهٍج وضوْء‬
‫وألف ل شيٍء‪ ..‬وشيْء‬
‫ن‬
‫وينظرون‪ ..‬ينظرون‪ ..‬ينظرو ْ‬
‫ن‬
‫جرت‪ ..‬كأنهم بل عيو ْ‬
‫ت‪ ..‬تح ّ‬
‫مل ْ‬
‫عيونهم تس ّ‬
‫ويصرخ المؤّذن المسكين في عله‪:‬‬
‫ي على الصله"‬
‫"ح ّ‬
‫ن‬
‫والناس‪ ..‬سائرون‪ ..‬سائرو ْ‬
‫أقدامهم تجّرهم‪ ..‬بل انتباهْ‬
‫ماء‪ ..‬إل عن نداءات العفونه‬
‫وأْذنهم ص ّ‬
‫وعن نداء القبيه‬
‫يصوغه الشيطان‪ ..‬للعبيد أغنيه‬
‫***‬
‫م‬
‫دمشق لن تنا ْ‬
‫م‬
‫عيونها مشدودة للح ّ‬
‫ب والسل ْ‬
‫م‬
‫وقاسيو ُ‬
‫ن بالرغا ْ‬
‫ن‪ ..‬لن يمّرغ الجبي َ‬
‫ن‬
‫وسوف تبقى في مدينتي المآذ ُ‬
‫السامقة العلْء‬
‫تمد ّ رأسها إلى السماْء‬
‫تمد ّ كفها‬
‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لع ّ‬
‫ل الله يستجيب للدعاْء‬
‫***‬
‫م‬
‫مدينتي تبعثر النجو ْ‬
‫ب‬
‫تريد أن تمّزق الضبا َ‬
‫والمساْء‬
‫هوامش ‪:‬‬
‫منشورة في مجلة "آمال" الجزائرية – العدد ‪ 280‬لعام ‪1975‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دموع على أسوار قبرص!؟‬
‫د‪ .‬حمدي شعيب ‪...‬‬
‫أما على المستوى الجماعي؛ أي على مستوى الجماعات والمؤسسات‬
‫والمم؛ فإن الذنوب ما هي إل قوارض أو سوس ينخر في عظام الحضارات‪،‬‬
‫حتى يسقطها!‪.‬‬
‫ُ‬
‫ت أبا‬
‫"لما فُت ِ َ‬
‫حت قبرص‪ ،‬فّرقَ بين أهلها‪ ،‬فبكى بعضهم إلى بعض‪ ،‬فرأي ُ‬
‫الدرداء جالسا ً وحده يبكي!‪.‬‬
‫فقلت‪:‬‬
‫ه فيه السلم وأهله؟!!!‪.‬‬
‫الل‬
‫ز‬
‫أع‬
‫م‬
‫يو‬
‫في‬
‫يبكيك‬
‫ما‬
‫الدرداء‬
‫يا أبا‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫فقال‪:‬‬
‫ن الخلقُ على اللهِ عز وجل إذا أضاعوا أمره‪ ،‬بينما هي‬
‫جب َْير؛ ما أهو َ‬
‫ويحك يا ُ‬
‫ة قاهرة ظاهرة لهم الملك‪ ،‬تركوا أمَر اللهِ فصاروا إلى ما ترى!"‪[1] .‬‬
‫أم ٌ‬
‫حادثة غريبة رواها عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن والده رضي الله عنهما‪،‬‬
‫وهو يستغرب موقف أبي الدرداء رضي الله عنه؛ الباكي الوحيد‪ ،‬ويستغرب‬
‫تفاعل مشاعره المناقضة لمعظم مشاعر من حضروا فتح قبرص‪.‬‬
‫وهو الموقف الذي يذكرنا بموقف مؤمن آل فرعون‪ ،‬عندما وقف وحده‪،‬‬
‫لينصح قومه المعرضين عن رسالة موسى عليه السلم إليهم‪ ،‬لعلهم يفيقوا‬
‫مل ْ ُ‬
‫م‬
‫ول يغتروا وينخدعوا بحاضر ينذر‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ل مغاير‪َ" :‬يا قَوْم ِ ل َك ُ ْ‬
‫بمستقب ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جاَءَنا"‪[2] .‬‬
‫صُرَنا ِ‬
‫ن َ‬
‫س اللهِ إ ِ ْ‬
‫ض فَ َ‬
‫ن َين ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ظاهِ ِ‬
‫ن ب َأ ِ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫ثم كانت فراسته التي تدل على عمق دراسته للتاريخ البشري؛ إذا تأملنا‬
‫ف عليكم مث َ‬
‫ب"‪[3] .‬‬
‫تحذيره‪" :‬يا قوم ِ إّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫ل يوم ِ الحزا ِ‬
‫وهو نفس شعور وتخوف خبير الفتن حذيفة رضي الله عنه عندما خالف‬
‫غيره؛ ووقف وحده‪ ،‬ولم يسأل عن الخير؛ بل سأل صلى الله عليه وسلم عن‬
‫أسباب الشر والفتن مخافة تداول اليام‪ ،‬فتدركه وتهدد أمته‪.‬‬
‫خوَلن ِ َ‬
‫قو ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫ن يَ ُ‬
‫ما‬
‫حذ َي ْ َ‬
‫عن أ َُبو إ ِد ِْري‬
‫س ال ْ َ‬
‫ف َ‬
‫س ِ‬
‫ة بْ‬
‫مع َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ن ال ْي َ َ‬
‫ي أن ّ ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ل الل ّه صّلى الل ّه عل َيه وسل ّم عن ال ْخير وك ُنت أ َ َ‬
‫كان الناس ي َ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫سأُلو َ‬
‫ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫" َ َ ّ ُ َ ْ‬
‫سأل ُ ُ‬
‫َ ْ ِ َ ْ ُ‬
‫ِ َ‬
‫ُ َ ْ ِ َ َ َ َ ِ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ي ُد ْرِك َِني‪.‬‬
‫م َ‬
‫خافَ َ‬
‫ةأ ْ‬
‫شّر َ‬
‫عَ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫خي ْرِ فَهَ ْ‬
‫سو َ‬
‫ه ب ِهَ َ‬
‫جاهِل ِي ّةٍ وَ َ‬
‫فَ ُ‬
‫ذا ال َ‬
‫ل ب َعْد َ‬
‫شّر فَ َ‬
‫ل اللهِ إ ِّنا كّنا ِفي َ‬
‫ت‪َ :‬يا َر ُ‬
‫جاَءَنا الل ُ‬
‫قل ُ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫هَ َ‬
‫شّر؟!!‪.‬‬
‫ذا ال َ‬
‫خي ْرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫م‪.‬‬
‫َقالَ‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫َ‬
‫ت‪ :‬وَهَ ْ‬
‫ل ب َعْد َ ذ َل ِك ال ّ‬
‫ر‪.‬‬
‫ن َ‬
‫شّر ِ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫َقا َ‬
‫ن‪.‬‬
‫م‪ ،‬وَِفيهِ د َ َ‬
‫ل‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫خ ٌ‬
‫ه؟!‪.‬‬
‫ما د َ َ‬
‫خن ُ ُ‬
‫ت‪ :‬وَ َ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫َقا َ‬
‫م وَت ُن ْك ُِر‪.‬‬
‫ن ب ِغَي ْرِ هَد ِْيي ت َعْرِ ُ‬
‫ف ِ‬
‫دو َ‬
‫م ي َهْ ُ‬
‫ل‪ :‬قَوْ ٌ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل ب َعْد َ ذ َل ِ َ‬
‫ت‪ :‬فَهَ ْ‬
‫ن َ‬
‫شّر؟!!‪.‬‬
‫ك ال ْ َ‬
‫خي ْرِ ِ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫م إ ِل َي َْها قَذ َُفوه ُ ِفيَها‪.‬‬
‫م دُ َ‬
‫نأ َ‬
‫ب َ‬
‫جاب َهُ ْ‬
‫م َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ل‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫وا ِ‬
‫م ْ‬
‫عاة ٌ إ َِلى أب ْ َ‬
‫سو َ‬
‫م ل ََنا!‪.‬‬
‫ص ْ‬
‫ل الل ّهِ ِ‬
‫ت‪َ :‬يا َر ُ‬
‫فهُ ْ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫سن َت َِنا‪.‬‬
‫فَ َ‬
‫ن ب ِأل ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫مو َ‬
‫جل ْد َت َِنا وَي َت َك َل ّ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ل‪ :‬هُ ْ‬
‫مْ ْ‬
‫َ‬
‫ن أد َْرك َِني ذ َل ِ َ‬
‫ك؟؟!‪.‬‬
‫مُرِني إ ِ ْ‬
‫ما ت َأ ُ‬
‫ت‪ :‬فَ َ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫َقا َ‬
‫م‪.‬‬
‫ماعَ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫م َ‬
‫ل‪ :‬ت َل َْز ُ‬
‫م ْ‬
‫مهُ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن وَإ ِ َ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫ج َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ي َك ُ‬
‫م؟؟!!!‪.‬‬
‫ماعَ ٌ‬
‫م َ‬
‫ت‪ :‬فَإ ِ ْ‬
‫ما ٌ‬
‫ة وَل إ ِ َ‬
‫ج َ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫نل ْ‬
‫قُل ْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّتى ي ُد ْرِك َ َ‬
‫ل ت ِل ْ َ‬
‫ل‪َ :‬فاعْت َزِ ْ‬
‫َقا َ‬
‫ل َ‬
‫ت‬
‫ك ال ْ ِ‬
‫جَرةٍ َ‬
‫ش َ‬
‫فَرقَ ك ُل َّها وَل َوْ أ ْ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ض ب ِأ ْ‬
‫ن ت َعَ ّ‬
‫ص ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت عَلى ذ َل ِ َ‬
‫ك"‪[4] .‬‬
‫وَأن ْ َ‬
‫ول تستغرب رهبة حذيفة رضوان الله عليه‪ ،‬وقلقه من خطر تداول اليام؛ إذا‬
‫تدبرت ذلك التحذير من خطر المداولة؛ والذي جاء في سياق خطاب معلمه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهو يحاور مندوب قريش؛ عتبة بن ربيعة‪ ،‬أثناء‬
‫ة مث َ‬
‫ة‬
‫الجلسة التفاوضية‪ ،‬فأنذرهم‪" :‬فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعق ً‬
‫ل صاعق ِ‬
‫عاد ٍ وثمود"‪[5] .‬‬
‫وهي كذلك؛ رؤية الرجل المؤمن في حواره مع صاحبه الكافر؛ وتدبر أهم‬
‫جن ّت َ َ‬
‫ما‬
‫وأبرز مفردات خطابه الديني الهادئ الراقي‪" :‬وَل َوَْل إ ِذ ْ د َ َ‬
‫ت َ‬
‫ت َ‬
‫ك قُل ْ َ‬
‫خل ْ َ‬
‫َ‬
‫من ْ َ‬
‫ن ت َُرِني أ ََنا أ َقَ ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫سى َرّبي أ ْ‬
‫ماًل وَوَل َ ً‬
‫ه َل قُوّة َ إ ِّل ِبالل ّهِ إ ِ ْ‬
‫دا‪ .‬فَعَ َ‬
‫ك َ‬
‫شاَء الل ّ ُ‬
‫جن ّت ِ َ‬
‫س َ‬
‫قا‪.‬‬
‫دا َزل َ ً‬
‫ي ُؤْت ِي َِني َ‬
‫سَباًنا ِ‬
‫ك وَي ُْر ِ‬
‫خي ًْرا ِ‬
‫صِعي ً‬
‫صب ِ َ‬
‫ل عَل َي َْها ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ح ْ‬
‫س َ‬
‫ح َ‬
‫ماِء فَت ُ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حي َ‬
‫ه‬
‫ب كَ ّ‬
‫ح يُ َ‬
‫ه ط َل ًَبا‪ .‬وَأ ِ‬
‫ماؤُ َ‬
‫في ْ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫قل ّ ُ‬
‫صب َ َ‬
‫صب ِ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ط ب ِث َ َ‬
‫طيعَ ل َ ُ‬
‫ح َ‬
‫مرِهِ فَأ ْ‬
‫أوْ ي ُ ْ‬
‫ها غَوًْرا فَل َ ْ‬
‫شرِ ْ‬
‫قو ُ‬
‫م أُ ْ‬
‫ك ب َِرّبي‬
‫شَها وَي َ ُ‬
‫ما َأن َ‬
‫ي َ‬
‫خاوِي َ ٌ‬
‫ة عََلى عُُرو ِ‬
‫ل َيال َي ْت َِني ل َ ْ‬
‫عََلى َ‬
‫فقَ ِفيَها وَهِ َ‬
‫َ‬
‫دا"‪[6] .‬‬
‫ح ً‬
‫أ َ‬
‫ولقد ارتكزت أهم نقطتين في هذا الخطاب الديني الرائد على قاعدة فقه‬
‫الرجل المؤمن لسننه سبحانه اللهية‪:‬‬
‫فالنقطة الولى؛ تبين فقهه لسنة الله في بطر النعمة وتغييرها؛ أو قانون‬
‫النعم وتغييرها؛ أو الرؤية السلمية للتعامل مع النعم‪:‬‬
