‫العداد الرابع والعشرون‬

‫والخامس والعشرون‬

‫قراءة المام نافع عند‬
‫المغاربة‬
‫من رواية أبي سعيد ورش‬
‫أبو عبد الله بن غازي‪:‬‬
‫خاتمة المدارس المغربية المختصة في‬
‫العشر الصغير لنافع‪.‬‬
‫مدرسععة أبععي عبععد اللععه بععن غععازي شععيخ الجماعععة‬
‫‪‬‬
‫بفاس )ت ‪919‬هع(‬
‫‪‬‬

‫وأرجوزته "تفصيل عقد الدرر" ) النص الكامل(‪.‬‬

‫أرجععوزة "روض الزهععر فععي قععراءة نععافع" للمععام‬
‫‪‬‬
‫المدغري )النص الكامل(‪.‬‬
‫أرجععوزة "تبصععرة الخععوان فععي مقععرإ الصععبهان"‬
‫‪‬‬
‫للرحماني )النص الكامل(‪.‬‬
‫امتدادات مدرسة ابن غععازي فععي المععائة العاشععرة‬
‫‪‬‬
‫من خلل أصحابه ونشاطهم العلمي‪.‬‬
‫شخصععية المععام محمععد بععن أبععي جمعععة الهبطععي‬
‫‪‬‬
‫صاحب الوقف المغربي وتقويم لما كتب حول اختيععاراته‬
‫في الوقف‪.‬‬
‫‪57‬‬

‫أبو عبد الله بن غازي شيخ الجماعة‬
‫بفاس‪.‬‬
‫خاتمة المدارس المغربية المختصة‬
‫في قراءة نافع في عصر النضج‪.‬‬
‫‪ ‬مدرسة أبي عبد الله‬
‫بن غازي‬
‫شيخ الجماعة بفاس )‬
‫‪919‬هع(‬
‫وأرجوزته "تفصيل عقد‬
‫الدرر"‪‬‬
‫)النص الكامل(‬

‫‪58‬‬

‫تمهـيـــد‪:‬‬
‫نحن الن على أهبة لبراز آخر هذه المعارض المشععرقة مععن‬
‫تاريخ المدرسة الدائية في المغرب في المائتين التاسعة والعاشرة‬
‫إماطة للستار عنها‪ ,‬لنجعل منها مسك ختام هذا البحث المتواضععع‪,‬‬
‫وذلك بعد أن كنععا عنععد النطلقععة فيععه قععد رسععمنا الخطععة الطويلععة‬
‫النفععس للبلععوغ بععه تاريخيععا إلععى زمننععا‪ ,‬إل أننععا بعععد أن اسععتغرقنا‬
‫التقسععيم والتبععويب‪ ,‬وأفضععنا فععي العععرض والتحليععل فععي مختلععف‬
‫الحقب والمناطق التي ازدهرت فيها القععراءة بععالمغرب والنععدلس‪,‬‬
‫قد شعرنا أن المطاف قد طال بنا حتى كدنا نتجاوز المطلععوب فععي‬
‫بحث كهذا‪ ,‬وكان عذرنا عند أنفسنا‪ -‬ولعل ذلك أيضا يشفع لنععا عنععد‬
‫القارئ الكريم‪ -‬ما علمنععاه مععن مسععيس الحاجععة إلععى تجميععع هععذه‬
‫المادة ووصفها‪ ,‬ومععا وجععدناه أيضععا فيهععا مععن وفععرة ودسععومة فععي‬
‫مختلف جوانب القراءة وعلومها‪ ,‬كما فعلنا ذلك أيضععا تحععت ضععغط‬
‫الرغبة في تغطية جميع الحقب التاريخية مععن دخععول القععراءة إلععى‬
‫أواخر المائة العاشرة من الهجععرة‪ ,‬وذلععك حععتى يتععم لنععا التسلسععل‬
‫التاريخي للمدارس الفنية‪ ,‬وحتى يكون بعضها آخععذا برقععاب بعععض‪,‬‬
‫وتتلحم عندنا حلقات السند‪ ,‬وتكتمل الرؤيععة لععدى القععارئ بإعطععاء‬
‫كل جهة وناحية نصيبها من العناية بقدر المكععان زمانععا ومكانععا دون‬
‫ترك ثغرات أو فجوات متباعدة‪.‬‬
‫ونفتععح الن نافععذة أخععرى علععى مععا نعتععبره آخععر المععدارس‬
‫المغربية المختصة في قراءة نافع فععي هععذا الطععور الععذي اعتبرنععاه‬
‫آخر الطوار الثلثة التي تمثل عهد ازدهار هذه القراءة في المغرب‬
‫بعد أن مررنا بالقارئ على عصر الععرواد فععي فععترة التأسععيس عنععد‬
‫أبي عبد الله بن القصاب ورجععال مدرسععته‪ ,‬ثععم مررنععا بععه وتوقفنععا‬
‫كثيرا عند رجال عصر التأصيل وهو عصر أبي الحسععن بععن سععليمان‬
‫وأبي الحسن بن بري ثم رجال مدرستيهما كما تبلورتا في سلسععلة‬
‫الذهب التي تنتظم في نسق واحد أبا عبد الله الصفار وأبا عبد الله‬
‫‪59‬‬

‫القيسي وأبا وكيل مععولى الفخععار وأبععا زيععد الجععادري‪ ,‬وقععد اعتبرنععا‬
‫هؤلء يمثلون الطور الثعاني معن الطعوار الثلثععة لمعا لحظنعاه معن‬
‫التكامل بين هؤلء العلم وأخذ بعضهم عن بعض‪.‬‬
‫ولقد حدث في مسار تطور مدارس القراء فععي أواخععر هععذا‬
‫الطور بعد موت أعلم مدرسة أبي عبد الله القيسي – ما رأينععاهم‪-‬‬
‫ركود ملحوظ كاد أن يكون توقفا كامل وغير مألوف في نشاط هذه‬
‫المدارس وعطائها مما شكل عندنا حدا فاصل بين الطورين الثععاني‬
‫والثالث‪ ,‬بحيث نفتقد في العقود الوسطى مععن المععائة التاسعععة أي‬
‫بارقة يمكن العتداد بها في هذا المجال‪.‬‬
‫ثم تداركت العناية اللهية عن كثب ما كان قد تبقى مععن آثععار‬
‫الدفقععة العلميععة عععن الطععور السععابق بظهععور علععم مععن أعلم هععذا‬
‫الشأن عمل بقوة على مقاومة عوامععل هععذا التععدهور فععي عاصععمة‬
‫البلد‪ ,‬وحاول الدفع بتراث المدرسة المغربيععة بصععورة عمليععة‪ ,‬فععي‬
‫انتظععار أن ينحسععر عنهععا غبععش الركععود والجمععود‪ ,‬ذلععك هععو واضععع‬
‫أساس هذه المدرسة الععتي اعتبرناهععا "خاتمععة المععدارس المختصععة‬
‫في قراءة نععافع فععي عصععر النضععج" المععام الحععافظ أبععو عبععد اللععه‬
‫الصععغير النيجععي شععيخ أبععي عبععد اللععه بععن غععازي رأس المدرسععة‬
‫ويعسوبها‪.‬‬
‫ثم تسلم زمام قيادة المدرسة من بعده الشيخ أبو عبععد اللععه‬
‫بن غازي المذكور ليواصل إقامة الهيكل العام للمدرسة‪ ,‬ويستكمل‬
‫من خلله وضع "الطار الكامععل" للمدرسععة المغربيععة الععتي سععوف‬
‫نجدها تلتزم به التزاما كامل مادة ومنهجا وبرنامج عمل‪.‬‬
‫ثم خلفه في مدرسته أعلم من مختلف الجهات حملععوا رايععة‬
‫مدرسته ونشروا إشعاعها في الفاق‪ ,‬وكانوا منها بمثابععة السععواقي‬
‫والجداول المتفرعة عن تيار النهر العظيم ما تزال تأخذ مادتها منععه‬
‫دون أن يتحول عن مجراه‪ ,‬في حيععن بقععي هععو يغععذيها زمانععا ليععس‬
‫باليسير محاول المحافظة علععى مسععتواه والسععتمرار فععي مجععراه‪,‬‬
‫‪60‬‬

‫إلى أن أنهكه السير‪ ,‬وتغلغل بعيدا عن المنبع‪ ,‬وتوغععل فععي مجاهععل‬
‫الزمان ليغوص في البعاد أو تبتلعه الرمال‪.‬‬
‫ولقد كان حريا بنا أن نجعل أبا عبد الله الصععغير قطععب هععذه‬
‫المدرسة لكونه إليه يرجع الفضل في البداية في جمع الشمل ولععم‬
‫الشتات بعد أن كادت علوم القعراءة وأسعانيد المغاربعة فيهعا تتنعاثر‬
‫وتذهب شذر مذر‪ ,‬لكننا لما لم نجد لبي عبد الله مؤلفات في هععذه‬
‫العلوم تجسد لنا مذاهبه واختياراته رأينا أن معا كعان لععه معن فضععل‬
‫وأثععر عملععي فععي ميععدان القععراء ل يرقععى بععه إلععى اعتبععاره رأس‬
‫مدرسة‪ ,‬وذلك تأسيسا على ما تعودنا أن نراه عنععد أقطععاب الئمععة‬
‫الذين نسبنا إليهم مدارس خاصة‪.‬‬
‫هذا بالضافة إلى أن الفضل في معرفة التاريخ العلمي بععأبي‬
‫عبد الله الصغير قارئا ومشاركا فععي مبععاحث علععوم القععراءة رسععما‬
‫وضبطا وقراءة وأداء‪ ,‬إنمععا يرجععع إلععى أكععبر تلمععذته وشععريكه فععي‬
‫بعض رجال مشيخته أبي عبد الله بن غازي‪ ,‬إذ لول ما كتبه عنه في‬
‫إجازاته لصحابه‪ ,‬وفي "فهرسته" التية لذهب معن التاريععخ العلمععي‬
‫ذكره‪ ,‬وانقرض بموت أصحابه أمره‪.‬‬
‫لهذا نسبنا إمامة المدرسة لصاحبه أبعي عبععد اللععه بععن غععازي‬
‫لنه المترجم عنه والناقل لمعذاهبه واختيعاراته‪ ,‬ولنعه – وهعذا أهعم‪-‬‬
‫كععان الممثععل الحقيقععي لهععذه المدرسععة‪ ,‬لنععه جمععع يععن القععراء‬
‫والتأليف‪ ,‬فكان لها من خلله امتداد في الزمان مععن خلل مؤلفععاته‬
‫وآثاره‪ ,‬وامتداد في المكان من جهة من التفوا حوله من العلم‪.‬‬
‫فلما كان أبو عبد الله بن غازي بهذه المثابة رأينععا أن نتنععاول‬
‫تاريخ هذه المدرسععة مععن خللععه‪ ,‬وأن نجعلععه محععورا للحععديث عععن‬
‫النشاط القرائي الذي قام بقاعدة البلد في هذا الطور‪ ,‬ثعم اسعتمر‬
‫من بعده في العقود التالية من القرن ثم فععي القععرون التاليععة كمععا‬
‫سوف نرى ذلك بكامل الوضوح في البحععث المععوالي عنععد الحععديث‬
‫عن مقومات المدرسة المغربية الجامعة‪.‬‬
‫‪61‬‬

‫وسنقوم بالحديث عن شخصية هذا المام الفذ ومدرسته من‬
‫خلل الفصلين التاليين‪:‬‬
‫‪ -‍1‬الشيخ أبو عبد الله بن غععازي ورجععال مشععيخته‪ ,‬ومظععاهر‬
‫إمامته‪.‬‬
‫‪ -2‬أرجوزته في قراءة نافع وباقي آثاره‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫الفصل الول‪:‬‬
‫أبو عبد الله بن غازي شيخ الجماعة‬
‫ورجال‬
‫مشيخته ومظاهر إمامته‪.‬‬
‫يعتبر المام أبو عبد الله بععن غععازي خاتمععة هععذا الرعيععل مععن‬
‫فحول أئمة المدرسععة المغربيععة الععذين جمعععوا بيععن سعععة الروايععة‪,‬‬
‫وعمق الدراية‪ ,‬وقوة الشخصية‪ ,‬والمشاركة الرفيعة المستوى فععي‬
‫دفععع الحركععة العلميععة فععي أكععثر مععن جععانب واختصععاص‪ ,‬بالعمععل‬
‫الدؤوب‪ ,‬والنتاج الصععيل‪ ,‬والتععوجيه الحصععيف‪ ,‬والتععأثير البليععغ فععي‬
‫قراء العصر وباقي العصور اللحقة‪.‬‬
‫ولقد سععد بظهعوره – رحمععه اللععه‪ -‬فراغعا كعبيرا كعان وشععيك‬
‫الحدوث‪ ,‬أن لم يكن قد مد أطنعابه تمامععا كمعا قععدمنا منعذ أواسعط‬
‫المائة التاسعة‪ ,‬وذلك لعوامععل كععثيرة أهمهععا فقععدان رعايععة الدولععة‬
‫بسبب التقلبات السياسية التي عمت أرجاء المغرب كلعه علعى أثعر‬
‫التضعضع الكبير الذي أصاب أركان الدولة المرينية وتمادى بها منععذ‬
‫الربع الخير من المععائة الثامنععة‪ ,‬والععذي أدى إلععى تععدهور عععام فععي‬
‫المعارف تبعا لتدهور الحال في البلد‪ ,‬وتعاقب الحععداث المأسععاوية‬
‫التي انتهت بسقوط آخر معاقل المسلمين بالندلس‪.‬‬
‫وعلى الرغم مععن محاولععة بنععي عمومععة المرينييععن مععن بنععي‬
‫وطععاس)‪ (1‬اسععتنقاد الدولععة مععن السععقوط النهععائي‪ ,‬فععإن أعععراض‬
‫المرض كانت قد أنهكت جسد المغرب بععوجه عععام‪ ,‬وكععادت تصععيبه‬

‫‪ - 1‬أول ملوك بنععي وطعاس بععالمغرب محمعد بعن يحيععى بعن أبعي زكريععا بعن زيععان الوطاسععي‬
‫المعروف بع"الشيخ"‪ ,‬وأسلفه فرع من بني مرين من زناتة‪ ,‬إل أنهم ليسوا من بني عبععدالحق‪,‬‬
‫وكانوا يقيمون بالريف‪ ,‬وقد قام محمد الشيخ في"أصيل" وتبعته القبائل بها‪ ,‬ثععم حاصععر مدينععة‬
‫فاس سنة ‪875‬هع فاستولى عليهععا واسععتقر بهععا سعلطانا‪ ,‬وفععي عهععده سععنة ‪897‬هعع اسععتولت‬
‫إيزابيل صاحبة مدريد على حمراء غرناطة‪ ,‬ونحت دولة بني الحمر من جزيرة النععدبس‪ .‬لقععط‬
‫الفرائد ‪ – 273-272‬والعلم للزركلي ‪.7/140‬‬

‫‪63‬‬

‫في هذا المضمار بالشلل التام‪ ,‬وأقل ما فقدته الحركة العلمية فععي‬
‫هذا المجال‪:‬‬
‫ ذلك الرصيد العلمي الذي كانت النععدلس طععوال تاريخهععا‬‫المجيد تمد به هذه الجهات كما مر بنا ذلك‪.‬‬
‫ وتلك الرعاية العلميععة والحفععاوة الععتي كععانت للدولععة فععي‬‫عاصمة البلد وباقي الحواضر والتي رأينا جعوانب مضعيئة منهعا فعي‬
‫عهد شباب دولة بني مرين‪ ,‬وخاصة علععى عهععد أبععي الحسععن وابنععه‬
‫أبي عنان‪.‬‬
‫ولقد مس أبا عبد الله بععن غععازي فيمععن مسععهم نصععيب مععن‬
‫سوء الحععوال كععان مععن أسععباب مغععادرته لمسععقط رأسععه مكنععاس‬
‫ليستقر نهائيا بفاس‪ ,‬ولكن يمكن القول ههنا بحق‪ " :‬كم مععن نقمععة‬
‫في طيها نعمة"‪.‬‬
‫والشارة هنا إلى مععا وقععع بينععه وبيععن والععي مكنععاس بعععد أن‬
‫عظم فيها صيته ولمع نجمه‪ ,‬وهععو فععي أوج نضععجه العلمععي بعععد أن‬
‫أنهى دراسته وغدا خطيب مسجد البلد ورأس المدرسين والخطبععاء‬
‫فيه‪ ,‬فضاق به بعض الولة من الوطاسيين‪ ,‬فاسععتدعى إلععى فععاس‪,‬‬
‫والغالب أن ذلععك كعان بتععدبير تععم بيعن الععوالي وبيععن البلط للععتزين‬
‫بوجوده في العاصمة‪ ,‬والتخلص من نفوذه القوي فععي وجععوده بيععن‬
‫ظهراني قومه وأهل بلده‪.‬‬
‫ولسععنا هنععا بصععدد الدراسععة الشععاملة لشخصععية ابععن غععازي‬
‫وتأثيرها العلمي في زمنه وفععي الميععدان العلمععي بععوجه عععام‪ ,‬فقععد‬
‫تكفل بأكثر ذلك بعض الذين تناولوها بالترجمة الخاصة)‪.(1‬‬
‫وإنمععا غرضععنا أن نقععف علععى نشععاطه فععي ميععدان القععراءة‬
‫والقععراء بصععورة خاصععة‪ ,‬وهععو جععانب لععم أقععف علععى مععن تعععرض‬
‫‪ - 1‬أهم ما كتب عن ابن غازي ما كتبه عن نفسه في فهرسته وفي الروض الهتون ثم مععا كتبععه‬
‫عنه ابن زيدان في "التحاف" ثم ما كتبه الشيخ كنون في "ذكريات مشاهير رجال المغرب"‬

‫‪64‬‬

‫للحديث عنه ووفاه حقه)‪ ,(1‬وقبل أن نتفسح مع القارئ فععي رحععاب‬
‫ما وقفنا عليه منه نبدأ أول بترجمته‪.‬‬

‫ترجمته ومسقط رأسه وأوليته‪:‬‬
‫ترجمته‪ :‬تفرد المام أبو عبعد اللعه بعن غعازي معن بيعن معن‬
‫ترجمنا لهم من أئمة القراء بالتعريف بنفسه وذكر الكثير النافع من‬
‫أخباره وأحواله‪ ,‬وخاصة في مستهل حياته‪ ,‬وذلك فيما خطه بقلمععه‬
‫في فهرسته وما بثه عن نفسه وعن أهل بيته وغيرهععم مععن سععكان‬
‫بلده وعلية العلماء والكابر فيه في الكتاب الذي خصه لذلك‪ ,‬أعنععي‬
‫كتاب "الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون"‪.‬‬
‫أما سلسععلة نسععبه الكامععل فهععي كمععا ذكرهععا فععي آخععر هععذا‬
‫الكتاب ‪" :‬محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بععن علععي بععن غععازي‬
‫العثماني)‪ (2‬منسوبا لل عثمان‪ ,‬وهو مععن قبيلععة كتامععة حسععبما ذكععر‬
‫ذلك ابن خلدون في كتاب "العبر")‪.(3‬‬
‫أمععا نشععأته بمكناسععة الزيتععون فقععال عنهععا ‪" :‬نشععأت بهععذه‬
‫المدينة كما نشأ بها أسلفي‪ ,‬وقعرأت بهعا‪ ,‬ثعم ارتحلعت إلعى مدينعة‬
‫فاس في طلب العلم‪ ,‬أظنه سنة ‪858‬هع‪ ,‬فأقمت بها مععا شععاء اللععه‬
‫تعالى‪ ,‬ولقيت بالمدينتين جماعة ذكععرت مشععاهيرهم فععي الفهرسععة‬
‫الععتي سععميتها "التعلععل برسععوم السععناد‪ ,‬بعععد انتقععال أهععل المنععزل‬
‫والناد"‪.‬‬
‫ثم عدت إلى مدينة مكناسة فأقمت بها بين أهلي وعشععيرتي‬
‫زمانا‪ ,‬ثم انتقلت إلى مدينة فاس – كلها الله تعالى فاستوطنتها‪.-‬‬

‫‪ - 1‬سيأتي ذكر بعض من تعرضوا لبعععض الحععديث عععن مركععزه العلمععي وآثععاره فععي القععراءات‬
‫وغيرها عند ذكر بعض كتبه التي قدمت في بعض الرسائل الجامعية‪.‬‬
‫‪ - 2‬سقط اسم علي في سلسلة نسععبه فعي النسعخة المطبوععة مععن "الععروض الهتععون"‪ ,‬وهعو‬
‫مثبت في صدر فهرسته بخطعه فععي اللوحعة المنشععورة فععي مقدمععة التحقيععق للسععتاذ محمععد‬
‫الزاهي محقق فهرسته ص ‪.24‬‬
‫‪ - 3‬الروض الهتون ‪.71‬‬

‫‪65‬‬

‫وكعععان معععا كعععان ممعععا‬
‫لست أذكره‬

‫فظععن خيععرا‪ ,‬ول تسععأل‬
‫)‪(1‬‬
‫عن الخعبر‬

‫ذلك ملخص تاريععخ نشععأته وطلبععه للعلععم وتنقلععه بيععن مععدينته‬
‫وفاس ثم استقراره أخيرا بهذه المدينة‪.‬‬
‫أما ميلده فلم يتعرض لععذكره بنفسععه‪,‬وقععد ذكععر الشععيخ أبععو‬
‫العباس المنجور في فهرسته سنة ميلده فقععال ‪" :‬وولدتععه – علععى‬
‫ما أخبرني الشيخ المسن المؤرخ أبو الحسن الصععيقال أحععد عععدول‬
‫مكناسة‪ -‬سنة إحدى وأربعين من التاسعة")‪.(2‬‬
‫ولما كان قد ذكر رحلته إلى فاس وأنها فيما يظنه كانت سنة‬
‫‪858‬هع‪ ,‬فإن ما نقله المنجور عن ميلده يبععدو موافععق للسععن الععتي‬
‫يمكن أن يطمح فيها أمثاله إلى طلب العلم بالمعاهد‪ ,‬أي فععي سععن‬
‫السابعة عشرة‪ ,‬ومن هنا يكون ما ذكره ابن القاضي فععي الجععذوة‪,‬‬
‫وأشار إليه صععاحب "التحععاف" أيضععا)‪ (3‬خطئا أو سععبق قلععم‪ ,‬وذلععك‬
‫أيضا يقضي إن صح أن الشيخ لم يعش في الدنيا إل إحعدى وسعتين‬
‫سنة لوفاته بإجماع سنة ‪919‬هع كما سيأتي‪ ,‬ولم يقل بذلك أحد‪.‬‬

‫أسرته من جهة البوين‪:‬‬
‫ولقد تحدث ابن الغازي عن أهل بيته بمععن فيهععم مععن والععده‬
‫ووالدته‪.‬‬
‫فأما والده فلم يذكر له مشاركة في شيء من العلم‪ ,‬إل أنععه‬
‫– على كل حال – كان ذاكرا لبعض الحداث والشخاص‪ ,‬فقععد قععال‬
‫عنه في سياق حديثه في "الروض الهتون" عن محمد بن عمععر بععن‬
‫الفتوح‪:‬‬
‫‪ - 1‬الروض الهتون‪ ,‬والبيت ليس له وهو قديم جار مجرى المثال‪.‬‬
‫‪ - 2‬فهرس أحمد المنجور ‪.45-44‬‬
‫‪ - 3‬أشارا معا إلى ولدته سنة ‪858‬هع كما في جذوة القتباس ‪ 1/320‬والغريب أنه قال ‪ :‬هكذا‬
‫وجدت له في "الروض الهتون"‪ ,‬وإنما الذي في الروض الهتععون يتعلععق ‪ ...‬بتاريععخ رحلتععه إلععى‬
‫فاس‪ ,‬وقد تبعه في الوهم ابن زيعععدان في التحاف ‪ 4/11‬ودرة الحجال لبعن القاضعي نفسعه‬
‫‪ 148-2/147‬والكتاني في فهرس الفهارس ‪ 891-2/890‬ترجمة ‪.506‬‬

‫‪66‬‬

‫"وحععدثني والععدي ‪ -‬رحمععه اللععه ‪ -‬أنععه كععان يععراه يقصععد إلععى‬
‫المساجد الخالية‪ ,‬ويعمرها بقراءة القععرءان العزيععز")‪ .(1‬أمععا والععدته‬
‫فهي رحمة بنت الجنان‪ ,‬وكان والدها من أعيععان البلععد ممعن لقيهععم‬
‫لسان الدين محمد بن الخطيب في مكناسة عععام ‪ 771‬وقععال فيععه‪:‬‬
‫"الفقيه العععدل الخيععر محمععد بععن أحمععد بععن أبععي عفيععف المتصععدر‬
‫لقراءة كتاب "الشفاء النبوي")‪.(2‬‬
‫ولبن غازي في " الروض الهتون" إفاضة فععي تحقيععق نسععبه‬
‫من جهة أمه إلى "بني الجنان")‪ (3‬وذكعر معن أخبعار أمعه أنهعا كعانت‬
‫قبل زواج أبيه بها عند وزوج توفي عنها‪ ,‬وكان هذا الزوج أحد علماء‬
‫مكناسة‪ ,‬وترجم له بقوله‪:‬‬
‫"ومنهم الشيخ المعمر الزكي المتفنن الحجة الحاج محمد بن‬
‫عزوز الصنهاجي‪ ,‬جود القرءان على الستاذ ابن جابر المذكور )‪… (4‬‬
‫ثم ذكر له رحلعتين إلعى المشعرق معات فعي الثانيععة منهمعا هنالععك‪,‬‬
‫وقال‪:‬‬
‫"وتزوج أبي زوجه رحمة بنعت الجنعان – رحمعة اللعه عليهعا –‬
‫فهي أمي‪ ,‬والحاج المذكور والد اخوتي لمي‪ ,‬وكانت أمععي حفظععت‬
‫عنه حععديثا كععثيرا مععن الصععحاح‪ ,‬وكععادت أن تحيععط حفظععا بالدعيععة‬
‫الواردة في الصحاح‪ ,‬فحفظععت منهععا كععثيرا فععي أيععام الصععغر‪ ,‬فلععم‬
‫أتعب في حفظه بعععد الكععبر – وللععه الحمععد‪ -‬وكععانت – رحمهععا اللععه‬
‫تعالى‪ -‬ملزمة لدرس القرءان العزيز في المصععحف‪ ,‬وكععان علمهععا‬
‫كثيرا من تفسير قصصه وأخباره فنفعتنا بذلك في الصغر غاية‪ ,‬بعرد‬
‫الله ضريحها‪ ,‬وحدثتني عنه بحكايات وفوائد يطول جلبها")‪.(5‬‬
‫‪ - 1‬الروض الهتون ‪.59‬‬
‫‪ - 2‬يعني كتاب "الشفاء في التعريف بحقوق المصطفى" للقاضي عياض – الروض الهتون ‪.59‬‬
‫‪ - 3‬ينظر الروض الهتون ‪.51-47‬‬
‫‪ - 4‬سبق أن ذكره في كتابه المذكور ص ‪ 57‬وهو الذي ذكرناه في الذين اسععتدركوا علععى أبععي‬
‫عبدالله الخراز في مورد الظمآن‪ ,‬وقد قال فيه في الروض الهتون ‪":‬ومنهععم السععتاذ المقععرئ‬
‫الشععاعر المجيععد المحسععن شععيخ شععيوخنا محمععد بععن جععابر الغسععاني ذو التصععانيف الحسععان‬
‫والقصائد العجيبة‪ ,‬وله تسميط للبردة النبوية للمام محمد البوصيري‪ ...‬وذكر مؤلفات أخرى –‬
‫الروض الهتون ‪.57‬‬
‫‪ - 5‬الروض الهتون ‪.62-61‬‬

‫‪67‬‬

‫في هذه البيئة عاش أبو عبد الله ابن غازي‪ ,‬وفي كنععف هععذه‬
‫الم الععتي كععانت أول أسععاتذته المععوجهين‪ ,‬والملقنيععن‪ ,‬فل غععرو أن‬
‫تظهعر عليعه مخايعل النجابعة فعي عهعد مبكعر‪ ,‬وأن يتنعامى بسعرعة‬
‫حرصععه علععى الحفععظ‪ ,‬والتحصععيل‪ ,‬والرغبععة فععي لقععاء المشععايخ‬
‫للغتراف مععن العلععم بمختلععف فنععونه وشععبه‪ ,‬ول سععيما مععا يتعلععق‬
‫بععالقرءان‪ ,‬ووراءه فععي هععذا الطععور هععذه الم الععتي "لعلهععا بعععد أن‬
‫فجعت بزوجها العالم‪ ,‬كان ل يرضيها إل أن ترى له خلفععا مععن بنيهععا‬
‫تتسلى به عنه‪ ,‬فكان هو ابنها هذا الععذي لععم تععأل جهععدا فععي تربيتععه‬
‫وإعداده لذلك")‪.(1‬‬
‫ولما كان قد غادر مكناسة في السنة النفة الذكر فمعناه أنه‬
‫كان قد فرغ من حفظ القرءان والمبادىء الععتي ترتبععط عععادة بهععذا‬
‫الحفظ من رسم وضبط وما إلععى ذلععك مععن الوقععف والبتععداء ممععا‬
‫سيأتي أنععه تععدرب عليععه مععع بعععض مشععايخه‪ ,‬والظععاهر أنععه التحععق‬
‫بالقرويين بفاس يأخععذ ععن علمائهعا‪ ,‬ويرتعاد حلقعات المشععايخ فععي‬
‫مختلف فروع المعرفة‪ ,‬كما يظهر أنععه فععي هععذه الثنععاء كععان أيضععا‬
‫يتلقى القراءة عن أكبر شيوخه أبي‬
‫عبد الله الصغير‪ ,‬وفي تراجم طائفة من شيوخه بيانععات عععن‬
‫بعض ما درسه بالقرويين عقب التحاقه بها)‪.(2‬‬
‫ومن الطريف أننا نجده قععد حصععل علععى بعععض إجععازاته عععن‬
‫شيوخه في بعض المتون في فقععه الععبيوع وكععانت الجععازة بهععا بعععد‬
‫التحاقه بفاس بما ل يزيعد ععن ثلث سعنوات كمعا قعال مجيعزه بهعا‬
‫الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الحباك ‪:‬‬

‫‪ - 1‬ذكريات مشاهير رجال المغرب – ابن غازي‪ -‬لكنون ‪.12‬‬
‫‪ - 2‬من ذلك قوله في فهرسته ‪ 79-78‬فععي ترجمععة أبععي علععي الحسععن بععن منععديل المغيلععي‪".‬‬
‫لزمت مجلسه بجامع القرويين مدة سمعت عليه فيها بعض رسالة أبي محمععد بععن أبععي زيععد‪..‬‬
‫وسألته واستفدت منه‪ ,‬ثم ذكر وفاته سنة ‪ 63‬من هععذا القعرن – يعنععي التاسعع –"‪ .‬ومعن ذلعك‬
‫أيضا أخذه عن أبي زيد عبدالرحمن الكاواني – الرسععالة وغيرهععا‪ ,‬وذكععر أنععه تعوفي فععي حععدود‬
‫الستين من هذا القرن – فهرسة ابن غازي‪84-83 :‬‬

‫‪68‬‬

‫"وفي أحد مععن بعععد سععتين قععد مضععت‬
‫القول سطرا")‪.(1‬‬

‫لتاسععع قععرن كععان ذا‬

‫ويبدو أن المترجم قد انتهى مععن دراسععته بععالقرويين‪ ,‬وأخععذه‬
‫أيضا بجامع الندلس عن شيخه أبي عبد اللععه الصععغير – قبععل وفععاة‬
‫هذا الخير سنة ‪ – 887‬كما سيأتي‪ ,-‬ثم عاد إلى مكناسة فأقام بين‬
‫أهله وعشيرته كما قال – زمانا‪ ,‬وكان قيام الدولة الوطاسية بفاس‬
‫سنة ‪ – 875‬كما تقدم – وهو يومئذ في قمة نشاطه العلمي وقععد "‬
‫ولي خطابة مكناسة الزيتون‪ ,‬وتصدر للتدريس بجامعهععا العظععم)‪,(2‬‬
‫فلم تلبث عقارب السعاية أن أخذت تعمل عملها لععدى والععي البلععد‬
‫لزحزحته عن تلك الكراسي وما تبوئه من خللها مععن مجععد علمععي‪,‬‬
‫فكان ما كان مما كنى عنه في البيت الععذي تمثععل بععه آنفععا‪ ,‬وتطععور‬
‫ذلك إلى أن نفععاه الععوالي محمععد بععن أبععي زكريععاء يحيععى بععن عمععر‬
‫الوطاسي الملقب بعع "لحلععو"‪ ,‬وكععان أميععر فععاس حينئذ محمععد بععن‬
‫الشيخ بن أبي زكرياء")‪.(3‬‬
‫وقد جاء في خبر ذكره صاحب التحاف أنه لما نحععاه الععوالي‬
‫عن مكناسععة خععرج منهععا قاصععدا المشععرق‪ ,‬ثععم حبسععه أهععل فععاس‬
‫عنععدهم")‪ ,(4‬وكععان ذلععك فععي الحقيقععة بدايععة مجععده العلمععي ودوره‬
‫القيادي‪.‬‬

‫وظائفه التي شغلها إلــى جــانب إمامــة التصــدر‬
‫للقراء‪:‬‬
‫وانتقل لفاس ع كما يقول الكتاني عع واسععتوطن منهعا" حومععة‬
‫البلعيدة" سنة ‪ ,891‬وداره بها هي البقعة التي صارت اليوم " زاوية‬
‫الطائفة الصادقية")‪.(5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫الجازة بتمامها في فهرسته ‪.89-88‬‬
‫إتحاف أعلم الناس ‪.4/3‬‬
‫العلم للزركلي ‪.4/204‬‬
‫التحاف ‪ 4/3‬نقل عن درة الحجال‪.‬‬
‫فهرس الفهارس ‪ 891-2/890‬ترجمة ‪..506‬‬

‫‪69‬‬

‫وفي هذه الثناء " رشح لخطبة " فاس الجديد"‪ ,‬ثم للخطابععة‬
‫والمامععة بجععامع القروييععن والتععدريس ")‪ ,(1‬و" تععولى رياسععة العلععم‬
‫والفتيا بمدينة فاس‪ ..,‬وأسندت إليه كراسي تدريس الفقه والعربية‬
‫والحساب والفرائض وغيرها")‪.(2‬‬
‫وهكذا أتيح له في فاس أن يقود المسيرة العلميععة بهععا ومععن‬
‫خللها في المغرب كله‪ ,‬فكان أستاذ العصر وقطب رحععا المعععارف‪,‬‬
‫ومقصد الخاص والعام‪ ,‬واعععترف لععه بمشععيخة الجماعععة فععي كافععة‬
‫العلوم والفنون‪.‬‬
‫وكانت له إلععى جععانب الحيععاة العلميععة صععلت وثيقععة بالحيععاة‬
‫الجتماعية والجهاديععة‪ ,‬فقععد كععان علععى وعععي بتحركععات الصععليبيين‬
‫وأطمعععاعهم السعععتعمارية فععي احتلل الشعععواطئ المغربيعععة بععععد‬
‫إجهازهم على الوجود السلمي في الندلس‪ ,‬فكان يتابع تحركععاتهم‬
‫عن كثب ويرصدها عن طريق مرابطته مععن حيععن لخععر فععي بعععض‬
‫الثغور "إذ رابط بنفسه مرات عديدة")‪ ,(3‬وكان مسك الختام لحياته‬
‫المليئة بجلئل العمععال خروجععه فععي عسععكر السععلطان محمععد‬
‫الوطاسععي)‪ (4‬فععي محاولععة لسععترداد مدينععة " أصععيل" مععن احتلل‬
‫المسيحيين ")‪ ,(5‬فمرض في أثناء الطريق‪ ,‬ورجع إلــى فــاس‬
‫فوافاه الجل بها إثر صلة الظهر من يوم الربعاء تاسع‬
‫جمادى الولى مععن سععنة ‪ ,919‬ودفععن بالكخععادين داخععل مدينععة‬
‫فاس بإزاء شيخيه محمد القوري وأبي الفرج الطنجي")‪.(6‬‬

‫مشيخته في القراءات ومروياته فيها ‪:‬‬

‫‪ - 1‬دوحة الناشر لمحمد بن عسكر ‪ 46-45‬والتحاف ‪.3/4‬‬
‫‪ - 2‬دوحة الناشر ‪.46-45‬‬
‫‪ - 3‬نيل البتهاج ‪ 333‬ومشاهير رجال المغرب – ابن غازي لكنون ‪.18-17‬‬
‫‪ - 4‬هو محمد بن محمد بن يحيى بن عمر الوطاسي أحد ملوك مدينة فاس‪ ,‬بويع بعد وفاة أبيعه‬
‫سنة ‪ 910‬ولععم يعزل علععى ملكعه إلعى أن تعوفي سععنة ‪ – "931‬جعذوة القتبعاس ‪212-1/211‬‬
‫ترجمة ‪.174‬‬
‫‪ - 5‬دوحة الناشر ‪.46‬‬
‫‪ - 6‬جذوة القتباس ‪ 1/320‬ترجمة ‪ 331‬ونحوه في لقط الفرائد ‪.284‬‬

‫‪70‬‬

‫قد يبدو للقارىء أن في تتبع أسماء مشيخة المترجم ما يعععد‬
‫من تحصيل الحاصل‪ ,‬وذلععك بعععد أن سععمى بنفسععه أولئك المشععايخ‬
‫وذكر مروياته عنهم في فهرسته المطبوعععة المتداولععة الن‪ ,‬ونحععن‬
‫نطمئن القارىء الكريم إلى أن غرضنا غير غرض المترجم‪ ,‬إذ ذكععر‬
‫هو مشايخه في مروياته بوجه عام‪ ,‬ونحن سنقتصر منهم على مععن‬
‫لهم صلة بعلوم القراءة ممن قرأ عليهم‪ ,‬أو روى بعض مروياته من‬
‫مصنفات الئمة في القراءة عنهم‪.‬‬
‫هذا بالضافة إلععى أننععا سنسععتدرك بعععض مععن لععم يسععم مععن‬
‫شيوخه فيمن أخذ عنهم أو انتفع منهم في الجملة في بعض أحكععام‬
‫القععراءة ومسععائل الرسععم والداء كمععا التقطنععا ذلععك مععن مختلععف‬
‫المصادر والمظان‪.‬‬
‫ونحن نتوخى من الهتمام بمشيخته بصفة خاصة التنبيه على‬
‫أهم الوسائط التي تصله برجال المدرسة المغربية من أئمة الطععور‬
‫الثععاني مععن أطوارهععا‪ ,‬وذلععك حععتى يكععون القععارئ علععى بينععة مععن‬
‫الحلقات العتيدة التي ستتسلسل مععن طريقهععا أسععانيد الشععيخ ابععن‬
‫غازي ثم أسانيد المغاربة من بعده من هذه الطريق‪.‬‬
‫‪ -1‬أبو إســحاق ابراهيــم بــن محمــد بــن عبــد اللــه الزدى‬
‫المعروف بـ "ابراهيم الحاج"‬
‫لم يذكره ابن غازي في مشيخته في فهرسععته‪ ,‬إل أنععه ذكععره‬
‫عرضا في مشيخة شيخه أبي عبد الله الصغير وكناه بغير ما ذكرته‪,‬‬
‫فقال فيمن أدركه الصغير من الشععيوخ المهععرة بمدينععة فععاس " أبععا‬
‫الحسن النفاسي وأبا سالم ابراهيم المعروف بالحاج‪ ",‬قععال" وقععد‬
‫شاركته في لقاء هذين الخيرين‪ ,‬وحضرت مجلسهما)‪.(1‬‬
‫ووفقت في نص إجازة الشيخ ابن غازي التي ضععمنها الشععيخ‬
‫محمد بن محمد البوعناني إجازته لبععي عبععد اللععه محمععد الشععرقي‬
‫‪ - 1‬فهرسة ابن غازي ‪ .65‬والنفاسي المذكور هو علي بعن عبعدالرحمن )ت ‪) (860‬ألعف سعنة‬
‫من الوفايات ‪(256‬‬

‫‪71‬‬

‫الدلئي – على معلومات مفيدة عن صلة ابراهيم الحاج هذا برجععال‬
‫هذه المدرسة‪.‬‬
‫فقد ذكره الشيخ ابن غازي في سياق حديثه عن مشيخة أبي‬
‫عبد الله الصغير فقال‪:‬‬
‫"ومن شيوخ شععيخنا أبععي عبععد اللععه محمععد الصععغير المععذكور‬
‫الشيخ الصالح أبو إسحاق ابراهيم بععن محمععد بععن عبععد اللععه الزدي‬
‫المدعو بإبراهيم)‪ (1‬الحاج‪ ,‬قرأ عليه في صغره كثيرا‪ ,‬ثععم قععرأ علععى‬
‫شععيخه أبععي الحسععن علععي الععوهري وأبععي العبععاس أحمععد الفيللععي‬
‫المذكور‪ ,‬ثم عاد إلى ابراهيععم الحععاج‪ ,‬فقععرأ عليععه الفاتحععة بالسععبع‪,‬‬
‫وأجاز له جميع القرءان العزيز بالسبع "‪.‬‬
‫ســند أبــي إســحاق ابراهيــم الحــاج‪ :‬قععال ابععن غععازي‪:‬‬
‫"وحدثه بذلك عن الشيخ السععتاذ المقععرئ أبععي مهععدي عيسععى بععن‬
‫علي المغراوي)‪ ,(2‬عن شيخ الجماعة أبي عبد اللععه محمععد بععن أبععي‬
‫الربيع سليمان بن موسى القيسي بسنده"‪.‬‬
‫وكان الحاج أبو إسحاق المذكور مقدما في إعراب القععرءان‪,‬‬
‫أخععذه عععن الشععيخ أبععي الحجععاج يوسععف بععن ماجععة)‪ (3‬مععن سععكان‬
‫)‪(4‬‬
‫"شمتت‪ ,‬والشيخ الصالح المعععروف بجمععام مععن سععكان "صععالة"‬
‫والشيخ أبي عبد اللععه محمععد المعععروف ببيععاز مععن سععكان أصععيل –‬
‫فتحها الله تعالى ‪.(5)-‬‬
‫قال ابن غازي‪" :‬وقد أدركت الحاج المــذكور وحضــرت‬
‫مجلسه‪ ,‬وسمعت عليه بعض "مــورد الظمــآن")‪ .(6‬وسععيأتي‬
‫ذكر ابن غازي له في مشادة حامية وقعت بين الشيخ وبين تلميععذه‬
‫‪ - 1‬في الجازة المخطوطة "بابن ابراهيم"‪ ,‬وهو سبق قلم‪.‬‬
‫‪ - 2‬تقدم ذكره في أصحاب أبي عبدالله القيسي في عدد من هذه السلسلة‪.‬‬
‫‪ - 3‬هذا العالم من علماء العربية والمذكوران بعده ل أعلم لهم ذكرا في كتب التراجم‪.‬‬
‫‪ - 4‬كذا في الجازة‪ ,‬ول أعلم المراد بها‪ ,‬ولعلها "سل" أو "شالة"‪.‬‬
‫‪ - 5‬يشير بهذا الدعاء إلى وقوع المدينة تحت الحتلل لهذا العهععد‪ ,‬وقععد تقععدم أن الشععيخ مععات‬
‫على إثر عودته من معسكر الجهاد الذي كان متوجها نحوها بقيادة السلطان محمد الوطاسي‪.‬‬
‫‪ - 6‬إجازة محمد بن محمد البوعناني مخطوطة خ ح بالرباط برقم ‪..9977‬‬

‫‪72‬‬

‫أبي عبد الله الصغير في بعض الخلفيات فععي الرسععم‪ ,‬تععدخل فيهععا‬
‫ابن غازي منتصرا لهذا الخير‪.‬‬
‫‪ -2‬أبو العباس أحمد المصمودي ثم الفاسي‪.‬‬
‫لععم أقععف لععه علععى ترجمععة‪ ,‬إل أن يكععون هععو المععراد بععع "‬
‫المصيمدي" في قول الشيخ أحمد زروق في "كناشته" في ترجمععة‬
‫الشيخ سليمان الورنيدي المعروف بععع" أبععي يعربيععن" مععن أصععحاب‬
‫أبي عبععد اللععه الصععغير "‪" :‬تععوفي سععنة ‪ -92‬يعنععي وثمانمععائة‪ -‬بعععد‬
‫الستاذ المصيمدي")‪.(1‬‬
‫ولم يذكر ابن غازي قراءته عليه في فهرسته‪,‬وإنما اسععتفدت‬
‫ذلك من فقرة نقلها كل من أبي زيد بن القاضععي وصععاحبه مسعععود‬
‫جموع في باب المد من شرحيهما على " الدرر اللوامععع" عنععد ذكععر‬
‫الخلف في المنفصل فقال‪ ":‬وقال المام ابن غازي‪ ":‬وأما شععيوخنا‬
‫الذين أخذنا عنهم قراءة بدينععة فععاس‪ ,‬فععأقرأني أبععو العبععاس أحمععد‬
‫المصمودي بالمد‪ ,‬وكان يرجععح المععد‪ ,‬وأسععتاذنا المعععروف بالتجويععد‬
‫سيدي محمد الصغير فكان يأخذ في المحععراب بالمععد‪ ,‬وقععد بععاحثته‬
‫في ذلك بحثا شديدا‪ ,‬فقال لي‪ :‬قرأت على الوهري بالمععد‪ ,‬وقععرأت‬
‫على سيدي أحمد الفيللي بالقصععر‪ ,‬أو بععالعكس‪ ,‬وكععان يميععل إلععى‬
‫المد ")‪.(2‬‬
‫ويظهر مععن موضععوع الخلف أن ابععن غععازي ربمععا قععرأ عليععه‬
‫بروايععة فععالون‪ ,‬لن الخلفععة فععي مععد المنفصععل بالزيععادة التمكيععن‬
‫لحرف المد معروف عن نافع من رواية فالون بخلف عنه‪ ,‬كما أنععه‬
‫ثابت عن الدوري عن أبي عمرو‪.‬‬
‫‪ -3‬أبــو الحســن علــي بــن منــون الشــريف الحســني‬
‫المكناسي)‪.(3‬‬
‫‪ - 1‬نيل البتهاج بهامش الديباج المذهب ‪.122‬‬
‫‪ - 2‬الفجر الساطع )باب المد( و"الروض الجامع" )باب المد( أيضا‪.‬‬
‫‪ - 3‬رفع ابن زيدان نسبه في التحععاف ‪ 5/451‬فقععال‪ ":‬علععي أبععو الحسععن ابععن الفقيعه السععتاذ‬
‫المدرس محمد بن علي دعي منون الحسني المكناسي النشأة والدار والقبار"‪.‬‬

‫‪73‬‬

‫هو من شيوخه الولين فععي مكناسععة‪ ,‬وقععد تقععدم ذكععره فععي‬
‫أصحاب أبي وكيل مولى الفخار وأبي زيععد الجععادري‪ ,‬قععد شععاركهما‬
‫أيضا في أستاذهما أبي عبد الله الفخاري‪.‬‬
‫ذكره ابن غازي فععي مشععيخته فععي فهرسععته وقععال‪" :‬ومنهععم‬
‫الشيخ الستاذ النبيل الذكي أبو الحسععن علععي بععن منععون الشععريف‬
‫الحسني المكناسي الدار"‪ ,‬ثم ذكر مروياته عنه وقراءته فقال‪:‬‬
‫"قــرأت عليــه بهــا القــرءان العزيــز ختمــات كــثيرة‪,‬‬
‫وتمرنت عليه في الفرائض والوثــائق‪ ,‬وإعــراب القــرءان‬
‫وأوقافه‪ ,‬واستفدت منه كثيرا")‪.(1‬‬
‫وقال في إجازته – النفة الععذكر‪" :-‬وقــد قــرأت القــرءان‬
‫العزيز بمدينة مكناسة – حرسها اللـه تعـالى‪-‬قبـل لقائنـا‬
‫شيخنا أبا عبد الله محمد الصغير المذكور ختمــات عديــدة‬
‫على الشيخ الشريف الستاذ أبي الحسن علي بن محمــد‬
‫بن منون الشريف الحسني‪ ,‬حسبما جوده على الشيخين‬
‫الستاذين أبي عبد الله محمد الفخار السماتي المــذكور‪,‬‬
‫وأبي يعقوب يوسف بن مبخوت)‪ (2‬المذكور‪ ,‬وهذا سند عال –‬
‫والحمد لله ساويت فيه شيخنا أبععا عبععد اللععه الصععغير المععذكور مععن‬
‫وجه‪ ,‬وساويت بعض شيوخه من وجه")‪.(3‬‬
‫وقد أرخ لشيخه هذا فقال ‪ ":‬ولد رحمه الله فيما يغلب علععى‬
‫ظني سنة ‪ 90‬من القرن الذي قبل هذا القرن‪ ,‬ومات بعد السبعين‬
‫من هذا القعرن‪ ,‬ودفعن بأرضعه خعارج "بعاب القورجعة" أحعد أبعواب‬
‫مكناسة جدد الله عليه رحمته")‪.(4‬‬
‫‪ - 1‬فهرسة ابن غازي ‪.85‬‬
‫‪ - 2‬صحف في التحاف ‪ 5/452‬وفي غيره إلى "منحوت" بنون وحاء مهملة‪ ,‬وقد تقدم أنه كان‬
‫أستاذ البلد الجديد )فاس الجديد(‪ ,‬وأنه من طبقععة أبععي عبععدالله القيسععي وربمععا شععاركه فععي‬
‫شيوخه‪.‬‬
‫‪ - 3‬إجازة ابن غازي ضمن إجازة البوعناني للشرقي م خ ح رقم ‪.9977‬‬
‫‪ - 4‬فهرسة ابن غازي ‪ .86-85‬وقد تحعرف نسعب المععترجم فععي الجعذوة ‪ 2/491‬ترجمعة ‪556‬‬
‫فجاء باسم "علي ابن هارون‪...‬ثم ذكر مشيخته ووفاته بمكناسة بعععد السععبعين وثمانمععائة كمععا‬
‫ذكر ذلك ابن غازي سواء‪ .‬وقد اغتر بذلك ابن زيدان في التحاف ‪ 452-5/451‬فذكر أول علي‬

‫‪74‬‬

‫‪ -4‬أبــو الفــرج محمــد بــن محمــد بــن موســى بــن أحمــد‬
‫الطنجي )ت ‪(993‬‬
‫ترجععم لععه فععي شععيوخه بالفهرسععة‪ ,‬وذكععر أنععه جالسععه كععثيرا‬
‫للمذاكرة‪ ,‬قال‪":‬واجتمعنا بجامع القرويين‪-‬عمره اللععه تعععالى‪ -‬علععى‬
‫قراءة صحيح البخاري حتى ختمناه‪ ...‬ثم ذكر مرويات كععثيرة رواهععا‬
‫عنه في الحديث وغيره‪ ,‬وأنه فرغ من قراءة ذلععك كلععه بفععاس فععي‬
‫العشر الول من المحرم فاتح عام ‪876‬هع وأجاز له جميع ذلك فععي‬
‫أسانيده المتقدمة كلها")‪.(1‬‬
‫ولم يذكر ابن غازي قراءته لشيء من القراءة عليه‪ ,‬وسيأتي‬
‫في بعض تحقيقاته في مسائل الداء قوله ‪" :‬وقععرأت علععى الشععيخ‬
‫المحقق الورع الصلح المتفنن سيدي أبي الفععرج الطنجععي – رحمععه‬
‫الله‪ -‬بالقصر‪ ,‬وكان يأخذ به في المحراب")‪.(2‬‬
‫ولعل قراءته على هذا الشيخ كانت بعد وفاة الشيخ أبي عبععد‬
‫الله الصغير‪ ,‬إذ ذكر ابن القاضي في ترجمععة الصععغير المععذكور أنععه‬
‫"ولي بعده أبو الفرج الطنجي")‪ (3‬يعني إمامة جامع الندلس بفاس‪.‬‬
‫‪ -5‬أبو عبد اللــه الصــغير النيجــي – نســبة إلــى بلد نيجــة‬
‫حيث ولد كما سيأتي‪.‬‬
‫هو عمدته في علم القراءات‪ ,‬وبه صدر قائمععة مشععيخته فععي‬
‫فهرسته فقال ‪:‬‬
‫"فمنهم المام العالم العلم العلمة الشععهير الخطيععر الكععبير‪,‬‬
‫وحيد دهره‪ ,‬وفريععد أهعل عصعره‪ ,‬سعيدي أبعو عبعد اللعه محمععد بعن‬
‫الحسين بن محمد بن حمامة الوربي النيجي الشععهير بعع الصععغير‪...‬‬
‫ثم قال عن صفاته ومكانته ‪ ":‬ما رأت عيناي قط مثله خلفععا وخلفععا‬
‫بن منون‪ ,‬ثم أتبعه بعلي بن هارون على أنهما رجلن‪ ,‬لكنه جععل وفعاة ابعن منعون عععام ‪,854‬‬
‫ووفاة ابن هارون بعد ‪ 870‬مع اتحاد مشيختهما‪.‬‬
‫‪ - 1‬فهرسة ابن غازي ‪.121‬‬
‫‪ - 2‬تنبيهات ومسائل مقيدة عن ابن غازي وقفت عليها في مجموع عتيق بآسفي‪.‬‬
‫‪ - 3‬لقط الفرائد )ألف سنة من الوفيات ‪.(268‬‬

‫‪75‬‬

‫وإنصافا‪ ,‬وحرسا على العلم ورغبة في نشره واجتهععادا فععي طلبععه‪,‬‬
‫وإدمانا لتلوة التنزيل العزيز وحسن نغمععة بقراءتععه‪ ...,‬وتبحععرا فععي‬
‫القراءات وأحكامها‪ ,‬وبلغ في علم النحو مبلغا لم يصل إليه أحد من‬
‫أترابه ول من أشياخه‪ ,‬مع المشعاركة فعي سععائر العلعوم الشععرعية‪,‬‬
‫وحسن الدراك وقوة الفهم‪ ,‬وحب الخير لجميع المسلمين‪.‬‬
‫حلععف الزمععان ليععأتين‬
‫بمثععله‬

‫حنثت يمينك يا زمعععان‬
‫فكفر‬

‫مروياته عنه ‪ :‬ثم قال في ذكر ما أخذه عنه ‪:‬‬
‫"لزمته – رحمه الله‪ -‬كثيرا وقرأت عليه القرءان العزيز ثلت‬
‫ختمات آخرها للقععراءة السععبع علععى طريععق الحععافظي أبععي عمععرو‬
‫الداني‪ ,‬وحدثني بذلك عن شيخيه‪:‬‬
‫‪ -1‬أبي العبــاس أحمــد بــن عبــد اللــه بــن محمــد بــن أبــي‬
‫موسى الشهير بالفللي‪.‬‬
‫‪ -2‬وأبــي الحســن علــي بــن أحمــد الورتنــاجي الشــهير‬
‫بالوهري‪.‬‬
‫"وأسععانيدهما فععي الربععع روايععات)‪ (1‬مسععطورة فععي الجععازة‬
‫القرآنية التي بأيدينا فل نطول بجلبها هنا")‪.(2‬‬
‫ويظهر أن إجععازة الشععيخ لععه كععانت معروفععة متداولععة بأيععدي‬
‫تلميذته كما كان يعععبر عععن ذلععك فععي قععوله "بأيععدي الصععحاب")‪,(3‬‬
‫فكان يحيل عليها ول يحتاج – كما قال – إلى جلبها‪.‬‬
‫ولما كانت هذه الجازة تعتبر اليوم فععي حكععم الضععائعة‪ ,‬إذ ل‬
‫أعلم لها وجععودا بكيفيععة مسععتقلة‪ ,‬رأيععت أن أعععود فععي شععأنها إلععى‬
‫"إجازة البوعناني لتلميذه أبي عبد الله محمععد الشععرقي" لسععتخرج‬
‫منها ما يهمنا هنا عن أساتذة أبي عبد الله الصغير الذين كان يسععند‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫ في الفهرسة "في الربع رواية"‬‫ فهرسته ‪.37-36‬‬‫‪.............. -‬‬

‫‪76‬‬

‫القراءة من طرقهم‪ ,‬وذلك بالقدر الذي يساعدنا على وصععل رجععال‬
‫هذه المدرسة بالمدرسة الععتي سععبقتها أو – علععى الصععح مجموعععة‬
‫المدارس – كما يساعدنا أيضا في الباب التععالي عنععد الحععديث عععن‬
‫"الطرق المغربية في قراءة نافع وأهم محاورها وشعبها"‪.‬‬
‫‪-1‬فأول من أسند عنــه فــي هــذه الجــازة "الفقيــه‬
‫الستاذ المقرئ المحقق الخطيب أبــو الحســن علــي بــن‬
‫أحمد الورتناجي الشهير بالوهري‪ ,‬وقــد أســند القــراءات‬
‫السبعة من طريقه‪.‬‬
‫‪-2‬ثــم ثــاني شــيوخه فــي الجــازة " الشــيخ الفقيــه‬
‫الستاذ أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمــد بــن أبــي‬
‫موسى الفيللي‪ ,‬قــرأ عليــه القــرءان العزيــز بــالقراءات‬
‫السبع من فاتحته إلى قوله تعــالى"ولقــد آتينــا ابراهيــم‬
‫رشده")‪ ,(1‬حدثه بذلك عن الشــيخ الفقيــه أبــي عبــد اللــه‬
‫محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن ابراهيم السماتي‬
‫الشهير بالفخار‪ ,‬وعن موله أبي وكيل ميمون المصمودي‪...‬‬
‫‪-3‬وثالث شيخ مذكور فيها هــو "الشــيخ الصــالح أبــو‬
‫إسحاق ابراهيم بن محمــد بــن عبــد اللــه الزدي المــدعو‬
‫بابراهيم الحاج‪ ..‬كما تقدم‪ ,‬وحدثه بذلك عن الشيخ السععتاذ المقععرأ‬
‫أبي مهدي عيسى بن علي المغراوي عععن شععيخ الجماعععة القيسععي‬
‫بسنده‪.‬‬
‫‪-4‬ورابع شيخ أخذ عنه الصــغير وذكــره فــي الجــازة‬
‫"الشيخ الحافظ المجود أبو علي الحســن الســيتاني ابــن‬
‫)‪(2‬‬
‫أخي يوسف يعقوب السيتاني – شارح رجز التلمساني‪-‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫ يعني إلى منتصف الحزب الثالث والثلثين‪.‬‬‫‪ -‬ذكره ابن غازي وذكر شرحه للتلمسانية في فهرسته ‪.84‬‬

‫‪77‬‬

‫"أخععذ التجويععد إتقانععا وتحقيقععا عععن الشععيخ أبععي يوسععف يعقععوب‬
‫الحلفاوي)‪ (3‬عن شيخه أبي أبي عبد الله محمععد القيسععي المععذكور‪,‬‬
‫والفقيه أبي يوسف يعقوب بن مبخوت أستاذ البلد الجديد"‪.‬‬
‫وقد ذكر الشيخ ابن غازي بعد‪ .‬يذكر قراءته على الستاذ أبي‬
‫الحسن بن منون –النف الذكر‪ -‬وذكععر السععند العععالي الععذي حصععل‬
‫عليه من طريقه‪ ,‬إل أنه قال‪ ":‬ولكن ل معدل لسند شيخنا أبي عبععد‬
‫الله الصغير المععذكور‪ ,‬وإن كععان أنععزل لمععا اسععتأثر بععه مععن خصععال‬
‫الكمال والمراتب المفيدة المنال"‪.‬‬
‫ثم قال ابن غازي‪" :‬فمن جهتععه أسععمي بعععض وجععوه سععندي‬
‫المتصل إلععى رسععول اللععه – صععلى اللععه عليععه وسععلم‪ -‬تيمنععا بععذلك‬
‫وسععلوكا لحسععن المسععالك وتفخيمععا للععدخول فععي ظععل رايععة هععذا‬
‫المقام العلي‪ ,‬وتطفل على أهل هععذا المقععام السععني‪ ,‬وأعتمععد مععن‬
‫ذلك ما انتفاه سيدي أحمد بن موسى الفيللي المذكور‪ ,‬من طريق‬
‫أبي العباس أحمد بن نفيس المقرأ‪ ,‬محتجا بأنه أقرب الطععرق إليععه‬
‫تلوة غير متخللة بالجازة الساذجة "‪ ,‬ثم ساق السند بروايععة ورش‬
‫على نحو ما ساقه بها ابن غازي في فهرسته)‪.(1‬‬
‫وقد أفادنا في فهرسته خاصة بجملة ما رواه عنه وقال ‪:‬‬
‫"ثم الذي أخذته عنه من فنون العلم نوعان‪ :‬نععوع أجععازه لععي‬
‫معينا مسندا‪ ,‬ونوع تفقهت فيه بين يديه بقراءتععي أو بقععراءة غيععري‬
‫تتناوله إجازته لي العامة‪ ,‬غير أن بعضه ماله فيععه روايععة‪ ...‬ثععم بعععد‬
‫تفصيل تلك النواع وتقسيمها إلععى ثلث أضععرب أخععذ فععي تفصععيلها‬
‫بأسانيده فيها‪ ,‬فذكر من ذلك‪:‬‬
‫‪-1‬حرز الماني للمشاطبي قال‪:‬‬
‫"عرضته عليه عرضععا جيععدا مععن صععدري فععي مجلععس واحععد‪,‬‬
‫وباحثته بطول المدة في كثير من دقائقه‪ ,‬وسمعته يقرر كععثيرا مععن‬
‫‪3‬‬
‫‪1‬‬

‫ تقدم في شراح الدرر اللوامع‪ ,‬كما ذكرناه في الرواة عن أبي عبدالله القيسي‪.‬‬‫‪ -‬إجازة البوعناني – وفهرسة ابن غازي ‪.37-36‬‬

‫‪78‬‬

‫نكته‪ ،‬وحدثني به عن أبي الحسن الوهري‪ ,‬عن الستاذ المحقق أبي‬
‫وكيل ميمون بن مساعد المصمودي مولى الشيخ السععتاذ المقععرئ‬
‫أبي عبدالله محمععد بععن عبععد اللععه السععماتي الشععهير بالفخععار‪ ,‬عععن‬
‫الشيخ المقرئ المحدث المعمر ملحععق الحفععاد بالجععداد أبععي عبععد‬
‫الله محمد بن عمر اللخمي صهر الفقيه أبي الحسن الصغير)‪ ,(1‬عن‬
‫شععيخ الجماعععة أبععي الحسععن بععن سععليمان القرطععبي نزيععل فععاس‬
‫النصاري عن الشيخ الراوية أبي علي الحسين بن عبععد العزيععز بععن‬
‫أبي الحوص)‪ (2‬القرسشي الفهري‪.‬‬
‫وعن الشيخ القاضي الناقد أبي جعفر بن ابراهيععم بععن الزبيععر‬
‫العاصمي التفقي‪ ,‬عن كمععال الععدين أبععي الحسعن بععن شععجاع‪ ,‬ععن‬
‫ناظمه أبي القاسم بن فيره"‪.‬‬
‫قال ابن غازي ‪ ":‬وحدثني به أيضا عن الوهري عن أبي وكيل‬
‫ميمون عن ابن عمر‪ ,‬عن أبي عمران موسى بععن محمععد المرسععي‬
‫الشهير بابن حدادة)‪ (3‬عن ابن الزبير عععن ابععن شععجاع الضععرير عععن‬
‫الناظم‪.‬‬
‫ثم دخل سندين آخرين ينتهيان إلى الشاطبي)‪.(4‬‬

‫‪ - 1‬كذا‪ ,‬والمشهور بمصاهرة أبي الحسن الصغير هو أبو الحسن بن سععليمان التععي بعععده كمععا‬
‫تقدم – ول أدري وجه ما ذكره لوفاة أبي الحسعن الصععغير مبكعرا فععي آخععر العقعد الثعاني معن‬
‫المائة السابعة سنة ‪719‬هع‪ ,‬وقد جاء في ترجمته في الجذوة ‪ 2/472‬ترجمة ‪ 521‬ذكر صععهره‬
‫علي بن سليمان‪.‬‬
‫‪ - 2‬هذا هو الترتيب الصحيح في اسمه ونسبه وكنيته‪ ,‬بخلف ما جاء في فهرسة ابن غععازي ‪38‬‬
‫من قوله "عن أبي الحسن علي بن عبدالغني وعن ابن أبي الحوص القرشععي"‪ ,‬فهععذا تخليععط‬
‫وخبط ل معنى له‪ ,‬وهو ولشك من النساخ‪ ,‬وقد وقععع فععي ذلععك تمامععا بععاللفظ نفسعه صععاحب‬
‫"ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي فيما أثبته من إجازة ابن غازي بما في فهرسته الملحقة‬
‫بالثبت ص ‪ ,464‬ولعل ذلك من المحقق حيث نقل ما في ثبت البلوي بعد أن عدل لفظه على‬
‫ما في فهرسة ابن غازي وغاية النهاية ‪.1/32‬‬
‫‪ - 3‬صحف في فهرسة ابن غازي بع"ابن جرادة" كما تقععدم‪ ,‬والصععحيح أنععه بالحععاء والععدال كمععا‬
‫ترجمنا له في أصحاب أبي الحسن بن سليمان‪.‬‬
‫‪ - 4‬فهرسة ابن غازي ‪.40-39‬‬

‫‪79‬‬

‫‪-2‬كتاب التيسير في القراءات السبع للحــافظ أبــي‬
‫عمرو الداني‪.‬‬
‫قال ابن غازي ‪ ":‬عرضت عليه صدرا منه‪ ,‬وأجاز لي جميعععه‪,‬‬
‫وحدثني به عن أبي الحسععن الععوهري عععن أبععي وكيععل ميمععون عععن‬
‫الشيخ أبي عبد الله بن عمر عن الشيخ أبي العبععاس الععزواوي عععن‬
‫الشيخ الستاذ الخطيب أبي العباس الغافقي)‪ (1‬عععن أبععي عبععد اللععه‬
‫بن مشليون‪ ,‬عن القاضي أبي بكر بن أحمد بن أبي جمرة عن أبيععه‬
‫عن المصنف "‪.‬‬
‫ثم ذكععر السععند بععه مععن طريععق أخععرى تنتهععي إلععى أبععي داود‬
‫سليمان بن نجاح وأبي عبد الله الخععولني كلهمععا عععن مععؤلفه أبععي‬
‫عمرو الداني ")‪.(2‬‬
‫‪-3‬الدرر اللوامع في أصل مقــرأ المــام نــافع لبــي‬
‫الحسن بن بري‪.‬‬
‫قال ابن غازي ‪":‬عرضتها عليه من صدري في مجلععس واحععد‬
‫بعدما قرأناها عليه قراءة تحقيق وتدقيق واستكثار بنقول أئمة هععذا‬
‫الشأن متقدميهم ومتعأخريهم‪ ,‬وقيعدت عنعه عليهعا نكثعا تلقاهعا معن‬
‫شيوخه‪ ,‬ومباحث من بنيات فكره لم يسبق إليها غيره‪ ,‬ول ألععم بهععا‬
‫أحد من شارحيها‪ ,‬فلو كانت لي همة باعثة الن لجمعتها فععي كتععاب‬
‫لم ينسج على منواله"‪.‬‬
‫"وحدثني بها عن أبي الحسن الوهري‪ ,‬عن أبي وكيل ميمون‪,‬‬
‫عن الشيخ المقرأ الضابط أبي عبععد اللععه محمععد الشععهير بعالزيتوني‬
‫عن ناظمها"‪.‬‬
‫"وحدثني بها أيضا عن أبي عبد الله السلوي عن أبععي شععامل‬
‫الشمني قال‪:‬أخبرنععا بهعا الشععيخ الصععالح أبععو عبععد اللععه الماغوسععي‬
‫‪ - 1‬كذا في الفهرسة في كنيته‪ ,‬والصواب أبو إسحاق الغافقي وهو ابراهيم بن أحمد بن عيسى‬
‫الغافقي الشبيلي القاضي نزيل سبتة وشيخ النحاة والقراء بها‪ ,‬ترجمنععا لععه فععي أصعحاب أبععي‬
‫الحسين بن أبي الربيع في المتصدرين من مشيخة القراء بسبتة‪.‬‬
‫‪ - 2‬فهرسة ابن غازي ‪.41-40‬‬

‫‪80‬‬

‫السلوي بقراءتي عليه بالسكندرية‪ ,‬أخبرنا أبو عبد اللععه محمععد بععن‬
‫شعيب بن عبد الواحد بن بحجاج المجاصي‪ ,‬بقراءتععي عليععه بمدينععة‬
‫تازة‪ ,‬أخبرنا ناظمها")‪.(1‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬فهرسة ابن غازي ‪.41‬‬

‫‪81‬‬

‫‪-4‬مورد الظمآن وذيله في الضــبط لبــي عبــد اللــه‬
‫الخراز‪.‬‬
‫قال ابن غازي ‪":‬عرضععتهما عليععه مععن صععدري‪ ,‬وبععاحثته فععي‬
‫مشكلتهما‪ ,‬وحدثني بهما عن شيخه أبي الحسن الععوهري عععن أبععي‬
‫وكيل ميمون‪ ,‬ولم يذكر لي سند أبي وكيل فيهما"‪.‬‬
‫‪ -5‬شرح الصغير على مورد الظمآن‪.‬‬
‫"وأما شرحه على مورد الظمآن فتتناوله إجازته لععي العامععة‪,‬‬
‫وقد ذكر لي – رحمععه اللععه تعععالى‪ -‬أنععه لععم يشععدد لععه زيمععه‪ ,‬وإنمععا‬
‫اختصععره مععن شععرح أبععي محمععد بععن أجطععا مععن غيععر تأمععل فععي‬
‫الغالب")‪.(1‬‬
‫‪ -6‬ثم ذكر مؤلفات أخرى رواها عن الصغير عن الوهري عن‬
‫ميمون مولى الفخار‪ ,‬وهي‪:‬‬
‫"رجز أبــي زكريــاء الهــوزني فــي مخــارج الحــروف‬
‫وصفاتها)‪.(2‬‬
‫‪ -7‬تأليف الستاذ أبي وكيل ميمون كالتحفة والدرة‬
‫والمورد الروي في نقط المصحف العلي‪ ,‬وقصائده التي‬
‫خاطب بها أهل مالقة وغيرها‪ ,‬قال‪ :‬حدثني بها بعد مباحثتي له فععي‬
‫بعض مشكلتها عن أبي الحسن = الوهري عن أبي وكيععل ميمععون‪,‬‬
‫تغمد الله الجميع برحمته"‪.‬‬
‫‪ -8‬القناع فــي القــراءات الســبع لبــي جعفــر ابــن‬
‫الباذش‪.‬‬
‫‪ -9‬كتاب الهداية في القراءات السبع لبي العبــاس‬
‫أحمد بن عمار المهدوي‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫ المصدر نفسه ‪.43‬‬‫‪ -‬تقدم الرجز بنصه في ترجمة الناظم‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫وقد أسععند عنععه هععذين الخيريععن مععن طريععق أبععي عبععد اللععه‬
‫السلوي إلى مؤلفيهما)‪.(1‬‬
‫وقد أسند عنه في فهرسععته عععددا كععبيرا مععن كتععب الحععديث‬
‫وغيرها يمكن الرجوع إليه فيها)‪.(2‬‬
‫وذكر في النوع الثاني مما أخذه عنه ملزمتعه لعه سعنين فعي‬
‫تفسععير القععرءان العزيععز والمصععادر الععتي كععان ينقععل عنهععا فيععه‪,‬‬
‫قال‪":‬ولزمت كععذلك مجلععس تجويععده الممععزوج بععالعراب والبيععان‬
‫والتفسير وأحكام القراءات وتوجيهها"‪.‬‬
‫ثم ذكر ملزمته لمجلس إقراءه للفية ابعن مالععك فعي النحععو‬
‫وما أخذه عنه من المتون في ذلك‪ ,‬وشععرح أبععي شععامة علععى حععرز‬
‫المان وغير ذلك وختم بذكر من أدركهم من الشيوخ المهرة بمدينة‬
‫فاس وبعض فوائده وإنشاداته التي اسععتفادها منععه‪ ,‬ثععم ذكععر تاريععخ‬
‫ولدته ووفاته فقال‪:‬‬
‫"حععدثني – رحمععه اللععه تعععالى‪ -‬أنععه ولععد بععالحمري مععن بلد‬
‫"نيجة")‪ (3‬بطن من اثني عشر بطنا من أوربة عام ثلثععة وثمانمععائة‪,‬‬
‫وتوفي رحمه الله تعالى – بمدينة فاس ليلة الجمعععة السععادس مععن‬
‫شعبان عام سععبعة وثمععانين وثمانمععائة )‪(887‬هععع‪ ,‬ودفععن بهععا علععى‬
‫مقربة من قبر ولي الله تعالى الشيخ أبي زيععد الهزميععري بععرد اللععه‬
‫ضريحه")‪.(4‬‬
‫تلك أقباس من ترجمة أبي عبد اللععه الصععغير اقتبسععناها مععن‬
‫تعريف صاحبه به بطليعة من ترجم لهم في فهرسته‪ ,‬ولقععد اقتصععر‬
‫فيها على ذكر ما أفاده منه دون أن يلععم ولععو إلمامععة يسععيرة بععذكر‬
‫الذين شاركوه في الفادة منععه‪ ,‬ولععو كععان قععد أطععال النفععس فيمععا‬
‫‪ - 1‬فهرسة ابن غازي ‪.45-44‬‬
‫‪ - 2‬فهرسة ابن غازي ‪.61-41‬‬
‫‪ - 3‬فنسبه إذن "النيجي" وليس التيجي بالتاء والباء بعد الجيم كما تصحف بذلك فععي عععدد مععن‬
‫الفهارس )مثل فهرسة عبدالرحمن بن ادريس المنجرة لوحة ‪ 86‬م خ ح رقم ‪(11463‬‬
‫‪ - 4‬فهرسة ابن غازي ‪.69‬‬

‫‪83‬‬

‫ذكره لفادنا وأفاد التاريخ العلمي لهذه المدرسة فععوائد ل تقععدر‪ ,‬إل‬
‫أنه للسععف لععم يفعععل‪ ,‬ولعلععه إنمععا كتععب مععا كتععب باسععتعجال تبعععا‬
‫للباعث الذي حركه إلى كتابة فهرسته‪ ,‬وهو – كما جععاء فععي أولهععا‪-‬‬
‫الطلب الذي تقدم به إليه طائفة من أعلم مدينة تلمسان)‪.(1‬‬
‫ول يفوتنا نحن هنا أن نذكر أسماء طائفة ممن أفادوا من هذا‬
‫الشيخ الجليل وشاركوا ابن غازي في الروايععة عنععه‪ ,‬وبعضععهم روى‬
‫عنه وعن الشيخ معاكما سيمر بنععا فععي تراجععم رجععال مدرسععة ابععن‬
‫غازي عن قريب‪ .‬وقد أجمل الشيخ أبو العباس المنجور أسماء مععن‬
‫أخذوا القراءات السبع كاملة على الصغير فقال‪:‬‬
‫"ويذكر عن الستاذ الصغير هذا أنه ختم عليه ثلثمععائة مسععبع‬
‫– أي قرؤوا عليه القععرءان بععالقراءات السععبع ‪- -‬قععال‪ -‬وهععذه بركععة‬
‫عظيمة قل أن توجد لغيره")‪.(2‬‬
‫بعض الخذين عن الصغير من مشيخة القراءات‪:‬‬
‫‪ -1‬أبو العبــاس أحمــد بــن محمــد بــن يوســف الصــنهاجي‬
‫الشهير بالدقون )ت ‪(921‬‬
‫وسيأتي في أصحاب ابن ابن غازي‪.‬‬
‫‪ -2‬أبو عبــد اللـه محمـد بـن أبـي جمعـة الهبطـي صــاحب‬
‫"تقييد الوقف"‪ ,‬أخذ عنه وعن ابن غازي وسيأتي‪.‬‬
‫‪ -3‬أبو داوود سليمان بــن عبــد اللــه الورنيــدي اليزناســي‬
‫المعروف بـ "بويعروبين"‪.‬‬
‫)‪(3‬‬

‫ذكره في درة الحجال وصفه بع "أستاذ المقععرئ المحقععق"‬
‫وبنحو ذلك وصفه في "جذوة القتباس")‪ (4‬ووصفه في نيل البتهععاج‬
‫بع"الشيخ العالم النحوي"‪ ,‬وقال‪":‬أخذ عن السععتاذ الصععغير‪ ,‬وتقععدم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫مقدمة الفهرسة ‪.35-31‬‬
‫فهرس أحمد المنجور ‪.17‬‬
‫درة الحجال ‪ 3/312‬ترجمة ‪.1408‬‬
‫الجذوة ‪ 1/506‬ترجمة ‪.595‬‬

‫‪84‬‬

‫في النحو والقراءات‪ ,‬وتصدر لقراهما‪ ,‬أخذ عنه موسى الزواوي)‪,(1‬‬
‫وتوفي حادي عشر شعبان عام ‪."891‬‬
‫قال‪":‬وقععال الشععيخ زروق فععي كناشععته‪":‬السععتاذ أبععو الربيععع‬
‫عرف بع"ابن يعربين")‪ (2‬أحد نجباء تلمععذة السععتاذ الصععغير‪ ,‬جلس‬
‫مجلسه بعده لفادة الداء في السبع‪ ,‬وانتفععع بععه‪ ,‬كععان قيمععا‬
‫على ما هو به‪ ,‬توفي سنة ‪ 92‬بعد الستاذ المصيمدي")‪.(3‬‬
‫وقد استفاد منه ابن غازي نفسه في تحقيق بعــض‬
‫مسائل الداء كما سيأتي‪.‬‬
‫‪-4‬أبــو العبــاس أحمــد بــن أحمــد بــن محمــد بــن عيســى‬
‫البرنســي الفاســي الشــهير بـــ"زروق" الفقيــه المــام‬
‫صاحب المؤلفعات في الفقععه وغيععره )‪ ,(899-846‬ذكععره صععاحب‬
‫الجذوة وأفاض في ذكر مشيخته ومؤلفاته)‪.(4‬‬
‫وقال ابن مريم فععي"البسععتان‪":‬قععرأ القععرءان علععى جماعععة‪,‬‬
‫منهم القوري والزرهوني‪ -‬وكان رجل صالحا‪ -‬والمجاصععي‪ ,‬والسععتاذ‬
‫الصغير‪ ,‬كل ذلك بقراءة نافع")‪.(5‬‬
‫‪ -5‬أحمد بن عمران السلســي الفقيــه الســتاذ‪ .‬قععال فععي‬
‫الجذوة‪:‬‬
‫"أخذ بفاس عن الستاذ أبي عبد الله الصغير النيجععي‪ ,‬تععوفي‬
‫بعد ‪.(6)"930‬‬

‫‪ - 1‬هو موسى بن سعيد الحافظ الزواوي‪ .‬قال فععي الجععذوة "السععتاذ المقععرئ بفععاس الشععهير‬
‫بالزواوي‪ ,‬أخذ عن عيسععى بعن أحمعد الماواسععي‪ ,‬تعوفي سعنة ‪ "923‬جعذوة القتبععاس ‪1/347‬‬
‫ترجمة ‪ .369‬وجاء ذكره في إجازة البوعناني للشرقي الدلئي فذكر أخععذه للقععراءة عععن أبععي‬
‫مهدي عيسى بن أحمد المواسي عن شيخه الستاذ أبي الحسن الوهري‪ ...‬ورفعع السعند‪ ,‬فهعو‬
‫إذن يروي عن طرق تلتقي مع طرق الصغير‪.‬‬
‫‪ - 2‬كذا في نيل "البتهاج" وقد تكررت فيه مرارا بهذا اللفظ في عدة تراجم‪.‬‬
‫‪ - 3‬نيل البتهاج ‪.122‬‬
‫‪ - 4‬جذوة القتباس ‪ 130-1/128‬ترجمة ‪.66‬‬
‫‪ - 5‬البستان في ذكر الولياء والعلماء بتلمسان لمحمد بن محمد ابن مريم المديوني ‪.45‬‬
‫‪ - 6‬جذوة القتباس ‪ 1/157‬ترجمة ‪.106‬‬

‫‪85‬‬

‫‪ -6‬أبو الفرج محمد بــن محمــد بـن موســى الطنجــي ثــم‬
‫الفاسي‪ ,‬وهو من شيوخ ابن غازي كما تقدم – ذكر فععي "فهععرس‬
‫المنجور" أخذه عن الصغير وغيره‪ ,‬وتبعه في "نيل البتهععاج"‪ ,‬وذكععر‬
‫وفاته سنة ‪.(1)"893‬‬
‫‪ -7‬أحمد بن الحاج أبو العباس الزجنـي الســتاذ المــوقت‬
‫الفلكــي‪ :‬ذكععره المنجععور فععي ترجمتععه ولععده محمععد الصععغير‬
‫وقال‪":‬كان والده هذا ممن جمععع القععرءان بععالقراءات السععبع علععى‬
‫الستاذ الصغير‪ ,‬ثم أولع بعلم الفلك")‪.(2‬‬
‫‪ -8‬ابراهيم بن عبد الجبار بن أحمد الورتدغيري الشريف‬
‫الرحالة المحدث الناظم الناثر‪.‬‬
‫ذكره بهذه التحليات في"الجذوة" وذكععر أخععذه بمدينععة فععاس‬
‫عن الستاذ الصغير وعن الشيخ ابن غازي وغيرهما‪ ..‬ثم ذكر وفععاته‬
‫ببلد السودان بعد التسع مائة")‪.(3‬‬
‫‪ -9‬يحيى بن عبد الله بن بكار المحمدي‪ ,.‬وصععفه فععي "درة‬
‫الحجال" بع"الولي الصالح"‪ ,‬وذكر أخععذه ععن الصععغير‪ ,‬وقععال فعي "‬
‫"الجذوة"‪":‬الستاذ القارئ لكتاب الله تعالى‪ ,‬أخذ عن أبي عبد اللععه‬
‫الصغير‪ ,‬من سكان مدينة فاس‪ ,‬توفي سنة ‪.(4)"956‬‬
‫‪ -10‬أبو محمد علي بن عبد الجبار الصحيني النفزي ذكره‬
‫ابن القاضي في "الفجر الساطع" عنععد ذكععر "مالععك ل تأمننععا" ومععا‬
‫قيل في إخفاء نونها الولى أو إدغامها في الثانية مع الشمام‪ ,‬وذكر‬
‫لععه أرجععوزة فععي ذلععك أرى أن أسععوقها بتمامهععا باعتبارهععا نمععوذج‬
‫للمستوى العلمي والداء عند رجال المدرسععة‪ ,‬وقععد صععدر لهععا ابععن‬
‫القاضي بعد ذكره لقصيدة أخرى في موضععوعها بقععوله‪":‬ولبعضععهم‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫فهرس المنجور ‪ 11‬ونيل البتهاج ‪.323‬‬
‫فهرس المنجور ‪.76‬‬
‫جذوة القتباس ‪.101-1/99‬‬
‫درة الحجال ‪ 3/340‬ترجمة ‪ – 1466‬وجذوة القتباس ‪ 2/544‬ترجمة ‪.632‬‬

‫‪86‬‬

‫هذا الجواب‪ ,‬ويعزى للشيخ الستاذ سععيدي علععي بععن عبععد الجبععار‬
‫الصحيني رحمه الله‪..‬‬
‫من بعد حمعععد الله‬
‫والصععععلة‬

‫على النعععععبي سيد‬
‫السعععععادات‬

‫وآلعععه وصحبعععه‬
‫العععععععلم‬

‫ما لح نجم في دجععععى‬
‫الظععععلم‬

‫عن نععون "تأمن"‬
‫سألتعععني وما‬

‫قد قعععال فععععيه كل من‬
‫تقعععدما‬
‫)‪(2‬‬

‫وما الذي اشتععهر عند‬
‫الععععناس‬

‫بع"مكة الغرب"‬
‫فعععاس‬

‫فهعاك إن كنت عن العلععم‬
‫تسعل‬

‫ما قال أهل العلم فيه‬
‫والعمععععععل‬

‫فجعععلهم يرويه‬
‫بالخفعععععععععاء‬

‫للسبعععععة القعععععرا بل‬
‫امععععتراء‬

‫وهو الذي عليه أحبار‬
‫الهععععدى‬

‫سعععععادتنا‬
‫المعلمعععععععععون للدا‬

‫كشيخنا "الصعععععغير"‬
‫المبرور‬

‫)‪(3‬‬

‫)‪(1‬‬

‫وحعععوز‬

‫إمام قطر الغرب‬
‫)‪(4‬‬
‫و"المتععععتوري"‬

‫وجل من مضى من‬
‫العععععععلم‬

‫ممن روى عنهم فعععععخد‬
‫نظعععامي‬

‫كسيدي الفعععععيللي‬
‫والوهععري‬

‫وسععععيدي الفخعععععار‬
‫والقيعععسي‬

‫‪ - 1‬هذا اسمه في "الفجر الساطع" وفي "الروض الجامع" لمسعود جموع‪ ,‬وزاد الخيععر فقععال‪:‬‬
‫"ومن قصيدة الشيخ الستاذ المحقق أبي محمد علي الجيار رحمه الله"‪ ,‬هكععذا بزيععادة الكنيععة‬
‫وإسقاط لفظي )بن عبد(‪ ,‬وهو موافق لما وجدته في نسختين من "الفجر الساطع" لكن هكذا‬
‫)علي بن الجيار( – وفي إحداهما بالباء‪ ,‬ورأيت الستاذ سعيد أعععراب قععد أثبععت اسععمه ونسععبه‬
‫هكذا "أبو محمد بن عبدالجبار الصحيني" – القراء والقراءات بعالمغرب ‪ 63‬وكعذا ‪ 83‬وسععنأتي‬
‫على جلية ذلك‪.‬‬
‫‪ - 2‬يعني مدينة فاس‪.‬‬
‫‪ - 3‬يعني شارح "الدرر اللوامع"‪.‬‬
‫‪ - 4‬يذكر لقبه بالتصغير والتكبير‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫وهو الصح من طريق‬
‫العععععداني‬

‫إمامنا المععععععععروف‬
‫بالتقعععععان‬

‫وقال أيضا صاحب‬
‫)‪(1‬‬
‫"الماني"‬

‫أخف وفكععععععك أول من‬
‫ثععععان‬

‫وقال في الفعععرش‬
‫‪:‬وبالخفععععاء‬

‫أخعععععذه له أولعععععو –‬
‫)‪(2‬‬
‫الداء‪-‬‬

‫أبو الحععععععسن أعني به‬
‫ابن بري‬

‫إمام ذا الععععععععععبر وداك‬
‫الععععبر‬

‫فعععععععهؤلء كلهععععععم‬
‫سادات‬

‫أئمة في نقعععععععععععلهم‬
‫ثععععععقات‬

‫وهاك أيضا صفة‬
‫الخععععععععفاء‬

‫إن كععععععنت باحثععععا عن‬
‫الداء‬

‫فصفة الخعععفاء عند‬
‫النعععععاس‬

‫أن تسرع النطعععق‬
‫بالختعععععلس‬

‫بضمة النعععون بل‬
‫إجحععععععاف‬

‫كذا حكى الدانععععي عن‬
‫السلف‬

‫فهذه حقعععععععععيقة‬
‫الخعععععفاء‬

‫عند المصعععععدرين‬
‫للقعععععععععراء‬

‫في نعععون "تامنا"‪,‬‬
‫وبالدغععععام‬

‫رواه بعضععععععهم مع‬
‫الشمععععععام‬

‫لكن صار الخلف في‬
‫الشععععمان‬

‫أين مععععععحله من‬
‫الدغعععععععام؟‬

‫قال أناس ‪ :‬بعد‬
‫الستكمعععععال‬

‫وهو الذي يسعععهل عند‬
‫التععععالي‬

‫وقال قععوم ‪:‬قبععععععله‬
‫يععععععشير‬

‫وذا في الستعمععععععال –‬
‫قل‪ -‬عسير‬

‫ يعني حرز الماني للشاطبي‪.‬‬‫‪ -‬قوله "وبالخفاء إلى آخر البيت هو لبن بري في أرجوزته‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫وبعد بعض الدغعععم أيضا‬
‫يعسر‬

‫فهذه ثلثعععععععععععععة ل‬
‫تنععععكر‬

‫وقد روى الظهار‬
‫والدغععععععاما‬

‫قوم‪ ,‬فل أخفععععععا ول‬
‫أشمامعععا‬

‫وذان للعععععععععشذوذ‬
‫ينسععععبان‬

‫كذا روينعععا عن دوي‬
‫التقعععععان‬

‫هذا جمعععيع ما رواه‬
‫العلعععععما‬

‫والول المشهععور عنهم‬
‫فاعلعععععما‬

‫فخذ به واعععمل عليه‬
‫والتعععععزم‬

‫سليل كل جهبذ سعععععما‬
‫علعععععم‬

‫واترك سبععععيل جاهعععععل‬
‫ودعه‬

‫يخبععععط عشععععععوة ول‬
‫تلععععععمه‬

‫ول تكن كقععععععراء‬
‫البععععوادي‬

‫ترتكب الجهععل مع‬
‫)‪(1‬‬
‫العنعععععععاد‬

‫لنهععععععم قد أنكععععععروا‬
‫عليا‬

‫الخفا وصععععرت عندهم‬
‫بدععععيا‬

‫وجاحدو بجعععععهلهم‬
‫وقعععععالوا‬

‫إن الذي قلععععت لنا‬
‫مععععععععحال‬

‫ليس لهم علم ول‬
‫شعععععععععيوخ‬

‫وإنما هععععععم أغععععععبيا‬
‫فخععوخ‬

‫يا عجبا لهم فكيف‬
‫)‪(1‬‬
‫سععععادوا‬

‫بغربنا‪ ,‬والعلععععم عنه‬
‫حعععععادوا؟‬

‫وصاروا في النظار عند‬
‫)‪(2‬‬
‫الناس‬

‫أئعععععمة بالعععععرأي‬
‫والقعععععياس‬

‫قد انتهى جععععواب ذا‬

‫نظمعععععته للطعععععالب‬

‫‪ - 1‬ورد البيت عند سعيد أعراب بلفظ "ول تكن كنفر البوادي ترتكب الجهل مع العباد"‬
‫‪ - 1‬عند سعيد أعراب "يا عجبا منهم كيف سادوا"‪ ,‬وقعد ذكعر منهعا سعتة أبيعات فقعط – القعراء‬
‫والقراءات ‪.63‬‬
‫‪ - 2‬عند أعراب "في القطار"‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫الغععريب‬

‫اللبعععععيب‬

‫علي المعععععروف‬
‫)‪(1‬‬
‫بالنععععععفزي‬

‫يا رب فاحشعععععرنا مع‬
‫الععععنبيء‬

‫وبعد ذا فادع لنا يا معععن‬
‫قعععرا‬

‫الهنا يغعععفر لنا ما قد‬
‫جععععععرى‬

‫يا ربنا فاغفعععععععر‬
‫لوالدينعععععا‬

‫وشيععععععخنا واحشرنا مع‬
‫نبيععععنا‬

‫واغفر لنا ولجميع‬
‫المسلمعععععععين‬

‫بجاه سيدي الورى‬
‫والمرسععععععععلين‬

‫قد كملعععت عدتها "بم"‬
‫بل‬
‫ثععم صععععععلة الله‬
‫)‪(4‬‬
‫مسعععععععععرمدا‬

‫)‪(3‬‬

‫)‪(2‬‬

‫زيد ول نقعععععععص‪ ,‬وتبري‬
‫العلل‬

‫مني أبععدا‬

‫عليكم يا سيدي‬

‫وقد استقدنا تلمذته على الشيخ أبععي عبععد اللععه الصععغير مععن‬
‫قوله "كشيخنا الصغير المبرور"‪ ,‬كما يمكننععا أن نسععتفيد مععن ذلععك‪,‬‬
‫وكذلك من دعاءه لععه بقععوله "فععاغفر لوالععدينا وشععيخنا" أنععه شععيخه‬
‫الوحيد أو الشيخ العذي يهتعد بالنتمعاء إليعه واعتمعاده فعي التحقيعق‬
‫والتحرير‪.‬‬
‫هذه إلمامة مقتضععبة بترجمععة أبععي عبععد اللععه الصععغير واضععع‬
‫أساس هذه المدرسة‪ ,‬وتلك نماذج مععن مرويععات صععاحبه أبععي عبععد‬
‫اللععه ابععن غععازي عنععه فيمععا يخععص القععراءة وعلومهععا‪ ,‬وهععذه أخيععرا‬
‫تعريفات موجزة بنخبة من أسماء أصحابه الذين انتفعوا به وأسندوا‬
‫‪ - 1‬هذا يبين عن اسمه الشخصي وأنه كما ذكر ابععن القاضععي ومسعععود جمععوع "علععي" ويبقععى‬
‫الشكال في والده أهو عبدالجبار‪ ,‬أم هو "علي بن الجيار" بالياء المثناة!‬
‫‪ - 2‬يريد قيمتها العددية بحساب الجمل وهي ‪ 42‬بيتا‪.‬‬
‫‪ - 3‬الرجوزة بتمامها في "الفجر الساطع" فعي فعرش الحعروف عنعد ذكعر"تامنعا"‪ ,‬وذكعر منهعا‬
‫في"الروض الجامع" قسما ابتداءه من قوله "وهاك أيضا صفة الخفاء إن كنت باحثا عن‬
‫الداء"‪.‬‬
‫‪ - 4‬علق في إحدى نسخ الفجر الساطع بالهامش قائل "ثم سلم اللععه‪ ,‬والععذي فععي الصععل هععو‬
‫للمؤلف"‪ .‬وكأن المعلق أراد تعديل الدعاء بالصلة بالدعاء بالسلم لنه أليق بالمقام‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫القراءة من طرقه‪ ,‬وسيكون لنا معهم لقاءات أخرى في تحقيقععات‬
‫ابن ابن غازي وتحريراته لمسائله واختياراته‪.‬‬
‫‪ -6‬أبو عبد الله بن محمـد بـن أبـي القاسـم محمـد بـن‬
‫يحيى بن أحمد بن محمــد النفــزي الحميــري الشــهير‬
‫بالسراج‪.‬‬
‫أما شيخ أبي عبععد اللععه بععن غععازي فععي المصععنفات والمتععون‬
‫المنظومععة فععي القععراءة وعلومهععا ممععا كععان يمثععل ثقافععة الطلب‬
‫وعمدتهم في التععدريس‪ ,‬فهععو الشععيخ أبععو عبععد اللععه حفيععد الراويععة‬
‫الكبير أبي زكياء السراج صاحب الفهرسععة الحافلععة الشععهيرة الععتي‬
‫أفدنا منها كثيرا في تراجم المشايخ ومعرفععة الكععثير مععن الروايععات‬
‫والمرويات‪.‬‬
‫ولم يتعرض ابن غازي لشيوخ أبي عبعد اللعه‪ ,‬وإنمعا ذكعر أنعه‬
‫"كانت له رواية عن أبيه عن جععده الشععيخ الراويععة المكععثر الحععافظ‬
‫المسند الكمل أبي زكريا‪ ,‬المذكور‪ ..‬ثم ذكر أنه –أي أبا عبععد اللععه‪-‬‬
‫أجاز له جميع ما رواه من ذلك بفعاس آخر ربيع الثاني عام ‪876‬هع‪.‬‬
‫قال ‪":‬وناولني –رحمه الله تعالى‪ -‬فهرسة جده‪ ,‬وأجاز لي جميع مععا‬
‫انطوت عليه بعد أن قرأت عليه بعضها‪ ,‬وحدثني بذلك عن أبيه عععن‬
‫جده صاحبها‪ ,‬وذلك = ب مدينة فععاس المحروسععة‪ ,‬وهععا أنععا أرسععم‬
‫في هذا الثبت كل ما فيها من الكتععب مكتفيععا فععي سععند كععل كتععاب‬
‫منها بطريق واحد‪ ,‬واصل بحكم الجععازة المععذكورة اسععمي بأسععماء‬
‫رجالها‪ ,‬تعلقا بأذيالهم‪ ,‬وتشبها بأحوالهم"‪.‬‬
‫وهذه أسماء المصنفات في القراءات وعلومها مما رواه في‬
‫هذه القائمة أكتفي بعذكرها دون أسعانيده فيهعا إلعى المعؤلفين‪ ,‬لن‬
‫كثيرا منها قد وقعع التنععبيه عليععه فعي مناسععبات سععابقة فعي أبععواب‬
‫وفصول تقدمت ‪..‬‬

‫‪91‬‬

‫‪-1‬التيسير لبي عمرو عثمان بن سعيد الداني‪.‬‬
‫‪-2‬الدر النثير والعذب النمير في شرح التيسععير لبععي محمععد‬
‫عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السداد‪.‬‬
‫‪-3‬التبصععرة فععي القععراءات السععبع لمكععي بععن أبععي طععالب‬
‫القيسي القيرواني‪.‬‬
‫‪-4‬الكافي فععي القععراءات السععبع لبعي عبععد اللععه محمععد بععن‬
‫شريح الرعيني الشبيلي‪.‬‬
‫‪-5‬المفردات لبي عبععد اللععه بععن شععريح وابنععه أبععي الحسععن‬
‫شريح بن محمد الرعيني‪.‬‬
‫‪-6‬القناع في القراءات السبع لبي جعفر أحمد بن علي بععن‬
‫الباذش الغرناطي‪.‬‬
‫‪-7‬حرز الماني للقاسم بن فيره الرعيني الشاطبي‪.‬‬

‫‪-8‬القصيدة الحصرية الرائية فععي قععراءة نععافع لبععي الحسععن‬
‫علي بن عبد الغني الحصري القيرواني‪.‬‬
‫‪-9‬القصيدة الخاقانية في القراء لبي مزاحم موسى بععن عبيععد‬
‫الله بن مزاحم الخاقاني البغدادي‪.‬‬
‫‪-10‬المقنع في رسم مصاحف المصار لبععي عمععرو عثمععان بععن‬
‫سعيد الداني‪.‬‬
‫‪-11‬الممتع في تهذيب المقنع لبي عبد الله محمد بن أحمد بععن‬
‫داوود بن الكماد اللخمي المرسي‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫‪-12‬مختصر المقنع لبي عبد الله محمد بن محمععد بععن البقععالي‬
‫التازي ثم الفاسي‪.‬‬
‫‪-13‬البارع في قراءة نافع لبي عبد الله بععن آجععروم الصععنهاجي‬
‫ثم الفاسي‪.‬‬
‫‪-14‬مورد الظمععآن فععي رسععم أحععرف القععرءان لبععي عبععد اللععه‬
‫محمد بن ابراهيم الخراز الشريشي‪.‬‬
‫‪-15‬جميع تآليف أبي عبد الله الخراز الشريشي المذكور‪.‬‬
‫‪-16‬الدرر اللوامع لبي الحسن علي بن محمد بن بري التازي‪.‬‬
‫‪-17‬الوجيز النافع في شععرح الععدرر اللوامععع لبععي محمععد بععن مسععلم‬
‫القاضي القصري‪.‬‬
‫‪-18‬نظم الفريد في أحكام التجويععد لبععي العبععاس أحمععد بععن محمععد‬
‫الحسني‪.‬‬
‫‪-19‬الجمععان النضععيد فععي معرفععة التقععان والتجويععد لبععي عبععد اللععه‬
‫الصفار المراكشي‪.‬‬
‫‪-21‬الزهر اليانع في مقرأ المام نافع لبي عبد الله الصفار‪.‬‬
‫‪-20‬القانون الكلي‪ ,‬في المقرأ السني لبي عبد الله الصفار‪.‬‬

‫‪93‬‬

‫‪-21‬أسفار الفجر الطعالع فعي اختصعار الزهعر اليعانع لبعي عبعد اللعه‬
‫الصفار‪.‬‬
‫‪-22‬تخريج الخلف بين أبي نشيط والحلواني عععن قععالون لبععي عبععد‬
‫الله الصفار‪.‬‬
‫‪-23‬ذكر مخارج الحروف وصفاتها لبي عبد الله الصفار‪.‬‬
‫‪-24‬التجريد فععي الخلف بيععن الئمععة الثلثععة‪ ..‬الععداني ومكععي وبععن‬
‫شريح لبي الحسن بن سليمان القرطبي‪.‬‬
‫‪-25‬المنافع في قراءة نافع‬

‫)‪(1‬‬

‫لبي الحسن بن سليمان‪.‬‬

‫‪-26‬مختصر "التجريد" لبي الحسن بن سليمان‪.‬‬
‫‪-27‬ترتيععب الداء‪ ,‬وبيععان الجمععع بيععن الروايععات فععي القععراء‪ ,‬لبععي‬
‫الحسن بن سليمان‪.‬‬

‫‪ - 1‬هكذا جاء اسم الكتاب "المنافع"‪ ,‬والغالب أنه يريد كتابه المعععروف "تهععذيب المنععافع" كمععا‬
‫تقدم‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫‪-28‬تبيين طبقات المد وترتيبها لبي الحسن بن سليمان‪.‬‬
‫‪-29‬رجز ابن البقال في قراءة قالون‪.‬‬
‫‪-30‬الدغام الكبير لبي عبد الله بن الكمادي المرسي‪.‬‬
‫‪-31‬تهذيب العتماد في اتباع سبيل الرشاد لبي إسحاق ابراهيم بععن‬
‫أحمد الغافقي الشبيلي السبتي)‪.(1‬‬
‫هذه هي الكتب التي ذكرها في القراءة وعلومها‪ ,‬وذكر معها بعععدها‬
‫تسعة وعشرين مصنفا في فنون مختلفة فيكون بععذلك مجمععوع مععا‬
‫رواه معن المصععنفات ععن فهرسععة السععراج ‪ 62‬كتابععا بيععن مصععنف‬
‫ومنضومة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬يمكن الرجوع إلى أسانيده في هذه المصنفات والقصائد في فهرسته ‪.101-95‬‬

‫‪95‬‬

‫وبذلك يكون أبو عبد الله بن غازي قد اشتمل على التراث القععرائي‬
‫الععذي أنتجتععه القععرائح المغربيععة لننععا نلحععظ أن هععذه القائمععة لععم‬
‫تشتمل على أي كتاب مشععرقي فعي القععراءة وعلومهعا‪ ,‬إل قصععيدة‬
‫أبي مزاح الخاقاني‪ ,‬وهي أيضا كانت برواية مغربية خالصععة متصععلة‬
‫السناد بالمغاربة والندلسيين إلى فارس بن أحمد شيخ أبي عمععرو‬
‫الداني وشيخه الخر طاهر بن غلبون‪.‬‬
‫وللشيخ بن غازي أيضا روايات أخرى فععي "التيسععير" و"الشععاطبية"‬
‫غير ما تضمنته هذه القائمة منها ما ذكرناه له من طريععق أبععي عبععد‬
‫الله الصغير‪ ,‬ومنها ما رواه بالجازة – مما ذكره في فهرسته‪.-‬‬
‫ فقد أجازه بع"حرز الماني" و"عقيلة التراب" في الرسععم‬‫أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان السخاوي في جملععة مععا أجععازه‬
‫به من مصر سنة ‪885‬هع)‪.(1‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬الفهرسة ‪.172-157-148‬‬

‫‪96‬‬

‫ وأجازه بهما وبالدرر اللوامععع وغيععر ذلععك ممععا يععدخل فععي‬‫روايته الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمععد ابععن أحمععد بععن مععرزوق‬
‫)الحفيد(‪ ,‬وذلك فيما ذكره في "ذيل فهرسته"مما يدخل ضمن هذه‬
‫الجازة ممععا زاده وألحقععه بهععا عععام ‪ 905‬أي قبععل وفععاته بنحععو ‪14‬‬
‫عاما)‪.(1‬‬
‫وبهذا يكون قد اسععتوفى رصععيده العلمععي أو "المععادة الخععام" الععتي‬
‫ستكون غذائه اليومي غداة تصدره‪ ,‬وخاصة حين انتقاله إلى قاعدة‬
‫البلد واشععتماله علععى إمامععة التصععدر ومشععيخة الجماعععة‪ ,‬وهععو مععا‬
‫سيكون له أثره في سعة أفقععه وعمععق فهمععه ورسععوخ قععدمه عنععد‬
‫تناول قضايا الفن ومسائل الخلف كما سنرى أمثلة حيععة مععن ذلععك‬
‫بعون الله‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬الفهرسة ‪.192-188‬‬

‫‪97‬‬

‫بهؤلء الشيوخ الستة إذن تخععرج فععي القععراءة ومععا يتصععل بهععا مععن‬
‫فروع كالرسععم والضععبط وقواعععد الداء والتجويععد ول شععك أنععه قععد‬
‫استفاد من باقي رجال مشيخته الذين ذكرهم في فهرسته‪ ,‬والععذين‬
‫لم يذكرهم ممن جمعته بهم حياة الدرس والطلععب‪ ,‬وكععذلك رفععاقه‬
‫الذين صاحبهم على ذلك في مكناسة الزيتون وفاس‪ ,‬إذ لم يتح لععه‬
‫أن يشد الرحال إلى غيرهما من الحواضر‪ ,‬أو لم يشعر بالحاجة إلى‬
‫ذلك إذ كان موقع فاس يومئذ من هذا الشأن كما يقول المثل "كععل‬
‫الصيد في جوف الفرا"‪.‬‬
‫على أننا نجده معع ذلععك حزينععا آسععيا علععى مععا فععاته معن حعال مععن‬
‫تقدموه‪ ,‬وذلك حين يقول في مطععالع فهرسععته بعععد أن ذكععر جهععود‬
‫السلف في السرى والتأويل وأعمال اليعملت في فيععافي الفلععوات‬
‫طلبا للسند العالي‪:‬‬
‫"ثم جئنا نحن على الثر نتعلل بالوقوف على رسم قد درس ودثععر‪,‬‬
‫ونود الختفاء في سبيلهم‪ ,‬والقتداء بدليلهم‪ ,‬لو سععاعدنا أو سععاعف‬
‫القدر‪ ,‬وتصاونا)‪ (1‬عن الرحلة كما ارتحلععوا‪ ,‬وإعمععال عوامععل النقلععة‬
‫كما أعمل‪ ,‬أوطان وأوطار)‪ ,(2‬ومخاوف أخطععار‪ ,‬ومسععالك ل تخطععر‬
‫السلمة فيها على البال إل بالخطار‪ ,‬فنقنع بالمحبعة فعي طريقهعم‪,‬‬
‫والتسام بسمة طريقهم‪:‬‬
‫آثعععارهم ويععععد ذاك‬
‫)‪(3‬‬
‫"غنيمة"‬

‫ولربمعععععا يكفعععععي‬
‫المحب تعلل‬

‫‪ - 1‬رغم موضوع المعنععي مععن السععياق لقععراءة "وتصععدنا" قععراءة صععحيحة‪ ,‬فقععد كتبهععا محقععق‬
‫فهرسعة ابععن غععازي " بلفععظ" "وتصععاونا"‪ ,‬وعلعق بالهععامش " هكعذا قرأناهعا فعي النسععختين"‪.‬‬
‫)فهرسة ابن غازي ‪.(30‬‬
‫‪ - 2‬يبدو أن هذا هو الصواب في الكلمة "وأوطععار" حععتى تقععع المجانسععة بينهععا وبيععن "أوطععان"‬
‫قبلها‪ ,‬وحتى تنتظم أيضا السجعة مع قوله "وأخطار"‪ ,‬لكن كتبها " وأوكار" دون أن يعلق عليها‬
‫بشيء‪.‬‬
‫وأحسب أن الشيخ يشير إلى معنى "مآرب" في البيت المشهور‬
‫مآرب قضاها الشباب هنالكا‪"...‬‬
‫"وحبب أوطان الرجال إليهم‬
‫‪ - 3‬الفهرسة ‪.31-30‬‬

‫‪98‬‬

‫ومهمععا يكععن فقععد كفععي الشععيخ مؤونععة الرحلععة الن‪ ,‬واسععتطاع أن‬
‫يغترف عن قرب من كنوز الثقافة العلمية بفاس ومكناسة ما يسععد‬
‫الخصاصة ويربي على مقدار الحاجة‪ ,‬وحسبك به أنععه مععا مععن علععم‬
‫من علععوم الروايععة كععان معروفععا بالمنطقععة إل وجععدته مسععندا مععن‬
‫طريقه سواء تعلق المعر بعالقراءات أم بعالفقه‪ ,‬أم بعالنحو أم بغيعر‬
‫ذلك من علوم التفسير والحديث)‪.(1‬‬
‫ول شك أن هذا الرصيد الثقافي السخي رصيد فععي منتهععى الكفايععة‬
‫والكفععاءة إذا أحسععن تمثلععه والفععادة منععه‪ ,‬إذ كععثير فععي زمنععه مععن‬
‫شاركوه في التعامل معه‪ ,‬ولكن حواصععلهم لععم تقععوى علععى حسععن‬
‫التمثل والهضم‪ ,‬ولم ترتفع به عن مستوى الرواية والنقل والحكاية‪,‬‬
‫إلى مستوى الدراية والفهم والتوجيه النافع‪.‬‬
‫وبهذا‪-‬كمععا سععنرى‪ -‬كععان لبععي عبععد اللععه الشععفوف علععى القععران‪,‬‬
‫والتبريز على من عاصروه من حملة اللواح والقلم‪ ,‬وبععه اسععتطاع‬
‫أن يتبوأ مجالس المامة وأن يتسنم كراسي مشيخة الجماعععة فععي‬
‫أكثر العلوم والفنون‪ ,.‬وبذلك شععهد لععه عامععة مععن ترجمععوا لععه مععن‬
‫المؤرخين‪.‬‬
‫مكانته العلمية وشهادات العلماء له‪:‬‬

‫‪ - 1‬من أمثلة ذلك في الفقه المالكي إسناد أبعي العبعاس المنجعور للفقعه المعالكي معن طعرق‬
‫أصحاب ابن غازي في فهرسته ‪ 19-18‬بالسند المتصل إلى صاحب المععذهب مالععك بععن أنععس‬
‫عن شيوخه مرفوعا‪ .‬وإسناد التونسيين له أيضا من طريق ابععن غععازي كمععا فععي شععجرة النععور‬
‫الزكية ‪ .473-472‬ومن أمثلته أيضا إسناد المغاربة لعلم النحو كما نجده عند محمد بن الطيب‬
‫القادري من طريق شبيهة )انظر كتاب التقاط الدرر للقادري ص ‪.451-449‬‬

‫‪99‬‬

‫تتجلى مكانة أبي عبد الله بن غازي إلى جانب ما تنطق بععه إمععامته‬
‫في الفن ورسوخ قدمه في العلم بوجه عععام‪ ,‬وسعععة مرويععاته فععي‬
‫علوم السلم‪ ,‬في الثناء العريض الذي نجده لصععحابه عليععه‪ ,‬وفععي‬
‫التحليات العلمية السامية التي يحليه بها مععترجموه‪ ,‬تنويهععا بقععدره‪,‬‬
‫وتنبيها على علو شأنه‪ ,‬واعترافا بإمامته وجللة منصبه‪.‬‬
‫كما تتمثل للدارس من خلل تراثه العلمي الفخم الذي دبجععه قلمععه‬
‫في مختلف شعب المعارف‪ ,‬حتى في العلوم التي يقل العتناء بهععا‬
‫عند عامة الفقهاء)‪ ,(1‬ومباحث الشيخ علععى تنوعهععا وتباعععد مععا بينهععا‬
‫أمثلة فريدة في الطرافععة والعمععق والفععوائد الجمععة والقععدرة علععى‬
‫التوجيه والتخريج والمقايسة والتنظير‪.‬‬
‫وقبل أن نتجه إلععى اسععتعراض بعععض تحقيقععاته فععي المجععال الععذي‬
‫يهمنا منه هنا‪ ,‬وإلى استعراض بعض آثاره في الفن‪ ,‬نقف قليل معه‬
‫عند طائفة من التحليات واللقاب العلمية التي حله بهععا معاصععروه‬
‫والمترجمون له‪.‬‬
‫فلقد تفنن أصحاب الشيخ في الثناء عليععه حيععا وميتععا‪ ,‬فععأكثروا مععن‬
‫الشادة به وبالغوا في رثائه بعد موته وذكرى مآثره وفضائله شعععرا‬
‫ونثرا‪.‬‬
‫فمن ذلك ما حله به صععاحبه أبععو عبععد اللععه محمععد بععن أبععي جمعععة‬
‫الوهراني المدعو شقرون فععي القصععيدة العصععماء الععتي رثععاه بهععا‪,‬‬
‫وهي مثل فريد في الوفاء)‪.(2‬‬

‫‪ - 1‬مثال ذلك في أرجوزته "منية الحساب" في علم الحساب‪ ,‬وشرحه عليهععا المسععمى "بغيععة‬
‫الطلب في شرح منية الحساب‪ ,‬وهو مطبوع طبعة حجريعة بفعاس فععي ‪ 248‬ورقعة كمععا ذكعر‬
‫محقق فهرسته ص ‪ .15-12‬وكذلك تأليفه فععي العععروض علععى الخزرجيععة وشععرحه عليععه كمععا‬
‫ذكره ابن زيدان في التحاف ‪.4/9‬‬
‫‪ - 2‬توجععععععد القصيععععععدة مخطوطة بعنعععععوان "تعزية في محمد بععن أحمععد بععن غععازي" فععي‬
‫الخزانة الناصرية بتمكروت حسب )دليل مخطوطات الخزانة الناصرية للستاذ محمد المنععوني‬
‫‪ (138‬ورقها هناك ‪ 2088‬ضمن مجموع‪.‬‬

‫‪100‬‬

‫ومما قيل في حياته تنويها باقتداره‪ ,‬وتنبيها على مقداره‪ ,‬مععا ذكععره‬
‫مسعود جموع في "كفاية التحصيل" عقب ذكععره لععترجمته وحععديثه‬
‫عن سمو مكانته قال‪":‬حتى قال فيه القائل‪:‬‬
‫تععععععكلم فععي الحقيعععععععقة‬
‫والمجعععاز‬

‫فما في الرض مثلك يا ابععن‬
‫)‪(1‬‬
‫غععازي‬

‫وقال فيه صاحبه أبو عبد الله الكفيف النفاسي‪:‬‬
‫حععبر تثبععت والنعععععععصاف‬
‫شيمتعععه‬

‫أكرم بععه طعععاب مععن خعععلق‬
‫ومن خعععلق‬

‫أتى بععه الععدهر فععععععردا ل‬
‫نظعععير له‬

‫مثعععل"البخعععاري"لمعععا جعععاء‬
‫)‪(2‬‬
‫بع"العتقي"‬

‫ومن ذلك ما حله به صاحبه العلمة عبد الواحد الونشريسععي‬
‫في قوله ‪:‬‬
‫"شيخنا المام العالم الثير السيد أبععو عبععد اللععه‪ ,‬كععان إمامععا‬
‫مقععرأ مجععودا صععدرا فععي القععراءات‪ ,‬متفننععا فيهععا‪ ,‬عارفععا بوجوههععا‬
‫وعللها‪ ,‬طيب النغمة‪ ,‬قائما بعلم التفسير والفقه والعربيععة‪ ,‬متقععدما‬
‫فيها عارفا بوجوهها‪ ...‬فهو آخر المقرئين‪ ,‬وخاتمة المحدثين")‪.(3‬‬
‫ووصفه السوداني فععي "النيععل" بقععوله "شععيخ الجماعععة بهععا‪,‬‬
‫المععام العلمععة البحععر الحععافظ الحجععة‪ ,‬المحقععق الخطيععب‪ ,‬جععامع‬

