‫بحوث‬

‫في الستشراق‬
‫المريكي المعاصر‬
‫تأليف‬
‫د‪ .‬مازن مطبقاني‬
‫الطبعة الولى‬
‫‪1420‬هـ‪ 1999 /‬م‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫الهداء‬
‫إلى الخ الحبيب الستاذ محمد علي حافظ‬

‫تقديرا ووفاء‬

‫مازن مطبقاني‬

‫‪2‬‬

‫فهرس المحتويات‬

‫‪1...............................................................‬‬
‫تأليف‪1.......................................................................... .‬‬
‫د‪ .‬مازن مطبقاني‪1.........................................................‬‬
‫الهداء‪2........................................................... ..............‬‬
‫‪3............................................................ ....................‬‬
‫فهرس المحتويات‪3........................................................... ....‬‬
‫المقدمة ‪5.............................................................. ......‬‬
‫القسم الول‪8................................................................... ....‬‬
‫رحلة علمية إلى جامعتي برنستون ولندن‪8..................................‬‬
‫أهداف الرحلة ومبرراتها‪8.................................................:‬‬
‫تمهيد‪8.............................................................. ..........‬‬
‫من هو برنارد لويس؟ ‪10.............................Bernard Lewis‬‬
‫نشاطات جامعة برنستون الستشراقية‪11.............................:‬‬
‫بريطانيا‪21......................................................................‬‬
‫المراجع‪23................................................................ .....:‬‬
‫المراجع العربية ‪23.......................................................:‬‬
‫مراجع أجنبية‪23...........................................................:‬‬
‫القسم الثاني‪24....................................................................‬‬
‫تحليل نقدي للدراسات السلمية في جامعات أمريكا الشمالية‪24........‬‬
‫تقديم ‪25................................................................. ........‬‬
‫الجامعات الخاصة (الهلية)‪28..............................................‬‬
‫الجامعات الحكومية (الرسمية)‪30..........................................‬‬
‫الكليات الصغيرة‪34..........................................................:‬‬
‫مدن فيها مساجد‪37......................................................... :‬‬
‫رحلة إلى ما وراء البحار ‪39................................................‬‬
‫الجمعيات العلمية‪40.........................................................:‬‬
‫الدوريات والمجلت‪42................................................. :‬‬
‫الخاتمة والستنتاج‪46........................................................‬‬
‫القسم الثالث‪48....................................................................‬‬
‫تمهيد‪48.........................................................................‬‬
‫المبحث الول‪50............................................................ .......‬‬
‫حقيقة المعرفة وأهدافها ووسائل الحصول عليها‪50.....................:‬‬
‫جامعة نيويورك ‪52........................................................‬‬
‫جامعة هارفارد‪53....................................................... :‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬ظاهرة الستشراق العلمي ‪56........................‬‬
‫المبحث الثالث‪60..............................................................‬‬
‫الهتمام بالحركات السلمية "الصولية‪60.............................‬‬
‫خاتمة ‪64.........................................................................‬‬
‫المراجع ‪65.....................................................................‬‬
‫‪3‬‬

‫أولً ‪ :‬المراجع العربية ‪65................................................‬‬
‫ثانياً ‪:‬المراجع الجنبية‪65.................................................‬‬

‫‪4‬‬

‫المقدمة‬
‫الحممد ل حممد الشاكريمن والصملة والسملم على أشرف النمبياء والمرسملين سميدنا محممد وعلى‬
‫آله وصحبه أجمعين وبعد‪:‬‬
‫يردد الوعاظ والخطباء والمحدثون حديث المصطفى صلى ال عليه وسل الذي يقول فيه‬
‫( يوشك أن تداعى عليكم المم من كل أفق كما تداعى الكلة على قصعتها) قلنا يا رسول ال ‪:‬أمن‬
‫قلة بنا يومئذ؟ قال ( إنكم يومئذ كثير ‪ ،‬ولكن تكون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب‬
‫عدوكم‪ ،‬ويجعل في قلوبكم الوهن) قلنا وما الوهن؟ قال (حب الحياة وكراهية الموت)(‪ )1‬ويبذل‬
‫هؤلء جهوداً في شرح الحديث واستنباط الفوائد منه ‪ ،‬ويحذرون المسلمين من تداعي المم‬
‫عليهم ‪ ،‬ولعلهم يشرحون لهم صوراً من تداعي المم على المسلمين ‪ ،‬وأحب هنا أن أتناول صورة‬
‫من هذا التداعي مما ل يلتفت إليه إلّ القليل‪.‬‬
‫بعد أن خرجت الوليات المتحدة المريكية من الحرب العالمية الثانية منتصرة ‪ ،‬وأصبحت‬
‫قوة عظمى‪ ،‬وتغيرت موازين القوى في العالم كان ل بد لها أن تتعلم من الوروبيين الذين كانوا‬
‫يسيطرون على معظم أرجاء العالم السلمي كيف كانوا يُحكِمون سيطرتهم عليه‪ ،‬فماذا هم‬
‫متعلمون؟‬
‫بدأت وزارة الدفاع المريكية باستصدار قانون يخولها النفاق بسخاء على برامج الدراسات‬
‫العربية والسلمية وبرامج دراسات الشرق الوسط في الجامعات المريكية ‪ ،‬وفي مراكز‬
‫البحوث والمؤسسات العلمية المختلفة ‪ ،‬واستعانت في هذا المر بمجموعة من المستشرقين‬
‫الوروبيين الذين تركوا بلدهم إلى العالم الجديد لنهم أدركوا اهتمام أمريكا بخبراتهم‪.‬‬
‫وانتشرت مراكز الدراسات العربية السلمية وأقسام الشرق الوسط في الجامعات والمعاهد‬
‫العلمية المريكية حتى تجاوز عددها المئات ‪ ،‬وبدأت نشاطاً محموماً في دراسة العالم السلمي‪.‬‬
‫وبعد مضي فترة من الزمن لم تطل كثيراً أصبحت هذه المراكز عصب السياسة المريكية تمد‬
‫السياسيين بالمعلومات والمقترحات والراء والخطط‪ ،‬وحدث تبادل في المراكز فكم من مستشرق‬
‫أو متخصص في الدراسات العربية السلمية انتقل إلى العمل السياسي ‪ ،‬وكم سياسي ترك‬
‫السياسة إلى العمل الجامعي والبحث والدراسة‪.‬‬
‫ولعل من أبرز اهتمامات السياسة المريكية دراسة الحركة السلمية وسبل مواجهتها والقضاء‬
‫عليها ‪ ،‬ومن ذلك أن مجموعة من المستشرقين والسياسيين الذين عملوا في العالم السلمي قدموا‬
‫ثمرة خبراتهم وبحوثهم للكونجرس المريكية في جلسات خاصة في صيف وخريف عام ‪1985‬م‪،‬‬
‫وقد نشرت محاضر الجلسات في كتاب بلغت صفحات اثنتين وأربعين وأربعمائة صفحة ووزع‬
‫توزيعاً محدوداً حتى يتسنى للمختصين مواصلة البحث والدراسة ‪ .‬وقد قامت مجلة المجتمع‬
‫الكويتية بنشر أجزاء من هذه المحاضر وعلقت عليها بقلم الدكتور أحمد خضر إبراهيم(‪)2‬‬
‫إذا لم يكن هذا من التداعي فما التداعي إذن؟‬
‫ولكن كيف السبيل إلى مواجهة تداعي المم من هذا النوع؟ لقد وضّح الحديث الشريف هذا‬
‫( نُزعت المهابة من قلوب عدوكم ‪ ،‬ويجعل في قلوبكم الوهن‪ :‬حب الحياة وكراهية الموت) أما‬
‫نزع المهابة فالسبب في ذلك أن القوي ل يهاب الضعيف وأن أمة ل تصنع سلحها لمة ضعيفة‬
‫ضعيفة‪ .‬وقد أكدت الحداث في السنوات الماضية ذلك‪ ،‬ول سبيل إلى استعادة هيبة هذه المة إلّ‬