‫لقد )أرشد الرجل المؤمن صاحبه الكافر‪ ،‬وهو يحاوره إلى التصرف اللئق‬
‫الصحيح‪ ،‬الذي يشكر فيه ربه‪ ،‬ويعمل على دوام نعمة الله عليه‪ .‬وطالبه بأن‬
‫يلجأ إلى الله‪ ،‬وأن يعّلق المر على مشيئته‪ ،‬ويجعله مرهونا ً بقدرته‪ ،‬وأن‬
‫يستمد قوته من قوة الله سبحانه(‪[7] .‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وهي نفس رؤية خطاب التيار السلمي‪ ،‬في كل عصر؛ الذي يعبر عن رؤية‬
‫أمة‪ ،‬اكتسبت خيريتها من الخروج إلى الناس‪ ،‬كل الناس‪ ،‬لتقودهم‪ ،‬إلى‬
‫خي َْري الدنيا والخرة‪،‬؛ أمرا ً بالمعروف‪ ،‬ونهيا ً عن المنكر‪ ،‬منطلقة من قاعدتها‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫س تأمرون‬
‫خي َْر أمةٍ أ ْ‬
‫اليمانية‪ ،‬ولتكون شهيدة عليهم‪" :‬كنتم َ‬
‫خرِ َ‬
‫ج ْ‬
‫ت للنا ِ‬
‫ه"‪[8] .‬‬
‫ون عن المنكرِ وتؤمنون بالل ِ‬
‫بالمعرو ِ‬
‫ف وتنه ْ‬
‫النقطة الثانية‪ :‬تبين فقهه للسنن اللهية في الذنوب؛ والظلم‪ ،‬والطغاة‪،‬‬
‫والبتلء؛ وهي القوانين الربانية التي من ثمار فقهها ومعرفتها؛ الرؤية العميقة‬
‫لقراءة مصير المم والجماعات والمؤسسات والفراد‪:‬‬
‫وتدبر كيف ختم الرجل المؤمن حواره الهادئ‪ ،‬محذرا ً صاحبه من الخطر‬
‫القادم‪ ،‬من قِب َل ِهِ سبحانه؛ ذلك الخطر الذي يأتي دوما ً نتيجة لمقدمات‬
‫س ُ‬
‫ح‬
‫معروفة‪ ،‬وحصاد لسباب معلومة‪" :‬وُير ِ‬
‫صب ِ َ‬
‫ل عليها حسبانا ً من السماِء فت ُ ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ما ُ‬
‫ه طلبا"‪.‬‬
‫صب ِ َ‬
‫ورا ً فلن تستطيعَ ل ُ‬
‫صعيدا ً َزَلقًا‪ .‬أو ي ُ ْ‬
‫ؤها غَ ْ‬
‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هكذا ختم حواره‪ ،‬بنبره تحذير وإنذار‪ ،‬معلنا ً في ثقة‪ :‬إن الله عز وجل المعز‬
‫المذل‪ ،‬قادر على أن يوكلك إلى سبب عزتك وبطرك وغرورك‪ ،‬ولن ينفعك‬
‫عندما يرسل ما لم تحسب له حسابًا؛ إن الله قادر على أن يهلك جنتيك‬
‫ويدمرهما‪ .‬فتوقع يا صاحبي صاعقة مدمرة‪ ،‬تدمر جنتيك‪ ،‬وتزيل ما فيهما‪،‬‬
‫فتصبح كل واحدة منهما ترابا ً أملسا ً أجردًا‪ .‬أو توقع أن يذهب النهر الذي بين‬
‫الجنتين‪ ،‬وأن يغور في باطن الرض بأمره سبحانه‪ ،‬ولن تستطيع أن تعيده!‪.‬‬
‫دعي فيها الرجل المؤمن علمه بالغيب‪،‬‬
‫وهي نظرة مستقبلية استشرافية‪ ،‬ل ي ّ‬
‫ولكنها مبنية على قراءة تاريخية ماضوية‪ ،‬واستقراٍء لحاضر تشهد مسبباته‬
‫بالمصير المستقبلي المتوقع‪.‬‬
‫فلمسنا كم كانت دراية ووعي الرجل المؤمن‪ ،‬بكل شهود التاريخ البشري‪،‬‬
‫وبكل سنن الله عز وجل اللهية في النفس أي في عالم الحياء؛ وهي السنن‬
‫اللهية الجتماعية‪ ،‬وفي الفاق أي في عالم المادة؛ وهي السنن اللهية‬
‫الكونية‪.‬‬
‫ً‬
‫وتوقع لصاحبه الكافر مصيرا‪ ،‬يفسره ويدركه كل من فقه السنن اللهية‬
‫المختلفة؛ والتي تعين على قراءة المستقبل من خلل استقراء الحاضر‪.‬‬
‫فراسة ‪ ...‬يصنعها فقه حضاري!!‬
‫ولو تدبرنا المواقف الراقية لهؤلء الرواد العظام؛ لوجدنا الكثير من الملمح‬
‫التربوية الطيبة‪:‬‬
‫‪-1‬قلي ٌ‬
‫ل هم أولئك الذين يفكرون عكس التيار؛ فيقرأون المستقبل المغاير‬
‫للحاضر‪ ،‬فيكون تفاعلهم مع الحداث مختلفا ً عن غيرهم‪.‬‬
‫‪-2‬قلي ٌ‬
‫ل هم كذلك الذين يفقهون سننه سبحانه اللهية؛ لن هذا الفقه يهبه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ض فََينظُروا‬
‫م يَ ِ‬
‫سبحانه لمن يستجيب لندائه سبحانه‪" :‬أوَ ل ْ‬
‫سيُروا ِفي الْر ِ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫م"‪[9] .‬‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ك َي ْ َ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫أي يقرأوا التاريخ فيتدبروا عوامل سقوط ونهوض الحضارات والمم‬
‫والمؤسسات بل والفراد‪.‬‬
‫وعندما نقول أنهم فقهوا السنن اللهية‪ ،‬فإننا نقصد أنهم عرفوا القوانين‬
‫الربانية‪ ،‬والقواعد اللهية الثابتة‪ ،‬وهي التي تؤدي إلى نتائج معينة‪ ،‬لوجود‬
‫أسباب بشرية وزمانية ومكانية معينة‪ ،‬انطبقت عليها هذه القوانين اللهية‬
‫فكان الجزاء أو النتيجة من جنس السبب أو العمل‪.‬‬
‫وهذه السنن اللهية تتميز بسمات ثلث؛ هي العموم والثبات والطراد أي‬
‫التكرار إن وجدت الظروف البشرية والمكانية والزمانية‪.‬‬
‫ونذكر أن السنن اللهية؛ هي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬سنن إلهية كونية؛ تنظم عالم المادة في الفاق‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬سنن إلهية اجتماعية؛ تنظم عالم الحياء أو النفس خاصة البشر‪.‬‬
‫والقسم الثاني هو الذي يهمنا؛ وهو ما يعرف بالفقه الحضاري‪.‬‬
‫وهو الفقه الذي يستمد مادته من قراءة التاريخ‪ ،‬ومن التدبر في القصص‬
‫القرآني‪.‬‬
‫فكل حدث تاريخي أو بشري فردي أم جماعي‪ ،‬إنما له أسباب أوجدته‪.‬‬
‫وهذه السباب أوجدت خل ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وهذا الخلل أوجب العقاب اللهي؛ أو الجزاء‪.‬‬
‫وهذا العقاب أو الجزاء تحكمه قوانين؛ تعرف بالسنن اللهية الجتماعية‪.‬‬
‫والمعادلة أو القانون أو سلسلة تتابع هذه السنة اللهية؛ هي كالتالي‪:‬‬
‫)أسباب تعود إلى العبد ‪ <-‬خلل تربوي ‪ <-‬عقاب إلهي على هيئة جزاء من‬
‫جنس العمل(‪.‬‬
‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪-3‬ومن هذه السنن اللهية الجتماعية؛ التي فقهها هؤلء الرواد؛ )سنة الله في‬
‫دق‬
‫ما من أعطى واتقى‪ .‬وص ّ‬
‫السباب والمسببات؛ أو قانون السببية‪" :‬فأ ّ‬
‫خ َ‬
‫ّ‬
‫ل واستغنى‪ .‬وكذب بالحسنى‪.‬‬
‫سُرهُ لليسرى‪ .‬وأما من ب َ ِ‬
‫بالحسنى‪ .‬فسُني ّ‬
‫سُره ُ للعسرى"‪[10] .‬‬
‫فسن ُي َ ّ‬
‫ة لها‬
‫ض زين ً‬
‫ومنها سنة الله في الفتنة؛ أو قانون البتلء‪" :‬إّنا جعلنا ما على الر ِ‬
‫ن عم ً‬
‫ل"‪[11] .‬‬
‫ل ِن َب ْل ُوَ ُ‬
‫هم أي ّهُ ْ‬
‫م أحس ُ‬
‫ن‬
‫ومنها سنة الله في الظلم والظالمين؛ أو قانون الظلم‪" :‬ولقد أهلكنا القرو َ‬
‫ما ظلموا"‪[12] .‬‬
‫من قبلكم ل َ ّ‬
‫وا في‬
‫ومنها سنة الله في الطغيان والطغاة؛ أو قانون الطغاة‪" :‬الذين ط َغَ ْ‬
‫ك سوْ َ‬
‫ب‪ .‬إن رب ّ َ‬
‫ب عليهم رب ّ َ‬
‫ك‬
‫البلد‪ .‬فأكثروا فيها الفساَد‪ .‬فص ّ‬
‫ط عذا ٍ‬
‫لبالمرصاِد"‪[13] .‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ن‬
‫ومنها سنة الله في بطر النعمة وتغييرها؛ أو قانون النعم وتغييرها‪" :‬ذلك بأ ّ‬
‫ه لم ي ُ‬
‫سِهم"‪[14] .‬‬
‫ة أنعمها على قوم ٍ حتى ي ُغَّيروا ما بأن ُ‬
‫مغَّيرا ً نعم ً‬
‫ف ِ‬
‫ك ُ‬
‫الل َ‬
‫م‬
‫ومنها سنة الله في الذنوب والسيئات؛ أو قانون الذنوب والسيئات‪" :‬فأ َ‬
‫خذ َهُ ُ‬
‫ه بذ ُُنوب ِِهم"‪[15] .‬‬
‫الل ُ‬
‫سوا ما ذ ُ ّ‬
‫كروا به‬
‫ن‬
‫ما‬
‫"فل‬
‫الستدراج‪:‬‬
‫قانون‬
‫أو‬
‫الستدراج؛‬
‫في‬
‫الله‬
‫سنة‬
‫ومنها‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫بك ّ‬
‫ة فإذا هم‬
‫بغت‬
‫أخذناهم‬
‫حوا بما ُأوُتوا‬
‫ً‬
‫ل شيٍء حتى إذا فرِ ُ‬
‫فتحنا عليهم أبوا َ‬
‫ن"‪([16] .‬‬
‫ن‪ .‬ف ُ‬
‫مبِلسو َ‬
‫ُ‬
‫قط ِعَ دابُر القوم ِ الذين ظلموا‪ ،‬والحمد ُ للهِ ر ِ‬
‫ب العالمي َ‬
‫ومنها أيضًا‪ ،‬سنة المدافعة أو قانون التدافع الحضاري‪:‬‬
‫َ‬
‫ل عََلى‬
‫ض لَ َ‬
‫ه ُذو فَ ْ‬
‫س ب َعْ َ‬
‫ف َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سد َ ْ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ت اْلْر ُ‬
‫"وَل َوَْل د َفْعُ الل ّهِ الّنا َ‬
‫ض ٍ‬
‫ض وَل َك ِ ّ‬
‫م ب ِب َعْ ٍ‬
‫ن"‪[18] .‬‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬
‫وهو القانون اللهي أو السنة اللهية التي تفرز الصوب والبقى والصلح في‬
‫كل شيء؛ سواء أفكارا ً أو آراءا ً أو أفرادا ً أو أممًا‪ ،‬فإذا توقفت تلك العملية‬
‫التدافعية الحضارية المختلفة الصور لكان الفساد‪ ،‬وهذا من فضله سبحانه‬
‫من أجل ديمومة واستمرارية العملية الستخلفية العمارية في الرض‪.‬‬
‫ومنها سنة المداولة أو قانون التداول الحضاري‪" :‬وت ِل ْ َ َ‬
‫ن‬
‫م نُ َ‬
‫ك الّيا ُ‬
‫داوِل َُها ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫س"‪[19] .‬‬
‫الّنا ِ‬
‫م لَ‬
‫ّ‬
‫ما غَي َْرك ُْ‬
‫َ‬
‫م ث ُّ‬
‫ْ‬
‫وكذلك سنة أو قانون الستبدال‪" :‬وَإ ِ ْ‬
‫وا ي َ ْ‬
‫ست َب ْدِل قوْ ً‬
‫ن ت َت َوَل ْ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫م"‪[20] .‬‬
‫مَثال َك ُ ْ‬
‫كوُنوا أ ْ‬
‫‪-4‬الفراسة اليمانية إنما تستمد من واقع الخبرة‪ ،‬ودراسة العميقة للفقه‬
‫الحضاري‪.‬‬
‫وهؤلء الرواد‪ ،‬كانت لهم خبرة ودراية بعوامل السقوط والنهوض والتداول؛‬
‫فلم يغرهم الحاضر‪ ،‬وقرأوا السباب الحاضرة المؤدية للمستقبل المغاير؛‬
‫فأنذروا قومهم لعلهم يحذرون أو يرجعون‪.‬‬
‫وتدبر هذا البكاء المر والعجيب لبي الدرداء رضي الله عنه!!!‪.‬‬
‫وتذكر خوف ورهبة حذيفة رضوان الله عليه!!!‪.‬‬
‫وتذكر أيضًا‪ ،‬عرضه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬لصفحات معينة من ملفات عاد‬