‫‪ - 1‬كفاية التحصيل في شرح التفصيل سيأتي في شروح التفصيل لبن غازي‪.‬‬
‫‪ - 2‬البيتان في ترجمة محمد بن يوسف الترغي في درة الحجععال ‪ 2/164‬ترجمععة ‪ 638‬وعقععب‬
‫عليهما بما يبين مقصوده في البيت الثاني فقال ‪ :‬وذيلهما – يعني الترغي المذكور – ببيت وهو‬
‫تفسير "يوسف" من جامعه العبق"‪.‬‬
‫"وذا بسادس أبواب تقيد في‬
‫والشارة هنا إلى الرواية الوحيعدة العتي للبخعاري فعي صعحيحه معن طريعق ابعن قاسعم وهععي‬
‫المذكورة عنده في كتاب التفسير فععي قععوله ‪":‬حععدثنا سعععيد بععن تليععد حععدثنا عبععدالرحمن بععن‬
‫القاسم عن بكربن مضر عن عمرو بن الحارث عن يونس بن يزيد عن ابن شعهاب ععن سععيد‬
‫بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول اللععه‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪":‬يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد"‪.‬‬
‫‪ - 3‬نقله في نيل البتهاج ‪.333‬‬

‫‪101‬‬

‫أشععتات الفضععائل‪ ,‬خاتمععة علمععاء المغععرب‪ ,‬وآخععر محققيهععم‪ ,‬ذو‬
‫التصانيف العجيبة")‪.(1‬‬
‫وقال بن عسكر في "الدوحة"‪":‬الشيخ الراوية الععالم العلععم‪,‬‬
‫شيخ الجماعة ومفتيها")‪.(2‬‬
‫وحله فععي التحععاف بقععوله‪":‬عععالم العصععر‪ ,‬وبركععة القطععر‪,‬‬
‫المتفنن الذي لم يسمح الزمان له بمثيل‪,‬بحر زخععار تتلطععم أمععواج‬
‫تحقيقه‪ ,‬حععافظ حجععة‪ ,‬فععردي حيسععوبي‪ ,‬عروضععي‪ ,‬خطيععب‪ ,‬جععامع‬
‫شتات الفضائل‪ ,‬مقرئ مجود صدر في القراءات‪ ,‬متقن لها‪ ,‬عارف‬
‫بوجوههععا وعللهععا‪ ,‬طيععب النغمععة‪ ,‬عععذب المنطععق‪ ,‬حسععن اليععراد‬
‫والتقرير‪ ,‬فصيح اللسان‪ ,‬عارف بصنعة التدريس‪ ,‬ممتعع المجالسعة‪,‬‬
‫جميل الصحبة‪ ,‬سري الهمععة‪ ,‬نقععي الشععيبة‪ ,‬حسععن الخلق والهيئة‪,‬‬
‫عذب الفكاهععة‪ ,‬معظععم عنععد الخاصععة والعامععة‪ ,‬نصععوح‪ ,‬قععائم بعلععم‬
‫التفسير والفقه والعربية والحديث‪ ,‬حافظ لععه‪ ,‬واقععف علععى أحععوال‬
‫رجاله وطبقاتهم‪ ,‬ضابط لذلك كله‪ ,‬معتن به‪ ,‬ذاكر للسير والمغععازي‬
‫والتاريخ والداب")‪.(3‬‬
‫ولو ذهبنا نستقصي ما حلي به في كافعة المصعادر لطعال بنععا‬
‫المجال‪ ,‬ويكفينا نحن في زمننا أن ننظر فيما وصل إلينا من أصععداء‬
‫عن جهوده وجهاده علععى مختلععف الصعععدة‪ ,‬وأن نتمعععن قليل فيمععا‬
‫نقف عليه من تراثععه المكتععوب وأخبععاره المدونععة‪ ,‬وصععلته الوثيقععة‬
‫بأهل زمانه عامة وعلماء وحكاما‪ ,‬وإمامته المشهود له بها فععي كععل‬
‫ما تعاطاه من علوم وفنون‪ ,‬وخاصة فععي القععراءة وعلومهععا‪ ,‬يكفينععا‬

‫‪ - 1‬نفسه ‪.333‬‬
‫‪ - 2‬دوحة الناشر لمحمد بن عسكرالشفشاوني ‪ 47-46‬ترجمة ‪ ,31‬وقال في تمام ذلك‪":‬وفععي‬
‫الجملة فهو إمام هدى‪ ,‬يقتدى به ويثنى على فعله البعيد الغاية أهععل المشععارق والمغععارب‪ ,‬لععه‬
‫الشأو الذي ل يدرك‪ ,‬وفضائله أكثر من أن تحصى‪ ,‬وعلومه أعظم من أن تستقصى"‪.‬‬
‫‪ - 3‬إتحاف أعلم الناس ‪.4/2‬‬

‫‪102‬‬

‫ذلك أو بعضه لنضعععه مععن علمععاء هععذا القطععر موضععع الكليععل مععن‬
‫الرأس‪ ,‬والنسان من العين‪.‬‬
‫إنععه العععالم بحععق الععذي يععأبى عليععه علمععه إل أن يكععون فععي‬
‫الطليعة مع العلماء‪ ,‬وفي العمل لنقاذ المة مع العاملين‪ ,‬وفي كععل‬
‫ميدان من ميادين الصلح الجتماعي حععتى فععي إصععلح ذات الععبين‬
‫بين القبائل‪ ,‬ودون أن يصده كل ذلك عن القيععام بوظععائفه العلميععة‬
‫في التدريس والتربية والتعليم والتوجيه)‪.(1‬‬
‫صلته العلمية بالعلماء‪:‬‬
‫وإن في اللقطات التي نقف عليها هنا وهناك مما يخلد صلته‬
‫بعلماء عصره لوثق شاهد على حضوره العتيد في الساحة العلمية‪,‬‬
‫وانتصابه في سماء زمانه منععارا هاديععا يقتبععس منععه كععل علععى قععدر‬
‫حاجته‪ ,‬ويستفيد هو من تلك الصلت بقدر ما يتسع له وقتععه العععامر‬
‫بجلئل العمال‪ ,‬وتسمح به تصرفات الحوال‪.‬‬
‫ فمن صلته العلميععة تلععك مععا ظععل يقتبععس منععه المعععارف‪,‬‬‫وينمي به رصيده منها‪ ,‬تارة بالمراسععلة فععي بعضععها‪ ,‬علععى نحععو مععا‬
‫نفهمه من دللة عنععوان كتععابه الععذي سععماه "الشععارات الحسععان"‪,‬‬
‫المرفوعععة إلععى حععبر فععاس وتلمسععان")‪ ,(2‬وكتععابه الخععر"المطلععب‬
‫الكلي في محادثة المام القلي")‪ (3‬أو كتععابه "مععذاكرة أبععي إسععحاق‬
‫بن يحيى في حكم ما حيا")‪.(4‬‬
‫‪ - 1‬كانت تحركاته أحيانا للصلح بين القبائل هي التي تملي عليه بعض مؤلفاته‪ ,‬ومعن ذلعك مععا‬
‫ذكره في أول كتابه "كليات في الفقه المخطوط بالخزانة العامة بالرباط تحت أرقععام ‪-1554‬‬
‫‪ 220-1553‬من أن سبب جمعه لهذه الكليات هو إقامته فععي بعععض اليععام بطريععق "تامسععنا"‬
‫حين توجهه للقاء مع الشاوية" حين طلبوا منه ذلك في أوائل عام ‪893‬هع"‪.‬‬
‫‪ - 2‬يريد به أبا العباس أحمد بن يحيى الونشريسي – صععاحب المعيععار – )ت ‪ (914‬وقعععععد أورد‬
‫المقعععععععععري فععي نفععح الطيععب ‪ 88-3/65‬الرسععالة بتمامهععا‪ ,‬ومععن أهععم مععا فيهععا ممععا يتصععل‬
‫بموضوعنا طلب ابن غازي – وهو بمكناس إذ ذاك – من الونشريسععي‪ ,‬وهععو يععومئذ بفععاس‪ ,‬أن‬
‫يتحقق له من نسب أبي بكر بن مجاهد شيخ القراء ببغداد‪ ,‬لنه شععك فععي اسععم والععده‪ ,‬قععال‪:‬‬
‫"وفي ظني أنه موسى‪ ,‬فلسيدنا الفضل في تحقيق ذلك لنا فععي كتععاب )طبقععات القععراء لبععي‬
‫عمرو الداني( ومععن تعريععف)الجعععبري( الععذي ختععم بععه )شععرح القصععيد(‪ .‬وهمععا بخزانععة جععامع‬
‫القرويين "عمره الله تعالى"‪ –.‬نفح الطيب ‪86-3/85‬‬
‫‪ - 3‬نيل البتهاج ‪.334‬‬
‫‪ - 4‬إتحاف أعلم الناس ‪.4/9‬‬

‫‪103‬‬

‫وتارة باستجازة العلماء أو تبادل الجازة معهم‪ ,‬كما فعل مععع‬
‫الشععيخ الفقيععه المحععدث الراويععة أبععي محمععد عبععد القعادر بعن عبععد‬
‫الوهععاب بععن أحععم البكععري المقدسععي الشععافعي الععذي ذكععره فععي‬
‫فهرسته‪ ,‬وقال عنه‪" :‬قدم هذه البلد سنة ‪880‬هع فذاكر في الفقععه‬
‫وغيره جماعة من أصحابنا‪ ,‬فلما ورد علععى مدينععة مكناسععة سععلكت‬
‫معه هذا السلوب‪ ,‬نتذاكر الفرع فنععذكر مععذهب مالععك فيععه‪ ,‬ويععذكر‬
‫مذهب الشافعي‪...‬‬
‫واستفاد بعضنا من بعض فوائد جمة‪ ...‬ثم ذكععر أنععه اسععتجازه‬
‫فيما حمله عمن لقي بالعراق والحجععاز والشععام ومصععر‪ ,‬فأجععاز لععه‬
‫جميع ذلك إجازة عامة‪ ,‬وكتب له ذلك بخطه‪ ..‬ثم ذكر أسععماء سععتة‬
‫عشر كتابا من كتب الحديث وغيرها سماها له في الجازة)‪.(1‬‬
‫ ومن هذا القبيععل اسعتجازته لمعام المسععندين أبعي عمعرو‬‫عثمععان بععن محمععد بععن عثمععان الععديمي المصععري‪ ,‬وقععد ذكععره فععي‬
‫فهرسعته وذكعر أن أخعاه الود الخلصعة الصعفية أبعا العبعاس أحمعد‬
‫زروق البرنسي هو الذي قام باستجازته له ولولده أحمععد ولجماعععة‬
‫من العلماء سماهم في الترجمة وذاك عام ‪885‬هع)‪.(2‬‬
‫ ومععن بركععات هععذا التواصععل العلمععي كتععابته لفهرسععته‬‫المشهورة وإجازته بما فيها لمعن اسععتجازه معن علمعاء تلمسعان)‪,(3‬‬
‫ويعلم الله أي خسارة علمية كانت ستصيب التاريخ العلمي للرجععل‬
‫ومدرسته وعصره لو لم يكتب ما كتبه فيها ويععذكر مععن لقيهععم بهععا‪,‬‬
‫وقد ذيلها أيضا بإجازة أبي عبد الله بن مرزوق الكفيععف لععه ولولععده‬
‫محمد)‪.(4‬‬
‫ومن بركات هذه الصلت العلمية ما كان الشيخ يقترحه فيهععا‬
‫على بعض العلماء من التأليف في بعععض الموضععوعات‪ ,‬وقععد أشععار‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫فهرسة ابن غازي ‪.127-123‬‬
‫الفهرسة ‪.147-128‬‬
‫يمكن الرجوع في ذاك إلى مقدمتها ‪.33-31‬‬
‫ألف سنة ‪.174‬‬

‫‪104‬‬

‫بعض الباحثين إلى وجود تأليف في التعريف بالفقيه أبععي عبععد اللععه‬
‫محمد بن محمد ابن أبي بكر المقري )الجععد(‪ -‬بخزانععة الشععيخ عبععد‬
‫الجبععار الفكيكععي‪ -‬ألفععه الشععيخ أبععو العبععاس أحمععد بععن يحيععى‬
‫الونشريسي باقتراح من الشيخ ابن غعازي‪ ,‬وكعان فراغعه منعه يعوم‬
‫الخميس رابع ربيع الول عام ‪ ,876‬وجاء في أولععه‪":‬أمععا بعععد حمععد‬
‫الله تعالى والصلة والسلمة على سيدنا ومولنا محمععد وعلععى آلععه‬
‫وصحبه وسععلم تسععليما‪ ,‬فإنععك أيهععا السععيد الفاضععل المععام العامععل‬
‫العلمة العلم الذي ل يضاهى‪ ,‬وذو الخلل السنية العثمانيععة الععتي ل‬
‫تتناهى‪ ,‬كلفتني مع قصر باعي‪ ,‬وقلة اطلعي‪ ,‬وعععدم انطبععاعي‪ ,‬أن‬
‫أقيد لكمالك‪ ,‬وباهر جللك‪ ,‬نبذة من التعريععف بععالفقيه القاضععي‪"...‬‬
‫)‪.(1‬‬
‫ ومن مشاهير أصدقاء الشيخ ابن غازي في زمنــه‬‫الفقيه المام أبو إسحاق ابراهيم بن هلل السجلماســي‬
‫المتوفى بسجلماسة سنة ‪903‬هـ‪ ,‬وقد ذكر ابن القاضععي فععي‬
‫"الجذوة" مشيخته ومؤلفاته في الفقه والحععديث وذكععر أنععه "كععانت‬
‫بينه وبين الشيخ ابن غازي مصاحبة ومراسلة")‪.(2‬‬
‫ومن طريف الملح التي حكاها عنهما فععي "درة الحجععال" أن‬
‫ابن هلل بعث إلى ابن غازي بأصناف التمر لما سععأله ابععن غععازي‪..‬‬
‫إلى ماذا يتنوع بسجلماسة؟ فبعث إليه بحمل منه‪ ,‬تمرتان مععن كععل‬
‫صععنف‪ ,‬وكتععب لععه مععع ذلععك‪":‬سععألتني عععن أصععناف التمععر وهععاهي‬
‫تصلكم"‪,‬وإن تعدوا نعمة الله ل تحصوها")‪.(3‬‬
‫ ومن ثمرات هذه الصلت طائفة من المسععائل الععتي كععانت‬‫تعرض عليععه فيجيععب عنهععا‪ ,‬ومنهععا مععا يتعلععق ببعععض مسععائل الداء‬
‫كرسالته الجوابية التي أجاب بها علماء تلمسان عن سععؤال وجهععوه‬
‫‪ - 1‬يمكن الرجوع في سبب تأليف الكتاب إلى موضوع "من نوادر المخطوطات بخزانة المععام‬
‫عبدالجبار الفكيكي للستاذ – بنعلي محمد بن بوزيان‪ ,‬المنشور بمجلة "دعوة الحق" المغربيععة‬
‫العدد ‪ 260‬ص ‪ 66‬شهر ربيع النبوي ‪1407‬هع نونبر ‪.1986‬‬
‫‪ - 2‬جذوة القتباس ‪ 1/97‬ترجمة ‪ 19‬وله ترجمة عند الحضيكي في مناقبه ‪.1/118‬‬
‫‪ - 3‬درة الحجال ‪ 1/239‬ترجمة ‪.352‬‬

‫‪105‬‬

‫إليه في مراتب المد عند القراء العشععرة وكيفيععة ترتيععب ذلععك عنععد‬
‫جمع القراءات)‪ ,(1‬وكذلك تقريظه لبعض المؤلفات)‪.(2‬‬
‫وإذا كان قدر العالم يقدر بمقدار ما خلفه وراءه من أصععداء‪,‬‬
‫فإن الشيخ قد خلف وراءه الععدنيا تلهععج بععذكره‪ ,‬وكععان أجععدر بقععول‬
‫الشاعر أبي الطيب المتنبي في ما ذكره عن شعره)‪.(3‬‬
‫وإسهاما مني في إبراز جوانب من إمامته فيما يخععص علععوم‬
‫القراءات نقف معه عند طائفة من التحقيقععات الععتي نقتطفهععا مععن‬
‫بعض كتبه ورسائله وأجوبته لنرى كيف كععان الرجععل يبحععث ويحلععل‬
‫ويناقش ويحاور شععيوخه ويقععارن بيععن مععذاهبهم فععي الداء‪,‬ويععوازن‬
‫بينهما مصععوبا للصععواب‪ ,‬ومعتععذرا عععن الععوهم إن كععان‪ ,‬ومسععتعمل‬
‫للحجة والدليل من كتب الكبار‪ ,‬ممععا يععذكرنا بأسععاطين علمععاء هععذا‬
‫الشأن ممن عرفنا بهم في عصور القوة والزدهار‪.‬‬

‫‪ - 1‬ذكرها الستاذ سعيد أعراب في كتابه "القراء والقراءات بالمغرب ‪.81‬‬
‫‪ - 2‬من ذلك تقريظه لكتاب "مصباح الرواح في أصول الفلح" لمحمد بن عبععدالكريم المغيلععي‬
‫التلمساني ذكره في نيل البتهاج ‪ 331‬وقال ‪":‬كتاب عجيب فععي كراسععين‪ ,‬أرسععله للسنوسععي‬
‫وابن غازي فقرظاه"‬
‫‪ - 3‬أعني في قوله سيف الدولة في داليته المشهورة‪:‬‬
‫أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما بشعري أتاك المادحون مرددا‬
‫ودع كل صوت غير صوتي فإنني أنا الطائر المحكي والخر الصدى‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬
‫نماذج من تحقيقاته في مسائل الداء‬
‫مما تلقنه‬
‫عن شيخه أبي عبد الله الصغير وغيره‪.‬‬
‫إن مستوى تحقيق أبي عبععدالله بععن غععازي وتحريععر لمسععائل‬
‫الخلف‪ ,‬وقدرته على عععزو القععوال فععي مسععائل الرسععم والضععبط‬
‫والداء إلى القائلين بها من شيوخه ومعاصريه‪ ,‬كل ذلععك يعتععبر آيععة‬
‫أخرى من آيات نبل هذا الشيخ وشفوف قدره وعلو منصبه في هذا‬
‫العلم‪ ,‬وهو أمر يذكرنا – لو كان قد توسع فيه – بما رأينا طائفة منه‬
‫عنععد أقطععاب مععدارس الداء بالنععدلس والقيععروان‪ ,‬ثععم عنععد أعلم‬
‫الحاملين لمذاهبهم من أئمععة القععراء ومشععايخ القععراءة والداء فععي‬
‫الحواضر المغربية‪ ,‬وخاصة في عهد ازدهارها‪.‬‬
‫ولقد رأينا في استعراضنا لبعض ما تلقاه عن مشععيخته كيععف‬
‫كان يناقش ويباحث ول يجتزء من الخذ عنهم بالسماع المجرد‪ ,‬بل‬
‫أننا نجده منذ زمن مبكر يسلك سبيل المفاوضععة والبحععث‪ ,‬ويتلقععى‬
‫الصول المعتبرة في كل فن عن أربععاب الختصععاص فيععه‪ ,‬حعتى إذا‬
‫لم يطمئن إلععى شععيء ممععا سععمع بععادر بطععرح السععؤال ومطارحععة‬
‫المسألة للنقاش‪ ,‬وملتمسا الدليل والبرهان‪.‬‬
‫وهاهو يقول عن رجز شيخه أبي العباس بن الحباك في نظم‬
‫بيوع الشيخ ابن جماعة التونسي‪":‬قرأته عليه قراءة تحقيق وتدقيق‬
‫وبحعث وتغلغعل كعانت سعببا فعي رجعوعه ععن بععض أبيعات الرجعز‬
‫المذكور وتبديلها بغيرها")‪.(1‬‬
‫ويقول عن شيخه أبي الحسن علي بععن منععون المكناسععي ‪":‬‬
‫وتمرنت عليه في الفرائض والوثائق وإعراب القرءان وأوقععافه")‪,(2‬‬
‫وهي إشارة تفيدنا إفادة كبيرة فععي تقععدير الهتمععام بعلععم "الوقععف‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫ فهرسة ابن غازي ‪.88-87‬‬‫‪ -‬نفسه ‪.85‬‬

‫‪107‬‬

‫والبتععداء" عنععد رجععال هععذه المدرسععة والععذي سععيتكلل آخععر المععر‬
‫بالوقف "الرسمي" الذي يحمل اليوم اسععم المععام الهبطععي – كمععا‬
‫سنعود إلى ذلك بالبيان عن قريب‪.‬‬
‫ول نريد أن نتوسع كثيرا في إفادات ابن غازي من مناقشععات‬
‫لمشايخه والتي نجد لها أمثلة كثيرة في عامععة مؤلفععاته‪ ,‬وسععنكتفي‬
‫من ذلك بما له صلة بالقراءة وعلومها مما يساعدنا على مزيد مععن‬
‫التمثل لفعاق هععذه المدرسععة ومظععاهر نبععوغ أئمتهعا وأهعم القضععايا‬
‫الصولية الدائية والرسمية التي كانت تناقشها وتبحث فيها‪.‬‬
‫‪ -1‬فمــن تحقيقــات الشــيخ ابــن غــازي فــي بعــض‬
‫مسائل الداء ما ذكره في " المد المنفصل" لقالون تعليقععا علععى‬
‫المام الشاطبي‪":‬فإن ينفصل فالقصر )بع(عادره طالبا‪.....‬‬
‫قال ابن غازي ‪ " :‬وما ذكره أبععو القاسععم –رحمععه اللععه‪ -‬فيععه‬
‫فائدتان‪ :‬أعلمك بأن المععد المنفصععل يقصععره قععالون‪ ,‬والثانيععة أنععك‬
‫تعتمد عليه وتعزم عليه‪ ,‬وأما شراح "البريععة" فرجععح أبععو عبععد اللععه‬
‫الخراز القصر‪ ,‬واحتج في ترجيحه إياه بأن قععال‪ :‬رواة القصععر أكععثر‬
‫من رواة المد‪ ,‬لن المروزي له وجهععان‪ ,‬والحلععواني ليععس عنععده إل‬
‫القصر وتابعه ابن عبد الكريم)‪ (1‬على ذلك"‪.‬‬
‫"واعععترض هععذا الترجيععح المععذكور السععتاذ المحقععق سععيدي‬
‫ميمون بن مساعد المصمودي بما هو مذكور في تحفته حيث قال‪:‬‬
‫ذا البحعععععث للععععععععععخراز‬
‫والتقععععييد‬

‫فليعععس بالمرضعععععععي ول‬
‫السعععععديد‬

‫لن إسماعيععععععععععععععععععل‬
‫يعععروي المدا‬

‫فهععععو مكععرر علععععععى مععا‬
‫حعععععدا‬

‫ل بحث يرضي حيععث قععال‬

‫فععي ذلععك الوجهععععععععععان‬

‫‪ - 1‬هو أبو الحسن علي بن عبدالكريم صاحب "الفصول" في شععرح الععدرر اللوامععع تقععدم فععي‬
‫شروحها‪.‬‬

‫‪108‬‬

‫الععععداني‬

‫جععععيدان‬

‫والطعععععععععول فيعععه رجعععح‬
‫الصعععععفار‬

‫وابعععن سليعععععععععععمان ول‬
‫انكعععععار‬

‫قال ‪":‬وهعععذا الذي قال سيعدي ميمون اعترضه سيدي أحمد‬
‫المصمودي‪ ,‬قال ع رحمه الله ع ‪ ":‬يا عجبا من أين نقل الشيخ المد‬
‫للقاضي إسماعيل‪ ,‬ولم يذكر أبو عمرو في "التعريف" للحلواني إل‬
‫القصر؟)‪ (1‬لكن ع رحمه الله ‪ -‬هو إمععام حععافظ أميععن فععي نقلععه‪ ,‬لن‬
‫من حفظ حجة على من لم يحفظ"‪.‬‬
‫قال ابن غازي ‪" :‬وأما شيوخنا الذين أخذنا عنهم القراءة فعي‬
‫مدينععة فععاس – حرسععها اللععه‪ -‬فأقرأني أبــو العبــاس الســتاذ‬
‫المحقق سيدي أحمد المصمودي بالمد‪ ,‬وكان يرجح المد"‪.‬‬
‫" وقــرأت علــى الشــيخ المحقــق الــورع الصــالح‬
‫المتفنن سيدي أبي الفرج الطنجي – رحمععه اللععه‪ -‬بالقصععر‪,‬‬
‫وكان يأخذ به في المحراب"‪.‬‬
‫"وأما أستاذنا المعروف بالتجويد المكنى بان أمامــة‬
‫سيدي محمد الصغير –رحمععه اللععه‪ -‬فكععان يأخععذ فععي المحععراب‬
‫بالمععد‪ ,‬وقععد بععاحثته فععي ذلععك بحثععا شععديدا‪ ,‬فقععال لععي –رحمععه‬
‫الله‪": -‬قرأت على سيدي علي الوهري بالمد‪ ,‬وقرأت علععى سععيدي‬
‫أحمد الفيللي بالقصر أو بالعكس‪ ,‬واللععه أعلععم‪ ,‬وكععان رحمععه اللععه‬
‫يميل إلى المد"‪.‬‬
‫"وأما سيدي سليمان أبو يعروبين ع رحمععه اللععه تعععالى‬
‫ورضععي عنععه‪ -‬فكععان يأخععذ فععي المحععراب بالقصععر وكععذلك فععي‬
‫التجويد")‪.(2‬‬
‫‪ - 1‬نعم لم يذكر الداني إل القصر في التعريف )ص ‪ (60‬فقد قال بعد أن ذكر رواية ورش مععن‬
‫طريقي أبي يعقوب الزرق وعبدالصمد العتقي ‪":‬وقععرأ البععاقون وورش فععي روايعة الصععبهاني‬
‫بزيادة التمكين في المتصل خاصة وبترك الزيادة في المنفصل"‪ ,‬ول شك أن الحلععواني داخععل‬
‫في قوله‪":‬وقرأ الباقون إلخ‪ ..‬فليس عنده في المنفصل إل القصر‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫فانظر كيف وازن ابن غازي بين شيوخه الربعة‪ ,‬وكيف ضبط‬
‫عنهم حتى القراءة في المحراب وكيف كان كل واحد يقععرأ لقععالون‬
‫على مذهبه الذي اختاره‪ ,‬وكيف أفادنا أيضا بتجاوز هععؤلء المشععايخ‬
‫لرواية ورش عن نافع ليقرأ برواية قالون‪ ,‬وربما في قيععام رمضععان‬
‫لما فيها من اليسر‪ ,‬وخاصة لن الثلثة المذكورين أخيرا عنده كلهم‬
‫كان إماما للناس في جامع الندلس كما تقدم‪.‬‬
‫‪-2‬ونواصل مع الشيخ ابن غازي هذه التحقيقات في‬
‫باب المد بذكر مسألة أخرى في المد المشبع ومععا حكععى فيععه عععن‬
‫شيخه الصغير‪ ,‬وقد أوردها كل من ابن القاضي ومسعود جموع في‬
‫شرحيهما على "الدرر اللوامع" في موضوع جواز قصر المدات في‬
‫الصلت فساقا تحقيقا له في المسألة صدرا له بقولهما‪:‬‬
‫"وقد سئل المام الوهراني من تلمععذة الشععيخ ابععن غععازي –‬
‫رحمهما الله‪ -‬هل يلزم القارئ في الصلت أن يمد باب "جاء" وباب‬
‫"الضالين"؟ فأجاب‪:‬‬
‫"قال ابن العربي)‪":(1‬الولى أن يمععد مثععل ذلععك‪ ,‬فععإن اقتصععر‬
‫فيععه علععى الطععبيعي كععان مععن المععر الخفيععف الععذي ل يقععدح فععي‬
‫الصلت" – قال الوهراني‪ ":‬وذكر لنا شيخنا ابععن غععازي عععن شععيخه‬
‫الصغير أنه كان يذكر لهم أن الشيخ أبا محمععد مكيععا جععوز الطععبيعي‬
‫في باب "جاء"‪ ,‬قال‪ :‬ولعله أخف منه في باب " الضالين" لما يلزم‬
‫على عم المد من الجمع بين ساكنين وصل"‪ .‬قال الوهراني ‪:‬‬
‫"وذكر لي أيضا أن رجل كان يصيح على أبي عبد الله الصغير‬
‫أيام كونه إماما بجامع الندلس في مثل هذا من أمععور المععد يقععول‪:‬‬

‫‪ - 2‬ما نقلته هنا وقفت عليه في خزانة وقفية عتيقة كانت بإحدى زوايعا آسعفي كمعا يعدل علعى‬
‫ذلك الطابع الموجود عليه في المجلد الذي تضمنه‪ ,‬وقد اطلعت عليه عنعد الععذي هعو فععي يعده‬
‫المدعو توفيق بن المؤذن بآسفي‪.‬‬
‫‪ - 1‬يريد القاضي أبا بكر محمد بن عبدالله بن العربي المعافري الشبيلي)ت ‪543‬هع(‪.‬‬

‫‪110‬‬

‫أستاذكم يا أهل فاس يمد ما يسععتحق القصعر‪ ,‬ويقصععر معا يسعتحق‬
‫المد‪ ,‬وكان الستاذ يعطيه الذن الصماء")‪.(1‬‬
‫‪ -3‬ومن تحقيقاته عن أستاذه الصغير مما ذكره في‬
‫" إنشاد الشريد" عند ذكر قوله تععالى "إمععا يبلغعن عنعدك الكععبر‬
‫أحدهما أو كلهما ‪ "...‬في صورة السراء وما قيل مععن إمالععة ورش‬
‫لقوله "كلهما قال في هذا السياق‪..‬‬
‫"وقععد أنشععدنا أسععتاذنا أبععو عبععد اللععه الصععغير سععائل السععتاذ‬
‫الفشتالي‪..‬‬
‫أل أيهععا السععتاذ والعععععععلم‬
‫العععذي‬

‫تولى العل والعلم طععرا كمععا‬
‫هععععما‬

‫فهل كان ورش في غريععب‬
‫علومكعععم‬

‫بنععععص جلععععي قععععد أمععععال‬
‫"كلهعععععععما"‬

‫فبين لنا مععن قعععععععاله مععن‬
‫أئععععمععة‬

‫كععععداني أو مكععععي أو مععععن‬
‫عداهمععععععا‬

‫قال فأجابه‪:‬‬
‫جوابعععك قعععد نعععص ابعععن‬
‫غلعععبون طاهر‬

‫لورش وإسععماعيل كععن فععي‬
‫)‪(2‬‬
‫حمععاهما‬

‫ولم يحك خلععفا فيه عمععن‬
‫ذكعععرته‬

‫وفيه لهععم وجعععععععهان سععام‬
‫علهعععما‬

‫‪ - 1‬يمكن الرجوع إلى المسألة في باب المد من "الفجر الساطع" وكذا في "الععروض الجععامع"‬
‫لجموع في الباب نفسه‪.‬‬
‫‪ - 2‬نص ما في"التذكرة" لبن غلبون ‪":1/273‬وأما قوله تعالى في "سبحان" أوكلهما " فأماله‬
‫حمزة والكسائي‪ ,‬وقرأه ورش وإسماعيل بين اللفظين‪ ,‬وفتحه الباقون"‪ .‬وهويريععد بإسععماعيل‬
‫إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير النصاري الراوي الرابع عن نافع‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫وقععد ذكععر الوجعععهين أيضععا‬
‫كذاك في‬

‫إبعععانته الدانعععععععععععي فبعععان‬
‫خفععععاهما‬

‫ولو لم يكععن نص لقععععلت‬
‫مجعععاوبا‬

‫على أصله في الباب يجععري‬
‫"كلهما"‬

‫لععدى مععن يراععععععي أنععه‬
‫الععياء أصله‬

‫وفيه لهم وجهععان فانشععععععر‬
‫لواهعععما‬

‫أشعععععار لهذا الشاطععععبي‬
‫وغعععيره‬

‫فقعععععععال لكسععر أوليععععععاء‬
‫نراهععععما‬

‫قال ابن غازي‪":‬والمشهور فيه الفتح‪ ,‬وبه قرأنا على السععتاذ‬
‫أبي عبد الله الصغير")‪.(1‬‬
‫‪ -4‬ومن تحقيقاته عن شيخه في"إنشاد الشريد" في بععاب‬
‫الراءات ما ذكره تحت عنوان " نكتععة" قععال فيهععا‪ " :‬سععألت شععيخنا‬
‫السععتاذ أبععا عبععد اللععه الصععغير عععن راء "أن أسععر" فععي الوقععف‬
‫للحرميين؟ فقال لي‪ :‬ليس عندي فيها إل التفخيم")‪.(2‬‬
‫‪ -5‬ومنها ما ذكره في الكتاب نفسه تحــت عنــوان "‬
‫تنبيه" عند ذكر الخلف فعي قعوله تععالى فعي سعورة الزخعرف "يععا‬
‫عبادي ل خوف عليكم‪ "...‬قال‪":‬حدثنا أستاذنا أبو عبععد اللععه الصععغير‬
‫عن شععيخه أبععي الحسععن الععوهري أنععه كععان يقععرؤه لنععافع بالحععذف‬
‫والثبات)‪ ,(3‬ل أدري هل قال مطلقا‪ ,‬أو في الوقف فقط تعويل على‬
‫الخلف الذي في رسمه؟ وكان شيخنا يعععد ذلععك مععن شععيخه وهمععا‬
‫مصادما للرواية")‪.(4‬‬
‫‪ - 1‬يمكن الرجوع إلى المسألة بتمامها في سورة السراء مععن "إنشععاد الشععريد" عنععد ذكععر"أو‬
‫كلهما"‪ ,‬وقد نقلها ابن القاضي أيضا في "الفجر السععاطع" فععي بععاب المالععة عنععد ذكععر إمالععة‬
‫"كل" "وكلتا"‪.‬‬
‫‪ - 2‬إنشاد الشريد – سورة طه‪ ,‬وذكره أيضا ابن القاضي في باب الراءات في الفجر الساطع‪.‬‬
‫‪ - 3‬يعني حذف الياء أو إثباتها من قوله "عبادي" قال في "التيسير‪ "197 :‬فتحها أبو بكر)شعبة(‬
‫في الوصل‪ ,‬وسكنها في الحالين نافع وأبو عمرو وابن عامر‪ ,‬وحذفها الباقون في الحالين"‪.‬‬
‫‪ - 4‬إنشاد الشريد – عند ذكر تقريراته على ما في سورة الزخرف‪.‬‬

‫‪112‬‬

‫‪ -6‬ومن تلك التحقيقات ما جاء في جواب له عن حكــم "‬
‫عادا" الولى لورش في حالة البتداء بلفظ "الولى" قال‬
‫المام أبو زيد بن القاضي في باب "نقل حركة الهمزة إلى الساكن‬
‫قبلها" من "الفجر الساطع" سأل بعض المقرئين بفاس الشععيخ أبععا‬
‫عبد الله بن غازي‪ ،‬ونص السؤال‪:‬‬
‫"الحمد لله‪ ,‬أثابكم الله وتولى حفظكم‪ ,‬جوابكم فععي مسععألة‬
‫"عادا الولى" فعي حالععة الوصععل وحالععة البتععداء بحركععة اللم‪ ,‬هععل‬
‫يجري فيها ما يجري فيما تغير سببه كما قيل‪ ,‬فما وجهه؟؟ فبين لنا‬
‫بفضلك ما أنت عليعه‪ ,‬ومعا كعان الشعيخ يعمعل عليعه‪ ,‬ولكعم الجعر‪,‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله تعالى – بخط محبكم‪.-‬‬
‫قال ابن غازي في جوابه‪":‬مما يقرره شععيخنا السععتاذ –‬
‫رحمه الله تعالى‪ -‬في "عادا الولى" لورش‪ ,‬أنه لما كععان مععن اعتععد‬
‫بالعارض أدغم‪ ,‬ومن ترجح له إسقاط همزة الوصل ابتدأ‪ ,‬وبحسععب‬
‫هذا يترجح له القصر‪ ,‬لئل يجمع بين العتداد وعدمه في قول واحد‪,‬‬
‫كما قال المتأخرون في نحو "البرار" و "طال" وفقا‪ ,‬في أنهععم قععد‬
‫جمعععوا بيععن العتععداد وعععدمه‪ ,‬حيععث قععالوا فععي بععاب "قععام" و‬
‫"استقام" ‪ :‬تحركت الواو في الصل وانفتععح مععا قبلهععا فععي الحععال‪,‬‬
‫فانقلبت ألفا‪.‬‬
‫وكتب مسلما عليكم وعلى من يقف عليه – محمد ابن غازي‬
‫سمح‪ -‬له الله تعالى بمنه وكرمه – انتهى)‪.(1‬‬
‫‪ -7‬ومما يجري هذا المجرى ما ذكره له ابن القاضي‬
‫أيضا في باب اللمات من الفجر الساطع عند ذكعر الخلف فعي‬
‫الوقف على " أفطال" فقال‪ :‬وإليه أشار بعضهم بهذا السؤال‪:‬‬
‫أيا مععععععشر القععععععععراء إنععي‬
‫سعععائل‬
‫‪1‬‬

‫بحععرف عععدمت النععععععص فيععه‬
‫عن العععععل‬

‫‪ -‬الفجر الساطع )باب النقل(‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫إذا وقعععف القعععععععاري علعععى‬
‫"طال" مسكنا‬

‫فما قولكم في الععلم يا أنجععم‬
‫العععععل؟‬

‫أيقرأ بالترقعععععيق مععن غعععععير‬
‫خلفعععععه‬

‫لن اجتععععععععماع المانععععععععين‬
‫تحصعععل‬

‫ول سيعععععععما إن أشيععععععععععع‬
‫المد قبععله‬

‫لجل سكون الوقف وهو الذي‬
‫اعععععتل‬

‫أم الخلف يجري فيه كالوصععل‬
‫أوضععحوا‬

‫جععععععوابي وقيتعععم كعععل ضعععر‬
‫ومبععععععتلى؟؟‬

‫قال ‪ :‬فأجابه المام المحقق سيدي محمد بن غازي – رحمععه‬
‫الله بقوله‪:‬‬
‫أل فاسمعوا مععا قععد أخععععذنا‬
‫عن المل‬

‫وجاء بععه "كنععز المعععععععاني"‬
‫مفصعععل‬

‫إذا وصعععععععل القعععععععععاري‬
‫بتغلعععيظ لمه‬

‫فعنععععد سععععكون الوقععععف‬
‫وجعععهان حصل‬

‫وإن وصعععععل القععععععععععاري‬
‫بترقععععيق لمه‬

‫فعععترقيقه فعععي الععععععععوقف‬
‫حكم تأصعععل‬

‫فل تنظععععععرن فععي الشععرط‬
‫إل محععععققا‬

‫لسبابه‪ ,‬فافهم بذا قول من‬
‫خعععععل‬

‫‪114‬‬

‫وإن جمعععععععا كعععان الخلف‬
‫مفععععرعا‬

‫على اللغو‪ ,‬واحذر أن ترتععب‬
‫فاعقعل‬

‫وما ألزموا من قععععصر دان‬
‫ونعععحوه‬

‫مميعععععععل وقععوف رده مععن‬
‫تنعععععبل‬

‫ببععاب "اسععتقام" وهععو فععي‬
‫"طال" هكذا‬

‫لمععن قععال بععالتفخيم فععي‬
‫الوقعععف قد تل‬

‫قال ابن القاضي‪ :‬وأجابه أبو العباس الدقون بقوله‪:‬‬
‫"جوابكم في "الجعبري"‬
‫على المل)‪.(2‬‬

‫)‪(1‬‬

‫محققا‬

‫بوقف ووصل والسلم‬

‫وهكذا كان يعتمد الشيخ في تحرير المسععائل ويعععود إلععى مععا‬
‫قرأ عليه به أو استفسره عنه فيجععد المععادة الخصععبة الععتي تسعععفه‬
‫عند أمثال هذه المسائل العويصة‪ ,‬وفي"إنشاد الشريد" أمثلة كثيرة‬
‫من اعتماده عليه وذكره لما قرأ عليه به‪ ,‬كقوله فععي البسععملة فععي‬
‫المواضع الربعة المشهورة بع"الربع الزهر" ‪:‬‬
‫"وبذلك أقرأنا أستاذنا أبو عبد الله الصععغير مععع الععتزام قطععع‬
‫البسملة عن السورتين")‪ (3‬وقوله في سورة الخليل في قوله " ربنا‬
‫وتقبل دعائي"‪:‬‬
‫" وقد سألت أستاذنا أبا عبد اللععه الصععغير عععن وقععف حمععزة‬
‫وهشام عليه‪ ,‬فقال‪ :‬على أصلهما")‪.(4‬‬

‫‪ - 1‬يعني في كنز المعاني له‪ ,‬وهو قوله فيععه فععي بععاب اللمععات ‪":‬ووجهععا ذوات اليععاء مرتبععان‪:‬‬
‫التغليظ مع الفتح‪ ,‬والترقيق مع المالة"‪ ,‬وقال في "طال"‪":‬ووجها وقف "طال" مفرعان على‬
‫وجه الغاء الفاصل‪ ,‬والقطع بالترقيق علععى اعتبععاره‪ ,‬لنععا ل ننظععر فععي الشععرط إل بعععد تحقععق‬
‫السبب‪ ...‬وهذا معنى قولي في "تحقيق التعليم"‪":‬وإن جمعا كععان الخلف مفرعععا علععى اللغععو‬
‫واحذر أن ترتب منكرا"‪.‬‬
‫‪ - 2‬نقله ابن القاضي في "الفجر الساطع" وفي كتابه "فصل المقععال فععي حكععم الوقععف علععى‬
‫أفطال" )مخطوط( ونحوه نقله مسعود جموع في الروض الجامع‪.‬‬
‫‪ - 3‬ذكره في إنشاد الشريد في أول سورة القيامة‪.‬‬
‫‪ - 4‬إنشاد الشريد ‪ -‬سورة الخليل‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫وقوله في سورة العراف عند ذكر "إن وليي الله الذي نععزل‬
‫الكتاب"‪":‬وقد رووا أنه عن أبي عمرو من غير طريق "القصيد" بياء‬
‫واحدة مشددة وكسرها وفتحها)‪...(1‬ولم نقرأ على الستاذ أبععي عبععد‬
‫الله الصغير إل بطريق القصيد")‪.(2‬‬
‫نماذج أخرى من تحقيقاته عن الصغير وانتصاره لــه فــي‬
‫مجال الرسم والضبط ‪:‬‬
‫كان لبي عبد اللععه الصععغير اهتمععام مععواز لهتمععامه بتحقيععق‬
‫مسائل الداء‪ ,‬وذلك في ميدان الرسم وخلفياته وقععد ذكرنععا روايععة‬
‫ابن غععازي لععع"مععورد الظمععآن" و"ذيلععه" عنععه وقععوله‪ :‬وبععاحثته فععي‬
‫مشكلتهما‪ ,‬كما ذكرنا شرحه الذي وضعه على المورد‪ ,‬وأنه – فيما‬
‫ذكر ابن غازي عنه – اختصره من " التبيان لبي محمد أجطا‪.‬‬
‫وقد وفقت في طائفععة مععن المصععادر والتقاييععد علععى نمععاذج‬
‫صالحة من تحقيقات المام ابن غازي التي اعتمد فيهععا علععى جملععة‬
‫من النقول والحالت على ما كان يأخذ به شيخه‪ ,‬وربما ذكر بعععض‬
‫مذاهب الهل زمنه من مشععيخة فععاس ممععن خععالفوه فععي بعضععها‪,‬‬
‫فكان التلميذ يرى الصواب مع أستاذه ويحتج لذلك بما يععراه صععالحا‬
‫مناسبا‪.‬‬
‫ومن أمثلة ذلك‪:‬‬
‫‪ -1‬محاورة له في ‪ :‬مسألة رسم "أن لو" بــالنون أو‬
‫بدونها على غرار الخلف في قوله تعالى " فإن لم يستجيبوا فععي‬
‫سورتي هود والقصص‪ ,‬وقد ساق خبر الخصومة العلمية التي دارت‬
‫في الموضوع كل من أبي عبد الله بن مجعبر – التعي فعي أصعحاب‬
‫ابن غازي – وأبي محمد عبد الواحد بن عاشععر فععي " فتععح المنععان"‬
‫واللفظ للول قال تلميذه محمد العربعي الغمعاري المكناسعي فيمعا‬
‫‪ - 1‬الرواية بذلك عند بن مجاهد في كتاب السععبعة ‪ 301-300‬وفععي المبسععوط فععي القععراءات‬
‫العشر لبن مهران ‪103-102‬‬
‫‪ - 2‬إنشاد الشريد – آخر سورة العراف‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫قيده عن شيخه المذكور‪ ":‬قال شيخ شيوخنا أبو عبد الله بن غععازي‬
‫–رحمه اللععه‪ -‬حسععبما وجعدته مقيعدا بخطعه‪":‬لمععا قعال السععتاذ أبعو‬
‫سالم)‪ (1‬ابراهيم بن الحاج معرضا بأستاذنا أبي عبععد اللععه الصععغير –‬
‫عفا الله عنهما‪-‬‬
‫"أن لععو" علععى الصععععل‬
‫بنون كتبا‬

‫في الرعد والععععععراف ثععم‬
‫في سعبععا‬

‫ومععا عععداه صعععععععله يععا‬
‫خليلععععي‬

‫هعععذا العععذي صععععععععح ععععن‬
‫"التعععنزيل"‬

‫فلم تجيء موصعععولة فععي‬
‫الذكعععععر‬

‫إل التي في الجن‬
‫ذكععععري‬

‫)‪(2‬‬

‫فافهععم‬

‫قال ابن غازي‪ :‬قلت مجيبا له‪:‬‬
‫"بنفععععععسك ارفععععق أيهععا‬
‫السعععتاذ‬

‫فالحعععق مععععا عنععععه لنعععععا‬
‫)‪(3‬‬
‫ملذ‬

‫)‪(4‬‬

‫وعلمععععععععه قععععععععد طبععععق‬
‫الفاقعععععععععععععععععععععععععععععععا‬
‫وقععععال فيععععه‪ :‬خالعععععععععف‬
‫المعععععهعععععودا‬

‫إن التجيععبي أبععا إسععحاقا‬
‫أنععععكر تفصععععيل أبعععععععي‬
‫)‪(5‬‬
‫داودا‬

‫‪ - 1‬تقدم في شيوخ ابن الغازي ذكره بأبي سالم وأبي إسحاق وهو أيضا من شيوخ أبي عبدالله‬
‫الصغير كما ذكرناه في ترجمته وذكرناه في آخر الفصل الذي خصصناه لبي عبععدالله القيسععي‬
‫رواية الصغير عن ابراهيم الحاج هذا عن شيخه أبي مهدي عيسى بن علي المغراوي عععن أبععي‬
‫عبد الله القيسي بسنده‪.‬‬
‫‪ - 2‬يعني قوله تعالى "وأن لو استقاموا على الطريقة ‪"...‬‬
‫‪ - 3‬هكذا الرواية في التقييد المذكور‪ ،‬وفي فتح المنان لبن عاشر لوحة ‪ 135‬بلفظ‪:‬‬
‫مهل عليك أيها الستاذ ‪ .......‬وقد صدر له ابن عاشر بقوله‪:‬‬
‫"وعلى ما ذكره التجيبي اعتمد شيخ الجماعة ابن غازي اذ يقول مجيبا له"‪....‬‬
‫‪ - 4‬يعني صاحب كتاب"التبيان"‪ ،‬وقد تقدم ذكره وذكر كتابه في المؤلفات على مععورد الظمععآن‬
‫وذيله‪.‬‬
‫‪ - 5‬فععي روايععة ابععن عاشععر فععي "فتععح المنععان" بلفععظ "انكععر تفصععيل""وفععي روايععة ابععن‬
‫مجبر""تخصيص أبي داودا"‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫وقال بالنعتتععون اكتعععععععبن‬
‫الربعا‬

‫فععارجع إلععى العععحق وكععععععن‬
‫)‪(6‬‬
‫متعععبعا‬

‫‪ -2‬مسائل أخرى من الخلفيات ذكرها ابن مجبر‪:‬‬
‫‪ -3‬ومما جاء في هذا التقييد عن أبي عبــد اللــه بــن‬
‫مجبر مما يشهد بامامة أبي عبــد اللــه بــن غــازي ورسععوخ‬
‫قدمه في المعرفة بخلفيات الرسم نقتبس هذه المثلة التي يتععبين‬
‫منها مقدار فقهه لهععذه المسععائل واستحضععاره لختيععارات مشععايخه‬
‫ومشايخهم في شأنها‪ ،‬فقد قال في باب رسم الهمزة‪:‬‬
‫"وكتب لنا شيخنا أبو عبد الله بن غازي أن شععيخ شععيوخه أبععا‬
‫العباس بن أبي موسى الشهير بالفيللي كان يقول في"فمععالئون"‪:‬‬
‫الجاري على مذهب الداني حذفه والحاقه بنظائره‪."...‬‬
‫ وقال عند ذكر "وله الجوار المنشآت""في سععورة الرحمععن وذكععر‬‫الخلف في ألفها أهي الحاملة للهمز‪ ،‬أم هي علمععة جمععع المععؤنث‬
‫قال‪:‬‬
‫"وقد كتبنا لشيخنا أبي عبد الله بن غععازي فععي ذلععك فأجععاب‬
‫بما معناه هذا‪ ،‬وأجاب بقوله‪":‬اتفقععت المصععاحف علععى كتبععه بععألف‬
‫واحدة‪ ،‬وقد نص أبععو عبععد اللععه الخععراز فععي شععرحه للعقيلععة‪ ،‬وكععذا‬
‫الجععبري فعي شعرحها أيضعا علعى احتمعال كعون اللعف الموجعودة‬
‫صورة الهمزة‪ ،‬زاد الخراز‪ ،‬وتلحق ألف الجمع بالحمراء بعععد حععذفها‬
‫على قاعععدة الجمععع‪ ،‬واحتمععال كونهععا ألععف الجمععع وحععذفت صععورة‬
‫الهمزة‪ ،‬والول هو القياس عند الخراز فععي شععرحه المععذكور‪ ...‬ثععم‬
‫ذكر منع ابن غازي لحذف اللفين معا"‪.‬‬
‫قال‪" :‬وأما" ثبات)‪ (1‬فبالثبات عند الشيوخ الفاسيين‪ ،‬وكتععب‬
‫لنا أبو عبد الله بن غازي المذكور فيه ما نصه‪" :‬وحدثنا أبو عبد الله‬
‫‪ - 6‬تقييد طرر على مورد الظمآن"منتقاة من شيوخ مدينة فاس‪ ،‬وينسب إلى أبي عبد الله بععن‬
‫مجبر صاحب ابن غازي‪ ،‬مخطوطة بخزانة أوقاف آسفي ضمن مجموع‪ ،‬ومنها نسخة بالخزانععة‬
‫الحسنية بالرباط برقم ‪.6511‬‬
‫‪ ()1‬يعني رسم الكلمة في قوله تعالى في سورة "فانفروا ثبات أو انفروا جميعا"‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫الصغير عن شيخه أبي العباس الفيللي أنه كان يثبتععه‪ ،‬ويحتععج بععأنه‬
‫منقوص‪ ،‬قياسا على منقوص المذكور‪ ،‬وأجاب بعض النععاس بحععذفه‬
‫منهم سيدي ميمععون‪ ،‬وبععالول العمععل"‪ .‬وممععا جععاء فيععه عععن لفععظ‬
‫"نداء" قال‪:‬‬
‫"ول يدخل في هذا الفصل" بلء حسععنا "فععي حععذف الولععى‬
‫منه‪ ،‬لنه كتب في المصحف بلم ألععف‪ ،‬وقععد كتععب لنععا شععيخنا ابععن‬
‫غازي بأنه ل يجري فيه القول بحذف الولى قائل‪ :‬وقد كععان شععيخنا‬
‫أبو عبد الله الصغير ينبهنا على ذلك‪ ،‬قيل‪ :‬وكان الســتاذ تنــازع‬
‫فيه وسيدي إبراهيم الحاج‪ ،‬وكان الحاج يرى دخوله قيل‪:‬‬
‫وهو الظاهر‪ ،‬إذ إذا حذف الولى تضفر الثانية مع اللم"‪.‬‬
‫وقال عند ذكر "الربوا"‪" :‬وكتب لنا شيخنا ابن غازي فيه بما‬
‫نصه‪:‬‬
‫"وأما "الربوا" فقد حدثنا شعيخنا أبعو عبعد اللعه الصعغير أنعه‬
‫بلغه عن شيخ الجماعة أبي عبد الله القيسي أنه كان يقول بإلحععاق‬
‫اللف فوق واوه بالحمراء كسائر النظائر‪ ،‬وهععو الععذي كععان يرجحععه‬
‫الشياخ‪ ،‬ويرون خلف أبي وكيععل ميمععون واحتجععاجه شععبه مكععابرة‬
‫تغمد الله الجميع برحمته"‪.‬‬
‫عناية الشيخ ابن غازي بالوجوه والتقسيمات‪:‬‬

‫تلك أمثلة من تحقيقات الشيخ في ميدان الرسم أشفعها بهذا المثال في‬
‫الضبط أيضا وهو مما يعطينا صورة عن سيولة ذهنه وحسففه الرياضففي فففي‬
‫رصففد الوجففوه والحتمففالت الففتي يقتضففيها التقسففيم الحسففابي لبعففض ألفففاظ‬
‫القرءان التي تجتمع فيها تلك الصور الكثيرة‪ ،‬وهذا المثال ساقه أبففو زيففد بففن‬
‫القاضي في "الجامع المفيد" له تعليقا على بيتين للمام القيسي وهما‪:‬‬
‫"أأنذرتهم" فيه وجوه‬
‫كثيرة‬
‫ثلثة آلف تزيد ونيف‬

‫لنافعهم معما رسمت ففي‬
‫الصور‬
‫ويدري الذي قلنا لبيب إذا‬
‫‪119‬‬

‫اختبر‬
‫قععال الشععيخ ابععن غععازي‪" :‬وهععذا علععى وجععه التقريععب‪ ،‬وإل‬
‫ففيها لورش ثمانية آلف وجـه‪ ،‬والخطيععب فععي ذلععك سععهل‪،‬‬
‫وبيان ذلك بإشارة تغني اللععبيب ويقععاس عليهععا‪ :‬أن همزتهععا الولععى‬
‫مفتوحة‪ ،‬والفتحة تكون نقطة وألفا مبطوحة")‪ ،(1‬وفي ضبط الكلمة‬
‫ثمانية أوجه فاضربها في اثنتين)‪ (2‬تكن ستة عشر‪ ،‬وفي فتحة الذال‬
‫ما في فتحة الهمزة المذكورة فتضرب الستة عشر بسبب ذلك في‬
‫اثنين تكن اثنين وثلثين‪ ،‬والنون معراة على كععل حععال للقععاء حععرف‬
‫الخفاء‪ ،‬والراء ساكنة‪ ،‬وفي ضبط السكون خمسة أوجه)‪ (3‬فتضربها‬
‫في الثنين والثلثين بمائة وستين‪ ،‬وفي التاء ما تقععدم فععي الهمععزة‬
‫والذال‪ ،‬فتضربها فععي المععائة والسععتين بثلثمععائة وعشععرين‪ ،‬والهععاء‬
‫بعدها مضمومة‪ ،‬وفي الضععم خمسععة أوجععه‪ :‬نقععط أمععام الحععرف أو‬
‫وسطه‪ ،‬واو أمام الحرف أو وسطه‪ ،‬وواو فوقه‪ ،‬فتضععرب الخمسععة‬
‫في الثلثمائة والعشرين يخرج ستمائة وألف‪ ،‬والميم له ‪ -‬لععورش ‪-‬‬
‫مضععمومة‪ ،‬وفععي الضععم الخمسععة الوجععه المععذكورة فتضععربها فععي‬
‫الستمائة واللف يكون الخارج ثمانية آلف"‪.‬‬
‫قال ابن غازي‪ :‬وهذه الوجه وأشباهها من ملععح هععذا الفععن‪،‬‬
‫ففيها تمرين للطالب‪ ،‬ولم يزل أصععحاب الفنععون يفرضععون مسععائل‬
‫ليتمرن بها الناشى‪ ،‬ويهتدي بصبح ليلهععا العاشععي‪ ،‬كععتراجع الحملء‪،‬‬
‫والولية في الطلق عند الفقهاء‪ ،‬وبيوع الجال‪ ،‬وكالصععفة المشععبهة‬
‫‪ ()1‬يعني على طريقتي الشكل المدور )نقععط أبععي السععود"‪ ،‬والمسععتطيل )نقععط الخليععل( كمععا‬
‫تقدم‪.‬‬
‫‪ ()2‬الثمانيععة الوجععه هععي بعععدد حروفهععا‪ ،‬فتضععرب فععي اثنععتين بحسععب ضععبطها بالمععدور أو‬
‫بالمستطيل‪.‬‬
‫‪ ()3‬قال ابن القاضي في "الجامع المفيد"‪" :‬وبيان الخمسة قيل‪ :‬دارة‪ ،‬وقيل جععرة‪ ،‬وقيععل هععاء‪،‬‬
‫وقيل ل علمة له‪ ،‬وأشار إليه بعضهم‪:‬‬
‫سكن بدارة لطيبة وها‬
‫وخا الخليل جرة للندلس بعض النحاة مع بعض أصلها‬
‫تعرية بعض العراق يلتمس وقال في الدرة الجليسة‪ :‬صفر صغير مثل صفر العدد‬
‫وجعرة والهاء والخا عدد‬
‫علمة السكون ثم الهعاء‬
‫فععجععععرة ودارة والعخعععععععاء‬
‫وفي الميمونة‪:‬‬

‫‪120‬‬

‫ومسععائل التصععريف عنععد النحععويين‪ ،‬وأكععثرهم اهتمامععا بععذلك أهععل‬
‫الفرائض والحساب")‪.(4‬‬
‫ومععن هععذا النمععوذج ومععا ختمععه بععه مععن الفلسععفة التربويععة‬
‫والتعليمية التي يقوم هذا النمط الجديد عليها يظهر مقام أبععي عبععد‬
‫الله بن غازي وتتجلى مكانته في هذا الطععور مععن أطععوار المدرسععة‬
‫المغربية في عصر ازدهارها‪ ،‬إن الشععيخ ابععن غععازي يبععدو فععي هععذا‬
‫النموذج وأمثاله مما نطر له ورسم إطاره يضع أسععس مععا سععميناه‬
‫عند أبي عبعد اللعه القيسعي بعع"فعن الختبعار"‪ ،‬وذلعك فعي قصعيدته‬
‫الرائية في قراءة نافع "التي خصها لحكام الوقف على كععل حععرف‬
‫من الذكر عند الوقف الختياري أو الضطراري عليه‪.‬‬
‫إل أن الشيخ ابن غازي حوله من مسائل الداء إلى مسععائل‬
‫الضبط‪ ،‬أو على القل نسج فيه على المنععوال الععذي وضععع معععالمه‬
‫الولى شيخ الجماعة القيسي‪ ،‬فجاء ابن غازي ليفلسفه وينظععر لععه‬
‫ويعطيه أيضا المشروعية باعتباره‪:‬‬
‫أ‪ .‬من ملح الفن‪.‬‬
‫ب‪ .‬ولما فيه من التمرين للطالب على دراسة الوجوه‪.‬‬
‫ج‪ .‬ولنععه يجععري مجععرى المثلععة والنمععاذج الععتي يسععوقها‬
‫الفقهاء والحويون على سبيل التوسع في الصناعة الفقهية والنحوية‬
‫لتدريب الطالب على التفريع والتوجيه والستنباط والقيععاس بحمععل‬
‫الفروع على الصول‪.‬‬
‫ولئن كان بعض الفقهاء قد ثاروا علععى مثععل هععذه المبععاحث‬
‫واعتبروها من التكلفات بععل دعععوا إلععى أطععراح معا هععو أعلععق منهععا‬
‫بالقراءة والداء كما نبهنا على ذلك في فصل سابق عند ذكر دعععوة‬
‫أبي بكر بن العربي الذي قلنا أنه تنبه إلى خطورة الوضع‪ ،‬وأن هععذا‬
‫التعمععق فععي طلععب الوجععه واللغععات هععو ‪ -‬كمععا قععال ‪ -‬زيععادة فععي‬
‫‪()4‬‬

‫الجامع المفيد لبن القاضي‪ ،‬ويشتغل حاليا بتحقيقه بعض طلبة الدراسات‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫التشغيب‪ ،‬وكذلك في قوله‪" :‬والذي أختاره لنفسي إذا قععرأت أكععثر‬
‫الحروف المنسوبة إلى قالون‪ ،‬إل الهمز فإني أتركععه أصععل‪ ،‬إل فععي‬
‫ما يحيل المعنى أو يلبسه مع غيره‪ "...‬إلخ ما ذكره في "العواصععم"‬
‫مما نقلناه في مكانه من هذا البحث )‪ ،(1‬إلى أن قال بعد ذكر طائفة‬
‫من الوجوه التي يقرأ بها ابن كثير وأبو عمرو وحمزة‪" :‬فهععذه كلهععا‬
‫أو أكثرها لغات ل قراءات‪ ،‬لنها لم يثبت منها عن النبي ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬شيء‪ ،‬وغذا تأملتها رأيتها اختيارات مبنية علععى معععان‬
‫ولغات")‪.(2‬‬
‫لئن كان بعض هؤلء قد نظروا إلى الموضوع هععذه النظععرة‪،‬‬
‫كما اعتبره بعض المعاصرين معن آثععار معا سععماه "بطغيععان المنهععج‬
‫التعليمي على المنهج العلمي")‪ ،(3‬فإن لرجععال هععذه المدرسععة رأيععا‬
‫آخر في ذلك مخالفا كل المخالفة يحرص كل الحرص علعى الحعذق‬
‫في هذه التفريعات ويراها من تمام التكوين المعتععبر‪ ،‬بععل إننععا نجععد‬
‫رجال هذه المدرسة يتواصون بعدم اللتفات إلى دعوة ابن العربععي‬
‫تلك ويحذرون منها كما نقل ذلك المام ابن غععازي نفسععه فععي آخععر‬
‫كتابه "إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب" حين قال‪:‬‬
‫"لعلك تقف علعى كلم القاضعي أبععي بكععر بعن العربععي فعي‬
‫"كتععاب القواصععم والعواصععم" حيععث طعععن فععي بعععض المقععارئ‬
‫السبعة)‪ ،(4‬فأعطه الذن الصماء‪ ،‬فإن يد الله مع الجماعة"‪.‬‬
‫"وقد حدثنا الستاذ أوبو عبد الله الصغير عن شيخه السععتاذ‬
‫أبععي العبععاس بععن أبععي موسععى الفيللععي أنععه كععان يحععذر مععن ذلععك‬
‫كثيرا")‪.(5‬‬
‫‪ ()1‬يمكن الرجوع إليه في ما مهدنا به للفصل الثاني من البععال الحععادي عشععر – ورقععة ‪-1142‬‬
‫‪.1143‬‬
‫‪ ()2‬العواصم من القواصم ‪.201-1/199‬‬
‫‪ ()3‬تقدم بيان ذلك‪.‬‬
‫‪ ()4‬لم يطعن فيها بالجملة كما تقدم‪ ،‬ولكن في بعععض أصععول الداء منهععا كمععا مثععل بكسععر بععاء‬
‫"البيوت" وعين "عيون" مثل‪ ،‬وضم ميم الجمع لبن كثير‪ ،‬وذكر أن ذلك كله لغات ل قراءات‪.‬‬
‫‪ ()5‬إرشاد اللبيب ‪.283‬‬

‫‪122‬‬

‫هععو إذن موقععف القععارئ المتمكععن الععذي يحععرص أن يبلععغ‬
‫الطالب في حذق الفن الذي يتعاطاه كل مدى ممكن‪ ،‬ول يقنع مععن‬
‫القلدة بما أحاط بالعنق كما يقول المثل العربي‪.‬‬
‫ولقد كان ابن غازي ومن تقدموه بمثل هذه المباحث مثلمععا‬
‫رأينا عند المام القيسي في أرجوزته الكبرى وفععي رائيتععه‪ ،‬وكععذلك‬
‫عند أبي وكيل في أراجيزه فععي القععراءة والرسععم كالتحفععة والععدرة‬
‫ومورد الروي يضعون أسس "مدرسة العدد")‪ (1‬أو "مدرسة الحععط"‬
‫كما يسميها بعض طلبة القرءان اليوم )الحطيات(‪ ،‬هذا الفععن الععذي‬
‫بدأ مع هؤلء الئمة‪ ،‬ثم نما مع الزمن ‪ -‬باعتباره من ملح الفععن ‪ -‬أو‬
‫باعتباره مما يعين على الحذق والضبط وجمععع النظععائر كلهععا تحععت‬
‫حكم‪ ،‬أو تيسير التذكر بواسطة "الرموز" أو غيععر ذلععك مععن الصععور‬
‫التي تبلور فيها "فن العدد" عند المتأخرين‪.‬‬
‫وأقدم من أعلمه تأثر بهذا التجاه في حصر وجوه الداء هو‬
‫الشيخ أبو الحسن علي النوري في كتابه "غيث النفع في القععراءات‬
‫السبع"‪ ،‬وخاصة في ما يذكره في فواتح السععور باعتبععار مععا قبلهععا‪.‬‬
‫فهو مثل يقول في أول سععورة البقععرة‪" :‬إذا وصععلت سععورة البقععرة‬
‫بالفاتحة من قوله تعالى "غير المغضوب عليهم‪ ...‬إلععى المتقععي"ن‪،‬‬
‫يأتي على ما يقتضيه الضرب أربعمائة وجععه وثلثععة وثمععانون وجهععا‪،‬‬
‫بيانها‪ :‬لقالون ستة وتسعون‪ ،‬بيانها‪ :‬أنعك تضعرب خمسعة "الرحيعم"‬
‫وهععي الطويععل والتوسععط والقصععر والععروم والوصععل فععي ثلثععة‬
‫"الضععالين"‪ ،‬وهععي الطويععل والتوسععط والقصععر خمسععة عشععر‪ ،‬ثععم‬
‫اضرب الخمسة عشر في ثلثة "التقين" خمسة وأربعععون‪ ...‬إلععخ‪...‬‬
‫ثم انتقل إلى ورش فقال‪" :‬ولورش ستون وجهععا‪ :‬ثمانيععة وأربعععون‬
‫على البسملة كقال‪ ،‬واثنا عشععر علععى تركهععا‪ ،‬وبيانهعا‪ :‬أنععك تضععرب‬
‫‪ ()1‬مدرسة العدد ل يراد بها ما كان يفهم من "العععدد" عنععد أئمععة القععراء‪ ،‬وهععو "عععد الي" فععي‬
‫مصاحف المصار – كما تقدم ذكر ذلك في الباب الثاني عند ذكععر العععد المععدني الول والخيععر‬
‫وإنما يريدون بالعدد المفهوم الحسابي‪ ،‬ويختلف باختلف الموضوع المراد‪ ،‬فتععارة يريععدون بععه‬
‫عدد الوجه كما مثلنا‪ ،‬وتارة يريدون عععدد ورود الكلمععة فععي القععرءان علععى تلععك الصعورة معن‬
‫الرسم أو الضبط‪ ،‬إما موصولة وإما موقوفا عليها نحو ؟؟ ؟؟ ؟؟ ؟؟‬

‫‪123‬‬

‫ثلثة "الضالين" إذا سكت هليه فععي ثلثععة "المتقيععن" تسعععة وعلععى‬
‫الوصععل ثلثععة "المتقيععن"‪ ،‬فععالمجموع اثنععا عشععر‪ ،‬وللمكععي ثمانيععة‬
‫وأربعون‪.(1)...‬‬
‫وقععال فععي آل عمععران‪" :‬وإذا وصععلت "آل عمععران" بععآخر‬
‫"البقرة" من قوله تعععالى "واعععف عنععا واغفععر لنععا وارحمنععا‪ ...‬إلععى‬
‫"القيععوم"‪ ،‬فيععأتي علععى مععا يقتضععيه الضععرب ثلثععة آلف وجععه‬
‫وخمسمائة وثمانية وتسعون وجها‪ ،‬بيانها‪ :‬لقالون أربعمععائة وثمانيععة‬
‫وأربعون‪ ...‬ولورش خمسمائة وجه وستون وجها‪...‬إلخ)‪.(2‬‬
‫ول أدري لم عدل النوري عن اعتبار ذلك في فاتحععة سععورة‬
‫مريم "كهيعص"؟)‪ (3‬ول شك أنه لو تتبعها لبلغ بها اللف‪ ،‬وقد رأيتععه‬
‫في نظيرتها "حم عسق" في فاتحة الشورى قد ذكععر فيهععا "ثمانيععة‬
‫آلف وجه وأربعمائة وجه‪ ،‬ثم فصلها فذكر منها لقالون وحده "ألفععا‬
‫وجععه وسععتة عشععر وجهععا‪ ،‬ولععورش ألععف وجععه ومائتععا وجععه واثنععان‬
‫وثلثون")‪.(4‬‬
‫المنهج التعليمي عند ابن غازي واعتماده الحصاء‪:‬‬
‫والذي يعنينا هنا من هــذا أن ابــن غــازي قــد خطــا‬
‫بهذا المنهج التعليمي الحصائي خطـوات فسـيحة يمكـن‬
‫اعتباره معها المــوجه أو الســند العملــي أو "النمــوذجي"‬
‫الذي يستندون إليه في مثل هذه النماط‪.‬‬
‫ولقد احتذته بالفعل مععدارس القععراء فععي مختلععف الجهععات‬
‫المغربية في "ترسععيم" النمععط المتبععع إلععى الن فععي ترتيععب الخععذ‬
‫بالقراءات السبع أثنعاء التعليعم والتلقيعن‪ ،‬كمعا نبعه علعى ذلععك أحعد‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫غيث النفع للنووي بهامش "سراج القارئ المبتدي" لبن القاصح العذري ‪.284-283‬‬
‫المصدر نفسه ‪.345-344‬‬

‫‪124‬‬

‫أعلم هععذه المدرسععة وهععو الشععيخ المععام محمععد بععن عبععد السععلم‬
‫الفاسي في كتابه في الوقف والبتداء)‪.(1‬‬
‫ظلل مدرســة ابــن غــازي فــي النمــط "الرســمي"‬
‫المتبع في القراءة والقراء إلى اليوم‪:‬‬
‫‪ .1‬قال الشيخ محمد بن عبد السلم الفاســي فــي‬
‫وصفه للنموذج التعليمي المتبع في التــدريس للقــراءات‬
‫السبع على عهده )ت ‪1214‬هـ(‪:‬‬
‫"وطريقة المغاربة في ذلك منذ عهععد ابععن غععازي وأشععياخه‪:‬‬
‫أن الطالب إذا حفظ القرءان برواية ورش جمع إليععه روايععة قععالون‬
‫في ختمة أو أكثر مما يتأتى حفظه فيه‪ ،‬فإذا حفظ حرف نافع جمععع‬
‫إليه حرف عبد الله بن كععثير مععن روايععتيه فععي ختمععة أو أكععثر‪ ،‬فععإذا‬
‫حفظ حرفيهما جمع إليهما حرف أبي عمرو بن العلء البصععري مععن‬
‫روايتيه أيضا في ختمة أو أكثر من ذلك‪ ،‬فععإذا جمععع الحععرف الثلثععة‬
‫جمع إليها الحرف الباقية من رواياتها الثمان دفعة واحدة")‪.(2‬‬
‫إن هذا النموذج الذي وصفه الشيخ ابن عبععد السععلم ‪ -‬وهععو‬
‫شيخ المغرب في زمنه شمال وجنوبا)‪ - (3‬ما يزال هو المثل العلععى‬
‫في الخذ والسلوب المحتذى في القععراء‪ ،‬وهععو يععدل علععى التععأثير‬
‫البليغ الذي ظل لهذه المدرسة إلى اليوم‪.‬‬
‫‪ .2‬سيادة اختيارات مدرسته إلى الن سواء في مســائل‬
‫الرسم والضبط‪ ،‬وفي أحرف القراءة وأحكام الداء‪.‬‬

‫‪ ()1‬منه نسخة مخطوطة باسم "القراءط والشنوف فععي معرفععة البتععداء والوقععوف" بالخزانععة‬
‫الحسنية بالرباط في مجلدين برقم ‪ - 1953‬ونسخة أخرى ينقصها المجلععد الول برقععم ‪9346‬‬
‫)فهرسة الخزانة ‪.(36-6/35‬‬
‫‪ ()2‬يمكن الرجععوع إلععى النقععل عععن الكتععاب عنععد السععتاذ سعععيد أعععراب فععي بحثععه "المدرسععة‬
‫القرءانية في الصحراء المغربيععة" ‪ -‬دعععوة الحععق العععدد ‪ - 9‬الصععفحة ‪ 74‬السععنة ‪1396‬هعع ذو‬
‫القعدة ‪ -‬نوفمبر ‪1976‬م وأعاد نشر النص في كتاب "القراء والقراءات بالمغرب ‪."145‬‬
‫‪ ()3‬تقدم ذكر نشاطه العلمي بسعوس والصععويرة فعي ذكعر شعرحه علععى الشعاطلبية المسعمى‬
‫بع"المحاذي"‪ ،‬ويمكن الرجوع فيه إلى فهرسته المحققة من لدن السيد زلو محمد أميععن بكايععة‬
‫آداب الرباط ‪ -‬شعبة الدراسات السلمية ‪ -‬بإشراف الدكتور التهامي الراجي الهاشمي‪.‬‬

‫‪125‬‬

‫ول يتسععع المقععام لتتبععع كععل مجععالت هععذه السععيادة وتتبععع‬
‫مظاهر ذلك التأثير وتلععك الهيمنععة‪ ،‬ونكتفععي بععذكر بعععض الشععارات‬
‫التي نقف عليها لععدى بعععض الئمععة الععذين لمسععوا جانبععا منهععا فععي‬
‫مختلف هذه المجالت‪:‬‬
‫ فمن ذلك ما نجده من إشارات إلى مععذاهبه الدائيععة عنععد‬‫المام أبي زيد بن القاضي وخاصععة فععي شععرحه للدرر اللوامــع‪،‬‬
‫كقوله في باب البسملة عند ذكر السور المعروفة بع"الربععع‬
‫الزهر" بعد أن ذكر تخريع ابن غازي للباعث لمن اختار الفصل على‬
‫تخصيص هذه السور بالذات دون غيرها‪ ،‬ونقل قول ابن غازي الذي‬
‫ختم به هذا التوجيه وهو قوله في "إنشاد الشريد"‪:‬‬
‫"وحاصله انتقال الساكت للبسملة‪ ،‬والواصل للسكت‪ ،‬حتى‬
‫يظهر أثر الفرار من القبح للفريقين‪ ،‬وبذلك أقرأنا أستاذنا أبععو عبععد‬
‫الله الصغير‪ ،‬مع التزام قطع البسملة عن السورتين" انتهى‪.‬‬
‫قال ابن القاضي‪" :‬وإليه أشرنا"‪:‬‬
‫)‪(1‬‬

‫بسملة كذا رواه من تل‬
‫بذا قرا ابن غازي خذ بالثبت‬
‫الخ‬

‫والحاصل انتقال ساكن إلى‬
‫ثم انتقال واصل للسكت‬

‫إنه إذن "النموذج"‪ ،‬وسيظل هذا النموذج هو الساس وعليه‬
‫العمععل فععي الداء والتلوة العامععة إلععى اليععوم حيععث يأخععذ جمهععور‬
‫المغاربة إلى اليوم في قراءة الحزب بالبسععملة فععي السععور الربععع‬
‫المذكورة خاذة‪ ،‬وذلك إذا كانوا يقعرأون بعوجهي السعكت والوصعل‪،‬‬
‫فينتقلون عنهما في هذه الربع إلى وجه البسععملة‪ ،‬فععي حيععن يعمععد‬
‫الذين تحولوا الن في الحزب الراتب وغيره إلى الفصل بين السور‬
‫الربععع عععن غيرهععا بالفصععل مععع الوقععف علععى التسععمية‪ ،‬فععالولون‬
‫أصحاب السكت والوصععل ينتقلععون فيهععا إلععى البسععملة‪ ،‬والخععرون‬
‫انتقلوا نوعا مععن النتقععال عععن طريععق الوقععف علععى البسععملة إلععى‬
‫‪()1‬‬

‫البيات ‪ -‬وعددها أربعة ‪ -‬في باب البسملة من "الفجر الساطع"‪.‬‬

‫‪126‬‬

‫قريب من الوجه الثاني وهو انتقال الواصل للسكت‪ ،‬لكن ل مستند‬
‫لهم في هذا العمل‪ ،‬لنهم إن كانوا قد قصدوا بالوقف عليها الفععرار‬
‫من القبح المزعوم فقععد وقعععوا فعي معا فععروا منععه معع مصععادمتهم‬
‫الرواية الثابتة عن الزرق عن ورش في هذه الطريععق كمععا سععنعود‬
‫إلى بيانه في الباب التالي بعون الله‪.‬‬
‫ومن أمثلة هيمنة المدرسة واختياراتها مــا نقــرؤه‬
‫عند ابن القاضي في "علم النصرة" و"الفجر الساطع" عند ذكر‬
‫الفتح والمالة في "موسى" و"عيسى" ونحوهما قال‪:‬‬
‫وموسى وعيسى ثم يحيى‬
‫ممالة‬
‫وقد أخذ الستاذ ابن غازيهم‬

‫لبصر على المشهور قد شاع‬
‫فاعقل‬
‫على شيخه الوجهين خذه محصل‬

‫ ومن ذلك قول ابن القاضي في بيان أخذ المغاربععة بالعععدد‬‫المدني الخير‪ ،‬وهو عدد نافع وأصحابه‪:‬‬
‫مفتتحا مخمسا معشرا‬
‫عن قطره خذ وادع لبن‬
‫)‪(1‬‬
‫غازي‬

‫به يعد من لنافع قرا‬
‫حكاه في "البيان" و"اليجاز"‬

‫إن هذا ليس إعادة صياغة لقول ابععن غععازي فععي الموضععوع‬
‫في أول سورة طه من كتابه "إنشاد الشريد" بقدر ما هععو أثععر مععن‬
‫هيمنته‪.‬‬
‫ ومن مظاهر هذه الهيمنة على مسائل الداء مما‬‫لفت النتباه إليه الشيخ أبو الحسن النــوري الصفاقســي‬
‫واعتبره من آثار مدرسة ابن غععازي قععوله فععي سععياق تقريععر أوجععه‬
‫الخلف بين الئمة في الهمزتيععن فععي "ءانععذرتهم" فععي أول سععورة‬
‫البقرة‪ ،‬وذكر وجده الدخال لمن قرأ به‪ ،‬ونقل تعريععف ابععن مهععران‬
‫لكيفيته‪ ،‬وأنه عبارة عن "مدة تكون حاجزة بيععن الهمزتيععن ومبعععدة‬
‫‪ ()1‬ذكره ابن القاضي عند ذكر إمالة رؤوس الي من "الفجر الساطع" وتبعه مسعود جموع في‬
‫"الروض الجامع"‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫لحدهما عن الخرى‪ ،‬ومقداره ألف تامععة بالجمععاع"‪ ،‬قععال النععوري‪:‬‬
‫"وبعدم المد قرأت على جميع شيوخي‪ ،‬وهو الذي يقتضععيه القيععاس‬
‫والنظر‪ ،‬ول أظن أحدا يقرأ الن بالمد‪ ،‬إل المقلدين لبــن‬
‫غازي وغيره والله أعلم")‪.(1‬‬
‫ ومنه مما لفت النتباه إليه المام أبــو زيــد عبــد‬‫الرحمــن بــن إدريــس بــن محمــد المنجــرة الفاســي فــي‬
‫شرحه على دالية ابن المبارك السجلماسي المسمى بع"المقاصععد‬
‫النامية في شرح الدالية" عند قول الناظم فيها‪:‬‬
‫"فمععوئل" سععهل أو أبععدل بنقلهععم للرسععم‪ ،‬وامنعععه فععي‬
‫"السوأى" "لتعتضد" قال الشارح‪" :‬تنبيهععان‪ :‬الول ‪ :‬روايتنــا مــن‬
‫طريق المغاربة تبعا لبن غازي في "مععوئل" النقععل فقععط مععع‬
‫الحذف‪ ،‬وروايتنا من طريق المشععارقة عععن الحععافظ ابععن الجععزري‬
‫الوجهان‪ :‬النقل والدغام")‪.(2‬‬
‫فلننظر إلى قوله‪" :‬وروايتنا من طريق المغاربة تبعا لبن‬
‫غازي‪ ،‬ثم لننظر في مقابلتها لها بطريــق المشــارقة عنــد ابــن‬
‫الجزري‪ ،‬ثم لنقدر كيععف أصععبح اسععم الشععيخ علمععا عليهععا‪ ،‬وكيععف‬
‫اقترنت به عند أئمة القراء‪ ،‬وهو مععا أردنععا أن نصععل إليععه مععن هععذه‬
‫النقول العديدة التي اجتلبناها لندل بها على سيطرته المطلقة فععي‬
‫الميععدان فععي مختلععف فروعععه وشعععبه العلميععة المتصععلة بععالقراءة‬
‫والداء‪.‬‬
‫ولقد بلعغ المعر معداه فعي المدرسعة "النافعيعة" بعالمغرب‪،‬‬
‫باحتذائه باعتباره "النموذج" المام في كل مععا يععاتي ويععذر‪ ،‬ولسععان‬
‫حالها ينشد قول الشاعر العربي‪:‬‬
‫‪ ()1‬غيث النفح ‪.78‬‬
‫‪ ()2‬كتاب المقاصد النامية في شرح الدالية لبي زيد المنجععرة م خ ح بالربععاط رقععم ‪ 887‬ومنععه‬
‫‪ 16‬نسخة بها كما )فهرسة مخطوطات الخزانة الحسنية المجلد ‪.160-6/157‬‬
‫أما دالية ابن المبارك فيمكن إليها وفي معرفة أهم الشروح عليها إلى بحعث العدكتور التهعامي‬
‫الراجي الهاشمي المنشور بمجلة دعوة الحععق العععدد ‪ 272‬بتاريععخ ربيععع الول والثععاني‪/‬نونععبر ‪-‬‬
‫دجنبر ‪ 1988‬ابتداء من ص ‪.167‬‬

‫‪128‬‬

‫وما أنا إل من غزية إن‬
‫غوت‬

‫غويت وإن ترشد غزية أرشد‬

‫)‪(1‬‬

‫مثال مما عمت به البلوى من أخطاء الشــيخ فــي قــراءة‬
‫"العشر الصغير" بالمغرب إلى اليوم‪:‬‬
‫هذا المثال يتعلق بتصحيف وقع للشععيخ فععي أرجععوزته وفععي‬
‫الخذ عنه في تسمية القارئ الكبير أحد الراويين )الطريقيععن" فععي‬
‫رواية إسماعيل بعن جعفععر النصععاري ععن نععافع‪ ،‬فقععد ذكععره باسععم‬
‫"أحمد بن فرج" بالجيم فقال في "تفصععيل عقععد الععدرر" عنععد ذكععر‬
‫الظهار والدغام‪:‬‬
‫ليوسف والسدي وابن‬
‫)‪(2‬‬
‫فرج‬

‫وما بإظهار يعذب من حرج‬

‫وقد رجعت إلى طائفععة معن المصععادر لتععبين كيفيعة نقطعه‪،‬‬
‫وهل هناك من صرح بالبيان الصحيح المخععرج مععن الخلف إن كععان‬
‫في ضبط اسمه خلف‪ ،‬فوجدت ضععبطه صععريحا بالحععاء عنععد بلديععة‬
‫القريب من عصره المام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيععب‬
‫البغععدادي )ت ‪ ،(463‬فقععد ذكععره فععي كتععابه الععذي وضعععه لضععبط‬
‫مشكل السماء وسماه "تلخيص المتشابه فععي الرسععم وحمايععة مععا‬
‫أشكل منه عن بعوادر التصعحيف والعوهم")‪ (3‬فوجعدته قعد ذكعر فعي‬
‫"الحمدين" ممن يشتبه اسماهما فقال‪ :‬الول أحمععد بععن فععرج بععن‬
‫سليمان أبو عنبة الكندي الحمصي ثم قال‪" :‬وأما الثــاني بالحــاء‬
‫المهملة فهو أحمد بن فرح بن جبريل أبو جعفر الضــرير‬
‫المقرئ ثم ترجم له وذكر من مشايخه أبا عمر الدوري)‪.(4‬‬

‫‪ ()1‬البيت لدريد بن الصمة في قصيدة له يرثي أخاه عبد الله ‪ -‬ينظر في الصمعيات ‪ 106‬رقععم‬
‫‪ 28‬واللسان مادة "غزو"‪.‬‬
‫‪ ()2‬سيأتي في أرجوزته‪.‬‬
‫‪ ()3‬الكتاب نشر بتحقيق سكينة الشهابي ‪.1985‬‬
‫‪ ()4‬تلخيص المتشابه ‪.1/216‬‬

‫‪129‬‬

‫ثم رجعت إلى ابن الجزري في غاية النهاية‪ ،‬وقد اعتمد في‬
‫ترجمة ابن فرح على مصادر أشار إليها بأوائل أسمائها على عععادته‬
‫هكذا )س ‪ -‬غا ‪ -‬ج ‪ -‬فع ‪ -‬ك( يريد بها على الترتيب كتاب المسععتتير‬
‫لبن سوار وكتاب الغاية لبي العلء الهمداني‪ ،‬وكتععاب جععامع البيععان‬
‫لبي عمرو الداني‪ ،‬وكتاب الكفاية الكبرى للقلنسي‪ ،‬وكتاب الكامل‬
‫في القراءات لبي القاسم الهذلي ‪ -‬كما صرح بها فععي أول كتععابه ‪-‬‬
‫فوجدته يقول فيه‪:‬‬
‫"أحمــد بــن فــرح بــن جبريــل أبــو جعفــر الضــرير‬
‫البغدادي المفسر‪ ،‬وفرح بالحاء المهملة‪ ،‬ثقة كبير قرأ على‬
‫الدوري بجميع ما عنده من القراءات‪ ...‬وساق الترجمة إلى أن ذكر‬
‫وفاته سنة ‪ 303‬على اختلف)‪.(1‬‬
‫ثم رجعت إلى كتب القراءة فوجدت ابن مهععران )ت ‪(381‬‬
‫يذكر روايتععه عنععه فععي كتععابيه "المبسععوط فععي القععراءات العشععر"‪،‬‬
‫و"الغاية في القراءات العشر" أيضا‪ ،‬فيقول‪" :‬قععرأت القععرءان مععن‬
‫أوله إلى آخره على أبي القاسم هبة الله بعن جعفعر ببغعداد‪ ،‬وعلعى‬
‫أبي القاسم زيد بن علي بالكوفة قال‪ :‬قرأنا على أبي جعفععر أحمععد‬
‫بن فرح المفسر المقرئ‪ ،‬وذكر أنععه قععرأ علععى أبععي عمععر الععدوري‪،‬‬
‫وقرأ أبو عمر على إسماعيل بن جعفر‪ ،‬وقرأ إسماعيل علععى نععافع‪،‬‬
‫وقرأ نافع على عدة من التابعين‪.(2)"...‬‬
‫فجاء ذكره عنده بالحاء‪ ،‬وكععذلك وجععدت الععذهبي ترجععم لععه‬
‫في "معرفة القراء)‪ ،(3‬وذكععره ابعن الجععزري بععذلك فععي النشععر فعي‬
‫قراءة أبي عمرو بن العلء من رواية الدوري)‪.(4‬‬
‫ثم رجعت إلى كتاب "التعريف" لبي عمرو الداني قوجععدته‬
‫موافقا لذلك حيث قال في قسم السععانيد‪" :‬وأمععا روايععة ابععن فععرح‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫غاية النهاية ‪ 96-1/95‬ترجمة ‪.437‬‬
‫المبسوط في القراءات العشر ‪ 16-15‬والغاية في القراءات العشر ‪.29-28‬‬
‫معرفة القراء الكبار ‪ 1/194‬ترجمة ‪ 14‬الطبقة ‪.7‬‬
‫النشر ‪.131-1/128‬‬

‫‪130‬‬

‫فإني قرأت بها على فعارس بعن أحمعد‪ ...‬ثعم ذكعر سعنده إلعى ابعن‬
‫فرح)‪ .(1‬وكععذلك أثبععت اسععمه ونسععبه شععيخنا الععدكتور الراجععي فععي‬
‫الجدول الذي بين به رواية إسماعيل من طريق ابن فرح عنه)‪.(2‬‬
‫وبهذا لم يبق عندي أدنى شك في أن المر عند المععام ابععن‬
‫غازي ل يعدو أن يكون تصحيفا‪ ،‬وأن الخذين عنه والمعتمدين علععى‬
‫أرجوزته "التفصععيل" إنمععا قلععدوه فععي ذلععك دون تمحيععص‪ ،‬أو أنهععم‬
‫سكتوا عن ذلك تأدبا فقط مع الشيخ‪.‬‬
‫ويدل على هذا وقوفهم على ضبط ابن الجزري لسمه دون‬
‫رجوع إلى قوله‪ ،‬كما نجد ذلك في مععا نقلععه الشععيخ مسععود جمععوع‬
‫السجلماسي في كل من كتابيه "كفاية التحصيل" و"معونععة الععذكر"‬
‫أو "الدرة السنية في الطعرق العشعرية" فقعد قعال عنعد قعوله ابعن‬
‫غازي في "تفصيل عقد الدرر"‪:‬‬
‫ونجل عبدوس ونجل جعفر‬

‫وسند ابن فرج المفسر‬

‫"قوله" ابن فرج "هو أحمد المفسر‪ ،‬كان إمامععا ثقععة عالمععا‬
‫بالتفسير‪ ،‬فلذلك لقب بع"المفسععر" قععاله فععي النشععر)‪ (3‬وابععن فععرح‬
‫بالحاء بالمهملة‪ ،‬قال الشيخ الزيععاتي)‪ :(4‬والظععاهر مععن نظععم المعام‬
‫ابن غازي أنه بالجيم‪ ،‬إذ يقول فيه‪" :‬وما بإظهار" "يعذب" من حرج‬
‫‪ ...‬البيت‪ ،‬وكذا كنا نسمع من أشياخنا ‪ -‬رحمهم الله ‪ -‬أعني بععالجيم‬
‫حال القراء من تقرير كلم ابن غععازي‪ ،‬ولعلععه يسععتعمل بععالوجهين‪،‬‬

‫‪ ()1‬التعريف في اختلف الرواة عن نافع ‪ 169-168‬ونصه‪" :‬وأما رواية ابن فرح فإني قرأت بها‬
‫القرءان كله على فارس بن أحمد‪ ،‬وقال‪ :‬قرأت بهععا علععى عبععد البععاقي بععن الحسععن المقععرئ‪،‬‬
‫وقال‪ :‬قرأت على زيد بن علي الكوفي‪ ،‬وقال‪ :‬قرأت على أحمد بن فرح‪ ،‬وقععال‪ :‬قععرأت علععى‬
‫الدوري‪ ،‬وقال‪ :‬قرأت على إسماعيل‪ ،‬وقال‪ :‬قرأت على نافع"‪.‬‬
‫‪ ()2‬التعريف ‪.171‬‬
‫‪ ()3‬ذكره في طرقه عن الدوري في قراءة أبي عمرو بن العلء البصري – النشر في القععراءات‬
‫العشر ‪131-130-1/128‬‬
‫‪ ()4‬هو الشيخ أبو علي الحسن بن يوسف بن مهدي الزياتي )ت ‪ (1023‬وسععيأتي فععي أصععحاب‬
‫القدومي‪ .‬ويحتمل أن يكون المراد ولده عبد العزيز الزياني صاحب "نفائس العلى في قععراءة‬
‫أبي عمرو بن العلء" وسيأتي أيضا‪.‬‬

‫‪131‬‬

‫فاقتصر كل واحد من هذين المامين على ما صح عنده عنهما والله‬
‫أعلم")‪.(5‬‬
‫فقول الشيخ الزياتي ‪ -‬رحمه الله ‪" .-‬وكععذا كنععا نسععمع مععن‬
‫أشياخنا"‪ ،‬هو الحجة الوحيدة التي كان يعدلي بهعا كعل مععن اععترض‬
‫عليه في أمر كهذا‪ ،‬المرجع ليس إل إلى تقليد الخر للمتقدم‪.‬‬
‫ولقد عارضت بما نقلته عن ابن مهران والخطيععب والععداني‬
‫وابن الجزري وغيرهما في شأن "ابن فرح" هذا قععارئا متمكنععا فععي‬
‫دراسة "العشر الصغير" فتوقف فععي ذلععك لنصععافه‪ ،‬ولكنععه تعجععب‬
‫منه أشد التعجب لن كونه "ابن فرح" بالجيم هو عند أهل هذا الفن‬
‫أو من بقي منهم ببلدنا من قبيل الضروريات)‪.(1‬‬
‫وإنما مرجع المر في الحقيقة إلى اللف والعععادة فععي تقليععد‬
‫التالي للسابق‪ ،‬وإلى اكتساب الخطععأ المشععروعية العرفيععة بسععبب‬
‫التقادم وتمالؤ السواد العظم عليه‪ ،‬على نحو ما تمالوا على كععثير‬
‫من الوقاف الهجينة التي تنسب إلى المام الهبطي كما سيأتي‪.‬‬
‫والذي يعنينا بعد ما ذكرنععاه مععن التنععبيه علععى هععذه المسععألة‬
‫ومحاولة لفت النتباه إلى هذه الجزئية المتعلقععة بواحععد مععن رجععال‬
‫"المدرسة النافعية"‪ ،‬أن نتمثل كيف أخذ جمهور المغاربععة مقععررات‬
‫هذه المدرسة وتلقوها كاملة بالقبول والتسليم‪ ،‬وها هم قععد تتععابعوا‬
‫على ما ذهب إليه ابن غازي في ابن فرح حععتى الئمععة المعتمععدون‬
‫منهم‪ ،‬مما جعلهم ربما اعتقدوا خطأ من ذهب إلععى الحععاء‪ ،‬أو علععى‬
‫أقععل تقععدير أنععه – كمععا قععال الشععيخ الزيععاتي – لعلععه يسععتعمل‬
‫بالوجهين"‪ ،‬وحينئذ ل نستغرب كيف يقول ناظم سند "التعريف"‪:‬‬
‫عن الزكععععععععي بن‬
‫فععععععرج‬

‫"عن ابن موسى ذي‬
‫الحجج‬

‫‪ ()5‬كفاية التحصيل في شرح التفصيل وسيأتي كذلك ذكره‪.‬‬
‫‪ ()1‬المقعرئ المعذكور هعو الصعديق السعيد الطعاهر بعن الحعاج مبعارك العبعدي‪ ،‬قعرأ بالعشعرين‬
‫بمدرسة سيدي الزوين بععالحوز علععى الشععيخ المععاهر السععتاذ السععيد علل القاسععمي المقععرئ‬
‫المعمر الذي ما يزال ينتفع به هناك‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫ويقول أيضا‪:‬‬
‫وقال أيضا ذو الرج‬
‫فارس ابن أحمد‬
‫عن زيد عن نجل فرج‬

‫حدثععععععني لبععععععععن‬
‫فععععععععععرج عن عبد باقي‬
‫المرشعععععععد للععععععععدوري‬
‫)‪(1‬‬
‫أيضا ل حعععععععرج‬

‫ول نستغرب أن يقول أيضا أبو زيد بن القاضي علععى جللععة‬
‫قدره في نظم له‪:‬‬
‫وقيل بالضعععععم لععععه بععععل‬
‫)‪(2‬‬
‫حرج‬

‫"ثم هو" بالسكان قل لبن‬
‫فرج‬

‫ول أن يدرج المام المدغري بيععت ابععن غععازي النععف الععذكر‬
‫في أرجوزته "تكميل المنافع" فيقول‪:‬‬
‫"وما بإظهار" "يععععذب"‬
‫من حرج‬

‫ليوسعععععف والسعععععععدي‬
‫وابن فرج‬

‫ثم يقول متمما له‪:‬‬
‫لقلعععععب يا ميمععععا فتععلك‬
‫)‪(3‬‬
‫السنة‬

‫وغيرهم أدغمه مع غنة‬

‫ذلك جانب من تأثير المام ابن غازي في أهل هععذه الصععناعة‬
‫في عصره وبعده‪ ،‬وتلك صورة عن مقدار هيمنة مذاهبه واختيععاراته‬
‫ضربنا لها المثال العديدة لدعم ما قلنععاه وأردنععا التععدليل عليععه مععن‬
‫إمامته للمدرسة المغربية‪ ،‬حتى ليمكننا القععول عععن وجععود بصععماته‬
‫فععي جميععع فروعهععا وشعععبها المتعلقععة بععالقراءة والداء أو الخععط‬
‫والضبط‪ ،‬أو الوقف والبتععداء‪ ،‬أو نظععام الجمععع بيععن القععراءات فععي‬
‫الجمعين الصغير الكبير‪.‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫ستأتي هذه الرجوزة في أسانيد المغاربة‪.‬‬
‫ذكر له مسعود جموع في الروض الجامع‪.‬‬
‫تكميل المنافع‪.‬‬

‫‪133‬‬

‫وكفى برجل أورث العام والقدوة معا لمن خلفوه‪ ،‬فكععان مععا‬
‫يزال منهم في كل جيل قائم بمدرسته يصل أسععانيدها‪ ،‬ويععذود عععن‬
‫مذاهبها واختياراتها ويعرف بها‪.‬‬
‫ولقد نبه بعضهم على هذا الصدى الطيب الذي خلفععه الشععيخ‬
‫وراءه بمؤلفاته وحلقاته وعلقاته فقال فععي ترجمععة أبععي عبععد اللععه‬
‫محمد بن الخياط الشهير بابن إبراهيم الدكالي‪" :‬سععرى العلععم فععي‬
‫سلفه من جهة ابن غازي المام المشهور‪ ،‬لكون ابنته جدتهم‪ ،‬فلمععا‬
‫توفي ابن غازي خلص لهم ما بيده مععن الحبععار والكتععب فاسععتعانوا‬
‫بععذلك علععى طلععب العلععم‪ ،‬فحصععل لهععم مععا سععبق فععي علععم اللععه‬
‫تحصيله")‪.(1‬‬
‫ونعقد الن الفصل التالي للحعديث ععن بععض معا خلعف فعي‬
‫القراءة من آثار‪ ،‬باعتبارها من مجالي إمامته‪.‬‬

‫‪()1‬‬

‫فهرسة المنجور‪.‬‬

‫‪134‬‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬
‫آثار الشيخ ابن غازي‬
‫في القراءات "تفصيل‬
‫عقد الدرر في قراءة‬
‫نافع" وإشعاعها‬
‫العلمي‪.‬‬
‫ل نملك أن نغالي بالشيخ المام ابن غازي مؤلفا فععي ميععدان‬
‫القراءات على القل كما غلينا به باحثا ومناقشععا ومحععررا لمسععاول‬
‫الخلف ومنظععرا‪ ،‬ولعععل السععبب الكععبر فععي ذلععك هععو اسععتهلك‬
‫المجعععالت المختلفعععة والمتنوععععة لنشعععاطه العلمعععي‪ ،‬واسعععتغراق‬
‫الوظائف الرسععمية لععه‪ ،‬وخاصععة منهععا الوظععائف العمليععة كالمامععة‬
‫والخطابة والفتيا مما ل يبقى له معه أو يكاد مععن الفععراغ مععا يتسععع‬
‫لنجاز المؤلفات الكثيرة في هذا الجانب الععذي يعتععبر بالنسععبة إليععه‬
‫من قبيل العمال الحرة والثقافة الحرة أو مما يحتسب به لله‪.‬‬
‫ومع هذا فإن العبرة عند الشيخ بالنوعية ل بالكم العدد‪ ،‬فرب‬
‫تقييد له أو جععواب عععن سععؤال كععان أنفععع مععن كععثير مععن مصععنفات‬
‫المتأخرين التي هي في أكثرها عبارة ععن تجميعع معلومعات أو نعثر‬
‫قصيدة من قصائد الفن بذل ناظمها جهدا كبيرا‪ ،‬فعاد هو إلى نثرهععا‬
‫مرة أخرى عععودا علععى بععدء "كععاللتي نقضععت غزلهععا مععن بعععد قععوة‬
‫أنكاثا"‪.‬‬
‫ولقد أفادنا الشيخ بتحقيقاته التي استعرضنا جوانب منهععا مععا‬
‫ل نكاد نستفيده من خزانة كاملة من المؤلفات الهزيلة ككععثير ممععا‬
‫ألف حول "الدرر اللوامع" لبن بري مما ل يزيد علععى كععونه تكععرارا‬
‫واجترارا‪.‬‬
‫وإذا رجعنععا مععرة أخععرى إلععى التطععور العلمععي فععي شخصععية‬
‫الشيخ وجدنا أن أخصعب فعترات حيعاته فعي التعأليف هعي المرحلعة‬
‫‪135‬‬

‫الوسطى‪ ،‬وهو أمر طععبيعي ينسععجم مععع اكتمععال الشخصععية وتمععام‬
‫النضج العلمي‪.‬‬
‫عدد مؤلفاته‪ :‬في المصادر التاريخية‬
‫وقد أفادنا في فهرسته ثم في الذيل الععذي ألحقععه بهععا بععذكر‬
‫عدد من المؤلفات التي كان قد أنجزهععا حععتى كتابععة الفهرسععة فععي‬
‫الثامن عشر من رجب الفرد من عام ‪896‬هععع‪ ،‬وعععددها حععتى ذلععك‬
‫العهد عشر مؤلفات إضافة إلى الفهرسة ‪ ،‬وذكر هناك أسماء ثلثععة‬
‫مؤلفات كان لم يفرغ منها بعد)‪ ،(1‬وأخبر في "الععذيل" الععذي ألحقععه‬
‫بهعا سعنة ‪ 905‬أنعه فعرغ منهعا ووضعع علعى صعحيح البخعاري كتعابه‬
‫"إرشاد اللبيب" وكمله)‪.(2‬‬
‫ول أدري كيف اقتصر على ذكر هذا العدد الذي ل يزيععد علععى‬
‫خمسة عشر مؤلفا‪ ،‬وذلك لن كتب التراجم زادت على ذلك حععتى‬
‫تضاعف هذا العدد‪ ،‬فذكر في شععجرة النععور ‪ 15‬وفععي نيععل البتهععاج‬
‫ودرة الحجال ‪ 17‬وفي الجذوة ‪ 20‬وفي التحععاف ‪ ،25‬وذكععر ناشععر‬
‫فهرسته ‪ 30‬تأليفا بين منظوم ومنثور)‪.(3‬‬
‫ونحن إنما يهمنا مما هو مذكور منها ومععا وقفنععا عليععه مععا لععه‬
‫صلة بالقراءة وعلومها ولذلك سنقتصر عليععه‪ ،‬ونسععتهله بععذكر أهععم‬
‫مؤلفععاته النثريععة وأوعبهععا لمععذاهبه الفنيععة وتحقيقععاته العلميععة وهععو‬
‫كتاب‪:‬‬
‫‪ -1‬إنشاد الشريد من ضوال القصيد‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ ()1‬يمكن الرجوع في ذلك إلى آخر فهرسته ‪.171‬‬
‫‪ ()2‬ذيل فهرسة ابن غازي بآخر الفهرسة‪.192 :‬‬
‫‪ ()3‬يمكن الرجوع إلى ما ذكرنا من عدد الكتب وأسمائها في شععجرة النععور ‪ 276‬ونيععل البتهععاج‬
‫‪ ،334-333‬ودرة الحجال ‪ 148-2/147‬ترجمة ‪ 622‬ومثله عند العلمة عبد اللععه كنععون فععي –‬
‫ابن غازي – ‪ 22/24-21‬والجذوة ‪ 1/320‬ترجمة ‪ ،331‬والتحاف ‪.10-4/9‬‬
‫‪ ()4‬قام بتحقيقه الستاذ حسن العلمي من سل تحت إشراف أستاذنا الععدكتور التهععامي الراجععي‬
‫الهاشمي لنيل دبلوم الدراسات العليا من دار الحديث الحسنية بالرباط‪ ،‬ونوقش في يناير مععن‬
‫عام ‪1410‬هع بعد إنجاز هذا القسم من الحديث‪ ،‬وقععد اطلعععت علععى إنجععازه المععذكور مرقونععا‬
‫باللة في خزانة السيد السحابي بسل‪.‬‬

‫‪136‬‬

‫وهو كتاب متوسط الحجععم‪ ،‬غزيععر النفععع سععماه فععي شععجرة‬
‫النور "تقريرات على الشاطبية")‪ ،(1‬وهي تسمية في نظري أليق به‬
‫وأعلععق مععن قععول السععوداني فععي "النيععل"‪" :‬تكلععم فيععه علععى‬
‫الشاطبية")‪ (2‬أو قول الشيخ عبد الله كنون‪" :‬ذيل به نظم الشاطبية‬
‫في علم القراءات")‪ (3‬فضل عععن قععول ناشععر فهرسععته‪" :‬هععو شععرح‬
‫الشاطبية")‪ ،(4‬وهو على كل حععال مععن المؤلفععات الععتي ذكرهععا فععي‬
‫فهرسته‪ ،‬وبععه بععدأ ذكععر مععا أتمععه منهععا حععتى كتابععة الفهرسععة سععنة‬
‫‪896‬هع)‪.(5‬‬
‫والكتاب مفيد في بابه‪ ،‬وكععان واسععع السععتعمال عنععد علمععاء‬
‫القراءة بفاس‪ ،‬ولععذلك كععثرت نسععخه)‪ .(6‬ويععدل قععول أبععي العبععاس‬
‫المنجور في ترجمة محمد بن مجبر المسععاري – مععن أصععحاب ابععن‬
‫غععازي ‪" :-‬يستحضععر نصععوص حععرز المععاني" ول يحتععاج أن ينظععر‬
‫"التيسير")‪ (7‬و"إنشاد الشريد" وغيرهما)‪ ،(8‬يععدل بمفهععومه علععى أن‬
‫غيره من المشايخ كانوا ل يستغنون عن النظر فيهما‪ ،‬بينما استغنى‬
‫هو بحفظه لذلك عن النظر فيه مرة أخرى كما نبه علععى ذلععك فععي‬
‫صدر ترجمته)‪.(9‬‬
‫ويمثل الكتاب في الجملة أهم ما كععان يأخععذ بععه الشععيخ ابععن‬
‫غازي وشيخه أبو عبد الله الصغير من مذاهب واختيارات فععي الداء‬
‫للقراء السبعة من طرق الشاطبية والتيسير‪ ،‬كمععا يرجععع إليععه أكععبر‬
‫الفضل في التعريف بإمامة مؤلفه في هععذا العلععم‪ ،‬وبععه وبععأرجوزته‬
‫في قراءة نافع تسنم الشيخ مكانه فععي مصععاف أئمععة هععذا الشععأن‪،‬‬
‫‪ ()1‬شجرة النور ‪.276‬‬
‫‪ ()2‬نيل البتهاج ‪.334-333‬‬
‫‪ ()3‬ذكريات مشاهير رجال المغرب – ابن غازي ‪.23‬‬
‫‪ ()4‬مقدمة تحقيق فهرسة ابن غازي ‪.42‬‬
‫‪ ()5‬فهرسة ابن غازي ‪.170‬‬
‫‪ ()6‬منه بالخزانة الحسععنية بالربععاط تسععع نسععخ مععذكورة فععي فهرسععتها مجلععد ‪ 31-6/29‬وفععي‬
‫الخزانة العامة خمععس بععأرقس ‪1532-990-1383-8-887‬د‪ ،‬وبخزانععة ابععن يوسععف بمراكععش‬
‫برقم ‪ 365-213‬إلخ‪.‬‬
‫‪ ()7‬تصحف في فهرسة المنجور المطبوعة بلفظ "التفسير"‪ ،‬وهو غير مناسب‪.‬‬
‫‪ ()8‬فهرس أحمد المنجور ‪.64-63‬‬
‫‪ ()9‬نفسه ‪.63‬‬

‫‪137‬‬

‫ونال الحظوة الزائدة عند المتأخرين باعتباره فععي نظرهععم "خاتمععة‬
‫المحققين‪ ،‬وإمام المقرئين"‪ .‬يقول في مقدمته‪:‬‬
‫"الحمد لله الذي من علينا بوارثة كتابه العزيز‪ ،‬ووفقا لدمععان‬
‫تلوته حتى أرزنا في ميدان حفظ أي تبريز‪ ...‬فهذا "إنشععاد الشععريد‬
‫مععن ضععوال القصععيد" رتبتععه أبععدع ترتيععب‪ ،‬علععى مععا يهععواه اللععبيب‪،‬‬
‫ويستجيده الريب‪ ،‬وبالله أستعين وإليععه أنيععب"‪ .‬ثععم قععال مباشععرة‪:‬‬
‫"التعوذ والبسملة"‪:‬‬
‫"والفاتحة مكية سبع آيات باتفاق‪ .‬إذا وصلت "الرحيم لسععم"‬
‫فالخفاء لبي عمر على المعروف‪ ...‬وبعد مباحث جزئية انتقل إلععى‬
‫سورة البقرة فذكر الخلف في "أنذرتهم" ونقل قول الشاطبي في‬
‫ذلك‪ ،‬ثم انتقعل إلعى ذكعر إمالعة "ومعن النعاس" للبصعري‪ ...‬وهكعذا‬
‫مضى يعلق تعععاليق مختصععرة علععى بعععض حععروف القععراءة ويبععدي‬
‫بعض الملحظات‪ ،‬وربما نقل في مسائل الخلف بعض مععا قععرأ بععه‬
‫على شيخه الصغير‪.‬‬
‫وفي سورة طه خاصة توقفا طويل نسبيا عند ذكععر الفواصععل‬
‫والعد ّ إلى يقرأ به المغاربة في قراءة نافع‪ ،‬وذكععر هنالععك الفواصععل‬
‫المتفق عليها في سورة طه لتعلق أحكام المالة بمعرفتها وتمييزها‬
‫عما ليس بفاصععلة ول رأس آيععة‪ ...‬ثععم واصععل حععديثه علععى النسععق‬
‫الول حتى انتهى إلى آخر القرآن قائل‪:‬‬
‫"وليس في "الكوثر" وما بعدها إدغام‪ ،‬وبالله التوفيق‪ ،‬كمععال‬
‫"إنشاد الشريد من ضوال القصيد"والحمد لله وكفى")‪.(1‬‬
‫ومع كون هذا الكتاب في نفسه يعتبر أشبه بالطرر على حرز‬
‫الماني‪ ،‬فإن تدارس الئمة دعاهم مععرة أخععرى إلععى كتابععة "طععرر"‬

‫‪ ()1‬اعتمدت في الستفادة ما نقلته من إنشاد الشريد وفي هذا التعريععف المععوجز علععى نسععخة‬
‫عتيقة للشيخ المقرئ السيد أحمد بن الطاهر المعروف ابن الكونطري بمدينة الصععويرة جععزاه‬
‫الله خيرا‪.‬‬

‫‪138‬‬

‫عليه توسع بعض مباحثنه وتعيععن علععى فهععم مقاصععده‪ ،‬فممععا كتععب‬
‫عليه في هذا الصدد‪:‬‬
‫ الطــرر المستحســنة لبــي عبــد اللــه محمــد‬‫السجلماسي‪.‬‬
‫ومؤلفها هو المام المقرئ البععارع أبععو عبععد اللععه محمععد بععن‬
‫مبارك السجلماسي صاحب "الدالية" النفة الععذكر )‪ ،(1092‬وهععو‬
‫من أعلم أصحاب أبي زيععد بععن القاضععي بفععاس وبهععا ولععد‪ ،‬وكععان‬
‫إماما بمسجد الشرفاء منها)‪.(1‬‬
‫توجععد مععن طععرره هععذه نسععخة مخطوطععة بالخزانععة العامععة‬
‫بتطوان تحت رقم ‪ 881‬ذكرها غيععر واحععد مععن البععاحثين)‪ ،(2‬وذكععر‬
‫بعضهم أن المؤلف "نبه على سمائل ربما أخطأ فيها ابن غازي‪ ،‬أو‬
‫أخذ فيها بوجه ضعععيف‪ ،‬وهععي ل تتعععدى رؤوس الصععابع‪ ،‬بأسععلوب‬
‫علمي نزيه‪ ،‬وحتى إنه أخفععى اسععمه حسععب النسععخ الععتي بأدينععا‪،‬‬
‫رفقا بهذا المام الذي احتلت شهرته الصدارة في عالم القراءات‪،‬‬
‫ولول هذه الحالة فقط "فلت في منظومتي‪:‬‬
‫ذ ألف وليعععععععاء فيه‬
‫)‪(3‬‬
‫منفعععععععردا‬

‫"في السيئععات امنعن ل‬
‫المنشأت لحذ‬
‫لما عرفناه من هو")‪.(4‬‬

‫ وإلى جانب طرر ابن مبــارك هنــاك طــرر أخــرى‬‫نسبها بعضهم إلى محمد بن عبد الكريم الزواوي‪:‬‬
‫‪ ()1‬ذكر هذه المعلومات عنه أبو زيد عبد الرحمن بن إدريس المنجرة في "المقاصد النامية في‬
‫شرح الدالية" في المقدمة التي صدره بها‪) .‬مخطوطة(‪.‬‬
‫‪ ()2‬منهم سعيد أعراب فععي كتععابه "القععراء والقععراءات بععالمغرب‪ "74 :‬وذكرهععا السععتاذ حسععن‬
‫العلمي في دراسته وتحقيقه لكتاب "إنشاد الشريد" ورقة ‪) 105‬القسم الول(‪.‬‬
‫‪ ()3‬كذا ذرك البيت سعيد أعراب‪ ،‬والصععحيح أنععه "منفععرد" بععالجر لن القصععيدة كلهععا علععى هععذا‬
‫الروي والبيت من دالية ابن مبارك‪ ،‬ذكره في باب الهمز المتحرك وسععطا بعععد حركعة‪ ،‬ورقمععه‬
‫الترتيبي كما فععي تحقيععق أسععتاذنا الععدكتور التهععامي الراجععي‪ -107 :‬دعععوة الحععق العععدد ‪272‬‬
‫لشهري نونبر – دجنبر ‪.1988‬‬
‫‪ ()4‬القراء والقراءات بالمغرب ‪.74‬‬

‫‪139‬‬

‫ول يبعد أن تكون نفس الطرر السابقة لبععن مبععارك‪ ،‬نسععبته‬
‫إليه في بعض النسخ بسععبب الشعارة النفععة العذكر‪ ،‬ونسععبت فعي‬
‫بعضها إلى من جمعها وهو محمد بن عبد الكريم المذكور‪ ،‬وخاصة‬
‫لن هذا الجامع لها قد صدر في أولها بقععوله بعععد الحمدلععة‪" :‬هععذه‬
‫الطرر التي نذكرها وجدتها فععي نسععخة صععحيحة علععى إنشععاد ابععن‬
‫غازي")‪ ،(1‬وبذلك يكون قد صرح بأنه جامع ل مؤلف‪.‬‬
‫‪ -2‬رجز في "فواصل الممال"‪ ،‬وسععماه فععي التحععاف‬
‫"نظم فواصل المقال" وهو تصحيف‪ ،‬وذكره ابن غازي نفسعه فعي‬
‫إجازته لهل تلمسان فيما أورده أبو جعفر البلوي في ثبته‪ ،‬إل أنععه‬
‫تصحف إلى لفظ المحال – بالحاء – وليس له ذكر في فهرسته)‪.(2‬‬
‫ويسمى أيضا في بعض المصادر "كشف القنععاع" أو "كشععف‬
‫قناع الوهم" أخذا مما ذكره في أوله في البيت الول في قوله‪:‬‬
‫كشف قناع الوهععععععععععععم‬
‫والخيعال‬
‫والشعععاملعععععععي والكوفي‬
‫والبصععري ما بعععععععععععد‬
‫القيسي والمجععععععراد ُ‬