‫‪ - 1‬مسند المام أحمد ‪.5/278‬‬
‫‪- 2‬نشرت المحاضر مترجمة في كتاب ولم أطلع عليه‪ .‬ولكن كانت الحلقات في المجلة قد تجاوزت الخمسين حلقة‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫بأن تعود المة إلى دستورها الذي جاء فيه ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل‬
‫ترهبون به عدو ال وعدوكم) وأين نحن من هذا؟ المر أوضح من أن يجاب عليه‪.‬‬
‫أما الشق الثاني من القضية فهو الوهن الذي فسّره الرسول صلى ال عليه وسلم بحث الدنيا‬
‫وكراهية الموت‪ .‬ومن حب الدنيا الحرص عليها بجمع الموال وكنزها وعدم استخدامها الستخدام‬
‫الصحيح‪.‬‬
‫إن أمريكا حين أرادت أن تُحكِم سيطرتها على العالم بذلت الموال بسخاء على البحث العلمي‬
‫والتقانة‪ .‬وقد أكدت دراسات عديدة أن ما ينفق في العالم العربي السلمي قليل جداً ومن هذه‬
‫الدراسات ما قدمه الدكتور محمد عبد السلم لمؤتمر قرطبة عام ‪1987‬م‪،‬وتفيد دراسة أخرى أن ما‬
‫ينفق على الباحث العربي ل يتجاوز ثلثين ألف دولر سنوياً بينما تنفق أمريكا وأوروبا بين خمسة‬
‫وسبعين وثمانين ألف دولر سنوياً‪.‬‬
‫ومن أوجه إنفاق المال عند الغرب ما ينفقونه في الغزو الفكري وفي الدراسات العربية‬
‫السلمية ‪ ،‬والتقرير الذي أقدم ترجمته في هذا الكتاب يوضح جانباً من هذا المر وإن كان إعداده‬
‫قد تم في فترة تأثرت بأزمة النفط العالمية بعد حرب رمضان ‪ (1393‬أكتوبر ‪1973‬م) لكن الغرب‬
‫استطاع أن يتجاوز هذه الزمة ويسيطر على الوضاع من جديد‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫وكم وددت لو توفرت لي المكانات من وقت ومعلومات ومال لتحديث هذه الدراسة( ) لكن ل‬
‫بأس أن نعرف الماضي فالدراسة في مجملها جيدة‪ ،‬وقد قام عليها مسلمون مخلصون‪ -‬نحسبهم‬
‫كذلك‪ -‬ولعل هذه الدراسة بالضافة إلى الجزء الول عن زيارتي لجامعة برنستون تقدمان لذوي‬
‫الغيرة من أبناء المسلمين ما يحثهم على بذل المزيد من الجهد والمال للرتفاع بمستوى متابعتنا‬
‫للدراسات العربية والسلمية في الغرب‪ ،‬وكذلك دراستنا له‪ .‬فل بد أن ندرسهم دراسة عميقة‬
‫واسعة كما يدرسوننا‪ :‬فالمعركة الحالية معركة معلومات ‪ ،‬وأظنهم يعرفون عنّا –أحيانا‪ -‬أكثر مما‬
‫نعرف عن أنفسنا ‪.‬‬
‫وأضيف إلى هذا البحث نموذجاً لدراسة الستشراق المريكي المعاصر نتيجة الدراسة‬
‫والمشاهدة والمتابعة‪ ،‬وفيه تناولت الستشراق المريكي من ثلث زوايا هي‪ :‬حقيقة المعرفة التي‬
‫يسعى المستشرقون المريكيون الوصول إليها‪ ،‬كما تناولت ظاهرة الستشراق العلمي وهي‬
‫ظاهرة بارزة في أمريكا‪ ،‬كما تناولت اهتمام الباحثين المريكيين بالحركات السلمية التي يطلقون‬
‫عليها " الصولية السلمية"(‪)2‬‬
‫وفي الختام أود أن أتقدم بالشكر إلى أخي الستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملة على مراجعة‬
‫الترجمة في القسم الثاني من الكتاب ‪ ،‬وتقديم المقترحات والتصويبات القيمة فجزاه ال خيراً ‪،‬‬
‫وأتقدم بالشكر لجامعة المام محمد بن سعود السلمية على إنشائها قسم الستشراق‪ ،‬هذا القسم‬
‫الفريد في العالم السلمي الذي أتاح لكاتب هذه السطور أن يتخصص في هذا المجال‪ ،‬وأسأل ال‬
‫أن يتواصل البحث في هذا المجال الحيوي‪ ،‬وآخر دعوانا أن الحمد ل رب العالمين‪.‬‬
‫المدينة المنورة‬
‫في يوم الجمعة ‪4‬شعبان ‪1420‬‬

‫‪ 1‬يجد الباحث في العالم العري والسلمي صعوبة كبيرة في الحصول على تمويل لجراء بحوثه وما زالت ميزانية البحوث العلمية‬
‫في العالم العربي السلمي أقل بكثير من مثيلتها في أوروبا وأمريكا‪ .‬فمتى نتنبه إلى أهمية البحث العلمي ومتى يدرك أثرياءنا‬
‫أهمية البحث العلمي؟‬
‫‪ - 2‬تيسر لي في العامين الماضيين أن أعد عدداً من الدراسات حول الستشراق في مجال الدب العربي وفي موضوع المرأة‬
‫المسلمة ‪ ،‬والستشراق والمؤتمرات حول العالم السلمي‪ ،‬كما أعددت كتاباً حول مراكز البحوث والدراسات والمعاهد وأقسام‬
‫دراسات الشرق الوسط في العاصمة المريكية واشنطن وأرجو أن يتم نشر الكتابين في القريب العاجل بإذن ال‪.‬‬