‫وثمود التاريخية!‪.‬‬
‫وتأمل أيضًا‪ ،‬فقرة الختام في حوار الرجل المؤمن‪ ،‬وهو يرسم صورة دقيقة‬
‫لمصير الرجل الكافر‪ ،‬والتي صدقتها حوادث القصة بعدها‪ ،‬ولهذا تعتبر أخطر‬
‫ركائز الخطاب الديني‪ ،‬في كل عصر‪ ،‬بل وُتعتبر حجر الزاوية‪.‬‬

‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تلك الركيزة التي تفسر لنا أن من بعض أسرار وأسباب وصف المؤمن‬
‫بالفراسة‪ ،‬وأنه يرى بنور الله سبحانه؛ ذلك لنه يفقه سننه سبحانه اللهية؛‬
‫ومن خلل هذا الفقه فإنه يستطيع أن يمتلك الرؤية المستقبلية الستشرافية‪،‬‬
‫وذلك باستقراء حوادث الماضي‪ ،‬ومن خلل فقه الواقع والسباب الحاضرة‪.‬‬
‫‪-5‬المؤمن‪ ،‬والمؤمن وحده؛ يحتكر )ظاهرة النس الكوني(؛ وهي سمة‬
‫التناسق والتوافق والتعاون والنس مع الوجود‪.‬‬
‫ويستشعر جنديته‪ ،‬وجندية جميع الخلئق‪ ،‬بل والوجود كله للخالق سبحانه‪.‬‬
‫ويشعر المؤمن أنه والوجود‪ ،‬والوجود كله عبارة عن ستار لقدر الله؛ يتم بهم‬
‫على الرض قدر الله وحركة السنن اللهية‪ .‬وأنه كأحد الخلئق‪ ،‬التي يجري‬
‫بهم الخالق سبحانه سننه وأقداره‪ ،‬وبحركتهم تتم العملية التغييرية‪.‬‬
‫وتدبر كيف أن الرجل المؤمن‪ ،‬قد أخبر صاحبه أن السماء وكذلك الرض‪،‬‬
‫ستشاركان في عملية التغيير والهدم لملكه!‪.‬‬
‫وتأمل كلماته صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهو يستقرئ المستقبل والمصير؛ عندما‬
‫يتم قدر الله بقوم عاد ثمود المارقين عن لحن الوجود المؤمن‪ ،‬على يد‬
‫الصواعق؛ وكأنها جند رباني تنفذ سننه سبحانه‪.‬‬
‫أما غيُر المؤمن‪ ،‬فإنه يتعامى عن هذه الرؤية؛ لنه ينتسب إلى تياٍر‪ ،‬قد وصفه‬
‫سبحانه بعدم الفقه؛ أي بعدم فقه سننه سبحانه في الكون والحياة‪" :‬بأنهم‬
‫م ل يفقهون"‪[21] .‬‬
‫قو ٌ‬
‫شهداء ‪ ...‬على عصرهم ‪ ...‬وأممهم!‬
‫ولو حاولنا ربط مواقف هؤلء الرواد؛ لوجدنا سمات عامة تجمع خطابهم‪،‬‬
‫سواء من الجانب التربوي أو الداري؛ فمنها‪:‬‬
‫‪-1‬الفراسة اليمانية أو )الرؤية المستقبلية(‪.‬‬
‫‪-2‬الرؤية البصيرة المميزة للشخاص الشياء والحداث )مهارة التحليل(‪.‬‬
‫‪-3‬القدرة على الحوار‪ ،‬وقوة الحجة والمنطق أو )مهارة التفاوض والتصال(‪.‬‬
‫‪-4‬الثبات على المبدأ‪ ،‬أو )الشجاعة الدبية(‪.‬‬
‫‪-5‬الدراية بالواقع وأخباره‪ ،‬أو )مهارة إدارة المعلومات(‪.‬‬
‫‪-6‬المبادرة‪ ،‬أو )اليجابية(‪.‬‬
‫‪-7‬حب الخير‪ ،‬أو )نظرية اربح وربح‪ ،‬أي التوازن في العلقات والنجاز(‪.‬‬
‫‪-8‬الدراية بالتاريخ وأحداثه‪ ،‬أو )الفقه الحضاري(‪.‬‬
‫‪-9‬الرجولة‪ ،‬وتحمل تبعات الموقف‪ ،‬أو )القيادية(‪.‬‬
‫وهذه السمات كلها تندرج تحت معنى شامل لها؛ وهي صفة الرائد الذي ل‬
‫يكذب أهله‪.‬‬
‫ونقصد بهذه السمات؛ أنها ركائز شخصية الشهيد؛ الذي يتحمل تبعات مقام‬
‫الشهادة على الواقع وأحداثه وأشخاصه وأشيائه‪ ،‬كما تحدث عنها القرآن‬
‫الكريم‪.‬‬
‫دقه الحق سبحانه‪.‬‬
‫ولقد صدق كل منهم في شهادته‪ ،‬وص ّ‬
‫لذا يمكننا اعتبار كل منهم شاهد ٌ على عصره‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وتأمل كيف ذكرت صفة )الشهيد(‪ ،‬و)مقام الشهادة( في السياق القرآني؛‬
‫في موقف يوم القيامة عندما يبعث الحق سبحانه من كل أمة شهيدا ً عليها‪،‬‬
‫ف إذا جئنا من ك ّ ُ‬
‫مةٍ بشهيد ٍ وجئنا بك على هؤلء‬
‫وهو رسول كل أمة‪" :‬فكي َ‬
‫لأ ّ‬
‫شهيدًا"‪[22] .‬‬

‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مكّرم من‬
‫وامة الراشدة‪ ،‬يستشعر أنه ُ‬
‫فإن المؤمن أيضا ً من هذه المة الق ّ‬
‫قَِبل الحق سبحانه‪ ،‬بوضعه في المكانة الرائدة؛ بجعله من الشهداء على‬
‫ن الرسو ُ‬
‫ل شهيدا ً عليكم وتكونوا شهداَء على الناس"‪.‬‬
‫الناس‪" :‬وفي هذا ليكو َ‬
‫]‪) [23‬فالرسول صلى الله عليه وسلم يشهد على هذه المة‪ ،‬ويحدد نهجها‬
‫واتجاهها‪ ،‬ويقرر صوابها وخطأها‪ ،‬وهي تشهد على الناس بمثل هذا‪ ،‬فهي‬
‫وامة على البشرية بعد نبيها؛ وهي الوصية على الناس بموازين شريعتها‪،‬‬
‫الق ّ‬
‫وتربيتها وفكرتها عن الكون والحياة‪ .‬ولن تكون كذلك إل وهي أمينة على‬
‫منهجها العريق المتصل الوشائج‪ ،‬المختار من الله‪ .‬ولقد ظلت هذه المة‬
‫وصية على البشرية طالما استمسكت بذلك المنهج اللهي وطبقته في حياتها‬
‫الواقعية‪ .‬حتى إذا انحرفت عنه‪ ،‬وتخلت عن تكاليفه‪ ،‬ردها الله عن مكان‬
‫القيادة إلى مكان التابع في ذيل القافلة‪ .‬وما تزال‪ .‬ولن تزال حتى تعود إلى‬
‫هذا المر الذي اجتباها له الله(‪[24] .‬‬
‫ولهذا فإن حملة التيار الديني‪ ،‬يجب أن يستشعروا دورهم القيادي الريادي‪،‬‬
‫وتبعاته الشاقة؛ لنهم يمثلون المة التي جعلها الله من الشهداء على الناس‪،‬‬
‫وذلك بشرط اللتزام بالمنهج والجهاد في سبيله‪.‬‬
‫المدمرات ‪ ...‬المغّيرات ‪ ...‬الساحقات ‪ ...‬الماحقات؟!‬
‫وسنختزل قضية فقه السنن اللهية؛ أو قضية الفقه الحضاري‪ ،‬من خلل‬
‫المنظور التربوي‪ ،‬إلى قضية هذه الدراسة المتواضعة؛ وهي فقه سنة الله‬
‫ه بذ ُُنوب ِِهم"‪] .‬‬
‫في الذنوب والسيئات؛ أو قانون الذنوب والسيئات‪" :‬فأ َ‬
‫م الل ُ‬
‫خذ َهُ ُ‬
‫‪[25‬‬
‫حتى نتبين آثار الذنوب والسيئات على الفرد والمؤسسات والجماعات‬
‫والمم‪.‬‬
‫وقد تكون المحصلة النهائية واحدة‪ ،‬وهي التغيير والتدمير سواء على‬
‫المستوى الفردي أو الجماعي‪.‬‬
‫وسنخلص إلى حقيقة ثابتة؛ هي‪:‬‬
‫أن الذنوب مغّيرات للنعم والخيرات‪... ،‬‬
‫مدمرات للفرد والمجتمعات‪... ،‬‬
‫ساحقات للحضارات‪... ،‬‬
‫وماحقات للبركات!‪.‬‬
‫سوس الحضارات!؟‬
‫أما على المستوى الجماعي؛ أي على مستوى الجماعات والمؤسسات‬
‫والمم؛ فإن الذنوب ما هي إل قوارض أو سوس ينخر في عظام الحضارات‪،‬‬
‫حتى يسقطها!‪.‬‬
‫ويؤيد ذلك الكثير من الشواهد القرآنية والنبوية والتاريخية والواقعية‪.‬‬
‫والشواهد القرآنية؛ تعلمنا الخطوات المنهجية لدراسة الفقه الحضاري‪:‬‬
‫‪-1‬وتبدأ الخطوة الولى‪ ،‬فيأمرنا سبحانه بقراءة التاريخ البشري‪ ،‬والتدبر‬
‫العميق في ناموسية التغيير الحضاري‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ن َ‬
‫"قَد ْ َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ض َفان ْظروا كي ْ َ‬
‫ن فَ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ف كا َ‬
‫م ُ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫سن َ ٌ‬
‫م ْ‬
‫سيُروا ِفي الْر ِ‬
‫ن"‪[26] .‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫مك َذ ِّبي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ف َ‬
‫"ق ُ ْ‬
‫ن"‪[27] .‬‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫م انظ ُُروا ك َي ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫كا َ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫ض ثُ ّ‬
‫مك َذ ِّبي َ‬
‫سيُروا ِفي الْر ِ‬
‫‪-2‬ويقرر سبحانه أن الذنوب والمعاصي؛ هي سبب عملية التغيير الحضاري‪:‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫م‬
‫سيُروا ِفي ال َْر‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ض فََينظ ُُروا ك َي ْ َ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫م يَ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫"أوَ ل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫م أَ َ‬
‫م‬
‫ض فَأ َ‬
‫شد ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ه ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خذ َهُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫كاُنوا هُ ْ‬
‫م قُوّة ً َوآَثاًرا ِفي الْر ِ‬
‫ن َواق"‪) [28] .‬يقول تعالى‪" :‬أو لم يسيروا" هؤلء المكذبون‬
‫ن الل ّهِ ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫برسالتك يا محمد "في الرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من‬
‫قبلهم" أي من المم المكذبة بالنبياء عليهم الصلة والسلم ما حل بهم من‬
‫العذاب والنكال مع أنهم كانوا أشد من هؤلء قوة "وآثارا في الرض" أي‬
‫أثروا في الرض من البنايات والمعالم والديارات ما ل يقدر هؤلء عليه كما‬
‫قال عز وجل‪" :‬ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه" وقال تعالى‪" :‬وأثاروا‬
‫الرض وعمروها أكثر مما عمروها" أي مع هذه القوة العظيمة والبأس‬
‫الشديد أخذهم الله بذنوبهم وهي كفرهم برسلهم "وما كان لهم من الله من‬
‫واق" أي وما دفع عنهم عذاب الله أحد ول رده عنهم راد ول وقاهم واق ثم‬
‫ذكر علة أخذه إياهم وذنوبهم التي ارتكبوها واجترموها(‪[29] .‬‬
‫ما اقترفته أيدي‬
‫‪-3‬ويخبرنا سبحانه أن الكوارث والزلزل‪ ،‬إنما تأتي نتيجة ل ِ َ‬
‫البشر‪ ،‬لعلهم يدركون هذه السنة اللهية الجتماعية؛ وهي سنة الله في‬
‫الذنوب والسيئات؛ أو قانون الذنوب والسيئات‪ ،‬فيرجعون ويتوبون‪" :‬ظ َهََر‬
‫ملوا لعلهم‬
‫ذي َ‬
‫ض ما عَ ِ‬
‫س‪ ،‬ل ِي ُ ِ‬
‫قهم بع َ‬
‫الفساد ُ في البرِ والبحرِ بما كسبت أيدي النا ِ‬