‫"وهعاك في فواصل الممال‬
‫للمدنيين وللمكي‬
‫مقر بآنظامه المنقاد ُ‬

‫وقد ساق الناظم الرجز بتمامه في سورة طه من "إنشاد‬
‫الشريد" عند ذكر فواصلها وما يلتبس منها بغيره مما ليس‬
‫بفاصلة فقال‪" :‬وقد كنت نظمت فيها رجزا يدفع اللبس عن‬
‫فواصلها – إن شاء الله تعالى – رأيت أن أثبته هنا مشروحا‪،‬‬
‫وهو‪ ...‬ثم ذكر البيات التي صدرنا بها‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ فواصل الي ورؤوسها‪ ،‬ثم تطرق لذكر اختلف القراء فععي‬‫العدد‪ ،‬ونقل ععن المعام الععداني فعي ذلعك نقعول ضعافية ثعم قعال‬
‫‪ ()1‬يمكن الرجوع إلى مخطوطة تطوان بخزانتها تحت رقععم ‪ 881‬والمقارنععة بمععا ذكععره سعععيد‬
‫أعراب في كتابه القراء والقراءات بالمغرب‪.167 :‬‬
‫‪ ()2‬فهرسة ابن غازي‪.‬‬

‫‪140‬‬

‫معتذرا‪" :‬ولم أقف في الوقت على "جععامع البيععان" وإنمععا وقفععت‬
‫على ما أسلفتك من النقل عن "كتاب البيان في عععدد آي القععرآن‬
‫"وعن" إيجاز البيان")‪.(1‬‬
‫وبعد هذا أخذ في ذكر أبيات الرج وشرحها بقوله‪:‬‬
‫لمععععععن سوى الكوفي‬
‫مبتداهعععععععععععا‬
‫كععععععععذاك "زهرة الحيعوة‬
‫الدنيعععععا"‬
‫لغير مكعععععععي وغعععععععععععععير‬
‫الول‬

‫"فليس من رؤوس آي طه‬
‫وعكسه "مني هدى" في‬
‫الثنيا‬
‫ولفظ "موسى فنسي"‬
‫بمعزل‬

‫وهكذا إلى أن قال في آخره‪:‬‬
‫والمدني في الول ورش‬
‫ارتضى‬
‫والخوان)‪ (2‬العدد الكوفيا‬

‫كجبر)‪ ،(3‬إذ على يزيععععد‬
‫عرضعععععا)‪ (4‬لكن‬
‫كععععععععلهمععععععععا يععععرى غنيا‬

‫عن ذا بما قبيله في "الحرز"‬
‫أو حسب البلد لكن الخير‬
‫به يععععععععععد من لنعععععععافع‬
‫قعععععرا‬

‫لول تنععععععععوع وذا‬
‫"للكعععععععععععنز" عهدة ورشهم‬
‫)‪(5‬‬
‫لذي "العععععععدر النثير"‬
‫مفتتحا مخمعععععععععععععسا‬
‫معععععععععشرا‬

‫حكاه في "البيان" و"اليجاز"‬

‫عن قطعععععرة خععععذ وادع لبن‬
‫)‪(6‬‬
‫غازي‬

‫‪ ()1‬إنشاد الشريد ‪ -‬سيرة طه‪ ،‬والكتب التي سمى عرفنا بها في آثار أبي عمرو الداني‪.‬‬
‫‪ ()2‬الخوان في اصطلح علماء القراءات السبع هما "حمزة والكسائي"‪) .‬تقييد الرحمععاني عععن‬
‫ابن القاضي( يوجد ضمن مجموع بخط أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد الرحمععاني ممععا‬
‫قيده عن مشيخته بخزانة أوقاف آسفي العتيقة‪.‬‬
‫‪ ()3‬يعني أبا عمرو بن العلء البصري وقد تقدم أنه من السماء التي قيل أنها اسمه الشخصي‪.‬‬
‫‪ ()4‬يعني عرض على يزيد وهو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني شيخ المام نافع المعروف‪.‬‬
‫‪ ()5‬يعني لبن أبي السداد أبي محمد عبد الواحد الباهلي المالقي‪ ،‬تقدم‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫‪ -3‬شرحه للرجز‪:‬‬
‫هذا الشرح أدرجه مع الرجز في "إنشاد الشريد"‪ ،‬ولكنه في‬
‫إجازته للتلمسانيين ذكره منفردا بعد ذكر النشاذ والنظم)‪.(1‬‬
‫وقد اسععتفاد أبععو زيععد بععن القاضععي مععن هععذا الرجععز وشععرح‬
‫الناظم له استفادة جلى في "الفجر السععاطع" فععي بععاب المالععة‪،‬‬
‫وأطال النفس في تحليل الفواصل وأشباه الفواصل الععتي تلتبععس‬
‫بها مما نبععه عليععه الشععيخ وذكععر اختلف النقععول فععي بعععض ذلععك‪،‬‬
‫وأجرى بعض المقارنات في بعض مسععائل الخلف فععي ذلععك بيععن‬
‫علماء العدد من المغاربة‪ :‬ابععن غععازي والقيسععي والمنتععوري وابععن‬
‫أبععي السععداد فععي الععدر النععثير وسععواهم‪ ،‬ممععا يعتععبر كلمععه أشععبه‬
‫بحاشية أو تعليق على شرح ابن غازي ونظمه المذكور‪ ،‬ونقل عنه‬
‫بعض ذلك مسعود جموع في شرحه‪.‬‬
‫ وأورد المععام أبععو الحسععن علععي النععوري أيضععا فععي "غيععث‬‫النفع" طرفا من أول هذا الرجز ثم قال معقبا عليه‪:‬‬
‫"لكن ل تظهر ثمرة الخلف إل فععي كلمععتين‪" :‬موسععى" مععن‬
‫قوله تعالى "وآله موسععى" بطععه‪ ،‬و"طغععى" بالنازعععات مععن قععوله‬
‫تعالى "فأما من طغى"‪ ،‬وقد ذيلت بهععذه الفععائدة كلم ابععن غععازي‬
‫فقلت‪:‬‬
‫إل بموسععععععى معععععع إلععععه‬
‫يذكعر)‪ (2‬بالنعععععازعات خعععاب‬
‫)‪(3‬‬
‫سععي من بغى‬

‫ثمرة الخلف ليست تظهر‬
‫كذاك قوله "فأما من طغى"‬

‫‪ ()6‬إنشاد الشريد‪ ،‬سورة طه‪.‬‬
‫‪ ()1‬ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي الوادي آشي ‪.472-471‬‬
‫‪ ()2‬ذكر البيت بزيادة واو في أوله "وتمرة الخلف"‪ ،‬وبه ينكسر الوزن لذلك أسقطته‪.‬‬
‫‪ ()3‬غيث النفع بهامش سراج القارئ ‪289‬‬

‫‪142‬‬

‫ وقد قام بشرح رجز ابن غازي فواصــل الممــال‪،‬‬‫وهو مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ‪) 69‬قراءات()‪.(1‬‬
‫‪ -3‬قطعة دالية وقفت عليها بالرباط ومراكش منسوبة إليععه‪،‬‬
‫وهي ركيكة في نظمها ل ترقى إلى مستوى نظمععه فععي أرجععوزته‬
‫السابقة وأرجوزته التية في قراءة نافع‪ ،‬وهي في أحد عشععر بيتععا‬
‫وجدتها في الموضعين في مجموع مصدرة بقععول القععائل‪" :‬وقععال‬
‫ابن غازي رحمه الله‪ ،‬وموضوعها أسماء الرواة الربعععة عععن نععافع‬
‫والطرق عنهما‪ ،‬ويقول فيها‪:‬‬
‫فورش وعيشى ثم إسحاق‬
‫اسماعيعل‬

‫عن نافععععععععهم رووا بعلمهم‬
‫اقتععععععد‬

‫فممن روى عن ورش‬
‫المصرري العدل‬
‫كذا الصبهاني قل محمد‬
‫اسمه‬

‫أبو يعقععععوب الزرق يوسف‬
‫فاهتعععععد وعبد الصمد احفظ‬
‫)‪(2‬‬
‫علوما واجتهععععد‬

‫‪ -4‬قطعته النفة الذكر وهي سبعة أبيات أجاب بها عن حكم‬
‫الوقف على "أفطال" وأولها‪:‬‬
‫وجعععععععاء به كنز المععععععاني‬
‫مفصعل فعند سكون الوقف‬
‫وجهان حصل‪ ...‬إلخ‬

‫"أل فاسمعوا ما قد أخذنا‬
‫عن المل‬
‫إذا وصل القاري بتغليظ‬
‫لمه‬

‫‪ -5‬رسالته الجوابية في مراتب المد وكيفية ترتيبها‬
‫عند جمع القراءات للعشرة‪ ،‬وقد تقدم ذكرها)‪.(3‬‬
‫‪ ()1‬ذكره الدكتور عبد الفتعاح اسعماعيل شعلبي فعي كتابعة "المالعة" فعي القعراءات واللهجعات‬
‫العربية في المصادر التي اعتمدها )طبعة نهضة مصر ط ‪ 2‬القاهرة ‪1971-1391‬م(‪.‬‬
‫‪ ()2‬توجد مخطوطة في مجموعة بالخزانة العامة بالرباط برقم ‪ .1371‬ورقععة ‪ .235‬وبمراكععش‬
‫في خزانة خاصة‪..‬‬
‫‪ ()3‬أشار إليها سعيد أعراب في "القراء والقراءات بالمغرب ‪.81‬‬

‫‪143‬‬

‫‪ -6‬من التفرقات بيتــان لــه فــي الســباب الباعثــة‬
‫على الدغام‪ .‬ذكرهما مسعود جموع في "الروض الجامع" قال‪:‬‬
‫"والسباب الباعثة على الدغام ستة أشار إليها سععيدي محمععد بععن‬
‫غازي بقوله‪:‬‬
‫"ماثل وشارك لصقن‬
‫وقارب‬
‫كبل له قد تاب من راق‬
‫وقد‬

‫جععععععانس وكافعععععععئ تحعععععظ‬
‫بالمراتب ظلععععععم قد‬
‫)‪(1‬‬
‫جععععععععععاؤوا تععاب ورد‬

‫‪ -7‬فهرسته "التعلل برسوم الســناد‪ ،‬بعــد انتقــال‬
‫أهل المنزل والناد"‬
‫ونذكرها مع هذه القائمة لتضمنها لما ذكرناه لععه مععن أسععانيد‬
‫ومشيخته ومرويات‪ ،‬وذلك من صميم ما نحن بصدده‪ ،‬وقد اسععتفدنا‬
‫منها كثيرا في هذا البحث كما لعل القارئ الكريم لحظععه فععي ذكععر‬
‫كععثير مععن مصععنفات المغاربععة فععي علععوم القععراءات وخاصععة فععي‬
‫المؤلفات الخاصة بقراءة نافع ورسمها)‪.(2‬‬
‫‪ -8‬أرجوزته السائرة‪" :‬تفصيل عقد درر ابن بري"‪ ،‬ولهميتهععا‬
‫في بحثنا ومكانتها في "المدرسة المغربيععة نسعوقها بنصععها الكامعل‬
‫لقلتها في اليععدي ولكونهععا تعتععبر آخععر القصععائد المعتععبرة فععي هععذا‬
‫العلم"‪.‬‬
‫وهذه أرجوزته "تفصــيل عقــد الــدرر" فــي الطــرق‬
‫العشر المروية عن نافع‪:‬‬
‫وقفت على نسخة منها فععي مجمععوع بخععط المقععرئ الجليععل‬
‫أبي عبد الله محمد بن محمععد بععن أحمععد الرحمععاني صععاحب كتععاب‬
‫‪ ()1‬باب الدغام من الروض الجامع‪.‬‬
‫‪ ()2‬الفهرسة طبعت مرتين بتحقيق محمد الزاهي ونشرت أول بالدارالبيضاء سنة ‪1989-1399‬‬
‫ثم بتونس‪.‬‬

‫‪144‬‬

‫"تكميل المنععافع" التععي والرجععوزة النفععة الععذكر فععي الخلف بيععن‬
‫الصبهاني والزرق عن ورش‪ ،‬وقد صععدر لهععا بقععوله‪" :‬قععال الشععيخ‬
‫المام العالم العلمة أبو عبد اللعه محمععد بعن أحمعد بعن محمعد بعن‬
‫محمد بن علي بن غازي)‪ (1‬العثماني المكناسععي نزيععل فععاس رحمععه‬
‫الله تعالى‪:‬‬
‫علععععى العععععععذي به‬
‫اقتعععععدى الهداة‬
‫وآلععععععععه ذوي الععل‬
‫والجععععععععععععاه‬
‫تنشعععععرطي "الدرر‬
‫اللععععععوامععععععع"‬
‫عن ورشعععععهعم‬
‫والسعععععععدي)‪ (3‬بسند‬
‫والقعععععاضي عن قالون ذي‬
‫التقععععععان ونجعععععععل‬
‫سعععععععععععععععدان إمام فنه‬
‫ونجععل عبعععععععدوس عن ابن‬
‫جعفعععععر ومن سععععععععععوى‬
‫ورشهم حرمعععععععععي سميتها‬
‫لما جعععععععععععرت بفكععععععععري‬
‫في نشـــــــر‬
‫طــــــــــرق المدني‬

‫الحمد للله والصلة‬
‫محمد سيد خلق الله‬
‫دونك عشر طرق لنافع‬
‫طريق الزرق وعبد الصمد‬
‫والمروزي وأحمد الحلواني‬
‫ثم عن إسحاق طريقة ابنه‬
‫وسند ابن فرح)‪ (2‬المفسر‬
‫بينهما وبينه الدوري‬
‫جئت بها تزري بروض الزهر‬
‫تفصيل عقد درر ابن‬
‫بري‬
‫فالكل إن سكت فيما‬
‫أطلقا‬
‫وواحد من كل طرقه انفرد‬
‫وإن عزا لواحد خلفا‬
‫فخصه بالمروزي والزرق‬
‫فإن فهمت وجه تفصيل‬

‫‪ ()1‬هكذا ذكر تسلسل نسبه وفيه زيادة على ما تقدم في ترجمته‪.‬‬
‫والمخطوطة التي اعتمدتها في الرجوزة تقع ضمن مجموع عتيق يرجع إلى آخر المائة الحادية‬
‫عشرة من الهجرة بخط الرحماني المذكور صاحب المؤلفععات والمنظومععات فععي قععراءة نععافع‬
‫وفي قرائي المكي والبصري‪ ،‬وصاحب تكميل المنافع في العشر الصععغير‪ ،‬ويشععتمل المجمععوع‬
‫على مجموعة من تقاييده عن شيوخه الثلثة محمد بن يوسف التملي ومحمععد بععن محمععد بععن‬
‫سليمان البوعناني وعبد الرحمن بن القاضي‪ ،‬كما يشتمل على إجععازة ابععن القاضععي لععه نظمععا‬
‫ونثرا ويوجد المجموع في خزانة أوقاف آسفي العتيقة وهي غير مرقمة ول موضوعة للتداول‪.‬‬
‫‪ ()2‬كتبناه بالجيم مسععايرة لععه‪ ،‬وقععد نبهنععا علععى أن صععوابه "ابععن فععرح" بالحععاء‪ ،‬كمععا نبععه عليععه‬
‫الخطيب وابن الجزري وغيرهما‪.‬‬
‫‪ ()3‬يعني محمد بن عبد الرحيم الصبهاني أحد رواة رواية ورش‪.‬‬

‫‪145‬‬

‫الذهب‬
‫والله أرجععو في بلوغ‬
‫منيتععععععععععععي‬

‫العشر‬
‫أو ععععععععم أو عععععععععزا له‬
‫كاتفقعععا‬
‫إن خصععععععه‪ ،‬ولم أخالف ما‬
‫اعتمععععد‬
‫ولم تجد مني لعه‬
‫انعطعععععافعععععععععععععععا‬
‫سكت أو ذكرته أو من‬
‫بقعععععععععععععععي‬
‫للععععععدر فاعملعععععععععن‬
‫بمفهوم اللقعب‬
‫به اعتصامعععي وعليعععععععه‬
‫عمدتععععععي‬

‫القول في تعوذ وبسملة‬
‫والسر في "التيسير"‬
‫للمسيبي‬
‫ومن سوى الزرق بين السور‬
‫باب يه يضــــــيء‬
‫لــــــــون الحلك‬

‫على الــــــذي يصـــــــح‬
‫عنـــد النقلة‬
‫بعععععععذا‪ ،‬وزيععععععد ذي‪ ،‬وكله‬
‫أبعععععي‬
‫مبسمل‪ ،‬وما بقعععععععي في‬
‫"الععععععدرر"‬
‫في الميم والـــــــها‬
‫سابقي محـــــــــرك‬

‫)‪(1‬‬

‫الحععععععععافظ الضععععم‪ ،‬وبالضد‬
‫قعععععرا‬
‫والمععروزي والقاضي من‬
‫طععععععرق حسان‬
‫وهمععععععز قطععععععع ومحععععععل‬
‫فصعععل‬

‫خير حرمي بميم فاسترى‬
‫لنجل عبدوس ونجل سعدان‬
‫ولبي عون لغير المثل‬
‫للمدني الخير ل ما فصل‬
‫واقصر لقالون وإسحاق معا‬
‫والوصل عنهما بع"ياته" فضل‬
‫‪ ()1‬يعني اختار‪.‬‬

‫‪146‬‬

‫من الفواصل بحعععععععععععرفي‬
‫"في" و"ل"‬
‫"يععوده" والخوات‬
‫جمععععععععععععععععا‬
‫ثم لسحععععععاق "وأشركه"‬
‫صعععععععل‬
‫لنجععععععععل سعععدان أمام‬
‫العلمعععععععا‬
‫ومععن أحيل فرضعععععععي لم‬
‫يخفعععععععععر‬
‫علــــــــى سبـــــــــيل‬
‫ليس بالمرمــوز‬
‫ويععععععوسف والمعروزي في‬
‫الجعععععععود‬
‫ليععععععوسف‪ ،‬وفيهما اختر‬
‫وسطعععععععععا‬

‫و"من توله" عليه حيثما‬
‫و"يرضه" له ولبن جعفر‬
‫القول في الممدود‬
‫والمهموز‬
‫ويشبع المفصول عبد الصمد‬
‫واقصععععر كآمن و"شيء"‬
‫أفععععرطعععا‬

‫)‪(1‬‬

‫في كلمععععة بيعععععتوسف‬
‫من دون مين‬
‫حرميهععععععععم في ذي اثنتين‬
‫فيصععععععل‬
‫وقععععععد وفت بالمروزي‬
‫"العععععععععدرر"‬
‫للعتقعععععععععي في ذي‬
‫ثععععععلث اشتعهر‬
‫أولهما‪ ،‬وسهععععععععلن‬
‫بغععععععععععيرتين‬
‫أخراهما‪ ،‬ويوسععععععععف‬

‫وخصص البدل في‬
‫المفتوحتين‬
‫وقبل غير ضمة قد أدخل‬
‫وقبلها إسحاق والمفسر‬
‫أئمة للولين والخبر‬
‫واحذف لحرمي من‬
‫المفتوحتين‬
‫أن بانتا وفقا‪ ،‬وورش سهل‬
‫واخصص به حرفي خفيف‬
‫الكسر‬
‫و"السوء إل" و"النبيء"‬
‫‪ ()1‬يعني الزرق صاحب ورش‪.‬‬

‫‪147‬‬

‫أدغما‬
‫في أول لنجل مينا ذي السنا‬
‫وأبدل اليوا رجال السدي‬
‫في غير "تئوي" عنده وجهان‬
‫لدى "لئل" وادي "مؤذن"‬
‫والمر ل المجزوم عنه خفقا‬
‫"رءيا" وتنبأتكما في يوسف‬
‫وسهلععععععن له بعيعععععععععد‬
‫الفعععععاء‬

‫قعععععععد أبدل‬
‫وقيععععععععل حلعععوانيهم‬
‫كالمصعععععععري‬
‫حعععععععععرميهم على‬
‫خعععععععلف علمعا‬
‫)‪(1‬‬
‫وقيل فيهعععععععا أحمعععععععد‬
‫كورشنعا‬
‫وأدغمعععوا "تئوي"‪ ،‬وعبد‬
‫الصمعععععععد‬
‫ووافق الحعععععععرمي‬
‫الصبهعععانععععععععي‬
‫وأبععععععدلن له جميعععععع‬
‫المسكعععععععن‬
‫وكععععععل "لعؤلؤ" و"جئت"‬
‫مطلقعععععا‬
‫ثم "قرأت" كعععععععامل‬
‫التصععععععععرف‬
‫"ايت" وماضععععي المعععععععن‬
‫باستيفاء‬

‫و"أن" بعد الكاف مع "رأينا"‬
‫وأيا أو كل لدى "لملن"‬
‫وفي سوى تعريفنا "اطمأنا"‬
‫كذا "اطمأنوا" وفأصفيكم"‬
‫واذ‬
‫فقد أحال فيه "ويكأنا"‬
‫وفيه عنه "فبأي" أبدل‬
‫"ناشئة" و "ملئت" "بأنا"‬

‫في خبر وكيفعععععععمععععععا‬
‫أمليعععععععت‬
‫عنععععععه لفارس الرضعا‬
‫فسهلعععععععععععن‬
‫ثم "كعععععععععععأن" ل بقيد‬
‫"تغعععععن"‬
‫تأذن الولعععععععععى ومن هفا‬
‫نبععععععععذ‬

‫‪ ()1‬يريد أحمد الحلواني الراوي الثاني عن قالون بعد المروزي‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫معععععععععل لععععدى الفرش على‬
‫"كأنا"‬
‫"شانئك" الفؤاد "كيفمععععععا‬
‫انجلعععععى‬
‫و"خاسئنعععععععععععا" زذ‬
‫و"نبععععععوئنا"‬
‫ويوسععععف والعتقععععععي‬
‫"النسععععععي"‬
‫إلعععى وفاق ورشهم في‬
‫المعععععععععععذهب‬
‫وذا لعععععععدى "بير" و"معلء"‬
‫فانقعاض‬
‫والن لبعععععععععععن فرج‬
‫كالمصعععععععري‬
‫والواسععععععععععععط لم ينح‬
‫للمعععععععععام‬
‫ويعععععوسف "كتععععععععععابيه"‬
‫كالحعرمي‬
‫دان به‪ ،‬وابعن هعععععععععلل‬
‫نقعععععععععل‬
‫والفتح والممعععععععععععععععععععال‬
‫للمععام‬
‫قعععععععد أدغموا في الضاد‬
‫بالبيععععععععان‬
‫والصبعهعععععععععاني وأبععععو‬
‫الزعععععراء‬
‫اظهععععععار "قد تبين الرشد"‬

‫وياء "رءيا" أدغم الحرمي‬
‫ومال أحمد مع المسيبي‬
‫ذاك لدى "الموتفكات"‬
‫مسجل‬
‫لسدي في الوقف أو المر‬
‫وخلف النصاري بذي‬
‫استفهام‬
‫قالون في الواو بالولى‬
‫النجم‬
‫رواه عنه نجل سيف وتل‬
‫القول في الظهار والدغام‬
‫وورشهم والقاضي والحلواني‬
‫وورشهم وأحمد في الظاء‬
‫في ذالها‪ ،‬ونجل إسحاق‬
‫اعتمد‬
‫والتاء في الظا أدغمن للزرق‬
‫ولبن إسحاق "أجيبت" أظهرا‬
‫وليس الظهار له بالظهر‬
‫و"اركب" لقاضيهم وعبد‬
‫الصمد‬
‫للمروزي‪ ،‬وتاء "يلهث" أدغم‬
‫وما بإظهار "يعذب" من حرج‬
‫وبل "وقل" للرا كحكم‬
‫الفارط‬
‫ونون "كون" أدغمن للعتقي‬
‫وأحمد‪ ،‬ودال صاد مريم‬
‫ونجل إسحاق والصبهاني‬

‫‪149‬‬

‫وزاد هذا الراء حيث تلفى‬
‫وقللن للعتقي ويوسف‬
‫ولهما قلل وعبد الرحمن‬
‫باب "نرى" و"را"‬
‫"الفواتح" "الفتى"‬
‫إل رؤوس الي ذات الهاء‬
‫والمحض في "هار" لعيسي‬
‫الزرقي‬
‫ومن سوى عيسى على‬
‫الصول‬
‫وباب جاء قللن و"بل ران"‬
‫كذاك ها "طه" له والعتقي‬
‫ثم بع"هايا" الفتح والتقليل‬
‫القول في الراءات‬
‫واللمات‬
‫وباب منذر وخير رقق‬
‫والعتقي كيوسف في اللم‬
‫ومثل ذا لبن هلل نقل‬
‫وهاك ياءات إضافيات‬
‫وليومنوا بي تومنوا لي فتحا‬
‫ليوسف والعتقي في الشهر‬
‫ولي فيها من معي في الظلة‬
‫للجعفري والعتقي والزرق‬
‫أني أوفي والسكون جاء‬
‫والقاضي والمسيبي في إلى‬
‫كالكل في "محيلي" لكن‬
‫يوسف‬
‫‪()1‬‬

‫فقععععععععد‬
‫وأحمعععععععد بخلفععععععععه‬
‫والعتقععععععي‬
‫وخلععععععف أحمععععععععد بن‬
‫قالون ععرا‬
‫وأدغمعععععععععن "عذت" لنجل‬
‫جعفعععر‬
‫ولبعععععععععي الزعراء‬
‫والخععععععععلف زد‬
‫سليل عبعععععععععدوس وللجععععل‬
‫الصم‬
‫ليعععععوسف والسدي وابن‬
‫)‪(1‬‬
‫فععععععععرج‬
‫لبن المسيبععععععععي ثم‬
‫الواسطععععععععععي‬
‫ونعععععععون "ياسعععععععععين" له‬
‫والزرق‬
‫لنجععععععععل سعدان‬
‫المعععععععععام العلم‬
‫للم عنعععععععععععة‬
‫يبقيععععععععععععععععان‬
‫وذاك للغععععععين وللخعععا‬
‫أخفعععععععععى‬
‫حععععععاميعم ثم الكافرين كي‬
‫تفعععععععي‬
‫والواسطععععععي والقعععاضي‬
‫وابن سععدان‬

‫تقدم أن الصواب "ابن فرح بالفاء والراء والحاء‪.‬‬

‫‪150‬‬

‫"رءا" "سجى" "التورية"‬
‫والجار "متى"‬
‫ل حعرف "ذكريها" لجععععععل‬
‫الععععراء‬
‫وقعععلل "التلععععخيص" للقاضي‬
‫التقععي‬
‫هععععععذا العذي اخترت من‬
‫النقعععععععول‬
‫لنجل عبعععععععدوس ونجعععععل‬
‫سععععدان‬
‫والمحععععععض للزرق دون من‬
‫بقععععععععي‬
‫لكلعععععععععهم‪ ،‬وليغععععععرم‬
‫الكفيععععععل‬
‫مرقــقــات‬
‫ومفخـــــــــمـــــــــــات‬
‫كشععععععرر ليوسف‬
‫والعتبقععععععععععععععي‬
‫من بعععععععد صعععععادها بل‬
‫إعجعععععام‬
‫وطعععععععععععاهر أهمل طاء‬
‫مهمعععععععل‬
‫مــــــــع زوائـــــــد عن‬
‫الــــــــرواة‬
‫ورش وأوزعنعععععي معا‬
‫قعععععععد وضحا‬
‫والواسععععععععععطعي وأحمد‬
‫المفعععععععسر‬

‫وكل ما لنافع في "الدرر"‬
‫وما لورش قله ل لثان‬
‫وإله في "التنادي" و"التلق"‬
‫وباختلف أحمد والمروزي‬
‫في "البادي" تسألني ما‬
‫والداعي‬
‫والواسطي واله في دعاني‬
‫خافون تخزون بنص هود‬
‫أشركتمون اتبعون زخرف‬
‫كيدون في أعرافها ولتزد‬
‫وذا وحرميهم "إن ترني"‬
‫وخصها بحال وصل الكل‬
‫وغير إسماعيل في "تتبعن"‬
‫والخلف للحرمي في‬
‫"ءاتاني"‬
‫وهعععععا أنا بعععععععععون رب‬
‫الععععرش‬

‫‪151‬‬

‫للولين‪ ،‬وافتحععععععععن‬
‫"إخعععععععوتي"‬
‫وافتععععععععح لعذين ولعيسى‬
‫الزرقععععععي‬
‫في "لي ديعن" لبععععععي‬
‫الزععععععععععراء‬
‫ربععععععععععي بفصلت‬
‫سكععععععععونا قعول‬
‫له بفتحه وجيععععععععه‬
‫يضعععععععععععععف‬
‫من زائععععععده فكلععععععععهم به‬
‫حععععععر‬
‫لكنعععععععععععه شعععععععورك في‬
‫ثمعععععععان‬
‫أحمععععععععععععد ذو التفسير‬
‫باتفععععععاق‬
‫لكعععععععععن ذا لغير‬
‫تععععععععععريف عزي‬
‫معا دعائععععي الجعفعععععري‬
‫الواععععععععي‬
‫مع ذا‪ ،‬وخعععععععص ذا بقد‬
‫هدانعععععععي‬
‫واخشععععععونن قبل النهي في‬
‫العقععععععود‬
‫ثم اتقععععععون يا أولععععععععي‬
‫فلتعععرف‬
‫توتععععععون موثقعععا له‬
‫والسععععععععدي‬
‫‪152‬‬

‫و"اتبععععععععون أهدكعععععععم"‬
‫في المومن‬
‫غير ابن سعععععععدان‬
‫بأولعععععععععي النمل‬
‫والفتعععععح في هذا له في‬
‫الوصععععععل عن‬
‫وقفا‪ ،‬وصعععععععععل بالفتح‬
‫للسكعععععان‬
‫أتبعععععععع ما أصلتععععععععععه‬
‫بالفعععرش‬
‫قالون في قانون وهي‬
‫)‪(1‬‬
‫وهوا‬
‫)‪(2‬‬
‫لكعععععن أبو الفتعععععح عن‬
‫المفعععسر‬

‫كمععععععن حوى التفسير ثم‬
‫النحعععععععوا أقعععععرأ دانيال‬
‫بعكععععععس النعععععععظعر‬

‫مع ثم بالضم ومع يمل‬
‫هزوءا لسماعيل تسكينا حبي‬
‫وذا كعيسى في البيوت يلفى‬
‫وفي هأنتم مد للحرمي‬
‫وبين بين غيره قد سهل‬
‫ثم احتمال الها بمده ظهر‬
‫ونون "شنئان" معا للجعفري‬
‫والصبهاني وابن ذا المام‬
‫وأنا إل مده للواسطي‬
‫وحيي افكك وادغم للقاضي‬
‫وسكن الضم براء "قربة"‬
‫والفتح في "يومئذ" للجعفري‬

‫بمثعععععل خعععععف‬
‫الواسطعععععي المعلعععى‬
‫كفععععععوءا له والقععاضعععععععي‬
‫والمسيبي‬
‫وغعععععععععععععير ورش كنعما‬
‫أخفععععععى‬
‫وحققععععععععععن للسععععععدي‬
‫الزكععععي‬
‫وقيععععععععل أن يوسفععععععععا قد‬
‫أبععدل‬
‫وقعععد رأيت "أرأيت" في‬
‫"الععععععدرر"‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫هذا لفظه عند الرحماني‪ ،‬ولفظه في نسخ أخرى "قرأ قالون بوهي وهوا" كمن حوى‪.‬‬
‫يعني فارس بن أحمد الضرير شيخ الداني‪.‬‬

‫‪153‬‬

‫وشذ من لنجل سعدان قرا‬
‫ومد ما للمسيبي في الكهف‬
‫ثم سكون نكرا إن نصبا‬
‫ولهب بالياء للحلواني‬
‫وها لهله امكثوا بالضم‬
‫ورش ليقطععععععع وليقضوا‬
‫كسعععععععرا‬

‫‪()3‬‬

‫وللمسيبعععي بتسكعععععععين‬
‫قععععععععععري‬
‫ضم "به أنظر كيف" في‬
‫النععععععععععععام‬
‫والمععععععععععروزي وصل وخذ‬
‫بالفعععارط‬
‫وقععععععك للبععععععععععاقين‬
‫بالتراضعععععي‬
‫عيسى وإسحععععععاق بنص‬
‫التعععععععوبعة‬
‫في هععععوذ والنمل وسعال‬
‫فاكعععععععععسر‬
‫بالقصر في استفهعععععععام ما‬
‫تكععععععععررا‬
‫"لكعععععععععنا" والوقف بغير‬
‫خلعععععععف‬
‫لبععععن أبعععععععي كثيرهم قد‬
‫نسعععبععععا‬
‫ولبععععععي سعيععععععدهم‬
‫عثمعععععععععان‬
‫معععععععععععا لسحاق الغزير‬
‫العلععععععععم ومععععه فوق‬
‫الروم)‪ (3‬النصاري جعععععرى‬

‫يعني قوله تعالى في آخر سورة العنكبوت "وليتمتعوا فسوف يعلمون"‪.‬‬

‫‪154‬‬

‫نون به في عينهعععععا قععععععد‬
‫اختعععععلف‬
‫ليععععععععععععوسف والعتقي في‬
‫اللئعععععي‬
‫بل خعععععععلف عنهعععععععععم قعد‬
‫رويا والسععععععععدي بنقله قد‬
‫أفصحعععععععععا‬
‫والخلف في "عربا" له قد‬
‫عععععععععععععرقا‬
‫للصبهانعععععععي الرضا‬
‫الميمععععععععععون‬
‫من القعععععععععرون ذا حباء‬
‫واسععععععععع‬
‫محمععععععععععد بن أحمععععععععد‬
‫بن غازي‬
‫عليه مني أفضعععععععل‬
‫السععععععععععععلم‬

‫ولبن سعدان "تمدوني"‬
‫حذف‬
‫والوصل بالتسهيل أو بالياء‬
‫والول المشهور الوقف بيا‬
‫وواو "أو ءاباوئا" قد فتحا‬
‫وذا وإسماعيل بالوصل‬
‫"اصطفى"‬
‫واليا بع"نسلكه" مكان النون‬
‫تم لتسع بقيت في التاسع‬
‫ويرغب الرحمن في الجواز‬
‫مستشفعا بسيد‬
‫النعععععععععععععععععععام‬

‫ذلععك نععص هععذه الرجععوزة كمععا وقفععت عليععه فععي الخزانععة‬
‫الوقفية العتيقة بمدينة آسفي بخط الرحماني المذكور‪ ،‬وهي نسخة‬
‫تعتبر ذات قيمة تاريخية ل تخفى على اللبيب‪ ،‬لعتاقتهععا وقربهععا مععن‬
‫زمن الناظم مععن جهععة‪ ،‬وكونهععا بخععط إمععام معتععبر مععن أئمععة هععذه‬
‫المدرسة‪ ،‬وقد خط عقبها هذه العبارات التي تحقق ما ذكرنا فقال‪:‬‬
‫"تم الكتاب بحمد الله وحسن عونه‪ ،‬وصلى الله على سيدنا‬
‫محمد وآله وصحبه‪ ،‬وكان الفراغ منه في شهر المحععرم فاتععح عععام‬
‫تسعععة وأربعيععن وألععف‪ ،‬بقلععم عبيععد اللععه تعععالى محمععد بععن محمععد‬
‫الرحماني كان الله له في الدارين"‪.‬‬

‫‪155‬‬

‫وذكر الشععيخ مسعععود جمععوع فعي "كفايععة التحصععيل" "أحععد‬
‫شروحها التالية أنه" في بعض النسععخ جععاء عنععوان الرجععوزة نظمععا‬
‫هكذا قبل "الحمد لله‪:"...‬‬
‫تفصيل عقد درر ابن‬
‫بري‬
‫من نظم راجي العفو‬
‫والمفاز‬

‫في نشر طرق المدني‬
‫العشر‬
‫محمد بن أحمد بن غازي‬

‫قال‪ :‬وجل النسخ على إسقاطه‪.‬‬
‫ووجدت مكتوبععا علععى نسععخة عتيقععة أيضععا بمدرسععة "أزرو"‬
‫بنواحي أكادير في أول الرجوزة ما يلي‪:‬‬
‫"قال بعض الفضععلء‪ :‬وجععد علععى ظهععر الورقععة الولععى مععن‬
‫نسخة الشيخ ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬بخط يده البيان وهما‪ :‬وذكرهما")‪.(1‬‬
‫وأبيات الرجوزة في جميع ما وقفت عليه من نسععخها ‪139‬‬
‫بيتا‪ ،‬فإذا ضم إليها البيتان السابقان كان العدد ‪.141‬‬
‫وأما نسخها الخطية فكثيرة في الخععزائن وفععي أيععدي طلبععة‬
‫القراءات إلى اليوم‪ ،‬وخاصة طلب "العشر الصععغير" فهععي عنععدهم‬
‫من الضروريات لضبط مسائل الخلف بين أصععحاب نععافع والطععرق‬
‫العشرة عنهم)‪ .(2‬وذلك ‪ -‬كما رأينا ‪ -‬هو موضععوعها‪ ،‬وقععد حععاذى بهععا‬
‫ناظمها أرجوزة ابن بري "الدرر اللوامع في أصل مقرأ المام نافع"‬
‫واعتبرها تفصيل لدررها ونشرا لطيها كما قدمنا من قوله في أولها‪.‬‬
‫أهمية الرجوزة في موضوعها‪:‬‬
‫‪ ()1‬نسخة الشيخ محمد الرسموكي أستاذ القراءات بالمدرسة القرآنيععة بععأزرو بضععواحي مدينععة‬
‫أكادير حفظه الله‪.‬‬
‫‪ ()2‬نسخ الرجوزة كثيرة‪ ،‬وقد حصلت منها على عدد مهم من الخزائن الخاصة‪ ،‬وتوجد منها في‬
‫الخزانععة الحسععنية بالربععاط نسععخ بالرقععام التاليععة ‪ 5580-887-1052-1052‬وفععي الخزانععة‬
‫الناصرية بتمكروت تحعت الرقععام ‪ 2916-2623-1689‬وبخزانعة ابعن يوسعف بمراكععش بربعم‬
‫‪ 213‬وبمكتبة بلدية السكندرية بمصععر برقععم ‪3479‬ج – وهنععاك نسععخ أخععرى بالخزانععة العامععة‬
‫بالرباط وتطوان وغيرها‪.‬‬

‫‪156‬‬

‫وقد مثلنا بها في ترجمة ابن بري عند ذكر أرجوزته للعمال‬
‫العلمية الععتي قععامت عليهععا وانبثقععت عنهععا وهععذا كععان غرضععه منهععا‬
‫لتكتمل بمعرفة ما أورده فيهععا مععن الخلفيععات ثقافععة الطععالب فععي‬
‫هذه القراءة من مجموع رواياتها الربع وطرقها العشرة‪.‬‬
‫كما مثلنا بها أيضا لمتدادات مدرسة العشععر النافعيععة الععتي‬
‫وضع أسسها المام أبو الحسن ابن سليمان القرطععبي )‪ (730‬فععي‬
‫نظمععه لكتععاب "التعريععف" الععذي سععقناه بنصععه فععي الفصععل الععذي‬
‫خصصناه له وسععلك سععبيله فيعه المعام أبعو عبععد اللععه الصععفار فعي‬
‫قصيدته اللمية "تحفة الليععف فععي نظععم مععا فععي التعريععف" ‪ -‬كمععا‬
‫سععقناها بتمامهععا أيضععا ‪ -‬ثععم سععار علععى نهجععه كمععا تقععدم ‪ -‬الشععيخ‬
‫العامري وابن أبي جمعة الوهراني في قصععيدتيهما اللميععتين ‪ -‬كمععا‬
‫عرضنا نص الولى ونماذج طيبة من الثانية ‪ -‬ثم جاء ابن غازي فععي‬
‫آخععر هععذا الرعيععل بهععذه الرجععوزة القيمععة الععتي امتععاز فيهععا عنهععم‬
‫بسلسة النظم ودقة الوصف ووضح القصد‪.‬‬
‫هذا بالضافة إلى جمعه بين أكععبر مدرسععتين مغربيععتين فععي‬
‫الداء‪ :‬مدرسععة أبععي الحسععن بععن سععليمان الععتي اعتمععدها فععي‬
‫المعلومات التي ضمنها "تفصيل عقد الدرر"‪ ،‬ومدرسة أبي الحسن‬
‫بن بري التي جعلها منطلقا واعتمعد خلفياتهعا الععتي ذكرهعا صعاحب‬
‫"الدرر" فكان يحيل عليها تصريحا أو تلميحا‪.‬‬
‫وهكذا أحيا الله به في أواخر المائة التاسعععة مععا كععاد ينععدثر‬
‫من هذا العلم‪ ،‬ونفخ بما بذله من جهد في هذا الصدد وبنظمه لهذه‬
‫الرجوزة في عصره روحا جديدة أعاد بها مباحث هذا الفن جذعة‪.‬‬
‫ولتمام الفائدة نريد هنا أن نقععف علععى جععانب مععن النشععاط‬
‫العلمي الذي قام على يده في هذا المضمار‪ ،‬أو انبثق عن أرجوزته‬
‫على يد طبقة خاصة من صفوة رجال هذه المدرسة الععذين انتععدبوا‬
‫إلى شرح أرجوزته وبيععان مقاصععده فيهععا وتوسععيع مباحثهععا والسععير‬
‫على هذا المنهععاج الععذي رسععمه مععن خللهععا لهععل هععذا الختصععاص‬
‫‪157‬‬

‫والذي سيظل من زمنه إلى الن آخععر مععا يطمععح إلععى بلععوغ آفععاقه‬
‫الحذاق من صفوة القراء‪.‬‬
‫إشعاع أرجوزة "تفصيل العقد" ومعا قعام عليهعا معن نشعاط‬
‫علمي‪.‬‬
‫استأثرت الرجوزة منذ ظهورها سنة ‪ 891‬بعنايععة أهععل هععذا‬
‫الشأن‪ ،‬وأصبحت عمدة لطلب هععذا الفععن "العشععر الصععغير"‪ ،‬وقععد‬
‫استغنوا بها عن القصائد المطولة التي كانوا يعتمععدونها لمععن ذكرنععا‬
‫ولغيرهم‪.‬‬
‫وقد انتدب لها الئمة يشرحونها ويعلقون عليهععا ويقرظونهععا‬
‫تنبيها منهم على مقدارها وجدارتها‪ ،‬وينظمون في تفصيل بعععض مععا‬
‫أجمله منها‪ ،‬مما يعتبر داخل بجملته في إشعععاعها العلمععي‪ ،‬وحععافزا‬
‫لقععرائح أئمععة هععذا الختصععاص للحتععذاء والمحععاذاة‪ ،‬أو للمعارضععة‬
‫والمحاكاة‪ ،‬أو الستدراك ببعض ما فات الناظم أو ذكره على سبيل‬
‫الجمال‪.‬‬
‫فمما قيل في تقريظها ما قاله أحد شراحها التين‪ :‬الحسععن‬
‫بن محمد الدرعي المعروف بع"الدراوي"‪:‬‬
‫أيا من تصدى للقراءات‬
‫قاصدا‬
‫على ما رواه العدل ورش‬
‫لنافع‬
‫ومن بعد إسماعيلهم نجل‬
‫جعفر‬
‫عليك بتفصيل ابن غازي فإنه‬
‫فبين مبهما‪ ،‬وأوضح مشكل‬
‫وضمنه ذكر القراءات كلها‬
‫وزاد على "التعريف" نشر‬
‫‪()1‬‬

‫لتحصيل عشر من طريق أبي‬
‫)‪(1‬‬
‫عمرو‬
‫وقالون بعده وإسحاق ذو‬
‫السر‬
‫على ما رواه العشر عنهم بل‬
‫عسر‬
‫كفيل بها حقا حقيقا بال نكر‬
‫وفسر مغلقا‪ ،‬وأبعد عن جور‬
‫سوى أحرف فيها أحال على‬
‫)‪(1‬‬
‫"البري"‬

‫يعني الداني‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫جواه الله فيه خيرا على‬
‫)‪(1‬‬
‫خير‬

‫فوائد‬
‫أما شراح الرجوزة فمنهم‪:‬‬

‫‪ -1‬الشيخ ابن غازي ناظمها نفسه‪ ،‬فهو أول من قام‬
‫عمليا بشرحها وبيان مقاصده فيها‪ ،‬وقيامه على ذلك في قريب من‬
‫ثلثة عقود من الزمن منععذ نظمععه لهععا سععنة ‪ 891‬إلععى وفععاته سععنة‬
‫‪919‬هع‪.‬‬
‫بل نجده فوق ذلك قام بخطوة أخرى في هذا الصععدد تعتععبر‬
‫من مظاهر نبله وفقهه لفن "الشهار" في زمن لععم يكععن لععه خععبرة‬
‫فيه ول فيه وسائله‪ ،‬وذلك ما حكاه عنه أبو زيد القصععري المعععروف‬
‫بالخباز ‪ -‬كما سيأتي في شراحه ‪ -‬قال‪:‬‬
‫"وكان ناظمه ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬لما أن أكمله دعا طلبة عصععره‬
‫إلى "مدرسة الصفارين"‪ ،‬وصار يفسعره لهعم حعتى كمعل فعي يععوم‬
‫واحد")‪.(2‬‬
‫فهععذا السععلوب الععذي سععلكه ‪ -‬رحمععه اللععه ‪ -‬فعي التعريععف‬
‫برجععزه هععذا يبععدو أشععبه مععا يكععون مععن حيععث شععكله بععع"الشععهار"‬
‫الرسمي أو "العلن" عن تمام هذا النجاز العلمي‪ ،‬وهو مععن حيععث‬
‫مضمونه وثمرته أشبه مععا يكععون بفععن المحاضععرات العصععرية الععتي‬
‫يععدعى إليهععا الجمهععور العععام‪ ،‬إل أنهععا فععي إقامتهععا فععي "مدرسععة‬
‫الصفارين" بفاس تعني جمهورا خاصععا مععن أهععل الخععبرة فععي ذلععك‬
‫الفن‪ ،‬وهو ما عبر عنه الخباز بع"طلبة عصره"‪.‬‬
‫وأهععم مععا فععي ذلععك هععو إشعععار أهععل الختصععاص أول بهععذا‬
‫النجاز‪ ،‬وعرضه عليهم حتى إذا كان فيه ما يستلزم المراجعة نبهوه‬
‫‪ ()1‬يعني أبا الحسن بن بري التازي صاحب "الدرر اللوامع"‪.‬‬
‫‪ ()1‬وقفت على البيات المذكورة في آسفي عقب الرجوزة بخععط الرحمععاني أيضععا‪ ،‬إل أنععه لععم‬
‫يذكر نسبتها‪ ،‬ثم وقفععت عليهععا منسععوبة إلععى الحسععن الععدرعي المععذكور وسععيأتي فععي شععراح‬
‫الرجوزة‪.‬‬
‫‪ ()2‬شرح تفصيل عقد الدرر المسمى "بذل العلم والود"‪.‬‬

‫‪159‬‬

‫عليه‪ ،‬أو ما فيه غموض بينه لهم "وصار يفسره لهم حتى كمل فععي‬
‫يوم واحد"‪.‬‬
‫ثم إن فيه من الجوانب العلمية ما فيه من حفز الهمم إلععى‬
‫المنافسة في العلم ويذله لهله‪ ،‬وفيه إتاحة الفرصة لمعن أحعب أن‬
‫يقيد عنه ما أراد من المعاني حتى ل تحمل أبياته على غير محاملها‬
‫الصحيحة‪.‬‬
‫ويؤكد لمن أحب أن يقيد عنه معا أراد مععن المعععاني حععتى ل‬
‫تحمل أبياته على غير محاملها الصحيحة‪.‬‬
‫ويؤكد ذلك ما سيأتي من تعديله لبعض أبيات أرحععوزت تبععا‬
‫لبعض ملحظات أصحابه وانتقاداتهم)‪.(1‬‬
‫ولعل صاحبه محمد شقرون بن أبي جمععة العوهراني العذي‬
‫نظم لميته النفة الذكر المسععماة بععالتقريب أو "تقريععب المنععافع"‪،‬‬
‫إنمععا أراد بهععا توسععيع مععا تنععاوله شععيخه مععن مسععائل الخلف فععي‬
‫أرجععوزته‪ ،‬وذلععك لنععه إنمععا نظمهععا سععنة ‪899‬هع ع أي بعععد أرجععوزة‬
‫التفصيل بنحو ثمان سنوات‪.(2).‬‬
‫‪ -2‬أبــو زيد عبد الرحمن بــن محمــد القصــري ثــم‬
‫الفاسي المعروف بالخبــــاز )ت ‪964‬هـ()‪.(3‬‬
‫لعل أبا زيد الخباز هو أول من شرح هذا الرجععز بعععد الشععرح‬
‫العملي أو الشفوي الذي أخذ عن نععاظمه كمععا قععدمنا‪ ،‬وشععرحه هععو‬
‫المعروف باسم "بذل العلم والود‪ ،‬في شرح تفصيل العقد"‪.‬‬
‫أمععا مععؤلفه فهععو مععن أئمععة المدرسععة النافعيععة فععي المععائة‬
‫العاشرة‪ ،‬وصفه في "مرآة المحاسععن" بععالنحوي المععاهر السععتاذ"‪،‬‬

‫‪ ( )1‬سيأتي ذكر بعض ذلك عن قريب‪.‬‬
‫‪ ()2‬تقدم لنا قوله في ختامها‪" :‬وفي صفر تمامه عام تسعة وتسعين من بعد الثمان محمدل"‬
‫‪ ()3‬هذا الصحيح في تاريخ وفععاته ل ‪ 1016‬كمععا فعي فهععارس الخزانعة الحسععنية ‪ 6/42‬لمحمعد‬
‫العربي الخطابي‪.‬‬

‫‪160‬‬

‫وهو من شيوخه جود عليه القرءان العزيز‪ ،‬وقععرأ عليععه رسععالة ابععن‬
‫أبي زيد وغيرها‪.‬‬
‫أخععذ القععراءات عععن المععام أبععي الحسععن علععي بععن عيسععى‬
‫الراشععدي ‪ -‬التععي فععي أصععحاب ابععن غععازي ‪ -‬ودرس عليععه العشععر‬
‫الصععغير لنععافع معن "التفصععيل" لبععن غععازي وألععف فعي ذلععك وفعي‬
‫غيره)‪.(1‬‬
‫ومن تآليفه في ذلك شرحه على التفصععيل‪ ،‬وهععو شععرح قيععم‬
‫لعله أحش بالحاجة إلى مثله من تعاطيه لهععذا الفععن‪ ،‬وشععرحه هععذا‬
‫يعتبر من أهم مصادر المتأخرين فععي فهععم هععذه الرجععوزة‪ ،‬ولععذلك‬
‫شععاعت نسععخه عنععدهم كمععا أن منهععا عععددا مهمععا فععي الخععزائن‬
‫الرسمية)‪ (2‬وغيرها‪ ،‬وقد وفقت على عدد منها‪.‬‬
‫وقد بدأه بقوله‪" :‬الحمد لله الغفور‪ ،‬الفرد الموجود الشععكور‪،‬‬
‫منععور قلععوب العععارفين بالهدايععة والتقععوى والنععور‪ ،‬العععالم بجميععع‬
‫الكائنات وجميع المور‪...‬‬
‫"وبعد فإني لما قععرأت كتععاب الشععيخ العععالم العلمععة قععدوة‬
‫عصره‪ ،‬ومفرد دهره‪ ،‬المام الحافظ المتقن شيخ شيوخنا أبي عبععد‬
‫الله محمد بن غازي الذي وضعه علععى طععرق نععافع العشععر وسععماه‬
‫بتفصيل عقد الدرر‪ ،‬وصورته علععى شععيخنا المععام الحععافظ المتقععن‬
‫الضععابط المحقععق العلمععة الراويععة أبععي الحسععن علععي بععن عيسععى‬
‫الراشدي ‪ -‬برد الله ضريحه ونفعنا به وبأمثاله ‪ -‬وهو ممن رواه عن‬
‫ناظمه مشافهة‪.‬‬
‫فقرأته عليه ثلث مرات‪ ،‬وأخذت في قراءة الطرق المتقدمععة‬
‫عليه به‪ ،‬ولم أر أحدا شرحه ول تكلععم عليععه وكععان نععاظمه – رحمععه‬
‫‪ ()1‬مرآة المحاسن للشيخ أبي المحسن يوسف الفاسي‪) 9 :‬طبعة فاس(‪.‬‬
‫‪ ()2‬مععن نسععخه بالخزانععة الحسععنية بالربععاط نسععخ تحععت الرقععام ‪ 5948-4393-887‬وبخزانععة‬
‫القرويين برقم ‪ 1058‬ووفقت على نسخة منه عند السيد أحمد بن الطاهر الكعونطري بمدينعة‬
‫الصويرة وقد عرف به سعيد أعراب في كتاب القراء والقراءات بالمغرب ‪.80‬‬

‫‪161‬‬

‫الله – لما تكلم أكمله دعععا طلبععة عصععره إلععى مدرسععة الصععفارين‪،‬‬
‫وصار يفسره لهم حتى كمل في يوم واحد‪ ،‬حدثنا بذلك شععيخنا أبععو‬
‫الحسن المتقدم‪.‬‬
‫"أردت أن أضع مختصرا عليه يحل ألفاظه وإعرابه)‪ (1‬معن غيعر‬
‫أن أتعرض فيه إلى نقل غير محتاج إليه لللفاظ‪ ،‬وسميته بـ"بذل‬
‫العلم والود‪ ،‬في شرح تفصيل العقد"‪ ،‬فنسأل الله أن ينفعنا‬
‫به‪ ...‬ثم أخذ في الشرح‪ ،‬ينثر معاني البيات ويعععرب بعععض مععا فععي‬
‫إعرابه غموض‪ ،‬أمععا النقععول فهععي قليلععة فيععه‪ ،‬وعامتهععا مععن كتععاب‬
‫"التعريف" لبي عمععرو‪ ،‬وربمعا أورد أبياتعا معن "مختصعر التعريعف"‬
‫لبي الحسن بن سليمان وأرجوزة ابن بري‪ ،‬وأكثر نقععوله إنمععا هععي‬
‫عن شيخه أبي الحسن علي الراشععدي وهععي نقععول مفيععدة يععذكرها‬
‫عند ذكر بعض الخلفيعات ليعبين معا قعرأ بعه كقعوله عنعد قعول ابعن‬
‫غازي‪:‬‬
‫وأيا أو كعععل لدى لملن‬
‫فسهلن‬

‫عنه لفارس الرضععا‬

‫وقرأت بذلك على الشععيخ المععام العلمة أبي الحععسن علععي‬
‫بن عيسى الراشعدي ع نفعنا الله به ‪ -‬وحكععى لععي ذلععك عععن شععيخه‬
‫أبي عمران الزواوي)‪ (2‬رحمه الله‪.‬‬
‫وكقوله فععي بععاب المالععة عنععد ذكععر "التوريععة" ومععا فيهععا مععن‬
‫خلف‪:‬‬
‫"وكان شيخنا أبو الحسن علي بن عيسى يردف لي بععالوجهين‬
‫في بعض الحيان في الختمات التي قرأت عليه بالسبع‪ ،‬ولما قرأت‬
‫عليه بالعشر‪ ،‬فكان يقرأ لي بالوجهين"‪.‬‬
‫وقال عند قول ابن غازي‪:‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫في نسخة الكونطري بالصويرة "لحل ألفاظه وإعرابها"‪.‬‬
‫هو موسى بن سعيد الزواوي – تقدم في أصحاب الصغير‪ ،‬وهو من مشاركي ابن غازي فيه‪.‬‬

‫‪162‬‬

‫والمحض في "هار" لعيسى الزرقي‬
‫)‪(1‬‬
‫للقاضي التقي‬

‫وقلل التلخيص‬

‫"قال شيخنا المام أبو الحسن علععي بععن عيسععى‪" :‬كععان فععي‬
‫نسخة الشيخ أول" "عند الجمال بالفتح بقي"‪ ،‬ثم أنععه ذكععر لععه فععي‬
‫"التلخيص" التقليل للقاضي‪ ،‬فقال‪ :‬نبدل هذا الشطر‪ ،‬ثم أنه أبععدله‬
‫بعض طلبته بحضرته‪ ،‬وهو سيدي علي بععن هععارون – رحمععه اللععه –‬
‫فقال‪ :‬وقلل التلخيص للقاضي التقي "فقال الشيخ هذا يكفي")‪.(2‬‬
‫وعلى العموم فهو شرح مفيععد واف بالمقصععود‪ ،‬يمثععل النتععاج‬
‫النثري لواخر هذا الطور من أطوار القراءة في المغرب‪.‬‬
‫‪ -3‬الشيخ المقرئ الكبير أبو محمد الحسن بن محمد‬
‫الدرعي المعروف ب"الدراوي" وبـ"الهداجي"‬
‫من أعلم أئمة هذا الشأن من رجععال هععذه المدرسععة‪ ،‬وصععفه‬
‫في "البدور الضاوية" بالعالم المعقولي المشارك المتبحر‪ ،‬وذكر له‬
‫مؤلفات في التوحيد والعربية‪ ،‬وذكر أنه "كانت له اليد الطولى فععي‬
‫معرفة العقائد والمنطعق والنحعو والقعراءات‪ ،‬ومعع كمعال التحقيعق‬
‫وجودة الفهم والتدقيق‪ ،‬أقام في "الزاوية الدلئية" يقرئ حتى عععم‬
‫النفع به هناك")‪.(3‬‬
‫ثم ارتحل إلى فاس فععي آخععر أيععامه حيععث وافتععه المنيععة عععام‬
‫‪.(4)1006‬‬
‫ذكر له في السلوة منظومــة فــي القــراءات‪ ،‬قــال‪:‬‬
‫وله عليها شرح)‪.(5‬‬
‫‪ ()1‬المراد "التلخيص في قراءة نافع" لبي عمرو الداني‪ ،‬وقد تقدم ذكره في مؤلفاته‪.‬‬
‫‪ ()2‬هذا مثال لما ذكرناه من عرضه لرجوزته على أهل الختصاص لعل فيها ما يكون في حاجة‬
‫إلى المراجعة‪.‬‬
‫‪ ()3‬البدور الضاوية لسليمان الحوات لوحة ‪) 25‬مخطوط(‪.‬‬
‫‪ ()4‬ترجمته في نشعر المثععاني ‪ 63-1‬والنقععاط العدرر ‪ 29‬والبعدور الضعاوية )مخطععوط( وسعلوة‬
‫النفاس ‪.85-3/84‬‬
‫‪ ()5‬سلوة النفاس ‪.85-3/84‬‬

‫‪163‬‬

‫أمععا شععرحه علععى التفصععيل فقععد اسععتفدناه ممععا ذكععره ابععن‬
‫القاضي ومسعود جموع في باب الهمزتين من شرحيهما علععى درر‬
‫ابن بري‪ ،‬واللفظ لبن القاضي‪ ،‬قال عند ذكر تسععهيل ورش الثانيععة‬
‫من المفتوحتين بين بين‪:‬‬
‫"وقععال المععام الخبععاز فععي "شععرح التفصععيل"‪" :‬وكععذلك أبععو‬
‫يعقوب له التسهيل أيضا خلف ما عند شراح "الدرر" الذين يقولون‬
‫إن التسهيل من طريق البغداديين‪ ،‬والبدل مععن طريععق المصععريين‪،‬‬
‫ظاهر هذا الكلم أن أبا يعقوب ليس له تسهيل‪ ،‬وكععأن الشععيخ إنمععا‬
‫أتععى بهععذا الععبيت)‪ (1‬فععي معععرض السععتثناء لهععم والععرد عليهععم‪ ،‬وإل‬
‫لستغنى عنه بقوله‪" :‬وإن عزا لواحد خلفا‪ ...‬الععبيت‪ ،‬ليععس المععراد‬
‫هنا خصه بالبدل وليس لععه غيععره‪ ،‬بععل المععراد أنععه ليععس لحععد غيععر‬
‫البدل‪ ،‬وأما التسهيل فيؤخذ من عمععوم قععول ابععن بععري فععي قععوله‪:‬‬
‫"فنافع سهل‪...‬إلخ)‪ (2‬قال ابن القاضي‪:‬‬
‫وقال سيدي الحسن الدرعي في شرحه‪:‬‬
‫وروى عن أبي يعقوب البدل كما روي عنه التسهيل‪ ،‬قال أبععو‬
‫العباس أحمد الزواوي‪" :‬وافق أبو يعقوب صاحبيه‪ ،‬وزاد البدل")‪.(3‬‬
‫وقد تقدم لنا ذكعر تقريعظ المؤلعف لتفصعيل ابعن غعازي فعي‬
‫قطعته الرائية‪:‬‬
‫أيا من تصدى للقراءة قاصدا‬
‫عمرو‪...‬إلخ‬

‫لتحصيل مذهب المام أبي‬

‫فلعععل هععذه البيععات ممععا صععدر بععه لشععرحه المععذكور علععى‬
‫"التفصيل" تنبيها على فضله وتنويها بصاحبه‪.‬‬

‫وخصص البدل في المفتوحتين‬
‫‪ ()1‬يعني قوله‪:‬‬
‫‪ ()2‬يعني قول ابن بري في باب الهمزتين من كلمة‪:‬‬
‫من كلمة فهي بعععذاك بين بين‬
‫فنافع سهل أخرى الهمععععزتين‬
‫‪ ()3‬الفجر الساطع لبن القاضي‪ ،‬وقد أشرنا إلى هذا النقل في ترجمة أبي العباس الزواوي في‬
‫أصحاب أبي الحسن بن سليمان القرطبي بفاس‪.‬‬
‫في كلمة بيوسف من دون مين‬

‫‪164‬‬

‫‪ -4‬الشيخ الستاذ الحافظ أبو محمد عبد الهادي بن عبــد‬
‫الله بن علي بن طاهر الشريف الحسني السجلماسي‬
‫كععان هععو وأبععوه مععن مشععايخ العلععم المتبحريععن بسجلماسععة‬
‫المتفننين في مختلف العلوم‪ ،‬وكلهما في أسانيد الشيخ أبععي علععي‬
‫الحسن بن مسعود اليوسي أجازاه بما أجازه به الشععيخ المععام أبععو‬
‫عبد الله محمد بن محمد بن أبي بكر الدلئي المعععروف بععالمرابط‪،‬‬
‫وقد ذكر اليوسي نص إجازته له في أواخر فهرسععته‪ ،‬وهععي مؤرخععة‬
‫بأواخر محرم سنة ‪1079‬هع)‪ .(1‬كمععا أنععه مععن مشععايخ ابععن القاضععي‬
‫يروي عنه عن أبيه عن ابن من ل يخاف عن ابن غازي‪ .‬حيععث نقععل‬
‫منه فائدة من تقييد لشيخه أبي عبد الله محمد بن إدريس المنجرة‬
‫جاء فيها قوله‪:‬‬
‫قال في شرح "نظم الدرر والتفصيل" لمولنا عبــد‬
‫الهادي الحسني‪:‬‬
‫"والمد يختلف بحسععب المععذاهب‪ ،‬فمععن مععذهبه الترتيععل مععد‬
‫بحسبه‪ ،‬والمتوسط بحسبه‪ ،‬والحادر على قدره‪ ،‬وهذا هو التحقيععق‪،‬‬
‫وتحكمه المشافهة‪ ،‬ل كمععا يقععول الشععياخ مععن أن المراتععب تفععرق‬
‫بالنية")‪.(2‬‬
‫ومن طريف ما ذكره العلمة اليفرني في ترجمة مؤلفه بعععد‬
‫أن ذكر أنه كان من أهل العلم والدين أخععذ عععن أبيععه وعععن سععيدي‬
‫العربي الفاسي قال‪" :‬وأخبر عن نفسه أنععه رأى النععبي صععلى اللععه‬
‫عليه وسلم في النوم‪ ،‬فقرأ عليه من الفاتحة إلى المفلحون بقراءة‬
‫قالون‪ ...‬ثم ذكر وفاته بالحرم الشريف بمكة عام ‪.(3)"1056‬‬

‫‪ ()1‬فهرسة أبي علي اليوسي )مصورة عن مخطوطة خاصة(‪.‬‬
‫‪ ()2‬معونة الذكر في الطرق العشر لمسعود جموع )مخطوط(‪.‬‬
‫‪ ()3‬صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر لمحمد الصغير اليفرني المراكشععي‪:‬‬
‫‪.130‬‬

‫‪165‬‬

‫‪ -5‬الشيخ أبو عبد اللــه محمــد بــن يوســف التملــي‬
‫السوسي الصل المراكشي الدار والمنشــأ المتععوفى بهععا )‬
‫‪ (1048‬أحد أعلم هذا الشأن‪ ،‬قال الحضيكي‪:‬‬
‫كععان رضعي الله عنه شيخععععععا معظمععععععا محترمععععا نبيهعا‬
‫معاهرا في فن القععراءات‪ ،‬مقعدما مشهععورا متقنعا‪ ،‬أخعذ بفعععععاس‬
‫ععععععن سيععععععدي الحسعععععععن الععععععععدراوي)‪ (1‬وأبعععععععي عبععععععععد‬
‫)‪(3‬‬
‫اللعععععععه العععععععترغي)‪ ،(2‬والشعععيخ محمعععد الصعععغير المسعععتغانمي‬
‫وغيرهم‪.‬‬
‫وممن أخذ عنه أبو زيد عبد الرحمن بن القاضي‪ ،‬وعبد العزيععز‬
‫الزياتي)‪ ،(4‬وهو مذكور فععي فهارسععهم مشععهور‪ ،‬تععوفي رحمععه اللععه‬
‫بمراكش سنة ‪.(5)1048‬‬
‫والذي يهمنا منه هنا هو شرحه على تفصيل العقد‪ ،‬وقد وقفت‬
‫على ذكره لعه عنععد الشععيخ عبعد السعلم بعن محمععد المعدغري فعي‬
‫أرجوزته المتقدمة المعروفة ب"تكميل المنافع"‪ ،‬فقد جاء فيها عنععد‬
‫ذكر الخلف في ميم الجمع لورش وقالون قوله‪:‬‬
‫كذا أبو عون بغير منع‬
‫محل فصل ل قبيل "ل"‬
‫و"في"‬
‫في نظمه المهذب العروبي‬
‫شرحه للتفصيل نعم المقتدى‬

‫وصل ورش قبل همز القطع‬
‫وزد لدى مثل كهم منها وفي‬
‫)‪(6‬‬
‫ذكر ذا محمد الخروبي‬
‫كذا محمد بن يوسف لدى‬

‫ولعل هذا الشرح هو الذي أشار إليه بعض الباحثين في قوله‪:‬‬
‫‪ ()1‬تقدم في شراح التفصيل‪.‬‬
‫‪ ()2‬هو محمد بن يوسف شيخ الجماعة بفاس ومراكش في المائة العاشرة وسيأتي في الفصل‬
‫التالي‪.‬‬
‫‪ ()3‬من أصحاب أبي عبد الله بن مجبر بفاس وسيأتي في الفصل التالي‪.‬‬
‫‪ ()4‬تقدم ذكره وذكر والده أبي علي الحسن بععن يوسععف الزيععاتي الفاسععي وسععيأتي مزيععد مععن‬
‫التعريف به‪.‬‬
‫‪ ()5‬مناقب الحضيكي ‪.2/47‬‬
‫‪ ()6‬سيأتي في آخر هذه القائمة فيمن ألف على التفصيل‪.‬‬

‫‪166‬‬

‫"لععه اسععتدراكات علعى تفصععيل ابعن غعازي‪ ،‬أورد طائفعة منهعا‬
‫تلميذه الجزولي في "أنوار التعريف")‪.(1‬‬
‫‪ -6‬الشــيخ أبــو عبــد اللــه محمــد بــن أحمــد بــن أبــي‬
‫القاسم بن الغازي الجزولي المشهور بالحامدي‪.‬‬
‫راوية للقععراءات مععن أهععل سععوس‪ ،‬تخععرج علععى كبععار مشععايخ‬
‫القراءة بفاس كالشيخ التملي وابن عاشر وغيرهما‪.‬‬
‫ألف فعي قعراءة نعافع كتعابه "أنعوار التعريععف لعذوي التفصععيل‬
‫والتعريف"‪ ،‬وكان تأليفه له بالمدرسة البوعنانية بفاس‪ ،‬وفراغه منه‬
‫كما ذكر في آخره في أواسط جمادى الثانية عام ‪.1026‬‬
‫وتأليفه هذا تأليف مختصر جمع فيه بيعن معا فعي أرجعوزة ابعن‬
‫غازي وما في تعريف أبي عمرو الداني‪ ،‬إل أنععه بنععاه علععى مععا رواه‬
‫عن شيخه التملي‪ ،‬وفيه زيادات ليست في "التفصيل" اسععتند فيهععا‬
‫إلى روايته‪.‬‬
‫وتوجد من شرحه نسخ مخطوطة في أكثر من خزانععة)‪ ،(2‬وقععد‬
‫وقفت عليه أيضا في خزانة بنواحي الصويرة)‪ (3‬فوجععدته يقععول فععي‬
‫أوله‪:‬‬
‫"يقول عبيد ربه الهائم في ظلمات ذنبه‪ ،‬محمد بععن أحمععد بععن‬
‫أبي القاسم بعن غعازي الجزولعي‪ :‬الحمعد للعه العذي حعرك الععزائم‬
‫لخدمة كتابه العزيععز وأبععدى غررهععا‪ ،‬ورفعع همععم ذوي التععبريز إليهععا‬
‫وأهدى دررها‪ ...‬ثم ذكععر أنععه سععيؤلف كتععابه فععي الطععرق العشععرية‬
‫حسبما أخذ ذلك رواية عن شععيخه العععالم العلمععة السععتاذ النحععوي‬
‫الديب أبي عبد اللععه سععيدي محمععد بععن يوسععف التملععي السوسععي‬
‫‪ ()1‬سيأتي أنه قرأ عليه واعتمده في هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪ ()2‬مععن نسععخه الخطيععة بالخزانععة الحسععنية بالربععاط نسععختان برقمععي ‪) 1052-8885‬فهرسععة‬
‫الخزانة ‪ 32-6/31‬وبالخزانة العامة بتطوان برقم ‪549‬م )فهرسة مخطوطععات الخزانععة ‪(118‬‬
‫ونسخة بالخزانعة الناصعرية بتمكعروت برقعم ‪ 3115‬فعي مجمعوع )دليعل مخطوطعات الخزانعة‬
‫لمحمد المنوني ‪ .(212‬ونسخة بمتحف الجزائر برقم ‪.473‬‬
‫‪ ()3‬هي خزانة الشيخ إبراهيم أبععو درار رحمععه اللععه بسععوق جمعععة آيععت داود بحاحععة مععن إقليععم‬
‫الصويرة‪.‬‬

‫‪167‬‬

‫الجزولي – وصل اللععه بقععاءه – وأنععه الععتزم فيععه مععا رواه عنععه مععن‬
‫مسائل الخلف‪...‬‬
‫ولما ذكر بعض الحكام في باب الستعاذة قال‪" :‬هكذا حععدثني‬
‫به الشيخ عن شيخه سيدي محمد الترغي‪ ،‬وحدثني به أيضععا شععيخنا‬
‫سيدي عبد الواحد بن عاشر الندلسي‪ ،‬عن شيخه سيدي أحمد بععن‬
‫عثمان اللمطي‪...‬‬
‫ونقوله في أكثرها هي عن هذين الشيخين‪ ،‬وعن أبععي الحسععن‬
‫بن سليمان في أرجوزته التي يسميها مرة "نظم التعريععف"‪ ،‬ومععرة‬
‫"مختصر التعريف"‪.‬‬
‫‪ -7‬الشيخ مســعود بــن محمــد جمــوع أبــو ســرحان وأبــو‬
‫الفضل السجلماسي ثم الفاسي وغيره‪ ،‬وهو عمدته في هععذا‬
‫الشرح‪ .‬أما شرحه المععذكور فهععو المسععمى "كفايععة التحصععيل فععي‬
‫شرح التفصيل"‪ ،‬وهو من الشروح المشهورة المعتبرة ونسخه فععي‬
‫الخزائن متوافرة)‪ ،(1‬فرغ منه مؤلفه كما ذكر في آخره ضحوة يععوم‬
‫الربعاء عععام مائة وألععف ‪1100‬هع ع وأولععه قععوله‪" :‬الحمععد للععه رب‬
‫العالمين‪ ،‬والصععلة والسععلم التمععان الكملن علععى المبعععوث إلععى‬
‫كافة الخلق أجمعين‪ ،‬سيدنا ومولنا محمد سععيد المرسععلين‪ ،‬وعلععى‬
‫آله وصحبه الطاهرين‪.‬‬
‫وبعععد فلمععا كععان نظععم المععام العععالم العلمععة ذي التصععانيف‬
‫المفيدة‪ ،‬المسمى "بتفصيل الدرر" من أجل ما ألف فععي القععراءات‬
‫العشرية وأفيدها علمععا‪ ،‬وأخصععرها‪ ،‬حععتى قععال فيععه شععيخ الجماعععة‬
‫بفاس سيدي الحسن الدرعي رحمععه اللععه مادحععا لععه ومقععرئا علععى‬
‫قراءته هذه البيات وهي‪:‬‬
‫أيا من تصدى للقراءة قاصععدا وذكر البيات السبعة التي‬
‫نقلناها عنه في تقريظ التفصيل آنفا ثم قال جموع‪:‬‬
‫‪ ()1‬منععه ‪ 3‬نسععخ بالخزانععة الخسععنية بالربععاط بأرقععام ‪) 1389-3893-11410‬فهرسععة الخزانععة‬
‫‪.(140-6/139‬‬

‫‪168‬‬

‫حين قراءتنا عليه أردت أن‬
‫ولما صورته على شيخنعععا‬
‫أقيد عليه هذه الورقات تحل بها تراكيبععه‪ ،‬وتفهععم بهععا إن شععاء اللععه‬
‫معانيه‪ ،‬فهي إن شاء الله للمبتدئ مثلي تبصرة‪ ،‬وللطععالب النحري عر‬
‫تذكرة‪ ،‬والله تعالى يلهمنا الصواب‪ ،‬إنه كريم وهاب‪.‬‬
‫ثم استهل كلمه على النظععم بععالتعريف بالنععاظم‪ ،‬ثععم أعقععب‬
‫ذلك بالشرح‪ ،‬وقد شحنه بالنقل ععن شععيخه أبعي زيععد بععن القاضعي‬
‫وخاصة النصوص المنظومة في اختلف القراء وأحكام الداء مما ل‬
‫يتسع المجال لذكره)‪.(1‬‬
‫وقد أحال عليه في "الروض الجامع" في عدة مواضع)‪.(2‬‬
‫‪ -8‬الشيخ أبو العباس أحمد بن إدريس الحسني الفاسي‬
‫)ت ‪1253‬هـ(‬
‫يوجد شرحه على التفصيل مخطوطا بالخزانة الحسنية برقم‬
‫‪ 6064‬بعنوان "شرح أرجوزة في القراءات")‪.(3‬‬
‫‪ -9‬محمد بن عبد الرحمن الزروالي )الزروالي(‬
‫إمام مختصر في القراءة العشرية‪ ،‬اعتمده عامععة مععن ألفععوا‬
‫فيها بعده‪ ،‬وكان تفصيل العقد لبن غععازي إمععامه فععي تععأليفه‪ ،‬وهععو‬
‫وإن لم يذكر في مقدمته أنه وضعه شععرحا عليعه فقعد اسععتفاد منعه‬
‫وناقش مسائله واعتمد ما ذكره‪ ،‬وكتابه المذكور هو "تقريب النشر‬
‫في طرق العشر"‪ ،‬ألفععه وفععرغ منععه فععي التاسععع مععن شععوال عععام‬
‫‪975‬هع بالقرويين من فاس‪ ،‬وقد جعله بمثابععة التقييععد لمععا قععرأ بععه‬
‫علععى شععيخه أبععي سعععيد اللمطععي‪ ،‬ولععذلك جععاء اسععمه فععي بعععض‬
‫الخزائن باسم "تقييد أبي سعععيد عثمععان بععن عبععد الواحععد اللمطععي‬
‫‪ ()1‬علمت بعد تحرير ما كتبته هنا بتسجيل أحد طلبة الدراسععات السععلمية بكليععة آداب الربععاط‬
‫وهو الخ عبد الرحمن السائب لهذا الشرح )كفاية التحصيل( للحصول علععى دبلععوم الدراسععات‬
‫العليا بإشراف أستاذنا الدكتور التهامي الراجي الهاشمي‪ ،‬وقد تبادلنا عدة رسائل في موضععوع‬
‫مؤلفات جموع بيني وبينه وفقه الله‪.‬‬
‫‪ ()2‬منها في باب الخلف في ميم الجمع ومنها في باب اجتماع الهمزتين من كلمة‪.‬‬
‫‪ ()3‬يمكن الرجوع إلى وصفه في مخطوطات الخزانة الحسعنية ‪ .121-6/120‬وقعد ذكعره أيضعا‬
‫سعيد أعراب في كتابه "القراء والقراءات بالمغرب ‪."80‬‬

‫‪169‬‬

‫المكناسي فععي قععراءة نععافع والكلم علععى بعععض رؤوس الي علععى‬
‫المذهب المدني الخير")‪.(1‬‬
‫وفي بعضعها باسعم "تقييعد علعى معا فعي التعريعف"‬

‫)‪(2‬‬

‫وأولعه‬

‫قوله‪:‬‬
‫"الحمد لله رب العالمين‪ ،‬الذي أيدنا بكلمه المبين‪ ،‬علععى يععد‬
‫ساداتنا أهععل التمكيععن‪ ...‬سععألت شععيخنا وأسععتاذنا وعالمنععا وعاملنععا‬
‫وعمدتنا وعمادنا ووسيلتنا إلى مولنا سيدي عثمان بن عبععد الواحععد‬
‫اللمطي ثم المكناسي – برد الله ضريحه – أو يوضح لععي بعععض مععا‬
‫أشكل علي بعد أن حدثني به – رضي الله عنععه – وتلقيتععه مععن فيععه‬
‫إلى في‪ ،‬فجرى علي في بعضه النسيان‪ ،‬الذي هو غريزة النسععان‪،‬‬
‫إل من حفظه الكريم المنان‪ ،‬في قراءة إمام المدينة علععى سععاكنها‬
‫أفضل الصلة والسلم – نافع بن عبد الرحمن وتلميذه المشععتهرين‬
‫المشهورين – رضي الله عن الجملة الجلة – فأجابني – رحمه اللععه‬
‫– لذلك"‪.‬‬
‫ثم بدأ بعذكر حععروف القععراءة معن سععورة الفاتحعة إلعى آخععر‬
‫القرءان فقال في الفاتحة‪" :‬سورة الفاتحة مكية أنعمت عليهم غير‬
‫سورة البقرة‪" :‬ومما رزقناهم ينفقون" "أنععذرتهم أم لععم تنععذرهم ل‬
‫يومنون" ل يصلها للفصل‪ ،‬فهو الذي نبه عليه "الععتينملي")‪ (3‬بقععوله‪:‬‬
‫وعند رؤوس الي من غير حائل‪.(4)...‬‬

‫‪ ()1‬خزانة القرويين تحت رقم ‪ 1058‬فهرسة الخزانة ‪.172-3/171‬‬
‫‪ ()2‬النسخة بهذا العنوان في خزانة الشيخ أحمد الكونطري بالصويرة ومنها مصورة عند الشععيخ‬
‫السحابي بسل‪.‬‬
‫‪ ()3‬يعني المام الصفار في تحفة الليف‪.‬‬
‫له‬
‫وعند رؤوس الي من دون حائل وورش‬
‫‪ ()4‬البيت بتمامه كما تقدم‪:‬‬
‫في همزة القطع قد ول‬
‫واللفظ في سائر ما وقفت عليه من نسخ لمية الصفار هذه بلفظ "من دون حائل" وليس من‬
‫غير‪...‬‬

‫‪170‬‬

‫وكذلك الشيخ ابن غازي بقوله‪" :‬ل ما فصل من‬
‫بحرفي في ول"‬

‫الفواصل‬

‫وهكذا سعار علعى طعول الكتعاب يرتعب أحعرف القعراءة العتي‬
‫يختلف فيها الرواة عن نافع ويذكر ميم الجمع التي قبل رأس الية‪،‬‬
‫وآخر ما ذكر من ذلك "عليهم موصععدة"‪" ،‬الععذين هععم عععن صععلتهم‬
‫ساهون"‪.‬‬
‫‪ -10‬الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن‬
‫عبد الله الرحماني المراكشي صععاحب أبععي زيععد بععن القاضععي‬
‫وناظم القصائد العديدة في القراءات‪.‬‬
‫ألف في هذا الصدد كتابه "تكميل المنافع‪ ،‬في قععراءة الطععرق‬
‫العشرة المروية عن نافع"‬
‫وهو وإن لم ينص على جعله شرحا علععى التفصععيل كمععا فعععل‬
‫سابقوه‪ ،‬فإنه يدخل في معنى ذلك مع تصريحه بالقتصععار علعى معا‬
‫فيه‪ ،‬وقععد وقفععت منعه علعى مخطوطععتين إحعداهما م خ ح بالربعاط‬
‫برقم ‪ (1)8864‬والخرى في خزانة خاصة)‪ ،(2‬ويبتدئ بقععوله‪" :‬يقععول‬
‫العبد المفتقر إلى رحمة موله‪ ،‬الغني بفضله عما سواه‪ :‬محمد بععن‬
‫محمد بن أحمد بن عبد الله الرحامني ‪ -‬نزل مراكش ‪ -‬خار الله لععه‬
‫ولطف به‪:‬‬
‫"الحمد لله تعالى حق حمععده‪ ،‬والصععلة والسععلم علععى سععيدنا‬
‫محمد نبيه وعبده‪ ،‬وعلى آله وأصحابه ومن اقتدى به من بعده"‪.‬‬
‫"وبعد فهذا كتاب سميته ب"تكميل المنافع في قراءة الطععرق‬
‫العشرة المروية عن نافع")‪ (3‬قيععدته لنفسععي ولمععن شععاء اللععه مععن‬

‫‪ ()1‬يمكععن الرجعوع إلعى وصععفها فععي )فهععارس مخطوطععات الخزانعة الحسععنية لمحمععد العربععي‬
‫الخطابي ‪.(6/59‬‬
‫‪ ()2‬هي خزانة المقرئ الخ أحمد اعوينات باليوسفية – الرباط‪ ،‬أطلعني عليها جزاه الله خيرا‪.‬‬
‫‪ ()3‬اتفق في التسعمية معع "تكميعل المنعافع" للمعام عبعد السعلم بعن محمعد المعدغري‪ ،‬إل أن‬
‫المدغري جعله نظما‪.‬‬

‫‪171‬‬

‫بعدي للمبتدئين مثلي‪ ،‬واعتمدت فيه على تقييد لبعض شيوخي‪ ،‬مع‬
‫كتاب الزروالي)‪.(1‬‬
‫لكعن اقتصعرت فيععه علعى "التفصععيل" دون غيعره معن قصععائد‬
‫العشر مخافة التطويععل‪ ،‬ولنععه هععو المتلععو بععه والمعععول عليععه عنععد‬
‫أئمتنا‪ ،‬وأذكر فيه أوجه الخلف وما صععدرنا بععه منهععا حسععب روايتنععا‬
‫في ذلك‪ ،‬ومن الله تعالى أسععأل العانععة فععي جميععع الحععوال‪ ،‬فهععو‬
‫حسبي ونعم الوكيل ول حول ول قوة إل بالله العلي العظيم‪.‬‬
‫ذكـــر الـتـعــوذ‬
‫ثم قال بعععد هععذا العنععوان‪" :‬وغيععر مععا فععي النحععل ل يختععار)‪،(2‬‬
‫والسرفي التيسير للمسييي بذا وزيد ذي وكله أبي)‪ ،(3‬فالشارة بععذا‬
‫تعوذ على التعوذ‪ ،‬وبذي على البسععملة‪ ،‬والمشععهور الجهععر بهمععا لععه‬
‫كغيره‪.‬‬
‫ذكــر الـبـسـمــلــة‬
‫ومن سوى الزرق بين السور‬
‫قراءة الزرق‪:‬‬

‫مبسمل‪ ،(4)...‬فيصدق على‬

‫"وأسكت يسيرا تحظ بالصواب‬
‫)‪(5‬‬
‫العراب‬

‫أو‬

‫صل‬

‫له‬

‫مبين‬

‫ويصدق على قراءة غيره‪:‬‬
‫ول تقف فيها إذا وصعلتهعععا بالسورة‬
‫)‪(6‬‬
‫ختمتها‬

‫الولى‬

‫التي‬

‫وتجوز الوجه الثلثة لغيره‪.‬‬
‫‪ ()1‬يعني كتاب "تقريب النشر في طرق العشر" الذي عرفنا به عن قريب‪.‬‬
‫وقد سقط في نسخة اعوينات قوله "من بعدي" وقال "من المبتدئين مثلي"‪.‬‬
‫‪ ()2‬هو عجز البيت الثاني من باب التعوذ من "الدرر اللوامع" لبن بري‪.‬‬
‫‪ ()3‬هو البيت الثاني من تفصيل عقد الدرر لبن غازي أدرجه في كلمه هكذا‪ ،‬ثم شرح معناه‪.‬‬
‫‪ ()4‬هو البيت الثالث في باب البسملة من "التفصيل"‪.‬‬
‫‪ ()5‬البيت من باب البسملة لبن بري‪.‬‬
‫‪ ()6‬هو آخر بيت من باب البسملة عند ابن بري‪.‬‬

‫‪172‬‬

‫وبعد النتهاء من باقي أحكام البسععملة علععى هععذا النمععط مععن‬
‫المزج بين قول ابن غازي وابن بري وقول أبععي وكيععل ميمععون فععي‬
‫التحفة أحيانا‪ ،‬انتقل إلى ذكععر سععورة الفاتحععة فععذكر فيهععا الحكععام‬
‫المتعلقة بميم الجمع ونقععل قععول ابععن غععازي فععي "التفصععيل"‪ ،‬ثععم‬
‫تعرض لمراتب المد عند أهل العشر فذكر أنها ثلثة‪:‬‬
‫كبرى للخوين‪ :‬يوسف والعتقي‪ ،‬ووسطى لبي نشععيط محمععد‬
‫بن هارون المروزي‪ ،‬وصععغرى للبععاقين‪ ،‬قععال‪ :‬وقععد جمعهععا بعضععهم‬
‫فقال‪:‬‬
‫"ليوسف والعنقي كبرى‬
‫صغرى‬

‫وسطعععى‬

‫لمروز‬

‫وباق‬

‫ثم انتقل إلى سورة "البقرة" فقال‪" :‬ألم"‪" :‬ومد للساكن في‬
‫الفواتح")‪ ،(1‬والحكم للعشرة كما قال فععي "التفصععيل"‪" :‬فالكععل إن‬
‫سكت" في ما أطلقا‪ ...‬وقس عليه‪.‬‬
‫وقد ذكر للشيخ الزروالي كتععابين آخريععن غيععر كتععاب "تقريععب‬
‫النشر" وذلك في سععورة البقععرة عنععد ذكععر التسععهيل فععي "رأيععت"‬
‫فقال‪" :‬وقد كان الشععيخ الزروالععي ينبععه علععى تحقيععق الخععالي مععن‬
‫الياء)‪ (2‬في كتابه الكبير والوسط‪ ،‬ويقععول‪ :‬ليععس للصععبهاني فيععه إل‬
‫التحقيق‪ ،‬فتأمل ذلك‪ ،‬والله الموفق للصواب"‪.‬‬
‫وفععي الجملععة فالكتععاب حافععل بععالفوائد ومفيععد لهععل العشععر‪،‬‬
‫ويعتبر من قبيل "الدراسة المقارنة" في الفععن‪ ،‬لنععه ل يهتععم كععثيرا‬
‫بالخلف بين الطرق عن نافع بقدر ما يهتم بتقرير رجععال المدرسععة‬
‫الدائيععة فععي المغععرب لععذلك الخلف وتخريجهععم لععه علععى القواعععد‬
‫العامة‪.‬‬
‫وقد ختم بذكر اختلف الئمة في عدد الي‪ ،‬وذكر ما وقعت به‬
‫ميم الجمع قبل محل الفاصلة وما وقع فيه بيععن الئمععة مععن خلف‪،‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫الشطر الول من بيت لبن بري في باب المد‪.‬‬
‫يعني الفعل المشتق من الرؤية مما ل ياء فيه نحو "رءا" و"رءاك" و"رأتهم"‪.‬‬

‫‪173‬‬

‫وما وقعت فيه عند المثل نحو "هم منها"‪ ،‬ونظم الحكععام المتعلقععة‬
‫بذلك في أبيععات‪ .‬ونقععل هنععا مععن كتععاب "عععدد الي" لبععي العبععاس‬
‫القدومي)‪ (1‬عند ذكر الخلف في العععدد بيععن المععدني الول والخيععر‬
‫فقال‪:‬‬
‫"وقال أبو العباس أحمد بن قاسم بن عيسععى المقععرئ رحمععه‬
‫الله‪" :‬فأما عدد المدني الخير فهو ما رويناه بسند صحيح عن خلف‬
‫بن هشام البزار عن إسماعيل بن جعفر عن سليمان بن مسلم بععن‬
‫جماز عن أبي جعفعر يزيعد بعن القعقعاع وشعيبة بعن نصعاح‪ ...‬ورفعع‬
‫السند‪ ،‬ثم ختم بذكر فضععل تلوة القععرءان‪ ،‬ثععم قععال‪":‬هععذا آخععر مععا‬
‫قصدنا من جمع هذا التقييد‪ ،‬واللععه أسععأل أن يجعلععه خالصععا لععوجهه‬
‫الكريم‪ ،‬وأن ينفعني به يوم الموقععف العظيععم‪ ...‬وكععان الفععراغ مععن‬
‫تقييده في آخر ذي القعدة عام ثلثين ومائة وألف‪ ،‬عرفنا الله خيره‬
‫ووقانا شره")‪.(2‬‬
‫وممععا يجععري هععذا المجععرى مععن المؤلفععات الععتي بنيععت علععى‬
‫"التفصيل"‪:‬‬
‫‪ -11‬كتــاب معونــة الــذكر فــي الطــرق العشــر "أو"‬
‫الروضة السنية في الطرق العشــرية")‪ (3‬للشــيخ مســعود‬
‫جموع‪:‬‬
‫مؤلف "كفاية التحصيل في شرح التفصيل" النف الذكر‪ ،‬وقععد‬
‫ألف كتاب "معونة الذكر" كما ذكععر فععي آخععره‪ :‬وكععان الفععراغ منععه‬
‫‪ ()1‬سيأتي في الفصل التالي في أعلم مدرسة ابن غازي من تلمذتهم‪.‬‬
‫‪ ()2‬يبدو أن قوله وكان الفراغ ليس من كلم المؤلعف كمعا هعو واضعح معن التاريعخ‪ ،‬وقعد رأيتعه‬
‫يختلف بين هذه النسخة )نسخة الخزانة الحسنية رقم ‪ (8864‬وبين نسخة اعوينات‪ ،‬فقععد جععاء‬
‫فيها قوله‪" :‬كان الفراغ من تقييده في أوائل رجب عام أربعيععن وألععف عرفنععا اللععه خيععره‪ ،‬ثععم‬
‫قال‪" :‬كان الفراغ من نسخه عام ‪1212‬هع"‪.‬‬
‫‪ ()3‬كذا رأيت اسم الكتاب في القائمة التي أحصاها له تلميعذه موسعى بعن محمعد الراحعل فعي‬
‫كتاب "مناهل الصفا في التقاط درر الشفا" والذي سمى فيها ‪ 21‬كتابا )مناهععل الصععفا م خ ح‬
‫رقم ‪ . (355‬ورأيت في حاشية نسخة ابن يوسف بمراكش "وكتب مؤلععف هععذا الكتععاب بخععط‬
‫يده على طرة النسخة التي انتسخت هذه منها ما نصه‪ :‬وإن شئت فسمه "الدرة السععنية فععي‬
‫الطرق العشرية‪.‬‬

‫‪174‬‬

‫صبيحة يوم الربعاء عام ‪1084‬هع ومعناه أنععه ألفععه قبععل "الكفايععة"‬
‫بنحو ‪ 16‬عاما‪.‬‬
‫ويظهععر مععن تعععدد نسععخه فععي الخععزائن أنععه كععان واسععع‬
‫الستعمال)‪ ،(1‬وقد وقفت منه على نسخة خطية بخزانة ابن يوسف‬
‫بمراكش مسجلة تحت رقععم ‪ 229‬مؤرخععة بشععهر شععوال مععن عععام‬
‫‪ ،1127‬أي أنها قريبة جععدا مععن تاريععخ وفععاة المؤلععف سععنة ‪.1119‬‬
‫وهذه نبذة عن الكتاب تبين صلته بكتاب "التفصيل" وأثره فيه‪:‬‬
‫ابتدأ مسعود جموع كتابه بقوله‪:‬‬
‫"الحمد للعه الععذي أخرجنعا معن العععدم إلعى الوجععود‪ ،‬وأرشععدنا‬
‫للحق عن كل دين مردود‪ ...‬وبعد فهذا ‪ -‬بعون الله ‪ -‬تقييععد قصععدت‬
‫فيه – إن شاء الله – أحكام القراءة العشرية وما يتعلق بها على ما‬
‫رويته عن شيخنا ومجيزنا العالم العلمععة ذي النيععة الصععالحة سععيدنا‬
‫أبي عبد الله محمد بن سععيدي إدريعس)‪ – (2‬أدام اللععه بقععاءه ونفعنععا‬
‫برضاه – حسبما أخذ ذلك رواية ودراية عن شيخيه سيدي عبد اللععه‬
‫الكيري)‪ (3‬وشيخ الجماعة بفاس والمغرب سيدي عبععد الرحمععن بععن‬
‫أبي القاسم بن القاضي رحمهما الله ونفعنا ببركاتهما آمين"‪.‬‬
‫ورتبت هذا التقييد – إن شاء الله تعالى – على سنن المصحف‬
‫الكريم آية بعد آيععة ليحصععل بععذلك النفععع العميععم‪ ،‬مكتفيععا بععالحرف‬
‫الول عن غيره مما يوافقه في الحكام‪ ،‬ومنبها علععى مسععائل فيهععا‬
‫الخلف بين الئمة العلم‪ ،‬موضحا لمشهورها‪ ،‬ومبينا لمععا جعرى بعه‬
‫الخذ فيها عن سادتنا الكرام‪ ،‬ومنبها أيضععا علععى بعععض رؤوس الي‬
‫على مذهب المدني الخير مما تضعمنه الواسعطي المعلعي‪ ،‬مقتفيعا‬
‫في ذلك سنن الئمة الجلء‪ ،‬ومنبها أيضا على مسائل سععكت عنهععا‬
‫صععاحب الععدرر والتفصععيل كإمالععة "مرضععات" للزرق‪ ،‬وتحقيععق‬
‫‪ ()1‬منه نسخة بخزانة ابن يوسف بمراكش برقم ‪ 229‬وبتععونس الخزانععة الوطنيععة برقععم ‪3330‬‬
‫وبالعبدلية )جامع الزيتونة( برقم ‪ 1/419‬وبجامعة إشبيلية بإسبانيا برقم‪.33/116 :‬‬
‫‪ ()2‬لم أقف على المراد به‪.‬‬
‫‪ ()3‬في المخطوطة "الكيري" بكاف معقودة‪ .‬ولم أقف على ترجمته‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫الهمزتين فعي "لملن" للصعبهاني‪ ،‬وربمعا أذكععر فعي بععض اليعات‬
‫صناعة الرداف‪ ،‬وربما أخلط الرواية بغيرها لتفاقهمععا فععي الحكععم‪،‬‬
‫وهو جائز لمن يكون عارفا بذلك‪ ،‬وفيه قيل‪:‬‬
‫"وخلط روايات لمن هو جاهل‬
‫والجعواز لعالم‬

‫فليعععس‬

‫يجعععوز‪،‬‬

‫ثم ذكر مصادره التي سيعتمدها في الكتاب فقال‪:‬‬
‫"وما وقع فيه من الرموز بما صورته )د( فللدرر‪ ،‬وبما صععورته‬
‫)ف( فللتفصيل‪ ،‬وبمععا صععورته )ش( فللشععاطبي وبمععا صععورته )ح(‬
‫فللتحفة‪ ،‬وبما صورته )ع( فللتعريف‪ ،‬وبمععا صععورته )ص( فللصعفار‪،‬‬
‫وبما صورته )ركع( فللشيخ شيخنا‪ ،‬وبمععا صععورته )خ( فلشععيخنا" ثععم‬
‫قال‪:‬‬
‫"وسميته معونة الذكر في الطرق العشر‪ ،‬والله أسأل المعونة‬
‫على ذلك بمنه وكرمه‪ ،‬إنه على ما يشاء قدير‪ ،‬وبالجابة جدير"‪.‬‬
‫ثم شرع في المقصععود مبتععدئا بالترجمععة لنععافع بععن أبععي نعيععم‬
‫وذكر رواته الربعة والطرق عنهم‪ ،‬وقد أفادنا جموع في تأليفه هععذا‬
‫بأهم المصادر الععتي كععانت معتمععدة فععي زمنععه فععي دراسععة العشععر‬
‫الصغير‪ ،‬وهي التي رمععز لهععا بععالحروف أعله‪ ،‬ثععم زاد فععذكر كيفيععة‬
‫الجمع للرواة الربعة أثناء الداء فقال‪:‬‬
‫"فصل‪ ،‬فإذا جمععت بيعن هعذه الروايعات أتيعت بهعا علعى هعذا‬
‫الترتيب المععذكور هنععا اسععتحبابا)‪ ،(1‬ول يخفععاك أن معن وافععق منهععم‬
‫غيره اندرج معه‪ ،‬ومن لععم يععوافقه أتيععت بععه‪ ،‬إذ فععائدة الجمععع بيععن‬
‫القراءات وثمرته الختصار وعدم التكرار لغير موجب‪ ،‬وأما لموجب‬
‫فلبد منه لختلف الروايات"‪.‬‬

‫‪ ()1‬يعني بالترتيب الذي ذكره في إيرادها أي بتقديم ورش ثم بعده قالون ثم إسحاق المسععييي‬
‫ثم إسماعيل‪.‬‬

‫‪176‬‬

‫ثم نقل عن ابن القاضي نصا في جععواز العععدول عععن الععترتيب‬
‫المعروف في الداء قال‪ :‬ول يعتبره إل معن ل معرفععة لعه ول خععبرة‬
‫بالحكام‪ ،‬قال‪ :‬والشاطبي بدأ بقععالون ثععم بععورش‪ ،‬وبععه كععان الخععذ‬
‫عندهم‪ ،‬وصاحب "الدرر" عكس‪ ،‬وبه الخذ‪ ،‬فمن قال غيععر هععذا فل‬
‫وجه له‪ ،‬إل عععدم التععدريب وعععدم تحققععه بالصععول‪ ،‬فععادر الصععول‬
‫لتأصل"‪.‬‬
‫ثم قال‪" :‬قال في أنوار التعريف ما نصه‪:‬‬
‫"أما طريقة شيخنا سيدي الحسن الدرعي فإنه يقدم أصععحاب‬
‫الضم على أصحاب السكان)‪ (1‬وبالعكس لشيخه المستغانمي)‪ ،(2‬ثم‬
‫قال‪ :‬والول انتقي أي اختار‪ ،‬قال‪:‬‬
‫وبما اختاره الشيخ ابن يوسف‬
‫على أهل السكان‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫أخذنا‪ ،‬أعني تقديم أهل الضم‬

‫ثم بعد أن تحدث عن الفرق بيععن القععراءة والروايععة والطريععق‬
‫انتقل إلى بععاب السععتعاذة‪ ،‬وأخععذ فععي اسععتعراض القواعععد العامععة‬
‫مسععتدل بععأقوال الئمععة كالععداني فععي التيسععير والتعريععف والتمهيععد‬
‫والتلخيععص وجععامع البيععان وأبععي محمععد مكععي فععي الكشععف وابععن‬
‫الجزري في النشر‪ ،‬وكل هذه الستدللت ذكرها في هذا الباب‪.‬‬
‫وفعل نحوا من ذلك في باب البسملة وزاد النقل عن شععيوخه‬
‫مستعمل لكل شيخ الرمز الدال عليه ‪ -‬كما تقععدم ‪ -‬كمععا ينقععل مععن‬
‫حين لخر عن الحامدي فععي تقييععده – يعنععي أنععوار التعريععف لععذوي‬
‫التفصيل والتعريف"‪ ،‬وهكذا حتى أتى على آخر الكتاب‪.‬‬

‫‪ ()1‬يعني أصحاب الضم في ميم الجمع‪ ،‬وهم الذين جمعهم محمد بن يوسف التملي بقوله‪:‬‬
‫وضم ميم الجمع للمفسر ونجل إسحاق وجمال حر‬
‫وجمع مسعود جموع أصحاب السكان في نظم له فقال‪:‬‬
‫والمروزي والقاضي وابن سعدان ونجل عبدوس له بالسكان‬
‫‪ ()2‬هو محمد الصغير وسيأتي‪.‬‬
‫‪ ()3‬هو التملي الجزولي النف الذكر في شراح التفصيل‪.‬‬

‫‪177‬‬

‫‪ -12‬كتاب الهدية المرضية في تحقيق الطــرق العشــرية‬
‫للشيخ عبد السلم بن محمد المدغري التزناقتي)‪.(1‬‬
‫وهو كتاب يجري هذا المجرى من السععتفادة مععن "التفصععيل"‬
‫وبيان مقاصده والستدلل به للمباحث الصععولية‪ ،‬وهععو كتععاب نععادر‬
‫الوجود وقفت على إحدى نسختيه بالصدفة بالخزانععة الحسععنية فععي‬
‫مجموع)‪.(2‬‬
‫وهذه نبدة عنه‪ :‬يقول في أوله‪:‬‬
‫"الحمد للعه العذي تفضعل علينعا بحفعظ كتعابه المعبين‪ ،‬وجعلعه‬
‫لحملته شافعا مشفعا ووقاية من العذاب المهين‪ ،‬والصلة والسععلم‬
‫على النبي المكين‪ ،‬الهاشمي المصطفى المين‪...‬‬
‫"وبعد فيقول العبد الفقير إلى موله الغني عن كل‬
‫ما سواه عبد السلم محمد بن علي التزنــاقتي وفقععه اللععه‬
‫بمنه آمين‪ :‬هذا تأليف مختصر في الطرق العشرية للمععام الخاشععع‬
‫المدني أبي رؤيم نافع ‪ -‬نفعنا الله به وبمن أخععذ عنععه – قصععدت بععه‬
‫أن يكععون تبصععرة لمثلععي مععن المبتععدئين‪ ،‬وتععذكرة للشععيوخ الئمععة‬
‫المقرئين‪ ،‬والتزمت أن أذكر فيه مععا رويتععه مشععافهة عععن المععامين‬
‫بفععاس الباليععة – حرسععها اللععه تعععالى وأدام عزهععا آميععن – الشععيخ‬
‫المقرئ المقدم المحقق ذي السند الصحيح المععدقق التقععي النقععي‬
‫العفيععف المععام السععيد إدريععس بععن محمععد بععن أحمععد الشععريف)‪،(3‬‬
‫والشيخ العالم العلمة القدوة البحر الفهامة الستاذ الديب النحععوي‬
‫الديب‪ ،‬المام السيد مسعود جموع – أبقععى اللععه الول فععي أثععواب‬
‫المجد رافل‪ ،‬وجعععل نجععم سعععده طالعععا ل آفل‪ ،‬ورحععم اللععه الثععاني‬
‫‪ ()1‬تازناقت بلدة معروفة بضواحي قصر السوق )الراشدية( بالمغرب‪.‬‬
‫‪ ()2‬النسختان بالخزانة الحسنية تحت الرقمين ‪ 119/3-119/2‬حسب الفهرس الشامل للتراث‬
‫‪ 2/569‬نشر المجمع الملكي بالردن(‪ .‬وقد وقفت على إحدى النسععختين فععي المجمععوع رقععم‬
‫‪ 119‬الذي يضم عددا من مؤلفات عبد السلم المدغري وقد طلبته من الخزانععة باسععم "روض‬
‫الزهر" حسبما في الفهرس المطبوع بالخزانة ‪ 6/115‬فوجدته معه في المجموع عند الصفحة‬
‫‪ 395‬منه‪ ،‬ولم يذكره في الفهرسة في حرف الهاء‪.‬‬
‫‪ ()3‬هو أبو العلء المنجرة )ت ‪1137‬هع( كما تقدم‪.‬‬

‫‪178‬‬

‫وأفاض علينا من بركته وبرد ضريحه وأسكنه بحبوحة جنتععه‪ ...‬ومععن‬
‫المسائل المتفق عليها والمختلف فيها‪ ،‬مبينا ما جرى به الخععذ فععي‬
‫ذوات الخلف لمن هو له‪ ،‬مما هو بوجه أو بوجهين‪ ،‬وما صدرت بععه‬
‫منهما‪ ،‬ومنبها على رسم الجميع وضبطه فيما يحتاج إليه منهما‪...‬‬
‫وسميته الهدية المرضية في تحقيق الطرق الشععرعية‪ .‬ورتبععت‬
‫أبواب مسائله بفصععولها علعى ترتيععب أبععواب "الععدرر" و"التفصععيل"‬
‫تقريبا للفهم وقصد للتحصيل‪ ،‬مستشهدا في بعض المسائل بأبيععات‬
‫منهما تنبيها للطععالب‪ ،‬وتزيينععا للكلم‪ ،‬وبأبيععات مععن "الحععرز"‪ ،‬ومععن‬
‫كتابي المسمين ب"روض الزهر" وب"نور الفهم")‪ ،(1‬وبأخر ضععمنها‬
‫"أنوار التعريف" للمام الجزولي‪.‬‬
‫ثععم قععدم تعريفععا مععوجزا بالمععام نععافع والععرواة الربعععة عنععه‬
‫والطرق عنهم مستعينا في ذلععك بقععول أبععي عمععرو فععي "المنبهععة"‬
‫وبقول ابن غازي‪" :‬دونك عشر طرق لنافع‪ ...‬إلى آخر سععتة أبيععات‪،‬‬
‫ثم أتبع ذلك بععذكر منهجععه فععي إيععراد الخلف بيععن الععرواة والطععرق‬
‫والشارة إلى الوفاق فيما اتفقوا فيه‪ ،‬وبعده انتقل إلى باب "التعوذ‬
‫والبسملة" وهكععذا حععتى ختععم التععأليف بقععوله‪" :‬وكععان الفععراغ مععن‬
‫مبيضته آخر يوم من شوال المسمى عندنا بالعيد الصغر عام واحد‬
‫وثلثين ومائة وألف )‪1131‬هع( بموضع يسمى أبا سادر بجبل زايععان‬
‫قبيلة من قبائل البربر)‪.(2‬‬
‫وقد قام على أرجوزة التفصيل نشاط علمي آخععر يتمثععل فععي‬
‫توسيع بعض مباحثها وذكر المصدر من أوجه الخلف المذكور فيهععا‪،‬‬
‫أو استلل بعض الطرق ورصد مظاهر الخلف بينها‪ ،‬وسنقتصر على‬
‫نماذج من ذلك تدخل في أسععلوب "النظععم التعليمععي" الععذي يمثععل‬
‫‪ ()1‬سيأتي ذكر أرجوزة روض الزهر له بتمامها‪ ،‬أما نور الفهععم فهععي أرجععوزة فععي الخلف بيععن‬
‫ورش وقالون‪ ،‬وقد تقدمت الشارة إليها وإلى سابقتها في ترجمة ابن بري‪.‬‬
‫‪ ()2‬يظهر أن الناظم كان مشارطا لتعليم القرءان في هععذه القبيلععة‪ ،‬وقععد ذكععر فععي آخععر كتععابه‬
‫"نزهة النظار في قراءات الثلثة الخيار" )مخطوط خ ح بالربععاط أيضععا فععي المجمععوع نفسععه‬
‫رقم ‪ (119‬أنه ألفه وفرغ من مبيضته في ‪ 28‬من ذي القعدة عععام ‪ 1131‬بموضععع يسععمى أبععا‬
‫سادر قرب بلدة آيت سعديان في جبل قبيلة زايان‪.‬‬

‫‪179‬‬

‫نوعا من المحاذاة للرجوزة المذكورة على نحو ما رأينا فععي فصععل‬
‫سابق مع أرجوزة "الدرر اللوامع" لبن بري‪ .‬فمن ذلك‪.‬‬
‫‪ -13‬أرجوزة "التبيين للتفصيل" للمام أبي عبد الله‬
‫محمد الخروبي من شيوخ ابن القاضي)‪.(1‬‬
‫ومعععوضعععععععوعها بسععععععععط الخعععععععععععلف فععي ميععععععععم‬
‫الجمعععععع بين رجعععععال العشعععععر الصغععععير وقفعععععت عليها بعععد‬
‫أرجععععععوزة "التفصععيل" بخععط أبععي عبععد اللععه الرحمععععاني فععي‬
‫المجمععععععوع النععععععععف العععذكر بأوقعععععاف آسععفي‪ ،‬وتقععع فععي ‪32‬‬
‫بيتا)‪.(2‬‬
‫وقد بناها على قول ابن غازي في "التفصععيل" عنععد ذكععر ميععم‬
‫الجمع‪:‬‬
‫خير حرمي بميم فاسترى‬
‫لنجل عبدوس ونجل‬
‫سعدان‬
‫ولبي عون لغير المثل‬
‫للمدني الخير ل ما فصل‬

‫الحافظ الضم وبالضد قرا‬
‫والمروزي والقاضي من‬
‫طرق حسان‬
‫وهمز قطع ومحل فصل‬
‫من الفواصل بحرفي "في"‬
‫و"ل"‬

‫فقال الخروبي‪:‬‬
‫مبينا لمجمل "التفصيل‬
‫شيخ الجماعة الرضا الصيل‬
‫صل ميم جمع قبلها‬
‫)‪(3‬‬
‫ك"ينفقون"‬

‫القول في فواصل التنزيل‬
‫نظم ابن غازي العالم الجليل‬
‫رؤوس اليات متى تختم بنون‬

‫‪ ()1‬ذكره ابن القاضعي فعي جملعة شعيوخه فعي الجعازة النظميعة العتي أجعاز بهعا أبعا عبعد اللعه‬
‫الرحماني وسيأتي ذكرها‪.‬‬
‫‪ ()2‬توجد من الرجوزة مخطوطة بعنوان "التعبيين للتفصعيل" فعي الخزانعة الناصعرية بتمكعروت‬
‫برقم ‪ ،3115‬أنظر )دليل مخطوطات الخزانة لمحمد المنوني ‪.(12‬‬
‫‪ ()3‬يعني قوله تعالى في أول سورة البقرة "ومما رزقناهم ينفقون"‪.‬‬

‫‪180‬‬

‫ثم ساق ذكر المواضع التي وقعت فيها ميععم الجمععع قبععل آخععر‬
‫الفاصلة من أول القرءان إلى آخره وختم بقوله‪:‬‬
‫وبع"ل َ َ‬
‫شّتى" ينتهي ما قيدا‬
‫بعد ثلثين وألف عام‬
‫يرجو به التكفير للذنوب‬
‫حمدا يدوم ببقا اليام‬
‫على النبي العربي ذي المقام‬
‫معتذرا إلى ذوي التحصيل‬

‫وبمصيطر فسواها أعدادا‬
‫بفاس أولى سادس العوام‬
‫ناظمه محمد الخروبي‬
‫والحمد لله على التمام‬
‫ثم الصلة دائما مع السلم‬
‫سميته "التبيين للتفصيل"‬

‫وممععا نظععم فععي محععاذاة "التفصععيل" لبيععان مسععائل الخلف‬
‫والوجععه المرويععة فيهععا والمقععدم منهععا فععي الداء علععى غععرار‬
‫المنظومات الكثيرة المؤلفة في مثل ذلك في القراءات السبع)‪.(1‬‬
‫‪ -14‬أرجوزة روض الزهر‪ ،‬في الطرق العشر "للمام‬
‫عبد السلم محمد المدغري"‬
‫وقفت عليها في نسخة خطية ل أعلم لها ثانيععة فععي المجمععوع‬
‫الذي تضمن بعض مؤلفعات المععدغري السعابقة‪ ،‬بالخزانععة الحسععنية‬
‫بالرباط في مجموع برقم ‪ ،119‬وتقع في ‪ 219‬بيتععا كمععا ذكععر فععي‬
‫آخرها‪ ،‬وفععرغ منهععا عععام ‪1130‬هعع ونظععرا لهميتهععا فععي الموضععوع‬
‫وندرتها في اليدي أسوق هنععا نصععها الكامععل باعتبارهععا صععورة عععن‬
‫المستوى العلمي الععذي بلغتععه "المدرسععة النافعيععة" المختصععة فععي‬
‫دراسة الطرق العشر على يد رجال مدرسععة ابععن غععازي والخععذين‬
‫عنهم عبر العصور اللحقة‪ ،‬قال رحمه الله‪:‬‬
‫يقول عبد السلم المضغري‬
‫أحمد ربي مصليا على‬

‫)‪(2‬‬

‫الراجي عفو ربه المقتدر‬
‫محمد وآله ومن تل‬

‫‪ ()1‬القصائد المنظومة في "فعن التصعدير" كعثيرة‪ ،‬وقعد ذكعرت منهعا ععددا فعي الراجيعز العتي‬
‫نظمت على غرار الدرر اللوامع لبن بري‪ ،‬ومن ذلك قصيدة "مصدرة الطالبين" لعبد الرحمععن‬
‫الزدوتي‪ ،‬ومصدرة أخرى للراضي بععن عبععد الرحمعن السوسععي‪ ،‬ومصعدرة علعي بعن الشعريف‬
‫السجدالي وغيرها‪...‬‬
‫‪ ()2‬يكتب اللفظ هكذا بالضاد أحيانا – كمععا فععي المخطوطععة – وأحيانععا بالععدال نسععبة إلععى بلععدة‬
‫بسجلماسة وأما التي بالمغرب الوسط فبالطاء "مطغرة" ل غير‪.‬‬

‫‪181‬‬

‫عن الرواة العشر إن خلف‬
‫ظهر‬
‫أخر منهما وما تقدما‬
‫أبي روئم المدني الخاشع‬
‫عن المامين لجمع الناس‬
‫والجهبذ المحقق الفهامة‬
‫وها أنا أشرع في المنظوم‬
‫في عشر طرق نافع ذي السر‬
‫ربي والتوفيق إلى الصواب‬

‫وهاك ما الخذ به قد اشتهر‬
‫مما بوجه أو بوجهين وما‬
‫عنيت عشر طرق لنافع‬
‫حسبما قرأته بفاس‬
‫)‪(3‬‬
‫إدريسنا المقدم العلمة‬
‫مسعودنا جموع ذي العلوم‬
‫مسميعا لعه ب"روض الزهر"‬
‫والعون أسال من الوهاب‬

‫‪-32‬الـتـعـوذ والـبـسـمـلـة‬
‫بالجهر للكل‪ ،‬وذد من تركه‬
‫قراءة سرا وجهرا فاعلما‬
‫وإن يكن فاجهر ول تبال‬
‫بسملة به وقبل ل تصل‬
‫ليوسف الزرق فاتل دون مين‬
‫في آخر الفلق مع والناس‬
‫بالوصل بعد السكت هكذا‬
‫جرى‬
‫تبسملن وعوذن تفضل‬
‫في الربع الزهر كذا تقررا‬
‫قبل وبعد وبذا الخذ عرف‬
‫في أول "الحمد" وتركها جل‬
‫فانبذ‪ ،‬ول تتل به وإن سطر‬

