‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫ويحكي لنا أحد أصحاب النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬عن توجيه خاص بهم‪،‬‬
‫حين بايعهم على أمر لم يعتد أن يبايع عليه سائر الناس‪.‬‬
‫عن عوف بن مالك الشجعي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬كنا عند رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬تسعة‪ ،‬أو ثمانية‪ ،‬أو سبعة‪ ،‬فقال‪) :‬أل تبايعون رسول‬
‫الله؟( وكنا حديثي عهد ببيعة‪ ،‬فقلنا‪ :‬قد بايعناك يا رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،-‬ثم قال‪) :‬أل تبايعون رسول الله؟( فقلنا‪ :‬قد بايعناك يا رسول‬
‫الله‪ ،‬ثم قال‪) :‬أل تبايعون رسول الله؟( قال‪ :‬فبسطنا أيدينا‪ ،‬وقلنا‪ :‬قد بايعناك‬
‫م نبايعك؟ قال‪) :‬على أن تعبدوا الله ول تشركوا به شيئًا‪،‬‬
‫يا رسول الله؛ فعل َ‬
‫والصلوات الخمس‪ ،‬وتطيعوا‪ - ،‬وأسّر كلمة خفية ‪ -‬ول تسألوا الناس شيئا(ً‬
‫فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم؛ فما يسأل أحدا ً يناوله‬
‫إياه)‪.(14‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وهذا المر لم يكن عاما لصحابه ‪ -‬رضوان الله عليهم ‪ ،-‬بل خاصا بهؤلء‪ ،‬فقد‬
‫كان بعض أصحاب النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يسألونه ويعطيهم‪ ،‬ولم‬
‫يكن يمنعهم أو ينهاهم عن السؤال‪.‬‬
‫ومن ذلك أنه كان ل يأذن بالسؤال لخاصة أصحابه كما يأذن لغيرهم‪ ،‬كما روى‬
‫نواس بن سمعان ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال أقمت مع رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إل المسألة‪ ،‬كان أحدنا إذا‬
‫هاجر لم يسأل رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬عن شيء‪ ،‬قال‪ :‬فسألته‬
‫عن البر والثم‪ ،‬فقال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪) :-‬البر حسن‬
‫الخلق‪ ،‬والثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس()‪.(15‬‬
‫‪ -6‬التدرج‪:‬‬
‫إن الجوانب التي تتطلب التربية والصلح في النفس البشرية من التساع‬
‫والتعدد والتنوع ما يجعل تحصيلها في وقت وجهد أمر عسير ومتعذر‪.‬‬
‫لذا فإن التدرج كان معلما ً مهما ً من معالم التربية النبوية‪ ،‬فخوطب الناس‬
‫ابتداء بالعتقاد والتوحيد‪ ،‬ثم أمروا بالفرائض‪ ،‬ثم سائر الوامر‪.‬‬
‫وفي الجهاد أمروا بكف اليد‪ ،‬ثم بقتال من قاتلهم‪ ،‬ثم بقتال من يلونهم من‬
‫الكفار‪ ،‬ثم بقتال الناس كافة‪ .‬ومثل ذلك التدرج في تحريم الخمر‪ ،‬وإباحة‬
‫نكاح المتعة ثم تحريمها‪ ،‬وهكذا‪ .‬لكن يبقى جانب مهم مع اليمان بمبدأ‬
‫التدرج‪ ،‬أل وهو أن ما نص الشرع على تحريمه ل يجوز أن نبيحه للناس‪ ،‬وما‬
‫نص على وجوبه ل يجوز أن نسقطه عن الناس‪.‬‬
‫‪ -7‬تربية القادة ل العبيد‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ثمة سؤال يفرض نفسه ويقفز إلى أذهاننا‪ :‬هل نحن نعنى بتعليم الناس‬
‫وتهيئتهم ليكونوا أهل علم يستنبطون‪ ،‬ويبدعون ويبتكرون؟ أم أننا نربيهم‬
‫على تلقي أقوال أساتذتهم بالتسليم دون مراجعة‪ ،‬وربما دون فهم لمضمون‬
‫القول؟‬
‫هل نرى أن من أهدافنا في التعليم أن نربي ملكة التفكير والبداع لدى‬
‫ودهم على استنباط الحكام الشرعية من النصوص‪ ،‬وعلى‬
‫طلبنا‪ ،‬وأن نع ّ‬
‫الجمع بين ما يبدو متعارضا؟ً‬
‫وهل من أهدافنا تربيتهم على تنزيل الحكام الشرعية على الوقائع التي‬
‫يرونها؟‬
‫ً‬
‫إن المتأمل في واقع التعليم الذي نقدمه لبنائنا ليلحظ أننا كثيرا ما نستطرد‬
‫في السرد العلمي المجرد‪ ،‬ونشعر بارتياح أكثر حين نقدم للطالب كما ً هائل ً‬
‫ما غرسنا لديه ‪ -‬يقيس مدى النجاح والنجاز‬
‫من المعلومات‪ ،‬وهو الخر ‪ -‬ل ِ َ‬
‫بقدر ما يسطره مما يسمعه من أستاذه‪ ،‬والتقويم والمتحان إنما هو على‬
‫أساس ما حفظه الطالب من معلومات‪ ،‬واستطاع استدعاء ذلك وتذكره‪.‬‬
‫وشيء من ذلك حق ول شك؛ لكن توجيه الجهد لهذا النوع وهذا النمط من‬
‫التعليم ل يعدو أن يخرج جيل ً يحفظ المسائل والمعارف ‪ -‬ثم ينساها بعد ذلك‬
‫ أو يكون ظل ً لستاذه وشيخه‪.‬‬‫م الجائع صيد السمك خيٌر من أن تعطيه ألف سمكة‪.‬‬
‫ولن ت ُعَل ّ َ‬
‫وقد مثل ذلك في العمال الدعوية التي نقوم بها؛ فهل نحن نربي الناس على‬
‫أن يكونوا عاملين مبدعين مشاركين‪ ،‬أم نربيهم على مجرد التباع والتقليد‬
‫لما عليه كبراؤهم؟‬
‫ً‬
‫أما النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فكانت تربيته لصحابه لونا آخر؛ ففي‬
‫تربيته العلمية لهم خّرج علماء وفقهاء‪ ،‬ولم يكن يقتصر على مجرد إعطاء‬
‫معلومات مجردة‪.‬‬
‫وكشف الواقع آثار هذه التربية النبوية‪ ،‬ففي ميدان العلم واجهت أصحابه‬
‫قضايا طارئة مستجدة؛ لكنهم لم يقفوا أمامها حيارى‪ ،‬فاستثمروا نتاج التربية‬
‫العلمية التي تلقوها‪ ،‬ولذا اجتهدوا في اتخاذ السجون‪ ،‬وجمع القرآن‪ ،‬وجلد‬
‫الشارب‪ ،‬والخراج وغيرها‪.‬‬
‫وفي ميدان الجهاد وإدارة الدولة والدعوة قضوا في شهور على المرتدين بعد‬
‫أن حسموا الموقف الشرعي من قضية الردة‪ ،‬ثم اتسعت الدولة ووطئت‬
‫أقدام أصحاب النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬بلد المشرق حتى وصلوا‬
‫أذربيجان وما وراء النهر‪ ،‬وبلد المغرد حتى وصلوا غرب أفريقيا‪ ،‬ودفن منهم‬
‫من دفن تحت أسوار القسطنطينية‪.‬‬
‫ولو تربى أولئك على غير هذه التربية لما صنعوا ما صنعوا‪.‬‬
‫فأين المربون اليوم الذين يترك أحدهم الفراغ حين يمضي؟ أين هم من هذه‬
‫التربية النبوية؟‬
‫‪ -8‬التوجيه الفردي والجماعي‪:‬‬
‫لقد كان يجمع بين التربية والتوجيه الفردي من خلل الخطاب الشخصي‬
‫المباشر‪ ،‬وبين التربية والتوجيه الجماعي‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫قال ابن مسعود ‪ -‬رضي الله عنه ‪) :-‬علمني رسول الله التشهد كفي بين‬
‫كفيه()‪.(16‬‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن ذلك ما ورد عن غير واحد من أصحابه‪ :‬أوصاني رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪.-‬‬
‫ومن ذلك حديث معاذ ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬كنت رديف النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬على حمار فقال‪) :‬يا معاذ‪ ،‬أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق‬
‫العباد على الله؟()‪.(17‬‬
‫وعبد الله بن عمرو بن العاص ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬زّوجه أبوه امرأة فكان‬
‫م الرجل لم يكشف لنا كنفا ً ولم يطأ لنا فراشا ً ‪ -‬تشير‬
‫يتعاهدها‪ ،‬فتقول له‪ :‬ن ِعْ َ‬
‫إلى اعتزاله ‪ -‬فاشتكاه إلى النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ ،-‬فدعاه فكان معه‬
‫الحوار الطويل حول الصيام وختم القرآن وقيام الليل‪.‬‬
‫وقد كان هذا الحوار والتوجيه له شخصيًا‪ ،‬بينما نجد أنه في مواقف أخر يوجه‬
‫توجيها ً عامًا‪ ،‬كما في خطبه ولقاءاته وتوجيهاته لعامة أصحابه؛ وهي أشهر من‬
‫أن تورد وتحصر‪.‬‬
‫وها هنا مأخذ مهم في قصة عبد الله بن عمرو بن العاص ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬‬
‫إذ إن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬دعاه وناقشه منفردا ً به‪ ،‬بينما نجده في‬
‫ة‬
‫موقف آخر شبيه بهذا الموقف يعالج المر أمام الناس؛ فحين سأل طائف ٌ‬
‫عن عبادته وتقاّلوها وقالوا ما قالوا صعد المنبر وخطب في المر‪.‬‬
‫عن أنس ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أن نفرا ً من أصحاب النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬سألوا أزواج النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬عن عمله في السر‪،‬‬
‫فقال بعضهم‪ :‬ل أتزوج النساء‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬ل آكل اللحم‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬ل‬
‫أنام على فراش؛ فحمد الله وأثنى عليه فقال‪) :‬ما بال أقوام قالوا كذا وكذا‪،‬‬
‫لكني أصلي وأنام‪ ،‬وأصوم وأفطر‪ ،‬وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي‬
‫فليس مني()‪.(18‬‬
‫ي‪ ،‬فعن أبي حميد‬
‫ومثل ذلك في قصة الذي قال‪ :‬هذا لكم وهذا أهدي إل ّ‬
‫الساعدي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال استعمل النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫رجل ً من الزد يقال له ابن التبية على الصدقة‪ ،‬فلما قدم قال‪ :‬هذا لكم وهذا‬
‫أهدي لي‪ ،‬فقام النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬على المنبر ‪ -‬قال سفيان‬
‫أيضا ً فصعد المنبر ‪ -‬فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‪) :‬ما بال العامل نبعثه‬
‫فيأتي يقول‪ :‬هذا لك‪ ،‬وهذا لي؛ فهل ّ جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له‬
‫أم ل؟ والذي نفسي بيده! ل يأتي بشيء إل جاء به يوم القيامة يحمله على‬
‫رقبته‪ :‬إن كان بعيرا ً له رغاء‪ ،‬أو بقرة لها خوار‪ ،‬أو شاة تيعر( ثم رفع يديه‬
‫حتى رأينا عفرتي إبطيه‪) :‬أل هل بلغت( ثلثًا)‪.(19‬‬
‫إذن فهناك جوانب يمكن أن تطرح وتناقش بصورة فردية‪ ،‬ول يسوغ أن‬
‫تطرح بصفة عامة‪ ،‬ولو مع عدم الشارة إلى صاحبها؛ لنها ربما كانت‬
‫مشكلت فردية ل تعني غير صاحبها‪ ،‬بل قد يكون ضرر إشاعتها أكثر من‬
‫نفعه‪.‬‬
‫وهناك جوانب يجب أن تطرح بوضوح وبصورة عامة وتعالج وتناقش أمام‬
‫الجميع‪.‬‬
‫والمربي الناجح هو الذي يضع كل شيء موضعه‪.‬‬
‫‪ -9‬التعويد على المشاركة والعمل‪:‬‬
‫اعتاد كثير من ناشئة المسلمين اليوم أن ُيكفى كل شيء‪ ،‬فهو في المنزل‬
‫يقدم له الطعام والشراب‪ ،‬ويتولى أهله تنظيم غرفته وغسل ملبسه‪ ،‬فساهم‬
‫ذلك في توليد جيل كسول ل يعرف العمل والمسؤولية‪.‬‬
‫وفي المدرسة وميادين التعليم اعتاد التلميذ الكسل الفكري‪ ،‬وصار دورهم‬
‫مجرد تلقي المعلومات جاهزة دون أي جهد‪ ،‬وحتى حين يطلب منهم بحث أو‬
‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مقالة فل بد أن تحدد لهم المراجع‪ ،‬وبأرقام الصفحات‪ ،‬وقل مثل ذلك في‬
‫كثير من المحاضن التربوية‪.‬‬
‫إننا حين نريد تخريج الجيل الجاد فل بد من تعويده من البداية على المشاركة‬
‫وتحمل المسؤولية‪ :‬في المنزل بأن يتولى شؤونه الخاصة‪ ،‬وفي المدرسة بأن‬
‫يبذل جهدا ً في التعلم‪.‬‬
‫وعلى القائمين اليوم على المحاضن التربوية أن يأخذوا بأيدي تلمذتهم‪ ،‬وأن‬
‫يسعوا إلى أن يتجاوزوا ‪ -‬في برامجهم التي يقدمونها ‪ -‬القوالب الجاهزة‪ ،‬وأن‬
‫يدركوا أن من حسن تربية الناشئة أن يمارسوا المسؤولية‪ ،‬وأل يبقوا أك ّ‬
‫لء‬
‫على غيرهم في كل شيء‪ ،‬فينبغي أن يكون لهم دور ورأي في البرامج التي‬
‫يتلقونها‪.‬‬
‫وحين نعود لسيرة المربي الول فإننا نرى نماذج من رعاية هذا الجانب؛ فهو‬
‫يعلم الناس أن يتحملوا المسؤولية أجمع تجاه مجتمعهم‪ ،‬فليست المسؤولية‬
‫لفرد أو فردين؛ فعن النعمان بن بشير ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬قال‪ :‬قال النبي ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪) :-‬مثل المداهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم‬
‫استهموا سفينة‪ ،‬فصار بعضهم في أسفلها‪ ،‬وصار بعضهم في أعلها‪ ،‬فكان‬
‫الذي في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلها‪ ،‬فتأذوا به‪ ،‬فأخذ فأسا‪ً،‬‬
‫فجعل ينقر أسفل السفينة‪ ،‬فأتوه‪ ،‬فقالوا‪ :‬ما لك؟ قال‪ :‬تأذيتم بي‪ ،‬ول بد لي‬
‫من الماء‪ ،‬فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم‪ ،‬وإن تركوه أهلكوه‬
‫وأهلكوا أنفسهم()‪.(20‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ومن ذلك أيضا ً استشارته لصحابه في كثير من المواطن‪ ،‬بل ل تكاد تخلو‬
‫غزوة أو موقف مشهور في السيرة من ذلك‪ ،‬وفي الستشارة تعويد وتربية‬
‫لهم‪ ،‬وفيها غرس للثقة‪ ،‬وفيها إشعار لهم بالمسؤولية‪ ،‬ولو عاش أصحاب‬
‫النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬على خلف ذلك‪ ،‬أتراهم كانوا سيقفون‬
‫المواقف المشهودة في حرب أهل الردة وفتوحات فارس والروم؟‬
‫وعلى المستوى الفردي كان النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يولي أصحابه‬
‫المهام‪ ،‬من قيادة للجيش وإمارة ودعوة وقضاء وتعليم‪ ،‬فأرسل رسله‬
‫مر‬
‫مر أبا بكر على الحج‪ ،‬بل كان يؤ ّ‬
‫للملوك‪ ،‬وبعث معاذا ً إلى اليمن‪ ،‬وأ ّ‬
‫مر أسامة على سرية إلى الحرقات من جهينة )‬
‫الشباب مع وجود غيرهم‪ ،‬فأ ّ‬
‫مره على جيش يغزو الروم)‪ ،(22‬وولى عثمان بن أبي العاص‬
‫‪ ،(21‬ثم أ ّ‬
‫إمامة قومه)‪ ...(23‬وهكذا فالسيرة تزخر بهذه المواقف‪.‬‬
‫فما أجدر الدعاة والمربين اليوم أن يسيروا على المنهج نفسه ليخرج لنا ‪-‬‬
‫بإذن الله ‪ -‬جيل جاد يحمل المسؤولية ويعطيها قدرها‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــ‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫خرص‪:‬‬
‫)‪ (1‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪ ،1431/‬ومسلم‪ ،‬ح‪ .884/‬القلب‪ :‬السورة‪ .‬ال ُ‬
‫القرط‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪ ،101/‬ومسلم‪ ،‬ح‪ (3) .2633/‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪،428/‬‬
‫ومسلم‪ ،‬ح‪.524 /‬‬
‫)‪ (4‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪ ،6414/‬ومسلم‪ ،‬ح‪ (5) .1804 /‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪/‬‬
‫‪ ،2908‬ومسلم‪ ،‬ح‪.2307/‬‬
‫)‪ (6‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪ ،3949/‬ومسلم‪ ،‬ح‪ (7) .1254/‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪،36/‬‬

‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومسلم‪ ،‬ح‪.1876/‬‬
‫)‪ (8‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪ (9) .4046/‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪.3009/‬‬
‫)‪ (10‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪ ،3677/‬ومسلم‪ ،‬ح‪ (11) .2389/‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪/‬‬
‫‪ ،3674‬ومسلم‪ ،‬ح‪.2403/‬‬
‫)‪ (12‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪ (13) .3675 /‬رواه مسلم‪ ،‬ح‪.2417/‬‬
‫)‪ (14‬رواه مسلم‪ ،‬ح‪ (15) .1403/‬رواه مسلم‪ ،‬ح‪.2553/‬‬
‫)‪ (16‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪ ،831/‬ومسلم‪ ،‬ح‪ (17) .402/‬سبق تخريجه‪.‬‬
‫)‪ (18‬رواه مسلم‪ ،‬ح‪ (19) .1401/‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪ ،7174/‬ومسلم‪ ،‬ح‪/‬‬
‫‪.1832‬‬
‫)‪ (20‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪ (21) .2686/‬رواه البخاري‪ ،‬ح‪ ،4269/‬ومسلم‪ ،‬ح‪/‬‬
‫‪.96‬‬
‫)‪ (22‬رواه مسلم‪ ،‬ح‪ (23) .468/‬رواه مسلم‪ ،‬ح‪.468/‬‬
‫مجلة البيان‪ ،‬العدد )‪ ،(125‬المحرم ‪ ،1419‬مايو ‪.1998‬‬
‫‪ http://albayan-magazine.com‬المصدر‪:‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫معالم في نهضة المة ‪...‬‬
‫المة السلمية أمة منصورة‪ ،‬ومرحومة‪ ،‬وهي خير المم‪ ،‬وأفضل أجيال‬
‫النسانية على الطلق‪ ،‬كما أنهم أكثر أهل الجنة‪ ،‬وذلك لنها آمنت بخاتم‬
‫النبيين‪ ،‬وسيد المرسلين ‪ .‬وقد حفظ الله لها دينها بحفظ كتابها‪ ،‬فهي المة‬
‫الوحيدة التي يحفظ المليين من أبنائها الكتاب الرباني الذي أنزله الله تعالى‬
‫على نبيه‪ ،‬وهذا ما لم يكن في أي أمة مضت‪ ،‬وببقاء طائفة من أهل الحق‬
‫ظاهرين في كل الزمان إلى قيام الساعة‪ ،‬وبظهور المجدد في كل قرن من‬
‫تأريخها الدنيوي ‪.‬‬
‫والمتأمل في فضل هذه المة وتميزها على غيرها من المم ينمو في قلبه‬
‫الثقة بظهور الدين‪ ،‬وعدم اليأس من النصر مهما كانت قوة العداء ‪.‬‬
‫وفي هذه اليام ‪ -‬بالذات ‪ -‬نجد تناميا ً ملحظا ً في المة ‪ ،‬وعودة صادقة إلى‬
‫دينها وعقيدتها ‪ .‬فقد سقطت كل الشعارات والمناهج والمذاهب التي حاربت‬
‫السلم زمنا ً طويل ً في بلد المسلمين‪ ،‬فهذه القومية سقط جناحها الناصري‬
‫بعد النكسة عام ‪1967‬م ‪ ،‬وتقّلص جناحها الخر )حزب البعث( ثم سقط‬
‫تماما ً بعد الحرب الخيرة ‪ .‬وكذلك اضمحلت الوجودية بشهادة أحد رموزها‬
‫الكبار وهو الدكتور زكريا إبراهيم في كتابه "مشكلة الحرية " ‪ .‬والعلمانية‬
‫سقطت بعد ذلك بشهادة دهاقنتها في العالم العربي‪ ،‬فهذا الدكتور عادل‬
‫ظاهر يقرر ذلك في كتابه الخير "السس الفلسفية للعلمانية"‪.‬‬
‫وأصبح الجميع ‪ -‬بما في ذلك الغربيون ‪ -‬يصرح دون مواربة أن هذا وقت‬
‫صعود السلم للقيادة من جديد ‪ .‬كما شهد بذلك أيضا فرانسيس فوكوياما‬
‫في كتابه الشهير "نهاية التاريخ" وأكد هذا المر تقرير مؤسسة )راند( الذي‬
‫أوصى الحكومة المريكية بترك العلمانيين الذين لم يعد لهم أثر في البلد‬
‫السلمية ول تقبل لهم في المجتمع السلمي ‪ ،‬كما أوصى بالتركيز على‬
‫السلميين العصرانيين ‪ .‬ولعل من لطائف أقدار تعالى أن يكون رأس حربة‬
‫العداء للسلم في العالم )أمريكا( أحد السباب في سقوط هذه التيارات‬
‫الفكرية التي تأسست لها نظم سياسية وتعليمية وثقافية واجتماعية في بلد‬
‫المسلمين من حيث يريدون أو ل يريدون ‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لقد شعر الغربيون هناك أن وكلءهم لم يعودوا قادرين على إدارة المعركة‬
‫مع الطائفة الناجية المنصورة‪ ،‬فأرادوا القيام بهذا الدور بأنفسهم‪ ،‬وبشكل‬
‫مباشر ‪ .‬ولشعورهم بالخطر‪ ،‬احتياطا ً للسنوات القادمة ُأسس "مشروع‬
‫القرن المريكي الجديد" وهو مركز أبحاث أمريكي أنشى في عام ‪1997‬م‬
‫ويعد أكبر المعاقل المعبر عن مواقف "المحافظين الجدد" الذين كانوا وراء‬
‫تغير الستراتيجية المريكية‪ ،‬وكانت سببا ً في الحروب المتكررة‪ ،‬والتخطيط‬
‫لتغيير خريطة المنطقة سياسيًا‪ ،‬ثم يتبعها التغيير الثقافي والفكري‬
‫والجتماعي ‪.‬‬
‫وهذا التطور في الحرب على السلم كان من أسباب اليقظة الشعبية‬
‫السلمية‪ ،‬والشعور بضرورة العودة إلى السلم وبناء الحياة عليه ‪ .‬فنحن‬
‫أمام مفصل تأريخي ونقطة تحول ومفترق طرق في حياة أمتنا السلمية؛‬
‫وهي راغبة في العودة إلى الله تعالى ل تبغي به بديل ً ‪.‬‬
‫ولكن النهضة والصعود والعودة الصحيحة بحاجة إلى مشروع تفصيلي‪ ،‬مأخوذ ٌ‬
‫من نصوص الوحيين وهدي سلف المة؛ وعلمائها الصالحين‪ ،‬وتجارب‬
‫الحركات التجديدية والنهضوية التي كان لها دور فعال في تجديد الدين‬
‫وإحيائه في النفوس وإعادة الناس إليه بعد دروسه وغيابه ‪.‬‬
‫وهذه بعض "المعالم" في نهضة المة‪ ،‬وصعودها‪ ،‬ون َُبذ متفرقة‪ ،‬وخواطر‬
‫ن‬
‫متنوعة في مشروع النهضة للمة في واقعها المعاصر ‪ .‬فأساس النهضة أ ْ‬
‫تكون راشدة على السنة والجماعة‪ ،‬فالسنة سفينة نوح‪ ،‬من ركبها نجا‪ ،‬ومن‬
‫تركها غرق‪ ،‬وهي السلم الصافي؛ وأهلها هم نقاوة المسلمين‪ ،‬والجماعة‬
‫ووحدة الصف هو أساس النتصار والبناء‪ ،‬والخلف شٌر كله‪ ،‬وسبب في‬
‫الفشل‪ ،‬وذهاب الريح ‪ .‬وإضافة إلى إحياء العلم الشرعي‪ ،‬والتربية اليمانية‬
‫ن نذكر‬
‫للسر المسلمة على قيم السلم‪ ،‬وآدابه‪ ،‬وتأريخه‪ ،‬وحضارته؛ فيمكن أ ْ‬
‫بعض المعالم التي تناسب المرحلة؛ فمنها ‪:‬‬
‫‪ .1‬تجديد الخطاب السلمي وتحسينه ليتوافق مع ظروف المرحلة‪ ،‬وأصل‬
‫ذلك أن كل نبي كان يبعث بلغة قومه‪ ،‬ومن المعاني الدقيقة لهذه اللغة‪:‬‬
‫استعمال الساليب والقوالب والصيغ المقنعة‪ ،‬وحسن العرض‪ ،‬وقوته‬
‫وجزالته‪ ،‬ووضع الحلول‪ ،‬وكشف الداء والدواء ‪.‬‬
‫‪ .2‬العناية بالعلم‪ ،‬والمشاركة اليجابية فيه‪ ،‬ورسم المنهج الشرعي للعلم‪،‬‬
‫فالعلم أصبح يدخل في كل بيت‪ ،‬فل بد ّ من مخاطبة كل الناس؛ في أي‬
‫مكان ‪.‬‬
‫ن المة مستهدفة في‬
‫‪ .3‬الحرص على دعوة المرأة؛ وبناء المة اجتماعيًا‪ ،‬ل ّ‬
‫بنائها السري‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ .4‬إحياء شعيرة المر بالمعروف والنهي عن المنكر بمفهومها العام‪ ،‬ورسم‬
‫الدورات التدريبية للمحتسبين للقدرة على التأثير في المجتمع بصورة مقبولة‬
‫‪ .‬وتحويل الحتساب إلى ثقافة اجتماعية يمارسه الناس مع بعضهم‪ ،‬وولة‬
‫المر‪ ،‬وكل أصناف المجتمع وأطيافه المتعددة‪ ،‬ورفع شعار "لن نسكت"‬
‫بحيث يكون لكل فرد في المة دورا إيجابيا ً وموقفا ً مقاوما ً للفساد الفكري‬
‫والخلقي‪ ،‬وعدم إلقاء التبعة على العلماء والشيوخ وطلب العلم بل يتحمل‬
‫كل فرد جزء من المسؤولية في البناء والذود عن حياض المة ‪.‬‬
‫‪ .5‬المبادرة إلى إنشاء المراكز والهيئات في القضايا الحساسة المعروضة‬

‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عالميا ً للمناقشة مثل‪ :‬حقوق النسان‪ ،‬وحقوق المرأة‪ ،‬والثقافة‪ ،‬والشباب‪،‬‬
‫ور شرعي حول هذه القضايا‪ ،‬وبرنامج عملي موافق‬
‫والتنمية‪ ،‬ووضع تص ّ‬
‫ن لم‬
‫ن هذه القضايا مفروضة على الواقع‪ ،‬وإ ْ‬
‫لحكام الشريعة السلمية؛ ل ّ‬
‫يقم بها أهل الحق قام بها غيرهم ‪ .‬وإيجاد مراكز فكرية وثقافية تعتمد على‬
‫المرجعية الشرعية‪ ،‬وإغناء المة بشبابها وفتياتها عن البحث في الفكر‬
‫الملوث والبعيد عن الستقامة على منهاج السلف الصالح ‪.‬‬
‫‪ .6‬إبراز قوة الشريعة السلمية في ضبط حياة الناس‪ ،‬ووضوح قواعدها‪،‬‬
‫وانضباطها‪ ،‬والطلع على القوانين المعاصرة‪ ،‬وبيان تميز الشريعة عليها من‬
‫حيث الربانية‪ ،‬والنضباط‪ ،‬والشمولية في معالجة قضايا المة ‪ .‬لن العالم‬
‫الغربي اليوم يضغط على الحكومات بشّتى القوانين الجاهلية بحجة عدم‬
‫وجود قانون منضبط محدد‪ ،‬وهذا العتراض يأتي بحجة العدالة وحقوق‬
‫النسان‪ ،‬هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإن اتصال العالم السلمي بالخر‬
‫الكافر فرض أنماطا ً جديدة من التعامل بحاجة إلى معرفة أحكام الشريعة‬
‫فيها‪ ،‬وإل فإن لجان التحكيم في القضايا المعاصرة ستكون بديل ً للقضاة‬
‫الشرعيين تحت ضغط الخبرة والطلع على النظمة والقوانين المعاصرة‪،‬‬
‫وهذا خطر عظيم على مستقبل تطبيق الشريعة السلمية في بلد‬
‫المسلمين‪ ،‬وتجاوز هذه المشكلة يكون بما تقدم ذكره ‪.‬‬
‫‪ .7‬إحياء روح المقاومة في المة وعدم خنوعها للستعمار والتبعية والتحكم‬
‫فيها بأي نوع من أنواع التحكم‪ ،‬وهذه القضية من أهم القضايا التي يجب‬
‫التركيز عليها لنها هي التي تحفظ بيض السلم لسيما في هذا الوقت الذي‬
‫تنتهك فيه حرمات الدين ويعتدى فيه على بلد المسلمين ومناهجهم‬
‫وعقائدهم بصورة مكشوفة وواضحة‪ ،‬وعندما توجد في المة روح المقاومة‬
‫فإنه لن يستطيع أحد أن يفرض عليها مال تريده‪ ،‬أما إذا خنعت وضعفت‬
‫ن تستحمرها وتفرض عليها ما تريد‪ ،‬ولن‬
‫وأصبحت ذليلة فإنه بإمكان أي أمة أ ْ‬
‫يكون لمطالب العداء نهاية يصلون لها حتى نرتد عن ديننا ونسير على‬
‫رغباتهم ونكون أسرى لهم ‪.‬‬
‫‪ .8‬إيجاد تجمعات وروابط للعلماء وطلب العلم بحيث تكون هي المرجعية‬
‫العليا للمة ينطلقون من خللها للتوجيه والتسديد والوقوف ضد كل من يريد‬
‫بها شرا ً ‪.‬‬
‫‪ .9‬وأهم قضية في النهضة السلمية هو تجاوز الخلفات الشخصية‪ ،‬والطر‬
‫الحزبية الضّيقة‪ ،‬وحسن الظن بعموم المسلمين‪ ،‬والتشاور والتربية‬
‫الجتماعية‪ ،‬وبناء المؤسسات العلمية والدعوية والثقافية والجتماعية‪ ،‬لننا‬
‫في عصر التكتلت والمؤسسات المتعددة الجنسيات ‪ .‬وإذا أخلصنا لله تعالى‪،‬‬
‫وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬واتخذنا السباب مع التوكل على‬
‫ت بإذن الله تعالى‪،‬‬
‫ن النصر آ ٍ‬
‫الله تعالى‪ ،‬وابتعدنا عن آفات المم الخرى فإ ّ‬
‫ة ولله الحمد‪ ،‬ولم نصل بعد إلى المرحلة السيئة من الشح‬
‫ن المة قريب ٌ‬
‫فإ ّ‬
‫المطاع‪ ،‬والهوى المتبع‪ ،‬وإعجاب كل ذي رأي برأيه‪ ،‬فل يزال في المة خير‬
‫كثير‪ ،‬فأمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى خير‪ ،‬والواقع يشهد بذلك‪ ،‬وهي‬
‫بحاجة إلى ترشيد وإصلح وتوجيه وإخلص واجتناب للهواء المضلة‬
‫والشهوات المحرمة ‪.‬‬
‫يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪) :‬مثل أمتى مثل المطر ل يدري أوله‬
‫خير أم آخره( رواه أحمد والترمذي بسند حسن ‪.‬‬
‫كاتب المقال‪ :‬عبدالرحيم بن صمايل السلمي‬
‫المصدر‪ :‬شبكة القلم الفكرية‬
‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫معالم مهمة في السياسة الشرعية‬
‫عبد العزيز آل عبد اللطيف ‪28/2/1424‬‬
‫‪30/04/2003‬‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة والسلم على البشير النذير والسراج المنير‪،‬‬
‫نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫غلب على الكثيرين الجهل بموضوعات السياسة الشرعية‪ ،‬وخفي عليهم ما‬
‫يتعلق بمسائل الوليات وأحكامها وواجباتها‪ ،‬بل توهم بعضهم أن دين السلم‬
‫ل صلة له بالوليات والسياسات‪ ،‬كما أحدث بعضهم قوانين سياسية بسبب‬
‫جهلهم وتقصيرهم في معرفة حقيقة الشريعة ومقاصدها‪.‬‬
‫وفي هذه المقالة جملة من المعالم المهمة في السياسة الشرعية‪ ،‬وفق‬
‫منهج أهل السنة والجماعة‪ ،‬نذكرها على النحو التالي‪:‬‬
‫‪ 01‬إن مقصود جميع الوليات في السلم أن يكون الدين كله لله ‪-‬عز وجل‪،-‬‬
‫وإصلح دين الخلق‪ ،‬فالولة إنما نصبوا من أجل إقامة المر بالمعروف والنهي‬
‫عن المنكر‪ ،‬وقد قرر ذلك غير واحد من أهل العلم والتحقيق‪.‬‬
‫فقال الماوردي‪" :‬المامة موضوعة لخلفة النبوة في حراسة الدين وسياسة‬
‫الدنيا" الحكام السلطانية )ص ‪.(5‬‬
‫وقال الطيبي في شرحه لحديث " أل كلكم راٍع ومسئول عن رعيته" في هذا‬
‫الحديث أن الراعي ليس مطلوبا ً لذاته‪ ،‬وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك‪،‬‬
‫فينبغي أل يتصرف إل بما أذن الشارع فيه‪ .‬فتح الباري )‪.(13/113‬‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية " فالمقصود الواجب بالوليات إصلح دين الخلق‬
‫الذي متى فاتهم خسروا خسرانا ً مبينًا‪ ،‬ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا‬
‫وإصلح ما ل يقوم الدين إل به من أمر دنياهم‪ .‬مجموع الفتاوى )‪.(28/262‬‬
‫‪ 02‬الواجب على أصحاب الوليات أداء المانات لهلها‪ ،‬والحكم بين الناس‬
‫بالعدل‪ ،‬فإذا فعلوا ذلك كان حقا ً على المسلمين أن يطيعوهم وينصروهم‪.‬‬
‫كما قال تعالى ‪ " :‬إن الله يأمركم أن تؤدوا المانات إلى أهلها وإذا حكمتم‬
‫ما يعظكم به إن الله كان سميعا ً‬
‫بين الناس أن تحكموا بالعدل أن الله نع ّ‬
‫بصيرا ً ‪ .‬يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي المر منكم‬
‫فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم‬
‫الخر ذلك خير وأحسن تأوي ً‬
‫ل" ]النساء‪ ،‬آية ‪.[59‬‬
‫قال ابن تيمية ‪ " :‬قال العلماء‪ :‬نزلت الية الولى في ولة المور عليهم أن‬
‫يؤدوا المانات إلى أهلها‪ ،‬وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل‪ ،‬ونزلت‬
‫الثانية في الرعية من الجيوش وغيرهم‪ ،‬عليهم أن يطيعوا أولي المر‬
‫الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومفازتهم‪ ،‬إل أن يأمروا بمعصية الله‪،‬‬
‫فإذا أمروا بمعصية الله فل طاعة لمخلوق في معصية الخالق" مجموع‬
‫الفتاوى ) ‪.(28/245‬‬
‫ي بن أبي طالب – رضي الله عنه‪ -‬تلك الواجبات‬
‫وقرر أمير المؤمنين عل ّ‬
‫والحقوق بقوله‪ " :‬حق على المام أن يحكم بما أنزل الله‪ ،‬وأن يؤدي المانة‬
‫فإذا فعل ذلك كان حقا ً على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا ويجيبوا إذا ُدعوا‬
‫" أخرجه الخلل في السنة )‪.(1/109‬‬
‫ومما يحسن ذكره هاهنا – ما سطره شيخ السلم ابن تيمية عند حديثه عما‬
‫يجب على أصحاب الوليات والمسئوليات‪ ،‬حيث قال‪ " :‬فيجب على كل من‬

‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولي شيئا ً من أمر المسلمين من هؤلء وغيرهم‪ ،‬أن يستعمل فيما تحت يده‬
‫في كل موضع أصلح من يقدر عليه‪ ،‬ول يقدم الرجل لكونه طلب الولية أو‬
‫سبق في الطلب‪ ،‬بل يكون ذلك سببا ً للمنع‪ ،‬فإن عدل عن الحق الصلح إلى‬
‫غيره لجل قرابة بينهما أو رشوة يأخذها منه من مال أو منفعة فقد خان الله‬
‫ورسوله والمؤمنين‪.‬‬
‫إلى أن قال " ثم إن المؤدي للمانة مع مخالفة هواه يثيبه الله فيحفظه في‬
‫أهله وماله بعده‪ ،‬والمطيع لهواه يعاقبه الله بنقيض قصده فيذل أهله‪ ،‬ويذهب‬
‫ماله وفي ذلك الحكاية المشهورة ‪ :‬إن بعض خلفاء بني العباس سأل بعض‬
‫العلماء أن يحدثه عما أدرك‪ ،‬فقال ‪ :‬أدركت عمر بن عبد العزيز قيل له‪ :‬يا‬
‫أمير المؤمنين أقفرت أفواه بنيك من هذا المال‪ ،‬وتركتهم فقراء ل شيء لهم‬
‫ي‪ ،‬فأدخلوهم‪ ،‬وهم بضعة عشر‬
‫وكان في مرض موته‪ ،‬فقال‪ :‬أدخلوهم عل ّ‬
‫ي والله ما‬
‫ذكرا ً ليس فيهم بالغ‪ ،‬فلما رآهم ذرفت عيناه‪ ،‬ثم قال لهم يا بن ّ‬
‫منعتكم حقا ً هو لكم‪ ،‬ولم أكن بالذي آخذ أموال الناس فأدفعها إليكم‪ ،‬وإنما‬
‫أنتم أحد رجلين‪ ،‬إما صالح فالله يتولى الصالحين‪ ،‬وإما غير صالح فل أخلف له‬
‫ما يستعين به على معصية الله‪ ،‬قوموا عني‪ .‬فقال‪ :‬فلقد رأيت بعض بنيه‬
‫حمل على مائة فرس في سبيل الله‪ ،‬يعني أعطاها لمن يغزو عليها‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪ :‬هذا وقد كان خليفة المسلمين من أقصى المشرق )بلد‬
‫الترك( إلى أقصى المغرب ) بلد الندلس( ومن جزائر قبرص وثغور الشام‬
‫إلى أقصى اليمن‪ ،‬وإنما أخذ كل واحد من أولده من تركته شيئا ً يسيرا ً يقال‪:‬‬
‫أقل من عشرين درهمًا‪.‬‬
‫قال‪ :‬وحضرت بعض الخلفاء وقد اقتسم تركته بنوه‪ ،‬فأخذ كل واحد منهم‬
‫ستمائة ألف دينار‪ ،‬ولقد رأيت بعضهم يتكفف الناس – أي يسألهم بكفه‪.-‬‬
‫وفي هذا الباب من الحكايات والوقع المشاهدة في الزمان‪ ،‬والمسموعة عما‬
‫قبله‪ ،‬ما فيه عبرة لكل ذي لب ‪ .‬مجموع الفتاوى )‪ (250-28/247‬باختصار‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ 03‬توسط أهل السنة والجماعة في مسألة نصب المام بين الفراط‬
‫والتفريط‪ ،‬فقرروا أن المامة واجبة‪ ،‬وأن يجب على المسلمين نصب خليفة)‬
‫‪ ،(1‬فجانبوا إفراط الرافضة الزاعمين أن المامة منصب إلهي كالنبوة‪ ،‬حيث‬
‫جاء في الكافي للكليتي‪" :‬باب أن المامة عهد من الله – عز وجل‪ -‬معهود‬
‫من واحد إلى واحد ")‪.(2‬‬
‫كما جانبوا تفريط بعض الخوارج والمعتزلة‪ ،‬حيث قالت النجدات – من‬
‫الخوارج‪ : -‬ل يلزم الناس فرض المامة وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫وزعم الصم – من المعتزلة‪ -‬أن الناس لو كفوا عن المظالم لستغنوا عن‬
‫المام‪ .‬كما زعم هشام الغوطي – من المعتزلة‪ -‬أن المة إذا عصت وقتلت‬
‫المام لم يجب حينئذ ٍ على أهل الحق منهم إقامة إمام )‪.(4‬‬
‫‪ 05‬ومن المسائل المهمة في هذا الباب‪ " :‬أن ليس من المخلوقين من أمره‬
‫حتم بإطلق إل الرسل – عليهم السلم‪ ،-‬فل طاعة مطلقة إل للرسل –‬
‫عليهم السلم‪.-‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يقول ابن تيمية في هذا المقام‪ " :‬من نصب إماما فأوجب طاعته مطلقا ‪-‬‬
‫اعتقادا ً أو حا ً‬
‫ل‪ -‬فقد ضل في ذلك كأئمة الضلل الرافضة المامية‪ ،‬حيث‬
‫جعلوا في كل وقت إماما ً معصوما ً تجب طاعته‪ ،‬فإنه ل معصوم بعد الرسول‪،‬‬

‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ول تجب طاعة أحد بعده في كل شيء‪ .‬مجموع الفتاوي )‪.(19/69‬‬
‫ويقول ‪-‬في موطن آخر – " وقد اتفق المسلمون على أنه ليس من‬
‫المخلوقين من أمره حتم على الطلق إل الرسل الذين قال الله فيهم " وما‬
‫أرسلنا من رسول إل ليطاع بإذن الله" ] النساء‪ :‬آية ‪ ،[64‬وأما من دونهم‬
‫فيطاع إذا أمر بما أمروا به‪ ،‬وأما إذا أمر بخلف ذلك لم يطع"‪ .‬السبعينية ص‬
‫)‪.(495‬‬
‫وقال الطيبي عند قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا‬
‫الرسول وأولي المر منكم" أعاد الفعل في قوله‪ :‬وأطيعوا الرسول‪ ،‬إشارة‬
‫إلى استقلل الرسول بالطاعة‪ ،‬ولم يعده في أولي المر إشارة إلى أنه يوجد‬
‫فيهم من ل تجب طاعته‪ .‬فتح الباري )‪.(13/112‬‬
‫‪ 06‬ومن القضايا الملحة في هذا العصر‪ :‬أنه ل طاعة لمخلوق في معصية‬
‫الخالق – سبحانه وتعالى‪ -‬إنما الطاعة في المعروف‪ ،‬كما في الصحيحين عن‬
‫أن ابن عمر – رضي الله عنهما‪ -‬أن النبي – صلى الله عليه وسلم‪ -‬قال ‪" :‬‬
‫ب وكره‪ ،‬إل أن يؤمر بمعصية‪،‬‬
‫على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أح ّ‬
‫ً‬
‫فل سمع ول طاعة" وفي حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – مرفوعا ‪":‬‬
‫ليس ‪-‬يا ابن أم عبد‪ -‬طاعة لمن عصى الله – قالها ثلث مرات‪ " -‬أخرجه‬
‫أحمد ‪ 5/301‬وصححه اللباني في الصحيحة‪.(2/39) :‬‬
‫وقال الحافظ ابن حجر ‪ " :‬ومن بديع الجواب قول بعض التابعين لبعض‬
‫المراء من بني أمية لما قال له ‪ :‬أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله "‬
‫وأولي المر منكم" فقال له ‪ :‬أليس قد نزعت عنكم ‪-‬يعني الطاعة‪ -‬إذا‬
‫خالفتم الحق بقوله‪ " :‬فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن‬
‫كنتم تؤمنون بالله" فتح الباري )‪. (13/111‬‬
‫فأهل السنة ل يوجبون طاعة المام في كل ما يأمر به‪ ،‬بل ل يوجبون طاعته‬
‫وزون طاعته في معصية الله‬
‫إل فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة‪ ،‬فل يج ّ‬
‫وإن كان إماما ً عاد ً‬
‫ل‪ .‬انظر منهاج السنة لبن تيمية )‪. (390-3/387‬‬
‫وح ّ‬
‫ذر سلفنا الصالح من تلك الطاعة الفاسدة – طاعة المخلوق في معصية‬
‫الله ‪-‬تعالى‪.-‬‬
‫فقد سئل عبادة بن الصامت – رضي الله عنه‪ -‬أرأيت إن أطعت أميري في‬
‫كل ما يأمرني به" قال ‪ :‬يؤخذ بقوائمك فتلقى في النار‪ ،‬وليجيء هذا‬
‫فينقذك" الستدكار )‪. (14/7‬‬
‫وقال الحسن البصري – رحمه الله ‪ :-‬سيأتي أمراء يدعون الناس إلى مخالفة‬
‫السنة فتطيعهم الرعية خوفا ً على دنياهم‪ ،‬فعندها سلبهم الله اليمان وأورثهم‬
‫الفقر ونزع منهم الصبر ولم يأجرهم عليه‪.‬‬
‫وقال الشعبي‪ :‬إذا أطاع الناس سلطانهم فيما يبتدع لهم أخرج الله من‬
‫قلوبهم اليمان وأسكنها الرعب ‪.‬‬
‫وقال يونس بن عبيد ‪ :‬إذا خالف السلطان السنة وقالت الرعية قد أمرنا‬
‫بطاعته أسكن الله قلوبهم الشك وأورثهم التطاعن‪ .‬البانة الصغرى لبن بطة‬
‫ص )‪.(155‬‬
‫وإذا كان سلفنا الصالح قد ح ّ‬
‫ذروا من غلو المتصوفة في شيوخهم‪ ،‬حيث‬
‫م فقد هلك‪ ،‬كما ح ّ‬
‫ذروا من غلو الرافضة في‬
‫زعموا أن من قال لشيخه ل ِ َ‬
‫أئمتهم‪ ،‬فادعوا لهم العصمة المطلقة‪ ،‬وأوجبوا طاعتهم في كل شيء‪ .‬فإننا‬
‫ذر عامة المسلمين من الطاعة العمياء لرؤسائهم وحكامهم‪ ،‬ونذ ّ‬
‫نح ّ‬
‫كرهم‬
‫بقصة سرية عبدالله بن حذافة – رضي الله عنه – عندما أمر أصحابه أن‬
‫يوقدوا نارا ً ويدخلوها‪ ،‬فلما بلغ ذلك النبي – صلى الله عليه وسلم‪ -‬قال ‪ " :‬لو‬
‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دخلوها ما خرجوا منها‪ ،‬إنما الطاعة في المعروف" أخرجه الشيخان‪ .‬قال ابن‬
‫القيم – معلقا ً على تلك القصة‪ ": -‬فإذا كان هذا حكم من ع ّ‬
‫ذب نفسه طاعة‬
‫لولي المر‪ ،‬فكيف من ع ّ‬
‫ذب مسلما ً ل يجوز تعذيبه طاعة لولي المر!‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وإذا كان الصحابة المذكورون لو دخلوها لما خرجوا منها مع قصدهم طاعة‬
‫الله ورسوله بذلك الدخول‪ ،‬فكيف بمن حمله على ما ل يجوز من الطاعة‬
‫الرغبة والرهبة الدنيوية ؟ زاد المعاد )‪ (1).(3/370‬انظر الحكام السلطانية‬
‫للماوردي ص ‪ ،5‬وتفسير القرطبي ‪ 1/264‬والمامة العظمى للدميجي ص‬
‫‪64-45‬‬
‫)‪ (2‬أصول الكافي ‪ ،1/227‬وانظر أصول الشيعة للقفاري ‪2/654‬‬
‫)‪ (3‬انظر الفصل لبن حزم ‪3 4/149‬‬
‫)‪ (4‬انظر أصول الدين لعبد القاهر البغدادي ص‬
‫)‪(3 /‬‬
‫معاني الحسان‬
‫الستاذ الشيخ عبد السلم ياسين حفظه الله‬
‫لفظ "الحسان" يدل على معاني ثلثة ورد بها القرآن ووردت بها السنة‪:‬‬
‫‪ .1‬الحسان بأن تعبد الله كأنك تراه‪ ،‬فإن لم تكن تراه فإنه يراك‪.‬‬
‫‪ .2‬الحسان إلى الناس‪ ،‬كالوالدين والقربين واليتامى والمساكين والمسلمين‬
‫وسائر الخلق أجمعين‪.‬‬
‫‪ .3‬إحسان العمل وإتقانه وإصلحه‪ ،‬سواء العمل العبادي أو العادي أو‬
‫المعاملتي‪.‬‬
‫مجموع هذه الدللت يعطينا مواصفات المومن الصالح في نفسه وخلقه‬
‫وتعامله مع المجتمع‪ ،‬يعطينا الوصف المرغوب لعلقات العبد بربه وبالناس‬
‫وبالشياء‪ .‬علقته بربه تكون إحسانية إن حافظ على ذكره ليفتر عن مراقبته‬
‫وخشيته ورجائه ودعائه ومناجاته‪ .‬بهذا الحسان في عبادة ربه يطيب قلبه‬
‫وتجمل أخلقه وتصلح نواياه وأفعاله فيكون للخلق رحمة يعم نفعه العالم‬
‫القرب فالقرب‪ .‬ونفعه للمجتمع وللناس كافة ل يتوقف على حسن النية‬
‫وجمال القصد والسراع إلى الفعل فقط‪ ،‬بل يتوقف أيضا‪ ،‬وبالمكانة‬
‫المؤكدة‪ ،‬على خبرته ومهارته وقدرته على إتقان ما هو موكول إليه من‬
‫أعمال‪.‬‬
‫يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البيهقي رحمه الله عن‬
‫عائشة أم المومنين رضي الله عنها‪" :‬إن الله يحب إذا عمل أحدكم عمل أن‬
‫يتقنه"‪ .‬ومن حديث مسلم قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬إن الله كتب‬
‫الحسان على كل شيء"‪ .‬في هذين الحديثين نجد المعنى الثالث للحسان‬
‫عائدا إلى المعنى الول‪ ،‬حصول الول متوقف إلى حد على حصول الثالث‪.‬‬
‫ويعم حب الله تعالى المحسنين‪ ،‬أكملهم نصيبا من حبه تعالى من عبده ذاكرا‬
‫نافعا للعباد متقنا مجيدا‪ ،‬يعطيه إتقانه الوسائل الضرورية لرضاء الحاجات‬
‫الدنيوية لنفسه وعائلته وأمته‪ ،‬وتؤهله خدمته وإنجازاته الدنيوية للتقرب من‬
‫الله رب العباد من خلل هذه النجازات نفسها‪.‬‬
‫وردت عبارة )إن الله يحب المحسنين( أو )والله يحب المحسنين( في سورة‬

‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫البقرة‪ ،‬وفي سورة آل عمران مرتين‪ ،‬وفي المائدة مرتين‪ .‬وفي القرآن آيات‬
‫عديدة تعد أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون‪ ،‬وأن الله ل يضيع أجر‬
‫المحسنين‪ ،‬وأن البشرى للمحسنين‪ .‬حض على الحسان متكرر‪ ،‬فما هي‬
‫حقيقة الحسان تفصيل؟‬
‫بعد أن وضعنا على رأس هذه الفقرة المعاني الثلثة مرتبة‪ ،‬نستمع إلى بيان‬
‫ترجمان القرآن رسول رب العالمين لنضع الحسان في مكانته من السلم‬
‫واليمان‪ .‬فإن الحسان ما هو معنى عائم هكذا‪ ،‬عام الدللة بعموم المدلول‬
‫اللغوي‪ ،‬بل الحسان رتبة في الدين ودرجة في التقوى‪ ،‬لها الهمية القصوى‪.‬‬
‫الحسان غاية الغايات ومحط نظر ذوي الهمم العالية من الرجال‪ .‬لهمية‬
‫الحسان هذه البالغة شاء الله جل شأنه أن يرتب للصحابة رضي الله عنهم‬
‫ولنا من بعدهم حادثة تلفت النظر وتعلق بالخيال‪ ،‬وتخاطب العقل والوجدان‪،‬‬
‫لكيل يفهم المسلمون دينهم فهما مسطحا‪ .‬هذه الحادثة هي نزول جبريل‬
‫عليه السلم لستجواب الرسول الكريم وهو بين أصحابه في مجلس تعليمه‪.‬‬
‫رأوا الملك المقرب جميعا وشهدوا الحوار‪ .‬هذه لوحة خالدة للتعليم الرباني‬
‫يرويها الشيخان وأبوداود والنسائي عن أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما‬
‫بصيغة مقتضبة نمسك منها عبارة أن الحسان‪" :‬أن تعبد الله كأنك تراه‪ ،‬فإن‬
‫لم تكن تراه فإنه يراك"‪ .‬في هذه الرواية يقول الحبيب آخر الحديث‪" :‬هذا‬
‫جبريل جاء ليعلم الناس دينهم"‪.‬‬
‫نأخذ الرواية التم‪ ،‬ننقلها بتمامها لهميتها البالغة‪ ،‬أخرجها مسلم وأبوداود‬
‫والنسائي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‪" :‬بينما نحن جلوس عند‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم‪ ،‬إذ طلع علينا رجل شديد بياض‬
‫الثياب‪ ،‬شديد سواد الشعر‪ ،‬ليرى عليه أثر السفر‪ ،‬ول يعرفه منا أحد‪ .‬حتى‬
‫جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فأسند ركبتيه إلى ركبتيه‪ ،‬ووضع كفيه‬
‫على فخذيه‪ ،‬وقال‪ :‬يا محمد! أخبرني عن السلم‪ .‬فقال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ :‬السلم أن تشهد أن ل إله إل الله وأن محمدا رسول الله‪،‬‬
‫وتقيم الصلة‪ ،‬وتؤتي الزكاة‪ ،‬وتصوم رمضان‪ ،‬وتحج البيت إن استطعت إليه‬
‫سبيل‪ .‬قال‪ :‬صدقت‪ .‬قال‪ :‬فعجبنا له يسأله ويصدقه‪ .‬قال‪ :‬فأخبرني عن‬
‫اليمان‪ .‬قال‪ :‬أن تومن بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الخر‪ ،‬وتومن‬
‫بالقدر خيره وشره‪ .‬قال‪ :‬صدقت‪ .‬قال‪ :‬فأخبرني عن الحسان‪ .‬قال‪ :‬أن تعبد‬
‫الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك‪ .‬قال‪ :‬فأخبرني عن الساعة‪ .‬قال‪:‬‬
‫ما المسؤول عنها بأعلم من السائل‪ .‬قال‪ :‬فأخبرني عن أماراتها‪ .‬قال‪ :‬أن تلد‬
‫المة ربتها‪ ،‬وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان‪ .‬قال‪:‬‬
‫ثم انطلق‪ .‬فلبثت مليا )أي قليل( ثم قال لي‪ :‬يا عمر أتدري من السائل؟‬
‫قلت‪ :‬الله ورسوله أعلم‪ ،‬قال‪ :‬فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫نعم يا حبيب الله أنت المعلم نعم المعلم جزاك الله عن هذه المة ما هو‬
‫أهله‪ .‬لكن رحمته سبحانه بنا‪ ،‬وحرصه على أن نتعلم ديننا كامل وافيا‪ ،‬لما‬
‫يعلم من قصور فهمنا وغلبة النسيان علينا واختلط معالم المور في ذاكرتنا‪،‬‬
‫بعثت معلما مساعدا سماويا هو رفيقك ومحاذيك في إسرائك ومعراجك‪.‬‬
‫عليك صلة الله وسلمه وعلى الملك الكريم‪.‬‬
‫الحسان أن نعبد الله كأننا نراه‪ .‬درجة ثالثة بعد السلم واليمان‪ ،‬فوقهما‪،‬‬
‫بناء عليهما ل تحليقا‪ ،‬لإيمان بل إسلم‪ ،‬ول إحسان بل إيمان‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الله سبحانه أحسن صبغة وأحسن قيل‪ .‬وهو أحسن الخالقين‪ .‬ومن إحسانه‬
‫يفيض الخير على من أقرض الله قرضا حسنا‪ ،‬وعلى من أبلى بلء حسنا‪ .‬منه‬
‫إلينا الرزق الحسن والمتاع الحسن في الدنيا والحسنى وزيادة في الخرة إن‬
‫نحن أحسنا في هذه الدنيا حسنة‪ ،‬وهاجرنا فيه سبحانه ليبوئنا في الدنيا‬
‫حسنة‪ .‬يزيدنا حسنا إن اقترفنا حسنة ويعطينا إن أحسنا الدعاء في الدنيا‬
‫حسنة وفي الخرة حسنة‪.‬‬
‫له السماء الحسنى سبحانه‪ .‬دعانا رسوله المصطفى بالموعظة الحسنة‪ ،‬فإن‬
‫نحن استجبنا لربنا وصدقنا بالحسنى أعطانا الحسنى في هذه الدار‪ ،‬وجعلنا‬
‫من المبعدين عن النار مع الذين سبقت لهم منه الحسنى‪.‬‬
‫أمرنا أن نتبع أحسن ما أنزل إلينا من ربنا‪ ،‬وهو كتابه العظيم وسنة رسوله‬
‫الكريم‪ ،‬وفي كتابه وسنة رسوله الحسان إلى الوالدين‪ ،‬والدفع بالتي هي‬
‫أحسن رفقا بالخلق وملطفة‪ ،‬وأن نقول للناس حسنا‪ ،‬وأن نجازي بالحسان‬
‫إحسانا‪.‬‬
‫خلقنا سبحانه في أحسن تقويم‪ ،‬ثم ردنا أسفل سافلين في دار المتحان‬
‫ليبلونا أينا أحسن عمل‪ ،‬فمن آمنوا وعملوا صالحا كان لهم أجر غير ممنون‪،‬‬
‫وكلما كان إيمانهم أكمل وعملهم أحسن كانوا أقرب إلى نيل كمالهم الخروي‬
‫حيث يحشرون إلى دار النعيم في أحسن تقويم‪ .‬خرجوا من المتحان‬
‫صالحين‪ .‬هنالك في مقعد الصدق يقال لهم ما قيل للنبيين والصديقين‬
‫والشهداء والصالحين‪ :‬سلم على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين‪ .‬سلم على‬
‫آل ياسين إنا كذلك نجزي المحسنين‪) .‬لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء‬
‫المحسنين(‪) .‬سورة الزمر‪ ،‬الية‪ (33 :‬هنالك يستبشرون )آخذين ما آتاهم‬
‫ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين‪ ،‬كانوا قليل من الليل ما يهجعون‬
‫وبالسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم(‪) .‬سورة‬
‫الذاريات‪ ،‬اليات‪.(19-16:‬‬
‫وللمحسنات مثل ذلك‪ ،‬لنساء نبي الله وحبيبه القانتات التائبات العابدات قيل‬
‫في الكتاب العزيز‪) :‬وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الخرة فإن الله أعد‬
‫للمحسنات منكن أجرا عظيما(‪) .‬سورة الحزاب‪ ،‬الية‪ (29 :‬ولكل مومنة قيل‬
‫ذلك يا من يسمع كلم الله‪ ،‬ويفهم عن الله‪ ،‬يرجو الله‪ ،‬ويخاف الله‪ ،‬ويحب‬
‫الله‪ .‬ل إله إل الله‪ .‬والحمد لل‬
‫)‪(2 /‬‬
‫معاوية بن زهير‬
‫د‪.‬عثمان قدري مكانسي‬
‫‪othman47@hotmail.com‬‬
‫قال أبو أسامة ‪ ،‬معاوية بن زهير بن قيس بن الحارث بن سعد بن ضبيعة بن‬
‫مازن بن عدي بن جشم بن معاوية حليف بني مخزوم قال ابن هشام ‪ :‬وكان‬
‫مشركا وكان مر بهبيرة بن أبي وهب وهم منهزمون يوم بدر وقد أعيى هبيرة‬
‫‪ ،‬فقام فألقى عنه درعه وحمله فمضى به قال ابن هشام ‪ :‬وهذه أصح أشعار‬
‫أهل بدر‬
‫ولما أن رأيت القوم ‪ii‬خفوا‬
‫وأن تر َ‬
‫كت سراة القوم صرعى‬
‫حماما‬
‫ة وافت ‪ِ ii‬‬
‫م ٌ‬
‫وكانت ج ّ‬
‫صد ّ عن الطريق ‪ii‬وأدركونا‬
‫نُ َ‬
‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫س؟‬
‫وقال القائلون َ‬
‫ن اب ُ‬
‫ن قي ٍ‬
‫م ِ‬
‫جشمي كيما ‪ii‬تعرفوني‬
‫أنا ال ُ‬
‫ُ‬
‫ش‬
‫فإن تك في الغلصم من ‪ii‬قري ٍ‬
‫ما ‪ُ ii‬‬
‫غشينا‬
‫فأْبلغْ مالكا ً ل ّ‬
‫ت‪ -‬المرَء ‪ii‬عنا‬
‫وأبلغ – إن بلغْ َ‬
‫ت إلى ‪ii‬أفيد‬
‫بأني إذ ُدعي ُ‬
‫ف‬
‫عشي ّ َ‬
‫ة ل ُيكّر على ‪ii‬مضا ٍ‬
‫ي – ‪ii‬أخاكم‬
‫فدون َك ُ ُ‬
‫م – بني ل ٍ‬
‫ه‬
‫فلول مشهدي قامت ‪ii‬علي ِ‬
‫دفوع ٌ للقبور ‪ii‬بمنكبيها‬
‫فأقسم بالذي قد كان ‪ii‬ربي‬
‫لسوف ترون ما حسبي إذا ‪ii‬ما‬
‫ُ‬
‫سد ‪ii‬ترٍج‬
‫فما إن خادرٍ من أ ْ‬
‫فقد أحمى الباَءةَ من ُ‬
‫ف‬
‫كل ٍ‬
‫بخ ّ‬
‫ل تعجز الحلفاء ‪ii‬عنه‬
‫سورة ً مني إذا ‪ii‬ما‬
‫بأوشك َ‬
‫ببيض كالسنة ‪ii‬مرهفات‬
‫ً‬
‫ر‬
‫يقول ل َ‬
‫ي الفتى سعد ٌ ‪ii‬هدِي ّا ‪ ...‬وقد شالت نعامتهم ‪ii‬لنف ِ‬
‫ر‬
‫كأن خيارهم أذباح ‪ِ ii‬‬
‫عت ِ‬
‫قينا المنايا يوم ‪ii‬بدِر‬
‫ول ُ ّ‬
‫ر‬
‫كأن ُزهاَءهم عيطان ‪ii‬بح ِ‬
‫ر‬
‫فقلت ‪ :‬أبو أسام َ‬
‫ة غير ‪ii‬فخ ِ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫أبّين نسبتي َنقرا ً ‪ii‬بنق ِ‬
‫ر‬
‫فإني من معاوية بن بك ِ‬
‫وعندك ما َ‬
‫ل إن نّبأت ‪ii‬خْبري‬
‫در‬
‫هبيرة َ ‪ ،‬وهو ذو علم ‪ii‬وق ْ‬
‫ت ولم يضق ‪ii‬بالكرصدري‬
‫كَرْر ُ‬
‫ر‬
‫ول ذي نعمة منهم ‪ii‬وصه ِ‬
‫ك مالكا ً يا أم ‪ii‬عمرِو‬
‫ودون ِ‬
‫ر‬
‫موَقّ َ‬
‫فة القوائم ‪ ،‬أ ّ‬
‫م ‪ii‬أج ِ‬
‫م ‪ii‬قِد ِْر‬
‫كأن بوجهها تحمي َ‬
‫ر‬
‫مرات ‪ُ ii‬‬
‫ب لدى الج َ‬
‫وأنصا ٍ‬
‫مغْ ِ‬
‫ر‬
‫دل ِ‬
‫تب ّ‬
‫ت الجلود ُ جلود َ ‪ii‬ن ْ‬
‫م ِ‬
‫مد ِ ّ‬
‫مجري‬
‫س في الغيل ‪ُ ii‬‬
‫ُ‬
‫ل عنب ٍ‬
‫ر‬
‫بنق‬
‫‪ii‬‬
‫أحد‬
‫له‬
‫يدنو‬
‫فما‬
‫ِ‬
‫يواثب ك ّ‬
‫ر‬
‫وزج‬
‫جةٍ ‪ii‬‬
‫ل هجهَ َ‬
‫ِ‬
‫ت له بقرقرةٍ ‪ii‬وهَد ِْر‬
‫حب َوْ ُ‬
‫ُ‬
‫ر‬
‫م ‪ii‬ج ْ‬
‫ن جحي ُ‬
‫كأن ظباته ّ‬
‫م ِ‬
‫ب ‪ii‬غد ِْر‬
‫فقلت‪ :‬لعّله تقري ُ‬
‫إضاءة ‪:‬‬
‫رأى المشركين منهزمين يوم بدر – وهو بدوي مشرك – فاستغل هروبهم‬
‫وضعفهم وسلب منهم بعض أسلحتهم التي بقيت في أيديهم ‪ .‬ومن بينها درع‬
‫هبيرة بن أبي وهب‪.‬‬
‫وعلى الرغم أنه حليف للمشركين لم يراِع حلفهم حين سنحت له الفرصة أن‬
‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ينال شيئا ً ‪.‬‬
‫يصف الشاعر هروب المشركين " شالت نعامتهم " أمام المسلمين الذين‬
‫دهموهم كموج البحر العالي الهائج " كأن زهاءهم عيطان بحر " وقتلوا سادة‬
‫عتر "‪.‬‬
‫المشركين وذبحوهم كما تذبح القرابين أمام صنمها " ِ‬
‫ثم يفخر الشاعر بنفسه ‪ :‬فهو من بني جشم ‪ ،‬من معاوية بن بكر ‪ .‬ولن‬
‫ر" وهو بطل‬
‫يعلوه سادة قريش إن طاولوه بأنسابهم " أبين نسبتي نقرا ً بنق ٍ‬
‫صنديد يكر على عدوه بشجاعة وعزم ‪ ،‬وأنه يحمي العشيرة أن ت ُذ َ ّ‬
‫ل ‪ ..‬ومن‬
‫صور الذل أن القتيل إذا ُترك في العراء جاءت الضبع الشبقة تواقعه قبل أن‬
‫تأكله‪..‬‬
‫فلول مشهدي قامت عليه موقفة القوائم أم أجر‬
‫والجر جمع "جرو " كما الدل جمع" دلو "‪.‬‬
‫ثم هو صنو السود يخرجها من عرينها ويواثبها ويقضي عليها ‪ .‬وهو يرفل في‬
‫حمائله مشابها مشية السبع في أرضه‪ ،‬ل يخاف ول يخشى أحدا‬
‫)‪(1 /‬‬
‫معايير التصويب‬
‫الكاتب‪ :‬الشيخ د‪.‬سلمان بن فهد العودة‬
‫هل هناك معايير منهجية لصدار حكم بتخطئة سلوك أو فكر ما‪ ،‬أو تصويبه؟‬
‫يقينًا‪ :‬نعم‪ .‬ثمة معايير منضبطة‪ ،‬نلتمس منها ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬المعيار الشرعي‬
‫ويتلخص في ثلثة أصول‪:‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫زيٌز ل ي َأِتيهِ الَباط ِ ُ‬
‫ن‬
‫ن ي َد َي ْهِ َول ِ‬
‫ل ِ‬
‫ه لك َِتا ٌ‬
‫‪ -1‬الكتاب الكريم‪...) :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ب عَ ِ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫ه‪] (...‬فصلت‪ [42-41:‬فإنه محكم قطعي الثبوت بإجماع المسلمين‬
‫َ‬
‫ف ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫قاطبة‪ ،‬أما دللته فبحسب الحال‪.‬‬
‫ فمنه قطعي الدللة ل تجوز مخالفته‪ ،‬وهو كثير‪ ،‬وفيه أبواب اليمان وأصول‬‫الدين‪ ،‬وضوابط الشريعة التي تحكم بناءها‪.‬‬
‫ ومنه ظني الدللة‪ ،‬وهذا يرجح فيه بحسب اختلف العلماء‪ ،‬وأقاويل أئمة‬‫اللغة وأهل التفسير‪.‬‬
‫صا بالقطعي‪ ،‬وآخرون بالظني‪ ،‬وهذا قليل‪ ،‬ويجرى فيه‬
‫وقد يلحق قوم ن ّ‬
‫الجتهاد والترجيح‪.‬‬
‫ح من حديث النبي –صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫وص‬
‫ثبت‬
‫فما‬
‫‪-2‬السنة النبوية‪:‬‬
‫ّ‬
‫وظهرت دللته‪ ،‬ولم يوجد ما يعارضه‪ ،‬لم يسع أحدا ً مخالفته‪.‬‬
‫وقد يوجد في السنة أيضا ً ما يقطع الدارسون المحققون بأنه قطعي ثابت‬
‫)متواتر(‪ ،‬ويخفى على غيرهم ممن ليس من أهل الختصاص‪ ،‬وهذا يمكن لنا‬
‫حصها‪،‬‬
‫تسميته "القطعي النسبي"؛ لنه ثابت يقينا ً عند من درس السانيد وم ّ‬
‫وتتّبع الطرق والروايات وجمعها‪ ،‬وليس كذلك عند غيرهم من علماء الفقه‬
‫من سواهم‪ ،‬وأهل الحديث يختلفون في الحكام والنظر‪.‬‬
‫والصول‪ ،‬فضل ً ع ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وهذا يختلف حكمه عند من يقطع به ‪ -‬فيلزمه اعتقادا وعمل ‪ -‬عن حكمه عند‬
‫من ل يقطع به‪ ،‬أو ل يقول به أص ً‬
‫ل‪ ،‬أو ل يعلم به‪.‬‬
‫‪ -3‬إجماع العلماء‪ :‬والمقصود الجماع القطعي الثابت‪ ،‬مع أن الستقراء يفيد‬
‫أن ما عليه جمهور أهل العلم هو –غالبًا‪ -‬أقرب إلى الصواب‪ ،‬لكن ل ُيقال‪ :‬إنه‬
‫صواب مقطوع‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬المعيار المصلحي‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والشرع جاء بالمصلحة‪ ،‬فما يحقق المصالح‪ ،‬ويدفع المفاسد فهو صواب‪ ،‬وما‬
‫وت المصالح فهو خطأ‪ ،‬وما كانت مصلحته أرجح فهو‬
‫يجر المفاسد ويف ّ‬
‫ّ‬
‫مطلوب‪ ،‬وما كانت مفسدته أرجح فهو مطرح‪.‬‬
‫وحين يقرر العلماء أن العمل الصالح هو ما كان خالصا ً صوابًا‪ ،‬كما قال‬
‫الفضيل بن عياض في تفسير "أيكم أحسن عم ً‬
‫ل"‪ ،‬وقرره كافة أهل العلم؛‬
‫فإن الخالص هو ما حسنت فيه النية‪ ،‬والصواب هو ما كان على وفق سنة‬
‫النبي –صلى الله عليه وسلم‪ -‬إن كان في العبادات وقضايا التشريع‪ ،‬أو ما‬
‫كان يحقق المصلحة العامة إن كان في مسائل الحياة المترددة‪ ،‬أو في دائرة‬
‫المسكوت عنه‪ ،‬ولهذا بحث خاص‪.‬‬
‫وقد وضع الصوليون قواعد ضابطة لهذا الباب‪ ،‬مثل قاعدة جلب المصالح‬
‫ودرء المفاسد‪ ،‬وقاعدة تقديم أعلى المصلحتين‪ ،‬ودفع أعلى المفسدتين‪،‬‬
‫وقاعدة دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة‪ ،‬والمقصود‪ :‬عند التساوي‬
‫والترّدد‪.‬‬
‫وإل فإن المصلحة الراجحة ُتطلب ولو كان في طيها مفسدة دونها‪،‬‬
‫والمفسدة الراجحة ُتدفع ولو ترتب على دفعها فوات مصلحة أقل‪ ،‬وهذا من‬
‫الميزان العدل‪.‬‬
‫لكن كيف نعرف المصلحة؟‬
‫ُتعرف ‪ -‬فيما ل نص فيه ‪ -‬بالعقل والنظر والفهم والستنباط وقوة الدراك‪.‬‬
‫فمن كان أوسع عق ً‬
‫ل‪ ،‬وأعظم تجربة‪ ،‬وأكثر اطلعا ً واستيعابا ً لمقاصد‬
‫الشريعة‪ ،‬فهو أقدر على معرفة الصواب الذي يتعلق بالمصالح‪.‬‬
‫وأمور المصالح في غاية الهمية والجدارة بالدرس والمناقشة؛ لننا نجد في‬
‫حياة الناس القتصادية والسياسية والجتماعية والدعوية إشكالت وتناقضات‬
‫واختلفات واسعة‪ ،‬وكل طرف يستدل بدليل‪ ،‬وقد ل يكون الدليل مستقل ً‬
‫بهذه المسألة إل مع مراعاة جانب المصلحة‪ ،‬وقد يبالغ المستدل في التكاء‬
‫على نص ملتبس بما يوقع الحيرة والشك‪ ،‬مع أن مدار المر –حقًا‪ -‬على‬
‫رعاية المآلت والمصالح‪ ،‬واستحضار جانب المقاصد الكبرى للشريعة‪ ،‬وهو‬
‫ها‬
‫ما ي ُل َ ّ‬
‫ما ي ُل َ ّ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ها إ ِّل ال ّ ِ‬
‫صب َُروا وَ َ‬
‫الفقه الكبر الذي ل يحسنه إل الجهابذة )وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫ح ّ‬
‫م( ]فصلت‪.[35:‬‬
‫ظ عَ ِ‬
‫إ ِّل ُذو َ‬
‫ظي ٍ‬
‫وليس المراد بالمصلحة مصلحة الفرد أو الحزب أو الطائفة أو الجماعة‪ ،‬وإنما‬
‫مصلحة المجموع‪ ،‬المة أو البلد أو الشعب بأكمله‪ ،‬إل إن كانت القضية خاصة‬
‫فُينظر فيها لمصلحة الفرد أو الطائفة بحسب التعلق‪.‬‬
‫ست َن ْب ِ ُ‬
‫م‪](...‬النساء‪ :‬من الية ‪ [83‬من‬
‫ه ِ‬
‫حَتكم هنا إلى )‪...‬ال ّ ِ‬
‫والم ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫طون َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫أهل العلم الديني والدنيوي‪ ،‬ومن حكماء المة وعقلئها وذوي الرأي فيها‪.‬‬
‫قال المام العز بن عبد السلم في قواعد الحكام‪" :‬وأما مصالح الدنيا‬
‫وأسبابها ومفاسدها فمعروفة بالضرورات والتجارب والعادات والظنون‬
‫المعتبرات‪ ،‬فإن خفي شيء من ذلك جلب من أدلته‪ ،‬ومن أراد أن يعرف‬
‫المتناسبات والمصالح والمفاسد‪ ،‬راجحها ومرجوحها فليعرض ذلك على عقله‬
‫بتقدير أن الشرع لم يرد به‪ ،‬ثم يبني عليه الحكام‪ ،‬فل يكاد حكم منها يخرج‬
‫عن ذلك‪ ،‬إل ما تعبد الله به عباده‪ ،‬ولم يقفهم على مصلحته أو مفسدته‪،‬‬
‫ف حسن العمال وقبحها" ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫وبذلك َتعرِ ُ‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وكلما كان الجتهاد أوسع بحيث تديره مجموعة من أهل العلم والفضل‬
‫والدراية‪ ،‬كان أفضل من الجتهاد الفردي‪ ،‬وأخلق بالصواب‪ ،‬وأبعد من‬
‫الشطط‪ ،‬خاصة في هذا العصر الذي تشابكت فيه المصالح‪ ،‬وتداخلت‬
‫الختصاصات‪ ،‬واتسعت دائرة المعارف والعلوم‪ ،‬وسهل التصال بين فئات‬
‫الناس‪.‬‬
‫سة إلى مجامع علمية شرعية للبحث والفتوى والنظر‪ ،‬يتنادى إليها‬
‫فالحاجة ما ّ‬
‫علماء السلم من كل بلد‪ ،‬وإذا أمكن أن تكون تلك المجامع العلمية التي‬
‫تدرس وتحرر بمعزل عن المؤثرات السياسية‪ ،‬كان ذلك أدعى إلى حيادها‪،‬‬
‫مت به البلوى في بلد السلم‬
‫وقدرتها على النظر المتوازن‪ ،‬ولكن هذا مما ع ّ‬
‫خاصة‪ ،‬فُيراعى الموضوع المدروس وطبيعته وصلته بالمصالح السلطانية‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬المعيار الذاتي‬
‫إذ إن الفرد قادر في العديد من الحالت على إدراك الخطأ والصواب‪،‬‬
‫والمرضي والمذموم‪ ،‬بواسطة مؤشر في قلبه يؤكد له أنه يفعل خطأ‪ ،‬أو‬
‫يطمئنه أنه مصيب‪.‬‬
‫وهذا ما نجده في قول النبي –صلى الله عليه وسلم‪" :-‬استفت قلبك‪،‬‬
‫واستفت نفسك‪ -‬ثلث مرات‪ -‬البر ما اطمأّنت إليه النفس‪ ،‬والثم ما حاك في‬
‫النفس‪ ،‬وترّدد في الصدر‪ ،‬وإن أفتاك الناس وأفتوك"‪ .‬رواه أحمد والدارمي‬
‫عن وابصة بن معبد‪.‬‬
‫إنسان يسأل عن نظرة أطلقها؟ قلبه يفتيه؛ لنه يشهد أثر هذه النظرة عليه‬
‫مرضا ً وشهوة وحرمانًا‪ ،‬أو يشهد أثرها صرفا ً للبصر‪ ،‬أو يشهد أثرها إعراضا ً‬
‫وعدم مبالة‪.‬‬
‫ً‬
‫وهذا يقع غالبا في المسائل الشخصية التي يتدين النسان فيها بينه وبين ربه‬
‫في مسائل البر والثم‪ ،‬وقد يقع الحرج أو الوسوسة فيكون ما في القلب‬
‫دليل ً يفتي فيه النسان نفسه‪ ،‬لكن ل يفتي غيره‪ ،‬وهي مسألة لطيفة‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫هذه بعض معايير معرفة الخطأ والصواب‪ ،‬وصدق الله إذ يقول‪َ) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫جعَ ْ‬
‫ه‬
‫م فُْرَقانا ً وَي ُك َ ّ‬
‫ن ت َت ّ ُ‬
‫م وَي َغْ ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫مُنوا إ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫سي َّئات ِك ُ ْ‬
‫فْر عَن ْك ُ ْ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫آ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ن عَلى ن َ ْ‬
‫ُذو ال َ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ل العَ ِ‬
‫سا ُ‬
‫ف ْ‬
‫ل ال ِن ْ َ‬
‫م( ]لنفال‪ .[29:‬ويقول سبحانه‪) :‬ب َ ِ‬
‫ض ِ‬
‫ظي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه( ]القيامة‪ [15-14:‬فالنفس الصافية كالزجاج‬
‫صيَرة ٌ وَلوْ أل َ‬
‫بَ ِ‬
‫مَعاِذيَر ُ‬
‫قى َ‬
‫تنعكس عليها الحقائق‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫معايير العقلء‬
‫‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬جعفر شيخ إدريس‬
‫ً‬
‫كما أن هنالك خصائص بدنية تميز الناس باعتبارهم بشرا رغم اختلف أزمانهم‬
‫وأماكنهم وبيئاتهم‪ ،‬فهنالك أيضا ً خصائص روحية تميزهم باعتبارهم بشرا ً رغم‬
‫كل تلك الختلفات الزمانية والمكانية والبيئية‪ .‬فالناس ليسوا إذن كما‬
‫تصورهم بعض النظريات الغربية سجناء في خليا ثقافية هي التي تحتم عليهم‬
‫كيف يفكرون وما ذا يختارون‪ .‬ك ّ‬
‫ل؛ بل إن ثقافات الناس المختلفة التي تشمل‬
‫بالمعنى الحديث عقائدهم وتصوراتهم وقيمهم أشبه ما تكون بالمدن الحديثة‪.‬‬
‫فكل مدينة لها خصائصها وطابعها‪ ،‬لكنها مرتبطة بالمدن الخرى بشوارع‬
‫معبدة وهواتف وغير ذلك من وسائل المواصلت والتصالت‪ .‬لو أن الناس‬
‫ورهم أمثال هذه النظريات لما استطاعوا أن يتفاهموا ول أن‬
‫كانوا كما ت ُ َ‬
‫ص ّ‬
‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يغيروا من عقائدهم أو تصوراتهم التي أورثتهم إياها ثقافاتهم‪.‬‬
‫إن هذا ما كان ليمكن لول وجود تلك الخصائص الروحية المشتركة والتي من‬
‫أهمها ما يمكن تسميته بـ )المعايير العقلنية( التي يقر بها كل الناس باعتبارها‬
‫معايير صحيحة وإن لم يلتزموا باستعمالها أو قبول نتائجها في كل وقت‪.‬‬
‫بعض الناس ينظر إلى خلفات الناس فيصيبه اليأس والقنوط‪ :‬هذا مؤمن‬
‫وذاك ملحد‪ .‬هذا مسلم وذاك نصراني أو يهودي أو بوذي‪ .‬هذا سني وذاك‬
‫شيعي‪ .‬هذا من جماعة كذا وحزب كذا وذاك من جماعة أخرى وحزب آخر‪ .‬لو‬
‫أن هذا اليائس البائس تذكر أن له عقل ً وأن له معايير يقيس بها ما يقبل وما‬
‫يرفض لما أصابه هذا اليأس‪.‬‬
‫ً‬
‫نذكر فيما يلي على وجه الختصار شيئا من هذه المعايير‪ ،‬ونبين أنها كلها مما‬
‫افترض القرآن في الناس معرفته‪ ،‬ولذلك حاكمهم إليه‪ .‬وهذا من أقوى الدلة‬
‫على أن هذا الدين هو بل شك دين الفطرة التي تخاطب الناس باعتبارهم‬
‫بشرا ً ل باعتبارهم أصحاب ثقافة محدودة بزمان أو مكان معين‪.‬‬
‫من هذه المعايير المشتركة بين جميع العقلء من البشر‪:‬‬
‫‪ - 1‬القوانين المنطقية‪:‬‬
‫أعني القوانين التي ننتقل بها من المقدمات إلى نتائجها اللزمة عنها‪ ،‬والتي‬
‫نعرف بها أن كل كلم يخالفها ل بد أن يكون كلما ً باط ً‬
‫ل‪ .‬من هذه القوانين‪،‬‬
‫بل أهمها وجوهرها ما يسمى بـ )قانون التساق( أو )عدم التناقض(‪ .‬فكل‬
‫الناس‪ ،‬بل حتى الطفال يدركون أن الكلم المتناقض كلم باطل‪ .‬فحتى‬
‫الطفل يدرك أن قولك له‪» :‬لقد جئتك اليوم بهدية جميلة‪ ،‬لكنني لم آتك اليوم‬
‫بهدية« كلم ل معنى له‪ .‬وكل إنسان حتى الطفال يدركون أن قولك اشتريت‬
‫سيارة غدا ً أو سأشتري سيارة بالمس‪ ،‬كلم متناقض ل معنى له‪ .‬لكن ما كل‬
‫الكلم المتناقض يكون بهذه البساطة والوضوح‪ ،‬بل قد يكون غامضا ً يحتاج‬
‫إلى نظر وتدقيق‪ .‬من ذلك مثل ً أن المعتزلة كانوا يقولون إن النسان خالق‬
‫أفعاله‪ .‬لكن هذا معناه أن بعض الشياء ل يخلقها الله تعالى‪ ،‬وهذا يعني أن‬
‫ق‬
‫ه َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫الله ليس بخالق لكل شيء وهذا معناه تكذيب القرآن الذي يقرر }الل ّ ُ‬
‫كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء{ ]الزمر‪ ،[62 :‬وتكذيب القرآن كفر‪ .‬فهل نقول لكل من قال ذلك‬
‫ش ْ‬
‫القول إنك كافر؟ ك ّ‬
‫ن لزم القول‬
‫ل؛ فقد كان من إنصاف أهل السنة قولهم إ ّ‬
‫ليس بقول‪ ،‬أي إن القول الذي يلزم منطقا ً وعقل ً عن كلم تقوله ل ينسب‬
‫إليك قوله؛ لنك قد تكون جاهل ً بلزومه عن قولك‪ .‬لكن بيان هذا اللزوم من‬
‫أحسن الوسائل التي يبين بها بطلن الكلم‪ .‬من أمثلة ذلك في كتاب الله أن‬
‫اليهود عندما أرادوا أن ينكروا رسالة النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬جعلوا‬
‫ما َأنَز َ‬
‫ه عََلى ب َ َ‬
‫من‬
‫شرٍ ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫إنكارهم هذا تحت قاعدة عامة هي قولهم‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫يٍء{ ]النعام‪ [91 :‬لكن الذي يلزم عن هذه القاعدة العامة أن الله ـ تعالى‬
‫ش ْ‬
‫ـ لم ينزل التوراة على موسى‪ .‬لكن اليهود يؤمنون بأن التوراة كلم الله؛‬
‫ن َأنَز َ‬
‫ل‬
‫ولذلك سألهم القرآن الكريم سؤال ً استنكاريًا‪ ،‬فقال ـ تعالى ـ‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫سى{ ]النعام‪[91 :‬؟‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫مو َ‬
‫جاَء ب ِهِ ُ‬
‫لعل أعظم موضع استعمل فيه القرآن الكريم هذا المعيار هو في قوله ـ‬
‫َ‬
‫ن وَل َوْ َ‬
‫خِتلًفا‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫دوا ِفيهِ ا ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ج ُ‬
‫عند ِ غَي ْرِ الل ّهِ ل َوَ َ‬
‫كا َ‬
‫قْرآ َ‬
‫تعالى ـ‪} :‬أَفل ي َت َد َب ُّرو َ‬
‫م ْ‬
‫ك َِثيًرا{ ]النساء‪.[82 :‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فهذه الية ل تقول فقط إن القرآن الكريم ل تناُقض فيه‪ ،‬بل تجعل عدم هذا‬
‫التناقض دليل ً على كونه من عند الله تعالى؛ لنه ل يمكن لمخلوق أن يكتب‬
‫كتابا ً في حجم القرآن الكريم وتعدد موضوعاته وخطورتها والمدة الطويلة‬
‫التي نزل فيها‪ ،‬ثم ل يكون في ما قال تناقض‪ .‬ولكي تعرف مصداق ذلك‬
‫انظر في أي كلم كتبه بشر على مدى بعض العوام فستجده هو نفسه‬
‫يعترف لك بأن ما قاله في سنة كذا أو شهر كذا ينقض ما قاله بعد ذلك في‬
‫سنة كذا وشهر كذا‪ .‬وانظر أيضا ً إلى النظريات البشرية كالديمقراطية‬
‫والرأسمالية والشتراكية وغيرها تجد فيها من التناقض ما الله به عليم‪ .‬وقد‬
‫كان وجود مثل هذا التناقض السبب المهم والساس في إنكار بعض النصارى‬
‫ـ النصارى المسمون بالليبراليين ـ أن يكون ما يسمونه بالكتاب المقدس هو‬
‫كله من عند الله تعالى‪ .‬وكان أيضا ً سببا ً في إنكار الكثيرين منهم لهذا الدين‪.‬‬
‫ولن هذا المعيار مما فطر الله ـ تعالى ـ عليه البشر قال شيخ السلم ابن‬
‫تيمية عن علم المنطق اليوناني إنه علم ل يحتاج إليه الذكي‪ ،‬ول يستفيد منه‬
‫البليد‪ .‬ولو أن الشيخ قال‪ :‬ل يحتاج إليه العاقل لكان أحسن؛ لن النسان‬
‫مهما كانت درجته في البلدة ل بد أن يكون له إلمام بهذا المعيار‪ ،‬ول بد له‬
‫من استعماله في حياته اليومية‪.‬‬
‫ولذلك فإنني كنت أعجب من قول بعض الغربيين‪ :‬إن المنطق شيء خاص‬
‫قف‬
‫بثقافتهم‪ ،‬وأن أمما ً أخرى ل تعرفه‪ .‬بل إن أحد المستشرقين المشاهير تل ّ‬
‫هذا القول الظاهر بطلنه فزعم أنه يصدق على العرب‪ ،‬فقال متحدثا ً‬
‫باسمهم‪.‬‬
‫ً‬
‫والذي ينتج عن هذا أننا إذا اكتشفنا شيئا من التناقض في القرآن؛ فإن هذا‬
‫يكون دليل ً على غناه وتجاوزه المثمر للفكر التجريدي المجدب‪ .‬يمكن‬
‫الحتفاظ بعبارتين متناقضتين؛ لن كل واحدة منهما تكشف جانبا ً من الحقيقة‬
‫تهمله الخرى؛ وعليه فإن العبارتين وإن لم يمكن الجمع بينهما منطقيا ً‬
‫تعطياننا معا ً صورة أكمل للحقيقة)‪.(1‬‬
‫أقول بل إن العرب شأنهم في ذلك شأن سائر البشر ل بد لهم من إدراك‬
‫بطلن الكلم المتناقض‪ ،‬وفي كلمهم من الشهود على ذلك ما ل يحصى‪.‬‬
‫وعليه فكما أن هذه المعايير ليست من خصائص الوروبيين فهي كذلك ليست‬
‫من خصائص العرب‪ .‬يدلك على ذلك أن كل أمة من الناس ل بد لها من لغة‬
‫يتفاهم بها أفرادها‪ ،‬ول بد أن يكون في هذه اللغة نفي وإثبات‪ ،‬ول بد‬
‫للمتكلمين بها من أن يعرفوا أن الشيء ل يمكن أن يثبت وينفى في وقت‬
‫واحد؛ وهذا هو قانون التساق‪.‬‬
‫وهذا يدلك على خطأ الذين قالوا بتعدد الحق من الصوليين إذا عنوا به أن‬
‫مث َْبتا ً ومنفيًا‪ ،‬أو حلل ً وحراما ً أو جائزا ً وممنوعًا‪ .‬ما أروع ما‬
‫يكون المر الواحد ُ‬
‫قال المام الشاطبي‪ :‬الشريعة كلها ترجع إلى قول واحد في فروعها وإن كثر‬
‫الخلف‪ ،‬كما أنها في أصولها كذلك ل يصلح فيها غير ذلك؛ والدليل عليه‬
‫أمور‪.(2)...‬‬
‫لكن ما زال بعض الناس يستدلون على وجود مثل هذا التعدد المتناقض بقصة‬
‫اختلف الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في فهمهم لقول النبي ‪-‬صلى الله‬
‫ن العصر إل في‬
‫عليه وسلم ‪» : -‬من كان يؤمن بالله واليوم الخر فل يصل ّي َ ّ‬
‫بني قريظة«‪ .‬فيزعمون أن الرسول ‪-‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أقر الفريقين‬
‫رغم تناقض موقفيهم‪ .‬وحاشاه ‪-‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أن يفعل‪ .‬إنه ‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬إنما أقر كل فريق على ما فعل‪ ،‬وهذا يتضمن عدم إقراره‬
‫له على ما أنكر‪ .‬فالذين صلوا قبل بلوغ بني قريظة كانوا يرون أن تأخيرها‬
‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خطأ‪ .‬والذين أخروها كانوا يرون أن تأجيلها خطأ‪ .‬فالرسول ‪-‬صلى الله عليه‬
‫كل المرين جائز وهما أمران ل تناقض بينهما؛ فكما أنه ل‬
‫وسلم ‪ -‬بّين لهم أن ِ‬
‫تناقض بين أن تقول لنسان إن الصلة في أول الوقت جائزة وفي آخره‬
‫جائزة‪ ،‬فكذلك ل تناقض في أن تكون الصلة قبل بلوغ بني قريظة جائزة‬
‫وبعد بلوغها جائزة‪.‬‬
‫وللحديث بقية‪.‬‬
‫________________________________________‬
‫)*( رئيس الجامعة المريكية المفتوحة‪.‬‬
‫)‪ (1‬انظر إن شئت الرد على هذا في مقال لنا قديم منشور ضمن بحوث‬
‫لخرين في كتاب مناهج المستشرقين في الدراسات العربية السلمية‪،‬‬
‫مكتب التربية العربي لدول الخليج‪ ،‬الجزء الول‪ ،‬الرياض ‪1405‬هـ ـ ‪1985‬م ‪،‬‬
‫ص ‪142‬ـ ‪.241‬‬
‫)‪ (2‬الموافقات في أصول الشريعة‪ ،‬كتاب الجتهاد‪ ،‬المسألة الثالثة‪.‬‬
‫معايير العقلء )الجزء الثاني( أ‪.‬د‪ .‬جعفر شيخ إدريس*‬
‫شهادة الحس‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ كل الناس في معظم أحوالهم يؤمنون بشهادة الحس‪ ،‬يؤمنون بأن ما‬
‫رأوه بأعينهم أو سمعوه بآذانهم‪ ،‬أو أحسوه بجلودهم أو شموه بأنوفهم أو‬
‫ذاقوه بألسنتهم هو كما شهدت به هذه الحواس‪ .‬لكنهم قد ينكرون هذا في‬
‫بعض الحيان؛ لنهم ـ لسبب من السباب ـ ل يريدون العتراف بالحقيقة التي‬
‫شهدت بها‪ .‬هذا النكار مسلك مخالف للعقل؛ ولذلك فإن القرآن الكريم يذم‬
‫أصحابه في مثل قوله ـ تعالى ـ‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫}وَل َوْ ن َّزل َْنا عَل َي ْ َ‬
‫قا َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ذا‬
‫ن كَ َ‬
‫م لَ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫سوه ُ ب ِأي ْ ِ‬
‫فُروا إ ْ‬
‫م ُ‬
‫ديهِ ْ‬
‫س فَل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫ك ك َِتاًبا ِفي قِْرطا ٍ‬
‫ن{ ]النعام‪.[7 :‬‬
‫إل ّ ِ‬
‫س ْ‬
‫حٌر ّ‬
‫مِبي ٌ‬
‫لكن قلة من المفكرين من المسلمين وغير المسلمين يصرحون بأقوال فيها‬
‫تشكيك في شهادة الحس‪ .‬فهدا أبو حامد الغزالي ـ رحمه الله ـ يقول في‬
‫أول كتابه )المنقد من الضلل(‪:‬‬
‫فأقبلت بجد بليغ أتأمل المحسوسات والضروريات‪ ،‬وأنظر هل يمكنني أن‬
‫أشكك نفسي فيها‪ ،‬فانتهى بي طول التشكك إلى أن لم تسمح نفسي بتسليم‬
‫المان في المحسوسات أيضًا‪ ،‬وأخذت تتسع للشك فيها‪ ،‬وتقول‪ :‬من أين‬
‫الثقة بالمحسوسات‪ ،‬وأقواها حاسة البصر؟ وهي تنظر إلى الظل فتراه واقفا ً‬
‫غير متحرك‪ ،‬وتحكم بنفي الحركة‪ ،‬ثم ـ بالتجربة والمشاهدة ـ بعد ساعة‬
‫تعرف أنه متحرك وأنه لم يتحرك دفعة )واحدة( بغتة‪ ،‬بل على التدريج ذرة‬
‫ذرة‪ ،‬حتى لم يكن له حالة وقوف‪ .‬وتنظر إلى الكوكب فتراه صغيرا ً في‬
‫مقدار دينار ثم الدلة الهندسية تدل على أنه أكبر من الرض في المقدار‪.‬‬
‫وهذا وأمثاله من المحسوسات يحكم فيها حاكم الحس بأحكامه‪ ،‬ويكذبه حاكم‬
‫العقل ويخونه تكذيبا ً ل سبيل إلى مدافعته‪.‬‬
‫فقلت‪ :‬قد بطلت الثقة بالمحسوسات أيضًا«‪.‬‬
‫على كلم أبي حامد هذا استدراكات‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أنه لو كانت الثقة بالمحسوسات باطلة بطلنا مطلقا لكان ينبغي أن ما‬
‫قال له بصره إنه ظ ِ ٌ‬
‫ل ليس ِبظل‪ ،‬وما قال إنه كوكب ليس بكوكب‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيًا‪ :‬كيف اكتشف أن الظل ليس ساكنا كما قال له بصره؟ يقول‪» :‬بالتجربة‬

‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والمشاهدة بعد ساعة« وهل تكون تجربة ومشاهدة إل بالحس؟ أل يعني هذا‬
‫أن الحس هو الذي صحح ظنه بأن الظل ل يتحرك؟‬
‫ثالثًا‪ :‬إن شهادة الحس داخلة في الدليل على أن الكوكب أكبر مما ظن؛‬
‫وذلك أن الناس يعرفون بالتجربة الحسية أنه كلما كان الشيء أبعد بدا أصغر‪.‬‬
‫ثم وجدوا أن هنالك نسبة بين مسافة البعد وحجم الشيء المرئي‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬قد تقول‪ :‬لكن هذا إنما عرف بالعقل‪ .‬ونقول‪ :‬أجل! وهل تعمل‬
‫الحواس إل بمعونة العقل؟ وهل يعمل العقل إل بمعونة الحواس؟‬
‫‪ 2‬ـ إن شهادة الحواس بالنسبة للمسلم أمر يقتضيه دينه كما يقتضيه عقله؛‬
‫وذلك أن في السلم أصول ً ل يكتمل اليمان ول العمل بها إل بالعتراف‬
‫بشهادة الحواس‪ .‬القرآن الكريم كتاب ل يمكن الطلع عليه إل بالنظر أو‬
‫بالسماع‪ ،‬وهما أمران حسيان‪ .‬وما يقال عن القرآن الكريم يقال عن سائر‬
‫العلوم‪ .‬الصلة والصيام والحج كلها تعتمد في معرفة مواقيتها على شهادة‬
‫الحس‪ .‬هذه مجرد أمثلة‪.‬‬
‫وهذا يدلك على أنه ل يجوز لمسلم أن ينكر من الحقائق العلمية ما شهد‬
‫الحس يصدقه‪ .‬أقول الحقائق كالقول بأن شكل الرض كروي ول أقول‬
‫النظريات كنظرية داْرِون‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ لكن ينبغي العتراف بأن حواسنا ل تعطينا علما ً محيطا ً بما نشاهد‪ ،‬إنما‬
‫ف لنا‬
‫تعطينا جانبا ً منه‪ .‬وهذا الذي تعطيناه وإن كان جزئيا ً إل أنه حق وهو كا ٍ‬
‫في معاملتنا الدينية والدنيوية‪ .‬مثال دلك أننا نعرف الن بسبب اللت التي‬
‫تزيد من قوة حواسنا أن ما يبدو لنا صلبا ً من الجسام ليس هو بالصلبة التي‬
‫نراها‪ ،‬وإنما هو مكون من ذرات بينها فراغات‪ .‬وقل مثل دلك عما نراه سائ ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ونحن حين نرى الشمس قد غربت أو أشرقت تكون قد فعلت دلك قبل‬
‫ثماني دقائق من رؤيتنا لها تشرق أو تغرب‪ .‬بل يقولون إن كثيرا ً مما نراه من‬
‫نجوم السماء يكون قد انفجر وتبدد مند آلف السنين‪ .‬ولكن بما أننا ل نرى‬
‫الشيء إل حين ينعكس الضوء منه على أعيننا وبما أن هذه الجرام تبعد عنا‬
‫مليين المليين من الميال؛ فإن ضوءها ل يصلنا إل بعد آلف من السنين‬
‫تكون هي في أثنائها قد ماتت؛ فما نراه منها إنما هو تاريخها ل حاضرها‪.‬‬
‫لكننا في معلملتنا اليومية وفي ديننا إنما نتعامل مع الشياء بحسب ما تبدو‬
‫لنا؛ فأوقات الصلة والصيام والحج ل تعتمد على الحقائق الفلكية التي يتحدث‬
‫عنها علماء الفلك وإنما تعتمد على ما يظهر لنا منها‪ .‬ذكر لي بعض الشباب‬
‫في أحد المؤتمرات ببريطانيا ذات مرة أن رجل ً زعم أن في السلم ما‬
‫يخالف الحقائق العلمية وضرب لذلك مثل ً بافتراضنا أن الشمس تتحرك‬
‫والرض ثابتة؛ لننا نقول مث ً‬
‫ل‪ :‬إن وقت الظهر يحين عندما تصير الشمس في‬
‫ت تجد في جرائدكم اليومية مواقيت طلوع‬
‫كبد السماء‪ .‬قلت له‪ :‬ألس َ‬
‫الشمس وغروبها؟ فلو أن الناس التزموا بالحقائق الفلكية وحدها لما جاز لهم‬
‫الحديث عن شروق وغروب؟ لنه إذا كانت الشمس ثابتة بالنسبة للرض؟‬
‫فكيف يقال إنها شرقت أو غربت؟ لكنني ذ ّ‬
‫كرته بأن العلماء أنفسهم يسمون‬
‫هذا بالحركة الظاهرية للشمس‪ ،‬وهي الحركة التي نعتمدها في حياتنا‬
‫اليومية‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ مما يتصل بهذا ـ أعني بعدم رؤيتنا للحقائق المحسوسة كما هي في‬
‫حقيقتها أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ قد يفعل ذلك رحمة بنا‪ .‬من ذلك قوله ـ‬
‫سبحانه ـ‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫م َ‬
‫م ِفي‬
‫م ك َِثيًرا ل ّ َ‬
‫ف ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫م وَل َت ََناَزعْت ُ ْ‬
‫شل ْت ُ ْ‬
‫ك قَِليل ً وَل َوْ أَراك َهُ ْ‬
‫ه ِفي َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ريك َهُ ُ‬
‫}إذ ْ ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م بِ َ‬
‫م ِفي‬
‫م إذِ الت َ َ‬
‫ذا ِ‬
‫ص ُ‬
‫ه َ‬
‫قي ْت ُ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫ريك ُ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫م إن ّ ُ‬
‫سل َ‬
‫ن الل َ‬
‫ال ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫مرِ وَلك ِ ّ‬
‫دورِ * َ َوإذ ْ ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مًرا َ‬
‫ع‬
‫م ْ‬
‫م ل ِي َ ْ‬
‫م قَِليل ً وَي ُ َ‬
‫ق ِ‬
‫ج ُ‬
‫فُعول ً َوإَلى الل ّهِ ت ُْر َ‬
‫كا َ‬
‫ن َ‬
‫هأ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫م ِفي أعْي ُن ِهِ ْ‬
‫قل ّل ُك ُ ْ‬
‫أعْي ُن ِك ُ ْ‬
‫ض َ‬
‫ُ‬
‫موُر{ ]النفال‪.[44 - 43 :‬‬
‫ال ُ‬
‫وقوله ـ سبحانه ـ‪:‬‬
‫ُ‬
‫خَرى َ‬
‫}قَد ْ َ‬
‫قات ِ ُ‬
‫ة تُ َ‬
‫ن ال ْت َ َ‬
‫ل الل ّهِ وَأ ْ‬
‫كافَِرةٌ‬
‫قَتا فِئ َ ٌ‬
‫م آي َ ٌ‬
‫كا َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫ة ْ ِفي فِئ َت َي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫ك لعِب َْرةً لوِْلي‬
‫شاُء إ ّ‬
‫صرِهِ َ‬
‫ن َوالل ُ‬
‫مث ْلي ْهِ ْ‬
‫ي ََروْن َُهم ّ‬
‫ه ي ُؤَي ّد ُ ب ِن َ ْ‬
‫م َرأيَ العَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫صاِر{ ]آل عمران‪.[13 :‬‬
‫الب ْ َ‬
‫‪ 5‬ـ يتعلل بعضهم في عدم إيمانه يوجود الخالق ـ سبحانه ـ أنه ل يؤمن إل بما‬
‫َ‬
‫ة{ ]النساء‪ .[153 :‬ويدعي بعضهم في عصرنا بأن‬
‫يرى }فَ َ‬
‫جهَْر ً‬
‫ه َ‬
‫قاُلوا أرَِنا الل ّ َ‬
‫هذا أمر يقتضيه المنهح العلمي‪ .‬وكذبوا؛ فإنهم لو كانوا صادقين في عدم‬
‫تصديقهم بما ل تراه أعينهم للزمهم أن ل يؤمنوا بحوادث التاريخ‪ ،‬وللزمهم أن‬
‫ل يصدقوا بوجود شيء في الماكن التي تبعد عنهم ُبعدا ً ل ترى ما فيها‬
‫أعينهم‪ .‬بل للزمهم أن يذهبوا مذهب بعض الفلسفة الذين كانوا يقولون إنهم‬
‫إنما يؤمنون بما يرون ما داموا يرونه‪ ،‬ويقولون‪ :‬من يدرينا أنه ما زال موجودا ً‬
‫حين نغمض عنه اعيننا أو نلفت عنه أنظارنا؟‬
‫وظن بعضهم أن الحواس ل تدرك إل ما كان ذا طبيعة مادية )كما نقول بلغتنا‬
‫الحديثة( ولذلك أنكروا إمكانية رؤية الخالق ـ سبحانه ـ لن الله ليس كمثله‬
‫شيء؛ فكيف تراه العين التي ل ترى إل ما كان من نوع تلك المخلوقات؟‬
‫هؤلء أخطؤوا عدة أخطاء‪:‬‬
‫فأو ً‬
‫ل‪ :‬إن كون المخلوقات ُترى )بضم التاء( ل ينهض دليل ً على أن ما كان من‬
‫طبيعة غير طبيعتها ل ُيرى‪ .‬فرقٌ بين أن تقول‪ :‬إن المخلوقات التي هي من‬
‫النوع الفلني ُترى‪ ،‬وبين أن تقول إنها هي وحدها التي ُترى‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬نحن نعلم الن أن هنالك موجودات ل تراها حواسنا المجردة لكنها ُترى‬
‫بوساطة اللت التي تساعد تلك الحواس‪ .‬فنحن نرى بالتلسكوب من الشياء‬
‫البعيدة ما ل يمكن للعين المجردة أن تراه‪ ،‬ونرى بالميكروسكوب من الشياء‬
‫الدقيقة ما ل يمكن لها أن تراه‪ .‬ولو أننا حكمنا على الشياء بمنطق هؤلء‬
‫لقلنا إنها ل يمكن أن ُترى إطلقًا؛ لن الذي ُيرى إنما هو الذي يمكن للعين‬
‫المجردة أن تراه‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬نعم! إننا ل نرى ربنا ـ سبحانه ـ في هذه الحياة الدنيا؛ ولذلك عندما دعا‬
‫ب أ َرِِني َأنظ ُْر إل َي ْ َ‬
‫نبي الله موسى ـ عليه السلم ـ ربه قائ ً‬
‫ك{ ]العراف‪:‬‬
‫ل‪َ} :‬ر ّ‬
‫‪ [143‬قال له الله ـ تعالى ـ‪َ} :‬قا َ‬
‫ل َلن ت ََراِني{ ]العراف‪.[143 :‬‬
‫ضَرةٌ‬
‫مئ ِذ ٍ ّنا ِ‬
‫لكن الله ـ تعالى ـ‪ :‬قال عن المؤمنين في الدار الخرة‪} :‬وُ ُ‬
‫جوه ٌ ي َوْ َ‬
‫ة{ ]القيامة‪[23 - 22 :‬‬
‫* إَلى َرب َّها َناظ َِر ٌ‬
‫فدل ذلك على أن العلة في عدم رؤيتنا لخالقنا في هذه الحياة هو طبيعة‬
‫أعيننا ل ذات خالقنا سبحانه‪ .‬فذاته ـ سبحانه ـ ل تتغير وإنما الذي تغير هو‬
‫طبيعة حواسنا‪ .‬فكما أن عدم رؤيتنا للكائنات البعيدة والدقيقة لم يكن سببه‬
‫طبيعة تلك الكائنات وإنما كان سببه طبيعة أعيننا‪ ،‬فلما ساعدتها اللت على‬
‫الرؤية رأت ما لم تكن ترى‪ ،‬فكذلك فإنه عندما تتغير طبيعة الناس في الجنة‬
‫فيكونون مخلوقات تأكل ول تخرج منها فضلت‪ ،‬وتتحرك ول تتعب ول تنام‪،‬‬
‫فكذلك تتغير طبيعة حواسهم فترى ما لم تكن تستطيع رؤيته في دنياها‪.‬‬
‫‪ 7‬ـ يقول بعض الفلسفة المعاصرين كلما ً كان أئمة أهل السّنة يقولونه‬
‫قبلهم منذ سنين‪ :‬يقولون إن ما ل تمكن مشاهدته بحال من الحوال فليس‬
‫بموجود‪ .‬ولذلك فإن أهل السنة الذين كانوا يقولون ذلك كانوا يقولون‬
‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دمًا‪.‬‬
‫للجهمية ومن ذهب مذهبهم في صفات الله ـ تعالى ـ‪ :‬إنكم تعبدون عَ َ‬
‫وقد كان هذا التصور العدمي لصفات الخالق ـ سبحانه ـ من أكبر السباب‬
‫التي تعلق بها بعض الملحدين في الغرب‪ .‬كانوا يقولون لزملئهم المؤمنين‪:‬‬
‫عن أي شيء تتحدثون؟ شيء ل يمكن أن تراه العين ول أن تسمعه الذان‬
‫حس ول ي ُ َ‬
‫شم ول ُيذاق؟‬
‫ول ي ُ َ‬
‫وقد ذكر المام أحمد في أول كتابه في الرد على الزنادقة والجهمية كلما ً‬
‫نفيسا ً في تفسير السبب الذي أدى بالجهمية إلى هذا التصور التعطيلي‬
‫لصفات الخالق‪ .‬قال ـ رضي الله عنه ـ‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله أنه كان من أهل خراسان من أهل‬
‫ترمذ‪ ،‬وكان صاحب خصومات وكلم‪ ،‬وكان أكثر كلمه في الله ـ تعالى ـ‬
‫سمنية فعرفوا الجهم‪ ،‬فقالوا له‪:‬‬
‫فلقي أناسا ً من المشركين يقال لهم ال ُ‬
‫نكلمك؛ فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا‪ ،‬وإن ظهرت حجتك علينا‬
‫ت تزعم أن لك‬
‫دخلنا في دينك؛ فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له‪ :‬ألس َ‬
‫ت إلهك؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قالوا‪ :‬فهل‬
‫إلها؟ قال الجهم‪ :‬نعم! فقالوا له‪ :‬فهل رأي َ‬
‫ت له‬
‫ت له رائحة؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قالوا‪ :‬فوجد َ‬
‫سمعت كلمه؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قالوا‪ :‬فشمم َ‬
‫حسًا؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قالوا‪ :‬فوجدت له مجسا؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قالوا‪ :‬فما يدريك أنه إله؟‬
‫قال‪ :‬فتحير الجهم فلم يدرِ من يعبد أربعين يومًا‪ ،‬ثم إنه استدرك حجة مثل‬
‫سمني‪ :‬ألست تزعم أن فيك روحًا؟ قال‪:‬‬
‫حجة زنادقة النصارى‪ ......‬فقال لل ُ‬
‫نعم! فقال‪ :‬هل رأيت روحك؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قال‪ :‬فسمعت كلمه؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قال‬
‫ت له حسا ً أو مجسًا؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قال‪ :‬فكذلك الله ل ُيرى له وجه ول‬
‫فوجد َ‬
‫ُيسمع له صوت ول ي ُ َ‬
‫م له رائحة‪ ،‬وهو غائب عن البصار‪ ،‬ول يكون في‬
‫ش ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث ْل ِهِ َ‬
‫يٌء{‬
‫سك ِ‬
‫مكان دون مكان‪ ......‬فإذا سألهم الناس عن قول الله‪} :‬لي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫]الشورى‪ [11 :‬يقولون ليس كمثله شيء من الشياء وهو تحت الرضين‬
‫السبع كما هو على العرش‪ ،‬ول يخلو منه مكان ول يكون في مكان دون‬
‫مكان‪ ،‬ولم يتكلم ول يتكلم‪ ،‬ول ينظر إليه أحد في الدنيا ول في الخرة‪ ،‬ول‬
‫يوصف ول يعرف بصفة‪ ،‬ول يفعل ول له غاية ول له منتهى‪ ،‬ول يدَرك بعقل‪،‬‬
‫وهو وجه كله‪ ،‬وهو علم كله‪ ،‬وهو سمع كله‪ ،‬وهو بصر كله‪ ،‬وهو نور كله‪ ،‬وهو‬
‫قدرة كله‪ ،‬ول يكون فيه شيئان‪ ،‬ول يوصف بوصفين مختلفين‪ ،‬وليس له أعلى‬
‫ول أسفل‪ ،‬ول نواحي ول جوانب‪ ،‬ول يمين ول شمال‪ ،‬ول هو خفيف ول ثقيل‪،‬‬
‫ول له لون‪ ،‬ول له جسم‪ ،‬وليس هو بمعمول ول معقول‪ ،‬وكلما خطر على‬
‫قلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلفه‪.‬‬
‫قال أحمد‪:‬‬
‫وقلنا‪ :‬هو شيء؟ فقالوا‪ :‬هو شيء ل كالشياء‪ .‬فقلنا‪ :‬إن الشيء الذي ل‬
‫كالشياء قد عرف أهل العقل أنه ل شيء‪.‬‬
‫معايير‬
‫تحدث الكاتب في الحلقة الولى عن أحد المعايير المشتركة بين جمع العقلء‬
‫من البشر بادئا ً بالقوانين المنطقية‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬

‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معا ً من أجل فهم أعمق‬
‫بقلم‪ :‬أحمد جمال الحموي‬
‫عضو مؤسس في رابطة أدباء الشام‬
‫‪ – 1‬قال تعالى‪" :‬يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين‬
‫من قبلكم لعلكم تتقون"‪.‬‬
‫إنه خطاب للمؤمنين "يا أيها الذين آمنوا"‪ .‬إن كنت مؤمنا ً فإن الخطاب لك‬
‫فافهمه واعمل به ومن لم يلتفت لهذا الخطاب ولم يعمل بما فيه فكأنه ل‬
‫يعد نفسه مؤمنًا‪ .‬فمن ذا الذي يرضى لنفسه ذلك‪.‬‬
‫‪ – 2‬قال تعالى "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من‬
‫الهدى والفرقان‪ ،‬فمن شهد منكم الشهر فليصمه"‬
‫أرأيت إلى هذه العلقة بين شهر رمضان والقرآن "شهر رمضان الذي أنزل‬
‫فيه القرآن"‪ ،‬حتى لكأن شهر رمضان شهر الصيام والقرآن معًا‪ .‬ول نقصد‬
‫بهذا أن قراءة القرآن وتدبره ل تكونان إل في شهر رمضان‪ ،‬وإنما القصد أن‬
‫الداعية إلى قراءته وتدبره تزداد وتقوى في هذا الشهر‪ ،‬حتى إنك لتسمع‬
‫جهت‪ ،‬ليل ً ونهارًا‪ ،‬سرا ً‬
‫قراءة القرآن في هذا الشهر أينما سرت‪ ،‬وكيفما تو ّ‬
‫وجهارًا‪ .‬فيا أيها المقصر في قراءة كتاب الله وتدبره ‪ .‬ويا من لم تنتظم بعد‬
‫في سلك التالين المتدبرين له‪ ،‬اغتنم شهر رمضان واعكف على القرآن‬
‫لتجمع في هذا الشهر الصيام والقرآن كما جمعهما الله سبحانه وتعالى في‬
‫الية الكريمة‪.‬‬
‫‪ – 3‬وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬قال الله عز وجل‪) :‬كل عمل ابن آدم له‪ ،‬إل الصوم فإنه لي وأنا‬
‫أجزي به‪ ،‬والصيام جنة‪ ،‬فإذا كان يوم صوم أحدكم فل يرفث ول يصخب‪ ،‬فإن‬
‫سابه أحد أو قاتله فليقل‪ :‬إني صائم إني صائم‪ ،‬والذي نفس محمد بيده‬
‫لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك‪ ..‬للصائم فرحتان‬
‫يفرحهما‪ :‬إذا أفطر فرح بفطره‪ ،‬وإذا لقي ربه فرح بصومه( رواه البخاري‬
‫واللفظ له‪ ،‬ومسلم‪.‬‬
‫ّ‬
‫ما أحله من كلم وما أعذبه وأرقه من خطاب‪ ،‬ل بريق الذهب يداينه‪ ،‬ول‬
‫نظم الجواهر يجاريه‪ ،‬والحديث كله يجب الغوص على معانيه لصيد درره‬
‫وللئه‪ ،‬لكن انظر أخي المسلم إلى آخر هذا الحديث )إذا أفطر فرح بفطره(‬
‫وراقب نفسك هل أنت كذلك‪ ،‬أم أنك عند الفطار تكون مقطب الحاجبين‬
‫عابس الوجه ل يكاد يجرؤ أحد على مخاطبتك وكأنك تقول بلسان الحال إنني‬
‫برم بهذه العبادة مستثقل لها‪ ،‬إن كنت كذلك فأنت لست ممن يعنيهم هذا‬
‫الحديث فتب إلى الله واعلم أن الصوم خير كله فافرح به فذلك خير وأحسن‬
‫تأوي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪ – 4‬عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وعلى آله وسلم قال‪) :‬الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة‪ ،‬يقول‬
‫الصيام‪ :‬أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه‪ .‬ويقول القرآن‪ :‬منعته‬
‫النوم بالليل فشفعني فيه‪ ،‬قال فيشفعان( رواه المام أحمد والطبراني في‬
‫المعجم الكبير والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم‪.‬‬
‫أخي المسلم‪ :‬هل أنت حريص على الشفيع الذي يشفع لك يوم يفر المرء‬
‫من أخيه وأمه وأبيه‪ ،‬يوم ل يغني مولى عن مولى شيئًا‪ ،‬إذن عليك بالصيام‬
‫والقرآن‪ ،‬فهما شفيعان مقبولن عند الله تعالى بنص الحديث "قال‬
‫فيشفعان" ثم تأمل أخي المسلم ما يقوله القرآن يوم القيامة "منعته النوم‬
‫بالليل فشفعني فيه" إن القرآن هو الذي يقول منعته النوم بالليل‪ .‬وهكذا ليل‬
‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المسلم في شهر رمضان تلوة قرآن وتهجد ودعاء‪ .‬وليس كليل الغافلين‬
‫السادرين يضيع في الكلم الفارغ‪ ،‬أو في المسلسلت السامة‪ ،‬التي تنسف‬
‫فوائد الصوم الروحية والقلبية‪ ،‬وتقضي عليهما‪ .‬فحاذر أن تكون كالتي نقضت‬
‫غزلها من بعد قوة أنكاثا ً وإياك أن تنسف صومك وفوائده بأمور قد تضر ول‬
‫تنفع‪ ،‬وبعضها يضر دونما أدنى شك‪ ،‬وتذكر الحديث الشريف‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ُرب صائم ليس له من صيامه إل‬
‫الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إل السهر" رواه ابن ماجه واللفظ له‪،‬‬
‫والنسائي وابن خزيمة في صحيحه والحاكم‪.‬‬
‫‪ – 5‬عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال‪ :‬إن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم قال يوما ً وحضر رمضان‪:‬‬
‫)أتاكم رمضان؛ شهر بركة‪ ،‬يغشاكم الله فيه "أي يحيطكم بعنايته" فينزل‬
‫الرحمة‪ ،‬ويحط الخطايا‪ ،‬ويستجيب فيه الدعاء ينظر الله تعالى إلى تنافسكم‬
‫فيه‪ ،‬ويباهي بكم ملئكته‪ ،‬فأروا الله من أنفسكم خيرًا‪ ،‬فإن الشقي من حرم‬
‫فيه رحمة الله عز وجل( رواه الطبراني‪.‬‬
‫أخي المسلم‪:‬‬
‫انتبه فإن الله ينظر إلى تنافسنا فيه وأي تنافس يطلبه الرب الرحيم العظيم‬
‫منا؟ إنه التنافس على الخير‪ ،‬وليس هو سبحانه محتاجا ً إليه فهو الغني عن‬
‫العباد وأعمالهم‪:‬‬
‫"يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله‪ ،‬والله هو الغني الحميد"‪.‬‬
‫فاحذر أن يراك حيث نهاك‪ ،‬وأن يفقدك حيث أمرك‪ .‬ولتكن كما يحب وحيث‬
‫يحب سبحانه‪ ،‬عسى أن ينظر إليك نظرة رضا وينفحك نفحة ل تشقى بعدها‬
‫أبدًا‪.‬‬
‫ثم إنه تباركت أسماؤه وتقدست ذاته وصفاته يباهي بنا ملئكته الذين قالوا‬
‫ذات مرة‪:‬‬
‫} أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك‪.‬‬
‫قال إني أعلم مال تعلمون { ‪.‬‬
‫وهل يباهي الله تعالى ملئكته بالعصاة أو بالمقصرين؟‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ل يا أخي إنما يباهي بالعاملين المجدين فاجهد كي تكون منهم وتبلغ هذه‬
‫المنزلة وتحظى بهذا الشرف العظيم‪.‬‬
‫وهل من شرف فوق أن يباهي الله بنا ملئكته؟ فأين من يفهم؟ جعلنا الله‬
‫جميعا ً منهم‪ .‬آمين‪.‬‬
‫‪ -6‬عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫ضْرنا‪ ،‬فلما ارتقى درجة قال‪ :‬آمين‪ .‬فلما ارتقى‬
‫ح َ‬
‫ضروا المنبَر‪ ،‬ف َ‬
‫وسلم‪) :‬اح ُ‬
‫الدرجة الثانية قال‪ :‬آمين‪ .‬فلما ارتقى الدرجة الثالثة‪ ،‬قال‪ :‬آمين‪ .‬فلما نزل‬
‫قلنا‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬لقد سمعنا منك اليوم شيئا ً ما كنا نسمعه‪ .‬قال‪ :‬إن‬
‫ن أدرك رمضان فلم ُيغفر له‪،‬‬
‫جبريل عليه السلم عرض لي فقال‪ :‬ب َعُد َ َ‬
‫م ْ‬
‫ت عنده فلم يص ّ‬
‫ل عليك‪.‬‬
‫قلت‪ :‬آمين‪ ،‬فلما رقيت الثانية‪ ،‬قال‪ :‬ب َعُد َ من ُذكر َ‬
‫فقلت‪ :‬آمين‪ ،‬فلما رقيت الثالثة‪ ،‬قال‪ :‬ب َعُد َ من أدرك أبويه الكبر عنده أو‬
‫أحدهما فلم يدخله الجنة‪ .‬قلت‪ :‬آمين( رواه الحاكم وقال صحيح السناد‪.‬‬
‫إن جبريل عليه السلم يدعو بالبعاد والطرد على من أدرك هذا الشهر بما‬
‫فيه من غلق أبواب النيران وفتح أبواب الجنان وتصفيد الشياطين‪ ،‬وبما فيه‬

‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من رحمة ومغفرة وعتق من النار‪ ،‬وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫يؤمن على دعاء جبريل فهل ندرك عمق هذا المعنى‪ ،‬لكأنه مما ل يمكن أن‬
‫يتخيله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدرك المسلم شهر رمضان ثم ل‬
‫يغنم المغفرة ول يفوز بها‪.‬‬
‫‪ -7‬أ‪ -‬قال صلى الله عليه وسلم‪ :‬من صام رمضان إيمانا ً واحتسابا ً ُ‬
‫غفر له ما‬
‫تقدم من ذنبه( رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي بألفاظ متقاربة‬
‫وابن ماجة‪.‬‬
‫ب‪ -‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬من قام رمضان إيمانا ً واحتسابا ً‬
‫ُ‬
‫غفر له ما تقدم من ذنبه( رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي‬
‫والنسائي‪.‬‬
‫ً‬
‫هكذا شهر رمضان؛ صيام وقيام وليس صياما فحسب‪ ،‬وإن اختلفت درجة‬
‫الطلب وهما مدرسة تامة ومعسكر تدريبي كامل فمن صام رمضان إيمانا‪ً:‬‬
‫بأن يصومه على التصديق الكامل بأنه فرض‪ ،‬وأن فيه الخير والنفع الشاملين‪.‬‬
‫واحتسابا ً أي رغبة في الثواب‪ ،‬طيبة نفسه‪ ،‬غير كاره له ول مستطيل أيامه‪،‬‬
‫غفر له ما تقدم من ذنبه‪ ،‬وكذلك من قام رمضان ُ‬
‫ول مستثقل أوقاته‪ُ ،‬‬
‫غفر له‬
‫ما تقدم من ذنبه‪ ،‬فإذا اجتمع الصيام والقيام كان حصول المغفرة آكد بإذن‬
‫الله‪.‬‬
‫ولو أن العاقل كان يملك مال الرض‪ ،‬ثم علم أنه إذا بذله غفر له لبذله طلبا ً‬
‫لمغفرة ما تقدم من ذنبه‪ .‬لكن الرب الرحيم الكريم سبحانه فتح لنا بابا ً سهل‬
‫الولوج‪ ،‬قليل الكلفة‪ ،‬ويسر لنا سبيل ً ممهدا ً لتحصيل المغفرة‪ ،‬فهل لحد أن‬
‫يتقاعس أو يتردد‪ .‬وهل تضييع هذه الفرصة إل شعبة من الحماقة والجنون‪.‬‬
‫‪) -8‬أ ُرِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمار الناس قبله أو ما شاء الله‬
‫من ذلك‪ ،‬فكأنه تقاصر أعمار أمته أن يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم‪.‬‬
‫فأعطاه الله ليلة القدر خيرا ً من ألف شهر( المام مالك في الموطأ‪.‬‬
‫أخي الحبيب‪:‬‬
‫كم تتعب إذا بقيت ألف شهر تقوم الليل؟ إنه تعب قد ل يطيقه إل أقل القليل‬
‫من الناس‪ ،‬لكن رحمة الله تعالى بهذه المة وإكرامه لها كرامة لرسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم شيء عجيب‪ ،‬فقد أعطانا ربنا سبحانه وتعالى ليلة‬
‫القدر إنها ليلة واحدة من قامها كانت له خيرا ً من قيام الليل ألف شهر كاملة‪،‬‬
‫فأين تجار الخرة الذين يعرفون علم الحساب؟!‬
‫‪ – 9‬وفي حديث نبوي شريف يقول صلى الله عليه وسلم مبينا ً ثواب إطعام‬
‫الصائمين في رمضان‪) :‬من ف ّ‬
‫طر صائما ً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من‬
‫النار‪ ،‬وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء‪ .‬قالوا‪ :‬يا‬
‫رسول الله ليس كلنا من يجد ما يفطر الصائم! فقال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ :‬يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما ً على تمرة أو على شربة‬
‫ماء‪ ،‬أو مذقة لبن‪ ،‬وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من‬
‫النار‪ ،‬من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار(‪.‬‬
‫أيها الخ الحبيب‪:‬‬
‫ً‬
‫إطعام الطعام مستحب ومر ّ‬
‫غب فيه دائما وفي اليام كلها ويعظم الترغيب‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫بذلك في شهر الصيام‪ ،‬والمر متاح لكثر الناس‪ ،‬فإذا فطرت صائما بما‬
‫يتيسر لك وحسبما تستطيع‪ ،‬كان لك مثل أجر الصائم من غير أن ينقص أجر‬
‫ذلك الصائم‪.‬‬
‫ثم إن في هذا الحديث لفتة رائعة أخرى‪ :‬إنها الدعوة إلى التخفيف عمن لك‬
‫عليه سلطان أو ولية أو رعاية )من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له‪ (..‬هذا‬
‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫في حق من خفف عن مملوكه فكيف بالزوجة والولد؟! إن بعض الرجال‬
‫على درجة من القسوة والغلظة قبيحة وشنيعة ل يكون بشرهم وانبساط‬
‫أساريرهم إل للغرباء ول يرى الهل منهم إل الوجه الكالح الكئيب‪.‬‬
‫فليتقوا الله تعالى فيمن تحت أيديهم‪.‬‬
‫ل العما َ‬
‫ل أن يرحموهم في هذا الشهر‪ ،‬فالراحمون‬
‫س أربا ُ‬
‫ول ين َ‬
‫ب العم ِ‬
‫يرحمهم الرحمن )من ل َيرحم ل ُيرحم(‪.‬‬
‫‪ – 10‬قال تعالى‪ } :‬اليوم نختم على أفواههم‪ ،‬وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم‬
‫بما كانوا يكسبون { سورة يس‪.‬‬
‫عن حكيم بن معاوية بن حيوة القشيري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم قال‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫)أول ما يتكلم من النسان يوم القيامة ويشهد عليه فخذه وكفه( وفي رواية‬
‫)فخذه ويده(‪.‬‬
‫‪ – 11‬أخلص ما بينه وبين الله‪:‬‬
‫قيل إن الذئب في عهد الخليفة الموي الثامن عمر بن عبد العزيز رضي الله‬
‫عنه كان يحرس الغنم‪ .‬فسأله راع وقال له يا أمير المؤمنين ما بالنا نرى‬
‫ت ما بيني وبين الله‪،‬‬
‫الذئب يحرس الغنم؟ فقال له أمير المؤمنين‪ :‬أخلص ُ‬
‫ص الله ما بين الذئب والغنم‪.‬‬
‫فأخل َ‬
‫‪ – 12‬قال الشاعر‪:‬‬
‫من بين الشهور ‪ii‬معظما‬
‫ت ِ‬
‫ت ‪ii‬مكانا ً وغدو َ‬
‫شهَر الصيام لقد علو َ‬
‫ن ‪ii‬مغنما‬
‫يا صائمي رمضان هذا ‪ii‬شهركم فيه أنالك ُ ُ‬
‫م المهيم ُ‬
‫ن فيه أطاعَ إلهه متقربًا‪ ،‬متجنبا ً ما ‪ii‬حّرما‬
‫يا فوَز َ‬
‫م ْ‬
‫ل كل الويل للعاصي ‪ii‬الذي في شهره أك َ‬
‫فالوي ُ‬
‫ل الحرام ‪ii‬وأجرما ‪...‬‬
‫وكل عام وأنتم بخير‪ ،‬وتقبل الله منا ومنكم‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫معجزة انشقاق القمر‬
‫مقدمة ‪:‬‬
‫ّ‬
‫المعجزة شيء خارق للعادة وفوق قدرة البشر‪ ،‬ول تحدث إل لنبي من‬
‫النبياء‪ ،‬ومن معجزات النبوة حادثة شق القمر نصفين‪ ،‬ليثبت الله تعالى‬
‫للكفار أن محمدا ً رسول من عنده‪ ،‬وهو ما أثبته العلم الحديث ‪ .‬ومعجزات‬
‫النبي كثيرة‪ ،‬اختلف في تحديد عددها العلماء فمنها‪ :‬السراء والمعراج‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫نبع الماء من بين أصابعه‪ ،‬ومنها‪ :‬تكثير الماء القليل ببركته‪ ،‬ومنها‪ :‬جْعل قليل‬
‫الطعام كثيرا ً حتى وّفى بالقوم وزاد‪ ،‬ومنها تسبيح الماء بين يديه‪ ،‬ومنها حنين‬
‫الجذع‪ ،‬ومنها انقياد الشجر له‪ ،‬ومنها سرعة إجابة دعوته‪.‬‬
‫وإذا كانت هذه المعجزات قد طال حولها الحديث‪ ،‬وتفاوتت درجات ثبوتها‪،‬‬
‫فإن جمهور العلماء على أن أعظم معجزة لرسول الله ـ صلى الله عليه‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫وسلم ـ هي القرآن الكريم‪ ،‬الذي قال فيه رب العزة ـ‬
‫سبحانه ـ‪ُ? :‬قل لئ ِ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ن‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ن عََلى أن ي َأُتوا ْ ب ِ ِ‬
‫معَ ِ‬
‫مث ْل ِهِ وَلوْ كا َ‬
‫ن ل َ ي َأُتو َ‬
‫ا ْ‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫جت َ َ‬
‫لن ُ‬
‫قْرآ ِ‬
‫مث ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫تا ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ض ظِهيرا ? ]السراء‪[88:‬‬
‫ب َعْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫أدلة انشقاق القمر‪:‬‬

‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة َوان َ‬
‫ة‬
‫شقّ ال ْ َ‬
‫مُرصلى الله عليه وسلم وَِإن ي ََرْوا آي َ ً‬
‫ساعَ ُ‬
‫قال تعالى‪ ?:‬اقْت ََرب َ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ضوا وَي َ ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫قوُلوا ِ‬
‫س ْ‬
‫ي ُعْرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫واءهُ ْ‬
‫حٌر ّ‬
‫مّرصلى الله عليه وسلم وَك َذ ُّبوا َوات ّب َُعوا أهْ َ‬
‫َ‬
‫وَك ُ ّ‬
‫قّر? ]القمر‪. [3-1:‬‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫مرٍ ّ‬
‫لأ ْ‬
‫وفي الصحيح عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله ـ صلى الله‬
‫قْين حتى رأْوا غار حراء بينهما )‬
‫ش ّ‬
‫عليه وسلم ـ أن ُيريهم آية‪ ،‬فأراهم القمر ِ‬
‫‪.(1‬‬
‫وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال‪ :‬انشق القمر على عهد رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم شقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم »‬
‫اشهدوا« )‪(2‬‬
‫وعن ابن عباس قال‪ :‬كسف القمر على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه‬
‫ة َوان َ‬
‫ق‬
‫ساعَ ُ‬
‫وسلم ـ‪ ،‬فقالوا‪ :‬سحر القمر‪ .‬فنزل قوله تعالى‪?:‬اقْت ََرب َ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ش ّ‬
‫مّر?‬
‫ضوا وَي َ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫مُرصلى الله عليه وسلم وَِإن ي ََرْوا آي َ ً‬
‫ست َ ِ‬
‫قوُلوا ِ‬
‫س ْ‬
‫ة ي ُعْرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫حٌر ّ‬
‫ق َ‬
‫]القمر‪ 1:‬ـ ‪ .(3) [2‬ولقد كان ابن مسعود يرّدد قوله‪ :‬لقد انشق القمر‪.‬‬
‫أقوال بعض المفسرين‪:‬‬
‫ْ‬
‫ة? ‪ :‬دنت الساعة التي‬
‫ساعَ ُ‬
‫قال ابن جرير ‪:‬يعني تعالى ذكره بقوله ?اقت ََرب َ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ت? افتعلت من القرب وهذا من الله تعالى‬
‫تقوم فيها القيامة وقوله‪? :‬اقْت ََرب َ ِ‬
‫ذكره إنذار لعباده بدنو القيامة وقرب فناء الدنيا وأمر لهم بالستعداد لهوال‬
‫القيامة قبل هجومها عليهم وهم عنها في غفلة ساهون‪ ,‬وقوله ?َوان َ‬
‫ق‬
‫ش ّ‬
‫مُر? يقول جل ثناؤه‪ :‬وانفلق القمر وكان ذلك فيما ذكر على عهد رسول‬
‫ال ْ َ‬
‫ق َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قبل الهجرة إلى المدينة)‪ , (4‬وقال ابن‬
‫كثير رحمه الله في قوله تعالى‪َ? :‬وان َ‬
‫مُر?‪ :‬قد كان هذا في زمان‬
‫شقّ ال ْ َ‬
‫ق َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد ذلك في الحاديث المتواترة‬
‫بالسانيد الصحيحة وقد ثبت في الصحيح عن مسروق قال‪ :‬قال عبد الله‪:‬‬
‫»خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام« )‪ (5‬وهذا أمر‬
‫متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات )‪(6‬‬
‫قال القاضي رحمه الله‪ :‬انشقاق القمر من أمهات معجزات نبينا صلى الله‬
‫عليه وسلم وقد رواها عدة من الصحابة رضي الله عنهم مع ظاهر الية‬
‫الكريمة وسياقها قال الزجاج وقد أنكرها بعض المبتدعة المضاهين المخالفي‬
‫الملة وذلك لما أعمى الله قلبه‪ .‬ول إنكار للعقل فيها لن القمر مخلوق الله‬
‫تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوره في آخر أمره )‪(7‬‬
‫يقول الستاذ الدكتور أحمد الشرباصي الستاذ بجامعة الزهر رحمه الله‪:‬‬
‫من المور المتفق عليها بين العلماء أن انشقاق القمر وقع في عهد رسول‬
‫الله ـ عليه الصلة والسلم ـ وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات‪ ،‬وبعضهم‬
‫َيروي أن القمر قد انشق مرتين ل مرة واحدة‪ ،‬وقد تحدَثت عن ذلك كتب‬
‫السنة النبوية الصحيحة‪.‬‬
‫ولقد كان كفار قريش يظنون أن كل معجزة من النبي ـ صلى الله عليه‬
‫وسلم ـ هو الذي يصنعها ويأتي بها‪ ،‬وليس الله هو الذي يأتي بها‪ ،‬فأرادوا أن‬
‫يتحدوه فطلبوا منه آية سماوية‪.‬‬
‫واتفقوا على انشقاق القمر‪ ،‬وتواعدوا معه على ليلة فلما جاء الميعاد قال‬
‫رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‪ :‬انظروا‪ ،‬فنظروا جميعا ً فرأ َْوا أن القمر‬
‫تك ّ‬
‫ل واحدة وحدها‪ ،‬فقال ـ صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫انشق شقتين‪ ،‬نزل َ ْ‬
‫»اشهدوا«‪ .‬فقالوا‪ :‬لقد سحر الرض والسماء‪ ،‬إن هذا سحر مستمر‪.‬‬
‫زغلول والقمر‪:‬‬
‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫وفي مقابلة تلفزيونية مع عالم الجيولوجيا المسلم الستاذ الدكتور ‪ /‬زغلول‬
‫ة َوان َ‬
‫مُر?‬
‫شقّ ال ْ َ‬
‫ساعَ ُ‬
‫النجار‪ ،‬سأله مقدم البرنامج عن هذه الية ‪ ?:‬اقْت ََرب َ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ق َ‬
‫ً‬
‫]القمر‪ [1:‬هل فيها إعجاز قرآني علمي ؟ فأجاب الدكتور زغلول قائل‪ :‬هذه‬
‫الية لها معي قصة‪ .‬فمنذ فترة كنت أحاضر في جامعة )كارديف( في غرب‬
‫بريطانيا ‪ ،‬وكان الحضور خليطا ً من المسلمين وغير المسلمين ‪ ،‬وكان هناك‬
‫حوار حي للغاية عن العجاز العلمي في القرآن الكريم وفي أثناء هذا‬
‫الحوار ‪ ،‬وقف شاب من المسلمين وقال ‪ :‬يا سيدي هل ترى في قول الحق‬
‫ة َوان َ‬
‫مُر? ]القمر‪[1:‬لمحة من لمحات‬
‫شقّ ال ْ َ‬
‫ساعَ ُ‬
‫تبارك وتعالى ‪ ?:‬اقْت ََرب َ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ق َ‬
‫العجاز العلمي في القران الكريم ؟‬
‫فأجابه الدكتور زغلول قائل ً ‪ :‬ل ‪ .‬لن العجاز العلمي يفسره العلم ‪ ،‬أما‬
‫المعجزات فل يستطيع العلم أن يفسرها ‪ ،‬فالمعجزة أمر خارق للعادة فل‬
‫تستطيع السنن أن تفسرها ‪ .‬وانشقاق القمر معجزة حدثت لرسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم تشهد له بالنبوة والرسالة ‪ ،‬والمعجزات الحسية شهادة‬
‫صدق على من رآها ‪ ،‬ولول ورودها في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله‬
‫صلى الله عليه وسلم ما كان علينا نحن مسلمي هذا العصر أن نؤمن بها‬
‫ولكننا نؤمن بها لورودها في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬ولن الله تعالى قادر على كل شيء ‪.‬‬
‫معجزة نبوية ‪:‬‬
‫ثم ساق الدكتور زغلول قصة انشقاق القمر كما وردت في كتب السنة‬
‫فقال ‪ :‬وفي كتب السنة ُيرَوى أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫قبل أن يهاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بخمس سنوات جاءه‬
‫نفر من قريش وقالوا له ‪ :‬يا محمد إن كنت حقا ً نبيا ً ورسول ً فأتنا بمعجزة‬
‫تشهد لك بالنبوة الرسالة ‪ ،‬فسألهم ‪ :‬ماذا تريدون ؟‬
‫قالوا ‪ :‬شق لنا القمر ‪ ،‬على سبيل التعجيز والتحدي ‪ .‬فوقف المصطفى صلى‬
‫الله عليه وسلم يدعو ربه أن ينصره في هذا الموقف فألهمه ربه تبارك‬
‫وتعالى أن يشير بإصبعه الشريف إلى القمر ‪ ،‬فانشق القمر إلى فلقتين ‪،‬‬
‫تباعدتا عن بعضهما البعض لعدة ساعات متصلة ‪ ،‬ثم التحمتا ‪.‬‬
‫فقال الكفار ‪ :‬سحرنا محمد ) صلى الله عليه وسلم ( ‪ ،‬لكن بعض العقلء‬
‫قالوا إن السحر قد يؤثر على الذين حضروه ‪ ،‬لكنه ل يستطيع أن يؤثر على‬
‫كل الناس ‪ ،‬فانتظروا الركبان القادمين من السفر‪ ،‬فسارع الكفار إلى مخارج‬
‫مكة ينتظرون القادمين من السفر‪ ،‬فحين قدم أول ركب سألهم الكفار ‪ :‬هل‬
‫رأيتم شيئا ً غريبا ً حدث لهذا القمر؟‬
‫قالوا ‪ :‬نعم ‪ ،‬في الليلة الفلنية رأينا القمر قد انشق إلى فلقتين تباعدتا عن‬
‫بعضهما البعض ثم التحمتا ‪ .‬فآمن منهم من آمن وكفر من كفر ‪ .‬ولذلك يقول‬
‫ة َوان َ‬
‫مُرصلى‬
‫شقّ ال ْ َ‬
‫ساعَ ُ‬
‫الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز ‪ ? :‬اقْت ََرب َ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ق َ‬
‫مّرصلى الله عليه‬
‫ضوا وَي َ ُ‬
‫الله عليه وسلم وَِإن ي ََرْوا آي َ ً‬
‫ست َ ِ‬
‫قوُلوا ِ‬
‫س ْ‬
‫ة ي ُعْرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫حٌر ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م وَك ُ ّ‬
‫قّر? ]القمر‪ ... [3 -1 :‬إلى آخر‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫مرٍ ّ‬
‫لأ ْ‬
‫واءهُ ْ‬
‫وسلم وَك َذ ُّبوا َوات ّب َُعوا أهْ َ‬
‫اليات التي نزلت في ذلك‪.‬‬
‫يقول الدكتور زغلول ‪ :‬وبعد أن أتممت حديثي وقف شاب مسلم بريطاني‬
‫عرف بنفسه وقال ‪ :‬أنا داود موسى بيتكوك رئيس الحزب السلمي‬
‫البريطاني‪ ،‬ثم قال ‪ :‬يا سيدي ‪ ،‬هل تسمح لي بإضافة؟ قلت له ‪ :‬تفضل‬
‫قال ‪ :‬وأنا أبحث عن الديان ) قبل أن يسلم ( ‪ ،‬أهداني أحد الطلب‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المسلمين ترجمة لمعاني القرآن الكريم ‪ ،‬فشكرته عليها وأخذتها إلى البيت ‪،‬‬
‫وحين فتحت هذه الترجمة ‪ ،‬كانت أول سورة أطلع عليها سورة القمر‪،‬‬
‫ة َوان َ‬
‫مُر) ]القمر‪ ،[1:‬فقلت ‪ :‬هل يعقل هذا‬
‫شقّ ال ْ َ‬
‫ساعَ ُ‬
‫وقرأت ‪ ( :‬اقْت ََرب َ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ق َ‬
‫الكلم ؟‬
‫)‪(2 /‬‬
‫هل يمكن للقمر أن ينشق ثم يلتحم ‪ ،‬وأي قوة تستطيع عمل ذلك ؟ يقول‬
‫الرجل ‪ :‬فصدتني هذه الية عن مواصلة القراءة ‪ ،‬وانشغلت بأمور الحياة ‪،‬‬
‫لكن الله تعالى يعلم مدى إخلصي في البحث عن الحقيقة ‪ ،‬فأجلسني ربي‬
‫أمام التلفاز البريطاني وكان هناك حوار يدور بين معلق بريطاني وثلثة من‬
‫علماء الفضاء المريكيين وكان هذا المذيع يعاتب هؤلء العلماء على النفاق‬
‫الشديد على رحلت الفضاء ‪ ،‬في الوقت الذي تمتلئ فيه الرض بمشكلت‬
‫الجوع والفقر والمرض والتخلف ‪ ،‬وكان يقول ‪ :‬لو أن هذا المال أنفق على‬
‫عمران الرض لكان أجدى وأنفع وجلس هؤلء العلماء الثلثة يدافعون عن‬
‫وجهة نظرهم ويقولون ‪ :‬إن هذه التقنية تطبق في نواحي كثيرة في الحياة ‪،‬‬
‫حيث إنها تطبق في الطب والصناعة والزراعة ‪ ،‬فهذا المال ليس مال ً مهدرا ً‬
‫لكنه أعاننا على تطوير تقنيات متقدمة للغاية ‪ ...‬في خلل هذا الحوار جاء‬
‫ذكر رحلة إنزال رجل على سطح القمر باعتبار أنها أكثر رحلت الفضاء كلفة‬
‫فقد تكلفت أكثر من مائة ألف مليون دولر ‪ ،‬فصرخ فيهم المذيع البريطاني‬
‫فهٍ هذا ؟ مائة ألف مليون دولر لكي تضعوا العلم المريكي‬
‫س َ‬
‫وقال ‪ :‬أي َ‬
‫على سطح القمر ؟ فقالوا ‪ :‬ل ‪ ،‬لم يكن الهدف وضع العلم المريكي فوق‬
‫سطح القمر كنا ندرس التركيب الداخلي للقمر ‪ ،‬فوجدنا حقيقة لو أنفقنا‬
‫أضعاف هذا المال لقناع الناس بها ما صدقنا أحد‪.‬‬
‫فقال لهم ‪ :‬ما هذه الحقيقة ؟ قالوا ‪ :‬هذا القمر انشق في يوم من اليام ثم‬
‫التحم ‪ .‬قال لهم ‪ :‬كيف عرفتم ذلك ؟ قالوا ‪ :‬وجدنا حزاما ً من الصخور‬
‫المتحولة يقطع القمر من سطحه إلى جوفه إلى سطحه ‪ ،‬فاستشرنا علماء‬
‫الرض وعلماء الجيولوجيا ‪ ،‬فقالوا‪ :‬ل يمكن أن يكون هذ ‪ 1‬قد حدث إل إذا‬
‫كان هذا القمر قد انشق ثم التحم‪.‬‬
‫يقول الرجل المسلم ) رئيس الحزب السلمي البريطاني ( ‪ :‬فقفزت من‬
‫الكرسي الذي أجلس عليه وقلت ‪ :‬معجزة تحدث لمحمد ) صلى الله عليه‬
‫وسلم ( قبل ألف وأربعمائة سنة ‪ ،‬يسخر الله تعالى المريكان لنفاق أكثر‬
‫من مائة ألف مليون دولر لثباتها للمسلمين ؟؟ ل بد أن يكون هذا الدين‬
‫حقا ً ‪ .‬يقول ‪ :‬فعدت إلى المصحف ‪ ،‬وتلوت سورة القمر ‪ ،‬وكانت مدخلي‬
‫لقبول السلم دينا ً ‪.‬‬
‫معترضون ‪:‬‬
‫وهنا بعض الراجيف حول هذا الموضوع أبينها كما أوردها أصحابها‬
‫في حديث البخاري أن أهل مكة سألوا محمدا ً آية فانشق القمر بمكة‬
‫مرتين ! إنما حرف الية يقول ‪ " :‬أتت الساعة و انشق القمر " ‪ .‬فانشقاق‬
‫القمر مرتبط بقدوم الساعة ‪ .‬و أن " الساعة " في لغة الكتاب ‪ ،‬و في لغة‬
‫القرآن ‪ ،‬كناية عن يوم الدين ‪ .‬و انشقاق القمر من أشراط الساعة ؟ فليس‬
‫هو حادث يجري في حياة الرسول ‪ ،‬هذا بنص القرآن القاطع ‪ .‬قال القرطبي‬
‫في تفسيره ‪ " :‬قال قوم ‪ :‬لم يقع انشقاق القمر بعد ‪ .‬و هو منتظر ‪ .‬أي‬
‫اقتراب قيام الساعة و انشقاق القمر ‪ .‬و أن الساعة إذا قامت انشقت‬

‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السماء بما فيها من القمر و غيره ‪ .‬و كذا قال القشيرى ‪ .‬و ذكر الماوردي ‪:‬‬
‫أن هذا قول الجمهور‪ .‬وقال ‪ :‬لنه إذا انشق ما بقي أحد إل رآه ‪ ،‬لنه آية و‬
‫الناس في اليات سواء ‪ .‬و قال الحسن ‪ :‬اقتربت الساعة ‪ ،‬فإذا جاءت انشق‬
‫القمر بعد النفخة الثانية … و قيل ‪ " :‬و انشق القمر " أى وضح المر وظهر ‪،‬‬
‫و العرب تضرب بالقمر مثل ً فيما وضح ‪ .‬و قيل ‪ :‬انشقاق القمر هو انشقاق‬
‫الظلمة عنه بطلوعه في أثنائها ‪ ،‬كما يسمى الصبح فلقا ً لنفلق الظلمة عنه‬
‫"‪.‬‬
‫ففي نظر المفسرين المدركين ‪ ،‬تعبير " انشق القمر " إما حقيقي ‪ ،‬و هو‬
‫من أشراط الساعة في اليوم الخر ‪ ،‬و إما مجازي فليس فيه من حادث‬
‫طبيعي ‪.‬‬
‫ً‬
‫و قال محمد عبد الله السمان ‪ " :‬و لو سلمنا جدل بأن النشقاق قد حدث ‪،‬‬
‫فهل من العقل و المنطق بأل ترى الدنيا بأسرها هذا النشقاق ! لن القمر‬
‫للدنيا كلها و ليس لمكة وحدها ‪ ،‬إن هذا حدث ضخم ‪ ،‬و ليس بالمر الهين‬
‫اليسير‬
‫ردود ‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫أما قول القائل‪ :‬إن الساعة في لغة القرآن كناية عن يوم الدين وانشقاق‬
‫القمر من أشراط الساعة فليس هو حادث يجري في حياة الرسول! فصحيح‬
‫تماما ً أن لفظ الساعة يدل على يوم القيامة ولكن الذي يجب أن يقال أن‬
‫للساعة علمات صغرى وكبرى أخبرنا بها محمد صلى الله عليه وسلم ‪,‬خاصة‬
‫وأن هناك الكثير من الحاديث الصحيحة التي تنص على أن مبعث محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم يكون هو نفسه علمة على دنو الساعة كما في صحيح‬
‫البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال‪ :‬رأيت رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم قال بإصبعيه هكذا بالوسطى والتي تلي البهام » بعثت أنا‬
‫والساعة كهاتين« )‪.(8‬وعن جابر بن عبد الله قال‪ :‬كان رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعل صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر‬
‫جيش يقول‪ :‬صبحكم ومساكم ويقول‪ »:‬بعثت أنا والساعة كهاتين« ويقرن‬
‫بين أصبعيها لسبابة والوسطى ويقول‪ »:‬أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله‬
‫وخير الهدي هدي محمد وشر المور محدثاتها وكل بدعة ضللة« ثم يقول‪»:‬‬
‫أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مال فلهله ومن ترك دينا أو ضياعا‬
‫فإلي وعلي« )‪(9‬‬
‫فمنع انشقاق القمر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم غير صحيح هذا‬
‫فضل ً عن إن ربط النشقاق بالساعة أمر غير متحتم ل من جهة النصوص‬
‫الشرعية ول من جهة العقل ‪.‬‬
‫وأما قولهم‪ :‬لو سلمنا جدل ً بأن النشقاق قد حدث ‪ ،‬فهل من العقل و‬
‫المنطق بأل ترى الدنيا بأسرها هذا النشقاق ! لن القمر للدنيا كلها و ليس‬
‫لمكة وحدها ‪ ،‬إن هذا حدث ضخم ‪ ،‬و ليس بالمر الهين اليسير‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وفي هذا نظر أي أن حادثة انشقاق القمر يجب أن يراها كل الناس لن‬
‫العلم اليوم أثبت بما ل يبقي لحد أي شك في أن الرض كروية وأن القمر‬
‫يدور حول الرض كما أن الرض تدور كذلك حول نفسها وحول الشمس ول‬
‫أريد أن أسرد الدلة الشرعية من اليات والحاديث على ثبوت ذلك ووروده‬
‫في النصوص الشرعية عند المسلمين حتى ل يطول بنا المقام ونخرج عن‬

‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المراد ‪,‬فإذا ثبت هذا كان لزاما ً أن ل يرى كل الناس تلك الحادثة فإن الناس‬
‫في الجهة المقابلة للقمر هم الذين سيرون تلك الحادثة دون غيرهم قطعا ً‬
‫ودون أي شك هذا بالضافة إلى أنه ليس كل الناس كانوا متأهبين وحاضرين‬
‫في تلك الساعة فمنهم من هو نائم خاصة إذا علمنا أن الحادثة كانت في‬
‫الليل وليس في النهار ولعدم وجود ما يجرهم للسهر من كهرباء وغيرها كانوا‬
‫ينامون مبكرين وهذا ما نعهده عند أهل القرى والرياف اليوم ‪ ,‬فضل ً عن‬
‫عدم وجود وسائل العلم كالتي نراها اليوم والتي نستطيع من خللها إذاعة‬
‫الخبر في كل الرض فالمر كان مقصورا ً على بضعة من الجاحدين أرادوا‬
‫تعجيز الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬ثم ل يمنع من عدم رؤية جميع الناس‬
‫لهذا الحدث أن النشقاق لم يقع‪ ،‬فكم من المور التي يتلقاها الناس بالقبول‬
‫مع أنهم لم يرونها؛ ويكتفون بخبر من رآها دليل ً على تصديقها‪ .‬لقد وقع‬
‫انشقاق القمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان هناك فريقان‬
‫متصارعان متنافسان متباغضان يكيد كل منهما للخر ‪ ،‬ولما وقعت حادثة‬
‫انشقاق القمر كانت قريش تحرص على أن تجد شيئا ً بسيطا ً تكذب به رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم وبعد أن وقعت الحادثة نزل القرآن يقرأ عليهم ما‬
‫حدث ويسجل مواقفهم من الحادثة قال تعالى‪ ?:‬اقتربت الساعة وانشق‬
‫القمر ‪.‬وإن يروا آية يعرضوا و يقولوا سحر مستمر? ]القمر‪،[2 ، 1:‬فلو أن‬
‫القرآن سجل شيئا ً لم يقع ) أي لو أن القمر لم ينشق( لكانت الفرصة لكفار‬
‫قريش ليقولوا‪ :‬محمد يزعم أن القمر قد انشق وأننا رأيناه وأننا قد قلنا هذا‬
‫سحر وما وقع من ذلك شيء ‪ ،‬أما المسلمون فكان منهم من سيرتد عن‬
‫السلم إذ كيف يكذب عليهم ويقول وقع انشقاق ولم يقع؟‬
‫ولكن ما الذي حدث ؟ الذي حدث أنه ثبت المسلمون على إسلمهم‬
‫واستمروا على إيمانهم وازدادوا إيمانا ً ‪ ،‬وتحول الكفار من الكفر إلى السلم‬
‫وأصبحوا بعد ذلك من جيش السلم ‪...‬ولعل في هذا كفاية لمن كان له قلب‬
‫أو ألقى السمع وهو شهيد‬
‫خاتمة‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫يجب أن تكون آخر الرسالت السماوية تحمل في طياتها ما به يؤمن عليه‬
‫البشر في جميع العصور والزمنة على مختلف علومهم وثقافاتهم‪ ،‬ولن دين‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الديان فقد اختص بهذه الصفة من بين‬
‫جميع الديان ‪ ،‬فكما نعلم أن موسى ‪ u‬قد أيده الله بالعصا وغيرها من‬
‫المعجزات التي شاهدها قومه في عصره فقط ‪ ،‬وكذلك عيسى ‪ u‬فقد أيده‬
‫الله بمعجزة إحياء الموتى وغيرها من المعجزات وهذه المعجزات معجزات‬
‫موسى و عيسى ‪ ،‬كذلك جميع معجزات النبياء السابقين لم تعد موجودة ول‬
‫يمكن مشاهدتها اليوم ‪ ،‬كناقة صالح مثل ً ‪ .‬أما النبي الخاتم فله معجزة خالدة‬
‫إلى يوم القيامة‪ ،‬قال» ما من النبياء نبي إل أعطي ما مثله آمن عليه البشر‬
‫وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم‬
‫القيامة« )‪ (10‬فمعجزة خاتم النبياء والمرسلين لم ترتبط بحياته صلى الله‬
‫عليه وسلم وإنما جاءت منفصلة قائمة بذاتها ل تزول بوفاته صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬وتلك هي معجزة القرآن الذي أوحاه الله تعالى إليه بما فيه من‬
‫م آَيات َِنا ِفي‬
‫إخبارات كشف العلم عنها في الوقت الحاضر قال تعالى ‪َ ?:‬‬
‫ريهِ ْ‬
‫س َن ُ ِ‬
‫َ‬
‫فسهم حتى يتبين ل َه َ‬
‫َ‬
‫ف ب َِرب ّ َ‬
‫ه عََلى ك ُلّ‬
‫م ي َك ْ ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ك أن ّ ُ‬
‫حقّ أوَل َ ْ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ق وَِفي أن ُ ِ ِ ْ َ ّ َ َ َ ّ َ ُ ْ‬
‫اْلَفا ِ‬
‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يٍء َ‬
‫َ‬
‫م آَيات ِهِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َ‬
‫ريك ُ ْ‬
‫ح ْ‬
‫شِهيد? ]فصلت‪،[53 :‬وقال تعالى ?وَقُ ِ‬
‫ش ْ‬
‫سي ُ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ? ]النمل‪[93 :‬وها هو ذا عصرنا‬
‫ملو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫فَت َعْرِفون ََها وَ َ‬
‫ما َرب ّك ب َِغافِ ٍ‬
‫بعلومه يصدق ما جاء في اليتين السابقتين وغيرهما ‪.‬‬
‫إعداد‪/‬قسطاس ابراهيم النعيمي‬
‫مراجعة‪ /‬عبد الحميد أحمد مرشد‬
‫)‪ - (1‬رواه البخاري ‪,‬كتاب المناقب‪ ,‬باب انشقاق القمر ‪ ,‬برقم )‪) , (3579‬‬
‫‪. (12/248‬‬
‫)‪ - (2‬رواه البخاري‪,‬كتاب المناقب ‪ ,‬باب سؤال المشركين أن يريهم النبي آية‬
‫فأراهم ‪ ,‬برقم )‪. (3/1330) , (3437‬‬
‫)‪ - (3‬المعجم الكبير ‪/‬سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ‪/‬مكتبة‬
‫العلوم والحكم – الموصل ‪/‬الطبعة الثانية ‪/1983 – 1404 ،‬تحقيق ‪ :‬حمدي‬
‫بن عبدالمجيد السلفي ‪/‬برقم)‪. (11/250) (11642‬‬
‫)‪ - (4‬جامع البيان عن تأويل آي القرآن ‪/‬محمد بن جرير بن يزيد بن خالد‬
‫الطبري أبو جعفر)‪. (11/543‬‬
‫)‪ - (5‬رواه البخاري في كتاب التفسير‪,‬باب سورة الفرقان برقم)‪) (4489‬‬
‫‪. (4/1785‬‬
‫)‪ - (6‬تفسير القرآن العظيم ‪/‬إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء‬
‫)‪. (4/333‬‬
‫)‪ - (7‬انظر صحيح مسلم ‪ ,‬كتاب صفات المنافقين ‪ ,‬باب انشقاق القمر)‬
‫‪. (4/2157‬‬
‫)‪ - (8‬رواه البخاري في كتاب التفسير باب سورة النازعات برقم)‪) (4652‬‬
‫‪. (4/1881‬‬
‫)‪ - (9‬صحيح مسلم ‪/‬مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ‪/‬دار‬
‫إحياء التراث العربي – بيروت ‪/‬تحقيق ‪ :‬محمد فؤاد عبد الباقي ‪/‬كتاب الجمعة‬
‫باب تخفيف الصلة والخطبة ‪/‬برقم)‪. (2/592)(867‬‬
‫)‪ - (10‬رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب كيف نزول الوحي برقم)‬
‫‪. (4/1905) (4696‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫معجم الكنوز الثمينة‬
‫د‪ .‬علي بادحدح ـ إسلميات‬
‫الحمد لله ما َتر ّ‬
‫ت‬
‫خف َ‬
‫ت الجوارح بشكره‪ ،‬وما َ‬
‫ت اللسن بذكره‪ ،‬وما َ‬
‫ق ْ‬
‫عمل َ ْ‬
‫طب ْ‬
‫ت اليدي لمسألته‪ ،‬وما‬
‫القلوب بحبه‪ ،‬وما سجدت الجباه لعظمته‪ ،‬وما ُرفعَ ْ‬
‫سارت القدام لطاعته‪ ،‬والصلة والسلم على معلم البشرية‪ ،‬ومنقذ‬
‫النسانية‪ ،‬منار الهدى‪ ،‬وعلم الّتقى‪ ،‬النبي المصطفى‪ ،‬والرسول المجتبى‪،‬‬
‫وعلى آله وصحبه ومن بهم اقتدى‪ ،‬وبعد ‪:‬‬
‫المنجم يرتبط في الذهان باستخراج بعض خيرات الرض وحصول النعمة‬
‫والثراء‪ ،‬والغالب أن يكون المنجم مختصا ً بنوع واحد من تلك الخيرات‪ ،‬فكيف‬
‫إذا احتوى أكثر من نوع‪ ،‬وكّلها غالية الثمن نفيسة القيمة عظيمة النفع؟!‬
‫وكيف إذا كان استخراج تلك الكنوز سهل ً ميسورا ً لكل أحدِ دون حاجة‬
‫لتخصص دقيق‪ ،‬ول جهد كبير !!‬
‫ل شك أن الجميع سيكونون حريصين على أن يكون لهم النصيب العظم من‬
‫كنوز المنجم الثمينة ‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المنجم أمام عينيك‪ ،‬وتحت قدميك‪ ،‬وبين يديك‪ ،‬وهو طوع أمرك‪ ،‬ورهن‬
‫إشارتك‪ ،‬ألست تراه؟‪ ،‬أل تبدو لك كنوزه المتنوعة؟‪ ،‬أل تغريك ثروته الغالية؟‪،‬‬
‫انتبه‪ ...‬ما لك؟! أل ُتبصر الجموع الغفيرة ُتقبل عليه وتأخذ منه؟‪ ،‬ألم يتكرر‬
‫م‪...‬ل لن أسميه لك بل سأنتقل إلى‬
‫هذا المشهد أمامك كثيرًا؟!‪ ،‬إنه منج ُ‬
‫عرض بعض كنوزه فذلك أولى وأجدى‪.‬‬
‫كنز الفضائل والخصائص ‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫* مغفرة ‪ ) :‬من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (‬
‫] متفق عليه [ ‪.‬‬
‫* تكفير ‪ ) :‬فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلة والصيام‬
‫والصدق ( ] متفق عليه [ ‪.‬‬
‫* وقاية ‪ ) :‬الصيام جنة وحصن حصين من النار ( ] رواه أحمد [ ‪.‬‬
‫* مثوبة ‪ ) :‬الصيام لي وأنا أجزي به‪ ،‬والحسنة بعشر أمثالها ( ] رواه البخاري‬
‫[‪.‬‬
‫ً‬
‫* خصوصية ‪ ) :‬إن في الجنة بابا يقال له الريان‪ ،‬يدخل منه الصائمون يوم‬
‫القيامة‪ ،‬ل يدخل منه أحد غيرهم ( ] متفق عليه [ ‪.‬‬
‫* شفاعة ‪ ) :‬الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ( ] رواه أحمد [ ‪.‬‬
‫* فرحة ‪ ) :‬للصائم فرحتان فرحة عند فطره‪ ،‬وفرحة عند لقاء ربه ( ] رواه‬
‫مسلم [ ‪.‬‬
‫* تفرد ‪ ) :‬عليك بالصوم فإنه ل مثل له ( ] رواه النسائي [ ‪.‬‬
‫كنز القرآن والتلوة ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ذي أن ْزِ َ‬
‫} َ‬
‫دى‬
‫ل ِفيهِ ال ُ‬
‫ن ُ‬
‫ت ِ‬
‫س وَب َي َّنا ٍ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن الهُ َ‬
‫قْرآ ُ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫شهُْر َر َ‬
‫م َ‬
‫هدىً ِللّنا ِ‬
‫ن { ] البقرة‪، [185:‬عن عبدالله بن عمرو‪ ،‬عن رسول الله صلى الله‬
‫َوال ْ ُ‬
‫فْرَقا ِ‬
‫عليه وسلم قال‪ ) :‬الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة‪ ،‬يقول الصيام‪:‬‬
‫أي رب إني منعته الطعام والشهوة‪ ،‬فشفعني فيه‪ ،‬ويقول القرآن‪ :‬أي رب‬
‫منعته النوم بالليل‪ ،‬فشفعني فيه‪ ،‬قال‪ :‬فيشفعا ( ] رواه أحمد [ ‪.‬‬
‫كنز الصلة والقيام ‪:‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مودا {‬
‫م َ‬
‫جد ْ ب ِهِ َنافِل ً‬
‫} وَ ِ‬
‫م ْ‬
‫سى أ ْ‬
‫ل فَت َهَ ّ‬
‫ة لك ع َ َ‬
‫ح ُ‬
‫قاما َ‬
‫ن ي َب ْعَث َك َرب ّك َ‬
‫ن الل ّي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫] السراء‪ ،[ 79:‬عن أبي هريرة‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫) من قام رمضان إيمانا ً واحتسابا ً غفر له ما تقدم من ذنبه ( ] متفق عليه [ ‪.‬‬
‫كنز الذكر والدعاء ‪:‬‬
‫ُ‬
‫سأ َل َ َ‬
‫جيُبوا‬
‫داِع إ َِذا د َ َ‬
‫ك ِ‬
‫ب د َعْوَةَ ال ّ‬
‫جي ُ‬
‫ري ٌ‬
‫ن فَل ْي َ ْ‬
‫} وَإ َِذا َ‬
‫ست َ ِ‬
‫بأ ِ‬
‫عا ِ‬
‫عَباِدي عَّني فَإ ِّني قَ ِ‬
‫م ي َْر ُ‬
‫ن { ] البقرة‪ ، [186:‬عن أبي هريرة‪ ،‬عن‬
‫ِلي وَل ْي ُؤْ ِ‬
‫دو َ‬
‫ش ُ‬
‫مُنوا ِبي ل َعَل ّهُ ْ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ ) :‬ثلثة ل ترد دعوتهم‪ :‬الصائم حين‬
‫يفطر‪ ،‬والمام العادل‪ ،‬ودعوة المظلوم ( ] رواه الترمذي [ ‪.‬‬
‫كنز الجود والنفاق ‪:‬‬
‫عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ‪ ) :‬كان النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان‬
‫جبريل عليه السلم يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلم كان أجود بالخير‬
‫من الريح المرسلة ( ] متفق عليه [ ‪.‬‬
‫كنز الرادة والصبر ‪:‬‬
‫" من حكم الصيام وفوائده العظيمة تقوية الرادة في النفوس تلك الركيزة‬
‫العظيمة التي عمل رجال الجتماع وأصحاب التنظيم العسكري على تقويتها‬
‫في المجتمع هذا الزمان‪ ،‬وقد سبقهم الدين السلمي على ذلك منذ أربعة‬
‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عشر قرينا ً تقريبًا‪ ،‬وما أحوج المسلم إلى أن يكون قوي الرادة صادق‬
‫العزيمة " )‪(1‬‬
‫" الصوم تقوية للرادة‪ ،‬وتربية على الصبر‪ ،‬فالصائم يجوع وأمامه شهي‬
‫ف وبجانبه زوجته‪ ،‬ل رقيب عليه‬
‫الغذاء‪ ،‬ويعطش وبين يديه بارد الماء‪ ،‬ويع ّ‬
‫في ذلك إل ربه‪ ،‬ول سلطان إل ضميره‪ ،‬ول يسنده إل إرادته القوية الواعية‪،‬‬
‫يتكرر ذلك نحو خمس عشرة ساعة أو أكثر في كل يوم‪ ،‬وتسعة وعشرين‬
‫يوما ً أو ثلثين في كل عام‪ ،‬فأي مدرسة تقوم بتربية الرادة النسانية وتعليم‬
‫الصبر الجميل‪ ،‬كمدرسة الصيام التي يفتحها السلم إجباريا ً للمسلمين في‬
‫رمضان‪ ،‬وتطوعا ً في غير رمضان ؟! " ‪(2) .‬‬
‫كنز القوة والحرية ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫" صوم رمضان من هذا الوجه إن هو إل منهاج يتدرب به المرء على تحرير‬
‫َ‬
‫سر المادة وظلمة الشهوة‪ ،‬ليحيا ما شاء الله في‬
‫نفسه والنسحاب بها من أ ْ‬
‫ملكوت الحياة الحق ويكون له ما شاء الله من خصائص الخير والفضيلة‪،‬‬
‫فالحرية الصحيحة ل يذوقها ول يقدرها إل من حيي هذه الحياة " )‪(3‬‬
‫" فرض الله الصيام ليتحرر النسان من سلطان غرائزه‪ ،‬وينطلق من سجن‬
‫جسده‪ ،‬وتغلب على نزعات شهوته‪ ،‬ويتحكم في مظاهر حيوانيته‪ ،‬ويتشبه‬
‫بالملئكة " )‪(4‬‬
‫كنز الرحمة والمساواة ‪:‬‬
‫" رمضان الذي تتحقق فيه معاني النسانية‪ ،‬وتكون المساواة بين الناس‪ ،‬فل‬
‫يجوع واحد ويتخم الخر‪ ،‬بل يشترك الناس كلهم في الجوع وفي الشبع‪،‬‬
‫غنيهم وفقيرهم‪ ،‬فيحس الغني بألم الجوع ليذكره من بعد إذا جاءه من يقول‬
‫له‪ :‬أنا جوعان‪ ،‬ويعرف الفقير نعمة الله عليه‪ ،‬حين يعلم أن الغني يشتهي ‪-‬‬
‫على غناه ‪ -‬رغيفا ً من الخبز أو كأسا ً من الماء " )‪(5‬‬
‫" فقٌر إجباريٌ يراد به إشعار النسانية بطريقة عملية واضحة ك ّ‬
‫ل الوضوح‪ ،‬أن‬
‫الحياة الصحيحة وراء الحياة ل فيها‪ ،‬وأنها إنما تكون على أتمها حين يتساوى‬
‫فون بإحساس اللم الواحد‪،‬‬
‫الناس في الشعور ل حين يختلفون‪ ،‬وحين َيتعاط َ ُ‬
‫ل حين يتنازعون بإحساس الهواء المتعددة " ‪ " ،‬ويجعل الناس فيه سواًء ‪:‬‬
‫كم المر فيحول‬
‫ليس لجميعهم إل شعور واحد وحس واحد وطبيعة واحدة وُيح ِ‬
‫بين هذا البطن وبين المادة " )‪(6‬‬
‫كنز الخلق والسلوك ‪:‬‬
‫" المقصود منه السمو بالنفس إلى المستوى الملئكي‪ ،‬وصون الحواس عن‬
‫الشرور والثام‪ ،‬فالكف عن الطعام والشراب ما هو إل وسيلة إلى كف‬
‫اللسان عن السب والشتم والصخب‪ ،‬وإلى كف اليد عن الذى‪ ،‬وإلى كف‬
‫البصر عن النظرة الخائنة‪ ،‬وإلى كف السمع عن الصغاء للغيبة والنميمة‬
‫والقول المنكر " )‪(7‬‬
‫ّ‬
‫" فألزمه سبحانه الصوم حتى إذا جاع وظمئ ذلت نفسه‪ ،‬وانصدع كبره‬
‫وفخره‪ ،‬وأحس أنه ‪ -‬مهما أوتي ‪ -‬فهو مسكين ُتقعده اللقمة إذا ُفقدت‪،‬‬
‫منعت‪ ،‬هنالك ُيطامن من غروره‪ ،‬ويعترف بفضل الله‬
‫وُتضعفه جرعة الماء إذا ُ‬
‫عليه حتى في كسرة الخبز ورشفة البحر‪ ،‬ومتى عرف الله خافه‪ ،‬ومتى خافه‬
‫استقام على الطريقة‪ ،‬وسار على الجادة‪ ،‬وترك ما كان فيه من بغي‬
‫واستطالة وعلو في الرض بغير الحق‪ ،‬وآثر رضوان الله على ترضية نفسه‬

‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وصار رسول رحمة وسلم لكل من حوله من أبناء النسانية " )‪(8‬‬
‫وخذ أخيرا ً هذه الكلمات الجامعة‪ " :‬للصوم فوائد‪ :‬رفع الدرجات‪ ،‬وتكفير‬
‫الخطيئات‪ ،‬وكسر الشهوات‪ ،‬وتكثير الصدقات‪ ،‬وتوفير الطاعات‪ ،‬وشكر عالم‬
‫الخفيات‪ ،‬والنزجار عن خواطر المعاصي والمخالفات " )‪(9‬‬
‫ثم ماذا أيها الخ الحبيب ؟ دونك الكنوز تتلل‪ ،‬والثروة تتهيأ‪ ،‬فماذا أنت‬
‫فاعل؟!‬
‫إليك هذه الومضات ‪:‬‬
‫* أخلص نيتك‪ ،‬واستحضر عزيمتك‪ ،‬وز ّ‬
‫ك نفسك‪ ،‬وطهر قلبك‪ ،‬وأجج أشواقك‪،‬‬
‫وأعلن أفراحك ‪.‬‬
‫* بادر بالتوبة‪ ،‬وأكثر من الستغفار‪ ،‬وتح ّ‬
‫ل بالنابة‪ ،‬واذرف دموع الندامة‪،‬‬
‫واستعد لموسم النقاء بغسل الذنوب ‪.‬‬
‫* احرص في الصلوات على التبكير وإدراك التكبير‪ ،‬والمواظبة على الرواتب‪،‬‬
‫والستكثار من الرغائب ‪.‬‬
‫* خذ حظك من قيام الليل‪ ،‬ودعاء القنوت‪ ،‬وطول القيام والسجود‪ ،‬وارفع‬
‫دعاء السحار‪ ،‬وامل الثلث الخير بالستغفار ‪.‬‬
‫ور‬
‫* أدمن التلوة‪ ،‬ورطب لسانك بالقرآن‪ ،‬وانهل من مائدة الرحمن‪ ،‬ون ّ‬
‫الليالي بالتجويد‪ ،‬وع ّ‬
‫طر اليام بالترتيل ‪.‬‬
‫* صل رحمك‪ ،‬وزر أقاربك‪ ،‬واعف عمن أخطأ‪ ،‬وتجاوز عمن هفا‪ ،‬واجمع أهل‬
‫حي‪ ،‬وتقرب من جيرانك‪ ،‬وكرر اللقاء بإخوانك‪ ،‬وخص بمزيد من الود والحب‬
‫والوصل أهلك وزوجك وأبناءك ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫* اجعل لنفسك مع أهل بيتك برنامجا إيمانيا لغتنام الكنوز الثمينة‪ ،‬فجلسة‬
‫للتلوة‪ ،‬ولقاء للتاريخ‪ ،‬ورحلة للعمرة‪ ،‬ووقت للقيام‪ ،‬وحلقة للذكر‪ ،‬وفرصة‬
‫للدرس‪ ،‬ول تنس أن في الوقت بركة‬
‫* احسب زكاتك‪ ،‬واجمع من زكاة أهلك وأقاربك‪ ،‬واستعن‬
‫)‪(2 /‬‬
‫معذرة ولكنك ل تصوم !!‬
‫مفكرة السلم ‪ :‬يتساءل الكثير من الشباب لماذا يدخل رمضان ويخرج ول‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ‬
‫تتحقق فيه التقوى بالرغم من أنه صام والله تعالى يقول }َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن{ ]‪[183‬‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ب عََلى ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫ما ك ُت ِ َ‬
‫ك ُت ِ َ‬
‫صَيا ُ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫من قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫م كَ َ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫سورة البقرة‬
‫فالمفترض أن يجلب الصيام التقوى فلماذا ل يحدث هذا معنا ؟؟؟؟‬
‫أقول لك أخي الحبيب معذرة ولكنك ل تصوم‪....‬‬
‫ستقول باستغراب شديد 'كيف وأنا أتوقف عن الكل والشرب من الفجر إلى‬
‫المغرب كما أنني أتجنب المعاصي بقدر المكان في هذه الفترة '‬
‫اقرأ أول كلم العالم الجليل ابن الجوزي عن الصيام لتتأكد أنك ل تصوم‬
‫‪.....‬المام ابن الجوزي رحمه الله قسم الصيام إلى ثلثة أنواع ‪-:‬‬
‫النوع الول صوم العوام ‪:‬‬
‫وهو المتناع عن الطعام والشراب والجماع من الفجر إلى المغرب‪ .‬وهذا‬
‫فقط ما يفعله أما جوارحه فل تصوم عن معصية الله عز وجل‪ ,‬فعينه لم‬
‫تتوقف عن متابعة الفلم والمسلسلت والمناظر المحرمة‪ ,‬وأذنه لم تتوقف‬
‫عن سماع الغاني وقدمه لم تتوقف عن الذهاب إلى المقاهي والخيم‬
‫الرمضانية وبعد هذا يتساءل لماذا لم أحقق التقوى من الصيام ؟؟؟‬

‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النوع الثاني صوم الخواص ‪:‬‬
‫وهو المتناع عن الطعام والشراب والجماع من الفجر إلى المغرب والمتناع‬
‫أيضا عن معصية الله عز وجل طوال اليوم وهذا النوع يحقق لك التقوى‬
‫المنشودة وللسف الشديد ل يحسنه الكثير من الشباب إل من رحم الله‬
‫تعالى ‪.‬‬
‫هل تيقنت الن أخي انك لم تكن تصوم الصيام الصحيح ؟‬
‫فاستحضر هذا النوع من الصيام في ذهنك ونحن على أبواب رمضان وأخلص‬
‫النية في تحقيقه لكي تخرج من رمضان وأنت شخص مختلف تماما‬
‫'مهل‪ ..‬مهل‪ ..‬أين النوع الثالث من الصيام هل نسيته‪..‬؟ '‬
‫أكاد أسمع هذا التساؤل يخرج من فمك متلهفا‪..‬‬
‫حسنا أخي الحبيب أنا لم أنسه ولكن أنت الذي طلبته فهل تستطيع أن تحققه‬
‫؟؟؟ سنرى‪.....‬‬
‫النوع الثالث صوم خواص الخواص‪:‬‬
‫وهو أن يصوم القلب عما سوى الله عز وجل فل يفكر إل في الله ول يتعلق‬
‫قلبه إل بالله فحتى المعصية ل تخطر على باله من الساس وهو أمر جدير‬
‫بالسعي إليه ومحاولة تحقيقه ولو ليوم أو لبضعة أيام فأعانكم الله ووفقكم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫معرفة القيد بداية التحرر‬
‫مد أديب زيدان‬
‫رغداء مح ّ‬
‫‪wahab1957@hotmail.com‬‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫إذا سألنا أنفسنا عن معنى كلمة الحرية فإن معظم الجابات ستكون من‬
‫مثل‪" :‬الحرية عكس العبودية"‪ ,‬أو "الحرية تعني أن يفعل النسان ما يريد‬
‫دون قيد أو شرط"‪.‬‬
‫ً‬
‫فإذا فكرنا بهذه المعاني وتمّعنا جيدا في معنى كلمة الحرية‪ ,‬لوجدنا أنه من‬
‫الظلم والجحاف تحويل معنى هذه الكلمة وحصرها في نطاق مخالف‪ ,‬أو في‬
‫أحسن الحوال قاصر عن التعبير عن مدلول هذه الكلمة‪ ,‬ومحتواها الكبير‪.‬‬
‫نحن نستخدم كلمة الحرية كمعاكس لكلمة العبودية‪ ,‬وهذا الستخدام هو‬
‫استخدام اصطلحي‪ ,‬بمعنى أنه ل يعّبر بصورة دقيقة عن معنى كلمة الحرية‪.‬‬
‫لن هذه الكلمة العربية ُاستخدمت للتعبير عن الرجل الشريف النبيل‪ ,‬وليس‬
‫ن‬
‫المقصود بالشرف هنا المعنى الذي نتعارف عليه بيننا وهو الِعرض‪ ,‬ولك ّ‬
‫الشرف هو كلمة تعّبر عن مجموعة الصفات التي تؤهلك لتتبؤ مركز الصدارة‬
‫بين الناس‪ .‬وكذلك الحرية‪ ,‬فالرجل الحّر هو الرجل الشريف النبيل الذي ل‬
‫تشوبه شائبة نقص في أخلقه ومروءته‪ ,‬وهو ما يجعله مؤهّل ً ليكون من‬
‫أشراف الناس‪.‬‬
‫ّ‬
‫وفي استخداماتنا اللغوية‪ ,‬نصف الشيء بأنه حّر للدللة على خلوه من‬
‫الشوائب التي قد تغّير من صفاته المميزة‪ ,‬فنقول مث ً‬
‫ب حّر" أي خالي‬
‫ل‪" :‬ذه ٌ‬
‫من الشوائب الخرى التي تختلط بمعدن الذهب فتنقص من قيمته وتغير من‬
‫صفاته‪.‬‬
‫بعد هذه المقدمة اللغوية‪ ,‬نعود إلى ما بدأنا به حديثنا‪ ,‬وهو فهمنا اليوم لمعنى‬
‫كلمة الحرية؛ إننا نستخدم كلمة الحرية استخداما ً ملتبسًا‪ ,‬فعندما نستخدم‬
‫ول معنى‬
‫معنى الحرية للتعبير عن حالة النفلت من القيد‪ ,‬فإننا بهذا نح ّ‬
‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكلمة إلى وجهة جديدة تفتقر إلى جوهر معنى الكلمة‪ ,‬فهي هنا تصبح مجرد‬
‫كلمة تعّبر عن تفّلت من حالة حبس معينة‪ ,‬مجرد إرسال غير منظم‪ ,‬بينما‬
‫معنى الكلمة الدقيق يحمل في طياته معنى ايجابيا ً من عدة وجوه‪ ,‬فهي‬
‫تحمل معنى النقاء والتميز‪ ,‬فالحر من أي شيء هو من ل تشوبه شائبة تؤّثر‬
‫على كيانه فتغير فيه‪ .‬وهي من جهة أخرى تحمل معنى الفاعلية‪ ,‬فإذا اتجهنا‬
‫للنسان ووصفناه بالحر‪ ,‬فنحن نعني أنه النسان الذي استطاع أن يتخّلص‬
‫من ك ّ‬
‫ل الصفات التي تخرجه عن إنسانيته‪ .‬ولحظوا أننا نستخدم معنى‬
‫الحرية في سياق ايجابي وللدللة على صفات ايجابية حسنة‪.‬‬
‫وبهذا فإننا إذا استخدمنا كلمة الحرية عكسا ً للعبودية فإننا نستخدمها بشكل‬
‫اصلحي‪ ,‬فكأننا نقول إن العبودية هي صفة سلبية إذا دخلت على النسان‬
‫أخرجته عن إنسانيته وجعلته مخلوقا ً آخر ل يستطيع القيام بما توجبه عليه‬
‫صفته النسانية‪ ,‬ووظيفته التي خلقه الله من أجلها‪ .‬ولذلك فقد كان للعبيد‬
‫في السلم أحكام خاصة‪ ,‬ليس احتقارا ً لهم‪ ,‬ولكن مراعاة للحالة التي شابت‬
‫إنسانيتهم‪ ,‬ومن أجل ذلك فقد حث السلم على "تحرير" العبيد‪ ,‬وهنا‬
‫مفارقة‪ ,‬فالله تعالى خاطب الناس على أنهم عبيد‪ ,‬وفي هذا "تحرير" لهم‬
‫من ذل النقياد لغير الله‪.‬‬
‫الحرية وعي‪:‬‬
‫إذا دققنا النظر فيما سبق فإننا سنصل إلى فكرة أخرى‪ ,‬وهي أن التحرر‬
‫كفعل‪ ,‬يستلزم شعورا ً بالشائبة أو المعوق الذي دخل على الشيء فمنعه أو‬
‫أعاقه عن القيام بما ُوجد من أجله‪ ,‬أي وظيفته التي ك ُّلف بها‪ .‬فإذا أردنا أن‬
‫نحرر النسان مث ً‬
‫وقات التي تمنعه من القيام‬
‫ل‪ ,‬فيجب أول ً أن نعي المع ّ‬
‫بمهمته ووظيفته‪ ,‬ول يكون هذا بشكل اعتباطي‪ ,‬بل إنه يتطلب منا معرفة‬
‫وق‪ ,‬ومعرفة عملية وواقعية بكيفية التخلص منه‪.‬‬
‫تامة وحقيقة بالمع ّ‬
‫ً‬
‫وهنا يجب النتباه إلى أمر هام جدا‪ ,‬وهو الوعي الحقيقي بالمعوق‪ ,‬وهذا‬
‫يتطلب منا معرفة أمرين أساسين‪ :‬أولهما معرفتنا بالشيء خالصا ً من شوائبه‬
‫ومعوقاته ومعرفتنا بالمعوق الفعلي‪ ,‬لكيل تختلط علينا المور‪.‬‬
‫ولتوضيح الصورة نأخذ مثل ً "تحرير" المرأة‪ ,‬هذا المطلب الذي مازلنا نسمع‬
‫كلما ً كثيرا ً حوله‪ ,‬وخصوصا ً في وقتنا الحالي‪.‬‬
‫فتحرير المرأة ُيستخدم كمصطلح ُيقصد به تخليص المرأة من ك ّ‬
‫وقات‬
‫ل المع ّ‬
‫التي تمنع قيامها بوظيفتها في المجتمع‪ ,‬بصفتها امرأة حّرة‪ .‬ولكننا إذا نظرنا‬
‫وقات تمهيدا ً لتخليص المرأة منها‪,‬‬
‫إلى الدراسات التي اهت ّ‬
‫مت ببيان هذه المع ّ‬
‫وقا ً من هذه‬
‫نجد أن معظم الدعوات اتجهت إلى اعتبار الحجاب مثل ً مع ّ‬
‫وقات‪ ,‬فكثرت الكتابات التي هاجمت الحجاب‪ ,‬وحاولت إقناع القارئ‬
‫المع ّ‬
‫بسخفه وعدم ضرورته‪ ,‬بل إن بعض هذه الكتابات جعلت القارئ يظن أن خلع‬
‫الحجاب سيكون هو المخّلص الوحيد لهذه المرأة المسكينة‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وق‬
‫وبالطبع فإن هذا ليس صحيحًا‪ ,‬فأنا كمحجبة ل أشعر مثل ً أن حجابي مع ّ‬
‫وق الذي أشعر به هو‬
‫ن المع ّ‬
‫لي‪ ,‬يمنعني من أداء عملي وخدمة مجتمعي‪ ,‬ولك ّ‬
‫وق‪ ,‬فكثير من الوظائف تمنع استخدام‬
‫تلك النظرة لحجابي على أنه مع ّ‬
‫ً‬
‫المحجبات‪ ,‬وكثير من الناس‪ ,‬وخصوصا من يدعي التّثقف منهم‪ ,‬ينظر نظرة‬
‫احتقار واستخفاف للمرأة المحجبة‪ ,‬ومسلسلتنا خير دليل على هذا‪ ,‬فغالبا ً‬
‫نجد أن المحجبة هي امرأة جاهلة متخلفة‪ ,‬متعصبة‪ ,‬بل وراضخة ذليلة‪ .‬وبهذا‬

‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وق للمرأة وليس حجابها بحد‬
‫تصبح هذه النظرة إلى حجاب المرأة هي المع ّ‬
‫ذاته‪.‬‬
‫وحتى نكون منصفين فيجب أن نقول إن النظرة المعاكسة لهذه النظرة‪,‬‬
‫والتي تعتبر المرأة عورة كلها هي أيضا ً نظرة معوقة لتحرر المرأة‪ ,‬وليست‬
‫بأفضل حال من النظرة الولى‪ ,‬فكثيرون يعتقدون أن المحجبة يجب عليها‬
‫وزون لها المشاركة في‬
‫التزام بيتها‪ ,‬ويجب عليها النعزال‪ ,‬بل حتى ل يج ّ‬
‫النشاطات الترفيهية البسيطة‪ ,‬بحجة أنت محجبة وهذا ل يليق بك‪.‬‬
‫وقات تحرر المرأة‪,‬‬
‫وبسبب هذا التقدير الخاطئ والدراسة السطحية لمع ّ‬
‫دخلنا في معارك ثانوية‪ ,‬وابتعدنا عن الموضوع الساسي‪ ,‬فهل ما نراه من‬
‫عري من قبل معظم من تمتهن الغناء اليوم‪ ,‬من مؤديات ل يمتلكن من‬
‫مؤهلت الغناء شيئًا‪ ,‬ولكّنهن يمتلكن استعدادا ً لكشف أكبر قدر من مفاتن‬
‫الجسد‪ ,‬وقدرة على التمايل وتمثيل ايحاءات مثيرة‪ ,‬قد ارتقى بهن حتى‬
‫أصبحن متحررات فعل ً من معوقات تمنعهن من أداء وظيفتهن في المجتمع؟‬
‫أعتقد أن جواب كثير من الناس سيكون مطابقا ً لقول الشاعر‪ ,‬الذي يمّثل‬
‫نظرتهم إلى وظيفة المرأة‪ ,‬وهي تأمين المتعة فقط‪ ,‬حين قال‪:‬‬
‫ن‬
‫ن النساء حبائل الشيطان‪.ِ..................‬يعنو إليها أشجع الشجعا ِ‬
‫هُ ّ‬
‫ن‬
‫جنا‬
‫كل‬
‫مغناطيس‬
‫واللحظ‬
‫بنظرة‪................‬‬
‫الرجال‬
‫ألباب‬
‫ن‬
‫يسلب‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫الشجا‬
‫مكامن‬
‫أثرن‬
‫لل‬
‫ح‬
‫وفي‪..............‬‬
‫ي‬
‫حل‬
‫في‬
‫ملن‬
‫و‬
‫مشين‬
‫فإذا‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ ٍْ‬
‫وإذا سفرن عن المحاسن للورى‪ .........‬فهناك مصرع كل قلب عاني‬
‫نحن والحرية‬
‫في سياق بحثنا المتواصل عن أسباب انحطاطنا نجد أن ج ّ‬
‫ل الباحثين‬
‫والدارسين قد وصلوا إلى أن السبب الرئيس والهم في انحطاطنا هو فقدنا‬
‫للحرية‪ .‬فنحن نفتقد إلى الحرية بكافة أشكالها‪ ,‬سواء السياسية أو القتصادية‬
‫أو الجتماعية ‪........‬إلخ‪.‬‬
‫ما يحصل الن هو أن البحوث والدراسات والتنظيرات المختلفة اتجهت إلى‬
‫البحث عن المور التي سنستطيع بوساطتها الحصول على الحرية بكافة‬
‫ضر والتخّلص من أمراضنا الكثيرة‪.‬‬
‫أشكالها رغبة في الرقي والتح ّ‬
‫وقات تحررنا يتخذ شكل ً‬
‫ولكننا إذا تمّعنا في المر نجد أن البحث في مع ّ‬
‫خاطئًا‪ ,‬أوصل إلى مسلمات أو نوع من البديهيات الشائعة حول مفهوم‬
‫وقات تماما ً كمثالنا السابق عن الحجاب‪.‬‬
‫المع ّ‬
‫فكثير من البحوث وجدت أن اتباعنا لنظام سياسي معين سيحررنا من‬
‫ضرنا‪ .‬وآراء ودراسات وجدت‬
‫وقا ً أساسيا ً في وجه تح ّ‬
‫الستبداد الذي يعتبر مع ّ‬
‫وق من‬
‫أن اتباعنا لنظام اقتصادي ما سيحررنا من الفقر الذي هو بدوره مع ّ‬
‫ضر‪ ,‬وكذلك المر بالنسبة إلى دراسات أخرى وجدت في هويتنا‬
‫وقات التح ّ‬
‫مع ّ‬
‫ً‬
‫وقات تحررنا الجتماعي‪ .‬فترسخت في‬
‫وقا من مع ّ‬
‫العربية وديننا السلمي مع ّ‬
‫حياتنا مجموعة من البديهيات الراسخة سواء عن تصورنا لمشاكلنا أو عن‬
‫الحلول التي يجب أن نسعى إليها‪.‬‬
‫فشعارات من مثل "الديمقراطية هي الحل" أو "السلم هو الحل"‪.....‬إلخ‪ ,‬ما‬
‫وقات تحررنا‬
‫هي إل شعارات جاءت نتيجة لتشخيص متسّرع في بحثنا عن مع ّ‬
‫ّ‬
‫السياسي‪ .‬فبنو اسرائيل مث ً‬
‫ل‪ ,‬عندما جاء موسى عليه السلم وخلصهم من‬
‫ضرهم ورقّيهم‪,‬‬
‫وقات تح ّ‬
‫فرعون واستبداده‪ ,‬لم يجعلهم هذا متحررين من مع ّ‬
‫ذلك أنهم ظّلوا مقّيدين بقيود نفسية انعكست على تصرفاتهم التي أوصلتهم‬
‫إلى التيه والضياع‪.‬‬
‫فتغيير النظام السياسي‪ ,‬مهما كان البديل المطروح‪ ,‬لن يكون بالتأكيد‪ ,‬كما‬
‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ضرنا‪ ,‬ذلك لن‬
‫وقات تح ّ‬
‫يتصور معظم الناس‪ ,‬الوسيلة التي ستحررنا من مع ّ‬
‫وق الصلي مازال موجودًا‪ ,‬وسيعمل عمله مع النظام الجديد‪ ,‬ولن نجد‬
‫المع ّ‬
‫ً‬
‫تغييرا إل في بعض المظاهر الشكلية فقط‪.‬‬
‫وما قلته عن السياسة ُيقال عن القتصاد والدين واللغة‪ .‬فنحن نعالج أعراضا ً‬
‫ول نعالج المراض الحقيقة‪.‬‬
‫ضر والتحرر‪:‬‬
‫وقات التح ّ‬
‫مع ّ‬
‫وقات التي منعتنا من‬
‫ترسخت في نفوسنا على مّر العصور مجموعة من المع ّ‬
‫أن نصير أحرارا ً بالمعنى الصحيح للحرية‪ ,‬أحرارا ً متخّلصين من كل الشوائب‬
‫السلبية التي تعوق قيامنا بوظيفتنا النسانية‪ ,‬سواء على المستوى الشخصي‬
‫أو العام‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وقات ما نمارسه في مجتمعاتنا من سلوك‬
‫ومن أهم هذه الشوائب والمع ّ‬
‫انحطاطي‪ ,‬يعوق فاعليتنا‪ ,‬ويعوق تحررنا ورقّينا‪ .‬هذا السلوك النحطاطي‬
‫الذي نلمسه في أبسط أمورنا الحياتية اليومية‪ ,‬فمن الستهتار وعدم‬
‫مل‬
‫الهتمام‪ ,‬إلى الهدر في الوقت والجهد‪ ,‬إلى عدم إتقان العمل‪ ,‬وعدم تح ّ‬
‫المسؤولية‪ ,‬إلى عدم القدرة على تقبل الخر‪ ,‬وغيرها من السلوكيات التي‬
‫جعلت منا أسرى منظومة من الممارسات التي انعكست آثارها السيئة على‬
‫كل مرافق حياتنا‪ ,‬فأوجدت الستبداد والتسلط والفقر والجهل والمرض‬
‫وقات الساسية التي تمنعنا‬
‫وغيرها من المظاهر التي نعتقد خطأ أنها هي المع ّ‬
‫عن القيام بوظيفتنا النسانية الحضارية‪.‬‬
‫وق حقيقي‬
‫وللتوضيح سأضرب لكم مثل ً عن عدم اتقان العمل وكيف هو مع ّ‬
‫ضرنا‪ ,‬والسبب أن عدم اتقان العمل جعلنا ل نهتم‬
‫وقات تحررنا وتح ّ‬
‫من مع ّ‬
‫بتحسين عملنا وتطويره‪ ,‬لقد صرنا أمة يصدق عليها وصف "أمة ماشي‬
‫الحال"‪ ,‬بمعنى أننا نقبل بالعمل بأقل مواصفات الجودة‪ ,‬ونتغاضى عن سوء‬
‫التنفيذ‪ ,‬ونقول "ما شي الحال" فنهدر مالنا‪ ,‬ووقتنا وجهدنا‪ ,‬ول نحصل على‬
‫عمل متكامل مفيد‪ ,‬والهم من ذلك أننا ل نسعى نحو التطوير والتحسين‬
‫وتلفي الخطاء‪ ,‬فحين أطلب من نجار أن يصنع لي طاولة‪ ,‬ويقوم هو بصنعها‬
‫بطريقة غير متقنة وأقبلها منه‪ ,‬فإنني بذلك قبلت بهدر مالي‪ ,‬ووقتي‪ ,‬وجهد‬
‫العامل ووقته‪ ,‬ولم أساعد هذا العامل على تطوير عمله وكسب مهارات‬
‫جديدة تمكنه من تلفي الخطاء الذي وقع فيها أو ً‬
‫ل‪ ,‬وجعلت عمله غير متقن‪.‬‬
‫بينما لو أنني رفضت استلم عمل غير متقن‪ ,‬واهتم العامل بأن ل ُيخرج من‬
‫ورشته إل قطعة متقنة‪ ,‬لسعى إلى تحسين مهاراته‪ ,‬فوفر علي مالي ووقتي‪,‬‬
‫ومكنني من استخدام ما أريد على أحسن صورة وبأقصى فائدة‪ .‬وكلنا يلمس‬
‫مدى الثار الكارثية لعدم اتقاننا لعملنا في كافة المجالت القتصادية‬
‫والتعليمية والطبية والحياتية مما جعلنا نهدر كثيرا ً من إمكاناتنا المادية‬
‫والمعنوية‪ ,‬التي نحن في أشد الحاجة إليها‪.‬‬
‫وما يقال عن عدم اتقان العمل يقال عن المظاهر السلوكية النحطاطية‬
‫الخرى‪ ,‬والتي أنتجت آثارا ً سلبية خطيرة‪ ,‬ظننا خطأ أنها السبب فيما نعاني‬
‫منه من انحطاط وموات حضاري‪ .‬وعلى هذا فإنه من الضروري أن نمّيز بين‬
‫وقات الحقيقة التي سلبتنا حريتنا‪,‬‬
‫هذه المور‪ ,‬حتى نستطيع معرفة المع ّ‬
‫وجعلتنا أمة مستعبدة‪ ,‬تعاني من مشاكل متعددة وخطيرة‪ ,‬تختصر في تعبير‬
‫"النحطاط وعدم الفاعلية"‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فنحن عندما خلطنا بين العراض والمراض‪ ,‬وصلنا إلى حالة من الضياع‪,‬‬
‫جعلتنا نحارب هويتنا المميزة الخالصة‪ ,‬والتي من المفترض أن يكون هدف‬
‫سعينا نحو التحرر هو الوصول إلى أحسن ما فيها‪ ,‬حتى نقوم بوظيفتنا على‬
‫أكمل وجه‪ ,‬وأحسن صورة‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫معركة قندهار‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫)‪(1‬‬
‫ف والمل النديّ !‬
‫ت الجمال ير ّ‬
‫كن ِ‬
‫ُ‬
‫دا ‪َ ... ...‬ر َ‬
‫ل‬
‫دثي ! قَد ْ كن ْ ِ‬
‫ت َ‬
‫دهاُر " َتح ّ‬
‫يا " قَن ْ َ‬
‫شهادةٍ وأمان َةٍ وت َب َت ّ ِ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ة ‪ ... ...‬لله َ‬
‫خاِلص ً‬
‫جهادِ وقَلعَ ً‬
‫قَد ْ ك ُن ْ ِ‬
‫دا َ‬
‫مي ْ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ت َ‬
‫ة وعّزة َ ب ُذ ّ ِ‬
‫ن ‪ ... ...‬ذِك ْرٍ ي َُرت ّ ُ‬
‫ل‬
‫ت َ‬
‫ك ال َْنداُء ِ‬
‫ل ِبال َ‬
‫حات ِ ِ‬
‫سا َ‬
‫على َ‬
‫ل ُ‬
‫رف ّ ْ‬
‫مظل ّ ِ‬
‫جل ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مل‬
‫ت ولْهف َ‬
‫ح ً‬
‫ت ِ‬
‫قَد ْ كن ِ‬
‫سلمين وفر َ‬
‫م ْ‬
‫ق متأ ّ‬
‫ة ‪ ... ...‬طلعَ ْ‬
‫عيد َ ال ُ‬
‫ة صاد ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫في ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫عيد ِ ن َ ْ‬
‫ة عُلوِي ّ ٌ‬
‫ح ٌ‬
‫ل ِ‬
‫ف َ‬
‫ة ‪ ... ...‬ونديّ ساٍح بالمنى ُ‬
‫مَتهل ِ‬
‫ل‬
‫ت الليالي ال ُ‬
‫ت علي ِ‬
‫َ‬
‫ك من الّليالي ُ‬
‫سّنة ‪ ... ...‬لله ! آيا ُ‬
‫حال ْ‬
‫حو ّ ِ‬
‫حياةِ وت َب َْتلي‬
‫قَد ٌَر من الله العزيز وحكم ٌ‬
‫مضي في ال َ‬
‫ة ‪ ... ...‬لله ت َ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫سا ُ‬
‫م ّ‬
‫حص الن ْ َ‬
‫ن ‪ ... ...‬أْوفى وهذا كافٌِر ل ْ‬
‫ن ! هذا ُ‬
‫ل ِي ُ َ‬
‫م ي َعْدِ ِ‬
‫ؤم ٌ‬
‫ل)‬
‫ح َ‬
‫ب " هَُنا وَز ْ‬
‫ي أرى ‪ِ ... ...‬‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫دهاُر " ! ت َ َ‬
‫َيا " َقن َ‬
‫هوة َ‬
‫دثي ! َ‬
‫صلي ِ‬
‫عيد َ " ال ّ‬
‫ف ِ‬
‫مال ْ‬
‫‪(1‬‬
‫َ‬
‫ن هُُنال ِ َ‬
‫ل‬
‫م ْ‬
‫ص َ‬
‫ب الِغناِء وِفتن َ ً‬
‫ما َ‬
‫خ َ‬
‫خ ِ‬
‫ك ُ‬
‫ج ْ‬
‫ة ‪َ ... ...‬‬
‫ي أَرى َ‬
‫ج ِ‬
‫ت على فَ ّ‬
‫مال ْ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫غا َ‬
‫مك َّبر ب َْين الّربى و ُ‬
‫مذ َك ّرٍ ‪ ... ...‬و ُ‬
‫ن ُ‬
‫مهَل ِ‬
‫ب الّنداء الحقّ ب َي ْ َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫مون َقذاِئفا ‪ ... ...‬ت َْهوي ت ُ َ‬
‫ف ّ‬
‫م ْ‬
‫دا عَلي ْ ِ‬
‫وَعَ َ‬
‫ب ال ُ‬
‫جرِ ُ‬
‫ك ال ُ‬
‫جُر ِباللهي ِ‬
‫ش َعَ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫شرقا ‪ ... ...‬بالحقّ في نصر أعَّز ! فأجملي‬
‫مهل ً ‍! َفإ ّ‬
‫غدا َ‬
‫سيطلِع ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سل‬
‫يا َقند َ َ‬
‫هاُر ! وكن ِ‬
‫ت على ال ّ‬
‫مْر َ‬
‫دنيا بأعظم ُ‬
‫مةٍ ‪ ... ...‬طلعَ ْ‬
‫ت زهوَةَ أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سالةِ أوْ َ‬
‫ما ُ‬
‫ل‬
‫سا ِ‬
‫ل ِ‬
‫ح ِ‬
‫مو ُ‬
‫ن ‪ ... ...‬ن ُوْرِ الّر َ‬
‫ج بِ َ‬
‫ك ال َ‬
‫ت تَ ُ‬
‫كان ْ‬
‫ي المن ْهَ ِ‬
‫غن ّ‬
‫م ْ‬
‫ك ! َفان َْهلي‬
‫ن ُ‬
‫ك ِ‬
‫ت ب ِث َّر في ِديارِ ِ‬
‫مَناب ِعٌ ‪ ... ...‬فا َ‬
‫فإَذا ُرُبوعُ ِ‬
‫ض ْ‬
‫هداه ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫دهاُر ! وك ّ‬
‫ل‬
‫ك ‪ ،‬قن ْ َ‬
‫لله د َّر ِ‬
‫سل َ‬
‫ي ال َ‬
‫ق فا َ‬
‫سِْ‬
‫ض بالّريّ الغن ّ‬
‫ل دفـ ‪ ... ...‬ــ ٍ‬
‫ل‬
‫ن ُتشرِقُ في الربى ‪ ... ...‬وتمو ُ‬
‫مواك ِ ُ‬
‫مأ َ‬
‫ق وعّزة َ‬
‫و َ‬
‫م ِ‬
‫ب اليما ِ‬
‫ج في عَب َ ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ي ي ُط ِل وال ّ‬
‫جلي‬
‫جمال ي َرِ ّ‬
‫كن ِ‬
‫شوْقَ الن ّدِيّ ِلين ْ َ‬
‫ت ال َ‬
‫ف وال َ‬
‫مل الغَِنـ ‪ ... ...‬ــ ّ‬
‫ل‬
‫سري الّنسيم على ُرَباك و ِ‬
‫جهادِ على د َم ٍ ل َ ِ‬
‫م ْ‬
‫يَ ْ‬
‫ك ُ‬
‫عطره ُ ‪ ... ...‬عَب َقُ ال ِ‬
‫سب ِ ِ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ن أوراد ٍ ب ِهِ وقُُرن ْ ُ‬
‫ج في ل َ َ‬
‫مو ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫َروْ ٌ‬
‫ف ِ‬
‫فتات ِهِ ‪ ... ...‬ما ب َي ْ َ‬
‫ض أغَ ّ‬
‫* * * ‪* * * ... * ...‬‬
‫)‪(2‬‬
‫يا ِللجريمة والجراح شديدة !‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ل‬
‫ص ّ‬
‫س َ‬
‫حاُتها ‪ِ ... ...‬‬
‫قط ِ‬
‫م َ‬
‫سا َ‬
‫ت َ‬
‫َقاُلوا َ‬
‫جل ِ‬
‫ن ُ‬
‫في َ ْ‬
‫ل " ِإرها ٍ‬
‫ت!و ُ‬
‫ج ِ‬
‫ب " ي ُظ ّ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫ست ْ‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫صا ِ‬
‫جبا ً ! وعادوا ب َعْد َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عَ َ‬
‫عق الم ْ‬
‫ن الّنزال ال ّ‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫خاِئفيـ ‪ ... ...‬ــ َ‬
‫حي ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫نك ّ‬
‫مت َهَلل‬
‫س ‪ ... ...‬طلُعوا ك َ‬
‫ل َنا ِ‬
‫ِ‬
‫خط ِ‬
‫حيةٍ ِوثا ُ‬
‫ق ال ُ‬
‫م ْ‬
‫ف الَبار ِ‬
‫ب َفوارِ ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فك ّ‬
‫ل )‪(2‬‬
‫خط َ‬
‫ل َ‬
‫ة ‪ ... ...‬ت ُْرِدي وت َ ْ‬
‫م َ‬
‫خط َ‬
‫ف ً‬
‫ن المل ِ‬
‫دو َ‬
‫طلُعوا ي ُِعي ُ‬
‫عاد ٍ ُ‬
‫ح َ‬
‫مثعِ ِ‬
‫* * * ‪* * * ... * ...‬‬
‫ح َ‬
‫ل)‪(3‬‬
‫ح ِ‬
‫مشفى في ديار ِ‬
‫شديدة ‪ُ ... ...‬‬
‫جريمة ! والجرا ُ‬
‫َيا َلل َ‬
‫ك ُ‬
‫ملوا ل َ‬
‫منزِ ِ‬
‫ل‬
‫ح ّ‬
‫معْ ِ‬
‫جْرحى وي َْرعى َ‬
‫حنو على ال َ‬
‫يَ ْ‬
‫نو َ‬
‫م ‪ ... ...‬ويمد ّهُ ْ‬
‫قه ْ‬
‫ق ِ‬
‫م ب ِي َد ٍ ُتعي ُ‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫حّتى إذا ان ّ‬
‫ك أَتوا إليهم في ِ‬
‫مث ِ‬
‫ض الُغزاة على ُرَبا ‪ِ ... ...‬‬
‫صارٍ ُ‬
‫ح َ‬
‫ق ّ‬
‫ق ِ‬
‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫صاُر ي َ ُ‬
‫ل‬
‫ق ال ِ‬
‫سارى ! وال ِ‬
‫خَناق و ِ‬
‫ن ‪ِ ... ...‬‬
‫شد ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫أضحوا أ َ‬
‫ست َك ْ َ‬
‫ى ُ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن أس ً‬
‫ضي ِ‬
‫مَتو ّ‬
‫جرَيمة ! والسارى لم ي ََز ْ‬
‫كل‬
‫م ُ‬
‫يا لل َ‬
‫ق ُ‬
‫ل ‪ِ ... ...‬فيهم عزي َ‬
‫ة صاد ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫م َبقّية عُد ّةٍ ‪ ... ...‬وَبقي ّ ٌ‬
‫صَبروا ! و ِ‬
‫ة ِ‬
‫ب أو َ‬
‫ن َ‬
‫عن ْد َهُ ُ‬
‫مشَر ِ‬
‫َ‬
‫مأك ِ‬
‫م ْ‬
‫جل‬
‫تع‬
‫م‬
‫م‬
‫جر‬
‫م‬
‫و‬
‫عد‬
‫ي‬
‫يد‬
‫ن‬
‫ــ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫يـ‬
‫ب‬
‫تل‬
‫َ‬
‫ق‬
‫لل‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫مصي‬
‫ن‬
‫بأ‬
‫رفوا‬
‫َ َ ْ َ ّ ْ ٍ ُ َ ّ‬
‫ْ َْ‬
‫ّ‬
‫َ ُ ْ‬
‫عَ َ‬
‫َ‬
‫ج من الله الَعلي‬
‫ن عسى ‪ ... ...‬يأتي لهم فََر ٌ‬
‫ت المؤمنين ! وأ ْ‬
‫ث َب َُتوا ثبا َ‬
‫ن على ال ّ‬
‫ل‬
‫أو ي ُ ْ‬
‫ن لم ي َ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شهاَدة في ر َ‬
‫قب ُِلو َ‬
‫ب وعّزةِ ُ‬
‫ى ‪ ... ...‬قل ْ ٍ‬
‫خذ ُ ِ‬
‫م ٍ‬
‫ض ْ‬
‫* * * ‪* * * ... * ...‬‬
‫ّ‬
‫م ! وك ُ ّ‬
‫َ‬
‫ل!‬
‫ل ريّ للن ّ ُ‬
‫م!ن َ‬
‫دوا ال ِ‬
‫ش ّ‬
‫فد َ الطَعا ‪ُ ... ...‬‬
‫مؤ َ ّ‬
‫س ُ‬
‫صار عَل َي ْهِ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫فو ِ‬
‫َ‬
‫ض ! على َنفا ‪ ... ...‬د ِ الماِء والعَطش ال َ‬
‫ل‬
‫صَبروا على ُ‬
‫معْ ِ‬
‫شد ّ ال ُ‬
‫جوٍع ي َعَ ّ‬
‫َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ج‬
‫أ‬
‫و‬
‫د‬
‫يرا‬
‫ما‬
‫شهى‬
‫وأ‬
‫روي‬
‫ي‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ر‬
‫ث‬
‫و‬
‫ك‬
‫و‬
‫ز‬
‫أع‬
‫ر‬
‫دا‬
‫إلى‬
‫ضوا‬
‫م‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫َ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ ٍ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ل‬
‫جّنا ٍ‬
‫م ‪ِ ... ...‬لنعيم َ‬
‫م أروا ُ‬
‫ت وَزهوةِ َ‬
‫جهاد ُهُ ْ‬
‫مو ِ‬
‫حهُ ْ‬
‫ت ب ِهِ ْ‬
‫صعد َ ْ‬
‫َ‬
‫من ْزِ ِ‬
‫َ‬
‫ل!‬
‫ص‬
‫مستأ‬
‫ق‬
‫ع‬
‫صا‬
‫ن‬
‫هوا‬
‫على‬
‫ن‬
‫ـو‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫مـ‬
‫جر‬
‫الم‬
‫ت‬
‫ما‬
‫و‬
‫ً‬
‫ء‬
‫أحيا‬
‫!‬
‫ن‬
‫حي‬
‫فر‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫فحل‬
‫ست َ ْ‬
‫م‬
‫مس‬
‫دا‬
‫م‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ظل‬
‫في‬
‫بوا‬
‫غا‬
‫و‬
‫لهم‬
‫بذ‬
‫ماُتوا‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫شّرهٍِ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫م ‪ِ ... ...‬‬
‫ن َينالوا ِ‬
‫ستطيعوا أ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ق في دِي ْن ِهِ ُ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫ل ْ‬
‫مَتوك ِ‬
‫م ْ‬
‫ن صادِ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مقبل‬
‫سارى قب ْل أن ي ْ‬
‫ضوا ‪ :‬أما ‪ِ ... ...‬‬
‫سلم ٍ ُ‬
‫ق ُ‬
‫م ْ‬
‫َناَدى ال َ‬
‫حّر العزيمةِ ُ‬
‫من ُ‬
‫َ‬
‫سلَ‬
‫ْ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫مش ِ‬
‫ضى ! فما ‪ِ ... ...‬‬
‫م َوم َ‬
‫ناَدوا ! وغا َ‬
‫م ْ‬
‫صٍغ ول ُ‬
‫ق ُ‬
‫ن ُ‬
‫ب ِنداؤهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫مل‬
‫مأ‬
‫أو‬
‫د‬
‫ج‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫م‬
‫ما‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قو‬
‫َ‬
‫لت‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫نهم‬
‫جدرا‬
‫صدى‬
‫ال‬
‫ت‬
‫جع‬
‫ِ‬
‫َ ِ ْ ُ ْ ِ ٍ‬
‫ُ‬
‫ناَدوا ! ور ّ ِ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫ّ‬
‫ن ُ‬
‫ل‬
‫ل َتاِئه ‪ ... ...‬في فِت ْن َةِ ال ّ‬
‫سِلمو ُ‬
‫غثاُء َ‬
‫الم ْ‬
‫ش ُ‬
‫مْرفِ ِ‬
‫سي ْ ٍ‬
‫دنيا وعَي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫نأ َ‬
‫ل‬
‫ت أن ْ ُ‬
‫مو َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫شد ّ ُ‬
‫س ‪ ... ...‬و َ‬
‫هان َ ْ‬
‫مَهاب َت ُهُ ْ‬
‫ت َ‬
‫ن ُزِعَ ْ‬
‫ف ٌ‬
‫ضل ّ ِ‬
‫ض ْ‬
‫وا على وهَ ٍ‬
‫ل‬
‫م ٍ‬
‫ناَدوا ! وغا َ‬
‫ص ْ‬
‫ب نداؤهم و َ‬
‫مضى على ‪َ ... ...‬‬
‫ت ورهْب َةِ لحظةٍ وت َب َت ّ ِ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫* * * ‪* * * ... * ...‬‬
‫)‪(3‬‬
‫أين الشذا من عابدين قضوا هنا ؟!‬
‫هل !‬
‫حصار ! وضّيقوه َ‬
‫صَبروا على ضيق ال ِ‬
‫طال ال ِ‬
‫مذ ْ ِ‬
‫صارِ ال ُ‬
‫ح َ‬
‫علي ْهِم ِ ! ‪َ ... ...‬‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫ت ‪ِ ... ...‬‬
‫ل تأ ّ‬
‫س الطغاةِ َتقطعَ َ‬
‫ن أنفا َ‬
‫م ِ‬
‫وا وطو ِ‬
‫ول ما عان َ ْ‬
‫من ط ُ‬
‫لك ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫فل‬
‫ح َ‬
‫ج ْ‬
‫دة َ‬
‫حمةٍ وع ّ‬
‫مل َ‬
‫جوا كالوحوش وأقّبلوا ‪ ... ...‬أفوا َ‬
‫جوا وها ُ‬
‫ض ّ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫يخ َ‬
‫ل‬
‫شون من ن َ َ‬
‫ل وي َ‬
‫حه ْ‬
‫ق يع ّ‬
‫م ‪َ ... ...‬‬
‫ض ومعز ِ‬
‫فرٍ قلي ٍ‬
‫صب َُروا على ضي ٍ‬
‫يخ َ‬
‫ل‬
‫ون ِ‬
‫ن إيمانهم ! وسل ُ‬
‫حهُ ْ‬
‫ن وعدة ٌ لم تعْدِ ِ‬
‫م ‪ ... ...‬هذا اليقي ُ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫مه‬
‫ت‬
‫لم‬
‫ة‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ل‬
‫قتا‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ــ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫يـ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫دا‬
‫م‬
‫يه‬
‫ل‬
‫ع‬
‫وا‬
‫حم‬
‫ت‬
‫ق‬
‫ا‬
‫إذا‬
‫حتى‬
‫ُ ََْ ً‬
‫َُ ُ ِ‬
‫َ َْ‬
‫َ ُ ُ َ ْ ْ‬
‫ُ ْ ِ‬
‫ً‬
‫صر الجلي‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ف‬
‫وله‬
‫ح‬
‫يفو‬
‫ا‬
‫مسك‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫صدورهم‬
‫شوق‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫َ ّ ْ‬
‫دّوى الرصاص يزي ُ‬
‫عّزا ً ُترد ُّده الملئ ِ ُ‬
‫ل‬
‫صعدوا ! ت َل َ ّ‬
‫م ‪ِ ... ...‬‬
‫قا ُ‬
‫مِنه ْ‬
‫هم بشائر أ ْ‬
‫ك من عَ ِ‬
‫ل ؟!‬
‫ن طهارةُ الن ْ َ‬
‫تتل ّ‬
‫ح ُ‬
‫ت ال ُ‬
‫مت ََز ّ‬
‫س من ُ‬
‫جرا ُ‬
‫ف ُ‬
‫م ِ‬
‫ت ! أْين النور ؟! أْيـ ‪ ... ...‬ــ َ‬
‫فا ِ‬
‫ل؟!‬
‫ضوا هَُنا ؟ ‪ِ ... ...‬‬
‫ن عابدين قَ َ‬
‫ن قائ ِم ٍ أو ذاك ِرٍ و ُ‬
‫مَرت ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن الشذا م ْ‬
‫أي َ‬
‫* * * ‪* * * ... * ...‬‬
‫مون ؟! فَهَ ْ‬
‫ل‬
‫سب َ‬
‫ن ُ‬
‫ل ت َُرى ‪ ... ...‬ن ُ ِ‬
‫ة ُ‬
‫لسلم ن ِ ْ‬
‫هؤلِء المجرِ ُ‬
‫َ‬
‫جهّ ِ‬
‫م ْ‬
‫سُبوا إلى ا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫غ‬
‫د‬
‫م‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ف‬
‫و‬
‫ر‬
‫غدا‬
‫ل‬
‫ض‬
‫وأ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫م‬
‫ر‬
‫ج‬
‫م‬
‫لسوأ‬
‫م‬
‫ه‬
‫س‬
‫نفو‬
‫عوا‬
‫با‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ ُ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ُ ِ ٍ‬
‫ل‬
‫ني ُ‬
‫با ُ‬
‫م لسوأ فِْتنةٍ وت َ َ‬
‫عوا نفو َ‬
‫قو ‪ ... ...‬د ُهُ ُ‬
‫سهُ ُ‬
‫حو ّ ِ‬
‫م لشيطا ٍ‬
‫مل َ‬
‫قِبل‬
‫م ْ‬
‫لَهوىً ي ُ‬
‫ك ‪ ... ...‬وعذاب آ ِ‬
‫مهْل ِ ٍ‬
‫ل ُ‬
‫شّر ُ‬
‫قود ُهُ ُ‬
‫خرةٍ وهُوْ ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫وا ال ُ‬
‫فَعَد َْوا َ‬
‫وة في وفاٍء أ ْ‬
‫م ! يا لي ْت َهُ ْ‬
‫على إخوان ِهِ ْ‬
‫مث َ ِ‬
‫خ ّ‬
‫م ‪َ ... ...‬رعَ ُ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ق ‪ ... ...‬لله ي ُ ْ‬
‫جلى بالكتاب ال ُ‬
‫يا ليت َهُ ْ‬
‫منَز ِ‬
‫م أوفوا بعَهْد ٍ صاد ٍ‬
‫* * * ‪* * * ... * ...‬‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ ( (1‬إشارة إلى احتفال الجنود المريكان في مطار قندهار الدولي بعيد‬
‫الميلد مع مغنيات أمريكيات ي َُرّفهن عن الجنود ‪ ،‬وما يتبع ذلك من خمور‬
‫وفساد وفتنة ‪.‬‬
‫مِثعل ‪ :‬اجتمع بعضه على بعض ‪.‬‬
‫)‪ُ (2‬‬
‫جْرحى ‪.‬‬
‫)‪ (3‬الجراح ‪ :‬ي ُ ْ‬
‫صد بها ال َ‬
‫ق َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫معركة اليمان مع الباطل‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه فَل َ‬
‫ن ُ‬
‫شُرورِ أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫فُرهُ وَن َُعوذ ُ ب ِهِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ال َ‬
‫ه وَن َ ْ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ن َ ْ‬
‫ن ي َهْدِ الل ُ‬
‫سنا‪َ ،‬‬
‫ست َِعين ُ ُ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مدا ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضل ِ ْ‬
‫ض ّ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫شهَد ُ أ ّ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ه إ ِل ّ الل ُ‬
‫ن ل ِإل َ‬
‫ل َفل هادِيَ ل ُ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫لل ُ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫لذي‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫قوا‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ا‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ها‬
‫ي‬
‫أ‬
‫?يا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫و‬
‫ه‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َوا ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫خل َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫ٍ‬
‫ه‬
‫جال ً ك َِثيرا ً وَِنساًء‪ ،‬وات ّ ُ‬
‫جها‪ ،‬وَب َ ّ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ث ِ‬
‫ِ‬
‫ه الذي َتساَءُلو َ‬
‫من ُْهما رِ َ‬
‫مْنها َزوْ َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ه كا َ‬
‫مإ ّ‬
‫والْرحا َ‬
‫قوا الل َ‬
‫نآ َ‬
‫ن عَلي ْك ْ‬
‫ن الل َ‬
‫م َرِقيبا?] النساء‪? .[1:‬يا أي َّها الذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مون? ]آل عمران‪ ? .[102:‬يا أي َّها الذين‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن إ ِل وأن ْت ُ ْ‬
‫حقّ ُتقات ِهِ َول ت َ ُ‬
‫موت ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‪،‬‬
‫منوا ات ّ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫م‪ ،‬وي َغْ ِ‬
‫س ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫قوا الله وَقولوا قوْل َ‬
‫م ذ ُُنوب َك ْ‬
‫فْر لك ْ‬
‫عمالك ْ‬
‫ح لك ْ‬
‫آ َ‬
‫ديدا ي ُ ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ظيما? ]الحزاب‪.[71:‬‬
‫هف َ‬
‫قد ْ فاَز فوَْزا عَ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول ُ‬
‫ن ي ُط ِِع الل َ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫السخرية بالدين والستهزاء بالمرسلين طريقة الكفار والمشركين‪ ،‬وسنة‬
‫الولين والخرين من المكذبين الضالين‪ ،‬إنهم لجهلهم وكبرهم وعنادهم‬
‫ينسبون إلى الله جل جلله وتقدست أسماؤه ما ل يليق به‪ ،‬ويحاربون رسله‬
‫وأولياءه من المرين بالقسط من الناس ويرمونهم بالنقائص ويشوهون‬
‫سيرتهم ويلبسون على العامة صورتهم ويشوشون ‪ ،‬وقد ذكر الله لنا في‬
‫كتابه الكريم نماذج وأمثلة تبين ضللت المشركين وجهالت الكافرين‪ ،‬فقد‬
‫نسبوا إلى الله الولد سبحانه وجعلوا معه شركاء وأندادا فقال سبحانه مخبرا ً‬
‫كاذبو َ‬
‫َ‬
‫فى‬
‫صط َ َ‬
‫م ل َي َ ُ‬
‫م لَ َ ِ ُ َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ه وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫ن وَل َد َ الل ّ ُ‬
‫ن إ ِفْك ِهِ ْ‬
‫عن ضللتهم‪? :‬أَل إ ِن ُّهم ّ‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ف تحك ُمون أ َفََل تذ َك ّرو َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ن‬
‫ال ْب ََنا ِ‬
‫طا ٌ‬
‫َ ُ َ‬
‫م ك َي ْ َ َ ْ ُ َ‬
‫نأ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ّ‬
‫م ل َك ُ ْ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مِبي ٌ‬
‫ت عََلى ال ْب َِني َ‬
‫ْ‬
‫م ِإن ُ‬
‫م‬
‫سبا ً وَل َ َ‬
‫جن ّ ُ‬
‫م ِ‬
‫جن ّةِ ن َ َ‬
‫ة إ ِن ّهُ ْ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫قد ْ عَل ِ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ن ب َي ْن َ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫فَأُتوا ب ِك َِتاب ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه وَب َي ْ َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫ن?]الصافات‪.[159-151:‬‬
‫ص ُ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫فو َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ضُرو َ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫ن الل ّهِ عَ ّ‬
‫لَ ُ‬
‫إن الدفاع عن الباطل والستماتة فيه لون من الضلل القديم‪ ،‬ولوثة من‬
‫حمية الجاهلية‪ ،‬يصاب بها المدافعون عن الكفر والشرك والباطل‪ ،‬بغير علم‬
‫ول هدى ول كتاب منير‪ ،‬وإخوانهم من شياطين الجن والنس يمدونهم في‬
‫الغي ثم ل يقصرون‪.‬‬
‫إن أساليب التكذيب واللحاد التي يستخدمها المشركون قديما ً وحديثًا‪ ،‬هو‬
‫المعركة على غير طبيعتها وحقيقتها‪ ،‬إنها معركة بين الحق والباطل بين الخير‬
‫والشر‪ ،‬بين الهدى والضلل‪ ،‬بين الظلمات والنور ‪ ،‬إنها معركة اليمان والكفر‬
‫والحق والباطل لكنهم َيحرفون القضية عن مسارها وجديتها وطبيعتها‬
‫ويلبسونها لونا ً من السخرية والستهزاء والتقليل من شأن المعركة ‪ ،‬ثم‬
‫الستخفاف بما يدعو إليه المرسلون وأتباعهم من العلماء الربانيين الذين‬
‫يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‪.‬‬
‫إن العبثية والسخرية التي نراها اليوم في عالمنا والتي تمس دين المة‬
‫وعقيدتها‪ ،‬ما هو إل اجترار لسنة المكذبين الغابرين‪ .‬فقد ذكر المفسرون‬
‫ن‬
‫مل َئ ِك َ ُ‬
‫ة ِ‬
‫ح الّرعْد ُ ب ِ َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫رحمهم الله في سبب نزول قوله تعالى‪? :‬وَي ُ َ‬
‫مدِهِ َوال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫س ُ‬
‫من ي َ َ‬
‫و‬
‫خي َ‬
‫وا ِ‬
‫ِ‬
‫عقَ فَي ُ ِ‬
‫فت ِهِ وَي ُْر ِ‬
‫جادِلو َ‬
‫م يُ َ‬
‫صي ُ‬
‫شاُء وَهُ ْ‬
‫ب ب َِها َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن ِفي اللهِ وَهُ َ‬
‫ص َ‬
‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ل ?] الرعد‪ ،.[13 :‬قالوا‪ :‬أن خبيثا ً من خبثاء قريش‪ ،‬ويبدو أنه من‬
‫ديد ُ ال ْ ِ‬
‫ش ِ‬
‫م َ‬
‫حا ِ‬
‫أصحاب حرية البداع قال‪ :‬أخبرونا عن ربكم ‪ ،‬من ذهب هو‪ ،‬أم من فضة‪ ،‬أم‬
‫سلُ‬
‫من نحاس‪.‬فجاءته صاعقة فأخذته‪ ،‬فأنزل الله هذه الية الكريمة‪...? :‬وَي ُْر ِ‬
‫ن ِفي الل ّهِ وَهُوَ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫ل?‬
‫وا ِ‬
‫ديد ُ ال ْ ِ‬
‫ش ِ‬
‫عقَ فَي ُ ِ‬
‫م َ‬
‫جادُِلو َ‬
‫م يُ َ‬
‫صي ُ‬
‫شاُء وَهُ ْ‬
‫ب ب َِها َ‬
‫ال ّ‬
‫حا ِ‬
‫ص َ‬
‫] الرعد‪ .[13 :‬أي أن الكفار مع ظهور البراهين الساطعة والدلئل القاطعة‬
‫التي تبين عظمة الله تعالى وقدرته ‪ ،‬آخذين في المغالطة والجدال حيث‬
‫يكذبون رسله فيما يصفون به الله تعالى من العظمة والتوحيد والقدرة التامة‬
‫?‪ ...‬وَهُوَ َ‬
‫ل ?] الرعد‪ ،[13 :‬شديد القوة والخذ والمكر بأعدائه‪،‬‬
‫ديد ُ ال ْ ِ‬
‫ش ِ‬
‫م َ‬
‫حا ِ‬
‫حيث يهلكهم الله من حيث ل يحتسبون‪.‬‬
‫والعجيب أنه في هول البرق والرعد والصواعق‪ ،‬وفي زحمة تسبيح الرعد‬
‫بحمد ربه والملئكة من خيفته في هذا الهول ترتفع أصوات منكرة صادرة من‬
‫البشر بالجدال في الله الذي تسبح له السماوات السبع والرض ومن فيهن ‪،‬‬
‫إن أصواتهم الضعيفة الحقيرة تضيع في غمرة هذا الهول المتجاوب بالدعاء‬
‫والبتهال الذي نراه ونلمسه ‪ ،‬الرعد القاصف والبرق الخاطف والصواعق‬
‫المدمرة والمطر الهاطل كلها مخلوقات ناطقة بوجود الله مسبحة له مثنية‬
‫عليه‪ .‬فأين من هذا كله أصوات الضعاف المهازيل من كفار البشر‪ ،‬السابقين‬
‫منهم أواللحقين‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إن الصخب والشوشرة والتشويش الذي يقوم به الكفار اليوم على مستوى‬
‫العالم‪ ،‬إنما يهدف إلى إسكات صوت السلم ‪ ،‬وتمييع القضايا المصيرية التي‬
‫من أجلها خلق الله الخلق‪ ،‬وأوجدهم‪ ،‬وتتناولها بشيء من السخرية والعبثية‬
‫والستهزاء‪ ،‬ليفتنوا بذلك عقيدة المسلمين‪.‬‬
‫إن كل مسلم رضي بالله ربا ً وبالسلم دينا ً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ً‬
‫ورسو ً‬
‫ل‪ ،‬يضيق صدره ويغلي قلبه غضبا ً إذا رأى وسمع من يتطاول على الله‬
‫أو على الرسول أو القرآن أو على المؤمنين‪ ،‬بالسخرية والستهزاء والزدراء‪.‬‬
‫فها هو سيد الخلق وخير البرية محمد صلى الله عليه وسلم كان يحزن ويتألم‬
‫لما يراه من تكذيب المكذبين وسخرية الساخرين من الكفار والمشركين‪،‬‬
‫وكانت التوجيهات الربانية تتنزل عليه تباعا ً ‪ ،‬تثّبت فؤاده وتسري عنه وتأمره‬
‫بالستمرار في الدعوة إلى الله والبلغ وعدم الكتراث بالمكذبين‬
‫المستهزئين‪.‬‬
‫صد َعْ‬
‫قال الله سبحانه وتعالى مخاطبا ً نبيه محمدا ً صلى الله عليه وسلم‪َ ? :‬فا ْ‬
‫َ‬
‫في َْنا َ‬
‫م ْ‬
‫ع‬
‫ن إ ِّنا ك َ َ‬
‫ض عَ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫م َ‬
‫جعَُلو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ما ت ُؤْ َ‬
‫بِ َ‬
‫مُر وَأعْرِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ست َهْزِِئي َ‬
‫كي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫صد ُْر َ‬
‫م أن ّ َ‬
‫ح‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ن وَل َ َ‬
‫الل ّهِ ِإلها ً آ َ‬
‫سو ْ َ‬
‫ك يَ ِ‬
‫سب ّ ْ‬
‫قوُلو َ‬
‫مو َ‬
‫ن فَ َ‬
‫خَر فَ َ‬
‫ك بِ َ‬
‫قد ْ ن َعْل َ ُ‬
‫ف ي َعْل َ ُ‬
‫ضي ْقُ َ‬
‫ْ‬
‫ك وَ ُ‬
‫حّتى ي َأت ِي َ َ‬
‫ن َواعْب ُد ْ َرب ّ َ‬
‫مد ِ َرب ّ َ‬
‫ن?]الحجر‪-94:‬‬
‫ك الي َ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ك َ‬
‫بِ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫كن ّ‬
‫ح ْ‬
‫قي ُ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫‪.[99‬‬
‫مُر ‪ ]?...‬الحجر‪ [94 :‬أي‪ :‬أظهر الدين الذي أمرك الله بتبليغه‬
‫ما ت ُؤْ َ‬
‫صد َع ْ ب ِ َ‬
‫? َفا ْ‬
‫وبيانه ‪ ،‬وفرق بين الحق والباطل‪ ،‬ول تبالي بالمكذبين المستهزئين ول تخش‬
‫منهم‪ ،‬ول يصعب عليك ذلك فالله حافظك منهم وكافيك‪.‬‬
‫والمستهزئون المذكورون خمسة كما يقول المؤرخون وهم‪:‬‬
‫الوليد بن المغيرة‪ ،‬والعاصي بن وائل‪ ،‬والحارث بن قيس الهمي‪ ،‬والسود بن‬
‫عبد يغوث‪ ،‬والسود بن المطلب‪ .‬فأهلكهم الله في يوم واحد وليلة‪ ،‬أما‬
‫العاص فقد ذكروا أنه خرج مع نفر منزل شعب من الشعاب فلما وضع قدمه‬

‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على الرض‪ ،‬قال‪ :‬لدغت‪ ،‬فبحثوا فلم يجدوا شيئًا‪ ،‬وانتفخت رجله حتى كانت‬
‫مثل عنق البعير ومات مكانه‪.‬‬
‫وأما الحارث‪ ،‬فقد نزل به عطش فلم يزل يشرب حتى انقدت بطنه فمات‬
‫وهو يقول‪ :‬قتلني رب محمد‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه كان يقذف وتخرج أقذاره من أنفه‪.‬‬
‫وأما السود بن عبد المطلب‪ :‬فقد أخذ الله بصره وسلط عليه داءا ً جعل‬
‫يصرخ منه حتى مات وهو يقول قتلني رب محمد‪.‬‬
‫أما الوليد بن المغيرة فقد أصابه سهم في أكحله فقتله ‪ ،‬والسود بن عبد‬
‫يغوث خرج وفي رأسه قروح فمات منها بعد أن تغير لونه واسود وجهه ‪.‬‬
‫وهكذا انتهت تلك الرؤوس الكافرة المستهزئة وأخذهم الله من حيث لم‬
‫يحتسبوا‪ .‬وهذه سنة الله عز وجل في كل مجرم كذاب يهلكه في الدنيا‬
‫بألوان العذاب ويأخذه أخذ عزيز مقتدر ثم ينتقم منه في الخرة والله عزيز‬
‫ذو انتقام‪.‬‬
‫ثم ذكر الله تعالى ما يعانيه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من تكذيب‬
‫صد ُْر َ‬
‫م أ َن ّ َ‬
‫ما‬
‫الكفار وعنادهم وسخريتهم فقال سبحانه‪? :‬وَل َ َ‬
‫ك يَ ِ‬
‫ك بِ َ‬
‫قد ْ ن َعْل َ ُ‬
‫ضيقُ َ‬
‫ن ?] الحجر‪ [97 :‬ثم بين سبحانه العلج الناجع لذلك والشفاء لضيق‬
‫يَ ُ‬
‫قوُلو َ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫سب ّ ْ‬
‫الصدر من التكذيب والسوء الذي يتفوه به المشركون فقال سبحانه‪? :‬ف َ‬
‫ك وَ ُ‬
‫حّتى ي َأ ْت ِي َ َ‬
‫ن)‪َ (98‬واعْب ُد ْ َرب ّ َ‬
‫مد ِ َرب ّ َ‬
‫ن?]الحجر‪:‬‬
‫ك ال ْي َ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ك َ‬
‫بِ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫كن ّ‬
‫ح ْ‬
‫قي ُ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫‪ .[99-98‬أمره بأربع أشياء ‪ :‬التسبيح والتحميد والسجود والعبادة‪.‬‬
‫والمعنى‪ :‬فافزع إليه سبحانه والتجئ إليه فيما أصابك ونزل بك من ضيق‬
‫الصدر ‪ ،‬ونزهه عن كل صفات العيب والنقص بكثرة التسبيح والحمد والذكر‬
‫والصلة و وإطالة القنوت والسجود فإن الله يكفيك ويكشف غمك ويشرح‬
‫صدرك ولقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا التوجيه الكريم فكان‬
‫إذا حز به أمر صلى‪.‬‬
‫ثم أمره الله عز وجل بأن يداوم على العبادة دون توقف ول انقطاع حتى‬
‫يأتيه اليقين وهو الموت‪.‬‬
‫فعلى كل مؤمن أن يسبح الله وينزهه ويعظمه وأن يستمر على العبادة‬
‫والذكر وأن يكثر من الطاعات كلما اشتد الظلم وازداد التكذيب والعناد فإن‬
‫القلب إذا استنار بمعرفة الله وعظمته هانت الدنيا وما فيها ومن فيها‪ ،‬وكان‬
‫ذلك إيذانا ً بقرب الفرج والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس ل يعلمون‪.‬‬
‫إن أخطر شيء تصاب به المة هو الهزيمة النفسية والمهزوم نفسيا ً تخور‬
‫قواه وتنهار‪ ،‬ل يستطيع الصمود ول المقاومة إنه ينهزم أمام عدوه‪ ،‬ويتخلى‬
‫عن سلحه وأسباب قوته‪ .‬وأول ما يدخل النقص والهزيمة إلى الفكر‬
‫والعقيدة وإلى التصور وتغيير الهوية‪.‬‬
‫فإذا ما شك النسان في دينه وظن بالله ظن الجاهلية ثم أخذ يتخلى عن‬
‫التمسك بدينه والتنازل عنه أو المساومة عليه حين يصنع ذلك يكون قد سقط‬
‫في الفخ ووقع في الهزيمة المادية والمعنوية‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إن أعداء السلم بالمس واليوم وغدا ً يسعون لتشكيك المة في ثوابتها‬
‫ومسلماتها اليمانية والعقائدية والخلقية والحرب اليوم على أشدها يريد‬
‫الكفار أن يقنعونا بأن حضارتهم خير من حضارتنا‪ ،‬وأن أخلقهم خير من‬
‫أخلقنا وأن عقيدتهم خير من عقيدتنا‪ ،‬إنهم يريدون منا أن نترك ديننا وأن‬
‫نكفر بالله ونجعل له أندادًا‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إنهم يريدون منا أن ننسلخ عن أخلقنا وقيمنا ‪ ،‬فالصدق ل ينفع‪ ،‬والعفة تخلف‬
‫وجمود‪.‬‬
‫وإن الزواج ضرب من التقاليد البدائية التي ل تتناسب مع التطور ‪،‬وأن‬
‫الشذوذ والباحية والنحراف هو السلوك الحضاري الذي يريد النظام العالمي‬
‫اليوم أن تفرضه الحكومات على شعوبها‪ ..‬والبرنامج قائم بالفعل والمة‬
‫مستهدفة في دينها وأخلقها ومقوماتها ‪ ،‬إن أعداء السلم يريدون أن تعلو‬
‫قيم الجاهلية وتسود العالم من أقصاه إلى أقصاه‪.‬‬
‫ً‬
‫لكن هذا الواقع يجب أن ل يستسلم له المسلم أبدا عليه أول ً أن يستعلي‬
‫بإيمانه ويستمسك به ويوقن بأن السلم هو الحق وما سواه ضلل بعيد‪ .‬عليه‬
‫أن يحصن نفسه بالدين والخلق‪.‬‬
‫عليه أن يتعلم ويتعرف على أدلة هذا الدين وبراهينه من ناحية كما أن عليه‬
‫أن يتعرف على عورات الباطل والخلل والفساد والمساوئ التي يقوم عليها‬
‫حتى يسهل عليه مقاومته وإبطاله وتحذير الناس منه ودعوتهم إلى السلم‬
‫الدين الحق الذي كتب الله له الخلود والبقاء والدوام والستمرار إلى أن يرث‬
‫الله الرض ومن عليها‪.‬‬
‫الخطبة الثانية‪:‬‬
‫إن السكوت على الباطل وترك قيم الجاهلية المعاصرة تسود على‬
‫المفاهيم ‪ ،‬أمر ل يجوز مهما كان الضعف المادي الذي يمر به المسلمون‪،‬‬
‫فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة أحد حين أصيب المسلمون‬
‫بآلم وجراح حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسلم من ذلك‪ .‬أخذت‬
‫المشركين النشوة ‪ ،‬نشوة النتصار‪ .‬وأشرف أبو سفيان على الجبل ونادى‬
‫أفيكم محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ل تجيبوه‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه‪ ،‬فقال‪ :‬أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم‬
‫يجيبوه‪ .‬ولم يسأل إل عن هؤلء الثلثة‪ ،‬فقال لقومه‪ :‬أما هؤلء فقد‬
‫كفيتموهم‪ .‬فلم يملك عمر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬نفسه أن قال‪ :‬يا عدو الله‪ ،‬إن‬
‫الذين ذكرتهم أحياء‪ .‬وقد أبقى الله لك ما يسوؤك! ثم قال‪ :‬أعل هبل‪ ،‬فقال‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪) : -‬أل تجيبونه؟ قالوا بماذا يا رسول‬
‫الله ‪ ،‬قال‪ :‬قولوا‪ :‬الله أعلى وأجل‪ ،‬قال أبو سفيان‪ :‬لنا العزى ول عزى لكم!‬
‫قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ : -‬أل تجيبونه؟ قالوا بماذا يا رسول‬
‫الله؟ قال ‪ :‬قولوا‪ :‬الله مولنا ول مولى لكم‪ ،‬قال أبو سفيان‪ :‬يوم بيوم بدر‬
‫والحرب سجال ‪.‬فقال عمر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬ـ ل سواء ـ قتلنا في الجنة‬
‫وقتلكم في النار(‪.‬‬
‫لذا ينبغي للمسلم أن يكون دائما ً وأبدا ً ل يتنازل للباطل ول يسكت عليه حتى‬
‫ولو كان الباطل منتفشا ً كما هو الحال اليوم‪ ،‬ولهذا فإن الله عز وجل خاطب‬
‫َ‬
‫ن ِإن ُ‬
‫كنُتم‬
‫م ال َعْل َوْ َ‬
‫المؤمنين بقوله الكريم‪ ? :‬وَل َ ت َهُِنوا وَل َ ت َ ْ‬
‫حَزُنوا وَأنت ُ ُ‬
‫ن ?] آل عمران‪.[139 :‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ّ‬
‫مِني َ‬
‫ل تهنوا من الوهن والضعف ‪ ،‬ول تحزنوا لما أصابكم ول لما فاتكم وأنتم‬
‫العلون‪ ..‬أنتم على عقيدة‪ ،‬فأنتم تسجدون لله وحده ‪ ،‬وهم يسجدون لشيء‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫مت َ َ‬
‫ن َ‬
‫وا ِ‬
‫حد ُ‬
‫فّرُقو َ‬
‫من خلقه أو لبعض من خلقه ?‪ ...‬أأْرَبا ٌ‬
‫خي ٌْر أم ِ الل ّ ُ‬
‫ب ّ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫قّهاُر ?] يوسف‪.[39 :‬‬
‫ال ْ َ‬
‫وأنتم أيها المؤمنون على منهج‪ ،‬فأنتم تسيرون على منهج الله القويم وهم‬
‫يسيرون على ضلل وعلى مناهج بشرية قاصرة تتخبط فيهم وبهم الشياطين‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ط‬
‫صَرا ٍ‬
‫سوِي ّا ً عََلى ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫جهِهِ أهْ َ‬
‫مك ِب ّا ً عََلى وَ ْ‬
‫شي َ‬
‫من ي َ ْ‬
‫دى أ ّ‬
‫شي ُ‬
‫من ي َ ْ‬
‫? أفَ َ‬
‫قيم ٍ ?] الملك‪.[22:‬‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ودوركم أيها المؤمنون أرفع وأعلى‪ ،‬فأنتم الوصياء على هذه البشرية كلها ‪،‬‬
‫أنتم الهداة لهذه البشرية كلها والداعون إلى الخير والنجاة والفلح ‪ ،‬وهم‬
‫شاردون عن الصراط المستقيم ضالون عن الطريق القويم‪.‬‬
‫أنتم أيها المؤمنون مكانكم في الرض أرفع وأعلى وأبقى فلكم وراثة الرض‬
‫التي وعدكم الله بها ‪ ،‬وهم إلى الفناء والزوال والنسيان صائرون‪.‬‬
‫فإن كنتم مؤمنين حقا ً فأنتم العلون‪ ،‬وإن كنتم مؤمنين حقا ً فل تهنوا ول‬
‫تحزنوا‪ ،‬وإن كنتم مؤمنين حقا ً فل ترضخوا ول تستسلموا‪ .‬فإنما هي سنة الله‬
‫عز وجل التي يبتلي بها عباده فيصابوا ويصيبوا ‪ ،‬ثم تكون العاقبة لهم بعد‬
‫الجهاد والبتلء والتمحيص‪.‬‬
‫اللهم حبب إلينا اليمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان‬
‫واجعلنا من الراشدين‪.‬‬
‫أرنا الحق حقا ً وارزقنا اتباعه والباطل باطل ً وارزقنا اجتنابه ول تجعله ملتبسا ً‬
‫علينا فنضل‪ ،‬وصل وسلم على سيدنا محمد وآله وارض اللهم عن خلفائه‬
‫الراشدين وأصحابه أجمعين‪.‬‬
‫راجعه‪ /‬عبد الحميد أحمد مرشد‪.‬‬
‫سنن أبي داؤود ‪ ،1/420‬حديث رقم‪ ، 1319 :‬وحسنه اللباني ‪.‬‬
‫صحيح البخاري‪ :‬كتاب المغازي‪ :‬باب‪ :‬غزوة أحد‪ :‬الحديث رقم‪.(3817) :‬عن‬
‫البراء رضي الله تعالى عنه‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫معركة سومنات فتح الهند العظم'‬
‫كتبه للمفكرة ‪ /‬شريف عبد العزيز‬
‫المكان ‪ /‬مدينة 'سومنات' نهر 'الجانح' الهند‬
‫المسلمون بقيادة 'محمود بن سبكتكين' يفتحون بلد 'الهند'‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫مفكرة السلم ‪ :‬يعتبر دخول السلم إلى بلد الهند الشاسعة أشبه ما يكون‬
‫بالملحم السطورية التي سطرها كبار المؤلفين والمؤرخين‪ ،‬والسلم قد‬
‫دخل بلد الهند الضخمة والواسعة منذ القرن الول الهجري‪ ،‬ولكنه ظل في‬
‫بلد السند بوابة الهند الغربية فترة طويلة من الزمان‪ ،‬حتى جاء العهد الذي‬
‫اقتحم فيه السلم تلك البلد الكبيرة المتشعبة الفكار والعادات‪ ،‬والمبنية‬
‫على نظام الطبقات‪ ،‬فاصطدم السلم ليس فقط مع القوة المادية والجيوش‬
‫الحربية ولكنه اصطدم أيضا مع الفكار الغربية والنحرافات الهائلة و‬
‫الضللت المظلمة لذلك فإن معركة السلم مع الكفر بأنواعه الكثيرة بالهند‬
‫ظلت لمئات السنين‪ ،‬ومازالت قائمة حتى وقتنا الحاضر والذي نلمسه جليا ً‬
‫في المذابح والمجازر السنوية والموسمية التي يقوم بها عباد البقر من‬
‫الهندوس ضد المسلمين‪ ،‬الذين تحولوا من قادة وحكام للبلد إلى أقلية وذلك‬
‫رغم ضخامة أعدادهم مقارنة بغيرهم من بلدان العالم ‪.‬‬
‫السلم والهند‬
‫ً‬
‫بلد الهند قديما قبل التقسيم الحالي كانت تشمل بجانب الهند كل من‬
‫]باكستان ‪ ،‬وأفغانستان‪ ،‬وبورما‪ [،‬وغيرهم إلى حدود الصين‪ ،‬وكانت منقسمة‬
‫إلى بلد الهند وبلد السند‪ ،‬لذلك فلقد عرفت عند الجغرافيين باسم 'شبه‬
‫القارة الهندية' لضخامتها‪ ،‬ولقد دخل السلم إلى بلد السند منذ اليام الولى‬
‫للدولة السلمية‪ ،‬وبالتحديد سنة ‪ 15‬هجرية في خلفة 'عمر بن الخطاب'عن‬

‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫طريق الحملت الستكشافية التي قادها 'الحكم بن العاص' الذي وصل إلى‬
‫ساحل الهند‪ ،‬وتواصلت الحملت الستكشافية أيام أمير المؤمنين 'عثمان بن‬
‫عفان' ولكنه رضي الله عنه رفض إرسال جيوش كبيرة خوفا ً على المسلمين‬
‫لبعد البلد واتساعها ‪.‬‬
‫ظل المر هكذا حتى صدر الدولة الموية وعندما تولى 'زياد بن أبيه' العراق‬
‫وما بعدها‪ ،‬فقرر أن يجعل سواحل الهند ولية منفصلة سميت بالثغر‪ ،‬وتشمل‬
‫المساحة التي تلي ]سجستان وزابلستان وطخارستان 'أفغانستان الن[ وكان‬
‫أول من تولها رجل اسمه 'راشد بن عمرو' ومن يومها بدأت الحملت‬
‫الجهادية القوية للفتح السلمي للهند‪ ،‬وبرز رجال في تلك الحملت ‪ :‬أمثال‬
‫]عباد بن زياد وسعيد بن أسلم ومحمد بن هارون[ وكلهم أكرمهم الله‬
‫بالشهادة في ميادين الجهاد ‪.‬‬
‫كان التحول الكبير في مسيرة الفتح السلمي للهند عندما تولى الشاب‬
‫القائد 'محمد بن القاسم الثقفي' رحمه الله قيادة الحملت الجهادية بناحية‬
‫السند‪ ،‬وحقق انتصارات هائلة بالقضاء على ملك السند 'داهر البرهمى' وفتح‬
‫معظم بلد 'السند' وضمها للدولة السلمية‪ ،‬وأزال عنها شعائر الشرك‬
‫والكفر والبوذية والبرهمية‪ ،‬وذلك سنة ‪ 89‬هجرية‪ ،‬ولكن 'محمد بن القاسم'‬
‫ما لبث أن راح ضحية لمؤامرة دنيئة قامت بها 'صيتا ابنة داهر' حيث ادعت‬
‫وافترت عليه كذبا ً أنه أغتصبها‪ ،‬وسجن 'ابن القاسم' ومات في سجنه‪ ،‬وحزن‬
‫عليه أهل 'السند' حزنا ً شديدًا‪ ،‬وبموته توقفت حركة الفتح السلمي للهند ‪.‬‬
‫وبعد ذلك انتفض ملوك 'الهند' و'السند' وعادوا إلى عروشهم‪ ،‬فلما تولى‬
‫الخليفة الراشد 'عمر بن عبد العزيز' كتب إلى ملوك 'السند' يدعوهم إلى‬
‫السلم والطاعة على أن يظل كل ملك منهم مكانه‪ ،‬وله ما للمسلمين وعليه‬
‫ما عليهم‪ ،‬فأجابوه‪ ،‬ودخلت بلد 'السند' كلها في الطاعة المسلمين‪ ،‬وأسلم‬
‫أهلها وملوكها وتسموا بأسماء العرب‪ ،‬وبهذا أصبحت بلد 'السند' بلد إسلم‪،‬‬
‫وقد اضطرب أمر 'السند' في أواخر أيام بنى أمية‪ ،‬ولكنها عادت إلى الطاعة‬
‫والنتظام في أيام 'أبى جعفر المنصور' وفي أيامه افتتحت 'كشمير' ودخلت‬
‫في دولة السلم‪ ،‬ولكن ظلت بلد 'الهند' الغربية بعيدة عن السلم حتى‬
‫ظهرت عدة دول محلية موالية للخلفة العباسية‪ ،‬ولكنها مستقلة إداريا ً‬
‫وسياسيا ً وماليا ً ‪ ،‬ومن أعظم تلك الدول المحلية التي ساعدت على نشر‬
‫السلم دولة الغزنويين وقائدها الفاتح الكبير 'محمود بن سبكتكين' ‪.‬‬
‫الدولة الغزنوية‬
‫اسمها مشتق من اسم عاصمتها وهى مدينة 'غزنة' الموجودة حاليا ً‬
‫بأفغانستان وأصل هذه الدولة يرجع إلى القائد 'سبكتكين' الحاجب التركي‬
‫الذي عمل في خدمة المير 'عبد الملك بن نوح السامانى' وترقى في‬
‫المناصب وارتفعت به الطوار حتى نال رضا أمراء 'السامانية' فعينوه واليا ً‬
‫على 'خراسان' و'غزنة' و'بيشاور'‪ ،‬فكون نواة الدولة 'الغزنوية' وتفرغ‬
‫لمحاربة أمراء وملوك 'الهند' وخاصة ملوك شمال 'الهند'‪ ،‬وأكبرهم الملك‬
‫'جيبال' الذي قاد ملوك وأمراء الشمال الهندي‪ ،‬واصطدم مع المسلمين‬
‫بقيادة 'سبكتكين' سنة ‪369‬هجرية‪ ،‬وكان النصر حليفا ً للمسلمين‪ ،‬فرسخ‬
‫بذلك 'سبكتكين' الوجود السلمي وكذا أركان دولته الوليدة ببلد 'الفغان'‬
‫و'طاجيكستان' ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وكل ما قام به 'سبكتكين' كان باسم 'السامانيين' وملوك ما وراء النهر‪ ،‬ولم‬
‫يعلن استقلله حتى وقتها‪ ،‬ثم قام بأداء أعظم مهمة لصالح الدولة 'السامانية'‬
‫عندما قضى على قوة 'البوبهيين' الشيعة بنيسابور' سنة ‪ 383‬هجرية‪ ،‬فقام‬
‫المير 'نوح بن نصر السامانى' بتعين 'محمود بن سبكتكين' واليا ً على‬
‫'نيسابور'ن وبالتالي غدت الدولة 'الغزنوية' أوسع من الدولة 'السامانية'‬
‫نفسها‪ ،‬ومات 'سبكتكين' سنة ‪ 388‬هجرية‪ ،‬وخلفه ابنه 'محمود' لتدخل‬
‫المنطقة عهدا ً جديدا ً من الفتوحات‪ ،‬لم تعرف مثله منذ أيام الخليفة 'الفاروق'‬
‫‪.‬‬
‫الفاتح الكبير‬
‫لم يكد المر يستقر للقائد الجديد 'محمود بن سبكتكين' حتى بدأ نشاطا ً‬
‫جهاديا ً واسعا ً أثبت أنه من أعاظم الفاتحين في تاريخ السلم‪ ،‬حتى قال‬
‫المؤرخون أن فتوحه تعدل في المساحة فتوح الخليفة 'عمر بن الخطاب'‪،‬‬
‫وقد اتبع سياسة جهادية في غاية الحكمة تقوم أساسا ً على تقوية وتثبيت‬
‫الجبهة الداخلية عسكريا ً وسياسيا ً وعقائديا ً وهو الهم فعمل على ما يلى ‪:‬‬
‫‪ -1‬القضاء على كل المذاهب والعقائد الضالة المخالفة لعقيدة أهل السنة‬
‫والجماعة مثل العتزال والتشيع والجمهية والقرامطة والباطنية ‪ ،‬والعمل‬
‫على نشر عقيدة السلف الصالح بين لبلد الواقعة تحت حكمه‪.‬‬
‫‪ -2‬قضى على الدولة 'البويهية' الشيعية والتي كانت من عوامل التفرق‬
‫والنحلل في المة السلمية كلها‪ ،‬حتى بلغ بها المر في التفكير بالعودة‬
‫للعصر 'الساسانى' الفارسى‪ ،‬واتخاذ ألقاب المجوس مثل 'شاهنشاه'‬
‫وبالقضاء على تلك الدولة الرافضية قدم السلطان 'محمود' أعظم خدمة‬
‫للسلم ‪.‬‬
‫‪ -3‬أزال الدولة السامانية' التي بلغت حالة شديدة السوء من الضعف‬
‫والنحلل أثرت بشدة على سير الحملت الجهادية والفتوحات على الجبهة‬
‫الهندية ‪.‬‬
‫‪-4‬أدخل بلد الغور وسط 'أفغانستان' وهى مناطق صحراوية شاسعة في‬
‫السلم‪ ،‬وأرسل إليهم معلمين ودعاة وقراء‪ ،‬وقضى على دولة 'القرامطة'‬
‫الصغيرة بالملتان‪ ،‬وكان يقودها رجل اسمه 'أبو الفتوح داود' وأزال عن هذه‬
‫البلد العقائد الضالة والفرق المنحرفة مثل الباطنية والسماعيلية ‪.‬‬
‫‪ -5‬أعلن خضوع دولته الضخمة وتبعيتها للخلفة العباسية ببغداد وخطب‬
‫للخليفة العباسي 'القادر بالله' وتصدى لمحاولت وإغراءات الدولة الفاطمية‬
‫للسيطرة على دولته‪ ،‬وقام بقتل داعية الفاطميين 'التاهرتى' الذي جاء‬
‫للتبشير بالدعوة الفاطمية ببلد 'محمود بن سبكتكين'‪ ،‬وأهدى بغلته إلى‬
‫القاضي 'أبى منصور محمد بن محمد الزدى' وقال 'كان يركبها رأس‬
‫الملحدين‪ ،‬فليركبها رأس الموحدين' ‪.‬‬
‫وهكذا ظل السلطان 'محمود بن سبكتكين' يرتب للبيت من الداخل ويقوى‬
‫القاعدة إيمانيا ً وعقائديا ً وعسكريًا‪ ،‬ويكون صفا ً واحدا ً استعدادا ً لسلسلة‬
‫الحملت الجهادية الواسعة لفتح بلد 'الهند' ‪.‬‬
‫فتوحات الهند الكبرى‬
‫بدأ السلطان محمود فتوحاته الكبيرة ببلد 'الهند' من مركز قوة بعد أن ثبت‬
‫الجبهة الداخلية لدولته‪ ،‬فقد كان يسيطر على سهول 'البنجاب' فكانت‬
‫مداخل الجبال وممر خيبر الشهير في يده‪ ،‬وكذلك لم يكن هناك مناؤى أو‬
‫معارض داخلي للسلطان 'محمود' يعيق حملته الجهادية‪ ،‬والهضبة اليرانية‬
‫كلها تحت حكمه وسيطرته‪ ،‬لذلك البداية في غاية القوة ‪.‬‬
‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بدأت الحملت الجهادية بحملة كبيرة على شمال 'الهند' سنة ‪ 392‬هجرية‪،‬‬
‫حيث انتصر السلطان 'محمود' على ملك الهند الكبير والعنيد 'جيبال' وجيوشه‬
‫الجرارة‪ ،‬ووقع 'جيبال' في السر‪ ،‬فأطلقه السلطان 'محمود' لحكمه يعلمها‬
‫الله ثم هو ‪ :‬وهى إذلله نتيجة حروبه الطويلة ضد المسلمين منذ أيام والده‬
‫السلطان 'سبكتكين'‪ ،‬وكان من عادة الهنود أنه إذا وقع منهم في أيدي‬
‫المسلمين أسيرا ً ل تنعقد له بعدها رياسة‪ ،‬فلما رأى 'جيبال' ذلك حلق رأسه‬
‫ثم أحرق نفسه بالنار‪ ،‬فاحترق بنار الدنيا قبل الخرة‪.‬‬
‫غزا السلطان 'محمود' بعد ذلك أقاليم ‪' :‬ويهنده'‪ ،‬و'الملثان'‪ ،‬و'بهاتندة'‪ ،‬ثم‬
‫حارب 'أناندابال'‪ ،‬وانتصر عليه‪ ،‬وأزال حكمه من شمال 'الهند' تماما ً وقضى‬
‫على سلطانه في 'البنجاب' وبعد ذلك مباشرة عمل على نشر السلم‬
‫الصحيح في كل نواحى 'السند' إلى حوض 'البنجاب' ‪.‬‬
‫تصدى السلطان 'محمود' لمحاولة أمراء شمال 'الهند' استعادة ما أخذ‬
‫المسلمون‪ ،‬وانتصر عليهم في معركة هائلة سنة ‪ 398‬هجرية‪ ،‬وفتح أحصن‬
‫قلع 'الهند' قلعة 'بيهيمنكر' على جبال 'الهمليا'‪ ،‬وأخضع مدينة 'ناردبين'‬
‫أحصن وأقوى مدن إقليم 'الملتان' ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وفي سنة ‪ 408‬هجرية فتح السلطان 'محمود' إقليم 'كشمير'‪ ،‬وحوله لبلد‬
‫مسلم‪ ،‬وكان لهذا الفتح صدى بعيد نتج عنه دخول العديد من أمراء 'الهند' في‬
‫السلم‪ ،‬وعبر السلطان 'محمود' بجيوشه نهر 'الكنج' أو 'الجانح' وهدم نحو‬
‫عشرة آلف معبد هندوسى‪ ،‬ثم هاجم أكبر مراكز 'البراهمة' في 'موجهاوان'‬
‫وواصل تقدمه وهو يحطم أية قوة هندية تبرز له‪ ،‬ويحول المعابد الهندوسية‬
‫إلى مساجد يعبد الله فيها وحده‪ ،‬وقد أخذ السلطان 'محمود' على عاتقه نشر‬
‫السلم في بلد الهند والقضاء على الوثنية فيها‪ ،‬وبلغ في فتوحاته إلى حيث‬
‫لم تبلغه في السلم راية ولم تتل به قط سورة ول آية ‪.‬‬
‫فتح سومنات‬
‫استمر السلطان 'محمود بن سبكتكين' في حملته وفتوحاته لبلد 'الهند'‬
‫وكان كلما فتح بلدا ً أو هدم صنما ً أو حطم معبدا ً قال الهنود ‪ :‬إن هذه الصنام‬
‫والبلد قد سخط عليها الله 'سومنات' ولو أنه راض عنها لهلك من قصدها‬
‫بسوء‪ ،‬ولم يعر السلطان 'محمود' المر اهتمامه حتى كثرت القالة‪ ،‬وأصبحت‬
‫يقينا ً عند الهنود‪ ،‬فسأل عن 'سومنات' هذا فقيل له ‪ :‬إنه أعظم أصنام وآلهة‬
‫الهنود‪ ،‬ويعتقد الهنود فيه أن الرواح إذا فارقت الجساد اجتمعت إليه على‬
‫عقيدة التناسخ فيعيدها فيمن شاء‪ ،‬وأن المد والجزر الذي عنده إنما هو عبادة‬
‫البحر له ‪.‬‬
‫يقع 'سومنات' على بعد مائتي فرسخ من مصب نهر 'الجانح' بإقليم‬
‫'الكوجرات' في غرب الهند‪ ،‬ولهذا الصنم وقف عشرة آلف قرية‪ ،‬وعنده ألف‬
‫كاهن لطقوس العبادة‪ ،‬وثلثمائة رجل يحلقون رءوس ولحى زواره‪ ،‬وثلثمائة‬
‫رجل وخمسمائة امرأة يغنون ويرقصون على باب الصنم‪ ،‬وأما الصنم‬
‫'سومنات' نفسه فهو مبنى على ست وخمسين سارية من الصاج المصفح‬
‫بالرصاص‪ ،‬و'سومنات' من حجر طوله خمسة أذرع‪ ،‬وليس له هيئة أو شكل‬
‫بل هو ثلث دوائر وذراعان ‪.‬‬
‫عندما اطلع سلطان السلم السلطان 'محمود' على حقيقة المر عزم على‬
‫غزوه وتحطيمهن وفتح معبده ‪ :‬ظنا ً منه أن 'الهند' إذا فقدوه ورأوا كذب‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ادعائهم الباطل دخلوا في السلم‪ ،‬فالسلطان 'محمود' ل يبغى من جهاده‬
‫سوى خدمة ونشر السلم فاستخار الله عز وجل‪،‬وخرج بجيوشه ومن انضم‬
‫إليه من المتطوعين والمجاهدين وذلك في ‪ 10‬شعبان سنة ‪ 416‬هجرية‪،‬‬
‫واخترق صحارى وقفار مهلكة ل ماء فيها ول ميرة‪ ،‬واصطدم بالعديد من‬
‫الجيوش الهندية وهو في طريقه إلى 'سومنات'‪ ،‬مع العلم أنه أعلم الجميع‬
‫بوجهته وهدفه‪ ،‬ليرى الهنود إن كان 'سومنات' سيدفع عن نفسه أو غيره‬
‫شيئا ً ‪.‬‬
‫بلغ السلطان 'محمود' بجيوشه مدينة 'دبولواره' على بعد مرحلتين من‬
‫'سومنات'‪ ،‬وقد ثبت أهلها لقتال المسلمين ظنا ً منهم أن إلههم 'سومنات'‬
‫يمنعهم ويدفع عنهم‪ ،‬فاستولى عليها المسلمون‪ ،‬وحطموها تمامًا‪ ،‬وقتلوا‬
‫جيشها بأكمله‪ ،‬وساروا حتى وصلوا إلى 'سومنات' يوم الخميس ‪ 15‬ذي‬
‫القعدة سنة ‪ 416‬هجرية‪ ،‬فرأوا حصنا ً حصينا ً على ساحل النهر‪ ،‬وأهله على‬
‫السوار يتفرجون على المسلمين واثقين أن معبدوهم يقطع دابرهم‬
‫ويهلكهم ‪.‬‬
‫وفي يوم الجمعة ‪ 16‬ذي القعدة وعند وقت الزوال كما هي عادة المسلمين‬
‫الفاتحين زحف السلطان 'محمود' ومن معه من أبطال السلم‪ ،‬وقاتلوا‬
‫الهنود بمنتهى الضراوة‪ ،‬بحيث إن الهنود صعقوا من هول الصدمة القتالية‬
‫بعدما ظنوا أن إلههم الباطل سيمنعهم ويهلك عدوهم‪ ،‬ونصب المسلمون‬
‫السللم على أسوار المدينة وصعدوا عليها وأعلنوا كلمة التوحيد والتكبير‬
‫وانحدروا كالسيل الجارف داخل المدينة‪ ،‬وحينئذ اشتد القتال جدا ً وتقدم‬
‫جماعة من الهنود إلى معبدوهم 'سومنات' وعفروا وجوههم وسألوه النصر‪،‬‬
‫واعتنقوه وبكوا‪ ،‬ثم خرجوا للقتال فقتلوا جميعا ً وهكذا فريق تلو الخر يدخل‬
‫ثم يقتل وسبحانه من أضل هؤلء حتى صاروا أضل من البهائم السوائم‪ ،‬قاتل‬
‫الهنود على باب معبد الصنم 'سومنات' أشد ما يكون القتال‪ ،‬حتى راح منهم‬
‫خمسون ألف قتيل‪ ،‬ولما شعروا أنهم سيفنون بالكلية ركبت البقية منهم‬
‫مراكب في النهر وحاولوا الهرب‪ ،‬فأدركهم المسلمون فما نجا منهم أحد‪،‬‬
‫وكان يوما ً على الكافرين عسيرًا‪ ،‬وأمر السلطان 'محمود' بهدم الصنم‬
‫'سومنات' وأخذ أحجاره وجعلها عتبة لجامع غزنة الكبير شكرا ً لله عز وجل ‪.‬‬
‫أعظم مشاهد المعركة‬
‫لهذا المشهد نرسله بصورة عاجلة لكل الطاعنين والمشككين في سماحة‬
‫وعدالة الدين السلمي‪ ،‬وحقيقة الجهاد في سبيل الله وأن هذا الجهاد لم يرد‬
‫به المسلمون أبدا ً الدنيا وزينتها‪ ،‬بل كان خالصا ً لوجه الله‪ ،‬ولنشر دين السلم‬
‫وإزاحة قوى الكفر وانطلقا ً من طريق الدعوة السلمية ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫أثناء القتال الشرس حول صنم 'سومنات' رأى بعض عقلء الهنود مدى إصرار‬
‫المسلمين على هدم 'سومنات' وشراستهم في القتال حتى ولو قتلوا جميعا ً‬
‫عن بكرة أبيهم‪ ،‬فطلبوا الجتماع مع السلطان 'محمود' ‪ ،‬وعرضوا عليهم‬
‫أموال ً هائلة‪ ،‬وكنوزا ً عظيمة في سبيل ترك 'سومنات' والرحيل عنه‪ ،‬ظنا ً‬
‫منهم أن المسلمين ما جاءوا إل لجل الموال والكنوز فجمع السلطان‬
‫'محمود' قادته‪ ،‬واستشارهم في ذلك‪ ،‬فأشاروا عليه بقبول الموال للمجهود‬
‫الضخم والموال الطائلة التي أنفقت على تلك الحملة الجهادية‪ ،‬فبات‬
‫السلطان 'محمود' طول ليلته يفكر ويستخير الله عز وجل‪ ،‬ولما أصبح قرر‬

‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هدم الصنم 'سونمات'‪ ،‬وعدم قبول الموال وقال كلمته الشهيرة }وإنى‬
‫فكرت في المر الذي ذكر‪ ،‬فرأيت إذا نوديت يوم القيامة أين 'محمود' الذي‬
‫كسر الصنم ؟ أحب إلى من أن يقال ‪ :‬الذي ترك الصنم لجل ما يناله من‬
‫الدنيا ؟ ! {‬
‫وهكذا نرى هذا الطراز العظيم من القادة الربانيين الذين لم تشغلهم الدنيا‬
‫عن الخرة‪ ،‬ول أموال الدنيا وكنوزها عن نشر رسالة السلم وخدمة الدعوة‬
‫إليه‪ ،‬والذين ضربوا لنا أروع المثلة في بيان نصاعة وصفاء العقيدة السلمية‪،‬‬
‫وأظهروا حقيقة الجهاد في سبيل الله وغاياته النبيلة ‪.‬‬
‫المصادر‪:‬‬
‫الكامل في التاريخ ‪ /‬التاريخ السلمي ‪ /‬تاريخ الخلفاء‬
‫أطلس تاريخ السلم ‪ /‬البداية والنهاية ‪ /‬النجوم الزاهرة‬
‫أيعيد التاريخ نفسه ‪ /‬سير أعلم النبلء ‪ /‬فتوح البلدان‬
‫وفيات العيان ‪ /‬موسوعة التاريخ السلمي‬
‫)‪(4 /‬‬
‫معركة شقحب أو مرج الصفر‬
‫د‪ .‬محمد لطفي الصباغ‬
‫________________________________________‬
‫كان الرعب الذي يرافق تحركات المغول شديدا ً يمل صدور الناس ويوهن من‬
‫قواهم‪ ،‬فكلما سمع الناس قصدهم إلى بلد فّروا من مواجهتهم‪ .‬وقد سّهل‬
‫هذا الرعب لهؤلء الغزاة المعتدين سبيل النصر والغلبة‪.‬‬
‫وكان الخليفة المستكفي بالله والسلطان الناصر مقيمين في مصر كما هو‬
‫ن أخبار عزم التتار على تجديد حملتهم لدخول بلد الشام‬
‫معلوم‪ ،‬ويبدو أ ّ‬
‫وإزالة دولة المماليك بلغ المسؤولين في مصر‪ ،‬فعمل العلماء وأولوا الفكر‬
‫والرأي على إشراك الخليفة والسلطان في مواجهة هؤلء الغزاة‪.‬‬
‫ففي شهر رجب من سنة ‪ 702‬هـ قويت الخبار بعزم التتار على دخول بلد‬
‫الشام‪ ،‬فانزعج الناس لذلك‪ ،‬واشتد ّ خوفهم جدا ً كما يقول الحافظ ابن كثير‪،‬‬
‫رئ ]صحيح[ الُبخاري‪ ،‬وهذه عادة كانوا‬
‫وقنت الخطيب في الصلوات‪ ،‬وقُ ِ‬
‫يستعملونها في مواجهة العداء فيعمدون إلى قراءته في المسجد الجامع‪.‬‬
‫وشرع الناس في الهرب إلى الديار المصرية والكرك والحصون المنيعة‪،‬‬
‫خر مجيء العساكر المصرية عن إبانها فاشتد ّ لذلك الخوف‪.‬‬
‫وتأ ّ‬
‫قال ابن كثير‪:‬‬
‫)وفي يوم السبت عاشر شعبان ضربت البشائر بالقلعة ‪ -‬أي قلعة دمشق ‪-‬‬
‫وعلى أبواب المراء بخروج السلطان من مصر لمناجزة التتار المخذولين‪..‬‬
‫وفي ثامن عشر من شعبان قدمت طائفة كبيرة من جيش المصريين‪ ،‬فيهم‬
‫كبار المراء من أمثال ركن الدين بيبرس الجاشنكير وحسام الدين لجين‬
‫وسيف الدين كراي(‪.‬‬
‫ثم قدمت بعدهم طائفة أخرى فيهم بدر الدين أمير السلح وأيبك الخزندار‪.‬‬
‫ن الناس في‬
‫فقويت القلوب في دمشق‪ ،‬واطمأن كثير من الخلق‪ ،‬ولك ّ‬
‫الشمال سيطر عليهم الذعر‪ ،‬واستبد ّ بهم الفزع فنزح عدد عظيم منهم من‬
‫بلد حلب وحماة وحمص‪ ..‬ثم خافوا أن يدهمهم التتار فنزلوا إلى المرج‪.‬‬
‫ووصل التتار إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك البلد فسادًا‪ ،‬وقلق الناس‬
‫خر قدوم السلطان ببقية الجيش‪ ،‬وخافوا خوفا ً شديدًا‪ ،‬وبدأت‬
‫قلقا ً عظيما ً لتأ ّ‬

‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الراجيف تنتشر وشرع المثّبطون يوهنون عزائم المقاتلين ويقولون‪ :‬ل طاقة‬
‫لجيش الشام مع هؤلء المصريين بلقاء التتار لقلة المسلمين وكثرة التتار‪.‬‬
‫خَر عنهم مرحلة مرحلة‪ .‬ولكن تأثير العلماء‬
‫وَزّينوا للناس التراجعَ والتأ ّ‬
‫دى لهؤلء المرجفين المثّبطين‪ ،‬حتى‬
‫يتص‬
‫كان‬
‫تيمية‬
‫ولسيما شيخ السلم ابن‬
‫ّ‬
‫دي للتتار مهما كان الحال‪.‬‬
‫استطاعوا أن يقنعوا المراء بالّتص ّ‬
‫ي‬
‫واجتمع المراء وتعاهدوا وتحالفوا على لقاء العدوّ وش ّ‬
‫جعوا رعاياهم‪ ،‬ونود َ‬
‫بالبلد دمشق أن ل يرحل منه أحد‪ ،‬فسكن الناس وهدأت نفوسهم وجلس‬
‫مة على القتال‪ ،‬وتوّقدت‬
‫القضاة بالجامع يحّلفون جماعة من الفقهاء والعا ّ‬
‫الحماسة الشعبية‪ ،‬وارتفعت الروح المعنوية عند العامة والجند‪ .‬وكان لشيخ‬
‫السلم ابن تيمية أعظم التأثير في ذلك الموقف‪ ،‬فقلد عمل على تهدئة‬
‫النفوس‪ ،‬حّتى كان الستقرار الداخلي عند الناس والشعور بالمن ورباطة‬
‫الجأش‪ .‬ثم عمل على إلهاب عواطف المة وإذكاء حماستها وتهيئتها لخوض‬
‫جه ابن تيمية بعد ذلك إلى العسكر الواصل من حماة‬
‫م تو ّ‬
‫معركة الخلص‪ ..‬ث ّ‬
‫فاجتمع بهم في القطيفة‪ ،‬فأعلمهم بما تحالف عليه المراء والناس من لقاء‬
‫العدو‪ ،‬فأجابوا إلى ذلك وحلفوا معهم‪.‬‬
‫وكان شيخ السلم ابن تيمية يحلف للمراء والناس‪ :‬إنكم في هذه الكّرة‬
‫منصورون‪ .‬فيقول له المراء‪ :‬قل إن شاء الله‪ .‬فيقول‪ :‬إن شاء الله تحقيقا ً ل‬
‫ن‬
‫تعليقًا‪ .‬وكان يتأّول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى ‪) :‬ذلك و َ‬
‫م ْ‬
‫ه(‪.‬‬
‫ب بِ ِ‬
‫ل ما عوقِ َ‬
‫عاقَ َ‬
‫ه الل ُ‬
‫صّرن ّ ُ‬
‫ب بهِ ث ّ‬
‫ي عَليهِ ل َي َن ْ ُ‬
‫م ب ُغِ َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫و‬
‫وقد ظهرت عند بعضهم شبهات ت ُ‬
‫ف ّ‬
‫ت في عضد المحاربين للتتار من نح ِ‬
‫قولهم‪ :‬كيف نقاتل هؤلء التتار وهم يظهرون السلم وليسوا ُبغاة على‬
‫المام‪ ..‬فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه؟‬
‫شبهة قائ ً‬
‫فرد ّ شيخ السلم ابن تيمية هذه ال ّ‬
‫ل‪ :‬هؤلء من جنس الخوارج الذين‬
‫ي ومعاوية رضي الله عنهما‪ ،‬ورأوا أنهم أحقّ بالمر منهما‪،‬‬
‫خرجوا على عل ّ‬
‫وهؤلء يزعمون أنهم أحقّ بإقامة الحقّ من المسلمين وهم متلّبسون‬
‫بالمعاصي والظ ّْلم‪ .‬فانجلى الموقف وزالت الشبهة وتف ّ‬
‫طن العلماء والناس‬
‫لذلك ومضى يؤ ّ‬
‫كد لهم هذا الموقف قائ ً‬
‫ل‪:‬‬
‫إذا رأيتموني في ذلك الجانب‪-‬يريد جانب العدّو‪ -‬وعلى رأسي مصحف‬
‫جع الناس في قتال التتار وقويت قلوبهم‪.‬‬
‫فاقتلوني‪ ،‬فتش ّ‬
‫وامتلت قلعة دمشق والبلد بالناس الوافدين‪ ،‬وازدحمت المنازل والطرق‪.‬‬
‫وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية من دمشق صبيحة يوم الخميس من باب‬
‫ه جماعة كبيرة يشهد القتال بنفسه وبمن معه‪.‬‬
‫النصر بمش ّ‬
‫ص ِ‬
‫حب َت ْ ُ‬
‫قة كبيرة و َ‬
‫ن بعض الرعاع أنه خارج للفرار فقالوا‪ :‬أنت منعتنا من الجفل وها أنت ذا‬
‫فظ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هارب من البلد‪ ..‬فلم يرد ّ عليهم إعراضا عنهم وتواضعا لله‪ ،‬ومضى في‬
‫طريقه إلى ميدان المعركة‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫سوة‪ .‬ووصل التتار إلى قاَرة‪.‬‬
‫وخرجت العساكر الشامية إلى ناحية قرية الك ْ‬
‫وقيل‪ :‬إنهم وصلوا إلى القطيفة فانزعج الناس لذلك‪ ،‬وخافوا أن تكون‬
‫ح الناس في الدعاء والبتهال في‬
‫العساكر قد هربوا‪ ،‬وانقطعت المال‪ ،‬وأل ّ‬
‫الصلوات وفي ك ّ‬
‫ل حال‪ .‬وذلك في يوم الخميس التاسع والعشرين من‬
‫ما كان آخر هذا اليوم وصل أحد أمراء دمشق‪ ،‬فب ّ‬
‫ن‬
‫شَر الناس بأ ّ‬
‫شعبان‪ ..‬فل ّ‬
‫ت اجتماع العساكر المصرية والشامية‪.‬‬
‫السلطان قد وصل وق َ‬
‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وتابع التتار طريقهم من الشمال إلى الجنوب ولم يدخلوا دمشق بل عرجوا‬
‫مع العساكر‪ ،‬ولم يشغلوا أنفسهم باحتلل دمشق وقالوا‪ :‬إن‬
‫إلى ناحية تج ّ‬
‫ُ‬
‫ن البلد لنا وإن غِلبنا فل حاجة لنا به‪.‬‬
‫غلبنا فإ ّ‬
‫ووقفت العساكر قريبا ً من قرية الكسوة‪ ،‬فجاء العسكر الشامي‪ ،‬وطلبوا من‬
‫شيخ السلم أن يسير إلى السلطان يستحّثه على السير إلى دمشق‪ ،‬فساَر‬
‫إليه‪ ،‬فحّثه على المجيء إلى دمشق بعد أن كاد يرجع إلى مصر‪ .‬فجاء هو‬
‫وإّياه جميعًا‪ ،‬فسأله السلطان أن يقف معه في معركة القتال‪ ،‬فقال له‬
‫ج ُ‬
‫ل تحت راية قومه‪ ،‬ونحن من جيش‬
‫سن ّ ُ‬
‫ة أن يقف الر ُ‬
‫الشيخ ابن تيمية‪ :‬ال ّ‬
‫الشام ل نقف إل ّ معهم‪.‬‬
‫وحّرض السلطان على القتال‪ ،‬وب ّ‬
‫شره بالنصر‪ ،‬وجعل يحلف بالله الذي ل إله‬
‫إل ّ هو‪ :‬إّنكم منصورون عليهم في هذه المّرة‪ .‬فيقول له المراء‪ :‬قل إن شاء‬
‫الله‪ .‬فيقول‪ :‬إن شاء الله تحقيقا ً ل تعليقًا‪.‬‬
‫دة قتالهم‪ ،‬وأفطر هو أيضا ً وكان يدور على الجناد‬
‫س بالفطر م ّ‬
‫وأفتى النا َ‬
‫ن إفطارهم ليتقوّْوا به على‬
‫والمراء فيأكل من شي معه في يده ليعِلمهم أ ّ‬
‫القتال أفضل من صيامهم‪.‬‬
‫ولقد ن ّ‬
‫ظم المسلمون جيشهم في يوم السبت ‪ 2‬رمضان أحسن تنظيم‪ ،‬في‬
‫سهل شقحب الذي يشرف على جبل غباِغب‪ .‬وكان السلطان الناصر في‬
‫القلب‪ ،‬ومعه الخليفة المستكفي بالله والقضاة والمراء‪ .‬وقبل بدء القتال‬
‫خ َ‬
‫ذت الحتياطات اللزمة‪ ،‬فمّر السلطان ومعه الخليفة والقّراء بين صفوف‬
‫ات ّ ِ‬
‫ث روح الحماسة فيهم‪ .‬وكانوا يقرؤون‬
‫جيشه‪ ،‬يقصد تشجيعهم على القتال وب ّ‬
‫ض على الجهاد والستشهاد وكان الخليفة يقول‪ :‬دافعوا‬
‫آيات القرآن التي تح ّ‬
‫عن دينكم وعن حريمكم‪.‬‬
‫ُ‬
‫ضعت الحمال وراء الصفوف‪ ،‬وأمر الغلمان بقتل من يحاول الهرب من‬
‫وو ِ‬
‫فت العساكر والتحم القتال ثبت السلطان ثباتا ً عظيما ً‬
‫ما اصط ّ‬
‫المعركة‪ .‬ول ّ‬
‫ه تعالى في ذلك الموقف يريد‬
‫وأمر بجواده ف ُ‬
‫قّيد حتى ل يهرب‪ ،‬وبايع الل َ‬
‫إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة في سبيل الله‪ ،‬وصدق الله فصدقه‬
‫الله‪ .‬وجرت خطوب عظيمة‪ ،‬وقُِتل جماعة من سادات المراء يومئذ‪ ،‬منهم‬
‫دمين معه‪.‬‬
‫المير حسام الدين لجين الرومي‪ ،‬وثمانية من المراء المق ّ‬
‫واحتدمت المعركة‪ ،‬وحمي الوطيس‪ ،‬واستحّر القتل‪ ،‬واستطاع المغول في‬
‫بادئ المر أن ينزلوا بالمسلمين خسارة ضخمة فقِتل من قِتل من المراء‪..‬‬
‫ول بفضل الله عّز وج ّ‬
‫ل‪ ،‬وثبت المسلمون أمام‬
‫ولكن الحال لم يلبث أن تح ّ‬
‫المغول‪ ،‬وقتلوا منهم مقتلة عظيمة‪ ،‬وتغّير وجه المعركة وأصبحت الغلبة‬
‫للمسلمين‪ ،‬حّتى أقبل الليل فتوّقف القتال إل ّ قلي ً‬
‫ل‪ ،‬وطلع المغول إلى أعلى‬
‫جبل غباِغب‪ ،‬وبقوا هناك طول الليل‪ ،‬ولما طلع النهار نزلوا يبغون الفرار بعد‬
‫أن ترك لهم المسلمون ثغرة في الميسرة ليمّروا منها‪ ،‬وقد تّتبعهم الجنود‬
‫حلة‪ ،‬وهلك‬
‫المسلمون وقتلوا منهم عددا ً كبيرًا‪ ،‬كما أنهم مّروا بأرض مو ِ‬
‫كثيرون منهم فيها‪ ،‬وُقبض على بعضهم‪ .‬قال ابن كثير‪:‬‬
‫)فلما جاء الليل لجأ التتار إلى اقتحام التلول والجبال والكام‪ ،‬فأحاط بهم‬
‫المسلمون يحرسونهم من الهرب ويرمونهم عن قوس واحدة إلى وقت‬
‫الفجر‪ ،‬فقتلوا منهم ما ل يعلم عدده إل ّ الله عز وجل‪ ،‬وجعلوا يجيئون بهم من‬
‫الجبال فُتضرب أعناقهم(‪ .‬ثم لحق المسلمون أثر المنهزمين إلى القريتين‬
‫يقتلون منهم ويأسرون‪.‬‬
‫ووصل التتار إلى الفرات وهو في قوة زيادته فلم يقدروا على العبور‪ ..‬والذي‬
‫عبر فيه هلك‪ .‬فساروا على جانبه إلى بغداد‪ ،‬فانقطع أكثرهم على شاطئ‬
‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفرات وأخذ العرب منهم جماعة كثيرة‪.‬‬
‫وفي يوم الثنين رابع رمضان رجع الناس من الكسوة إلى دمشق فب ّ‬
‫شروا‬
‫الناس بالنصر‪ ،‬وفيه دخل شيخ السلم تقي الدين ابن تيمية البلد ومعه‬
‫سر الله على‬
‫أصحابه من المجاهدين‪ ،‬ففرح الناس به‪ ،‬ودعوا له وهّنؤوه بما ي ّ‬
‫يديه من الخير‪.‬‬
‫وفي يوم الثلثاء خامس رمضان دخل السلطان إلى دمشق وبين يديه‬
‫وال إذ عادا إلى الديار‬
‫ت البلد‪ ،‬وب ِ‬
‫الخليفة‪ ،‬وُزي ّن َ ِ‬
‫قيا في دمشق إلى ثالث ش ّ‬
‫المصرية‪ .‬وكان فرح السلطان الناصر محمد بن قلوون والمسلمين بهذه‬
‫دم موكَبه‬
‫المعركة فرحا ً كبيرًا‪ ،‬ودخل مصر دخول الظافر المنتصر‪ ،‬يتق ّ‬
‫السرى المغول يحملون في أعناقهم رؤوس زملئهم القتلى‪ ،‬واسُتقبل‬
‫استقبال الفاتحين‪.‬‬
‫________________________________________‬
‫فر للدكتور محمد لطفي‬
‫ص ّ‬
‫]عن كتاب معركة شقحب أو معركة مرج ال ّ‬
‫الصّباغ[‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫معركة عين وردة ]‪[1‬‬
‫‪ 22‬جمادى الولى ‪65‬هـ ـ ‪6‬يناير ‪685‬م‬
‫مفكرة السلم ‪ :‬تمثل حادثة كربلء ومقتل الحسين رضي الله عنه فيها‪،‬‬
‫صا‪ ،‬ذلك لن هذه‬
‫نقطة فاصلة في حياة المسلمين عمو ً‬
‫ما وأهل العراق خصو ً‬
‫الحادثة المفجعة أدت لظهور حركات كثيرة بعدها تدثرت بعباءة الحسين‬
‫رضي الله عنه‪ ،‬وهو منها براء‪ ،‬كما أن هذه الحادثة أورثت أهل العراق ذنًبا ل‬
‫يمكن محوه أو نسيانه عبر القرون‪ ،‬وهذا الذنب هو تخلفهم عن نصرته بعد‬
‫أن طلبوا منه القدوم إليهم‪.‬‬
‫في سنة ‪64‬هـ اجتمعت الشيعة في الكوفة ـ والشيعة وقتها ل علقة لها‬
‫قا بشيعة اليوم ـ على الصحابي الجليل سليمان بن صرد الخزرجي‪ ،‬وكان‬
‫مطل ً‬
‫من فضلء الصحابة وزهادهم‪ ،‬وتحالفوا وتقاسموا على الخذ بثأر الحسين‬
‫وذلك تكفيًرا منهم عن ذنبهم الثقيل‪ ،‬وقرروا الخروج لقتال ابن زياد وقتلة‬
‫الحسين‪ ،‬ولو ذهب في ذلك كل ما يملكون من نفس وولد ومال‪ ،‬وأطلقوا‬
‫على أنفسهم التوابين كناية عن توبتهم من ذنبهم المعروف‪.‬‬
‫أقبل الناس من كل أنحاء العراق ينضمون لهذه الثورة‪ ،‬فازداد التوابون‬
‫وزعيمهم سليمان بن صرد نشا ً‬
‫ما‪ ،‬وأراد الشيعة استعجال‬
‫طا وحما ً‬
‫سا وعز ً‬
‫الخروج ولكن سليمان ثبطهم حتى ل ينكشف أمرهم بسرعة‪ ,‬لكن تطور‬
‫الحداث بعد موت يزيد بن معاوية ومبايعة المصار لبن الزبير‪ ،‬وظهور‬
‫شخصية المختار الثقفي المشهور باسم »الكذاب« والذي شق صف الشيعة‪،‬‬
‫كل هذه المور دفعت »سليمان بن صرد« لن يعلن ثورته في ‪ 5‬ربيع ثان‬
‫سنة ‪65‬هـ ويطلق صيحته الشهيرة »يا ثارات الحسين« وهي أول مرة ينادى‬
‫بهذه الصيحة في بلد العراق‪ ،‬ولكن التوابين فوجئوا بأن الستجابة الفعلية‬
‫فا‪ ,‬فرغم اللف الذين تعاطفوا مع الحركة وأبدوا استعدادهم‬
‫كان ضعي ً‬
‫للنضمام عند الحركة الفعلية لم ينضم سوى أربعة آلف‪ ،‬وحاول العقلء منع‬
‫سليمان من الخروج بسبب ضخامة جيش ابن زياد وأهل الشام ولكن‬
‫سليمان أصر على الخروج بعدما يئس من وصول المزيد من المتطوعين‪.‬‬
‫قبل الخروج للقتال اجتمع التوابون عند قبر الحسين وأخذوا في البكاء‬

‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والنحيب وخطبهم سليمان خطبة بليغة‪ ،‬ثم قاموا بتوديع قبر الحسين في‬
‫مشهد جنائزي كبير يمثل الرهاصة الولى للبدعة الشنيعة الفظيعة التي يقوم‬
‫بها الشيعة الن يوم كربلء ]‪ 10‬محرم من كل سنة[‪ ،‬ثم تقدموا لقتال أهل‬
‫الشام عند منطقة »عين ورد« ـ في سوريا الن ـ وكان جيش الشام أربعين‬
‫فا وجيش التوابين أربعة آلف‪ ،‬وفي يوم ‪ 22‬جمادى الولى سنة ‪65‬هـ‬
‫أل ً‬
‫التقى الجيشان في حرب غير متكافئة ورغم شجاعة وبطولة التوابين انتهت‬
‫المعركة بهزيمتهم وانتهاء ثورتهم بعد مقتل زعيمهم سليمان بن صرد رضي‬
‫ضا‪ ،‬ولقد أدت هذه الثورة‬
‫الله عنه‪ ,‬وقد نال جيش الشام خسائر كبيرة أي ً‬
‫وهذه المعركة لظهور حركة المختار الثقفي الكذاب المعروف برجل الفتنة‬
‫الكبرى‪ ,‬وفي أيامه ظهرت معظم ضللت الشيعة وبدعهم‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــ‬
‫]‪ [1‬راجع ما يلي‪ :‬تاريخ الطبري‪ ،‬الكامل في التاريخ‪ ،‬البداية والنهاية‪،‬‬
‫محاضرات الخضري‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫معركة مزار شريف وقلعة " جانجي "‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫َ‬
‫ك وأ َ ْ‬
‫كملي )‪(1‬‬
‫ربا‬
‫على‬
‫ر‬
‫يدو‬
‫ما‬
‫ع‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫دثي‬
‫ُ ِ‬
‫ت ! َفح ّ‬
‫مال َ ِ‬
‫م ّ‬
‫ص َ‬
‫مزاُر ! َ‬
‫أ" َ‬
‫ك قَد ْ َ‬
‫َ ّ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫منين ب َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن وأر ُ‬
‫واها ً ل ْ‬
‫سَرى ُ‬
‫ج ِ‬
‫قلعَةٍ ‪ِ ... ...‬فيها ! وَقيدٍ في الي َد َي ْ ِ‬
‫ن ِبك ّ‬
‫ل‬
‫ل بال ِ‬
‫ل َ‬
‫جر ِ‬
‫معَ ّ‬
‫م ْ‬
‫حمام ِ ُ‬
‫ت ال ُ‬
‫م َقاذَِفا ُ‬
‫ت عََليه ْ‬
‫ط َل َعَ ْ‬
‫ج ِ‬
‫هو ٍ‬
‫مْيـ ‪ ... ...‬ــ َ‬
‫َ‬
‫دَ ّ‬
‫قلعَ ومّزقوا أ ْ‬
‫ل‬
‫كوا ال ِ‬
‫ص ٍ‬
‫ب ون َهْ َ‬
‫شلَءهم ‪ ... ...‬ن َهْ َ‬
‫ب قَ ْ‬
‫ب الّلهي ِ‬
‫ف أهْوَ ِ‬
‫ً‬
‫ل‬
‫ت ‪ِ ... ...‬‬
‫جريمة ! وال َ‬
‫يا لل َ‬
‫مَزقا وغاب َ ْ‬
‫مّزقَ ْ‬
‫حضاَرةُ ُ‬
‫ت في ظلم ٍ ألي ِ‬
‫َ‬
‫موُر وت َغَْتلي‬
‫ح ْ‬
‫ب َ‬
‫ك أسود ُ فا ِ‬
‫ِ‬
‫نأ ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ص ّ‬
‫حناٍء ت َ ُ‬
‫ح ٌ‬
‫قد ٌ ي ُ َ‬
‫م ‪ ... ...‬من ب َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حَيلةٍ ‪ ... ...‬يا للَعدالةِ ! فا ْ‬
‫حلي‬
‫ة ِ‬
‫م ! وقِل ُ‬
‫شَهدي أو فاْر َ‬
‫أ ْ‬
‫سرى ! وقَي ْد ُهُ ُ‬
‫جَتلي‬
‫ن وت ْ‬
‫صو ُ‬
‫مو َ‬
‫الم ْ‬
‫ن َتلب ّ ُ‬
‫جرِ ُ‬
‫سوا ِبدعايةٍ ‪ ... ...‬لم ي َب ْقَ من قِي َم ٍ ت َ ُ‬
‫ْ‬
‫ب ولم َيز ْ‬
‫عوا ال ّ‬
‫ل‬
‫سطوَة ٌ لم ت ُغْ َ‬
‫خد َ ُ‬
‫َ‬
‫خدا ِ‬
‫لل ِ‬
‫م ‪ ... ...‬سا ٌ‬
‫شُعو َ‬
‫مد ّ و َ‬
‫ح تُ َ‬
‫عه ْ‬
‫ف ِ‬
‫* ‪* ... * ...‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ت ب َعْد ُ ب ِث ُلة ‪ ... ...‬ك َ‬
‫ت بآيا ِ‬
‫ضي ِ‬
‫" أمَزاُر " ! كيف َر ِ‬
‫ب ال ُ‬
‫فر ْ‬
‫ت الكتا ِ‬
‫من َْز ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ص ْ‬
‫قَد ْ ك ُن ْ ِ‬
‫ن وعّز ر َ‬
‫فوَةِ َ‬
‫ت في أ ْ‬
‫سالةٍ ‪ ... ...‬لله صادِقةٍ و َ‬
‫من ْهَ ِ‬
‫م ٍ‬
‫مْعق َ‬
‫ل‬
‫ل دَ ْ‬
‫جلل د َعْوَت ِهِ و ِ‬
‫معْ ِ‬
‫قَد ْ ك ُن ْ ِ‬
‫عوةِ الّتوحيد ! يا ‪ ... ...‬ل ِ َ‬
‫عّزةِ َ‬
‫ت َ‬
‫ق ِ‬
‫ل‬
‫ص َ‬
‫ك ؟ ! فَ ُ‬
‫ماذا د َ َ‬
‫ت ِ‬
‫خن ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ها ِ‬
‫ح ّ‬
‫فاَء عَهْدٍ في الّرقاب ُ‬
‫َ‬
‫صد ْقَ أمان َةٍ ‪ ... ...‬و َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل )‪(2‬‬
‫ز‬
‫بمأ‬
‫ت‬
‫ح‬
‫ر‬
‫و‬
‫ها‬
‫ل‬
‫م‬
‫زما‬
‫ال‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫ـ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫سـ‬
‫فأ‬
‫تى‬
‫ش‬
‫ف‬
‫طوائ‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫جم‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫ّ َ َ ُ ْ ِ َ ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫م‬
‫غ‬
‫با‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫!‬
‫ن‬
‫مي‬
‫جر‬
‫م‬
‫لل‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫قها‬
‫أعنا‬
‫ت‬
‫لم‬
‫س‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ئ‬
‫الطوا‬
‫ح‬
‫ُ ْ ِ َ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫وي ْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ٍ ُ ِ ِ‬
‫ل‬
‫ضى ِإلى ‪ ... ...‬وَهْم ٍ َيقود ُ ِإلى هل ٍ‬
‫م َ‬
‫معْ ِ‬
‫ك ُ‬
‫ذ َّر النفاقُ قروَنه و َ‬
‫ج ِ‬
‫* ‪* ... * ...‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫دياَر لغا ِ‬
‫ب ‪ ... ...‬غازٍ عدوّ في ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫جبا ً ! أي ُعْطو َ‬
‫عَ َ‬
‫ديارِ ُ‬
‫ص ٍ‬
‫مَزلزِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ف ! أيّ َ‬
‫ل )‪(3‬‬
‫ح الطوائ ِ َ‬
‫وي َ‬
‫معَ ّ‬
‫م ُ‬
‫وى الدنيا ووهْ َ‬
‫شيٍء ل ّ‬
‫س ِ‬
‫مها ‪ ... ...‬إل ّ هَ َ‬
‫من ن َوَْفل )‪(4‬‬
‫ن َبقي ّ ً‬
‫م الدنيا ل ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن ب َْعده ‪ ... ...‬يتنازعو َ‬
‫َ‬
‫معَت ْهُ ُ‬
‫ج َ‬
‫حي ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫وي َ ُ‬
‫ن َ‬
‫دو ُ‬
‫مهْ َ‬
‫ل كأيّ شيء ُ‬
‫سلموه ِرقابهُ ْ‬
‫م َ‬
‫سهُ ْ‬
‫م ِ‬
‫ن الن َّعا ِ‬
‫م ‪ ... ...‬ب َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فل ؟ !‬
‫ن الغُ ّ‬
‫ن ِ‬
‫ض َ‬
‫من ال ّ‬
‫م ي ََروْ ‪َ ... ...‬‬
‫لو َينظُرو َ‬
‫حايا ال ّ‬
‫وراِء ! فك ْ‬
‫ساِقطي َ‬
‫ن إلى ال َ‬
‫ضوعُ أفِئدةٍ وذ ُ ّ‬
‫ل‬
‫ل يش َ‬
‫م ِنفاقٌ ظاهٌِر ‪ ... ...‬و ُ‬
‫خ ُ‬
‫ل َتو ّ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫س ِ‬
‫فعَ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة فهَ ْ‬
‫ل‬
‫ة للهِ ثاب ِت َ ٌ‬
‫سن ّ ٌ‬
‫ل ‪ِ ... ...‬‬
‫هي ُ‬
‫مت َأ ّ‬
‫مت َد َّبر ُ‬
‫ن ناظ ِرٍ ُ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مّر وت َب ْت َِلي‬
‫ن ب َِبع ِ‬
‫م! ُ‬
‫ُ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ضهِ ْ‬
‫ن ! ي ُوَلى الله ب َعْ َ‬
‫سن َ ٌ‬
‫ض الظالمْيـ ‪ ... ...‬ــ َ‬
‫سن َ ٌ‬
‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫* ‪* ... * ...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫مَزار ‪ :‬مزار شريف حيث وقعت جريمة مرّوعة في قصف قلعة جانجي‬
‫)‪َ (1‬‬
‫من قبل المريكان واستشهد فيها قرابة )‪ (700‬أسير مسلم أو أكثر ‪.‬وذلك‬
‫بحدود )‪13/9/1422‬هـ ‪28/11/2001‬م( ‪،‬‬
‫)‪ (2‬مأزل ‪ :‬مكان القتال إذا ضاق ‪.‬‬
‫ص ِبك ّ‬
‫ل منهم‬
‫معَ ّ‬
‫)‪ُ (3‬‬
‫ل ‪ :‬طالب العسل ‪ .‬فكأن ما يطلبونه من نفوذ خا ّ‬
‫س ِ‬
‫م حينا‪ً.‬‬
‫س ٌ‬
‫لي َ‬
‫عَ َ‬
‫جمعُهُ ْ‬
‫وفل ‪ :‬العطية ‪.‬‬
‫)‪ (4‬الن ّ ْ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫معّلقة على جدار بغداد‬
‫شعر ‪ :‬الشاعر السلمي الكبير الستاذ عبد الرحمن صالح العشماوي‬
‫َ‬
‫ماِقي‬
‫ك َت َب ْت َُها قِط ْعَ ً‬
‫ة ِ‬
‫ق أعْ َ‬
‫ن عُ ُ‬
‫م ْ‬
‫مَ ِ‬
‫داِقي‬
‫ة ب ِب َ َ‬
‫ج ً‬
‫ح َ‬
‫مِع أ ْ‬
‫مُزوْ َ‬
‫قاَيا د َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫أ َن ْ َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫شد ْت َُها ِفي عُكا ِ‬
‫ن َز َ‬
‫ظ الهَ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ٍ‬
‫ل احت ِرا َ‬
‫ري وَأ َوَْراِقي‬
‫قأ َ‬
‫ضاِبي ِ‬
‫قَب ْ َ ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫ها‬
‫مْرب َدِ َ‬
‫حَزاِني وَ ِ‬
‫سةِ أ ْ‬
‫وِفي ك َُنا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خت ِ َ‬
‫قَب ْ َ‬
‫سي وَأ ْ‬
‫واِقي‬
‫لا ْ‬
‫سي ِ‬
‫حا ِ‬
‫فأ َ‬
‫طا ِ‬
‫ش َ‬
‫ْ‬
‫جل َت َِها‬
‫ساِتي وَدِ ْ‬
‫مأ َ‬
‫صافَةِ َ‬
‫وِفي ُر َ‬
‫َ‬
‫قَب ْ َ‬
‫خل َِقي‬
‫مُروَءاِتي وَأ ْ‬
‫لا ْ‬
‫ل ُ‬
‫حت ِل َ ِ‬
‫ْ‬
‫حِني‬
‫وَِفي فَِناِء َر ِ‬
‫من َ ُ‬
‫م ْ‬
‫جد ِ ي َ ْ‬
‫شيدِ ال َ‬
‫َ‬
‫صَغاَء َ‬
‫ب ‪ ،‬ذ َوُْقه َراِقي‬
‫شهْم ٍ أري ٍ‬
‫إِ ْ‬
‫م ْ‬
‫شرِقَِها‬
‫و ِ‬
‫ب ب َغْ َ‬
‫داِدي وَ َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫ْ‬
‫ن الذ ّكَرى وَإ ِ ْ‬
‫ق‬
‫ب ِ‬
‫عََلى غُُرو ٍ‬
‫م َ‬
‫شَرا ِ‬
‫َ‬
‫ت عََلى‬
‫عْند ال ُ‬
‫ت َقافِي َِتي ِ‬
‫فَرا ِ‬
‫أن ْ ِ‬
‫شد ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ق‬
‫ن ِفي إ ِ ْ‬
‫ئ ال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫مَرافِ ِ‬
‫حْز ِ‬
‫شَتا ِ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ َن ْ َ‬
‫ت‬
‫جذ ِْع الن ّ ْ‬
‫شد ْت َُها ِ‬
‫خلةِ ا ِ ْ‬
‫حت ََرق ْ‬
‫عن ْد َ ِ‬
‫ن قَْبل إ ِعْ َ‬
‫ق‬
‫م فل ّ ِ‬
‫حَها ِ‬
‫أحل ُ‬
‫م ْ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫جْرِح فا ْ‬
‫شد ْت َُها ِ‬
‫أن ْ ِ‬
‫ب ال ُ‬
‫خت َلط ْ‬
‫عن ْد َ َبا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫أل ْ َ‬
‫ض ُ‬
‫مهَْرا ِ‬
‫حان َُها ‪ ،‬ب ِد َم ٍ ِفي الْر ِ‬
‫وَ َ‬
‫جرِفَُها‬
‫وارِ ي َ ْ‬
‫كاد َ ن َهُْر الد ّم ِ ال َ‬
‫م ّ‬
‫خوِْفي وإ ِ ْ‬
‫فاِقي‬
‫ش َ‬
‫ت َ‬
‫لول َ يد ٌ َر ِ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫حت َِها‬
‫ما َ‬
‫س َرا َ‬
‫صافَ ْ‬
‫حت َُها فت َ َ‬
‫هى َلم ُ‬
‫ك َأ َ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ز‬
‫في‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫غ‬
‫ها‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ ْ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫حِتي‬
‫م‬
‫ع‬
‫د‬
‫‪،‬‬
‫حي‬
‫جر‬
‫ق‬
‫و‬
‫ف‬
‫دي‬
‫ي‬
‫قالت‪:‬‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫صافَ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫فا‬
‫د‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ر‬
‫نه‬
‫فَ َ‬
‫قد ْ ت ََرى ن َْز َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ف ٍَ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ن أن ِ‬
‫ماِلي أَرى وَ ْ‬
‫جًها ب ِل أ َ‬
‫ت؟ َ‬
‫َ‬
‫م ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫حدا‬
‫أ‬
‫و‬
‫ن‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ج‬
‫ول‬
‫فيه‬
‫لوح‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫يَ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫ما‬
‫قالت ‪ُ :‬‬
‫ؤالك هذا َزاد َِني أل ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حَراِقي‬
‫حْزِني ب ِإ ِ ْ‬
‫ت فيه لظى ُ‬
‫أغري َ‬
‫ة‬
‫مُروَءُتكم ‪ ،‬ن َ ْ‬
‫م ٌ‬
‫ف ِ‬
‫م َ‬
‫حط ّ َ‬
‫سي ُ‬
‫أنا ُ‬
‫َ‬
‫ساِقي‬
‫م ْ‬
‫مول ٌ‬
‫مب ُْتوَرة ٌ َ‬
‫م ْ‬
‫قلِتي ‪َ ،‬‬
‫ة ُ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن َ‬
‫شرُِبوا‬
‫نَ ِ‬
‫سْيتني ‪ ،‬آهِ من ن ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫سَيا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫س ال ُ‬
‫م ْ‬
‫خ ُ‬
‫ضوع َ ل ِ ُ‬
‫ك َأ َ‬
‫حت َل وأفا ِ‬
‫جّندةٌ‬
‫م َ‬
‫ت بي على أرضي ُ‬
‫ت َل َعَب َ ْ‬
‫َ‬
‫ساِقي‬
‫جهَِها أث ٌَر من عَ ّ‬
‫في وَ ْ‬
‫ضةِ ال ّ‬
‫حت َ ّ‬
‫قِني‬
‫واث ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫موِني ل ِ ُ‬
‫ت ََرك ْت ُ ُ‬
‫ل يُ َ‬
‫مي َْثاِقي‬
‫ى ‪ ،‬وي َن ْ ُ‬
‫ض ِ‬
‫ل ِ‬
‫ُ‬
‫ق ُ‬
‫عن ْد َ اللي ِ‬
‫ضح ً‬
‫صَرِني‬
‫حا‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ح‬
‫‪،‬‬
‫مت‬
‫ص‬
‫ب‬
‫ني‬
‫مو‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ص‬
‫حا‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ َ ْ‬
‫َ َ ْ ُ‬
‫ْ َ َ َ‬
‫عايات وأ َ‬
‫ق‬
‫وا‬
‫ب‬
‫د‬
‫ب‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫حت َل ّك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫َ َ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫جاَء ت َن ْهَ ُ‬
‫شِني‬
‫فت ْن َ َ‬
‫م ال ِ‬
‫ت ََرك ْت ُُ‬
‫ة الهَوْ َ‬
‫َ‬
‫ت ذ ُّلي وإ َط َْراِقي‬
‫ب َرأ ْ‬
‫ش الذ َّئا ِ‬
‫ن َهْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ملَها‬
‫م أَنا ِ‬
‫مُروَءةُ ك ّ‬
‫سْرت ُ ْ‬
‫أَنا ال ُ‬
‫ق‬
‫ماِء أ َن ْ َ‬
‫س َ‬
‫وَ ُ‬
‫مَها إ َِلى ظ َل ْ َ‬
‫قت ُ ُ‬
‫فا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫أَ ْ‬
‫مّزقُِني‬
‫م ْ‬
‫حت َل ي ُ َ‬
‫شكو إ ِلى اللهِ ُ‬
‫ق‬
‫ف ل ِل ْ َ‬
‫حت َرِ ٍ‬
‫م ْ‬
‫زيقَ ُ‬
‫تَ ْ‬
‫ل بَ ّ‬
‫قت ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ما ال ِ‬
‫بو ِ‬
‫ة ِ‬
‫أ ّ‬
‫ن عُْر ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عجم ٍ‬
‫فاِقي‬
‫خ َ‬
‫ضعْ َ‬
‫في وإ ِ ْ‬
‫فهم يزيدون ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ص‬
‫حا‬
‫ت‬
‫رى‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ة‬
‫ل‬
‫م غَ ْ‬
‫ِ‬
‫ُ َ ِ ُ ُ ْ‬
‫ن ُدون ِهِ ْ‬
‫ف ٌ َْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫سا‬
‫ف‬
‫و‬
‫ش‬
‫وبا‬
‫أ‬
‫ت‬
‫و‬
‫ص‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫و‬
‫د‬
‫وَ ُ ْ َ ُ ْ َ ْ ُ ْ‬
‫ّ ِ‬
‫ٍ‬
‫سي ُد ْرِ ُ‬
‫صِبه‬
‫مْنساقٌ ل َِغا ِ‬
‫غ ً‬
‫دا ‪َ ،‬‬
‫ك ُ‬
‫حت َ ٌ‬
‫ق‬
‫ماَذا ي ُ َ‬
‫خب ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫من ْ َ‬
‫ل لِ ُ‬
‫ئ ُ‬
‫َ‬
‫سا ِ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫معنى الرهاب وحقيقته‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة والسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين أما بعد ‪:‬‬
‫فقد كثر الكلم في تحديد الرهاب واضطربت الراء والمصطلحات على‬
‫إيضاح مفهوم الرهاب ‪ ,‬وعلى الرغم من كثرة التعريفات والحدود التي‬
‫وضعت لمعنى الرهاب فلم نقف على حد جامع مانع لحقيقة الرهاب ‪ ,‬وكل‬
‫تعريف لحقيقة ما ل يكون مطردا منعكسا ‪ -‬أي جامع مانع ‪ -‬فإنه ل يعتبر‬
‫تعريفا صحيحا ومع أن كثيرين من الباحثين في هذا الموضوع قد ذكروا من‬
‫التعاريف للرهاب ما يزيد على مائة تعريف إل أنها تخلوا كلها من أن تحدد‬
‫مفهوم الرهاب تحديدا دقيقا يستطيع القارئ أن يفرق به بين الرهاب وغيره‪،‬‬
‫ولكي تعرف أن كل ما ذكر من تعاريف للرهاب لم تكن كافية لتحديد‬
‫مفهومه تحديدا ل يختلف فيه أحد ‪ ,‬وسأذكر لك نماذج مما قيل في تعريف‬
‫الرهاب ‪:‬‬
‫‪-1‬الرهاب هو العمال التي من طبيعتها أن تثير لدى شخص ما الحساس‬
‫بالخوف من خطر ما بأي صورة ‪.‬‬
‫‪-2‬الرهاب يكمن في تخويف الناس بمساعدة أعمال العنف ‪.‬‬
‫‪-3‬الرهاب هو الستعمال العمدي والمنتظم لوسائل من طبيعتها إثارة الرعب‬
‫بقصد تحقيق أهداف معينة ‪.‬‬
‫‪-4‬الرهاب عمل بربري شنيع ‪.‬‬
‫‪ -5‬هو عمل يخالف الخلق الجتماعية ويشكل اغتصابا لكرامة النسان ‪.‬‬
‫وإنك أيها القارئ إذا قمت بتحليل هذه التعريفات المذكورة لتتمكن من‬

‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تحليلها بغرض تحديد درجة دقتها وقياس مدى إمكانية العتماد عليها في‬
‫عملية وصف وضبط وتحديد ما يمكن تسميته بالعمل الرهابي أدركت أن كل ً‬
‫منها ل يكفي لبيان مفهوم الرهاب بيانا ً جليا ً واضحا ً تتوفر فيه شرط التعريف‬
‫والحد لن كل ً منها إما جامع غير مانع وإما مانع غير جامع وإما ليس جامعا ول‬
‫مانعا وهذا الختلف في تعريف الرهاب راجع لختلف أذواق الدول‬
‫ومصالحها وأيديولوجياتها فكل دولة تفسر الرهاب بما يلئم سياستها‬
‫ومصالحها سواء وافق المعنى الصحيح للرهاب أو خالفه لجل هذا تجد عمل ً‬
‫يقوم به جماعة من الناس أو الفراد يطلق عليه أنه عمل إرهابي وتجد عمل ً‬
‫مثله أو أفظع منه يقوم به جماعة آخرون ل يعتبر إرهابا وسأذكر مثال ً واحدا‬
‫على ذلك ‪:‬‬
‫موضوع فلسطين ‪ :‬منذ أكثر من )‪ 50‬سنة ( والصهاينة الحاقدون يسومون‬
‫إخواننا الفلسطينيين سوء العذاب من قتل وتشريد وتدمير وهدم للبيوت على‬
‫أهلها ويعتبر هذا العمل في نظر أبناء القردة والخنازير وأسيادهم الصليبيين‬
‫في أمريكا وأوربا دفاعا عن النفس وما يقاوم به هؤلء المضطهدون بالحجارة‬
‫ونحوها يعتبرإرهابا وعنفا ‪.‬‬
‫إذا تقرر هذا فاعلم أن التعريف الصحيح للرهاب على ضربين ‪:‬‬
‫‪ -1‬تعريفه من حيث اللغة العربية ‪.‬‬
‫‪ -2‬تعريفه من حيث الشرع ‪.‬‬
‫أما من حيث اللغة فالرهاب مصدر أرهب يرهب إرهابا ً من باب أكرم وفعله‬
‫هب( ‪ ,‬والرهاب والخوف والخشية والرعب والوجل كلمات‬
‫المجرد )َر ِ‬
‫متقاربة تدل على الخوف إل أن بعضها أبلغ من بعض في الخوف وإذا تتبعنا‬
‫ب أو أرهب وجدناها تدل على الخوف‬
‫هذه المادة في القرآن الكريم مادة َرهِ َ‬
‫الشديد قال تعالى ) وإياي فارهبون ( أي خافوني ‪ ,‬وقال تعالى ) ويدعوننا‬
‫رغبا ورهبا ( أي طمعا وخوفا ‪ ,‬وقال تعالى ) وأعدوا لهم ما استطعتم من‬
‫قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ( أي تخيفونهم ‪.‬‬
‫هبه إرهابا‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬يقال منه أرهبت العدو ورهبته فأنا أرهبه وأر ِ‬
‫وترهيبا وهو الرهب والرهب ومنه قول طفيل الغنوي ‪:‬‬
‫هب‬
‫ويل أم حي دفعتم في نحورهم ‪ ...‬بني كلب غداة الرعب والّر َ‬
‫أي الخوف ‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ) واضمم‬
‫إليك جناحك من الرهب ( أي من الُرعب وهذا التفسير للّرهب بالرعب يدل‬
‫على أن الرعب مرادف للّرهب وأن معناهما الخوف الشديد يؤيد هذا قوله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪) :‬نصرت بالرعب مسيرة شهر ( أي بالخوف ‪.‬‬
‫هذا نموذج مختصر لبيان معنى الرهاب في لغة العرب ‪.‬‬
‫أما مفهوم الرهاب في الشرع ‪ :‬فهو قسمان ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫اول ‪ :‬قسم مذموم ويحرم فعله وممارسته وهو من كبائر الذنوب ويستحق‬
‫مرتكبه العقوبة والذم وهو يكون على مستوى الدول والجماعات والفراد‬
‫وحقيقته العتداء على المنين بالسطو من قبل دول مجرمة أو عصابات أو‬
‫أفراد بسلب الموال والممتلكات والعتداء على الحرمات وإخافة الطرق‬
‫خارج المدن والتسلط على الشعوب من قبل الحكام الظلمة من كبت‬
‫الحريات وتكميم الفواه ونحو ذلك ‪ .‬ثانيا ‪ :‬إرهاب مشروع شرعه الله لنا‬

‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأمرنا به وهو إعداد القوة والتأهب لمقاومة أعداء الله ورسوله قال تعالى‬
‫) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله‬
‫وعدوكم وآخرين من دونهم ل تعلمونهم الله يعلمهم ( فهذه الية الكريمة نص‬
‫في أنه يجب على المسلمين أن يبذلوا قصارى جهدهم في التسليح وإعداد‬
‫القوة وتدريب الجيوش حتى َيرهبهم العدو ويحسب لهم ألف حساب وهذا‬
‫أعني وجوب العداد للمعارك مع العدو أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين‬
‫سواء كان الجهاد جهاد دفع أو جهاد طلب لكن ينبغي أن ُيعلم أن مجرد القوة‬
‫المادية من سلح وعدة وتدريب ل يكفي لتحقيق النصر على العداء إل إذا‬
‫انظم إليه القوة المعنوية وهي قوة اليمان بالله والعتماد عليه والكثار من‬
‫الطاعات والبعد عن كل ما يسخط الله من الذنوب والمعاصي فالمستقرئ‬
‫للتاريخ يدرك صدق هذه النظرية قال تعالى ) كم من فئة قليلة غلبت فئة‬
‫كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ( وقال تعالى ) لقد نصركم الله في‬
‫موطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم شيئا وضاقت‬
‫عليكم الرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ( ولما كتب قائد الجيش في غزوة‬
‫اليرموك لمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال في كتابه ‪ :‬إنا‬
‫َ‬
‫دنا بقوة وأمدنا برجال فكتب له عمر رضي‬
‫أقبلنا على قوم مثل الرمال فأ ِ‬
‫م ّ‬
‫الله عنه ‪ ) :‬بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب إلى قائد‬
‫الجيش فلن بن فلن أما بعد ‪ :‬فاعلم أنكم ل تقاتلون عدوكم بقوتكم ول‬
‫بكثرتكم وإنما تقاتلونهم بأعمالكم الصالحة فإن أصلحتموها نجحتم وإن‬
‫أفسدتموها خسرتم فاحترسوا من ذنوبكم كما تحترسون من عدوكم ( ‪.‬‬
‫والمثلة التي تدعم هذه النظرية كثيرة في التاريخ منها معركة اليرموك اذ‬
‫كان العدو متفوقا على المسلمين من حيث العدد والعدة ‪ ،‬حيث بلغ على‬
‫حسب احدى الروايات مائة وعشرين ألف مقاتل من الروم مسلح بأسلحة‬
‫حديثة كالمنجنيقات وقاذفات اللهب وغيرها ‪ ،‬وعدد المسلمين بضعة آلف‬
‫وعدتهم بدائية كالسيوف والرماح ‪ ,‬ومع هذا انتصر المسلمون على اعدائهم‬
‫لتحقق القوة المعنوية وهي اليمان بالله والتوكل عليه ‪.‬‬
‫هذا هو المفهوم الحقيقي للرهاب لكن أعداء الله وأعداء رسله ودينه من‬
‫الصليبية الحاقدة والصهيونية المجرمة لمفهوم الرهاب عندهم معنى آخر‬
‫فمفهوم الرهاب عند هؤلء الكفرة هو ‪:‬‬
‫السلم والجهاد والرهابيون هم المسلمون المجاهدون ‪ ,‬لجل هذا اجتمع‬
‫كفار الرض قاطبة على حرب المارة السلمية في الفغان بحجة محاربة‬
‫الرهاب ‪ ,‬على الرغم من أنه ل يوجد دليل بل ول قرينة تربط العمليات التي‬
‫جرت في أمريكا بهذه المارة السلمية ول بأسامة بن لدن‪ ,‬والصليبيون‬
‫والصهاينة يعلمون علم اليقين بأن العمليات التي جرت في نيويورك‬
‫وواشنطن قامت بها عصابات صهيونية أو مسيحية متطرفة لكنهم رأوا‬
‫النهضة السلمية في أفغانستان وأرهبهم تطبيق أحكام الشريعة في تلك‬
‫المارة فخافوا أن يتسع المد السلمي في الدول المجاورة للفغان فقاموا‬
‫بهذه الحملة الرهابية التي استعملوا فيها أنواع السلح المحرم دوليا كالقنابل‬
‫العنقودية والقنابل النشطارية وغيرها التي قتلوا بها اللف من المدنيين من‬
‫رجال ونساء وأطفال ‪ ,‬وإن كل من يعرف شدة عداوة الكفار للسلم‬
‫والمسلمين ل يستغرب ذلك لن الله سبحانه وتعالى يقول ) ول يزالون‬
‫يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ( وإنما الذي يستغرب وقوف‬
‫كثيرين من حكام العرب والمسلمين وبعض علماء المسلمين مع هؤلء‬
‫الكفرة وتأييدهم في حربهم للمسلمين في الفغان من غير أن يقفوا على‬
‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دليل يربط بين العمليات التي جرت في أمريكا وبين حكومة الطالبان ومن‬
‫غير أن يفهموا معنى الرهاب الذي تعنيه أمريكا وزميلتها في الكفر ‪.‬‬
‫إن كل من يقرأ ما كتبُته في هذا الموضوع يظن أن الهدف الوحيد للصليبيين‬
‫في شن غاراتهم على الفغان القضاء على السلم والجهاد فقط ‪ ..‬والواقع‬
‫أن هذا هو الهدف الرئيسي لهم لكن هناك أهداف أخرى يهدفون إليها من‬
‫وراء هذه الحملة منها طمعهم في السيطرة على المنشآت النووية في هذه‬
‫المنطقة كالمفاعلت النووية في باكستان ‪ ,‬لن امتلك المسلمين للسلح‬
‫النووي يعد خطرا عليهم ويهدد مصالح الصليبية والصهيونية ‪ ,‬وليس ببعيد عنا‬
‫تدمير الصهيونية للمنشآت النووية في العراق وكذلك محاولتهم في الوقت‬
‫الحاضر مع أمريكا بتدبير المؤامرة لضرب المفاعلت النووية الباكستانية ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ومن أهدافهم أيضا بسط النفوذ على حقول البترول في آسيا الوسطى وغير‬
‫ذلك من أهدافهم القذرة التي يريدون بواسطتها بسط نفوذهم على العالم ‪,‬‬
‫وإل فالعالم مليء من العصابات الرهابية المنظمة في أمريكا الجنوبية‬
‫كالعصابات المنظمة في البيرو والرجنتين وكلمبو وفي أمريكا الشمالية وفي‬
‫أوربا في اسبانيا وإيطاليا وفي روسيا وفي غيرها ‪ ,‬فلماذا لم يشنوا غاراتهم‬
‫وحربهم على هذه البلد التي توجد فيها هذه العصابات الرهابية المجرمة‬
‫المنظمة ‪.‬أما من ناحية الرهاب الدولي فالصهيونية في فلسطين وأمريكا في‬
‫افغانستان الصرب قبل ذلك في البوسنة والهرسك وكوسوفا ‪.‬‬
‫هذا ونسأل الله أن يوفق جميع المسلمين للعمل بما في كتابه وسنة نبيه‬
‫صلى الله عليه وسلم وأن يجنبهم العمل بما يخالف تعاليم الشريعة المطهرة‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪.‬‬
‫أمله فضيلة الشيخ‬
‫أ‪ .‬حمود بن عقلء الشعيبي‬
‫‪ 1422 / 9 /5‬هـ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫معنى الحب في الله والبغض في الله‬
‫فضيلة الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف‬
‫يقول شيخ السلم ابن تيمية ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬في كتابه )قاعدة في المحبة(‪:‬‬
‫ن أص َ‬
‫)أص ُ‬
‫ب‬
‫ن التحاب يوج ُ‬
‫ل المعادة البغض‪ ،‬فإ ّ‬
‫ل الموالة هي المحبة كما أ ّ‬
‫ب التباعد َ والختلف( ]‪[1‬‬
‫ض يوج ُ‬
‫التقار َ‬
‫ب والتفاق‪ ،‬والتباغ َ‬
‫وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن‪ -‬رحمة الله عليهم‪:-‬‬
‫ل الموالة‪ :‬الحب‪ ،‬وأص ُ‬
‫)أص ُ‬
‫ل‬
‫ل المعادا ِ‬
‫ة‪ :‬البغض‪ ،‬وينشأ عنهما من أعما ِ‬
‫ب والجوارح ما يدخ ُ‬
‫ل في حقيقةِ الموالةِ والمعاداة؛ كالنصرةِ والنس‬
‫القلو ِ‬
‫والمعاونة‪ ،‬وكالجهادِ والهجرةِ ونحو ذلك من العمال( ]‪.[2‬‬
‫وسئ َ‬
‫م أحمد‪ -‬رحمة الله‪ -‬عن الحب في الله‪ ،‬فقال‪ " :‬أل ّ ُتحبه لطمٍع‬
‫ل الما ُ‬
‫في ديناه ]‪[3‬‬
‫ن الحب والبغض أمٌر قلبي‪،‬‬
‫ل أقوال هؤلِء الئمة ونحوهم‪ ،‬يتبّين لنا أ ّ‬
‫فمن خل ِ‬
‫ه القلب‪ ،‬لكن ل بد لهذا العمل القلبي أن‬
‫فالحب محله القلب‪ ،‬والبغض محل ُ‬
‫ً‬
‫ص يقول‪ :‬أنا أبغض فلنا في الله‪ ،‬ثم تجد ُ‬
‫يظهَر على الجوارح‪ ،‬فل يأتي شخ ٌ‬

‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النس والنبساط والزيارة والنصرة والتأييد لمن أبغضه في الله! فأين البغض‬
‫في الله؟ فل بد أن يظهَر على الجوارح‪ ،‬فلو أبغضنا مثل ً أعداَء الله من‬
‫ه القلب‪ ،‬لكن يظهُر على الجوارح من‬
‫النصارى ومن اليهود‪ ،‬فهذا البغض محل ُ‬
‫عدم بدئهم بالسلم مثل ً كما قال‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪)) :-‬ل تبدءوا اليهود‬
‫ن‬
‫والنصارى باليهود بالسلم(( أو من خلل عدم المشاركة في أعيادهم؛ ل ّ‬
‫هذه المشاركة من التعاون على الثم والعدوان‪ ،‬والله يقول‪َ)) :‬ول ت ََعاوَُنوا‬
‫َ‬
‫م(( )المائدة‪ :‬من الية ‪(2‬‬
‫عَلى الث ْ ِ‬
‫وكذلك الحب في الله‪ ،‬فإذا أحببنا عباد الله الصالحين‪ ،‬وأحببنا النبياء‬
‫ب في القلب لكن له‬
‫والصحابة وغيرهم من أولياء الله ‪ -‬تعالى ‪ ،-‬فهذا الح ُ‬
‫لوازم وله مقتضيات تظهُر على اللسان وعلى الجوارح‪ ،‬فإذا أحببنا أه َ‬
‫ل‬
‫السلم أفشينا السلم‪ ،‬كما قال‪ -‬عليه الصلة والسلم ‪)) :-‬أل أدلكم على‬
‫شيء إذا فعلتموه تحاببتم‪ ،‬أفشوا السلم بينكم((‪.‬‬
‫كذلك النصيحة‪ ،‬فعند ما أرى أخا ً لي من أهل السلم ُيقصُر في الصلة‪ ،‬كأن‬
‫عدم‬
‫ب في الله‪ ،‬فإذا ُ‬
‫يخل بأركانها أو واجباتها‪ ،‬فأنصح ُ‬
‫ه‪ ،‬فهذا من مقتضى الح ِ‬
‫ً‬
‫ذلك فهذا يدل على ضعف اليمان‪ ،‬فلو وجدنا رجل يقول‪ :‬أنا أحب المؤمنين‬
‫ح لهم‪ ،‬ول‬
‫لكنه ل يسّلم عليهم‪ ،‬ول يزوُر مريضهم‪ ،‬ول يتبعُ جنائزهم‪ ،‬ول ينص ُ‬
‫ن ونقص ل بد أن يتداركه العبد‪.‬‬
‫يشفقُ عليهم؛ فهذا الحب ل شك أ ّ‬
‫ن فيه دخ ٌ‬
‫ن الله عقد الخوة والموالة‬
‫يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في فتاويه )إ ّ‬
‫والمحبة بين المؤمنين كلهم‪ ،‬ونهى عن موالة الكافرين كلهم‪ ،‬من يهود‪،‬‬
‫ونصارى‪ ،‬ومجوس‪ ،‬ومشركين‪ ،‬وملحدين‪ ،‬ومارقين وغيرهم‪ ،‬من ثبت في‬
‫الكتاب والسنة الحكم بكفرهم‪ ،‬وهذا الصل متفق عليه بين المسلمين‪ ،‬وكل‬
‫ه تجب محبته وموالته‬
‫مؤمن موحد تارك لجميع المكفرات الشرعية‪ ،‬فإن ّ ُ‬
‫ونصرته‪ ،‬وكل من كان بخلف ذلك فإّنه يجب التقرب إلى الله ببغضه‬
‫ومعاداته‪ ،‬وجهاده باللسان واليد بحسب القدرة‪ ،‬فالولُء والبراء تابعٌ للحب‬
‫والبغض‪ ،‬والحب والغض هو الصل‪ ،‬وأص ُ‬
‫ب في الله أنبياءه‬
‫ل اليمان أن تح ّ‬
‫وأتباعهم‪ ،‬وأن تبغض في الله أعداءه وأعداء رسله( ]‪[4‬‬
‫وقد بّين أه ُ‬
‫ب‬
‫ب محبته وإن أساء إليك‪ ،‬والكافر يج ُ‬
‫ل العلم أن المؤمن تج ُ‬
‫بغضه وعداوته وإن أحسن إليك‪.‬‬
‫صر في حقك وظلمك‪ ،‬فيبغض على قدر المظلمة؛ لكن يبقى‬
‫فالمسلم وإن ق ّ‬
‫حق السلم وحق النصرة وحق الولية‪.‬‬
‫ماذا يجب علينا تجاه المسلمين ممن خلطوا عمل ً صالحا ً وأخر سيئًا‪ ،‬فهم‬
‫ليسوا من أولياء الله الصالحين‪ ،‬وليسوا من أعداء الله الكافرين؟‬
‫ب في حقهم أن نحبهم ونواليهم بقد طاعتهم وصلحهم‪ ،‬وفي نفس‬
‫الواج ُ‬
‫الوقت نبغضهم على قدر معصيتهم وذنبهم‪.‬‬
‫فمث ً‬
‫ل‪ :‬جارك الذي يشهد الصلوات الخمس‪ ،‬عليك أن تحبه لهذا المر‪ ،‬لكن لو‬
‫كان هذا الجار يسمعُ ما حرم الله من الغاني مث ً‬
‫ل‪ ،‬أو يتعاطى الربا‪ ،‬فعليك‬
‫ً‬
‫ة ازددنا له حب ّا‪ ،‬وكلما‬
‫أن تبغضه على قدر معصيته‪ ،‬وكلما ازداد الرجل طاع ً‬
‫زاد معصية ازددنا له بغضًا‪.‬‬
‫وقد يقول قائل‪ :‬وكيف يجتمع الحب والبغض في شخص واحد؟ كيف أحب‬
‫الشخص من جانب وأبغضه من جانب؟‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أقول‪ :‬هذا ميسر‪ ،‬فهذا الب ُربما ضرب ابنه وآلمه تأديبا وزجرا‪ ،‬ومع ذلك‬
‫ة جبلية‪ ،‬فيجتمع المران‪.‬‬
‫ب ابنه محب ً‬
‫ب يح ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫يبقى الصل أ ّ‬
‫وكذلك المعلم مع تلميذه أو الرجل مع زوجته إذا زجرها‪ ،‬أو هجرها إذا كان‬
‫المر يقتضي ذلك‪ ،‬لكن يبقى الصل في ذلك محبتها والميل إليها‪ ،‬فإذا كان‬
‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما ل ينافي‬
‫ب محرمات أو ترك واجبات م ّ‬
‫ن مع ارتكا ِ‬
‫الشخ ُ‬
‫ص يجتمع في إيما ٍ‬
‫ن إيمانه يقتضي حّبه ونصرته‪ ،‬وعصيانهِ يقتضي عداوته‬
‫اليمان بالكلية فإ ّ‬
‫وبغضه على حسب عصيانه‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ومما يبّين هذا المر‪ ،‬ما جاء في هدى النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فقد‬
‫ب الخمر في‬
‫حقق‪ -‬عليه السلم ‪ -‬المرين‪ ،‬والدليل ذاك الرجل الذي يشر ُ‬
‫ً‬
‫عهد رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬واسمه عبد الله‪ ،‬وكان كثيرا ما‬
‫ه الله ما‬
‫ُيؤتى به فيجلد‪ ،‬فأتي به في أحد ِ المرات‪ ،‬فقال أحد الحاضرين‪ :‬لعن ُ‬
‫ب الله‬
‫ه‪ ،‬أما علمت أّنه يح ُ‬
‫أكثر ما ُيؤتى به‪ ،‬فقال‪ -‬عليه السلم ‪)) :-‬ل تلعن ُ‬
‫ورسوله(( أو كما ورد في الحديث فمقتضى العداوة والبغضاء أن أقام عليه‬
‫ه‪-‬‬
‫الحد فجلده‪ ،‬وفي نفس الوقت أيضًا‪ ،‬مقتضى الحب والولء له‪ ،‬أن دافع عن ُ‬
‫عليه الصلة والسلم ‪ -‬فقال‪)) :‬ل تلعنه((‪.‬‬
‫معاودة الكافرين‪:‬‬
‫ب في هذا الزمان‪ ،‬بسبب جهل الناس‪ ،‬وتكالب قوى الكفر‬
‫هذه المسألة تغي ُ‬
‫على إلغاء الولء والبراء‪ ،‬وإلغاء ما يسمى بالفوارق الدينية‪.‬‬
‫قال الشيخ حمد بن عتيق )ت ‪1301‬هـ(‪) :‬فأما معاداة الكفار والمشركين‪،‬‬
‫ن الله أوجب ذلك وأكد إيجابه‪ ،‬وحّرم موالتهم وشدد فيه‪ ،‬حتى أّنه‬
‫فاعلم أ ّ‬
‫م فيه من الدلة أكثر وأبين من هذا الحكم بعد وجوب‬
‫ليس في كتاب الله حك ٌ‬
‫التوحيد وتحريم ضده(‪.‬‬
‫ما‬
‫م وَ ِ‬
‫وقال في موضع آخر‪ " :‬وهنا نكتة بديعة في قوله‪)) :‬إ ِّنا ب َُرآُء ِ‬
‫م ّ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن الله قدم البراءة من‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه(( )الممتحنة‪ :‬من الية ‪ ،(4‬وهي أ ّ‬
‫دو َ‬
‫ت َعْب ُ ُ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫المشركين العابدين غير الله‪ ،‬على البراءةِ من الوثان المعبودة من دون الله‪،‬‬
‫م من الثاني‪ ،‬فإّنه قد يتبرأ من الوثان‪ ،‬ول يتبرأ ممن عبدها‪ ،‬فل‬
‫ل ّ‬
‫ن الول أه ُ‬
‫ً‬
‫م البراءة‬
‫يكون آتيا بالواجب عليه‪ ،‬وأما إذا تبرأ من المشركين‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن هذا يستلز ُ‬
‫من معبوداتهم ]‪[5‬‬
‫فإذا علم هذا تبين خطأ وانحراف كثيرٍ من الناس‪ ،‬عند ما يقولون‪ :‬نتبرأ من‬
‫الكفر‪ ،‬ونتبرأ من عقيدة التثليث عند النصارى‪ ،‬ونتبرأ من الصليب‪ ،‬لكن عند‬
‫ما تقول لهم تبرؤوا من النصارى‪ .‬يقولون‪ :‬ل نتبرأ منهم ول نواليهم‪.‬‬
‫لوازم الحب في الله والبغض في الله‪:‬‬
‫ن الحب في الله والبغض في الله‪ ،‬عملن قلبيان‪ ،‬لكن لهذا الحب‬
‫أشرنا إلى أ ّ‬
‫لوازم مثل‪ :‬النصح للمسلمين‪ ،‬والشفاق عليهم‪ ،‬الدعاء لهم‪ ،‬والسلم‪ ،‬وزيارة‬
‫مريضهم‪ ،‬وتشييع جنائزهم‪ ،‬وتفقد أحوالهم‪.‬‬
‫أما لوازم البغض فمنها‪ :‬أل نبتدئهم بالسلم‪ ،‬والهجرة من دار الكفرِ إلى دار‬
‫السلم‪ ،‬وعدم التشبه بهم‪ ،‬وعدم مشاركتهم في العياد كما هو مبسوط في‬
‫موضعه‪.‬‬
‫‪---------------------------------------‬‬‫]‪ [1‬قاعدة في المحبة )ص ‪(387‬‬
‫]‪ [2‬الدرر السنية )‪.(2/157‬‬
‫]‪ [3‬طبقات الحنابلة )‪.(1/57‬‬
‫]‪ [4‬الفتاوى السعدية )‪.(1/98‬‬
‫]‪ [5‬النجاة والفكاك )ص ‪.(22‬‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ 10/3/1426‬هـ‬
‫‪ http://www.islamlight.net‬المصدر‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫معنى العيد في السلم ‪...‬‬
‫أ‪.‬د‪ .‬محمد إبراهيم الجيوشي ـ إسلم أون لين ‪...‬‬
‫العيد في السلم يوم سرور وفرح وزينة‪ ،‬يحب الله أن تظهر فيه أثر نعمه‬
‫على عباده‪ ،‬بلبس الجديد من الثياب‪ ،‬وتناول الطيب من الطعام بدون‬
‫عن ْد َ ك ُ ّ‬
‫خ ُ‬
‫م ُ‬
‫م ِ‬
‫جد ٍ‬
‫إسراف ول مخيلة؛ فالله يقول‪َ" :‬يا ب َِني آد َ َ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ل َ‬
‫ذوا ِزين َت َك ُ ْ‬
‫ن * قُ ْ‬
‫وك ُُلوا َوا ْ‬
‫ه‬
‫م ِزين َ َ‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫ة الل ِ‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫حّر َ‬
‫م ْ‬
‫شَرُبوا وَل َ ت ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫سرُِفوا إ ِن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫سرِِفي َ‬
‫ق قُ ْ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا‬
‫ال ِّتي أ َ ْ‬
‫ي ل ِل ّ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ج ل ِعَِبادِهِ َوال ْط ّي َّبا ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫خَر َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ل هِ َ‬
‫م َ‬
‫ن الّرْز ِ‬
‫مةِ ك َذ َل ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫ن" )العراف‪ :‬آية‬
‫ت لِ َ‬
‫ك نُ َ‬
‫َ‬
‫ص ً‬
‫ل ال ََيا ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫مو َ‬
‫ة ي َوْ َ‬
‫قوْم ٍ ي َعْل َ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ف ّ‬
‫خال ِ َ‬
‫‪.(31،32‬‬
‫فالله –سبحانه‪ -‬قد أحل الطيبات من الطعام واللباس في ذلك اليوم‪ ،‬ولكنه‬
‫حدد ذلك بعدم السراف؛ حتى ل ينسى المسلمون المعنى الطيب من العيد‪،‬‬
‫وهو شكر الله على إنعامه وتوفيقه‪ ،‬ويندفعوا في جلب المشقة على أنفسهم‬
‫وعلى غيرهم من ذوي الدخول المحدودة بالسراف في ألوان الطعام‬
‫واللباس إسرافا يخرجهم عن حد المألوف المباح إلى دائرة المكروه‬
‫والمحرم‪ ،‬وشكر الله ‪-‬عز وجل‪ -‬على نعمه يقتضي البعد عما حرم‪.‬‬
‫ولعل في ذلك توجيها إلى من ينسون الغاية من العياد في السلم؛ فيعكفون‬
‫على ما حرم الله‪ ،‬ويستبيحون لنفسهم المحرم من الطعام والشراب؛‬
‫فيقلبون نعمة الله نقمة‪ ،‬تعرضهم لغضب الله ونقمته وعذابه‪ ،‬ولعل‬
‫المسلمين جميعا في يوم العيد على اختلف مستوياتهم الفكرية والجتماعية‬
‫يعون هذا التوجيه اللهي فيحرصون على جلل العيد وبهجته‪ ،‬ويبتعدون عن‬
‫كل ما يشوب هذا الجلل من قول أو فعل أو سلوك‪ ،‬ولعل في ذلك التحذير‬
‫ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد‪ ،‬وربما سرت عدوى‬
‫القدام على الحرام في هذا اليوم إلى بعض فئاتنا من التشبه بالمجتمعات‬
‫ب فيها من الحرام‪ ،‬والتشبه‬
‫الغربية التي تتخذ من أيام أعيادها مناسبات تع ّ‬
‫بهؤلء في هذا السلوك ل يليق بالمسلم الذي دعاه رسول الله –صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬أن يحافظ على شخصيته متماسكة القول والفعل والتعامل‬
‫والسلوك حين قال‪" :‬ل تكونوا إمعة؛ تقولون‪ :‬إن أحسن الناس أحسنا‪ ،‬وإن‬
‫ظلموا ظلمنا‪ ،‬ولكن و ّ‬
‫طنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا‬
‫فل تظلموا"‪.‬‬
‫وهذا التوجيه النبوي الكريم يدعونا إلى أن نتعرف على معنى العيد في‬
‫السلم‪ ،‬وفي المم الخرى‪ ،‬فقد جرى العرف عند المم من غير المسلمين‬
‫أن تتخذ من اليام ذات الثر في تاريخها أعيادا‪ ،‬تذكرها بأحداث وقعت في‬
‫ذلك اليوم قد تتعلق بيوم بناء أو انتصار أو ابتداء‪ ،‬أو إكمال‪ ،‬مما يتعلق بأمور‬
‫الدنيا وأحداث السياسة والتاريخ‪ ،‬وقد تكون تخليدا لبطولة بعض رجالها‬
‫المعاصرين‪.‬‬
‫ولكن أمر العياد في السلم مختلف اختلفا جذريا عن منهج المم الخرى؛‬
‫لن تشريع العيد في السلم ارتبط بالمواسم الدينية؛ فعيد الفطر مرتبط‬
‫بانتهاء صيام رمضان‪ ،‬وعيد الضحى مرتبط بموسم الحج‪ ،‬ويأتي عقب يوم‬
‫عرفة الذي ُيسمى يوم الحج الكبر‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبالنسبة لعيد الفطر وارتباطه بانتهاء صيام رمضان ففيه تذكير بنعمة البداية‬
‫المنقذة لهذه المة؛ لن شهر رمضان هو الذي أنزل فيه القرآن‪ ،‬والقرآن هو‬
‫المنهج اللهي الذي حدد الله فيه معالم الطريق السوي لقيام هذه المة‪ ،‬وهو‬
‫بذلك يذكرنا بيوم البناء فناسب أن يكون الشهر الذي نزل فيه القرآن شهر‬
‫صوم يشكل أحد أركان السلم؛ ليكون المسلمون على ذكر من نعم الله‬
‫عليهم في ذلك الشهر‪ ،‬وناسب أن يتخذ اليوم الذي يلي ذلك الشهر يوم عيد‬
‫تعبيرا عن الشكر له –سبحانه‪ -‬على ما أنعم به علينا من إنزال القرآن الكريم‬
‫في ذلك الشهر‪ ،‬وشكرا له سبحانه على توفيقه لنا أن التزمنا بأوامره واجتنبنا‬
‫نواهيه‪ ،‬وتزكية لنفوسنا وتذكيرا لها بنعم الله عليها‪ ،‬وكذلك الحال في عيد‬
‫الضحى؛ فإنه يذكرنا بيوم إكمال وإتمام النعمة؛ لنه يجيء بعد اليوم الذي‬
‫أنزل الله فيه على نبيه –صلى الله عليه وسلم‪ -‬العلن بإكمال الدين وإتمام‬
‫النعمة وارتضاء السلم لنا دينا‪ ،‬حينما أنزل على رسوله الكريم –صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬في يوم عرفة من السنة العاشرة من الهجرة‪ ،‬وهو يقود موكب‬
‫َ‬
‫الحج العظم قوله سبحانه‪" :‬ال ْيو َ‬
‫مِتي‬
‫َ ْ َ‬
‫م ن ِعْ َ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م وَأت ْ َ‬
‫م ِدين َك ُ ْ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫م أك ْ َ‬
‫م ِديًنا"‪) .‬المائدة‪ :‬آية ‪.(3‬‬
‫وََر ِ‬
‫سل َ َ‬
‫م ال ِ ْ‬
‫ت ل َك ُ ُ‬
‫ضي ُ‬
‫حقّ لنا أن نحتفل كل عام بيوم البتداء ويوم النتهاء باتخاذهما عيدين‪ :‬الول‬
‫و ُ‬
‫عيد الفطر‪ ،‬والخر عيد الضحى‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وهناك قصة طريفة تروى لنا حول بداية الحتفال بالعيد في السلم؛ ذلك أن‬
‫رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬لما هاجر إلى المدينة المنورة وجد‬
‫النصار )سكان المدينة( يحتفلون بيومين فلما سألهم عنهما قالوا‪ :‬إن آباءهم‬
‫كانوا يحتفلون بهما في الجاهلية‪ .‬فقال‪" :‬إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما‪:‬‬
‫يوم الفطر ويوم الضحى"‪ .‬وتأكيدا للمعنى الديني الذي يرتبط بالعياد في‬
‫السلم فأنت ترى أن هناك صلة ُ‬
‫شرعت خصيصا تؤدى في هذين اليومين‬
‫تسمى صلة العيد‪ ،‬ويصلون شكرا واعترافا بالنعم‪ ،‬وسؤال المزيد منها حلل‬
‫طيبا‪.‬‬
‫ومن المعاني النسانية ذات البعاد السامية في السلوك النساني أن الله‬
‫شرع زكاة الفطر بين يدي العيد‪ ،‬وهي حق للفقراء في أموال الغنياء‪ ،‬تؤدى‬
‫إليهم قبل يوم العيد أو صبيحة ذلك اليوم قبل صلة العيد؛ لتكون عونا للفقير‬
‫كي يشارك بقية أفراد المجتمع في الحساس بمعنى العيد‪ ،‬فل يشعر بحرمان‬
‫الحاجة‪ ،‬وقلة ذات اليد في ذلك اليوم الذي تغمر البهجة والسرور فيه قلوب‬
‫الغنياء‪ ،‬ولذلك يقول النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪" :-‬اغنوهم عن السؤال في‬
‫ذلك اليوم"‪.‬‬
‫ول شك أن هذه إحدى اللمسات النسانية في التشريع السلمي ‪-‬وما أكثرها‪-‬‬
‫ليحقق للمجتمع استقراره وأمنه وأمانه‪ ،‬ويربطه برباط المودة والتعاطف بين‬
‫الغنياء والفقراء حتى يتحقق لهم الحساس بالنتماء لسرة واحدة‪ ،‬والشعور‬
‫المشترك بين الجميع في السراء والضراء تحقيقا لقول النبي الكريم ‪-‬صلوات‬
‫الله وسلمه عليه‪" :-‬مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل‬
‫الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"‪.‬‬
‫ولهذه القيم وسواها كان عيد الفطر موسما من مواسم الخير العميم الذي‬
‫تزف فيه الملئكة البشرى إلى المؤمنين‪ ،‬كما روي عن النبي ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :-‬إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملئكة على أبواب الطرق فتنادي‪:‬‬

‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل‪،‬‬
‫لقد ُأمرتم بقيام الليل فقمتم‪ ،‬وُأمرتم بصيام النهار فصمتم‪ ،‬وأطعتم ربكم‬
‫فاقبضوا جوائزكم‪ ،‬فإذا صلوا نادى مناٍد‪ :‬أل إن ربكم قد غفر لكم فارجعوا‬
‫راشدين إلى رحالكم؛ فهو يوم الجائزة‪ ،‬وُيسمى ذلك اليوم في السماء يوم‬
‫الجائزة"‪.‬‬
‫ويرتبط يوم الضحى بدللت ذات أثر بعيد في حياة المسلمين؛ لنها ترتبط‬
‫بأحداث التضحية العظمى التي استعد للقيام بها أبو النبياء إبراهيم ‪-‬عليه‬
‫السلم‪ -‬حينما أقدم على التضحية بابنه إسماعيل عليهما السلم إثر رؤيا رآها‪،‬‬
‫حل بينه وبين إتمام التضحية إل‬
‫ورؤيا النبياء حق؛ لنها وحي من الله‪ ،‬ولم ي ُ‬
‫الفداء الذي بعث الله به ليفتدي ابنه إسماعيل بعد أن اجتاز المتحان بنجاح‪،‬‬
‫من هذا البن؟‬
‫وأخذ يشرع في تنفيذ الذبح بأنه استجابة لمر الله سبحانه‪ .‬و َ‬
‫وما ظروف إنجابه؟ لقد ُرزق به أبوه على كبر في السن‪ ،‬ولذلك فحينما‬
‫نحتفل بعيد الضحى المبارك فإنما نحيي هذه التضحية التي لم يعرف التاريخ‬
‫لها مثيل‪ ،‬ولنتعلم أن المؤمن يضحي في سبيل عقيدته بأغلى ما لديه من‬
‫أموال وبنين‪ ،‬وقد سجل المولى سبحانه هذا المر الجليل في كتابه العزيز‬
‫إشادة بأبي النبياء إبراهيم عليه السلم‪ ،‬واستجابته لمر الله‪ ،‬ورفعة لشأن‬
‫َ‬
‫ت افْعَ ْ‬
‫ما ت ُؤ َْ‬
‫مُر‬
‫ابنه إسماعيل الذي رضي بما أمر الله في شأنه‪ ،‬وقال‪َ" :‬يا أب َ ِ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫ن" )الصافات‪ :‬آية ‪ ،(100‬وتقول اليات من‬
‫ه ِ‬
‫جد ُِني إ ِ ْ‬
‫َ‬
‫شاَء الل ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ن‬
‫م‬
‫لي‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫"‪.‬‬
‫الجلل‪:‬‬
‫الحدث‬
‫هذا‬
‫مفصلة‬
‫الصافات‬
‫سورة‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ّ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن*فَب َ ّ‬
‫ي إ ِّني أ ََرى ِفي‬
‫ن‬
‫ب‬
‫يا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ي‬
‫ع‬
‫س‬
‫صال ِ ِ‬
‫َ‬
‫شْرَناه ُ ب ِغُل َم ٍ َ‬
‫معَ ُ‬
‫ما ب َل َغَ َ‬
‫م*فَل َ ّ‬
‫ال ّ‬
‫َ ُ ّ‬
‫ه ال ّ ْ َ‬
‫حي َ‬
‫حِلي ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح َ‬
‫ت افْعَ ْ‬
‫ماَذا ت ََرى َقا َ‬
‫ن َ‬
‫شاَء‬
‫ل َيا أب َ ِ‬
‫جد ُِني إ ِ ْ‬
‫مَنام ِ أّني أذ ْب َ ُ‬
‫مُر َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ما ت ُؤْ َ‬
‫ل َ‬
‫ك َفان ْظْر َ‬
‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ن*وََناد َي َْناه ُ أن َيا إ ِب َْرا ِ‬
‫ه ِ‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫صد ّقْ َ‬
‫هي ُ‬
‫ما وَت َل ّ ُ‬
‫سل َ َ‬
‫ن*فَل َ ّ‬
‫الل ُ‬
‫م*قَد ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫جِبي ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫الّرؤَْيا إ ِّنا كذ َل ِ َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ن*وَفَد َي َْناه ُ ب ِذِب ٍْح‬
‫ح ِ‬
‫ن*إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ك نَ ْ‬
‫ذا لهُوَ الب َل َُء ال ُ‬
‫زي ال ُ‬
‫مِبي ُ‬
‫سِني َ‬
‫ج ِ‬
‫م" )الصافات‪ :‬آية ‪.(107-100‬‬
‫عَ ِ‬
‫ظي ٍ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ومن الدللت ذات القيمة الكبرى التي ترتبط بهذا الموسم العظيم التضحية‬
‫الخرى التي اشترك فيها أبو النبياء إبراهيم ‪-‬عليه السلم‪ -‬وزوجه هاجر‬
‫ورضعيهما إسماعيل حينما هاجر إبراهيم بهما إلى مكان البيت الحرام‪،‬‬
‫مل السيدة هاجر ‪-‬رضي الله عنها‪ -‬ما‬
‫وتركهما هناك بدون زاد ول أنيس‪ ،‬وتح ّ‬
‫تحملت حينما علمت أن هذا أمر من الله لما سألت إبراهيم ‪-‬عليه السلم‪:-‬‬
‫آلله أمرك بهذا؟ فلما أجاب بنعم‪ ،‬قالت في ثقة المؤمنة‪" :‬إذن ل يضيعنا"‪.‬‬
‫وقد لقت وعانت من الشدائد ما عانت‪ ،‬وصبرت على الخطوب حتى أجرى‬
‫الله لها زمزم لتشرب وتسقي وليدها‪ ،‬وما زال المليين من الحجاج‬
‫والمعتمرين الذين يفدون إلى بيت الله الحرام على مدى هذه اللف من‬
‫السنين يشربون من زمزم‪ ،‬ويروون منها ظمأهم‪ ،‬ويتذكرون نعمة الله عليهم‪،‬‬
‫وعلى أم العرب هاجر‪ ،‬وأبيهم إسماعيل ‪-‬عليهما السلم‪ ،-‬والمناسك التي‬
‫يؤديها المسلم يوم الضحى‪ ،‬وقبله‪ ،‬وبعده؛ إحياء لذكرى هذه التضحيات‬
‫الجسام‪ ،‬وتذكيًرا للمسلمين كي يعلموا أن الله ل يضيع أجر من أحسن‬
‫عمل‪... .‬‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معنى ل إله إل الله وشروطها ‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫‪06-03-2004‬‬
‫ل إله إل الله هي كلمة التوحيد الخالص ‪ ،‬وهي أعظم فريضة فرضها الله على‬
‫عباده ‪ ،‬وهي من الدين بمنزلة الرأس من الجسد ‪.‬‬
‫وقد ورد في فضلها أحاديث منها ‪:‬‬
‫ما رواه البخاري و مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ‪:‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬بني السلم على خمس ‪ ،‬شهادة‬
‫أن ل إله إل الله ‪ ،‬وأن محمدا رسول الله ‪ ،‬وإقام الصلة ‪ ،‬وإيتاء الزكاة ‪،‬‬
‫والحج ‪ ،‬وصوم رمضان ( ‪.‬‬
‫وما رواه الترمذي وحسنه الشيخ اللباني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه‬
‫قال ‪ .. ) :‬خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي ‪ :‬ل إله إل الله وحده ل شريك له‬
‫‪ .‬له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ( ‪.‬‬
‫ومنها ما رواه البخاري في " الدب المفرد " وصححه الشيخ اللباني عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪ ) :‬إن نبي الله نوحا صلى الله عليه‬
‫وسلم لما حضرته الوفاة قال لبنه ‪ :‬آمرك بل إله إل الله فإن السماوات‬
‫السبع والرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت ل إله إل الله في كفة‬
‫لرجحت بهن ‪ .‬ولو أن السماوات السبع والرضين السبع كن حلقة مبهمة‬
‫لقصمتهن ل إله إل الله ( فهذه بعض فضائل هذه الكلمة العظيمة ‪.‬‬
‫أما معناها فقال العلماء إنه ‪ :‬ل معبود يستحق العبادة إل الله ‪ ،‬فهي تتكون‬
‫من ركنين أساسيين ‪ ،‬الول ‪ :‬نفي اللوهية الحقيقية عن غير الله سبحانه ‪،‬‬
‫والثاني‪ :‬إثبات اللوهية الحقيقية له سبحانه دون من سواه ‪.‬‬
‫غير أنه ليس المقصود من دعوة الرسل مجرد التلفظ بالكلمة فحسب ‪ ،‬بل ل‬
‫بد من توفر شروطها حتى تكون نافعة عند الله سبحانه وتعالى ‪ ،‬وقد ذكر‬
‫العلماء من شروط ل إله إل الله ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬العلم بمعناها ‪ :‬وذلك بأن يعلم الناطق بها معنى هذه الكلمة وما تضمنته‬
‫من نفي اللوهية عن غير الله وإثباتها له سبحانه ‪ ،‬قال تعالى ‪َ } :‬فاعْل َ َ‬
‫هل‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ه إل الّله { )محمد‪. (19:‬‬
‫إ ِل َ َ‬
‫‪ -2‬اليقين ‪ :‬بمعنى أل يقع في قلب قائلها شك فيها أو فيما تضمنته ‪ ،‬لقوله‬
‫دوا‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫م ي َْرَتاُبوا وَ َ‬
‫مُنو َ‬
‫مُنوا ِبالل ّهِ وََر ُ‬
‫م لَ ْ‬
‫سول ِهِ ث ُ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫تعالى ‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل الل ّهِ أول َئ ِ َ‬
‫ن { )الحجرات‪(15:‬‬
‫م وَأ َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫صادُِقو َ‬
‫م ِفي َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫سهِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫ب ِأ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬أشهد أن ل إله إل الله وأني رسول الله ل‬
‫يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إل دخل الجنة ( رواه مسلم ‪.‬‬
‫‪ -3‬القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه ‪ :‬والمراد بالقبول هنا هو‬
‫المعنى المضاد للرد والستكبار ‪ ،‬ذلك أن الله أخبرنا عن أقوام رفضوا قول ل‬
‫إله إل الله ‪ ،‬فكان ذلك سبب عذابهم ‪ ،‬قال تعالى ‪ } :‬إنا ك َذ َل ِ َ‬
‫فعَ ُ‬
‫ل‬
‫ك نَ ْ‬
‫م َ‬
‫كاُنوا إ َِذا ِقي َ‬
‫ن { )الصافات‪:‬‬
‫جرِ ِ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫م ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه إل الل ّ ُ‬
‫م ل إ ِل َ َ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫ن ) ( إ ِن ّهُ ْ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫‪( 35 - 34‬‬
‫‪ -4‬النقياد لما دلت عليه ‪ :‬بمعنى أن يكون العبد عامل بما أمره الله به ‪،‬‬
‫و‬
‫م وَ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫جهَ ُ‬
‫سل ِ ْ‬
‫منتهيا عما نهاه الله عنه ‪ ،‬قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ه إ َِلى الل ّهِ وَهُ َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫س َ‬
‫ة المور { ) لقمان‪(22:‬‬
‫ك ِبال ْعُْروَةِ ال ْوُث ْ َ‬
‫ن فَ َ‬
‫قى وَإ َِلى اللهِ َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ُ‬
‫س ٌ‬
‫‪ ،‬قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ‪ " :‬العروة الوثقى هي ل إله إل‬
‫الله " ‪.‬‬
‫‪ -5‬الصدق ‪ :‬ومعناه أن يقولها صادقا من قلبه ‪ ،‬يوافق قلبه لسانه قال‬
‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قو ُ‬
‫ن )(‬
‫ن يَ ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫تعالى ‪ } :‬وَ ِ‬
‫م بِ ُ‬
‫ما هُ ْ‬
‫مّنا ِبالل ّهِ وَِبال ْي َوْم ِ الخر وَ َ‬
‫لآ َ‬
‫س َ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن { )البقرة‪:‬‬
‫ن إل أن ْ ُ‬
‫خد َ ُ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫خادِ ُ‬
‫يُ َ‬
‫ه َوال ِ‬
‫شعُُرو َ‬
‫عو َ‬
‫عو َ‬
‫ف َ‬
‫م وَ َ‬
‫سهُ ْ‬
‫مُنوا وَ َ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫‪. (9-8‬‬
‫ما‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫قال‬
‫‪،‬‬
‫الكلمة‬
‫بهذه‬
‫تعالى‬
‫الله‬
‫وجه‬
‫إرادة‬
‫وهو‬
‫‪:‬‬
‫الخلص‬
‫‪-6‬‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫صلة َ وَي ُؤُْتوا الّز َ‬
‫حن َ َ‬
‫م ْ‬
‫كاةَ‬
‫فاَء وَي ُ ِ‬
‫خل ِ ِ‬
‫أ ِ‬
‫ن ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫مُروا إل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫قي ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ه ُ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫موا ال ّ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫وَذ َل ِ َ‬
‫مةِ { )البينة ‪. ( 5 :‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫قي ّ َ‬
‫ك ِدي ُ‬
‫‪ -7‬المحبة لهذه الكلمة ولهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها ‪ ،‬وبغض ما‬
‫َ‬
‫م‬
‫دادا ً ي ُ ِ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫خذ ُ ِ‬
‫ناقضها ‪،‬قال تعالى ‪ } :‬وَ ِ‬
‫ن الل ّهِ أن ْ َ‬
‫حّبون َهُ ْ‬
‫س َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مُنوا أ َ َ‬
‫حب ّا ل ِلهِ { )البقرة‪. (165:‬‬
‫ب الل ّهِ َوال ّ ِ‬
‫شد ّ ُ‬
‫ح ّ‬
‫كَ ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫‪ -8‬فهذا هو معنى هذه الكلمة ‪ ،‬وهذه هي شروطها التي بها تكون سبب‬
‫النجاة عند الله سبحانه ‪ .‬وقد قيل للحسن إن أناسا يقولون ‪ :‬من قال ل إله‬
‫إل الله دخل الجنة ‪ .‬فقال ‪ :‬من قال ‪ :‬ل إله إل الله فأدى حقها وفرضها دخل‬
‫الجنة ‪.‬‬
‫فل إله إل الله ل تنفع قائلها إل أن يكون عامل بها ‪ ،‬آتيا بشروطها ‪ ،‬أما من‬
‫تلفظ بها مع تركه العمل بما دلت عليه ‪،‬فل ينفعه تلفظه حتى يقرن بالقول‬
‫العمل ‪ ،‬نسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا من أهل ل إله إل الله العاملين‬
‫بها ولجلها والله الموفق ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫معوقات الدعوة المثالية والواقعية‬
‫إن من بين المعوقات التى تمنع الكثير من طيبى القلوب وحسنى النيه من‬
‫متابعة تأييدهم ومشاركتهم للعمال المؤثرة فى حياة البشر هو أنهم يعيشون‬
‫حالة من التسامى مع الفكار والمبادئ ويشعرون بجمالها وهى تحاور‬
‫علىالورق أو تناقش فى الندوات والجلسات الممتعة لكنهاحين تخرج من حيز‬
‫القول والعتقاد إلى عالم التطبيق والحقيقة فإنهم يصابون بالصدمة النفسية‬
‫إذا لم يكونوا يربطون بين جمال الفكار المجردة وبين صورتها الواقعية‬
‫والعملية وهؤلء على الدوام يخسرون التأثير وكذلك يكثرون اللوم والتقريع‬
‫حين يأتى شيخ ويتحدث عن حكمة وعظمة التشريع فى حد الزانى المحصن‬
‫وأن الرجل أو المرأة يشدان إلى ثيابهما ويوضعان فى وسط الناس وتحضر‬
‫لهما الحجارة فيقوم الناس برمى الزانى والزانية بهذه الحجاره حتى يتم‬
‫موتهما هذا المنظر بكل إنفعالته الواقعية‪ ،‬وبكل ما يحمل من مدلولت‬
‫وتأثيرات على النفس‪ ،‬إذ عليك أن تتصور صراخ المحدودين ونزيف الدماء‬
‫وصياح الناس‪ ،‬وتفوت النفوس فى رؤيتها لهذا الحدث‪ ،‬فهذا محب للمرجوم‬
‫فهو يبكىعلى حالته‪ ،‬وقد تضطرب نفسه فيصاب بما يصيب أمثاله إن كان من‬
‫ضعاف النفوس فى موقفه أمام هذه الحداث فقد يشهق شهقة‪ ،‬وقد يرتفع‬
‫عويله وصراخه فيقع منه الهذيان وقد يجتمع أطفال الزانيه أو أولد الزانى‬
‫فيبكون فقيدهم‪ ،‬مثل هذه الصور قد ليستطيع الشيخ الذى يتحدث عن‬
‫عظمة التشريع وحكمته أن يواصل النظرإلى الحدث حتى نهايته‪ ،‬وقد ليطيق‬
‫رؤية الدم وهو يخرج كالنافورة من رأس المرجومة فيصاب بالغثيان أو يخر‬
‫صريع الغيبوبة‪ ،‬فهناك فارق كبير بين جمال الفكار وبين واقعيتها حين يتحدث‬
‫الناس عن الجهاد فى سبيل الله تعالى فهذه كلمة جميلة‪ ،‬وجميلة جدا الجهاد‬
‫فى سبيل الله تعالى ولكن واقع الجهاد ليس جميل كله فى كل أحداثه‪،‬‬
‫فالجهاد ليس هو هذه الخطب الرنانة‪ ،‬وليس هو تلك الكلمات الجميلة وليس‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كله غنائم وسبايا‪ ،‬وليس كله نصر مؤزر‪ ،‬وليس كله خطب نارية‪ ،‬بل فيه‬
‫موت الحبيب‪ ،‬وفيه جرح الصديق‪ ،‬وفيه تطايرالشلء وفقد المال‪ ،‬وفقد‬
‫المعين وبمعنى آخر فيه جانب من المشقة‪ ،‬بل المشقة العظيمه‪ ،‬ثم فيه‬
‫إختلط الجنود وحصول الخصومات بين الناس‪ ،‬فهذا ضرب هذا‪ ،‬وهذا خاصم‬
‫هذا‪ ،‬وهذا شط على هذا فهو حركة بشرية‪ ،‬وفيه أخطاء وإجتهادات وتأويلت‬
‫بعضها يستساغ وبعضها ليس كذلك‪ ،‬فهناك حد فاصل بين جمال الفكرة‬
‫وسموها وبين واقعيتها لو أخذنا تصور الناس وخيالهم لواقع الدولة السلمية‬
‫لوجدنا أنها أقرب ماتكون إلى أذهانهم إلى عالم الحلم‪ ،‬عالم ملئ بالصور‬
‫الجميلة والفرشات الطائرة‪ ،‬واللوان الزاهية والسماء تنزل غيثها على‬
‫الدوام‪ ،‬والضرع ملئ فى كل حين‪ ،‬والعداء يخافون جانبنا لما يعلمون من‬
‫نزول الملئكة معنا فىالقتال‪ ،‬فهم يتصورون دولة السلم التى لفقير فيها‪،‬‬
‫ولمريض فيها وكل من طلب شيئا فهو بين يديه‪ ،‬ولكن لو نظرنا لدولة النبى‬
‫صلى الله عليه? سلم لما وجدنا هذه الجنه‪ ،‬بل لوجدنا أن معاناة الصحابة‬
‫رضى الله عنهم فى دولة السلم فى المدينة أشد من معاناتهم وهم فى‬
‫مكة‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فهل حصل للصحابة رضى الله عنهم فى مكة ما حصل لهم فى غزوة الخندق‬
‫إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت البصار وبلغت القلوب‬
‫الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزال شديدا‬
‫فى دولة السلم زاغت البصار وبلغت القلوب الحناجر‪ ،‬وإبتلء كالزلزال بل‬
‫هو الزلزال نفسه قارن بين هذه الصورة وبين الصورة التى يحاول رسمها‬
‫مشايخ هذا الزمان لدولة السلم‪ ،‬فهم يعدون الناس بالدولة التى لخوف‬
‫فيها ولمشقة‪ ،‬بيت لكل إنسان‪ ،‬طعام لكل بطن‪ ،‬والناس يدخلون فى‬
‫السلم لمجرد رؤيتهم لنا ولدولتنا‪ ،‬وعلى هذا فالناس يأتون إليناإلى جماعتنا‬
‫لن فى أذهانهم أننا الحزب الذي سيؤمن لهم من النعيم الدنيوى أكثر مما‬
‫تؤمنه الحزاب الخرى لكن لو قلت لكم‪ :‬إن ثلثة من الخلفاء الراشدين ماتوا‬
‫قتل‪ ،‬وعلى يد أناس لم يحتاجوا لكثير من التخطيط لقتلهم فعمر بن الخطاب‬
‫رضى الله عنه قتله عدو الله أبو لؤلؤة المجوسى وهو قائم فى صلة الفجر‪،‬‬
‫بين يدى شيوخ المسلمين وعلمائهم وقادتهم ورؤسائهم‪ ،‬عثمان بن عفان‬
‫رضى الله عنه إنطلق الهوجاء وسيطروا على المدينة حتى دخلوا وهويقرأ‬
‫القرآن على الخليفة الصائم رضى الله عنه وذبحوه فى بيته وهو يقرأ القرآن‪،‬‬
‫على بن أبى طالب رضى الله عنه قتل فى وسط المسجد وهو قائم يدعو‬
‫الناس إلى صلة الفجر‪ ،‬وبين طائفة يأتيه ابن ملجم الخارجى‪ ،‬فيضرب هامته‬
‫بالسيف بتصرف فردى وبإتفاق مع آخرين على قتل معاوية وابن العاص وهذا‬
‫عصر الخلفة الراشدة وما أدراك ما بعده ولذلك علينا أن نقول‪ :‬إن الذين‬
‫يتصورون عالم السلم العملى حركة المرء المسلم فى الحياة هو عالم‬
‫ليمت إلىعالم البشر‪ ،‬وهو خارج عن حركة الحياة برمتها هؤلء واهمون‬
‫ويعيشون تهويمات وخيالت فبمجرد اصطدامهم بالصورة الحقيقية لهذه‬
‫الحياة ستجدهم ينقلبون على أنفسهم يعلنون إعتزالهم وعدم قدرتهم على‬
‫تحمل هذه الحياة‪ ،‬إن العيش مع الكتب وبين الكتب ومع الفكار والقلم‬
‫والورق ليس هو السلم إنما السلم هو حركة الحياة حركة البشر النسان‬
‫بما فيه من صواب وخطأ‪ ،‬فالصواب يقوى ويدعم‪ ،‬والخطأ يقوم ويصلح‪،‬‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فعالم السلم العملى فيه الصواب وفيه الظلم‪ ،‬فيه الصدق وفيه الكذب‪،‬‬
‫وكل له مقامه فى السلم السلم يعترف بوجود الخطأ كونا ول يلغيه فى‬
‫الخلق والوجود ولذلك أنزل الله تعالى الحدود وأنزل العقوبات‪ ،‬وأنزل‬
‫الحكام والخطاب الربانى فى ذلك كله للمجتمع المسلم الموحد المجاهد‬
‫وليس هو خطاب لغير المسلمين على الرغم أن عصر الفتنة بين على رضى‬
‫الله عنه وخصومه عائشة ومعاوية رضى الله عنهما هو عصر نكل فيه أصحابه‬
‫إلى الله تعالى‪ ،‬ول نقول فيه إل ماجاءنا عن رسول الله صلى الله عليه?‬
‫سلم من أحكامه كقوله صلى الله عليه? سلم لعمار‪ :‬تقتلك الفئة الباغية‬
‫وغيره من الحاديث‪ ،‬لكن لو حاولنا إستطلع ورؤية الواقع عن قرب وهو‬
‫عصر مبكر وقريب من القرون الخيرة بل هو منها لرأينا هو ل‪ ،‬ولرأينا من‬
‫المورالتى تشيب لهولها الطفال‪ ،‬أنظر الخوارج أربعة آلف رجل مقاتل‬
‫قرروا قتال على رضى الله عنه وثلثة آلف فى الكوفة قرروا عدم قتاله ول‬
‫القتال معه طلب منهم على رضى الله عنه أن نمضى إلى قتال عدونا‬
‫وعدوكم معاوية‪ ،‬لكنهم يرفضون حتى يعلن إعترافه بالكفر والتوبة عنه فيقيم‬
‫لهم على رضى الله عنه ملحمة فى النهروان بعد قتلهم عبد الله بن خباب بن‬
‫الرت وزوجته الحامل‪ ،‬فقتلهم ولم ينج منهم سوى ‪ 400‬رجل جريح معركة‬
‫الجمل فى الخريبة قرب البصرة حسب رواية عمر بن شبة وهى معركة بين‬
‫مسلمين بل بين القبائل نفسها مضر ضد مضر و ربيعة ضد ربيعة ويمن ضد‬
‫يمن إخوان فى الدين والمنهج والنسب وقتل فيها طلحة والزبير المبشرين‬
‫بالجنةمعركة صفين بين على ومعاوية رضى الله عنهما ‪ ،‬معركة حصل فيها‬
‫مجزرة مع أن بعض الناس حرضوا على الصلح وقالوا من لثغور الشام بعد‬
‫أهل الشام؟ من لثغور العراق بعد هلك أهل العراق؟ من للذرارى والنساء‪،‬‬
‫أل تذكرون الرحام؟ وبعيداعن ضعف الروايات التى ذكرت الهول فى القتلى‬
‫لكن بلشك أن القتل كان عظيما‪ ،‬ردة بعض النصارى بعد إسلمهم حتى‬
‫قالوا‪ :‬والله لديننا الذى خرجنا منه خيرمن دين هؤلء الذى هم عليه ماينهاهم‬
‫عن سفك الدماء وإخافة السبيل وأخذ الموال "الطبرى" وقاتلهم على على‬
‫الردة ثم بعد ذلك كله عام الجماعة‪ ،‬ثم حرب عبدالله بن الزبير‪ ،‬ثم…ثم‬
‫فهذا جانب من حركة النسان أى إنسان لينبغى أن ينسى أو توضع عليه‬
‫اليدى لنفهم الناس أن حياة المسلم كلها قيام ليل وصيام نهار‪ ،‬وعفو متكرر‪،‬‬
‫وعطاء متكرر وخير دائم حتى إصطبغت صورة الولى فى خيال النسان‬
‫المسلم على هيئة الغاز المثالى الذى ل وجود له أنظر "المتهاجرون" أى من‬
‫مات من الصحابة والتابعين وهو مهاجر لصاحبه حتى مات فى المعارف لبن‬
‫قتيبة ص ‪550‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫الولى هو إنسان… وهو… بشر المجاهد هو إنسان…‪.‬وهو… بشر أما تصوير‬
‫صورة السلم العملى وعالم السلم والمسلمين على صورة أفلم الكرتون‬
‫أو عالم الجن والملئكة فهى صورة تهين السلم أكثر مما ترفعه إننا نقول‬
‫هذا لولئك القوم الذين يعطلون عظائم المور ويوقفونها لمجرد بعض المور‬
‫الصغيرة فحساسيتهم أمام الخطاء تجعلهم يضعون العصبة على عيونهم‬
‫لحجبها عن رؤية الخير والفضل اللهى‪ ،‬إن الجهاد فىسبيل الله تعالى حركة‬
‫بشرية وحركة من أجل السلطان والملك‪ ،‬ففيه تتداخل كل انفعالت النسان‪،‬‬
‫ومن دعا للسيف أو حرض علي السيف فل ينتظر أن يناقشه الناس ويحاربوه‬

‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بالخطب الرنانة والورق الصقيل بل عليه أن يحضر نفسه ليذوق حر السيف‪،‬‬
‫هذه سنة الله تعالى وللذكر فإن الخلفاء الثلثة الشهداء ما ماتوا بيد الكفار‬
‫بل ماتوا بيد مسلمين فسقة مبتدعين فأبو لؤلؤة الفارسى ليس من أهل‬
‫الشرك ومحاولة لثبات مجوسيتة دونهما خرط القتاد وإن نسب إليها وأبو‬
‫ملجم من الخوارج ولم يكفر أوائلهم إنما الخلف فيمن أتى بعدهم والثائرون‬
‫على عثمان بعض قادتهم صار من قادة جيش على رضىالله عنه‪ ،‬ولذلك من‬
‫وضع رجله ويده فى هذا السبيل سبيل إعادة سلطان الله تعالى على الرض‬
‫بالجهاد فى سبيل الله تعالى‪ ،‬ووقف نفسه للتحريض ضد الطواغيت‪ ،‬وإزالة‬
‫عروشهم‪ ،‬ودك طغيانهم فهذا رجل نهايته معلومة‪ ،‬وإن لم يحضر نفسه لذلك‬
‫فهو رجل مستريح أى لعقل له فهذا طريق نهايته إما برد العدل أو حر‬
‫السيف نعم يسعك أن تنشئ مجلة أونشرة لتكون حزبا معارضا‪ ،‬وحزبا‬
‫ترقيعيا تطلب الصلح وتنتظر الفرج بإخراج المساجين‪ ،‬أو موت ملك ليأتى‬
‫غيره فربما يكون خيرا منه‪ ،‬فحينئذ أمرك سهل وهين‪ ،‬فأنت رجل سياسة‬
‫وكلمة وملفك عندهم ليعدو أن تكون معارضامحترما أىتحترم حدود المعارضة‬
‫السياسية أما وقد قلت‪ :‬الجهاد والقتال فما عليك إل أن ترتقب‪ ،‬فلست أنت‬
‫بخير من أسلفك الخيار ولست أنت بخير من أقرانك فليس عبد الله عزام‬
‫عنك ببعيد‪ ،‬وليس الشيخ عمر عبد الرحمن عنك ببعيد وليس الشيخ أبو طلل‬
‫القاسمى عنك ببعيد‪ ،‬وليس الشيخ أنور شعبان ببعيد و ليس أبو عبدالله أحمد‬
‫عنك ببعيد‪ ،‬وليس سفرالحوالى وسلمان العودة عنك ببعيد وليس…!؟‬
‫القائمة طويلة ياعبدالله ويكفيك هذا فهذا أمر تشيب له الولدان‪ ،‬وليس له‬
‫إلالرجال ففكر كثيرا قبل أن تخوض‪ ،‬وأياك أن تقول لقد ورطونى‪ ،‬فما‬
‫ورطك أحد‪ ،‬فنحن لم نضمن لك حصول الوزارة والمنصب ولم نضمن لك‬
‫ملئكة تجاهد معك ليخطئون ولم نضمن لك مسدسا ينزل من السماء يعرف‬
‫المؤمن من الكافر والسنى من البدعى‪ ،‬ولم نضمن لك نبيا قائدا يوحى إليه‪،‬‬
‫فقد نقول لك اليوم قول ونرجع عنه غدا‪ ،‬ونقول لك هذا ما رأينا‪ ،‬وما شهدنا‬
‫إل بماعلمنا وماكنا للغيب حافظين‪ ،‬فإن أردت الغازالمثالى أصعد القمر‪ ،‬فإن‬
‫أعجز كف الكثير من الناس قد سلكوا سبيل السلمة وجلسوا كالعصافير مع‬
‫أبنائهم فى أعشاشهم‪ ،‬يأكلون ويشربون ويرقبون الحياة من وراء زجاج‬
‫بيوتهم‪ ،‬هذا فى وقت المدافع‪ ،‬فإذا سكنت سيخرجون علينا بمواعظهم‬
‫العظيمة ليقولوا لنا‪ :‬لقد قلنا وقد توقعنا… وقد أنذرنا…‪.‬وقد… وقد‪..‬ألسنة‬
‫طويلة نسأل الله تعالى قطعها سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير إن‬
‫الكثير من المقعدين يتقنون نقد لعبى كرة القدم‪ ،‬ولكنهم أصحاب أصوات‬
‫عالية فى قيادة المعركة على كرسى النظارة وهم يعرقون‪ ،‬ويتصببون عرقا‬
‫وتبح أصواتهم لكنهم ليس لهم من اللعب إل الوصف‬
‫)‪(3 /‬‬
‫معوقات الهداية ‪::‬‬
‫نافع الشمري‬
‫إن التوبة واللتزام والهداية أمنية لكل نفس بشرية والعودة إلى الحق مطلب‬
‫لكل العقلء ولكن هناك عوائق قد تقف بين المرء وبين الهداية وهي ل شك‬
‫حواجز ولكن يستطيع قوي الرادة بإذن الله تجاوزها وتخطيها بشرط أن‬
‫يملك القدرة والعزيمة القوية باستشعاره لعظمة خالقة_ جّلة قدرته_‬
‫ن ل ََراد ّ َ‬
‫ض عَل َي ْ َ‬
‫مَعادٍ ُقل‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫وبتفكره في يوم معاده }إ ِ ّ‬
‫ك إ َِلى َ‬
‫ذي فََر َ‬
‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫ن{ )‪ (85‬سورة القصص‪.‬‬
‫ن هُوَ ِفي َ‬
‫جاء ِبال ْهُ َ‬
‫من َ‬
‫ل ّ‬
‫دى وَ َ‬
‫م َ‬
‫ّرّبي أعْل َ ُ‬
‫ضَل ٍ‬
‫م ْ‬
‫مِبي ٍ‬
‫وإن الهداية للدين والحق أعظم نعمه أنعم الله بها على من شاء من عباده‬
‫فهي أعظم مفقود عند من فقدها وخير مطلوب عند من يبحث عنها مع أن‬
‫الحصول عليها ليس صعب المنال ولكنه يحتاج إلى صدق في التوجه إلى الله‬
‫عز وجل ول تتطلب المال والجاه فهي معروضة لكل أحد ول ينالها إل القليل‪:‬‬
‫ت بأبخس الثمان‬
‫يا سلعة الرحمن سوقك كاسد ولقد عرض ِ‬
‫فالهداية غالية على النفس المؤمنة والقلوب الحية‪ ,‬ولم ل؟‬
‫وثمرتها الجنة ورضى رب العالمين‪.‬‬
‫فالجميع يرغب في الهداية ولكن تحول بينهم وبينها عوائق وموانع قد يعرفها‬
‫النسان وقد ل يعرفها وقد يقف عليها ول يعرف طريق الخلص منها‪.‬‬
‫وياأيها الخوة فالصل في النسان الخير والهداية فقد خلق الله الخلق لعبادته‬
‫وهيئ لهم ما يعينهم عليها من رزقه‪.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ما أِريد ُ ِ‬
‫س إ ِل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫ق وَ َ‬
‫من ُْهم ّ‬
‫ن‪َ .‬‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫ق ُ‬
‫قال تعالى‪}:‬وَ َ‬
‫لن َ‬
‫دو ِ‬
‫ج ّ‬
‫من ّرْز ٍ‬
‫ن َوا ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن { سورة الذاريات‪.‬‬
‫ه هُوَ الّرّزاقُ ُذو ال ُ‬
‫ن ‪ .‬إِ ّ‬
‫قوّةِ ال َ‬
‫ن الل َ‬
‫أِريد ُ أن ي ُط ْعِ ُ‬
‫مِتي ُ‬
‫مو ِ‬
‫إن النفس بفطرتها السليمة إذا تركت كانت مقرة لله ومحبة لله وتعبده‬
‫ولكن يفسدها وينحرف بها عن ذلك ما يزين لها شياطين النس والجن لما‬
‫يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا‪ ,‬وقال صلى الله عليه وسلم في‬
‫الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه " كل مولود يولد على‬
‫الفطرة" وعند أحمد وغيره " خلقت عبادي حنفاء وأضلتهم الشياطين"‪.‬‬
‫إذن فالصل في النسان الهداية‪ ,‬ل طريق الغواية‪ ,‬فالهداية مطلب شرعي‬
‫وطلبها واجب على كل عاقل راشد ل خيار له فيها لنها الصل الذي خلق من‬
‫أجلها خلق النسان‪.‬‬
‫ول يتصور النسان أن الهداية ستأتيه وهو في ضلله وغوايته دون طلب لها‬
‫وسعي للحصول عليها‪ ,‬لذا أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم حفيده‬
‫الحسن بن علي رضي الله عنهما فعن الحسن قال‪ ":‬علمني رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن ‪ :‬الهم إهدني فيمن هديت" فعلى‬
‫النسان العاقل أن يسعى للحصول على الهداية بالدعاء ومجالسة الخيار‬
‫ومجاهدة النفس وكل الوسائل المعينة على ذلك وأن يقضي على جميع‬
‫العوائق والعقبات وكل ما يقف حائل بينه وبين التوبة والنابة والعودة إلى‬
‫الله قبل أن يداهمه الموت وعندها يندم ولت حين مندم‪.‬‬
‫أما معوقات الهداية أيها الخوة فهي‪:‬‬
‫‪ .1‬الصدقاء‪:‬‬
‫فنحن نلمس جميعا ً ما للصدقاء من أثر في توجيه السلوك والطبائع المتباينة‬
‫وبالختلط يتأثر الصدقاء بعضهم ببعض وهناك من الشباب من يرغب في‬
‫الهداية ولكن أصدقائه يقفون حائل دون تحقيق أمنيته بصور شتى وأساليب‬
‫عديدة‪:‬‬
‫لعل أبرزها عدم إعطائه فرصة للتفكير حيث نجد أنهم يجتمعون يوميا ً‬
‫ساعات طويلة بحيث ل يكون أمام الواحد منهم فرصة للتفكير في وضعه وما‬
‫هو عليه من ضياع ولو تأخر عن الحضور تجدهم يجرون معه كافة طرق‬
‫التصال وإرسال من يقوم بإحضاره وقد يجتمعون في مسجد وتلقى كلمة‬
‫فيتأثر أحد الصحاب بها ولكن بعضهم أو غالبهم ل يتيحون له الفرصة‬
‫للستفادة منها‪ ,‬ومنهم والعياذ بالله _ من إذا رأى صديقة قد تأثر بزيارة‬
‫لمقبرة أو بكلمة ألقيت في مسجد بادر وأسرع بإسماعه أغنية ماجنة عقب‬
‫ذلك ول حول ول قوة إل بالله‪.‬‬
‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .2‬الغفلة والتسويف‪:‬‬
‫جميع الفطناء يتمنون الهداية ويحرصون عليها لما يعرفون عن آثارها الطيبة‬
‫في الدنيا والخرة ولكن هناك من ل يسعى لها ويقوم بتأجيلها وتسويفها‬
‫م ِفي‬
‫س ِ‬
‫ويغفل عن آثار هذه الغفلة‪ :‬قال تعالى‪}:‬اقْت ََر َ‬
‫ح َ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫ساب ُهُ ْ‬
‫ب ِللّنا ِ‬
‫ن{ )‪ (1‬سورة النبياء‪.‬‬
‫غَ ْ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫فل َةٍ ّ‬
‫فكم من مسلم كانت التوبة والهداية من المور التي يبحث عنها ويخطط لها‬
‫ويتمناها ولكنه أجلها حتى غفل عنها ظنا ً منه أنها شيء كاسد في متناول يده‬
‫متى ما أرادها‪.‬‬
‫إن تأجيل التوبة إلى أوقات الرجولة وزمن الشيخوخة أفكار تعشعش في‬
‫عقول الشباب من ذكور وإناث فكم من شاب نزل الموت بساحته وهو في‬
‫زمن الغفلة فنسأل الله السلمة والعافية‪.‬‬
‫‪ .3‬المخدرات ‪:‬‬
‫كم تنخر المخدرات في جسد المة وكم أضاعت عليها شبابها وما انتشرت‬
‫في مجتمع إل ظهرت فيه الرذيلة وغادرته الفضيلة فأصبح تعاطيها و إدمانها‬
‫عائقا ً عن التوبة و الهداية وكم من شاب قضت هذه السموم على آماله‬
‫وطموحاته فكانت نتيجتها ضياع الدنيا و الخرة ‪ ،‬قال تعالى } خسر الدنيا و‬
‫الخرة ذلك هو الخسران المبين { ‪.‬‬
‫‪ .4‬المقاهي ‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫عن طريقها يتعرف الشباب على القنوات الفضائية و الفلم المنحرفة و‬
‫البرامج المنحلة والخلق المدمرة والصحبة السيئة و إن من اعتاد ارتياد هذه‬
‫الماكن يصعب عليه التخلص منها والتفريط فيها بسهولة إل بصدق مع الله‬
‫سبحانه و تعالى ‪.‬‬
‫‪ .5‬السفر ‪:‬‬
‫من اعتاد السفر إلى أماكن اللهو والرذيلة من أجل ممارسة البغاء ونبذ‬
‫الفضيلة وتعاطي الخمور يصعب عليه اللتزام لشدة تأثيرها فيه وكثير من‬
‫الناس ل يستطيعون كبح جماح شهواتهم ورغباتهم في السفر ول يستطيعون‬
‫خطم أنفسهم عن شهواتها أو مجاهدة أنفسهم بنبذ السفر وتركه وليس‬
‫عندهم استعداد للتضحية بشيء لله سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫‪ .6‬القنوات الفضائية ‪:‬‬
‫فكم من رجل أضاع عمره و أهدر وقته وصحته وماله بسبب هذه القنوات‬
‫وكم من فتاة هتك عرضها بسببها و إن النسان الواعي يستمع لنصح‬
‫الناصحين وتحذير العلماء والواعظين من خطر هذه القنوات ويتركها سريعا ً‬
‫بل عودة ومتى ما صدقت النية كان العون من الله عز وجل ‪.‬‬
‫‪ .7‬الشهوة ‪:‬‬
‫فهناك بعض الشباب ل يقدرون على كبح جماح شهواتهم فكلما اشتهت نفسه‬
‫شيئا ً أعطاها دونما محاسبة لها وكلما فكر في الهداية وجد أن الهداية ستقف‬
‫حائل ً بينه وبين مايشتهيه و من ثم ترك التفكير في الهداية كليا ً إل من رحم‬
‫الله تعالى و أعانه على نفسه ‪.‬‬
‫‪ .8‬كرة القدم ‪:‬‬
‫أصبح غالب الشباب مفتونين بها و إذا فكر الشاب في الهداية واللتزام‬
‫أصبحت الكرة عائقا ً يحول دون ما يصبو إليه فإذا فكر في قراءة كتاب نافع‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أو حفظ آيات من القرآن تضارب ذلك مع موعد مباراة وكلما فكر في السفر‬
‫إلى عمرة أو حج حال بينه وبينها موعد هام لمباراة بل و أكثر من ذلك‬
‫التفريط في صلة الجماعة و إنا لله و إنا إليه راجعون ولشك أن هذا عائق‬
‫ولكن قوي العزيمة مع الستعانة بالله يتخلص منها بإذنه تعالى ‪.‬‬
‫‪ .9‬الغاني ‪:‬‬
‫فقد أولع الكثير من الناس بها وكلما فكر شاب أو شابة في الهداية واللتزام‬
‫وجد هذا العائق يحول بينه وبين ما يريد فعليهم أن يعلموا أن الدنيا ليست دار‬
‫مقر بل هي دار ممر و أن تحقيق رغبات النفس بما يغضب الرب تبارك‬
‫وتعالى سيجعلهم يتعرضون لعذاب الله يوم القيامة نسأل الله السلمة‬
‫والعافية ‪.‬‬
‫‪ .10‬الدخان ‪:‬‬
‫ً‬
‫فالكثير من الشباب يقف هذا السبب حائل يمنعه من اللتزام ويجعله ل يفكر‬
‫في مصاحبة الخيار استحياء من ارتكاب هذا المنكر ويرى أن الطريق الذي‬
‫سيحرمه من معشوقه ل يناسبه ويستمر في ذلك حتى يأتيه اليقين وهو على‬
‫ذلك وليعلم الشاب أن ترك الدخان من أسهل المور فهو يحتاج فقط إلى‬
‫عزيمة وقوة إرادة وتوكل على الله سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫‪ .11‬الزوجة ‪:‬‬
‫إن كثير من الشباب يرغبون حقيقة في اللتزام والهداية ولكن المشكلة في‬
‫الزوجة فهي تغار من صديقتها وقد تكون بعيدة عن التدٌين أصل ً فلذا كلما‬
‫فكر الزوج في اللتزام بادرته بطلباتها التي تعارض اللتزام كالسفر للخارج‬
‫وما يصاحبه من زيارات لماكن الختلط والدخول إلى أماكن مشبوهة إرضاًء‬
‫لها أو تقليدا ً لصديقات السوء ‪ ،‬و إن من الشباب من يقبل على الزواج وكله‬
‫أمل بأن تساعده زوجته على تغيير حالته فإذا بها تزيد الطين بلة وخاصة إذا‬
‫كانت الزوجة تملك مال ً حيث يسقط بعض ضعاف النفوس وسط إغراءاتها‬
‫المادية وبخاصة ونحن في زمن قد طغت المادة فيه على كثير من القيم‬
‫والمبادئ والله المستعان ‪.‬‬
‫‪ .12‬الزوج ‪:‬‬
‫حيث ابتليت بعض الفتيات بأزواج سيئي الخلق و أصحاب فجور وكلما فكرت‬
‫الزوجة بالهداية واللتزام وجدت زوجها يحول بينها وبين هذا الطريق فهو‬
‫يجبرها على مشاهدة الفلم والستماع إلى الغاني ويسهرها عن الصلة‬
‫وذكر الله ويؤذيها برائحة الدخان أو الخمر والعياذ بالله ولحول ول قوة إل‬
‫بالله ‪.‬‬
‫‪ .13‬القارب ‪:‬‬
‫ولعل هذا من أهم العوائق التي تقف حائل ً دون اللتزام و الهداية فنجد كثيرا ً‬
‫من أبناء المسلمين يرغبون في التحول عن أوضاعهم والتخلص من واقعهم‬
‫لكن تقف عقبة القارب دون ذلك فقد يكون الواحد معروفا ً عند أقاربه وهو‬
‫غير ملتزم ولهم حوله ملحظات ولذا يصعب عليه التخلص منهم بل قد‬
‫تجدهم يتضايقون عندما يرون عليه آثار التوجه نحو الدين والعياذ بالله ‪ ،‬فأهل‬
‫الصدق وهم كثير _ ولله الحمد ـ استطاعوا أن يتخلصوا من هذا العائق فل‬
‫يكونوا أسبق منك إلى الجنة ‪ ،‬قال تعالى } وسارعوا إلى مغفرة من ربكم‬
‫وجنة عرضها السموات و الرض أعدت للمتقين { ‪.‬‬
‫‪ .14‬البيئة ‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ل شك أن البيئة السيئة لها أثر عظيم في عدم التوجه إلى الدين ‪ ،‬والبيئة‬
‫تختلف من مكان لخر فالمدرسة والعمل ومكان السكن كلها بيئة تؤثر في‬
‫النسان فقد ُيعرف عن إنسان مثل ً في أي من هذه البيئات الستهتار وعدم‬
‫المبالة فيجد صعوبة في تغيير وضعه فعندما يفكر مثل ً في تقصير ثوبه تجد‬
‫أصدقاءه في هذه البيئة ينفرون منه ويؤذنه ويتهمونه بالوسوسة والعياذ بالله‬
‫ولذا ُيحرج منهم ويعود إلى وضعه ‪ ،‬فعليه بالصبر والبحث عن الرفاق‬
‫الصالحين والصدق مع الله قبل ذلك ‪ ،‬قال تعالى } ومن يتق الله يجعل له‬
‫مخرجا ً { ‪.‬‬
‫‪ .15‬المال ‪:‬‬
‫قال تعالى } زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير‬
‫المقنطرة من الذهب و الفضة والخيل المسومة والنعام والحرث ذلك متاع‬
‫الحيوة الدنيا والله عنده حسن المئاب { ‪.‬‬
‫أن اليات و الحاديث كثيرة في بيان فتنة المال فكم أضل المال من الناس‬
‫فحب المال وزيادته وكسبه تقف حائل ً عند بعض الناس عن الهداية فعلى من‬
‫كان هذا حاله أن يلجأ إلى الله ويصدق معه ويخلص النية له وسوف يعينه الله‬
‫سبحانه وتعالى على ذلك ‪.‬‬
‫‪ .16‬المنصب ‪:‬‬
‫يمتلك بعض الناس طموحا ً غريبا ً و إصرارا ً عجيبا ً من أجل الوصول لعلى‬
‫المراكز ويضحي من أجل الرئاسة بالكثير ومن ثم إذا دخل في هذا المضمار‬
‫واستسلم لهذا المنصب وجد نفسه مجبرا ً على التنازل عن كثير من المور‬
‫الشرعية ليحافظ على منصبه ويرضي رؤساءه فيكون المنصب بذلك عثرة‬
‫في طريقه إلى اللتزام والهداية والله المستعان ‪.‬‬
‫‪ .17‬الجهل ‪:‬‬
‫يعتبر هذا المعوق من أعظم المعوقات لن العلم نور والجهل ظلم فكلما‬
‫ابتعد النسان عن طريق العلم ابتعد عن طريق الهدى والنور فالجاهل يسهل‬
‫اصطياده ولذا وجب على كل مسلم أن يتعلم من دينه ما يساعده على فهمه‬
‫بالصورة المطلوبة ‪ ،‬فكم حمى العلم من زلت وهفوات بتوفيق الله ‪ ،‬وكم‬
‫أسقط الجهل في الهوى والشبهات والشهوات ‪.‬‬
‫‪.18‬عدم بذل الجهد في التوبة ‪:‬‬
‫فهناك من يعلم أنه على معصية ولكن عزيمته ضعيفة في التخلص من هذه‬
‫المعصية ولو بذل الجهد لما وقع في الزلل والحل لمثل هذا استحضار عظمة‬
‫الله سبحانه وتعالى وتذكيره بيوم القيامة والحساب والجزاء ‪ ،‬وقد جاء عن‬
‫المام أحمد ـ رحمه الله ـ أن ابنه عبدالله سأله ‪ :‬متى نرتاح يا أبي ؟ قال ‪:‬‬
‫عندما نضع أقدامنا في الجنة ‪.‬فنسأل الله من فضله ‪ ،‬واعلم أن بذل الجهد‬
‫ليستغرق إل وقت قصير ثم تتعود النفس على ذلك ‪ ،‬فاصدق مع الله فسوف‬
‫ترى منه الخير سبحانه ‪.‬‬
‫‪ .19‬حب النوم ‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هناك من الناس من يحب النوم حتى أصبح مانعا قويا أمامهم من اللتزام‬
‫فإذا فكر في أداء الصلة في وقتها حال بينه وبينها النوم وعدم قدرته على‬
‫مجاهدة نفسه ‪ ،‬و إذا أراد أن يقيم الليل في العبادة والذكر غلبه النوم وعند‬
‫تفكيره في حضور المحاضرات أو قراءة الكتب أو حفظ القرآن كان له النوم‬
‫بالمرصاد ‪ ،‬والحل هو أن يتعود على قلة ساعات النوم مستعينا ً بالله وسوف‬
‫يعينه الله على ذلك بإذن الله ‪.‬‬
‫‪ .20‬التعلق‪:‬‬
‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هناك من يرغب في اللتزام ولكن مشكلته أنه ربط مصيره بمصير محبوبه‬
‫ومعشوقه فيقف هذا المحب عقبة في طريق الهداية واللتزام ‪ ،‬وهذا مانع‬
‫يقف أمام بعض الرجال والنساء وعلى من ابتلي بهذا المر أن يعلم أن‬
‫محبوبه لن ينفعه أمام الله فكيف تضحي برضى الله من أجل هذا ‪ ،‬فتب إلى‬
‫الله وارجع إليه والتائب من الذنب كمن ل ذنب له ‪.‬‬
‫‪ .21‬إدمان الصحف والمجلت‪:‬‬
‫فبعضهم ليستطيع قراءة القرآن ول كتاب مفيد فشهوة قراءة الصحف و‬
‫المجلت تمنعه من ذلك ‪ ،‬ول تطيق نفسه قراءة آية واحدة من القرآن أو‬
‫كتاب صغير أو رسالة صغيرة ‪ ،‬وعلج هؤلء أن يستعينوا بالله وسوف يشرح‬
‫الله صدورهم ويبدلهم خيرا ً من ذلك ‪.‬‬
‫‪ .22‬التهديد بآثار الماضي ‪:‬‬
‫هناك من الشباب من يعاني من آثار سيئة في ماضيه حيث التقطت له صور‬
‫مع عاهرات وساقطات أو في حفلت غنائية أو غير ذلك ‪ ،‬فعندما يفكر في‬
‫اللتزام والتوبة يقف ماضيه عقبة في سبيله فقد يهدده أصدقاء الماضي‬
‫بفضحه واتهامه بالنفاق وعندهم أدلة على ذلك فيستسلم خوفا ً من الفضيحة‬
‫في الدنيا وهذا العائق ليس عذرا ً ينفعك أمام الله و إذا حدث وقدر الله أن‬
‫يفتضح أمرك فاعلم أن هذا ابتلء من الله ليختبر مدى صدق توبتك وهدايتك ‪،‬‬
‫وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪ ) :‬أشد الناس بلء النبياء ثم المثل‬
‫فالمثل ‪. ( ...‬‬
‫‪ .23‬الشهرة ‪:‬‬
‫ليعلم المسلم أن الشهرة مهما طالت فسوف تزول ‪ ،‬فالفنان عندما يكبر‬
‫سنه سينساه الجمهور ‪ ،‬واللعب أيضا ً كذلك سوف ينسونه كما نسوا غيره‬
‫لن ماكان لغير الله فسوف يزول وينتهي ‪ ،‬فعلى من اشتهر وكانت شهرته‬
‫في غير مرضاة الله أن يرجع إلى الله ويتوب إليه ويستغفره ويسلك الطريق‬
‫الصحيح المستقيم إلى الله سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫‪ . 24‬الكمبيوتر ‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وهو سلح ذو حدين فمن استخدمه في الخير فهو خير ومن استخدمه في‬
‫غير ذلك فعليه بتقوى الله وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪:‬‬
‫) نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ( ‪ ،‬واعلم أن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن المرء سيسأل يوم القيامة عن عمره‬
‫وعن شبابه وماله وعلمه ‪ ،‬فبأي وجه ستلقي ربك ؟ وما هو عذرك الذي‬
‫سوف تحتج به عندما يسألك عن هذه الوقات التي أضعتها ؟ قال تعالى ‪:‬‬
‫} وقفوهم إنهم مسئولون { ‪.‬‬
‫هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‬
‫‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫معول الهدم الجتماعي‬
‫الشيخ يونس الزلوي‬
‫الخلق السيئة لها معاول لهدم البيئة الجتماعية الصالحة ‪ ،‬والمرتبطة‬

‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بفضائل الخلق ومحاسن العمال ‪ ،‬وتحدث في المجتمع تصدع وخلل يقطع‬
‫التواصل ‪ ،‬والترابط بين أفراده ولهذا من معاول الهدم للبيئة الجتماعية إذا‬
‫انتشرت فيها مساوي الخلق وفشت الفواحش كالزنا والربا وغير ذلك مما‬
‫يغضب الله سبحانه وتعالى ‪ ،‬ويوجب البلء والعذاب اللهي للمة ‪.‬‬
‫• المعول الول من معاول الهدم الجتماعي ظهور الفواحش وانتشارها بين‬
‫الناس ‪.‬‬
‫إذا ظهرت و انتشرت هذه الفواحش والمنكرات كانت إذانا بنزول البلء‬
‫وغضب الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم في الزنا والربا ‪ ) :‬إذا ظهر‬
‫الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ( رواه الحاكم في‬
‫المستدرك ‪.‬‬
‫وفي إهلك قوم لوط عظة وعبرة قال تعالى‪ )) :‬فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها‬
‫سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي‬
‫َ ْ‬
‫من الظالمين ببعيد (( }هود { ‪ ،‬وقال تعالى ‪)) :‬وَُلو ً‬
‫طا إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ن‬
‫ل لِ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫مهِ أت َأُتو َ‬
‫ْ‬
‫كم بها م َ‬
‫جا َ‬
‫ل َ‬
‫ح َ‬
‫سب َ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫شهْوَةً‬
‫ش َ‬
‫فا ِ‬
‫من ال َْعال َ ِ‬
‫ن الّر َ‬
‫م ل َت َأُتو َ‬
‫نأ َ‬
‫ما َ‬
‫ن ‪ 80‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫حد ٍ ّ‬
‫ة َ‬
‫مي َ‬
‫ق ُ َِ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مهِ إ ِل ّ أن َقاُلوا ْ‬
‫ما َ‬
‫ساء ب َ ْ‬
‫ب قَوْ ِ‬
‫وا َ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫سرُِفو َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ن ‪ 81‬وَ َ‬
‫م ّ‬
‫ل أنت ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ج َ‬
‫من ُدو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫أَ ْ‬
‫جو ُ‬
‫ن ‪ 82‬فأن َ‬
‫س ي َت َطهُّرو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ه كان َ ْ‬
‫مَرأت َ ُ‬
‫ه إ ِل ا ْ‬
‫جي َْناه ُ وَأهْل ُ‬
‫م إ ِن ّهُ ْ‬
‫من قْري َت ِك ْ‬
‫هم ّ‬
‫م أَنا ٌ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫مط ًَرا َفانظ ُْر ك َي ْ َ‬
‫جرِ ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫كا َ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫مط َْرَنا عَل َي ِْهم ّ‬
‫ن ‪ 83‬وَأ ْ‬
‫مي َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ن ال َْغاب ِ ِ‬
‫‪} ((84‬العراف { ‪.‬‬
‫ْ‬
‫ن إ ِل ّ‬
‫ن الّرَبا ل َ ي َ ُ‬
‫وكذلك جاء في عقوبة الربا قال تعالى ‪ )) :‬ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ي َأك ُُلو َ‬
‫قو ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫س ذ َل ِ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫ل‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫ما ال ْب َي ْعُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫طا ُ‬
‫قو ُ‬
‫م َقاُلوا ْ إ ِن ّ َ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫كَ َ‬
‫م ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ح ّ‬
‫ما‬
‫عظ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫من َ‬
‫ه الب َي ْعَ وَ َ‬
‫الّرَبا وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫ه َ‬
‫ى فَل ُ‬
‫ة ّ‬
‫جاءه ُ َ‬
‫م الّرَبا فَ َ‬
‫ل الل ُ‬
‫من ّرب ّهِ َفانت َهَ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫عاد َ فَأوْلئ ِ َ‬
‫ن ‪(( 275‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ن َ‬
‫سل َ َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫مُرهُ إ ِلى اللهِ وَ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫م ْ‬
‫}البقرة{ وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ) درهم الربا أشد‬
‫عند الله من ست وثلثين زنية في السلم ( رواه أحمد ‪.‬‬
‫ومن العجيب أن العلج الذي قدمه النبي صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن‬
‫يفتك بالمجتمع من خلل ارتكابه لجريمة الزنا ‪ ،‬هو الرتباط الجتماعي وذلك‬
‫في الحديث الذي رواه أحمد وغيره بسند صحيح أن شابا أتى النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم فقال ‪ :‬يا رسول الله أتأذن لي في الزنا فصاح الناس به ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫) اتركوه ‪ ،‬أدن مني ‪ ،‬فدنا منه فقال ‪ :‬أتحبه لمك ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬جعلني الله‬
‫فداك ‪ .‬قال ‪ :‬كذلك الناس ل يحبونه لمهاتهم ‪ ،‬ثم قال له ‪ :‬أتحبه لبنتك ؟‬
‫قال ‪ :‬ل ‪ ،‬قال ‪ :‬كذلك الناس ل يحبونه لبناتهم حتى ذكر الخت ‪ ،‬والخالت‬
‫والعمات ‪ ،‬وهو يقول ‪ :‬ل ‪ ،‬ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪ :‬كذلك‬
‫الناس ل يحبونه ثم وضع يده الكريمة على صدره ‪ ،‬وقال ‪ :‬اللهم طهر قلبه ‪،‬‬
‫واغفر ذنبه ‪ ،‬وحصن فرجه ‪ ،‬فلم يكن بعد شيء أبغض إليه من الزنا ( ‪.‬‬
‫تأمل في هذه المعالجة وسوف نأتي إليها بإذن الله عند الحديث عن مقالة‬
‫فن الصلح الجتماعي ولكن ألم تلحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم بداء‬
‫بعلج هذه القضية من خلل ‪ ،‬تنبيه الشاب إلى عدم هدم العلقات الجتماعية‬
‫للمجتمع ‪ ،‬وبداء بأول نواه للمجتمع وهي الم ‪ ،‬ثم البنت ‪ ،‬ثم الخت ‪ ،‬ثم‬
‫الخالة ‪ ،‬ثم العمة ‪ ،‬فمن ارتكب فاحشة الزنا فإنما قطع الصلة المرتبطة بكل‬
‫هذه الواصر الجتماعية وأولها الم هذا في الزنا ‪ ،‬فكيف ! والتعامل بالربا‬
‫أعظم من ذلك كما ذكرت لك في الحديث ‪.‬‬
‫• المعول الثاني من معاول الهدم الجتماعي التباغض والتقاطع والتباعد ‪.‬‬
‫إن التباغض والتقاطع والتنافر كل ذلك من معاول الهدم في النسيج‬
‫الجتماعي ‪ ،‬والتي تنتج من مساوئ الخلق وقد نهى الله عن التجسس على‬
‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عيوب الناس ‪ ،‬وتطلب مساوئهم ‪ ،‬وكشف عوراتهم بقوله ‪ )) :‬ول تجسسوا‬
‫ول يغتب بعضكم بعضا (( } الحجرات { فالذي اشتغل في البحث عن‬
‫مساوئ الناس ‪ ،‬وإتباع عوراتهم ‪ ،‬وترك عيبه كان كالذباب الذي ل يعرج على‬
‫المواضع السليمة من الجسد ‪ ،‬ول ينزل عليها ‪ ،‬وإنما يقع على القروح‬
‫فيدميها ‪ ،‬فالعاقل السعيد من نظر في عيبه ‪ ،‬وشغل بذلك عن عيوب غيره ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وكذلك من مساوئ الخلق التي تورث التباغض والتقاطع ‪ ،‬الغيبة وقد عظم‬
‫الله أمرها فقال ‪ )) :‬ول يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه‬
‫ميتا فكرهتموه (( } الحجرات { ‪ ،‬وقال )) ويل لكل همزة لمزة (( }الهمزة{‬
‫إنها من المعاول الرئيسة في هدم البيئة الجتماعية ‪ ،‬فالغيبة بالقلب حرام‬
‫كما هي باللسان ‪ ،‬وحرام إل أن يضطر لمعرفته ‪ ،‬بحيث ل يمكنه التجاهل ‪،‬‬
‫فحد الغيبة كما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن تذكر أخاك بما‬
‫يكره إن بلغه أو سمعه ‪ ،‬وإن كنت صادقا سواء ذكرت نقصانا في نفسه ‪ ،‬أو‬
‫عقله أو ثوبه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في داره ‪ ،‬أو في ولده أو‬
‫بشيء ما يتعلق به ‪ ،‬و استمع إلى رسول الله وهو يقول ) إن الله تعالى حرم‬
‫من المسلم دمه وماله وعرضه ( ‪.‬‬
‫وكذلك من الخلق السيئة التي تورث وتوقع العداوة والبغضاء فتهدم البيئة‬
‫الجتماعية شرب الخمر قال تعالى )) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم‬
‫العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلة فهل‬
‫أنتم منتهون (( المائدة فكل من انحرفت سلوكه بشيء من مساوئ الخلق‬
‫كان معول من معاول الهدم في ترابط المجتمع وتلحم المة نسأل الله أن‬
‫يحفظ لنا مجتمعاتنا ويقيها من سوء الفتن ما ظهر منها وما بطن أمين ‪.‬‬
‫• المعول الثالث من معاول الهدم الجتماعي وهو الغش وكما سماه بعض‬
‫العلماء الغش الجتماعي ‪.‬‬
‫بمعناه الواسع ‪ ،‬حيث يكون في الميزان وفي الحقوق والواجبات ‪ ،‬ل يحدث‬
‫هذا إل من الخلق السيئة ‪ ،‬ومن مظاهر الغش في مجتمعنا ‪ ،‬الغش في البيع‬
‫والشراء ‪ ،‬الذي غالبا ما يهدم البيئة الجتماعية المترابطة بين البائع‬
‫والمشتري ‪ ،‬وكذلك الغش في الزواج بحيث تظهر الفتاة المخطوبة بمظهر‬
‫حسن عندما يأتي الخاطب ‪ ،‬لخطبتها ‪ ،‬فيعطى كل الوصاف الجيدة والجميلة‬
‫‪ ،‬ثم عندما يقع الفأس على الرأس يكتشف أنه قد خدع فيها وغش ‪ ،‬والعكس‬
‫بالعكس ‪ ،‬وغيرها من المظاهر المشينة التي يبغضها الله ورسوله وكما جاء‬
‫في الحديث ) لعن الله النامصة والمتنمصة والواشمة والمشتوشمة والواصلة‬
‫والمصتوصلة والمتفلجات للحسن‪ (( ..‬كل ذلك من أجل الحفاظ على البيئة‬
‫الجتماعية خالية من معاول الهدم ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫معول هدم القتصاد‬
‫الشيخ يونس الزلوي‬
‫يعتبر القتصاد من أهم دعائم وأسس بناء المجتمع واستقراره ‪ ،‬وفي تدنيه‬
‫مدعاة إلي النحراف ولهذا كان الحبيب يستعيذ من الفقر ‪ ،‬فقال ‪ ) :‬اللهم‬
‫إني أعوذ بك من الكفر ‪ ،‬والفقر ‪ ،‬وعذاب القبر ( وأيضا قال ) اللهم إني أعوذ‬

‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بك من الفقر والقلة والذلة ‪ ،‬وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم ( ومما ل شك‬
‫فيه أن مساوئ الخلق لها أثر كبير في هدم البناء القتصادي خصوصا إذا‬
‫كانت هناك أسباب تدعو إلى هذا الهدم ‪ ،‬ومن نظر إلى بلدنا الحبيب الذي ل‬
‫نشك أنه يحمل كل مقومات البناء القتصادي الجيد ‪ ،‬وعنده العديد من‬
‫الموارد التي بمكانها أن تحافظ عليه من كل النحرافات التي تعصف به ‪،‬‬
‫ولكن عندما ل يكون هناك توظيف صحيح ‪ ،‬والفساد مستشري في كل منحا‬
‫من مناحي الحياة ‪ ،‬ل يكون هناك نمو اقتصادي ولو كانا هناك مال قارون ‪.‬‬
‫ولذلك من أسباب هدم القتصاد أو قل معول من معاول هدم القتصاد ‪:‬‬
‫‪ /1‬ضعف الدخل ‪ :‬ما يعاني منه الكثير من الموظفين في الدوائر الحكومية‬
‫من التدني الملحوظ في الرواتب ‪ ،‬والتي ل تناسب مواكبة الحياة ‪ ،‬وكذلك‬
‫تأخيرها عن مواعيدها بالشهر ذوات العدد ‪ ،‬مما يؤثر على حياة الفرد‬
‫ومعيشته ‪ ،‬فيجعله لقمة سائغة لشيطان يعبث بها كيفما شاء ‪ ،‬فترى الخلق‬
‫السيئة ‪،‬من السرقة ‪ ،‬والكذب ‪ ،‬وعدم المانة ‪ ،‬وعدم المسؤولية ‪ ،‬وضياع‬
‫الوقات ‪ ،‬وقد يؤدي المر إلى أسوء من ذلك فتحصل النحرافات الخرى‬
‫مثل المخدرات ‪ ،‬وشرب الخمر والزنا ‪ ،‬وغير ذلك من النحرافات ‪ ،‬التي‬
‫سبابها قلة الدخل ‪ ،‬وعدم القدرة على الوفاء بمتطلبات الحياة ‪ ،‬الناتج من‬
‫ضعف الراتب ‪ ،‬الذي ل يناسب نوع المهنة التي يؤديها العامل أو الموظف ‪.‬‬
‫‪ /2‬الرشوة ‪ :‬هذا المرض العظيم الذي يحطم كل شرايين القتصاد ويقضي‬
‫عليها تماما ‪ ،‬ولقد حرم الله تعالى أكل الموال بالباطل ‪ ،‬قال تعالى ) ول‬
‫تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال‬
‫الناس بالثم وأنتم تعلمون ( البقرة‬
‫وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ) لعن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم الراشي والمرتشي ( ول تقف الرشوة عند الحصول على مال أو‬
‫منفعة ‪ ،‬وإنما تتعدى ذلك إلى الحصول على المركز أو العمل الذي يمكن به‬
‫فرد وهو ل يستحقه ‪ ،‬وفي إشغال الوظائف بمن ليس جدير بها ‪ ،‬وإهدار‬
‫للوقت وللطاقات والكفاءات ‪ ،‬وإضعاف للنتاج بما ينعكس على اقتصاد المة‬
‫‪.‬‬
‫وإسناد المور إلي غير أهلها ‪ ،‬وربما أضاعت الرشوة حقوق المة واقتصادها‬
‫بتبديد أموالها ‪ ،‬فكم من المرتشين الذين أنيط بهم مسؤوليات وظيفية إدارية‬
‫أو مالية ‪ ،‬يبددون مشاريع المة مقابل أموال ‪ ،‬وربما وزعت أدوية أو‬
‫مطعومات منتهية الصلحية بين أفراد المجتمع فأهلكتهم مقابل رشوة مالية ‪،‬‬
‫وكبدت الدولة خسائر في الموال والنفس ‪.‬‬
‫‪ /3‬إضاعة المال في غير محله ‪ :‬وهذا المر يسري على الدولة قبل الفراد‬
‫فإن ما نرهاه ونسمع عنه من إهدار الموال في بلدنا الحبيب بدون حسيب‬
‫ول رقيب ‪ ،‬ما تشيب من رؤوس الولدان ‪ ،‬فهذا إن دل إنما يدل على السفه‬
‫الحقيقي في عدم المحافظة ‪ ،‬والسراف ‪ ،‬والفساد ‪ ،‬وقديما قالوا ‪:‬‬
‫السفه التبذير للموال ‪ -‬في لذت وشهوة حلل‬
‫فالذي يبذر أمواله في لذة وشهوة حلل يسمى عندهم سفيه فكيف به إذا‬
‫كان يبذرها في غير ذلك ماذا يسمونه ‪ ،‬حقيقا ل أدري ‪ ،‬فكثير من أموال‬
‫الفاسدين خلقيا تصرف وتبذل في المحرمات والمخدرات ونشر الفساد بين‬
‫الناس ‪ ،‬ومما ل شك فيه أن في ذلك خطر عظيم على المجتمع والدولة من‬
‫الناحية القتصادية ‪.‬‬
‫‪ /4‬البطالة ‪ :‬من الشياء التي تهدم القتصاد ‪ ،‬هذه البطالة التي غزت بلدنا‬
‫وأثرت في كل شيء فيها وأصبح الشخص يبحث عن الربح السريع ‪ ،‬لسد‬
‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫احتياجاته ويعمل في ذلك بالقاعدة الميكيافلية التي تقول الغاية تبرر الوسيلة‬
‫فتراه يتاجر في أرخص الشياء ‪ ،‬والتي تدر ربحا طائل مثل المخدرات ‪ ،‬والزنا‬
‫وغير ذلك ‪ ،‬ول يعبا بالهلك الذي قد يحصل له ولمجتمعه من موجب هذه‬
‫التصرفات الرخيصة والغير المسئولة ‪ ،‬وليس هناك رادع ل من دين ول من‬
‫قانون ‪ ،‬فتنتشر السرقة والقتل والجرام بشتى أنواعه ‪ ،‬مما يهدم كل أركان‬
‫الدولة وعلى رأسها القتصاد ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫معيار تصحيح الخطأ‬
‫ل شك أ‪ ،‬تصحيح الخطأ أمر يسعى إليه كل امرئ جاد في حياته‪ ،‬حريص على‬
‫تحقيق أهدافه؛ فضل ً عن المؤمنين الصادقين الذين يرون الخطأ يأخذ مدى‬
‫أبعد من مجرد لوم الضمير وعتاب النفس‪.‬‬
‫لكن علج الخطأ أحيانا ً يوقع في خطأ ًاخر‪ ،‬ومن ثم فوقوع الخطأ ليس هو‬
‫وحده المعيار الوحد في تقبل مقولة من ينتقد واعتباره أنه على الحق‪،‬‬
‫والسعي لثبات وقوع الخطأ ليس منجيا ً للمنتقد ولكافيا ً في سلمة موقفه‬
‫قد‪.‬‬
‫المنت ِ‬
‫وهاهو النبي صلى الله عليه و سلم ينكر على أصحابه في أكثر من موقف‬
‫أسلوب تعاملهم مع الخطأ وعلجهم له‪ ،‬ومن ذلك القصة المشهورة في‬
‫الرجل الذي بال في المسجد‪ ،‬وقصة معاوية بن الحكم السلمي ‪ -‬رضي الله‬
‫م به‬
‫عنه – حين تكلم في الصلة‪ ،‬وقصة الشاب الذي جاء يستأذن بالزنا فه ّ‬
‫أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وغيرها كثير‪.‬‬
‫وحين نتحدث عن أخطاء إخواننا فإن دراسة الظروف والجواء التي ولدت‬
‫الموقف الخاطئ أمر له أهميته في إعطاء الخطأ حجمه الطبيعي والمعقول‪،‬‬
‫إضافة إلى إدراك البيئة وطبيعة المجتمعات التي يعيشها إخواننا‪.‬‬
‫ومن المور المهمة لتقويم أخطاء إخواننا أن نطبق المقياس والمعيار‬
‫الشرعي في الحكم على العمال والمشروعات والبرامج؛ فمجرد كون المر‬
‫ل يروق لنا‪ ،‬أو لم نألفه‪ ،‬أو لم يعجب فلنا ً من الناس‪ ،‬أو حكم عليه بأنه غير‬
‫مناسب‪ ..‬مهما كان شأن هذا الشخص‪ ،‬كل ذلك ما لم يكن منطلقا ً من جانب‬
‫شرعي فل يسوغ قبوله‪ ،‬فضل ً عن أن يكون سببا ً في الحكم على إخواننا‬
‫وإسقاطهم‪.‬‬
‫وأحيانا ً في تقويمنا للعمال والبرامج الدعوية نفترض الكمال في البشر‪،‬‬
‫فنريد فقيها ً متمكنًا‪ ،‬وأن يكون في الوقت نفسه سياسيا ً ماهرًا‪ ،‬واقتصاديا ً‬
‫بارعًا‪ ،‬ومفكرا ً يدرك القضايا الساخنة في عصره ويعيها‪ ،‬وقياديا ً يجيد فن‬
‫الدارة وتوجيه الناس وتفعيل الطاقات‪ ،‬إلى غير ذلك مما يصعب أن يتحقق‬
‫في جماعة فضل ً عن فرد‪ .‬ولماذا ل نقبل في فرد من الفراد أن يتميز في‬
‫ميدان من الميادين ولو على حساب ثغرة أخرى يسدها غيره؟‬
‫عهم مع أعداء الله‪ -‬تبارك وتعالى‪ -‬إلى الوقوع في‬
‫وحين ُيلجئ إخواننا صرا ُ‬
‫أخطاء وتجاوزات‪ ،‬فذلك وإن كان ل يسوغ منهم‪ ،‬ونبل مقصدهم ل يسوغ لهم‬
‫ذلك‪ ،‬إل أن من يتحدث عنهم ينبغي أن يتحدث عن الجميع‪ ،‬ول يسوغ له أن‬
‫يشن حملة ظالمة على إخوانه‪ ،‬ويدع الظالم الكبر الذي يتربص بأهل السلم‬
‫الدوائر‪ ،‬فظلمه وجوره وخطؤه ل يقارن بخطأ الدعاة‪.‬‬
‫بل الدهى من ذلك أن يقف المنتقد في صف واحد مع أعداء الله في مواجهة‬
‫إخوانه ورفاق دربه‪ ،‬وأن يسوغ للظالمين بطشهم وجورهم‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فمتى ندرك حق إخواننا علينا؟ ومتى نعي مسؤوليتنا عن نصرتهم وموالتهم‬
‫والوقوف معهم في صف وخندق واحد؟‬
‫كل ذلك ل يعني أل نتحدث عن الخطاء وأل ننتقد؟ بل هذا من النصح الواجب‬
‫للمؤمنين‪ ،‬لكن ينبغي أن يكون في إطار ما يحقق المصلحة‪ ،‬وأل يخل ذلك‬
‫بواجب الولء والنصرة للمؤمنين‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫مغالطات الستاذ عبد العزيز القاسم حول القانون‬
‫‪20-8-2006‬‬
‫بقلم خالد بن عبدالله الغليقة‬
‫"‪...‬ممارسة العلماء ودراستهم للنظام القادم من الغرب وفي النهاية إقراره‪،‬‬
‫كان منطلقا ً من سيادة الشرع وعلى خلفية ومرجعية إسلمية بخلف الحالة‬
‫الثانية فهي وباعتراف القائمين عليها كان منطلقا ً من سيادة القانون الوضعي‬
‫وعلى خلفية ديانة مختلفة ومرجعية أوربية غربية‪"...‬‬
‫ً‬
‫يقول المحامي عبدالعزيز القاسم‪ ،‬في برنامج تلفزيوني) ‪ ( 1‬جوابا على‬
‫سؤال ‪:‬‬
‫" كيف يمكن أن يساهم السلميون المتشددون في تعطيل الشريعة؟ " ‪.‬‬
‫فيجيب ‪:‬‬
‫)‪...‬قضية التشريع على سبيل المثال‪ ،‬ل يمكن أن تقول للناس‪ :‬القوانين‬
‫حرام وتترك الناس في فوضى في تعاملتهم ‪ ,‬وإذا تقدمت بوضع أنظمة‬
‫محترما ً أصول الشريعة أسهمت في تعميق الشريعة ‪ ،‬ل يمكن أن تكون‬
‫الشريعة هي ترك الناس فوضى‪ ،‬كيف نحرم تعليم القانون مثل ً ؟ اللي‬
‫هو‪..‬لم ُيفتح قسم للقانون في جامعة المام على سبيل المثال إل منذ ‪10‬‬
‫سنوات أو ‪ 15‬سنة‪ ،‬ولم ُيفتح بهذا السم‪ ،‬باسم آخر اسمه "السياسة‬
‫الشرعية"‪ ،‬لكن ُتدرس فيه القوانين الوضعية كما هي في فرنسا وغير فرنسا‬
‫‪.‬‬
‫لماذا لم نطرح هذه القضية بوضوح ونعالج هذه القضايا ونفرق بين القانون‬
‫المحرم والقانون المشروع ؟‬
‫ً‬
‫لماذا نسمي القانون إذا صدر من الدولة نظاما‪ ،‬ونطيعه ونأمر بطاعته ‪ ،‬وفي‬
‫الوقت نفسه تصدر فتاوى بمنع استيراد كتب القانون‪ ،‬كما صدرت في‬
‫الستينات مثل ً أو السبعينات ؟ أو فتاوى بتحريم الدراسة في القانون ‪ ،‬أو‬
‫فتاوى حتى الن بمنع تدريس القانون في بعض الجامعات(‪.‬‬
‫هذا الكلم فيه مغالطة تاريخية ومنطق معكوس ويتبين ذلك من عدة أمور ‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬المغالطة التاريخية‪:‬‬
‫قوله ) ل يمكن أن نقول للناس‪ :‬القوانين حرام ونترك الناس في فوضى من‬
‫تعاملتهم ( ‪.‬‬
‫ً‬
‫في هذا الكلم نسبة التحريم لعلماء البلد السعودية للقوانين مطلقا وبشكل‬
‫عام من دون تفصيل بين القوانين ومن دون مراعاة الزمن والحالة التي‬
‫صدرت فيها تلك الفتاوى ‪ ،‬فبالنسبة للمر الول وهو أن العلماء حرموا‬
‫القوانين مطلقا ً بشكل عام وحرموها لذاتها ل لما تضمنته من مخالفات‬
‫شرعية فهذا فيه جناية على الحقيقة يتبين ذلك بالدلة التالية ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أن العلماء لم يحرموا القوانين مطلقا ً لذاتها ؛ بل حرموها لما تضمنته‬
‫من مخالفات شرعية ودليل ذلك أنهم إذا علموا وعرفوا بعد الدراسة‬

‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والتمحيص أن ذلك القانون ليس فيه مخالفة شرعية يقبلونه ‪.‬‬
‫ومن أدلة ذلك ما ذكره الشيخ صالح الحصين عنهم في قضية النظام‬
‫القضائي حيث قال‪) :‬نظام القضاء في المملكة هو نفسه يرجع في مصدره‬
‫التاريخي إلى الفقه الغربي وقد اقتبس من بعض التقنينات العربية المقتبسة‬
‫بدورها من التقنينات الوروبية‪.‬‬
‫وقبل صدور هذا النظام عرض على هيئة كبار العلماء للمناقشة وكان عرضه‬
‫على الهيئة مسبوقا ً في أذهان عدد كبير من العضاء بجريدة طويلة دّونها أحد‬
‫العلماء من خارج المجلس تنتقد النظام في الجملة وتناقشه مادةً مادة‬
‫ة على كثير من مواده بأنها مخالفة للشريعة أو غير موافقة لها‪ .‬وقد‬
‫حاكم ً‬
‫درست الهيئة النظام وتداولت الرأي حوله مادة ً مادة‪ ،‬وانتهت إلى الموافقة‬
‫عليه دون تغيير عدا مادة واحدة جرى تعديلها صياغة وبقي مضمونها من دون‬
‫تعديل( )‪.(2‬‬
‫بل إن قبولهم للنظمة التي على شكل مواد‪ ،‬سابقٌ لهذه الحادثة التي ذكرها‬
‫الشيخ وهو قبولهم للتنظيم الساسي للقضاء بالمملكة والذي صدر في سنة‬
‫‪1346‬هـ ‪.‬‬
‫يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ‪) :‬لقد جاء المرسوم‬
‫الملكي الصادر في ‪ 4‬صفر ‪1346‬هـ بخمسة فصول في أربع وعشرين مادة‬
‫فقط‪ ،‬تضمنت ما يلي )‪: (3‬‬
‫الفصل الول‪ :‬تشكيل المحاكم‪ ،‬ووظائفها‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬هيئة المراقبة العامة‪ ،‬واختصاصاتها‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪:‬أحكام خاصة بالسراع بالبت في القضايا‪ ،‬وهي ما يعرف الن‬
‫بأصول وأحكام المرافعات‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬خاص بكتاب العدل‪.‬‬
‫الفصل الخامس‪ :‬خاص بدوائر بيت المال‪.‬‬
‫مما يبين أن العلماء تبنوا هذا النظام المقّنن‪ ،‬بل أشار بعض الباحثين‬
‫المختصين إلى أن جملة هذه النظم أنشأت تحت إشراف المشايخ والعلماء ‪.‬‬
‫فقد قال د‪.‬سعود الدريب في ترجمته للشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ‪:‬‬
‫)‪...‬لقد أدرك الملك عبد العزيز أن نجاح هذه الحركة ‪ -‬حركة الصلح‬
‫القضائي ‪ -‬يتوقف على اختيار الرجل القيادي الكفؤ لها‪ ،‬والمعروف والمقبول‬
‫في الوسط الجتماعي في المملكة‪ ،‬فاختار لها الرجل المعروف بعلمه‬
‫وعدالته وتجاربه الناجحة " يعني الشيخ عبد الله بن حسن‪ ،‬وذلك في عام‬
‫‪1346‬هـ "‪...‬‬
‫وبعيد هذا الختيار أصدر أول مرسوم في تاريخ القضاء في ‪ 4‬صفر ‪1346‬هـ (‬
‫وهو النظام الذي ذكرُته آنفًا‪ ،‬ثم عّلق د‪.‬الدريب على هذه المسيرة بقوله‪:‬‬
‫)‪...‬ومثل تركيز مسئوليات القضاء الشرعي سنة ‪1372‬هـ‪ ،‬ثم لسنة‬
‫‪1375‬هـ‪ ،‬وأنظمة كتاب العدل لسنة ‪1346‬هـ وجملة هذه النظم من اقتراح‬
‫وإعداد رئاسة القضاة بإشراف وتوجيه الرئيس الشيخ عبد الله بن حسن( )‬
‫‪.(4‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وكون د‪.‬سعود الدريب يشير إلى )جملة هذه النظم والقضايا( يدل على أن‬
‫نشوء هذه النظمة والتراتيب ‪ -‬قانون القضاء ‪ -‬كانت موجودة سابقًا‪.‬‬
‫والمعروف تاريخيا ً أن جملة هذه النظمة موجودة في النظام العثماني في‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الحجاز‪ ،‬والذي بدوره مأخوذ من النظام الوروبي‪.‬‬
‫ومرةً أخرى هنا‪ ،‬العلماء يقبلون النظام )القانون(‪ ،‬ما دام ل يتعارض مع‬
‫الشريعة السلمية‪.‬‬
‫ومما يوضح هذه القضية أكثر أن العلماء لما قبلوا هذا النظام ثم بعد ذلك‬
‫تبين لهم أنه يشتمل على بعض المخالفات الشرعية كالمتضمنة في )نظام‬
‫المرافعات(‪ ،‬سعوا إلى إلغائها لدى ولي العهد‪ ،‬كما في نص المر الصادر من‬
‫حضرة صاحب السمو الملكي ولي العهد المعظم المير سعود بن عبد‬
‫العزيز‪ ،‬برقم ‪ 19‬في ‪1372-1-24‬هـ بالموافقة على هذه التعليمات وتنفيذها‬
‫)أي النظام القضائي(‪.‬‬
‫وهذا نصه‪..):‬وبعد‪ ،‬فتسهيل ً لعمال القضاء والمحاكم الشرعية في البلد‪،‬فقد‬
‫أعدنا النظر في النظم السابقة المعمول بها في رئاسة القضاء وفي المحاكم‬
‫والدارات الشرعية‪،‬فرأينا ضرورة إلغاء نظام المرافعات السابق‪ ،‬رغبة منا‬
‫في تنفيذ الحكام الشرعية حسبما يأمر به الشرع‪ ،‬بدون" تغيير")‪(5‬أو تأخير‬
‫أو تبديل‪،‬وإبداله بتعليمات إدارية من شأنها تنظيم)العمال الدارية في‬
‫الدوائر الشرعية‪(6)(..‬‬
‫الدليل الثاني‪ :‬من أقوال العلماء في السعودية والذي يتضح منه التفصيل في‬
‫حال القوانين وأن ذات القانون ليس عليه مآخذ ؛ إنما الملحظة على‬
‫مضمونه‪.‬‬
‫يقول الشيخ محمد ابن عثيمين ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬في كتاب فتاوى العلماء الكابر‬
‫فيما أهدر من دماء في الجزائر‪:‬‬
‫)أما موضوع القوانين‪ ،‬فالقوانين يجب قبول الحق الذي فيها ؛ لن قبول الحق‬
‫واجب على كل إنسان ‪ ،‬حتى لو جاء بها أكفر الناس‪ ،‬فقد قال الله عز وجل‪:‬‬
‫)وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها(‪ ،‬فقال الله تعالى‪:‬‬
‫)قل إن الله ل يأمر بالفحشاء( العراف‪ .28:‬وسكت عن قولهم‪) :‬وجدنا عليها‬
‫آباءنا( ؛ لنها حق‪ ،‬فإذا كان تعالى قَ ِِبل كلمة الحق من المشركين فهذا دليل‬
‫على أن كلمة الحق تقبل من كل ِ‬
‫واحد‪ ،‬وكذلك في قصة الشيطان لما قال‬
‫م يزل عليك من الله حافظ ول‬
‫لبي هريرة‪) :‬إنك إذا قرأت آية الكرسي ل ْ‬
‫يقربك الشيطان حتى تصبح( قبل ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم‬
‫)‪ ، (7‬وكذلك اليهودي الذي قال‪) :‬إنا نجد في التوراة أن الله جعل السماوات‬
‫على إصبع‪ ،‬والرضين على إصبع ‪ -‬وذكر الحديث ‪ -‬فضحك النبي صلى الله‬
‫عليه وعلى آله وسلم حتى بدت أنيابه أو نواجذه؛ تصديقا ً لقوله‪ ،‬وقرأ‪) :‬وما‬
‫قدروا الله حق قدره والرض جميعا ً قبضُته يوم القيامة والسماوات مطويات‬
‫بيمينه( الزمر‪.(8) 67 :‬‬
‫فالحق الذي في القوانين ـ وإن كان من وضع البشر ـ مقبول‪ ،‬ل لنه قول‬
‫فلن وفلن أو وضع فلن وفلن‪ ،‬ولكنه لنه حق‪.‬‬
‫وأما ما فيه من خطأ‪ ،‬فهذا يمكن تعديله باجتماع أهل الحل " والعقد " )‪(9‬‬
‫والعلماء والوجهاء‪ ،‬ودراسة القوانين‪ ،‬فُيرفض ما خالف الحق‪ ،‬وُيقبل ما‬
‫يوافق الحق( أ‪.‬هـ )‪.(10‬‬
‫المغالطة الثانية‪:‬‬
‫ً‬
‫يقول القاسم‪) :‬كيف نحرم تعليم القانون مثل؟ لم يفتح قسم للقانون في‬
‫جامعة المام على سبيل المثال إل منذ ‪ 1‬سنوات أو ‪ 15‬سنة‪ ،‬ولم يفتح بهذا‬
‫السم باسم آخر اسمه " السياسة الشرعية " لكن تدرس فيه القوانين كما‬
‫هي في فرنسا وغير فرنسا‪ ،‬لماذا ل نطرح هذه القضية بوضوح ونعالج هذه‬
‫القضايا‪ .‬ونفرق بين القانون المحرم والقانون المشروع؟(‬
‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا الكلم فيه عدة مغالطات تاريخية‪:‬‬
‫ً‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬قضية )أن العلماء حرموا تعليم القانون( هنا أيضا ؛ القاسم يعمم الحكم‬
‫صل‪ ،‬ول أدري‬
‫فيخطئ في حكمه على تاريخ العلماء مع تعليم القانون ول يف ّ‬
‫سبب ذلك وهل هو عدم فهمه للفتوى في هذه القضية مع وضوحها جدا ً أم‬
‫أنه اعتمد على مغالطات آخرين اسُتلت من أدبيات الحرب العلمية‬
‫والمغرضة على الدولة السعودية وحكامها وعلمائها ومنهجها منذ نشأت من‬
‫مدعي الحضارة والتحضر والتقدمية زعموا )وبئس مطية الرجل زعموا( كما‬
‫في الحديث‪.‬‬
‫وقد لخص الشيخ الديب علي الطنطاوي رحمه الله هذا النبهار وحال‬
‫المنبهرين والذي كنا نتوقع أنهم اندثروا وتقلصت مساحة النبهار بعدما‬
‫تكشفت المور واتضحت الحقائق وانجلى الغبار والذي بّين أن التقدميين‬
‫ليمتطون فرسا ً كما أوهموا العامة بل يمتطون أتانًا‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫يقول الشيخ علي الطنطاوي‪) :‬كثيرا ً ما كنت أناقش أناسا ً من المجددين‬
‫فأذكر لهم كلمة خالدة لحد عظماء الشرق فيقلبون شفاههم ويجعدون‬
‫جباههم ويعرضون عنها ازدراًء لها "فأذكر لهم الكلمة" مثلها وفي معناها‬
‫العام "الفرنجي" فيسمعون ويخضعون ويهزون رؤوسهم إكبارا ً لها وإعجابا ً‬
‫بها ! وأنقل القاعدة الشرعية عن فقيه من فقهائنا فيأبونها‪ ،‬فإن نقلت هذه‬
‫القاعدة عن فقيه إفرنجي قبلوها‪ ،‬ويحقرون العادة من عاداتنا‪ ،‬فإن علموا أن‬
‫شعبا ً من شعوب أوروبا الراقية أو أمريكا قد اعتادها " ع ّ‬
‫ظموها " كان الخير‬
‫ً‬
‫ل يكون خيرا ً لذاته إل "بالماركة الفرنجية"‪ ،‬والشر ل يكون شرا لذاته بل‬
‫بالطابع الشرقي عليه(‪.‬‬
‫نرجع إلى قضيتنا فنقول ‪ :‬إن العلماء لم يحرموا تعلم أو تعليم أو تدريس أو‬
‫دراسة القانون بل المحرم في فتاويهم والممنوع هو تفضيلها على الشريعة‬
‫أو الحكم بها وإليك بيان ذلك من فتاويهم‪:‬‬
‫"من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الخ المكرم فضيلة الشيخ‬
‫أحمد بن ناصر بن غنيم زاده الله من العلم واليمان وجعله مباركا ً أينما كان‬
‫آمين ‪..‬‬
‫سلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ‪3/5/1397‬هـ وصلكم الله بهداه‬
‫ولم يقدر الله اطلعي عليه إل منذ خمسة أيام أو ستة‪ ،‬وقد فهمت ما تضمنه‬
‫السؤال عن حكم من درس القوانين الوضعية أو تولى تدريسها هل يكفر‬
‫بذلك أو يفسق؟ وهل تصح الصلة خلفه؟‬
‫والجواب‪ :‬ل ريب أن الله أوجب على عباده الحكم بشريعته والتحاكم إليها‪،‬‬
‫وحذر من التحاكم إلى غيرها‪ ،‬وأخبر أنه من صفة المنافقين كما أخبر أن كل‬
‫حكم سوى حكمه سبحانه فهو حكم الجاهلية‪ ،‬وبّين عز وجل أنه ل أحسن من‬
‫حكمه‪ ،‬وأقسم عز وجل أن العباد ل يؤمنون حتى يحكموا رسوله صلى الله‬
‫عليه وسلم فيما شجر بينهم ثم ل يجدوا في أنفسهم حرجا ً من حكمه بل‬
‫يسلموا له تسليمًا‪ ،‬كما أخبر سبحانه في سورة المائدة أن الحكم بغير ما‬
‫ُأنزل كفر وظلم وفسق‪ ،‬كل هذه المور التي ذكرنا قد أوضح الله أدلتها في‬
‫كتابه الكريم‪ ،‬أما الدارسون للقوانين والقائمون بتدريسها فهم أقسام‪:‬‬
‫)القسم الول( من درسها أو تولى تدريسها ليعرف حقيقتها أو ليعرف فضل‬

‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أحكام الشريعة عليها أو ليستفيد منها فيما ل يخالف الشرع المطهر أو ليفيد‬
‫غيره في ذلك فهذا ل حرج عليه فيما يظهر لي من الشرع‪ ،‬بل قد يكون‬
‫مأجورا ً ومشكورا ً إذا أراد بيان عيوبها وإظهار فضل أحكام الشريعة عليها‪،‬‬
‫والصلة خلف هذا القسم ل شك في صحتها‪ ،‬وأصحاب هذا القسم حكمهم‬
‫حكم من درس أحكام الربا وأنواع الخمر وأنواع القمار ونحوها كالعقائد‬
‫الفاسدة‪ ،‬أو تولى تدريسها ليعرفها ويعرف حكم الله فيها ويفيد غيره‪ ،‬مع‬
‫إيمانه بتحريمها كإيمان القسم السابق بتحريم الحكم بالقوانين الوضعية‬
‫المخالفة لشرع الله عز وجل وليس حكمه حكم من تعلم السحر أو علمه‬
‫غيره؛ لن السحر محرم لذاته لما فيه من الشرك وعبادة الجن من دون الله‬
‫فالذي يتعلمه أو يعلمه غيره ل يتوصل إليه إل بذلك أي بالشرك بخلف من‬
‫يتعلم القوانين ويعلمها غيره ل للحكم بها ول باعتقاد حلها ولكن لغرض مباح‬
‫أو شرعي كما تقدم ‪.‬‬
‫) القسم الثاني ( من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها ليحكم بها أو ليعين‬
‫غيره على ذلك مع إيمانه بتحريم الحكم بغير ما أنزل الله ‪ ،‬ولكن حمله‬
‫الهوى أو حب المال على ذلك فأصحاب هذا القسم ل شك فساق وفيهم كفر‬
‫وظلم وفسق لكنه كفر أصغر وظلم أصغر وفسق أصغر ل يخرجون به من‬
‫دائرة السلم ‪ ،‬وهذا القول هو المعروف بين أهل العلم وهو قول ابن عباس‬
‫وطاووس وعطاء ومجاهد وجمع من السلف والخلف كما ذكر الحافظ ابن‬
‫كثير والبغوي والقرطبي وغيرهم ‪ ،‬وذكر معناه العلمة ابن القيم رحمه الله‬
‫في كتاب ) الصلة ( وللشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه‬
‫الله رسالة جيدة في هذه المسألة مطبوعة في المجلد الثالث من مجموعة )‬
‫الرسائل الولى ( ‪،‬‬
‫ول شك أن أصحاب هذا القسم على خطر عظيم ويخشى عليهم من الوقوع‬
‫في الردة ‪ ،‬أما صحة الصلة خلفهم وأمثالهم من الفساق ففيها خلف‬
‫مشهور‪ ،‬والظهر من الدلة الشرعية صحتها خلف جميع الفساق الذين لم‬
‫يصل فسقهم إلى حد الكفر الكبر ‪ ،‬وهو قول جم غفير من أهل العلم واختيار‬
‫شيخ السلم ابن تيمية ‪.‬‬
‫والمعلمون للنظم الوضعية والمتعلمون لها يشبهون من يتعلمون أنواع الربا‬
‫وأنواع الخمر والقمار أو يعلمونها غيرهم لشهوة في أنفسهم أو لطمع في‬
‫المال مع أنهم ل يستحلون ذلك‪ ،‬بل يعلمون أن المعاملت الربوية كلها حرام‪،‬‬
‫كما يعلمون أن شرب المسكر حرام والمقامرة حرام ‪ ،‬ولكن لضعف إيمانهم‬
‫وغلبة الهوى أو الطمع في المال لم يمنعهم اعتقادهم التحريم من مباشرة‬
‫هذه المنكرات وهم عند أهل السنة ل يكفرون بتعاطيهم ما ذكر ما داموا ل‬
‫يستحلون ذلك كما سبق بيان ذلك‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫) القسم الثالث ( من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها مستحل للحكم بها‬
‫سواء اعتقد أن الشريعة أفضل أم لم يعتقد ذلك فهذا القسم كافر بإجماع‬
‫المسلمين كفرا أكبر ‪ ,‬لنه باستحلله الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة‬
‫لشريعة الله يكون مستحل لما علم من الدين بالضرورة أنه محرم فيكون في‬
‫حكم من استحل الزنا والخمر ونحوهما ‪ ،‬ولنه بهذا الستحلل يكون قد كذب‬
‫الله ورسوله وعاند الكتاب والسنة ‪ ،‬وقد أجمع علماء السلم على كفر من‬
‫استحل ما حرمه الله أو حرم ما أحله الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة‬

‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن تأمل كلم العلماء في جميع المذاهب الربعة في باب حكم المرتد اتضح‬
‫له ما ذكرنا ‪.‬‬
‫ول شك أن الطلبة الذين يدرسون بعض القوانين الوضعية أو المدخل إليها‬
‫في معهد القضاء أو في معهد الدارة ل يقصدون بذلك أن يحكموا بما خالف‬
‫شرع الله منها ‪ ،‬وإنما أرادوا أو أريد منهم أن يعرفوها ويقارنوا بينها وبين‬
‫أحكام الشريعة السلمية ليعرفوا بذلك فضل أحكام الشريعة على أحكام‬
‫القوانين الوضعية ‪ ،‬وقد يستفيدون من هذه الدراسة فوائد أخرى تعينهم على‬
‫المزيد من التفقه في الشريعة والطمئنان إلى عدالتها ‪.‬‬
‫ولو فرضنا أنه قد يوجد من بينهم من يقصد بتعلمها الحكم بها بدل من‬
‫الشريعة السلمية ويستبيح ذلك لم يجز أن يحكم على الباقين بحكمه؟ لن‬
‫خَرى( ويقول النبي صلى الله عليه‬
‫الله سبحانه يقول ‪َ) :‬ول ت َزُِر َوازَِرة ٌ وِْزَر أ ُ ْ‬
‫وسلم ‪" :‬ل يجني جان إل على نفسه"‪.‬‬
‫وبما ذكرنا يتضح لفضيلتكم أن القدح في إمامة الطلبة المذكورين والحكم‬
‫بعدم صحة الصلة خلفهم أمر ل تقره الشريعة ‪ ،‬ول يقره أهل العلم ‪ ،‬وليس‬
‫له أصل يرجع إليه ‪ ،‬وأرجو أن يكون ما ذكرته مزيل لما وقع في نفس‬
‫فضيلتكم من الشك في أمر الطلبة المذكورين في القسم الول ‪ ،‬أو‬
‫تفسيقهم أو تكفيرهم ‪ ،‬أما القسم الثاني فإنه ل شك في فسقهم ‪ ،‬وأما‬
‫القسم الثالث فإنه ل شك في كفر أهله وعدم صحة الصلة خلفهم ‪.‬‬
‫وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمنحني وإياكم وسائر إخواننا‬
‫الفقه في دينه والثبات عليه‪ ،‬وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات‬
‫أعمالنا‪ ،‬ومن مضلت الفتن إنه سميع قريب‪ ،‬والسلم عليكم ورحمة الله‬
‫وبركاته" أ‪.‬هـ كلمه رحمه الله )‪.(11‬‬
‫ثانيًا‪ :‬يقول القاسم‪) :‬لم يفتح قسم للقانون في جامعة المام مثل ً وعلى‬
‫سبيل المثال إل منذ ‪ 10‬سنوات أو ‪ 15‬سنة(‪.‬‬
‫التاريخ يبّين خطأ هذا التاريخ فإذا كان الشيخ عبد العزيز ابن باز أصدر فتواه‬
‫السابقة والتي يبارك فيها أقسام القانون التي في جامعة المام في معهد‬
‫القضاء ومعهد الدارة في تاريخه ‪ 3/5/1397‬فهذا يدل على أن القاسم بعيد‬
‫عن مسيرة دراسة القانون في السعودية وموقف علماء السعودية منه وغير‬
‫مدرك نشأة وتاريخ القسام التي تدرس القانون مع أنه تخرج في نفس‬
‫الجامعة التي ُأنشأ فيها ذلك القسم )‪.(12‬‬
‫المغالطة )الثالثة(‪:‬‬
‫قوله‪) :‬قضية التشريع على سبيل المثال ل يمكن أن تقول للناس‪ :‬القوانين‬
‫حرام وتترك الناس في فوضى في تعاملتهم‪ ،‬وإذا تقدمت بوضع هذه‬
‫النظمة محترما ً أصول الشريعة ل يمكن أن تكون الشريعة هي ترك الناس‬
‫فوضى(‪.‬‬
‫هل بالفعل الناس كانوا في فوضى من تعاملتهم ؟‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الذي يظهر لي أن هذا فيه تضخيم للحالة التي كان الناس فيها جدا جدا‪ ،‬بل‬
‫الناس كانوا على تعاملت مأخوذة من الشرع وعرف وعادة ل تخالفان‬
‫الشرع‪.‬‬
‫والقاسم ل أظنه يخالف أن هذين المرين استوعبا تعاملت الناس وتصرفاتهم‬
‫في بداية تكوين الدولة السعودية الحديثة وهذه الحالة من تكريس العتماد‬
‫على هذين المرين المصدرين لها ظرفها الجتماعي والتاريخي فليس هناك‬
‫مى في عرف القانونيين " الفراغ الفقهي " الكبير والواضح‪.‬‬
‫فوضى أو بما يس ّ‬
‫ة ل أظن القاسم يشك بأن هذين المصدرين كانا مضامين معترف‬
‫ومرةً ثاني ً‬
‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بهما شرعا ً وأيضا ً قانونا ً فهما بمثابة النظامْين أو القانونْين ينظمان تعاملت‬
‫الناس‪.‬‬
‫يقول الشيخ صالح الحصين ‪ -‬والذي جمع بين العلم الشرعي والمعرفة‬
‫القانونية ‪ -‬في بحثه في القانون الداري تحت عنوان" مصادر القانون‪-1 :‬‬
‫العرف‪ -2 .‬الدين " فتحت المصدر الول ‪ ،‬أل وهو )العرف( يقول‪:‬‬
‫) توجد بعض العادات الجتماعية التي يتعارف أفراد المجتمع على احترامها‪،‬‬
‫وقد تصل هذه العادات إلى درجة من السيطرة والستقرار والثبات في‬
‫ضمير المجتمع إلى درجة أن تفرض السلطة العليا في المجتمع احترامها‬
‫على الكافة بوسائل القوة التنفيذية‪ ،‬وحينئذ يصبح العرف أو العادة مصدرا ً‬
‫من مصادر القواعد القانونية وتصبح هذه القواعد التي أنشأها العرف وثبتها‬
‫واجبة الطاعة على الكافة تحكم شؤونها ويلزمها النصياع لها‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫وقد نصت بعض التشريعات على وجوب تطبيق القواعد العرفية إذا لم يوجد‬
‫نص تشريعي خاص بالحالة موضوع التطبيق‪ ،‬ومن بين هذه التشريعات‬
‫تشريعات البلد العربية ) مصر ‪ -‬العراق ‪ -‬سوريا ‪ -‬ليبيا ( حيث تنص قوانين‬
‫هذه البلد المدنية في المادة الولى منها على وجوب تحكيم القواعد العرفية‬
‫عند عدم النص على قواعد خاصة بالحالت موضوع للتطبيق‪.‬‬
‫وللقواعد العرفية مجال كبير في النظام السعودي حيث قد قضت الظروف‬
‫التاريخية والجتماعية لعدم الوصول بالتشريع أو وضع القوانين إلى درجة‬
‫تماثل حالة التشريع في البلد الخرى والقواعد العرفية في النظام السعودي‬
‫تكسب مجالها الواسع باعتراف الشريعة السلمية بها كقواعد منظمة‬
‫للسلوك الجتماعي وكلنا يعرف القاعدة الشرعية التي تقول )إن المعروف‬
‫عرفا كالمشروط شرطًا(‪.‬‬
‫إن العرف قد لعب دورا ً أكبر كمصدر للقواعد القانونية وقديما ً كان هو‬
‫المصدر العظم لهذه القواعد‪ ،‬ولكن المدنية بتقدمها وتقدم حركة التشريع أو‬
‫التنظيم قد ساعدت على تحديد مجال العرف كمصدر للقواعد القانونية‬
‫وحلت محلها مصادر أكبر أهمية(‪.‬‬
‫وتحت عنوان )الدين(‪ ،‬يقول الشيخ‪:‬‬
‫)وفي بعض البلد يسود الشعور الديني ضمائر أفراد المجتمع‪ ،‬وقد يكون‬
‫الدين كالدين السلمي يعني بتنظيم السلوك الجتماعي تنظيما ً تفصيليا ً‬
‫وتختلط أحيانا ً السلطة المدنية بالسلطة الزمنية فتصبح القواعد التي ينشئها‬
‫الدين وينظم الدين بها علقات المجتمع قواعد ل تجد احترامها في الشعور‬
‫الذاتي لفراد المجتمع فحسب بل تجد احترامها بواسطة السلطة العليا‬
‫المنظمة في المجتمع والتي تفرض بالقوة المادية طاعة تلك القواعد على‬
‫كافة أفراد المجتمع‪.‬‬
‫والقانون أو النظام السعودي من بين القوانين والنظمة القليلة في المجتمع‬
‫المتدين التي يمثل فيها الدين أعظم الهمية كمصدر من مصادر القانون بل‬
‫أن المفروض إن لم تتمكن القواعد القانونية السائدة في المجتمع السعودي‬
‫مستعدة من الدين مباشرة أن تكون على القل غير معارضة لقواعده‬
‫وروحه‪ ,‬بل إن بعض هذه القواعد قد تدخل )التشريع( فصاغها في قوانين‬
‫مكتوبة ومن أمثال هذه القواعد قانون أو نظام الزكاة( )‪(13‬‬
‫فعلى هذا نقول للستاذ القاسم‪:‬‬

‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إذا تبين أن العرف من أكثر مصادر القانون والنظم كما في تشريعات بعض‬
‫البلد العربية فهذا يدل على أن تعاملت الناس في السعودية لم تكن فوضى‬
‫بل كانت تسير وفق قانون اسمه )العرف(‪ ،‬وكما ذكر الشيخ صالح الحصين‬
‫فإن اعتماد هذا المصدر في الحالة أو النظام السعودي أكبر وأكثر من غيرها‬
‫من الحالت والنظم الخرى‪ ،‬فضل ً عن كون هذا المصدر كسب رسوخا ً‬
‫بسبب اعتراف الشريعة السلمية به كمصدر للتنظيم كما في القاعدة‬
‫الشرعية )إن المعروف عرفا ً كالمشروط شرطًا(‪ ،‬ولهذا أصدر الملك عبد‬
‫العزيز رحمه الله باعتماد هذا المر وإمضاءه كما في النص التالي‪ " :‬صدرت‬
‫الرادة السنية رقم )‪ 9/2/(5‬في ‪13/7/1353‬هـ‪ ،‬وما لحقها برقم )‪9/4/(5‬‬
‫في ‪26/7/1353‬هـ الحكام التي تتعلق بالمساقاة وإجارة النخيل والمسائل‬
‫الرثية والوقاف يحكم فيها على مذهب أهل البلد التي فيها الدعوى‪ ،‬سواء‬
‫كانوا أحنافا ً أو شوافع أو غيرهم(‪ ،‬وعلق الدكتور سعود الدريب ‪ -‬وهو‬
‫المختص في هذا المجال ‪ -‬في تأكيد هذا المر حيث قال‪) :‬وهذا موافقة‬
‫للقاعدة الشرعية أن العادة محكمة‪ ،‬وأن المعروف عرفا ً كالمشروط شرطا(ً‬
‫)‪.(14‬‬
‫أما من الجانب الديني ومما يدل على أن الناس لم يكونوا في فوضى في‬
‫تعاملتهم من جهة التشريع وأن لهم نظاما ً يحكم بينهم ويسيرون عليه في‬
‫تعاملتهم ويتحاكمون إليه ولديهم قانونا ً ملتزمين به في التقاضي والقضاء‬
‫بينهم‪ .‬يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ رحمه الله في‬
‫استعراض مسيرة حركة الصلح القضائي‪) :‬وأما الجانب الفقهي‪ :‬فيتمثل‬
‫بالقرار الصادر من هيئة المراقبة القضائية‪ ،‬برقم )‪ (3‬وتاريخ )‪7/1/1347‬هـ(‬
‫المقترن بالتصديق العالي بتاريخ )‪24/3/1347‬هـ( بالصيغة التية‪:‬‬
‫أ ‪-‬أن يكون مجرى القضاء في جميع المحاكم‪ ،‬منطبقا ً على المفتى به من‬
‫مذهب المام أحمد بن حنبل؛ نظرا ً لسهولة مراجعة كتبه‪ ،‬والتزام المؤلفين‬
‫على مذهبه ذكر الدلة إثر مسائله‪.‬‬
‫ب ‪ -‬إذا صار جريان المحاكم الشرعية على التطبيق على المفتى به من‬
‫المذهب المذكور‪ ،‬ووجد القضاة في تطبيقها على مسألة من مسائله مشقة‬
‫ومخالفة لمصلحة العموم‪ :‬يجري النظر والبحث فيها من باقي المذاهب بما‬
‫تقتضيه المصلحة‪ ،‬ويقرر السير فيها على ذلك المذهب مراعاة لما ُذكر‪.‬‬
‫ويكون اعتماد المحاكم في سيرها على مذهب المام أحمد بن حنبل‪ ،‬على‬
‫الكتب التية‪:‬‬
‫أ ‪ -‬شرح المنتهى‪.‬‬
‫ب‪ -‬شرح القناع‪.‬‬
‫فما اتفق عليه أو انفرد به أحدهما‪ ،‬فهو المتبع ‪ ,‬وما اختلفا فيه ‪ ،‬فالعمل بما‬
‫في المنتهى‪ .‬فإذا لم يوجد بالمحكمة الشرحان المذكوران ‪ ،‬وإذا لم يجد‬
‫صها في كتب المذهب‬
‫ص القضية في الشروح المذكورة‪ ،‬طلب ن ّ‬
‫القاضي ن ّ‬
‫المذكور التي هي أبسط منها وقضى بالراجح )‪.(15‬‬
‫ثانيًا‪ :‬المنطق المعكوس‪:‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫المنطق المعكوس في كلم القاسم وهو قوله )قضية التشريع على سبيل‬
‫المثال ل يمكن أن تقول للناس‪ :‬القوانين حرام وتترك الناس في فوضى في‬
‫تعاملتهم‪ ،‬وإذا تقدمت بوضع هذه النظمة محترما ً أصول الشريعة ل يمكن‬

‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن تكون الشريعة هي ترك الناس فوضى(‪.‬‬
‫الذي يفهم من هذا الكلم الدعوة إلى جلب القوانين لكن بشرط حذف ما‬
‫يخالف الشريعة فيها وتطعيمها بالفقه السلمي‪ ،‬وهو الذي يفهم من قوله‬
‫)احترام أصول الشريعة(‪ ،‬الذي أعرفه أن هذه الطريقة كانت مرحلة من‬
‫المراحل التي مرت بالبلدان السلمية‪ ،‬وهو مرحلة الستعمار والوصاية‪ ،‬أو‬
‫في زمن الزحف القوي للغاء الشريعة ؛ وإحلل القوانين الوربية فكان هناك‬
‫من يريد أن يقوم بعملية )فرملة( لهذا الزحف القوي واحتواء الموقف‪ ،‬عن‬
‫طريق القبول بالقوانين الغربية‪ ،‬والرضوخ للمرجعية الوربية لكن بشرط‬
‫احترام أصول وثوابت الشريعة السلمية‪.‬‬
‫لكن هناك من اعتذر لهؤلء والذي كان على رأسهم د‪.‬عبد الرزاق السنهوري‪،‬‬
‫فهناك من اعتذر لهم بأنهم يعيشون مرحلة الزحف القوي‪ ،‬وزمن إزاحة‬
‫الشريعة بالكلية‪ ،‬فمن أولئك المعتذرين تلميذ السنهوري الدكتور توفيق‬
‫الشاوي‪ ،‬إذ قال عنه في كتابه )سيادة الشريعة السلمية في مصر(‪:‬‬
‫)‪...‬فرغم إنه كان في ميدان التنفيذ العملي من الذين اتبعوا أسلوب التدرج‬
‫والعتدال ومراعاة مقتضيات الظروف التي تحيط بالعالم السلمي ‪ .‬فإنه‬
‫عندما يكتب أو يؤلف كان يدافع عن سيادة مبادئ الشريعة ووجوب اللتزام‬
‫بها التزاما ً كامل ً شامل ً في جميع بلد المسلمين(‪.‬‬
‫وفي موضع آخر يقول‪) :‬وكل الذين يدعون لتطبيق الشريعة تطبيقا ً كامل ً‬
‫فوريا ً ل يقولون أكثر مما قاله السنهوري في مجال الفقه والدراسة‪ .‬أما في‬
‫مجال العمل والتنفيذ فإن السنهوري كان يعمل ما يستطيع عمله في‬
‫الظروف القائمة‪ ،‬ولذلك اضطر إلى العمل التدريجي وسار في خطة‬
‫العتدال‪ ،‬دون أن يتنكر لمبدأ وجوب اللتزام بالشريعة التزاما ً كامل ً عندما‬
‫يكون ممكنًا‪ ،‬إنه يقر بوجود قوى خارجية تعترض على التطبيق الفوري‬
‫للشريعة‪ ،‬ولم ينكر ذلك أو يتستر عليه‪ ،‬كما يفعل أدعياء العتدال والتدرج‬
‫في الوقت الحاضر‪ ،‬الذين يتصدون لخفاء واقع التدخل الجنبي وينكرون‬
‫وجود ضغوط خارجية وينسبون لنفسهم ما يدعيه الستعمار من تجريح‬
‫للشريعة ونقد لحكامها لكي يهدئوا من غضبة الشعوب على التدخل الجنبي‪،‬‬
‫وهم بذلك إنما يتصدون لحماية ذلك التدخل بإخفائه عن أعين الشعوب( )‬
‫‪.(16‬‬
‫ويقول الشاوي في معرض حديثه عن موقف السنهوري من القوانين المدنية‬
‫التي كتبها للدول العربية مثل مصر والعراق والكويت وغيرها‪) :‬كان يعتبرها‬
‫تشريعات مرحلية مؤقتة يجب تجاوزها إلى التطبيق الكامل للشريعة‬
‫السلمية( )‪.(17‬‬
‫ويؤكد مسألة الضغوط الخارجية للحيلولة دون تطبيق الشريعة تعليق الشاوي‬
‫على كلم للدكتور جمال الدين محمود )نائب رئيس محكمة النقض( ‪ -‬في‬
‫مقال له بالهرام ‪ -‬عن الحقبة التي كتب فيها د‪.‬عبد الرزاق السنهوري‬
‫القانون المدني لمصر في عام ‪1937‬م‪،‬قال جمال الدين‪) :‬وكان مستشار‬
‫محكمة النقض ولفيف من أساتذة الزهر قد طالبوا بالرجوع إلى الشريعة‬
‫السلمية في إعداد القانون لتصالها بشعور المة ودقتها الفنية‪ ،‬ثم أنها ‪-‬‬
‫على حد قولهم ‪ -‬أقرب الشرائع إلى "القانون الفرنسي" الذي استوردت منه‬
‫نصوص القانون المدني المختلط والهلي على السواء( )الهرام‬
‫‪15/8/1985‬م(‪.‬‬
‫ً‬
‫ويعقب الشاوي على ما سبق قائل‪) :‬هذه العبارة تدل على أن هؤلء‬
‫المطالبين بتطبيق الشريعة السلمية كانوا في منتهى الحذر خشية أن يثيروا‬
‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القوى الجنبية على مصر بحجة أنها ابتعدت عن التشريع "العصري"‪،‬فأكدوا‬
‫لها أن شريعتنا هي أقرب الشرائع إلى القانون الفرنسي( )‪.(18‬‬
‫وممن يفهم منه العتذار لعبد الرزاق السنهوري‪ ،‬الشيخ صالح الحصين حفظه‬
‫الله‪ ،‬إذ قال في رسالة ردا ً على سؤال حول حقيقة توجهات السنهوري‪ ،‬وهل‬
‫كان يريد نقل القوانين الغربية إلى العالم السلمي؟ قال الشيخ‪...) :‬من‬
‫الصعب الخبار عن القصود والنوايا‪ .‬ما أعرفه عن الدكتور عبدالرزاق‬
‫السنهوري غفر الله له من محاضراته وكتبه وحلقات البحث التي كان يعقدها‬
‫ويحضرها بضعة أشخاص كنت أحدهم أنه بعد دراسته للفقه السلمي دراسة‬
‫واسعة وإدراكه ‪ -‬كما كان يقول دائما ً ‪ -‬أن الفقه السلمي منظورا ً إليه‬
‫ة‪ ،‬سبق ما انتهى إليه علم القانون المعاصر في عدة نظريات‬
‫ة بشري ً‬
‫صناع ً‬
‫فقهية‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫على سبيل المثال نظريتا تحول العقد وانتقاص العقد اللتان توصل إليهما‬
‫الفقه الجرماني حديثًا‪ ،‬وإنه ل يزال سابقا ً في بعض النظريات المتصلة‬
‫بالعقد‪ ،‬عندما كتب التقنين المدني المصري أفاد كثيرا ً من الفقه السلمي‪،‬‬
‫في كتابته للتقنين المدني العراقي أفاد أكثر‪ ،‬وعندما طلبت منه دولة عربية‬
‫بعد ذلك كتابة قانون مدني‪ ،‬أشار عليها باعتماد مجلة الحكام )العثمانية( إذ‬
‫كان يرى أن يكون لدول الجامعة العربية تقنين مدني واحد يكون مرتكزا ً على‬
‫الفقه السلمي ولكنه يرى أن يسبق ذلك دراسات وبحوث كافية لتحقيق هذه‬
‫الغاية()‪.(19‬‬
‫ويذكر طارق البشري عن سيرة السنهوري‪) :‬كان الرجل منذ أوائل الثلثينيات‬
‫ مع دعوته للستقلل القانوني والفقهي عن الغرب‪ ،‬حسبما سلفت الشارة‬‫إليه من كتابته في عام ‪ - 1934‬يشير إلى ما ينطوي عليه فقه الشريعة من‬
‫إمكانات كبيرة ومن مرونة وقابلية للتطور‪ .‬وإن هذا المورد هو أحد عناصر‬
‫مشروعه للقانون المستقل‪ .‬وقد ذكر هذا المعنى بعد ذلك في مجلة القضاء‬
‫العراقية في آذار‪/‬مارس عام ‪1936‬م‪ .‬ومما قاله‪" :‬ففي هذه الشريعة‪،‬‬
‫عناصر لو تولتها يد الصياغة فأحسنت صياغتها‪ ،‬لصنعت منها نظريات ومبادئ‬
‫ل تقل في الرقي والشمول‪ ،‬وفي مسايرة التطور‪ ،‬عن أخطر النظريات‬
‫الفقهية التي نتلقاها اليوم عن الفقه الغربي الحديث" (‪.‬‬
‫ويتابع البشري في موضع آخر‪) :‬وخرج من هذه المرحلة يقول عن الفقه‬
‫السلمي‪ :‬إنه " ل تقل عراقته في ذلك عن عراقة القانون الروماني‪ ،‬وهو ل‬
‫يقل عنه في دقة منطقه وفي متانة الصياغة وفي القابلية للتطور‪ .‬وهو مثله‬
‫صالح لن يكون قانونا ً عالميًا‪ ،‬بل كان بالفعل قانونا ً عالميًا‪...‬هذه هي عقيدتي‬
‫في الفقه السلمي‪ ،‬تكونت ل من العاطفة والشعور فحسب‪ ،‬بل تضافر في‬
‫تكوينها الشعور والعقل‪ ،‬ومكن لها شيء من الدرس‪ ،‬وأكثر ما كان درسا ً‬
‫للفقه السلمي عند وضع القانون المدني العراقي‪...‬فأتاح لي اطلعي على‬
‫نصوص الفقه السلمي ‪ -‬سواء كانت مقننة في "المجلة" ومرشد الحيران‪،‬‬
‫أو كانت معروضة عرضا ً فقهيا ً في أمهات الكتب‪ ،‬وفي مختلف المذاهب ‪ -‬أن‬
‫ألحظ مكانة هذا الفقه وحظه من الصالة والبتداع وما يكمن فيه من حيوية‬
‫وقابلية للتطور‪.(20) ( "...‬‬
‫ويقول البشري في موضع آخر‪) :‬وفي عام )‪1934‬م(‪ ،‬كتب السنهوري يدعو‬
‫لتمصير القانون‪ .‬قال‪" :‬علينا أول ً أن نمصر الفقه‪ ،‬فنجعله فقها ً مصريا ً خالصا‪ً،‬‬

‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نرى فيه طابع قوميتنا‪ ،‬ونحس أثر عقليتنا‪ .‬ففقهنا حتى اليوم ل يزال هو أيضًا‪،‬‬
‫يحتله الجنبي‪ .‬والحتلل هنا فرنسي‪ ،‬وهو احتلل ليس بأخف وطأة ول بأقل‬
‫عنتا ً من أي احتلل آخر‪ .‬ول يزال الفقه المصري يتلمس في الفقه الفرنسي‬
‫الهادي المرشد‪ ،‬ل يكاد يتزحزح عن أفقه أو ينحرف عن مسراه‪ ،‬فهو ظله‬
‫اللصق وتابعه المين‪ ."...‬وذكر أن أهم الوسائل لذلك‪ ،‬العناية بالشريعة‬
‫السلمية‪" ،‬شريعة الشرق ووحي إلهامه وعصارة أذهان مفكريه‪ ،‬نبتت في‬
‫صحرائه وترعرعت في سهوله ووديانه‪...‬لو وطئت أكنافها وعبدت سبلها‪،‬‬
‫لكان لنا من هذا التراث الجليل ما ينفخ روح الستقلل في فقهنا وقضائنا‬
‫وفي تشريعنا‪.(21) (...‬‬
‫ما بث بعض المستغربين مزاعم حول القضاء‬
‫ويذكر الباقوري في مذكراته ل ّ‬
‫الشرعي بأنه غريب ووافد على مصر‪ ،‬وألغيت حينها المحاكم الشرعية‪ ،‬دعا‬
‫هذا المر الشيخ محمود شلتوت‪ ،‬والدكتور عبد الرزاق السنهوري إلى إعمال‬
‫الفكر مع كبار الزهريين لنشاء معهد للفقه السلمي يتناول التشريعات التي‬
‫تساير روح العصر‪ ،‬ول تناقض أحكام الشريعة )‪.(23) (22‬‬
‫ويستأنس أيضا ً في تأييد ما سبق من حقيقة توجهات السنهوري ما ذكره‬
‫جميل الحجيلن حول لقائه بالسنهوري في قصة تستحق السرد بكاملها‪،‬‬
‫يقول الحجيلن‪) :‬في امتحان السنة النهائية لكلية الحقوق بجامعة فؤاد الول‪،‬‬
‫كان نصيبي أن أؤدي المتحان الشفوي في القانون المدني أمام الدكتور عبد‬
‫الرزاق السنهوري‪ ،‬والسيد سليمان حافظ رئيس مجلس الدولة آنذاك‪ ،‬كان‬
‫ذلك في شهر مايو ‪ ،‬ما أزال أذكر صوته الجهوري وقسمات وجهه الخشنة‬
‫المطلة من رأسه الكبير‪ ،‬وأنا وزملئي الثلثة الخرون ماثلون أمامهم‬
‫مسكونون بخوف شديد‪ ،‬استوقفه اسمي "الحجيلن" فسألني دون مقدمات‪:‬‬
‫هل أنت سعودي؟ قلت‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ ،‬بكل جارحة صارمة جادة في وجهه‪" ،‬لو‬
‫ت ابن سعود لقطعت رأسك‪ ."!.‬سألته‪ ،‬وقد أغرقتني المفاجأة في مزيد‬
‫كن ُ‬
‫من الرتباك‪ :‬لماذا ُيقطع رأسي يا سيدي؟ قال‪ :‬ما هذا العبث الذي أتيت‬
‫فيه ! أمضيت أربعة أعوام تدرس القوانين الوضعية لتعود لبلد يحكم‬
‫بالشريعة السلمية‪..‬وبذلك تكون عبئا ً على وطنك‪!..‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫ل أذكر بماذا تمتم به الطالب ابن العشرين‪ ،‬فقد تجاوز الموقف قدراتي على‬
‫المواجهة والستيعاب‪ .‬وجه إلي سؤال ً أجبت عليه باقتدار‪ .‬ودار بأسئلته على‬
‫الخرين‪ .‬استعصى سؤاله على زميلة كانت معنا‪ .‬قال‪ :‬هذا لك أتجيبين عليه‬
‫وله للسعودي؟ فقالت ‪ -‬والذاكرة ل تنسى أمرا ً كهذا ‪ : -‬اسأله فلن‬
‫أم أح ّ‬
‫يستطيع الجابة عليه‪ .‬وكان أن أجبت عليه أيضا ً باقتدار فقال لي العالم‬
‫الكبير‪ :‬برضه لو كنت ابن سعود لقطعت رأسك‪ .‬قلت‪ :‬لماذا يا معالي الباشا‬
‫أنت مصر على قطع رأسي؟ فأجاب بضحكة مجلجلة‪ :‬لنك طالب نجيب‪) (.‬‬
‫‪.(24‬‬
‫وليس القصد من هذه النقولت العتذار للسنهوري أو تبيين منهجه في‬
‫صناعة القوانين أو قصده فيها‪ ،‬لكن القصد هو أن نعرف أن رجل بهذه القوة‬
‫في المجالين الفقه والقانون؛ نراه يحاول أن يوضح عذره في وضع القوانين‬
‫الوربية ومزجها بالفقه السلمي‪ ،‬ونراه يحاول أن يجعل المرجعية للشريعة‬
‫السلمية ويحاول أن تكون الدساتير العربية مستقلة عن الدساتير الغربية‬
‫الوضعية‪ ،‬منبعثة من الثقافة العربية‪ ،‬الشرقية‪ ،‬السلمية‪ ،‬وجميع هذه‬

‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المحاولت تصب في محاولة قطع الطريق على الزحف القانوني الوربي‬
‫القائم على تنحية الشريعة بالكامل وإقصاء القضاء والنظام السلمي‪.‬‬
‫المر الخر ثناؤه على الفقه السلمي وعلى سبق فقهاء السلم لكثير من‬
‫النظريات الفقهية‪.‬‬
‫المر الثالث‪:‬أن المستفاد من هذه النقولت أن السنهوري يصر ويتمنى‬
‫تطبيق الشريعة بالكامل‪ ،‬لكن ‪ -‬بعد عدة خطوات ‪ -‬كما في إفادته من الفقه‬
‫السلمي في القانون المدني المصري‪ ،‬ثم إفادته الكثر في وضع القانون‬
‫المدني العراقي‪ .‬فمن خلل هذه المور نستطيع ـ على منهج المعتذرين ـ أن‬
‫نقول أن السنهوري كان يحاول في زمن زحف القانون الوربي القوي‬
‫الشرس استيعابها ثم في مرحلة أخرى الزحف عليها ‪ -‬في مرحلة التدرج ‪-‬‬
‫بالفقه السلمي ونظريات فقهاء السلم‪ ،‬لكن بعد استخراجها ووضعها في‬
‫قوالب قانونية كما في اهتمامه بإنشاء معهد للفقه السلمي‪ ،‬ومجلة‬
‫ومؤلفات تعنى بذلك‪.‬‬
‫فإذا فهمنا مشروع السنهوري في محاولته للزحف على القانونيين بالفقه‬
‫السلمي جاز لنا أن نقول إن المملكة العربية السعودية قد حققت أمنيته‬
‫وغايته في تطبيق الشريعة السلمية وأن القوانين الوضعية لو أدخلت عليها‬
‫لكانت عبئا ً عليها كما قال للحجيلن ‪.‬‬
‫فإذا فهمنا ذلك وعرفناه؛ نستطيع أن نقول للستاذ عبد العزيز القاسم أن‬
‫دعواك )وضع أنظمة محترما ً أصول الشريعة("منطق معكوس"‪ .‬فلو كان‬
‫القاسم في محل الحجيلن فماذا سيكون رد السنهوري عليه؟! وإذا كان‬
‫الحجيلن درس القوانين فقط‪ ،‬فما بال من يدعو إلى استيرادها وتطبيقها؟!‬
‫ومما يبين صحة نظرة السنهوري لمنهج الحكومة السعودية‪ ،‬وأنهم عند حسن‬
‫ظنه تجاه القوانين الوضعية‪ ،‬ومما يوضح بعد نظره بأن الفقه السلمي‬
‫أفضل ثمرة‪ ،‬وأوفر من الناحية اليجابية في السعودية‪ :‬النقلين التاليين‪.‬‬
‫الول ‪ :‬هو قول الملك فيصل رحمه الله‪) :‬إذا أردنا لمتنا وشعوبنا الخير‪ ،‬فإننا‬
‫لسنا في حاجة لن نستورد لي بلد أو وطن أو أمة أية آراء أو أية عقائد‪ ،‬أو‬
‫أية قوانين من الخارج‪ .‬بل العكس فإن تلك المم نفسها تستفيد من شريعتنا‬
‫وقواعدنا‪.(25) (..‬‬
‫وكذلك قول كارل بروكلمان )المستشرق اللماني(‪ ،‬وكان يتحدث عن الملك‬
‫عبد العزيز‪) :‬وطدت إدارته المن الذي لم تعرفه الجزيرة العربية من قرون‪،‬‬
‫وأزال ما كان يسمى حق القبيلة في حماية المجرم والحيلولة دون إنزال‬
‫العقاب به‪ .‬وطّبق "القانون الجزائي" حسب تعاليم القرآن‪ ،‬تطبيقا ً كام ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أن في تلك العقوبات ما قد يعتبر قاسيا ً )‪(26‬بالنسبة إلى‬
‫مقاييسنا‪ ،‬فقد جاءت النتائج باهرة‪ ،‬هي انعدام الجرائم الخطيرة في شبه‬
‫الجزيرة العربية انعداما ً يكاد يكون تامًا( )‪.(27‬‬
‫تنبيه وتوضيح‪:‬‬
‫حتى ل يكون هناك تعارض ول لبس بين دراسة وإقرار العلماء في السعودية‬
‫)مجلس هيئة كبار العلماء( نظام عربي ‪ -‬غربي كما في نظام القضاء‪ ،‬كما‬
‫حكى ذلك عنهم الشيخ صالح الحصين كما في بداية المقال‪ ،‬وبين مشروع‬
‫السنهوري وغيره من جلب القوانين الوضعية وإدخال عليها بعض التعديلت‬
‫من الفقه السلمي‪ -‬نقول‪ :‬الجابة على ذلك هو أن ممارسة العلماء‬
‫ً‬
‫ودراستهم للنظام القادم من الغرب وفي النهاية إقراره‪ ،‬كان منطلقا من‬
‫سيادة الشرع وعلى قاعدة شريعة الله‪ ،‬وعلى خلفية ومرجعية إسلمية‬
‫بخلف الحالة الثانية فهي وباعتراف القائمين عليها كان منطلقا ً من سيادة‬
‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القانون الوضعي‪ ،‬وعلى قاعدة شريعة البشر‪ ،‬وعلى خلفية ديانة مختلفة‬
‫ومرجعية أوربية غربية‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فالقاعدة والمرجعية والمنطلق لهم الثر الكبير في الستقللية في وضع‬
‫النظمة وفي التقاضي‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫يقول الشيخ صالح الحصين في المادة التي كتبها لمعهد الدارة )القانون‬
‫الداري(‪) :‬والقانون أو النظام السعودي من بين القوانين والنظمة القليلة‬
‫في المجتمع المتدين التي يمثل فيها الدين أعظم الهمية كمصدر من مصادر‬
‫ن لم تكن القواعد القانونية السائدة في المجتمع‬
‫القانون بل إن المفروض إ ْ‬
‫السعودي مستمدة من الدين مباشرة‪ ،‬أن تكون على القل غير معارضة‬
‫لقواعده وروحه( )‪.(28‬‬
‫ً‬
‫ويقول أيضا ً تعزيزا ً لهذه الستقللية وعدم تقويم الشياء تبعا للثقافة الغربية‬
‫في كلمه على التعزير بالجلد والتعزير بالسجن‪ ،‬والفرق بينهما‪:‬‬
‫)فإن ميل النظام القضائي لدينا إلى العدول عن التعزير بالجلد إلى التعزير‬
‫بالسجن ل أجد له سببا ً إل غلبة الزخم الثقافي الغربي‪ ،‬ول ينبغي أن يؤسس‬
‫تقويم الشياء على التراث الثقافي لشعب ما ‪culture‬وإنما يؤسس على‬
‫العقل والمنطق والتجارب العملية( )‪.(29‬‬
‫ومما يوضح الستقللية في النظر الفقهي وفي وضع النظمة وعدم النقل‬
‫من القوانين الغربية ‪ -‬من دون حاجة لها أو لعدم موافقتها للشريعة ‪ -‬وجود‬
‫أنظمة احتيج إليها مؤخرا ً في المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫فقد أصدرت هيئة كبار العلماء نظام )الشرط الجزائي( بعد الحاجة لهذا‬
‫الشرط ‪ ،‬فقامت الهيئة بدراسته وإقراره‪ ،‬فجاء مشابها ً لما في القوانين‬
‫الغربية‪.‬‬
‫يقول الشيخ صالح الحصين‪) :‬ظلت المحاكم تستعصي على قبول فكرة‬
‫الشرط الجزائي في عقود المقاولت والتوريد‪ ،‬مع شيوع هذا الشرط في‬
‫التطبيق العملي؛ المر الذي ينبئ عن وجود حاجة حقيقية لتضمين العقود هذا‬
‫الشرط‪ .‬وقد بحثت هيئة كبار العلماء الشرط الجزائي بحثا ً متعمقًا‪ ،‬واطلعت‬
‫على دراسات مستفيضة حوله‪ ،‬وتبين لها أن الحكم بعدم شرعية هذا الشرط‬
‫في العقود‪ ،‬ربما ل يتفق ‪ -‬في ضوء الظروف المتغيرة ‪ -‬مع روح العدل‪ ،‬ول‬
‫يستجيب للمصلحة العامة‪ ،‬فصدر قرارها متبنيا ً حكما ً مشابها ً لحكم القاعدة‬
‫القانونية المعروفة في التقنينات المدنية العربية )المصرية والسورية والليبية(‬
‫في الموضوع( )‪.(30‬‬
‫فواضح من هذا النص أن الهيئة لم ينقلوا القانون من دون دراسة مستفيضة‪،‬‬
‫بل واضح اجتهادهم في إصدار ذلك النظام‪.‬‬
‫ويقول الستاذ طارق البشري‪) :‬عندما عدلت تشريعاتنا من الخذ عن‬
‫الشريعة السلمية إلى الخذ عن القوانين الغربية الوربية‪ ،‬فرنسية أو‬
‫إنجليزية أو غيرها‪ ،‬لم يكن قصد النفوذ الغربي من ذلك ‪ -‬في ظني ‪ -‬استبدال‬
‫أحكام محددة في القانون المدني أو التجاري بأخرى‪ ،‬فقد كان ذلك ممكنا ً‬
‫في إطار حاكمية الشريعة السلمية بما تسع من تعدد وتنوع في الجتهادات‬
‫والمذاهب والراء‪ ،‬ولم يظهر أن مسعى من ذلك جرت محاولته قبل إدخال‬
‫القوانين الجنبية‪ ،‬ول أن هذه القوانين الغربية أدخلت بعد اليأس من محاولت‬
‫تجديد الشريعة السلمية‪..‬لم يظهر أي من ذلك‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إنما كان القصد في ظني هو العدول عن الطار المرجعي الشرعي إلى إطار‬
‫مرجعي آخذ عن الغرب وقوانينه‪ ،‬بما يقضي على استقللنا التشريعي‬
‫ويكرس التبعية للغرب في نظمنا التشريعية واجتهادات قضائنا ومفتينا‬
‫وشراح القوانين عندنا‪.‬‬
‫وهذا ما حدث‪ ،‬فقد صرنا بعد أن كنا نقول قال الله وقال الرسول‪ ،‬صرنا‬
‫نقول قال قانون نابليون وقال القانون الروماني من قبله‪ ،‬وبدل أن نستدل‬
‫بمالك والشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل‪ ،‬صرنا نستدل بـ"بلتيول" "دوجي"‬
‫"اسمان" "كابيتان"‪..‬إلخ‪ ،‬وبدل أن نلجأ لفتاوى الهندية ومبسوط السرخسي‪،‬‬
‫صرنا نلجأ "لداللوز" وأحكام النقض الفرنسية( )‪.(31‬‬
‫ومما يوضح الفرق بين الحالين؛هو إعجاب السنهوري بالنظام في المملكة‬
‫بجانب حرصه ورغبته في استقلل القانون المصري عن التبعية للغرب‪ ،‬فهذا‬
‫يدل على أنه يرى أن هناك فرقا ً شاسعا ً بين الحالتين والمنطلقين‬
‫والمرجعيتين والقاعدتين‪.‬‬
‫القضية الخرى التي يحسن التنبيه عليها حتى ل يحصل تعارض ولبس في‬
‫قضية التدريس لمادة القانون والتي باركها الشيخ عبد العزيز ابن باز ‪ -‬رحمه‬
‫الله ‪ -‬وقام بعض العلماء بالتدريس لمادة الفقه في هذه القسام كالشيخ عبد‬
‫الله الركبان‪ ،‬فقد درس الفقه في قسم القانون في معهد الدارة‪ ،‬وكالشيخ‬
‫صالح الحصين فقد وضع مادة )القانون الداري( في نفس القسم‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫فهذه المباركة وهذا الرضا وتلك الممارسة منهم‪ ،‬ل شك أنها مشروطة‬
‫بشرط مهم وأساسي ورئيس‪ ،‬هو أن يدرس القانون من خلل النظرة‬
‫الشرعية إليه‪ ،‬وهو أنه قانون وضعي بشري خاضع للخطأ وغير معصوم عن‬
‫الزلل وغياب المصلحة‪ ،‬ويدرس لمعرفة فضل شريعة الله المعصومة‪ ،‬والتي‬
‫ل يعتريها الباطل ول النقص ول يتطرق إليها الخطأ أو تتهم بأنها غير صالحة‪،‬‬
‫كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله في فتواه‪..) :‬ول شك أن الطلبة الذين‬
‫يدرسون بعض القوانين الوضعية أو المدخل إليها في معهد القضاء أو في‬
‫معهد الدارة ل يقصدون بذلك أن يحكموا بما خالف شرع الله منها ‪ ،‬وإنما‬
‫أرادوا أو ُأريد منهم أن يعرفوها ويقارنوا بينها وبين أحكام الشريعة ليعرفوا‬
‫بذلك فضل أحكام الشريعة على أحكام القوانين الوضعية‪ ،‬وقد يستفيدون من‬
‫هذه الدراسة فوائد أخرى تعينهم على المزيد من التفقه في الشريعة‬
‫والطمئنان إلى عدالتها( )‪.(32‬‬
‫ومن الفروق بين الحالتين ‪ -‬حالة تدريس القانون في المملكة العربية‬
‫السعودية والتي باركها الشيخ عبد العزيز ابن باز وبين حال التدريس في‬
‫كليات الحقوق أو أقسام القانون والتي أسسها السنهوري وكره العمل بها‬
‫في السعودية ‪ -‬أن تدريس القانون في السعودية كان يتم بوصاية مسبقة‬
‫وغلبة من الشريعة‪،‬بخلف الحالة الخرى‪ ،‬فالوصاية فيها والغلبة لما ُنص عليه‬
‫في القانون الوضعي‪.‬‬
‫ومما اتفق عليه علماء الجتماع أن المغلوب يتبع الغالب عادة‪ ،‬ويتشبه‬
‫ويقتدي به )‪.(33‬‬
‫ومن الفروق كذلك‪ ،‬في الحالة السعودية يدرس القانون والعين فيها‬
‫فاحصة‪،‬وبنظرة ناقدة تبين عوار المنهج الوضعي وأفضلية الشريعة وعصمتها‪،‬‬
‫وفي الحالة الثانية تدرس القوانين الوضعية بقطيعة معرفية مع الشريعة‬

‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلمية‪ ،‬وبحيادية متجردة عن أولوية الشريعة وأفضليتها وعصمتها‪.‬‬
‫ومن الفروقات كذلك أن الحالة الولى في السعودية ُيدرس القانون الوضعي‬
‫مع دراسة عميقة للفقه السلمي ومكثفة لحكام الشريعة‪ ،‬بخلف الحالة‬
‫الثانية التي ُيدرس فيها من الفقه السلمي النزر اليسير‪ ،‬وقلي ٌ‬
‫ل من أحكام‬
‫الشريعة‪.‬‬
‫وأخيرا ‪:‬‬
‫يتبين لنا حجم المغالطات في حق كبار علمائنا‪ ،‬فل هم تركوا الناس في‬
‫فوضى عند تحريمهم للقوانين‪ ،‬بل وضعوا النظمة على شكل مواد‪ ،‬وانتقوا‬
‫من القوانين الوضعية بوصاية وسيادة ومرجعية مطلقة من الشريعة على تلك‬
‫القوانين‪ ،‬من خلل أقوالهم وأفعالهم‪.‬‬
‫ولم يحرموا دراسة القانون‪ ،‬كما تبين مما سبق‪ ،‬بل شجعوا على دراستها‬
‫لعقد المقارنة مع الشريعة السلمية‪ ،‬مع تأكيد أسبقية وعلو وشرف الشريعة‬
‫الربانية وأنه ل يمكن تجاوزها‪ ،‬وكانت الفتوى سابقة للفترة التي زعم الستاذ‬
‫سمح بتدريسه في حينها‪.‬‬
‫القاسم أن القانون قد ُ‬
‫وكذلك لم يكن الناس في فوضى في تعاملتهم‪ ،‬إذ منذ عهد الملك عبد‬
‫العزيز رحمه الله )أي منذ تأسيس الدولة( والناس يقرؤون في الصحف‬
‫الوامر الملكية باعتماد بعض النظمة التي تسهل تنظيم المعاملت بينهم‬
‫وفق الشريعة السلمية‪.‬‬
‫وفي الوقت الذي تطبق فيه الشريعة السلمية في السعودية‪ ،‬نرى من‬
‫القاسم مطالبات بالرجوع إلى مراحل أولية مرت بها البلدان العربية الخرى‬
‫عند كتابتها للقانون‪ ،‬علما ً أن كاتبها )د‪.‬عبد الرزاق السنهوري( كان يرغب ـ‬
‫وفق بعض تصريحاته وشهادة بعض من حوله ـ أن ينتهي القانون المدني في‬
‫الدول العربية إلى ما وصلت إليه المملكة العربية السعودية‪ ،‬والقاسم يريد‬
‫أن تنتهي السعودية إلى ما بدأت به الدول العربية‪.‬‬
‫وقد استدللت على ما سبق بما توافر لدي من الدلة والحجج‪ ،‬ليتجلى لنا‬
‫البون الشاسع بين النقد وبين المغالطات‪ ،‬وكم تمنينا أن يكون النقد بّناًء‪،‬‬
‫م على التوضيح والتبيان للخطاء‪ ،‬ل على جلد الذات ومحاسبتها بما لم‬
‫قائ ٌ‬
‫تقترف وما لم تفعل !‪.‬‬
‫الهوامش ‪:‬‬
‫) ‪ ( 1‬قناة العربية ‪ ،‬مقابلة في برنامج )إضاءات( ‪.‬‬
‫) ‪ ( 2‬منتدى الفيصل ‪ ،‬مجلة الفيصل ‪ ،‬عدد ‪ ،246‬ص ‪.26‬‬
‫) ‪ ( 3‬عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ‪ ،‬لمحات حول القضاء في المملكة‬
‫العربية السعودية‪ ،‬عالم الفوائد ‪ ،‬ط ‪1421 :2‬هـ‪ ،‬ص ‪.111 -11‬‬
‫) ‪ ( 4‬د‪ .‬سعود بن سعد الدريب‪ ،‬مقال بعنوان )عبد الله بن حسن آل الشيخ(‪،‬‬
‫مجلة الدارة‪ ،‬العددان ‪ 3‬و ‪) 4‬عدد تذكاري بمناسبة مرور مائة عام على‬
‫تأسيس المملكة العربية السعودية(‪ 5 ،‬شوال ‪1419‬هـ‪ ،‬السنة الرابعة‬
‫والعشرون‪ ،‬ص ‪.12 -11‬‬
‫) ‪ ( 5‬وردت خطا ً في النص المنقول منه )تغير(‪.‬‬
‫) ‪ ( 6‬د‪ .‬محمد عبد الجواد محمد‪ ،‬التطور التشريعي في المملكة العربية‬
‫السعودية ‪1397‬هـ‪ ،‬مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي ‪ ،1977 :‬ص‬
‫‪.144‬‬
‫) ‪ ( 7‬رواه البخاري )‪ (3275‬من حديث أبي هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫) ‪ ( 8‬أخرجه البخاري )‪ ،(4811‬ومسلم )‪ (2786‬من حديث ابن مسعود‬
‫رضي الله عنه‪.‬‬
‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) ‪ ( 9‬كتبت خطأ ً بدون الواو‪.‬‬
‫) ‪ ( 10‬جمع‪ /‬عبد المالك الرمضاني‪ ،‬فتاوى العلماء الكابر‪ ،‬مكتبة الفرقان ‪:‬‬
‫عجمان‪ ،‬ط ‪1422 :2‬هـ‪ ، ،‬ص ‪.175-174‬‬
‫) ‪ ( 11‬من مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ) ‪ ( 331 - 325 / 2‬باختصار‪ ،‬من‬
‫موقع صيد الفوائد ‪ ،‬صفحة الشيخ سليمان الخراشي‪.‬‬
‫)‪(10 /‬‬
‫) ‪ ( 12‬بالعودة إلى الوراء لنرى تاريخ تدريس القوانين في المملكة‪ ،‬نجد أن‬
‫قسم القانون في جامعة الملك سعود قد أنشئ في عام ‪1400-1399‬هـ‬
‫)صحيفة الحياة‪ ،‬الربعاء ‪17‬ربيع الخر ‪1426‬هـ‪ ،‬العدد ‪ ،15394‬ص ‪ ،(3‬ومن‬
‫ت على مواد‬
‫قبل تم إنشاء معهد الدارة العامة في ‪1380‬هـ‪ ،‬وقد وقف ُ‬
‫دراسية في القانون طبعت لجل تدريسها في المعهد‪ ،‬وأقدمها كان في عام‬
‫‪1382‬هـ )انظر كتاب معهد الدارة العامة‪..‬نشأة وتطور‪ ،‬ط ‪2001-1422‬م‪،‬‬
‫ص ‪.(15 ،24‬‬
‫) ‪ (13‬صالح الحصين‪ ،‬القانون الداري‪ ،‬ص ‪.5 - 4‬‬
‫)‪ (14‬د‪ .‬سعود بن سعد آل دريب‪ ،‬التنظيم القضائي في المملكة العربية‬
‫السعودية في ضوء الشريعة السلمية ونظام السلطة القضائية ‪ -‬رسالة لنيل‬
‫درجة الدكتوراة في السياسة الشرعية من المعهد العالي للقضاء في جامعة‬
‫المام محمد بن سعود‪1419 ،‬هـ ‪ ،‬سلسلة مشروع وزارة التعليم العالي‬
‫لنشر ألف رسالة علمية )‪ ،(15‬ص ‪.293‬‬
‫)‪ (15‬عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ‪ ،‬لمحات حول القضاء في المملكة‬
‫العربية السعودية‪ ،‬عالم الفوائد ‪ ،‬ط ‪1421 :2‬هـ‪ ،‬ص ‪. -17‬‬
‫)‪ (16‬توفيق الشاوي‪ ،‬سيادة الشريعة السلمية في مصر‪ ،‬الزهراء للعلم‬
‫العربي‪ ،‬القاهرة‪1988-1407 :‬م ‪ -‬ط ‪ .1‬ص ‪.128‬‬
‫)‪ (17‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.129‬‬
‫)‪(18‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.35‬‬
‫)‪(19‬رسالة شخصية محفوظة‪ ،‬أرسلت بتاريخ ‪16/5/1426‬هـ‪.‬‬
‫)‪(20‬طارق البشري‪ ،‬الوضع القانوني المعاصر بين الشريعة السلمية‬
‫والقانون الوضعي‪ ،‬القاهرة‪ :‬دار الشروق‪ - .‬ط ‪1996 -1417 :1‬م‪ ،‬ص ‪.24‬‬
‫)‪ (21‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.2‬‬
‫)‪ (22‬حسن الباقوري ‪ ،‬مذكرات‪ ،‬ص ‪.143‬‬
‫)‪(23‬مع التحفظ تجاه الدعاوى تلك‪ ،‬لكن القصد من هذا النقل هو بيان‬
‫محاولت الخروج من الورطة في مواجهة المد الوربي لزاحة الشريعة‬
‫السلمية من الوجود‪.‬‬
‫ت رأسك‪، " !..‬‬
‫ت ابن سعود لقطع ُ‬
‫)‪(24‬جميل الحجيلن‪ ،‬مقال بعنوان "لو كن ُ‬
‫صحيفة الشرق الوسط‪2/1/2004 ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (25‬أحمد حسن دحلن‪ ،‬دراسة في السياسة الداخلية للمملكة العربية‬
‫السعودية‪ ،‬جدة‪ :‬دار الشروق‪ -.‬ط ‪1984-1405 :2‬م‪.‬‬
‫)‪(26‬وجهة نظر شخصية للمستشرق‪ ،‬ل تعبر عن وجهة نظر الكاتب‪.‬‬
‫)‪ (27‬ساعد العرابي الحارثي‪ ،‬الملك عبد العزيز‪..‬رؤية عالمية‪ ،‬دار القمم‬
‫للعلم ـ ط ‪1994-1415 :1‬م‪ ،‬ص ‪.219‬‬
‫)‪ (28‬صالح الحصين‪ ،‬مادة )القانون الداري(‪ ،‬ص ‪.5‬‬
‫)‪(29‬صالح الحصين‪ ،‬منتدى الفيصل مع معالي الشيخ صالح الحصين‪ ،‬مجلة‬

‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفيصل‪ ،‬عدد ‪ ،246‬ذو الحجة ‪ -1417‬أبريل ‪ /‬مايو ‪1997‬م‪ ،‬ص ‪.31‬‬
‫)‪ (30‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.26‬‬
‫)‪ (31‬طارق البشري‪ ،‬الوضع القانوني المعاصر بين الشريعة السلمية‬
‫والقانون الوضعي‪ ،‬ص ‪.123‬‬
‫)‪ (32‬من مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ) ‪ ( 331 - 325 / 2‬باختصار‪ ،‬مرجع‬
‫سابق‪.‬‬
‫)‪(33‬ومما يؤكد ذلك شهادة جميل الحجيلن‪ ،‬بأن العمل بالقانون الوضعي‬
‫يكرس التبعية للغرب‪ ،‬قوله‪) :‬كان الوطن في حاجة للمدرس والمهندس‬
‫والطبيب‪ .‬لم يكن في حاجة لقانونيين في دولة أقامت وجودها على السلم‪،‬‬
‫نظام حكم وحياة‪ ،‬وأنا أعود لبلدي بفكر قانوني استجمعت أصوله من تشريع‬
‫غربي‪ ،‬وبيئة غربية ل يجمعنا بها جامع من عقيدة أو موروث لصبح بذلك عبئا ً‬
‫على وطني‪ ،‬كما كان ينذر به ويخشاه العالم الكبير‪ " !..‬يقصد السنهوري " (‪،‬‬
‫ت ابن‬
‫انظر مقال جميل الحجيلن )عندما قال لي الدكتور السنهوري‪ :‬لو كن ُ‬
‫ت رأسك‪ ،(!..‬مرجع سابق‪.‬‬
‫سعود لقطع ُ‬
‫)‪(11 /‬‬
‫مغذيات اليمان‬
‫محمد البقمي‬
‫اليمان ‪ :‬هو اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالركان يزيد بالطاعة‬
‫وينقص بالعصيان ‪.‬‬
‫اليمان يشمل العمال الظاهرة والباطنة ‪..‬والدليل قوله صلى الله عليه‬
‫وسلم ) اليمان بضع وسبعون شعبة فأعلها قول ل إله إل الله ‪ ،‬وأدناها‬
‫إماطة الذى عن الطريق ‪ ،‬والحياء شعبة من اليمان (‪.‬‬
‫قال البخاري رحمه الله ‪ " :‬لقيت أكثر من ألف من العلماء من المصار فما‬
‫رأيت أحدا منهم يختلف في أن اليمان قول وعمل يزيد وينقص "‪.‬‬
‫ثمرات اليمان ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن التصاف بوصف اليمان تحقيق للغاية التي خلق العبد من أجلها ‪ ،‬قال‬
‫تعالى ‪}:‬وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون {‪.‬‬
‫‪ -2‬أن اليمان مصدر الطمأنينة والسعادة والحياة الطيبة ‪ ،‬قال تعالى ‪ }:‬من‬
‫عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبه ولنجز ينهم‬
‫أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون{‪.‬قال تعالى‪} :‬إن البرار لفي نعيم ‪ .‬وإن‬
‫الفجار لفي جحيم{‪.‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله ‪ :‬البرار في النعيم في الدنيا وفي القبر وفي الدار‬
‫الخرة ‪ ،‬والفجار في جحيم في الدنيا وفي القبر وفي الخرة "‪.‬‬
‫‪ -3‬اليمان سبب حفظ الله تعالى للعبد ومدافعته عنه وكشفه لكربته وإزالته‬
‫لهمه وغمه قال سبحانه وتعالى ‪} :‬إن الله يدافع عن الذين آمنوا{‪.‬‬
‫وقال تعالى ‪ }:‬ومن يتق الله يجعل له مخرجا ‪ .‬ويرزقه من حيث ليحتسب ‪.‬‬
‫ومن يتوكل على الله فهو حسبه ‪ .‬إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء‬
‫قدرا {‪.‬‬
‫وقال سبحانه ‪} :‬ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا{‪.‬‬
‫‪ -4‬أن فيه تسلية للعبد عند حصول المكاره والشدائد ‪ ،‬فيعلم المؤمن أن ما‬
‫أصابه بقضاء الله وقدرة‪.‬‬
‫‪ -5‬الرفعة في الدنيا والخرة ‪ ،‬وعلى قدر اليمان تكون الرفعة ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬

‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات(‬
‫‪ -6‬الثبات أمام الفتن والمغريات ‪ ،‬فإن المؤمن إذا رسخ إيمانه وعل يقينه ‪،‬‬
‫فإنها لتؤثر فيه الشهوات ول تهزه المغريات‪.‬‬
‫ينقسم أهل اليمان إلى ثلث مراتب ‪:‬‬
‫قال تعالى ‪ }:‬ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه‬
‫ومنهم مقتصد ومنهم سابق للخيرات بإذن الله {‪.‬‬
‫أ ‪ -‬السابقون المقربون ‪ :‬هم الذين قاموا بالواجبات وتركوا المحرمات‬
‫والمكروهات وفضول المباحات‪.‬‬
‫ب ‪ -‬المقتصدون ‪ :‬هم الذين قاموا بالواجبات وتركوا المحرمات ولديهم‬
‫تقصير في تحقيق المستحبات وموافقتهم لبعض المكروهات ‪.‬‬
‫ت ‪ -‬الظالمون لنفسهم ‪ :‬هم الذين تركوا بعض الواجبات وفعلوا بعض‬
‫المحرمات ‪.‬‬
‫إن اليمان يزيد وينقص ويقوى ويضعف ‪ ،‬والدليل قوله تعالى ‪ } :‬ليزدادوا‬
‫إيمانا مع إيمانهم { ‪ ،‬قال تعالى }ويزداد الذين آمنوا إيمانا {‪.‬‬
‫قوله سبحانه ‪} :‬الذين قال لهم الناس إن الناس جمعوا لكم فاخشوهم‬
‫فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل{‪.‬‬
‫أسباب زيادة اليمان‬
‫‪ -1‬معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلى ‪ ،‬قال ابن رجب رحمه الله ‪" :‬‬
‫أفضل العلم ‪ ،‬العلم بالله وهو العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله التي توجب‬
‫لصاحبها معرفة الله وخشيته ومحبته وهيبته وإجلله وعظمته والتبتل إليه‬
‫والتوكل عليه والصبر عليه والرضى عنه والنشغال به دون خلقه ‪.‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬إن لله تسعة وتسعين اسما مئة إل واحد من‬
‫أحصاها دخل الجنة(‪.‬‬
‫‪ -2‬كثرة تلوة القرآن مع التدبر والتأمل ‪:‬‬
‫قال تعالى } وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا {‪.‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله " قراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمه بغير‬
‫تدبر وتفهم وأنفع للقلب وأدعى لحصول اليمان وذوق حلوة القرآن "‪.‬‬
‫‪ -3‬تأمل السيرة النبوية له صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪ -4‬التأمل في آيات الله الكونية ‪:‬‬
‫قال تعالى ‪ } :‬أولم يتفكروا في ملكوت السماوات والرض { وقال سبحانه ‪:‬‬
‫} إن في خلق السماوات والرض واختلف الليل والنهار ليات لولى‬
‫اللباب {‪.‬‬
‫وقال جل وعل ‪ }:‬وفي أنفسكم أفل تبصرون {‬
‫‪ -5‬التفكر في ألء الله ونعمه ‪.‬‬
‫‪ -6‬التفكر في حقارة الدنيا وفنائها ‪ ،‬قال تعالى ‪ }:‬اعلموا أنما الحياة الدنيا‬
‫لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الموال والولد كمثل غيث أعجب‬
‫الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما {الية‪.‬‬
‫قال علي رضي الله عنه ‪ :‬ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الخرة مقبلة ولكل‬
‫واحدة منهما بنون ‪،‬فكونوا من أبناء الخرة ‪ ،‬ول تكونوا من أبناء الدنيا ‪ ،‬فإن‬
‫اليوم عمل بل حساب وغدا حساب بل عمل ‪.‬‬
‫‪ -7‬كثرة ذكر الله عز وجل ‪:‬‬
‫قال تعالى } الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله أل بذكر الله تطمئن‬
‫القلوب{‪.‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم ]مثل الذي يذكر ربه والذي ل يذكر ربه مثل الحي‬
‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والميت [‬
‫وقال ابن تيمية رحمه الله ‪ :‬الذكر للقلب مثل الماء للسمك ‪ ،‬فكيف حال‬
‫السمك إذا فارق الماء؟"‪.‬‬
‫‪ -8‬سؤال الله عز وجل ‪ ،‬أي سؤاله الهداية واليمان جاء في الحديث‬
‫القدسي‪ :‬يا عبادي كلكم ضال إل من هديته فاستهد وني أهدكم (‬
‫)‪(1 /‬‬
‫‪ -9‬حضور مجالس الذكر ‪ ،‬كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫يقولون ‪ :‬اجلس بنا نؤمن ساعة ‪ .‬فدل على أن مجالس الذكر تزيد اليمان ‪.‬‬
‫‪ -10‬مجالسة الصالحين‪.‬‬
‫‪ -11‬الجتهاد في التحقق في مقام الحسان في عبادة الرحمن سبحانه ‪.‬‬
‫‪ -12‬الحسان إلى الخلق بالقول والفعل‪.‬‬
‫‪ -13‬المر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى ‪ } :‬ومن أحسن قول‬
‫ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين {‪.‬‬
‫‪ -14‬الجتهاد في العمال الصالحة ‪.‬القلبية واللسانية والمتعلقة بالجوارح‪.‬‬
‫‪ -15‬توطين النفس على ما ينافي اليمان من شعب الكفر والنفاق والفسوق‬
‫والعصيان ‪.‬‬
‫هذا والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‬
‫)‪(2 /‬‬
‫مع الية الكريمة ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا‬
‫" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم‬
‫مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير )‪ (32‬جنات‬
‫عدن يدخلونها يحّلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير )‬
‫‪ (33‬وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ) ‪" (34‬‬
‫] سورة فاطر [‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي‬
‫‪... ...‬‬
‫‪...‬‬
‫نجد في كتب التفسير اختلفا ً غير قليل في فهم هذه اليات الكريمة وأكثر ما‬
‫م أورثنا الكتاب " ‪ " ،‬الذين‬
‫دار حوله الخلف مفهوم الكلمات التالية ‪ " :‬ث ّ‬
‫اصطفينا من عبادنا " ‪ ،‬والضمير في كلمة " منهم " ‪ ،‬وفي كلمة " يدخلونها "‬
‫‪ ،‬وكذلك في مفهوم الصناف الثلثة ‪ " :‬ظالم لنفسه " ‪ " ،‬مقتصد " ‪" ،‬‬
‫سابق بالخيرات " ‪ .‬وفي الحقيقة فإن هذه الكلمات هي مفاتيح فهم هذه‬
‫اليات ‪.‬‬
‫يذكر ابن كثير في تفسيره لهذه اليات بعض الحاديث التي فيها ضعف أو‬
‫غرابة ‪ ،‬ومع ذلك فهو يقول ‪ " :‬يشد ّ بعضها بعضا ً " ‪ .‬ويورد الحاديث أو‬
‫القوال الموقوفة على بعض الصحابة للراء المختلفة ‪ .‬فتأخذ نماذج من‬
‫ذلك ‪:‬‬
‫فعن عوف بن مالك رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه‬

‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال ‪ :‬أمتي ثلثة أثلث ‪ ،‬فثلث يدخل الجنة بغير حساب ول عذاب ‪ ،‬وثلث‬
‫حصون ويكشفون ثم تأتي‬
‫يحاسبون حسابا ً يسيرا ً ثم يدخلون الجنة ‪ ،‬وثلث يم ّ‬
‫الملئكة فيقولون وجدناهم يقولون ل إله إل الله وحده ‪ .‬ويقول الله تعالى ‪:‬‬
‫صدقوا ‪ ،‬ل إله إل أنا ! أدخلوهم الجّنة بقولهم ل إله إل الله وحده واحملوا‬
‫خطاياهم على أهل النار ‪ . " ...‬وقال عنه غريب جدا ً ‪ .‬ويروي هذا الحديث‬
‫الطبريّ في تفسيره أثرا ً عن ابن مسعود ‪ .‬ويذكر آثارا ً موقوفة على ابن‬
‫عباس رضي الله عنهما أن هذه الصناف الثلثة من أمة محمد صلى الله‬
‫عليه وسلم كلهم مغفور لهم ‪ .‬ويذكر أيضا ً عن ابن عباس أثرا ً آخر يقول فيه ‪:‬‬
‫" فمنهم ظالم لنفسه هو كافر " ‪ .‬ويروي الرأي نفسه عن عكرمة وغيره ‪.‬‬
‫وعن مجاهد أنه قال ‪ " :‬فمنهم ظالم لنفسه هم أهل المشأمة ‪ .‬وعن ابن‬
‫عباس وقتادة والحسن ‪ " :‬وهذه القسام الثلثة كالقسام المذكورة في أول‬
‫سورة الواقعة وآخرها ‪ .‬وعند المام أحمد عن الوليد بن العيزار أنه سمع رجل ً‬
‫دث عن رجل من كنانة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه‬
‫من ثقيف يح ّ‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الية ‪ " :‬هؤلء كلهم بمنزلة‬
‫واحدة في الجّنة " ! وقال عنه حديث غريب ‪ .‬وعند الطبري هذا أثر موقوف‬
‫على كعب ومحمد بن الحنفية وأبي إسحق السبيعي ‪.‬‬
‫ويورد الطبري الثر الموقوف على ابن عباس بأن الصناف الثلثة هم من أمة‬
‫محمد وهم مغفور لهم ‪ .‬ويورد في قول آخر ‪ :‬أن الظالم لنفسه هو المنافق‬
‫وهو في النار ‪ ،‬والصنفان الخران في الجنة ‪ .‬ويروي ذلك أيضا ً عن قتادة‬
‫والحسن وغيرهما ‪ .‬وروى أن قتادة قال ‪ " :‬كان الناس ثلثة منازل في‬
‫الدنيا ‪ ،‬وثلثة منازل عند الموت ‪ ،‬وثلثة منازل في الخرة ‪ .‬أما في الدنيا ‪:‬‬
‫فمؤمن ومنافق ومشرك ‪ .‬وأما عند الموت فكما في آخر سورة الواقعة ‪،‬‬
‫وأما في الخرة فكانوا أزواجا ً ثلثة كما في أول سورة الواقعة ‪.‬‬
‫وعند ابن عطية ل يكاد يخرج عن هذه المعاني إل أنه قال عن " الذين‬
‫ن‬
‫اصطفينا " يريد بهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ‪ .‬ثم يقول ‪ " :‬وكأ ّ‬
‫مة ‪ " .‬وهذا المعنى هو‬
‫اللفظ يحتمل أن ُيراد َ به جميع المؤمنين من كل أ ّ‬
‫الذي سنوضحه في دراستنا هذه ‪ .‬ويقول ‪ " :‬إل أن توريث الكتاب لم يكن إل‬
‫لمة محمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وكأن الله وّرثها الكتاب الذي كان في‬
‫المم قبلهم ‪" .‬‬
‫ن هذه الصورة المعروضة في‬
‫ولك‬
‫‪.‬‬
‫ذلك‬
‫عن‬
‫الخرى‬
‫التفسير‬
‫ول تخرج كتب‬
‫ّ‬
‫دة الختلف وضعف الحاديث وتناقض الثار التي‬
‫هذه الراء تضطرب مع ش ّ‬
‫لم ترفع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬مما يوحي أن معظم هذه الراء‬
‫ووجهات نظر ذاتّية ل تحمل الحجة القاطعة الجامعة ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ورا مبني ّا على‬
‫ب أن نقف مع هذه اليات الكريمة لنق ّ‬
‫من أجل ذلك نح ّ‬
‫دم تص ّ‬
‫ترابط اليات مع ما سبقها وما تلها ومع نهج السورة كلها ‪ ،‬ولنبّين تناسقها‬
‫مع نهج القرآن الكريم واليات في سور أخرى ‪ ،‬وقواعد اليمان والتوحيد ‪.‬‬
‫نعود أول ً إلى سورة فاطر لندرس نهجها وما تطرقه من موضوعات‬
‫مترابطة ‪ ،‬كانت هذه اليات موضوعا ً من موضوعاتها متناسقة معها ‪.‬‬
‫فالسورة تتحدث أول ً عن فضل الله على الناس جميعا ً ‪ ،‬مما يوّفر لهم‬
‫السبيل ليؤمنوا ول يك ّ‬
‫ذبوا الرسل ول يتبعوا الشيطان ‪ .‬وت ُب ْرُِز السورة كذلك‬
‫ّ‬
‫بعض آيات الله في الكون مبثوثة للناس كافة ‪ ،‬ويتكرر الخطاب إلى" الناس‬
‫" في أكثر من موقع ‪ ،‬نأخذ مثل ً منها ‪:‬‬
‫ي الحميد ‪ .‬إن يشأ يذهبكم‬
‫" يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغن ّ‬
‫ت بخلق جديد ‪ .‬وما ذلك على الله بعزيز ‪ ] " .‬فاطر ‪15 :‬ـ ‪[ 17‬‬
‫ويأ ِ‬
‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫م تعرض السورة امتداد رسالة الله إلى عباده على مّر القرون ‪ ،‬دينا ً واحدا ً ‪،‬‬
‫ث ّ‬
‫ي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫تختم رسالته بالنب ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مة إل خل فيها نذير ‪ .‬فإن يك ّ‬
‫ذبوك‬
‫" إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أ ّ‬
‫فقد ك ّ‬
‫ذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبّينات وبالّزب ُرِ وبالكتاب المنير ‪.‬‬
‫" ] فاطر ‪24 :‬ـ ‪[ 25‬‬
‫ويتأكد هذا المعنى في آيات كثيرة وسور أخرى من كتاب الله ‪ ،‬حتى يكون‬
‫قاعدة رئيسة في التفكير اليماني والتصور ‪ .‬وتتأكد حقيقة أخرى في كتاب‬
‫الله هي أن جميع الرسل مسلمون دينهم هو الدين الواحد ‪ ،‬هو السلم الذي‬
‫ل يقبل الله سواه ‪ ،‬وأن المسلمين أمة واحدة على مدى الدهر ‪ ،‬تعبد ربا ً‬
‫واحدا ً ‪ ،‬وتدين بدين واحد ‪ ،‬وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتسارع في‬
‫مان المؤمنين جميعهم ‪ ،‬من النبياء‬
‫الخيرات ‪ ،‬وأن رحمة الله وفضله ي َعُ ّ‬
‫ي ورسول نيي ّا ً‬
‫والمرسلين ‪ ،‬ومن اتبعهم وص ّ‬
‫دقهم ‪ .‬ومن يدرك من أتباع أيّ نب ّ‬
‫ورسول ً آخر فعليهم أن يتبعوه ليصدق إيمانهم ‪ .‬وتأتي اليات الكريمة في‬
‫كتاب الله لتؤكد هذه الحقيقة ‪:‬‬
‫مة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ‪ ] " .‬النبياء ‪[ 92 :‬‬
‫"إ ّ‬
‫ن هذه أمتكم أ ّ‬
‫مة واحدة وأنا ربكم فاتقون ‪ ] " .‬المؤمنون ‪[ 52 :‬‬
‫" وإ ّ‬
‫ن هذه أمتكم أ ّ‬
‫ثم تعرض سورة فاطر خصائص الصادقين المتقين من هذه المة الممتدة ‪،‬‬
‫عرضا ً تؤكده آيات وسور أخرى ‪ .‬ولنتدب ّْر اليات من سورة فاطر بهذا‬
‫الخصوص ‪:‬‬
‫ً‬
‫" إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلة وأنفقوا مما رزقناهم سّرا وعلنية‬
‫يرجون تجاره لن تبور ليوفيهم ُأجوَرهم ويزيدهم من فضله ِإنه غفور شكور ‪.‬‬
‫"‬
‫إن هذه اليات ل تتعّلق بزمن معّين أو رسول واحد ‪ .‬إنها تمتد ّ مع امتداد‬
‫رسالة الله وكتبه المنزلة لتشمل جميع من يتلون كتاب الله ويقيمون الصلة‬
‫وينفقون مما رزقهم الله سّرا ً وعلنّية ‪ .‬وان مغفرة الله ورحمته ‪ ،‬وفضله‬
‫وثوابه ‪ ،‬ل ينحصر في زمن معّين ‪ .‬فالله رب المؤمنين جميعا ً ‪ ،‬يغفر لهم‬
‫مات على الشرك ‪.‬‬
‫ويرحمهم برحمته الواسعة ‪ ،‬ويوفيهم أجورهم ‪ ،‬إل من َ‬
‫ولقد سبق آيات أخرى في كتاب الله توضح هذه الخصائص مع الصادقين من‬
‫أهل الكتاب ‪:‬‬
‫" ليسوا سواًء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم‬
‫يسجدون ‪ .‬يؤمنون بالله واليوم الخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‬
‫ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ‪ .‬وما يفعلوا من خير فلن‬
‫فروه والله عليم بالمتقين ‪ ] ".‬آل عمران ‪113 :‬ـ ‪[ 115‬‬
‫ي ُك ْ َ‬
‫فهذه الية الكريمة تفّرق بين أمتين من أهل الكتاب ‪:‬‬
‫ً‬
‫دقت رسولها الذي جاءها بالحق ‪ ،‬ثم آمن من أدرك منهم محمدا صلى‬
‫مة ص ّ‬
‫أ ّ‬
‫مة أخرى لم تؤمن ل برسولها ول بمحمد‬
‫وأ‬
‫‪،‬‬
‫وبرسالته‬
‫به‬
‫وسلم‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫سورة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بسائر الرسالت‬
‫ثم تربط ال ّ‬
‫دقا ً‬
‫دقا ً لها ومهيمنا ً عليها ‪ .‬وك ٌ‬
‫ي ورسول يكون مص ّ‬
‫السابقة ‪ ،‬ليكون مص ّ‬
‫ل نب ّ‬
‫ً‬
‫دقا للكتب قبله ‪:‬‬
‫لمن سبقه من النبياء والرسل ‪ ،‬وكتابه يكون مص ّ‬
‫دقا ً لما بين يديه إن الله بعباده‬
‫" والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحقّ مص ّ‬
‫لخبير بصير ‪ ] " .‬فاطر ‪[ 31 :‬‬

‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ددة في القرآن الكريم ‪ .‬فهي‬
‫وتأخذ كلمة " كتب " ‪ ،‬و " الكتاب " معاني متع ّ‬
‫ددة ‪ .‬فمن معانيها ‪ " :‬الكتاب‬
‫تأتي في أكثر من مئة وثلثين آية في سور متع ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫زل على محمد‬
‫زل على الرسل السابقين ‪ ،‬و " القرآن الكريم الذي أن ْ ِ‬
‫الذي أن ْ ِ‬
‫دره وحكم به " ‪ ،‬وكذلك " ما هو‬
‫صلى الله عليه وسلم " و " وما كتبه الله وق ّ‬
‫دل ول ي ُغَّير " ‪،‬‬
‫في الكتاب الول عند الله سبحانه وتعالى ‪ ،‬الكتاب الذي ل ي ُب َ ّ‬
‫م الكتاب " ‪ .‬ونأخذ قبسات من القرآن الكريم لبعض هذه‬
‫وكذلك " أ ّ‬
‫المعاني ‪:‬‬
‫" ذلك الكتاب ل ريب فيه هدى للمتقين ‪ ] " .‬البقرة ‪[ 2 :‬‬
‫" وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ‪ ] ".‬البقرة ‪[ 53:‬‬
‫ب مبين‪ ] " .‬النمل ‪[ 75:‬‬
‫" وما من غائبة في السماء والرض إل في كتا ٍ‬
‫" يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ‪ ] ".‬الرعد ‪[ 39 :‬‬
‫م من الكتاب ‪ ] " . ....‬النمل ‪[ 40 :‬‬
‫" قال الذي عنده عل ٌ‬
‫" ‪ ...‬والمؤمنون بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ‪ ]". ...‬الحزاب ‪[ 6 :‬‬
‫" كتاب مرقوم ‪ .‬يشهده المقّربون ‪ ] " .‬المطففين ‪[ 21 ،20 :‬‬
‫ومن الواضح أن معنى " والذي أوحينا إليك ‪ " ...‬هو القرآن الكريم ‪ ،‬وأما‬
‫كلمة " من الكتاب " هنا قد تعني الكتاب الول عند الله الذي يضم الكتب‬
‫كلها ‪.‬‬
‫م أورثنا الكتاب الذين‬
‫ونأتي الن إلى اليات الكريمة موضع الدراسة هنا ‪ " :‬ث ّ‬
‫اصطفينا من عبادنا ‪ ! " ...‬ولقد دار خلف بين أهل التفسير ‪ ،‬كما ذكرنا حول‬
‫مفهوم هذه الية ‪ .‬ونود ّ أن نطرح التصور الذي يقوم على أساس النهج الذي‬
‫عرضناه ‪.‬‬
‫فكلمة " أورثنا " وردت في كتاب الله في أكثر من موضع ‪ ،‬لتعطي المعنى‬
‫الممتد إلى كل من أنزل الله عليه الكتاب وجعل على الذين اتبعوه مسؤولية‬
‫اللتزام والتبليغ فنأخذ قبسات من ذلك تضيء لنا المعنى ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫" ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ‪ .‬هدى وذكرى لولي‬
‫اللباب ‪ ] " .‬غافر ‪53 :‬ـ ‪[54‬‬
‫" فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ‪ ] " ....‬العراف ‪[ 169 :‬‬
‫" وما تفّرقوا إل من بعد ما جاءهم العلم بغيا ً بينهم ولول كلمة سبقت من‬
‫ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي‬
‫ش ّ‬
‫ك منه مريب ‪ ] " .‬الشورى ‪[ 14:‬‬
‫دة كذلك في القرآن الكريم‬
‫وكلمة " الذين اصطفينا من عبادنا " نجدها ممت ّ‬
‫إلى كل من اصطفاه الله فأنزل عليه الوحي والكتاب ‪ .‬ففي سورة النمل‬
‫تعرض اليات بعض قصص النبياء مع أقوامهم ‪ :‬موسى ‪ ،‬وداود ‪ ،‬وسليمان ‪،‬‬
‫قب القرآن الكريم بقوله سبحانه‬
‫مع ّ‬
‫وصالح ‪ ،‬ولوط ‪ ،‬عليهم السلم ث ّ‬
‫وتعالى ‪:‬‬
‫" قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى آلله خير أم ما يشركون ‪" .‬‬
‫] النمل ‪[ 59 :‬‬
‫فالصطفاء هنا ممتد مع النبياء والرسل ‪ ،‬كما ذكرت الية الكريمة ‪ .‬والله‬
‫يصطفي من خلقه ما يشاء ‪:‬‬
‫ً‬
‫" الله يصطفي من الملئكة رسل ومن الناس إن الله سميع بصير‪".‬‬
‫] الحج ‪[ 75 :‬‬

‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والصالحون من أتباع الرسل ممتدون كذلك في مختلف الرسالت كما رأينا‬
‫في الية من سورة آل عمران ‪ ،‬وكما نرى في الية التالية من سورة‬
‫العراف وهي تتحدث مع الية السابقة لها عن أهل الكتاب ‪:‬‬
‫سكون بالكتاب وأقاموا الصلة إنا ل نضيع أجر المصلحين ‪" .‬‬
‫" والذين يم ّ‬
‫] العراف ‪[ 170 :‬‬
‫وهذه الخصائص التي وردت هنا ‪ ،‬وفي سورة آل عمران ‪ ،‬هي نفسها التي‬
‫وردت في اليات )‪29‬ـ ‪ (32‬من سورة فاطر ‪.‬‬
‫والفئات الثلثة المذكورة في الية من سورة فاطر ‪ ":‬فمنهم ظالم لنفسه "‪،‬‬
‫" ومنهم مقتصد " ‪ ،‬ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " ‪ُ ،‬‬
‫كلها موجودة في‬
‫أتباع الرسالت السابقة ‪ ،‬الرسالت التي جاءت بدين واحد هو السلم ‪.‬‬
‫فالية الكريمة من سورة فاطر ‪ " :‬ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من‬
‫عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ‪ ، " ....‬تتحدث عن جميع من ورثوا الكتاب ممن‬
‫اصطفاهم الله من عباده ‪ ،‬كما بّينا في الدلة من اليات التي سبق ذكرها ‪،‬‬
‫ممن آمنوا بالرسل واتبعوهم ‪.‬‬
‫وفي سورة " ص " ‪ ،‬تستعرض اليات قصص بعض رسل الله وأنبيائه الذين‬
‫قب اليات على ذلك بقوله‬
‫أورثوا الكتاب والذين اصطفاهم الله ‪ ،‬ثم تع ّ‬
‫سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫" إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ‪ .‬وإنهم عندنا لمن المصطفين الخيار ‪".‬‬
‫] ص ‪46 :‬ـ ‪[ 47‬‬
‫فهؤلء النبياء والرسل جميعا ً اصطفاهم الله وأورثهم الكتاب وحملوا رسالة‬
‫الله ‪ ،‬فآمن بهم أناس واتبعوهم ‪ ،‬وكفر بهم آخرون ‪ .‬فكان فيهم هذه الفئات‬
‫الثلث ‪ :‬ظالم لنفسه ‪ ،‬ومقتصد ‪ ،‬وسابق بالخيرات ‪ .‬وهؤلء عسى أن يكونوا‬
‫ناجين عند الله ِإل من مات مشركا ٍ ‪ .‬والله أعلم بعباده ‪ ،‬وهو اعلم بمن مات‬
‫مشركا ً ‪ ،‬أو بما ارتكبوا من ذنوب وآثام ‪ ،‬وبمن يستحق المغفرة من عباده ‪،‬‬
‫يغفر لمن يشاء ويع ّ‬
‫ذب من يشاء ‪ .‬فالمر لله وحده ‪ ،‬ل يملك أحد من البشر‬
‫أن يصدر شهادات بالمغفرة أو بدخول الجنة ‪ .‬ولكننا نقول بما علمنا الله من‬
‫أحكام عامة ل ندري على من تنطبق من خلقه ‪ .‬ويؤكد هذا الشمول لمعنى‬
‫الية الكريمة من سورة فاطر ‪ ،‬قوله سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫" إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم‬
‫الخر وعمل صالحا ً فلهم أجرهم عند ربهم ل خوف عليهم ول هم يحزنون ‪" .‬‬
‫] البقرة ‪[ 62 :‬‬
‫وكذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة المائدة ‪:‬‬
‫" إن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون والنصارى من آمن بالله واليوم‬
‫الخر عمل صالحا ً فل خوف عليهم ول هم يحزنون ‪ ] " .‬المائدة ‪[ 69 :‬‬
‫أما قوله سبحانه وتعالى ‪ " :‬فمنهم ظالم لنفسه ‪ ، " ...‬فإن معنى الظلم‬
‫دد مستوى الظلم ونوعه ‪ ،‬أو تتركه عاما ً كما في‬
‫موضح في آيات كثيرة ‪ ،‬تح ّ‬
‫ً‬
‫هذه الية ‪ .‬وللتيسير نضعها في إطارين ‪ :‬الول من ارتكب معصية أو إثما ‪.‬‬
‫فهؤلء على حالين ‪ :‬مقيم على المعصية والثم حتى مات دون توبة ‪ ،‬أو مقلع‬
‫عن المعصية بالتوبة والعمل الصالح ‪ .‬فالحالة الولى أصحابها مرجون لمر‬
‫الله ‪ ،‬وأما الحالة الثانية فقد وعدهم الله بالمغفرة إن علم في قلوبهم صدق‬
‫التوبة ‪ .‬أما الطار الثاني ‪ :‬فهو من مات مشركا ً فل مغفرة له ‪ .‬والشرك ظلم‬
‫عظيم ‪ ،‬والنفاق ظلم عظيم ‪ ،‬والمنافقون في الدرك السفل من النار ‪:‬‬
‫ي ل تشرك بالله إن الشرك لظلم‬
‫" وإذ قال لقمان لبنه وهو يعظه يا ُبن ّ‬
‫عظيم ‪ ] " .‬لقمان ‪[ 13 :‬‬
‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫" إن الله ل يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك‬
‫بالله فقد افترى إثما ً عظيما ً ‪ ] " .‬الناس ‪[ 48 :‬‬
‫ونؤكد أن ما نعلمه من الكتاب والسنة حكم عام ‪ ،‬ل ندري كيف يكون حال‬
‫هذا العبد أو ذاك يوم القيامة بين يدي الله ‪ .‬فالمر لله ‪ ،‬هو وحده يعلم خائنة‬
‫العين وما تخفي الصدور ‪ .‬ويظل المؤمن بين الخشية والرجاء ‪.‬‬
‫م أورثنا الكتاب ‪ " ...‬يمكن أن‬
‫م " في قوله سبحانه وتعالى ‪ " :‬ث ُ ّ‬
‫وكلمة " ث ّ‬
‫تعني العطف أكثر منها للترتيب ‪ ،‬كما في قوله سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫م الله شهيد على ما يفعلون ‪ ] " .‬يونس ‪[ 46 :‬‬
‫" فإلينا مرجعهم ث ّ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫فالله شهيد على ما فعلوه في الدنيا ‪ ،‬وكأن المعنى ‪ " :‬فإلينا مرجعهم والله‬
‫شهيد على ما يفعلون ‪. " .‬‬
‫و نخلص من ذلك ‪ ،‬على أساس هذا العرض ‪ ،‬أن اليات الكريمة ‪:‬‬
‫م أورثنا الذين اصطفينا من عبادنا ‪ " .....‬تعرض حقيقة رّبانّية ثابتة مع‬
‫"ث ّ‬
‫جميع العصور ومع جميع الرسل ومن اتبعهم ‪ .‬فمن الذين اتبعوهم من هو‬
‫ظالم لنفسه ‪ ،‬ويشمل الظلم جميع أنواعه ‪ ،‬فمنه ما يغفر الله عنه إن شاء ‪،‬‬
‫فله المر ‪ ،‬ومنه ما ل يغفره الله إذا مات صاحبه عليه ‪ ،‬وأكبره الشرك ‪،‬‬
‫والمر يومئذ لله يغفر لمن يشاء و يع ّ‬
‫ذب من يشاء ‪ ،‬على حكمة لله بالغة‬
‫وعدل حق ل ظلم معه أبدا ً ‪ ،‬على ميزان رباني قسط ‪.‬‬
‫ثم تأني الية الكريمة ‪ " :‬جنات عدن يدخلونها يحّلون فيها ‪ !‍ " ...‬فمن هم‬
‫أولئك الذين يدخلونها ؟ ! فل بد أن تنسجم هذه الية الكريمة مع سائر اليات‬
‫الكريمة في كتاب الله ‪ ،‬مما هو متعلق بهذا الموضوع ‪ ،‬ومع الحاديث‬
‫الشريفة ‪ .‬فجميع الصناف أو الفئات الثلث يحتاجون إلى رحمة الله ومغفرته‬
‫حتى يدخلوا الجّنة ‪ .‬فل أحد يدخل الجّنة بعمله فقط ‪ ،‬ولكن بعمله ينال رحمة‬
‫ي بالنسبة للفئتين الثانية والثالثة ‪،‬‬
‫الله ومغفرته فيدخل الجّنة ‪ .‬والمعنى جل ّ‬
‫فإنهم بعملهم ينالون رحمة الله ومغفرته ‪ ،‬فيدخلون الجّنة ‪ .‬أما الصنف أو‬
‫الفئة الولى ‪:‬‬
‫" فمنهم ظالم لنفسه " ‪ ،‬فأمره مختلف لنه يعتمد على نوع الظلم الذي‬
‫ظلم به نفسه ‪ ،‬كما بّينا قبل قليل ‪ .‬ول نستطيع أن نقول إن " فمنهم ظالم‬
‫لنفسه " ‪ ،‬من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وحدهم هم المفغور لهم ‪ ،‬ول‬
‫نستطيع أن نقول إن هذه الفئات الثلث هي في أمة محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم وحدها ‪ ،‬فكلهم موجودون في أتباع الرسالت السابقة ‪ ،‬وكلهم ينالون‬
‫رحمة الله ومغفرته على ميزان رباني حق عادل ‪ ،‬ورحمة الله ومغفرته عامة‬
‫لعباده المؤمنين في مختلف العصور ‪.‬‬
‫وإذا تمّيزت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتمّيز أصحابه وتمّيزت أمته ‪،‬‬
‫فذلك في أمور غير هذه ‪ ،‬غير الرحمة والمغفرة ودخول الجنة ‪ ،‬فذلك له‬
‫ميزان عام لجميع المؤمنين من عباد الله من أتباع الرسالت كلها ‪ .‬محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم خاتم النبياء والمرسلين وإمامهم وسيدهم ‪ ،‬ورسالته‬
‫دقة لما سبقها ‪ ،‬وأصحابه رضي الله عنهم حملوا الرسالة‬
‫جامعة مهيمنة مص ّ‬
‫مع نبّيهم وآزروه وما خذلوه ‪ ،‬وخصائص أخرى كثيرة ل مجال لتعدادها هنا ‪،‬‬
‫مة لعباده كلهم في جميع العصور إلى يوم‬
‫إل أن رحمة الله ومغفرته عا ّ‬
‫القيامة على ميزان قسط ل ظلم معه ‪.‬‬
‫ونود الن أن نطبق هذه اليات الكريمة على واقعنا ‪ .‬وبصورة خاصة كيف‬

‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مة محمد‬
‫نفهم ‪ " :‬فمنهم ظالم لنفسه ‪ " ...‬في واقع المسلمين اليوم من أ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ .‬فهل كل من ظلم نفسه اليوم من أمة محمد مغفور‬
‫له مهما كان نوع الظلم ؟ !‬
‫ى‬
‫شت‬
‫أحوال‬
‫على‬
‫‪،‬‬
‫المليار‬
‫من‬
‫يقرب‬
‫اليوم‬
‫السلم‬
‫إن عدد المنتسبين إلى‬
‫ّ‬
‫من درجات الظلم أو القتصاد أو المسارعة في الخيرات ‪ .‬فمن المنتسبين‬
‫إلى السلم اليوم من ل يعرفون السلم ‪ ،‬ولم يتدّبروا منهاج الله ‪ ،‬ولم‬
‫ينهضوا لطلب العلم منه كما أمرهم الله ورسوله ‪ ،‬ومنهم من يقضي حياته‬
‫كلها ل يصّلي ول يصوم ‪ ،‬ومنهم من يوالي العلمانّية بشعار السلم ‪ ،‬ويتبّنى‬
‫أفكارهم المخالفة للسلم صراحة ‪ ،‬ومنهم من يدعو إلى العلمانّية وما يتبعها‬
‫بدل ً من الدعوة إلى الله ورسوله ‪ ،‬ومنهم المنافقون ‪ ،‬ومنهم مرتكبو الثام‬
‫والمعاصي والداعون لها والناشرون للفتنة والفساد في الرض ‪ ،‬ومنهم من‬
‫يوالي أعداء الله ويقف في صف الكافرين في صورة جلّية ‪.‬‬
‫فلننظر إلى عدد المصلين في المساجد حتى لو امتلت ‪ ،‬فإنهم ل يمثلون إل‬
‫نسبة قليلة من المنتسبين إلى السلم ‪.‬‬
‫مة مسلمة‬
‫دث عن هذه الفئات ‪ ،‬إنما تتح ّ‬
‫واليات الكريمة التي تتح ّ‬
‫دث عن أ ّ‬
‫واحدة في صف واحد كالبنيان المرصوص ‪ .‬فما هو حكم السلم في التمّزق‬
‫الحالي بين المسلمين ‪ ،‬وما حكمه في من رضي به أو ساهم في بقائه ولم‬
‫صة التي تطّبق فيها هذه‬
‫ينهض لزالته ؟ ! أين هي ال ّ‬
‫مة المسلمة المترا ّ‬
‫ددة الخصائص‬
‫اليات الكريمة ‪ .‬إن المة المسلمة الواحدة هي أمة مح ّ‬
‫العملّية المتوافرة في الواقع فإذا انتفت هذه الخصائص فكيف تكون المة‬
‫المسلمة الواحدة ؟ ! ‪ .‬وتدبر هذه اليات الكريمة ‪:‬‬
‫ت تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله‬
‫" كنتم خير أمة أ ُ ْ‬
‫خرِ َ‬
‫ج ْ‬
‫ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا ً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون " ‪.‬‬
‫] آل عمران ‪[ 110 :‬‬
‫" إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرّية ‪".‬‬
‫] البّينة ‪[ 7 :‬‬
‫وآيات أخرى كثيرة تبّين خصائص اليمان وخصائص المة المسلمة الواحدة‬
‫التي هي خير أمة أخرجت للناس ! أين هي المة المسلمة الواحدة بهذه‬
‫الخصائص ؟ وكذلك ‪:‬‬
‫" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‬
‫وأولئك هم المفلحون ‪ ] " .‬آل عمران ‪[ 104 :‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫وأين اليوم هذه المة المسلمة الواحدة ؟ ! وهل واقع المسلمين اليوم‬
‫يكشف عن هذه المة وعن خصائصها الربانّية ‪ ،‬أم يكشف عن صورة أخرى‬
‫تمثلها الية الكريمة التالية ‪:‬‬
‫" ول تكونوا كالذين تفّرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البّينات وأولئك لهم‬
‫ض وجوه وتسود ّ وجوه فأما الذين اسوّدت وجوههم‬
‫عذاب عظيم ‪ .‬يوم تبي ّ‬
‫أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ‪" .‬‬
‫] آل عمران ‪ 105 :‬ـ ‪[ 106‬‬
‫وكذلك قوله سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫ً‬
‫ن الذين فّرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله‬
‫إ ّ‬
‫ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ‪ ] " .‬النعام ‪[ 159 :‬‬

‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت في قلوب كثير من‬
‫أل نرى كيف انتشرت العصبيات الجاهلّية وغُرِ َ‬
‫س ْ‬
‫المنتسبين إلى السلم ؟ ! أل نرى مظاهر الوهن والذّلة وضياع ديار‬
‫المسلمين والحكم بغير ما أنزل الله ‪ ،‬وانتشار الزنى والخمر والفاحشة‬
‫بصورة علنّية ؟ !‬
‫فما حكم من ظلموا أنفسهم وكانوا في صنف من هذه الصناف ‪ ،‬ثم ماتوا‬
‫على ما هم عليه ؟ ! هل ك ّ‬
‫ل هؤلء مغفور لهم لنهم منتسبون إلى السلم ‪،‬‬
‫وهل يكفي النتساب للنجاة من النار ؟ !‬
‫ّ‬
‫كم من الحاديث الشريفة تبين أن من يصلي لن تفيده عند الله صلته وقد‬
‫علم الله ما في قلبه من نفاق أو شرك أو فساد ؟ ! وكذلك حال بعض‬
‫الصائمين ؟ !‬
‫دون عن سبيل الله ‪ ،‬وينحرفون عن‬
‫من بين المنتسبين إلى السلم من يص ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫الصراط المستقيم انحراف نهج ‪ ،‬ويؤولون آيات الله تأويل على غير ما أنزلت‬
‫له ‪.‬‬
‫أن أنواع المراض في واقع المسلمين أكثر من أن تحصرها هذه الكلمة‬
‫الموجزة ‪ .‬لكنها أمراض خطيرة تنذر بخطر كبير في الدنيا والخرة ‪ ،‬وقد‬
‫يكون بينها الشرك بجميع أنواعه أو ببعض أنواعه ‪ ،‬مما يعلمه الله في صدور‬
‫الناس ‪.‬‬
‫لسنا بحاجة اليوم إلى أن نطمئن الناس بعامة أنهم مغفور لهم لنهم‬
‫منتسبون إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ‪ .‬إننا بحاجة إلى " الوقفة‬
‫اليمانية " الصريحة الواضحة ‪ ،‬الوقفة التي دعونا لها منذ أكثر من ثلثين عاما ً‬
‫دعوة إلحاح ومازلنا ندعو لها ‪ ،‬حتى نعرف أمراضنا بجلء ‪ ،‬ونضع العلج قبل‬
‫در الناس بأكثر مما‬
‫فوات الفرصة ‪ .‬إن الواقع خطير ‪ ،‬فل حاجة لنا إلى أن نخ ّ‬
‫درون به ‪ .‬واجبنا هو تنبيه الناس إلى حقيقة المراض ‪ ،‬وإلى أبواب‬
‫هم مخ ّ‬
‫العلج والتوبة عسى الله أن يغفر لنا‬
‫)‪(5 /‬‬
‫مع الية الكريمة ثم أورثنا الكتاب الذين‬
‫" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم‬
‫مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير )‪ (32‬جنات‬
‫عدن يدخلونها يحّلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير )‬
‫‪ (33‬وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ) ‪" (34‬‬
‫] سورة فاطر [ ‪...‬‬
‫بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي ‪... ...‬‬
‫‪...‬‬
‫ً‬
‫نجد في كتب التفسير اختلفا غير قليل في فهم هذه اليات الكريمة وأكثر ما‬
‫م أورثنا الكتاب " ‪ " ،‬الذين‬
‫دار حوله الخلف مفهوم الكلمات التالية ‪ " :‬ث ّ‬
‫اصطفينا من عبادنا " ‪ ،‬والضمير في كلمة " منهم " ‪ ،‬وفي كلمة " يدخلونها "‬
‫‪ ،‬وكذلك في مفهوم الصناف الثلثة ‪ " :‬ظالم لنفسه " ‪ " ،‬مقتصد " ‪" ،‬‬
‫سابق بالخيرات " ‪ .‬وفي الحقيقة فإن هذه الكلمات هي مفاتيح فهم هذه‬
‫اليات ‪.‬‬
‫يذكر ابن كثير في تفسيره لهذه اليات بعض الحاديث التي فيها ضعف أو‬
‫غرابة ‪ ،‬ومع ذلك فهو يقول ‪ " :‬يشد ّ بعضها بعضا ً " ‪ .‬ويورد الحاديث أو‬
‫القوال الموقوفة على بعض الصحابة للراء المختلفة ‪ .‬فتأخذ نماذج من‬

‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذلك ‪:‬‬
‫فعن عوف بن مالك رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه‬
‫قال ‪ :‬أمتي ثلثة أثلث ‪ ،‬فثلث يدخل الجنة بغير حساب ول عذاب ‪ ،‬وثلث‬
‫حصون ويكشفون ثم تأتي‬
‫يحاسبون حسابا ً يسيرا ً ثم يدخلون الجنة ‪ ،‬وثلث يم ّ‬
‫الملئكة فيقولون وجدناهم يقولون ل إله إل الله وحده ‪ .‬ويقول الله تعالى ‪:‬‬
‫صدقوا ‪ ،‬ل إله إل أنا ! أدخلوهم الجّنة بقولهم ل إله إل الله وحده واحملوا‬
‫خطاياهم على أهل النار ‪ . " ...‬وقال عنه غريب جدا ً ‪ .‬ويروي هذا الحديث‬
‫الطبريّ في تفسيره أثرا ً عن ابن مسعود ‪ .‬ويذكر آثارا ً موقوفة على ابن‬
‫عباس رضي الله عنهما أن هذه الصناف الثلثة من أمة محمد صلى الله‬
‫عليه وسلم كلهم مغفور لهم ‪ .‬ويذكر أيضا ً عن ابن عباس أثرا ً آخر يقول فيه ‪:‬‬
‫" فمنهم ظالم لنفسه هو كافر " ‪ .‬ويروي الرأي نفسه عن عكرمة وغيره ‪.‬‬
‫وعن مجاهد أنه قال ‪ " :‬فمنهم ظالم لنفسه هم أهل المشأمة ‪ .‬وعن ابن‬
‫عباس وقتادة والحسن ‪ " :‬وهذه القسام الثلثة كالقسام المذكورة في أول‬
‫سورة الواقعة وآخرها ‪ .‬وعند المام أحمد عن الوليد بن العيزار أنه سمع رجل ً‬
‫دث عن رجل من كنانة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه‬
‫من ثقيف يح ّ‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الية ‪ " :‬هؤلء كلهم بمنزلة‬
‫واحدة في الجّنة " ! وقال عنه حديث غريب ‪ .‬وعند الطبري هذا أثر موقوف‬
‫على كعب ومحمد بن الحنفية وأبي إسحق السبيعي ‪.‬‬
‫ويورد الطبري الثر الموقوف على ابن عباس بأن الصناف الثلثة هم من أمة‬
‫محمد وهم مغفور لهم ‪ .‬ويورد في قول آخر ‪ :‬أن الظالم لنفسه هو المنافق‬
‫وهو في النار ‪ ،‬والصنفان الخران في الجنة ‪ .‬ويروي ذلك أيضا ً عن قتادة‬
‫والحسن وغيرهما ‪ .‬وروى أن قتادة قال ‪ " :‬كان الناس ثلثة منازل في‬
‫الدنيا ‪ ،‬وثلثة منازل عند الموت ‪ ،‬وثلثة منازل في الخرة ‪ .‬أما في الدنيا ‪:‬‬
‫فمؤمن ومنافق ومشرك ‪ .‬وأما عند الموت فكما في آخر سورة الواقعة ‪،‬‬
‫وأما في الخرة فكانوا أزواجا ً ثلثة كما في أول سورة الواقعة ‪.‬‬
‫وعند ابن عطية ل يكاد يخرج عن هذه المعاني إل أنه قال عن " الذين‬
‫ن‬
‫اصطفينا " يريد بهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ‪ .‬ثم يقول ‪ " :‬وكأ ّ‬
‫مة ‪ " .‬وهذا المعنى هو‬
‫اللفظ يحتمل أن ُيراد َ به جميع المؤمنين من كل أ ّ‬
‫الذي سنوضحه في دراستنا هذه ‪ .‬ويقول ‪ " :‬إل أن توريث الكتاب لم يكن إل‬
‫لمة محمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وكأن الله وّرثها الكتاب الذي كان في‬
‫المم قبلهم ‪" .‬‬
‫ن هذه الصورة المعروضة في‬
‫ول تخرج كتب التفسير الخرى عن ذلك ‪ .‬ولك ّ‬
‫دة الختلف وضعف الحاديث وتناقض الثار التي‬
‫هذه الراء تضطرب مع ش ّ‬
‫لم ترفع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬مما يوحي أن معظم هذه الراء‬
‫ووجهات نظر ذاتّية ل تحمل الحجة القاطعة الجامعة ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ورا مبني ّا على‬
‫ب أن نقف مع هذه اليات الكريمة لنق ّ‬
‫من أجل ذلك نح ّ‬
‫دم تص ّ‬
‫ترابط اليات مع ما سبقها وما تلها ومع نهج السورة كلها ‪ ،‬ولنبّين تناسقها‬
‫مع نهج القرآن الكريم واليات في سور أخرى ‪ ،‬وقواعد اليمان والتوحيد ‪.‬‬
‫نعود أول ً إلى سورة فاطر لندرس نهجها وما تطرقه من موضوعات‬
‫مترابطة ‪ ،‬كانت هذه اليات موضوعا ً من موضوعاتها متناسقة معها ‪.‬‬
‫فالسورة تتحدث أول ً عن فضل الله على الناس جميعا ً ‪ ،‬مما يوّفر لهم‬
‫السبيل ليؤمنوا ول يك ّ‬
‫ذبوا الرسل ول يتبعوا الشيطان ‪ .‬وت ُب ْرُِز السورة كذلك‬
‫ّ‬
‫بعض آيات الله في الكون مبثوثة للناس كافة ‪ ،‬ويتكرر الخطاب إلى" الناس‬
‫" في أكثر من موقع ‪ ،‬نأخذ مثل ً منها ‪:‬‬
‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ي الحميد ‪ .‬إن يشأ يذهبكم‬
‫" يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغن ّ‬
‫ت بخلق جديد ‪ .‬وما ذلك على الله بعزيز ‪ ] " .‬فاطر ‪15 :‬ـ ‪[ 17‬‬
‫ويأ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫م تعرض السورة امتداد رسالة الله إلى عباده على مّر القرون ‪ ،‬دينا واحدا ‪،‬‬
‫ث ّ‬
‫ي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫بالنب‬
‫رسالته‬
‫تختم‬
‫ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ُ‬
‫مة إل خل فيها نذير ‪ .‬فإن يك ّ‬
‫ذبوك‬
‫" إنا أرسلناك بالحق بشيرا ً ونذيرا ً وإن من أ ّ‬
‫فقد ك ّ‬
‫ذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبّينات وبالّزب ُرِ وبالكتاب المنير ‪.‬‬
‫" ] فاطر ‪24 :‬ـ ‪[ 25‬‬
‫ويتأكد هذا المعنى في آيات كثيرة وسور أخرى من كتاب الله ‪ ،‬حتى يكون‬
‫قاعدة رئيسة في التفكير اليماني والتصور ‪ .‬وتتأكد حقيقة أخرى في كتاب‬
‫الله هي أن جميع الرسل مسلمون دينهم هو الدين الواحد ‪ ،‬هو السلم الذي‬
‫ل يقبل الله سواه ‪ ،‬وأن المسلمين أمة واحدة على مدى الدهر ‪ ،‬تعبد ربا ً‬
‫واحدا ً ‪ ،‬وتدين بدين واحد ‪ ،‬وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتسارع في‬
‫مان المؤمنين جميعهم ‪ ،‬من النبياء‬
‫الخيرات ‪ ،‬وأن رحمة الله وفضله ي َعُ ّ‬
‫ي ورسول نيي ّا ً‬
‫والمرسلين ‪ ،‬ومن اتبعهم وص ّ‬
‫دقهم ‪ .‬ومن يدرك من أتباع أيّ نب ّ‬
‫ورسول ً آخر فعليهم أن يتبعوه ليصدق إيمانهم ‪ .‬وتأتي اليات الكريمة في‬
‫كتاب الله لتؤكد هذه الحقيقة ‪:‬‬
‫مة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ‪ ] " .‬النبياء ‪[ 92 :‬‬
‫"إ ّ‬
‫ن هذه أمتكم أ ّ‬
‫مة واحدة وأنا ربكم فاتقون ‪ ] " .‬المؤمنون ‪[ 52 :‬‬
‫" وإ ّ‬
‫ن هذه أمتكم أ ّ‬
‫ثم تعرض سورة فاطر خصائص الصادقين المتقين من هذه المة الممتدة ‪،‬‬
‫عرضا ً تؤكده آيات وسور أخرى ‪ .‬ولنتدب ّْر اليات من سورة فاطر بهذا‬
‫الخصوص ‪:‬‬
‫ً‬
‫" إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلة وأنفقوا مما رزقناهم سّرا وعلنية‬
‫يرجون تجاره لن تبور ليوفيهم ُأجوَرهم ويزيدهم من فضله ِإنه غفور شكور ‪.‬‬
‫"‬
‫ّ‬
‫إن هذه اليات ل تتعلق بزمن معّين أو رسول واحد ‪ .‬إنها تمتد ّ مع امتداد‬
‫رسالة الله وكتبه المنزلة لتشمل جميع من يتلون كتاب الله ويقيمون الصلة‬
‫وينفقون مما رزقهم الله سّرا ً وعلنّية ‪ .‬وان مغفرة الله ورحمته ‪ ،‬وفضله‬
‫وثوابه ‪ ،‬ل ينحصر في زمن معّين ‪ .‬فالله رب المؤمنين جميعا ً ‪ ،‬يغفر لهم‬
‫مات على الشرك ‪.‬‬
‫ويرحمهم برحمته الواسعة ‪ ،‬ويوفيهم أجورهم ‪ ،‬إل من َ‬
‫ولقد سبق آيات أخرى في كتاب الله توضح هذه الخصائص مع الصادقين من‬
‫أهل الكتاب ‪:‬‬
‫" ليسوا سواًء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم‬
‫يسجدون ‪ .‬يؤمنون بالله واليوم الخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‬
‫ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ‪ .‬وما يفعلوا من خير فلن‬
‫فروه والله عليم بالمتقين ‪ ] ".‬آل عمران ‪113 :‬ـ ‪[ 115‬‬
‫ي ُك ْ َ‬
‫فهذه الية الكريمة تفّرق بين أمتين من أهل الكتاب ‪:‬‬
‫ً‬
‫دقت رسولها الذي جاءها بالحق ‪ ،‬ثم آمن من أدرك منهم محمدا صلى‬
‫مة ص ّ‬
‫أ ّ‬
‫مة أخرى لم تؤمن ل برسولها ول بمحمد‬
‫الله عليه وسلم به وبرسالته ‪ ،‬وأ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫سورة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بسائر الرسالت‬
‫ثم تربط ال ّ‬
‫دقا ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ٌ‬
‫ي ورسول يكون مص ّ‬
‫السابقة ‪ ،‬ليكون مص ّ‬
‫دقا لها ومهيمنا عليها ‪ .‬وكل نب ّ‬
‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دقا ً للكتب قبله ‪:‬‬
‫لمن سبقه من النبياء والرسل ‪ ،‬وكتابه يكون مص ّ‬
‫دقا ً لما بين يديه إن الله بعباده‬
‫" والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحقّ مص ّ‬
‫لخبير بصير ‪ ] " .‬فاطر ‪[ 31 :‬‬
‫ددة في القرآن الكريم ‪ .‬فهي‬
‫متع‬
‫معاني‬
‫"‬
‫الكتاب‬
‫وتأخذ كلمة " كتب " ‪ ،‬و "‬
‫ّ‬
‫ددة ‪ .‬فمن معانيها ‪ " :‬الكتاب‬
‫تأتي في أكثر من مئة وثلثين آية في سور متع ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫زل على محمد‬
‫زل على الرسل السابقين ‪ ،‬و " القرآن الكريم الذي أن ْ ِ‬
‫الذي أن ْ ِ‬
‫دره وحكم به " ‪ ،‬وكذلك " ما هو‬
‫صلى الله عليه وسلم " و " وما كتبه الله وق ّ‬
‫دل ول ي ُغَّير " ‪،‬‬
‫في الكتاب الول عند الله سبحانه وتعالى ‪ ،‬الكتاب الذي ل ي ُب َ ّ‬
‫م الكتاب " ‪ .‬ونأخذ قبسات من القرآن الكريم لبعض هذه‬
‫وكذلك " أ ّ‬
‫المعاني ‪:‬‬
‫" ذلك الكتاب ل ريب فيه هدى للمتقين ‪ ] " .‬البقرة ‪[ 2 :‬‬
‫" وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ‪ ] ".‬البقرة ‪[ 53:‬‬
‫ب مبين‪ ] " .‬النمل ‪[ 75:‬‬
‫" وما من غائبة في السماء والرض إل في كتا ٍ‬
‫" يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ‪ ] ".‬الرعد ‪[ 39 :‬‬
‫م من الكتاب ‪ ] " . ....‬النمل ‪[ 40 :‬‬
‫" قال الذي عنده عل ٌ‬
‫" ‪ ...‬والمؤمنون بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ‪ ]". ...‬الحزاب ‪[ 6 :‬‬
‫" كتاب مرقوم ‪ .‬يشهده المقّربون ‪ ] " .‬المطففين ‪[ 21 ،20 :‬‬
‫ومن الواضح أن معنى " والذي أوحينا إليك ‪ " ...‬هو القرآن الكريم ‪ ،‬وأما‬
‫كلمة " من الكتاب " هنا قد تعني الكتاب الول عند الله الذي يضم الكتب‬
‫كلها ‪.‬‬
‫م أورثنا الكتاب الذين‬
‫ونأتي الن إلى اليات الكريمة موضع الدراسة هنا ‪ " :‬ث ّ‬
‫اصطفينا من عبادنا ‪ ! " ...‬ولقد دار خلف بين أهل التفسير ‪ ،‬كما ذكرنا حول‬
‫مفهوم هذه الية ‪ .‬ونود ّ أن نطرح التصور الذي يقوم على أساس النهج الذي‬
‫عرضناه ‪.‬‬
‫فكلمة " أورثنا " وردت في كتاب الله في أكثر من موضع ‪ ،‬لتعطي المعنى‬
‫الممتد إلى كل من أنزل الله عليه الكتاب وجعل على الذين اتبعوه مسؤولية‬
‫اللتزام والتبليغ فنأخذ قبسات من ذلك تضيء لنا المعنى ‪.‬‬
‫" ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ‪ .‬هدى وذكرى لولي‬
‫اللباب ‪ ] " .‬غافر ‪53 :‬ـ ‪[54‬‬
‫" فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ‪ ] " ....‬العراف ‪[ 169 :‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫" وما تفّرقوا إل من بعد ما جاءهم العلم بغيا ً بينهم ولول كلمة سبقت من‬
‫ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي‬
‫ش ّ‬
‫ك منه مريب ‪ ] " .‬الشورى ‪[ 14:‬‬
‫دة كذلك في القرآن الكريم‬
‫وكلمة " الذين اصطفينا من عبادنا " نجدها ممت ّ‬
‫إلى كل من اصطفاه الله فأنزل عليه الوحي والكتاب ‪ .‬ففي سورة النمل‬
‫تعرض اليات بعض قصص النبياء مع أقوامهم ‪ :‬موسى ‪ ،‬وداود ‪ ،‬وسليمان ‪،‬‬
‫قب القرآن الكريم بقوله سبحانه‬
‫مع ّ‬
‫وصالح ‪ ،‬ولوط ‪ ،‬عليهم السلم ث ّ‬
‫وتعالى ‪:‬‬
‫" قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى آلله خير أم ما يشركون ‪" .‬‬
‫] النمل ‪[ 59 :‬‬
‫فالصطفاء هنا ممتد مع النبياء والرسل ‪ ،‬كما ذكرت الية الكريمة ‪ .‬والله‬

‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يصطفي من خلقه ما يشاء ‪ " :‬الله يصطفي من الملئكة رسل ً ومن الناس‬
‫إن الله سميع بصير‪ ] ".‬الحج ‪[ 75 :‬‬
‫والصالحون من أتباع الرسل ممتدون كذلك في مختلف الرسالت كما رأينا‬
‫في الية من سورة آل عمران ‪ ،‬وكما نرى في الية التالية من سورة‬
‫العراف وهي تتحدث مع الية السابقة لها عن أهل الكتاب ‪ " :‬والذين‬
‫سكون بالكتاب وأقاموا الصلة إنا ل نضيع أجر المصلحين ‪ ] " .‬العراف ‪:‬‬
‫يم ّ‬
‫‪[ 170‬‬
‫وهذه الخصائص التي وردت هنا ‪ ،‬وفي سورة آل عمران ‪ ،‬هي نفسها التي‬
‫وردت في اليات )‪29‬ـ ‪ (32‬من سورة فاطر ‪.‬‬
‫والفئات الثلثة المذكورة في الية من سورة فاطر ‪ ":‬فمنهم ظالم لنفسه "‪،‬‬
‫" ومنهم مقتصد " ‪ ،‬ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " ‪ُ ،‬‬
‫كلها موجودة في‬
‫أتباع الرسالت السابقة ‪ ،‬الرسالت التي جاءت بدين واحد هو السلم ‪.‬‬
‫فالية الكريمة من سورة فاطر ‪ " :‬ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من‬
‫عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ‪ ، " ....‬تتحدث عن جميع من ورثوا الكتاب ممن‬
‫اصطفاهم الله من عباده ‪ ،‬كما بّينا في الدلة من اليات التي سبق ذكرها ‪،‬‬
‫ممن آمنوا بالرسل واتبعوهم ‪.‬‬
‫وفي سورة " ص " ‪ ،‬تستعرض اليات قصص بعض رسل الله وأنبيائه الذين‬
‫قب اليات على ذلك بقوله‬
‫أورثوا الكتاب والذين اصطفاهم الله ‪ ،‬ثم تع ّ‬
‫سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫" إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ‪ .‬وإنهم عندنا لمن المصطفين الخيار ‪] ".‬‬
‫ص ‪46 :‬ـ ‪[ 47‬‬
‫ً‬
‫فهؤلء النبياء والرسل جميعا اصطفاهم الله وأورثهم الكتاب وحملوا رسالة‬
‫الله ‪ ،‬فآمن بهم أناس واتبعوهم ‪ ،‬وكفر بهم آخرون ‪ .‬فكان فيهم هذه الفئات‬
‫الثلث ‪ :‬ظالم لنفسه ‪ ،‬ومقتصد ‪ ،‬وسابق بالخيرات ‪ .‬وهؤلء عسى أن يكونوا‬
‫ناجين عند الله ِإل من مات مشركا ٍ ‪ .‬والله أعلم بعباده ‪ ،‬وهو اعلم بمن مات‬
‫مشركا ً ‪ ،‬أو بما ارتكبوا من ذنوب وآثام ‪ ،‬وبمن يستحق المغفرة من عباده ‪،‬‬
‫يغفر لمن يشاء ويع ّ‬
‫ذب من يشاء ‪ .‬فالمر لله وحده ‪ ،‬ل يملك أحد من البشر‬
‫أن يصدر شهادات بالمغفرة أو بدخول الجنة ‪ .‬ولكننا نقول بما علمنا الله من‬
‫أحكام عامة ل ندري على من تنطبق من خلقه ‪ .‬ويؤكد هذا الشمول لمعنى‬
‫الية الكريمة من سورة فاطر ‪ ،‬قوله سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫" إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم‬
‫الخر وعمل صالحا ً فلهم أجرهم عند ربهم ل خوف عليهم ول هم يحزنون ‪" .‬‬
‫] البقرة ‪[ 62 :‬‬
‫وكذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة المائدة ‪:‬‬
‫" إن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون والنصارى من آمن بالله واليوم‬
‫الخر عمل صالحا ً فل خوف عليهم ول هم يحزنون ‪ ] " .‬المائدة ‪[ 69 :‬‬
‫أما قوله سبحانه وتعالى ‪ " :‬فمنهم ظالم لنفسه ‪ ، " ...‬فإن معنى الظلم‬
‫دد مستوى الظلم ونوعه ‪ ،‬أو تتركه عاما ً كما في‬
‫موضح في آيات كثيرة ‪ ،‬تح ّ‬
‫ً‬
‫هذه الية ‪ .‬وللتيسير نضعها في إطارين ‪ :‬الول من ارتكب معصية أو إثما ‪.‬‬
‫فهؤلء على حالين ‪ :‬مقيم على المعصية والثم حتى مات دون توبة ‪ ،‬أو مقلع‬
‫عن المعصية بالتوبة والعمل الصالح ‪ .‬فالحالة الولى أصحابها مرجون لمر‬
‫الله ‪ ،‬وأما الحالة الثانية فقد وعدهم الله بالمغفرة إن علم في قلوبهم صدق‬
‫التوبة ‪ .‬أما الطار الثاني ‪ :‬فهو من مات مشركا ً فل مغفرة له ‪ .‬والشرك ظلم‬
‫عظيم ‪ ،‬والنفاق ظلم عظيم ‪ ،‬والمنافقون في الدرك السفل من النار ‪ " :‬وإذ‬
‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ي ل تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ‪" .‬‬
‫قال لقمان لبنه وهو يعظه يا ُبن ّ‬
‫] لقمان ‪[ 13 :‬‬
‫" إن الله ل يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك‬
‫بالله فقد افترى إثما ً عظيما ً ‪ ] " .‬الناس ‪[ 48 :‬‬
‫ونؤكد أن ما نعلمه من الكتاب والسنة حكم عام ‪ ،‬ل ندري كيف يكون حال‬
‫هذا العبد أو ذاك يوم القيامة بين يدي الله ‪ .‬فالمر لله ‪ ،‬هو وحده يعلم خائنة‬
‫العين وما تخفي الصدور ‪ .‬ويظل المؤمن بين الخشية والرجاء ‪.‬‬
‫م أورثنا الكتاب ‪ " ...‬يمكن أن‬
‫م " في قوله سبحانه وتعالى ‪ " :‬ث ُ ّ‬
‫وكلمة " ث ّ‬
‫تعني العطف أكثر منها للترتيب ‪ ،‬كما في قوله سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫م الله شهيد على ما يفعلون ‪ ] " .‬يونس ‪[ 46 :‬‬
‫" فإلينا مرجعهم ث ّ‬
‫فالله شهيد على ما فعلوه في الدنيا ‪ ،‬وكأن المعنى ‪ " :‬فإلينا مرجعهم والله‬
‫شهيد على ما يفعلون ‪. " .‬‬
‫و نخلص من ذلك ‪ ،‬على أساس هذا العرض ‪ ،‬أن اليات الكريمة ‪:‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫م أورثنا الذين اصطفينا من عبادنا ‪ " .....‬تعرض حقيقة رّبانّية ثابتة مع‬
‫"ث ّ‬
‫جميع العصور ومع جميع الرسل ومن اتبعهم ‪ .‬فمن الذين اتبعوهم من هو‬
‫ظالم لنفسه ‪ ،‬ويشمل الظلم جميع أنواعه ‪ ،‬فمنه ما يغفر الله عنه إن شاء ‪،‬‬
‫فله المر ‪ ،‬ومنه ما ل يغفره الله إذا مات صاحبه عليه ‪ ،‬وأكبره الشرك ‪،‬‬
‫والمر يومئذ لله يغفر لمن يشاء و يع ّ‬
‫ذب من يشاء ‪ ،‬على حكمة لله بالغة‬
‫وعدل حق ل ظلم معه أبدا ً ‪ ،‬على ميزان رباني قسط ‪.‬‬
‫ثم تأني الية الكريمة ‪ " :‬جنات عدن يدخلونها يحّلون فيها ‪!‍ " ...‬‬
‫فمن هم أولئك الذين يدخلونها ؟ !‬
‫فل بد أن تنسجم هذه الية الكريمة مع سائر اليات الكريمة في كتاب الله ‪،‬‬
‫مما هو متعلق بهذا الموضوع ‪ ،‬ومع الحاديث الشريفة ‪ .‬فجميع الصناف أو‬
‫الفئات الثلث يحتاجون إلى رحمة الله ومغفرته حتى يدخلوا الجّنة ‪ .‬فل أحد‬
‫يدخل الجّنة بعمله فقط ‪ ،‬ولكن بعمله ينال رحمة الله ومغفرته فيدخل‬
‫ي بالنسبة للفئتين الثانية والثالثة ‪ ،‬فإنهم بعملهم ينالون‬
‫الجّنة ‪ .‬والمعنى جل ّ‬
‫رحمة الله ومغفرته ‪ ،‬فيدخلون الجّنة ‪ .‬أما الصنف أو الفئة الولى ‪:‬‬
‫" فمنهم ظالم لنفسه " ‪ ،‬فأمره مختلف لنه يعتمد على نوع الظلم الذي‬
‫ظلم به نفسه ‪ ،‬كما بّينا قبل قليل ‪ .‬ول نستطيع أن نقول إن " فمنهم ظالم‬
‫لنفسه " ‪ ،‬من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وحدهم هم المفغور لهم ‪ ،‬ول‬
‫نستطيع أن نقول إن هذه الفئات الثلث هي في أمة محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم وحدها ‪ ،‬فكلهم موجودون في أتباع الرسالت السابقة ‪ ،‬وكلهم ينالون‬
‫رحمة الله ومغفرته على ميزان رباني حق عادل ‪ ،‬ورحمة الله ومغفرته عامة‬
‫لعباده المؤمنين في مختلف العصور ‪.‬‬
‫وإذا تمّيزت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتمّيز أصحابه وتمّيزت أمته ‪،‬‬
‫فذلك في أمور غير هذه ‪ ،‬غير الرحمة والمغفرة ودخول الجنة ‪ ،‬فذلك له‬
‫ميزان عام لجميع المؤمنين من عباد الله من أتباع الرسالت كلها ‪ .‬محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم خاتم النبياء والمرسلين وإمامهم وسيدهم ‪ ،‬ورسالته‬
‫دقة لما سبقها ‪ ،‬وأصحابه رضي الله عنهم حملوا الرسالة‬
‫جامعة مهيمنة مص ّ‬
‫مع نبّيهم وآزروه وما خذلوه ‪ ،‬وخصائص أخرى كثيرة ل مجال لتعدادها هنا ‪،‬‬
‫مة لعباده كلهم في جميع العصور إلى يوم‬
‫إل أن رحمة الله ومغفرته عا ّ‬
‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القيامة على ميزان قسط ل ظلم معه ‪.‬‬
‫ونود الن أن نطبق هذه اليات الكريمة على واقعنا ‪ .‬وبصورة خاصة كيف‬
‫مة محمد‬
‫نفهم ‪ " :‬فمنهم ظالم لنفسه ‪ " ...‬في واقع المسلمين اليوم من أ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ .‬فهل كل من ظلم نفسه اليوم من أمة محمد مغفور‬
‫له مهما كان نوع الظلم ؟ !‬
‫ى‬
‫إن عدد المنتسبين إلى السلم اليوم يقرب من المليار ‪ ،‬على أحوال شت ّ‬
‫من درجات الظلم أو القتصاد أو المسارعة في الخيرات ‪ .‬فمن المنتسبين‬
‫إلى السلم اليوم من ل يعرفون السلم ‪ ،‬ولم يتدّبروا منهاج الله ‪ ،‬ولم‬
‫ينهضوا لطلب العلم منه كما أمرهم الله ورسوله ‪ ،‬ومنهم من يقضي حياته‬
‫كلها ل يصّلي ول يصوم ‪ ،‬ومنهم من يوالي العلمانّية بشعار السلم ‪ ،‬ويتبّنى‬
‫أفكارهم المخالفة للسلم صراحة ‪ ،‬ومنهم من يدعو إلى العلمانّية وما يتبعها‬
‫بدل ً من الدعوة إلى الله ورسوله ‪ ،‬ومنهم المنافقون ‪ ،‬ومنهم مرتكبو الثام‬
‫والمعاصي والداعون لها والناشرون للفتنة والفساد في الرض ‪ ،‬ومنهم من‬
‫يوالي أعداء الله ويقف في صف الكافرين في صورة جلّية ‪.‬‬
‫فلننظر إلى عدد المصلين في المساجد حتى لو امتلت ‪ ،‬فإنهم ل يمثلون إل‬
‫نسبة قليلة من المنتسبين إلى السلم ‪.‬‬
‫مة مسلمة‬
‫أ‬
‫عن‬
‫دث‬
‫تتح‬
‫إنما‬
‫‪،‬‬
‫الفئات‬
‫دث عن هذه‬
‫ّ‬
‫واليات الكريمة التي تتح ّ‬
‫ّ‬
‫واحدة في صف واحد كالبنيان المرصوص ‪ .‬فما هو حكم السلم في التمّزق‬
‫الحالي بين المسلمين ‪ ،‬وما حكمه في من رضي به أو ساهم في بقائه ولم‬
‫صة التي تطّبق فيها هذه‬
‫ينهض لزالته ؟ ! أين هي ال ّ‬
‫مة المسلمة المترا ّ‬
‫ددة الخصائص‬
‫اليات الكريمة ‪ .‬إن المة المسلمة الواحدة هي أمة مح ّ‬
‫العملّية المتوافرة في الواقع فإذا انتفت هذه الخصائص فكيف تكون المة‬
‫ت‬
‫المسلمة الواحدة ؟ ! ‪ .‬وتدبر هذه اليات الكريمة ‪ ":‬كنتم خير أمة أ ُ ْ‬
‫خرِ َ‬
‫ج ْ‬
‫تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب‬
‫لكان خيرا ً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون " ‪ ] .‬آل عمران ‪[ 110 :‬‬
‫" إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرّية ‪ ] ".‬البّينة ‪[ 7 :‬‬
‫وآيات أخرى كثيرة تبّين خصائص اليمان وخصائص المة المسلمة الواحدة‬
‫التي هي خير أمة أخرجت للناس ! أين هي المة المسلمة الواحدة بهذه‬
‫الخصائص ؟ وكذلك ‪:‬‬
‫" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‬
‫وأولئك هم المفلحون ‪ ] " .‬آل عمران ‪[ 104 :‬‬
‫وأين اليوم هذه المة المسلمة الواحدة ؟ ! وهل واقع المسلمين اليوم‬
‫يكشف عن هذه المة وعن خصائصها الربانّية ‪ ،‬أم يكشف عن صورة أخرى‬
‫تمثلها الية الكريمة التالية ‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫" ول تكونوا كالذين تفّرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البّينات وأولئك لهم‬
‫ض وجوه وتسود ّ وجوه فأما الذين اسوّدت وجوههم‬
‫عذاب عظيم ‪ .‬يوم تبي ّ‬
‫أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ‪ ]" .‬آل عمران ‪ 105 :‬ـ‬
‫‪[ 106‬‬
‫وكذلك قوله سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫ً‬
‫ن الذين فّرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله‬
‫إ ّ‬
‫ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ‪ ] " .‬النعام ‪[ 159 :‬‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت في قلوب كثير من‬
‫أل نرى كيف انتشرت العصبيات الجاهلّية وغُرِ َ‬
‫س ْ‬
‫المنتسبين إلى السلم ؟ ! أل نرى مظاهر الوهن والذّلة وضياع ديار‬
‫المسلمين والحكم بغير ما أنزل الله ‪ ،‬وانتشار الزنى والخمر والفاحشة‬
‫بصورة علنّية ؟ !‬
‫فما حكم من ظلموا أنفسهم وكانوا في صنف من هذه الصناف ‪ ،‬ثم ماتوا‬
‫على ما هم عليه ؟ !‬
‫هل ك ّ‬
‫ل هؤلء مغفور لهم لنهم منتسبون إلى السلم ‪ ،‬وهل يكفي النتساب‬
‫للنجاة من النار ؟ !‬
‫ّ‬
‫كم من الحاديث الشريفة تبين أن من يصلي لن تفيده عند الله صلته وقد‬
‫علم الله ما في قلبه من نفاق أو شرك أو فساد ؟ !‬
‫وكذلك حال بعض الصائمين ؟ !‬
‫دون عن سبيل الله ‪ ،‬وينحرفون عن‬
‫من بين المنتسبين إلى السلم من يص ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫الصراط المستقيم انحراف نهج ‪ ،‬ويؤولون آيات الله تأويل على غير ما أنزلت‬
‫له ‪.‬‬
‫أن أنواع المراض في واقع المسلمين أكثر من أن تحصرها هذه الكلمة‬
‫الموجزة ‪ .‬لكنها أمراض خطيرة تنذر بخطر كبير في الدنيا والخرة ‪ ،‬وقد‬
‫يكون بينها الشرك بجميع أنواعه أو ببعض أنواعه ‪ ،‬مما يعلمه الله في صدور‬
‫الناس ‪.‬‬
‫لسنا بحاجة اليوم إلى أن نطمئن الناس بعامة أنهم مغفور لهم لنهم‬
‫منتسبون إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ‪ .‬إننا بحاجة إلى " الوقفة‬
‫اليمانية " الصريحة الواضحة ‪ ،‬الوقفة التي دعونا لها منذ أكثر من ثلثين عاما ً‬
‫دعوة إلحاح ومازلنا ندعو لها ‪ ،‬حتى نعرف أمراضنا بجلء ‪ ،‬ونضع العلج قبل‬
‫در الناس بأكثر مما‬
‫فوات الفرصة ‪ .‬إن الواقع خطير ‪ ،‬فل حاجة لنا إلى أن نخ ّ‬
‫درون به ‪ .‬واجبنا هو تنبيه الناس إلى حقيقة المراض ‪ ،‬وإلى أبواب‬
‫هم مخ ّ‬
‫العلج والتوبة عسى الله أن يغفر لنا ‪... .‬‬
‫==================‬
‫)‪(5 /‬‬
‫محاذير‬
‫قبل أن نجيب على السؤال 'هل أبناؤنا في أزمة حقيقية أم عابرة؟'‬
‫على الباء والمهات أن ينتبهوا إلى المحاذير التية‪:‬‬
‫]‪' [1‬ابني ل يمكن أن يفعل هذا'‪:‬‬
‫هذه العبارة هل هي حصيلة عناية تربوية مخلصة صادقة مستمرة لسنوات‬
‫طويلة قبل هذه الزمة‪ ،‬وسهر الليالي وانشغال للفكر‪ .‬أم هي ناشئة من‬
‫العبارة نفسها من أن ابني أنا ل يفعل هذا؟ فهو ابني‪ .‬وعندما نبحث عن‬
‫مستند للعبارة السابقة ل نجد إل العبارة نفسها تسند نفسها ويا له من سند‬
‫واهٍ يسقط عند أول دليل دامغ أو شبهة قوية‪.‬‬
‫ما أنهم سيحسنون التصرف'‪.‬‬
‫]‪' [2‬لقد ربينا أبناءنا جي ً‬
‫دا‪ ،‬نحن واثقون تما ً‬
‫إن الثقة المطلقة ل تصح إل في التعامل مع رب العالمين ـ تبارك وتعالى ـ‬
‫أما في التعامل بين البشر فقد اصطلح على تسمية من يفعل ذلك بأنه يثق‬
‫بالخر 'ثقة عمياء' وهذا الوصف كاف لبيان حقيقتها‪.‬نحن نحذرك كذلك من أن‬
‫تتحول إلى موسوس لكن أيها الباء والمهات 'التوازن التوازن' هو معيار‬
‫الحياة التي خلقها رب العالمين ـ تبارك وتعالى ـ وضمن لمن راعى سنة‬

‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التوازن في حياته النجاح والفلح في الدنيا والخرة‪.‬ـ إذن فالمطلوب في هذه‬
‫المرحلة لمن أحسنوا حقيقة تربية أبنائهم أن يثقوا بحسن التربية لكنهم ل‬
‫يغفلون عيًنا بصيرة حريصة غير متربصة‪ ،‬وقلب داٍع بالهداية والثبات والحفظ‪،‬‬
‫وتعامل سريع مع المواقف المختلفة بهدوء أو غضب محسوب‪ ،‬ومرونة‬
‫حسب ما يقتضيه الموقف وتواجد مستمر للتوجيه والشارة‪.‬‬
‫]‪' [3‬أبناؤنا ل يعانون من أزمة الن'‪:‬‬
‫هل استعددتم للمنحنيات والمنعطفات الخطرة في حياة أبنائنا وبناتنا التية؟‬
‫أم أننا نتعامل بمنطق اللحظة الراهنة وبعد وقوع الزمة أو الموقف الذي‬
‫نحار في التصرف فيه؟ هل راعيت أيها الب أن ابنك على وشك الدخول في‬
‫سن البلوغ فتنبهت لمعالم المرحلة واستعددت بالجابة على السئلة والتدخل‬
‫لشرح التغيرات المتعلقة بجسده ونفسيته‪ ،‬وأعنته عليها؟ هل انتبهت أيتها‬
‫الم أن ابنتك على أبواب التعرض لول حيض لها فشرحت لها أنه سيحدث‪،‬‬
‫حتى ل تصدم‪ ،‬وإذا حدث كيف تتعامل معه؟ثم قبل ذلك وبعده كيف تنظر‬
‫لنفسها عند حدوث هذا الحدث الهام في حياتها؟‬
‫]‪ [4‬احذر ثورة البركان‪:‬‬
‫دعنا أيها الب أيتها الم ل ننتظر البركان حتى يثور‪ ،‬فالبركان ل يثور فجأة‬
‫ولكن يكون على علمات سابقة‪ ،‬ولكن هل من متابع؟فل تخبرني أن ابنك أو‬
‫ابنتك ليسا في أزمة وأنت بعيد عنهما ل تراهما إل في اليوم مرة عند نومهم؟‬
‫أو ربما تمر اليام والليالي ل تراهم إل في المناسبات‪.‬‬
‫ليس اليتيم من انتهى أبواه هم الحياة وخلفاه ذليل ً‬
‫ما تخلت أو أًبا مشغول ً‬
‫إن اليتيم الذي تلقى له أ ً‬
‫ونحن هنا بحاجة للتحديد الدقيق من أين تنشأ المشكلة؟ حتى يمكن حلها‬
‫بسهولة ووضوح بإذن الله تعالى‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫محن ومنح !!‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد الله رب العالمين ‪ ..‬والصلة والسلم على أشرف النبياء‬
‫والمرسلين ‪ ..‬سيدنا وحبيبنا محمد وآله وصحبه أجمعين ‪..‬‬
‫المحن والبتلءات ملزمة للنسان منذ خلقه الله حتى تقوم الساعة‪ ،‬ومحنة‬
‫النسان الفرد تبدأ معه منذ ولدته وهو يكافح ظروف الحياة القاسية‬
‫المختلفة حتى وفاته‪ ،‬قال الله تعالى‪ ) :‬يا أيها النسان إنك كادح إلى ربك‬
‫كدحا ً فملقيه( ‪ ،‬وقال سبحانه‪ ) :‬تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء‬
‫قدير‪ ،‬الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عم ً‬
‫ل(‪.‬‬
‫لذا كان للبتلء في حياة النسان غاية وهدف وحكمة‪ ،‬فالبتلء امتحان‬
‫للنسان في طريق تكامله وارتقائه‪ ،‬إن اجتازه المرء بنجاح وكفاءة فاز برضا‬
‫الله سبحانه وما أعد لعباده الصالحين‪ ،‬وإن تعثرت به الطريق ولم يستقم كما‬
‫أمر ولم يفهم دوره في الحياة وحاد عن جادة الحق فإنه سينزل به إلى‬
‫الحضيض ويخسر الدنيا والخرة‪.‬‬
‫إن الحوادث واليام بما تحمل من متاعب ومصاعب وشدة وعسر‪ ،‬وكذا من‬
‫أفراح وأتراح‪ ،‬ولين ويسر‪ ،‬كلها محطات امتحان للنسان ليرى أيشكر أم‬
‫يكفر‪ ،‬ول بد للمؤمن أن يعي أبعاد مسيرته الشاقة‪ ،‬ويعي ما وراء ما يمر به‬
‫من محن وابتلءات لكي يواصل دربه السامي بوعي وبصيرة وصبر واستقامة‬

‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫دون تلكؤ أو ضعف‪.‬‬
‫إن المم الحية بإيمانها هي وحدها التي تلجئها المحنة إلى ربها ‪..‬‬
‫وتنقطع عند الشدة اليه سبحانه ‪..‬‬
‫وكلما اشتدت المور ازدادت إيمانا ً بوعد ربها ونصره ‪ ..‬وصبرا ً على بلئه‬
‫وسعيا ً في جهاد أعدائه ‪..‬‬
‫إن وقت الشدة هو المحك الرئيسي لليمان ‪..‬‬
‫وعندما تشتد بالمة المحن ‪..‬‬
‫فان هذا بالذات هو وقت اللجؤ إلى الله سبحانه ورجاه ‪..‬‬
‫والتوكل عليه ‪..‬‬
‫والصبر على بلئه والعمل بما أمرنا به من مجاهدة أعدائه ‪..‬‬
‫وهذا هو الوقت الذي يتميز فيه صاحب اليمان الصادق من الكاذب ‪..‬‬
‫التوكل على الله حق التوكل هو أحد أسباب النصر المبين ‪ ..‬فالفرق بيننا‬
‫وبين عدونا هو في هذه النقطة بالذات ‪..‬‬
‫أننا نرجو الله وهم ل يرجوه سبحانه ‪ ..‬وفي هذا ‪ -‬إن التزمناه ‪ -‬السبب‬
‫المؤدي الى نصرنا ‪..‬‬
‫وخذلن عدونا ‪ ..‬فاننا وعدونا نتشابه في المعاناة ‪) ..‬إن تكونوا تألمون فانهم‬
‫يألمون كما تألمون( ‪ ..‬ولكن نتميز عليه بما نرجوه من الله رب العالمين ‪:‬‬
‫)وترجون من الله ما ل يرجون ( ‪ .‬فالذي يضعف عن مواجهة عدو الله وعدوه‬
‫‪..‬‬
‫إنما بسبب ضعف في إيمانه وتوكله على ربه ‪..‬‬
‫وهو إذ يقطع التوكل بالله سبحانه وهو المهيمن على كل شيء ‪..‬‬
‫فانه يتكل على قوى تبدو له قوية ومقتدرة لكنه ل يحصل من بعدها إل على‬
‫الخيبة والخسران ‪ ..‬لذلك ليس سرا ً أن نرى جهود المستسلمين تنتهي الى‬
‫الخيبة واليأس ‪..‬‬
‫وليس سرا ً أن نرى جهود المؤمنين الراجين لله ُتكلل بالنصر والظفر ‪ ..‬ولو‬
‫بعد حين ‪..‬‬
‫ومعلوم أن اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا‪ ،‬وتارة بالمضار‬
‫ليصبروا‪ ،‬فصارت المحنة والمنحة جميعا ً بلء‪ ،‬فالمحنة مقتضية للصبر‪،‬‬
‫والمنحة مقتضية للشكر‪ ،‬والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق‬
‫الشكر‪ ،‬فصارت المنحة أعظم البلئين‪ ،‬قال تعالى‪ ) :‬ونبلونكم بالشر والخير‬
‫فتنة( ‪.‬‬
‫إن البتلء والختبار سنة إلهية‪ ،‬ولبد للنسان من أن يمر بحالة من حالت‬
‫الختبار‪ ،‬والبتلء الفردي أو الجماعي‪ ،‬وعليه أن يعد نفسه‪ ،‬ويهيئها لذلك‬
‫الختبار‪ ،‬فل يفاجأ‪ ،‬ول يركن الى الدنيا ومغرياتها‪.‬‬
‫قال تعالى‪ ) :‬الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عمل ً وهو العزيز‬
‫الغفور(‪ ) .‬أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا هم ل يفتنون ولقد فتنا‬
‫الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين( ‪.‬‬
‫فالحياة ساحة اختبار ومجال للكشف عن حقيقة النفس ومحتوى الذات‪،‬‬
‫ليعرف الصادق من الكاذب ‪ ،‬فيبدون على حقيقتهم من غير حجاب ول ستار‬
‫وعند ذلك يأخذ كل ذي حق حقه إن خيرا ً فخير وإن شرا ً فشر‪.‬‬
‫إن حياة الرخاء والسعة والستقرار تغطي حالة الضعف‪ ،‬وتستر نواقص‬
‫النسان وخفاياه الكامنة‪ ،‬وتظهر حين المحنة‪ ،‬وفي ساعة العسرة والشدة‬
‫والختبار الصعب ‪..‬‬
‫وقضية الصبر والجهاد وحمل الرسالة هي من أكثر التكاليف والبتلءات‬
‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والوسائل قدرة على اختبار صدق النسان واخلصه لله سحبانه‪ ،‬وذلك لما‬
‫تحتاجه هذه المهمة الصعبة من صبر وثبات وتضحية بالمال والنفس والهل‬
‫والراحة ومنح الحياة‪ ،‬واستعداد لتحمل التشريد والقتل والتعذيب والذى‬
‫والحرب النفسية والدعائية‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫والقرآن يصور بعض ذلك في نصوصه‪ ،‬ويتحدث عن الصبر والجهاد والبتلء‪،‬‬
‫فيقول سبحانه وتعالى‪ ) :‬ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين‬
‫ونبلو اخباركم( ‪.‬‬
‫) ولبنلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الموال والنفس والثمرات‬
‫وبشر الصابرين‪ ،‬الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون( ‪.‬‬
‫) لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم‬
‫ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم المور( ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إن محنة الجهاد والهجرة والجوع والتشريد والخوف والرهاب والحملت‬
‫الدعائية المضادة والحرب النفسية التي يشنها الظالمون المستبدون‪ ،‬إن هي‬
‫إل عملية تنقية واختبار وتمحيص للنفوس والكشف عن هوية النسان وفرز‬
‫الصادق من الكاذب‪ ،‬والمخلص من غيره‪ ) ،‬هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا‬
‫زلزال َ شديدا( ‪.‬‬
‫البتلء طريق ناح فيه نوح‪ ،‬ورمي في النار إبراهيم الخليل‪ ،‬وأضجع للذبح‬
‫إسماعيل‪ ،‬وبيع يوسف بدراهم معدودة‪ ،‬وذهبت من البكاء عين يعقوب‪ ،‬وذبح‬
‫الحصور يحي‪ ،‬وضني بالبلء أيوب‪ ،‬وأدميت قدما رسول الله صلى الله عليهم‬
‫جميعا ً وسلم‪.‬‬
‫فإذا أبتلي المسلم فليحمد الله رب الرض والسماء فإن هذا طريق النبياء‬
‫والصالحين التقياء ‪..‬‬
‫أشد الناس بلء النبياء ثم الصالحين ثم المثل فالمثل‪ .‬وقد قضى الله أن‬
‫العسر يتبعه يسر نعم إن الشدائد مهما تعاظمت وامتدت ل تدوم ‪..‬‬
‫بل إنها أقوى ما تكون اشتدادا ً وامتدادا ً واسودادا ً أقرب ما تكون انقشاعا ً‬
‫وانفراجا ً وامتدادا ً فيأتي العون من الله والحسان عند ذروة الشدة والمتحان‬
‫وهكذا نهاية كل ليل غاسق فجر صادق ‪:‬‬
‫فما هي إل ساعة ثم تنقضي ويحمد غب السير من هو سائر‬
‫فالزم يديك بحبل الله معتصما ً *** فإنه الركن إن خانتك أركان‬
‫والله تعالى أعلم وأحكم ‪..‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫م ّ‬
‫ورة‬
‫كة المكّرمة والمدينة المن ّ‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫ة لم َتز ْ‬
‫شو َ َ‬
‫شبابي وَوَ ْ‬
‫دا ‪ ... ...‬ء َ‬
‫ل َهَ َ‬
‫ف ٌ‬
‫مهادِ‬
‫ت ِ‬
‫شا ِ‬
‫ل مع العمر أن ْ َ‬
‫ُ‬
‫دادِ‬
‫م َ‬
‫ت أْرقُ ُ‬
‫ب الفْقَ ‪ ،‬والْفـ ‪ ... ...‬ـقُ ن َدِيّ الَعطاء وال ْ‬
‫كم تطّلع ُ‬
‫عزْيمتي وفؤادي‬
‫دف ْ َ‬
‫ي َ‬
‫قة الّنورِ فيه تمل د ُن َْيا ‪ ... ...‬ي وُتحي ْ ْ‬
‫*** ‪*** ... * ...‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫صادي‬
‫ن َ‬
‫أيّ ُنورٍ َ‬
‫هوايَ ال ّ‬
‫ن د ُُروبي وعَ ْ‬
‫سرى ي َُرد ّ ظلما ‪ ... ...‬عَ ْ‬
‫فإذا مك ّ ٌ‬
‫ميلدِ‬
‫دى ومن ِ‬
‫ة أمامي ُنوٌر ‪ِ ... ...‬‬
‫ل الهُ َ‬
‫ن َ‬
‫جل ِ‬
‫م ْ‬

‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وإذا الكعَْبة الّندي ّ ُ‬
‫مادِ‬
‫ن َ‬
‫صور وال َ‬
‫سْعي العُ ُ‬
‫ة ت َغَْنى ‪ ... ...‬ب َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫فقُ ال ُ‬
‫خ ْ‬
‫حلـ ‪ ... ...‬ـوُ و َ‬
‫والل َّيالي تطو ُ‬
‫ب والكَبادِ‬
‫مل ال ُ‬
‫ف وال َ‬
‫قلو ِ‬
‫ددا ً داِفقا ً بغْير ن َ َ‬
‫فادِ‬
‫م َ‬
‫مَز ٌ‬
‫ي ‪َ ... ...‬‬
‫وإذا َز ْ‬
‫م ي َُرّوي الل َّيال ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫واِد‬
‫ج‬
‫ف‬
‫وك‬
‫ة‬
‫س‬
‫لما‬
‫وا‬
‫ن‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫و‬
‫ك‬
‫ال‬
‫لؤلؤة‬
‫ت‬
‫ن‬
‫وأ‬
‫نفسي‬
‫لهف‬
‫ْ ِ‬
‫َ ٌ َ ّ َ َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ض َ‬
‫طيب َ ٌ‬
‫جهادِ‬
‫وإذا ِ‬
‫ي تغَْنى ِبوَثبةِ و ِ‬
‫ة َيفي ُ‬
‫وح ُ‬
‫عليها الـ ‪ ... ...‬ـ َ‬
‫دهر ُْ‬
‫ت َبوادي‬
‫مد ُ ي ُْهدي ‪ ... ...‬آي َ َ‬
‫جزا ٍ‬
‫ة ال ّ‬
‫م ِ‬
‫والنبي المين أح ْ‬
‫ً‬
‫جلل ً من طيبهِ والّرشادِ‬
‫ن ِفيك َنبي ّا ‪ ... ...‬و َ‬
‫مأ ّ‬
‫سب ُ ِ‬
‫َ‬
‫ك اليو َ‬
‫ح ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫أف‬
‫ل‬
‫ك‬
‫وامل‬
‫د‬
‫ج‬
‫الم‬
‫ثرا‬
‫ن‬
‫فا‬
‫ق ‪ ... ...‬من ُ‬
‫هداه وُنوره الوَّقادِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫حياةَ وي ُْغني ‪ ... ...‬ك ُ ّ‬
‫ل دارٍ شذى ون َ ْ‬
‫فحة َ‬
‫هادِ‬
‫عََبقا ً يمل ال َ‬
‫م ِ ً‬
‫ل ! نوٌر و ِ‬
‫ى ن َدِيّ الرّفادِ‬
‫يا لهذا ال َ‬
‫عطٌر ‪ُ ... ...‬‬
‫حل ِ‬
‫زجا في ِغن ً‬
‫ً‬
‫جودا بآي َةٍ وبزادِ‬
‫فَ ِ‬
‫جَيا ‪ ... ...‬ل ‪ ،‬و ُ‬
‫ن وأ ْ‬
‫ض و الّزما َ‬
‫صل َ الر َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫وبُنورٍ ي َ ُ‬
‫ن أنجادِ‬
‫شق ّ ِ‬
‫ل وَيزوْيْ الظل َ‬
‫ن ظل َ‬
‫م عَ ْ‬
‫مة الليـ ‪ ... ...‬ـ ِ‬
‫م ْ‬
‫ملَء الَبواِدي‬
‫ج ِ‬
‫مو ُ‬
‫ت والوَ ْ‬
‫ت والّر َ‬
‫ي وُنوٌر ي َ ُ‬
‫سال ُ‬
‫وا ُ‬
‫حـ ‪ ... ...‬ـ ُ‬
‫الن ُب ُ ّ‬
‫ف نَ ْ‬
‫ل َهْ َ‬
‫جادِ‬
‫م َ‬
‫جوِدي ‪ ... ...‬ب َ‬
‫ض الّرسالت ُ‬
‫حنين الُعصورِ وال ْ‬
‫فسي !أر َ‬
‫م َ‬
‫ك وهادي‬
‫شى بأْر ِ‬
‫سَعى إل َي ْ ِ‬
‫ضك يدعو ‪ ... ...‬ون َِبي َ‬
‫ي َ‬
‫كَ ْ‬
‫م ن َب ِ ّ‬
‫*** ‪*** ... * ...‬‬
‫م ّ‬
‫ف أو َ‬
‫شادي‬
‫وطائ‬
‫ع‬
‫سا‬
‫ن‬
‫بي‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫ر‬
‫عط‬
‫ة‬
‫وطيب‬
‫كة ‪،‬‬
‫ٍ‬
‫ت َ‬
‫أشَرقَ ْ‬
‫َ َ‬
‫ُ ِ ٌ‬
‫ٍ‬
‫بين َ‬
‫مَنادي‬
‫م ٍ‬
‫صا ِ‬
‫ن ‪ ... ...‬وُدعاٍء ِ‬
‫مموٍّج و َ‬
‫تو ُ‬
‫ق ُ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫شو ْ ٍ‬
‫حني ٍ‬
‫فان ْ ُ‬
‫جوادِ‬
‫جودا ‪ ... ...‬يال ِ‬
‫حرِ العطاِء من أ ْ‬
‫س ْ‬
‫ب‪ُ ،‬‬
‫شرا الّنوَر ‪،‬وانثرا الطي َ‬
‫*** ‪*** ... * ...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫· من ديوان عبر وعبرات ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ضك يا داُر‬
‫مل الظالمون أر َ‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬
‫ُ‬
‫جُزوعا )‪(1‬‬
‫َيا ِدياَر السلم ! َأنى ت َل َ ّ‬
‫ص ً‬
‫ة وَ ُ‬
‫ت تَ َ‬
‫جّرعْ ُ‬
‫فـ ‪ ... ...‬ـ ّ‬
‫تغ ّ‬
‫َ‬
‫عا‬
‫جوِء ت َ ْ‬
‫جمو َ‬
‫و ِ‬
‫جها وال ُ‬
‫قذُِفها الفا ‪ ... ...‬قُ ! َترمي أْفوا َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خيا ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ب وال ّ‬
‫عا‬
‫ضلو َ‬
‫ص ِ‬
‫جما و ُ‬
‫ت ِفيها َ‬
‫شعا ُ‬
‫ت الد ّْر ُ‬
‫ما ِ‬
‫ج َ‬
‫موْ ُ‬
‫ماج الـ ‪ ... ...‬ـ َ‬
‫بو َ‬
‫غَ ّ‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫َ‬
‫ميعا‬
‫س‬
‫تلقي‬
‫ما‬
‫و‬
‫دي‬
‫نا‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ن‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫كا‬
‫التي‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫دما‬
‫وال‬
‫ن؟!‬
‫َ ِ‬
‫َ َ ُ‬
‫َ ْ َُ ِ‬
‫ّ‬
‫ن ل ُْبنا ُ‬
‫أي ْ َ‬
‫دوعا‬
‫ن فيها الب ََرا ِ‬
‫ص ُ‬
‫رمو َ‬
‫م ْ‬
‫فَ ّ‬
‫ماد َ ْ‬
‫ن فَ َ‬
‫جَر ال ُ‬
‫ت زلزِل ً و ُ‬
‫كيـ ‪ ... ...‬ـ َ‬
‫ج ِ‬
‫مَرّوعا ً ونجيَعا‬
‫سا ‪ ... ...‬حا ِ‬
‫ص ّ‬
‫ب على ال ّ‬
‫معا ً ُ‬
‫ت دَ ْ‬
‫ل الجرام ! َ‬
‫َيالهَوْ ِ‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قريعا‬
‫م والت ّ ْ‬
‫صي َ‬
‫مل َ َ‬
‫عليَنا ‪ ... ...‬وأعيدي ال َ‬
‫يا َروابي الفَْغان ق ّ‬
‫م َ‬
‫ك قَُنوعا‬
‫ضيا ً با‬
‫ي ب ََغى عَل َْيك فَوَّلى ‪ ... ...‬را ِ‬
‫ش ِ‬
‫ب عَن ْ ِ‬
‫ك ْ‬
‫ليا ِ‬
‫ق ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عا‬
‫سطو َ‬
‫مل ِ‬
‫آي َ ٌ‬
‫ح عَلْيها كما رأي ِ‬
‫ة ِ‬
‫صـ ‪ ... ...‬ـب ْ ُ‬
‫ت ُ‬
‫حم ٍ ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫سطعُ ال ّ‬
‫م ْ‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة ال ّ‬
‫ضلوعا‬
‫ف َ‬
‫ق ! وََيا خ ْ‬
‫صى ! َويالهْ َ‬
‫ق ً‬
‫ف َ‬
‫ة َتهّز ال ّ‬
‫يا َ‬
‫ن القْ َ‬
‫حني َ‬
‫شو ‪ِ ... ...‬‬
‫ذي عَهِد َْناه ُ ِفيهِ ‪َ ... ...‬‬
‫م ال ّ‬
‫عا‬
‫جو َ‬
‫ن ُر ُ‬
‫مع ال َ‬
‫ب ي َْر ُ‬
‫غا َ‬
‫ال َ‬
‫حما ُ‬
‫جو َ‬
‫حني ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫لم ت ََز ْ‬
‫حَناِئنا َدوي ّا َفظيعا‬
‫ل أن ّ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ة الل ُ‬
‫جوء ت ُد َّوي ‪ ... ...‬ب َي ْ َ‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫عا‬
‫منو َ‬
‫خلى ُرَباها ‪ ... ...‬عن ُ‬
‫ذليل َ‬
‫ى أهْل َِها ِ‬
‫وا ُ‬
‫م ْ‬
‫ى َ‬
‫الهَ َ‬
‫حم ً‬
‫خط َ‬
‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ُ‬
‫َ‬
‫فروعا َ‬
‫ه وال ُ‬
‫ض ليل َ‬
‫ضر ُ‬
‫ب يَ ْ‬
‫ري ُ‬
‫صول َ ُ‬
‫قى أ ُ‬
‫ل ي ََزال الغَ ِ‬
‫ب في الْر ‪ِ ... ...‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عا‬
‫حين ي َل ْ َ‬
‫جمو َ‬
‫س ‪ ... ...‬ـلم ت ُْغني ُرُبو َ‬
‫قى ِ‬
‫ِ‬
‫عها وال ُ‬
‫حماهُ في أ ّ‬
‫مةِ ال ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جيَعا‬
‫ت الحدي َ‬
‫س؟! َ‬
‫ها ِ‬
‫يا ِ‬
‫ث و الْتر ِ‬
‫ن حديث ال ْ‬
‫ظلل الّزيُتون ! أي ْ َ‬
‫مـ ‪ ... ...‬ـ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صنيَعا‬
‫و‬
‫ا‬
‫حم‬
‫ل‬
‫م‬
‫وي‬
‫ر‬
‫ي‬
‫و‬
‫ا‬
‫ـخ‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫تاريـ‬
‫شر‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ليمون‬
‫ال‬
‫ر‬
‫عط‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ن ِ ُ‬
‫أي ْ َ‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫طيو ُ َ‬
‫و ُ‬
‫ن َنبيَعا‬
‫دياَر أو أ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ى ُتناِدي ‪ :‬أب َي َْنا ‪ ... ...‬أ ْ‬
‫سو َ‬
‫ن نَ ُ‬
‫ف الْقص َ‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ب َأس ُ‬
‫خُنوعا‬
‫ت أل َ‬
‫مع ؟ ! أّنى ‪ ... ...‬ط ْ‬
‫ةو ُ‬
‫مذ َل ً‬
‫ن يا قَل ْ ُ‬
‫قى َ‬
‫ف ُ‬
‫كب الد ّ ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ريعا‬
‫حزان والت ّ ْ‬
‫موعي ‪ ... ...‬وأ ُ ِ‬
‫عيد ُ ال َ ْ‬
‫ص ّ‬
‫أعلى د َ ْ‬
‫ب دُ ُ‬
‫جلةٍ أ ُ‬
‫ق ِ‬
‫ب فيها وقلبي ‪ ... ...‬لم َيز ْ‬
‫ل راجفا ً ي َد ُقّ هُلوعا‬
‫ل ال ُ‬
‫صا ِ‬
‫م َ‬
‫يالهو ِ‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أرادوك يا ِنيـ ‪ ... ...‬ـ ُ‬
‫جني ّا ي َُراوِد ُ الّتطويعا‬
‫ل َ‬
‫أم على الّنيل ؟ ! ك ْ‬
‫وَأرادو َ َ‬
‫معَ ال ّ‬
‫م َأن َتضيعا‬
‫ن تَ ِ‬
‫شْر ‪ِ ... ...‬‬
‫كأ ْ‬
‫ُ‬
‫ك وتأبى عَل َي ْهِ ُ‬
‫ضيع َ‬
‫َ‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫س ّ‬
‫َأم على ال ّ‬
‫ن والتقطيعا‬
‫وال َْيـ ‪ ... ...‬ـها َيمد ّ ال ّ‬
‫كي َ‬
‫شام والعَد ُوّ ح َ‬
‫َ‬
‫دك يا َ‬
‫ت الفراقَ والّتوِديعا‬
‫م أطل ِ‬
‫يا ُربى الشام ! يالْعه ِ‬
‫شا ‪ُ ... ...‬‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫م ‪ ... ...‬ن ََزعوا للفساد ِ فيها ن ُُزوعا‬
‫ه‬
‫ترا‬
‫!‬
‫فسي‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ف‬
‫له‬
‫؟!‬
‫َأم على الهِْند‬
‫َ َ‬
‫َ ُ ْ‬
‫ديعا‬
‫دعوا تص ِ‬
‫سو ِ‬
‫ض ِ‬
‫ص ّ‬
‫جَراِئم هِن ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫سيٍخ و َ‬
‫ملوا الْر َ‬
‫م ْ‬
‫دو ‪ٍ ... ...‬‬
‫وأ َ‬
‫ميعا‬
‫ج‬
‫ت‬
‫معوا‬
‫ج‬
‫و‬
‫ة‬
‫قنا‬
‫ن‬
‫م‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫زوا‬
‫ه‬
‫و‬
‫لمين‬
‫س‬
‫م‬
‫بال‬
‫حاطوا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ ْ‬
‫ٍ َ ّ‬
‫هدموا المسجد الغني بأ َمجا ‪ ... ...‬د ْفأ َ‬
‫وى الّتاِري ُ‬
‫خشوعا‬
‫ه‬
‫ه ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫من ُْ‬
‫خ ِ‬
‫ٍ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ّ ْ‬
‫َ َ ُ‬
‫َ‬
‫موعا‬
‫م ي َُرا ُ‬
‫م ي ََهاُبوا ال ُ‬
‫ن ي َد َ ال ِ ْ‬
‫حـ ‪ ... ...‬ـ َ‬
‫م ْ‬
‫ج ُ‬
‫م ول ْ‬
‫ن ِفيهِ ْ‬
‫عوا لل ُ‬
‫ل ْ‬
‫سا ِ‬
‫سِلمي َ‬
‫َ‬
‫عا‬
‫صة وُدمو َ‬
‫صب َ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ‪ ،‬وغ ُ ّ‬
‫سجد ُ البابريّ أ ْ‬
‫ح ِذكري ‪ ... ...‬لَهوا ٍ‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫يا " ل ِك َ ْ‬
‫ج فريَعا )‪(2‬‬
‫صب َغّْتها ِريعا ً َيمو ُ‬
‫شمير " والد ّ َ‬
‫ماُء عََليها ‪َ ... ...‬‬
‫كُ ّ‬
‫ريَعا‬
‫ل َيوم ٍ ت ُ‬
‫مّر ِفيها الل َّيالي ‪ ... ...‬و َ‬
‫ريعٌ ي َْرثي عَل َْيها ص ِ‬
‫ص ِ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫شروعا‬
‫م ٌ‬
‫ب ِللحـ ‪ ... ...‬ـقّ وت ْ‬
‫ة ت َد ْفَعُ الكتائ ِ َ‬
‫جَهاَدها ال َ‬
‫حِيي ِ‬
‫أ ّ‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مريَعا‬
‫ت فت َل َ‬
‫ل " يَ ْ‬
‫قى به الهَلك ال ُ‬
‫موْ ‪ُ ... ...‬‬
‫جرِفها ال َ‬
‫صو َ‬
‫يالْرض " ال ّ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ضها ال ّ‬
‫ويَعا‬
‫صّبوا ال َ‬
‫ن في أْر ِ‬
‫فَناَء والت ّ ْ‬
‫ُ‬
‫ن بال َ‬
‫كـ ‪ ... ...‬ـرِ فَ َ‬
‫شَياطي ُ‬
‫ج ّ‬
‫ج ِ‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫ل يَ ْ‬
‫م ِفيَها اللّيـ ‪ ... ...‬ـ ُ‬
‫ضاَءها و الّربوعا‬
‫ة يُ َ‬
‫ح ٌ‬
‫طوي فَ َ‬
‫سا َ‬
‫ك ُّلها َ‬
‫خي ّ ُ‬
‫ت ظل ٌ‬
‫ضل ُ‬
‫عها ت َْرويَعا‬
‫ل ي َُرو ُ‬
‫ال ّ‬
‫موْ ‪ُ ... ...‬‬
‫ل الَبعيد ُ والمك ُْر وال َ‬
‫َ‬
‫جون ي َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫مريعا‬
‫ض َ‬
‫طوي أنينا ً ‪ ... ...‬وصراخا ً من ال ّ‬
‫س ُ‬
‫ظل ُ‬
‫م ال ّ‬
‫حايا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَها أن ُتطيعا‬
‫مّزقُ أ ْ‬
‫سا ‪ٌ ... ...‬‬
‫م وتأبى نفو ُ‬
‫ج َ‬
‫ن آلِته ت ُ َ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ض ّ‬
‫ب ال َ‬
‫سفيها خِليَعا‬
‫ح ٌ‬
‫ش ِ‬
‫رما َ‬
‫م ْ‬
‫ة ي َلعَ ُ‬
‫سا َ‬
‫ل أو َ‬
‫َ‬
‫ي عَليها ‪ُ ... ...‬‬
‫ق ّ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ى أب َّر منيعا‬
‫حم‬
‫ت‬
‫ن‬
‫كا‬
‫و‬
‫ر‬
‫‪...‬‬
‫‪...‬‬
‫يادا‬
‫ك‬
‫ض‬
‫أر‬
‫ن‬
‫لمو‬
‫ظا‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫* * ‪* * ... ...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫· ملحمة البوسنة والهرسك ‪.‬‬
‫)‪ (1‬جزع ‪ :‬جزعا ً وجزوعا ً وهو ضد الصبر ‪.‬‬
‫)‪ (2‬الريع ‪ :‬المرتفع من الرض‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م ُ‬
‫كما َيج ّ‬
‫ل عن الملم‬
‫ملو ُ‬
‫المتنبي‬
‫م ُ‬
‫ّ‬
‫ملو ُ‬
‫كما َيجل عن الملم ِ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫لي‬
‫د‬
‫بل‬
‫ة‬
‫فل‬
‫َ‬
‫وال‬
‫ذرانيـ‬
‫َ ِ َِ ٍ‬
‫ذي وهذا‬
‫ح بِ ِ‬
‫ري ُ‬
‫فإ ِّنيـ أست َ ِ‬
‫عيني‬
‫ت َ‬
‫حلي إن ِ‬
‫ن َروا ِ‬
‫عُُيو ُ‬
‫حر ُ‬
‫َفقد أرد ُ المياه َ ب َِغيرِ هادٍ‬
‫جتي َرّبي وسيفي‬
‫مهْ َ‬
‫مـ ل ُ‬
‫ُيذ ّ‬
‫ُ‬
‫فا‬
‫ل ضي ً‬
‫َول أم ِ‬
‫سيـ لهل الُبخ ِ‬
‫س خًبا‬
‫ول ّ‬
‫ما صاَروُد ّ النا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫من أصط ّ‬
‫في ِ‬
‫و ِ‬
‫صرُتـ أشكـ في َ‬
‫ن على الَتصاِفي‬
‫ب العاقلو َ‬
‫ُيح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مي‬
‫وآن ُ‬
‫منـ أ ِ‬
‫فـ ِ‬
‫خي لِبي وأ ّ‬
‫َ‬
‫أَرى الجداد َ تغلُبها كثيًرا‬
‫وََلسُتـ ِبقان ٍِع من ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫ل َفض ٍ‬
‫حد ّ‬
‫ه قَد ّ و َ‬
‫نل ُ‬
‫عَ ِ‬
‫جبُتـ ِلم َ‬
‫جد ُ الط َِ‬
‫ريقَ إلى المَعاِلي‬
‫ي‬
‫منـ‬
‫و َ ِ ِ‬
‫ب الناس َ‬
‫شيًئا‬
‫ولمـ أَر في ُ‬
‫عيو ِ‬
‫مصَر َفل وَرائي‬
‫ض ِ‬
‫أَقم ُ‬
‫ت ِبأر ِ‬
‫جْنبي‬
‫مل ِّني ال ِ‬
‫ن َ‬
‫ش وكا َ‬
‫و َ‬
‫فرا ُ‬
‫ٌ‬
‫م فُ ّ‬
‫ؤاِدي‬
‫قَِليلـ عاِئدي سق ٌ‬
‫ممت َن ِعُ ال ِ‬
‫جسم ِ ُ‬
‫عَِليُلـ ال ِ‬
‫قيام ِ‬
‫حياًء‬
‫َوزائَرتيـ كأّنـ ِبها َ‬
‫م َ‬
‫ف والح َ‬
‫ب َ‬
‫شايا‬
‫طارِ َ‬
‫ذلُتـ َلها ال َ‬
‫فسي وعنها‬
‫جلد ُ عن ن َ َ‬
‫يضيقُ ال ِ‬
‫ري‬
‫صب َ‬
‫كأّنـ ال ُ‬
‫ح َيطُرُدها فَتج ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُأراقُِبـ وَقَتها من غيرِ َ‬
‫ق‬
‫شو ٍ‬
‫صدقُ َ‬
‫شّر‬
‫دها وال ِ‬
‫وَيصد ُقُ َوع ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫دهرِ ِ‬
‫دي كل ِبن ٍ‬
‫عن ِ‬
‫أب ِن َْتـ ال َ‬
‫ً‬
‫ه‬
‫في‬
‫ق‬
‫يب‬
‫لم‬
‫ا‬
‫رح‬
‫مج‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫جَرحِتـ ُ ّ‬
‫َ‬
‫سي‬
‫أتم‬
‫دي‬
‫ي‬
‫ر‬
‫شع‬
‫ت‬
‫لي‬
‫يا‬
‫أل‬
‫ِ‬
‫َ ِ َ َ ِ‬
‫ت‬
‫قصا‬
‫برا‬
‫مي َ‬
‫ِ‬
‫هوايَ ِ ِ‬
‫وهلـ أر ِ‬
‫ت غَِلي َ‬
‫فُرّبتما َ‬
‫صدري‬
‫ش َ‬
‫في ُ‬
‫ل َ‬
‫منها‬
‫خطة فَ َ‬
‫َوضاقَْتـ ُ‬
‫ت ِ‬
‫ص ُ‬
‫خل ْ‬
‫ب ِبل َوداٍع‬
‫وفاَرقُتـ الحَبي َ‬
‫ت َ‬
‫شيئا‬
‫يَ ُ‬
‫ي الط َِبي ُ‬
‫ب أكل َ‬
‫قوُلـ ل ِ َ‬
‫جواد ٌ‬
‫وما فيـ طّبهـ أني َ‬
‫سرايا‬
‫تعوّد َ أْنـ ُيغب َّر في ال َ‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫كـ ل ُيطا ُ‬
‫عى‬
‫ل َله فَير َ‬
‫فأم ِ‬
‫طباري‬
‫ض اص ِ‬
‫فإن أمرض فما َ‬
‫مرِ َ‬
‫ن‬
‫وإنـ أسَلمـ فما أب َ‬
‫قى ولك ِ ْ‬
‫سهادٍ أو ُرقادٍ‬
‫مت ّْعـ منـ ُ‬
‫تَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فإنـ ِلثال ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫معًنى ‪ ...‬وَوقُعـ فعال ِهِ فوقَ الكلم ِ‬
‫ث الحالي ِ‬
‫م‬
‫لثا‬
‫بل‬
‫ر‬
‫جي‬
‫ه‬
‫وال‬
‫وَوجهيـ‬
‫َ ِ َ ِ ِ ِ‬
‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأتعَُبـ ِبالناخةِ وال ُ‬
‫مقام ِ‬
‫مـ رازحةٍ ُبغامي‬
‫وك ُّلـ ُبغا ِ‬
‫ديـ َلها َبرقَ الَغمام‬
‫وى عَ ّ‬
‫س َ‬
‫م‬
‫ذما‬
‫ال‬
‫إلى‬
‫حيد‬
‫و‬
‫ال‬
‫احتاجـ‬
‫إذا‬
‫َ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫م ّ‬
‫وََلي َ‬
‫وى ُ‬
‫سـ قًِرى س َ‬
‫خ الّنعام ِ‬
‫جَزيُتـ على ابتسام ٍ باِبتسام ِ‬
‫ل ِِعلميـ أنه َبعض النام ِ‬
‫ن على الوسام‬
‫و ُ‬
‫حّبـ الجاهِلي َ‬
‫َ‬
‫جد ُ‬
‫من ال ِ‬
‫هـ ِ‬
‫إذا ما لمـ أ ِ‬
‫كرام ِ‬
‫ّ‬
‫على ُ الولدِ أخلُقـ اللَئام ِ‬
‫جد ّ ُ‬
‫ِبأنـ أعَزى إلى َ‬
‫همام ِ‬
‫َ‬
‫وَينُبو َنبوة ال َ‬
‫ق ِ‬
‫ضم ِ الكهام ِ‬
‫ي ِبل َ‬
‫َفل ي َذ َُر المط َ ّ‬
‫سنام ِ‬
‫ص القادِِري َ‬
‫ن على الّتمام ِ‬
‫كَنق ِ‬
‫ب َول أمامي‬
‫ت ُ‬
‫ركا ُ‬
‫خّبـ ِبي ال ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ملـ ِلقاَء ُ‬
‫يَ َ‬
‫هـ في كل عام ِ‬
‫ب مرامي‬
‫صع‬
‫حاسدي‬
‫ر‬
‫ثي‬
‫َ ٌ‬
‫ك ِ ٌ‬
‫ديد ُ السكر من َ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫غيرِ ال ُ‬
‫مدام ِ‬
‫فََلي َ‬
‫سـ َتزوُر ِإل في الظلم ِ‬
‫فَعاَفتها وَباَتت في عظامي‬
‫فُتوسعُهـ بأنواٍع ال ّ‬
‫سقام ِ‬
‫مدا ِ‬
‫َ‬
‫مُعها ِبأرَبعةٍ سجام ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫تها‬
‫مس‬
‫ال‬
‫ق‬
‫مشو‬
‫ال‬
‫ة‬
‫قب‬
‫مرا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِإذا ألقا َ‬
‫م‬
‫عظا‬
‫ال‬
‫رب‬
‫ك‬
‫ال‬
‫في‬
‫كـ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫فَ َ‬
‫كي َ‬
‫ت ِ‬
‫ت أن ِ‬
‫صل ْ ِ‬
‫ف وَ َ‬
‫م َ‬
‫ن الزحام ِ‬
‫مكاُنـ للسُيو ِ‬
‫ف ول ال ّ‬
‫سهام ِ‬
‫صرُفـ فيـ ِ‬
‫تَ َ‬
‫عنا ٍ‬
‫ن أو ِزمام ِ‬
‫ّ‬
‫حلةِ الم َ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫قاوِدِ ِباللغام ِ‬
‫َ‬
‫حسام‬
‫ِبسيرٍ أو قناةٍ أو ُ‬
‫م‬
‫فدا‬
‫ال‬
‫ج‬
‫نس‬
‫صـ ال َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫جل َ‬
‫ِ‬
‫خمرِ من َ ِ‬
‫م‬
‫سل‬
‫بل‬
‫د‬
‫بل‬
‫ال‬
‫تـ‬
‫دع‬
‫و‬
‫و َ ّ ُ ِ َ ِ‬
‫ِ‬
‫َوداؤُ َ‬
‫شراب ِ َ‬
‫كـ فيـ َ‬
‫ك والطعام ِ‬
‫جسمهِ ُ‬
‫طو ُ‬
‫ل ال َ‬
‫أضّر ب ِ‬
‫جمام ِ‬
‫وَيد ُ َ‬
‫خلـ منـ َقتام ٍ في َقتام ِ‬
‫ق َول الِلجام ِ‬
‫ول هُ ُوَ فيـ العِلي ِ‬
‫م اعِتزامي‬
‫م فما ُ‬
‫وإنـ أ َ‬
‫ح ّ‬
‫حم ْ‬
‫حمام ِ إلى ال ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫َ‬
‫سِلم ُ‬
‫تم َ‬
‫حمام ِ‬
‫ملـ كًرى َتح َ‬
‫َول َتأ ُ‬
‫ت ال ِ‬
‫رجام ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫وى َ‬
‫س َ‬
‫معنى انِتباهِك والمَنام ِ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫مواكب بدر‬
‫بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي‬

‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مَغاني‬
‫حي ْ ُ‬
‫شئ ِ‬
‫ث ِ‬
‫وفي َ‬
‫ت هذي ال َ‬
‫طَ ّ‬
‫ن‬
‫ت بال َ‬
‫قصيدِ والمهَْر َ‬
‫َزهََر ْ‬
‫جا ِ‬
‫طيبا ً‬
‫ُ‬
‫يا ل َن َ ْ‬
‫ليمان ي َن ْشُر ِ‬
‫فح ا ِ‬
‫ن‬
‫ل وَرفّ ً‬
‫ة ِ‬
‫ِ‬
‫ن ب ََيا ِ‬
‫م ْ‬
‫ن فََعا ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ظ ُْلمةِ الل ّْيـ‬
‫م‬
‫ق‬
‫ش‬
‫ي‬
‫ر‬
‫نو‬
‫ل‬
‫يا‬
‫ُ ٍ َ‬
‫ّ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫واَني‬
‫ح‬
‫ال‬
‫لوع‬
‫ض‬
‫ال‬
‫ن‬
‫بي‬
‫سري‬
‫ُ‬
‫ل وَي َ ْ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫ـ ِ‬
‫َ‬
‫حـ‬
‫ف َ‬
‫خ ْ‬
‫َيا لَها َ‬
‫ق ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ن الك َب ِدِ ال َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ــّرى وَد َفْقٌ ِ‬
‫مةٍ وَ َ‬
‫ن َر ْ‬
‫ح َ‬
‫حنا ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫م َ‬
‫أ ْ‬
‫ضللنا و تاهَ ْ‬
‫سِعفيَنا فك ْ‬
‫خ ْ‬
‫ن‬
‫دياجير ُ‬
‫في ال ّ‬
‫لنسا ِ‬
‫طوةُ ا ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫أسِعفيَنا بآيةٍ ِ‬
‫ن ب ََيا ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مَعاني‬
‫شع ّ ِ‬
‫ن َ‬
‫ريم ال َ‬
‫م ْ‬
‫جوهَرٍ ك َ ِ‬
‫َ‬
‫كُ ّ‬
‫م‬
‫ل ُ‬
‫ت إذا ل ْ‬
‫مو ُ‬
‫حّري َةٍ ت َ ُ‬
‫تَ ُ‬
‫ن‬
‫حّري ّ ً‬
‫ك ُ‬
‫ق لِ َ‬
‫سا ِ‬
‫ة لصد ِ‬
‫كُ ّ‬
‫م‬
‫ل ُ‬
‫ت ِفينا ِإذا ل ْ‬
‫مو ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫حس ٍ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫كأ ْ‬
‫ن‬
‫غلهُ آي َ ً‬
‫ة ِ‬
‫ن ب ََيا ِ‬
‫م ْ‬
‫***‬
‫***‬
‫ْ‬
‫ق ْ‬
‫ت‬
‫س َ‬
‫ما نهضنا فَأ ْ‬
‫م َ‬
‫هو ْ‬
‫طنا وَ َ‬
‫ك ْ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫طا ال ُ‬
‫ن أْوحالنا ُ‬
‫فْر َ‬
‫سا ِ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫وا‬
‫خن َ ْ‬
‫قَنا َ‬
‫م َ‬
‫على ال َ‬
‫ك ْ‬
‫حَناجرِ أ ْ‬
‫ص َ‬
‫ن‬
‫تا ً فمات َ ْ‬
‫ت في غُ ّ‬
‫وا ِ‬
‫صةٍ وَهَ َ‬
‫ساُء ذ ُ ّ‬
‫ت‬
‫ف ال َ‬
‫حُرو ُ‬
‫ال ُ‬
‫خْر َ‬
‫مو ٌ‬
‫لو َ‬
‫ن‬
‫جرم ٍ وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫د ُفِن َ ْ‬
‫جَبا ِ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ت ََز ْ‬
‫ة ال َ‬
‫ل ت َت ََعالى‬
‫ل َهْ َ‬
‫ف ُ‬
‫وق ل ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ماني‬
‫ص ْ‬
‫نأ ْ‬
‫فوُ ال َ‬
‫حنائ َِنا ‪ ،‬و َ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫جلوُ‬
‫أسعِ ِ‬
‫ف يَ ْ‬
‫حْر ِ‬
‫فيَنا ب َِروْعَةِ ال َ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫عّزةً أو ي ُِعيد ُ ِ‬
‫ن ِإيما ِ‬
‫م ْ‬
‫***‬
‫***‬
‫قت ُ ُ‬
‫ل ِفيَنا‬
‫م عَد ُوّ ت ََراه ُ ي َ ْ‬
‫ك ْ‬
‫ن‬
‫ض َ‬
‫حْرف من هُ ً‬
‫ة ال َ‬
‫م َ‬
‫دى و ِ‬
‫وَ ْ‬
‫جنا ِ‬
‫َيال ِذ ُ ّ‬
‫فـ‬
‫حه الك ُ ْ‬
‫ن ي َط َْر ُ‬
‫ل ال ِن ْ َ‬
‫سا ِ‬
‫ــُر َ‬
‫ن‬
‫شِتي َ‬
‫واِء والشجا ِ‬
‫ت الهْ َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫سوُقها السوط في الْر‬
‫َيا َ‬
‫عبيدا ي َ ُ‬
‫ْ‬
‫هنا َ‬
‫ن‬
‫ضي ُ‬
‫ك كال ِ‬
‫ض فََتم ِ‬
‫قطَعا ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫لك‬
‫ية‬
‫ن‬
‫غ‬
‫ال‬
‫ة‬
‫ض‬
‫م‬
‫و‬
‫ال‬
‫قوا‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫ن‬
‫أشرق ْ‬
‫ت رغم ذاك منها اليدا ِ‬
‫ّ‬
‫وا ولكن‬
‫سرقوا العطر ث ّ‬
‫م ول ْ‬
‫َ‬
‫خطا ب ِك ُ ّ‬
‫ن‬
‫ه ال ُ‬
‫ل َ‬
‫ن َث ََرت ْ ُ‬
‫مكا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما أوغل الجَبا ُ‬
‫ن بِ‬
‫ك ُل ّ َ‬
‫ظلم ٍ‬
‫َ‬
‫مان‬
‫ه فُْرج ً‬
‫ة ِ‬
‫َ‬
‫نأ َ‬
‫جَعل الل ُ‬
‫م ْ‬
‫***‬
‫***‬
‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َيا ل ِذ ُ ّ‬
‫ل الَعبيد ِ ت َْرك َعُ في ُدنـ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ـيا " أُبولو " في زح َ‬
‫مةِ الِوثا ِ‬
‫كُ ّ‬
‫جديد ٌ‬
‫ه َ‬
‫م ِإل ٌ‬
‫ل ي َوْم ٍ لهُ ْ‬
‫َ‬
‫يا ل ِذ ُ ّ‬
‫ن‬
‫ب والعُب ْ َ‬
‫ل الْرَبا ِ‬
‫دا ِ‬
‫جْهـ‬
‫ن ال ُ‬
‫حُتوه ِ‬
‫خَرافَةِ وال َ‬
‫نَ َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫صاغوه ُ ِ‬
‫ـل و َ‬
‫ن هوىً فَّتا ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫كُ ّ‬
‫ب شّتى‬
‫مذاه ُ‬
‫م َ‬
‫ل ي َوْم ٍ لهْ ُ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫ن والّرو َ‬
‫ما ِ‬
‫ل الُيونا ِ‬
‫ضل ِ‬
‫م ْ‬
‫كرا ً‬
‫ت وف ِ ْ‬
‫س َ‬
‫فا ٍ‬
‫موهُ فل َ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫ثُ ّ‬
‫ن‬
‫جورِ ال ّ‬
‫بين ُ‬
‫ل والب ُهَْتا ِ‬
‫ضل ِ‬
‫َ‬
‫ة الرَ‬
‫َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ت أَبالس ُ‬
‫فِت ْن َ ٌ‬
‫شعَل ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ض لظا َ‬
‫مد ّ ِ‬
‫ها ت َ ُ‬
‫ن ِنيَرا ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫فَد َ ُ‬
‫عو َ‬
‫ها َيا قوم ! أيّ َفسادِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل ُِبناةِ ال ْ‬
‫ل والْوطا ِ‬
‫جَيا ِ‬
‫جَبناٌء‬
‫ل ت َُراعي َيا ن َ ْ‬
‫س! ُ‬
‫هم ُ‬
‫ف ُ‬
‫ما أ َذ َ ّ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫عن ْد َ ال َ‬
‫جَبا َ‬
‫ل ال َ‬
‫َ‬
‫جبا ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫هنا ن َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ها ُ‬
‫وة ِ‬
‫ن بد ْ‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫ة الن ّب ُ ّ‬
‫ن‬
‫م ال ُ‬
‫مل ِ‬
‫ح ُ‬
‫رٍ وهذي َ‬
‫فْرقا ِ‬
‫جا ُ‬
‫ل وت ُب َْنى‬
‫ها ُ‬
‫صن َعُ الّر َ‬
‫هنا ت ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م ٌ‬
‫ن آي َةٍ وَ ِ‬
‫أ ّ‬
‫سَنا ِ‬
‫ة بي َ‬
‫مـ‬
‫معَْرك َةٍ ت َ ْ‬
‫َيا ل َب َد ْرٍ ! وََيا ل َ َ‬
‫ن‬
‫ي الد ّ ُ‬
‫هورِ و الْز َ‬
‫ما ِ‬
‫ـضي مض ّ‬
‫ْ‬
‫قى‬
‫ن فَي َل َ‬
‫حِني ِ‬
‫ما ُ‬
‫عن ْ َ‬
‫ي َن ْ َ‬
‫دها الّز َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫شعَل ِ‬
‫ليما ِ‬
‫م ْ‬
‫عزائ ِم ِ ا ِ‬
‫ّ‬
‫ج الليالي‬
‫مو ُ‬
‫مَيادِِينَها ت َ ُ‬
‫في َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫و د َوِيٌ ِ‬
‫ن أي َةٍ و أَذا ِ‬
‫م ْ‬
‫خْيـ‬
‫ة ال َ‬
‫حم ُ‬
‫م َ‬
‫ف‪َ ،‬‬
‫حو ِ‬
‫م الّز ُ‬
‫والْتطا ُ‬
‫ح ْ‬
‫ن‬
‫نسا‬
‫ل‬
‫ل‬
‫رحمن‬
‫ال‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫ندا‬
‫ل‪ِ ،‬‬
‫ِْ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ــ ِ‬
‫ن عَْزمةِ ال ّ‬
‫و‬
‫عَب ْ َ‬
‫جَهاد ِ ِ‬
‫قريّ ال ِ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫جةٍ ‪ ،‬و ِ‬
‫ق‪،‬و ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫مهْ َ‬
‫ح َ‬
‫ن ُ‬
‫سا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫جد ِ ك ُل ُّ‬
‫ه في الث َّناَيا‬
‫الم‬
‫ق‬
‫ب‬
‫ْ‬
‫عَ َ ُ‬
‫ً‬
‫في ُذرا أ ْ‬
‫ن‬
‫شَرقَ ْ‬
‫ت وفي وُْديا ِ‬
‫كُ ّ‬
‫م ٌ‬
‫دماٍء‬
‫خ بِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫م َ‬
‫ض ّ‬
‫شب ْرٍ ُ‬
‫كُ ّ‬
‫مَغاني‬
‫ل َ‬
‫ساٍح َزهْوُ الّربى وال َ‬
‫صيد ُ وي ُْبنى‬
‫ها هَُنا ي ُْرفَعَ ال َ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫مَعاني‬
‫أد َ ٌ‬
‫ض َ‬
‫مل ْهِ ٌ‬
‫ب ُ‬
‫م وفي ُ‬
‫َ‬
‫ن ل َد َِيه‬
‫ب ي َْرَتوي الب ََيا ُ‬
‫أد َ ٌ‬
‫ن‬
‫سول ‪ِ ،‬‬
‫حدي ِ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫ث الّر ُ‬
‫ن قْرآ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ُ‬
‫هو ن َب ْعٌ ِ‬
‫ن الهِ َ‬
‫دايةِ ‪ ،‬في ٌ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ف َ‬
‫خ ْ‬
‫ن وَفاٍء ‪ ،‬و َ‬
‫ق ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫جَنا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫***‬
‫***‬
‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫مْنها‬
‫م َر ّ‬
‫ي ِ‬
‫ف ِ‬
‫طا َ‬
‫عطُرها ! فَك َ ْ‬
‫بل ْ‬
‫َ‬
‫ش َ‬
‫دق أو َ‬
‫ن‬
‫ذا ال ِ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ح َ‬
‫عَب َقُ ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خ َ‬
‫ضلعي لي َِتها الكْبـ‬
‫َ‬
‫تأ ْ‬
‫شعَ ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫عا‬
‫وط‬
‫ة‬
‫ول‬
‫ج‬
‫ق‬
‫شرا‬
‫إ‬
‫و‬
‫رى‬
‫ِ َ ْ ٍ‬
‫َ ِ‬
‫ـ َ‬
‫ِ‬
‫جني ال ّ‬
‫هوىً َفتلـ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫شوْقُ ِ‬
‫ها َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م الَباني‬
‫ز‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ي‬
‫أ‬
‫‪:‬‬
‫ت‬
‫ي‬
‫د‬
‫نا‬
‫و‬
‫!‬
‫ت‬
‫ّ‬
‫ف‬
‫ــ‬
‫َ‬
‫ْ َ ْ ُ‬
‫َ َْ ُ‬
‫ّ‬
‫أ َين أ َمجاد أ ُ‬
‫ضـ‬
‫ر‬
‫ت‬
‫كيف‬
‫!‬
‫؟‬
‫متي‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ْ َ ْ َ ُ ّ‬
‫ـون " أُبو ّ‬
‫ن‬
‫وا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ودعو‬
‫لو"‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ْ َ ِ‬
‫خُر الب ُ ُ‬
‫ت في الّتا‬
‫ها هَُنا ت َْز َ‬
‫طول َ ُ‬
‫ن‬
‫ريخ ِ‬
‫صاِدق الوََفاِء و َ‬
‫ن َ‬
‫حا ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن الّتا‬
‫ن هَُناك ِ‬
‫ت ِ‬
‫فَت ََناَول ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ضةٍ وَ ِ‬
‫ريخ ‪ِ ،‬‬
‫ن َرو َ‬
‫ن بُ ْ‬
‫سَتا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫جد ِ أوْ لليَء فَت ٍْح‬
‫جوْهََر الم ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫أ َوْ عُ ُ‬
‫م ً‬
‫ة ِ‬
‫ن ُ‬
‫ج َ‬
‫من ْظو َ‬
‫قودا َ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫هورا ً‬
‫وَوُُرودا ً ت َ َ‬
‫ت وَُز ُ‬
‫فت ّ َ‬
‫ح ْ‬
‫ش َ‬
‫ت بال ّ‬
‫ن‬
‫ذا ‪ ،‬ون َ ْ‬
‫عَب َ َ‬
‫ف َ‬
‫ح ِ‬
‫ق ْ‬
‫جَنا ِ‬
‫معُ آيا ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫فَإ ِ َ‬
‫ج‬
‫ت‬
‫لها‬
‫ك‬
‫ذا‬
‫َ َ ّ‬
‫ن‬
‫ج َ‬
‫ن وفي وِ ْ‬
‫في ُفؤاد ٍ َ‬
‫دا ِ‬
‫حا ٍ‬
‫جمعُ ال َ‬
‫ح ٌ‬
‫فَرائ ِد ِ ِ‬
‫ن ب َد ْ‬
‫ة تَ ْ‬
‫م َ‬
‫لَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ن وث ْب َةٍ وَز ْ‬
‫رٍ و ِ‬
‫هو ي َ َ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َد ٍْر‬
‫ل ت َِغيبي عَّنا َ‬
‫مَيادي َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫بو ِ‬
‫أط ِْلقي ِ‬
‫ن َ‬
‫مواك ٍ‬
‫عنا ِ‬
‫م ْ‬
‫حق ّ ُ‬
‫طوفي‬
‫ب ال َ‬
‫واك ِ َ‬
‫َوثِبي يا َ‬
‫م َ‬
‫ماني‬
‫صرٍ وب َْين ِ‬
‫ق ال َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫َبي َ‬
‫صد ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫دنـ‬
‫جّنة ل ال ّ‬
‫دقي الله ‍ واطلبي ال َ‬
‫ص ُ‬
‫َوا ْ‬
‫حياةِ الفاني‬
‫ـَيا ول ُز ْ‬
‫خُر َ‬
‫ف ال َ‬
‫إ َ‬
‫ْ‬
‫ماٍء‬
‫ِ ّ‬
‫ن د َفقُ دِ َ‬
‫ن أعَْلى الب ََيا ِ‬
‫ن‬
‫فَ ّ‬
‫جَرْتها َ‬
‫ليما ِ‬
‫م َ‬
‫واقِعُ ا ِ‬
‫صو ُ‬
‫كُ ّ‬
‫حّر‬
‫م ُ‬
‫حْر ٍ‬
‫ل َ‬
‫غه د َ ُ‬
‫ف يَ ُ‬
‫ن‬
‫هُوَ ُنوٌر ي َ ْ‬
‫سري َ‬
‫معَ الْزما ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫َ‬
‫من ْ َ‬
‫ف مْنها الـ‬
‫ك يا أخي ر ّ‬
‫َلفت ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ـ َ‬
‫ي الماني‬
‫شوْقُ للحقّ أو ن َ َ‬
‫ق ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ة ك ُْبـ‬
‫ل ْ‬
‫س ٌ‬
‫فت ٌ‬
‫ة ُ‬
‫مد َْر َ‬
‫حْلوةُ و َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ش ُ‬
‫ــرى وداٌر َ‬
‫دودةُ الركا ِ‬
‫َ‬
‫وك َأ َّني أ ََرا َ‬
‫فـ‬
‫ت ‍! ت َل ّ‬
‫م َ‬
‫ك‍ق ْ‬
‫ن‬
‫ت ! وَناد َي ْ َ‬
‫ـ ّ‬
‫ت َيا ِرجال الَبيا ِ‬
‫َ‬
‫صوُنوا‬
‫ضوا ! أدركوا الب ََيا َ‬
‫ان ْهَ ُ‬
‫نو ُ‬
‫جاِني‬
‫حقّ ِ‬
‫ن عَد ُوّ َ‬
‫لغة ال َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ب ُيونا‬
‫ذاهِ َ‬
‫متي َ‬
‫وَدعي أ ّ‬
‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن‬
‫ن وأ َوْ َ‬
‫هام َ‬
‫ل ُ‬
‫مَتوا ِ‬
‫جاهِ ٍ‬
‫ٍ‬
‫س ب َد ٍْر‬
‫م ْ‬
‫واْنهضي ! هذه َ‬
‫دارِ ُ‬
‫ن‬
‫ب ال ُ‬
‫أطِلقي ِ‬
‫ن مواك ِ ِ‬
‫فرسا ِ‬
‫م ْ‬
‫سد ُ فينا‬
‫تحا‬
‫وال‬
‫د‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ال‬
‫مى‬
‫ّ‬
‫ِ ُ‬
‫ُ‬
‫م َر َ‬
‫كِ ْ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫خْيلنا في َ‬
‫وا ِ‬
‫مَتاهَةٍ وَهَ َ‬
‫َ‬
‫لَ َ‬
‫حـ‬
‫حي ّ ٌ‬
‫مّني ت َ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ة يا أخي أ ْ‬
‫ن‬
‫مد ُ ! ص ْ‬
‫فوُ الد ّ َ‬
‫ـ َ‬
‫لحسا ِ‬
‫عاِء وا ِ‬
‫***‬
‫***‬
‫‪17/9/1408‬هـ‬
‫‪13/5/1988‬م ‪... ... ...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫· ديوان مهرجان القصيد‬
‫)‪(2 /‬‬
‫مفاتح الغيب الخمسه‬
‫نسعى فى طلب العلم والمعرفه ‪ ,‬وكل منا يختار ما يناسبه ويهواه فيلقى‬
‫بنفسه فى بحر هذا العلم وينهل منه ما قدر الله له أن ينهل ‪,‬نقضي الليالي‬
‫واليام ونحن نتعلم ونتعلم ونترك أوطاننا وذوينا ونحتمل الغربة وأعبائها كل‬
‫ذلك من اجل طلب العلم والمعرفه ‪ ,‬نحتمل السهر والتعب وكل ما يعترضنا‬
‫من ظروف الحياه لنصل إلى غايتنا ومبتغانابحور العلم كلها متاحه مباحه‬
‫تنادى طلبها ليغوصوا فى أعماقها ويستخرجوا كنوز لؤلؤها ومرجانهافنحصد‬
‫الشهادات والدرجات العليا ونتقن اللغات فنزداد ثقة بأنفسنا ويزداد احترام‬
‫المجتمع لنا‪ .‬علم واحد لم ولن نعلمه أو نتعلمه علم واحد ألويل والثبور‬
‫وعظائم المور لمن تجرأ عليه أو ادعاه وهذا العلم هو علم الغيب الذي يحوى‬
‫خمس مفاتح ‪ ,‬إن تأملناها وجدنا أنها تحوى الحياة الدنيا من مبتداها وحتى‬
‫ه‬
‫منتهاها قال الرسول صلى الله عليه وسلم مفاتح الغيب خمس ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ساعَةِ وَي ُن َّز ُ‬
‫ماَذا‬
‫ما ت َد ِْري ن َ ْ‬
‫ل ال ْغَي ْ َ‬
‫عند َه ُ ِ‬
‫ِ‬
‫ما ِفي اْل َْر َ‬
‫م ال ّ‬
‫س ّ‬
‫حام ِ وَ َ‬
‫م َ‬
‫ث وَي َعْل َ ُ‬
‫عل ْ ُ‬
‫ف ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خِبيٌر () لقمان {‬
‫ما ت َد ِْري ن َ ْ‬
‫م َ‬
‫ت َك ِ‬
‫ت إِ ّ‬
‫س ُ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫مو ُ‬
‫ض تَ ُ‬
‫ب غدا وَ َ‬
‫ف ٌ‬
‫س ب ِأيّ أْر ٍ‬
‫صحيح ‪.‬البخارى ‪ ,‬كتاب التفسير ‪4627‬وقال صلى الله عليه وسلم} مفاتح‬
‫الغيب خمس ل يعلمها إل الله ‪:‬‬
‫ل يعلم أحد مايكون فى غد ‪ ,‬ول يعلم أحد مايكون فى الرحام ول تعلم نفس‬
‫ماذا تكسب غدا ‪ ,‬وماتدرى نفس بأى أرض تموت ‪ ,‬ومايدرى أحد متى يجىء‬
‫المطر{ صحيح البخارى ‪ ,‬كتاب الستسقاء ‪1039‬‬
‫ألمفتاح الول ‪-‬علم الساعة‬
‫قال الرسول صلى الله عليه وسلم ) بعثت أنا والساعة هكذا ( ‪ .‬ويشير‬
‫بإصبعيه فيمد بهما ‪ ) ,‬صحيح البخارى ‪( 6503‬‬
‫علم الساعة غيب لنا و لمن قبلنا ولمن بعدنا من المم‪ ,‬منذ أن بدأ الخالق‬
‫جل وعل خلقه وحتى يأذن بقيامها فمهما رأينا من أشرطها وعلماتها ومهما‬
‫ظننا و استشعرنا‪ ,‬سيبقى علمهاعند علم الغيوب‬
‫ل يعلمهاإل هو الواحد الحد الفرد الصمد ‪ ,‬أما علمنا نحن فهو يقتصر على‬
‫اليقين بأنها قادمه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫مَها ِ‬
‫ما ِ‬
‫سا َ‬
‫عند َ‬
‫ساعَةِ أّيا َ‬
‫مْر َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل محاله‪.‬قال تعالى‪ ) :‬ي َ ْ‬
‫عل ُ‬
‫ها قل إ ِن ّ َ‬
‫ن ُ‬
‫سألون َك عَ ِ‬
‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ْ‬
‫ة‬
‫ت َوال َْر‬
‫جّليَها ل ِوَقْت َِها إ ِل ّ هُوَ ث َ ُ‬
‫م إ ِل ّ ب َغْت َ ً‬
‫ماَوا ِ‬
‫َرّبي ل َ ي ُ َ‬
‫ت ِفي ال ّ‬
‫ض ل َ ت َأِتيك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫قل َ ْ‬
‫َِ‬
‫َ‬
‫ك ك َأن ّ َ‬
‫سأ َُلون َ َ‬
‫ي عَن َْها قُ ْ‬
‫ن‬
‫مَها ِ‬
‫ما ِ‬
‫ح ِ‬
‫مو َ‬
‫ك َ‬
‫يَ ْ‬
‫س ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫عل ْ ُ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫عند َ الل ّهِ وَل َك ِ ّ‬
‫ف ّ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫( العراف‬
‫خرج من ث َمرات من أ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن ُأنَثى‬
‫م‬
‫ل‬
‫م‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ما‬
‫و‬
‫ها‬
‫م‬
‫ما‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ما‬
‫و‬
‫ة‬
‫ع‬
‫سا‬
‫ال‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫َ ِ َ َ َ َ ْ ِ‬
‫ّ َ ِ َ َ َ ْ ُ ُ ِ‬
‫) إ ِل َي ْهِ ي َُرد ّ ِ ُ‬
‫ِ ْ‬
‫َ َ ٍ ّ ْ‬
‫م‬
‫ضعُ إ ِّل ب ِعِل ْ ِ‬
‫وََل ت َ َ‬
‫مهِ وَي َوْ َ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫كاِئي َقاُلوا آذ َّنا َ‬
‫من َ‬
‫ن ُ‬
‫شِهيد ٍ ( ) فصلت(‬
‫مّنا ِ‬
‫ما ِ‬
‫ك َ‬
‫ي َُناِديهِ ْ‬
‫م أي ْ َ‬
‫المفتاح الثانى‪ -‬نزول الغيث‬
‫قد يقول قائل بأن العلم قد تطور وقد أصبح بالمكان رصد ما سيكون من‬
‫نزول مطر ورياح وما إلى ذلك من توقعات نعلم بها كيف سيكون يومنا وما‬
‫بعده من أيام‪ ,‬فنرد عليه قوله بأن العلم مهما تقدم ومهما تطور‪ ,‬فإنه لم‬
‫ولن يستطيع أن يحدد هذا المر ‪ ,‬وإل لما رأينا من أرواح تزهق وحرائق تندلع‬
‫بسبب أمطار ورياح وأعاصير ‪ ,‬لو استطاع العلم أن يعلم ما هو كائن فى علم‬
‫الغيب لما رأينا الرض‬
‫تنشق وتبتلع من عليها ومن فيها ‪ ,‬ولما رأينا البحار تهيج وتموج وتجعل منا‬
‫نحن من أدعى العلم رزقا‬
‫سهل سائغا ينزل فى بطن الحوت‪.‬‬
‫علم البشر يكسر و يصهر و يتلشى أمام علم الخالق ‪ ,‬فل أحد يعلم جنود‬
‫ربك إل هو عالم الغيب‬
‫والشهادة علم الغيوب‪.‬‬
‫س ُ‬
‫ف‬
‫ماء ك َي ْ َ‬
‫ذي ي ُْر ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫س َ‬
‫ل الّرَيا َ‬
‫ه ِفي ال ّ‬
‫حابا ً فَي َب ْ ُ‬
‫ح فَت ُِثيُر َ‬
‫س َ‬
‫سط ُ ُ‬
‫قال تعالى‪):‬الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫من ي َ َ‬
‫يَ َ‬
‫ن‬
‫سفا فَت ََرى الوَد ْقَ ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫ج ِ‬
‫صا َ‬
‫خُر ُ‬
‫شاُء وَي َ ْ‬
‫ه كِ َ‬
‫ب ب ِهِ َ‬
‫جعَل ُ ُ‬
‫خلل ِهِ فَإ َِذا أ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ( الروم‬
‫ِ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫شُرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫عَبادِهِ إ َِذا هُ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ريٍح‬
‫م ِفي ال ُ‬
‫) هُوَ ال ِ‬
‫ك وَ َ‬
‫فل ِ‬
‫حرِ َ‬
‫م ِفي الب َّر َوالب َ ْ‬
‫ذي ي ُ َ‬
‫حّتى إ َِذا كنت ُ ْ‬
‫سي ُّرك ْ‬
‫جَري ْ َ‬
‫ن ب ِِهم ب ِ ِ‬
‫ْ‬
‫جاءت َْها‬
‫حوا ب َِها َ‬
‫ط َي ّب َةٍ وَفَرِ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫من ك ُ ّ‬
‫ه‬
‫ح َ‬
‫مأ ِ‬
‫ص ٌ‬
‫ج ِ‬
‫عا ِ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ف وَ َ‬
‫ِري ٌ‬
‫م د َعَوُا ْ الل ّ َ‬
‫ط ب ِهِ ْ‬
‫ن وَظ َّنوا ْ أن ّهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫جاءهُ ُ‬
‫كا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ( يونس‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫جي ْت ََنا ِ‬
‫خل ِ ِ‬
‫ن أن َ‬
‫ه ال ّ‬
‫نل ُ‬
‫ُ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ن هَذِهِ لن َكون َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن لئ ِ ْ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫شاك ِ ِ‬
‫المفتاح الثالث ‪-‬معرفة ما فى الرحام‬
‫مرة أخرى قد يقول قائل‪ ,‬بأن العلم قد تقدم وتطور وأصبح بالمكان معرفة‬
‫مافى الرحام ذكر أم أنثى؟ بل وأننا قد وصلنا إلى أبعد من ذلك بكثير‪.‬‬
‫فنرد عليه قوله ونقول‪ ,‬من منا سيعلم إن كان حمل هذه النثى سيكتمل أم‬
‫أنه ذاهب كأن لم يكن؟‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما ت َْزَداد ُ وَك ُ ّ‬
‫ل كُ ّ‬
‫م ُ‬
‫ل‬
‫ح ِ‬
‫ض الْر َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫حا ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ل أنَثى وَ َ‬
‫م َ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫قال تعالى‪ ):‬الل ّ ُ‬
‫ما ت َِغي ُ‬
‫َ‬
‫دارٍ () الرعد(‬
‫م ْ‬
‫يٍء ِ‬
‫عند َه ُ ب ِ ِ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫من يعلم ماذا قدر لهذا الجنين من صحة وعافيه؟ ل أحد يعلم‪ ,‬وإل لما رأينا‬
‫هؤلء الطفال ممن خرجوا إلى الدنيا وهم مرضى أو مشوهين أو معاقين ‪,‬‬
‫تتقطع لهم ولذويهم نياط القلوب ول نملك إل أن‬
‫نحمده جل وعل على ما أعطى ورزق‪,‬وأن نرى قدرته سبحانه وتعالى بأن‬
‫يخلق ما يشأ‪.‬‬
‫هذا مبلغ علمنا أذكر أم أنثى؟ أم علمه جل وعل فماله من حدود فهو الذى‬
‫يعلم أينا شقي وأينا‬
‫سعيد فسبحانه علم الغيوب‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خذ َ َرب ّ َ‬
‫م وَأ َ ْ‬
‫م عََلى‬
‫قال تعالى‪) :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫م ِ‬
‫ك ِ‬
‫من ب َِني آد َ َ‬
‫شهَد َهُ ْ‬
‫م ذ ُّري ّت َهُ ْ‬
‫من ظ ُُهورِهِ ْ‬
‫فسه َ‬
‫َ‬
‫ن هَ َ‬
‫م َقاُلوا ْ ب ََلى َ‬
‫ذا‬
‫شهِد َْنا َأن ت َ ُ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫قوُلوا ْ ي َوْ َ‬
‫م أل َ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ت ب َِرب ّك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫أن ُ ِ ِ ْ‬
‫مةِ إ ِّنا ك ُّنا عَ ْ‬
‫َ‬
‫ن ( العراف‬
‫غافِِلي َ‬
‫المفتاح الرابع ‪-‬ل تدرى ماذا تكسب غدا أو ما يكون فى غد‬
‫هذا المفتاح يشمل حياتنا منذ ان يمنحنا إياها خالقنا ومولنا‪,‬وحتى نسلب‬
‫إياها‪,‬كلنا يتمنى‬
‫ويطمح ويعمل‪ ,‬ونفسه تريد وقلبه يريد نرسم أمال عريضه ونبى أحلما‬
‫شاهقه تأخذنا فوق السحاب‬
‫فنركض خلفها نلهث فى تحقيقها‪,‬نبكى ونضحك ونتألم‪ ,‬كل هذا ونحن ل نعلم‬
‫شيئا مما كتب‬
‫لنا فى هذا لطريق الذى نمشيه فكلنا يريد ولكن الله يفعل ما يريد نحدث‬
‫أنفسنا ونقول‪,‬غدا سوف أفعل وسوف أعمل ‪ ,‬وعندما أبلغ من العمر كذا‬
‫سوف أفعل كذا و كذا ‪,‬و هكذافى كل ساعة نقول بعد ساعه وغدا‬
‫وعندماونحن فى الحقيقة ل نعلم ماذا سيكتب لنا بعد ثانية واحده‪,‬فما بين‬
‫غمضة عين وانتباهها يغير الله من حال إلى حال‪.‬‬
‫لذلك توجب علينا أن ل ننوى إل عمل يرضى الله تعالى‪,‬وتوجب علينا أن‬
‫نسبق أو نتبع أي قول لعمل بالمشيئه فما شاء الله كان ومالم يشا لم يكن‪.‬‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫ك َ‬
‫ع ٌ‬
‫غدا ً )‪ (23‬إ ِّل َأن ي َ َ‬
‫ن لِ َ‬
‫ه‬
‫قال تعالى‪) :‬وََل ت َ ُ‬
‫يٍء إ ِّني َفا ِ‬
‫شاَء الل ّ ُ‬
‫ش ْ‬
‫قول َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َواذ ْ ُ‬
‫كر ّرب ّ َ‬
‫ت وَقُ ْ‬
‫ذا َر َ‬
‫ن هَ َ‬
‫شدا ً ()‪((24‬‬
‫ب ِ‬
‫ك إ َِذا ن َ ِ‬
‫ن َرّبي ِلقَْر َ‬
‫ل عَ َ‬
‫سي َ‬
‫م ْ‬
‫سى أن ي َهْدِي َ ِ‬
‫الكهف‬
‫المفتاح الخامس ‪-‬ما تدرى نفس بأى أرض تموت‬
‫َ‬
‫ت وَل َوْ ُ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫م َ‬
‫شي ّد َةٍ وَِإن‬
‫م ِفي ب ُُروٍج ّ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫كوُنوا ْ ي ُد ِْركك ّ ُ‬
‫قال تعالى‪) :‬أي ْن َ َ‬
‫ن‬
‫ة يَ ُ‬
‫ة يَ ُ‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫سن َ ٌ‬
‫قوُلوا ْ هَذِهِ ِ‬
‫عندِ الل ّهِ وَِإن ت ُ ِ‬
‫قوُلوا ْ هَذِهِ ِ‬
‫تُ ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫صب ْهُ ْ‬
‫صب ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لك ّ‬
‫عندِك قُ ْ‬
‫ل هَ ُ‬
‫ديثا (‬
‫ف َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ؤلء ال َ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫قُهو َ‬
‫قوْم ِ ل ي َكاُدو َ‬
‫عندِ اللهِ فَ َ‬
‫ل ّ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫) النساء(‬
‫تتجلى فى هذا المفتاح نهاية كل حى وهو الموت الذى ل بد أن نل قيه ‪,‬ولكن‬
‫متى وأين فعلمه عند‬
‫عل م الغيوب‪.‬‬
‫نعيش فى أوطاننا ونسكن فى منازلنا وقد يتخيل للكثير منا أن الموت سيأتيه‬
‫وهو فى منزله مدثرا فى فراشه ولكن هيهات هيهات أن نعلم أى طريق وأى‬
‫أرض وأى بلد الله ستكون فيها هذه النهايه ‪,‬بل وكيف ستكون؟‬
‫فهذا الذي خرج من منزله لقضاء حاجة من حوائج الدنيا آو ألخره قد ذهب‬
‫إلى غير رجعة لهذه‬
‫الدنيا‪,‬وهذاالذى أراد أن يبدأ حياته قد عاد إلى خالقه فى يوم عرسه وهنائه‪.‬‬
‫وقد نستشعر فى بعض الحيان بالخوف وبأن الموت سيأتينا من هنا فنهرب‬
‫ونركض ونذهب بأرجلنا إلى المكان الذى ينتظرنا فيه ملك الموت ليقبض‬
‫أرواحنا بإذن خالقه وخالقنا جل وعل‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ن َ‬
‫م ألو ٌ‬
‫موْ ِ‬
‫جوا ِ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫خَر ُ‬
‫حذ ََر ال َ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫من دَِيارِهِ ْ‬
‫قال تعالى‪) :‬أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫فَ َ‬
‫موُتوا ْ ث ُ ّ‬
‫ه ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل ل َهُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س ل يَ ْ‬
‫هل ُ‬
‫ن( )البقره(‬
‫شكُرو َ‬
‫ذو فَ ْ‬
‫م إِ ّ‬
‫أ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫حَياهُ ْ‬
‫س وَلك ِ ّ‬
‫ض ٍ‬
‫ن أكث ََر الّنا ِ‬
‫ل عَلى الّنا ِ‬
‫وبالرغم من كل هذا نرى وللسف الشديد الكثير من ضعاف النفوس ممن‬
‫يلجؤن إالى هؤلء المحتالين‬
‫المخادعين الذين افتروا على الله الكذب وزعموا بأن لهم القدرات‬
‫والمعجزات مما يجعلهم يعلمون الغيب فصدقوهم واستفتوهم وسألوهم فى‬
‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كل أمور حياتهم‪ ,‬فى القلب وأحواله ‪ ,‬فى المال والعمال وفى كل صغيرة‬
‫وكبيره‪.‬‬
‫فكيف بالله عيك تسأل بشرا مثلك ل يملك لنفسه ضرا ول نفعا؟؟؟‬
‫قال الرسول صلى الله عليه وسلم )من أتى عرافا لم يقبل له صلة أربعين‬
‫يوما ( )رواه مسلم ‪( 2230‬‬
‫وروى عن السيده عائشه أنها قالت‪ :‬قلت يا رسول الله أن الكهان كانوا‬
‫يحدثوننا بالشيء فنجده حقا قال‪) :‬تلك الكلمه الحق يخطفها الجنى فيقذفها‬
‫فى أذن وليه ‪ ,‬ويزيد فيها مائة كذبه ( )صحيح مسلم ‪(2228-122‬‬
‫وروى عنها أيضا إنها قالت‪) :‬من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى‬
‫ربه فقد كذب ‪ ,‬وهو‬
‫يقول ‪ ) :‬لتدركه ألبصار ‪ ,‬ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب ‪ ,‬وهو يقول‬
‫) ل يعلم الغيب إل‬
‫الله ( ) صحيح اليخارى‪(7380-‬‬
‫علم الغيب بحره عميق فل تلجه أبقى حيث أنت وأرسل البصيرة قبل البصر‬
‫تتأمله وتغوص فى أعماقه وعندهاستوقن بأن المر كله يرجع للذى ليس‬
‫كمثله شئ‪,‬فسبحانه وتعالى علم الغيوب‪.‬‬
‫َ‬
‫حدا ً ( الجن‬
‫) َ‬
‫ب فََل ي ُظ ْهُِر عََلى غَي ْب ِهِ أ َ‬
‫عال ِ ُ‬
‫م ال ْغَي ْ ِ‬
‫سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ل إله إل أنت أستغفرك وأتوب إليك‪.‬‬
‫بقلم أختكم‬
‫إيمان غازى فتيحى‬
‫)‪(2 /‬‬
‫مفاتيح التربية البناءة‬
‫الدليل العملي للباء والمعلمين‬
‫عرض‪ :‬د‪ .‬بسام داخل‬
‫‪bdakhel@hotmail.com‬‬
‫المؤلف‪ :‬رونالد موريش‬
‫المترجم‪ :‬د‪ .‬عبد اللطيف خياط‪ ,‬أستاذ اللغة النجليزية في جامعة أم القرى‬
‫سابقا‪.‬‬
‫الناشر‪ :‬دار الثقافة للجميع – دمشق الطبعة الولى عام ‪2001‬‬
‫‪Secrets of Discipline: 12 Keys for Raising Responsible Children‬‬
‫‪by Ronald G. Morrish‬‬
‫ً‬
‫المترجم‪ :‬أتوقع أن يحدث هذا الكتاب الصغير تغيرا في عقول كثير من الباء‬
‫والمهات والمعلمين يعدل أضعاف أضعاف حجمه‪ .‬فهو ثورة على الطريقة‬
‫الشائعة في التربية التي كونت جيل ً أصم آذانه عن سماع الكبار‪.‬‬
‫إن بيوتنا تتأرجح بين تطرفين‪ :‬فالتربية الحديثة تترك الطفل الغر المسكين‬
‫يبحث عن طريقه وحده‪ ,‬مع قلة خبرته‪ ,‬والقديمة تحاول سحب كل ما لدى‬
‫الطفل من إرادة ونزوع نحو الستقلل‪.‬‬
‫كل الطراف يحتاجون إلى هذا الكتاب حاجتهم إلى الطعام والشراب‪ ,‬ونحن‬
‫نحمل مسؤولية إخراج هذا الجيل‪.‬‬
‫القسم الول‪ :‬لقد مضى عهد النضباط‬
‫الفصل الول‪ :‬هل تشعر بالحباط )تجاه أطفالك(؟؟ من مظاهر ذلك‬
‫‪ -‬كثرة المساومة لتحصل على القليل من التعاون‬

‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ قلة الحترام‬‫ ميلهم إلى العدوانية‪ ,‬وخاصة داخل المدرسة‬‫ انخفاض مستوى التعليم‬‫ عدم اللتزام بالنظام‪ .......‬فما هو السبب؟؟؟‬‫من العجيب أن كثيرا من المشكلت المتعلقة بالتعليم تكمن داخل النظام‬
‫التربوي نفسه‬
‫تغير معنى النظام – نظرة إلى الوراء‬
‫كان النظام حتى الستينات يراد ف الطاعة واحترام السلطة بل سؤال‪..‬ولكن‬
‫شعرنا بالقلق لنقص الستقلل‪..‬‬
‫فجاءت نصيحة علماء النفس‪ :‬إعطاء الطفال بل حساب مع عدم طلب‬
‫خدمات منهم‪ ,‬واعتبار العنف والغضب تعبيرات طبيعية صحية‪ .‬والنتيجة إن‬
‫الطفل يرى نفسه محور الكون‪ ,‬ويجب أن تلبى طلباته‪.‬‬
‫وفي الثمانينات وما بعد‪ ,‬صارت القضية الساسية هي إعطاء حرية الختيار‬
‫للطفال‪ ,‬على أنها تهيئهم للحياة ولحمل المسؤولية‪ ,‬حيث يلقون نتيجة‬
‫اختيارهم‪ ,‬فيتعلمون من أخطائهم‪ .‬أما دور الكبار فهو تشجيع الختيارات‬
‫الجيدة‪ ,‬ومكافأتها‪ ,‬وتثبيط السيئة منها‪ .‬وأصبح ذلك أساس نظام التربية‬
‫السائد حاليا في أكثر البيوت والمدارس‪ .‬وهي سبب المشكلة!!‬
‫الفصل الثاني‪ :‬خيارات حيثما اتجهت‬
‫فنظام التربية الشائع يترك للطفال اختيار سائر أمورهم‪ ,‬من طعام أو لباس‬
‫أو نشاطات‪ ,‬أوحتى موعد ذهابهم للنوم‪.‬‬
‫وقد ظهرت طريقة الكتشاف لدعم هذا النظام‪ :‬والتي ترى أن أفضل طريقة‬
‫لتعلم المعاني الجديدة هي أن يكتشفوها بأنفسهم‪ ,‬ل بالتلقين المباشر‪ ,‬وذلك‬
‫لتنشئة أطفال مستقلين يتمتعون بدافعية ذاتية‪ .‬ولكن! هل هذه الطريقة‬
‫مل المسؤولية‪ ,‬و دروس الحياة المهمة من خلل خبراتهم‬
‫تعّلمهم فعل تح ّ‬
‫الشخصية؟؟‬
‫مثل قصة راعي إبل عليه أن يسير بها رغم الظروف الطبيعية وتقلب‬
‫مزاجها‪ ,‬دون أن تخسر من أوزانها‪ .‬وليس لديه خبرة في الطريق أو حاجة‬
‫البل لحذية‪ ,‬فإن سار بها بدون أحذية أصبحت عرجاء‪ ,‬وتباطأت‪ ,‬وهاجمه‬
‫اللصوص‪.‬‬
‫حكمة‪ :‬الشقي من اتعظ بنفسه والسعيد من اتعظ بغيره‪.‬‬
‫ومعلوم خطر المخدرات والمسكرات‪ ,‬وآثار ترك الدراسة إلى آخر العمر!!‬
‫فهل نترك أولدنا يتعلمون هذه الدروس بعد وقوعهم فيها ؟؟ إن حرية‬
‫الختيار تجعلهم عرضة لختيار سلوك ل يتسم بحمل المسؤولية ويعادي‬
‫المجتمع‪ ,‬بالضافة إلى أن هذا النظام ل يهتم بتعليمهم المهارات التي‬
‫يحتاجونها ليصبحوا حاملين للمسؤولية متعاونين منتجين‪.‬‬
‫إن طريقة الكتشاف جيدة في وقت المرح‪ ,‬وتعليم الكمبيوتر‪ .‬أما تعليم‬
‫النظام فل يمكن أن يتم بهذه الطريقة‪ .‬فكيف إذن؟‬
‫العوامل الثلثة لتعليم النظام‪:‬‬
‫‪ -1‬التدريب على الطاعة‬
‫حون أن تلبى‬
‫وخاصة الطفال في أعوامهم الولى حيث يكونون اندفاعيين‪ ,‬يل ّ‬
‫موا احترام السلطة والكبار‪ ,‬وحدود‬
‫طلباتهم فورًا‪ ,‬ولذلك يجب أن ُيعل ّ‬
‫الممنوع والمسموح‪.‬‬
‫‪ -2‬تعليم المهارات المتعلقة بتحمل المسؤولية والتعاون‬
‫ كيف يعمل ويلعب مع الخرين‬‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ كيف ينظم المهام المطلوبة‬‫ إدارة الوقت‬‫ تكوين أهداف شخصية‬‫ ضبط النفس وحل الخلفات‬‫وهذه المهارات يتعلمها بشكل منظم وبأساليب مناسبة‪ ,‬من تلقين مباشر‪,‬‬
‫جه إلى استخدامها في التفاعل مع‬
‫وممارسة‪ ,‬وتصحيح ومراجعة‪ .‬وُيو ّ‬
‫الحداث‪ .‬وهذا يتطلب منا صبًرا وتصميما‪ً.‬‬
‫‪ -3‬إدارة الخيارات‬
‫بإعطائهم حرية الختيار بشكل تدريجي ليتخذوا قراراتهم‪ ,‬ويتعلموا من‬
‫خبرتهم الشخصية‪ ,‬مع توجيههم لمراعاة حقوق الخرين وحاجاتهم‪.‬‬
‫وسيتبين في القسم الول من الكتاب خطأ نظام التربية الشائع في اعتماده‬
‫على حق الختيار للطفال كأسلوب غالب للتربية‪ ,‬دون تدريب أو‬
‫تعليم)العامل الثالث فقط(‪ .‬أما القسام الثلثة الباقية فهي عن العوامل‬
‫الثلثة لتعليم النظام‪ .‬وخلل ذلك يبين مفاتيح التربية البناءة الثني عشر‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬ما هي حدود خيارات الطفال؟‬
‫هل سنعطي الطفال الحرية ليتشاجروا ؟ أو يكونوا فظين ؟ أو يرسبوا في‬
‫المدرسة ؟؟ هل لهم الخيارات في المسموح والممنوع؟‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ومن جهة أخرى‪ ,‬هل نساومهم على عمل الواجبات فنقول للطفل مث ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫إذا لم تهدأ فسوف نعود إلى ا لبيت‪ ...‬إذا كان سلوكك جيدا فسوف أعطيك‬
‫بسكوته‪.‬‬
‫إذا تحدثت بهذه الطريقة فسوف أرسلك إلى غرفتك‪ ..‬إذا تشاجرتما فسوف‬
‫تذهبان إلى غرفة المدير‪.‬‬
‫العبارة الخيرة مثل ً ل تنهي الشجار‪ .‬إنها جملة شرطية‪ ,‬تقول إذا كنت ل‬
‫تمانع من الذهاب إلى غرفة المدير فان المشاجرة هي خيار مفتوح لك لحل‬
‫المشكلت‪.‬‬
‫ملها مقابل ما‬
‫المشكلة في ذلك أن الطفل قد يجد أن العقوبة يمكن تح ّ‬
‫جه أطفالك إلى فعل شيء‪ ,‬فإنهم يقفون‬
‫يحصل عليه من منفعة‪ .‬وعندما تو ّ‬
‫ليحسبوا المنافع والضرار‪ ,‬ثم يفعلون ما بدا لهم‪ ,‬حتى ولو كان خطأ‪ً.‬‬
‫@المفتاح الول‪ :‬ل تعط الطفل مطلقا مجال ً للختيار حينما‬
‫يصل المر إلى حدود المسموح والممنوع‬
‫قل للطفل مثل‪" :‬أد ّ واجبك‪ ..‬الشجار ممنوع‪...".‬‬
‫ل تساوم من أجل تطبيق النظام ول تقلها بصيغة التوسل‪ ,‬أو المحاورة‪ ,‬ول‬
‫تعرض جوائز أو تهدد بعقوبات‪ .‬بل اطلب بصيغ حازمة لشك فيها‪ ,‬مع تكرارها‬
‫في الحديث يوميا‪ .‬أما صيغة إذا فعلت كذا كان كذا‪ ,‬فهي في المور التي‬
‫للطفل الخيار فيها‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬وسائل الطفال للتغلب على النظام‬
‫إن التعليم السائد يجعل الطفال كأنهم في مباراة‪ ,‬يتعلمون كيف يتغلبون‬
‫على النظام‪ ,‬ويفعلون ما يريدون‪ ,‬بوسائل‪:‬‬
‫الحجام‪ :‬فيقول‪ ":‬أنا ل أرغب‪ ,‬هذا ممل‪ .".‬إن المر يستأهل النتظار‪ ,‬حتى‬
‫يرى ما لدى الطرف الخر‪ ,‬من مكافآت أو عقوبات‪ ,‬وهل تستحق الجهد ؟؟‬
‫يريد أن يساوم الكبير على الطاعة‪ ,‬وينتظر فربما يقرر الكبير القيام بالمهمة‬

‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بنفسه‪ ,‬أو زيادة المكافأة‪.‬‬
‫المناعة‪ :‬بإبداء عدم الكتراث بالنتائج من عقوبات أو مكافآت‪ .‬فُيغضب الكبار‬
‫دون أن يكون لهم أي سلطة عليه‪ .‬فيقول‪:‬‬
‫"أرسلوني إلى الغرفة فأنا ل أبالي"‪" ,‬ل يهمني عدم الخروج اليوم "‪" ,‬ل مانع‬
‫من إعطائي درجة ضعيف"‪ .‬بل يبدي مناعة حتى ضد الثناء‪ ,‬فإن قلت له‪" :‬‬
‫جيد يا سعيد !!"‪,‬يجيب‪" :‬كان بإمكاني عمل أحسن"‪.‬‬
‫النسلل‪ :‬بعمل ماهو ممنوع وقت انشغال الكبار أو غيابهم‪ .‬لنه من الممتع‬
‫النطلق بل رقيب‪.‬‬
‫النكار‪ :‬بأن ينكر تورطه في سلوك شائن ‪ ,‬ويلصقه بغيره ‪ ,‬حتى ُيتعب الكبير‬
‫في البحث‪.‬‬
‫العكس‪ :‬فحينما ل ينالون ما يرغبون‪ ,‬يبدون غضبا جامحا‪ ,‬ويصرخون‪ ..‬لحراج‬
‫والديهم أو المدرسين‪.‬‬
‫التخويف‪ :‬وخاصة عند المراهقين‪ .‬باستخدام أسلوب التحدي والتهديد‪.‬‬
‫فيضطر الكبار للتوقف عن فرض النظام‬
‫متى أصبح الحصول على أي شيء يحتاج إلى صفقة؟؟‬
‫إن ظهور الصفات السابقة عند الطفال يحّير الكبار في كيفية فرض النظام‪,‬‬
‫فيسيرون في طريق خطر!!‬
‫وهو المزيد من الجوائز أو العقوبات! وهي الوسيلة التي أثبتت فشلها من‬
‫البداية! قد يستجيب الطفال لبعض الوقت‪ ,‬ثم تصبح لديهم مقاومة‪.‬‬
‫@المفتاح الثاني‪ :‬إذا ساومت من أجل الطاعة اليوم‬
‫فسوف تتوسل للحصول عليها غدا ً‬
‫وربما ستدفع النقود من أجل الخدمات المنزلية‪ ,‬والدرجات في المدرسة‪..‬‬
‫تزداد مع الزمن حتى يصل البعض إلى تقديم سيارة!‪..‬كذا تزداد العقوبات‪,‬‬
‫وقد يصل المر ببعضهم أن يحرم الطفل من الخروج لفترات طويلة ‪.‬‬
‫إن نظام التعليم السائد باستخدامه للمكافآت والعقوبات قد يعّلم الطفال‬
‫ت‪ .‬إنه يجعلهم يوازنون المنافع والمضار بالنسبة لهم‬
‫نظام قيم بعيد عما أرد َ‬
‫بالذات‪ ,‬بدون النظر إلى حقوق الخرين وحاجاتهم‪ .‬إنهم يبنون قراراتهم على‬
‫مقدار تحملهم للعقوبات الناتجة عن سلوكهم‪ .‬انه يربي على الستغلل وليس‬
‫على تحمل المسؤولية‪ .‬وهذا نتيجة إعطاء الطفال حرية الختيار‪ ,‬وكان يجب‬
‫قبلها أن نعلمهم الخطأ والصواب‪ ,‬وندربهم على احترام السلطة‪.‬‬
‫الفصل الخامس‪ :‬أطفال في خطر)بحاجة إلى عناية خاصة(‬
‫هناك أطفال بحاجة لعناية خاصة بسبب معاناتهم في حياتهم‪ .‬منهم أطفال‬
‫أيتام‪ ,‬أو نشؤوا في أسر مفككة‪ ,‬فهؤلء ل يبالون بالمكافآت أو العقوبات لما‬
‫لقوه في حياتهم‪.‬‬
‫كذلك هناك أطفال اندفاعيون‪ ,‬أو عندهم اضطراب ونقص في النتباه‪ .‬فهؤلء‬
‫يتصرفون قبل أن يفكروا‪ ,‬فكيف نترك لهم الخيار وهم بحاجة لطار يحدد‬
‫سلوكهم‪.‬‬
‫الفصل السادس‪:‬رسالة إلى "عزيزتي آن"الخبيرة السلوكية‬
‫أرسلتها أم "الغاضبة"‪ .‬تعيش مع ابنتين تتميزان بالذكاء وكثير من القدرات‪,‬‬
‫عمرهما ‪12‬و ‪ 14‬سنة‪ .‬تشكو الم من كثرة الفوضى‪ .‬وقد حاولت معهما‬
‫شتى الوسائل لتنظيم غرفتهما‪ ,‬من صراخ‪ ,‬إلى تهديد بأل تشتري لهما‪ ,‬أو‬
‫تقطع عنهما المصروف‪ .‬مع وعود بمكافآت‪ ,‬دون جدوى‪ .‬وفي أحد اليام‬
‫قررت أن تتوقف عن الصراخ عّلهما تتعبان‪ ,‬فازدادت المور سوءًا‪ .‬وهي‬
‫تطلب النصيحة قبل إصابتها بالجنون!‬
‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أجابت الخبيرة السلوكية آن‪:‬انك ل تستطيعين فعل شيء حول الفوضى‪,‬‬
‫وإنما حول نفسك‪ .‬أغلقي باب الزريبة‪ ,‬واحلفي أل تدخليها حتى تكبر ابنتاك‪,‬‬
‫وتغادرا منزلك إلى الجامعة أو الزوج‪..‬هذه الخطة قد ل تجعلهما تنظفان‬
‫الغرفة‪ ,‬ولكن سيتحسن الضغط عندك‪ ,‬وجو المنزل يصبح مريحًا‪ .‬وهذا أهم‬
‫من تنظيم الغرفة‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫تلك إجابة نظام التربية السائد‪ .‬إذا كنت ل تمانعين في غرفة فوضوية‪ ,‬وتودين‬
‫ترك أبنائك أحرارًا‪ ,‬فهذا قرارك‪ .‬إن الموضوع الحقيقي للرسالة حول‬
‫الطاعة‪ .‬وكانت نصيحة الخبيرة أن عليها أل تضع أمل ً في الطاعة‪ .‬لقد سمح‬
‫نظام التربية السائد للطفال أن يتخذوا قرارات ليست من حقهم‪ ,‬وأرغمنا‬
‫على العتماد على المكافآت والعقوبات‪ .‬وانتهى المر بإرغامنا على التغاضي‬
‫عن التحدي عندما يرفضون أوامرنا‪.‬‬
‫والسؤال ماذا يمكن أن تفعل الم عندما يزداد التحدي‪ ,‬بتغيبهما عن‬
‫المدرسة‪ ,‬أو البقاء خارج المنزل‪ ,‬أو تناول المسكر أوالمخدر في المنزل؟ إن‬
‫التحدي في المور الصغيرة يمكن أن يتحول إلى الكبيرة‪ ,‬انه ل يذوب ولكنه‬
‫ينمو بسرعة‪ .‬من الضروري إذن تعليم الطفال احترام الكبار وقواعد الحياة‪,‬‬
‫ولن تفيد المساومة أو التهديد أو الهمال‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬دّربهم على الطاعة‬
‫الفصل السابع‪ :‬نفكر أو ل نفكر)هل الطاعة موضوع للتفكير‪ ,‬أم يقوم بها آليًا(‬
‫لماذا يقف قائد السيارة عند الشارة ؟ للسلمة؟ ل‪ ,‬وان كانت الشارة‬
‫وضعت لذلك‪ .‬إن السائق غالبا ً ل يفكر عند الوقوف‪ .‬لن ذلك أصبح عادة‪.‬‬
‫فطاعة النظمة الساسية يجب أن تصبح عادة‪ ,‬وعملية ل تفكير فيها‪ .‬وأكثر‬
‫النظمة التي تحكم الحياة اليومية تقوم على تعويد الناس الطاعة آليا‪.‬‬
‫وعلينا تدريب الطفال على إتباع التعليمات بحكم العادة‪.‬‬
‫@المفتاح الثالث‪ :‬الطفال الذين ُأحسن تدريبهم يكونون قد أحسن تعويدهم‬
‫ون عادة الطاعة‪ .‬ومنذ عمر سنتين‪ ,‬مث ً‬
‫ل‪:‬‬
‫تعليمات صغيرة تتجمع لتك ّ‬
‫طفلة‪ :‬أريد أن أشرب‪ .‬الم‪ :‬عفوا؟ الطفلة‪ :‬هل تسمحين أن تعطيني ماء‬
‫للشرب؟‬
‫الم‪ :‬حسنا تفضلي‪ .‬ماذا تقولين؟ الطفلة‪ :‬شكرا‪.‬هذا الحوار فيه عدة دروس‬
‫في الطاعة وفي آداب السلوك‪.‬‬
‫وهكذا بالتكرار و كثرة التدريبات تصبح الطاعة في الجزء غير المفكر من‬
‫الدماغ‪ ,‬وخاصة في الخدمات المنزلية والواجبات المدرسية‪.‬‬
‫التعلم من الخبراء)التدرب على القيادة(‬
‫صور‬
‫كيف نتدرب على قيادة السيارة؟ بطريقة الختيار؟ بالمكافأة والعقاب؟ ت ّ‬
‫مدربا يقول بعد أول درس‪ :‬اخرجوا الن وحدكم‪ ,‬ومن لم يصدم سأعطيه‬
‫مكافأة!!‬
‫كيف يحصل التدريب إذن؟‬
‫يوضح أول أنظمة المرور‪ ,‬ثم يخرج مع المتدرب لنه يحتاج للشراف القريب‪.‬‬
‫يعطي تعليمات تفصيلية عن أدق المور‪ ...‬وإذا أخطأ في أي حركة‪ ,‬فان‬
‫المدرب يتوقف‪ ,‬ويجعله يعود إلى حركات سابقة للتصحيح‪.‬‬
‫إذن لبد من التدريب على الطاعة بالشراف المباشر‪ ,‬والطاعة في أمور‬
‫صغيرة‪ ,‬وتصحيح الخطاء مع التكرار‬

‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المطلوب إحداث سلوك روتيني فربط الحزام والنظر إلى المرآة روتيني‪ ,‬كذا‬
‫العادات الحسنة عند الطفل يجب أن تصبح روتينية‪ ,‬مثل طاعة التعليمات‬
‫حمل المسؤولية‪,‬‬
‫المتعلقة بالسلمة‪ ,‬و طاعة التعليمات التي فيها تقّبل ت ّ‬
‫وأدب الحديث والسلوك‪ ,‬والعمال الروتينية للستعداد للنوم‪ ,‬وللذهاب‬
‫للمدرسة‪ ,‬وترتيب مكانه وحاجاته‪...‬‬
‫التدريب عن طريق اللعب كما في العمال الجماعية من إنشاد وتصفيق‪,‬‬
‫فيبدأ الكبير ويتابعه الصغير‪ ,‬فذلك ُيدخل في عقله الطاعة اللية‪.‬‬
‫مثال‪ :‬طفل عمره ‪7‬سنوات يشاهد التلفاز‪ ,‬أمه عندها زائرة‪ ,‬تقول له‪":‬بقي‬
‫للنوم ربع ساعة"‪..‬ثم بعد قليل" حان وقت النوم"‪ .‬وحال ً يطفئ التلفاز‪ ,‬ويبدأ‬
‫بالستعداد للنوم من تنظيف السنان إلى ارتداء لباس النوم‪...‬وبعد دقائق‬
‫ينادي أمه وهو في السرير‪ ,‬فتذهب الم إليه تداعبه قليل ً في فراشه‪ ,‬وتحدثه‬
‫عن أعمال الغد‪ ,‬وتقبله قبلة النوم ثم تعود إلى صديقتها‪ .‬فهذه الم عودت‬
‫طفلها على نوم روتيني‪ .‬إن ذلك يأخذ وقتا طويل ً وجهدا كبيرًا‪ ,‬ولكنه مهم جدا ً‬
‫ومريح بعد‪.‬‬
‫نحن بحاجة إلى أعمال روتينية‬
‫كل منا يرغب أن يمضي جزًء من حياته في أمور روتينية ل تتطلب تفكيرا‪ً,‬‬
‫وإذا أمضى جل يومه في التفكير يتبرم ويتوتر‪ .‬بل إن البعض يحب أن يتحول‬
‫عن التفكير لفترة استرخاء قصيرة‪ ,‬يعود بعدها إلى قدرة التركيز والمهمات‬
‫التفكيرية‪ .‬والطفال أيضا ً بحاجة إلى هذه الراحة العقلية‪ ,‬فإذا لم نهتم‬
‫بالعمال الروتينية‪ ,‬فسيبقى عقلهم في حالة انتباه وتفكير في المنزل‬
‫والمدرسة‪ ,‬وهذا يؤدي إلى التوتر والقلق وعدم النتاج‪ .‬وفي المدارس‬
‫الحديثة ل طابور‪ ,‬ول تدريبات مشتركة‪ ,‬ول ترديد أناشيد بصوت واحد‪.‬‬
‫لمحات سريعة‬
‫ يجب أن يعلم الطفل أي المور من اختياره‪ ,‬وأيها للكبار‪.‬‬‫ الخدمات المنزلية وهذه الخدمات مهمة لتعّلم المسؤولية‪,‬قد تكون ثقيلة‬‫على الطفل فليعملها كأعمال روتينية‪ ,‬مع صرف تفكيره لمر يحبه مثل سماع‬
‫نشيد‪..‬ويجب أن يقوم بها بل شروط أو مقابل‪.‬‬
‫ كلمة"ل" تعني "ل"‪ :‬ولكن كثيرا ً من الباء يمكن أن يغيروا رأيهم‪ ,‬فيتعلم‬‫الطفال البكاء والرجاء والغضب‪ ,‬للحصول على ما يريدون‪ .‬لذلك عليك أن‬
‫تتمسك بها‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ الكتلة الحرجة‪ :‬تكون في التفاعلت المتسلسلة داخل القنبلة‪.‬ويمكن‬‫تطبيقها هنا‪ .‬فالطاعة لتترسخ إل حينما يكون أكثر الناس طائعين‪ .‬والباقون‬
‫يمكن توجيههم أو معاقبتهم‪ .‬أما إن زادوا عن عدد معين‪ ,‬فإن التفاعلت‬
‫المتسلسلة تبدأ‪ ,‬فيتضاعف عددهم حتى يصبحوا أغلبية‪ .‬لذا ل تدع المخالفين‬
‫يزدادون‪ ,‬أوقف ذلك من البداية‪.‬‬
‫ً‬
‫ هل التدريب علي الطاعة يجعل الطفال سلبيين‪ .‬ل إل إذا كان مبالغا فيه‪.‬‬‫والمطلوب توازن الجزاء الثلثة في تعليم النظام‪.‬‬
‫الفصل الثامن‪ :‬جعل السلطة حقيقة واقعة‬
‫ً‬
‫أي يجب فرض النظمة وقواعد السلوك عمليا‪ ,‬ل بالكلمات وحدها‪.‬‬
‫قها‬
‫@المفتاح الرابع‪ :‬قواعد السلوك تستحق الوجود وتستحق أن ُيفرض تطبي ُ‬
‫وفرض النظمة كان يعتمد لفترة طويلة على العقوبة‪ ,‬كمنع الخروج أو‬

‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرحلت‪..‬وهذه تؤدي أحيانا ً إلى عناد الطفل فتستخدم عقوبات أشد‪ .‬فما‬
‫السبيل إذن لفرض النظام؟؟‬
‫‪1‬ابدأ بأمور صغيرة‬
‫مدرب السيارة يوقف المتدرب حتى على خطأ صغير‪ ,‬ثم يصّر على العادة‬
‫حتى يطبقه بشكل صحيح‪.‬‬
‫هل نهمل الخطاء الصغيرة ؟ النظام الصحيح أل نهملها ول نعاقب عليها‪.‬‬
‫فالسلوك الذي تهمله يعني أنك تسمح به‪ .‬أما التحدي إذا أهملته يزداد‪.‬وإذا‬
‫كان السلوك لجذب النتباه فيمكن إهماله‪.‬‬
‫هل نستخدم العقوبات لتعديل السلوك؟‪ .‬ماهو أشد منها هو‬
‫‪2‬الصرار‬
‫والصبر ومتابعة الطفل حتى يفعل المطلوب‪ ,‬بدون خيار‪ " .‬افعل الن"‪" ,‬‬
‫ستقوم بما طلبته منك"‪..‬‬
‫إن المربي الجيد نادرا ً ما يحتاج إلى التهديد‪ .‬سحنته ولهجته وتصرفاته تغني‬
‫عن ذلك‪ .‬إذا احتاج المر خذ بيد الطفل واجعله يقوم بالعمل‪ ,‬ول تسمح أن‬
‫يقوم بأي عمل آخر قبل النتهاء منه‪ .‬ل صياح ول مساومة‪.‬‬
‫‪3‬دور العقوبة المهم‬
‫ل تؤتي ثمارها إل أن تكون نادرة‪ , ,‬ول تظن أن العقوبة تعّلمه التعاون‬
‫والمسؤولية‪ .‬دورها المهم أن تعلمه أن "ل" تعني "ل"‪ .‬يكفي إخراج الطفل‬
‫دقيقتين لتصله الرسالة‪.‬‬
‫العقوبات الشديدة‬
‫ً‬
‫عندما تكون المخالفة شديدة‪ .‬فإذا أحضر مثل ً سلحا إلى المدرسة‪ ,‬فيمكن‬
‫حرمانه من المدرسة لفترة ما‪ .‬لتكن عقوبتك ناجمة عن الغضب كيل تظلمه‪.‬‬
‫وطوال فترة العقوبة ابق على صلة مع الطفل لمراقبة حالته العقلية‪ .‬إذا‬
‫طردته إلى غرفته‪ ,‬فاجعله يقوم ببعض الخدمات ليشعر أن عقوبته ليست‬
‫للبد‪ ,‬وأنه سيخرج منها أحسن حا ً‬
‫ل‪.‬أشعره أنك تحبه وتريده أن يكون أحسن‪.‬‬
‫ما الذي يعطيك السلطة؟‬
‫لنك الكبير "الراعي والمسؤول"‪ ,‬تعرف المطلوب والمسموح والممنوع‪,‬‬
‫وتعرف المهارات التي يحتاجونها ليكونوا متحملين للمسؤولية‪ .‬هذا دورك‬
‫كأب أو معلم‪ .‬اطلب الحترام ول تبحث عن الشعبية‪ .‬ربما يقدرونك حين‬
‫يكبرون‪.‬‬
‫ومفهوم الطاعة ل يعارض حقوق الفراد‪ ,‬فكل منا ملتزم بطاعة قواعد‬
‫وقوانين كثيرة في الحياة‪ ,‬مثل قواعد المرور‪ ,‬واحترام ملكية الخرين‪ ..‬وذلك‬
‫لنشعر بالمن والسلمة‪.‬‬
‫الفصل التاسع‪ :‬مع الم الغاضبة من جديد‬
‫ لنحاول حل مشكلة هذه الم‪ .‬ولنتذكر بعض القواعد‪ :‬إشراف قريب مباشر‪,‬‬‫تعليمات مباشرة‪ ,‬ابدأ بالمور الصغيرة‪ .‬على الم أن تصطحب ابنتيها إلى‬
‫الغرفة)إشراف مباشر(‪ ,‬ثم تقول‪":‬يالندا أرجو أن تأخذي هذا الكتاب‪ ,‬وتضعيه‬
‫على الرف وشكرًا"‪....." ,‬هذه الدمية‪ ,"...‬وهكذا بقية الحاجات‪ .‬وتشارك الم‬
‫ابنتيها بعد أن تكونا قد نفذتا بعض التوجيهات‪ ,‬لتقديم نموذج لتعاون السرة‬
‫في العمال الكبيرة‪ ,‬وليس صفقة‪".‬إذا عملتما النصف سأكمل النصف الخر"‬
‫"إذا عملتما نصف ساعة نأخذ راحة"‪ .‬فالصفقات تحرم الطفل من بيئة‬
‫ايجابية‪.‬‬
‫إيجاد بيئة ايجابية مريحة‬
‫يخشى كثير من الباء من عدم احترام الطفال للسلطة‪ .‬وهنا بعض طرق‬
‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لكتسابها‪.‬‬
‫ً‬
‫ الحترام ذو اتجاهين فعليك احترام حقوق الطفل وحاجاته أول‪ .‬وخاصة‬‫المراهق‪.‬‬
‫ن هناك أمورا ً خاصة‬
‫أ‬
‫ملحظة‬
‫مع‬
‫تريد‪.‬‬
‫الذي‬
‫للسلوك‬
‫الحسنة‬
‫القدوة‬
‫ كن‬‫ّ‬
‫بالصغار مثل النوم مبكرًا‪ ,‬التدخين‪.‬‬
‫ أعط أوامر صغيرة‪ ,‬لتقليل فرص عدم الطاعة‬‫ً‬
‫ الترتيب عمل ممل‪ ,‬فليكن القيام به بشكل روتيني‪ ,‬ولنجد أمورا أخرى‬‫يشتغل بها كتناول مشروبات خفيفة أوالستماع ‪.‬‬
‫ تحديد وقت للتوقف‪ ,‬نصف ساعة مث ً‬‫ل‪.‬‬
‫ استخدم السلطة بحكمة‪ ,‬ول تبالغ في العقوبات‪.‬‬‫إعطاء الطفال ما يحتاجون‬
‫ً‬
‫هل نمنح مكافأة عند عمل صحيح‪ ,‬وعقابا عند فعل سيء ؟؟ نقول "ل"‬
‫عكس نظام التعليم السائد‪.‬‬
‫يهمنا حاجة الطفال أكثر من اهتمامنا بما يستحقون‪.‬ل تحرم الطفل من‬
‫الكمبيوتر‪ ,‬لنه مهارة يحتاجها‪ ,‬وكذا الرحلت المدرسية النافعة‪ ,‬كعقوبة على‬
‫تقصيره‪.‬‬
‫كما ل يجوز خروج الوالدة من المتجر)السوبرماركت( تاركة الطفل‪ ,‬كعقاب‬
‫على سلوك خاطئ‪ ,‬لن الطفل بحاجة إلى المان‪.‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬علمهم المهارات‬
‫الفصل العاشر‪ :‬تثبيت المهارات‬
‫مثال في تعليم الرياضيات‪ :‬مدرس يعلم جدول الضرب‪ - 4×3 .‬الطفل ‪. 8‬‬
‫يأمر المدرس الطفل بالوقوف إلى الجدار دقيقتين‪ .‬بعد قليل يسأله شيئا ً‬
‫آخر‪ ,‬فيخطئ فيعاقبه أيضًا‪ ...‬هل هذا يّعلم الرياضيات‪ ,‬أم يجعله يكرهها؟؟‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫في نظام التربية السائد‪ ,‬كلما يبدي الطفل فظاظة يعاقب بالخروج أو التأخير‬
‫في النصراف أو خسارة الشياء المحبوبة‪ .‬وهذه العقوبات لن تعلم الطفل‬
‫الكياسة‪.‬‬
‫يجب أول ً أن تشرح للطفل العملية‪ ,‬وتعطيه أمثلة تحلها أنت‪ ,‬ثم تطرح سؤال ً‬
‫وتجعله يحاول حتى يعطي إجابة صحيحة‪ ,‬ثم تعطيه تمارين حتى تتأكد من‬
‫رسوخ المهارة‪ .‬ثم تعود إليها مرة بعد مرة‪ ,‬لتتأكد أنه لم ينسها‪.‬‬
‫ليس هناك فرق‬
‫بين تعليم الرياضيات‪ ,‬وقيادة السيارة‪ ,‬والتدريب على الكياسة وزيادة‬
‫النتباه‪...‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫@المفتاح الخامس‪ :‬إن الطريق إلى تعلم الناشئ سلوكا محددا هو أن نعلمه‬
‫ذلك السلوك‬
‫العادة والتكرار والصرار‬
‫في حالة السلوك الخاطىء‪ ،‬ل تعنف الطفل وإنما اجعله يعيد السلوك بشكل‬
‫صحيح‪ .‬ول تقل له إذا فعلت مرة أخرى فسيحصل كذا‪ .‬فإذا تكلم بفظاظة‪,‬‬
‫مره أن يتكلم ثانية بكياسة‪ ,‬يعيده مرات حتى يترسخ‪ .‬إن أهم أداة هي‬
‫الصرار‪ ,‬أن يدرك أن عليه التنفيذ بدون شك أو خيار‪.‬‬
‫ً‬
‫تذكر‪:‬الطفل الذي لم نعلمه كيف يتصرف تصرفا ً لئقا‪ ,‬فإّنه لن يتصرف‬
‫تصرفا ً لئقًا‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ماذا تفعل إذا رفض؟‬
‫ابدأ بتكرار التعليمات‪ ,‬واجعل لهجتك أكثر جدية هذه المرة‪ .‬وإذا رفض تقوده‬
‫بيده للعمل‪ .‬وإذا بقي رافضًا‪ .‬فاستخدم أية عقوبة صغيرة‪ ,‬ليدرك أن المر‬
‫جدي‪ .‬ثم أعده ليقوم بالمهمة‪ .‬فالعقوبة لتربي‪ ,‬وإنما تجب الممارسة الفعلية‬
‫والعادة‪.‬‬
‫ماذا تفعل بحضور الضيوف؟؟‬
‫حتى ل يحاول التفلت من النظام‪ ,‬يمكن إفهامه قبل‪ ,‬بالتفاق على حركة‬
‫معينة ترمز إلى أن عليه أن يعيد سلوكه ليكون لئقًا‪ ,‬مثل فتل إصبعك بحركة‬
‫دائرية‪.‬‬
‫ممارسة أعمال مسلية‬
‫يبتكر المربي مشاهد تمثيلية ليتعلم الطفال السلوك اللئق في المواقف‬
‫المختلفة‪ ,‬مثل في المطعم‪ ,‬في المتجر‪ ,‬الستعداد للمدرسة‪...‬‬
‫الفصل الحادي عشر‪ :‬التوقيت الصحيح محور النجاح‬
‫التدريب أول ً‬
‫تصور ابنك يتدرب على القفز‪ ,‬وفي يوم العرض طلب منه مدربه القيام‬
‫بقفزة جديدة‪ ,‬ليظهر مهارته أمام الجمهور‪ .‬طبعا ً سيصاب بصدمة!! إن وقت‬
‫تقديم العرض هو أسوأ وقت للتدرب على مهارة جديدة‪ ,‬ويجب أن يسبقه‬
‫تدريب طويل‪.‬‬
‫فالتدرب على الرياضيات يتم قبل الختبار بفترة‪ ,‬وتدرب كابتن الطائرة على‬
‫مواجهة الزمة قبلها أيضًا‪..‬‬
‫وهكذا في التربية‪ ,‬يجب تعليم المهارات قبل وقت الحاجة‪ ,‬عادة اليواء إلى‬
‫الفراش مثل ً تعّلم ظهرًا‪ ,‬وتراجع مرة في الخامسة وأخرى في السابعة‪,‬‬
‫لتطبق وقت النوم‪ .‬وعادة الذهاب إلى المتجر‪ ,‬تعّلم بطريقة تمثيلية‪ ,‬ثم‬
‫بزيارة تجريبية دون شراء‪...‬‬
‫@المفتاح السادس‪ :‬ما يتدرب عليه الناشئ اليوم هو ما يمارسه غدا‪ً.‬‬
‫أهمية التذكير‬
‫ماذا يفعل المدرب يوم البطولة؟ يراجع مع المتدرب النقاط الساسية‪ .‬وقبل‬
‫دخول المتجر‪ ,‬تسأل الم‪" :‬هل تذكر المطلوب في المتجر"‪ ,‬الطفل‪":‬ل آخذ‬
‫شيئا ً في يدي‪ ,‬ل أركض‪ ,‬ل ألح في طلب الشياء"‪ .‬وإذا كان صغيرًا‪ ,‬فيمكن‬
‫أن تقولها الم‪ ,‬ويجيب‪" :‬نعم"‪.‬‬
‫سجلوا ملحظات‪:‬‬
‫إذا خالف التعليمات في المتجر‪ ,‬يكفي"ل"‪ ,‬ثم الخذ بيده إلى السلوك‬
‫الصحيح‪ .‬ل تهديد ول محاضرة‪ .‬سجلوا ملحظة لزيادة التدريب فيما بعد‪.‬‬
‫الفصل الثاني عشر‪ :‬في غياب الرقيب‬
‫ود أطفالك منذ الصغر أن يضبطوا سلوكهم بأنفسهم حتى في غيابك‪.‬‬
‫ع ّ‬
‫خبرة ملهمة في ضبط النفس‬
‫قالت معلمة صف ثالث ابتدائي‪ ":‬سأخرج عشر دقائق‪ ,‬استمروا في هدوء‪.‬‬
‫ماذا تحتاجون؟؟"‬
‫قال أحدهم‪ ":‬ضبط سلوكنا بأنفسنا"‪ .‬المعلمة "كيف؟"‪ ,‬أحدهم" نتصرف‬
‫كأنك معنا"‪.‬‬
‫إنها دربتهم من أول يوم أن يظهروا أحسن ما عندهم ‪ ,‬وهي قريبة‪ .‬ثم تبتعد‬
‫خطوة خطوة حتى آخر الصف‪ ,‬وفي كل مرة تطلب السلوك نفسه‪ .‬ثم تخرج‬
‫فترة قصيرة‪ ,‬تزاد تدريجيًا‪ .‬وإذا أخطأ تلميذ‪ ,‬تسأله‪":‬لم؟هل كنت ستتصرف‬
‫هكذا لو كنت بجوارك؟"‪".‬ل"‪.‬لماذا تحتاج أن أكون بجوارك حتى تتخذ القرار‬
‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الصحيح‪.‬‬
‫البحث عن الستقلل‬
‫التصرف بحرية مطلب الطفال‪ ,‬ولكنهم يحتاجون أن ينمو لديهم مفهوم‬
‫متوازن للستقلل يراعي حقوق الخرين‪.‬‬
‫@المفتاح السابع‪ :‬ليس الستقلل أن تفعل ما يحلو لك‪ ,‬ولكن الستقلل أن‬
‫تفعل ماهو صحيح بملء إرادتك‬
‫ابدأ في سن مبكر‬
‫ منذ أول خطوه‪ ,‬يمكن أن يفهم أن"ل" تعني "ل"‪ .‬علمه أنك إذا خرجت من‬‫صر على أن يلعب الطفال ويتحدثوا بطريقة‬
‫الغرفة‪ ,‬فإن المنع يبقى‪ .‬وأ ّ‬
‫ت في الغرفة أم ل‪.‬‬
‫مناسبة‪ ,‬سواء كن َ‬
‫ت بجوارك؟"‪.‬‬
‫ استخدم سؤال‪":‬هل كنت ستفعل الشيء نفسه لو كن ُ‬‫ عندما يكبر الطفال‪ ,‬حافظ على النضباط والستقلل المتوازن حتى‬‫المراهقة‪.‬‬
‫ عندما يحصل على رخصة قيادة‪ ,‬ويستحق حمل المسؤولية‪ .‬أصّر على أن‬‫يخبرك متى يذهب ومتى يعود‪.‬‬
‫ت ‪18‬سنة‪ ,‬ولكن هذا ل يعني أنك ل تخبرني متى تذهب‪,‬‬
‫ "صحيح أنك بلغ َ‬‫وأين تذهب؟ في الماضي كنت تخبرني لنني أطلب ذلك‪ .‬استمر في إخباري‬
‫حتى ل أقلق‪ .‬هذا هو الستقلل الحقيقي"‪.‬‬
‫ لو تركته دون تواصل فربما عاد إليك بمصيبة‪.‬‬‫القسم الرابع‪ :‬إدارة الخيارات‬
‫الفصل الثالث عشر‪:‬خيارات وخيارات‬
‫)‪(5 /‬‬
‫الم‪":‬ما رأيك في هذا المر؟"‪ ,‬الطفل‪ ":‬ل يهمني ذلك"‪ .‬الم‪" :‬حسنا ً يابني‪,‬‬
‫إنك لتهتم‪ ,‬ولكني أهتم‪ ,‬ولذلك فأنا أتخذ القرار‪ .‬وعندما تهتم بالنتائج سيكون‬
‫القرار لك"‪ .‬فالقرار في يد الوالدين ريثما يصبح الطفال على نضوج يكفي‬
‫لتخاذ قراراتهم بأنفسهم‪.‬‬
‫@المفتاح الثامن‪ :‬اجعل القرارات ذات المسؤولية في اليدي ذات‬
‫المسؤولية‬
‫وخطأ التربية السائدة‪ ,‬أنها أعطت القرار للطفال‪ ,‬ليتحملوا المسؤولية من‬
‫خلل نتائج أعمالهم قبل أن يكونوا أهل ُ لذلك‪ ,‬ولنتوسع هنا في بعض النواحي‬
‫المتصلة باتخاذ القرار‪ ,‬مثل الخدمات المنزلية‪ ,‬والواجبات الدراسية‪ ,‬وأدب‬
‫المعاشرة‪.‬‬
‫الخدمات المنزلية‬
‫القرارات المتعلقة بها في يد الكبار حتى يكبر الطفال ويدركوا أهميتها‬
‫وينضجوا‪ ,‬بحيث يقومون بها من تلقاء أنفسهم‪ .‬وهذه الخدمات مهمة‬
‫لتعليمهم مهارات تنظيمية‪ ,‬وتعليمهم العناية بممتلكاتهم‪ ,‬وأهمية النظافة‬
‫للصحة‪..‬‬
‫ل تعلق هذه العمال على المصروف‪ ,‬فالمصروف يعطى ليتعلم الطفل كيف‬
‫يتصرف بالمال‪.‬‬
‫الدرجات الدراسية)وعلقتها بالواجبات(‬
‫في نظام التربية السائد‪ ,‬الطالب الذي ينقص الواجب‪ ,‬تنقص درجاته‪ ,‬ليهتم‬
‫أكثر!! إن الذي ل يهتم لن تؤثر عليه النتيجة‪ .‬لذلك يقول‪ " :‬أعطني درجة‬

‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منخفضة فهذا ل يهمني "‪.‬‬
‫ل تجعل القرار بيد الطفل فل تقل له‪ " :‬أعطيتك درجة منخفضة‪ ,‬لعل الفضل‬
‫سنه‪ ,‬ثم تعيده"‪.‬‬
‫أن تح ّ‬
‫لكن قل‪":‬إن هذا العمل ليس مقبو ً‬
‫ل‪ ,‬وعليك أخذه وعمله ثانية‪ ,‬ولن أكتب‬
‫الدرجة حتى تعيده"‪ .‬فالدرجات ليست مكافأة أو عقوبة‪ ,‬وإنما مقياس‬
‫لستيعاب التلميذ‪.‬‬
‫الكياسة وحسن المعاشرة‬
‫ً‬
‫تلقينها للطفال ضروري وليست اختياريا‪ ,‬فهي أساس العلقات والتعاون بين‬
‫الناس‪ .‬والقرار فيها للكبار ريثما يدرك الصغار أهميتها‪.‬‬
‫معالجة التقلبات في نمو الطفل )فترة المراهقة(‬
‫سببها الهرمونات أو ضغط القران أو الضطرابات العاطفية‪ .‬ويرافقها عادة‬
‫إهمال المور الملحة‪ ,‬وعلى الوالدين سحب بعض الحرية من المراهق في‬
‫اتخاذ القرار بصفة مؤقتة‪ ,‬ريثما يعود للسلوك الصحيح‪.‬‬
‫الفصل الرابع عشر‪ :‬العلقة )الحب(‬
‫الطفل ينظر إلى النظام من خللك‪ .‬فإن كانت العلقة معه سلبية اعتبره‬
‫تحكمًا‪.‬‬
‫@المفتاح التاسع‪ :‬إن أقوى طرق تعليم النظام أن تخاطب القلب وليس‬
‫العقل‬
‫فالطفل يريد إدخال السرور على أبويه‪ ,‬وأن يجلب أنظارهم وتقديرهم‪,‬‬
‫ومستعد لممارسة ضبط النفس لتجنب إغضابهم‪ ,‬وتؤلمه العقوبة أكثر إن‬
‫كانت من محب‪ .‬وهذه ست طرق لكسب علقات حميمة‪:‬‬
‫‪ -1‬ركز على الجوانب اليجابية‪ :‬فالعتاب طوال الوقت يفسد العلقة‪.‬‬
‫والمدرسة عندنا ترسل فقط رسائل بالخطاء‪.‬‬
‫‪ -2‬امسح الماضي‪:‬علمهم بدء صفحة بيضاء كل يوم‪ .‬وتحدث عن خطة اليوم‪,‬‬
‫وكيف تنجح اليوم‪.‬‬
‫‪ -3‬ل تتراجع فيما يخص تطبيق النظام‪ :‬مع ما فيه من قيود ل يحبها الطفال‪.‬‬
‫ل تتردد‪ ,‬وتبحث عن الشعبية‪.‬‬
‫ة‪ ,‬ول‬
‫‪ -4‬قدم جوائز مجانية للطفل‪ :‬في أوقات عصيبة تبدو الواجبات ثقيل ً‬
‫بأس أحيانا ً من أن تؤدي جزًء من واجب طفلك‪ .‬وتضع له ورقة‪ " :‬لقد‬
‫ت القمامة "‪ ,‬لهذه الكلمة وقع بليغ على نفس الطفل‪ .‬وليست رشوة‪.‬‬
‫أخرج ُ‬
‫‪ -5‬كن رائدا ً لطفلك )قدوة(‪ :‬فهو يتعلم من أفعالنا أكثر من توجيهاتنا‪ .‬فعلقة‬
‫ايجابية معه تعطيه مثال ً على الهتمام بحقوق الخرين وحاجاتهم‪ .‬واستمع إلى‬
‫وجهة نظره باهتمام‪ ,‬واثن عليه عندما يستحق‪ .‬ول تستعمل الهانة‪ ,‬ول توبخه‬
‫أمام أقرانه‪ .‬ولكن ل تنس تنبيهه أمام الضيوف لعادة السلوك‪ ,‬بحركة أو‬
‫إشارة يفهمها‪.‬‬
‫‪ - 6‬ل تنبذ الطفال بل انبذ سلوكهم ‪:‬أقسى شيء على الطفل إشعاره أنه‬
‫غير مرغوب‪ .‬فل تطلق عبارات سلبية‪ ,‬م مثل" ليس فيك خير‪ ,‬أنت طفل‬
‫سيء"‪...‬‬
‫الفصل الخامس عشر‪ :‬تقدير الذات أم تدليل الذات‬
‫نظام التربية السائد وّلد ظاهرة الطفل الذي يرى نفسه مركز الكون‪ ,‬الطفل‬
‫الذي يأخذ ول يعطي‪ .‬والنتيجة جيل من الطفال المدللين المزعجين‪ .‬ويرد‬
‫الباء بزيادة التهديد بالعقوبة‪ ,‬أو عرض مكافآت‪.‬‬
‫الدافعية‬
‫يقول التربويون‪:‬لبد من إيجاد الدافعية لكي يسلك الطفال السلوك‬
‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المناسب‪ .‬وليمكن أن تجعل الطفل يقوم بواجباته‪ ,‬مالم تحصل عنده رغبة‪.‬‬
‫وهذا هراء!!‬
‫إن من أهم ملمح تعليم النظام السليم أن تجعل الطفال يقومون بأعمال ل‬
‫يرغبون بها‪ .‬وأن تعلمهم كبح رغباتهم التزاما ً بالنظام كما يفعل الكبار‪.‬‬
‫والنسان يحتاج أن يرغم نفسه على اكمال العمال‪ ,‬وإن كان ل يحب ذلك‪.‬‬
‫الدوافع شيء عظيم ! ولكن نظام التعليم ل يجوز أن يعتمد على الدافعية‪,‬‬
‫فالعالم مليء بأشياء تعجبنا وأخرى ل تعجبنا‪ .‬ولبأس أن تحاول إيجاد أعمال‬
‫تسر‪ ,‬فهذا يقلل مرات المواجهة‪.‬‬
‫ل تستخدم المال لدفعه للعمل‪ ,‬واستخدم التحدي بأن ينهي في وقت‬
‫محدد‪,‬أو التنافس مع طفل آخر‬
‫المكافآت)والعقوبات(‬
‫هي ذات نفع عظيم ‪ ,‬فكل إنسان يحتاج إلى من يلحظ إنجازه‪ ,‬وينوه به‪,‬‬
‫ولكن المكافآت يجب أن تكون داعمة للتدريب والتعليم الجيد‪ ,‬وليست بديل ً‬
‫عنه‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وأهم مكافأة حسن علقتك بهم‪ ,‬وأهم عقوبة عدم رضاك عن سلوكهم‪ .‬أعط‬
‫من وقتك لطفالك‪ ,‬وابدِ اهتماما ً بنشاطهم واكتشافاتهم‪ ,‬واحرص على‬
‫ملحظة صادقة‪.‬‬
‫دم أكثر من‬
‫وعندما تعطيه هدية مادية مثل اللصقات أو البسكويت‪ ,‬فق ّ‬
‫قطعة‪ ,‬ليعطي غيره‪ .‬فذلك يجعل الخرين يتمّنون نجاح الطفل الول‪.‬‬
‫الثناء‬
‫ً‬
‫هو أكثر المكافآت استخداما‪ .‬وزيادته قد تؤدي إلى التواكل‪ .‬وادخار الثناء‬
‫لحين يستحق‪ُ ,‬يسّرع من نضوج الطفل‪ ,‬وصحته النفسية‪ .‬أفضل المدرسين‬
‫يواجهون التلميذ بعمل أعلى قليل ً مما يتصور الطفل أنه في حدود طاقته‪.‬‬
‫وبذلك يبقى الطفل في تحد وسعي للوصول للمستوى المطلوب‪.‬‬
‫حوافز ل رشاوي‬
‫ما الفرق؟ إذا كان بإمكانه التخلص من العمل‪ ,‬ورفض المكافأة‪ ,‬فهي رشوة‪.‬‬
‫وإذا كان عليه القيام بالعمل حتى ولو رفضها‪ ,‬فهي حافز‪ .‬مثل ً تقول له"‬
‫نظف الحديقة ولك ‪ 5‬ريالت"‪ " ,‬شكرا ً ل أريد ما ً‬
‫ل"‪" ,‬إذن نظف الحديقة"‪.‬‬
‫لمكافأة على عمل ناقص‬
‫مثل ً طفل سنتين ير ّ‬
‫كب صورة‪ ..‬فيصفق إشعارا ً بإنجازه‪ .‬فيشاركه الكبير‬
‫تصفيقه‪ .‬يعيدها ثانية‪ .‬وفي الثالثة يشرع في العمل ول ينجزه‪ .‬فعلى الكبير أل‬
‫يصفق له‪ .‬لنه سيضع في ذهنه أن عمل ً ناقصا ً يكفي للتصفيق‪ .‬ول حاجة‬
‫لجهد أكثر‪.‬‬
‫تقدير الذات‬
‫كثير من الكتاب يؤكدون على تقدير الذات على أنها لجعل الطفال ناجحين‬
‫وحاملين للمسؤولية‪ .‬ولكن كثيرا ً من الطرق المتبعة تؤدي به أن يصبح مدلل‬
‫لذاته‪ .‬ومنها البرامج الدراسية التي ل رسوب فيها‪ .‬ومنها السماح له أن ُيظهر‬
‫غضبه بل قيد‪ .‬وعدم انتقاد الطفل قد يؤدي إلى غياب الشعور بالخجل‪ ,‬فل‬
‫يمارس ضبطا ً ذاتيا ً لفعاله‪ " ,‬لقد شعرت أنه يسرني أن أفعل هذا ففعلته"‪,‬‬
‫تبريرا ً لفعلته‪.‬‬
‫@المفتاح العاشر‪:‬احذر من تدليل الذات المتخفي تحت قناع تقدير الذات‬

‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن تقدير الذات ينبغي أن يكون له جذور في الواقع العملي‪ ,‬فيعكس قدرته‬
‫على حل المشكلت‪ ,‬وتطورا ً في علقاته وتعاونه مع الخرين‪ .‬لذلك ساعد‬
‫الطفل على اكتساب تقدير النفس الحقيقي باكتساب المهارات لذلك‪ .‬وعّلمه‬
‫نظرة متوازنة لنفسه ليكتسب الثقة الهادئة‪ ,‬فهي العلمة الحقيقية لتقدير‬
‫الذات‪.‬‬
‫الفصل السادس عشر‪ :‬مخطط بسيط ٌيقلل الصراعات‬
‫إن نظام التعليم السليم ل يقوم على ردود الفعال ومعالجة الزلت‪ ,‬بل يقوم‬
‫على الوقاية من الزلت‪ .‬وكل دقيقة ننفقها في منع الخطأ توفر ساعات في‬
‫الصلح‪.‬‬
‫@المفتاح الحادي عشر‪ :‬الوقاية خير من العلج‬
‫‪1‬امتصاص النشاطات للفراغ الفراغ مفسدة فل يبقى الطفال دون عمل‪,‬‬
‫في المدرسة أو المنزل‪ .‬امل وقتهم بالمفيد من قراءة‪ ,‬وحل أحاجي‪ ..‬وفي‬
‫الرحلت الطويلة ليكن لدينا صندوق للنشاطات‪ ,‬محتوياته مثيرة ومجهولة‪,‬‬
‫وهذا أفضل من وعد الطفال بشيء ممتع حين الوصول‪.‬‬
‫‪2‬التخطيط المبكر للنشاطات الطفال وخاصة الندفاعيين قد يواجهون‬
‫صعوبات عند الخروج لّلعب‪ ,‬وقد يتورطون في سلوكيات ضارة‪ .‬لذلك أصّر‬
‫عليهم أن يخبروك قبل ماذا يريدون أن يلعبوا‪ ,‬ومع من‪ ,‬وأين‪ ,‬وإلى متى؟‪..‬‬
‫يء الجو قبل التغيير من نشاط إلى آخر تحدث مشكلت عند النتقال من‬
‫‪3‬ه ّ‬
‫نشاط إلى آخر أقل إثارة‪ .‬فاحرص على تنبيه الطفال‪ ":‬بقي دقيقتان"‪.‬‬
‫وساعدهم على إعادة اللعاب إلى أماكنها‪.‬‬
‫‪4‬أوقف النشاطات قبل حدوث المشكلت حين يكون الطفال في نشاط‬
‫طويل نسبيًا‪ ,‬كزيارة متحف‪ ,‬يم ّ‬
‫ل الطفال فتظهر مشكلت‪ ,‬فيوقف المربي‬
‫ة‪ ,‬بينما الحكيم يوقف النشاط قبل المشكلة‪.‬‬
‫النشاط عقوب ً‬
‫‪5‬أتسمح لي‪:‬لتم ّ‬
‫ل من تعليم الطفال كلمات الكياسة‪ .‬وخاصة" أتسمح لي"‪,‬‬
‫فلها أهمية خاصة‪ ,‬إنها اعتراف بسلطة الكبير‪.‬‬
‫‪6‬هل هناك مشكلة عدم انتباه؟ الحياة المتسارعة تؤدي إلى شرود الذهن‪ .‬أما‬
‫الطفل كثير الشرود‪ ,‬فأجلسه إلى جوار آخر حسن النتباه‪ .‬وإذا أعطيته عمل ًً‬
‫فقسمه إلى أقسام ل يتجاوز كل منها ‪10‬دقائق‪ .‬واجعله يكرر تعليماتك‪.‬‬
‫الفصل السابع عشر‪:‬حل المشكلت‬
‫نتعامل مع أكثرها شيوعا ً‬
‫الكذب والسرقة‬
‫أساس المشكلة شعور الطفل بنفعهما له‪ ,‬والتهديد ل يفيد‪ ,‬ولكن دربه على‬
‫أعمال تربي الثقة‪ .‬كلما طلب الطفل عمل شيء أو الذهاب إلى مكان‪ ,‬فأصّر‬
‫أن يكون تحت المراقبة‪ ,‬ليس عقابا ً له‪ .‬وسوف يضجر ويطلب الحرية‪ ,‬فابدأ‬
‫بإعطائه حرية محدودة للتجربة‪ ,‬فإذا ثبت أنه استحقها فزدها قلي ً‬
‫ل‪..‬فهذا‬
‫يعلمه قيمة الثقة‪.‬‬
‫وإذا تكرر سلوك السرقة أو الكذب‪ ,‬فقد تحتاج بعض العقوبة‪ ,‬ولكن ل تعتمد‬
‫فى الطفل‪.‬‬
‫عليها‪ ,‬فقد يتخ ّ‬
‫الواجبات المدرسية‬
‫دور المعلم التأكد من دقة الواجب وإكماله‪ ,‬ول ينفع خصم الدرجات‪ ,‬بينما‬
‫دور الوالدين الشراف وإيجاد البيئة المريحة‪.‬وإذا كان ل يقوم بالواجب‬
‫بمبادرة منه‪ ,‬فيجب متابعة ذلك‪ .‬وأول خطوة هي تعيين وقت للدراسة‪ ,‬فإن‬
‫لم يكن هناك واجب‪ ,‬فالتحضير للغد‪.‬‬
‫النزاعات‬
‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(7 /‬‬
‫الصغيرة منها مشهد يومي‪ .‬فل تتدخل إل في حالة الصغار)أقل من أربع(‪,‬‬
‫وبأقل حد من المناقشة‪ .‬أما الكبار فإنهم يستطيعون إنهاء النزاع‪ .‬فإذا‬
‫اضطررت للتدخل‪ ,‬فامر الطفلين أن يذهبا إلى مكان محدد‪ ,‬لنهائه ثم‬
‫العودة‪ .‬ول تسألهما عن الحل‪,‬إل إذا شعرت أن أحدهما خضع للتهديد‪,‬‬
‫فأعدهما إلى مكان النقاش‪.‬‬
‫وتذكر أن الطفال ليتعلمون مهارة حل النزاعات بأنفسهم‪ ,‬بل عليك أن‬
‫تجلس معهم عدة مرات لتعليمهم‪.‬‬
‫نوبات الغضب الجامح‬
‫قد تصدر من الصغار لعجزهم عن التعبير‪ ,‬وتختفي بعد الرابعة‪ .‬فإذا‬
‫استمرالغضب فهو يستخدمه سلحا ً للضغط‪ .‬فل تستجب ول تهدد ولكن أصّر‬
‫على موقفك بهدوء‪ ,‬وإذا قبلت صفقة فإنك تعزز عنده عودة الغضب‪.‬‬
‫وبّين لولدك في وقت الهدوء أن من طلب بأدب ينظر في طلبه‪ ,‬ومن طلب‬
‫في غضب لن ينظر في طلبه‪.‬‬
‫المقاطعات‬
‫عّلم أولدك متى تكون المقاطعة غير مقبولة‪ .‬وإذا قاطعك فأشر إليه بيدك‪,‬‬
‫ول تكلمه ول تنظر إليه‪ ,‬فالنظر معناه الذن بالكلم‪ .‬ولتنس أن تسأله فيما‬
‫بعد ماذا كان يريد أن يقول‪.‬‬
‫الغاظة‬
‫إذا كانت دون قصد‪ ,‬فيجب أخذها بروح مرحة‪ ,‬فإن زادت وجب ايقافها‪ .‬وإن‬
‫كانت بقصد الهانة فيجب منعها تمامًا‪ ,‬كيل تؤدي إلى العراك‪.‬‬
‫الفصل الثامن عشر‪:‬حان وقت النطلق‬
‫إن استعداد أولدنا لتحمل المسؤولية و ليكونوا متعاونين منتجين‪ ,‬يعتمد على‬
‫مة‬
‫نجاحنا في تربيتهم‪ .‬ويجب أن نفرق جيدا ً بين تعليم النظام والعقوبة‪ .‬والمه ّ‬
‫ليست سهلة’‬
‫إن تحريك الجبال يأخذ وقتا ً‬
‫إن أسلوب التعليم السائد مريح ومتناسب مع عالم الوجبات السريعة‪ ,‬ولكنه‬
‫م المطلوبة‪ .‬على عكس نظام التعليم الصحيح‪ .‬فالتعليم‬
‫ل يؤدي المها ّ‬
‫ً‬
‫والشراف يستغرقان وقتا‪ ,‬وكذا بناء علقات إيجابية‪.‬‬
‫دم على الرغبة‪ ,‬فالتزم به في‬
‫إذا كنت تعّلم أولدك أن أداء الواجب مق ّ‬
‫سلوكك‪ .‬وتنازل مثل ً عن بعض برامج التلفاز‪ .‬إن وضع الطفل في فراشه‬
‫بحب واهتمام‪ ,‬يستغرق وقتا ً أطول‪ .‬فاترك أريكتك وسر مع الطفل‪,‬‬
‫واستخدم الفعال بدل القوال‪ ,‬والسلطة بدل التهديد‪.‬‬
‫سّلم القيادة‬
‫تَ َ‬
‫ل مساومة ول صفقات للحصول على الطاعة والتعاون‪ .‬ول نعامل الطفال‬
‫على أنهم أكفاء لنا‪ ,‬ونطبق الديمقراطية‪ .‬فليس دور الطفال وضع النظمة‪,‬‬
‫وإنما احترام دورنا كمصدر للسلطة‪.‬‬
‫أصّر على حدوث تقدم‬
‫إن نظام التربية السائد بتركه الخيار للطفل‪ ,‬يجعله أقل التزاما ً وكياسة يوما ً‬
‫ة‬
‫بعد يوم‪ .‬وبالمكان أن يكتسب الطفال الستقلل مع بقائهم مؤدبين شريط ً‬
‫أن تصّر على ذلك‪.‬‬
‫@المفتاح الثاني عشر‪:‬إن التعليم الناجح للنظام ل يأتي دون بذل الجهد‬
‫الكافي‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخطوات الولى من أين نبدأ؟ من سن مبكرة‬
‫ ل تحاول تغيير كل شيء دفعة واحدة‪ ,‬ابدأ بتغييرات متواضعة‪ ,‬وأضف إليها‬‫تغييرات أخرى بعد نجاحك‪.‬‬
‫ طبق طريقة إعادة السلوك‪ :‬عند أي تصرف فظ أوقفهم‪ ,‬وأصّر على أن‬‫يعيدوا السلوك بطريقة مؤدبة‪ .‬إذا ركضوا على الدرج مث ً‬
‫ل‪ ,‬أعدهم ليمشوا‬
‫مشية متزنة‪.‬‬
‫سم العمل إلى أجزاء‪,‬‬
‫ في الخدمات المنزلية‪ :‬أعط تعليمات صغيرة‪ ,‬وق ّ‬‫يفصل بينها فاصل يحبه الطفل‪.‬‬
‫ّ‬
‫ عّلم أطفالك سلوكا ً جيدًا‪ ,‬سيحتاجونه في القريب‪ .‬علمهم مثل ً الجابة على‬‫الهاتف‪.‬‬
‫ تذ ّ‬‫كر‪ ,‬وأنت تمارس هذه المهمة الضخمة تحقيق التوازن بين الجوانب‬
‫الثلثة للنظام‪.‬‬
‫ يحتاج أبناؤك إلى التعليم الكافي للحصول على المهارات اللزمة والمواقف‬‫مل المسؤولية‪.‬‬
‫الصحيحة لتح ّ‬
‫ ويحتاجون أن يعطوا القدرة على الختيار والستقلل‪ ,‬وذلك بما يتناسب مع‬‫ما لديهم من قدرة على اتخاذ القرار‪.‬‬
‫وفي الختام جزى الله المترجم على ترجمته الواضحة‪ .‬وكنا نتمنى لو انه‬
‫أعطى نبذة عن المؤلف ومركزه العلمي ومهامه التربوية‪ ,‬ومدى تقبل‬
‫الوساط التربوية لرائه‪ ,‬وهل هناك كتب تربوية أخرى لها نفس وجهة النظر‪.‬‬
‫وهل للمؤلف كتب أخرى‪ .‬كما أنه لم يوضح دوره في الكتاب ‪ ,‬هل هو تلخيص‬
‫أم اختيارات منه‪ ,‬حيث ذكر على الغلف أنه بتصرف‪ .‬بل إنه لم يدرج اسم‬
‫الكتاب ومؤلفه باللغة النجليزية ودار النشر وتاريخه‪ .‬وقد استطعت أن أجده‬
‫في موقع ‪Amazon.com‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫مفاتيح الفاتحة )‪(2-1‬‬
‫الكاتب‪ :‬الشيخ د‪.‬علي بن عمر بادحدح‬
‫الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ‪ ،‬وبفضله تضاعف الحسنات‪ ،‬وبمنته‬
‫تتنزل الرحمات‪ ،‬وبعفوه تمحى السيئات‪ ،‬له الحمد سبحانه وتعالى ملئ‬
‫الرض والسماوات‪ ،‬حمدا ً كثيرا ً طيبا ً مباركا ً فيه كما يليق بجلله وعظيم‬
‫سلطانه‪ ،‬هو أهل الحمد والثناء ل نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه‪،‬‬
‫فله الحمد في الولى والخرة‪ ،‬وله الحمد على كل حال وفي كل آن‪ ،‬حمدا‬
‫يوافي فضله وإنعامه‪ ،‬وينيلنا رحمته ورضوانه ويقينا سخطه وعذابه‪ ،‬ونلقى به‬
‫أجرا ويمحو به عنا وزرًا‪ ،‬ويجعله لنا عنده ذخرا ً ‪.‬‬
‫والصلة والسلم التامان الكملن على المبعوث رحمة للعالمين‪ ،‬خاتم النبياء‬
‫والمرسلين سيد الولين والخرين‪ ،‬إمام المتقين وقائد الغر المحجلين إلى‬
‫جنات النعيم‪ ،‬نبينا محمدا الصادق الوعد المين وعلى آله وصحابته أجمعين‪،‬‬
‫وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين‪ ،‬وعلينا وعلى عباد‬
‫الله الصالحين ‪ ،،،،‬أما بعد ‪..‬‬
‫سلم الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته‪ ،‬ونسأل الله جل وعل أن يفتح علينا‬
‫فتوح العارفين‪ ،‬وأن يفتح علينا فتحا تطمئن به قلوبنا وتسكن به نفوسنا‪،‬‬
‫وترشد عقولنا‪ ،‬وتحسن به أقوالنا‪ ،‬وتصلح به أعمالنا‪ ،‬وتخلص به نياتنا‪ ،‬إنه‬
‫سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه ‪.‬‬

‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مفاتيح الفاتحة ‪...‬عبر محاضرات متتالية في تلك المنازل والمدارك‬
‫العظيمة ‪ ،‬وكلها مستمدة من الفاتحة وراجعة إليها ومستفادة منها‪ ،‬ولعلنا في‬
‫هذا المقام اليسير في وقته نقدم بأنه ل يمكن أن يوفى مثل هذا الموضوع‬
‫حقه‪ ،‬وحسبنا أن نقف وقفة أولى مع عظمة هذه الفاتحة لنرى أنها عظمة بل‬
‫حدود‪ ،‬ومن ثم يتكشف لنا أن الوقوف عند كل ما تستدعيه من المعاني‬
‫والكشف عما فيها من أسرار فضل عن التحقق بما فيها من الواجبات‬
‫والرشادات أمر ليس بالسهل اليسير إل على من يسره الله له‪ ،‬وليس بما‬
‫يمكن أن يسجى فيه القول أو يرسل فيما دون أن يكون أفضل وأكمل‬
‫وأعظم في استناده إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وكلم‬
‫أهل العلم‪.‬‬
‫فضل سورة الفاتحة‬
‫روى البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد المعلى رضي الله عنه‪ :‬أنه‬
‫كان يصلي في المسجد فناده النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجب‪ ،‬ثم أتم‬
‫صلته وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقال له‪ :‬ما سمعت‬
‫ندائي‪ ،‬قال‪ :‬بلى يا رسول الله ولكني كنت أصلي‪ ،‬قال‪ :‬ألم تسمع قول الله‬
‫جل وعل ‪ } :‬يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما‬
‫يحيكم { ‪.‬‬
‫ثم قال له ‪ ) :‬لعلمنك ‪ -‬أو لعلمّنك ‪ -‬أعظم سورة من القرآن قبل أن تخرج‬
‫من المسجد ( ‪ ،‬قال‪ :‬فأخذ بيدي فجعلت أتباطؤ فقلت‪ :‬يا رسول الله إنك‬
‫قلت لعلمنك أعظم سورة في القرآن فقال صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬نعم ‪،‬‬
‫}الحمد لله رب العالمين{ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ( ‪.‬‬
‫فهذا نص ظاهر واضح في عظمة هذه السورة‪ ،‬وأنها أعظم ما في القرآن‪،‬‬
‫وكلنا يعلم أن القرآن هو أعظم كلم لنه كلم الرحمن سبحانه وتعالى‪ ،‬وهذا‬
‫مما قال العلماء ‪ " :‬إنه يجوز فيه التفاضل بين بعض القرآن وبعضه الخر كما‬
‫ورد في مثل هذا الحديث وغيره " ‪.‬‬
‫وروى الترمذي كذلك من حديث ُأبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم قال ‪ ) :‬ما أنزل في التوراة ول في النجيل مثل أم‬
‫القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل(‬
‫قال الترمذي‪ :‬حسن غريب‪ ،‬ورواه النسائي كذلك‪.‬‬
‫ُ‬
‫ي رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫وفي مسند المام أحمد من حديث أب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم لي‪ ) :‬أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ول‬
‫في النجيل ول في الزبور ول في الفرقان مثلها ؟! ( ‪ ،‬قلت‪ :‬بلى يا رسول‬
‫الله‪ ،‬فسألته قلت‪ :‬ما هي‪ ،‬قال ‪ ) :‬ما تقرأ في صلتك ؟! ( ‪ ،‬فقلت‪}:‬الحمد‬
‫لله رب العالمين{ قال ‪ :‬قرأتها حتى ختمتها‪ ،‬فقال‪ ) :‬هي هذه ( ‪.‬‬
‫ل شك أننا نقف متحيرين مبهورين أمام عظمة كلم الله رب العالمين‬
‫وعظمة هذه الفاتحة المخصوصة بهذا التعظيم في كل ما أنزل الله عز وجل‬
‫في كتبه العظيمة على رسله وأنبياءه عليهم صلوات الله وسلمه‪ ،‬وهذا‬
‫القول في عمومه‪ ،‬فإن جئنا إلى بعض التفاصيل وجدنا أن للفاتحة كذلك من‬
‫الفضائل والخصائص ما هو جدير بالعناية والهتمام وما هو ملفت للعظمة‬
‫المتناهية لهذه السورة‪.‬‬
‫فقد روى البخاري أيضا من حديث أبي سعيد الخدري قال‪ :‬كنا في مسير لنا‬
‫فجاءت جارية فقالت‪ :‬إن سيد الحي سليم ‪ -‬أي لديغ لدغته حيه ‪ -‬وإن نفرنا‬
‫غّيب ‪ -‬أي الناس من أهلنا غائبون ‪ -‬فهل منكم من راق‪ ،‬قال‪ :‬فقام رجل ل‬
‫نأبه برقيته ‪ -‬يعني ليس معروفا بأنه راق وكذا ‪ -‬قال‪ :‬فرقاه فبرأ‪ ،‬فأمر ‪ -‬أي‬
‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا السيد من القوم ‪ -‬بثلثين شاة وسقاه لبنا ‪ -‬طبعا لما جاء انتبه الصحابة‪،‬‬
‫الرجل ذهب ورقى وشفي المريض وجاء بالشياه ‪ -‬فقالوا‪ :‬أكنت تحسن رقية‬
‫ يعني عندك خبرة بالرقية وكذا ‪ -‬قال‪ :‬ل إل بأم الكتاب ‪ ..‬ما عندي غير‬‫الفاتحة‪ ،‬قرأها فبرئ المريض‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ولذا من أعظم الرقى الرقى بالفاتحة‪ ،‬وقال النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫عندما علم الخبر واستأذنه الصحابة هل يجوز لهم أن يأخذوا ذلك؟ قال‪ ) :‬ما‬
‫كان يدريه أنها رقية ( فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم أنها رقية وأن الرجل‬
‫لم يكن يدري لكنه وافق ما كان فيه شفاء في هذه السورة على وجه‬
‫الخصوص والقرآن كله شفاء‪ ،‬ثم قال عليه الصلة والسلم ‪) :‬اقسموا‬
‫واضربوا لي منها بسهم ( ‪.‬‬
‫وروى مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ ) :‬بينا رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم عنده جبريل إذ سمع نقضا ً من فوقه‪ ،‬فرفع بصره إلى‬
‫السماء فقال ‪ -‬أي جبريل ‪ : -‬هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فنزل منه ملك ما نزل من السماء قط‪ ،‬فأتى النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫فقال ‪ :‬أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك‪ ،‬فاتحة الكتاب‪ ،‬وخواتيم‬
‫سورة البقرة لن تقرأ حرفا منهما إل أوتيته ‪.‬‬
‫أي ما فيهما من الدعاء إذا قرأته آتاك الله مسألتك وأجاب دعاءك‪ ،‬ونحن‬
‫نعرف ختام الفاتحة }اهدنا الصراط المستقيم{ وختام سورة البقرة فيها‬
‫دعاء بالرحمة والنصر كما هو معلوم ‪.‬‬
‫وكذلك روى مسلم الحديث المشهور من رواية أبي هريرة عن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم عن رب العزة والجلل أنه قال‪ ) :‬قسمت الصلة بيني‬
‫وبين عبدي نصفين‪ ،‬فإذا قال عبدي‪} :‬الحمد لله رب العالمين{ قال الله‪:‬‬
‫حمدني عبدي‪ ،‬فإذا قال‪} :‬الرحمن الرحيم{ قال‪ :‬أثنى علي عبدي‪ ،‬فإذا قال‪:‬‬
‫}مالك يوم الدين{ قال‪ :‬مجدني عبدي‪ ،‬فإذا قال‪} :‬إياك نعبد وإياك نستعين{‬
‫قال‪ :‬هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل‪ ،‬فإذا قال‪} :‬اهدنا الصراط‬
‫المستقيم{ ‪ -‬أي إلى آخر السورة ‪ -‬قال‪ :‬هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ( ‪.‬‬
‫هل نرى كم هي العظمة في هذه السورة التي نكررها كل يوم على أقل‬
‫تقدير سبع عشرة مرة‪ ،‬بعدد ركعات صلة الفريضة‪ ،‬وهي في حقيقة المر‬
‫تقرأ أكثر من ذلك‪ ،‬في الصلوات والسنن والتطوعات الكثيرة‪ ،‬وتقرأ كذلك‬
‫في الذكار ‪.‬‬
‫ومما ذكره البزار في المناقب العلية في مناقب ابن تيمية وهو من تلميذه‬
‫قال‪:‬‬
‫" كان يبقى بعد الفجر إلى ما بعد شروق الشمس‪ ،‬وسئل في مرة من‬
‫المرات ما يقول في هذا الوقت‪ ،‬فأخبر أنه يقرأ الفاتحة ويكررها " ‪.‬‬
‫وما من شك أن الفاتحة بتعظيمها وبما ورد من فضلها وبما سنذكر الن كذلك‬
‫من أسماءها وخصائصها‪ ،‬سورة عظيمة ينبغي لنا أن نحرص على تلوتها‪،‬‬
‫واليوم لنا وقفات يسيرة مع وجوه عظمتها في مفاتيحها التي تفتح لنا أمورا‬
‫عظيمة وتلج بنا إلى أعظم أسس ديننا وأعظم ما تصلح به حياتنا وأعظم ما‬
‫تكون به نجاتنا يوم القيامة بإذن الله سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫ذكر أهل العلم أسماء كثيرة لسورة الفاتحة‪ ،‬وكثرة السماء كما يقولون دليل‬
‫على شرف المسمى‪ ،‬من هنا كان للنبي صلى الله عليه وسلم أسماء كثيرة‬

‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقال عن نفسه صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬أنا النبي الخاتم والعاقب والحاشر‬
‫الذي يحشر الناس على عقبه ‪ (..‬إلى آخر ما ورد عنه عليه الصلة والسلم ‪.‬‬
‫وهذه السورة فيها أسماء كثيرة‪ ،‬منها أنها أطلقت وأطلق عليها اسم الصلة‪،‬‬
‫لنه ورد فيها هذا الحديث الذي ذكرناه ) قسمت الصلة بيني وبين عبدي ( ‪.‬‬
‫ولنه قد ورد حديث النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬ل صلة لمن لم يقرأ بأم‬
‫الكتاب أو بفاتحة الكتاب ( ‪.‬‬
‫وكما قال عليه الصلة والسلم ‪ ) :‬من صلى صلة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب‬
‫فهي خداج ( ؛ أي ناقصة ‪ ،‬فكأن قوام الصلة تلوة الفاتحة وهي ركن من‬
‫الركان التي ل تصح الصلة إل به ‪.‬‬
‫ومن السماء كذلك أم الكتاب‪ ،‬والم هو المقصد والمقصود بأم الكتاب ‪ :‬أي‬
‫أن الفاتحة جمعت مقاصد القرآن كله في آياتها‪ ،‬وهذا هو جوهر حديثنا الذي‬
‫أفاض فيه المام ابن القيم رحمه الله في مقدمة مدارج السالكين الذي‬
‫شرح به منازل السائرين وبين أن المنازل التي يرجوها الناس ويحرصون‬
‫عليها سواء من منزلة التوبة أو الخوف أو الرجاء أو العتصام أو الرحمة أو‬
‫الذكر أو غيرها‪ ،‬كلها مندرجة ومنبثقة ومتضمنة في الفاتحة‪ ،‬وهي مشتملة‬
‫عليها كلها ‪.‬‬
‫ومنها أيضا أم القرآن‪ ،‬وهذا كذلك مما ذكره بعض أهل العلم ‪.‬‬
‫ومنها أنها سميت المثاني }ولقد آتيناك سبعا ً من المثاني{‬
‫وهنا قولن لهل التفسير‪ :‬أن المراد بها الفاتحة كما مر بنا في حديث‬
‫الترمذي الذي أوردناه آنفا‪ ،‬و}سبعا{‪ :‬لنها سبع آيات بإجماع‪ ،‬على خلف‬
‫على جعل البسملة آية‪ ،‬أو جعل الية الخيرة مقسومة إلى آيتين‪.‬‬
‫وبعض أهل العلم‪ ،‬قال ‪ " :‬المقصود بها السبع الطوال " ‪.‬‬
‫أي التي في أول القرآن‪ ،‬لكن هذا فيه نص كذلك عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬أما لم سميت المثاني؟‬
‫قال‪ :‬لنها تثنى في كل ركعة‪ ،‬أي تكرر‪ ،‬وإما لنها اشتملت على الثناء على‬
‫الله سبحانه وتعالى بما هو أعظم ثناء ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى‪،‬‬
‫وقيل كذلك ‪ :‬لنها استثنيت لهذه المة ولم تنزل على أمة قبلها مثلها كما ورد‬
‫في الحاديث التي أشرنا إليها‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ومن أسماءها كذلك الوافية‪ ،‬وسر هذه التسمية كما قال سفيان بن عيينة‬
‫قال ‪ " :‬لنها ل تتنصف ول تحتمل الختزال ولو قرأ من سائر السور نصفها‬
‫في ركعة ونصفها الخر في ركعة لجزأ‪ ،‬ولو نصفت الفاتحة في ركعتين لم‬
‫تجزئ " ‪.‬‬
‫يمكن أن تقرأ أي سورة تقسمها قسمين إل الفاتحة ل بد أن تقرأ كاملة‪.‬‬
‫ومنها الكافية‪ ،‬وذكر يحيى بن أبي كثير أنها تكفي سواها‪ ،‬وتكفي عن سواها‪،‬‬
‫ول يكفي سواها عنها‪ ،‬فهي كالمرجع الساس المهم‪.‬‬
‫هذه المقدمة أردت بها أن أعتذر لكم أننا ل نستطيع أن ُنوفي ونوّفي هذه‬
‫السورة حقها في هذا المقام القصير اليسير ومع قلة العلم والبضاعة‬
‫المزجاة‪ ،‬لكننا سنقف وقفات أحسب أن فيها عدة أمور‪:‬‬
‫الول‪ :‬لفت النظر والنتباه إلى عظمة ما جاءت به هذه السورة من المعاني‪.‬‬
‫والمر الثاني‪ :‬الوقوف والمعرفة لبعض المعاني التي ربما كثير من الناس‬
‫ليس مطلعا عليها ول عالما بها‪.‬‬

‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والثالث كذلك‪ :‬النظر إلى عظمة القرآن وبلغته وإعجازه وكيف يشتمل على‬
‫الصول العظيمة والمعاني الواسعة في اللفاظ الوجيزة والكلمات والعبارات‬
‫القليلة‪.‬‬
‫المفتاح الول ‪ :‬مفتاح التوحيد‬
‫وهذه السورة جمعت كل أنواع التوحيد ومعانيه بأكمل وأتم وأوفى ما يحتاج‬
‫إليه‪ ،‬فعلى سبيل المثال أو للتنبيه وللجمع‪ ،‬ورد في هذه السورة السماء‬
‫العظيمة لله عز وجل الدالة على هذه المعاني‪ ،‬الله‪ ،‬بداية باسم الله‪ ،‬أليس‬
‫كذلك؟ ثم الرب‪} ،‬الحمد لله رب العالمين{ ثم }الرحمن الرحيم{ وهي‬
‫الرحمة‪ ،‬ثم الملك }مالك يوم الدين{ قال ابن القيم ‪ :‬وهذه ترجع إليها كل‬
‫أسماء الله وصفاته سبحانه وتعالى " ‪.‬‬
‫فالله يتضمن ما سيأتي كلمنا عنه موجزا في توحيد اللوهية‪ ،‬والرب يشتمل‬
‫على ما فيه دللة توحيد الربوبية‪ ،‬والرحمة والملك تشتمل على ما يندرج‬
‫تحته توحيد السماء والصفات‪ ،‬فجاء التوحيد كامل في هذه اليات كما سنورد‬
‫بعضا منه‪.‬‬
‫ثم أيضا هنا هذه المعاني أيضا مشتملة على أو متضمنة للحمد‪ ،‬لن الله عز‬
‫وجل قال‪} :‬الحمد لله رب العالمين{ والحمد يتضمن مدح المحمود بصفات‬
‫كماله ونعوت جلله مع محبته والرضا عنه مع الخضوع والستجابة له‪ ،‬وهذه‬
‫السماء كما قلنا تدل على هذه المعاني‪.‬‬
‫ثم هناك تأمل ينبغي النتباه له‪ ،‬تأمل ارتباط الخلق والمر بهذه السماء التي‬
‫جماعها في "الله" الدال على اللوهية‪ ،‬والرب الدال الربوبية‪ ،‬والرحمن الدال‬
‫على السماء والصفات‪ ،‬فهي التي ينشأ عنها الخلق‪ ،‬وهي التي يترتب عليها‬
‫المر والثواب والعقاب‪ ،‬فالله عز وجل رب كل شيء ومليكه والقادر عليه‬
‫والمتصرف فيه ل يخرج عن ربوبيته شيء‪.‬‬
‫وعندما نقول }الحمد لله رب العالمين{ نستحضر هذه المعاني‪ ،‬أي معاني‬
‫الربوبية‪ ،‬فالله خالق الخلق ومدبر المر ومصرف الكون ومنزل الكتاب‬
‫ومجري السحاب وواهب الرزاق ومقدر الجال‪ ،‬كل شيء في الكون حركة‬
‫وسكنة ومّنة ونعمة لله سبحانه وتعالى‪ ،‬فالرب هو المالك وهو السيد جل‬
‫وعل‪ ،‬وهو المربي بنعمه سبحانه وتعالى‪ ،‬وهو الموفي لهذه النعم على كمال‬
‫ما عليه من أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى‪ ،‬ولو وقفنا مع معنى الربوبية‪،‬‬
‫لهان لنا المر في أقل الخلق وأدناه‪ ،‬لو نظرنا إلى أقل المخلوقات لرأينا فيها‬
‫من عجائب الخلق ودقة الصنع وعظمة الخالق ما الله سبحانه وتعالى به‬
‫عليم على حد ما قال القائل‪:‬‬
‫ل‬
‫يا ما من يرى مد البعوض جناحها *** في ظلمة الليل البهيم اللي ِ‬
‫ل‬
‫ويرى مناط عروقها في نحرها *** والمخ في تلك العظام الن ّ‬
‫ح ِ‬
‫كيف هذه البعوض التي ل نكاد نراها فيها عروق وفيها دورة دموية وتغذية‬
‫وكذا وكذا وكذا‪ ،‬وعلى ما قال القائل أيضا في بعض وجوه عظمة الخالق‬
‫سبحانه وتعالى وتصرفه في كل شيء جل وعل كما قال‪:‬‬
‫يا مدرك البصار والبصار ل *** تدري له ولكنهه إدراكا‬
‫أتراك عين والعيون لها مدى *** ما جاوزته ول مدى لمداك‬
‫إن لم تكن عيني تراك فإنني *** في كل شيء أستبين علك‬
‫ثم يخبر عن عظمة قدرة الله ونفاذها في الخلق‬
‫قل للطبيب تخطفته يد الردى *** يا شافي المراض من أرداك‬
‫قل للمريض نجا وعوفي بعد ما *** عجزت فنون الطب من عافاك‬
‫قل للصحيح يموت ل من علة *** من بالمنايا يا صحيح دهاك‬
‫‪146‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قل للبصير وكان يحذر حفرة *** فهوى بها من ذا الذي أهواك‬
‫بل سائل العمى خطا بين الزحام *** بل اصطدام من يقود خطاك‬
‫قل للجنين يعيش معزول بل راع *** ول مرعى ما الذي يرعاك‬
‫قل للوليد بكى وأجهش بالبكى *** لدى الولدة ما الذي أبكاك‬
‫وإذا ترى الثعبان ينفث سمه *** فاسأله من ذا بالسموم حشاك‬
‫اسأله كيف تعيش يا ثعبان أو *** تحيى وهذا السم يمل فاك‬
‫واسأل بطون النحل كيف تقاطرت *** شهدا وقل للشهد من حلك‬
‫بل سائل اللبن المصفى كان بين *** دم وفرث ما الذي صفاك‬
‫وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا *** ميت فاسأله من ذا الذي أحياك‬
‫قل للهواء تحسه اليدي ويخفى *** عن عيون الناس من أخفاك‬
‫قل للنبات يجف بعد تعهد *** ورعاية من بالجفاف رماك‬
‫وإذا رأيت البدر يسري ناشرا *** أنواره فاسأله من أسراك‬
‫)‪(3 /‬‬
‫واسأل شعاع الشمس يدنو وهو *** أبعد كل شيء ما الذي أدناك‬
‫إلى آخر ما هو معلوم‬
‫فهذه كلها مدرجة في هذا الشطر من الية }الحمد لله رب العالمين{ كل‬
‫شيء يندرج في هذه الكلمة‪ ،‬فالله عز وجل صاحب الربوبية‪ ،‬وله سبحانه‬
‫وتعالى اللوهية التي تأتينا هنا في مواضع شتى أولها في البسملة }بسم‬
‫الله{ وكذلك في الحمدلة }الحمد لله{ وكذلك في العبادة والستعانة ولنا‬
‫حديث عنها خاص }إياك نعبد وإياك نستعين{‪ ،‬وبهما أي بهذين المرين‬
‫يختلف الناس‪ ،‬فكثير من الناس يقرون بالربوبية ثم يفترق الناس‪ ،‬فمنهم بعد‬
‫أن يقر بالربوبية يمتثل‪ ،‬فيعبد ويخضع ويتقرب لله عز وجل‪ ،‬ومنهم من‬
‫ينحرف في ذلك فيشرك أو يجحد أو يكفر والعياذ بالله‪.‬‬
‫ثم أسماء الله عز وجل الحسنى‪ ،‬وِذكر الرحمن والرحيم والملك ل شك أنه‬
‫من أعظم تلك السماء والصفات‪ ،‬وهنا وجوه مهمة نقف عندها‪ ،‬وليس حديثنا‬
‫مضطردا في معنى التوحيد ول في معنى اليمان ول في ما ينبغي التنبه له‬
‫مما ينبغي معرفته من مما يلزم من صحة العتقاد وغير ذلك‪ ،‬لكننا نورد‬
‫المعاني الكبرى التي بها تعظيم هذه السورة وتعظيم هذه المعاني فيها‪.‬‬
‫فهنا }الرحمن الرحيم{ هذان السمان مشتقان من الرحمة‪ ،‬وكلهما عظيم‬
‫في دللته‪ ،‬والرحمة أصل عظيمة لنها سبقت غضب الله عز وجل‪ ،‬ولن الله‬
‫عز وجل عندما تحدث عن رحمته عظمها فقال ‪} :‬وسعت رحمتي كل شيء{‬
‫وعندما ننظر إلى الرحيم والرحمن نجد عدة جوانب‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن الرحمن أوسع معنى في الرحمة من الرحيم‪ ،‬ومن هنا قال بعض‬
‫أهل العلم‪ " :‬الرحمن رحيم الدنيا والخرة‪ ،‬والرحيم مختصة بالدنيا " ‪.‬‬
‫وقال بعضهم‪:‬‬
‫" الرحيم رحمة تخص عباده المؤمنين والرحمن أوسع منها فتخص المؤمنين‬
‫وغير المؤمنين " ؛ أي من الرحمة الواسعة التي يرحم الله بها العباد والبهائم‬
‫والمخلوقات والكون كله بل وما ينعم به حتى على الكافرين‪ ،‬من نعم‬
‫طعامهم وشرابهم وحياتهم وحركتهم وغير ذلك ‪.‬‬
‫ثم ننظر أيضا إلى معنى آخر‪ ،‬وهو أن الرحيم اسم لله عز وجل لكنه غير‬
‫مختص به‪ ،‬فيطلق على النسان لكن مع تعظيم الله عز وجل وتفرده في‬
‫أسمائه وصفاته‪ ،‬لكن الرحمن اسم مختص بالله ل يطلق على غيره من خلقه‬

‫‪147‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مطلقا‪ ،‬فهنا ما يكون في الدنيا والخرة وما يكون في النسان وما يكون‬
‫للرحمن‪ ،‬وكذلك معنى الرحمة الواسع يتممه معنى الملك‪ ،‬وأحيانا يغلب على‬
‫الناس أن صاحب الملك ليست عنده رحمة‪ ،‬وأن صاحب الملك عنده سلطان‬
‫وقهر‪ ،‬وأنه عنده بطش وقدرة‪ ،‬وهذه طبيعة الملك‪ ،‬فاجتماع الملك والرحمة‬
‫دليل عظمة لله سبحانه وتعالى‪ ،‬وكذلك دليل على المرين العظيمين اللذين‬
‫يحتاج إليهما الناس وهو أمر التسليم لله لنه المالك سبحانه وتعالى وأمر‬
‫اللتجاء إلى الله لنه الرحيم الذي يتعرض الناس لرحمته ويسألونه إياها‬
‫سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫فحينئذ من هذه المعاني نستطيع أن ننظر إلى عظمة ما جاء في هذه الفاتحة‬
‫من الدللة على أنواع التوحيد كلها‪ ،‬وهذه الربوبية متعلقة بما هو من الله عز‬
‫وجل للخلق‪ ،‬فهو الذي خلقهم ورزقهم ويدبر أمرهم‪ ،‬واللوهية هي اللزم من‬
‫الخلق لله‪ ،‬فهم الذين يعبدونه ويستغيثونه ويستعينون به ‪ ..‬إلى آخره‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫"والرحمة بينهما فكذلك رحمة منه لعباده ورحمة من العباد يتعرضون بها‬
‫لرحمته سبحانه وتعالى فيما يتراحمون به بينهم "‬
‫قال ابن القيم‪:‬‬
‫" الرحمة التعلق وسبب الذي بين الله وبين عباده‪ ،‬فالتأليه منهم له والربوبية‬
‫منه لهم والرحمة سبب واصل بينه وبين عباده بها –أي بهذه الرحمة‪ -‬أرسل‬
‫الله إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب " ‪.‬‬
‫فهذه ومضة ما زلنا في رحابها أي في رحاب مفتاح التوحيد‪ ،‬لنها تضمنت من‬
‫معاني التوحيد كذلك‪ ،‬إثبات المعاد وجزاء العباد في قوله }مالك يوم الدين{‪،‬‬
‫فإن قلنا }مالك يوم الدين{ فمعنى ذلك أن يوم الدين وهو يوم الجزاء‬
‫والحساب أمر مسلم به وأن اليمان به متضمن باليمان بأن الناس فيه‬
‫يحاسبون إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا } فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره‬
‫ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره { ‪ ،‬فهذا معنى من المعاني المهمة ‪.‬‬
‫وأيضا قد نعجب إذا قلنا إن الفاتحة متضمنة كذلك للنبوة والرسالة‪ ،‬واليمان‬
‫بها واستشعار نعمة الله سبحانه وتعالى بها‪ ،‬ولقد ذكر ابن القيم وجوها كثيرة‬
‫بلغ بها نحو ثمانية أوجه تدل على أن الفاتحة متضمنة لليمان بالنبوة‬
‫والرسالة‪ ،‬منها ‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫قوله }الحمد لله رب العالمين{ فكونه رب العالمين قلنا له‪ ،‬يدبر أمور الناس‬
‫وليس تدبير أمورهم بطعامهم وشرابهم ومعاشرهم‪ ،‬بل هو قبل ذلك بماذا ؟‬
‫بهدايتهم وإرشادهم‪ ،‬فل يليق بالرب المالك السيد سبحانه وتعالى أن ينسى‬
‫خلقه أو يتركهم همل وإنما دللة ربوبيته العظيمة التي فيها منته على خلقه‬
‫أنه أرسل إليهم الرسل والنبياء لن هذا هو اللئق بكمال الربوبية‪ ،‬ثم قوله‬
‫}لله رب العالمين{ الله " أي المألوه أي المعبود ول طريق إلى معرفة‬
‫عبادته إل من طريق رسله‪ ،‬قد يجد النسان في فطرته الحنين أو التوجه إلى‬
‫الخضوع لله عز وجل‪ ،‬وإلى التذلل له‪ ،‬لكن كيف يعبده بأي أنواع العبادة‬
‫كيفية أقوالها‪ ،‬كيفية أفعالها‪ ،‬ذلك ل سبيل إلى معرفته إل من طريق الرسل‬
‫وما أنزل الله عليهم من الكتب‪ ،‬وكذلك قوله‪} :‬الرحمن الرحيم{ فرحمته‬
‫تمنع إهمال عباده واقتضت إرسال الرسل إلى غير ذلك‪،‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله ‪:‬‬
‫" فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والرواح أعظم من اقتضاءها‬

‫‪148‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لما تحصل به حياة البدان والشباح "‪.‬‬
‫إذا كان ينزل القطر وينبت الشجر وينضح الثمر وييسر للناس الطعام‬
‫والشراب ليجدوا رزقهم ويعيشوا حياتهم ويجعل لهم من الماء كل شيء حي‪،‬‬
‫فأولى وأعظم في حقه عز وجل ربوبية وألوهية ورحمة أن يتدارك الخلق‬
‫بالرسل والنبياء وما نزل عليهم من كتبه وشرائعه وأحكامه وُذكر يوم الدين‬
‫الذي يدين الله عز وجل به العباد ويحاسبهم فيكون عقاب ويكون ثواب‪ ،‬ول‬
‫يكون ثواب ول عقاب إل بعد إقامة الحجة والحجة بالرسل والنبياء كما قال‬
‫جل وعل‪ } :‬رسل مبشرين ومنذرين لئل يكون للناس على الله حجة بعد‬
‫الرسل { ‪.‬‬
‫وقوله كذلك ‪ } :‬إياك نعبد وإياك نستعين { داخل في هذا المعنى كما قلنا‬
‫إذا ً هذا المفتاح الول وقد أوجزت القول فيه‪ ،‬فيه هذه المعاني المتعلقة‬
‫بالتوحيد تعظيما لله عز وجل بمعرفة ربوبيته وقصدا للخضوع له سبحانه‬
‫وتعالى بالقيام بحق ألوهيته وتمجيدا له سبحانه وتعالى بمعرفة أسمائه‬
‫وصفاته والثناء عليه بها عز وجل‪ ،‬واستسلما ويقينا بالرجوع إليه والحساب‬
‫بين يديه والثواب والعقاب وفق أعمال الناس وكذلك من خلل ما جاءت به‬
‫الرسل والنبياء ‪.‬‬
‫المفتاح الثاني‪ :‬مفتاح الحمد والذكر‬
‫}الحمد لله رب العالمين{ وأريد أن ننبه إلى أن هذه المفاتيح مستنبطة‪ ،‬فلن‬
‫نستطيع أن نسير في السورة بترتيب لن المعنى الواحد مبثوث في اليات‬
‫المختلفة كما سار حتى في الحمد‪ ،‬الحمد والذكر تبدأ السورة بقوله }بسم‬
‫الله الرحمن الرحيم{ والجار والمجرور أي الذي هو الباء والسم اسم الله‪ ،‬ل‬
‫بد له من متعلق‪ ،‬بسم الله‪ ،‬بسم الله ماذا؟ إن جئت تأكل فقلت بسم الله‪،‬‬
‫فالتقدير في لغة العرب ‪ :‬بسم الله آكل‪ ،‬إن جئت تخرج من بيتك وتقول بسم‬
‫الله‪ ،‬أي بسم الله أخرج‪ ،‬كل صنيع تصنعه تبدأ فيه بسم الله يكون مرتبطا‬
‫بهذا الفعل‪ ،‬ما معنى بسم الله ؟‬
‫هذا فيه جوانب عظيمة جدا بالنسبة للنسان‪:‬‬
‫الول‪:‬‬
‫ذكر الله عز وجل ذكرا يشتمل على اليقين والعتراف بقدرته وملكه وجبروته‬
‫وحوله وقوته‪ ،‬أنت الن تأكل وتستطيع أن تأكل لكنك تقول ‪ :‬بسم الله‪ ،‬أي‬
‫بسم الله آكل‪ ،‬فالصل أن حولك وقوتك إذا لم يشأ الله حتى لو وجدت‬
‫أسباب القدرة فلن يتحقق لك المراد‪ ،‬حتى تدرك أن قوتك وحولك وقولك‬
‫ليس بنافعك شيئا ما لم تستعن بالله ‪..‬‬
‫إذا لم يكن عون من الله للفتى *** فأول ما يقضي عليه اجتهاده‬
‫إذا قلت أنا صنعت وأعددت وهيأت كل شيء وسيكون كذا وكذا‪ ،‬ولم تذكر‬
‫اسم الله‪ ،‬فربما حرمت كل ما أعددته ولم يؤت ثمرة ولم يصل بك إلى‬
‫مقصود ولم تحقق به مرادا ً ‪.‬‬
‫الثاني‪:‬‬
‫طلب العون‬
‫كأنك تقول عند كل بسم الله‪ ،‬ربي أعني على ما أنا مقبل عليه‪ ،‬احفظني‬
‫فيما أنا مقبل عليه‪ ،‬لن هذا المعنى أيضا مستشعر في هذه البسملة‪ ،‬فكأنك‬
‫تطلب عون الله عز وجل ورحمته وتسديده وتوفيقه وحفظه ورعايته وكلءته‬
‫عز وجل في هذه الكلمة‪ ،‬ولذلك عندما نقول الفاتحة‪ ،‬فعل هي تفتح لك كل‬
‫شيء‪ ،‬ونحن إذا تأملنا في كثير من الذكار الواردة عن المصطفى صلى الله‬
‫عليه وسلم فإننا واجدون أنها تبدأ بالبسملة‪ ،‬أليس كذلك؟ ماذا نقول عند‬
‫‪149‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫طعامنا بسم الله‪ ،‬عندما نستيقظ‪ ،‬باسمك اللهم نحيا‪ ،‬وباسمك نموت‪ ،‬عندما‬
‫نخرج من المنزل نقول‪ :‬بسم الله‪ ،‬عندما ‪ ..‬كثير من الذكار مصدرة بسم‬
‫الله‪ ،‬حتى يبقى النسان متذكرا لله عز وجل‪.‬‬
‫الثالث‪:‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫معنى الستعانة وارد كما قلنا لكن معنى النس بالله سبحانه وتعالى عظيم‪،‬‬
‫الستعانة‪ :‬إن كنت ضعيفا طلبت القوة لكنك أحيانا معك قوة ومع ذلك تطلب‬
‫قوة القوى‪ ،‬على أقل تقدير أن تستشعر أنه معك‪ ،‬أنك ذكرته‪ ،‬أنك لم تنسه‪،‬‬
‫أنه في قلبك دائما التعلق به والتشوق إليه والستعانة به والتوكل عليه‬
‫والنابة إليه حينئذ تمتلئ نفسك بالعظمة اليمانية التي يستشعر فيها النسان‬
‫أنه موصول الحبل بالله سبحانه وتعالى وأنه ممدود السباب بأسباب السماء‪،‬‬
‫وأنه بسم الله يفتح كل أمر وأنه يذلل له كل صعب وأنه ينجح بإذن الله عز‬
‫وجل في كل مقصد‪ ،‬ليس بمجرد الستعانة بل حتى بهذه الراحة النفسية‬
‫والطمأنينة القلبية والمعاني اليمانية التي يستشعرها عندما يستشعر أن الله‬
‫سبحانه وتعالى معه‪.‬‬
‫ل شك أن النسان إذا ذهب في أمر مهم هل يذهب وحده؟ أو في مناسبة‬
‫مهمة‪ ،‬الذي يذهب مثل للزواج‪ ،‬يذهب وحده وإل يأخذ معه أهله ووالده‪ ،‬هو‬
‫يعقد الزواج‪ ،‬أليس كذلك؟ لو ذهب وحده وعقد الزواج يصح أو ل يصح؟ هل‬
‫يأخذ أباه لكي يعينه في شيء‪ ،‬يأخذ بيده فيوقع أو ينطق بلسانه‪ ،‬لم يأخذ‬
‫الناس معه؟ يستأنس بهم‪ ،‬يفرح بمرافقتهم‪ ،‬يزداد حبورا وسرورا بمعيتهم‪،‬‬
‫ولذلك عندما نذكر اسم الله دائما نستشعر هذه المعاني‪.‬‬
‫عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الغار ومعه أبو بكر‪ ،‬وأبو بكر‬
‫يقول يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا‪ ،‬فيقول النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم بلسان اليقين واليمان‪) :‬ما ظنك باثنين الله ثالثهما (‬
‫والله عز وجل يقول‪} :‬ل تحزن إن الله معنا{ ‪.‬‬
‫استشعار المعية في هذه البسملة شيء عظيم‪ ،‬وإن جئنا إلى الحمد فهو‬
‫أيضا باب عظيم‪ ،‬لنه كما قال أهل العلم‪ :‬الحمد هو الثناء الكامل‪ ،‬والكمال‬
‫لله‪ ،‬ونحن عّلمنا رسول الله عليه الصلة والسلم أننا ل نستطيع أن نحصي‬
‫ثناء على الله عز وجل‪ ،‬لذلك قال ‪ ) :‬ل نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على‬
‫نفسك ( ‪.‬‬
‫والله عز وجل حمد نفسه في كتابه‪ ،‬بل جعل فاتحة هذه الفاتحة بعد‬
‫البسملة‪} ،‬الحمد لله رب العالمين{‬
‫وحمد الله لنفسه‪ ،‬ذكر أهل العلم فيه معاني عظيمة‪ ،‬قالوا‪" :‬إنه حمد نفسه‬
‫لنه سبحانه وتعالى عظيم وأشار بحمده إلى عظمته في ذاته وأسمائه‬
‫وصفاته‪ ،‬وأيضا حمد نفسه ليعرف الناس والخلق باستحقاقه للحمد فإذا حمد‬
‫نفسه كان المخلوقين المربوبين المرزوقين المنعم عليهم أحق بأن يحمدوه‬
‫سبحانه وتعالى‪ ،‬وأعظم الحمد أن نحمد الله بما حمد به نفسه " ‪.‬‬
‫ثم انظروا كذلك إلى أمر مهم وهو أن الله جل وعل يحب الحمد كما ورد في‬
‫صحيح مسلم ‪ ) :‬إن الله يحب العبد إذا أكل الكلة أن يحمده عليها وإذا شرب‬
‫الشربة أن يحمده عليها ( ‪.‬‬
‫ولذلك هنا الله عز وجل يقول في الحديث ‪) :‬حمدني عبدي( من المستفيد؟‬
‫أنت المستفيد‪ ،‬لكن الله عز وجل أخبرنا بأن ذكره وحمده مما يحبه من‬

‫‪150‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عبده‪ ،‬ولذلك السنة النبوية والقرآن بين لنا في هذه السورة ما كان يعلمنا‬
‫إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقديم الحمد والثناء لله عز وجل بين‬
‫يدي الدعاء‪ ،‬قبل أن تدعوا فاثني على ربك واحمده‪ ،‬الحمد لله خالق‬
‫السماوات وخالق الرض‪ ،‬وكذا وكذا‪ ،‬كما ورد في الحديث عن النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم في الرجل الذي أكثر من الثناء فأخبر النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم بأنه دعا بالدعاء باسم الله العظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به‬
‫أعطى ‪.‬‬
‫هذا الحمد عظيم‪ ،‬والوقوف عند كل اليات والمعاني يصعب ‪..‬‬
‫روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‪:‬‬
‫"قد علمنا سبحان الله ول إله إل الله‪ ،‬فما الحمد لله "‬
‫أراد معاني جميلة وعظيمة‪ ،‬فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذه‬
‫الرواية ‪" :‬الحمد لله كلمة رضيها الله لنفسه " وفي رواية أخرى ‪ " :‬كلمة‬
‫أحبها الله لنفسه ورضيها لنفسه وأحب أن تقال له " ‪.‬‬
‫فما أعظم هذه الكلمة !‬
‫وفي رواية ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه‬
‫قال ‪ " :‬الحمد لله هو الشكر لله والستخذاء له والقرار له بنعمه وهدايته‬
‫وابتداءه " وغير ذلك ‪..‬‬
‫وروى النسائي وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪ ) :‬أفضل الذكر ل إله إل الله‪ ،‬وأفضل‬
‫الدعاء الحمد لله ( قال الترمذي‪ :‬حديث حسن غريب ‪.‬‬
‫وفي سنن ابن ماجة من حديث ابن عمر رضي الله عنه‪ ) :‬أن عبدا من عباد‬
‫الله قال‪ :‬يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلل وجهك وعظيم سلطانك‪ ،‬فعضلت‬
‫بالملكين ‪ -‬اللذين يكتبان أثقلها ‪ -‬فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى السماء‬
‫فقال يا رب إن عبدك قال كلمة عظمنا بها كيف نكتبها فقال الله عز وجل‪:‬‬
‫وهو أعلم بهم‪ :‬ما قال عبدي‪ ،‬فقالوا قال‪ :‬يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلل‬
‫وجهك وعظيم سلطانك‪ ،‬فقال‪ :‬اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها‬
‫(‪.‬‬
‫وهذا من عظمة الحمد وفيه مقالت كثيرة ودللت عظيمة‪ ،‬يضيق المقام عن‬
‫حصرها أو ذكرها ‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وأختم فيها بسبق الحمد لن الله عز وجل سبق حمد الناس بحمده لنفسه‬
‫ولذلك صدر هذه الصورة في أول القرآن العظيم في أعظم كتبه في أعظم‬
‫سورة من سور هذا القرآن بالحمد فقال‪ :‬كأنما يقول قبل أن يحمدني أحدا‬
‫من العالمين وحمدي نفسي لنفسي لنه سبحانه وتعالى حمد نفسه بل علة‪،‬‬
‫وحمد المخلوقين فيه شوب بالعلل‪ ،‬لنه خلقهم لنه أعطاهم لنه رزقهم‪،‬‬
‫وحمده لنفسه لكثرة نعمه على عباده‪ ،‬ومن هنا ورد الرواية ‪ ) :‬من شغل‬
‫بذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ( والحديث رواه‬
‫الترمذي ‪.‬‬
‫المفتاح الثالث‪ :‬مفتاح العبادة‬
‫وكل هذه المفاتيح‪ ،‬كما نقول أيها الخوة‪ ،‬كل واحد منها عظيم‪ ،‬إذا قلنا‬
‫التوحيد فهو أعظم سر‪ ،‬إذا قلنا الحمد والذكر لله عز وجل‪ ،‬فأي شيء أعظم‬
‫منه والنصوص فيه كثيرة‪ ،‬وإذا قلنا العبادة فهي ‪-‬سبحان الله‪ -‬أعظم شيء‬

‫‪151‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كذلك‪ ،‬قبل أن نتكلم عن العبادة سبقت لنا هنا عبادتان فيما ذكرناه عبادة‬
‫القلب مرت أو لم تمر بنا فيما ذكرناه من التوحيد والربوبية واللوهية‬
‫والسماء والصفات‪ ،‬وعبادة اللسان كذلك مرت بنا في الحمد والذكر‪ ،‬حمدلة‬
‫أو بسملة‪ ،‬ثم جاء قوله عز وجل‪} :‬إياك نعبد وإياك نستعين{‬
‫العبادة مأخوذة من الذلة من حيث المعنى اللغوي‪ ،‬فيقولون‪ :‬طريق معبد أي‬
‫مذلل موطأ للناس‪.‬‬
‫وهي كما ذكر ابن كثير في تفسيره‪ " :‬التوجه لله عز وجل بجميع كمال‬
‫المحبة والخضوع والخوف لله جل وعل " ‪.‬‬
‫هنا مواقف‪ :‬الول قدم المفعول على الفاعل وكرره يعني قال }إياك نعبد{‬
‫ما قال نعبدك أو نعبد الله إنما قال }إياك نعبد{ وكرر }إياك{‪ ،‬ذكر أهل‬
‫العلم في هذا معنيان ‪:‬‬
‫الول‪ :‬الختصاص‬
‫والثاني‪ :‬الهتمام‬
‫أما الختصاص‪ :‬فكأن القول‪} :‬إياك نعبد{ ول نعبد أحدا سواك‪} ،‬وإياك‬
‫نستعين{ ول نستعين بأحد سواك‪ ،‬وأما الهتمام فجاء في التكرار ما قال‬
‫إياك نعبد ونستعين‪ ،‬للتعظيم في كل المرين‪ ،‬وسنذكر الن الوجوه‬
‫المختلفة ‪.‬‬
‫ثم وجه آخر لطيف من معاني التفسير‪ ،‬لحظوا أن الكلم الول على سبيل‬
‫الخبار }الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين { ‪.‬‬
‫ثم تحول الكلم على سبيل الخطاب‪ ،‬كأنا نحن نخاطب الله نقول ‪ } :‬إياك‬
‫نعبد وإياك نستعين { ‪.‬‬
‫لماذا ؟‬
‫ً‬
‫قال ابن كثير كلما جميل ً قال‪ " :‬لما أثنى على الله عز وجل فكأنه اقترب‬
‫وحضر بين يدي الله تعالى " ‪.‬‬
‫لما حمد الله لما أثنى على الله فكأنه صار قريبا من ربه فصار في موضع‬
‫المناجاة والمخاطبة فخاطب موله فقال‪} :‬إياك نبعد وإياك نستعين{‬
‫وهذا المعنى الذي أشرت إليه عندما تكلمنا عن البسملة وعن الحمد‪ ،‬وقلنا‬
‫عظمة هذه البسملة والحمد في التقرب إلى الله والستعانة بالله‪ ،‬والنس‬
‫بالله والتبرؤ من الحول والقوة إل الله عز وجل حينئذ فعل يكون النسان‬
‫على غرار ما ورد في الحديث القدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما‬
‫قال ‪ ) :‬حتى إذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده‬
‫التي يبطش بها‪ ،‬ورجله التي يمشي عليها‪ ،‬ولئن سألني لعطينه ولئن‬
‫استعاذني لعيذنه ( ‪.‬‬
‫إذا كنت مع الله على هذا النحو توحيدا له وذكرا له وحينئذ فعل يكون النسان‬
‫في هذا المقام‪.‬‬
‫ثم نأتي لموقف ثالث قال }إياك نعبد{ والحديث في السورة فيه هذه النون‬
‫الدالة على الجمع وأنت تصلي وحدك الن لما لم تقل إياك أعبد‪ ،‬قال‪} :‬إياك‬
‫نعبد{ ذكر هنا أهل التفسير وجوها قالوا ‪ " :‬المراد جنس العبادة والعباد كلهم‬
‫والمصلي فرد منهم " ‪.‬‬
‫فكأنه يدرك‪ ..‬أول فيه إشارة لصلة الجماعة‪ ،‬وثانيا لو صلى منفردا‪ ،‬هو يصلي‬
‫منفرد ولكن المليين الذين يصلون كذلك في ذلك الوقت وفي تلك اللحظة‬
‫وكلهم يعبد الله ويستعين به فكأنه يستشعر هذا‪.‬‬
‫والمر الذي ذكروه ثانيا ً وهو أمر دللته عظيمة وجليلة فإنهم قالوا ‪" :‬‬
‫النسان إذا وحد الله وذكر الله وعبد الله ارتفع مقامه وعل قدره وشرفت‬
‫‪152‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منزلته حتى صح أن يقول نعبد ول يقول أعبد " ‪.‬‬
‫فيقولون هو في شرف في الصلة فيقول نعبد‪ ،‬خارج الصلة انتهى ذلك‬
‫الشرف باعتبار تعظيم هذه السورة وتعظيم معانيها ودللتها‪ ،‬ولذلك لفظ‬
‫العبودية في القرآن ورد في حق النبي صلى الله عليه وسلم على وجه‬
‫الخصوص وفي غيره على وجه التعظيم‪ ،‬لما قال الله عز وجل ‪ } :‬سبحان‬
‫الذي أسرى بعبده ليل { ‪.‬‬
‫ما قال بنبيه ول برسوله بل قال بعبده‪ ،‬في هذا الموطن الذي بلغ فيه النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم المكان والمنزل الذي لم يبلغه ملك مقرب ول نبي‬
‫مرسل‪ ،‬الذي خص به صلى الله عليه وسلم دون سائر الخلق أجمعين‪ ،‬سماه‬
‫فيه بعبده‪ ،‬لن عبوديته الكاملة هي التي أوصلته إلى تلك المنزلة العالية‪،‬‬
‫لنعرف شرف العبودية على حد قول القائل‪:‬‬
‫ومما زادني شرفا وتيها *** وكدت بأخمصي أطأ الثريا‬
‫دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صيرت لي أحمد لي نبيا‬
‫)‪(7 /‬‬
‫وأيضا قالوا في هذا المعنى‪ :‬أنه فيه مناسبة للتواضع‪ ،‬عندما تقول‪ :‬إياك أعبد‪،‬‬
‫كأنما أنت تقول لله أنا أعبدك‪ ،‬كأنما فيه شيء من التعالي والتعظيم‪ ،‬وكأنما‬
‫هذا العبد يقول إنه سيعبد الله ويوفي حق عبادته‪ ،‬لكن عندما يقول }نعبد{‬
‫يقول أنا وغيري وكل الخلق يعبدونك وعبادتهم دون حقك يا أعظم من عبد‪،‬‬
‫وأكرم من سئل وأعظم من أعطى سبحانه وتعالى‪ ،‬فهذا أيضا معنى لطيف‬
‫كأنه كما قال ابن كثير رحمه الله ‪ " :‬فيه تعظيم نفسه من جعله وحده أهل‬
‫لعبادة الله تعالى الذي ل يستطيع أحدا أن يعبده حق عبادته ول يثني عليه بما‬
‫يليق به سبحانه وتعالى " ولذلك جاءت به هذه المعاني كلها ‪..‬‬
‫لماذا عندنا نعبد ونستعين؟ كلهما عبادة‪ ،‬لكن الولى المقصود بها العبادة‬
‫المنشأة المبتدئة من العبد فيما فرض عليه‪ ،‬كأن تقوم فتصلي أو تبادر‬
‫فتصوم أو تذهب فتحج ‪..‬‬
‫والستعانة هي العبادة التي تحتاج إليها ول تسعى إليها في البداية‪ ،‬كأن‬
‫يصيبك مرض فتستعين بالله في شفاءه‪ ،‬المرض جاءك بعبادة التضرع بعبادة‬
‫الذل‪ ،‬بعبادة الفتقار إلى الله عز وجل‪ ،‬كأن تكون في مسير فيأتيك عدو‬
‫فتحتاج إلى الستعانة بالله عز وجل في النصر عليه‪ ،‬فحينئذ هذه الستعانة‬
‫هي المور التي تعرض للمرء فيحتاج فيها إلى تحقيق عبوديته بتبرئه من حوله‬
‫وقوته واستعانته بربه سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫وهذا يكفي لنه لو أطلنا لقصر بنا الحديث عما نريد توفيته والوقت أوشك أن‬
‫ينتهي‪.‬‬
‫المفتاح الرابع‪ :‬الهداية والستقامة‬
‫وهذا أمر عظيم وهو المقصود العظم في هذه الحياة كلها‪ ،‬ولذلك نحن‬
‫نكرره كل يوم كل صلة }اهدنا الصراط المستقيم{ ‪.‬‬
‫سائل يسأل فيقول لماذا هذا التكرار ؟ هل هذا المر ل يحصل بالمرة‬
‫الواحدة؟ أو بالدعوات المتكررة دون أن تكون في كل صلة في كل فاتحة ؟‬
‫طبعا نحن كلنا يعرف أن الهداية في جملتها نوعان‪:‬‬
‫‪ -1‬هداية البيان والرشاد ‪.‬‬
‫‪ -2‬هداية التوفيق واللهام ‪.‬‬
‫هداية البيان والرشاد هي هداية معرفة وعلم‪ ،‬هذا حق هذا باطل‪ ،‬هذا خير‬