‫ن"‪[30] .‬‬
‫جعو َ‬
‫ير ِ‬
‫‪-4‬ثم يبين الحق سبحانه كيف تتم عملية التغيير والتبديل الحضاري‪ ،‬وكيف‬
‫تعمل ناموسية التاريخ في المم؟!‪.‬‬
‫وتدبر كيف تحدث عملية التسوس الحضاري‪ ،‬وكيف تهلك الذنوب‬
‫أصحابها؟!!!‪.‬‬
‫وتأمل أيضًا؛ كيف تعمل السنن اللهية الثابتة العامة والمتكررة؟!!!‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫"أ َل َم يروا ك َ َ‬
‫َْ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫م أهْل َك َْنا ِ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫م نُ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ض َ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ْ‬
‫مك ّ ْ‬
‫ن قَْر ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ ََ ْ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ري ِ‬
‫م ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫جعَلَنا الن َْهاَر ت َ ْ‬
‫مد َْراًرا وَ َ‬
‫سل َْنا ال ّ‬
‫وَأْر َ‬
‫م فَأهْلك َْناهُ ْ‬
‫حت ِهِ ْ‬
‫ماَء عَلي ْهِ ْ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫ْ‬
‫م وََأن َ‬
‫ن"‪[31] .‬‬
‫م قَْرًنا آ َ‬
‫شأَنا ِ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫خ ِ‬
‫)"ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الرض ما لم نمكن‬
‫لكم"‪ ،‬أي من الموال والولد والعمار والجاه العريض والسعة والجنود ولهذا‬
‫قال‪" :‬وأرسلنا السماء عليهم مدرارا" أي شيئا بعد شيء "وجعلنا النهار‬
‫تجري من تحتهم" أي كثرنا عليهم أمطار السماء وينابيع الرض أي استدراجا‬
‫وإملء لهم "فأهلكناهم بذنوبهم" أي بخطاياهم وسيئاتهم التي اجترموها‬
‫"وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين" أي فذهب الولون كأمس الذاهب وجعلناهم‬
‫أحاديث "وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين" أي جيل آخر لنختبرهم فعملوا مثل‬
‫أعمالهم فأهلكوا كإهلكهم فاحذروا أيها المخاطبون أن يصيبكم مثل ما‬
‫أصابهم فما أنتم بأعز على الله منهم(‪[32] .‬‬
‫وهكذا تسير سلسلة التغيير‪:‬‬
‫قانون البتلء ‪ <-‬نعم ربانية ‪ <-‬بطر إنساني ‪ <-‬قانون السببية ‪ <-‬قانون‬
‫النعم ‪ <-‬قانون الستدراج ‪ <-‬قانون الذنوب والسيئات ‪ +‬قانون الظلم ‪+‬‬
‫قانون الطغاة ‪ +‬قانون الستبدال ‪ +‬قانون التداول الحضاري ‪ <-‬قانون‬
‫التدافع الحضاري‪.‬‬
‫ال َك ََلة!!!؟‬
‫أما على المستوى الفردي‪ ،‬فإن الذنوب تسبب خلل ً في توازن التركيبة‬
‫الثلثية للنسان؛ التي هي البدن‪ ،‬والعقل‪ ،‬والروح‪.‬‬
‫وتبدأ الذنوب عملها في الجانب الروحي؛ فتؤدي إلى حدوث تصدعات روحية‬
‫وشروخ نفسية‪.‬‬

‫‪168‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهذه التصدعات والشروخ قسمان‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬التصدعات الظاهرة‪:‬‬
‫وهي الثار المعلومة‪ ،‬وهي كثيرة؛ فمنها‪:‬‬
‫‪-1‬الذنوب سبب المصائب!‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذا قُ ْ‬
‫م أّنى هَ َ‬
‫م‬
‫عن ْد ِ أن ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫صيب َ ٌ‬
‫ف ِ‬
‫ل هُوَ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫سك ُ ْ‬
‫مث ْل َي َْها قُل ْت ُ ْ‬
‫صب ْت ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫صاب َت ْك ُ ْ‬
‫"أوَل َ ّ‬
‫ة قَد ْ أ َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ْ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر"‪[33] .‬‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر"‪[34] .‬‬
‫م وَي َعْ ُ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫"وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫فو عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ك َِثي ٍ‬
‫‪-2‬الذنوب تضعف مقاومة الشيطان!‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ال ّ‬
‫ما‬
‫م ال ْت َ َ‬
‫وا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫قى ال ْ َ‬
‫"إ ِ ّ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ض َ‬
‫ست ََزلهُ ْ‬
‫ن إ ِن ّ َ‬
‫ج ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫مَعا ِ‬
‫ن ت َوَل ّ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن ب ِب َعْ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م"‪[35] .‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫قد ْ ع َ َ‬
‫سُبوا وَل َ‬
‫فوٌر َ‬
‫م إِ ّ‬
‫كَ َ‬
‫حِلي ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫ه عَن ْهُ ْ‬
‫فا الل ُ‬
‫‪-3‬المحقرات ‪ ...‬المهلكات!‬
‫وصغار الذنوب؛ لها آثارها التراكمية المهلكة‪" :‬إياكم ومحقرات الذنوب‪ ،‬فإنهن‬
‫يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه‪ ،‬وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ضرب لهن مثل‪ ،‬كمثل القوم نزلوا أرض فلة‪ ،‬فحضر صنيع القوم‪ ،‬فجعل‬
‫الرجل ينطلق فيجيء بالعود‪ ،‬والرجل يجيء بالبعرة‪ ،‬حتى جمعوا سوادا ً‬
‫وأججوا النار‪ ،‬وأنضجوا ما قذفوا فيها"‪[36] .‬‬
‫وتكون النتيجة؛ سقوطا ً في حبائل )سلسلة الذنوب( وحلقاتها المتتابعة التي‬
‫تبدأ بذنب‪ ،‬يتبعه ذنب‪ ،‬ثم يتبعه آخر‪ ،‬حتى يؤدي إلى تغطية القلب بالران‪،‬‬
‫والذي ينتج حجابا ً مهلكًا‪ ،‬والعياذ بالله‪" :‬كل بل ران على قلوبهم ما كانوا‬
‫يكسبون‪ .‬كل إنهم عن ربهم يومئذ المحجوبون"‪[38] .‬‬
‫‪-4‬ثمانية العجز ‪ ...‬ورباعية البتلءات؟!‬
‫ً‬
‫ً‬
‫)فالذنب إما أن يميت القلب‪ ،‬أو يمرضه مرضا مخوفا‪ ،‬أو يضعف قوته ولبد‪،‬‬
‫حتى ينتهي ضعفه إلى الشياء الثمانية التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم؛ وهي‪:‬‬
‫"الهم والحزن‪ ،‬والعجز والكسل‪ ،‬والجبن والبخل‪ ،‬وضلع الدين وغلبة الرجال"‪.‬‬
‫وكل أثنين منها قرينان‪:‬‬
‫فالهم والحزن قرينان؛ فإن المكروه الوارد على القلب إن كان من أمر‬
‫مستقبل يتوقعه أحدث الهم‪ .‬وإن كان من أمر ماض قد وقع أحدث الحزن‪.‬‬
‫والعجز والكسل قرينان؛ فإن تخلف العبد عن أسباب الخير والفلح‪ ،‬إن كان‬
‫لعدم قدرته فهو العجز‪ ،‬وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل‪.‬‬
‫والجبن والبخل قرينان؛ فإن عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن‪ ،‬وإن كان‬
‫بماله فهو البخل‪.‬‬
‫وضلع الدين وقهر الرجال قرينان؛ فإن استعلء ـ أي استيلء ـ الغير عليه إن‬
‫كان بحق فهو من ضلع الدين‪ ،‬وإن كان بباطل فهو قهر الرجال‪.‬‬
‫والمقصود أن الذنوب من أقوى السباب الجالبة لهذه الثمانية‪ ،‬كما أنها من‬
‫أقوى السباب الجالبة‪:‬‬
‫"لجهد البلء‪ ،‬ودرك الشقاء‪ ،‬وسوء القضاء‪ ،‬وشماتة العداء"‪.‬‬
‫ومن أقوى السباب الجالبة لزوال نعم الله‪ ،‬وتحول عافيته إلى نقمته‪ ،‬وتجلب‬
‫جمع سخطه(‪[39] .‬‬
‫‪-5‬ناسفات الجبال!‬
‫وهناك من الذنوب من لها القدرة على نسف جبال من الحسنات؛ وهي التي‬
‫تتم في جنح الظلم‪ ،‬وبعيدا ً عن أعين الناس‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬

‫‪169‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عَن ث َوبان عَن النبي صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّم أ َنه َقالَ‪َ :‬ل َعْل َمن أ َقْواما م ُ‬
‫مِتي‬
‫ْ َْ َ‬
‫نأ ّ‬
‫ْ ِ َ َ َ ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ِ ِّ ّ َ‬
‫َ ً ِ ْ‬
‫َ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جل هََباًء‬
‫م َ‬
‫سَنا ٍ‬
‫م ال ِ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫ضا في َ ْ‬
‫ة ِبي ً‬
‫مةِ ب ِ َ‬
‫ي َأُتو َ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫جعَلَها الل ُ‬
‫ل ت َِها َ‬
‫ل ِ‬
‫تأ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫جَبا ِ‬
‫مثا ِ‬
‫َ‬
‫ن َل ن َ ُ‬
‫سو َ‬
‫من ُْثوًرا‪َ .‬قا َ‬
‫ن‬
‫ص ْ‬
‫ن ِ‬
‫ل الل ّهِ ِ‬
‫م وَن َ ْ‬
‫كو َ‬
‫م ل ََنا أ ْ‬
‫م ل ََنا َ‬
‫ل ث َوَْبا ُ‬
‫ن‪َ :‬يا َر ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫جل ّهِ ْ‬
‫فهُ ْ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ذو‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫ذو‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ي‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ت‬
‫د‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫وا‬
‫خ‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ما‬
‫أ‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫م‪.‬‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ْ ِ َ َ ُ‬
‫َ ِّ ُ ْ ِ ْ َ ُ ْ َ ِ ْ ِ َِ ْ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ َْ ُ‬
‫َ ِ َ‬
‫َ‬
‫حارِم ِ الل ّهِ ان ْت َهَ ُ‬
‫ها"‪[40] .‬‬
‫م إ َِذا َ‬
‫كو َ‬