‫واقرأ لدى تعوذ وبسملة‬
‫وقال بعض هو تابع لما‬
‫إن لم يكن مستمع يا تالي‬
‫وافصل تعوذا عن الذكر وصل‬
‫بالعوصل بععد السكعت بين‬
‫السورتين‬
‫والعكس جا عنه بل البأس‬
‫وكلهم لدى "براءة" قرا‬
‫عملهم وصل وفي ابتدا فل‬
‫والسكت ل غير لزرق يرى‬
‫وغيره مبسمل بها‪ ،‬وقف‬
‫وكلهم في الحالتين بسمل‬
‫في أول الجزا وغير ما ذكر‬

‫ميم الجمع وهاء الكناية‬
‫ونجل إسحاق وجمال وما‬
‫‪()3‬‬

‫ينسب للتفسير كلهم سما‬

‫يقصد إدريس بن محمد الشريف المنجرة شيخ الجماعة بفاس‪.‬‬

‫‪182‬‬

‫تحريكه ووصلها معتبرا‬
‫لكن أبو عون الفتى الرباني‬
‫محل فصل ل قبيل "ل"‬
‫و"في"‬
‫والكل قبل الوصل بالضم‬
‫قضى‬
‫وترك وقف بالشارة سطر‬
‫لعيسى مع إسحاق فافهم وادر‬
‫وعكسه فانبذ‪ ،‬وخذ ما وردا‬

‫بضم ميم الجمع قبل ما جرى‬
‫وغيرهم قرأ بالسكان‬
‫يضم عند القطع والمثل وفي‬
‫وهو كأزرق في غير ما مضى‬
‫وقف بالسكان لدى ما قد‬
‫ذكر‬
‫وقدم الصلة قبل القصر‬
‫بهاء "ياته" بطه قد بدا‬

‫المد والقصر والتوسيط وحكم الهمز‪:‬‬
‫وخذ بتوسيط لدى اتصال‬
‫وزد لعه قعصرا بذا مؤخرا‬
‫قراءة بها لدى الجمع الصغير‬
‫فعتعذهب الصغرى معع الصغرى‬
‫كما‬
‫ذكر هذا بعض من قد سلفا‬
‫وسطعى لمعروز لعدى الجمع‬
‫الصغير‬
‫لبد منهما إذا جمعتا‬
‫)‪(1‬‬
‫وذكر الثلث في "النوار"‬
‫كبرى ليوسف كذاك التعقي‬
‫وباب "شيء" وسطن للزرق‬

‫لمروز كذاك في انفصال‬
‫على توسط وصغرى ل يرى‬
‫وهي لعه مروية لدى الكبير‬
‫تذهب وسطاه مع الوسطى‬
‫اعلما‬
‫مبينعا للقعاري ما لم يععرفعا‬
‫وزد لعه صغعرى لعدى الجمعع‬
‫الكبير‬
‫)‪(2‬‬
‫بين الطريقين هما أردفتا‬
‫فقال فيه موضحا للقاري‬
‫وسطى لمروز وصغرى من‬
‫بقي‬

‫‪ ()1‬يعني رجزه "نور الفهم" في روايتي ورش قالون‪.‬‬
‫‪ ()2‬يعني إذا جمعت في تلوة واحدة بين رجال الجمعين الكبير والصغير‪ ،‬وهععو آخععر مععا أخععذ بعه‬
‫رجال المدرسة المغربية منذ أيام أبي العلء إدريس المنجرة بعد أن عاد من المشععرق وأدخععل‬
‫معه "العشر الكبير"‪ ،‬فرتب القراء الكيفية المعمول بهععا الن‪ ،‬وهععي القععراءة بععالجمعين دفعععة‬
‫واحدة بحيث يمزجون بين الرواة عن نافع وبين غيرهم من الرواة عن السبعة وباقي العشرة‪،‬‬
‫ويرتبون ذلك على نسق خاص معلوم عند أهل هذا الفن‪ ،‬إل أنه من أعقععد مععا يتصععور‪ ،‬ولععذلك‬
‫استعانوا عليه بما يعرف ب"الرمزية" إذ ل تكاد تجد قارئا اليوم يستغني في ذلك عنها‪ ،‬إل فععي‬
‫بعض الجزاء التي اعتاد قراءتها حتى ضبط ترتيبها‪ ،‬ولهذا كثيرا مععا ينقطععع الطلبععة بعععد قععراءة‬
‫جزء أو جزئين بهذا الجمع‪ ،‬وهو من العسر والتعقيد بمكان‪.‬‬

‫‪183‬‬

‫للكل بالتوسيط فيه فلتقف‬
‫وغيره وهو جموع تل‬
‫ووقفه روما بل إشمام‬
‫وواو "سوءات" الذي قد جمعا‬
‫ليوسف فهو بتسع قد تل‬
‫والمط فوق حرف مد فاجعل‬
‫وفوق سكن الياء والواو معا‬
‫ذاك لمروز وذا للزرق‬
‫وباب "آمن" بقصر قد وعي‬
‫و"شركائي" ذا سكون الياء‬
‫وقف فثلث مطلقا وما فتح‬
‫في الوقف بالتثليث للتسكين‬
‫"قل إي وربي" بتثليت يرى‬
‫وإن أتاك حرف مد بين ما‬
‫وقف بتثليث بوصل كرؤوس‬
‫ما لم يكن همز يعيد ساكن‬
‫وذاك كالقرءان والظمئان‬
‫وإن أتاك بين همزين فقف‬
‫كاستهزءوا رءا بهود جاء‬
‫والسوأى أن في الوصل‬
‫بالشباع‬
‫كذا تراءا والسقوط قد جل‬
‫رءا كذا قبل السكون إن وصل‬
‫كذا تبوءا أساءوا إن وصل‬
‫في النجم ثلث مطلقا كباءو‬
‫تبوءو كذا وسدس مطلقا‬
‫قبل محرك بتثليث زكن‬
‫‪2‬‬

‫في وصله وبعد أشبع ترتق‬
‫وذا لدريس الشريف قد عرف‬
‫للكل وقفا بالمراتب العل‬
‫ذكرته في "النور")‪ (2‬خذ‬
‫نظامي‬
‫كهمزة لدى الثلث فاسمعا‬
‫في واوه والهمز بالضرب‬
‫انجلى‬
‫حال انفصاله كما المتصل‬
‫كذا‪ ،‬وذا في باب شيء مشبعا‬
‫وغير دين قل على الصل بقي‬
‫لزرق ووسطن وأشبع‬
‫و"من ورائي" مريم الغراء‬
‫من "شركائي" وشبهه يصح‬
‫فعي اليعاء ل فعي العوصل خذ‬
‫تبييني‬
‫في الوصل والوقعف مععا بعل‬
‫معرا‬
‫همز وآخر بالشباع سما‬
‫وخاسئين ومئاب ويئوس‬
‫ذي صحة فاقصر بوصل بائن‬
‫وحكم ذا سيأتي خذ بياني‬
‫مثلثا‪ ،‬والوصل بالكبرى عرف‬
‫و"ما رأى" وجاءو للعشاء‬
‫ووقفه سدس بل نزاع‬
‫في حرف مد للسكون موصل‬
‫وثلثن في الوقف فيه ولتمل‬

‫)( يريد "أنوار التعريف" للحامدي كما تقدم في شروح التفصيل‪.‬‬

‫‪184‬‬

‫وكل ذا لزرق قد انتمى‬
‫للكل نحو ريب سوف وسط‬
‫والقصعر عن أزرقهم وصل يرى‬
‫في باب قرءان ومسؤول كذا‬
‫وفي يواخذ وموئل وفي‬
‫وغير ذا في باب نقل يذكر‬
‫ولم ءالن في الستفهام‬
‫وهمز بابه فأشبه مبدل‬

‫وقف مثلثا وما قبل عمل‬
‫وجاءو غير ذي العشاء فاءو‬
‫نئا وحيثما رءا قد ارتقى‬
‫نحو رءا قبيل كوكبا ومن‬
‫وباب آمن إلى هنا اعلما‬
‫وفقا وفي كتعلمون أفرط‬
‫في ياء إسرائيل وهو قد جرى‬
‫ما بعد وصل مثل آيت فخذا‬
‫موءودة وعادا الولى قفي‬
‫مبينا بنظم من ذا أظهر‬
‫بالقصر للكل على التمام‬
‫وسهلن بالقصر قبل تعدل‬

‫)‪(1‬‬

‫مراتب المد ارع للرواة‬
‫وترك العتداد هاهنا يرى‬
‫في كالبغاء إن وفي فرق وما‬
‫كذا في حرفي أول العمران‬
‫وقال ذو المورد في الضبط‬
‫لدى‬
‫وهمز ءالن إذا ما أبدل‬
‫والكل في عين بالشباع قرا‬
‫وقدم التسهيل في‬
‫المفتوحتين‬
‫في حال إبدال ومد قدما‬
‫آمنتم في الملك سهل وابدل‬
‫وحكم همز الكل في البدال‬
‫‪()1‬‬

‫به وحكم الجعفري سيأتي‬
‫لعارض ومثله تقررا‬
‫أشبه ناك يا فتى فلتعلما‬
‫والعنكبوت فاسمعن بياني‬
‫باب آلن مبدل إن قد بدا‬
‫وبابه مط عليه جعل‬
‫بعد توسيط وعكس ل يرى‬
‫لزرق ومكنن من دون مين‬
‫لمروز لدى أو شهدوا سما‬
‫كحرف ءالد للزرق ولي‬
‫كحكم ءامن على التوالي‬
‫في ذي الثلث يا فتى لتهتدي‬
‫وحععرف زخعرف لععه بععذا‬

‫كذا وهو منكسر في الوزن‪ ،‬ولعله بلفظ "رتب المد" بضم الراء وفتح التاء جمع رتبة‪.‬‬

‫‪185‬‬

‫وخبرا قدم لعبد الصمد‬
‫تثليث أزرق به قد اقتفى‬
‫وفي السما إلى وأو جاء أحد‬
‫في حال إبدال وإشباع أتى‬
‫وقدم التسهيل في المتفقين‬
‫ألفيتا‪ ،‬وبعد البدال ويا‬
‫في هؤلء والبغاء قبل إن‬
‫في جاء ءال العثعاني سهعل يا‬
‫فتى‬
‫في أول للحرمي والمصري‬
‫فل‬
‫وأسقط الول للحلواني‬
‫فعي نعحو جعاء أهعل وتعسهيل‬
‫سما‬
‫له في نحو هؤلء إن وفي‬
‫وشيخه قدم الدغام لدى‬
‫في أول وسهلن الثاني‬
‫لحمد الحلواني في بالسوء‬
‫في حرفي الحزاب والغير عل‬
‫والمد قبل ذي تغير عزي‬
‫وثاني ما اختلف إن قد كسرا‬
‫والرسم في النبيء في‬
‫الحزاب‬
‫وشد يا وضبطها دع وقف‬
‫وشكل مبدل محرك فضع‬
‫وغير ذا في "النور")‪ (1‬قد‬

‫‪()1‬‬

‫يعني كتابه "نور الفهم"‪.‬‬

‫‪186‬‬

‫يفي‬
‫وقس بتوسيط لزرق ‪ -‬ورد‬
‫فعي نحعو جعا أمعرنعا عنه يعا‬
‫فتى‬
‫ليوسف الزرق أن بكلمتين‬
‫بدل أخرى الهمزتين رويا‬
‫تأخير ذا ياتالي عنه قد زكن‬
‫لحمد والمصري‪ ،‬والحذف أتى‬
‫وغير ذا في باب ءامن خل‬
‫قبيل تسهيل أتى في الثاني‬
‫في أول قبيل ثان فافهما‬
‫ما جاء من مضمومتين فاقتفي‬
‫بالسوء إل قبل تسهيل بدا‬
‫بعيد دين قل بل نقصان‬
‫وبعد إدغام لدى النبيء‬
‫بأصله وأصله قد انجلى‬
‫لعمعن لعه التغييعر معثعل‬
‫المروزي‬
‫معن بعععد ضعم واوا للعكعل‬
‫يرى‬
‫حرفيه بالعقص على الصواب‬
‫بالهمز ل غير كحرف يوسف‬
‫وعر ما سهلته حيث وقع‬
‫فانظععععععععععره إنه به‬
‫مسطعععععععععععععرا‬

‫تقععععععععععررا‬
‫الهمز المفرد والنقل وعدمه والبدء بالوصل والصل‬
‫وليس في تئوي وتئويه معا‬
‫من سنة الدغام‪ ،‬والبدل أتى‬
‫فعي حعال وقفعه وفعي الوصل‬
‫كسر‬
‫وقدم التحقيق قبل البدل‬
‫وهو على الصل من التحقيق‬
‫لفظ رءا يا تالي إن تجردا‬
‫للصبهاني بتحقيق وإن‬
‫وإن تجرد من اليا واقترن‬
‫له بوجهين وتحقيقا يرى‬
‫وحقق الول والثاني في‬
‫وبعد فاعكس ثم سهلن كل‬
‫"أي" بعيد الفاء والباء معا‬
‫له بها الوجهان والتصدير‬
‫وبعد لم حققن بل امترا‬
‫وإن مخففا بعيد الكسر ل‬
‫وقدم النقل لسماعيل في‬
‫وتن بالتحقيق والكل جل‬
‫وابدأ بوصل للذي قد نقل‬
‫لعيسى ل الواسطي بالصل‬
‫ابتد‬
‫وثن بالهمز لوصل وانقل‬

‫‪187‬‬

‫للصبهاني سوى ما قد وعى‬
‫في "من يشإ الله" عنه يا فتى‬
‫على التقاء الساكنين فاعتبر‬
‫في غير تئوي العتقي المفضل‬
‫في تئوي يا فتى فكن صديقي‬
‫من الضمير ومن اليا وردا‬
‫قرن بالياء بتسهيل زكن‬
‫ببارز من الضمير فقمن‬
‫قبيل تسهيل كذا الخذ سرى‬
‫لملن ثم أول تف‬
‫هعمعزيه والعكعل لعه قعد‬
‫انجعلعى‬
‫أبعدل لعه وبعد با قط فاسمعا‬
‫له بتحقيق وذا جدير‬
‫في "أي يوم أجلت" معتبرا‬
‫تبدل وحققن كما جا عن مل‬
‫كل ءالن يونس لتقتفي‬
‫من بعد تسهيل كذاك نقل‬
‫في نحو الرض كالذي لم ينقل‬
‫في عاد الولى بنجم تهتد‬
‫وثلثن باللم فردا تعدل‬
‫في الولى للزرق إن بدأتا‬

‫ومد صيغة لدى الوصل حري‬
‫أرزقهعم ومعالعيه لعه جعل‬
‫لعتق والصبهاني يا فتى‬

‫ثلث إذا بعادا قد وقفتا‬
‫بهمز وصل وبلم فاقصر‬
‫كتابيه إني بتحقيق تل‬
‫بعدم الدغام والعكس أتى‬

‫الظهار والدغام والغنة‬
‫وقدم الظهار للحلواني‬
‫وفعي "أجعيعبعت" أدغعمعن لعه‬
‫ول‬
‫"نخلقكم" للكل أدغمن بل‬
‫وقعدم الدغعام فعي "اركعب"‬
‫يعا فتى‬
‫لشيخه والخذ بالظهار‬
‫ول بغنة كما قد سمعا‬
‫"أل" بفتح وهي ما قد رسموا‬
‫"ألن" معا كذا "ليل" حيثما‬
‫كإل تنفروا وإل تنصروه‬
‫وإل تصرف عني ل "إل" فل‬

‫‪()1‬‬

‫في التاء عند الظا بل نقصان‬
‫تتل بالظهار لتتبع المل‬
‫إبقاء صوت مدغم لتعدل‬
‫لمروز كذاك "يلهث" قد أتى‬
‫في "نون" للزرق في المختار‬
‫للصبهاني وابن إسحاق معا‬
‫بغير نون مثل "أل يعلموا"‬
‫"ألم")‪ (1‬بهود قبل فاء رسما‬
‫وإل تغفر لي وإل تفعلوه‬
‫بتوبة كع"إل أن" منها خل‬

‫يعني "فإلم يستجيبوا لكم" في سورة هود‪.‬‬

‫‪188‬‬

‫الفتح والمالة تقليل واضجاعا‬
‫ذوات ياء مع واو أبدا‬
‫تكن فقللن سوى ما قد قرن‬
‫لكن "ذكراها" بتقليل جل‬
‫"فنسي" "ويلكم" وأما فاعقل‬
‫للبصري فتحه كتجزى يا فتى‬
‫تقليله كباب "أنى" فاعلما‬
‫في رائه والهمز يا خليلي‬
‫جعبعاريعن الجعار معععا لعه وحعا‬
‫ونجل سعدان بل امتراء‬
‫بما لفتح بعد تقليل ألف‬
‫هدى عمى ضحى وغزى وقرى‬
‫وجره والحكم فاعكسنه‬
‫ككلتا وقفا وأراك فيهما‬
‫له وكل من أمال مثلما‬
‫والصبهاني وابن إسحاق يجي‬
‫يغربنا هذا كأهل فاس‬
‫والفتح للكل بل تفصيل‬
‫الحسني مولي عبد الله‬
‫إذ قال في "تفصيل عقد‬
‫الدرر"‬
‫لكلهم وليغرم الكفيل‬
‫لمروز بالفتح والتقليل‬
‫هار وفتحه لجمال عزي‬
‫بذا جرى الخذ بل اعتراض‬
‫وقول فتح المروزي مخمل‬
‫كما أتى في "درر" والعتقي‬
‫سليل سعدان‪ ،‬وبالفتح خذا‬

‫وقللن وافتح لزرق لدى‬
‫ما لم تكن رأسا لي ثم إن‬
‫منها "بها" فافتح وقلل مسجل‬
‫موسى قبيل "أن" بطه‬
‫و"إلى"‬
‫فليس من رأس كذا ما ثبتا‬
‫في نحو طه فافتحنه بعدما‬
‫وليس في "رءا" سوى‬
‫التقليل‬
‫وغير ذا فانبذ‪ ،‬وقلل وافتحا‬
‫واعكس بزاغت لبي الزعراء‬
‫وساكن إن كان تنوينا فقف‬
‫ليوسف الزرق نحو مفترى‬
‫كذا مسمى رفعه ونصبه‬
‫في حالتي مرضات مع كلهما‬
‫وافتح وقللن في "هايا" مريما‬
‫والفتح للجمال وابن فرج‬
‫وذا هو المشهرو عند الناس‬
‫وبعضهم قد قال بالتقليل‬
‫كابن علي الرضا الواه‬
‫وكابن غازي العالم المشتهر‬
‫ثم بها يا الفتح والتقليل‬
‫وحيثما التورية يا خليلي‬
‫وأضجعن للواسطي‬
‫والمروزي‬
‫وأضجع ثم قللن للقاضي‬
‫ومن سواهم بأصله تل‬
‫‪189‬‬

‫في "الغار" من فتح فدعه‬
‫تعدل‬

‫وهاء طه محضن للزرق‬
‫أتانا بالتقليل فيها وكذا‬
‫لمن بقي منهم وما قد نقل‬

‫الراءات واللمات‬
‫للخوين رفقن وفخم‬
‫لشيخنا إدريس وقفا يا فتى‬
‫وعلل الوجهين بعضهم بما‬
‫والخلف في عزير قيل عجمي‬
‫فمن يفخمه يقل بالول‬
‫وهذا فعي ععزيعر والبعض‬
‫)‪(1‬‬
‫اعتمى‬
‫ولهما التفخيم والترقيق في‬
‫في راء فرق مطلقا للكل‬
‫فعي ذكعرى للعدار وفعي‬
‫الوقف أمل‬
‫مصلعى يصلعى النار فعي‬
‫الوقف جل‬
‫كتصلى مع يصلى مع سيصلي‬
‫بالفتح بالتغليظ والترقيق‬
‫وليس في صلى سوى المالة‬
‫للخوين وبها التقليل‬
‫يصالحا فصال فخم مطلقا‬
‫وطال بالتفخيم والترقيق‬
‫ورققن وقفا وعبد الصمد‬
‫ولهما فخم ورقق يا فتى‬
‫‪()1‬‬

‫عزيز حيران‪ ،‬وهذا قد نمي‬
‫لصاحب النواع ما ثبتا‬
‫في نصه البيتان بعد فاعلما‬
‫وقيل هو عربي فاعلم‬
‫ومن يرققه بثان يقل‬
‫ترقيقا فيهما ولم يفخما‬
‫سترا وبابه وعكسه اصطفى‬
‫كيوسف وعتق في الوصل‬
‫ومن بقي فيه على أصل عمل‬
‫يصليها في الليل والسرا‬
‫مسجل‬
‫للخوين كل هذا يتلى‬
‫وبين بين معه بالتحقيق‬
‫في العلى والعلق والقيامة‬
‫نعني فرتله أخي ترتيل‬
‫ورققن لعتق وأزرقا‬
‫لزرق وصل بل تفريق‬
‫رققه بحالتيه فاهتد‬
‫وقفا كيوصل وشبهه أتى‬
‫في نحو ظل مثل ذاك وبطل‬

‫يعني اختار‪.‬‬

‫‪190‬‬

‫وفخما وصل وأزرق نقل‬

‫‪191‬‬

‫ياءات الضافة والزوائد‬
‫لمعععععععععععروز لعععععععععدى‬
‫تلوة بدت‬

‫وافتعح وسكعن يعاء حرف‬
‫)‪(1‬‬
‫فصعععععلت‬

‫)‪(2‬‬

‫فربععععععععع‬

‫واعكععععععععس لزرق في‬
‫"محيععاي" وفي‬

‫وصععععععععل‬
‫وبتثمين قف‬

‫ءاتيني بالثبات والسكان‬
‫والحذف قدمن بل عناد‬
‫لمروز وأحمد الحلواني‬

‫في الوقف للحرمي يا‬
‫)‪(3‬‬
‫إخواني‬
‫في حرفي التلق والتناد‬
‫وصل وقف للكل بالسكان‬

‫فـرش الـحـروف‬
‫لفرج)‪ (4‬والواسطي المعلى‬
‫بدء فضم‪ ،‬وبدا الخذ اصطفى‬
‫ليوسف كذاك ها أنتم تل‬
‫لزرق لدى أرأيت إن تقف‬
‫فوسطن والحكم في ذا منجل‬
‫أو واحد فالقصر في الياء وعى‬
‫)‪(5‬‬
‫الحافظ المام عمرو الداني‬
‫ها أنتم الدخال للحرمي قفي‬
‫فل‪ ،‬وحققن لثان تهتد‬
‫لنجل إسحاق المام الزهر‬
‫كما أتى في الدرر اللوامع‬
‫للمروزي الرضا لدى الداء‬
‫)‪(4‬‬
‫قرأته للقاضي ذي الحكام‬

‫ما بعد ثم وكذا يمل‬
‫فقدمن إسكانه وصل وفي‬
‫أريتم كيفما فسهل وابدل‬
‫ووسطن اليا وأشبع اللف‬
‫في حال إبدال وإن تسهل‬
‫ما لم يكن بالكاف والميم معا‬
‫ذكر ذا في جامع البيان‬
‫وغيره تل بتسهيل وفي‬
‫وغيره من عتق وأسدى‬
‫والخذ بالدخال في المكرر‬
‫تامنا فاخف للمام نافع‬
‫ولهب بالهمز ل بالياء‬
‫حيي بالتفكيك والدغام‬

‫‪ ()1‬يعني "ولئن رجعت إلى ربي إن"‪.‬‬
‫‪ ()2‬سقطت كلمة وصل من المخطوطة والمراد الوجه الربعة التي يقرأ بها لفظ ومحيععاي فععي‬
‫حالة الوصل أي بإمالة الياء الولى وإسكان الثانية مع إشباع المد‪ ،‬وفتح الولى وإسكان الثانية‬
‫مع إشباع المد‪ ،‬وإمالة الولى مع فتح الثانية وقصر المد وفتحها مع فتح الثانية مع القصر‪.‬‬
‫‪ ()3‬يعني "فما ءاتيني الله" في سورة النمل‪.‬‬
‫‪ ()4‬يعني ابن فرج المفسر‪.‬‬

‫‪192‬‬

‫أنا قبيل إل في العراف‬
‫بعدم المد وبالتوسيط‬
‫قرأه وصل وكل وقفا‬
‫والعتقي الرضا لدى واللئي‬
‫ولهما امدد مشبعا وصل وفي‬
‫إن قد وقفت بالسكون يا فتى‬
‫واختار ضم المكي للعشر‬
‫لدى‬
‫ذكر ذا الجزولي في النوار‬
‫قد انتهى منظومنا المسمى‬
‫إحسانه جميع خلقه ول‬
‫للعالمين رحمة محمد‬
‫أبياته في العد تسعة عشر‬
‫عام ثلثين وألف ومائة‬
‫ذوي العقول ما به من خلل‬
‫أن يصلحوا ولهم الجر الجزيل‬

‫والشعرا وسورة الحقاف‬
‫ومد صيغة أبو نشيط‬
‫بمد صيغة‪ ،‬والزرق اصطفى‬
‫تقديم تسهيل قبيل الياء‬
‫وقف‪ ،‬وباليا لهما إذن قف‬
‫وإن بروم فهو كالوصل أتى‬
‫ختم من آخر الضحى أهل الدا‬
‫فراجعنه تغتنم يا قاري‬
‫بالروض والحمد لمن قد عما‬
‫ثم صلته على من قد أرسل‬
‫وآله وصحبه والمقتدي‬
‫ومائتان وبشوال ظهر‬
‫وواحد وقد أدنت للفئة‬
‫بدا وما من خطإ وزلل‬
‫)‪(4‬‬
‫من الله ربنا المولى الجليل‬

‫هذه أرجوزة "روض الزهر" بتمامهععا للمععام المععدغري‪ ،‬وهععي‬
‫مثال للقصائد التي حاذت "تفصيل ابن غازي" إل أنه لم يسلك فيها‬
‫سبيله في إيراد مسائل الخلف بين الععرواة والطععرق عنهععم إل معن‬
‫حيث ما جاء منها في الداء عنهم على أكثر من وجه‪ ،‬ولذلك أدخععل‬
‫في أرجوزته ما قرأ به الزرق عن ورش والمروزي عن قالون وهععو‬
‫شععيء اسععتغنى عنععه ابععن غععازي لتكفععل ابععن بععري بععه فععي "الععدرر‬
‫اللوامع"‪ ،‬وبهذا يكون المدغري قد اسععتفاد مععن الرجععوزتين ومععزج‬
‫بينهما‪ ،‬ونبه على الوجه المقدمة في الداء مما أشععار إلععى الخلف‬
‫فيه‪.‬‬
‫‪ ()5‬يريد أبا عمرو الداني‪.‬‬
‫‪ ()4‬للقاضي إسماعيل كتاب مشهور في الفقععه بعنععوان‪" :‬أحكععام القععرءان" قععال الععداودي فععي‬
‫طبقات المفسرين ‪" 107-1/105‬لم يسبق إلى مثله" ترجمة ‪.98‬‬
‫‪ ()4‬في المخطوطة "الجزيل" في كل الشطرين‪ ،‬وقد أصلحت الشطر الثاني بما يناسب‪.‬‬

‫‪193‬‬

‫‪ -15‬أرجـــــوزة "تكميـــل المنـــــافع" للمـــام عبـــد‬
‫الســلم بن محمد بن محمد المدغري أيضا‬
‫ومطلعها كما تقدم قوله‪:‬‬
‫"يقول راجي عفو خالق النعععام‬
‫عبيد للسععلم"‪.‬‬

‫نععجل‬

‫محمععد‬

‫وقد تقدم لنا في ترجمة ابن بري وذكر ما قام علععى أرجععوزته‬
‫"الدرر اللوامع" من نشاط علمي‪ ،‬ذكر هذه الرجوزة المطولة التي‬
‫تشتمل على ‪ 1071‬بيتععا‪ ،‬وعرفنععا بهععا هنععاك باعتبارهععا إحععدى أهععم‬
‫امتدادات إشعاع الرجوزة المذكورة كما أشرنا هناك إلى أنه جعلها‬
‫بمثابة التكملة لمقاصد الشيخين ومسائل الرجععوزتين‪ ،‬بععل إنععه زاد‬
‫على ذلك إدراج بعض أبياتهما في نظمه‪ ،‬وفي ذلك يقول‪:‬‬
‫لدرر ابن بري والتفصيل‬
‫أكرم به من سيد بل بهما‬
‫بعضعا معن البيعات فعافهم‬
‫)‪(1‬‬
‫واعلما‬

‫ونظم ذا يكون كالتكميل‬
‫لنجل غازيهم إمام العلما‬
‫لنني أدخلت نظمي منهما‬

‫‪ -16‬أرجوزة "تبصرة الخوان في مقــرإ الصــبهان"‬
‫للشععيخ أبععي عبععد اللععه محمععد بععن محمععد بععن أحمععد بععن عبععد اللععه‬
‫الرحماني الحشادي – نزيل مراكش – صاحب "تكميل المنعافع فعي‬
‫الطرق العشرية" النثري النف الذكر فيما ألف على التفصععيل مععن‬
‫شروح وحواش‪.‬‬
‫والرجوزة المذكورة تعتبر بمثابة التكملة لمعا ذكععره ابعن بععري‬
‫مععن أصععول أبععي يعقععوب الزرق الععتي عليهععا المغاربععة فععي التلوة‬
‫والداء‪ ،‬وقد خصها الرحماني بالرواية التي كانت سائدة في العراق‬
‫وبلد العجم‪ ،‬وهي رواية الصبهاني محمد بن عبععد الرحيععم السععدي‬
‫الذي يروي رواية ورش عن أصععحابه وأصععحاب أصععحابه كمععا تقععدم‬
‫‪ ()1‬يمكن الرجوع إلى النماذج التي نقلتهعا معن الرجععوزة "تكميعل المنععافع" فععي الععدد ‪ 19‬ص‬
‫‪.174‬‬

‫‪194‬‬

‫في الباب الثالث من هذا البحث‪ .‬وذلك في ما خالف فيه الصبهاني‬
‫أبا يعقوب الزرق عن ورش‪ ،‬ومن ثم كانت لها أهميتهععا فععي البانععة‬
‫عن الوجوه الخرى التي جاءت عن ورش من طععرق أخععرى تنععدرج‬
‫في "العشر الصغير" وكانت مما يتنافس الحععذاق مععن الطلبععة فععي‬
‫تحصيله استكمال لثقافتهم في هذا العلم‪.‬‬
‫وقد بناها الناظم ‪ -‬كما قال ‪ -‬على كتاب "مفععردة الصععبهاني"‬
‫التي تدخل ضمن كتاب "المفردات" لبي عمر الداني الذي اشتمل‬
‫على إفراد أصول كل قارئ باعتبار الروايات والطرق عنه‪.‬‬
‫وهي باعتبار آخر مستلة من أرجععوزة "التفصععيل" لبععن غععازي‬
‫ونععاظرة إليهععا حععتى فععي الصععياغة النظميععة كمععا يتععبين ذلععك مععن‬
‫المقارنة‪ ،‬لكن ل يتسع المقام لتتبعها‪.‬‬
‫وقعد وقفت منها علععى نسععخة عنععد شععيخي السععيد محمععد بعن‬
‫إبراهيم إمام مسجد "بير الفايض" بالكريمات من إقليععم الصععويرة‪،‬‬
‫وهي بخطه ومن نسخته نقلتها‪ ،‬ول أعلععم لهععا وجععودا فععي الخععزائن‬
‫الرسمية‪ ،‬ولذلك حرصت على إثباتها بنصها الكامل تعريفععا للقععارئ‬
‫الكريم بها‪ ،‬وإنقاذا لها مما عسى أن تتعرض له من التلف والضياع‪،‬‬
‫وهذا نصها‪ ،‬وهي في ‪ 51‬بيتا‪:‬‬
‫محمد والل والصحب العل‬
‫ما خالف الزرق فيه تهتد‬
‫فشيخه مواس نجل سهل‬
‫كلهما عن ورش المصري‬
‫عن ابن وهب الرضا عن‬
‫عثمان‬
‫والله حسبي وبه استعنت‬

‫حمدت ربي ثم صليت على‬
‫دونك نظما في طريق‬
‫السدي‬
‫وأخذه بسند في النقل‬
‫عن يونس وداود المرضي‬
‫وسند آخر عن سليمان‬
‫ومفردات الداني قد نظمت‬

‫بـاب البسمـلـة‬
‫للسدي‪ ،‬والبدء عنه مسجل‬

‫وبين كل سورتين بسمل‬
‫‪195‬‬

‫بتركها في البتدا والوصل‬

‫واستثن توبة كما في النقل‬

‫باب ضم ميم الجمع‬
‫والحائل المذكور قالوا في ول‬
‫ما بينه وبينها من حائل‬

‫وهمزة القطع وميم فصل‬
‫عند رؤوس الي ما لم يحل‬

‫باب قصر الممدود‬
‫والقصر جاء عنه في المنفصل‬
‫واقعصعر لعه الليعن ومعا‬
‫تعأخعرا‬

‫كنحو في أنفسكم ويا أولي‬
‫كآت واليمان أوحي جرى‬

‫باب الهمزتين من كلمة أو كلمتين‬
‫في كلمة أو كلمتين مسجل‬
‫وجاء أمرنا وأوليا أول‬

‫وعنه ثاني الهمزتين سهل‬
‫نحو أأنت أئذا أنزل‬

‫باب تحقيق الهمز وتخفيفه‬
‫وكل همز سكنوا قد أبدل‬
‫تئوي فأبدل وادغم بل امترا‬
‫وحققن رءيا وجئت مطلقا‬
‫كذا قرأناه ونبأتكما‬
‫أنبئهم نبئ بأربع جل‬
‫وأبدل المجزوم باستيفاء‬
‫تسؤ ثلثة كذا تشأ وزد‬
‫وسعهعلعن لعه معا كعان مجعمعل‬
‫أفأنت أفأمن به قرا‬
‫كذا رأيت ورأيتم مسجل‬
‫قال أبو عمرو وشرط الياء‬
‫وسهل الثاني واعكس‬
‫‪196‬‬

‫للسدي سوى الذي بعد خل‬
‫وقيل رءيا مثله ونكرا‬
‫وكيف لؤلؤا قرأت مرتقى‬
‫بيوسف حقق له وكيفما‬
‫هيئ معا‪ ،‬واقرأ ثلثا يجتلى‬
‫وهو يشأ عشرة بالياء‬
‫ومع يهيئ لم ينبأ في العدد‬
‫مخففا أتاك أو مثقل‬
‫إن همز الستفهام قبله جرى‬
‫وذاك في الخبر عنه أقبل‬
‫بعيد همزها بل امتراء‬
‫وذاك عنه جاء في لملن‬

‫وفبأي إن بفاء استقر‬
‫في النجم والعراف ثم‬
‫الجاثية‬
‫جميع ما فيها فخذ بياني‬
‫ناشئة شانئك وملئت‬
‫وخاسئا إبدالها قد ثبتا‬
‫مع اطمأن لنبوئن معا‬
‫جئت في العراف عناه مثلما‬
‫مؤذن معا كذاك وردا‬

‫واجمعن‬
‫وأبدل الفؤاد كيفما ظهر‬
‫قال أبو عمرو‪ :‬بخمس وافية‬
‫والمرسلت ثم في الرحمن‬
‫وأبدلن بأن ما إن ثقلت‬
‫معا‪ ،‬وأول تأذن أتى‬
‫وفيها عنها عنه الفاسي قد‬
‫)‪(1‬‬
‫وعى‬
‫تامن تأذن كأين حيثما‬
‫وحققن لئل حيثما بدا‬

‫باب الظهار والدغام‬
‫ثم لقد ذرأنا عنه مدغمة‬
‫وأبقى غنة بلم وبرا‬
‫إن سمعت ثم العموم أشهر‬

‫وعنه أظهر ب "كانت ظالمة"‬
‫ونون ياسين ونون أظهرا‬
‫وغنة النون للم تظهر‬

‫باب ترقيق الراءات وتفخيم اللمات‬
‫من المالة وكيف ظهرا‬
‫والعكس عنه جاء في اللمات‬

‫وافتح للصبهاني كل ما ترى‬
‫وحكمة التفخيم في الراءات‬

‫باب ياء الضافة‬
‫ولي فيها من معي في الظلة‬
‫كذاك محياي بل خلف‬

‫سعكعن لعه أني أوفي إخوتي‬
‫أوزعني في النمل والحقاف‬

‫باب الزوائـــد‬
‫وزد لعه في الوصل ما‬
‫ليوسف‬
‫إن ترن كذاك توتون جرى‬
‫‪()1‬‬

‫مع هذه الثلث خمسين تفي‬
‫واتبعون أهدكم بل امترا‬

‫كذا في النسخة "وفيها عنها عنه‪ "...‬ولم أقف على المراد بالضمير "عنها"‪.‬‬

‫‪197‬‬

‫باب فرش الحروف من أول القرءان إلى آخره‬
‫ها أنتم حقق بعد القصر‬
‫وملء في الحالين بالنقل‬
‫وعي‬
‫وها به انظعععععر كيعععععف‬
‫بالضععم قعرا‬
‫وهمععععز اصطفععععععععى‬
‫)‪(2‬‬
‫قبيل صععععععدا‬

‫)‪(1‬‬

‫السدي حيث أتت في الذكر‬
‫كتابيه إني أباؤنا معا‬
‫واللئعععي والنسعععععععيء‬
‫بالهمز عععرا‬
‫بوصل وردا‬

‫نسكلعععه باليععععععاء‬

‫سنة ختمه)‪ (3‬بل تناه‬
‫في مقرإ المام الصبهاني‬
‫والفوز في غد من الجحيم‬
‫)‪(4‬‬
‫مصليا على النبي المختار‬

‫قد انتهى النظم بحمد الله‬
‫سيمته "تبصرة الخوان"‬
‫أرجو به مغفرة الكريم‬
‫معتذرا للسادة البرار‬

‫ذلك جانب مما قام على أرجوزة "التفصيل" لبن غععازي مععن‬
‫نشاط علمي‪ ،‬وهو في الععوقت ذاتععه يعتععبر فععي جملتععه كمععا قععدمنا‬
‫امتدادا للثر العظيم الذي انبثق عن أرجوزة ابععن بععري الععتي عليهععا‬
‫أساسا نظمت أرجوزة التفصيل‪.‬‬
‫ولقد رأينا كيف سيطرت مدرسة ابععن غععازي مععن خلل هععذه‬
‫الرجوزة وما ارتبط بها أو قام عليها من أعمال علمية على ميععدان‬
‫"العشر الصغير" النافعية‪ ،‬وكيف امتد إشعاعها في مختلف الجهات‬
‫خلل العصععور اللحقععة الععتي رأينععا قسععما صععالحا مععن إنتاجهععا فععي‬
‫المدرسة المغربية عبر العصور اللحقة‪.‬‬
‫‪ ()1‬يعني قوله تعالى في سورة الصافات‪" :‬أصطفى البنات على البنين"‪.‬‬
‫‪ ()2‬يعني التي في سورة الجن‪.‬‬
‫‪ ()3‬يعني قيمتها العددية بحساب الجمل‪ ،‬الخاء بستمائة والتاء بأربعمائة‪ ،‬والميم بععأربعين والهععاء‬
‫بخمسة‪ ،‬فيكون قد نظمها سنة ‪1045‬هع‪ ،‬ويقع هذا التاريخ بعد التاريععخ الععذي فيععد فيععه تقييععده‬
‫خلف الئمة السبعة مما قرأ به على شيخه محمد بن محمد بن سليمان البوعناني وذلععك فععي‬
‫صفر عام ‪1038‬هع ويقع في ‪ 10‬صفحات من المجموع المخطوط الذي كتبه الرحمععاني بيععده‪،‬‬
‫وهو مودع في الخزانة الوقفية العتيقة بمدينة آسفي‪.‬‬
‫‪ ()4‬تاريخ نسخ شيخنا سيدي محمد بن إبراهيععم لتبصععرة الخعوان هعو يعوم الخميععس معن شععهر‬
‫رجب ‪1359‬هع‪ .‬ولم يعين تاريخ اليوم من الشهر المذكور‪.‬‬

‫‪198‬‬

‫أمععا الن فلنععا موعععد مععع المتععدادات البشععرية الععتي كععانت‬
‫للمدرسة من طريق الرواية المباشرة عنه‪ ،‬وذلك بمحاولة التعريف‬
‫بالمذكورين من أصحابه بالرواية والخععذ عنععه ممععن تسلسععلت مععن‬
‫طرقهم أسانيد المغاربة في هذه القراءة علععى مختلععف مسععتوياتها‬
‫في القراءة العامة برواية الزرق وحدها‪ ،‬أو فععي الجمعيععن الصععغير‬
‫والكبير اللذين تندرج فيهما الرواية من الطريععق العتي تعنينععا ضعمن‬
‫الطععار التعليمععي الععذي وضعععه أربععاب الفععن للداء بطريقععة الجمععع‬
‫والرداف المتبعة في معاهد القراءات إلى الن‪.‬‬
‫وذلك ما سنقف عليه في عدد تال بحول اللعه واللعه سعبحانه‬
‫الموفق ل إله غيره ول رب سواه‪.‬‬

‫‪199‬‬

‫فهرس المصادر والمراجع‬
‫عــدد ‪24‬‬
‫ إتحععاف أعلم النععاس بجمععال أخبععار حاضععرة مكنععاس لعبععد‬‫الرحمن بن زيدان‪ :‬الطبعة ‪1410 ،2‬هع ‪1990 -‬م‪.‬‬
‫ إجازة محمد بن محمععد البوعنععاني لتلميععذه محمععد الشععرقي‬‫الععدلئي‪ :‬مخطوطععة بالخزانععة الحسععنية بالربععاط عععدد‪:‬‬
‫‪.9977‬‬
‫ العلم لخير الععدين الزركلععي – طبععة دار العلعم للملييعن –‬‫بيروت )‪ 8‬مجلدات(‪.‬‬
‫ القععراط والشععنوف فععي معرفععة البتععداء والوقععوف للشععيخ‬‫محمععد بععن عبععد السععلم الفاسععي مخطععوط بالخزانععة‬
‫الحسنية بالرباط رقم ‪.1953‬‬
‫ المالة في القراءات واللهجات العربية للعدكتور عبعد الفتعاح‬‫شلبي ‪ -‬طبعة نهضة مصر الطبعة ‪ 2‬القاهرة‪1391 :‬هع ‪-‬‬
‫‪.1971‬‬
‫ إنشاد الشريد من ضوال القصيد للشيخ أبي عبد الله محمععد‬‫بن غازي المكناسي رسالة مرقونة بدار الحديث بالرباط‬
‫تحقيق السعيد حسعن العلمعي نوقشعت فعي شعهر ينعاير‬
‫‪1410‬هع للحصول على دبلوم الدراسات العليا‪.‬‬
‫ أنوار التعريف لذوي التفصععيل والتعريععف للشععيخ محمععد بععن‬‫أحمععد بععن أبععي القاسععم الجزولععي الحامععدي السوسععي‬
‫مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط رقم ‪.8885‬‬
‫ ألععف سععنة مععن الوفيععات لمحمععد حجععي وضععمنه ثلث كتععب‬‫للونشريسي وابن قنفذ وابن القاضي‪.‬‬
‫‪200‬‬

‫ إرشاد اللبيب إلى مقاصد حععديث الحععبيب للشععيخ أبععي عبععد‬‫اللععه محمععد بععن غععازي المكناسععي تحقيععق عبععد اللععه‬
‫التمسععماني نشععر وزارة الوقععاف والشععؤون السععلمية‬
‫بالرباط ‪ -‬تطوان ‪1409‬هع‪.‬‬
‫ البدور الضاوية للحوات )مخطوط(‪.‬‬‫ بذل العلم والود في شرح أرجوزة تفصععيل العقععد لبععي زيععد‬‫عبعععد الرحمعععن القصعععري الشعععهير بالخبعععار وبعععالفرمي‬
‫مخطعوط بالخزانععة الحسععنية بالربععاط رقععم ‪ 887‬ضععمن‬
‫مجموع‪.‬‬
‫ البسععتان فععي ذكععر العلمععاء والوليععاء بتلمسععان لمحمععد بععن‬‫محمد المعروف بععابن مريععم المععديوني‪ ،‬نشععر المطبعععة‬
‫الثعالبية بالجزائر ‪1326‬هع‪.‬‬
‫ بيوتععات فععاس الكععبرى لسععماعيل بععن الحمععر‪ ،‬نشععر دار المنصععور‬‫للطباعة‪ ،‬الرباط ‪1972‬م‪.‬‬
‫ تبصرة الخوان في مقرإ الصبهان لبي عبد الله محمععد بععن‬‫محمد بن أحمد الرحماني أرجوزة مخطوطة‪.‬‬
‫ التععبيين للتفصععيل )أرجععوزة فععي ميععم الجمععع الععتي قبععل‬‫الفواصل( لمحمد الخروبي )مخطوطة(‪.‬‬
‫ التذكرة في القراءات لبن غلبون تحقيق الدكتور عبد الفتاح‬‫بحيععري إبراهيععم‪ ،‬مكتبععة الزهععراء للعلم العربععي ط ‪:2‬‬
‫‪1411‬هع‪.‬‬
‫ التعريف في اختلف الرواة عن نافع لبي عمرو عثمععان بععن‬‫سعيد الداني تحقيق الدكتور التهامي الراجععي الهاشععمي‬
‫طبععع اللجنععة المشععتركة بيععن المملكععة المغربيععة ودولععة‬
‫المارات العربية‪ ،‬مطبعة فضععالة المحمديععة‪1403 :‬هعع ‪-‬‬
‫‪1982‬م‪.‬‬
‫‪201‬‬

‫ تفصععيل عقععد درر ابععن بععري )أرجععوزة فععي الطععرق العشععر‬‫النافعية( لبي عبد الله بن غازي – )مخطوطة( بالخزانععة‬
‫الحسنية رقم ‪.1052‬‬
‫ تقريب النشععر فععي طععرق المععدني العشععر لمحمععد بععن عبععد‬‫الرحمن الزروالي مخطوط بخزانة القرويين بفاس رقم‬
‫‪.1058‬‬
‫ تقييد على ما في التعريف لبي عمرو الداني لبعععض شععيوخ‬‫مدينة فاس )مخطوط(‪.‬‬
‫ تقييد طرر علععى مععورد الظمععآن فععي الرسععم لبعععض شععيوخ‬‫مدينة فععاس مخطععوط بالخزانععة الحسععنية بالربععاط فععي‬
‫مجموع برقم ‪.6511‬‬
‫ تكميل المنافع في الطرق العشر المروية عععن نععافع للشععيخ‬‫محمد بن عبد السلم المدغري )أرجوزة(‪.‬‬
‫ تكميل المنافع في الطرق العشر المروية عن نافع لبي عبد‬‫اللععه محمععد بععن محمععد الرحمععاني مخطععوط بالخزانععة‬
‫الحسنية رقم ‪.8864‬‬
‫ تلخيص المتشابه فععي الرسععم وحمايععة مععا أشععكل منععه عععن‬‫بوادر التصحيف والوهم للحافظ أبي بكر أحمد بععن علععي‬
‫بن ثابت الخطيععب البغععدادي‪ ،‬تحقيععق سععكنية الشععهابي‪،‬‬
‫منشورات طلس‪ ،‬ط ‪.1985 :1‬‬
‫ تنبيهات ومسائل مقيععدة عععن ابععن غععازي‪ ،‬مخطوطععة ضععمن‬‫مجموع بخزانة أوقاف مدينة آسفي دون ترقيم‪.‬‬
‫ التيسير في القراءات السبع لبي عمععرو عثمععان بععن سعععيد‬‫الداني‪ ،‬نشر دار الكتاب العربية‪ ،‬ط ‪ ،2‬بيروت‪1404 :‬هع‬
‫ ‪1984‬م‪.‬‬‫‪202‬‬

‫ ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلععوي الععوادي آشععي تحقيععق‬‫الدكتور عبد الله العمرانععي‪ ،‬نشععر دار الغععرب السععلمي‬
‫ط ‪1403 :1‬هع‪.‬‬
‫ الجامع المفيد في أحكام الرسم والقراءة والتجويد لبي زيد‬‫عبد الرحمن بن القاضي‪ ،‬مخطععوط خزانععة ابععن يوسععف‬
‫بمراكش رقم ‪.144‬‬
‫ جذوة القتباس في ذكر مععن حععل مععن العلم مدينععة فععاس‬‫لحمععد بععن القاضععي المكناسععي‪ ،‬نشععر دار المنصععور‪،‬‬
‫الرباط‪ ،‬ط ‪1974 :1‬م‪.‬‬
‫ الدرر اللوامع في أصل مقرإ المام نافع لبي الحسععن علععي‬‫بن محمد بن بري التازي‪ ،‬ضمن شرحها النجوم الطوالع‬
‫للمارغني التونسي‪.‬‬
‫ درة الحجععال فععي أسععماء الرجععال لبععي العبععاس أحمععد بععن‬‫القاضي المكناسي تحقيق محمععد الحمععدي أبععو النععور –‬
‫نشر دار التراث بالقاهرة‪1390 :‬هع‪.‬‬
‫ الدرة الجلية في ضععبط المصععحف لبععي وكيععل سععيمون بععن‬‫مساعد المصمودي مولى أبي عبد الله الفخار‪ ،‬مخطوط‬
‫خزانة ابن يوسف بمراكش رقم ‪.610‬‬
‫ دليل المخطوطات بدار الكتب الناصععرية بتمكععروت لمحمععد‬‫المنععوني طبعععة وزارة الوقععاف بععالمغرب‪1405 :‬هععع ‪-‬‬
‫‪1985‬م‪.‬‬
‫دوحة الناشر لمحاسن من كان بععالمغرب معن مشعايخ القععرن‬
‫العاشر لمحمد بن عسكر الحسني الشفشاوني‪ ،‬تحقيععق‬
‫محمد حجي‪ ،‬الرباط‪1397 :‬هع‪.‬‬
‫ ذكريات مشاهير رجال المغرب‪ ،‬ابن غازي‪ ،‬لعبد الله كنععون‪،‬‬‫العدد‪ 12 :‬نشر دار الكتاب اللبناني‪ ،‬بيروت – لبنان‪.‬‬
‫‪203‬‬

‫ الروض الجامع في شرح الدرر اللوامع لمسعععود بععن محمععد‬‫جموع السجلماسي‪ ،‬مخطوط مصور في خزانة خاصة‪.‬‬
‫ روض الزهر في طرق العشر المرويععة عععن نععافع )أرجععوزة(‬‫لعبد السلم بن محمد المدغري صاحب تكميل المنععافع‪،‬‬
‫مخطوط في مجموع بالخزانععة الحسععنية بالربععاط تحععت‬
‫رقم ‪.119‬‬
‫ الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون للشيخ محمععد بععن‬‫غازي تحقيق عبد الوهاب بن منصور‪ ،‬المطبعععة الملكيععة‬
‫بالرباط‪1408 :‬هع‪.‬‬
‫ الزاوية الدلئية ودورها الديني والعلمععي والسياسععي لمحمععد‬‫حجي‪ ،‬المطبعة الوطنية بالرباط‪1384 :‬هع ‪1964 -‬م‪.‬‬
‫ السبعة في القراءات لبي بكر أحمد بن موسى بن العبععاس‬‫بن مجاهد البغدادي تحقيق الدكتور شوقي ضععيف‪ ،‬نشععر‬
‫مكتبة دار المعارف‪ ،‬ط ‪ ،2‬القاهرة‪1400 :‬هع ‪1980 -‬م‪.‬‬
‫ سراج القارئ المبتدي وتذكرة المقععرئ المنتهععي فععي شععرح‬‫الشععاطبية )حععرز المععاني فععي القععراءات السععبع( لبععن‬
‫القاصعععح الععععذري طبععععة دار الفكعععر اللبنعععاني – ط ‪:4‬‬
‫‪1398‬هع ‪1978 -‬م‪.‬‬
‫ سلوة النفاس ومحادثة الكياس لمحمد بععن جعفععر الكتععاني‬‫الفاسي – طبعة حجرية بفاس بدون تاريخ‪.‬‬
‫ شجرة النور الزكية في طبقات السادة المالكية لمحمد بععن‬‫محمد بن مخلوف التونسي‪ ،‬نشععر دار الكتععاب العربععي ‪-‬‬
‫لبنان‪.‬‬
‫ طبقات المفسرين للداودي تحقيق علي محمد عمر – نشععر‬‫مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية – القاهرة‪.‬‬
‫‪204‬‬

‫ العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة لبي بكر‬‫محمععد بععن عبععد اللععه بععن العربععي المعععافري الشععبيلي‬
‫)مجلدان( تحقيق الشيخ عبد الحميد بن باديس – مطبعة‬
‫قسطنطينية – الجزائر‪1378 :‬هع‪.‬‬
‫ غايععة النهايععة فععي طبقععات القععراء للحععافظ ابععن الجععزري‬‫الدمشقي‪ ،‬ط ‪ :2‬دار الكتب العلميععة – بيععروت – لبنععان‪:‬‬
‫‪1400‬هع ‪1980 -‬م‪.‬‬
‫ غيث النفع في القراءات السبع لبععي الحسععن علععي النععوري‬‫الصفاقسي بهامش سراج القارئ لبن القاصح‪.‬‬
‫ الفجر الساطع والضياء اللمع في شرح الدرر اللوامععع لبععي‬‫زيد عبد الرحمن بن القاضععي مخطععوط الخزانععة العامععة‬
‫بالرباط رقم ‪.989‬‬
‫ فتح المنان المروي بمورد الظمآن لعبد الواحد بن علععي بععن‬‫عاشر النصاري الفاسععي – مخطععوط الخزانععة الحسععنية‬
‫بالرباط رقم ‪.4326‬‬
‫ الفهرس الشامل للععتراث العربععي السععلمي نشععر المجمععع‬‫الملكي بالردن مؤسسة مآب‪.‬‬
‫ فهرسة الشيخ ابن غازي تحقيق محمد الزاهي – مطبوعععات‬‫دار المغرب – الدار البيضاء‪1399 :‬هع ‪1979 -‬م‪.‬‬
‫ فهرسة الشيخ عبد الرحمن بن إدريععس المنجععرة مخطوطععة‬‫بالخزانة الحسنية بالرباط رقم ‪.11463‬‬
‫ فهععرس أحمععد المنجععور تحقيععق محمععد حجععي – نشععر دار‬‫المغرب للتأليف والترجمة والنشر – الرباط‪1396 :‬هع ع ‪-‬‬
‫‪1976‬م‪.‬‬

‫‪205‬‬

‫ فهرس الفهارس والثبات ومعجععم المعجمععات والمشععيخات‬‫والمسلسلت لعبد الحي الكتاني تحقيق الدكتور إحسان‬
‫عبعععاس نشعععر دار الغعععرب السعععلمي‪ ،‬بيعععروت‪ ،‬ط ‪:2‬‬
‫‪1402‬هع ‪1982‬م‪.‬‬
‫ فهارس الخزانة الحسنية بالرباط – الفهرس الوصفي لعلوم‬‫القععرآن‪ ،‬المجلععد ‪ 6 :‬إعععداد محمععد العربععي الخطععابي‪:‬‬
‫‪1407‬هع ‪1987 -‬م – الرباط‪.‬‬
‫ القععراء والقععراءات بععالمغرب لسعععيد أعععراب – نشععر دار الغععرب‬‫السلمي – ط ‪1410 :1‬هع ‪1990 -‬م‪.‬‬
‫ قصيدة دالية للشيخ ابن غعازي – الخزانعة العامعة بالربعاط –‬‫مجموع رقم ‪1371‬ورقة ‪.235‬‬
‫ القصععيدة الداليععة لبععن المبععارك السجلماسععي فععي الهمععز‬‫تحقيق الدكتور التهامي الراجي الهاشمي ‪ -‬دععوة الحعق‬
‫بوزارة الوقاف بالرباط – العدد‪ – 272 :‬نونبر – دجنععبر‪:‬‬
‫‪1988‬م‪.‬‬
‫ كفاية التحصيل في شرح أرجوزة التفصيل لبن غازي تأليف‬‫مسعود بن محمد جموع – تحقيق عبد الرحمن السععائب‬
‫– رسالة جامعة مرقونة باللة – دار الحديث الحسععنية –‬
‫الرباط وكذا مخطوطة الخزانععة الحسععنية بالربععاط رقععم‬
‫‪ 1410‬في مجموع‪.‬‬
‫ كليععات فععي الفقععه للشععيخ ابعن غععازي – مخطععوط بالخزانععة‬‫العامة بالرباط رقم‪.1553 – 1554 :‬‬
‫ كنز المعاني شععرح حععرز المععاني للمععام إبراهيععم بععن عمععر‬‫الجعيري )مخطوط خاص(‪.‬‬
‫ التقععاط الععدرر لمحمععد بععن الطيععب القععادري تحقيععق هاشععم‬‫العلوي القاسمي – نشر دار الفاق الجديدة – بيروت‪.‬‬
‫‪206‬‬

‫ لسعان الععرب لبعن منظعور – طبععة دار صعادر – بيعروت –‬‫لبنان‪.‬‬
‫ لقط الفرائد من لفاظععة حقععق الفععوائد لحمععد بععن القاضععي‬‫المكناسي )ضمن كتاب ألف سنة من الوفيععات( تحقيععق‬
‫محمد حجي – الرباط‪.‬‬
‫ المبسوط في القراءات العشر لبي بكر أحمد بععن الحسععين‬‫بن مهران النيسابوري تحقيق سبيع حمزة حععاكمي نشععر‬
‫دار القبلة للثقافة السلمية – جععدة – ط ‪1408 :2‬هع ع ‪-‬‬
‫‪1988‬م‪.‬‬
‫ المدرسة القرآنية في الصععحراء المغربيععة لسعععيد أعععراب –‬‫دعوة الحق العدد‪ 9 :‬السنة ‪1396‬هع ‪1976 -‬م‪.‬‬
‫ مععرآة المحاسععن لبععي المحاسععن يوسععف الفاسععي – طبعععة‬‫حجرية بفاس‪.‬‬
‫ معرفة القراء الكبار على الطبقات والعصار للمام الععذهبي‬‫تحقيق محمد سيد جاد الحق ط‪ – 1.‬دار الكتب الحديثة‬
‫بشارع الجمهورية – مصر – القاهرة‪.‬‬
‫ معونة الذكر )مصععونة الععذكر( فععي الطععرق العشععر النافعيععة‬‫لمسعود بن محمععد جمععوع السجلماسععي وتسععمى أيضععا‬
‫الدرة السنية في القراءات العشرية – مخطوط بخزانععة‬
‫ابن يوسف بمراكش في مجموع رقم ‪.229‬‬
‫ المقاصد النامية في شرح القصيدة الدالية لبن المبارك في‬‫الهمز تأليف أبي زيد عبد الرحمععن المنجععرة – مخطععوط‬
‫بالخزانة الحسنية بالرباط رقم ‪.887‬‬
‫ منععععاقب الحضيكي )طبقات الحضيكي‪ ،‬مجلدان( المطبعععة‬‫العربية – الدار البيضاء‪1357:‬هع‪.‬‬
‫‪207‬‬

‫ مناهل الصفاء في أخبار الملوك الشرفاء للوزير أبي فعارس‬‫عبد العزيز بن محمد الفشتالي تحقيق عبد الله كنععون –‬
‫مطبعة المحمدية ‪1384 :‬هع ‪1964 -‬م – الرباط‪.‬‬
‫ مناهععل الصععفا فععي التقععاط درر الشععفا لموسععى بععن محمععد‬‫الراحل مخطوط الخزانة الحسنية بالرباط رقم ‪.355‬‬
‫ من نوادر المخطوطات بخزانة المام عبععد الجبععار الفكيكععي‬‫للستاذ بنعلي محمد بن بوزيان دعوة الحععق العععدد ‪260‬‬
‫ربيع الول‪1407 :‬هع ‪1986 -‬م‪.‬‬
‫ الميمونة الفريدة في نقط المصحف وضبطه أرجوزة للمام‬‫أبي عبد الله بن سليمان القيسي – مخطوطععة بالخزانععة‬
‫الحسنية بالرباط رقم ‪.4558‬‬
‫ نزهة النظار فعي قععراءات الثلثععة الخيعار لعبعد السعلم بعن‬‫محمد المدغري مخطوط الخزانة الحسنية فععي مجمععوع‬
‫برقم ‪.119‬‬
‫ نزهععة النععاظر والسععامع فععي إتقععان الرداف والداء الجععامع‬‫لدريععس المنجععرة – مخطععوط العامععة بالربععاط رقععم‬
‫‪.3443‬‬
‫ نشر المثاني لهل القرن الحادي عشر والثععاني لمحمععد بععن‬‫الطيب القادري تحقيق محمععد حجععي وأحمععد التوفيععق –‬
‫دار المغرب‪1397 :‬هع ‪1977 -‬م‪.‬‬
‫ النشر في القراءات العشععر للحععافظ ابععن الجععزري تصععحيح‬‫الشيخ علي بن محمد الضععباع مطبعععة مصععطفى محمععد‬
‫بمصر – القاهرة‪.‬‬
‫ نفععح الطيععب مععن غصععن النععدلس الرطيععب لبععي العبععاس‬‫المقري التلمساني تحقيق محمد عبد الله عنان‪.‬‬
‫‪208‬‬

‫ نور الفهم أرجوزة في رواية قالون عن نافع لعبد السلم بن‬‫محمد المدغري ‪ -‬مخطوط الخزانة الحسنية رقم ‪.119‬‬
‫ الهدية المرضية في تحقيق الطرق العشرية لعبد السلم بن‬‫محمد المدغري مخطوط الخزانععة الحسععنية برقععم ‪119‬‬
‫في مجموع‪.‬‬
‫ الوفيات للونشريسي )ضمن كتاب ألف سنة مععن الوفيععات(‬‫تحقيق محمععد حجععي مطبوعععات دار المغععرب – الربععاط‬
‫‪1396‬هع ‪1976 -‬م‪.‬‬

‫‪209‬‬

‫فـهـرس المحتـويـات‬
‫تعصعديعر‪...............................................‬‬
‫تعمعهعيعد‪................................................‬‬
‫خخخخخ خخخخخ‪ :‬خخخ خخخ خخخخ خخ خخخخ خخخ‬
‫خخخخخخخ خخخخخ خخخخخخ خخخخخخ‬
‫خخخخخخ‪....................................‬‬
‫ترجمته ومسقط رأسه وأوليته‬
‫أسرته ونسبه من جهة البوين‬
‫وظائفه التي شغلها إلى جانب إمامة التصدر للقراء‬
‫مشيخته في القراءات ومروياته فيها‬
‫‪ .........................1‬أبو إسحاق إبراهيم الحاج الزدي‬
‫‪............2‬أبو العباس المصمودي الفاسي‬
‫‪..............3‬أبو الحسن علي بن منون المكناسي‬
‫‪............................4‬أبو الفرج الطنجي‬
‫‪..........................................................‬‬
‫‪...........5‬أبو عبد الله الصغير النيجي كبير‬
‫مشيخته‪................................................‬‬
‫مروياته عنه وإجازته في القراءات وطرقه فيها‪......‬‬
‫بعض الخذين عن أبي عبد الله الصغير من مشععيخة‬
‫القراءات‪....................................................‬‬
‫أبو محمد علي بن عبععد الجبععار الصععحيني وأرجععوزته‬
‫في الشمام في "تأمننا"‪.................................‬‬

‫‪210‬‬

‫‪. . ..6‬أبو عبد الله بن السراج ومرويات ابن‬
‫غازي عنه من كتب القراءات‪.......................‬‬
‫مكانته العلمية وشهادات العلماء له‪....................‬‬
‫صلته العلمية بالعلماء‪....................................‬‬

‫‪211‬‬

‫خخخخخ خخخخخخ‪ :‬خخخخخ خخ خخخخخخخخ خخ خخخخخ‬
‫خخخخخخ خخخ خخخخخ خخ خخخخ خخخ‬
‫خخخخخخ خخخخخ‪............‬‬
‫خخخ خخخخ‬
‫نماذج أخرى من تحقيقاته عن الصغير وانتصععاره لععه‬
‫في مجال الرسم والضبط‪...............................‬‬
‫محععاورة بينععه وبيععن الشععيخ إبراهيععم الحععاج منتصععرا‬
‫للشيخ الصغير على مخالفيه‪.............................‬‬
‫مسائل أخرى من الخلفيات ذكرهععا ابععن مجععبر فععي‬
‫تقييد له عنه‪................................................‬‬
‫عنايععة الشععيخ ابععن غععازي بععالوجوه والتقسععيمات‬
‫المتعلقة بالداء لورش وغيره‪............................‬‬
‫المنهععج التعليمععي عنععد ابععن غععازي واعتمععاده علععى‬
‫الحصاء‪......................................................‬‬
‫سيادة اختيارات مدرسته إلى الن‪......................‬‬
‫من أمثلة هيمنة مدرسته واختياراتها‪....................‬‬
‫مثال مما عمت به البلععوى مععن أخطععاء الشععيخ فععي‬
‫قراءة العشر الصغير في تسمية ابن فرح المفسر‪. .‬‬
‫ترجمة ابن فرح من كتاب غاية النهاية وكتب أخرى ‪.‬‬
‫خخخخخ خخخخخخ‪ :‬خخخخخ خخ خخخخخخخخ خخخخخخخخ‬
‫خخخخخ خخخ خخخخخ خخ خخخخخ خخخخ‪. .‬‬
‫‪.......‬عدد مؤلفاته في المصادر التاريخية‪:‬‬‫‪..........................................................‬‬
‫‪..........1‬إنشاد الشريد من ضوال القصيد‬
‫"تقريرات على الشاطبية"‪..........................‬‬
‫‪212‬‬

‫‪.....................‬طرر عليه لبعض العلماء‬‫‪..........................................................‬‬
‫‪...................2‬رجزه في فواصل الممال‬
‫المسععمى"كشععف قنععاع الععوهم والخيععال فععي‬
‫فواصل الممال"‪......................................‬‬
‫‪.................‬شرحه على الرجز المذكور‬‫‪..........................................................‬‬
‫‪...............3‬باقي مصنفاته في القراءات‬
‫‪..........................................................‬‬
‫‪. .‬أرجوزته السائرة تفصيل عقد الدرر في‬‫الطرق العشر المروية عن نافع‪...................‬‬
‫‪............‬أهمية أرجوزة تفصيل العقد في‬‫موضوعها ‪...............................................‬‬
‫خخخخ خ خخخخخ خ‪ :‬خخ خخخخخ خخ خ خ خخ‬
‫خخخخخ خخ خخخخ خخخخ‪...........................‬‬
‫ ‪.‬شراح الرجوزة وبعض المنظومات على‬‫منوالها‪.................................................:‬‬
‫‪...............1‬شرح المام ابن غازي نفسه‬
‫‪..........................................................‬‬
‫‪..........2‬شرح أبي زيد القصري المعروف‬
‫بالخباز‪..................................................‬‬
‫‪........3‬شرح أبي محمد الحسن بن محمد‬
‫الدراوي الهداجي‪.....................................‬‬
‫‪ .4‬شرح أبي محمد عبد الهادي بن عبد الله‬
‫بن طاهر السجلماسي‪...............................‬‬
‫‪213‬‬

‫‪......5‬شرح أبي عبد الله محمد بن يوسف‬
‫التملي السوسي المراكشي‪........................‬‬
‫‪........6‬شرح أبي عبد الله محمد بن أحمد‬
‫الحامدي الجزولي‪....................................‬‬
‫‪.......7‬شرح أبي الفضل مسعود بن محمد‬
‫جموع السجلماسي‪...................................‬‬
‫‪.......8‬شرح أبي العباس أحمد بن إدريس‬
‫الحسني‪................................................‬‬
‫‪.................................................9‬‬
‫كتاب تقريب النشر في الطرق العشر لمحمععد بععن‬
‫عبد الرحمن الزروالي‪...................................‬‬
‫‪....10‬كتاب تكميل المنافع في الطرق العشر المروية‬
‫عن نافع لبي عبد الله الرحماني‪......................‬‬
‫‪..11‬كتاب معونة الذكر )أو الروضة السنية في الطرق‬
‫العشرية( لمسعود بن محمد جموع‪..................‬‬
‫‪ .12‬كتاب الهدية المرضية في تحقيق الطرق العشرية‬
‫لعبد السلم بن محمد المدغري‪.......................‬‬
‫‪......13‬كتاب أرجوزة التبيين للتفصيل في الخلف في‬
‫ميم الجمع لبي عبد الله الخروبي‪....................‬‬
‫‪........14‬أرجوزة روض الزهر في الطرق العشر لعبد‬
‫السلم بن محمد المدغري‪.............................‬‬
‫‪......15‬أرجوزة تكميل المنافع في الطرق العشر عن‬
‫نافع لعبد السلم بن محمد المدغري‪.‬‬

‫‪214‬‬

‫‪ .16‬أرجوزة تبصرة الخوان في مقر الصبهاني لمحمد‬
‫بن محمد الرحماني‪......................................‬‬

‫‪215‬‬

‫قراءة المام نافع عند المغاربة‬
‫من رواية أبي سعيد ورش‬
‫أصحاب الشيخ ابن غازي‬
‫وإشعاع مدرسته في القراءات‬
‫ومكانة المام محمد بن أبي جمعة الهبطي‬
‫صاحب "تقييد وقف القرآن الكريم"‬
‫المرسوم في المصاحف المغربية‬

‫العدد الخامس والعشرون‬

‫‪216‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫تــصـديــر‪:‬‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬وبه أستهدي وأسععتعين‪ ،‬وأشععهد أن ل‬
‫إله إل هو الملك الحععق المععبين‪ ،‬وأشععهد أن محمععدا عبععده ورسععوله‬
‫وصفوته من خلقه‪ ،‬صلى الله عليه وعلى آلععه وأصععحابه ومععن تبعععه‬
‫على منهجه إلى يوم الدين‪.‬‬
‫وبعد فهذا هو العدد الخامس والعشععرون مععن هععذه السلسععلة‬
‫حسب التجزئة التي تناولت من خللها محتويات هذه الدراسععة عععن‬
‫قراءة المام نافع عند المغاربععة مععن روايععة أبععي سعععيد عثمععان بعن‬
‫سعيد ورش‪.‬‬
‫وهذا العدد في الحقيقة تتمة وامتداد للعدد السابق‪ ،‬لنه يعالج‬
‫البحث في إشعاع مدرسة الشيخ المام أبي عبد الله بن غازي مععن‬
‫خلل اسععتعراض معجععم كععبراء أصععحابه الععذين انتفعععوا بصععحبته‬
‫واشتهروا بالخذ والرواية عنه في تصدره بفععاس بعععد انتقععاله إليهععا‬
‫من مكناس‪.‬‬
‫وقد رأيت إفراده عن العدد الماضي رعايععة للحجععم مععن جهععة‬
‫وتنبيها على أهميععة رجعال هععذا الرعيعل ممعن حملععوا رايععة مدرسععة‬
‫الشيخ ابن غازي‪ ،‬وكععانوا واسععطة بينهععا وبيععن العهععود اللحقععة فععي‬
‫فاس عاصمة المغرب لهذا العهد ثم في القاليم والجهععات الخععرى‬
‫من المغرب في الشمال والجنوب والشرق‪.‬‬
‫وكانت لي إلى جانب هذا وقفععة متأنيععة فععي فصععل خععاص مععع‬
‫الشيخ المام أبي عبد الله محمد بععن أبععي جمعععة الهبطععي صععاحب‬
‫تقييد الوقف المغربي المرسوم في مصععاحفنا حاليععا‪ ،‬حععاولت فيهععا‬
‫إنصافه من طائقة من الغلة في التشنيع عليه‪ ،‬ونسبة قلععة الدرايععة‬
‫بقواعد العربية إليه‪ ،‬اعتمادا منهم على ما وجه من سهام النقد إلى‬
‫‪217‬‬

‫مجموعة من الوقفات التي يقرأ بها ضمن هذا الوقف وفيها ما فيها‬
‫من مواضع النتقاد‪.‬‬
‫وسععوف يععرى القععارئ الكريععم أن كععثيرا مععن تلععك المواضععع‬
‫المنتقدة ل يتحمل الشيخ عهدتها‪ ،‬لنها مما عرفت نسبتها لغيره‪ ،‬أو‬
‫أنها مما زيد في تقييده في فترات المراجعة التي سوف نرى كيععف‬
‫تعرض لها على أيدي من تداولوه بعد الشيخ من تلمذته وغيرهم‪.‬‬
‫هذا مع ما سيقف عليه من ضم صوتنا إلععى أصععوات مجموعععة‬
‫من العلماء ظلوا عبر العصور يععدعون إلععى إعععادة النظععر فععي هععذا‬
‫الوقف باتباع أسلوب سعليم يتحعرى مععا حععدده العلمعاء معن قواععد‬
‫للوقف والبتداء تحفظ رونق التلوة وتحترم المعاني المحععررة فععي‬
‫أمهات كتب التفسير‪ ،‬على نحو ما فعله علماء المشرق العربي في‬
‫المصاحف المطبوعة برواية حفص عن عاصم بععن أبععي النجععود مععع‬
‫مراعاة خصوصيات قراءة نافع بن أبي نعيم التي يقرأ بها عندنا‪.‬‬

‫والله سبحانه الموفق للرشععاد‪ ،‬وعليععه‬
‫التكلن والعتماد‬

‫‪218‬‬

‫العدد الخامس والعشرون من سلسلة‬
‫قراءة المام نافع‬
‫عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش‬
‫تـصـديـر‪:‬‬
‫لقد أشرنا مرارا إلى ما تشكوه المصادر المغربية من الفقععر‬
‫فيما يخص التاريخ العلمي وخاصة في علم القراءات‪ ،‬ولععذلك فمععن‬
‫نافلة القول أن نقول إننا ل نطمععع فععي أن نجععد أحععدا قععد دلععل لنععا‬
‫الميدان بالتأليف في رجال هععذه المدرسععة أو غيرهععا مععن مععدارس‬
‫القراءات التي أسلفنا الحديث عنها‪ ،‬وليكن ذلك مثل على غععرار مععا‬
‫ألف بعض الندلسيين من معاجم كانت تسعمى "معجعم الصعحاب"‬
‫وقد وصل إلينا منها "معجم أصحاب أبي علي الصدفي" من تععأليف‬
‫أبي عبد الله بن البار كما قدمنا‪.‬‬
‫وقصارى ما يطمح إليععه البععاحث فععي مصععادرنا المتععأخرة أن‬
‫يجد عددا يقل أو يكثر يمكن بتجميعه بعد النظر فيه الحصول علععى‬
‫قائمة بأسماء من ينسبون إلى الخذ عععن هععذا القععارئ أو ذاك دون‬
‫مزيد مععن التفصععيل فععي الغععالب العععم بععذكر شععيء مععن التواريععخ‬
‫أوالجازات أو غيرها مما يساعد الباحث على التمثل الصحيح لنظام‬
‫المشيخة وطرق الخذ والروايععة وأسععاليب التععدريس والقععراء فععي‬
‫هذه الحقبة‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد يختلف المر نوعا ما بالنسبة لبي عبععد اللععه‬
‫بن غازي‪ ،‬إذ كانت حركته العلمية من القوة والعمق بحيث ل تقععوى‬
‫عوامل النسيان والهمال على أن تواريها وتطمس آثارها بالكلية‪.‬‬
‫وبهذا غدا فععي إمكععان البععاحث أن يحصععل مععن الرجععوع إلععى‬
‫المصادر والمظان على قائمة مهمة عن رجال هذه المدرسة يمكن‬
‫بالستناد إليها إعطاء صورة تقريبية عن الجمهععرة الكععبيرة الرفيعععة‬
‫الشأن التي كانت تلتف حوله في عاصمة البلد‪ ،‬كما أنها تمكنه من‬
‫‪219‬‬

‫تصور المتععدادات البشععرية الجهويععة الععتي سععرت مععن خللهععا آثععار‬
‫مدرسته ومقوماته الدائية والفنية لتأخذ طريقها إلى مختلف أرجععاء‬
‫البلد المغربية لتسيطر على الدراسات القرءانية بالمغرب سيطرة‬
‫كاملة إلى اليوم ‪ -‬فيما نراه ‪ -‬وليس "مدى قرن ونصف" فقط كمععا‬
‫حدد ذلك بعض الذين كتبوا في الموضوع)‪.(1‬‬
‫وعلععى الرغععم مععن كععون كتععب الععتراجم ل تفيععض فععي ذكععر‬
‫أصحابه حتى المشاهير منهععم‪ ،‬فإنهععا مععع ذلععك تععومئ إلععى كععثرتهم‬
‫ووفرتهععم بعبععارات ل تكععاد تخلععو منهععا ترجمععة فععي المصععادر الععتي‬
‫ترجمت له‪.‬‬
‫فهععذا السععوداني فععي النيععل يقععول‪" :‬أخععذ عنععه خلععق ل‬
‫يحصون")‪.(2‬‬
‫وينقل عن صاحبه عبد الواحد بععن أحمععد الونشريسععي قععوله‪:‬‬
‫"وتخرج بين يديه عامة طلبة فاس وغيرها‪ ،‬رحل الناس للخععذ عنععه‬
‫وتنافسوا فيه")‪.(3‬‬
‫وأشار إلععى نحععو مععن ذلععك صععاحب "دوحععة الناشععر" بقععوله‪:‬‬
‫"وكان صدرا في جميع العلععوم‪ ،‬ومشععايخ فععاس كلهععم يععروون عنععه‬
‫ويعظمون روايته")‪.(4‬‬
‫ويقول ابن زيدان في "التحاف"‪" :‬رحعل النععاس للخعذ عنععه‪،‬‬
‫وتنافسوا فيه‪ ،‬وتخرج عليه عامة طلبعة فعاس وغيرهعا‪ ،‬وكعان شعيخ‬
‫الجماعة بها")‪.(5‬‬
‫وقال في‪" :‬شجرة النور"‪" :‬أخذ عنه من ل يعد كثرة")‪.(6‬‬
‫‪ ()1‬سعيد أعراب في بحث له بعنععوان "المدرسععة القرءانيععة بالصععحراء المغربيععة" دعععوة الحععق‬
‫العدد ‪ 75 6‬السنة ‪ – 17‬ربيع الول ‪ 1396‬مارس ‪1976‬م‪.‬‬
‫‪ ()2‬نيل البتهاج بهامش "الديباج المذهب" ‪.333‬‬
‫‪ ()3‬المصدر نفسه ‪.333‬‬
‫‪ ()4‬دوحة الناشر لبن عسكر ‪.46‬‬
‫‪ ()5‬إتحاف أعلم الناس ‪.3-4/2‬‬
‫‪ ()6‬شجرة النور الزكية لبن مخلوف ‪.276‬‬

‫‪220‬‬

‫ويعطينا العلمة عبد الله كنون هذا التقويم لشخصية السععتاذ‬
‫ابن غازي في هذا المجال ويتحدث عن إشعاع مدرسته فيقول‪:‬‬
‫"وإذن فنحن أمام عالم جامع بذل مجهودا كبيرا في الدراسة‬
‫حتى حصل على غالب معارف أهل عصره‪ ،‬ثم بذل مجهععودا ممععاثل‬
‫في بث هذه المعارف ونشرها‪ ،‬بل خاض معركة عظيمة ضد الجهل‬
‫وانتشاره فحفظ الله به رمق العلم‪ ،‬وصان سنده عن النقطاع‪ ،‬فل‬
‫تجد إل منتميا له‪ ،‬آخذا عنه‪ ،‬متحدثا بفضائله‪ ،‬مثنيا على اجتهاده"‪.‬‬
‫"وطار صيته في الفاق‪ ،‬فلععم يقتصععر الخععذ عنععه علععى أهععل‬
‫المغرب خاصة‪ ،‬بل قصده الناس من كافة أنحاء أفريقية الشععمالية‪،‬‬
‫فهؤلء كثير من علماء تلمسان ‪ -‬وهي معا هعي حينععذاك ‪ -‬رووا عنععه‬
‫وتتلمذوا لععه‪ ،‬ومثععل تلمسععان غيرهععا مععن مععدن المغربيععن الوسععط‬
‫والدنى‪ ،‬كما أن اجتهاده العلمي لععم يقتصععر علععى التععدريس ‪ -‬وهععو‬
‫بالصفة التي ذكرنا غاية ل تدرك ‪ -‬بل تعععداه إلععى التععأليف فععي كععل‬
‫هذه العلوم ووضععع الكتععب المتعععددة فععي كععل فععن‪ ،‬بحيععث أعطععى‬
‫الدليل المادي لكل من يسعده الحعظ بلقعائه أو معاري فعي كفعاءته‬
‫العلمية على أنه جذيلها المحكك‪ ،‬وعذيقها المرجب‪ ،‬وصح أن يقععال‬
‫فيه من أحد عارفيه‪:‬‬
‫تكلم في الحقيقة والمجاز‬

‫فمعا في الرض مثلك يا ابن‬
‫)‪(1‬‬
‫غازي‬

‫ولم يزد الشيخ كنون في ذكر الخذين عن ابن غازي مع كععل‬
‫هذا التنويه على تسععمية سععتة مععن أصععحابه‪ ،‬وذلععك – ول شععك – ل‬
‫يتناسب مع ما ذكر من عمععوم الخععذ عنععه فععي الجهععات والقطععار‪،‬‬
‫ومهما يكن الباعث عليه من طلب للختصار فمععن شععأنه أن يفععوت‬
‫علععى الععدارس ذلععك التمثععل الصععحيح الععذي يسعععى إلععى تحصععيله‬
‫بالوقوف علععى درجععة تععأثيره فععي عصععره معن خلل التعععرف علععى‬
‫أصحابه وتوزع التأثير والشعاع من خللهم في مختلف الجهات‪.‬‬
‫‪()1‬‬

‫سلسلة )ذكريات مشاهير رجال المغرب – ابن غازي – لعبد الله كنون ‪.(16-15‬‬

‫‪221‬‬

‫ونحن هنا ل ندعي أننا سنشفي الغليل في ذلك بتقديم الجرد‬
‫الكامل الذي نستوفي فيه رجععال هععذه المدرسععة‪ ،‬ولكننععا أيضععا لععن‬
‫نقصر في جمع ما تيسر لنا من ذلك‪ ،‬وأقل ما نتوخععاه مععن ذلععك أن‬
‫ننبه إلى مقدار الحاجعة إلعى بعذل مزيعد معن الجهعد والتقصعي للعم‬
‫شععتات رجععال هععذه المدرسععة العظيمععة‪ ،‬ومحاولععة تتبععع امتععداداتها‬
‫البشععرية الععتي امتععدت مععن خللهععا فععي الجهععات والفععاق محملععة‬
‫بمقوماتها الفنية‪ ،‬ومذاهبها في القراءة والداء‪ ،‬وأسانيدها المتصععلة‬
‫بأئمة القراء ومدارس القراء كما أعطينا صورة عن كععل ذلععك فععي‬
‫الفصلين السابقين من هذا الباب)‪ (1‬لعلنا نفععي لمؤسسععها وعميععدها‬
‫ورجالها ببعض الدين الذي لهم في أعناقنا نحن المغاربة‪.‬‬
‫وإسهاما منا في هذه الغاية وتلك المحاولة قمنععا بجمععع هععذه‬
‫القائمة التي انتظم لنا مععن خللهععا التعريععف بععأهم المععذكورين مععن‬
‫رجال مدرسته مع التعريف بأعلم الذين انتفعوا كثيرا بصحبته وكان‬
‫لهم من بعده الشفوف الظاهر في الميدان‪ ،‬والتبريز المشهود فععي‬
‫تمثيل المدرسة‪ ،‬ثم الشارة إلى أشهر من أخععذ عنهععم مععن الكععابر‬
‫في محاولععة لسععتكمال معا نسععى إلعى بلععوغه معن إعطعاء صعورة‬
‫واضععحة مترابطععة الحلقععات متناسععقة الجععزاء والمكونععات عععن‬
‫"المدرسة المغربية الجامعة" التي ستأخذ بعد الن صبغتها النهائيععة‬
‫وتستوي على قدميها استواء كامل‪ ،‬وذلك بعد أن اسععتوفت عناصععر‬
‫التكوين‪ ،‬وبلغت مستوى النضج والكمال‪.‬‬
‫وهذه تراجم أولئك العلم نعقد لهععا هععذا الفصععل بعععد تتبعهععا‬
‫من المصادر وترتيبها على الهجاء‪.‬‬

‫‪()1‬‬

‫الشارة هنا إلى ما تقدم في الحلقة السابقة من هذه السلسلة‪.‬‬

‫‪222‬‬

‫الفصل الول‪:‬‬
‫قائمة أصحاب ابن غازي‬
‫والرواة عنه‪.‬‬
‫‪ .1‬إبراهيم بن عبــد الجبــار بــن أحمــد الفكيكــي – بكــاف‬
‫معقودة فيها – الورتدغيري الشريف الرحالة المحدث النععاظم‬
‫الناثر‪ ،‬وصفه في الجذوة بهذه الصفات وقععال‪" :‬أخععذ بمدينععة فععاس‬
‫عن الستاذ الصغير وعععن الشععيخ ابععن غععازي وأحمععد الونشريسععي‪،‬‬
‫ولقي بتلمسان شيوخا جلة‪ ...‬وذكر له مجموعة من الشيوخ ورحلة‬
‫إلى المشرق وقصائد شعرية وكتابا منظوما فععي الفقععه والععديانات‪،‬‬
‫وذكر وفاته ببلد السودان – كما تقدم – بعد التسعمائة")‪.(1‬‬
‫وقد سماه الحفنععاوي فععي "تعريععف الخلععف" باسععم أحمععد بععن‬
‫إبراهيم الفجيجي‪ ...‬وذكر المعلومات نفسها)‪ ،(2‬والصواب ما قدمناه‬
‫وهو صاحب القصيدة المشهورة في الصيد وشرحها "كمععال الفريععد‬
‫وتقييد الشريد")‪.(3‬‬
‫‪ .2‬أحمد بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن بــن القاضــي‬
‫المكناسي جد أبي العباس بن القاضي المععؤرخ صععاحب درة‬
‫الحجال "وجذوة القتباس" وغيرها‪ ،‬تولى القضاء بمكناس‪ ،‬قال ابن‬
‫زيدان‪:‬‬
‫"أخذ عن المام ابن غععازي وغيععره‪ ،‬تععوفي بفععاس المحروسععة‬
‫سنة ‪.(4)"955‬‬
‫‪ ()1‬جذوة القتباس ‪.100-1/99‬‬
‫‪ ()2‬تعريف الخلف لبي القاسم محمد الحفناوي ‪.8-2/7‬‬
‫‪ ()3‬مطلع القصيدة قوله‪:‬‬
‫لشياء للنسان فيها منافع‬
‫يلومونني في الصيد والصيد جامع‬
‫وقد سماها "روضة السلوان" ثم شرحها بالشرح المذكور "كمال الفريد وتقييد الشريد"‪ ،‬وهذا‬
‫الشرح مخطوط بخزانة القرويين بفاس تحت رقم ‪ 1868‬كما في )فهرسعة القروييعن لمحمعد‬
‫العابد الفاسي ‪.(327-3/326‬‬
‫‪ ()4‬ذكره ابن القاضي نفسععه فععي لقععط الفععرائد ‪ 301‬وجععذوة القتبععاس ‪ – 1/158‬وذكععره فععي‬
‫التحاف ‪.319-1/318‬‬

‫‪223‬‬

‫‪ .3‬أبو العباس أحمد بن أطاع الله‪.‬‬
‫لم أقف على ترجمته مفصععلة‪ ،‬وإنمعا وقفعت علعى ذكعره فعي‬
‫"فهرس المنجور" عند ذكره لشيوخ شيخه محمد بن عبععد الرحمععن‬
‫بن جلل حيث قال‪" :‬وعن الستاذ المحقق أبعي العبعاس أحمععد بعن‬
‫طاع الله)‪ (1‬ممن قرأ على شيخ الجماععة أبعي عبععد اللععه بعن غععازي‬
‫وغيره")‪.(2‬‬
‫ثم وقفت عليه في أسانيد الشععيخ أبععي عبععد اللععه محمععد بععن‬
‫محمد الرحماني صاحب أبي زيععد بععن القاضععي‪ ،‬فوجععدته قععد أسععند‬
‫القراءة في إحدى طرقه عن الشعيخ الحسعن بعن محمعد السعالمي‬
‫الشهير بالدراق عن شيخه عيسى بععن موسععى الراشععدي عععن ابععن‬
‫أطاع الله عن ابن غازي")‪.(3‬‬
‫‪ .4‬أبو العباس أحمد بابا التنبكتي صاحب "نيل البتهاج"‪،‬‬
‫واسمه الكامل أحمد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد‬
‫أقيت عرف ببابا التنبكتي‪ .‬ذكره صاحب "التحاف" في الخذين عن‬
‫ابن غازي)‪.(4‬‬
‫‪ .5‬أحمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن عبــد العزيــز بــن‬
‫محمد التسولي‪.‬‬

‫‪ ()1‬كذا في الفهرس‪ ،‬وسيأتي في أسانيد الرحماني "أطاع الله" بألف‪.‬‬
‫‪ ()2‬فهرس المنجور ‪.78‬‬
‫‪ ()3‬مجموعة إجععازات شععيوخ الرحمععاني فععي مجمععوع بخطععه مخطععوط بخزانععة أوقععاف آسععفي‬
‫العتيقة‪.‬‬
‫‪ ()4‬إتحاف أعلم الناس ‪.9-4/8‬‬

‫‪224‬‬

‫وصفه في "نيل البتهاج" بالستاذ النحععوي وقععال‪" :‬روى عععن‬
‫الدقون وابن غازي‪ ،‬وعنه صاحبنا الشيخ محمد القصار مفتي فععاس‬
‫وغيره‪ ...‬ثم ذكر وفععاته بفاس في رجب عام ‪969‬هع)‪.(1‬‬
‫وذكره بمثل ذلك في "الجذوة" و"درة الحجال" وقععال‪" :‬ولععه‬
‫نظم "مورد الظمآن" وغيره")‪ .(2‬ولعله يريد أنه شرحه)‪.(3‬‬
‫‪ .6‬أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن داود أبو‬
‫جعفر البلوي الندلسي الوادي آشي صاحب الثبت المشهور‬
‫المطبوع الذي ذكر فيه مشيخته‪ ،‬وقد ذيله بإجازة ابن غازي له بمععا‬
‫في فهرسته ولمن معه)‪.(4‬‬
‫‪ .7‬أحمد بن عبد الله المسكرادي السوسي‬
‫ترجم له الحضيكي في مناقبه وقال‪" :‬أخذ عن شععيوخ فععاس‬
‫وأعلمها‪ :‬المام أبي عبد الله بن غععازي – رضععي اللععه عنععه – وأبععي‬
‫العباس أحمد بن يحيى الونشريسععي وغيرهمععا ممععن فععي طبقتهمععا‬
‫من العيان‪ ...‬ثم ذكر بعض الخذين عنه ووفاته سنة ‪.(5)"958‬‬
‫وذكر في جذوة القتباس أنععه أخععذ عععن الحسععن بععن عثمععان‬
‫صهره – التي في أصععحاب ابعن غععازي – وععن السععتاذ محمععد بععن‬
‫أحمد بن مجبر المساري بفاس‪ ،‬وعن يحيى السوسي قال‪:‬‬
‫"وكان له مع المام محمد المهدي‬
‫على صرامته في الحق")‪.(7‬‬

‫)‪(6‬‬

‫مشععاهد مشععهورة تععدل‬

‫‪ .8‬أحمد بن علي بن قاسم الزقاق أبو العباس التجييــي‬
‫الفقيه من أهل مدينة فعاس ومعن بيععت علعم وفقععه‪ ،‬نعاظم اللميعة‬
‫‪ ()1‬نيل البتهاج‪.93 ،‬‬
‫‪ ()2‬درة الحجال ‪ 1/16‬ترجمة ‪ 192‬وجذوة القتباس ‪.1/134‬‬
‫‪ ()3‬تقدم ذكره في شروح مورد الظمآن للخراز‪.‬‬
‫‪ ()4‬يمكن الرجوع إليه في مصادر هذا البحث المطبوعة في آخر البحث‪.‬‬
‫‪ ()5‬مناقب الحضيكي ‪ 12/16-1‬وفيها معلومات مفيدة عن تقدير الصاع والمد بفاس‪.‬‬
‫‪ ()6‬يعني القائم السعدي مؤسس الدولة السعععدية بسععوس‪ ،‬وربمععا كععان المععراد محمععد الشععيخ‬
‫ولده‪.‬‬
‫‪ ()7‬جذوة القتباس ‪ 159-1/158‬ترجمة ‪.109‬‬

‫‪225‬‬

‫المشععهورة فععي الفقععه بلميععة الزقععاق‪ ،‬ذكععر أبععو العبععاس المنجععور‬
‫قراءته على أبي عبد الله بن غازي)‪ ،(1‬وترجم له في الجععذوة فععذكر‬
‫أخذه عن أبيه علي وجماعة من أهل فععاس‪ ،‬وذكععر وفععاته بهععا سععنة‬
‫‪.(2)932‬‬
‫‪ .9‬أحمد بن محمد بن أحمـد بـن غـازي ولـد الشـيخ ابــن‬
‫غازي أبو العباس أحد ولديه المععذكورين بالروايععة عنععه أجععاز لععه‬
‫ولجماعة معه بجميع ما اشتملت عليه فهرسععته وذيلهععا‪ ،‬وهععذا نععص‬
‫الجازة كما نقلها صاحب التحععاف‪ ،‬وهععي مخطوطععة بخععط المجيععز‬
‫على ظهر فهرسته‪ ،‬وقد نشر صععورتها صععاحب التحععاف بخععط ابععن‬
‫غازي ونصها‪:‬‬
‫"الحمد لله‪ ،‬والصلة والسلم على رسول الله‪ .‬أجزت لولدي‬
‫أحمد ومحمد‪ ،‬وللفقيه أبي محمد عبد الواحد نجععل الععالم المطلععق‬
‫أبي جعفر أحمد بن يحيى الونشريسي)‪ (3‬وللفقيه أبي الحسن علععي‬
‫بن موسى بن هارون المطغري‪ ،‬وللفقهععاء الخععوة الجلععة أبععي عبععد‬
‫الله محمد وأبي زيد عبد الرحمن وأبي العباس أحمد وأبي القاسععم‬
‫أولد محمد بن إبراهيم الدكالي‪ ،‬وللفقيه أبععي عبععد اللععه محمععد بععن‬
‫عبد الواحد الغزال جميع ما اشععتملت عليععه فهرسععتي هععذه وذيلهععا‪،‬‬
‫إجازة تامة مطلقة عامة‪ ،‬بشروطها‪.‬‬
‫قاله وكتبه العبد الفقير المستغفر‪ :‬محمد بن أحمد بن محمد‬
‫بن غازي العثماني سمح الله تعالى لععه بمنععه‪ ،‬والحمععد للععه وكفععى‪،‬‬
‫وسلم على عباده الذين اصطفى")‪ .(4‬وما تزال بعععض الكتععب الععتي‬
‫حبسها الشيخ ابن غازي من تآليفه عليه وعلى أخيه محمد معروفععة‬
‫بخزانة القرويين بخط ابن غازي بتاريخ أوائل رجب عام ‪917‬هع)‪.(5‬‬
‫‪ ()1‬فهرس المنجور ‪.30‬‬
‫‪ ()2‬الجذوة ‪.1/133‬‬
‫‪ ()3‬أبو جعفر هذا ولد صاحب المعيار المعرب المعروف‪.‬‬
‫‪ ()4‬نص الجازة في التحاف لبن زيدان ‪ 4/11‬ومعها مصورة فوتوغرافية عنها بخط الشيخ ابن‬
‫غازي‪.‬‬
‫‪ ()5‬التحبيس المذكور يتعلق بكتاب "تكميععل التقييععد" لبععن غعازي حبسععه معؤلفه كمعا فعي نعص‬
‫التحبيس على ولععديه أحمعد ومحمعد وعلععى أعقابهمععا وأعقععاب أعقابهمععا مععا تناسعلوا وامتععدت‬

‫‪226‬‬

‫‪ .10‬أبو العباس أحمــد بــن محمــد بــن إبراهيــم الــدكالي‬
‫المشترائي المذكور في الجازة السابقة‪.‬‬
‫‪ .11‬أحمد بن محمد أبو العباس الحباك الفاسي المقرئ‪:‬‬
‫أمععام فععي القععراءة أخععذها عععن الفقيععه المقععرئ أبععي الربيععع‬
‫سليمان بن عبد الله اليزناسي الشهير ببويعربين النععف الععذكر فعي‬
‫أصحاب أبي عبععد اللععه الصععغير وعععن المععام ابععن غععازي وغيرهمععا‪،‬‬
‫وتوفي مسموما سنة ‪.(1)938‬‬
‫ومن أهم أصحابه في القراءة أبععو عبععد اللععه محمععد بععن عبععد‬
‫الرحمن بن إبراهيم الدكالي المعروف بأبي شامة قعال صعاحبه أبععو‬
‫العباس المنجور‪" :‬قرأ على أبيععه)‪ (2‬وعمععه)‪ (3‬وعلععى الفقيععه السععتاذ‬
‫الصالح الععورع أبععي العبععاس الحبععاك‪ ،‬جمععع عليععه القععرءان العظيععم‬
‫بالقراءات السبع‪ ،‬وعلى الشيخ أبي الحسن بن هارون وعلى الفقيه‬
‫أبي عبد الله محمد بن مجبر‪ ...‬ثم ذكر أنه ولععي خطابععة القروييععن‪،‬‬
‫وتوفي سنة ‪.(4)964‬‬
‫ومن فضلء أصحاب الحباك أيضا الشيخ أبو عبد الله محمد بن‬
‫عبععد الرحمععن بععن بصععري الولهععاص المكناسععي المعععروف بسععيدي‬
‫بصري‪ ،‬قال في التحاف‪:‬‬
‫"أستاذ مجرد فقيه ولي صالح عارف‪ ...‬تل بالسبع على المععام‬
‫أبي العبععاس الحبععاك المتععوفى سععنة ‪ 938‬واسععتجازه فأجععازه فيهععا‬
‫فروعهم الذكور منهم فقط‪ ،‬فإن انقرضوا إلى آخرهم رجعع حبسعا علععى خزانععة شععرقي جعامع‬
‫القرويين من فاس لينتفع به هناك‪ ،‬على شرط عدم الخروج منهععا‪ ...‬بتاريععخ أوائل رجععب عععام‬
‫‪917‬هع‪ ،‬وذكر جامع فهرسة القرويين محمد العابد الفاسي وجود نص هذا التحبيس على ظهععر‬
‫أول ورقععة مععن السععفر الخيععر مععن الكتععاب أي الثععامن الموجععود حععتى اليععوم بالخزانععة بخععط‬
‫المؤلف‪ ...‬ورقمه بخزانة القرويين ‪) 1126‬فهرسة القرويين ‪.(219-3/218‬‬
‫‪ ()1‬تقدم ذكر شيخه‪ ،‬في أصحاب الصععغير‪ ،‬أمععا هععو فععترجمته فععي الجععذوة ‪ 1/133‬ترجمععة ‪72‬‬
‫وفيها أن أحمد الوطاسي أمر به فسم بعععد رجععوعه مععن حركععة الصععلح الواقععع بيععن الشععراف‬
‫)السعديين( والمريني والله أعلم‪ .‬وترجمته أيضا فععي نيععل البتهععاج ‪ – 90‬ودرة الحجععال ‪1/94‬‬
‫ومناقب الحضيكي ‪ 1/31‬والتحاف ‪.4/29‬‬
‫‪ ()2‬هو أحد الربعة الذين ذكرهم ابن غازي في إجازته السابقة‪.‬‬
‫‪ ()3‬لعل المراد به أبو القاسم بن محمد بن إبراهيم أحد أكابر أصحاب ابن غازي كما سيأتي‪.‬‬
‫‪ ()4‬فهرس أحمد المنجور ‪.72-71‬‬

‫‪227‬‬

‫وفيما يتعلق بها من كتب القععراءات مععع اللفيععة والرسععالة والععبردة‬
‫كما هو دأب أهل الجازات)‪ .(1‬ثم ذكر نص إجععازته لععه‪ ،‬وهععذا لفظععه‬
‫نورده بتمامه باعتباره نموذجا من إجازات أصحاب ابن غازي‪:‬‬
‫نص إجازة أبي العباس الحباك لتلميذه محمد بن عبد‬
‫الرحمن بصري المكناسي‪:‬‬
‫"يقول العبد الفقير إلى رحمة موله‪ ،‬الغني به عمن سواه أبعو‬
‫العبععاس أحمععد ابععن الشععيخ المكععرم الوثععائقي الملحععوظ المبععارك‬
‫السعد أبي عبد الله محمد ابن الشيخ المكععرم المرحععوم أبععي عبععد‬
‫الله محمد النصاري عرف بالحبععاك – سععمح اللععه لععه وسععدد قععوله‬
‫وعمله‪:‬‬
‫"إن الشاب الطالب النجيب الكيس الحاذق اللبيب محمد ابععن‬
‫الشيخ الجل الفضل الكمل أبي زيد عبد الرحمن بن عبد اللععه بععن‬
‫عمر الولهاصي المكناسي المدعو بابن بصري – شرح اللعه صعدره‪،‬‬
‫ورفع بالعلم والعمل الصالح قدره‪ ،‬وقواه وأرشده‪ ،‬ووفقععه وسععدده‬
‫– كان ممن تردد إلي‪ ،‬وتوخى المثول بين بدي‪ ،‬واعتمد فععي قصععده‬
‫على ما لدي‪ ،‬فقرأ علي القرآن العظيم المنزل على سععيدنا محمععد‬
‫المصطفى الكريم‪ ،‬من فاتحته إلى خاتمته ختمة واحععدة جمععع فيهععا‬
‫بين قراءة الئمة السبعة المشهورين – رضوان الله عليهم أجمعيععن‬
‫– وأدرج في ذلك الدغام الكبير لبععي عمععرو بععن العلء‪ ،‬وكععل ذلععك‬
‫بطريق التيسير للحافظ أبي عمرو الداني‪ ،‬وملخصه‪ :‬حععرز المععاني‬
‫ووجه التهاني للمام أبي القاسم الشاطبي – رحمه الله تعالى‪.‬‬
‫"ولما كمل له ذلك على نحو ما ذكععر مععن التعييععن والتفصععيل‪،‬‬
‫وكان من أهل التجويد للقراءات مععع الضععبط لحكامهععا والتحصععيل‪،‬‬
‫سأل مني – وفقه الله تعالى – أن أجيز له وأشهد له به فععي كتععاب‬
‫ليرتفع به عنه تخالج الظنون وخطرات الرتياب‪ ،‬وليكون بيده حجععة‬
‫ساطعة‪ ،‬وبنبلعه وثبعات نقلعه بينعة قاطععة‪ ،‬كمعا جعرت بعذلك ععادة‬
‫‪()1‬‬

‫التحاف ‪.29-4/28‬‬

‫‪228‬‬

‫الئمة‪ ،‬ومعتمدي هذه المة‪ ،‬فأجبته إلععى مععا سععأل‪ ،‬وأسعععفته فيمععا‬
‫رغب وأمل‪.‬‬
‫وحععدثته بععالقراءات السععبع تلوة عععن الشععيخ الفقيععه السععتاذ‬
‫الخطيب الشهير أبي عبد الله محمد ابن أحمد بن غععازي العثمععاني‪،‬‬
‫عن الشيخ الفقيه الستاذ الخطيب الشععهير أبععي عبععد اللععه الشععهير‬
‫بالصغير ابن الحسين النيجي إلى أخر السند)‪.(1‬‬
‫ثم قال أبو العباس المجيز‪" :‬وقد عرض علي المجاز أبععو عبععد‬
‫اللععه محمععد المععذكور – هععداه اللععه تعععالى – قصععيد أبععي القاسععم‬
‫الموسععوم بحععرز المععاني ووجععه التهععاني عرضععا جيععدا مععن صععدره‪،‬‬
‫واستفهمته عنه وعن فصوله‪ ،‬وحدثته به عن شيخنا الفقيه المقععرئ‬
‫الصالح أبي عبد الله محمد بن غععازي عععن شععيخه الفقيععه الخطيععب‬
‫المقرئ محمد بن الحسععين النيجععي الشععهير بالصععغير‪ ،‬عععن شععيخه‬
‫السععتاذ المقععرئ المحقععق أبععي الحسععن علععي الععوهري إلععى آخععر‬
‫السند")‪.(2‬‬
‫وعرض علي أيضا المجاز المذكور قصيد أبي الحسن بن بععري‬
‫الموسععوم بالععدرر اللوامععع‪ ،‬عرضععا جيععدا مععن صععدره كلععه بععالتفهم‪،‬‬
‫وحدثته به عن شيخنا الفقيه أبي عبد الله بععن غععازي المععذكور عععن‬
‫شيخه أبي عبد الله محمد الصغير إلى آخر السند‪ .‬قال‪:‬‬
‫وعرض علي أيضا الرجععز الموسععوم بمعورد الظمعآن فعي رسععم‬
‫أحرف القرءان مع الذيل الملحق به في النقط للمام العالم العلمععة‬
‫أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الشهير بالخراز‪...‬‬
‫ثععم ذكععر عرضععه عليععه لرسععالة ابععن أبععي زيععد القيروانععي فععي‬
‫الفقه‪ ...‬وقال‪:‬‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫إتحاف أعلم الناس لبن زيدان‪.30-4/29 :‬‬
‫نفسه‪ ،30 :‬انظر هذا السند ي فهرسة ابن غازي‪.39-38 :‬‬

‫‪229‬‬

‫وعرض علي صدرا من كتاب التيسير‪ ،‬وحدثته به قراءة لبعضه‬
‫وسماعا لسائره عن الشيخ أبي عبد الله ابن غازي‪ ،‬عن الشيخ أبي‬
‫عبد الله الصغير‪ ،‬إلى آخر السند المذكور في الجازة أيضا‪.‬‬
‫ثم ذكر عرضه عليه للفية ابن مالك في النحو‪ ...‬ثم قال‪:‬‬
‫وقد أجععزت للطععالب المكععرم أبععي عبععد اللععه محمععد بععن عبععد‬
‫الرحمن بصري المذكور جميع ما قرأه علععي مععن القععراءات السععبع‬
‫المذكورة‪ ،‬وجميع ما عرضه علي وسمعته منععه ممععا ذكععر فععي هععذا‬
‫الكتاب‪ ،‬إجازة عامة على أكمل شروطها‪ ،‬وأوثق ربوطها‪ ،‬وأذنت له‬
‫أن يروي عني وعن الشيوخ الذين في هذا الكتاب مما تضععمنه مععن‬
‫السانيد المذكورة والقععراءات المسععطورة‪ ،‬وكععذلك مععا رويتععه عععن‬
‫شععيخي المععذكور مععن تععأليف الشععيخ أبععي وكيععل ميمععون المععذكور‬
‫كالمورد الروي في نقط المصاحف‪ ،‬وتحفة العراب‪ ،‬والدرة الجلية‬
‫في نقط المصاحف العلية‪ ،‬وجميع ما قيدته تلوة وسماعا‪ ،‬وأوصععيه‬
‫ونفسي بتقوى الله تعالى ومراقبة أمره في جميع أحععواله‪ ،‬وتحععري‬
‫الصدق والصواب في جميع أقواله‪ ،‬والله يعصمنا وإيععاه مععن الخطععأ‬
‫والزلل‪ ،‬ويرشد كل منا لصالح القول والعمل‪ ،‬بمنه وكرمه‪.‬‬
‫وفي أسفل الرسم‪" :‬شهد علعى الفقيعه المجيعز أبعي العبعاس‬
‫أحمد المععذكور بمععا فيععه عنععه‪ ،‬وهععو بحععال كمععال الشععهاد‪ ،‬وعرفععه‬
‫وعععرف تصععدره لععذلك وعلععى المجععاز المععذكور بطلبععه الجععازة‬
‫المععذكورة‪ ،‬وهععو بحعال صععحة وطعوع وجععواز‪ ،‬وعرفعه فعي أواسععط‬
‫رمضان المعظم عام ‪."925‬‬
‫عبد الله بن محمد الحسني الجوطي لطف الله به‪ ،‬وأبععو عبععد‬
‫الله محمد المعععروف بععالعربي الحسععني الجععوطي لطععف اللععه بععه‪،‬‬
‫وعبد الله وأقل عبيده عبد القادر بن محمد الحسني خار الله تعالى‬
‫له والواضع خط يده الفانية الشريف أحمد بن محمد بععن علععي بععن‬
‫محمد بن محمد بن عمران الحسني الجععوطي لمععن طلععب التععبرك‬
‫بالجناب الطاهر النبوي بلغ الله قصده وأمله بمنه‪.‬‬
‫‪230‬‬

‫وشهد بذلك أحمد بن أبي القاسم عراقي الحسني لطف اللععه‬
‫به‪ ،‬ومحمد بن علي بن طاهر الحسني‪.‬‬
‫وبعد ذلك أشكال أعيان أهل الوقت وقاضععيه علععى المتعععارف‬
‫الن في عصرنا رحم الله الجميع‪ ،‬وتوفي المجاز لععه بمكناسععة آخععر‬
‫ذي الحجة سنة ‪.(1)991‬‬
‫‪ .12‬أبو العبــاس أحمــد بــن محمــد بــن يوســف الصــنهاجي‬
‫الشهير بالدقون خطيب القرويين‪.‬‬
‫كان من أصحاب ابن غازي وممن شاركوه في شيخه أبي عبد‬
‫الله الصغير كما تقدم‪.‬‬
‫قععال فععي نيعععل البتهععاج‪" :‬الفقيععه السععتاذ الراويععة الشععاعر‬
‫الخطيب بجععامع القرويععيعن بفاس‪ ،‬أخذ عن السععتاذ الصععغير‪ ،‬قععرأ‬
‫عليه بالسبع‪ ،‬وقارب الختم فمات الشيخ)‪ (2‬فكمل على ابن غازي‪...‬‬
‫وكان مقرئا كثير المزح")‪.(3‬‬
‫وذكره ابن القاضي في الجذوة ودرة الحجععال بنحععو مععن ذلععك‬
‫وتحدث عن الخذين عنه فقال‪:‬‬
‫)‪(5‬‬

‫"أخذ عنه أبو القاسم بن إبراهيععم)‪ (4‬وأبععو العبععاس التسععولي‬
‫وشقرون بن أبي جمعة المغراوي)‪ (6‬وغيرهم‪ .‬قال‪:‬‬
‫ومما أجاز به لبن أبي جمعة المذكور قوله‪:‬‬
‫أجاز لك المدقون يا نجل سيدي أبي‬
‫الععععذي روى‬
‫فحدث بما استدعيت فيه إجازة وسلم‬
‫النفس والهوى‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬
‫‪()5‬‬
‫‪()6‬‬

‫جمعة‬
‫على‬

‫والل‬
‫من‬

‫التحاف لبن زيدان ‪.34-4/28‬‬
‫يعني الصغير سنة ‪887‬هع كما تقدم‪.‬‬
‫نيل البتهاج ‪.88‬‬
‫سيأتي في أصحاب ابن غازي‪.‬‬
‫هو أحمد بن الحسن المترجم في الحمدين عن قريب في أصحاب ابن غازي‪.‬‬
‫سيأتي في أصحاب ابن غازي وهو الذي رثاه عند موته بقصيدة كما تقدم‪.‬‬

‫‪231‬‬

‫كعل‬
‫خالف‬

‫وقد أجاز لبي القاسم محمد بن إبراهيم المشترائي بقوله‪:‬‬
‫أشعهعدكعم يعا من حضعر‬
‫أنعي أجعزت قعاسعمععا‬

‫أهعل العبععوادي والحعضععر‬
‫ابعن الفقعيعععه العمعععتعبععر‬

‫)‪(1‬‬

‫ومن أهم أصحاب الشيخ الدقون أيضا أبو عبد الله محمععد بععن‬
‫علي الشريف التلمساني وهو أيضا مععن أصععحاب ابععن غععازي‪ ،‬وقععد‬
‫وصفه بشيخنا المام الستاذ العالم العامل")‪.(2‬‬
‫ولبي العباس الدقون مقطوعات فععي أصععول القععراءة والداء‬
‫منها قوله‪:‬‬
‫فعلبن العل التثليث يعروي أبعو‬
‫العل‬
‫وليس لهعم في اللين نص‬
‫)‪(3‬‬
‫فيمثعل‬

‫وإن جاء حعرف المعد معن‬
‫قبل مدغم‬
‫وظاهرها الشباع مع قصر‬
‫لينها‬
‫ورد عليه بعضهم‪:‬‬

‫فصعرح بعالتثليث والطعول‬
‫)‪(4‬‬
‫فضعل‬

‫بل النص موجود لدى النشر‬
‫ماثل‬

‫وذكر له ابن شعيب قطعة أخععرى مععن سععتة أبيععات ذكععر فيهععا‬
‫السور التي تكرر فيها الستفهام)‪ .(5‬توفي سنة ‪.921‬‬
‫‪ .13‬أبو العباس أحمد بن محمد الفاسي التازي )‪(938‬‬
‫‪ ()1‬نقلها في درة الحجال ‪ 93-1/92‬ترجمة ‪.131‬‬
‫‪ ()2‬توشيح الديباج ‪.64‬‬
‫‪ ()3‬البيتان ذكرهما له أبو العباس أحمد بن علي بن شعيب في أول "إتقان الصنعة في التجويععد‬
‫للسبعة" مصدرا لهما بقوله‪" :‬وقد ذكر الستاذ المحقق أبو العبععاس سععيدي أحمععد بععن يوسععف‬
‫الدقون رحمه الله تعالى هذه الوجععه الثلثععة وبيععن ظععاهر القصععيد منهععا فقععال‪ :‬وذكععر البيععتين‬
‫)إتقان الصنعة( )صورة الفاتحة(‪.‬‬
‫‪ ()4‬نقله ابن القاضي في بعض كتبه‪.‬‬
‫‪ ()5‬إتقان الصنعة )سورة الرعد(‪.‬‬

