‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫ن المرأة عامة ‪ ،‬أو أن النساء كلهن ل يصلحن للمهمات الكبيرة‬
‫ل نقول إ ِ ّ‬
‫ن نساء ‪ .‬ل نقول هذا ‪ .‬ولكن نقول إن الله الذي خلق الرجل‬
‫بحكم كونه ّ‬
‫دد مسؤوليات الرجل والمرأة ‪ ،‬ومارس المسلمون ذلك في عهد‬
‫والمرأة ح ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وفي عهد الخلفاء الراشدين ‪ ،‬وفي عصور‬
‫النب ّ‬
‫كثيرة أخرى ‪.‬‬
‫ولقد تعارض حديث د‪ .‬القرضاوي بين أول كلمه ‪ ،‬و بين ما ورد بعد ذلك في‬
‫ص ‪ ، 34‬فأول الكلم كان حكما ً مطلقا ً دون أي ضوابط أو حدود ‪ " :‬مساواة‬
‫المرأة والرجل في ممارسة الحقوق السياسية " !! ثم يقول بعد ذلك ‪... " :‬‬
‫وليست كل امرأة صالحة للقيام بعبء النيابة ‪ !! " ...‬ثم يقول ‪ " :‬ولكن‬
‫المرأة التي لم ترزق الطفال وعندها فضل قوة وعلم وذكاء ‪ ،‬والمرأة التي‬
‫بلغت الخمسين أو قاربت ‪ ، "...‬فأصبح هناك شروط كثيرة تتناقض مع صيغة‬
‫الحكم العام المطلق الذي ورد في مسته ّ‬
‫ل الفتوى ‪ .‬فهل المقصود النساء‬
‫فوق الخمسين واللواتي لم يرزقن بأولد ؟!‬
‫أما قصة عائشة رضي الله عتها وخروجها للمطالبة بالقصاص ‪ ،‬وما يقال من‬
‫أنها ندمت على ذلك ‪ ،‬فلم يكن ندمها لن رأيها السياسي كان خطأ فقط ‪.‬‬
‫ن ‪ " ...‬وقد أكد ّ د‪.‬‬
‫كان ندمها لنها خالفت ن ّ‬
‫ص الية ‪ " :‬وقرن في بيوتك ّ‬
‫القرضاوي أن هذه الية الكريمة خاصة في نساء النبي ‪ .‬فكان أحرى به أن‬
‫ن اشتراكها في فتنة‬
‫يرى أن خروجها ذاك كان مخالفا ً للنص من ناحية ‪ ،‬وأ ّ‬
‫وقتال بين المسلمين ل حق لها به ‪ .‬ثم يعود ويستنتج من الية نفسها أحكاما ً‬
‫عامة على المرأة المسلمة ل على نساء النبّيصلى الله عليه وسلم ‪ ،‬حين‬
‫ن بقية الية الكريمة تد ّ‬
‫ل بمفهومها على شرعّية‬
‫يقول ‪ :‬وقد نسي هؤلء أ ّ‬
‫الخروج للمرأة من بيتها ِإذا التزمت ‪. " ...‬‬
‫أما الحديث عن بلقيس ‪ ،‬فل مانع أن يظهر بين النساء من يملكن مواهب‬
‫متفّردة ‪ .‬فبلقيس لم تكن مؤمنة ‪ ،‬ولم تكن تخضع لنهج إيماني ‪ ،‬إل بعد أن‬
‫ح الستدلل بها ‪ ،‬وهي على كفرها ‪ ،‬على حقوق‬
‫أسلمت والتزمت ‪ ،‬فل يص ّ‬
‫المرأة في السلم ‪ .‬وإل فلنستشهد بكونداليزاريس ‪ ،‬وجولدا مائير !!‬
‫ن ملتزمة بالسلم‬
‫وغيرهن من النساء غير الملتزمات بالسلم ‪ ،‬ول مجتمعاته ّ‬
‫‪ .‬فمثل هذا الستشهاد أرى أنه ل يصح أصل ً ‪ .‬وقد يكون بعض النساء أكبر‬
‫موهبة أو طاقة من بعض الرجال ‪ ،‬فهل هذا يعني أن تنزل المرأة معتركا ً‬
‫سيا ً بنساء غير مؤمنات ول‬
‫مختلفا ً فيه أجواء كثيرة ‪ ،‬وتترك قواعد السلم تأ ّ‬
‫مجتمعاتهن ملتزمة بالسلم ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن الرسول صلى الله‬
‫وغفر الله لمن قال ‪ ،‬كما نشرته إحدى الصحف ‪ " :‬إ ّ‬
‫عليه وسلم لو كان يعلم أنه سيظهر بين النساء أمثال جولدا مائير ‪،‬‬
‫أنديراغاندي ‪ ،‬تاتشر ‪ ،‬ما قال حديثه الشريف ‪ " :‬ما أفلح قوم ولوا أمرهم‬
‫ن‬
‫امرأة " !! فالمؤسف أن من الناس من يعتبر أن هؤلء النساء أفلح به ّ‬
‫قومهن ‪ .‬عجبا ً كل العجب ! هل أصبح الكفر وزينة الدنيا ومتاعها هو ميزان‬
‫الفلح ! وأين قوله سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫) ولول أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا ً‬
‫ضةٍ ومعارج عليها يظهرون ‪ .‬ولبيوتهم أبوابا ً وسررا ً عليها يتكئون ‪.‬‬
‫من ف ّ‬
‫ً‬
‫وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والخرة عند ربك للمتقين ( ؟‬
‫وة والسلح‬
‫ن ِعْ َ‬
‫م البيت الواسع والسرر المريحة للرجل الصالح ‪ .‬ونعمت الق ّ‬
‫والصناعة للمؤمنين ‪.‬‬
‫إننا نعتقد أنه ل يصح أن نستشهد بمجتمعات غير ملتزمة بالسلم لنخرج‬
‫بقواعد شرعية في السلم ‪.‬‬
‫ّ‬
‫أما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬ما أفلح قوم ولوا أمرهم‬
‫امرأة " ‪ ،‬فالحديث يرويه البخاري وأحمد بن حنبل وأبو داود وابن ماجة‬
‫والترمذي ‪ .‬ويأتي الحديث بألفاظ مختلفة ولكنها تجمع على المعنى والنص ‪.‬‬
‫ص الحديث باللغة العربّية يفيد العموم ول يفيد‬
‫وإ ّ‬
‫ن مناسبة الحديث ون ّ‬
‫ص ذلك بأهل‬
‫الخصوص ‪ .‬ول يعجز الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخ ّ‬
‫فارس لو أراد التخصيص ‪ .‬ولكن كلمة قوم نكرة تفيد العموم ‪ ،‬وامرأة نكرة‬
‫تفيد العموم ‪ ،‬فل حاجة لنا إلى تأويل الحديث بما ل تحتمل اللغة ‪ ،‬وربما ل‬
‫مصلحة لنا في هذا التأويل ‪.‬‬
‫ويقول فضيلته ‪ " :‬إذا كانت المرأة مطالبة بعبادة الله وإقامة دينه ‪ ،‬فإنها‬
‫مكلفة مثلها مثل الرجل بتقويم المجتمع وإصلحه "! وهذه أيضا ً قاعدة عامة‬
‫ل يجوز أن تؤخذ على إطلقها ‪.‬‬
‫ن الله سبحانه وتعالى جعل‬
‫َنعم ! إن المرأة مطالبة بذلك كالرجل ‪ .‬ولك ّ‬
‫للرجل تكاليف في ذلك ليست للمرأة ‪ ،‬وجعل للمرأة تكاليف ليست للرجل ‪.‬‬
‫وذلك حتى في أركان العبادة ـ في الشعائر ـ فصلة المرأة في بيتها خير من‬
‫صلتها في المسجد ‪ ،‬وصلة الرجل في المسجد خير من صلته في البيت ‪.‬‬
‫والجهاد فرض على الرجال في ميدان القتال ‪ ،‬وليس فرضا ً على المرأة ‪،‬‬
‫وجهاد المرأة في بيتها ورعايته ورعاية زوجها ‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫فعن ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فقالت ‪ :‬يا رسول الله ! أنا وافدة النساء إليك ! هذا الجهاد كتبه الله‬
‫على الرجال ‪ ،‬فإن يصيبوا أجروا وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون ‪.‬‬
‫ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك ؟! فقال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ :‬أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافا ً بحقه‬
‫ن يفعله " ‪.‬‬
‫يعدل ذلك ‪ ،‬وقليل منك ّ‬
‫وعن أنس رضي الله عنه قال ‪ " :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو‬
‫بأم سليم ونسوة من النصار ليسقين الماء ويداوين الجرحى "‬
‫وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬‬
‫أل كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " وفيه ‪ ... " :‬والمرأة راعية على‬
‫بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم "‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وعن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله على النساء جهاد ؟ قال ‪:‬‬
‫نعم عليهن جهاد ل قتال فيه الحج والعمرة "‬
‫وبصورة عامة فإن السلم جعل الميدان الول للمرأة البيت بنص اليات‬
‫والحاديث والممارسة والتطبيق ‪ ،‬وجعل ميدان الرجل الول خارج البيت ‪،‬‬
‫ويبقى للمرأة دور خارج البيت غير مساوٍ للرجل ‪ ،‬وللرجل دور في البيت غير‬
‫مساوٍ لدور المرأة ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ول بد أن نؤكد أن للسلم نهجا متمّيزا غير نهج العلمانية والديمقراطية‬
‫ومناهج الغرب في عمل المرأة والرجل ‪ .‬نهجان كما ذكرنا مختلفان ‪ .‬ولكن‬
‫يبدو أن بعض المسلمين اليوم يريدون أن يبّينوا أن السلم ديمقراطي وأنه‬
‫علماني ‪ ،‬ففي مؤتمر إسلمي في استوكهولم أخذ داعية مسلم يدعو إلى‬
‫الديمقراطية وأنها من السلم ‪ ،‬وفي باريس في مؤتمر إسلمي آخر قال‬
‫داعية إن العلمانية مساوية للسلم في مقصودها ‪ .‬وبعض الحزاب السلمية‬
‫أعلنت ‪ :‬ل تقولوا عنا إسلميون نحن علمانيون !‬
‫نحن نمّر بمرحلة فيها عواصف غربية وأمواج تكاد تكتسح ‪ .‬ما بالنا نريد أن‬
‫نخرج المرأة المسلمة من مكانها الكريم الذي وضعها السلم فيه ‪ ،‬لنجاري‬
‫الغرب في ديمقراطيته وعلمانيته ‪ .‬ونكاد نخجل من اتهام العلمانية لنا‬
‫وادعائها بأن السلم حجر على المرأة ‪ .‬إن أفضل رد ّ عليهم ل يكون بأن ندفع‬
‫المرأة المسلمة إلى بعض مظاهر الغرب لندفع عن أنفسنا اّدعاَءهم ‪ .‬إن‬
‫أفضل رد ّ أن نقول لهم إن السلم أكرم المرأة وأعزها وحفظ لها شرفها‬
‫م كما هو وكما ُأنزل على محمد صلى الله عليه‬
‫وطهرها ‪ ،‬ونعرض السل َ‬
‫وسلم ‪ ،‬وكما مارسه المسلمون في عهد النبوة والخلفاء الراشدين ‪.‬‬
‫المرأة المسلمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في أجواء النساء ‪ ،‬حيث ل‬
‫يستطع الرجل أن ينشط هناك إل في أجواء الختلط التي لم يعرفها السلم‬
‫ل في نصوصه ول في ممارساته ‪ .‬وللمرأة المسلمة أنشطة كثيرة تقوم بها‬
‫دون أن تلج في أجواء لم يصنعها السلم ‪ .‬المنافقات يقمن بإفساد المجتمع‬
‫مع المنافقين جنبا ً إلى جنب سواء بسواء كما نرى في واقع البشرية اليوم ‪.‬‬
‫ن ‪ ،‬غير مساويات‬
‫أما المؤمنات فيصلحن في المجتمع بالدور الذي بّينه الله له ّ‬
‫للرجال ول ملصقات لهن ‪ .‬دور بّينه الله للنساء وللرجال ل نجده في‬
‫الديمقراطية ول في العلمانية ‪ ،‬ول في تاريخ الغرب كله ‪.‬‬
‫دق رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت زوجه خديجة‬
‫نعم ! إن أول من ص ّ‬
‫رضى الله عنها ‪ .‬ولكنها بتصديقها لرسول الله صلى الله عليه وسلم التزمت‬
‫حدودها في رسالته ‪ ،‬فلم تنطلق خديجة رضي الله عنها في أجواء النشاط‬
‫السياسي أو ميادين القتال أو مجالس الرجال ‪ .‬وكذلك كانت سمية أول‬
‫شهيدة في السلم رضي الله عنها ‪ ،‬وكانت قبل استشهادها ملتزمة حدود‬
‫السلم ‪ .‬والنساء اللواتي قاتلن في أحد أو حنين ‪ ،‬كان ذلك في لحظات‬
‫ن بعد‬
‫عصيبة ل تمثل القاعدة في السلم ‪ ،‬كما بيناها قيل قليل ‪ ،‬فلم ن ََره ّ‬
‫ن‬
‫ذلك في مجالس الرجال أو ميادين السياسة سواء بسواء كالرجال ‪ ،‬وإنما ك ّ‬
‫ن الله ورسوله ‪.‬‬
‫أول من التزم حدودهن التي بينها له ّ‬
‫المرأة التي قامت ترد ّ على عمر رضي الله عنه في المسجد ‪ -‬إن صحت‬
‫القصة ‪ ، -‬كانت في مكان تعبد الله فيه وتتعلم ‪ .‬وهو جو يختلف عن‬
‫المجالس النيابية اليوم ‪ ،‬وكانت في مجتمع يختلف عن مجتمعاتنا اليوم ‪.‬‬
‫رض عليها الجواء المعاصرة لبت المشاركة فيها ‪،‬‬
‫وهذه المرأة نفسها لو عُ ِ‬
‫وكثير من المسلمات اليوم يأبين المشاركة في الجواء الحديثة ‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(4 /‬‬
‫ن هذا العرض‬
‫ولقد سبق أن عّلق ُ‬
‫ت على قصة أم سلمة وقصة بلقيس ‪ .‬ولك ّ‬
‫ح علينا ‪ ،‬ذلك‬
‫الذي تفضل به فضيلة الدكتور القرضاوي يفرض علينا سؤال ً يل ّ‬
‫السؤال ‪ :‬لماذا نلتقط حادثة فريدة من هنا لم تتكرر ‪ ،‬وحادثة أخرى كذلك لم‬
‫تتكرر ‪ ،‬حوادث ل تمّثل قاعدة عامة في السلم ‪ ،‬وبعضها أو كلها كانت في‬
‫ظروف خاصة تتقّيد الحادثة بها ‪ ،‬لماذا نلتقط هذه الحوادث ونضع بناء عليها‬
‫قانونا ً عاما ً لم يرد في الكتاب ول السّنة ‪ ،‬ول في التطبيق في عصر النبوة‬
‫ُ‬
‫رنا أن نتبعهما ‪ ،‬كما جاء في‬
‫الخاتمة والخلفاء الراشدين ‪ ،‬العصرين اللذين أم ِ‬
‫الحديث الشريف الذي يرويه العرباض بن سارية ‪ ... " :‬عليكم بسنتي وسنة‬
‫الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ‪" ...‬‬
‫وأتساءل عن السبب الذي يدعو فضيلته إلى الحرص على إدخال المرأة‬
‫المجالس النيابية العصرية ! لقد أصبح لدينا تجربة غنّية في المجالس النيابية‬
‫دمت للمة المسلمة ‪ ،‬هل ساعدت على‬
‫تزيد عن القرن ‪ ،‬فلننظر ماذا ق ّ‬
‫جمعها أم على تمزيقها ‪ ،‬وهل ساهمت في نصر أم ساهمت في هزائم ‪ ،‬وهل‬
‫هذه المجالس التي نريد أن نقحم المرأة المسلمة فيها هي صناعة السلم‬
‫وبناؤه ‪ ،‬أم أنها مثل أمور أخرى غيرها استوردناها من الغرب مع الحداثة‬
‫والشعر المتفّلت المنثور وغيره من بضاعة الديمقراطية والعلمانية ؟!‬
‫ن هذا الموضوع ‪ :‬مساواة المرأة بالرجل كما يقول بعضهم‬
‫وبصورة عامة ‪ ،‬فإ ّ‬
‫‪ " :‬لقد قّرر السلم مساواة المرأة بالرجل " ! هكذا في تعميم شامل ‪ ،‬شاع‬
‫هذا الشعار في العالم السلمي ‪ ،‬وأصبح له جنود ودعاة ودول تدعو ِإليه ‪.‬‬
‫وكذلك ‪ :‬مساواة المرأة بالرجل في ممارسة الحقوق السياسية " ‪ ،‬هذا كله‬
‫موضوع طرق حديثا ً مع تسلل الفكار الغربية إلى المجتمعات السلمية ‪ ،‬مع‬
‫تسلل الديمقراطية والعلمانية ‪ ،‬كما تسّللت قبل ذلك الشتراكية ‪.‬‬
‫هنالك عوامل كثيرة يجب أن تدرس وتراعى عند دراسة نزول المرأة إلى‬
‫ميدان العمل السياسي الذي يفرض الختلط في أجواء قد ل يحكمها السلم‬
‫من ناحية ‪ ،‬ول تحكمها طبيعة العمل نفسه ‪ .‬والختلط مهما وضعنا له من‬
‫ضوابط ‪ ،‬فقد أثبتت التجربة الطويلة في الغرب وفي الشرق ِإلى انفلت‬
‫المور وإلى التورط في علقات غير كريمة ‪.‬‬
‫وكذلك فنحن لسنا بحاجة لنزول المرأة إلى الميادين ‪ ،‬ففي الرجال عندنا‬
‫فائض ‪ ،‬والرجال بحاجة إلى أن تدرس حقوقهم السياسية التي منحهم إياها‬
‫السلم ‪.‬‬
‫إن نزول المرأة إلى الميدان السياسي ذو مزالق خطيرة ‪ ،‬فعندما ُيطلق هذا‬
‫ويباح ‪ ،‬فهل معظم النساء اللواتي سيمارسن هذا العمل نساء ملتزمات‬
‫لسلم و بالحجاب و باللباس عامة ‪.‬‬
‫بقواعد ا ِ‬
‫ّ‬
‫ن الرجل ول المرأة ‪ ،‬والتفلت في مجتمعاتنا‬
‫إن إطلق هذا المر ونحن لم ن َب ْ ِ‬
‫ي ومتزايد ‪ ،‬دون أن ينفى هذا وجود بعض النساء الملتزمات ‪ ،‬إن‬
‫واضح جل ّ‬
‫إطلق هذا المر قد يقود إلى فتنة يصعب السيطرة عليها ‪.‬‬
‫أولى من ذلك ‪ :‬عّلموا الرجل دينه ليؤمن به ويلتزمه ‪ ،‬وعلموا المرأة دينها‬
‫لتؤمن به وتلتزمه ‪ ،‬فسيعرف الرجل المسلم الملتزم حدوده وميادينه ‪،‬‬
‫وستعرف المرأة المسلمة الملتزمة حدودها وميادينها ‪ ،‬ويستغنون عندئذ عن‬
‫كثير من الفتاوى ‪.‬‬
‫وإني لتساءل ‪ :‬ليّ مجتمع تصدر هذه الفتوى ؟ ! ‪ ،‬ليّ رجل وأي امرأة ؟!‬
‫هل المجالس النيابية الحالّية تصلح ميدانا ً للمرأة المسلمة لتمارس النشاط‬
‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السياسي ‪ .‬أين هو المجتمع الذي يطّبق شرع الله كامل ً ‪ ،‬ليطلق فيه مثل‬
‫هذه المور ‪ ،‬وهل هذه المجالس مجالس يسودها شرع الله ‪.‬‬
‫وميادين العمل المباح للنساء واسعة جدا ً وكافية لهن ‪ ،‬وكلها منضبطة بقواعد‬
‫السلم مثل المدرسات والطبيبات ‪ ،‬وكل عمل ليس فيه باب من أبواب‬
‫الفتنة أو الختلط ‪ ،‬مع توافر جميع الشروط الشرعية الخرى عند مزاولة‬
‫هذه النشطة ‪.‬‬
‫ل بد ّ من الستفادة مما ح ّ‬
‫ل بأقوام آخرين حين انطلقت المرأة في المجتمع‬
‫في هذا الميدان أو ذاك ‪ .‬وإذا نزلت ميدان السياسة فما الذي يمنعها أن تنزل‬
‫إلى المصانع وسائر الميادين الخرى ‪ ،‬كما نراها في العالم الغربي ‪.‬‬
‫وأخيرا ً أقول ‪ : ..‬قبل أن نطلق هذه الراء اليوم ‪ ،‬فلنبن الرجل ولنبن المرأة‬
‫ولنبن المجتمع المسلم الملتزم بالكتاب والسنة حيث تكون كلمة الله هي‬
‫العليا ‪ .‬هذا المجتمع سيكون أقدر على تحديد دور الرجل والمرأة ‪.‬‬
‫جة الكبيرة عن المرأة وحقوقها ‪ ،‬أل تنظرون‬
‫وكذلك أتساءل لماذا هذه الض ّ‬
‫إلى الرجل وحقوقه ‪ .‬في عالمنا اليوم فقد كثير من الرجال حقوقهم ‪ ،‬فلماذا‬
‫جة على حقوق المرأة وحدها ‪ ،‬ففي ذلك ظلم للمرأة وللرجل ‪.‬‬
‫تكون الض ّ‬
‫والسلم في نهجه جعل الحقوق والواجبات متوازنة في الحياة كلها من خلل‬
‫منهاج رباني أصدق من سائر المناهج وأوفى وأعدل ‪.‬‬
‫ن الرجل والمرأة والبيت المسلم والمجتمع المسلم الملتزم‬
‫ن المة ‪ ،‬فلنب ِ‬
‫فلنب ِ‬
‫ن المة المسلمة الواحدة ‪.‬‬
‫‪ ،‬ولنب ِ‬
‫والله أعلم ‪ ،‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‪..‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫عن التصادم بين الثقافتين الغربّية والسلمّية‬
‫د‪ .‬غازي التوبة ‪19/6/1427‬‬
‫‪15/07/2006‬‬
‫ن نسبية الحقيقة إحدى الركائز التي تقوم عليها الثقافة الغربية منذ نهضة‬
‫إ ّ‬
‫أوروبا الحديثة‪ ،‬ويربط المفكرون الغربيون بين تلك الركيزة وتغّير الظروف‬
‫ن تغير‬
‫القتصادية والجتماعية والسياسية المحيطة بالمجتمع‪ ،‬ويعتقدون أ ّ‬
‫ون تلك الركيزة في الثقافة‬
‫ن تك ّ‬
‫الحقائق الحياتية يقتضي نسبية الحقيقة‪ ،‬ولك ّ‬
‫الغربية يعود إلى فترة أبعد من العصور الحديثة ويرتبط بالعصور الوسطى‪،‬‬
‫ن الكنيسة كانت تنطلق آنذاك في حكمها لوروبا من نص‬
‫فمن المعروف أ ّ‬
‫"النجيل المقدس" ‪ ،‬والذي كانت تحتكر تفسيره‪ ،‬وعندما قامت حقائق علمية‬
‫ددة تناقض النص "المقدس" الثابت‪ ،‬وتناقض تفسير رجال‬
‫وكونية متع ّ‬
‫الكنيسة له وقع التصادم المريع بين الدين والعلم‪ ،‬وكانت النتيجة اضطهاد‬
‫ن الكنيسة انهزمت أمام‬
‫رجال العلم بحجة مخالفة النص المقدس الثابت‪ ،‬ولك ّ‬
‫الثورة عليها وأمام حقائق العلم‪ ،‬واعتبرت الثورة رجال الدين عقبة في‬
‫طريق العلم والتقدم‪ ،‬وصار الربط حينئذ بين النص المقدس وثبات الحقيقة‪،‬‬
‫والعلم ونسبية الحقيقة‪.‬‬
‫ومنذ أن بدأ التفاعل بين الثقافتين‪ :‬الغربية والسلمية خلل الفترة الماضية‪،‬‬
‫ن أبرز صور التصادم كانت بين نسبية الحقيقة في الثقافة الغربية وبين‬
‫فإ ّ‬
‫النص القطعي الثبوت القطعي الدللة في الثقافة السلمية‪ ،‬وسأعرض‬
‫لبعض صور التصادم في السطور التالية‪.‬‬
‫من أول صور التصادم ما أثاره طه حسين في كتاب "في الشعر الجاهلي"‬

‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عام ‪1926‬م‪ ،‬فقد تعرض لنصوص قطعية الثبوت قطعية الدللة تحدثت عن‬
‫بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلم للكعبة‪ ،‬وتشكك في تلك الحقيقة‪،‬‬
‫ن قريشا ً اختلقت تلك‬
‫وحتى في وجودهما التاريخي‪ ،‬وفي هجرتهما‪ ،‬ورأى أ ّ‬
‫القصة لسباب سياسية واقتصادية‪ ،‬ورأى فيها نوعا ً من الحيلة لثبات الصلة‬
‫بين اليهود والعرب من جهة‪ ،‬وبين السلم واليهودية‪ ،‬والقرآن والتوراة من‬
‫جهة أخرى‪.‬‬
‫ً‬
‫ومن صور التصادم أيضا حديث الدكتور حسين أحمد أمين في كتابه "حول‬
‫الدعوة إلى تطبيق الشريعة السلمية" عن حد السرقة الذي ورد في نص‬
‫ة فاقطعوا‬
‫قطعي الثبوت قطعي الدللة في قوله ‪) :‬والسارقُ والسارق ُ‬
‫ه(‪] .‬المائدة‪ ،[38،‬فقد‬
‫ن‪ -‬سبحانه وتعالى ‪ -‬الل ِ‬
‫سبا َنكال ً ِ‬
‫أيدَِيهما جزاًء بما ك َ َ‬
‫م َ‬
‫ربط الدكتور بين ذلك الحد ّ وبين الوضع القتصادي في الجزيرة العربية‬
‫ن سرقته تعني‬
‫ن العربي كان ينقل كل متاعه على راحلته‪ ،‬وإ ّ‬
‫آنذاك‪ ،‬وبّين أ ّ‬
‫سلبه كل ما يملك من جهة‪ ،‬وتعني هلكه من جهة ثانية‪ ،‬لذلك جاء الحكم‬
‫بتلك الصورة لنه مرتبط بالموال المنقولة‪ ،‬والن أصبحت الموال غير‬
‫المنقولة أثمن وأغلى من الموال المنقولة لذلك فهو يقترح تغّير الحكم‬
‫انطلقا ً من تغّير الوضع القتصادي‪.‬‬
‫دث في كتابه "نقد الخطاب الديني" عن‬
‫أما الدكتور نصر حامد أبو زيد فقد تح ّ‬
‫النصوص القطعية الثبوت القطعية الدللة في عدة مجالت منها‪ :‬صفات الله‬
‫ن اللفاظ‬
‫وفي مجال آخر هو الحسد والسحر والجن والشياطين‪ ،‬وقد اعتبر أ ّ‬
‫الخيرة مرتبطة بواقع ثقافي معين‪ ،‬ويجب أن نفهمها في ضوء واقعها‬
‫ن وجودها الذهني السابق ل يعني وجودها العيني‪ ،‬وقد أصبحت‬
‫الثقافي‪ ،‬وإ ّ‬
‫الن ذات دللة تاريخية‪ ،‬والدكتور نصر حامد أبو زيد في كل أحكامه السابقة‬
‫ن النصوص الدينية نصوص لغوية تنتمي إلى بنية ثقافية محدودة‪،‬‬
‫ينطلق من أ ّ‬
‫ً‬
‫تم انتاجها طبقا لنواميس تلك الثقافة التي تعد اللغة نظامها الدللي‬
‫المركزي‪ ،‬وهو يعتمد على نظرية عالم اللغة "دي سوسير" في التفرقة بين‬
‫اللغة والكلم‪ ،‬وينتهي الدكتور نصر حامد أبو زيد إلى ضرورة إخضاع النصوص‬
‫الدينية إلى المناهج اللغوية المشار إليها سابقًا‪.‬‬
‫أما الدكتور محمد شحرور في كتابه "الكتاب والقرآن‪ :‬قراءة معاصرة" فقد‬
‫ن جميع النصوص القطعية الثبوت القطعية الدللة في مجال الحياة‬
‫اعتبر أ ّ‬
‫الجتماعية‪ :‬كالنكاح‪ ،‬والطعام‪ ،‬وفي مجال الحدود‪ :‬كحد السرقة‪ ،‬والزنا‪،‬‬
‫والحرابة‪ ،‬والقتل‪ ،‬العمد الخ ‪ ،...‬وفي مجال الحكام‪ :‬كتوزيع الميراث‪ ،‬وأخذ‬
‫الربا الخ ‪ ...‬اعتبر جميع تلك النصوص خاضعة لجتهاد رسم له حدين‪ :‬أدنى‬
‫ن سنة الرسول ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬هي اجتهاد محمد‬
‫وأعلى‪ ،‬وقد اعتبر أ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬لتطبيق حدود السلم ضمن بيئة الجزيرة العربية‪،‬‬‫ن تطبيقه لها ليس ملزما ً لنا في شيء‪.‬‬
‫وبالتالي فإ ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ن نسبية الحقيقة هي الناظم الذي يشمل كل تلك الطروحات بدءا ً من‬
‫لشك أ ّ‬
‫تشكيك طه حسين في الوجود التاريخي لبراهيم وإسماعيل عليهما السلم‪،‬‬
‫وفي واقعة بنائهما الكعبة‪ ،‬ومرورا ً بربط الدكتور حسين أحمد أمين لحد‬
‫السرقة بظاهرة الملك المنقولة‪ ،‬وباعتبار الدكتور نصر حامد أبو زيد السحر‬
‫والحسد والجن والشياطين ألفاظا ً ذات دللت تاريخية‪ ،‬وانتهاء باعتبار الدكتور‬
‫محمد شحرور جواز تأرجح الحد ّ بين اجتهادين أعلى وأدنى ‪ ...‬ول أريد أن‬

‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أكرر الحديث عن الخصوصية التاريخية التي جعلت ثقافة الغرب تقوم على‬
‫نسبية الحقيقة‪ ،‬ول أريد أن أفصل مناقشة رأي كل كاتب فيما يتعلق‬
‫بالنصوص القطعية الثبوت‪ ،‬القطعية الدللة التي تعّرض لها؛ فقد فعلت ذلك‬
‫في مواضع أخرى أو فعل غيري ذلك‪ ،‬ولكني أرد ّ موجزا ً مختصرا ً فأتساءل‪:‬‬
‫هل يجوز لطه حسين أن يرد نصوصا ً قطعية الثبوت قطعية الدللة في شأن‬
‫وجود إبراهيم وإسماعيل عليهما السلم وفي شأن بنائهما الكعبة من أجل‬
‫وجود أساطير مشابهة قبلها الرومان عن بناء روما من قبل بإينياس بن بريام‬
‫صاحب طروادة اليوناني؟ لماذا يربط الدكتور حسين أحمد أمين بين حد ّ‬
‫السرقة والموال المنقولة‪ ،‬ول يربط ذلك بفعل السرقة الشنيع وما يشتمل‬
‫عليه من ترويع وتخويف واعتداء على المسروق وما يصوره من طمع السارق‬
‫ودناءته وتطّلعه إلى ما في يد الغير بغير حق مشروع؟ لماذا يعتبر الدكتور‬
‫نصر حامد أبو زيد الكلمات‪ :‬السحر والحسد والجن والشياطين ألفاظا ً ذات‬
‫دللت تاريخية؟ فهل نفى العلم بشكل قطعي وجود حقائق عينية لتلك‬
‫اللفاظ حتى نعفي عليها ونعتبرها ألفاظا ً ل حقائق لها وذات دللت تاريخية؟‬
‫لماذا ُيخضع الدكتور محمد شحرور كل اللفاظ القرآنية للتحليل اللغوي‬
‫ن السلم أخرج كثيرا ً من اللفاظ من معناها اللغوي وجعلها‬
‫المعجمي مع أ ّ‬
‫د‬
‫الح‬
‫الكفر‪،‬‬
‫اليمان‪،‬‬
‫الزكاة‪،‬‬
‫الصلة‪،‬‬
‫أمثال‪:‬‬
‫أخرى‬
‫معاني‬
‫أعطاها‬
‫مصطلحات‬
‫ّ‬
‫الخ ‪ ،...‬وعليه أن يحترم هذه المصطلحات عند أيّ بحث علمي؟‬
‫والن أعود إلى نسبية الحقيقة التي تتصادم مع النص القطعي الثبوت‬
‫القطعي الدللة الذي يؤدي إلى ثبات الحقيقة‪ ،‬وأتجاوز الظروف التاريخية‬
‫التي جعلت نسبية الحقيقة جزءا ً أساسيا ً من ثقافة الغرب والتي تختلف عن‬
‫ظروفنا التاريخية وأتساءل‪ :‬هل حقا ً ليس هناك ثبات في الحقيقة؟ ومن أين‬
‫جاء النص القطعي الثبوت القطعي الدللة في ثقافتنا السلمية؟ وما سنده‬
‫الواقعي في صيرورة الكون؟‬
‫لقد جاء النص القطعي الثبوت القطعي الدللة الذي يشير إلى ثبات بعض‬
‫س‬
‫الحقائق من الفطرة الثابتة التي ل تتغّير‪ ،‬قال ‪) :‬فِط َْرة َ اللهِ التي فَط ََر النا َ‬
‫لل َ ْ‬
‫عليها ل ت َْبدي َ‬
‫ن هناك ِفطرة ثابتة ل تتغّير‬
‫ق الل ِ‬
‫ه(‪] .‬الروم‪ ،[30،‬فطالما أ ّ‬
‫خل ِ‬
‫فهناك حقائق ثابتة ل تتغّير‪ ،‬وهذا ما قادت الظروف التاريخية أوروبا لنكاره‪،‬‬
‫وليس بالضرورة أن يكون الصواب مع أوروبا‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ي وقفة للنقد‬
‫ي السلم ّ‬
‫عن الجهد الحرك ّ‬
‫أ‪ .‬د‪ .‬عماد الدين خليل ‪21/6/1427‬‬
‫‪17/07/2006‬‬
‫إن الحديث عن محاولة النقد الذاتي‪ ،‬أو تعديل الوقفة‪ ،‬أو تقديم البدائل الكثر‬
‫فاعلية وجدوى‪ ،‬أو طرح مقترحات عمل ‪ ..‬إلى آخره ‪ ..‬لن تأخذ مسارها‬
‫دى‪ ،‬ولبد ّ ـ أول ً ـ من معرفة طبقات أو محاور‬
‫الصحيح بالضرب على غير ه ً‬
‫الجهد السلمي وهي‪ ،‬إذا أردنا أن نبدأ بالكثر عمومية‪ ،‬تأخذ الترتيب التالي‪:‬‬
‫‪ -1‬المستوى الحضاري‪ :‬المة والعالم‪.‬‬
‫‪ -2‬المستوى السياسي‪ :‬الدولة والسلطة‪.‬‬
‫‪ -3‬المستوى الدعوي‪ :‬القطر‪.‬‬
‫‪ -4‬المستوى الجتماعي‪ :‬المدينة‪.‬‬
‫‪ -5‬المستوى السلوكي والشعائري‪ :‬الفرد‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهي مستويات يفضي بعضها إلى بعض ويقوم أحدها على الخر‪ ،‬كما أنها ل‬
‫تعمل بمعزل عن الخريات‪ ،‬فهي تنطوي في اللحظة الواحدة على السياقات‬
‫كافة‪ .‬لكن البؤرة الساسية لكل مستوى تتمركز عند الحضاري حينًا‪ ،‬وعند‬
‫السياسي أو الدعوي حينا ً آخر‪ ،‬وعند الجتماعي أو السلوكي أو الشعائري‬
‫حينا ً ثالثًا‪.‬‬
‫في السلم والنشاط النساني عموما ً ليس ثمة فواصل أو جدران نهائية في‬
‫الفاعلية‪ ..‬هذه مسألة معروفة‪ ،‬لكن التخصص له أحكامه ولبد ـ ابتداء ـ من‬
‫إدراك مركز الثقل في الفاعلية وهدفها الساس في ضوء خارطة نستطيع‬
‫بوساطتها أن نحيل كل مفردة أو مقترح إلى مستواها النوعي‪ ،‬ثم نتحدث عن‬
‫أهميتها ودورها في الضافة أو التعديل‪ ،‬وصوغ معالجتها التي تمكنها من‬
‫تجاوز الخطاء‪ ،‬والمضي إلى الهدف بأكبر قدر من الفاعلية‪ ،‬والقتصاد في‬
‫الجهد والزمن‪.‬‬
‫إننا في ضوء هذه الخارطة سنحدد هدف الجهد ابتداًء‪ ،‬فل يتداخل أو يتميع أو‬
‫يضرب في التيه‪ .‬وسواء كان هذا الجهد درسا ً ُيعطى أو محاضرة ُتلقى أو‬
‫مقال ً ُيكتب أو بحثا ً يؤلف‪ ،‬وسواء كان تبادل ً في الرأي أو حوارًا‪ ،‬فإن الذي‬
‫يقوده إلى هدفه ويحميه من الهدر والتشتت والضياع إنما هو تحديد المحور‬
‫الذي يتحرك فيه‪ ،‬أو المستوى الذي يتعامل مع بعض ظواهره ومفرداته‪ ،‬هل‬
‫هو المستوى الحضاري؟ أم السياسي؟ أم الدعوي أم الجتماعي أم السلوكي‬
‫أم الشعائري؟‬
‫والذي يحدث في كثير من الحيان أن يتداخل الحضاري بالدعوي‪ ،‬والسياسي‬
‫بالجتماعي‪ ،‬وتختلط الوراق‪ ،‬وتضيع البؤرة التي يتحتم أن يتمحور عندها‬
‫الجهد لكي يكون أكثر فاعلية وعطاًء ‪..‬‬
‫هذه هي واحدة من البوابات التي دخل منها الضطراب؛ فضيع على‬
‫السلميين الكثير من الجهد والزمن‪ ،‬وجعلهم يدورون ـ أحيانا ً ـ في حلقة‬
‫مفرغة؛ إذ ما يلبثون أن يجدوا أنفسهم‪ ،‬بين فترة وأخرى‪ ،‬عند نقطة البداية‪.‬‬
‫وعلى سبيل المثال فإن "المشروع الحضاري" الذي تدعو إليه بعض‬
‫المؤسسات والجماعات السلمية‪ ،‬ينطوي على فضاء واسع قد يمتد إلى‬
‫العالم كله‪ ،‬فيتعامل معه بمنطق الصراع أو الحوار الحضاري الذي يتطلب‬
‫إدراكا ً لقوانين الحركة التاريخية‪ ،‬وصيرورة الحضارات‪ ،‬ويسعى لكتشاف‬
‫عناصر القوة والضعف في هذه الحضارة أو تلك‪ ،‬وإلى الميزات الجوهرية‬
‫لحضارة السلم التي تؤهلها؛ لن تكون البديل المرتجى‪ ،‬ليس على مستوى‬
‫جغرافية السلم وحده‪ ،‬وإنما على مدى العالم كّله‪ ،‬تلك الميزات الخصبة‬
‫المتنوعة من مثل‪ :‬الرؤية التوازنية لهذه الحضارة بين الوحي والوجود‪،‬‬
‫والمادة والروح‪ ،‬والعدل والحرية‪ ،‬والفرد والجماعة‪ ،‬والعقل والوجدان‪..‬‬
‫وسائر الثنائيات الخرى‪ .‬ومن مثل قدرة هذه الحضارة ـ بخلف سائر‬
‫دد والنبعاث انطلقا ً من شبكة تأسيساتها في‬
‫الحضارات المندثرة ـ على التج ّ‬
‫كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ً‬
‫إن مشروعا ً كهذا ينطوي على فضاء عالمي يمثل جهدا يختلف في طبيعة‬
‫دد تمارسه هذه الجماعة أو تلك‪ ،‬وهذا الفرد أو‬
‫توجهه مع أي جهد دعوي مح ّ‬
‫ي أو مدينة أو قطر أو بيئة جغرافية‪ ،‬كما أنه يختلف عن أي‬
‫ذاك‪ ،‬في دائرة ح ّ‬
‫جهد اجتماعي يستهدف إقامة بعض المؤسسات القتصادية أو الجتماعية أو‬
‫الترفيهية التي تحكمها قيم السلم وضوابطه‪ .‬وهو يختلف بالضرورة ـ كذلك ـ‬
‫عن أي نشاط سياسي قد يعتمد هذه الفرصة )الديمقراطية( ـ إذا جاز التعبير‬
‫ـ أو تلك‪ ،‬ورفع خطابه وتأكيد مصداقيته أمام الجماهير‪ ،‬والتقدم خطوات إلى‬
‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المام‪.‬‬
‫ً‬
‫صحيح أن هذه النشطة‪ ،‬بدءا من حجر الزاوية ونقطة النطلق المتمثلة‬
‫بإعادة صياغة السلوك‪ ،‬واللتزام التعّبدي‪ ،‬بما يجعل الفرد مهي ّأ ً تماما ً للمراحل‬
‫التالية‪ ،‬مرورا ً بالنشطة السياسية أو الدعوية أو الجتماعية ‪ ..‬إنما تؤول‬
‫ب في البؤرة الواحدة التي تستهدف‬
‫جميعا ً إلى هدفها الحضاري الشامل وتص ّ‬
‫إعادة صياغة السعي البشري في هذا العالم‪ ،‬بما يريده الله ورسوله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪.‬‬
‫إل أن هذا المنطوق التكاملي في الجهد يجب أل ّ يسوق السلميين إلى‬
‫تداخل الرؤية واضطراب الحلقات‪ ،‬وعدم تبّين الحدود الممكنة للجهد‬
‫السلمي في هذا المجال أو ذاك‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دد طبيعة الجهد‪ ،‬أو أن نحيله إلى مستواه‬
‫إننا إذا استطعنا ـ منذ البدء ـ أن نح ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫دد على خارطة العمل‪ :‬حضاريا ً أو سياسيا أو دعويا أو اجتماعيا أو‬
‫المح ّ‬
‫ً‬
‫سلوكيا ‪ ..‬قدرنا على الوصول إلى الهدف بأقل قدر من السراف في الطاقة‬
‫والزمن‪ ،‬وبالتركيز الضروري الذي يعطي ثمارا ً أكثر نضجًا‪.‬‬
‫ل يتسع المجال للدخول في المزيد من التفاصيل‪ ،‬وقد تكفي هذه التأشيرات‬
‫العامة من أجل تبّين موضع أقدامنا في كل حلقة من حلقات الجهد السلمي‪،‬‬
‫وإحالة هذا الجهد إلى دائرته الحقيقية لكي يتسلسل العمل وفق برنامج‬
‫مرسوم‪ ،‬يبدأ بأعمق نقطة في وجدان النسان الفرد لكي يمضي إلى العالم‬
‫كّله مبشرا ً بمشروعه الحضاري البديل‪.‬‬
‫والن ‪ ..‬فإن هذا ـ بإيجاز شديد ـ هو أحد وجهي "المشكلة"‪ ،‬ويبقى هناك‬
‫الوجه الخر الذي ل يقل أهمية‪ ،‬والذي مارس ـ هو الخر ـ دورا ً خطيرا ً في‬
‫عرقلة الجهد السلمي وتفتيته‪ ،‬وربما تضييعه‪.‬‬
‫فإذا كانت المعضلة في الوجه الول تنطوي على اضطراب في حلقات‬
‫التسلسل العمودي الصاعد للجهد السلمي الذي يبدأ بالفرد‪ ،‬وينتهي‬
‫بالمشروع الحضاري‪ ،‬فإن هذه المعضلة ـ في الوجه الخر ـ تبدو في غياب أو‬
‫اضطراب المنظور الفقي‪ ،‬وضياع خرائط العمل المحكم الذي يضع في‬
‫حساباته وهو يعاين المنظور‪ ،‬تغاير البيئات‪ ،‬بكل ما ينطوي عليه مصطلح‬
‫البيئة من مفردات ومواصفات‪ ،‬وبالتالي ملحظة اختلف المطالب والحاجات‬
‫وصيغ العمل بين بيئة وأخرى‪.‬‬
‫إن المقتل الشد خطورة‪ ،‬كان عبر القرن ونصف القرن الخير‪ ،‬يتمثل في‬
‫عدم اللتفات إلى هذه الحقيقة‪ .‬والبداية الصحيحة تكون ها هنا‪ :‬إن الجهد أو‬
‫النشاط يجب أن يضع نصب عينيه مواصفات البيئة التي يتحرك فيها وينسج‬
‫خيوطه ‪ ..‬فإذا كانت بيئة ما تصلح للنشاط الديموقراطي أو السياسي‪ ،‬فإن‬
‫ددة‪ ،‬نشاطا ً جهاديا ً أو تربويا ً أو‬
‫بيئة أخرى قد تتطلب‪ ،‬في لحظة تاريخية مح ّ‬
‫ً‬
‫علميا ً أو عقليا ً أو اجتماعيا ً ‪ ..‬أو حتى روحيا ً صرفا ‪..‬‬
‫إن التاريخ ل ُيقاس بالمسطرة والبركال‪ ،‬والحركة التاريخية تستعصي على‬
‫ددة ‪ ..‬والتعامل مع البيئات كلها كما لو كانت "حالة‬
‫السر في نمطية مح ّ‬
‫واحدة"‪ ،‬بغض النظر عن موقعها في الزمن أو المكان ‪ ،‬يتناقض ـ ابتداء ـ مع‬
‫منهج الدعوة وطرائقها في عصر الرسالة حيث ُيلحظ أن صيغ العمل في‬
‫العهد المكي هي غيرها في العهد المدني‪ .‬بل إنها في العهد المكي نفسه‬
‫كانت تتعامل مع اللحظة التاريخية بصيغ مختلفة‪ ،‬فكانت هناك سنوات العمل‬

‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السّري‪ ،‬والنشاط المعلن‪ ،‬واعتماد الهجرة الموقوتة وسيلة للتخفيف عن‬
‫الضغط وحماية الذات‪ .‬كما أن العهد المدني شهد هو الخر‪ ،‬إلى جانب أو‬
‫بموازاة الخط الجهادي العام‪ ،‬وخط بناء الدولة السلمية‪ ،‬تغايرا ً في صيغ‬
‫العمل؛ فكان هناك التحالف المرحلي‪ ،‬والصلح الموقوت‪ ،‬والعلن العام‬
‫لتصفية الوجود الوثني ‪ ..‬إلى آخره ‪..‬‬
‫لقد اجتازت الدعوة السلمية في عصر الرسالة مراحل شتى بدءا ً ببناء‬
‫النسان المسلم‪ ،‬مرورا ً بإقامة دولة السلم‪ ،‬وانتهاء بصياغة التأسيسات‬
‫الولى لشبكة الشروط الحضارية التي وضعت الجماعة والمة المسلمة قبالة‬
‫العالم‪ ،‬بخصائصها المتميزة وفاعليتها التي مكنتها عبر عقود معدودة من‬
‫الزمن أن تصوغ حضارتها الخاصة بها‪.‬‬
‫صر عميقين‬
‫وما لم ننصت جيدا ً لنداء اللحظة التاريخية‪ ،‬ونتابع بوعي وتب ّ‬
‫مواصفات المكان ‪ ..‬ما لم ندرك ابتداء أن الحركة التاريخية تنطوي دائما ً‬
‫ول معًا‪،‬‬
‫على الثابت والمتح ّ‬
‫وأن علينا أن نضع في المنظور كل القطبين‪ ،‬فإننا سننزلق ـ شئنا أم أبينا ـ‬
‫إلى مواقع الخطأ والهدر‪ ،‬وسنحكم على أنفسنا ـ كرة أخرى ـ بالدوران في‬
‫الحلقة المفرغة‪ ،‬حيث العودة بين حين وآخر إلى نقطة البداية‪.‬‬
‫إن العديد من الحركات السلمية أخفقت‪ ،‬أو تباطأت حركتها على أق ّ‬
‫ل تقدير؛‬
‫لنها لم تلتفت إلى هذه الحقيقة‪ ،‬أو لم تعرها اهتماما ً كبيرًا‪ ،‬فمضت لكي‬
‫تتعامل بمنطوق العداد التربوي مع وضع تاريخي يتطلب جهادًا‪ ..‬أو أعلنت‬
‫الكفاح المسلح في وضع يتطلب إعدادا ً تربويا ً ‪ ..‬أو نزلت تحت الرض في‬
‫بيئة تسمح لها بالعمل في الهواء الطلق ‪ ..‬أو كشفت عن نفسها في ظرف‬
‫يعد فيه النكشاف انتحارًا‪ ..‬أو اصطرعت مع خصومها سياسيا ً بينما كان المر‬
‫يتطلب نشاطا ً تثقيفيا ً أو دعويا ً صرفًا‪ ،‬أو انعزلت في وقت يكون فيه العمل‬
‫الجبهوي فرصة جيدة‪.‬‬
‫وثمة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مؤشرات وضوابط‬
‫غنية تؤكد ثقل المتغيرات التاريخية وضرورة التعامل الحذر معها‪ ،‬يمكن‬
‫الكتفاء بشواهد محدودة منها في موجز كهذا‪:‬‬
‫‪ -1‬اليات القرآنية الخاصة بالتقابل العددي‪.‬‬
‫‪ -2‬حرب السرايا في بدء العصر المدني والحروب النظامية فيما بعد‪.‬‬
‫‪ -3‬السرية المطلقة في فتح مكة‪ ،‬وإعلن النفير العام وكشف الهدف‪ ،‬في‬
‫تبوك‪ ،‬واعتماد قادة احتياطيين في مؤتة‪ ،‬وأسلوب الشورى في بدر وأحد‪،‬‬
‫والنفراد بالرأي في الحديبية‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ -4‬تدمير الجماعات الكافرة الذي يعتمد قوى الطبيعة )من مثل الصيحة‪،‬‬
‫الحاصب‪ ،‬الخسف‪ ،‬الطوفان ‪ ..‬الخ( في مراحل تاريخية معينة‪ ،‬واستبدالها‬
‫بإعجاز الكلمة اللهية في مرحلة أخرى تتميز بالرشد العقلي‪.‬‬
‫‪ -5‬إعادة تصنيف خصوم السلم في ضوء المعطيات التاريخي‬
‫)‪(3 /‬‬
‫عن الصبر في بداية الدعوة‬
‫الحلقة )‪ (23‬الجمعة ‪ 10‬ربيع الثاني ‪1396‬هـ ‪ 9 -‬نيسان ‪1976‬‬

‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العلمة محمود م ّ‬
‫شوح‬
‫)أبو طريف(‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫أما بعد أيها الخوة المؤمنون فالذي ل شك فيه أن تغيرا ً ما طرأ على مخطط‬
‫البحاث التي أردنا إلقاءها في هذه السلسلة من الخطب ‪-‬والخير فيما اختاره‬
‫الله‪ -‬فلقد كنت في فواتح هذه الحاديث وعدتكم بمواعيد أجدني الن‬
‫مضطرا ً إلى سحب معظمها؛ وقد ينبغي أن أقول بصراحة إن المناقشات‬
‫التي أجريتها مع العديد من الخوة حول عدد من القضايا التي بعثرتها أثناء‬
‫هذه السلسلة من الحاديث آلمتني وآذتني؛ أما أنها آلمتني فالمستوى الذي‬
‫أرغب أن يكون أفضل مما هو عليه‪ ،‬وأما أنها آذتني فلنني أخطأت الحساب‬
‫لقد تبين لي أنني بحاجة إلى أن أبدأ مع الناس من الصفر في كثير من‬
‫القضايا التي ظننت أنها تحل في مكان البداهة من عقول المسلمين؛ ولكن‬
‫أكرر لقد أخطأت الحساب‪ ،‬ولهذا فكما قلت والخير فيما اختاره الله‪ -‬قررت‬
‫إدخال تعديل حاسم على الخطة التي وعدتكم بها وأن أفرغ اليوم من هذه‬
‫السلسلة وأنفض يدي منها وأن أستريح وأريح على غير وعد باللقاء مرة ثانية‬
‫لكن المانة التي نحملها تفرض علينا أن نقول لكم اليوم كلما ً محددا ً‬
‫أعطوني أسماعكم وأعطوني قلوبكم؛ أنا مضطر إلى أن أكثف ما أمكن هذا‬
‫الذي أريد أن أقوله لكم؛ خلصنا من أحاديثنا الماضية إلى عدد من المور‬
‫ظني أنها نافعة إن شاء الله تعالى واليوم أحب –وقفزا ً من فوق كل‬
‫العتبارات أحب أن أواجه معكم معضلة المسلمين‪ ،‬مشكلة العمل السلمي‬
‫كله بأسسها وبجذورها وأن أواجهها معكم مواجهة الرجال الذين ل يدفنون‬
‫رؤوسهم في الرمال ل يتغافلون عما يجري من حولهم في فضاء الله الواسع‬
‫وكونه الفسيح‪ ..‬بغير مقدمات دعونا نواجه هذه السئلة‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬ماذا نريد‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أية وسيلة ينبغي إعدادها لمواجهة ما نريد‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬ما هي النتائج التي تنتظرنا في الطريق‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬ما الموقف حيال هذه النتائج‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬هل في سوابق العمل السلمي ما يمكن أن يضيء لنا آفاق‬
‫المستقبل ولو بعض الشيء‪.‬‬
‫هذه السئلة ينبغي أن نواجهها بصراحة وبشجاعة‪ .‬ما الذي نريد‪ .‬لكل الناس‬
‫أقول هذا الكلم للذين يتعاطفون معنا وللذين يتسقطون زلتنا أو يتصورون‬
‫هذه الزلة‪ ،‬لكل الذين يشتركون معنا في الطريق وأيضا ً للذين ل يشتركون‬
‫معنا في الطريق‪ ،‬فالحق أن المة تحتشد بهامش كبير من الناس ل تحل‬
‫القضايا السلمية من اهتماماتهم المحل اللئق بها‪ ،‬أيضا ً لهؤلء أوجه هذا‬
‫الكلم وأسوق هذا الحديث؛ من لم يفتح اليوم عينيه فإن حوادث المستقبل‬
‫القريب كفيلة بأن تفتح عينيه‪ .‬نحن نريد طبعا ً السلم وهذا كلم أصبح لكثرة‬
‫تكراره مبتذل ً ول أريد أن أعطي هذه الجابة الرخيصة لهذا السؤال الساسي‬
‫إنما أريد أن أفهم وأن تفهموا‪ .‬أيّ إسلم هذا الذي نريده؟ أهو السلم‬
‫لسلم المتطلع‬
‫المتقوقع داخل الغرف وبين الجدران وتحت القبية‪ ،‬أم هو ا ٍ‬
‫إلى الكون الممتد في الزمان وفي المكان على سواء‪.‬‬
‫ً‬
‫أهو السلم الذي نريده لنصلح به مدينة أو نصلح به قطرا أم هو السلم الذي‬
‫نحمله للناس من شاركنا فيه ومن لم يشاركنا رسالة إنقاذ ورسالة تمدين‬
‫ورسالة طمأنينة وسلم‪.‬‬
‫قبل اليوم قلت إنني حريص على أن أجسم الغاية أمام أنظار الشباب وأن‬
‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أضع المهمة بكاملها في مواجهتهم وأضعهم في مواجهتها ليكون لنا من الغاية‬
‫الكبير ما يحفز الهمم وما يبعث النشاط ويفجر المكانات واليوم في أحلك‬
‫الظروف منذ أن نبأ الله تعالى نبيه صلوات الله تعالى عليه وآله‪ ،‬والنبي صلى‬
‫الله عليه وسلم يعرف مكانه من النسانية يعرف واجباته حيال هذه النسانية‬
‫كان يعلم أنه الرسول الخاتم إلى الناس عامة وأنه من فساد التصور أن‬
‫يقتصر في تطلعاته على مكة أو المدينة أو الجزيرة العربية‪ ،‬اهتماماته كانت‬
‫أبعد من ذلك بكثير يوم كان العذاب ينصب على المسلمين بلء كاسحا ً وعذابا ً‬
‫واصبا ً وينال المستضعفين وينال غير المستضعفين‪ ،‬ويوم كانت الدعوة تطارد‬
‫وتحارب في جنبات مكة ليس لها من يعتنقها ومن يؤمن بها إل أفراد قلئل‬
‫يعدون على أصابع اليدين؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم يتطلع بنظره‬
‫وبهمته نحو الفق المتراحب باستمرار‪ ،‬كانوا يعذبون وهم بشر ينالهم من‬
‫الضيق واللم ما ينال سائر البشر‪.‬‬
‫وقام رجل فقال يا رسول الله أل ترى ما نحن فيه؛ عذاب ل تقوم له الجبال‬
‫جو مظلم وكفر ليس فيه بارقة أمل يا رسول الله أل تدعو الله لنا أل‬
‫تستنصر لنا‪.‬‬
‫ويجيب النبي الحكيم صلوات الله عليه بعد نظرة حانية إلى هذه الجسوم‬
‫المعذبة إلى هؤلء الصفر المهازيل‪ ،‬إلى هؤلء النكرات الذين سيكونون بعد‬
‫زمن قليل قادة الدنيا وسادة الناس يقول لهم مثبتا ً ومطمئنا ً وفاتحا ً أبواب‬
‫المل على رحبها‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫"إن من كان قبلكم كان يؤتى به فيربط على شجرة ثم يؤتى بالمنشار‬
‫فيوضع على رأسه فيشق نصفين وكان يمشط ما دون لحمه وعظمه‬
‫ن الله هذا المر حتى‬
‫بأمشاط الحديد‪ ،‬ما يص ّ‬
‫ده ذلك عن دين الله والله ليتم ّ‬
‫يسير الراكب من صنعاء إلى الحيرة ل يخاف إل الله والذئب على غنمه‬
‫ولكنكم تستعجلون"‪.‬‬
‫إن هذا المر سيتم؛ هذه بشارة متى كانت هل كان في الحساب ما يشجع‬
‫على إطلقها هكذا بكل هذه الثقة وبكل هذه الطمأنينة إلى تحقيق وعد الله‬
‫تبارك وتعالى لم يكن في الجو شيء يشير إلى قرب انفراج الزمة وإلى‬
‫قرب تحسن الحوال ومع ذلك فالنبي عليه السلم يؤكد إتمام الله لهذا المر‬
‫ويؤكد من ناحية أخرى أن سنة الله مع الدعاة مضت أن النصر يأتي في‬
‫أعقاب الصبر‪ ،‬وأن الصبر ليس كلما ً يقال ولكنه معاناة واحتمال وأن‬
‫الستعجال وتعجل الثمار وتعجل النصر ليس من شيم المؤمنين ول من طباع‬
‫المتقين‪.‬‬
‫كان الصحاب ينظرون إلى مكة ويرغبون لو تنفرج الحوال في مكة وكان‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم يمتد بنظره في الفاق أيضا ً حينما هاجر النبي‬
‫صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة هاجر الصحاب مستخفين فارين‬
‫بدينهم لئذين بالله تبارك وتعالى وخرج النبي عليه الصلة والسلم مستخفيا ً‬
‫كذلك كما تعلمون رصدت قريش رصدها في الطريق ووضعت الجوائز وبّثت‬
‫العيون والرصاد‪ ،‬وبعثت الجواسيس في كل مكان تتعقب النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم تريد أخذه حيا ً أو ميتا ً في هذه الثناء وحين كان النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم يمضي في طريقه إلى المدينة أدركه طلب قريش أدركه سراقة‬
‫بن جعشم طامعا ً في الجائزة راغبا ً ومصمما ً على أخذ النبي صلى الله عليه‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم وإعادته إلى قريش وكان ما كان وحين أمن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم سراقة هذا استدناه وقال له‪ :‬يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري‬
‫كسرى"؟‬
‫استغرب الرجل قال يا رسول الله كسرى بن هرمز‪.‬‬
‫قال نعم كسرى بن هرمز‪.‬‬
‫من الذي يقول هذا الكلم رجل مطارد تثور من حوله عواصف الزمان‬
‫فتتجاوب معها عواصف القلوب‪ ،‬قلوب العداء وتطلبه تحت كل كوكب لتفتك‬
‫به‪ ،‬لم يستقر بعد في المدينة وأصحابه ما زالوا قلة ومع ذلك يطلق هذه‬
‫البشارة الخطيرة‪:‬‬
‫"كيف بك إذا لبست سواري كسرى"؟‬
‫ً‬
‫أين هذا الكلم من واقع الحال‪ ،‬لو أن رجل قاله غير محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم لرمي بالجنون واتهم بالتخريف ولكنه محمد صلوات الله وسلمه عليه‬
‫وتمضي اليام تتبعها السنون ويختار الله محمدا ً صلى الله عليه وسلم إلى دار‬
‫كرامته ويقوم أبو بكر ويختاره الله إلى جواره ويقوم عمر وتبعث البعوث إلى‬
‫العراق لتدك ملك كسرى وتأتي أسلب العرش الكسروي إلى المدينة بعد أن‬
‫تم افتتاح المدائن وينظر عمر أمير المؤمنين فيلمح سواري كسرى تدمع‬
‫عيناه للبشريات التي قيلت في أحلك الظروف وتدمع عيناه لما هو أهم لتلك‬
‫الرفقة الطويلة مع محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬كيف كان يقود وكيف كان‬
‫يسوس وأية ثقة تلك التي كان يملكها ذلك النسان؛ فينادي في الناس‪:‬‬
‫"أفيكم سراقة"؟‬
‫يقول‪ :‬نعم ها أنا ذا يا أمير المؤمنين‪.‬‬
‫يقول عمر تعال فالبس سواري كسرى‪.‬‬
‫تحقيقا ً لموعود رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتي الرجل يرفع يديه‬
‫ويلبس سواري ثاني عاهلين في العالم القديم على الطلق ويقول‪:‬‬
‫ً‬
‫"الحمد لله الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيا من بني‬
‫مدلج"‪.‬‬
‫كيف يكون هذا؟ كيف يتحقق لو لم يكن الرسول صلى الله عليه وآله واثقا ً‬
‫أعظم الثقة بوعد الله تبارك وتعالى‪ ،‬وبأن الله الذي اختاره للرسالة واختار‬
‫هذه المة لحمل هذه المانة‪ ،‬ولن يضيع هذه الرسالة ولن يضيع هذه المة ما‬
‫حملت هذه الرسالة أيضًا‪.‬‬
‫ب وقريش من حولهم من‬
‫بعد أن استقر المسلمون في المدينة واشتد ك َل َ ُ‬
‫العراب‪ ،‬وحاولوا النقضاض على المدينة للفتك بالمسلمين والخلص منهم‬
‫مرة واحدة‪ ،‬كان ما يعرف بغزوة الحزاب وبإشارة من سلمان رضي الله‬
‫عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق حول المدينة‪ ..‬نوع من‬
‫التحصين وبينما المسلمون يذهبون ويدأبون بعملهم هذا‪ ،‬اعترضتهم صخرة‬
‫حاولوا كسرها وتفتيتها فما أفلحوا فجاءوا يبسطون أمرها للنبي صلى الله‬
‫عليه وسلم قالوا له يا رسول الله قد أكلت المعاول فأخذ معول ً ونزل في‬
‫الخندق وضرب الصخرة للمرة الولى فتطاير بعضها وتطاير معه شرر فصاح‬
‫الله أكبر ُفتحت فارس ثم ضربها ثانية فانكسرت وتطاير منها شرر وقال الله‬
‫أكبر فتحت الشام‪ ،‬ثم ضربها الثالثة فتفتت وتطاير منها شرر فصاح الله أكبر‬
‫فتحت مصر‪ ،‬في أي موقف كان هذا الكلم؟ كان المسلمون محصورين وكان‬
‫المنافقون يرجفون في المدينة أن السلم قد قضي عليه‪:‬‬
‫)وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إل‬
‫غرورًا(‪.‬‬
‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كما قص الله جل وعل في سورة الحزاب؛ ومتى؟ في وقت اشتدت فيه‬
‫الحال وتأزم الموقف‪ .‬المسلمون‪ !..‬إنهم يكادون يتخطفون من أرضهم‪:‬‬
‫)وإذ زاغت البصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي‬
‫المؤمنون وزلزلوا زلزال ً شديدًا(‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫في ذلك الموقف الذي يسخر بعض المنافقين فيه حينما رأى هذا المنظر‪،‬‬
‫فيقول ما يفعل هذا الرجل أهذا محمد يعدنا بفتح العراق والشام ومصر‬
‫وسائر بلد الدنيا‪ ،‬وأحدنا يريد أن يبول فل يجسر على الخروج من بيته لشدة‬
‫الهول وعظم الخوف ‪-‬مع ذلك‪ -‬فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعد بهذه‬
‫المواعيد؛ هل كانت مواعيده تنصب على المدينة كي يفك عنها طوق الحصار‬
‫ويفرج عن المسلمين‪ ..‬ل‪ ..‬ولكنها تنهض إلى ما هو أبعد‪ ،‬تذهب لتشمل الدنيا‬
‫كلها‪ ،‬تذهب لتؤكد أن هذا الركب الذي سار لن يتوقف؛ وأن هذه الرسالة لن‬
‫تتعطل أبدًا‪.‬‬
‫أيضا ً في حديث ممتع بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عدي بن حاتم‬
‫رضي الله عنه حين وفادته إلى رسول الله مسلمًا‪ ،‬قال له النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم يا عدي بن حاتم أقدمت الحيرة قال ل يا رسول الله ولكني‬
‫ن –والله‪ -‬أن تسير الظعينة من هنا إلى الحيرة‪ ،‬ل‬
‫سمعت بها قال له فليوشك ّ‬
‫تخاف أحدا ً إل الله الظعينة هي المرأة التي تركب على ظهر البعير في‬
‫هودجها تسير وحدها من المدينة إلى الحيرة‪ ،‬ل تخاف أحدا ً إل الله يا عدي بن‬
‫حاتم لعلك ترى أن المسلمين فيهم ضعف؛ فأكد له أن القوة ستأتي يا عدي‬
‫بن حاتم لعلك ترى أن في المسلمين قلة في المال والله لتفتحن كنوز‬
‫فارس وقيصر‪ ،‬ولتنفقنها في سبيل الله تعالى‪.‬‬
‫يقول عدي بعد حين فنحن والله فتحنا فارس وفتحنا الشام وأنفقنا كنوز‬
‫الدولتين في سبيل الله تعالى وهذه الظعينة تسير من هنا إلى الحيرة ل‬
‫تخاف أحدًا‪.‬‬
‫ووعد آخر ل يشك عدي رضي الله عنه في أنه كائن وهو ما قاله له النبي‬
‫ن المال حتى إن الرجل ليطوف بصدقته على الناس ل‬
‫عليه السلم‪ :‬وليفيض ّ‬
‫يجد أحدا ً يقبلها منه‪ ،‬يقول له لو جئتني البارحة لخذتها منك أما اليوم فقد‬
‫كفيت‪ ،‬ل يشك عدي في أن هذا أيضا ً كائن‪.‬‬
‫ما الذي أريده من هذه الوقائع التي حرصت أن أضعها أمام أنظاركم أريد أن‬
‫تتراحب آفاقكم‪ ،‬وأن تتسع نظرتكم وأن تعلموا أن عند الله من الفرج والمل‬
‫ما ل تبلغه قواكم ول تبلغه عقولكم والمهم‪ .‬المهم‪ .‬الساسي‪ ،‬أن الرجل‬
‫المسلم عليه أن يعرف أية رسالة يحمل‪ ،‬وعليه أن يبتعث في صدره وفي‬
‫قلبه من الهمة ما يكافئ هذه الرسالة‪ ،‬وما يقوم لها؛ أما حينما نشغل أنفسنا‬
‫بالهتمامات الصغيرة وبالقضايا القريبة فل يمكن أن نعطي أية نتيجة؛ إن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الناس كافة وأنتم خلفاء محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم وكما كان هو عليه السلم رسول ً إلى النسانية فأنتم‬
‫أيضا ً رسل رسول الله إلى النسانية‪ ،‬أيضا ً فاجعلوا هدفكم يتسع لهذا المر‪،‬‬
‫واعلموا أن النسان حينما يستهدف لداء رسالة عظيمة تشمل الكرة الرضية‬
‫كلها‪ ،‬ل بد ّ له من أن يسأل‪ :‬ما الذي ينتظرنا ونحن نريد أن نؤدي هذه‬
‫الرسالة؟ الذي ينتظرنا دون شك عنف وشراسة وعداء ومطاردة‪ ،‬وأنا أحب‬
‫أن تضعوا هذا كله أمام أنظاركم من البداية ليلهك من هلك عن بينة ويحيا من‬

‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حيي عن ب َّينة وليعرف كل أحد مخاطر الطريق‪.‬‬
‫ومشقات الطريق هذا السلم واسع بسعة الدنيا وما دام هذا السلم واسعا ً‬
‫وما دام هذا السلم ينتظم شؤون الفرد والجماعة ابتداء من خبزه اليومي‬
‫وانتهاء بأعلى أشواقه الروحية فل بد أن نعلم أن كل إطار للعمل ينسج على‬
‫منوال الحزبيات ويأخذ بطرائق الناس المتعارفة اليوم فمصيره الفشل؛ إن‬
‫هذه الطر أضيق من أن تتحمل السلم أضيق من أن تستوعب السلم‬
‫أضيق من أن تضم السلم إطار السلم أوسع من هذا عمومًا‪.‬‬
‫ت إلى بعض الخوة وتساءلت‬
‫ولقد أذكر الن أني خلل السبوع الماضي تحدث ُ‬
‫ن‬
‫حينما جاءت الرسالة ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬هل ك َوّ َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم حزبًا‪ ..‬ل‪ .‬إن رسول الله لم ينشئ حزبا ً‬
‫ولكنه أنشأ رابطة‪ ،‬وبين الحزب والرابطة فرق يعرفه أولو اللباب‪ .‬في‬
‫الحزب دعاوى وترهات وإطار ضيق ومجال للمفاوضات‪ ،‬في الحزب وعادى‬
‫عريضة ل يقوم لها إل الذين سفهوا أنفسهم‪ ،‬ولم يحترموا الناس ولم يحترموا‬
‫عقولهم‪ ،‬ادعاء بأن الحزب رائد وبأن الحزب قائد وبأن له أن يفكر عن المة‬
‫وأن ينوب عن المة وأن يقرر نيابة عن المة في الرابطة مجموعة من الناس‬
‫تتكافأ حقوقها وتتكافأ واجباتها وتلغى فيها كل هذه الدعاءات الفارغة‪ .‬فالنبي‬
‫عليه الصلة والسلم ما أنشأ حزبا ً ولكنه أنشأ رابطة وحينما نريد أن نحشر‬
‫العمل للسلم في أطر حزبية فنحن في الواقع نغامر بالعمل للسلم كله إن‬
‫العمل السلمي ل يعرف حزبية ول يعرف سرية ول يعرف قوقعة لنه شمس‬
‫الله تعالى التي تضيء على الناس قاطبة ومن ذا الذي يستطيع أن يخفي‬
‫الشمس في إطار صغير إن هذا السلم يتطلب منا ونحن نواجه الدنيا بهذا‬
‫النظر الواسع أن نستعد لعلنه وكما ذكرت لكم في الجمعة الماضية في‬
‫ضوء مواقف النبياء عليهم السلم كانت مواقف أولو العزم من الرسل‬
‫تنحصر في شيئين‪ :‬البلغ والثبات يبلغون المر إلى الناس بلغا ً واضحا ً صريحا ً‬
‫شجاعا ً ويثبتون في الميدان‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫)ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب‬
‫يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب(‪.‬‬
‫ذلك هو موقف النبياء والمرسلين أولي العزم وهو موقف نبينا صلى الله‬
‫عليه وسلم ل بد لنا من أن نلقي صعوبات الذين يظنون أن السلم يمكن أن‬
‫يتحقق ويمكن أن تقوم له دولة ويمكن أن يبلغ النسانية رسالته بالكلم‬
‫الفارغ وبالهراء الذي ل معنى له وبالماني الباطلة واهمون وجناة‪ ،‬جناة على‬
‫أنفسهم وجناة على المة ل بد أن نستعد لهذه المواجهة وهذه المواجهة‬
‫تتطلب منا ماذا‪ .‬الصبر‪ .‬والصبر الذي تتطلبه منا المواجهة يا إخوة ليس صبر‬
‫العاجزين ول صبر الخائفين ول صبر الناس الذلة وإنما هو صبر الرجال الذين‬
‫يعرفون ماذا يريدون من الصبر‪ .‬هذه الشخصية النسانية اكتسبت خلئقها‬
‫ث في إثر‬
‫ت نقطة وراء نقطة وحد ٍ‬
‫سبا ِ‬
‫وعاداتها وأطوارها مع مر السنين ت ََر ّ‬
‫ث كونت عاداتنا وكونت تقاليدنا وكونت معتقداتنا وكونت الطار الفكري‬
‫حد ٍ‬
‫الذي نتحرك ضمنه ل بد ّ لنا حين نحاول التغيير أن نسأل أنفسنا قبل‬
‫المحاولة‪.‬‬
‫هذا المجتمع الذي أعيش فيه هل هو ملئم للصورة التي أحملها عن المجتمع‬
‫المثل أم غير ملئم‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا المجتمع الذي أضطرب فيه شروطه القائمة هل تساعدني أم ل تساعد‪.‬‬
‫هذا الهواء هذا المناخ هل يساعدني على التنفس الحر أم هو يكاد يخنقني‪.‬‬
‫هذه النظم هل تساعد مواهبي على النطلق أم هي تدمرني بالفعل‪.‬‬
‫إن كان الجواب أن هذه الشروط كلها مساعدة وملئمة فإن الموقف حينئذ‬
‫ينحصر في مراقبة الجهزة ل أكثر ول أقل كلما حاول جهاز من الجهزة أن‬
‫ينحرف قومناه‪ .‬ولكن نحن كمسلمين‪ ،‬نعيش مجتمع اليوم؛ من منا يجرؤ على‬
‫أن يقول إن الجو الذي نتنفسه غير مسموم وإن الشروط التي نعيشها‬
‫شروط معادية للسلم وإن الوضاع التي نتقلب فيها أوضاع تدمر المسلمين‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫من الذي يجرؤ على أن يقول غير هذا القول؛ إذا ً فنحن نضع أسس المجتمع‬
‫ل موضع التساؤل وإنما موضع التهام وموضع الرفض من هنا نبدأ‪ ،‬فنكون‬
‫خارجين على القانون فهمتم خارجين على القانون‪ .‬والنبي عليه السلم وكل‬
‫نبي جاء من قبله كان في حينه خارجا ً على القانون ويجب أن ل تخيفنا هذه‬
‫الكلمة بل يجب أن نعتقد أنها وسام شرف نعلقه على صدورنا إننا ل نقبل‬
‫بجملة السس التي يقوم عليها مجتمع المسلمين بل نطلب تغيير هذه‬
‫السس هذه الزمر المستفيدة من هذه الشروط الفاسدة والوضاع المخربة‬
‫المدمرة أتراها تسلم لنا عن طواعية واختيار‪ .‬إن التاريخ لم يسجل أبدا ً حدثا ً‬
‫واحدا ً جاء عن طواعية واختيار كل وضع اجتماعي يخلق معه زمرة من‬
‫المستفيدين منه هذه المرة سوف تظل حتى آخر نفس تدافع عن مكتسباتها‬
‫ما دام المر كذلك فالمواجهة العلنية الحرة الصريحة تقتضي تعامل ً واحتكاما ً‬
‫مع مراكز القوى في المجتمع قد تكون مراكز القوى سلطة وقد ل تكون ‪-‬هذا‬
‫غير مهم‪ -‬فإن المجتمع المكي لم يكن سلطة وإنما كان مجموعة أعراف‬
‫ومجموعة تقاليد ومع ذلك وقع الحتكاك بينها وبين النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ل بد من الحتكاك هذا الحتكاك ما هو موقفنا تجاهه؛ نحن بين أمرين‬
‫افتحوا عقولكم وقلوبكم يا إخوة نحن بين أمرين إما أن نأذن لنفسنا بأن‬
‫نندفع مع الستجابة الولية فنقابل العنفوان بالعنفوان والشراسة بالشراسة‬
‫وإما أن نحاول الصبر‪ .‬وحين نندفع بدون إعداد وبل تربية وبل تهذيب فنحن‬
‫ندمر أنفسنا وندمر مجتمعنا أيضًا‪ .‬وهذا هو ما عنيته في الخطبة قبل الماضية‬
‫حينما قلت وأنا أعرض التربة التي نشأ فيها العنف‪ :‬نحن نرى أن ثمة ميدانين‬
‫في مرحلة الدعوة يجب أن نركز عليهما الميدان الول شخصي وذاتي داخل‬
‫النفس والميدان الثاني خارجي وموضوعي وهو داخل المجتمع وأن العمل‬
‫بينهما ل بد أن يكون متفاعل ً لكننا نعطي الولوية المطلقة للميدان الول‬
‫فدون أن نهذب أنفسنا وأن نقيمها على الجادة وأن نحدد لها موقفا ً يتجاوب‬
‫مع ضخامة الرسالة‪ ،‬ل يمكن لنا أن نؤدي أية ثمرة وأحدد كي ل تذهب‬
‫الوهام بعيدا ً أنا أتحدث عن مرحلة دعوة‪ ،‬أتحدث عن مرحلة دعوة يجب أن‬
‫يكون هذا واضحا ً في مرحلة الدعوة ل بد من المعاناة كيف تأتي بالتبر‬
‫المختلط بالتراب وسائر الفلزات الخرى ل بد لك أن تعرضه على النار وأن‬
‫تذيبه حتى تستخلص منه الذهب‪ ،‬هذه النفوس مطلوب منها أن تواجه الدنيا‬
‫فكيف تواجه الدنيا وهي تعجز عن مواجهة ذاتها إن أول نصر يجب أن يتحقق‬
‫هو النصر داخل الذات ل بد من الصبر الطويل والمعاناة الطويلة حتى تنصهر‬
‫النفوس على نار الواقع وحتى تتغلب على الجمر لكي تستعد لمقابلة العظائم‬
‫أما الرجل الذي يأتيك من الطريق يحمل كل عقد المجتمع وكل سوءات‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المجتمع فأنت ل تستطيع أن تضعه في مقدمة الصفوف إن هذا ل بد أن‬
‫يكون خاضعا ً للستجابات الشخصية تصور حتى أتقانا مع السف حتى أعرفنا‬
‫بحقائق السلم‪ .‬مع السف ومع الحزن‪ .‬لو خرجنا من المسجد وتخففنا من‬
‫ن على باب المسجد فشتمنا وآذانا‬
‫جو العواطف الموجود هنا‪ ،‬وصاَدفنا إنسا ٌ‬
‫غالبا ً نرد الشتيمة ونرد اليذاء ونخلع الحذاء –قد‪ ..‬ربما‪ -‬أكذل َ‬
‫خلق السلم‪،‬‬
‫ك ُ‬
‫أكذلك فعل المسلمين‪!..‬‬
‫أنقل المسألة إلى ميدان الدعوة‪.‬‬
‫حينما ننقل المسألة كلها إلى ميدان الدعوة وأنت تدعو فيلقيك خصمك‬
‫بالذى‪ ،‬يشتمك أو يضربك أو يحبسك أو حينما تفعل هذا ما الذي يكون قد‬
‫حققت ماذا سوف تستفيد إنك إن رددت الشتيمة بصاع أو نصف صاع أو ربع‬
‫صاع؛ فما الذي فعلت إنما انتصرت لشخصك وجعلت غريزة في مقابل غريزة‬
‫وذاتا ً في مقابل ذات ودفعت قضية السلم إلى الخلف ل بد لنا أن نتعلم كيف‬
‫نصبر على العدوان‪ ،‬وكيف نصبر على الذى وكيف نصبر على كل السيئات؛‬
‫حتى نعد أنفسنا لمقابلة ومواجهة جلئل العمال‪.‬‬
‫ارجعوا الن بأذهانكم‪ .‬ارجعوا بأذهانكم إلى الوراء يوم كنا نعرض عليكم‬
‫السور الربعة من القرآن الكريم التي نزلت أول ما نزل من القرآن الكريم‬
‫ما هي أول سورة أليست سورة العلق ماذا يقول الله تعالى في سورة العلق‬
‫وهي أول سورة نزلت على رسول الله يقول‪:‬‬
‫)أرأيت الذي ينهى عبدا ً إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى‬
‫ألم يعلم بأن الله يرى كل لئن لم ينته لنسفعا ً بالناصية ناصية كاذبة خاطئة‬
‫فليدع ناديه سندع الزبانية كل ل تطعه واسجد واقترب(‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ينصب الكلم على قطبين في العمل القطب الول قطب التمسك بهذا الذي‬
‫جاء من عند الله تمسكا ً صريحا ً ل مواربة فيه ول استخفاف وما الذي يجعل‬
‫المسلم يستحيي من إسلمه‪ ،‬وما الذي يجعل المسلم يخاف من إسلمه‪،‬‬
‫أفي السلم عيب يستحيي منه ل‪ ،‬أفي السلم خطٌر يخشاه النسان ل إن‬
‫ح‬
‫أهم ما يحرص عليه النسان اثنان الروح والمال‪ ،‬الروح والرزق‪ ،‬أما الرو ُ‬
‫فالله يقول لكم إن كنتم ممنين )فإذا جاء أجلهم فل يستأخرون ساعة ول‬
‫يستقدمون( ل يمكن لبشر أن ينتزع روحك من بين جنبيك إل بإذن الله في‬
‫الساعة المقدورة عليك من الزل وأما الرزق فثق يا أخي أن أحدا ً ل يمكن‬
‫أن يأكل لقمتك أبدًا؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫"نفث في روعي الروح المين جبريل عليه السلم أنه لن تموت نفس حتى‬
‫تستوفي آخر قسط لها من الرزق فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"‪.‬‬
‫إذًا‪ ....‬فلماذا الخوف ولماذا الحياء السلم علنية ل خفاء ول شيء من ذلك‬
‫مما هو قريب من الخفاء فإعلنه أول ً والثبات عليه وعدم إطاعة ذلك وترك‬
‫المر بعد ذلك ل )كل‪ ..‬ل تطعه واسجد واقترب( دعه لنا نحن ندبره‪.‬‬
‫السورة الثانية سورة القلم؟‬
‫)والقلم وما يسطرون( كذلك فإن الله تبارك وتعالى يأمر فيها نبيه صلى الله‬
‫عليه وسلم بأن يصبر ويضرب له المثل بصاحب الحوت يونس عليه السلم‬
‫الذي أخذه الضيق من أكلف الرسالة فيقول له‪:‬‬
‫)فاصبر لحكم ربك ول تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لول أن‬
‫تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم(‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في السورة الثالثة سورة المزمل أليس كذلك سورة المزمل سورة عجيبة‬
‫يفتتحها الله تعالى باستنهاض همة رسوله عليه الصلة والسلم‪:‬‬
‫)يا أيها المزمل قم الليل إل قليل نصفه أو انقص منه قليل ً أو زد عليه ورتل‬
‫القرآن ترتي ً‬
‫ل(‪.‬‬
‫س على ماذا )إنا سنلقي عليك قول ً ثقي ً‬
‫وك ُ‬
‫ل( فمؤسس‬
‫ض مؤس ٌ‬
‫ل هذا الستنها ُ‬
‫على ثقل الرسالة إننا نحمل اليوم على أكتافنا أضخم مهمة وأعظم قضية‬
‫وما لم نستعد لها بما يكافئ تكاليفها وأعباءها فسنفشل في أدائها‪.‬‬
‫وأما السورة الرابعة فهي سورة المدثر وهي سورة النذار وسورة البلغ‪:‬‬
‫)يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ول تمنن‬
‫تستكثر ولربك فاصبر(‪.‬‬
‫ً‬
‫أوائل الدعوة حوت هذه السور التي وضح فيها توضيحا ل لبس فيه؛ أن‬
‫طريق الدعوة طريق مفروش بالشوك طريق مفروش بالدماء طريق‬
‫مفروش بالدموع ولكنها الضريبة التي ل بد من أدائها من أراد السلم؛ فليعد ّ‬
‫ح ليقف جانبا ً ل مكان له في‬
‫له الثمن ومن كان عاجزا ً من أداء الثمن فليتن ّ‬
‫الركب إن الركب الذي يمضي ل بد أن يكون مسلحا ً بمثل هذا السلح الذي‬
‫ذكرنا لكم الصبر الطويل والمعاناة الشاقة وحمل النفس على ما تكره‪.‬‬
‫لقد كان المسلمون يا إخوتي ويا أحبائي كذلك‪ ..‬صبروا وصبر سيد الصابرين‬
‫محمد صلوات الله وسلمه عليه وكان يرعى خلئق الصبر هذه بنفسه كلما‬
‫وجد أن بعض أصحابه تكاد أعصابه تنفلت من بين يديه ويفقد السيطرة على‬
‫ن غَْرِبه ويرده إلى القاعدة التي ل بد أن يقف فيها‪ ،‬ثلث‬
‫نفسه‪ ،‬يكفكف م ْ‬
‫ً‬
‫عشرة سنة مرت عجافا قاسية في مكة والمسلمون يلقون البلء والله جل‬
‫وعل يأبى أن يأذن لهم برد العدوان‪ ،‬وسنتان في المدينة والنبي صلى الله‬
‫عليه وسلم يقول للمسلمين ألم يؤذن لنا بقتال‪ ،‬مع أنهم كانوا سادة الموقف‬
‫وكانوا يملكون تأديب المخالفين‪ ،‬حتى نزل قول الله تعالى‪:‬‬
‫ن للذين ُيقاَتلون بأنهم ُ‬
‫ن الله على نصرهم لقدير(‪.‬‬
‫ظلموا وإ ّ‬
‫)أذ َ‬
‫فاستعمل المسلمون سلحهم وردوا العدوان ولتمهيد الطريق أمام دعوة الله‬
‫تبارك وتعالى؛ أي عقل يملك أن يهدر هذه المدة ويقول مضت هذه المدة بل‬
‫فائدة‪ .‬فالصبر كان لغاية وكانت الغاية تذليل هذه النفوس ل بد لنا أول ً أن‬
‫نذلل هذه النفوس حتى تستقيم على أمر الله وحينما يقال لها افعلي تفعل‬
‫وحينما يقال لها ل تفعلي لن تفعل شيئا ً على الطلق ل بد أن نصبر من أجل‬
‫ون تكوينا ً جديدا ً من أجل أن نتأقلم كما يقال اليوم مع‬
‫ماذا من أجل أن ُنك ّ‬
‫معطيات الشريعة‪ .‬بعض الناس يتصور من جراء القالة الخبيثة أن السلم‬
‫يصلح لكل زمان ومكان يتصور بوحي هذه المقالة الموهمة أن السلم يمكن‬
‫أن يماشي التطورات التي تنجم كما تنجم رؤوس الشياطين دون أن تكون‬
‫نابعة عن تفكير ول عن تقدير يمكن أن يماشيها وأنه يمكن لنا نحن المسلمين‬
‫أن نلوي أعناق النصوص ليا ً لكي تساير الوضاع الظالمة الجائرة نقول ل‪ .‬ل‬
‫في الوضاع نقبل شيئا ً كهذا ول في واقع النفس نقبل شيئا ً كهذا‪.‬‬
‫تعالوا نسأل علماء المسلمين‪.‬‬
‫نحن نجد المام الشاطبي رحمه الله عليه يقول في كتابه الموافقات وهو من‬
‫الكتب الشهيرة التي تبحث في أصول الشريعة‪:‬‬
‫"إن القصد من الشرع –يعني من السلم‪ -‬أن يجعل النسان عبدا ً لله اختيارا ً‬
‫كما هو عبد لله اضطرارًا"‪.‬‬
‫سأترجم لكم هذا الكلم‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(6 /‬‬
‫النسان عبد لله شاء أم أبى كافرا ً كان أم مؤمنا ً هو عبد لله وآية ذلك أنه‬
‫ه‪ ،‬ما يصيبه من‬
‫تحت قهر الله وتحت سلطان الله تبارك وتعالى؛ رْزُقه‪ ،‬أجل ُ‬
‫حوادث ل يملك أن يقررها هو بتاتًا‪ ،‬وإنما يقررها الواحد الحد فهو من هذه‬
‫الناحية عبد الله اضطرارا ً أي رغما ً عنه‪ ،‬تحت قهر الرادة الكونية الماضية‬
‫على البر والفاجر‪ ،‬وعلى المسلم والكافر سواء‪ .‬لكن السلم ل يريد أن‬
‫ينشئ ناسا ً يطيعون الله تحت السوط وتحت الرهاب‪ ،‬وبعامل ال ّ‬
‫ذلة والخنوع‬
‫والخوف‪ ،‬إنما يريد أناسا ً يطيعون الله اختيارا ً أي أنهم يجدون الروح والريحان‬
‫في أوامر الله تبارك وتعالى‪ ،‬فوظيفة الصبر‪ :‬تمرين النفس النسانية على أن‬
‫تجد ب ُْرءها وشفاءها وراحتها في تنفيذ أوامر الله تبارك وتعالى؛ ألم تسمعوا‬
‫أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان إذا حزبه أمر –أي اشتد‬
‫عليه أمر من المور‪ -‬صلى‪ ،‬يجد الفرج أين؟ في الصلة ل في التسلية ول في‬
‫حفلت الرقص ول في الموسيقى ول في المسيرات‪ ،‬وإنما في الصلة ألم‬
‫تسمعوا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان إذا اشتدت‬
‫المور وادلهمت الكروب‪ ،‬يقول أرحنا‪ ،‬بها يا بلل بماذا أرحنا بالصلة فتنفيذ‬
‫أمر الله يحمل الراحة الروح والتسليم تنفيذ أمر الله تبارك وتعالى يكون‬
‫كذلك مع نفوس ذللت في طاعة الله جل وعل ولهذا فنحن نجد أن من‬
‫ثمرات الصبر الطويل الذي صبره المسلمون أنهم كانوا أسرع الناس إلى‬
‫تنفيذ أمر الله‪.‬‬
‫معلوم لديكم أن الدعوة عاشت عشر سنوات في المدينة كانت الوامر تتنزل‬
‫فيها وكلما قال الله افعلوا فعل المسلمون‪ ،‬وكلما قال الله انتهوا انتهى‬
‫المسلمون لماذا؟ لن النفوس هذه ربيت على طاعة الله تبارك وتعالى حتى‬
‫أصبحت الطاعة هي راحتها بل هي جبلتها وسجيتها فنحن نريد بالتكوين هذا‬
‫الجو النفسي والعقلي والروحي الذي يجعل النسان المسلم يسير مع أمر‬
‫الله راضيا ً مطمئنا ً إلى سلمة النتائج وهذا لن يأتي بغير ثمن ل بد من بذل‬
‫الثمن والثمن هو هذا الصبر الطويل‪ ،‬هل حصل بين المسلمين من نتائج هذا‬
‫الصبر ما يسمح لنا بأن نستبشر بقول نعم ونستنطق الحوادث ونستلهم عبر‬
‫التاريخ هذا لتعلموا أن الصبر ليس صبر الذلة وإنما هو صبر الناس الذين‬
‫يصبرون على حوادث الدهر ليأخذوا الدرس والعبرة‪.‬‬
‫ي عبد ُ الله بن أبي‬
‫أخرج الحاكم عن القاسم ابن محمد رحمه الله قال ُر ِ‬
‫م َ‬
‫بكر رضي الله عنه بسهم في حصار الطائف‪ -‬حصار الطائف كان بعد‬
‫انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين عام الفتح‪ ،‬أي في‬
‫السنة الثامنة من الهجرة والرجل جريح‪ ،‬ومعلوم السهام كانت تصيب الجسم‬
‫وتقع فيه والجريح يتناول السهم ويضعه في جيبه‪ ،‬قال فانتقضت به جراحته‬
‫بعد أربعين ليلة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات‪ .‬السهم‬
‫محفوظ عند أبي بكر فقدم وفد ثقيف وهم أهل الطائف على أبي بكر فأخرج‬
‫لهم السهم فقال‪:‬‬
‫هل فيكم من أحد يعرف هذا السهم؟‬
‫قال أحدهم‪ :‬أنا يا أمير المؤمنين؛ هذا السهم أنا بريته ورشته وعقبته ‪-‬أي‬
‫وضعت له عقبًا‪ -‬وأنا رميت به‪.‬‬
‫فنظر إليه أبو بكر باسما ً وقال‪ :‬هذا السهم الذي قتل عبد الله بن أبي بكر‪،‬‬
‫فالحمد لله الذي أكرمه بيدك ولم يهنك بيده‪.‬‬
‫انظروا أي إنسان هذا؟ ابنه هو القتيل يحمد الله تعالى أن الله أكرمه بيد هذا‬

‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المسلم‪ ،‬وأن الله لم يهن المسلم بيد ابنه عبد الله‪ ،‬لو أن عبد الله قتله في‬
‫ذلك الحين لقتله كافرا ً ولدخل النار‪ ،‬ولكنه قتل فذهب شهيدًا‪ ،‬ورحمة الله‬
‫أدركت القاتل فدخل في السلم فوسعت رحمة الله الناس كلهم‪.‬‬
‫حينما توفي عبد الله هذا دخل أبو بكر على عائشة أم المؤمنين فقال‪:‬‬
‫خذ بأذن شاة فأخرجت من دارنا‪ ،‬حينما خرجت جنازة‬
‫أي بنّية والله لكأنما أ ُ ِ‬
‫الولد‪ ،‬كأنما أخذ باذن شاة فأخرجت من دارنا‪.‬‬
‫قالت‪ :‬يا أبت الحمد لله الذي ربط على قلبك وعزم لك على رشدك‪.‬‬
‫إن الصبر هو الذي ذلل أبا بكر حتى جعله يحمد الله جل وعل على أن مات‬
‫ابنه شهيدا ً على أن أسلم القاتل أيضا ً ووسع الجميع حمى السلم أيضًا‪.‬‬
‫أخرج ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل متوكئا ً على كتف‬
‫عبد الرحمن بن عوف‪ ،‬وابنه الوحيد إبراهيم يجود بنفسه أي في النزع قال‪:‬‬
‫فلما مات بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقال عبد الرحمن بن‬
‫عوف‪:‬‬
‫"أي رسول الله إنك كنت تنهى عن هذا وإنه إذا رآك المسلمون تبكي‬
‫يبكون"‪.‬‬
‫فلما قلصت عَب َْرة ُ النبي صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫"يا عبد الرحمن إنما هذه رحمة‪ ،‬وإن من ل َيرحم ل ُيرحم يحزن القلب وتدمع‬
‫العين ول نقول ما يسخط الرب جل وعل"‪.‬‬
‫ب على نفس تحس وتتألم وتشعر‪ ،‬تحس ألم المصاب ووقع‬
‫فالصبر انص ّ‬
‫الفجيعة‪ ،‬ولكنها ل تقول شيئا ً يسخط الله ول تفعل شيئا ً يسخط الله جل‬
‫وعل‪ ،‬وإنما هو الرضى والتسليم‪.‬‬
‫كذلك أخرج الطبراني والبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه‪ ،‬قال‪:‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫"حين استشهد حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم جاء النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم فوقف على منظر لم ي َُر منظٌر أوجع للقلب منه رأى عمه الحمزة‬
‫مّثل به ورأى منظرا ً هائل ً فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫وقد ُ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ي من هذا الموقف‪ ،‬ثم قال؛ لله علي لمثل ّ‬
‫وقال ما وقفت موقفا أغيط عل ّ‬
‫بسبعين منهم كميتتك"‪.‬‬
‫ي كله‪ ،‬العم الكريم الذي‬
‫في ذلك الموقف الذي استجاش الشعور النسان ّ‬
‫ممث ٌ‬
‫حمى والذي دافع والذي ب َذ َ َ‬
‫ل به ومن حوله سبعون من‬
‫صَر ُ‬
‫ل والذي ن َ َ‬
‫الصحاب‪ ،‬تلك النبتات الطيبة الطاهرة الكريمة التي تعب عليها محمد صلى‬
‫ة على الرض؛ أي قلب ل يتفطر لمنظر كهذا‬
‫جْندل ٌ‬
‫م َ‬
‫الله عليه وسلم تعبا ً هائل ً ُ‬
‫أي قلب؟ مع ذلك فقانون السلم غير قانون العواطف البشرية‪ ،‬ليست‬
‫المسألة أن نثور وإنما المسألة أن نصبر إن الوحي لم يمهل رسول الله حتى‬
‫في هذا الموقف العصيب جاءه جبريل يقرأ عليه قول الله تبارك وتعالى‪:‬‬
‫)وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به‪ ،‬ولئن صبرتم لهو خير للصابرين‬
‫واصبر وما صبرك إل بالله ول تحزن عليهم ول تك في ضيق مما يمكرون(‪.‬‬
‫فكفر النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه‪ ،‬ولم يقف بعدها موقفا ً إل وهو‬
‫مْثلة يعني التمثيل بجثث الموات‪ .‬انقلوا أنفسكم شيئا ً ما من هذه‬
‫ينهى عن ال ِ‬
‫المعركة معركة أحد من الذي كان العنصر الساسي في قلب موازين‬
‫المعركة‪ .‬من؟ خالد بن الوليد هو الذي ك َّر بخيله على جيش المسلمين على‬
‫الرماة فشتتهم وفتك بهم وأغار على المسلمين فأوقع بهم الكسرة الفظيعة؛‬

‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خالد هذا تمضي اليام و قبيل فتح مكة يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ليسلم خالد بطل المعركة التي قتل فيها الحمزة‪ ..‬بطل المعركة التي نكل‬
‫فيها بالمسلمين بطل المعركة التي حلت فيها الكسرة على المسلمين يأتي‬
‫ليسلم يقول خالد في روايته كما رواها ابن كثير في البداية والنهاية يقول‪:‬‬
‫ش في وجهي وابتسم فلما‬
‫"فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ب َ ّ‬
‫دنوت قال يا خالد قد كنت أعرف لك عقل ً وأنا أظن أن عقلك لن يبعد بك‬
‫عن السلم"‪.‬‬
‫يا أرباب العقول افهموا هذا الكلم إن أرباب العقول يعرفون أن هذا الدين ل‬
‫يمكن أن يقف في وجهه أي تفكير بشري على الطلق‪ ،‬إن التفكير البشري‬
‫في مواجهة هذا الدين هراء وسخف ل يصح أن يقف النسان عنده‪..‬‬
‫فتلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ل عتاب ول عقاب ول وضع في إطار‬
‫ة له بصورة‬
‫الحزب كي نجعله نصيرا ً ول وضع له تحت الختبار وإنما تولي ً‬
‫مباشرة؛ وله رسول الله صلى الله عليه وسلم على المعارك وسماه من‬
‫تلك الساعة سيف الله جل وعل أين ذهبت اللم وأين ذهبت الدماء وأين‬
‫ذهبت الدموع نحن ل ثأر لنا مع الناس أبدًا‪ ،‬إن تصور أحد ٌ أن السلم يمكن‬
‫أن ينمو ويمكن أن يزكو مع بروز عوامل الثأر ومع بروز نوازع الشخصية فهو‬
‫واهم وهو مخطئ بل هو مجرم إن السلم ل يريد دماء الناس ولكن يريد‬
‫قلوب الناس وكل ذي قلب وكل ذي عقل مع المراوضة مع المصابرة ومع‬
‫مصابرة الدعاة على دعوتهم ومع نفض الغبار عنها وإخراجها من القبية‬
‫وتعريضها لنور الشمس والصبر على تكاليفها يتنزل نصر الله ويأتي الفتح‪.‬‬
‫أما إذا أردنا أن نتقوقع وأن نسيء الظن بالمجتمع ونسيء الظن بالناس فلن‬
‫نفعل شيئا ً على الطلق طيب تعالوا نحاكم المسألة بصراحة إن المجتمع‬
‫الذي نعيش فيه مجتمع شارد مغفل مغّرر به وعلى مقدار ما ننام سوف‬
‫يستمر التغرير ويستمر الستغفال وحين نصحو تنتهي هذه المهزلة وصحوتنا‬
‫تتمثل في إعلن ديننا‪ ،‬وإعلن ثباتنا وصبرنا على ديننا وعدم المساومة في‬
‫ذلك وليكن بعد ذلك ما يكون الثمن ل بد من دفعه شئنا أم أبينا أردنا أم لم‬
‫نرد أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا ل بد من أن ندفع الثمن وهذا الثمن جزء متمم‬
‫من بناء الشخصية التي ستؤهل لحمل رسالة السلم والذي يتصور أنه يمكن‬
‫أن يحرق المراحل وأن يقفز من فوق اللم والعذاب فهو مخطئ ل بد من‬
‫الكتواء بنار اللم والعذاب فنحن حينما نخاصم ل نخاصم الشخاص كما قلت‬
‫سابقا ً إنما نخاصم الوقائع وعملنا يهدف إلى تغيير الشروط الجتماعية التي‬
‫ولدت وسببت انحرافات الناس حينما نلغي هذه الشروط نجعل الناس يقفون‬
‫أمام الحقيقة وجها ً لوجه‪.‬‬
‫يا إخواننا يا شبابنا يا أحبابنا هذا ما أردت أن أودع به هذا الموقف أمانة‬
‫أحملها من عنقي لضعها في عنق كل عاقل منكم هذا السلم أمانة الله‬
‫عندنا وهو أمانة غالية أغلى من الروح وأغلى من الدم وأغلى من المال‬
‫وأغلى من الولد وهذه المانة لها مقتضياتها ولها الجو النفسي والروحي‬
‫والشعوري الذي نتحرك فيه ونحن لنا من سوابق التاريخ تاريخنا الناصع‬
‫ما‬
‫النضير ما يعيننا على أن نتنفس في جو أرحب وأمتع وأسلم من هذا الذي ل ّ‬
‫نزل نتنفس فيه‪.‬‬
‫علينا أن ننفض الغبار عن كل مسالكنا‪.‬‬
‫علينا أن نعيد النظر في كل مناهجنا‪.‬‬
‫وعلينا أن نفهم أن أول الطريق إعلن‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأوسط الطريق ثبات‪.‬‬
‫وآخر الطريق نصر من الله تبارك وتعالى‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫فأسأل الله العلي القدير أن يلهمنا وإياكم ثباتا ً على هذا الدين‪.‬‬
‫وتحمل ً في ذات الله تبارك وتعالى‪.‬‬
‫وأن ينزل علينا نصره إن النصر من عند الله‪.‬‬
‫وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫والحمد لله رب العالمين‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫ولين‬
‫عن الك ِ‬
‫ذب والكذابين ‪ ...‬والتهويل والمه ّ‬
‫أ‪.‬د‪/‬‬
‫جابر قميحة‬
‫‪komeha@menanet.net‬‬
‫قليلون‪ -...‬بل نادرون ‪ -‬هؤلء الذين يقولون كلمة الحق في صحفنا المسماة‬
‫ن هؤلء في الهرام‪ :‬الستاذ فهمي هويدي ‪ ,‬والستاذ‬
‫»الصحف القومية«‪ ,‬و ِ‬
‫م ْ‬
‫أحمد سلمة‪ ,‬والستاذ صلح الدين حافظ‪ ,‬ومن كلماته التي تنصف الحق‬
‫والحقيقة‪ ,‬وهو يعني بها حكامنا والقائمين علي تسيير أمورنا »نتحدث قول ً‬
‫عن الصلح‪ ,‬ونعمل ضده فع ً‬
‫ل‪ ,‬نتغني بالحرية والديمقراطية‪ ,‬ونهدم أسسها‪,‬‬
‫ونقوض رواسيها‪ ,‬حين يأتي وقت الممارسة‪ ,‬والمر كما تري ‪-‬عزيزي القارئ‪-‬‬
‫سداح مداح‪ ,‬في الساحة كلها من حولنا‪ ,‬ل فرق في هذا بين الحكومات‬
‫المتحكمة التي جاءت بالفرض والجبار‪ ,‬وعقود الذعان‪ ,‬وبين البرلمانات‬
‫المعينة وشبه المعينة‪ .‬الجميع يشارك بهمة لفتة‪ ,‬وحماسة زائدة‪ ,‬سواء في‬
‫التبشير بالصلح والتغني بالديمقراطية‪ ,‬أو في تعويق الصلح‪ ,‬وانتهاك‬
‫الحريات عامة‪ ,‬وبين هذا وذاك أصبح التشريع القانوني والدستوري كاليتام‬
‫علي مائدة اللئام‪ ,‬يتنازعة المتنازعون‪ ,‬كل يريد تفصيله علي مقاسه‪ ,‬ووفق‬
‫مزاجه‪) «....‬الهرام‪ -‬الربعاء ‪.(6/7/2005‬‬
‫إنها كلمات حق‪ ,‬أريد بها الحق‪ ,‬لن الكاتب يعبر عن واقع يعيشه شعبنا ‪,‬‬
‫ويدرك أبعاَده كل فرد من أفراد الشعب‪ ,‬بصرف النظر عن درجة الوعي‬
‫والتعلم‪ ,‬حتي الذين يغالطون‪ ,‬يعلمون أن هذه هي الحقيقة‪ ,‬وما جاءت‬
‫صا علي تحقيق منافعهم الدنيا‪ ,‬والتقاط الفتات من موائد‬
‫مغالطتهم إل حر ً‬
‫القادة والرؤساء‪:‬‬
‫دعاة ل وجود في حياتنا منها‬
‫ شعبنا يعيش حرية ل وجود لها‪ ,‬وديمقراطية م ّ‬‫إل اسمها وحروفها الرنانة‪.‬‬
‫ سياسة حكامنا قائمة علي التناقض الفادح بين القوال والفعال‪ .‬وحظ‬‫الهدم والتقويض في حياتنا أكبر وأفدح من البناء والتشييد‪.‬‬
‫ضا‪ ,‬بالصورة التي لخصها الشاعر في قوله‪:‬‬
‫حكامنا ُفرضوا علينا فر ً‬
‫ ُ‬‫ً‬
‫ما‬
‫وا صار ً‬
‫وا باطل‪ ,‬وجل ْ‬
‫ َدع ْ‬‫م‬
‫وقالوا‪ :‬صدْقنا? فقلنا‪ :‬نع ْ‬
‫صلت الغلبية الساحقة بالتزييف والتزوير والكذب‬
‫ مجالسنا النيابية ح ّ‬‫صا ما‬
‫والخداع‪ ,‬وأصبح الحزب الوطني )صاحب الغلبية الم ّ‬
‫دعاة( ‪ -‬وخصو ً‬

‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يسمي بلجنة السياسات‪ ,‬وهي أهم لجانه‪ -‬هو المتحكم في مقدراتنا‪ ,‬ومسير‬
‫حياتنا‪ ,‬ومصير أبنائنا‪.‬‬
‫ وبلدنا أصبح حاكمه هو القانون والدستور والدولة‪ ,‬والتاريخ والعرش‪,‬‬‫والقدرة والنفوذ والرادة‪ ,‬والسيد والمرجع‪ ,‬وعبقري الزمان والمكان‪ ,‬أما‬
‫ق َ‬
‫ط متاع‪ .‬وكأن حاكمنا هو المخاطب بقول الشاعر‬
‫م مهمل‪ ,‬أو س َ‬
‫الشعب فك ّ‬
‫القديم‪:‬‬
‫مو‬
‫أنت المليك عليه ُ‬
‫ة‬
‫وهم العبيد ُ إلي القيام ْ‬
‫والشطر الخير يذكرني بكلمة لبن الباجور »كمال الشاذلي«‪» :‬إن الحزب‬
‫الوطني هو حزب الغلبية حالًيا‪ ,‬وهو حزب الغلبية إلي البد«‪.‬‬
‫تهويل‪ ..‬وأكاذيب‬
‫هذه هي أهم ملمح الوضع الغريب الذي يعيشه شعبنا‪ ,‬عبر عنها بصدق‬
‫وعقلنية وواقعية الستاذ الكبير صلح الدين حافظ‪ .‬وجاءت هذه الكلمات‬
‫صفعة ناقضة ‪ -‬بل ناسفة‪ -‬لكلمات الطبالين والزمارين وحملة المباخر‪,‬‬
‫والمسايرين‪ .‬وهي كلمات ‪ -‬في مجملها‪ -‬صْبغتها الزاعقة الصارخة‪ :‬السراف‬
‫والتهويل من ناحية‪ ,‬والكذب والمغالطة من ناحية أخري‪.‬‬
‫وفي السطور التالية أعتمد علي انتقاء بعض العينات العشوائية من معروض‬
‫مكتوب‪.‬‬
‫عينات من عالم التهويل والتزييف‬
‫فمن التهويلت التي يكذبها الواقع ‪ -‬بأدلة دامغة ل يتسع المقام لذكرها ‪ -‬قول‬
‫الدكتور سرور‪ :‬لقد ثبت أن أداء مجلسنا النيابي في هذه الدورة وسابقتها‬
‫كان أحسن أداء في العالم‪) .‬لحظ قوله ‪ :‬في العالم!!!!(‪.‬‬
‫ومن التهويلت التي يكذبها الواقع ما درج علي قوله حملة القماقم‪ ,‬ورجال‬
‫مدعاة( من أننا نعيش أزهي عصور‬
‫الحزب الوطني )حزب الغلبية ال ّ‬
‫الديمقراطية والحرية ‪.‬‬
‫وأسأل‪ :‬أين هي الديمقراطية والحرية في بلد ُيحكم بقانون الطوارئ من ربع‬
‫فا‬
‫قرن? وأين هي الديمقراطية والحرية في بلد تضم معتقلته قرابة ثلثين أل ً‬
‫من أطهر وأنقي شباب المة بل محاكمة‪ ,‬وكثيرون من أهلهم ل يعرفون في‬
‫أي معتقل يقيمون? وأين هي الديمقراطية والحرية في وطن يتمتع فيه رئيس‬
‫جمهوريته بمجموعة من الختصاصات ل يتمتع ‪ ,‬ولم يتمتع بها رئيس ول أمير‪,‬‬
‫ولم ملك‪ ,‬ول سلطان في تاريخ مصر كلها‪ ,‬فهو كل شيء‪ ,‬وله كل شيء‪,‬‬
‫وكأنه المخاطب بقول الشاعر القديم‪:‬‬
‫مْرباع ُ منها و الصفايا‬
‫لك ال ِ‬
‫فضو ُ‬
‫ل‬
‫وحظك والّنشيطة وال ُ‬
‫ويقول حملة القماقم‪ :‬أليس من الديمقراطية والحرية أن يكون في مصر‬
‫سئلت عن أسماء‬
‫واحد وعشرون حزًبا? وأقول ‪ -‬وأقسم بالله‪ :-‬إنني لو ُ‬
‫خمسة منها لعجزت« ؛ لنها في أغلبها كأكشاك السجائر ‪ ,‬ل يكاد يشعر بها‬
‫دا«‬
‫أحد ل اسما‪ ,‬ول مسمي‪ ,‬ومن عجب أن تحرم حكومتنا »الرشيدة ج ً‬
‫الخوان المسلمين ‪-‬وهم يمثلون نصف الشعب علي القل‪ -‬من تشكيل حزب‬
‫أعلنوا هم أنه مدني يقوم علي مرجعية دينية‪ .‬وما ذلك إل خوًفا علي‬
‫»كرس ّّيها«‪ ,‬وقد قالها بصراحة رئيس جمهوريتنا حسني مبارك‪» :‬إنني لو‬
‫أقمت الديمقراطية كاملة لجاء الخوان إلي الحكم ‪ ,‬وظلوا فيه إلى البد «‪.‬‬
‫المبارز‪ ..‬والشروط المستحيلة‬

‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫ويقول حملة القماقم‪ :‬أليس من الديمقراطية أن تعدل المادة ‪ 76‬ليصبح‬
‫للمواطن المصري ‪-‬لول مرة من عهد الملك مينا حتي الن‪ -‬الحق في اختيار‬
‫رئيسه ‪ -‬بالقتراع الحر المباشر‪ -‬من شخصيات متعددة? وهنا تذكرت قول‬
‫الشاعر‪:‬‬
‫م مكتوًفا وقال له‪:‬‬
‫ألقاه في الي ّ‬
‫إياك إياك أن تبت ّ‬
‫ل بالماِء‬
‫فالمطلوب ممن يرشح نفسه في مواجهة المرشح الول وهو مبارك ‪-‬أو ابنه‬
‫جمال‪ -‬أن يوافق علي ترشيحه مئات من مجلسي الشعب والشوري‪ ,‬ومئات‬
‫من أعضاء المجالس المحلية )وكل هؤلء حكوميون مباركيون( زيادة علي‬
‫مئات ألوف من الشعب‪ .‬فعلي المرشح إذن أن يحقق شروطا مستحيلة ‪.‬‬
‫وإذا أعملت خيالي قلت‪ :‬إن مثل مرشح الحكومة كمثل مبارز ظل يتدرب‬
‫علي استعمال سيفه ربع قرن‪ ..‬وتحدي بعدها أن يبارزه أي مواطن بشرط أل‬
‫فا‪ ,‬أو يستعمل يده‪ .‬أو ينظر إلي المبارز حامل السيف‪ ...‬مرشح‬
‫يحمل سي ً‬
‫طر«‪,‬‬
‫الحكومة‪ .‬ولكن من حقه أن يعلي صوته أثناء المبارزة »بالشخط‪ ,‬والن ٍ‬
‫ما له‪ ,‬ومن قبيل التشجيع له‪ ,‬يمنح قبل المبارزة ربع‬
‫أو بالتأوه والنين‪ ,‬وإكرا ً‬
‫مليون أو نصف مليون جنيه‪.‬‬
‫السعدني ومواصفات القادم‬
‫ومع أن المسألة محسومة لحد المباركيين‪ :‬الب أو البن‪ ..‬يعرض علينا‬
‫صل لنا‪ -‬عزت السعدني مواصفات الرئيس القادم وهي ‪:‬‬
‫والدق أن نقول‪ :‬يف ّ‬‫أن يكون لديه دهاء محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة ‪,‬وعبقرية إبراهيم‬
‫باشا في فتح الممالك ‪ ,‬وعزيمة جمال عبد الناصر وإقدامه وإيمانه‪ ,‬وفلسفته‬
‫في الثورة ومقارعة الخطوب ‪ ,‬وشجاعة وحنكة وتمرس أنور السادات ‪,‬‬
‫وصبر وطول بال وحكمة حسني مبارك‪) «...‬عزت السعدني في الهرام‬
‫‪ .(23/7/2005‬وطبًعا ينتهي السيد السعدني إلي أن كل هذه الصفات ل‬
‫تتوافر إل في حسني مبارك‪ .‬ولو سألتني يا عزت لقلت لك‪ :‬وّفر علي نفسك‬
‫عناء البحث‪ ,‬والستعراض أو النبش التاريخي‪ :‬وقل‪ :‬يجب أن يتوافر فيه ما‬
‫قاله الشاعر أبو تمام‪:‬‬
‫إقدا ُ‬
‫م عمرو‪ ,‬في سماحةِ حاتم ٍ‬
‫س‬
‫في حلم أحن َ‬
‫ف في ذكاء إيا ِ‬
‫َ‬
‫رب ُيضرب به المثل في الشجاعة‪ ,‬وبحاتم‬
‫وأنت تعلم أن عمرو بن معْدِ يك ِ‬
‫الطائي في الكرم‪ ,‬وبالحنف بن قيس في الحلم والعفو عند المقدرة‪,‬‬
‫وبإياس بن معاوية في الذكاء والعبقرية‪.‬‬
‫***‬
‫لقد قلت في مقال سابق‪ :‬إن القول بأن مبارك ل بديل له يعني أننا شعب‬
‫متوقف‪ ..‬بل متخلف‪ ...‬لن المليين السبعين عجزت عن إنجاب شخص‪ .‬أو‬
‫شخصيات في حجم مبارك عق ً‬
‫ل‪ ..‬وفكًرا‪ ..‬وقدرة‪ ..‬وخبرة‪...‬‬
‫***‬
‫يقول لي صاحبي ـ وأنا أحاوره ـ ما لي أراك تحمل حملة شعواء على التهويل‬
‫والمهولين‪ ،‬وتغض النظر عن التهوين والمهونين أو المستهينين؟ قلت يا‬
‫صاحبي‪ ،‬فلننطلق من التعرف على المفردات حتى نكون على بينة من‬
‫المضامين‪ ،‬وحتى ل نقع في ظلم الخرين‪ ،‬كما ظلموا الناس والحق‬
‫والحقيقة‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التهويل يا صاحبي ‪ -‬كما تعلم ـ يعني النفخ في المحكوم عليه بشًرا أو عمل ً أو‬
‫سلو ً‬
‫كا‪ ،‬أو ظاهرة ‪ ,‬وتضخيمه بإسراف وغلو حتى يكون أكبر من واقعه بكثير‪،‬‬
‫دا‪ ،‬أما التهوين فبالعكس‪ ،‬فهو استصغار‪ ،‬واستهانة‪ ،‬ول مبالة‪ ،‬وأنا ـ‬
‫بكثير ج ّ‬
‫بما عرضت من قبل ـ ما أغفلت‪ ،‬وما قصرت‪ ،‬وما خلطت؛ لن "التهويل"‬
‫و"التهوين" وجهان لعملة واحدة‪ ،‬يصعب ـ بل يستحيل الفصل بينهما‪ :‬فكل‬
‫تهويل صريح يحمل في طياته‪" ،‬تهوينا ضمًنا"‪،‬والعكس صحيح‪ ،‬فإذا هولت مثل ً‬
‫في قوة عساكرنا‪ ،‬فهذا يتضمن تهوينا‪ ،‬واستصغارا لقوة أعدائنا‪ ،‬مثال ذلك ما‬
‫نجده في خطب عبد الله النديم أثناء الثورة العرابية ومنها قوله‪" :‬إن طوابينا‬
‫على ساحل السكندرية تستطيع أن تدك بطلقات مدافعها عاصمة بلد‬
‫النجليز" وجاء الواقع ليدك السطول النجليزي بمدافعه الحديثة هذه‬
‫الطوابي التي كانت قذائفها تسقط في مياه البحر قبل أن تصل إلى السفن‬
‫النجليزية‪ ،‬وهو مثال صارخ من تهويل "القوة الذاتية" والتهوين ـ في الوقت‬
‫نفسه من قوة العداء‪.‬‬
‫ضا من عبيدك يا سيدي!!‬
‫بع ً‬
‫والمثلة في هذا المقام أكثر من أن تحصى‪ ،‬مع ملحظة أن هذه الظاهرة‬
‫بوجهها ـ التهويل والتهوين ـ ل يتخلى عنها قيم دنيا ساقطة مثل الغرور ـ إلى‬
‫حد الساوية ـ وقصر النظر‪ ،‬وضيق الفق‪ ،‬والغباء والنفاق‪ ،‬وكل أولئك يتفاعل‬
‫لتحقيق النتيجة التي ينشدها‪ ،‬ويرجوها هؤلء الخاسرون‪ ..‬الضالون المضللون‪.‬‬
‫ويسعفنا المؤرخ العظيم عبد الرحمن الجبرتي بالمثل الصارخ في هذا المقام‬
‫وخلصته أن نابليون أو "بونابرطة"‪ ،‬كما كانوا يدعونه آنذاك‪ ،‬كما نزل "البر‬
‫المصري" بحملته‪ ،‬واستعد له "مراد بيك" قال بعض بطانته‪ :‬يا بيك إن‬
‫"بونابرطة" ل يستحق كل هذا‪ ،‬فأرح نفسك‪ ،‬وأرسل إليه بعض عبيدك يأتوك‬
‫برأسه"‪ ،‬وتدفق مراد غروًرا‪ ،‬ولكنه حرص على أن يمحق جيوش‬
‫قا‬
‫"الفرنساوية" مح ً‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وكتب الجبرتي في يوميتي الحد والثنين ‪ 16 ،15‬من يوليو ‪" 1798‬وبدأت‬
‫المناوشات‪ ..‬فلم تكن إل ساعة‪ ،‬وانهزم مراد بيك‪ ،‬ومن معه‪ ..‬ودخل الرعب‬
‫ما‪ ،‬وترك الثثقال والمدافع‪ ،‬وتبعته‬
‫قلب مراد بيك‪ ،‬وولى هارًبا منهز ً‬
‫عساكره‪..‬وحضر إلى بر إمبابة‪ ،‬وشرع في عمل المتاريس‪ ..‬ثم هجم‬
‫الفرنساوية‪ ،‬وكانت الهزيمة المنكرة‪ ،‬وهرب مراد بيك‪ ،‬وصار قطر مصر ـ‬
‫كما يقول الجبرتي "من أوله إلى آخره في قتل ونهب‪ ،‬وإخافة طريق‪ ،‬وقيام‬
‫شر‪ ،‬وإغارة على الموال‪ ،‬وإفساد المزارع‪ ،‬وغير ذلك من أنواع الفساد الذي‬
‫ل يحصى‪."..‬‬
‫والحرب الوقائية!!!‬
‫دا من أيام صيف سنة ‪1965‬م ـ أي من أربعين‬
‫وأترك الجبرتي لستحضر واح ً‬
‫ما ـ وكنا قرابة ثلثمائة من الحضور نستمع لمحاضرة يلقيها أحد ضباط‬
‫عا ً‬
‫الميمونة الكبار‪ ،‬وهو "حسن صبري الخولي" عن "مكانة مصر الثورة في‬
‫عالم اليوم" وسأله سائل عن موقف حكومة الميمونة من "إسرائيل‬
‫المزعومة" وما يتردد من أنها تضع اللمسات الخيرة في قنبلتها الذرية‪ ،‬وكان‬
‫جواب الرجل‬
‫ـ "إحنا مش ساكتين" وحينما يتأكد رجال مخابراتنا من أن هذه الدولة‬
‫المزعومة ستنتهي من اختراع قنبلتها الذرية بعد ثلثة أيام مث ً‬
‫ل‪ ..‬نكون نحن‬

‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بعد يومين فقط قد قمنا بشن "الحرب الوقائية" عليهم‪ ،‬وبذلك نجهض ما‬
‫د( واشتهر مصطلح "الحرب الوقائية"‬
‫اخترعوا إلى البد‪.‬ـ )تصفيق حاد ج ّ‬
‫قا عملًيا ميدانًيا" في‬
‫وسمعناه وقرأناه مئات المرات‪ ،‬ولم نر له "تطبي ً‬
‫حياتنا ‪,..‬كل الذي رأينه وعشاه‪ ..‬مصيبة العدوان الكارثي الذي صبته علينا‬
‫إسرائيل في ‪5/6/1967‬م‪ ،‬وما زلنا نجني ثمراته المرة حتى الن‪ ...‬ورحم‬
‫الله "مراد بيك" و "عبيد" مراد بيك‪..‬وموقعة إمبابة‪ ..‬وغفر الله لحسن صبري‬
‫الخولي‪.‬‬
‫الرفاهية‪ ..‬عشرة أضعاف!!‬
‫والواقع الذي يعيشه شعبنا المطحون يقطع بأن هناك ثمانية مليين مواطن‬
‫يعانون البطالة‪ ،‬ومثل هذا العدد يعيشون "العنوسة" وأن نصف هذا الشعب‬
‫أي ‪ %50‬منه يعيشون تحت خط الفقر‪ ،‬وأن متوسط دخل الفرد اليومي‬
‫ليزيد على جنيه واحد ونصف جنيه‪ ،‬أما نار الغلء فحدث عنها ول حرج‪.‬‬
‫دا" ومن يسيرون على دربهم من "نشامى" الصحف‬
‫ومع ذلك نجد "الكبار ج ّ‬
‫القومية )أعني المسماة بالقومية( يزعمون أن شعبنا يعيش أزهى "عصور‬
‫الرفاهية" وأن رفاهية هذا الشعب ـ شعب مصر المبتلة المخروسة قد‬
‫ضوعفت عن ذي قبل عشر مرات )!!(‬
‫ما أن نحدد‬
‫لزا‬
‫نجد‬
‫أحكامنا‪،‬‬
‫وتصح‬
‫وبمنهجنا الذي نكتب به‪ ،‬وحتى تسلم‬
‫ً‬
‫مفهوم هذه "المفردة المدللة المظلومة" وهي )الرفاهية(‪:‬‬
‫فهي ل يمكن أن يكون لها وجود عملي إل إذا كان الشعب يعيش حد‬
‫"الكفاية" من ضرورات الحياة‪ :‬من مأكل ومشرب‪ ،‬وملبس‪ ،‬ومسكن‪،‬‬
‫وتعليم‪ ،‬والشعور بالطمأنينة والمن والستقرار‪ ،‬أي يشبع الضرورات المادية‪،‬‬
‫والضرورات النفسية والمعنوية‪ ،‬وكل أولئك أشار إليه قوله تعالى‪..) :‬‬
‫أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"‪.‬‬
‫ثم بعد ذلك يكون "للرفاهية" مكان فيتمتع المواطن بمظاهر الترف والتسلية‪،‬‬
‫والكماليات‪ ،‬أي ما يزيد على حد الضرورة‪ ..‬من سيارة‪ ،‬وتلفاز‪ ،‬وحديقة‪...‬‬
‫وتمتع بالمصيف ‪ ...‬الخ‪ ،‬في حدود الحلل طبًعا‬
‫ً‬
‫ما عادل يقاس بالولى ل الثانية‪،‬‬
‫واستقرار الشعب‪ ،‬والحكم على مستواه حك ً‬
‫فل قيمة للثانية بغير الولى‪ ،‬وإل كان ذلك ضرًبا من الخلل المتمرد على‬
‫حدود العقل والمنطق‪ ،‬كالذي يقتني سيارة وهو يعيش بأسرته في مسكن ل‬
‫يصلح للستعمال الدمي‪.‬‬
‫دا؛‬
‫سا فاس ً‬
‫والقياس على الماضي في إثبات هذه المضاعفة العشرية يعد قيا ً‬
‫لننا لو أخذنا بقاعدة المضاعفة العشرية بإطلق لوجب أن تصدق على‬
‫"المرتبات" بحيث يرتفع مرتب الجنيهات المائة إلى ألف جنيه‪ ،‬وهذا ما لم‬
‫يحدث طبًعا‪ ،‬فالغلء يفتح "كرشه" للتهام كل علوة جديدة يحصل عليها‬
‫موظف الدولة‪.‬‬
‫دا من الكاذيب والتهاويل التي نعيشها في العهد‬
‫وما ذكرته إنما هو قليل ج ّ‬
‫الربع قرني المباركي‪ ..‬وإنا لله وإنا إليه راجعون‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫عن سيد قطب والخوان والمحرقة‬
‫د‪.‬جابر قميحة*‬
‫‪komeha@menanet.net‬‬
‫)‪(1‬‬

‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما من أعلم الفكر والعقيدة والسلم‬
‫سيظل سيد قطب )‪ (1966 - 1906‬عل ً‬
‫علي مدار التاريخ النساني كله‪ ,‬وقد رصد قلمه لداء الكلمة الحرة الصادقة‬
‫مهما كانت مرارتها‪ ,‬وكان قوي العارضة‪ ,‬حاضر الذهن‪ ,‬واسع الثقافة‪ ,‬قديًرا‬
‫علي الداء‪ ,‬مؤمنا بأن الكلمة عبث وضياع إذا لم تنتصر للقيم النسانية‬
‫ة‪ ,‬أو فكًرا‪ ,‬أو أدًبا‪.‬‬
‫عقيد ً‬
‫وقد أبان عن وجهته وطوابعه هذه في كل ما كتب‪ .‬ويسجل له التاريخ‬
‫محاضرته الطويلة التي ألقاها في كلية دار العلوم سنة ‪ 1932‬وهو ل يزال‬
‫طالًبا بها‪ ,‬وعنوانها »مهمة الشاعر في الحياة«‪ ,‬وقد ُ‬
‫طبعت في كتيب بعد‬
‫قا في كتابه العظيم »النقد الدبي‪ :‬أصوله‬
‫ذلك‪ ,‬وجعل منها فصل ً ومنطل ً‬
‫ومناهجه«‪ .‬وكتب مقدمة هذا الكتيب أستاذه مهدي علم‪ .‬ومما جاء فيها »‪....‬‬
‫وقصاري القراء أن أقول لهم إنني أعد ّ سيد قطب مفخرة من مفاخر »دار‬
‫العلوم«‪ ,‬وإذا قلت دار العلوم فقد عنيت دار الحكمة والدب«‪.‬‬
‫وتوالت مقالته بعد ذلك‪ ,‬وألف عدًدا من الكتب من أهمها »العدالة‬
‫الجتماعية في السلم« و»التصوير الفني في القرآن« و»مشاهد القيامة في‬
‫جمعت بعد ذلك في دواوين‪.‬‬
‫القرآن« ونظم عشرات من القصائد الشعرية ُ‬
‫ألمحهم في خيالي قادمين‬
‫وفي الربعينيات من القرن الماضي ‪-‬وكان يعمل في وزارة المعارف‬
‫المصرية‪ -‬أخذ يهاجم في مقالته الفساد الملكي‪ ,‬والقطاع‪ ,‬والظلم‬
‫الجتماعي‪ ,‬والفساد في السياسة التعليمية‪ ,‬والستعمار النجليزي‪ ,‬وأذنابه‬
‫مر« كما كان يصفهم سيد قطب‪ .‬كان ينشر‬
‫س ٍ‬
‫من المصريين‪ ,‬أو »النجليز ال ّ‬
‫آراءه الجريئة هذه في عدد من الصحف والمجلت مثل البلغ السبوعي‪-‬‬
‫والسبوع‪ -‬والرسالة‪ ,‬والشئون الجتماعية‪ .‬ووجد متنفسه الرحب في مجلة‬
‫»الفكر الجديد« التي أصدرها بتمويل محمد حلمي المنياوي‪ ,‬صاحب دار‬
‫الكتاب العربي‪.‬‬
‫ّ‬
‫وضاق القصر الملكي والحكام بجرأة سيد قطب‪ ,‬فحلت وزارة المعارف هذه‬
‫المشكلة بإيفاده في بعثة إلي الوليات المتحدة لمدة عامين )‪- 1948‬‬
‫‪ (1950‬لدراسة المناهج التعليمية‪ .‬وقد رأي كيف ضج المريكان بالفرحة‬
‫وكيف تبادلوا التهاني حين بلغهم مقتل المام حسن البنا‪ .‬فانفتح قلبه وعقله‬
‫للخوان ودعوتهم‪ ,‬وعاد سنة ‪ 1950‬إلي مصر صاحب رسالة ودعوة ‪-‬كما‬
‫يقول الدكتور صلح الخالدي‪» -‬مزوًدا بالتجارب والخبرات حيث كانت أمريكا‬
‫بداية المنعطف الجديد في حياته‪ .‬لقد وجد نفسه وإيمانه وإسلمه هناك‪,‬‬
‫فسار في طريقه حتي نال الشهادة«‪.‬‬
‫وأذكر ‪-‬في هذا المقام‪ -‬أن الشهيد سيد قطب أهدي الطبعة الولي من كتابه‬
‫»العدالة الجتماعية في السلم« قائ ً‬
‫ل‪» :‬إلي الفتية الذين ألمحهم في خيالي‬
‫دا كما بدأ‪ ..‬يقاتلون في سبيل الله فيقتلون‬
‫قادمين يردون هذا الدين جدي ً‬
‫وُيقتلون‪.«...‬‬
‫وفي الطبعات التالية أهدي كتابه إلي هؤلء الفتية الذين أصبحوا حقيقة‬
‫واقعة‪.....‬‬
‫المحرقة وعام الحزن‪..‬‬
‫صا »في ظلل‬
‫وأقبل ُ‬
‫ت علي كل ما كتب سيد قطب‪ ,‬وما يكتب‪ ,‬وخصو ً‬
‫عا في أجزاء‪ ,‬وكان الجزء يباع بخمسة قروش‪.‬‬
‫القرآن« الذي كان يصدر تبا ً‬
‫وأصبح سيد قطب كاتبي الثير‪ .‬وفي بيتنا بالمنزلة )مسقط رأسي( خصصت‬
‫حجرة لمكتبتي التي ضمت عدًدا كبيًرا من الكتب في الدب والشعر والفكر‬
‫السلمي‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وفي يوم من منتصف الخمسينيات ‪-‬من القرن الماضي‪ -‬عدت من القاهرة‬
‫إلي المنزلة لقضاء عطلة الصيف بعد أن أديت امتحاني في السنة الثانية من‬
‫كلية دار العلوم‪ .‬وشعرت بصدمة عنيفة‪ ,‬وأنا أري رفوف مكتبتي ل تحمل‬
‫دا‪ ...‬ورأيت في عيون أبي وأمي‪ ,‬وأفراد السرة نظرات فيها انكسار‬
‫كتاًبا واح ً‬
‫جا‬
‫وإشفاق« فهم يعلمون مدي اعتزازي بكل ورقة من كتاب‪ ....‬وصرخت هائ ً‬
‫بصوت مرتعش‪:‬‬
‫ أين كتبي?‪ ...‬أين كتبي‪?..‬‬‫وبدأ أبي يهدئ من ثائرتي‪:‬‬
‫ معلهش كل شيء‪ ..‬يتعوض إن شاء الله‪..‬‬‫ يتعوض??!!‪ ...‬يتعوض يعني إيه?‬‫ يا ولدي انت عارف إنهم يقبضون علي الخوان‪ ...‬ودول ناس »جبارين«‪...‬‬‫ل يعرفون الرحمة‪ ,‬فاضطررنا إلي‪....‬‬
‫ولم أتبين بقية كلمات أبي‪ ...‬فقد دارت بي الدنيا‪ ,‬واستنتجت ما حدث‪- ..‬وهو‬
‫ما تأكد لي فيما بعد‪ -‬فقد نقلوا الكتب علي دفعات‪ ...‬وحرقوها دفعة دفعة‬
‫في »فرن« بلدي‪ ,‬ببيت أحد أقاربي المجاورين‪.‬‬
‫ول أستطيع أن أصور عمق حزني آنذاك‪ ..‬إنه كحزن من فقد أبناءه جميًعا في‬
‫محرقة لم ُتبقً منهم حتي الرماد‪ .‬وكان حزني علي أجزاء »في ظلل‬
‫القرآن« أشد وأعتي‪ ,‬وذلك لنني سجلت علي هوامشه ملحظات وتعليقات‬
‫قا‪ ,‬وكأن‬
‫دا‪ ,‬حاولت ‪-‬فيما بعد ‪-‬استعادة بعضها فعجزت عجًزا مطب ً‬
‫كثيرة ج ً‬
‫شدة الصدمة قد قتلت قدرتي علي التذكر والستعادة‪.‬‬
‫من الشهادة إلي العالمية‬
‫ولكن وجه الخير في هذه المحرقة أنها ألهبت مشاعري بمزيد من حبي لسيد‬
‫دا‪ ,‬فنال من‬
‫مقت إيماني بقلمه مفكًرا إسلمًيا‪ ,‬وأديًبا وشاعًرا وناق ً‬
‫قطب‪ ,‬وع ّ‬
‫إقبالي واهتماماتي الحظ الوفي‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ما(‬
‫وفي سنة ‪) 1971‬أي بعد تخرجي في كلية دار العلوم بثلثة عشر عا ً‬
‫ُأعرت للعمل بدولة الكويت لمدة أربع سنين‪ .‬وكان من مهامي تدريس اللغة‬
‫العربية والثقافة السلمية ‪-‬بجامعة الكويت‪ -‬للطلب الجانب‪.‬‬
‫وكنت أشعر بالسعادة وأنا أري هؤلء الطلب وفي أيديهم كتب سيد قطب‬
‫مترجمة إلي النجليزية والفرنسية والملوية‪ ...‬وغيرها‪ .‬وسألت بعضهم عما‬
‫يعرفونه عن سيد قطب‪ ,‬فاكتشفت أنهم يعرفون عنه‪ ,‬وعن المام الشهيد‬
‫حسن البنا الكثير والكثير‪ .‬لقد صدق الشاعر العربي الذي قال‪:‬‬
‫ه نشَر فضيلة‬
‫وإذا أراد الل ُ‬
‫ُ‬
‫ن حسود‬
‫طوي ٍ‬
‫ت أتاح لها لسا َ‬
‫لول اشتعال النار فيما جاورت‬
‫عرف العود‬
‫ب َ‬
‫ما كان ُيعرف طي ُ‬
‫ُفورد للسيارات والخوان المسلمون‬
‫وفي أحد أيام مارس ‪ 1972‬أخبرني أستاذنا عبد السلم هارون ‪-‬رحمه الله‪-‬‬
‫وكان رئيس قسم اللغة العربية بجامعة الكويت‪ -‬أن أحد طلب الدراسات‬
‫العليا ‪-‬وهو أمريكي الجنسية‪ -‬يجمع المادة العلمية لكتابة أطروحة يحصل بها‬
‫علي درجة الدكتوراه‪ .‬وبعثته علي نفقة شركة »فورد‬
‫للسيارات«‪.‬وموضوعها ‪ /‬الخوان المسلمون ‪0‬‬

‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قا‬
‫ عجًبا وما المنفعة التي تعود علي الشركة من هذه الدراسة?‪ ...‬إنهم ح ً‬‫أغبياء‪!!..‬‬
‫ ل ليسوا هم الغبياء‪ ,‬ففي كل شركة من الشركات العالمية الكبري ‪-‬غير‬‫العلماء والخبراء المتخصصين‪ -‬لجنة فيها عالم جغرافي‪ ,‬وآخر قانوني‪ ,‬وثالث‬
‫عالم بالديان والمذاهب‪ ,‬ورابع عالم اجتماعي‪ ....‬إلخ« وذلك للقيام بدراسة‬
‫عا‪ ,‬أو يتخذون فيه توكي ً‬
‫ل‪ ,‬وأثر‬
‫شاملة لحوال البلد الذي سيفتحون فيه فر ً‬
‫هذه الحوال في ترويج السلعة أو كسادها‪.‬‬
‫وذ ّ‬
‫كرني ‪-‬رحمه الله‪ -‬بكساد مشروب »البيبسي كول« في بلد الشرق‬
‫العربي‪ ,‬وكيف قاطعها المسلمون بعد صدور فتوي من عالم ديني بأنها حرام‬
‫عا لن مادة »الببسين« المستخرجة من كبد الخنزير ‪ -‬تدخل في تصنيعها‪.‬‬
‫شر ً‬
‫وهذا يؤكد تأثير العامل الديني في القتصاد والحركة التجارية‪.‬‬
‫وفي النقد‪ :‬ممنوع سيد قطب‬
‫ول أقصد بهذه الكلمة السيد جابر عصفور الذي كتب في الهرام مقالت عن‬
‫النقاد في القرن العشرين‪ ,‬لم يشر فيها ‪-‬مجرد إشارة‪ -‬لسيد قطب‪ .‬إنما‬
‫أقصد واقعة خلصتها أن وزارة التربية والتعليم المصرية قررت كتاًبا باسم‬
‫»فصول مختارة من النقد« علي الصف الثاني من معاهد المعلمين )القسم‬
‫الخاص سنتين بعد الثانوية العامة( والكتاب يضم أكثر من عشرة فصول من‬
‫النقد لساتذة مختلفين‪ .‬وفي الكتاب فصل لسيد قطب عنوانه »القيم‬
‫الشعورية في العمل الدبي« وهو مستل من كتابه )النقد الدبي أصوله‬
‫ومناهجه( ولم يلتفت أي طالب لوجود هذا الفصل في الكتاب لنه لم يكن‬
‫ضمن ستة فصول اختيرت من الكتاب مقرًرا‪ .‬وصدر أمر رياسي في منتصف‬
‫الستينيات من القرن الماضي بجمع الكتاب من الطلب‪ ,‬وإعادته لهم بعد نزع‬
‫هذا الفصل وحرقه‪ .‬ولم ُيحضر الكتاب إل قرابة نصف الطلب‪ ,‬وتم تشكيل‬
‫لجنة في كل معهد لحرق الفصل المنزوع‪ ,‬مع أنه أدبي نقدي بحت‪ ,‬وأعيدت‬
‫الكتب إلي أصحابها الذين ل يزيدون علي النصف‪ ,‬واعتقد الطلب أن في‬
‫الفصل المنزوع ما هو مهم خطير‪ ,‬فقرأه واستوعبه‪ ,‬من لم ُيحضروا كتبهم‪,‬‬
‫وتمكن الخرون من قراءته كذلك‪ ,‬بل إن بعض المكتبات طبعت الفصل في‬
‫ب‬
‫ب صغير عنوانه »النقد المرفوض« بقلم سيد قطب‪ ,‬وُوزع هذا الكتي ّ‬
‫كتي ّ‬
‫علي أوسع نطاق‪ .‬ولو »سكت« المسئولون العباقرة في وزارة التربية‬
‫والتعليم‪ ,‬ما التفت إلي هذا الفصل أحد‪ .‬والفصل ‪-‬كما أشرت‪ -‬لم يكن مقرًرا‬
‫مع أنه كان ضمن فصول الكتاب‪ .‬ومرة أخري يقفز إلي خاطري قول الشاعر‬
‫القديم‪:‬‬
‫وإذا أراد الله نشر فضيلة‬
‫ُ‬
‫طويت أتاح لها لسان حسود‬
‫لول اشتعال النار فيما جاورت‬
‫عرف العود‬
‫ب َ‬
‫ما كان ُيعرف طي ُ‬
‫)‪(2‬‬
‫صا‬
‫يعلم الله أنني لم أكتب هذه الكلمات عن شهيد السلم سيد قطب »حر ً‬
‫مني علي الشتراك في المعمعة ‪-‬أو المعركة‪ -‬حول سيد قطب« وهو ما‬
‫ذكره الستاذ حسنين كروم بصحيفة »القدس العربي«‪ ..‬ولكني كتبت ما‬
‫كتبت اعتزاًزا بالشهيد العظيم في ذكري استشهاده‪ ,‬وليس هناك معركة‬
‫أخوض غمارها‪ ,‬ول شبه معركة‪.‬‬
‫وصاحب »السيادة« فيما أكتب هو قلمي يسجل ‪-‬دون تخطيط سابق‪ -‬بعض‬
‫ما رأيت‪ ,‬وبعض ما خطر لي بصورة عفوية حرة بل انتظام زماني أو مكاني ‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فلترك قلمي يواصل مسيرته دون »حظر« أو قيود‪.‬‬
‫طائفتان من الناس‬
‫رحم الله سيد قطب« شهيد السلم والفكر والنسانية‪ ,‬فمن فضل الله علينا‬
‫وعليه وعلي المسلمين أن الدعوة التي آمن بها‪ ,‬وعاش لها‪ ,‬واسُتشهد من‬
‫أجلها انتشرت علي أوسع نطاق علي أيدي طائفتين متناقضتين من البشر‪:‬‬
‫الطائفة الولي‪ :‬تلميذه‪ ,‬ومريدوه‪ ,‬ومن تربوا في مدرسة الخوان‪.‬‬
‫والطائفة الثانية‪ :‬طائفة الحقدة والحاسدين الذين تمنوا بعض ما رزقه الله‪,‬‬
‫فخابت أطماعهم‪ ,‬وأبوا إل تجريحه‪ ,‬والزراء بما أعطي وقدم من فكر وأدب‪.‬‬
‫وبحقدهم هذا فتحوا عيون الخرين علي سيد قطب‪ ,‬فبحثوا عن الحقيقة‪,‬‬
‫وقرءوا سيد قطب‪ ,‬وجهده وجهاده‪ ,‬وعطاءاته القرآنية والدبية‪ ,‬فعلموا ما لم‬
‫يكونوا يعلمون‪ .‬وارتفع سيد وفكره في أنظارهم‪ ,‬وأنوف الحاقدين في‬
‫الرغام‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫لماذا ظلل القرآن?‪..‬‬
‫لقد قرأت كل ما كتب الشهيد سيد قطب‪ ,‬وكل ما كتب أثير عندي‪ ,‬ولكن‬
‫كان للظلل مكانة خاصة في قلبي وعقلي فقد صاحب معه في المحرقة‬
‫تعليقات كثيرة سجلتها علي هوامش الجزاء التي قرأتها منه‪ .‬وقد يرجع هذا‬
‫التقدير لمنهجه الجديد الذي لم ُيسبق إليه‪ ,‬ولما يتسم به أداؤه التعبيري من‬
‫جماليات في التصوير‪ ,‬وبراعة في التعبير‪ ,‬ووجدان متوهج صادق‪ ,‬مما يتفق‬
‫مع حبي للدب‪ ,‬واشتغالي به‪.‬‬
‫وقد أبان الشهيد عن منهجه في الظلل‪ ,‬وطوابعه الموضوعية والفنية فجاء‬
‫في صدر الجزء الول »يلحظ من يعيش في ظلل القرآن أن لكل سورة من‬
‫سوره شخصية مميزة‪ ,‬شخصية يعيش معها القلب‪ ,‬وكما لو كان يعيش مع‬
‫روح حي مميز الملمح والسمات والنفاس‪ ,‬ولها موضوع رئيسي‪ ,‬أو عدة‬
‫موضوعات رئيسية مشدودة إلي محور خاص‪ ,‬ولها جو خاص يظلل‬
‫موضوعاتها كلها‪ ,‬ويجعل سياقها يتناول هذه الموضوعات من جوانب معينة‬
‫تحقق التناسق بينها وفق هذا الجو‪ .‬ولها إيقاع موسيقي خاص‪ ,‬إذا تغير في‬
‫ثنايا السياق‪ ,‬فإنما يتغير لمناسبة موضوعية خاصة‪ ,‬وهذا طابع عام في سور‬
‫القرآن جميًعا‪«..‬‬
‫في ظلل الظلل‪...‬‬
‫وبعد إعدام الشهيد سيد ُ‬
‫طبع الظلل عشرات الطبعات في البلد العربية‪,‬‬
‫وظهر كامل ً في مجلدات‪ ,‬وكانت فرصة لبعض دور النشر )التي تحولت إلي‬
‫شل( لتحقيق ثراء فاحش بطبعه دون استئذان الورثة‪ ,‬أو شقيقه‬
‫دور ن ٍ‬
‫»محمد« علي القل‪.‬‬
‫وفي مطلع السبعينيات ‪-‬من القرن الماضي وقد كنت في الكويت‪ -‬قرأت‬
‫الظلل كله‪ ..‬لم تكن قراءة عادية‪ ,‬ولكنها كانت معايشة‪ ..‬نعم معايشة‬
‫خرجت منها بعدة انطباعات علي رأسها‪ :‬إيماني اليقيني بالدللة العظمي‬
‫للعنوان »في ظلل القرآن«‪ ..‬فآمنت شعورًيا وروحًيا أنه تعبير لم يجاوز‬
‫الواقع إلي المجاز‪.‬‬
‫ي شعور بأنني أخذت‬
‫وأشهد الله أنني ما جلست إليه قارًئا إل وسيطر عل ّ‬
‫ما‬
‫مجلسي علي ربوة وثيرة‪ ,‬تحت سرحة وارفة الشذا والظلل‪ ,‬وأن نسي ً‬
‫فا يلمس وجداني في حنان وضيء‪ .‬وأن زخات من الرضوان‬
‫قا لطي ً‬
‫رقي ً‬

‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرحماني تخلعني من الزمان والمكان‪ ,‬وتزيدني شفافية‪ ..‬كلما مضيت في‬
‫الظلل‪.‬‬
‫وأذكر أنني حاولت أن أسجل خواطري علي هوامش الظلل‪ ,‬ولكن ذكري‬
‫المحرقة التي أقامها أهلي في منزل السرة بالمنزلة قبل تخرجي في دار‬
‫العلوم‪ ..‬هذه الذكري أسقطت القلم من يدي بقوة خفية قهارة‪.‬‬
‫وفي ليلة ظللية وأنا في مسكني بالكويت‪ ..‬أخذتني نوبة من نوبات »اللهام‬
‫الشعري«‪ ..‬فحاولت أن أنظم بعض سبحات سيد قطب في الظلل‪,‬‬
‫صا وقفاته مع آيات المحن والشدائد‪ ,‬والشهادة والشهداء‪ .‬ونظمت‬
‫وخصو ً‬
‫قرابة ثلثين بيًتا علي مرتين وحمدت الله أن ُفقدت مني« فقد أحسست أنني‬
‫اقتحمت »حمي« ل حقّ لي فيه‪ ,‬وقد يفهم بعضهم أنها محاولة »لنظم‬
‫القرآن« ل بعض قطع من ظلل القرآن‪.‬‬
‫محرقة لسانية‪..‬‬
‫وحديثي عن الظلل يذكرني بواقعة مؤسفة تتلخص في أن أحد العلماء‬
‫المصريين زار الكويت سنة ‪ ,1974‬وهو معروف عنه في كتاباته بانتصاره‬
‫للتراث العربي‪ ,‬وحملته علي التغريب‪ ,‬وأنا أشهد له بذلك‪.‬‬
‫ومعروف أن »الديوانيات« لزمة من لوازم المجتمع الكويتي‪ ..‬والديوانية‬
‫قاعة واسعة ُتفتح مساء كل خميس‪ ,‬ويحضرها من يشاء‪ ,‬وهم غالًبا من أهل‬
‫الدب والعلم‪ ,‬وذوي الوجاهة في المجتمع‪ ,‬ويناَقش فيها موضوع أو‬
‫موضوعات متعددة‪ ..‬بصورة عفوية‪ ,‬والكلم ذو شجون‪.‬‬
‫ي أكثر من واحد تفاصيل ما‬
‫ورحب صاحب الديوانية بالعالم الضيف‪ .‬ونقل إل ّ‬
‫حدث‪ :‬كان »العالم« هو المتحدث الرئيسي‪ ..‬بل المتحدث الوحيد‪ ,‬وبدأ بداية‬
‫سيئة بالهجوم الشديد علي الخوان ومرشدهم حسن البنا‪ .‬ووصفهم‬
‫دا« علي هذه الدانة بأن جماعة الخوان‬
‫»بالعمالة«‪ ,‬وقدم الدليل »الحاسم ج ً‬
‫نشأت في منطقة السماعيلية حيث يهيمن المستعمرون النجليز‪,‬‬
‫ويسيطرون علي كل الجهزة في السماعيلية‪ ,‬ومنطقة قناة السويس‪.‬‬
‫فلما اعترض أحد الطلب الجامعيين بقوله‪ :‬هذا شأن كل الدعوات تنشأ في‬
‫مناطق صعبة‪ ,‬وبلد عديمة اليمان‪ ..‬شأنها شأن مكة‪ ..‬نهره الستاذ الكبير‬
‫بحدة‪ ..‬وصرخ في وجهه‪ :‬أتشبه حسن البنا برسول الله صلي الله عليه‬
‫وسلم?!‪ ..‬يا »أخينا أنت«‪ ..‬يوم ما تعرف إزاي تتطهر من النجاسة‪» ..‬ابقي«‬
‫تعال جادل أسيادك‪ .‬وانسحب الطالب من الديوانية‪ ,‬ومعه عدد من‬
‫الحاضرين‪ ,‬وهم يشعرون بالسي والحزن‪.‬‬
‫وجاء الدور علي سيد قطب‬
‫ولما سأله أحدهم عن رأيه في ظلل القرآن‪ ,‬امتقع وجهه‪ ,‬وانطلق يجّرح‬
‫»سيد قطب« بألفاظ ل تصدر من مسلم يملك الحد الدني من الذوق‬
‫والدب‪ ,‬مما يدفعنا إلي إغفالها‪ ,‬وكان أكثر ما قاله اعتدال ً هو‪ :‬الخوان دول‬
‫»دوشونا« بما يسمي »في ظلل القرآن«‪ ,‬وأنا أتحدي أي واحد يريني أين‬
‫فسير« في كتاب قطب هذا?‬
‫»الت ٍ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫واستأنف »الستاذ الكبير« منظومته الخسيسة في تجريح الشهيد سيد‪ ,‬وكل‬
‫صا »في ظلل القرآن« ولم يعلق صاحب الديوانية علي أية‬
‫ما كتب‪ ,‬وخصو ً‬
‫ما‪ .‬وأخذ الحاضرون يغادرون‬
‫كلمة مما قاله »الضيف الستاذ«‪ ,‬تأدًبا منه وكر ً‬
‫دا‪ ,‬ولم يبق مع الضيف إل خمسة هم المضيف ورجال‬
‫دا واح ً‬
‫الديوانية‪ ..‬واح ً‬

‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السرة‪ .‬قال واحد ممن نقل إلينا الواقعة المؤسفة‪ :‬قطًعا الرجل لم يقرأ في‬
‫ظلل القرآن ولو قرأه لغّير رأيه‪.‬‬
‫قا‪ ,‬ورأي ما فيه من تفوق سيد‬
‫ما دقي ً‬
‫قلت‪ :‬بل قرأه قراءة جيدة‪ ,‬وفهمه فه ً‬
‫قطب وعبقريته‪ ,‬ولكن الحسد أكل قلبه‪ ,‬وطمس عقله« فالرجل ل يملك‬
‫سماحة العالم ونبله‪ ,‬وسعة صدره‪ ,‬ولم يرزقه الله سعة أفق الداعية‪,‬‬
‫وأسلوبه الواعي المتزن‪ ,‬ومن هنا جاء إخفاقه ذريًعا في تكوين »جماعة‬
‫إسلمية« يضرب بها الخوان ويوقف بها مسيرتهم‪.‬‬
‫دا« إذ فتح بحقده من حيث ل يقصد‬
‫ولكني أقول‪» :‬شكًرا« للرجل »الستاذ ج ً‬
‫صا »الظلل« بحقده‬
‫علي دعوة الخوان‪ ,‬وعلي سيد قطب‪ ..‬وما كتب‪ ,‬وخصو ً‬
‫السود ‪-‬من حيث ليقصد‪ -‬عيون الناس وعقولهم وقلوبهم علي الشهيد سيد‬
‫صا »ظلل القرآن«‪.‬‬
‫قطب‪ ,‬وما كتب‪ ,‬وخصو ً‬
‫ومحرقة‪ ..‬بالقلم‬
‫وبعد إعدام سيد قطب رحمه الله عملت القلم عملها‪ ,‬ول أقصد القلم‬
‫المريضة التي تكتب في الصحف الصفراء الكالحة‪ ,‬ولكني أقصد ما شاهدته‬
‫من كتب مطبوعة طباعة فاخرة‪ ,‬في بعض البلد العربية‪ ,‬وتباع بأسعار‬
‫رمزية‪ ,‬وكلها مطاعن في الخوان ودعوتهم‪ ,‬وقادتهم‪ ,‬ونال سيد قطب منها‬
‫الحديث الوفي‪ :‬فهو باطني‪ ,‬يدعو إلي عقيدة »الحلول« ووحدة الوجود‪ ,‬وهو‬
‫يناصر دعوة عبد الله بن سبأ اليهودي‪ ,‬وأنه عاش طيلة حياته رقيق الدين‪,‬‬
‫مستهيًنا بالعقيدة‪ .‬وأنه‪ ..‬وأنه‪ ...‬ولو صحت هذه الفتراءات التي كتبها‬
‫قا مارًقا من الملة والعياذ‬
‫»علماء«)!!!( طوال اللحي‪ -‬لكان سيد قطب زندي ً‬
‫بالله‪.‬‬
‫ومرة أخري حققت هذه الدعاوي والدعاءات الكاذبة عكس ما تغياه أصحابها‪,‬‬
‫وأصبح لدعوة الخوان وسيد قطب وجود وكيان في هذه البلد‪ ,‬ومنها ‪-‬بل‬
‫أهمها‪ -‬ما لم يعرف الحزاب من قبل‪.‬‬
‫‪...‬‬
‫إنها محارق ثلث أقيمت لدعوة الخوان وكتبهم وكتب سيد قطب‪ :‬المحرقة‬
‫ي من حكومة الميمونة‪ ,‬وهي تلك التي أقامها‬
‫الولي كانت بدافع الخوف عل ّ‬
‫ّ‬
‫أهلي فأتت علي مكتبي بالمنزلة‪ .‬والمحرقة الثانية محرقة كلمية‪ ,‬تولي كبرها‬
‫بألسنة حداد بالتجريح والكذب »الستاذ« زائر الكويت‪ ,‬ومن دار في فلكه‪.‬‬
‫والمحرقة الثالثة »محرقة قلمية« تمثلت في الكتب الفخمة التي أشرت إليها‬
‫فا‪ ,‬وهي تنضح بالكذب والتجريح لسيد قطب والخوان‪ .‬وكذبوا‪ ..‬وهم‬
‫آن ً‬
‫بمحارقهم ل يحرقون إل أنفسهم المخروبة‪ ,‬ومنطقهم الهش المنتفش‪ ..‬أما‬
‫الخوان ودعوتهم فخرجوا من هذه المحارق كالذهب البريز‪ ,‬وهم ‪-‬بحمد‬
‫الله‪ -‬في تزايد ممتد‪ ,‬وقوة مطردة‪ ,‬ونشكر »الحاقدين المحروقين«‪ ,‬وأذ ّ‬
‫كر‬
‫القراء بالبيتين الخالدين‪:‬‬
‫وإذا أراد الله نشر فضيلة‬
‫ُ‬
‫طويت أتاح لها لسان حسود‬
‫لول اشتعال النار فيما جاورت‬
‫ما كان يعرف طيب عرف العود‬
‫‪...‬‬
‫* أكاديمي وشاعر مصري كبير‬
‫)‪(4 /‬‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عناية السلم بالمرأة )‪(1‬‬
‫موقع المنبر‬
‫أوًل‪ :‬المرأة الجاهلية في القرآن الكريم‪:‬‬
‫‪ -1‬الستياء منها ودفنها حية‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ِبالن َْثى ظ َ ّ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَإ َِذا ب ُ ّ‬
‫م ?‪?58‬‬
‫سوَّدا وَهُوَ ك َ ِ‬
‫ل وَ ْ‬
‫شَر أ َ‬
‫م ْ‬
‫ظي ٌ‬
‫ه ُ‬
‫جهُ ُ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ب ُ ّ‬
‫ه ِفى‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه عََلى ُ‬
‫م ِ‬
‫قوْم ِ ِ‬
‫واَرى ِ‬
‫نأ ْ‬
‫م ي َد ُ ّ‬
‫من ُ‬
‫س ُ‬
‫سك ُ ُ‬
‫شَر ب ِهِ أي ُ ْ‬
‫سوء َ‬
‫هو ٍ‬
‫م َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫َ‬
‫ن? ]النحل‪.[59 ،58:‬‬
‫مو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ب أل َ َ‬
‫حك ُ ُ‬
‫سآء َ‬
‫الت َّرا ِ‬
‫قال البغوي‪" :‬وكان الرجل من العرب إذا ُولدت له بنت وأراد أن يستحي َِيها‬
‫ة من صوف أو شعر وتركها ترعى له البل والغنم في البادية‪ ،‬وإذا‬
‫ألبسها جب َ‬
‫أراد أن يقتلها تركها حتى إذا صارت سداسية قال لمها‪ :‬زّينيها حتى أذهب بها‬
‫إلى أحمائها‪ ،‬وقد حفر لها بئًرا في الصحراء‪ ،‬فإذا بلغ بها البئر قال لها‪ :‬انظري‬
‫إلى هذه البئر‪ ،‬فيدفعها من خلفها في البئر ثم يهيل على رأسها التراب حتى‬
‫يستوي البئر بالرض"] معالم التنزيل )‪.[(5/25‬‬
‫‪ -2‬حرمانها من الميراث‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫ساء ن َ ِ‬
‫صي ٌ‬
‫ن َوالقَرُبو َ‬
‫ل َنصي ِ ٌ‬
‫قال الله تعالى‪ّ? :‬للّر َ‬
‫ن وَِللن ّ َ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ما ت ََرك الواِلدا ِ‬
‫جا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ما قَ ّ‬
‫ض? ]النساء‪.[7:‬‬
‫م ْ‬
‫ه أوْ ك َث َُر ن َ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن َوالقَْرُبو َ‬
‫صيًبا ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫ّ‬
‫فُرو ً‬
‫ك اْلواِلدا ِ‬
‫قال سعيد بن جبير وقتادة‪" :‬كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار ول‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ن‬
‫ل َنصي ِ ٌ‬
‫يورثون النساء والطفال شيًئا فأنزل الله‪ّ? :‬للّر َ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ك اْلواِلدا ِ‬
‫جا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ما قَ ّ‬
‫ه أوْ ك َث َُر‬
‫ل ِ‬
‫ن ِ‬
‫ساء ن َ ِ‬
‫ن َوالقَْرُبو َ‬
‫صي ٌ‬
‫َوال َقَْرُبو َ‬
‫ن وَِللن ّ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ك اْلواِلدا ِ‬
‫ض? ]النساء‪ ]"[7:‬انظر‪ :‬تفسير ابن كثير )‪.[(1/465‬‬
‫م ْ‬
‫نَ ِ‬
‫صيًبا ّ‬
‫فُرو ً‬
‫‪ -3‬إباحة حلئل الباء لبنائهم بعد الموت والجمع بين الختين‪:‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫سل َ‬
‫ما ن َك َ َ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَل َ َتنك ِ ُ‬
‫ما قَد ْ َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ف إ ِن ّ ُ‬
‫ساء إ ِل ّ َ‬
‫م ّ‬
‫ح ءاَباؤُك ُ ْ‬
‫حوا ْ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫سِبي ً‬
‫ح َ‬
‫ل? ]النساء‪.[22:‬‬
‫م ْ‬
‫ش ً‬
‫ن َفا ِ‬
‫كا َ‬
‫ساء َ‬
‫قًتا وَ َ‬
‫ة وَ َ‬
‫قال قتادة‪" :‬كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إل أن الرجل كان يخُلف‬
‫على حليلة أبيه ويجمعون بين الختين"] جامع البيان )‪.[(3/393‬‬
‫‪ -4‬عدم معاشرة الحائض في البيت‪:‬‬
‫َ‬
‫سئ َُلون َ َ‬
‫ُ‬
‫ضق ْ‬
‫ل هُوَ أًذى? ]البقرة‪.[222:‬‬
‫م ِ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَي َ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫حي ِ‬
‫ك عَ ِ‬
‫قال قتادة‪" :‬كان أهل الجاهلية ل تساكنهم حائض في بيت ول تؤاكلهم في‬
‫ضا‪ ،‬وأح ّ‬
‫ل ما سوى‬
‫جها ما دامت حائ ً‬
‫إناء؛ فأنزل الله تعالى في ذلك‪ ،‬فحرم فر َ‬
‫ذلك؛ أن تصبغ لك رأسك وتؤاكلك من طعامك‪ ،‬وأن تضاجعك في فراشك إذا‬
‫كان عليها إزار فتحجزه به دونك"] جامع البيان )‪.[(2/393‬‬
‫‪ -5‬التبّرج‪:‬‬
‫ُ‬
‫جاهِل ِي ّةِ الوَلى?‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ن وَل َ ت َب َّر ْ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَقَْر َ‬
‫ج َ‬
‫ن ِفى ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫]الحزاب‪.[33:‬‬
‫قال مجاهد‪" :‬كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال فذلك تبّرج‬
‫الجاهلية"] تفسير ابن كثير )‪ (3/768‬ط‪ .‬التجارية[‪.‬‬
‫ثانًيا‪ :‬وصية الرسول ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬بالنساء‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه‪ ،‬عن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬قال‪:‬‬
‫)واستوصوا بالنساء خيًرا؛ فإنهن خلقن من ضلع‪ ،‬وإن أعوج شيء في الضلع‬
‫أعله‪ ،‬فإن ذهبت تقيمه كسرَته‪ ،‬وإن تركته لم يزل أعوج‪ ،‬فاستوصوا بالنساء‬
‫خير( ] أخرجه البخاري في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬الوصاة بالنساء )‪،(5186 ،5185‬‬
‫ومسلم في الرضاع )‪.[(1468‬‬
‫قال الطيبي‪» :‬والمعنى‪ :‬أوصيكم بهن خيًرا‪ ،‬فاقبلوا وصيتي فيهن‪) ،‬فإنهن‬
‫ج‪،‬‬
‫معو‬
‫قا فيه اعوجاج‪ ،‬وكأنهن خلقن من أصل‬
‫خلقن من ضلع( أي‪ :‬خلقن خل ً‬
‫ّ‬
‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فل يتهيأ النتفاع بهن إل بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن« ] شرح الطيبي‬
‫على مشكاة المصابيح )‪.[(6/306‬‬
‫قال الشيخ ابن عثيمين‪» :‬وفي هذا توجيه من رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪-‬إلى معاشرة النسان لهله‪ ،‬وأنه ينبغي أن يأخذ منهم العفو وما تيسر‬
‫و? ]العراف‪ ،[199:‬يعني‪ :‬ما عفا وسهل من أخلق‬
‫خذِ ال ْعَ ْ‬
‫كما قال تعالى‪ُ ? :‬‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن? ]العراف‪ ] «[199:‬شرح‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مْر ِبال ْعُْر ِ‬
‫الناس‪? ،‬وَأ ُ‬
‫جاهِِلي َ‬
‫ف وَأعْ ِ‬
‫رض عَ ِ‬
‫رياض الصالحين )‪.[(140-5/139‬‬
‫ثالًثا‪ :‬حق المرأة في العبادة‪:‬‬
‫‪ -1‬الصل مساواة المرأة للرجل في الحكام الشرعية‪:‬‬
‫والدليل على ذلك‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن مناط التكليف بأحكام الشريعة السلمية كون النسان بالًغا عاقلً‬
‫لحديث‪) :‬رفع القلم عن ثلثة‪ :‬عن النائم حتى يستيقظ‪ ،‬وعن الصبي حتى‬
‫يحتلم‪ ،‬وعن المجنون حتى يفيق()] أخرجه أحمد )‪ ،(101-6/100‬وأبو داود‬
‫دا )‪ ،(4398‬والنسائي في‬
‫في الحدود‪ ،‬باب‪ :‬في المجنون يسرق أو يصيب ح ً‬
‫الطلق‪ ،‬باب‪ :‬من ل يقع طلقه من الزواج )‪ ،(3432‬وابن ماجه في الطلق‪،‬‬
‫باب‪ :‬طلق المعتوه والصغير والنائم )‪ ،(2041‬وصححه الحاكم )‪،(2/59‬‬
‫ووافقه الذهبي‪ ،‬وخرجه اللباني في الرواء )‪ (297‬وقال‪" :‬صحيح"[(‪ ،‬فإذا بلغ‬
‫قا للمألوف المعتاد بين الناس‬
‫النسان الحلم وكانت أقواله وأفعاله جارية وف ً‬
‫مما يستد ّ‬
‫كم بتكليفه بأحكام الشريعة لتوّفر مناط‬
‫ح ِ‬
‫ل به على سلمة عقله ُ‬
‫التكليف‪ ،‬والمرأة يتحقق فيها هذا المعنى كما يتحقق في الرجل]المفصل في‬
‫أحكام المرأة )‪.[(176 /4‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ب‪ -‬قول النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬إنما النساء شقائق الرجال(] أخرجه‬
‫أحمد )‪ ،(256 /6‬وأبو داود في الطهارة‪ ،‬باب‪ :‬في الرجل يجد البلة في منامه‬
‫)‪ ،(236‬والترمذي في الطهارة‪ ،‬باب‪ :‬ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بلًل ول‬
‫ما )‪ (113‬عن عائشة رضي الله عنها‪ ،‬وصححه الشيخ أحمد شاكر‬
‫يذكر احتل ً‬
‫في تعليقه على الترمذي بشواهده )‪ ،(192-1/190‬واللباني في السلسلة‬
‫الصحيحة )‪.[(2863‬‬
‫قال الخطابي‪" :‬أي‪ :‬نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع‪ ،‬فكأنهن ُ‬
‫ققن‬
‫ش ِ‬
‫ن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطاًبا‬
‫من الرجال‪ .‬وفيه من الفقه‪ ...‬أ ّ‬
‫للنساء إل مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها"] معالم السنن )‬
‫‪.[(1/161‬‬
‫ج‪ -‬أن الرسول ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬مبعوث إلى الرجال والنساء جميعا‪.‬‬
‫قال ابن حزم‪" :‬ولما كان رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬مبعوًثا إلى‬
‫الرجال والنساء بعًثا مستوًيا وكان خطاب الله تعالى وخطاب نبيه ‪-‬صلى الله‬
‫ص بشيء من ذلك الرجا ُ‬
‫ل‬
‫دا لم يجز أن ي َ‬
‫عليه وسلم‪-‬للرجال والنساء واح ً‬
‫خ ّ‬
‫ي أو إجماع"] الحكام في أصول الحكام )‪.[(3/337‬‬
‫دون النساء إل بن ّ‬
‫ص جل ّ‬
‫ضا‪" :‬وقد تيقّنا أن رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬مبعوث إليهن‬
‫وقال أي ً‬
‫كما هو إلى الرجال‪ ،‬وأن الشريعة التي هي شريعة السلم لزمة لهن‬
‫جهه‬
‫جه إليهن كتو ّ‬
‫كلزومها للرجال‪ ،‬وأيقّنا أن الخطاب بالعبادات والحكام متو ّ‬
‫ل منهن دلي ٌ‬
‫ص الرجا َ‬
‫ل‪ ،‬وكل هذا يوجب أن ل‬
‫صهن أو خ ّ‬
‫إلى الرجال إل ما خ ّ‬
‫ُ‬
‫ُيفرد الرجا ُ‬
‫ح اشتراك الجميع فيه إل بنص أو‬
‫ل دونهن بشيء قد ص ّ‬

‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إجماع"] الحكام في أصول الحكام )‪.[(342-3/341‬‬
‫‪ -2‬إسقاط بعض العبادات عن المرأة نظًرا لطبيعتها‪:‬‬
‫وهذا له صور كثيرة منها‪:‬‬
‫أ‪ -‬إسقاط الصلة والصوم عن الحائض والنفساء‪:‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪) :‬أليس إذا حاضت لم تص ّ‬
‫ل ولم تصم؟! فذلك‬
‫نقصان دينه(] أخرجه البخاري في الحيض‪ ،‬باب‪ :‬ترك الحائض الصوم )‪،(304‬‬
‫ومسلم في اليمان )‪ (79‬عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه[‪.‬‬
‫قال النووي‪" :‬أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء ل تجب عليهما‬
‫الصلة ول الصوم في الحال"] شرح صحيح مسلم )‪.[(1/637‬‬
‫وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن البخاري)]هو من علماء الحنفية‪،‬‬
‫توفي في جمادى الخرة سنة ‪546‬هـ‪ .‬انظر‪ :‬الجواهر المضية‪ ،‬وأبجد العلوم )‬
‫ف النساء‬
‫‪ ([(2/497‬في بيان الحكمة من ذلك‪" :‬عِلم الله تعالى ضع َ‬
‫قهن‬
‫ض العبادات ترفيًها في ح ّ‬
‫وفتوَرهن إذ هو َ‬
‫خَلقهن فأح ّ‬
‫ب أن يضع عنهن بع َ‬
‫ة بأشد‬
‫وتخفي ً‬
‫ة الحيض إذ هي متلوث ٌ‬
‫فا لهن‪ ،‬فكان أليقَ الحوال بالوضع حال ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫الشياء لوثا سماه الله تعالى أًذى بقوله‪? :‬قل هُوَ أًذى? ]البقرة‪ ،[222:‬وهو‬
‫الدم المخصوص بالرحم يتر ّ‬
‫شح فيه من جميع العضاء‪ ،‬ويجتمع في الرحم‪،‬‬
‫ثم يخرج في هذه اليام المعدودة‪ ،‬فوضع الله تعالى عنها ك ّ‬
‫ص‬
‫ل عبادة تخت ّ‬
‫س المصحف ودخول المسجد‬
‫بالطهارة نحو الصلة وقراءة القرآن وم ّ‬
‫ف بالبيت‪ ،‬وجعل الطهارة عن الحيض شر ً‬
‫طا لداء الصوم‪ ،‬وإذا كان‬
‫والطوا ِ‬
‫ص بالطهارة عن سائر الحداث إظهاًرا لفحش هذه الحالة‬
‫الصوم ل يخت ّ‬
‫وإظهاًرا لشرف هذه العبادة‪ ،‬فوضع العبادات عنها ونهاها عن إقامة شيء من‬
‫هذه العبادات لتنتهي بنهي الله تعالى‪ ،‬فيحصل لها ثواب النتهاء كما يحصل‬
‫لها ثواب الئتمار حالة الطهر"] محاسن السلم )ص ‪.[(35‬‬
‫ب‪ -‬إلزامها بقضاء الصوم دون الصلة بعد زوال الحيض‪:‬‬
‫عن معاذة قالت‪ :‬سألت عائشة فقلت‪ :‬ما بال الحائض تقضي الصوم ول‬
‫تقضي الصلة؟! فقال‪ :‬أحرورية أنت؟! قلت‪ :‬لست بحرورية ولكني أسأل‪،‬‬
‫قالت‪ :‬كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ول نؤمر بقضاء الصلة]أخرجه‬
‫البخاري في الحيض‪ ،‬باب‪ :‬ل تقضي الحائض الصلة )‪ ،(321‬ومسلم في‬
‫الحيض‪ ،‬باب‪ :‬وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلة )‪.[(335‬‬
‫قال ابن المنذر‪" :‬أجمع أهل العلم على أن عليها الصوم بعد الطهر‪ ،‬ونفى‬
‫الجميع عنها وجوب الصلة"] الوسط )‪.[(2/203‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلة والصيام أن الصلة‬
‫تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج بخلف الصيام"] فتح الباري )‪.[(1/502‬‬
‫ج‪ -‬وضع الصيام عن الحامل والمرضع‪:‬‬
‫عن أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه أن رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪-‬قال‪) :‬إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلة‪ ،‬وعن‬
‫الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام(] أخرجه الترمذي في الصوم‪ ،‬باب‪ :‬ما‬
‫جاء في الرخصة في الفطار للحبلى والمرضع )‪ ،(715‬والنسائي في الصيام‪،‬‬
‫ذكر اختلف معاوية بن سلم وعلي بن المبارك )‪ ،(2274‬وقال الترمذي‪:‬‬
‫"حسن"‪ ،‬وصححه اللباني في صحيح سنن الترمذي )‪.[(575‬‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما‬
‫فلهما الفطر وعليهما القضاء فحسب‪ ،‬ل نعلم بين أهل العلم اختلًفا؛ لنهما‬
‫بمنزلة المريض الخائف على نفسه‪ ،‬وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما‬

‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم"] المغني )‪.[(394 /4‬‬
‫د‪ -‬إسقاط طواف الوداع عن الحائض‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ُ :‬أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت‬
‫فف عن الحائض]أخرجه البخاري في الحج‪ ،‬باب‪ :‬طواف الوداع )‬
‫إل أنه خ ّ‬
‫‪ ،(1755‬ومسلم في الحج )‪.[(1328‬‬
‫قال الخرقي‪" :‬والمرأة إذا حاضت قبل أن توّدع خرجت ول وداع عليها ول‬
‫فدية"‪ ،‬قال ابن قدامة‪" :‬وهذا قول عامة فقهاء المصار"] المغني )‪.[(5/341‬‬
‫رابًعا‪ :‬العناية بالمرأة في العرض والكرامة‪:‬‬
‫ما كثيرة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫جعل الشرع للحفاظ على عرض المرأة وصيانة كرامتها أحكا ً‬
‫‪ -1‬المر بالقرار في البيوت‪:‬‬
‫ُ‬
‫ن? ]الحزاب‪.[33:‬‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَقَْر َ‬
‫ن ِفى ب ُُيوت ِك ّ‬
‫قال القرطبي‪" :‬معنى هذه الية‪ :‬المر بلزوم البيت‪ ،‬وإن كان الخطاب لنساء‬
‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى‪ ،‬هذا لو لم يرد‬
‫ص جميعَ النساء‪ ،‬كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن‬
‫دليل يخ ّ‬
‫والنكفاف عن الخروج منها إل لضرورة"] الجامع لحكام القرآن )‪/14‬‬
‫‪.[(176‬‬
‫‪ -2‬المر بالحجاب‪:‬‬
‫َ‬
‫ك وَب ََنات ِ َ‬
‫ج َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ك وَن ِ َ‬
‫ساء ال ْ ُ‬
‫ى ُقل لْزوا ِ‬
‫ن ي ُد ِْني َ‬
‫مِني َ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬ياأي َّها الن ّب ِ َ ّ‬
‫َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ن ذال ِ َ‬
‫م?‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوًرا ّر ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫من َ‬
‫حي ً‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن فَل َ ي ُؤْذ َي ْ َ‬
‫ك أد َْنى أن ي ُعَْرفْ َ‬
‫جَلِبيب ِهِ ّ‬
‫عَل َي ْهِ ّ‬
‫]الحزاب‪.[59:‬‬
‫ن‬
‫قال ابن عطية‪" :‬لما كانت عادة العربيات التبذل في معنى الحجبة‪ ،‬وك ّ‬
‫يكشفن وجوههن كما يفعل الماء‪ ،‬وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن‬
‫وتشعب الفكر فيهن؛ أمر الله تعالى رسوله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬بأمرهن‬
‫بإدلء الجلبيب ليقع سترهن‪ ،‬ويبين الفرق بين الحرائر والماء فيعرف الحرائر‬
‫بسترهن"] المحرر الوجيز )‪.[(4/399‬‬
‫َ‬
‫قال‪" :‬وقوله‪? :‬ذال ِ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن? ]الحزاب‪ [59:‬أي‪ :‬على‬
‫ن فل ي ُؤْذ َي ْ َ‬
‫ك أد َْنى أن ي ُعَْرفْ َ‬
‫عرفن لم يقابلن بأًذى من‬
‫الجملة بالفرق حتى ل يختلطن بالماء‪ ،‬فإذا ُ‬
‫ة لرتبة الحرية‪ ،‬وليس المعنى أن‬
‫ضة]أي‪ :‬لم يعترض عليهن أحد[ مراقب ً‬
‫المعاَر َ‬
‫ُتعرف المرأة حتى يعلم من هي"] المحرر الوجيز )‪.[(4/399‬‬
‫‪ -3‬النهي عن التبرج‪:‬‬
‫جاهِل ِي ّةِ الوَلى?‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ن وَل َ ت َب َّر ْ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَقَْر َ‬
‫ج َ‬
‫ن ِفى ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫]الحزاب‪.[33:‬‬
‫قال الشيخ ابن باز‪" :‬ونهاهن عن تبرج الجاهلية وهو إظهار الزينة والمحاسن‬
‫كالرأس والوجه والعنق والصدر والذراع والساق ونحو ذلك من الزينة‪ ،‬لما‬
‫في ذلك من الفساد العظيم والفتنة الكبيرة وتحريك قلوب الرجال إلى‬
‫تعاطي أسباب الزنا‪ ،‬وإذا كان الله سبحانه يح ّ‬
‫ت المؤمنين من هذه‬
‫ذر أمها ِ‬
‫الشياء المنكرة مع صلحهن وإيمانهن فغيرهن أولى وأولى بالتحذير والنكار‬
‫والخوف عليهن من أسباب الفتنة"] حكم السفور والحجاب‪ ،‬مجلة البحوث‬
‫السلمية‪ ،‬العدد ‪1405 ،14‬هـ ‪1406 -‬ه[‪.‬‬
‫‪ -4‬المر بغض البصار وحفظ الفروج‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن?‬
‫ح َ‬
‫ن ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن فُرو َ‬
‫ن وَي َ ْ‬
‫ض ْ‬
‫ت ي َغْ ُ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَُقل ل ّل ْ ُ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫جهُ ّ‬
‫فظ َ‬
‫صارِهِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ض َ‬
‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]النور‪.[31:‬‬
‫قال ابن كثير‪" :‬هذا أمر من الله تعالى للنساء المؤمنات‪ ،‬وغيرة منه‬
‫لزواجهن عباِده المؤمنين‪ ،‬وتمييٌز لهن عن صفة نساء الجاهلية وفعال‬
‫المشركات"] تفسير القرآن العظيم )‪.[(3/311‬‬
‫ض البصر وحفظ الفرج كما أمر‬
‫قال الشيخ ابن باز‪" :‬فأمر المؤمنات بغ ّ‬
‫ضا لهن على أسباب العفة‬
‫المؤمنين بذلك صيان ً‬
‫ة لهن من أسباب الفتنة وتحري ً‬
‫والسلمة"] التبرج والسفور‪ ،‬مجلة البحوث السلمية‪ ،‬العدد ‪.[14‬‬
‫‪ -5‬النهي عن إظهار الزينة لغير المحارم‪:‬‬
‫َ‬
‫ه? ]النور‪.[31:‬‬
‫ما ظهََر ِ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَل َ ي ُب ْ ِ‬
‫من ْ َ‬
‫ن إ ِل ّ َ‬
‫ن ِزين َت َهُ ّ‬
‫دي َ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬أي‪ :‬ل يظهرن شيًئا من الزينة للجانب إل ما ل يمكن إخفاؤه‪،‬‬
‫قال ابن مسعود‪) :‬كالرداء والثياب( يعني‪ :‬على ما كان يتعاطاه نساء العرب‬
‫من المقنعة التي تجّلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فل حرج عليها فيه؛‬
‫لن هذا ل يمكنها إخفاؤه"] تفسير القرآن العظيم )‪.[(3/312‬‬
‫ة لفطرتها‪ ،‬فك ّ‬
‫قال الستاذ سيد قطب‪" :‬والزينة حل ٌ‬
‫ل أنثى‬
‫ل للمرأة تلبي ً‬
‫ة وأن تبدوَ جميلة‪ ،‬والزينة تختلف من عصر إلى عصر‪،‬‬
‫ة بأن تكون جميل ً‬
‫مولع ٌ‬
‫ولكن أساسها في الفطرة واحد ٌ هو الرغبة في تحصيل الجمال أو استكماله‬
‫ة الفطرية‪ ،‬ولكنه ين ّ‬
‫ظمها‬
‫وتجليته للرجال‪ ،‬والسلم ل يقاوم هذه الرغب َ‬
‫ة‪،‬‬
‫ويضبطها ويجعلها تتبلور في التجاه بها إلى رجل واحد هو شريك الحيا ِ‬
‫طلع منها على ما ل ي ّ‬
‫ي ّ‬
‫طلع أحد سواه‪ ،‬ويشترك معه في الطلع على بعضها‬
‫ع"] في‬
‫م المذكورون في الية بعد‪ ،‬ممن ل يثير شهواتهم ذلك الطل ُ‬
‫المحار ُ‬
‫ظلل القرآن )‪.[(4/2512‬‬
‫‪ -6‬النهي عن الخضوع بالقول‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ن فَل َ ت َ ْ‬
‫خ َ‬
‫ن كأ َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ىل ْ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬يان ِ َ‬
‫حد ٍ ّ‬
‫ضعْ َ‬
‫قي ْت ُ ّ‬
‫ساء إ ِ ِ‬
‫م َ‬
‫ست ُ ّ‬
‫ساء الن ّب ِ ّ‬
‫ْ‬
‫ض? ]الحزاب‪.[32:‬‬
‫ِبال ْ َ‬
‫معَ ال ّ ِ‬
‫ذى ِفى قَلب ِهِ َ‬
‫ل فَي َط ْ َ‬
‫مَر ٌ‬
‫قو ْ ِ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬ومعنى هذا أنها تخاطب الجانب بكلم ليس فيه ترخيم‪ ،‬أي‪ :‬ل‬
‫ب كما تخاطب زوجها"] تفسير القرآن العظيم )‬
‫تخاطب المرأة الجان َ‬
‫‪.[(3/531‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ريَبات‬
‫قال الشوكاني‪" :‬أي‪ :‬ل ُتل ّ‬
‫ن القول عند مخاطبة الناس كما تفعله الم ِ‬
‫معَ ال ِّ‬
‫من النساء فإنه يتسّبب عن ذلك مفسدة عظيمة‪ ،‬وهي قوله‪? :‬فَي َط َْ‬
‫ذى‬
‫ض? ]الحزاب‪ [32:‬أي‪ :‬فجور وش ّ‬
‫ك ونفاق"] فتح القدير )‬
‫ِفى قَل ْب ِهِ َ‬
‫مَر ٌ‬
‫‪.[(4/277‬‬
‫‪ -7‬تحريم الخلوة بالجانب وتحريم سفرها بل محرم‪:‬‬
‫عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬سمعت النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫ن رجل بامرأة إل ومعها ذو محرم‪ ،‬ول تسافر المرأة إل‬
‫يخطب يقول‪) :‬ل يخلوَ ّ‬
‫ة‪،‬‬
‫مع ذي محرم(‪ ،‬فقام رجل فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إن امرأتي خرجت حاج ً‬
‫ت في غزوة كذا وكذا‪ ،‬قال‪) :‬انطلق فحج مع امرأتك(] أخرجه‬
‫وإني اكت ُِتب ُ‬
‫البخاري في الحج‪ ،‬باب‪ :‬حج النساء )‪ ،(1862‬ومسلم في الحج )‪.[(1341‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬فيه منع الخلوة بالجنبية وهو إجماع"] فتح الباري )‪.[(4/92‬‬
‫س‬
‫قال القاضي عياض‪" :‬والمرأة فتن ٌ‬
‫ة ممنوعٌ النفراد بها لما ُ‬
‫جِبلت عليه نفو ُ‬
‫ن بواسطتهن‪ ،‬ولنهن لحم‬
‫سّلط عليهم الشيطا ُ‬
‫البشر من الشهوة فيهن‪ ،‬و ُ‬
‫ضم]الوضم‪ :‬كل شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو بارّية يوقى به‬
‫على وَ َ‬
‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب عنه‪ ،‬وعورة ٌ مضطرة إلى‬
‫من الرض‪ .‬مختار الصحاح )ص ‪ [(302‬إل ما ذ ُ ّ‬
‫ظ وِذي غيرة يحميها ويصونها‪ ،‬وطبع الله في ذوي المحارم من‬
‫صيانة وحف ٍ‬
‫من عليهن في السفر معهم ما‬
‫الغيرة على محارمهم والذ ّ‬
‫ب عنهن ما يؤ َ‬
‫ُيخشى"] إكمال المعلم )‪.[(4/448‬‬
‫‪ -8‬التحذير من الدخول على النساء لغير المحارم‪:‬‬
‫عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬قال‪:‬‬
‫)إياكم والدخول على النساء(‪ ،‬فقال رجل من النصار‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أفرأيت‬
‫الحمو؟ قال‪) :‬الحمو الموت(] أخرجه البخاري في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬ل يخلون‬
‫رجل بامرأة إل ذو محرم والدخول على المغيبة )‪ ،(5232‬ومسلم في الدب‬
‫)‪.[(2083‬‬
‫قال القرطبي‪" :‬قوله‪) :‬الحمو الموت( أي‪ :‬دخوله على زوجة أخيه يشبه‬
‫ت في الستقباح والمفسدة‪ ،‬أي‪ :‬فهو محّرم معلوم التحريم‪ ،‬وإنما بالغ‬
‫المو َ‬
‫في الزجر عن ذلك وشّبهه بالموت لتسامح الناس في ذلك من جهة الزوج‬
‫ي من المرأة عادة‪ ،‬وخرج هذا‬
‫والزوجة لل ِ‬
‫فهم ذلك‪ ،‬حتى كأنه ليس بأجنب ّ‬
‫مخرج قول العرب‪ :‬السد الموت‪ ،‬والحرب الموت‪ ،‬أي‪ :‬لقاؤه يفضي إلى‬
‫الموت‪ ،‬وكذلك دخول الحمو على المرأة يفضي إلى موت الدين‪ ،‬أو إلى‬
‫موتها بطلقها عند غيرة الزوج‪ ،‬أو برجمها إن زنت معه"] المفهم )‪.[(5/501‬‬
‫‪ -9‬البتعاد عن مخالطة الرجال حتى في أماكن العبادة‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها‪ ،‬وخير صفوف النساء آخرها وشرها‬
‫أوله(] أخرجه مسلم في الصلة )‪.[(349‬‬
‫ف الول من صفوف النساء فإنما كان شًرا من‬
‫قال القرطبي‪" :‬فأما الص ّ‬
‫وش‬
‫آخرها لما فيه من مقاربة أنفاس الرجال للنساء‪ ،‬فقد يخاف أن تش ّ‬
‫المرأة على الرجل والرجل على المرأة"] المفهم )([‪.‬‬
‫ضل آخَر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن‬
‫قال النووي‪" :‬وإنما ف ّ‬
‫من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع‬
‫م أّول صفوفهن لعكس ذلك"] شرح صحيح مسلم )‬
‫كلمهم ونحو ذلك‪ ،‬وذ ّ‬
‫‪.[(160-4/159‬‬
‫قال الشيخ ابن باز‪" :‬وكان النساء في عهد النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬ل‬
‫يختلطن بالرجال ل في المساجد ول في السواق الختلط الذي ينهى عنه‬
‫المصلحون اليوم ويرشد القرآن والسنة علماَء المة إلى التحذير منه حذًرا‬
‫من فتنته‪ ،‬بل كان النساء في مسجده ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬يصلين خلف‬
‫الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال‪ ،‬وكان يقول صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)خير صفوف الرجال أولها وشّرها آخرها‪ ،‬وخير صفوف النساء آخرها وشرها‬
‫أوله( حذًرا من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء‪ ،‬وكان الرجال‬
‫في عهده ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬يؤمرون بالترّيث في النصراف حتى يمضي‬
‫ن الرجال في أبواب المساجد مع‬
‫النساء ويخرجن من المسجد لئل يختلط به ّ‬
‫من‬
‫ما هم عليه جميًعا رجاًل ونساء من اليمان والتقوى‪ ،‬فكيف بحال َ‬
‫مرن بلزوم حاّفات‬
‫بعدهم؟! وكانت النساء ُينَهين أن يتح ّ‬
‫ققن الطريقَ وُيؤ َ‬
‫ضا عند السير‬
‫سة بعضهم بع ً‬
‫الطريق حذًرا من الحتكاك بالرجال والفتنة بمما ّ‬
‫في الطريق"] حكم الختلط في التعليم‪ ،‬نشر مجلة البحوث السلمية‪ .‬العدد‬
‫‪1406 /15‬ه[‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ -10‬التشديد في خروج المرأة متعطرة‪:‬‬
‫عن أبي موسى الشعري رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم‪) :‬أيما امرأة استعطرت فمّرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية(]‬
‫أخرجه أبو داود في الترجل‪ ،‬باب‪ :‬في طيب المرأة للخروج )‪،(4167‬‬
‫والترمذي في الستئذان‪ ،‬باب‪:‬ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة )‬
‫‪ ،(2937‬والنسائي في الزينة‪ ،‬باب‪ :‬ما يكره للنساء من الطيب )‪(5126‬‬
‫واللفظ له‪ ،‬قال الترمذي‪" :‬حديث حسن صحيح"‪ ،‬وصححه اللباني في اية‬
‫المرام )‪.[(84‬‬
‫قال المباركفوري‪" :‬لنها هّيجت شهوة َ الرجال بعطرها وحملتهم على النظر‬
‫إليها‪ ،‬ومن نظر إليها فقد زنى بعينيه‪ ،‬فهي سبب زنا العين‪ ،‬فهي آثمة"] تحفة‬
‫الحوذي )‪.[(8/58‬‬
‫‪ -11‬الغيرة على النساء‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫قال الشيخ محمد أحمد المقدم‪" :‬إن من آثار تكريم السلم للمرأة ما غرسه‬
‫في نفوس المسلمين من الغيرة‪ ،‬ويقصد بالغيرة تلك العاطفة التي تدفع‬
‫الرجل لصيانة المرأة عن كل محّرم وشين وعار‪ ،‬ويعد ّ السلم الدفاع َ عن‬
‫حى في سبيله‬
‫العرض والغيرةَ على الحريم جهاًدا يبذل من أجله الدم‪ ،‬ويض ّ‬
‫بالنفس‪ ،‬ويجازي فاعَله بدرجة الشهيد في الجنة‪ ،‬فعن سعيد بن زيد قال‪:‬‬
‫سمعت رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬يقول‪) :‬من قتل دون ماله فهو‬
‫شهيد‪ ،‬ومن قتل دون دمه فهو شهيد‪ ،‬ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل‬
‫دون أهله فهو شهيد(] أخرجه أحمد )‪ ،(1/190‬وأبو داود في السنة‪ ،‬باب‪ :‬في‬
‫قتل اللصوص )‪ ،(4772‬والترمذي في الديات‪ ،‬باب‪ :‬ما جاء فيمن قتل دون‬
‫ماله فهو شهيد )‪ ،(1418‬وابن ماجه في الحدود‪ ،‬باب‪ :‬من قتل دون ماله فهو‬
‫شهيد )‪ ،(2580‬وقال الترمذي‪" :‬حسن صحيح"‪ ،‬وصححه أحمد شاكر في‬
‫تعليقه على المسند )‪ ،(3/119‬واللباني في إرواء الغليل )‪ ،[(708‬بل يعد ّ‬
‫السلم الغيرة َ من صميم أخلق اليمان‪ ،‬فمن ل غيرة له ل إيمان له‪ ،‬ولهذا‬
‫كان رسول الله صلى الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬أغيَر الخلق على المة‪،‬‬
‫فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال‪ :‬قال سعد بن عبادة‪ :‬لو رأيت رجلً‬
‫مع امرأتي لضربته بالسيف غيَر مصفح‪ ،‬فبلغ ذلك رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬
‫ه أغير مني‪،‬‬
‫وسلم‪-‬فقال‪) :‬تعجبون من غيرة سعد؟! والل ِ‬
‫ه‪ ،‬لنا أغير منه‪ ،‬والل ُ‬
‫ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن( الحديث]رواه‬
‫البخاري في المحاربين‪ ،‬باب‪ :‬من رأى مع امرأته رجًل فقتله )‪،(6846‬‬
‫ومسلم في اللعان )‪ ،[(1499‬وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪-‬قال‪) :‬إن الله يغار وإن المؤمن يغار‪ ،‬وإن غيرة الله‬‫أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه(] رواه البخاري في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬الغيرة )‬
‫‪ ،(5223‬ومسلم في التوبة )‪.[(2761‬‬
‫ة المحب وحمّيته أن يشاركه في محبوبه‬
‫وإن من ضروب الغيرة المحمودة أن َ َ‬
‫ف َ‬
‫عا من أنواع الثرة ل بد منه لحياطة الشرف‬
‫غيُره‪ ،‬ومن هنا كانت الغيرة نو ً‬
‫ة له ول‬
‫ضا مثاَر الحمية والحفيظة فيمن ل حمي َ‬
‫وصيانة العرض‪ ،‬وكانت أي ً‬
‫حفيظة‪.‬‬
‫ث في أهله أو يشتغل بالقيادة‪ ،‬قال‬
‫وضد ّ الغيور الدّيوث‪ ،‬وهو الذي يقّر الخب َ‬
‫العلماء‪ :‬الديوث الذي ل غيرةَ له على أهل بيته‪ ،‬وقد ورد الوعيد الشديد في‬
‫حقه‪ ،‬فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫عليه وسلم‪) :‬ثلثة ل ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة‪ :‬العاق لوالديه‬

‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والمرأة المترجلة والديوث( الحديث]أخرجه أحمد )‪ ،(2/134‬والنسائي في‬
‫الزكاة‪ ،‬باب‪ :‬المنان بما أعطى )‪ ،(2561‬وصححه أحمد شاكر في تعليقه‬
‫على المسند )‪ ،(9/34‬واللباني في صحيح سنن النسائي )‪.[(2402‬‬
‫ن العروبة وقوام أخلقها في الجاهلية‬
‫إن الغيرةَ على حرمة الع ّ‬
‫فة رك ُ‬
‫والسلم؛ لنها طبيعة الفطرة البشرية الصافية النقية‪ ،‬ولنها طبيعة النفس‬
‫الحرة البية"] عودة الحجاب )‪.[(115-3/114‬‬
‫سا‪ :‬المرأة في المجتمع‪:‬‬
‫خام ً‬
‫للمرأة في المجتمع المسلم مكانة عظيمة وحقوق تتمّتع بها‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫مهات‪:‬‬
‫‪ -1‬تحريم عقوق ال ّ‬
‫عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)إن الله حرم عليكم عقوقَ المهات ووأد البنات ومنعَ وهات‪ ،‬وكره لكم‪ :‬قيل‬
‫وقال وكثرةَ السؤال وإضاعة المال( ] رواه البخاري في الستقراض‪ ،‬باب‪ :‬ما‬
‫ينهى من إضاعة المال )‪ ،(2408‬ومسلم في القصية )‪.[(1715‬‬
‫ت بالذكر لن العقوق إليهن أسرع من الباء‬
‫ص المها ِ‬
‫قال ابن حجر‪" :‬قيل‪ :‬خ ّ‬
‫دم على بّر الب في التلطف والحنو‬
‫لضعف النساء‪ ،‬ولينّبه على أن بّر الم مق ّ‬
‫ونحو ذلك" ] فتح الباري )‪.[(5/83‬‬
‫‪ -2‬تقديم الم في البر على الب‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬جاء رجل إلى رسول الله ‪-‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪-‬فقال‪ :‬من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال‪) :‬أمك(‪ ،‬قال‪ :‬ثم‬
‫من؟ قال‪) :‬ثم أمك(‪ ،‬قال‪ :‬ثم من؟ قال‪) :‬ثم أمك(‪ ،‬قال‪ :‬ثم من؟ قال‪) :‬ثم‬
‫أبوك( ] أخرجه البخاري في الدب‪ ،‬باب‪ :‬من أحق الناس بحسن الصحبة؟ )‬
‫‪ ،(597‬ومسلم في البر )‪.[(2548‬‬
‫قال النووي‪" :‬وفيه الحث على بر القارب‪ ،‬وأن الم أحقهم بذلك‪ ،‬ثم بعدها‬
‫الب‪ ،‬ثم القرب فالقرب‪ ،‬قال العلماء‪ :‬وسبب تقديم الم كثرةُ تعبها عليه‬
‫وشفقتها وخدمتها‪ ،‬ومعاناة المشاق في حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته‬
‫وخدمته وتمريضه وغير ذلك" ] شرح صحيح مسلم )‪.[(16/102‬‬
‫‪ -3‬تحريم وأد البنات‪:‬‬
‫عن المغيرة بن شعبة قال‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬إن الله حرم‬
‫عليكم عقوق المهات ووأد البنات‪ (...‬الحديث ]رواه البخاري في الستقراض‪،‬‬
‫باب‪ :‬ما ينهى من إضاعة المال )‪ ،(2408‬ومسلم في القصية )‪.[(1715‬‬
‫متن تحت التراب‪،‬‬
‫ن في حياتهن في ُ‬
‫قال النووي‪" :‬وأما وأد البنات فهو دفنه ّ‬
‫ضا قطيعة‬
‫وهو من الكبائر الموبقات؛ لنه قتل نفس بغير حق‪ ،‬ويتضمن أي ً‬
‫الرحم‪ ،‬وإنما اقتصر على البنات لنه المعتاد الذي كانت الجاهلية تفعله"‬
‫] شرح صحيح مسلم )‪.[(12/12‬‬
‫ث على تربية البنات وفضله‪:‬‬
‫‪ -4‬الح ّ‬
‫)‪(5 /‬‬
‫عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫ن له ستًرا من النار( ] أخرجه‬
‫)من يلي من هذه البنات شيًئا فأحسن إليهن ك ّ‬
‫البخاري في الدب‪ ،‬باب‪ :‬رحمة الولد )‪ ،(5995‬ومسلم في البر )‪.[(2629‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬وفي الحديث تأكيد حقّ البنات لما فيهن من الضعف غالًبا عن‬
‫القيام بصالح أنفسهن‪ ،‬بخلف الذكور لما فيهم من قوة البدن وجزالة الرأي‬
‫وإمكان التصرف في المور المحتاج إليها في أكثر الحوال" ] فتح الباري )‬

‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪.[(10/443‬‬
‫وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫م أصابعه‬
‫وسلم‪) :‬من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو( وض ّ‬
‫]رواه مسلم في البر )‪.[(2631‬‬
‫قال النووي‪" :‬فيه فضل الحسان إلى البنات والنفقة عليهن والصبر عليهن‬
‫وعلى سائر أمورهن" ] شرح صحيح مسلم )‪.[(16/179‬‬
‫‪ -5‬حقّ المرأة في التعّلم‪:‬‬
‫ل أهَله‪:‬‬
‫أ‪ -‬فضل تعليم الرج ِ‬
‫قال البخاري في صحيحه‪" :‬باب تعليم الرجل أمته وأهله"‪.‬‬
‫وأخرج عن أبي موسى الشعري رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪) :‬ثلثة لهم أجران‪ :‬رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن‬
‫بمحمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والعبد المملوك إذا أّدى حقّ الله وحقّ مواليه‪،‬‬
‫ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعّلمها فأحسن تعليمها ثم‬
‫أعتقها فتزوجها فله أجران( ] صحيح البخاري‪ :‬كتاب العلم )‪.[(97‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬مطابقة الحديث للترجمة في المة بالنص‪ ،‬وفي الهل‬
‫بالقياس؛ إذ العتناء بالهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد‬
‫من العتناء بالماء" ] فتح الباري )‪.[(1/229‬‬
‫ب‪ -‬المام العظم يعظ النساء ويعلمهن‪:‬‬
‫قال البخاري في صحيحه‪" :‬باب عظة المام النساء وتعليمهن"‪.‬‬
‫ثم أخرج عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫ن أنه لم ُيسمع‪ ،‬فوعظهن وأمرهن بالصدقة‪ ،‬فجعلت‬
‫خرج ومعه بلل‪ ،‬فظ ّ‬
‫المرأة تلقي القر َ‬
‫م‪ ،‬وبلل يأخذ في طرف ثوبه ]صحيح البخاري‪:‬‬
‫ط والخات َ‬
‫كتاب العلم )‪ ،(98‬ومسلم في صلة العيدين )‪.[(884‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬نبه بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم‬
‫صا بأهلهن‪ ،‬بل ذلك مندوب للمام العظم ومن ينوب عنه‪،‬‬
‫الهل ليس مخت ً‬
‫واسُتفيد التعليم من قوله‪) :‬وأمرهن بالصدقة( كأنه أعلمهن أن في الصدقة‬
‫تكفيًرا لخطاياهن" ] فتح الباري )‪.[(1/232‬‬
‫قال ابن بطال‪" :‬فيه أنه يجب على المام افتقاد أمور رعيته وتعليمهم‬
‫ووعظهم‪ ،‬الرجال والنساء في ذلك سواء‪ ،‬لقوله عليه السلم‪) :‬المام راع‬
‫ومسئول عن رعيته( ] صحيح البخاري‪ :‬الجمعة‪ ،‬باب الجمعة في القرى‬
‫والمدن )‪ ،(893‬ومسلم في المارة )‪ (1829‬عن ابن عمر رضي الله عنهم[‪،‬‬
‫فدخل في ذلك الرجال والنساء" ] شرح صحيح البخاري )‪.[(1/175‬‬
‫ج‪ -‬الحائض ير ّ‬
‫غب لها تعّلم أمور دينها‪:‬‬
‫ُ‬
‫حّيض يوم العيدين وذوات الخدور‬
‫عن أم عطية قالت‪ :‬أمرنا أن نخرج ال ُ‬
‫فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحّيض عن مصلهن ]أخرجه‬
‫البخاري في الصلة‪ ،‬باب‪ :‬وجوب الصلة في الثياب )‪ ،(351‬ومسلم في صلة‬
‫العيدين )‪.[(890‬‬
‫قال الحافظ‪" :‬فيه أن الحائض ل تهجر ذكر الله ول مواطن الخير كمجالس‬
‫العلم والذكر سوى المساجد" ] فتح الباري )‪.[(1/505‬‬
‫د‪ -‬تخصيص النساء بأيام خاصة لتعليمهن‪:‬‬
‫م على حدة في العلم؟"‪.‬‬
‫قال البخاري‪" :‬باب‪ :‬هل ُيجعل للنساء يو ٌ‬
‫ثم أخرج عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‪ :‬قالت النساء للنبي صلى‬
‫ن‬
‫الله عليه وسلم‪ :‬غلبنا عليك الرجال‪ ،‬فاجعل لنا يو ً‬
‫ما من نفسك‪ ،‬فوعده ّ‬
‫ما لقيهن فيه‪ ،‬فوعظهن وأمرهن‪ ،‬فكان فيما قال لهن‪) :‬ما منكن امرأة‬
‫يو ً‬
‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دم ثلثة من ولدها إل كان لها حجاًبا من النار(‪ ،‬فقالت امرأة‪ :‬واثنين؟‬
‫تق ّ‬
‫فقال‪) :‬واثنين( ] صحيح البخاري‪ :‬كتاب العلم )‪ ،(101‬ومسلم في البر )‬
‫‪.[(2633‬‬
‫قال ابن بطال‪" :‬وفيه سؤال النساء عن أمور دينهن‪ ،‬وجواز كلمهن مع‬
‫الرجال في ذلك فيما لهن الحاجة إليه‪ ،‬وقد أخذ العلم عن أزواج النبي ‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪-‬وعن غيرهن من نساء السلف" ] شرح صحيح البخاري )‬
‫‪.[(1/178‬‬
‫ّ‬
‫قال ابن الجوزي‪" :‬المرأة شخص مكلف كالرجل‪ ،‬فيجب عليها طلب علم‬
‫الواجبات عليها لتكون من أدائها على يقين‪ .‬فإن كان لها أب أو أخ أو زوج أو‬
‫محَرم يعّلمها الفرائض ويعّرفها كيف تؤدي الواجبات كفاها ذلك‪ ،‬وإن لم تكن‬
‫سألت وتعّلمت‪ ،‬فإن قدرت على امرأة تعلمت ذلك وتعرفت منها‪ ،‬وإل تعلمت‬
‫من الشياخ وذوي السنان من غير خلوة بها‪ ،‬وتقتصد على قدر اللزم‪ ،‬ومتى‬
‫حدثت لها حادثة في دينها سألت ولم تستحي؛ فإن الله ل يستحيي من الحق"‬
‫] انظر‪ :‬أحكام النساء )ص ‪.[(25‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وقال الشيخ عبد الله آل محمود‪" :‬إن المرأة كالرجل في تعّلم الكتابة‬
‫والقراءة والمطالعة في كتب الدين والخلق وقوانين الصحة والتدبير وتربية‬
‫العيال ومبادئ العلوم والفنون من العقائد الصحيحة والتفاسير والسير‬
‫والتاريخ وكتب الحديث والفقه‪ ،‬كل هذا حسن في حقها تخرج به عن حضيض‬
‫حسنه عاق ٌ‬
‫ل‪ ،‬مع اللتزام بالحشمة والصيانة وعدم‬
‫جهلها‪ ،‬ول يجادل في ُ‬
‫الختلط بالرجال الجانب" ] انظر‪ :‬المرأة المسلمة أمام التحديات لحمد‬
‫الحصين )ص ‪.[(65-64‬‬
‫ث على‬
‫وقال الشيخ أحمد الحصين‪" :‬إن الله لم يحرم تعليم الفتاة‪ ،‬إنما ح ّ‬
‫تعليمها‪ ،‬ولكن نجد اليوم بنات المسلمين في أنحاء العالم السلمي يدُرسن‬
‫مواد ّ ل تصلح لنوثتهن وطبيعتهن التي خلقها الله‪ ،‬فهي تخالف تكوينها‬
‫الجسمي مثل الجيولوجيا والكيمياء والتنقيب عن البترول‪ ،‬والطامة الكبرى‬
‫أننا نرى الفتيات المسلمات يسافرن إلى بلد أوروبا أو بلد الشيوعية‬
‫ما عليهن‪ ،‬ومن ثم نرى التعليم اليوم في‬
‫للدراسة والتعليم‪ ،‬وهذا يكون محّر ً‬
‫دا كل البعد عن الدين وشئون المرأة‬
‫أغلب بلد العالم العربي والسلمي بعي ً‬
‫الذي يسير مع تكوينها الجسمي والعقلي‪ ،‬ومن ثم المنهج التعليمي التربوي‬
‫أكثره تضعه هيئة اليونسكو التابعة للمم المتحدة التي ل تعرف عن ديننا إل‬
‫ما تتلقاه من المستشرقين والمبشرين‪ ،‬فحين أمرنا السلم بتعليم الناث‬
‫ومات الحياة التي تليق بالمرأة والتي‬
‫أمَر بتعليمهن الشياء التي تصلح لمق ّ‬
‫ت مشرفة على شئون منزلها مثل التطريز والخياطة‬
‫تحتاج إليها كرّبة بي ٍ‬
‫والطهي وتربية الولد وتعليمهن الدين من عقائد وعبادات وتهذيب وسيرة‬
‫وغيرها من العلوم النافعة التي تنفعها في الدنيا والخرة‪ ،‬ولكن اليدي الخفية‬
‫ل ترى هذا‪ ،‬إنها تريد تدميرها وانحرافها عن طريق الحق إلى طريق الهاوية"‬
‫] المرأة المسلمة أمام التحديات )ص ‪.[(67-66‬‬
‫‪ -6‬المرأة والعمل‪:‬‬
‫أ‪ -‬الصل في المرأة قرارها في البيت‪:‬‬
‫ن ِفى ب ُُيوت ِك ُ ٌّ‬
‫ن? ]الحزاب‪.[33:‬‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَقَْر َ‬
‫قال القرطبي‪" :‬معنى هذه الية‪ :‬المر بلزوم البيت‪ ،‬وإن كان الخطاب لنساء‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى‪ ،‬هذا لو لم يرد‬
‫ص جميعَ النساء‪ ،‬كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن‬
‫دليل يخ ّ‬
‫والنكفاف عن الخروج منها إل لضرورة" ] الجامع لحكام القرآن )‪/14‬‬
‫‪.[(176‬‬
‫ب‪ -‬واجب المرأة في بيتها‪:‬‬
‫إن واجب المرأة في بيتها هو القيام بأعمال البيت وما تتطلبه الحياة الزوجية‬
‫والوفاء بحق الزوج عليها‪ ،‬وقيامها بشؤون أولدها وتربيتهم وخدمتهم‪ .‬وهذه‬
‫دا ومتِعبة‪ ،‬وتحتاج إلى تفرغ المرأة لها‪ ،‬وبالتالي ل يمكنها‬
‫الواجبات كثيرة ج ً‬
‫ج البيت إل على حساب التفريط‬
‫م بالعمل المباح لها خار َ‬
‫عادة ً وغالًبا القيا ُ‬
‫بهذه الواجبات والتقصير في أدائها إن لم نقل إهمالها‪ ،‬وحيث إن من أصول‬
‫م جواز مزاحمة ما هو حق للنسان لما هو واجب عليه‬
‫الحقوق والواجبات عد َ‬
‫م عم ُ‬
‫ت المرأة في البيت ]المفصل‬
‫ح لها واجبا ِ‬
‫ل المرأة المبا ُ‬
‫فل يجوز أن يزاح َ‬
‫في أحكام المرأة )‪.[(4/265‬‬
‫ج‪ -‬ضمان النفقة للمرأة‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فق ْ ِ‬
‫ه فلُين ِ‬
‫قال تعالى‪? :‬ل ُِين ِ‬
‫من َ‬
‫فقْ ُذو َ‬
‫ما ءاَتاهُ‬
‫م ّ‬
‫من قدَِر عَلي ْهِ رِْزق ُ‬
‫سعَت ِهِ وَ َ‬
‫سعَةٍ ّ‬
‫الل ّ ٌُ‬
‫ه? ]الطلق‪.[7:‬‬
‫قال القرطبي‪" :‬أي‪ :‬لينفق الزوج على زوجته وعلى ولده الصغير على قدر‬
‫سًعا عليه‪ ،‬ومن كان فقيًرا فعلى قدر‬
‫سع عليهما إذا كان مو ّ‬
‫ُوسعه حتى يو ّ‬
‫ذلك" ] الجامع لحكام القرآن )‪.[(18/170‬‬
‫وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ‪-‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪-‬قال في خطبة عرفة‪) :‬ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف(‬
‫] رواه مسلم في الحج )‪.[(1218‬‬
‫قال النووي‪" :‬فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها‪ ،‬وذلك ثابت بالجماع" ] شرح‬
‫صحيح مسلم )‪.[(8/184‬‬
‫ب من العبرة‪ ،‬وهو أن المرأة محبوسة على الزوج‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬وفيه ضر ٌ‬
‫يمنعها من التصرف والكتساب‪ ،‬فل بد من أن ينفق عليها كالعبد مع سيده"‬
‫] المغني )‪.[(11/348‬‬
‫قال الدكتور عبد الله الطريقي‪" :‬المرأة باعتبارات شرعية اقتضتها متطلبات‬
‫منعت من مخالطة الرجال لجل كسب‬
‫حالها الملزمة للستر والعفاف ُ‬
‫جا أو‬
‫زو‬
‫لكونها‬
‫قريب‬
‫أو‬
‫زوج‬
‫من‬
‫الغير‬
‫على‬
‫قا‬
‫جعل النفاق عليها ح ً‬
‫ً‬
‫القوت‪ ،‬و ُ‬
‫ما أو بنًتا أو قريبة ذات رحم محرم عليها‪ ،‬فلها حق الرعاية والنفاق متى ما‬
‫أ ً‬
‫كانت مستحقة لذلك" ] نفقة المرأة الواجبة على زوجها‪ ،‬نشر مجلة البحوث‬
‫السلمية‪ ،‬عدد ‪1407 ،19‬ه[‪.‬‬
‫د‪ -‬الضرورة تبيح العمل للمرأة‪:‬‬
‫ج البيت‬
‫قال الشيخ عبد الكريم زيدان‪" :‬وإذا كان الصل في عمل المرأة خار َ‬
‫هو المنع والحظر فإن الجواز هو الستثناء إذا اقتضت الضرورة ذلك؛ لن‬
‫الضرورات تبيح المحظورات‪ ،‬وهي من القواعد الثابتة في الشريعة السلمية‬
‫ب المرأة عن طريق العمل‬
‫التي ل خلف فيها‪ ،‬فإذا اقتضت ضرورة ٌ اكتسا َ‬
‫المشروع ما تسد ّ به متطّلبات معيشتها جاز لها هذا العمل" ] المفصل في‬
‫أحكام المرأة )‪.[(268-4/267‬‬
‫ومن أدلة ذلك‪:‬‬
‫)‪(7 /‬‬

‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ُ‬
‫ن‬
‫س ُ‬
‫م ً‬
‫قو َ‬
‫ن وَ َ‬
‫س يَ ْ‬
‫ة ّ‬
‫جد َ عَل َي ْهِ أ ّ‬
‫ماء َ‬
‫ما وََرد َ َ‬
‫‪ -1‬قول الله تعالى‪? :‬وَل َ ّ‬
‫م َ‬
‫مد ْي َ َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ووجد من دون ِهم ا َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫صدَِر‬
‫ما َ‬
‫س ِ‬
‫َ َ َ َ ِ‬
‫قى َ‬
‫ما َقال ََتا ل َ ن َ ْ‬
‫خط ْب ُك ُ َ‬
‫ل َ‬
‫ُ ِ ُ ْ‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫ذوَدا ِ‬
‫مَرأَتي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫عاء وَأُبوَنا شي ْخ كِبيٌر? ]القصص‪.[22:‬‬
‫الّر َ‬
‫قال الشيخ عبد الكريم زيدان‪" :‬ووجه الدللة بالية الكريمة أن شعيًبا عليه‬
‫السلم أذن لبنتيه أن تسقيا الغنام خارج البيت من ماء مدين؛ لنه في حالة‬
‫عجز عن القيام بمهمة السقي‪ ،‬فهو إًذا في حالة ضرورة أباحت له أن يأذن‬
‫لبنتيه بالقيام بهذا العمل" ] المفصل في أحكام المرأة[‪.‬‬
‫‪ -2‬عن أسماء بنت أبي بكر رض الله عنهما قالت‪ :‬تزوجني الزبير وما له في‬
‫الرض من مال ول مملوك ول شيء غير ناضح وغير فرسه‪ ،‬فكنت أعلف‬
‫فرسه‪ ،‬وأستقي الماء‪ ،‬وأخرُِز َ‬
‫غرَبه‪ ،‬وأعجن‪ ،‬ولم أكن أحسن أخبز‪ ،‬وكان‬
‫صدق‪ ،‬وكنت أنقل النوى من أرض‬
‫يخبز جارات لي من النصار‪ ،‬وكن نسوة ِ‬
‫الزبير التي أقطعه رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬على رأسي وهي مني‬
‫على ثلثي فرسخ‪ ...‬الحديث ]أخرجه البخاري في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬الغيرة )‬
‫‪.[(5224‬‬
‫بين ابن حجر أن السبب الحامل لسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما على‬
‫الصبر على هذه العمال الشاّقة التي جاءت في هذا الحديث وسكوت زوجها‬
‫وأبيها على ذلك هو انشغالهما بالجهاد وغيره مما يأمر به النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فكان الزبير رضي الله عنه ل يتفرغ للقيام بهذه العمال التي‬
‫ضا لم يكن باستطاعته أن يستأجر من يقوم له بهذه‬
‫كانت تقوم بها‪ ،‬وأي ً‬
‫العمال‪ ،‬ولم يكن عنده مملوك يقوم له بهذه العمال‪ ،‬فانحصر المر في‬
‫زوجته ]انظر‪ :‬فتح الباري )‪.[(9/235‬‬
‫قال الشيخ عبد الكريم زيدان‪" :‬وفي قصة أسماء وحملها النوى من أرض‬
‫بعيدة عن بيتها لحاجة زوجها لهذا العمل واطلع النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫على حالها وفعلها وسكوته ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬دليل واضح على جواز‬
‫عمل المرأة خارج البيت إذا كان هناك ضرورة لعملها" ] المفصل في أحكام‬
‫المرأة )‪.[(4/270‬‬
‫هـ‪ -‬شروط عمل المرأة‪:‬‬
‫‪ -1‬اللتزام بالحجاب الشرعي‪.‬‬
‫‪ -2‬المن من الفتنة كالختلط بالرجال أو الخلوة بهم‪.‬‬
‫‪ -3‬إذن الولي‪.‬‬
‫‪ -4‬أن ل يستغرق العمل وقتها أو يتنافى مع طبيعتها‪.‬‬
‫‪ -5‬أن ل يكون في العمل تسّلط على الرجال‪.‬‬
‫والهدف من اشتراط هذه الشروط هو بناء مجتمع متكامل مترابط‪ ،‬وتهذيب‬
‫المة وتربيتها على المثل العليا والخلق الحميد‪ ،‬ووقاية الفراد من المراض‬
‫الجتماعية والنفسية والخلقية ]انظر‪ :‬عمل المرأة وموقف السلم منه‬
‫للدكتور عبد الرب نواب الدين )ص ‪.[(196-182‬‬
‫سا‪ :‬حق المرأة في المال‪:‬‬
‫ساد ً‬
‫‪ -1‬حق المرأة في المال كحق الرجل‪:‬‬
‫تتمتع المرأة بالحقوق الخاصة المالية كالرجل‪ ،‬فلها أن تكتسب المال بأسباب‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ن‬
‫ل َنصي ِ ٌ‬
‫كسبه المشروعة كالرث‪ ،‬قال تعالى‪ّ? :‬للّر َ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ك اْلواِلدا ِ‬
‫جا ِ‬
‫َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ما قَ ّ‬
‫ه أوْ ك َث َُر‬
‫ل ِ‬
‫ن ِ‬
‫ساء ن َ ِ‬
‫ن َوالقَْرُبو َ‬
‫صي ٌ‬
‫َوالقَْرُبو َ‬
‫ن وَِللن ّ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ك اْلواِلدا ِ‬
‫فُرو ًٌ‬
‫ض? ]النساء‪ ] [7:‬المفصل في أحكام المرأة )‪.[(4/291‬‬
‫م ْ‬
‫نَ ِ‬
‫صيًبا ّ‬
‫‪ -2‬مباشرة المعاملت المختلفة‪:‬‬
‫للمرأة أن تباشر المعاملت المختلفة لكسب المال كالجارة‪ ،‬قال تعالى في‬
‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫استئجار الظئر لرضاع الطفل‪? :‬وإن أ َردت َ‬
‫ح‬
‫ست َْر ِ‬
‫جَنا َ‬
‫م فَل َ ُ‬
‫م أن ت َ ْ‬
‫ضُعوا ْ أوَْلد َك ُ ْ‬
‫َِ ْ َ ّ ْ‬
‫عَل َي ْك ُ ٌْ‬
‫م? ]البقرة‪.[233:‬‬
‫ده‪ ،‬والمراد‬
‫من يسترضع ول َ‬
‫قال الكاساني‪" :‬نفى الله سبحانه وتعالى الجناح ع ّ‬
‫ْ‬
‫ف?‬
‫رو‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫با‬
‫تم‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ءا‬
‫ما‬
‫تم‬
‫م‬
‫َ ْ ُ ِ َ ْ ُ ٌِ‬
‫منه السترضاع بالجرة بدليل قوله تعالى‪? :‬إ َِذا َ‬
‫سل ّ ْ ُ ّ‬
‫ح عَل َي ْك ُ ٌْ‬
‫م? ]البقرة‪ ] "[233:‬انظر‪ :‬المفصل‬
‫جَنا َ‬
‫]البقرة‪ [233:‬بعد قوله‪? :‬فَل َ ُ‬
‫في أحكام المرأة )‪.[(4/291‬‬
‫‪ -3‬التوكيل في المعاملت‪:‬‬
‫وللمرأة أن تو ّ‬
‫كل من تشاء في سائر ما تملكه من تصّرفات كالبيع والشراء‬
‫وغير ذلك كما يجوز لها أن تتو ّ‬
‫كل على غيرها‪.‬‬
‫ح تصّرفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬وكل من ص ّ‬
‫ح أن يو ّ‬
‫دا" ] المغني )‬
‫كل فيه رجًل كان أو امرأة حًرا كان أو عب ً‬
‫النيابة ص ّ‬
‫‪.[(7/197‬‬
‫ضا‪" :‬ل نعلم خلًفا في جواز التوكيل في البيع والشراء‪ ،‬وقد ذكرنا‬
‫وقال أي ً‬
‫الدليل عليه من الية والخبر‪ ،‬ولن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه؛ لنه قد‬
‫يكون ممن ل يحسن البيع والشراء أو ل يمكنه الخروج إلى السوق‪ ،‬وقد‬
‫يكون له مال ول يحسن التجارة فيه‪ ،‬وقد يحسن ول يتفرغ‪ ،‬وقد ل تليق به‬
‫التجارة لكونه امرأة" ] المغني )‪.[(7/198‬‬
‫سابًعا‪ :‬حقوق المرأة الزوجية‪:‬‬
‫‪ -1‬استئذانها في التزويج‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬قال‪) :‬ل تنكح‬
‫اليم حتى تستأمر‪ ،‬ول تنكح البكر حتى تستأذن(‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬وكيف‬
‫إذنها؟ قال‪) :‬أن تسكت( ] أخرجه البخاري في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬ل ينكح الب‬
‫وغيره البكر والثيب إل برضاهما )‪.[(5136‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬المرأة ل ينبغي لحد أن يزّوجها إل بإذنها كما أمر النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬فإن كرهن ذلك لم تجبر على النكاح إل الصغيرة البكر‪ ،‬فإن‬
‫أباها يزّوجها ول إذن لها‪ ،‬وأما البالغ الثيب فل يجوز تزويجها بغير إذنها ل للب‬
‫ول لغيره بإجماع المسلمين‪ ،‬وكذلك البكر البالغ ليس لغير الب والجد‬
‫تزويجها بدون إذنها بإجماع المسلمين‪ ،‬وأما الب والجد فينبغي لهما‬
‫استئذانها‪ ،‬واختلف العلماء في استئذانها‪ :‬هل هو واجب أو مستحب؟‬
‫والصحيح أنه واجب" ] مجموع الفتاوى )‪.[(40-32/39‬‬
‫‪ -2‬المهر‪:‬‬
‫ة? ]النساء‪.[4:‬‬
‫حل َ ًٌ‬
‫ن نِ ْ‬
‫قال تعالى‪َ? :‬وءاُتوا ْ الن ّ َ‬
‫ساء َ‬
‫صد َُقات ِهِ ّ‬
‫قال القرطبي‪" :‬هذه الية تدل على وجوب الصداق للمرأة‪ ،‬وهو مجمع عليه‬
‫ول خلف فيه" ] الجامع لحكام القرآن )‪.[(5/24‬‬
‫قال أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن البخاري‪" :‬ومن محاسن النكاح أن لم‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫يشرع في حق النساء إل بصداق‪ ،‬قال الله تعالى‪? :‬وَأ ُ ِ‬
‫ما وََراء ذ َل ِك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موال ِك ُ ٌْ‬
‫م? ]النساء‪ ،[24:‬فإنها لو حّلت بغير بدل لكان في ذلك ذ ّ‬
‫ل‬
‫أن ت َب ْت َُغوا ْ ب ِأ ْ‬
‫ف‬
‫وضاعت بأسرع الوقات‪ ،‬فلم يشرع عقد النكاح إل ببدل يلزمه ليكون خو ُ‬
‫المطالبة بالصداق مانًعا له عن الطلق فيدوم‪ ،‬وإذا دام حصل مقصود البقاء‬
‫والتوالد" ] محاسن السلم )ص ‪.[(46‬‬
‫‪ -3‬وجوب النفقة والكسوة‪:‬‬

‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪-‬قال في خطبة عرفة‪) :‬ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف(‬
‫] رواه مسلم في الحج )‪.[(1218‬‬
‫قال النووي‪" :‬فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها‪ ،‬وذلك ثابت بالجماع" ] شرح‬
‫صحيح مسلم )‪.[(8/184‬‬
‫‪ -4‬وجوب السكنى‪:‬‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫جدِك ُ ٌْ‬
‫م? ]الطلق‪.[6:‬‬
‫حي ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫من وُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ث َ‬
‫قال تعالى‪? :‬أ ْ‬
‫كنُتم ّ‬
‫م ْ‬
‫سك ُِنوهُ ّ‬
‫حقّ على زوجها مد ّةَ نكاحها وفي‬
‫قال الماوردي‪" :‬يعني سكن الزوجة مست َ‬
‫دة طلقها بائًنا كان أو رجعًيا" ] النكت والعيون )‪.[(6/32‬‬
‫ع ّ‬
‫‪ -5‬حفظ دين الزوجة‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫س‬
‫مُنوا ُقوا أن ُ‬
‫م َناًرا وَُقود ُ َ‬
‫قال تعالى‪? :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫م وَأهِْليك ْ‬
‫سك ْ‬
‫ن ءا َ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫جاَر ٌُ‬
‫ة? الية ]التحريم‪.[6:‬‬
‫َوال ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫قال قتادة‪" :‬يقيهم أن يأمرهم بطاعة الله‪ ،‬وينهاهم عن معصيته‪ ،‬وأن يقوم‬
‫عليهم بأمر الله‪ ،‬يأمرهم به ويساعدهم عليه‪ ،‬فإذا رأيت لله معصية ردعَتهم‬
‫وزجرتهم عنها" ] انظر‪ :‬جامع البيان )‪.[(12/157‬‬
‫‪ -6‬المعاشرة بالمعروف‪:‬‬
‫ْ‬
‫ف? ]النساء‪.[19:‬‬
‫رو‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫با‬
‫ن‬
‫ه‬
‫رو‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَ َ‬
‫ش ُ ُ ّ ِ َ ْ ُ ٌِ‬
‫عا ِ‬
‫سنوا أفعاَلكم وهيئاتكم حسب‬
‫ن‪ ،‬وح ّ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬أي‪ :‬طّيبوا أقواَلكم له ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫قدرتكم كما تح ّ‬
‫ب ذلك منها‪ ،‬فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى‪? :‬وَل َهُ ّ‬
‫ف?‪ ،‬وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬خيركم‬
‫معُْرو ِ ٌ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ذى عَل َي ْهِ ّ‬
‫خيركم لهله‪ ،‬وأنا خيركم لهلي( ] رواه الترمذي في المناقب‪ ،‬باب‪ :‬فضل‬
‫أزواج النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ( 3895)-‬وقال‪" :‬حسن غريب صحيح"‪،‬‬
‫وابن ماجة في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬حسن معاشرة النساء )‪ ،(1977‬والدارمي في‬
‫النكاح‪ ،‬باب‪ :‬في حسن معاشرة النساء‪ ،‬وصححه اللباني في السلسلة‬
‫الصحيحة )‪ ،[(285‬وكان من أخلقه ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬أنه جميل العشرة‬
‫م البشر‪ ،‬يداعب أهَله ويتل ّ‬
‫ة‪ ،‬ويضاحك نساءه حتى‬
‫طف بهم ويوسعهم نفق ً‬
‫دائ َ‬
‫ة أم المؤمنين رضي الله عنها يتوّدد إليها بذلك‪ ،‬قالت‪:‬‬
‫إنه كان يسابق عائش َ‬
‫سابقني رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬فسبقته‪ ،‬وذلك قبل أن أحمل‬
‫ت اللحم فسبقني فقال‪) :‬هذه بتلك( ] رواه‬
‫اللحم‪ ،‬ثم سابقته بعدما حمل ُ‬
‫أحمد )‪ ،(6/264‬وأبو داود في الجهاد‪ ،‬باب‪ :‬في السبق على الرجل )‪،(2578‬‬
‫وابن حبان في صحيحه‪ :‬كتاب السير‪ ،‬ذكر إباحة المسابقة بالقدام )‪،(4691‬‬
‫والبيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السبق والرمي باب‪ :‬ما جاء في المسابقة‬
‫بالعدو‪ ،‬وصححه اللباني في السلسلة الصحيحة )‪ ،[(131‬ويجمع نساءه ك ّ‬
‫ل‬
‫ليلة في بيت التي يبيت عندها فيأكل معهن العشاء بعض الحيان‪ ،‬ثم تنصرف‬
‫كل واحدة إلى منزلها‪ ،‬وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد يضع‬
‫عن كتفيه الرداء وينام بالزار‪ ،‬وكان إذا صّلى العشاء يدخل منزله يسمر مع‬
‫أهله قليًل قبل أن ينام‪ ،‬يؤانسهم بذلك ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬وقد قال الله‬
‫ُ‬
‫سن َ ٌٌ‬
‫قد ْ َ‬
‫ة? ]الحزاب‪ ] "[21:‬تفسير‬
‫تعالى‪? :‬ل ّ َ‬
‫سوَة ٌ َ‬
‫كا َ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ أ ْ‬
‫م ِفى َر ُ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫ابن كثير )‪.[(1/477‬‬
‫‪ -7‬العدل بين الزوجات‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه‪ ،‬عن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬قال‪) :‬من‬
‫كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل( ] رواه أبو‬
‫داود في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬في القسم بين النساء )‪ ،(2133‬والترمذي في النكاح‪،‬‬
‫باب‪ :‬ما جاء في التسوية بين الضرائر )‪ ،(1141‬وابن ماجه في النكاح‪ ،‬باب‪:‬‬
‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القسمة بين النساء )‪ ،(1969‬وصححه اللباني في صحيح أبي داود )‬
‫‪.[(2/400‬‬
‫قال شمس الحق أبادي‪" :‬والحديث دليل على أنه يجب على الزوج التسوية‬
‫بين الزوجات ويحرم عليه الميل إلى إحداهن" ] عون المعبود )‪.[(6/112‬‬
‫‪ -8‬الوفاء للزوجة بعد موتها‪:‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬ما ِغرت على أحد ٍ من نساء النبي ‪-‬صلى‬
‫ت على خديجة‪ ،‬وما رأيتها ولكن كان النبي ‪-‬صلى الله‬
‫الله عليه وسلم‪-‬ما ِغر ُ‬
‫عليه وسلم‪-‬يكثر ذكرها‪ ،‬وربما ذبح الشاة َ ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في‬
‫صدائق خديجة‪ ،‬فربما قلت له‪ :‬كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إل خديجة!!‬
‫فيقول‪) :‬إنها كانت وكانت‪ ،‬وكان لي منها ولد( ] رواه البخاري في مناقب‬
‫النصار‪ ،‬باب‪ :‬تزويج النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬خديجة وفضلها )‪،(3818‬‬
‫ومسلم في الفضائل )‪.[(2437‬‬
‫قال النووي‪" :‬في هذا دليل لحسن العهد وحفظ الود ّ ورعاية حرمة الصاحب‬
‫والعشير في حياته ووفاته وإكرام أهل ذلك الصاحب" ] شرح صحيح مسلم )‬
‫‪.[(15/202‬‬
‫وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪،،‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫عناية السلم بالمرأة )‪(1‬‬
‫موقع المنبر‬
‫أوًل‪ :‬المرأة الجاهلية في القرآن الكريم‪:‬‬
‫‪ -1‬الستياء منها ودفنها حية‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِبالن َْثى ظ ّ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَإ َِذا ب ُ ّ‬
‫م ?‪?58‬‬
‫سوَّدا وَهُوَ ك ِ‬
‫ل وَ ْ‬
‫شَر أ َ‬
‫م ْ‬
‫ظي ٌ‬
‫ه ُ‬
‫جهُ ُ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما ب ُ ّ‬
‫ه ِفى‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه عَلى ُ‬
‫م ِ‬
‫قوْم ِ ِ‬
‫واَرى ِ‬
‫نأ ْ‬
‫م ي َد ُ ّ‬
‫من ُ‬
‫س ُ‬
‫سك ُ‬
‫شَر ب ِهِ أي ُ ْ‬
‫سوء َ‬
‫هو ٍ‬
‫م َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن? ]النحل‪.[59 ،58:‬‬
‫مو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ب أل َ‬
‫حك ُ‬
‫سآء َ‬
‫الت َّرا ِ‬
‫قال البغوي‪" :‬وكان الرجل من العرب إذا ُولدت له بنت وأراد أن يستحي َِيها‬
‫ة من صوف أو شعر وتركها ترعى له البل والغنم في البادية‪ ،‬وإذا‬
‫ألبسها جب َ‬
‫أراد أن يقتلها تركها حتى إذا صارت سداسية قال لمها‪ :‬زّينيها حتى أذهب بها‬
‫إلى أحمائها‪ ،‬وقد حفر لها بئًرا في الصحراء‪ ،‬فإذا بلغ بها البئر قال لها‪ :‬انظري‬
‫إلى هذه البئر‪ ،‬فيدفعها من خلفها في البئر ثم يهيل على رأسها التراب حتى‬
‫يستوي البئر بالرض"] معالم التنزيل )‪.[(5/25‬‬
‫‪ -2‬حرمانها من الميراث‪:‬‬
‫َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ب‬
‫ساء ن َ ِ‬
‫صي ٌ‬
‫ن َوالقَْرُبو َ‬
‫ل َنصي ِ ٌ‬
‫قال الله تعالى‪ّ? :‬للّر َ‬
‫ن وَِللن ّ َ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ك اْلواِلدا ِ‬
‫جا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ما قَ ّ‬
‫ض? ]النساء‪.[7:‬‬
‫م ْ‬
‫ه أوْ ك َث َُر ن َ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن َوالقَْرُبو َ‬
‫صيًبا ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫ّ‬
‫فُرو ً‬
‫ك اْلواِلدا ِ‬
‫قال سعيد بن جبير وقتادة‪" :‬كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار ول‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ن‬
‫ل َنصي ِ ٌ‬
‫يورثون النساء والطفال شيًئا فأنزل الله‪ّ? :‬للّر َ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ك اْلواِلدا ِ‬
‫جا ِ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ما قَ ّ‬
‫ه أ َوْ ك َث َُر‬
‫ل ِ‬
‫ن ِ‬
‫ساء ن َ ِ‬
‫ن َوال َقَْرُبو َ‬
‫صي ٌ‬
‫َوال َقَْرُبو َ‬
‫ن وَِللن ّ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ك اْلواِلدا ِ‬
‫ض? ]النساء‪ ]"[7:‬انظر‪ :‬تفسير ابن كثير )‪.[(1/465‬‬
‫م ْ‬
‫نَ ِ‬
‫صيًبا ّ‬
‫فُرو ً‬
‫‪ -3‬إباحة حلئل الباء لبنائهم بعد الموت والجمع بين الختين‪:‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫سل َ‬
‫ما ن َك َ َ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَل َ َتنك ِ ُ‬
‫ما قَد ْ َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ف إ ِن ّ ُ‬
‫ساء إ ِل ّ َ‬
‫م ّ‬
‫ح ءاَباؤُك ُ ْ‬
‫حوا ْ َ‬
‫م َ‬

‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫سِبي ً‬
‫ح َ‬
‫ل? ]النساء‪.[22:‬‬
‫م ْ‬
‫ش ً‬
‫ن َفا ِ‬
‫كا َ‬
‫ساء َ‬
‫قًتا وَ َ‬
‫ة وَ َ‬
‫قال قتادة‪" :‬كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إل أن الرجل كان يخُلف‬
‫على حليلة أبيه ويجمعون بين الختين"] جامع البيان )‪.[(3/393‬‬
‫‪ -4‬عدم معاشرة الحائض في البيت‪:‬‬
‫َ‬
‫سئ َُلون َ َ‬
‫ض قُ ْ‬
‫ل هُوَ أًذى? ]البقرة‪.[222:‬‬
‫م ِ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَي َ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫حي ِ‬
‫ك عَ ِ‬
‫قال قتادة‪" :‬كان أهل الجاهلية ل تساكنهم حائض في بيت ول تؤاكلهم في‬
‫ضا‪ ،‬وأح ّ‬
‫ل ما سوى‬
‫جها ما دامت حائ ً‬
‫إناء؛ فأنزل الله تعالى في ذلك‪ ،‬فحرم فر َ‬
‫ذلك؛ أن تصبغ لك رأسك وتؤاكلك من طعامك‪ ،‬وأن تضاجعك في فراشك إذا‬
‫كان عليها إزار فتحجزه به دونك"] جامع البيان )‪.[(2/393‬‬
‫‪ -5‬التبّرج‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫جاهِل ِي ّةِ الولى?‬
‫ج ال َ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ن وَل ت َب َّر ْ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَقَْر َ‬
‫ج َ‬
‫ن ِفى ب ُُيوت ِك ّ‬
‫]الحزاب‪.[33:‬‬
‫قال مجاهد‪" :‬كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال فذلك تبّرج‬
‫الجاهلية"] تفسير ابن كثير )‪ (3/768‬ط‪ .‬التجارية[‪.‬‬
‫ثانًيا‪ :‬وصية الرسول ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬بالنساء‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه‪ ،‬عن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬قال‪:‬‬
‫)واستوصوا بالنساء خيًرا؛ فإنهن خلقن من ضلع‪ ،‬وإن أعوج شيء في الضلع‬
‫أعله‪ ،‬فإن ذهبت تقيمه كسرَته‪ ،‬وإن تركته لم يزل أعوج‪ ،‬فاستوصوا بالنساء‬
‫خير( ] أخرجه البخاري في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬الوصاة بالنساء )‪،(5186 ،5185‬‬
‫ومسلم في الرضاع )‪.[(1468‬‬
‫قال الطيبي‪» :‬والمعنى‪ :‬أوصيكم بهن خيًرا‪ ،‬فاقبلوا وصيتي فيهن‪) ،‬فإنهن‬
‫ج‪،‬‬
‫خلقن من ضلع( أي‪ :‬خلقن خل ً‬
‫قا فيه اعوجاج‪ ،‬وكأنهن خلقن من أصل معو ّ‬
‫فل يتهيأ النتفاع بهن إل بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن« ] شرح الطيبي‬
‫على مشكاة المصابيح )‪.[(6/306‬‬
‫قال الشيخ ابن عثيمين‪» :‬وفي هذا توجيه من رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪-‬إلى معاشرة النسان لهله‪ ،‬وأنه ينبغي أن يأخذ منهم العفو وما تيسر‬
‫و? ]العراف‪ ،[199:‬يعني‪ :‬ما عفا وسهل من أخلق‬
‫خذِ ال ْعَ ْ‬
‫كما قال تعالى‪ُ ? :‬‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن? ]العراف‪ ] «[199:‬شرح‬
‫ن ال َ‬
‫مْر ِبال ْعُْر ِ‬
‫الناس‪? ،‬وَأ ُ‬
‫جاهِِلي َ‬
‫ف وَأعْ ِ‬
‫رض عَ ِ‬
‫رياض الصالحين )‪.[(140-5/139‬‬
‫ثالًثا‪ :‬حق المرأة في العبادة‪:‬‬
‫‪ -1‬الصل مساواة المرأة للرجل في الحكام الشرعية‪:‬‬
‫والدليل على ذلك‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن مناط التكليف بأحكام الشريعة السلمية كون النسان بالًغا عاقًل‬
‫لحديث‪) :‬رفع القلم عن ثلثة‪ :‬عن النائم حتى يستيقظ‪ ،‬وعن الصبي حتى‬
‫يحتلم‪ ،‬وعن المجنون حتى يفيق()] أخرجه أحمد )‪ ،(101-6/100‬وأبو داود‬
‫دا )‪ ،(4398‬والنسائي في‬
‫في الحدود‪ ،‬باب‪ :‬في المجنون يسرق أو يصيب ح ً‬
‫الطلق‪ ،‬باب‪ :‬من ل يقع طلقه من الزواج )‪ ،(3432‬وابن ماجه في الطلق‪،‬‬
‫باب‪ :‬طلق المعتوه والصغير والنائم )‪ ،(2041‬وصححه الحاكم )‪،(2/59‬‬
‫ووافقه الذهبي‪ ،‬وخرجه اللباني في الرواء )‪ (297‬وقال‪" :‬صحيح"[(‪ ،‬فإذا بلغ‬
‫قا للمألوف المعتاد بين الناس‬
‫النسان الحلم وكانت أقواله وأفعاله جارية وف ً‬
‫ّ‬
‫مما يستد ّ‬
‫كم بتكليفه بأحكام الشريعة لتوفر مناط‬
‫ح ِ‬
‫ل به على سلمة عقله ُ‬
‫التكليف‪ ،‬والمرأة يتحقق فيها هذا المعنى كما يتحقق في الرجل]المفصل في‬
‫أحكام المرأة )‪.[(176 /4‬‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫ب‪ -‬قول النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬إنما النساء شقائق الرجال(] أخرجه‬
‫أحمد )‪ ،(256 /6‬وأبو داود في الطهارة‪ ،‬باب‪ :‬في الرجل يجد البلة في منامه‬
‫)‪ ،(236‬والترمذي في الطهارة‪ ،‬باب‪ :‬ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بلًل ول‬
‫ما )‪ (113‬عن عائشة رضي الله عنها‪ ،‬وصححه الشيخ أحمد شاكر‬
‫يذكر احتل ً‬
‫في تعليقه على الترمذي بشواهده )‪ ،(192-1/190‬واللباني في السلسلة‬
‫الصحيحة )‪.[(2863‬‬
‫قال الخطابي‪" :‬أي‪ :‬نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع‪ ،‬فكأنهن ُ‬
‫ققن‬
‫ش ِ‬
‫ن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطاًبا‬
‫من الرجال‪ .‬وفيه من الفقه‪ ...‬أ ّ‬
‫للنساء إل مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها"] معالم السنن )‬
‫‪.[(1/161‬‬
‫ج‪ -‬أن الرسول ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬مبعوث إلى الرجال والنساء جميعا‪.‬‬
‫قال ابن حزم‪" :‬ولما كان رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬مبعوًثا إلى‬
‫الرجال والنساء بعًثا مستوًيا وكان خطاب الله تعالى وخطاب نبيه ‪-‬صلى الله‬
‫ص بشيء من ذلك الرجا ُ‬
‫ل‬
‫دا لم يجز أن ي َ‬
‫عليه وسلم‪-‬للرجال والنساء واح ً‬
‫خ ّ‬
‫ي أو إجماع"] الحكام في أصول الحكام )‪.[(3/337‬‬
‫دون النساء إل بن ّ‬
‫ص جل ّ‬
‫ضا‪" :‬وقد تيقّنا أن رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬مبعوث إليهن‬
‫وقال أي ً‬
‫كما هو إلى الرجال‪ ،‬وأن الشريعة التي هي شريعة السلم لزمة لهن‬
‫جهه‬
‫جه إليهن كتو ّ‬
‫كلزومها للرجال‪ ،‬وأيقّنا أن الخطاب بالعبادات والحكام متو ّ‬
‫ل منهن دلي ٌ‬
‫ص الرجا َ‬
‫ل‪ ،‬وكل هذا يوجب أن ل‬
‫صهن أو خ ّ‬
‫إلى الرجال إل ما خ ّ‬
‫ُ‬
‫ُيفرد الرجا ُ‬
‫ح اشتراك الجميع فيه إل بنص أو‬
‫ل دونهن بشيء قد ص ّ‬
‫إجماع"] الحكام في أصول الحكام )‪.[(342-3/341‬‬
‫‪ -2‬إسقاط بعض العبادات عن المرأة نظًرا لطبيعتها‪:‬‬
‫وهذا له صور كثيرة منها‪:‬‬
‫أ‪ -‬إسقاط الصلة والصوم عن الحائض والنفساء‪:‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪) :‬أليس إذا حاضت لم تص ّ‬
‫ل ولم تصم؟! فذلك‬
‫نقصان دينه(] أخرجه البخاري في الحيض‪ ،‬باب‪ :‬ترك الحائض الصوم )‪،(304‬‬
‫ومسلم في اليمان )‪ (79‬عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه[‪.‬‬
‫قال النووي‪" :‬أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء ل تجب عليهما‬
‫الصلة ول الصوم في الحال"] شرح صحيح مسلم )‪.[(1/637‬‬
‫وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن البخاري)]هو من علماء الحنفية‪،‬‬
‫توفي في جمادى الخرة سنة ‪546‬هـ‪ .‬انظر‪ :‬الجواهر المضية‪ ،‬وأبجد العلوم )‬
‫ف النساء‬
‫‪ ([(2/497‬في بيان الحكمة من ذلك‪" :‬عِلم الله تعالى ضع َ‬
‫قهن‬
‫ض العبادات ترفيًها في ح ّ‬
‫وفتوَرهن إذ هو َ‬
‫خَلقهن فأح ّ‬
‫ب أن يضع عنهن بع َ‬
‫ة بأشد‬
‫وتخفي ً‬
‫ة الحيض إذ هي متلوث ٌ‬
‫فا لهن‪ ،‬فكان أليقَ الحوال بالوضع حال ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الشياء لوثا سماه الله تعالى أذى بقوله‪? :‬قل هُوَ أذى? ]البقرة‪ ،[222:‬وهو‬
‫الدم المخصوص بالرحم يتر ّ‬
‫شح فيه من جميع العضاء‪ ،‬ويجتمع في الرحم‪،‬‬
‫ثم يخرج في هذه اليام المعدودة‪ ،‬فوضع الله تعالى عنها ك ّ‬
‫ص‬
‫ل عبادة تخت ّ‬
‫س المصحف ودخول المسجد‬
‫بالطهارة نحو الصلة وقراءة القرآن وم ّ‬
‫ف بالبيت‪ ،‬وجعل الطهارة عن الحيض شر ً‬
‫طا لداء الصوم‪ ،‬وإذا كان‬
‫والطوا ِ‬
‫ص بالطهارة عن سائر الحداث إظهاًرا لفحش هذه الحالة‬
‫الصوم ل يخت ّ‬
‫وإظهاًرا لشرف هذه العبادة‪ ،‬فوضع العبادات عنها ونهاها عن إقامة شيء من‬
‫هذه العبادات لتنتهي بنهي الله تعالى‪ ،‬فيحصل لها ثواب النتهاء كما يحصل‬

‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لها ثواب الئتمار حالة الطهر"] محاسن السلم )ص ‪.[(35‬‬
‫ب‪ -‬إلزامها بقضاء الصوم دون الصلة بعد زوال الحيض‪:‬‬
‫عن معاذة قالت‪ :‬سألت عائشة فقلت‪ :‬ما بال الحائض تقضي الصوم ول‬
‫تقضي الصلة؟! فقال‪ :‬أحرورية أنت؟! قلت‪ :‬لست بحرورية ولكني أسأل‪،‬‬
‫قالت‪ :‬كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ول نؤمر بقضاء الصلة]أخرجه‬
‫البخاري في الحيض‪ ،‬باب‪ :‬ل تقضي الحائض الصلة )‪ ،(321‬ومسلم في‬
‫الحيض‪ ،‬باب‪ :‬وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلة )‪.[(335‬‬
‫قال ابن المنذر‪" :‬أجمع أهل العلم على أن عليها الصوم بعد الطهر‪ ،‬ونفى‬
‫الجميع عنها وجوب الصلة"] الوسط )‪.[(2/203‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلة والصيام أن الصلة‬
‫تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج بخلف الصيام"] فتح الباري )‪.[(1/502‬‬
‫ج‪ -‬وضع الصيام عن الحامل والمرضع‪:‬‬
‫عن أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه أن رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪-‬قال‪) :‬إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلة‪ ،‬وعن‬
‫الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام(] أخرجه الترمذي في الصوم‪ ،‬باب‪ :‬ما‬
‫جاء في الرخصة في الفطار للحبلى والمرضع )‪ ،(715‬والنسائي في الصيام‪،‬‬
‫ذكر اختلف معاوية بن سلم وعلي بن المبارك )‪ ،(2274‬وقال الترمذي‪:‬‬
‫"حسن"‪ ،‬وصححه اللباني في صحيح سنن الترمذي )‪.[(575‬‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما‬
‫فلهما الفطر وعليهما القضاء فحسب‪ ،‬ل نعلم بين أهل العلم اختلًفا؛ لنهما‬
‫بمنزلة المريض الخائف على نفسه‪ ،‬وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما‬
‫القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم"] المغني )‪.[(394 /4‬‬
‫د‪ -‬إسقاط طواف الوداع عن الحائض‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ُ :‬أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت‬
‫فف عن الحائض]أخرجه البخاري في الحج‪ ،‬باب‪ :‬طواف الوداع )‬
‫إل أنه خ ّ‬
‫‪ ،(1755‬ومسلم في الحج )‪.[(1328‬‬
‫قال الخرقي‪" :‬والمرأة إذا حاضت قبل أن توّدع خرجت ول وداع عليها ول‬
‫فدية"‪ ،‬قال ابن قدامة‪" :‬وهذا قول عامة فقهاء المصار"] المغني )‪.[(5/341‬‬
‫رابًعا‪ :‬العناية بالمرأة في العرض والكرامة‪:‬‬
‫ما كثيرة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫جعل الشرع للحفاظ على عرض المرأة وصيانة كرامتها أحكا ً‬
‫‪ -1‬المر بالقرار في البيوت‪:‬‬
‫ن? ]الحزاب‪.[33:‬‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَقَْر َ‬
‫ن ِفى ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫قال القرطبي‪" :‬معنى هذه الية‪ :‬المر بلزوم البيت‪ ،‬وإن كان الخطاب لنساء‬
‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى‪ ،‬هذا لو لم يرد‬
‫ص جميعَ النساء‪ ،‬كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن‬
‫دليل يخ ّ‬
‫والنكفاف عن الخروج منها إل لضرورة"] الجامع لحكام القرآن )‪/14‬‬
‫‪.[(176‬‬
‫‪ -2‬المر بالحجاب‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫جك وَب ََنات ِك وَن ِ َ‬
‫ساء ال ُ‬
‫ى ُقل لْزوا ِ‬
‫ن ي ُد ِْني َ‬
‫مِني َ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬ياأي َّها الن ّب ِ َ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ذال ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م?‬
‫هغ ُ‬
‫فوًرا ّر ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن وَكا َ‬
‫من َ‬
‫حي ً‬
‫ن الل ُ‬
‫ن فل ي ُؤْذ َي ْ َ‬
‫ك أد َْنى أن ي ُعَْرف َ‬
‫جَلِبيب ِهِ ّ‬
‫عَل َي ْهِ ّ‬
‫]الحزاب‪.[59:‬‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن‬
‫قال ابن عطية‪" :‬لما كانت عادة العربيات التبذل في معنى الحجبة‪ ،‬وك ّ‬
‫يكشفن وجوههن كما يفعل الماء‪ ،‬وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن‬
‫وتشعب الفكر فيهن؛ أمر الله تعالى رسوله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬بأمرهن‬
‫بإدلء الجلبيب ليقع سترهن‪ ،‬ويبين الفرق بين الحرائر والماء فيعرف الحرائر‬
‫بسترهن"] المحرر الوجيز )‪.[(4/399‬‬
‫َ‬
‫قال‪" :‬وقوله‪? :‬ذال ِ َ َ‬
‫ن? ]الحزاب‪ [59:‬أي‪ :‬على‬
‫ن فَل َ ي ُؤْذ َي ْ َ‬
‫ك أد َْنى أن ي ُعَْرفْ َ‬
‫عرفن لم يقابلن بأًذى من‬
‫الجملة بالفرق حتى ل يختلطن بالماء‪ ،‬فإذا ُ‬
‫ة لرتبة الحرية‪ ،‬وليس المعنى أن‬
‫ضة]أي‪ :‬لم يعترض عليهن أحد[ مراقب ً‬
‫المعاَر َ‬
‫ُتعرف المرأة حتى يعلم من هي"] المحرر الوجيز )‪.[(4/399‬‬
‫‪ -3‬النهي عن التبرج‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫جاهِل ِي ّةِ الولى?‬
‫ج ال َ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ن وَل ت َب َّر ْ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَقَْر َ‬
‫ج َ‬
‫ن ِفى ب ُُيوت ِك ّ‬
‫]الحزاب‪.[33:‬‬
‫قال الشيخ ابن باز‪" :‬ونهاهن عن تبرج الجاهلية وهو إظهار الزينة والمحاسن‬
‫كالرأس والوجه والعنق والصدر والذراع والساق ونحو ذلك من الزينة‪ ،‬لما‬
‫في ذلك من الفساد العظيم والفتنة الكبيرة وتحريك قلوب الرجال إلى‬
‫تعاطي أسباب الزنا‪ ،‬وإذا كان الله سبحانه يح ّ‬
‫ت المؤمنين من هذه‬
‫ذر أمها ِ‬
‫الشياء المنكرة مع صلحهن وإيمانهن فغيرهن أولى وأولى بالتحذير والنكار‬
‫والخوف عليهن من أسباب الفتنة"] حكم السفور والحجاب‪ ،‬مجلة البحوث‬
‫السلمية‪ ،‬العدد ‪1405 ،14‬هـ ‪1406 -‬ه[‪.‬‬
‫‪ -4‬المر بغض البصار وحفظ الفروج‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن?‬
‫ح َ‬
‫ن ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن فُُرو َ‬
‫ن وَي َ ْ‬
‫ض ْ‬
‫ت ي َغْ ُ‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَُقل ل ّل ْ ُ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫جهُ ّ‬
‫فظ َ‬
‫صارِهِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ض َ‬
‫]النور‪.[31:‬‬
‫قال ابن كثير‪" :‬هذا أمر من الله تعالى للنساء المؤمنات‪ ،‬وغيرة منه‬
‫لزواجهن عباِده المؤمنين‪ ،‬وتمييٌز لهن عن صفة نساء الجاهلية وفعال‬
‫المشركات"] تفسير القرآن العظيم )‪.[(3/311‬‬
‫ض البصر وحفظ الفرج كما أمر‬
‫قال الشيخ ابن باز‪" :‬فأمر المؤمنات بغ ّ‬
‫ضا لهن على أسباب العفة‬
‫المؤمنين بذلك صيان ً‬
‫ة لهن من أسباب الفتنة وتحري ً‬
‫والسلمة"] التبرج والسفور‪ ،‬مجلة البحوث السلمية‪ ،‬العدد ‪.[14‬‬
‫‪ -5‬النهي عن إظهار الزينة لغير المحارم‪:‬‬
‫َ‬
‫ه? ]النور‪.[31:‬‬
‫ن‬
‫م‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫ما‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَل َ ي ُب ْ ِ‬
‫َ َ ِ ْ َ‬
‫ن إ ِل ّ َ‬
‫ن ِزين َت َهُ ّ‬
‫دي َ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬أي‪ :‬ل يظهرن شيًئا من الزينة للجانب إل ما ل يمكن إخفاؤه‪،‬‬
‫قال ابن مسعود‪) :‬كالرداء والثياب( يعني‪ :‬على ما كان يتعاطاه نساء العرب‬
‫من المقنعة التي تجّلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فل حرج عليها فيه؛‬
‫لن هذا ل يمكنها إخفاؤه"] تفسير القرآن العظيم )‪.[(3/312‬‬
‫ة لفطرتها‪ ،‬فك ّ‬
‫قال الستاذ سيد قطب‪" :‬والزينة حل ٌ‬
‫ل أنثى‬
‫ل للمرأة تلبي ً‬
‫ة وأن تبدوَ جميلة‪ ،‬والزينة تختلف من عصر إلى عصر‪،‬‬
‫ة بأن تكون جميل ً‬
‫مولع ٌ‬
‫ولكن أساسها في الفطرة واحد ٌ هو الرغبة في تحصيل الجمال أو استكماله‬
‫ة الفطرية‪ ،‬ولكنه ين ّ‬
‫ظمها‬
‫وتجليته للرجال‪ ،‬والسلم ل يقاوم هذه الرغب َ‬
‫ة‪،‬‬
‫ويضبطها ويجعلها تتبلور في التجاه بها إلى رجل واحد هو شريك الحيا ِ‬
‫طلع منها على ما ل ي ّ‬
‫ي ّ‬
‫طلع أحد سواه‪ ،‬ويشترك معه في الطلع على بعضها‬
‫ع"] في‬
‫م المذكورون في الية بعد‪ ،‬ممن ل يثير شهواتهم ذلك الطل ُ‬
‫المحار ُ‬
‫ظلل القرآن )‪.[(4/2512‬‬
‫‪ -6‬النهي عن الخضوع بالقول‪:‬‬
‫قال الله تعالى‪? :‬يانساء النبى ل َستن ك َأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ض‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ساء‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫د‬
‫ح‬
‫َ ٍ ّ َ ّ َ‬
‫ِ َ‬
‫َ ْ َ ْ َ‬
‫ِ ِ ّ ُْ ّ‬
‫ِّ ّ ْ ُ ّ‬
‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ض? ]الحزاب‪.[32:‬‬
‫ِبال ْ َ‬
‫معَ ال ّ ِ‬
‫ذى ِفى قَل ْب ِهِ َ‬
‫ل فَي َط ْ َ‬
‫مَر ٌ‬
‫قو ْ ِ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬ومعنى هذا أنها تخاطب الجانب بكلم ليس فيه ترخيم‪ ،‬أي‪ :‬ل‬
‫ب كما تخاطب زوجها"] تفسير القرآن العظيم )‬
‫تخاطب المرأة الجان َ‬
‫‪.[(3/531‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ريَبات‬
‫قال الشوكاني‪" :‬أي‪ :‬ل ُتل ّ‬
‫ن القول عند مخاطبة الناس كما تفعله الم ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ذى‬
‫معَ ال ِ‬
‫من النساء فإنه يتسّبب عن ذلك مفسدة عظيمة‪ ،‬وهي قوله‪? :‬فَي َط َ‬
‫ض? ]الحزاب‪ [32:‬أي‪ :‬فجور وش ّ‬
‫ك ونفاق"] فتح القدير )‬
‫ِفى قَل ْب ِهِ َ‬
‫مَر ٌ‬
‫‪.[(4/277‬‬
‫‪ -7‬تحريم الخلوة بالجانب وتحريم سفرها بل محرم‪:‬‬
‫عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬سمعت النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫ن رجل بامرأة إل ومعها ذو محرم‪ ،‬ول تسافر المرأة إل‬
‫يخطب يقول‪) :‬ل يخلوَ ّ‬
‫ة‪،‬‬
‫مع ذي محرم(‪ ،‬فقام رجل فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إن امرأتي خرجت حاج ً‬
‫ت في غزوة كذا وكذا‪ ،‬قال‪) :‬انطلق فحج مع امرأتك(] أخرجه‬
‫وإني اكت ُِتب ُ‬
‫البخاري في الحج‪ ،‬باب‪ :‬حج النساء )‪ ،(1862‬ومسلم في الحج )‪.[(1341‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬فيه منع الخلوة بالجنبية وهو إجماع"] فتح الباري )‪.[(4/92‬‬
‫س‬
‫قال القاضي عياض‪" :‬والمرأة فتن ٌ‬
‫ة ممنوعٌ النفراد بها لما ُ‬
‫جِبلت عليه نفو ُ‬
‫ن بواسطتهن‪ ،‬ولنهن لحم‬
‫سّلط عليهم الشيطا ُ‬
‫البشر من الشهوة فيهن‪ ،‬و ُ‬
‫ضم]الوضم‪ :‬كل شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو بارّية يوقى به‬
‫على وَ َ‬
‫ب عنه‪ ،‬وعورة ٌ مضطرة إلى‬
‫من الرض‪ .‬مختار الصحاح )ص ‪ [(302‬إل ما ذ ُ ّ‬
‫ظ وِذي غيرة يحميها ويصونها‪ ،‬وطبع الله في ذوي المحارم من‬
‫صيانة وحف ٍ‬
‫من عليهن في السفر معهم ما‬
‫الغيرة على محارمهم والذ ّ‬
‫ب عنهن ما يؤ َ‬
‫ُيخشى"] إكمال المعلم )‪.[(4/448‬‬
‫‪ -8‬التحذير من الدخول على النساء لغير المحارم‪:‬‬
‫عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬قال‪:‬‬
‫)إياكم والدخول على النساء(‪ ،‬فقال رجل من النصار‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أفرأيت‬
‫الحمو؟ قال‪) :‬الحمو الموت(] أخرجه البخاري في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬ل يخلون‬
‫رجل بامرأة إل ذو محرم والدخول على المغيبة )‪ ،(5232‬ومسلم في الدب‬
‫)‪.[(2083‬‬
‫قال القرطبي‪" :‬قوله‪) :‬الحمو الموت( أي‪ :‬دخوله على زوجة أخيه يشبه‬
‫ت في الستقباح والمفسدة‪ ،‬أي‪ :‬فهو محّرم معلوم التحريم‪ ،‬وإنما بالغ‬
‫المو َ‬
‫في الزجر عن ذلك وشّبهه بالموت لتسامح الناس في ذلك من جهة الزوج‬
‫ي من المرأة عادة‪ ،‬وخرج هذا‬
‫والزوجة لل ِ‬
‫فهم ذلك‪ ،‬حتى كأنه ليس بأجنب ّ‬
‫مخرج قول العرب‪ :‬السد الموت‪ ،‬والحرب الموت‪ ،‬أي‪ :‬لقاؤه يفضي إلى‬
‫الموت‪ ،‬وكذلك دخول الحمو على المرأة يفضي إلى موت الدين‪ ،‬أو إلى‬
‫موتها بطلقها عند غيرة الزوج‪ ،‬أو برجمها إن زنت معه"] المفهم )‪.[(5/501‬‬
‫‪ -9‬البتعاد عن مخالطة الرجال حتى في أماكن العبادة‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها‪ ،‬وخير صفوف النساء آخرها وشرها‬
‫أوله(] أخرجه مسلم في الصلة )‪.[(349‬‬
‫ف الول من صفوف النساء فإنما كان شًرا من‬
‫قال القرطبي‪" :‬فأما الص ّ‬
‫وش‬
‫آخرها لما فيه من مقاربة أنفاس الرجال للنساء‪ ،‬فقد يخاف أن تش ّ‬
‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المرأة على الرجل والرجل على المرأة"] المفهم )([‪.‬‬
‫ضل آخَر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن‬
‫قال النووي‪" :‬وإنما ف ّ‬
‫من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع‬
‫م أّول صفوفهن لعكس ذلك"] شرح صحيح مسلم )‬
‫كلمهم ونحو ذلك‪ ،‬وذ ّ‬
‫‪.[(160-4/159‬‬
‫قال الشيخ ابن باز‪" :‬وكان النساء في عهد النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬ل‬
‫يختلطن بالرجال ل في المساجد ول في السواق الختلط الذي ينهى عنه‬
‫المصلحون اليوم ويرشد القرآن والسنة علماَء المة إلى التحذير منه حذًرا‬
‫من فتنته‪ ،‬بل كان النساء في مسجده ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬يصلين خلف‬
‫الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال‪ ،‬وكان يقول صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)خير صفوف الرجال أولها وشّرها آخرها‪ ،‬وخير صفوف النساء آخرها وشرها‬
‫أوله( حذًرا من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء‪ ،‬وكان الرجال‬
‫في عهده ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬يؤمرون بالترّيث في النصراف حتى يمضي‬
‫ن الرجال في أبواب المساجد مع‬
‫النساء ويخرجن من المسجد لئل يختلط به ّ‬
‫من‬
‫ما هم عليه جميًعا رجاًل ونساء من اليمان والتقوى‪ ،‬فكيف بحال َ‬
‫مرن بلزوم حاّفات‬
‫بعدهم؟! وكانت النساء ُينَهين أن يتح ّ‬
‫ققن الطريقَ وُيؤ َ‬
‫ضا عند السير‬
‫بع‬
‫بعضهم‬
‫سة‬
‫بمما‬
‫والفتنة‬
‫الطريق حذًرا من الحتكاك بالرجال‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫في الطريق"] حكم الختلط في التعليم‪ ،‬نشر مجلة البحوث السلمية‪ .‬العدد‬
‫‪1406 /15‬ه[‪.‬‬
‫‪ -10‬التشديد في خروج المرأة متع ّ‬
‫طرة‪:‬‬
‫عن أبي موسى الشعري رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪) :‬أيما امرأة استعطرت فمّرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية(]‬
‫أخرجه أبو داود في الترجل‪ ،‬باب‪ :‬في طيب المرأة للخروج )‪،(4167‬‬
‫والترمذي في الستئذان‪ ،‬باب‪:‬ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة )‬
‫‪ ،(2937‬والنسائي في الزينة‪ ،‬باب‪ :‬ما يكره للنساء من الطيب )‪(5126‬‬
‫واللفظ له‪ ،‬قال الترمذي‪" :‬حديث حسن صحيح"‪ ،‬وصححه اللباني في اية‬
‫المرام )‪.[(84‬‬
‫قال المباركفوري‪" :‬لنها هّيجت شهوة َ الرجال بعطرها وحملتهم على النظر‬
‫إليها‪ ،‬ومن نظر إليها فقد زنى بعينيه‪ ،‬فهي سبب زنا العين‪ ،‬فهي آثمة"] تحفة‬
‫الحوذي )‪.[(8/58‬‬
‫‪ -11‬الغيرة على النساء‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫قال الشيخ محمد أحمد المقدم‪" :‬إن من آثار تكريم السلم للمرأة ما غرسه‬
‫في نفوس المسلمين من الغيرة‪ ،‬ويقصد بالغيرة تلك العاطفة التي تدفع‬
‫الرجل لصيانة المرأة عن كل محّرم وشين وعار‪ ،‬ويعد ّ السلم الدفاع َ عن‬
‫حى في سبيله‬
‫العرض والغيرةَ على الحريم جهاًدا يبذل من أجله الدم‪ ،‬ويض ّ‬
‫بالنفس‪ ،‬ويجازي فاعَله بدرجة الشهيد في الجنة‪ ،‬فعن سعيد بن زيد قال‪:‬‬
‫سمعت رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬يقول‪) :‬من قتل دون ماله فهو‬
‫شهيد‪ ،‬ومن قتل دون دمه فهو شهيد‪ ،‬ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل‬
‫دون أهله فهو شهيد(] أخرجه أحمد )‪ ،(1/190‬وأبو داود في السنة‪ ،‬باب‪ :‬في‬
‫قتل اللصوص )‪ ،(4772‬والترمذي في الديات‪ ،‬باب‪ :‬ما جاء فيمن قتل دون‬
‫ماله فهو شهيد )‪ ،(1418‬وابن ماجه في الحدود‪ ،‬باب‪ :‬من قتل دون ماله فهو‬

‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شهيد )‪ ،(2580‬وقال الترمذي‪" :‬حسن صحيح"‪ ،‬وصححه أحمد شاكر في‬
‫تعليقه على المسند )‪ ،(3/119‬واللباني في إرواء الغليل )‪ ،[(708‬بل يعد ّ‬
‫السلم الغيرة َ من صميم أخلق اليمان‪ ،‬فمن ل غيرة له ل إيمان له‪ ،‬ولهذا‬
‫كان رسول الله صلى الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬أغيَر الخلق على المة‪،‬‬
‫فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال‪ :‬قال سعد بن عبادة‪ :‬لو رأيت رجًل‬
‫مع امرأتي لضربته بالسيف غيَر مصفح‪ ،‬فبلغ ذلك رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬
‫ه أغير مني‪،‬‬
‫وسلم‪-‬فقال‪) :‬تعجبون من غيرة سعد؟! والل ِ‬
‫ه‪ ،‬لنا أغير منه‪ ،‬والل ُ‬
‫ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن( الحديث]رواه‬
‫البخاري في المحاربين‪ ،‬باب‪ :‬من رأى مع امرأته رجًل فقتله )‪،(6846‬‬
‫ومسلم في اللعان )‪ ،[(1499‬وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪-‬قال‪) :‬إن الله يغار وإن المؤمن يغار‪ ،‬وإن غيرة الله‬‫أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه(] رواه البخاري في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬الغيرة )‬
‫‪ ،(5223‬ومسلم في التوبة )‪.[(2761‬‬
‫ة المحب وحمّيته أن يشاركه في محبوبه‬
‫وإن من ضروب الغيرة المحمودة أن َ َ‬
‫ف َ‬
‫عا من أنواع الثرة ل بد منه لحياطة الشرف‬
‫غيُره‪ ،‬ومن هنا كانت الغيرة نو ً‬
‫ة له ول‬
‫ضا مثاَر الحمية والحفيظة فيمن ل حمي َ‬
‫وصيانة العرض‪ ،‬وكانت أي ً‬
‫حفيظة‪.‬‬
‫ث في أهله أو يشتغل بالقيادة‪ ،‬قال‬
‫وضد ّ الغيور الدّيوث‪ ،‬وهو الذي يقّر الخب َ‬
‫العلماء‪ :‬الديوث الذي ل غيرةَ له على أهل بيته‪ ،‬وقد ورد الوعيد الشديد في‬
‫حقه‪ ،‬فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫عليه وسلم‪) :‬ثلثة ل ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة‪ :‬العاق لوالديه‬
‫والمرأة المترجلة والديوث( الحديث]أخرجه أحمد )‪ ،(2/134‬والنسائي في‬
‫الزكاة‪ ،‬باب‪ :‬المنان بما أعطى )‪ ،(2561‬وصححه أحمد شاكر في تعليقه‬
‫على المسند )‪ ،(9/34‬واللباني في صحيح سنن النسائي )‪.[(2402‬‬
‫ن العروبة وقوام أخلقها في الجاهلية‬
‫إن الغيرةَ على حرمة الع ّ‬
‫فة رك ُ‬
‫والسلم؛ لنها طبيعة الفطرة البشرية الصافية النقية‪ ،‬ولنها طبيعة النفس‬
‫الحرة البية"] عودة الحجاب )‪.[(115-3/114‬‬
‫عناية السلم بالمرأة )‪(2‬‬
‫موقع المنبر‬
‫سا‪ :‬المرأة في المجتمع‪:‬‬
‫خام ً‬
‫للمرأة في المجتمع المسلم مكانة عظيمة وحقوق تتمّتع بها‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫مهات‪:‬‬
‫‪ -1‬تحريم عقوق ال ّ‬
‫عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫)إن الله حرم عليكم عقوقَ المهات ووأد البنات ومنعَ وهات‪ ،‬وكره لكم‪ :‬قيل‬
‫وقال وكثرةَ السؤال وإضاعة المال( ] رواه البخاري في الستقراض‪ ،‬باب‪ :‬ما‬
‫ينهى من إضاعة المال )‪ ،(2408‬ومسلم في القصية )‪.[(1715‬‬
‫ت بالذكر لن العقوق إليهن أسرع من الباء‬
‫ص المها ِ‬
‫قال ابن حجر‪" :‬قيل‪ :‬خ ّ‬
‫دم على بّر الب في التلطف والحنو‬
‫لضعف النساء‪ ،‬ولينّبه على أن بّر الم مق ّ‬
‫ونحو ذلك" ] فتح الباري )‪.[(5/83‬‬
‫‪ -2‬تقديم الم في البر على الب‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬جاء رجل إلى رسول الله ‪-‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪-‬فقال‪ :‬من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال‪) :‬أمك(‪ ،‬قال‪ :‬ثم‬
‫من؟ قال‪) :‬ثم أمك(‪ ،‬قال‪ :‬ثم من؟ قال‪) :‬ثم أمك(‪ ،‬قال‪ :‬ثم من؟ قال‪) :‬ثم‬
‫أبوك( ] أخرجه البخاري في الدب‪ ،‬باب‪ :‬من أحق الناس بحسن الصحبة؟ )‬
‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ ،(597‬ومسلم في البر )‪.[(2548‬‬
‫قال النووي‪" :‬وفيه الحث على بر القارب‪ ،‬وأن الم أحقهم بذلك‪ ،‬ثم بعدها‬
‫الب‪ ،‬ثم القرب فالقرب‪ ،‬قال العلماء‪ :‬وسبب تقديم الم كثرةُ تعبها عليه‬
‫وشفقتها وخدمتها‪ ،‬ومعاناة المشاق في حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته‬
‫وخدمته وتمريضه وغير ذلك" ] شرح صحيح مسلم )‪.[(16/102‬‬
‫‪ -3‬تحريم وأد البنات‪:‬‬
‫عن المغيرة بن شعبة قال‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬إن الله حرم‬
‫عليكم عقوق المهات ووأد البنات‪ (...‬الحديث ]رواه البخاري في الستقراض‪،‬‬
‫باب‪ :‬ما ينهى من إضاعة المال )‪ ،(2408‬ومسلم في القصية )‪.[(1715‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫متن تحت التراب‪،‬‬
‫ن في حياتهن في ُ‬
‫قال النووي‪" :‬وأما وأد البنات فهو دفنه ّ‬
‫ضا قطيعة‬
‫وهو من الكبائر الموبقات؛ لنه قتل نفس بغير حق‪ ،‬ويتضمن أي ً‬
‫الرحم‪ ،‬وإنما اقتصر على البنات لنه المعتاد الذي كانت الجاهلية تفعله"‬
‫] شرح صحيح مسلم )‪.[(12/12‬‬
‫ث على تربية البنات وفضله‪:‬‬
‫‪ -4‬الح ّ‬
‫عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫ن له ستًرا من النار( ] أخرجه‬
‫)من يلي من هذه البنات شيًئا فأحسن إليهن ك ّ‬
‫البخاري في الدب‪ ،‬باب‪ :‬رحمة الولد )‪ ،(5995‬ومسلم في البر )‪.[(2629‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬وفي الحديث تأكيد حقّ البنات لما فيهن من الضعف غالًبا عن‬
‫القيام بصالح أنفسهن‪ ،‬بخلف الذكور لما فيهم من قوة البدن وجزالة الرأي‬
‫وإمكان التصرف في المور المحتاج إليها في أكثر الحوال" ] فتح الباري )‬
‫‪.[(10/443‬‬
‫وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫م أصابعه‬
‫وسلم‪) :‬من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو( وض ّ‬
‫]رواه مسلم في البر )‪.[(2631‬‬
‫قال النووي‪" :‬فيه فضل الحسان إلى البنات والنفقة عليهن والصبر عليهن‬
‫وعلى سائر أمورهن" ] شرح صحيح مسلم )‪.[(16/179‬‬
‫‪ -5‬حقّ المرأة في التعّلم‪:‬‬
‫ل أهَله‪:‬‬
‫أ‪ -‬فضل تعليم الرج ِ‬
‫قال البخاري في صحيحه‪" :‬باب تعليم الرجل أمته وأهله"‪.‬‬
‫وأخرج عن أبي موسى الشعري رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪) :‬ثلثة لهم أجران‪ :‬رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن‬
‫بمحمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والعبد المملوك إذا أّدى حقّ الله وحقّ مواليه‪،‬‬
‫ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعّلمها فأحسن تعليمها ثم‬
‫أعتقها فتزوجها فله أجران( ] صحيح البخاري‪ :‬كتاب العلم )‪.[(97‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬مطابقة الحديث للترجمة في المة بالنص‪ ،‬وفي الهل‬
‫بالقياس؛ إذ العتناء بالهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد‬
‫من العتناء بالماء" ] فتح الباري )‪.[(1/229‬‬
‫ب‪ -‬المام العظم يعظ النساء ويعلمهن‪:‬‬
‫قال البخاري في صحيحه‪" :‬باب عظة المام النساء وتعليمهن"‪.‬‬
‫ثم أخرج عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫ن أنه لم ُيسمع‪ ،‬فوعظهن وأمرهن بالصدقة‪ ،‬فجعلت‬
‫خرج ومعه بلل‪ ،‬فظ ّ‬
‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المرأة تلقي القر َ‬
‫م‪ ،‬وبلل يأخذ في طرف ثوبه ]صحيح البخاري‪:‬‬
‫ط والخات َ‬
‫كتاب العلم )‪ ،(98‬ومسلم في صلة العيدين )‪.[(884‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬نبه بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم‬
‫صا بأهلهن‪ ،‬بل ذلك مندوب للمام العظم ومن ينوب عنه‪،‬‬
‫الهل ليس مخت ً‬
‫واسُتفيد التعليم من قوله‪) :‬وأمرهن بالصدقة( كأنه أعلمهن أن في الصدقة‬
‫تكفيًرا لخطاياهن" ] فتح الباري )‪.[(1/232‬‬
‫قال ابن بطال‪" :‬فيه أنه يجب على المام افتقاد أمور رعيته وتعليمهم‬
‫ووعظهم‪ ،‬الرجال والنساء في ذلك سواء‪ ،‬لقوله عليه السلم‪) :‬المام راع‬
‫ومسئول عن رعيته( ] صحيح البخاري‪ :‬الجمعة‪ ،‬باب الجمعة في القرى‬
‫والمدن )‪ ،(893‬ومسلم في المارة )‪ (1829‬عن ابن عمر رضي الله عنهم[‪،‬‬
‫فدخل في ذلك الرجال والنساء" ] شرح صحيح البخاري )‪.[(1/175‬‬
‫ج‪ -‬الحائض ير ّ‬
‫غب لها تعّلم أمور دينها‪:‬‬
‫ُ‬
‫حّيض يوم العيدين وذوات الخدور‬
‫عن أم عطية قالت‪ :‬أمرنا أن نخرج ال ُ‬
‫فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحّيض عن مصلهن ]أخرجه‬
‫البخاري في الصلة‪ ،‬باب‪ :‬وجوب الصلة في الثياب )‪ ،(351‬ومسلم في صلة‬
‫العيدين )‪.[(890‬‬
‫قال الحافظ‪" :‬فيه أن الحائض ل تهجر ذكر الله ول مواطن الخير كمجالس‬
‫العلم والذكر سوى المساجد" ] فتح الباري )‪.[(1/505‬‬
‫د‪ -‬تخصيص النساء بأيام خاصة لتعليمهن‪:‬‬
‫م على حدة في العلم؟"‪.‬‬
‫قال البخاري‪" :‬باب‪ :‬هل ُيجعل للنساء يو ٌ‬
‫ثم أخرج عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‪ :‬قالت النساء للنبي صلى‬
‫ن‬
‫الله عليه وسلم‪ :‬غلبنا عليك الرجال‪ ،‬فاجعل لنا يو ً‬
‫ما من نفسك‪ ،‬فوعده ّ‬
‫ما لقيهن فيه‪ ،‬فوعظهن وأمرهن‪ ،‬فكان فيما قال لهن‪) :‬ما منكن امرأة‬
‫يو ً‬
‫دم ثلثة من ولدها إل كان لها حجاًبا من النار(‪ ،‬فقالت امرأة‪ :‬واثنين؟‬
‫تق ّ‬
‫فقال‪) :‬واثنين( ] صحيح البخاري‪ :‬كتاب العلم )‪ ،(101‬ومسلم في البر )‬
‫‪.[(2633‬‬
‫قال ابن بطال‪" :‬وفيه سؤال النساء عن أمور دينهن‪ ،‬وجواز كلمهن مع‬
‫الرجال في ذلك فيما لهن الحاجة إليه‪ ،‬وقد أخذ العلم عن أزواج النبي ‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪-‬وعن غيرهن من نساء السلف" ] شرح صحيح البخاري )‬
‫‪.[(1/178‬‬
‫قال ابن الجوزي‪" :‬المرأة شخص مكّلف كالرجل‪ ،‬فيجب عليها طلب علم‬
‫الواجبات عليها لتكون من أدائها على يقين‪ .‬فإن كان لها أب أو أخ أو زوج أو‬
‫محَرم يعّلمها الفرائض ويعّرفها كيف تؤدي الواجبات كفاها ذلك‪ ،‬وإن لم تكن‬
‫سألت وتعّلمت‪ ،‬فإن قدرت على امرأة تعلمت ذلك وتعرفت منها‪ ،‬وإل تعلمت‬
‫من الشياخ وذوي السنان من غير خلوة بها‪ ،‬وتقتصد على قدر اللزم‪ ،‬ومتى‬
‫حدثت لها حادثة في دينها سألت ولم تستحي؛ فإن الله ل يستحيي من الحق"‬
‫] انظر‪ :‬أحكام النساء )ص ‪.[(25‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وقال الشيخ عبد الله آل محمود‪" :‬إن المرأة كالرجل في تعّلم الكتابة‬
‫والقراءة والمطالعة في كتب الدين والخلق وقوانين الصحة والتدبير وتربية‬
‫العيال ومبادئ العلوم والفنون من العقائد الصحيحة والتفاسير والسير‬
‫والتاريخ وكتب الحديث والفقه‪ ،‬كل هذا حسن في حقها تخرج به عن حضيض‬

‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حسنه عاق ٌ‬
‫ل‪ ،‬مع اللتزام بالحشمة والصيانة وعدم‬
‫جهلها‪ ،‬ول يجادل في ُ‬
‫الختلط بالرجال الجانب" ] انظر‪ :‬المرأة المسلمة أمام التحديات لحمد‬
‫الحصين )ص ‪.[(65-64‬‬
‫ث على‬
‫ح‬
‫إنما‬
‫الفتاة‪،‬‬
‫تعليم‬
‫يحرم‬
‫لم‬
‫الله‬
‫"إن‬
‫الحصين‪:‬‬
‫وقال الشيخ أحمد‬
‫ّ‬
‫تعليمها‪ ،‬ولكن نجد اليوم بنات المسلمين في أنحاء العالم السلمي يدُرسن‬
‫مواد ّ ل تصلح لنوثتهن وطبيعتهن التي خلقها الله‪ ،‬فهي تخالف تكوينها‬
‫الجسمي مثل الجيولوجيا والكيمياء والتنقيب عن البترول‪ ،‬والطامة الكبرى‬
‫أننا نرى الفتيات المسلمات يسافرن إلى بلد أوروبا أو بلد الشيوعية‬
‫ما عليهن‪ ،‬ومن ثم نرى التعليم اليوم في‬
‫للدراسة والتعليم‪ ،‬وهذا يكون محّر ً‬
‫دا كل البعد عن الدين وشئون المرأة‬
‫أغلب بلد العالم العربي والسلمي بعي ً‬
‫الذي يسير مع تكوينها الجسمي والعقلي‪ ،‬ومن ثم المنهج التعليمي التربوي‬
‫أكثره تضعه هيئة اليونسكو التابعة للمم المتحدة التي ل تعرف عن ديننا إل‬
‫ما تتلقاه من المستشرقين والمبشرين‪ ،‬فحين أمرنا السلم بتعليم الناث‬
‫ومات الحياة التي تليق بالمرأة والتي‬
‫أمَر بتعليمهن الشياء التي تصلح لمق ّ‬
‫ت مشرفة على شئون منزلها مثل التطريز والخياطة‬
‫تحتاج إليها كرّبة بي ٍ‬
‫والطهي وتربية الولد وتعليمهن الدين من عقائد وعبادات وتهذيب وسيرة‬
‫وغيرها من العلوم النافعة التي تنفعها في الدنيا والخرة‪ ،‬ولكن اليدي الخفية‬
‫ل ترى هذا‪ ،‬إنها تريد تدميرها وانحرافها عن طريق الحق إلى طريق الهاوية"‬
‫] المرأة المسلمة أمام التحديات )ص ‪.[(67-66‬‬
‫‪ -6‬المرأة والعمل‪:‬‬
‫أ‪ -‬الصل في المرأة قرارها في البيت‪:‬‬
‫ن ِفى ب ُُيوت ِك ُ ٌّ‬
‫ن? ]الحزاب‪.[33:‬‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَقَْر َ‬
‫قال القرطبي‪" :‬معنى هذه الية‪ :‬المر بلزوم البيت‪ ،‬وإن كان الخطاب لنساء‬
‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى‪ ،‬هذا لو لم يرد‬
‫ص جميعَ النساء‪ ،‬كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن‬
‫دليل يخ ّ‬
‫والنكفاف عن الخروج منها إل لضرورة" ] الجامع لحكام القرآن )‪/14‬‬
‫‪.[(176‬‬
‫ب‪ -‬واجب المرأة في بيتها‪:‬‬
‫إن واجب المرأة في بيتها هو القيام بأعمال البيت وما تتطلبه الحياة الزوجية‬
‫والوفاء بحق الزوج عليها‪ ،‬وقيامها بشؤون أولدها وتربيتهم وخدمتهم‪ .‬وهذه‬
‫دا ومتِعبة‪ ،‬وتحتاج إلى تفرغ المرأة لها‪ ،‬وبالتالي ل يمكنها‬
‫الواجبات كثيرة ج ً‬
‫ج البيت إل على حساب التفريط‬
‫م بالعمل المباح لها خار َ‬
‫عادة ً وغالًبا القيا ُ‬
‫بهذه الواجبات والتقصير في أدائها إن لم نقل إهمالها‪ ،‬وحيث إن من أصول‬
‫م جواز مزاحمة ما هو حق للنسان لما هو واجب عليه‬
‫الحقوق والواجبات عد َ‬
‫م عم ُ‬
‫ت المرأة في البيت ]المفصل‬
‫ح لها واجبا ِ‬
‫ل المرأة المبا ُ‬
‫فل يجوز أن يزاح َ‬
‫في أحكام المرأة )‪.[(4/265‬‬
‫ج‪ -‬ضمان النفقة للمرأة‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫فق ْ ِ‬
‫ه فَلُين ِ‬
‫قال تعالى‪? :‬ل ُِين ِ‬
‫من َ‬
‫فقْ ُذو َ‬
‫ما ءاَتاهُ‬
‫م ّ‬
‫من قُدَِر عَلي ْهِ رِْزقُ ُ‬
‫سعَت ِهِ وَ َ‬
‫سعَةٍ ّ‬
‫الل ّ ٌُ‬
‫ه? ]الطلق‪.[7:‬‬
‫قال القرطبي‪" :‬أي‪ :‬لينفق الزوج على زوجته وعلى ولده الصغير على قدر‬
‫سًعا عليه‪ ،‬ومن كان فقيًرا فعلى قدر‬
‫سع عليهما إذا كان مو ّ‬
‫ُوسعه حتى يو ّ‬
‫ذلك" ] الجامع لحكام القرآن )‪.[(18/170‬‬
‫وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ‪-‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪-‬قال في خطبة عرفة‪) :‬ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف(‬
‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫] رواه مسلم في الحج )‪.[(1218‬‬
‫قال النووي‪" :‬فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها‪ ،‬وذلك ثابت بالجماع" ] شرح‬
‫صحيح مسلم )‪.[(8/184‬‬
‫ب من العبرة‪ ،‬وهو أن المرأة محبوسة على الزوج‬
‫ضر‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬وفيه‬
‫ٌ‬
‫يمنعها من التصرف والكتساب‪ ،‬فل بد من أن ينفق عليها كالعبد مع سيده"‬
‫] المغني )‪.[(11/348‬‬
‫قال الدكتور عبد الله الطريقي‪" :‬المرأة باعتبارات شرعية اقتضتها متطلبات‬
‫منعت من مخالطة الرجال لجل كسب‬
‫حالها الملزمة للستر والعفاف ُ‬
‫جا أو‬
‫جعل النفاق عليها ح ً‬
‫قا على الغير من زوج أو قريب لكونها زو ً‬
‫القوت‪ ،‬و ُ‬
‫ما أو بنًتا أو قريبة ذات رحم محرم عليها‪ ،‬فلها حق الرعاية والنفاق متى ما‬
‫أ ً‬
‫كانت مستحقة لذلك" ] نفقة المرأة الواجبة على زوجها‪ ،‬نشر مجلة البحوث‬
‫السلمية‪ ،‬عدد ‪1407 ،19‬ه[‪.‬‬
‫د‪ -‬الضرورة تبيح العمل للمرأة‪:‬‬
‫ج البيت‬
‫قال الشيخ عبد الكريم زيدان‪" :‬وإذا كان الصل في عمل المرأة خار َ‬
‫هو المنع والحظر فإن الجواز هو الستثناء إذا اقتضت الضرورة ذلك؛ لن‬
‫الضرورات تبيح المحظورات‪ ،‬وهي من القواعد الثابتة في الشريعة السلمية‬
‫ب المرأة عن طريق العمل‬
‫التي ل خلف فيها‪ ،‬فإذا اقتضت ضرورة ٌ اكتسا َ‬
‫المشروع ما تسد ّ به متطّلبات معيشتها جاز لها هذا العمل" ] المفصل في‬
‫أحكام المرأة )‪.[(268-4/267‬‬
‫ومن أدلة ذلك‪:‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫س ُ‬
‫م ً‬
‫قو َ‬
‫ن وَ َ‬
‫س يَ ْ‬
‫ة ّ‬
‫جد َ عَل َي ْهِ أ ّ‬
‫ماء َ‬
‫ما وََرد َ َ‬
‫‪ -1‬قول الله تعالى‪? :‬وَل َ ّ‬
‫م َ‬
‫مد ْي َ َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ووجد من دون ِهم ا َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫صدَِر‬
‫ما َ‬
‫س ِ‬
‫َ َ َ َ ِ‬
‫قى َ‬
‫ما َقال ََتا ل َ ن َ ْ‬
‫خط ْب ُك ُ َ‬
‫ل َ‬
‫ُ ِ ُ ْ‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫ذوَدا ِ‬
‫مَرأَتي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ ٌ‬
‫عاء وَأُبوَنا َ‬
‫خ كِبي ٌٌر? ]القصص‪.[22:‬‬
‫الّر َ‬
‫قال الشيخ عبد الكريم زيدان‪" :‬ووجه الدللة بالية الكريمة أن شعيًبا عليه‬
‫السلم أذن لبنتيه أن تسقيا الغنام خارج البيت من ماء مدين؛ لنه في حالة‬
‫عجز عن القيام بمهمة السقي‪ ،‬فهو إًذا في حالة ضرورة أباحت له أن يأذن‬
‫لبنتيه بالقيام بهذا العمل" ] المفصل في أحكام المرأة[‪.‬‬
‫‪ -2‬عن أسماء بنت أبي بكر رض الله عنهما قالت‪ :‬تزوجني الزبير وما له في‬
‫الرض من مال ول مملوك ول شيء غير ناضح وغير فرسه‪ ،‬فكنت أعلف‬
‫فرسه‪ ،‬وأستقي الماء‪ ،‬وأخرُِز َ‬
‫غرَبه‪ ،‬وأعجن‪ ،‬ولم أكن أحسن أخبز‪ ،‬وكان‬
‫صدق‪ ،‬وكنت أنقل النوى من أرض‬
‫يخبز جارات لي من النصار‪ ،‬وكن نسوة ِ‬
‫الزبير التي أقطعه رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬على رأسي وهي مني‬
‫على ثلثي فرسخ‪ ...‬الحديث ]أخرجه البخاري في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬الغيرة )‬
‫‪.[(5224‬‬
‫بين ابن حجر أن السبب الحامل لسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما على‬
‫الصبر على هذه العمال الشاّقة التي جاءت في هذا الحديث وسكوت زوجها‬
‫وأبيها على ذلك هو انشغالهما بالجهاد وغيره مما يأمر به النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فكان الزبير رضي الله عنه ل يتفرغ للقيام بهذه العمال التي‬
‫ضا لم يكن باستطاعته أن يستأجر من يقوم له بهذه‬
‫كانت تقوم بها‪ ،‬وأي ً‬
‫العمال‪ ،‬ولم يكن عنده مملوك يقوم له بهذه العمال‪ ،‬فانحصر المر في‬
‫زوجته ]انظر‪ :‬فتح الباري )‪.[(9/235‬‬

‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال الشيخ عبد الكريم زيدان‪" :‬وفي قصة أسماء وحملها النوى من أرض‬
‫بعيدة عن بيتها لحاجة زوجها لهذا العمل واطلع النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫على حالها وفعلها وسكوته ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬دليل واضح على جواز‬
‫عمل المرأة خارج البيت إذا كان هناك ضرورة لعملها" ] المفصل في أحكام‬
‫المرأة )‪.[(4/270‬‬
‫هـ‪ -‬شروط عمل المرأة‪:‬‬
‫‪ -1‬اللتزام بالحجاب الشرعي‪.‬‬
‫‪ -2‬المن من الفتنة كالختلط بالرجال أو الخلوة بهم‪.‬‬
‫‪ -3‬إذن الولي‪.‬‬
‫‪ -4‬أن ل يستغرق العمل وقتها أو يتنافى مع طبيعتها‪.‬‬
‫‪ -5‬أن ل يكون في العمل تسّلط على الرجال‪.‬‬
‫والهدف من اشتراط هذه الشروط هو بناء مجتمع متكامل مترابط‪ ،‬وتهذيب‬
‫المة وتربيتها على المثل العليا والخلق الحميد‪ ،‬ووقاية الفراد من المراض‬
‫الجتماعية والنفسية والخلقية ]انظر‪ :‬عمل المرأة وموقف السلم منه‬
‫للدكتور عبد الرب نواب الدين )ص ‪.[(196-182‬‬
‫سا‪ :‬حق المرأة في المال‪:‬‬
‫ساد ً‬
‫‪ -1‬حق المرأة في المال كحق الرجل‪:‬‬
‫تتمتع المرأة بالحقوق الخاصة المالية كالرجل‪ ،‬فلها أن تكتسب المال بأسباب‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ن‬
‫ل َنصي ِ ٌ‬
‫كسبه المشروعة كالرث‪ ،‬قال تعالى‪ّ? :‬للّر َ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ك اْلواِلدا ِ‬
‫جا ِ‬
‫َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ما قَ ّ‬
‫ه أوْ ك َث َُر‬
‫ل ِ‬
‫ن ِ‬
‫ساء ن َ ِ‬
‫ن َوالقَْرُبو َ‬
‫صي ٌ‬
‫َوالقَْرُبو َ‬
‫ن وَِللن ّ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫ب ّ‬
‫ك اْلواِلدا ِ‬
‫فُرو ًٌ‬
‫ض? ]النساء‪ ] [7:‬المفصل في أحكام المرأة )‪.[(4/291‬‬
‫م ْ‬
‫نَ ِ‬
‫صيًبا ّ‬
‫‪ -2‬مباشرة المعاملت المختلفة‪:‬‬
‫للمرأة أن تباشر المعاملت المختلفة لكسب المال كالجارة‪ ،‬قال تعالى في‬
‫َ‬
‫استئجار الظئر لرضاع الطفل‪? :‬وإن أ َردت َ‬
‫ح‬
‫ست َْر ِ‬
‫جَنا َ‬
‫م فَل َ ُ‬
‫م أن ت َ ْ‬
‫ضُعوا ْ أوَْلد َك ُ ْ‬
‫َِ ْ َ ّ ْ‬
‫عَل َي ْك ُ ٌْ‬
‫م? ]البقرة‪.[233:‬‬
‫ده‪ ،‬والمراد‬
‫من يسترضع ول َ‬
‫قال الكاساني‪" :‬نفى الله سبحانه وتعالى الجناح ع ّ‬
‫ْ‬
‫ف?‬
‫معُْرو ِ ٌ‬
‫منه السترضاع بالجرة بدليل قوله تعالى‪? :‬إ َِذا َ‬
‫ما ءات َي ُْتم ِبال َ‬
‫مُتم ّ‬
‫سل ّ ْ‬
‫ح عَل َي ْك ُ ٌْ‬
‫م? ]البقرة‪ ] "[233:‬انظر‪ :‬المفصل‬
‫جَنا َ‬
‫]البقرة‪ [233:‬بعد قوله‪? :‬فَل َ ُ‬
‫في أحكام المرأة )‪.[(4/291‬‬
‫‪ -3‬التوكيل في المعاملت‪:‬‬
‫وللمرأة أن تو ّ‬
‫كل من تشاء في سائر ما تملكه من تصّرفات كالبيع والشراء‬
‫وغير ذلك كما يجوز لها أن تتو ّ‬
‫كل على غيرها‪.‬‬
‫ح تصّرفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬وكل من ص ّ‬
‫ح أن يو ّ‬
‫دا" ] المغني )‬
‫كل فيه رجًل كان أو امرأة حًرا كان أو عب ً‬
‫النيابة ص ّ‬
‫‪.[(7/197‬‬
‫ضا‪" :‬ل نعلم خلًفا في جواز التوكيل في البيع والشراء‪ ،‬وقد ذكرنا‬
‫وقال أي ً‬
‫الدليل عليه من الية والخبر‪ ،‬ولن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه؛ لنه قد‬
‫يكون ممن ل يحسن البيع والشراء أو ل يمكنه الخروج إلى السوق‪ ،‬وقد‬
‫يكون له مال ول يحسن التجارة فيه‪ ،‬وقد يحسن ول يتفرغ‪ ،‬وقد ل تليق به‬
‫التجارة لكونه امرأة" ] المغني )‪.[(7/198‬‬
‫سابًعا‪ :‬حقوق المرأة الزوجية‪:‬‬
‫‪ -1‬استئذانها في التزويج‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬قال‪) :‬ل تنكح‬
‫اليم حتى تستأمر‪ ،‬ول تنكح البكر حتى تستأذن(‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬وكيف‬
‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إذنها؟ قال‪) :‬أن تسكت( ] أخرجه البخاري في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬ل ينكح الب‬
‫وغيره البكر والثيب إل برضاهما )‪.[(5136‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬المرأة ل ينبغي لحد أن يزّوجها إل بإذنها كما أمر النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬فإن كرهن ذلك لم تجبر على النكاح إل الصغيرة البكر‪ ،‬فإن‬
‫أباها يزّوجها ول إذن لها‪ ،‬وأما البالغ الثيب فل يجوز تزويجها بغير إذنها ل للب‬
‫ول لغيره بإجماع المسلمين‪ ،‬وكذلك البكر البالغ ليس لغير الب والجد‬
‫تزويجها بدون إذنها بإجماع المسلمين‪ ،‬وأما الب والجد فينبغي لهما‬
‫استئذانها‪ ،‬واختلف العلماء في استئذانها‪ :‬هل هو واجب أو مستحب؟‬
‫والصحيح أنه واجب" ] مجموع الفتاوى )‪.[(40-32/39‬‬
‫‪ -2‬المهر‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫ة? ]النساء‪.[4:‬‬
‫حل ً‬
‫ن نِ ْ‬
‫قال تعالى‪َ? :‬وءاُتوا الن ّ َ‬
‫ساء َ‬
‫صد َُقات ِهِ ّ‬
‫قال القرطبي‪" :‬هذه الية تدل على وجوب الصداق للمرأة‪ ،‬وهو مجمع عليه‬
‫ول خلف فيه" ] الجامع لحكام القرآن )‪.[(5/24‬‬
‫قال أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن البخاري‪" :‬ومن محاسن النكاح أن لم‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫يشرع في حق النساء إل بصداق‪ ،‬قال الله تعالى‪? :‬وَأ ُ ِ‬
‫ما وََراء ذ َل ِك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موال ِك ُ ٌْ‬
‫م? ]النساء‪ ،[24:‬فإنها لو حّلت بغير بدل لكان في ذلك ذ ّ‬
‫ل‬
‫أن ت َب ْت َُغوا ْ ب ِأ ْ‬
‫ف‬
‫وضاعت بأسرع الوقات‪ ،‬فلم يشرع عقد النكاح إل ببدل يلزمه ليكون خو ُ‬
‫المطالبة بالصداق مانًعا له عن الطلق فيدوم‪ ،‬وإذا دام حصل مقصود البقاء‬
‫والتوالد" ] محاسن السلم )ص ‪.[(46‬‬
‫‪ -3‬وجوب النفقة والكسوة‪:‬‬
‫في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪-‬قال في خطبة عرفة‪) :‬ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف(‬
‫] رواه مسلم في الحج )‪.[(1218‬‬
‫قال النووي‪" :‬فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها‪ ،‬وذلك ثابت بالجماع" ] شرح‬
‫صحيح مسلم )‪.[(8/184‬‬
‫‪ -4‬وجوب السكنى‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫م? ]الطلق‪.[6:‬‬
‫حي ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫من وُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ث َ‬
‫قال تعالى‪? :‬أ ْ‬
‫جدِك ْ‬
‫سكنُتم ّ‬
‫م ْ‬
‫سك ُِنوهُ ّ‬
‫حقّ على زوجها مد ّةَ نكاحها وفي‬
‫قال الماوردي‪" :‬يعني سكن الزوجة مست َ‬
‫دة طلقها بائًنا كان أو رجعًيا" ] النكت والعيون )‪.[(6/32‬‬
‫ع ّ‬
‫‪ -5‬حفظ دين الزوجة‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫مُنوا ْ ُقوا ْ أن ُ‬
‫م َناًرا وَُقود ُ َ‬
‫قال تعالى‪? :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫م وَأهِْليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن ءا َ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫جاَر ٌُ‬
‫ة? الية ]التحريم‪.[6:‬‬
‫َوال ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫قال قتادة‪" :‬يقيهم أن يأمرهم بطاعة الله‪ ،‬وينهاهم عن معصيته‪ ،‬وأن يقوم‬
‫عليهم بأمر الله‪ ،‬يأمرهم به ويساعدهم عليه‪ ،‬فإذا رأيت لله معصية ردعَتهم‬
‫وزجرتهم عنها" ] انظر‪ :‬جامع البيان )‪.[(12/157‬‬
‫‪ -6‬المعاشرة بالمعروف‪:‬‬
‫ْ‬
‫ف? ]النساء‪.[19:‬‬
‫قال الله تعالى‪? :‬وَ َ‬
‫معُْرو ِ ٌ‬
‫عا ِ‬
‫ن ِبال َ‬
‫شُروهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سنوا أفعالكم وهيئاتكم حسب‬
‫ن‪ ،‬وح ّ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬أي‪ :‬طّيبوا أقوالكم له ّ‬
‫َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫قدرتكم كما تح ّ‬
‫ب ذلك منها‪ ،‬فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى‪? :‬وَلهُ ّ‬
‫ف?‪ ،‬وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬خيركم‬
‫معُْرو ِ ٌ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ذى عَل َي ْهِ ّ‬
‫خيركم لهله‪ ،‬وأنا خيركم لهلي( ] رواه الترمذي في المناقب‪ ،‬باب‪ :‬فضل‬

‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أزواج النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ( 3895)-‬وقال‪" :‬حسن غريب صحيح"‪،‬‬
‫وابن ماجة في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬حسن معاشرة النساء )‪ ،(1977‬والدارمي في‬
‫النكاح‪ ،‬باب‪ :‬في حسن معاشرة النساء‪ ،‬وصححه اللباني في السلسلة‬
‫الصحيحة )‪ ،[(285‬وكان من أخلقه ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬أنه جميل العشرة‬
‫م البشر‪ ،‬يداعب أهَله ويتل ّ‬
‫ة‪ ،‬ويضاحك نساءه حتى‬
‫طف بهم ويوسعهم نفق ً‬
‫دائ َ‬
‫ة أم المؤمنين رضي الله عنها يتوّدد إليها بذلك‪ ،‬قالت‪:‬‬
‫إنه كان يسابق عائش َ‬
‫سابقني رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬فسبقته‪ ،‬وذلك قبل أن أحمل‬
‫ت اللحم فسبقني فقال‪) :‬هذه بتلك( ] رواه‬
‫اللحم‪ ،‬ثم سابقته بعدما حمل ُ‬
‫أحمد )‪ ،(6/264‬وأبو داود في الجهاد‪ ،‬باب‪ :‬في السبق على الرجل )‪،(2578‬‬
‫وابن حبان في صحيحه‪ :‬كتاب السير‪ ،‬ذكر إباحة المسابقة بالقدام )‪،(4691‬‬
‫والبيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السبق والرمي باب‪ :‬ما جاء في المسابقة‬
‫بالعدو‪ ،‬وصححه اللباني في السلسلة الصحيحة )‪ ،[(131‬ويجمع نساءه ك ّ‬
‫ل‬
‫ليلة في بيت التي يبيت عندها فيأكل معهن العشاء بعض الحيان‪ ،‬ثم تنصرف‬
‫كل واحدة إلى منزلها‪ ،‬وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد يضع‬
‫عن كتفيه الرداء وينام بالزار‪ ،‬وكان إذا صّلى العشاء يدخل منزله يسمر مع‬
‫أهله قليًل قبل أن ينام‪ ،‬يؤانسهم بذلك ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬وقد قال الله‬
‫ُ‬
‫سن َ ٌٌ‬
‫قد ْ َ‬
‫ة? ]الحزاب‪ ] "[21:‬تفسير‬
‫تعالى‪? :‬ل ّ َ‬
‫سوَة ٌ َ‬
‫كا َ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ أ ْ‬
‫م ِفى َر ُ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫ابن كثير )‪.[(1/477‬‬
‫‪ -7‬العدل بين الزوجات‪:‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه‪ ،‬عن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬قال‪) :‬من‬
‫كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل( ] رواه أبو‬
‫داود في النكاح‪ ،‬باب‪ :‬في القسم بين النساء )‪ ،(2133‬والترمذي في النكاح‪،‬‬
‫باب‪ :‬ما جاء في التسوية بين الضرائر )‪ ،(1141‬وابن ماجه في النكاح‪ ،‬باب‪:‬‬
‫القسمة بين النساء )‪ ،(1969‬وصححه اللباني في صحيح أبي داود )‬
‫‪.[(2/400‬‬
‫قال شمس الحق أبادي‪" :‬والحديث دليل على أنه يجب على الزوج التسوية‬
‫بين الزوجات ويحرم عليه الميل إلى إحداهن" ] عون المعبود )‪.[(6/112‬‬
‫‪ -8‬الوفاء للزوجة بعد موتها‪:‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬ما ِغرت على أحد ٍ من نساء النبي ‪-‬صلى‬
‫ت على خديجة‪ ،‬وما رأيتها ولكن كان النبي ‪-‬صلى الله‬
‫الله عليه وسلم‪-‬ما ِغر ُ‬
‫عليه وسلم‪-‬يكثر ذكرها‪ ،‬وربما ذبح الشاة َ ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في‬
‫صدائق خديجة‪ ،‬فربما قلت له‪ :‬كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إل خديجة!!‬
‫فيقول‪) :‬إنها كانت وكانت‪ ،‬وكان لي منها ولد( ] رواه البخاري في مناقب‬
‫النصار‪ ،‬باب‪ :‬تزويج النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬خديجة وفضلها )‪،(3818‬‬
‫ومسلم في الفضائل )‪.[(2437‬‬
‫قال النووي‪" :‬في هذا دليل لحسن العهد وحفظ الود ّ ورعاية حرمة الصاحب‬
‫والعشير في حياته ووفاته وإكرام أهل ذلك الصاحب" ] شرح صحيح مسلم )‬
‫‪.[(15/202‬‬
‫وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪،،‬‬
‫)‪(10 /‬‬

‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عناية الشريعة بالمطّلقة‬
‫أ‪.‬د‪ /‬محمد بن أحمد الصالح أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة وعضو‬
‫المجلس العلمي بجامعة المام محمد بن سعود السلمية ‪1/3/1423‬‬
‫‪13/05/2002‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫من مفاخر السلم أن تعاليمه مبنية على الرحمة والرأفة‪ ،‬وتشريعاته تقوم‬
‫على المواساة‪ ،‬وجبر الخاطر‪ ،‬وتفريج الكرب‪ ،‬وإيناس الوحشة‪ ،‬وعزاء‬
‫المصاب وتهوين الفاجعة‪ ،‬ومصداق ذلك قول الله – تبارك وتعالى – في صفة‬
‫نبيه – عليه الصلة والسلم ‪) : -‬وما أرسلناك إل رحمة للعالمين(‪]،‬النبياء ‪:‬‬
‫‪.[107‬‬
‫ولذلك قيل – بحق وصدق – إن السلم دين الرحمة والشفقة والرأفة‪ ،‬ومن‬
‫المثلة الواضحة على تحقيق هذه المعاني في تشريعات السلم‪ ،‬وضع نظام‬
‫لحل المشكلت الزوجية‪ ،‬وعدم القدام على الطلق‪ ،‬ولذلك فقد شرع‬
‫الرشادات والتوجيهات التي تكفل استقرار الحياة الزوجية‪ ،‬وعدم إيقاع‬
‫الطلق إل في حالة الضرورة‪ ،‬ومن هذه الرشادات والتوجيهات ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬تنفير المسلمين من الطلق‪ ،‬حيث اعتبره الشارع أبغض الحلل إلى‬
‫الله‪ ،‬فقال عليه الصلة والسلم‪" :‬أبغض الحلل إلى الله الطلق")‪.(1‬‬
‫ثانيًا‪ :‬حث الزواج على الصبر وتحمل ما يبدو من المرأة من قصور أو اعوجاج‬
‫مادامت ل تمس الشرف والدين‪ ،‬فقال – تعالى ‪) :-‬فإن كرهتموهن فعسى‬
‫أن تكرهوا شيئا ً ويجعل الله فيه خيرا ً كثيرًا(‪] ،‬النساء ‪ .[19 :‬وقال – صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪) :-‬ل يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا ً سره منها آخر(‪.‬‬
‫النووي على مسلم‪ ،‬ج ‪) ،3‬ص‪.(657 :‬‬
‫ثالثًا‪ :‬رسم القرآن الكريم المنهج القويم لعلج ما قد يطرأ بين الزوجين من‬
‫خلف‪ ،‬أو ينشأ من مشكلت في قوله – تعالى ‪) :-‬واللتي تخافون نشوزهن‬
‫فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن( فإذا زال الخلف واستقامت‬
‫الحوال بهذه الساليب صار الطلق – حينئذ ٍ – ممنوعًا‪ .‬حيث جاء في ختام‬
‫الية الكريمة ما يفيد منع الطلق عند استقامة الحوال‪ ،‬قال – تعالى ‪) :-‬فإن‬
‫أطعنكم فل تبغوا عليهن سبيل ً إن الله كان عليا ً كبيرًا(‪] ،‬النساء‪ .[34 :‬وقال –‬
‫صلى الله عليه وسلم – )إن في طلق أم أيوب حوبا ً – أي إثمًا‪ (-‬وجاء رجل‬
‫إلى الخليفة الراشد عمر – رضي الله عنه – يريد طلق امرأة‪ ،‬وعلل ذلك‬
‫بأنه ل يحبها‪ ،‬فقال الخليفة الراشد‪" :‬ويحك هل كل البيوت تبني على الحب؟‬
‫أين التجمل والوفاء أين المروءة والحياء؟ إن النسان ينبغي أن يكون في هذا‬
‫تقيًا"‪.‬‬
‫ّ‬
‫رابعًا‪ :‬تولت الشريعة علج ما قد ينشأ بين الزوجين من خصومة ونزاع‪،‬‬
‫بطريقة تسهم فيها أسرة المرأة وأسرة الرجل‪ ،‬حيث قال الله – تعالى ‪: -‬‬
‫)فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما ً من أهله وحكما ً من أهلها إن يريدا‬
‫إصلحا ً يوّفق الله بينهما إن الله كان عليما ً خبيرًا(‪] ،‬النساء ‪.[35 :‬‬
‫خامسًا‪ :‬رتب للمطلقة حقوقا ً مالية كبيرة وكثيرة لدى الزوج‪ ،‬حتى تجعله‬
‫يتريث ويفكر مليا ً قبل إقدامه على إيقاع الطلق‪ ،‬وهذه الحقوق هي‪:‬‬
‫)‪ (1‬على الزوج أن يوفيها مؤخر الصداق‪.‬‬
‫)‪ (2‬يلزمه نفقتها من مأكل وملبس ومسكن ودواء ما دامت في العدة‪.‬‬
‫)‪ (3‬إلزام الرجل بدفع أجرة الرضاع‪ .‬قال – تعالى ‪) :-‬فإن أرضعن لكم‬
‫فآتوهن أجورهن(‪] ،‬الطلق‪.[6:‬‬
‫)‪ (4‬أجرة الحضانة حتى بلوغ الطفال سن السابعة‪.‬‬
‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (5‬وأيضا ً فإن من الحقوق التي يرتبها الطلق للمرأة على الرجل‪ :‬المتعة‪.‬‬
‫تعريف المتعة شرعًا‪:‬‬
‫المتعة في الشرع هي "اسم لمال يدفعه الرجل لمطلقته التي فارقها‪ ،‬بسبب‬
‫إيحاشه إياها بفرقة ل يد لها فيها غالبًا")‪.(2‬‬
‫ونستخلص من هذا التعريف ما يأتي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن المتعة مال يدفعه الرجل لمطلقته‪ ،‬ويشمل النقدين "الذهب‬
‫ً‬
‫والفضة" والوراق النقدية‪ ،‬وكل ما يتقوم بمال سواء كان عقارا أو منقول ً أو‬
‫منفعة‪ ،‬كسكنى دار‪ ،‬أو خدمة آدمي‪ ،‬أو نحو ذلك‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن سبب المتعة هو ما يصيب المرأة من وحشة بسبب طلق الزوج لها‪،‬‬
‫م بنفسها‪" ،‬وتضميدًا"‬
‫فتكون المتعة جبرا ً لخاطرها ورأبا ً للصدع الذي أل ّ‬
‫للجرح الذي أصابها‪ ،‬ومسحا ً لدمعها ولرأسها وتخفيفا ً لما لحقها من اللم‬
‫حين تركها زوجها بعد رغبته فيها واختياره لها‪ ،‬وهذه المواساة هي حكمة‬
‫مشروعية المتعة‪.‬‬
‫أدلة مشروعية المتعة‪:‬‬
‫)أ( من القرآن الكريم‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ضوا‬
‫ن أوْ ت َ ْ‬
‫ن طل ْ‬
‫فرِ ُ‬
‫م إِ ْ‬
‫جَنا َ‬
‫‪ .1‬قال تعالى ‪) :‬ل ُ‬
‫م ّ‬
‫م الن ّ َ‬
‫م تَ َ‬
‫ما ل ْ‬
‫ساَء َ‬
‫قت ُ ُ‬
‫ح عَلي ْك ْ‬
‫سوهُ ّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫رو‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫با‬
‫ا‬
‫تاع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫د‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫و‬
‫ه‬
‫ر‬
‫د‬
‫ق‬
‫ع‬
‫س‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ُ ِ ِ َُ ُ َ َ‬
‫مت ُّعوهُ ّ َ‬
‫ض ً‬
‫ُ ِ ِ َُ ُ َ َ‬
‫ِ َ ْ ُ ِ‬
‫ري َ‬
‫ة وَ َ‬
‫ل َهُ ّ‬
‫ن فَ ِ‬
‫ن( ]البقرة‪.[236:‬‬
‫ح ّ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫قا ً عََلى ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن( ]البقرة‪:‬‬
‫قي‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ا‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ف‬
‫رو‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫با‬
‫ع‬
‫تا‬
‫م‬
‫ت‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ط‬
‫م‬
‫ل‬
‫ل‬
‫و‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫قال‬
‫‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ِ َ َ‬
‫ِ َ ْ ُ ِ َ‬
‫َ ُ‬
‫ُ ِّ َ‬
‫‪.[241‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫م طل ْ‬
‫ن ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫‪ .3‬قال تعالى‪َ) :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫مُنوا إ َِذا ن َك َ ْ‬
‫قت ُ ُ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫م ال ُ‬
‫حت ُ ُ‬
‫نآ َ‬
‫م ْ‬
‫موهُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫قَب َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫سّر ُ‬
‫عد ّةٍ ت َعْت َ ّ‬
‫لأ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫م ّ‬
‫دون ََها فَ َ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ن فَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫حوهُ ّ‬
‫مت ُّعوهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م عَلي ْهِ ّ‬
‫سوهُ ّ‬
‫ْ ِ‬
‫ً‬
‫مي ً‬
‫ل( ]الحزاب‪.[49:‬‬
‫ج ِ‬
‫سَراحا َ‬
‫َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ .4‬قال – تعالى ‪َ) :-‬يا أ َي ّها الن ّبي قُ ْ َ‬
‫ج َ‬
‫حَياة َ الد ّن َْيا‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن ت ُرِد ْ َ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ل لْزَوا ِ‬
‫َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ّ‬
‫ِ ّ‬
‫وزينتها فَتعال َين أ ُمتعك ُن وأ ُ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ميل( ]الحزاب‪[28:‬‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ر‬
‫س‬
‫ج ِ‬
‫سَراحا َ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ ِ َََ ََ ْ َ َ ّْ ّ َ‬
‫)ب( المتعة في السنة المطهرة‪:‬‬
‫أخرج البخاري في صحيحه بسنده‪ ،‬عن سهل عن أبيه وأبي أسيد قال‪ :‬تزّوج‬
‫النبي – صلى الله عليه وسلم – أميمة بنت شراحيل‪ ،‬فلما أدخلت عليه بسط‬
‫يده إليها‪ ،‬فكأنها كرهت ذلك‪ ،‬فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين‬
‫رازقيين‪.‬‬
‫وفي رواية أخرى أنه – صلى الله عليه وسلم – قال‪) :‬يا أبا أسيد اكسوها‬
‫رازقيين وألحقها بأهلها(‪ ،‬فتح الباري على صحيح البخاري‪ ،‬ج ‪ ،9‬ص ‪،(356 :‬‬
‫زاد المعاد‪ ،‬ج ‪ ،4‬ص ‪ ،155 :‬تفسير ابن كثير‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪.288 :‬‬
‫تقدير المتعة‪:‬‬
‫تفاوتت آراء الفقهاء في كيفية تقدير المتعة‪ ،‬هل يعتبر في تقديرها حال‬
‫الزوج‪ ،‬أو حال الزوجة‪ ،‬أو حالهما معًا؟‬
‫فذهب بعضهم إلى أن المعتبر في تقدير المتعة حال الزوجة؛ لقوله – تعالى‬
‫–‪) :‬متاع بالمعروف( الية‪] ،‬البقرة ‪ .[241 :‬فليس من المعروف أن تلبس‬
‫المرأة الغنية ثيابا ً خشنة أو تقوم بخدمة نفسها‪ ،‬بل لبد لها من خادم‪.‬‬
‫فذهب بعضهم الخر إلى أن المتعة تقدر حسب حال الزوج؛ لقوله – تعالى ‪:-‬‬
‫)على الموسع قدره وعلى المقتر قدره(‪] ،‬البقرة ‪ .[236 :‬فلو كان ذلك واجبا ً‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على قدر حال المرأة لكان الكلم‪ :‬ومتعوهن على قدرهن‪.‬‬
‫فصريح الية يجعل تقدير المتعة على حسب حال الزوج؛ لنه هو الذي‬
‫سيكلف بها‪ ،‬ول يكلف الله نفسا ً إل ما آتاها‪.‬‬
‫وذهب آخرون إلى أن المعتبر في تقدير المتعة هو حال الزوجين معًا؛ لن‬
‫الله – تعالى – في الية الكريمة قد اعتبر أمرين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬حال الرجل في يساره وإعساره‪ ،‬فقال الله تعالى )على الموسع‬
‫قدره وعلى المقتر قدره(‪.‬‬
‫ثانيهما‪ :‬أن يكون مع ذلك بالمعروف فقال – تعالى – متاعا ً بالمعروف حقا ً‬
‫على المحسنين‪.‬‬
‫ً‬
‫فملحظة هذين المرين تجب ملحظة حالهما معا )الحوال الشخصية للشيخ‬
‫محمد أبو زهرة‪] ،‬ص‪.[234 ،223 :‬‬
‫إذ ينبغي عند تقدير المتعة مراعاة حال الزوج المالية وظروفه الخاصة‪ ،‬مع‬
‫مراعاة ما يقضي به العرف‪ ،‬على أن يوضع في العتبار ما لحق بالمرأة من‬
‫ضرر نتيجة للفرقة‪ ،‬ويكون الرجوع إلى الحاكم عند المشاحة‪.‬‬
‫وينبغي للزوج أن يبذل الكثير من المال في هذا الشأن بحسب استطاعته‪.‬‬
‫هذا‪ :‬وينادي بعض أدعياء أنصار المرأة بوجوب تقدير معاش شهري للمطلقة‬
‫مدة حياتها‪ ،‬أو إلى أن تتزوج‪ ،‬على أنه متعة شرعية لها‪ ،‬تعوضها عما أصابها‬
‫من ضرر الطلق‪.‬‬
‫ونحن نرى أن هذا مخالف للشريعة‪ ،‬وعدم فهم لما جاءت به في تشريع‬
‫المتعة؛ وذلك لن تقرير معاش شهري على أنه متعة سيجعل كل قسط متعة‬
‫مستقلة‪ ،‬وهذا يؤدي إلى تكرار المتعة‪ ،‬وقد صرح الفقهاء بأن المتعة ل تتكرر‪،‬‬
‫ولن دفع مبلغ من المال كل شهر مثل ً إلى أن تموت المطلقة أو تتزوج‬
‫يفضي إلى جعل المتعة مبلغا ً ضخما ً من المال يرهق ويصيبه بالحرج والضرر‪،‬‬
‫وهذا ليس من المعروف في شيء‪ ،‬والتشريع القرآني يشترط في المتعة أن‬
‫تكون بالمعروف حيث يقول الله – تعالى ‪) :-‬وللمطلقات متاع بالمعروف(‬
‫ولذا لم يقل به أحد من فقهاء المة في أي عصر من العصور ‪ ...‬لذلك نرى‬
‫أن هذا الرأي مخالف لتشريع المتعة في الشريعة السلمية فيكون باط ً‬
‫ل‪.‬‬
‫آراء الفقهاء في حكم المتعة‪:‬‬
‫ً‬
‫إذا كان عقد النكاح يرتب حقوقا للمرأة منها الصداق‪ ،‬فإن الطلق ينشأ عنه‬
‫حق آخر للمرأة هو المتعة‪ ،‬ولما كانت المطلقة ل تخلو من إحدى حالت أربع‪:‬‬
‫الولى‪ :‬مطلقة بعد الفرض وقبل الدخول‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬مطلقة قبل الفرض وقبل الدخول‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬مطلقة بعد الدخول وقبل الفرض‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬مطلقة بعد الدخول والفرض‪.‬‬
‫وعلى هذا فالفقهاء في حكم متعة الطلق على أربعة آراء‪:‬‬
‫الول‪ :‬القول بأنها سنة في جميع الحالت‪ ،‬وبهذا قال الفقهاء السبعة)‪،(3‬‬
‫والمام مالك‪ ،‬وهو رواية عن المام أحمد‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬القول بالوجوب في حالة واحدة وهي الطلق قبل الفرض وقبل‬
‫الدخول‪ ،‬وقالوا بالندب فيما عدا ذلك‪ ،‬وبهذا قال الحنفية والزيدية‪ ،‬ورواية عن‬
‫المام مالك‪ ،‬ورواية عن المام أحمد)‪.(4‬‬
‫الثالث‪ :‬القول بالوجوب إل في حالة واحدة‪ ،‬وهي المطلقة بعد الفرض وقبل‬
‫الدخول‪ ،‬وبهذا قال المام الشافعي في القديم‪ ،‬ورواية عن المام أحمد)‪.(5‬‬
‫والرابع‪ :‬القول بالوجوب مطلقًا‪ ،‬وبهذا قال أمير المؤمنين علي‪ ،‬والحسن‪،‬‬
‫وأبو العالية‪ ،‬وسعيد بن جبير‪ ،‬وأبو قلبة‪ ،‬والزهري‪ ،‬وعطاء‪ ،‬وقتادة‪،‬‬
‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والضحاك‪ ،‬وأبو ثور‪ ،‬والطبري‪ ،‬وابن حزم‪ ،‬وهو رواية عن المام أحمد‪ ،‬وقال‬
‫به الشافعي في الجديد‪ ،‬واختاره المام ابن تيمية)‪.(6‬‬
‫وفيما يلي نتناول هذه الراء بالتفصيل مع بيان أدلة كل رأي منها ومناقشتها‪،‬‬
‫ثم نبين الرأي المختار‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الول‪ :‬القول بأن المتعة سنة في جميع الحالت وليست واجبة؛ وذلك لن من‬
‫وجب لها نصف المهر فقد استحقته باحتياطها هي ووليها‪ ،‬حيث تم عقد‬
‫النكاح مع تسمية المهر‪ ،‬فإن تم عقدها بدون تسمية المهر فليس لها نصف‬
‫المهر ول تجب لها المتعة‪ ،‬ولكن تكون المتعة لها عند زوجها واستحبابا ً‬
‫وتطوعًا‪.‬‬
‫واحتجوا بأمرين‪:‬‬
‫أولهما‪ :‬أن الشارع لم يقدر المتعة‪ ،‬ولو كانت واجبة لبين مقدارها‪.‬‬
‫والجواب عن ذلك ‪ :‬أن عدم التقدير ل يلزم منه عدم الوجوب‪ ،‬فقد فرض‬
‫الله النفقة ولم يبين مقدارها‪ ،‬بل وكل ذلك إلى الجتهاد‪.‬‬
‫ثانيهما‪ :‬أن الله عّلق المر بالتمتيع على الحسان في آية‪ ،‬وعلى التقوى في‬
‫آية أخرى فقال‪) :‬ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا ً‬
‫بالمعروف حقا ً على المحسنين(‪] ،‬البقرة ‪.[236 :‬‬
‫وقال في الية الخرى‪) :‬وللمطلقات متاع بالمعروف حقا ً على المتقين(‪،‬‬
‫]البقرة ‪.[241 :‬‬
‫والحسان غير واجب‪ ،‬والتقوى أمر خفي والشأن في التشريع أل يعلق الحكم‬
‫واجبا ً أو غير واجب على المور الخفية‪ ،‬وإنما يعلق على المور الظاهرة‪ ،‬فد ّ‬
‫ل‬
‫ذلك على أن المتعة مستحبة غير واجبة‪ ،‬كما يفهم ذلك من التعليق على‬
‫الحسان والتقوى؛ إذ لو كانت واجبة لطلقها على الخلق أجمعين‪ ،‬والجواب‬
‫عن هذه الحجة‪ :‬أن المر بالتمتيع في قوله )ومتعوهن( وإضافة التمتيع إليهن‬
‫في قوله‪) :‬وللمطلقات متاع( كل ذلك أظهر في الوجوب منه في الندب‪.‬‬
‫كما أن الله – عز وجل – قال‪) :‬حقًا( والحق فرض وواجب‪ ،‬وقال )على‬
‫الموسع قدره وعلى المقتر قدره(‪ ،‬و"على" تفيد الوجوب‪.‬‬
‫أما ذكره )المحسنين( و)المتقين( فإنه لتأكيد الوجوب‪ ،‬فإن فاعل الواجب‬
‫يقال له محسن‪ ،‬وكل مؤمن تجب عليه تقوى الله – تعالى – بالبتعاد عن‬
‫معاصيه‪ .‬وعليه فتخصيص المحسنين والمتقين بالذكر إنما هو من باب‬
‫التشريف والحض على فعل الواجب‪ ،‬فكأنه قال‪ :‬من فعل ذلك فقد أحسن‬
‫إلى نفسه واّتقى عذاب الله – تعالى – المترتب على عدم فعل الواجب‪.‬‬
‫ويؤيد هذا ما جاء في سبب نزوله قوله – تعالى ‪) :-‬وللمطلقات متاع‬
‫بالمعروف حقا ً على المتقين(‪ ،‬قال بعض السلف)‪:(7‬لما نزل قوله – تعالى‬
‫ ‪) :‬متاعا ً بالمعروف حقا ً على المحسنين(‪ ،‬قال بعضهم‪ :‬إن شئت أحسنت‬‫ففعلت وإن شئت لم أفعل‪ ،‬فأنزل الله هذه الية‪) :‬وللمطلقات متاع‬
‫بالمعروف حقا ً على المتقين(‪.‬‬
‫فدل ذلك على أن الشارع أراد من المر بالتمتيع الوجوب ل الندب‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬القول بوجوب المتعة في حالة واحدة‪ ،‬وهي إذا طلقت قبل الفرض‬
‫وقبل الدخول‪ ،‬وتكون مندوبة في باقي الحوال وممن قال ذلك المام أبو‬
‫حنيفة‪ .‬ودليله قوله – تعالى ‪) :-‬ل جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم‬
‫تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ‪(...‬الية‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فقالوا بوجوب المتعة للمطلقة قبل الدخول والفرض؛ لن قوله‪) :‬ومتعوهن(‬
‫أمر بتمتيع هؤلء‪ ،‬والمر يفيد الوجوب ولم تتعرض الية لغير هذا الصنف‪،‬‬
‫فدل ذلك على عدم وجوبها لغيرهن‪.‬‬
‫الرأي الثالث‪ :‬القول بأن المتعة واجبة لكل مطلقة فيما عدا التي طلقت قبل‬
‫الدخول‪ ،‬وقد فرض لها الصداق فليس لها متعة‪ ،‬وإنما الواجب لها نصف‬
‫الصداق فقط)‪.(8‬‬
‫ً‬
‫ودليلهم قوله – تعالى ‪) :-‬وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين(‬
‫وقوله – تعالى – في حق أزواج الرسول – عليه الصلة والسلم – )فتعالين‬
‫أمتعكن وأسرحكن سراحا ً جميل( ]الحزاب‪ ،[28 :‬وأزواج الرسول – صلى‬
‫ن مدخول ً بهن مفروضا ً لهن‪.‬‬
‫الله عليه وسلم – ك ّ‬
‫فل يستثنى شيء من المطلقات إل ما استثناه الشارع‪ ،‬وقد استثنى الشارع‬
‫المطلقة بعد الفرض وقبل الدخول‬
‫وذلك أن الله ذكر المطلقة قبل الدخول بصنفيها‪ ،‬المفروض لها وغير‬
‫المفروض لها في آيتين متعاقبتين وقرن كل صنف بحكم‪ ،‬المر الذي يشعر‬
‫باختصاص كل صنف بالحكم الذي قرن به ‪ ،‬فقال‪) :‬ل جناح عليكم إن طلقتم‬
‫النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره(‪،‬‬
‫]البقرة‪.[236 :‬‬
‫ثم عقب ذلك بقول‪) :‬وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن‬
‫فريضة فنصف ما فرضتم(‪.‬‬
‫ففي الية الولى أمر بتمتيع المطلقة قبل الدخول التي لم يفرض لها شيء‪،‬‬
‫وفي الثانية أوجب للمطلقة قبل الدخول التي فرض لها المهر نصف المسمى‬
‫ولم يوجب لها متعة‪ ،‬فتعين التقيد بما ورد في النص‪.‬‬
‫والجواب عن ذلك ‪ :‬أنه قد ورد ثبوت الحق للمطلقة قبل الدخول وبعد‬
‫الفرض في قوله – تعالى – )يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم‬
‫طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن‬
‫وسرحوهن سراحا ً جمي ً‬
‫ل(‪ .‬وهي عامة في كل مطلقة قبل الدخول‪ ،‬سواء‬
‫فرض لها أم لم يفرض‪.‬‬
‫الرأي الرابع‪ :‬القول بوجوب المتعة لكل مطلقة‪ ،‬سواء طلقت قبل الدخول أم‬
‫بعده‪ ،‬فرض لها أم لم يفرض‪.‬‬
‫ودليلهم قوله – تعالى ‪) :-‬وللمطلقات متاع بالمعروف حقا ً على المتقين(‬
‫وقالوا‪ :‬إن الية عامة في كل مطلقة‪ ،‬ولم تفرق بين مطلقة قبل الدخول‪ ،‬أو‬
‫بعده‪ ،‬فرض لها أم لم يفرض لها‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫أما قوله – تعالى ‪) : -‬وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن‬
‫فريضة فنصف ما فرضتم( فهذه الية أوجبت للمفروض لها غير المدخول بها‬
‫نصف المهر‪ ،‬بالضافة إلى المتعة التي أوجبتها لها الية الخرى‬
‫ول منافاة بين ما أوجبته كل من اليتين‪ ،‬فإن الله – تعالى – لم يقل‪ :‬فنصف‬
‫ما فرضتم ول متعة لها‪ ،‬وثبوت حكم في آية ل يدل على إسقاط حكم ثبت‬
‫بآية أخرى‪ ،‬ما دام ل يترتب على اجتماعهما محال ‪ ...‬فدل ذلك على أن‬
‫وجوب نصف المهر لها ل ينفي حقها في المتعة‪ ،‬لن في القول به أخذا ً بجميع‬
‫الدلة‪ ،‬وإبقاء للوامر الواردة في اليات على بابها دون حاجة إلى صرفها عن‬
‫ظاهرها‪ ،‬ول تعارض بين اليات‪ ،‬حيث يمكن الجمع بين الحكام الواردة فيها‪،‬‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سواء ما ورد منها في سورة البقرة أم في سورة الحزاب‪.‬‬
‫والقول بوجوب المتعة مطلقا ً هو مذهب جماهير العلماء‪ ،‬ومن أوجبها منهم‬
‫في بعض الحالت‪ ،‬احتاج إلى التأويل أو حمل المر على الندب‪ ،‬ول ينبغي‬
‫صرف المر عن ظاهره من غير دليل‪.‬‬
‫وأما القائلون بأن المتعة سنة على الطلق فل ينهض لهم دليل‪ ،‬يعارض‬
‫صريح النصوص‪ ،‬وما احتجوا به أمكن مناقشته ورده فيما سبق‪ ،‬بما أغنى عن‬
‫إعادته هنا‪ ،‬فلم يبق إل القول بوجوب المتعة مطلقًا‪ ،‬للنصوص الواردة في‬
‫هذا الشأن‪ ،‬ولن في القول به جمعا ً بين الدلة‪ ،‬ويتفق مع الوامر القرآنية‬
‫التي تقضي بالعشرة بالمعروف‪ ،‬والتسريح بالحسان‪ ،‬عند تعذر استمرار‬
‫الحياة الزوجية‪.‬‬
‫ً‬
‫وإذا كان حسن الصحبة واجبا حال قيام الزوجة فينبغي أن يكون التسريح‬
‫سراحا ً جمي ً‬
‫ل‪ ،‬بتخفيف آثار الطلق على المرأة‪ ،‬ومواساة جراحها‪ ،‬بما يدفع‬
‫إليها من المال‪ ،‬بصرف النظر عما أخذته من المهر كله أو نصفه؛ لن هذا‬
‫شيء ملكته بالعقد‪ ،‬فل يغني عما تستحقه بالطلق‪.‬‬
‫وقد خاطب الله الزواج وطالبهم بالعفو عن نصف الصداق‪ ،‬لتأخذ المرأة‬
‫الصداق كله‪ ،‬إذا طلقت قبل الدخول وبعد الفرض‪ ،‬وقد بين – تعالى – أن هذا‬
‫أقرب للتقوى‪ ،‬وقال )ول تنسوا الفضل بينكم( الية‪] ،‬البقرة ‪.[237 :‬‬
‫ثم قال في الية الخرى‪) :‬وللمطلقات متاع بالمعروف( فأوجب لها المتعة‬
‫بعد أن أوجب لها نصف الصداق‪ ،‬وحث على العفو عن النصف الخر‪ ،‬وأكد‬
‫ذلك ور ّ‬
‫غب فيه فقال – تعالى ‪) : -‬وإن تعفو أقرب للتقوى ول تنسوا الفضل‬
‫بينكم(‪.‬‬
‫وإذن فقد أوجب السلم الصداق بالعقد‪ ،‬والمتعة بالطلق‪ ،‬وهي تعويض لجبر‬
‫إيحاش الطلق‪.‬‬
‫ويرجع في تقديرها للحاكم بناء على ما يقضي به العرف‪ ،‬وبحسب الظروف‪،‬‬
‫مع مراعاة حال الزوج المالية‪ ،‬وبحسب ما لحق بالمرأة من ضرر‪ ،‬ويكون‬
‫الرجوع إلى الحاكم عند المشاحة‪.‬‬
‫على أنه ل ينبغي للقاضي أن ينقص المتعة عن نصف الصداق؛ لن الله – جل‬
‫وعل – منح المطلقة قبل الدخول وبعد الفرض نصف الصداق‪ ،‬مع أن الزوج‬
‫لم يمسها ولم ينل منها شيئًا‪ ،‬ولم يترتب على هذه الفرقة عدة‪ ،‬ويمكن‬
‫استقبال الخطاب في الحال‪ ،‬فإذا كانت قد استحقت نصف الصداق في هذه‬
‫الحال‪ ،‬فلن تستحق النصف الثاني باسم المتعة بعد أن طالت العشرة‬
‫واستمرت الصحبة بينهما ‪ ،‬ول سيما أنه يحتمل أل يبقى لديها شيء من‬
‫الصداق تستعين به على معيشتها ويحفظ لها ماء وجهها ويقيها من ذل‬
‫السؤال أو الوقوع في الفقر والفاقة‪ ،‬وليس لها ما تستعين به إل ما تحصل‬
‫عليه من المتعة‪ ،‬بل إنها قد تستحق أكثر من نصف المهر‪ ،‬إذا رأى القاضي‬
‫منحها مزيدا ً من المال مما يقضي به العرف أو جرت به العادة‪.‬‬
‫وإذن فقد اتضح لنا أن المتعة تجب على الزوج لمطلقته في جميع الحوال؛‬
‫تعويضا ً لها عن الضرر الذي يصيبها بسبب الطلق وإيذاء الزوج لها بتركها‬
‫وإثارة القول فيها‪ :‬ما سبب تركه لها؟ لعله كره منها كذا وكذا؟ وقد يقعد بها‬
‫هذا الطلق عن الزواج في المستقبل؛ لن الناس غالبا ً ما ينصرفون عن‬
‫المطلقة‪ ،‬وقد يكون ما أخذته من الصداق قد استهلك‪ ،‬فل يبقى لها ما‬
‫تستعين به في حياتها وتصون به نفسها‪ ،‬وتحفظ كرامتها ويحميها من الضياع‬
‫والحاجة إلى ما يدفع لها من المال باسم المتعة‪.‬‬
‫وفي هذا رد بالغ على أدعياء النسانية‪ ،‬الذين جعلوا من أنفسهم أوصياء على‬
‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المرأة‪ ،‬وطالبوا بحمايتها من وحشية الرجل الذي يحوز المرأة كما تحاز‬
‫السائمة في نظرهم‪.‬‬
‫ً‬
‫كما أن في القول بوجوب متعة الطلق ردا على الجمعيات النسائية‪ ،‬التي‬
‫ملت الدنيا صراخا ً وعويل ً مطالبة ولة المور بسن تشريع يوجب على الزوج‬
‫تعويض المرأة عن الضرر الذي يصيبها بسبب الطلق‪ ،‬فأخذوا يتلمسون‬
‫ضالتهم المنشودة في القوانين الوضيعة‪ ،‬ويطالبون النجدة من النظمة‬
‫الغربية لحماية هذا الجنس الضعيف الذي استبد ّ به الرجل – على رأيهم –‬
‫ولكن هيهات ‪ ...‬هيهات ‪ ...‬فلن يجدوا ما يحقق لهم غايتهم ويصلون به إلى‬
‫هدفهم غير كتاب الله الذي ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه تنزيل‬
‫من حكيم حميد وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي ل ينطق‬
‫عن الهوى إن هو إل وحي يوحى‪.‬‬
‫وبعد‪...‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫فقد مضى ردح من الزمن على العالم الغربي‪ ،‬وهو يجهل أو يتجاهل تعاليم‬
‫السلم وقيمة ما اشتمل عليه من كنوز وهداية للبشرية‪ ،‬وظلوا في وهم‬
‫خاطئ يعتقدون أن السلم قد استبد ّ بالمرأة‪ ،‬وأهدر حقوقها‪ ،‬وم ّ‬
‫كن الرجال‬
‫من استغللها ومصادرة إنسانيتها‪.‬‬
‫غير أنه قد حصحص الحق واستبان الهدى وزال اللبس‪ ،‬وتبين للناس في‬
‫الغرب ما جاء به السلم من الهدى والرشاد‪ ،‬ووجد طلب الحق منهم‬
‫ضالتهم في السلم وهديه‪ ،‬وما جاء به من الخير وما حققه من إخراج الناس‬
‫من الظلمات إلى النور‪ ،‬فسارع بعضهم إلى الدخول في دين الله‪ ،‬وطالب‬
‫البعض الخر بتطبيق شرائع السلم فيما يتصل بفقه السرة‪ ،‬فقد علموا أن‬
‫إقامة السرة وفق تعاليم السلم هي أفضل وسيلة للراحة النفسية‪ ،‬وأعظم‬
‫حصن يتحصنون به من الرذائل‪ ،‬وأقوى سياج في تربية الولد وحمايتهم من‬
‫التشرد والضياع‪ ،‬ولهذا وجب على القادرين من المسلمين بذل الجهد في‬
‫تبصير الناس في الغرب بتشريعات السلم وأحكامه‪ ،‬وبذل الجهد في إقامة‬
‫دين الله عن طريق نشر الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة‪ ،‬والمجادلة‬
‫بالتي هي أحسن‪ .‬قال – تعالى ‪) : -‬قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة‬
‫أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين(‪] ،‬يوسف‪.[108 :‬‬
‫ونسأل المولى القدير أن ينصر دينه‪ ،‬وأن يجعل الكلمة العليا لمة سيد‬
‫العالمين‪ ،‬وصلى الله وسلم وبارك على سيد الولين والخرين‪ ،‬نبينا محمد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫)‪ (1‬التعليق المغني على سنن الدارقطني‪ ،‬ج ‪ ،4‬ص ‪ 35 :‬بلفظ آخر‪ ،‬معرفة‬
‫السنن والثار‪ ،‬ج ‪ ،10‬ص ‪ ،21 :‬سنن ابن ماجة‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص ‪ ،373 :‬رقم‬
‫‪ ،2028‬نيل الوطار‪ ،‬ج ‪ ،7‬ص ‪.2 :‬‬
‫)‪ ( 2‬الحوال الشخصية لمحي الدين عبد الحميد‪) ،‬ص ‪.(158 :‬‬
‫)‪ ( 3‬الفقهاء السبعة هم ‪ .1 :‬سعيد بن المسيب‪ .2 .‬عروة بن الزبير‪.3 .‬‬
‫القاسم بن محمد‪.‬‬
‫‪ .4‬خارجة بن زيد‪ .5 .‬أبو بكر بن عبد الرحمن ‪ .6 .‬سليمان بن يسار‪ .7 .‬عبد‬
‫الله بن عتبة بن مسعود‪.‬‬
‫)‪ ( 4‬بدائع الصنائع ج ‪ ،2‬ص ‪ ،302 :‬وما بعدها ‪ ...‬والمغني مع الشرح الكبير‪،‬‬
‫طبعة رشيد رضا‪ ،‬ج ‪ ،8‬ص‪ ،49:‬الجامع لحكام القرآن‪ ،‬ج ‪ ،3‬ص‪.200 :‬‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (5‬المه ّ‬
‫ذب ‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص‪ ،63 :‬ونهاية المحتاج ج ‪ ،6‬ص‪ ،358 :‬المغني ج ‪،8‬‬
‫ص‪ ،48 :‬الفروع ‪ ،‬ج ‪ ،5‬ص‪.288 :‬‬
‫)‪ (6‬المغني‪ ،‬ج ‪ ،8‬ص‪ ،49:‬والمحلى لبن حزم‪ ،‬ج ‪ ،10‬ص‪،247 ،245 :‬‬
‫والفروع‪ ،‬ج ‪ ،5‬ص ‪ ،288 :‬والنصاف‪ ،‬ج ‪،8‬ص‪ ،302 :‬وما بعدها ومجموع‬
‫الفتاوى‪ ،‬ج ‪ ،32‬ص‪.27 :‬‬
‫)‪ (7‬أحكام القرآن لبن العربي‪ ،‬ج ‪ ،1‬ص‪ .92 :‬وتفسير ابن كثير ج ‪ ،1‬ص ‪:‬‬
‫‪ .،297‬والجامع لحكام القرآن للقرطبي ج ‪ ،3‬ص‪.200 :‬‬
‫)‪ (8‬المهذب‪ ،‬ج ‪ ،2‬ص‪ .63 :‬المغني‪ ،‬ج ‪ ،8‬ص ‪ .48 :‬والفروع‪ ،‬ج ‪ ،5‬ص‪:‬‬
‫‪.288‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫عناية الشريعة بسد ذرائع الفاحشة‬
‫المحتويات‬
‫التعريف بسد الذرائع‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬التغليظ في حد الزنا‬
‫ثانيا ً ‪ :‬حد القذف‬
‫ثالثًا‪ :‬المر بالزواج‬
‫رابعًا‪ :‬المر بغض البصر‬
‫خامسًا‪ :‬مشروعية الحجاب‬
‫سادسًا‪ :‬نهى النساء من التبرج والسفور وإثارة الرجال‬
‫سابعًا‪ :‬المر بالستئذان‬
‫ثامنا ً ‪ :‬تحريم الغناء‬
‫تاسعًا‪ :‬تحريم سفر المرأة دون محرم‬
‫عاشرًا‪ :‬تحريم الخلوة بالجنبية‬
‫الحادي عشر‪ :‬التفريق بين الولد في المضاجع‬
‫واجبنا تجاه هذه القضية‬
‫الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه‪ ،‬ونعوذ بالله من شرور‬
‫أنفسنا ومن سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له ومن يضلل فل هادي‬
‫له‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له وأشهد أن محمدًاصلى الله‬
‫عليه وسلم عبده ورسوله‪ ،‬إن أصدق الحديث كلم الله وخير الهدي هدي‬
‫محمدصلى الله عليه وسلم‪ ،‬وشر المور محدثاتها‪ ،‬وكل محدثة بدعة وكل‬
‫بدعة ضللة‪ ،‬أما بعد‪ :‬فحديثنا هذه الليلة حول اعتناء الشريعة بسد ذرائع‬
‫الفاحشة‪ ،‬ونحتاج بين يدي الحديث إلى التعريف بسد الذرائع وماذا يعنى به؟‬
‫التعريف بسد الذرائع‬
‫ً‬
‫سد الذرائع قاعدة شرعية معروفة‪ ،‬تجد الحديث كثيرا عنها عند علماء‬
‫الصول‪ ،‬وعرف ابن منظور الذرائع بقوله‪" :‬الذريعة الوسيلة وقد تذرع به‬
‫توسل والجمع ذرائع"‪.‬‬
‫ً‬
‫وقال شيخ السلم‪" :‬و الذريعة ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء‪ ،‬ولكن‬
‫صارت في عرف الفقهاء يعبر عنها بما أفضى إلى فعل محرم"‪ .‬إذن فالذريعة‬
‫هي الوسيلة والطريق إلى أي أمر كان‪ ،‬فالذي يسافر ليحصل على مقصود‬
‫له نعتبر السفر هنا ذريعة لهذا المقصود‪ ،‬لكن هذه الجملة صارت في عرف‬
‫الفقهاء خاصة في المور المحرمة‪ ،‬فعندما يقال سد الذريعة ينصرف الذهن‬
‫إلى تحريم المور التي تكون سببا ً في الوقوع بالمعصية‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويمكن أن نعرفها بأسلوب أكثر وضوحا ً فنقول‪ :‬إن سد الذرائع عبارة عن‬
‫أحكام حرمها الشارع ومنع منها ل لذاتها وإنما لنها وسيلة وطريق للوقوع في‬
‫الحرام‪ ،‬فالشارع مثل ً قد حرم شد الرحال لزيارة القبور لن هذه وسيلة‬
‫وذريعة إلى عبادتها من دون الله سبحانه وتعالى‪ ،‬ومنع من تجصيصها وبناء‬
‫القباب عليها واتخاذ السرج إلى غير ذلك كل هذا إغلقا ً لهذا الباب‪ ،‬حتى ل‬
‫يكون وسيلة للوقوع في الشرك‪.‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله‪" :‬لما كانت المقاصد ل يتوصل إليها إل بأسباب‬
‫ة لها معتبرة ً بها‪ ،‬فوسائل‬
‫وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابع ً‬
‫المحرمات والمعاصي في كراهيتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها‪،‬‬
‫وارتباطها بها‪ ،‬ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والذن فيها بحسب‬
‫إفضائها إلى غاياتها‪ ،‬فوسيلة المقصود تابعة للمقصود وكلهما مقصود‪ ،‬ولكنه‬
‫مقصود قصد الغايات‪ ،‬وهي مقصودة قصد الوسائل‪ ،‬فإذا حرم الرب تعالى‬
‫شيئا ً وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقا ً لتحريمه‪،‬‬
‫وتثبيتا ً له‪ ،‬ومنعا ً أن يضرب حماة‪ ،‬ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه‬
‫لكان ذلك نقضا ً للتحريم‪ ،‬وإغراًء للنفوس‪ ،‬وحكمته تعالى وعلمه يأبيان ذلك‬
‫كل الباء‪ ،‬بل ساسة ملوك الدنيا تأبى ذلك‪ ،‬فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته‬
‫أو أهل بيته من شيء ثم أباح لهم الطرق والسباب والذرائع المرسلة إليه‬
‫لعد متناقضًا‪ ،‬ولحصل من رعيته وجنده ضد مقصوده‪ ،‬وكذلك الطباء إذا‬
‫أرادوا حسم الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصولة إليه‪ ،‬وإل فسد‬
‫عليهم ما يرومون إصلحه‪ ،‬فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في‬
‫أكمل درجات الحكمة والمصلحة والكمال؟ ومن تأمل مصادرها ومواردها علم‬
‫أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم سد الذرائع المفضية إلى‬
‫المحارم بأن حرمها ونهى عنها" ‪.‬‬
‫ولن أفيض في الحديث عن هذه النقطة فحديثها له مجالته المختصة به‪،‬‬
‫ومن أراد التوسع في ذلك بإمكانه أن يرجع إلى كتب أصول الفقه‪ ،‬لكننا نريد‬
‫جانبا ً واحدا ً من هذه القضية وهي عناية الشريعة بسد ذرائع الفاحشة‪.‬‬
‫إن هذه الفاحشة أمرها عظيم وخطبها جسيم‪ ،‬وهي كفيلة بتدمير المجتمعات‬
‫ونزول الوباء بها ول أدل على ذلك من أنها عرفت بهذا السم‪ ،‬فعندما يقال‬
‫الفاحشة ينصرف الذهن إلى هذه الجريمة؛ ذلك أن مصطلح الفاحشة في‬
‫الصل هو كل ما يستقبح فيقال عنه أنه فاحش‪ ،‬ولهذا كان العرب يسمون‬
‫البخيل فاحشا ً كما قال شاعرهم‪:‬‬
‫أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي *** عقيلة مال الفحش المتشدد‬
‫و في التنزيل يقول سبحانه وتعالى‪] :‬الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم‬
‫بالفحشاء[ أي البخل‪ ،‬وصفة البخل مستقبحة عند العرب غاية القبح‪،‬‬
‫ولشناعتها وقبحها سميت بالفاحشة‪ ،‬وتطلق الفاحشة في الصطلح الشرعي‬
‫على المعصية كما قال الله عز وجل ‪ ]:‬ل تخرجوهن من بيوتهن ول يخرجن إل‬
‫أن يأتين بفاحشة مبينة[ فالمقصود بالفاحشة هنا المعصية‪ ،‬وليست قاصرة‬
‫على جريمة الزنا أو ما شابهها من الفواحش‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫لكن لشناعة هذه الجريمة وقبحها صارت"أل" هنا عهدية فعندما يقال‬
‫الفاحشة ينصرف الذهن إلى هذه الجريمة البشعة والشنيعة‪ ،‬وهذه الجريمة‬
‫يعاقب فاعلها بعقوبة قاسية ل يعرف لها نظير‪ ،‬فيعاقب بالرجم بالحجارة‬

‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حتى يموت إن كان ثيبًا‪ ،‬وبالجلد إن كان بكرا ً ‪]:‬الزانية والزاني فأجلدوا كل‬
‫واحد منهما مائة جلدة و ل تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون‬
‫بالله واليوم الخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين[‪ ،‬فيأمر الله عز وجل‬
‫بإعلن العقوبة وينهى المؤمنين بأن تأخذهم رأفة بهم لشناعة هذه الجريمة‬
‫وقبحها‪.‬‬
‫ونحن أحوج ما نكون إلىالحديث عن هذه القضايا هذا العصر التي توسعت فيه‬
‫في أبواب الفتن‪ ،‬فأصبح الشاب في هذا العصر يعيش أسير شهوته؛‬
‫وأصبحت المشكلة التي تؤرق الشاب الصغير والكبير‪ ،‬الشاب المستقيم وغير‬
‫المستقيم‪ ،‬المحافظ والمتجاوز لحدود الله‪ ،‬أصبحت مشكلة الجميع وحديث‬
‫الجميع هي هذه الشهوة وما تجره على صاحبها من ويلت‪.‬‬
‫وأما الخر الذي في قلبه خوف من الله تعالى‪ ،‬و شعور باليمان‪ ،‬فيتصارع‬
‫الدافعان أمامه‪ :‬دافع الشهوة‪ ،‬ويغذي هذا الدافع ما يراه من صور ومفاتن‬
‫اجتهد أعداء الله وتفننوا في إثارة غريزة الشباب والفتيات من خللها‪،‬‬
‫وسخروا كل وسائل العصر وما تفتق عنه العلم المعاصر لجل الغراء‬
‫والفتنة‪ ،‬وساهم كثير من أبناء جلدتنا في ذلك ‪-‬إما عن غفلة أو عن عمد‬
‫وسبق إصرار‪ -‬في إضلل الناس‪ ،‬ثم بعد ذلك يتحدثون عن العفة ويتحدثون‬
‫عن عقوبة من يقع في ذلك ولسان الحال يقول‪:‬‬
‫ألقاه في اليم مكتوفا ً وقال له *** إياك إياك أن تبتل بالماء‬
‫و سر في أنحاء العالم السلمي شرقا ً وغربا ً فترى مظاهر السفور والغراء‪،‬‬
‫وترى أنواع الدعوة الصريحة والمغلفة إلى هذه الفاحشة‪ ،‬والدافع الثاني هو‪:‬‬
‫دافع اليمان والخوف من الله عز وجل والذي يذكره بقول الله سبحانه‬
‫وتعالى‪] :‬و ل تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيل[ و قوله تعالى‪]:‬والذين‬
‫ل يدعون مع الله إلها ً آخر ول يقتلون النفس التي حرم الله إل بالحق ول‬
‫يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما‪ ،‬يضاف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه‬
‫مهانا إل من تاب وآمن وعمل ً صالحًا…[ ‪ ،‬ويتخيل أمام ناظريه ذلك الوعيد‬
‫الشديد والمستقبل المظلم الذي يذكره النبي صلى الله عليه وسلم لما‬
‫يتعرض له الزاني في حياة البرزخ في قبره قبل أن يصير إلى البعث‬
‫والنشور‪ ،‬عن سمرة ابن جندب ‪ -‬رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم قال‪":‬رأيت الليلة …‪..‬وفيه…‪.‬قال‪ :‬فانطلقا بي فإذا بمثل التنور أسفله‬
‫واسع وأعله ضيق وإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من‬
‫أسفلهم فإذا آتاهم اللهب ارتفعوا وضووا وصيحوا فقلت‪ :‬من هؤلء فقيل‬
‫هؤلء هم الزناة والزواني" وهذا في حياة البرزخ فما بالك بما ينتظرهم عند‬
‫الله تبارك وتعالى؟‬
‫ولست بحاجة إلى أن أحدثك عن ما يجنيه من يتجرأ على الفاحشة في الحياة‬
‫الدنيا من العقوبات الدنيوية التي أولها وأشدها أن يصرف قلبه عن الله‬
‫سبحانه وتعالى‪ ،‬فيحرم من لذة عبادة الله والتوجه إليه والقبال عليه سبحانه‬
‫وتعالى‪ ،‬وأحري بعد ذلك بهذا القلب أن يعيش حياة النكد ويعيش حياة‬
‫الخسران‪ ،‬فيحرم أعلى لذة وأعلى نعيم يجده العبد في الحياة الدنيا‪ ،‬وأن‬
‫يتعلق قلبه ويتوجه لغير الله‪ ،‬وأن يعاقب بمرض جنسي تكون نهايته بسبب‬
‫هذا المرض كما قال صلى الله عليه وسلم‪" :‬خصال خمس إن أدركتموهن‬
‫وأعوذ بالله أن تدركوهن‪ :‬ما ظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إل ابتلهم‬
‫الله عز وجل بالطواعين والوجاع التي لم تكن في أسلفهم" وهذه عقوبة‬
‫دنيوية لمن يتجرأ على هذه المعصية‪.‬‬
‫إن الشاب يعيش هذا الصراع وكثيرا ً ما يتساءل‪ :‬إني أعيش جحيم الشهوات‪،‬‬
‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فكيف أتخلص منها‪ ،‬وكيف أنجو من هذه الشهوة‪ ،‬فكان لبد من الحديث عن‬
‫هذا الموضوع من جوانب شتى وزوايا عدة‪ ،‬ومهما تحدثنا عن هذا الموضوع‬
‫بصورة أو أخرى فأجزم أننا لن نعطيه حقه‪ ،‬والدليل على هذا ما نراه من‬
‫أسئلة توجه إلينا في مثل هذه اللقاءات‪ ،‬أو رسائل تأتي في البريد أو مشاكل‬
‫خاصة يفضي بها الشاب إلينا‪ ،‬إن هذا كله دليل على أن الموضوع يحتاج إلى‬
‫حديث أكثر وإلى طرق أكثر‪.‬‬
‫ومن ثم كان الحديث عن جانب مهم من جوانب علج هذه المشكلة وهو سد‬
‫الذرائع‪ ،‬فنتحدث الن عن بعض الحكام الشرعية التي شرعها الله سبحانه‬
‫دا لذريعة هذه الفاحشة‪ ،‬وقد نطيل فهيا قلي ً‬
‫ل‪ ،‬ثم بعد ذلك ننطلق‬
‫وتعالى س ّ‬
‫إلى النتائج والجوانب التي يجب أن نستخلصها سواًء استخلصها الشاب في‬
‫نفسه أو المربي الذي وله الله سبحانه وتعالى مسؤولية من استرعاه أمانته‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬التغليظ في حد الزنا‬
‫لقد أغلظت الشريعة عقوبة الزاني‪ ،‬وأمرت بإعلن الحد‪ ،‬ونهت عن أن تأخذ‬
‫المؤمنين رأفة بالزناة والزواني‪ ،‬وسبقت الشارة إلى هذه القضية‪ ،‬وهذا من‬
‫أعظم الروادع ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬حد القذف‬
‫)‪(2 /‬‬
‫لحد القذف حكم بالغة‪ ،‬منها حماية عرض المسلم فل يصبح عرضه كل ً مباحا ً‬
‫يلوكه أي إنسان‪ ،‬والحكمة الثانية‪ :‬أن التساهل في القذف‪ ،‬يدعو إلى أن‬
‫تكون الفاحشة أمرا ً سهل ً و مستساغا ً عند الناس؛ فيسهل بعد ذلك الوقوع‬
‫فيها لكن عندما يفرض هذا السياج حول هذا المر وما يتعلق له ل يجرؤ‬
‫النسان أن يقول فلن فعل كذا أو فلن وقع في كذا وكذا إل وعنده بينة‪ ،‬فإذا‬
‫طالب المقذوف بحقه ولم يأت بالبينة‪ ،‬فيشرع أن يعاقب بحد القذف بأن‬
‫يجلد ثمانين جلدة‪ ،‬وأل تقبل له شهادة أبدًا‪ ،‬وأن يحكم بفسقه‪ ،‬إل أن يتوب‬
‫بعد ذلك‪.‬‬
‫و هذا الحد فيه سد لذريعة الفاحشة‪ ،‬لن فتح الباب على مصراعيه للجميع‬
‫يتحدث عن هذا المر مدعاة لن تصبح الفاحشة قضية تلوكها اللسنة وتتحدث‬
‫عنها كثيرًا‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬المر بالزواج‬
‫من الوسائل التي فيها سد لبواب الفاحشة المر بالزواج‪ ،‬وجعله من سنن‬
‫المرسلين‪ ،‬قال الله سبحانه وتعالى‪] :‬و لقد أرسلنا رسل ً من قبلك وجعلنا‬
‫لهم أزواجا ً وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إل بإذن الله[ ‪ ،‬فأخبر الله‬
‫سبحانه وتعالى أن من سنن المرسلين الزواج والنكاح‪ ،‬قكما أنهم يأكلون‬
‫الطعام ويمشون في السواق فقد جعل الله عز وجل لهم الزواج والذرية‪.‬‬
‫ويقول صلى الله عليه وسلم‪" :‬يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة‬
‫فليتزوج فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج‪ ،‬فمن لم يستطع فعليه بالصوم‬
‫فإنه له وجاء‪"،‬وقال‪":‬إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه" وكل هذه‬
‫النصوص وغيرها تأمر وتحث على الزواج من أجل تيسير وفتح هذا الباب من‬
‫جانب‪ ،‬وإغلق وسد باب الفاحشة و الذريعة إليها من جانب آخر‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬المر بغض البصر‬
‫النظر هو بريد الزنا وهو الخطوة الولى لمواقعة الفاحشة عافانا الله وإياكم‬
‫قال تعالى‪]:‬قل للمؤمنين يغضون من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى‬

‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لهم إن الله خبير بما يصنعون[‪ .‬وختم الية بقوله ))خبير بما يصنعون(( يدل‬
‫على دقة العلم‪ ،‬وهي تدعو إلى أن يشعر الناظر أن الله سبحانه وتعالى‬
‫مطلع عليه‪ ،‬وأنه سبحانه وتعالى يعلم خائنة العين وما تخفى الصدور‪ ،‬إنه قد‬
‫يكون أمام الناس فينظر نظرة ل يظن من حوله بها إل خيرًا‪ ،‬ولكن في قلبه‬
‫غير ذلك‪ ،‬والله سبحانه وتعالى هو وحده العالم بما في قلبه‬
‫يقول جرير بن عبدالله رضي الله عنه‪ ":‬سألت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري" والحديث رواه مسلم وفي‬
‫الحديث الخر الذي رواه البخاري تعليقا ً ورواه مسلم عن أبي هريرة يقول‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ":‬كتب على ابن آدم حظه من الزنى فهو‬
‫مدركه ل محالة‪ ،‬فزنى العينين النظر‪ ،‬وزنى اللسان النطق‪ ،‬وزنى الذنين‬
‫الستماع‪ ،‬وزنى اليدين البطش‪ ،‬وزنى الرجلين الخطى‪ ،‬والنفس تمنى‬
‫وتشتهي‪ ،‬والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" وفي رواية أخرى "فالعين تزني‬
‫وزناها النظر والذن تزني وزناها السماع" ‪ ،‬وهنا يتبادر سؤال‪ :‬لماذا بدأ‬
‫بالنظر قال‪" :‬زنى العين النظر"‪ ،‬يقول ابن القيم رحمه الله‪ :‬فبدأ الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم بزنى العين لنه أصل زنى اليد والرجل والقلب‬
‫والفرج"‪.‬‬
‫وأريد أن أوقفكم معشر الشباب عند حديث طالما تأملت فيه كثيرا ً يقول‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪" :‬إياكم والجلوس في الطرقات ‪ ،‬قالوا ‪ :‬يا‬
‫رسول الله ما لنا منها بد‪ ،‬مجالسنا ‪،‬قال‪ :‬فأعطوا الطريق حقه ‪ ،‬قالوا‪ :‬وما‬
‫حق الطريق ‪ ،‬قال ‪ :‬غض البصر إلى آخر الحديث‪ ، "..‬والشاهد هنا غض‬
‫البصر‪ ،‬ونلحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ً يخاطب أصحابه وقد كانوا‬
‫في بيئة محافظة‪ ،‬والنساء كن يتحجبن‪ ،‬وكانت المرأة تلتصق بالحائط حتى‬
‫يكون في الحائط أثر من التصاقها به‪،‬وذلك حين قال النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪":‬استأخرن فإنه ما يكون لكن أن تحققن الطريق" ‪ ،‬ففي هذا الوسط‬
‫الذي لم تكن المرأة تخرج فيه إل لحاجة‪ ،‬وإذا خرجت خرجت متسترة‬
‫ملتصقة بالحائط‪ ،‬ومع ذلك لم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بغض البصر‬
‫ابتداًء‪ ،‬بل نهاهم عن الجلوس في الطريق وإذا اضطروا إلى الجلوس في‬
‫الطريق فليغضوا البصر‪.‬‬
‫ً‬
‫وإذا تأمل الشاب هذا المعنى أدرك أنه لبد أن يكون حازما مع نفسه‪ ،‬لغلق‬
‫المنافذ إلى شهواته و أهوائه‪ ،‬فكم يفتح الشاب على نفسه البواب ثم‬
‫يتساءل أنا أشتكي من الشهوة‪ ،‬ولو أغلق البواب على نفسه‪ ،‬واتبع هذا‬
‫الدب النبوي الذي علمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم لراح واستراح‪.‬‬
‫يقول أحد العلماء اللمان )عالم غربي(‪ :‬لقد درست علم الجنس وأدوية‬
‫الجنس فلم أجد دواء أنجح وأنجع من القول في الكتاب الذي نزل على محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم ]و قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم[ رأت امرأة رجل ً‬
‫ينظر إليها وهو يطوف بالبيت‪ ،‬فقالت‪:‬‬
‫ً‬
‫و كنت متى أرسلت طرفك رائدا ً *** لقلبك يوما أتعبتك المناظر‬
‫رأيت الذي ل أنت قادٌر *** عليه ول عن بعضه أنت صابر‬
‫)‪(3 /‬‬
‫إنك حين تنظر إلى النساء وهن متبرجات غاية التبرج من خلل التلفاز أو من‬
‫خلل المجلت أو أي مصدر آخر‪ ،‬وتمتع نفسك من خلل هذه المناظر‪ ،‬النتيجة‬
‫التي جنيتها من هذا كله أنك أشعلت الجحيم في قلبك‪ ،‬وهذه الصورة التي‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رأيتها ما زالت ترتسم في ذهنك؛ فيبدأ الشيطان يعيد عليك الصورة مرة‬
‫وثانية وثالثة فتعيش في قلق ل يطاق‪ ،‬وفي النهاية لم تحصل على شهوتك‪،‬‬
‫ثم لو حصلت عليها فسوف تعيش جحيما ً أشد وعذابا ً أشد‪ ،‬فالذي يغض بصره‬
‫يعيش في راحة عظيمة‪.‬‬
‫وحتى النسان الذي ل يردعه دين ول يؤمن بالديان‪ ،‬لكنه يملك عقل ً ناضجا ً‬
‫فإنه يعتبر غض البصر علجا ً لنفسه‪.‬‬
‫ً‬
‫وحين يتزوج الشاب وقد كان حافظا لبصره قبل الزواج‪ ،‬تكون زوجة محل‬
‫رضا العين والقلب‪ ،‬لكن النسان الخر الذي لم يحفظ بصره ل يجد المرأة‬
‫التي يرضى بها و تقر بها عينه‪ ،‬لنه اعتاد على هذه المظاهر من خلل إطلق‬
‫بصره هنا و هناك‪ ،‬وقد تنشأ مشكلت من جراء ذلك وهذا من شؤم هذه‬
‫المعصية‪ ،‬وهذه الخطوة تتابع النسان في كل مكان‪.‬‬
‫لقد أطلت في الحديث عن إطلق البصر‪ ،‬لني أعتقد أنه من أهم الذرائع‬
‫وأخطرها‪ ،‬بل هناك أحكام شرعت لجل منع النظر الذي هو ذريعة لما بعده‪،‬‬
‫ولهذا ل أقول لك غض البصر‪ ،‬بل أقول ل تجلس في المواطن التي تحتاج‬
‫فيها أن تغض بصرك أص ً‬
‫ل‪ ،‬فبدل ً من أن أقول لك حين تذهب إلى السوق‬
‫غض البصر أقول ل تذهب إلى السوق ابتداًء‪ ،‬أو إلى تلك المواقع التي تحتاج‬
‫فيها إلى غض البصر‪ ،‬إل عندما تضطر فإذا اضطررت فغض البصر‪ ،‬وهذا هو‬
‫الدب النبوي الذي يخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين كانوا‬
‫يعيشون في مجتمع مثالي من المحافظة والبعد عن مواطن المعصية فكيف‬
‫بنا نحن‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬مشروعية الحجاب‬
‫فقد فرض الله الحجاب على نساء المؤمنات بقوله تعالى ]يا أيها النبي قل‬
‫لزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلبيبهن ذلك أدنى أن‬
‫يعرفن فل يؤذين[ ولخلف بين أهل العلم في وجوب الحجاب وفرضيته‪ ،‬إنما‬
‫اختلفهم في بعض تفاصيله‪ ،‬وهم متفقون أيضا ً أنه إنما شرع سدا ً لذريعة‬
‫الفاحشة‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬نهى النساء من التبرج والسفور وإثارة الرجال‬
‫قال تعالى‪]:‬وقرن في بيوتكن و ل تبرجن تبرج الجاهلية الولى…[ ‪:‬ويقول‬
‫تعالى‪]:‬وليضربن بخمرهن على جيوبهن ول يبدبن زينتهن إل لبعولتهن أو‬
‫آبائهن…[ ‪.‬وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أبي هريرة‪:‬‬
‫"صنفان من أهل النار لم أرهما‪ :‬قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها‬
‫الناس‪ ،‬ونساء كاسيات عاريات مميلت مائلت رؤوسهن كأسنمة البخت‬
‫المائلة‪ ،‬ل يدخلن الجنة ول يجدن ريحها" كاسيات‪ :‬أي عليهن لباس لكن هذا‬
‫اللباس أشبه ما يكون بالعرى‪ ،‬وأحيانا ً بعض اللباس يزيد المرأة فتنة فهي في‬
‫ظاهرها كاسية ولكن حقيقتها عارية‪.‬‬
‫وجاء الشرع بالمر ببقاء المرأة في بيتها كما في الية السابقة‪ ،‬ويقول صلى‬
‫الله عليه وسلم‪":‬المرأة عورة فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان‬
‫حتى ترجع"‪.‬‬
‫ً‬
‫ومن ذلك أيضا أن صلة المرأة في بيتها أفضل من صلتها في المسجد يقول‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم لم حميد الساعدي وهي أم حميد النصارية زوجة‬
‫أبي حميد الساعدي رضي الله عنها وقد قالت‪ :‬يا رسول الله إني أحب‬
‫ك في بيتك خير‬
‫الصلة معك قال‪":‬قد علمت أنك تحبين الصلة معي‪ ،‬وصلت ِ‬
‫من صلتك في حجرتك‪ ،‬وصلتك في حجرتك خير لك من صلتك في دارك‪،‬‬
‫وصلتك في دارك خير لك من صلتك في مسجد قومك‪ ،‬وصلتك في مسجد‬
‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قدمك خير لك من صلتك في مسجدي "رواه أحمد فهذا مسجد رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم الذي تضاعف فيه الحسنات‪ ،‬والصلة فيه بألف صلة‪ ،‬و‬
‫مع ذلك فصلة المرأة فيه دون صلتها في يبتها‪ ،‬لماذا كل هذا؟ لجل سد‬
‫ذرائع المعصية‪ ،‬وحماية المجتمع‪.‬‬
‫وحين تخرج لبد من ترك الزينة والتطيب لقول النبي صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫"ل تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن تفلت" رواه أحمد وأبو داود‬
‫عن أبي هريرة‪ ،‬أي غير متطيبات ومتجردات من الزينة كلها‪ ،‬وأما إذا‬
‫استعطرت فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ ":‬أيما امرأة استعطرت‬
‫ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية…" ‪ ،‬بل أمرت أن‬
‫تغتسل المرأة غسل الجنابة من الطيب إذا أرادت أن تخرج‬
‫ومن ذلك تحريم الخضوع بالقول ‪،‬قال تعالى ‪]:‬فل تحضعن بالقول فيطمع‬
‫الذي في قلبه مرض وقلن قول ً معروفًا[ والذن تعشق قبل العين أحيانا ً –كما‬
‫قيل‪ -‬لذا نهيب بالمرأة عن الخضوع والتكسر في القول‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬المر بالستئذان‬
‫)‪(4 /‬‬
‫دا للذريعة‪ :‬المر بالستئذان عند دخول البيت يقول الله عز‬
‫ومما شرع س ّ‬
‫وجل‪] :‬يا أيها الذين آمنوا ل تدخلوا بيوتا ً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا‬
‫على أهلها[ ويبين النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة من الستئذان في‬
‫حديث سهل عند مسلم قال‪" :‬إنما جعل الذن من أجل البصر" ‪ ،‬أي ما شرع‬
‫الستئذان إل من أجل البصر إذن فالمر بالستئذان لجل أل تقع عينه على‬
‫أمر محرم في البيت‪ ،‬كأن تكون المرأة قد وضعت ثيابها‪ ،‬وتكون في مظهر‬
‫مبدية فيه للزينة وهذا مدعاة للوقوع في الفتنة‪.‬‬
‫ومن ذلك المر باستئذان الصغير كما في قوله تعالى‪] :‬يا أيها الذين آمنوا‬
‫ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلث مرات من‬
‫قبل صلة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلة العشاء‬
‫ثلث عورات لكم[ حتى الصغير ينبغي أن نربيه على أن ل يدخل على والديه‬
‫إل باستئذان فقد يرى ما ل ينبغي أن يراه ‪،‬قال تعالى‪] :‬و إذا بلغ الطفال‬
‫منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم[ فتزاد الن حدود‬
‫الستئذان‪.‬‬
‫والمفترض أن ل نقف عند الظاهر فقط؛ فالمسلم يلتمس الحكمة من وراء‬
‫ذلك‪ ،‬فالذي أمرك بالستئذان هو الذي أمرك بالحجاب‪.‬‬
‫وحين تتأمل فيما يفعله كثير من الناس ترى صورا ً من التناقض‪ ،‬كالذي يأمر‬
‫محارمه بالتحجب عن الجانب‪ ،‬و لكن الخادمة لها أن تكشف له ولغيره من‬
‫الجانب‪ ،‬أو كالذي يأمر ابنه بأن يغض بصره ويسمح له بأن ينظر إلى التلفاز‬
‫بما يحويه من سفور وتبرج‪ ،‬فعلينا أن ندرك أسرار حكم الله سبحانه و تعالى‪.‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬تحريم الغناء‬
‫ومن ذلك تحريم الغناء‪ ،‬ولتحريمه حكم منها أنه يصد عن القرآن فالنسان‬
‫الذي يتلذذ بسماع الغناء ل يتلذذ بقراءة القرآن أو سماعه‪ ،‬ولذا يثقل القرآن‬
‫والموعظة على بعض الناس‪ ،‬وهذا مصداق لقول الله عز وجل ‪]:‬و من الناس‬
‫من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ً أولئك‬
‫لهم عذاب مهين* وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا ً كأن لم يسمعها كأن في‬
‫أذنيه وقرًا[ فحب الكتاب وحب ألحان الغناء ل يمكن أن يجتمعا في القلب‪،‬‬

‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فهذا مزمار الشيطان وصوت الشيطان وذاك كلم الله سبحانه وتعالى‪ ،‬ول‬
‫يمكن أبدا ً أن يجتمع النقيضان‪ ،‬فإذا وجد صوت الشيطان لبد أن يرحل كلم‬
‫الله سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫والحكمة الثانية ‪-‬التي هي الشاهد هنا ‪ -‬أن الغناء رقية الزنا وبريد الزنا؛ فكل‬
‫ما في الغناء يدور حول الحب والغرام والعشق وما يتعلق بها‪ ،‬وهذا أمر‬
‫يدركه كل من ابتله الله وتاب إليه‪.‬‬
‫يقول الفضيل‪" :‬الغناء رقية الزنا" ‪ .‬ويقول يزيد بن الولي‪" :‬فإن الغناء داعية‬
‫الزنا " ويقول شيخ السلم ابن تيمية‪" :‬و أما الفواحش فالغناء رقية الزنا وهو‬
‫من أعظم أسباب الوقوع في الفواحش" والشاب ليس بحاجة إلى من يثير‬
‫شهوته‪.‬‬
‫تاسعًا‪ :‬تحريم سفر المرأة دون محرم‬
‫من الذرائع التي سدت سفر المرأة بدون محرم يقول صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :‬ل يحل لمرأة تؤمن بالله واليوم الخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة‬
‫إل مع ذي محرم منها" والحديث في الصحيحين عن أبي هريرة‪ ،‬وفي‬
‫الصحيحين أيضا ً عن ابن عباس قال ‪:‬قال صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ل يخلون‬
‫رجل بامرأة إل ومعها ذو محرم ول تسافر المرأة إل مع ذي محرم" فقال‬
‫رجل‪ :‬يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا‬
‫قال انطلق فحج مع امرأتك"‪.‬‬
‫ويسقط وجوب الحج عند جمع من الفقهاء عن المرأة إن لم تجد محرما‪.‬‬
‫عاشرًا‪ :‬تحريم الخلوة بالجنبية‬
‫سبق في حديث ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنهما ‪" :‬ل يخلون رجل بامرأة إل‬
‫ومعها ذو محرم" وفي الصحيحين من حديث عقبة‪":‬إياكم والدخول على‬
‫النساء" فقال رجل من النصار‪ :‬أفرأيت الحمو؟ قال صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫"الحمو الموت"‪.‬‬
‫الحادي عشر‪ :‬التفريق بين الولد في المضاجع‬
‫ومن الحكام أيضا ً التفريق بين المضاجع كما في المسند وأبي داود والحاكم‬
‫من حديث عبدالله ابن عمرو يقول‪:‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫مروا أبناءكم بالصلة لسبع‪ ،‬واضربوهم عليها لعشر‪ ،‬وفرقوا بينهم في‬
‫المضاجع"‪.‬‬
‫هذه بعض الحكام الشرعية التي شرعت من أجل سد ذريعة هذه الفاحشة‪،‬‬
‫وحماية المجتمع منها‪.‬‬
‫ولقد اعتنى أهل العلم في التأكيد على مراعاة هذه الداب‪ ،‬عند حديثهم عن‬
‫المدارس وما ينبغي لمعلم الصبيان‪.‬‬
‫يقول الحافظ ابن حجر الهيثمي في كتاب )تحرير المقال في آداب وأحكام‬
‫وفوائد يحتاج إليها مؤدبو الطفال(‪" :‬فصل فليحذر المعلم من نظر المرد‬
‫الذين يعلمهم"وذكر بعض النصوص في النظر ثم قال‪ :‬قال بعض التابعين‪:‬‬
‫"ما أنا خوف على الشاب الناسك من سبع ضارٍ من الغلم المرد يقصد إليه"‬
‫وكان يقول "ل يبيتن رجل مع أمرد في مكان واحد‪ ،‬وأقوال السلف في‬
‫التنفير منهم والتحذير من رؤيتهم ومن الوقوع في فتنتهم ومخالطتهم أكثر‬
‫من أن تحصى"‪.‬‬
‫وفي هذا العصر يتأكد مراعاة هذا المر‪ ،‬ومع انفتاح هذه البواب وكثرتها‬
‫عافانا الله وإياكم كان لبد من الحديث والعناية بهذا الجانب‪.‬‬
‫واجبنا تجاه هذه القضية‬

‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(5 /‬‬
‫يتمثل الواجب علينا تجاه هذه القضية في أمور‪:‬‬
‫الواجب الول‪ :‬يتعلق بالشاب نفسه‪ ،‬فمن أهم ما يجب عليه أن يغلق الباب‬
‫ابتداًء وكما ذكرنا ونكرر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من إياكم‬
‫والجلوس في الطرقات" فليكن حازمًا‪ ،‬ول ينخدع بثقته بنفسه وأنه لن يقع‬
‫فيما وقع فيه غيره‪ ،‬ثم يفاجأ في النهاية أن الشيطان تمكن منه‪ ،‬وكل إنسان‬
‫يعلم من نفسه أي البواب التي يمكن أن يدخل معها الشيطان ليقاعة‬
‫بالمعصية‪ ،‬فليسد هذا الباب‪ ،‬وليعلم أن هذا مقصد من المقاصد الشرعية‪.‬‬
‫الواجب الثاني‪ :‬يتعلق بالمربي سواء كان أبا أو أستاذا أو موجهًا‪ ،‬فعلى‬
‫المربين أن يدركوا مسؤوليتهم تجاه هذا المر‪ ،‬وأن يتقوا الله سبحانه وتعالى‬
‫في هذه المانة والمسؤولية التي ولهم الله إياها ‪.‬وعلى الباء والساتذة أن‬
‫يدركوا معاناة من يربونه سواًء كان شاّبا أو فتاة‪ ،‬ذلك أن الب أو الم اللذين‬
‫تقدم بهما السن وقد عاشا في عصر يختلف عن هذا العصر‪ ،‬يحاكمان أبناءهم‬
‫وبناتهم من خلل ذلك العصر الذي عاشوا فيه‪ ،‬فالمغريات والفتن ليست كما‬
‫هي الن‪ ،‬فعلى المربي أن يعيش بعقلية المتربي‪ ،‬وأن يفكر في مشكلته‬
‫ويتصور حجم المشكلة والمعاناة التي يعانيها‪.‬‬
‫إن من حق من نربيه أن نقدم له النصيحة أن نعينه أن نأخذ بيده أن يشعر‬
‫أننا معه ونشعر بمعاناته ومشكلته‪ ،‬لكن الجميع يعيشون في واد ٍ وهؤلء في‬
‫واد ٍ آخر‪.‬‬
‫ثم يسعى بعد ذلك إلى أن يهيئ له البيئة الصالحة والمناخ الصالح ‪.‬‬
‫وعليه أن يجنبه الذرائع كذلك ويغلق عليه أبواب الفتن‪ ،‬خلفا ً لبعض الباء‬
‫الذي يكون وسيلة لجر الفساد إلى ابنه‪ ،‬فهو الذي يؤمن له أجهزة اللهو‪ ،‬وهو‬
‫الذي يمكن ابنه من السفر‪ ،‬وهو الذي يدعوه إلى الفاحشة بصورة غير‬
‫مباشرة وغير صريحة من حيث يشعر أو ل يشعر‪.‬‬
‫جانب آخر أحب أن أقف عنده قليل ً وهي مشكلة نعاني منها كثيرا ً‬
‫وهي ‪":‬التوازن بين الخوف والثقة"‪.‬‬
‫ً‬
‫قد يتبادر إلى ذهن المربي أن بعض التصرفات إنما تعكس مظهرا من مظاهر‬
‫عدم الثقة‪ ،‬فيؤدي ذلك إلى التساهل من قبل بعض المربين‪.‬‬
‫إننا ل ندعو المربي أن يكون الشك هو طبيعته وسجيته‪ ،‬وسوء الظن هو‬
‫المقدم دائما ً عنده‪ ،‬لكن في المقابل ل نريده أن يكون مغف ً‬
‫ل‪ ،‬فالشرع الذي‬
‫ينهى عن سوء الظن وأخبر أن كثيرا ً من الظن إثم والمر بالجتناب عنه‪ ،‬هو‬
‫دا لذرائع المعصية‪.‬‬
‫الذي وضع تلك الضمانات س ّ‬
‫الواجب الثالث‪ :‬واجبنا تجاه المجامع‪ ،‬فيجب أن نسهم بكل وسيلة في حماية‬
‫المجتمع من مظاهر الفاحشة و الفساد التي أصبحت تعج بها المجتمعات‪،‬‬
‫مظاهر السفور‪ ،‬ومظاهر التبرج ومظاهر التكسر والمجلت والصور والفلم‬
‫فا واحدا ً ونشعر أن هذا المجتمع‬
‫إلى غير ذلك‪ ،‬وأن نحاول أن نقف جميعا ً ص ّ‬
‫مجتمعنا وأننا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في سفينة وهؤلء الذين‬
‫يقعون في هذه المعاصي هم الذين يخرقون السفينة‪ ،‬وقد نغرق جميعا ً فعلينا‬
‫أن نحافظ على المجتمع صيانة بعد ذلك لبنائنا وأحفادنا‪.‬‬
‫اسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا وإياكم‪ ،‬وصلى الله على محمد وعلى‬
‫آله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة للقرآن الكريم‬
‫عناية المسلمين بالبلغة خدم ً‬
‫أ‪.‬د‪ .‬أحمد الخراط‬
‫علم البلغة غصن باسق من دوحة علوم العربية‪ ،‬وقد لقي هذا العلم من‬
‫عْلما ً قائما ً برأسه؛ ليخدم بيان الوحي‬
‫عناية السلف وجهودهم ما جعله ِ‬
‫وقه على الساليب البيانية الخرى‪.‬‬
‫المعجز‪ ،‬وتف ّ‬
‫ويشير واقع العرب في أوائل عصر نزول القرآن الكريم إلى أن السليقة التي‬
‫ت عليهم تحليل مقومات روعة‬
‫نشؤوا عليها في التذوق الفطري الصيل وَفَّر ْ‬
‫الكتاب العزيز‪ ،‬ثم إنهم لم تكن لديهم الوسائل التي تكفي بلوغ هذا التحليل‪،‬‬
‫سر للجيال التالية]‪. [1‬‬
‫على نحو ما تي ّ‬
‫ومع مرور اليام برزت عوامل جديدة أّدت إلى إضعاف أثر السليقة في‬
‫َ‬
‫ت‬
‫التعامل مع النصوص الدبية؛ فقد اختلط العرب الفصحاء بغيرهم‪ ،‬ووصل ْ‬
‫دعوة السلم إلى أقوام مختلفين‪ ،‬كما أثيرت شكوك ومطاعن في بلغة‬
‫سه‬
‫وق الذي ت ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫القرآن وإعجازه‪ ،‬م ّ‬
‫ما جعل الكثيرين ل يكتفون بهذا التف ّ‬
‫ضوا يحاولون استنباط ما يستطيعون‬
‫نفوسهم إزاء البيان القرآني‪ ،‬فم َ‬
‫استنباطه من وجوه البلغة فيه‪ ،‬وأصبحت دراسُتهم تقوم على الدليل العقلي‬
‫والحجة وتسويغ مواطن الجمال التعبيري]‪. [2‬‬
‫وي ُعَد ّ القرآن الكريم هو العامل الرئيس الذي ساعد على الشروع في‬
‫م البواعث في إثارة‬
‫الدراسات البلغية بمختلف اتجاهاتها‪ ،‬وكان هذا العامل أه ّ‬
‫الهمم للبحث الجاد ّ عن ترتيب وجوه الكلم‪ ،‬والتمييز بين الساليب ومعرفة‬
‫الجوانب الجمالية في نسيج تركيب الجملة العربية]‪. [3‬‬
‫دها‬
‫جمع العلماء على أنه بفضل الكتاب العزيز نشأت علوم البلغة التي أم ّ‬
‫وي ُ ْ‬
‫النص القرآني بفيض من المثلة البديعة في محاسن الكلم وبديع النظم]‪. [4‬‬
‫والواقع أن القرآن الكريم أثار منذ اللحظات الولى لنزوله حركة فكرية عند‬
‫ما جعلهم يلتفتون إلى ما جاء به في أساليب التعبير والبيان‪،‬‬
‫مت َل َ ّ‬
‫قيه‪ ،‬م ّ‬
‫ُ‬
‫قبون عن كنوزها‪ ،‬ويوازنون بين صنوف الكلم المختلفة]‪ . [5‬يقول الدكتور‬
‫وي ُن َ ّ‬
‫ب الذي تدور حوله مختلف المجهودات‬
‫حمادي صمود]‪» : [6‬غدا القرآن القط َ‬
‫الفكرية والعقائدية للمسلمين«‪.‬‬
‫ولو تساءلنا عن أسباب نشأة علوم البلغة التي هي المعاني والبيان والبديع‪،‬‬
‫ل َت َب َّين لنا أنها نشأت للدفاع عن القرآن‪ ،‬والرد ّ على الذين أنكروا إعجازه‪.‬‬
‫ف العرب بسليقتهم اللغوية أن عجزهم عن التيان بمثل القرآن نابع‬
‫وقد عُرِ َ‬
‫منه؛ بما يتمّيز به من خصائص أسلوبية وبيانية‪ ،‬ولكن مع التأّثر الجارف‬
‫صْرفة]‪[7‬‬
‫بالفلسفات الوافدة ذهب بعض المسلمين إلى ما عُرِ َ‬
‫ف بنظرية ال ّ‬
‫التي تأثرت بما يقوله الهنود عن كتابهم المقدس "الفيدا"‪ ،‬إذ اعتقد البراهمة‬
‫أنهم يعجزون عن التيان بمثله؛ لن براهما صرفهم عن ذلك‪ ،‬وفي مقدور‬
‫الخاصة محاكاته‪ ،‬ولكنهم ممنوعون احترامًا‪.‬‬
‫وذهب إبراهيم الن ّ‬
‫ظام المعتزلي هذا المذهب‪ ،‬فكان يعتقد أن القرآن ليس‬
‫في درجة من البلغة والفصاحة تمنع من التيان بمثله‪ ،‬فبلغته لتزيد على‬
‫بلغة سائر الناس‪ ،‬وهو من جنس كلم البشر‪ .‬ومثل هذا الرأي دفع علماء‬
‫المسلمين إلى الخوض في مسائل البلغة التي تدرس خصائص النص‬
‫م‬
‫ما سيكون له أثر كبير في إغناء المباحث البلغية‪ ،‬فقد أثمرت أه ّ‬
‫القرآني‪ ،‬م ّ‬
‫نظرية في تراثنا البلغي وهي نظرية النظم]‪ ، [8‬ومن هنا كان الرد ّ على‬
‫الن ّ‬
‫وق‬
‫صْرفة باعثا ً مهما ً ومنطلقا ً لعلماء البلغة أن ي ُث ِْبتوا ت َ َ‬
‫ظام ونظريته في ال ّ‬
‫ف ّ‬
‫السلوب القرآني على الساليب البشرية وتمّيزه بصنوف البيان البديع‪ ،‬وهذا‬
‫الدافع جعلهم ي َب ُّثون بذور علم البلغة وفروعها المختلفة‪ ،‬مما كان أساسا ً‬
‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لكتمال صورتها في مصنفات القرون التالية‪.‬‬
‫وإذا كان الدافع للهتمام ببيان القرآن في أول المر هو الدفاع عن الكتاب‬
‫ن دراسات جاّدة شرعت في بناء‬
‫العزيز أمام نزعات الشك ورد ّ المطاعن‪ ،‬فإ ّ‬
‫منظومة واسعة‪ ،‬غرضها شرح أوجه إعجاز القرآن ودراسة أسلوبه‪.‬‬
‫وهذه الدراسات َزّودت مسيرة علم البلغة بفيض من الصول والمثلة التي‬
‫اعتمد َْتها مصنفات علوم البلغة فيما بعد القرون الولى]‪ ، [9‬وكان اختلف‬
‫وجهات النظر في مواطن إعجازه مادةً ثّرة‪ ،‬رفدت هذه العلوم بروافد‬
‫م جانب‬
‫تأصيلية في البحث البلغي والنقد الدبي]‪ ، [10‬وبذلك يتبّين لنا أن أه ّ‬
‫ساعد على ظهور التفكير البلغي هو الجانب المتصل بإعجاز القرآن‪ ،‬كما‬
‫يتبّين لنا أن اتساع الدراسات البلغية وازدهارها إنما كان لخدمة القرآن‬
‫الكريم‪.‬‬
‫س البلغي المثل النظُر‬
‫وتفرع على النظر في أسلوب القرآن واتخاذه المقيا َ‬
‫في الساليب الدبية نثرها وشعرها‪ ،‬والموازنة فيما بينه]‪ . [11‬وكان أبو‬
‫ف فيها‪ ،‬وكان غرضه توضيح الساليب‬
‫ن أ َل ّ َ‬
‫عبيدة معمر بن المثنى ِ‬
‫من أوائل َ‬
‫م ْ‬
‫القرآنية‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ويذكر ياقوت في "معجم الدباء"]‪ [12‬رواية عنه يقول فيها‪» :‬قال أبو عبيدة‪:‬‬
‫ي الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه سنة ثمان وثمانين‬
‫أرسل إل ّ‬
‫َ‬
‫ت عليه‪ ...‬ثم دخل‬
‫ت عليه‪ ،‬فأِذن لي فدخل ُ‬
‫ت إلى بغداد‪ ،‬واستأذن ْ ُ‬
‫ومئة‪ ،‬فقدم ُ‬
‫ل له هيئة‪ ،‬فأجلسه إلى جانبي‪ ،‬وقال له‪ :‬هذا أبو عبيدة عَ ّ‬
‫رج ٌ‬
‫لمة أهل‬
‫َ‬
‫ً‬
‫مناه لنستفيد من علمه وقال لي‪ :‬إني كنت إليك مشتاقا‪ ،‬وقد‬
‫البصرة‪ ،‬أقْد َ ْ‬
‫سألت عن مسألة‪ ،‬أفتأذن لي أن أعّرفك إياها ؟ فقلت‪ :‬هات‪ .‬قال‪ :‬قال الله‬
‫–تعالى‪? :-‬ط َل ُْعها كأنه رؤوس الشياطين? ]الصافات‪ ،[65 :‬وإنما يقع الوعد‬
‫رف مثله‪ ،‬وهذا لم ُيعرف‪ .‬فقلت‪ :‬إنما كّلم الله تعالى العرب‬
‫واليعاد بما عُ ِ‬
‫ت قول امرئ القيس‪:‬‬
‫على قَ ْ‬
‫در كلمهم‪ ،‬أما سمع َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ة ُزْرقٌ كأنياب أغوال‬
‫سنون ٌ‬
‫م ْ‬
‫جعي و َ‬
‫مضا ِ‬
‫ي ُ‬
‫أيقُتلني وال َ‬
‫شَرف ّ‬
‫ُ‬
‫عدوا به‪،‬‬
‫وهم لم ي ََروا الغول قط‪ ،‬ولكنهم لما كان أمُر الغول َيهولهم أو ِ‬
‫ت من ذلك اليوم أن أضع‬
‫م ُ‬
‫فاستحسن الفضل ذلك واستحسنه السائل‪ ،‬وعََز ْ‬
‫ْ‬
‫ما رجعت‬
‫ن ِ‬
‫كتابا ً في القرآن في مثل هذا وأشباهه‪ ،‬وما ُيحتاج إليه ِ‬
‫علمه‪ ،‬فل ّ‬
‫م ْ‬
‫مي ُْته المجاز«‪.‬‬
‫إلى البصرة عملت كتابي الذي َ‬
‫س ّ‬
‫ولم تقتصر علقة القرآن بمنهج البحث البلغي على الدفاع عنه والتماس وجه‬
‫سها المسلم من‬
‫ة أخرى‪ ،‬وهي الضرورة التي ي ُ ِ‬
‫إعجازه‪ ،‬بل إن ثمة علق ً‬
‫ح ّ‬
‫م هذا الفهم إل بالحاطة بأساليبه‪ ،‬وما يمكن أن‬
‫جهة فَْهم معانيه]‪ ، [13‬ول يت ّ‬
‫در طاقة المشتغلين فيه‪.‬‬
‫ينطويَ وراء تعبيراته من المعاني والمقاصد‪ ،‬على قَ ْ‬
‫ومن هنا جال علماء البيان بضروب السلوب القرآني‪ ،‬وكان هذا من الحوافز‬
‫ت أنظارهم إلى الفنون المختلفة للتعبير الفني في الشعر والنثر‪،‬‬
‫التي و ّ‬
‫جهَ ْ‬
‫ى‬
‫فوضعوا مصنفات كثير في هذه الحقول]‪ ، [14‬وكانت هذه المصنفات صد ً‬
‫لبيان خصائص النظم القرآني‪.‬‬
‫رف في أدب‬
‫وكان من جملة أغراض البحث البلغي عندهم إثبات أ ّ‬
‫ن ما عُ ِ‬
‫العرب من فنون جمالية عالية في التعبير‪ ،‬وقع مثله في القرآن على صورة‬
‫أجم َ‬
‫ل وآَنق‪ ،‬وقد فتحت المصنفات التي تركوها باب البحث البلغي على‬
‫َ‬
‫ت عليها‬
‫ِ‬
‫س َ‬
‫ت بالذوق البياني إلى كثير من الصول التي تأ ّ‬
‫س ْ‬
‫صراعَْيه‪ ،‬ووصل ْ‬
‫م ْ‬
‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫علوم المعاني والبيان والبديع]‪. [15‬‬
‫ً‬
‫يقول الدكتور بدوي طبانة]‪» : [16‬من النادر أن نجد أثرا من الثار التي‬
‫عرضت للبيان العربي خل من الشارة إلى القرآن ونظمه‪ ،‬وهذا يؤ ّ‬
‫كد ب ُعْد َ أثر‬
‫وعها‪ ،‬وعدم انقطاع هذا‬
‫الدراسات القرآنية في ن ُ ُ‬
‫موّ الدراسات البيانية وتن ّ‬
‫التأثر في سائر العصور«‪.‬‬
‫ة‬
‫وعندما ازدهر التصنيف في علوم البلغة كانت خدمة القرآن الكريم ماثل ً‬
‫ة في هذا المجال‪ ،‬حتى إننا ل‬
‫صب ّ ً‬
‫أمام العلماء الذين كانوا ي َعُ ّ‬
‫دون جهودهم ُ‬
‫من ْ َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫نكاد نجد كتابا ً في البلغة مقصورا على مباحثها النظرية‪ ،‬وبعيدا عن خدمة‬
‫القرآن]‪ ، [17‬فعبد الله بن المعتز مثل ً عندما شرع في البحث عن صنوف‬
‫"البديع" وفنونه أشار إلى كثير من آيات القرآن‪ ،‬وكان يجعل الشاهد القرآني‬
‫ماه الجاحظ المذهب الكلمي‬
‫في مقدمة شواهده‪ ،‬وحين تكّلم على ما َ‬
‫س ّ‬
‫ب‬
‫س ُ‬
‫قال]‪» : [18‬وهذا با ٌ‬
‫ب ما أعلم أني وجدت في القرآن منه شيئًا‪ ،‬وهو ي ُن ْ َ‬
‫إلى التكّلف«‪.‬‬
‫جعُ معظم كتب البلغة سبب تأليفها إلى إ ْ‬
‫طلع الناس على مواطن أسرار‬
‫وت ُْر ِ‬
‫ً‬
‫ماني مثل يحصر البلغة في أقسام عشرة هي‪ :‬اليجاز‬
‫البيان في القرآن‪ ،‬فالر ّ‬
‫والتشببيه والستعارة والتلؤم والفواصل والتجانس والتصريف والتضمين‬
‫والمبالغة وحسن البيان‪ .‬ثم يمضي لتفسير كل قسم في ضوء اليات القرآنية‬
‫وبيان أسرار الجمال فيها‪ ،‬وذلك في كتابه )) الن ّ َ‬
‫كت ((]‪ [19‬الذي ي ُعَد ّ حلقة‬
‫مهمة من حلقات التأليف في البلغة العربية‪.‬‬
‫وقد بلغ التصنيف في علوم البلغة غاية بعيدة من النضج والحكام على يد‬
‫المام عبد القاهر الجرجاني الذي وضع كتاب َْيه "أسرار البلغة" و "دلئل‬
‫العجاز"‪ ،‬وكان لهما منزلة عالية من نظج التفكير البلغي‪ ،‬ويتضح فيهما‬
‫توجيه علوم البلغة توجيها ً خالصا ً لخدمة القرآن الكريم‪.‬‬
‫وهذا هو صاحب "الصناعتين" يقول في مقدمة كتابه‪» :‬قد علمنا أن النسان‬
‫خ ّ‬
‫ل بمعرفة الفصاحة‪ ،‬لم يقع علمه بإعجاز القرآن‬
‫م البلغة‪ ،‬وأ َ َ‬
‫إذا أغفل عل َ‬
‫ن حسن التأليف وبراعة التركيب«]‪ ، [20‬بل إن‬
‫من جهة ما َ‬
‫صه الله به ِ‬
‫خ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫العسكري في كتابه يرى أن أحقّ العلوم بالتعلم وأْولها بالتحفظ بعد المعرفة‬
‫بالله‪ ،‬علم البلغة‪ ،‬ومعرفة الفصاحة‪ ،‬الذي ُيعرف إعجاز كتاب الله تعالى‬
‫الناطق بالحكمة]‪. [21‬‬
‫من‬
‫المتض‬
‫"الطراز‬
‫ويسميه‬
‫كتابه‬
‫يؤلف‬
‫العلوي‬
‫حمزة‬
‫وهذا هو يحيى بن‬
‫ّ‬
‫لسرار البلغة وعلوم حقائق العجاز" ويتحدث في المطلب الخامس من‬
‫كتابه عن بيان غرضه فيقول]‪» : [22‬واعلم أنه يراد لمقصد َْين‪ :‬المقصد الول‬
‫مقصد ديني‪ ،‬وهو الطلع على معرفة إعجاز كتاب الله ومعرفة معجزة‬
‫رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬؛ إذ ليمكن الوقوف على ذلك إل بإحراز‬
‫علم البيان والطلع على أسرار البلغة والفصاحة في غير القرآن في منثور‬
‫كلم العرب ومنظومه‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ويذكر القزويني في مقدمة كتابه "التلخيص" أن موضوع إعجاز القرآن كان‬
‫ضع الكتاب‪ ،‬ويشير في مقدمته]‪ [23‬إلى أن علم البلغة وما‬
‫السبب في وَ ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ج ّ‬
‫درا‪ ،‬وأدّقها سرا؛ إذ به تعرف دقائق العربية وأسرارها‪،‬‬
‫يتبعه ِ‬
‫ل العلوم قَ ْ‬
‫نأ َ‬
‫م ْ‬
‫وُتكشف عن وجوه العجاز في نظم القرآن أستارها‪.‬‬
‫ومن هنا فإن الدارسين المحدثين لمحوا علقة علم البلغة بكتاب الله‪ .‬يقول‬

‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الدكتور مازن المبارك]‪» : [24‬وهكذا نشأت البلغة وترعرعت تحت راية‬
‫القرآن والبحث في إعجازه‪ ،‬وهذا البحث هو الذي وصل بها إلى أن تصبح‬
‫ص بالتأليف‪ ،‬بل لقد ظّلت البلغة بعد نضجها واستقللها أيضا ً‬
‫علما ً مستقل ً ي ُ َ‬
‫خ ّ‬
‫عالقة بفكرة إعجاز القرآن والدفاع عنها«‪.‬‬
‫سة‬
‫مي لديه حا ّ‬
‫ويشارك القرآن الكريم في تربية الذوق البياني لدى الفرد‪ ،‬وي ُن َ ّ‬
‫النقد والملكة الدبية في الكشف عن مواطن الجمال]‪ ، [25‬وقد وضع‬
‫ضين لطلب الدب‬
‫البطليوسي]‪ [26‬في شرحه لخطبة "أدب الكاتب" غر َ‬
‫والهتمام بمدارسته‪ ،‬أحدهما‪ :‬يقال له الغرض الدبي‪ ،‬والثاني الغرض العلى‪،‬‬
‫صل للمتأّدب بالنظر في الدب والشعر‪ ،‬والغرض العلى‬
‫فالغرض الدبي ي َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫دب به قوة على فهم كتاب الله وكلم رسوله«‪.‬‬
‫صل للمتأ ّ‬
‫يَ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ُ‬
‫معين كتاب‬
‫ولذلك فإن معشر البلغاء والكّتاب كانوا حريصين على التزود من َ‬
‫الله‪ ،‬كما كانوا ُيوصون المتأّدبين بالعكوف على أسلوبه وبيانه؛ ليفيدوا منه‬
‫في صقل أساليبهم‪ ،‬وترقية بيانهم‪ .‬يقول عبد الحميد الكاتب]‪» : [27‬تنافسوا‬
‫يا معشر الكتاب في صنوف الداب وتفقهوا في الدين‪ ،‬وابدؤوا بعلم كتاب‬
‫حْلية‬
‫الله –تعالى‪ -‬ثم العربية‪ ،‬فإنها ِثقاف ألسنتكم‪ ،‬ثم أجيدوا الخط فإنه ِ‬
‫رفوا غريبها ومعانيها‪ ،‬وأيام العرب والعجم‬
‫كتبكم‪ ،‬واْرووا الشعار‪ ،‬واع ِ‬
‫معين لكم على ما تسمو إليه هممكم«‪.‬‬
‫وأحاديثها وسيرها؛ فإن ذلك ُ‬
‫وهكذا نخلص إلى أن البلغة العربية في نشأتها وتطورها وثمارها لتنف ّ‬
‫ك عن‬
‫ت في خدمة بيانه‪ ،‬وساهمت في شرح إعجازه وبديع نظمه‪.‬‬
‫القرآن؛ إذ َ‬
‫سعَ ْ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫]‪ [1‬انظر ‪ :‬التفكير البلغي عند العرب ‪ ، 35‬الموجز في تاريخ البلغة ‪. 33‬‬
‫]‪ [2‬انظر ‪ :‬التفكير البلغي عند العرب ‪ ، 36‬البيان العربي للدكتور بدوي‬
‫طبانة ‪. 43‬‬
‫]‪ [3‬البيان العربي ‪. 24‬‬
‫]‪ [4‬أثر القرآن على اللغة العربية للدكتور علي جميل ‪. 135‬‬
‫]‪ [5‬أثر القرآن في تطور النقد العربي ‪. 29‬‬
‫]‪ [6‬التفكير البلغي عند العرب ‪. 34‬‬
‫]‪ [7‬إعجاز القرآن للدكتور مصطفى مسلم ‪. 59‬‬
‫]‪ [8‬التفكير البلغي عند العرب ‪. 38‬‬
‫]‪ [9‬أثر القرآن في تطور النقد العربي ‪. 208‬‬
‫]‪ [10‬الموجز في تاريخ البلغة ‪. 47‬‬
‫]‪ [11‬الموجز في تاريخ البلغة ‪. 45‬‬
‫]‪ [12‬معجم الدباء ‪. 158 / 19‬‬
‫]‪ [13‬البيان العربي ‪. 25‬‬
‫]‪ [14‬أثر القرآن في تطور النقد العربي ‪. 208‬‬
‫]‪ [15‬البيان العربي ‪. 44‬‬
‫]‪ [16‬المصدر نفسه ‪. 75‬‬
‫]‪ [17‬أثر القرآن في تطور النقد العربي ‪. 225‬‬
‫]‪ [18‬البديع ‪. 53‬‬
‫]‪ [19‬النكت في إعجاز القرآن ‪. 76‬‬
‫]‪ [20‬الصناعتين ‪. 7‬‬
‫]‪ [21‬الصناعتين ‪. 7‬‬
‫]‪ [22‬الطراز ‪. 32‬‬
‫]‪ [23‬التلخيص ‪. 22‬‬
‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫]‪[24‬‬
‫]‪[25‬‬
‫]‪[26‬‬
‫]‪[27‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الموجز في تاريخ البلغة ‪. 48‬‬
‫أثر القرآن في تطور النقد العربي ‪. 334‬‬
‫القتضاب للبطليوسي ‪. 14‬‬
‫تاريخ الدب العربي ‪ ،‬د‪ .‬عمر فروخ ‪. 730 / 1‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫ة للقرآن الكريم‬
‫عناية المسلمين باللغة خدم ً‬
‫أ‪.‬د‪ .‬أحمد الخراط‬
‫ما؛ إذ نزل القرآن الكريم بلسانها المبين‪ ،‬وقد‬
‫لقد حازت العربية شرًفا عظي ً‬
‫ن بين لغات البشر‪ ،‬وفي إنزال القرآن الكريم‬
‫اصطفاها الله سبحانه لوحيه ِ‬
‫م ْ‬
‫ة رفيعة لعِْلم العربية‪ ،‬ووجه الدللة ]‪ [1‬أّنه تعالى أخبر أّنه‬
‫مْرت َب َ ٌ‬
‫باللغة العربية َ‬
‫َ‬
‫سا‪،‬‬
‫أنزله عربًيا في سياق التم ّ‬
‫دح‪ ،‬والثناء على الكتاب بأّنه مبين لم يتضمن لب ْ ً‬
‫ن خلفه‪ ،‬وذلك يد ّ‬
‫ل دللة ظاهرة على‬
‫ن بين يديه ول ِ‬
‫عزيٌز ليأتيه الباطل ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫شرف اللغة التي أ ُْنزل بها‪.‬‬
‫ن‬
‫وقد عُِني السلف بالعربية‪ ،‬وأقبلوا على خدمتها على نحوٍ شامل‪ ،‬وأيقنوا أ ّ‬
‫ب من ضروب العبادة‪ ،‬يتقّربون به إلى الله ]‪.[2‬‬
‫دراستها والتأليف فيها ضر ٌ‬
‫ت خدمة العلماء للغة القرآن الوقوف على أوجه هذه الخدمة‬
‫وقد استح ّ‬
‫ق ْ‬
‫سُعنا في هذا البحث الموجز إل أن نشير إلى بعضها‬
‫ي‬
‫ول‬
‫المختلفة‪،‬‬
‫وفروعها‬
‫َ َ‬
‫باختصار‪ ،‬فمن ذلك‪:‬‬
‫‪ -1‬التأليف في "لغات القبائل الواردة في القرآن"‪ .‬اجتهد علماء العربية في‬
‫بيان أصول اللفاظ القرآنية‪ ،‬وعََزوها إلى قبائلها الصلية‪ ،‬وب َّينوا المعنى‬
‫ن القرآن الكريم نزل بلغة‬
‫المراد باللفظ القرآني لدى هذه القبيلة؛ وذلك ل ّ‬
‫ن صفوة لغات العرب ما راَقها‪.‬‬
‫قريش التي است َ‬
‫ت ِ‬
‫ق ْ‬
‫م ْ‬
‫ومن أمثلة ذلك ما ورد في كتاب أبي عبيد القاسم بن سلم "لغات القبائل" ]‬
‫دا من قوله تعالى‪? :‬و ُ‬
‫كل منها َرغَ ًٌ‬
‫صب بلغة‬
‫د? ]البقرة‪ [35:‬يعني ال ِ‬
‫‪َ » :[3‬رغَ ً‬
‫خ ْ‬
‫ة? ]البقرة‪ [55:‬يعني‬
‫ن قوله تعالى‪? :‬فأ َ‬
‫خذ َْتكم الصاعق ٌ‬
‫طيئ‪ ،‬و "الصاعقة" ِ‬
‫م ْ‬
‫ن?‬
‫وتة بلغة ُ‬
‫ال َ‬
‫عمان‪ ،‬و "خاسئين" من قوله تعالى‪? :‬كونوا ِقردة ً خاسئي ٌ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫جعَلناكم‬
‫سطا" من قوله تعالى‪َ ? :‬‬
‫]البقرة‪ [65 :‬يعني صاغرين بلغة كنانة‪ ،‬و "و َ‬
‫أمة وس ًٌ‬
‫ط? ]البقرة‪ [143 :‬يعني عَد ًْل بلغة قريش «‪.‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫وقد أفاد المفسرون كثيًرا من معرفة لغات العرب الوادرة في القرآن‬
‫الكريم‪ ،‬واستندوا إليها في تفسير كثير من اليات الكريمة‪ ،‬وحدث بينهم‬
‫مناقشات واختلفات في اعتماد معنى الية المشهور‪ ،‬أو التجاه إلى تفسيرها‬
‫في ضوء لغات العرب‪ .‬ومن ذلك قوله تعالى‪? :‬أفلم ي َي َْئس الذين آمنوا أن لو‬
‫س جمي ًٌ‬
‫ع? ]الرعد‪ [31:‬فهل اليأس في الية على بابه وهو‬
‫ه له َ‬
‫يشاء الل ُ‬
‫دى النا َ‬
‫قطع الطمع عن الشيء والقنوط فيه ؟ قال بعضهم‪ :‬هو هنا على بابه‪،‬‬
‫ما‬
‫س الذين آمنوا من إيمان الكفار من قريش‪ ،‬وذلك أّنهم ل ّ‬
‫والمعنى‪ :‬أفلم ي َي ْئ َ ِ‬
‫سألوا هذه اليات طمعوا في إيمانهم‪ ،‬وطلبوا نزو َ‬
‫ن الكفار‪،‬‬
‫ل هذه اليات ليؤ ِ‬
‫م َ‬
‫قا آخر‬
‫وعَِلم الله أنهم ل يؤمنون فقال‪ :‬أفلم ي َي َْئسوا من إيمانهم‪ .‬ولكن فري ً‬
‫من أهل التفسير ذهبوا إلى غير ذلك من معنى اليأس فقالوا‪ :‬هو هنا بمعنى‬
‫م وتبّين‪ .‬قال القاسم بن معن ‪-‬وهو من ثقات الكوفيين‪» :-‬هي لغة‬
‫عَل ِ َ‬
‫حْيم‪:‬‬
‫س َ‬
‫هوازن«‪ .‬وقال ابن الكلبي‪» :‬هي لغة َ‬
‫ي من النخع« ومنه قول ُ‬
‫ح ّ‬
‫ْ‬
‫أقول لهم بال ّ‬
‫دم‬
‫ب إذ ي َأ ِ‬
‫س َزهْ َ‬
‫شعْ ِ‬
‫سرونني ألم ت َي َْئسوا أني ابن فار ِ‬
‫ويد ّ‬
‫ي وابن عباس وآخرين " أولم يتبّين " ]‪.[4‬‬
‫ل عليه قراءة ُ عل ّ‬
‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهذا العَْزوُ إلى لهجات القبائل في التفسير باب واسع في مصنفات التفسير‬
‫وإعراب القرآن‪ ،‬أفاد منه العلماء كثيًرا في إجلء معنى طائفة من اليات‪،‬‬
‫وبّينوا المزيد من أوجه دللتها‪ .‬ومن الكتب التي وصلتنا في هذا الجانب‪:‬‬
‫ل من أبي عبيد‪ ،‬والوّزان‪ ،‬وأبي حيان‪ ،‬وابن حسنون‪.‬‬
‫"لغات القرآن" لك ٍ‬
‫‪ -2‬وأثُر دراسة ألفاظ القرآن في كتب "الضداد" واضح‪ ،‬ومن هذه المصنفات‬
‫كتاب أبي الطيب اللغوي‪ ،‬وكتاب قطرب‪ ،‬وكتاب ابن النباري‪ .‬وهي تورد‬
‫ص على استعمالها في القرآن والحديث والشواهد‬
‫المفردة اللغوية‪ ،‬وتن ّ‬
‫ن بعض ألفاظ العربية ت ُْنبئ عن‬
‫الفصيحة من الشعر وأقوال العرب؛ وذلك ل ّ‬
‫ت هذه الدراسات لبحث مدلول‬
‫صد ّ ْ‬
‫المعنى وضده في الكلمة نفسها‪ .‬وقد ت َ َ‬
‫اللفظ المفرد وصلته بالسياق‪ ،‬ومدى اختلف معناه باختلف تركيبه في‬
‫الجملة‪ .‬يقول الدكتور محمد زغلول سلم ]‪ » :[5‬وكان حافز العلماء في‬
‫سرين والعلماء الذين ُ‬
‫شِغلوا بدراسة‬
‫ن؛ ذلك ل ّ‬
‫الجتهاد والبحث القرآ َ‬
‫ن المف ّ‬
‫فهم تكرارها‬
‫ظ قد ي ُ ْ‬
‫ضْتهم بعض العقبات‪ ،‬حين اصطدموا بألفا ٍ‬
‫أسلوبه قد اعتر َ‬
‫في مناسبات مختلفة في القرآن أنها متضاّدة أو مختلفة في معانيها‪ ،‬وذلك‬
‫ن يثير الشكوك‬
‫ما دعا بعض الطاعنين و َ‬
‫بالقياس إلى الشاهد الشعري‪ ،‬م ّ‬
‫م ْ‬
‫إلى القول بالتناقض في أسلوب القرآن «‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫صّرح ابن النباري في مقدمة كتابه "الضداد" بالدافع الرئيس الذي دفعه‬
‫وي ُ َ‬
‫جه إلى لغته‬
‫ما وُ ّ‬
‫إلى تأليف كتابه‪ ،‬فهو خدمة تفسير القرآن ومحاولة الدفاع ع ّ‬
‫ب ذِك ْرِ الحروف التي ُتوقعها‬
‫وأسلوبه من التناقض والحالة‪ ،‬ويقول‪ » :‬هذا كتا ُ‬
‫العرب على المعاني المتضاّدة‪ ،‬فيكون الحرف منها مؤد ًّيا عن معنيين‬
‫صا‬
‫ن أهل البدع والزيغ والزراء بالعرب أ ّ‬
‫ن ذلك كان منهم نق ً‬
‫مختلفين‪ ،‬ويظ ّ‬
‫ّ‬
‫ن حكمتهم‪ ،‬وقلة بلغتهم « ]‪ .[6‬وقد عرض ابن النباري كثيًرا من اللفاظ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ن قبله من الضداد‪ ،‬وهم ‪ِ -‬‬
‫دها بعض العلماء ِ‬
‫التي جاءت في القرآن‪ ،‬وعَ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫وجهة نظره‪ -‬قد أخطؤوا فيها التأويل‪ ،‬ومذهبه في كثير من كلمات الضداد أ ّ‬
‫ضعت لحدهما‪،‬‬
‫ضعْ في أول المر للمعني َْين المتضاّدين‪ ،‬وإّنما وُ ِ‬
‫الكلمة لم ت ُوْ َ‬
‫وتراه يميل في كتابه إلى قول بعض العلماء‪ » :‬إذا وقع الحرف على معنيين‬
‫متضاّدين فالصل لمعنى واحد‪ ،‬ثم تداخل الثنان على جهة التساع « ]‪،[7‬‬
‫وقد يكتفي بعرض الرأيين في تفسير الية كقوله ]‪ » :[8‬والن ّد ّ يقع على‬
‫ده إذا كان مثَله‪.‬‬
‫ده‪ ،‬وفلن ن ِ ّ‬
‫ن ن ِد ّ فلن إذا كان ض ّ‬
‫معنيين متضاّدين‪ .‬يقال‪ :‬فل ٌ‬
‫َ‬
‫ن? ]البقرة‪[22 :‬‬
‫سر الناس قوله تعالى‪? :‬فل تجعلوا لله أْنداًدا وأنتم تعلمو ٌ‬
‫وف ّ‬
‫على جهتين‪ .‬قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس‪ :‬معناه فل تجعلوا لله‬
‫دل المثل‪ .‬وقال أبو العباس عن الثرم عن‬
‫أعداًل‪ ،‬فال َ ْ‬
‫عدال جمع ِ‬
‫دل‪ ،‬والعِ ْ‬
‫ع ْ‬
‫أبي عبيدة‪ :‬فل تجعلوا لله أنداًدا أي‪ :‬أضداًدا «‪.‬‬
‫سع في ألفاظ الضداد وَقبول الكثير منها‪.‬‬
‫ما قطرب فله منهج آخر‪ ،‬وهو التو ّ‬
‫أ ّ‬
‫ُ‬
‫ن لهم‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫دم والمؤ ّ‬
‫جَرم أ ّ‬
‫خر‪ ،‬نحو قوله تعالى‪? :‬ل َ‬
‫ق ّ‬
‫فَرط" ال ُ‬
‫ومن أمثلته‪" :‬ال ُ‬
‫دمون إليها‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ق ّ‬
‫فَرطو ٌ‬
‫ن? ]النحل‪ .[62 :‬ويجوز أن يكون أّنهم ُ‬
‫الناَر وأنهم ُ‬
‫عدون متروكون من الثواب «‪.‬‬
‫مبا َ‬
‫مؤ َ ّ‬
‫خرون ُ‬
‫جميًعا‪ ،‬ويجوز أّنهم ُ‬
‫وهكذا ساهم هذا النوع من الخدمة اللغوية في إجلء معنى كثير من اليات‪،‬‬
‫وأثار بين علماء العربية والتفسير مناقشات أفادت منها المكتبة القرآنية‬
‫واللغوية على السواء‪.‬‬
‫دوه‬
‫‪ -3‬واجتهد علماء العربية من السلف في بيان "المشترك اللغوي" وعَ ّ‬

‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة من خصائص العربية‪ ،‬وعامًل من عوامل تنميتها وثرائها‪ .‬وقد أشار‬
‫خصيص ً‬
‫العلماء إلى شواهده والمعاني التي تدور حول لفظه ]‪ .[9‬والمشترك اللفظي‬
‫هو ما اتحدت صورته واختلف معناه‪ ،‬على عكس المترادف‪ ،‬أو هو اللفظ‬
‫الواحد الدا ّ‬
‫ل على معنيين مختلفين فأكثر ]‪ .[10‬يقول الدكتور توفيق شاهين‬
‫ن تنوع استعماله « ويضرب مثاًل على ذلك بلفظة‬
‫وع معناه أتى ِ‬
‫م ْ‬
‫]‪ » :[11‬وتن ّ‬
‫ُ‬
‫ما في الخير‬
‫م به‪ ،‬ويكون عل َ ً‬
‫مة" فهي بمعنى الواحد الصالح الذي ي ُؤْت َ ّ‬
‫"ال ّ‬
‫ف? ]البقرة‪ [120:‬وهو‬
‫كقوله تعالى‪? :‬إن إبراهيم كان أمة قانًتا لله حني ًٌ‬
‫ُ‬
‫ة من الناس‬
‫م ً‬
‫مد َْين وجد عليه أ ّ‬
‫ما ورد ماء َ‬
‫بمعنى الجماعة كقوله تعالى‪? :‬ول ّ‬
‫ن? ]القصص‪ [23:‬وبمعنى الحين من الزمان‪ ،‬نحو قوله تعالى‪? :‬واّدكر‬
‫س ُ‬
‫قو ٌ‬
‫يَ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫دنا‬
‫م ٌ‬
‫ج ْ‬
‫ة? ]يوسف‪ ،[45:‬وبمعنى الملة والدين‪ ،‬نحو قوله تعالى‪? :‬إّنا وَ َ‬
‫بعد أ ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م ٌ‬
‫ة? ]الزخرف‪ ،[23:‬وبمعنى الجنس نحو قوله تعالى‪? :‬وما ِ‬
‫آباءنا على أ ّ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫م? ]النعام‪.[38 ::‬‬
‫م أمثالك ٌ‬
‫دابة في الرض ول طائر يطير بجناحيه إل أم ٌ‬
‫وقد أثبت هذا المشتر َ‬
‫ن فارس في كتابه "الصاحبي" ]‪ [12‬ومّثل له‬
‫ك اب ُ‬
‫ن كلم العرب اتفاق‬
‫ن ِ‬
‫بالَعين‪ ،‬وسيبويه في كتابه ]‪ ،[13‬وأشار إلى أ ّ‬
‫م ْ‬
‫جدة و‬
‫اللفظيين واختلف المعنيين‪ ،‬نحو قولك‪" :‬وَ َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ت عليه" من ال َ‬
‫جد ْ ُ‬
‫ضاّلة‪.‬‬
‫ت وجدان ال ّ‬
‫ج ْ‬
‫"و َ‬
‫دت" إذا أَرد ْ َ‬
‫وقد خدم العلماء اللفاظ القرآنية التي تسير على هذا القبيل‪.‬‬
‫ويلخص الدكتور رمضان عبد التواب عوامل نشأة المشترك اللفظي‬
‫م أصحاب المعاجم بالتفرقة بين المعاني‬
‫بالستعمال المجازي‪ ،‬ولم يهت ّ‬
‫ن‬
‫ت؛ وذلك ل ّ‬
‫الحقيقية والمجازية للكلمات‪ ،‬والعامل الخر في نشأته اللهجا ُ‬
‫بعض هذه المعاني المجازية نشأ في بيئات مختلفة‪ ،‬وُيضاف إلى هذه العوامل‬
‫اقتراض اللفاظ من اللغات المختلفة‪ ،‬وينتهي إلى القول بأن المشترك‬
‫ما نصوص‬
‫اللفظي ل وجود له في واقع المر إل في معجم لغةٍ من اللغات‪ ،‬أ ّ‬
‫هذه اللغة واستعمالتها فل وجود إل لمعنى واحد من معاني هذا المشترك‬
‫اللفظي ]‪.[14‬‬
‫‪ -4‬وثمة خدمة جليلة خاصة بمعاني المفردات القرآنية قام بها بعض علماء‬
‫معْن ِّيين بعلوم العربية‪ ،‬ومن ذلك كتاب "المفردات" للراغب‬
‫السلف من ال َ‬
‫الصبهاني‪ ،‬وكتاب "عمدة الحفاظ في تفسير أشرف اللفاظ" للسمين‬
‫الحلبي‪ .‬ومنهج هذا الضرب من التصنيف هو ترتيب مواد ّ الكتاب على منهج‬
‫أوائل الحروف بعد تجريدها من الحروف الزائدة‪ ،‬كما هو الحال في معجم‬
‫"أساس البلغة" للزمخشري‪ ،‬ثم ت ُذ ْك َُر المعاني اللغوية الواردة داخل المادة‪،‬‬
‫ويستشهد عليها بآيات من القرآن الكريم‪.‬‬
‫دعم‬
‫وت ُعَْنى هذه المصنفات بالتعريفات اللغوية‪ ،‬وت ُعَد ّ مرجًعا أصيًل في ذلك‪ ،‬وت َ ْ‬
‫المعاني التي توردها بالشعر والحديث وأقوال العرب‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ضا‬
‫ومن ذلك قول الراغب ]‪» :[15‬الحدوث كون الشيء بعد أن لم يكن‪ ،‬عََر ً‬
‫ن ربهم‬
‫ن ذِك ْرٍ ِ‬
‫ه إيجاده‪ .‬قال تعالى‪? :‬ما يأتيهم ِ‬
‫كان ذلك أو جوهًرا‪ ،‬وإحداث ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫دث«‪ ،‬فعًل كان أو مقال‪ً،‬‬
‫حد َ ٌ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ب عه ُ‬
‫ث? ]النبياء‪ ،[2 :‬ويقال لكل ما قَُر َ‬
‫م ْ‬
‫ده‪ُ :‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ث لك منه ذك ًٌر? ]الكهف‪ [70 :‬وكل كلم يبلغ النسان‬
‫حد ِ َ‬
‫قال تعالى‪? :‬حتى أ ْ‬
‫من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له‪ :‬حديث«‪ .‬وفائدة هذا‬
‫الضرب من المؤلفات جمع المعاني الواردة للمادة اللغوية الواحدة في كتاب‬
‫قا أم فعًل‪ ،‬فيمر‬
‫دا أم مشت ً‬
‫ما جام ً‬
‫الله‪ ،‬سواء أكانت اللفظة القرآنية اس ً‬
‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مّهد لها بمعانيها وتعريفاتها‪.‬‬
‫المصنف بجميع هذه المعاني‪ ،‬وي ُ َ‬
‫دى علماء‬
‫معَّربة"‪ ،‬وقد تص ّ‬
‫‪ -5‬استخدم القرآن الكريم طائفة من اللفاظ "ال ُ‬
‫ذر أ َ‬
‫ن تظلّ‬
‫ّ‬
‫العربية لها‪ ،‬ورّدوها إلى أصولها‪ .‬وقد قرر اللغويون أنه من المتع‬
‫ْ‬
‫لغة ب ْ‬
‫ن من الحتكاك بلغة أخرى‪ ،‬ويعني هذا اقتراض هذه اللغات بعضها‬
‫مأ َ‬
‫ٌ ِ َ‬
‫م ٍ‬
‫من بعض‪ ،‬وتأثير إحداها في الخرى‪ ،‬وهذا ما حدث لّلغة العربية مع جاراتها‬
‫من اللغات ]‪ ،[16‬وُيطلق على مثل هذه الكلمات التي أخذتها العربية من‬
‫معَّرب"‪ ،‬ويعني هذا أن تلك الكلمات المستعارة‬
‫اللغات المجاورة مصطلح "ال ُ‬
‫ما‪َ ،‬‬
‫وعها‬
‫في العربية لم ت َب ْقَ على حالها تما ً‬
‫كما كانت في لغاتها‪ ،‬وإنما ط ّ‬
‫العرب لمنهج لغتهم في أصواتها وبنيتها‪ ،‬وقد طال المد على كثير من هذه‬
‫ف الناس استعمالها‪ ،‬وصارت جزًءا من لغتهم‪ ،‬وجاء‬
‫اللفاظ في الجاهلية‪ ،‬وأ َل ِ َ‬
‫معَّرب من‬
‫القرآن فأنزله الله بهذه اللغة العربية التي أصبح بعض هذا ال ُ‬
‫وماتها‪ ،‬فجاء فيه شيء من تلك اللفاظ التي عَّرَبها القوم من لغات المم‬
‫مق ّ‬
‫المجاورة ]‪.[17‬‬
‫معَّرب" للجواليقي يقول في‬
‫ومن المصنفات المشهورة في هذا الميدان "ال ُ‬
‫ت به العرب من الكلم العجمي‪،‬‬
‫م ْ‬
‫مقدمته ]‪» :[18‬هذا كتاب نذكر فيه ما تكل ّ َ‬
‫ونطق به القرآن المجيد‪ ،‬وورد في أخبار الرسول –صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫ف الدخيل من‬
‫والصحابة والتابعين وذكَرْته العرب في أشعارها وأخبارها؛ لي ُعَْر َ‬
‫جعل‬
‫ق‪ ،‬فل ي َ ْ‬
‫الصريح‪ ،‬ففي معرفة ذلك فائدة جليلة‪ :‬وهي أن ي َ ْ‬
‫رس المشت ّ‬
‫حت َ ِ‬
‫شيًئا من لغة العرب لشيء من لغة العجم«‪.‬‬
‫ويتحدث الجواليقي عن المذهب الصحيح الذي يراه في مثل هذه اللفاظ‬
‫فيقول‪» :‬وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الصل فقالوا أولئك‬
‫على الصل‪ ،‬ثم لفظت به العرب بألسنتها‪ ،‬فعّرَبته فصار عربًيا بتعريبها إياه‪،‬‬
‫فهي عربية في الحال أعجمية الصل« ]‪ .[19‬ونحن هنا لسنا بصدد تحقيق‬
‫القول في قبول نظرية المعّرب أو نفيها عن القرآن الكريم‪ ،‬وغرضنا أن نشير‬
‫إلى ضرب من الخدمة اللغوية التي نهض لها علماء العربية في سبيل لغة‬
‫القرآن‪ ،‬وتحليل أصولها‪.‬‬
‫معَّرب" ]‪» :[20‬وإبليس ليس بعربي‪ ،‬وإن‬
‫ومن أمثلة ذلك قول صاحب "ال ُ‬
‫وافق "أ َب َْلس الرج ُ‬
‫ف‪.‬‬
‫صرِ َ‬
‫ح ّ‬
‫ت ُ‬
‫جت ُ ُ‬
‫ل" إذا انقطعَ ْ‬
‫ه‪ ،‬إذ لو كان منه ل ُ‬
‫ن أبلس ي ُْبلس‪ ،‬أي‪ :‬يئس‪،‬‬
‫ن يقول‪ :‬هو عربي‪ ،‬ويجعل اشتقاقه ِ‬
‫ومنهم َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن رحمة الله أي‪ :‬يئس منها‪ ،‬والقول هو الول«‪.‬‬
‫م‬
‫لس‬
‫فكأنه أب ْ‬
‫ِ ْ‬
‫دم‬
‫ص "بغريب القرآن"؛ وذلك لن القرآن ق ّ‬
‫‪ -6‬وبعض دراسات اللغويين اخت َ ّ‬
‫للعرب ثروة لغوية واسعة‪ ،‬فاختلف الناس في مستوى أفهامهم لهذه الثروة‪،‬‬
‫ما جعل اللغويين والمفسرين يعكفون على دراسة الغريب لبيان معانيه‪،‬‬
‫م ّ‬
‫والستشهاد عليه بشعر العرب وأقوالهم‪.‬و من ذلك كتاب "تفسير غريب‬
‫ست َن َْبط من كتب‬
‫م ْ‬
‫القرآن" لبن قتيبة‪ ،‬حيث يقول في مقدمته‪» :‬وكتابنا هذا ُ‬
‫المفسرين وكتب أصحاب اللغة العالمين‪ ،‬لم نخرج فيه عن مذاهبهم‪ ،‬ول‬
‫فنا في شيء منه بآرائنا غيَر معانيهم‪ ،‬بعد اختيارنا في الحرف َأوَلى‬
‫تكل ّ ْ‬
‫القاويل في اللغة وأشبهها بقصة الية« ]‪.[21‬‬
‫ن القرآن سبب ظهور علم الغريب بمفهومه العام‪ ،‬وما جّر‬
‫ويرى الدارسون أ ّ‬
‫إليه من حركة جمع الشعر والنوادر‪ ،‬وما تبع ذلك من رحلت علمية نشطة‬
‫إلى البوادي ]‪ .[22‬ومن الكتب التي وصل َت َْنا في هذا الحقل‪ :‬كتاب "الغريب َْين"‪:‬‬
‫غريب القرآن وغريب الحديث لبي عبيد الهروي‪ ،‬و "بهجة الريب في بيان ما‬
‫في كتاب الله العزيز من الغريب" للتركماني‪ ،‬و "تذكرة الريب في تفسير‬
‫ت‬
‫الغريب" لبن الجوزي‪ .‬وقد َ‬
‫ص ْ‬
‫م ْ‬
‫خد َ َ‬
‫ت هذه المصنفات كتاب الله بأّنها اخت َ ّ‬
‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بما يراه أصحابها داخًل تحت مصطلح الغريب‪ ،‬فيمضون في شرحه وبيان آراء‬
‫العلماء في دللته‪ ،‬وقد كان في مصنفات الغريب مادة ذات شأن أفادت منها‬
‫سر ل بد أن يبدأ بالمعنى اللغوي‬
‫كتب التفسير عبر القرون؛ وذلك ل ّ‬
‫ن المف ّ‬
‫للمفردة القرآنية قبل الشروع في استنباط الحكام منها‪.‬‬
‫ومن ذلك ما قاله ابن قتيبة ]‪» :[23‬قوله‪? :‬وما أهِ ّ‬
‫ه? ]البقرة‪:‬‬
‫ل به لغير الل ٌ‬
‫‪ [173‬أي‪ :‬ما ُذبح لغير الله‪ ،‬وإّنما قيل ذلك لنه ي ُ ْ‬
‫ذكر عند ذبحه غيُر اسم الله‬
‫فيظهر ذلك‪ ،‬أو يرفع الصوت به‪ ،‬وإهلل الحج منه‪ ،‬إنما هو إيجابه بالتلبية‪.‬‬
‫د‪ ،‬أي صوته بالبكاء«‪.‬‬
‫واستهلل الصبي منه إذا وُل ِ َ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ت‬
‫‪ -7‬وثمة دراسات في "الفروق اللغوية" أفاد منها المفسرون كثيًرا‪ ،‬واختل َ‬
‫ف ْ‬
‫وجهات نظرهم في توجيه كثير من اليات القرآنية‪ .‬ومن هذه الدراسات‬
‫"كتاب الفروق في اللغة" لبي هلل العسكري‪ ،‬يقول في مقدمته‪» :‬وجعلت‬
‫كلمي فيه على ما ي ُْعرض منه في كتاب الله وما يجري في ألفاظ الفصحاء‬
‫والمتكلمين وسائر محاورات الناس« ]‪ ،[24‬ومن أمثلته في كتابه ]‪:[25‬‬
‫»الفرق بين الهداية والرشاد أن الرشاد إلى الشيء هو التطريقُ إليه‬
‫والتبيين له‪ ،‬والهداية هي التم ّ‬
‫كن من الوصول إليه‪ ،‬وقد جاءت الهداية‬
‫صرا َ‬
‫م? ]الفاتحة‪ ،[6:‬فذكر أّنهم‬
‫للمهتدي في قوله تعالى‪? :‬اهْ ِ‬
‫ط المستقي ٌ‬
‫دنا ال ّ‬
‫ة‪ ،‬ولم َيجئ مثل ذلك في الرشاد‪ ،‬ويقال‬
‫دَ َ‬
‫محال َ‬
‫مْهتدون ل َ‬
‫عوا بالهداية وهم ُ‬
‫م?‬
‫ضا‪ :‬هداه إلى المكروه‪ ،‬كما قال تعالى‪? :‬فاهْ ُ‬
‫أي ً‬
‫دوهم إلى صراط الجحي ٌ‬
‫]الصافات‪.[33 :‬‬
‫وقد ذهب جماعة من العلماء إلى وجود الترادف في العربية وقالوا‪ :‬ل معنى‬
‫قق وقوعه‪ ،‬وإنكاُر الترادف جاء من‬
‫لقامة البرهان على جوازه بعد تح ّ‬
‫سفات الشتقاقيين‪ ،‬وهذا مذهب كثير من العلماء كأبي زيد والصمعي وابن‬
‫ت َعَ ّ‬
‫نك ّ‬
‫ل ما يلوح‬
‫خالويه‪ .‬وذهب آخرون إلى إنكار الترادف التام بين اللفاظ وأ ّ‬
‫باديَ الرأي أنه من المترادفات إّنما هو في حقيقته من المتباينات‪ ،‬على‬
‫در هذا التباين ووضوحه ]‪ .[26‬ومثال تأثير الفروق اللغوية في‬
‫ف في قَ ْ‬
‫اختل ٍ‬
‫ن الله‬
‫تفسير القرآن ما قاله الطبري في تفسير قوله تعالى‪? :‬ألم يعلموا أ ّ‬
‫سر الطبري‬
‫يعلم ِ‬
‫م الُغيو ٌ‬
‫ه عَل ّ ُ‬
‫ب? ]التوبة‪ ،[78:‬فقد ف ّ‬
‫سّرهم ونجواهم وأن الل َ‬
‫سّرونه في أنفسهم من الكفر بالله ورسوله‪ ،‬والنجوى‪ :‬ما‬
‫سّر‪ :‬بأّنه هو ما ي ُ ِ‬
‫ال ّ‬
‫ون به بينهم من الطعن في السلم وعَْيبهم لهله« ]‪ [27‬وهذا خلف ما‬
‫ج‬
‫يتنا َ ْ‬
‫ن أن السر والنجوى مترادفان بمعنى واحد‪ .‬فهذا ضرب‬
‫يقول به بعضهم‪ِ :‬‬
‫م ْ‬
‫جديد من الخدمة اللغوية عني به السلف‪ ،‬وكان له أثر في فهم كثير من‬
‫اليات‪ ،‬ودللة ألفاظها‪.‬‬
‫‪ -8‬وكتب "المذكر والمؤنث" رافد من الروافد اللغوية التي خدمت مفردات‬
‫القرآن الكريم بتصنيفها حسب استعمال العرب لها مذكرةً أو مؤنثة‪ ،‬وقد‬
‫دا على الحكم الذي‬
‫حفلت هذه المؤلفات بآيات القرآن الكريم؛ لتكون شاه ً‬
‫ذكَرْته‪ .‬وقد عَد ّ النباري في كتابه "المذكر والمؤنث" هذا الضرب من التأليف‬
‫ن ذَ ّ‬
‫كر مؤنًثا‪ ،‬أو أّنث مذكًرا‪ ،‬كان‬
‫» ِ‬
‫ن تمام معرفة النحو والعراب؛ لن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عا‪ ،‬أو خفض منصوًبا‪ ،‬أو نصب‬
‫ن نصب مرفو ً‬
‫ما له‪ ،‬كلزومه َ‬
‫العيب لز ً‬
‫م ْ‬
‫ضا« ]‪.[28‬‬
‫مخفو ً‬
‫ومن أمثلة ذلك قول النباري ]‪» :[29‬والنفس إذا أردت بها النسان بعينه‬
‫مذكٌر‪ ،‬وإن كان لفظه لفظ مؤنث‪ ،‬وتجمع ثلثة أنفس على معنى ثلثة‬
‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أشخاص‪ ،‬أنشد الفراء‪:‬‬
‫ن على عيالي‬
‫س وثل ُ‬
‫ثلث ُ‬
‫ث ذ َوْد ٍ لقد جار الزما ُ‬
‫ة أنف ٍ‬
‫فحمله على معنى ثلثة أشخاص‪ ،‬والنفس إذا أريد بها الروح فهي مؤنثة‬
‫ة?‬
‫لغير‪ ،‬وتصغيرها ن ُ َ‬
‫ن نفس واحد ٌ‬
‫فْيسة‪ ،‬قال تعالى‪? :‬الذي خلقكم ِ‬
‫م ْ‬
‫]العراف‪.[189:‬‬
‫ومن أشهر كتب هذا الضرب من المؤلفات كتاب ابن النباري‪ ،‬وكتاب المبرد‪،‬‬
‫وكتاب الفراء‪ .‬وقد تكون ثمة مفردة قرآنية تحتمل التأنيث والتذكير‪ ،‬ومن‬
‫سبيل ي ُؤَّنث وي ُذ َ ّ‬
‫كر‪ ،‬قد جاء بذلك التنزيل‪ ،‬قال‬
‫ذلك قول الفراء ]‪» :[30‬ال ّ‬
‫ي‬
‫ي? ]يوسف‪ ،[108 :‬وقال تعالى‪? :‬وإن يَرْوا سبيل الغَ ّ‬
‫تعالى‪? :‬هذه سبيل ٌ‬
‫يتخذوه سبي ٌ‬
‫ل? ]العراف‪.[146 :‬‬
‫ً‬
‫قا‪ ،‬وتختص بمواضع "القطع‬
‫‪ -9‬وثمة مصنفات تتصل بعلوم العربية اتصال وثي ً‬
‫ن يساعد على فهم معاني القرآن‪ ،‬وتدّبر‬
‫والئتناف في القرآن الكريم"‪ ،‬وهو ف ّ‬
‫آياته‪ .‬قال الزركشي ]‪» :[31‬وهو فن جليل‪ ،‬وبه يعرف كيف أداء القرآن‪،‬‬
‫ويترتب على ذلك فوائد كثيرة واستنباطات غزيرة‪ ،‬وبه تتبين معاني اليات«‪.‬‬
‫دد العلماء‬
‫ما بعدها وجوًبا أو جواًزا‪ ،‬وح ّ‬
‫والقطع‪ :‬هو قطع الكلمة ع ّ‬
‫م‬
‫للمصطلحات المستعملة مواضع‪ ،‬وهذه المصطلحات هي ]‪ :[32‬التا ّ‬
‫والحسن والكافي والصالح والجيد والبيان والقبيح‪ ،‬فمواضع القطع والئتناف‬
‫مرتبطة بالمعنى والحكم العرابي‪ .‬وأشهر كتب هذا الفن كتاب النحاس‪ ،‬إذ‬
‫طّبق قواعد العلم على القرآن مرتبة بحسب السور‪ .‬يقول في المقدمة ]‬
‫‪ :[33‬فينبغي لقارئ القرآن إذا قرأ أن يتفهم ما يقرؤه‪ ،‬ويشغل قلبه به‪،‬‬
‫فهم المستمعين في الصلة‬
‫قد القطع والئتناف‪ ،‬ويحرص على أن ي ُ ْ‬
‫ويتف ّ‬
‫ستغن أو شبيه‪ ،‬وأن يكون ابتداؤه حسًنا‪،‬‬
‫وغيرها‪ ،‬وأن يكون وَقْ ُ‬
‫م ْ‬
‫فه عند كلم ُ‬
‫ى? ]النعام‪[36 :‬‬
‫ول يقف على مثل ?إنما يستجيب الذين يسمعون والموت ٌ‬
‫ن الواقف ههنا قد أشرك بين المستمعين وبين الموتى‪ ،‬والموتى ليسمعون‬
‫ل ّ‬
‫وليستجيبون‪ ،‬وإنما أخبر عنهم أنهم ُيبعثون«‪.‬‬
‫ومن المصنفات التي وصل َْتنا في هذا الباب "إيضاح الوقف والبتداء للنباري"‪،‬‬
‫و "المكتفى في الوقف والبتدا" لبي عمرو الداني‪ ،‬و "منار الهدى في بيان‬
‫الوقف والبتدا" للشموني‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ب على "مشكل‬
‫‪ -10‬وبعض هذه الدراسات المتصلة بعلوم العربية انص ّ‬
‫ص على لغة القرآن‪ ،‬ورد ّ المطاعن والشكوك‬
‫القرآن"‪ ،‬وكان الدافع إليها ال ِ‬
‫حْر َ‬
‫التي ُأثيرت حوله ]‪ .[34‬ومن أبرز الكتب في هذا الجانب "تأويل مشكل‬
‫دثنا عن خدمته للتنزيل العزيز بقوله ]‪» :[35‬وقد‬
‫القرآن" لبن قتيبة‪ ،‬وقد ح ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وا فيه وهجروا‪ ،‬واّتبعوا ما تشابه منه‬
‫اعترض كتا َ‬
‫ب الله بالطعن ُ‬
‫ملحدون‪ ،‬ولغَ ْ‬
‫ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله‪ ،‬بأفهام ٍ كليلة‪ ،‬وأبصار عليلة ونظر مدخول‪ ،‬فحّرفوا‬
‫ضوا عليه بالتناقض والستحالة‬
‫الكلم عن مواضعه‪ ،‬وعدلوه عن سبله‪ ،‬ثم قَ َ‬
‫َ‬
‫ح عن كتاب الله‪ ،‬وأرمي‬
‫ض َ‬
‫ت أن أن ْ َ‬
‫واللحن‪ ،‬وفساد النظم والختلف‪ ...‬فأحب َب ْ ُ‬
‫ْ‬
‫ن ورائه بالحجج النيرة والبراهين البّينة‪ ،‬وأكشف للناس ما ي َلِبسون«‪.‬‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫وقد بدأ ابن قتيبة موضوعات كتابه بالحكاية عن الطاعنين والرد ّ عليهم في‬
‫وجوه القراءات‪ ،‬وساق زعمهم في وجود اللحن في القرآن والتناقض‬
‫والختلف والمتشابه‪ ،‬وتكرار الكلم والزيادة فيه‪ ،‬ومخالفة ظاهر اللفظ‬
‫ماه "تأويل الحروف التي اّدعي على القرآن بها الستحالة‬
‫معناه‪ ،‬وعقد باًبا َ‬
‫س ّ‬
‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وفساد النظم"‪ .‬ومن أمثلة ما عرضه قوُله‪» :‬فأما ما نحلوه من التناقض في‬
‫ن? ]الرحمن‪ ،[39:‬وهو‬
‫مثل قوله تعالى‪? :‬فيومئذ لُيسأل عن ذنبه إنس ولجا ّ‬
‫ن? ]الحجر‪:‬‬
‫ما كانوا يعملو ٌ‬
‫يقول في موضع آخر‪? :‬فورّبك لنسألّنهم أجمعين‪ ،‬ع ّ‬
‫‪ [92‬فالجواب في ذلك أن يوم القيامة يكون كما قال تعالى‪? :‬مقداره‬
‫سألون‪ ،‬وفيه‬
‫خمسين ألف سن ٌ‬
‫ة? ]المعارج‪ [4:‬ففي مثل هذا اليوم ي ُ ْ‬
‫سبون‪ ،‬فإذا انتهت‬
‫سألون؛ لنهم حين ُيعرضون ُيوقفون على الذنوب وُيحا َ‬
‫لي ُ ْ‬
‫ن? ]الرحمن‪:‬‬
‫دها ٌ‬
‫المسألة ووجبت الحجة ?انشقت السماء فكانت وردة كال ّ‬
‫‪ [37‬وانقطع الكلم وذهب الخصام« ]‪.[36‬‬
‫سا‬
‫ويعد باب "تفسير حروف المعاني" ]‪ [37‬من مشكل ابن قتيبة مرجًعا رئي ً‬
‫في أدوات العربية‪ ،‬حيث بّين فيه استعمال الحرف مكان حرف آخر في‬
‫القرآن الكريم‪ ،‬وكان يرفد حديثه بشواهد من الشعر العربي الفصيح‪ ،‬وكان‬
‫لدراسته أكبر الثر في توجيه حروف المعاني في القرآن‪ ،‬وقد ساعده على‬
‫ذلك تم ّ‬
‫كنه من ناحية العربية‪ ،‬واطلعه الواسع على لغة العرب‪.‬‬
‫‪ -11‬وأسهمت "معاجم اللغة" المنهجية في بيان المعاني المحتملة للمفردة‬
‫القرآنية‪ ،‬وأوردت أقوال أهل اللغة في ذلك‪ .‬ومن المعروف أن عملية الجمع‬
‫المن ّ‬
‫ظم لمفردات اللغة وترتيبها في مصنفات معجمية أفادت الدراسات‬
‫ضا من الشواهد والقوال‬
‫ت في ً‬
‫م ْ‬
‫القرآنية إفادة واسعة؛ من حيث إنها قد ّ َ‬
‫واللغات التي تدور حول المفردة القرآنية‪ ،‬ولتخلو هذه المعاجم ولسيما‬
‫المطولة منها من تفسير غريب القرآن‪ ،‬وضبط ألفاظه‪ ،‬وبيان لهجات العرب‬
‫المختلفة‪.‬‬
‫ومن هذه المعاجم "تهذيب اللغة" للزهري‪ ،‬و "لسان العرب" لبن منظور‪ ،‬و‬
‫"تاج العروس" للزبيدي‪ .‬ومن أمثلة الصلة الوثيقة بين هذه المعاجم وتفسير‬
‫ض لختلف أهل اللغة‬
‫كتاب الله أن صاحب "اللسان" في مادة "يأس" تعر ّ‬
‫في معاني اليأس وهل يكون بمعنى العلم ؟ وأشار إلى اختلف المفسرين‬
‫ٌ‬
‫ع?‬
‫في قوله تعالى‪? :‬أفلم ي َي َْئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جمي ً‬
‫مى طائفة من القبائل العربية‬
‫]الرعد‪ [31:‬وما ينجم عنه في توجيه الية‪ ،‬و َ‬
‫س ّ‬
‫التي تستعمل اليأس بمعنى العلم‪ ،‬وعرض شواهد من الشعر العربي الفصيح‬
‫التي تدعم هذا الستعمال‪.‬‬
‫والواقع أن باب اللغة واسع‪ ،‬بذل السلف من خلله جهوًدا طيبة أسهمت في‬
‫فهم التنزيل العزيز وتدّبر آياته‪ ،‬ولم تنقطع هذه الدراسات عبر القرون‬
‫سُبنا من القلدة ما أحاط بالعنق‪.‬‬
‫والجيال التالية‪ ،‬و َ‬
‫ح ْ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫]‪ [1‬الصعقة الغضبية في الرد على منكري العربية للطوفي ‪. 236‬‬
‫]‪ [2‬لغة القرآن للدكتور إبراهيم أبو عباة ‪. 16‬‬
‫]‪ [3‬لغات القبائل ‪. 46‬‬
‫]‪ [4‬الدر المصون ‪. 53-51 / 7‬‬
‫]‪ [5‬أثر القرآن في تطور النقد العربي ‪. 165‬‬
‫]‪ [6‬الضداد ‪. 1‬‬
‫]‪ [7‬الضداد ‪. 8‬‬
‫]‪ [8‬الضداد ‪. 23‬‬
‫]‪ [9‬المشترك اللغوي للدكتور توفيق شاهين ‪. 15‬‬
‫]‪ [10‬انظر ‪ :‬المزهر ‪. 369 / 1‬‬
‫]‪ [11‬المشترك اللغوي ‪. 28‬‬
‫]‪ [12‬الصاحبي ‪. 114‬‬
‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪ [13‬الكتاب ‪. 24 / 1‬‬
‫]‪ [14‬فصول في فقة العربية ‪. 334‬‬
‫]‪ [15‬المفردات ‪. 110‬‬
‫]‪ [16‬فصول في فقه اللغة ‪. 359‬‬
‫]‪ [17‬فصول في فقه اللغة ‪. 359‬‬
‫]‪ [18‬المعرب ‪. 91‬‬
‫]‪[19‬المعرب ‪. 92‬‬
‫]‪[20‬المعرب ‪. 122‬‬
‫]‪ [21‬تفسير غريب القرآن ‪. 4‬‬
‫]‪ [22‬المفصل في تاريخ النحو العربي ‪. 17‬‬
‫]‪ [23‬تفسير غريب القرآن ‪. 69‬‬
‫]‪ [24‬الفروق ‪. 2‬‬
‫]‪ [25‬الفروق ‪. 203‬‬
‫]‪ [26‬الفروق اللغوية وأثرها في تفسير القرآن ‪. 82‬‬
‫]‪ [27‬تفسير الطبري ‪. 134 / 10‬‬
‫]‪ [28‬المذكر والمؤنث ‪. 87‬‬
‫]‪ [29‬المذكر والمؤنث ‪. 306‬‬
‫]‪ [30‬المذكر والمؤنث للفراء ‪. 87‬‬
‫]‪ [31‬البرهان ‪. 342 / 1‬‬
‫]‪ [32‬القطع والئتناف للنحاس ‪11‬‬
‫]‪ [33‬القطع والئتناف ‪. 97‬‬
‫]‪ [34‬أثر القرآن في تطور النقد العربي ‪. 114‬‬
‫]‪[35‬تأويل مشكل القرآن ‪. 22‬‬
‫]‪ [36‬تأويل مشكل القرآن ‪. 65‬‬
‫]‪ [37‬تأويل مشكل القرآن ‪517‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ة للقرآن‬
‫عناية المسلمين بالنحو خدم ً‬
‫أ‪.‬د‪ .‬أحمد الخراط‬
‫اكتسب المسلمون معارف غزيرة من الوحي الكريم‪ ،‬وكان من ثمار ذلك‬
‫ب العلم والسعي في مدارسته‪ ،‬ومن هنا جاء الحرص على‬
‫تو ّ‬
‫جههم نحو طل ِ‬
‫خدمة القرآن الكريم‪ ،‬بحسب ما توّفر لديهم من وسائل وقدرات علمية‪.‬‬
‫معُ القرآن يمثل الخطوة الولى في سبيل العناية بالقرآن الكريم‪،‬‬
‫وإذا كان َ‬
‫ج ْ‬
‫ضعَ علم النحو يمثل الخطوة الثانية في سبل المحافظة على سلمة‬
‫ن وَ ْ‬
‫فإ ّ‬
‫أداء النص القرآني‪ ،‬بعد أن أخذ اللحن يشيع على ألسنة الناس ]‪ ،[1‬ولم يكن‬
‫قدية في حياة الناس فحسب‪ ،‬بل كان‬
‫نزول الوحي الكريم قلًبا للجوانب العَ َ‬
‫ضا قلًبا للعادات اللغوية التي نشؤوا عليها‪ ،‬إذ واجه العرب في قراءة القرآن‬
‫أي ً‬
‫دد‬
‫ظواهر لم يكونوا في سلئقهم التي فُ ِ‬
‫طروا عليها متفقين‪ ،‬وكان منها تع ّ‬
‫ن لغة القرآن أو البعد عنها‪ ،‬ولهذه اللغة من‬
‫اللهجات‪ ،‬واختلفها في القرب ِ‬
‫م ْ‬
‫قين يومئذ‪ ،‬ولبد لهم من‬
‫قواعد النطق ما ليسهل إتقاُنه على جميع المتل ّ‬
‫المران حتى يألفوا النص الجديد ]‪.[2‬‬
‫ن القرآن الكريم كان‬
‫دوا لنشأة علوم العربية على أ ّ‬
‫وقد أجمع الذين تص ّ‬
‫ن ظهور‬
‫ضع علم النحو والعراب؛ وذلك ل ّ‬
‫الدافع الرئيس لعلماء السلف لوَ ْ‬
‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ف ّ‬
‫ن يتلو القرآن‪ ،‬هو الباعث على‬
‫اللحن وت َ َ‬
‫شيه في الكلم‪ ،‬وزحفه إلى لسان َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫تدوين اللغة‪ ،‬واستنباط قواعد النحو منها‪ ،‬وعلم العربية شأنه شأن كل العلوم‬
‫تتطلبه الحوادث والحاجات ]‪ ،[3‬وليس ثمة من علم يظهر فجأة من غير‬
‫مل فيما يتعلق به‪ ،‬وهذا قد يستدعي غموض نشأة بعض‬
‫سابقةِ تفكير وتأ ّ‬
‫العلوم ومعرفة واضعها التي ابتدأها‪.‬‬
‫ويعود التفكير في علم النحو إلى ظاهرة شيوع اللحن والخشية على القرآن‬
‫ن رغبة العرب المسلمين في نشر دينهم إلى القوام المختلفة‬
‫منها؛ وذلك ل ّ‬
‫ب يعهدونها من قبل‪ ،‬إذ كانت‬
‫أنشأ أحوال ً جديدة في واقع اللغة‪ ،‬ما كان العر ُ‬
‫ة صافية‪ .‬واستمر الحال على هذا في عصر‬
‫الفطرة اللغوية قبل السلم سليم ً‬
‫ن بوادر اللحن قد بدأت في الظهور في‬
‫نزول القرآن‪ ،‬ب َي ْد َ أن الرواة يذكرون أ ّ‬
‫عهد النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪.-‬‬
‫َ‬
‫شدوا أخاكم( ]‬
‫ومن تلك الروايات أّنه سمع رجل ً يلحن في كلمه فقال‪) :‬أْر ِ‬
‫سّرب اللحن إلى ألسنة الناس في‬
‫‪ .[4‬ويورد الدارسون بعض الروايات على ت َ َ‬
‫عهد الخلفاء الراشدين‪ ،‬وذلك أثر من آثار اختلط العرب الفصحاء بغيرهم من‬
‫ة اللغوية لديهم‪.‬‬
‫ما أضعف السليق َ‬
‫الشعوب غير العربية‪ ،‬م ّ‬
‫َ‬
‫ن أعرابًيا قدم في زمان عمر بن‬
‫مليكة أ ّ‬
‫ويروي القرطبي ]‪ [5‬عن أبي ُ‬
‫ما أنزل على محمد ‪-‬صلى الله‬
‫م‬
‫يقرئني‬
‫ن‬
‫م‬
‫فقال‪:‬‬
‫الخطاب –رضي الله عنه‪-‬‬
‫َ ْ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫عليه وسلم‪ -‬؟ قال‪ :‬فأقرأه رج ٌ‬
‫ن‬
‫ريٌء ِ‬
‫ل سورة براءة‪ ،‬فقرأ ?‪ ..‬أ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫ه بَ ِ‬
‫سول ُ ٌُ‬
‫م ْ‬
‫ه? ]التوبة‪ [3:‬بجّر » رسوله «‪.‬‬
‫شرِ ِ‬
‫ن وََر ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫رئ الله من رسوله؟ فإن يكن الله َبرئ من رسوله فأنا‬
‫فقال العرابي‪ :‬أوقد ب َ ِ‬
‫أبرأ ُ منه‪.‬‬
‫ي‪ ،‬أتبرأ من رسول الله ‪-‬صلى‬
‫فبلغ عمر مقالة العرابي فدعاه فقال‪ :‬يا أعراب ّ‬
‫م لي‬
‫ت المدينة‪ ،‬ولعل َ‬
‫م ُ‬
‫الله عليه وسلم‪-‬؟ فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين إني قد ْ‬
‫ن الله‬
‫ن يقرئني؟ فأقرأني هذا سورة براءة فقال‪» :‬أ ّ‬
‫بالقرآن فسألت‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫رئ الله من رسوله؟ إن يكن‬
‫بريء من المشركين ورسوِله«‪ .‬فقلت‪ :‬أوقد ب َ ِ‬
‫الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه‪.‬‬
‫فقال عمر‪ :‬ليس هكذا يا أعرابي‪ .‬قال‪ :‬فكيف هي يا أمير المؤمنين؟ قال‪? :‬‬
‫سول ُ ٌُ‬
‫من برئ الله ورسوُله منه‪ ،‬فأمر عمر بن‬
‫وََر ُ‬
‫ه?‪ .‬فقال العرابي‪ :‬وأنا أبرأ م ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م باللغة‪ ،‬وأمر أبا السود‬
‫س إل عال ٌ‬
‫الخطاب ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬أل ُيقرئ النا َ‬
‫فوضع النحو‪.‬‬
‫ومع مرور اليام تفشو ظاهرة اللحن في القرآن الكريم‪ ،‬إلى أن أصبحت بلًء‬
‫ما ليخلو منه لسان كثير من الفصحاء‪ ،‬حتى الذين ترّبوا في البادية‪ ،‬فقد‬
‫عا ً‬
‫جاج قال ليحيى بن يعمر‪ :‬أتسمعني ألحن على‬
‫ن الح ّ‬
‫روى يونس بن حبيب أ ّ‬
‫ح عليه فقال‪ :‬حرًفا‪ .‬قال‬
‫المنبر؟ قال يحيى‪ :‬المير أفصح من ذلك‪ ،‬فأل ّ‬
‫جاج‪ :‬ذلك أشنع له‪ ،‬فما هو؟ قال‪:‬‬
‫جاج‪ :‬أًيا؟ قال‪ :‬في القرآن‪ .‬قال الح ّ‬
‫الح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫تقول‪? :‬قُ ْ‬
‫ب? ]التوبة‪،[24:‬‬
‫ح ّ‬
‫م ‪ ?.ٌ.‬إلى قوله‪? :‬أ َ‬
‫ن كا َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫م وَأب َْناؤُك ْ‬
‫ن آَباؤُك ْ‬
‫ب « بالرفع‪ ،‬والوجه أن ُتقرأ بالنصب على خبر كان ]‪.[6‬‬
‫فتقرؤها » أح ّ‬
‫جاج قرأ "إنا من المجرمون منتقمون" ]‪ [7‬وكان كثير من أبناء‬
‫ن الح ّ‬
‫ويذكر أ ّ‬
‫العرب وُِلدوا لمهات غير عربيات‪ ،‬فنشأ جيل من هؤلء البناء لديه استعداد‬
‫س للبدء في وضع ضوابط‬
‫ما جعل الحا َ‬
‫لكي يلحن في القرآن وغيره‪ ،‬م ّ‬
‫جة تم ّ‬
‫ي ُْعرف بها الصواب من الخط ]‪.[8‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويمكن أن نضيف إلى هذه العوامل ما شاع في الوسط الجتماعي الذي‬
‫تعيش فيه المة السلمية‪ ،‬إذ كان فيه مجموعة من اللغات المتداولة إلى‬
‫جانب العربية‪ ،‬منها الفارسية والسريانية‪ ،‬وهذا الوسط الجتماعي سوف‬
‫ما أدى إلى اتساع‬
‫يشهد تزاو ً‬
‫جا طبيعًيا بين عناصره من اللغات المختلفة‪ ،‬م ّ‬
‫الفوارق بين اللغة الفصيحة واللغة المحكّية ]‪ ،[9‬ومثل هذه الفوارق ُتقلق‬
‫أصحاب الغَْيرة على لغة القرآن‪ ،‬وبذلك ترتبط نشأة النحو بجذور الحياة‬
‫السلمية في ذلك الزمن‪.‬‬
‫جل بعض الظواهر‬
‫س ّ‬
‫ن شرع ي ُ َ‬
‫وتختلف الروايات وتتضارب في تحديد أول َ‬
‫م ْ‬
‫النحوية‪ ،‬أو يبني شيًئا من الضوابط الولية في فهم العلقات بين عناصر‬
‫التركيب اللغوي‪.‬‬
‫يقول الزبيدي ]‪» :[10‬فكان أو َ‬
‫صل ذلك‪ ،‬وأعمل فكره فيه أبو السود‬
‫ل َ‬
‫نأ ّ‬
‫م ْ‬
‫ظالم بن عمرو الدؤلي ونصر بن عاصم وعبد الرحمن بن هُْرمز‪ ،‬فوضعوا‬
‫صلوا له أصوًل‪ ،‬فذكروا عوامل الرفع والنصب والخفض‬
‫للنحو أبواًبا وأ ّ‬
‫والجزم‪ ،‬ووضعوا باب الفاعل والمفعول والتعجب والمضاف‪ ،‬وكان لبي‬
‫صلوه من ذلك‬
‫السود في ذلك فضل السبق وشرف التقدم‪ ،‬ثم وصل ما أ ّ‬
‫ب ما‬
‫التالون لهم والخذون عنهم‪ ،‬فكان لكل واحد منهم ِ‬
‫من الفضل بحس ِ‬
‫مد ّ من القياس وفَت َقَ من المعاني وأوضح من الدلئل‪ ،‬وبّين‬
‫بَ َ‬
‫سط من القول و َ‬
‫من العلل«‪.‬‬
‫ومّر بنا قبل قليل رواية ُترجع المر إلى الخليفة عمر بن الخطاب –رضي الله‬
‫عنه‪ -‬إذ أمر أبا السود بوضع النحو‪ ،‬كما روي عنه أّنه كتب إلى أبي موسى‬
‫ن يختاره لتعليم العربية؛ فإنها تد ّ‬
‫ل على صواب الكلم ]‬
‫الشعري‪ ،‬ليو ّ‬
‫جه َ‬
‫م ْ‬
‫‪.[11‬‬
‫ن أبا السود أخذ النحو عن علي –‬
‫وذكر صاحب "مراتب النحويين" ]‪ [12‬أ ّ‬
‫رضي الله عنه‪ -‬لّنه سمع لحًنا‪ ،‬فقال لبي السود‪ :‬اجعل للناس حروًفا‪،‬‬
‫وأشار إلى الرفع والنصب والجر‪.‬‬
‫ن علّيا سمع أعرابًيا يقرأ "ليأكله إل الخاطئين" ]‬
‫وذكر صاحب "نزهة اللباء" أ ّ‬
‫‪ [13‬فوضع النحو‪.‬‬
‫ويقول الدكتور محمد خير الحلواني‪» :‬ترجع قيمة أبي السود الدؤلي في‬
‫تاريخ النحو إلى أّنه هو أو ُ‬
‫ن اتجه بالدراسة اللغوية إلى الستقراء‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫فظ‬
‫ح ْ‬
‫والستنباط‪ ،‬وكانت قبله تقوم على محاكاة العراب والختلط بهم‪ ،‬و ِ‬
‫صد الظواهر‬
‫ول بها إلى وضع الضوابط الدقيقة‪ ،‬وَر ْ‬
‫الشعر والنساب‪ ،‬فتح ّ‬
‫دلة في تراكيب العربية« ]‪.[14‬‬
‫المتب ّ‬
‫ارتبطت المعالم النحوية التي تركها أبو السود بواقع الحياة اللغوية البسيطة‬
‫دفع اللحن عن قراءة القرآن‪ ،‬حيث‬
‫في عصره‪ ،‬وقد ُ‬
‫عني في معالمه هذه ب َ‬
‫استخرج ضوابط العراب بحسب ما توفّر لديه من قدرات ووسائل ]‪.[15‬‬
‫وينفي الدكتور شوقي ضيف ]‪ [16‬أن يكون لعصر أبي السود علقة بالشروع‬
‫في بناء الظواهر النحوية‪ .‬ولسنا في مقام تحقيق هذه النسبة‪ ،‬بيد أّنه يهمنا‬
‫ن الدافع الرئيس لهذه‬
‫ما وحديًثا إلى أ ّ‬
‫أن نشير إلى إجماع المؤرخين قدي ً‬
‫ف ّ‬
‫شي اللحن لدى عامة‬
‫النشأة إنما هو قراءة القرآن على نحوٍ صحيح‪ ،‬وت َ َ‬
‫صتهم‪.‬‬
‫المسلمين وخا ّ‬
‫ما‬
‫وقد تحدث ابن خلدون في "مقدمته" ]‪ [17‬عن فساد السليقة العربية م ّ‬
‫فظ اللسان‪ ،‬ولكنه‬
‫ح ْ‬
‫أّدى إلى وقوع اللحن في القرآن‪ ،‬وشروع العلماء في ِ‬
‫ملكة اللسان العربي‬
‫ح ّ‬
‫لم ي ُ َ‬
‫ما فسدت َ‬
‫من الذي بدأ هذه الجهود‪ ،‬يقول‪» :‬ل ّ‬
‫دد َ‬
‫ماة عند أهل النحو بالعراب‪ ،‬واست ُْنبطت القوانين‬
‫المس‬
‫الحركات‬
‫في‬
‫ّ‬
‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مي ْل ً مع‬
‫لحفظها‪ ...‬فا ْ‬
‫ست ُْعمل كثير من كلم العرب في غير موضوعه عندهم‪َ ،‬‬
‫جنة المستعربين في اصطلحاتهم المخالفة لصريح العربية‪ ،‬فاحتيج إلى‬
‫هِ ْ‬
‫فظ الموضوعات اللغوية بالكتاب والتدوين خشية الدروس‪ ،‬وما ينشأ عن‬
‫ح ْ‬
‫ِ‬
‫شمر كثير من أئمة اللغة واللسان لذلك وأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَلوا‬
‫ف‬
‫والحديث‪،‬‬
‫بالقرآن‬
‫الجهل‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫فيه الدواوين«‪.‬‬
‫صلوا إليه من نظرات؛‬
‫وه به ّ‬
‫مة علماء اللغة في تدوين ما تو ّ‬
‫فابن خلدون ي ُن َ ّ‬
‫ة تيسير تلوة القرآن وفَْهمه‪.‬‬
‫ب ُغْي َ َ‬
‫ص على الدافع الرئيس من وراء هذه‬
‫وفي موضع آخر من "مقدمته" ين ّ‬
‫سد َ تلك‬
‫الحركة العلمية‪ ،‬فيقول ]‪» :[18‬وخشي أهل العلوم منهم أن ت َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫سا ويطول العهد بها‪ ،‬فينغلق القرآن والحديث على المفهوم‪،‬‬
‫مَلكة رأ ً‬
‫ال َ‬
‫ّ‬
‫ه الكليات‬
‫فاستنبطوا ِ‬
‫ن مجاري كلمهم قوانين لتلك الملكة مطردة شب َ‬
‫م ْ‬
‫والقواعد‪ ،‬يقيسون عليها سائر أنواع الكلم وبذلك تكون الخطوة الولى في‬
‫صْرح تأسسيس علم النحو بمنزلة رد ّ مباشر لتسرب اللحن إلى اللسان‬
‫َ‬
‫ب ذلك جهود‬
‫ح َ‬
‫العربي بعامة‪ ،‬وإلى القرآن بخاصة‪ ،‬ولبد ّ أن يكون قد صا َ‬
‫مل اللغة والنظر في مفرداتها وتراكيبها وشواهدها‪ ،‬فنجم عن‬
‫ت في تأ ّ‬
‫تمث ّل َ ْ‬
‫تلك الجهود النواة الولى لعلم النحو والعراب‪ ،‬وكان الشروع في ضوابط‬
‫ن قَِبل أصحاب النظر في اللغة‪ .‬وازدهرت لنجاز هذه المهمة حركة‬
‫العربية ِ‬
‫م ْ‬
‫علمية واسعة‪ ،‬وهذا يد ّ‬
‫ل على شعور بالحاجة اللغوية وبروز التناقض بين‬
‫سد في لغة القرآن والواقع الذي صارت إليه اللغة على ألسنة‬
‫المثال المتج ّ‬
‫الناس ]‪.[19‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫نك ّ‬
‫ل الروايات التي يسردها المؤرخون مفاُدها تعّثر قََرأة كتاب‬
‫والحقيقة أ ّ‬
‫من عامة الناس وخاصتهم‪ ،‬وهي تفسيٌر لمشاعر الخوف الذي لبس‬
‫الله ِ‬
‫ن جّراء شيوع اللحن‪.‬‬
‫المسلمين ِ‬
‫م ْ‬
‫ويضاف إلى العوامل السابقة في نشأة النحو الحاجة إلى فهم مناحي‬
‫التركيب اللغوي ليصار إلى التعامل مع القرآن والستنباط من أحكامه‪ ،‬وقد‬
‫عد ّ العلماء الحاطة بعلوم اللغة والنحو والتصريف من العلوم الرئيسة التي‬
‫سر لكتاب الله ]‪ ،[20‬ومن هنا نشأ لدى السلف كراهية‬
‫يحتاج إليها المف ّ‬
‫ض على اكتساب العربية والتفقه في مواردها‪،‬‬
‫شديدة تجاه ظاهرة اللحن‪ ،‬و َ‬
‫ح ّ‬
‫قهوا في العربية؛ فإنها ت ُ َ‬
‫شّبب العقل وتزيد‬
‫ف ّ‬
‫فالخليفة الراشد عمر يقول‪» :‬ت َ َ‬
‫ُ‬
‫فظ‬
‫ح ْ‬
‫ي بن كعب‪» :‬تعلموا العربية كما تتعّلمون ِ‬
‫في المروءة« ]‪ .[21‬وقال أب َ ّ‬
‫القرآن« ]‪.[22‬‬
‫وهذا قتادة يقول‪» :‬لأسأل عن عقل رجل لم يدّله عقله على أن يتعّلم من‬
‫ي فيخاف على طالب العلم إذا‬
‫صلح به لسانه« ]‪ ،[23‬أ ّ‬
‫العربية ما ي ُ ْ‬
‫ما الصمع ّ‬
‫ن‬
‫لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪َ ) :-‬‬
‫م ْ‬
‫ت‬
‫وأ مقع َ‬
‫م ً‬
‫ده من النار( لّنه لم يكن يلحن‪ ،‬فمهما َروَي ْ َ‬
‫ي متع ّ‬
‫دا فليتب ّ‬
‫كذب عل ّ‬
‫َ‬
‫ت عليه« ]‪.[24‬‬
‫عنه ول َ َ‬
‫ت فقد كذ َب ْ َ‬
‫حن ْ َ‬
‫جد ّ علماء العربية من السلف‪ ،‬واجتهدوا إلى أن أقاموا صرح علم ٍ من‬
‫وهكذا َ‬
‫ستغني عنها أحد من طلبة العلم‪ ،‬وأصبحت العربية‬
‫العلوم السلمية التي ل ي َ ْ‬
‫من الدين نفسه‪ ،‬وأصبح تعلمها لفهم مقاصد الكتاب والسنة قربة إلى الله‪،‬‬
‫وعد ّ كثير من العلماء تعّلمها واجًبا على المرء‪.‬‬
‫ن اعتياد اللغة يؤثر في العقل‬
‫يقول شيخ السلم ابن تيمية ]‪» :[25‬واعلم أ ّ‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ضا في مشابهة صدر هذه المة من‬
‫والخلق والدين تأثيًرا قوًيا ب َي ًّنا‪ ،‬ويؤّثر أي ً‬
‫ضا فإن نفس‬
‫الصحابة والتابعين‪ ،‬ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق‪ .‬وأي ً‬
‫م الكتاب والسنة‬
‫ض واجب؛ فإ ّ‬
‫ن فَهْ َ‬
‫اللغة العربية من الدين‪ ،‬ومعرفتها فر ٌ‬
‫م الواجب إل به فهو واجب«‪.‬‬
‫ليت‬
‫وما‬
‫فهم إل بفهم اللغة العربية‪،‬‬
‫فرض‪ ،‬ولي ُ ْ‬
‫ّ‬
‫وكان أبو عمرو بن العلء ي َعُد ّ العربية من الدين لتنفصل عنه ول ينفصل عنها‪،‬‬
‫فبلغ ذلك عبد الله بن المبارك فقال‪ :‬صدق ]‪.[26‬‬
‫وبذلك تتضح لنا الصورة بجلء‪ ،‬فعلوم النحو والصرف والعراب مرتبطة من‬
‫حيث نشأتها ونشاط أعلمها‪ ،‬بالحرص على لغة القرآن لكيل يعرَوها لحن‪،‬‬
‫والحرص على فهم معاني كتاب الله وتدّبر آياته‪.‬‬
‫]‪ [1‬مراحل تطور الدرس النحوي ‪. 28‬‬
‫]‪ [2‬المفصل في تاريخ النحو العربي ‪. 32‬‬
‫]‪ [3‬أصول علم العربية في المدينة ‪. 286‬‬
‫]‪ [4‬المستدرك ‪ ، 439 / 2‬كتاب التفسير‪ ،‬تفسير سورة السجدة‪ .‬وقال‪:‬‬
‫صحيح السناد‪.‬‬
‫]‪ [5‬الجامع لحكام القرآن ‪ .1/24‬وانظر نزهة اللباء ‪.8‬‬
‫]‪ [6‬طبقات النحويين ‪.28‬‬
‫]‪ [7‬الية )‪ (22‬من سورة السجدة ‪ ،‬وانظر ‪ :‬البيان والتبيين ‪.2/218‬‬
‫]‪ [8‬المدارس النحوية ‪.12‬‬
‫]‪ [9‬المفصل في تاريخ النحو ‪.31‬‬
‫]‪ [10‬طبقات النحويين ‪.11‬‬
‫]‪ [11‬إيضاح الوقف والبتداء ‪.1/31‬‬
‫]‪ [12‬مراتب النحويين ‪.24‬‬
‫]‪ [13‬نزهة اللباء ‪ ،8‬والية )‪ (37‬من سورة الحاقة‪.‬‬
‫]‪ [14‬المفصل في تاريخ النحو العربي ‪.101‬‬
‫]‪ [15‬انظر ‪ :‬اليضاح للزجاجي ‪ ،89‬وفيات العيان ‪ ،535 /2‬نزهة اللباء ‪.6‬‬
‫]‪ [16‬المدارس النحوية ‪.18‬‬
‫]‪ [17‬المقدمة ‪.548‬‬
‫]‪ [18‬المقدمة ‪.546‬‬
‫]‪ [19‬المفصل في تاريخ النحو العربي ‪.73‬‬
‫]‪ [20‬التقان ‪.2/174 ،146،180 /1‬‬
‫]‪ [21‬طبقات النحويين ‪.13‬‬
‫]‪ [22‬تنبيه اللباب ‪.76‬‬
‫]‪ [23‬المصدر نفسه ‪.71‬‬
‫]‪ [24‬معجم الدباء ‪ ،1/90‬والحديث رواه البخاري في كتاب العلم )فتح‬
‫الباري ‪. (1/242‬‬
‫]‪ [25‬اقتضاء الصراط المستقيم ‪.207‬‬
‫]‪ [26‬معجم الدباء ‪.1/53‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫عندما تموت الغيرة‬
‫‪03-2-2006‬‬
‫بقلم ماجد بن عيد الحربي‬
‫"‪...‬إن الناظر الى عصرنا الحالي يرى التشابه الكبير بينه وبين عصر الطوائف‬

‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالندلس من حيث الدعوة النشطة لخروج المرأة من خدرها وتنحيتها عن‬
‫المهمة التي وجدت من أجلها ‪"...‬‬
‫بينما كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسير ليل في أزقة‬
‫المدينة لتفقد أحوال الرعّية طرق سمعه صوت إمراة تنشد وهي تتغزل بأحد‬
‫شّبان المدينة قائلة ‪:‬‬
‫هل من سبيل إلى خمر فأشربها ***** أو من سبيل إلى نصر بن حجاج‬
‫إلى فتى ماجد العراق مقتبل ***** سهل المحيا كريم غير ملجاج‬
‫فعمر الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم } بينما أنا نائم رأيتني‬
‫في الجنة فإذا إمراة تتوضأ إلى جانب قصرقلت لمن هذا القصر قالوا لعمر‬
‫بن الخطاب فذكرت غيرته ووّليت مدبرا{ لم تمرعليه هذه الحادثة مرور‬
‫الكرام فقد قضى ليلته دون أن يغمض له جفن ‪ ،‬فعاصمة رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم التي قالت عن نسائها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ‪،‬‬
‫عندما نزل قول الله تعالى } ليضربن بخمرهن على جيوبهن { النور ‪ ، 31‬ما‬
‫منهن إمراة إل قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح متعجرات كأن على‬
‫رؤوسهن الغربان ‪ ،‬يسمع فيها خليفة المسلمين إمراة تتغزل بشاب قد سلب‬
‫عقلها جماله !‪.‬‬
‫فهذا أمر في منتهى الخطورة بمنظور أبي حفص ‪ ،‬فبقي يتقلب على فراشه‬
‫حتى أّذن المؤذن لصلة الفجر ‪ ،‬فيؤم الناس بالصلة ويصعد بعد إنتهاء الصلة‬
‫على المنبر ويحمد الله ويثنى عليه ويصلي ويسلم على نبيه صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬معلنا بعد ذلك حالة الستنفار بالمدينة لحضار ذلك الشاب الذي‬
‫تهتف به النساء في بيوتهن ‪.‬‬
‫وعلى الفور ينعقد مجلس الشورى المكون من أصحاب رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ومن العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم ‪ ،‬فيتقدم من‬
‫بينهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قائل ‪ :‬يا أمير المؤمنين نصر بن‬
‫حجاج أعرفه فهو شاب من شباب المدينة إشتهر بجماله فإن أردت أن تراه‬
‫ي به يا إبن عوف ‪ ،‬فيحضر نصر بن‬
‫أحضرته إليك ‪ ،‬قال أمير المؤمنين إل ّ‬
‫ما رأى من جماله قال ‪ :‬والله ل تساكني في‬
‫حجاج الى أمير المؤمنين ‪ ،‬ول ّ‬
‫بلدة يتمناك بها النساء ‪ ،‬فخذ من بيت المال ما يصلحك وسر إلى البصرة ‪.‬‬
‫فقال نصر ‪ :‬لقد قتلتني يا أمير المؤمنين ‪ ،‬فإن فراق الوطان كقتل النفس ‪،‬‬
‫قال تعالى ‪ } :‬ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم ما‬
‫فعلوه إل قليل { النساء ‪ ، 66‬قال الخليفة ولكني أقول ما قال الله على‬
‫لسان نبيه شعيب عليه السلم ‪ }:‬إن أريد إل الصلح ما استطعت وما‬
‫توفيقي إل بالله { هود ‪. 88‬‬
‫فأعراض المسلمين عند عمر تأتي في مقدمة إهتماماته ‪ ،‬فكيف ل وهو الذي‬
‫قال ‪ }:‬يا رسول الله لو أمرت نسائك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر ‪،‬‬
‫فنزلت بعد ذلك آية الحجاب موافقا رأئه لمر ربه من فوق سبع سموات { ‪.‬‬
‫إن الرجال الناظرين إلى النساء ***** مثل الكلب تطوف باللحمان‬
‫إن لم تصن تلك اللحوم أسودها ***** أكلت بل عوض ول أثمان‬
‫فأؤلئك النساء هن اللتي أنجبن القادة الذين تحطمت تحت سنابك خيولهم‬
‫عروش الفرس والروم والعلماء الذين حفظ الله بهم ربقة السلم ‪ ،‬وما ذلك‬
‫إل بتوفيق الله لعمر أن جعله حصن الفضيلة المنيع الذي تتحطم على جنباته‬
‫سهام دعاة الرذيلة ‪.‬‬
‫تروي لنا كتب السير أن رجل من السلف التحق بجيوش الفتح السلمي في‬
‫خرسان وترك زوجته الحامل بالمدينة ولديها مبلغ ثلثون ألف دينار هي كل ما‬
‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يملك عدى سيفه وجواده الذين خرج بهما للجهاد ‪ ،‬وبقي هذا المجاهد يحرس‬
‫ثغور المسلمين مدة عشرين عاما‪ ,‬يقرر بعدها العودة الى زوجته التي لم‬
‫تصله أخبارها منذ فارقها ول يعلم ما صنع الله بالجنين الذي كانت تحمله في‬
‫بطنها ‪ ،‬فيؤمم وجهه شطر مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتطيا‬
‫صهوة جواده الذي أخذ ينهب الرض ويطوي المسافات وكأنه يعلم ما يجول‬
‫بين جوانح صاحبه من حنين لتلك الديار وساكنيها بعد هذه الغربة الطويلة ‪.‬‬
‫ولما بلغ أسوار المدينة إّتجه إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫ليسلم على هادي هذه المة ومعلمها محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلة‬
‫وأزكى التسليم ‪ ،‬ويصلي لله ما شاء أن يصلي قبل الذهاب إلى أهله وقد‬
‫وافق مجيئه وقت صلة المغرب وبعد أن أديت الصلة تحلق طلبة العلم حول‬
‫شيخهم ذلك الفتى المعمم الذي يشع وجهه بنور اليمان ‪ ،‬فجلس الرجل الى‬
‫تلك الحلقة رغبة في فضل مجلس الذكر وللستزادة من العلم الشرعي ل‬
‫سيما أنه كان منشغل بالجهاد ولم يحضر مجالس العلماء ال نادرا ‪ ،‬ويبدأ‬
‫الشيخ ربيعة بن فروخ المكنى ) ربيعة الراي ( الدرس بشرح كتاب الجهاد‬
‫لحد علماء السلف رحمهم الله ولشدة إعجاب الرجل بهذا الشاب عاد به‬
‫الخيال إلى ما قبل عشرين سنة متمنيا لو بقى بالمدينة وقام على تربية إبنه‬
‫الذي كان وقتها حمل في بطن أمه لعل الله أن يجعل منه عالما تنتفع بعلمه‬
‫أمة محمد صلى الله عليه وسلم مثل هذا الشاب ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ولم ينتبه إل لصوت المؤذن معلنا دخول صلة العشاء ‪ ،‬وبعد أداء الصلة‬
‫مكث جالسا بالمسجد حتى تفرق الناس وذهب كل الى بيته ‪ ،‬عندها توجه‬
‫الى داره القريبة من المسجد ثم ربط جواده أمام الدار وتقدم الى الباب‬
‫وطرقه طرقا خفيفا حتى ل يزعج الجيران ‪ ،‬وكانت المفاجأة العظيمة عندما‬
‫خرج عليه من الدار ذلك الشاب الذي كان يلقي الدرس بالمسجد ‪ ،‬فما كان‬
‫منه إل أن يمتشق سيفه ليفتك بهذا الوغد الذي لم يحترم مبادئ السلم التي‬
‫كان يعلمها للناس ‪ ،‬ودخل داره وخلى بزوجته مستغل غيابه عن أهله ‪ ،‬ويرد‬
‫الشاب على هذا التصرف العدواني قائل ما ذا تريد يا عدو الله تدخل داري‬
‫ي سلحك ‪ ،‬فتتدخل الم التي أتت بعد سماعها الجلبة التي حصلت‬
‫وتشهر عل ّ‬
‫بين إبنها وذلك الرجل الذي طرق الباب ‪ ،‬فقالت على رسلكما )سلم يا بني‬
‫على والدك (‪.‬‬
‫وبعد أن هدأت المشاعر واستقرت النفوس المشحونة بالعواطف سجد‬
‫ن عليهم بلم الشمل بعد طول فراق‬
‫الجميع شكرا لله سبحانه وتعالى الذي م ّ‬
‫‪ ،‬ومن بديهيات المور أن يسأل الرجل زوجته عن ما بقي من المال الذي‬
‫أودعه عندها أثناء سفره فقالت بقي منه العلم الذي أودعه الله في عقل‬
‫إبنك ‪ ،‬فعلم إنها قد صرفت كل المبلغ ولكن ليس فيما تهوي النفس البشرية‬
‫من المشرب والمأكل وأدوات اللهو وإنما صرفته على تربية ابنها وتعليمه‬
‫فحمد الله على ذلك وأثنى عليه ودعى لها بحسن العاقية ‪.‬‬
‫فهذه الم التي إستطاعت أن تصمد كل هذه المدة التي غاب عنها زوجها‬
‫وتنذر نفسها وما تملك لتربية إبنها وتعليمه حتى أصبح من كبار علماء عصره‬
‫ولم يتجاوز عمره العشرين سنة لو لم تكن في بيئة إجتماعية صالحة وولية‬
‫راشدة تعتني بأخلقيات المة وتغار على محارم الله لربما جرفها التيار‬
‫وانزلقت في مهاوي الرذيلة كما انزلق غيرها من بنات جنسها اللتي عشن‬

‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في مجتمعات تحكم سلوكها الهواء والشهوات بحجة أن سلوكيات الفراد‬
‫خاصة بهم وتعتبر من الحريات الشخصية التي ل يجوز للخرين المساس بها ‪.‬‬
‫بعكس المجتمع السلمي السليم الذي يعتبر أن رعاية الفرد وتربيتة على‬
‫الخلق الفاضلة وحمايته من ما ينافيها حتى وإن كان الفاعل هو نفسه ‪ ،‬هي‬
‫من أهم واجبات من وله الله أمر المة‪ ,‬وهذا المنهج الذي كان عليه محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم وسار عليه من بعده خلفاؤه الراشدون وسلف المة‬
‫الصالح ‪.‬‬
‫وعندما ضعفت المة وسلبت منها الرادة وسلط عليها من أبنائها المؤتمرين‬
‫بأمر عدوها ليفرضوا عليها إتباعه حذو القذة بالقذة تنازلت عن أهم موروثاتها‬
‫الحضارية وصارت تردد كالببغاوات ما يسميه العداء حرية المرأة ومساواتها‬
‫بالرجل ‪.‬‬
‫وفي هذا المضمار محطات في تاريخ المة حالكة السواد ‪ ،‬لعلي أذكر منها‬
‫على سبيل المثال أيام حكم ملوك الطوائف بالندلس حيث كانت بنات‬
‫الملوك يجاهرن بفسقهن مع من يردن ول أحد ينكر عليهن هذا العمل‬
‫الشنيع ‪.‬‬
‫فهاهي سليلة المويين مع وزير أبيها بن زيدون عندما شعرت أنه مال إلى‬
‫جاريتها وهي التي تظن أنها الوحيدة التي إستطاعت سلب لباب عقله فقالت‬
‫له معاتبة ‪:‬‬
‫لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا ***** لم تهو جاريتي ولم تتخير‬
‫وتركت غصنا مثمرا بجماله ***** وجنحت للغصن الذي لم يثمر‬
‫فولدة بنت المستكفي التي كانت تكتب بالذهب على طرازها اليمن ‪:‬‬
‫أنا والله أصلح للمعالي * وأمشي مشيتي وأتيه تيها‬
‫وعلى طرازها اليسر ‪:‬‬
‫وأمكن عاشقي من صحن خدي * وأعطي قبلتي من يشتهيها‬
‫قد قضت حياتها باللهو والمجون وماتت بعد أن تجاوز عمرها الثمانين عاما‬
‫ولم تتزوج‪.‬‬
‫وليست هي المسئولة الوحيدة عن ما آلت إليه حالها ‪ ،‬بل هي ضحية من‬
‫ضحايا النهيار الذي أصاب المة بأسرها كنتيجة حتمية لتبعية ملوك الطوائف‬
‫الذين كان والدها أحدهم لملوك النصارى‪ ،‬فلو قدر لولدة بما عرف عنها من‬
‫الذكاء أن تكون حياتها بعصرعمر ابن الخطاب لربما كانت أما لحد قادة الفتح‬
‫السلمي ‪.‬‬
‫فالنسان جبل على الخير والشر معا فإن وجد من يوقظ نزعة الخير التي‬
‫بداخله كان خّيرا بإذن الله تعالى وإن كانت الخرى صار شريرا نعوذ بالله من‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم } كل مولود يولد على الفطرة فأبواه‬
‫يهودانه أو ينصرانه أويمجسانه ( رواه مسلم ‪.‬‬
‫إن الناظر الى عصرنا الحالي يرى التشابه الكبير بينه وبين عصر الطوائف‬
‫بالندلس من حيث الدعوة النشطة لخروج المرأة من خدرها وتنحيتها عن‬
‫المهمة التي وجدت من أجلها وجعلها ل تكتفي بمزاحمة الرجال لما كلفوا به‬
‫ولكن تتجاوز ذلك الى أمور تفقدها دورها كربة بيت ومربية أجيال وهذا ورب‬
‫الكعبة هو الذي أراده أعداء المة من الكفار وأذنابهم المنافقين ‪.‬‬
‫ومن أوجه الشبه بعصر الطوائف أن أغلب الداعيات لتفسخ المرأة وإنحللها‬
‫من نساء علية القوم ‪.‬‬
‫ن المسئولت عن ما آل إليه الحال ولكن‬
‫وحده‬
‫لسن‬
‫ن‬
‫ّ‬
‫وكما أسلفت ه ّ‬
‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المسئول أمام الله ثم أمام المة هو من أتاه الله سلطة تغيير المنكر بدرجته‬
‫الولى ولم يفعل } إن الله ليزع بالسلطان ما ل يزع بالقرآن { ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الخوة في شبكة القلم الفكرية حفظهم الله السلم عليكم ورحمة الله‬
‫وبركاته‪.‬‬
‫أخوكم‪/‬ماجد بن عيد الحربي‬
‫)‪(3 /‬‬
‫عندما ُتطمس شمس العلماء‬
‫سعد بن ثقل العجمي‬
‫>‪TD/‬‬
‫الحمد لله المتفرد بالحكم‪ ,‬وصلى الله وسلم على سيد الُعرب والُعجم محمد‬
‫ي وشهم أما بعد‪:‬‬
‫بن عبدالله‪ ,‬وعلى آله وصحبه من أب ٍ‬
‫فل تزال شمس العلماء ساطعة متوهجة على مرِ العصور والزمان‪ ,‬تلك‬
‫الشمس التي استمدت نورها من نور الله جل جلله‪) ,‬الله نور السماوات‬
‫والرض(‬
‫ب لها العناق‪ ,‬وترنوا‬
‫وقد جعل الله لهل العلم مكانة سامقة عالية ‪ ,‬تشرئ ُ‬
‫لها الحداق‪ ,‬عندما قرن شهادتهم بشهادته جل وعل وشهادةِ ملئكته فقال‬
‫سبحانه‪:‬‬
‫)شهد الله أنه ل إله إل هو والملئكة وأؤلوا العلم قائما بالقسط(‬
‫م فض ً‬
‫ل‪ :‬أن صاحبه من أعبد وأتقى وأخشى الناس لله‪ ,‬كما قال‬
‫ويكفي العل َ‬
‫تعالى‪:‬‬
‫)إنما يخشى الله من عباده العلماء(‬
‫ويكفي العلماء شرفا ً وفخرا ً أن الله رفعهم من بين الناس‬
‫فقال سبحانه‬
‫)يرفع الله الذي آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات(‬
‫واليات والحاديث في هذا الباب كثيرة غزيرة‬
‫لعلو شأن المعلوم‬
‫ورفعة شأن العالم‬
‫وإن الناظر للتاريخ نظرةً فاحصة‬
‫يجد أن العلماء على اختلف مللهم ونحلهم‬
‫هم القادة للثورات‬
‫والمثل العلى للشعوب‬
‫وهم دائما في المقدمة في كثير من المور الدنيوية‬
‫سواء كانوا على حق أم على باطل‬
‫عك قليل مع هذا المشهد العجيب الذي يرويه لنا المامان العظيمان‬
‫ولعلي أد َ ُ‬
‫البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى‬
‫عن ابن عباس رضي الله عنهما‬
‫يذكر قصة أبي سفيان مع هرقل لما سأله تلك السؤالت العظيمات عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫فلما عرف الحق وأشرقت شمس الهداية في قلبه‬

‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال ‪:‬‬
‫إن يكن ما تقول حقا إنه لنبي‪ ،‬وقد كنت أعلم أنه خارج ولكن لم أكن أظنه‬
‫منكم‪ ،‬ولو أعلم أني أخلص إليه لحببت لقاءه‪ ،‬ولو كنت عنده لغسلت عن‬
‫قدميه‪ ،‬وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ‪ .‬ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم فقرأه‪ ،‬فإذا فيه‬
‫) ) بسم الله الرحمن الرحيم‪ ،‬من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم‪،‬‬
‫سلم على من اتبع الهدى‪ ،‬أما بعد ‪ :‬فإني أدعوك بدعاية إذ أسلم تسلم‪،‬‬
‫أسلم يؤتك الله أجرك مرتين‪ ،‬وإن توليت فإن عليك لعنة الريسيين و ) يا‬
‫أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن ل نعبد إل الله ول نشرك به‬
‫شيئا ول يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله‪ ،‬فإن تولوا فقولوا أشهد بأنا‬
‫مسلمون ( فلما قرأه‪ ،‬وفرغ من قراءة الكتاب‪ ،‬ارتفعت الصوات عنده‪ ،‬وكثر‬
‫اللغط‪ ،‬وأمر بنا فأخرجنا ‪.‬ثم أذن هرقل عظماء الروم في دسكرة له بحمص‪،‬‬
‫ثم أمرا بأبوابها فغلقت‪ ،‬ثم أطلع فقال ‪ :‬يا معشر الروم ! هل لكم في الفلح‬
‫والرشد‪ ،‬وأن تثبت مملكتكم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش‬
‫إلى البواب فوجدوها قد غلقت‪ ،‬فلما رأى هرقل نفرتهم‪ ،‬وأيس من اليمان‪،‬‬
‫قال ‪ :‬ردوهم علي‪ ،‬فقال ‪ :‬إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على‬
‫دينكم‪ ،‬فقد رأيت‪ ،‬فسجدوا له‪ ،‬ورضوا عنه ‪.‬‬
‫ولعلي أدع المجال للمام شمس الدين ابن قيم الجوزية رحمه الله في أن‬
‫يعلق على هذه القصة‬
‫فاسمعه يقول‬
‫)هذا ملك الروم‪ ،‬وكان من علمائهم أيضا‪ ،‬عرف وأقر أنه نبي‪ ،‬وأنه سيملك‬
‫ما تحت قدميه‪ ،‬وأحب الدخول في السلم‪ ،‬فدعى قومه إليه فولوا عنه‬
‫معرضين كأنهم حمر مستنفرة‪ ،‬فرت من قسورة‪ ،‬فمنعه من السلم الخوف‬
‫على ملكه ورياسته‪ ،‬ومنع أشباه الحمير ما منع المم قبلهم (‬
‫ولعلي الن أوجه الضواء إلى مسألة عظيمة هي من دواهي هذا الدهر‪,‬‬
‫ومن مصائبه التي عمت وطمت‬
‫بل وهي السبب في طمس شمس العلماء‬
‫والتي نستفيدها من هذه القصة العظيمة‬
‫أل وهي‪:‬‬
‫أن المناصب التي يتربع على عرشها بعض أهل العلم‬
‫ة في المجتمع وتجعل لهم خصوصية من بينهم‬
‫وتكون رفيع ً‬
‫كثيرا ً ما تحول بينهم وبين قول الحق والصدع به‬
‫على خلف من ل يملك إل نفسه‬
‫وال ً له‬
‫فتراه ص ّ‬
‫داعا ً بالحق ق ّ‬
‫ل يخاف في الله لومة لئم‬
‫فهذا هرقل وهو من علماء النصرانية‬
‫لم يمنعه خوف ذهاب هذا المنصب عن السكوت في بيان الحق في مسألة‬
‫فرعية أو مسألة مختلف بها إنما منعه هذا الخوف عن قبول الحق الذي عرفه‬
‫جب‬
‫ح ُ‬
‫وتبين له وتكشفت له فيه ال ُ‬
‫فتأمل يا رعاك الله‪:‬‬
‫حال بعض المنسوبين إلى العلم كيف يهجرون قول الحق والصدع به عندما‬
‫يتصادم مع مصالح رؤسائهم وكبرائهم‬
‫فحري بك أن تكون فطنا ً لبيبا ً يعرف من أين يأخذ الحق ومن هم أصحابه‬
‫خصوصا ً في المسائل المصيرية المتعلقة بالمة ومصالحها العامة وتكون هذه‬
‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المصالح متعارضة مع مصالح تلك الثلة الصغيرة التي ينطوي هؤلء العلماء‬
‫تحت لوائها‬
‫وانظر يا أيها المسلم الحر‪:‬‬
‫إلى إمام ٍ من أئمة المسلمين الثقات الثبات‬
‫الذين شهد لهم المسلمون بالسلمة والعدالة وارتضوا أقوالهم‬
‫وهو المام العلمة الفقيه أبو حنيفة النعمان عليه من الله الرضوان‬
‫كيف ترك القضاء ورفض النصياع للوامر العليا التي أوجبته على القيام بهذه‬
‫المهمه فرفض‬
‫ثم قاموا باستخدام أسلوب آخر‬
‫وهو الجبار على هذا المر بالضرب‬
‫حتى توفي رحمه الله بسبب ذلك العذاب‬
‫ف هذه القضية الكبرى وصفا ً رائعا ماتعا‬
‫ولقد وص َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫الشاعر الديب الجرجاني رحمه الله في قصيدته العجوبة‬
‫حيث يقول‪:‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل أحجما‬
‫ض وإّنما *** رأوا َرجل عن موق ِ‬
‫يقولو َ‬
‫ن لي‪ :‬فيك انقبا ٌ‬
‫ف الذ ِ‬
‫س أُ ْ‬
‫كرما‬
‫نف‬
‫ال‬
‫ة‬
‫ز‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ت‬
‫أكرم‬
‫ومن‬
‫***‬
‫م‬
‫عنده‬
‫ن‬
‫ها‬
‫م‬
‫ه‬
‫دانا‬
‫من‬
‫س‬
‫نا‬
‫َ ِ‬
‫ْ ُ ِ ّ ُ ّ‬
‫ُ‬
‫ُ ُ‬
‫أرى ال ّ َ َ‬
‫ِ‬
‫سّلما‬
‫ولم َأق‬
‫ن كا َ‬
‫ض حقّ الِعلم ِ إ ْ‬
‫ي ُ‬
‫ن ك ُّلما *** بدا طمعٌ صيرته ل َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل ال ّ‬
‫حّر تحتم ُ‬
‫منه ٌ‬
‫إذا قي َ‬
‫ظما‬
‫ن نَ ْ‬
‫س ال ُ‬
‫ل قل ُ‬
‫ل‪ :‬هذا َ‬
‫ف َ‬
‫ت‪ :‬قد أرى *** ولك ّ‬
‫ض ما ل َيشيُنها *** مخافة أقوال العدا‪ :‬فيم أو لما ؟‬
‫أنّز ُ‬
‫هها عن بع ِ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سلما *** وقد رحت في نفس الكريم معظما‬
‫ح عن َ‬
‫فأصب ُ‬
‫م َ‬
‫ب اللئيم ُ‬
‫عي ِ‬
‫ّ‬
‫دما‬
‫بك ّ‬
‫مت َن َ ّ‬
‫ت *** أقل ُ‬
‫في إثره ُ‬
‫وإني إذا ما فاتني المُر لم أب ِ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه )ه ّ‬
‫ل( و)ليتما(!‬
‫ن جاء عفوا ً قَب ِْلته *** وإ ْ‬
‫ولكّنه إ ْ‬
‫ن مال لم أت ِْبع ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مكرما‬
‫ض َ‬
‫حظو ٍ‬
‫خطويَ عن ُ‬
‫ض ُ‬
‫وأقب ِ ُ‬
‫ظ كثيرةٍ *** َإذا َلم أنلها وافَر الِعر ِ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫مما‬
‫ن أتل ّ‬
‫ن ُأضا ِ‬
‫ك عابسا ً *** وأ ْ‬
‫م نفسي أ ْ‬
‫وأكرِ ُ‬
‫مذ َ ّ‬
‫قى بالمديح ُ‬
‫مع ّ‬
‫ص ْ‬
‫ظما‬
‫وكم طالب رقي ب ُِنعماه ُ لم ي ِ‬
‫س ال ُ‬
‫ل *** إليه وإن كان الّرئي َ‬
‫ده الحّر مغَرما‬
‫وكم نعمةٍ كانت على الحّر ِنقم ً‬
‫ة *** وكم مغن َم ٍ يْعت ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت لكن لخدما‬
‫ولم أبت ِ‬
‫مه َ‬
‫جتي *** لخدِ َ‬
‫م من لقي ُ‬
‫ذل في خدمةِ العلم ُ‬
‫ََ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ل قد كان أحَزما‬
‫أأشقى به غْرسا وأجنيهِ ذِلة ؟! *** إذا فاّتباعُ الجه ِ‬
‫ظموهُ في الّنفوس ت َعَ ّ‬
‫م *** ولو ع ّ‬
‫ن أه َ‬
‫ظما‬
‫ولو أ ّ‬
‫ل الِعلم ِ صانوه صاَنه ُ‬
‫ِ‬
‫محّياهُ بالطماِع حتى َتجّهما‬
‫ولكن أهانوه فها َ‬
‫ن ودّنسوا *** ُ‬
‫سَتفّزني *** ول ك ّ‬
‫وما ك ّ‬
‫ت أرضاهُ من ِْعما‬
‫قل َ‬
‫حي ْ‬
‫ل من لقي ُ‬
‫ل بر ٍ‬
‫وهذا شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله الذي يتشدق بعض أتباع المنهج‬
‫السلفي )ادعاًء( باتباعه ويقرون بعلمه وإمامته لكنهم يتنكبون لمنهجه‬
‫وطريقته إتباعا ً للهوى وخوفا ً من ذهاب بعض المناصب التي هي في النظرة‬
‫الدنيوية حقيرة دنيئة فضل ً عن النظرة الخروية‬
‫ً‬
‫تراه قد مات رحمه الله في السجن ذائدا ً عن الدين واقفا في وجوه الظلمة‬
‫المعتدين ‪ ,‬صداحا ً بقول الحق ل يخاف في الله لومة لئم‬
‫إيهٍ يا ابن تيمية!!‬
‫ن من ُيقلب الطرف في سيرتك العطرة وجهادك الدائم لعداء الدين‬
‫إ ّ‬
‫وصدحك بالحق على اختلف حالك من يسر إلى عسر‬
‫وينظر إلى لصوص العلماء‬

‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الذين أخرج عنهم الديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ » :‬إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة‬
‫فاعلم أنه لص(‬
‫ليجد العجب العجاب وما يخلب اللباب‪.‬‬
‫أيتها المة النائمة المتكئة على فتاوى مسبوقة الدفع‬
‫استيقظي وقومي من رقادك الذي قد طال!‬
‫إن الذي ترين أمٌر قد حدث في المم الغابرة وذكره الله وفضحه‬
‫أفل تتنبهين له‬
‫أما سمعتي قوله سبحانه‬
‫ً‬
‫)اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله(‬
‫أل إنه لن تكون في المة ثورةٌ فكرية عارمة تجرف بسيلها الهائج الثائر‬
‫تلك الغلل والصار التي وضعتها المة عليها في سني ضعفها وانهزامها‬
‫إل بقصد تلك الصنام المتحجرة وكسرها بسيف الحجة والبرهان‬
‫المستمدان من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم‬
‫ل واحد وطريق واحد وهو الطريق المثل والسبيل القوم‬
‫بسبي ٍ‬
‫الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع أصنام عصره التي كان لها‬
‫الحراس والسدنة الذين يتأكلون منها ويعيشون عليها ويسوسون بها‬
‫وهذه الطريقة هي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد تلك الصنام وسلبها خاصيتها‬
‫وفرغها من محتواها عندما بّين الدين الحق الذي يتضاد مع هذا الباطل‬
‫ة‬
‫فجعلها خواء فارغة وكان هذا في العهد المكي عندما كانت الدعوة فكري ً‬
‫بالحجج الدامغات والبراهين الواضحات‬
‫ثانيًا‪ :‬بعد أن تك ّ‬
‫ف هذه الصنام والقائمين عليها بادروا هم‬
‫شف للناس زي ُ‬
‫بأنفسهم وقد كانوا يوما ما من الذابين عنها الذائدين عن حياضها المشهرين‬
‫ة و سيوفا ً في الدفاع عنها‬
‫ألسن ً‬
‫كيف ل وهم يرونها الحق ويرونها الدين ويرون الكبراء والعقلء يدعون لها‬
‫ويبجلونها ووسائل العلم في عصرهم تعظمها وتقدسها‬
‫أليس حري بهم أن يكونوا جندا ً من جنودها ُويخرسوا ويقطعوا لسان كل‬
‫قادٍح وذام ٍ لها‬
‫بعد هذا كله يقومون بقيادة القائد العظم صلى الله عليه وسلم بتكسير‬
‫وتحطيم هذه الصنام بكل إيمان وعقيدة بزيفها وبطلنها وكان هذا في العهد‬
‫المدني‪.‬‬
‫ة واضحة لصحاب المنهج السوي المستقيم أل يستعجلوا في‬
‫وهذه رسال ٌ‬
‫الخطوات فيقدموا ما حقه التأخير فيجابهوا بقوة العامة قبل الخاصة‬
‫إنما الواجب عليكم هو نشر عقيدتكم ومنهجكم بكل تؤده وحنكه وذكاء أو‬
‫ليس هذا هو الحق الذي تدينون به‬
‫أوليس حري برب هذا الحق أن ينصره فلماذا استعجال الثمرات‬
‫هل نحن خير من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عندما جلس‬
‫السنوات الطوال يدعوا إلى دينه بالحكمة والموعظة الحسنة حتى تكونت‬
‫لدية قاعدة متينة استطاع من خللها أن يدخل الدنيا في ل إله إل الله‬
‫وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‬
‫)تنبيهات(‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .1‬إن القارئ لهذا الموضوع يجدر بنا تنبيهه أن المقصود هنا بعض العلماء‬
‫وليس الكل معاذ الله فالتعميم عرضة للخطأ‬
‫ن جاه ٌ‬
‫ل ويرمي كاتبه بالتهجم والقدح في علماء هذا العصر قاطبة بل‬
‫فل يأتي ّ‬
‫المقصودون هم تلك الشرذمة التي تتأكل بهذا النهج الرديء وتسكت عن‬
‫قول الحق بدعاوى كاذبة وتلبس الباطل لباس الحق فليعلم ذلك‬
‫‪ .2‬ليس شرطا ً أن ك َ‬
‫ل عالم كان ذا منصب هو من هذه الثلة القليلة التي‬
‫طمست شمسها فالتاريخ السلمي زاخر بالعلماء الفذاذ الذين تولوا‬
‫المناصب ولم تمنعهم مناصبهم عن قول الحق والصدع به وكذلك في وقتنا‬
‫المعاصر فليعلم ذلك‬
‫‪ .3‬خذ بقولي ول تنظر إلى عملي *** ينفعك قولي ول يضررك تقصيري‬
‫بقلم‪/‬أبي عبد الله سعد بن ثقل العجمي‬
‫فجر الجمعة‬
‫‪25/3/2005‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫عندما سئل العلمة اللباني عن واقعنا الليم‪... ...‬‬
‫‪...‬‬
‫‪21-04-2004‬‬
‫نعلم يا شيخنا في هذه اليام أن السلم محارب في جميع الرض‪ ،‬وبعدم‬
‫اهتمام من الحكومات فماذا علينا نحن في هذا المر ؟‪ ،‬وهل نأثم بجلوسنا‬
‫بعدم عمل أي شيء ؟‬
‫فأجاب رحمه الله ‪...‬‬
‫إن الحمد لله نحمده‪ ،‬ونستعينه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونعوذ بالله من شرور أنفسنا‬
‫ومن سيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له‪ .‬و‬
‫أشهد أل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبده و رسوله‪} .‬يا‬
‫أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته‪ ،‬ول تموتن إل و أنتم مسلمون{‪} .‬يا أيها‬
‫س واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما‬
‫الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نف ٍ‬
‫رجال ً كثيرا ً ونساًء‪ ،‬واتقوا الله الذي تساءلون به والرحام‪ ،‬إن الله كان عليكم‬
‫رقيبًا{‪} .‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله‪ ،‬وقولوا قول ً سديدًا‪ ،‬يصلح لكم أعمالكم‬
‫ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا ً عظيمًا{‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬فإن خير الكلم كلم الله‪ ،‬وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه‬
‫وآله وسلم وشر المور محدثاتها‪ ،‬و كل محدثة بدعة‪ ،‬وكل بدعه ضللة‪ ،‬وكل‬
‫ضللة في النار‪.‬‬
‫السؤال كأنه من حيث ظاهره وألفاظه ‪،‬أقل مما يقصد لفظه؛ حيث يقول‪:‬‬
‫نقعد‪ ،‬ول نعمل أي شيء ! فهو يعني في أي شيء ـ ليس أي شيء مطلقا ً ـ‬
‫وإنما يعني شيئا ً معينًا‪ .‬لنه ل أحد ٌ إطلقا ً يقول‪ :‬بأن المسلم عليه أن يعيش‬
‫خلق لشيء عظيم جدًا؛ وهو عبادة‬
‫كما تعيش النعام ل يعمل أي شيء ـ لنه ُ‬
‫الله وحده ل شريك له‪ .‬ولذلك فل يتبادر إلى ذهن أحد من مثل هذا السؤال‬
‫أنه يقصد أل يعمل أي شيء‪ ،‬وإنما يقصد أل يعمل شيئا ً يناسب هذا الواقع‬
‫الذي أحاط بالمسلمين من كل جانب ‪،‬هذا هو الظاهر من مقصود السائل و‬
‫ليس بملفوظ السائل‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وعلى ذلك نجيب‪ :‬إن و ضع المسلمين اليوم ل يختلف كثيرا و ل قليل عما‬
‫كان عليه وضع الدعوة السلمية في عهدها الول‪ ،‬وأعني به العهد المكي‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما‬
‫أقول ل يختلف وضع الدعوة السلمية اليوم ل في قليل و ل في كثير ع ّ‬
‫كانت عليه الدعوة السلمية في عهدها الول‪ ،‬أل وهو العهد المكي‪ ،‬وكلنا‬
‫يعلم أن القائم على الدعوة يومئذ ‪،‬هو نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله‬
‫وسلم‪ .‬أعني بهذه الكلمة أن الدعوة كانت محاربة؛ من القوم الذين بعث‬
‫فيهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أنفسهم‪ ،‬كما في‬
‫القرآن الكريم ‪،‬ثم لما بدأت الدعوة تنتشر‪ ،‬وتتسع دائرتها بين القبائل العربية‬
‫حتى أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة‬
‫–طبعا ً نحن الن نأتي برؤوس أقلم لن التاريخ السلمي الول والسيرة‬
‫النبوية الولى معروفة عند كثير من الحاضرين –لنني أقصد – بهذا اليجاز و‬
‫الختصار ‪ ،-‬الوصول إلى المقصود من الجابة على ذلك السؤال‪.‬‬
‫ولذلك فإنني أقول‪ :‬بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتبعه‬
‫بعض أصحابه إلى المدينة‪ ،‬وبدأ عليه الصلة والسلم يضع النواة لقامة الدولة‬
‫المسلمة – هناك في المدينة المنورة ‪ -‬بدأت أيضا ً عداوة ُ جديدة بين هذه‬
‫الدعوة الجديدة –أيضا ً في المدينة ‪ -‬حيث اقتربت الدعوة من عقر دار‬
‫ذ؛ ‪ -‬التي كان فيها هرقل ملك الروم ‪،-‬فصار هناك‬
‫النصارى وهي سورية يومئ ِ‬
‫عداء جديد للدعوة ليس فقط من العرب في الجزيرة العربية؛ بل ومن‬
‫النصارى أيضا ً في شمال الجزيرة العربية –أي في سورية – ثم أيضا ً ظهر‬
‫عدوُ آخر أل وهو فارس‪ ،‬فصارت الدعوة السلمية محاربة من كل الجهات؛‬
‫من المشركين في الجزيرة العربية‪ ،‬ومن النصارى و اليهود في بعض‬
‫أطرافها‪ ،‬ثم من قبل فارس؛ التي كان العداء بينها و بين النصارى شديدا ً كما‬
‫هو معلوم من قولة تبارك و تعالى‪} :‬ألم غلبت الروم‪ ،‬في أدنى الرض‪ ،‬وهم‬
‫ن وضع‬
‫من بعد غلبهم سيغلبون‪ ،‬في بضع سنين { ]‪ .[1‬الشاهد هنا‪ :‬ل نستغرب ّ‬
‫الدعوة السلمية الن‪ ،‬من حيث إنها ُتحارب من كل جانب‪ .‬فمن هذه الحيثية‬
‫كانت الدعوة السلمية في منطلقها الول أيضا ً كذاك محاربة من كل‬
‫الجهات‪ .‬وحينئذ ٍ يأتي السؤال والجواب‪.‬‬
‫ما هو العمل ؟ ماذا عمل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه‬
‫الذين كان عددهم يومئذٍ قليل َ بالنسبة لعدد المسلمين اليوم – حيث صار عددا َ‬
‫كثيرا َ وكثيرا َ جدا َ ؟‬
‫هنا يبدأ الجواب‪ :‬هل حارب المسلمون العرب المعادين لهم –أي قومهم –في‬
‫أول الدعوة ؟ هل حارب المسلمون النصارى في أول المر ؟ هل حاربوا‬
‫فارس في أول المر ؟‬
‫الجواب ‪ :‬ل‪ ،‬ل كل ذلك الجواب ل‪.‬‬
‫إذا َ ماذا فعل المسلمون ؟‬
‫)‪(1 /‬‬
‫نحن الن يجب أن نفعل ما فعل المسلمون الولون تمامَا‪ .‬لن ما يصيبنا هو‬
‫الذي أصابهم‪ ،‬وما عالجوا به مصيبتهم هو الذي يجب علينا أن نعالج به‬
‫مصيبتنا‪ ،‬وأظن أن هذه المقدمة توحي للحاضرين جميعا ً بالجواب إشارةً‬
‫وستتأيد هذه الشارة بصريح العبارة‪ .‬فأقول‪ :‬يبدو من هذا التسلسل التاريخي‬
‫ن واحد ِ أن الله عز وجل إنما نصر المؤمنين الولين؛ الذين‬
‫و المنطقي في آ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫كان عددهم قليل ً جدا بالنسبة للكافرين والمشركين جميعا من كل مذاهبهم‬
‫ومللهم‪ ،‬إنما نصرهم الله تبارك وتعالى بإيمانهم‪.‬‬
‫إذا ً ما كان العلج أو الدواء يومئذ ٍ لذلك العداء الشديد الذي كان يحيط‬

‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالدعوة هو نفس الدواء ونفس العلج الذي ينبغي على المسلمين اليوم أن‬
‫يتعاطوه؛ لتحقيق ثمرة هذه المعالجة كما تحققت ثمرة تلك المعالجة الولى‪،‬‬
‫والمر كما يقال‪ :‬التاريخ يعيد نفسه؛ بل خير من هذا القول أن نقول إن الله‬
‫عز وجل في عباده وفي كونه الذي خلقه ون ّ‬
‫ظمه وأحسن تنظيمه له في ذلك‬
‫كله‪ -‬سنن ل تتغير ول تتبدل ) سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديل ً ولن تجد‬
‫لسنة الله تحويل ً (‬
‫هذه السنن لبد للمسلم أن يلحظها‪ ،‬وأن يرعاها حق رعايتها‪ .‬وبخاصةٍ ما‬
‫كان فيها من السنن الشرعية‪ .‬هنالك سنن شرعية وهنالك سنن كونية‪ .‬وقد‬
‫يقال اليوم‪ -‬في العصر الحاضر‪ -‬سنن طبيعية‪ ،‬هذه السنن الكونية الطبيعية‬
‫يشترك في معرفتها المسلم و الكافر‪ ،‬و الصالح والطالح بمعنى؛ ما الذي‬
‫وم حياة النسان البدنية ؟ الطعام والشراب والهواء النقي و نحو ذلك‪ .‬فإذا‬
‫يق ّ‬
‫النسان لم يأكل ‪،‬لم يشرب‪ ،‬لم يتنفس الهواء النقي‪ ،‬فمعنى ذلك أنه عّرض‬
‫نفسه للموت موتا ً ماديًا‪ .‬هل يمكن أن يعيش إذا ما خرج عن اتخاذه هذه‬
‫السنن الكونية ؟‬
‫ً‬
‫الجواب ل‪) :‬سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديل ( هذا ‪-‬كما قلت آنفا ‪-‬يعرفه‬
‫معرفة تجريبية كل إنسان؛ ل فرق بين المسلم و الكافر والصالح والطالح‪.‬‬
‫لكن الذي يهمنا الن أن نعرف أن هناك سننا ً شرعية يجب أن نعلم أن هناك‬
‫سننا ً شرعية‪ ،‬من اتخذها وصل الى أهدافها و جنى منها ثمراتها‪ ،‬ومن لم‬
‫يتخذها فسوف لن يصل إلى الغايات التى ُوضعت تلك السنن الشرعية لها؛‬
‫تماما ً ‪ -‬كما قلنا ‪ -‬بالنسبة للسنن الكونية إذا تبّناها النسان و طبقها‪ ،‬و صل‬
‫إلى أهدافها‪.‬‬
‫كذلك السنن الشرعية إذا أخذها المسلم؛ تحققت الغاية التي وضع الله تلك‬
‫السنن من أجلها – من أجل تحقيقها – و إل فل‪ .‬أظن هذا الكلم مفهوم و‬
‫ئ من التوضيح‪ ،‬وهنا بيت القصيد وهنا يبدأ الجواب عن ذاك‬
‫لكن يحتاج إلى ش ٍ‬
‫السؤال الهام‪ .‬كلنا يقرأ آية من آيات الله عز وجل بل إن هذه الية قد ُيزّين‬
‫بها صدور بعض المجالس أو جدر بعض البيوت وهي قوله تعالى }إن تنصروا‬
‫الله ينصركم { ]‪- [2‬لفتات ‪ -‬توضح وتكتب بخط ذهبي جميل ُرقعي أو‬
‫فارسي ‪000‬إلى آخره‪ ،‬وتوضع على الجدار‪ ،‬مع السف الشديد هذه الية‬
‫أصبحت الجدر مزينة بها‪ ،‬أما قلوب المسلمين فهي خاوية على روشها‪ ،‬ل‬
‫نكاد نشعر ما هو الهدف الذي ترمي إليه هذه الية }إن تنصروا الله‬
‫ينصركم{ ولذلك أصبح وضع العالم السلمي اليوم في بلبلة وقلقلة ل يكاد‬
‫يجد لها مخرجًا‪ ،‬مع أن المخرج مذكور في كثير من اليات‪ ،‬وهذه الية من‬
‫تلك اليات‪ ،‬إذا ما ذ ّ‬
‫كرنا المسلمين بهذه الية فأظن أن المر ل يحتاج إلى‬
‫كبير شرح وبيان وإنما هو فقط التذكير و } الذكرى تنفع المؤمنين{‪.‬‬
‫كلنا يعلم –إن شاء الله – أن قوله تبارك وتعالى }إن تنصروا الله{ شرط‪ٌ،‬‬
‫جوابه }ينصْركم{ إن تأكل إن تشرب إن ……إن الجواب تحيا‪ ،‬إن لم تأكل‬
‫إن لم تشرب‪ ،‬ماذا؟ تموت ؟‪ .‬كذلك تماما ً المعنى في الية }إن تنصروا الله‬
‫ينصركم{ المفهوم ‪ -‬وكما يقول الصوليون ‪ : -‬مفهوم المخالفة‪ ،‬إن لم‬
‫تنصروا الله لم ينصركم؛ هذا هو واقع المسلمين اليوم‪.‬‬
‫ة‬
‫توضيح هذه الية جاءت في السنة في عديد من النصوص الشرعية‪ ،‬وبخاص ٍ‬
‫منها الحاديث النبوية‪} .‬إن تنصروا الله{ معلوم بداهة أن الله ل يعني أن‬
‫ننصره على عدوه بجيوشنا وأساطيلنا وقواتنا المادية؛ ل ! إن الله عز وجل‬
‫غالب على أمره‪ ،‬فهو ليس بحاجة إلى أن ينصره أحد نصرا ً ماديا ً – هذا أمر‬
‫معروف بدهيا ً – لذلك كان معنى }إن تنصروا الله{ أي إن تتبعوا أحكام الله‪،‬‬
‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فذلك نصركم لله تبارك وتعالى‪.‬‬
‫ً‬
‫والن هل المسلمون قد قاموا بهذا الشرط ؟ قد قاموا بهذا الواجب –أول ؟‬
‫ثم هو شرط لتحقيق نصر الله للمسلمين – ثانيا ً ‪-‬؟‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الجواب‪ :‬عند كل واحدٍ منكم‪ ،‬ما قام المسلمون بنصر الله عز وجل‪ .‬وأريد أن‬
‫ة؛ أيضا ً من باب التذكير وليس من باب التعليم‪ ،‬على القل‬
‫أذكر هنا كلم ً‬
‫بالنسبة لبعض الحاضرين‪ .‬إن عامة المسلمين اليوم قد انصرفوا عن‬
‫معرفتهم‪ ،‬أو عن تعرفهم على دينهم ‪ -،‬عن تعلمهم لحكام دينهم ‪ ،-‬فأكثرهم‬
‫ل يعلمون السلم‪ ،‬وكثيٌر أو الكثرون منهم‪ ،‬إذا ما عرفوا من السلم شيئًا‪،‬‬
‫ما كان عليه رسول الله‬
‫عرفوه ليس إسلما ً حقيقيًا؛ عرفوه إسلما ً منحرفا ً ع ّ‬
‫صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه‪ .‬لذلك فنصر الله الموعود به من‬
‫ة صحيحة‪ ،‬كما جاء في القرآن‬
‫نصر الله يقوم على معرفة السلم أول ً معرف ً‬
‫والسنة‪ ،‬ثم على العمل به – ثانيا ً ‪ ،-‬وإل كانت المعرفة وبال ً على صاحبها‪ ،‬كما‬
‫قال تعالى‪} :‬يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما ل تفعلون‪ ،‬كبر مقتا ً عند الله أن‬
‫تقولوا مال تفعلون{ ]‪ .[3‬إذا ً نحن بحاجة إلى تعلم السلم ‪،‬وإلى العمل‬
‫بالسلم‪.‬‬
‫فالذي أريد أن أذ ّ‬
‫كر به ‪ -‬كما قلت آنفا ً ‪ -‬هو أن عادة جماهير المسلمين اليوم‬
‫ل وهوان‬
‫أن يصّبوا اللوم كل اللوم بسبب ما ران على المسلمين قاطب ً‬
‫ة من ذ ٍ‬
‫على الحكام‪ ،‬أن يصبوا اللوم كل اللوم على حكامهم الذين ل ينتصرون‬
‫لدينهم‪ ،‬وهم ‪ -‬مع السف ‪ -‬كذلك؛ ل ينتصرون لدينهم‪ ،‬ل ينتصرون للمسلمين‬
‫ف القائم‬
‫مذّلين من كبار الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم‪ ،‬هكذا الُعر ُ‬
‫ال ُ َ‬
‫اليوم بين المسلمين ! صب اللوم كل اللوم على الحكام‪ ،‬ومع ذلك ! أن‬
‫المحكومين كأنهم ل يشملهم اللوم الذي يوجهونه إلى الحاكمين ! والحقيقة‬
‫أن هذا اللوم ينصب على جميع المة ح ّ‬
‫ما‪ ،‬و محكومين‪ .‬و ليس هذا فقط‬
‫كا ً‬
‫بل هناك طائفة من أولئك اللئمين للحكام المسلمين بسبب عدم قيامهم‬
‫بتطبيق أحكام دينهم‪ ،‬و هم محقون في هذا اللوم ‪،‬ولكن! قد خالفوا قولة‬
‫تعالى }إن تنصروا الله{‪ .‬أعني نفس المسلمين اللئمين للحاكمين حينما‬
‫يخصونهم باللوم قد خالفوا أحكام السلم؛ حينما يسلكون سبيل تغيير هذا‬
‫الوضع المحزن المحيط بالمسلمين بالطريقة التى تخالف طريقة الرسول‬
‫صلى الله عليه و على آله و سلم‪ .‬حيث إنهم يعلنون تكفير حكام المسلمين‪-‬‬
‫هذا أول ً ‪ ! -‬ثم يعلنون وجوب الخروج عليهم ‪ -‬ثانيا ً ‪ ! -‬فتقع هنا فتنة عمياء‬
‫صماء بكماء بيد المسلمين أنفسهم؛ حيث ينشق المسلمون بعضهم على‬
‫بعض فمنهم هؤلء الذين أشرت إليهم الذين يظنون أن تغيير هذا الوضع‬
‫الذليل المصيب للمسلمين إنما تغييره بالخروج على الحاكمين‪ ،‬ثم ل يقف‬
‫المر عند هذه المشكلة‪ ،‬وإنما تتسع وتتسع حتى يصبح الخلف بين هؤلء‬
‫ل عن هذا الخلف‪.‬‬
‫المسلمين أنفسهم ! ويصبح الحاكم في معز ٍ‬
‫بدأ الخلف من غلوّ بعض السلميين في معالجة هذا الواقع الليم أنه لبد من‬
‫محاربة الحكام المسلمين لصلح الوضع !‪ ،‬وإذا بالمر ينقلب إلى أن هؤلء‬
‫المسلمين يتخاصمون مع المسلمين الخرين الذين يرون أن معالجة الواقع‬
‫الليم ليس هو بالخروج على الحاكمين‪ ،‬وإن كان كثيرون منهم يستحقون‬
‫الخروج عليهم ! بسبب أنهم ل يحكمون بما أنزل الله؛ ولكن هل يكون العلج‬
‫–كما يزعم هؤلء الناس – هل يكون إزالة الذي أصاب المسلمين من الكفار‬

‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن نبدأ بمحاكمة الحاكمين في بلد السلم من المسلمين ؟– ولو أن بعضهم‬
‫نعتبرهم مسلمين جغرافيين كما يقال في العصر الحاضر – هنا نحن نقول‪:‬‬
‫ل ما هكذا يا سعد ُ ُتوَرد الب ْ‬
‫أوردها سعد ٌ وسعد ٌ مشتم ْ‬
‫ل‪.‬‬
‫ة وهم اليهود والنصارى‬
‫مما ل شك فيه أن موقف أعداء السلم أصآل ً‬
‫والملحدة من خارج بلد السلم؛ هم أشد بل شك ضررا ً من بعض هؤلء‬
‫الحكام الذين ل يتجاوبون مع رغبات المسلمين أن يحكموهم بما أنزل الله‬
‫فماذا يستطيع هؤلء المسلمون ؟ وأعني طرفا ً أو جانبا ً منهم وهم الذين‬
‫يعلنون وجوب محاربة الحاكمين من المسلمين‪ ،‬ماذا يستطيع أن يفعل هؤلء‬
‫لو كان الخروج على الحكام واجبا ً قبل البدء بإصلح نفوسنا نحن ؟!‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫كما هو العلج الذي بدأ به الرسول عليه السلم‪ ،‬إن هؤلء ل يستطيعون أن‬
‫يفعلوا شيئا ً إطلقًا؛ والواقع أكبر دليل على ذلك‪ ،‬مع أن العلج الذي يتبعونه –‬
‫وهو أن يبدؤوا بمحاربة الحكام المسلمين! –ل يثمر الثمرة المرجوة لن العلة‬
‫ كما قلت آنفا ً ‪ -‬ليست في الحاكمين فقط؛ بل و في المحكومين أيضًا‪،‬‬‫فعليهم جميعا ً أن يصلحوا أنفسهم و الصلح هذا له بحث آخر قد تكلمنا عليه‬
‫مرارا ً و تكرارا ً و قد نتكلم قريبا ً إن شاء الله عنه‪ .‬المهم الن المسلمون‬
‫كلهم متفقون على أن و ضعهم أمر ل يحسدون عليه و ل يغبطون عليه ؛بل‬
‫هو من الذل و الهوان بحيث ل يعرفه السلم‪ ،‬فمن أين نبدأ ؟ هل يكون البدأ‬
‫بمحاربة الحاكمين المسلمين ؟! أو يكون البدأ بمحاربة الكفار أجمعين من‬
‫كل البلد ؟! أم يكون البدأ بمحاربة النفس المارة بالسوء ؟ من هنا يجب‬
‫البدأ‪ ،‬ذلك لن النبي صلى الله عليه وعلى آله و سلم إنما بدأ بإصلح نفوس‬
‫وين في أول دعوة السلم – كما ذكرنا في أول هذا‬
‫أفراد المسلمين المدع ّ‬
‫الكلم‪ -‬بدأت الدعوة في مكة ثم انتقلت إلى المدينة ثم بدأت المناوشة بين‬
‫الكفار و المسلمين‪ ،‬ثم بين المسلمين و الروم‪ ،‬ثم بين المسلمين و فارس‪..‬‬
‫و هكذا ‪ -‬كما قلنا آنفا ً ‪ -‬التاريخ يعيد نفسه ‪0‬فالن المسلمون عليهم أن‬
‫ينصروا الله لمعالجة هذا الواقع الليم‪ ،‬وليس بأن ُيعالجوا جانبا ً ل يثمر الثمرة‬
‫المرجوة فيها‪ ،‬لو استطاعوا القيام بها ! ما هو هذا الجانب ؟ محاربة الحكام‬
‫الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ! هذا أول ً – كما قلت آنفا ً لبد من وقفة‬
‫قصيرة – غير مستطاع اليوم‪ ،‬أن ُيحارب الحكام؛ وذلك لن هؤلء الحكام لو‬
‫كانوا كفارا ً كاليهود والنصارى؛ فهل المسلمون اليوم يستطيعون محاربة‬
‫اليهود والنصارى ؟‬
‫الجواب‪ :‬ل‪ ،‬المر تماما ً كما كان المسلمون الولون في العهد المكي‪ ،‬كانوا‬
‫قت ِّلين لماذا ؟! لنهم كانوا ضعفاء ل‬
‫م َ‬
‫مستضعفين‪ ،‬أذلء‪ ،‬محاربين‪ ،‬معذبين‪ُ ،‬‬
‫حول لهم ول قوة‪ ،‬إل إيمانهم الذي ح ّ‬
‫ل في صدورهم‪ ،‬بسبب إتباعهم لدعوة‬
‫نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ هذا التباع مع الصبر على الذى هو‬
‫الذي أثمر الثمرة المرجوة؛ التي نحن ننشدها اليوم‪ ،‬فما هو السبيل للوصول‬
‫إلى هذه الثمرة ؟ نفس السبيل الذي سلكه الرسول عليه الصلة والسلم مع‬
‫أصحابه الكرام‪ ،‬إذا ً اليوم ل يستطيع المسلمون محاربة الكفار على اختلف‬
‫ضللتهم‪ ،‬فماذا عليهم ؟ عليهم أن ُيؤمنوا بالله ورسوله حقًا‪ ،‬ولكن‬
‫المسلمين اليوم كما قال رب العالمين }ولكن أكثرهم ل يعلمون{‪.‬‬
‫المسلمون اليوم اسما ً وليسوا مسلمين حقا ً ! أظنكم تشعرون معي‬
‫بالمقصود من هذا النفي‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولكني أذكركم بقوله تعالى‪} :‬قد أفلح المؤمنون‪ ،‬الذين هم في صلتهم‬
‫خاشعون‪ ،‬والذين هم عن اللغو معرضون‪ ،‬والذين هم للزكاة فاعلون‪ ،‬والذين‬
‫هم لفروجهم حافظون‪ ،‬إل علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير‬
‫ملومين‪ ،‬فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون{ ]‪ [4‬أي الباغون‬
‫الظالمون‪ .‬فإذا أخذنا هذه الخصال فقط‪ ،‬ولم نتعد هذه اليات المتضمنة لهذه‬
‫الخصال إلى آيات أخرى؛ التي فيها ذكر لبعض الصفات والخصال التي لم‬
‫ُتذكر في هذه اليات‪ ،‬وهي كلها تدور حول العمل بالسلم‪ .‬فمن تحققت فيه‬
‫هذه الصفات المذكورة في هذه اليات المتلوه آنفا ً وفي آيات أخرى؛ أولئك‬
‫هم الذين قال الله عز وجل في حقهم }أولئك هم المؤمنون حقا{ ]‪.[5‬‬
‫فهل نحن مؤمنون حقا ً ؟!‬
‫الجواب‪ :‬ل‪ ،‬إذا ً يا إخواننا ل تضطربوا!‬
‫فنحن المصلين اليوم؛ ‪ -‬هذه الخصلة ‪} -‬قد أفلح المؤمنون‪ ،‬الذين هم في‬
‫صلتهم خاشعون{ هل نحن خاشعون في صلتنا ؟ أنا ما أتكلم عن فرد‪،‬‬
‫اثنين‪ ،‬خمسة‪ ،‬عشرة‪ ،‬مائة‪ ،‬مائتين‪ ،‬ألف‪ ،‬ألفين‪.‬‬
‫ل‪ .‬أتكلم ]‪ [6‬عن المسلمين على القل الذين يتساءلون‪ ،‬ما هو الحل لما‬
‫أصاب المسلمين ؟ ل أعني أولئك المسلمين اللهين الفاسقين الذين ل‬
‫تهمهم آخرتهم‪ ،‬وإنما تهمهم شهواتهم و بطونهم ل‪ .‬أنا أتكلم عن المسلمين‬
‫المصلين‪.‬‬
‫فهل هؤلء المصلون قد اتصفوا بهذه الصفات المذكورة في أول سورة‬
‫المؤمنين ؟ الجواب‪ :‬كجماعة‪ ،‬كأمة ‪ :‬ل‪.‬‬
‫ك مسال ِ َ‬
‫إذًا‪ :‬ترجو النجاة َ ولم تسل ْ‬
‫س‬
‫كها إن السفين َ‬
‫ة ل تجري على اليب ِ‬
‫)‪(4 /‬‬
‫فلبد من اتخاذ السباب؛ التي هي من تمام السنن الشرعية بعد السنن‬
‫الكونية؛ حتى يرفع ربنا عز وجل هذا الذل الذي ران علينا جميعًا‪ .‬أنا ذكرت‬
‫هذه الوصاف من صفات المؤمنين المذكورة في أول هذه السورة‪ ،‬لكن‬
‫كر بها إخواننا دائمًا‪ ،‬ما ُيذ ّ‬
‫هناك في الحاديث النبوية التي نذ ّ‬
‫كر بحال‬
‫المسلمين اليوم؛ وأنهم لو تذكروا هذا الحديث كان من العار عليهم أن‬
‫يتساءلوا لماذا أصابنا هذا الذل ؟! لنهم قد غفلوا عن مخالفتهم لشريعة الله‪،‬‬
‫من تلك الحاديث قوله عليه الصلة و السلم‪" :‬إذا تبايعتم بالعينة‪ ،‬وأخذتم‬
‫أذناب البقر‪ ،‬ورضيتم بالزرع‪ ،‬وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم‬
‫ذل ً ل ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم " ]‪ .[7‬هذا الحديث تكلمت عليه‬
‫كثيرا ً وكثيرا ً جدا ً وبمناسبات عديدة‪ .‬وإنما أنا أقف فقط عند قوله "إذا تبايعتم‬
‫بالعينة"‪.‬العينة ‪ :‬نوع من العمال الربوية؛ ‪ -‬ول أريد أيضا ً أن أدخل فيها‬
‫بالذات ‪ .-‬فهل منكم من يجهل تعامل المسلمين بأنواع من الربا‪ ،‬وهذه‬
‫البنوك الربوية قائمة على ساق وقدم في كل بلد السلم ومعترف فيها بكل‬
‫النظمة القائمة في بلد السلم‪ .‬وأعود لقول ليس فقط من الحكام؛ بل و‬
‫من المحكومين لن هؤلء المحكومين هم الذين يتعاملون مع هذه البنوك و‬
‫هم الذين إذا ُنوقشوا‪ ،‬و قيل لهم‪ :‬أنتم تعلمون أن الربا حرام و أن المر كما‬
‫ت‬
‫قال عليه السلم‪" :‬درهم ربا يأكله الرجل أشد عند الله عز وجل من س ٍ‬
‫دنا نساوي –‬
‫وثلثين زنية " ]‪ [8‬لماذا يا أخي تتعامل بالربا ؟! "بيقلك شو ب ّ‬
‫بدنا نعيش" ]‪ ،!! [9‬إذا ً العلقة ما لها علقة بالحكام لها علقة بالحكام‬
‫والمحكومين‪ .‬المحكومون هم في حقيقة أمرهم يليق بهم مثل هؤلء الحكام‪،‬‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وكما يقولون "دود الخل مّنه وفيه ‪ -‬دود الخل مّنه وفيه" ]‪ .[10‬هؤلء الحكام‬
‫ما نزلوا علينا من المريخ !! وإنما نبعوا مّنا وفينا فإذا أردنا صلح أوضاعنا فل‬
‫يكون ذلك بأن نعلن الحرب الشعواء على ح ّ‬
‫كامنا وأن ننسى أنفسنا؛‬
‫والمشكلة مّنا وفينا؛ حيث المشكلة القائمة في العالم السلمي‪.‬‬
‫لذلك نحن ننصح المسلمين أن يعودوا الى دينهم‪ .‬وأن يطبقوا ما عرفوه من‬
‫دينهم }ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله{ ]‪ .[11‬كل المشاكل القائمة اليوم‬
‫والتي يتحمس بعض الشباب ويقول ما العمل ؟! سواٌء قلنا ما هو بجانبنا من‬
‫المصيبة التي حلت بالعالم السلمي والعالم العربي ! وهي احتلل اليهود‬
‫لفلسطين‪ ،‬أو قلنا محاربة الصليبين للمسلمين بإرتيريا وفي الصومال‪ ،‬في‬
‫البوسنة والهرسك في في ‪ 0000‬إلى آخر البلد المعروفة اليوم‪ .‬هذه‬
‫المشاكل كلها ل يمكن أن تعالج بالعاطفة وإنما تعالج بالعلم والعمل‪} .‬وقل‬
‫اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة‬
‫فينبئكم بما كنتم تعملون { ]‪} ،[12‬وقل اعملوا{ الن نقف عند هذه النقطة‪.‬‬
‫العمل للسلم اليوم في الساحة السلمية‪ ،‬له صور كثيرة وكثيرة جدًا‪ ،‬وفي‬
‫جماعات وأحزاب متعددة‪ ،‬والحقيقة أن هذه الحزاب من مشكلة العالم‬
‫السلمي التي ت ّ‬
‫كبر المشكلة أكثر مما يراها بعضهم‪ .‬بعضهم يرى‬
‫أن‪،‬المشكلة احتلل اليهود لفلسطين – أن المشكلة ما ذكرناه آنفًا‪ ،‬محاربة‬
‫الكفار لكثير من البلد السلمية وأهلها – ل!‬
‫نحن نقول‪ :‬المشكلة أكبر وهي تفرق المسلمين‪ .‬المسلمون أنفسهم‬
‫متفرقون شيعا ً وأحزابا ً خلف قول الله تبارك وتعالى‪} :‬ول تكونوا من‬
‫ب بما لديهم فرحون{‬
‫المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ً كل حز ٍ‬
‫]‪ .[13‬الن الجماعات السلمية مختلفون في طريقة معالجة المشكلة التي‬
‫يشكو منها كل الجماعات السلمية‪ ،‬وهي الذل الذي ران على المسلمين‪،‬‬
‫وكيف السبيل إلى الخلص منه ؟‬
‫هناك طرق‪:‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫الطريقة الولى‪ :‬هي الطريقة المثلى التي ل ثاني لها‪ ،‬وهي التي ندعو إليها‬
‫ه وتربية المسلمين على‬
‫دائما ً وأبدًا‪ .‬وهي فهم السلم فهما ً صحيحا ً وتطبيق ُ‬
‫فى‪ ،‬تلك هي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله‬
‫هذا السلم المص ّ‬
‫وسلم؛ كما ذكرنا ونذكر أبدًا‪ .‬فرسول الله بدأ بأصحابه أن هداهم إلى اليمان‬
‫بالله ورسوله‪ -‬أن علمهم بأحكام السلم‪ ،-‬وكانوا يشكون إليه ما يصيبهم من‬
‫ظلم المشركين وتعذيبهم إياهم‪ ،‬كان يأمرهم بالصبر‪ ،‬يأمرهم بالصبر ! وأن‬
‫هذه سنة الله في خلقه أن ُيحارب الحق بالباطل وأن ُيحارب المؤمنون ]‪[14‬‬
‫بالمشركين وهكذا‪ ،‬فالطريقة الولى لمعالجة هذا المر الواقع هي العلم‬
‫النافع والعمل الصالح‪ .‬هناك حركات ودعوات أخرى‪ ،‬كلها تلتقي على خلف‬
‫الطريقة الولى والمثلى والتي ل ثاني لها وهي اتركوا السلم الن جانبا ً ! من‬
‫حيث وجوب فهمه ! ومن حيث وجوب العمل به ! المر الن أهم من هذا‬
‫المر ! وهو أن نجتمع وأن نتوحد على محاربة الكفار !! سبحان الله‪ ،‬كيف‬
‫يمكن محاربة الكفار بدون سلح ؟! كل إنسان عنده ذّرة عقل أنه إذا لم يكن‬
‫لديه سلح مادي فهو ل يستطيع أن يحارب عدوه المسّلح‪ ،‬ليس بسلح مادي‬
‫بل بأسلحةِ مادية !‪ .‬فإذا أراد أن يحارب عدوه ‪ -‬هذا ‪-‬المسلح وهو غير مسلح‬
‫ماذا يقال له ؟ حاربه دون أن تتسلح ؟! أم تسلح ثم حاربه ؟‬

‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(6 /‬‬
‫ل خلف في هذه المسآله أن الجواب‪ :‬تسلح ثم حارب‪ ،‬هذا من الناحية‬
‫المادية‪ ،‬لكن من الناحية المعنوية المر أهم بكثير من هذا‪ ،‬إذا أردنا أن‬
‫ً‬
‫نحارب الكفار؛ فسوف ل يمكننا أن نحارب الكفار بأن ندع السلم جانبا؛ لن‬
‫هذا خلف ما أمر الله عز وجل ورسوله المؤمنين في مثل آيات كثيرة منها‬
‫قوله تعالى }والعصر إن النسان لفي خسر‪ ،‬إل الذين آمنوا وعملوا‬
‫الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر{ ]‪} .[15‬إن النسان لفي خسر{‪.‬‬
‫نحن بل شك الن في خسر‪ .‬لماذا ؟! لننا لم نأخذ بما ذكر الله عز وجل من‬
‫الستثناء حين قال‪} :‬إن النسان لفي خسر‪ ،‬إل الذين آمنوا وعملوا‬
‫الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر{‪ .‬نحن الن نقول آمنا بالله‬
‫ورسوله‪ ،‬ولكن ! حينما ندعو المسلمين المتحزبين المتجمعين المتكتلين على‬
‫خلف دعوة الحق – الرجوع إلى الكتاب والسنة – يقولون هذا ندعه الن‬
‫جانبًا! المر أهم !‪ .‬هو محاربة الكفار !‪ ،‬فنقول‪ :‬بسلح أم بدون سلح ؟ !‪.‬‬
‫لبد من سل حين‪ ،‬السلح الول‪ :‬السلح المعنوي‪ ،‬وهم يقولون الن دعوا هذا‬
‫م‪ ،‬ل سلح مادي !! لن هذا‬
‫السلح المعنوي جانبا ً ! وخذوا بالسلح المادي ! ث ّ‬
‫غير مستطاع بالنسبة للوضاع التي ُنحكم بها الن؛ ليس فقط من الكفار‬
‫المحيطين بنا من كل جانب؛ بل ومن بعض الحكام الذين يحكموننا ! فنحن ل‬
‫نستطيع اليوم رغم أنوفنا أن نأخذ بالستعداد بالسلح المادي – هذا ل‬
‫نستطيعه –‪ .‬فنقول ‪ :‬نريد نحارب بالسلح المادي ! وهذا ل سبيل إليه‪،‬‬
‫والسلح المعنوي الذي هو بأيدينا – }فاعلم أنه ل إله إل الله{ ]‪ – [16‬العلم‬
‫ثم العمل في حدود ما نستطيع‪ ،‬هذا نقول بكل بساطة متناهية دعوا هذا جانبا ً‬
‫! هذا مستطاع ونؤمر بتركه جانبا ً ! وذلك غير مستطاع‪ .‬فنقول ‪ :‬يجب أن‬
‫نحارب !! وبماذا نحارب ؟! خسرنا السلحين معًا؛ السلح المعنوي العلمي‬
‫نقول نؤجله ! لنه ليس هذا وقته وزمانه !! السلح المادي ل نستطيعه فبقينا‬
‫خرابا ً يبابا ً ضعفاء في السلحين المعنوي والمادي‪ .‬إذا رجعنا إلى العهد الول‬
‫النور؛ وهو عهد الرسول عليه السلم الول‪ ،‬هل كان عنده سلح مادي ؟‬
‫الجواب‪ ،‬ل بماذا إذا ً كان مفتاح النصر ؟ آلسلح المادي أم السلح المعنوي ؟‬
‫لشك أنه السلح المعنوي‪ ،‬وبه بدأت الدعوة في مثل تلك الية }فاعلم أنه ل‬
‫إله إل الله{ إذا ً العلم‪ -‬قبل كل شئ – إذا ً بالسلم قبل كل شئ ثم تطبيق‬
‫هذا السلم في حدود ما نستطيع‪ .‬نستطيع أن نعرف العقيدة السلمية ‪-‬‬
‫الصحيحة طبعا ً – نستطيع أن نعرف العبادات السلمية‪ ،‬نستطيع أن نعرف‬
‫الحكام السلمية‪ ،‬نستطيع أن نعرف السلوك السلمي ‪ ،‬هذه الشياء كلها‬
‫مع أنها مستطاعة فجماهير المسلمين بأحزابهم وتكتلتهم هم معرضون عنها؛‬
‫ة نريد الجهاد ! أين الجهاد ؟! مادام السلح الول مفقود‬
‫ثم نرفع أصواتنا عالي ً‬
‫والسلح الثاني غير موجود بأيدينا ؟!! نحن لو وجدنا اليوم جماعة من‬
‫ً‬
‫المسلمين متكتلين حقا ً على السلم الصحيح وطبقوه تطبيقا ً صحيحا‪ ،‬لكن ل‬
‫سلح مادي عندهم؛ هؤلء يأتيهم أمره تعالى في الية المعروفة‪} :‬وأعدوا‬
‫ة‪ ،‬ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم{ ]‬
‫لهم ما استطعتم من قو ً‬
‫‪ [17‬لو كان عندنا السلح الول المعنوي؛ فنحن مخاطبون بهذا العداد‬
‫المادي‪ .‬فهل نحارب إذا لم يكن عندنا إعداد مادي ؟! الجواب ‪ :‬ل‪.‬لننا لم‬
‫نحقق هذه الية التي تأمرنا بالعداد المادي؛ فما بالنا‪ ،‬كيف نستطيع أن‬
‫نحارب ونحن مفلسون من السلحين المعنوي والمادي ؟ !‪ .‬المادي الن ل‬
‫نستطيعه‪ ،‬المعنوي نستطيعه؛ إذا ً }ل يكلف الله نفسا ً إل وسعها { ]‪.[18‬‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫}فاتقوا لله ما استطعتم{ ]‪ [19‬فالذي نستطيعه الن هو العلم النافع والعمل‬
‫الصالح‪.‬‬
‫لعلي أطلت في هذا الجواب أكثر من اللزم‪ ،‬لكني أنا ألخص الن فأقول‪:‬‬
‫ليست مشكلة المسلمين في فلسطين فقط ‪ -‬يا إخواننا‪ ،-‬لنه مع السف‬
‫الشديد من جملة النحراف التي تصيب المسلمين اليوم؛ أنهم يخالفون‬
‫علمهم عمل ً ! حينما نتكلم عن السلم وعن الوطن السلمي‪ ،‬نقول‪ :‬كل‬
‫البلد السلمية هي وطن لكل مسلم؛ ما في فرق بين عربي وعجمي‪ ،‬ما في‬
‫فرق بين حجازي وأردني ومصري ‪ 00000‬و إلى آخره‪ ،‬لكن هذه الفروق‬
‫العملية موجودة‪ ،‬هذه الفروق عمليه موجودة ! ليس فقط سياسيًا؛ هذا غير‬
‫مستغرب أبدًا‪ ،‬لكن موجودة حتى عند السلميين ! مثل ً تجد بعض الدعاة‬
‫السلميين يهتمون بفلسطين؛ ثم ل يهمهم ما يصيب المسلمين الخرين في‬
‫البلد الخرى‪ .‬مث ً‬
‫ل‪ :‬حينما كانت الحرب قائمة بين المسلمين الفغان وبين‬
‫السوفييت وأذنابهم من الشيوعيين‪ ،‬لماذا ؟! لن هؤلء مثل ً ليسوا سوريين !‬
‫مصرين ! أو ما شابه ذلك‪ .‬إذا ً المشكلة الن ليست محصورة في فلسطين‬
‫فقط؛ بل تعدت إلى بلد إسلمية كثيرة فكيف نعالج هذه المشكلة العامة ؟‬
‫بالقوتين المعنوية والمادية‪ ،‬بماذا نبدأ ؟‬
‫)‪(7 /‬‬
‫نبدأ قبل كل شيء بالهم فالهم وبخاصة إذا كان الهم ميسورًا؛ وهو السلح‬
‫المعنوي – فهم السلم فهما ً صحيحا ً وتطبيقه تطبيقا ً صحيحا ً ثم السلح‬
‫المادي إذا كان ميسورًا‪ .‬اليوم ‪ -‬مع السف الشديد –؛ الذي وقع في‬
‫أفغانستان‪ ....‬السلحة التي حارب المسلمون – السلحة المادية – التي‬
‫حارب المسلمون بها الشيوعيين هل كانت أسلحة إسلمية ؟ الجواب‪ :‬ل‪.‬‬
‫كانت أسلحة غربية‪ ،‬إذا نحن الن من ناحية السلح المادي مستعبدون؛ لو‬
‫أردنا أن نحارب وكنا أقوياء من حيث القوة المعنوية‪ ،‬إذا أردنا أن نحارب‬
‫بالسلح المادي فنحن بحاجة إلى أن نستورد هذا السلح؛ إما بالثمن وإما‬
‫بالمنحة أو شيء مقابل شيء ! كما تعلمون السياسة الغربية اليوم على حد ّ‬
‫مي‪" :‬حك ّّلي لحك ّّلك"! يعني أي دوله الن حتى بالثمن ل تبيعك‬
‫المثل العا ّ‬
‫السلح إل مقابل تنازلت‪ .‬تتنازل أنت أيها الشعب المسلم مقابل السلح‬
‫الذي تدفع ثمنه أيضا ً فإذا ً يا إخواننا المر ليس كما نتصور عبارة عن حماسات‬
‫وحرارات الشباب وثورات كرغوة الصابون تثور ثم تخور في أرضها ل أثر لها‬
‫إطلقا ً !‪ .‬أخيرا ً ٌأقول }وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله‪ {..‬إلى آخر‬
‫الية‪.‬‬
‫لكن أكرر أن العمل ل ينفع إل إذا كان مقرونا ً بالعلم النافع؛ والعلم النافع إنما‬
‫هو قال الله قال رسول الله كما قال إبن القيم رحمه الله‪:‬‬
‫ه‬
‫ه*** قال الصحاب ُ‬
‫ة ليس بالتموي ِ‬
‫العلم قال الله قال رسول ُ‬
‫م نصب َ َ‬
‫ه‬
‫ك للخلف سفاه ً‬
‫ل سفي ِ‬
‫ما العل ُ‬
‫ل وبين قو ِ‬
‫ة*** بين الرسو ِ‬
‫ه‬
‫كل ول جحد الصفات ونفيها*** حذرا من التعطيل التشوي ِ‬
‫مصيبة العالم السلمي مصيبة أخطر – وقد يستنكر بعضكم هذا الذي‬
‫أقوله !‪-‬مصيبة العالم السلمي اليوم أخطر من احتلل اليهود لفلسطين !‬
‫مصيبة العالم السلمي اليوم أنهم ضلوا سواء السبيل‪ .‬أنهم ما عرفوا‬
‫السلم الذي به تتحقق سعادة الدنيا والخرة معًا‪ .‬وإذا عاش المسلمون في‬
‫بعض الظروف أذلء مضطهدين من الكفار والمشركين وقّتلوا وصّلبوا ثم‬

‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ماتوا فل شك أنهم ماتوا سعداء ولو عاشوا في الدنيا أذلء مضطهدين‪ .‬أما‬
‫من عاش عزيزا ً في الدنيا وهو بعيد عن فهم السلم كما أراد الله عز وجل‬
‫ورسوله فهو سيموت شقيا ً وإن عاش سعيدا ً في الظاهر‪.‬‬
‫إذا ً بارك الله فيكم‪ :‬العلج هو فّروا الى الله ! العلج فّروا الى الله ! فّروا الى‬
‫الله تعني أفهموا ما قال الله وقال رسول الله واعملوا بما قال الله وما قال‬
‫رسول الله‪ .‬وبهذا أنهي هذا الجواب‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب‬
‫العالمين‪.‬‬
‫]‪ [1‬الية رقم ‪ 3-1‬من سورة الروم‪.‬‬
‫]‪ [2‬الية رقم ‪ 7‬من سورة محمد‪.‬‬
‫]‪ [3‬الية رقم ‪ 3‬من سورة الصف‪.‬‬
‫]‪ [4‬اليات رقم ‪ 7–1‬من سورة المؤمنون‪.‬‬
‫]‪ [5‬الية رقم ‪ 4‬وكذا رقم ‪ 74‬كلتاهما من سورة النفال‪.‬‬
‫ً‬
‫]‪ [6‬في الصل‪ :‬بتكلم باللهجة العامية حسب عادة الشيخ أحيانا في الفتاوى‬
‫ة‪.‬‬
‫والمحاضرات وما أثبتناه هو المعهود لغ ً‬
‫]‪ [7‬أخرجه أبو داود في سننه رقم ‪ 3462‬وأحمد في مسنده رقم ‪،5007‬‬
‫‪ 5562‬و الطبراني في مسند الشاميين رقم ‪ 2417‬وغيرهم كلهم من حديث‬
‫ابن عمر مرفوعًا‪.‬‬
‫]‪ [8‬أخرجه أحمد في مسنده رقم ‪ 22008 ،22007‬والدارقطني في سننه‬
‫‪ 3/16‬وغيرهما عن عبد الله بن حنظلة‪.‬‬
‫]‪ [9‬باللهجة السورية العامية‪.‬‬
‫]‪ [10‬مثل عامي ُ‬
‫شِهر في بعض بلد الشام‪.‬‬
‫]‪ [11‬الية رقم ‪ 5‬من سورة الروم‪.‬‬
‫]‪ [12‬الية رقم ‪ 105‬من سورة التوبة‪.‬‬
‫]‪ [13‬الية رقم ‪ 32‬من سورة الروم‪.‬‬
‫ً‬
‫]‪ [14‬في الصل بالياء والصحيح ما أثبتناه لكونه نائبا عن الفاعل‪.‬‬
‫]‪ [15‬سورة العصر‪.‬‬
‫]‪ [16‬الية رقم ‪ 19‬من سورة محمد‪.‬‬
‫]‪ [17‬الية رقم ‪ 60‬من سورة النفال‪.‬‬
‫]‪ [18‬الية رقم ‪ 286‬سورة البقرة‪.‬‬
‫]‪ [19‬الية رقم ‪16‬سورة التغابن‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫عندما نضع الخرين في قفص السذاجة!!‬
‫أحمد حمدان*‬
‫ نضع الخرين في قفص السذاجة عندما نلغي شخصياتهم؛ ونحولهم إلى‬‫أجسام آلية تتحرك بالريموت كنترول‪.‬‬
‫ نضع الخرين في قفص السذاجة عندما ننصب أنفسنا كمراقبين لحركاتهم‬‫وسكناتهم‪..‬‬
‫ ونضعهم في القفص المذكور عندما نظن – لحاجة في أنفسنا – أننا نعرف‬‫كل شيء؛ وبالتالي فل حرج من أن نصدر التعليمات يمنة ويسرة‪ ،‬ول بأس‬
‫عندها من تغليفها – أحيانا – ببعض اللوان والميزات الجتماعية‪ ،‬ونحوها!!‬
‫فعندما ترسل ابنك لمهمة ما‪ ،‬وتقول له‪) :‬امش بالشارع الفلني‪ ،‬واركب‬

‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المواصلت الفلنية‪ ،‬وأوعك تقيف مع أصحابك‪ ،‬وقول لعمك فلن أبوي قال‬
‫ليك‪ ..‬وأوعك تتأخر‪ (..‬أليست العبارات السابقة تأطيرا ً لهذا البن المسكين‪،‬‬
‫ووضعا له في قفص السذاجة؟!‬
‫وعندما ترسل الم ابنها لسوق الخضار مثل فإنها ل تدع له هامشا للختيار أو‬
‫المناورة )اشتر اللحمة من المحل الفلني‪ ،‬والخضار من دكان ناس فلن‪،‬‬
‫والطماطم ‪ ،...‬والزيت من البقالة الفلنية ‪ ،...‬وجيب الباقي(‪ ..‬وتضاف عادة‬
‫عبارة )وما تتأخر( دون النظر في أسباب ذلك التأخر إن حدث في مرة أو‬
‫مرات سابقة!!‬
‫فماذا لو أن هذه الم أعطت البن قائمة بما تريد دون تحديد أماكن شراء‬
‫تلك الشياء؛ ليجد البن فرصة للختيار‪ ،‬والمقارنة‪ ،‬والتعلم بالممارسة؛ فضل ً‬
‫عن أن تترك له اختيار )الخضار المناسب لذلك اليوم(؟!‬
‫وفي المدرسة تزعجني السئلة الساذجة من قبيل‪:‬‬
‫ يا أستاذ! ممكن تكتب بقلم أخضر؟‬‫ يا أستاذ! نسطر الكراسات؟‬‫ يا أستاذ! نسيت كراسي؛ ممكن أكتب في ورقة؟‬‫ يا أستاذ! نكتب خلص؟‬‫وهي أسئلة ساذجة‪ ،‬خاصة وأنها صادرة من طلبة ينتظر منهم المبادرة‪،‬‬
‫والجرأة‪ ،‬والنطلق إلى المام؛ بالرغم من أنهم ل ذنب لهم – برأيي – فيما‬
‫وصلوا إليه من سذاجة!!‪ ..‬فمن الذي أوصلهم إلى هذه الحال؟ ومن الذي‬
‫وضعهم في هذا القفص؟‬
‫الجواب‪ :‬أنهم جاؤوا من بيوتهم بشحنات من السذاجة؛ فالواحد منهم لم يعتد‬
‫على المبادرة‪ ،‬والختيار‪ ،‬والبحث عن البدائل‪ ،‬بل إن بعضهم يحدد له أبواه‬
‫الشارع الذي يذهب به إلى المدرسة‪ ،‬ومن يرافقه في الذهاب والعودة‪ ،‬إلى‬
‫غير ذلك من الشياء والتصرفات )المحددة مسبقًا(!!‬
‫وعندما يأتي ذلك الطالب المسكين إلى المدرسة يستمر معه المسلسل‬
‫)البايخ( نفسه‪ ،‬وتصرف له التعليمات )بالكوم(؛ دون النظر إلى صلحية تلك‬
‫التعليمات‪ ،‬أو مراعاة آثارها الجانبية‪..‬‬
‫ ما تكتب بقلم أسود!!‬‫ جلد الكراسات بجلد أصفر!!‬‫ ما تكتب أثناء الشرح!!‬‫ ما تنط بالشباك!!‬‫ ما تجي بقميص ملون!!‬‫وتستمر التعليمات في التزايد يوما ً بعد آخر؛ حتى يصل المر بالطالب إلى‬
‫عدم المقدرة على فعل أي شيء ما لم يستفسر حضرات المعلمين!! فماتت‬
‫المبادرة‪ ،‬واغتيلت الروح‪ ،‬وفقدت الجرأة!!‬
‫ً‬
‫عندما نلغي شخصيات الخرين؛ ول ندع لهم هامشا للحركة والمبادرة‬
‫والختيار فإننا نكون قد أطرناهم بأمزجتنا؛ دون مراعاة لشخصياتهم‪،‬‬
‫ونفسياتهم!!‬
‫ فماذا لو زرعنا الثقة في نفوس أبنائنا وطلبنا؟‬‫ ماذا لو تركنا لهم هامشا – صغيرا أو كبيرا – للتعبير عن بعض رغباتهم‬‫وآرائهم؟‬
‫ ماذا لو عرضنا لهم اللوائح والتعليمات بصيغة بنود للحوار والنقاش والخذ‬‫والرد؟ وماذا لو استمعنا لرائهم وأفكارهم بصدور رحبة؟‬
‫لو حدث كل ذلك – أو بعضه – لوجدنا الطالب محبا لمدرسته ومعلميه‪،‬‬
‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫حريصا على دروسه وواجباته؛ لنه سيسعد حينها بذاته وشخصيته!!‬
‫لو حدث كل ذلك أو بعضه لنشأ ناشئ الفتيان منا على المسؤولية‪ ،‬والثقة‬
‫بالنفس‪ ،‬والمبادرة‪ ،‬والجرأة!!‬
‫لكن إلى أن يصبح المر كذلك‪ ..‬معذرة أبناءنا وأحباءنا الصغار فقد افترضنا‬
‫فيكم السذاجة )والجهل( بدعوى التوجيه والتربية؛ فاقبلوا اعتذارنا!!‬
‫)‪(1 /‬‬
‫عندما يحكم السلم وعندما تحكم الجاهلية)‪(1/2‬‬
‫رؤية إسلمية للحداث المعاصرة في ضوء السيرة النبوية‬
‫د‪ .‬منير محمد الغضبان ‪18/1/1423‬‬
‫‪01/04/2002‬‬
‫الجاهلية التي نتحدث عنها اليوم هي جاهلية القرن الحادي والعشرين التي‬
‫مّثلها النظام المريكي الزاعم بأنه يمثل أقصى ما وصلت إليه البشرية من‬
‫تقنين لقضايا الحرية‪ ،‬وقضايا حقوق النسان ومحاربة الرهاب وملحقته في‬
‫كل مكان في الرض ولو احتملت الحرب خمسين عاما ً فل يضره ذلك‪ ...‬هذا‬
‫هو حكم الجاهلية ‪.‬‬
‫أما حكم السلم فنعرض له من خلل فتح مكة على يدي رسول رب‬
‫العالمين محمد عليه الصلة والسلم‪ ،‬فأمريكا هي القوى اليوم ورسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم وهو القوى آنذاك وسيتم هذا العرض والمقارنة في‬
‫سبع قضايا محددة‪.‬‬
‫‪:‬القضية الولى‪:‬الدولتان تعرضتا لعتداء‬
‫فالوليات المتحدة المريكية تستيقظ على هجوم عليها صباح الثلثاء الحادي‬
‫عشر من سبتمبر إذ تنقض طائرات مدنية على برجي التجارة فتدمرهما‬
‫تدميرا ً كام ً‬
‫ل‪ ،‬وتضرب )البنتاغون( مقر وزارة الدفاع المريكية‪ ،‬وتكون‬
‫الضحايا البشرية قرابة أربعة آلف شخص من القتلى كما تقول الحصائيات‬
‫الرسمية‪ ،‬والخسائر المدنية بالمليين‪ ،‬وتصيب القتصاد المريكي في قلبه‪.‬‬
‫في المدينة المنورة عاصمة دولة السلم يصل وفد خزاعة‪ ،‬حليفة رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ليعلن له أن قريشا ً وحليفتها قبيلة بكر قد انقضوا على‬
‫خزاعة ليل ً وقتلوهم ركعا ً وسجدًا‪ .‬إذ يقول وافد خزاعة وسيدها عمرو بن‬
‫سالم‪:‬‬
‫يا رب إني ناشد ٌ محمدا ً ‪... ...‬‬
‫حْلفنا وحلف أبيه التلدا‬
‫ِ‬
‫قد كنتم ولدا ً وكنا والدا ً ‪... ...‬‬
‫مة أسلمنا فلم ننزع يدا‬
‫ث ّ‬
‫َ‬
‫فانصر هداك الله نصرا أّيدا ‪... ...‬‬
‫اْدع عباد الله يأتوا مددا‬
‫فيهم رسو ُ‬
‫ل الله قد تجّردا ‪... ...‬‬
‫صُعدا‬
‫أبيض مثل البدر يسمو ُ‬
‫ه ترّبدا ‪... ...‬‬
‫س ً‬
‫إن سيم خ ْ‬
‫فا وجهُ ُ‬
‫مْزيدا ً‬
‫ق كالبحر يجري ُ‬
‫في فيل ٍ‬
‫ن قري ً‬
‫شا أخلفوك الموعدا ‪... ...‬‬
‫إ ّ‬
‫َ‬
‫ونقضوا ميثاقك المؤكدا‬
‫وجعلوا لي في ُ‬
‫كداء رصدا ‪... ...‬‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دا‬
‫ت أدعو أح ً‬
‫وزعموا أ ْ‬
‫نل ْ‬
‫س ُ‬
‫ّ‬
‫وهم أذ ّ‬
‫ل وأقل عددا ‪... ...‬‬
‫جدا‬
‫هم بيتونا بالوتير ه ّ‬
‫وقتلونا ر ّ‬
‫جدا‬
‫كعا ً وس ّ‬
‫إذن هو اعتداء سافر من حلفاء قريش نفسها التي هادنت رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم على إيقاف الحرب معه عشر سنين فنقضتها هي وحلفاؤها ‪.‬‬
‫القضية الثانية‪ :‬التثّبت من هوية المعتدين‬
‫لقد تخبط العلم المريكي في تحديده لهوية المنفذين لدرجة ذكره ألف‬
‫دليل للتعرف على هوية المنفذين للهجوم الخير وقياسا ً على تفجير المدمرة‬
‫"كول" فقد استغرقت التحقيقات عامين كاملين ولم يصدر بعد التقرير‬
‫النهائي عن الهجوم‪ ،‬وفي )‪ (22/2/2000‬أعلن عن كشف كثير من‬
‫المعلومات والدلة الجديدة في تفجير المدمرة كول والذي حدث في شهر)‬
‫‪ .( 2000 /3‬وقياسا ً على هذه الدقة في التحقيق؛ فيحتاج حادث البراج لربع‬
‫سنين على القل للتثبت من هوية المنفذين والمخططين‪ .‬لكن العالم فوجئ‬
‫بأن التسعة عشر هم المنفذون وأن المدبر للعملية هو "أسامة بن لدن" بعد‬
‫أقل من أسبوع واحد وأعلنت أمريكا الحرب على "ابن لدن"‪ ،‬وطالبت دولة‬
‫"طالبان" بتسليمه من دون تقديم أي دليل على أنه هو الذي خطط ونفذ‬
‫الهجوم على البراج و)البنتاغون(‪.‬وأعلنت دولة "طالبان" استعدادها لتسليمه‬
‫إلى محكمة عادلة لو قدمت أمريكا الدلة على ذلك‪ .‬فرفضت أمريكا العرض‬
‫الفغاني وأعلنت الحرب على دولة "طالبان" مالم تسلم دولة أفغانستان‬
‫"ابن لدن" إليها خلل أقل من شهر‪ .‬هذا في دولة الجاهلية الحديثة التي‬
‫تمثل أعلى مستويات العدالة والحرية في الرض كما تزعم‪ .‬فماذا في دولة‬
‫"النبوة" ؟‬
‫لقد جاء الوحي من السماء بنقض قريش للعهد فقد روى محمد بن عمر أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة صبيحة كانت وقعة بني نفاثة‬
‫وخزاعة بالوتير‪ :‬يا عائشة لقد حدث في خزاعة أمر‪ .‬فقالت عائشة‪ :‬يا رسول‬
‫الله‪ ،‬أترى قريشا ً تجترئ على نقض العهد الذي بينك وبينهم‪ ،‬وقد أفناهم‬
‫السيف؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬ينقضون العهد لمر يريده‬
‫الله تعالى‪ .‬فقالت‪ :‬يا رسول الله خير؟ قال ‪ :‬خير‪.‬‬
‫ورغم ذلك فقد بعث يتثبت من صحة المر من قريش أنفسهم ‪:‬‬
‫قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما‪ :‬إن ركب خزاعة لما قدموا على‬
‫رسول الله وأخبروه خبرهم قال‪ :‬فمن تهمتكم وظنتكم ؟ قالو ‪ :‬بنو بكر ‪ .‬قال‬
‫أك ُّلها ؟ قالوا ‪ :‬ل ‪,‬ولكن بنو نفاثة قصرة ورأس القوم نوفل بن معاوية النفاثي‬
‫‪ ،‬قال ‪ :‬هذا بطن من بني بكر ‪ ،‬وأنا باعث إلى أهل مكة أسألهم عن هذا‬
‫المر ومخيرهم بين خصال ثلث ‪((.‬‬
‫فبعث إليهم ضمرة يخيرهم بين إحدى ثلث‪:‬‬
‫بين أن يدوا قتلى خزاعة‪ ،‬أو يبرؤوا من حلف بني نفاثة‪ ,‬أو ُينبذ إليهم على‬
‫سواء‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فأتاهم ضمرة رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرهم بالذي أمره‬
‫دي قتلى خزاعة‪.‬‬
‫رسول الله به فقال قرظة بن عبد عمرو العمى‪ :‬أما إن ن ِ‬
‫ديهم‪ ..‬وأما أن نتبرأ من حلف‬
‫فإن نفاثة فيهم ُ‬
‫عرام )قوة الشراسة ( فل ن ِ‬

‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نفاثة فإنه ليس قبيلة من العرب تحج هذا البيت أشد تعظيما ً له من نفاثة‬
‫وهم حلفاؤنا فل نبرأ من حلفهم‪ ..‬ولكن ننبذ إليه على سواء‪.‬فرجع ضمرة إلى‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك من قولهم‪ .‬فهم لم ينفوا دور بني بكر‬
‫في ذلك؛ لن المر وصل إلى داخل مكة فلم يزالوا يقتلونهم حتى انتهوا إلى‬
‫أنصاب الحرم‪ .‬فقال أصحاب نوفل بن معاوية له‪:‬‬
‫يا نوفل‪ ،‬إلهك إلهك‪ ،‬قد دخلت الحرم فقال‪ :‬ل إله لي اليوم يابني بكر‪ ،‬إنكم‬
‫لتسرقون الحاج في الحرم‪.‬أفل تدركون ثأركم من عدوكم‪ ،‬ول يتأخر أحد‬
‫منكم بعد يومه عن ثأره‪ .‬ودخلت رؤساء قريش منازلهم وهم يظنون أنهم ل‬
‫يعرفون‪.‬وأنه ل يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬وأصبحت خزاعة‬
‫مقتلين على باب بديل ورافع ‪ .‬وأدرك أبو سفيان خطورة إعلن الحرب على‬
‫محمد‪ ،‬وعدم البراءة من بكر‪ ،‬وعدم دفع ديات خزاعة‪ .‬فقال‪ :‬ما الرأي إل‬
‫حد هذا المر‪ ..‬والله ليغزونا محمد إن صدقني ظني وهو صادقي‪ .‬ول بد من‬
‫ج ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫أن آتي محمدا فأكلمه أن يزيد الهدنة ويجدد في العهد‪.‬‬
‫وجاء دور الموقف السياسي‬
‫فجاء أبو سفيان المدينة‪ .‬ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو‬
‫في المسجد فقال‪ :‬يا محمد‪ ،‬إني كنت غائبا ً عن صلح الحديبية فاشدد العهد‬
‫وزدنا في المدة‪ .‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم))فلذلك جئت يا أبا‬
‫سفيان ؟ (( قال‪:‬نعم‪ .‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪)) :‬هل كان‬
‫قبلكم من حدث ؟(( قال‪ :‬معاذ الله‪ ،‬نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية ل‬
‫نغير ول نبدل‪ .‬فقال رسول الله صلى عليه وسلم )) فنحن على مدتنا وصلحنا‬
‫يوم الحديبية لنغير ول نبدل(( فأعاد أبو سفيان القول على رسول الله فلم‬
‫يرد عليه شيئًا‪.‬‬
‫إن أبا سفيان هو القائد العلى لقريش‪ ،‬وبناء على جواب قريش بإعلن‬
‫الحرب؛ كان بإمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتقله أويقتله‪ .‬فهو‬
‫رئيس دولة مكة‪ .‬وينكر نقض العهد‪ ،‬وهو في حالة حرب مع المسلمين بعد‬
‫هذا النقض‪ .‬فجحد ما جرى كله‪ ،‬وجاء الجواب النبوي‪)) :‬إنه إذ لم يكن هناك‬
‫سفارته‪ ،‬وفشل سياسة‬
‫دث(( فنحن على الصلح وأدرك أبو سفيان إخفاق ِ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫التجاهل وعاد إلى مكة‪،‬فقال له قومه‪:‬ما وراءك‪،‬‬
‫هل جئت بكتاب من محمد أو زيادة في مدة ما نأمن به أن يغزونا محمد؟‬
‫ي شيئًا‪ .‬ولم‬
‫ي‪ ،‬وفي لفظ‪ :‬لقد كلمته فلم يرد عل ّ‬
‫فقال‪ :‬والله لقد أبى عل ّ‬
‫يعتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان‪ ،‬ولم يقتله ‪،‬حتى ل‬
‫تنكشف المخططات النبوية في قرار غزو مكة وفتحها بعد أن نبذت له على‬
‫سواء‪.‬‬
‫القضية الثالثة‪ :‬الحرب الجاهلية والحرب السلمية‪:‬‬
‫هذه هي حرب أمريكا في أفغانستان بدون تقديم أدلة‪ ،‬وبدون إثباتات‪ .‬تضع‬
‫هدفها الكبر القضاء على تنظيم معين ونظام حكم كان يحتويه ‪.‬‬
‫يقول الستاذ أحمد منصور واصفا ً هذه الحرب‪:‬‬
‫أخذت الوليات المتحدة المريكية زمام القانون بيدها في أعقاب أحداث‬
‫الحادي عشر من سبتمبر الماضي أصبحت هي الخصم والحكم في مواجهة‬
‫كل من تعتقد أنه يهدد أمنها ومصالحها دون حاجة إلى أدلة أو إثباتات؛ فقامت‬
‫بحرب طاحنة في أفغانستان أزالت فيه نظام "طالبان" عن السلطة‪ ،‬وولت‬
‫فا لها‪ ،‬ونتج عن حملتها العسكرية على أفغانستان تدمير‬
‫دا حلي ً‬
‫نظاما ً جدي ً‬
‫عشرات القرى‪ ،‬ومقتل آلف الفغان من المدنيين وتشريد عشرات اللف‪،‬‬
‫عدا القتلى من تنظيم "القاعدة" وحركة "طالبان"‪ .‬وذلك وفق تقارير عديدة‬
‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أهمها التقرير الذي أصدره البر فسور المريكي )مارل دبليوهيرولد( من‬
‫جامعة ))ديوها مبشير(( حول القتلى المدنيين الفغان والذي قدرهم من بداية‬
‫الهجوم المريكي في السابع من أكتوبر وحتى الثالث من ديسمبر الماضي‬
‫فقط بأنهم ثلثة آلف وسبعمائة وسبعة وستون قتيل ً من الطفال والنساء‬
‫والعجائز والعزل ول يزال القصف المريكي مستمرا ً حتى الن‪ ،‬والن تدور‬
‫في الفق )سنياريوهات( عن أهداف أخرى وعلى رأسها العراق والصومال‪،‬‬
‫هذه هي حرب الشهر الربعة‪ ،‬وهذه ثمارها المرة في الشعب الفغاني فماذا‬
‫عن فتح مكة ؟‬
‫ً‬
‫وقع أبو سفيان أسيرا بيد محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وبدل ً من أن يمثل به‬
‫أو ينز ل به أشد أنواع التعذيب قبل التنكيل به وقتله‪ ،‬ويضع رأسه على الرمح‬
‫معلنا ً بذلك انتصاره على قريش‪ ،‬نستمع معا ً إلى هذا الحوار‪:‬‬
‫ن لك أن تعلم أن ل إله‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬يا أبا سفيان ألم يأ ِ‬
‫إل الله ؟‬
‫أبو سفيان‪ :‬بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك! إنه لو كان مع‬
‫الله إله‪ ،‬لغنى عني شيئا ً بعد‪ ،‬لقد استنصرت إلهي‪.‬واستنصرت إلهك‪ ،‬فو الله‬
‫ي‪ ،‬فلو كان إلهي محقا ً و إلهك مبطل ً لغلبتك !‬
‫ما لقيتك مرة إل ن ُ ِ‬
‫صرت عل ّ‬
‫ن لك أن تعلم أني رسول الله ؟‬
‫يأ‬
‫ألم‬
‫سفيان‬
‫أبا‬
‫رسول الله‪:‬ويحك يا‬
‫ِ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أبو سفيان‪:‬بأبي أنت وأمي يا محمد ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك! أما‬
‫هذه فوالله إن في النفس منها شيئا ً حتى الن‪ ...‬وظاهر كلم ابن عقبة‬
‫ومحمد بن عمر في مكان آخر أن أبا سفيان قال أشهد أن ل إله إل الله‬
‫وأشهد أن محمد رسول الله من غير أن يعرض ذلك عليه أحد‪.‬‬
‫قال أبو سفيان وحكيم بن خزام‪:‬جئت بأوباش الناس من يعرف ومن ل يعرف‬
‫إلى أهلك وعشيرتك )أي لفتح مكة (؟!‬
‫رسول الله‪ :‬أنتم أظلم وأفجر قد غدرتم بعهد الحديبية‪،‬وظاهرتم على بني‬
‫كعب )خزاعة(بالثم والعدوان في حرم الله تعالى وأمنه‬
‫قال حكيم وأبو سفيان‪ :‬صدقت يا رسول الله‬
‫قال‪:‬يا رسول الله لو كنت جعلت حدتك ومكيدتك "لهوازن" فهم أبعد رحما ً‬
‫وأشد عداوة لك‪.‬‬
‫رسول الله‪:‬إني لرجو ربي أن يجمع لي ذلك كله فتح مكة وإعزاز‬
‫السلم‪،‬وهزيمة "هوازن" وغنيمة أموالهم وذرا ريهم؛ فإني لرغب إلى الله‬
‫تعالى في ذلك ‪.‬‬
‫أبوسفيان وحكيم‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ادع الناس بالمان‪ :‬أرأيت إن اعتزلت‬
‫قريش وكفت أيديها آمنون هم؟‬
‫رسول الله‪ :‬نعم‪..‬‬
‫العباس‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إن أبا سفيان وجه الشرف والفخر فاجعل له شيئا‪ً.‬‬
‫رسول الله‪ :‬من دخل دار أبي سفيان فهو آمن‪ ،‬ومن دخل المسجد فهو آمن‪،‬‬
‫ومن أغلق عليه بابه فهو آمن‪.‬‬
‫وأثمرت المفاوضات عن إعطاء المان لدولة مكة وشعب مكة إذا كفوا عن‬
‫القتال ودخلوا بيوتهم‪.‬‬
‫غير أن فريقا ً من المتطرفين رفضوا هذه المفاوضات‪ ،‬وكانت قيادتهم‬
‫لعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو‪ ،‬وهند بنت عتبة‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫زوجة أبي سفيان‪.‬فواجهوا فصيل الجيش السلمي الذي يقوده خالد بن‬
‫الوليد‪ ،‬ووقعت الحرب لعدة ساعات‪.‬ثم انهزم جيش مكة وفرت قياداته وقتل‬
‫منهم أربعة وعشرون رج ً‬
‫لمن قريش‪،‬وأربعة من هذيل ومع ذلك أجرى رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم حسابا ً لخالد على حربه‪.‬‬
‫رسول الله‪:‬لم قاتلت وقد ُنهيت عن القتال؟‬
‫خالد‪:‬يا رسول الله هم بدؤونا بالقتال ورشقونا النبل‪ .‬ووضعوا فينا‬
‫السلح‪.‬وقد كففت ما استطعت‪.‬وقد دعوتهم إلى السلم‪ ،‬وأن يدخلوا فيما‬
‫دخل فيه الناس فأبوا حتى إذا لم أجد بدا ً قاتلتهم فظفرنا الله تعالى عليهم‬
‫فهربوا في كل وجه‬
‫رسول الله‪:‬كف عن الطلب‪.‬‬
‫خالد‪ :‬قد فعلت‪.‬‬
‫القضية الرابعة‪:‬آثار الحرب على أفغانستان‪:‬‬
‫ً‬
‫على الرغم من أن أفغانستان تصنف ضمن الدول الكثر فقرا في العالم إل‬
‫أنها تعرضت لقسى حربين من أكبر قوتين في العالم خلل عقدين من‬
‫الزمان بحيث لم يبق شبر من أراضيها إل وزرع بصاروخ أو قنبلة أو لغم‪،‬‬
‫وأكملته الحرب الهلية بتدمير ما تبقى من مظاهر الحياة النسانية في هذا‬
‫البلد البائس‪..‬إن إعادة بعث أفغانستان من الركام بعد ثلثة وعشرين عاما ً‬
‫من الخراب والتدمير والصراعات تبدو من المهمات الصعبة إن لم تكن‬
‫المستحيلة نتيجة كبر حجم المشكلة‪ .‬فقد تسببت هذه الحروب في تشريد‬
‫نحو ستة مليين أفغاني بالضافة إلى مليون مشرد داخل أفغانستان كما‬
‫يتهدد الجوع نحو سبعة مليين آخرين‪ .‬فيما ُدمرت الطرق والمؤسسات‬
‫والمنازل‪ ،‬ويقول تقرير البنك الدولي‪ :‬إن المؤسسات القتصادية للدولة‬
‫الرئيسة مثل البنك المركزي‪ ،‬والخزانة‪ ،‬والضرائب‪ ،‬والجمارك‪ ،‬والحصاءات‪،‬‬
‫والخدمات‪ ،‬والمن والقانون والنظام الفضائي في حالة ضعف شديدة أوغير‬
‫موجودة في الصل‪ .‬وكدليل على تردي الوضاع القتصادية فإن نسبة‬
‫الوفيات بين الطفال تصل ‪.%49‬‬
‫وهي من أعلى النسب في العالم ومعدل العمر ل يتعدى سبعة وأربعين عاما ً‬
‫للرجال وخمسة وأربعين عاما ً للنساء ونسبة الذين تعلموا القراءة والكتابة ل‬
‫تتجاوز ‪. % 32‬و ‪ %6‬فقط من السكان يحصلون على مياه صالحة للشرب‪.‬‬
‫كما أصابت اللغام القوى العاملة بالشلل التام إذ سيجد كل عائد إلى‬
‫أفغانستان أكبر نسبة من المعاقين في العالم‪ .‬مع سقوط ما يصل إلى‬
‫خمسمائة ضحية شهريا ً بسبب اللغام ومخلفات القنابل‪ ،‬وتقول المم‬
‫المتحدة‪ :‬إن ما يتراوح بين خمسة وعشرة مليين لغم مازالت مزروعة في‬
‫أفغانستان‪ .‬عدا تلك التي سنخلفها الغارات المريكية المجتمع الكويتية )العدد‬
‫‪ (1484‬عن خدمة وكالة )قدس برس(‪ ،‬ونحن نعلم أن هذه آثار حرب مدتها‬
‫ثلثة وعشرون عاما ً في أفغانستان‪ ،‬وليست آثار حرب أربعة أشهر‪ .‬لكننا‬
‫نعلم كذلك أن القنابل التي استعملت في هذه الحرب ل مثيل لها في تاريخ‬
‫البشرية‪ ،‬ونعلم أن الحرب التي شنتها أمريكا من أجل شخص في أفغانستان؛‬
‫إنما شنت على دولة بهذه المواصفات‪ ،‬وشعب بهذه المواصفات وأضخم‬
‫الجرائم المريكية على الطلق هو الجانب الجتماعي إذ غ ّ‬
‫ذت وأججت‬
‫قا وطائفة وحزبا ً‬
‫الحقاد والثارات في أبناء الشعب الفغاني‪ ،‬إذ سندت فري ً‬
‫ّ‬
‫حتل وُينكل كل‬
‫مر‪ .‬وتحال ُ ُ‬
‫ف الشمال َيقتل وي َ‬
‫على حساب آخر‪" .‬فطالبان" تد ّ‬
‫هذا لمصلحة أمريكا‪ ،‬وعقوبة "لطالبان" التي آوت "ابن لدن" ولم تسلمه‬
‫مر شعب وتحطم أمة !!‬
‫لهم‪ .‬فمن أجل شخص ُيد ّ‬
‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فماذا عن نتائج فتح مكة ؟ عند إمام النبياء في معركة الثأر والنتقام ممن‬
‫أخرجوه وحاربوه وطاردوه وقادوا الجيش لستئصال شأفته‪ .‬واجتثاث دينه‬
‫وصحبه‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫‪-1‬حادث سرقة لخت أبي بكر الصديق لم يعرف صاحبها ‪ ،‬فقام أبو بكر فأخذ‬
‫بيد أخته فقال‪) :‬أنشدكم بالله والسلم طوق أختي (فوالله ما جاء أحد ثم‬
‫قال الثانية والثالثة فما جاء به أحد فقال‪) :‬ياأخية‪ ،‬احتسبي طوقك فوالله إن‬
‫المانة في الناس اليوم لقليل(‪.‬‬
‫‪ -2‬حادث سرقة آخر قامت به امرأة قرشية مخزومية ضبطت متلبسة‬
‫بجرمها‪ ،‬وجرت محاولت ووساطات كبرى لتفادي عقوبتها بقطع يدها‪.‬‬
‫روى البخاري عن عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في عهد رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم في غزوة الفتح‪.‬ففزع قومها إلى "أسامة بن زيد"‬
‫يستشفعونه‪.‬‬
‫ون وجه رسول الله صلى الله عله‬
‫قال عروة‪ :‬فلما كلمه أسام ُ‬
‫ة فيها تل ّ‬
‫وسلم‪.‬فقال‪ :‬أتكلمني في حد من حدود الله؟‬
‫قال أسامة‪:‬استغفر لي يا رسول الله‪.‬‬
‫فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا ً فأثنى على‬
‫الله بما هو أهله‬
‫ثم قال‪):‬أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف‬
‫تركوه‪ ،‬وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد‪ .‬والذي نفس محمد بيده لو‬
‫أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها‪.‬‬
‫ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها‪.‬فحسنت‬
‫توبتها بعد ذلك وتزوجت‪.‬قالت عائشة‪:‬فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها‬
‫إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم(‬
‫البخاري ‪4304‬‬
‫‪ _3‬حادثة قتل واحدة لثأر قديم‪:‬‬
‫أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم لخزاعة حق الثأر لنفسها ساعة‬
‫محددة من النهار بعد أن ُقتل منها أربعة وعشرون رجل ً غدرا ً وُنهبت أموالها‬
‫فقال‪ ):‬كفوا السلح إل خزاعة عن بني بكر إلى صلة العصر فخبطوهم ساعة‬
‫وهي الساعة التي أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬فلما كان بعد‬
‫الفتح بيوم أقبل خراش بن أمية فحمل على جندب بن الدلع الهذلي ‪،‬فطعنه‬
‫في بطنه فمات‪.‬فجعلت حشوته تسيل من بطنه فسمع بذلك رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪.‬فقال‪:‬يا معشر خزاعة‪ ،‬ارفعوا أيديكم عن القتل فقد‬
‫والله كثر إن نفع‪.‬إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم أو قتل غير‬
‫قاتله أو قتل بذحول الجاهلية‪.‬فقد قتلتم قتيل ً لِدينه‪ .‬فمن قتل بعد مقامي هذا‬
‫فأهله بخير النظرين إن شاؤوا فديته كاملة وإن شاؤوا فقتله‪.‬ثم فدى رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي قتلته خزاعة‪.‬قال ابن هشام مائة‬
‫ناقة‪ .‬وبلغني أنه أول قتيل وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبل‬
‫الهدى والرشاد للصالحي ‪383 ،384| 5‬‬
‫‪ _4‬بيوت المسلمين المهاجرين جميعًاكانت في مكة وهي حقهم المغتصب‪،‬‬
‫ومع ذلك فقد أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم استردادها‪ ،‬بل نزل خارج‬
‫مكة‪.‬فقد روى البخاري وغيره عن أسامة بن زيد أنه قال‪:‬يا رسول الله أين‬

‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تنزل غدا ً ؟تنزل في دارك ؟قال‪:‬وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دار (وكان‬
‫عقيل قد باع منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنزل إخوته من‬
‫الرجال والنساء بمكة فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم‪:‬انزل في بعض‬
‫بيوت مكة غير منازلك فأبى رسول الله صلى عليه وسلم وقال‪ :‬ل أدخل‬
‫البيوت‪ ،‬ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطربا ً بالحجون لم‬
‫يدخل بيًتا وكان يأتي المسجد لكل صلة من الحجون ( سبل الهدى والرشاد‬
‫للصالحي ‪349|5‬‬
‫‪ _5‬هدمت أصنام المشركين فقط‪ .‬فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم فتح مكة وحول الكعبة‬
‫ثلثمائة وستون صنما ً مرصعة بالرصاص‪ ،‬وكان هبل أعظمها‪.‬وفي يد رسول‬
‫سية القوس فجعل رسول الله‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قوس‪ ،‬وقد أخذ ب ِ‬
‫صلى الله عليه وسلم كلما مّر بصنم منها يشير اليه ويطعن في عينيه ويقول‬
‫جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( فما يشير إلى صنم إل سقط‬
‫لوجهه‪ ،‬وفي لفظ‪ :‬لقفاه من غير أن يمسه ( سبل الهدى والرشاد ‪5/354‬‬
‫‪_6‬عفا رسول الله عن فضالة بن عمير الليثي‪ .‬من بني بكر الذي حاول‬
‫اغتياله ومسح صدره ودعاه إلى السلم فأسلم‬
‫)‪(4 /‬‬
‫عندما يكون السلم قاعدة النطلق )‪ (2-1‬معتصم أّبكر محمود*‬
‫عندما تحتار وتسأل )من أنا( يقول لك السلم بصوت تملؤه الثقة ‪):‬أنت‬
‫خليفة الله في الرض( وحينما تتأمل الجابة وتتوقف عند)في الرض( تشعر‬
‫بعظم المسئولية عن الرض ومحيطها الجوي‪.‬‬
‫وحينما تسأل )كيف سأعيش( أو ماهي المهمة التي سأقوم بها بالضبط تسمع‬
‫القرآن يهمس في أذنك‪ ):‬قل إن صلتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب‬
‫العالمين( وإذا سألت ) وما علقتي بهذا الكون الفسيح( تسمع صوتا يقول‬
‫لك‪ ):‬إنه مسخر لك لتنعش به فكرك وتستفيد منه في معاشك( وعندما تتأمل‬
‫أكثر يكشف لك السلم عن رابط قوي بينك والوجود فهو أخ لك في‬
‫العبادة ‪ ..‬نعم أخ لك) وإن من شئ إل يسبح بحمده(‪ .‬بل إن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم يضرب لك مثل في تبادل العواطف بين المؤمن وهذا الكون‬
‫إذ يروي لك قصته ع ذلك الحجر الذي ظل يسلم عليه قبل الرسالة‪ ،‬وحينما‬
‫يروي لك قصته مع جبل أحد) أحد جبل يحبنا ونحبه( تشعر بمدى العاطفة‬
‫الرقيقة والشاعرية في التعامل مع هذا الكون ول شك في أن هذه النظرة‬
‫ستزيد الفق البداعي والنظرات التأملية الثاقبة(‬
‫إن القرآن يلح علينا كثيرا بأن نكون أكثر وعيا بآيات الله‪ ،‬ف‪،‬ك تجد كلمات‬
‫مثل‪):‬يبصرون‪ ،‬يسمعون‪ ،‬يفقهون‪ ،‬يتفكرون‪ ،‬يعلمون‪ ،‬يتذكرون‪ ،‬يتقون( وكلها‬
‫تدعو إلى إدراك هذا الوجود لنصل إلى إلى الغية وهي التقوى‪.‬‬
‫إن القرآن يعرض علينا قضايا كونية عديدة لتكون موضوعا للتفكر الذي‬
‫يوصل إلى اليمان بالله عز وجل ‪ .‬إذن أن غاية الفكر والبداع السلميين هي‬
‫الوصول إلى إيمان وعبادة خالصة لوجهه تعالى‪.‬‬
‫والن سأعرض تعريفي الخاص للتفكير وهو) البحث عن جواهر الشياء‬
‫وجزئياتها المختلفة وعلقاتها للوصول إلى الحقيقة المطلقة(‪.‬‬
‫إن التدبر الذي يدعو إليه القرآن هو الخطوة الولى في طريق التفكير‬
‫العميق في هذا الكون‪ ،‬والتدبر في اصطلحي‪ ):‬البحث عن اليحاءات الكامنة‬

‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خلف الدللت اللغوية لللفاظ( وأطلقت على هذا النوع من التدبر)التدبر‬
‫البداعي(‪.‬‬
‫دعوني الن أقترح نوعين من التفكير ولسمهما)التفكير النمطي( و)التفكير‬
‫البداعي(‪ ،‬فالتفكير النمطي اقصد بذلك التفكير الرتجالي الذي ل يهتم‬
‫بالتفصيلت ول بالتفسيرات ومحصلته النهائية ستكون معرفة عادية يشترك‬
‫فيها معظم الناس‪ ،‬فكل الناس يدركون أن التفاحة تسقط إلى أسفل وال‬
‫تصعد ولكمن نيوتن وحده تجاوز هذا التفكير النمطي فبحث عن التفسير‬
‫فتوصل إلى الجاذبية الرضية‪.‬إذن التفكير النمطي أمكن تفسيره بهذه‬
‫المعادلة‪:‬‬
‫عرض ــ)ملحظة ارتجالية(ــ نتيجة عمومية‪.‬‬
‫أما ما اعنيه بالتفكير البداعي هو ذلك الذي يسأل عن التفسير‪ ،‬ويحلل المادة‬
‫المعروضة إلى جزئيات ويحاول فهماها ضمن منظومة الكون‪ ،‬ويمكن تمثيله‬
‫بهذه المعادلة‪:‬‬
‫عرض ـــ) ملحظة عميقة(ـــ تفسير‪.‬‬
‫فهذا النوع يسال فيه المبدع‪ :‬لماذا وكيف؟ ولنضرب مثل لنبين الفرق بينهما‪،‬‬
‫وليكن خلق السماوات والرض واختلف الليل والنهار‪ ..‬ففي التفكير النمطي‬
‫هنا يقول‪ ):‬نعم إن هناك آية عظيمة في خلق هذه السماوات والرض نغم‬
‫عن هناك اختلف بين الليل والنهار‪ ،‬فالنهار فيه الضوء والليل ساكن ومظلم(‬
‫ولكن التفكير البداعي يقودنا إلى تأمل أعمق للسماوات والرض ويسأل عن‬
‫السبب وراء اختلف الليل والنهار ليصل إلى تفسير هذه الظاهرة بدوران‬
‫الرض حول الشمس‪.‬‬
‫وحينما يتحدث القرآن عن جريان الفلك في البحر سيقول النمطيون نعم إن‬
‫الفلك تجري في البحر ول تغرق ولكن البداعيون يفكرون في السبب‬
‫ويسالون لماذا ل تغرق الفلك إل في الحوادث الطارئة‪ ،‬وبهذا يمكن الوصول‬
‫الى قوانين الدفع في الموائع وقانون أرخميدس‪ .‬وبهذا يصلون أيضا إلى‬
‫القوانين التي تجمع ما يتعلق بالطفو ومحاولة الستفادة منها‪.‬‬
‫والن فنتسائل‪ :‬أي هذين الطريقين مطلوب؟ وإجابتي على ذلك بان كليهما‬
‫مطلوب والسبب في ذلك أن الطريق الول هو لتأسيسي الفكرة اليمانية‬
‫الولية وهذا الطريق يستطيع كل الناس المشي فيه‪ .‬أما الطريق الثاني فهو‬
‫لتأسيس الفكرة اليمانية الثانوية عن طريق المعرفة العميقة الناتجة عن‬
‫الكشوف البداعية‪.‬‬
‫وهنا يجب أن نذكر بقوله تعالى) هل يستوي الذين يعلمون والذين ل يعلمون(‬
‫لذلك يلح السلم علينا للنظر إلى الكون ل لكي نؤمن وحسب بل لنزداد‬
‫تفهما للحياة واستثمارا لها ونزداد إيمانا أكثر يقينية‪.‬‬
‫لقد تحدثنا عن اليحاءات القرآنية والن نحن بصدد البحث في بعض المثلة‬
‫من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لتطبيق ما يمكن أن‬
‫نسميه) المنهج البداعي(‪.‬‬
‫ولنبدأ بمسالة هي أم الميتافيزيقيات )الغيبيات( إل وهي الخلق) أفحسبتم أنما‬
‫خلقناكم عبثا وأنكم إلينا ل ترجعون( فهذه الية تهز كل مؤمن يقرؤها بل‬
‫قرأت أن بعض الصالحين كانوا إذا سمعوها أغمي عليهم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن هذه الية كافية لن تثير فينا أسئلة فلسفية تصعب على الحصر‪ .‬إن‬
‫الطاقة الكامنة فيها تكفي لحداث طفرة كبيرة في نمط تفكيرنا ‪ ..‬إننا معشر‬
‫المؤمنين نرد على هذا التساؤل وبكل ثقة نقول‪ :‬كل لقد خلقنا لعبادتك إنا لك‬
‫وإنا إليك راجعون‪ ،‬ولكن شخص مثل هكسلي يقول‪ :‬لو جلست ستة من‬
‫القردة على آلت كاتبة وظلت تضرب على حروفها مليين السنين فل تستبعد‬
‫أن تجد في بعض الوراق الخيرة التي كتبوها قصيدة لشكسبير‪ ،‬كذلك كان‬
‫الكون الموجود الن نتيجة لعمليات عمياء ظلت تدور في )إعادة( بليين‬
‫السنين( أي أن هكسلي يقول‪ ):‬اجل لقد خلقتنا الطبيعة عبثا وليست هناك‬
‫رجعة إلى الله( إذا هنالك تعارضا بين الجابتين لذا أصبح من الضروري أن‬
‫يدافع كل فريق عن فكرته‪.‬‬
‫نحن الذين قلنا كل على أي أساس بنينا هذه الجابة‪ ،‬وطالما أن السؤال الذي‬
‫طرحته الية موجه إلى البشر يعني أن بامكاننا الرد عليه وطالما أجبنا يعني‬
‫أننا نثق في صدق الجابة وعلينا أن نثبت أن احتمال أن تكون إجابتنا هو‬
‫صفر‪ ،‬وهكذا نكون قد دخلنا مدينة الرياضيات من باب حساب الحتمالت‪.‬‬
‫لقد حول العالم الرياضي الشهير شارلز يوجين جواي عن طريق الرياضيات‬
‫أن يستخرج هذه المادة‪ ،‬فانتهى في أبحاثه إلى أن )المكان المحض( في‬
‫وقوع الحادث التفاقي الذي من شانه أن يؤدي خلق كون إذا ما توفرت‬
‫المادة هو)واحد على ‪10‬مرفوعة للس ‪ (160‬وهو عدد ضئيل جدا بل يكاد‬
‫يؤول إلى الصفر( ‪.‬‬
‫وقد ذكر وحيد الدين خان في كتابه)السلم يتحدى(‪ ):‬أن امكان حدوث‬
‫الجزيء البروتيني عن صدفة يتطلب مدة مقدارها بليون مرة عن المادة‬
‫الموجود الن في سائر الكون حتى يمكن تحريكها وضخها وأما المدة التي‬
‫يمكن فيها ظهور نتيجة ناجحة لهذه العملية فهو أكثر من ‪10‬مرفوعة للس‬
‫‪ 243‬سنة( وهذه المدة لحدوث جزيء بروتيني واحد عن طريق الصدفة فما‬
‫بالك بهذا الكون البالغ التعقيد‪ .‬وبهذا نستطيع أن نقول ما قاله عالم العضاء‬
‫المريكي مارلين كريدر) إن المكان الرياضي في توفر العلل اللزمة للخلق‬
‫عن طريق الصدفة في نسبها الصحيحة هو ما يقرب من لشيء(‪.‬‬
‫لقد صغت مثل هذا السؤال لبين إمكانية أن تتطور مثل هذه التساؤلت‬
‫لتصبح كشوف علمية رائعة‪.‬‬
‫إن الفرصة أمامنا كبيرة لنقوم بدورنا الريادي ل الذي نريده نحن وحسب إنما‬
‫يريده الله منا لنه جعلنا امة وسطا وشرفنا بالشهود الحضاري على المم‪.‬‬
‫وان فينا أناسا لهم من العقل ما يماثل العقول المبتكرة في المعسكر الخر‬
‫وقد أدهشني بحث قامت به إحدى المراكز العربية فقد كان سؤال البحث هو‬
‫) ما اثر البسملة على الذبائح( ‪ .‬إن القرآن قد منعنا عن أكل ما لم يذكر اسم‬
‫الله عليه ‪ ،‬لذلك سيكون السؤال البداعي هو)لماذا( وهذا السؤال قد قاد‬
‫هؤلء الباحثين إلى معرفة التلوث المكروبي الشديد في الذبائح غير المسمى‬
‫عليها مقارنة بالخرى الشرعية ‪ ،‬وقد أسندت هذه الدراسة بالصور‬
‫الفوتوغرافية التي تبين ذلك‪ .‬والشاهد في المر أننا لبد أن نتصف بالكياسة ‪،‬‬
‫فالمؤمن كيس فطن‪.‬‬
‫وهنا لبد أن أشير إلى ذلك التأمل الناجح لحد الطباء حين فكر في أمر‬
‫قميص سيدنا يوسف عليه السلم ولماذا ارتد بصيرا سيدنا يعقوب عندما‬
‫ألقي في وجهه ‪ .‬إن التفكير النمطي الذي اقترحته يقول أنها معجزة ولكن‬
‫هذا الطبيب فكر في أمر ريح يوسف وقاده هذا إلى العرق واكتشف أن في‬
‫العرق مادة تشفي العيون وصمم من هذه المادة قطرة للعيون‪.‬‬
‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهنالك الكثير من البحوث التي أجريت للتعرف على فوائد الصوم والصلة‬
‫والوضوء ولكن أكثرها إن لم يكن كلها قد قام بها أناس غيرنا‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫عندما ينتحر الحماس !‬
‫رئيسي ‪:‬تربية ‪:‬الحد ‪ 22‬جمادى الخرة ‪1425‬هـ ‪ 8 -‬أغسطس ‪2004‬‬
‫الحمد لله‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل الله‪ ،‬وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً‬
‫عبده ورسوله‪،‬أما بعد‪:‬‬
‫حرقة لدين الله‪،‬‬
‫عندما تنطف ُ‬
‫ج ال ُ‬
‫جذوةُ الهتمام بدين السلم‪ ،‬ويخبو وه ُ‬
‫ئ َ‬
‫صى العم ُ‬
‫ل للدين عن حياة المستقيمين؛ عند ذلك ل تسل عن دناَءتنا‪،‬‬
‫وُيق َ‬
‫ّ‬
‫ودنوّ ذلتنا‪ ،‬فلن ت ََر عيُنك إل ّ زمر المتساقطين على الطريق‪ ،‬المتخلفين عن‬
‫قافلة النجاة‪ ،‬المنبوذين عن سفينة السلمة‪ ،‬ولن تسمع أذُنك إل ّ بأخبار‬
‫َ‬
‫المنتكسين‪ ،‬الخالدين إلى الرض‪ ..‬قال تعالى‪َ}:‬وات ْ ُ‬
‫م ن َب َأ ال ّ ِ‬
‫ذي آت َي َْناهُ‬
‫ل عَل َي ْهِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن فَ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫سل َ َ‬
‫ن]‪[175‬وَلوْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫خ ِ‬
‫كا َ‬
‫طا ُ‬
‫آَيات َِنا َفان ْ َ‬
‫شئ َْنا لَرفَعَْناهُ‬
‫من َْها فَأت ْب َعَ ُ‬
‫ن ال َْغاِوي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ث‬
‫هأ ْ‬
‫ل عَلي ْهِ ي َلهَ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ب إِ ْ‬
‫هك َ‬
‫مث َل ُ‬
‫واه ُ ف َ‬
‫ب َِها وَل َك ِن ّ ُ‬
‫ل الكل ِ‬
‫مث َ ِ‬
‫ض َوات ّب َعَ هَ َ‬
‫خلد َ إ ِلى الْر ِ‬
‫َ‬
‫ث ذ َل ِ َ‬
‫مث َ ُ‬
‫م‬
‫ص ال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ه ي َل ْهَ ْ‬
‫قوْم ِ ال ّ ِ‬
‫ص ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ك َ‬
‫أوْ ت َت ُْرك ْ ُ‬
‫ص َ‬
‫ق َ‬
‫ن ك َذ ُّبوا ِبآَيات َِنا َفاقْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ص ِ‬
‫ن]‪]{[176‬سورة العراف[‪.‬‬
‫ي َت َ َ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ف‬
‫ضع‬
‫عليه‬
‫يقوى‬
‫ولن‬
‫الخائرين‪،‬‬
‫أكتاف‬
‫على‬
‫م‬
‫يقو‬
‫ل‬
‫قويم‪،‬‬
‫دين‬
‫وهذا‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫المنخذلين‪ ،‬ولن يتحم َ‬
‫ف‪،‬‬
‫الجي‬
‫على‬
‫تقع‬
‫ل‬
‫ر‬
‫فالصقو‬
‫المنهزمين‪،‬‬
‫ر‬
‫و‬
‫خ‬
‫ه‬
‫ت‬
‫تبعا‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ ِ َُ‬
‫ن بغير المكارم ‪.‬‬
‫م ل يرضو َ‬
‫والكرا ُ‬
‫على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم‬
‫وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم‬
‫ة‪ ،‬فأين السال ُ‬
‫ل قدم ٍ في الطريق‪ :‬بذ ُ‬
‫' أو ُ‬
‫ك؟‬
‫ل الّروِح ‪ ..‬هذه الجاد ّ ُ‬
‫'] المدهش ـ ابن الجوزي ـ ص ‪.[299‬‬
‫م‬
‫ن كبارا ً تعبت في مرادها الجسا ُ‬
‫وإذا النفوس ك ُ ّ‬
‫س قب َ‬
‫ت‬
‫ب‪ ،‬فقل ُ‬
‫ي‪ ':‬دخل ُ‬
‫ل الضر ِ‬
‫ت على أحمد َ الحب َ‬
‫قال أحمد ُ بن داود َ الواسط ّ‬
‫َ‬
‫عيا ٌ‬
‫ن‪ ،‬وأنت معذوٌر ـ‬
‫له في بعض كلمي‪ ':‬يا أبا عبدِ الله ؛ عليك ِ‬
‫ل‪ ،‬ولك صبيا ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫كأني أسهل عليه الجابة ـ فقال لي‪ :‬إن كان هذا عقلك يا أبا سعيد ٍ فقد‬
‫ت']طبقات الحنابلةـ ابن أبي يعلى ]‪.[[ 1/43‬‬
‫استرح َ‬
‫دا غريًبا‬
‫خذوا كل دنياكم واتركوا فؤاديَ حّرا وحي ً‬
‫َ‬
‫ة وإن خلتموني طريدا ً سليبا ً‬
‫م ُ‬
‫كم دول ً‬
‫فإني أعْظ َ ُ‬
‫سل َْيم‪ ،‬ولو قيل له‪ :‬غدا ً القيامة‪ ،‬ما كان‬
‫س بن عياض‪':‬رأيت صفوان بن ُ‬
‫قال أن ُ‬
‫عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة'‪ .‬وقال عبد الرحمن بن مهدي‪ ':‬لو‬
‫قيل لحماد بن سلمة‪ :‬إنك تموت غدًا‪ ،‬ما قدر أن يزيد في العمل شيًئا'‪ .‬وقال‬
‫بكير بن عامر‪ ':‬كان لو قيل لعبد الرحمن بن أبي نعم قد توجه إليك ملك‬
‫الموت ما كان عنده زيادة عمل'‪.‬‬
‫من علمات وآثار انتحار الحماس‪:‬‬
‫حم ٌ‬
‫ل ثقيل !‬
‫‪ِ -1‬‬
‫ة‪ ،‬ول حلوةَ العبادةِ ‪ ،‬فهو يشعُر‬
‫م الطاع ِ‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ ل يذوقُ طع َ‬
‫َ‬
‫قِلها عليه‪ ،‬فيؤديها ولم يذقْ أجم َ‬
‫قط عنه تبعاتها‪ ،‬وكأنما هي‬
‫ِبث َ‬
‫س ِ‬
‫ل ما فيها‪ ،‬ل ِي ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ل ثقي ٌ‬
‫م ٌ‬
‫ب على وجهه‬
‫ِ‬
‫ل أزيح عن كاهله‪..‬فل يزال يتأخر‪ ،‬ويتقهقر‪ ،‬حتى ُيك ّ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‪] :‬ل ي ََزا ُ‬
‫سو ُ‬
‫ت قا َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ل‬
‫في‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ة قال ْ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫النار‪ ،‬عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ه ِفي الّناِر[رواه أبوداود‪-‬‬
‫حّتى ي ُؤَ ّ‬
‫م ي َت َأ ّ‬
‫ص ّ‬
‫ل َ‬
‫خُرو َ‬
‫قَوْ ٌ‬
‫م الل ُ‬
‫خَرهُ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ف الوّ ِ‬
‫ن عَ ْ‬
‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صحيح سنن أبي داود]‪.[1/132‬‬
‫َ‬
‫وع َ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل‪َ] :‬ل ي ََزالُ‬
‫م َقا َ‬
‫َ‬
‫سِعيدٍ ال ْ ُ‬
‫خد ْرِيّ أ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ن أِبي َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه[رواه مسلم‪.‬‬
‫حّتى ي ُؤ ّ‬
‫م ي َت َأ ّ‬
‫ن َ‬
‫خُرو َ‬
‫قَوْ ٌ‬
‫م الل ُ‬
‫خَرهُ ْ‬
‫ة‪ ،‬وما‬
‫ن سن ٍ‬
‫وقال سعيد بن المسي ّ ِ‬
‫ب‪':‬ما فاتتني الصلة ُ في جماعةٍ منذ ُ أربعي َ‬
‫ن منذ‬
‫ل في الصلة منذ خمسين سن ٍ‬
‫ن المؤذ ّ ُ‬
‫ة‪ ،‬وما أذ ّ َ‬
‫نظر ُ‬
‫ت في قفا رج ٍ‬
‫د'‪ .‬قال وكيع‪ ':‬كان العمش قريبا ً من سبعين‬
‫ن سنةٍ إل ّ وأنا في المسج ِ‬
‫ثلثي َ‬
‫ت إليه أكثر من ستين سنة‪ ،‬فما رأيته‬
‫سنة لم تفته التكبيرة الولى‪ ،‬واختلف ُ‬
‫يقضي ركعة'‪ .‬وقال أسيد بن جعفر‪':‬ما رأيت عمي بشرِ بن منصور فاتته‬
‫التكبيرة الولى قط' ‪.‬‬
‫صرة‪ ،‬فكان إذا‬
‫وروي عن أبي عبد الله محمد بن خفيف أنه كان به وجعُ الخا ِ‬
‫صلة ُيحم ُ‬
‫ل على ظهر رجل‪،‬‬
‫أصابه أقعَد َهُ عن الحركة‪ ،‬فكان إذا ُنودي بال ّ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫صلة ولم‬
‫فقيل له‪ :‬لو خ ّ‬
‫ت على نف ِ‬
‫ك ؟! قال‪':‬إذا سمعُتم َ‬
‫فف َ‬
‫ي على ال ّ‬
‫ح ّ‬
‫َتروني في الصف فاطلبوني في المقبرة'‪ .‬وقال سليمان بن حمزة المقدسي‬
‫ـ وقد قارب التسعين سنة‪ ':-‬لم أص ّ‬
‫ل الفريضة قط منفردا ً إل مرتين‪ ،‬وكأني‬
‫لم أصلهما قط'‪.‬‬
‫ً‬
‫أخي تذكر معي‪ :‬كم مرة صليت هذا السبوع صلة فريضة منفردا ؟!‬
‫‪ -2‬قسوة في القلب !‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ يحس بقسوةٍ في قلبه‪ ،‬فل تدمعُ له عين‪ ،‬ول يخشعُ له‬
‫جلد‪ ،‬يسمعُ آيات الله ُتتَلى عليه كأن لم يسمعها‪ُ ،‬يذ ّ‬
‫كر‬
‫قلب‪ ،‬ول يقشعّر له ِ‬
‫ت فيلتفت فيمن حوله‪،‬‬
‫م َ‬
‫ب بها سواه‪ُ ،‬ينذ َُر بالعظا ِ‬
‫خاط َ ُ‬
‫بالقوارِِع وكأنما ال ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن ب ِهِ ل َ‬
‫م وَأ َ‬
‫شد ّ ت َث ِْبيًتا]‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫ما ُيوعَظو َ‬
‫خي ًْرا لهُ ْ‬
‫م فَعَلوا َ‬
‫فلعّلها لغيره ‪...}..‬وَلوْ أن ّهُ ْ‬
‫‪]{[66‬سورة النساء[‪..‬فمتى كانت آخر دمعة دّرت بها عينك ؟!‬
‫‪ -3‬رؤية الذات !‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ل الهز َ‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ يصبح قوُله فصًل ل يقب ُ‬
‫ل‪ ،‬ورأُيه صواًبا ل يحتمل‬
‫دقوني‪ ،‬وإذا‬
‫ت فص ّ‬
‫م من عُُلو‪ ،‬ويرى غيره في دنو‪ ،‬إذا قل ُ‬
‫الخطأ‪ ،‬فهو يتكل ُ‬
‫ً‬
‫ت‪ ،‬فاتبعوني ‪..‬هكذا يريد ُ الناس تبعا له‪ُ ،‬يلغون‬
‫ت فأطيعوني‪ ،‬وإذا أشر ُ‬
‫أمر ُ‬
‫عقوَلهم‪ ،‬وُيغلقون قلوَبهم‪ ،‬منقادين له مستسلمين ‪..‬فهو مصاب بداء التعالي‬
‫والتعالم ‪.‬‬
‫هل ُ‬
‫ي الساعة‬
‫تأت‬
‫أن‬
‫إلى‬
‫كانوا‬
‫مذ‬
‫س‬
‫ك النا ِ ُ‬
‫َ‬
‫سمِع والطاعة‬
‫ب المر والنهي وح ّ‬
‫بح ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫‪ -4‬النظر في المرآة !‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ ل يتألم لحوال العالم السلمي وما أصابه من جراح‬
‫ونكبات‪ ،‬وآلم وكربات‪ ،‬ل يتألم لنين الثكالى‪ ،‬وحنين اليتامى‪ ،‬وآهات‬
‫الحزانى‪ ،‬فهو يعيش لنفسه‪ ،‬وينكفىء على مصالحه‪ ،‬ويعكف على شئونه‬
‫ُ‬
‫مة !‬
‫م ال ّ‬
‫شه ّ‬
‫م الهِ ّ‬
‫‪..‬وعظي ُ‬
‫مة‪ ،‬يعي ُ‬
‫‪ -5‬صريع الغفلت !‬
‫ً‬
‫ب‬
‫ت والزل ِ‬
‫درا في الغفل ِ‬
‫ت‪ ،‬فتذه ُ‬
‫ت هَ َ‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ تضيعُ الوقا ُ‬
‫َ‬
‫ة بدون فائدة ُتذ َ‬
‫ع‬
‫ت الطويل ُ‬
‫ل ُيشكر‪ ،‬فل تكاد ُ تراه ُ إل وهو ي َُتاب ِ ُ‬
‫الساعا ُ‬
‫كر أو عم ٍ‬
‫سوَءةٍ !‬
‫الكرة والمباريات‪ ،‬والندية واللعبين‪ ،‬والدوري والحكام‪ ،‬فيا لها من َ‬
‫جاد ٌ يلعب مع اللعبين ! فيا صريعَ الغفلت‪ ،‬يا قتي َ‬
‫ل الشهوات!‬
‫مُر وفات يا أسيَر السيئات‬
‫ذه َ‬
‫ب العُ ْ‬
‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومضى وقتك في لهو وسهو وسبات‬
‫بينما أنت في غَّيك إ ِذ ْ قيل‪ :‬مات‬
‫‪ -6‬صائد مصيود !‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ يجلس بالساعات الطوال أمام جهاز الحاسوب‪ ،‬عبر‬
‫شبكة النترنت‪ ،‬ينتقل من موقع لموقع‪ ،‬ومن منتدى لمنتدى‪ ،‬بدون هدف‪،‬‬
‫مرِ َ‬
‫ك‪ ،‬فما الفائدة العائدة عليك؟!‬
‫ت مضت من عُ ُ‬
‫فقل لي بربك‪ :‬ساعا ٌ‬
‫‪ -7‬رحاة بدون طحين !‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ تراه يدور كالّرحى بالسواق‪ ،‬ل ليشتري ما يشتهي‪،‬‬
‫وإنما للنزهة‪ ،‬وتزجية الفراغ فيما ل فائدة فيه ‪ .‬فعجبا ً لمستقيم ! من أين‬
‫ما‬
‫يأتي له الفراغ‪ ،‬وهو يعلم ـ علم اليقين ـ لم خلقه الله رب العالمين ! }وَ َ‬
‫ن]‪]{[56‬سورة الذاريات[‪ .‬ل ليلعبون ‪ ..‬ل‬
‫خل َ ْ‬
‫َ‬
‫س إ ِّل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫ق ُ‬
‫ن َواْل ِن ْ َ‬
‫دو ِ‬
‫ج ّ‬
‫ليلهون ‪ ..‬ل ليعبثون ‪..‬‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ت له فاربأ بنف ِ‬
‫سك أن ترعى مع الهَ َ‬
‫قد هيئوك لمرٍ لو فطن َ‬
‫م ِ‬
‫صحفي ل يعرف المصحف !‬
‫‪ُ -8‬‬
‫ف على الجرائد اليومية والمجلت‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ تبصره وهو عاك ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة وقته‪ ،‬يقرأها من مبتداها لمنتهاها‪،‬‬
‫جمل َ‬
‫ت ُ‬
‫م‪ ،‬قد استغرقَ ْ‬
‫الدورية يقرأ فيها ب ِن َهَ ٍ‬
‫ت والدعايات ‪..‬‬
‫العلنا‬
‫‪..‬‬
‫الشعبية‬
‫‪..‬‬
‫الدبية‬
‫‪..‬‬
‫الرياضية‬
‫ت الفنية ‪..‬‬
‫ُ‬
‫الصفحا ُ‬
‫ت والوفيات ‪ ..‬ينتهي من هذه الصحيفة‪،‬‬
‫ت والمقابلت ‪ ...‬الستحكاما ُ‬
‫اللقاءا ُ‬
‫ص‬
‫ب أن المَر جائٌز‪ ،‬فهل غدا وقُتك بهذا الّر ْ‬
‫ليقرأ في تلك الجريدة‪ ،‬وهَ ْ‬
‫خ ِ‬
‫لُتهدَِرهُ في الّرخص ؟!‬
‫ت بحفظ ِهِ وأراه أسهَ ُ‬
‫ع‬
‫ت أن َ‬
‫س ما ُ‬
‫ل ما عليك َيضي ُ‬
‫عني َ‬
‫والوق ُ‬
‫ف ُ‬
‫‪ -9‬تعب من الراحة !‬
‫ب‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ تبحث عنه في المؤسسا ِ‬
‫ت الغاثية‪ ،‬والمكات ِ‬
‫ت الصيفية‪ ،‬والمشاريِع التطوعية‪،‬‬
‫ت العلمية‪ ،‬والمخيما ِ‬
‫الدعوية‪ ،‬والدورا ِ‬
‫شغْ َ‬
‫ل الخيرية‪ ،‬فل تجده ‪..‬فل ُ‬
‫ل له سوى‬
‫والنشطةِ التربوية‪ ،‬والعما ِ‬
‫حلت‪ ،‬والملهي والمقاهي‪.‬‬
‫الستراحات والن ّْزهات‪ ،‬والسفريات والّر ْ‬
‫وقد ُ‬
‫ة لجلب الراحة لمن يعيش الجدية في حياته‪ ،‬فإن‬
‫شرعت الن ّْزهات المباح ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫النفس إذا كلت ملت‪ ،‬ول ب ُد ّ لها من فسحة في حلل‪ ،‬ولكن أن يصبح الصل‬
‫س‪،‬‬
‫في وقته الغالي إهداره في التسالي وضياعه في ال ُ‬
‫ف َ‬
‫سح‪ ،‬فهذا انتكا ٌ‬
‫وانحراف عن الجادة‪ ،‬وعدول عن منهج السالفين ‪.‬‬
‫ل سائ ٌ‬
‫سأ َ‬
‫ن الجوزي‪ :‬أيجوز أن ُأفسح لنفسي في مباح الملهي؟‬
‫ل اب َ‬
‫فقال له‪ :‬عند نفسك من الغفلة ما يكفيها ‪.‬‬
‫‪ -10‬جرح بدون تعديل !‬
‫ُ‬
‫مل مجالسه بالقيل والقال‪ ،‬وكثرة المراء والجدال‪،‬‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ ت ُ ْ‬
‫والخوض في أخبار الناس وأحوالهم‪ ،‬ومثالبهم ونقائصهم‪ ،‬فيجلس لساعات‬
‫طويلة في مجالس الغفلة مع من يشاكله في طباعه‪ ،‬ويشابهه في ضياعه‪ ،‬ل‬
‫ن الله إل قلي ً‬
‫م لهم إل الشتغال بالصالحين‪ ،‬وانتقاد‬
‫يذكرو َ‬
‫ل‪ .‬وربما ل ه ّ‬
‫العاملين‪ ،‬وتجريح الناشطين‪ ،‬وتخذيل المجتهدين‪ ،‬وتصنيف الباذلين‪ ،‬وإساءة‬
‫الظن في المؤمنين ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ت بظهر غيب على عيب الرجال‪ :‬ذوو العيوب‬
‫فـ أجرأ من رأي ُ‬
‫َ َ ُ‬
‫التهى بعيوب الناس عن عيبه‪ ،‬واهتم بذنوبهم عن ذنبه‪ ،‬وأصبح من أك َلةِ لحوم ِ‬
‫الب َ َ‬
‫شر‪ ،‬ينهش في لحوم الغائبين عنه‪ ،‬ويتشهى بذكر عيوبهم ورصد أخطائهم‪،‬‬
‫وكل ذلك تحت مسميات شرعية‪:‬كـ'مصلحة الدعوة !' ‪.‬مصطلحات ظاهرها‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت‬
‫وباطنها الرحمة عند أهل الحق‪ ،‬وحقيقتها ـ عند هذا وأمثاله ـ الشهوا ُ‬
‫الخفية‪ ،‬و الحقد والحسد‪ ،‬وأمراض القلوب وأدواؤها‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫َ‬
‫ن أ َك َ َ‬
‫م َقا َ‬
‫ل ب َِر ُ‬
‫ست َوْرِدِ أ ّ‬
‫م ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ل ُ‬
‫ل‪َ ] :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ي َ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫وَعَ ْ‬
‫سل ِم ٍ‬
‫ه‬
‫أ َك ْل َ ً‬
‫ن كُ ِ‬
‫مث ْل ََها ِ‬
‫ه ِ‬
‫سل ِم ٍ فَإ ِ ّ‬
‫ي ث َوًْبا ب َِر ُ‬
‫ن َ‬
‫ة فَإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ل ُ‬
‫م وَ َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م ُ‬
‫ه ي ُط ْعِ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ج ٍ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫ه يَ ُ‬
‫م َ‬
‫م بِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫سوه ُ ِ‬
‫معَةٍ وَرَِياٍء فَإ ِ ّ‬
‫م ب َِر ُ‬
‫ن َ‬
‫قو ُ‬
‫قا َ‬
‫ن َقا َ‬
‫م ُ‬
‫ي َك ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫س ْ‬
‫ل َ‬
‫م وَ َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫مث ْل َ ُ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫معَةٍ وَرَِياٍء ي َوْ َ‬
‫قا َ‬
‫م ُ‬
‫ن ُ‬
‫قَيا َ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫ة[رواه أبوداود وأحمد ‪ .‬عَ ْ‬
‫ن أن َ ٍ‬
‫مَعاذِ ب ْ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش‬
‫ب‬
‫ما‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫مى‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫‪...‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ريد ُ‬
‫يٍء ي ُِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ ْ ً ِ‬
‫َ َ ْ َ َ‬
‫َ َ َ‬
‫ُ‬
‫ِ ّ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ا َ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما َقا َ‬
‫َ‬
‫ل[ رواه أبوداود وأحمد‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫خُر َ‬
‫م َ‬
‫سرِ َ‬
‫ه ب ِهِ َ‬
‫ج ْ‬
‫حب َ َ‬
‫م ّ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ه عَلى ِ‬
‫ه الل ُ‬
‫س ُ‬
‫شي ْن َ ُ‬
‫‪.‬‬
‫‪ -11‬لباس التقوى خير !‬
‫مه ما يلبس‪ ،‬فمن أجله‬
‫ت‪ ،‬فيصبح هَ ّ‬
‫عندما ينتحر الحماس؛ تصغر الهتماما ُ‬
‫ة‪ ،‬حتى كأنه في ك ّ‬
‫ينفقُ الموا َ‬
‫ل يوم‬
‫ت الغالي َ‬
‫ل الطائل َ‬
‫ة ويقضى الوقا ِ‬
‫عروس !‬
‫عَ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ َر ِ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫م قال‪] :‬ت َعِ َ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ه عَ ْ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫طي َ‬
‫ديَنارِ َوالد ّْرهَم ِ َوال َ‬
‫فةِ َوال َ‬
‫ي َر ِ‬
‫خ ِ‬
‫ق ِ‬
‫ي وَإ ِ ْ‬
‫صةِ إ ِ ْ‬
‫عَب ْد ُ ال ّ‬
‫م ي ُعْط ل ْ‬
‫نل ْ‬
‫مي َ‬
‫ض َ‬
‫ن أعْط ِ َ‬
‫ب منعم ٍ لنفسه‬
‫ر‬
‫أل‬
‫عنه‪:‬‬
‫الله‬
‫رضي‬
‫ـ‬
‫الدرداء‬
‫أبو‬
‫قال‬
‫‪.‬‬
‫البخاري‬
‫ض[رواه‬
‫ُ ّ‬
‫ي َْر َ‬
‫مد َّنس !‬
‫مهين ! أل ر ّ‬
‫ض لثيابه‪ ،‬وهو لدينه ُ‬
‫ب ُ‬
‫جد ّ ُ‬
‫وهو لها ِ‬
‫مبي ٍ‬
‫‪ -12‬مجاهد ٌ فوق الموائد !‬
‫مه بطَنه‪ ،‬ماذا يأك ُ‬
‫ل ويشرب !‪ .‬قال مالك بن‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ يغدو ه ّ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫متنا كما تكال ُ‬
‫ه'‪ ..‬المم تتكالب على أ ّ‬
‫ه هواهُ وبطن ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫دينار‪':‬بئس العبد ُ عبد ٌ ه ّ‬
‫ة على قصعتها لتأكَلها من أطرافها‪ ،‬وهمه‪ :‬ماذا أكلنا بالمس؟ وماذا نأكل‬
‫الك َل َ ُ‬
‫غدًا؟!‬
‫قال الحسن البصري‪':‬لقد أدركت أقوامًا‪ ،‬إن الرجل منهم ليأتي عليه سبعون‬
‫سنة‪ ،‬ما اشتهى على أهله شهوة َ طعام ٍ قط'‪ .‬والبعض مّنا ربما يطّلق زوجته‬
‫من أجل طعام !‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ب قا َ‬
‫م‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫معْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫دي كرِ َ‬
‫ق َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ت َر ُ‬
‫ل َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫معْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫عَ ْ‬
‫دام ِ ب ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫عاًء َ‬
‫ه‬
‫يَ ُ‬
‫ي وِ َ‬
‫ت يُ ِ‬
‫شّرا ِ‬
‫مل آد َ ِ‬
‫ن بِ َ‬
‫ن آد َ َ‬
‫ح ْ‬
‫صلب َ ُ‬
‫ق ْ‬
‫م أكل ٌ‬
‫ما َ‬
‫قول‪َ ] :‬‬
‫ن ُ‬
‫س ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ب اب ْ ِ‬
‫ن ب َط ٍ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ث لِ َ‬
‫ه[رواه الترمذي‬
‫ث ل ِن َ َ‬
‫شَراب ِهِ وَثل ٌ‬
‫مهِ وَثل ٌ‬
‫ة فثل ٌ‬
‫حال َ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ث ل ِطَعا ِ‬
‫م َ‬
‫ن كا َ‬
‫فَإ ِ ْ‬
‫نل َ‬
‫وابن ماجة وأحمد‪.‬‬
‫ت ال ّ‬
‫م الكاسي‬
‫د َِع المكار َ‬
‫طاع ُ‬
‫م ل ترحل لُبغيتها واقعد فإّنك أن َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫حي َ‬
‫من ُ‬
‫ف َ‬
‫ت َثريد َة ً ِ‬
‫ج َ‬
‫عن أبي ُ‬
‫م أتي ُ‬
‫م‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ة رضي الله عنه قال‪ :‬أكل ُ‬
‫خبزٍ ولح ٍ‬
‫ُ‬
‫جشائ ِ َ‬
‫ج ّ‬
‫ك‪،‬‬
‫شأ ‪ .‬فقال‪ ':‬يا هذا ! ك ُ ّ‬
‫ف ِ‬
‫من ُ‬
‫ت أت َ َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم فجعل ُ‬
‫النب ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مةِ ' ]رواه الحاكم في‬
‫شَبعا في الدنياأكث َُر ُ‬
‫س ِ‬
‫هم ُ‬
‫فإ ّ‬
‫جوعا يو َ‬
‫م القيا َ‬
‫ن أكثَر النا ِ‬
‫مستدركه‪ ،‬انظر‪ :‬صحيح الترغيب والترهيب ]‪.[[2136] [2/502‬‬
‫‪ -13‬بيوت فوق الرمال !‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ يشتغل بعض الصالحين بدنياهم على حساب آخرتهم ؛‬
‫وانظر ـ بعين الحسرة ـ إلى انشغالهم بالتوسع في بناء بيوت الدنيا الزائلة‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫رو َقا َ‬
‫صّلى‬
‫مّر عَل َي َْنا َر ُ‬
‫ل َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫عن العمال الفاضلة‪ ،‬عَ ْ‬
‫م ٍ‬
‫ن عَب ْدِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ما هَ َ‬
‫ن‬
‫ذا[ فَ ُ‬
‫صا لَنا فَ َ‬
‫ت ُ‬
‫ج ُ‬
‫ص لَنا وَ َ‬
‫هى ن َ ْ‬
‫ن ن َُعال ِ ُ‬
‫م وَن َ ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫قل ُ‬
‫ل‪َ ] :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫خ ّ‬
‫خ ّ‬
‫ح ُ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫ه فَ َ‬
‫ل ِ‬
‫مَر إ ِّل أعْ َ‬
‫صل ِ ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ما أَرى اْل ْ‬
‫م‪َ ] :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫نُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ذ َل ِك[ رواه ابن ماجة والترمذي وأبوداود ‪.‬‬

‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ف على ما يبذ ُ‬
‫ب من‬
‫وق ِ ْ‬
‫ضهم في الكماليا ِ‬
‫ت في بيته لترى العجائ َ‬
‫ل بع ُ‬
‫الديكورات والتزاويق والصباغ والزخرفة والتحف والمفروشات والضاءات‬
‫م باتوا غافلين عن مصارِِع الهالكين‪ ،‬وكأنما‬
‫وغير ذلك مما يوحي لك أن القو َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ع‬
‫سا‬
‫ال‬
‫م‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫]‬
‫قال‪:‬‬
‫عندما‬
‫وسلم‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫هم فيها خالدون ! وصدق صلى‬
‫ّ َ ُ‬
‫َ ُ‬
‫س ب ُُيوتا ً ي ُ َ‬
‫ل[ قال إبراهيم‪ :‬يعني الثياب‬
‫مَرا ِ‬
‫َ‬
‫شب ُّهون ََها ِبال ْ َ‬
‫ي الّنا ُ‬
‫ح ِ‬
‫حّتى ي َب ْن ِ َ‬
‫المخططة‪ .‬رواه البخاري في الدب المفرد‪ -‬صحيح الدب المفرد رقم ]‬
‫‪.[356‬‬
‫‪ -14‬جامع مانع !‬
‫ح‬
‫ع‪ ،‬ويكاث ُِر‪ ،‬فيصب ُ‬
‫ل‪ ،‬فيجمعُ ويمن ُ‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ يميل الرأ ُ‬
‫س إلى الما ِ‬
‫ل وآخُر في النهار‪ ،‬أعما ٌ‬
‫ل‬
‫ال ّ‬
‫ل قافلةِ الولويات ‪..‬فدوا ٌ‬
‫م في اللي ِ‬
‫دين في ذي ِ‬
‫هقة استوعبت الوقات‪ ،‬واستحوذت على الهتمامات‪ ،‬فماذا بقي للدين يا‬
‫مر ِ‬
‫ُ‬
‫أيها المسكين ؟!‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن أِبيهِ َقا َ‬
‫م‬
‫م وَهُوَ ي َ ْ‬
‫مط َّر ٍ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫قَرأ‪}:‬ألَهاك ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل أت َي ْ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ي َ‬
‫ت الن ّب ِ ّ‬
‫ف عَ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل وَهَ ْ‬
‫ماِلي قا َ‬
‫قو ُ‬
‫الت ّكاث ُُر]‪]{[1‬سورة التكاثر[‪ .‬قا َ‬
‫ل لك َيا‬
‫ل‪ ] :‬ي َ ُ‬
‫ن آد َ َ‬
‫ماِلي َ‬
‫م َ‬
‫ل اب ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مال ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ضْيت‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫ن آد َ َ‬
‫ت أوْ لب ِ ْ‬
‫ت فأ ْ‬
‫صد ّق َ‬
‫ت فأب ْلي ْ َ‬
‫س َ‬
‫ت فَأفن َي ْ َ‬
‫ما أك َل ْ َ‬
‫ك إ ِّل َ‬
‫ن َ‬
‫ت أوْ ت َ َ‬
‫م ْ‬
‫اب ْ َ‬
‫َ[رواه مسلم ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫ي َقا َ‬
‫فا‬
‫ص ّ‬
‫دين َةِ الّروم ِ فَأ ْ‬
‫م أ َِبي ِ‬
‫م ِ‬
‫خَر ُ‬
‫مَرا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ل‪':‬ك ُّنا ب ِ َ‬
‫ن الت ّ ِ‬
‫ع ْ‬
‫سل َ َ‬
‫جوا إ ِل َي َْنا َ‬
‫جيب ِ ّ‬
‫ْ‬
‫خرج إل َيهم من ال ْمسل ِمين مث ْل ُهم أ َو أ َك ْث َر وعََلى أ َ‬
‫َ‬
‫صَر‬
‫م‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ف‬
‫م‬
‫رو‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ما‬
‫ظي‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ ِ ْ‬
‫ُ َ‬
‫ُ ْ ِ َ ِ ُ ْ ْ‬
‫َ َ ِ ِْ ْ ِ ْ‬
‫عَ ِ ً ِ ْ ّ ِ‬
‫ج ٌ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫عُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ضال َ ُ‬
‫قب َ ُ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫عا ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ن عُب َي ْد ٍ فَ َ‬
‫ماعَةِ فَ َ‬
‫مرٍ وَعََلى ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ج َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫ة بْ ُ‬
‫ة بْ ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫خ َ‬
‫حّتى د َ َ‬
‫ص ّ‬
‫قي ب ِي َد َي ْهِ‬
‫ن اللهِ ي ُل ِ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫صا َ‬
‫ف الّروم ِ َ‬
‫س وََقالوا ُ‬
‫ل ِفيهِ ْ‬
‫ح الّنا ُ‬
‫م فَ َ‬
‫عََلى َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫صارِيّ فَ َ‬
‫ن هَذِ ِ‬
‫م ت َت َأوُّلو َ‬
‫م أُبو أّيو َ‬
‫إ َِلى الت ّهْل ُك َةِ فَ َ َ‬
‫س إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ل َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ب اْلن ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ذا الت ّأ ِْوي َ‬
‫معْ َ‬
‫ة هَ َ‬
‫ه‬
‫ت هَذِهِ اْلي َ َ‬
‫اْلي َ َ‬
‫ما أعَّز الل ّ ُ‬
‫صارِ ل َ ّ‬
‫ة ِفيَنا َ‬
‫ما أن ْزِل َ ْ‬
‫ل وَإ ِن ّ َ‬
‫شَر اْلن ْ َ‬
‫قا َ‬
‫صُروه ُ فَ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ‬
‫ض ِ‬
‫م وَك َث َُر َنا ِ‬
‫سّرا ُدو َ‬
‫ل ب َعْ ُ‬
‫سَل َ‬
‫ن َر ُ‬
‫اْل ِ ْ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫ضَنا ل ِب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَنا‬
‫م وَك َث َُر َنا ِ‬
‫ت وَإ ِ ّ‬
‫وال ََنا قَد ْ َ‬
‫م إِ ّ‬
‫سَل َ‬
‫ه قَد ْ أعَّز اْل ِ ْ‬
‫وَ َ‬
‫صُروه ُ فَل َوْ أقَ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ضاعَ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫من َْها فَأن َْز َ‬
‫م‬
‫ضاع َ ِ‬
‫ما َ‬
‫صل ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل الل ُ‬
‫حَنا َ‬
‫ِفي أ ْ‬
‫ه عَلى ن َب ِي َّهِ َ‬
‫وال َِنا فَأ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة‪]...‬‬
‫ل اللهِ وَل ت ُل ُ‬
‫ما قلَنا‪}:‬وَأن ْفِ ُ‬
‫م إ ِلى الت ّهْلك ِ‬
‫قوا ب ِأي ْ ِ‬
‫قوا ِفي َ‬
‫ديك ْ‬
‫ي َُرد ّ عَلي َْنا َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫حَها وَت َْركَناَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صل ِ‬
‫م َ‬
‫ت الت ّهْلك ُ‬
‫ة عَلى ال ْ‬
‫ة ال ِقا َ‬
‫‪]{[195‬سورة البقرة[‪ .‬فكان َ ْ‬
‫ل َ وَإ ِ ْ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫ال ْغَزو فَما زا َ َ َ‬
‫ّ‬
‫ب َ‬
‫م'رواه‬
‫شا ِ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ل أُبو أّيو َ‬
‫ْ َ َ َ‬
‫صا ِفي َ‬
‫خ ً‬
‫حّتى د ُفِ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ض الّرو ِ‬
‫ن ب ِأْر ِ‬
‫الترمذي وأبوداود‪..‬وماذا بعد هذا ؟!‬
‫ش رتيب‬
‫تبل ّد َ في الناس ِ‬
‫س الكفاح ومالوا لكس ٍ‬
‫ح ّ‬
‫ب وعي ٍ‬
‫ريب‬
‫يكاد ُيزعزع ِ‬
‫ن وعز ُ‬
‫متي ُ‬
‫م ال ُ‬
‫من ه ّ‬
‫م ِ‬
‫سدوُر المي ِ‬
‫‪ -15‬قالب بدون قلوب !‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ ينشغل بالبناء والهل والزوجات‪ :‬وليته انقطع إليهم‬
‫بالتعليم والتربية والتهذيب والتأديب‪ ،‬لكان ذلك ما نبِغ‪ ،‬ولكن الحقيقة أنه ركن‬
‫لتحيق رغباتهم الدنيوية‪ ،‬وشهواتهم الحياتية‪ ،‬فقطعوه عن العمل لدينه‪،‬‬
‫واشتغل بدنياهم ‪ ..‬تفانى في طاعتهم‪ ،‬فغفل عن طاعة رّبه ‪.‬عن خولة بنت‬
‫م َقا َ‬
‫ة‬
‫جهَل َ ٌ‬
‫جبن َ ٌ‬
‫حَزن ٌ‬
‫ةم ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ة َ‬
‫ل‪] :‬ال ْوَل َد ُ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫حكيم عن الن ّب ِ ّ‬
‫ة[ رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير‪.‬‬
‫مب ْ َ‬
‫خل َ ٌ‬
‫ت أنهم مثل غيرهم يشاركون الناس‬
‫ت في حال أبنائه ونسائه لوجد َ‬
‫ولو تأمل َ‬
‫في غفلتهم وشهواتهم‪ ،‬بل تميز في مظهر أو مخبر ‪.‬‬
‫‪ -16‬المقعد عن الحركة !‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب الراحةِ والنوم والكسل‪ ،‬فيصبح‬
‫ح ّ‬
‫دعة‪ ،‬و ُ‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ يركن لل ّ‬
‫قعَد ِ ‪ .‬وهكذا أه ُ‬
‫ل الدنايا ل يرضون بغير الراحة فوق التكايا‪ ،‬وأما‬
‫م ْ‬
‫كالّز ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫م ِ‬
‫أهل المعالي فيهجرون الوساد ويعافون الرقاد ‪.‬‬
‫ض السهاِد‬
‫رو‬
‫دجى‬
‫ب نفسي ورعيي في ال ّ‬
‫َ‬
‫أعاذلتي على إتعا ِ‬
‫ب الّرقاد‬
‫ت ِ‬
‫ن فائ ٍ‬
‫طي ُ‬
‫إذا شام الفتى ب َْرقَ المعالي فأهو ُ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫عن أ ََبي هَُري َْرةَ َقا َ‬
‫ج‬
‫ن َ‬
‫خا َ‬
‫ف أد ْل َ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫م‪َ ] :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ْ‬
‫غال ِي ٌ َ‬
‫ومن أ َدل َج بل َغَ ال ْمنز َ َ‬
‫ة[رواه‬
‫جن ّ ُ‬
‫سل ْعَ َ‬
‫سل ْعَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ة الل ّهِ ال ْ َ‬
‫ة أَل إ ِ ّ‬
‫ة الل ّهِ َ َ‬
‫ل أَل إ ِ ّ‬
‫َ َ ْ ْ َ َ‬
‫َ ْ ِ‬
‫الترمذي ‪.‬‬
‫‪ -17‬المتاع الزائل !‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ تضيعُ الموا ُ‬
‫ت‪ ،‬فكلما اشتهى‬
‫ت والمح ّ‬
‫قرا ِ‬
‫ل في التفاها ِ‬
‫اشترى ولو بغير حاجة ‪ ،‬فيبذل في نعاله وعقاله ما ل يبذل لدينه‪ ،‬ويغدق في‬
‫شراء ثوبه ما ل يبذل لنصرة معتقده ‪ .‬ولو أنه يبذل لدينه ما يبذله في‬
‫سرات والمقّبلت؛ لطعم بها أهل مسغبة‪ ،‬و لكسى بها أهل متربة‪ ،‬قال‬
‫المك ّ‬
‫عبد الله بن مسعود رضي الله عنه‪ ':‬أيكم استطاع أن يجعل في السماء‬
‫كنزه‪ ،‬فليفعل حيث ل تأكله السوس‪ ،‬ول تناله السرقة‪ ،‬فإن قلب كل امرئ‬
‫عند كنزه'‪.‬‬
‫‪ -18‬ضياع رأس المال !‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ تضعف العبادات ليحصل النقص في رأس المال من‬
‫الفرائض والواجبات‪ ،‬فضل ً عن النوافل والمستحبات‪ ،‬قال معاذ بن جبل رضي‬
‫م إن َ‬
‫ب البقاَء في الدنيا ول طو َ‬
‫ث‬
‫ل المك ِ‬
‫م أني لم أكن أح ّ‬
‫ك تعل ُ‬
‫الله عنه‪ ':‬الله ّ‬
‫س الشجاِر‪ ،‬ولكن كنت أحب البقاء لمكابدة الليل‬
‫فيها ل ِ َ‬
‫جْر ِ‬
‫ي النهارِ ول لغر ِ‬
‫َ‬
‫الطويل‪ ،‬وظمأ الهواجر في الحر الشديد‪ ،‬ولمزاحمة العلماء بالّر َ‬
‫حلق‬
‫كب في ِ‬
‫ال ّ‬
‫ذكر'‪.‬‬
‫فأين أنت عن مثل معاذ ؟!‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ت في الجنة؟ هل‬
‫هل أنت ممن يحافظ على السنن الرواتب لتبنى له بيو ٌ‬
‫تحرص على تكبيرة الحرام؟ وتنافس على الصف الول؟ هل تخشع في‬
‫صلتك ؟هل تأسف على فوات صلة الجماعة إذا فاتت عليك؟أين أنت عن‬
‫ركعتي الضحى؟ صلة الوابين ! هل تحافظ على قيام الليل؟ وهل تلزم‬
‫صل َُتك بكتاب الله تعالى؟ هل لك‬
‫صلة الوتر؟ فإنها شرف المؤمن ‪ .‬كيف هي ِ‬
‫ورد ٌ يومي من القرآن الكريم ل تتنازل عنه أبدًا؟متى كانت آخر دمعة نزلت‬
‫من عينك؟ خشية لله تعالى؟ ماذا حفظت من آيات جديدة خلل هذا الشهر؟‬
‫بل في هذا العام؟ هل راجعت كتب التفسير لتقف على مراد الله من اليات؟‬
‫هل تتابع بين الحج والعمرة لتنفي عنك الفقر والذنوب؟هل تصوم النوافل‬
‫عد َ‬
‫ل له؟‬
‫كالثنين والخميس وثلثة أيام من كل شهر‪ ،‬فإن الصيام ل ِ‬
‫هل تحرص على الصدقة والنفاق في سبيل الله في وجوه الخير؟ فإن‬
‫دقته يوم القيامة ‪..‬سبحان الله ! ' لله ملك السموات‬
‫ص َ‬
‫المؤمن في ظل َ‬
‫ب منكَ‬
‫َ‬
‫ت بها‪ ،‬وخلقَ سبع َ‬
‫حب ّ ً‬
‫ر‪ ،‬وأح ّ‬
‫ض منك َ‬
‫ة‪ ،‬فبخل َ‬
‫والرض‪ ،‬واستقر َ‬
‫ة أبح ٍ‬
‫ت بها عيُنك ؟ '] الفوائد ـ ابن قيم الجوزية ـ ص ] ‪.[[67‬‬
‫ة‪ ،‬فَ َ‬
‫دمع ً‬
‫ق َ‬
‫حط َ ْ‬
‫ُ‬
‫هل تحافظ على الذكار والوراد اليومّية ؟ أم أن المر كان في بداية اللتزام‬
‫فقط ؟!‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م ونتُرك ال ّ‬
‫س‬
‫رضنا تداويَنا ب ِ‬
‫ذكرِك ُ‬
‫ذكَر أحيانا فننت َك ِ ُ‬
‫إذا م ِ‬
‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت الحياء !‬
‫‪ -19‬مي ّ ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ه غضبا لله‪ ،‬ول تجري‬
‫عندما ينتحر الحماس؛ ل ينكُر منكرا‪ ،‬ول يتمعُّر وجهُ ُ‬
‫دماُء الغيرة في أورد َِته إذا انت ُهِ َ‬
‫ت بين‬
‫ي كالموا ِ‬
‫ت‪ ،‬ومي ّ ٌ‬
‫كت حدود ُ الله‪ ،‬فهو ح ّ‬
‫سئ ِ َ‬
‫ت الحياِء‪ ،‬فقال‪ ':‬الذي‬
‫حذي َ‬
‫ف ُ‬
‫ن رضي الله عنه عن مي ِ‬
‫ل ُ‬
‫الحياء‪ُ ،‬‬
‫ن اليما ِ‬
‫ةب ُ‬
‫ل ينكُر المنكَر بيده‪ ،‬ول بلسانه‪ ،‬ول بقلبه' ‪ .‬ويقول سفيان الثوري رحمه الله‪':‬‬
‫ي أن آمر فيه وأنهى‪ ،‬فأبول دمًا'‪.‬‬
‫إني لرى الشيء يجب عل ّ‬
‫ن أه ُ‬
‫ل‬
‫فيا أيها المحروم! ما قامت ِبدع ٌ‬
‫ض ُ‬
‫سّنة‪ ،‬وما استعل َ‬
‫ة إل ّ على أنقا ِ‬
‫قهم‪ ،‬فيا لله ! أترضى‬
‫ت أهل الحقّ عن ح ّ‬
‫ل بباطلهم إل ّ عند سكو ِ‬
‫الباط ِ‬
‫ي ُترَزق ؟! أترضى بالدني ّةِ في دينك وب َ‬
‫مقٌ ؟!‬
‫ن ال ّ‬
‫ك َر َ‬
‫دين‪ ،‬وأنت ح ّ‬
‫بنقصا ِ‬
‫ب‬
‫ت لها إن الشجاع َ‬
‫ن بها العط ُ‬
‫ة مقرو ٌ‬
‫ت ُتشجعني هند ٌ فقل ُ‬
‫أضح ْ‬
‫ب‬
‫من له أَر ُ‬
‫ل والذي ح ّ‬
‫ت عندي َ‬
‫ه ما يشتهي المو َ‬
‫جت النصاُر كعب َت َ ُ‬
‫م أض ّ‬
‫حوماِتها وث َُبوا‬
‫م إذا د َ َ‬
‫عتهم إلى َ‬
‫ب قو ٌ‬
‫ل الله سعَيه ُ‬
‫للحر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ل القت ُ‬
‫ب‬
‫سل ُ‬
‫ل ُيعجبني منهم ول ال ّ‬
‫ت منهم ول أهوى ِفعالهُ ُ‬
‫ولس ُ‬
‫فهنيئا ً لعدائك بك !‬
‫‪ -20‬شمعة بدون ضياء !‬
‫عندما ينتحر الحماس ؛ ل يتحمس للدعوة إلى الله‪ ،‬ول يجتهد في هداية‬
‫الخلق‪ ،‬وسوقهم إلى ربهم سوقا ً جمي ً‬
‫ل‪ ،‬يرى صرعى الشهوات‪ ،‬وهلكى‬
‫الغفلت‪ ،‬ثم ل يتحرك لنقاذهم من أنفسهم وشياطينهم‪.‬‬
‫سر الله تعالى‬
‫اسمع لصلح الدين اليوبي رحمه الله ماذا يقول‪ ':‬إنه متى ي ّ‬
‫ت هذا البحر إلى‬
‫ت‪ ،‬وركب ُ‬
‫ت ووّدع ُ‬
‫ت البلد وأوصي ُ‬
‫فتح بقية الساحل‪ ،‬قسم ُ‬
‫جزاِئره‪ ،‬واّتبعتهم فيها حتى ل أبقي على وجه الرض من يكفر بالله أو‬
‫أموت ‪.'..‬‬
‫ت له َثمًنا‬
‫ض الحياةِ وخو ُ‬
‫ف الله أخرجني وبيعُ نفسي بما ليس ْ‬
‫ُبغ ُ‬
‫َ‬
‫ت الذي يبقى لَيعدِله ما ليس يبقى فل والله ما ات َّزنا‬
‫إني وََزن ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قال تعالى‪ }:‬قُ ْ‬
‫ن ات ّب َعَِني‬
‫سِبيِلي أد ْ ُ‬
‫عو إ ِلى اللهِ عَلى ب َ ِ‬
‫ل هَذِهِ َ‬
‫صيَرةٍ أَنا وَ َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ن]‪]{[108‬سورة يوسف[‪.‬‬
‫شرِ ِ‬
‫ما أَنا ِ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫وَ ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن الل ّهِ وَ َ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫‪ -21‬الراعي حول الحمى !‬
‫ه‪ ،‬ول‬
‫عندما ينتحر الحماس؛ يقع الغافل في المحظورات‪ ،‬ل يتورع ُ عن مكرو ٍ‬
‫ي عنها‪ ،‬قال‪ :‬وهل هي حرام؟!‬
‫يتنّزه ُ عن مخاَلف ٍ‬
‫ة‪ ،‬فإذا ُروجع فيها وُنه َ‬
‫ة‪ ،‬أين ت َْر ُ‬
‫س إلى ما ليس فيه؟‬
‫مةِ القاط ِعَ ِ‬
‫ب أنها لم تصل لل ُ‬
‫وهَ ْ‬
‫حر َ‬
‫ك ما فيه بأ ٍ‬
‫ن الورع ُ ؟ أين الُبعد ُ عن الشبهات ؟! يقول سفيان بن عيينة‪ ':‬ل يصيب العبد‬
‫أي َ‬
‫حقيقة اليمان‪ ،‬حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا ً من الحلل‪ ،‬وحتى يدع‬
‫الثم وما تشابه منه' ‪ .‬يا من يرعى حو َ‬
‫ل الحمى‪ :‬أين التقوى؟ أين الحذُر من‬
‫ت المحّرمة‪ ،‬أين الُبعد ُ عن السماِع‬
‫ة‪ ،‬أين الخو ُ‬
‫ف من الكلما ِ‬
‫ت الخائن ِ‬
‫النظرا ِ‬
‫الممنوِع ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ت الخائنات‪ ،‬واللقاءا ُ‬
‫س في المطاعم المختلطة‪ ،‬حيث النظرا ُ‬
‫فها أن َ‬
‫ت تجل ُ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫الموِبقات‪ ،‬فما الذي أدخلك مواطن الغفلت ؟! وها أنت تحاد ُ‬
‫ث الممرضا ِ‬
‫ت!‬
‫ملتهبا ٍ‬
‫والمضيفا ِ‬
‫جرو ُ‬
‫ن بالعَْين‪ ،‬وال ُ‬
‫ب ُ‬
‫ح بالقل ِ‬
‫ت‪ ،‬والعي ُ‬
‫ة‪ ،‬بزعم الوقوف‬
‫ت المنحرف ِ‬
‫ة‪ ،‬والمجل ِ‬
‫ت الفضائي ِ‬
‫وها أنت تنظر إلى القنوا ِ‬
‫ر‪ ،‬فإذا بك من ضحاياها‪ ،‬فأين دينك عن تلك النظرات؟!‬
‫على أفعال أهل المنك ِ‬
‫ت تقع في بعض المعاملت التي كنت تح ّ‬
‫ذر منها وتنهى عنها‪ ،‬فما الذي‬
‫وها أن َ‬
‫غّير الحكم على تلك المعاملت ؟!‬
‫ت أهلها‪ ،‬فما الذي أوقعك في‬
‫وها أنت تلعب ببعض اللعاب التي طالما نابذ َ‬

‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ف فوق رأس َ‬
‫ت والمراكز‬
‫تلك المخالفات ؟!وها أنت تسمع المعاز َ‬
‫ك في المحل ِ‬
‫والفنادق والكبائن والمقاهي والملهي‪ ،‬فما الذي ألزمك بهذه المرديات؟!‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ت بعض أهل العلم‪ ،‬فتفتي بالجواز على المجاز‪ ،‬فلم زّلت‬
‫وها أنت تتبع سقطا ِ‬
‫بك القدم في تلك السقطات ؟! وها أنت تسافُر للبلد التي يظهر فيها‬
‫دل رأيك فيها ؟ أجبني !‬
‫الفساد‪ ،‬فما الذي ب ّ‬
‫ده ! وبعث ََر جهوَده ! ما الذي أوقعَ َ‬
‫ك في هذه السيئات ؟!‬
‫دم مج َ‬
‫يا من ه ّ‬
‫عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ن فَعَ َ‬
‫ك‬
‫ست َْرة ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م وَب َْين ال ْ َ‬
‫وسلم يقول‪ ] :‬ا ِ ْ‬
‫حَرام ُ‬
‫حَلل ‪َ ,‬‬
‫جعَُلوا ب َْينك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫جْنب ال ِ‬
‫مى ُيو ِ‬
‫ست َب َْرأ ل ِعِْر ِ‬
‫شك أ ْ‬
‫مْرت ِِع إ ِلى َ‬
‫ن أْرت َعَ ِفيهِ كا َ‬
‫اِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن كال ُ‬
‫ضهِ وَِدينه ‪ ,‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ه[ رواه ابن حبان في صحيحه‪.‬‬
‫يَ َ‬
‫قع ِفي ِ‬
‫وماذا بعد ؟!‬
‫ْ‬
‫واف في أحوال بعض المتراجعين للخلف‪ ،‬أو المراوحين مكانهم‬
‫وبعد هذا الت ّط َ‬
‫َ‬
‫ل يبرحونه‪ ،‬يأتي السؤا ُ‬
‫ت علينا‪ ،‬وحّرمت ما أباحه الله لنا ؟!‬
‫ل‪ :‬أراك أغلظ َ‬
‫ّ‬
‫أقول‪ :‬أعوذ بالله أن ُأحّرم ما أحل الله أو أبيح ما حّرم ‪ ،‬ولكني أخاطب من‬
‫أترّفع بهم عن الدنايا‪ ،‬وأهاتف من سمت بهم هممهم عن السفاسف‪ ،‬وأحادث‬
‫دون‪ ،‬ول يقنعون باليسير‪ ،‬ول يركنون للعََرض الزائل‬
‫من ل يرضون بال ّ‬
‫الحقير ‪.‬‬
‫فخطابي للصفوة المنتقاة من عباد الله‪ ،‬الذين يسيرون على سيرة أسلفهم‬
‫الذين يقول قائلهم‪ :‬كنا ندع ثلثة أرباع الحلل خشية الوقوع في الحرام ‪.‬‬
‫قال الحسن‪':‬ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا ً من الحلل مخافة‬
‫الحرام' ‪.‬‬
‫موا بالمتقين لنهم اّتقوا ما ل ي ُّتقى'‪.‬‬
‫وقال الثوري‪ ':‬إنما ُ‬
‫س ّ‬
‫ب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلل ل‬
‫وقال ابن عمر‪ ':‬إني لح ّ‬
‫أخرقها' ‪.‬‬
‫من كان دونا‬
‫ن َ‬
‫إذا ما عل المرُء رام العل ويقنع بالدو ِ‬
‫فعودوا لهم فالعود أحمد‪ ،‬وسيروا على منهاجهم‪ ،‬فالدرب أسعد‪ ،‬ولتعد جذوة‬
‫اليمان متوهجة متوقدة‪ ،‬تمر بها العاصير‪ ،‬فل تزيدها إل ّ توجها ً وتوقدا ً ‪.‬فعذرا ً‬
‫على قسوة العبارة‪ ،‬وغلظة الشارة‪ ،‬ولكنها نفثة مكلوم‪ ،‬وزفرة مهموم‪،‬‬
‫أحببت أن أقذفها في قلوب أحبابي من أهل الصحوة المباركة‪ ،‬بارك الله‬
‫فيهم ونفع بهم‪ ،‬والسلم ختام ‪.‬‬
‫من كتاب‪':‬عندما ينتحر الحماس!' للشيخ‪ /‬عبد اللطيف بن هاجس الغامدي‬
‫)‪(6 /‬‬
‫عنوان الحكم للُبستي‬
‫ن‬
‫ض الخيرِ ُ‬
‫خسرا ُ‬
‫ن وِرب ُ‬
‫زيادة ُ المرِء في ُدنياه ُ ُنقصا ُ‬
‫ح ُ‬
‫ه غيُر مح ِ‬
‫نح ّ‬
‫وك ّ‬
‫ن‬
‫ق ُفقدا ُ‬
‫ه فإ ّ‬
‫تل ُ‬
‫ظ ل ثبا َ‬
‫ل وجدا ِ‬
‫ن معناهُ في التحقي ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مجتِهدا باللهِ ه ْ‬
‫ن‬
‫ب الدهرِ ُ‬
‫لل َ‬
‫يا عامرا ل َ‬
‫عمرا ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫دهرِ ُ‬
‫خرا ِ‬
‫خرا ِ‬
‫ن‬
‫ل أحزا ُ‬
‫سأ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ل يجمُعها ل تن َ‬
‫سروَر الما ِ‬
‫ويا حريصا ً على الموا ِ‬
‫وها كدٌر والوص ُ‬
‫ن‬
‫ل ُ‬
‫هجرا ُ‬
‫زِع الفؤاد َ عن الدنيا وُزخرِفها فصف ُ‬
‫وأْرِع سمعَ َ‬
‫ص ُ‬
‫ن‬
‫مرجا ُ‬
‫تو َ‬
‫ل ياقو ٌ‬
‫صلها كما ُيف ّ‬
‫ك أمثال ً أف ّ‬

‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن‬
‫أح ِ‬
‫ن إحسا ٌ‬
‫م فطالما استعبد َ النسا َ‬
‫س تستعبد ْ قلوبه ُ‬
‫سن إلى النا ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ح وغفرا ُ‬
‫ض زلتهِ صف ٌ‬
‫وإن أساَء ُ‬
‫مسيٌء فليك ْ‬
‫ن لك في عرو ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن‬
‫حّر ِ‬
‫دهرِ ِ‬
‫معوا ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ل يرجو َنداك فإ ّ‬
‫ن على ال ّ‬
‫معوانا لذي أم ٍ‬
‫وك ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫تا‬
‫ف‬
‫ن‬
‫للنسا‬
‫ل‬
‫والما‬
‫إليه‬
‫ة‬
‫قاطب‬
‫س‬
‫النا‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ل‬
‫بالما‬
‫د‬
‫جا‬
‫ن‬
‫ً‬
‫ِ ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫وأخدا‬
‫ن‬
‫إخوا‬
‫ة‬
‫الحقيق‬
‫د‬
‫عن‬
‫ه‬
‫ل‬
‫س‬
‫فلي‬
‫ا‬
‫ناع‬
‫م‬
‫ر‬
‫للخي‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ِ ّ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫َ ْ‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫يا‬
‫ول‬
‫ل‬
‫مط‬
‫ه‬
‫ش‬
‫د‬
‫يخ‬
‫ر‬
‫ب‬
‫فال‬
‫ة‬
‫عارف‬
‫ه‬
‫وج‬
‫ل‬
‫مط‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ش‬
‫تخد‬
‫ل‬
‫ٍ‬
‫ّ ُ‬
‫ِ ُ ُ‬
‫َ‬
‫ّ ُ‬
‫ِّ‬
‫ٍ‬
‫ن‬
‫ح مما فيه ُ‬
‫خسرا ُ‬
‫ب الّرب َ‬
‫م تسعى لخدمتهِ أتطل ُ‬
‫يا خاد َ‬
‫م الجسم ِ ك ْ‬
‫َ‬
‫اقب ْ‬
‫ن‬
‫ت بالّروِح ل بالجسم ِ إنسا ُ‬
‫س فاستكمل فضائلها فأن َ‬
‫ل على النف ِ‬
‫ن هانوا‬
‫ه ُيحمد ْ في عواقب ِهِ ويكفهِ شّر من عَّزوا و َ‬
‫ق الل َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن يت ِ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ل‬
‫عق‬
‫الفتى‬
‫ب‬
‫س‬
‫ح‬
‫ن وخل ّ ُ‬
‫ه خل ً ُيعاشرهُ إذا تحاماه ُ إخوا ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ط‬
‫ف‬
‫م‬
‫حاز‬
‫ب‬
‫ِ‬
‫ن قد استوى منه إسراٌر وإعل ُ‬
‫ل تستشْر غير ن َد ْ ٍ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ن‬
‫ب ُفرسا ُ‬
‫فللتدابير فرسا ٌ‬
‫ن إذا ركضوا فيها أبّروا كما للحر ِ‬
‫درةٌ وك ّ‬
‫ن‬
‫ه حد ّ وميزا ُ‬
‫مق ّ‬
‫ل أمرٍ ل ُ‬
‫ت ُ‬
‫وللمورِ مواقي ٌ‬
‫من رافقَ الّرفقَ في ك ّ‬
‫ن‬
‫م يذ ِ‬
‫ه إنسا ُ‬
‫م يند ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م عليه ول ْ‬
‫ل المورِ فل ْ‬
‫َ‬
‫ن)‪(1‬‬
‫س يحمد ُ قبل الّنضِج ُبحرا ُ‬
‫جل ً في المرِ تطلب ُ ُ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ه فلي َ‬
‫فل تك ْ‬
‫ن‬
‫ص إن أثرى فغضبا ُ‬
‫ض في معيشتهِ وصاح ُ‬
‫ب الحر ِ‬
‫وذو القناعةِ را ٍ‬
‫ن‬
‫غنيا‬
‫ت‬
‫قق‬
‫ّ‬
‫ح‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ر‬
‫ح‬
‫لل‬
‫ه‬
‫ففي‬
‫ز‬
‫و‬
‫ع‬
‫من‬
‫ر‬
‫س‬
‫د‬
‫ق‬
‫ما‬
‫ش‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ ّ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ َ ٍ‬
‫كفى من العي ِ‬
‫ى وساكنا وطنٍ‪ :‬ما ٌ‬
‫ن‬
‫ن‪ :‬حكم ٌ‬
‫ل وطغيا ُ‬
‫هما رضيعا لبا ٍ‬
‫ة وُتق ً‬
‫ن‬
‫ن مد ّ طرفا ً بفر ِ‬
‫ن الحقّ يوما ً وهوَ خزيا ُ‬
‫َ‬
‫ط الجه ِ‬
‫م ْ‬
‫ل نحوَ هوىً أغضى ع ِ‬
‫ن‬
‫برها‬
‫ر‬
‫ده‬
‫ال‬
‫ع‬
‫طب‬
‫ة‬
‫حقيق‬
‫على‬
‫ه‬
‫ل‬
‫م‬
‫قا‬
‫دهر‬
‫ال‬
‫ف‬
‫صرو‬
‫ر‬
‫استشا‬
‫ن‬
‫م‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ّ ِ ُ‬
‫ّ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ ِ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫بغ‬
‫م‬
‫عه‬
‫طب‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ا‬
‫صب‬
‫ن‬
‫م‬
‫منه‬
‫لقى‬
‫س‬
‫النا‬
‫ر‬
‫عاش‬
‫ن‬
‫يو ُ‬
‫َ‬
‫عدوا ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ج ّ‬
‫ن‬
‫دهرِ ُ‬
‫وا ُ‬
‫ن هذا ال ّ‬
‫مجتهدا ف ُ‬
‫ن ُ‬
‫و َ‬
‫ن يفت ّ ْ‬
‫خ ّ‬
‫ل إخوا ِ‬
‫ش على الخوا ِ‬
‫م ْ‬
‫ن يزرِع ال ّ‬
‫ن‬
‫شّر يحصد ْ في عواقب ِهِ َندام ً‬
‫صدِ الّزرِع إّبا ُ‬
‫ة ولح ْ‬
‫م ْ‬
‫ص ّ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫م وفي قمي ِ‬
‫ل وُثعبا ُ‬
‫م إلى الشرارِ نا َ‬
‫ن استنا َ‬
‫صهِ منه ُ‬
‫م ِ‬
‫ن‬
‫ة وعليها الِبشُر ُ‬
‫ه صحيف ٌ‬
‫عنوا ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن ري ّقَ الِبشرِ إ ّ‬
‫مت ُ ُ‬
‫حّر ه ّ‬
‫كُ ْ‬
‫ق الّرفقَ في ك ّ‬
‫ن‬
‫ه ُندما ُ‬
‫م يند ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م يذ ُ‬
‫م رفيقٌ ول ْ‬
‫ل المورِ فل ْ‬
‫ورافِ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ول يغّرك حظ جّرهُ َ‬
‫م ورفقُ المرِء ُبنيا ُ‬
‫خَرقٌ فالخرقُ هد ٌ‬
‫ن‬
‫ن جذل ُ‬
‫م الناس يسل ْ‬
‫من سال َ‬
‫م من غوائ ِِلهم وعا َ‬
‫ش وهو قريُر العي ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ص أعوا ُ‬
‫ن عليهِ غ َ‬
‫ل أعوا ٌ‬
‫ن كان للعق ِ‬
‫م ْ‬
‫دا وما على نفسهِ للحر ِ‬
‫ن‬
‫أوطا‬
‫ض‬
‫الر‬
‫ط‬
‫سبي‬
‫في‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ء‬
‫ورا‬
‫ه‬
‫فل‬
‫ن‬
‫موط‬
‫م‬
‫بكري‬
‫نبا‬
‫ِ‬
‫إذا َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ن‬
‫ه أزما ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن ساءت ُ‬
‫سرورا ً دائما ً أبدا ً َ‬
‫ن سّرهُ زم ٌ‬
‫م ْ‬
‫ل تحسب ّ‬
‫ن‬
‫دهُر يقظا ُ‬
‫ت في سنةٍ فال ّ‬
‫يا ظالما ً َفرحا ً بالعّز ساعد َهُ إ ْ‬
‫ن كن َ‬
‫ه وه ْ‬
‫ن‬
‫ل يلذ ّ مذاقٌ وهو ُ‬
‫خطبا ُ‬
‫ت آكل ُ ُ‬
‫م لو أنصف َ‬
‫ما استمرأ الظل َ‬
‫ن‬
‫ت بغيرِ الماِء رّيا ُ‬
‫ه أبشْر فأن َ‬
‫ي سيرت ُ ُ‬
‫م ال ُ‬
‫يا أيها العال ُ‬
‫مرض ّ‬
‫ُ‬
‫ت ما بينها ل ش ّ‬
‫ن‬
‫ك ظمآ ُ‬
‫ت في لجٍج فأن َ‬
‫ل لو أصبح َ‬
‫ويا أخا الجه ِ‬
‫س َ‬
‫ن‬
‫س يسعَد ُ بالخيرا ِ‬
‫ل في الخيرا ِ‬
‫ت كسل ُ‬
‫د َِع التكا ُ‬
‫ت تطلُبها فلي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه فك ّ‬
‫ن‬
‫وا ُ‬
‫حّر ل ُ‬
‫ل ُ‬
‫ن ُ‬
‫حّر وجهِك ل تهت ِك غللت َ ُ‬
‫حّر الوجهِ َ‬
‫ُ‬
‫ص ّ‬
‫ص ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن‬
‫والشرا‬
‫ر‬
‫بش‬
‫بال‬
‫ه‬
‫والوج‬
‫ا‬
‫أبد‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ق‬
‫فال‬
‫ا‬
‫و‬
‫عد‬
‫ت‬
‫لقي‬
‫ن‬
‫فإ‬
‫َ‬
‫ضا ُ‬
‫ق غَ ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ل تح ِ‬
‫ت ُتحصيها وألوا ُ‬
‫م غرائٌز لس َ‬
‫س طبعا واحدا فله ْ‬
‫ب النا َ‬
‫س ِ‬
‫م ول ك ّ‬
‫ما ك ّ‬
‫ن‬
‫ل ن َب ْ ٍ‬
‫سعدا ُ‬
‫ص ّ‬
‫ت فهوَ َ‬
‫داء لواردهِ نع ْ‬
‫ل ماٍء ك ُ‬
‫ن‬
‫ن ناص َرِهُ عجٌز وخذل ُ‬
‫ب فإ ّ‬
‫ن استعا َ‬
‫َ‬
‫ن بغيرِ اللهِ في طل ٍ‬
‫م ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن خانتك أركا ُ‬
‫نإ ْ‬
‫ل اللهِ معتصما فإنه الّرك ُ‬
‫فاشد ُد ْ يديك بحب ِ‬
‫ّ‬
‫لظ ّ‬
‫ن‬
‫ه أوراقٌ وأفنا ُ‬
‫ى ورضا وإ ْ‬
‫ن أظلت ْ ُ‬
‫ل للمرِء ُيغني عن ُتق ً‬
‫صٌر وباق ٌ‬
‫ل باق ٌ‬
‫ن‬
‫لح ِ‬
‫سحبا ُ‬
‫سحبا ُ‬
‫ل ُ‬
‫ُ‬
‫ل في ثراِء الما ِ‬
‫ن غيرِ ما ٍ‬
‫نم ْ‬
‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل رعى َ‬
‫شَرهُ وه ْ‬
‫شاًء فين ُ‬
‫سّر و ّ‬
‫ن‬
‫غنما ً في الد ّوّ سرحا ُ‬
‫ل ُتودِع ال ّ‬
‫ن‬
‫ه أعوا ُ‬
‫س إخوا ُ‬
‫م عليهِ إذا عادت ُ‬
‫ه وه ْ‬
‫ه دولت ُ ُ‬
‫ن دالت ُ‬
‫والنا ُ‬
‫نم ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن كأ ِ‬
‫ب الّرشد َ َنشوا ُ‬
‫سهِ هل أصا َ‬
‫ب ُ‬
‫ب الّرح ِ‬
‫يارافل ً في الشبا ِ‬
‫منتشيا م ْ‬
‫م قب َ‬
‫ب ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن‬
‫ب ناعم ٍ خ ِ‬
‫شّبا ُ‬
‫م تقد ّ َ‬
‫ل فك ْ‬
‫شي ِ‬
‫ل تغترِْر بشبا ٍ‬
‫ض ٍ‬
‫ن لمثل َ‬
‫س َ‬
‫ويا أخا ال ّ‬
‫ن‬
‫ف إمعا ُ‬
‫ك في السرا ِ‬
‫ت نف َ‬
‫كل ْ‬
‫ب لو ناصح َ‬
‫شي ِ‬
‫م يك ْ‬
‫عذَر صاحبها ما با ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ن‬
‫ة ُتبدي ُ‬
‫شبيب َ‬
‫ب يستهويهِ شيطا ُ‬
‫ل أشي َ‬
‫هَ ِ‬
‫ك ّ‬
‫ن‬
‫ص وإيما ُ‬
‫ب فإ ّ‬
‫ن الله يغفرها إن شي ّعَ المرَء إخل ٌ‬
‫ل الذنو ِ‬
‫وك ّ‬
‫ن‬
‫جبرا ُ‬
‫ن ُ‬
‫ه يجب ُُرهُ وما لكسرِ قناةِ ال ّ‬
‫ل كسرٍ فإ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫دي ِ‬
‫ن‬
‫أح ِ‬
‫ن إمكا ُ‬
‫ن إمكا ٌ‬
‫ن إذا كا َ‬
‫ن ومقدرةٌ فل يدو ُ‬
‫م على النسا ِ‬
‫س ْ‬
‫ن‬
‫ن يزدا ُ‬
‫ه وال ُ‬
‫ض يزدا ُ‬
‫م ُ‬
‫ن بالنوار ناع ُ‬
‫فالّرو ُ‬
‫ل والحسا ِ‬
‫حّر بالعد ِ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ل مه ّ‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫ن تبيا ُ‬
‫ن يبتغي التبيا َ‬
‫ذبةٍ فيها لم ْ‬
‫خذها سوائَر أمثا ٍ‬
‫م يصُغها َقريعُ ال ّ‬
‫ن‬
‫سا ُ‬
‫شعرِ ح ّ‬
‫ما ضّر ح ّ‬
‫ساَنها والطبعُ صائُغها إن ل ْ‬
‫)‪ (1‬الُبحران‪ :‬التغّير السريع‬
‫)‪(2 /‬‬
‫عنيدان وبيت واحد‬
‫إن الخلفات والفشل في المواجهة ووجود بعض الصراعات أمر ل مفر منه‬
‫في الحياة الزوجية‪ ،‬فكيف يكون باستطاعة اثنين متزوجين أن يتمكنا من‬
‫تجنب بعض النزاعات أو الخلفات على القل؟‬
‫عا ما على القل بعض الوقت؟‬
‫أل نميل كلنا لن نرى المور بصورة مختلفة نو ً‬
‫حا أننا شديدوا القتناع بعض الوقات بأننا على حق لدرجة تجعلنا‬
‫أليس صحي ً‬
‫نستخدم مناقشات الخرين بصورة ندعم بها مواقفنا؟‬
‫وهذا مرده في المقام الول أننا مقتنعون أننا ننظر بصورة صحيحة للمور‬
‫وحتى عندما ل نكون على حق فمن السهل أن نلقى باللئمة على شريك‬
‫حياتنا‪ ،‬أو على موضوع ما‪ ،‬أو نقاش ما‪ ،‬أو خلف أو حتى عدم اتفاق كمبرر‬
‫لعدم سعادتنا إل أن الواقع يشهد أن الجاني الحقيقي في أغلب الوقات هو‬
‫عنادنا الشخصي‪ ،‬وعدم استعدادنا وعدم رغبتنا في التنازل عن حاجتنا أن‬
‫نكون 'على صواب دائما'‪.‬‬
‫لو استطعنا أن نتخلى عن دافعنا الذاتي ونروض غرورنا وأن نتخلى عن‬
‫ضرورة أن نكون شديدي العناد‪ ،‬فمن المدهش تلك السرعة التي تحل بها‬
‫المشاكل بنفسها بدون أحداث أي الم وبدون أي جهد يبذل‪.‬‬
‫ما على‬
‫إن السر يكمن في اليمان الراسخ بأن النجاح ل يعني أن نظل دائ ً‬
‫صواب‪ ،‬وأن النجاح يتحقق بالتواضع‪ ،‬وأن عدونا هو العناد وليس شريك‬
‫حياتنا‪.‬‬
‫نحن نعتقد عزيزي القارئ أنك ستوافق على أن التخلي والعناد هو هدف‬
‫يستحق بذل المزيد من الجهد لتحقيقه‪.‬‬
‫عزيزي القارئ‪:‬‬
‫من المشاكل التي تعترض الحياة الزوجية مشكلة العناد‪ ،‬فالعناد والتصلب‬
‫قا وتنشر في‬
‫وا خان ً‬
‫في الرأي والجمود وعدم المرونة تضفي على السرة ج ً‬
‫البيت ظلل ً قاتمة‪ ،‬وتهيئ المناخ لنفثات الشيطان وهمزاته‪ ،‬مما ينذر‬

‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالقتراب من الخطر‪.‬‬
‫فمراعاة كل الزوجين لطباع الخر ومحاولة التكيف والتفاعل مع ما يصعب‬
‫تغييره أمر يحتمه الوعي 'والذكاء الزوجي'‪ ،‬والزواج والزوجات حين يطرحون‬
‫في مناقشاتهم خيارات ل بديل عنها إنما بهذا يضعون حياتهم الزوجية في‬
‫مهب ريح عاتية توشك أن تقتلع هذه العلقة من جذورها والمثل يقول‪' :‬العند‬
‫يورث الكفر'‪.‬‬
‫مشهد عنيد‪:‬‬
‫وقف أحد الزواج يرن جرس الباب وزوجته بالداخل نائمة ل تفتح‪ ،‬وحجتها في‬
‫حا للباب فلماذا يرن الجرس ويزعجها بالنهوض لفتح الباب‬
‫ذلك أن معه مفتا ً‬
‫عا من الستعباد لمجرد السيد الرجل وسيطرته‪،‬‬
‫له واستقباله ؟ وتعتبر ذلك نو ً‬
‫ً‬
‫وظلت تهذي بهذه الفكار المنكرة على الرغم من أنها رأته حامل في كلتا‬
‫يديه بعض طلبات البيت من خبز وفاكهة وخلفه وأنه كان يستعين ببعض ما‬
‫تبقى له من أجزاء يده في رن الجرس‪ ،‬وظلت تبادله الحجة بالحجة وتجادله‬
‫وترد عليه كلمة بكلمة‪ ،‬وأنه كان بإمكانه وضع ما معه على الرض حتى يفتح‬
‫الباب بالمفتاح ثم يحمل هذه الشياء مرة أخرى‪ ،‬فهل هذه زوجة تنشد‬
‫ن؟‬
‫ن يسبق َ‬
‫الستمرار والنجاح مهما كان زوجها صبوًرا واسع الصدر و َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عنادها أم عناده؟‬
‫يقول الستاذ محمد فصيح بهلول‪' :‬الزوج الذي يتفرد برأيه مخطئ والذي‬
‫يتخذ القرار غير الصائب لمجرد مخالفة رأي زوجته وقد تبين له صوابها هو‬
‫رجل أحمق‪ ،‬ل يقدر المصلحة‪ ،‬ويضع كبرياءه في غير موضعها‪ ،‬ويحقق‬
‫انتصارات زائفة ل مكان لها إل في عقله هو دون أحد سواه‪ ،‬كما أنه يفقد‬
‫مكانته لدى زوجته'‪.‬‬
‫ما أن عناد الزوج يسبق عناد الزوجة‪ ،‬فالخير يأتي غالًبا كرد‬
‫'إن الملحظ دائ ً‬
‫فعل لعناد الزوج‪ ،‬وتعليل ذلك أمرر سهل‪ ،‬فالزوج يبذل ما يستطيع من جهد‬
‫لثبات سيطرته وهيمنته بإلغاء ومحو أي رأي خلف رأيه‪ ،‬وهو حين يفعل ذلك‬
‫فا من ثلث إما‬
‫يضع الزوجة في موقف يحتم عليها أن تتخذ لنفسها موق ً‬
‫التصادم معه أو مهادنة هذا الموقف المستفز والسكوت والهدوء‪ ،‬أو دفع‬
‫الزوج لفتح باب الحوار معها ؟ فتأخذ شكل العناد السلبي لكسر صراحة رأي‬
‫الزوج وتمييع قراراته‪ ،‬كي تفتح ثغرة للحواء والمناقشة بأقل قدر ممكن من‬
‫الخسائر'‪.‬‬
‫زوجتي عنيدة‪:‬‬
‫عناد الزوجة وتصلب رأيها ومخالفتها الزوج كل هذه المور تدفع الزواج على‬
‫طريق شائك قد ينتهي بما ل تشتهيه النفوس‪ ،‬والكثير من الزواج يشكون‬
‫'زوجتي عنيدة' وهو ل يعلم أن عنادها قد يكون هو السبب فيه‪ ،‬فإن تسلط‬
‫الزوج أحياًنا وعدم استشارته للزوجة في أمور المعيشة وتحقير رأيها‬
‫والستهزاء به قد يدفع الزوجة في طريق العناد‪.‬‬
‫فهناك بعض الزواج لديهم أفكار خاطئة عن خيبة وفساد رأي المرأة وأن‬
‫مشورتها تجلب خراب البيوت‪ ،‬وهذه الفكار فوق أنها حمقاء فهي بعيدة كل‬
‫البعد عن هدي السلم‪ ،‬وتكفينا هنا الشارة إلى مشورة أم سلمة رضي الله‬
‫عنها التي كانت سبًبا في نجاة المسلمين من فتنة معصية الله ورسوله‪.‬‬
‫وقد يأتي عناد الزوجة نتيجة لعدم التكيف مع الزوج والشعور باختلف الطباع‬
‫فيكون العناد صورة من صور التعبير عن رفض الزوجة سلوك زوجها‪ ،‬وكذا‬
‫تعبيًرا عن عدم انسجامها معه في حياتهما الزوجية‪.‬‬
‫همسة في أذن الزوجين‬
‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫إن المرأة المسلمة المؤمنة تعرف عظم فضل زوجها عليها‪ ،‬وهي الزوجة‬
‫الهينة اللينة الودود الولود كما وصفها الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫قال‪' :‬أل أخبركم بنسائكم في الجنة ؟ قلنا‪ :‬بلى يا رسول الله‪ ،‬قال‪ :‬ودود‬
‫ولود إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت‪ :‬هذه يدي في يدك‪ ،‬ل‬
‫أكتحل بغمض حتى ترضى' ]رواه الطبراني وغيره[‪.‬‬
‫إن هذا التراضي بين الزوجين وهذا التواضع من قبل الزوجة ولين الجانب‬
‫ليس فقط يصلح ما بينها وبين الزوج وإنما يكون سبًبا في دخول الجنة بإذن‬
‫ت‬
‫الله وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول لزوجته‪' :‬إذا رأيتني غضب ُ‬
‫ك وإل لم نصطحب'‪.‬‬
‫فرضني وإذا رأيتك غضب ِ‬
‫ت رضيت ِ‬
‫ضا مطالب بأن يرضي زوجته عند الغضب‪ ،‬يعني عندما تغضب‪،‬‬
‫فالزوج أي ً‬
‫ولكن الزوج غالًبا ما يعتبر نفسه على حق‪ ،‬وهذا من صفات الرجال بصفة‬
‫ما‪ ،‬ولكن الزوجة الواعية‬
‫عامة‪ ،‬وعلى الزوجة أن تدرك هذا المر ول تتهمه دائ ً‬
‫هي من ل تستثير غضب زوجها‪ ،‬وإذا عرفت أن أمًرا ما يغضبه فل تأتيه‪،‬‬
‫حفا ً‬
‫ظا على مشاعره‪ ،‬وإن أخطأت فعليها بالعتراف بالخطأ وأن ل تأخذها‬
‫العزة بالثم وترفض اعتبار نفسها مخطئة‪ ،‬فالزوج بطبيعته لن يقبل هذا‪.‬‬
‫والحديث الشريف يقول للمرأة أن تتنازل قليل ً عن كبريائها وتذهب إلى‬
‫زوجها لترضيه وتصيغ ذلك في أسلوب رائع‪ ،‬بأن تأخذ يده بيدها وتقول‪ :‬ل‬
‫ترى عيني النوم حتى ترضى‪ ،‬يعني لن أتركك تنام وأنت بهذه الحالة من‬
‫الغضب‪.‬‬
‫وعلماء النفس ينصحون الزواج بأن ل يبيت أحدهم غضبان‪ ،‬وأن ينتهي أي‬
‫خلف بينهما قبل النوم لن نوم أحد الزوجين والغضب يأكله ل يأتي بأثر طيب‬
‫على النفس‪ ،‬ويكون من شأنه أن يكره الزوج زوجته أو العكس‪ ،‬وليس من‬
‫العدل أن تنام الزوجة قريرة العين وينام زوجها غضبان منها‪ ،‬إن هذا ل يرضى‬
‫الله تعالى فقليل ً من العناد أيتها الزوجة وكثيًرا من الحب والود واللين‪.‬‬
‫هذا ويمكن علج العناد بتجنب السباب المنشئة لهذا العناد‪ ،‬وإذا كان العناد‬
‫طبًعا عند المرأة أو عند الرجل فليصبر الطرف الخر وليحتسب وليحاول قدر‬
‫المستطاع تجنب مواطن النزاع حتى يتخلص شريكه شيًئا فشيًئا من هذه‬
‫الصفة فالزمن هنا جزء كبير من العلج‪.‬‬
‫ومن العلج حب الزوج لزوجته وعطفه عليها واحترامها وعدم إهانتها بأي‬
‫كلمة أو إشارة‪ ،‬فإنه بذلك يكسب قلبها ويساعدها على احترامه وعدم‬
‫المكابرة والعناد‪.‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪' :‬إذا صليت المرأة خمسها وصامت‬
‫شهرها وحفظت فرجها وأطاعت بعلها ]زوجها[ دخلت الجنة' ]رواه أحمد‬
‫وغيره[‪.‬‬
‫وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫ت الزوجة أن تسجد لزوجها‪،‬‬
‫وسلم‪' :‬لو كنت آمًرا بشًرا أن يسجد لبشر لمر ُ‬
‫والذي نفس بيده ل تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها'‪.‬‬
‫ت أيتها الزوجة بالخطوات الولى من الود واللين والحب فيسير‬
‫فابدئي أن ِ‬
‫على هداها زوجك ول تنسي وصية أمامة بنت الحارث لبنتها أم إياس عند‬
‫دا' وأعظم من هذه الوصية قوله تعالى‪:‬‬
‫زواجها‪ ،‬كوني له أمة يكن لك عب ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صيٌر{‬
‫موا ِل َن ْ ُ‬
‫ما ت ُ َ‬
‫ن َ‬
‫دوه ُ ِ‬
‫ن بَ ِ‬
‫م ِ‬
‫ف ِ‬
‫ملو َ‬
‫عن ْد َ اللهِ إ ِ ّ‬
‫ج ُ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل َ‬
‫خي ْرٍ ت َ ِ‬
‫سك ُ ْ‬
‫قد ّ ُ‬
‫}وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ت عزيزتي الزوجة الحسان فهو لنفسك وستجدين‬
‫]البقرة‪ [110:‬فإن قدم ِ‬
‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت الحب فلنفسك وستجديه حًبا وقرًبا ومودة }هَ ْ‬
‫جَزاُء‬
‫إحساًنا‪ ،‬وإن قدم ِ‬
‫ل َ‬
‫ن{ ]الرحمن‪.[60:‬‬
‫سا ُ‬
‫ن إ ِّل اْل ِ ْ‬
‫اْل ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫عوائق أمام شرعية الديمقراطية‬
‫د‪ .‬لطف الله خوجه ‪18/7/1427‬‬
‫‪12/08/2006‬‬
‫ خلف داخلي‪.‬‬‫ فصل وتبديل غير ممكن‪.‬‬‫ فقرات ل تقوم إ ل ببرهان ؟!‪.‬‬‫ أين الحل ؟‪.‬‬‫ خلف داخلي‪.‬‬‫بين المعتقدين وجوب تطبيق الشريعة‪ :‬انقسام حول الديمقراطية‪ .‬ل يحسمه‬
‫إل إجابة مبرهنة على سؤال محوري تدور عليه القضية‪ ،‬يقول‪ :‬هل يمكن‬
‫التوفيق بين الشريعة والديمقراطية ؟‪.‬‬
‫الممانعون يقولون‪ :‬كل‪ ،‬ل يمكن ذلك‪ ،‬إل بتعديل جذري في أحدهما‪.‬‬
‫والمؤيدون يقول‪ :‬بلى‪ ،‬يمكن ذلك؛ فالديمقراطية‪ :‬فكرة‪ ،‬وآلية‪.‬‬
‫الفكرة ل تتوافق مع الشريعة؛ لنها تقوم على مبدأ‪ :‬أن مصدر الحكام هو‬
‫الشعب‪ .‬فهذا هو تفسير الديمقراطية )الشعب = ‪ ،demo‬سلطة أو حكم =‬
‫‪ ،(krates‬بينما في الشريعة‪ :‬الله تعالى هو الذي له الحكم‪.‬‬
‫أما اللية‪ ،‬فإنها طريقة تتضمن الخطوات السياسية‪ ،‬لختيار الممثلين عن‬
‫الشعب‪ ،‬واختيار الرئيس‪ ،‬من‪ :‬تصويت‪ ،‬وترشح‪ ،‬وانتخابات‪ ،‬إلى مساءلة‬
‫ومحاكمة أفراد الحكومة‪ ،‬على رأسهم الرئيس نفسه‪ ،‬وحصر نفوذ الحكومة‬
‫في السلطة التنفيذية‪ ،‬ومنعها من السلطة التشريعية والقضائية‪.‬‬
‫فهذه آليات بعضها دل عليها الدليل الشرعي‪ ،‬وبعضها في دائرة الباحة‪ ،‬وقد‬
‫ثبتت جدواها باعتراف الجميع‪ ،‬فالنتيجة أنها غير مخالفة للشريعة‪.‬‬
‫وإذا كان كذلك‪ ،‬فنحن نأخذ هذه اللية‪ ،‬ونجعلها تحت سلطة الشريعة‪ ،‬بدل‬
‫من سلطة الشعب‪.‬‬
‫والحامل على الخذ بالديمقراطية‪ :‬محاولة القضاء على التسلط والستبداد‬
‫بالحكم‪ ،‬الذي أضر بالفرد والمجتمع في الحقوق والحريات‪ ،‬وجعل منا أمة‪:‬‬
‫متخلفة على الدوام‪.‬‬
‫وقد جربت أمم – خصوصا في أوربا – الديمقراطية‪ ،‬فهي الن مثال العدالة‪،‬‬
‫والتطور‪ ،‬والصلح‪.‬‬
‫***‬
‫ فصل وتبديل غير ممكن‪.‬‬‫الممانعون ردوا فقالوا‪ :‬أما أن الديمقراطية‪ :‬فكرة‪ ،‬وآلية‪ .‬فهذا صحيح‪.‬‬
‫وغير الصحيح هو‪ :‬محاولة الفصل بين الفكرة واللية‪ ،‬ثم إلحاق اللية بفكرة‬
‫جديدة‪.‬‬
‫إل بشرط البرهنة على إمكانية الفصل والتبديل‪ ،‬والبرهان ل يتم إل بتخطي‬
‫ثلثة معوقات‪ ،‬هي‪:‬‬
‫أولها‪ :‬أن المصطلح نفسه يأبى ويرفض هذا الفصل؛ فإنه وضع لكليهما‪.‬‬
‫وهكذا وضعه وفصله الذين ابتدعوه‪.‬‬
‫فهل يسوغ التصرف فيه بمثل هذا الفصل بين الفكرة واللية‪ ،‬ثم إلحاق اللية‬

‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بفكرة جديدة ؟‪.‬‬
‫هنا جوابان‪ :‬يسوغ‪ ،‬أول يسوغ‪.‬‬
‫فمن قال‪ :‬ل يسوغ‪ .‬فقد أبطل فكرة الفصل والتبديل‪ ،‬وجرى على قانون‬
‫يحترمه جميع العقلء‪ :‬أن الذي له الحق في التبديل هم الذين وضعوا قانونه‪،‬‬
‫وأعطوه اسما‪.‬‬
‫فإذا جرى تبديله من آخرين‪ ،‬فليس لهم حق في ذلك السم الول إذن؛ لنه‬
‫حينئذ يغدو شيئا آخر‪ ،‬غير ما وضع له‪ ،‬فليتخذوا له اسما جديدا‪ ،‬فيكون‬
‫مصطلحا آخر جديد‪.‬‬
‫ومن قال‪ :‬يسوغ‪ .‬فقد خالف قانونا يتفق عليه العقلء جميعهم‪ :‬أن‬
‫المصطلحات مهما كانت مضامينها‪ ،‬يجب أن تبقى كما هي‪.‬‬
‫وهذا الذي يسوغ التبديل‪ ،‬هو نفسه الذي ل يسمح لحد أن يتصرف‬
‫بمصطلحاته التي يقدسها‪ ،‬فحري به أل يفعل ذلك مع غيره‪ .‬حتى لو كان‬
‫يعتقد أنها مهانة؛ لنها تخالف الدين‪.‬‬
‫ فإنها إن كانت مهانة فلم حرص عليها‪ ،‬فأخذ بها ؟!‪.‬‬‫ وإن لم تكن مهانة‪ ،‬فعليه أن يحفظ لصحابها حقهم فيها‪ ،‬فل يتدخل‬‫بتصرف‪.‬‬
‫وليس على الرض أمة أولى بحفظ الحقوق والعهود‪ ،‬مثل أمة السلم‪.‬‬
‫ثانيها‪ :‬أنه جمع بين متناقضين‪ ،‬من حيث الصل‪.‬‬
‫فالشريعة‪ :‬الحكم فيها لله تعالى وحده‪" :‬إن الحكم إل لله"‪.‬‬
‫والديمقراطية‪ :‬الحكم فيها للشعب وحده‪.‬‬
‫ولنهما متناقضان‪ :‬اضطر هؤلء لتعديل فكرة الديمقراطية‪ ،‬وإلى تكلف الدلة‬
‫لتسند جميع الليات شرعا‪.‬‬
‫وثالثا‪ :‬ورطة التطبيق؛ فإن محاولة ضبط الديمقراطية بالشريعة‪ :‬ارتداد عن‬
‫فكرة الديمقراطية‪ ،‬لن يسمح به الليبراليون‪ ،‬والعلمانيون‪ ،‬والديمقراطيون‬
‫المخلصون‪ .‬ول يمكن تطبيق هذه المحاولة إل في حالة واحدة هي‪:‬‬
‫إذا ما خلت الساحة من الليبراليين‪ ،‬والعلمانيين‪ ،‬والديمقراطيين المخلصين‪.‬‬
‫فهل هذا يمكن حصوله ؟‪.‬‬
‫وإذا لم يمكن‪ ،‬فهل سيسكت هؤلء على عملية الفصل والتبديل‪ ،‬وينقادون‬
‫طائعين لهذه العملية ؟!‪.‬‬
‫أم هل يمكن نفيهم‪ ،‬ومنعهم من الدخول في العملية الديمقراطية‪ ،‬كيل‬
‫يزاحموا‪ ،‬ويفسدوا عملية التبديل ؟‪.‬‬
‫إلى اليوم لم نر تجربة ديمقراطية تحت سقف الشريعة‪ ،‬بل كافة‬
‫الديمقراطيات تحت سقف علماني‪.!!..‬‬
‫وإلى اليوم لم نر عملية ديمقراطية ل يشارك فيها المؤمنون بالديمقراطية‬
‫الحقيقة الصلية‪ :‬الحكم للشعب‪ .‬بل في الغالب هم المصيطرون الغالبون‪.‬‬
‫وبعد هذا‪ :‬فالذي يبدو أن من الصعوبة‪ ،‬وربما الستحالة‪ ،‬تخطي هذه‬
‫المعوقات الثلثة ؟!!‪.‬‬
‫ إل بقانون يبيح لكل أحد التصرف في المصطلحات التي صنعها آخرون‪.!!.‬‬‫ وبقاعدة عقلية جديدة تسمح الجمع بين المتناقضات‪.!!..‬‬‫ وبتخلية الساحات من المؤيدين لفكرة الديمقراطية الحقيقية‪ ،‬من ليبراليين‬‫وعلمانيين‪.!!..‬‬
‫***‬
‫فقرات ل تقوم إ ل ببرهان ؟!‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إذا سد ّ الطريق أمام الحل الديمقراطي‪ :‬فكيف السبيل إلى التخلص من‪:‬‬
‫الستبداد‪ ،‬والفساد‪ ،‬والتخلف ؟‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫هكذا يقول المؤيدون‪ ..‬وكأنهم يشيرون إلى أنه ل سبيل إلى حياة عادلة‪،‬‬
‫صالحة‪ ،‬متقدمة إل بالديمقراطية‪.‬‬
‫وهذه دعوى ذات فقرات‪ ،‬تحتاج إلى برهان‪:‬‬
‫فالتخلف‪ ،‬وهو التراجع عن خط الحضارة في العلوم والصناعات‪ :‬مرتبط في‬
‫نظرهم بالحكم الفردي‪.‬‬
‫وهذا الربط ل يثبت إل بشرط‪ :‬عدم وجود أمثلة على دول متقدمة‪ ،‬تحت‬
‫حكم فردي غير ديمقراطي‪.‬‬
‫فإن وجدت بطل هذا الربط‪.‬‬
‫وعندما نجول ببصرنا‪ :‬نجد دول متقدمة‪ ،‬أو كانت كذلك‪ ،‬تقوم على فكرة‬
‫الحزب الواحد‪ ،‬والحاكم المطلق‪ .‬وأبرز مثال على ذلك الن‪ :‬الصين‪ .‬وفي‬
‫السابق‪ :‬التحاد السوفيتي‪ .‬وفي الماضي كانت أعظم دولتين في العالم قوة‬
‫وحضارة‪ ،‬هما الفرس والرومان تحكمان حكما فرديا مطلقا‪ .‬فبطلت هذه‬
‫الفقرة من الدعوى‪.‬‬
‫والفساد؛ أي المالي‪ ،‬والسياسي‪ ،‬والخلقي‪ ،‬والثقافي‪ ..‬إلخ‪ ،‬ل يصح ربطه‬
‫بالحكم الفردي‪ ،‬وتبرئة الحكم الديمقراطي منه‪ ،‬إل بشرط كسابقه‪ :‬عدم‬
‫وجود أمثلة على دول ذات حكم فردي خلت من الفساد‪.‬‬
‫فإن وجدت بطل هذا الربط‪.‬‬
‫وإذا سلمنا أنه من المتعذر‪ ،‬أن نجد صيغة تمثل العدالة الكاملة والخالية من‬
‫الفساد في هذا العصر‪ ،‬حتى من بين الدول ذات الحكم الديمقراطي‪ :‬فإنه‬
‫من المؤكد أن التاريخ السلمي‪ ،‬ذات الصيغة الفردية في الحكم‪ ،‬قد ضم‬
‫هذه الصيغ العادلة في فترات كثيرة‪:‬‬
‫ بدءا بالخلفة الراشدة‪ ،‬إلى نهاية ولية معاوية‪ ،‬ثم خلفة عمر بن عبد‬‫العزيز‪ ،‬ثم الخليفة العباسي المعتضد‪.‬‬
‫ ثم السلطان نور الدين زنكي‪ ،‬إلى عهد السلطان صلح الدين اليوبي‪.‬‬‫ ثم السلطان محمود سبكتكين‪ ،‬إلى السلطان الغزنوي‪.‬‬‫فهذه العهود وغيرها عهود نما فيها الصلح‪ ،‬وانتشر العدل‪ .‬فبطلت هذه‬
‫الفقرة الثانية من الدعوى‪.‬‬
‫والستبداد‪ ،‬ومفهومه‪ :‬احتكار السلطة‪ ،‬وتوريثها إلى القرابة‪ ،‬وما ينتج عنه من‬
‫تحكم مطلق في الموارد المالية‪ ،‬وقمع للحريات‪ ،‬والمنع من المشاركة في‬
‫القرار السياسي‪.‬‬
‫وهذا أيضا ل يصح ربطه بالحكم الفردي إل بشرط كسابقه‪ :‬عدم وجود أمثلة‬
‫على دول ذات حكم فردي‪ ،‬عملت بالعدالة‪ ،‬في توزيع الثروات‪ ،‬وفتح‬
‫الحريات دون إضرار بأحد‪ ،‬وأشركت الناس في القرار السياسي‪.‬‬
‫فإن وجدت بطل هذا الربط‪.‬‬
‫ول نظن في أحد منازعة‪ ،‬في أن عهود الخلفة الراشدة مثال بارز على حكم‬
‫فردي انتفى فيه الستبداد‪ ،‬بكل صوره‪ ،‬ولو قلبت التاريخ وجدت أمثلة أخرى‪،‬‬
‫متناثرة‪ .‬فبطلت هذه الفقرة الخيرة من الدعوى القائلة‪ :‬إنه ل سبيل‬
‫للتخلص من‪ :‬التخلف‪ ،‬الفساد‪ ،‬والستبداد إل بالديمقراطية‪.‬‬
‫قد يكون الحكم الفردي سببا في هذه السلبيات‪ ،‬لكن أن يكون سببا لزما‪،‬‬

‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فهذا باطل بالبراهين المتقدمة‪ .‬فليس الحكم الفردي لزما لهذه السلبيات‪،‬‬
‫وليست الديمقراطية حل صالحا على الدوام لمنع هذه السلبيات؟!‪.‬‬
‫فإن كثيرا من الدول ذات الصيغة الديمقراطية تعاني تخلفا واضحا‪ ،‬ربما كانت‬
‫أحسن حال قبلها‪ .‬فدول أمريكا الجنوبية‪ ،‬وأكثر دول شرق آسيا‪ ،‬وكل الدول‬
‫العربية والسلمية لم تتقدم خطوة معتبرة تقارع بها الغرب‪ ،‬مع أخذ كثير‬
‫منها بالصيغة الديمقراطية منذ نصف قرن وزيادة‪.‬‬
‫وكذا الحال في مجالت‪ :‬الصلح‪ ،‬والستبداد‪ .‬فالدكتاتورية عادت إلى هذه‬
‫الدول‪ ،‬لكن بوجه ديمقراطي‪.‬‬
‫حتى الدول الغربية‪ ،‬مصدرة الديمقراطية‪ :‬تعاني مشاكل كثيرة من وراء‬
‫الديمقراطية‪.!!..‬‬
‫هي متقدمة‪ :‬نعم‪ .‬وكثير من الناس يعزو تقدمها إلى ديمقراطيتها‪ ،‬وهذا فيه‬
‫نظر ؟!‪.‬‬
‫فدراسة فاحصة لهذا التطور الغربي‪ ،‬تبين أنه لول انعقاد عزم ونية الرؤساء‪،‬‬
‫والنافذين‪ ،‬وأصحاب المال على التقدم‪ ،‬لما حصل ذلك‪ .‬وهذه النقطة وحدها‬
‫تحتاج إلى تفصيل وبيان‪.‬‬
‫نعم الديمقراطية عامل في تقدمها‪ ،‬وهناك عوامل أخرى أكبر وأهم‪.‬‬
‫ومع تقدم هذه الدول إل أنها تعاني فسادا‪ ،‬واستبدادا منظما مقننا‪ ،‬ودلئل هذا‬
‫الفساد ظاهرة‪ ،‬فمنها‪:‬‬
‫‪ -1‬مخالفة حكومات هذه الدول لشعوبها‪ ،‬في دخولها حروبا مدمرة‪ ،‬كحرب‬
‫الوليات المتحدة المريكية وبريطانية في العراق‪ .‬فلم تسمع لصوت شعوبها‪،‬‬
‫ورفض الغلبية‪ ،‬ومضت كما يمضي الدكتاتور‪.‬‬
‫‪ -2‬نسب البطالة المرتفعة‪ ،‬والتسريح المستمر لمئات آلف العمال‪ ،‬من‬
‫الشركات العالمية الكبرى‪ ،‬دون ضمانات‪ ،‬تحفظ حقوقهم مستقبل‪ .‬والمر‬
‫سيزداد سوءا‪ ،‬فكل ما يعيشه الغرب من رفاهية لم يكن سببه الديمقراطية‬
‫وحدها‪ ،‬بل وجود المعسكر الشيوعي‪ ،‬وقد زال‪.‬‬
‫‪ -3‬التضليل العلمي الكبير في اختيار المرشحين للبرلمان‪ ،‬وللرئاسة‪ ،‬فل‬
‫يشترط في الذي يصل إلى هذه المراكز الكفاءة والمانة‪ ،‬بل الثروة والنفوذ‪.‬‬
‫فهذا شرط الترشح‪ ،‬والحصول على الدعاية العلمية المجانية‪ ،‬فالمرشح إما‬
‫أن يكون ذا مال‪ ،‬أو متكفل برعاية مصالح أصحاب المال‪.‬‬
‫***‬
‫إذا كانت السلطة في الحكم الفردي محتكرة في‪ :‬أسرة‪ ،‬أو حي‪ ،‬أو قبيلة‪.‬‬
‫فإنها كذلك محتكرة في الديمقراطية‪ ،‬لكن في أقلية ثرية ذات نفوذ مالي‪.‬‬
‫فإما أن تحكم بنفسها‪ ،‬أو بالوكالة عنها؛ ولذا فإن غالب الحزاب الفائزة‬
‫بالحكم‪ ،‬ل تمس مصالح هذه الفئة المحظوظة‪ ،‬ول تطبق عليها القانون‪ ،‬بل‬
‫يتحايل لجلها‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وفي أحسن الحوال‪ :‬فإن الديمقراطية قد ل تنجح في الحماية من استبداد‬
‫كهذا دائما؛ لن آلية الديمقراطية تسمح بمثل هذا التلعب‪.‬‬
‫مع ملحظة أن لكل قاعدة شذوذا‪ ،‬فل يحتج لبطال هذا التقرير بالحالت‬
‫الشاذة‪ ،‬أو القليلة‪.‬‬
‫وإذا كان ما يؤخذ ويسلب من حقوق المة‪ ،‬في النظام الفردي‪ :‬يأتي عن‬
‫طريق القوة والعنف‪ .‬فإن السلب والستحواذ في النظام الديمقراطي‪ ،‬يأتي‬

‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من طريق اللتفاف على القانون‪.‬‬
‫نعم للديمقراطية إيجابيات‪ ،‬لكن لها سلبيات‪ ،‬كالحكم الفردي‪ .‬والمنهج‬
‫الصحيح في الختيار ليس القائم على مجرد وجود المنافع في المر المختار‪،‬‬
‫فإنه معارض بوجود المفاسد‪ ،‬وما من شيء إل وفيه منفعة ومضرة‪.‬‬
‫إنما المنهج‪ :‬الختيار القائم على ترجح المصلحة والمنفعة‪ ،‬على المفسدة‬
‫والمضرة‪ ،‬يقول تعالى‪" :‬وإثمهما أكبر من نفعهما"؛ أي فلهذا حرم الخمر‬
‫والميسر‪ ،‬ل لمجرد أن فيهما ضررا‪ ،‬فإن فيهما منافع أيضا‪.‬‬
‫***‬
‫ أين الحل ؟‪.‬‬‫فما الحل إذن ؟‪ ..‬هل نبقى على هذا الحال‪ ،‬ل إصلح‪ ،‬ول تقدم‪ ،‬ول عدالة ؟‪.‬‬
‫الحل يكمن في عدم الحصر في حل واحد‪.‬‬
‫هل من المعقول أنه ل توجد طريقة للصلح إل الديمقراطية ؟‪.‬‬
‫ومن المسلم به‪ :‬أن المسلمين لم يعرفوا هذا النمط من الحكم‪ ،‬وإن ادعاه‬
‫من ادعاه ؟!!‪ ،‬فالحقيقة أن الديمقراطية كما صيغت في الغرب‪ ،‬لم تطبق‬
‫في أي حكم إسلمي‪ ،‬منذ الخلفة إلى سقوط الخلفة العثمانية‪.‬‬
‫وإطباق المسلمين على ترك ذكرها‪ ،‬وعدم تعاطيه‪ :‬دليل عدم وجودها في‬
‫التراث الشرعي‪ ،‬والنص السلمي‪ .‬فهي مغفلة بالكامل‪ ،‬وليست إليها إشارة‪.‬‬
‫وهذا أمر يعرفه من درس القضية بوضوح‪ ،‬بعيدا عن التلفيق‪.‬‬
‫فإذا كانت النصوص الشرعية ل تحمل هذا الحل‪ ،‬والمسلمون لم يعرفوه‬
‫طيلة عهود السلم‪ ،‬فهذا دليل على أن هناك حلول أحسن منه‪ ،‬لو كان حسنا‪،‬‬
‫وإل لما أعرض عنه الشارع فلم يدلنا عليه‪ ،‬مع عظيم فائدته ؟!‪.‬‬
‫فإن من المقرر شرعا‪ :‬أن الله تعالى دل المؤمنين على أحسن السبل‪،‬‬
‫وأحسن الطرق للقيام بعمارة الرض‪ ،‬والحياة فيها‪ ،‬وإقامة الدين‪ .‬فلم يكن‬
‫ليترك دللتهم على النظام الديمقراطي‪ ،‬لو كان نفعه أكبر من إثمه‪.‬‬
‫إذن الحل ليس في الديمقراطية‪ ،‬هكذا تنطق النصوص‪ ،‬بل فيما شرعه الله‬
‫تعالى‪:‬‬
‫ في الدعوة‪ ،‬والبلغ‪ ،‬والنصيحة‪ ،‬للحاكم‪ ،‬والعالم‪ ،‬والعامي‪.‬‬‫ في التربية‪ ،‬والصلح‪ ،‬والعون‪ ،‬والصدقة‪.‬‬‫ في تعليم الناس أمور دينهم‪ ،‬وإرشادهم في أمور دنياهم‪.‬‬‫ في الصبر والتقوى‪.‬‬‫ في عبادة الله وحده ل شريك له‪ ،‬قال تعالى‪" :‬وعد الله الذين آمنوا منكم‬‫وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الرض كما استخلف الذين من قبلهم‬
‫وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم‪ ،‬وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني‬
‫ل يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون"‪.‬‬
‫فإن التضحيات حاصلة في كل الطريقين‪ :‬الديمقراطي‪ ،‬والصلحي بمنظور‬
‫شرعي‪ .‬فالديمقراطية لن تأتي على طبق من ذهب‪ ،‬بل تجربة أوربا تبين لنا‪:‬‬
‫أن الشعوب تحتاج إلى مائة عام على القل حتى تصل إلى حقوقها‪ ،‬وليست‬
‫كل الحقوق‪ .‬فهل نحن بحاجة إلى مائة عام لتربية الناس على‬
‫الديمقراطية ؟!‪.‬‬
‫فلتكن تربيتهم على السلم‪ ،‬ما دامت الثمرة تحتاج إلى قرن حتى تجتنى‬
‫إذن‪ ،‬فالمشروع أولى بالبذل !!‪.‬‬
‫***‬
‫إن هذا ل يعني النعزال‪ ،‬والبعد عن واقع الحياة‪ ،‬وترك الساحة لفئة تتحكم‬
‫وتفعل ما تشاء‪..‬؟!!‪.‬‬
‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كل‪ ،‬ليس كذلك‪ ،‬فإن هذا المبحث يختص ببيان الخلف بين المؤيدين‬
‫والمعارضين للفكرة الديمقراطية‪ ،‬وما يكون من نقاش بينهم حول قيام نظام‬
‫ديمقراطي جديد غير مسبوق‪ :‬هل تؤيد أم تمانع قيامه ؟‪.‬‬
‫ول يختص بالموقف من نظام ديمقراطي قائم أصل‪ ،‬لم يصنعه ولم يشارك‬
‫في صنعه‪ ،‬لكنه مضطر للدخول فيه‪ ،‬للمزاحمة‪ ،‬وعدم ترك الساحة خالية‪..‬‬
‫فهذه قضية أخرى‪ ،‬لها توجيه آخر‪ ،‬ونظرة أخرى‪..‬؟!‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫عوائق الستقامة‬
‫المحتويات‬
‫مقدمة‬
‫مصادر هذا الموضوع‬
‫عوائق الستقامة‬
‫اول ‪ :‬التعلق بالشهوات‬
‫ثانيا ‪ :‬الجليس‬
‫ثالثا ‪ :‬عدم تصور خطورة المر‬
‫رابعا ‪ :‬الفهم الخاطئ للوسطية‬
‫خامسا ‪ :‬القدوة السيئة‬
‫سادسا ‪ :‬عدم وجود المعين‬
‫سابعا ‪ :‬ضغط البيئة‬
‫ثامنا‪ :‬ثقل التكاليف‬
‫تاسعا ‪ :‬العجز عن اتخاذ القرار الحاسم‬
‫عاشرا‪ :‬العتذار بالقدر‬
‫العائق الحادي عشر‪ :‬التدخين‬
‫العائق الثاني عشر ‪ :‬التسويف‬
‫العائق الثالث عشر‪ :‬انتظار المصائب‬
‫أدوار مهملة‬
‫مقدمة‬
‫الحمد لله‪ ،‬والصلة والسلم على أشرف النبياء والمرسلين‪ ،‬نبينا محمد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ‪:‬‬
‫فهذا الموضوع يخاطب فئة مهمة من طبقات المجتمع أل وهي فئة الشباب‪،‬‬
‫ومرحلة الشباب هي مرحلة أساسية في العمر نظرا ً لنها تحدد بشكل أو‬
‫بآخر مصير النسان بعد ذلك‪ ،‬فهي أساس لما بعده‪.‬‬
‫ الشباب هم عماد هذه المة‪ ،‬وعليهم مسؤوليات جسيمة في بناء المة‬‫والنهوض بها‪ ،‬وهم أمل المة بعد الله سبحانه وتعالى في المستقبل‪ ،‬لذا كان‬
‫لزاما ً أن نعنى بهذه الفئة وهذه الطبقة من المجتمع ‪.‬‬
‫ أنه يلحظ في عصرنا هذا انتشار ألوان النحراف والشذوذ لدى طبقات‬‫كثيرة من الشباب‪ ،‬تتمثل في انحراف الجوانب الخلقية‪ ،‬وانتشار‬
‫الممارسات الشاذة في ذلك مما أدى إلى البعد عن طريق الستقامة وسلوك‬
‫كثير من أبواب ووسائل النحراف ‪.‬‬
‫أن هؤلء الشباب الذين نعنيهم يعيشون في الواقع في عالم آخر يجهله‬‫الكثير من الناس‪ ،‬بل كثير من آباء هؤلء الشباب –كما سيأتي‪ -‬ل يعلمون ما‬
‫دا في حياة أبنائهم‬
‫يصنع هؤلء الشباب‪ ،‬ويجهلون تفاصيل دقيقة ومهمة ج ّ‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قبل أن تكون في حياة غيرهم من أبناء الناس‪.‬‬
‫لذا لبد أن نسعى إلى أن نلقي الضوء على هذا العالم‪ ،‬وأن نكتشف واقع‬
‫هؤلء الشباب‪ ،‬وأن نحاول أن ندرس واقعهم‪ ،‬وأل يكون الحديث حديثا ً‬
‫عاطفيا ً ‪ ،‬لن هذا ليس منهجا ً علميًا‪ ،‬فنحن نريد أن نتحدث عن واقع ومعرفة‬
‫مع دراسة متأنية لهذا الواقع ‪.‬‬
‫ اتضح لنا من خلل الدراسات التي أجريت قبل إلقاء هذه المحاضرة أن‬‫الكثير من هؤلء الشباب وإن كان عنده انحراف و فساد فهو يحمل جوانب‬
‫خّيرة‪ ،‬يحمل البذرة الطيبة‪ ،‬ولزال على الفطرة الخيرة خاصة أن أكثر هؤلء‬
‫الشباب بل عامتهم إنما ضلله ناشئ عن الشهوات وليس عن الشبهات ول‬
‫عن الشك‪ ،‬وعندما يكون المر بهذه الصورة فإن ذلك يدعونا إلى العناية‬
‫بمثل هذا المر‪ ،‬فإنه قد يسهل تدارك أحوال الكثير منهم ‪.‬‬
‫مصادر هذا الموضوع‬
‫موضوع بهذه الصورة يعني قطاعا كبيرا من الشباب ل ينبغي علجه آنّيا‬
‫وعاطفّيا‪ ،‬ول يكون مجرد خواطر يسجلها المتحدث ثم يلقيها أمام الناس‪ ،‬بل‬
‫ينبغي أن يكون ناشئا ً عن دراسة متأنية وواعية‪ ،‬لذلك حرصت على التأني في‬
‫هذا الموضوع و دراسته من كافة الجوانب‪ ،‬لذا قمت بالعتماد على هذه‬
‫المصادر ‪:‬‬
‫ قمنا بإعداد استبانة أو استبانتين تم توزيعهما على فئتين من الشباب‪،‬‬‫الولى وزعت على شباب غير مستقيمين والثانية وزعت على شباب هداهم‬
‫الله تعالى للستقامة بعد أن كانوا على طريق النحراف‪ ،‬وقد تم فرز ‪92‬‬
‫استبانة للشباب غير المستقيم في المرحلة المتوسطة و ‪ 200‬استبانة‬
‫لشباب المرحلة الثانوية‪ ،‬أما الفئة الثانية التي تمثل الفئة التي هداها الله‬
‫تعالى فقد تم فرز ‪ 86‬استبانة‪ ،‬بقيت في الواقع مجموعة لم نتمكن من‬
‫فرزها وإخراج نتائجها‪ ،‬منها ما يختص ببعض المعاهد الفنية والمهنية‪ ،‬ومنها ما‬
‫يختص ببعض الطلب الجامعيين‪ ،‬ومنها ما يختص ببعض الموظفين ‪.‬‬
‫‪ -2‬إجراء مقابلت شفوية وحوار ونقاش مع بعض الشباب‪ ،‬فقمنا بزيارة بعض‬
‫الشباب على الرصفة‪ ،‬ومن ثم طرح الموضوع وتم النقاش معهم وأخذ وجهة‬
‫نظرهم في الموضوع‪ ،‬لن الموضوع يعنيهم بصورة مباشرة وسنشير إلى‬
‫نتائج بعض المقابلت إن شاء الله ‪.‬‬
‫‪ -3‬هناك دراسة أجرتها إحدى الخوات في بعض مدارس البنات‪ ،‬وتم‬
‫الحصول عليها عن طريق أحد أقاربها‪ ،‬واستفدنا منها أيضًا‪ ،‬والدراسة مشابهة‬
‫لهذه التي قمنا بها وإن كانت على نطاق أضيق ‪.‬‬
‫‪ -4‬محاولة مراجعة بعض البحوث والدراسات التي أجريت حول الطلب‬
‫ومشاكلهم‪.‬‬
‫عوائق الستقامة‬
‫كثير من الشباب يدرك أنه على طريق خاطئ‪ ،‬ويتمنى أن يسلك طريق‬
‫الستقامة ‪-‬وسيأتي إن شاء الله ما يؤيد ذلك ‪ -‬لكن هناك عوائق وحواجز‬
‫تحول بينهم وبين طريق الستقامة‪ ،‬وعندما نتحدث عن هذه العوائق ل نعني‬
‫أنها تعتبر عذرا ً ومانعا ً لهم‪ ،‬فإن كل شاب مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى‬
‫مهما كان عنده من العوائق والعقبات‪ ،‬فإن الله سبحانه وتعالى لم يكلفه إل‬
‫بما يستطيع‪ ،‬و لن يحاسبه إل على أعماله‪ ،‬ولئن كان البعض يدعي أن الذي‬
‫يمنعه ويحجزه عن سلوك طريق اللتزام والستقامة هي هذه العوائق فهناك‬
‫الكثير من الشباب عندهم من العوائق التي ل تقارن أبدا ً تلك العوائق التي‬
‫يحتج بها هؤلء الشباب ‪.‬‬
‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأول عائق من هذه العوائق وأهمها من خلل الدراسة التي أجريت هو ‪:‬‬
‫اول ‪ :‬التعلق بالشهوات‬
‫)‪(1 /‬‬
‫لقد وجدنا أن ‪ %62‬من طلب المرحلة المتوسطة و ‪ % 56‬من طلب‬
‫المرحلة الثانوية و ‪ % 52‬من الفئة التي هداها الله يرون أن التعلق‬
‫بالشهوات يعتبر عائقا ً من عوائق الستقامة‪ ،‬ومن خلل الحوارات الشفوية‬
‫التي أجريناها مع الشباب على الرصفة يكاد يتفق الكثير منهم على أن هذا‬
‫العائق يعتبر من أكبر العوائق التي تعوق عن طريق الستقامة‪ ،‬فالشاب‬
‫يعرف الحق ويراه واضحا ً لكن نفسه قد تعلقت بهذه الشهوة‪ ،‬وقد توجهت‬
‫لها‪ ،‬فأصبح أسيرا ً ل يستطيع النتصار على نفسه‪ ،‬ول يستطيع أن يترك هذا‬
‫الطريق لنه يعلم أنه سوف يخسر هذه الشهوات واللذات العاملة التي يجدها‬
‫‪.‬‬
‫ً‬
‫وأيضا مما يؤيد هذه القضية انتشار وسائل الفساد والنحراف والثارة ومنها ‪:‬‬
‫التلفاز‪ :‬وجدنا أن ‪ %86‬من طلب المرحلة المتوسطة و ‪ %85‬من طلب‬
‫المرحلة الثانوية و ‪ %83‬من شباب الفئة الثانية الملتزمة يتابعون برامج‬
‫التلفاز‪ ،‬فهذا يعني أن الغالبية العظمى من هؤلء الشباب يتابع متابعة شبه‬
‫كاملة لبرامج التلفاز‪ ،‬وتعرفون ماذا يعني الشباب في هذه البرامج وماذا‬
‫يشاهدون‪ ،‬أتظن أنهم يتابعون الخبار العالمية أو البرامج العلمية أو‬
‫الكشوفات الجديدة أو يتابعون ما يسمى بالبرامج الدينية أم أنهم يتابعون‬
‫أمرا ً آخر؟ ولقد وجدنا أن ‪ %45‬منهم يفضل المسرحيات و ‪ % 43‬يفضل‬
‫التمثيليات‪ ،‬ومعروف ما وراء ذلك من صور فاتنة ومثيرة‪ ،‬ومما يزيد المر‬
‫خطورة ً هو وجود أجهزة الستقبال المباشر وانتشارها الواسع حتى أنه ل يكاد‬
‫يخلو بيت إل وفيه جهاز من هذه الجهزة‪ ،‬ومع ذلك نجد صمتا ً مطبقا ً من كثير‬
‫ممن يعنيهم من عامة المسلمين‪ ،‬مع أنه ل يخفى على أحد أنه تنشأ عن هذه‬
‫الجهزة مخاطر ل تحصى‪ ،‬ومن هذه المخاطر التي تسببها ‪:‬‬
‫*مخاطر عقدية ودينية ‪ :‬كعرض حلقات للتنصير والتبشير والتشكيك في‬
‫الدين ‪.‬‬
‫*مخاطر أخلقية ‪ :‬ولست بحاجة عن الحديث عما يجري في تلك القنوات‬
‫التي تستقبل من كافة أنحاء العالم ‪.‬‬
‫*مخاطر أمنية‪:‬فالشاب يرى في هذه القنوات كيف ترتكب الجرائم‪،‬وكيف‬
‫يخطط لرتكابها‪،‬وكيف تتم أعمال السطو‪ ،‬وكيف تتم أعمال تهديد الناس‪،‬‬
‫وهو بالتالي سيستعمل هذه الوسائل لتهديد أمن مجتمعه ‪.‬‬
‫*مخاطر سياسية ‪ :‬فبعض بلد المسلمين ل تعرف المظاهرات ول أعمال‬
‫العنف ول تعرف أيضا ً أعمال الشغب‪ ،‬فما موقف شباب المجتمع عندما يرون‬
‫المظاهرات التي تقام في البلدان الخرى ؟ أو عندما يشاهدون أعمال‬
‫الشغب و النتفاضات التي يقوم بها من يسمون بالمعارضة أو غيرهم ؟‬
‫وكيف سيكون أثر تلك المور عليهم ؟‬
‫ف لن يتخذ قرار حاسم فيه‪ ،‬والقضية‬
‫ولهذا فإن واحدا ً من هذه المخاطر كا ٍ‬
‫تعنيكم جميعًا‪ ،‬فالذي سيتضرر هم أبناؤكم وأحفادكم‪ ،‬وستكون النتيجة وخيمة‬
‫‪.‬‬
‫الفيديو ‪ :‬من الوسائل الخطيرة أفلم الفيديو‪ ،‬فـ ‪ %81‬من هؤلء الشباب‬
‫يشاهدون أفلم الفيديو‪ ،‬ولك أن تتصور ما يشاهده هؤلء الشباب في هذه‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفلم !!! فأكثر هذه الفلم التي يحرص الشباب على مشاهدتها أفلم‬
‫ساقطة‪ ،‬وهذه الفلم كما أفاد الكثير من هؤلء‪ :‬أفلم جنسية‪ ،‬والبعض الخر‬
‫يقول ‪ :‬أفلم ساقطة‪ ،‬وبعضهم يقول ‪ :‬أفلم ممنوعة‪ ،‬والبعض أخذ يعبر‬
‫بعبارات تشعر بذلك فأحد الشباب يقول ‪ :‬إذا بليتم فاستتروا‪ ،‬وآخر يقول ‪:‬‬
‫أستحي من ذكرها‪ ،‬وكل يدور حول هذا القصد وهذا المضمون‪ ،‬أما بقية‬
‫الفلم فأحسنها حال ً الذي تعرض الصور واللقطات الفاتنة المثيرة لغريزة‬
‫هؤلء الشباب‪ ،‬فما موقف هؤلء الشباب عندما يشاهدون مثل تلكم الفلم ؟‬
‫بل إنه مما يزعج ويبعث القلق أيضا ً هو أن ‪ %53‬من طلب المرحلة‬
‫المتوسطة و ‪ %49‬من طلب المرحلة الثانوية يشاهدون هذه الفلم خارج‬
‫منازلهم وهي قضية خطيرة‪ ،‬فقد ل يوجد جهاز فيديو داخل البيت فيستطيع‬
‫مشاهدة هذه الفلم خارج المنزل والب المسكين قد ل يعلم ذلك ! ثم ما‬
‫نوعية هذه الفلم التي سيشاهدها مع زميله‪ ،‬وما الذي سيجري بعد ذلك‬
‫عندما يقوم الشباب بالمشاهدة المشتركة لهذه الفلم ؟ أترك الجابة لكم!‪.‬‬
‫وفي دراسة لتحصيل درجة الماجستير لعبد العزيز الشثري بعنوان )وقت‬
‫الفراغ وشغله في مدينة الرياض( توصل فيها إلى نتائج منها ‪:‬‬
‫أن ‪ %67‬من شباب المرحلة الثانوية يمتلكون أجهزة فيدو مع ملحظة أن‬
‫الدراسة التي أجراها هي دراسة عامة ل تختص بهذه النوعية من الشباب‬
‫التي نتحدث عنها‪ ،‬وأيضا ً أفادت الدراسة أن ‪ %45‬من هؤلء الشباب يقضي‬
‫وقت الفراغ في مشاهدة الفيديو‪.‬‬
‫المجلت ‪ :‬تبين من الدراسة التي قمنا بإجرائها أن ‪ %37‬من طلب المرحلة‬
‫المتوسطة و ‪ %38‬من طلب المرحلة الثانوية و ‪ %34‬من الفئة الثانية‬
‫يقرؤون المجلت‪ ،‬فهذا يعني أن ثلث هؤلء الشباب يقرؤونها‪.‬‬
‫ومن خلل الستبانة كان سؤال آخر هو ‪ :‬اذكر عوائق أخرى تعوقك عن‬
‫الستقامة ؟‬
‫فيقول أحد الشباب ‪ :‬إن القابض على دينه في هذا الوقت كالقابض على‬
‫ى‪.‬‬
‫الجمر‪ ،‬والخر يقول‪ :‬التلفاز‪ ،‬والخر يقول ‪ :‬حب الصديق وعزته عل ّ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وكان من ضمن السئلة كلمة أخيرة تود أن تقولها ؟ فإليكم هذه النماذج التي‬
‫كتبها مجموعة من الشباب ‪:‬‬
‫يقول أحدهم ‪ :‬نعم‪ ،‬أجزم أن كثيرا ً من الشباب غير الملتزمين‪ ،‬وكان سبب‬
‫ذلك ثلثة أشياء هي ‪ :‬النساء الفاتنات في السوق‪ ،‬وكتابة الرقام لهن‪ ،‬الصور‬
‫الخليعة‪ ،‬الهاتف والمكالمات مع النساء‪ ،‬فقد سمعت أن بعضهن متزوجات‬
‫ويكلمن وقت الفراغ مع الشباب ‪.‬‬
‫شاب آخر من هؤلء الشباب يقول ‪ :‬أتمنى من الله أن يجمعنا بكم في فسيح‬
‫جناته‪ ،‬فحبذا لو أن وسائل العلم تقوم بواجبها الديني في عدم عرض الفلم‬
‫التي يخدعنا بها الغرب ويجدوننا ملهاة لهم‪ ،‬وأرجو من المسؤولين منع أفلم‬
‫الفيديو الخليعة‪ ،‬لما لها من تأثير مباشر على شباب وشابات المسلمين‪ ،‬هذا‬
‫كلم ل يقوله أحد الملتزمين أو المستقيمين بل يقوله أحد المتابعين لهذه‬
‫الفلم‪ ،‬وشاب آخر يوجه إلى إيجاد حل لمشكلة الحجاب والبرقع التي أساء‬
‫الكثير من النساء استعمالها وأصبحن فتنة للكثير من الشباب ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الجليس‬
‫قد يفكر الشاب بالستقامة‪ ،‬بل إنه قد يقدم عليها‪ ،‬بل قد يخطو خطوات‬

‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عملية في ذلك‪ ،‬ولكن عندما يعود إلى جلسائه وزملئه سرعان ما يعود إلى‬
‫حالته السابقة‪ ،‬والذين تم سؤالهم شفويا ً اتفق أكثرهم على أن الجليس‬
‫والصديق يعتبر من أهم العوائق التي تعوق الشاب عن الستقامة‪ ،‬فنجد أن‬
‫‪ %48‬من الفئة الثانية و ‪%36‬من طلب المرحلة الثانوية و ‪ %29‬من طلب‬
‫المرحلة المتوسطة يعتبرون ذلك من أهم السباب ‪.‬‬
‫ومن خلل سؤال وجه للشباب عن كيفية التقائك بصديقك‪ ،‬فأجاب ‪ %58‬من‬
‫الفئة الثانية و ‪ %51‬من طلب المرحلة الثانوية و ‪ %48‬من طلب المرحلة‬
‫المتوسطة أنهم يلتقون بأصدقائهم يوميًا‪ ،‬وهذا يعني قوة تأثير الصديق عندما‬
‫يلتقي معه يومّيا‪.‬‬
‫وفي بحث أجراه طالبان من طلب قسم علم النفس في جامعة المام عن‬
‫أسباب الجنوح أفاد ‪ %84‬من أفراد العينة الجانحة أن لهم أصدقاء و ‪ %56‬أن‬
‫أصدقاء ساهموا في انحرافهم‪ ،‬وهذا من وجهة نظرهم‪ ،‬وقد تكون النسبة‬
‫الحقيقية أكثر من ذلك ‪.‬‬
‫وفي دراسة أخرى أجريت لسباب الجنوح في قسم علم النفس بجامعة‬
‫المام أجراها عبدالرزاق الجنيدل توصل فيها إلى أن ‪ %62‬من الجانحين‬
‫ساهم زملؤهم وأصدقاؤهم في انحرافهم ‪.‬‬
‫وفي دراسة أيضا ً أجراها سعد السمري عن دور التوجيه والرشاد النفسي‬
‫في الوقاية من النحراف في المرحلة الثانوية المطورة بمنطقة الرياض‬
‫وتقدم بها للمعهد العالي للعلوم المنية للحصول على درجة الماجستير‪ ،‬ومن‬
‫النتائج التي وصل إليها أن ‪ %27‬من هؤلء الشباب يقول ‪ :‬ل أستطيع رفض‬
‫طلبات صديقي ولو كانت ضارة ‪-‬من وجهة نظره هو‪ -‬لكنا نعلم أنه عندما‬
‫يسلك طريق النحراف فهناك طلبات كثيرة ل يرى أنها ضارة‪ ،‬وبالتالي لن‬
‫يرفض هذه الطلبات‪ ،‬فإذا كان ثلث هؤلء تقريبا ً ل يستطيع رفض طلبات‬
‫صديقه لسبب أو لخر فلك أن تتصور أثر الجليس بعد ذلك على زميله ‪.‬‬
‫ولشك أن الشاب عندما يعرف أن هذا المر بهذه الخطورة فحينئذٍ أظن أنه‬
‫يوافقنا على أن أول قرار يجب أن يتخذه عندما يفكر بالستقامة هو أن يغير‬
‫جلساءه‪ ،‬وأن يتخلى عنهم‪ ،‬أما إذا تصور أنه سيسلك طريق الستقامة‬
‫وطريق اللتزام مع أصدقائه ومع جلسائه السابقين الذين يوجهونه‬
‫ويشاركونه ويشجعونه على النحراف فهذا التصور بعيد وتصور محال‪ ،‬و‬
‫المرء على دين خليله ويحشر يوم القيامة مع من أحب‪ ،‬والكثير من الشباب‬
‫يستجيب للموعظة ويتأثر بها بل يعزم عزيمة صادقة على التوبة‪ ،‬بل يسلك‬
‫خطوات عملية في ذلك‪ ،‬ولكن عندما يعود إلى جلسائه ل يستمر‪ ،‬لنهم‬
‫سيسخرون منه‪ ،‬وقد يكون يحقق لهم مصالح متنوعة‪ ،‬ومن جانب آخر هذا‬
‫الزميل يعرف عنهم معلومات يخشون أن تتسرب منه عندما يسلك طريق‬
‫الستقامة‪ ،‬لذا فإنهم لن يألوا جهدا ً في استعمال كافة ألوان الضغط عليه‬
‫حتى يحرفوه عن هذا الطريق ‪.‬‬
‫لذلك إذا كان الشاب جاّدا فع ً‬
‫ل‪ ،‬ويريد أن يسلك طريق الستقامة فأول قرار‬
‫يتخذه ‪-‬بعد التوبة الصادقة لله عز وجل‪ -‬هو أن يتخلى عن جميع هؤلء‬
‫الجلساء‪ ،‬وأن يقول لزميله أو صديقه ‪" :‬هذا فراق بيني وبينك "‪ ،‬ويجب أن‬
‫يعلم أنه عندما يفقد أولئك فإنه لن يعيش وحيدًا‪ ،‬بل يستبدل أولئك بالجلساء‬
‫الخيار الذين يقول الله تعالى عنهم ‪ ) :‬الخلء يومئذ ٍ بعضهم لبعض عدو إل‬
‫المتقين( ] الزخرف‪ ، [67:‬ويوم القيامة يود أن يفتدي النسان من النار‬
‫بالهل والصحاب والحباب بل من ضمنهم أبوه وأمه ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ ) :‬يوم‬
‫ئ منهم يومئذ ٍ شأن‬
‫يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصحبته وبنيه لكل امر ٍ‬
‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يغنيه ( ]عبس‪ ، [37-34:‬وتنقطع هذه الواصر التي هي أقوى من أواصر‬
‫الصداقة وتبقى علقة الخوة والمحبة في الله‪ ،‬فلماذا ل تستبدل تلك‬
‫الصداقة السيئة التي تقودك إلى الوبال في الدنيا والخرة والتي سرعان ما‬
‫يتخلى أصحابها عنك فتأتي يوم القيامة قائل ً ‪ ) :‬يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلنا ً‬
‫خليل ً ( ] الفرقان‪[28:‬؟ ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬عدم تصور خطورة المر‬
‫)‪(3 /‬‬
‫كثير من هؤلء الشباب مع إدراكه لخطأ الطريق الذي هو عليه ورغبته في‬
‫الستقامة إل أنه ل يتصور خطورة هذا الذي يسير عليه‪ ،‬فتراه يتساهل‬
‫ويتهاون بالمعاصي بل بالكبائر والموبقات‪ ،‬ول يمنعه أي وازع عن ارتكاب أي‬
‫معصية أو أي فاحشة‪ ،‬بل تجده يسعى إليها بكل وسيلة‪ ،‬بل يساهم في‬
‫نشرها بكل الوسائل‪ ،‬كما أن بعضهم قد يفعل بعض المور المخرجة من‬
‫السلم كترك الصلة أو السخرية و الستهزاء بالدين وأهله ‪ ،‬و مع ذلك كله‬
‫يشعر بأن المر ليس فيه خطورة ‪ .‬وكنت أتحدث مع مجموعة من الشباب‬
‫من أصحاب هذه الممارسات‪ ،‬وهم أصحاب سفر للخارج‪ ،‬ويمارسون‬
‫المضايقات للفتيات في السواق‪ ،‬ولهم مواقف ومشكلت كثيرة مع رجال‬
‫الحسبة‪ ،‬ومع ذلك كله يقولون ‪ :‬نحن بخير‪ ،‬القضية هي قضية أخطاء وك ٌ‬
‫ل يقع‬
‫في هذا الخطأ ولزلنا نصلي ونصوم ونمارس ألوان الشعائر التعبدية‪.‬‬
‫أمر آخر وهو أن التعلق بهذه المعاصي قد يؤدي بالنسان إلى سوء الخاتمة‪،‬‬
‫فهذا الشاب قد يصلي وقد يعمل أعمال ً ل تخرجه من السلم‪ ،‬ولكنه عندما‬
‫يكون منهمكا ً في هذه الشهوات غارقا ً فيها فإنه قد يختم له بخاتمة سوء‬
‫فيقول بكلمة الكفر قبل موته‪ ،‬ومعروف مصيره ونهايته‪ ،‬تصوروا أن أحد‬
‫هؤلء الشباب كان غارقا ً في الشهوات‪ ،‬وكان على موعدٍ مع أحد صديقاته‬
‫لكنها تأخرت عليه فقلق عليها فلما جاءته لم يملك إل أن سجد لها‪ ،‬فإلى هذه‬
‫الدرجة يصل بالنسان التعلق بالشهوة ؟‬
‫أحدهم كان صالحا ً مستقيما ً و تعلق بعلقة محرمة شاذة مع أحد الشباب‪،‬‬
‫وقبل موته قال كلمة عافانا الله وإياكم أدت به إلى سوء الخاتمة‪ ،‬حيث قال ‪:‬‬
‫رضاك أشهى إلي من رحمة الخالق الجليل ‪.‬‬
‫أمر آخر أيضا ً وهو أن هذه المعاصي قد تتدرج بالنسان فتقوده بعد ذلك إلى‬
‫الكفر والتخلي والنسلخ من كافة الواجبات الشرعية ‪.‬‬
‫أحد الشباب اتصل بي وكنت ل أعرفه‪ ،‬يشكو إلي أنه وقع في جريمة الزنا مع‬
‫فتاة‪ ،‬وهذا الشاب ل يسعى إلى إيجاد حل لهذه القضية‪ ،‬بل يقول هل يجوز‬
‫لي بعد ذلك أن أتزوج هذه الفتاة أو ل يجوز ؟! فقلت له ‪ :‬لماذا الستخفاف‬
‫بهذا المر ؟ وكيف تقع فيه ؟ فقال ‪ :‬يا أخي هذا خطأ‪ ،‬وكل إنسان يقع فيه‪،‬‬
‫وكل ابن آدم خطاء‪ ،‬فعندما يتعامل النسان مع هذه المعاصي بهذا‬
‫الستخفاف وهذا المنطق فإنه بل شك لن يرى حاجة وضرورة لن يشتكي‬
‫لحد هذه المعاصي‪ ،‬ولن يسعى للتخلي عنها‪ ،‬فقلت له ‪ :‬فرق بين ما تقع فيه‬
‫من نظرة محرمة أو شهوة محرمة وغير ذلك من المعاصي وبين من كانت له‬
‫لقاءات طويلة مع فتاة حتى أوقعت به في جريمة الزنى !! ففيه فرق شاسع‬
‫بين المرين‪ ،‬وهذا دليل على ضعف إيمانك وعلى استخفافك بهذه المعصية‪،‬‬
‫بل إنك تسأل بعد ذلك ‪ :‬هل يجوز لي أن أتزوج ممن عاشرتها تلك العشرة‬
‫المحرمة ؟! ‪.‬‬

‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فمع إدراك بعض الشباب لخطأ الطريق الذي هم عليه فإنهم ل يدركون‬
‫خطورة المر الذي هم عليه‪ ،‬وأظن أنهم لو أدركوا ذلك لستطاعوا أن‬
‫يتجاوزوا الكثير من تلكم العقبات ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬الفهم الخاطئ للوسطية‬
‫كلمة يتفق عليها الجميع لكن يبقى فهمها وتفسيرها‪ ،‬فالجميع يتفقون على أن‬
‫المغالة والمبالغة في التشدد والغلو أمر غير مرغوب فيه‪ ،‬ويتفقون على أن‬
‫النحراف والتفريط والكسل هو الخر أمر غير مرغوب فيه‪ ،‬ويتفق الجميع‬
‫على سلوك طريق الوسط‪ ،‬ومن الشباب من عندما تناقشه يقول لك ‪ :‬نعم‬
‫أنا لست أسلك طريق النحراف‪ ،‬ول أنا من الشباب الملتزمين والمستقيمين‪،‬‬
‫ولكني أسلك طريق الوسط‪ ،‬وهذا أمر نتفق عليه‪ ،‬بل إن سنة الله في الكون‬
‫قائمة على الوسطية‪ ،‬و دين الله قائم على الوسطية في كل أمر‪ ،‬ولكن‬
‫نقطة الخلف هي تحديد الوسطية‪ ،‬فعندنا ثلث مناطق ‪ :‬الولى منها هي‬
‫منطقة الغلو‪ ،‬والمنطقة الثانية الوسطية‪ ،‬والثالثة هي النحراف‪ ،‬وتحديد هذه‬
‫المناطق يختلف الناس فيه‪ ،‬فما هو ضابط الوسطية ؟ وما هو مفهوم‬
‫الوسطية ؟ فهل المقصود بالشاب الوسط مثل ً الذي ل يتورع عن النظرة‬
‫الحرام سواٌء كانت في التلفاز أم في الفيديو أم في الشارع ؟ وهل المقصود‬
‫بأن الوسط هو الذي ل يتورع عن بعض الممارسات التي يعتبرها سهلة وهينة‬
‫– وكل معصية لله عز وجل ل شك أنها يجب أن تعظم في نفس المؤمن –‬
‫هل هذا هو مفهوم الوسطية؟ وهل يعني التشدد الخلل والمبالغة ؟ و هل‬
‫يعني التورع التام عن النظر المحرم بكافة قنواته ووسائله أو الحرص على‬
‫العبادة ومحاسبة النفس عليهما تشددا ً وتطرفا ً ؟‬
‫و للسف فإن مفهوم الوسطية جزء من المفاهيم التي أصابها النحراف و‬
‫الغبش في مجتمعاتنا‪ ،‬وتبعا ً له مفهوم الغلو والتساهل التي أصابها هي‬
‫الخرى الغبش في أفهام كثير من الناس‪ ،‬فيقيس الشاب الوسطية بنفسه‪،‬‬
‫فالطريق الذي يسير عليه هو الطريق الوسط‪ ،‬فما كان أعلى منه فهو تشدد‪،‬‬
‫وما كان أدنى منه فهو انحراف ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إن طريق الوسطية هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه‪،‬‬
‫خوطب‬
‫فالذي نهى عن الغلو هو النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وأول من ُ‬
‫بالوسطية هو النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وإن هذه المة أمة وسط‪،‬‬
‫فالمعيار للوسطية ؟ هو حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه‬
‫وحياة السلف الصالح وما زاد عنه فهو غلو‪ ،‬وما كان دون ذلك فهو إهمال‬
‫وانحراف وتفريط ‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬القدوة السيئة‬
‫قد يجد الشباب مظاهر سلبية وأخطاء من بعض الشباب الملتزمين ‪ ،‬فهؤلء‬
‫ضمن غيرهم ليسوا معصومين من الوقوع في الخطأ‪ ،‬ومع محبتنا لهؤلء‬
‫ً‬
‫الشباب الملتزمين‪ ،‬ومع أننا ُنسر برؤيتهم‪ ،‬ومع أنهم ول شك حققوا ألوانا من‬
‫النتصار على النفس وعلى الشهوات‪ ،‬بل إن سلوكهم طريق الستقامة أصل ً‬
‫وطريق اللتزام في وسط هذه الشهوات وهذه الفتن‪ ،‬هذا بحد ذاته يعتبر‬
‫انتصارًا‪ ،‬نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينهم وأن يثبتهم على هذا الطريق‪،‬‬
‫فإن بعض هؤلء الشباب قد يقع في أخطاء خاصة تجاه أمثال هؤلء الشباب‬
‫غير الملتزمين‪ ،‬فيأتي هذا الشاب غير المستقيم ويرى الشاب الخر‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المستقيم قد وقع في هذه الخطاء‪ ،‬فيرى شاّبا ملتزما ً مهمل ً في دراسته‪ ،‬أو‬
‫يراه على سوء خلق‪،‬أو يراه مقصرا ً في أي جانب من الجوانب‪ ،‬فيقول‬
‫أتريدونني أن أكون مثل فلن من الناس‪.‬‬
‫قال لك بأن هذا هو النموذج الذي تريد أن تصل إليه‪ ،‬فليس كل هؤلء‬
‫الشباب على هذه الشاكلة‪ ،‬قد تكون أنت نظرت إلى فعل واحد‪ ،‬أو إلى‬
‫شخص واحد أو إلى عينة واحدة‪ ،‬فرأيت فعل ً أن هؤلء الشباب يقعون في‬
‫مثل هذه الخطاء‪ ،‬فتخيلت أن جميع الشباب الملتزم بهذه الصورة‪ ،‬فلنفرض‬
‫جدل ً أن هؤلء الشباب الملتزمين يمارسون هذه الخطاء‪ ،‬فهل هذا عذر لك‬
‫عند الله سبحانه وتعالى أن تسلك طريق النحراف‪ ،‬وأن ترتكب ألوانا ً من‬
‫الكبائر والموبقات بحجة أن هؤلء الشباب قدوة صالحة ؟ فليس عذرا ً لك لو‬
‫كان الناس جميعا ً يسلكون طريق النحراف‪ ،‬بل لو كان أستاذك أو جميع‬
‫الناس من حولك يدعونك ويرغمونك على طريق النحراف‪ ،‬فكيف لمجرد أنك‬
‫ترى بعض المواقف مع أننا نجزم أنها ليست عامة بل هي مواقف وحالت‬
‫فردية‪.‬‬
‫وعندما وجه سؤال لهؤلء الشباب ‪ :‬اذكر عوائق أخرى تعوقك عن طريق‬
‫الستقامة ؟‬
‫فهذه بعض الجابات والعبارات التي وردت‪:‬‬
‫ بعضهم يقول ‪ :‬الملتزمون أنفسهم بتصرفاتهم التي يفعلونها للنفاق‬‫والرياء ‪ .‬فهو يكثر من اتهامهم بالرياء والنفاق‪ ،‬والسبب أنه يرى الشاب عنده‬
‫حرص على العبادة والصلة والطاعة فيراه قد وقع في خطأ‪ ،‬ومن خلل هذا‬
‫الخطأ يتهمه بالرياء والنفاق‪ ،‬والشاب الملتزم قد ينهاك عن الغيبة و يغلظ‬
‫أمرها لكنه قد يقع فيها‪ ،‬وإذا منعنا الناس من الصلح لخطأ وقعوا فيه فمن‬
‫ينصح الناس‪ ،‬يقول الشاعر‪:‬‬
‫إذا لم يعظ الناس من هو مذنب *** فمن يعظ العاصين بعد محمد‬
‫ والخر يقول ‪ :‬الملتزمون سبب عدم استقامتي لقيامهم ببعض التصرفات‬‫السيئة‪ ،‬وتدخلهم فيما ل يعنيهم واحتقار الخرين ‪.‬‬
‫و عندما طلب من أحدهم توجيه كلمة للملتزم قال ‪ :‬يترك العزلة والنانية‪،‬‬
‫ويكسر الحواجز بينه وبين غير الملتزمين ‪.‬‬
‫ونسأل كثيرا ً عن الملحظات التي ترد على هؤلء‪ ،‬فيجيبنا أحد الشباب بكلمة‬
‫رائعة كتبها وهو غير ملتزم فقال‪ :‬إن العيون موجهة إليكم‪ ،‬عيون أهل الشر‬
‫وعيون أهل الخير‪ ،‬فكونوا على أهبة الستعداد‪.‬‬
‫سادسا ‪ :‬عدم وجود المعين‬
‫قد ل يجد الشاب من يعينه على طريق الستقامة أو طريق الخير‪ ،‬والبشر ل‬
‫يستغنون عن ذلك‪ ،‬ولذلك يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه فيقول ‪) :‬واصبر‬
‫نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ول تعد عيناك‬
‫عنهم ( ] الكهف‪ ، [28:‬وهاهو موسى يدعو ربه فيقول )واجعل لي وزيرا ً من‬
‫أهلي هارون أخي اشدد به أزري( ] طه‪ ، [31-29:‬ويقول تعالى له‪) :‬سنشد‬
‫عضدك بأخيك ( ] القصص‪ ،[35:‬فإذا كان النبياء يحتاجون إلى من يعينهم‬
‫على هذا الطريق فغيرهم من باب أولى‪ ،‬ولذلك فإن ‪ %80‬من طلب‬
‫المرحلة المتوسطة و ‪ %71‬من طلب المرحلة الثانوية و ‪ %79‬من فئة‬
‫الشباب الملتزم أفادوا بأن الرفيق الصالح من السباب المعينة على‬
‫الستقامة‪.‬‬
‫إذا ً فابحث عن هذا الجليس فإنه خير معين لك ‪.‬‬
‫سابعا ‪ :‬ضغط البيئة‬
‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(5 /‬‬
‫قد تكون البيئة تضغط على الشاب‪ ،‬فقد يكون الشاب في بيت غير محافظ‪،‬‬
‫فهذا أحدهم يقول‪ :‬السبب في عدم استقامتي والدي الذي ل يشهد حتى‬
‫صلة الجمعة‪ ،‬ويقترف أمامي كافة أنواع الفساد والنحراف‪ ،‬فماذا تريدني أن‬
‫أصنع بعد ذلك‪ ،‬وإن كانت هذه الحالت قليلة لكن هناك ضغط آخر قد ل‬
‫يستطيع تحمله بعض الشباب وهو السخرية‪ ،‬ولذلك بعض الشباب قد يعتبر‬
‫السخرية عائقا ً من عوائق الستقامة و اللتزام‪ ،‬فهو عندما يسلك طريق‬
‫الستقامة واللتزام سيواجه سخرية من القريبين والبعيدين‪ ،‬بل للسف إن‬
‫البعض من الباء والقارب يمارسون ألوانا ً من هذه السخرية مع أبنائهم‬
‫ويتهمونهم بنوع من التشدد فيشكل هذا نوعا ً من الضغط النفسي على‬
‫الشاب فل يستطيع أن يتحمله‪ ،‬ولذلك فإن ‪ %27‬من طلب المرحلة‬
‫المتوسطة و ‪ %20‬من طلب المرحلة الثانوية يعتبرون السخرية عائقا ً من‬
‫عوائق الستقامة‪.‬‬
‫ونلحظ هنا أنه كلما تقدم سن الشاب أصبح أكثر قدرة على تحمل ضغط‬
‫الخرين‪ ،‬فإنه لصغر سنه قد ل يستطيع أن يتحمل ويواجه هذه السخرية‪،‬‬
‫وغاية ما تقوله لهؤلء الشباب أن عزاءكم فيما تواجهون أن أنبياء الله عليهم‬
‫صلوات الله وسلمه عليهم وعلى نبينا الصلة والسلم قد ُووجهوا بالسخرية‬
‫سخر من أنبياء الله فغيرهم من‬
‫واليذاء‪ ،‬فلن تكونوا خيرا ً من أنبياء الله‪ ،‬فإذا ُ‬
‫باب أولى ‪.‬‬
‫ثامنا‪ :‬ثقل التكاليف‬
‫فغير المستقيم يعلم أنه سيترتب على استقامته تكاليف شرعية مثل التخلي‬
‫عن الشهوات وتحمل بعض الواجبات وبعض العباء التي ل يحرص عليها‬
‫كالستيقاظ لصلة الفجر‪ ،‬وسيعرف أن الحياة والتكاليف ستكون ثقيلة عليه‪،‬‬
‫ولذلك قد يتردد في اللتزام بهذا المر‪ ،‬فمثل ً ‪ %34‬من طلب المرحلة‬
‫المتوسطة و ‪ %35‬من طلب المرحلة الثانوية ذكروا أن من عوائق اللتزام‬
‫عدم القدرة على تحمل اللتزام‪ ،‬إذا ً ثلث هؤلء الشباب يرون أنهم لن‬
‫يستطيعوا تحمل تكاليف حياة الستقامة واللتزام‪ ،‬فنقول لهم‪ :‬نعم إن هذه‬
‫التكاليف قد تكون ثقيلة في البداية ول بد منها لنها ضريبة اللتزام‪ ،‬قال الله‬
‫تعالى ‪):‬أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم‬
‫مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى‬
‫نصر الله آل إن نصر الله قريب ( ]البقرة‪ [214:‬فهي ضريبة لسلوك درب‬
‫السعادة‪ ،‬وضريبة للحصول على طريق الجنة‪ ،‬فإن الجنة حفت بالمكاره‬
‫والنار حفت بالشهوات‪ ،‬وثمن لبد أن يدفعه الشاب‪ ،‬لكنه إذا قام بهذه‬
‫التكاليف سرعان ما ينسى هذه المشقة التي نتصور أنها عبئا ً على كاهل‬
‫هؤلء الشباب فتصبح لذة وسعادة يجدها المرء في طاعة الله سبحانه وتعالى‬
‫‪.‬‬
‫تاسعا ‪ :‬العجز عن اتخاذ القرار الحاسم‬
‫من النتائج المفاجئة أن ‪ %92‬من طلب المرحلة المتوسطة و ‪ %92‬من‬
‫طلب المرحلة الثانوية سبق أن فكروا باللتزام‪،‬إذا ً القضية ليست قضية عدم‬
‫قناعة بل هو فكر فعل ً أن يسلك طريق اللتزام‪ ،‬بل إن ‪ %74‬من طلب‬
‫المرحلة المتوسطة و ‪ %71‬من طلب المرحلة الثانوية فكروا أكثر من ثلث‬
‫مرات‪ ،‬فهذا يعني أنه قد تكرر تفكيره وعزمه على هذا المر‪ ،‬بل إن كثيرا ً‬
‫منهم قد خطا خطوات عملية في ذلك لكنه لم يستطع فما هو السبب؟ قال‬

‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بعضهم‪ :‬ضعف الرادة‪ ،‬فهذا الشاب يبقى أمامه قرار يجب أن يتخذه‪ ،‬وقرار‬
‫حاسم سيغير حياته كلها‪ ،‬قرار يودع به حياة الغفلة والعراض‪ ،‬ويسلك طريق‬
‫اللتزام والستقامة‪ ،‬وهذا القرار سيحتاج إلى عزيمة قوية‪.‬‬
‫وإليكم هذه العبارات التي قالها بعض الشباب من خلل الكلمة الخيرة ‪:‬‬
‫ يقول أحدهم ‪:‬كنت أتمنى منذ الصغر أن أكون شيخا ً وخطيبًا‪.‬‬‫ويقول آخر ‪ :‬أشكر الستاذ على هذا الستبيان‪ ،‬وإن شاء الله في الستبيان‬
‫القادم يكون ردي على سؤالك ‪ :‬هل أنت ملتزم أم ل‪ ،‬فأقول وبكل سرور‪:‬‬
‫إنني ملتزم بإذن الله وجزاك الله خيرا ً ‪.‬‬
‫إذا ً ما الذي يمنعك من اللتزام ؟ وما الذي يمنعك من الستقامة ؟ إذا هو‬
‫اتخاذ هذا القرار ‪.‬‬
‫عاشرا‪ :‬العتذار بالقدر‬
‫فمثل ً يقول أحدهم‪ :‬كل شيء موجود لكن ينقص توفيق الله سبحانه وتعالى‪،‬‬
‫فالذي يمنعك ويحول بينك وبين طريق الستقامة توفيق الله تعالى‪ ،‬ألم تر‬
‫أنك تجتهد في دراستك وُتجد للستعداد للمتحان‪ ،‬فلماذا ل تنتظر توفيق الله‬
‫الذي تنتظره حتى يقودك لطريق النجاح في المتحان‪ ،‬فمطالب الدنيا تجتهد‬
‫فيها ول تنتظر توفيق الله‪ ،‬وأما الهداية فل تجتهد وتنتظر توفيق الله ‪.‬‬
‫أيضا ً كثير من الشباب عندما وجهنا له سؤال ً يقول ‪ :‬إنك ل تهدي من أحببت‪،‬‬
‫وأن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى‪ ،‬نعم الهداية بيده سبحانه وتعالى‬
‫والضللة كذلك بيد الله سبحانه وتعالى‪ ،‬فالرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫يقول‪":‬يكتب للنسان رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد" فأنت الن تسلك‬
‫طريق الشقاوة وتقول ‪:‬لم يرد الله هدايتي فاخترت أحد الطريقين‪ ،‬فما بالك‬
‫تجتهد في طلب الرزق ول تتكل على القدر‪ ،‬و تتجنب المخاطرة خشية‬
‫الموت ول تتكل على القدر‪ ،‬أما طريق الشقاوة وارتكاب الشهوات فتسلكها‬
‫ول تحتج بالقدر‪ ،‬فهذه مجرد مخادعة نفسية ‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫العائق الحادي عشر‪ :‬التدخين‬
‫أحدهم قال في كلمته الخيرة‪ :‬عائق آخر كنت أنتظر أن تسألني عنه‪ ،‬وهو‬
‫عائق التدخين الذي أعاني منه شخصيًا‪ ،‬وأيضا ً بعض الشباب الذي ُوجه لهم‬
‫السؤال الشفوي أفادوا أن التدخين مما يعوقهم عن سلوك طريق الستقامة‪،‬‬
‫ولهؤلء نقول ‪ :‬إن هذا الدين قد نزل على أقوام يتغنون بالخمر وأحدهم يقول‬
‫‪:‬‬
‫إذا مت فادفني إلى جنب كرمة *** تروي عظامي بعد موت عروقها‬
‫ول تدفني في الفلة فإنني *** أخاف إذا ما مت أل أذوقها‬
‫وقال آخر ‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ونشربها فتتركنا ملوكا *** وأسدا ما ينهنهنا اللقاء‬
‫والكثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يشربون الخمر‪ ،‬بل‬
‫كانوا مدمنين عليها‪ ،‬وكانوا يتغنون بها‪ ،‬وعندما نزل تحريمها تخلوا عنها ‪،‬ول‬
‫يشك أحد أن التعلق بالخمر أشد على النسان من التعلق بالتدخين‪.‬‬
‫العائق الثاني عشر ‪ :‬التسويف‬
‫وقد ورد أيضا ً ضمن العوائق التي ذكرها الشباب ووردت فيه إجابات شفوية‬
‫لبعض الشباب فيقول أحدهم ‪ :‬إن البعض منا يقول حتى أتزوج‪ ،‬والبعض منا‬
‫يقول حتى أتخرج‪ ،‬حتى يتقدم بي العمر‪ ،‬وهذا نسى أو جهل أنه قد تخطفه‬

‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المنية قبل أن يعمل ما أراد‪ ،‬ويقول أحدهم في الكلمة الخيرة‪ :‬إن شاء الله‬
‫مهما بُعد الزمن فسوف أعود إلى الله‪ ،‬وأعمل العمال الصالحة إن شاء الله‬
‫تعالى‪ ،‬إذا ً ما الذي يمنعه ؟ الذي يمنعه هو التسويف‪ ،‬فهو يقول لبد أن أعود‬
‫إلى الله وإلى الستقامة واللتزام ولو بعد زمن‪.‬‬
‫العائق الثالث عشر‪ :‬انتظار المصائب‬
‫وهذا أيضا ً تكرر في الجابات الشفوية‪ ،‬فعندما تسأل الشاب يقول ‪ :‬أنه ينتظر‬
‫أن يحصل له حادث أو أن يموت له قريب أو أن يحصل له أمر يعظه ويدعوه‬
‫ليسلك طريق التوبة‪ ،‬أيضا ً من الجابات التي وردت عن العوائق الخرى يقول‬
‫أحدهم ‪ :‬حادث‪ ،‬أو كالمور الخرى التي تؤثر على الشباب حتى يسلك طريق‬
‫الستقامة ‪.‬‬
‫ً‬
‫ويقول أحدهم ‪ :‬حادث مروع يشاهده‪ ،‬وآخر يقول ‪ :‬أن يرى حادثا أو يموت‬
‫أحد أقربائه‪ ،‬والكثير من الشباب أجابوا أن هذه من الوسائل التي تؤثر على‬
‫الشاب‪ ،‬فحينئذ ٍ نسأل هذا السؤال ‪ :‬افترض أنه لم يحصل لك هذا الشيء‪ ،‬بل‬
‫مت أنت قبل أن يحدث لك ما يهز مشاعرك‪ ،‬فما هو مصيرك ؟و تصور أنك‬
‫في مصير من اتعظت به‪.‬‬
‫البعض من الشباب كان من سبب استقامته أنه لما عاد من سفر الخارج‬
‫اكتشف أن عنده بعض المراض فخشي أن تكون أمراضا ً جنسية‪ ،‬وأصابه‬
‫الذعر والخوف‪ ،‬وبعد ذلك قرر التوبة‪ ،‬وبعد إجراء التحاليل اكتشف أنه لم‬
‫يكن مرضا ً جنسّيا وإنما كان مرضا ً عادّيا‪.‬‬
‫و بعد الحديث عن هذه العوائق ننتقل إلى نقطة أخرى وهي الخيرة ‪:‬‬
‫أدوار مهملة‬
‫بقي أن أقول أن ما عرضته عن هذه العوائق إنما هو مجرد عرض لها‪ ،‬وبقي‬
‫الحديث عن أدوار مهملة يجب أن تستغل لنقاذ هؤلء الشباب ‪:‬‬
‫‪ -1‬خطبة الجمعة ‪:‬‬
‫فـ ‪ %75‬من المتوسطة والثانوية يرون أن خطبة الجمعة ل تؤثر على الشباب‬
‫في سلوك طريق اللتزام‪ ،‬وقال أحدهم بالحرف الواحد‪ :‬خطبة الجمعة‬
‫يحضرها الجميع‪ ،‬وهي ليست مثل المحاضرات والشرطة حيث يحضرها‬
‫جميع المسلمين وينصتون لها ويسمع فيها الشاب ما ل يسمعه في غيرها‪،‬‬
‫فيجب أن يعتني بها‪ ،‬ويجب أن يوجه خطاب خاص لهؤلء الشباب فيه نقاش‬
‫عقلي منطقي وموعظة تسلك كافة الساليب والوسائل لمخاطبة أمثال‬
‫هؤلء الشباب‪ ،‬فهؤلء الشباب يشتكون أنهم ل يخاطبون بخطب الجمعة‪ ،‬ول‬
‫توجه لهم هذه الخطب‪.‬‬
‫‪ - 2‬إمام المسجد‪:‬‬
‫من أهم مسؤوليات إمام المسجد المساهمة في دعوة الناس إلى الله‬
‫سبحانه وتعالى‪ ،‬فإمام المسجد يقابل هذا الشاب في المسجد وعند منزله‬
‫وعند المحلت التجارية وفي الحي ‪ ،‬فما دوره ؟‬
‫‪ 86%‬من طلب المرحلة المتوسطة و ‪ %80‬من المرحلة الثانوية و ‪%81‬‬
‫من الفئة الملتزمة يقولون أنهم لم يتلقوا نصيحة من إمام المسجد‪ ،‬إن‬
‫مهمته ليست محصورة في إمامة الناس‪ ،‬فأينها في إنكار المنكرات‪ ،‬وفي‬
‫نصح هؤلء الشباب وفي توجيههم‪ ،‬خاصة أنه يعيش معهم وفي الحي ويلتقي‬
‫معهم كل يوم ول يقتصر أيضا ً على إلقاء الكلمات لنه قد يلقي كلمة وهؤلء‬
‫يخرجون بعد الصلة ‪.‬‬
‫‪ -3‬الب‪:‬‬
‫مما يؤسف له أن ‪ %55‬من طلب المرحلة المتوسطة و ‪ %51‬من المرحلة‬
‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الثانوية و ‪ %76‬من الفئة الملتزمة لم يتلقوا نصيحة من والدهم ‪ ،‬مع أن دور‬
‫الب ل يقتصر على النصيحة‪ ،‬فإذا كان أكثر من نصف الباء لم يوجه لبنه‬
‫النصيحة الخاصة باللتزام فماذا بعد ذلك‪ ،‬وانظر إلى ما يقوله هؤلء الشباب‬
‫عن آبائهم ‪:‬‬
‫في الدراسة التي أشرت إليها وهي دور التوجيه والرشاد النفسي في الوقاية‬
‫من النحراف تبين أن ‪ %28‬من الطلب يقولون ‪ :‬ل يأخذنا والدنا إلى النزهة‬
‫خارج المنزل لماذا ؟ لنه يذهب مع أصحابه !! فالشاب يريد أن يذهب خارج‬
‫المنزل للنزهة فإذا لم يأخذه والده من سوف يأخذه ؟ ومع من سيذهب ؟ ‪.‬‬
‫وقال ‪ :%21‬قليل ً ما يسألني أبي عن أحوالي ‪.‬‬
‫وقال ‪ : %17‬عندما أعود متأخرا ً ل يسألني والدي ‪.‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫فهذا فقط مجرد السؤال لكن الذين يسألون ل يعني أنهم يهتمون‪ ،‬فقد يسأل‬
‫الب ‪:‬أين كنت فيقول ‪ :‬مع فلن‪ ،‬فتنتهي القضية عند مجرد السؤال دون‬
‫اكتشاف الخطأ‪ ،‬ولو اكتشف الخطأ فماذا يصنع ؟‪.‬‬
‫وقال ‪ : %44.5‬ل أستطيع التحدث مع والدي بصراحة‪ ،‬فإذا لم يستطع فمع‬
‫من سيتحدث ومن سيوجهه ؟ ولهذا لن يجد إل أصدقاء السوء‪.‬‬
‫أيضا ً عندما وجه سؤال لهؤلء الشباب أفاد الكثير منهم أن الباء ل يعلمون‬
‫حقيقة ما يفعله أبناؤهم‪ ،‬فهو يعرف أن ابنه يذهب ويأتي مع فلن لكن ماذا‬
‫يصنع ابنه فهو ل يدري ‪.‬‬
‫وهذه صورة تتكرر فيقف الب في مركز الهيئة أو عند رجال الشرطة وبعد‬
‫أن يقع ابنه في مصيبة أو جريمة ويقول لم أكن أتوقع هذا ويجهل أن القضية‬
‫كانت منذ سنوات‪ ،‬ولئن نسيت فإني ل أنسى موقف شاب رأيته يبكي أمامي‬
‫ويوجه اللوم لبيه الذي اكتشف أنه يدخن وعاتبه فقال له ‪ :‬الن وقد وقعت‬
‫في هذا المر منذ ثلث سنوات‪ ،‬إن السبب هو أنت‪ ،‬فإذا كان التدخين الذي‬
‫تظهر عليه علمات ظاهرة أصل ً قد ل يكشفه الب إل في مرحلة متأخرة فما‬
‫بالك بالممارسات الخلقية التي قد تكون أخطر ‪.‬‬
‫فكثير من الباء ل يعرف ماذا يصنع ابنه‪ ،‬فإما أنه يحسن الظن‪ ،‬أو يعرف أنه‬
‫يذهب مع فلن ابن فلن ويظن معرفته وغيرها من المور التي يخدر بها‬
‫نفسه ‪.‬‬
‫وطلب من الشباب توجيه رسالة للستاذ‪ ،‬الداعية‪ ،‬الب‪.‬‬
‫يقول أحدهم ‪ :‬مؤاخاة البن والتحدث معه بصراحة وسماع مشاكله‪ ،‬لماذا‬
‫فلن أباه ل يفعل شيء من ‪.........‬‬
‫والخر يقول ‪ :‬إذا كان رب البيت ‪. ..................‬‬
‫والخر يقول ‪ :‬إن من واجب الب مساعدة ابنه في فك عوائق اللتزام ‪.‬‬
‫والخر يقول ‪ :‬أبي أعطني جزءا ً من وقتك ‪.‬‬
‫والخر يقول ‪ :‬الب ل يدري ماذا بابنه أو ماذا يفعل ابنه ‪.‬‬
‫والخر يقول ‪ :‬ل تقطع عملك الصالح في الدنيا ) أو ولد صالح يدعو له ( ‪.‬‬
‫هذه هي عبارات الشباب الذين ليسوا على طريق الستقامة و اللتزام وهذه‬
‫بعض رسائلهم لبائهم‪ ،‬وغيرها كثير‪ ،‬فكلها تعكس صورة الهمال‪ ،‬وصورة‬
‫الغيبوبة المطلقة عند الكثير من الباء عن واقع أبنائهم إما أنه يجهل واقع‬
‫أبنائه ول يريد أن يعلم‪ ،‬أو أنه يهمل ول يدرك المسؤولية‪ ،‬أو قد يدرك للسف‬
‫أن ابنه في طريق النحراف وطريق الغواية ومع ذلك ل يحرك ساكنا ً وكأن‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المر ل يعنيه ‪.‬‬
‫ما موقف هذا الب الذي يأتي أول الناس إلى المسجد وابنه قد ل يشهد‬
‫الصلة‪ ،‬وتجد الب أحيانا ً يتهجد بالليل وابنه في الخارج ل يدري ماذا يصنع ‪.‬‬
‫إن الذي نريد منك أن تؤدي المسؤولية التي عليك التي سيسألك الله عنها‬
‫يوم القيامة‪ ،‬فما الذي يدفعك أن تترك الدنيا وتأتي إلى المسجد قبل‬
‫الذان ؟!! ‪.‬و ما الذي يدفعك إلى أن تهجر لذة الفراش وتقوم الليل ؟!! ‪ .‬وما‬
‫لذي يدفعك إلى الجتهاد في النوافل والصدقة ؟!! ‪ .‬أليس مرضاة الله عز‬
‫وجل‪ ،‬أل يدفعك ذلك للشعور بالمسؤولية؟‬
‫أنا ل أدعو الباء أن يش ّ‬
‫كوا بأبنائهم‪،‬ولكن أدعو الب أن يكون واقعّيا‪ ،‬ويعرف‬
‫حقيقة ما يجري‪ ،‬وبدل من أن تسهر مع فلن أو فلن أو أن تجلس مع زملئك‬
‫تتبادلون الحاديث‪ ،‬خذ أبناءك إلى نزهة‪ ،‬واقض وقتك مع أبنائك‪ ،‬وقدم لهم‬
‫البديل الذي يشغل أوقاتهم‪ ،‬وابحث لهم عن الجلساء الصالحين‪.‬‬
‫وعندما وجه سؤال للشباب عن قدر وقت الفراغ اليومي في الجازة أجاب‬
‫أكثر من نصفهم أنه سبع ساعات يومّيا ‪ ،‬فماذا يصنع بهذه الساعات وهو‬
‫يقول لوالده أعطني جزءا ً من وقتك؟‬
‫دا وبقيت جوانب أخرى‪،‬‬
‫أقول إن عرض هذه النتائج والحديث عنها طويل ج ّ‬
‫خاصة الجوانب اليجابية لم نتحدث عنها‪ ،‬ستكون موضوع الحديث في‬
‫المحاضرة القادمة بعنوان )من حق إخوتنا علينا(‬
‫)‪(8 /‬‬
‫عوائق الستقامة‬
‫يتناول الدرس فئة مهمة من طبقات المجتمع أل وهي ‪ :‬فئة الشباب‪ ،‬ومرحلة‬
‫الشباب؛ نظرا ً لنها تحدد بشكل ‪ ,‬أو بآخر مصير النسان بعد ذلك‪ ،‬فهي‬
‫أساس لما بعده فعرض لهم العوائق التي تواجه الشباب وتقف حائل أمام‬
‫استقامته ‪.‬‬
‫الحمد لله‪ ،‬والصلة والسلم على أشرف النبياء والمرسلين‪ ،‬نبينا محمد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ‪ :‬فهذا الموضوع يخاطب فئة مهمة من‬
‫طبقات المجتمع أل وهي ‪ :‬فئة الشباب‪ ،‬ومرحلة الشباب مرحلة أساسية في‬
‫العمر ؛ نظرا ً لنها تحدد بشكل ‪ ,‬أو بآخر مصير النسان بعد ذلك‪ ،‬فهي أساس‬
‫لما بعده ‪.‬‬
‫لماذا الشباب ؟‬
‫الشباب هم عماد هذه المة‪ ،‬وعليهم مسئوليات جسيمة في بناء المة‬
‫والنهوض بها‪ ،‬وهم أمل المة بعد الله سبحانه وتعالى في المستقبل ؛ لذا كان‬
‫لزاما ً أن نعنى بهذه الطبقة من المجتمع ‪.‬كذلك يلحظ انتشار ألوان النحراف‬
‫والشذوذ لدى طبقات كثيرة من الشباب‪ ،‬تتمثل في ‪ :‬انحراف الجوانب‬
‫الخلقية‪ ،‬وانتشار الممارسات الشاذة في ذلك مما أدى إلى البعد عن طريق‬
‫الستقامة ‪ ,‬وسلوك كثير من أبواب ‪ ,‬ووسائل النحراف ‪.‬‬
‫و هؤلء الشباب الذين نعنيهم يعيشون في الواقع في عالم آخر يجهله الكثير‬
‫من الناس‪ ،‬بل كثير من آباء هؤلء الشباب –كما سيأتي‪ -‬ل يعلمون ما يصنع‬
‫دا في حياة أبنائهم قبل أن‬
‫هؤلء الشباب‪ ،‬ويجهلون تفاصيل دقيقة ومهمة ج ّ‬
‫تكون في حياة غيرهم من أبناء الناس‪.‬‬
‫لذا لبد من إلقاء الضوء على هذا العالم‪ ،‬وأن نكتشف واقع هؤلء الشباب‪،‬‬
‫ونحاول أن ندرس واقعهم‪ ،‬وأل يكون الحديث حديثا ً عاطفيا ً ‪ ،‬لن هذا ليس‬

‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منهجا ً علميًا‪ ،‬فنحن نريد أن نتحدث عن واقع ‪ ,‬ومعرفة مع دراسة متأنية لهذا‬
‫الواقع ‪ ,‬و قد اتضح لنا من خلل الدراسات التي أجريت قبل إلقاء هذه‬
‫المحاضرة ‪ :‬أن الكثير من هؤلء الشباب _ وإن كان عنده انحراف و فساد _‬
‫فهو يحمل جوانب خيرة ‪ ،‬يحمل البذرة الطيبة‪ ،‬ولزال على الفطرة الخيرة‬
‫خاصة أن أكثر هؤلء الشباب بل عامتهم إنما ضلله ناشئ عن الشهوات ‪,‬‬
‫وليس عن الشبهات ول عن الشك‪ ،‬وعندما يكون المر بهذه الصورة فإن ذلك‬
‫يدعونا إلى العناية بمثل هذا المر‪ ،‬فإنه قد يسهل تدارك أحوال الكثير منهم ‪.‬‬
‫مصادر هذا الموضوع‪ :‬موضوع يعني قطاعا كبيرا من الشباب ؛ ل ينبغي‬
‫علجه آنّيا وعاطفّيا‪ ،‬ول يكون مجرد خواطر يسجلها المتحدث ‪ ,‬ثم يلقيها أمام‬
‫الناس‪ ،‬بل ينبغي أن يكون ناشئا ً عن دراسة متأنية وواعية ؛ لذلك حرصت‬
‫على التأني في هذا الموضوع ‪ ,‬و دراسته من كافة الجوانب‪ ،‬بالعتماد على‬
‫هذه المصادر ‪:‬‬
‫‪ -1‬قمنا بإعداد استبانة ‪ ,‬أو استبانتين تم توزيعهما على فئتين من الشباب ‪:‬‬
‫الولى ‪ :‬وزعت على شباب غير مستقيمين ‪.‬‬
‫والثانية ‪ :‬وزعت على شباب هداهم الله تعالى للستقامة بعد أن كانوا على‬
‫طريق النحراف‪ .‬وقد تم فرز ] ‪ [92‬استبانة للشباب غير المستقيم في‬
‫المرحلة المتوسطة و ]‪ [200‬استبانة لشباب المرحلة الثانوية ‪.‬‬
‫أما الفئة الثانية التي تمثل الفئة التي هداها الله تعالى ‪ ,‬فقد تم فرز] ‪[ 86‬‬
‫استبانة‪ ،‬و بقيت مجموعة لم نتمكن من فرزها ‪ ,‬وإخراج نتائجها ‪ :‬منها ما‬
‫يختص ببعض المعاهد الفنية والمهنية ‪ ...‬ومنها ما يختص ببعض الطلب‬
‫الجامعيين ‪ ...‬ومنها ما يختص ببعض الموظفين‪.‬‬
‫‪ -2‬إجراء مقابلت شفوية ‪ ,‬وحوار ‪ ,‬ونقاش مع بعض الشباب‪ ،‬فقمنا بزيارة‬
‫بعض الشباب على الرصفة‪ ،‬ومن ثم طرح الموضوع ‪ ,‬وتم النقاش معهم ‪,‬‬
‫وأخذ وجهة نظرهم في الموضوع؛ لن الموضوع يعنيهم بصورة مباشرة _‬
‫وسنشير إلى نتائج بعض المقابلت إن شاء الله _ ‪.‬‬
‫‪ -3‬هناك دراسة أجرتها إحدى الخوات في بعض مدارس البنات‪ ،‬وتم‬
‫الحصول عليها عن طريق أحد أقاربها‪ ،‬واستفدنا منها أيضًا‪ ،‬والدراسة مشابهة‬
‫لهذه التي قمنا بها ‪ ,‬وإن كانت على نطاق أضيق ‪.‬‬
‫‪ -4‬محاولة مراجعة بعض البحوث ‪ ,‬والدراسات التي أجريت حول الطلب ‪,‬‬
‫ومشاكلهم‪.‬‬
‫عوائق الستقامة‪ :‬كثير من الشباب يدرك أنه على طريق خاطئ‪ ،‬ويتمنى أن‬
‫يسلك طريق الستقامة لكن هناك عوائق وحواجز تحول بينهم ‪ ,‬وبين طريق‬
‫الستقامة‪ ،‬وعندما نتحدث عن هذه العوائق ل نعني أنها تعتبر عذرا ً ‪ ,‬ومانعا ً‬
‫لهم‪ ،‬فإن كل شاب مسئول أمام الله سبحانه وتعالى مهما كان عنده من‬
‫العوائق والعقبات ؛ فإن الله سبحانه وتعالى لم يكلفه إل بما يستطيع‪ ،‬و لن‬
‫يحاسبه إل على أعماله‪ ،‬ولئن كان البعض يدعي ‪ :‬أن الذي يمنعه ‪ ,‬ويحجزه‬
‫عن سلوك طريق اللتزام والستقامة هي هذه العوائق ‪ ,‬فهناك الكثير من‬
‫الشباب عندهم من العوائق التي ل تقارن أبدا ً تلك العوائق التي يحتج بها‬
‫هؤلء الشباب ‪ .‬و أول عائق من هذه العوائق ‪ ,‬وأهمها من خلل الدراسة‬
‫التي أجريت هو ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أو ً‬
‫ل‪ :‬التعلق بالشهوات‪ :‬لقد وجدنا أن ] ‪ [ %62‬من طلب المرحلة‬
‫المتوسطة و ] ‪ [ % 56‬من طلب المرحلة الثانوية و ] ‪ [ % 52‬من الفئة‬
‫التي هداها الله يرون أن التعلق بالشهوات يعتبر عائقا ً من عوائق الستقامة‪،‬‬
‫ومن خلل الحوارات الشفوية التي أجريناها مع الشباب على الرصفة يكاد‬
‫يتفق الكثير منهم على أن هذا العائق ‪ :‬يعتبر من أكبر العوائق التي تعوق عن‬
‫طريق الستقامة‪ ،‬فالشاب يعرف الحق ‪ ,‬ويراه واضحا ً لكن نفسه قد تعلقت‬
‫بهذه الشهوة ‪ ،‬فأصبح أسيرا ً ل يستطيع النتصار على نفسه‪ ،‬ول يستطيع أن‬
‫يترك هذا الطريق ؛ لنه يعلم أنه سوف يخسر هذه الشهوات واللذات التي‬
‫يجدها ‪ .‬و مما يؤيد هذه القضية انتشار وسائل الفساد ‪ ,‬والنحراف ‪,‬‬
‫والثارة ‪ ,‬ومنها ‪:‬‬
‫التلفاز‪ :‬وجدنا أن ‪[ %86 ] :‬من طلب المرحلة المتوسطة ‪ ,‬و ] ‪ [ %85‬من‬
‫طلب المرحلة الثانوية ‪ ,‬و ] ‪ [ %83‬من شباب الفئة الثانية الملتزمة ‪:‬‬
‫يتابعون برامج التلفاز‪ ،‬فهذا يعني أن الغالبية العظمى من هؤلء الشباب يتابع‬
‫متابعة شبه كاملة لبرامج التلفاز‪ ،‬وتعرفون ماذا يعني الشباب من هذه‬
‫البرامج ‪ ,‬وماذا يشاهدون ‪ .‬أتظن أنهم يتابعون الخبار العالمية ‪ ,‬أو البرامج‬
‫العلمية ‪ ,‬أو الكشوفات الجديدة ‪ ,‬أو يتابعون ما يسمى بالبرامج الدينية ‪ ,‬أم‬
‫أنهم يتابعون أمرا ً آخر؟ ولقد وجدنا أن ‪:‬‬
‫] ‪ [ 45%‬منهم ‪ :‬يفضل المسرحيات ‪ ,‬و ] ‪ [ % 43‬يفضل التمثيليات‪،‬‬
‫ومعروف ما وراء ذلك من صور فاتنة ومثيرة‪ ،‬ومما يزيد المر خطورة ً هو‬
‫وجود أجهزة الستقبال المباشر ‪ ,‬وانتشارها الواسع حتى أنه ‪ :‬ل يكاد يخلو‬
‫بيت إل وفيه جهاز من هذه الجهزة‪ ،‬ومع ذلك نجد صمتا ً مطبقا ً من كثير ممن‬
‫يعنيهم من عامة المسلمين‪ ،‬مع أنه ل يخفى على أحد ما ينشأ عن هذه‬
‫الجهزة من مخاطر ل تحصى‪ ،‬ومنها ‪:‬‬
‫*مخاطر عقدية ‪ ,‬ودينية ‪ :‬كعرض حلقات للتنصير ‪ ,‬والتبشير ‪ ,‬والتشكيك في‬
‫الدين ‪.‬‬
‫*مخاطر أخلقية ‪ :‬ولست بحاجة عن الحديث عما يجري في تلك القنوات‬
‫التي تستقبل من كافة أنحاء العالم ‪.‬‬
‫*مخاطر أمنية‪:‬فالشاب يرى في هذه القنوات كيف ترتكب الجرائم‪،‬وكيف‬
‫يخطط لرتكابها‪،‬وكيف تتم أعمال السطو‪ ،‬و تهديد الناس‪ ،‬وهو بالتالي‬
‫سيستعمل هذه الوسائل لتهديد أمن مجتمعه ‪.‬‬
‫*مخاطر سياسية ‪ :‬فبعض بلد المسلمين ل تعرف المظاهرات ‪ ,‬ول أعمال‬
‫العنف ‪ ,‬ول تعرف أيضا ً أعمال الشغب‪ ،‬فما موقف شباب المجتمع عندما‬
‫يرون المظاهرات التي تقام في البلدان الخرى ؟ أو عندما يشاهدون أعمال‬
‫الشغب ‪ ,‬و النتفاضات التي يقوم بها من يسمون بالمعارضة أو غيرهم ؟‬
‫وكيف سيكون أثر تلك المور عليهم ؟ ولهذا فإن واحدا ً من هذه المخاطر ؛‬
‫ف لن يتخذ قرار حاسم فيه‪،‬والقضية تعنيكم جميعًا‪ ،‬فالذي سيتضرر هم‬
‫كا ٍ‬
‫أبناؤكم وأحفادكم‪ ،‬وستكون النتيجةوخيمة ‪.‬‬
‫الفيديو ‪ :‬من الوسائل الخطيرة أفلم الفيديو‪،‬فـ ] ‪ [ % 81‬من هؤلء الشباب‬
‫يشاهدون أفلم الفيديو‪ ،‬ولك أن تتصور ما يشاهده هؤلء الشباب في هذه‬
‫الفلم !!! فأكثر هذه الفلم التي يحرص الشباب على مشاهدتها أفلم‬
‫ساقطة‪ ،‬وهذه الفلم كما أفاد الكثير من هؤلء‪ :‬أفلم جنسية‪ ،‬والبعض الخر‬
‫يقول ‪ :‬أفلم ساقطة‪ ،‬وبعضهم يقول ‪ :‬أفلم ممنوعة‪ ،‬والبعض أخذ يعبر‬
‫بعبارات تشعر بذلك فأحد الشباب يقول ‪ :‬إذا بليتم فاستتروا‪ ،‬وآخر يقول ‪:‬‬
‫أستحي من ذكرها‪ ،‬وكل يدور حول هذا القصد وهذا المضمون‪ ،‬أما بقية‬
‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفلم فأحسنها حال ً الذي يعرض الصور ‪ ,‬واللقطات الفاتنة المثيرة لغريزة‬
‫هؤلء الشباب‪ ،‬فما موقف هؤلء الشباب عندما يشاهدون مثل تلكم الفلم ؟‬
‫بل إنه مما يزعج ‪ ,‬ويبعث القلق أيضا ً هو أن ‪ [ %53 ] :‬من طلب المرحلة‬
‫المتوسطة ‪ ,‬و ] ‪ [ %49‬من طلب المرحلة الثانوية يشاهدون هذه الفلم‬
‫خارج منازلهم ‪ ,‬وهي قضية خطيرة‪ ،‬فقد ليوجد جهاز فيديو داخل البيت ‪,‬‬
‫فيستطيع مشاهدة هذه الفلم خارج المنزل ‪ ,‬والب المسكين قد ل يعلم‬
‫ذلك ‪ ....‬ثم ما نوعية هذه الفلم التي سيشاهدها مع زميله‪ ،‬وما الذي‬
‫سيجري بعد ذلك عندما يقوم الشباب بالمشاهدة المشتركة لهذه الفلم ؟‬
‫أترك الجابة لكم!‪.‬‬
‫وفي دراسة لتحصيل درجة الماجستير لعبد العزيز الشثري بعنوان ‪' :‬وقت‬
‫الفراغ وشغله في مدينة الرياض ' توصل فيها إلى نتائج منها ‪:‬‬
‫أن ‪ [ %67 ] :‬من شباب المرحلة الثانوية يمتلكون أجهزة فيديو مع ملحظة‬
‫أن الدراسة التي أجراها هي دراسة عامة ل تختص بهذه النوعية من الشباب‬
‫التي نتحدث عنها‪ ،‬وأيضا ً أفادت الدراسة أن ‪ [ %45 ] :‬من هؤلء الشباب‬
‫يقضي وقت الفراغ في مشاهدة الفيديو‪.‬‬
‫المجلت ‪ :‬تبين من الدراسة التي قمنا بإجرائها أن ‪ [ %37 ] :‬من طلب‬
‫المرحلة المتوسطة ‪ ,‬و ] ‪ [ %38‬من طلب المرحلة الثانوية ‪ ,‬و ] ‪[ %34‬‬
‫من الفئة الثانية يقرءون المجلت‪ ،‬فهذا يعني أن ثلث هؤلء الشباب يقرءونها‪.‬‬
‫ومن خلل الستبانة كان سؤال آخر هو ‪ :‬اذكر عوائق أخرى تعوقك عن‬
‫الستقامة ؟‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فيقول أحد الشباب ‪ :‬إن القابض على دينه في هذا الوقت كالقابض على‬
‫ى‪.‬‬
‫الجمر‪ ،‬والخر يقول‪ :‬التلفاز‪ ،‬والخر يقول ‪ :‬حب الصديق وعزته عل ّ‬
‫وكان من ضمن السئلة ‪:‬كلمة أخيرة تود أن تقولها ؟ فإليكم هذه النماذج‬
‫التي كتبها مجموعة من الشباب ‪ :‬يقول أحدهم ‪ :‬نعم‪ ،‬أجزم أن كثيرا ً من‬
‫الشباب غير ملتزمين‪ ،‬وسبب ذلك ثلثة أشياء هي ‪ :‬النساء الفاتنات في‬
‫السوق ‪ ,‬وكتابة الرقام لهن ‪ ....‬الصور الخليعة ‪ ....‬الهاتف والمكالمات مع‬
‫النساء‪ ،‬فقد سمعت أن بعضهن متزوجات ‪ ,‬ويتكلمن وقت الفراغ مع الشباب‬
‫‪.‬‬
‫شاب آخر من هؤلء الشباب يقول ‪ :‬أتمنى من الله أن يجمعنا بكم في فسيح‬
‫جناته‪ ،‬فحبذا لو أن وسائل العلم تقوم بواجبها الديني في عدم عرض الفلم‬
‫التي يخدعنا بها الغرب ‪ ,‬وأرجو من المسئولين منع أفلم الفيديو الخليعة‪ ،‬لما‬
‫لها من تأثير مباشر على شباب وشابات المسلمين ‪ .‬هذا كلم ل يقوله أحد‬
‫الملتزمين ‪ ,‬أو المستقيمين بل يقوله أحد المتابعين لهذه الفلم‪ ،‬وشاب آخر‬
‫يوجه إلى إيجاد حل لمشكلة الحجاب والبرقع التي أساء الكثير من النساء‬
‫استعمالها ‪ ,‬وأصبحن فتنة للكثير من الشباب ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الجليس‪ :‬قد يفكر الشاب بالستقامة‪ ،‬بل إنه قد يقدم عليها‪ ،‬بل قد‬
‫يخطو خطوات عملية في ذلك‪ ،‬ولكن عندما يعود إلى جلسائه وزملئه‬
‫سرعان ما يعود إلى حالته السابقة‪ ،‬والذين تم سؤالهم شفويا ً اتفق أكثرهم‬
‫على أن الجليس والصديق يعتبر من أهم العوائق التي تعوق الشاب عن‬
‫الستقامة‪ ،‬فنجد أن ‪ [ %48 ] :‬من الفئة الثانية ‪ ,‬و ] ‪ [ %36‬من طلب‬
‫المرحلة الثانوية ‪ ,‬و ] ‪ [ %29‬من طلب المرحلة المتوسطة يعتبرون ذلك‬

‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من أهم السباب ‪.‬‬
‫ومن خلل سؤال وجه للشباب عن كيفية التقائك بصديقك‪ ،‬فأجاب ] ‪[ %58‬‬
‫من الفئة الثانية ‪ ,‬و ] ‪ [ % 51‬من طلب المرحلة الثانوية ‪ ,‬و ] ‪ [ %48‬من‬
‫طلب المرحلة المتوسطة أنهم يلتقون بأصدقائهم يوميًا‪ ،‬وهذا يعني قوة تأثير‬
‫الصديق عندما يلتقي معه يومّيا‪ .‬وفي بحث أجراه طالبان من طلب قسم‬
‫علم النفس في جامعة المام عن أسباب الجنوح أفاد ] ‪ [ %84‬من أفراد‬
‫العينة الجانحة أن لهم أصدقاء ‪ ,‬و ] ‪ [ %56‬أن أصدقاءهم ساهموا في‬
‫انحرافهم‪ ،‬وهذا من وجهة نظرهم‪ ،‬وقد تكون النسبة الحقيقية أكثر من ذلك ‪.‬‬
‫وفي دراسة أخرى أجريت لسباب الجنوح في قسم علم النفس بجامعة‬
‫المام أجراها ‪ :‬عبدالرزاق الجنيدل توصل فيها إلى أن ‪ [ %62 ] :‬من‬
‫الجانحين ساهم زملؤهم ‪ ,‬وأصدقاؤهم في انحرافهم ‪.‬‬
‫وفي دراسة أيضا ً أجراها ‪ :‬سعد السمري عن ‪ ' :‬دور التوجيه والرشاد‬
‫النفسي في الوقاية من النحراف في المرحلة الثانوية المطورة بمنطقة‬
‫الرياض ' وتقدم بها للمعهد العالي للعلوم المنية للحصول على درجة‬
‫الماجستير‪ ،‬ومن النتائج التي وصل إليها أن ‪ [ %27 ] :‬من هؤلء الشباب‬
‫يقول ‪ :‬ل أستطيع رفض طلبات صديقي ولو كانت ضارة ‪-‬من وجهة نظره‬
‫هو‪ -‬لكنا نعلم أنه عندما يسلك طريق النحراف ‪ ,‬فهناك طلبات كثيرة ل يرى‬
‫أنها ضارة‪ ،‬وبالتالي لن يرفض هذه الطلبات‪ ،‬فإذا كان ثلث هؤلء تقريبا ً ل‬
‫يستطيع رفض طلبات صديقه لسبب ‪ ,‬أو لخر فلك أن تتصور أثر الجليس بعد‬
‫ذلك على زميله ‪.‬‬
‫ولشك أن الشاب عندما يعرف أن هذا المر بهذه الخطورة ؛ فحينئذٍ أظن أنه‬
‫يوافقنا على أن أول قرار يجب أن يتخذه عندما يفكر بالستقامة هو ‪ :‬أن يغير‬
‫جلساءه‪ ،‬وأن يتخلى عنهم‪ ،‬أما إذا تصور أنه سيسلك طريق الستقامة ‪,‬‬
‫وطريق اللتزام مع أصدقائه ‪ ,‬ومع جلسائه السابقين الذين يوجهونه‬
‫ويشاركونه ‪ ,‬ويشجعونه على النحراف ‪ ,‬فهذا التصور بعيد وتصور محال‪ ،‬و‬
‫المرء على دين خليله ويحشر يوم القيامة مع من أحب ‪ .‬والكثير من الشباب‬
‫يستجيب للموعظة ‪ ,‬ويتأثر بها بل يعزم عزيمة صادقة على التوبة‪ ،‬بل يسلك‬
‫خطوات عملية في ذلك‪ ،‬ولكن عندما يعود إلى جلسائه ل يستمر‪ ،‬لنهم‬
‫سيسخرون منه‪ ،‬وقد يكون يحقق لهم مصالح متنوعة‪ ،‬ومن جانب آخر هذا‬
‫الزميل يعرف عنهم معلومات يخشون أن تتسرب منه عندما يسلك طريق‬
‫الستقامة‪ ،‬لذا فإنهم لن يألوا جهدا ً في استعمال كافة ألوان الضغط عليه ؛‬
‫حتى يحرفوه عن هذا الطريق ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫لذلك إذا كان الشاب جاّدا فع ً‬
‫ل‪ ،‬ويريد أن يسلك طريق الستقامة فأول قرار‬
‫يتخذه ‪-‬بعد التوبة الصادقة لله عز وجل‪ -‬هو أن يتخلى عن جميع هؤلء‬
‫الجلساء‪ ،‬وأن يقول لزميله أو صديقه ‪' :‬هذا فراق بيني وبينك '‪ ،‬ويجب أن‬
‫يعلم أنه عندما يفقد أولئك فإنه لن يعيش وحيدًا‪ ،‬بل يستبدل أولئك بالجلساء‬
‫ض عَد ُوّ إ ِّل‬
‫الخيار الذين يقول الله تعالى عنهم ‪ [ :‬اْل َ ِ‬
‫مئ ِذ ٍ ب َعْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫خّلء ي َوْ َ‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫ن ] ‪ ] [ 67‬سورة الزخرف ‪ ،‬ويوم القيامة يود أن يفتدي النسان من‬
‫مت ّ ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫النار بالهل والصحاب والحباب بل من ضمنهم أبوه وأمه ‪ ،‬قال الله تعالى‪[ :‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حب َت ِهِ وَب َِنيهِ ] ‪ [ 36‬ل ِك ُ ّ‬
‫ل‬
‫صا ِ‬
‫ن أَ ِ‬
‫مْرُء ِ‬
‫م يَ ِ‬
‫ي َوْ َ‬
‫خيهِ ] ‪ [ 34‬وَأ ّ‬
‫فّر ال ْ َ‬
‫مهِ وَأِبيهِ ] ‪ [ 35‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫مئ ِذ ٍ َ‬
‫ن ي ُغِْنيهِ ] ‪ ] [ 37‬سورة عبس ‪ ،‬وتنقطع هذه الواصر‬
‫شأ ٌ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ئ ّ‬
‫ا ْ‬
‫مرِ ٍ‬
‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التي هي أقوى من أواصر الصداقة ‪ ,‬وتبقى علقة الخوة والمحبة في الله‪،‬‬
‫فلماذا ل تستبدل تلك الصداقة السيئة التي تقودك إلى الوبال في الدنيا‬
‫ً‬
‫والخرة والتي سرعان ما يتخلى أصحابها عنك ‪ ,‬فتأتي يوم القيامة قائل ‪َ [ :‬يا‬
‫خِليًل ] ‪ ] [ 28‬سورة الفرقان ‪.‬‬
‫خذ ْ فَُلًنا َ‬
‫م أ َت ّ ِ‬
‫وَي ْل ََتى ل َي ْت َِني ل َ ْ‬
‫ثالثا ‪ :‬عدم تصور خطورة المر‪ :‬كثير من هؤلء الشباب مع إدراكه لخطأ‬
‫الطريق الذي هو عليه ‪ ,‬ورغبته في الستقامة إل أنه ل يتصور خطورة هذا‬
‫الذي يسير عليه‪ ،‬فتراه يتساهل‪ ,‬ويتهاون بالمعاصي بل بالكبائر والموبقات‪،‬‬
‫ول يمنعه أي وازع عن ارتكاب أي معصية ‪ ,‬أو أي فاحشة‪ ،‬بل تجده يسعى‬
‫إليها بكل وسيلة‪ ،‬بل يساهم في نشرها بكل الوسائل‪ ،‬كما أن بعضهم قد‬
‫يفعل بعض المور المخرجة من السلم ‪ :‬كترك الصلة ‪ ,‬أو السخرية و‬
‫الستهزاء بالدين وأهله ‪ ،‬و مع ذلك كله يشعر بأن المر ليس فيه خطورة ‪.‬‬
‫وكنت أتحدث مع مجموعة من الشباب من أصحاب هذه الممارسات‪ ،‬وهم‬
‫أصحاب سفر للخارج‪ ،‬ويمارسون المضايقات للفتيات في السواق‪ ،‬ولهم‬
‫مواقف ‪ ,‬ومشكلت كثيرة مع رجال الحسبة‪ ،‬ومع ذلك كله يقولون ‪ :‬نحن‬
‫بخير‪ ،‬القضية هي قضية أخطاء ‪ ,‬وك ٌ‬
‫ل يقع في هذا الخطأ ‪ ,‬ولزلنا نصلي ‪,‬‬
‫ونصوم ‪ ,‬ونمارس ألوان الشعائر التعبدية‪.‬‬
‫ونسي هؤلء أمرا خطيرا ‪ :‬وهو أن التعلق بهذه المعاصي قد يؤدي بالنسان‬
‫إلى سوء الخاتمة‪ ،‬فهذا الشاب قد يصلي ‪ ,‬وقد يعمل أعمال ً ل تخرجه من‬
‫السلم‪ ،‬ولكنه عندما يكون منهمكا ً في هذه الشهوات ‪ ,‬غارقا ً فيها ؛ فإنه قد‬
‫يختم له بخاتمة سوء ‪ ,‬فيقول بكلمة الكفر قبل موته‪ ،‬ومعروف مصيره‬
‫ونهايته‪ ،‬و تصوروا أن أحد هؤلء الشباب كان غارقا ً في الشهوات‪ ،‬وكان على‬
‫موعد ٍ مع أحد صديقاته لكنها تأخرت عليه ‪ ,‬فقلق عليها ‪ ,‬فلما جاءته لم يملك‬
‫إل أن سجد لها‪ ،‬فإلى هذه الدرجة يصل بالنسان التعلق بالشهوة ؟ ‪ ....‬و‬
‫آخر ‪ :‬كان صالحا ً مستقيما ً ‪ ,‬و تعلق بعلقة محرمة شاذة مع أحد الشباب‪،‬‬
‫وقبل موته قال كلمة _ عافانا الله وإياكم _ أدت به إلى سوء الخاتمة‪ ،‬حيث‬
‫قال ‪ :‬رضاك أشهى إلي من رحمة الخالق الجليل ‪.‬‬
‫أمر آخر ‪ :‬وهو أن هذه المعاصي قد تتدرج بالنسان ‪ ,‬فتقوده بعد ذلك إلى‬
‫الكفر ‪ ,‬والنسلخ من كافة الواجبات الشرعية ‪ ....‬أحد الشباب اتصل بي‬
‫وكنت ل أعرفه‪ ،‬يشكو إلي أنه وقع في جريمة الزنا مع فتاة‪ ،‬وهذا الشاب ل‬
‫يسعى إلى إيجاد حل لهذه القضية‪ ،‬بل يقول هل يجوز لي بعد ذلك أن أتزوج‬
‫هذه الفتاة أو ل يجوز ؟! فقلت له ‪ :‬لماذا الستخفاف بهذا المر ؟ وكيف تقع‬
‫فيه ؟ فقال ‪ :‬يا أخي هذا خطأ‪ ،‬وكل إنسان يقع فيه‪ ،‬وكل ابن آدم خطاء ‪....‬‬
‫فعندما يتعامل النسان مع هذه المعاصي بهذا الستخفاف ‪ ,‬وهذا المنطق ؛‬
‫فإنه بلشك لن يرى حاجة وضرورة لن يشتكي لحد هذه المعاصي‪ ،‬ولن‬
‫يسعى للتخلي عنها‪ ،‬فقلت له ‪ :‬فرق بين ما تقع فيه من نظرة محرمة ‪ ,‬أو‬
‫شهوة محرمة ‪ ,‬وغير ذلك من المعاصي ‪ ,‬وبين من كانت له لقاءات طويلة‬
‫مع فتاة حتى أوقعت به في جريمة الزنا !! فبين المرين فرق شاسع ‪ ،‬وهذا‬
‫دليل على ضعف إيمانك ‪ ,‬وعلى استخفافك بهذه المعصية‪ ،‬بل إنك تسأل بعد‬
‫ذلك ‪ :‬هل يجوز لي أن أتزوج ممن عاشرتها تلك العشرة المحرمة ؟! فمع‬
‫إدراك بعض الشباب لخطأ الطريق الذي هم عليه ‪ ,‬فإنهم ل يدركون خطورة‬
‫المر الذي هم عليه‪ ،‬وأظن أنهم لو أدركوا ذلك لستطاعوا أن يتجاوزوا الكثير‬
‫من تلكم العقبات ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬

‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رابعا‪ :‬الفهم الخاطئ للوسطية ‪ :‬كلمة يتفق عليها الجميع لكن يبقى فهمها‬
‫وتفسيرها‪ :‬فالجميع يتفقون على أن المغالة والمبالغة في التشدد والغلو أمر‬
‫غير مرغوب فيه‪ ،‬ويتفقون على أن النحراف ‪ ,‬والتفريط ‪ ,‬والكسل هو الخر‬
‫أمر غير مرغوب فيه‪ ،‬ويتفق الجميع على سلوك طريق الوسط‪ ،‬ومن الشباب‬
‫من عندما تناقشه يقول لك ‪ :‬نعم أنا لست أسلك طريق النحراف‪ ،‬ول أنا من‬
‫الشباب الملتزمين والمستقيمين‪ ،‬ولكني أسلك طريق الوسط‪ ،‬وهذا أمر‬
‫نتفق عليه‪ ،‬بل إن سنة الله في الكون قائمة على الوسطية‪ ،‬و دين الله قائم‬
‫على الوسطية في كل أمر‪ ،‬ولكن نقطة الخلف هي تحديد الوسطية‪ ،‬فعندنا‬
‫ثلث مناطق‪:‬‬
‫الولى منها ‪ :‬هي منطقة الغلو ‪ ....‬والمنطقة الثانية ‪ :‬الوسطية ‪ ....‬والثالثة ‪:‬‬
‫هي النحراف ‪ .‬وتحديد هذه المناطق يختلف الناس فيه‪ ،‬فما هو ضابط‬
‫الوسطية ؟ وما هو مفهوم الوسطية ؟ فهل المقصود بالشاب الوسط مثل ً‬
‫الذي ل يتورع عن النظرة الحرام ‪ :‬سواٌء أكانت في التلفاز أم في الفيديو أم‬
‫في الشارع ؟ وهل المقصود بأن الوسط هو الذي ل يتورع عن بعض‬
‫الممارسات التي يعتبرها سهلة وهينة – وكل معصية لله عز وجل ل شك أنها‬
‫يجب أن تعظم في نفس المؤمن – هل هذا هو مفهوم الوسطية؟ وهل يعني‬
‫التشدد الخلل والمبالغة ؟ و هل يعني التورع التام عن النظر المحرم بكافة‬
‫قنواته ‪ ,‬ووسائله ‪ ,‬أو الحرص على العبادة ‪ ,‬ومحاسبة النفس عليهما تشددا ً ‪,‬‬
‫وتطرفا ً ؟‬
‫وللسف ‪ ,‬فإن مفهوم الوسطية ‪ ,‬و الغلو ‪ ,‬والتساهل من المفاهيم التي‬
‫أصابها النحراف في أفهام كثير من الناس‪ ،‬فيقيس الشاب الوسطية بنفسه ‪:‬‬
‫فيعتبر الطريق الذي يسير عليه هو الطريق الوسط‪ ،‬فما كان أعلى منه فهو‬
‫تشدد‪ ،‬وما كان أدنى منه فهو انحراف ‪.‬‬
‫إن طريق الوسطية هو ‪ :‬ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه‪،‬‬
‫خوطب‬
‫فالذي نهى عن الغلو هو النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وأول من ُ‬
‫بالوسطية هو النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وإن هذه المة أمة وسط‪،‬‬
‫فالمعيار للوسطية ‪ :‬هو حياة النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬وحياة السلف‬
‫الصالح ‪ ,‬وما زاد عنه فهو غلو‪ ،‬وما كان دون ذلك ‪ ,‬فهو انحراف‪ ,‬وتفريط ‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬القدوة السيئة‪ :‬قد يجد الشباب مظاهر سلبية ‪ ,‬وأخطاء من بعض‬
‫الشباب الملتزمين ‪ ،‬فهؤلء ضمن غيرهم ليسوا معصومين من الوقوع في‬
‫الخطأ‪ ،‬ومع محبتنا لهؤلء الشباب الملتزمين‪ ،‬ومع أننا ُنسر برؤيتهم‪ ،‬ومع أنهم‬
‫ول شك حققوا ألوانا ً من النتصار على النفس وعلى الشهوات‪ ،‬بل إن‬
‫سلوكهم طريق الستقامة أصل ً وطريق اللتزام في وسط هذه الشهوات‬
‫والفتن‪ ،‬هذا بحد ذاته يعتبر انتصارًا‪ ،‬نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينهم ‪,‬‬
‫وأن يثبتهم على هذا الطريق‪ ،‬فإن بعض هؤلء الشباب قد يقع في أخطاء‬
‫خاصة تجاه أمثال هؤلء الشباب غير الملتزمين‪ ،‬فيأتي هذا الشاب غير‬
‫المستقيم ويرى الشاب الخر المستقيم قد وقع في هذه الخطاء‪ ،‬فيرى شاّبا‬
‫ملتزما ً مهمل ً في دراسته‪ ،‬أو يراه على سوء خلق‪،‬أو يراه مقصرا ً في أي‬
‫جانب من الجوانب‪ ،‬فيقول أتريدونني أن أكون مثل فلن من الناس‪.‬‬
‫من قال لك بأن هذا هو النموذج الذي نريد أن تصل إليه‪ ،‬فليس كل هؤلء‬
‫الشباب على هذه الشاكلة‪ ،‬قد تكون أنت نظرت إلى فعل واحد‪ ،‬أو إلى‬
‫شخص واحد أو إلى عينة واحدة‪ ،‬فرأيت فعل ً أن هؤلء الشباب يقعون في‬
‫مثل هذه الخطاء‪ ،‬فتخيلت أن جميع الشباب الملتزم بهذه الصورة‪ ،‬فلنفرض‬
‫جدل ً ‪ :‬أن هؤلء الشباب الملتزمين يمارسون هذه الخطاء‪ ،‬فهل هذا عذر لك‬
‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عند الله سبحانه وتعالى أن تسلك طريق النحراف‪ ،‬وأن ترتكب ألوانا ً من‬
‫الكبائر ‪ ,‬والموبقات بحجة أن هؤلء الشباب قدوة صالحة ؟ فليس عذرا ً لك‬
‫لو كان الناس جميعا ً يسلكون طريق النحراف‪ ،‬بل لو كان أستاذك ‪ ,‬أو جميع‬
‫الناس من حولك يدعونك ‪ ,‬ويرغمونك على طريق النحراف‪ ،‬فكيف لمجرد‬
‫أنك ترى بعض المواقف مع أننا نجزم أنها ليست عامة بل هي مواقف ‪،‬‬
‫وحالت فردية‪.‬‬
‫وعندما وجه سؤال لهؤلء الشباب ‪ :‬اذكر عوائق أخرى تعوقك عن طريق‬
‫الستقام ؟‬
‫فهذه بعض الجابات والعبارات التي وردت‪ :‬بعضهم يقول ‪ :‬الملتزمون‬
‫أنفسهم بتصرفاتهم التي يفعلونها للنفاق والرياء ‪ ....‬فهو يكثر من اتهامهم‬
‫بالرياء والنفاق‪ ،‬والسبب أنه يرى الشاب عنده حرص على العبادة ‪,‬والطاعة ‪,‬‬
‫فيراه قد وقع في خطأ‪ ،‬ومن خلل هذا الخطأ يتهمه بالرياء والنفاق‪ ،‬والشاب‬
‫الملتزم قد ينهاك عن الغيبة ‪ ,‬ويغلظ أمرها لكنه قد يقع فيها‪ ،‬وإذا منعنا‬
‫الناس من الصلح لخطأ وقعوا فيه ‪ ,‬فمن ينصح الناس ؟ يقول الشاعر‪:‬‬
‫إذا لم يعظ الناس من هو مذنب فمن يعظ العاصين بعد محمد‬
‫وآخر يقول ‪ :‬الملتزمون سبب عدم استقامتي ؛ لقيامهم ببعض التصرفات‬
‫السيئة‪ ،‬وتدخلهم فيما ل يعنيهم واحتقار الخرين ‪ ....‬و عندما طلب من‬
‫أحدهم توجيه كلمة للملتزم قال ‪ :‬يترك العزلة والنانية‪ ،‬ويكسر الحواجز‬
‫بينه ‪ ,‬وبين غير الملتزمين ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ونسأل كثيرا ً عن الملحظات التي ترد على هؤلء‪ ،‬فيجيبنا أحد الشباب بكلمة‬
‫رائعة كتبها وهو غير ملتزم فقال‪ :‬إن العيون موجهة إليكم‪ ،‬عيون أهل الشر‪,‬‬
‫وعيون أهل الخير‪ ،‬فكونوا على أهبة الستعداد‪.‬‬
‫سادسا ‪ :‬عدم وجود المعين‪ :‬قد ل يجد الشاب من يعينه على طريق‬
‫الستقامة أو طريق الخير‪ ،‬والبشر ل يستغنون عن ذلك‪ ،‬ولذلك يخاطب الله‬
‫س َ‬
‫ة‬
‫صب ِْر ن َ ْ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫دا ِ‬
‫معَ ال ّ ِ‬
‫ن َرب ُّهم ِبال ْغَ َ‬
‫عو َ‬
‫ف َ‬
‫ك َ‬
‫سبحانه وتعالى نبيه فيقول‪َ [ :‬وا ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م ‪] [ 28 ] ...‬سورة الكهف ‪ ,‬وهاهو‬
‫َوال ْعَ ِ‬
‫ن وَ ْ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫ه وََل ت َعْد ُ عَي َْناك عَن ْهُ ْ‬
‫جهَ ُ‬
‫ش ّ‬
‫ي يُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خي ]‬
‫نأ ِ‬
‫ن أهِْلي ] ‪َ [ 29‬‬
‫هاُرو َ‬
‫موسى يدعو ربه فيقول ‪َ [:‬وا ْ‬
‫جَعل ّلي وَِزيًرا ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سن َ ُ‬
‫‪ [ 30‬ا ْ‬
‫شد ّ‬
‫شد ُد ْ ب ِهِ أْزِري ] ‪] [ 31‬سورة طه ‪،‬ويقول تعالى له‪ [ :‬قال َ‬
‫ك بأ َ‬
‫خي َ‬
‫ك ‪] [ 35 ] ...‬سورة القصص‪ ،‬فإذا كان النبياء يحتاجون إلى من‬
‫ضد َ َ ِ ِ‬
‫عَ ُ‬
‫يعينهم على هذا الطريق ‪ ,‬فغيرهم من باب أولى‪ ،‬ولذلك فإن ]‪ [ %80‬من‬
‫طلب المرحلة المتوسطة ‪ ,‬و ] ‪ [ %71‬من طلب المرحلة الثانوية ‪ ,‬و ]‬
‫‪ [ %79‬من فئة الشباب الملتزم ‪ :‬أفادوا بأن الرفيق الصالح من السباب‬
‫المعينة على الستقامة إذا ً فابحث عن هذا الجليس ؛ فإنه خير معين لك ‪.‬‬
‫سابعا ‪ :‬ضغط البيئة‪ :‬قد يقع الشاب تحت ضغط البيئة ‪ ،‬فقد يكون الشاب‬
‫في بيت غير محافظ‪ ،‬فهذا أحدهم يقول‪ :‬السبب في عدم استقامتي والدي‬
‫الذي ل يشهد حتى صلة الجمعة‪ ،‬ويقترف أمامي كافة أنواع الفساد ‪ ،‬فماذا‬
‫تريدني أن أصنع بعد ذلك ؟ وإن كانت هذه الحالت قليلة ‪ ,‬لكن هناك ضغط‬
‫آخر قد ليستطيع تحمله بعض الشباب ‪ ,‬وهو السخرية‪ ،‬ولذلك فإن بعض‬
‫الشباب يعتبر السخرية عائقا ً من عوائق الستقامة‪.‬‬
‫فهو عندما يسلك طريق الستقامة ‪ ,‬سيواجه سخرية من القريبين والبعيدين‪،‬‬
‫بل للسف إن البعض من الباء والقارب يمارسون ألوانا ً من هذه السخرية‬

‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مع أبنائهم ويتهمونهم بنوع من التشدد فيشكل هذا نوعا ً من الضغط النفسي‬
‫على الشاب ‪ ,‬فل يستطيع أن يتحمله‪ ،‬ولذلك فإن ‪ [ %27 ] :‬من طلب‬
‫المرحلة المتوسطة ‪ ,‬و ]‪ [ %20‬من طلب المرحلة الثانوية يعتبرون‬
‫السخرية عائقا ً من عوائق الستقامة‪ .‬ونلحظ هنا أنه كلما تقدم سن الشاب‬
‫أصبح أكثر قدرة على تحمل ضغط الخرين‪ ،‬فإنه لصغر سنه قد ل يستطيع أن‬
‫يتحمل ويواجه هذه السخرية‪ ،‬وغاية ما نقوله لهؤلء الشباب ‪ :‬أن عزاءكم‬
‫فيما تواجهون أن أنبياء الله صلوات الله وسلمه عليهم وعلى نبينا ‪ :‬قد‬
‫سخر من‬
‫ُووجهوا بالسخرية واليذاء‪ ،‬فلن تكونوا خيرا ً من أنبياء الله‪ ،‬فإذا ُ‬
‫أنبياء الله ‪ ,‬فغيرهم من باب أولى ‪.‬‬
‫ثامنا‪ :‬ثقل التكاليف‪ :‬فغير المستقيم يعلم أنه سيترتب على استقامته تكاليف‬
‫شرعية مثل التخلي عن الشهوات ‪ ,‬وتحمل بعض الواجبات وبعض العباء‬
‫التي ل يحرص عليها كالستيقاظ لصلة الفجر‪ ،‬وسيعرف أن الحياة والتكاليف‬
‫ستكون ثقيلة عليه‪ ،‬ولذلك قد يتردد في اللتزام بهذا المر‪ ،‬فمثل ً ‪[ %34 ] :‬‬
‫من طلب المرحلة المتوسطة ‪ ,‬و ] ‪ [ %35‬من طلب المرحلة الثانوية‬
‫ذكروا ‪ :‬أن من عوائق اللتزام عدم القدرة على تحمل اللتزام ‪ .‬إذا ً ثلث‬
‫هؤلء الشباب يرون أنهم لن يستطيعوا تحمل تكاليف حياة الستقامة‬
‫واللتزام‪ ،‬فنقول لهم‪ :‬نعم إن هذه التكاليف قد تكون ثقيلة في البداية ول بد‬
‫َ‬
‫ما‬
‫م َأن ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫خُلوا ْ ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫منها لنها ضريبة اللتزام‪ ،‬قال الله تعالى ‪ [ :‬أ ْ‬
‫ة وَل َ ّ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫من قَب ْل ِ ُ‬
‫ي َأ ْت ِ ُ‬
‫قو َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ل‬
‫حّتى ي َ ُ‬
‫ن َ‬
‫خل َوْا ْ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ضّراء وَُزل ْزُِلوا ْ َ‬
‫ساء َوال ّ‬
‫م ال ْب َأ َ‬
‫م ّ‬
‫ست ْهُ ُ‬
‫كم ّ‬
‫كم ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ب ] ‪[ 214‬‬
‫ل َوال ّ ِ‬
‫ري ٌ‬
‫صُر الل ّهِ أل إ ِ ّ‬
‫الّر ُ‬
‫ه َ‬
‫معَ ُ‬
‫مُنوا ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫مَتى ن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫صَر الل ّهِ قَ ِ‬
‫] سورة البقرة ‪ ,‬فهي ضريبة لسلوك درب السعادة‪ ،‬وضريبة للحصول على‬
‫طريق الجنة‪ ،‬فإن الجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات‪ ،‬وثمن لبد أن‬
‫يدفعه الشاب‪ ،‬لكنه إذا قام بهذه التكاليف ؛ سرعان ما ينسى هذه المشقة ؛‬
‫فتصبح لذة وسعادة يجدها المرء في طاعة الله سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫تاسعا ‪ :‬العجز عن اتخاذ القرار الحاسم‪ :‬من النتائج المفاجئة أن ‪[ %92 ] :‬‬
‫من طلب المرحلة المتوسطة ‪ ,‬و ] ‪[ %92‬من طلب المرحلة الثانوية سبق‬
‫أن فكروا باللتزام ‪ ....‬إذا ً القضية ليست عدم قناعة بل هو ف ّ‬
‫كر فعل ً أن‬
‫يسلك طريق اللتزام‪ ،‬بل إن ‪ [ %74] :‬من طلب المرحلة المتوسطة ‪ ,‬و]‬
‫‪ [ %71‬من طلب المرحلة الثانوية فكروا أكثر من ثلث مرات‪ ،‬فهذا يعني ‪:‬‬
‫أنه قد تكرر تفكيره وعزمه على هذا المر‪ ،‬بل إن كثيرا ً منهم قد خطا‬
‫خطوات عملية في ذلك ‪ ,‬لكنه لم يستطع ‪ ,‬فما هو السبب؟‬
‫قال بعضهم‪ :‬ضعف الرادة‪ ،‬فهذا الشاب يبقى أمامه قرار يجب أن يتخذه‪،‬‬
‫وقرار حاسم سيغير حياته كلها‪ ،‬قرار يودع به حياة الغفلة والعراض‪ ،‬ويسلك‬
‫طريق الستقامة‪ ،‬وهذا القرار سيحتاج إلى عزيمة قوية ‪ ,‬وإليكم هذه‬
‫العبارات التي قالها بعض الشباب من خلل الكلمة الخيرة ‪:‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫يقول أحدهم ‪:‬كنت أتمنى منذ الصغر أن أكون شيخا ً وخطيبًا‪ ....‬ويقول آخر ‪:‬‬
‫أشكر الستاذ على هذا الستبيان‪ ،‬وإن شاء الله في الستبيان القادم يكون‬
‫ردي على سؤالك ‪ :‬هل أنت ملتزم أم ل‪ ،‬فأقول ‪ ,‬وبكل سرور‪ :‬إنني ملتزم‬
‫بإذن الله وجزاك الله خيرا ً ‪ ....‬إذا ً ما الذي يمنعك من اللتزام ؟ وما الذي‬
‫يمنعك من الستقامة ؟ الجواب ‪ :‬هو اتخاذ هذا القرار ‪.‬‬
‫عاشرا‪ :‬العتذار بالقدر‪ :‬فمثل ً ‪ :‬أحدهم يقول‪ :‬كل شيء موجود لكن ينقص‬

‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫توفيق الله سبحانه وتعالى‪ ،‬فإذا كان الذي يمنعك ‪ ,‬ويحول بينك ‪ ,‬وبين طريق‬
‫الستقامة هو توفيق الله تعالى‪ ،‬فلماذا تجتهد في دراستك ‪ ,‬وُتجد للستعداد‬
‫للمتحان‪ ،‬و ل تنتظر توفيق الله الذي تنتظره حتى يقودك لطريق النجاح في‬
‫المتحان ؟ فمطالب الدنيا ‪ :‬تجتهد فيها ‪ ,‬ول تنتظر توفيق الله‪ ،‬وأما الهداية‬
‫فل تجتهد ‪ ,‬وتنتظر توفيق الله ‪ ....‬أيضا ً كثير من الشباب عندما وجهنا له‬
‫سؤال ً يقول ‪:‬ما الذي يمنعك من الستقامة ؟ كان الجواب ‪ :‬إنك ل تهدي من‬
‫أحببت‪ ،‬وأن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫نعم الهداية بيده سبحانه وتعالى ‪ ,‬والضللة كذلك بيد الله سبحانه وتعالى‪،‬‬
‫فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن النسان يكتب له ‪ :‬رزقه ‪ ,‬وأجله ‪,‬‬
‫ه قال ‪:‬‬
‫سُعودٍ َر ِ‬
‫م ْ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ض َ‬
‫وعمله ‪ ,‬وشقي أم سعيد ‪ ,‬فعن عبد الل ّهِ ب ْ َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ق‬
‫ن‪َ ]:‬‬
‫دوقُ أ ّ‬
‫ص ُ‬
‫َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫حد ّث ََنا َر ُ‬
‫خل ْ َ‬
‫صادِقُ ال ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫م وَهُوَ ال ّ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ن عَل َ‬
‫معُ ِفي ب َط‬
‫ق ً‬
‫ن لي ْل ً‬
‫ة ِ‬
‫م ي َكو ُ‬
‫م يُ ْ‬
‫أ َ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫مث ْل ُ‬
‫ة ثُ ّ‬
‫ن ي َوْ ً‬
‫نأ ّ‬
‫ج َ‬
‫حدِك ْ‬
‫ما أوْ أْرب َِعي َ َ‬
‫مهِ أْرب َِعي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫مل َ ُ‬
‫ه‬
‫م ي ُب ْعَ ُ‬
‫ضغَ ً‬
‫ما ٍ‬
‫ة ِ‬
‫ه وَأ َ‬
‫ت فَي َك ْت ُ ُ‬
‫ك فَي ُؤْذ َ ُ‬
‫م ْ‬
‫كو ُ‬
‫جل َ ُ‬
‫ب رِْزقَ ُ‬
‫ن ب ِأْرب َِع ك َل ِ َ‬
‫ث إ ِل َي ْهِ ال ْ َ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫مث ْل َ ُ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ف ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫ل‬
‫م ي َن ْ ُ‬
‫ش ِ‬
‫نأ َ‬
‫ح فَإ ِ ّ‬
‫خ ِفيهِ الّرو َ‬
‫يأ ْ‬
‫م َ‬
‫ل ب ِعَ َ‬
‫م ل َي َعْ َ‬
‫حد َك ُ ْ‬
‫سِعيد ٌ ث ُ ّ‬
‫مل َ ُ‬
‫وَعَ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫سب ِقُ عَلي ْهِ الك َِتا ُ‬
‫حّتى ل ي َكو ُ‬
‫جن ّةِ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ه إ ِل ذَِراع ٌ في َ ْ‬
‫مل ب ِعَ َ‬
‫ب في َعْ َ‬
‫ن ب َي ْن ََها وَب َي ْن َ ُ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫م ُ‬
‫خ ُ‬
‫ه‬
‫الّنارِ فَي َد ْ ُ‬
‫كو ُ‬
‫ل الّنارِ َ‬
‫نأ َ‬
‫ل الّناَر وَإ ِ ّ‬
‫ن ب َي ْن ََها وَب َي ْن َ ُ‬
‫حّتى َ‬
‫ل ب ِعَ َ‬
‫م ل َي َعْ َ‬
‫حد َك ُ ْ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫خل َُها [ رواه البخاري‬
‫جن ّةِ فَي َد ْ ُ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫سب ِقُ عَل َي ْهِ ال ْك َِتا ُ‬
‫إ ِّل ذَِراع ٌ فَي َ ْ‬
‫ل عَ َ‬
‫ب فَي َعْ َ‬
‫ل أهْ ِ‬
‫ومسلم والترمذي وابو داود وابن ماجة وأحمد ‪ .‬فلماذا تسلك طريق الشقاوة‬
‫وتقول ‪:‬لم يرد الله هدايتي ‪ ,‬فهل اخترت طريق الستقامة كما تجتهد في‬
‫أمور الدنيا من طلب الرزق و غيره ‪ ,‬ول تتكل على القدر؟ فهذه مخادعة‬
‫للنفس ‪.‬‬
‫العائق الحادي عشر‪ :‬التدخين‪ :‬أحدهم قال في كلمته الخيرة‪ :‬عائق آخر كنت‬
‫أنتظر أن تسألني عنه‪ ،‬وهو عائق التدخين الذي أعاني منه شخصيا ً ‪ .‬وأيضا ً‬
‫بعض الشباب الذين ُوجه لهم السؤال الشفوي أفادوا أن التدخين مما يعوقهم‬
‫عن سلوك طريق الستقامة‪ ،‬ولهؤلء نقول ‪ :‬إن هذا الدين قد نزل على‬
‫أقوام يتغنون بالخمر ‪ ,‬وأحدهم يقول ‪:‬‬
‫إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتي عروقها‬
‫ول تدفني في الفلة فإنني أخاف إذا ما مت أل أذوقها‬
‫وقال آخر ‪:‬‬
‫ونشربها فتتركنا ملوكا ً وأسدا ً ما ينهنهنا اللقاء‬
‫والكثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يشربون الخمر‪ ،‬بل‬
‫كانوا مدمنين عليها‪ ،‬وكانوا يتغنون بها‪ ،‬وعندما نزل تحريمها تخلوا عنها ‪،‬ول‬
‫يشك أحد أن التعلق بالخمر أشد على النسان من التعلق بالتدخين‪.‬‬
‫العائق الثاني عشر ‪ :‬التسويف ‪ :‬ومن العوائق التي ذكرها الشباب ‪ ,‬ووردت‬
‫في إجابات شفوية ما ذكره بعضهم قائل ‪ :‬إن البعض منا يقول ‪ :‬أستقيم بعد‬
‫الزوج ‪ ....‬والبعض منا يقول ‪ :‬حتى أتخرج ‪ ....‬حتى يتقدم بي العمر ‪ ...‬و‬
‫نسى هذا ‪ ,‬أو جهل ‪ :‬أنه قد تخطفه المنية قبل أن يعمل ما أراد ‪ .‬ويقول‬
‫أحدهم في الكلمة الخيرة‪ :‬إن شاء الله مهما بُعد الزمن ‪ ,‬فسوف أعود إلى‬
‫الله‪ ،‬وأعمل العمال الصالحة إن شاء الله تعالى ‪ ....‬إذا ً ما الذي يمنعه ‪ ,‬فهو‬
‫يقول ‪ :‬لبد أن أعود إلى الله وإلى الستقامة ‪ ,‬ولو بعد زمن ؟ الذي يمنعه هو‬
‫‪ :‬التسويف‪.‬‬
‫ً‬
‫العائق الثالث عشر‪ :‬انتظار المصائب‪ :‬وهذا أيضا تكرر في الجابات الشفوية‪،‬‬
‫فعندما سألنا بعض الشباب قال ‪ :‬إنه ينتظر أن يحصل له حادث ‪ ,‬أو أن‬
‫يموت له قريب ‪ ,‬أو أن يحصل له أمر يعظه ويدعوه ليسلك طريق‬
‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التوبة ‪....‬و كثير من الشباب أجابوا بأن هذه المور من الوسائل التي تؤثر‬
‫في الشاب ‪ ,‬فيستقيم ‪ .‬وحينئذٍ نسأل هذا السؤال ‪ :‬افترض أنه لم يحصل لك‬
‫هذا الشيء‪ ،‬بل مت أنت قبل أن يحدث لك ما يهز مشاعرك‪ ،‬فما هو مصيرك‬
‫؟!‬
‫و بعد الحديث عن هذه العوائق ننتقل إلى نقطة أخرى ‪ ,‬وهي الخيرة‪ .‬أدوار‬
‫مهملة‪ :‬بقي أن أقول أن ما عرضته عن هذه العوائق إنما هو مجرد عرض‬
‫لها‪ ،‬وبقي الحديث عن أدوار مهملة يجب أن تستغل لنقاذ هؤلء الشباب ‪:‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫‪ -1‬خطبة الجمعة ‪ :‬فـ ] ‪ [ %75‬من المتوسطة والثانوية يرون أن خطبة‬
‫الجمعة ل تؤثر على الشباب في سلوك طريق اللتزام‪ ،‬وقال أحدهم _‬
‫بالحرف الواحد _‪ :‬خطبة الجمعة يحضرها الجميع‪ ،‬وهي ليست مثل‬
‫المحاضرات والشرطة ‪ ,‬حيث يحضرها جميع المسلمين ‪ ,‬وينصتون لها ‪,‬‬
‫ويسمع فيها الشاب ما ل يسمعه في غيرها‪ ،‬فيجب أن يعتني بها‪ ،‬ويجب أن‬
‫يوجه خطاب خاص لهؤلء الشباب فيه نقاش ‪ :‬عقلي منطقي ‪ ,‬وموعظة‬
‫تسلك كافة الساليب والوسائل لمخاطبة أمثال هؤلء الشباب ‪ .‬فهؤلء‬
‫الشباب يشتكون أنهم ل يخاطبون بخطب الجمعة‪ ،‬ول توجه لهم هذه‬
‫الخطب‪.‬‬
‫‪ - 2‬إمام المسجد‪ :‬من أهم مسئوليات إمام المسجد ‪ :‬المساهمة في دعوة‬
‫الناس إلى الله سبحانه وتعالى‪ ،‬فإمام المسجد يقابل هذا الشاب في‬
‫المسجد ‪ ,‬وعند منزله ‪ ,‬وعند المحلت التجارية ‪ ,‬وفي الحي ‪ ،‬فما دوره ؟ ]‬
‫‪ [ %86‬من طلب المرحلة المتوسطة ‪ ,‬و ]‪ [ % 80‬من المرحلة الثانوية ‪ ,‬و‬
‫]‪[ %81‬من الفئة الملتزمة يقولون ‪ :‬أنهم لم يتلقوا نصيحة من إمام المسجد‪،‬‬
‫إن مهمته ليست محصورة في إمامة الناس‪ ،‬بل في إنكار المنكرات أيضا ‪،‬‬
‫وفي نصح هؤلء الشباب وفي توجيههم‪ ،‬خاصة أنه يعيش معهم في الحي ‪,‬‬
‫ويلتقي معهم كل يوم ‪ .‬ول يقتصر أيضا ً على إلقاء الكلمات ؛ لنه قد يلقي‬
‫كلمة وهؤلء يخرجون بعد الصلة ‪.‬‬
‫‪ -3‬الب‪ :‬مما يؤسف له أن ‪ [ %55 ] :‬من طلب المرحلة المتوسطة ‪ ,‬و ]‬
‫‪[ %51‬من المرحلة الثانوية ‪ ,‬و ] ‪ [ %76‬من الفئة الملتزمة ‪ :‬لم يتلقوا‬
‫نصيحة من والدهم ‪ ،‬مع أن دور الب ل يقتصر على النصيحة‪ ،‬فإذا كان أكثر‬
‫من نصف الباء لم يوجه لبنه النصيحة الخاصة باللتزام فماذا بعد ذلك؟‬
‫وانظر إلى ما يقوله هؤلء الشباب عن آبائهم _ في الدراسة التي أشرت إليها‬
‫وهي دور التوجيه والرشاد النفسي في الوقاية من النحراف _ تبين أن ‪] :‬‬
‫‪[ %28‬من الطلب يقولون ‪ :‬ل يأخذنا والدنا إلى النزهة خارج المنزل لماذا ؛‬
‫لنه يذهب مع أصحابه !! فالشاب يريد أن يذهب خارج المنزل للنزهة ‪ ,‬فإذا‬
‫لم يأخذه والده من سوف يأخذه ؟ ‪ ....‬ومع من سيذهب ؟ ‪.‬‬
‫وقال ‪ : [ %21 ] :‬قليل ً ما يسألني أبي عن أحوالي ‪ ....‬وقال ‪: [ %17 ] :‬‬
‫عندما أعود متأخرا ً ل يسألني والدي ‪ ....‬مجرد السؤال فقط ل يحدث ‪....‬‬
‫لكن الذين يسألون ل يعني أنهم يهتمون‪ ،‬فقد يسأل الب ابنه‪ :‬أين كنت ؟‬
‫فيقول ‪ :‬مع فلن‪ ،‬فتنتهي القضية عند مجرد السؤال دون اكتشاف الخطأ‪،‬‬
‫ولو اكتشف الخطأ فماذا يصنع ؟‬
‫وقال ‪ : [ %44.5 ] :‬ل أستطيع التحدث مع والدي بصراحة ‪ ....‬فإذا لم‬
‫يستطع ‪ ,‬فمع من سيتحدث ‪ ,‬ومن سيوجهه ؟ لن يجد إل أصدقاء السوء ‪.‬‬

‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أيضا ً عندما وجه سؤال لهؤلء الشباب أفاد الكثير منهم ‪ :‬أن الباء ل يعلمون‬
‫حقيقة ما يفعله أبناؤهم ‪ ....‬فهو يعرف أن ابنه يذهب ويأتي مع فلن ‪ ,‬لكن‬
‫ماذا يصنع ابنه ؟ ل يدري !‬
‫وهذه صورة تتكرر ‪ :‬فيقف الب عند رجال الشرطة بعد أن يقع ابنه في‬
‫مصيبة ‪ ,‬أو جريمة ‪ ,‬ويقول ‪ :‬لم أكن أتوقع هذا ‪ ,‬ويجهل أن القضية كانت منذ‬
‫سنوات‪ ،‬ولئن نسيت فإني ل أنسى موقف شاب رأيته يبكي أمامي ‪ ,‬ويوجه‬
‫اللوم لبيه الذي اكتشف أنه يدخن ‪ ,‬وعاتبه قائلله ‪ :‬الن وقد وقعت في هذا‬
‫المر منذ ثلث سنوات‪ ،‬إن السبب هو أنت ‪....‬فإذا كان التدخين الذي تظهر‬
‫آثاره على المدخن ‪ ,‬قد ل يكتشفه الب إل في مرحلة متأخرة فما بالك‬
‫بالممارسات اللأخلقية التي قد تكون أخطر ؟ ‪ ....‬كثير من الباء ل يعرف‬
‫ماذا يصنع ابنه‪ ،‬فإما أنه يحسن الظن‪ ،‬أو يعرف أنه يذهب مع فلن بن فلن ‪,‬‬
‫ويظن معرفته ‪ ....‬وغيرها من المور التي يخدر بها نفسه ‪.‬‬
‫وطلب من الشباب توجيه رسالة للستاذ‪ ،‬و الداعية‪ ،‬و الب ‪ ,‬فقال أحدهم ‪:‬‬
‫مؤاخاة البن والتحدث معه بصراحة ‪ ,‬وسماع مشاكله‪ ،‬لماذا فلن أباه ل‬
‫يفعل شيء من ‪ ....‬وآخر يقول ‪ :‬إذا كان رب البيت ‪ ....‬وآخر يقول ‪ :‬إن من‬
‫واجب الب مساعدة ابنه في التغلب على عوائق اللتزام ‪.‬‬
‫والخر يقول ‪ :‬أبي أعطني جزءا ً من وقتك‪ ....‬وآخر يقول ‪ :‬الب ل يدري ماذا‬
‫بابنه ‪ ,‬أو ماذا يفعل ابنه ‪ ....‬وآخر يقول ‪ :‬ل تقطع عملك الصالح في الدنيا‬
‫قط َع عَنه عَمل ُه إّل من ث ََلث َة إّل من صدقَة جارية أوَ‬
‫سا ُ‬
‫ت اْل ِن ْ َ‬
‫ما َ‬
‫فإنه ‪ ] :‬إ َِذا َ‬
‫ٍ ِ ِ ْ َ َ ٍ َ َِ ٍ ْ‬
‫ن ان ْ َ َ ْ ُ َ ُ ِ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ه [ رواه مسلم والترمذي والنسائي وأبو‬
‫عل ْم ٍ ي ُن ْت َ َ‬
‫صال ٍِح ي َد ْ ُ‬
‫ِ‬
‫عو ل َ ُ‬
‫فعُ ب ِهِ أوْ وَل َد ٍ َ‬
‫داود وأحمد والدارمي ‪.‬‬
‫هذه عبارات للشباب الذين ليسوا على طريق الستقامة ‪ ,‬وهذه بعض‬
‫رسائلهم لبائهم‪ ،‬وغيرها كثير‪ ،‬فكلها تعكس صورة الهمال‪ ،‬وصورة الغيبوبة‬
‫المطلقة عند الكثير من الباء عن واقع أبنائهم ‪ :‬إما أنه يجهل واقع أبنائه ول‬
‫يريد أن يعلم‪ ،‬أو أنه يهمل ‪ ,‬ول يدرك المسئولية‪ ،‬أو قد يدرك للسف أن ابنه‬
‫في طريق النحراف ‪ ,‬ومع ذلك ل يحرك ساكنا ً وكأن المر ل يعنيه ‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ما موقف الب الذي يأتي أول الناس إلى المسجد ‪ ,‬وابنه قد ل يشهد‬
‫الصلة ‪ ....‬وتجد الب أحيانا ً يتهجد بالليل ‪ ,‬وابنه في الخارج ل يدري ماذا‬
‫يصنع ‪ ....‬إننا نريد منك أن تؤدي المسئولية التي عليك التي سيسألك الله‬
‫عنها يوم القيامة ‪ ....‬فما الذي يدفعك إلى أن تترك الدنيا ‪ ,‬وتأتي إلى‬
‫المسجد قبل الذان ؟!! و إلى أن تهجر لذة الفراش ‪ ,‬وتقوم الليل ؟!! و إلى‬
‫الجتهاد في النوافل والصدقة ؟!! ‪ .‬أليس مرضاة الله عز وجل ‪ ....‬أل يدفعك‬
‫ذلك للشعور بالمسئولية؟‬
‫نحن ل ندعو الباء إلى أن يش ّ‬
‫كوا في أبنائهم‪ ،‬ولكننا ندعو الب إلى أن يكون‬
‫واقعّيا ‪ ....‬إلى أن يعرف حقيقة ما يجري‪ ،‬وبدل من أن تسهر أيها الب مع‬
‫فلن ‪ ,‬و فلن ‪ ,‬خذ أبناءك إلى نزهة ‪ ....‬واقض وقتك مع أبنائك ‪ ....‬وقدم لهم‬
‫البديل الذي يشغل أوقاتهم ‪ ....‬وابحث لهم عن الجلساء الصالحين‪ .‬و في‬
‫دا‪ ,‬وبقيت‬
‫الختام أقول ‪ :‬إن عرض هذه النتائج ‪ ,‬والحديث عنها طويل ج ّ‬
‫جوانب أخرى‪ ،‬خاصة الجوانب اليجابية لم نتحدث عنها‪ ،‬و ستكون موضوع‬
‫حديثنا في محاضرة قادمة بعنوان ] من حق إخوتنا علينا [ نسأل الله أن‬
‫يوفقنا للحق والصواب ‪ ،‬وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬

‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وسلم‪.‬‬
‫من محاضرة عوائق الستقامة للشيخ محمد الدويش‬
‫)‪(9 /‬‬
‫عوائق في طريق اللتزام‬
‫يتناول الدرس العوائق النفسية والجتماعية وقرناء السوء التي تؤثر على‬
‫البعض فتقف عائقا أمام رجوعهم إلى فطرتهم التي فطرهم الله عليها وهي‬
‫التوحيد‪ ،‬ويعرض لهم الحلول للتغلب على تلك العقبات ‪.‬‬
‫الحمد لله‪ ,‬وصلى الله على عبده‪ ,‬و نبيه محمد‪ ,‬وآله وصحبه وسلم‪ ,‬أما‬
‫َ‬
‫جهَ َ‬
‫ن‬
‫ك ِلل ّ‬
‫م وَ ْ‬
‫بعد ‪ ...‬فالسلم فطرة مركوزة في ضمير كل إنسان‪] :‬فَأقِ ْ‬
‫دي ِ‬
‫ل لِ َ ْ‬
‫ق الل ّهِ ذ َل ِ َ‬
‫دي َ‬
‫م]‬
‫ن ال ْ َ‬
‫حِني ً‬
‫س عَل َي َْها َل ت َب ْ ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫َ‬
‫قي ّ ُ‬
‫فا فِط َْرةَ الل ّهِ ال ِّتي فَط ََر الّنا َ‬
‫دي ُ‬
‫خل ِ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫خل ْ‬
‫‪ ' [30‬سورة الروم ‪ ,‬وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله قال‪] :‬إ ِّني َ‬
‫ق ُ‬
‫م[رواه مسلم وأحمد ‪ .‬يعنى ‪ :‬في أصل الفطرة على‬
‫حن َ َ‬
‫ِ‬
‫عَباِدي ُ‬
‫فاَء ك ُل ّهُ ْ‬
‫التوحيد‪ ,‬وهذه الفطرة قد يعتريها في كثير من الحيان ما يحرفها إلى طرق‬
‫الغواية ‪ ،‬ولكنها سرعان ما تستيقظ إذا سمعت داعي الله‪ ,‬و تزيل الركام‪ ،‬ثم‬
‫تفور وتتمرد حتى تجد طريقها المستقيم الذي هداها الله إليه‪.‬‬
‫وهذا يفسر لنا عددا ً من المور ‪:‬‬
‫أول ً ‪:‬ما نجده من حرص أعداء السلم في القديم والحديث على أن ل‬
‫يسمعوا صوت السلم إلى الناس‪،‬لن صوت الحق مهما كان ضعيفًا؛فإنه يجد‬
‫في داخل النسان تحركا ً واستجابة ؛ ولذلك لما جاء العقيل بن عامر الدوسى‬
‫إلى مكة مازال القرشيون به حتى أقنعوه بأن يضع في أذنيه قطنا ً حتى ل‬
‫يسمع كلم الرسول صلى الله عليه وسلم‪ ,‬فلما جاء إلى الكعبة ورأى‬
‫الرسول رجع على نفسه بلئمة وقال‪ ] :‬لعمرك أنك رجل لبيب عاقل فما‬
‫يضيرك أن تسمع منه فإن كان حقا ً قبلته وإن كان غير ذلك رددته[ فسمعه‬
‫فأسلم‪ .‬وقد قص الله علينا قصة الجن الذين استمعوا إلى قراءة الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم لما رفضه أهل الطائف‪ ,‬وردوا دعوته‪ ،‬وخرج مهموما ً‬
‫محزونا ً ‪ ،‬حتى إذا كان ببطن نخلة؛ جلس يصلى ويقرأ القرآن‪ ،‬فصرف الله‬
‫َ‬
‫صُتوا ]‪} [29‬سورة‬
‫إليه نفرا ً من الجن ‪ ،‬فلما سمعوا القرآن ‪َ { :‬قاُلوا أن ِ‬
‫الحقاف‪ ,‬أنصتوا ‪ ،‬وهذا هو السر‪ :‬فمن أنصت وجد الهداية في قلبه‪ ,‬ولم‬
‫َ‬
‫وا إ ِلى‬
‫ما قُ ِ‬
‫يرجعوا مسلمين فقط بل دعاة‪ ,‬ومنذرين إلى قومهم‪{ :‬فَل َ ّ‬
‫ي وَل ّ ْ‬
‫ض َ‬
‫ن]‪ }[29‬سورة الحقاف‪ ,‬بمجرد ما سمعوا آيات معدودة من‬
‫قَوْ ِ‬
‫مِهم ّ‬
‫منذِِري َ‬
‫القرآن الكريم‪ ،‬وهذا ما نجده اليوم في القوى التي تحارب السلم‪ ,‬فإنها‬
‫تجند كافة طاقتها للحيلولة بين الناس وبين سماع صوت الدعاة إلى الله؛‬
‫لنهم يعرفون‪ :‬أن كثيرا ً من الناس إذا سمعوا القرآن والسلم اهتدوا‪ ,‬فهذا‬
‫يفسره لنا‪ :‬أن الفطرة تستجيب لصوت الحق‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬وكذلك يفسر لنا ما نلحظه من توجه كثير من الناس‪ ،‬شيبا ً وشبانا‪ً،‬‬
‫ذكورا ً وإناثا ً إلى السلم‪ ,‬و هو يعبر عنه بالصحوة السلمية‪ ،‬والتي أقضت‬
‫مضاجع أعداء السلم ‪ ،‬ول يمكن تجاهل جهود العلماء والدعاة والجمعيات‬
‫السلمية وغيرها والوسائل المختلفة‪ :‬من الكتب والمجلت والشرطة‪،‬كسبب‬
‫من أسباب نمو هذه الصحوة‪ ,‬لكن أعتقد_ والله أعلم_ ‪ :‬أن حجم الصحوة‬
‫السلمية‪ ،‬أضخم مما يتوقع من تلك الوسائل‪ ,‬ول يمكن أن تفسر هذه‬
‫الوسائل الصحوة السلمية‪ ،‬لكن يفسرها لطف الله تعالى بهذه المة‪ ,‬ولذلك‬
‫يقال‪:‬‬

‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وإذا العناية لحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان‬
‫عقبات و عوائق‬
‫وفي طريق التوجه للسلم عقبات وعوائق كثيرة‪ ،‬قد تجعل بعض الناس يهم‬
‫بالستقامة لكن ل يقدم عليها‪ ,‬وسوف أعرض لخمسة عوائق في نظري هي‬
‫من أهم العقبات‪.‬‬
‫أول‪ :‬العقبة النفسية‪ :‬وذلك أن نفوس كثير من الناس تحول دونهم ودون‬
‫سم بين الناس‬
‫الستقامة في بعض الحوال والحيان‪ ،‬وذلك لن الله ق ّ‬
‫أخلقهم وطباعهم كما قسم بينهم أرزاقهم‪ ،‬فتجد من الناس من هو مجبول‬
‫على خصال الخير‪ :‬من الصدق‪ ,‬والخلص‪,‬والكرم‪ ,‬كما قال الرسول صلى‬
‫ك َ ّ‬
‫ن ِفي َ‬
‫م‬
‫ه‪ :‬ال ْ ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫الله عليه وسلم لشج عبد القيس‪ ] :‬إ ِ ّ‬
‫حل ْ ُ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫حب ّهُ َ‬
‫خلت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل‪] :‬ب َ ْ‬
‫ما ؟ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ة[ َقا َ‬
‫ل‬
‫ل الل ّهِ أ ََنا أ َت َ َ‬
‫َواْل ََنا ُ‬
‫ه َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ل‪َ :‬يا َر ُ‬
‫جب َلِني عَلي ْهِ َ‬
‫م الل ُ‬
‫خل ّقُ ب ِهِ َ‬
‫جب َل َِني عََلى َ ّ‬
‫جب َل َ َ‬
‫ما[ َقا َ‬
‫ه‬
‫ن يُ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ل‪ :‬ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫حب ّهُ َ‬
‫ح ْ‬
‫ك عَل َي ْهِ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫خلت َي ْ ِ‬
‫ه ‪ .‬رواه أبو داود وأجمد ‪.‬‬
‫وََر ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وفي المقابل‪ :‬تجد آخرين جبلوا على ضد ذلك‪ :‬من البخل أو الجبن ‪ ...‬ولذلك‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ن[‬
‫س ْ‬
‫ن دَ َ‬
‫ن فَهُوَ آ ِ‬
‫فَيا َ‬
‫ل َداَر أِبي ُ‬
‫قال عليه الصلة والسلم لما فتح مكة‪َ ] :‬‬
‫م ٌ‬
‫م ْ‬
‫رواه مسلم‪ ,‬وأبو داود‪ ,‬وأجمد ‪ .‬وكان تعليل ذلك أن أبا سفيان يحب الفخر‬
‫كما قاله العباس رضى الله عنه‪ .‬ول شك أن السلم يهذب هذه الطباع كما‬
‫هذب أبا سفيان فأصبح المؤمن الباذل المجاهد‪ .‬ولكن في واقع الناس تفاوت‬
‫كبير‪ ،‬وعقبات سببها نفس النسان التي بين جنبيه‪ ,‬فقد يهم النسان مثل ً‬
‫بالنفاق في سبيل الله‪ :‬من مساعدة المحتاجين‪ ،‬أو القيام على المشاريع‬
‫الخيرية‪ ،‬فيحول بينه وبين هذا طبيعة البخل الموجودة في نفسه‪ ...‬وقد يهم‬
‫آخر بأن ينطلق في ميدان الدعوة إلى الله ‪ ،‬وتعليم أو تعلم العلم‪ ،‬فل يكاد‬
‫يبدأ بذلك حتى تغلبه طبيعة حب الراحة والكسل‪ ،‬فتقعده عن هذا المجال‪.‬‬
‫وقد يوجد في طبيعة بعض الناس شيء من العجب والكبر وحب الفخر‪ ،‬فتجد‬
‫هذا النسان ل ينشط إل في المجالت التي يكون فيها فرصة للظهور‪...‬‬
‫وبعض الناس قد يكون لديهم عقد نفسية‪ ،‬إما بسبب تأثير البيئة التي عاشوا‬
‫فيها‪ ،‬أو بسبب ظروف معينة مّروا بها‪ ،‬أو بسبب انحراف وقع فيه بعضهم‬
‫لفترة معينة‪ ،‬ثم خرج منه ‪ ،‬فترك هذا النحراف أثره في نفسه‪ ،‬فهذه العقد‬
‫النفسية ل يكاد النسان يتخلص منها بسهولة‪ ،‬وتظل تشده إلى الوراء‪ ،‬وقد‬
‫يصاب من جراء ذلك بأنواع من الوساوس والفكار والهواجس ‪ ،‬فالعوائق‬
‫النفسية هي أول ما يواجه النسان؛ لن بقية العوائق من خارج النفس‪ ،‬و إذا‬
‫استطاع النسان أن يتغلب على نفسه‪ ،‬فإنه يكون أقدر على التغلب على‬
‫العوائق الخرى‪.‬‬
‫كيف نتغلب على هذا العائق ؟‬
‫أول‪ :‬مجاهدة النفس‪ ،‬فلبد من المجاهدة المستمرة‪ ،‬بحيث يدافع النسان‬
‫هذه الخواطر عن نفسه‪ ،‬لنه ما من إنسان إل وفي نفسه شيء من هذه‬
‫م‬
‫الخواطر‪ ،‬تقل أو تكثر؛ ولذلك يقول الله‪َ { :‬وال ّ ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫دوا ِفيَنا ل َن َهْدِي َن ّهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن ]‪ } [69‬سورة العنكبوت‪ ,‬فعلى هذا الشاب‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫سب ُل ََنا وَإ ِ ّ‬
‫ُ‬
‫معَ ال ْ ُ‬
‫ه لَ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سِني َ‬
‫ً‬
‫مثل الذي يقول‪ :‬كلما قمت بعمل صالح‪ ،‬قال لي الشيطان ‪ :‬أنت مراء ‪ ،‬هذا‬
‫العمل لن ينفعك بل سيضرك‪ ،‬فنقول‪ :‬أول خطوة هي المجاهدة‪ ،‬ودفع هذه‬
‫الشياء ما استطعت‪ ،‬وينبغي أن يحذر الشاب من ترك العمال الصالحة‪،‬‬

‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بحجة الخوف من الرياء‪ ،‬لن هذا مدخل من مداخل الشيطان ؛ لن الشيطان‬
‫يأتيك عند كل عمل صالح‪ ،‬حتى تتركه‪ ،‬والحل أن تعلم أن هذا باب من أبواب‬
‫المجاهدة فتحة الله عليك‪ ،‬وإذا علم الله منك الصدق في هذا‪ ،‬فأبشر‬
‫سب ُل ََنا} سورة العنكبوت‪.‬‬
‫م ُ‬
‫بقوله‪{ :‬ل َن َهْدِي َن ّهُ ْ‬
‫ثانيا‪ :‬معالجة العوائق والعقبات النفسية ‪ ،‬بأن يعلم النسان أنه وإن كانت فيه‬
‫خصال ذميمة‪ ،‬فإن فيه خصال ً حميدة‪ ،‬فعلى النسان أن ينمى الصفات الطيبة‬
‫الموجودة في نفسه ‪ ،‬لن الصفة الطيبة إذا كبرت ونمت تغلبت على غيرها‪.‬‬
‫ثالًثا‪ :‬البحث عن القرناء الصالحين‪ ،‬الذين يتعلم منهم الخلق الفاضل‪ ،‬فإن‬
‫العلم بالتعلم‪ ,‬والحلم بالتحلم‪ ،‬فإذا صاحبت الصالحين سرعان ما تدب إليك‬
‫أخلقهم وطباعهم‪ ،‬والعكس بالعكس‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬العقبة الجتماعية‪ :‬لشك أن المجتمع له ضغط كبير على النسان‪،‬‬
‫َ‬
‫دا قَت َ َ‬
‫ة‬
‫ن نَ ْ‬
‫ه الت ّوْب َ ُ‬
‫سعَ ً‬
‫م عََر َ‬
‫ن عَب ْ ً‬
‫ولذلك في الحديث‪ ] :‬أ ّ‬
‫ف ً‬
‫ة وَت ِ ْ‬
‫ل تِ ْ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ض ْ‬
‫سا ث ُ ّ‬
‫س َِعي َ‬
‫َ‬
‫ل عَ َ‬
‫َْ‬
‫قا َ‬
‫ض فَد ُ ّ‬
‫سأ َ َ‬
‫ة‬
‫ل فَأَتاه ُ فَ َ‬
‫سعَ ً‬
‫ل عََلى َر ُ‬
‫ت تِ ْ‬
‫فَ َ‬
‫ل إ ِّني قَت َل ْ ُ‬
‫ج ٍ‬
‫ن أعْل َم ِ أهْ ِ‬
‫ْ‬
‫ل الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سا قا َ‬
‫ن ت َوْب َةٍ قا َ‬
‫سا فهَ ْ‬
‫ل‬
‫ن نَ ْ‬
‫ن نَ ْ‬
‫ل ِلي ِ‬
‫ف ً‬
‫سعَةٍ وَت ِ ْ‬
‫ل تِ ْ‬
‫ف ً‬
‫وَت ِ ْ‬
‫سِعي َ‬
‫ل ب َعْد َ قت ْ ِ‬
‫م َْ‬
‫سِعي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫هف َ‬
‫سي ْ َ‬
‫ه الت ّوْب َ ُ‬
‫مائ ً‬
‫مل ب ِهِ ِ‬
‫م عََر َ‬
‫َفان ْت َ َ‬
‫ةف َ‬
‫ضى َ‬
‫تل ُ‬
‫ض ْ‬
‫ةث ّ‬
‫ه ب ِهِ فأك َ‬
‫قت َل ُ‬
‫ف ُ‬
‫سأل عَ ْ‬
‫ن أعْلم ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س فَهَ ْ‬
‫قا َ‬
‫ض فَد ُ ّ‬
‫ة نَ ْ‬
‫ف‬
‫ل فَأَتاه ُ فَ َ‬
‫ل اْلْر‬
‫مائ َ َ‬
‫ن ت َوْب َةٍ‬
‫ل ِلي ِ‬
‫ت ِ‬
‫ل عََلى َر ُ‬
‫ل إ ِّني قَت َل ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ج ٍ‬
‫أهْ ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل ب َي ْن َ َ‬
‫حو ُ‬
‫قا َ‬
‫ت ِفيَها إ َِلى‬
‫ن ال ْ َ‬
‫فَ َ‬
‫قْري َةِ ال ْ َ‬
‫ن الت ّوْب َةِ ا ْ‬
‫ج ِ‬
‫خُر ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫خِبيث َةِ ال ِّتي أن ْ َ‬
‫ل وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ك وَب َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ذا َفاعْب ُد ْ َرب ّ َ‬
‫ذا وَك َ َ‬
‫حةِ قَْري َةِ ك َ َ‬
‫ك ِفيَها[ رواه البخاري ومسلم و أحمد‬
‫ال ْ َ‬
‫صال ِ َ‬
‫قْري َةِ ال ّ‬
‫وابن ماجه ‪ .‬فقبض روحه في الطريق ‪ ...‬على ما هو معروف في القصة‪ ,‬و‬
‫الشاهد‪ :‬أن هذا العالم بين له أنه لو عاد إلى مجتمعه الول؛ لعاد إلى خطيئته‬
‫مرة ثانية‪ ،‬لنها بلدة سوء ‪ ،‬وأمره أن يغير البيئة ‪ ،‬وينتقل إلى بيئة صالحة‪،‬‬
‫تعينه على الستقامة‪ .‬ولذلك أمر تبارك وتعالى بالهجرة‪ ،‬ولها مفهوم شامل‬
‫عند السلف فهم يعرفون الهجرة بأنها‪ :‬النتقال من بلد الشرك إلى بلد‬
‫السلم و من بلد المعصية إلى بلد الطاعة‪ ,‬ومن بلد البدعة‪ ،‬إلى بلد السنة ‪.‬‬
‫كل هذا من الهجرة‪ ،‬فالهجرة إنما شرعت لخراج النسان من البيئة الفاسدة‬
‫المنحرفة‪ ،‬وضغط المجتمع‪ ،‬ووضعه في بيئة صالحة تعينه على الطاعات‪.‬‬
‫كيف نتغلب على هذا العائق ؟‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أول ً ‪ :‬البحث عن البيئة الطيبة‪ ،‬والقرناء الطيبين ؛ لن النسان إذا كان عليه‬
‫ضغط من جهة احتاج أن ينفس من جهة أخرى‪ ,‬فإذا ارتبط بقوم صالحين يبث‬
‫لهم أحزانه ويجدهم على شاكلته يصلون كما يصلى‪ ،‬ويصومون كما يصوم ‪،‬‬
‫وأخلقهم أخلقه‪ ،‬واهتماماتهم هي اهتماماته فيشعر بالنس معهم‪.‬‬
‫َ‬
‫صب ُِروا ْ …]‪} [200‬سورة آل‬
‫ثانيا‪ :‬الصبر‪ ،‬فإن الله يقول‪َ{ :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا ْ ا ْ‬
‫ذي َ‬
‫عمران‪ ,‬فأمرنا بالصبر ‪ -‬ولذلك كان الصبر واجبا ً على النسان ‪ -‬لكنه سبحانه‬
‫صاب ُِروا ْ } لنك قد تصبر مرة ؛ ولكن إذا تكرر عليك اليذاء‪،‬‬
‫ثّنى بقوله‪{ :‬وَ َ‬
‫صاب ُِروا ْ‬
‫والسخرية وعبارات التوبيخ ربما ينفذ صبرك‪ ,‬وتجزع‪ ,‬لذلك قال‪{ :‬وَ َ‬
‫}والمصابرة تعنى‪ :‬استمرار الصبر‪ ,‬فكلما آذاك الخرون صبرت‪ ,‬وإذا صبروا‬
‫صاب ُِروا ْ وََراب ِ ُ‬
‫م‬
‫طوا ْ َوات ّ ُ‬
‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫قوا ْ الل ّ َ‬
‫على باطلهم‪ ،‬فصابر أنت على حقك‪ {:‬وَ َ‬
‫ن]‪} [200‬سورة آل عمران وأشد ما يكون الصبر في هذا الوقت الذي‬
‫تُ ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صاب ُِر‬
‫ما ٌ‬
‫س َز َ‬
‫ن ال ّ‬
‫أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله‪ ] :‬ي َأِتي عَلى الّنا ِ‬
‫م عََلى ِدين ِهِ َ‬
‫ر[ رواه الترمذي ‪ .‬فالقابض على الجمر‬
‫كال ْ َ‬
‫ض عََلى ال ْ َ‬
‫ج ْ‬
‫ِفيهِ ْ‬
‫م ِ‬
‫قاب ِ ِ‬
‫يحس بلسع النار في راحته‪ ،‬ولذلك فهو في كل لحظة يهم بإلقاء هذه‬

‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الجمرة‪ ،‬حتى يسلم من إحراقها‪ ،‬وكذلك القابض على دينه في أزمان الغربة‪،‬‬
‫يحس بصعوبة المساك بالدين فتحدثه نفسه في كل لحظة بالتخلي عن هذا‬
‫المر الذي يتعذب من أجله ‪ ،‬ولكن حين يمسك بهذا الجمر‪ ،‬يجزى بأوفى‬
‫الجزاء‪ ،‬وله أجر خمسين كما في الحديث الصحيح‪ ] :‬ل ِل ْعامل فيهن مث ْ ُ َ‬
‫ر‬
‫ج‬
‫َ ِ ِ ِ ِ ّ ِ‬
‫لَأ ْ ِ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫م ِقي َ‬
‫مث ْ َ‬
‫مّنا أْو‬
‫جُر َ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫ل الل ّهِ أ ْ‬
‫مُلو َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل َيا َر ُ‬
‫خ ْ‬
‫مل ِك ُ ْ‬
‫ل عَ َ‬
‫جًل ي َعْ َ‬
‫خ ْ‬
‫سي َ‬
‫سي َ‬
‫َ‬
‫ل بَ ْ‬
‫م َقا َ‬
‫م [ رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ‪.‬يعنى‬
‫جُر َ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫لأ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫سي َ‬
‫من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لنه ل يكاد يجد المعين و‬
‫الناصر‪ ،‬أما هم فكانوا يجدون أعوانا ً على الخير‪ ،‬فل بد من الصبر ‪ ...‬ألم تعلم‬
‫ي‬
‫أن من النبياء من بعث فلم يؤمن به أحد‪ ،‬ففي الحديث‪ ] :‬عُرِ َ‬
‫ض ْ‬
‫ت عَل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه الّرهْ َ‬
‫ج َ‬
‫حد ٌ [‬
‫هأ َ‬
‫ه الّر ُ‬
‫معَ ُ‬
‫س َ‬
‫معَ ُ‬
‫ي وَ َ‬
‫معَ ُ‬
‫ي وَ َ‬
‫م فََرأي ْ ُ‬
‫م ُ‬
‫اْل َ‬
‫ي وَل َي ْ َ‬
‫ل َوالن ّب ِ ّ‬
‫ط َوالن ّب ِ ّ‬
‫ت الن ّب ِ ّ‬
‫رواه أجمد والبخاري ومسلم ‪ .‬نبي بعث ما آمن به نفر واحد‪ ،‬كم عانى هذا‬
‫النبي ‪ ...‬كم تعب ‪ ...‬كم سخر منه ‪ ...‬ولم يقبل منه‪ ،‬ومع ذلك صبر فيأتي‬
‫يوم القيامة ويقيم الحجة على أمته‪ .‬ومع الصبر فل بد للمسلم أن يعلم أن‬
‫هناك ملجأ ً إذا أغلقت جميع البواب فإنه ل يغلق‪ ،‬وهو باب الله تبارك‬
‫وتعالى ‪ ،‬فإنه ل يغلق في وجه طارق ‪ ،‬والله أكرم الكرمين يعطي بل‬
‫حساب‪ .‬فما من عبد يرفع رأسه إلى الله سائل ً بصدق وإلحاح إل أجابه الله‬
‫ن[ كما أخبر عليه الصلة‬
‫جُلو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫تعالى‪ ,‬ل شك في هذا ‪] :‬وَل َك ِن ّك ُ ْ‬
‫والسلم‪.‬رواه البخاري و أحمد وأبو داود ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬قرناء السوء‪ :‬وقرناء السوء هم جزء من المجتمع‪ ،‬ولكنني أشرت إليهم‬
‫إشارة خاصة‪ ،‬لعظم تأثيرهم على القرين؛ لن الشاب وكذلك الفتاة في فترة‬
‫المراهقة بالذات قد يشعر بالنفصال عن البيت؛ لذلك تجد الشاب يحرص‬
‫على أل يأتي أصحابه إلى بيته لماذا ؟ لنه ليريدهم أن يروا بعض الشياء‬
‫التي هو غير مقتنع بها‪ ،‬قد يحرص على أن ل يروا والده مث ً‬
‫ل‪ ،‬أن ل يدخلوا‬
‫المجلس‪ ،‬لنه مقتنع أن صفة المجلس وشكله ل يناسب أن يراه أصدقاؤه ‪،‬‬
‫وفي المقابل عنده نوع من الرتماء في أحضان القرناء والصدقاء‪ ،‬لذلك‬
‫يتلقى عنهم الكثير‪ ،‬فهم مدرسة يتلقى عنهم كثيرا ً من الخلق والقيم‬
‫والمعارف والساليب وغيرها ‪ 00‬وكثير منهم ضحايا المخدرات‪ ،‬ضحايا السفر‬
‫إلى الخارج‪ ،‬ضحايا العكوف على الفلم الهابطة‪ .‬هم إنما عرفوا هذه الشياء‬
‫وتعرفوا عليها بواسطة القرناء السيئين‪ ،‬الذين زينوا لهم الباطل ودعوهم‬
‫إليه‪.‬‬
‫كيف نتغلب على هذا العائق ؟‬
‫على النسان أن يعرف أين يضع قدميه‪ ،‬أن يبحث عن القرناء الطيبين‪ ،‬وعلى‬
‫الب أن يراعى أين يكون ابنه‪ ،‬لنه لبد له من قرين لكن إما أن يكون صالحا ً‬
‫يعينه على الخير‪ ،‬وإما يكون فاسدا ً يعينه على الشر‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬الوسائل المسموعة والمقروءة والمرئية‪ :‬في البلد الجنبية والغربية‬
‫يقال‪ :‬أنها بلد ل يوجد فيها دكتاتورية ‪ -‬كما يعبرون ‪ -‬فيها حرية و ديمقراطية‪،‬‬
‫إلى غير ذلك من الشعارات التي يطنطنون بها ‪ ،‬ولكن يكتشف العلماء في‬
‫تلك البلد التي تتشدق بالحرية والديمقراطية أن فيها دكتاتورية من نوع آخر‪.‬‬
‫صحيح أنهم ل يفرضون عليهم الشياء التي يريدونها من خلل وسائل العلم‪،‬‬
‫ولكنهم إذا أرادوا إقناع شعوبهم بشيء ركزوا عليه من خلل الفلم‬
‫والتمثيليات والبرامج وغيرها‪ ،‬حتى يقنعوا شعوبهم بهذا المر‪ ،‬ومن ثم يقبلوا‬

‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫طائعين عليه‪ ،‬وليس بالقوة‪ ،‬وهذا نوع من الديكتاتورية أخطر من الحديد‬
‫والنار وغيرها ‪ ،‬وهذه الوسائل المسموعة والمقروءة والمرئية ‪ ،‬لها رواج‬
‫وهى تدخل في كل بيت‪ ،‬بل أقول‪ :‬إنها تدخل في كل قلب‪ ,‬وعقل ‪.‬‬
‫موقفنا تجاه هذه الوسائل ‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬ل بد من اختيار الجيد المفيد‪ :‬من الكتب‪ ,‬و المجلت‪ ,‬و المقالت‪ ,‬و‬
‫البرامج‪ ,‬وتجنب ما يضر بالدين والخلق _ وهو الغلب_ فكم من مجلة‬
‫صالحة ؟ هي تعد على الصابع‪ ،‬لكن كم يوجد من مجلت منحرفة في السوق‬
‫؟ أعتقد أنها باللف‪ :‬من مجلت للفن‪ ،‬للسينما‪ ،‬للرياضة‪ ،‬للمرأة ‪ ...‬وقل غير‬
‫ذلك من الوسائل الخرى‪ ،‬من الوسائل المرئية من الفلم‪ :‬كم شريط فيديو‬
‫يتداول بين الناس طيب صالح‪ ،‬ويعرض أشياء مفيدة؟ أشرطة محدودة‪ ,‬لكنك‬
‫تجد ركاما ً هائل ً من الشرطة‪ ،‬تبدأ بالحب وتنتهي بالحب ول تعرف في‬
‫قاموسها إل الحب؛ فعلى النسان أن يعرف كيف يختار الجيد ولو كان قلي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬على الدعاة إلى الله عز وجل أن يحرصوا على الستفادة من هذه‬
‫الوسائل‪ ،‬بالصورة الصحيحة‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬لبد من حرب على كل وسيلة‪ ,‬أو مادة فاسدة‪ ،‬والحرب لها وسائل‬
‫شتى‪:‬‬
‫أ‪ -‬تحذير الناس منها وبالذات المواد المنحرفة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬كذلك مخاطبة المسئولين عنها بشرط أن يكون هذا الخطاب مدعوما‬
‫بالوثائق والمعلومات الدقيقة ‪ ،‬وليس مجرد خطاب حماسي‪ ،‬و الذين جربوا‬
‫ذلك يؤكدون أن هذا الطريق ل يخلوا من ثمرات ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬هو ما يمكن أن نسميه تجاوزا ً المؤسسة الدينية أو السلمية‪ :‬وأعني‬
‫بذلك أهل الخير أنفسهم‪ .‬فهل يمكن أن يكون أهل الخير عقبة في طريق‬
‫اللتزام‪ ،‬وهم الذين بذلوا أنفسهم وجهودهم وأوقاتهم في سبيل السلم ؟‬
‫وقد أشرت في بداية حديثي أن الصحوة التي يعيشها المسلمون اليوم‪ ،‬هي‬
‫في الغالب أثر من آثار جهود هؤلء الخيرين‪ ،‬ولكن مع ذلك كما قيل‪:‬‬
‫ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبل أن تعد معايبه‬
‫وحين يتحدث النسان عن أهل الخير‪ ،‬فإنه من باب الحرص على الكمال عمل ً‬
‫بقول الشاعر‪:‬‬
‫ً‬
‫ولم أرى في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام‬
‫فأقول‪ :‬ما يتعلق بالمؤسسة السلمية فإنها تتحمل مسئولية في ضعف‬
‫التزام بعض الناس بالسلم‪ ،‬أو عدم التزامه بالسلم وأشير في ذلك إلى‬
‫جانبين هما‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫صروا حديثهم على طبقة المتدينين‬
‫أول ً ‪ :‬أن كثيرا ً من طلب العلم أو الدعاة ق َ‬
‫والملتزمين بالسلم‪ ,‬هذا هو الغالب ل يخاطبون إل الملتزمين من خلل‬
‫وسائل معينة من محاضرة‪ ،‬برنامج‪ ،‬كتاب ‪...‬ولكن في حالت قليلة يخاطبون‬
‫غير الملتزمين بالسلم‪ ,‬والواجب أن يتحرك الدعاة لمخاطبة المجتمع كله‬
‫بالسلم‪ ,‬ودعوة غير الملتزمين إلى اللتزام بالسلم‪ ،‬بالوسائل المناسبة من‬
‫خلل الحتكاك والمخالطة والتصال والدعوة وغشيان الماكن التي يتواجدون‬
‫فيها ‪ ،‬وباستخدام الوسائل التي يمكن أن تصل إليهم‪ ،‬ما لم تكن محرمه؛ فإن‬
‫النسان ل يجوز له أن يغشى المحرم بحال من الحوال‪ ،‬ولذلك تجد كثيرا ً من‬
‫الناس يعيشون في عالم آخر وهم في نفس المجتمع‪ ،‬ل يدرون ماذا يجرى‬

‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في مجتمعات المنحرفين ‪.‬والعكس بالعكس كثير من المنحرفين ل يدرون ما‬
‫عند الطيبين‪ ,‬وربما ردوا بضاعتهم قبل أن يعرفوها‪ ,‬أو يتعرفوا عليها؛ لذلك‬
‫ينبغي أن نقيم الجسور مع هؤلء الناس بهدف إصلحهم‪ ,‬ودعوتهم إلى الله ‪.‬‬
‫والرسول صلى الله عليه وسلم كان يغشى نوادي أهل قريش ومحافلهم‪,‬‬
‫ويدعوهم إلى الله ‪ ،‬فكلنا يعلم أنه كان يأتي إلى عكاظ ومجنة وذي الحجاز‪،‬‬
‫ويغشى منازل الناس في منى ومزدلفة وغيرها في مواسم الحجيج‪ ،‬ويقول‬
‫َ‬
‫حوا[ رواه أحمد ‪ ،‬والناس ينظرون‬
‫ه تُ ْ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ه إ ِّل الل ّ ُ‬
‫س ُقوُلوا َل إ ِل َ َ‬
‫لهم‪َ ] :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫إليه ويقلبون رءوسهم وأبصارهم ؛ حتى قّيض الله له من سمع وأجاب‪،‬‬
‫فينبغي أل تدوم هذه العزلة بين الطيبين وبقية طبقات المجتمع‪ ،‬وقد يقول‬
‫بعض الخوة ‪ :‬فأين الولء والبراء‪ ،‬فأقول‪ :‬نعم الولء والبراء‪ ,‬أول ً هو مع‬
‫الكافرين بالدرجة الولى‪ ،‬وحتى الكافر تدعوه إلى الله بالسلوب المناسب‪،‬‬
‫وتجب دعوته إذا استطعت إلى ذلك سبي ً‬
‫ل‪ ،‬فإذا علمت إصراره وعناده‪,‬‬
‫فحينئذ تتبرأ منه‪ .‬وأما النسان المسلم المنحرف‪ ,‬فإن الواجب في حقه أن‬
‫يدعى إلى الله بالوسائل المناسبة‪ ,‬فل تتوقع أنه بمجرد أن تقول له‪ :‬يا فلن‬
‫إن ما تصنعه حرام ينتهي عنه‪ ,‬قد يكون يعلم أن ما يصنعه حرام لكن عنده‬
‫عوائق وعقبات كما ذكرنا‪ ،‬فتحتاج إلى التدرج معه حتى يتجاوز هذه العقبات‪،‬‬
‫فإذا علمت أن هذا النسان مصر ومستهزأ‪ ،‬فحينئذ تهجره وتتركه وتتبرأ منه‬
‫وتتخذ طريقا ً غير طريقه‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬وهو في مسئولية الطيبين والصالحين عن التزام الناس بالسلم‪ ،‬وهو‬
‫ما يتعلق بالقرناء الصالحين‪ ،‬وهؤلء القرناء هم البيئة التي يعتمد عليها بعد‬
‫الله في أخذ الشباب من البيئات المنحرفة وإيجاد محضن صالح لترك بيئتهم ‪،‬‬
‫ولكن ينبغي الحذر من تسلل بعض المراض‪ ,‬أو بعض الوضاع التي ل تتناسب‬
‫مع هؤلء الشباب مث ً‬
‫ل‪ :‬أحيانا ً يشعر الشاب حين يدخل مع قوم طيبين‬
‫صالحين‪ ،‬أنه في جو ملئ بالوقار وسمت الهيبة‪ ،‬والبعد عن كل ما يمت إلى‬
‫التبسط والمزاح بصلة‪ ،‬ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان‬
‫كثير التبسم‪ ,‬ومن أمثلة ذلك‪:‬ماذكره أنس‪ :‬أ َن رجًل م َ‬
‫ل ال َْبادِي َةِ َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫ّ َ ُ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ه َزاهًِرا َ‬
‫َ‬
‫م ال ْهَدِي ّ َ‬
‫ة ِ‬
‫ن ي ُهْ ِ‬
‫ن الَبادِي َةِ في ُ َ‬
‫كا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ا ْ‬
‫جهُّزهُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫ي َ‬
‫م ْ‬
‫دي ِللن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جف َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫خُر َ‬
‫م إ َِذا أَراد َ أ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫قال الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫كا‬
‫و‬
‫ه[‬
‫رو‬
‫ض‬
‫حا‬
‫ن‬
‫ح‬
‫ن‬
‫و‬
‫نا‬
‫ت‬
‫ي‬
‫د‬
‫با‬
‫را‬
‫ه‬
‫زا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫]‬
‫‪:‬‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ُ َ ْ ِ‬
‫عَل َي ْ ِ َ َ َ‬
‫ِ ّ َ ِ ً َ ِ َ ُ َ ََ َ ْ ُ َ ِ ُ ُ َ َ ّ ِ ّ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ع‬
‫م يُ ِ‬
‫جًل د َ ِ‬
‫ما وَهُوَ ي َِبي ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫كا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫وَ َ‬
‫م ي َوْ ً‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫مي ً‬
‫حب ّ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫ي َ‬
‫ما فَأَتاهُ الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫قا َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ذا‬
‫صُرهُ فَ َ‬
‫ن َ‬
‫ل ‪ :‬أْر ِ‬
‫فهِ وَهُوَ َل ي ُب ْ ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ل الّر ُ‬
‫حت َ َ‬
‫ه َفا ْ‬
‫سل ِْني َ‬
‫ضن َ ُ‬
‫مَتاعَ ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫ق‬
‫ص‬
‫ل‬
‫أ‬
‫ما‬
‫لو‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ف‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ل‬
‫فا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ َ َ َ َ‬
‫ْ َ ُ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِّ ّ َ‬
‫َ َ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫جعَ َ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن عََرفَ ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ي َ‬
‫بِ َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫حي َ‬
‫صد ْرِ الن ّب ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫قو ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫جد ُِني‬
‫د[ فَ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ري العَب ْ َ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫وَ َ‬
‫ل اللهِ إ ًِذا َواللهِ ت َ ِ‬
‫ل‪َ ]:‬‬
‫سل َ‬
‫م ْ‬
‫شت َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سد ٍ أوْ َقا َ‬
‫قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫دا فَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ت ب ِكا ِ‬
‫كا ِ‬
‫س ً‬
‫عن ْد َ اللهِ ل ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫س َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫م‪] :‬لك ِ ْ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ت َ‬
‫م يقول لنس‪:‬‬
‫ن ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ أن ْ َ‬
‫ل[ رواه أحمد ‪.‬و كان َ‬
‫غا ٍ‬
‫ل َك ِ ْ‬
‫ُْ‬
‫ن[ رواه الترمذي وأبو داود وأحمد ‪ .‬كل إنسان له أذنان‪ ،‬لكنه‬
‫] َيا َذا الذ ُن َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ك َقا َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ن َ‬
‫يخاطب أنسا بهذا ممازحة له ومباسطة له‪.‬وعَ ْ‬
‫س بْ ِ‬
‫ن أن َ َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خ ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل عَل َي َْنا وَِلي أ ٌ‬
‫ر‬
‫م ي َد ْ ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫صِغيٌر ي ُكَنى أَبا عُ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫خ َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫مي ْ ٍ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ت فد َ َ‬
‫ه ن ُغٌَر ي َلعَ ُ‬
‫كا َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫م َذا َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ما َ‬
‫ب ب ِهِ ف َ‬
‫نل ُ‬
‫ي َ‬
‫ل عَلي ْهِ الن ّب ِ ّ‬
‫ت ي َوْم ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما فَعَ َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ما َ‬
‫ل‬
‫ت ن ُغَُرهُ فَ َ‬
‫زيًنا فَ َ‬
‫فََرآه ُ َ‬
‫مي ْرٍ َ‬
‫ل‪َ]:‬يا أَبا عُ َ‬
‫ما َ‬
‫ه[ َقاُلوا َ‬
‫شأن ُ ُ‬
‫ل‪َ ]:‬‬
‫ح ِ‬
‫‪168‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الن ّغَي ُْر [ رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد ‪...‬‬
‫ومزاح الرسول صلى الله عليه وسلم كثير في الباب‪ ،‬فل بد أن تكون الجواء‬
‫فيها قدر من السعة والمرونة ‪ ،‬وفرصة لشاب أن يتحرك يمينا ً وشمال ً ‪ ،‬ويعبر‬
‫عن بعض الشياء الموجودة في نفسه ‪.‬‬
‫و كذلك مما يجب أن يراعى‪ :‬أن بعض مجتمعات الشباب ‪ ،‬قد يكون فيها نوع‬
‫من القضاء على شخصية الواحد منهم‪ ،‬يشعر الشاب بأن شخصيته تصهر‬
‫وتذاب في وسط إخوانه‪ ،‬فإذا قال رأيا ً يقال‪ :‬يا أخي ما سألناك‪ ،‬وإذا قال ‪:‬‬
‫م حدث كذا وكذا ؟ يقال له ‪ :‬نحن أعلم‪ ,‬فيشعر الشاب أنه ل يستطيع أن‬
‫لِ َ‬
‫يحقق ذاته في وسط هؤلء الطيبين‪ :‬فإما أن يتخلى عن شخصيته وأما أن‬
‫يتخلى عنهم‪ ,‬وحينئذ فالشباب ينقسمون في هذه الحالة إلى فئات‪:‬‬
‫منهم‪ :‬من يكون إنسانا ً ذا مواهب‪ ،‬وعنده قدرات‪ ،‬فيترك هذه البيئة وقد‬
‫ينحرف‪ ،‬ول يجد القرناء الطيبين‪ ,‬وقد يسوء ظنه بهم ‪...‬‬
‫و منهم‪ :‬من يكون ضعيف الشخصية‪ ،‬تابعا ً وقد يستمر معهم‪ ،‬لكن لو تغير‬
‫عليه الشخص الذي يحتمي به‪ ,‬أو انتقل إلى بلد آخر أو مكان آخر‪ ,‬أو تعرف‬
‫على أناس آخرين ‪ ...‬فإنه قد ينحرف ول يستطيع أن يعيش مع هؤلء‬
‫والصدقاء الجدد‪ ,‬وحتى لو لم ينحرف؛ فإنه قد يتمسك بهؤلء الشخاص أو‬
‫بهذا الشخص ‪ ،‬أكثر مما يتمسك بالمبادئ وهو الدين الذي اجتمعوا عليه ‪،‬‬
‫ويصبح عنده نوع تقليد وتبعية تمنعه من نقد الخطاء ـ ونقد الخطاء لبد منها‬
‫ـ لذا ينبغي أن يكون للشاب قيمته ومكانته‪ ،‬في المجتمع الصغير الذي يعيش‬
‫فيه ‪ ...‬له رأيه ‪ ...‬له مشاركتة ‪ ...‬له احترامه وتقديره‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫كذلك يلحظ أن الشاب الذي يدخل مع زملء طيبين قد يشعر أنه لبد أن‬
‫يدفع ضريبة قوية حتى يستمر معهم‪ ,‬مثل ً لبد أن يشارك في كل النشاطات‪،‬‬
‫لبد أن يحضر محاضرات‪ ،‬ل بد أن يحفظ شيئا ً من القرآن‪ ،‬لبد أن يحضر‬
‫دروسا ً علمية‪ ،‬وهو غير مؤهل لذلك‪ ,‬ول يرغب‪ ،‬وقد يكون جاء من بيئة‬
‫منحرفة تمامًا‪ ,‬فيشعر أن هذه ضريبة باهظة ل يستطيع أن يؤديها‪ ,‬وبالتالي‬
‫يبحث عن أناس آخرين‪ ,‬والرسول عليه الصلة والسلم كان يعطى كل‬
‫إنسان بحسبه‪ ،‬فالناس مثل النية‪ ،‬هناك إناء كبير يسع الكثير‪ ،‬وآخر صغير‪،‬‬
‫فأنت تعطى كل إنسان بحسبه‪ ,‬و على سبيل المثال‪ ،‬أتى رجل يسأل‬
‫الرسول عليه الصلة والسلم عن الصلة والزكاة والصوم والحج‪ ،‬وإذا انتهى‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ج ُ‬
‫منها قال ‪ :‬هَ ْ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل وَهُوَ ي َ ُ‬
‫ن ت َط َوّ َ‬
‫ي غَي ُْر َ‬
‫ع[ فَأد ْب ََر الّر ُ‬
‫ها؟ قال‪َ]:‬ل إ ِّل أ ْ‬
‫ل عَل َ ّ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫َوالل ّهِ َل أ َِزيد ُ عََلى هَ َ‬
‫م‪:‬‬
‫ص فَ َ‬
‫ذا وََل أن ْ ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ق ُ‬
‫َ‬
‫صد َقَ [ رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبوداود وابن ماجه وأحمد‬
‫ح إِ ْ‬
‫] أفْل َ َ‬
‫ن َ‬
‫‪ ،‬فينبغي أن يوجد مكان في أوساط الطيبين والصالحين‪ ،‬حتى لمن يريد أن‬
‫يلتزم فقط بأركان السلم ‪ ،‬ويبتعد عن المحرمات‪ ..‬وحين أقول بعض المآخذ‬
‫على الدعاة وطلب العلم والطيبين‪ ،‬فإن هذه الشياء هي قطرة مغمورة في‬
‫بحر حسناتهم‪ ،‬وهم على ما هم ‪ ،‬خير الناس ‪ ،‬وخير القبائل ولكن هذا ل يمنع‬
‫وجود أخطاء ول يمنع من السعي لتعديلها‪.‬‬
‫أسأل الله لي ولكم التوفيق‪ ،‬والثبات والصلة والسلم على عبده ورسوله‪،‬‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫من محاضرة ‪ :‬عقبات في طريق اللتزام لفضيلة الشيخ‪ /‬سلمان العود‬

‫‪169‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(7 /‬‬
‫عوائق وعلجات في طريق الدعوة‬
‫رئيسي ‪:‬الدعوة ‪:‬‬
‫العوائق الداخلية في الحركة السلمية‪ :‬وتأتى أهمية معرفة العوائق‪ ،‬وضرورة‬
‫مدارستها من عدة أمور منها ‪:‬‬
‫أوًل‪ :‬أن هذه المعرفة هي الطريقُ لتحقيق النصر‪ :‬حيث إنه ل يكفي لقيام أمر‬
‫ما أن تتحقق موجباُته بل لبد أن تنتفي معوقاُته‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن المجتمع المسلم ل يبنيه إل أصحاب الحركة السلمية‪ :‬ولذلك كان‬
‫لبد من نقاء الحركة من جميع الشوائب التي ُتمثل العوائق في تحقيق الغاية‪.‬‬
‫ي أصيل ‪ :‬فهذا‬
‫ج‬
‫ثالثًا‪ :‬أن النظر بالعوائق ومعرفتها ليتجنبها الدعا ُ‬
‫ة؛ منه ٌ‬
‫سلف ٌ‬
‫َ‬
‫ة بن اليمان الصحابي الجليل يقول ‪َ ':‬‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫حذيف ُ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫سأُلو َ‬
‫كا َ‬
‫ن َر ُ‬
‫س يَ ْ‬
‫ن الّنا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ي ُد ْرِك َِني'‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خافَ َ‬
‫ةأ ْ‬
‫تأ ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫شّر َ‬
‫سأل ُ ُ‬
‫خي ْرِ وَك ُن ْ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ه عَ ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬أنه السبيل إلى إتمام البناء السلمي الشامخ‪.‬‬
‫خر بهم دابة‬
‫خامسا ً ‪ :‬وحتى ل يخدع أصحاب الدعوة والحركة السلمية‪َ :‬فتن ُ‬
‫البشر من حيث ل يشعرون‪ ،‬وهذا أمٌر بينه الفاروق رضي الله عنه حين‬
‫قال‪':‬إنما تنتقض عرى السلم عروة عروة‪ ،‬إذا نشأ في السلم من ل يعرف‬
‫الجاهلية'‪.‬‬
‫تعريف الدعوة ‪:‬‬
‫لغة‪ :‬يقول صاحب القاموس المحيط‪ :‬دعا ودعاء ودعوى‪ ،‬أي‪ :‬المالة‬
‫والترغيب‪.‬‬
‫اصطلحًا‪ :‬يقول شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله‪ ':‬الدعوة إلى الله هي‬
‫الدعوة إلى اليمان به‪ ،‬وبما جاءت به رسُله بتصديقهم فيما أخبروا به‬
‫وطاعتهم فيما أمروا به' 'الفتاوى ‪.'157 / 15‬‬
‫مصادر الداعية‪:‬‬
‫أول‪ :‬القرآن الكريم ‪:‬ففي القرآن الكريم آيات كثيرةٌ تتعلق بأخبار الرسل‬
‫الكرام‪ ،‬وما جرى لهم مع أقوالهم‪ ،‬وما خاطب الله تعالى به خاتمهم محمد‬
‫ص عَل َي ْ َ‬
‫ن أ َن َْباِء‬
‫بن عبد الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬قال تعالى‪ {:‬وَك ُّل ن َ ُ‬
‫ك ِ‬
‫ق ّ‬
‫م ْ‬
‫جاَء َ‬
‫ؤاد َ َ‬
‫ت ب ِهِ فُ َ‬
‫ن]‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ك ِفي هَذِهِ ال ْ َ‬
‫ك وَ َ‬
‫الّر ُ‬
‫ة وَذِك َْرى ل ِل ْ ُ‬
‫حق ّ و َ َ‬
‫ما ن ُث َب ّ ُ‬
‫ل َ‬
‫مِني َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫‪' }[120‬سورة هود'‪ .‬وقال تعالى‪ {:‬ل َ‬
‫م ِ‬
‫ص ِ‬
‫قد ْ كا َ‬
‫صهِ ْ‬
‫عب َْرة ٌ ِلوِلي اللَبا ِ‬
‫ن ِفي قَ َ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫لك ّ‬
‫صي َ‬
‫ل َ‬
‫دى‬
‫ن ي َد َي ْهِ وَت َ ْ‬
‫ديًثا ي ُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ديقَ ال ّ ِ‬
‫ص ِ‬
‫ح ِ‬
‫يٍء وَهُ ً‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ذي ب َي ْ َ‬
‫فت ََرى وَل َك ِ ْ‬
‫ن]‪' }[111‬سورة يوسف'‪.‬‬
‫ة لِ َ‬
‫م ً‬
‫قوْم ٍ ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫وََر ْ‬
‫ح َ‬
‫ُ‬
‫ثانيا‪ :‬السنة النبوية‪ :‬من لطف الله سبحانه أن جعل النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم يمر في ظروف متعددةٍ ل حصر لها حتى يكاد النسان يجزم أنه كما‬
‫ه فيجدهُ في القرآن'‪.‬‬
‫قال الصحابة رضوان الله عليهم‪':‬إن أحدنا ليف ِ‬
‫قد ُ سوط َ ُ‬
‫ثالثا‪ :‬سيرة السلف الصالح ‪ :‬من الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان‪،‬‬
‫مراد ِ الشارع‪ ،‬وفقهِ الدعوة إلى الله‪ ،‬وما زال‬
‫حيث كانوا أعلم من غيرهم ب ِ ُ‬
‫أهل العلم يستدلون بسيرتهم‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬استنباطات الفقهاء ‪:‬يعتني الفقهاء باستنباط الحكام الشرعية من‬
‫أدلتها التفصيلية‪ ،‬ومن هذه الحكام ما يتعلق بأمورِ الدعوة إلى الله‪ ،‬مثل‪:‬‬
‫أحكام المر بالمعروف‪ ،‬والنهي عن المنكر‪ ،‬والجهاد والحسبة‪ ،‬وقد أفردوا‬
‫لهذه أبوابا ً خاصة‪.‬‬
‫م جيد ٌ للنسان لسيما لمن يعمل مع الناس‪،‬‬
‫معل ٌ‬
‫خامسا‪ :‬التجارب‪ :‬فهي َ‬
‫‪170‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة عملهِ المباشر مع‬
‫وللداعي تجارب كثيرة في مجال الدعوة هي حصيل ُ‬
‫الناس‪ ،‬ومباشرتهِ للوسائل فعل في ضوء ما فهمه من المصادر السابقة؛ لن‬
‫التطبيق قد يظهر له وجه خطئه فيتجنبه في المستقبل‪ ،‬وهذا هو المأمول من‬
‫المؤمن فإن‪ ':‬المؤمن ل ُيلدغ من جحر مرتين' وكما أن الداعي يستفيد من‬
‫تجاربه الخاصة‪ ،‬ويستفيد أيضا من تجارب الخرين في مجال الوسائل‬
‫والساليب فإن‪ ':‬الحكمة ضالة المؤمن يأخذها من أي وعاء خرجت'‪.‬‬
‫ضوابط في الدعوة‪:‬‬
‫ف له‬
‫أول‪ :‬وضوح الغاية في أعماق الداعية حتى ل يزيغَ به الهوى أو تنحر َ‬
‫ة‪.‬‬
‫رغب ً‬
‫ثانيا‪ :‬القدوة الحسنة‪ :‬وهي من أبرز وسائل الدعوة إلى الله‪ ،‬وجذب الناس‬
‫إلى السلم‪ ،‬فالسيرة الطيبة الزاكية‪ ،‬والفعال الحميدة والصفات الرفيعة‬
‫تجعل الداعية قدوة طيبة وأسوة حسنة لكل الناس؛ لنه يكون بها كالكتاب‬
‫المفتوح يقرأ الناس فيه معاني السلم فيقب ُِلون عليها‪ ،‬وينجذبون إليها‪.‬‬
‫وللقدوة الحسنة أصلن كبيران‪:‬‬
‫? الول‪ :‬حسن الخلق‪ :‬يجب