‫م َ‬
‫وا ٌ‬
‫وا ب ِ َ‬
‫وَل َك ِن ّهُ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫م أقْ َ‬
‫ه‬
‫خ ُ‬
‫خ ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫فو َ‬
‫فو َ‬
‫س وََل ي َ ْ‬
‫وما تجرأوا على هذا إل إنهم "ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ل وَ َ‬
‫حيطا"‪] .‬‬
‫ن ال َ‬
‫م ِ‬
‫ضى ِ‬
‫ملو َ‬
‫كا َ‬
‫ما َل ي َْر َ‬
‫م إ ِذ ْ ي ُب َي ُّتو َ‬
‫ن ُ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل ُ‬
‫ن َ‬
‫معَهُ ْ‬
‫وَهُوَ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫‪[41‬‬
‫و)هذا إنكار على المنافقين في كونهم يستخفون بقبائحهم من الناس لئل‬
‫ينكروا عليهم ويجاهرون الله بها لنه مطلع على سرائرهم وعالم بما في‬
‫ضمائرهم ولهذا قال‪" :‬وهو معهم إذ يبيتون ما ل يرضى من القول وكان الله‬
‫بما يعملون محيطا"‪ .‬تهديد لهم ووعيد(‪[42] .‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬التصدعات الباطنة‪:‬‬
‫وهي الثار النفسية الخفية‪ ،‬والروحية الباطنة‪.‬‬
‫حيث تعمل الذنوب عملها في تركيبة النسان الثلثية دون استشعار العبد لها‪،‬‬
‫خاصة الجانب الروحي؛ فتؤدي إلى حدوث تآكلت روحية‪ ،‬وكأنها قوارض أو‬
‫أكلة‪.‬‬
‫وينتج عن ذلك ظاهرة اعتللية تربوية وروحية؛ تسمى )ظاهرة التآكل‬
‫الروحي(‪.‬‬
‫‪-1‬فما معنى ظاهرة التآكل الروحي؟‬
‫وهي ظاهرة تنشأ من خلل في التوازن التربوي بين طاقات العبد الثلثة‪،‬‬
‫وهي طاقة العقل‪ ،‬وطاقة البدن‪ ،‬وطاقة الروح‪ .‬حيث يقل حظ الجانب‬
‫الروحي في أعمال العبد‪ ،‬مثل التفريط في بعض الفرائض‪ ،‬وغيرها من‬
‫أعمال اليوم والليلة من السنن‪ ،‬مثل الذكر والدعاء والستغفار‪ ،‬وتلوة‬
‫القرآن‪.‬‬
‫وينشأ نوع من الخلل أو النفصام المركب‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬داخليا ً يستشعر العبد قسوة ً وجفاءا ً مع نفسه‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬خارجيا ً يستشعر العبد قسوة ً وجفاءا ً مع الوجود كله‪.‬‬
‫والنتيجة هي الشعور بأن النفس والوجود يتنكران له فما هي بالنفس وما هو‬
‫بالوجود الذي يعرفهما‪.‬‬
‫وبمعنى آخر؛ هي الظاهرة التي تبحث في حالة صدأ القلب‪ ،‬أو حالة الجفاء‬
‫الروحي‪ ،‬التي يستشعرها العبد المؤمن‪ ،‬عندما يقصر في طاعته سبحانه‪ ،‬فل‬
‫يستشعر للعبادة حلوة‪ ،‬ول للطاعة لذة‪ ،‬ويقاسي ألم البعد عنه عز وجل‪،‬‬
‫ويتحول هذا إلى شعور بوحدة قاسية‪ ،‬ومسافات شاسعة‪ ،‬وحواجز نفسية‬
‫تفصل بينه وبين الخلئق‪ ،‬خاصة الصالحين‪.‬‬
‫ويسير في الرض والعياذ بالله كالحيران الذي تتقاذفه عوامل الجذب في كل‬
‫اتجاه ويصبح كحلبة يلتقي عليها المتصارعين؛ أو يكون نقطة التقاء للصراع‬
‫عليه بين استهواء وإغواء شياطين النس والجن‪ ،‬وبين رفقة الخير من الدعاة‬
‫شياطين في الرض حيران ل َ َ‬
‫المصلحين‪َ " :‬‬
‫ه‬
‫ب ي َد ْ ُ‬
‫ه ال ّ َ ِ ُ ِ‬
‫كال ّ ِ‬
‫حا ٌ‬
‫ص َ‬
‫ذي ا ْ‬
‫عون َ ُ‬
‫ْ ِ َ َْ َ ُ‬
‫ست َهْوَت ْ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ُ‬
‫دى ائ ْت َِنا قُ ْ‬
‫ن"‪] .‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫دى وَأ ِ‬
‫م ل َِر ّ‬
‫دى الل ّهِ هُوَ ال ْهُ َ‬
‫ن هُ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫إ َِلى ال ْهُ َ‬
‫مْرَنا ل ِن ُ ْ‬
‫سل ِ َ‬
‫مي َ‬
‫‪[43‬‬
‫ويمتد هذا الشعور بغياب لذة الطاعة وألم البعد عنه سبحانه إلى حالة من‬
‫غياب الرغبة في الحياة عمومًا‪ ،‬وضياع اللذة في المعيشة في الدنيا‪ ،‬ثم فوق‬
‫ذلك؛ استشعار خيبة المل في النجاة في الخرة‪:‬‬
‫‪170‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫"وم َ‬
‫ضن ً‬
‫ح ُ‬
‫مِعي َ‬
‫مى‪] .‬‬
‫ش ً‬
‫م ال ْ ِ‬
‫كا وَن َ ْ‬
‫ة َ‬
‫ري فَإ ِ ّ‬
‫شُرهُ ي َوْ َ‬
‫مةِ أعْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ه َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن أعَْر َ‬
‫ض عَ ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫ن ذِك ْ ِ‬
‫‪[44‬‬
‫وهو تحذير إلهي‪ ،‬لكل من )خالف أمري وما أنزلته على رسولي‪ ،‬أعرض عنه‬
‫وتناساه وأخذ من غيره هداه فإن له معيشة ضنكًا؛ أي ضنك في الدنيا فل‬
‫طمأنينة له ول انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلله وإن تنعم ظاهره‬
‫ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى‬
‫اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فل يزال في ريبة يتردد فهذا من‬
‫ضنك المعيشة‪ .‬عن أبي سعيد في قوله معيشة ضنكا قال‪ :‬يضيق عليه قبره‬
‫حتى تختلف أضلعه فيه‪ .‬وقال عكرمة‪ :‬عمي عليه كل شيء إل جهنم‬
‫ويحتمل أن يكون المراد أنه يبعث أو يحشر إلى النار أعمى البصر والبصيرة(‪.‬‬
‫]‪[45‬‬
‫وهذا الشعور ما هو إل نتيجة لعقاب الله عز وجل للعاصي والمسرف المقصر‬
‫في طاعته سبحانه‪.‬‬
‫‪-2‬هل ظاهرة التآكل الروحي … سنة إلهية؟!‬
‫وعندما نقول أنها سنة إلهية‪ ،‬فإننا نقصد أن هذه الظاهرة هي محصلة لفعل‬
‫قوانين ربانية‪ ،‬وقواعد إلهية ثابتة‪ ،‬أو هي نتيجة لوجود أسباب بشرية وزمانية‬
‫ومكانية انطبقت عليها القوانين اللهية فكان الجزاء في صورة تلك الظاهرة‪.‬‬
‫إذن هذا الجفاء الروحي‪ ،‬نتيجة لخلل ترتب على وجود أسباب بشرية‪ ،‬من‬
‫فعل العبد‪.‬‬
‫وعندما نقول أن ظاهرة التآكل الروحي سنة إلهية اجتماعية؛ نقصد أنها من‬
‫القوانين الربانية والقواعد اللهية‪ ،‬المنظمة لعالم الحياء‪ ،‬أو النفس‪ ،‬خاصة‬
‫البشر‪.‬‬
‫أي أن لها أسباب أوجدتها‪.‬‬
‫وهذه السباب أوجدت خلل‪ً.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وهذا الخلل أوجب العقاب اللهي؛ أو الجزاء‪.‬‬
‫وهذا العقاب تحكمه قوانين؛ تعرف بالسنن اللهية الجتماعية‪.‬‬
‫والسباب أو الظروف البشرية هنا؛ هي التقصير بكل درجاته‪.‬‬
‫والنتيجة المترتبة؛ وهي حالة القسوة القلبية والنفصال عن المنظومة الكونية‬
‫العابدة‪.‬‬
‫والمعادلة أو القانون أو سلسلة تتابع هذه السنة اللهية؛ هي كالتالي‪:‬‬
‫)أسباب تعود إلى العبد ‪ <-‬خلل تربوي ‪ <-‬عقاب إلهي على هيئة جزاء من‬
‫جنس العمل(‪.‬‬
‫وبمعنى أبسط؛ هذه الظاهرة؛ أو هذا الشعور ما هو إل نتيجة لعقاب الله عز‬
‫وجل للعاصي والمسرف المقصر في طاعته سبحانه‪.‬‬
‫أي إذا قصر العبد في طاعته سبحانه‪ ،‬فإنه يترتب على ذلك خلل ً داخل العبد‬
‫مع نفسه‪ ،‬وخارجه؛ أي مع المجتمع ومع الوجود العابد لربه‪ ،‬وهنا تأتي السنة‬
‫اللهية في هيئة عقاب من نفس نوع السباب التي عملها العبد؛ أي يزيده‬
‫بعدا ً وجفاءا ً مع نفسه ومع الوجود من حوله‪.‬‬
‫وتدبر هذا الحوار؛ بين العبد وربه؛ فلقد تسائل العبد ما جرمه وما سبب هذا‬
‫العقاب‪ ،‬وكانت الجابة منه عز وجل؛ حيث يبين الحق سبحانه هذا القانون‬
‫القرآني العام‪ ،‬أو السنة اللهية الجتماعية؛ التي تنطبق على كل من أسرف‬

‫‪171‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في الذنوب‪ ،‬وقصر في الطاعة‪.‬‬
‫)ولهذا يقول‪" :‬رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا"؛ أي في الدنيا‪".‬قال‪:‬‬
‫كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى"؛ أي لما أعرضت عن آيات الله‬
‫وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلغها إليك تناسيتها وأعرضت عنها‬
‫وأغفلتها كذلك اليوم نعاملك معاملة من ينساك؛ "فاليوم ننساهم كما نسوا‬
‫لقاء يومهم هذا"‪ ،‬فإن الجزاء من جنس العمل(‪[46] .‬‬
‫ثم يبين الحق سبحانه هذا القانون القرآني العام‪ ،‬أو السنة اللهية الجتماعية؛‬
‫والتي تنطبق على كل من أسرف في غية وكذب بآياته سبحانه‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك نجزي م َ‬
‫خَرةِ أ َ‬
‫ت َرب ّهِ وَل َعَ َ‬
‫قى"‪.‬‬
‫شد ّ وَأب ْ َ‬
‫ب ال ِ‬
‫سَر َ‬
‫ن ِبآَيا ِ‬
‫م ي ُؤْ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ف وَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ ْ‬
‫"وَك َذ َل ِ َ َ ْ ِ‬
‫]‪[47‬‬
‫)يقول تعالى وهكذا نجازي المسرفين المكذبين بآيات الله في الدنيا والخرة‬
‫لهم عذاب في الحياة الدنيا‪" ،‬ولعذاب الخرة أشق وما لهم من الله من‬
‫واق"‪ ،‬ولهذا قال‪" :‬ولعذاب الخرة أشد وأبقى"؛ أي أشد ألما ً من عذاب الدنيا‬
‫وأدوم عليهم فهم مخلدون فيه‪ ،‬ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫للمتلعنين‪" :‬إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الخرة"(‪[48] .‬‬
‫وللمزيد من تحليل هذه الظاهرة؛ من حيث العراض العامة والخاصة‪ ،‬وكذلك‬
‫سبل العلج؛ والتي منها العام ومنها الخاص؛ فتراجع )ظاهرة التآكل الروحي(‬
‫عند المسلمين عامة‪ ،‬وعند الدعاة خاصة‪[49] .‬‬
‫حذار ‪ ...‬من المثيرات ‪ ...‬والقوادح؟!!‬
‫وأخيرًا؛ إذا كانت السنن اللهية ما هي إل سلسلة أو متوالية من التفاعلت‬
‫يحكمها قانون رباني ثابت وعام ومتكرر إن وجدت ظروفه البشرية والمكانية‬