‫‪6‬‬

7

‫القسم الول‬
‫رحلة علمية إلى جامعتي برنستون ولندن‬
‫أهداف الرحلة ومبرراتها‪:‬‬
‫تمهيد‬
‫الكتابممة حول السممتشراق والمسممتشرقين كثيرة‪ ،‬ولكنهمما فممي الغالب دراسممات تاريخيممة لنشأتممه‬
‫وتطوره وموضوعاتمه وأهدافمه‪ ،‬وإن الدراسمات التمي تعيمش السمتشراق فمي معاقله محدودة وقليلة‪.‬‬
‫وقممد منممّ ال على كاتممب هذه السممطور بتجربممة طريفممة ومفيدة أن عاش شهراً تقريباً فممي مدينممة‬
‫برنسمتون بالوليات المتحدة المريكيمة ‪ ،‬كنمت أقضمي فيهما معظمم نهاري فمي قسمم دراسمات الشرق‬
‫الدنممى فممي هذه الجامعممة أحضممر المحاضرات وأسممتمع إلى الدروس وأقابممل السمماتذة وأطلع على‬
‫النشاطات‪،‬فعرفت بعض الشيء عن هذا المكان‪.‬‬
‫ولما أتاح لي نادي المدينة المنورة الدبي في ‪ 14‬رجب عام ‪ 1409‬أن أقدم محاضرة بعنوان ( من‬
‫آفاق الستشراق المريكي المعاصر ) جمعت أوراقي وبحثت في مكتبتي فجاءت هذه الصفحات‬
‫التي تدعو إلى مزيد من الهتمام بالستشراق بدراسته في صوره الجديد والقتراب من علمائه‬
‫وفكرهم‪)1(.‬‬
‫ومهما كانت الدراسة النظرية مفيدة وضرورية فمثل هذه الرحلت يجب أن تتكرر وأن يطلع‬
‫المثقفون على ما يعد لنا الغرب من سلح يحاربنا به‪ ،‬ولنتذكر قول ال عز وجل ( إنّا لننصر‬
‫رسلنا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الشهاد)()‬
‫لقد رحلت إلى أمريكا وبريطانيا في طلب العلم ‪ ،‬لعرف ما يدرس القوم ويعدون لمتنا‬
‫السلمية‪ ،‬ول أدعي أنني عرفت الكثير َبيْدَ أني شعرت أن في هذه الرحلة ما يقال‪ .‬كما ل أزعم‬
‫أني سأقدم إليك أيها القارئ الكريم حديثاً مفصلً عن الستشراق المريكي قديماً وحديثاً أو‬
‫موضوعاته وأهدافه‪ ،‬بل سيكون الحديث هنا عن أحد مراكز الستشراق في أمريكا‪ .‬وما ينطبق‬
‫عليه ينطبق على المراكز الخرى كثيراً أو قليلً ‪.‬‬
‫هذا المركز هو جامعة برنستون وبخاصة قسم دراسات الشرق الدنى الذي كان أول القسام‬
‫تأسيساً في الجامعات المريكية لدراسة الشرق الوسط الحديث‪ .‬وقد أسسه فيليب حتّي الذي جاء‬
‫إلى برنستون بتدبير من الرئيس المريكي ويلسون وصديقه بايارد دوج ‪ Bayard Dodge‬من‬
‫الجامعة المريكية في بيروت بالشتراك مع المؤسسات التنصيرية المريكية (‪)2‬‬
‫وبرنستون متخمة أيضاً بأن هذا القسم فيها ليس فقط خاضعاً لسيطرة أشخاص يتعاطفون فكرياً‬
‫مع الصهيونية وإنما أيضاً لسيطرة مشاركين نشطين في المعركة السياسية الدائرة بين الصهيونية‬
‫والفلسطينيين‪)3(.‬‬
‫‪ - 1‬أتيح للكاتب أن يستفيد من برنامج الزائر الدولي الذي كانت تشرف عليه وكالة إعلم الوليات المتحدة فقام برحلة علمية إلى‬
‫الوليات المتحدة في صيف عام ‪ (1416‬سبتمبر ‪ )1995‬إلى عدد من الجامعات المريكية ومراكز البحوث واطلع على نشاطات هذه‬
‫المؤسسات‪ .‬كما أتيح له فيما بعد أن يلتقي عدداً من الباحثين في الدراسات العربية والسلمية في عدد من المؤتمرات في تونس‬
‫والمغرب وهولندا والمجر‪ ،‬وكذلك بعض اللقاءات التي تتم في القنصلية المريكية في جدة بالضافة إلى مهرجان الجنادرية‬
‫وبخاصة في السنوات التي تناولت هذه الندوة علقة السلم بالغرب‪.‬‬
‫‪- “ A Critical Analysis of Islamic Studies at North American Universities.” Compiled by the Committee on Oriental‬‬
‫‪Studies at the Islamic Youth Congress in Tripoli, Libya, July 1973 and updated March 1975. Distributed by a‬‬
‫‪.‬وتجد ترجمة هذه الدراسة في القسم الثاني من الكتاب ‪Publishing Company in Cedar Rapids, Iowa, USA.‬‬
‫ إدوارد سعيد‪ ".‬الستشراق والصهيونية‪ ".‬في مجلة المجلة‪ ،‬العدد ‪ 8-2 ،408‬ديسمبر ‪1987‬م‪.‬‬‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪8‬‬