‫‪153‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هذا شر هذا نافع هذا ضار‪ ،‬لكن التوفيق واللهام‪ ،‬من الذي يعمل بالخير من‬
‫الذي يأخذ النافع ويترك الضار‪ ،‬هذا أمر آخر‪ ،‬لذلك جاء الرسل والنبياء بهداية‬
‫البيان والرشاد‪ ،‬وهم مثلوا هداية التوفيق واللهام‪ ،‬حية واقعة في حياة‬
‫الناس ‪.‬‬
‫لكن الرسل والنبياء لم يكرهوا أحدا على اليمان ولم يجبروا أحدا على‬
‫الطاعة ول يستطيع أحدا أن يصنع ذلك إنما هو البيان والترغيب والترهيب‬
‫والدعوة والتكرار‪ ،‬أي هداية نسأل الله عز وجل في هذا الدعاء‪ ،‬أي هداية‬
‫نسأله؟ الولى أم الثانية؟ الثنتين معا‪ ،‬هل الولى ليست ظاهرة؟ هل نحن لم‬
‫تبلغنا الرسالة ولم تأتنا آيات القرآن ولم تأتنا سنة النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬حتى كأننا ل زلنا نحتاج إلى بيان‪ ،‬الجواب كل بحسبه‪ ،‬يخفى علينا من‬
‫الحق كثيرا أو ل؟ يغيب عنا من العلم كثير أو ل؟ بل بعض العلم يرد علينا فيه‬
‫إشكالت بعد أن نكون قد علمناه‪ ،‬ربما أعلم حكما من أحكام الحج‪ ،‬فإذا‬
‫ذهبت إلى الحج عرضت لي عوارض أليس كذلك؟ فأحتار أصلي }اهدنا‬
‫الصراط المستقيم{ ل زالت باقية مفعولها باقي والحاجة إليها في العلم‬
‫الذي ل نعلمه وفي فهم العلم الذي قد نعرفه ول نفقهه وغير ذلك كله أيضا‬
‫وارد‪ ،‬أما الهداية الثانية فهي هداية أعظم لنه كما قال ابن القيم قال‪ " :‬كم‬
‫من العلم ل نعرفه وكم من العلم تقصر هممنا عن العمل به‪ ،‬وكم مما نعمل‬
‫نتركه " ‪.‬‬
‫الصور كثيرة ولو كل واحد منا قاس نفسه لعلم أنه‪ ..‬ليس في كل فرض‬
‫}اهدنا الصراط المستقيم{ يمكن ينبغي أن يكون }اهدنا الصراط‬
‫المستقيم{ هذه في كل لحظة لنه في بين فينة وأخرى يغيب عنه من هذه‬
‫الهداية ويفتقر إليها بشكل أو بآخر‪ ،‬وهذا أمر ظاهر وبين‪ ،‬والكلم فيه يطول ‪.‬‬
‫الهداية كذلك تنتظم أمرين مهمين بالنسبة لنا‪ ،‬هداية الدنيا وهداية الخرة‪،‬‬
‫الهداية يوم القيامة كما قال إلى طريق الجنة أي المقصود بها المرور على‬
‫الصراط وجوازه إلى الجنة‪ ،‬ومن هنا جاء القول جامعا للمرين في إعجاز‬
‫عجيب }اهدنا الصراط المستقيم{ الصراط المستقيم المعرفة والحق‬
‫والهدى في الدنيا‪ ،‬وكذلك }اهدنا الصراط المستقيم{ أيضا المقصود الصراط‬
‫المستقيم لن ابن القيم يقول‪" :‬الصراط وصف هنا بأوصاف جميلة جدا في‬
‫هاتين الكلمتين ‪ :‬أول التعريف في كل المعنيين مع الضافة ‪ ..‬كلهما يدل‬
‫على عدة أمور أن هذا الطريق هو أقصر الطرق‪ ،‬وكثير ما يريد الناس‬
‫الختصار فيذهبون يمينا ويسارا فيطول بهم الطريق " ‪.‬‬
‫وأيضا قال‪ " :‬هو الموصل إلى المقصود لنه ل يكون مستقيما إل ويوصل إلى‬
‫المقصود خاصة في آخر المر " ‪.‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله في هذا المعنى الذي نتحدث فيه ‪ " :‬انقسم الناس‬
‫بحسب معرفة الحق والعمل به إلى هذه القسام الثلثة لن العبد إما أن‬
‫يكون عالما بالحق أو جاهل به‪ ،‬والعالم بالحق إما أن يكون عامل بموجبه أو‬
‫مخالفا له فأصبح الناس ثلثة‪ :‬عالم بالحق وعامل به وعالم بالحق غير عامل‬
‫به وجاهل بالحق أصل فهو غير عامل به " ‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ننتبه هنا إلى جملة من المور‪ ،‬العالم بالحق العامل به هو الموصوف بـ‬
‫}صراط الذين أنعمت عليهم{‬
‫الذين أنعم الله عليهم عرفوا الحق وعملوا به‪ ،‬ومع كون هذا كافيا في أداء‬

‫‪154‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المعنى إل أنه كمل هذا المعنى وتم بالنفي بعد الثبات‪} ،‬غير المغضوب‬
‫عليهم{ وهم الذين عرفوا الحق وجحدوه فلم يعملوا به ‪.‬‬
‫}ول الضالين{ الذين ضلوا عن معرفة الحق ابتداء‪ ،‬والولون هم اليهود‬
‫والتالون هم النصارى‪ ،‬والمقصود جملتهم وإل فمن اليهود من اهتدى ومن‬
‫النصارى من اهتدى وأسلم‪ ،‬والمقصود جملة ما كانوا عليه مع رسلهم‬
‫وأنبيائهم فإن اليهود علموا وعرفوا وكذلك مع رسول الله عليه الصلة‬
‫والسلم علموا وعرفوا ثم جحدوا وكفروا ‪.‬‬
‫والنصارى ضلوا وأدخل عليهم اليهود من النحراف والزيغ ما فسد به أصل‬
‫معرفتهم حتى فسد عندهم أصل المعرفة بالله فانتقلوا من أصل التوحيد‬
‫الذي جاء به عيسى عليه السلم إلى التثليث الذي عليه أكثرهم ‪.‬‬
‫ثم معنى آخر من المهم النتباه إليه وهو جلي لننا نقرن فيه بين شيئين‬
‫متلزمين في جهتين متضادتين‪ ،‬الهدى معه السعادة‪ ،‬والضلل معه الشقاوة‪،‬‬
‫ولذلك تأمل الهداية والنعمة ماذا قابلها؟ الغضب والضللة‪ ،‬ولذلك إذا جئنا في‬
‫هذه المقابلة وجدناها كذلك مضطردة في القرآن كما في قوله عز وجل‪:‬‬
‫}أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المهتدون{‬
‫وفي قوله عز وجل ‪ } :‬أولئك لهم المن وهم مهتدون {‬
‫لحظ النعمة مع الهداية‪ ،‬وفي الوقت نفسه كذلك }ختم الله على قلوبهم‬
‫وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم { ‪ .‬وقوله عز وجل‪:‬‬
‫} فمن اتبع هداي فل يضل ول يشقى { ‪.‬‬
‫فهذه مقابلة مهمة‪ ،‬ويستحق منا ذلك أن نجعل مفتاح النعمة وحده لول ضيق‬
‫الوقت ‪.‬‬
‫ثم أيضا ننتبه إلى التوحيد والفراد في الهداية‪ ،‬والتعدد والتشتت في الضلل؛‬
‫لن الله عز وجل ما ذكر الصراط إل مفردا وأما غيره فذكر مجموعة ولذلك‬
‫قال ‪ } :‬وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ول تتبعوا السبل فتفرق بكم عن‬
‫سبيله { ‪.‬‬
‫وهذا م ّ‬
‫طرد كذلك في كتاب الله عز وجل ‪.‬‬
‫وجه من الوجوه الجميلة أيضا قال‪} :‬اهدنا الصراط المستقيم{ ثم عرفه‬
‫}صراط الذين أنعمت عليهم{‬
‫كان يكفي أن يقول ‪ :‬صراط الله عز وجل‪ ،‬لم قال ذلك قال‪" :‬لن من طبيعة‬
‫النفس وحشة التفرد والنس بالرفقة" ‪.‬‬
‫فكأنه يقول اهدني ويكون معي غيري‪ ،‬لن هذه المعية فيها إعانة وفيها‬
‫تشجيع أليس كذلك؟ وفيها أنس وفرح عندما تكون وحدك نعم الحق أحيانا قد‬
‫يكون أصحابه قلة‪ ،‬لكنه لو كان وحده لثقل عليه المر وشق‪ ،‬وربما اعترضته‬
‫العوارض من النفس المثبطة والشيطان الموسوس والدنيا المتزينة والعداء‬
‫المخذلون إلى غير ذلك‪ ،‬لكن كما قال الله عز وجل ‪ } :‬أولئك الذين أنعم‬
‫الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا {‬
‫فكأنه يقول اهدني مع هؤلء‪ ،‬وقال ‪" :‬هذا هو سر دعوة النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم )اللهم اهدني فيمن هديت(" ‪.‬‬
‫يكفي هداية نفسه‪ ،‬اهدني مع الناس حتى يكون هناك مهتدين كثر فأستأنس‬
‫بهم وأستعين بصحبتهم على الثبات على هذه الهداية والمضي على طريقها ‪.‬‬
‫وفي هذه الية والدعوة تميز مهم للغاية وهي أن هذه المة الخاتمة متميزة‬
‫ليست كغيرها من المم‪ ،‬بل قد جعل الله لها وحباها ما اختصها به من المم‬
‫كما حبا نبيها صلى الله عليه وسلم ما اختصه به من بين الرسل والنبياء‪ ،‬كما‬
‫حبا كتابها ما اختصها به من بين الكتب السابقة كلها‪ ،‬ولذلك ل يمكن ول يقبل‬
‫‪155‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ول يكون من تمام الهداية ول يكون من كمال النعمة أن تكون أمة السلم‬
‫مشابهة أو موافقة أو متابعة لغيرها من المم السابقة‪ ،‬بل حقها كما قال‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪ ) :‬نحن الخرون السابقون يوم القيامة ( ‪.‬‬
‫أي نحن الخرون زمانا ً السابقون يوم القيامة فضل ً وكثرة في دخول الجنة‬
‫كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلة والسلم ‪ ) :‬إن اليهود‬
‫والنصارى ضلوا فاختاروا السبت واليهود اختاروا الحد وجاء المسلمون‬
‫فسبقوهم واختاروا الجمعة‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬نحن‬
‫الخرون السابقون بيد أنا أوتينا الكتاب من بعدهم ( ‪.‬‬
‫فلذلك ل بد أن يفتخر ويعتز كل مسلم بإسلمه واتباعه وانتسابه لمحمد صلى‬
‫الله عليه وسلم وانتهاجه واعتصامه لنهج القرآن الكريم‪ ،‬ليس عند أمة من‬
‫المم اليوم كتاب محفوظ ول عند أمة من المم رسول معصومة سيرته قد‬
‫وجدت في كل جوانب الحياة‪ ،‬عيسى عليه والسلم لم يكن حاكما عليه‬
‫الصلة والسلم‪ ،‬موسى عليه السلم لم نعلم من قصته ول من شأنه مع‬
‫زواجه ومع أبناءه شيء إلى غير ذلك مما اختص به النبي عليه الصلة‬
‫والسلم ‪.‬‬
‫لذلك اليوم الذي يضن المسلم نفسه كغيره من الناس‪ ،‬فهو على خطر‬
‫عظيم وفي خطأ كبير‪ ،‬ل بد أن يعلم أنه على الحق وأن غيره يحتاج إلى الحق‬
‫الذي عنده‪ ،‬وأنه عنده النور الذي يفتقر إليه من يعيشون في الظلمات وإذا‬
‫عرف المسلمون ذلك انتدبوا لدورهم وعرفوا كيف يحققون قول الحق جل‬
‫وعل ‪} :‬كنتم خير أمة أخرجت للناس { ‪.‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫أي أنتم الذين تكونون شهداء على الناس } وكذلك جعلناكم أمة وسطا‬
‫لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا { ‪.‬‬
‫وهذا التمييز ظاهر في قوله ‪ } :‬اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين‬
‫أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ول الضالين { ‪.‬‬
‫ونكتفي بهذا وفي الفاتحة من المفاتيح ومن الدللت ما هو أكثر من ذلك‬
‫وبعضه جدير أن يكون منفردا ً وحده سيما الكلم عن الدعاء أو عن الهداية‬
‫وغيرها‬
‫)‪(10 /‬‬
‫مفاتيح القلوب‬
‫الحد ‪25/12/2005:‬‬
‫)الشبكة السلمية(‬
‫الشبكة السلمية << المركز العلمي << السرة << زوج ‪ ..‬وزوجة‬
‫الزواج ليس بيًتا صغيًرا ينعزل فيه العروسان عن العالم‪ ،‬إنه ارتباط أسرتين‪،‬‬
‫كما هو رباط بين فردين‪ ،‬وحتى ينجح هذا الرتباط؛ هناك عدة مفاتيح‬
‫ومهارات إذا أتقنها كل عروسين‪ ..‬ظللتهما الدعوات الصالحة من أهليهما‪،‬‬
‫وأغلقا باًبا واسًعا؛ تتسلل منه الخلفات والمنغصات‪.‬‬
‫خبراء فنون التعامل وكسب الخر يرشدون الزواج والزوجات إلى هذه‬
‫المهارات‪:‬‬
‫نسيان الساءة‪:‬‬

‫‪156‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نسيان الساءة من فضل الله على عباده‪ ،‬وهى نعمة رزقهم الله إياها‪ ،‬فعلى‬
‫العروسين أن ينسيا أى إساءة‪ ،‬فينسى النسان إساءة المسيئين‪ ،‬وجفوة‬
‫الجافين‪ ،‬ويسمو ليصل إلى أمر أعظم من النسيان‪ ،‬وهو الصفح والغفران‪.‬‬
‫حسن العاقبة والمآل‪ ،‬فليحاول نسيان ما يلقاه من‬
‫ومن أراد راحة البال و ُ‬
‫الخرين‪ ،‬وليبدأ صفحة جديدة مع من قصروا فى حقه‪.‬‬
‫المرونة والحكمة‪:‬‬
‫أجواء السرة الجديدة غريبة عليكما‪ ،‬لذا يجب أن يكون التعامل مع أفراد‬
‫ما على‬
‫السرة فيه ذكاء وفطنة؛ حتى ل تتوتر العلقات وتنقطع‪ ،‬ولتحافظا دائ ً‬
‫شعرة معاوية ‪ ،‬كما تقول الحكمة »لو كان بينى وبين خصومى مقدار شعرة؛‬
‫دا‪ ،‬فإن هم شدوا أرخيت‪ ،‬وإن هم أرخوا شددت«‪.‬‬
‫ما انقطعت أب ً‬
‫فن » ل«‬
‫إن قضاء حاجات الخرين وتلبية مطالبهم‪ ،‬ومجاملتهم فى المواقف‬
‫حسن ضيافتهم‪ ،‬كلها أمور مطلوبة‪ ،‬ولكن لكل شيء حدوًدا ل‬
‫والمناسبات‪ ،‬و ُ‬
‫ّ‬
‫ينبغى تجاوزها‪ ،‬وحتى ل تكلفى نفسك ما ل تطيقين؛ تعلمى فن العتذار‬
‫وقول كلمة )ل(‪ ،‬ولكن بتأدب فى قولها‪ ،‬فل تقوليها وأنت غاضبة‪ ،‬أو بصوت‬
‫مرتفع‪ ،‬أو منفر‪ ،‬بل قوليها وأنت مبتسمة‪ ،‬وبأسلوب رقيق مؤدب‪ ،‬وأشعرى‬
‫من قلت له‪) :‬ل( بأنك متألمة؛ لنك لم تستطيعى تلبية المطلوب‪.‬‬
‫الهدية‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪» :‬تهادوا؛ فإن الهدية تذهب وحر‬
‫الصدور« )رواه الترمذى(‪ ،‬فالهدية تؤلف القلوب‪ ،‬وتعمق أواصر المحبة‬
‫والمودة بين الناس‪ ،‬وكلما كانت الهدية بل مناسبة‪ ،‬ومما يرغب فيه المهدى‬
‫إليه ويحبه كانت أوقع‪ ،‬فاجعل الهدية رسول حب بينكما وبين أسرة كل‬
‫منكما‪ ،‬جربا ولن تندما‪.‬‬
‫الباء جسر إلى البناء‬
‫حماتك وحموك أقصر طريق إلى قلب زوجك والعكس‪ ،‬فالنسان يعتبر إكرام‬
‫ما له‪ ،‬وإهانتهما إهانة له‪ ،‬فإذا أراد كل زوج وفاًقا مع شريكه‪،‬‬
‫والديه إكرا ً‬
‫فليحب أبويه ويحترمهما‪ ،‬ول يتحدث عنهما بسوء مهما كانت السباب حتى ل‬
‫يدق مسامير فى نعش الزواج‪.‬‬
‫نحلة ل ذبابة‬
‫تقف النحلة على الزهور لتمتص الرحيق وتخرج العسل‪ ،‬ول تقف الذبابة إل‬
‫على القاذورات‪ ،‬وكأنها تتتبع زلت الناس وعوراتهم وتتصيد أخطاءهم‪ ،‬ولو‬
‫أراد النسان إحصاء عيوب أى شخص لوجد العديد من الخطاء‪ ،‬ولكن هذا‬
‫ليس شيم الكرام ‪ -‬والنشغال بعيوب النفس أولى لصلحها وإعفائها من‬
‫عقوبة الغيبة وتتبع العورات‪.‬‬
‫حفظ السرار‬
‫حفظ السر أهم ما يحقق الثقة بين الناس‪ ،‬وإفشاؤه يهدم جسور هذه الثقة‪،‬‬
‫فليكن كل من الزوجين مستودع سر أسرة الخر‪ ،‬خاصة الب والم‪ ،‬فقد قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬إذا حدث الرجل رجل ً بحديث ثم التفت‬
‫فهو أمانة«‪ ،‬وجملة »السر فى بئر« التى نرددها جميًعا من مفاتيح القلوب‪.‬‬
‫القناعة‬
‫دا‪ ،‬وهما يقارنان نفسيهما‬
‫ولماذا أنا ؟ تساؤل يجب أل يردده الزوجان أب ً‬
‫بالخرين‪ ،‬فلماذا شقتى غرفتان‪ ،‬وشقة فلن ثلثة ؟‬
‫ولماذا أركب »الميكروباص« وسيارة فلن أحدث طراًزا ؟ وغير ذلك أسئلة‬
‫تتردد فى النفس‪ ،‬ولكن آثارها تبدو فى التعامل مع الخرين‪ ،‬وفى نظرات‬
‫‪157‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما عن قائلها‪.‬‬
‫الحسد وعباراته التى تنطلق رغ ً‬
‫دا عما لدى الخرين سر من أسرار‬
‫القناعة مع الخذ بأسباب الرتقاء بعي ً‬
‫السعادة والوفاق‪ ..‬جرباه‪.‬‬
‫ابتسامة النقد‬
‫بعض الناس يعتبرون أنفسهم آلهة ل يراجعون ول ينقدون ‪ -‬هؤلء يخسرون‬
‫الكثير فى علقاتهم الجتماعية‪ ،‬وينفرون الناس منهم‪ ،‬والفطن هو من يعتبر‬
‫النقد دفعة والمعارضة ‪ -‬مكسًبا حتى لو صدرت عن نفس حاقدة‪ ..‬المهم‬
‫قا‪ ،‬فابتسما فى مواجهة‬
‫موضوع النقد والمعارضة‪ ،‬فقد يكون صاحبه مح ً‬
‫النقد‪ ،‬ووسعا صدريكما له‪ ،‬فل معصوم سوى النبى صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫وملطفة الحماة أو معارضة أخت الزوج ‪ -‬أو والد الزوجة ليست جرائم إل إذا‬
‫أراد الزوجان اعتبارها كذلك ‪ -‬وهما فى هذه الحالة خاسران‪.‬‬
‫نقد السلوك ل نقد الشخص‬
‫ً‬
‫شتان بين »أنت أخطأت« و»ما فعلته ليس مقبول«‪ ،‬فنقد السلوك ل‬
‫الشخص فن ورسالة موجزة توصل معانى إيجابية للمنقود‪ ،‬أهمها‪» :‬إننى‬
‫أحبك وأحترمك‪ ،‬ول أرفضك‪ ،‬بل لى تحفظ على سلوك صدر منك«‪،‬‬
‫فالخرون يصبحون أفضل إن لم يشعروا برفض غيرهم لهم‪ ،‬ويجدون فى‬
‫إرشادهم إلى السلوك الصائب‪ ،‬بدل ً من صب نيران النقد الهدام على‬
‫رءوسهم‪ ،‬أفضل حافز للتغيير‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫________________________________________‬
‫مفاتيح القلوب‬
‫رئيسي ‪:‬أخلق ‪:‬الربعاء ‪ 20‬رمضان ‪1425‬هـ ‪3-‬نوفمبر ‪ 2004‬م‬
‫الحمد لله‪ ،‬وصلى الله وسلم على سيدنا محمد‪ ،‬وعلى آله‪ ،‬وصحابته أجمعين‪،‬‬
‫وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‪ ،‬أما بعد‪،،،‬‬
‫فربما تجد المرء ل يميل إلى المرء‪ ،‬أو ل يحبه‪ ،‬فتسأله‪ :‬لم ل تميل إلى فلن‬
‫أو توده؟ فيقول لك‪:‬قلبي ل يرتاح إليه‪ ..‬وفي كثير من الحوال تكون المعادلة‬
‫هي مفتاح القلوب‪ ،‬فربما يكون القلب معرضا ً منقبضا ً عن إنسان‪ ،‬فإذا‬
‫ول ما‬
‫تغّيرت المعاملة إلى معاملة فيها حسن وفيها عون ونفع؛ فإن ذلك يح ّ‬
‫في القلب ويهيئه للتقبل‪ ،‬ويفتح البواب للمحبة والمودة‪ ،‬وما ينبغي أن يكون‬
‫بين أهل اليمان‪ ،‬وموضوعنا عن بعض المور اليسيرة‪ ،‬والعمال الهينة غير‬
‫العسيرة التي تبذر بذور المحبة في القلوب‪ ،‬وتفتح مغاليق أبوابها‪ ،‬وتذلل‬
‫الطريق إليها‪ ،‬وتفرش الورود والندى فيما بين قلوب أهل اليمان‪ ،‬حتى تأتلف‬
‫وتمتزج بماء المحبة والخاء ‪.‬‬
‫ول شك أن أعظم إنسان عمل في استمالة القلوب وآلفها هو النبي صلى‬
‫ن الله على‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬والفضل في ذلك والمنة لله سبحانه‪ ،‬فقد امت ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫رسوله بنعمة تأليف قلوب أصحابه ومحبتهم له كما قال عز وجل‪ }:‬وَأل َ‬
‫ف ب َي ْ َ‬
‫َْ‬
‫ف‬
‫ما أ َل ّ ْ‬
‫ف ْ‬
‫م ل َوْ أ َن ْ َ‬
‫ه أ َل ّ َ‬
‫ج ِ‬
‫ض َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ف َ‬
‫ميًعا َ‬
‫ت َ‬
‫ق َ‬
‫قُُلوب ِهِ ْ‬
‫م وَل َك ِ ّ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫م]‪]{[63‬سورة النفال[‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫كي ٌ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ه عَ ِ‬
‫هذه المنة يذكرها الله عز وجل في سياق المتنان على الرسول عليه الصلة‬
‫والسلم‪ ،‬والناظر في حال المصطفى عليه الصلة والسلم في أخلقه‬
‫وشمائله؛ يجده في جميع مناحيه نوع من تأليف القلوب‪ ،‬واستجلب المحبة‪،‬‬
‫وإدامة المحبة‪ ،‬ونحن ذاكرون إن شاء الله في هذا الدرس بعض مفاتيح‬

‫‪158‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫القلوب‪:‬‬
‫المفتاح الول‪ :‬البتسامة وطلقة الوجه‪ :‬ول شك أن هذه البتسامة لها أثرها‬
‫العظيم‪ ،‬و البتسامة التي نريدها هي ابتسامة المشاعر الصادقة‪ ،‬والمحبة‬
‫الخالصة‪ ،‬وقد ورد عن النبي عليه الصلة والسلم ما يبين أثر البتسامة‬
‫ك لَ َ‬
‫خي َ‬
‫م َ‬
‫وأهميتها‪ ،‬فقد َقا َ‬
‫صد ََقة‬
‫جهِ أ َ ِ‬
‫ك ِفي وَ ْ‬
‫م‪] :‬ت َب َ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫س ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ك َ‬
‫ل َ‬
‫ٌ[رواه الترمذي‪ .‬و البتسامة لها أثرها القلبي والنفسي في تقارب القلوب‬
‫وتآلف النفوس؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في شأن النفوس‪:‬‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫خا َ‬
‫ف َ‬
‫ق[رواه مسلم‪.‬‬
‫ن ت َل ْ َ‬
‫قى أ َ َ‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫ك ب ِوَ ْ‬
‫شي ًْئا وَل َوْ أ ْ‬
‫معُْرو ِ‬
‫قَر ّ‬
‫]َل ت َ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫جهٍ طل ٍ‬
‫طلق أي متهلل ب البتسامة ودلئل الفرح والسرور‪ ،‬وهذا أيضا ً يدل على أن‬
‫هذه البتسامة معروف ُيبذل‪ ،‬وأن هذه البتسامة ليست شيًئا هيًنا‪ ،‬قال عليه‬
‫َ‬
‫خا َ‬
‫ف َ‬
‫جهٍ ط َْلق‬
‫ن ت َل ْ َ‬
‫قى أ َ َ‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫ك ب ِوَ ْ‬
‫شي ًْئا وَل َوْ أ ْ‬
‫معُْرو ِ‬
‫قَر ّ‬
‫الصلة والسلم‪َ] :‬ل ت َ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ٍ[رواه مسلم‪ .‬فهي من المعروف اليسير الذي له أثر بإذن الله كبير ‪.‬‬
‫وبة‪:‬‬
‫إعلنات َرْوحية مب ّ‬
‫العلن الول‪ :‬هذه البتسامة كأنها نوع من إعلن القبول والرضا بلقاء هذا‬
‫الذي تبسمت في وجهه ‪.‬‬
‫العلن الثاني‪ :‬هي إظهار للمحبة والمودة ‪.‬‬
‫العلن الثالث‪ :‬هي دعوة للمزيد فإنك إذا تبسمت في وجهه أقبل عليك‬
‫وسلم وصافح‪ ،‬وعانق وكان ضيفا ً عليك‪ ،‬أو دعوته للزيارة‪ ،‬لكن إذا رآك من‬
‫أول المر عابس الوجه قال‪ :‬الكتاب من عنوانه هذا‪ ،‬كأنك تقول له‪ :‬ل تتقدم‪،‬‬
‫ول تأتي‪ ،‬ول تتكلم‪ ،‬وليس لك عندنا مقام ول رغبة‪ ،‬ول أي وجه من وجوه‬
‫الستقبال‪ ،‬أو الحسان ‪.‬‬
‫ولذلك ترى دائما ً بعض الناس إذا كان من طبعه عدم التبسم ودوام التجهم‬
‫أن الناس ينفرون منه وقل أن تجد له صديقا ً أو رفيقا ً فإذا سئل الناس قالوا‬
‫ي‪ ،‬ول تتعامل معي لمجرد‬
‫يا أخي هذا رجل صعب كأنه يقول لك ل تأتي إل ّ‬
‫هذا التجهم‪ ،‬وترك التبسم ‪.‬‬
‫ونحن نسأل‪ :‬كم هو الجهد الذي تبذله والتعب الذي تعانيه لكي تبتسم في‬
‫وجه أخيك؟! ل تكلفك البتسامة مال ً تخرجه من جيبك‪ ،‬ول وقتا ً تضيعه من‬
‫وقتك‪ ،‬ول جهدا ً ترهق به بدنك‪ ..‬ابتسامة كما يقال‪ :‬ل تكلف شيئًا‪ ،‬ومع ذلك‬
‫بعض الناس يبخلوا بها‪ ،‬فمن بخل بما ل خسران عليه فيه فهو أشد الناس‬
‫بخل ً ول شك‪ ،‬ولذلك يقول بعض الذين كتبوا في 'علم النفس والمعاملت‬
‫النسانية'‪ :‬إن البتسامة ل تكلف شيئًا‪ ،‬ولكنها تعود بالخير الكثير‪ ،‬إنها تغني‬
‫أولئك الذين يأخذون‪ ،‬ول تفقر أولئك الذين يمنحون'‪ .‬فإذا لم يكن عندك مال‬
‫تعطيه فأعط من بشاشة وجهك‪ ،‬فهذا الذي ينبغي أن يكون من النسان لخيه‬
‫المسلم‪.‬‬
‫المفتاح الثاني‪ :‬التحية والسلم‪ :‬فبعد البتسام يأتي السلم‪ ،‬والسلم في‬
‫الصل السلمة‪ ،‬فمعنى السلم‪ :‬هو التأمين والقرار بالسلم‪ ،‬فإذا قلت‬
‫للنسان‪ :‬السلم عليكم‪ ،‬يعني اطمئن‪ ،‬فلن يأتيك شر فأنت في أمن وسلمة‪،‬‬
‫ول شك أن هذا معنى مهم‪ ،‬وله أثره الكبير في تآلف ومحبة القلوب‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫والسلم تحية من الله‪ ،‬وسنة من سننه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فعن ابن‬
‫َ‬
‫حّية‬
‫ع‪ -‬يعني‪ :‬إرفع صوتك حتى تسمع غيرك‪ -‬فَإ ِن َّها ت َ ِ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫مت فَأ ْ‬
‫عمر‪ ':‬إ َِذا َ‬
‫سل ّ ْ‬
‫ً‬
‫عن ْد َ الّله'رواه البخاري في الدب المفرد‪ .‬ولم يكن السلم معروفا في‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫‪159‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الجاهلية وإنما السلم جاء من شعائر السلم‪ ،‬وفيه الفضل والثواب العظيم‪،‬‬
‫سو ُ‬
‫ن؟ َقا َ‬
‫ن أ َوَْلى‬
‫م‪] :‬إ ِ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫فأولى الناس عند الله َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م[ رواه أبوداود والترمذي وأحمد‪ .‬فإذا كنت تريد‬
‫م ِبال ّ‬
‫ن ب َد َأهُ ْ‬
‫س ِبالل ّهِ َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ‬
‫الّنا ِ‬
‫دم؛ فلتكن البادئ لهل السلم بالسلم‪.‬‬
‫والمق‬
‫الله‪،‬‬
‫عند‬
‫الولى‬
‫تكون‬
‫أن‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل َقا َ‬
‫ومن أعظم ما ورد في فضائل التحية والسلم‪ :‬حديث أِبي هَُري َْرة َ َقا َ‬
‫ل‬
‫سو ُ‬
‫مُنوا‬
‫م‪َ] :‬ل ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫مُنوا وََل ت ُؤْ ِ‬
‫حّتى ت ُؤْ ِ‬
‫ة َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خُلو َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م أفْ ُ‬
‫م عَلى َ‬
‫م[‬
‫موه ُ ت َ َ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫َ‬
‫سل َ‬
‫شوا ال ّ‬
‫م ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫حاب َب ْت ُ ْ‬
‫يٍء إ َِذا فَعَلت ُ ُ‬
‫حاّبوا أوَل أد ُلك ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ً‬
‫رواه مسلم‪ .‬فإذا السلم يؤدي إلى المحبة‪ ،‬والمحبة هي من دلئل اليمان‪،‬‬
‫واليمان هو مفتاح الجنة‪.‬‬
‫فهذه فضائل عظيمة تدلنا على الثار النفسية‪ ،‬وعلى الثار في الجر‬
‫والمثوبة‪ ،‬ول شك أنك إذا تبسمت ثم سلمت؛ فإن ذلك كما قلنا يزيد من عقد‬
‫المحبة‪ ،‬ويسهم بقوة في إزالة الجفوة‪ ،‬أو الصد والعراض‪ ،‬كما أنه أيضا ً‬
‫ُيسلم إلى ما بعده فمن سلم صافح‪ ،‬ومن صافح عانق‪ ،‬ومن عانق تحدث‬
‫ومن تحدث دعا فتفضل‪ ،‬ومن تفضل وأكرم وأضاف إلى غير ذلك مما‬
‫تتسلسل به العلقات التي تزيد المحبة والمودة‪ ،‬ومن ثم عرف الصحابة أثر‬
‫هذه التحية فيما يتعلق بفتح القلوب وغسلها وتنظيفها‪:‬‬
‫فقال عمر رضي الله عنه‪ ' :‬ثلث يصفين لك ود أخيك‪ :‬أن تسلم عليه إذا‬
‫لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب السماء إليه'‪.‬‬
‫والسلم كما قلنا مثل البتسامة ل يكلف ل مال‪ ،‬ول تعب ول جهد‪ ،‬سلم وأكثر‬
‫من السلم حتى يشيع السلم ‪.‬‬
‫المفتاح الثالث‪ :‬الهدية والهبة‪ :‬والهدية‪':‬ما يعطى بقصد إظهار المودة‪،‬‬
‫وحصول اللفة والثواب للقرباء‪ ،‬أو الصدقاء‪ ،‬أو العلماء‪ ،‬أو من يحسن الظن‬
‫به' ‪.‬‬
‫بمعنى أنها تقدم ل يراد بها بدل‪ ،‬وليست هي في مقابل ثمن‪ ،‬أو سلعة‪ ،‬أو‬
‫نحو ذلك‪ ،‬بل هي ما يقدم بل عوض بقصد إظهار المودة وحصول اللفة‪ ،‬ومن‬
‫ثم كانت الهدية مفتاحا ً للقلوب‪ ،‬وقد قال القائل في هذا‪:‬‬
‫هدايا الناس بعضهم لبعض تولد في قلوبهم الوصال‬
‫وتزرع في الضمير هوى ووًدا وتلبسهم إذا حضروا جمالً‬
‫وهذا أمر ظاهٌر ل إشكال فيه؛ لن له معناه وأثره المشهود في طبائع‬
‫النفوس وسجيتها؛ فإن النفس والقلب ل شك يتأثران بالهدية؛ امتناًنا من‬
‫صاحبها‪ ،‬وشكًرا له‪ ،‬ومودة ومحبة له‪ ،‬وإضافة لذلك ؛ فإننا نرى دلئل الشرع‬
‫تؤيد هذا وتؤكده؛ لما في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم‪] :‬ت ََهاد َْوا‬
‫حاّبوا[ رواه البخاري في الدب المفرد‪ .‬وهذا من جوامع كلمه عليه الصلة‬
‫تَ َ‬
‫حاّبوا[ أي‪ :‬اجعلوا بينكم التهادي‬
‫والسلم ل ّ‬
‫خص فيه الفعل وأثره ‪] :‬ت ََهاد َْوا ت َ َ‬
‫وتبادل التهادي؛ يحصل بينكم أو يقع لكم أصول المحبة فيما بينكم بإذن الله‬
‫عز وجل‪.‬‬
‫وليست الهدية ذات أثر في إيجاد المحبة فقط بل لها أثر بإذن الله في إزالة‬
‫الجفوة‪ ،‬وفي مسح ما قد يكون من غضب أو ضغينة؛ فإن النسان ربما‬
‫يخطئ على أخيه‪ ،‬فيقع من أثر الخطأ نوع جفوة‪ ،‬أو بعض غضب‪ ،‬أو قليل من‬
‫شحناء‪ ،‬أو بغضاء‪ ،‬فإذا بادر إلى الهدية‪ ،‬فكأنها لسان حال العتذار‪ ،‬وكأنها‬
‫جلء ما في القلب من القذار والكدار‪.‬‬
‫حالت الهدية مع المحبة‪:‬‬
‫‪ -1‬استنباط المحبة قبل وجودها‪:‬وذلك في الغالب يكون في أوائل العلقة؛‬
‫فإنك تتعرف على إنسان أو تحل ساكنا ً جديدًا‪ ،‬فتبادر القوم‪ ،‬أو يبادرك‬
‫‪160‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جيرانك بالهدية؛ ليستنبطوا المحبة‪ ،‬ويغرسوا بذرتها‪ ،‬فتكون بداية لما يأتي‬
‫بعدها من علقات‪ ،‬ومعاملت‪ ،‬وإحسان وإكرام‪ ،‬ونحو ذلك ‪.‬‬
‫‪ -2‬لظهار المودة‪ :‬بمعنى أنه قد تكون بينك وبين أخ لك علقة قوية‪ ،‬وصلة‬
‫وطيدة‪ ،‬وزيارة متبادلة‪ ،‬والحب بينكم عامر‪ ،‬ولكنك تريد أن تعبر له عن أن‬
‫محبتك له ومكانته في نفسك عظيمة‪ ،‬فكأن هذا دليل على ما يلمسه من‬
‫معاملتك وعلقتك به‪ ،‬وهي‪ -‬وإن كانت المودة في القلب والمحبة‪ -‬فإنها‬
‫بتأكدها وإظهارها ‪.‬‬
‫‪ -3‬درء الضغينة‪ ،‬وإزالة الجفوة‪ :‬وذلك إذا وقعت‪.‬‬
‫وحسبك بهذه الغراض أثرا في القلوب والنفوس ‪.‬‬
‫ولكي تؤتي الهدية ثمارها المرجوة نقف هذه الوقفة مع بعض التوجيهات‬
‫والوصايا في الهدايا‪.‬‬
‫توجيهات ووصايا‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الهداء عند البتداء‪ :‬إذا تعرفت على أخ لك ؛ فإنك ما تزال تريد أن‬
‫يكون بينك وبينه علقة ولقاء وحديث ومناقشة ومزاورة وربما يطول الوقت‬
‫حتى تحصل اللفة التامة‪ ،‬لكن كما يقولون‪ ':‬الهدية مرسول الحب' ‪ .‬فابعث‬
‫له بهديتك تكون لك رسول ً وما يأتي بعدها يزيدها إن شاء الله‪.‬‬
‫ثانًيا‪ :‬الهداء للصدقاء والحباء‪ :‬فالهداء للصدقاء تجديد عهد‪ ،‬واستمرار‬
‫وود ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ثالثًا‪ :‬تحّين المناسبات للهداء‪ :‬ول شك أن هذا فيه مراعاة لما يدخل الفرصة‬
‫مضاعفا ًً على النفوس‪ ،‬فيكون له أثر أكبر إضافة إلى الربط بين الهدية‬
‫ومناسبتها‪ ،‬وفيه أيضا ً إشعار باهتمامك بهذا الخ وكأنك تتابع أخباره وأحواله‪،‬‬
‫وهناك مناسبات عديدة والهدية تكون مع ربطها بمناسبتها جميلة ومؤثرة ولها‬
‫أثرها الكبير ‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬البعد عن التكلف‪ :‬فليست الهدية في قيمتها المادية‪ ،‬أو ضخامتها‪ ،‬وإنما‬
‫في معناها ومغزاها وفي رمزها الذي كما قلنا إنها تطوي وتختصر معاني‬
‫كثيرة‪ ،‬ورسائل عديدة‪ ،‬فل ترى القليل من الهدية قليل ل يستحق أن يهدي‪،‬‬
‫َ‬
‫بل قد قال النبي عليه الصلة والسلم‪] :‬إ َِذا ط َب َ ْ‬
‫ماَء َ‬
‫مَرقَ ً‬
‫ها وَت ََعاهَد ْ‬
‫ة فَأك ْث ِْر َ‬
‫ت َ‬
‫خ َ‬
‫جيَران َ َ‬
‫ك[رواه مسلم‪ .‬ولو من المرق ‪ ..‬ول شك أنه لكي تدوم الهدايا لبد من‬
‫ِ‬
‫البعد عن التكلف‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬قبول الهدية‪ :‬وإن كانت قليلة‪ ،‬وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ضاربا ً من نفسه القدوة لغيره‪] :‬ل َوْ د ُ ِ‬
‫ت إ َِلى ذَِراٍع أوْ ك َُراٍع َل َ َ‬
‫جب ْ ُ‬
‫عي ُ‬
‫ت وَل َوْ أهْدِ َ‬
‫ت[رواه البخاري‪.‬‬
‫ي ذَِراع ٌ أ َوْ ك َُراع ٌ ل َ َ‬
‫قب ِل ْ ُ‬
‫إ ِل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َقا َ‬
‫ل ا ِْبن ب َطال في تعليقه على هذا الحديث‪ ':‬أ َ‬
‫سلم‬
‫صلة َوال ّ‬
‫شاَر عَلي ْهِ ال ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ث‬
‫ع ُ‬
‫مت َن ِعَ الَبا ِ‬
‫فْر ِ‬
‫ِبال ْك َُراِع َوال ِ‬
‫سن إ ِلى ال َ‬
‫ت ل ِئ َل ي َ ْ‬
‫ض عَلى قَُبول الهَدِّية وَلوْ قَل ْ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫ض عََلى ذ َل ِ َ‬
‫قارِ ال ّ‬
‫ف' ‪.‬وقال ابن‬
‫حت ِ َ‬
‫ما ِفيهِ ِ‬
‫ِ‬
‫ن الت ّأل ّ ِ‬
‫يء ‪ ,‬فَ َ‬
‫ن ال ْهَدِّية ِل ْ‬
‫ك لِ َ‬
‫ح ّ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫داء ال ّ‬
‫يء‬
‫حجر أيضا في هذا الحديث‪ ':‬وَأ ِ‬
‫مَبالَغة ِفي إ ِهْ َ‬
‫شيَر ب ِذ َل ِك إ ِلى ال ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫قي َ‬
‫فْر ِ‬
‫قة ال ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ال ْي َ ِ‬
‫من َ ُ‬
‫جرِ الَعاَدة ب ِإ ِهْ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫سير وَقَُبوله َل إ َِلى َ‬
‫دائ ِهِ أيْ ل ت َ ْ‬
‫هل ْ‬
‫سن ِلن ّ ُ‬
‫َ‬
‫قَلل ِهِ ب َ ْ‬
‫ما‬
‫ست ِ ْ‬
‫عْند َ‬
‫جود ِ‬
‫جاَرة ِ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ل ي َن ْب َِغي أ ْ‬
‫موْ ُ‬
‫ن ال ْهَدِّية ل ِ َ‬
‫َ‬
‫ها ِل ْ‬
‫جود َ ل ََها ب ِ َ‬
‫جاَرت َِها ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫دم' ‪.‬‬
‫ن قَِليل فَهُوَ َ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫ن العَ َ‬
‫ن كا َ‬
‫سَر وَإ ِ ْ‬
‫ت َي َ ّ‬
‫م ْ‬
‫وفي الحديث كما قال ابن حجر‪ ':‬الحث على التهادي ولو باليسير؛ لن الكثير‬
‫قد ل يتيسر في كل وقت' ‪ .‬فإذا قبل النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه‬

‫‪161‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الهدايا‪ ،‬فكيف ل يقبلها عامة أمته وهم دونه عليه الصلة والسلم ؟!‬
‫المفتاح الرابع‪ :‬الزيارة والضيافة‪ :‬والضيافة سيكون فيها طلقة وجه‪،‬‬
‫وسيكون فيها تحية وسلم‪ ،‬وسيكون فيها مصافحة ومعانقة‪ ،‬وكل ذلك مما‬
‫ذكرنا من مفاتيح القلوب‪ ،‬فكأن الضيافة يجتمع بها كل ذلك‪.‬‬
‫المفتاح الخامس‪ :‬السماحة‪ :‬والسماحة تشتمل على معنيين‪:‬‬
‫أوًل‪ :‬بذل ما ل يجب تفضل ً وهو الجود والكرم ‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬التسامح مع الغير في المعاملت ‪ .‬يعني أن يكون سمحا‪ً.‬‬
‫وإذا قيل‪ :‬فلن سمح فهذا يعني أنه ممن ُيؤلف ويحب‪ ،‬ويمكن أن تتعرف‬
‫عليه بسهولة‪ ،‬وأن تتعامل معه من غير تكلف‪ ،‬وأن تطلب منه من غير‬
‫حرج‪ ...‬إلى آخر ذلك من الليونة والسهولة في المعاملة‪ ،‬والسماحة أصل ً من‬
‫ه‬
‫ريد ُ الل ّ ُ‬
‫تشريعات السلم ؛ فإن السلم دين سمح قد قال الله عز وجل‪ }:‬ي ُ ِ‬
‫سَر‪]{[185]...‬سورة البقرة[‪ .‬وسماحة السلم‬
‫م ال ْعُ ْ‬
‫م ال ْي ُ ْ‬
‫ريد ُ ب ِك ُ ُ‬
‫ب ِك ُ ُ‬
‫سَر وََل ي ُ ِ‬
‫ظاهرة في أمور كثيرة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل ِقي َ‬
‫س قا َ‬
‫ن‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل ل َِر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫م أيّ الد َْيا ِ‬
‫سو ِ‬
‫ن عَّبا ٍ‬
‫َوفي حديث اب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة[رواه البخاري‪-‬تعليقا‪ -‬وأحمد ‪.‬‬
‫ح ُ‬
‫في ّ ُ‬
‫حِني ِ‬
‫ب إ َِلى الل ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ه؟ قال‪] :‬ال َ‬
‫ح ّ‬
‫أ َ‬
‫ة ال ّ‬
‫س ْ‬
‫والمقصود بالسمحة أي‪ :‬التي ل ضيق فيها وشدة‪ ،‬وفيها يسر وسهولة‪،‬‬
‫در له الجر الكبير‪ ،‬وهو أيضا ً‬
‫والسماحة ولين المعاملة وغض الطرف أمر مق ّ‬
‫مما يؤلف القلوب عليك ويجمعها حولك؛ فإن النسان بطبعه لبد أن يخطئ‬
‫فلبد أن يقع بينه وبين أخيه بعض ما قد يكون سببا ً للعتب واللوم‪ ،‬فإذا كان‬
‫سمحا ً يغض الطرف‪ ،‬ويغضي عن الزلل والهفوة‪ ،‬ويسارع إلى الصفح والعفو‪،‬‬
‫فل شك أن هذا مما يستديم المودة‪ ،‬ويبقي اللفة‪ ،‬وأما إذا كنت تدقق على‬
‫كل غلط‪ ،‬فتحسب كل كلمة‪ ،‬وتتابع كل حركة‪ ،‬وتقف على كل سكنة‪ ،‬فل‬
‫شك أنك ستكون رجل ً صعبًا‪.‬‬
‫السماحة في البيع والشراء‪ :‬كما قلت ورد في ذلك أجر عظيم‪ ،‬من هذا ما‬
‫ل ان ْظ ُُروا ِفي الّنارِ هَ ْ‬
‫ج ّ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫م يَ ُ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ورد في حديث طويل‪ ،‬وفيه‪ ] :‬ث ُ ّ‬
‫قون م َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫خي ًْرا قَ ّ‬
‫ه هَ ْ‬
‫قو ُ‬
‫ط َقا َ‬
‫م َ‬
‫ل‬
‫جل فَي َ ُ‬
‫ل َ‬
‫حد ٍ ع َ ِ‬
‫ن ِفي الّنارِ َر ُ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫نأ َ‬
‫لل ُ‬
‫ل فَي َ ِ‬
‫ت َل ْ َ ْ َ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خي ًْرا قَ ّ‬
‫قو ُ‬
‫س ِفي ال ْب َي ِْع َوال ّ‬
‫شَراِء‬
‫ط فَي َ ُ‬
‫ت َ‬
‫سا ِ‬
‫عَ ِ‬
‫م ُ‬
‫تأ َ‬
‫ل َل غَي َْر أّني ك ُن ْ ُ‬
‫مل ْ َ‬
‫ح الّنا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫دي[ رواه المام أحمد‪،‬‬
‫فَي َ ُ‬
‫ما ِ‬
‫حهِ إ ِلى عَِبي ِ‬
‫حوا ل ِعَب ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫م ُ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫دي كإ ِ ْ‬
‫جل أ ْ‬
‫س َ‬
‫قول الل ُ‬
‫وصححه بعض أهل العلم ‪.‬‬
‫السماحة إذا هوت‪ :‬بل هو وصف لرسول الله عليه الصلة والسلم ذ َ‬
‫كرته‬
‫عائشة كما في صحيح مسلم قالت فيه‪ ':‬وَ َ‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن َر ُ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ه' يعني‪ :‬إذا رغبت في شيء‬
‫يَء َتاب َعََها عَل َي ْ ِ‬
‫م َر ُ‬
‫جًل َ‬
‫وَ َ‬
‫سهًْل إ َِذا هَوِي َ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫ش ْ‬
‫يوافقها عليها‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ول يكون‪-‬كما يقولون‪ -‬صلبا ً قاسيا ً ل يلين ول ينقاد‪ ،‬ولذلك السماحة لها أبواب‬
‫كثيرة ‪ ..‬السماحة مع الهل في البيت الرجل مع زوجته بعض الناس يريد أن‬
‫يجعل البيت ثكنة عسكرية‪ ،‬تمشي بالوامر‪ ،‬وتنضبط بالعقوبات‪ ،‬وتلتزم‬
‫باللوائح‪ ،‬هذا ل يكون في حياة يومية فيها أخذ ورد‪ ،‬ورضا وغضب‪ ،‬وأنس‬
‫وانقباض‪ ،‬لبد أن تكون هناك مرونة أن يكون النسان كما يقولون‪ :‬سهل ً‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫مرنًا‪ ،‬ولذلك نجد هذا المعنى في النداء القرآني‪َ }:‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مُنوا إ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ص َ‬
‫ن ت َعْ ُ‬
‫حوا وَت َغْ ِ‬
‫فُروا فَإ ِ ّ‬
‫ف ُ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫م َفا ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حذ َُروهُ ْ‬
‫م عَد ُّوا ل َك ُ ْ‬
‫م وَأوَْلدِك ُ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫أْزَوا ِ‬
‫فوا وَت َ ْ‬
‫م]‪]{[14‬سورة التغابن[‪.‬‬
‫غَ ُ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫‪162‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السماحة في المعاملت‪ :‬السماحة في المعاملت‪ ،‬وخاصة فيما يقع بين‬
‫الناس من الخذ والرد‪ ،‬وما قد يكون من التجهم أو الغضب‪ ،‬والله عز وجل‬
‫ما]‪]{[63‬سورة الفرقان[‪ .‬يعني‪:‬‬
‫قد قال‪...}:‬وَإ َِذا َ‬
‫جاهُِلو َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن َقاُلوا َ‬
‫سَل ً‬
‫خاط َب َهُ ُ‬
‫قالوا قول ً يسلمون فيه من الثم‪ ،‬ول يتمادون فيه مع من أخطأ‪ ،‬أو جهل‪ ،‬أو‬
‫غضب‪ .‬فهذا من السماحة‪ ،‬نوع من الصدق والعفو والصفح والعراض عن‬
‫الذنب‪ ،‬والتجاوز عنه‪ ،‬والصفح أعظم من العفو؛ لن الصفح إزالة أثر الذنب‬
‫من النفس‪ ،‬أما العفو فهو إسقاط العتب واللوم دون أن يرجع الحب ويبقى‬
‫في النفس ما يبقى‪ ،‬فقد يعفو النسان ول يصفح‪ ،‬أما إذا أصفح‪ ،‬فإنه قد‬
‫ح‬
‫ص ْ‬
‫ص َ‬
‫ف َ‬
‫فِح ال ّ‬
‫عفى وأزال الثار الباقية في النفس‪ ،‬وقد قال عز وجل‪َ ...}:‬فا ْ‬
‫مي َ‬
‫ل]‪]{[85‬سورة الحجر[‪.‬‬
‫ج ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫وقد قالوا‪ :‬السماح رباح‪ .‬و تربح علقة خاصة إذا كان الخطأ قد وقع‪.‬‬
‫السماحة عند التمكن‪:‬ومن جميل ما يقال عن معاوية رضي الله عنه أنه‬
‫قال‪ ':‬عليكم بالحلم والحتمال حتى تمكنكم الفرصة فإذا جاءتكم الفرصة‬
‫عليكم فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح وبالفضال' ‪.‬‬
‫ففي كل الحالين أمر تألف به النفوس وتترابط به القلوب‪.‬وهذا من آثار‬
‫السماحة والعفو‪ ،‬وهذا كما قلنا يدل على هذه المعاني التي نحن بصددها من‬
‫تأليف القلوب وجمعها ومحبتها‪ ،‬ول شك أن السماحة من هذه المور؛ لن‬
‫عوارض الحياة كثيرة في هذا الشأن‪ ،‬فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا من‬
‫المتخلقين بهذه الصفات‪،‬وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه‪.‬‬
‫من محاضرات‪':‬مفاتيح القلوب' للشيخ‪ /‬علي بن عمر بادحدح‬
‫)‪(4 /‬‬
‫مفارقات هذا العصر‬
‫ً‬
‫لدينا أبنية أكثر ضخامة من ذي قبل ‪ ،‬و أعصاب أقل هدوءا ؛‬
‫طرقات أعرض ‪ ،‬و وجهات نظر أضيق ؛‬
‫نحن نصرف الكثير و نملك القليل ؛‬
‫نشتري أكثر و نستمتع أقل ‪.‬‬
‫ً‬
‫لدينا منازل أكبر من السابق ‪ ،‬و عائلت أقل عددا ؛‬
‫لدينا وسائل راحة أكثر ‪ ،‬و وقت أقل ؛‬
‫لدينا مؤهلت أكثر ‪ ،‬و حكمة أقل ؛‬
‫لدينا علم أكثر ‪ ،‬و محاكمة أضعف ؛‬
‫لدينا خبراء أكثر ‪ ،‬و مشاكل أكثر ؛‬
‫لدينا طب كثير ‪ ،‬و حياة أقل جودة ‪.‬‬
‫نحن نصرف بشكل أكثر تهورا ً ‪ ،‬نضحك قليل ً ‪ ،‬نقود بسرعة كبيرة ‪ ،‬نغضب‬
‫بشدة و بسرعة ‪ ،‬نتأخر دوما ً ‪ ،‬نتعب كثيرا ً ‪ ،‬نقرأ بسرعة شديدة ‪ ،‬نشاهد‬
‫التلفزيون كثيرا ً ‪ ،‬و نصلي قليل ً ‪.‬‬
‫لقد أكثرنا ممتلكاتنا ‪ ،‬غير أننا أقللنا قيمتنا ‪.‬‬
‫ً‬
‫نحن نتحدث بغزارة ‪ ،‬نحب سريعا ً ‪ ،‬و نكذب كثيرا ‪.‬‬
‫تعلمنا ً كيف نصنع أشياء حيوية ‪ ،‬ل كيف نصنع الحياة ؛‬
‫أضفنا سنين للحياة ‪ ،‬و لم نضف حياة ً للسنين ‪.‬‬
‫طرقنا جميعا ً المسافة إلى القمر ذهابا ً و إيابا ً ‪ ،‬لكننا نجد صعوبة في اجتياز‬
‫الشارع للتعرف على الجار الجديد‬
‫غزونا الفضاء الخارجي ‪ ،‬ل فضاء الروح ؛‬

‫‪163‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صنعنا أشياء أكبر ‪ ،‬لكنها ليست أفضل ؛‬
‫قمنا بتعطير الهواء ‪ ،‬لكننا لوثنا الروح ؛‬
‫شطرنا الذرة ‪ ،‬و لم نشطر الحكام المسبقة ؛‬
‫نقرأ كثيرا ً ‪ ،‬و نتعلم قليل ً ؛‬
‫نخطط أكثر ‪ ،‬و ننجز أقل ‪.‬‬
‫تعلمنا كيف نندفع سريعا ً ‪ ،‬ل كيف ننتظر ؛‬
‫لدينا دخل أعلى ‪ ،‬و أخلق أقل ؛‬
‫طعام أكثر ‪ ،‬و سكون أقل ؛‬
‫اطلع أشد ‪ ،‬و أصدقاء أقل ؛‬
‫جهد أكبر ‪ ،‬و نجاح أقل ‪.‬‬
‫نصنع حواسب أكثر و أكبر لخزن كميات أكبر من المعلومات و إنشاء نسخ‬
‫أكثر ‪ ،‬لكننا أقل تواصل ً ؛‬
‫أصبحنا أطول كما ً ‪ ،‬و أقصر نوعا ً ‪.‬‬
‫إنه زمن الطعمة السريعة و الهضم البطيء ؛‬
‫رجال طوال ذوي طباع ضئيلة ؛‬
‫مكاسب ضخمة ‪ ،‬و علقات ضحلة ‪.‬‬
‫إنها أزمنة السلم العالمي ‪ ،‬و الصراعات العائلية ؛‬
‫أوقات فراغ أطول ‪ ،‬و متع أقل ؛‬
‫أنواع طعام أكثر ‪ ،‬و غذاء أقل ‪.‬‬
‫إنها أيام الدخل المزدوج ‪ ،‬و الطلق السريع ؛‬
‫المنازل الوسع ‪ ،‬و البيوت المهدمة ؛‬
‫إنها أيام السفار السريعة ‪ ،‬و النسجة المخصصة للستعمال مرة واحدة ‪ ،‬و‬
‫النشرات اللأخلقية ‪ ،‬و القامة لليلة واحدة ‪ ،‬و الجسام السمينة ‪ ،‬و الحبوب‬
‫التي تقوم بكل شيء من البهجة و الهدوء حتى الموت ‪.‬‬
‫إنه زمان فيه الكثير على واجهات العرض ‪ ،‬و ل شيء في المخازن ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫مفاسد ظاهرة وأقدار نافذة وحكمة ربانية قادمة‬
‫الكاتب‪ :‬الشيخ أ‪.‬د‪.‬عبد الله قادري الهدل‬
‫زرت كثيرا من الدول في العالم شرقيه وغربيه‪ ،‬ومنها دول أوربا الغربية‪،‬‬
‫والوليات المتحدة المريكية‪ ،‬وكندا و بعض الدول تكررت زياراتي لها‪ ،‬وكتبت‬
‫مذكراتي عن تلك الزيارات‪ ،‬وسميتها‪" :‬سلسلة في المشارق والمغارب"‪.‬‬
‫وكنت أرى أن الفرصة المتاحة للمسلمين في الغرب لنشر الدعوة إلى الله‬
‫في ظل قوانين تلك الدول‪ ،‬مغرية و مسهلة لنشاطهم وتوطين دينهم في‬
‫ذلك المجتمع‪ ،‬مع ما فيه من معوقات اجتماعية وثقافية وتشويه إعلمي‬
‫وتعليمي لهذا الدين ومع وجود أحزاب وجمعيات شديدة الحقد على السلم‬
‫والمسلمين‪ ،‬تود وتطالب دولها بطرد المسلمين من بلدهم إن لم يتأقلموا‬
‫مع عادات الغرب وتقاليده‪.‬‬
‫أقول‪ :‬مع ذلك كله كنت أرى الفرصة ـ في ظل القوانين النافذة هناك ـ‬
‫سيكون لها تأثير كبير في انتشار السلم في الغرب‪.‬‬
‫إذ كان المسلمون قادرين على إنشاء مدارس ومعاهد وكليات وجامعات‬
‫ومساجد ومراكز إسلمية‪ ،‬وأوقاف مؤسسات مالية‪ ،‬ومطابع ومكتبات‬
‫ووسائل إعلمية محدودة ـ في أول المر ـ وقد تتسع فيما بعد‪.‬‬

‫‪164‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقد تمكنوا فعل من إنشاء بعض تلك المرافق في كثير من البلدان الغربية‪،‬‬
‫فشيدوا المساجد بجوار الكنائس أو حولوا بعضها إلى مساجد‪ ،‬وبنوا المدارس‬
‫وكونوا الجمعيات الخيرية والطلبية وأنشأ بعضهم الوقاف‪ ،‬وأقاموا الكليات‬
‫وانتشر طلبهم في المدارس والكليات والجامعات الرسمية والمراكز العلمية‬
‫والتخصصات الدقيقة‪.‬‬
‫ولم يكن ينقصهم لنشر دينهم بقوة إل اجتماع كلمتهم واعتصامهم جميعا بحبل‬
‫الله والرادة القوية والوسائل المادية‪.‬‬
‫وأصبح الدين السلمي في بعض تلك البلدان في المرتبة الثانية بعد‬
‫النصرانية التي هي دين شعوبها ودولها‪ ،‬بل إن بعض الدول اعترفت بالسلم‬
‫رسميا وترتب على ذلك معاملة أهله معاملة رسمية في فتح المدارس‬
‫وإعاناتها‪.‬‬
‫وكانت الحزاب الحاكمة وكثير من المحاكم المدنية ـ مع خوفها من قوة‬
‫انتشار السلم ـ تمنع المتشددين من العدوان على المسلمين ومرافقهم‪.‬‬
‫وكانت الجمعيات السلمية الخيرية تجمع الموال في المساجد لمساعدة‬
‫المسلمين في بلدانهم‪ ،‬وقد أشرت إلى أنواع المكانات المتاحة لنشر السلم‬
‫في مذكراتي الخاصة بالدول الغربية‪ ،‬في أوربا والوليات المتحدة وكندا‬
‫وأستراليا واليابان‪ ،‬ولخصتها في محاضرتي التي ألقيتها في قاعة المحاضرات‬
‫الكبرى في الجامعة السلمية والتي طبعت في رسالة صغيرة بعنوان‪:‬‬
‫"الدعوة إلى السلم في أوربا"‬
‫ولقد كان الحوار يدور بين رجال الدعوة والتعليم المسلمين حول كيفية تقوية‬
‫توطين السلم في الغرب‪ ،‬وأذكر أن بعض كبار موظفي الجامعة السلمية‬
‫تحدث معي في هذا الموضوع معجبا بالفرص المتاحة لها لتوطين السلم في‬
‫البلدان الغربية في ظل القوانين المعمول بها هناك‪.‬‬
‫ولقد قصر المسلمون في البلدان السلمية ومنها غالب الدول العربية‪ ،‬في‬
‫مساعدة أبنائنا في الغرب بالمال الذي يمكن من يريد منهم العمل لنشر‬
‫السلم بالطرق القانونية السلمية المدنية المتاحة‪ ،‬التي كانت ستجعل‬
‫المسلمين يتغلغلون في صفوف الغربيين ساسة وإعلميين واقتصاديين حتى‬
‫يصبحوا قوة ل يستهان بها تأخذ حقوقها كاملة وتدافع عن حقوق بلدانها مع‬
‫نشر دينها‪.‬‬
‫واغتنم تلك الفرص اليهود فكونوا الجمعيات القتصادية والسياسية‬
‫والجتماعية وتكاتفوا فيما بينهم وخططوا للتغلغل في صفوف الغربيين‪ ،‬حتى‬
‫وصلوا إلى ما وصلوا إليه من القوة التي مكنتهم من السيطرة على وسائل‬
‫العلم وعلى مسيرة القتصاد والتحكم في الكتل التشريعية والتنفيذية وكثبر‬
‫من المرافق العامة‪ ،‬وبخاصة في أمريكا التي رأوا فيها المسلمين يتكاثرون‬
‫ومراكزهم تتوسع وتنتشر ووعيهم يقوى وتنظيمهم يتقدم‪ ،‬فأرعبهم ذلك‬
‫وخافوا من أن يأتي يوم يجدون فيه المسلمين ينافسونهم في هذا البلد الذي‬
‫استأثروا به وجنوا في ما لم يجنه منه أهله‪.‬‬
‫وكان كثير من قادة أمريكا يستجيبون لهم ويدعمونهم سياسيا ودبلوماسيا‬
‫وإعلميا واقتصاديا وعسكريا‪ ،‬ولكنهم لم يصلوا في دعمهم لهم إلى تغيير‬
‫قوانينهم تغييرا يمكنهم من البطش بالمسلمين في داخل أمريكا راعية‬
‫الحرية والديمقراطية وحقوق النسان‪.‬‬
‫ولكن ذلك كله وغيره مما تمناه اليهود كما يظهر ذلك من كتاب اليهودي‬
‫الحاقد "نتنياهو" في كتابه "استئصال الرهاب" حصل بعد أحداث نيويورك‪،‬‬
‫فقد غيرت أمريكا قوانينها وداست بأقدامها على الحرية والديمقراطية‬
‫‪165‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وحقوق النسان‪ ،‬فاعتدى قادتها على المسلمين في داخلها وخارجها واحتلوا‬
‫بلدانهم وخربوا ديارهم واغتصبوا مواردهم وعاثوا في الرض فسادا‪ ،‬وأصبح‬
‫المسلمون يتلقون الذلل والظلم في بلدانهم وفي بلدان الغرب‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫بل أصبح بعض حكام المسلمين المناهضين للسلم ودعاته يعتدون هم ومن‬
‫شايعهم من المنافقين الذين ملئت قلوبهم حقدا على هذا الدين يهاجمون‬
‫صميم السلم ومناهجه وأحكامه وأخلقه‪ ،‬مناصرين لقادة الصليبيين واليهود‬
‫الجدد‪ ،‬باسم الرهاب والرهابيين‪ ،‬وينسون عدوان الدول الغربية واليهود على‬
‫السلم والمسلمين في العراق وأفغانستان وفي قلب الوطن‬
‫السلمي ‪":‬فلسطين" وقدسها وأقصاها‪.‬‬
‫مفاسد ل حصر لها حلت بهذه المة وزلزلت أركان دولها وشعوبها‪ ،‬هذه‬
‫المفاسد كان قادة الصليب واليهود الصهاينة عازمين عليها بابتكار أي وسيلة‬
‫يتذرعون بها كما فعلوا في حربي الخليج السابقتين‪.‬‬
‫ولكن أحداث نيويورك التي اعترف بها شباب القاعدة ـ والله أعلم أكانوا‬
‫مستقلين بفعلها أم سهل لهم ارتكابها بدون علم منهم من يريد إحداثها‬
‫ليقضي بها مآربه ـ ولكن تلك الحداث مهما كان أمرها عجلت بهذه المفاسد‬
‫وغيرها‪ ،‬وهي بل شك مما نفذ بها قدر الله الذي ل يكون شيء في الكون إل‬
‫عن بمشيئته القدرية المطلقة التي ل راد لها غيره‪ ،‬فإنه وحده الذي يقول‬
‫للشيء‪ :‬كن فيكون‪.‬‬
‫ونحن نعلم أن لله تعالى حكمة في كل ما قدره ويقدره في الكون‪ ،‬قد نعلم‬
‫بعضها ويخفى علينا بعضها‪ ،‬وقد ل نعلم شيئا منها‪.‬‬
‫والذي يبدوا لنا من حكمته في هذه الحداث وما ترتب عليها من مفاسد‬
‫المور التية‪:‬‬
‫المر الول‪ :‬أن تصرفات بعض المسلمين التي لم تبن على فقه دقيق في‬
‫دين الله ومعرفة لما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد‪ ،‬من أسباب الفتن‬
‫والمصائب التي ل تخص الفاعل بل تعمه وتعم غيره‪ ،‬كما قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫))وات ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ص ً‬
‫قوا فِت ْن َ ً‬
‫ش ِ‬
‫موا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ة ل تُ ِ‬
‫ديد ُ‬
‫موا أ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ة َواعْل َ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫خا ّ‬
‫ذي َ‬
‫صيب َ ّ‬
‫ب(( ]النفال ‪[25‬‬
‫ال ْعِ َ‬
‫قا ِ‬
‫المر الثاني‪ :‬أن بعض الشباب لم يفهموا من معنى الجهاد إل حمل السلح‬
‫واستعماله ضد العداء كيفما كانت العواقب‪ ،‬فكان من آثار هذا الفهم ما‬
‫حصل من فتن وشرور على المسلمين‪ ،‬ولو أنهم فهموا الجهاد بمعناه‬
‫الشامل‪ ،‬وأن بعض أنواعه السلمية في بعض الظروف أفضل من الجهاد‬
‫بالسلح‪ ،‬مثل التعليم والعلم وإعانة الدعاة والمفكرين في البلدان السلمية‬
‫وفي الغرب بما يجعلهم ينشرون السلم بالدعوة والقدوة الحسنة بين تلك‬
‫البلدان‪ ،‬وما شابه ذلك مما كانت الفرص متاحة له لكان لذلك شأن عظيم‬
‫ولقبل كثير من الغربيين على تفهم السلم والدخول فيه‪ ،‬واستوطن السلم‬
‫والمسلمون في الغرب بدون مضايقة ول فتن‪.‬‬
‫المر الثالث‪ :‬أن كثيرا من المسلمين ابتعدوا عن تطبيق دينهم في بلدانهم‪،‬‬
‫وحاربه بعضهم حربا ل هوادة فيها‪ ،‬واختلفوا فيما بينهم واقتتلوا بالسلح‬
‫فسلط الله تعالى عليهم عدوهم فغزاهم في عقر دارهم وسيطر عليهم‬
‫وأفقد هم سيادتهم على أرضهم لينبههم على تقصيرهم بهذا التأديب الذي ل‬
‫يرفعه عنهم إل بعودتهم إليه واجتماع كلمتهم على الحق والتزام العدل‬

‫‪166‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والتقوى‪ ،‬وبالعمل الدءوب على امتلك القوة التي أمرهم الله بها لرفع راية‬
‫دينه ودفع العدوان عنها‪.‬‬
‫المر الرابع‪ :‬أن اليهود وأذنابهم من قادة الصليبيين الجدد‪ ،‬قد طغوا في‬
‫الرض وتجبروا بما آتاهم الله تعالى من بركات السماء والرض ‪ ،‬فاغتروا بها‬
‫واستعملوها في معصيته في أنفسهم وفي العدوان على غيرهم‪ ،‬وأصبحوا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عاد ٌ َفا ْ ْ‬
‫ق‬
‫ما َ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫يقولون بلسان حالهم وقالهم‪)) :‬فَأ ّ‬
‫ست َكب َُروا ِفي الْر ِ‬
‫ن أَ َ‬
‫ة‪] ((...‬فصلت )‪[(15‬‬
‫مّنا قُوّ ً‬
‫شد ّ ِ‬
‫وََقاُلوا َ‬
‫م ْ‬
‫فأراد الله تعالى أن يستدرجهم من حيث ل يعلمون‪ ،‬فيريهم أنه هو أشد منهم‬
‫قوة‪ ،‬وأن قوتهم التي آتاهم قد تكون وبال عليهم في الدنيا والخرة‪ ،‬كما قال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م هُوَ أ َ َ‬
‫خل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫شد ّ‬
‫م ي ََرْوا أ ّ‬
‫قهُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫تعالى في تمام آية فصلت السابقة‪)) :‬أوَل َ ْ‬
‫م قُوّة ً وَ َ‬
‫ن((‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫كاُنوا ِبآَيات َِنا ي َ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫فُروا ي ُن ْفِ ُ‬
‫نك َ‬
‫ل الل ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ص ّ‬
‫قو َ‬
‫وقال تعالى‪)) :‬إ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫والهُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫م ل ِي َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫دوا عَ ْ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫نك َ‬
‫سُينفِ ُ‬
‫ن َوال ِ‬
‫فُروا إ ِلى َ‬
‫م ي ُغْلُبو َ‬
‫م َ‬
‫م ت َكو ُ‬
‫ح ْ‬
‫فَ َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫سَرةً ث ُ ّ‬
‫ن عَلي ْهِ ْ‬
‫قون ََها ث ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ح َ‬
‫ن(( ]النفال )‪[(36‬‬
‫شُرو َ‬
‫يُ ْ‬
‫ونحن على ثقة أن قول الله تعالى حق ل بد أن يتحقق‪ ،‬لن قوله صدق‬
‫ووعده ل يتخلف‪ ،‬لنه على كل شيء قدير‪ ،‬ولكنه تعالى قد يمهل ول يهمل‪،‬‬
‫ب ب ِهَ َ‬
‫ثل‬
‫حي ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫ست َد ْرِ ُ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ن ي ُك َذ ّ ُ‬
‫سن َ ْ‬
‫ث َ‬
‫جهُ ْ‬
‫كما قال تعالى‪)) :‬فَذ َْرِني وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ن )‪] (45‬القلم[‬
‫ن ك َي ْ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫مو َ‬
‫دي َ‬
‫مِلي ل َهُ ْ‬
‫ن )‪ (44‬وَأ ْ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫مِتي ٌ‬
‫وفي مصير المم السابقة من عاد وثمود وقوم نوم نوح وغيرها عبرة لغيرها‬
‫من المم الحاضرة واللحقة‪ ،‬كما قال تعالى‪)) :‬وك َ َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫م أهْل َك َْنا قَب ْل َهُ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ن قَْر ٍ‬
‫م ْ‬
‫م بَ ْ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫قُبوا ِفي ال ِْبلد ِ هَ ْ‬
‫م أَ َ‬
‫ك‬
‫طشا ً فَن َ ّ‬
‫م ِ‬
‫ل ِ‬
‫شد ّ ِ‬
‫ص )‪ (36‬إ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫هُ ْ‬
‫م ْ‬
‫حي ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫معَ وَهُوَ َ‬
‫شِهيد ٌ )‪] (37‬ق[‬
‫ب أوْ أل َ‬
‫ه قَل ٌ‬
‫كا َ‬
‫قى ال ّ‬
‫س ْ‬
‫نل ُ‬
‫ل َذِك َْرى ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫وفي مملكتي فارس والروم عبرة‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وفي عصرنا الحاضر شهدنا كيف كانت المملكة المتحدة التي اعتدت على‬
‫العالم في مشارق الرض ومغاربها‪ ،‬وقد قيل فيها آنذاك‪" :‬الدولة التي ل‬
‫تغيب عنها الشمس"‪.‬‬
‫وقبل سنين شهدنا كيف مزق الله "التحاد السوفييتي" شر ممزق‪ ،‬فأصبح‬
‫بعد غروره وتجبره ل قيمة له في الرض أمام من هو أقوى منه‪.‬‬
‫وهؤلء قادة الصليب الجدد ينفقون الموال ويصنعون أسلحة الموت‬
‫ويحاولون أن يسودوا العالم بالظلم والعدوان من فيتنام واليابان إلى أمريكا‬
‫الجنوبية‪ ،‬وبخاصة بلدان المسلمين وأخص منها الدول العربية‪ ،‬ملت جيوشها‬
‫وأسلحتها البر والبحر والجو‪ ،‬ولم يبق بلد في الرض خليا من عدوانهم‪.‬‬
‫وهاهم هؤلء القادة المعتدون يعظون شعوبهم التي بدأت تنكر عليهم ظلمهم‬
‫بالصبر على ظلم الشعوب بقتل أنفسهم فيها بدون هدف إل تحقيق رغبة‬
‫فراعنة العصر‪ ،‬الذين يقبعون في ظلل البيت البيض متنعمين وفي حدائقهم‬
‫الغناء يلهون ويلعبون‪.‬‬
‫وجيوشهم يبيعون أنفسهم بثمن بخس من الدولرات فيقتلون الناس ظلما‬
‫وإلى جهنم يحشرون‪ ،‬تلهبهم شدة شمس العراق وتتفجر فيهم براكين قنابل‬
‫أحرار المجاهدين الذين يأبون أن يبيتو على ضيم‪.‬‬
‫ارتفع غضب شعوبهم عليهم وأعلنوا عن ذلك بمظاهراتهم التي قد ترتفع‬
‫فتصل إلى أكثر مما وصلت إليه مظاهراتهم في حرب فيتنام‪ ،‬وسمع العالم‬

‫‪167‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إحدى المهات التي قتل ابنها في العراق‪ ،‬وهي مرابطة في خيمتها بجانب‬
‫مزرعة رئيس العدوان‪ ،‬وهي تصرخ في الفضائيات‪:‬‬
‫"حسنا يا سيادة الرئيس فقد عصيناك"‪.‬‬
‫فما حصل من بعض المسلمين من مخالفة سنن الله الكونية والشرعية من‬
‫حمل السلح بدون تأن ول روية ول تفكير في العواقب المترتبة عليه‪ ،‬قد‬
‫نفذت به القدار الربانية‪.‬‬
‫وما حصل لبعض المسلمين الذين ابتعدو عن دين الله وحاربوا تطبيقه‪ ،‬ولم‬
‫يعدوا العدة التي يدفعون بها عدوان المعتدين‪ ،‬وما حصل من غرور وبطر‬
‫وعدوان من أعداء الله من اليهود والنصارى الذين ذاقوا بعضا من وبال‬
‫أمرهم‪ ،‬وسيذوقون غيره‪ ،‬هو بعض من حكمة الله‪ ،‬وهناك حكم أخرى قد ل‬
‫تظهر لنا اليوم ولكنها ستظهر غدا لمن بقي على قيد الحياة‪:‬‬
‫ن إل ّ سن ّ َ َ‬
‫سن ّةِ اللهِّ‬
‫))فَهَ ْ‬
‫سن ّةِ الل ّهِ ت َب ْ ِ‬
‫جد َ ل ِ ُ‬
‫جد َ ل ِ ُ‬
‫ُ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ديل ً وَل َ ْ‬
‫ن فَل َ ْ‬
‫ة الوِّلي َ‬
‫ل ي َن ْظ ُُرو َ ِ‬
‫ً‬
‫ويل(( ]فاطر )‪[(43‬‬
‫تَ ْ‬
‫ح ِ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫مفاهيم تهم الداعية المغترب‬
‫عبد الرزاق الكندي‬
‫الحمد لله وحده ‪ ..‬والصلة والسلم على رسول الله ‪.‬‬
‫أما بعد ‪ :‬فقد تحدثنا في الحلقتين الماضيتين عن وحدة الكلمة ‪،‬وعن مفهوم‬
‫التعاون فيما اختلفنا فيه‪،‬واليوم نواصل الحديث عن فقه المرحلة‪.‬‬
‫فقه المرحلة‬
‫معنى المصطلح ‪:‬‬
‫ً‬
‫إن مصطلح فقه المرحلة ليس بدعا من القول فالمراد بالفقه الفهم والفطنة‬
‫لغة‪,‬والفهم لحكام الشرع العلمية والعملية وهو المراد بالفقه في النصوص‬
‫الشرعية ‪.‬‬
‫وأما المرحلة فأصلها المسافة التي يقطعها الراحل – المسافر – بالبل‬
‫المحملة في يوم وليلة ‪ ،‬ومعلوم أن ذلك يختلف باختلف طبيعة المكان الذي‬
‫يسير فيه فالمسافة التي يقطعها في السهل غير التي يقطعها في الجبال‬
‫والهضاب‪ -‬بنفس الزمن‪ -‬كما أن لكل مرحلة ركوبها وفي صحيح مسلم أن‬
‫رسول الله صلىالله عليه وسلم حين دفع من عرفات كان يسير العنق –‬
‫والعنق المشي برفق‪-‬فإذا وجد فجوة نص‪ -‬أي سار سيرا ً شديدًا‪(1)-‬والمراد‬
‫بالمرحلة في المصطلح طبيعة الوضع الذي يعيشه الداعية في زمان أو مكان‬
‫ما ‪.‬‬
‫شرعية المصطلح ‪-:‬‬
‫من المعلوم أن الدعاة إلى الله يقطعون المراحل المختلفة وكل مرحلة‬
‫تحتاج إلى فقه خاص في حاجياتها وترتيب أولوياتها وطريقة السير ووسائله‬
‫فلبد من إدراك أن ما ل يجوز في مرحلة قد يجوز في أخرى والعكس ‪.‬‬
‫ن لكل مرحلة وضعا ً‬
‫وقد دلت النصوص الشرعية على فقه المرحلة – أي أ ّ‬
‫خاصا ً منح الشارع المكلف فيه مرونة في التعامل معه‪ -‬فمن ذلك ما رواه‬
‫أحمد والترمذي وأبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬نهى أن تقطع‬
‫اليدي في الغزاة )‪.(2‬وقد كتب عمر‪-‬رضي الله عنه‪-‬إلى الناس أن ل يجلدن‬
‫أمير جيش ولسرية رجل ً من المسلمين حدا ً وهو غاٍز‪,‬حتى يقطع الدرب‬
‫قاف ً‬
‫ل‪,‬لئل تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار)‪.(3‬ومع أن القطع من الحدود‬

‫‪168‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التي ل يتساهل الشارع في إقامتها لكن الظرف الذي تعيشه الجماعة‬
‫المسلمة في الحرب فيه من الشكالية ما جعل تأخير إقامة الحد خشية‬
‫الفتنة واللحاق بالعدو أمرا ً مشروعًا‪,‬فأعطى الشارع المحارب حصانة فترة‬
‫الحرب حتى تنتهي ويرجع إلى دار السلم ‪0‬‬
‫ومما يدل على شرعية المصطلح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أبا‬
‫دجانة يختال في مشيته بين الصفين يوم أحد قال إنها مشية يبغضها الله إل‬
‫في مثل هذا الموضع)‪ , (4‬وهذا يدل على تقدير النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫لحساسية الموقف وأن للظروف الخاصة فقهها الخاص‪ ,‬وفي قصة قتل كعب‬
‫بن الشرف دللة أخرى على شرعية المصطلح فقد روى البخاري ومسلم إن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ :‬من لكعب بن الشرف فإنه آذى الله‬
‫ورسوله ‪ ،‬فقام محمد بن مسلمة فقال ‪ :‬يا رسول الله أتحب أن أقتله ؟ قال‬
‫‪ :‬نعم قال ‪ :‬فأذن لي أن أقول شيئًا‪ ,‬قال ‪ :‬قل‬
‫)‪.(5‬قال الحافظ ابن حجر ‪ :‬وقد ظهر من سياق ابن سعد للقصة أنهم‬
‫استأذنوا أن يشكوا منه – أي من النبي ‪ -‬ويعيبوا رأيه ولهذا جاء في روايته أن‬
‫محمد بن مسلمة قال لكعب ‪ ":‬كان قدوم هذا الرجل علينا من البلء‪ ,‬حاربتنا‬
‫العرب ورمتنا عن قوس واحدة ")‪(6‬ففي هذا الحديث دللة واضحة على‬
‫المرونة التي منحها الشارع الحكيم للمكلف عند التحرك الميداني‪ ,‬وقد سئل‬
‫الشيخ ابن عثيمين‪ -‬رحمه الله‪ -‬أهي رخصة لمحمد بن مسلمة أم للمسلمين‬
‫عامة ؟ فأجاب بل هي رخصة لكل من يستطيع أن يحقق للسلم مصلحة‬
‫عظيمة)‪.(7‬ومن الدلة إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لسلوك علي والزبير‬
‫والمقداد – رضي الله عنهم – مع المرأة التي حملت كتاب حاطب بن أبي‬
‫بلتعة – رضي الله عنه – إلى المشركين ‪ ،‬حيث هددوها تهديدا ً جازما ً بتجريدها‬
‫من ملبسها إذا لم تخرج الكتاب)‪,(8‬مع أن ذلك كان بعد فرض الحجاب‪,‬‬
‫والصل أن أعراض‬
‫المسلمين مصونة بأصل الشرع ولكن الموقف يتيح التحرك بمساحة أوسع‬
‫والدلة على شرعية فقه المرحلة كثيرة والمقال إشارات للداعية المغترب ‪.‬‬
‫العمل بفقه المرحلة ‪:‬‬
‫إذا تقررت شرعية المصطلح أدرك الداعية في أرض الغربة وغيرها أن‬
‫الشارع الحكيم يمنحه من المرونة في العمل الميداني ما يجعله يقطع‬
‫المراحل على بصيرة دون مصادمة للسنن الكونية أو الشرعية مدركا ً الحرب‬
‫الشرسة الدائرة على السلم بكل مذاهبه وتياراته)‪.(9‬‬
‫فمثل ً من فقه المرحلة– للداعية المغترب‪ -‬أل ّ يستعدي الفرق والمذاهب‬
‫المخالفة لهل السنة في جزئيات أو كليات بل ول يستعدي بعض الملل‬
‫الكفرية التي تجمعه بها مصالح مشتركة في مواجهة من هو أكفر منها – وهذا‬
‫ل يعني إقرارها‪ ,‬بل ُتربى الجيال على الطريق القويم والصراط المستقيم‬
‫وعدم الخلط بين تحقيق مبدأ الولء والبراء ومراعاة الحال زمانا ً ومكانا ً ودرء‬
‫المفاسد الكبرى‪,‬وبينهما خي ٌ‬
‫ط رفيع يوفق إليه من سلمت فطرته وفقه دينه‪,‬‬
‫وإنما أعني عدم الستفزاز والمواجهة‪ -‬فهذا شيخ السلم سكت عن أهل‬
‫البدع زمن حرب التتار وهو من هو غيرة على السلم والمسلمين‪ ,‬بل هذا‬
‫القرآن الكريم يقر فرح المؤمنين بانتصار الروم على الفرس ويسميه نصر‬
‫الله كما في سورة الروم)‪(10‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪169‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن فقه المرحلة – للداعية المغترب‪ -‬الستفادة من القوانين الجاهلية‬
‫لحماية الدعوة فقد استفاد من حماية عمه أبي طالب له‪ ,‬ودخل في جوار‬
‫المطعم بن عدي وهو كافر‪,‬‬
‫ومن فقه المرحلة أيضًا‪ -‬في بعض الظروف‪ -‬قبول قيادة الناصحين للسلم‬
‫وإن كانوا على بدعه‪ -‬ما لم تكن مكفرة‪ -‬وقد قاتل كثير من السلف تحت‬
‫قيادة من كان معروفا ً ببدعة‪ ,‬وهذا يختلف باختلف المرحلة التي يعيشها‬
‫الداعية‪ ,‬فما يسعه في مرحلة قد ل يسع غيره ‪.‬‬
‫ً‬
‫وإدراك فقه المرحلة يذهب العتب بين الدعاة أفرادا وجماعات‪ ,‬وُيوجد التعاذر‬
‫والتغافر‪.‬‬
‫ول ُيشكل على ما تقرر أن الدين قد اكتمل‪ ,‬فإن فقه المرحلة من كمال‬
‫الدين وتمام النعمة‪.‬‬
‫الكلمة لمن ‪:‬‬
‫إن المرونة التي منحها الشارع الحكيم للداعية عند التحرك الميداني ليست‬
‫مرسلة لكل من آنس من نفسه اشتغال ً بالدعوة إلى الله فالمر بالغ‬
‫الخطورة‪ ,‬حيث إن فيه موازنة وفقه‪,‬وفيه حلل وحرام وليس حكما ً واحدا ً‬
‫على حال ثابتة‪ ,‬فالكلمة فيه لهل العلم المدركين طبيعة التحرك الميداني ‪.‬‬
‫وأخيرا ً ‪:‬‬
‫وأنت في أرض الغربة اعلم أنه قد سبقك إلى الميدان كثير من الدعاة‬
‫والمصلحين أسسوا المراكز السلمية وقّعدوا للعمل الدعوي‪ ,‬منهم من هو‬
‫من أهل فقه المرحلة فاجتهد أن تبني فوق بناء من سبق‪.‬‬
‫أسأل الله أن يلهمنا جميعا ً الرشد والسداد‬
‫والله يرعانا ويرعاك‬
‫وإلى لقاء قادم بإذن الله تعالى ‪.‬‬
‫‪-------------------‬‬‫)‪- (1‬صحيح مسلم كتاب الحج باب ‪/47‬حديث رقم ‪283‬‬
‫)‪ - (2‬أحمد حديث ‪1969‬وأبو داود كتاب الحدود ‪ 2/441‬والترمذي حديث‬
‫رقم ‪1450‬والحديث وإن كان فيه مقال فإن إجماع الصحابة على ذلك يقويه‬
‫وقد نقل إجماعهم ابن قدامة في المغني ‪13/173‬‬
‫)‪ - (3‬عبد الرزاق في المصنف ‪5/197‬‬
‫)‪ - (4‬الطبراني ‪6/109‬‬
‫)‪ - (5‬البخاري كتاب المغازي ‪/‬باب قتل محمد بن مسلمة ‪,‬ومسلم كتاب‬
‫الجهاد والسير باب قتل كعب بن الشرف حديث رقم ‪1801‬‬
‫)‪ - (6‬انظر فتح الباري ‪7/338‬‬
‫)‪ - (7‬راجع شرح الشيخ أبن عثيمين‪-‬رحمه الله‪-‬لصحيح مسلم في كتاب‬
‫الجهاد والسير‪/‬باب قتل كعب بن الشرف‬
‫)‪ - (8‬البخاري‪/‬كتاب المغازي‪-‬باب غزوة الفتح وما بعث به حاطب بن أبي‬
‫بلتعة حيث رقم ‪42743‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫)‪ - (9‬عدا تلك المذاهب الباطنية التي تعد طابورا خامسا لعداء الله‪,‬‬
‫كالقاديانية والبهائية ونحوها ‪.‬‬
‫)‪ - (10‬اليات ‪ 5-1‬من سورة الروم ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪170‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مفسدات الخوة‬
‫رئيسي ‪:‬أخلق ‪:‬الثنين ‪ 1‬صفر ‪1425‬هـ ‪ 22 -‬مارس ‪2004‬م‬
‫كم تصبح الحياة قاسية حين ينضب معين الخوة‪ ،‬وتجف ينابيع الحب في الله‪،‬‬
‫وإذا حّلت النانية وحب الذات محل الخوة عند ذلك يعيش الفرد حياة نكدة‪،‬‬
‫ويشعر بعزلة قاسية عن مجتمعه‪.‬‬
‫كثير من الناس يمارس ألواًنا من مفسدات الخوة‪ ،‬فيتفنن في إبعاد الخرين‬
‫عنه‪ ،‬تارة يشعر بذلك‪ ،‬وتارة ل يشعر بذلك‪ ،‬فيعيش عزلة نفسية يتجرعها في‬
‫الدنيا‪.‬‬
‫وانطلًقا من هذا نحاول أن نتكلم عن مفسدات الخوة في الله‪ ،‬ولكن قبل‬
‫ذلك ل بد أن نقوم بجولة في رياض السنة لنقتطف بعض الحاديث الثابتة عن‬
‫الخوة في الله‪ ،‬والحب في الله‪ ،‬ونزينها ببعض أقاويل سلف المة‪ ،‬وقبل‬
‫َ‬
‫م‪]...‬‬
‫ن أَ َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫صل ِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫خوَي ْك ُ ْ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫ذلك يقول سبحانه وتعالى‪}:‬إ ِن ّ َ‬
‫خوَة ٌ فَأ ْ‬
‫حوا ب َي ْ َ‬
‫ما ِفي‬
‫‪]{[10‬سورة الحجرات[ ‪.‬وذكر من نعيم أهل الجنة المعنوي‪ }:‬وَن ََزعَْنا َ‬
‫ن ِغ ّ‬
‫ن]‪]{[47‬سورة الحجر[‪ .‬فإن الذي‬
‫مت َ َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫م ِ‬
‫ص ُ‬
‫واًنا عََلى ُ‬
‫سُررٍ ُ‬
‫دورِهِ ْ‬
‫ُ‬
‫قاب ِِلي َ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫ٌ‬
‫د‪ ،‬ينكد على‬
‫ينغص ويفسد جو الخوة أن يكون في القلوب غل وحقد ٌ وحس ٌ‬
‫النسان عيشته في الدنيا‪.‬‬
‫وذكر صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم‬
‫ه‪ [...‬رواه‬
‫مَعا عَل َي ْهِ وَت َ َ‬
‫فّرَقا عَل َي ْ ِ‬
‫حاّبا ِفي الل ّهِ ا ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫ل ظل إل ظله‪ ...] :‬وََر ُ‬
‫جت َ َ‬
‫جَل ِ‬
‫ج ّ‬
‫البخاري ومسلم‪ .‬وفي الحديث القدسي‪َ] :‬قا َ‬
‫ن ِفي‬
‫حاّبو َ‬
‫مت َ َ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ن َوال ّ‬
‫داُء[رواه الترمذي وأحمد‪.‬‬
‫مَناب ُِر ِ‬
‫شهَ َ‬
‫م الن ّب ِّيو َ‬
‫َ‬
‫ن ُنورٍ ي َغْب ِط ُهُ ْ‬
‫م َ‬
‫جَلِلي ل َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫و‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ن‬
‫بي‬
‫حا‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫ل‬
‫تي‬
‫ب‬
‫ح‬
‫م‬
‫ت‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫]‬
‫يقول‪:‬‬
‫الخر‬
‫القدسي‬
‫الحديث‬
‫وفي‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ َ‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫حب ِّتي‬
‫ت‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫و‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ن‬
‫لي‬
‫ذ‬
‫مت ََبا‬
‫ح ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ي وَ َ‬
‫م َ‬
‫ْ َ‬
‫حب ِّتي ل ِل ْ ُ‬
‫ت َ‬
‫ق ْ‬
‫حب ِّتي ل ِل ْ ُ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫ن فِ ّ‬
‫مت ََزاوِِري َ‬
‫ْ‬
‫ي[ رواه مالك وأحمد‪.‬‬
‫ف‬
‫ن‬
‫لي‬
‫ص‬
‫وا‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫لِ ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه ِفي‬
‫جل َزاَر أ ً‬
‫ن َر ُ‬
‫م‪] :‬أ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫خا ل ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ن أِبي هَُري ْ ََرةَ عَ ْ‬
‫وع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ريد ُ َقا َ‬
‫ما أَتى عَلي ْهِ َقا َ‬
‫ل‬
‫قَْري َةٍ أ ْ‬
‫مد َْر َ‬
‫ملكا فَل ّ‬
‫جت ِهِ َ‬
‫ه عَلى َ‬
‫هل ُ‬
‫صد َ الل ُ‬
‫خَرى فَأْر َ‬
‫ل أي ْ َ‬
‫ن تُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مةٍ ت َُرب َّها َقا َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫قْري َةِ َقا َ‬
‫ل ل غي َْر أّني‬
‫م‬
‫خا ِلي ِفي هَذِهِ ال َ‬
‫أ ُِريد ُ أ َ ً‬
‫ل لك عَلي ْهِ ِ‬
‫ن ن ِعْ َ‬
‫ْ‬
‫ل الل ّه إل َي َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حب ّ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ج ّ‬
‫ما‬
‫ه قَد ْ أ َ‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫ِ ِ ْ‬
‫ه ِفي الل ّهِ عَّز وَ َ‬
‫أ ْ‬
‫ل فَإ ِّني َر ُ‬
‫ك كَ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حب َب ْت ُ ُ‬
‫َ‬
‫ه[ رواه مسلم‪.‬‬
‫ه ِفي ِ‬
‫أ ْ‬
‫حب َب ْت َ ُ‬
‫أما أقوال السلف‪:‬‬
‫فيقول محمد بن المنكدر ‪-‬لما سئل ما بقي من لذته في هذه الحياة؟‪ -‬قال‪:‬‬
‫'لقاء الخوان وإدخال السرور عليهم'‪.‬‬
‫وقال الحسن‪' :‬إخواننا أحب إلينا من أهلينا؛ إخواننا يذكرونا بالخرة‪ ،‬وأهلونا‬
‫يذكرونا بالدنيا'‪.‬‬
‫وسئل سفيان‪ :‬ما ماء العيش؟ قال‪' :‬لقاء الخوان'‪ .‬وقيل‪':‬حلية المرء كثرة‬
‫إخوانه'‪ .‬وقال خالد بن صفوان‪' :‬إن أعجز الناس من يقصر في طلب‬
‫الخوان‪ ،‬وأعجز منه من ضيع من ظفر بهم'‪..‬‬
‫تأمل هذه القوال الجميلة‪ :‬آيات الله‪ ،‬وأحاديث الرسول‪ ،‬وأقوال سلف المة‪،‬‬
‫وانظر إلى الواقع؛ يعطيك دليل ً على واقعيتها ومصداقيتها‪ ..‬فمن الذي أعانك‬
‫على اللتزام والدخول في عالم الهداية؟ من الذي يثبتك على طريق‬
‫الستقامة في خضم هذه الفتن؟ من الذي تبث إليه همومك؟ من الذي يقف‬
‫معك عند النكبات والزمات؟ لذلك قال عمر‪':‬لقاء الخوان جلء الحزان'‪.‬‬
‫إذا ً كيف يطيب لعاقل أن يقطع أواصر الخوة ليعيش حياة الهموم والغموم‬
‫دا عن فضائل الخوة في الله ونتائجها العظيمة؟!‬
‫بعي ً‬
‫مفسدات الخوة‪:‬‬
‫‪171‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫هناك مفسدات كثيرة نذكر منها‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الطمع في الدنيا بما في أيدي إخوانك‪ :‬قال صلى الله عليه وسلم‪] :‬اْزهَد ْ‬
‫َ‬
‫حّبو َ‬
‫حب ّ َ‬
‫ك[ رواه ابن ماجة‪ .‬فل‬
‫س يُ ِ‬
‫ِفي الد ّن َْيا ي ُ ِ‬
‫ما ِفي أي ْ ِ‬
‫ه َواْزهَد ْ ِفي َ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫دي الّنا ِ‬
‫شك أن الذي يتطلع لما في يدك ل تحبه‪ ،‬والذي يشعرك بالزهد في ما بين‬
‫قا به‪ ،‬لذلك ل ينبغي للعاقل أن يتطلع لما في‬
‫يديك تجله‪ ،‬وتجعل له تقديًرا لئ ً‬
‫أيدي الناس‪.‬‬
‫وإذا ألمت بك مصيبة؛ فاطلب مشورة أخيك‪ ،‬ول تطلب منه حاجتك‪ ،‬فهو إن‬
‫كان يعزك ويعرف قدرك؛ فسينبري لمساعدتك‪ ،‬ول حاجة للطلب وإراقة ماء‬
‫الوجه‪.‬‬
‫ثانًيا‪:‬المعاصي‪ ،‬وتضييع الطاعات‪ :‬فإذا نضبت ساعة الصحبة من الذكر‬
‫والعبادة‪ ،‬أو التناصح والتذكير والتعليم؛ فإن الجفاف ينزل في هذه الصحبة‬
‫والعلقة بسبب قسوة القلب والملل؛ حيث ينفتح باب الشر‪ ،‬بل أبواب الشر‪،‬‬
‫خو‬
‫م أَ ُ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫فينشغل كل واحد بأخيه‪ ،‬وصدق رسول الله عندما قال‪] :‬ال ْ ُ‬
‫ق‬
‫ن فَ ُ‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫ه وََل ي َ ْ‬
‫فّر َ‬
‫ه َوال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫مد ٍ ب ِي َدِهِ َ‬
‫ح ّ‬
‫س ُ‬
‫خذ ُل ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫سل ِم ِ َل ي َظ ْل ِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ف ُ‬
‫واد ّ اث َْنا ِ‬
‫ما ت َ َ‬
‫َ‬
‫ما[رواه أحمد‪.‬‬
‫هأ َ‬
‫ب يُ ْ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫حدِث ُ ُ‬
‫ب َي ْن َهُ َ‬
‫ما إ ِّل ب ِذ َن ْ ٍ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫لذلك ذكر ابن القيم رحمه الله في 'الجواب الكافي'‪' :‬من آثار المعصية‬
‫وحشة يجدها العاصي مع إخوانه' ‪ .‬لذلك تجد المنتكسين الذين بدأوا في‬
‫مسلسل الضعف يتحاشون لقاء الخوان‪ ،‬فالمعاصي قطعت العلئق؛ لنه‬
‫قطع الصلة بالله‪ ،‬فانقطعت الصلة مع أحببته في الله‪.‬‬
‫وانظر وتفقد قلبك هل تشعر براحة وانشراح صدر حين تلقى إخوانك‬
‫الجادين‪ ،‬أم تتوارى وتشعر بالحرج‪ ،‬راقب نفسك‪ ،‬حاسب نفسك‪.‬‬
‫أما أصحاب المعاصي والمنكرات فعلئقهم مادية تراهم في يوم في ضحك‬
‫وجلسات وسفرات‪ ،‬ثم تنقلب إلى عداوة؛ لنها ما بنيت على تقوى‪ ،‬ثم يكون‬
‫ن]‬
‫لهم الخزي والعار يوم القيامة‪ }:‬اْل َ ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫مئ ِذ ٍ ب َعْ ُ‬
‫ض عَد ُوّ إ ِّل ال ْ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫خّلُء ي َوْ َ‬
‫قي َ‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫‪]{[67‬سورة الزخرف[ ‪ .‬أخوة في الله في الدنيا‪ ،‬وتواصل في الجنان‬
‫ن]‪]{[47‬سورة الحجر[ ‪.‬‬
‫مت َ َ‬
‫}‪...‬إ ِ ْ‬
‫واًنا عََلى ُ‬
‫سُررٍ ُ‬
‫قاب ِِلي َ‬
‫خ َ‬
‫جا‬
‫ثالًثا‪ :‬عدم التزام الداب الشرعية في الحديث‪ :‬فقد ترك لنا النبي منه ً‬
‫راقًيا‪ ،‬يبني علقاتنا‪ ،‬ويزكي نفوسنا‪ ،‬ويهذب مشاعرنا‪ ،‬ويصفي علقاتنا‪ ،‬من‬
‫ذلك‪:‬‬
‫اختيار أطايب الكلم في محادثة الخوان‪ :‬قال سبحانه‪ }:‬وَقُ ْ‬
‫قوُلوا‬
‫ل ل ِعَِباِدي ي َ ُ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن عَد ُّوا‬
‫كا َ‬
‫طا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫طا َ‬
‫ن إِ ّ‬
‫يأ ْ‬
‫ن ل ِْل ِن ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ن ي َن َْزغُ ب َي ْن َهُ ْ‬
‫سا ِ‬
‫س ُ‬
‫ال ِّتي هِ َ‬
‫مِبيًنا]‪]{[53‬سورة السراء[ ‪ .‬يسميه الناس الن الصطياد في الماء العكر‪،‬‬
‫ُ‬
‫يلقي كلمة ما قصد بها شرًا‪ ،‬لكن تحتمل معاني‪ ،‬هذه فرصة الشيطان‪:‬‬
‫يقصدك‪ ..‬تنقصك‪ ..‬يرمي إلى كذا‪ ..‬هل يقصد كذا؟‬
‫لذلك وجب على المتحابين أن ينتقوا أطايب الكلم كما ينتقون أطايب‬
‫ة‪[...‬رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫صد َقَ ٌ‬
‫ة الط ّي ّب َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ما قال النبي‪...] :‬ال ْك َل ِ َ‬
‫الطعام‪ ،‬وقدي ً‬
‫ة َ‬
‫صوْت ِكَ‬
‫ض ِ‬
‫وقال سبحانه موجًها إلى خفض الصوت مع الخوان‪َ...}:‬واغْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ض ْ‬
‫م ْ‬
‫إ َ‬
‫َ‬
‫ر]‪]{[19‬سورة لقمان[‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫وا ِ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ِ ّ‬
‫صو ْ ُ‬
‫ت لَ َ‬
‫ن أن ْك ََر اْل ْ‬
‫ص َ‬
‫مي ِ‬
‫تكلم بالكلمة التي تسمع أخيك‪ ،‬أما أن تتطاول بالكلم وترفع صوتك فأنت‬
‫تقطع علقاتك من حيث تشعر أو ل تشعر‪.‬‬
‫وبعض الناس ‪-‬حتى ولو لم يكن مثارا ً ولم يكن في حالة غضب‪ -‬لم يتعود‬

‫‪172‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على الكلم المهذب‪ ،‬ديدنه رفع الصوت‪ ،‬والسباب والشتم‪ ،‬والحتقار‬
‫والسخرية‪ ،‬فيزرع العداوات‪ ،‬ويقضي على العلقات‪.‬‬
‫رابًعا‪:‬كذلك من الداب التي نحتاجها في بناء علقاتنا وتصفية علئقنا‪ :‬الصغاء‬
‫إلى المتحدث والقبال إليه بالوجه في الكلم والسلم‪ :‬لذلك قال أحد السلف‬
‫'إن الرجل ليحدثني بالحديث أعرفه قبل أن تلده أمه‪ ،‬فيحملني حسن الدب‬
‫على الستماع إليه حتى يفرغ'‪.‬‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫وتراه يصغي للحديث بسمعه وبقلبه ولعله أدرى به‬
‫أدرى بالحديث ومراميه‪ ،‬ومع ذلك يعطي أدًبا في فن الستماع‪ ..‬بينما بعض‬
‫ي هذا‪ ..‬كأنه‬
‫الناس بمجرد أن يسمع كلمة‪ ،‬تراه يقول أنا أفهم هذا‪ ..‬أنا مر عل ّ‬
‫يقول‪ :‬أنت جاهل‪ ،‬فقدرك أن تكون مستمًعا !‬
‫سا‪:‬المبالغة في المزاح إلى حد الجرأة خاصة مع أهل الفضل‪ :‬لذلك‬
‫خام ً‬
‫قالوا‪' :‬كثرة المزاح تجرأ السفهاء‪ ،‬وتسقط الهيبة' مزاح‪ ،‬نكتة سخيفة‪ ،‬تعليقة‬
‫ما‪،‬‬
‫ل قيمة لها‪ ..‬ل يا أخي‪ ،‬لم يكن النبي بهذا الشكل‪ ،‬كان مزحه خفي ً‬
‫فا‪ ،‬وملئ ً‬
‫وكثير من الناس تقطعت علقاتهم بسبب مزحة ثقيلة‪ ،‬أو تعليقة سخيفة‪،‬‬
‫أليس كذلك؟‬
‫سا‪:‬المراء والجدال‪ :‬قد تنقطع العلقة المتينة بسبب جدال عقيم‪ ،‬داخلته‬
‫ساد ً‬
‫حظوظ النفس‪ ،‬وبتغريرٍ من الشيطان يدافع عن عقيدته ووطنه‪ ،‬وهو في‬
‫الحقيقة يدافع عن ذاته وكبريائه‪ ،‬بسبب بروز طبائع العناد والمكابرة‪ ،‬فل‬
‫يبقى معها مكان للخوة‪ ،‬ول تقدير للِعشرة‪.‬‬
‫َ‬
‫ل إ َِلى اللهِّ‬
‫ض الّر َ‬
‫وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول‪] :‬إ ِ ّ‬
‫ن أب ْغَ َ‬
‫جا ِ‬
‫م[رواه البخاري ومسلم‪ .‬كثير الخصومة‪ ..‬افتعال المعارك‬
‫اْل َل َد ّ ال ْ َ‬
‫خ ِ‬
‫ص ُ‬
‫الكلمية‪ ..‬حب الجدال والمناظرة وإظهار الرأي‪ ..‬هذا أبغض الناس إلى الله‪.‬‬
‫دى َ‬
‫ض ّ‬
‫كاُنوا عَل َي ْهِ إ ِّل ُأوُتوا‬
‫م ب َعْد َ هُ ً‬
‫ما َ‬
‫ل قَوْ ٌ‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم‪َ ] :‬‬
‫جد َ َ‬
‫ل‪[...‬رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد‪.‬‬
‫ال ْ َ‬
‫إذن من علمات الخذلن وضياع الهداية أن يؤتى النسان الجدل‪ ،‬كأنه ينتصر‬
‫لقضية وهو ينتصر لنفسه‪ ،‬وكل هذه الدوات‪ ،‬وهذه الحجج موظفة لنفسه‪.‬‬
‫أما الجدال بالتي هي أحسن لبيان الحق للجاهل والمبتدع‪ ،‬فل بأس به‪ ،‬لكن‬
‫إذا خرج الجدال عن إطاره المشروع‪ ،‬وبدأت حظوظ النفس تتسلل‪ ،‬وظهر‬
‫لك أن الخصم جدلي مقيت ل يريد حقًا‪ ،‬إنما يرد مشاغبة‪ ،‬فانسحب بلطف‪،‬‬
‫فالجدال الذي من أجل إظهار النفس ل طائل من ورائه‪ ،‬ول شك أنه دليل‬
‫على ضعف اليمان‪ ،‬وقلة التربية‪.‬‬
‫فهذا الجدال قد يذهب بالخوة يرتفع صوته ويشق على أخيه‪ ..‬لماذا؟ يريد أن‬
‫يثبت أمام الناس أنه أقوى حجة‪ ،