‫والزمانية‪ ،‬وكأنها معادلة كيمائية تحتاج إلى ظروف معينة وعامل مساعد؛‬
‫يحركها أو يقدح شرارة التفاعل‪.‬‬
‫فعلى العبد دوما ً أن يخشى أي عامل إثارة يقدح زناد معادلت القوانين‬
‫الربانية؛ فتعمل عملها فيه كفرد وفي مؤسسته التي ينتمي إليها‪ ،‬ثم في أمته‪.‬‬
‫وهذه تسمى أيضا ً مثيرات السنن اللهية‪.‬‬
‫وتسمى أيضا ً قوادح السنن اللهية‪.‬‬
‫وإذا كانت الدموع المرة التي سكبها أبو الدرداء رضي الله عنه‪ ،‬عند أسوار‬
‫قبرص في يوم من أيام الله؛ وذلك لخشيته من خطر الذنوب على الفرد‬
‫والمم؛ كان برؤيته هذه ينبه إلى أخطر قادح أو مثير من مثيرات السنن؛ أل‬
‫وهي الذنوب‪.‬‬
‫فإن أفتك ما يتعرض له العبد والمم أيضًا؛ من مثيرات للسنن اللهية بعد‬
‫الذنوب؛ هي سهام الليل التي يرسلها المظلومون!!!‪.‬‬
‫لذا ينبغي للعبد أل يعرض نفسه لهذه النات المكبوتة‪:‬‬
‫أل أقو ُ‬
‫ش رقيَبه‬
‫ص قد ت َ َ‬
‫وى ‪ ...‬على ضعفي ولم يخ ْ‬
‫ق ّ‬
‫ل لشخ ٍ‬
‫ً‬
‫ن له مصيَبه‬
‫ت له سهاما في الليالي ‪ ...‬وأرجو أن تكو َ‬
‫خبأ ُ‬
‫والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات‬
‫‪---------------‬‬‫الهوامش‪:‬‬
‫]‪] [1‬رواه أحمد في مسنده[‬
‫]‪] [2‬غافر ‪[29‬‬
‫]‪] [3‬غافر ‪[30‬‬
‫]‪] [4‬البخاري ‪[3338‬‬
‫]‪] [5‬فصلت ‪[13‬‬
‫‪172‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪] [6‬الكهف ‪[42-39‬‬
‫]‪] [7‬مع قصص السابقين في القرآن‪ :‬د‪ .‬صلح الخالدي ـ طبعة دار القلم ـ‬
‫دمشق ‪[2/140‬‬
‫]‪] [8‬آل عمران ‪[110‬‬
‫]‪] [9‬غافر ‪[21‬‬
‫]‪] [10‬الليل ‪[10-5‬‬
‫]‪] [11‬الكهف ‪[7‬‬
‫]‪] [12‬يونس ‪[13‬‬
‫]‪] [13‬الفجر ‪[14-11‬‬
‫]‪] [14‬النفال ‪[53‬‬
‫]‪] [15‬آل عمران ‪ 11‬والنفال ‪[52‬‬
‫]‪] [16‬النعام ‪[45-44‬‬
‫‪] [17‬السنن اللهية في المم والجماعات والفراد في الشريعة السلمية‪ :‬د‪.‬‬
‫عبد الكريم زيدان ـ طبعة مؤسسة الرسالة ‪ 235-21‬بتصرف[(‪.‬‬
‫]‪] [18‬البقرة ‪[251‬‬
‫]‪] [19‬آل عمران ‪[140‬‬
‫]‪] [20‬محمد ‪[38‬‬
‫]‪] [21‬النفال ‪[65‬‬
‫]‪] [22‬النساء ‪[41‬‬
‫]‪] [23‬الحج ‪[78‬‬
‫]‪] [24‬في ظلل القرآن‪ :‬سيد قطب ‪[17/2446‬‬
‫]‪] [25‬النفال ‪[52‬‬
‫]‪] [26‬آل عمران ‪[137‬‬
‫]‪] [27‬النعام ‪[ْ11‬‬
‫]‪] [28‬غافر ‪[21‬‬
‫]‪] [29‬تفسير القرآن العظيم‪ :‬ابن كثير ـ تفسير آية غافر ‪[21‬‬
‫]‪] [30‬الروم ‪[41‬‬
‫]‪] [31‬النعام ‪[6‬‬
‫]‪] [32‬تفسير القرآن العظيم‪ :‬ابن كثير ـ تفسير آية النعام ‪[6‬‬
‫]‪] [33‬آل عمران ‪[165‬‬
‫]‪] [34‬الشورى ‪[30‬‬
‫]‪] [35‬آل عمران ‪[155‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫]‪] [37‬رواه البخاري‪ :‬كتاب الرقائق باب ‪ 32‬ـ أحمد ‪ 1/402‬ـ وابن ماجه‪:‬‬
‫كتاب الزهد باب ‪ 29‬ـ الدارمي‪ :‬كتاب الرقائق باب ‪[17‬‬
‫]‪] [38‬المطففين ‪14‬و ‪[15‬‬
‫]‪] [39‬الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي‪ :‬ابن القيم ـ المطبعة‬
‫السلفية ـ الطبعة الثالثة ‪1400‬هـ ـ ‪[85-84‬‬
‫]‪] [40‬سنن ابن ماجه ـ كتاب الزهد ‪[4235‬‬
‫]‪] [41‬النساء ‪[108‬‬
‫]‪] [42‬تفسير القرآن العظيم‪ :‬ابن كثير ـ تفسير آية النساء ‪[108‬‬
‫]‪] [43‬النعام ‪[71‬‬

‫‪173‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪] [44‬طه ‪[124‬‬
‫]‪] [45‬تفسير القرآن العظيم‪ :‬ابن كثير ـ تفسير آية سورة طه ‪124‬بتصرف[‬
‫]‪] [46‬تفسير القرآن العظيم‪ :‬ابن كثير ـ تفسير آيتي سورة طه ‪[126-125‬‬
‫]‪] [47‬طه ‪[127‬‬
‫]‪] [48‬تفسير القرآن العظيم‪ :‬ابن كثير ـ تفسير آية طه ‪[127‬‬
‫]‪] [49‬فقه الظواهر الدعوية في ضوء السنن اللهية ـ ظاهرة التآكل الروحي‪:‬‬
‫د‪ .‬حمدي شعيب[‬
‫)‪(8 /‬‬
‫مر الله عليهم‬
‫د ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه فَل َ‬
‫ن ُ‬
‫شُرورِ أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫فُرهُ وَن َُعوذ ُ ب ِهِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ال َ‬
‫ه وَن َ ْ‬
‫مد ُ ل ِلهِ ن َ ْ‬
‫ن ي َهْدِ الل ُ‬
‫سنا‪َ ،‬‬
‫ست َِعين ُ ُ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مدا ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ضل ِ ْ‬
‫ض ّ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫شهَد ُ أ ّ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ه إ ِل الل ُ‬
‫ن ل ِإل َ‬
‫ل َفل هادِيَ ل ُ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫لل ُ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ن نَ ْ‬
‫خل َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫م الذي َ‬
‫س َوا ِ‬
‫م ِ‬
‫عَب ْد ُه ُ وََر ُ‬
‫خل َ‬
‫قك ْ‬
‫قوا َرب ّك ُ‬
‫سول ُ‬
‫ه ?يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ه‬
‫جال كِثيرا وَِنساًء‪ ،‬وات ّ ُ‬
‫جها‪ ،‬وَب َ ّ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ث ِ‬
‫ِ‬
‫ه الذي َتساَءلو َ‬
‫من ُْهما رِ َ‬
‫مْنها َزوْ َ‬
‫قوا الل َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ه كا َ‬
‫مإ ّ‬
‫والْرحا َ‬
‫قوا الل َ‬
‫نآ َ‬
‫ن عَلي ْك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫م َرِقيبا?] النساء‪? .[1:‬يا أي َّها الذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مون? ]آل عمران‪ ? .[102:‬يا أي َّها الذين‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن إ ِل وأن ْت ُ ْ‬
‫حقّ ُتقات ِهِ َول ت َ ُ‬
‫موت ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‪،‬‬
‫منوا ات ّ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫م‪ ،‬وي َغْ ِ‬
‫س ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫قوا الله وَقولوا قوْل َ‬
‫م ذُنوب َك ْ‬
‫فْر لك ْ‬
‫عمالك ْ‬
‫ح لك ْ‬
‫آ َ‬
‫ديدا ي ُ ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ظيمًا? ]الحزاب‪.[71:‬‬
‫ع‬
‫ا‬
‫ز‬
‫و‬
‫ف‬
‫ز‬
‫فا‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ع‬
‫ط‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ْ َ َْ َ ِ‬
‫َ ََ ُ ُ‬
‫وَ َ ْ ُ ِ ِ‬
‫السلم هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده وأتم به نعمته علينا فقال‬
‫م ِدينًا‪ ]? ...‬المائدة‪[3:‬‬
‫سبحانه‪...? :‬وََر ِ‬
‫سل َ َ‬
‫م ال ِ ْ‬
‫ت ل َك ُ ُ‬
‫ضي ُ‬
‫جعل الله السلم الدين الوحيد الذي يعامل به عباده فمهما فعلوا ومهما‬
‫تعبدوا بغيره فلن يقبل الله منهم صرفا ً ول عد ً‬
‫من ي َب ْت َِغ غَي َْر‬
‫ل‪ .‬قال تعالى‪ ? :‬وَ َ‬
‫قب َ َ‬
‫ن ?]آل عمران‪.[85 :‬‬
‫سل َم ِ ِدينا ً فََلن ي ُ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه وَهُوَ ِفي ال ِ‬
‫خا ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ال ِ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫السلم حقيقة من حقائق الوجود الثابتة التي ل تزول بكراهية الناس لها أو‬
‫سخطهم عليها إن السلم حقيقة ثابتة ونور متوهج ثابت ثبوت السماوات‬
‫والرض‪ ..‬ل يستطيع الكافرون مهما فعلوا من إطفاء نوره أو القضاء عليه‪..‬‬
‫وسيظل الصراع بين المؤمنين بالله ورسوله الذين يدينون دين الحق وبين‬
‫الكفار الذين يسعون جاهدين لمقاومة السلم ومحاربة أهله‪ .‬فعلى‬
‫المسلمين أن ل يضعفوا أو يستكينوا وإنما عليهم أن يتمسكوا بدينهم‬
‫ويحافظوا على أخلقهم التي أمرهم الله بها ‪ ..‬ول يستعظموا كيد الكافرين‬
‫ومكرهم فإن الله عز وجل يهون علينا أمر الكفار الصادين عن سبيله‬
‫ن‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫والساعين ليل نهار لطفاء نوره فيقول سبحانه وتعالى‪ ? :‬وَل َ ي َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫سب َ ّ‬
‫ن ?]النفال‪.[59:‬‬
‫سب َ ُ‬
‫كَ َ‬
‫جُزو َ‬
‫فُروا ْ َ‬
‫م ل َ ي ُعْ ِ‬
‫قوا ْ إ ِن ّهُ ْ‬
‫فإن الكفار مهما بيتوا من المكر والغدر والخيانة فإنهم محاطون بقدرة الله‪،‬‬
‫لن ُيكتب لهم سوى الخزي والخسران‪ .‬إنهم لن يفلتوا من عقاب الله ونقمته‬
‫إنهم أضعف وأحقر من أن يعجزوا الله جل وعل حين يطلبهم‪ .‬وهم أضعف‬
‫وأحقر من أن يعجزوا المسلمين والله ناصرهم ومؤيدهم‪.‬‬
‫فليطمئن أهل اليمان والسلم من أن يسبقهم أهل الكفر واللحاد‪ ،‬متى ما‬
‫صدقوا وأخلصوا لله وتمسكوا بدينهم وأطاعوا الله ورسوله‪ ،‬وأخذوا بالوسائل‬
‫الممكنة المتاحة‪ ،‬فإنهم منصورون بإذن الله إذا ساروا في طريقه لعلء‬
‫كلمته في هذه الرض وتبليغ دينه للناس‪ ،‬باذلين كل ما يملكون مجاهدين في‬
‫سبيل الله لتحرير البشرية وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب‬
‫العباد وحده ل شريك له‪ .‬وما أحوج البشرية اليوم إلى من يأخذ بيدها ويعّرفها‬
‫‪174‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بربها وينقذها مما تعانيه من أزمات وضياع وفراغ وتخبط واضطراب ل نجاة‬
‫للبشرية البتة إل باعتناق هذا الدين والنقياد لله رب العالمين‪.‬‬