‫أعلم أن موضوعاً كهذا تتجسد فيه مشكلتان إحداهم النقطة التي ينبغي التوقف عندها في‬
‫الحديث عن النفس حتى ل يتحول الموضوع إلى مجرد انطباعات وعواطف ‪ ،‬والمشكلة الخرى‬
‫الفصل بين هذه النطباعات والرأي المجرد‪ ،‬ولكني سأحاول تجنب هاتين المشكلتين ما استطعت‪.‬‬
‫رحلتي إلى أمريكا ليست الولى أو الثانية فقد عشت فيها خمس سنوات أطلب العلم والشهادة‬
‫الدراسية‪ .‬فلم أحصل على الشهادة وحصلت على شيء قليل من العلم‪ .‬والذي يعود من أمريكا بل‬
‫شهادة ينال لقب فاشل بجدارة فالمجتمع العربي السلمي قد جعل الحصول على الشهادة المعيار‬
‫الوحيد للنجاح أو الفشل متجاهلً ما يحدث أحياناً من تأثر المبتعث سلبياً بالفكر الغربي والسلوك‬
‫الغربي وهو الفشل مهما كانت الشهادة عالية‪.‬‬
‫وإن أخطر ما تواجه المة السلمية الن بل منذ بدء حركة البتعاث انسلخ بعض المبتعثين‬
‫من فكرهم السلمي مما دعا الشيخ أبي الحسن الندْوي أن يصف هؤلء بقوله‪ :‬إنهم " طبقة‬
‫مضطربة العقائد والفكار والسير والخلق ‪ ،‬أحسن أحوالها أن تكون متذبذبة بين الفكرة الغربية‬
‫والفكرة السلمية‪ ،‬وإلّ فهي في أكثر الحيان تنسلخ من كل ما يدين به مجتمعها وأمتها‬
‫وبلدها‪)1(".‬‬
‫بعد أن سجلت رسالة الدكتوراه في المعهد العالي للدعوة السلمية ( كلية الدعوة حالياً)‬
‫بالمدينة المنورة ‪ ،‬قسم الستشراق بعنوان ( منهج المستشرق برنارد لويس في دراسة الجوانب‬
‫الفكرية في التاريخ السلمي) وبدأت القراءة الفعلية في أعمال هذا المستشرق‪ ،‬وجدت أن من‬
‫الضروري القيام برحلة إلى الوليات المتحدة المريكية وبريطانيا‪.‬‬
‫وأعود مرة أخرى إلى أول عهدي بالستشراق فقد كان ذلك في كتاب التوحيد والتهذيب المقرر‬
‫على طلبة السنة الثانوية الثالثة عام ‪1388‬هم (‪1968‬م) وقد جمع فيه مؤلفه مجموعة من أقوال‬
‫المستشرقين عن محاسن السلم‪ .‬وكأننا كنّا ُنعَدّ للذهاب إلى بلد الغرب فيكون تمسكنا بإسلمنا‬
‫أقوى لن علماءهم رأوا إسلمنا عظيماً‪ .‬ول ادري هل كانت تلك الجرعة كافية لتحصين الشباب‪،‬‬
‫ولكن الذي يذهب إلى بلد الغرب ل يحتاج إلى قناعة فكرية فقط‪ ،‬بل يحتاج إلى تربية روحية‬
‫عظيمة حتى يتمكن من مقاومة المغريات المادية ويحتاج أيضاً‪ -‬وهذا من واقع التجربة – إلى‬
‫إخوان في ال يدلونه على الخير ويذكرونه إذا نسي‪.‬‬
‫حينما وصلت أمريكا اختار لي المحلق التعليمي معهد اللغة في لوس أنجلوس‪ ،‬وكان هناك‬
‫اتفاق بين معهد اللغة وكنيسة الباب المفتوح حيث ترس الكنيسة أحد قساوستها ( منّصريها) في‬
‫لباسه العادي إلى المطار لستقبال الطالب الجديد والترحيب به وإسكانه ومساعدته في الملءمة‬
‫مع الحياة الجديدة مع تعريفه بالبنك وبالمدرسة وغير ذلك‪ .‬ولعل الملحق التعليمي لم يكن على علم‬
‫بمثل هذا الترتيب ‪ ،‬وكان بعض هؤلء المنصرين قد قضوا سنوات طويلة في بلد المسلمين حتى‬
‫أتقنوا لغاتها وعادوا إلى أمريكا لتلقف المبتعثين وتنصيرهم‪.‬‬
‫لم أدرك طبيعتهم التنصيرية رغم أنني أقمت في منزل رئيس تلك الكنيسة مدة شهرين حتى‬
‫ذهبنا في رحلة نظمتها الكنيسة إلى ولية أريزونا لتعريف الطلب الجانب ببعض المناطق‬
‫المريكية وطبيعتها الخلبة‪ .‬وكانوا في الطريق ينمزلون ضيوفاً على بعض الكنائس ويكون هناك‬
‫برنامج ثقافي فيتحدث أحد الطلب مثلً عن تجربته في النتقال من دينه السابق إلى‬
‫النصرانية‪،‬وقد كان بعض المتحدثين مسلماً ‪.‬‬
‫رفضت هذا السلوب الفج ولم أصدق ما يقولون‪ ،‬وبقيت على اتصال بهذه الكنيسة وبخاصة‬
‫أن السلوك الجتماعي في النادي الذي يجتمع فيه الطلب ملتزم ونضبط‪ ،‬فهم يحرمون الخمر‬
‫والتدخين‪ ،‬حتى كان يوم دار فيه حديث بيني وبين رئيس الكنيسة حول قضية فلسطين وتشعب‬
‫‪ - 1‬أبو الحسن علي الحسني الندوي ‪ ".‬أهمية نظام التربية والتعليم في القطار السلمية‪ ".‬في حضارة السلم السنة السابعة‬
‫عشرة‪ ،‬العددان الخامس والسادس‪ ،‬رجب ‪/‬شعبان ‪1396‬هم‪ ،‬آب ‪/‬أيلول ‪،1976‬ص ‪.29‬‬