‫‪232‬‬

‫ذكره ابن مخلوف في "شجرة النور" ووصععفه بالمععام الفقيععه‬
‫العالم العلمة‪ ،‬ثم ذكر أنععه أخععذ عععن السععتاذ أبععي الربيععع سععليمان‬
‫اليزناسععي )بععويعربين(‪ ،‬وابععن غععازي وغيرهمععا‪ ،‬وعنععه أخععذ الشععيخ‬
‫الصالح أبو شامة وأجازه‪ ،‬وأبععو عبععد اللععه الععدقاق‪ ،‬تععوفي مسععموما‬
‫سنة ‪ ،(1)938‬ولعله هو أبو العباس الحباك النف الذكر‪.‬‬
‫‪ .14‬الحسن بن عثمان أبــو علــي التــاملي الجزولــي )ت‬
‫‪.(932‬‬
‫إمام في الفن من أهم أصععحاب الشععيخ ابعن غععازي وأوسععهم‬
‫تععأثيرا فععي بلد سععوس‪ ،‬قععال فععي "درة الحجععال"‪" :‬فقيععه حععافظ‬
‫مشارك متفنععن‪ ،‬انتفععع بععه ببلد جزولععة خلععق كععثير‪ ،‬أخععذ عععن أبععي‬
‫العباس أحمد الونشريسي‪ ،‬وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن غازي‬
‫وغيرهما‪ ،‬توفي سنة ‪932‬هع بالسوس القصى")‪.(2‬‬
‫وقععععال الحضيكععععي‪" :‬شيعععخ الجماعععة ومعععدرس زمععععانه‪،‬‬
‫وموطععئ دولععة الشععرفاء ع السعديين ع وأحد أوتادهععا تخععرج عليععه‬
‫جماعة من الفقهاء‪ ،‬وأخذ عن علماء فاس‪ :‬المام ابن غععازي وأبععي‬
‫العباس الونشريسي وطبقتهما‪ ،‬قال المنجور في فهرسته‪" :‬انفصل‬
‫الشيخ الفقيه المتفنن العابد الصالح أبو محمد)‪ (3‬الحسن بن عثمععان‬
‫الجزولععي عععن شععيخه أبععي العبععاس الونشريسععي سععنة ‪908‬هععع‪،‬‬
‫وسمعت أنه شيعه بنفسه‪ ،‬وكان صاحب جد في العلم والعمل")‪.(4‬‬
‫وحكعععى اليفرنعععي فعععي "نزهعععة الحعععادي" نقل ععععن صعععاحب‬
‫"المنتفى")‪ (5‬قال‪" :‬حدثني أبو راشد)‪ (6‬أنه لما أكمل على ابن غازي‬
‫‪ ()1‬شجرة النور الزكية ‪.276‬‬
‫‪ ()2‬درة الحجال‪ 1/240 .‬ترجمة ‪.355‬‬
‫‪ ()3‬هكذا كناه المنجور‪ .‬ولعلها محرفة‪.‬‬
‫‪ ()4‬مناقب الحضيكي ‪ 1/178‬وما نقله عن المنجور مذكور في فهرسته ‪ 51‬وقد ترجم له هنععاك‬
‫بزيادة تفصيل‪.‬‬
‫‪ ()5‬يعني كتاب "المنتقى المقصور على مآثر‪ ،‬مولنا المنصور" لحمد بن القاضي‪.‬‬
‫‪ ()6‬هو أبو راشد يعقوب بن يحيى اليدري الفقيه الحيسويي أخذ عن علي بن هععارون المطغععري‬
‫وأجاز له كل ما يحمله عن ابن غازي‪ ،‬ولد سنة ‪ 908‬وتوفي بفاس ‪999‬هع ترجمته فععي جععذوة‬
‫القتباس ‪ 559-2/558‬ترجمة ‪.651‬‬

‫‪233‬‬

‫قراءته وأراد الرجوع إلى وطنه فجاء للشيخ ليععودعه‪ ،‬فأخععذ الشععيخ‬
‫بيده اليمنى‪ ،‬وقال له‪" :‬أستودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك"‪،‬‬
‫ثم قال الشيخ ابن غازي بعد ذلععك‪" :‬الن أجععزأت فععاس أي‪ :‬ولععدت‬
‫الناث")‪.(1‬‬
‫ول يخفى ما في هذا التعلق المكين من شيوخه بععه مععن دللععة‬
‫على نبوغه وحذقه وحرصهم على صحبته‪.‬‬
‫القراءة من طريقه في سوس‪:‬‬
‫وقد انتشرت القراءة من طريقه بسوس عن رجال المدرسععة‬
‫الفاسية‪ ،‬وقد أسندها من أصحاب الفهارس هناك الشيخ أبو محمععد‬
‫يحيى بن عبد الله بععن مسعععود بععن أبععي مععدين شعععيب بععن مبععارك‬
‫البدري الجراري السوسي في فهرسته المسعماة "ضعوء المصعباح‪،‬‬
‫فععي السععانيد الصععحاح" الععتي افتتحهععا بأسععانيد القععرءان وروايععاته‬
‫وتجويده رواية لذلك كله عن والده عبد الله عن جده المعمععر مععائة‬
‫وخمسا وثلثين سععنة مسعععود بععن شعععيب الجععراري المتععوفى عععام‬
‫‪1078‬هع عن عبد الله بن المبارك القاوي السوسععي)‪ (2‬عععن محمععد‬
‫بن إبراهيم التمنارتي عن الحسن بن عثمان التاملي عن ابن غععازي‬
‫بأسانيده)‪.(3‬‬
‫وقععد ذكععر ابععن القاضععي فععي جملععة أصععحاب الشععيخ التععاملي‬
‫المولى أبا عبد الله محمد الشيخ السعععدي ابععن محمععد القععائم أحععد‬
‫ملوك الدولة السععدية‪ ،‬قعال فععي الجععذوة‪" :‬أخععذ عععن الحسعن بعن‬
‫عثمان الجزولي التاملي وعبد الله بن عمر المطغععري كلهععم)‪ (4‬عععن‬
‫أحمععد الونشريسععي وعععن ابععن غععازي‪ ،‬وكععان ل يفععتر عععن قععراءة‬
‫القرءان")‪.(5‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬
‫‪()5‬‬

‫قال‪" :‬ومنه على تاويل" وجعلوا له من عباده جزءا" نزهة الحادي ‪.27-26‬‬
‫ترجم له الحضيكي في مناقبه ‪ 218-2/215‬وقال ولد سنة ‪ 936‬وتوفي سنة ‪1015‬هع‪.‬‬
‫يمكن الرجوع في ذلك إلى فهرس الفهارس للكتاني ‪ 718-2/717‬ترجمة ‪.453‬‬
‫كذا قال‪ ،‬وسيأتي ذكر المطغري في أصحاب ابن غازي‪.‬‬
‫جذوة القتباس ‪ 1/212‬ترجمة ‪.175‬‬

‫‪234‬‬

‫‪ .15‬سعيد بن علي بن محمد بــن عبــد العزيــز الجزولــي‬
‫الحامدي )ت قبل ‪980‬هـ بمراكش(‪.‬‬
‫ذكره صاحب العلم نقل عن الحضيكي وذكععر أخععذه عععن ابعن‬
‫غازي وجماعة من أصحابه)‪.(1‬‬
‫‪ .16‬أبو زيد عبد الرحمن السجلماسي )ت ‪949‬هـ(‪.‬‬
‫ذكره ابن القاضي في "لقط الفرائد" في وفيعات هععذه السععنة‬
‫وقععال‪" :‬وفيهععا تععوفي الفقيععه القاضععي أبععو زيععد عبععد الرحمععن‬
‫السجلماسي أحد تلمذة ابن غععازي‪ ،‬ودفععن بتينملععل‪ ،‬بقععرب المععام‬
‫المهدي)‪.(2‬‬
‫‪ .17‬عبد الرحمن بن علي بن أحمد القصري ثم الفاسي‬
‫السفياني العاصمي أبو محمد عرف بسقين‪.‬‬
‫رواية مبرز ذكره صععاحبه أبععو العبععاس المنجععور فععي مشععيخته‬
‫فقال‪:‬‬
‫"ومنهم الشيخ الفقيه الستاذ المحدث المسند المحقق الحععاج‬
‫الرحال الخطيب أبو محمد‪ ..‬أخذ عن شيخ الجماعععة أبععي عبععد اللععه‬
‫محمد بن غازي وغيره ممن عاصروه كالفقيه الصوفي أبي العباس‬
‫أحمععد زروق)‪ ،(3‬وأدرك الشععيخ الفقيععه السععتاذ المحععدث الخطيععب‬
‫)‪(4‬‬
‫الصالح الورع أبعا الفعرج محمعد بعن محمعد بعن موسعى الطنجعي‬
‫وجود عليهما القرءان‪ ،‬والفقيه الستاذ الخطيب المفععتي أبععا مهععدي‬
‫عيسععى بععن أحمععد المواسععي)‪ ،(5‬والشععيخ الفقيععه الصععالح الصععوفي‬

‫‪ ()1‬العلم للمراكشي ‪ 10/145‬ترجمة ‪ 1538‬وأصله في مناقب الحضيكي ‪.2/333‬‬
‫‪ ()2‬لقط الفرائد ‪) 298‬ألف سنة من الوفيات(‪.‬‬
‫‪ ()3‬تقدم ذكره في أصحاب أبي عبد الله الصغير شيخ ابن غازي‪.‬‬
‫‪ ()4‬تقدم ذكره في مشيخة ابن غععازي وهععو الععذي خلععف الصععغير فععي المامععة بجععامع النععدلس‬
‫بقاس‪.‬‬
‫‪ ()5‬تقدم ذكره في الرواة عن أبي الحسن الوهري شيخ أبي عبععد اللععه الصععغير وتلميععذ ميمععون‬
‫الفخار‪ .‬وله ترجمة في فهرس المنجور ذكر فيها طائفة من شيوخه وذكر وفاته سنة ‪ 896‬عن‬
‫سن عالية‪ ،‬وحكي أنه خطب بفاس الجديد نحوا من ستين سنة‪ .‬فهرس المنجور ‪.18‬‬

‫‪235‬‬

‫الخطيب أبا فارس عبععد العزيععز البععوفرجي)‪ ...(1‬وذكععر جماعععة مععن‬
‫شيوخه ثم قال‪:‬‬
‫"وحكي أنه أول من دخل على شيخ الجماعة أبي عبد الله بععن‬
‫غازي حين قدومه من مكناسة لسعتيطان فعاس كمعا معر‪ ،‬وارتحعل‬
‫إلى المشرق سنة تسع من هذه المائة يعني ‪909‬هع فوصل مصر‬
‫بعد أن اجتاز ببلد السودان‪ ...‬ثم ذكععر تفاصععيل رحلتععه ذهابععا وإيابععا‬
‫وروايته للحديث عن أصحاب ابن حجععر وغيرهععم‪ ،‬وكيععف رجععع إلععى‬
‫فاس مملوء الوطاب سنة ‪ ،924‬وقد أكب بعععد عععودته علععى إقععراء‬
‫الحديث وتدريسه‪ ،‬إلى أن توفي بععالمحرم فاتععح سععنة ‪956‬هع ع عععن‬
‫سن تزاحم التسعين")‪.(2‬‬
‫وقد ذكععر المنجععور طائفععة مععن مرويععاته عنععه عععن ابععن غععازي‬
‫وغيره‪ ،‬وبها صدر فهرسته التي أجاز بها لمير العصععر أبععي العبععاس‬
‫أحمد المنصور الذهبي)‪.(3‬‬
‫ومن أهم الرواة عنه أيضا الشيخ المحدث أبععو النعيععم رضععوان‬
‫بن عبد الله الجنوي‪ ،‬وأكثر حععديثه عنععه مععن طريععق الشععيخين ابععن‬
‫غازي وأبي العباس أحمد زروق الفاسي‪ ،‬وقد رويت لععه مععن هععذين‬
‫الطريقين أحاديث مسلسلة بالمغاربة)‪.(4‬‬
‫‪ .18‬عبد الرحمن بن علي البرذعي الجــذامي الندلســي‬
‫الصل )ت ‪.(920‬‬
‫قال في "الجذوة"‪ :‬أحد أدباء فاس‪ ،‬أخذ عن المام ابن غععازي‬
‫وغيره‪ .‬وذكر له شعرا)‪.(5‬‬
‫‪ ()1‬ترجم له في الجذوة ‪ 2/452‬ترجمة ‪ 490‬وقال "خطيب جامع القرويين بمدينة فاس المحروسة‬
‫توفي بها سنة ‪899‬هع‪.‬‬
‫‪ ()2‬فهرسة المنجور بتصرف ‪ 61-59‬ونقل نحوه في الجذوة ‪ 2/407‬ترجمة ‪ 421‬ونيل البتهععاج‬
‫‪.177-176‬‬
‫‪ ()3‬فهرس أحمد المنجور‪.11-10 :‬‬
‫‪ ()4‬ذكرها الشيخ عبد الباقي اليوبي في كتابه "المناهععل السلسععلة فععي الحععاديث المسلسععلة"‬
‫‪.165-164‬‬
‫‪ ()5‬جذوة القتباس ‪ 407-2/406‬ترجمة ‪.419‬‬

‫‪236‬‬

‫‪ .19‬عبد الرحمن بن عمر المضغري‪.‬‬
‫لم أقف على ترجمته‪ ،‬ولكني وجدت القادري يذكره في "نشر‬
‫المثاني" في ترجمة الشيخ أحمد بن محمد آدفال الدرعي‪ ،‬نقل عن‬
‫أبي سالم العياشي في رحلته قال‪" :‬وأدرك مععن أهععل بلععدة سععيدي‬
‫محمد بن مهدي الجراري وأخذ عنه وأجازه‪ ،‬وهو أخععذ عععن سععقين‪،‬‬
‫وعععن سععيدي عبععد الرحمععن بععن عمععر المضععغري كلهمععا عععن ابععن‬
‫غازي")‪.(1‬‬
‫‪ .20‬عبــد الرحمــن بــن محمــد بــن محمــد بــن براهيــم‬
‫المشترائي الدكالي‪ ،‬وهععو مععن بيععت بنععي إبراهيععم الععذين جععاء‬
‫ذكرهم في إجازة ابن غازي لهم كما تقدم‪.‬‬
‫وهو من أكابر الرواة في فاس في زمنه كععأخيه أبععي القاسععم‪،‬‬
‫أخذ عنععه أبععو العبععاس المنجعور‪ ،‬وأجعاز بمعا أخعذه عنععه لمسععتجيزه‬
‫المنصور الذهبي في فهرسته فقال‪:‬‬
‫"وكذا أجزت له جميع مععا أخععذته عععن الشععيخ الفقيععه المتفنععن‬
‫الخطيب الواعظ أبي محمد عبد الرحمن ابن الفقيه أبععي عبععد اللععه‬
‫محمد بن إبراهيم الدكالي‪ ،‬عن والده أبععي عبععد اللععه‪ ،‬وعععن الشععيخ‬
‫المام شيخ الجماعة أبي عبد الله بن غععازي‪ ،‬وعععن السععتاذ الفقيععه‬
‫النحوي الفرضي أبي عبد الله محمد بن أبي جمعععة الهبطععي‪ ،‬وعععن‬
‫الفقيه المتفنن الخطيب المفتي الهمام الحاج الرحال أبععي العبععاس‬
‫أحمد بن علي الزقاق‪ ،‬وعن الشيخ المتفنن الصالح أبي زكريا يحيى‬
‫السوسي وعن غيرهم")‪.(2‬‬
‫وذكعر في ترجمته في "الفهرس" أيضا أخذه عععن الشععيخ أبععي‬
‫العباس أحمد الحباك ‪ -‬النف الذكر في أصحاب ابععن غععازي ‪ -‬وعععن‬
‫الشيخين المفتيين ‪ -‬التيين ‪ -‬أبي الحسن بن هععارون‪ ،‬وأبععي محمععد‬
‫الونشريسي‪ ،‬وذكر أنه جلس للتدريس في أول شعبابه سعنة إحعدى‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫نشر المثاني ‪.1/200‬‬
‫فهرس أحمد المنجور ‪.12‬‬

‫‪237‬‬

‫عشرة ‪ -‬يعني وتسعمائة ‪ -‬وسمى طائفة من كتب الفقه التي كععان‬
‫يقوم بتدريسها وسمعها منه‪ ،‬ثم ذكر وفاته في سنة ‪ 962‬فععي نحععو‬
‫السبعين من العمر)‪.(1‬‬
‫‪ .21‬عبد السميع بن محمد الكنفيسي الجزولــي )ت بعــد‬
‫‪940‬هـ(‬
‫وصفه في الحذوة ب"الفقيه الحافظ‪ ،‬أخععذ بمدينععة فعاس ععن‬
‫أبي العباس أحمد الونشريسي وعن المععام ابععن غععازي ورجععع لبلد‬
‫جزولة‪ ،‬فاستدعاه المهدي)‪ (2‬لحضرته "رودانة" فامتنع)‪.(3‬‬
‫‪ .22‬عبد الله بن عمر المضغري )ت ‪.(927‬‬
‫تقدم في ترجمة الحسن بن عثمان التاملي الجزولي أنععه أخععذ‬
‫عن ابن غازي‪ .‬وكتبه في "الجذوة" المععدغري بالععدال‪ ،‬وقعال‪" :‬مععن‬
‫مدغرة سجلماسة‪ ،‬الفقيه الفرضي الحيسععوبي‪ ،‬أخععذ بمدينععة فععاس‬
‫عععن أحمععد الونشريسععي وعععن المععام محمععد بععن قاسععم القععوري‬
‫وغيرهما‪ ،‬أخذ عنه بفاس جماعة كعلي بن هارون‪ ،‬ثم ذكر أنه توفي‬
‫بتاكمادرت من درعة سنة ‪.(4)"927‬‬
‫‪ .23‬عبــد الواحــد بــن أحمــد بــن يحيــى أبــو محمــد‬
‫الونشريسي )ت ‪.(955‬‬
‫فقيه جليل كأبيه أبي العباس صاحب "المعيار المعععرب"‪ ،‬ولععه‬
‫إلى ذلك مشاركة فعي القعراءة والعربيعة قعال تلميعذه أبعو العبعاس‬
‫المنجور‪" :‬شيخنا الفقيه النحععوي الديععب المحقععق الفصععيح العبععارة‬
‫اللطيف الشارة الخطيب الناظم الناثر أبو محمععد عبععد الواحععد بععن‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫نفسه ‪ 57-56‬وله ترجمة في نيل البتهاج ‪.176‬‬
‫يعني محمد الشيخ السعدي وكانت قاعدته تارودانت )رودانة( بسوس‪.‬‬
‫الجذوة ‪ 2/453‬ترجمة ‪.492‬‬
‫جذوة القتباس ‪ 2/440‬ترجمة ‪.468‬‬

‫‪238‬‬

‫أحمد الونشريسي‪ ،‬ولد بفععاس بعععد انتقععال والععده إليهععا سععنة أربععع‬
‫وتسعين من التاسعة‪ ،‬أخذ عن أبيه الفقيه الكبير الحعافظ المحصععل‬
‫النوازلي أبي العبعاس أحمعد بعن يحيعى الونشريسعي‪ ،‬ععن شعيوخه‬
‫التلماسنيين‪ ...‬ثم ساق ذكر مشايخ أبيه وقال‪:‬‬
‫وأخذ شيخنا أبو محمد عبد الواحد أيضا عن شيخ الجماعة أبععي‬
‫)‪(1‬‬
‫عبععد اللععه محمععد بععن غععازي وعععن غيرهمععا‪ ،‬كالسععتاذين الهبطععي‬
‫والحباك‪ ،‬والفقيه أبي زكريا السوسي‪ ...‬وسمى جماعة ثم قال‪:‬‬
‫"وكان معلوما بإتقان النحو والوثيقة مع حسععن الخععط‪ ،‬ولععذلك‬
‫كان يكتب لشيخ الجماعة أبي عبد الله بن غازي تحبيساته في ظهر‬
‫تآليفه وما كان يحتععاج إليععه مععن ذلععك‪ ،‬ويقععدمه علععى ذوي السععنان‬
‫بالسععماط")‪ .(2‬وتععوفي رحمععه اللععه قععتيل فععي ذي الحجععة مععن عععام‬
‫‪.(3)955‬‬
‫وسيأتي نص إجازة شيخه أبي الحسن علععي بععن هععارون الععتي‬
‫أجاز بها لحد سععلطين بنععي وطععاس‪ ،‬وتععولى هععو نظمهععا والتععذييل‬
‫عليها‪.‬‬
‫‪ .24‬عبد الوارث بن عبد الله اليصلوتي من قبائل غمارة‬
‫على مقربة من مدينة شفشاون‪.‬‬
‫ترجم له صاحبه أبو عبد الله محمد بن عسكر الحسني وقععال‪:‬‬
‫"صحبته سبع سنين ونصفا‪ ،‬وقرأت عليه رسالة ابععن أبععي زيععد فععي‬
‫الفقععه‪ ...‬وسععمى مصععنفات أخععرى وذكععر فععي شععيوخه ابععن غععازي‬
‫وجماعة‪ ،‬وذكر أنه مات وقد نيف على التسعين)‪.(4‬‬

‫‪ ()1‬يعني محمد بن أبي جمعة صاحب تقييد الوقف التي‪.‬‬
‫‪ ()2‬فهرس أحمد المنجور ‪.53‬‬
‫‪ ()3‬يمكن الرجوع إلى ترجمته وسبب قتله في درة الحجال ‪ 140-1/139‬ونشر المثععاني ‪-1/45‬‬
‫‪ 153‬ودوحة الناشر ‪ 54-52‬ونزهة الحادي ‪ ،33-32‬ومناقب الحضيكي ‪ 203-2/202‬وشععجرة‬
‫النور ‪.282‬‬
‫‪ ()4‬دوحة الناشر ‪.6-5‬‬

‫‪239‬‬

‫وذكر في نشر المثاني ومناقب الحضيكي أخذه عن ابن غازي‬
‫وأبي العباس الونشريسي وابنه عبد الواحد وأبي الحسن علععي بععن‬
‫هارون وجماعة‪ ،‬وتخرج به جماعة‪ ،‬وذكر ولدته سنة ‪888‬هع وتوفي‬
‫سنة ‪.(1)971‬‬
‫‪ .25‬العباس الصغير‪.‬‬
‫صدر به صاحب التحاف ذكره للخذين عن ابن غازي‪ ،‬ولععم أقععف‬
‫على المراد به)‪.(2‬‬
‫‪ .26‬أبو سعيد عثمــان بن عبد الواحــد بن عبـد العـــزيز‬
‫اللمطي المكناسي الميمونـي )‪.(954-888‬‬
‫وصفه في الجذوة ب"الفقيععه السععتاذ" وذكععر أخععذه عععن ابععن‬
‫غازي وغيره)‪.(3‬‬
‫ووصعفه تلميعذه أبعو العبعاي المنجعور فقعال‪" :‬الشعيخ السعتاذ‬
‫النحوي العروضي الصالح البركة أبو عمرو عثمععان بععن عبععد الواحععد‬
‫المكناسي اللمطي نسبة إلى قبيلة مكناسة من زناتة‪ ،‬كععان مجيععدا‬
‫للقرءان العزيز حفظععا وأداء مععع حسععن نغمععة بععه مععا سععمعتها مععن‬
‫غيره‪ ،‬ورسما وضبطا وعلما بأحكام ذلك‪ ،‬والنحو الغزير‪ ...‬ثععم ذكععر‬
‫طرفا مما كان يتقنه من العربية والتفسير والعروض‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫"قرأ على شيخ الجماعة أبي عبد الله بن غععازي‪ ،‬وجمععع عليععه‬
‫القرءان العظيععم بععالقراءات السععبع وأجعازه‪ ،‬ولزمععه فععي التفسععير‬
‫وغيره من دروسععه سععنين‪ ،‬وعلععى الشععيخ السععتاذ العلمععة الصععالح‬
‫الورع أبي العباس أحمد الحباك‪ ،‬وأظن أنه أجازه‪ ،‬وعلععى الشععيخين‬
‫المفتيين أبي الحسعن بعن هعارون وأبعي محمعد الونشريسعي‪ .‬كعان‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫نشر المثاني ‪ 1/76‬ومناقب الحضكي ‪.309-2/308‬‬
‫أتحاف أعلم الناس لبن زيدان ‪.4/8‬‬
‫جذوة القتباس ‪ 2/459‬ترجمة ‪ 502‬ونحوه في لقط الفرائد ‪ 300‬والتحاف ‪.5/425‬‬

‫‪240‬‬

‫ملزما لبن هارون ب"مدرسة العطارين"‪ ،‬ولكرسي التفسير وابععن‬
‫الحاجب للونشريسي‪ ،‬وعلى شيخنا المام أبي عبد الله اليسيتني"‪.‬‬
‫ثم قال المنجور‪" :‬قرأت عليه بحععرف نععافع ثلث ختمععات مععن‬
‫القرءان العزيز‪ ،‬إحداها بطريععق ورش‪ ،‬والخرييععن بطريععق قععالون‪،‬‬
‫وحضععرت إليععه جملععة وافيععة مععن ألفيععة ابععن مالععك "بمدرسععة‬
‫الحلفاويين"‪ ،‬ينقل لفظ المرادي‪ ،‬وتفهيمه كما ينبغي‪ ،‬ويطععرز ذلععك‬
‫بما يجلب على المحل من نص "الكافية" و"مورد الظمآن" للسععتاذ‬
‫أبي عبد الله الخراز ب"مدرسة الصهريج" من فاس الندلس‪ ،‬ينقل‬
‫عليه كلم ابن آجطا بلفظه‪ ،‬وكان منفردا عععن النععاس حيععن فراغععه‬
‫من التجويد‪ ،‬مقبل على شأنه متواضعا منصفا‪.(1)...‬‬
‫ويعتبر اللمطي من كبار رجال هذه المدرسة‪ ،‬وقد تخرج عليععه‬
‫طائفة من الكبار الذين كان لهم أثر محمود فععي نقععل مععذاهب ابععن‬
‫غازي واختياراته‪ ،‬أذكر منهم‪:‬‬
‫ولده أبا العباس أحمد بن عثمان اللمطي‪.‬‬
‫ترجم له فععي "درة الحجععال" وقععال" "أسععتاذ نحععوي يسععتظهر‬
‫مختصر ابن الحاجب‪ ،‬أخذ عن والده أبي عمععرو)‪ (2‬عثمععان اللمطععي‬
‫عن ابن غازي‪ ،‬وأجاز له في القراءات وكععل معا يحملعه ععن شعيخه‬
‫ابن غازي)‪.(3‬‬
‫ومن أهم الذين أخذوا القراءة وأسندوها عن أبي العباس هععذا‬
‫الشيخ المام أبو محمد عبد الواحععد بععن عاشععر – كمععا سععيأتي فععي‬
‫أسانيد رجال المدرسة المغربية – وهو المععذكور فععي إسععناد المععام‬
‫ابن عبد السلم الفاسي في أرجوزته التي نظم فيها أسانيده حيععث‬
‫يقول‪:‬‬
‫عن ابن قاض عن أبي محمد‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫نجل ابن عاشر مبين الرشد‬

‫فهرس المنجور ‪.63-62‬‬
‫هو أبو سعيد أيضا‪ ،‬ويظهر أنه كان يكنى بهما‪.‬‬
‫درة الحجال ‪ 1/168‬ترجمة ‪.200‬‬

‫‪241‬‬

‫عثمان يا لذاك معن نبيعه‬

‫عن أحمد اللمطي عن أبيعه‬

‫)‪(1‬‬

‫ومن أهم أصحاب أبي سعيد عثمان اللمطععي الشععيخ أبععو عبععد‬
‫الله محمد بن عبد الرحمن الزروالي أو الزروالي‪.‬‬
‫وهو صاحب التقييد النف الذكر عنه المسمى "تقريععب النشععر‬
‫في طريق العشر"‪ ،‬وقد أعطينا عنه نبذة عنععد ذكععر الشععروح الععتي‬
‫قامت على "تفصيل عقد الدرر" لبن غازي‪ ،‬وذكرنا هناك أنععه فععرغ‬
‫منه في التاسع من شوال عععام ‪ 975‬بععالقرويين مععن فععاس‪ ،‬وذلععك‬
‫يعني أنه حرره بعد موت أستاذه بنيف وعشرين عامععا‪ ،‬ممععا يجعلععه‬
‫وثيق الصلة بالمقيد ل بالمقيد عنه‪ ،‬وإن كان لتواضعه الجم قد ذكععر‬
‫في مقدمته أنه سأل شيخه المذكور أن يوضح له بعععض مععا أشععكل‬
‫عليه بعد أن حدثه به وتلقاه من فيه من قعراءة إمعام المدينعة نعافع‬
‫بن عبد الرحمن وتلميذه المشهورين‪ ،‬فأجابه لذلك‪.‬‬
‫ولذلك ل معنى لنسبة الكتاب إلى الشيخ مباشرة كما جاء في‬
‫بعض الخزائن الرسمية)‪.(2‬‬
‫وللشيخ أبي سعيد عثمان بن عبد الواحد اللمطي أخ من أهععل‬
‫العلم الراسخين أيضا هو الشععيخ أبععو فععارس عبععد العزيععز بععن عبععد‬
‫الواحد اللمطي‪ ،‬ذكره أبو العبععاس المنجععور فععي فهرسععته ووصععفه‬
‫ب"الفقيه المتفنن المحقق كان هذا الرجل آية الله في التوسع في‬
‫العلوم والتفنن فيها‪ ،‬قال‪" :‬وقد بعث لخيه شيخنا أبي عمرو تأليفععا‬
‫له منظوما يشتمل على نيف وعشرين فنا‪ ،‬ونظمه حلو رشيق يدل‬
‫‪ ()1‬ستأتي الرجوزة بتمامها في أسانيد أئمة المدرسة المغربية‪.‬‬
‫‪ ()2‬جاء في مخطوطته في القرويين رقم ‪ 1058‬باسم "تقييد أبي سعيد عثمان بن عبد الواحععد‬
‫اللمطعي المكناسعي فعي قععراءة المععام نعافع والكلم علععى بععض رؤوس الي علععى المعذهب‬
‫المدني الخير"‪.‬‬
‫وجاء التعريف بعه فعي خزانعة تطععوان برقعم ‪549‬م باسععم "تععأليف فععي قعراءة نعافع وتلمععذته‬
‫المشهورين للميموني )أبو سعيد عثمان بن عبد الواحد اللمطي المكناسي( ت ‪954‬هع‪.‬‬
‫وبهععذا عععرف بععه أيضععا نقل عععن الخزانععة المععذكورة فععي )الفهععرس الشععامل للععتراث العربععي‬
‫السلمي المخطوط ‪.(2/485‬‬

‫‪242‬‬

‫على تفننه وتحققه‪ ،‬وحج أزيد معن ثلثيعن حجعة وتعوفي فعي مدينعة‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم وبها كان سكناه)‪.(1‬‬
‫أما وفاة الشيخ اللمطي مترجمنا فكععان المصععاب بهععا عظيمععا‬
‫بفاس‪ ،‬قال المنجور وكانت جنازته مشهودة حضرها السلطان‪ ،‬وهو‬
‫حينئذ أبو عبد الله محمد القصري ولععد المرينععي أحمععد فمععن دونععه‪،‬‬
‫وأسف الناس لفقده‪ ،‬وأثنوا عليه خيرا‪ ،‬وهو جدير بذلك رحمععة اللععه‬
‫عليه)‪.(2‬‬
‫‪ .27‬علي بن شعيب والد الشيخ أبــي العبــاس أحمــد بــن‬
‫علي بن شعيب صاحب "إتقان الصنعة"‪.‬‬
‫وكثيرا ما ينسب ولده أحمد إلى جععده‪ ،‬وبععذلك ورد ذكععره فععي‬
‫بعض أسانيد القراءة عند المام ابن عبد السلم الفاسي في نظمه‬
‫لسانيده في القراءة حيث قال‪:‬‬
‫وعنه)‪ (3‬عن والده الشريعف‬
‫البوعنعععاني الحسنعععي‬
‫ععععععن أبعععععيه‬

‫ععن شيخه العلمة الغطريف‬
‫عععععن أحمععععد نععجل شعيب‬
‫النبيعععه‬

‫عن شيخه والعده شعيعب‬

‫ععن ابعن غعازي ذي نقعاء‬
‫)‪(4‬‬
‫الجيب‬

‫‪ ()1‬فهرس المنجور ‪.35‬‬
‫‪ ()2‬فهرس المنجور ‪ 63‬وسلوة النفاس ‪.3/65‬‬
‫‪ ()3‬يعني عن شيخه أبي زيد عبد الرحمن بن إدريس المنجرة‪.‬‬
‫‪ ()4‬سيأتي ذكر السععند بتمععامه فععي الفصععل التععالي مععن البععاب التععالي بعععون اللععه فععي الحلقععة‬
‫الموالية‪.‬‬

‫‪243‬‬

‫وقد ذكره ابن عبد السععلم أيضععا فععي برنامععج شععيوخه النععثري‬
‫وكناه بأبي مدين ‪ -‬كما سيأتي ‪ -‬وقال‪ :‬لم أقععف علععى ترجمتععه‪ ،‬ثععم‬
‫ذكر أخذه للقراءة عن ابن غازي)‪.(1‬‬
‫‪ .28‬علي بن عبد الرحمن أبو الحسن التسولي الفاســي‬
‫الفقيه المحدث‪.‬‬
‫ذكره ابن مخلوف بذلك وقال‪ :‬أخذ عععن أبععي العبععاس الزقععاق‬
‫وابن غازي وغيرهما‪ ،‬وعنه المام القصععار وغيععره‪ ،‬ولععه نظععم جيععد‪،‬‬
‫توفي سنة ‪.(2)966‬‬
‫‪ .29‬علي بن عيسى الراشدي التلمساني‪.‬‬
‫إمام جليل مععن أئمععة العشععر النافعيععة وغيرهععا كععثير الشععيوخ‪،‬‬
‫ترجم له أبععو العبعاس المنجععور فعي شععيوخه فقعال‪ :‬ومنهعم الشععيخ‬
‫النحوي الصالح أبو الحسن علي بن عيسى الراشدي‪.‬‬
‫"كععان يحسععن علععوم القععرءان أداء ورسععما وضععبطا‪ ،‬ويلقععي‬
‫الكراريععس)‪ (3‬وألفيععة ابععن مالععك إلقععاء حسععنا‪ ،‬نفععذ لععه تععدريس‬
‫"الشاطبية الكععبرى" الععذي أنشععأ تحبيسععه الشععيخ الفقيععه الفرضععي‬
‫الصالح أبععو القاسععم الكععوش الععدرعي)‪ (4‬لنظععر الشععيخ المععام أبععي‬
‫الحسن بن هارون‪ ،‬ولم يكن لها وقف قبله‪ ،‬فأقرأها وأعاد‪ ،‬محضععرا‬
‫بععالمجلس لكععثير مععن شععراحها كالسععخاوي وأبععي شععامة والفاسععي‬
‫والجعبري حتى تفقه فيها‪ ،‬وكنععت أنععا وبعععض الطلبععة قرأناهععا عليععه‬
‫قبل ذلك الوقف‪ ،‬حضرت عنده فيها إلععى فععرش الحععروف بمسععجد‬
‫الشرفاء حيث كان يدرس البردة يوم الخميس ويوم الجمعة"‪.‬‬
‫‪ ()1‬البرنامج المذكور مخطوط منه نسخة بالخزانة الحسنية بالرباط في مجمععوع برقععم ‪.1057‬‬
‫وقد قام بدراسته وتحقيقه في رسالة جامعية للدبلوم الباحث السيد زلو محمد أمين بإشععراف‬
‫أستاذنا الععدكتور التهععامي الراجععي الهاشععمي ونععوقش بتاريععخ ‪ 90.06.20‬بمععدرج كليععة الداب‬
‫بالرباط‪.‬‬
‫‪ ()2‬شجرة النور الزكية ‪ 284‬ترجمة ‪ 1077‬الطبقة ‪.20‬‬
‫‪ ()3‬تقدم أنه كان يعنى بها المتون التي يستعان بها في تدريس المواد العلمية كالجروميععة فععي‬
‫النحععو والمععورد فععي الرسععم والععدرر اللوامععع فععي روايععتي ورش وقععالون‪ ،‬ومختصععر التعريععف‬
‫وتفصيل العقد في الطرق العشر عن نافع‪.‬‬
‫‪ ()4‬سيأتي في أصحاب ابن غازي مع ذكر التحبيس الذي حبسه على تدريس الشاطبية‪.‬‬

‫‪244‬‬

‫ثم قال عن مشيخته‪" :‬قرأ على شيخ الجماعة المام أبي عبععد‬
‫الله بن غععازي)‪ ،(1‬وجمععع عليععه القععرءان العزيععز بععالقراءات السععبع‪،‬‬
‫وأجازه فيه وفي غيره‪ ،‬وعلععى أسععاتيذ عصععره أيضععا كععأبي العبععاس‬
‫الحباك وأبي العباس الدقون وأبي عبد الله الهبطي وعلععى السععتاذ‬
‫المععام الصععالح أبععي العبععاس أحمععد الحععاج التلمسععاني‪ ...‬وعلععى‬
‫الفقيهين المامين المفتيين الخطيبين أبي الحسن بن هعارون وأبعي‬
‫محمد الونشريسي‪ ،‬وعلى الفقيه المحدث المسند أبي محمععد عبععد‬
‫الرحمن سقين‪ ...‬وذكر بعض ما درسه في الفقه وأصوله ثم قال‪:‬‬
‫وكان قدومه على فاس سنة إحدى عشرة ‪ -‬يعني وتسعمائة ‪-‬‬
‫قرأت عليه من القرءان العظيم بالقراءات السبع من فاتحته إلى "‬
‫ولقد جاءكم موسى بالبينات")‪ ،(2‬وحضرت عليععه جملععة وافععرة مععن‬
‫البردة ومن الشعاطبية الكعبرى إلعى فعرش الحعروف‪ ،‬وكنعت أقعف‬
‫عليه بحانوته بالسماط وأستفيد منه‪.‬‬
‫توفي في آخر سنة إحدى وستين أو أوائل التي بعدها عن سن‬
‫عالية ينيف على السبعين)‪.(3‬‬
‫ومن أهم أصحاب أبي الحسن الراشدي‪ :‬أبو إسععحاق إبراهيععم‬
‫بن أحمد اللمطععي مععن أهععل فععاس وسععيأتي‪ .‬ومنهععم أبععو زيععد عبععد‬
‫الرحمععن بععن محمععد القصععري الفاسععي الشععهير بالخبععاز )ت ‪(964‬‬
‫صاحب كتاب "بذل العلععم والععود‪ ،‬فععي شععرح تفصععيل العقععد"‪ ،‬وقععد‬
‫ذكرناه آنفا في شععروحه‪ ،‬وذكرنععا أنععه أشعار فعي طععالعته إلععى أخععذ‬
‫شيخه التفصيل عن ناظمه مشافهة‪ ،‬كما أنه هو قععرأه علععى شععيخه‬
‫أبي الحسن ثلث مرات وأخذه في الطرق المتقدمة به عليه‪.‬‬

‫‪ ()1‬في الصل "على شيخ الجماعة أبي عبد الله بن خلف"‪ ،‬ول يعرف أحد من أهععل العلععم فععي‬
‫زمنه بهذا السم فيما أعلم – فضل عن أن يكون شيخ الجماعة‪ ،‬وسععيأتي فععي شععرح أبععي زيععد‬
‫الخباز أن الراشدي قرأ على ابن غازي‪.‬‬
‫‪ ()2‬يعني الربع الثاني من الحزب الثاني من القرءان‪.‬‬
‫‪ ()3‬فهرس المنجور ‪.68-67‬‬

‫‪245‬‬

‫ومن مشاهير أصحاب أبي الحسن الراشععدي أيضعا المععام أبعو‬
‫عبد الله محمد بن يوسف الترغي المساري وسيأتي‪.‬‬
‫ومنهم أبو العباس أحمد بــن ســليمان الســكيري – بكــاف‬
‫معقودة – )ت ‪.(1)(982‬‬
‫‪ .30‬علي بن موسى بن علي بن هــارون المطغــري‬
‫نسبة إلى مطغرة تلمسان ويعرف بأبي الحســن‬
‫بن هارون‬
‫من شيوخ العصر وأئمععة الجماعععة بفععاس فععي أكععثر مععن فععن‪،‬‬
‫وترجم له أبو العباس المنجور في مشيخته فقععال‪" :‬ومنهععم الشععيخ‬
‫الفقيه الستاذ العددي الفرضي الموقت المؤرخ المتفنععن الخطيععب‬
‫المفتي أبو الحسن علي بن موسى بن علي بن هارون المطغععري ‪-‬‬
‫مطغرة تلمسان ‪ -‬انتقل منها جده عام ثمانية عشر وثمانمائة حيععن‬
‫حصر العدو لسبتة وتضييقه عليها‪ ،‬فجععاء المسععلمون مععن كععل أوب‬
‫لغاثتهععا‪ ،‬ومععن جملتهععم جععد هععذا الشععيخ‪ ،‬فلحقوهععا وقععد أخععذت‪،‬‬
‫وسلطان الوقت إذ ذاك أبو سعيد عثمان بن أحمععد بععن أبععي سععالم‬
‫المريني مشتغل بلهوه وراحته غافل عن ذلك‪ ،‬فأقععام بفععاس‪ ،‬وبهععا‬
‫ولععد أبععو الحسععن وأبععوه موسععى‪ ،‬فاشععتغل أبععو الحسععن بطريععق‬
‫الطلب"‪.‬‬
‫فما هاجر المام الكبير شيخ الجماعة أبو عبد اللععه محمععد بععن‬
‫أحمد بن غازي من مكناسة وانتقل منهعا إلعى فعاس فأوطنهعا سععنة‬
‫إحدى وتسعين من المععائة التاسعععة‪ ،‬وأميرهععا إذ ذاك أبععو عبععد اللععه‬
‫الحلو الوطاسي أخو السلطان الشيخ لبيه‪ ،‬لمععر وقععع بيععن الشععيخ‬
‫ابن غازي وبينه يطععول ذكععره‪ ،‬ونععزل بالبليععدة مععن حومععة الصععدع‪،‬‬
‫وكععان مشععهورا بععالتحقيق فععي العلععوم‪ ،‬جععاءه شععيخنا أبععو الحسععن‬
‫المذكور واختص به سنين كثيرة‪ ،‬وكان قارئه في كثير مععن دروسععه‬

‫‪()1‬‬

‫الجذوة ‪ 1/134‬ترجمة ‪.75‬‬

‫‪246‬‬

‫من المدونة والموطأ والعمدة والتفسععير ومختصععر خليععل والعربيععة‬
‫والحساب والفرائض وغير ذلك‪.‬‬
‫وجمع عليه القرءان العظيععم بععالقراءات السععبع‪ ،‬وحصععل عنععه‬
‫علما جما)‪ ،(1‬وكان يقال‪ :‬شيخنا كخانة علم‪ ،‬لكثرة ما كان عنده من‬
‫فنون العلم‪ .‬قال المنجور‪:‬‬
‫"وذكر شيخنا هذا في الثبت الذي ذكر فيه ما أجازه بععه شععيخه‬
‫المذكور عام ‪906‬هع مما قرأ هو على الشيخ أو قرئ بمحضره‪ ،‬أنععه‬
‫عارضه القرءان العزيز نحو عشرين ختمة بعد ختمععة السععبع‪ ،‬ومععن‬
‫قبلها سبع‪ :‬ثلث لورش‪ ،‬وثلث لقالون‪ ،‬والسابعة بعالطرق العشعرة‬
‫ قال ‪ -‬ختمها في إثنى عشر يوما مقفلنا من سل)‪ - (2‬حرسها الله ‪-‬‬‫قال‪ :‬ومن كتب الحععديث "صععحيح البخععاري" نحععو عشععر ختمععات‪...‬‬
‫وذكر عددا كبيرا في مختلف الفنون ثم قال‪:‬‬
‫"ومن كتب القععراءات صععدر "التيسععير")‪ (3‬لبععي عمععرو الععداني‬
‫ونععاولني سععائره وأجععازنيه حسععبما هععو فععي الجععازة القرءانيععة‪،‬‬
‫والشاطبية الكبرى لبي القاسم الشاطبي ‪ -‬رحمععه اللععه ‪ -‬عرضععتها‬
‫عليه في مجلس واحد من صدري‪ ،‬وكععذلك رجععز ابععن بععري "الععدرر‬
‫اللوامع"‪ ،‬وكذلك "مورد الظمآن" لبي عبد الله الخراز‪.‬‬
‫ثععم ذكععر المنجععور نقل عععن هععذا الثبععت عععددا كععبيرا آخععر مععن‬
‫مختلف العلوم والفنون التي رواها الشعيخ ععن ابعن غعازي معا بيعن‬
‫تأليف له وتأليف لغيره‪ ،‬وذكر إجازة ابن غازي لععه بجميععع ذلععك‪ ،‬ثععم‬
‫ذكر شهادة ابن غازي له بما ذكره بخط يده سنة ‪906‬هع في شععهر‬
‫صفر‪.‬‬

‫‪ ()1‬تقدم لنا ذكر التعديل الذي عدل به بعض أبيات "التفصيل" بمحضر ابن غععازي فععأقره وقععال‬
‫هذا يكفي‪.‬‬
‫‪ ()2‬يدخل هذا السفر فعي أسعفار ابعن غعازي العتي كعان يقعوم بهعا لصعلح ذات العبين واللغعزو‬
‫والمرابطة وغير ذلك كما تقدم‪.‬‬
‫‪ ()3‬صحف بالتفسير في فهرس المنجور ‪.42‬‬

‫‪247‬‬

‫ثم ذكر أنه قرأ على غير ابن غازي أيضا كالفقيه أبععي العبععاس‬
‫الونشريسي والفقيه القاضعي أبعي عبعد اللعه المكناسعي‪ ،‬والسعتاذ‬
‫الموقت أبي العباس أحمد ابن الحاج الزجني)‪ (1‬وغيرهم‪ ،‬وقد أدرك‬
‫الفقيه أبا مهدي عيسى المواسي)‪ (2‬والسععتاذ المحععدث الصععالح أبععا‬
‫الفرج الطنجي وغيرهما من طبقتهما)‪.(3‬‬
‫ثم ذكر المنجور في تمععام تعريفععه بشععيخه أبععي الحسععن بععن‬
‫هارون باقي أشياخه وتصدره للتدريس وقيععامه علععى المدونععة فععي‬
‫حياة شيخه ابن غازي‪ ،‬وهو مع ذلك يتلو عليععه جماعععة مععن الطلبععة‬
‫بالسبع ‪ -‬قال‪:‬‬
‫"وكان في وقته شيخ الجماعة‪ ،‬يحضر مجلسه في "مختصر خليععل"‬
‫)‪(6‬‬
‫وغيره الونشريسي أبو محمد واليسععيتني)‪ (4‬والزقععاق)‪ (5‬والعبسععي‬
‫والعدي)‪ (7‬وغيرهم‪ ،‬ل يستنكف عنه منهم أحد‪ ..‬قال‪:‬‬
‫ثم ذكر أنه لزم الشيخ ابععن غععازي تسعععا وعشععرين سععنة مععن‬
‫حين هجرته من مكناسة وقدومه على فاس سنة ‪831‬هع إلععى عععام‬
‫‪919‬هع سنة وفاته)‪.(8‬‬
‫قال‪" :‬وكان غاية في حفظ القرآن‪ ،‬يعرف ذلك من قيامه ليلة‬
‫خمس وعشرين من رمضان بمحراب جامع القرويين‪ ،‬فععإنه كععان ل‬
‫يستنيب ليلته تلك أحدا مع كبر سنه‪ ،‬ويسمع منه القرآن كالحجر‪ ،‬ل‬
‫يتتعتع فيه ول يقف‪ ،‬ولم يخلف بعد في فنه مثله رحمععة اللععه عليععه‪،‬‬
‫وكان متواضعا منصفا‪ ،‬كثير تلوة القرآن وعيععادة المرضععى وشععهود‬
‫الجنائز‪ ،‬ولما قربت وفاته أخذ يتلو القععرآن مععع السععتاذ الحععاج أبععي‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬
‫‪()5‬‬
‫‪()6‬‬
‫‪()7‬‬
‫‪()8‬‬

‫تقدم في أصحاب أبي عبد الله الصغير‪.‬‬
‫إمام عالي السند شارك الصغير في الخذ عن أبي الحسن الوهري كما تقدم‪.‬‬
‫فهرس المنجور ‪.44-40‬‬
‫هو أبو عبد الله محمد اليسيتني سيأتي في مشايخ هذه المدرسة‪.‬‬
‫هو أبو العباس أحمد بن علي بن قاسم تقدم في أصحاب ابن غازي‪.‬‬
‫هو محمد بن أحمد العبسي وسيأتي في أصحاب ابن غازي‪.‬‬
‫هو محمد بن علي بن عدة وسيأتي أيضا في أصحاب ابن غازي‪.‬‬
‫فهرس المنجور ‪.45-44‬‬

‫‪248‬‬

‫عبد الله الزروالي ممن جمع عليه القرآن بعالقراءات السععبع)‪ ،(1‬بعدأ‬
‫الختمة من أولها حتى وصععل إلععى قععوله تعععالى‪" :‬ول تجععادلوا أهععل‬
‫الكتاب"‪ ،‬فوقف الشيخ ولم يستطع الكلم‪ ،‬فاستمر الزروالي علععى‬
‫القراءة‪ ،‬فعند الختم قبضت روح الشيخ – رحمة الله عليععه – تععوفي‬
‫بذي القعدة من عام أحد وخمسين – وتسعععمائة – وقععد نيععف علععى‬
‫الثمععانين‪ ،‬وكععانت جنععازته مشععهودة فحضععرها خلععق كععثير‪ ،‬فيهععم‬
‫السلطان أحمد المريني")‪.(2‬‬
‫وقد كان لهذا الشيخ اتصال مكين بأحععداث زمنععه وخاصععة فععي‬
‫المجععال السياسععي‪ ،‬وقععد قاسععم الشععيخ أبععا محمععد عبععد اللععه‬
‫الونشريسي في ذلك وإن كان هذا قد انتهى بععه هععذا التصععال إلععى‬
‫القتل على أيدي السعديين‪ ،‬وفاء منه للبيعة التي في عنقععه لوليععاء‬
‫نعمته من الوطاسيين‪ ،‬في حين أفلت من ذلك صععاحبه بمععوته قبععل‬
‫الوان‪ ،‬وذلك حينما كعان الصععراع علععى أشععده بيععن السعععديين فععي‬
‫الجنوب المغربي بزعامة أبي العبععاس العععرج)‪ (3‬وبيععن آخععر ملععوك‬
‫الوطاسيين بفاس‪ ،‬وكان قد تدخل العلماء بينهما بعد معارك عديدة‬
‫بقصد الصلح‪ ،‬وكان "ممن حضععر الصععلح" الععذي تععم فيععه اقتسععام‬
‫المغرب بين أبي العباس الوطاسععي)‪ (4‬وأبعي العبععاس السععدي أبععو‬
‫الحسن علي بن هارون المطغري‪ ،‬والمام أبو مالك عبد الواحد بن‬
‫أحمد الونشرسي")‪.(5‬‬

‫‪ ()1‬تقدم ذكر الزروالي صاحب "تقريب النشر في طرق العشر" في أصحاب أبي سعيد عثمان‬
‫بن عبد الواحد اللمطي‪.‬‬
‫‪ ()2‬فهرس النجور ‪.50‬‬
‫‪ ()3‬وهو مؤسس دولة السعععععديين بعععويععع بإشارة أبيه محمد القائم عام ‪ 518‬دخعل مراكعش‬
‫في حدود ‪930‬هع )نزهة الحادي ‪.(19-18‬‬
‫‪ ()4‬هو أحمد بن محمد ابن الشيخ الوطاسععي يعععرف بالبرتغععالي أحعد ملعوك فعاس‪ ،‬ذكعره فععي‬
‫الجذوة ‪ 1/114‬ترجمه ‪ 43‬قال‪" :‬وهو الذي خلععه ععن ملكعه أبعو عبعد اللعه المهعدي – محمعد‬
‫الشيخ – وحمله أسيرا لمراكش‪ ،‬بعد أن أخرجه من الملك في سنة ‪956‬هع‪ .‬وتععوفي بمراكععش‬
‫بقرب الستين والبقاء لله وحده‪".‬‬
‫‪ ()5‬نزهة الحادي ‪ 21-20‬وفيه أن ذلك كان في حععدود ‪ ،940‬واللفععظ للناصععري فععي الستقصععا‬
‫‪.4/101‬‬

‫‪249‬‬

‫ويظهر مما ساقه اليفرني في مقدمة "نزهة الحادي" عند ذكر‬
‫نسب السعديين‪ :‬شرفاء درعة أن الشيخ أبا الحسن بن هارون كان‬
‫يتوقع بعد هذا الصلح امتلكهم للمغرب)‪.(1‬‬

‫أصحاب أبي الحسن بن هارون‪:‬‬
‫يعتبر أبو الحسن بن هارون أوسع أصععحاب ابععن غععازي تععأثيرا‬
‫في قراء عصره وأكثرهم أصحابا‪ ،‬ول ينافسه في ذلك إل عدد يسير‬
‫من رجال المدرسة كأبي القاسم بن إبراهيم الععدكالي أو أبععي عبععد‬
‫الله بن مجبر‪.‬‬
‫ومن أهم أصحابه في القراءة‪:‬‬
‫ أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الرحمـــن المنجـــور‬‫صاحــب "الفهرس" المشهور )ت ‪995‬هـ(‬
‫وقد ذكره المنجور في فهرسه وأفاض في ذكر مرويعاته ععن‬
‫المام ابن غازي وذكر ملزمته له تسعا وعشرين سنة ‪ -‬كما قععدمنا‬
‫ وذكر عن نفسه في ثبته الذي لخصه المنجور جملة ما قرأه عليععه‬‫أو رواه من المصنفات والفنون‪ ،‬أما أبو العباس المنجععور فقععد ذكععر‬
‫من مقروءاته عليه قوله‪:‬‬

‫‪ ()1‬يدل على ذلك مضمون ما ساقه اليفرني تحت عنوان "لطيفة"‪" :‬رأيت بخط الفقيه الستاذ‬
‫مؤدب أولد الملوك أبي عبد الله محمد بععن يوسععف الععترغي – رحمععه اللععه – مععا نصععه‪" :‬كععان‬
‫سيدي علي بن هارون يأخذ دولة الشرفاء أهل درعة من قععول اللععه تعععالى‪" :‬ولقععد كتبنععا فععي‬
‫الزبور من بعد الذكر أن الرض يرثها عبادي الصالحون" ولم يبين كيفية الخذ لععذلك مععن اليععة‬
‫الكريمة" – نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي‪.13-12 :‬‬

‫‪250‬‬

‫"وقععرأت عليععه ثلث ختمععات مععن كتععاب اللععه ‪ -‬عععز وجععل ‪-‬‬
‫جمعت في الولى بين القراء السبعة‪ ،‬وأجازني فيه وفي غيره أيضا‬
‫من سائر ما سمع من شيوخه")‪.(1‬‬
‫ إبراهيم بن أحمد اللمطي أبو إسحاق وأبــو ســالم مــن‬‫أهل مدينة فاس )ت ‪988‬هـ(‬
‫وهو ممن أخذ عنهم المنجور فشاركه فععي شععيخه‪ ،‬قععال فععي‬
‫فهرسته‪" :‬ومن شيوخنا أيضا الذين قرأت عليهم في ابتداء الطلععب‬
‫الستاذ الصالح البركة الحاج أبععو سععالم إبراهيععم اللمطععي‪ ،‬هععو أول‬
‫من جودت عليه القرآن‪ ،‬بععل وعليععه حفظتععه‪ ،‬وقععرأت عليععه "مععورد‬
‫الظمآن" و"مقدمة الجرومية"‪ ،‬وعليه تمرنععت فععي إعععراب القععرآن‬
‫العزيز‪ ،‬وقرأنا معا السبع على الشيخ المام أبي الحسن بن هععارون‬
‫في سنة واحدة‪ ،‬وأجازنا وحضرت معه أيضا عند الشيخ الستاذ أبي‬
‫الحسن بن عيسى)‪ (2‬في "حرز المععاني" و"الععبردة"‪ ،‬وكععان هععو قععد‬
‫لزمه معروفا به سنين طويلة في علوم القرآن والنحو وغيععر ذلععك‪،‬‬
‫وعليه تخرج"‪.‬‬
‫وولي تدريس "الشاطبية الكبرى" و"البردة" بعععد مععوت ابععن‬
‫عيسى‪ ،‬فعالجهما وقام وقعد نحوا من خمس وعشععرين سععنة حععتى‬
‫نفذ فيهما ونجب‪ ،‬وكان ملزما لكتاب الله العزيز نحععوا مععن خمععس‬
‫وأربعين سنة ما عرض له فتور ول كسل‪ ،‬وتخععرج عليععه فععي حفععظ‬
‫القرآن جماعة كثيرة من الصبيان وغيرهم"‪.‬‬
‫"وكان مقبل على شأنه ل يحرص على الدنيا‪ ،‬قريبا من هععدي‬
‫شيخه‪ ،‬واعتنى بأداء فريضة الحج‪ ،‬وتعّنى في ذلك لقلة وجده وكععبر‬
‫سنه‪ ..‬وتوفي سنة ثمان وثمانين")‪.(3‬‬
‫ومن أصحاب أبي الحسن بن هارون أيضا من المشيخة بفاس‪:‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫فهرس أحمد المنجور ‪.45‬‬
‫هو علي بن عيسى الراشدي النف الذكر الذي حبس عليه حبس تدريس الشاطبية‪.‬‬
‫فهرس المنجور ‪.74-73‬‬

‫‪251‬‬

‫ أبو راشد يعقوب بـن يحيـى اليـدري الفقيـه النـوازلي‬‫الستاذ )ت ‪.(999‬‬
‫ذكره ابن القاضي في الجذوة والععدرة وذكععر أخععذه ععن أبععي‬
‫الحسن بن هارون المطغري وأنه لزمه كععثيرا مععن سععنة ‪ 933‬إلععى‬
‫تاريخ وفاة المطغري سنة ‪ ،951‬كما ذكر أنه أجاز له كل ما يحملععه‬
‫عن ابن غازي)‪.(1‬‬
‫ ومن أصحاب أبي الحسن بن هارون‪:‬‬‫ علي بن عبد الواحد أبو الحسن السجلماسي المقرئ‪:‬‬‫ترجم له الحضيكي فععي منععاقبه وقععال‪" :‬كععان – رضععي اللععه عنععه –‬
‫أسععتاذا كععثير الخععوف والتععأهب للخععرة والسععتعداد‪ ،‬عارفععا بطععرق‬
‫القراءات‪ ،‬قرأ على الشععيخ أبععي الحسععن علععي بععن هععارون‪ ،‬تععوفي‬
‫بسجلماسة عام ثمانين بهذا القرن العاشر")‪.(2‬‬
‫ومن أصحاب أبي الحسن بن هارون أيضا ملك‬
‫‬‫العصر أبو العباس أحمد بن محمد‬

‫الشيخ الوطاسي‪:‬‬
‫وسيأتي في ذكر الجازات عرض إجازته التي أجاز له فيها‬
‫بقراءة نافع من نظم بعض أصحابه‪.‬‬
‫‪ -31‬ومن أصحاب ابن غازي عمرو بــن يعــزى الســمللي‬
‫السوسي‪:‬‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫جذوة القتباس ‪ 559-2/558‬ترجمه ‪ – 651‬ودر الحجال ‪ 3/254‬ترجمة ‪.1293‬‬
‫مناقب الحضيكي ‪.2/204‬‬

‫‪252‬‬

‫ذكععره الحضععيكي ووصععفه بعع "الفقيععه العععالم العامععل العلمععة‬
‫الكبير‪ ،‬تفقه ببلده ورحل لفاس ولقي أعلمها كعابن غععازي‪ ...‬وكعان‬
‫حيا قرب ‪930‬هع")‪.(1‬‬
‫‪ -32‬كبير أصحاب الشيخ ابن غازي الراوية الكبير الشيخ‬
‫أبــو القاســم بــن إبراهيــم المشــنزائي الــدكالي )ت‬
‫‪(978‬‬
‫هو أجل أصحاب ابن غععازي وأكععثرهم أصععحابا وأطععولهم زمانععا‬
‫في مشيخة التصدر‪ ،‬وطريقه عن ابن غازي – كمععا سععيأتي – تمثععل‬
‫العمود الفقري لسانيد المغاربة المتععأخرين شععمال وجنوبععا وشععرقا‬
‫من طرق الفاسيين وغيرهم كالسجلماسيين والسوسيين‪.‬‬
‫ترجمته‪:‬‬
‫قال تلميذه أبو العباس المنجور في فهرسه الذي سمى فيععه‬
‫مشيخته ومروياته‪" :‬ومنهم الشيخ الفقيه السععتاذ النحععوي المفسععر‬
‫أبو محمد أبو القاسم بن محمععد بععن إبراهيععم الععدكالي شععقيق عبععد‬
‫الرحمن المذكور)‪ (2‬أبو القاسم اسمه‪ ،‬وأبو محمد كنيته بابنه صاحبنا‬
‫أبي عبد الله‪ ،‬وكان من السععاتيذ المعتععبرين‪ ،‬عارفععا بعلععوم القععرآن‬
‫أداء ورسما وتفسيرا‪ ،‬ممتعا من الكتب العلميععة التفسععير والحععديث‬
‫والعربية وغير ذلك مما جمعه صهره ووالد زوجته الستاذ الكبير ذو‬
‫النحو الغزير الفقيه الفرضي أبو عبد الله الهبطععي)‪ ،"(3‬وهععي إعانععة‬
‫كبيرة على الطلب كما كان بعض الشيوخ يقول‪" :‬آلة تحصيل العلم‬
‫كتب صحاح‪ ،‬وشيخ فتاح‪ ،‬ومداومة وإلحاح‪"...‬‬
‫"أخذ عن والده الفقيه أبي عبد الله وعن شيخ الجماععة أبعي‬
‫مععدته‪ ،‬لزمعه فعي دروسعه فعي التفسععير‬
‫عبد الله بن غععازي وهعو عُ ْ‬
‫وغيره مدة‪ ،‬وجمع عليه القرآن العظيم بععالقراءات السععبع‪ ،‬وأجععازه‬
‫‪ ()1‬الحضيكي ‪.2/301‬‬
‫‪ ()2‬تقدم في أصحاب ابن غازي‪.‬‬
‫‪ ()3‬سيأتي في فصل خاص‪.‬‬

‫‪253‬‬

‫فيه وفي غيره‪ ،‬وأخذ أيضا عن صهر أبععي عبععد اللععه الهبطعي‪ ،‬وععن‬
‫غيرهم ممن عاصرهم")‪.(1‬‬
‫وقد أفاض الحضيكي أيضا في ترجمته وذكر أنه "كان حافظا‬
‫من العلمععاء المحققيععن النقععاد‪ ،‬بععرع فععي العلععوم كلهععا" "ثععم قععال‪:‬‬
‫"وبالجملة فهو شيخ القراء في عصره‪ ،‬وإمام التفسير فععي وقتععه‪...‬‬
‫)‪.(2‬‬
‫وقد وصف المنجور طريقععة أخععذه فععي العلععوم فقععال‪" :‬وكعان‬
‫ينقل شرح ابن عبد الكريم الغصاوي على "الدرر اللوامع" بفصوله‬
‫ويسععتوفيه‪ ،‬ويطععرّزه بكلم السععتاذ الكععبير أبععي وكيععل ميمععون‬
‫المصمودي مولى الفخار في "التحفة" وكان آية الله – عععز وجععل –‬
‫في ذلك‪ ،‬وينقل علععى التفسععير كلم فارسععي التفسععير ابععن عطيععة‬
‫والزمخشري‪ ،‬ويضيف على ذلك من كلم الصفاقسي وغيره‪ ،‬وكان‬
‫مشاركا في الدب والتاريخ‪ ،‬ويحسن كتابععة الوثععائق‪ ،‬لععزم السععماط‬
‫مدة"‪ .‬ثم ذكر المنجور ما أخذه عنه فقال‪:‬‬
‫"حضرت عنده جملة وافرة من التفسععير و"ألفيععة ابععن مالععك"‬
‫و"الدرر اللوامع" و"حرز الماني"‪ ،‬وقرات عليه من القععرآن العزيععز‬
‫بالقراءات السبع من فاتحته إلى حزب "واذكروا الله"‪ ...‬ولععد سععنة‬
‫‪ 896‬وتوفي سنة ‪" ،978‬وكانت جنازته مشععهودة حضععرها الخععاص‬
‫والعام")‪.(3‬‬
‫وقد تقدم لنا ذكر الجازة الععتي أجععازه بهععا الشععيخ ابععن غععازي‬
‫ومن معه من أهل بيته وغيرهم‪ ،‬ومن طريقه عنععه – كمععا سععيأتي –‬
‫أسند القراءة عامة من أسندها من الفاسيين وأهل سوس وجمهور‬
‫المغاربة المتأخرين بوجه عام‪.‬‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫فهرس المنجور ‪.66-65‬‬
‫الحضيكي ‪ 1/157‬ونحوه في دوحة الناشر ‪.57‬‬
‫فهرس المنجور ‪.66‬‬

‫‪254‬‬

‫‪ -33‬أبو القاسم الكوش الدرعي التفنوتي )ت ‪ 953‬هـ(‪:‬‬
‫من علماء زمنه وشيوخ الصلح والحسان‪ ،‬ذكره المنجور في‬
‫مشيخة شيخه أبي محمد عبععد الحععق بععن أحمععد المصععمودي وذكععر‬
‫وفاته في رمضان سنة ‪953‬هع)‪.(1‬‬
‫وقال في ترجمة شيخه أبي الحسن علي بن عيسى الراشدي‬
‫– كما تقدم ‪:-‬‬
‫"نفذ له تدريس "الشاطبية الكبرى" الذي أنشأ تحبيسه الشيخ‬
‫الفقيه الفرضي الصالح أبو القاسم الكععوش الععدرعي لنظععر الشععيخ‬
‫المام أبي الحسن بن هارون‪ ،‬ولم يكن لها وقف قبله")‪.(2‬‬
‫وذكره الحضيكي باسم ابععي القاسععم بععن عمععر وقععال‪" :‬نزيععل‬
‫درعة‪ ،‬يعرف عند أهل فاس بع "الكوش" وبع "الشععيخ"‪ .‬كععان بارعععا‬
‫في كثير من العلم والفقه)‪ (3‬والعربية والحساب والقراءات قال‪:‬‬
‫"وهو أول من وقف على "حرز الماني" للشععيخ أبععي القاسععم‬
‫الشاطبي بفاس لما جمع شرطه فععي المسععجد بدرعععة‪ ،‬فبعععث بععه‬
‫لشيخه المذكور)‪ (4‬يشتري بععه ربعععا أو عقععارا يحبععس علععى إقععرائه‪،‬‬
‫فكتب إليه‪ :‬قد بلغت البضاعة واشترينا بهععا عرصععة‪ ...‬فعينععت لمععن‬
‫قام بالكتاب المذكور‪ ،‬وكان بعث أول بشيء فأكععل فععي الطريععق‪...‬‬
‫قال‪:‬‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫نفسه ‪ 85‬وله ترجمة في لقط الفرائد ‪ 299‬ونشر المثاني ‪.1/43‬‬
‫فهرس المنجور ‪.67‬‬
‫كذا وأصله "من علم الفقه والعربية" كما في "الفوائد الجمة" للتمنارتي‪.‬‬
‫يعني لبي الحسن بن هارون‪.‬‬

‫‪255‬‬

‫"أخععذ ‪ -‬رضععي اللععه عنععه ععع بفعععععاس عععن ابععن غعععععازي‬
‫والونشريسي‪ ،‬توفي – رحمه الله ع في سنة ‪ 953‬ودفن بتمجععروت‬
‫بدرعة")‪.(1‬‬
‫وقد ذكر التمنارتي أصل ما ذكره الحضيكي بالحرف وزاد قول‬
‫تلميععذه سععيدي سعععيد الهزالععي‪" :‬وكععانت مسععاكن دراسععتنا بقععرب‬
‫مسكنه‪ ،‬ونحن نجد غاية الجد‪ ،‬ويقول لنا‪ :‬ما كنتم تصنعون شيئا‪ ،‬ما‬
‫هكذا عرفنا طلبة جزولة")‪.(2‬‬
‫‪ -34‬أبو القاسم بن علي بن خجو )ت ‪:(956‬‬
‫هو الشيخ الفقيه أبو القاسم بن علي بن خجو الحساني‪ ،‬تفقه‬
‫بحضرة فعاس‪ ،‬واخععذ ععن كععثير مععن مشععايخها كالمععام ابععن غععازي‬
‫وسيدي أحمععد الزقععاق والشععيخ أبععي الحسععن بععن هععارون والحبععاك‬
‫والستاذ الهبطي وغيرهم‪...‬‬
‫دخل فاس مدعوا إليها في جملة الفقهاء لما تغلععب السععلطان‬
‫أبو عبد الله الشيخ على ملك المغرب‪ ،‬فرغب إليه أن يقيم بها أياما‬
‫لينتفع منه‪ ،‬فأقام أياما‪ ،‬ثم أناخ به أجله فتوفي – رحمه الله – سععنة‬
‫ست وخمسين‪.(3)...‬‬
‫‪ -35‬محمد بن أحمد أبو عبد الله العبسي )‪964‬هـ(‪:‬‬
‫هو من أصحابه الجلة القائمين علععى طريقتععه‪ ،‬ذكععره المنجععور‬
‫في مشيخته وقال‪" :‬ومنهم الفقيه السععتاذ النحععوي الخطيععب نيابععة‬
‫أبو عبد الله محمد العبسي‪ ،‬قرأ على شيخ الجماعة أبععي عبععد اللععه‬
‫محمد بن غازي من معاصريه‪ ،‬ولزم المام ابا العباس الزقععاق فععي‬
‫"مختصر خليل" وغيره‪ ...‬وأخذ أيضععا عععن المعامين الخطيععبين أبععي‬

‫‪ ()1‬مناقب الحضيكي ‪ 153-1/151‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ ()2‬كتاب الفوائد الجمة بإسناد علععوم المععة لبععي زيععد عبععد الرحمععن بععن محمععد التمنععارتي )ت‬
‫‪ (1060‬نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط رقم ‪.964 .02‬‬
‫‪ ()3‬دوحة الناشر لبن عسكر ‪ 15-14‬ببعض اختصار‪ ،‬ولععه ترجمععة مععوجزة فععي الجععذوة ‪1/111‬‬
‫ترجمة ‪.40‬‬

‫‪256‬‬

‫الحسن علي بن هارون‪ ,‬وأبي محمد الونشريسي‪ ...‬وكععان يخطععب‬
‫بععالقرويين نيابععة عععن الفقيععه السععتاذ الخطيععب غععازي ابععن شععيخ‬
‫الجماعة أبي عبد الله بن غازي‪ ...‬قال المنجور‪:‬‬
‫"حضرت عنده مجالس يعرب فيهععا القععرآن ويقععرئ "اللفيععة"‬
‫بنقل المرادي‪ ،‬ومختصر خليععل‪ ،‬وشععيئا مععن التفسععير ومععن "الععدرر‬
‫اللوامع" بكرسيه بجامع النععدلس"‪ .‬وتععوفي آخععر سععنة ثلث أو أول‬
‫سنة ‪964‬هع")‪.(1‬‬

‫‪()1‬‬

‫فهرس المنجور ‪.69-68‬‬

‫‪257‬‬

‫‪ -36‬محمــــد بن علي بن عدة أبو عبــد اللــه الندلســي‬
‫دي )ت ‪975‬هـ(‪:‬‬
‫المشهـور بابن عدة والعــ ّ‬
‫من جلة أصحاب ابن غععازي أيضععا وحععذاقهم مععن طبقععة أبععي‬
‫القاسم بن إبراهيم الدكالي النععف الععذكر‪ .‬ترجععم لععه المنجععور فععي‬
‫شيوخه وقال‪" :‬ومنهم الشيخ الستاذ الحععافظ لكتععاب اللععه الحفععظ‬
‫المتقن متنا وأداء ورسما وضبطا أبععو عبععد اللععه بعن علععي بعن عععدة‬
‫دي"‪.‬‬
‫الندلسي‪ ،‬وبها ولد‪ ،‬المشهور بالع ّ‬
‫"درس القرآن العظيم الععدرس البعالغ‪ ،‬اشععتهر عنععه أنععه كعان‬
‫يدرس اللوح من القرآن ألف مرة حتى حفظه ذلك الحفظ بحيث ل‬
‫يقف ول يتتعتع‪ ،‬يضرب به المثل في الحفظ‪ ،‬على أن القرآن غلب‬
‫قد يقف فيه من ل يظن به ذلك"‪.‬‬
‫"وكانت أحكامه أداء ورسما وضبطا حاضرة لديه‪ ،‬ويحفظ فععي‬
‫ذلك منظومات لقواعد وجزئيات‪ ،‬وكان له خط رائق‪ ،‬ونسععخ نسععخا‬
‫عديدة من كتاب اللععه – عععز وجععل – للسععلطين وغيرهععم‪ ،‬والنععاس‬
‫يتغالون في نسخه‪ ،‬ومثله في جععودة حفعظ القعرآن بكعثرة العدرس‬
‫شيخنا الستاذ أبو عبد الله بن مجبر)‪ ،(1‬وكانا معا يقصععدان بتصععحيح‬
‫نسخ القرآن من حيث المتن والرسم والضبط"‪.‬‬
‫ثم قال عن شيوخه‪" :‬قرأ شيخنا أبو عبد الله العععدي القععرآن‬
‫العظيم على شيخ الجماعة أبي عبد الله بن غازي‪ ،‬وعلى الستاذين‬
‫أبي العباس الدقون وأبععي عبععد اللععه الهبطععي وغيرهععم‪ ،‬واخععذ عععن‬
‫المامين المفتيين الخطيبين أبي الحسععن بععن هععارون وأبععي محمععد‬
‫الونشريسي وغيرهعم‪ ،‬ولزم دروس ابعي عبعد اللعه بعن غعازي فعي‬
‫التفسير وغيره‪ ،‬وسمع عليععه صععحيح البخععاري‪ ،‬وجمععع عليععه وعلععى‬
‫الستاذ أبي العباس الدقون القرآن بععالقراءات السععبع وأجععازه كععل‬
‫منهما فيه وفي غيره‪ ...‬ولزم أيضا دروس المفتيين المذكورين في‬

‫‪()1‬‬

‫سيأتي في أصحاب ابن غازي‪.‬‬

‫‪258‬‬

‫الفقه وغيره‪ ،‬وتفسير الشيخ أبععي القاسععم بععن إبراهيععم بالمدرسععة‬
‫المصباحية مدة‪ ...‬وجود عليه القرآن من الطلبة من ل يحصى"‪.‬‬
‫قال المنجور‪" :‬وممن قرأ عليععه بعععض القععرآن بالسععبع شععيخنا‬
‫العلمة أبو محمد عبد الوهاب الزقاق"‪.‬‬
‫"وتلوت عليه بالسبع ختمة من القرآن من فاتحة الكتععاب إلععى‬
‫آخره‪ ،‬ومن أخرى إلى أثناء سورة النعام‪ ،‬وكان يحفظ السبع أيضا‪،‬‬
‫فكثيرا ما قرأنا منععه جععزءا كععامل فععي المجلععس الواحععد بسععرعة‪...‬‬
‫وتوفي وقد قارب التسعين أو بلغها فععي آخععر جمععادى الولععى عععام‬
‫خمسة وسبعين من هذه المائة")‪.(1‬‬
‫وقد ذكر ابن القاضي جملععة شععيوخه المععذكورين وذكععر فيمععن‬
‫أخذ عنه أبا عبععد اللععه محمععد بععن يوسععف الععترغي‪ ،‬وقععال "أدركععت‬
‫حياته‪ ،‬إل أني ما قرأت عليه")‪.(2‬‬
‫‪ -37‬محمد بن أحمد بن مجبر المساري )ت ‪:(983‬‬
‫شيخ الجماعة في زمنه بفاس في أكثر مععن فععن‪ ،‬عععاش حععتى‬
‫انفرد بالرواية عن الكبار‪ ،‬وأخذ عنه الناس‪.‬‬
‫ترجم له المنجور في مشيخته ووصفه بع ع "السععتاذ الكععبير‪ ،‬ذو‬
‫النحو الغزير‪ ،‬العروضي الفرضي المتقن‪ ،‬أبي عبععد اللعه محمعد بعن‬
‫مجبر المساري‪ .‬ثم قال‪:‬‬
‫"كان متقنا لعلوم القرآن كحرز الماني والدرر اللوامع ومععورد‬
‫الظمآن مع ذلكه حفظا وفهمععا مععع البحععث والمعععان‪ ،‬عنععده تقاييععد‬
‫الشيوخ‪ ،‬وزاد هو عمن لحقه منهععم ومععن بنععات فكععره مععا فععاق بععه‬
‫القران‪."...‬‬
‫ثم ذكر إتقانه لعدد من العلوم وسمى مععن أمهعات المصععنفات‬
‫فيها ما أخذه عن شيخه الكبير أبي عمران موسى الزواوي وغيععره‪،‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫فهرس المنجور ‪.67-66‬‬
‫درة الحجال ‪ 2/213‬ترجمة ‪ 659‬ونحوه في لقط الفرائد ‪) 310‬الف سنة من الوفيات(‪.‬‬

‫‪259‬‬

‫ود على شيخ الجماعة أبي عبد اللععه بععن غععازي ثلثععة‬
‫ثم ذكر أنه "ج ّ‬
‫أحزاب معن فاتحععة الكتععاب إلععى "واذكععروا اللععه" بحععرف نعافع‪ ،‬ثععم‬
‫اقتصر على شيخه الععزواوي قصععد النتفععاع‪ ...‬وكععان يحفععظ السععبع‬
‫حفظا بالغا يفوق فيه أقرانه‪ ،‬ويستحضر نصوص "حرز الماني"‪ ،‬ول‬
‫يحتععاج إلععى أن ينظععر "التيسععير")‪ (1‬و"إنشععاد الشععريد" أو غيرهمععا‪،‬‬
‫ودرس كعثيرا فعي كتعاب اللعه العزيععز حعتى أتقعن حفظعه كالسعتاذ‬
‫العدي"‪.‬‬
‫قال المنجعععور‪" :‬ختمت عليه القرآن العزيز بالقراءات السبع‪،‬‬
‫وحضععرت عليععه "اللفيعععععة" بمسععجد "الصععوافين"‪ ...‬وقععرأت عليععه‬
‫جملة وافرة من "الخععععزرجية" ومععن "الشععاطبية الكععبرى" بلفظععي‬
‫إلى سورة النعام كنت أقرؤها عليه بيععن المغععرب والعشععاء بجععامع‬
‫القروييععن ينقععل عنهععا مععن الجعععبري‪ ...‬ثععم ذكععر وفععاته سععنة ثلث‬
‫وثمانين‪ ،‬وكانت جنازته مشهودة وحضره مولي أبو حفص ولد أخي‬
‫السلطان")‪.(2‬‬
‫وذكر التيمبوكتي ولدته في حععدود عععام ‪898‬هع ع وقععال‪" :‬قععال‬
‫عبد الواحد الشريف‪ :‬وكان غاية في صلح النية والبعد عععن الخلق‬
‫الردية‪ ،‬وإضععمار الخيععر لكععل البريععة‪ ،‬مقبل علععى مععا يعنيععه‪ ...‬عليععه‬
‫المدار في قطره في تحقيق السبع وأحكامها‪ ،‬مع انفراد بحمل لواء‬
‫النحو وتحقيقه‪ ،‬له إيراد يهز النفوس سماعه‪ ،‬وإشكال يحير الفكار‬
‫إبداعه)‪."(3‬‬
‫وقال في الجذوة في وصفه‪" :‬الفقيه الستاذ الحافظ النحوي‪،‬‬
‫سيبويه زمانه‪ ،‬له طرر على الفيععة ابععن مالععك وهععو شععيخ الجماعععة‬
‫بمدينة فاس‪ ...‬ثم ذكر أخذه عن موسى الزواوي ومحمد بن غععازي‬
‫ووفاته سنة ‪."(4)984‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫في الفهرس "التفسير" ويظهر أنه تحريف‪.‬‬
‫فهرس المنجور ‪.65-63‬‬
‫نيل البتهاج ‪.340‬‬
‫الجذوة ‪ 1/250‬ترجمة ‪.250‬‬

‫‪260‬‬

‫مؤلفاته‪ :‬ول يبعد أن تكون لبي عبد الله بن مجععبر مؤلفععات‬
‫لم تصل إلينا إلى جانب "طرره" على اللفية‪ ،‬وقد وقفت لععه علععى‬
‫ما يلي‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫تقاييد على مورد الظمآن لبي عبد الله الخراز‪.‬‬

‫وتقاييد على نظم الضبط لععه أيضععا‪ ،‬وكلهمععا مععا يععزال‬
‫‬‫محفوظععا فععي بعععض الخععزائن)‪ (1‬وكلهمععا بتمكععروت برقععم‬
‫‪.1876‬‬
‫وقد وقفت على تقييد عنه لصاحبه محمععد العربععي بععن‬
‫‬‫محمد الكومي عرف بالغماري قال فععي أولععه‪":‬وبعععد فهععذا‬
‫بعض ما قيدته عن شيخنا المععام العلمععة سععيدي أبععي عبععد‬
‫الله بن مجبر – ابقى الله بركته – على رجز المام أبي عبد‬
‫الله الخراز الذي نظمه على الرسم‪....‬‬

‫‪ ()1‬وقفت على تقييد له على الخراز في خزانة أوقاف آسفي في مجمععوع عععتيق‪ ،‬وقععد أشععرت‬
‫إليه في ترجمة ابن غازي في الفصل الول من العدد‪ .‬ونقلععت منععه نمععاذج مععن تحقيقععاته عععن‬
‫شيخه الصغير في قضايا الخلف في الرسم‪.‬‬

‫‪261‬‬

‫ومن نقوله عنه في هذا التقييد ما قاله عند قول الخراز‪ " :‬مععا‬
‫جاء من أعرافها لمريما عن الجميع أو لبعض رسما" قععال‪" :‬قععوله"‬
‫"بضعة" يريد ما عدا الول)‪ ،(1‬وأما الخر وهو "بضعة مزجية" فذكر‬
‫عن الستاذ أبي عبد الله الهبطععي – رحمععه اللععه – انععه كععان يقععول‬
‫بإثبات اللف كالول‪ ،‬فيثبت الطرفين ويحذف ما عداهما"‪.‬‬
‫وقال الشيخ – رضي الله عنه – عن شيخه الستاذ أبي عمران‬
‫الععزواوي – رحمععه اللععه ‪ :-‬أمععا الول فبإثبععات اللععف‪ ،‬ومععا عععداه‬
‫بحذفها"‪.‬‬
‫وقال عند قوله‪:‬‬
‫"وهاك حكم الهمز في المرسوم وضبطه بالسائر المعلوم‪:‬‬
‫قععال شععيخنا – يعنععي أبععن مجععبر ‪" :-‬ول عمععل علععى مععا قععاله‬
‫التجييي)‪ (2‬في "شطئه" من تصويره باللف‪ ،‬وقد حكي عن الستاذ‬
‫أبي عبد الله الصغير أنه جاء يوما يجعود لعوحه علعى أبعي الحسعن‬
‫الوهري – رحم الله الجميع بمنه – وقد كتب فععي لععوحه ربععع "لقععد‬
‫رضي الله عن المومنين"‪" ،‬فلما بلغ إلى قوله "شطئه" نظععر إليععه‬
‫أبو الحسن فوجده مكتوبا باللف‪ ،‬فأنكر عليععه أبععو الحسععن‪ ،‬فقععال‬
‫أبو عبد الله الصغير‪:‬‬
‫يقول ذا محمد الصغير‬

‫وشطئه بألف يصور‬

‫قال بعضهم‪ :‬لعل أبا الحسن إنما أنكره لكونه لععم يطلععع علععى‬
‫ما قاله التجييي‪ ،‬أو اطلع عليه وكأنه عابه")‪.(3‬‬
‫أصحاب ابن مجبر في القراءة‪:‬‬
‫أخذ عن ابن مجبر عععدد كععبير‪ ،‬إل أن السععانيد لععم تجععئ مععن‬
‫طريقه عن ابن غازي لقلة ما قرأ به عليه‪ .‬وقد ذكر من أصحابه‪:‬‬
‫‪ ()1‬يعني بالول قوله في سورة يوسف "وأسروه بضعة"‪ ،‬ولععم يعععد لهععذا الخلف اعتبععار اليععوم‬
‫في الرسم المعمول به عند المغاربة كما هو مطبوع في المصاحف اليوم‪.‬‬
‫‪ ()2‬هو أبو إسحاق صاحب "التبيان" تقدم التعريف به‪.‬‬
‫‪ ()3‬التقييد المذكور مخطوط مصور من خزانة الشيخ إبراهيم الهللي بمكناس جزاه الله خيرا‪.‬‬

‫‪262‬‬

‫أبو العباس المنجور‪ ،‬وقد قدمنا قوله‪" :‬ختمت عليه القععرآن العزيععز‬‫بالقراءات السبع‪"...‬‬
‫ومنهم أبو العباس أحمد بن علععي الزمععوري وسععيأتي فععي آخععر‬‫هذه القائمة‪.‬‬
‫وأبو سالم إبراهيم بن مخلعد "السعتاذ النحعوي الحسعن النغمعة‬‫بكتاب الله‪ ...‬توفي غريقا بنهر سبو سنة ‪.(1)949‬‬
‫وعلي الحاج المعروف بععابن البقععال‪ ،‬قععرأ عليععه بالسععبع‪ ،‬وجععود‬‫عليه المنجور حين كان يقرأ بالمدرسة المصباحية)‪.(2‬‬
‫وأبو القاسم بن محمد بععن محمععد بععن قاسععم بععن أبععي العافيععة‬‫المكناسي وهو والد أبي زيد عبد الرحمن بن القاضي‪.‬‬
‫"أخذ القراءات عن الستاذ أبي عبد اللععه محمععد بععن أحمععد‬
‫بن مجبر المساري‪ ،‬وعن أبي القاسم بن إبراهيععم المشععترائي‪،‬‬
‫والنحو عن أبي العباس أحمععد بععن علععي القععدومي الندلسععي‪...‬‬
‫وأجاز له ابن مجبر المذكور في القراءات وكل ما يجوز له وعنه‬
‫روايته‪ ،‬قال في الجذوة بعد ذكر ما تقدم ‪ :-‬ولد سنة ‪ ،960‬وهععو‬
‫من أهل العصر")‪.(3‬‬
‫ومنهم عبد الرحمن بن قاسم أعراب أبو زيد المكناسععي‪" .‬قععرا‬‫بفاس على شيخ القراء والنحو أبي عبد الله محمد بن أحمد بن‬
‫مجبر المساري")‪.(4‬‬
‫ومنهععم الفقيععه النحععوي المشععععارك المتفنععععن مفععتي مكناسععة‬‫محمعد بن محمععد الغمععاري – صاحب التقييععد عنععه – قععال فععي‬
‫الجذوة‪" :‬أخذ بفاس عن محمد بن مجبر المسععاري وعععن يحيععى‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫ترجم له المنجور في شيوخه في الفهرس ‪.77‬‬
‫المصدر نفسه ‪.77‬‬
‫درة الحجال ‪ 3/287‬ترجمة ‪1363‬‬
‫نشر المثاني ‪.49-1/48‬‬

‫‪263‬‬

‫السراج وعن أبي راشد اليدري وغيرهم‪ ،‬وقرا القرآن بالمقععارئ‬
‫السبعة‪ ،‬توفي بمكناسة في ‪ 23‬ربيع النبوي عام ‪1002‬هع)‪.(1‬‬
‫ومنهم أحمعد بعن عبعد الرحمعن بعن عبععد المععومن المسعكرادي‬‫المصمودي‪ ،‬وقد تقدم في الخذين عن ابن غازي)‪.(2‬‬
‫وفي الجملة فقد قال صاحب الدوحععة فععي أبععي عبععد اللععه بععن‬
‫مجبر‪" :‬حععاز قصععب السععبق فععي طريععق النحععو والقععراءات وانتفععع‬
‫القراء به كثيرا‪ ،‬ولم يبق اليوم في المغععرب إل تلمععذته فععي تجويععد‬
‫الروايات وضبطها‪ ،‬توفي وقد ناهز المائة)‪."(3‬‬
‫‪ -38‬محمـد بن أحمـــد بــن عبـــد الرحمـــن أبــو عبــد اللــه‬
‫اليسيتني مفتى فاس)‪(959-897‬‬
‫قال تلميذه أبو العباس المنجور فعي مشعيخته‪ :‬فمنهعم شعيخنا‬
‫الفقيه المام العلمة المحقق الجامع بين فني المنقول والمعقععول‪،‬‬
‫الحاج الرحال الخطيب المفتي الصالح أبو عبد الله محمد بن أحمععد‬
‫بن عبد الرحمن اليسيتني‪.‬‬
‫"قرأ على المام شيخ الجماعة أبي عبععد اللععه بععن غععازي قليل‪،‬‬
‫وأكثر عن الفقيه الستاذ المتفنن الرحال الصالح أبععي زكريععا يحيععى‬
‫السوسععي)‪ ..(4‬ثععم ذكععر مععن شععيوخه جماعععة مععن التلمسععانيين‬
‫والفاسيين وذكر له رحلة في طلب العلم إلععى المغربيععن الوسععط‬
‫والدنى‪ ،‬ثم إلى مصر ثم قال‪:‬‬
‫"وشارك في تلوة القرآن العزيععز‪ ،‬فقععرأ علععى شععيخ الجماعععة‬
‫المام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن غازي بالقراءات السبع مععن‬
‫فاتحة الكتاب إلى "حععزب" و"المحصععنات"‪ ،‬ثععم تععوفي الشععيخ ابععن‬
‫غازي – رحمة الله عليه – وما أظنه ختععم علععى أحععد بعععده‪ ...‬وذكععر‬
‫من اهتمامه بفن التجويد أنه كان "كثيرا ما يأتي يوم الخميععس إلععى‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫الجذوة ‪ 1/327‬ترجمه ‪ 347‬ونحوه في نشر المثاني ‪.1/41‬‬
‫الجذوة ‪ 159-1/158‬ترجمة ‪.109‬‬
‫دوحة الناشر ‪ 58‬ترجمة ‪.42‬‬
‫سيأتي في أصحاب ابن غازي‪.‬‬

‫‪264‬‬

‫جامع القروييععن لحضععور مجلععس الشععيخ السععتاذ أبععي القاسععم بععن‬
‫إبراهيم في "الدرر اللوامع")‪.(1‬‬
‫‪ -39‬محمد بن عبد الجبار الفجيجي‪:‬‬
‫ذكره أبععو جعفععر البلععوي الععوادي آشععي فععي ثبتععه وذكععر سععنده‬
‫المسلسل بالمصافحة وقوله فيه‪" :‬صافحني شيخنا وبركتنا العلمععة‬
‫سيدي محمد بن غازي بالجامع العظم عرف بالقرويين مععن فععاس‬
‫– حرسها الله – بعد صلة الجمعة تاسع شععوال عععام ‪895‬هع ع وشععد‬
‫على يدي وأمرنععي أن أشععد علععى يععده‪ ...،‬وذكععر السععند المسلسععل‬
‫بمثل ذلك متصل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم")‪.(2‬‬
‫‪ -40‬محمد بن عبد الواحد أبــو عبــد اللــه الغــزال صــاحب‬
‫كرسي ابن غازي بعده بالقرويين‪:‬‬
‫تقدم ذكره ضمن الجازة التي أجاز بها ابن غازي لبني إبراهيم‬
‫ولولديه‪ ،‬وقععد نعتععه ابععن غععازي فيععه بععالفقيه‪ ،‬وذكععره المنجععور فعي‬
‫فهرسته وذكر أنه قرأ على فقهععاء وهععران وتلمسععان‪ ،‬ثععم ذكععر أنععه‬
‫"حضر كثيرا عند من أدرك من فقهاء فاس‪ ،‬وكان يدرس "العمععدة"‬
‫و"الرسالة" بكرسي الشيخ أبي عبد الله بن غازي‪.(3)"...‬‬
‫‪ -41‬محمــد بــن علــي بــن أبــي الشــرف‬
‫الشريف الحسني‪:‬‬

‫)‪(4‬‬

‫التلمســاني‬

‫ذكر صاحب التحاف أخذه عن الشيخ ابن غازي سنة ‪ 913‬كما‬
‫صرح بذلك في صدر شرحه للشفاء)‪ .(5‬وقععال فععي "نيععل البتهععاج"‪:‬‬
‫"أخععذ عععن ابععن غععازي والععدقون وغيرهمععا‪ ،‬وذكععر لععه تعليقععا علععى‬
‫"الشفاء" لعياض كتب له علععى ظهععره ابععن غععازي قععوله‪" :‬طععالعت‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬
‫‪()5‬‬

‫فهرس المنجور ‪ 40-29-38‬باختصار وتصرف‪.‬‬
‫ثبت أبي جعف البلوي ‪.405‬‬
‫فهرس المنجور ‪.74‬‬
‫في شجرة النور ‪" 276‬بن أبي شريف"‪.‬‬
‫التحاف لبن زيدان ‪ 9-4/8‬ولعل التاريخ محرف عن ‪ 918‬كما سيأتي عند صاحب النيل‪.‬‬

‫‪265‬‬

‫بعض هذا المجموع فععأعجبني‪ ،‬وذلععك فععي عععام ‪ ،(1)918‬ولععم أقععف‬
‫على وفاته")‪.(2‬‬
‫"وذكر القادري في "نشر المثاني" أنه توفي في العععام الثععاني‬
‫من العشرة السادسة – يعني من المائة العاشرة")‪.(3‬‬
‫‪ -42‬محمد بن علي الخطيب القصري أحد عدول ســماط‬
‫فاس‪:‬‬
‫ذكره في الجذوة وذكر أخذه عن ابععن غععازي‪ ،‬وأنععه كععان أديبععا‪،‬‬
‫وذكر وفاته ‪.(4)955‬‬
‫‪ -43‬محمد بن محمد بن أبي جمعة الــوهراني المغــراوي‬
‫المعروف بشقــرون وبابن بوجمعة )ت ‪929‬هـ(‪:‬‬
‫إمام جليل راسخ القدم في رواية العشر الصغير‪ ،‬وهو صععاحب‬
‫القصيدة اللمية "تقريب المنافع" – النفة الذكر – التي ضععاهى بهععا‬
‫"تحفة الليف" للصفار‪ ،‬ولمية العامري‪ ،‬وقد تقدم أنه نظمها وفرغ‬
‫منها في صفر سنة ‪899‬هع وعدد أبياتها ‪ 300‬بيت‪ ،‬وقد نظمها وهععو‬
‫في العشرين من عمره كما قال في أولها)‪.(5‬‬
‫قال في "درة الحجال"‪" :‬أحذ تلمذة ابن غازي‪ ،‬وهو الذي رثاه‬
‫بقصيدته المشهورة)‪ ،(6‬وأخذ أيضا عن أبععي العبععاس الععدقون وأجععاز‬
‫له)‪ ،(7‬وله جزء لطيف جمع فيه مروياته عععن أبععي العبععاس الععدقون‪،‬‬
‫توفي سنة ‪.(8)"930‬‬
‫‪ ()1‬كذا جاء في نيل البتهاج ويظهر أنععه الصععواب لن صععاحب التحععاف ربمععا نقععل عنععه ل عععن‬
‫الشرح المذكور‪.‬‬
‫‪ ()2‬نيل البتهاج ‪ 336‬ونشر المثاني للقادري ‪.2/11‬‬
‫‪ ()3‬نشر المثاني ‪.2/11‬‬
‫‪ ()4‬جذوة القتباس ‪ 1/245‬ترجمة ‪.237‬‬
‫‪ ()5‬تقدم ذكر القصيدة في ذكر ما قام على قصيدة الصفار من نشاط علمي‪.‬‬
‫‪ ()6‬توجد القصيدة مخطوطة في الخزانة الناصرية بتمكروت في مجمععوع برقععم ‪ 2088‬بعنععوان‬
‫"تعزية في محمد بن أحمد ابن غازي لحمد المدعو شععقرون بععن أبععي جمعععة الععوهران )دليععل‬
‫مخطوطات دار الكتب الناصرية بتمكروت ‪.(138‬‬
‫‪ ()7‬تقدم ذكر إجازته له في بيتين من الشعر في ترجمة أحمد الدقون من أصحاب ابن غازي‪.‬‬
‫‪ ()8‬درة الحجال ‪ 2/151‬ترجمة ‪ 626‬ونحوه في الجذوة ‪.1/321‬‬

‫‪266‬‬

‫وترجم له صاحب البسععتان فقععال‪" :‬السععتاذ المتكلععم المقععرئ‬
‫الحافظ الضابط أبو عبد الله محمد‪ ،‬أخذ عن الفقيه أبععي عبععد اللععه‬
‫محمد بن غازي‪.(1)"...‬‬
‫وللشيخ ابن أبي بوجمعة الوهراني مجموعة تقاييد عععن شععيخه‬
‫ابن غازي ذكرنا بعض النقععول عنهعا فععي تحقيقععات ابععن غععازي ععن‬
‫شيخه الصغير‪ ...‬وتوجد منها نسخة بالخزانة الحسنية بالرباط برقم‬
‫‪ 4497‬بعنوان "تقييد طرر مورد الظمآن" متلقاة من شععيوخ مدينععة‬
‫فععاس‪ ،‬جمعهععا أبععو عبععد اللععه محمععد بععن أبععي جمعععة المغععراوي‬
‫التلمساني )ت ‪.(2)(929‬‬
‫ كما أن لععه كتابععا فععي موضععوع "السياسععة التعليميععة" باسععم‬‫"جامع جوامع الختصار والتبيان‪ ،‬فيما يععرض بيعن المعلميعن وآبعاء‬
‫الصبيان"‪ ،‬وهو مخطوط ببعض الخزائن)‪.(3‬‬
‫وممعا قعرره فعي الكتععاب نقل ععن سععيدي محمعد بعن يوسععف‬
‫السنوسي)‪ (4‬أنه "ل يجوز إقراء من لم يحكم مخارج الحععروف‪ ،‬وأن‬
‫جميع ما يأخذه سحت‪ ،‬إذ كل من أعطي شيئا على ظععن حالععة فيععه‬
‫وفيه خلفها فجميع ما يأخذه سحت"‪.‬‬
‫ ومما وقفت عليه من آثاره في هذا الصدد أيضا فتععوى لعلهععا‬‫منقولة عن الكتاب السابق ذكرها ابن القاضي ومسعود جموع فععي‬
‫شرحيهما على "الدرر اللوامع" في باب الوقف على المرسوم فععي‬
‫سياق الحديث عن الوقف بالسكون والروم والشمام قععال‪" :‬تنععبيه‪،‬‬
‫قد وجد بخط شيخ شعيوخنا المعام سعيدي محمعد القصعار – رحمعه‬
‫‪ ()1‬البستان في ذكر الولياء والعلماء بتلمسععان لبععن مريععم المععديوني ‪ 115‬ونحععو فععي شععجرة‬
‫النور الزكية ‪.277‬‬
‫‪ ()2‬يمكن الرجوع إلى وصف التقييد المعذكور فعي )فهعارس الخزانعة الحسعنية لمحمعد العربعي‬
‫الخطابي ‪.(6/73‬‬
‫‪ ()3‬مخطوط بالخزانة الناصرية بتمكروت برقم ‪ 818‬في مجموع‪ ،‬وطبع أخيرا‪.‬‬
‫‪ ()4‬هو أبو عبععد اللععه محمععد بععن يوسععف بععن عمععر بععن شعععيب الحسععني السنوسععي بععه عععرف‬
‫التلمساني )ت ‪ (895‬أخععذ القععراءات عععن أبععي الحجععاج يوسععف بععن أبععي العبععاس بععن محمععد‬
‫الشريف الحسني‪ ،‬وله شععرح علععى الشععاطبية لععم يكمععل‪" .‬نيععل البتهععاج‪ 329-325 :‬بهععامش‬
‫الديباج المذهب لبن فرحون"‪.‬‬

‫‪267‬‬

‫الله – ما نصه‪" :‬هععل يجععوز الختبععار فععي الصععلة بععالقطع والوصععل‬
‫والتاء والهاء والزائد ونحو ذلك؟‬
‫"فأجاب شقرون محمععد بععن أحمععد بععن أبععي جمعععة المغععراوي‬
‫الوهراني‪" :‬الختبار فععي الصععلة بمععا ذكععر إن كععان لسععبق اللسععان‬
‫وجريانه عليه واعتياده إياه فمغتفر‪ ،‬وإن كان فاعله قصد به التنععبيه‬
‫للسامعين على أحكام"‪ .‬ما ذكر من فصل ووصل وتععاء وهععاء وغيععر‬
‫ذلك من الحكام‪ ،‬فهو قبيح جدا‪ ،‬وفاعله عرض صلته للخلف الذي‬
‫فيمن تجرد قوله بذكر للتفهيم مشهورة البطلن"‪ .‬قال‬
‫"وأما "الستخبار" بلغة الطلبععة فععي غيععر الصععلة كعنععد تجويععد‬
‫اللوح ونحوه فل يحسن القدوم عليه ابتداء‪ ،‬ول القصععد إليععه تعمععدا‪،‬‬
‫وليس هو من شأن فرسان هذا الفن‪ ،‬وإنما يليق بمعلمي المبتدئين‬
‫والصبيان‪ ،‬فالستخبار ليس بجيععد‪ ،‬ومعا فعي الفاسععي)‪ (1‬وغيععره معن‬
‫شراح "الشاطبية" "كفيل بإنكاره ورده")‪.(2‬‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫يعني شرحه "اللليء" "الفريدة" النف الذكر في شروح الشاطبية )مخطوط(‪.‬‬
‫نقله في الفجر الساطع وفي الروض الجامع في باب الوقف على المرسوم‪.‬‬

‫‪268‬‬

‫‪ -44‬محمــد بــن محمــد بـن العبـاس التلمســاني الشــهير‬
‫ببوعبد الله‪:‬‬
‫هو صاحب "شرح المسععائل المشععكلت فععي مععورد الظمععآن"‬
‫النف الذكر في شرح المورد في ترجمة الخراز‪ .‬ترجم له في نيععل‬
‫البتهاج وذكر أخذه عن ابن غازي وأنه كان حيا بعد ‪.(1)920‬‬
‫‪ -45‬محمد بــن محمــد بــن عمــر أبــو عبــد اللــه المشــاط‬
‫المنوفى يعرف بالهزاز‪:‬‬
‫ذكره ابن القاضي في الدرة وقال‪" :‬أخععذ عععن أبععي عبععد اللععه‬
‫محمد بععن أحمععد بععن غععازي القععرآن‪ ،‬وقععرأت عليععه فاتحععة الكتععاب‬
‫بسنده‪ ...‬وأجاز لي سنة ‪993‬هع")‪.(2‬‬
‫‪ -46‬محمد الكفيف النفاسي الديب الحافظ‪:‬‬
‫من أصحاب ابععن غععازي ولععه فيععه وفععي أبععي العبععاس الععدقون‬
‫أشعار ذكععر منهععا ابععن القاضععي فععي "درة الحجععال" ومنهععا البيععات‬
‫الثلثة التي ذكرناها في ترجمة ابن غازي والععتي يقععول فععي أحععدها‬
‫في شيخه المذكور‪:‬‬
‫مثل البخاري لما جاء‬
‫)‪(3‬‬
‫بالعتقي"‬

‫أتعى بعه العدهعر فعردا ل نظير‬
‫له‬

‫‪ -47‬محمد الكراسي الندلسي أبو عبد الله الديب‪:‬‬
‫ذكععره صععاحب الدوحععة وذكععر أنععه لقععي فععي صععغره مشععيخة‬
‫غرناطة‪ ،‬ثم مشايخ فاس‪ :‬ابععن غععازي والونشريسععي وابععن الزقععاق‬
‫وابن هععارون وغيرهععم‪ ،‬وولععي القضععاء بتطععوان‪ ،‬ومععات فععي حععدود‬
‫‪.(4)"964‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫نيل البتهاج ‪.334‬‬
‫درة الحجال ‪ 35-2/34‬ترجمة ‪.479‬‬
‫درة الحجال ‪ 2/164‬والمراكشي في العلم ‪.204-5/203‬‬
‫دوحة الناشر لبن عسكر ‪ 21‬ترجمة ‪11‬‬

‫‪269‬‬

‫‪ -48‬مخلوف بن علي بن صالح البلبالي الفقيه القاضي‪:‬‬
‫قال في الجذوة "أخذ بفاس عن ابن غععازي وغيععره ولعه رحلععة‬
‫وسماع وسند‪ ،‬ثم ذكر وفاته في حدود ‪.(5)"950‬‬
‫‪ -49‬يحيى بن مخلوف أبو زكريا السوسي‪:‬‬
‫ذكره المنجور في ترجمععة شععيخه اليسععيتني وذكععر أخععذه عععن‬
‫التلمسانيين أصحاب السنوسي وعلععى البجععائيين والفاسععيين كععأبي‬
‫عبد الله بن غازي وأبي العباس الونشريسي ومعاصريهما‪ ،‬ثم ذكععر‬
‫وفاته بالطاعون العام سنة ‪.(1)"928‬‬
‫‪ -50‬محمــد بــن أبــي جمعــة أبــو عبــد اللــه الهبطــي )ت‬
‫‪930‬هـ( صاحب "تقييد الوقف"‪:‬‬
‫وقد ختمنا به هذه السلسلة من الصحاب لنه كان أعظم أهل‬
‫زمنه تأثيرا في مسار المدرسة المغربية من الناحية العملية‪ ،‬وذلععك‬
‫بما ينسب إليه من الوقف الععذي قيععد عنععه والععذي هععو عمععدة قععراء‬
‫المغرب إلى اليوم‪.‬‬
‫وم معن خللهععا‬
‫ونظرا لهذه الهمية نقف معه وقفععة خاصععة نقع ّ‬
‫هذا التأثير وما قوبل به من خلله من استحسان واستهجان‪.‬‬

‫‪()5‬‬
‫‪()1‬‬

‫الجذوة ‪ 1/335‬ترجمة ‪ 330‬ونيل البتهاج ‪.344‬‬
‫فهرس المنجور ‪ ،30-29‬وله ترجمة في الجذوة ‪ 1/544‬ترجمة ‪ 631‬ونيل البتهاج ‪.359‬‬

‫‪270‬‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬
‫المام أبو عبد الله الهبطي‬
‫صاحب الوقف الرسمي عند‬
‫أهل المغرب و"تقييد‬
‫الوقف" المنسوب إليه‬
‫ومدى صلته بالشيخ ابن‬
‫غازي وما قوبل به قديما‬
‫وحديثا من استحسان أو‬
‫استهجان‪.‬‬
‫لعلي في حديثي عن وقف المام الهبطي ل أملك جديدا كععبير‬
‫الهمية أدلي به فعي موضععوع هععذا الوقععف ومعن قيعده والشخصعية‬
‫العلمية التي اقترن بها‪ ،‬وذلك بعد أن قتل ذلك بحثا بصفة انفرادية‪،‬‬
‫سواء على يد من قام عنه بدراسة جامعية مستقلة بعنععوان "تقييععد‬
‫وقف القرآن الكريم – دراسة وتحقيق")‪ ،(1‬أم من لععدن طائفععة مععن‬
‫القلم التي تعرضت له من حيث قيمته التاريخية ومكععانته العلميععة‬
‫في المدرسة المغربية)‪ ،(2‬أم من لدن بعض من توجهوا إلى انتقععاده‬
‫وبيان ضعف مواقفه أو فسادها والععدعوة إلععى التخلععي عنععه ووضععع‬
‫بديل له تراعععى فيععه القواعععد والضععوابط الععتي حععددها علمععاء هععذا‬
‫الشأن‪ ،‬على نحو ما جرى في المشرق العربي عند طبع المصاحف‬
‫المتداولة برواية حفص عععن عاصععم تحععت إشععراف عععدد مععن كبععار‬
‫علماء مشيخة القراءات بالزهر الشريف بمصر‪.‬‬
‫ولكني مع هذا ل أجدني في سعة من المر – وأنا أتحدث عععن‬
‫المدرسة المغربية في قراءة نافع وخصائصها – إذا أنا تجاوزت هععذا‬
‫‪ ()1‬الشارة إلى الدراسة القيمة التي قام بها الستاذ الدكتور الحسن وكاك بهذا العنععوان تحععت‬
‫إشراف شيخنا الستاذ الدكتور التهامي الراجي الهاشمي‪ ،‬وتقدم بهععا للحصععول علععى دكتععوراة‬
‫السلك الثالث من دار الحديث الحسنية بالرباط‪ ،‬ثم طبع ذلك في كتاب هو مععن مصععادرنا فععي‬
‫هذه الدراسة وإن كنت قد كتبت عن الوقف قبل طبع الكتاب‪.‬‬
‫‪ ()2‬نشرت بحوث كثيرة عنه في مجلة دعوة الحق منها عدد بقلم الستاذ سعيد أعراب‪.‬‬

‫‪271‬‬

‫الموضوع دون أن أوليه نصيبه من الهتمام مععع مععا أمسععى لععه مععن‬
‫ارتباط مكين بهذه المدرسععة مععن الناحيععة العمليععة والتاريخيععة معععا‬
‫حتى اعتبر "العنوان البارز للمصحف المغربي‪ ،‬والطععابع الشخصععي‬
‫لمدرسة نافع المذهب الرسمي للدولة")‪.(1‬‬
‫ثم كان أيضا مما حدا بي إلى كتابة هذا الفصل عن هذا المام‬
‫ومععا يعععزى إليععه مععن الوقععف مععا وقفععت عليععه فععي بعععض كتابععات‬
‫المتأخرين من إجحاف بحقه بلغ أحيانا إلى حد الزراء بععه والوقيعععة‬
‫فيه واتهامه بأنه "ل يعرف النحو"‪ ،‬أو "لم يقرأ المقدمة الجرومية"‬
‫"أو أنععه" ل يرجععع فععي وقععوفه إلععى قاعععدة مععن علععم العربيععة أو‬
‫القراءات أو التفسير" إلخ)‪.(2‬‬
‫هذا مع شهادة أئمة هذا الشأن له بالحذق في أكععثر مععن فععن‪،‬‬
‫ولسيما في علم النحو كما سيأتي‪.‬‬
‫وأخرى أيضا هي من باب النصاف لصععاحب الوقععف – ولععم أر‬
‫من تعرض لها فوفاها ما تستحق – وهععي عععرض الوقععوف المتقععدة‬
‫عليه على المصادر الععتي تهتععم بنقععل أقععوال العلمععاء فععي موضععوع‬
‫الوقف والبتداء‪ ،‬وذلك لمعرفة مصادره من جهة‪ ،‬وتمييز مععا انفععرد‬
‫به من أوقاف عما شاركه فيه غيره وسععبقه إليععه‪ ،‬وبالتععالي لتتععوجه‬
‫اللئمة إذا توجهت – إليه مع من أخذوا بمثععل مععذهبه حععتى ل يظععن‬
‫ظان أنععه اخععترع فععي هععذا المجععال أقععوال لععم يقععل بهععا أحععد ممععن‬
‫تقععدموه‪ ،‬لسععيما وأن طائفععة مععن تلععك الوقععوف المنتقععدة دل‬
‫الستقراء لها على أنه ربما راعى فيها مذهب نافع المروي عنه في‬
‫وقف التمام‪ ،‬فوافقه فيما روي عنه‪ ،‬بالشخص تارة – كما سيأتي –‬
‫وبالنوع تارة أخرى‪ ،‬إذ من المعلوم أن لنافع كتابا فععي الوقععف حععدد‬
‫فيه مواضع وقف التمام‪ ،‬وأشار إلى كثير منهععا المؤلفععون فععي هععذا‬
‫الفن‪ .‬ثم إني وقفت على بعض الشارات التي تدل على أن طائفة‬
‫من تلك الوقاف المنتقدة ليس هو المسؤول عنها‪ ،‬إذ هناك ما يدل‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫سعيد أعراب دعوة الحق العدد ‪ 273‬ص ‪ 156‬السنة ‪.1989‬‬
‫هذه الحكام الجاهزة سيأتي ذكرها‪.‬‬

‫‪272‬‬

‫على أن هذا التقييد الععذي بيععن أيععدينا قععد مععر عععبر مراحععل تعععرض‬
‫خللها لطائفة من التعديلت أو الضافات ربما كان بعضععها مسععؤول‬
‫عن طائفة من تلك المواقع التي يتوجه إليها النتقاد‪.‬‬
‫وليس معنى هذا أني أدافع عن تلك المواقع وأدعو إلى البقاء‬
‫عليها على حالها‪ ،‬وإنما غرضي أن أبين أن الشيخ في غععالب الظععن‬
‫هو بريء من عهدتها إذ لم يكععن لهععا محمععل مقبععول ل مجععال معععه‬
‫لتمحل ول تكلف‪ ،‬وأن هذا بالتالي يجعلنا نحتاط في الحكم ونععترفق‬
‫في إبداء الملحظة‪ .‬ولن إلقاء الحكععام بل ضععوابط يبتسععر البحععث‬
‫وكثيرا ما يفضي إلى غمط الحق والبناء على النقاض‪.‬‬
‫ ترجمة المام الهبطي‪:‬‬‫وحتى ل أبدأ بتقععديم النتععائج الععتي وصععلت إليهععا مععن خلل مععا‬
‫وقفت عليه حول "تقييد الوقف" وما أحاط به من غموض‪ ،‬أسععتهل‬
‫عملي بتقديم تعريف موجز أو كالموجز بالمام الهبطي الذي يععزى‬
‫إليه هذا الوقف ويمهر باسمه‪ ،‬وذلك لما هو ملحوظ بشععكل غريععب‬
‫في المصادر القريبة من زمنه من أنها ل تكاد تزيد في التعريف بععه‬
‫على سطر أو سطرين‪ ،‬ثم جاء بعض معن كتبعوا عنعه ممعن تععأخروا‬
‫عن زمنه بكثير فأضافوا بعض المعلومات التي نجدها مجموعة عند‬
‫صاحب "السلوة"‪ ،‬فتكون من مجموع ذلك قععدر ل بععأس بععه يميععط‬
‫بعض الغموض حول التاريخ العلمي لهذا المام الذي لم ينصفه هذا‬
‫التاريخ بوجه عام‪.‬‬
‫فهذا ابن القاضي ل يزيد في كععل مععن الجععذوة والععدرة ولقععط‬
‫الفرائد عن قوله فيه – واللفععظ لععه فعي الجععذوة‪" :‬محمععد بععن أبععي‬
‫جمعة الهبطي السععماتي)‪ (1‬السععتاذ صععاحب وقععف القععرآن العزيععز‪،‬‬
‫توفي بمدينة فاس سععنة ‪ .(2)"930‬ويقععول فععي "لقععط الفععرائد فععي‬
‫وفيات سنة ‪ 930‬هع‪:‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫فيها جميعا بالسين وسيأتي تصويب القادري لكتابته بالصاد‪.‬‬
‫جذوة القتباس ‪ 1/321‬ترجمة ‪ .333‬ودرة الحجال ‪ 2/152‬ترجمة ‪.627‬‬

‫‪273‬‬

‫"وفيها توفي الستاذ محمد بن أبععي جمعععة الهبطععي السععماتي‬
‫صاحب وقف القرآن العزيز بمدينة فاس")‪.(1‬‬
‫ويقول صاحب "كفايععة المحتععاج" و"نيععل البتهععاج" معععا بلفععظ‬
‫واحد فيهما‪" :‬محمد بن أبي جمعة الهبطي عالم فاس‪ ،‬تععوفي عععام‬
‫‪430‬هع")‪.(2‬‬
‫أما القادري فيفيض نوعا ما في ترجمته فيميز أول بينععه وبيععن‬
‫رجلين يشتركان معه في نسبته "الهبطي" ويختلفان معه بالشخص‬
‫فيقدم تعريفا بهما أول ثم يقول‪" :‬وليس واحد منهما محمد بن أبععي‬
‫جمعة الهبطي الصععماتي )ت ‪ (930‬صععاحب "تقييععد وقععف القععرءان‬
‫العظيم" فإنه‪:‬‬
‫"محمد بن أبي جمعة الهبطي الصماتي – بالصاد والميم والتاء‬
‫كما رأيته بخط من يعتمد وصحح عليه – فتععوفي هععذا بمدينععة فعاس‬
‫سنة ‪ 930‬ثم قال‪ :‬قاله في الجذوة‪ ،‬وقبره مععروف بطالععة فعاس‬
‫قرب الزربطانية وهو ممن أخذ عن ابن غععازي‪ ،‬وعنععه قيععد الوقععف‪،‬‬
‫رحم الله الجميع")‪.(3‬‬
‫وهكذا انتهينا أخيرا مع القادري )ت ‪ (1187‬إلى معرفة أنه هو‬
‫"صاحب تقييد وقف القرآن العظيم"‪ ،‬وأنه أيضا أخذ عن المام ابععن‬
‫غازي وعنه قيد الوقف"‪ ،‬وهذه أمور مهمععة لنععا عععودة إلععى الفععادة‬
‫منها‪.‬‬
‫ونلحععظ إلععى الن أن الهععم كععان منصععرفا إلععى تحديععد اسععمه‬
‫ونسبه ووفاته ومكان دفنه‪ ،‬ولم يعتن منه بالجانب العلمي عنععده إل‬
‫بالشارة العامة فعي قعول صعاحبي الكفايععة والنيععل "ععالم فعاس"‪،‬‬
‫وإشارة القادري إلى أخذه عن ابن غازي‪ ،‬ول شععك أن هععذا تقصععير‬
‫في حق الشيخ ل ينسجم بحال مع هذا الثر الذي كان له مععن خلل‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫لقط الفرائد ‪) 290‬ألف سنة من الوفيات(‪.‬‬
‫كفاية المحتاج‪ ،‬ونقله عنه في السلوة ‪ 2/67‬والنيل ‪.335‬‬
‫نشر المثاني ‪.1/35‬‬