‫كل الدلئل الشرعية والواقعية تؤكد ذلك غير أن المسلمين إل قلة منهم‬
‫متهيبين من الكفار وقوتهم المادية يحسبون لهم حسابا ً ويقولون نخشى أن‬
‫تصيبنا دائرة؟ هذا الشعور الفاشل والهزيمة النفسية أقعدت الكثير عن حمل‬
‫السلم والعتزاز به والدعوة إليه والجهاد في سبيله ‪ ..‬والله عز وجل يرينا‬
‫بأم أعيننا يوما ً بعد يوم آيات وعبر في أعدائه الذين ل يعجزونه ‪ ..‬إنه تعالى‬
‫ينتقم منهم كل ما ظنوا أنهم قد امتلكوا القوة والسيطرة إنهم يحسبون‬
‫حساب كل شيء وينسون الله رب العالمين فيأتيهم الهلك والدمار من حيث‬
‫لم يحتسبوا أو يسعون إلى حتوفهم بأظلفهم لقد انتقم الله منهم في حربين‬
‫عالميتين سابقتين دمر الله عليهم ديارهم وحطم كبرياءهم وحصدهم وكفى‬
‫الله المسلمين شرورهم‪.‬‬
‫ثم عادوا مرة أخرى يبغون في الرض بغير الحق‪ ،‬يظنون أنهم قد امتلكوا‬
‫ناصية الحياة والقوة والسيطرة فإذا بسنة الله تعالى تلحقهم في الهلك‬
‫والتدمير‪..‬‬
‫قبل عشر سنوات فقط كان المعسكر الشرقي بقيادة التحاد السوفييتي يمل‬
‫الدنيا قوة وعتادا ً واستكبارا ً في الرض ‪ ،‬وإرهابًا‪ ..‬ثم دب إلى هذا الكيان‬
‫عوامل السقوط والفناء وأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وها هي الخبار تطالعنا كل يوم بما يصيبهم الله به من نكبات وقوارع تنزل‬
‫بهم وتحل في ديارهم ففي روسيا تشير الحصائيات الرسمية إلى أن‬
‫المجتمع الروسي في تناقص وإدبار وانخفاض ‪ ،‬فمنذ أن انهار التحاد‬
‫السوفيتي نهاية ‪1991‬م ونتيجة لمجموعة من العوامل ‪ ،‬أعداد الروس في‬
‫التناقص حيث ذكر الرئيس الروسي في خطاب له أن روسيا قد تصبح دولة‬
‫عاقرا ً حيث قال‪" :‬إن البلد قد يفقد سبع سكانه إذا استمرت وتائر النخفاض‬
‫الحالية )بمعدل مليون نسمة سنويًا( فسينقص عدد سكان روسيا من مائة‬
‫وسبع أربعين مليون حاليا ً إلى مائة وعشرين مليون عام ‪2015‬م‪ ،‬وهكذا‬
‫بدأت صيحات النذار تنظلق في موسكو محذرة من تراجع النمو السكاني‬
‫ومخاطره المستقبلية‪ ،‬وفي هذا الصدد يقول فاليري أستاذ علم السكان في‬
‫جامعة موسكو‪ :‬إن عدد سكان روسيا هبط بمقدار ثمانية مليين نسمة خلل‬
‫الثمان سنوات الماضية" أما وزير العمل الروسي فيؤكد أن نسبة التراجع‬
‫السنوي أكبر مما أعلن عنه بوتين حيث يقول ‪) :‬إن عدد المواليد في روسيا‬
‫يبلغ ‪ 100.000‬نسمة شهريا ً مقابل مئة وثمانين ألف حالة وفاة(‪.‬‬
‫أما السباب التي أدت إلى هذه النتائج فيمكن إيجازها في التي‪:‬‬
‫تدمير السرة كوحدة بناء أساسية للمجتمع من خلل السياسات الخاطئة‬
‫ونتيجة لطلق الحرية الجنسية مما أدى إلى تضاعف أمراض اليدز‪،‬‬
‫والهربس‪ ،‬كما أدى تراجع الوضع القتصادي المنهار إلى هجرة ضخمة وخاصة‬
‫في صفوف الفتيات الروسيات باتجاه العالم سعيا ً وراء المال؟!‬
‫انتشار الفقر والبطالة ‪ ،‬حيث أن هناك ‪ 89‬مليون روسي يعيشون تحت خط‬
‫الفقر ‪ ،‬كما أدت الصلحات القتصادية‪ ،‬التي نفذها الرئيس السابق بوليس‬
‫يلتسن‪ ،‬إلى زيادة الوفيات بين الشباب‪ .‬حيث زادت بنسبة ‪ %14‬خلل ثمان‬
‫سنوات من الصلحات‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إنهيار نظام الرعاية الصحية والجتماعية‪ ،‬حيث تراجع مستوى التعليم‬
‫والخدمات الصحية الغذائية‪ ،‬كما ترتفع معدلت الوفيات بشكل كبير بسبب‬
‫المراض المعدية ‪ :‬كالسل واليدز وغيرها‪.‬‬
‫وإذا ما أضفنا إلى هذه العوامل ما يصيبهم الله به من العقوبات التي تتمثل‬
‫في النفجارات النووية برا ً وبحرًا‪ ،‬والنهيارات المتعاقبة‪ ،‬والحرائق والعاصير‬
‫والزللزل التي تفاجئهم بين الفينة والفينة‪ ،‬مع ما يصاحبهم من قلق ورعب‬
‫ما‬
‫ن كَ َ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫سن ُل ْ ِ‬
‫فُروا ْ الّرعْ َ‬
‫وخوف وهلع‪ ،‬وصدق الله القائل‪َ ? :‬‬
‫ب بِ َ‬
‫قي ِفي قُُلو ِ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سل ْ َ‬
‫شَر ُ‬
‫م ي ُن َّز ْ‬
‫أَ ْ‬
‫ن?‬
‫وى الظال ِ ِ‬
‫ل ب ِهِ ُ‬
‫س َ‬
‫مأَواهُ ُ‬
‫طانا ً وَ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫كوا ْ ِبالل ّهِ َ‬
‫م الّناُر وَب ِئ ْ َ‬
‫مي َ‬
‫مث ْ َ‬
‫]آل عمران‪.[ 151:‬‬
‫وما أكثر اليات والعبر‪ ..‬إننا نرى مصارع المكذبين في الماضي والحاضر‬
‫ولكن الكثرة الكاثرة ل تعي ول تعقل وصدق الله العظيم القائل وهو يعقب‬
‫ما َ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫هم‬
‫ن أ َك ْث َُر ُ‬
‫ك َلي َ ً‬
‫كا َ‬
‫على هلك الكافرين من المم الغابرة‪ ? :‬إ ِ ّ‬
‫ة وَ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫م?]الشعراء‪.[10-9:‬‬
‫زيُز الّر ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن وَإ ِ ّ‬
‫حي ُ‬
‫ّ‬
‫مِني َ‬
‫ك ل َهُوَ ال ْعَ ِ‬
‫إن دول الكفر القائمة على الظلم والستكبار واحتقار الشعوب لن تنجوا من‬
‫عذاب الله ‪ ،‬فهذه أمريكا هي الخرى يرينا الله فيها آيات وعبر‪ ،‬ففي‬
‫إحصائيات علمية ذكرت أن ‪ %50‬من المريكيين يعانون من اضطرابات‬
‫نفسية وعقلية وأن أمريكا أنفقت على علج تلك الحالت عام ‪1996‬م ‪69 ،‬‬
‫مليار دولر وذكرت بعض الدراسات أن ‪ %15‬من بين الشباب لديهم‬
‫اضطرابات القلق‪ ،‬وأن ‪ %15‬من كبار السن لديهم أعراض النهيار النفسي‬
‫وأنهم يرون أن النتحار يعد مخرجا ً طبيعيا ً لهم‪ ،‬ول سيما وأن نظامهم‬
‫الجتماعي والخلقي قد اختفى وانهار‪ ،‬فل البناء يسألون عن آبائهم ول‬
‫يلتفتون إليهم عند تقدم السن!!‬
‫إن أعدادا ً كبيرة من الشعب المريكي مصابة بمرض اليدز وإن الحكومة‬
‫تنفق عدة مليارات سنويا ً لعلج اليدز‪ .‬دون تحقيق فائدة تذكر وإنما هو في‬
‫ازدياد‪.‬‬
‫ثم إن المجتمع المريكي في سواده العظم مصاب بأدواء كثيرة مثل الشذوذ‬
‫والتفكك السري وانتشار الزواج الغير شرعي أو القانوني‪ ،‬وازدياد حالت‬
‫الجرام والسطو المسلح‪ ،‬وانتشار الفساد الخلقي والجتماعي وغير ذلك من‬
‫عوامل التدمير والهلك التي يتعرض لها الشعب المريكي وتنحته نحًتا وإن‬
‫استمر على وضعه فإنه هالك ومدمر ل محالة‪.‬‬
‫ثم إن الله تعالى يرسل عليهم الجوائح والكوارث والمصائب التي تهزهم هزًا‪،‬‬
‫وتدمرهم تدميرا ً وكأنها تقول لهم بلسان الحال‪ :‬ها أنتم هؤلء ضعفاء حقيرين‬
‫ل تملكون أن تدفعوا عن أنفسكم عقاب الله‪ .‬فتارة يرميهم الله بأعاصير‬
‫مدمرة تدمر كل شيء في طريقها بأمر ربها من حصون وقلع وزروع وثمار‬
‫وغيرها‪ ..‬وتارة تكون المطار والفيضانات التي تشرد المليين وتغمر الخضر‬
‫واليابس‪ .‬وتارة يسلط الله عليهم حرائق تلتهم كل ما في طريقها وإذا‬
‫بالدولة الولى في العالم تستنجد بالدول للوقوف معها في مقابلة هذه‬
‫الحرائق المخيفة وإذا بالجميع كالحشرات أمام ذلك يقفون عاجزين‪.‬‬
‫الخطبة الثانية‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫في حرب الخليج التي جاءوا إليها بخيلهم ورجلهم مستخدمين أحدث ما‬
‫توصلوا إليه من أسلحة‪ ..‬وإذا بحكام المنطقة وشعوبها يقفون مستسلمين‬

‫‪176‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أمام تلك الجيوش وآلتهم العسكرية‪ .‬فيرميهم الله بمرض سمي بمرض‬
‫حرب الخليج ل يدرون ما سببه والذين أصيب به أكثر من مائة ألف كما‬
‫يصرحون بذلك‪.‬‬
‫أما المعضلت القتصادية التي تواجهها فهي كبيرة ومستعصية ومن مظاهر‬
‫تلك المعضلت التي تسوق أمريكا إلى النحدار‬
‫• ارتفاع الضرائب‬
‫• ارتفاع السعار‬
‫• ازدياد الهوة بين الفقراء والغنياء‬
‫• تدهور النظام التعليمي ‪ ..‬ارتفاع حجم العجز الميزاني‬
‫• الميل إلى الستيراد وعدم القدرة على المنافسة كما هو حاصل في اليابان‬
‫ودول شرق آسيا‪.‬‬
‫• إن فوائد ديون أمريكا لهذا العام تقدر بـ ‪ 152‬مليار‬
‫إن هذه الحقائق غائبة عن أذهان كثير من الناس بسبب غياب إعلم قوي‬
‫يتولى كشف هذه العورات والسوءات فإعلمنا العربي مشغول بمحاربة المد‬
‫السلمي وتمجيد الظلم والستبداد وإلهاء الشعوب وإشغالها بما يضرها ول‬
‫ينفعها‪.‬‬
‫أيها المؤمنون إن عمارة الرض وخلفتها ستكون في السنوات القادمة‬
‫للسلم وأهله‪ ،‬لن السلم هو البديل الوحيد الذي يملك عناصر البقاء‬
‫والستمرار والذي يحمل الحق والخير والعدل للبشرية جمعاء‪ ..‬وهذا ما‬
‫يقرره حتى غير المسلمين المنصفين وهو الوعد الحق الذي وعد الله به‬
‫فن ُّهم‬
‫خل ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫حا ِ‬
‫م وَعَ ِ‬
‫مُنوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫عباده المؤمنين ? وَعَد َ الل ّ ُ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َْ‬
‫م‪ ]? ...‬النور‪.[55 :‬‬
‫ست َ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ن ِ‬
‫ف ال ّ ِ‬
‫ما ا ْ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ض كَ َ‬
‫ذي َ‬
‫ِفي الْر ِ‬
‫اللهم حبب إلينا اليمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان‬
‫واجعلنا من الراشدين‪.‬‬
‫اللهم وهيء لمة السلم قادة ربانيين يحكمون بشريعتك‪ ،‬سلما ً لوليائك حربا ً‬