‫‪9‬‬

‫الحديث إلى السلم والنصرانية فأبدى المنصر عدم إيمانه بوجود دين بعد النصرانية وأنه ل نبي‬
‫بعد عيسى عليه السلم‪ ،‬فوقع الشقاق بيننا من يومها‪ .‬وأضيف أنهم لم ينجحوا في اجتذاب الطلب‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫انتقلت من هنا للدراسة في جامعة أريزونا ‪،‬وهناك كان لقائي بالشباب العربي والمسلم الذين‬
‫يدرسون العلوم حيث كانت أحاديثنا تدور أحياناً حول السلم ومدى صلحيته للتطبيق في العصر‬
‫الحاضر‪ ،‬وكان بعض هؤلء الشباب قد تربّى على اليمان بالعلمانية والشتراكية والشيوعية‪ .‬وشد‬
‫ل ‪":‬‬
‫ما كانت صدمتي حين حدثني زميل عربي مسلم يدرس الدكتوراه في التربية عن القرآن قائ ً‬
‫إنه من وضع محمد (صلى ال عليه وسلم ) وأن القرآن ل يختلف إطلقاً عن الشعر الجاهلي‬
‫وأغراضه‪ ".‬فحاولت أن أرد ولكني لم أكن معداً لذلك‪.‬‬
‫عدت إلى المملكة للتحق بقسم التاريخ بجامعة الملك عبد العزيز ولصطدم تارة أخرى‬
‫بالفكار التي سمعت وعرفت بعضها في أمريكا ‪،‬فبعض أساتذتنا تلقوا العلم على أيدي المستشرقين‬
‫في أوروبا وأمريكا وتبنوا أفكارهم‪ ،‬وكما يقول الدكتور أكرم العمري ‪".‬وكنّا نظن أن هذه القوال‬
‫هي اجتهاداتهم لكن بعضهم كان أحياناً يعزو‪ ،‬فإذا ما عزا القول لصاحبه عرفنا أنه يتبنى رأياً لحد‬
‫الدارسين الذين كانوا يسمّون مستشرقين‪ ،‬لكن معظم الراء ما كانت تعزى ‪ ،‬وهذا أخطر‬
‫بالطبع‪)1(".‬‬
‫وكانت ذروة التأثر بالمستشرقين أن أستاذ مادة علم التاريخ في مرحلة الدراسات العليا الدكتور‬
‫حسن صبحي صرح عندما سألته عن المنهج القرآني في التاريخ قال ‪ ":‬يا بني ل تخلط العلم‬
‫بالدين‪ ".‬واحتد النقاش بيننا وخشيت أن تتأثر درجاتي في المتحان بسبب مخالفتي له في الرأي‬
‫فكتبت له ذلك فقال " هذا ليس اعتذاراً بل إهانة‪ ".‬فقلت في نفسي من يُهن الدين يستحق الهانة‪.‬‬
‫وكان إلى جانب هؤلء المغتربين أصحاب فكر إسلمي أصيل وأذكر منهم الدكتور جمال عبد‬
‫الهادي الذي كان يدرس مادة علم الثار وتاريخ اليونان وتاريخ روما وكم كان عظيماً أن ندرس‬
‫هذه العلوم بمنهاج إسلمي أصيل‪ .‬ومن ذلك حديثه عن انهيار المبراطورية الرومانية وكيف‬
‫رجع إلى القرآن الكريم ليتخذ من آياته ميزانًا ومعياراً في هذا حتى إن بعض الطلب همس في‬
‫أذن زميله ‪":‬هل نحن ندرس التاريخ أو الثقافة السلمية‪.‬؟"‬
‫من هو برنارد لويس؟ ‪Bernard Lewis‬‬
‫ولد برنارد لويس في لندن عام ‪1916‬م( ‪1334‬هم)‪ ،‬حصل على الشهادة الجامعية من جامعة لندن‬
‫عام ‪1936‬م( ‪1355‬هم) وهو لم يتجاوز العشرين‪ ،‬ودرس في باريس سنتين مع المستشرق الفرنسي‬
‫لويممس ماسممنيون وغيره‪ ،‬ثممم عاد إلى بريطانيمما ليحصممل على الدكتوراه عام ‪1936‬م( ‪1358‬هممم) عممن‬
‫رسممالته بعنوان (أصممول السممماعيلية) تحممت إشراف المسممتشرق هاملتون جممب‪ .‬له عدد كممبير مممن‬
‫البحوث والكتمب والمقالت الصمحفية ‪ .‬ممن أشهمر كتبمه (العرب فمي التاريمخ) وقمد أعيمد طبعمه سمبع‬
‫مرات‪ .‬و( ظهور تركيممما الحديثمممة) و(اسمممتنبول وحضارة المبراطوريمممة العثمانيمممة ) و( الغرب‬
‫والشرق الوسمط) و ( العرق واللون فمي السملم) و( يهود السملم) والحشاشون فرقمة ثوريمة فمي‬
‫السلم وآخر كتبه ( اللغة السياسية في السلم) (‪)2‬‬
‫عممل لويمس فمي جامعمة لندن مدرسماً فمي قسمم التاريمخ‪ -‬مدرسمة الدراسمات الشرقيمة والفريقيمة‪-‬‬
‫حتمى ترأس هذا القسمم فمي أول أكتوبر ‪1957‬م(‪1266‬همم) وظمل رئيسماً له مدة خمسمة عشمر عاماً حتمى‬
‫‪- 1‬أكرم ضياء العمري‪ " .‬الستشراق هل استنفد أغراضه؟" محاضرة ألقيت في الجامعة السلمية في رجب عام ‪ 1408‬ونشرت‬
‫فيما بعد في ملحق التراث بجريدة المدينة المنورة ( من إعدادي) ثم نشرت في كتيب عن دار اشبيليا بعنوان " موقف الستشراق من‬
‫السيرة والسنة النبوية " الرياض‪1417:‬هم‪1997 /‬م‪.‬‬
‫‪ - 2‬كان هذا حين إعداد المحاضرة ولكن لويس نشر العديد من الكتب بعد هذا الكتاب منها إعادة نشر كتابه عن اللون والعرق في‬
‫السلم بعنوان ( اللون والعرق في الشرق الوسط) وله كتاب عن تاريخ الشرق الوسط وغيره من الكتب‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫انتقل إلى قسم دراسات الشرق الدني بجامعة برنستون بولية نيوجرسي المريكية عام ‪ 1973‬م(‬
‫‪1394‬همم) بالضافمة إلى عضويتمه الدائممة فمي معهمد برنسمتون للدراسمات المتقدممة وهمو المعهمد الذي‬
‫كان يعمل فيه ألبرت إينشتين صاحب النظرية النسبية‪.‬‬
‫حصل لويس على الجنسية المريكية عام ‪1982‬م وهو الن أستاذ متقاعد ‪ ،‬ولكنه مازال يحتفظ‬
‫بمكانته العلمية في الجامعة ‪ ،‬وقمد أصبح عام ‪ 1986‬مديراً مشاركاً لمعهد بحوث أننبرج للدراسات‬
‫اليهودية ودراسات الشرق الدنى بمدينة فيلديلفيا بولية بنسلفانيا‪.‬‬
‫هذا وأشرف لويمس على العشرات ممن الطلب العرب والمسملمين وغيرهمم‪ .‬وكانمت معاملتمه لهمم‬
‫راقيمة جداً حتمى إنمه كان نادراً مما يشكمو طالب ممن سملوكه معمه على العكمس كان الكثيمر ممن الطلبمة‬
‫يحبونمه ويتعلقون بمه‪ .‬وقمد أفادنمي بهذا الدكتور شارل عيسماوي وأكده كمل ممن محممد مناظمر أحسمن‬
‫ومايكال كوك‪ .‬وملحظمة هامشيمة هنما إن لويمس ل يفعمل كمما يفعمل بعمض المشرفيمن فمي بلدنما وفمي‬
‫بلدهمم أيضاً حيمث يصمرون على أن مهمتهمم همي عرقلة سمير الطالب وملء حياتمه بالغمم والكممد‬
‫واسمتغلله أسموأ اسمتغلل‪ .‬ونظراً ليهوديتمه وصمهيونيته فل بمد أنمه ضايمق بعمض الطلب فمي اختيار‬
‫موضوعات بحوثهم أو توجيهها وجهة معينة‪.‬‬
‫نشاطات جامعة برنستون الستشراقية‪:‬‬
‫بعمد وصمولي مدينمة برنسمتون زرت جامعتهما وبخاصمة قسمم دراسمات الشرق الدنمى لمعرفمة‬
‫نشاطات هذا القسم وفيما يأتي نبذة موجزة لهذه النشاطات التي حضرتها‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬محاضرة للبروفيسور ليون كارل براون ‪L.C. Brown‬بعنوان " وهم يتحقق‪ :‬الجهود‬
‫المريكية لتنظيم الشرق الوسط"‬
‫كان ملخص المحاضرة أن على أمريكا أن تتخلى عن أعمالها المبريالية وزعامتها للعالم‪ ،‬ذلك‬
‫أن هذه الزعامة باهظة التكاليف‪ ،‬وأن أمريكا ل تستفيد من هذه الزعامة بقد ما تكلفها‪ .‬ودار نقاش‬
‫حول هذه المسألة وهل من حق أمريكا أن تتخلى عن هذه الزعامة فينفرد بها التحاد السوفيتي‬
‫( سابقاً ) أو أن الطرفين ل بد أن يتركا دول العالم وشأنها‪ .‬وهل هذا ممكن؟ وكان من الذين أدلوا‬
‫بدولهم طالبة تركية قالت‪ " :‬إنكم تتحدثون عن موقف أمريكا وكأن العالم فراغ مهمل‪ ،‬وكأن الدول‬
‫الصغيرة ستبقى إلى البد صغيرة وأن أمريكا ستظل هي القوة صاحبة الرأي والقرار‪ ".‬وقد‬
‫خطرت لي فكرة وهي أليس هذا الثراء الذي تنعم به أمريكا والقوة التي تسند هاذ الثراء إلّ بسبب‬
‫ما أكلت أمريكا من لحوم الشعوب الخرى؟ وهل ما قدمته أمريكا أو تقدمه يساوي ما وصل إليها‬
‫من ثروات الشعوب الخرى؟ ولكني كنت موطد النفس على أن ل يكون لي رأي‪ ،‬فأنا بحاجة إلى‬
‫العمل الهادي‪.‬‬
‫والبروفيسور براون كانت اهتماماته متجهة إلى شمال أفريقيا فكتب في تاريخ توسن كما كتب‬
‫عمممن علماء الصممملح فمممي الجزائر‪ ،‬ولكنمممه تحول مؤخراً إلى القضايممما السمممياسية والقتصمممادية‬
‫والجتماعيمة فمي الشرق الوسمط بعاممة‪ .‬وله كتاب حول سمياسة أمريكما فمي الشرق الوسمط مقرر‬
‫على طلبة قسم العلوم السياسية ودراسات الشرق الدنى كذلك‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬محاضرة البروفيسور شارل عيساوي‪ ،‬بعنوان " الشاعر النجليزي شيلي والشرق‬
‫الوسط‪1820 ،‬م"‬
‫وقد تحدث فيها عن موقف الشارع من الدولة العثمانية وأوضح حب شيلي وهيامه بكل ما هو‬
‫يوناني – وتلك موجة قد اجتاحت أوروبا وأمريكا فترة من الزمن‪ -‬فلذلك نجد شيلي قد وجه غضبه‬
‫وحقده على الدولة العثمانية‪ .‬أما ما كتبه ثورة السلم فيقول المحاضر إنه لم يكن له علقة‬
‫بالسلم‪ ،‬فقد أراد شيلي أن يطعن في النصرانية ولكن خوفه من الكنيسة جعله يسمّي بحثه " ثورة‬
‫السلم" ‪ .‬وفي أثناء المحاضرة ذكر عيساوي أن شيلي كان يرى أن النصرانية خير للشعوب‬
‫‪11‬‬