‫‪274‬‬

‫تصدره من جهة‪ ،‬أو من خلل ما خلفه من هذا التقييد الذي ينسععب‬
‫على كل حال إليه‪.‬‬
‫وقد حاول صاحب السلوة أن يعوض شيئا من ذلععك‪ ،‬لكنععه هععو‬
‫أيضا لم يتحعدث ععن مشعيخة المعام الهبطععي ومنزلتعه فعي العلعم‬
‫وأثععره فععي العصععر ومشععاركته فععي تخريععج قععراء العصععر‪ ،‬واكتفععى‬
‫بطائفة مععن التحليععات الععتي قععد يسععتفاد منهععا أنهععا تعععبر عععن ذلععك‬
‫إجماليا‪ ،‬ثم تعرض لذكر تقييعده المنسعوب إليععه فعي وقعف القععرآن‬
‫العزيز وساق بعض المعلومات المفيدة حوله‪ ،‬وهذا مجمل ما ذكره‬
‫من ذلك‪:‬‬
‫"ومنهم الشيخ المععام العععالم العلمععة الهمععام الفقيععه السععتاذ‬
‫المقرئ الكععبير النحععوي الفرضععي الشععهير الععولي الصععالح‪ ،‬والعلععم‬
‫الواضععح‪ ،‬أبععو عبععد اللععه سععيدي محمععد بععن أبععي جمعععة الهبطععي –‬
‫منسوب لبلط الهبععط – الصععماتي الفاسععي‪ ،‬صععاحب "تقييععد وقععف‬
‫القرأن العزيز"‪ ،‬توفي بمدينة فاس سنة ‪...930‬‬
‫ثم نقل ما ذكره في "كفاية المحتاج" كما ذكرناه آنفا‪ ،‬وتطرق‬
‫للحديث عن الوقف المقيد عنه مما سنعود إلى الحديث عنه)‪.(1‬‬
‫ومن استعراض ما تضمنته هععذه الععتراجم نجععد أن المعلومععات‬
‫التي فيها ل تكععاد تفيععد شععيئا إل فععي معرفععة نسععب الشععيخ وبعععض‬
‫صفاته وتاريخ وفاته ومكانها‪ ،‬ول تسمي من شععيوخه إل ابععن غععازي‬
‫وبشكل عرضي‪ ،‬ول تذكر من أثره العلمي إل أنه "قيد عنه الوقف"‬
‫على قراءتها بضم القاف – كما رأى بعضهم – أو "قيد" بفتح القاف‬
‫على قراءة ثانية ومؤداها أنه قيده عن شيخه ابن غازي‪.‬‬
‫أما متى ولد ؟ وعلى من قرأ ؟ وأين تصععدر ؟ ومععن أخععذ عنععه‬
‫من علماء فاس وقرائها ؟ فل شيء في كتب التراجم‪ ،‬إل ما ذكره‬
‫القادري من أخذه عن ابن غازي‪ ،‬ومن هنا كان هذا الستغراب فععي‬
‫‪()1‬‬

‫سلوة النفاس ‪.68-2/67‬‬

‫‪275‬‬

‫محله الذي عبر عنه الستاذ الحسن وكعاك فعي مقدمعة دراسعته لعع‬
‫"تقييد وقف" الهبطي حين قال‪:‬‬
‫"هذا ومن الغريب أن يكون الشيخ الهبطي مشهورا ومغمععورا‬
‫فععي آن واحععد‪ ،‬كععان مشععهورا فععي أوسععاط قععراء المغععرب باسععمه‬
‫ووقفه‪ ،‬وكان مغمورا لدى الجميع فيما سوى ذلك‪ ،‬حتى إننا لنجهععل‬
‫الكثير عن شيوخه وتلمذته وآثاره‪ ،‬فلم نكد نسمع من شيوخه أحدا‬
‫سععوى ابععن غععازي المكناسععي‪ ،‬ومععن تلمععذته أحععدا غيععر ابععن عععدة‬
‫الندلسععي والشععيخ السنوسععي كمععا يسععتفاد مععن الحكايععة السععابقة‬
‫بينهما‪.‬‬
‫"وأما عن آثاره فلم يعرف له إل هذا التقييععد الععذي بيععن أيععدينا‬
‫والذي يعتبر الطابع الشخصي للمدرسة القرآنية بالمغرب والعنععوان‬
‫البارز المميز للمصععحف المغربعي‪ ،‬ععن غيععره معن المصععاحف فعي‬
‫العالم السلمي")‪ ،(1‬وإل "عمدة الفقير في عباد العلي الكبير)‪."(2‬‬
‫ثم استنتج الستاذ الدكتور وكاك من وصف صاحب السلوة لعه‬
‫بع "الستاذ المقرئ" ومن سبب قدوم الشيخ السنوسي عليه بفاس‬
‫أنه وإن كان يتقن عدة فنون كما تدل عليه باقي التحليععات الععواردة‬
‫في ترجمته في "السلوة" فإنه "تخصص في فن القراءات وصناعة‬
‫الرداف‪ ،‬وبتلقينها ونشرها ونشر وقفة هذا مل حيععاته العلميععة" ثععم‬
‫بنى على ذلك أنعه "إذا ثبعت لعدينا بمعا تقععدم ذكععره معن أن الشععيخ‬
‫الهبطي كان من أسععاتذة القععراءات والمتفرغيععن للقععراء فععي جععل‬
‫أوقاته سهل عليها أن ندرك السب الذي من أجله قلععت آثععاره ولععم‬
‫تشتهر شيوخه وتلمذته‪ ،‬ذلك السبب هو انصراف أهععل "الروايععات"‬
‫المتأخرين عادة عن كل شيء إلى إتقان صناعة الرداف وما يتصل‬
‫بها من الحكام)‪."(3‬‬
‫‪ ()1‬أشار إلى كتاب "الحركة الفكرية بالمغرب أيام السعديين" للدكتور محمد حجي ص ‪.140‬‬
‫‪ ()2‬أشار إلى أنه مخطوط بالخزانة العامة بالرباط رقم ‪ 2008‬د ضمن مجموع‪.‬‬
‫‪ ()3‬تقييد وقف القرآن الكريم للشيخ محمد بن أبي جمعة الهبطي – مقدمععة الدراسععة للععدكتور‬
‫وكاك ‪.21-20‬‬

‫‪276‬‬

‫ثم وقفت في القسم الول من "السلوة" أيضععا علععى تحليععات‬
‫أخععرى للشععيخ الهبطععي فيهععا مزيععد مععن التأكيععد علععى منزلتععه فععي‬
‫القراءة جاء فيها قوله‪:‬‬
‫"كان عالم فاس في وقته‪ ،‬فقيها نحويا فرضيا‪ ،‬أسععتاذا مقععرئا‪،‬‬
‫عارفا بالقراءات مرجوعا إليها فيها‪ ،‬وكان موصععوفا بععالخير والفلح‪،‬‬
‫والبركة والصلح‪ ،‬ذا أحوال عجيبة‪ ،‬وأسرار غريبة‪ ،‬أخذ عععن الشععيخ‬
‫ابن غازي وغيره")‪.(1‬‬
‫مكانـــة المـــام الهبطـــي فـــي القـــراءة وعلومهـــا‬
‫ومشاركته لبن غازي في شيخه الكبير وأعلم تلمذته‪:‬‬
‫ولقععد وقفععت فعي فهرسعة المعام المنجعور وفعي طائفعة معن‬
‫المؤلفات في القراءة على إشارات مفيدة في هععذا البععاب تكشععف‬
‫بعععض الغمععوض عععن جعانب مععن جععوانب شخصععية المعام الهبطعي‬
‫ومكانته العلمية لم أر من نبه عليها‪ ،‬وأهم هذه الشارات‪:‬‬
‫أ‪ -‬أخذه عن المام أبي عبــد اللــه الصــغير شــيخ أبــي‬
‫عبد الله بن غازي‪ ،‬وقد جاء ذلك فععي سععياق إجععازة المععام أبععي‬
‫العباس المنجور بما في فهرسته لملك عصععره أبععي العبععاس أحمععد‬
‫المنصور السعدي ابن محمععد الشععيخ المهععدي" حيععث قععال بعععد أن‬
‫سمى له ما أجازه به وسمى مععن أخععذ عنهععم وذكععر شععيوخهم مععن‬
‫أصععحاب ابععن غععازي والععدقون والهبطععي والحبععاك‪" :‬وأخععذ شععيخ‬
‫الجماعة أبو عبد الله ابن غازي عن المععام الحععافظ أبععي عبععد اللععه‬
‫القععوري اللخمععي والسععتاذ الكععبير أبععي عبععد اللععه الصععغير الوربععي‬
‫النيجي‪ ،‬وغيرهما ممن احتوت عليه فهرسته‪ ،‬لكن هذان عمدته‪.‬‬
‫"والدقون والهبطي عن الستاذ الصغير‪ ،‬والحباك عععن السععتاذ‬
‫الصالح أبي داود سليمان بويعربين)‪ (2‬عن الستاذ الصغير‪ ،‬وهو عععن‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫سلوة النفاس ‪.1/268‬‬
‫في فهرس المنجور "بويقربين" وقال )كذا( والصحيح ما اثبتناه‪ ،‬وقد تقدم التعريف به‪.‬‬

‫‪277‬‬

‫أبي الحسن الورنتاجي الشهير بالوهري وعن أبي العباس الفيللععي‬
‫وغيرهما")‪.(1‬‬
‫وهذه الشارة كما ل يخفععى مفتععاح جديععد للععدخول فععي بحععث‬
‫مصادر الهبطععي علععى القععل سععواء فععي القععراءة وعلومهععا أم فععي‬
‫"تقييد الوقف" المنسوب إليه‪.‬‬
‫فأمععا فيمععا يتعلععق بععالقراءة فتجعلععه هععذه الشععارة المفيععدة‬
‫مشاركا لبن غازي في أهم شيخ له فععي القععراءات وبعذلك يسعتوي‬
‫سنده معه من طريقه‪ ،‬بل ربما فاقه من حيث الهمية بالنسبة لمن‬
‫أخذوا عنه بعد موت ابن غازي‪ ،‬لن روايته عنععه علععت لتععأخر وفععاته‬
‫عن وفاته بأزيد من عشر سععنين‪ ،‬وإن كععان قععد بقععي بعععده جماعععة‬
‫ممن رووا عن الصغير كأبي العباس أحمد بن محمععد الحبععاك الععذي‬
‫تقدم في أصحاب ابن غععازي أنععه )ت سععنة ‪938‬هععع(‪ ،‬وكيحيععى ابععن‬
‫عبعععد الله بن بكعععار المحمعدي الذي تقدم فععي أصحعععاب الصعععغير‬
‫أنه ععاش إلى سنة ‪956‬هع‪.‬‬
‫وأما الجانب الكثر قيمة في هذه الشارة فهو يتعلق بع "تقييععد‬
‫الوقف"‪ ،‬إذ تجعل عمله في هذا التقييد ليس نابعا من فععراغ‪ ،‬وإنمععا‬
‫هو إما محاكاة لعمل تقدمه‪ ،‬أو معارضة له‪ ،‬أو تعديل فيه‪.‬‬
‫وذلك لما نعرفه من وجود تقييد آخر للوقف قيد عن أبععي عبععد‬
‫الله الصععغير‪ ،‬ونسععخته الخطيععة الععتي ل نعععرف لهععا ثانيععة مععا تععزال‬
‫محفوظة في الخزانة الناصرية بتمكروت تحت الرقم ‪ 1657‬وتحت‬
‫هذا العنوان "تقييد وقف القععرآن عععن السععتاذ محمععد بععن الحسععين‬
‫الملقب بالصغير")‪.(2‬‬
‫ولما كان أبو عبد الله الصغير النيجي قععد تععوفي سععنة ‪887‬هع ع‬
‫كما تقدم في ترجمتععه فمعنععى ذلععك أن فكععرة تقييععد وقععف شععامل‬
‫‪ ()1‬فهرس أحمد المنجور ‪.17‬‬
‫‪ ()2‬عرف به الستاذ محمد المنوني في )دليل مخطوطات دار الكتب الناصرية( ص ‪ 105‬وقال‪:‬‬
‫"غير مذكور المؤلف"‪.‬‬

‫‪278‬‬

‫للقرآن الكريم قديمة في الزمن‪ ،‬وربما تعععود إلععى منتصععف المععائة‬
‫التاسعة‪ ،‬وإذا كان المر كذلك فربما كععان كععل مععن الهبطععي وابععن‬
‫غازي معا وعامة من أخذوا عن الصغير قد اطلعوا عليها في حينهععا‪،‬‬
‫هذا إذا لم يكونوا قد شاركوا فيهععا إمععا بطريععق الداء علععى منوالهععا‬
‫أثناء قراءتهم على الشيخ‪ ،‬وأما باستخراج ذلك مععن وقفععات الشععيخ‬
‫التي كان يتحراها أثناء الداء‪ ،‬هذا إن لم يكععن ذلععك قععد أخععذ مكععانه‬
‫في اللواح على يده ووضعت لعه بععض العلمعات الدالعة عليعه إمعا‬
‫كلمة "صه" أو غيرها)‪.(1‬‬
‫وحينئذ وبناء على هذه الحتمالت فلن يكون الشيخ ابن غععازي‬
‫ومترجمنا هنا أبععو عبععد اللععه الهبطععي بعيععدين عععن هععذا العمععل إمععا‬
‫إسهاما فيه في صورته الولى وإمععا عععدول عنععه أو تعععديل فيععه فععي‬
‫صور لحقة ربما كان أهمها وآخرهععا التقييععد الععذي فععي اليععدي الن‬
‫بعد أن مر هو أيضا بمراحل مشابهة كما سياتي‪.‬‬
‫وإذا صح لنا هذا بناء على ما تقدم‪ ،‬فإنه ل يبقععى لحععد مسععتند‬
‫في دفع أن يكون الهبطي قد قيععد هععذا الوقععف عععن ابععن غععازي‪ ،‬أو‬
‫على القل في صورته الولى قبل أن ينظر فيه الشيخ فيجري عليه‬
‫من التعديل ما يراه مناسععبا‪ ،‬ويكععون العمععل بععذلك قععد تكامععل فيععه‬
‫تعاون الشيخين معا لنجازه في صععورته الععتي قيععدت عععن المتععأخر‬
‫منهما في الوفاة وهو الشععيخ الهبطععي‪ ،‬وربمععا فعل ذلععك كلععه علععى‬
‫سبيل التعديل لوقف شيخهما الععذي كععان فععي الغععالب صععاحب أول‬
‫تجربة في هذا المجال‪.‬‬
‫ويشهد لذلك ويقويه ما ذكره الشيخ الععدكتور وكعاك فععي بحثععه‬
‫من أنه اطلع بعد سنتين من كتابة بحثه في مكتبة الزاوية الناصععرية‬
‫على وقفية منسوبة إلى الشيخ محمد الصغير شيخ ابن غازي قال‪:‬‬

‫‪ ()1‬يمكن الرجوع إلى بحث تطورات العلمة التي يشار بها إلى موضع الوقف في "تقييد وقععف‬
‫القرآن الكريم" المطبوع للدكتور الحسن وكاك ‪. 170-38‬‬

‫‪279‬‬

‫"وقد قابلت بينهعا وبيععن تقييععد الشعيخ الهبطعي فلحظعت أنهعا‬
‫تختلف مع تقييد الهبطي في خمسمائة موضع‪ ،‬قعال‪" :‬ووجعود هععذه‬
‫الوقفية يفيدنا أن المغاربة كانوا من قبععل الهبطععي يعرفععون أنواعععا‬
‫أخرى من تقييد وقف القرآن الكريم")‪.(1‬‬
‫ب – أمــا الشــارة الثانيــة المهمــة أيضــا فــي إدراك‬
‫منزلة أبي عبد الله الهبطي العلمية فقععد جععاءت فععي سععياق‬
‫ذكر أبي العباس المنجور لمشيخته‪ ،‬وذلك في ترجمة أبععي القاسععم‬
‫بن محمد بن إبراهيم ‪ -‬صاحب ابن غازي ‪ -‬الذي قال عنه المنجور ‪-‬‬
‫كما تقدم ‪" :-‬كان من الساتيد المعتبرين‪ ،‬عارفا بعلوم القععرآن أداء‬
‫ورسعععما وتفسعععيرا ممتعــا مــن الكتــب العلميــة التفســير‬
‫والحديث والعربيــة وغيــر ذلــك ممــا جمعــه صــهره‪ :‬والــد‬
‫زوجته الستاذ الكبير‪ ،‬ذو النحو الغزير‪ ،‬الفقيه الفرضي‪،‬‬
‫أبو عبد الله الهبطي‪ ،‬وهي إعانة كبيرة على الطلب")‪.(2‬‬
‫فرجل له مثل هذه الخزانة المتنوعععة الغنيععة يصععهر إلععى مثععل‬
‫هذا الستاذ البارع في القراءات وعلومها ويوصف بع "الستاذ الكبير‬
‫ذي النحو الغزير‪ ...‬إلخ" هل من المقبول أن يعتبر فععي زمنععه نكععرة‬
‫من النكرات‪ ،‬فضل عن أن يوصم لدى بعض من كتبععوا عععن التقييععد‬
‫المنسوب إليه في وقف القرآن الكريم بالجهل بمبادئ العربية ولعم‬
‫يقرا المقدمة الجرومية)‪ (3‬؟‬
‫إنه إذن بشهادة المام المنجور )‪995-928‬هع( "الستاذ الكبير‬
‫ذو النحو الغزير‪ ،‬الفقيه الفرضي"‪ ،‬هذه التحليات الربع التي الععتزم‬
‫بوصفه بها في مواضع عديدة من فهرسته)‪ ،(4‬وذلك منعه يعدل علعى‬
‫أنهععا ليسععت مععن قبيععل المجازفععة والنعععوت الجععاهزة الععتي اعتععاد‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫تقييد وقف القرآن الكريم ‪.95‬‬
‫فهرس أحمد المنجور ‪.65‬‬
‫سيأتي بعض هذه المغامز عند صاحب "منحة الرؤوف المعطي"‪.‬‬
‫يمكن الرجوع في فهرس المنجور إلى الصفحات ‪) – 12‬مرتين( ‪-17-15-14-13‬إلخ‪.‬‬

‫‪280‬‬

‫المؤلفون إرسععالها بغيععر قيععد ول سععند مععن واقععع حععال كععثير ممععن‬
‫يترجمون‪.‬‬
‫ج‪ -‬أما الشارة الثالثة الدالة على رســوخ قــدمه فــي‬
‫الفــن واعتبععار علمععاء هععذا الشععأن لمععذاهبه فععي قضععايا القععراءة‬
‫وعلومها فتتعلق بالنقول الععتي نجععدها عنععد طائفععة مععن الئمععة فععي‬
‫مسائل من خلفيعات الرسععم والضععبط‪ ،‬وربمعا كعانت لعه فعي ذلعك‬
‫رسائل صغيرة أو مقيدات أثرت عنه ذهععب بهععا الزمععان كمععا ذهععب‬
‫بكثير من آثار علماء العصر – فمن ذلك مجموعة مععن النقععول عنععه‬
‫وقفت عليها على حاشية "تقييد على ضبط الخراز" من شععرح أبععي‬
‫زيد عبد الرحمن القصري الشهير بالخباز وبالفرمي ‪ -‬النععف الععذكر‬
‫في شراح تفصيل عقد الدرر لبععن غععازي ‪ ،(1) -‬فقععد جععاء فيععه عنععد‬
‫قول الخراز‪:‬‬
‫فضبط ما حقق بالصفراء‬

‫نقط وما سهل بالحمراء‬

‫قوله‪ :‬قال الهبطي‪" :‬قوله "فضبط مععا حقععق بالصععفراء"‪ ،‬أي‪:‬‬
‫فصورة ما حقق بالصفراء‪ ،‬وأما الضبط حقيقة فهو كناية عن شكل‬
‫الحرف"‪.‬‬
‫وقال في تعليق آخر في التقييد نفسه‪" :‬قال الهبطي – رحمععه‬
‫الله ‪" :-‬النقط في "موجل" وما في معناه عبارة عن الحركة ل عن‬
‫الهمز‪ ،‬بدليل نصهم على جعل النقطة في "أؤنبئكم" أمام الععواو‪ ،‬إذ‬
‫لو كانت عبارة عن الهمز لكان على الواو‪ ،‬إذ المضعموم غيعر ألعف‪،‬‬
‫والهمز يكون فوقه‪ ،‬نحو "يكلؤكم"و"سنقرئك")‪.(2‬‬
‫ ووقفت على نحو مععن هععذا فععي اهتمععامه بالرسععم ومسععائل‬‫الخلف فيه في التقييد النف الذكر الذي قيععده محمععد بععن العربععي‬
‫‪ ()1‬تقدم ذكر هذا التقييد في العمال العلمية التي قامت على مورد الظمآن وذيله عمدة البيان‬
‫في الضبط‪ ،‬وهو من الذخائر التي كانت محفوظة في بعععض الزوايععا الصععوفية بآسععفي وقفععت‬
‫عليه في مجموع عتيق بيد شاب يدعى توفيق بين المععؤذن بآسععفي وعليععه آثععار تحععبيس علععى‬
‫زاوية قديمة‪ .‬ومعه شرح على الجرومية مؤرخ بعام ‪ 1000‬هع‪.‬‬
‫‪ ()2‬تقييد على الضبط من شرح أبي زيد القصري الشهير بالفرمي‪.‬‬

‫‪281‬‬

‫الكومي المعروف بالغماري عن أستاذه وشيخه أبععي عبععد اللععه بععن‬
‫مجبر صاحب ابن غازي بفاس جاء فيه قوله عند قول الخععراز‪" :‬مععا‬
‫جاء من أعرافها لمربما‪:..................‬‬
‫"وأما الخر وهو "بضاعة مزجاية" فذكر عن الستاذ أبععي عبععد‬
‫الله الهبطي – رحمه الله – أنععه كععان يقععول بإثبععاته كععالول‪ ،‬فيثبععت‬
‫الطرفين وبحذف ما عداهما")‪.(1‬‬
‫ ووقفت على طرف من مباحثه في الفععن أيضععا عنععد المععام‬‫أبي زيد بن القاضي في فرش الحروف من "الفجر السععاطع" عنععد‬
‫قول ابن بري‪" :‬وإنما النسي ورش أبدله‪.....‬قال ابن القاضي‪:‬‬
‫"وجدت في بععض التقاييعد‪" :‬وأمعا النسعي فيفعرق بينعه وبيعن‬
‫"بالسوء" و "النبيء" قال الهبطي‪" :‬النسي لورش بالوقص والشد‪،‬‬
‫وليس كذلك "بالسوء" و"النبي")‪ (2‬لن النسي مبععدل فععي الحععالتين‬
‫بخلفهمععا فإنهمععا فععي الوصععل خاصععة‪ ،‬و"النسععي" لقععالون عقععص‪،‬‬
‫وكععذلك "أوزعنععي"‪ ،‬ولععورش وقععص‪ ،‬قععال‪ :‬نصععوا عليععه ولععم أره –‬
‫انتهى)‪.(3‬‬
‫أفل تد ُ ّ‬
‫ل هععذه النقععول فععي موضععوعي الرسععم والضععبط علععى‬
‫إمامة للشيخ الهبطي في الفن؟ ثم أل يدل اعتماد مثععل ابععن مجععبر‬
‫له وهو غالبا من تلمذته‪ ،‬ثععم معن بعععده كعأبي زيعد الفرمعي الخبععاز‬
‫والغماري وابن القاضي – على مكانة من التحقيق والحذق مشععهود‬
‫له بها من لدن أهل هذه الصناعة ؟ أو ليس أهل مكة أدرى بشعابها‬
‫كما يقول المثل ؟‬
‫د‪ -‬الشارة الرابعة تتعلق بأخذ عدد من المبرزين من‬
‫أصحاب ابن غازي عنه‪:‬‬
‫‪ ()1‬تقدم ذكر التقييد في ترجمة أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مجبر المساري‪.‬‬
‫‪ ()2‬يعني "لمارة السوء إل ما رحم ربععي" وقععوله تعععالى "ل تععدخلوا بيععوت النععبيء إل أن يععؤذن‬
‫لكم" وقوله "إن وهبت نفسها للنبيء إن أراد النبيء" – الولى في يوسف‪ ،‬والباقي في سورة‬
‫الحزاب‪ ،‬وذلك في رواية قالون في قراءته لها بالبدال مع الدغام‪.‬‬
‫‪ ()3‬الفجر الساطع )فرش الحروف(‪.‬‬

‫‪282‬‬

‫ودللتها على إمامته ومكانته واضحة‪ ،‬لنهم إن كانوا قد أخععذوا‬
‫القراءة أو العربية أو غير ذلك مما كععان مععبرزا فيععه معع وجععود ابععن‬
‫غازي بالحضرة فهذا دليل ساطع علععى نبلععه وعلععو كعبععه‪ .‬وإن كععان‬
‫أخذهم عنه بعده مع جللة أقدارهم وتلقيهم عنععه للقععراءات السععبع‬
‫وعلومها ولعامة علوم الرواية وإجازتهم بذلك كما تقدم فهو أعظععم‬
‫دللة على معا ذكرنعاه لعه‪ ،‬ومعن اسععتعراض أسعمائهم كمعا ذكرهععم‬
‫المام أبو العباس المنجور نجد أنهعم الصعفوة المعتععبرة معن رجعال‬
‫مدرسة ابن غازي‪ ،‬فمنهم‪:‬‬
‫‪ -1‬عبــد الرحمــن بــن محمــد بــن إبراهيــم الــدكالي‪ :‬أحععد‬
‫الحاملين لجازة ابن غازي بما في فهرسعته معع إخعوته الثلثعة كمعا‬
‫تقدم‪ ،‬ذكره المنجور وذكر أخذه عن والده وعن الشععيخ ابععن غععازي‬
‫"وعن غيرهما كالستاذ النحوي الفقيه الفرضععي أبععي عبععد اللععه بععن‬
‫أبي جمعة الهبطي‪.(1)"...‬‬
‫‪ -2‬عبد الواحــد بــن أحمــد بــن يحيــى الونشريســي‪ :‬ذكععر‬
‫المنجععور أيضععا أخععذه عععن والععده وابععن غععازي وغيرهمععا "كالسععتاذ‬
‫النحوي الفقيه الفرضي أبي عبد الله بن أبي جمعة الهبطي‪.(2)"...‬‬
‫‪ -3‬علي بن عيسى أبو الحسن الراشدي الستاذ النحوي‪:‬‬
‫ذكره أيضا وذكر أخذه عن ابن غازي وعععن معاصععريه مععن السععاتيذ‬
‫كالستاذ الدقون والستاذ الهبطي والستاد الحباك‪.(3)"...‬‬
‫‪ -4‬أبو القاسم بن محمد بن إبراهيم أحــد أكــابر أصــحاب‬
‫ابن غازي من الربعة الذي سماهم في إجازته‪ ،‬ومن طريقه عنععه‬
‫يسند القراءات من طريق ابن غازي من المتأخرين‪.‬‬
‫ذكر أبو العباس المنجور أنه كان صهرا للشععيخ أبععي عبععد اللععه‬
‫الهبطي على ابنته‪ ،‬وأنه كان ممتعا بسبب ذلك بالخزانة الغنية التي‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫فهرس أحمد المنجور ‪.56-12‬‬
‫المصدر نفس ‪.42‬‬
‫‪.15-87-88‬‬

‫‪283‬‬

‫كانت في هذا البيت مما كان عونا له على الطلب‪ ،‬كما ذكر أنه أخذ‬
‫عن شيخ الجماعة المام أبي عبد الله بن غازي وعن الفقيه الستاذ‬
‫النحوي الفرضي أبي عبد الله محمد الهبطي وعن غيرهما")‪.(1‬‬
‫‪ -5‬محمد بن علي بن عدة أبو عبد الله العدي الندلسي‪:‬‬
‫ذكره المنجور أيضا وذكر أخذه عععن ابعن غععازي وععن أبععي العبعاس‬
‫الععدقون‪" ،‬وعععن السععتاذ النحععوي الفقيععه الفرضععي أبععي عبععد اللععه‬
‫الهبطي")‪.(2‬‬
‫أمع أخذ أمثعال هععؤلء العلم عنعه يكعون مثععل أبعي عبعد اللععه‬
‫الهبطي نكرة من النكععرات؟ أم يبقععى هنععاك مجععال لتهععامه بقصععر‬
‫الباع في العلم أو ضعف المنة في العربية ؟‪.‬‬
‫لقد تعمدت السترسال فعي هععذا البيععان لوكععد إن كعان المععر‬
‫يحتاج إلى تأكيد على أن الرجل كان من أعلم هععذا الشععأن‪ ،‬وممععن‬
‫تعقد عليهم الخناصر فيه كما يقال‪ ،‬إل أن التقييد المنسوب إليه قعد‬
‫اكتنفته ظروف ل يمكن الجزم معها بنسبة كل ما فيه إليه‪ ،‬وخاصععة‬
‫تلك المواقف التي اتخذها بعض المتأخرين ذريعة إلى الوقيعة فيععه‪.‬‬
‫وهو إلى جانب ذلك مسبوق إلى أكثرها مما ل تتععوجه معععه اللئمععة‬
‫إليه وحده إن توجهت‪.‬‬
‫ولنا عند هععذه النقطععة وقفععة خاصععة يقتضععيها إنصععاف الرجععل‪،‬‬
‫وتتعلق بمحاولة الجابة عن السؤال التالي‪:‬‬
‫هل كان المام الهبطي‪ ،‬وهو بصدد تقييععد الوقععف المععأخوذ عنععه‬
‫يراعي مععذهب المععام نععافع فععي وقععف التمععام ويعععود إلععى المصععادر‬
‫المعتمدة عند أهل هذا الفن؟ وبمعنى آخر هل كان الهبطي مسععبوقا‬
‫إلى طائفة من المواقف التي انتقدت عليه؟ أم أنه جاء فيها ببدع من‬
‫القول ليس هناك من تقدمه إليه ؟‬
‫حدود اتباع المام الهبطي لمذهب نافع في الوقف‪:‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫نفسه ‪.65-13‬‬
‫نفسه ‪.66-14‬‬

‫‪284‬‬

‫لقد سبقني إلى التنبيه على هعذه القضعية السععتاذ وكعاك فيمعا‬
‫تعرض لععه فععي المبحععث الخععامس مععن دراسععته عععن "تقييععد وقععف‬
‫القعرآن" للشعيخ الهبطعي تحعت عنعوان "فعي ذكعر معذاهب القعراء‬
‫السبعة في الوقف والبتداء‪ ،‬ومرونتهععا فععي بععاب الداء" حيععث أثععار‬
‫القاعدة الصولية المقررة عند علمععاء الفععن‪ ،‬وملخصععها أن القععارئ‬
‫للقرآن لما كان "يقرؤه بإحدى الروايات الثابتععة‪ ،‬وكععان عنععد قععرائه‬
‫إنما يلتزم رواية واحدة‪ ،‬إل في حالة الجمع بالسبع أو العشععر‪ ،‬كععان‬
‫لزاما عليه أن يعرف الصل الذي اختاره إمامه في الوقف‪ ،‬لنه من‬
‫ضوابط روايته‪ ،‬وحتى ل يخالفه في ذلك فيحكي عنعه خلف معا هععو‬
‫معععروف عنععه)‪ (1‬خصوصععا فععي الوقفععات الععتي لهععا علقععة بععأوجه‬
‫القراءات كالتي خععالف فيهععا نععافع ابععن كععثير)‪ (2‬والععتي اختلععف فيهععا‬
‫القراء السبعة فيما بينهم وصل ووقفا‪ ...‬من أجل هذا تتأكععد معرفععة‬
‫مذاهب القراء السبعة في الوقف والبتععداء‪ ،‬معع العلععم بعأن الععتزام‬
‫مععذهب أي إمععام فعي الوقععف خععارج مععا كععان منععه معن قبيععل هععذه‬
‫الوقفععات المنصوصععة ليععس بلزم للقععارئ لععزوم الروايععة لععه‪ ،‬لن‬
‫الرواية سنة منقولة ععن رسععول اللععه – صععلى اللععه عليععه وسععلم –‬
‫والوقف والبتداء اختيار شخصي مبني إما علععى تعمععد رؤوس الي‪،‬‬
‫وأما على تمام المعنى‪.‬‬
‫"ولتأكد معرفة هذه المذاهب على القارئ يقععول ابععن الجععرزي‬
‫في "النشر" ‪" :‬لبد من معرفة أصععول مععذاهب القععراء الئمععة فععي‬
‫الوقععف والبتععداء‪ ،‬ليعتمععد فععي قععراءة كععل إمععام علععى مععذهبه‬
‫وطريقته")‪.(3‬‬
‫‪ ()1‬يمكن الرجوع إلى بسط هذا الموضوع في النشر لبن الجزري ‪.1/238‬‬
‫‪ ()2‬نقل الكتور وكاك هنا بالهامش أرجوزة من ‪ 14‬بيتا أولها‪" :‬وهاك ما خالف فيه ابن كثير في‬
‫الوقف نافعا على الخذ الشهير إلخ وأشار إلى وجودها مخطوطة غير منسوبة وعلععى احتمععال‬
‫كونها لبعض تلمذة ابن القاضي وهو أحمد بن عثمان البوزيعدي كمعا ذكعر ذلعك السعتاذ سععيد‬
‫أعععراب فععي الميثععاق عععدد ‪ 150‬س ‪ 9‬ص ‪" .4‬وقععد وقفععت علععى القطعععة المععذكورة مععرات‬
‫منسوبة لبي زيد بن القاضي نفسه‪ ،‬ومنها مخطوطة عتيقة بخوانة أوقععاف آسععفي‪ ،‬ولععه أيضععا‬
‫أرجوزة أخرى في الخلف بين نافع والبصري في الوقف أيضا‪.‬‬
‫‪ ()3‬النشر ‪.1/238‬‬

‫‪285‬‬

‫ثم استعرض الباحث مذاهب السبعة في ذلك كمععا حععددها ابععن‬
‫الجزري ومنها مذهب نافع في وقف التمام‪ ،‬ثم انطلق منععه ليرتععب‬
‫عليه اختلف العلماء الععذين ألفععوا فععي تقييععد الوقععف‪" ،‬فقععد كععانت‬
‫أنظارهم تختلف كعل الختلف فعي تعييعن بععض الوقععوف لختلف‬
‫الملحظ العرابية والبيانية التي يعتمدونها فععي تعييععن كععل وقفععة"‪،‬‬
‫قال‪:‬‬
‫"ومن هؤلء المقيدين أبو عبد الله الهبطععي الععذي اتبععع تقييععده‬
‫في التلوة )روايععة( ورش ععن نعافع حسععبما بععه الخععذ معن طريعق‬
‫الزرق بالمغرب‪ ،‬فقد بنى الشيخ الهبطي وقفه على مذهب التمععام‬
‫مذهب إمامه نافع‪ ،‬وراعى اتباعه في الوقفات التي لها صلة بععأوجه‬
‫القراءات‪ ،‬وخالفه في غير ذلععك ممععا ل يلععزم اتبععاعه فيععه‪ ،‬وإن لععم‬
‫يصرح لنا الشيخ الهبطي بذلك فيما عرف من آثاره")‪.(1‬‬
‫وبصرف النظر عما قرره الدكتور وكاك جازمععا بععأن الهبطععي‬
‫"اتبع تقييده في التلوة )رواية( ورش عن نععافع مععع مععا نجععده عنععد‬
‫الحضيكي ‪ -‬وقد نقله الدكتور نفسه في بحثه)‪ (2‬مستدل به على ما‬
‫بين القوال التي تعرضت لععذكر السععبب فععي وضععع أبععي عبععد اللععه‬
‫الهبطي من تعارض وتدافع ‪ -‬مععن نقلععه عععن الشععيخ الصععوابي عععن‬
‫الشيخ المقرئ السيد موسععى الوسععكاري "كععان رضععي اللععه عنععه ‪-‬‬
‫يخبر بأن الرجل الصععالح سععيدي موسععى الوسععكاري أول مععن جععاء‬
‫ود بععه إل لمععن يععردف‬
‫سععوس بهععذا الوقععف الهبطععي‪ ،‬وأنععه ل يجعع ّ‬
‫بالقراءات ويقول‪" :‬إنما وضعه واضعه لذلك‪ ،‬وينهععي طلبتععه وأولده‬
‫ودوا بععه‬
‫الععذي أدركنععاهم أن يقععرأوا بععه الحععزب الراتععب‪ ،‬وان يجعع ّ‬
‫للمتعلمين الذين لم يقرأوا بالقراءات")‪.(3‬‬
‫وكذلك ما ذكره هو نفسه من قععول المععام عبععد السععلم بععن‬
‫محمد المضغري في "تكميل المنافع" من قوله‪:‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫تقييد وقف القرآن للدكتور وكاك ‪.75-72‬‬
‫تقييد الوقف ‪.124‬‬
‫مناقب الحضيكي ‪ .94-1/93‬وتقييد وقف القرآن للدكتور وكاك ‪.124‬‬

‫‪286‬‬

‫فإنه لصنعة الرداف‬
‫فعي غعربعنا فإنه‪ ،‬وبه الدا‬
‫حصل)‪"(4‬‬

‫"واسلك طعريعق الهبطعي في‬
‫الوقاف‬
‫سهل معين إذ به جرى العمل‬

‫بصرف النظر عن دللة هذا التعليل عند الوسكاري وما يفهم‬
‫من قول المضععغري مععن كععون البععاعث للهبطععي علععى وضعع وقفععه‬
‫المقيععد عنععه هععو تيسععيره لصععناعة الرداف‪ ،‬وهععو تععوجيه وتعليععل ل‬
‫يتناسب مع القول بأن الشيخ قد التزم فيه مذهب نافع في التمععام‪،‬‬
‫ول رواية ورش من طريق الزرق‪ ،‬فإن السععتقراء لمععا وصععل إلينععا‬
‫من هذا الوقف في صورته الحالية يدل على ما ذهب إليععه الععدكتور‬
‫وكاك‪ ،‬وهو رأي وصلت إليه أيضا قبل أن أطلععع علعى مععا كتبععه فعي‬
‫الموضععوع‪ ،‬معع وقعوفي علعى العرأي المقابععل مقابلعة التضعاد لععدى‬
‫الوسكاري ومن نحا نحععو مععن القععائلين إن وقععف الهبطععي موضععوع‬
‫لهل "الروايات"‪.‬‬
‫بل إني وجدت أكثر من ذلك أن التزام المام الهبطي لمععذهب‬
‫نافع في بعض الوقفات التي نقلت عنه هععو الععذي عرضععه للنتقععاد‪،‬‬
‫وق إليه سهام التهام‪ ،‬ودون إطلع من المنتقدين على مععوافقته‬
‫وف ّ‬
‫لنافع أو مخالفته‪ ،‬مع أن ذلك كان منهم مطلوبا‪ ،‬أول لمعرفة بعععض‬
‫مصادره ومستنداته في هذا الوقف‪ ،‬وثانيععا ليتععوجه النقععد إلععى مععن‬
‫تقدموه إلى الوقف في هذه المواقععف قبععل أن يتععوجه إليععه‪ .‬وثالثععا‬
‫ليعلم أن مععوافقته لنععافع فعي بعضععها ربمععا كععانت منععذ البدايععة معن‬
‫المبادئ التي وضعها نصب عينيه وهو ينتقل بين مواقع الوقععف مععن‬
‫كتاب الله إيثارا للموافقة والتباع علععى المخالفععة بععالرأي والختيععار‬
‫الشخصي‪.‬‬

‫‪()4‬‬

‫نقدم ذكر تكميل المنافع للمدغري في الطرق العشر المروية عن نافع‪.‬‬

‫‪287‬‬

‫ نماذج من الوقفات المنتقدة عليه‪:‬‬‫‪ -1‬في الية الولى من سورة البقرة قوله تعالى "ذلك‬
‫الكتاب ل ريب فيه هدى للمتقين"‪:‬‬
‫قال أبو جعفر النحاس في كتعاب "القطعع والئتنعاف"‪" :‬قعال‬
‫)‪(1‬‬
‫نافع‪ :‬لريب تمام"‬
‫وقال أبو عمرو الداني في كتاب "المكتفي"‪" :‬وقال نععافع‪ :‬ل‬
‫ريب تمام‪ ،‬فيرتفع هدى على قوله "فيه"‪ ،‬ويكععون معنععى "ل ريععب"‬
‫"ل شك"‪ ،‬ويضمر العائد على "الكتاب" ل تضاح المعنى")‪.(2‬‬
‫ومن الطريف أن الحافظ ابن الجزري قد مثل به في "النشر"‬
‫لما يسمى بوقف المراقبة فقال‪" :‬قد يجيزون الوقف علععى حععرف‪،‬‬
‫ويجيز آخرون الوقف على آخر‪ ،‬ويكون بيعن العوقفين مراقبعة علعى‬
‫التضاد‪ ،‬فإذا وقف على أحدهما امتنع الوقف على الخر‪ ،‬كمن أجععاز‬
‫الوقف على "ل ريب" فإنه ل يجيزه على "فيه"‪ ،‬والذي يجيزه على‬
‫"فيه" ل يجيزه على "ل ريب")‪.(3‬‬
‫بينما مثل به قبل ذلك في كتابه لما يتعسفه بعض المعربين أو‬
‫يتكلفععه بعععض القععراء فقععال‪" :‬ومععن ذلععك الوقععف علععى "ل ريععب"‬
‫و"البتداء" فيه هدى للمتقين"‪ ،‬وهذا يرده قععوله تعععالى فععي سععورة‬
‫السجدة "ل ريب فيه من رب العالمين")‪.(4‬‬
‫ومن المعلوم أن الهبطي في التقييد المنسوب إليه قععد وقععف‬
‫على "ل ريب" فوافق نافعا‪ ،‬الذي يعده من وقف التمام‪ ،‬وربما مععع‬
‫معرفته بما هو متوجه عليه مما ذكره ابن الجزري‪ ،‬ولكن عامة من‬
‫انتقدوه على الهبطي يوجهون النتقاد إليه ل إلى إمامه الععذي ربمععا‬
‫لم يرد أن يخالفه فععي أول وقفععة فععي القععرآن بعععد فاتحععة الكتععاب‬
‫وفاتحة السورة من الحروف المقطعة "ألم"‪.‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫القطع والئتناف للنحاس ‪.113‬‬
‫المتكتفي في الوقف والبتداء للداني ‪.159-158‬‬
‫النشر ‪.1/237‬‬
‫نفسه ‪.1/232‬‬

‫‪288‬‬

‫‪ -2‬قوله تعالى في الية ‪ 95‬من سورة البقرة‪" :‬ولتجدنهم‬
‫أحرص الناس على حياة‪ ،‬ومن الذي أشركوا يععود أحععدهم لععو يعمععر‬
‫ألف سنة‪ "...‬الية‪.‬‬
‫قال أبو جعفر النحععاس ‪ :‬التمعام "أشععركوا" قعال‪" :‬وهعو قعول‬
‫أهل التأويل وأهل اللغة والقراءات‪ ،‬إل نافعععا فععإنه قععال‪ :‬ولتجععدنهم‬
‫م")‪.(1‬‬
‫أحرص الناس على حياة "ت َ ّ‬
‫وقال أبو عمرو الداني‪" :‬وقال نافع‪" :‬التمام" "على حياة")‪.(2‬‬
‫ووقف الهبطي هنا مطابق لوقف نافع على هذه الكلمة‪ ،‬لكععن‬
‫الذي انتقدوا هذا الوقف توجهوا غليه وحده بالنقد فقال الستاذ عبد‬
‫الله بن الصديق‪" :‬ووقف الهبطي على لفظ "حياة" وهو خطأ")‪.(3‬‬
‫‪ -3‬قوله تعالى في اليـة ‪ 179‬مـن سـورة البقـرة‪ :‬كتععب‬
‫عليكععم إذا حضععر أحععدكم المععوت إن تععرك خيععرا الوصععية للوالععدين‬
‫والقربين بالمعروف‪ "...‬الية‪.‬‬
‫قال أبو القاسم الهذلي في "الكامل في القراءات" عند قععوله‬
‫"إن ترك خيرا" إنه من وقف البيان المروي عن نافع ونصير)‪ (4‬قال‪:‬‬
‫"وهكععذا" "إن تععرك خيععرا" علععى قولهمععا‪ ،‬يجعلن "الوصععية‬
‫للوالعععدين والقربيعععن" متعلقعععة بإجعععازة العععوارثين‪ ،‬ول يجعلنهعععا‬
‫منسوخة")‪.(5‬‬
‫وقععد انتقععد هععذا الوقععف علععى الهبطععي عامععة مععن تعرضععوا‬
‫لمواضعه الضعععيفة‪ ،‬ومنهععم صععاحب "منحععة الععرؤوف" حيععث قععال‪:‬‬
‫‪ ()1‬القطع والئنناف للنحاس ‪.155-154‬‬
‫‪ ()2‬المكتفى في الوقف والبتداء ‪.169‬‬
‫‪ ()3‬منحة الرؤوف المعطي ببيان ضعف وقوف الشيخ الهبطي للستاذ عبد اللععه بععن محمععد بععن‬
‫الصديق الغماري ‪7‬‬
‫‪()4‬هو نصير بن يوسف بن أبي نصر الرازي المقرئ أبو المنععذر صععاحب أبععي الحسععن الكسععائي‬
‫كان من الئمة الحذاق ول سيما في رسم المصحف‪ ،‬وله فيععه مصععنف – ترجمتععه فععي معرفععة‬
‫القراء الكبار للذهبي ‪ 1/175‬طبقة ‪ 6‬رقم ‪.29‬‬
‫‪()5‬الكامععل فععي القععراءات العشععر والربعيععن الععزائدة عليهععا لبععي القاسععم الهععذلي لوحععة ‪38‬‬
‫)مخطوط(‪.‬‬

‫‪289‬‬

‫"ووقف الهبطي على "خيرا" ففصل بين الفعل – وهو كتب المبنععي‬
‫للمجهول – ونائب الفاعل‪ .‬وهععو "الوصععية"‪ ،‬وتصععحيحه يحتععاج إلععى‬
‫تقدير فيه تكلف وخروج عن الظاهر لغير ضرورة ول حاجة")‪.(1‬‬

‫‪()1‬‬

‫منحة الرؤوف المعطي ‪.10‬‬

‫‪290‬‬

‫‪ -4‬قوله تعالى في اليـة ‪ 7‬مـن سـورة آل عمــران‪" :‬هععو‬
‫الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات‪ "...‬الية‪.‬‬
‫قال أبو جعفر النحاس‪" :‬هعو العذي أنعزل عليعك الكتعاب منعه"‬
‫م")‪.(1‬‬
‫قال نافع‪ :‬ت ّ‬
‫ووقععف الهبطععي هنععا علععى نحععو مععا وقععف فععي بععاقي المثلععة‬
‫السابقة موافقا لنافع‪.‬‬
‫لكن صاحب "منحة الرؤوف" حينما تعرض لهذه الوقفععة وبي ّععن‬
‫أين ينبغي أن يكون الوقف قال‪" :‬ولكن الهبطععي وقععف علععى لفععظ‬
‫"منه" فدل على أنه ل يعرف النحو‪ ،‬لنه فصل بيععن المبتععدأ والخععبر‬
‫وصّير المبتدأ بل خبر")‪.(2‬‬
‫‪ -5‬قوله تعالى في الية ‪ 34-33‬من ســورة المــائدة فععي‬
‫قصة ابني آدم‪" :‬قال ياويلتي أعجععزت أن أكععون مثععل هععذا الغععراب‬
‫فأوري سوءة أخي فأصبح من النادمين‪ ،‬من أجععل ذلععك كتبنععا علععى‬
‫بني إسرائيل‪ " ...‬الية‪.‬‬
‫قال أبو جعفر النحاس‪" :‬فأصبح من النادمين" تمام على قععول‬
‫أكثر أهل اللغة‪ ،‬وزعم نععافع أن التمععام "فأصععبح مععن النععادمين مععن‬
‫أجل ذلك")‪.(3‬‬
‫وقال أبو عمرو الداني‪" :‬وقال نععافع‪" :‬مععن أجععل ذلععك "تمععام‪،‬‬
‫فجعل" من "صلة للنادمين")‪.(4‬‬
‫وقد وافععق الهبطعي نافعععا فععي الوقععف علععى "ذلععك" فتعععرض‬
‫بسبب ذلك للنتقاد‪ ،‬فقد مثل بوقفه هذا الشيخ عبععد اللععه الجععراري‬
‫في المثلعة العتي سعاقها ععن شعيخه الفقيععه المقعرئ أبعي شعععيب‬
‫الدكالي قععائل‪" :‬أن الشععيخ الهبطععي ارتكععب غلطععا بععل أغلطععا فععي‬
‫‪ ()1‬القطع والئتناف ‪.212‬‬
‫‪ ()2‬منحة الرؤوف ‪.11‬‬
‫‪ ()3‬القطع والئتناف ‪.286‬‬
‫‪ ()4‬المكتفي ‪.239-238‬‬

‫‪291‬‬

‫الوقف تقععديما وتععأخيرا‪ ،‬وبععالخص مععا يسععطر تحتععه مععن الوقفععات‬
‫التالية‪ ...‬فذكر هذا منها)‪.(1‬‬
‫أما صاحب "منحة الرؤوف" فقال‪" :‬ولكن الهبطي وقف علععى‬
‫"ذلععك" ففصععل بيععن الفعععل ومتعلقععه‪ ،‬وقطععع العلععة عععن معلولهععا‪،‬‬
‫وصارت جملة" كتبنا على بني إسرائيل منقطعة عما قبلهععا ل رابععط‬
‫بينهما‪ ،‬وهذا إفساد لمعنى الية سامحه الله")‪.(2‬‬
‫‪ -6‬قوله تعالى في الية ‪ 53‬من سورة النفال‪" :‬كدأب آل‬
‫فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله‪ "...‬الية قال أبععو عمععرو‬
‫في "المكتفي"‪" :‬وقال نافع ‪":‬كدأب آل فرعون‪ :‬تععام‪ ،‬ثععم ذكععر هععو‬
‫أنه حسن)‪.(3‬‬
‫ووقف الهبطي – كما في تقييده المتبع اليوم‪ -‬موافق لمععذهب‬
‫نافع واستحسان أبععي عمععرو الععداني بععالوقف علععى "فرعععون" أمععا‬
‫صاحب "المنحة" فذكر وقف الهبطي على "فرعون" وقال‪" :‬وفيععه‬
‫ما سبق في نظيره"‪ ،‬ثم ذكر أن الوقف عليه ممنوع")‪.(4‬‬
‫‪ -7‬قوله تعالى في الية ‪ 24‬من سورة يونس‪" :‬إنمععا مثععل‬
‫الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط بععه نبععات الرض ممععا‬
‫يأكل الناس والنعام"‪.‬‬
‫قععال أبععو جعفععر النحععاس‪ " :‬وحكععى اسععماعيل بععن عبععد اللععه‬
‫المقرئ)‪ (5‬قال‪ :‬قال لي أبو يعقوب – يعني الزرق المقرئ ‪" : -‬إنما‬
‫مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من المساء فاختلط به‪ ،‬وفي الكهععف‬
‫"فاختلط")‪ (6‬تمام الكلم)‪.(7‬‬
‫‪ ()1‬نقله الدكتور الحسن وكاك في دراسته لتقييد وقف القرآن العظيم ‪.157‬‬
‫‪ ()2‬منحة الرؤوف المعطي ‪.14-13‬‬
‫‪ ()3‬المكتفي ‪.287‬‬
‫‪ ()4‬منحة الرؤوف ‪.16-15‬‬
‫‪ ()5‬هو إسماعيل النحاس أحد طرق رواية الزرق عن ورش عن نافع ‪ -‬تقدم في رجال مدرسة‬
‫ورش بمصر‪.‬‬
‫‪ ()6‬يعني قوله تعالى في الية ‪ 44‬منها‪" :‬واضععرب لهعم مثعل الحيعاة العدنيا كمعاء أنزلنععاه معن‬
‫السماء فاختلط به نبات الرض فأصبح هشيما تذروه الرياح"‪.‬‬
‫‪ ()7‬القطع والئتناف للنحاس ‪.375‬‬

‫‪292‬‬

‫فالوقف على "فاختلط" في سععورة يععونس إذن كععان معروفععا‬
‫في مدرسة ورش بمصععر كمععا ذكععر النحععاس – وهععو مععن رجالهععا –‬
‫والظاهر أنه منقول عن ورش عععن نععافع‪ ،‬وقععد ذكععر القرطععبي فععي‬
‫تفسيره أنه مروي عن نافع المدني)‪.(1‬‬
‫فإذا كان هناك تساؤل بالنسبة للهبطي فهو على نحو ما تساءل‬
‫المعام أبعو زيعد بعن القاضعي بكامععل الدب قعائل فعي كتععابه "القععول‬
‫الفصل" علي عادته فيه عند التعرض لبعض وقوف الهبطي‪:‬‬
‫"فانظر وجه تخصيص الهبطي الوقف بيونس دون الكهف‪ ،‬لن‬
‫من أجاز الوقف أجازه فيهما معا‪ ،‬ومن منع منعه فيهما فافهم")‪.(2‬‬
‫لكن الشيخ صعاحب "المنحعة" قعال‪" :‬هععو وقععف ممنععوع‪ ،‬لنععه‬
‫فصل بين الفعل ومتعلقععة ول أحععد يجيععزه‪ ...‬ثععم قععال بعععد أن ذكععر‬
‫المفارقة التي في وقف الهبطي علععى "فععاختلط" فععي يععونس دون‬
‫التي في الكهف‪:‬‬
‫"وهذا يدل على أن الهبطي لم يكعن يرجعع فعي موقعوفه إلعى‬
‫قاعدة من علم العربية أو القراءات أو التفسير")‪.(3‬‬
‫‪ -8‬قوله تعالى في الية ‪ 71‬من سورة النبياء‪" :‬ووهبنا له‬
‫إسحاق ويعقوب نافلة‪"..‬‬
‫قال النحاس‪" :‬الوقف على رؤوس اليععات كععاف إلععى قععوله –‬
‫عز وجل ‪" -‬ووهبنا له إسحاق" فإنه تمام عند نافع والخفش وأحمد‬
‫بن موسى)‪ (4‬وحكاه أبو حاتم عن المفسرين")‪.(5‬‬
‫وحكى الداني مثل ذلك عن نافع والخفش وأحمد بععن موسععى‬
‫قال‪" :‬ويبتدئ" و"يعقوب نافلة" والمعنى‪ :‬وزدناه يعقوب نافلة")‪.(6‬‬
‫‪ ()1‬تفسير القرطبي ‪.8/327‬‬
‫‪ ()2‬القول الفصل في اختلف السبعة في الوقف والوصل "لبن القاضي )مخطوط(‪.‬‬
‫‪ ()3‬منحة الرؤوف المعطي ‪.17‬‬
‫‪ ()4‬هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد شيخ قراء بغداد وصاحب "كتاب السععبعة‬
‫في القراءات" تقدم‪.‬‬
‫‪ ()5‬القطع والئتناف ‪.476‬‬
‫‪ ()6‬المكتفى للداني ‪.388‬‬

‫‪293‬‬

‫قال صاحب المنحة‪" :‬ووقف الهبطي على "إسحاق" ثععم نقععل‬
‫قول ابن جزي‪" :‬واختار بعضهم الوقف على "اسحاق" وهو ضعيف‪،‬‬
‫لنه معطوف على كل قول)‪" (7‬ثم قال صاحب المنحة ‪ :‬قلععم اختععار‬
‫الهبطي هذا القول الضعيف ؟‬
‫هذه ثمانية نماذج اقتصرت عليها من جملة ما ذكر أنععه وقععوف‬
‫باطلععة أو ممنوعععة أو قبيحععة أو ضعععيفة هععي كلهععا ممععا وافععق فيععه‬
‫الهبطي مذهب نافع ل من حيث المبدأ في جملتها فقط‪ ،‬ولكن مععن‬
‫حيث أعيانها‪ ،‬فجميعها جاء النص عن نععافع أنععه وقععف عليععه‪ ،‬ولكععل‬
‫وقفععة منهععا محمععل فععي العععراب ووجععه فعي التأويععل ل يهمنععا هنععا‬
‫مستواه في الرجحان بقدر ما يهمنا أن الهبطي لم يكن خافيا عليععه‬
‫أن هذه الوقفات وقفات نافع‪ ،‬ولذلك فهو بالتالي لم يقع فيها علععى‬
‫سبيل التفاق المحض‪ ،‬أو بسعبب القصعور فعي العربيعة والجهعل بعع‬
‫"الجرومية" بل إنما وقف عليها اتباعا لمذهب المام نععافع صععاحب‬
‫القراءة‪.‬‬
‫وكذلك الشأن إذا عدنا إلى كثير من المواضع التي وقععف فيهععا‬
‫مما انتقد عليه فإننا نجده مسبوقا إليه ول بد‪ ،‬هذا على افتراض أن‬
‫جميع ما هو موجععود فععي "تقييععد الوقععف" الحععالي هععو مععن وضعععه‬
‫وبموافقته‪ ،‬وهو أمر بات مشكوكا فيه لما سأذكره‪.‬‬
‫ومن أمثلة الوقف الذي يقرأ به حتى الن وشنع به المنتقععدون‬
‫كثيرا على المام الهبطي‪:‬‬
‫ قوله تعالى في آخر آيــة مــن ســورة "الحقــاف"‪:‬‬‫"فاصبر كما صبر أولوا العزم مععن الرسععل ولتسععتعجل لهععم كععأنهم‬
‫يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إل ساعة من نهار بلغ فهل يهلك إل‬
‫القوم الفاسقون"‪.‬‬

‫‪ ()7‬يظهر من قول أبي عمرو الداني أنه ليس معطوفا على كل قول كما ذكر‪ ،‬بل يحمععل علععى‬
‫المفعولية لفعل محذوف هو الذي قدره الداني بقوله "والمعنى وزدناه نافلة" ‪.‬‬

‫‪294‬‬

‫وقعععف الهبطعععي حسعععب التقييعععد العععذي عليعععه التلوة الن‬
‫"ولتستعجل" ثم "بلغ"…‬
‫وقد محص أبو جعفر النحاس هعذه المواقعف فقعال عنعد هععذه‬
‫الية‪" :‬وقال أبو حاتم‪ :‬أخععبرني مععن ل أطمئن إليععه أن الوقععف "ول‬
‫تستعجل"‪ ،‬ثم ابتدأ "لهم كأنهم يوم يرون ما يوعععدون لععم يلبثععوا إل‬
‫ساعة من نهععار بلغ" أي لهععم بلغ‪ ،‬قععال ‪ -‬وهععذا ممععا ل أعرفععه ول‬
‫أدري كيف تفسيره ؟ وهو عندي غير جائز… وعن نافع‪" :‬إل سععاعة‬
‫م‪ ،‬وإن شئت وقفت على "بلغ"… إلخ)‪.(1‬‬
‫من نهار" ت ّ‬
‫فهذا الموضع من الوقف أيضا له صلة باختيار نععافع مععن جهععة‪،‬‬
‫وفيه خلف قديم قبل وجود الهبطي ووقفه‪ .‬وقد عععزا أبععو زيععد بععن‬
‫القاضي القول الموافق للهبطي إلى ابن مجاهد شيخ القراء فقععال‬
‫في "القول الفصل"‪:‬‬
‫"وقدر ابن مجاهععد" "بلغ" مبتععدأ وخععبره "لهععم" ووقععف علععى‬
‫"تستعجل"‪ ،‬وليس بجيد لما فيه من تفكيك الكلم بعضه من بعععض‪،‬‬
‫لن الظاهر في له تعلقه بقوله "ول تستعجل"‪.(2)...‬‬
‫مهمععا يكععن إذن فععالوقف علععى "ول تسععتعجل" كيفمععا كععانت‬
‫درجته المسوغة له فهو مسععبوق إليععه مععن لععدن شععيخ القععراء ابععن‬
‫مجاهد‪ ،‬وهو مبني على تأويل معين وقعد تععرض لعه المعام العداني‬
‫ولم يرتضه ورأى لزوم تعليععق قععوله "لهععم" بقععوله و"ل تسععتعجل"‪،‬‬
‫لن المعنى "ول تستعجل للمشركين بالعذاب")‪.(3‬‬
‫ولهذا ل يمكن اتهام المام الهبطي – إذا صح عنه هععذا الوقععف‬
‫– بقصر الباع‪ ،‬وقلة الطلع‪ ،‬ول ينبغي تبعا لذلك أن نقع فيه بسععببه‬
‫فنقول كما قال في "منحة الرؤوف"‪" :‬الوقععف علععى "لهععم" وقععف‬
‫واضح يدركه من قرأ "المقدمة الجروميععة"‪ ،‬ولكععن الهبطععي وقععف‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫القطع والئتناف ‪.664-663‬‬
‫القول الفصل في اختلف السبعة في الوقف والوصل )سورة الحقاف(‪.‬‬
‫المكتفى للداني ‪.522‬‬

‫‪295‬‬

‫على "تستعجل" وهو ممنوع باتفععاق كمععا سععبق فععي سععورة يععونس‬
‫حين وقف على "اختلط")‪ .(1‬ول أرى أني في حاجة إلععى مزيععد مععن‬
‫التعليق على هذا الزراء بالجهل على المام الهبطي رحمه الله‪.‬‬
‫وهكععذا لععو ذهععب البععاحث يتقصععى جملععة الوقععاف الكععثيرة‬
‫المنتقدة عليه في القائمة التي نجدها عند عدد ممن تعرضوا بالنقد‬
‫لهذا التقييد لوجده مسبوقا إليها‪ ،‬إما بقول ليعقوب الحضرمي إمام‬
‫أهل البصرة في القراءة بعد أبي عمرو‪ ،‬أو لمحمد بن يزيععد المععبرد‬
‫شععيخ نحععاة البصععرة فععي زمنععه‪ ،‬أو أبععي حععاتم سععهل بععن محمععد‬
‫السجسععتاني أو أحمععد بععن جعفععر الععدينوري أو سعععيد بععن مسعععدة‬
‫الخفش أو أبي بكر بن مجاهد أو سواهم من أهل القراءة والعربية‬
‫ممن نجد أقوالهم ومذاهبهم في موضوع الوقف في موسوعة أبععي‬
‫جعفر النحاس أعني "كتاب القطععع والئتنععاف" وغيععره‪ ،‬كعع "إيضععاح‬
‫الوقف والبتداء" لبن النباري وكتاب "المكتفى" لبي عمرو الداني‬
‫و"منار الهدى" للشموني وغيرها‪ .‬ومن هنا يكون من الظلم للمععام‬
‫الهبطي أن نتهمه بالقدام على كتاب الله والقول فيه بغير علم ول‬
‫مستند‪ ،‬لسيما مع ما شهد له المترجمون له به من السععتاذية فععي‬
‫القراءة والعربية وغيرها حتى وصف بع "عالم فععاس")‪ ،(2‬فضععل عععن‬
‫أن نصل إلى رميه بكونه "ل يرجع إلى قاعدة‪ ،‬وإنما يرجععع إلععى مععا‬
‫يظهر له")‪.(3‬‬
‫والن وقد برأنا أو قععدمنا مععا لعلععه يكععون كافيععا لتععبرئة المععام‬
‫ور على هعذا الفعن والعدخول فيعه‬
‫الهبطي من حيث المبدأ من التس ّ‬
‫بغير سلح نعود إلى نسبة هذا الوقف الععذي بيععن أيععدينا إليععه جملععة‬
‫وتفصيل‪.‬‬
‫نسبة الوقف الذي يقرأ به اليوم انطلقا من "تقييــد‬
‫وقف القرآن العظيم" المقيد عن المام الهبطي‪:‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫منحة الرؤوف المعطى لبن الصديق الغماري ‪.24‬‬
‫نيل البتهاج ‪ – 335‬وكفاية المحتاج‪.‬‬
‫منحة الرؤوف ‪.20‬‬

‫‪296‬‬

‫ل يماري أحد في نسبة هععذا الوقععف مععن حيععث أصععله – علععى‬
‫القل في صورته الولى التي ظهر عليها – إلى المام الهبطي‪ ،‬لن‬
‫هذه النسبة بالغة مبلغ التواتر‪ ،‬ولكن الشكال يبقععى فععي "التقييععد"‬
‫الذي بين أيدينا اليوم هل هو عين معا قيعد ععن الهبطعي فعل ؟ وإذا‬
‫كعان كععذلك فمعن الععذي قيععده عنععه ؟ ومععتى ؟ وهععل الععتزم الشععيخ‬
‫الهبطي نفسه بما قُّيد عنه أول ؟ أم بقععي ينظععر فيععه ويعالععج بعععض‬
‫المواقف التي كان يتغير نظره فيها ؟ وإذا كان قد وضعه كما قدمنا‬
‫– بعد أو وضع شيخه أبو عبد الله الصغير"تقييده" الععذي قُي ّععد عنععه‪،‬‬
‫فهل وضعه تعديل له أم مضاهاة لعمله حتى بلغ عدد المواضع الععتي‬
‫تخالفا فيها ‪ 500‬موضع أي بمعععدل ‪ 1/20‬تقريبععا)‪ (1‬؟ ول يتسععع لنععا‬
‫مجال الفاضة في القول‪ ،‬ونخشى أيضا أن نقععع فععي تععرداد طائفععة‬
‫من الراء نجدها عند الستاذ الدكتور وكاك في بحثه القيععم)‪ (2‬وعنععد‬
‫الستاذ سعيد أعراب في عدد من بحوثه ومقععالته)‪ (3‬والسععتاذ عبععد‬
‫الله بن الصديق الغماري)‪ (4‬وعبد الله الجراري)‪ (5‬وغيرهم‪.‬‬
‫ رأيي في موضوع نسبة الوقف إلى الهبطي‪:‬‬‫وأول ما أبدأ به هو أنععي ل أسععتبعد المععام ابععن غععازي وشععيخه‬
‫الصغير من العععداد لمشععروع هععذا التقييععد‪ ،‬بععل إنعي أعتععبر التقييععد‬
‫المقيد عن الصغير مرحلة أولى سابقة على التي وليتها حينما تبلور‬
‫هذا العمل في صورته الولى قبل أن يأخذ طريقه إلى جمهور قراء‬
‫فاس‪ ،‬وحينئذ فيمكنني أن أثبععتي الخععبر الععذي سععاقه القععادري فععي‬
‫‪ ()1‬تقدم ما ذكره الدكتور وكاك الحسن من وقوفه علععى التقييععد المععذكور عععن أبععي عبععد اللععه‬
‫الصغير الذي ذكر أنه وجده يخالف ما قيد عن الهبطي في ‪ 500‬موضع‪ .‬ولما كان عدد وقععوف‬
‫الهبطي هعو ‪ 9945‬وفقععا كمعا فععي "تقييععد وقعف القعرآن الكريععم" ص ‪ 114‬فمعنعاه أن تقييعد‬
‫الهبطي خالف تقييد شيخه بمعدل وقفة في كل عشرين وقفة تقريبا‪.‬‬
‫‪ ()2‬يمكن الرجوع إلى الباب الثاني من "تقييد القرآن العظيعم" للعدكتور وكعاك المبحعث الثعاني‬
‫‪.131-119‬‬
‫‪ ()3‬منها بحث "أبو عبد الله الهبطي واضع الوقف بالمغرب" – دعععوة الحععق العععدد ‪ 4‬اسععنة ‪11‬‬
‫فبراير ‪1968‬م ص ‪.92‬‬
‫‪ ()4‬منهععا بحععث "وقععوف القععرآن" – دعععوة الحععق العععدد ‪ 10-9‬السععنة ‪ 15‬مععاي ‪ – 73‬ومنحععة‬
‫الرؤوف‪.‬‬
‫‪ ()5‬كتاب من أعلم الفكر المعاصر )أبو شعيب الدكالي( ‪ 1/41‬الطبعة ‪ 1‬وكتاب متعة المقرئين‬
‫له ‪.95-94‬‬

‫‪297‬‬

‫"نشععر المثععاني" بالصععيغة الظععاهرة الععتي يتجععه إليهععا فهععم القععارئ‬
‫مباشرة‪ ،‬وهععي قععوله "وهععو ممععن أخععذ عععن ابععن غععازي وعنععه قيععد‬
‫الوقف")‪ ،(1‬فأقرؤها بالبناء للمعلععوم‪ ،‬إذ ل شععيء عنععدي يععدفع ذلععك‬
‫حتى أقرأها "قيد" بضم القاف بالبناء للمجهول لكي أستبعد الشععيخ‬
‫ابن غازي من هذا العمل الذي فيه ما فيه من ثغرات)‪.(2‬‬
‫وقد رأيت مؤلف كتاب "الفكععر السععامي" يأخععذ هععو أيضععا بمععا‬
‫أخذت به فيقول في تعريفه بالهبطي‪:‬‬
‫ المام الفقيه النحوي الفرضي السععتاذ المقععرئ‪ ،‬وهععو الععذي‬‫يقرأ أهل المغرب بالوقف الذي جعله في القرآن الكريم منذ زمنععه‬
‫إلى الن مطبقين عليه‪ ،‬وهو أخذه عن المععام ابععن غععازي وشععيخه‪،‬‬
‫وإن كان في بعضه نظر‪ ،‬ولكن تلقاه قراء المغرب بالقبول")‪.(3‬‬
‫فهذا القول في أخذ الهبطي عن كعل معن ابعن غعازي وشعيخه‬
‫الصغير هو مفتاح الدخول لمعرفة هذا الوقف في نظري‪ ،‬وهو أمععر‬
‫ليس ثمة ما يدفعه ل من جهة التاريخ ول من جهة الواقع‪.‬‬
‫فأما من حيث التاريخ فقد ذكروا في الملبسات التي صععحبت‬
‫ظهور هذا الوقععف قصعة الشعيخ أبعي عبععد اللعه محمعد بعن يوسععف‬
‫السنوسي )ت ‪ (4)(895‬الععذي "ورد علععى فععاس واجتمععع بععابن أبععي‬
‫جمعععة الهبطععي ونععاظره فععي هععذا الوقععف علععى جهععة العععتراض‬
‫والنتقاد")‪.(5‬‬
‫ويهمنا من هذه القصة أمران مهمان‪ :‬أحدهما أن تقييد الوقف‬
‫ظهر بفاس قبل هذا التاريخ أي قبل وفاة السنوسي‪ ،‬والمر الثععاني‬
‫‪ ()1‬نشر المثاني ‪.1/35‬‬
‫‪ ()2‬هذا كل مستند مستبعدي ابن غازي من العملية كما في منحة الرؤوف ‪32‬‬
‫‪ ()3‬الفكر السامي للحجوي الثعالبي ‪.227-2/226‬‬
‫‪ ()4‬ترجم له تلميذه أبو جعفر البلوي في ثبته‪.437-436 :‬‬
‫‪ ()5‬يحكون هنا حكاية تنصل بهذا العتراض من السنوسي على الوقف فيذكرون أنه لما‬
‫اعترض على شيخه على وقف آية من سورة يونس كشف له عن حقيقتها بالطلع عليها في‬
‫اللوح المحفوظ‪ ،‬وهي حكاية باردة وراويها أول من شكك فيها وهو العلمة محمد بن عبد‬
‫السلم الفاسي في كتابه "القراط والشنوف" )مخطوط( وينظر النقل عنه في السلوة‬
‫‪68-2/67‬‬

‫‪298‬‬

‫أنه كان فيه منتقد منذ البدايععة‪ ،‬وهععذا مععا جعععل السنوسععي يعععترض‬
‫عليه‪.‬‬
‫وينبني على ذلك أمر مهم‪ ،‬وهو أن التقييد كان منذ هذا العهععد‬
‫تحت سمع مدرسة ابن غازي وبصععرها‪ ،‬وحينئذ نتسععاءل‪ :‬أفمععا كععان‬
‫منتظرا أن يكون لمام المدرسة – لو لم يكن لععه ضععلع ول لشععيخه‬
‫فيه – أن يتحرك هو أو أصحابه لنتقععاده أو علععى القععل لصععلح مععا‬
‫فيععه مععن عيععوب ؟ أم ظععل الشععيخ الهبطععي خلل نحععو الخمععس‬
‫والعشرين عاما الباقية من حياة ابن غازي مواريا لهذا التقييد حععتى‬
‫اختفى الشيخ ابن غازي من الميدان ؟ وكيف وقععد بلععغ صععداه إلععى‬
‫تلمسان حيث كان السنوسي ؟‬
‫إن المخرج السهل معن كعل هععذا هععو القععول بوجععود إحسعاس‬
‫مشععترك لععدى رجععال هععذه المدرسععة بمقععدار الحاجععة إلععى "وقععف‬
‫مدون" بأعيان الكلمات الموقوفة تفاديا للخلل بععالتلوة فععي الداء‬
‫والتلوة العامة وقراءة الحععزب الراتععب وفععي الخععذ علععى أصععحاب‬
‫الروايععات مععن أهععل الرداف إلععى غيععر ذلععك ممععا قععد يكععون باعثععا‬
‫ما مؤرقعا َ لمشععايخها جععرى إخععراج‬
‫مشتركا كان ينتظم الجماعة‪ ،‬وهَ ّ‬
‫مشروعه أول في صورة "تقييد" عن المام الصغير‪ ،‬ثم أعيد تعديله‬
‫في التقييد الجديد بإذن من الشيخ ابن غازي‪ ،‬فيكععون قععد أخععذ معن‬
‫تلوته وتجويده للواح طلبته‪ ،‬أو بمبادرة مععن الهبطععي حظيععت مععن‬
‫رجال المدرسة بالقبول والستحسان‪ ،‬ثم جععاءت مرحلععة المراجعععة‬
‫والتنقيح‪ ،‬ثم مرحلة التدوين والتقييد‪ ،‬وفيها كما سععيأتي جععانب غيععر‬
‫يسير قام به تلمذة الهبطععي‪ ،‬وهععم فععي الععوقت ذاتععه أكععابر رجععال‬
‫مدرسة ابن غازي‪ ،‬ثم انتقل ذلك عمليا إلى تلمذتهم‪ ،‬إلى أن ظهععر‬
‫التقييد "الرسمي" في آخر صععورة لعه مععزوا إلعى الشععيخ الهبطعي‬
‫ومقرونا باسمه‪.‬‬
‫وقد أثار هذه القضية قبلنا الدكتور وكاك في صععدر بحثععه وهععو‬
‫بصدد تحقيق نسبة "تقييد الوقف" إلى الهبطي فقال‪" :‬وإذا ثبت أن‬
‫‪299‬‬

‫من بين مواد منهاج مدرسة ابن غازي "مادة التععدرب علععى أوقععاف‬
‫القرآن"‪ ،‬وثبت أن الشيخ الهبطي من تلمذة ابن غععازي‪ ،‬عرفنععا أن‬
‫الذي سهل على الهبطي تقييد الوقف المعهود لدينا هو تدربه على‬
‫محاسن الوقف والبتداء بين يدي شيخه ابععن غععازي‪ ،‬وأنععه ول شععك‬
‫متأثر به في تقييده هذا‪ ،‬فالفضعل إذن يرجعع إلعى ابعن غعازي فيمعا‬
‫يخص رسم الخطوط العريضة لتقييد الوقعف بعالمغرب‪ ،‬كمعا يرجعع‬
‫الفضل إلى الشيخ الهبطي فيما يخص إبراز صورة هذا التقييد على‬
‫شكله الحالي للقراء")‪.(1‬‬
‫وإذا كان الذي يشكك في نسبة هذا الوقف إلى ابن غازي هععو‬
‫ما فيه – حاليا – من ثغرات في طائفة من المواقف ينزه ابن غازي‬
‫في جللة قدره فععي العلععم‪ ،‬أن تصععدر عنععه بوضععع أو بععإقرار‪ ،‬فإننععا‬
‫نتصور مثل ذلك أيضا في حق المترجم‪ ،‬فل نحملععه مسععؤولية كععثير‬
‫من الوقاف الضعيفة التي تنتقد عليه لما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬لنه لم يقيد الوقف بنفسه في كتاب حتى ل يرقى‬
‫الشك إلى نسبة ذلك إليه في كل حرف حرف‪ ،‬ويدل على ذلك مععا‬
‫هو موجود على غالبية النسخ من عبارة "تقييد وقف الهبطي" قيده‬
‫عنه بعض أصحابه)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬لن مقيده عنه في حين صدوره مجهول العيــن‪،‬‬
‫وربمــا كــان متعــددا "ولهععذا اختلفععت نسععخه مععا بيععن زيععادة‬
‫ونقصان ‪ ..‬وكأن الشيخ كان يملي على طلبته هذه الوقععوف ويععبين‬
‫لهم وجه الوقف عليها‪ ،‬وربما ذكر الحجة في ذلك‪ ،‬وهم يدونون في‬
‫مذكراتهم كل بحسب قدرته واسععتعداده – كمععا هععي الطريقععة إلععى‬
‫اليوم في التعليم العالي")‪.(3‬‬

‫‪ ()1‬الدكتور وكاك في مقدمة دراسته "نقييد وقعف القععرآن الكريععم" ‪ 39‬وقععد نقععل وجهععة نظععر‬
‫مشابهة أيضا عن الستاذ محمد المنوني بهامش ص ‪.37‬‬
‫‪ ()2‬أشار إلى ذلك الستاذ أعراب في كتابه "القراء والقراءات بالمغرب" ‪ 182‬والععدكتور وكععاك‬
‫في بحثه ص ‪.37‬‬
‫‪ ()3‬القراء والقراءات بالمغرب ‪.183‬‬

‫‪300‬‬

‫‪ -3‬ولننا لسنا على ثقة من محافظة من قيدوا على‬
‫نص ما قيدوا حتى نكــون مطمئنيــن إلــى النســبة الكليــة‬
‫إليه ‪ ..‬وإن كنا ل نماري في صحة نسبة المجموع ل الجميععع إليععه‪،‬‬
‫وبذلك نحملععه علععى مثععل مععا حمععل أئمععة القععراء" العععد "الكععوفي"‬
‫لرؤوس الي "إذ يقول المام أبو عمرو الداني في كتععاب "البيععان"‪:‬‬
‫"فأما عدد أهل المدينة الول فرواه أهل الكوفة عنهم‪ ،‬ولم ينسبوه‬
‫إلى أحد منهم بعينه ول أسندوه إليه‪ ،‬بل وقفوه على جماعتهم")‪.(1‬‬
‫ومن هنا نخلص إلى هذه النتيجة وهي‪:‬‬
‫‪ -4‬ما تدل عليه بعض النسخ الخطية العتيقة جدا من هذا‬
‫التقييد وفيها مخالفة كثيرة لما عليه العمل الن‪.‬‬
‫وقد ذكر الدكتور وكععاك وجععود نسععخة منهععا بخزانععة تععارودانت‬
‫برقم ‪" 42‬يصرح فيها صاحبها أنه قيد هذا الوقف بععإذن مععن شععيخه‬
‫المقرئ السيد "الترغي" المتوفى سنة ألف من الهجرة)‪ "(2‬قال‪:‬‬
‫"وهذه النسخة استفدت منهععا أمريععن‪ :‬الول أن الشععكل الول‬
‫لتقييععد الهبطععي هععو التقييععد بالكلمععات لن قععول كععاتبه )بععإذن مععن‬
‫الستاذ الترغي( يحتمل أن يكون هععذا إذنععا فععي تقييععده لول مععرة‪،‬‬
‫ويمكن أن يكون لمجرد التبرك بموافقععة شععيخه‪ ،‬الثععاني أن المقيععد‬
‫الول لوقف الهبطي هو محمد المرابععط البعقيلععي السوسععي بععإذن‬
‫من شيخه الترغي")‪.(3‬‬
‫وهععذا الكتشععاف فععي نظععري فععي غايععة الهميععة بالنسععبة‬
‫لموضوعنا‪ ،‬وإن كان الععدكتور وكععاك ‪ -‬فيمععا يبععدو ‪ -‬لععم يتمكععن مععن‬
‫استثماره في دراسته‪ ،‬لنه ذكر مععا ذكععر مععن ذلععك بالهععامش فقععط‬
‫وقال‪" :‬عثرت بعد ما كتبت هذه السطور‪ ...‬إلخ")‪.(4‬‬
‫‪ ()1‬كتاب البيان عن عد أي القرآن للداني لوحة ‪) 16‬مخطوط(‪.‬‬
‫‪()2‬الصحيح أنه توفي سنة ‪1009‬هع كما في السلوة ‪ 3/285‬ل ‪ 1014‬كما في مناقب الحضيكي‬
‫‪45-2/44‬‬
‫‪()3‬تقييد وقف القرآن العظيم ‪ 38‬وقد نشر صورة فوتوغرافية لول لوحة منه في ص ‪.34‬‬
‫‪ ()4‬تقييد وقف القرآن الكريم ‪.38‬‬

‫‪301‬‬

‫وقد عثرت أنا أيضا على مخطوطة للمرابط البعقيلي المذكور‬
‫ل أدري مدى مطابقتها لنسخة تارودانت وقفععت فيهععا علععى حقععائق‬
‫جديدة تنسف الكثير ممن قيل حول نسبة "تقييععد الوقععف" الحععالي‬
‫جملة وتفصيل إلى المقيد عنه‪ ،‬وتضع علمععة اسععتفهام كععبيرة علععى‬
‫الوقععوف المنتقععدة علععى الهبطععي وتجعععل نسععبتها إليععه فععي غايععة‬
‫المجازفة بعد ثبوت تصرف المقيععدين والمقيععد عنهععم فععي الوصععل‬
‫والوقف بحسب الستحسان كما سوف نرى‪.‬‬
‫وهذه النسخة في مجموع عتيق بخزانة أوقاف آسفي القديمة‬
‫وتقع في نحو ستين ورقة من القطع الكبير تتخللها خععروم وخععروق‬
‫فععي الصععلب والهععامش‪ ،‬وقععد جععاء فععي مقععدمتها بعععد الفتتاحيععة‬
‫المعهودة‪.‬‬
‫""وبعد فهذا تقييد وقف القرآن العظيم من أول فاتحة الكتاب‬
‫إلى آخره‪ ،‬وقيده بعض أصحابنا‪ ،‬وهو العبد الفقيععر إلعى اللععه تعععالى‬
‫محمد بن أحمد بن محمد المرابطي)‪ (1‬البعقيلي عن شيخنا السععتاذ‬
‫المحقق النحوي خديم كتاب الله العزيز أبي عبد الله سيدي محمععد‬
‫بن يوسف الترغي – وفقه الله وسدده – بعد ما اسععتأذنه فععي ذلععك‬
‫فأذن له – رضي الله عنععه وجععزاه عععن العلععم خيععر مععا جععزى بمنععه‬
‫وفضله‪ ،‬إنه سميع قريب‪ ،‬وبالجابة جدير" ثم قال مباشرة‪" :‬سععورة‬
‫الفاتحة"‪" :‬الدين"‪" .‬نستعين" "الضالين"‪ .‬سورة البقععرة‪ :‬ألععم"‪" .‬ل‬
‫ريب"‪ .‬ينفقون"‪" .‬من ربهم"‪" .‬المفلحون"‪ ...‬وهكععذا تععابع الكلمععات‬
‫التي عليها الوقف إلى قوله في الخاتمة‪" :‬ول وقععف فععي الفلععق إل‬
‫في "إذا حسد" ول في "الناس" إل في "والناس"‪ .‬ثم قال‪:‬‬
‫"كمل التقييععد – بحمععد اللععه تعععالى وحسععن عععونه‪ ...‬قيععد هععذا‬
‫الوقف صاحبنا فععي اللععه حقععا سععيدي محمععد بععن أحمععد بععن محمععد‬
‫المرابطي)‪ (2‬البعقيلي عن شيخنا الستاذ النحوي المقععرئ المحقععق‬
‫‪ ()1‬كذا في المخطوطة‪.‬‬
‫‪ ()2‬كذا في المخطوطة‪.‬‬

‫‪302‬‬

‫أبي عبد الله سيدي محمد بن يوسف المسمى بع "الترغي" – نفعنا‬
‫الله ببركاته وبركات أمثاله – ثم قال‪:‬‬
‫"على يد كاتبه محمععد بععن أحمععد بععن داود غفععر اللععه ولوالععديه‬
‫ولشياخه بل محنة‪ ،‬وكان الفراغ منه قبل الععزوال مععن يععوم السععب‬
‫الوافي أحد عشر يوما مععن ربيععع الثععاني عععام ثلث وسععتين وألععف‪،‬‬
‫وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما")‪.(1‬‬
‫وقبل أن نلقي نظرة على معادة هعذا التقييعد نتوقعف أول عنعد‬
‫هذه الحقائق التي لم أر قبل من تعرض لها ليستثمر نتائجها‪:‬‬
‫‪ -1‬أن التقييد كما هو فــي ســائر النســخ المعروفــة‬
‫منه خال من مقدمــة تشععرح أهععدافه ومصععادره المعتمععدة فععي‬
‫أوقافه وما إلى ذلك من البيانات التي اعتاد المؤلفععون أن يقععدموها‬
‫بين أيدي مصناتفهم لتكون بمثابة المفاتيح لفهمها والستفادة منها‪.‬‬
‫‪ -2‬أن التقييد إنما هو عن الشيخ الترغي وليععس عععن‬
‫الهبطي‪ ،‬بععل ول هععو تقييععد للععترغي نفسععه‪ ،‬وإذا علمنععا أن الععترغي‬
‫نفسه لم يدرك زمن الهبطي وإنما ولد بعد موته بثلث عشرة سعنة‬
‫أي سععنة ‪ .(2)943‬تباعععد مععا بيننععا وبيععن الهبطععي بحععاجز زمععاني ل‬
‫يستهان به‪ ،‬كمععا تنقطععع صععلتنا بععه مععن جهععة إسععناد الوقععف‪ ،‬إل إذا‬
‫اعتبرنا أن الترغي المذكور قد أخذ القراءة عن عدد ممن قرأ علععى‬
‫ابن غازي والهبطي‪ ،‬فمن شيوخه‪:‬‬
‫ أبو القاسععم بععن محمععد بععن إبراهيععم المشععترائي الععدكالي –‬‫النف الذكر في أكابر أصحاب ابن غازي – وقد أجاز – أبععو القاسععم‬
‫الترغي – في القراءات السبع وفي كل ما يجوز له")‪.(3‬‬
‫ ومن شيوخ الترغبي ممن قرأ على ابن غازي والهبطععي‪ :‬أبععو‬‫الحسن علي بن عيسى الراشدي التلمساني نزيل فاس)‪.(4‬‬
‫‪()1‬خزانة أوقاف آسفي )غير مرقمة(‪.‬‬
‫‪ ()2‬مناقب الحضيكي ‪ 45-2/44‬والعلم للمراكشي ‪ 5/192‬ترجمة ‪664‬‬
‫‪ ()3‬درة الحجال ‪ 2/464‬ترجمة ‪.638‬‬
‫‪ ()4‬الجذوة ‪ 2/491‬ترجمة ‪559‬‬

‫‪303‬‬

‫ ومنهم أيضا أبو عبد الله محمد بن علي بععن عععدة المعععروف‬‫دي)‪.(5‬‬
‫بالع ّ‬
‫وهؤلء الجلة تلمذة للهبطي كما أنهم من أكععابر أصععحاب ابععن‬
‫غازي‪ ،‬فععن أيهعم أخعذ العترغي "تقييعد الوقعف"؟ وهعل أخعذه ععن‬
‫جميعهم ؟ وهل كان بينهم بمقتضى وحدة الشععيخ وحععدة فععي الداء‬
‫على أساس ما قيد عنه ؟ وإلى أي حد التزم كل منهم بالبقععاء فععي‬
‫التلوة والداء على ذلععك دون أن يبععدو لععه فععي ذلععك‪ ،‬وهععذا موضععع‬
‫الخطورة ؟ ل شععك أن هععذه السععئلة كلهععا واردة إزاء مععا قيععد عععن‬
‫الترغي‪ ،‬ثم يرد مثلها على الترغي نفسه في ما قيد عنه‪ ،‬ثععم علععى‬
‫المقيد – كما تدل علععى ذلععك طائفععة مععن التعليقععات علععى هععامش‬
‫المخطوطة التي نحن بصددها – وهلم جرا‪.‬‬
‫‪ -3‬أن "تقييد الوقف" المنسوب إلى الهبطي ظل –‬
‫ود للععوح‪،‬‬
‫فيما يبدو – ينقل من اللواح كمــا كععان يثبتععه المج ع ّ‬
‫ولهذا تعددت نسخه واختلفت من قارئ إلى قارئ‪ ،‬وأن هذا عين ما‬
‫كان يقوم به المام الترغي في تصحيح اللععواح‪ ،‬حععتى بععدا لصععاحبه‬
‫أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد المرابط البعقيلي أن يجسد‬
‫عمله هذا في تقييد يشععتمل علععى أعيععان الكلمععات الموقوفععة تبعععا‬
‫لختيارات الشيخ الترغي‪ ،‬وليكن ذلك ضمن الطار العام الذي بععدأه‬
‫الهبطي‪ ،‬ولعله لهذا احتاج التلميذ إلى أن يستأذن الشيخ فععي وضععع‬
‫التقييد المذكور‪.‬‬
‫ومعنى هذا أن مقيد الوقف أمسى عندنا معلوما‪ ،‬والمقيد عنه‬
‫وهو الشيخ الترغي معلوم أيضا‪ ،‬وتكون النتيجة أن "تقييععد الوقععف"‬
‫من حيث الطار العام هو مروي عععن الشععيخ الهبطععي‪ ،‬ومععن حيععث‬
‫الواقع هو مأخوذ عمليا أخذه الترغي عن أصحاب الهبطي أداء عليه‬
‫وتجويدا لللواح على وفقه‪ ،‬ثم هو من حيععث التععدوين والجمععع مععن‬

‫‪ ()5‬درة الحجال ‪ 2/213‬ترجمة ‪619‬‬

‫‪304‬‬

‫عمل المرابط البعقيلي‪ .‬ثم بعد ذلك يعلم الله ماذا أدخل عليه مععن‬
‫تعديل بالزيادة والنقصان؟‬
‫فمععن الرجععوع إلععى الهععوامش الملحقععة بمخطوطععة الوقععاف‬
‫المذكورة في آسفي يتبين لنا أن هذا التقييد قد خضع هو أيضا فيما‬
‫بعد لمجموعة من المراجعات بناء على طائفة من الختيارات الععتي‬
‫يراها الشيخ المرابط نفسعه فعي تلعك التعليقعات‪ ،‬فكمعا أن الشعيخ‬
‫الترغي كان حتى زمن تقييد الوقف عنه ما يععزال يرجععح فععي بعععض‬
‫المواقع بين الوصل والوقف‪ ،‬فكذلك الشيخ المرابط البعقيلي كععان‬
‫له رأي في بعضها لعله دخل في العتبار فيما بعد كما سنلحظ من‬
‫وجود خلف كثير بين ما قيد في "تقييده" هذا وبيععن مععا نقععرأ نحععن‬
‫اليوم عليه‪.‬‬
‫وهذه أمثلعة معن تعليقعات المرابعط علعى تقييعده ععن الشعيخ‬
‫الترغي كما هي مثبتة على هامش المخطوطة‪:‬‬
‫‪ -1‬فمن تعليقاته‪ :‬فععي سععورة النعععام عنععد قععوله تعععالى‪" :‬ول‬
‫تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق"‪.‬‬
‫أثبت في التقييععد الوقععف علععى "عليععه و"علععى قععوله" لفسععق‬
‫"بكتابة الكلمتين‪ ،‬ثم علق على قوله "عليه"‪ :‬هكذا‪" :‬الشيخ‪ :‬وصععله‬
‫أرجح"‪.‬‬
‫فإذا كان المراد بالشعيخ هعو العترغي وهعو يرجعح الوصعل فعي‬
‫"عليه" فلم أثبععت المرابععط فععي التقييععد خلف الراجععح ؟ وإذا كععان‬
‫يعني نفسه‪ ،‬أو يعنيه به الناسخ صاحبه وهو محمد بن أحمد بن داود‬
‫كان معنى ذلك أن المرابط يستدرك على شيخه‪ ،‬ومن المعلععوم أن‬
‫قراءتنععا نحععن اليععوم علععى وصععل "عليععه" ووقععف "الفسععق"‪ ،‬وهععو‬
‫الموافق لما في "تقييد وقف القرآن الكريم" المحقق)‪ ،(1‬فمععا سععر‬
‫هذا الختلف ؟ ومن قام بهذا التعديل ؟‬
‫‪()1‬‬

‫تقييد وقف القرآن الكريم للدكتور الحسن وكاك ‪.219‬‬

‫‪305‬‬

‫‪ -2‬وفي سورة العراف في قوله تعالى‪" :‬سأصرف عن آياتي‬
‫الذين يتكبرون في الرض بغير الحق وأن يروا كل آية ل يومنوا بهععا‬
‫وان يععروا سععبيل الرشععد ل يتخععذوه سععبيل‪ ،‬وأن يععروا سععبيل الغععي‬
‫يتخذوه سبيل"‪.‬‬
‫أثبت في التقييد الوقف على "الحق وسبيل" الولععى ثععم علععى‬
‫"سبيل" الثانية‪ ،‬ثععم جععاء التعليععق بالهععامش بقععوله‪" :‬بالوصععل عععن‬
‫الشيخ"‪ .‬وهو بذلك إما أن يريد كل مععن قععوله "بغيععر الحععق" وقععوله‬
‫"سبيل" الولى‪ ،‬وإما أن يريد واحدا منهمععا‪ ،‬فالشععيخ اختععار الوصععل‬
‫في ذلك‪ ،‬فلم أثبت إذن في التقييد "الحق" سبيل مخالفا للشيخ ؟‬
‫ومن قام بتخليص التقييد من ذلك فيمععا بعععد فععأزال الكلمععتين‬
‫معا لتصبح التلوة بالوقف على "سبيل" الثانية فقط ؟)‪.(1‬‬
‫‪ -3‬وفي سورة التوبععة فععي قععوله تعععالى‪" :‬ولوضعععوا خللكععم‬
‫يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم"‪.‬‬
‫أثبت الوقفات هكذا‪" :‬القاعدين" خللكم "الظالمين" "ثم جععاء‬
‫التعليق بالهامش فقال‪" :‬الشععيخ وقععف "خللكععم" ووصععله أرجععح"‪.‬‬
‫ومعلوم أن قراءتنا اليوم بالوصل فيه‪ ،‬فمن قام بالتعععديل ومععتى؟؟‬
‫)‪.(2‬‬
‫‪ -4‬في سورة مريم في قوله تعالى‪" :‬أفرأيت الذي كفر بآياتنا‬
‫وقال لوتين مال وولدا أطلع الغيب‪"..‬‬
‫دى – مرد ّا ً – ولدا ً وعلععق المعلععق علععى‬
‫أثبت الوقفات هكذا‪ :‬ه ً‬
‫الوقف الخير "ولدا" بقوله‪" :‬وصععله أولععى عنععد الشععيخ"‪ ،‬وإذا كععان‬
‫كذلك فلم أدرجه ضمن الوقفات؟ والتلوة اليوم بوصله كمععا اختععار‬
‫الشيخ)‪.(3‬‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫ما نقرا به اليوم هوالموافق لما في "تقييد وقف القرآن الكريم" المحقق ‪.223‬‬
‫التلوة اليوم مطابقة لما في التقييد المذكور ‪.227‬‬
‫ينظر تعليق الدكتور وكاك هنا في تحقيقه ‪ 245‬هامش ‪.78‬‬

‫‪306‬‬

‫‪ -5‬وقال في سورة الفلح في قوله تعععالى‪" :‬وقععال المل مععن‬
‫قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الخرة وأترفناهم في الحيععاة الععدنيا‬
‫ما هذا إل بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب ممعا تشعربون‪،‬‬
‫ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا‪ ...‬إلععى قععوله "بمععؤمنين"‪" :‬هععذا‬
‫أطول وقف فععي القععرآن‪ ،‬وفيععه خمععس وقفععات لمععن أراد اختيععارا‪،‬‬
‫هكذا أخبرنا شيخنا الستاذ المحقق سيدي محمد بن سيدي يوسععف‬
‫الترغي رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا ببركته آمين"‪.‬‬
‫فدل هذا التعليق على أن الهبطي لم يضع‪ ،‬أو أنه كان ل يععرى‬
‫وضع وقف على رؤوس هذه الي الخمسة مراعيععا فععي ذلععك تمععام‬
‫المعنى حتى ل يخرج الكلم بالوقف عن حكاية أقوال قوم نوح إلى‬
‫ما يوهم إخبار المتكلم والقارئ بمضمون تلك الجمل معن اسععتفهام‬
‫ونفي وإثبات‪ ،‬ولكن الترغي في الوقت نفسه ل يععرى ذلععك الوقععف‬
‫لزما‪ ،‬ولعل هذا هو منشأ الخلف الواقعع حعتى اليعوم بيعن الجهعات‬
‫المغربية في وقف هذه المواضع أو وصععلها كمععا نبععه عليععه الععدكتور‬
‫وكاك)‪.(1‬‬
‫‪ -6‬وقال معلقا بالهامش عنععد قععوله تعععالى فععي سععورة الفلح‬
‫ايضا‪" :‬بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم‬
‫لها عاملون"‪" :‬الوصل من قوله "بل قلععوبهم" إلععى قععوله "هععم لهععا‬
‫عاملون" أولى عند الشيخ"‪.‬‬
‫وفي هذه المرة أثبت الوقفععات هكععذا‪" :‬مععن هععذا "عععاملون"‪،‬‬
‫فخالف الشيخ في وقف قوله "من هذا "ووافقه فععي البععاقي‪ ،‬لكععن‬
‫يلحظ أن الوقف عندنا اليوم على كل مععن "مععن هععذا" و"مععن دون‬
‫ذلك" فمن أين جاء ما نقرأ به وهو مخالف لما هو أولى عند الشعيخ‬
‫الترغي‪ ،‬وزائد على ما أثبته صاحبه المرابط في التقييد المذكور؟‬

‫‪ ()1‬للباحث الدكتور وكاك تحقيق مفيد حول الوقفات الخمس في هذه السورة يحسن الرجععوع‬
‫إليه في بحثه ‪ .251-116‬وقد أرفق بحثه فيها بخريطة تبين المنععاطق المغربيععة الععتي تقرؤهععا‬
‫بالوقف – ص ‪.123‬‬

‫‪307‬‬

‫‪ -7‬وقال في قوله تعالى في سورة المومنون أيضا‪" :‬سععبحان‬
‫الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة" بعد أن أثبت الوقف هكذا‪:‬‬
‫"يصفون" "الشهادة"‪:‬‬
‫"ل يقفه من يقرأ" عالم الغيب بعده بععالخفض علععى أنععه نعععت‬
‫للفظ الجللة في قوله "فسبحان الله" ثم ذكر أنه قراءة ابععن كععثير‬
‫وأبي عمرو وحفص عن عاصم ويعقوب" ثم "قال‪" :‬عن الشيخ")‪.(1‬‬
‫وهذا تنبيه منه على أن الوقف المقيد إنما هو مقيد على وفاق‬
‫قراءة نافع‪.‬‬
‫‪ -8‬وفععي سععورة المنععافقون عنععد أول السععورة‪" :‬إذا جععاءك‬
‫المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله‪ ،‬واللععه يعلععم أنععك لرسععوله‬
‫الوقف كما هو عنععدنا اليععوم هععو علععى الكلمععات‪" :‬لرسععول اللععه" ‪-‬‬
‫لرسوله "لكععاذبون"‪ ،‬ولكنععه علععق بالهععامش فقععال‪" :‬الشععيخ‪ :‬يصععح‬
‫الوقف على قوله "والله يعلم" موصول بأول السورة‪ ،‬وكذلك قععوله‬
‫"والله يشهد" "موصول بقوله "والله يعلم أنك لرسوله"‪.‬‬
‫والوقععف عندنا اليوم علععى خلف مععا قععرره الشععيخ أول‪ ،‬وعلععى‬
‫خلف ما صححه أيضا !‬

‫‪ ()1‬يمكن الرجوع في تحقيق هذه القراءات فيهععا إلععى التيسععير‪ 160 :‬وتلخيععص العبععارات لبععن‬
‫بليمة ‪ 126‬والتذكرة لبن غلبون ‪ 2/560‬والمبسوط لبن مهران ‪ ،314‬والنشععر لبععن الجععزري‬
‫‪ 2/329‬والتحاف للدمياطي البنا ‪.2/287‬‬

‫‪308‬‬

‫‪ -9‬وفي سورة "واليل" عند قوله تعالى‪" :‬وأما من بخل‬
‫واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله‬
‫إذا تردى" قال بالهامش‪" :‬وكان الشيخ يصل هذا الوقف ‪ -‬يعني‬
‫دى" بعده‪ ،‬وربما‬
‫قوله "للعسرى" ‪ -‬في بعض المرات بقوله "إذا تر ّ‬
‫رجح وصله"‪.‬‬
‫‪-33‬فــأين موضــع الثبــات إذن فــي هــذا الوقــف ؟ ومــا‬
‫مكان الشيخ الهبطي منه بعد كل هذا؟‬
‫ تبرئة المام الهبطي من بعض ما انتقــد عليــه‬‫من الوقفات‪:‬‬
‫ولندخل الن في صلب التقييد لنلقي عليه نظرة سريعة حععتى‬
‫نرى مقدار مطابقته لما نقرأ به اليوم على أنععه وقععف الهبطععي‪ .‬إن‬
‫الناظر المستعرض لهذا التقييععد فععي ضععوء مععا هععو متعععارف الن ل‬
‫يبقى عنده أدنى شك في أن التقييد المنسوب إلى المععام الهبطععي‬
‫قد تعاورته اليدي كثيرا‪ ،‬وربما لزيد من مائة عععام قبععل أن يسععتقر‬
‫على ما هو عليه الن‪ ،‬وبالتالي فل يمكنه أن يعتععبر الشععيخ الهبطععي‬
‫مسؤول عن شيء مما وقع في هذا التقييععد مععن مواقععف موصععوفة‬
‫بالضعف أو فسععاد المعنععى‪ .‬ومععن الغريععب أن التفععاوت بيععن وقفنععا‬
‫الحالي وبينه يكثر في بعض السور ويقل في بعضها وسأقتصععر هنععا‬
‫على ما يسمح به المقام فأذكر بعض ما وقع أول في سورة "طه"‪:‬‬
‫ففي قوله تعالى في هذه السورة‪" :‬قععال ءامنتععم لععه قبععل أن‬
‫أذن لكععم إنععه لكععبيركم الععذي علمكععم السععحر‪ ،‬فلقطعععن أيععديكم‬
‫وأرجلكم من خلف ولصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينععا أشععد‬
‫عذابا وأبقى"‪.‬‬
‫جععاء الوقععف فععي التقييععد المععذكور بتعييععن الكلمععات "لكععم ‪-‬‬
‫السحر ‪ -‬النخل ‪ -‬أبقى"‪.‬‬

‫‪309‬‬

‫وهو مخالف لما عليه الوقععف عنععدنا الن‪ ،‬فنحععن نقععرأ كلمععتي‬
‫"لكم" و"النخل" بالوصل‪ ،‬وهو الموافق لما فععي التقييععد الععذي بيععن‬
‫أيدينا)‪.(1‬‬
‫وفي السورة نفسها في قوله تعالى "وما أعجلك عن قومك يا‬
‫موسى"‪ ،‬عند ذكر قصععة السععامري ذكععر الوقععف هكععذا‪" :‬موعععدي"‬
‫"فقذفناها ‪ -‬السامري"‪ .‬والوقف عندنا اليوم على الولععى والخععرى‬
‫دون قوله "فقذفناها"‪.‬‬
‫وفي هذه السورة أيضا في قصة السامري جاء الوقععف عنععده‬
‫علععى "الرحمععن" مععن قععوله تعععالى "وإن ربكععم الرحمععن فععاتبعوني‬
‫وأطيعوا أمري"‪ .‬وكذلك جاء فيها الوقف علععى "رأسععي" مععن قععوله‬
‫"ل تأخذ بلحيتي ول برأسي إني خشيت أن تقول‪ ...‬وهو مخالف لما‬
‫عليه الوقف اليوم عندنا‪ ،‬فنحن في المغععرب نقععرأ فععي الموضعععين‬
‫المذكورين بالوصل فقط‪ ،‬وهو المرسوم في المصحف المغربي‪.‬‬
‫وفي أول سورة النبياء في قوله تعالى "فلما أحسوا بأسنا إذا‬
‫هم يركضون ل تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم‪...‬‬
‫جاء الوقف في التقييععد علععى قععوله "ل تركضععوا" وكععذلك فععي‬
‫قوله بعدها‪ :‬وإن كعان مثقعال حبعة معن خعردل أتينعا بهعا وكفعى بنعا‬
‫حاسبين"‪ .‬جاء الوقف في التقييد "بهعا" وهعو عنعدنا اليعوم بالوصعل‬
‫في الموضعين معا‪.‬‬
‫وفعي سعورة النعور فعي قعوله تععالى "وإن قيعل لكعم ارجععوا‬
‫فارجعوا هو أزكى لكم"‪ .‬داء الوقف عنده على "فارجعوا" ول وقف‬
‫عليه عندنا اليوم في الوقف الذي نقرأ به‪.‬‬
‫والمثلة كثيرة ل أحتاج إلى الفاضة فيها‪.‬‬
‫وقد رجعت في التقييد المذكور إلى عععدد مععن المواقععف الععتي‬
‫تنتقد على الهبطي عادة فوجدتها في الغالب مذكورة فععي الوقععف‪،‬‬
‫‪()1‬‬

‫تقييد وقف القرآن الكريم ‪.246‬‬

‫‪310‬‬

‫ومنها "ل ريب" في أول البقرة‪ ،‬و"فلما أضاءت ما حوله" في اليععة‬
‫‪ 16‬منها‪ ،‬وقوله "إن ترك خيرا" فععي اليععة ‪ ،179‬وكععذلك منععه فععي‬
‫قوله في أول آل عمران‪" :‬هو الذي أنزل عليععك الكتععاب منععه آيععات‬
‫محكمات" الية ‪ .7‬وكذلك الوقف علععى مععن أجععل ذلععك "فععي اليععة‬
‫‪ "34-33‬من سورة المائدة‪ ،‬ومثلها الوقف على "حقيق" من قععوله‬
‫تعالى في العراف الية ‪" :104‬وقال موسى يا فرعون إني رسول‬
‫من رب العالمين حقيق علعى أل أقعول علعى اللعه إل الحعق"‪ ،‬وهعو‬
‫وقف مروي عن نافع)‪ ،(1‬والوقف أيضا على "فععاختلط" فععي سععورة‬
‫يونس الية ‪ 124‬منها‪ ،‬ومثله على "عليكم" دون قوله "اليوم" فععي‬
‫سورة يوسف من قوله في الية ‪" :92‬ل تثريب عليكم اليععوم يغفععر‬
‫الله لكم" وكذلك الوقف على "تستعجل" في الية ‪ 34‬مععن سععورة‬
‫الحقاف‪ ،‬وقليل من قوله في الية ‪ 17‬من سورة الذاريات‪" :‬كععانوا‬
‫قليل من الليععل مععا يهجعععون" ‪ ،‬وكلهععا مععن الوقفععات الععتي انتقععدت‬
‫عليه)‪.(2‬‬
‫ومن المفارقات أني وجدته في سورة النساء لم يذكر الوقعف‬
‫على "ترك" في قوله تعالى‪" :‬ولكل جعلنا موالي مما ترك الولععدان‬
‫والقربون" الية ‪ 33‬وهو من الوقوف المنتقدة عليه)‪.(3‬‬
‫وكذلك وجدته في أول سورة النبأ "عععم يتسععألون" فععإنه بععدأ‬
‫ذكر الوقفات بقوله "يتساءلون" ولم يذكر الوقف علعى "ععم" كمعا‬
‫عليه عمل القراء بععالمغرب إلععى اليععوم سععاكتين بيععن السععورتين أو‬
‫واصلين أو مبسملين‪ ،‬وهععو ممععا شععنع بععه علععى المععام الهبطععي)‪،(4‬‬
‫ولعله مما وضع بعده بزمان ول مسؤولية لععه فيععه‪ ،‬بععل المسععؤولية‬
‫على من اختاره ووضعه‪.‬‬
‫‪ ()1‬سكت عنه النحععاس فععي "القطععع والئتنععاف ‪ 338‬والععداني فععي المكتفععى ‪ 274‬ولكععن ابععن‬
‫القاضي ذكره في أرجوزة ما خالف فيه ابن كثير في الوقف نافعا فقععال‪ :‬أعرافهععا" "التقععوى"‬
‫كذاك "العالمين"‪ -‬آئنكم كذا "حقيق" مستبين‪.‬‬
‫‪ ()2‬منحة الروؤف ‪.24-18-17‬‬
‫‪ ()3‬منحة الرؤوف ‪.13‬‬
‫‪ ()4‬نفسه ‪.25‬‬

‫‪311‬‬

‫ووجدته في سععورة "العصععر" يععذكر الوقععف علععى قععوله "فععي‬
‫خسر"‪ ،‬بينما يسقطه التالون اليوم حسب ما به العمل‪ .‬وكذلك في‬
‫سورة الكوثر يضع الوقف على قععوله "الكععوثر" – وانحععر ‪ -‬والبععتر‪.‬‬
‫في حين يسقط عندنا الوقف الول‪.‬‬
‫وأما قوله في الختام ول وقف في "الفلق" إل في "إذا حسد"‬
‫ول في "الناس" إل في "النعاس" فهعو يعدل علعى أن تقييعده مبنعي‬
‫على عدم اعتبار السكت والوصععل المععروي ععن ورش مععن طريععق‬
‫الزرق المقرؤء بها له عند المغاربة‪ ،‬ولكععن السععؤال ينبغعي أن يععرد‬
‫حول المسععؤول عععن هععذا الصععنيع أهععو الشععيخ الهبطععي فععي أصععل‬
‫الوضع؟ أم كان هذا مععن التطععورات الععتي لحقععت هععذا الوضععع بعععد‬
‫دخوله في مجال التطبيق وصناعة الرداف ؟ فإن هذه الصناعة قععد‬
‫زادت في تعقيد المر زيادة كبيرة‪ ،‬وقيدت القراء بأمور اصععطلحية‬
‫عندهم تعتبر بالمقياس الصحيح من باب "لزوم مععا ل يلععزم" ولهععذا‬
‫اقتضتم هذه الصناعة عنععد ختععام سععورة العصععر بسععبب إسععقاطهم‬
‫الوقععف علععى رؤوس الي فيهععا وحفععاظهم علععى وجهععي السععكت‬
‫والوصععل لععورش أن يقولععوا مبتععدئين بععأول السععورة‪" :‬والعصععر إن‬
‫النسععان لفععي خسععر إل الععذين آمنععوا وعملععوا الصععالحات وتواصععوا‬
‫بالحق وتواصععوا بالصععبر"‪) .‬واقفيععن علععى "بالصععبر"(‪" .‬ويععل لكععل‬
‫همرة‪ .‬بالصعبر‪ .‬باسعم اللعه الرحمعن الرحيعم‪ :‬ويعل لكعل‪ " ...‬فهعذا‬
‫التعقيد الذي ل معنى له بالمرة إنما اقتضته الصناعة المذكورة بعععد‬
‫أن التزموا أيضا بالفصل بالتسمية هنا بين "الصععبر" ولفععظ "ويععل"‪،‬‬
‫وهو شيء ظل علماء هذا الشأن ينبهون على أنه ل معنععى لععه‪ ،‬لن‬
‫الفاصعلين بالتسععمية يقعععون آخعر المعر فعي معا فععروا منعه أول فل‬
‫يكونون قد حصلوا على طائل‪ ،‬هذا لو سلموا مععن التعقيععد وإفسععاد‬
‫رونق التلوة وإلزام القراء بما لم يثبت في الرواية ول اقتضععاه داع‬
‫معتععبر فععي ميععزان العلمععاء‪ .‬وأطععرف مععن ذلععك مععا اقتضععته منهععم‬
‫الصناعة أخيرا في سورة "الفلق" النفة الذكر‪ ،‬فععإن الععذي يقروهععا‬
‫لورش الن بالوقف المنسوب إلى الهبطي وبأسععلوبهم فععي الجمععع‬
‫‪312‬‬

‫بين السكت والوصل يفرضون عليه تقديم الوصل هنا على السكت‬
‫بسععبب خلععو السععورة مععن الوقععف الععداخلي المعتععاد فععي غيرهععا‪،‬‬
‫فيفرضون عليه أن يقرا السععورة كلهععا موصععولة بلفععظ "أحععد" مععن‬
‫السورة التي قبلها إلى أن يقول "إذا حسععد قععل أعععود" ثععم يقععول‪:‬‬
‫"إذا حسد‪ :‬ويقف عليها؛ ثم يقول‪ :‬قععل أعععوذ بععرب النععاس ملععك‪...‬‬
‫ويواصل أيضا إلى أن يبلععغ "والنععاس"‪ .‬وهععم فععي ذلععك إنمععا تقيععدوا‬
‫ببعض القواعد التي أخذ بها المتعأخرون فعي صعناعة الرداف وععز‬
‫عليهم أن يتخلوا عنها مهما كانت الحوال‪ ،‬أو أن ينقضوا ما أبرمععوه‬
‫لها من ترتيب‪ ،‬وقد اضطرهم ذلك إلى أن يستثنوا سورة "العصععر"‬
‫من الحكم الذي الععتزموا بععه فععي "الربععع الزهععر" بنععاء علععى لععزوم‬
‫الفصل فيها بالبسملة لمععن ل يفصععل فيمععا بيععن السععورتين كععورش‬
‫وابععن عععامر وأبععي عمععرو)‪ ،(1‬فععأدرجوا هععذه السععورة ضععمن الربععع‬
‫المذكورة‪ ،‬ولكنهم جعلععوا لهععا حكمععا خاصععا بسععبب مععا ادعععوه مععن‬
‫وهععا مععن الوقععف الحععاجز‪ ،‬مععع أن "تقييععد الوقععف" الععذي قيععده‬
‫خل ّ‬
‫المرابط البعقيلي عن الترغي يشععتمل علععى الوقععف الحععاجز الععذي‬
‫نفوا وجوده‪ ،‬وهو – كما تقدم – تعيينه للوقف على "لفي خسر"‪.‬‬
‫وإلى ما جرى به عملهم في ذلك وفي ما بين الفلق والنععاس‬
‫النفتي الذكر أشار المام المدغري في "تكميل المنافع" بقوله‪:‬‬
‫جعرى بعوصل بععد سكعت دون‬
‫مين‬
‫في آخر الفلق مع والناس‬
‫في الربع المشهورة‬
‫المسطرة‬
‫والسكت معها في "الكبير" قد‬
‫أتى‬