‫على أعدائك يجاهدون في سبيلك ل يخافون لومة لئم‪.‬‬
‫اللهم ورد المسلمين إليك ردا ً جميل ً واجمع كلمتهم على الحق‪ ..‬اللهم انصر‬
‫عبادك المجاهدين في سبيلك في فلسطين والشيشان وفي كشمير وفي‬
‫الفلبين وفي كل مكان اللهم قوّ عزائمهم وسدد آرائهم وسهامهم وأمدهم‬
‫بنصرك وتأييدك فما النصر إل من عندك أنت نعم المولى ونعم النصير‪.‬‬
‫اللهم وعليك بأعداء دينك الذين يحاربون دينك وأولياءك‪ ،‬اللهم اهزمهم‬
‫واجعل الدائرة عليهم واجعل تدبيرهم تدميرا ً عليهم إنك أنت القوي العزيز‪.‬‬
‫الله وصل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك‬
‫حميد مجيد‪ ،‬وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل‬
‫إبراهيم إنك حميد مجيد‪.‬‬
‫ض اللهم عن الخلفاء الراشدين وصحابته أجمعين وعن التابعين لهم‬
‫وار َ‬
‫بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫دور السرة في رعاية الموهوب‬
‫تعتبر السرة هي البيئة الطبيعية التي يمارس فيها الفرد حياته ‪ ،‬لذلك فإن لها‬
‫دور هام في اكتشاف الموهوبين من أبنائها والخذ بيدهم وتقديم وسائل‬
‫الرعاية اللزمة لتنمية قدراتهم وإمكانياتهم ‪ ،‬غير إنها تعجز أحيانا عن القيام‬

‫‪177‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بدورها كامل وذلك بسبب عوامل نقص الخبرة أو قلة التدريب أو تعرض‬
‫طفلها لعوامل الحرمان المتنوعة بشكل مباشر أو غير مباشر ‪ .‬لذلك لبد لنا‬
‫من مساعدة السرة على ذلك من ناحيتين هما ‪:‬‬
‫أول ‪ /‬كيف تتعامل السرة مع أفكار الطفل الموهوب ؟ وكيف تتصرفون حيال‬
‫أسئلته الغير عادية ؟‬
‫ثانيا ‪ /‬كيف يمكن للسرة المساهمة في تخفيض حدة القلق لدي الطفل‬
‫الموهوب وأسئلته دون التأثير على مستوى إبداعه ؟‬
‫من كل الموقفين يتطلب من السرة عدم السخرية من أفكار الطفل وأسئلته‬
‫وذلك حتى ل يتخوف من التعبير عن أفكاره أو يتردد في العلن عنها ‪ ،‬وعادة‬
‫ما تؤدي السئلة المطروحة من قبل الطفال الموهوبين إلى الشعور بحالة‬
‫من الرضى والطمئنان بعد أن يكونوا قد عرفوا صحة إجاباتهم وهي بذلك‬
‫تدل بشكل واضح على الرغبة في التعلم والتدريب وارتفاع الدافع إلى‬
‫التحصيل لديهم ‪.‬‬
‫أهم الملحظات والتوجيهات التي تساعد السرة في القيام بدورها ‪:‬‬
‫أول ‪ /‬على السرة أن تعمل على ملحظة الطفل بشكل منتظم ‪ ،‬وأن تقوم‬
‫بتقويمه بطريقة موضوعية وغير متحيزة حتى يمكن اكتشاف مواهبه الحقيقية‬
‫والتعرف عليها في سن مبكرة لن الفشل في ذلك يؤدي بالسرة إلى‬
‫الوقوع في خطأين هما ‪:‬‬
‫أ ( المبالغة من الباء في تقدير مواهب أبنائهم بدافع شخصي أو رغبة منهم‬
‫في التباهي والتفاخر بأبنائهم مما يوقع البناء في مشاكل متعددة بسبب رغبة‬
‫الباء بضرورة تحقيق مستويات للتحصيل والتفكير العقلي أعلى بكثير مما‬
‫يقدر عليه أبناءهم ‪.‬‬
‫ب ( يشعر الموهوبون في قرارة أنفسهم بعدم تفهم آباءهم لهم وتجاهل‬
‫مواهبهم وقدراتهم بسبب سوء التقدير وانعدام الفهم أو بانشغالهم بالمصالح‬
‫الخاصة مما يدفع إلى الشعور بالضيق بسبب الكبت والحرمان ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ /‬على السرة أن تتعرف على الموهوب في سن مبكرة ويساعدها في‬
‫ذلك إتاحة الفرصة لملحظة أبناءها عن قرب لفترات طويلة خلل مراحل‬
‫نموهم المتعددة فللموهوبين سمات عقلية وصفات ذات طابع معروف‬
‫تميزهم عن غيرهم من باقي الطفال العاديين في أعمارهم ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ /‬يحتاج الطفل الموهوب من أسرته إلى توفير المكانيات والظروف‬
‫المناسبة له والى إتاحة الفرصة للتعرف على الشياء الجديدة في مجالت‬
‫التفكير والبداع مع تشجيعه على القراءة والطلع ‪.‬‬
‫رابعا ‪ /‬على السرة أن تعامل الطفل الموهوب باتزان فل يصبح موضوع‬
‫سخرية لهم كما يجب أل تنقص السرة من شأن موهبته أو تسيء استغللها‬
‫أو إهمالها ‪ ،‬ومن جهة أخرى يجب عليها أل تبالغ في توجيه عبارات الطراء‬
‫والستحسان الزائد عن الحد مما قد يؤدي إلى الغرور والشعور بالستعلء‬
‫والتكبر ‪.‬‬
‫خامسا ‪ /‬على السرة أن تنظر إلى الطفل الموهوب نظرة شاملة فل يتم‬
‫التركيز على القدرات العقلية أو المواهب البداعية المتميزة فقط ‪ ،‬وعليها‬
‫أن تعرف بأن على‬
‫الطفل الموهوب أن يمارس أساليب الحياة العادية الطبيعية مثل غيره ممن‬
‫هم في فئته العمرية‪.‬‬
‫وهكذا فعلينا أن نذكر بأن الموهوب طفل كغيره بحاجة إلى الحب والتقدير‬
‫وأن نوفر له المن والطمئنان الذي يعينه على تحقيق النمو المتكامل لجميع‬
‫‪178‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جوانب شخصيته ‪.‬‬
‫إعداد‪ :‬خالد محمد الرابغي‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دور العلم في وحدة المة‬
‫أ‪ .‬عادل أحمد الماجد*‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫مدخل‬
‫تحليل العنوان‬
‫)‪ (1‬الدور‪ :‬الدور المفترض ـ كما يراه الباحث ـ للعلم وليس واقع هذا الدور‪.‬‬
‫)‪ (2‬العلم‪ :‬هي وسائل العلم العامة )القنوات الفضائية‪ ،‬المحطات‬
‫التلفزيونية الرضية‪ ،‬الذاعات‪ ،‬المجلت والصحف‪ ،‬مواقع النترنت العلمية(‬
‫ول يدخل هنا )الكتاب والشريط والخطب والمواعظ( وإن كان ُيطلق عليها‬
‫وسائل إعلمية‪.‬‬
‫)‪ (3‬الوحدة‪ :‬هي الوحدة العامة المشتركة‪ ،‬وحدة الهداف والمشاعر‪،‬‬
‫وليست الوحدة الجغرافية‪.‬‬
‫)‪ (4‬المة‪ :‬المة في المصطلح الشرعي )هي المة المسلمة( ذات السيادة‬
‫والمنعة وهي المرادة في الدلة الشرعية )وإن هذه أمتكم أمة واحدة(‬
‫]سورة المؤمنون ‪ ،[52‬ويتوسع الباحث في المة إلى معناها اللغوي‪.‬‬
‫ون‬
‫العلم‪ :‬أداة تفاهم تقوم على تنظيم التفاعل بين الناس)‪ ،(1‬العلم ُيك ّ‬
‫في المجتمع المواقف والتجاهات وُيغّير القناعات والسلوك كما يفعل التعليم‬
‫بالضبط‪.‬‬
‫ولكن العلم يسلك في ذلك أساليب التأثير غير المباشر والتي ُتبنى بطريقة‬
‫تراكمية بطيئة بخلف التعليم الذي يسلك أسلوب المباشرة عن طريق‬
‫المعلومة غالبًا‪ ،‬كما أن العلم يخاطب شرائح غير متجانسة في آن واحد‪،‬‬
‫والتعليم يخاطب شريحة متجانسة إما عمرية أو ثقافية أو كليهما‪.‬‬
‫وجمهور العلم له دوافع متعددة‪ :‬الحب والبغض واللمبالة‪ ،‬وهي ذات‬
‫مقاصد متفاوتة في التحليل والنقد والستيعاب‪ ،‬بينما جمهور التعليم ذو دوافع‬
‫متقاربة‪ :‬كالرغبة في التعليم ورفع الجهل ونيل الشهادة الدراسية‪ ،‬وهي ذات‬
‫مقاصد واحدة معرفة ما يراد من التعليم‪.‬‬
‫وإن كان التعليم بحاجة إلى المعلومة المنتقاة ذات الدلئل الواضحة‪ ،‬وإن كان‬
‫يعتمد على الدقة المنهجية وله أطر ضيقة في التعامل مع الخلفيات؛ فإن‬
‫العلم وعاء واسع يستوعب وجهات نظر مختلفة والمعلومة فيه ذات دلئل‬
‫متفاوتة‪.‬‬
‫ً‬
‫ن هذه الفروق بين العلم والتعليم مؤثرة جدا في فهم الدور الذي يجب أن‬
‫إ ّ‬
‫يقوم به العلم تجاه المجتمع ولسيما في بناء وحدة المة وترسيخها‪.‬‬
‫ن من أزمات العلم السلمي ـ كما يصفه المتابعون ـ الخلط بين العلم‬
‫إ ّ‬
‫ً‬
‫والتعليم مما جعل تأثير العلم محدودا وفي دوائر تأثيرية صغيرة تتبنى‬
‫الرسالة أصل ً قبل أن يبثها العلم‪.‬‬
‫ن الخلط بين التعليم والعلم يجعل الجهود المضنية التي تبذل في العلم‬
‫إ ّ‬
‫غير مؤثرة بل وربما يتحقق منها عكس المراد‪.‬‬
‫ن )وحدة المة( مشروع كبير بحاجة إلى تنوع المعالجة في الوصول إليه‪،‬‬
‫إ ّ‬
‫ولكن يجب أن تتفاوت الدوار بحسب الوسائل‪ ،‬فدور التعليم والخطب‬

‫‪179‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والمواعظ في هذا المشروع يجب أن يختلف عن دور العلم وكذا دور‬
‫القتصاد وغيره‪.‬‬
‫تأسرنا دائما ً وحدة المة الذهنية التي تكون بإمام واحد وبلد واحد جنسيته‬
‫واحدة‪ ،‬هي وحدة مثالية بعيدة عنا على القل في هذا الزمن‪ ،‬فل يمكن أن‬
‫نتجاوز كل وحدة أخرى بل ونحارب كل اتحاد من أجل هذه الوحدة الذهنية‪.‬‬
‫ن دور العلم في الوحدة هو حشد المة نحو قضايا مشتركة تحقق المصلحة‬
‫إ ّ‬
‫ً‬
‫الشرعية للجميع‪ ،‬قد تكون الوحدة وحدة العاملين للسلم أفرادا ومؤسسات‬
‫لها قضايا كبرى مشتركة ولها قضايا كثيرة فيها خلفيات‪.‬‬
‫قد تكون الوحدة وحدة عموم المسلمين في العالم لهم قضايا مشتركة‬
‫يتطلب من العلم دورا ً في قضاياهم ورسم أولوياتهم‪.‬‬
‫وقد تكون الوحدة وحدة الوطن القليمي الذي يحوي نسيجا ً من الجناس‬
‫والديانات تتطلب المصلحة الشرعية وحدة هذا الوطن بدل ً من التمزق‬
‫والحروب الهلية‪ ،‬إن دعم هذه )الوحدة( ينعش الدعوة ويجعل )للوطن( هيبة‬
‫أمام العدو الخارجي الذي قد يذكي الخلفات داخل الوطن من أجل تعطيل‬
‫قضايا المة المسلمة‪ ،‬وللسف قد نساهم في ذلك دون دراسة واعية‬
‫للمصالح والمفاسد‪.‬‬
‫وربما كانت الوحدة وحدة أمة الحضارة التي تتمثل في أهل المنطقة‬
‫المسلمة من العالم بما فيها من ديانات وأعراق‪ ،‬وهذه )الوحدة( تعني أن‬
‫يدفع الجميع ثمن هذا النتماء وأن يلتزم الجميع بأعراف هذه المنطقة‬
‫والدف