‫الخرى وفي الهند بالذات وأنها ساعدت على تمدين الهنود‪ .‬وفي نهاية المحاضرة قلت للدكتور‬
‫عيساوي لقد كان للهنود المسلمين رأي آخر في النصرانية المصدّرة إليهم‪ ،‬وقد عارضوها لنها‬
‫تهاجم السلم وتطعن فيه‪ .‬وقد كان هناك مناظرات خطيرة من أهمها ما دار بين الشيخ رحمة ال‬
‫الكيرواني والقس فندر‪ )1(.‬فقال ليس لي علم بهذا وحبذا لو كتب لي رأيك في المحاضرة‪.‬‬
‫أما بقية البرامج فأكتفي بذكر أسماء المحاضرين وعناوين محاضراتهم ولكم أن تستنتجوا من‬
‫ذلك ما شئتم‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬محاضرة البروفيسور إبراهام يودوفيتش‪ .‬بعنوان " من كتَبَ ميثاق عمر؟ ‪ :‬ملحظات‬
‫متأنية حول الموقف السلمي القانوني من القليات‪ ".‬وقد علمت أنها كانت حديثاً حول عهد عمر‬
‫رضي ال عنه لهل الذمة وادعاء بعض المستشرقين أن بعض النصارى هو الذي كتب هذا‬
‫العهد‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬محاضرة إيمانيول سيفان ‪ Emanuel Sivan‬أستاذ زائر من جامعة تل أبيب بعنوان " الفرار‬
‫من العروس في الردن"‬
‫خامساً‪ :‬صادق جلل العظم أستاذ زائر من جامعة دمشق ‪ " :‬من يحكم سوريا اليوم"‬
‫سادساً ‪ :‬أندريه ريموند أستاذ زائر من جامعة بروفنس بفرنسا بعنوان " هل هناك مدينة‬
‫إسلمية؟"‬
‫محاضرات الساتذة الزائرين‬
‫‪-1‬محاضرة البروفيسور راينهارد شولتز‪ :‬أستاذ الدراسات السلمية بجامعة بون بألمانيا‬
‫الغربية وعنوانها ‪ ":‬السلم السياسي في القرن العشرين" تحدث فيها عن وجود إسلم‬
‫سياسي وإسلم آخر يهتم بالسلوك اليومي للمسلم‪ .‬وتحدث عن مسألة الحاكمية ثم انتقل إلى‬
‫الكلم عن العصر الحديث منذ القرن الثامن عشر وبداية الستعمار وظهور حركة النهضة‬
‫السلمية والصراع بين الفئة المتغربة وعلماء الدين المصلحين‪ .‬واهتم بالحركة السلمية‬
‫المعاصرة وموقف الدول السلمية وركز على أن الدول السلمية تحاول بشتى الوسائل‬
‫تبني بعض الممارسات السلمية محاولة منها إقناع الحركة السلمية بجديتها ومن ذلك‬
‫استخدام الفتوى لقرار بعض المور الجتماعية والقتصادية‪ .‬وقد حصلت على نسخة من‬
‫هذه المحاضرة‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ -2‬محاضرة البروفيسور جيفري لويس ( ) وعنوان المحاضرة " النجاح الكارثة – الصلح‬
‫اللغوي" وهي محاضرة كان قد ألقاها عام ‪ 1985‬م في الكاديمية البريطانية تحدث‬
‫المحاضر عن جهود مصطفى كمال وحكومته ليجاد لغة تركية حديثة يتخلصون فيها من‬
‫الكلمات الدخيلة وبخاصة المفردات العربية وألمح بسخرية إلى أن الكلمة العربية كانت إذا‬
‫دخلت اللغة التركية دخلت بعائلتها وضرب المثل بكلمة علم ‪ ،‬يعلم ‪ ،‬علماً‪ ،‬عالمًا معلماً‬
‫علماً عليماً ‪000‬الخ‪ .‬وقد أشاد المحاضر بالجهود التي بذلت في هذا الشأن وكيف أنها‬
‫مرتجلة أحياناً ومتسرعة ولكنه يعود ليذكر الحضور بعبقرية مصطفى كمال وإخلصه‬
‫وتفانيه‪ .‬وقد أشار المحاضر إلى أن الحروف اللتينية أنسب وأكثر ملءمة للغة التركية‪،‬‬
‫وبرر ذلك باحتواء اللغة التركية على عدد كبير من الصوات يفوق ما في اللغة العربية‬
‫التي ليس فيها من الحركات سوى ثلثة هي الضمة والفتحة والكسرة ‪ .‬وهذه القناة موجودة‬
‫لدى صغار المستشرقين ممن تعرفت عليهم في برنستون‪.‬‬
‫وفي نهاية المحاضرة تقدمت إليه لشكره على محاضرته الممتعة‪ ،‬ولمّا لم أكن أعرف أنه‬
‫يهودي قلت له قرأت أن مصطفى كمال من يهود الدونمة وهذا سبب من أسباب غضبه على اللغة‬
‫‪ - 1‬رحمة ال الكيرواني ‪ .‬إظهار الحق‪ .‬قطر ‪ :‬وزارة الشؤون الدينية والوقاف‪.‬‬