‫والخذ للزرق بين السورتين‬
‫والعكس جا عنه بل إلباس‬
‫وخعذ لعه بالسكت دون‬
‫البسملة‬
‫وذاك في "الجمع الصغير"‬
‫يافتى‬
‫وقدمنها واعكسن في‬

‫‪ ()1‬أعني باستثنائها الستثناء من التصدير فيهععا بالبسععملة بعععد قععوله "بالصععبر" كمععا يفعععل فععي‬
‫الثلث الباقية في قولهم "وأهل المغفرة" بسم الله الرحمن الرحيم‪ .‬ل أقسم‪ .‬وأهل المغفرة‪.‬‬
‫ل أقسم بيوم القيامة‪...‬‬

‫‪313‬‬

‫خَر "العصر" تفز بالمرحمة‬
‫وآ ِ‬

‫"الهمزة"‬

‫ويقول الشيخ أبو العلء إدريس بن محمد المعروف بالمنجرة‬
‫في أرجوزة "التصدير للسبعة"‪:‬‬
‫للبصري والشامي وورش دون‬
‫مين‬
‫فاعكس لهم هديت للقياس‬
‫في "الربع الزهر" وليس‬
‫)‪(1‬‬
‫"عصرهم"‬

‫وصدروا السكت ما بين‬
‫السورتين‬
‫إل عند الفلق مع والناس‬
‫وقدم البسملة التي لهم‬

‫ومن الغريب أن ينسبوا هذا التقديم والتأخير لشيوخ القععراءة‬
‫أو الرواة وهم ما سمعوا به ول كان له وجععود فععي زمععانهم‪ ،‬فععانظر‬
‫مثل إلى أبي زيد بن القاضي كيف ينظععر لهععذا العمععل ويجعلععه مععن‬
‫قبيل الرواية والنقل ويحتج له بعمل أهل الرداف فيقول‪:‬‬
‫بذا جرى الخذ لورش دون‬
‫مين‬
‫يبدا به ورش وهو النقل‬
‫هذا هو المروي عن الرواة‬
‫)‪(2‬‬
‫لعدم الوقف بل خلف‬

‫والسكت ثم الوصل بين‬
‫السورتين‬
‫إل بآخر "الفلق" فالوصل‬
‫ثم بعيد بالسكوت تاتي‬
‫حجته العمل بالرداف‬

‫فالعلععة سععواء فععي سععورة "العصععر" وسععورة "الفلععق" هععي‬
‫عندهم عدم وجود وقف حاجز داخل السورة‪ ،‬وهذه العلععة إذا كععانوا‬
‫يعنون بها أنه ليس في السورتين مكان يصلح للوقف‪ ،‬فليس المععر‬
‫كذلك ففيها رؤوس آي يحسععن الوقععوف عليهعا‪ ،‬وهععم يقفععون علععى‬

‫‪ ()1‬تقدم ذكر أرجوزة التصدير للمنجرة ضمن العمال العلمية التي نظمت على منوال أرجوزة‬
‫ابن بري عند ذكر هذه الرجوزة‪.‬‬
‫‪ ()2‬من أرجوزة لبن القاضي في "التصدير وما جرى به العمل" تقدم ذكرها في الراجيععز الععتي‬
‫نظمت على نسق أرجوزة ابن بري‪ .‬وقد اسععتدل مسعععود جمععوع بهععذه البيععات فععي "الععروض‬
‫الجامع" في باب البسملة وصدر لها بقوله‪ :‬وقال شيخنا‪.‬‬

‫‪314‬‬

‫مواضع كثيرة في غيرها يعتبر الوقف عليها مععن الوقععف الحسععن أو‬
‫الكافي‪.‬‬
‫وإذا كانوا يعنون بعدم الوقف عدمه في وقف الهبطععي‪ ،‬فهععو‬
‫غير مسّلم – علععى القععل فيمععا يخععص سععورة العصععر‪ ،‬ففععي تقييععد‬
‫المرابط عن شيخه "الترغي" وضع الوقف على "لفععي خسععر" كمععا‬
‫قدمنا‪ ،‬فأيهما الذي هو صععحيح النسععبة إلععى الهبطععي أهععو مععا دونععه‬
‫البعقيلي عن شيخه‪ ،‬أم ما جععرى العمعل عليععه ؟ وكيععف تبنععى مثععل‬
‫هذه الحكام على أمور ل تثبت للتمحيص ؟‬
‫وإزاء كل ما رأينععاه فعي هععذا التقييععد معن مخالفععة لمععا عليععه‬
‫العمل الن‪ ،‬وبناء على التعليقات التي تضمنتها الهوامش التي نقلنا‬
‫بعض ما جاء فيها كيف يمكن لقععائل أن يقععول إن الععذي بيععن أيععدينا‬
‫اليوم هو الوقف المقيد عن الهبطي‪ ،‬فضل عععن أن ينتقععد مععا ينتقععد‬
‫من تلك الوقاف متوجها بانتقاده إليه ؟‬
‫ حقيقة الوقف المقروء بــه اليــوم فــي مصــاحف‬‫أهل المغرب‪:‬‬
‫وننتهععي هنععا فععي آخععر هععذا التقععويم لمععا ينسععب إلععى المععام‬
‫الهبطي من هذا التقييد الذي عليه التلوة حععتى الن إلععى أن صععلته‬
‫بهذا المام إنما هي من حيث النطلقععة الولععى أو الطععار المبععدئي‬
‫العام‪ ،‬وأما من حيث مادته الحالية فلسنا على ثقة من خلوصها من‬
‫عمل غيره‪ ،‬إذ لم ي ُؤَد ّ إلينا وقفه على وجهه الذي اقععترحه أول فيمععا‬
‫قيد عنه‪ ،‬بل تعاورته النظار بعده – كما لحظنا – بكثير من التعديل‬
‫والتشذيب‪ ،‬تارة بترجيح وصل ما وقفه وأخرى بعكس ذلك‪ ،‬وأخرى‬
‫بالتنبيه على التخيير ‪ -‬كمععا رأينععا فععي العليقععات النفععة الععذكر علععى‬
‫حاشية التقييد – وتارة بالرشاد إلى أن الوقف خاص بمن يقرأ الية‬
‫لنععافع دون مععن يخععالفه فععي القععراءة لمقتضععى إعرابععي تععابع لنععوع‬
‫القراءة‪.‬‬

‫‪315‬‬

‫ثم جاء أهل صناعة الرداف فزادوا فيه ما لععم يكععن‪ ،‬وقععدموا‬
‫وأخععروا تبعععا لقواعععدهم وخاصععة فيمععا بيععن السععور)‪ ،(1‬وزاد المععر‬
‫باختلف بعض المنععاطق فععي المغععرب فععي وقفععات بعينهععا وخاصععة‬
‫الوقفات الخمس في سورة "الفلح")‪ (2‬فتباعدت الشععقة أكععثر بيععن‬
‫الصل الصادر عن الهبطي وبين ما انتهى إليه المر وإن كععان طبععع‬
‫المصحف المغربي على ما هو معروف في "تقييد الوقف" قععد حععد‬
‫من سطوة هذا الختلف الخير)‪.(3‬‬
‫فأين مكان المام الهبطي إذن مع كل هذا؟ ومن يجععزم حقععا‬
‫بأن الوقوف المنتقدة كلها جميعا هي مما اختاره وارتضاه؟‬
‫وتبقى إمامة الهبطي عندنا في أوج نصاعتها ومكانتها النابهة‪،‬‬
‫وتبقععى التحليععات الععتي حله بععه تلميععذ تلمععذته الشععيخ المععام أبععو‬
‫العباس أحمد المنجعور‪ ،‬وخاصعة قعوله فيعه "ذو النحعو الغزيعر" لهعا‬
‫دللتها الكاملة‪ ،‬وكذلك قول صاحب "السلوة فيه‪" :‬كان عالم فاس‬
‫في وقته‪ ...‬أستاذا مقرئا عارفا بالقراءات‪ ،‬مرجوعا إليه فيها")‪.(4‬‬
‫وليس معنى هذا أني بهذا الطراء والتنويه بهذا المععام أدعععو‬
‫إلى الحفاظ على الوقف المنسوب إليه الذي عليه التلوة إلععى الن‬
‫في القراءة والمصحف المغربي‪ ،‬بل على العكععس مععن ذلععك أضععم‬
‫صوتي إلى أصوات الذين ظلوا ينععددون بععالجمود عليععه وينععادون بع ع‬
‫"نزع الثقة منه" والعمل على وضع بديل على غرار ما فعله علمععاء‬

‫‪ ()1‬يحسن الروجوع في هذا الصدد إلى الفصل الثاني من دراسة الععدكتور وكععاك "تقييععد وقععف‬
‫القرأن الكريم" ابتداء من ص ‪ 159‬بعنوان "في تحريف وقف الهبطي حالة النطق به مع بيان‬
‫ما يتعلق ب)صه( من حيث الدللة والرسم"‬
‫‪ ()2‬تقدم التنبيه على ذلك قريبا‪ ،‬ويعتبر بعضهم الوقف عليها من السنة كما قال في ذلك‪.‬‬
‫والوقفات الخمسة في المومنين من وقفنا السني لخير المرسلين‬
‫‪ ()3‬حععدثت فععي العهععود الخيععرة تغيععرات أخععرى علععى التلوة المغرببيععة بسععبب العتمععاد علععى‬
‫المصاحف المطبوعة‪ ،‬من أهمهععا الفصععل بيععن السععورتين بالبسععملة لععورش مععا عععدا فععي أول‬
‫التوبة‪ ،‬وذلك لن أكثر قراء الحزب الراتب في الحواضععر هععم مععن المتعلميععن فععي المععدارس‪،‬‬
‫وهم في القراءة إنما يراعون ما هعو مكتعوب‪ ،‬ول يلتفتعون إلعى معوافقته أو مخعالفته لمعذهب‬
‫ورش‪.‬‬
‫‪ ()4‬سلوة النفاس ‪.1/268‬‬

‫‪316‬‬

‫القععراءة ببلد مصععر فععي المصععحف المطبععوع بروايععة حفععص عععن‬
‫عاصم‪.‬‬
‫وذلك عندي ل يتنافى أبدا مع العتراف لهععذا المععام بالفضععل‬
‫الكبير على المدرسة المغربية معن حيععث وضعع "مشععروع الوقععف"‬
‫حيز التنفيذ‪ ،‬ولكن العتراف للشيخ شي‪ ،‬والدعوة إلى إعادة النظر‬
‫فيما ينسب إليه مععن هععذا الوقععف شععيء آخععر‪ ،‬لمععا نبهنععا إليععه مععن‬
‫الثغرات الموجودة في هذا الوقف‪ ،‬مما كان وما يزال يرتكب باسم‬
‫هذا المام‪ ،‬وينتقد أيضا ويعاب باسعمه وتكعال لعه بسعببه التهامعات‬
‫والنباز بغير حساب‪.‬‬
‫وق إلى هذا الوقععف منععذ عقععدين‬
‫ولقد ظلت سهام النتقاد تف ّ‬
‫أو أكثر من الزمان داعية إلى إلغاء وطبععع مصععحف مغربععي تشععكل‬
‫لعداد وقفه لجنة مختصة من العلماء والقععراء علعى غعرار معا وقعع‬
‫في بعض البلدان السلمية في إعداد مصاحف بروايععة حفععص عععن‬
‫عاصم)‪ (1‬غير أن هذه الدعوة لم تجد شيئا من القبول حتى الن‪.‬‬
‫ خطوة نحو وقف جديــد المصــاحف المطبوعــة‬‫برواية ورش‪:‬‬

‫‪ ()1‬وصلتني وأنا أحرر هذا الفصل وعلى غير انتظععار نسععخة مععن المصععحف الجديععد الععذي طبععع‬
‫برواية ورش عن نععافع مععن طريععق أبععي يعقععوب يوسععف الزرق‪ ،‬وقععد طبععع بعع "مجمععع خععادم‬
‫الحرمين الشريفين الملك فهععد بععن عبععد العزيععز آل سعععود ملععك المملكععة العربيععة السعععودية‬
‫لطباعة المصحف الشععريف بالمدينععة"‪ ،‬وأطلععق عليععه كمععا كتععب علععى ظهععر أول ورقععة منععه"‬
‫مصحف المدينة النبوية برواية ورش عن نافع المدني‪.‬‬
‫وقد طبع طبعة فاخرة بإشراف لجنة من العلماء والمقرئين برئاسة الشععيخ الععدكتور علععي بععن‬
‫عبد الرحمن الحذيفي المقرئ المجود المعروف‪ .‬وقد ذيل بأسععماء ثمانيععة مععن العلمععاء الععذين‬
‫أسهموا فععي تحريععره والشععراف عليععه‪ .‬كمععا ذيععل بععذيل مفيععد علععى الطريقعة المعروفععة فععي‬
‫المصاحف المطبوعة برواية حفص‪ ،‬تضمن التعريف أول بيان المصععادر الععتي اعتمععدتها اللجنععة‬
‫فععي هجععائه وطريقععة ضععبطه وعععدد آيععاته وبيععان أوائل أجععزائه ومكيععه ومععدنيه وبيععان وقععوفه‬
‫وسجداته‪ .‬وتضمن شرح الرموز المستعملة فيه في الضبط والشعارة إلعى أحعوال الهمعز فعي‬
‫النقل والتسهيل والبدال وهمز الوصل وعلمات المد والمالة والشمام والحروف الزائدة في‬
‫الرسم وغير ذلك‪ ،‬وختم بقرار تكوين اللجنة الذي صععدر مععن الععوزارة المختصععة ويحمععل رقععم‬
‫‪/335‬ق‪/‬م فععي ‪3/12/1408‬هعع بععأمر مععن خععادم الحرميععن إلععى وزيععر الحععج والوقععاف وإلععى‬
‫المشرف العام على المجمع الستاذ عبد الوهاب بن أحمعد عبعد الواسعع بتكعوين لجنعة علميعة‬
‫متخصصة لنجاز العمل‪ .‬وقد فرغت اللجنة من هذا العداد بتاريخ ‪ 4‬ذي القعدة لسنة ‪1410‬هع‬
‫وختم عليه بتوقيعات أعضائها في آخر الذيل‪.‬‬

‫‪317‬‬

‫ولقد وصل إلى في أثناء تحرير هذا الفصل مصحف جديد طبع‬
‫بالمدينة المنورة يحمل عنععوان "مصععحف المدينععة النبويععة" قععامت‬
‫بإعداده والشراف على مراجعته وطبعه لجنة من علمععاء الجامعععة‬
‫السلمية بالمدينة المنورة جاء فععي الغايععة مععن الجععودة والتقععان‪،‬‬
‫وقد تتبعت رموزه وعلماته التي ذيل بشروح موجزة لهععا فوجععدتها‬
‫في غاية الحكام والوضوح‪ ،‬هذا مع مراعاتهم فيهععا رسععما ونقطععا‬
‫ما عليه المغاربة انطلقا مما وصععف فععي المصععادر المعتمععدة فععي‬
‫ذلك عند الئمة أبععي عمععرو الععداني وأبععي داود سععليمان بععن نجععاح‬
‫وغيرهمععا كععأبي عبععد اللععه الخععراز‪ ،‬والحععافظ التنسععي وغيرهععم‪،‬‬
‫مسترشدين في بعض الجزئيات بكتاب "دليععل الحيععران" لبراهيععم‬
‫الماوغني التونسي والشيخ الطالب عبد الله بن محمععد الميععن بععن‬
‫فال الجكني في كتععابه "المحتععوي الجععامع رسععم الصععحابة وضععبط‬
‫التابع)‪ (1‬وبغيرهما من العلماء كما أشارت اللجنة إلى ذلك فععي أول‬
‫الذيل الملحق بهذه الطبعة‪.‬‬
‫ويهمنا في موضوعنا هنا من هذا النجاز الجديد أنععه أول إنجععاز‬
‫– فيما أعلم – كسر الطوق فيما يخص الخروج عن وقععف الهبطععي‬
‫في مصحف مطبوع برواية ورش)‪ ،(2‬فقد جاء في الذيل الملحق به‬
‫ما يلي‪:‬‬
‫"وأخذ بيان وقوفه مما قررته اللجنة المشععرفة علععى مراجعععة‬
‫هذا المصحف – على حسب المعاني‪ ،‬مسترشدة في ذلععك بععأقوال‬

‫‪ ()1‬تقدم ذكر الكتاب في جملة المؤلفات التي ألفت في الرسععم والضععبط انطلقععا ممععا نظمععه‬
‫المام الخراز‪.‬‬
‫‪ ()2‬هناك محاولة قديمة للشيخ عبد الجواد البنغازي مدرس القراءات – آنفا – بالجععامع العظععم‬
‫بتونس أشار الدكتور الحسن وكاك في بحثه "تقييد وقف القرآن الكريم ص ‪" 81‬إلى أنها أول‬
‫محاولة للتجديد في رمز المصاحف الورشية الثعالبية‪ ،‬وذلععك بتغييععر علمععة )صععه( واسععتبدالها‬
‫بثلث علمات هععي )م ك ح(‪ ." ...‬وذكععر فععي الصعفحة ‪ 190‬مععن بحثععه أنععه اعتمععد جملعة مععن‬
‫المراجع التي تميز مراتب الوقف بواسطة الرموز فذكر منها‪" :‬الرموز التي وضعها الشيخ عبد‬
‫الجععواد البنغععازي فععي المصععحف التونسععي المطبععوع سععنة ‪1365‬هع ع والععذي نشععره التجععاني‬
‫المحمدي صاحب مطبعة المنار بتونس "‪.‬‬

‫‪318‬‬

‫المفسرين وعلماء الوقف والبتداء‪ ،‬كالداني فععي كتععابه "المكتفععى‬
‫فععي الوقععف والبتععداء وأبععي جعفععر النحععاس فععي كتععابه "القطععع‬
‫والئتناف"‪.‬‬
‫أما علمة الوقف فقد رأت اللجنة أن تكععون هكععذا )صععه( كمععا‬
‫جرى به العمل عند أكثر المغاربة‪.‬‬
‫"هذا ورأت اللجنة عدم وضع هععذه العلمععة علععى رؤوس الي‪،‬‬
‫لن الوقف على رؤوس الي سنة مطلقا‪ (1)،‬على مععا اختععاره أكععثر‬
‫أهل الداء")‪.(2‬‬
‫ولسنا هنا بصدد النظر فععي هععذا النجععاز الجديععد‪ ،‬ولكععن الععذي‬
‫ول الدعوة الطويلة المععد إلععى طبععع مصععحف‬
‫يعنينا منه هو كونه ح ّ‬
‫مغربي بروايععة ورش تراعععى فيععه القواعععد العلميععة المقععررة فععي‬
‫موضوع الوقف – إلى واقع عملي‪ ،‬ويبقى السؤال فقط عن درجععة‬
‫التقبععل الععتي سععتكون عنععد المغاربععة لعمععل كهععذا لععم يكععن لهععم‬
‫مشععاركة فيععه إل فععي الجععانب التععاريخي منععه‪ ،‬حيععث اعتمععدت‬
‫مصععادرهم فيععه‪ ،‬والُتزمععت طريقتهععم فععي إنجععازه رسععما ونقطععا‬
‫وضبطا‪ ،‬بل اعتمدت أيضا الطريق العتي يقعرأون بهعا وهعي طريعق‬
‫الزرق ععععن ورش‪ ،‬وكعععان فعععي المكعععان اعتمعععاد طريعععق غيعععره‬
‫كالصبهاني مثل‪.‬‬
‫ثم على فرض وجود هذا التقبل من حيث المبدأ‪ ،‬هل سععيجري‬
‫توسععيع الخععذ بهععذا المصععحف واعتمععاده فععي المغععرب والقطععار‬
‫المجاورة له حيث يسععود الخععذ بهععذه الروايععة مععن هععذه الطريععق‪،‬‬
‫وكيف سيوضع ذلك موضع التنفيععذ والتطععبيق العلمععي وهععذا المععر‬
‫إنما يؤخذ بالممارسة والتلقي من أفواه الرجال؟‬

‫‪ ()1‬قد انتقد الستاذ الدكتور وكاك هذا الطلق في بحثه عن "تقييد وقف القرآن الكريم"‬
‫وناقش ذلك بإفاضة‪ .‬ويحسن الرجوع إلى ما ذكره في بحثه ص ‪ 56‬إلى ‪.71‬‬
‫‪ ()2‬هذا أحد البيانات التي ذكرت في ذيل هذه الطبعة‪.‬‬

‫‪319‬‬

‫وفي انتظار تحقق ذلك عندنا – ولو بصورة جزئيععة – وقبععل أن‬
‫يعاد طبع المصاحف المغربية على منواله نحن جد متحمسععين لععه‪،‬‬
‫ومغتبطين به‪ ،‬وذلععك مععع تمثلنععا الكععافي لمععا سععيلقى فععي طريععق‬
‫تنفيذه وأخذ الكافة بععه مععن مقاومععة ومععن صعععوبات‪ ،‬ومععا سععيلزم‬
‫لذلك إذا أمكن تحقيقه مععن جهععد وزمععان‪ ،‬وخاصععة حينمععا يخععاطب‬
‫بتغيير الوقف الحالي جمهور الحفاظ الذي تمرسوا به في القععراءة‬
‫والداء‪ ،‬وارتبطت به تلوتهم غيبا‪ ،‬وقامت عليه عندهم ثقافة خاصة‬
‫مدعمة بتاريخ طويل لهذا الوقععف ضععبطت فيععه أحكععامه وأحصععيت‬
‫أعيععان كلمععاته)‪ (1‬ونظمععت النظععائر منهععا فععي كععل ربععع مععن أربععاع‬
‫الحزاب الستين)‪ ،(2‬وميزت رؤوس الي الععتي ل يعأتي عليهعا وقعف‬
‫الهبطععي)‪ ،(3‬ورتبععت عليععه أحكععام وأحععوال فععي الداء عنععد قععراء‬
‫الجمعين‪ :‬الصغير والكبير‪ ،‬إلى غير ذلك من مكونات ثقافة القععارئ‬
‫المغربي المختص التي ترتبط بهذا الوقف‪.‬‬
‫وإذا أمكن مع الزمن التغلب على هذه العقبات‪ ،‬فلن يكون هنا‬
‫ضير يلحق بالمكانة العتبارية للشخصية المغربية الععتي يصععر كععثير‬
‫ممن كتبوا في هذا الموضوع على ربععط "الوقععف الهبطععي" بهععا أو‬
‫ربطها بععه‪" ،‬لن أمععر المحافظععة علععى الشخصععية المغربيععة – كمععا‬
‫‪ ()1‬أهم إحصاء هو ما قام به الشيخ محمد بن إبراهيم أعجلي البعقيلي السوسي )ت ‪1271‬هع(‬
‫وقد وقفت على كتابه المسمى "الهداية لمن أراد الكفايععة فعي ضععبط أواخعر الكلععم ممععا صعح‬
‫بالرواية" وهو في مجلد ضخم في خزانة خاصة يقول فعي أولعه‪" :‬الحمعد للعه بجميعع محامعدة‬
‫كلها ما علمت منها وما لم أعلم‪ ،‬على جميع نعمه كلها ما علمت منها وما أعلم‪ ...‬أما بعد فععإن‬
‫بعض الطلبة – أبان الله لي ولهم معالم التحقيق‪ ،‬وسلك بي وبهم أنفع طريق – لما رأى طلبة‬
‫هذا الزمان المشار إليهم في معرفة كتاب الله تعالى رسما وغيععره بالبنععان‪ ،‬استصعععبوا ضععبط‬
‫أواخر الكلم الموقوف عليها من كتاب الله الحكيم واستشكلوه‪ ،‬وجعلوا عظععم اجتهععادهم فععي‬
‫معرفة ذلك وتحصيله‪ ،‬وصرفوا جل عنايتهم إلى أحكامه وإتقانه‪ ،‬وعدوا ذلك من الصعععوبة فععي‬
‫غاية‪ ،‬ومن المشقة في نهاية‪ ،‬سألني أن أضع له تصنيفا أبين فيه أحوال أواخر الكلم الموقوف‬
‫عليها من شكلها إذا لم يوقف عليها‪ ،‬فأجبته إلى ذلك‪ ،‬وأن لم أكن أهل لما هناك‪ ،‬بعد استخارة‬
‫الله المطلوبة من العبد في جميع أموره المهمة‪ ،‬جاريا في الوقف على ما قيده بعض العلمععاء‬
‫المتقدمين على )كذا( الشيخ أبي عبد الله سيدي محمد بن أبي جمعععة الهبطععي – رحمععه اللععه‬
‫تعالى ورضي عنه – ومحتذيا فيه طريقا سهل‪ ....‬ثم ذكر منهاجه وأنه سيرتب الوقف فيه علععى‬
‫الحروف الهجائية مبتدئا بباب الهمز فالباء والتاء إلخ‪ .‬وقد نشر الععدكتور وكععاك صععورة لجععدوله‬
‫التام بالوقاف في كل ربع وحزب من القرآن في بحثه في ص ‪122-119‬‬
‫‪ - 2‬أعني نظم بعض الكلمات الموقوف عليها بحركة معينة مثل "آية" بضمتين في "ما ننسخ"‬
‫و"داود" و"إل الله" بالنصب والوقف في "إذا لقوا" الفريقين "يقنت" "أئنكم" أخا عاد" إلخ‪.‬‬
‫‪ ()3‬منها تأليف لمحمد بن يوسف التملي وقفت عليه في تقييد للرحماني بأوقاف آسفي‪.‬‬

‫‪320‬‬

‫يقول الدكتو الحسن وكاك بحق – لم يكن غرضا شرعيا لزمععا‪ ،‬ول‬
‫كان أمععرا بلغععت أهميتععه مبلععغ إباحععة اتخععاذ الخطععاء ملمععح لهععذه‬
‫الشخصية")‪.(1‬‬
‫وحسب المام الهبطي بعد هذا لو جرى تنفيذه‪ ،‬أن يكععون قععد‬
‫وضععع السععاس لنمععط مععن النمععاط الوقفيععة الععتي انتفعععت بهععا‬
‫المدرسة المغربية انتفاعا ل يمكن إنكعاره‪ ،‬معع معا فيعه معن مآخعذ‬
‫وعيوب‪ ،‬وذلك حين أدرك هو ومن معه مقععدار الحاجععة يععومئذ إلععى‬
‫مثل ذلك العمل‪ ،‬وخاصة بعد أن وقع ذلك الفصععام النكععد الععذي معا‬
‫نزال نعاني من آثاره بين علوم القعراءة وعلعوم العربيعة‪ ،‬أمعا وقعد‬
‫أخذ المر طريقه الن‪ ،‬وبعد أن أخذت الطبقة المتعلمة فععي النمععو‬
‫والزدياد‪ ،‬وبعد أن ترقى مستوى التعامل مع القععرآن الكريععم تلوة‬
‫وأداء وتجويدا‪ ،‬فل يبقى هنالععك مسععوغ ول مععبرر لبقععاء دار لقمععان‬
‫على حالها – كما يقال‪ ،‬ول نغالي فنزعم أن أمر الوقععف عنععدنا قععد‬
‫حسم نهائيا بظهور هذه التجربععة فععي "مصععحف المدينععة النبويععة"‪،‬‬
‫ولكننا نتوقع أن يكون هذا العمل – مهما تكععن آثععاره – خطععوة فععي‬
‫الطريق الصحيح‪ ،‬عسى أن يحذو حععذوها الجهععاز الرسععمي أو غيععر‬
‫الرسمي في بلدنا الذي يتولى إعداد المصاحف والجزاء المقععررة‬
‫في المدارس من القرآن الكريم للطبع والنشر والتوزيع‪.‬‬

‫‪()1‬‬

‫تقييد وقف القرآن الكريم للدكتور وكاك ‪.184‬‬

‫‪321‬‬

‫خـــاتـمـة‬
‫والن وفععي ختعام هععذا الفصعل ععن المعام الهبطعي معن هعذا‬
‫البحث‪ ،‬الذي استعرضنا فيه المعالم التاريخية والفنية البععارزة فععي‬
‫مدرسة المام ابن غازي التي جعلنا شخصية المععام الهبطععي وتتبععع‬
‫آثارها من خلل ما يعزى إليه من وقععف مسععك الختععام فيهععا‪ ،‬والن‬
‫أيضا وقد استوفينا – بقدر المستطاع – الحديث عععن المعععابر الععتي‬
‫عبرت من خللها قراءة نافع من روايتها وطرقها المغربية إلى هعذه‬
‫الديار‪ ،‬وبعد أن بلغنا بها وبالحديث عن مدارسععها وأقطابهععا وأئمتهععا‬
‫وآثارهم مشارف المائة العاشرة حتى لم يبق لنا في القوس منزع‪،‬‬
‫نرى أن المر يتطلب منا منهجيا استخلص زبععدة مععا قععدمنا وتمييععز‬
‫الحصيلة العلمية التي مخضناها من خلل الدرس المتععأني لمختلععف‬
‫المدارس الفنية ومكوناتها ومقوماتها‪ ،‬وذلك‪:‬‬
‫أ‪ -‬بإعادة التذكير بشيء من التفصيل بأهم السععانيد المغربيععة‬
‫الععتي تععأدت إلينععا بهععا هععذه القععراءة قبععل أن تنقطععع عنععد جمهععور‬
‫المتأخرين وتدخل في طي الهمال والنسيان التام‪.‬‬
‫ب‪ -‬وبإعععادة التععذكير بشععيء مععن التفصععيل بالصععول الدائيععة‬
‫المشتركة بين المدارس المغربية في رواية ورش مع إعادة التنبيه‬
‫على بعض مسائل الخلف بين مدارسها الفنية الثلث وامتدادها‪.‬‬
‫ج‪ -‬بالحديث عن واقع القراءة المغربية بعد عهود الزدهار بين‬
‫التععدهور العععام ومحععاولت النعععاش‪ ،‬وذلععك هععو موضععوع أعععدادنا‬
‫الموالية من هذه السلسلة إن شاء ربنا‪.‬‬
‫وبتفصيل الحديث عن هذه النقاط في العداد التالية نكون قد‬
‫أتينا على نهاية بحثنا‪ ،‬والله المستعان وعليه العتماد والتكلن‪.‬‬

‫‪322‬‬

‫فهرس المصادر والمراجع المعتمدة‬
‫في هذا البحث‬
‫العدد ‪25‬‬
‫‪‬إتحاف فضععلء البشعر بعالقراءات الربععة عشععر لبععي العبععاس‬
‫أحمععد البنععا الععدمياطي تحقيععق الععدكتور شعععبان محمععد‬
‫إسماعيل – نشر عالم الكتب‪1407 :‬هع‪1987/‬‬
‫‪‬إتحاف أعلم الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس لعبد الرحمن‬
‫بن زيدان‪ ،‬الطبعة ‪1410 :2‬هع ‪1990-‬م الرباط‪.‬‬
‫‪‬إتقعان الصععنعة فعي التجويععد للسععبعة لبعي العبععاس أحمععد بعن‬
‫شعيب المالقي نزيل فاس‪ ،‬مخطوط في خزانة خاصة‪.‬‬
‫‪‬الستقصاء لخبار دول المغرب القصى للشيخ أحمد بععن خالععد‬
‫الناصعععري السعععلوي‪ ،‬نشعععر دار الكتعععاب بالدارالبيضعععاء‪،‬‬
‫‪1956‬م‬
‫‪‬العلم بمععن حععل مراكععش وأغمععات مععن العلم للعبععاس بععن‬
‫إبراهيععم المراكشععي‪ ،‬نشععر المطبعععة الملكيععة بالربععاط‪،‬‬
‫‪.1974‬‬
‫‪‬القراط والشنوف في معرفة البتداء والوقوف للشععيخ محمععد‬
‫بععن عبععد السععلم الفاسععي‪ ،‬مخطععوط بالخزانععة الحسععنية‬
‫بالرباط‪ ،‬برقم ‪.1953‬‬
‫‪‬إنشاد الشريد من طوال القصيد للشععيخ محمععد بععن أحمععد بععن‬
‫غععازي المكناسععي‪ ،‬مخطععوط بالخزانععة الحسععنية بالربععاط‬
‫برقم ‪.5727‬‬

‫‪323‬‬

‫‪‬أنوار التعريف لذوي التفصيل والتعريف لمحمد بن أبي القاسم‬
‫الجزولي الحامععدي مخطععوط بالخزانععة الحسععنية بالربععاط‬
‫برقم ‪.8885‬‬
‫‪‬برنامج الشيخ محمد بن عبد السلم الفاسي مخطوط الخزانععة‬
‫الحسنية بالرباط في مجموع برقم ‪.1057‬‬
‫‪‬البستان في ذكر العلماء والولياء بتلمسان لمحمععد بععن محمععد‬
‫المعروف بابن مريم المديوني‪ ،‬نشععر المطبعععة الثعالبيععة‪،‬‬
‫الجزائر‪1326 :‬هع‪.‬‬
‫‪‬البيان في عدآي القرآن لبي عمرو عثمععان بععن سعععيد الععداني‬
‫مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط رقم ‪.11336‬‬
‫‪‬تحفة الليف في نظم ما في التعريععف – أرجععوزة فععي العشععر‬
‫الصععغير للشععيخ محمععد بععن إبراهيععم الصععفار المراكشععي‬
‫التينملي مخطوطة خاصة‪.‬‬
‫‪‬التذكرة في القراءات لبي الحسععن طععاهر بععن غلبععون تحقيععق‬
‫الدكتور عبد الفتاح بحيري إبراهيم مكتبععة الزهعراء للعلم‬
‫العربي‪ ،‬ط ‪1411 :2‬هع ‪.(1991‬‬
‫‪‬تعريف الخلف برجال السلف لبعي القاسعم محمعد الحفنعاوي‪،‬‬
‫نشععر مؤسسععة الرسععالة‪ ،‬القسععم الول‪ ،‬تععونس ط ‪:1‬‬
‫‪1402‬هع ‪1982‬م‬
‫‪‬التعريف في اختلف الرواة عن نععافع لبععي عمععرو عثمععان بععن‬
‫سعيد الععداني تحقيععق الععدكتور التهععامي الراجععي‪ ،‬مطبعععة‬
‫فضالة المحمدية‪1403 :‬هع‪1982-‬م‬
‫‪‬تفسععير القرطععبي )الجععامع لحكععام القععرآن( نشععر دار الكتععب‬
‫المصرية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط ‪1351 :1‬هع‪1933-‬م‪.‬‬

‫‪324‬‬

‫‪‬تقييععد وقععف القععرآن الكريععم للشععيخ محمععد بععن أبععي جمعععة‬
‫الهبطي‪ ،‬دراسة وتحقيق للدكتور الحسن بن أحمد وكععاك‪،‬‬
‫مطبعة النجاح‪ ،‬الدارالبيضاء‪.‬‬
‫‪‬تقييععد علععى ضععبط الخععراز مععن شععرح أبععي زيععد عبععد الرحمععن‬
‫القصععري الشععهير بالخبععاز‪ ،‬مخطععوط ببعععض زوايععا مدينععة‬
‫آسفي‪.‬‬
‫‪‬تقييد في رؤوس الي التي ل يأتي عليها وقف الهبطعي للشعيخ‬
‫محمد بن يوسف التملي قيده عنه الشيخ محمد بن محمد‬
‫بن أحمد الرحمععاني الحشععادي‪ ،‬مخطععوط ضععمن مجمععوع‬
‫بخزانة أوقاف نظارة آسفي غير مرقمة‪.‬‬
‫‪‬تقييد وقف القرآن العظيم للهبطي لمحمد بن أحمد بن محمععد‬
‫المرابطي البعقيلي عن شيخه أبععى عبععد اللععه محمععد بععن‬
‫يوسف الترغي )مخطوط بخزانععة أوقععاف آسععفي‪ ،‬نظععارة‬
‫آسفي‪ ،‬غير مرقمة(‪.‬‬
‫‪‬تقييععد علععى مععورد الظمععآن عععن بعععض مشععيخة أهععل فععاس‬
‫)مخطوط بخزانة أوقاف آسفي(‪.‬‬
‫‪‬تقريب النشر في القراءات العشععر الصععغرى النافعيععة لمحمععد‬
‫بن عبد الرحمععن الزروالععي‪ ،‬مخطععوط الخزانععة الحسععنية‬
‫برقم ‪.1611‬‬
‫‪‬تقييد في قراءة المام نافع لبي سعيد عثمان بن عبععد الواحععد‬
‫اللمطي مخطوط خزانة القرويين بفاس رقم ‪.1058‬‬
‫‪‬تلخيص العبارات بلطيف الشارات في القععراءات السععبع لبععي‬
‫علي الحسن بن خلف بن بليمة الهواري‪ ،‬نشععر دار القبلععة‬
‫بجدة‪1409 :‬هع‪1988-‬م‪.‬‬
‫‪‬توشيح الديباج وحلية البتهاج لبدر الدين القرافي تحقيق أحمععد‬
‫الشتيوي‪ ،‬دار الغرب السلمي‪ ،‬ط ‪1403 :1‬هع‪1983-‬م‪.‬‬
‫‪325‬‬

‫‪‬التيسير في القرآن السبع لبي عمرو عثمان بن سعيد الداني‪،‬‬
‫نشععر دار الكتععاب العربععي – بيععروت‪ ،‬ط ‪1404 2‬هععع‪-‬‬
‫‪1984‬م‪.‬‬
‫‪‬ثبت أبي جعفر أحمععد بععن علععي البلععوي الععوادي آشععي تحقيععق‬
‫الدكتور عبد الله العمراني نشر دار الغععرب السععلمي ط‬
‫‪1403 :1‬هع‪1983-‬م‬
‫‪‬جامع جوامع الختصار والتبيان فيما يعرض بين المعلمين وبيععن‬
‫آبععاء الصععبيان لمحمععد بععن أبععي جمعععة الععوهراني المععدعو‬
‫شقرون‪ ،‬مخطوطععة بالخزانععة الناصععرية بتمكععروت برقععم‬
‫‪.818‬‬
‫‪‬جذوة القتباس في ذكر من حل من العلم مدينة فاس لحمد‬
‫بن القاضي المكناسي‪ ،‬دار المنصور‪ ،‬الرباط‪.1974 :‬‬
‫‪‬الحركة الفكرية بالمغرب في عهععد السعععديين للععدكتور محمععد‬
‫حجي‪.‬‬
‫‪‬درة الحجال في أسماء الرجال لحمد بن محمععد ابععن القاضععي‬
‫المكناسععي تحقيععق محمععد الحمععدي أبععو النععور‪ ،‬نشععر دار‬
‫العععتراث بالقعععاهرة والمكتبعععة العتيقعععة بتعععونس‪ ،‬ط ‪:1‬‬
‫‪1390‬هع‪1970-‬م‪.‬‬
‫‪‬دليل المخطوطات بدار الكتب الناصرية لمحمد المنوني‪ ،‬نشععر‬
‫وزارة الوقاف والشؤون السععلمية بععالمغرب‪1405 :‬هععع‪-‬‬
‫‪1985‬م‪.‬‬
‫‪‬دوحة الناشر لمحمد بن عسكر الحسععني الشفشععاوني تحقيععق‬
‫محمد حجي‪ ،‬ط ‪ 2‬الرباط‪1397 :‬هع‪1977 ،‬م‪.‬‬
‫‪‬ذكريات مشاهير رجال المغرب للعلمة عبد اللععه كنععون – ابععن‬
‫غازي – نشر دار العلم للمليين‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪.‬‬
‫‪326‬‬

‫‪‬الروض الجامع شرح الدرر اللوامع لمسعود بععن محمععد جمععوع‬
‫السجلماسي‪ ،‬مخطوط خاص‪.‬‬
‫‪‬سلوة النفعاس ومحادثععة الكيععاس لمحمعد بعن جعفعر الكتعاني‬
‫طبعة حجرية‪ ،‬فاس‪ ،‬المغرب‪.‬‬
‫‪‬شجرة النور الزكية في طبقععات السععادة المالكيععة لمحمععد بععن‬
‫محمد بن مخلعوف التونسعي‪ ،‬نشععر دار الكتععاب العربععي‪،‬‬
‫بيروت‪ ،‬لبنان‪.‬‬
‫‪‬شرف الطالب في أسنى المطععالب لبععن قنفععذ )ضععمن كتععاب‬
‫ألف سععنة مععن الوفيععات( تحقيععق محمععد حجععي‪ ،‬الربععاط‪:‬‬
‫‪1396‬هع‪1976-‬م‪.‬‬
‫‪‬صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر لمحمد‬
‫الصغير المراكشي‪ ،‬طبعة حجرية‪ ،‬فاس‪.‬‬
‫‪‬غيععث النفععع فععي القععراءات السععبع للشععيخ علععي النععوري‬
‫الصفاقسععي‪ ،‬بهععامش سععراج القععارئ لبععن القاصععح‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية‪1402 :‬هع‪.‬‬
‫‪‬غاية النهاية في طبقات القراء للحافظ ابععن الجععزري‪ ،‬الطبعععة‬
‫الثانية‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪.‬‬
‫‪‬الفكععر السععامي فععي تاريععخ الفكععر السععلمي للشععيخ محمععد‬
‫الحجوي‪ ،‬نشععر المكتبععة العلميععة بالمدينععة المنععورة‪ ،‬ط ‪:1‬‬
‫‪1396‬هع‪.‬‬
‫‪‬الفهرس الشععامل للععتراث العربععي السععلمي‪ ،‬نشععر مؤسسععة‬
‫مآب‪ ،‬المجمع الملكي بالردن‪.‬‬
‫‪‬فهرس أحمد المنجور تحقيق الععدكتور محمععد حجععي‪ ،‬نشععر دار‬
‫المغرب للتععأليف والترجمععة والنشععر‪ ،‬الربععاط‪1396 ،‬هععع‪-‬‬
‫‪1976‬م‪.‬‬
‫‪327‬‬

‫‪‬فهععرس مخطوطععات خزانععة القروييععن إعععداد محمععد العابععد‬
‫الفاسي الطبعة ‪1403 :1‬هع‪1983-‬م‪.‬‬
‫‪‬فهععرس مخطوطععات خزانععة تطععوان‪ ،‬قسععم القععرآن وعلععومه‪،‬‬
‫إعداد المهدي الدليرو ومحمد بوخبزة‪ ،‬تطوان‪1401 :‬هععع‪-‬‬
‫‪1981‬م‪.‬‬
‫‪‬فهععرس الفهععارس والثبععات ومعجععم المعععاجم والمشععيخات‬
‫والمسلسلت لعبد الحي بن عبععد الكععبير الكتععاني تحقيععق‬
‫الدكتور إحسععان عبععاس‪ ،‬نشععر دار الغععرب السععلمي‪ ،‬ط‬
‫‪2‬بيروت‪1402 :‬هع‪1982-‬م‬
‫‪‬فهرسععة ابععن غععازي تحقيععق محمععد الزاهععي‪ ،‬مطبوعععات دار‬
‫المغرب‪ ،‬الدارالبيضاء‪1399 :‬هع‪1979 ،‬م‪.‬‬
‫‪‬فهارس الخزانة الحسنية بالقصر الملكي بالرباط‪ ،‬إعداد محمد‬
‫العربععي الخطععابي‪ ،‬الفهععرس الوصععفي لعلععوم القععرآن‬
‫‪1407‬هع‪1987-‬م‪.‬‬
‫‪‬الفوائد الجمة بإسناد علوم المة لبي زيد التمنارتي‪ ،‬مخطععوط‬
‫الخزانة العامة بالرباط برقم ‪.964 .02‬‬
‫‪‬القراء والقراءات بالمغرب للشععيخ سعععيد أعععراب‪ ،‬دار الغععرب‬
‫السلمي‪ ،‬ط ‪ :1‬مطبعة العاني ببغداد‪1410 :‬هع‪1990-‬م‪.‬‬
‫‪‬القطع والئتنععاف لبععي جعفععر النحععاس تحقيععق الععدكتور أحمععد‬
‫خطععاب العمععر‪ ،‬ط ‪ :1‬مطبعععة العععاني ببغععداد‪1398 :‬هععع‪-‬‬
‫‪1978‬م‪.‬‬
‫‪‬القول الفصل في اختلف السبعة في الوقف والوصععل للشععيخ‬
‫أبي زيد عبد الرحمن بن القاضي‪ ،‬مخطوط خاص‪.‬‬

‫‪328‬‬

‫‪‬القول الوجيز في قمع الزاري علععى حملععة كتععاب اللععه العزيععز‬
‫للشععيخ محمععد بععن عبععد السععلم الفاسععي‪ ،‬طبعععة حجريععة‬
‫بفاس‪.‬‬
‫‪‬الكامل في القراءات العشععر والربعيععن الععزائدة عليهععا للمععام‬
‫أبي القاسم يوسف بن علي بن جبارة الهععذلي‪ ،‬مخطععوط‬
‫مصور‪.‬‬
‫‪‬كفاية التحصيل في شرح التفصيل للشععيخ مسعععود بععن محمععد‬
‫جموع السجلماسي‪ ،‬مخطوط الخزانععة الحسععنية بالربععاط‬
‫في مجموع برقم ‪.1410‬‬
‫‪‬كمال الفريد وتقييد الشععريد لبععي العبععاس أحمععد بععن إبراهيععم‬
‫الفجيجي‪ ،‬مخطوط بخزانة القرويين بفاس برقم ‪.1868‬‬
‫‪‬لقععط الفععرائد مععن لفاظععة حقععق الفععوائد لحمععد بععن القاضععي‬
‫المكناسي )ضمن كتاب ألف سنة مععن الوفيععات( تحقيععق‬
‫الدكتور محمد حجي‪.‬‬
‫‪‬مععا خععالف فيععه ابععن كععثير فععي الوقععف نافعععا )أرجععوزة( لبععن‬
‫القاضي‪ ،‬مخطوطة‪.‬‬
‫‪‬المبسوط في القراءات العشر لبي بكر أحمد بن الحسين بععن‬
‫مهران النيسععابوري تحقيععق ** حمععزة حععاكمي‪ ،‬نشععر دار‬
‫القبلة للثقافة السلمية ط ‪ 2‬جدة‪1408 :‬هع‪1988-‬م‪.‬‬
‫‪‬المحتوي الجامع رسم الصحابة وضععبط التععابع للشععيخ الطععالب‬
‫عبد الله بن محمد المين الجكني‪.‬‬
‫‪‬المدرسععة القرآنيععة بالصععحراء المغربيععة بحععث السععتاذ سعععيد‬
‫أعععراب‪ ،‬دعععوة الحععق التابعععة لععوزارة الوقععاف المغربيععة‬
‫العدد ‪ 6‬السنة ‪1396:17‬هع‪.‬‬

‫‪329‬‬

‫‪‬معرفة القراء الكبار على الطبقات والعصار للحععافظ الععذهبي‬
‫تحقيق محمد سيد جاد الحق‪ ،‬دار الكتب الحديثة‪ ،‬عايدين‪،‬‬
‫مصر‪.‬‬
‫‪‬المكتفى في الوقععف والبتععداء لبععي عمععرو عثمععان بععن سعععيد‬
‫الداني تحقيق الععدكتور يوسععف عبععد الرحمععن مرعشععلي‪،‬‬
‫الرسالة‪ ،‬بيروت‪1404 :‬هع‪.‬‬
‫‪‬من أعلم الفكر المعاصر‪ ،‬أبو شعيب الدكالي للشيخ عبد اللععه‬
‫الجراري‪.‬‬
‫‪‬مناقب الحضيكي‪ ،‬طبقات الحضيكي‪ ،‬المطبعة العربيععة برحبععة‬
‫الزرع‪ ،‬الدارالبيضاء‪1357 :‬هع‪.‬‬
‫‪‬منحة الرؤوف المعطععي ببيععان ضعععف وقععوف الشععيخ الهبطععي‬
‫لعبد الله بععن محمععد بععن الصععديق الغمععاري‪ ،‬دار الطباعععة‬
‫الحديثة‪ ،‬الدارالبيضاء‪.‬‬
‫‪‬المناهل السلسلة في الحاديث المسلسلة للشيخ عبد البععاقي‬
‫اليوبي‪ ،‬نشر دار إحياء علوم الدين‪.‬‬
‫‪‬متعة المقرئين في تجويد القرآن المععبين لبعععد اللععه الجععراري‪،‬‬
‫مطبعة النجاح‪ ،‬الدارالبيضاء‪ ،‬ط ‪1401 :1‬هع ‪1981‬م‪.‬‬
‫‪‬مصحف المدينععة النبويععة بروايععة ورش عععن نععافع نشععر مجمععع‬
‫خادم الحرمين الشععريفين فهععد بععن عبععد العزيععز بالمدينععة‬
‫المنورة‪1410 :‬هع‪.‬‬
‫‪‬النشععر فععي القععراءات العشععر لبععن الجععزري تصععحيح الشععيخ‬
‫الضباع‪ ،‬مطبعة مصطفى محمد‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫‪‬نشر المثاني لهععل القععرن الحععادي عشععر والثعاني لمحمععد بععن‬
‫الطيععب القععادري تحقيععق محمععد حجععي وأحمععد التوفيععق‪،‬‬
‫مطبوعات دار المغرب‪1977 ،‬م‪.‬‬
‫‪330‬‬

‫‪‬نزهععة الحععادي بأخبععار ملععوك القععرن الحععادي لمحمععد الصععغير‬
‫اليفرني المراكشي‪ ،‬مكتبة الطالب‪ ،‬الرباط‪.‬‬
‫‪‬نيععل البتهععاج بتطريععز الععديباج فععي طبقععات المالكيععة‪ ،‬بهعامش‬
‫الديباج المذهب لبن فرحون‪ ،‬لحمععد بابععا السععوداني‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية‪ ،‬لبنان‪.‬‬
‫‪‬الهدايعة لمعن أراد الكفايعة فعي ضعبط أواخعر الكلعم ممعا صعح‬
‫بالروايععة للشععيخ محمععد بععن إبراهيععم أعجلععي البعقيلععي‬
‫)مخطوط(‪.‬‬
‫‪‬وقوف القرآن للشععيخ عبععد اللععه بععن الصععديق الغمععاري‪ ،‬بحععث‬
‫بمجلة دعوة الحق‪ :‬السنة ‪ 15‬العدد ‪ 10-9‬ماي‪1973 :‬م‪.‬‬

‫‪331‬‬

‫فهرسة المحتويات للعدد ‪25‬‬
‫تصدير ‪...........................................................‬‬
‫مقدمة‪ :‬امتدادات مدرسة ابن غازي في القراءات في‬
‫المائة العاشرة‪................................................‬‬
‫خخخخ خ خخخخخ‪" :‬خخخخ خ خخ خخخ خخخ خخ خخ خ‬
‫خخخخ خخخخخخخ خخخ" ‪...................................‬‬
‫أبو العباس الحباك الفاسي المقرئ‪..............................‬‬‫نص إجازته لتلميذه محمد بصري المكناسي ومروياته عنه‪...‬‬‫أبو العباس الدّقون خطيب القروييععن وذكععر إجععازته لمحمععد‬‫شقرون الوهراني‪....................................................‬‬
‫الحسن بن عثمان أبو علي التاملي الجزولي‪...................‬‬‫انتشععار طريععق ابععن غععازي عنععه فععي بلد سععوس والجنععوب‬‫المغربي‬
‫عبد الرحمن بن علي أبععو زيععد القصععري السععفياني الشععهير‬‫قين‬
‫بس ّ‬
‫عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم المشترائي الدكالي‪.......‬‬‫عبد الواحد بن أحمد بن يحيى الونشريسي صاحب "المعيععار‬‫المعرب"‪...............................................................‬‬
‫أبو سعيد عثمان اللمطي أحد المهرة في القراءات السبع‬‫من أصحاب ابن غععععععازي‪..........................................‬‬
‫أبو العباس أحمد بن عثمان اللمطي ولده وشيخ المام عبد‬‫الواحد بن عاشر النصاري‪..........................................‬‬
‫‪332‬‬

‫علي بن شعيب المالقي والد أحمد بن شعيب مؤلععف كتععاب‬‫إتقان الصنعة‪..........................................................‬‬
‫علي بن عيسى الراشدي التلمساني شيخ أبي العباس‬‫المنجور وأحد قراء العشر الصغرى‪...............................‬‬
‫علي بن موسى بن علي بن هارون أبو الحسن بن هارون‬‫المطغري شيخ الجماعة بفاس‪....................................‬‬
‫أصععحاب أبععي الحسععن بععن هععارون فععي الروايععة والقععراءات‬‫السبع بفاس‪...........................................................‬‬
‫• أبو العباس أحمد بن علي المنجور صاحب الفهرس المشهور‬
‫• إبراهيم بن أحمد اللمطي مدرس الشاطبية بالقرويين‪........‬‬
‫• أبو راشد يعقوب بن يحيى اليدري الفقيه‪........................‬‬
‫• علي بن عبد الواحد السجلماسي المقرئ‪.......................‬‬
‫• أبو العباس أحمد بن محمد الوطاسي المير‪....................‬‬
‫كبير أصحاب ابن غازي الراوية الكبير‪ :‬أبو القاسم بن‬‫إبراهيم المشترائي الدكععععالي‪.....................................‬‬
‫ترجمته من فهرسة تلميذه أبي العباس المنجور‪........‬‬
‫أبو القاسم الكوش الدرعي التفنوتي صاحب أول وقف‬‫على تدريس الشاطبية بفاس‪......................................‬‬
‫أبو عبد الله العبسي أحد كبار المسبعين على ابن غازي وله‬‫عنه إجازة فيها وفي غيرها‪.......................................‬‬
‫دة الندلسي من‬
‫دي محمد بن علي بن ِ‬
‫ع ّ‬
‫أبو عبد الله العِ ّ‬‫حذاق أصحاب ابن غازي في علم القراءات‪...................‬‬
‫‪333‬‬

‫أبو عبد الله بم مجبر المساري شيخ الجماعة في زمنه‬‫بفاس في أكثر من فن وأحد من انفردوا بالرواية عن الكبار‬
‫وأخذ عنهم الناس ‪.....................................................‬‬
‫مؤلفات ابن مجبر المساري‪.......................................‬‬‫أصحاب ابن مجبر في القراءة‪....................................‬‬‫ محمد بن عبد الواحد أبو عبد الله الغزال صاحب كرسي‬‫ابن غازي بعده بالقرويين بفاس‪..................................‬‬
‫ محمد بن محمد بن أبي جمعة الوهراني المعروف‬‫بشقرون وابن أبي جمعة وصاحب القصيدة المعروفة باسم‬
‫"تقريب المنافع في الطرق العشرية المروية عن نافع" وقد‬
‫تقدمت بنصها ضمن ما نظم على نمط تحفة الليف للمام‬
‫الصفار‬
‫ باقي أصحاب ابن غازي‪..........................................‬‬‫خخخخخ خخخخخخ‪ :‬خخخخخخ خخخخخخ خخخخ خخخخخ‬
‫خخخ خخخخخخ خخخخخ خخخخخخ خخخ خخخخ خخخ‬
‫خخخخ خخ خخخخ خخخخخ خخخخخخ خخ خخخخخخخ‬
‫خخ خخخخخخخ‪................................................‬‬
‫ ترجمة المام الهبطي‪............................................‬‬‫ مكانة المام الهبطي في القراءة وعلومها ومشاركته‬‫لبن غازي في بعض شيوخه وتلمذته‪............................‬‬
‫‪ -1‬أخذه عن المام أبي عبد الله الصغير شيخ ابن غازي‬
‫الوقف بتقييد هذا الشيخ‪...................‬‬
‫وصلة تقييده في‬
‫‪ -2‬شهادة أبي العباس المنجور ووصفه للهبطي بالستاذ‬
‫الكبير ذي النحو الغزير‪..............................................‬‬

‫‪334‬‬

‫‪ -3‬الشارة إليه في مصادر علوم القراءة بما يشهد له‬
‫برسوخ القدم في الفن‪..............................................‬‬
‫‪ -4‬الشارة الرابعة وتتمثل في أخذ الكابر عنه من أصحاب‬
‫الشيخ ابن غازي‪......................................................‬‬
‫ هل كان المام الهبطي يراعي مذهب نافع في وقف‬‫التمام‪ ،‬وحدود اتباعه له في ذلك ؟‪.............................‬‬
‫ نماذج من الوقفات المنتقدة عليه‪.............................‬‬‫ نسبة الوقف الذي يقرأ به اليوم بالمغرب إلى المام‬‫من غموض‪ ،‬وهل هو عَْين‬
‫الهبطي وما يكتنفها‬
‫الوقف الذي قيد عنه في أصل الوضع الول ؟؟‪................‬‬
‫ رأيي في موضوع نسبة الوقف الحالي إلى الهبطي‪،‬‬‫وبيان ما تعرض له من التصرف على أيدي الرواة‪.............‬‬
‫ تبرئة المام الهبطي من بعض ما انتقد عليه من وقفات‪. .‬‬‫ حقيقة الوقف المقروء به اليوم في مصاحف أهل‬‫المغرب‬
‫ خطوة نحو وقف جديد للمصاحف المغربية المطبوعة‬‫برواية ورش عن نافع‪................................................‬‬
‫خعاتعمعة‪........................................................‬‬
‫فهرس المصادر والمراجع‪...................................‬‬
‫فهرس المحتويات‪....................................................‬‬

‫‪335‬‬

‫قراءة المام نافع عند المغاربة‬
‫من رواية أبي سعيد ورش‬
‫إشعاع مدرسة ابن غازي في‬
‫الحواضر والجهات المغربية‬
‫والهيكل العام للمدرسة المغربية‬
‫النافعية‬

‫العدد السادس والعشرون‬

‫د‪ .‬عبد الهادي حميتو‬

‫‪336‬‬

‫مـقــدمــة‪:‬‬
‫رأينا من خلل استعراضنا لتراجم رجال مدرسة أبي عبد الله‬
‫بن غععازي الععذين تحملععوا عنععه القععراءة وقععاموا علععى نشععر مععذاهبه‬
‫واختياراته فيها‪ ،‬كيف اسععتطاع أولئك الرجععال أن يسععدوا فععي أثنععاء‬
‫المائة العاشر فراغا هائل كان وشععيك الوقععوع باختفععاء الشععيخ ابععن‬
‫غازي من الميدان ووفاته سنة ‪919‬هع‪.‬‬
‫كما رأينا من خلل تلك التراجم كيععف أن العنايععة اللهيععة قععد‬
‫مدت في آجال طائفععة مععن خيععرة أصععحابه فطععالت أعمععارهم فععي‬
‫مشيخة الجماعة وكراسي التصععدر حععتى اشععترك فعي الخععذ عنهععم‬
‫الكبار والصغار‪ ،‬وترامت بالروايععة عنهععم أمععائل الرجععال إلععى كافععة‬
‫الحواضر والجهات‪ ،‬فكانوا بذلك مععن أوثععق الحلقععات العلميععة الععتي‬
‫كونت أواخر عقود السلسلة المغربيععة فععي أسععانيد القععراءات‪ ،‬كمععا‬
‫كانوا بمثابة المعابر الفنيععة الععتي تععأدت مععن خللهععا جملععة مكونععات‬
‫التراث القرائي والعلمي الزاخر كما توارثته المدرسة المغربية عن‬
‫امتداد مععدارس القطععاب‪ ،‬وكععانوا مععن خلل ذلععك يمثلععون همععزات‬
‫الوصل بين أهل القرن العاشر وبين ما أعقبه من القرون‪.‬‬
‫ولقععد كععانت وحععدة المنبععع عنععد رجععال هععذه المدرسععة عععامل‬
‫أساسيا في قيام منهاج موحد أدى إلى وحععدة فععي الخطععة والعمععل‬
‫ساعدت علعى تبلعور قاعععدة مشعتركة فعي البنععاء الفنعي للمدرسعة‬
‫المغربيعة أفضععت إلعى مععا يمكعن أن نصععفه بعع "الطععراز المغربعي"‬
‫الصرف في ميدان القراءة والداء بكل معا امتععاز بعه معن مقومععات‬
‫وما تحدد له من خصائص بنائية وفنية تميز بها عن غيره‪ ،‬وذلك بعععد‬
‫أن انصهر في الميدان العملي وتععداولته القععرائح والنظععار بالتنقيععح‬
‫والتحرير والختيار عبر عدد من القرون‪.‬‬
‫وإذا كنا قد ربطنا بين هذا الطراز كما تناهى إليه من خلل ما‬
‫وصل إلينا من مصنفات الئمة واختيارات المتأخرين فيها ابتداء من‬
‫المام الشعاطبي فعابن بععري ورجعال مدرسععته‪ ،‬وبيعن مدرسععة ابعن‬
‫‪337‬‬

‫غازي وامتداداتها في المائة العاشرة وما بعدها انطلقا مما ترامععى‬
‫إلى الحواضر والجهععات مععن إشعععاعها‪ ،‬فععذلك إنمعا بنينععاه علععى مععا‬
‫سععيلحظه القععارئ معنععا مععن الهيمنععة الكاملععة لهععذه المدرسععة‬
‫واتجاهاتها على ميدان القراء مادة وأسلوبا وتوجيها لعوامععل كععثيرة‬
‫سنقف على بعضها في الفصل التالي جعلت القيادة لها ومكنت لها‬
‫في الفععاق‪ ،‬فكععان رجالهععا والخععذون عنهععم مهطعععا لقععراء العصععر‬
‫ومشدا لرحالهم حيثما استقلت بهم الركاب أو اطمأنت بهم الديار‪.‬‬
‫ولعل القارئ الكريم بعد هذا التمهيد الذي مهععدنا بععه يتسععاءل‬
‫عن أهم هذه المتدادات التي انبثق منها ذلعك الشععاع المنعوع بعه‪،‬‬
‫وكيف تأتى لولئك الصفوة الذين تأثلت من خلل جهععودهم مععذاهب‬
‫ون فععي النهايععة الخطععوط العريضععة فععي‬
‫المدرسععة واختياراتهععا لتكع ّ‬
‫الصورة البنائية والفنية كما تبلورت فيها المدرسة الدائيععة النافعيععة‬
‫في المغرب حسب الرواية والطريق التي بها الخذ وعلى اختيارات‬
‫هذه المدرسة فيها العمل – أن يرسخوا هذه المؤثرات فععي ميععدان‬
‫القراء‪ ،‬ويجعلوا من اختياراتهم في القراءة والداء وأسععاليب الخععذ‬
‫على القراء‪ ،‬ما أمسى يشكل العمود الفقععري للقععراءة "الرسععمية"‬
‫في المغرب؟ وكيف تلقععت أخيععرا علععى أيععدي أولئك الصععفوة مععن‬
‫شيوخ الجماعة وأئمععة القععراء وشععائج القربععى بيععن السععاتيذ الععتي‬
‫تأدت إليهم منها القراءة وعلومهععا خلل القععرون العشععرة ويتصععلوا‬
‫عععن طريقععه بالمنععابع الولععى الععتي كععان منهععا السععتمداد وعليهععا‬
‫العتماد‪.‬‬
‫ذلك ما سنحاول الوقوف عليه من خلل ما تبقى لنا مععن هععذا‬
‫البحث في هذه الفصول‪:‬‬

‫‪338‬‬

‫الفصل الول‪:‬‬
‫إشعاع مدرسة ابن غازي في‬
‫الحواضر والجهات المغربية من‬
‫خلل مشيخة القراء وشيوخ‬
‫الجماعة والعوامل المساعدة على‬
‫هيمنة مذاهبها وسيطرتها في‬
‫الميدان‪.‬‬
‫كان الصدى العالي والصيت الععذائع الععذي خلفععه الشععيخ ابععن‬
‫غازي خلفه في مدرسته بفاس كافيا ليمدها لعدة عقود من الزمععن‬
‫بمدد زاخر من الكبار والعتبار‪ ،‬يجعلها مشد النظار ومحل التقدير‬
‫والجلل‪ ،‬وكان فحول رجالها الذي تكونوا بين سمع الشيخ وبصععره‬
‫وقودا مستمرا لحركتها يذكي فيها النشاط والحيويععة‪ ،‬وهععم مععا هععم‬
‫في ارتفاع المستويات وتعدد المجالت وزعامععة العلععم‪ ،‬مععن أمثععال‬
‫أبي القاسم بن إبراهيم وأخوته وأهععل بيتععه والشععيخ أبععي عبععد اللععه‬
‫الهبطي ورجاله‪ ،‬والشيخ أبي الحسن بععن هععارون المفععتي‪ ،‬والشععيخ‬
‫النحوي البارع أبي عبد الله بعن مجععبر المسعاري‪ ،‬والشععيخ الحععافظ‬
‫محمد شقرون بن أبي جمعة الوهراني والشيخ ابي عبد الله العدي‬
‫الندلسي والشععيخ أبععي العبععاس الونشريسععي والشععيخ أبععي عمععرو‬
‫وأبي سعيد عثمان بن عبد الواحد اللمطي الميموني وسواهم ممن‬
‫قدمنا ذكرهم في رجال مدرسته‪.‬‬
‫وقد التف حولهم كما رأينا عدد ل يحصععى مععن أماثععل القععراء‬
‫سععمينا منهععم طائفععة دون إفاضععة فععي القععول‪ ،‬هععؤلء الععذين كععانوا‬
‫يمثلون العقود المباشرة في سلسلة السعناد المتصعلة معن طريعق‬
‫رجال هذه المدرسة‪ ،‬والذين هم في الععوقت ذاتععه المعععابر الرفيعععة‬
‫التي انتقل عبرها إشعاعها ليعععم عامعة الرجعاء والجهعات المغربيعة‬
‫وينتظم عامة القرون الموالية‪.‬‬
‫‪339‬‬

‫ثم كان للتقلبات السياسية التي أطلت مقععدماتها بعععد مععوت‬
‫عميد المدرسة أبي عبد الله بن غازي ثععم اسععتمرت تعمععل عملهععا‪،‬‬
‫أثر كبير في توزيع مؤثراتها في الفاق‪ ،‬وذلك بانتقععال مركععز الثقععل‬
‫في الجانب السياسي عن مدينععة فععاس مععرة أخععرى وتععوزعه علععى‬
‫أكثر من جهة من الجهات الجنوبية من المغععرب بعععد أن استشععرت‬
‫مظاهر التدهور والضعف العام في كيان دولة بنعي وطعاس بفعاس‪،‬‬
‫فأخععذت تسععتقل عنهععا طائفععة مععن الزوايععا ذات النفععوذ الصععوفي‬
‫والتوجه الساسي لتستقطب إليها تبعا لععذلك وجععوه العلمععاء وتقيععم‬
‫في مراكزها أسس حركة علمية كان لها أثرها في إنهاك قوة الدفع‬
‫التي كانت لمدرسة ابن غازي نوعا ما بمدينة فععاس ومععا يليهععا مععن‬
‫الطععراف‪ ،‬ولكنهععا مععن جهععة أخععرى قععد اسععتطاعت أن تععزود تلععك‬
‫المراكععز بأسععاتذة مععن كبععار المشععيخة المتخرجععة بفععاس حملععت‬
‫مشاعل الحركة القرائية والعلمية بها‪ ،‬ووثقععت وشععائجها بمدرسععتها‬
‫الم‪ ،‬المر الذي وسع من دائرة نشاطها وقوى من روابطها وساعد‬
‫على قيام منافسة ملحوظة بين رجالها وأمرائها لسععتقطاب العليععة‬
‫من أولئك العلماء واصطناعهم بها‪ ،‬تجمل بوجودهم‪ ،‬وتقويععة للسععند‬
‫المعنوي بتقريبهم وانتدابهم لهذه المهمات‪.‬‬
‫وهكذا كان للشراف السعديين فععي سجلماسععة أول ثععم فععي‬
‫قاعدة سوس ثم أخيرا في مراكش‪ ،‬محاولت واسعة لحتععواء كبععار‬
‫المشيخة للقععراء بهععا‪ ،‬ورعايتهععا لععذلك رعايععة كعان لهعا آثارهعا فعي‬
‫تحريك الهمم والتشجيع العام‪.‬‬
‫وفي مقابل هذه الرعاية كععانت هنعاك مراكععز أخععرى منافسععة‬
‫من أهمها ما اختصت به "الزاوية الدلئيععة" فععي بلد "تادلععة" قععرب‬
‫بنععي ملل حيععث كععان رجععال هععذه المععارة ومؤسسععوها مععن كبععار‬
‫العلماء‪ ،‬وكان أكثرهم أيضععا مععن عليععة القععراء ممععن تخرجععوا علععى‬
‫أمثالهم معن قعراء فعاس وسجلماسعة‪ ،‬وخاصعة علعى أصعحاب ابعن‬
‫غازي وتلمذتهم‪ ،‬ولعل هذا الحساس بما سععتؤول إليععه الحععال فععي‬
‫‪340‬‬

‫مدرسة ابن غازي بفاس إذا استمر الوضع على ما هو عليه بسععبب‬
‫هجرة هذه الكفاءات العالية عنها إلى بعض تلك المراكز‪ ،‬هععو الععذي‬
‫أملى على طائفة مععن أهععل العلععم والفضععل أن يعملععوا علععى دعععم‬
‫كراسي القراء بفاس بمجوعة مععن الوقععاف العلميععة يجعععل ريعهععا‬
‫لصععالح المشععيخة والطلبععة الععذين يقومععون عليهععا محافظععة علععى‬
‫استمرارها‪ ،‬وتشجيعا للقائمين بها من القراء والعلماء‪.‬‬
‫ ظهور الوقاف لخدمة علم القراءات‪:‬‬‫وأبرز ما ظهر من الوقاف لهذا الغرض على يد بعض أصععحاب‬
‫ابن غازي "الوقف على الشاطبية"‪ ،‬وقد تقدم لنا في ترجمة الشععيخ‬
‫المام أبي الحسن علي بن عيسى الراشدي مععا ذكععره أبععو العبععاس‬
‫المنجور عنععه بعععد أن وصععفه بالشععيخ النحععوي الصععالح "وأنععه" كععان‬
‫يحسن علوم القرآن أداء ورسما وضبطا" من كونه‪:‬‬
‫"نفذ له تدرس "الشاطبية الكبرى" الذي أنشأ تحبيسععه الشععيخ‬
‫الفقيه الفرضي الصالح أبو القاسم الكوش الععدرعي‪ ،‬لنظععر الشععيخ‬
‫المام أبي الحسن بن هارون‪ ،‬ولععم يكععن لهععا وقععف قبلععه‪ ،‬فأقرأهععا‬
‫وأعاد‪ ،‬محضرا بالمجلس لكثير من شراحها كالسخاري وأبي شععامة‬
‫والفاسي والجعبوي حتى تفقه فيها")‪.(1‬‬
‫فهذا التجبيس من لدن هذا القارئ الفقيععه لهععذا الغععرض يعتععبر‬
‫أحد مظاهر العناية غيععر الرسععمية الععتي كععان الهععدف منهععا إحععداث‬
‫كرسي قار لهذه القصيدة التي عليها المدار لهععذا العهععد ومععا بعععده‬
‫في القراءات يتقاضى القائم به مرتبا ثابتععا مععن هععذا الوقععف الععذي‬
‫عين له ناظر يتولى رعايته من أعيان أصحاب ابن غعازي‪ ،‬فكعان أن‬
‫نفذه لمن يقوم بموجبه على تدريس هذه المادة التي لععم يكععن لهععا‬
‫وقف سابق عليه‪.‬‬
‫وهذا الصنيع يعتبر من جهة ثانية من وسععائل العععون والتشععجيع‬
‫للمحافظة على استمرار هذه الكفاءات وأمثالها في النهععوض بهععذه‬
‫‪()1‬‬

‫فهرس المنجور ‪ 67‬وذكر أنه كان يدرسها قبل ذلك في مسجد الشرفاء بفاس‪.‬‬

‫‪341‬‬

‫المهمة حتى ل تستقطبها بعض الجهات الخععرى إليهععا بوسععيلة مععن‬
‫وسائل الغراء‪.‬‬
‫وقد ذكر المنجور أيضا – كما تقدم – اسم القارء الذي ولي هذا‬
‫الكرسي بعد موت أبي الحسن الراشععدي وهععو أبععو سععالم إبراهيععم‬
‫اللمطي‪ ،‬وهو من شيوخه بل هو أول من جود عليه القرآن وحفظه‬
‫عليه‪ ،‬كما ذكر أنعه لزم الشعيخ أبعا الحسعن بعن هعارون وأخعذ عنعه‬
‫السبع كما لزم الستاذ أبا الحسععن بععن عيسععى الراشععدي المععذكور‬
‫في "حرز الماني"‪ ،‬وكان قد لزمه معروفععا بععه سععنين طويلععة فععي‬
‫علوم القرآن والنحو وغير ذلك وعليه تخرج" قال‪:‬‬
‫"وولى تدريس "الشععاطبية الكععبرى" والععبردة" بعععد مععوت ابععن‬
‫عيسى فعالجهما وقام وقعد نحوا من خمععس وعشععرين سععنة حععتى‬
‫نفذ فيهما ونجب‪.(1)...‬‬
‫وذكر الشيخ يوسف بن عابد الدريسععي الفاسععي فععي "ملتقععط‬
‫الرحلة"‪ ،‬وكان ممن قعرأ القععرآن بروايععة ورش علعى أحعد الشعيوخ‬
‫المتصدرين لذلك سماه إبراهيم المامودي – وكععان يقععرئ بمدرسععة‬
‫مصباح)‪ .(2‬إن الفصل الذي كانت تنصب فيه الكراسي لنشععر العلععم‬
‫هو فصل الشتاء"‪ ،‬إل أنه ذكر أن من الفنون ما يبقى طععول السععنة‬
‫كتفسير القرآن بعد صلة الصبح‪ ،‬وكتاب "خليل")‪ (3‬يقرأ بعد الظهععر‬
‫مستمر الزمنة لما عليهم مععن الوقععاف الكععثيرة)‪ ،(4‬ثععم ذكععر فنونععا‬
‫كثيرة كانت تدرس لهذا العهد بالقرويين في مختلععف أوقععات الليععل‬
‫والنهار قال‪" :‬وعلى كل كتاب أوقاف حتى على "شرح البردة")‪...(5‬‬
‫ثم ذكر أن من هذه الحلقات مععن ل يحضععرها إل الواحععد أو الثنععان‪،‬‬
‫فذكر منها كرسي "شرح البردة" قال‪ :‬وكنععت أجلععس معهععم لجععل‬
‫التبرك وقلة جاه المدرس‪ ،‬وسألت عنه قال لي بعععض النععاس‪ :‬إنععه‬
‫‪ ()1‬فهرس المنجور ‪.73‬‬
‫‪ ()2‬ملتقط الرحلة من المغرب إلى حضرموت ‪.28‬‬
‫‪ ()3‬يعني المختصر الفقهي‪.‬‬
‫‪ ()4‬ملتقط الرحلة ‪.59‬‬
‫‪ ()5‬نفسه ‪ ،59‬وأسلوب كاتب الرحلة قريب من الدارجة كما يلحظ‪.‬‬

‫‪342‬‬

‫من أهل الكراسي‪ ،‬إل أنه ما لععه حععظ ول جععاه‪ ...‬ثععم ذكععر أن هععذه‬
‫السنة كانت سنة تسع وثمانين يعني وتسعمائة)‪.(1‬‬
‫وهذا يفيدنا أن هععذه الكراسععي الععتي رصععدت لهععا اعتمععادات ماليععة‬
‫تتقاضى من الريع الذي تدّره الوقاف التي وقفت عليها كععانت هععي‬
‫الضمانة الوحيدة لستمرارها في الوجود حتى لععو كععان الزهععد فيهععا‬
‫قد بلغ مثل هذا المبلغ الذي حكى عنه ابععن عابععد الفاسععي بالنسععبة‬
‫لشرح البردة‪ ،‬فقد كعان المنصعب يفعرض علعى متعولي كرسعيه أن‬
‫يحضره ويقوم بعه بقطعع النظعر ععن درجعة إقبعال المقبليعن وزهعد‬
‫الزاهدين‪ ،‬وهذه هي الغاية من تلك الوقاف‪.‬‬
‫كراسي القرويين في القراءة والتجويد‬
‫وقد تحدث أسععتاذنا البععاحث السععيد محمععد المنععوني فععي هععذا‬
‫الصععدد عععن الوقععاف الععتي أنشععئت علععى مواضععع معينععة بجععامعي‬
‫القرويين والندلس بفاس‪ ،‬ومنها ما له كرسي خععاص ومنهععا أخععرى‬
‫بدون كرسععي علععى مواضععع معينععة‪ ،‬فععذكر منهععا فععي إطععار جامعععة‬
‫القروييععن ثمانيععة مواضععع سععبعة بجععامع القروييععن وواحععد بجععامع‬
‫الندلس‪ :‬ستة منها لتجويد القرآن الكريععم عمليععا باللسععان‪ ،‬واثنععان‬
‫لتدريس الرسالة القيروانية‪ ،‬ثم ذكر تفصيلها فسمى منها‪:‬‬
‫‪-1‬سارية لتجويد القرآن الكريم لم يعيععن موقعهععا بععالقرويين‪،‬‬
‫وقد ذكر أستاذها مؤلف "فهرسة تنوير الزمععان")‪ (2‬وسععماه "سععيد‬
‫يعيش" بدون أن يذكر اسم والده أو نسبه‪ ،‬مع التنصيص على أنععه‬
‫توفي في حدود عام ‪.980‬‬
‫‪ -2‬سارية أخرى لتجويد القرآن الكريم‪ ،‬وهي الواقعة يمنة‬
‫عنزة هذا الجامع‪ ،‬وحسب الوثيقة التالية فإن الععذي أنشععأ وقععف‬
‫هذه السارية هععو الشععيخ الجليععل أبععو العبععاس أحمععد بععن محمععد‬
‫‪ ()1‬ملتقط الرحلة من المغرب إلى حضرموت للفقيه يوسف بن عابد الدريسي ‪.60-59‬‬
‫‪ ()2‬أشار بالهامش إلى أن اسمها الكامل "فهرسة تنوير الزمان‪ ،‬بقععدوم مععولي زيععدان" تععأليف‬
‫قاسم بن محمد بن محمد ابن أبي العافية الشهير بابن القاضي‪ ،‬تقع ضععمن مجمععوع بالمكتبععة‬
‫الملكية بالرباط رقم ‪255‬‬

‫‪343‬‬

‫الشاوي المتوفى فععي المحععرم عععام ‪ (1)1014‬قععال‪" :‬وقععد عيععن‬
‫المحبس لهذا الوقععف السععتاذ أبععا العبععاس أحمععد بععن علععي بععن‬
‫شعيب الفاسي المتوفى عام )‪ (2)(1015‬ثم من يأتي بعده‪ ،‬وفي‬
‫"النهج المتدارك")‪ (3‬تحدث عن هذا الستاذ وذكر الوقفية هكذا‪:‬‬
‫‪ ...‬يحكى عنه ‪ -‬رحمعه اللعه ‪ -‬أنعه كعان متصعدرا للخعذ بجعامع‬
‫القرويين من فاس‪ ،‬وكان يجود مع الطلبة بلسانه‪ ،‬ويلزمععه الشععيخ‬
‫الصالح سيدي أحمد الشععاوي دفيععن "السععياج" مععن فععاس‪ ،‬وأوقععف‬
‫عليه ومن يقفوه أرضا بلمطة يقععال لهععا "الضععوّيات")‪ ،(4‬وفععي آخععر‬
‫عمره تأخر عن القرويين لكبر سنه‪ ،‬فيجعود معع الطلبعة بعداره فعي‬
‫"الكدان" أو بمسجد قربها كان أمامه‪ ،‬ويوم الجمعة يحملععه الطلبععة‬
‫بين أيديهم إلى "جامع الندلس"‪ ،‬ويجلس فيها بباب الحفا ويقرأ مع‬
‫الطلبة بلسانه‪ ،‬ويسععمع صععوته تبيينععا للحععروف والحركععات وإفععرازا‬
‫للكلمات من قنطرة بين المدن رحم الله الجميع")‪.(5‬‬
‫قلت‪ :‬هذا الوقف وأمثاله هو الوسيلة التي كانت ناجعععة يععومئذ‬
‫للمحافظة على تدريس نوع من الفنون والمتون‪ ،‬كما أنها أيضا كما‬
‫قدمنا من الوسائل العملية الععتي تضععمن اسععتمرار هععذه العطععاءات‬
‫المفيدة وقيام هععؤلء النخبععة مععن القععراء والعلمععاء عليهععا يرتفقععون‬
‫بأوقافها في معاشهم‪ ،‬ويتفرغون للقيام بوظيفة التععدريس وتمريععن‬
‫الطلب مستعينين بها‪.‬‬
‫فهذا الشيخ أبو العباس بن شعيب كان في زمنه ممعا يتنعافس‬
‫في مثله لرسوخ قدمه – كما سيأتي في ترجمته عن قريب ولععذلك‬
‫اختير للقيام بهذا الكرسي‪ ،‬وأسند إليه التجويد العملي وهو أمر مععا‬
‫‪ ()1‬ترجمته ومراجعها في سلوة النفاس ‪.279-1/274‬‬
‫‪ ()2‬سيأتي لنا التعريف به في كبار مشيخة العصر‪.‬‬
‫‪ ()3‬هو الشرح المشهور للقصيدة الدالية في الهمز لبععن مبععارك تععأليف أبععي العلء إدريععس بععن‬
‫محمد المنجرة‪ ،‬ومنه نسخة بالخزانة العامة برقم ‪994‬ط وأخرى بالحسنية رقم ‪119‬‬
‫‪ ()4‬تعرف هذه المنطقة بهذا السم إلى اليوم وتقععع فععي الطريععق العععابر مععن فععاس إلععى جهععة‬
‫الرباط‪ ،‬وبها محطة صغيرة للقطار تحمل اسمها إلى الن‪.‬‬
‫‪ ()5‬نقله الستاذ محمد المنوني في بحثه "أوقاف بدون كرسي‪ "...‬مجلععة دععوة الحعق العععدد ‪6‬‬
‫السنة ‪ 66‬ص ‪.118-117‬‬

‫‪344‬‬

‫أقل العناية به بين مشايخ القراءة قديما وحديثا‪ ،‬ولعل هذا ما جعععل‬
‫معظم الوقعاف المخصصععة للقععراءة تنصعرف إلععى هععذا الفعن كمعا‬
‫لحظنا في أوقاف القرويين ولعل من المفيد هنا لندرك أهمية هععذا‬
‫الوقف الذي وقف على كرسي التجويد الذي أسند إلى ابن شعععيب‬
‫بأن ننقل نص وثيقععة التحععبيس المتعلقععة بهععذا الكرسععي كمععا نقلهعا‬
‫الستاذ المنوني عن "الحوالة السليمانية" لحباس القرويين ونصها‪:‬‬
‫"الحمد لله ‪ :‬حبس المرابط أعله الجل السيد الكمل البركة‪:‬‬
‫أبو العباس أحمد ابن المرحوم أبي عبد الله محمد الشاوي – جميع‬
‫الستة فدادين‪ ،‬وهععي "عيععن العععرب" وفععدان ابععن فيلععو الصععغير" و‬
‫"فدان الغدائر" "وفعدان ركبعة العلعك" "وفعدان الغعرس"‪" ،‬وفعدان‬
‫الكوشة"‪ ،‬المحتوي على حراثة أربعععة أزواج المععذكورة والمحععدودة‬
‫أعلى المنتسخ منه‪ ،‬بمنافعها ومرافقها وكافة حقوقهععا كلهععا – علععى‬
‫الفقيه الجل النحوي اللغوي الستاذ المجود المشععارك السععيد ابععي‬
‫العباس أحمد ابن السععيد المرحععوم أبععي الحسععن علععي شعععيب بععه‬
‫عرف‪ ،‬ينتفع بها‪ ،‬على أن يجععود للطلبععة بالسععارية الععتي عععن يميععن‬
‫العنزة بجامع القرويين)‪ (1‬شرفها )كذا( الله بدوام الذكر فيععه – مععن‬
‫زوال الشععمس إلععى البريععح علععى الععدوام والسععتمرار‪ ،‬عععدا يععوم‬
‫الخميس ويوم الجمعة‪ ،‬حبسا مؤبععدا‪ ،‬ووقفععا مخلععدا‪ ،‬إلععى أن يععرث‬
‫الله الرض ومن عليها‪ ،‬وهو خير الوارثين‪ ،‬ومن بععدل أو غيععر فععالله‬
‫حسيبه وسائله ومتولي النتقام منه‪ ،‬فإن مععات يرجععع لسععتاذ مثلععه‬
‫على الصفة المذكورة إلى انقراض الععدنيا‪ ،‬قاصععدا بععذلك وجععه اللععه‬
‫العظيم والدار الخرة‪ ،‬والله ل يضيع أجر معن أحسعن عمل‪ .‬وبسععط‬
‫يده على حوزه‪ ،‬وتععوجه صععحبة شععهيديه إلععى الفععدادين المععذكورة‪،‬‬
‫وحازاها حوزا تاما كما يجب معاينة‪ ،‬وعرفا قدره‪ ،‬شععهد بععه عليهمععا‬
‫بحال كمال الشهاد‪ ،‬وعرفهما في أواخر صفر عشرة وألف")‪.(2‬‬
‫‪ 1‬ما تزال هذه السارية معروفة بالقرويين وهي مقابلة للمحراب فعي الصعف المحعاذي للباحعة‬
‫الوسطى منه‪.‬‬
‫‪ ()2‬الستاذ محمد المنوني – دعوة الحق عدد ‪ 6‬ص ‪.118‬‬

‫‪345‬‬

‫وتحدث الستاذ المنوني عن باقي الوقفيات المخصصة‬
‫للتجويد بالقرويين لهذا العهد وما بعده فأضاف قائل‪:‬‬
‫‪ .3‬في عنزة القرويين‪ ،‬كان يجود فيها للطلبة من طلوع‬
‫الشمس إلى ضحوة النهار‪:‬‬
‫أبو العلء إدريس بن محمد بن أحمد المنجرة الحسني‬
‫الدريسي التلمساني ثم الفاسي )يوم الثلثاء ‪ 22‬محرم‬
‫عام ‪ 1137‬هع(")‪.(1‬‬
‫ابنه أبو زيد عبد الرحمن‪...‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ .4‬في صدر جامع القرويين ‪ ،‬وهو مجلس لم يحدد مكانه‬
‫بالضبط‪ ،‬وأستاذه أبو محمد عبد الله بن محمد المععدعو ابععن يخلععف‬
‫النصععاري الندلسععي ثععم الفاسععي )ت فععي ‪ 27‬ذي القعععدة عععام‬
‫‪ ،(1162‬قال في ترجمته من "نشر المثاني – المخطععوط)‪ :(3‬وكععان‬
‫محل جلسته لتجويد الطلبة عليه بصدر مسجد القرويين‪.‬‬
‫‪ .5‬في ظهر الصومعة‪ ،‬وبها كان يجود عنععد الذان الثععاني‬
‫للظهععر أبععو العلء إدريععس بععن عبععد اللععه بععن عبععد القععادر الحسععني‬
‫الدريسي الودغيري الملقب بالبدراوي )ت ليلة الربعاء ‪ 16‬محععرم‬
‫عام ‪ 1257‬هع(‪.‬‬
‫ثم ذكر الباحث الععوقفين الخاصععين برسععالة ابععن أبععي زيععد فععي‬
‫الفقه وسمى من تعاقب عليهما من العلماء ثم ذكر‪.‬‬

‫‪ .8‬سارية الستاذ سيدي محمد الصغير وقال‪:‬‬

‫‪ ()1‬أشار إلى ترجمته في السلوة ‪.273-2/272‬‬
‫‪ ()2‬أشار إلى نفس المصدر ‪.2/272‬‬
‫‪ ()3‬هو الن مطبوع وترجمته في المجلد ‪ 4/67‬في وفيات ‪1162‬هع وقد وصفه بعالفقيه السعتاذ‬
‫المقرئ المجود‪ ...‬وقال‪ :‬كان من الئمة المعتمدين في فن القراءات وأخععذها عتععه خلئق مععن‬
‫فاس وغيرها‪ ،‬وكان محل جلوسه لتجويد الطلبة عليه بصدر مسجد القرويين‪.‬‬

‫‪346‬‬

‫هكذا سميت فعي الحوالعة السععليمانية دون أن يحععدد موقعهعا –‬
‫في جامع الندلس – قال‪ :‬وظاهر أنه يعنععي بأسععتاذها أبععا عبععد اللععه‬
‫محمد بن الحسين بن محمد بن حمامة الوربي النيجي ثم الفاسععي‬
‫الشهير بالصغير‪ ،‬والمتوفى ليلععة الجمعععة ‪ 6‬شعععبان عععام ‪ 887‬هععع‪،‬‬
‫وقد جاء في ترجمة هذا الستاذ أنععه ختععم عليععه القععرآن بععالقراءات‬
‫السبع ‪ 300‬طععالب )‪ ،(1‬ول شععك أن هععؤلء أو بعضععهم قععرءوا عليععه‬
‫بهذه السارية)‪.(2‬‬
‫هذه الوقععاف والكراسععي التابعععة لهععا كععانت إذن مععن وسععائل‬
‫المحافظة على استمرار هذه الكفاءات في أداء رسالتها هناك حتى‬
‫ل يضطر هؤلء الئمة وأمثالهم في طلب المعاش إلى الخروج إلععى‬
‫غيرها‪.‬‬
‫ومععع هععذا فععإن طائفععة مععن أعيععان رجععال هععذه المدرسععة قععد‬
‫اسععتقدموا فععي أثنععاء المععائة العاشععرة وفيمععا بعععد ذلععك للتععدريس‬
‫والقععراء ببعععض المراكععز الخععرى فععي مراكععش والزاويععة الدلئيععة‬
‫وغيرهما‪ ،‬لهذا نجد بعض خريجي مدرسة ابن غازي متصدرين تععارة‬
‫بفاس وتارة بمراكش‪ ،‬وربما بغيرها أيضا‪ ،‬على نحو ما سعوف نععراه‬
‫عند الشيخ المام أبي عبد الله محمد بن يوسف الترغي‪ ،‬والحسععن‬
‫بعن محمععد العدراوي‪ ،‬ومحمعد بعن يوسعف التملععي‪ ،‬وسععواهم ممعن‬
‫تصدروا هنا وهناك متنقلين بين تلك المراكز‪ ،‬المعر العذي كعان يتعم‬
‫لصالح مدرسة ابن غازي من جهة التمكين لها في الفاق‪ ،‬وإن كان‬
‫يحد من نشاطها العلمي في دار مثواها بفاس‪.‬‬
‫ولبيان آثار هذا التنافس بين المراكز العلمية في بععث مععذاهب‬
‫المدرسة وهيمنتها علععى السععاحة وتوزعهععا بيععن الشععمال والجنععوب‬
‫والشرق‪ ،‬نرى من المفيد أن نقدم ذلك من خلل التعريف بمشيخة‬
‫العصر الذين تم على أيديهم هذا التلقح مع محاولة ترتيبهم بحسب‬
‫‪ ()1‬أصله في فهرس أحمد المنجور بلفظ وختم عليععه ثلثمععائة مسععبع‪ ،‬أي قععرءوا عليععه القععرآن‬
‫بالقراءات السبع ص ‪.17‬‬
‫‪ ()2‬الستاذ محمد المنوني في بحثه أوقاف بدون كرسي على مواضع معينة بجععامعي القروييععن‬
‫والندلس دعوة الحق ‪ 119‬العدد ‪ 6‬السنة ‪.1966‬‬

‫‪347‬‬

‫المشععيخة وتقععارب العصععر‪ ،‬وسععوف نععرى أن الوشععائج الععتي تصععل‬
‫بعضهم ببعض تقوم دائما على وحدة الشيوخ‪ ،‬وتقععوم بالتععالي علععى‬
‫وحدة المنهج في التععدريس والقععراء‪ ،‬المععر الععذي نشععأت معععه مععا‬
‫يمكععن أن نسععميها تقاليععد علميععة‪ ،‬أمسععت تشععكل الطععار العععام‬
‫للمدرسة المغربية وتكون البنية المميععزة لهععا أداء وتجويععدا ورسععما‬
‫وضبطا ووقفا وأسععلوب تلقيععن وتتويجععا للخععذ بمععا يشععهد للطععالب‬
‫بالهمية في الفن عن طريق الجازة المكتوبة عامة أو في علععم أو‬
‫قدر معين كما سنرى بعون الله نماذج من ذلك‪.‬‬
‫وسوف نرى أن أسانيد المغاربة وخاصة في علم القراءات قد‬
‫عادت إلى الميدان وتععوثقت الواصععر بينهععا فععي كععل مكععان‪ ،‬وذلععك‬
‫بعدما رأيناه في المائة التاسعة من إهمال يكاد يكون تاما‪ ،‬حتى إننا‬
‫ل نكاد نجذ لقراءة المغاربة اتصال إل من طريععق شععيخي أبععي عبععد‬
‫الله الصغير‪ :‬أبي العباس الفيللي وأبي الحسن الوهري‪.‬‬
‫أعلم مدرسة ابن غازي‪:‬‬
‫وهــؤلء أعلم المدرســة والخــذون عنهــم مــن مشــيخة‬
‫الجماعة وأعيان الئمة‪:‬‬
‫‪ .1‬أحمد بــن قاســم بــن عيســى أبــو العبــاس القــدومي‬
‫الغساني الصل الندلســي الفاســي المنشــأ )ت ‪992‬‬
‫هـ(‪.‬‬
‫من أعلم المائة العاشرة ممن أخذ عن أصحاب ابن غازي‪ ،‬قال‬
‫في الجذوة‪:‬‬
‫كان أستاذا نحويا انتهت إليه رياسة النحو في زمانه‪ ،‬ولععه تقييععد‬
‫على ألفية ابن مالك سماه بالهادي في حل ألفاظ المرادي في نحو‬
‫أربع مجلدات‪ ،‬أخذ عن محمد بن مجبر المساري‪ ،‬وعن أبي القاسم‬
‫بن إبراهيم)‪.(1‬‬
‫‪()1‬‬

‫جذوة القتباس ‪ 1/135‬ترجمة ‪.77‬‬

‫‪348‬‬

‫وقال القادري في نشر المثاني‪ :‬وكان القدومي مععن السععاتيذ‬
‫المعتبرين ممععن يعععول عليععه فععي تحقيععق علععوم القععراءات وحفععظ‬
‫المذاهب والتوجيهات‪ ،‬وعليععه كععان المععدار فععي عصععره فععي النحععو‬
‫بفاس‪ ،‬مشهور بالتحقيق فيه‪ ،‬وكانت لععه نيععة صععالحة فععي التعليععم‪،‬‬
‫ودؤوب على ما يعنيه من طلب العلم ونشععره‪ ،‬وكععان يععؤم بمسععجد‬
‫الشرفاء)‪ ،(1‬توفي يوم الربعاء‪ ،‬ودفن بمطرح الجنة في شعبان عام‬
‫‪ ،992‬وكانت جنازته مشععهودة‪ ،‬قععرئ عليععه يععوم مععوته وثلث ليععال‬
‫بعده ‪ 135‬ختمة من القرآن)‪.(2‬‬
‫ووصفه في السلوة بشيخ النحاة والمقرئين‪ ،‬وذكععر نحععوا ممععا‬
‫ذكر في الجذوة والنشر)‪ .(3‬وقعد وقفت لعه على ذكععر تععأليف باسععم‬
‫عدد الي ذكره الستاذ أبعو عبعد الله‬
‫الرحماني في تكميل المنافع ونقل عنه بهذا العنوان عند ذكر الععدد‬
‫المدني الول والخير)‪.(4‬‬
‫وقد كان لبي العبعاس القعدومي صعيت نعائع وجعاه عنععد ملعك‬
‫عصره أبي العبععاس أحمععد المنصععور السعععدي المعععروف بالععذهبي‪،‬‬
‫وذكر في نزهة الحادي في ترجمة المنصور أنععه أخععذ علععم العربيععة‬
‫على نحوي زمانه أبي العبععاس أحمععد القععدومي صععاحب الحواشععي‬
‫على المرادي)‪.(5‬‬
‫أما أصحابه الذين انتفعوا بالخذ عنه فسيأتي ذكععر طائفععة مععن‬
‫أعيانهم‪.‬‬
‫‪ -2‬أبو العباس أحمد بن علي بن أبي بكــر بــن أحمــد بــن‬
‫الحســن بــن محمــد بــن المرابــط الصــنهاجي المعــروف‬
‫‪ ()1‬هو المسجد المجاور لضريح المولى إدريس بفاس‪.‬‬
‫‪ ()2‬نشر المثاني للقادري ‪.44-1/43‬‬
‫‪ ()3‬سلوة النفاس للكتاني ‪2/281‬‬
‫‪ ()4‬تقععدم ذكععر التععأليف لععه فععي الشععروح الععتي الفععت حععول تفصععيل عقععد الععدرر لبععن غععازي‬
‫والمؤلفات التي اعتمدت عليه‪ ،‬والتكميل للرحماني م خ ح برقم ‪ 8864‬فععي ‪ 111‬لوحععة فععرغ‬
‫منه مقيده في آخر ذي القعدة عام ‪ .1130‬أما مؤلفه الرحماني فسيأتي التعريف به بتفصيل‪.‬‬
‫‪ ()5‬نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي لمحمد الصغير اليفرني المراكشي ‪.130-129‬‬

‫‪349‬‬

‫بالزموري‪) :‬ت ‪ 1001‬هع(‪ .‬وصععفه ابعن القاضعي بعالفقيه النحععوي‬
‫الناظم الناثر‪ ،‬وقال‪ :‬من أهل مدينععة فععاس‪ ،‬أخععذ بهععا عععن جماعععة‪،‬‬
‫وكانت له معرفة بالمقارئ السبعة)‪.(1‬‬
‫وقال فيه القادري الشيخ الفقيه السععتاذ الديععب العععالم‪ ...‬كععان‬
‫إماما عالما أديبا من أعلم أئمة فاس‪ ،‬قال في المطمح‪ :‬وكان يبعععث‬
‫إليه المنصور في رمضان يقدم لمراكش يصلي بععه التراويععح لحسععن‬
‫صوته وجودة حفظه‪.‬‬
‫‪ ..‬ثم ذكر أنه أخذ القراءات السبع عن الشيخ ابي القاسم بععن‬
‫محمد بن إبراهيم المشترائي‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ولععه معرفععة وافععرة بععالعلوم القرآنيععة وغيرهععا مععن رسععم وأداء‬
‫وتفسير وحديث وعربية وغير ذلك‪ ،‬ثم ذكر أنه كان يتولى التععدريس‬
‫بجامع الندلس بفاس‪ ،‬وكععان لععه كرسععي فيععه يقععرأ عليععه التفسععير‬
‫يقرئه بععالفخر الععرازي)‪ .(2‬لكععون الحبععس كععذلك‪ ،‬كمععا كععان لععه فععي‬
‫القرويين كرسي‬
‫السير خلف ظهر الصععومعة‪ ،‬فععوله لتلميععذه سععيدي علععي بععن عبععد‬
‫الرحمععن بععن عمععران)‪ ،(3‬وكععان بيععده كرسععي المععرادي)‪ (4‬بمدرسععة‬
‫العطارين من بعد صلة العصر‪ ،‬وكععانت بيععده أيضععا إمامععة مدرسععة‬
‫العطارين)‪.(5‬‬
‫وهذه الكراسي كلها كانت مرتبطة بأوقاف كما تقدم‪ ،‬وإسنادها‬
‫جميعا له يدل على تبريزه في جميع هععذه الفنععون‪ ،‬كمععا يععدل أيضععا‬
‫على تمكنه في البلد ونفوذه العلمععي فيععه‪ ،‬وذكععر القععادري أنععه لمععا‬
‫‪ ()1‬جذوة القتباس ‪ 1/136‬ترجمة ‪.79‬‬
‫‪ ()2‬يعني بتفسيره المسمى مفاتيح الغيب وهو مطبوع معروف‬
‫‪ ()3‬ترجم له القادري ووصفه بالفقيه العلمة قاضي الجماعة بفاس أبو الحسن علي ابن الفقيه‬
‫النحوي عبد الرحمن بن أحمد بن عمععران السلسععي ثععم ذكععر مععن شععيوخه محمععد بععن قاسععم‬
‫القصار وأبا راشد يعقوب بن يحيى اليدري‪ ،‬وذكر أنه أخذ النحو عن أبي العباس أحمد بن علي‬
‫القععدومي وغيععره‪ ،‬تععوفي فععي سععجن زيععدان بععن أحمععد المنصععور سععنة ‪ .1018‬نشععر المثععاني‬
‫‪.1/148/149‬‬
‫‪ ()4‬يعني شرحه على ألفية ابن مالك في النحو‪.‬‬
‫‪ ()5‬يمكن الرجوع إلى هذه التفاصيل وغيرها في ترجمته المطولة في نشر المثاني ‪38-1/36‬‬

‫‪350‬‬

‫تععوفي تععولى موضععع تفسععيره ومراديععه شععيخنا وبركتنععا الفقيععه‬
‫المحدث‪ ...‬أبو عبد الله محمد بن قاسععم القصععار‪ ،‬فبقيععت أحباسععه‬
‫بيده‪.(1)...‬‬
‫وذكر الحضيكي في ترجمة الزموري أن جده وأباه انتقل لفعاس‬
‫حين غلبت النصارى علععى ثغععر آزمععور أول رجععب سععنة ‪ 917‬قععال‪:‬‬
‫وكان أبو العباس ‪ -‬رضي اللععه عنععه ‪ -‬فقيهععا أسععتاذا ذا همععة عاليععة‪،‬‬
‫متقنا متفننا‪ ،‬يدرس فععي كععل فععن التفسععير وغيععره فععي القروييععن‪،‬‬
‫ويبعث إليه السععلطان المنصععور ليصععلي بععه التراويععح فععي رمضععان‬
‫بحضرة مراكش لجودة قراءته وحسن صوته‪ ،‬توفي سنة ‪.(2)1001‬‬

‫‪ -3‬ومن خيار هذا الرعيل الشيخ أبــو العبــاس أحمــد بــن‬
‫علي بن عبد الرحمن المنجور الفاسي )‪.(995-929‬‬
‫هو العلمعة النظعار البععارع فعي المبععاحث الفقهيعة والصعولية‪،‬‬
‫أدرك أعلم رجال مدرسة ابن غازي وروى عنهم‪ ،‬وكان لععه الفضععل‬
‫علينا فععي التعععرف علععى كععثير منهععم وعلععى مشععايخهم ومرويععاتهم‬
‫وأخبارهم وأحوالهم من خلل فهرسته الحافلة على وجازتها وصععغر‬
‫حجمها‪ ،‬وقد وضعها أساسا ليجيز بها فيهعا لسععلطان العصععر الشععيخ‬
‫أبي العباس أحمد المنصور السعدي الذي يعتععبر معن تلمععذته‪ ،‬وقععد‬
‫ذكر في مقدمتها هذا الغرض فقال‪ :‬وأعقععد لععه فهرسععة فععي تاريععخ‬
‫موالدهم ووفياتهم وأسنانهم تحقيقا أو تقريبا‪ ،‬وأشياخهم وما قرءوا‬
‫عليهم دراية‪ ،‬أو أخذوه منهم مجرد روايععة‪ ،‬ومععا علععق بحفظععي مععن‬
‫محاسنهم‪ ،‬فبادرت إلى ذلك‪ ،‬وإنه لمن أحسن المسالك)‪.(3‬‬
‫شيوخه في القراءات‪ :‬وقد مر بنا في تراجم أصحاب ابععن‬
‫غازي جماعة من مشايخه وما قرأه عليهم نذكر به هنا بشععيء مععن‬
‫‪ ()1‬نشر المثاني ‪ ،1/38‬وذكر في التقععاط الععدور ‪ 19‬ترجمععة ‪ 3‬وفععاته سععنة ‪ 1001‬غععرة رجععب‬
‫ودفن بطالعة فاس بروضة سيدي عبد الله الخياط‪.‬‬
‫‪ ()2‬مناقب الحضيكي ‪.1/39‬‬
‫‪ ()3‬فهرسة المنجور ‪.10-9‬‬

‫‪351‬‬

‫اليجععاز‪ ،‬فقععد قععرأ القععرآن أول علععى السععتاذ أبععي سععالم إبراهيععم‬
‫اللمطي‪ ،‬كما قرأ عليععه مععورد الظمععآن وحضععر معععه حععرز المععاني‬
‫وغيرها عند أبي الحسن علي بن عيسى الراشدي صاحب الكرسي‬
‫والوقف الموقوف عليه للشاطبية‪،‬‬
‫كما قرأ مع شيخه اللمطععي المععذكور بععالقراءات السععبع علععى‬
‫الشيخ أبي الحسععن علععي بععن هععارون المطغععري فععي سععنة واحععدة‬
‫وأجازهما معا عن الشيخ ابععن غععازي)‪ ،(1‬وكععان عععدد الختمععات الععتي‬
‫قرأها على ابن هارون ثلث ختمعات)‪ (2‬وقعرأ ختمعة بالسعبع وأخعرى‬
‫إلى سورة النعام على الشيخ أبي عبد الله محمد بعن علعي العععدي‬
‫من أصحاب ابن غازي)‪ (3‬وقرأ أجزاء من أول القععرآن بالسععبع علععى‬
‫كل من أبي القاسععم بععن إبراهيععم وأبععي الحسععن علععي بععن عيسععى‬
‫الراشدي‪ ،‬كما كان يلزم حضور مجلس الشيخ أبي عبد الله محمععد‬
‫العبسي صاحب كرسي الدرر اللوامع بجامع الندلس)‪.(4‬‬
‫مؤلفاته‪ :‬سمى أبو العباس أكثر مؤلفاته في آخر فهرسته)‪،(5‬‬
‫ومن التأمل فيها يظهر أنه كان متنوع الهتمامات ولكن تغلب عليععه‬
‫النزعة الصولية والفقهية‪ ،‬إل أنه معع ذلععك كعانت لعه مشعاركة فعي‬
‫القراءات علما وعمل وإن كان ما بلغنا من آثاره فيها قليل‪ ،‬بل ربما‬
‫ل يزيد على أجوبته المشهورة في مسائل من القراءات‪:‬‬
‫ أجوبته على مسائل من القراءات‪ :‬هذه المسائل في‬‫الحقيقة وجهت إلى شيخيه أبي القاسم بن إبراهيم وأبي عبععد اللععه‬
‫بن مجبر‪ ،‬فتولى هععو الجابععة عنهععا لوفععاة الول وهععرم الثععاني كمععا‬
‫شرح ذلك في أولها‪ ،‬وفيها يقول‪ :‬ورد علينا بفاس حرسها الله مععن‬
‫طععوارق الحععدثان‪ ،‬وجعلهمععا دار السععلم إلععى انتهععاء الععدوران‪،‬‬
‫استشكال وأبحاث في القراءة تتعلق ب"حعرز المععاني" معن بععض‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬
‫‪()5‬‬

‫نفسه ‪.73‬‬
‫الفهرس ‪.45‬‬
‫الفهرس ‪.87‬‬
‫الفهرس ‪.69-68‬‬
‫الفهرس ‪.81-80‬‬

‫‪352‬‬

‫فضلء المشرق‪ ،‬وهو المام العلمة الستاذ المجععود‪ .‬أبعو الفععوارس‬
‫سععيدي أحمععد بععن محمععد المسععيري المصععري نزيععل قسععطنطينة‬
‫المحروسة‪ .‬يرغب من شيخنا المامين أستاذي فاس في عصععرهما‬
‫سيدي أبي القاسم بن محمد بن إبراهيم قدس الله سععره‪ ،‬وسععيدي‬
‫محمد بن محمد)‪ (1‬ابن مجبر‪ ،‬أبقععاه اللععه‪ ،‬أن يزيحععا عنععه الشععكال‪.‬‬
‫فصادف وصول رسالته وفاة ابن إبراهيم المذكور ومرضا من الخر‬
‫مشوبا بعجز وهرم يمنع ذلك من تععدقيق النظععر وتتبععع كتععب الئمععة‬
‫بكمال المطالعة‪ ،‬فحينئذ انتدبت لتأمل تلك الستشععكالت‪ "...‬وبعععد‬
‫تمام كلمه في هذا أخذ في الجابة عن السئلة الستة على تربيتهععا‬
‫عند السائل ونص السؤال الول منها‪ :‬هل "النععاس" المجععرور‪ ،‬هععل‬
‫الفتح والمالة للكل من الدوري والسوسي عمل بظاهر الشععاطبية‪،‬‬
‫أو الفتععح للسوسععي فقععط والوجهععان للععدوري‪ ...‬إلععخ ؟ ثععم ذكععر‬
‫الجواب‪.‬‬
‫ونص السؤال الثعاني فعي قعراءة ورش معن طريعق الزرق‪ :‬حعرف‬
‫المد الواقع بعد الهمز‪ ،‬هل الطول والتوسط والقصر طرق أم أوجه‬
‫؟ وما الفرق بين الطرق والوجه؟ وإذا قلتععم بأنهععا طععرق فمععن أي‬
‫طريق ؟‬
‫‪-34‬وجوابه‪ :‬أنها أوجه لورش وروايات عنه فالقصر رواية العراقيين عن‬
‫ورش مععن طريععق أبععي الزهععر عبععد الصععمد بععن عبععد الرحمععن بععن‬
‫القاسم العتقي‪ ،‬وقد استقر بالعراق وأقرأ بها رواية ورش عن نععافع‬
‫وأشاعها هنالك‪ ،‬ومن طريق الصبهاني‪ ،‬وقد روي أيضا مععن طريععق‬
‫أبي يعقوب‪ .‬قال الحافظ أبو عمرو في القتصاد‪ :‬وإلععى هععذه يعنععي‬
‫رواية القصر‪ ،‬ذهب الكابر من العلماء والحذاق من المقرئين كععابن‬
‫مجاهد وابن عبد الرزاق وابن شنبوذ وأبي طاهر وأبي بكر بن أشته‬
‫وغيرهم‪ ،‬وهو مذهب شيخنا أبي الحسن الذي ل يجيز غيره ول يرى‬
‫سواه‪ ،‬يريد علي بن بشر)‪ (2‬لنه قال في الجامع)‪ :(1‬وإلى ذلك‪ ،‬يعني‬
‫القصر‪ ،‬كان يذهب شيخنا أبو الحسن علي بن محمد بن بشر رحمه‬
‫‪()1‬‬

‫كذا والصحيح محمد بن أحمد كما تقدم‪.‬‬

‫‪353‬‬

‫الله‪ ،‬وسائر أهل الداء معن البغعداديين والشععاميين‪ ،‬قعال‪ :‬وبععه قعرأ‬
‫على أبي الحسن طاهر بن غلبون في روايته بالسناد المتقدم‪.‬‬
‫قال الستاذ الصفار في الزهر اليانع يريععد بإسععناده إلععى أبععي‬
‫يعقوب‪ ،‬إذ لم يذكر في الجامع قراءته على ابن غلبون مععن طريععق‬
‫أبي يعقوب خاصة‪ ،‬صح منه)‪.(1‬‬
‫قال أبو العبععاس المنجععور‪ :‬وهععذا نحععو اسععتدلل المستشععكل‬
‫علععى أن الخلف الععذي ذكععره التيسععير فععي إمالععة النععاس إنمععا هععو‬
‫للععدوري دون السوسععي كمععا مععرت الشععارة إليععه‪ ،‬والتوسععط هععو‬
‫الرواية المشععهورة عنععد عامععة المصععريين مععن روايععة أبععي يعقععوب‬
‫ورواية أبي يعقوب هي التي عليها العمل‪.‬‬
‫وإلى شهرة رواية التوسط أشار صاحب الدرر اللوامع بقوله‪:‬‬
‫وعن ورش توسط ثبت‪ .‬قال الحافظ إنه قرأ بععه علععى ابععن خاقععان‬
‫وأبي الفتح)‪ (2‬مععن روايععة أبععي يعقععوب‪ ،‬قععال‪ :‬وحكيععا لععي ذلععك ععن‬
‫قراءتهما وعلى ذلك عامة المصريين ومن دونهم من أهل المغرب‪،‬‬
‫ثم قال بعد كلم‪ :‬وهو الذي يععوجبه القيععاس ويحققععه النظععر‪ ،‬وتععدل‬
‫عليه الثار وتشهد بصحته‪ ،‬وهو الذي أتوله وآخذ به انتهى‪.‬‬
‫والشباع مروي أيضععا عععن ورش ولععم يععذكره صععاحب الععدرر‬
‫اللوامع لنه عند الحافظ أبي عمععرو ليععس بععالقوي‪ ،‬بععل أنكععره كععل‬
‫النكار‪ ،‬ورد على من قال به لدائه إلى التبععاس الخععبر بالسععتفهام‪،‬‬
‫قال ابن الباذش‪:‬‬
‫وكان أبو الحسن النطاكي ينكععر زيععادة المععد فععي البععاب كلععه‪،‬‬
‫وعلى ذلك كان شيخنا إبراهيم بن عبد الرزاق وجماعة مععن نظععرائه‪،‬‬

‫‪ ()2‬هو أبو الحسن علععي بععن محمععد بععن إسععماعيل بععن بشععر النطععاكي المقععرئ نزيععل قرطبععة‬
‫المتوفى بها سنة ‪377‬هع كما تقدم في ترجمته‬
‫‪ ()1‬يعني جامع البيان في القراءات السبع للمام الداني‪.‬‬
‫‪ ()1‬يعني من الزهر اليانع في قراءة نافع للمام الصفار‪ ،‬وهو مخطوط كما تقدم‪.‬‬
‫‪ ()2‬هو فارس ابن أحمد الضرير الحمصي شيخ أبي عمرو الداني‪.‬‬

‫‪354‬‬

‫وإلى إنكار ذلك ذهب جماعة من المتأخرين‪ ،‬منهم طاهر بعن غليعون‪،‬‬
‫واعتمد في علة إنكار ذلك على التباس الخبر بالستفهام)‪ (1‬انتهي‪.‬‬
‫وقد ذهب إلى الخذ به مكي وابن شريح والمهدوي والصقلي‬
‫والحصري في قععوله‪ :‬وإن تتقععدم همععزة نحععو آمنععوا وأوحععي فامععدد‬
‫ليس مدك بالنكر)‪ (2‬قاله الجعبري‪:‬‬
‫ثم قال أبو العباس بعد كلم طويل‪:‬‬
‫وقد مر من كلم الحععافظ وغيععره أن الشععهر عنععد المصععرين‬
‫إنمععا هععو التوسععط‪ ،‬قععال أبععو الفضععل بععن المجععراد والتوسععط هععو‬
‫المشععهور‪ ،‬لنععه هععو الععذي رواه أبععو يعقععوب أي فععي روايععة عامععة‬
‫المصريين عن أبي يعقوب‪ ،‬وإل فقد روى عنه أبو الحسن طاهر بن‬
‫غلبععون القصععر حسععبما قععدمنا مععن كلم الحععافظ وتفسععير السععتاذ‬
‫الصفار‪.‬‬
‫على أن الفاسي)‪ (3‬زغم أن ابن غلبون إنما اعتمععد فعي إنكععار‬
‫رواية المد على رواية البغداديين‪ ،‬قال فأما المصععريون فععإنهم رووا‬
‫التمكين عن ورش‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وما قدمنا عن مكي أنه أخذ بالشباع فمعناه أنه يجيزه‪ ،‬وأنععه‬
‫رواية صحيحة عنده‪ ،‬ومختاره القصر‪ ،‬قال‪ :‬تععرك المععد هععو الختيععار‬
‫لجماع القراء على ذلك إل نافعا‪ ،‬ولجمععاع الععرواة عععن نععافع علععى‬
‫ذلك إل المصريين)‪.(4‬‬
‫وتحصل من هذا كله أن القصر والتوسط والشباع أوجه ثابتة‬
‫عن ورش من طريق الزرق‪ ،‬قال ابععن الجععزي فععي تقععرب النشععر‪:‬‬
‫وأما إذا كععان الهمععز قبععل حععرف المععد‪ ،‬وذلععك نحععو آدم وآتععى ورءا‬
‫‪ ()1‬أطال ابن غلبون في الحتجاج للقصعر واعتعبره أفصعح اللغععات وأمضععاها قععال‪ :‬وبعه يحصعل‬
‫التسهيل وينتفي النتهار والتشديد‪ ،‬هذا مع ما يؤدي إشباع المد ههنا في كععثير منععه إلععى إحالععة‬
‫المعنى بخروج اللفظ بذلك من الخبر إلى الستخبار‪ ،‬التذكرة في القراءات ‪.149/150‬‬
‫‪ ()2‬يمكن الرجوع إلى البيت في نص القصيدة الحصرية في موضعها من هذا البحث‪.‬‬
‫‪ ()3‬يريد محمد بن الحسن صاحب الللئ الفريدة في شرح القصيدة ‪.‬‬
‫‪ ()4‬ذكره في التبصرة ‪ 258‬بعناه وله في الموضوع رسالة في تمكين المد تقدم عرضها‪.‬‬