‫‪-“ Modern Turkey” In the Proceedings of the British Academy 1985‬‬

‫‪12‬‬

‫‪2‬‬

‫العربية وحقده على السلم فهل هذا صحيح‪ .‬فقال‪ " :‬لقد سمعت مثل هذا وصدمت ‪ ،‬ثم رأيته‬
‫يتجهم ويشيح بوجهه عنّي ملتفتاً إلى الخرين الذين تقدموا إليه‪.‬‬
‫المحاضرات الجامعية‬
‫وفي مجال المحاضرات الجامعية لطلبة الدراسات العليا وجدتني منجذباً لحضور بعض‬
‫محاضرات الدكتور صادق جلل العظم(‪ )1‬عن الفكر السياسي المعاصر في العالم العربي‪ .‬وقد‬
‫كانت محاضراته تنطلق من كتاب( الهزيمة واليديولوجية المهزومة" وبالذات لفصل المعنون‬
‫( سيرة ذاتية) لياسين الحافظ أحد كبار منظري حزب البعث السوري‪ .‬لقد كانت المحاضرات التي‬
‫استمعت إليها حول لغة النص وخلفية الكاتب ( ياسين الحافظ ) الثقافية والجتماعية‪ .‬وقد أشار‬
‫العظم إلى تمرد ياسين الحافظ على اللغة العربية وقوالبها المعروفة‪ ،‬وأكد على أن ياسين الحافظ‬
‫ينظر إلى اللغة كأداة ووسيلة لنقل الفكر وأنه ليس لها حرمة أو قدسية‪ .‬ومن اللفاظ الغربية التي‬
‫أصروا على إدخالها للغة العربية كلمة ديموقراطية فاشتقوا منها فعلً هو دمقرط أو مقرط وكلمة‬
‫بروليتاريا وكولونيالية وراديكالية وأدلج من أيديولوجية ودمغج من يدماغوجية وغيرها‪ ،‬وغرامه‬
‫بصيغ جديدة مثل سياسوية ‪ ،‬وماضوية وأخلقوية والخيانوية والمادوية وسواها‪ .‬أما أفكار النص‬
‫فكانت ستأتي في محاضرات أحمد ال أنني لم أحضرها فقراءة النص تكفي‪ .‬لكن أبرز ما في‬
‫النص من أفكار أنه لم يتوجه به إلى أولئك الذين ما زالوا يتمسكون بعقائد غيبية ‪،‬و هناك تركيز‬
‫على المفاهيم الشيوعية‪.‬‬
‫نشاطات جمعية برنستون للشرق الوسط‪:‬‬
‫دعت جمعية برنستون للشرق الوسط إلى محاضرة يلقيها وليم كواندت من كبار أعضاء معهد‬
‫بروكنقمز " حول سمياسية أمريكيمة نحمو الشرق الوسمط فمي التسمعينات" كمما دعمي اثنان ممن أسماتذة‬
‫العلوم السممياسية فممي الجامعممة لمناقشتممه‪ .‬وقممد بدأ المحاضممر محاضرتممه بمجموعممة مممن الفرضيات‬
‫وتناولها فيما بعد بالنقاش وهذه الفرضيات هي‪:‬‬
‫‪-1‬انخفاض حدة الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا واتفاق كلتا الدولتين على أن الشرق‬
‫الوسط ل يستحق المغامرة من أجله‪.‬‬
‫‪ -2‬لم يعد النفط يشكل أزمة في السياسة الدولية‪.‬‬
‫‪-5‬استمرار الخريطة السياسية للشرق الوسط دون تغير‪.‬‬
‫‪-8‬انشغال دول الشرق الوسط بمشكلتها الداخلية القتصادية والجتماعية‪.‬‬
‫لن يكون هناك تغيير كبير في النواحي اليديولوجية فل يتوقع مثلً أن تصل أي حركة‬
‫هم‬
‫إسلمية إلى الحكم‪.‬‬
‫‪-27‬تطور السلحة الكيميائية في دول المنطقة مثل سوريا ‪ ،‬والعراق وإيران‪ ،‬وأن هذه السلحة‬
‫ليس صعبة فيمكن تطويرها بإمكاناتهم الحالية‪.‬‬
‫ومن الجدير بالذكر أن كواندت هذا كان من كبار الموظفين السياسيين في الحكومة المريكية‬
‫لكنه تحول إلى النشاط الكاديمي وذلك ما فعله غيره من الساسة المريكيين أمثال هنري كسينجر‬
‫وهارولد ساوندرز وروبرت نيومان‪ .‬وفي مقال نشرته مجلة المجلة تحدث فيه كاتبه عن كواندت‬
‫في آخر مقاله قائلً ‪ ":‬ويعتبر كواندت من أبرز خبراء الشرق الوسط في الوليات المتحدة‬
‫والمدرك لبعاد الصراع العربي السرائيلي علىالمصالح المريكية" وذكر كاتب المقال أن‬
‫كواندت هذا قد نشر كتاباً عن معاهدة كامب ديفيد تعد وثيقة هامة في هذا الموضوع‪)2(.‬‬
‫‪- 1‬هو أستاذ سوري تخرج في جامعة ييل المريكية بدرجة الدكتوراه في الفلسفة وهو ماركسي وله كتاب ( نقد الفكر الديني ) الذي‬
‫ردّ عليه الشيخ عبد الرحمن حسن حبنّكة الميداني في كتابه ( صراع مع الملحدة حتى العظم) استضافته جامعة برنستون لفصل‬
‫واحد ثم تم تمديد المدة لثلث سنوات أو أكثر‪.‬‬
‫‪- 2‬أحمد برصان‪ ".‬كيف تصنع الجامعات المريكية قرارات البيت البيض ووزارة الخارجية " في مجلة المجلة‪ ،‬عدد ‪415‬في ‪– 20‬‬
‫‪ 26‬يناير ‪7-1 ،1998‬جمادى الخرة ‪ 1408‬ولكواندت كتاب بعنوان " أمريكا والعرب وإسرائيل‪ :‬عشر سنوات كاملة (‪)1988-1977‬‬