‫‪355‬‬

‫وأولى وأوتععي ويئوده وإيمععان وإي وربععي وورائي فععإن لععورش مععن‬
‫طريق الزرق في ذلك المد المتوسط والقصععر‪ ،‬فبالمععد قرأنععا مععن‬
‫طريععق العنععوان والتبصععرة والكععافي والهدايععة والتجريععد والهععادي‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫وبالتوسععط قرأنععا مععن طريععق التيسععير وتلخيععص ابععن بليمععة‬
‫والوجيز‪ ،‬وبالقصر قرأنا مععن طريععق التععذكرة والشععاطبي والعلن‪.‬‬
‫انتهى)‪.(1‬‬
‫ول يصععح أن يقععال إنهععا طععرق فععي قععراءة ورش بمعنععى أن‬
‫بعضهم يقول ليس لورش إل القصر ول يصح عنه غيره‪ ،‬وآخر يقول‬
‫ليعس لعه إل التوسعط‪ ،‬ول يصعح عنععه غيععره‪ ،‬وكععذا يقععول آخعر فعي‬
‫الشباع‪ ،‬نعم بالنسبة إلى أبي الحسن ابن غلبون المشعار إليعه فعي‬
‫قوله‪ :‬وابن غلبون طاهر بقصر جميع البععاب قععال وقععول)‪ (2‬يصععح أن‬
‫يقال فعي معد حعرف المعد المتعأخر ععن الهمعزة لعورش طريقعان‪:‬‬
‫طريق ابن غلبون أن ليس لورش إل القصععر‪ ،‬لنععه كععان يمنععع المععد‬
‫وينكره‪ ،‬ويجعل القعول بعه وهمعا وغلطعا ويقعول ورشععا بالقصععر أي‬
‫يجعله قول له‪ ،‬ويمنع أن يكون المد قراءة له ويقول إنما ذلك علععى‬
‫إرادة التحقيق وإعطاء اللفظ حقععه‪ ،‬فتععوهم ذلععك إشععباعا‪ ..‬إلععخ مععا‬
‫قال‪.‬‬
‫وأما السؤال الثالث فقال فيه‪ :‬هل المالة والفتح لورش مععن‬
‫طريق الزرق طريقان؟ فعلى هذا لو اجتمع مد البدل والمالة فععي‬
‫كلمة كآتى مثل أو الدنيا والخععرة هععل يععأتي علععى كععل مععن الوجععه‬
‫الثلثة الفتعح والمالعة ؟ أم ل‪ ،‬ويفعرق بينهمعا بحسعب الطعرق ععن‬
‫الزرق‪ ،‬وكمذهب أبي الفتععح فععارس وابععن غلبععون ومكععي بععن ابععي‬
‫طالب وابن شععريح وصععععععاحب الهععادي)‪ (3‬وأبععي العبععاس المهععدوي‬
‫صاحب الهداية وغيرهم من المغاربة والمشارقة ؟‪.‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫النص في باب المد من تقريب النشر )مخطوط(‪.‬‬
‫البيت بتمامه للشاطبي ونصه وعادا الولى وابن غلبون طاهر بقصر جميع الباب قال وقول‪.‬‬
‫صاحب الهادي كما تقدم هو محمد بن سفيان الهواري القيرواني‪.‬‬

‫‪356‬‬

‫وجوابه أن الفتح والمالة وجهان مرويان عن ورش‪ ،‬وتعطععي‬
‫قوة كلمهم أنهما من طريق الزرق‪ ،‬وأخذ له بعععض الشععيوخ كععأبي‬
‫الحسن بن غلبون بالفتح‪ ،‬وأخذ له غيره كأبي الفتععح وأبععي القاسععم‬
‫وغيرهمععا بالمالععة اليسععيرة‪ ،‬وعليععه الكععابر مععن أصععحاب ورش‬
‫المصريين وجميع أصحابه البغداديين والشاميين‪ ،‬قععال الحععافظ أبععو‬
‫عمرو‪ :‬هو الععذي يوجععد روايععة وتلوة‪ ،‬وبععذلك آخععذ‪ ...‬وهكععذا مضععى‬
‫المنجور في الحتجاج حتى أتى على السئلة الستة‪.‬‬
‫ويدل مجيء السناد في القراءات من طريقه عند عععدد مععن‬
‫الئمة – كما سيأتي – على أنه كان مقصودا فيها إلى جانب الفنععون‬
‫الخرى الغالبة عليه‪ ،‬ولذلك ترجمنا له هنا في طليعععة هععذا الرعيععل‬
‫الذي يعتبر صلة الوصل بين رجعال مدرسعة ابعن غعازي وبيععن قععراء‬
‫القرن الحعادي عشعر ومعن جعاء بععدهم‪ .‬وسعيأتي ذكعر ععدد ممعن‬
‫أسندوا القراءة من طريقة من كبار الئمة‪ ،‬وممن اشتهر منهم فععي‬
‫بلد سوس‪:‬‬
‫الحسن بن إبراهيم الخالدي السجتاني‪:‬‬
‫ترجم له صاحبه الفقيه أبو زيععد عبععد الرحمععن بععن محمععد ابععن‬
‫أحمد بن إبراهيم التمنارتي)‪ (1‬في كتابه "الفوائد الجمة بإسناد علوم‬
‫المة" فقال‪ :‬شيخنا الستاذ الزاهد المتجععرد أبععو علععي الحسععن بععن‬
‫إبراهيم الخالدي السجتاني‪ ،‬قرأت عليه ختمات بالحرميين)‪ ،(2‬ويهما‬
‫باللوح إلى سورة التوبة‪ ...‬ثم ذكر شيوخه فسمي منهم الستاذ أبععا‬
‫العباس الزموري وأبا العباس المنجور ثم قال التمنارتي‪:‬‬
‫وقال لي‪ :‬ختمت القععرآن بععاللوح علععى المشععايخ سععتا وثلثيععن‬
‫مععرة‪ ،‬وحققععه وأحكمععه مععن أفععواه المشععايخ‪ ،‬وكععان يسععألني عنععد‬
‫القراءة عليه عن وجوه القراءات فأجيبه بسند ذلك مععن العربيععة أو‬
‫النحو أو التصععريف‪ ،‬وكععان ل يحسععن شععيئا منهعا‪ ،‬وكععان شععيخنا أبععو‬
‫‪ ()1‬وقفت عليه مخطوطا بالخزانة العامة بالرباط رقععم ‪ 964.02‬وقععد جعلععه برنامجععا لشععيوخه‬
‫ومروياته عنهم‪.‬‬
‫‪ ()2‬يعني بقرائي نافع وابن كثير المكي‪.‬‬

‫‪357‬‬

‫محمد عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم‬
‫الله بن المبارك)‪ (2‬يعظمانه كثيرا"‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫وشععيخنا أبععو محمععد عبععد‬

‫ومما حكاه التمنارتي مما يتعلق بقراءته على أبي العباس‬
‫المنجور أنه قال‪:‬‬
‫أتيت مرة أبععا العبععاس المنجععور بلوحععتي فجلسععت بيععن يععديه‪،‬‬
‫وتعوذ وشرع في القراءة فسكت‪ ،‬فقعال لعي‪ :‬وكعان ملتثمععا فقلععت‬
‫لععه‪ :‬حععتى تحععط اللثععام‪ ،‬ألععم يبلغععك أن القععراءة تؤخععذ مععن أفععواه‬
‫الرجال ؟ فحط اللثام فقرأت معععه"‪ .‬تععوفي الخالععدي فععي رمضععان‬
‫سنة ‪1030‬هع)‪.(3‬‬
‫ومن أماثل أصحاب أبي العباس المنجور أيضا‪:‬‬
‫‪ .4‬عبد الرحمـن بـن عبـد الواحـد السجلماسـي أبـو زيـد‬
‫الفاسي )ت ‪.(1029‬‬
‫كععان فقيهععا أسععتاذا مجععودا‪ ،‬ذكععره ابععن القاضععي فععي "درة‬
‫الحجال" وقال‪ :‬أخذ القراءات السبع عن أبي العباس المنجور‪ ،‬ولععه‬
‫مشععاركة فععي النحععو‪ ،‬ولععد بعععد سععنة ‪ 960‬وكععان حيععا فععي زمععن‬
‫المؤلف)‪.(4‬‬
‫وذكره القادري في وفيعات ‪1029‬هعع فقععال‪" :‬فعي هعذا اليعوم‬
‫مات الستاذ سيدي عبد الرحمن بن عبد الواحد الفيللي")‪.(5‬‬
‫وقد أخذ الفيللي أيضا عن المام المفتي بمدينة فاس الشععيخ‬
‫سيدي محمععد بععن أحمععد بعن يحيععى الحسععني المععدعو المريععي مععن‬
‫قراءته على المام أبي القاسم بن إبراهيم‪ ،‬ومن هذه الطريق جععاء‬
‫‪ ()1‬هو ولد الشيخ المشهور دفين قبيلة آيت داود بحاحة‪ ،‬ولبيه سعععيد مواقععف مععع السعععديين‪،‬‬
‫ولبنه يحيى بن عبد الله بن سعيد المناني كذلك‪.‬‬
‫‪ ()2‬هو عبد اللعه بعن مبعارك القعاوي وصعف بكعونه علمعة معاهرا مسعندا مدرسعيا وجيهعا عنعد‬
‫السلطين بالحمراء )ت ‪ (1015‬ترجمته في رجالت العلم العربي بسوس ‪.42‬‬
‫‪ ()3‬الفوائد الجمة لوحة ‪ .48‬ومناقب الحضيكي ‪.184-1/183‬‬
‫‪ ()4‬درة الحجال ‪ 3/101‬ترجمة ‪.1033‬‬
‫‪ ()5‬نشر المثاني ‪.1/232‬‬

‫‪358‬‬

‫السناد عنه عند أبي زيد بن القاضي في إجازاته وكتبه كما سععيأتي‪.‬‬
‫وممن أخذ عن المنجور أيضا‪.‬‬
‫‪ .5‬الحسن بن محمد وقيل بن أحمد)‪ (1‬وقيل بن عبد الله‬
‫بــن مســعود الــدراوي دارا ومنشععأ نسععبة لععع"درا")‪ (2‬القطععر‬
‫المعروف‪ ،‬الهداجي نسبا بهاء ودال مهملة وألف وجيععم ويععاء نسععبة‬
‫إلى عرب "هداج" نزيل فاس وزاهدها‪ .‬قال في السلوة‪" :‬ولععد بعععد‬
‫‪950‬هع‪ ،‬وكان من مشايخ العلم والعمل والدين والجري على سععنن‬
‫السلف الصالح المهتدين‪ ...‬عارفععا بععالقراءات‪ ،‬دؤوبععا علععى التعليععم‬
‫في سائر الوقات‪ ،‬مع كمال التحقيق‪.‬‬
‫أخذ عن شيوخ "الراشدية" كأبي محمععد عبععد القععادر بععن خععدة‬
‫الراشدي والشيخ أبي الحسععن علعي آبهلععول والشعيخ أبعي العبعاس‬
‫المنجور‪ ،‬وسافر لزيارة الشيخ سيدي أبععي بكععر الععدلئي – بالزاويععة‬
‫الدلئية من تادلة – فأقام عنده مدة مديدة يقرئ العلعوم حعتى ععم‬
‫النفع به هناك)‪.(3‬‬
‫قععال القععادري‪" :‬وكععان صععاحب الترجمععة مععن مشععايخ العلععم‬
‫والعمل من أهل الصلح والفضل‪ ،‬وكان له المشاركة واليد الطولى‬
‫فعععي علعععوم كالعقعععائد والمنطعععق والنحعععو والقعععراءات‪ ،‬مشعععهورا‬
‫بالنفع‪.(4)"..‬‬
‫ووصععفه فعي "مععرآة المحاسععن")‪ (5‬بقععوله‪" :‬وكعان الشععيخ أبععو‬
‫محمد من أهل العلم والتفنن فيه والعمل الصالح والسععنة الصععالحة‬
‫والزهد‪ ،‬ونفع الله به خلقا كثيرا من طلبة العلععم‪ ،‬وكععان رفيقععا بهععم‬
‫حريصا علععى نفعهععم ميسععرا عليهععم دؤوبععا فععي جميععع نهععاره علععى‬
‫‪ ()1‬نشر المثاني ‪.1/63‬‬
‫‪ ()2‬يعني درعة‪.‬‬
‫‪ ()3‬أصل هذه المعلومات وبعض ألفاظهععا فععي "البععدور الضععاوية" لسععليمان الحععوات لوحععة ‪25‬‬
‫)مخطوط( وما ذكر عن سلوة النفاس ‪ 85-3/84‬ونحوه في صفوة من انتشر لليفرنععي ‪-116‬‬
‫‪ .117‬وقد ذكره باسم أبي الحسن علي بن محمد‪.‬‬
‫‪ ()4‬نشر المثاني ‪.1/64‬‬
‫‪ ()5‬لبي المحاسن يوسف الفاسي مطبوع طبعة حجرية بفاس‪.‬‬

‫‪359‬‬

‫التجويععد بععالفراد والجمععع وتععدريس أنععواع العلععوم حععتى تععوفي‬
‫بالطاعون وصلي عليه في صلة الجمة الخامس مععن شعععبان سععنة‬
‫‪1006‬هع ودفن خارج "باب الفتوح"")‪.(1‬‬
‫وهذا الشيخ ممن جرى على يده التلقح بين الطرق المغربيععة‬
‫في القراءة فقد قرأ بالراشدية وتردد على فاس فأخععذ عععن رجععال‬
‫مدرسة ابن غازي‪ ،‬وأقرأ القراءات بها وبالزاوية الدلئية ثم عاد إلى‬
‫فاس وبها توفي‪.‬‬
‫أما أصحابه في القراءات فهم جمهور ل يحصععى فععي المراكععز‬
‫التي درس بها‪ ،‬وقععد سععمى منهععم القععادري والكتععاني فععي السععلوة‬
‫جماعة‪ ،‬وذكر الحضيكي اتصال أبي زيععد بععن القاضععي فععي القععراءة‬
‫من طريق محمد بن يوسف التملي عنه عن أبي العبععاس المنجععور‬
‫عن أصحاب ابن غازي)‪ (2‬ومن طريق شيخه المولى عبد الهادي بععن‬
‫عبععد اللععه بععن طععاهر السجلماسععي عععن أبيععه عععن المععترجم عععن‬
‫المنجور)‪.(3‬‬
‫وسععيأتي ذكععر طرقععه الععتي أسععند منهععا القععراءات بمزيععد مععن‬
‫التفصيل في إجازة ابن القاضي لبي عبد الله الرحماني‪.‬‬
‫مـؤلـفـاتـه‪:‬‬
‫‪ .1‬شرحى على "تفصيل عقد الدرر" لبععن غععازي‪ ،‬وقععد تقععدم‬
‫ذكره بين الشروح التي ألفت عليه‪.‬‬
‫‪ .2‬أرجوزة في خلفيات العشر الصغير لنعافع أشعار إليهعا فعي‬
‫السلوة‪ ،‬ونقل عنها الشيخ مسعود جموع في شرحه على ابن بععري‬
‫عند ذكر إمالة "طه" في باب المالة والفتح فقال‪" :‬وقد أشار إلععى‬
‫هذا سيدي الحسن الدرعي رحمه الله في منظومته قال‪:‬‬
‫‪ ()1‬مرآة المحاسن ‪.12‬‬
‫‪ ()2‬مناقب الحضيكي ‪ ،155-2/154‬وفيه "عن ابن غازي" وهو خطأ لن المنجور ولد بعد مععوت‬
‫ابن غازي بزمان‪.‬‬
‫‪ ()3‬نفسه‪.‬‬

‫‪360‬‬

‫لعيسى بالمحض وقيل بل أتى‬
‫فتحعه للجمعال قط فاستمعع‬

‫ل حرف ذكريها وهار يا فتى‬
‫ذاك لحمعد وقيل بل سمعع‬

‫‪ .3‬شرحه عليها‪ ،‬أشار له في السلوة أيضا)‪ ،(1‬وذكره الجزولي‬
‫في كتابه "أنوار التعريف لذوي التفصيل والتعريععف" عنععدما تحععدث‬
‫في باب الهمزتين عن بعض خلفيات الهمز فقال نععاقل عععن شععيخه‬
‫محمد بن يوسف التاملي‪" :‬وقد روى لنعا الشعيخ فيعه تقعديم البعدل‬
‫عن سيدي الحسععن الععدرعي‪ ..‬ثععم قععال‪" :‬وقععد حكععاه شععيخ شععيخنا‬
‫سيدي الحسن الدرعي في منظومته‪ ،‬ونسبه للععدراوي فععي شععرحه‬
‫لها")‪.(2‬‬
‫‪ .4‬أبيات في تقريظ "تفصعيل عقعد العدرر" لبعن غعازي تقعدم‬
‫ذكرها فيما قام عليه من نشاط علمي‪.‬‬
‫‪ .5‬مؤلفات أخرى في فنون‪ ،‬منها شرح على "الصععغرى" فععي‬
‫العقائد للسنوسي‪ ،‬وشرح على الجمل" للمجراد)‪.(3‬‬
‫‪ .6‬الشيخ أبو عبد الله محمــد بــن عبــد الرحمــن بــن‬
‫يوسف الزروالي )الزروالي(‪.‬‬
‫تقدم ذكره في الذين وضعوا الشروح والمؤلفات على تفصيل‬
‫عقععد الععدرر لبععن غععازي‪ ،‬وذكرنععا هنععاك أخععذه للقععراءة بمضععمن‬
‫"التفصيل" عن الشيخ أبي عمرو وابي سعيد عثمان بن عبد الواحعد‬
‫اللمطي المكناسي صاحب ابن غععازي‪ ،‬وعنععه قيععد مععا ضععمنه كتععابه‬
‫"تقريب النشر في طرق العشر")‪ (4‬كما سبق أن عرضناه‪.‬‬

‫‪ ()1‬سلوة النفاس ‪.85-3/84‬‬
‫‪ ()2‬أنوار التعريف لذوي التفصيل والتعريف )مخطوط(‪.‬‬
‫‪ ()3‬نشر المثاني ‪.1/64‬‬
‫‪ ()4‬تقدم أنه مخطوط متعدد النسخ في الخزائن‪ ،‬ومنععه نسععخة بخزانععة القروييععن برقععم ‪1058‬‬
‫وأخرى بالخزانة الحسنية بالرباط برقم ‪) 1611‬فهرس الخزانعة ‪ (6/67‬ذكعر أن تاريعخ نسعخها‬
‫‪ 14‬ذي القعدة ‪.978‬‬

‫‪361‬‬

‫وقد ذكر له أبو عبد الله الرحماني كتابين آخرين فععي القععراءة‬
‫العشرية )العشر الصغير( سمى أحدهما الكععبير والخععر الوسععط)‪،(1‬‬
‫وهذا يدل على اختصاصه في هذا الفن‪.‬‬
‫وقد تتلمذ أيضا لبي عبد الله الخروبي وأبي عمرو المراكشي‬
‫وغيرهما‪ ،‬وقدم على فاس‪ ،‬وكان له قدم في التصععوف‪ ،‬وتتلمععذ لععه‬
‫جماعة‪ ،‬منهم أبو العباس أحمد بن أبي المحاسععن الفاسععي‪ ،‬ورحععل‬
‫أخيرا إلى المشرق وبه كانت وفاته)‪.(2‬‬
‫ومن أهم أصحابه الشيخ محمد الصغير المستغانمي – التعي –‬
‫وقد جاء إسناد القراءة من طريقه عنه في إجازة محمد بن يوسف‬
‫التملي لبي عبد الله الرحمععاني‪ ،‬وقععد قععال فععي ختامهععا‪" :‬وحععدثني‬
‫شيخنا الصغير ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬وقت قراءتي عليه بععالقراءات العشععر‬
‫والسععبع أن شععيخه الشععريف الزروالععي المععذكور كععان يععتردد بيععن‬
‫الحرميععن الشععريفين حععتى مععات بأحععد الحرميععن‪ ،‬وأنععه كععان يلزم‬
‫الروضة النبوية على ساكنها أفضل الصععلة وأزكععى السععلم بقععراءة‬
‫كتاب الله العزيز‪ ،‬حتى سمع النداء من قبععل الروضععة‪ :‬هكععذا أنععزل‬
‫علي‪ ،‬فهذا والحمد لله تحقيق إجازة النبي صععلى اللععه عليععه وسععلم‬
‫لهذا الشيخ في كتاب الله العزيز‪ ،‬فهنيئا له ولمن اتصل بسنده لععه‪،‬‬
‫لقربه من النبي صلى الله عليه وسلم)‪.(3‬‬
‫ومن أهم أصععحابه أيضععا الشعيخ أبععو علععي الحسعن بعن محمععد‬
‫الععدراوي النععف الععذكر – كمععا فععي إجععازة التملععي لبععي عبععد اللععه‬
‫الرحماني التية‪.‬‬
‫ولععم أقععف علععى ذكععر وفععاته‪ ،‬إل أنهععا غالبععا حععول اللععف مععن‬
‫الهجرة‪ ،‬وقد تقدم أنه ألف كتععابه "تقريععب النشععر" بععالقرويين مععن‬
‫فاس‪ ،‬وفرغ منه في التاسع من شععععوال سنة ‪975‬هع‪.‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬

‫تقدم ذكر إشارته هذه في كتابه "تكميل المنافع" الذي ألفه في العشر النافعية‪.‬‬
‫القراء والقراءات بالمغرب لسعيد أعراب ‪.81‬‬
‫إجازة التملي للرحماني في مجموع بخزانة أوقاف آسفي‪.‬‬

‫‪362‬‬

‫‪ .7‬أبو محمد عبد الله بن علــي بــن طــاهر الشــريف‬
‫الحسني السجلماسي )‪.(1045‬‬
‫من أعلم أصحاب أبععي العبععاس المنجععور‪ ،‬ترجععم لععه اليفرنععي‬
‫وحله بقوله‪" :‬المام العالم العامل شريف العلماء وعالم الشرفاء‪،‬‬
‫أخذ عن المنجور وأبي القاسم بن عبد الجبار الفجيجي)‪ (1‬وغيرهمععا‪،‬‬
‫وأخذ عنه جماعة كابن سعيد المرغيتي)‪ (2‬وسععيدي أحمععد وعلععي)‪..(3‬‬
‫وله اعتناء بتفسير القعرءان‪ ،‬فكعان يقعرئه بعع"جععامع الحععرة")‪ (4‬معن‬
‫حاضرة مراكش حين وفد عليها سععنة ‪1004‬هع ع ويعتنععي بمناسععبات‬
‫السور واليات")‪.(5‬‬
‫وكان من أعلم أهعل سجلماسعة فعي هعذا الشعأن فعي زمنعه‪،‬‬
‫مقصودا في قراءة نافع وغيرها ول سيما في "العشر الصغير" ولععه‬
‫في بعض مسائل الداء اختيارات ربما خالف فيهعا المعأخوذ بععه فعي‬
‫فاس كما أشار إلى هذا المام عبد السلم بن محمد بن محمععد بععن‬
‫علي المععدغري فعي "روض الزهععر فعي الطعرق العشعر" عنعد ذكععر‬
‫الخلف في "هايا" في فاتحة سورة مريم بقوله‪:‬‬
‫لعه وكعل معن أمعال مثلمعا‬
‫والصبهعاني وابن إسحاق يجي‬
‫بغعربنعا هعذا كعأهعل فعاس‬
‫والفتعح للكعل بعل تفصعيعل‬
‫)‪(6‬‬
‫الحسعنعي معولي عبعد الله‬

‫ل وافتح وقللن بها يا مريمعا‬
‫والفتح للجمال وابن فعرج‬
‫وذا هو المشهور عند الناس‬
‫وبعضهم قد قعال بالتقليعل‬
‫كابن علي العرضعا الواه‬

‫‪ ()1‬تقدم ذكر محمد بن عبد الجبار الفجيجي في الرواة عن ابن غازي وصافحه في شوال عععام‬
‫‪895‬هع وبعيد أن يكون ابن طاهر قد أدركه‪ ،‬فلعل هذا من ولده‪.‬‬
‫‪ ()2‬هو محمد بن سعيد المرغيتي الخصاصععي السوسععي صععاحب "المقنععع" فععي علععم التععوقيت‬
‫وشهور العام )مطبوع( كععان أكععثر تدريسععه بمراكععش بمسععجد المواسععين تععوفي سععنة ‪.1089‬‬
‫ترجمته ومصادرها في العلم للمراكشي ‪ 314-5/304‬ترجمة رقم ‪.691‬‬
‫‪ ()3‬هو أحمد بن علي بن محمد السوسي البوسعيدي الهشتوكي الصععنهاجي أحععد أعيععان علمععاء‬
‫سوس قرأ القرءان ببلده علي محمد بن أحمد البوعقيلي من أصحاب المرغيععتي وأخععذ علععوم‬
‫العربية والفقه على جماعة بسوس ثم انتقل إلى فاس وسكن المدرسة المصباحية وأخذ عععن‬
‫مشيخة فاس‪ ،‬وقرأ أيضا بمراكش على عبد الله بن علععي بععن طععاهر وجماعععة وتععوفي بفععاس‬
‫سنة ‪1046‬هع ‪ -‬له ترجمة موسعة بالعلم للمراكشي ‪ 316-2/314‬ترجمة ‪.235‬‬
‫‪ ()4‬هععو جععامع "بععاب دكالععة" الكععبير الععذي بنتععه أم أبععي العبععاس المنصععور المسععماة مسعععودة‬
‫الوزكيتية‪.‬‬
‫‪ ()5‬صفوة من انتشر ص ‪.4‬‬

‫‪363‬‬

‫‪ .8‬ولده المولى عبد الهادي بن عبد الله بن علي بن‬
‫طاهر الحسني السجلماسي‪.‬‬
‫إمام جليل أيضا "كان من أهععل العلععم والععدين‪ ،‬أخععذ عععن أبيععه‬
‫وغيره‪ ،‬وأخبر عن نفسه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسعلم فقعرأ‬
‫عليه من "الفاتحة" إلى "المفلحون" بقراءة قالون‪ ...‬توفي بالحرم‬
‫الشريف بمكة عام ‪1056‬هع)‪.(1‬‬
‫ومن مؤلفاته "شرح نظم الدرر والتفصيل"‪ ،‬وقععد تقععدم ذكععره‬
‫في الشروح التي قامت على تفصيل العقد للشيخ ابن غازي‪ ،‬ينقععل‬
‫عنه الشيخ مسعود جموع في "معونة الذكر فععي الطععرق العشععر"‪،‬‬
‫ولعله قد مزج فيه بين شرح كلم ابععن بععري وكلم ابععن غععازي كمععا‬
‫يفهم ذلك من العنوان‪ .‬وهذا يعطينا فكرة عن مشععاركته ومشععاركة‬
‫أبيه معا في خدمة هذه القراءة ونشر طرقهععا والسععهام فععي بيععان‬
‫أصولها وبحث مسائل الخلف فيها‪.‬‬
‫وقد كان طريقه عن أبيه في ذلك وفي غيره من أهم الطععرق‬
‫المعتمدة في أسانيد القععراءة مععن طععرق أصععحاب ابععن غععازي كمععا‬
‫سيأتي لنا ذلك في أسانيد أبي زيد بن القاضي وغيره من العلم‪.‬‬

‫‪ .9‬أبــو العبــاس أحمــد بــن محمــد بــن مخلــوف‬
‫الشفشاوني الضرير‪.‬‬
‫شيخ قارئ ذكر القادري وفاته في سنة ‪ 1005‬ولم يفعض فعي‬
‫ترجمته)‪.(2‬‬
‫وهو من مشايخ أبي العباس أحمد بن علي بن شعيب صععاحب‬
‫"إتقان الصنعة"‪ ،‬ويظهر من إشاراته إليه في هذا الكتععاب أنععه كععان‬
‫من أعلم هذا الشأن ممن يعتبر وفاقهم وخلفهععم‪ ،‬فقععد قععال عنععه‬
‫‪()6‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫تقدم لنا نص الرجوزة في النشاط الذي قام حول "تفصيل عقد الدرر" لبن غازي‪.‬‬
‫صفوة من انتشر لليفرني ‪.130‬‬
‫نشر المثاني ‪.1/62‬‬

‫‪364‬‬

‫عند ذكر وقف حمزة "وإسععماعيل" بتسععهيل الهمععز‪" :‬وأمععا الوقععف‬
‫عليه بالرسم وإبدال الهمز ألفا فمنعه شعيخنا السعتاذ المحقعق أبعو‬
‫العباس الضرير")‪.(1‬‬
‫وقال عنه فععي أول سععورة "ألععم" السععجدة عنععد ذكععر مععذهب‬
‫حمزة في نقل همزة "ألم" إلى الساكن قبلها وكان شيخنا السععتاذ‬
‫أبو العباس الضرير يمنع النقععل لحمععزة هنععا وفععي "ألمععص" ويحتععج‬
‫بأنها في اللفظ كلمة متعددة‪ ،‬والنقل لحمزة في الوقف إنما يكععون‬
‫فععي الكلمععة الواحععدة‪ ،‬وخععالفه فععي ذلععك عامععة شععيوخنا مععن أهععل‬
‫عصره‪ ،‬حتى كتب فيه سؤال لشيخنا الستاذ المحقق أبي عبععد اللععه‬
‫محمد بن يوسف الترغي رحمه الله فأجابه بععأن النقععل فيهععا جععائز‪،‬‬
‫وكونها في اللفظ كلمة متعددة ليس بمععانع لتنزيلهععا منزلععة الكلمععة‬
‫الواحدة في المعنى والعراب وبالله التوفيق)‪.(2‬‬
‫ومما هو جدير بالتنبيه إليه لهميته هنا هو مجيء السععناد عنععه‬
‫في زمنه من غير طريق الشيخ ابن غازي وربما كانت طريقه هععذه‬
‫أعلى من تلك الطريق بدرجة‪ ،‬وهذه الطريق تفرد بها – فيما رأيععت‬
‫– الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن سععليمان البوعنععاني فيمععا‬
‫أجازه لبي عبد الله محمد الشرقي – كما سيأتي – من طريق ابععن‬
‫شعيب صاحب "إتقان الصنعة" المذكور من قراءته عليه بالقراءات‬
‫السبع عن شيخه الفقيه الستاذ أبي عبد الله بن مجبر المسععاري –‬
‫النف الذكر في أصحاب ابن غازي – عن شيخه أبي عمران موسى‬
‫بن سعيد الزواوي الفاسي عن شيخه أبي مهدي عيسععى بععن أحمععد‬
‫الماواسي عن شيخه الستاذ أبي الحسن علي الوهري عععن شععيخه‬
‫أبي وكيل ميمون صاحب "تحفة المنافع"‪...‬إلخ‪.‬‬
‫فهذا السناد ل أعلم له ثانيا في زمنه عند المدرسة المغربيععة‪،‬‬
‫ويلحظ أنه ل يمر عبر طريق ابن غازي عن الصغير النيجي كما هو‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬

‫إتقان الصنعة في التجويد للسبعة لبن شعيب )لوحة ‪ (7‬مخطوط خاص‪.‬‬
‫إتقان الصنعة لوحة ‪.205‬‬

‫‪365‬‬

‫شععأن سععائر السععانيد‪ ،‬وإنمععا يلتقععي بطريقهمععا فععي أبععي الحسععن‬
‫الوهري عن أبي وكيل‪.‬‬
‫‪ .10‬الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد الفشتالي‪.‬‬
‫ذكععره القعععادري باسمعععه المجعععرد فععي وفيعععععات ‪،(1)1015‬‬
‫وسمعععاه فععي "النشععر" أحمعععد بععن علععععي ووصفعععععععه بالكععععاتب‬
‫البليععغ‪ ،‬وقععال رمععز المكععلتي بكلمعة شجعععايا لوفععاته)‪ (2‬مععع مععن‬
‫قبله)‪ (3‬بقولعععه‪:‬‬
‫وأحمد فشتال تل لشعيبه‬
‫)‪(4‬‬
‫المفضل‬

‫"شجايا" تروق في الداء‬

‫وهو من شيوخ أبي العبععاس بععن شعععيب المععذكور‪ ،‬إل أنععه لععم‬
‫ينقل عنه شيئا في كتابه "إتقان الصنعة"‪ ،‬وإنما جععاءت روايتععه عنععه‬
‫للقراءات السبع مسندة في إجازة البوعناني – النف الذكر – لبععي‬
‫عبد الله الشرقي ووصفه فيها بالمام المسن البركعة الحععافظ "ثععم‬
‫ذكر اتصال رويته بالقراءة على أبي القاسععم بععن إبراهيععم عععن ابععن‬
‫غازي)‪ .(5‬كما جاء السند من طريقه أيضا عند أبي زيععد بععن القاضععي‬
‫في إجازته النظمية لبي عبد الله الرحماني)‪.(6‬‬
‫‪ .11‬محمد بــن علــي بــن محمــد بــن علــي الشــريف‬
‫الحسني المربي الندلسي الفاسي الدار‪.‬‬
‫إمام من فحول هذه المدرسة ورجالتهععا فععي الروايععة‪ ،‬وصععفه‬
‫في السلوة بالشيخ الفقيه العالم العلمععة الحععافظ المجععود الصععالح‬
‫البركة الخطيب المفتي أبو عبد الله‪ .‬ثم ذكر مشيخته فذكر أنه أخذ‬
‫‪ ()1‬التقلط الدرر ‪.46‬‬
‫‪ ()2‬في الصل "سجايا" بالسين ول يصح لن السععين بحسععاب الجمععل ‪ ،300‬والصععحيح بالشععين‬
‫لنه = ‪ 1000‬يضاف إليها ‪ 3‬للجيم ‪ 1 +‬لللف ‪ 10 +‬للياء ‪ 1 +‬لللف الخير = ‪1015‬هع‪.‬‬
‫‪ ()3‬يعني أبا العباس أحمد بن علي بن شعيب ويعرف بشعيب أيضا وقد مععات كمععا سععيأتي فععي‬
‫مثل هذا التاريخ‪.‬‬
‫‪ ()4‬نشر المثاني ‪.1/136‬‬
‫‪ ()5‬إجازة البوعناني للشرقي م خ ح بالرباط رقم ‪ 9977‬وستأتي‪.‬‬
‫‪ ()6‬سيأتي نصها في الفصل التالي‪.‬‬

‫‪366‬‬

‫عن أبي العباس القععدومي وغيعره‪ ،‬وأخعذ علععم القعراءات ععن أبعي‬
‫القاسعععم العععدكالي ععععن ابعععن غعععازي‪ ،‬وأخعععذ عنعععه هعععو أبعععو زيعععد‬
‫السجلماسي)‪ (1‬وغيره توفي بفاس سنة ‪.(2)1018‬‬
‫وقد جاء السند عنه عند عامة مشيخة فاس كأبي محمععد عبععد‬
‫الواحد بن عاشر النصاري وأبي زيععد بععن القاضععي وأبععي عبععد اللععه‬
‫البوعنععاني وعامععة مععن أسععندوا مععن طرقهععم كععأبي العلء المنجععرة‬
‫وولده أبي زيد وابن عبد السلم الفاسي وغيرهم‪.‬‬
‫‪ .12‬أبو عبد الله محمد بـن يوسـف بـن موســى بـن‬
‫علي الترغي المساري‪.‬‬
‫أرخععه صععاحبه أبععو العبععاس ابععن القاضععي فععي "درة الحجععال"‬
‫فقال‪" :‬ولد فيما حدثني به أبقاه الله تعالى سععنة ‪943‬هععع‪ ،‬ووصععفه‬
‫بالفقيه السععتاذ النحععوي‪ ،‬ثععم قععال‪ :‬فقيععه مشععارك نحععوي لععه سععند‬
‫ورواية في الحديث‪ ،‬أخذ عن أبي القاسععم بععن إبراهيععم المشععترائي‬
‫وأجاز له في القراءات السبع وفي كل ما يجوز له‪ ...‬قال‪:‬‬
‫وأجاز لي جميع مروياته وما رويته عنه وأخذته فهععو فععي جععزء‬
‫مسموعاتي عنه الذي كتب فيه خطه لنا بذلك أبقاه الله تعالى بمنه‬
‫وكان ذلععك ببععاب منزلععه بععدرب عبيععد اللععه قععرب مسععجد الشععرفاء‬
‫بمراكش المحروسة‪ ،‬في يوم السبت غرة ذي القعدة الحرام سععنة‬
‫‪998‬هععع‪ ،‬وامتععدت القععراءة عليععه إلععى المحععرم مععن السععنة الععتي‬
‫بعدها)‪.(3‬‬
‫وقد أثنى عليه بالستاذية والبراعععة فععي الفععن ورسععوخ القععدم‬
‫فيه عامة من أرخوا له فقال اليفرني‪:‬‬
‫ولد بفععاس ونشععأ بمراكععش‪ ،‬وكععان رحمععه اللععه أسععتاذا جععوادا‬
‫عارفا بالمقارئ السبعة‪ ،‬محققا فيها مع المشاركة فععي غيرهععا مععن‬
‫‪ ()1‬هو عبد الرحمن بععن عبععد الواحععد السجلماسععي المععذكور والمععترجم فععي رقععم ‪ 4‬مععن هععذه‬
‫المشيخة‪.‬‬
‫‪ ()2‬سلوة النفاس ‪.3/286‬‬
‫‪ ()3‬درة الحجال ‪ 2/164‬ترجمة ‪.638‬‬

‫‪367‬‬

‫الفنععون‪ ،‬والحفععظ التععام‪ ،‬واستحضععار المسععائل‪ ،‬وهععو مععؤدب أولد‬
‫الملوك‪.‬‬
‫قال أبو زيد)‪ :(1‬شدت له الرحال لخذ القراءة عنععه‪ ،‬وتزاحمععت‬
‫ببابه الركبان‪ ،‬وعنه انتشرت القراءة بالمغرب بسائر طرقها)‪.(2‬‬
‫وقال الحضيكي في مناقبه‪" :‬كان رضي الله عنه أسععتاذا جليل‬
‫وعالما كبيرا‪ ،‬ماهرا باهرا في علوم القرءان والتفسير‪ ،‬وتشععد إليععه‬
‫الرحععال مععن كععل جهععة لخععذ علععوم القععرءان طععول عمععره‪ ،‬وعنععه‬
‫انتشععرت فععي البلد المغربيععة القععراءات بسععائر طرقهععا‪ ،‬أخععذ عععن‬
‫سعيدي رضعوان الفاسععي)‪ (3‬والمعام الخروبعي الطرابلسعي)‪ (4‬وأبعي‬
‫القاسم بن إبراهيم وغيرهم‪ ...‬توفي شعهيدا بالطعاعون رحمععه اللععه‬
‫سنة ‪ 1014‬بمراكش")‪.(5‬‬
‫هكععذا قععال فععي وفععاته‪ ،‬ولعععل الصععواب فععي وفععاته مععا ذكععره‬
‫القادري من أنها كعانت سععنة ‪1009‬هعع وقعد أرخهعا بمعا ذكعره عنععه‬
‫المكلتي في قصيدته الموضوعة في الوفيات بقوله‪:‬‬
‫)شجاه( لترغي لنقص التنزل‬

‫لسراج )شبه( لبن سودة في‬
‫)شجا(‬

‫وقععد أثنععى القععادري عليععه بقععوله‪" :‬كععان أسععتاذا نحويععا عارفععا‬
‫بالقراءات السبع‪ ،‬محققا لها مععع المشععاركة فععي غيرهععا‪ ،‬أخععذ عنععه‬
‫محمد بن يوسف التملي وأبو العباس بن القاضي")‪.(6‬‬
‫وهكذا تجمع أقلم معاصريه ومن جاء بعدهم على جللة قععدره‬
‫وتبريزه على أئمة عصره‪ ،‬فكان بذلك شيخ الجماعة وإمام العصععر‪،‬‬
‫‪ ()1‬يعني عبد الرحمن بن محمد التمنارتي في "كتاب الفوائد الجمة بإسععناد علععوم المععة" وهععو‬
‫ينقل عنه كثيرا‪.‬‬
‫‪ ()2‬صفوة من انتشر ‪.131-130‬‬
‫‪ ()3‬هو رضوان بن عبد الله الجنوي )ت ‪991‬هع( ترجمته في نشر المثاني ‪.1/89‬‬
‫‪ ()4‬هو محمد بن علي الطرابلسي الخروبي السفاقسععي ثععم الجععزائري )ت ‪963‬هععع( بععالجزائر‪.‬‬
‫‪.33-2/31‬‬
‫ترجمته في نشر المثاني ‪ 91-1/90‬ومناقب الحضيكي‬
‫‪ ()5‬الحضيكي ‪.45-2/44‬‬
‫‪ ()6‬نشر المثاني ‪.1/78‬‬

‫‪368‬‬

‫والمرجع لهل الفن في ما كان يشععكل عليهععم كمععا تقععدم لنععا فععي‬
‫مسألة نقل حركععة الهمععز لحمععزة الععتي بعععث إليععه فععي شععأنها أبععو‬
‫العباس الضرير شيخ ابن شعيب‪.‬‬
‫آثــــاره‪:‬‬
‫لعععل أبلععغ أثععر لععه فععي المدرسععة المغربيععة بعععد مععا ذكععره‬
‫المترجمون له من كععونه "عنععه انتشععرت القععراءة بععالمغرب بسععائر‬
‫طرقها‪ ،‬هو اقتران اسمه بالوقف المغربي الذي يحمل اسم "تقييععد‬
‫وقف القرءان الكريم" للمام الهبطي‪ ،‬فعلى الرغم مما قدمنا مععن‬
‫تأخر زمانه عن زمن الشيخ الهبطي‪ ،‬إذ ولععد بعععد وفععاته بنحععو ثلثععة‬
‫عشر عاما‪ ،‬فإن صلته بإبراز هععذا الوقععف إلععى الوجععود فععي صععورة‬
‫"تقييد" يشتمل على أعيان الكلمععات الموقوفععة أصععبح عنععدنا أمععرا‬
‫يقينا ل يقبل الشك بعد ما وقفنا عليه من الوثائق المكتوبة الناطقة‬
‫بذلك)‪.(1‬‬
‫وقد جاء في ديباجعة هعذا التقييعد فعي كعل معن المخطوطعتين‬
‫المعروفتين منه في خزانتي تارودانت وآسفي مععا يلععي "وبعععد هععذا‬
‫تقييد وقف القرءان العظيم من أول فاتحة الكتاب إلى آخره وقيده‬
‫بعض أصحابنا وهو العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن أحمععد بععن‬
‫محمععد المرابطععي البعقيلععي عععن شععيخنا )كععذا( السععتاذ المحقععق‬
‫المقرئ النحوي خديم كتاب الله العزيز أبي عبد الله سعيدي محمععد‬
‫بن يوسف الترغي وفقه الله وسدده بعدما استأذنه في ذلععك فععأذن‬
‫له‪.(2)...‬‬

‫‪ ()1‬يمكن الرجوع إلى ما بيناه في العدد الخير عن مقيد الوقف الذي بيععن أيععدينا والمقيععد عنععه‬
‫والوسائط المحتملة بين المقيد عنعه وبيععن الهبطععي الععذي قيععد الوقعف باسعمه وصععلة الجميععع‬
‫بالشيخ ابن غازي‪.‬‬
‫‪ ()2‬مقدمة مخطوطة أوقاف آسفي من "تقييد الوقف"‪ ،‬وقد أشار الدكتور وكععاك الحسععن إلععى‬
‫نظيرتها المحفوظة بخزانة معهد تارودانت والتي ذكر بهامش رقم ‪ 63‬بأنه عععثر عليهععا بعععد أن‬
‫كتب ما كتب يتساءل عن الشخص الذي قيد الوقف عن الهبطي مباشرة )تقييد وقف القرءان‬
‫الكريم ‪.(38‬‬

‫‪369‬‬

‫ولعل صلة الشيخ بهذا التقييد هي التي زادت من التمكيععن لععه‬
‫في الجهات المغربية‪ ،‬أول لجللة قدر المقيععد عنععه‪ ،‬وثانيععا لتصععدره‬
‫الطويل للقراء‪ ،‬وثالثا لصلته بالدولععة الحاكمععة حععتى وصععف بكععونه‬
‫مؤدب أولد الملوك)‪ .(3‬ورابعا لتصدره الطويععل بمراكععش ودراسععته‬
‫بفاس‪ ،‬فهو من هذه الجهة مخضرم الثقافة والتكوين‪ ،‬كما أنه كععان‬
‫من أهم المعععابر الععتي عععبر منهععا إشعععاع مدرسععة ابععن غععازي إلععى‬
‫الجهات الجنوبية في مراكش وسوس ومععا إليهمععا‪ ،‬وقععد رأينععا عنععد‬
‫حديثنا عن "وقف الهبطي" أنه قرأ على أبععي القاسععم بععن إبراهيععم‬
‫الدكالي وأجاز له‪ ،‬وعلى أبععي الحسععن علععي بععن عيسععى الراشععدي‬
‫التلمساني نزيل فاس أيضا‪ ،‬وعلى أبي عبد الله محمد بن علي بععن‬
‫عدة الندلسي المعروف بالعدي‪ ،‬وهؤلء كلهععم مععن أكععابر أصععحاب‬
‫ابن غازي‪.‬‬
‫ومن هنا كان لبي عبد الله الترغي في المدرسة المغربية في‬
‫زمنه من الثر البليغ ما جعل الجمهور منهععم يسععارع إلععى تلقععي مععا‬
‫قيد عنه بالقبول في الجملة‪ ،‬ويكتفي بعض الذين لحظوا على هععذا‬
‫الوقف شيئا مععن الضعععف فععي طائفععة مععن المواضععع بكتابععة بعععض‬
‫الهوامش والتعليقات عليععه مععوجهين أو منتقععدين)‪ ،(1‬وحسععبك بهععذا‬
‫الثر بالنسبة لمكانة الترغي في هععذا الصععدد‪ ،‬فععإذا أضععيف إليععه مععا‬
‫قلناه من قول أبي زيد التمنارتي وغيره "وتزاحمت ببععابه الركبععان‪،‬‬
‫وعنه انتشرت القراءة بالمغرب بسائر طرقها"‪ ،‬تأتى لنععا أن نتمثععل‬
‫"الدور القيادي" الذي كان له في عصره بوجه عام‪ ،‬يضاف كل هذا‬
‫إلععى كععثرة الخععذين عنععه وجللععة أقععدارهم وتععوزعهم فععي المراكععز‬
‫العلمية الكبرى‪ ،‬المععر الععذي جعععل الروايععة مععن طريقععه تكععاد تعععم‬
‫أطراف البلد إن لم تكن قد عمتها جميعا‪.‬‬
‫مــؤلـفـاتــه‪:‬‬
‫‪ ()3‬نزهة الحادي ‪.129-13-12‬‬
‫‪ ()1‬غالب التعليقات كانت على هوامش نسععخ التقييععد ومنهععا النسععخة الععتي عرفنععا بهععا بآسععفي‬
‫والنسخة الموجودة بمكتبة الوقععاف بالمدينععة المنععورة‪ ،‬إلععى أن كتععب الشععيخ محمععد المهععدي‬
‫الفاسي كتابه "الدرة الغراء في وقف القراء"‬

‫‪370‬‬

‫لحععظ بعععض البععاحثين قبلععي انصععراف الشععيخ أبععي عبععد اللععه‬
‫الترغي عن التأليف إلى الميدان العملي فذكر "إنما تلمععذته كتبععه"‬
‫وهم كثير‪ ،‬ثم قال‪" :‬وقفت له على أجوبة في مسائل مختلفععة فععي‬
‫علم القراءات كتب إليه في ذلك تلميععذه أبععو عبععد اللععه محمععد بععن‬
‫محمد المرابط)‪ ،(1‬وتتلخص أسئلته فيما يلي‪:‬‬
‫الوقف على عظيععم مععن قععوله تعععالى فععي قصععة بلقيععس‪" :‬ولهععا‬‫عرش عظيم"‪.‬‬
‫هل تفخم الراء في قوله تعععالى‪" :‬يسععتأخرون" ؟‪ ،‬وكععان جععوابه‪:‬‬‫"الثابت عن ورش الترقيق"‪.‬‬
‫هل ترقق الراء في "قععل ان افععتريته" فأغرينععا وجريععن لبشععرين‬‫البحرين ؟ فأجاب بأنها كلها مفخمة‪.‬‬
‫هل ألف "أنا" من قوله تعالى "إن أنا إل نذير" تثبت فععي النطععق‬‫أم ل ؟ وذكر في جوابه أن القراء اختلفوا في ذلك‪.‬‬
‫وكان السؤال الخير عن مخرج الضاد والظاء ؟)‪.(2‬‬‫وتعرف للشيخ الترغي أجوبة أخرى وعددها ثمانيععة أجععاب بهععا‬
‫تلميذه محمد المرابط البعقيلي نفسه منهعا جعواب لعه ععن المالعة‬
‫عند ورش في مثل "أتيها" و"فألقيها" ممععا هععو مععن ذوات اليععاء ول‬
‫راء فيه وليس رأس آية ؟ فأجاب أن إمالة اللف في ذلك أثععر عععن‬
‫ورش وعليها أكابر المصريين)‪.(3‬‬
‫ونظرا لمكانة الشيخ الترغي وأثره البليغ في القراءة بالمغرب‬
‫مععن خلل أعلم أصععحابه نقععدم فيمععا يلععي تعريفععات بعععدد مععن‬
‫مشاهيرهم ممن أسهموا في وصل أسانيد مناطقهم بأسانيد الشيخ‬
‫الترغي من طريق الشيخ ابن غازي ورجال مدرسته‪.‬‬
‫‪ ()1‬هو نفسه محمد بن أحمد بن محمد السابق‪.‬‬
‫‪ ()2‬القراء والقراءات بالمغرب لسعيد أعراب ‪.86‬‬
‫‪ ()3‬نقله الخ السيد صدقي حسن في مقدمة تحقيقه لكتاب "إتقان الصنعة" لبن شعيب ‪1/34‬‬
‫)مرقونة باللة(‪ .‬وأشار إلى "أجوبة الشيخ الترغي" م خ ع بالرباط برقم ‪ 1181‬وكذلك م خ ح‬
‫برقم ‪ 8012‬ضمن مجموع‪.‬‬

‫‪371‬‬

‫أهم أصحاب أبي عبد الله الترغي‪:‬‬
‫أبــو العبــاس أحمــد المنصــور الــذهبي ابــن الشــيخ‬
‫السعدي أعظم ملوك الدولة السعععدية وأوسعععها ملكععا‪ .‬وقععد ذكععر‬
‫اليفرني في ترجمة المنصور أنععه بععدأ قراءتععه القععرءان علععى معلععم‬
‫أولد الملوك في الدولتين الستاذ أبي عبد اللععه محمععد بععن يوسععف‬
‫الترغي)‪.(1‬‬
‫الشيخ إبراهيم بن سليمان الهشتوكي السوسي‪.‬‬
‫قال فيه الحضيكي‪" :‬الستاذ الزاهد الفقيععه القععارئ المشععهور‬
‫الصالح‪ ،‬كان رضععي اللععه عنععه قععارئا لكتععاب اللععه‪ ،‬مشععهور الصععلح‬
‫والبركة‪ ،‬انتفع به السلم ‪ -‬جزاه الله خيععر الجععزاء ‪ -‬وكععان ‪ -‬رضععي‬
‫الله عنه ‪ -‬متواضعا خشوعا‪ ،‬دؤوبا علععى القععراء وتجويععد القععرءان‪،‬‬
‫وتدريس أحكام القراءات والرسععم مععن "مععورد الظمععآن" والضععبط‬
‫و"الدرر اللوامع" لبن بري‪ ،‬و"حرز الماني" للشاطبي وغير ذلك‪.‬‬
‫أخذ ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬عن الستاذ الكبير أبي عبد اللععه محمععد‬
‫بن يوسف الترغي وغيره‪ ،‬توفي رضي الله عنه عن سن عالية فععي‬
‫صفر سنة ‪ 1058‬ببلدة هشتوكة)‪.(2‬‬
‫ومعن أهعم أصعحابه الشعيخ أبعو زيعد عبعد الرحمعن بعن محمعد‬
‫التمنارتي صاحب الفوائد الجمة بإسناد علوم المععة)‪ .(3‬والشععيخ أبععو‬
‫العباس أحمد بن يحيععى السوسععي الععتينزتي‪ ،‬وقععد سععاق التمنععارتي‬
‫ترجمتيهما في نسق واحد فقال في ترجمة الخيععر منهمععا‪" :‬شععيخنا‬
‫الستاذ أبو العباس أحمد بن يحيى السوسي التينزتي‪ ،‬قععرأت عليععه‬
‫ختمتين بالحرميين وبدأت عليه السبع باللوح إلى "واذكروا" فععذهب‬
‫للمشرق‪ ،‬وقععد كععان مجتهععدا غايععة الجتهععاد فععي القععراء ب"جععامع‬
‫تارودانت"‪ ،‬ثم دعاه القععدر للمشععرق فععتركه معطل‪ ..‬وكععان يصععلي‬
‫‪ ()1‬نزهة الحادي ‪.130-129‬‬
‫‪ 1/121 ()2‬وقد ترجم بعده لشخص آخر باسمه واسم أبيععه يشععبه أن يكععون إيععاه‪ ،‬إل أنععه ذكععر‬
‫وفاته سنة ‪1059‬هع‪.‬‬
‫‪ ()3‬مخطوط خ ع بالرباط برقم ‪.964‬‬

‫‪372‬‬

‫الشفاع بالجامع الكبير بتارودانت فيحضر لذلك جميع أهل حوماتهععا‬
‫لترتيل قراءته وحسن صوته وكثرة خشععوعه وبكععائه‪ ،‬وتععوفي بمكععة‬
‫بعد فراغه من حجه بذي الحجة سنة ‪ ،1030‬قال التمنارتي‪:‬‬
‫)‪(1‬‬

‫"وأخععذ عععن السععتاذ الصععالح مسعععود بععن علععي الهشععتوكي‬
‫المتوفي سنة تسع وثلثين وألف‪ ،‬وأخععذه هععو عععن السععتاذ الصععالح‬
‫إبراهيم بن سليمان الهشتوكي عععن شععيخ الجماعععة السععتاذ الكععبير‬
‫أبي عبد الله محمد بن يوسف الترغي عن الستاذ أبي القاسععم بععن‬
‫إبراهيم عن شيخ الجماعة المام ابن غازي")‪.(2‬‬

‫هكععذا انتشععر السععند عععن رجععال هععذه المدرسععة بسععوس مععن‬
‫طريق العترغي وأمسعت للسوسعيين طعرق معروفعة فيهعا‪ .‬وترجعم‬
‫التمنارتي بعده لشيخهما المشترك فقال‪:‬‬
‫شيخنا الستاذ الزاهد إبراهيم بــن ســليمان المععذكور‪،‬‬
‫قرأت عليه "مورد الظمآن" للخراز والضععبط والععدرر اللوامععع لبععن‬
‫بري وحرز الماني للشاطبي قراءة سرد وبحث في بعض المواضع‬
‫منها‪ ،‬وهو الن)‪ (3‬في قيد الحياة أمتع الله به)‪.(4‬‬
‫ومععن رجععال هععذه المشععيخة بسععوس‪ :‬موسععى بععن أحمععد أبععو‬
‫عمران التدماوي من شيوخ أبي زيععد التمنععارتي قععال فععي ترجمتععه‪:‬‬
‫"جئته أول دخولي بمدينة تععارودانت سععنة إحععدى وتسعععين أو الععتي‬
‫تليها وأنا ذو ذؤابة لقععرأ عليععه لععوحي فععي "مععورد الظمععآن" فأبطععأ‬
‫معي فيها حتى ارتفع النهار‪ ...‬قال‪:‬‬
‫‪ ()1‬ترجم العلمة محمد المختار السوسععي لشخصععيتين بهععذا السععم والنسععب ولعلهمععا شععخص‬
‫واحد فقال عن الول‪ :‬مسعود بن علي الهشتوكي نزيل ماسة‪ ،‬فقيه مجد في التعليم من كبععار‬
‫القراء‪ ،‬توفي ‪1037‬هع‪ .‬وقال عن الثاني‪ :‬مسعود بن علي الهشتوكي آخر‪ :‬أسعتاذ علمعة ظهعر‬
‫في ميادين العلم ت ‪.1039‬‬
‫وأحسب أن المترجمين شخص واحد وإنما وقع الشك في تعددهما بسبب قراءة لفععظ "تسععع"‬
‫في تاريخ الوفاة إذا كتب بالحروف‪ ،‬إذ يشعتبه ب"سععبع"‪ ،‬وقععد رأيعت المععذكور عنعد التمنععارتي‬
‫مؤرخ الوفاة ب"تسع" بالتاء كما ذكرته‪.‬‬
‫‪ ()2‬الفوائد الجمة لوحة ‪ 49‬م خ ح المصور عن الخزانة العامة رقم ‪.964 .02‬‬
‫‪ ()3‬بعد سنة ‪ 1020‬تاريخ كتابته لكتاب "الفوائد الجمة" كما ذكر في مقدمته‪.‬‬
‫‪ ()4‬الفوائد الجمة لوحة ‪.49‬‬

‫‪373‬‬

‫"ووفد شيخنا أبو عمران المذكور على المنصور فعظمه وقععام‬
‫له وأجلسه إلى جنبه على تكرمته‪ ،‬وعرف له حق الشاخة لنه مععن‬
‫أول شيوخه في المكتب‪ ،‬فكساه وأجرى له جراية في حياته‪ ،‬توفي‬
‫سنة ‪.(1)1003‬‬
‫ومنهم الشيخ السععتاذ موسععى بععن إبراهيععم مععن أصععحاب ابععن‬
‫سليمان الهشتوكي صاحب الترغي المذكور‪.‬‬
‫وصفه الحضيكي بقوله الستاذ القارئ شععيخ القععراء ثععم قععال‪:‬‬
‫كان رحمه الله عالما عععاقل صععالحا زاهععدا ورعععا تاليععا لكتععاب اللععه‪،‬‬
‫معمرا لوقاته بطاعة الله‪ ،‬أخذ القراءات عن شيخ الجماعة سععيدي‬
‫إبراهيم بن سليمان الهشتوكي عن)‪ (2‬الستاذ الكععبر سععيدي محمععد‬
‫بن يوسف الترغي‪ ..‬ثم ذكر غيره مععن شععيوخه وعععددا مععن تلمعذته‬
‫وقال‪ :‬توفي رحمه الله سنة ‪ ،1108‬وكان مولده سنة ‪1020‬هع)‪.(3‬‬
‫ومن رجال هذه المدرسة أيضا بسوس الشيخ أحمد بن سعععيد‬
‫الهشتوكي ممن أخذ عن التمنارتي‪.‬‬
‫قال الحضيكي‪ :‬كان رضي اللععه عنععه أسععتاذا نجيبععا فقيهععا دينععا‬
‫صالحا‪ ،‬يقرأ القرءان العظيم بالقراءات السبع‪ ،‬من أصحاب صاحب‬
‫"الفوائد" التمنارتي‪ ..‬توفي رحمه الله في أوائل سنة ‪1014‬هع)‪.(4‬‬
‫ومععن أعيععان أصععحاب الععترغي بسععوس والجنععوب المغربععي‬
‫الستاذ‪:‬‬
‫أبــو عبــد اللــه محمــد بــن علــي الجزولــي النســوي‬
‫الكفيــف وهــو محمــد بــن علــي بــن المبــارك بــن محمــد‬
‫الرحالي الشهير بأحمد‪.‬‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫نفسه لوحة ‪.47‬‬
‫في الحضيكي وعن علي أنه قرأ على الترغي ول يصح ذلك كما يظهر من تاريخ ولدته‪.‬‬
‫مناقب الحضيكي ‪.2/140‬‬
‫مناقب الحضيكي ‪.41-1/40‬‬

‫‪374‬‬

‫ترجم له صاحبه أبو زيد التمنارتي في فهرسععته فقععال‪ :‬شععيخنا‬
‫الستاذ المحقق‪ ..‬أخععذ عععن السععتاذ الععترغي أخععذ إحاطععة واعتبععار‪،‬‬
‫وقال لي‪" :‬سنة كاملة أرد بابه للقراءة عليه فيععدفعني عنععه‪ ،‬وربمععا‬
‫يخرج ويجدني ببابه فيقول‪ :‬مازلت يععا أعمععى لعم تقنععط‪ ،‬فيطردنععي‬
‫حتى تمت السنة وأنا ملزمععه ببععابه‪ ،‬ولمععا أراد اللععه أن يفتععح علععي‬
‫جئته فعي يعوم مطيعر متلوثعا بعالطين‪ ،‬فقععدت ببعابه‪ ،‬فخعرج علعي‬
‫وأدخلني وبكى بكاء كثيرا فقال اقرأ‪ ،‬فبدأت عليه بالسبع‪ ،‬ولزمني‪،‬‬
‫فلم يمض إل قليل ففتح الله علععي بحفععظ جميععع طرقععه‪ ،‬وأذن لععي‬
‫في التجويد‪ ،‬وكتب الجازة عن شيوخه‪.‬‬
‫ورد علينا بتارودانت ولم يطل بها مقامه حتى رجععع لمراكععش‪،‬‬
‫ثم انتقل منها لزاوية شيخنا أبي محمد عبد الله ابن سعيد بععن عبععد‬
‫المنعم)‪ ،(1‬وبقي عنده مكرما إلى أن مات فععي رمضععان سععنة تسععع‬
‫وألف بالطععاعون الواقععع فععي ذلععك التاريععخ)‪ (2‬ودفععن هنععاك‪ ،‬وقععبره‬
‫معروف مزاره)‪.(3‬‬
‫ومن أصحاب الجزولي الكفيف الشيخ أبو عبد الله محمععد بععن‬
‫علي السجتاني المعروف بالفاسي من شيوخ أبععي زيععد التمنععارتي‪،‬‬
‫ترجم له في "الفوائد الجمة" فقععال فيععه‪" :‬شععيخنا السععتاذ"‪ ،‬وإنمععا‬
‫قيل فيه الفاسي لنه قاد الستاذ الكفيف المذكور من مراكش إلى‬
‫فاس حين كان يقرأ عليه‪ ،‬ورده كذلك إلى مراكش‪ ،‬وحمل الطععرق‬
‫العشر عععن مشععيخة فععاس‪ .‬قععرأت عليععه صععدرا مععن "الشععاطلبية"‬
‫وأوائل الصععول فلععم يععزل فععي قيععد الحيععاة‪ ،‬ثععم تععوفي بعععد واحععد‬
‫وعشرين وألف)‪.(4‬‬
‫آثــــاره‪:‬‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫يعني الحاحي نزيل آيت داود كما تقدم‪.‬‬
‫هو التاريخ الذي توفي فيه الترغي على الصحيح بالطاعون أيضا‪.‬‬
‫الفوائد الجمة لوحة ‪.50-49‬‬
‫نفسه ‪.50-49‬‬

‫‪375‬‬

‫وقفت للنسوي الضرير المذكور على أجوبة ثلثة عععن سععؤال‬
‫في المالة لورش اثنان منها نظما والثالث جمع بين النظععم والنععثر‪،‬‬
‫مخاطبا بذلك كله كما في التقييد السائل له سيدي أحمد بن سعععيد‬
‫الهشتوكي)‪ (1‬جاء فيما قوله‪:‬‬
‫يقول عبد ربه محمد‬
‫الحمد لله الذي قد جعل‬
‫ثم الصلة والسلم أبدا‬
‫وآله وصحبه الخيار‬
‫سألتني يا أيها الحبيب‬
‫قلت‪ :‬فهل يميل ورش "أقصا‬
‫فقلت في الجواب عن‬
‫سؤالك‬
‫أقصا طغا الماء تراءا الجمعان‬
‫والفتح في كلتا لدى في‬
‫الموضعين‬
‫وما سوى هذا الذي ذكرته‬
‫كمن توله "عصاني" فاعلما‬
‫ومثلها "الدنيا" ورؤيا "أحيا"‬
‫وكل ما الرسام فيه اختلفوا‬
‫نحو تقاته الذي أحياها‬
‫أخذته بالفتح للمصري‬
‫مولي أستاذي إمامي‬

‫)‪(2‬‬

‫نجل علي الضرير أحمد‬
‫حفظ كتابه لنا مسهل‬
‫على النبي العربي أحمدا‬
‫ومن تلهم من البرار‬
‫نجل سعيد أحمد اللبيب‬
‫وشبهه وقفا ؟ تحب نصا‬
‫بعد استخار الله ربي المالك‪:‬‬
‫ثم جنا وقفا أمل لعثمان‬
‫في الوصل والوقف لكل دون‬
‫مين‬
‫أمله أن وقفت أو وصلته‬
‫"سيماهم" في الفتح "تترا"‬
‫كلما‬
‫كذلك "العليا" الحوايا "نحيا"‬
‫فبالمالة صلوه وقفوا‬
‫محياهم أيضا سوى سقياها‬
‫عن شيخنا المعروف‬
‫بالترغي‬

‫‪ ()1‬تقدم في أصحاب التمنارتي‪.‬‬
‫‪ ()2‬سماه في صدر الجوبة محمد بن علععي بععن المبععارك بععن محمععد الرحععالي الضععرير الشععهير‬
‫بأحمد‪.‬‬

‫‪376‬‬

‫محمد بن يوسف المؤيد‬
‫علــــيه رضــــوان مــــن‬
‫العــــلــــي‬

‫سيدي‬
‫بحـــر العلــــوم‬
‫والتقـــى الــــولـــي‬

‫)‪(1‬‬

‫وارزق له الحسنى مع‬
‫الزيادة‬
‫والل والصحب الكرام التابعين‬
‫في رجز مبين المسائل‬
‫والله يهدينا جميعا للصواب‬
‫صلى عليه الله طول البد‬
‫مني على جميعهم أزكى‬
‫)‪(2‬‬
‫السلم‬

‫اختم له يا رب بالسعادة‬
‫بجاه خير النبيا والمرسلين‬
‫قد انتهى جواب هذا السائل‬
‫هذا الذي أمكنني من الجواب‬
‫بجاه سيد الورى محمد‬
‫وآله وصحبه على الدوام‬

‫وقال في جوابه الثاني عن السؤال نفسه‪:‬‬
‫يقول من استهدى إلى الله‬
‫وحده‬
‫حمدت إلهي ثم صليت أول‬
‫أل أيها الحبر النجيب الذي‬
‫بدت‬
‫خليلي دواما أحمد بن‬
‫سعيدهم‬
‫سألت عن "القصى" وما كان‬
‫مثله‬
‫فقلت مجيبا عن سؤالك بعدما‬
‫تراءا نا أقصا طغا الماء كلها‬

‫محمد النسي دارا ومنزل‬
‫على أحمد والل والصحب‬
‫أشمل‬
‫محبته في الله قول ومفعل‬
‫عليك سلم الله ما الليل أليل‬
‫على مذهب المصري في لفظ‬
‫من تل‬
‫استخرت عليه الله كيما يسهل‬
‫تمال لورش حالة الوقف‬
‫فاعقل‬
‫لكلهم بالفتح وقفا وموصل‬

‫‪ ()1‬في الصل "من" وما أثبته أنسب‪.‬‬
‫‪ ()2‬من مجموع عتيق أوقفني عليه الخذ السيد عبد الرحمععن شععتور قيععم مكتبععة منععار العرفععان‬
‫بالرباط جزاه الله خيرا‪.‬‬

‫‪377‬‬

‫وكلتا لدى في يوسف ثم غافر‬
‫وأما سوى هذا الذي قد ذكرته‬
‫كتترا عصاني من توله‬
‫فاعلمن‬
‫وما اختلف الرسام في رسمه‬
‫كلن‬
‫سوى لفظ سقياها فإني‬
‫قرأته‬
‫فهذا جواب عن سؤالكم الذي‬
‫وناظمه يرجو من الله عفوه‬
‫وما يطلب العاصي الضرير‬
‫محمد‬
‫لعل إله الخلق يغفر ذنبه‬
‫بجاه رسول الله والل كلهم‬
‫عليهم من العبد الضرير محمد‬

‫فورشهم في الوصل والوقف‬
‫ميل‬
‫وسيماهم في الفتح رؤيا قد‬
‫انجلى‬
‫تراني ومحياهم هداي فقلل‬
‫على شيخنا الترغي‬
‫بالفتح فاعتلى‬
‫أذعتم به حتى تضوع مندل‬
‫وغفرانه فيما جناه وأخطل‬
‫سليل علي غير الدعاء من‬
‫المل‬
‫ويحفظه من كل ضر ومبتلى‬
‫وأصحابه والتابعين ذوي العل‬
‫صلة وتسليم دواما على الول‬

‫وقد اتبع الجوابين بجواب نثري تضمن المعلومععات نفسععها مععع‬
‫نوع من التوسع والستدلل بقول الشعاطبي وبععض شعراحه وبعابن‬
‫بري في نحو ست صفحات متوسطة‪.‬‬
‫‪ .13‬ومن أهم أصحاب أبــي عبــد اللــه الــترغي‪ :‬أبــو‬
‫العباس أحمد بن علي بن شــعيب الندلسععي الصععل صععاحب‬
‫كتاب "إتقان الصععنعة" المعععروف بععابن شعععيب نزيععل فععاس وشععيخ‬
‫الجماعة بها في زمنه )ت ‪.(1)(1016‬‬
‫ترجم له القادري ترجمة مععوجزة فععي وفيععات العععام الخععامس‬
‫من العشرة الثانية بعد اللف‪ ،‬واكتفى بقوله‪:‬‬

‫‪ ()1‬ذكر محمد بن عبععد السععلم الخلف فععي وفععاة ابععن شعععيب بيععن ‪1016-1015‬هعع فععي أول‬
‫"المحاذي لحرز الماني"‪ ،‬وقد حقق الباحث حس صدقي وفاته سنة ‪ 1015‬في )إتقان الصنعة‬
‫ورقة ‪.(45‬‬

‫‪378‬‬

‫كععان لععه درايععة بمقععارئ السععبعة‪ ،‬أخععذ عععن سععيدي الحسععن‬
‫الزياتي)‪ ،(1‬وله تأليف سماه "إتقان الصنعة في قراءات السبعة")‪ (2‬؛‬
‫ولهمية هذا المام نتوقف عنده قليل مبتدئين بذكر أعلم مشيخته‪.‬‬
‫شـيــوخـــه‪:‬‬
‫‪.1‬الشيخ أبو عبد الله محمد بععن يوسععف الععترغي‪ .‬وقععد ذكععره‬
‫أكثر من مرة في كتابه إتقان الصنعة‪ .‬والذي يعنينا منها خاصععة هنععا‬
‫قوله في أول سورة آل عمععران عنععد ذكععره الععوجهين لقععالون فععي‬
‫التورية المالة بين اللفظين والفتح‪ :‬وكان شععيخنا السععتاذ المحقععق‬
‫أبو عبد الله سيدي محمد بن يوسف الترغي رحمععه اللععه يأخععذ فيععه‬
‫بععالوجهين‪ ،‬تصععديرا بالفتععح‪ ،‬وتععأخيرا للمالععة‪ ،‬وكععذلك قععرأت عليععه‬
‫بمدينة مراكش حرسها الله وقرأت على غيره بالمالة فقط‪ ،‬وكنت‬
‫وجدت منسوبا إليه هذين البيتين يقول فيهما‪:‬‬
‫لقالون والتفخيم فيه تفضل‬
‫عليه لكون الفتح أصل مؤصل‬

‫ووجهان في التورية عند‬
‫شيوخنا‬
‫وقد أطبق القراء قبل زماننا‬
‫وقد قدمنا ذكر شيخه الثاني‪:‬‬

‫‪ .2‬الشيخ أبو العباس أحمـد بـن محمـد بـن مخلـوف‬
‫الشفشاوني المعروف بأبي العبــاس الضععرير)‪ (3‬وذكرنععا أنععه‬
‫اختلف مع عامة الشيوخ بفاس في نقل حركة الهمععز إلععى السععاكن‬
‫قبله لحمزة في "ألم السجدة" حتى كتب فيه أبععو العبععاس الضععرير‬
‫إلى الشيخ الترغي بمراكش فأجابه بالجواز‪.‬‬

‫‪ ()1‬سيأتي بعده‪.‬‬
‫‪ ()2‬ترجع شهرة الشيخ إلى هذا الكتاب‪ ،‬وقععد قععام بتحقيقععه السععتاذ حسععن صععدقي مععن مدينعة‬
‫اليوسفية تحت إشراف أستاذنا الععدكتور التهععامي الراجععي الهاشععمي للحصععول علععى دكتععوراه‬
‫السلك الثالث من كلية آداب الرباط‪.‬‬
‫‪ ()3‬تقدم في رقم ‪ 9‬من هذه المشيخة‪.‬‬

‫‪379‬‬

‫‪ .3‬الشــيخ أبــو علــي الحســن بــن علــي الــدرعي‬
‫المعروف بالدراوي النف الذكر)‪.(1‬‬
‫وقد ذكععره فععي "إتقععان الصععنعة" عنععد قععوله "إلععئ تظهععرون"‬
‫فقال‪" :‬وبالتحقيق للبزي‪ ،‬وبالوجهين مع تصععدير اليععاء قععرأت علععى‬
‫شيخنا الستاذ المحقق أبي علي الحسن بن محمعد العدرعي رحمعه‬
‫الله‪ ،‬وقرأت بهما على غيره‪.‬‬
‫‪ .4‬الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد الفشتالي النف‬
‫الذكر من أصحاب أبي القاسم بن إبراهيم‪ ،‬ولم أقف له على رواية‬
‫في "إتقان الصنعة"‪ ،‬ولكني وجدته في أسععانيده عنععد ابععن القاضععي‬
‫ومحمد البوعناني وغيرهما كما سيأتي‪.‬‬
‫‪ .5‬والده علي بن شعيب‪ ،‬ويظهععر أنععه مععن أول أسععاتذته‬
‫وإن كان لم يجر له ذكرا في كتاب "إتقان الصنعة"‪،‬‬
‫وتدل بعض الشارات في أسانيد بعض الئمععة علععى أن والععده‬
‫هذا – وكان يدعى شعيبا – كان من أصحاب ابععن غععازي‪ ،‬وقععد نقلنععا‬
‫في تراجم أصحاب ابن غازي البيات الثلثععة الععتي تتعلععق بهععذا مععن‬
‫أرجوزة تتضمن إسناد الشيخ محمد بععن عبععد السععلم الفاسععي فععي‬
‫القراءات‪ ،‬وفي الثالث منها جاء قوله‪:‬‬
‫عن ابن غازي ذي نقاء الجيب‬

‫عن شيخه والده شعيب‬

‫ول يبدو أن الولد قد قعرأ كعثيرا علعى هعذا الوالععد إذا صعح أنعه‬
‫أدرك ابن غازي‪ ،‬إذ لو كان عنده مثل هذا العلو في السند ما احتاج‬
‫إلى السناد من طرق باقي شيوخه‪ ،‬ولكنه ربما يروي عنه بالجععازة‬
‫المجردة‪.‬‬
‫‪ .6‬الشيخ الحسن بن يوسف بن مهدي الزيــاتي ولععم‬
‫يذكره أيضا في كتاب "التقان" وإنمععا ذكععره القععادري فععي ترجمتععه‬

‫‪()1‬‬

‫تقدم في رقم ‪ 5‬من هذه المشيخة‪.‬‬

‫‪380‬‬

‫)‪(1‬‬

‫مكتفيا به من بيععن مشععايخه‬
‫‪ 136‬حوادث العام ‪1015‬هع‪.‬‬

‫)ينظععر فععي نشععر المثععاني( ج ‪ 1‬ص‬

‫ومن التأمل البسيط في مشيخة ابن شعيب يتجلى لنععا مقععدار‬
‫ما حصل عليه بالجلوس إلى هؤلء الكبار الععذين كععانوا فععي زمعانهم‬
‫نجوم العصر في مختلف فنون الرواية وفععروع المعرفععة‪ ،‬وذلععك مععا‬
‫نجده منعكسا في شخصية المترجم بصورة ملحوظة وخاصععة فيمععا‬
‫وصل إلينا من آثاره‪.‬‬
‫وقد رشحه هذا النبل في المشيخة وهذا التنوع فيهععا والرحلععة‬
‫في ذلك إلى مختلف المراكز حتى جمع بين أهععم الطععرق المقععروء‬
‫بها في المدرسة المغربية ليكون رأس هذه الطبقة من المتخرجين‬
‫على أصحاب ابعن غععازي وأصععحاب أصععحابه‪ ،‬فنععال فععي فععاس فععي‬
‫العقود الخيرة من المائة العاشرة شهرة واسعععة‪ ،‬وخاصععة بعععد أن‬
‫امتدت به السن حتى دلف إلى المائة التي بعدها‪ ،‬فجلس إليه لهععذا‬
‫العهد عدد من أعلم المشيخة يستكملون عليه معارفهم‪ ،‬ويقيععدون‬
‫عنه في الخلفيات ما قرأ به على مختلف أساتذته وما كان يختععاره‬
‫تصععديرا أو ترجيحععا أو غيععره‪ .‬وقععد ولععي بععالقرويين أهععم الكراسععي‬
‫الرسمية المتعلقة بذلك‪ ،‬وقد تقدم ذكععر الوقععف الععذي وقععف علععى‬
‫كرسيه الخاص بععالقراءات بععالقرويين الواقععع عععن يمنععة عنععزة هععذا‬
‫الجامع‪ ،‬هذا الوقععف الععذي أنشععأه لهععذا الغععرض الشععيخ أبوالعبععاس‬
‫أحمد بن محمد الشاوي )ت ‪ (1014‬وعين للستفادة منه كما تقدم‬
‫أستاذه أبا العباس بن شعيب ثم من يأتي بعده على مثل صفته من‬
‫الحذق والتقان‪ ،‬ونقلنا عن أبي العلء إدريس المنجععرة الععذي أدرك‬
‫هذا الوقف يؤدي غايته قوله في ابععن شعععيب‪" :‬يحكععى عنععه رحمععه‬
‫الله أنه كان متصدرا للخذ بجامع القرويين من فععاس‪ ،‬وكععان يجععود‬
‫مع الطلبة بلسانه‪ ،‬ويلزمععه الشععيخ الصععالح سععيدي أحمععد الشععاوي‬
‫‪ ()1‬النهج المتدارك في شرح الدالية لبي عبعد اللعه محمعد بععن مبععارك لبعي العلء إدريعس بععن‬
‫محمد المنجرة فرغ مؤلفه منه سنة ‪ 1136‬أي قبل وفاته بسنة‪ .‬ونسخه متوافرة منهععا م خ ح‬
‫برقم ‪ 11474‬وأخرى برقم ‪ .1064‬وهو موضوع رسالة دبلوم للطالب السيد العربععي الخععامر‬
‫بإشراف الستاذ الدكتور التهامي الراجي الهاشمي بكلية آداب الرباط‪.‬‬

‫‪381‬‬

‫دفين "السياج من فاس‪ ،‬وأوقععف عليععه ومععن يقفععوه أرضععا بلمطععة‬
‫يقال لها "الضويات"‪ ،‬وفي آخر عمره تأخر عن القرويين لكبر سنه‪،‬‬
‫فيجود مع الطلبة بداره في "الكدان" أو بمسجد قربها كععان أمععامه‪،‬‬
‫ويععوم الجمععة يحملعه الطلبعة بيعن أيععديهم إلعى "جعامع النعدلس"‪،‬‬
‫ويجلس فيها ب"باب الحفا" ويقرأ مع الطلبة بلسانه‪ ،‬ويسمع صوته‬
‫تبيينععا للحععروف والحركععات وإفععرازا للكلمععات‪ ،‬مععن قنطععرة "بيععن‬
‫المدن"‪.‬‬
‫فهذا المحضر ععن مجلعس إقعراء ابعن شعععيب يعطينععا صععورة‬
‫مشرقة عن الجهد البليغ الذي كان يقوم به الشيخ ابن شعععيب فععي‬
‫تبليغ هذه العلوم‪ ،‬كما يصور لنععا مبلععغ حرصععه علععى تلقيععن كيفيععات‬
‫الداء‪ ،‬ولعله قد لمس فععي طلبععة زمنععه مقععدار التقصععير الملحععوظ‬
‫منهم في الجانب التطععبيقي وكمععا هععو ملحععوظ عنععد المغاربععة إلععى‬
‫اليوم مع السف الشديد‪ ،‬ولعل الشيخ الشاوي الذي وقععف الوقععف‬
‫المذكور إنما رمى به إلى تأمين حاجة الطلبة إلى من ينهععض بهععذه‬
‫المأمورية بالقرويين‪ ،‬وخاصة بعد موت هذا الشيخ‪ ،‬على أن الشععيخ‬
‫ابن شعيب – كما نلحظ – قد اضطره عامل السن إلععى أن يتخلععى‬
‫عن القيام بهذه الوظيفة‪ ،‬ولكنه استمر في التجويد للطلبة ولو بأن‬
‫يأتي إليهم محمول على اليدي كما رأينا‪ ،‬وهععذا إن دل علععى شععيء‬
‫فإنما يدل أول على مقدار استشعار الشيخ للحاجة إليه ووفائه بأداء‬
‫المانععة المنوطععة بأمثععاله ممععن أكرمهععم اللععه بععالتبريز فععي العلععم‬
‫ورسوخ القدم فيه‪.‬‬
‫آثــــاره‪:‬‬
‫ل يعرف لبن شعيب من المؤلفععات غيععر كتععابه القيععم "إتقععان‬
‫الصنعة في التجويد للسبعة")‪.(1‬‬

‫‪ ()1‬سبق أن ذكرنا قيام الخ الستاذ حسن صدقي بتحقيقععه بإشععراف أسععتاذنا الععدكتور الراجععي‬
‫في مجلدين يشتمل الول منهما على الدراسة والثاني على متن التقان محققا‪.‬‬

‫‪382‬‬

‫ونسب إليه بعض البععاحثين قصععيدة فععي القععراءات ولععم يععذكر‬
‫مصدره في هذه النسبة)‪ ،(1‬ولعله أراد بعععض القطععع النظميععة الععتي‬
‫ضمنها كتابه "إتقان الصنعة" عند ذكر تكععرر السععتفهام فععي سععورة‬
‫الرعد‪ ،‬وتشتمل القطعة الولععى علععى أربعععة أبيععات‪ ،‬والثانيععة علععى‬
‫عشرة أبيات)‪.(2‬‬
‫ويمكعن أيضعا أن يعتعبر معن آثعاره بععض التقييعدات عنعه عنعد‬
‫صاحبه أبي عبد الله محمد بن محمععد بععن سععليمان البوعنععاني كمععا‬
‫سيأتي في ترجمته‪ ،‬وقد قيد عن البوعناني كثيرا من اختيارات ابععن‬
‫شعيب كل من أبي عبد الله الرحماني ومحمد بععن أحمععد الحامععدي‬
‫صاحب أنوار التعريف وسيأتي طرف من ذلععك فععي ترجمععة الشععيخ‬
‫البوعناني المذكور‪.‬‬
‫ويعتبر كتاب "إتقان الصنعة" سجل حافل بمظععاهر إمامععة أبععي‬
‫العباس بن شعيب وحذقه في الفن‪ ،‬وقد صنفه في آخر حيععاته‪ ،‬بععل‬
‫جاء التنصيص في آخره على ذلك بما يدل على فراغه منه قبل نحو‬
‫السنة من وفاته فقال‪" :‬قال مؤلفه رحمة اللععه عليععه نجععز التععأليف‬
‫والحمد لله حق حمده‪ ،‬وصلى الله على سيدنا محمععد نععبيه وعبععده‪،‬‬
‫وكان الفراغ من تأليفه عشية يععوم الثنيععن خععامس جمععادى الولععى‬
‫عام ‪1014‬هع عصمنا الله من شره وفتنتععه بفضععله وكرمععه وجععوده‬
‫ورحمته آمين)‪.(3‬‬
‫وكان غرضه من التأليف مناقشة بعععض الحكععام المععأخوذ بهععا‬
‫في القراءات السععبع ومراجعععة بعععض مععذاهب الئمععة فيهععا‪ ،‬ولعلععه‬
‫لحظ حمل بععض القعراءات لهعا علعى غيعر محاملهعا الصعحيحة‪ ،‬أو‬
‫لحظ في بعض توجيهععاتهم لهععا قصععورا وضعععفا‪ ،‬فكتععب كتععابه فععي‬
‫صورة تعليقات وتحقيقات تتبع فيها هذه المواضع من فاتحة الكتاب‬
‫‪ ()1‬الشارة إلى "القراء والقعراءات بعالمغرب" لسععيد أععراب ‪ ،89‬وقعد ذكعر السعتاذ صعدقي‬
‫حسن أنعه اتصعل بعه فعي شعأن مصعدره فعي هعذه النسعبة فاعتعذر إليعه بطعول العهعد بكتابعة‬
‫المعلومات المذكورة وهو ل يذكر الن مصادره‪.‬‬
‫‪ ()2‬إتقان الصنعة تحقيق الحسن صدقي ورقة ‪ 246-244‬مجلد ‪.2‬‬
‫‪ ()3‬إتقان الصنعة من كتاب التقان المذكور‪.‬‬

‫‪383‬‬

‫إلععى خعاتمته علععى ترتيععب أبعواب "التيسععير" و"الشعاطبية" تقريبعا‪،‬‬
‫فكان يعرض مسائل الخلف وينقل فيهعا بعععض النقععول دون توسععع‬
‫في الغالب‪ ،‬ويورد بعض التوجيهات نقل عن بعععض الئمععة وينععاقش‬
‫بعضها بروح نقدية عالية حتى ولو كععان القععائلون بهععا مععن الشععهرة‬
‫وجللة القدر بمكان)‪ .(1‬وقد أشار إلى هذا في مقدمة التقان فقال‪:‬‬
‫"وبعد فقد بان لي من النظر السديد‪ ،‬والرأي الرشيد‪ ،‬أن أضع‬
‫هذا التأليف في ضبط القراءة وأحكام التجويد للئمة السععبعة أعلم‬
‫الهدى وأولي البر والتمجيد‪ ،‬فوضعته مختصرا تقريبا لحصععول النفععع‬
‫بععه والفععادة‪ ،‬وأودعتععه دررا ومهمععات مععن الحجععج تبرعععا وزيععادة‪،‬‬
‫وسميته ب"إتقان الصنعة في التجويد للسبعة"‪.‬‬
‫ويمتاز الكتاب إلى جانب ما ذكععره مععن الختصععار بععإيراده لمععا‬
‫عليه العمل في التلوة في كثير مععن مسععائل الخلف الععتي تعععرض‬
‫لها ابتداء من باب التعوذ إلى آخر الكتاب‪.‬‬
‫فمن ذلك مثل قوله فععي بععاب البسععملة‪" :‬وجععرى العمععل عنععد‬
‫الشععيوخ بععالجمع بيععن الععوجهين مععع تقععديم السععكت‪ ،‬وليععس ذلععك‬
‫بواجب"‬
‫ومنه قوله في باب المد بعد أن ذكر مراتب المد للسبعة وأنها‬
‫أربعة علععى المنصععوص يعنععي فععي "التيسععير" قععال‪" :‬هععذه طريقععة‬
‫الداني فععي تيسععيره وغيععره‪ ،‬والععذي اختععاره المتععأخرون وجععرى بععه‬
‫العمل عندهم أن مراتب المععد ثلث فقععط‪ :‬كععبرى لععورش وحمععزة‪،‬‬
‫وصغرى لقالون والمكي والبصععري‪ ،‬ووسععطى لبععن عععامر وعاصععم‬
‫والكسائي‪.‬‬

‫‪ ()1‬ناقش الجعبري وابعن المجعراد وابعن غعازي وغيرهعم كمعا يسعتفاد ذلعك معن كتعاب التقعان‬
‫المذكور‪.‬‬

‫‪384‬‬

‫وبهذا يكون ابن شعععيب أحععد الئمععة الععرواد فععي وضععع معععالم‬
‫القراءة "الرسمية" وخاصة فععي روايععة ورش‪ ،‬بتنععبيهه فععي مسععائل‬
‫الخلف على ما عليه الخذ والداء وجرى به العمل)‪.(1‬‬
‫كما يعتبر الكتاب سجل آخر لقععوال أئمععة مدرسععة ابععن غععازي‬
‫وطائفة من معاصريه وتلمععذتهم حيععث نقععل كععثيرا مععن تحقيقععاتهم‬
‫ومسائل الخلف بينهم‪ ،‬فهو ينقل بعض أقوال الستاذ المحقق أبععي‬
‫العباس سيدي أحمد بن يوسف الدقون)‪ ،(2‬كما ينقععل بعععض معععاني‬
‫أبيات الشاطبي مصدرة بقوله "وقععال الشععيخ السععتاذ أبععو عمععران‬
‫سيدي موسى الزواوي رحمه الله")‪.(3‬‬
‫وينقل في غير موضععع مععذاهب شععيوخه أبععي العبعاس الضععرير‬
‫وأبي عبد الله محمعد بعن يوسعف العترغي وأبعي علعي الحسعن بعن‬
‫محمد الدرعي ‪ -‬كما أشععرنا إلعى ذلعك فعي تراجمهععم ععن قريعب ‪-‬‬
‫وينقل مذاهب بعض شيوخ شيوخه ويناقشها‪.‬‬
‫ومثال ذلك قوله تعععالى‪" :‬إن كنتععم إيععاه تعبععدون" فععي سععورة‬
‫النحل‪.‬‬
‫"اختلف الشيوخ في الهاء من إياه حيث وقع هل يصلها المكي‬
‫أو ل يصلها ؟ فكععان شععيخ شععيوخنا السععتاذ المحقععق أبععو عبععد اللععه‬
‫سيدي محمد بن مجبر يأخذ فيها بعععدم الصععلة‪ ...‬وكععان غيععره يأخععذ‬
‫فيها بإثبات الصلة وبه قرأت‪ ،‬وهو التحقيق عند الجعبري بنععاء علععى‬
‫ما اختاره أبو حيان من أن الضمير هو الهاء فقط‪ ،‬وكلمععة إيععا عمععاد‬
‫له‪.(4)"..‬‬
‫وفي الجملة فإن الشيخ أبععا العبععاس يعتععبر طععرازا فريععدا فععي‬
‫العصر‪ ،‬إن لم نقل بحق إنه كععان فيععه خاتمععة المشععيخة المحققيععن‬
‫‪ ()1‬سيبلغ هذا التجاه كماله عند أبي زيد بن القاضي في كتبه سععواء فععي الداء أم فععي الرسععم‬
‫والضبط أم في غير ذلك‪.‬‬
‫‪ ()2‬نقل عنه في سورة الفاتحة من التقان‪.‬‬
‫‪ ()3‬في السورة نفسها‪.‬‬
‫‪ ()4‬إتقان الصنعة ورقة ‪) 258‬مرقونة باللة(‪.‬‬

‫‪385‬‬

‫للقراءات السبع الذين جمعوا بين الصععالة والعمععق والرسععوخ فععي‬
‫صناعة الفن‪ ،‬وبين الفقه المكين في العلعل والسعباب والتوجيهعات‬
‫التي تنبني عليها مسائل الخلف بعد ثبوتها في الرواية وتواتر النقل‬
‫بها عن الئمة‪ ،‬وقد قام محقق كتابه "إتقان الصنعة" بجهد مشععكور‬
‫في إماطة الحجعب ععن مععالم شخصعية هعذا المعام ومكعانته فعي‬
‫عصره من خلل هذا الكتاب العذي ل شعك أنعه كعان لبنعة معن آخعر‬
‫اللبنات في صرح المدرسة المغربية في القراءات بوجه ععام وفعي‬
‫قراءة نافع بوجه خاص‪ ،‬باعتباره أحععد الكتععب الععتي تقععوم علععى مععا‬
‫سميناه ب"الدراسة المقارنة" لمختلف المذاهب والختيارات وبيان‬
‫ما تنبني عليه من اعتبارات وتوجيهات‪.‬‬
‫‪ .14‬أبو القاسم بن محمد بن محمد بـن قاسـم بـن أبـي‬
‫العافية المكناسي الصل ثععم الفاسععي يعععرف بععابن القاضععي كمععا‬
‫يعرف بها ولده أبو زيد عبد الرحمن شيخ الجماعة بفاس‪.‬‬
‫إمام اشتهر بالبراعة في العربية وكان له مشاركة فيما سععوى‬
‫ذلععك‪ ،‬قععال القععادري‪ :‬قععال فععي البتهععاج‪ :‬ممععن لزم الشععيخ أبععا‬
‫المحاسن)‪ (1‬كثيرا‪ ..‬وكان شيخا نحويا درس النحو كععثيرا وأخععذ عنععه‬
‫أهل عصره‪ ،‬وكان له مزيد وجاهة عنععد السععلطان أحمععد المنصععور‪،‬‬
‫مولده أي صاحب الترجمععة سععنة سععتين معن العاشععرة تععوفي سععنة‬
‫)‪(2‬‬
‫‪ 1022‬ثععم ذكععر القععادري مععن شععيوخه الشععيخ إبراهيععم اللمطععي‬
‫وأحمد بن عثمان اللمطي)‪ (3‬وأبا عبد الله بن مجععبر المسععاري أخععذ‬
‫عنه القعراءات السعبع وبععض اللفيععة‪ ،‬وأبععا العبععاس القععدومي وأبعا‬
‫العباس المنجور وجماعة قال‪:‬‬
‫"واشتهر للقراءة فأخذ عنه عامة وقته وخاصتهم وجماعة مععن‬
‫)‪(4‬‬
‫أعيانهم"‬
‫‪ ()1‬هو الشيخ يوسف بن محمد الفاسي ت ‪.1013‬‬
‫‪ ()2‬تقدم في شيوخ المنجور من أصحاب علي بن هارون تقدم‪.‬‬
‫‪ ()3‬مقرئ مشهور قرأ على والده عثمان بن عبد الواحد اللمطي تقدم ذكره معه فععي أصععحاب‬
‫ابن غازي‪ .‬قرأ عليه المام أبو محمد عبد الواحد بن علي بن عاشر كما سيأتي في شيوخه‪.‬‬
‫‪ ()4‬نشر المثاني ‪.1/181‬‬

‫‪386‬‬

‫وقد ذكر نسععيبه أبععو العبععاس ابععن القاضععي لععه مجموعععة مععن‬
‫المؤلفات النحوية وقال‪:‬‬
‫"أخذ القراءات عن الستاذ أبي عبد الله محمععد بععن أحمععد بععن‬
‫مجبر المساري‪ ،‬وعن أبي القاسم بن إبراهيعم المشعترائي‪ ،‬والنحعو‬
‫عن أبي العباس أحمد بن علي القدومي الندلسي‪ ...‬أجععاز لععه ابععن‬
‫مجبر المذكور في القراءات وكل ما يجوز له وعنه روايته‪ ،‬ولد سنة‬
‫‪ 960‬وهو من أهل العصر")‪.(1‬‬
‫وقد أسند القراءة من طريقه غيععر واحععد ممععن أسععندوها عععن‬
‫ولده المام أبي زيد‪ ،‬وكان عمدته في كثير من النقول التي ضععمنها‬
‫كتبه‪ ،‬وكثيرا ما نجععده فيهععا يقععول‪ " :‬قععال والععدنا رحمععه اللععه")‪ (2‬أو‬
‫"وقد سمعت من شيخنا ومفيدنا ووالدنا القاسم بن القاضي")‪ ،(3‬أو‬
‫يقول‪" :‬أملي عليها شيخنا الوالد – رحمة الله عليه‪:‬‬
‫تقرأ بالظهار والخفاء‬
‫أجلها الخفاء قال الداني‬

‫والميم إن تسكن قبيل الباء‬
‫فهذان الوجهان جيدان‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ -15‬الحسن بن يوسف بن مهدي أبو علــي الزيــاتي‬
‫ويقال أبو الطيب أيضا‬
‫ترجم له القادري في "نشر المثاني" وذكر أنه ولد في نصف‬
‫جمادى الثانية سنة ‪964‬هع‪ ،‬ورحل إلى فاس في طلب العلم‪ ،‬وقععرأ‬
‫علععى أخععويه بفععاس بعععد أن رحل إليهععا بعععد أن حمععل علععى شععيخ‬
‫المقرئين أحمد بن قاسم القدومي )ت ‪ ،(992‬فأتقن أنععواع العلععوم‬
‫وشارك في أنواع كثيرة محققا في جميعها‪ ،‬ثم ذكععر ملزمتععه لعععدد‬
‫من المشايخ في الفقه والحديث وإجازة بعضهم له بذلك‪ ،‬ثم قععال‪:‬‬
‫‪ ()1‬درة الحجال ‪ 3/287‬ترجمة ‪ ،1363‬والمؤلف من أبناء عمومته‪.‬‬
‫‪ ()2‬ينظر مثال على ذلك "الفجر الساطع" عند ترجمة قالون‪ ،‬وعنععد قعوله فعي فععرش الحعروف‬
‫"وإنما النسي ورش أبد له"‪.‬‬
‫‪ ()3‬ذكره بهذه اللفاظ في "إزالة الشك واللباس العارضين لكثير معن النععاس فعي نقعل شعكل‬
‫الهمز من ألم أحسب الناس"‪.‬‬
‫‪ ()4‬ذكره في الفجر الساطع في باب الدغام والظهار عنععد ذكعر أحكععام النععون والتنععوين‪ .‬نقلعه‬
‫صاحب الروض الجامع‪.‬‬

‫‪387‬‬

‫"ولما توفي شيخه القدومي وجد عليععه كععثيرا حععتى اسععتولت عليععه‬
‫السوداء‪ ،‬ثم ذكر أنه سار إلى أبي المحاسن يوسف الفاسععي فقععرأ‬
‫عليه ختمات كثيرة ولزم مجلسه‪ ،‬وزوجه الشيخ ابنته وقععام بجميععع‬
‫مؤنه إلى أن توفي الشيخ‪.‬‬
‫"ولمععا اضععطرب أمععر هععذا المغععرب‪ ،‬واختلععت أحععواله وعظععم‬
‫الخطب بفاس‪ ،‬خععرج سععنة )‪1022‬هععع( إلععى جبععل كععرت مععن بلد‬
‫عوف‪ ،‬وكان له أصحاب هناك‪ ،‬وهي بلد من أخصععب بلد المغععرب‪،‬‬
‫فأقام هنالك منفردا بنفسه)‪ ،(1‬وله سبب من حرث وماشية إلععى أن‬
‫مرض مدة‪ ،‬وتوفي بين الظهرين من يوم الثلثاء ‪ 24‬رمضان سنة )‬
‫‪1023‬هع(‪ ،‬ودفن بالموضع المعععروف بعع "زاويععة الهبععط" مععن جبععل‬
‫كرت رحمه الله تعالى")‪.(2‬‬
‫وذكر القادري في ترجمته فععي هععذا الصععدد أنععه "درس كععثيرا‪،‬‬
‫وانتفع به خلق كثير‪ ،‬وصنف كتبا كثيرة مفيدة سمى منها عددا فععي‬
‫مختلف الفنون‪ ،‬منها حاشيته المشهورة علععى شععرح ضععبط الخععراز‬
‫المعروف بع "الطراز" للتنسي‪.‬‬
‫وقععد مثععل الحسععن الزيععاتي مشععيخة الجماعععة فععي القععراءات‬
‫والعربية معا بفاس بعد ذهاب كبار المشيخة فكان عمدة كثيرة من‬
‫الجلء كالشيخ أبععي العبععاس بععن شعععيب صععاحب "إتقععان الصععنعة"‬
‫وأبي القاسم بن القاضي النف الذكر‪ ،‬وولده أبي محمد عبد العزيز‬
‫الزياتي التي وغيرهم‪ ،‬وخسععرت المدينععة بخروجععه منهععا إلععى هععذه‬
‫الجهات خسارة كبيرة"‪.‬‬

‫‪ ()1‬ذكر اليفرني في نزهة الحادي ‪ 199-198‬السبب الذي جعل الزياتي يخرج مععن فععاس وهععو‬
‫"ما قام به المامون بن أبي العباس أحمد المنصور الذهبي المعروف بالشيخ من تسليم مدينة‬
‫العرائش للنصارى في مقابل مساعدتهم له في محاربته لخيه زيدان ومحاولته الحصول علععى‬
‫فتوى شرعية تسوغ له ذلك‪ ،‬قال "وقع هذا لستفتاء بعد أن وقع العطاء‪ ،‬وما أجاب من أجاب‬
‫من العلماء عن ذلك إل خوفا على نفسه‪ .‬وقد هرب جماعة من الفتوى‪ .‬ثم ذكر جماعععة ممععن‬
‫هربوا فذكر منهم سيدي الحسن الزياتي وابا عبد الله محمد الجنان وغيرهما‪"" .‬‬
‫‪ ()2‬نشر المثاني ‪.199-1/198‬‬

‫‪388‬‬

‫‪ -16‬ولده أبو محمد عبد العزيز بن الحســن الزيــاتي‬
‫الفقيه الستاذ المشارك‪ ..‬ويكنى أيضا بأبي فارس‬
‫وصفه القادري بهذه التحليات وقال‪" :‬كان أستاذا مجودا مقرئا‬
‫عالما محصل نبيل جليل‪ ،‬وكان سبطا لبععي المحاسععن الفاسععي ولععد‬
‫ابنته‪ ..‬ثم ذكر أنه توفي بتطوان عام ‪1055‬هع)‪."(1‬‬
‫وذكر اليفرني في "الصفوة" والحضيكي أن المترجم أخذ عععن‬
‫خاله سعيدي العربعي الفاسعي والععارف أبعي زيعد عبعد الرحمعن)‪،(2‬‬
‫ورحل لمراكععش وأخععذ عععن مشععايخها كععأبي عبععد اللععه بععن يوسععف‬
‫التملي‪ ،‬جمع عليه القراءات العشر‪ ،‬ثم رحععل إلععى المشععرق وأخععذ‬
‫)‪(4‬‬
‫فيه عن شيخ القراءات وغيرهععا سععلطان المزاحععي)‪ (3‬والجهععوري‬
‫وغيرهما ثم ذكععرا أن لععه شععرحا علععى قصععيدة خععاله المععذكور فععي‬
‫الذكاة‪ ،‬وله تآليف في فن القراءة")‪.(5‬‬
‫مؤلفاته في القراءة وعلومها‪:‬‬
‫‪ -1‬نفائس الحلي في قراءة أبي عمرو بن العلء‬
‫ذكره له بعض البععاحثين)‪ ،(6‬ووقفععت عليععه مخطوطععا فععي نحععو‬
‫أربعين ورقة في خزانة خاصة)‪ (7‬يقول في أوله‪" :‬الحمععد للععه الععذي‬
‫أنزل القعرآن هعدى ورحمعة وشعفاء لمعا فعي الصعدور‪ ،‬وشعرف بعه‬
‫حامله وجعل إدمان تلوته من أج ّ‬
‫ل العمل المبرور‪ ...‬أما بعد فيقول‬
‫مقيده عبد الله تعالى عبد العزيز بن الحسن بن يوسف بععن مهععدي‬
‫الزياتي ‪ -‬جبر اللععه قلبععه‪ ،‬وغفععر بفضععله ذنبععه ‪ -‬فععإني وضعععت هععذا‬
‫‪ ()1‬نشر المثاني ‪.2/30‬‬
‫‪ ()2‬هو عبد الرحمن بععن محمععد الفاسععي المشععهور بالعععارف ) ‪ (1036-972‬ترجمتععه فععي نشععر‬
‫المثاني ‪.267-1/266‬‬
‫‪ ()3‬هو شيخ القراء ورئيس أهل التجويد بمصر الشيخ سلطان بععن أحمععد بععن سععلمة المزاحععي‬
‫الشافعي له تأليف في القراءات الربع الزائدة على العشر‪ ،‬توفي عععام ‪ – "1075‬صععفوة مععن‬
‫انتشر لليفرني ‪.145-144‬‬
‫‪ ()4‬لعل المراد به هو نور الدين علي بن زيد العابدين بن محمععد الجهععوري شععيخ المالكيععة فععي‬
‫عصره )ت ‪ (1066‬ترجمته في شجرة النور ‪ 304-303‬الطبقة ‪ 22‬رقم الترجمة ‪.1174‬‬
‫‪ ()5‬صفوة من انتشر ‪ 81‬ومناقب الحضيكي ‪.275–2/274‬‬
‫‪ ()6‬سعيد أعراب في "القراء والقراءات بالمغرب" ‪.92‬‬
‫‪ ()7‬عند السيد أحمد اعوينات بقرية اليوسفية بالرباط‪.‬‬

‫‪389‬‬

‫التقييد على قراءة المام أبي عمرو بن العلء البصري ‪ -‬رحمه اللععه‬
‫ من روايتي أبي عمر الدوري وأبععي شعععيب صععالح السوسععي عععن‬‫اليزيدي عنه‪ ،‬فيما خالف فيه المــام نافعــا ممــا رواه عنــه‬
‫عثمان ورش وعيسى قععالون‪ ،‬وافقععا فععي ذلععك ابععن كععثير أم ل‪ ،‬ول‬
‫أذكر إل ما اختلفا فيه دون ما اتفقا فيه‪...‬‬
‫وقد استهله بالتعريف بأبي عمرو بن العلء ناقل في ذلععك عععن‬
‫"التيسير" للداني وشرح المام شعلة علععى الشععاطبية)‪ ..(1‬ثععم أخععذ‬
‫في عرض الخلفيات على نسق كتب القراءة المعتععاد إلععى أن أتععى‬
‫علىخاتمة الفرش‪.‬‬
‫‪ -2‬أرجــوزة فــي القــراءات‪ :‬ومنهععا نسععخة مخطوطععة‬
‫بالخزانة العامة بالرباط برقم ‪ 1147‬ولم أقف عليها)‪.(2‬‬
‫‪ -3‬الجواهر المختارة في نــوازل غمــارة وهععو عنععوان‬
‫مجموع له تضمن أجوبة في القراءات ذكر بعض الباحثين أنها توجد‬
‫بأيدي الناس‪ ،‬قال‪" :‬الجواهر المختارة فععي نععوازل غمععارة"‪ ،‬وربمععا‬
‫كان أبو فارس هعو أول معن فتعح هعذا البعاب أمعام القعراء فكعثرت‬
‫أجوبتهم‪ ،‬وتعددت في ذلك مؤلفاتهم")‪.(3‬‬
‫ويعتبر هذا الشيخ وأبوه معا من أهم المعابر التي عععبرت منهععا‬
‫الرواية من طرق أصحاب ابععن غععازي عنععه إلععى هععذه الجهععات مععن‬
‫الشمال المغربي‪.‬‬
‫‪ -17‬ومــن أعلم هــذا الرعيــل المــام العلمــة شــيخ‬
‫الجماعة أبو محمــد عبــد الواحــد بــن أحمــد بــن علــي بــن‬
‫عاشر النصاري الندلسي الصل الفاسي )‪(.1040-990‬‬

‫‪ ()1‬هو المطبوع باسم "كنز المعاني"‪ ،‬وهو غير "كنز المعاني" المشهور للجعبري كما تقدم‪.‬‬
‫‪ ()2‬مذكورة في فهارس الخزانة العامة بالرباط ‪ 1/33‬تحت رقم ‪ 1147‬في مجمععوع مععن ‪ 33‬أ‬
‫إلى ‪34‬ب‪.‬‬
‫‪ ()3‬القراء والقراءات بالمغرب ‪.92‬‬

‫‪390‬‬

‫قال القادري في النشر‪" :‬ومنهم المام الكبير الحجة الشععهير‪،‬‬
‫أبو محمد عبد الواحد‪ ...‬أحد العلم‪ ،‬كبير الشععأن‪ ،‬رأس فععي العلععم‬
‫والتحقيق والمشاركة في العلوم")‪.(1‬‬

‫‪()1‬‬

‫نشر المثاني ‪.1/283‬‬

‫‪391‬‬

‫وقال في التقاط الدرر‪" :‬وفي ثععالث ذي الحجععة عععام أربعيععن‪،‬‬
‫تععوفي المععام الحجععة عبععد الواحععد بععن أحمععد بععن علععي بععن عاشععر‬
‫النصععاري نععاظم "المرشععد")‪ (1‬وصععاحب "الحاشععية علععى التتععائي‬
‫الصععغير")‪ ،(2‬وشععرح الخععراز المسععمى بععع"فتععح المنععان علععى مععورد‬
‫الظمآن")‪.(3‬‬
‫وقال الحضيكي‪" :‬العلمة الجليل‪ ،‬برع في علوم شتى‪ ،‬وتبحععر‬
‫في منقولهععا ومعقولهععا‪ ...‬وكععان دؤوبععا علععى تعليععم النععاس حريصععا‬
‫عليهم وعلى إحياء السنن والدين وإخماد البدع‪ ..‬يأخععذ العلععم عمععن‬
‫دونه"‪.‬‬
‫"وله ‪ -‬رضي اللععه عنععه ‪ -‬اليععد الطععولى فععي علععوم القععراءات‪،‬‬
‫وانفرد في زمانه بذلك‪ ،‬وعلوم الرسم‪ ،‬يبحث مع الجعبري‪ ،‬وحشى‬
‫عليه‪ ،‬وشرح "مورد الظمآن"‪ ،‬وأنكععر قععراءة الحزابيععن علععى عععادة‬
‫الناس في الجنائز")‪.(4‬‬
‫مـشـيـخـتــه‪:‬‬
‫قال القادري‪ :‬قرأ القرآن على‪:‬‬
‫‪ -1‬المععام الشععهير السععتاذ المحقععق أبععي العبــاس أحمــد بــن‬
‫عثمان اللمطي)‪ (5‬وعلى غيره‪.‬‬
‫‪ -2‬وأخععذ قععراءة الئمععة السععبعة عععن السععتاذ المحقععق أبــي‬
‫العباس أحمد الكفيف)‪.(6‬‬
‫‪ ()1‬يعني أرجوزة "المرشد المعين في نظم الضروري من علوم الدين"‪.‬‬
‫‪ ()2‬التتائي هو شمس الدين محمد بن إبراهيم التتائي المصري )ت ‪ (942‬فقيه مالكي مشععهور‬
‫له مؤلفات منها على مختصر خليل في الفقععه شععرحان كععبير وصععغير‪ ،‬وقععد وضععع المععام ابععن‬
‫عاشر حاشيته على الصغير منهما وما تزال منها نسعخة محفوظعة بالخزانعة الحسععنية بالربععاط‬
‫ربرقم ‪.2258‬‬
‫‪ ()3‬التقاط الدرر للقادري ‪ 91‬ترجمة ‪.155‬‬
‫‪ ()4‬مناقب الحضيكي ‪.274-2/273‬‬
‫‪ ()5‬تقدم في ترجمة والده عثمان بن عبد الواحععد اللمطععي الميمععوني المكناسععي مععن أصععحاب‬
‫الشيخ ابن غازي‪.‬‬
‫‪ ()6‬هو أحمد بن محمد بن مخلوف الشفشاوني الضرير تقعدم فعي رقعم ‪ 9‬معن هعذه المشعيخة‬
‫ويشترك فيه مع ابن شعيب‪.‬‬

‫‪392‬‬

‫‪ -3‬ثم عن العالم الشهير مفتي فاس وخطيععب حضععرتها أبــي‬
‫عبد الله محمد الشريف المريي التلمساني)‪ (1‬وغيرهما‪.‬‬
‫قال‪" :‬ولشععك أنععه فععاق أشععياخه فععي التفنععن فععي التوجيهعات‬
‫والتعليلت‪ ،‬رحم اللععه الجميععع بمنععه‪ ...‬ثععم سععمى بعععد جماعععة مععن‬
‫مشايخه في غير القراءات وذكر رحلتععه إلععى الحععج سععنة ‪1008‬هع ع‬
‫وقععال‪" :‬وكععان ذا معرفععة بععالقراءات وتوجيههععا بععالنحو والتفسععير‬
‫والعععراب والرسععم والضععبط وعلععم الكلم‪ ...‬وذكععر مجموعععة مععن‬
‫العلوم الخرى‪.‬‬
‫مـؤلـفـاتـه‪ :‬ثم ذكر مؤلفاته فقال‪:‬‬
‫‪ -1‬ومنها شرحه العجيب على مورد الظمآن في علم‬
‫رسم القرآن‪ ،‬وقد أجاد فيه ما شاء‪ ،‬وليععس الخععبر كالعبععان وقععد‬
‫كان شرحه دينا على العلماء العيان‪.‬‬
‫‪ -2‬وأدرج فيعععه تأليفعععا آخعععر سعععماه "العلن بتكميعععل معععورد‬
‫الظمآن")‪ (2‬في كيفية رسم قراءة غير نافع مععن بقيععة السععبعة فععي‬
‫نحو خمسين بيتا‪ ،‬وشرحه" قال‪:‬‬
‫‪ -3‬وله "طرر" عجيبة على شرح المام أبي عبد الله‬
‫محمد التنسي لععذيل "مععورد الظمععآن فععي الضععبط)‪ .(3‬ولععم يععذكر‬
‫القادري‪:‬‬
‫‪ -4‬حاشيته على الجعععبري النفععة الععذكر فععي قععول الحضععيكي‬
‫"يبحث مع الجعبري‪ ،‬وحشى عليععه" وهععي فيمععا يظهععر علععى شععرح‬
‫الجعبري على العقيلععة المعععروف بعع "جميلععة أربععاب المراصععد فععي‬
‫شرح عقيلة أتراب القصائد")‪.(4‬‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫تقدم في رقم ‪ 11‬من هذه المشيخة‪.‬‬
‫تقدم ذكر كتاب "فتح المنان" وذيله "العلن" في ترجمة الخراز‪.‬‬
‫نشرالمثاني ‪.288-1/283‬‬
‫تقدم ذكر شرحه هذا في الشروح التي قامت على قصيدة الشاطبي هذه‪.‬‬

‫‪393‬‬

‫‪ -5‬تقييد لــه بعنــوان "رســم البــدور الســبعة" يوجــد‬
‫)‪(1‬‬
‫مخطوطا في بعض الخزائن‬
‫‪ -6‬تقييد عنه مما قيده عبد الرحمن القيرواني فــي‬
‫الوجوه الجــائزة فــي تكــبير المــام ابــن كــثير فععي السععور‬
‫المعهودة لذلك وقفت عليه مخطوطا)‪.(2‬‬
‫‪ -7‬منظومات متفرقة في مسائل الداء‪ ،‬منها في ذكر‬
‫مذاهب السبعة في الوقف مما نقله مسعععود جمععوع فععي "الععروض‬
‫الجامع" في باب "الروم والشمام" عند ذكر ذلك فقال‪" :‬وقد نظم‬
‫ذلك شيخ الجماعة سيدي عبد الواحععد ابععن عاشععر رحمععه اللععه فععي‬
‫بيت فقال‪:‬‬
‫لشام وحرمي تمام وعاصم‬

‫وبصعر بحسعن ثعم