‫‪13‬‬

‫معرض الصور الفوتغرافية عن النتفاضة‪:‬‬
‫أما النشاط الخر الذي دعت إليه جمعية برنستون للشرق الوسط فهو معرض للصور‬
‫الفوتغرافية قدمه صحفي ليس له ارتباط بأي صحيفة أمريكية (‪ )Free Lancer‬بدأ الصحفي حديثه‬
‫قائلً إن المساحة التي تحتلها أخبار النتفاضة في الصحافة المريكية محدودة جداً وتُغطّى بطريقة‬
‫ظالمة للفلسطينيين‪ ،‬وبدأ عرض الصور والتعليق عليها وشرح الجراءات اليهودية وذكر أن‬
‫مجرد تجمع مجموعة من الفلسطينيين ل سلح معهم يكفي لطلق النار عليهم من قبل اليهود‪.‬‬
‫وفضح ما يقال عن الرصاص المطاطي بأنه ل يؤذي قائلً إن إطلقه من مسافة قريبة قد يؤدي‬
‫إلى إصابات بالغة وخطيرة‪ .‬وأضاف إن استخدام الغاز المسيل للدموع فيه كثير من الضرار‬
‫الصحية‪ .‬وتحدث أيضاً عن محاولة الجنود اليهود منعه من التصوير مرات عديدة ولكنه إيماناً منه‬
‫برسالته في فضح الممارسات اليهودية كان يقاومهم دائماً وهو ينوي العودة إلى فلسطين قريباً‪.‬‬
‫حاول اليهود في القاعة أن يبرروا أعمال الجنود اليهود وأن الحجارة أيضاً خطرة‪ ،‬وأنه كان‬
‫هناك ضحايا من جنودهم‪ .‬وكدت أشكره علناً لول أنني تذكرت مهمتي في برنستون‪ .‬وبعد انتهاء‬
‫العرض ذهبت إليه وشكرته وقلت له‪ :‬سواء آمن الشعب المريكي بقضية الفلسطينيين أم لم يؤمنوا‬
‫فإن النتفاضة سلحها السلم واليمان باله وما كانت حربنا مع يهود إلّ حرب عقيدة ‪ ،‬وليس‬
‫الفلسطينيون وحدهم في هذا الميدان فقد سبقتهم شعوب إسلمية‪.‬‬
‫ومما يؤخذ على هذا الصحفي وغيره عدم معرفته بجوانب الصراع والكتفاء بتصويره على‬
‫أنه صراع من أجل الرض والتحرر من الحتلل‪ ،‬وإنما هو أكبر من ذلك‪.‬‬
‫المستشرقون الصغار‪:‬‬
‫و بالرغم مما أعرف عن نفسي من انطوائية وعدم قدرة على الختلط بالناس في مجتمع‬
‫كالمجتمع المريكي‪ ،‬لكن كان هناك لحظات تغلبت فيها على هذا النقص فعملت أموراً عن خلفيات‬
‫بعض الطلبة الثقافية والجتماعية فأحد الطلبة مبتعث من الجيش المريكي وهو برتبة ضابط‬
‫مبتعث لدراسة أحوال الشرق الوسط الفكرية والسياسية والجتماعية‪ .‬وقد درس اللغة العربية مدة‬
‫ثلث سنوات‪ ،‬كما قابلت طالباً آخر حصل على منحة من مؤسسة فلبرايت وقد أمضى ثلث‬
‫سنوات يعلم في المعهد المريكي للدراسات اليمنية في صنعاء ويتقن اللغة العربية والتركية‬
‫وغيرهما‪ .‬وسوف يحضر ندوة عن الوضاع القتصادية في اليمن تعقدها جمعية الشرق الوسط‬
‫في لوس أنجلوس‪.‬‬
‫وحضرت لقاءً لطلب الدراسات العليا في قسم دراسات الشرق الدنى في برنستون لتكوين‬
‫جمعية لهم وعلمت أن من نشاطات مثل هذه الجمعية تمويل نشاطاتهم المختلفة مثل الحفلت‬
‫الموسيمة وتعلم اللغات المختلفة ( العربية والفارسية والتركية وغيرها)‬
‫ومن الطلب الذين لم ألقهم ولكن عرفت طبيعة عملهم عن طريق بحثه وهو طالب يعمل‬
‫حالياً في البحرية المريكية وقد كان بحثه لدرجة الماجستير حول التنصير في الخليج العربي من‬
‫عام ‪1889‬إلى ‪1974‬م( ‪1306‬إلى ‪1393‬هم)(‪)1‬‬
‫مقابلة المستشرقين في جامعة برنستون‪:‬‬
‫ومن نشاطاتي في برنستون اللتقاء بالساتذة وكان ممن لقيت البروفيسور إبراهام يودوفيتش‬
‫رئيس قسم دراسات الشرق الدنى‪ ،‬وهو من أصل روسي متخصص في التاريخ القتصادي للعالم‬
‫السلمي‪ .‬عرضت عليه خطة بحثي وأهديت له نسخة من كتابي عن جمعية العلماء‪ ،‬فأخبرني أن‬
‫صدر مترجماً في سلسلة كتاب أكتوبر عن دار المعارف بمصر‪.‬‬
‫‪- 1‬حصلت على نسخة من مكتبة القسم من رسالته وعنوانها ( إزهار مؤقت في الصحراء‪ :‬تاريخ البعثة العربية من ‪)1974-1889‬‬
‫وقمت بترجمتها بعنوان ( أصول التنصير في الجزيرة العربية ) ونشر الكتاب عام ‪ 1409‬وقامت الندوة العالمية للشباب السلمي‬
‫بإعادة طبع الكتاب عام ‪1418‬هم‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫زوجه مهتمة بشمال أفريقيا‪ .‬وكان حريصاً على تسهيل مهمتي وعرض علي المساعدة ولم أحتج‬
‫منه إلى أي شيء‪ .‬وفي أحد لقاءاتي به قال لي انظر يا مستر مطبقاني نحن حريصون على أن‬
‫نعرض السلم بطريقة صحيحة‪ ،‬ولدينا علماء مسلمون أتقياء أمثال مدرّسي ول أدري هل كان‬
‫يتوقع أن أصدّقه أو ل‪ .‬ولكني لم أناقشه وقد قرأت قريباً أنه كان أحد أعضاء الوفد اليهودي الذين‬
‫ذهبوا لمقابلة ياسر عرفات في السويد‪)1(.‬‬
‫البروفيسور مايكال كوك‪ :‬أستاذ التاريخ السلمي وأحد تلميذ البروفيسور برنارد لويس‪ ،‬من أهم‬
‫أعماله الذي اشترك في تأليفه مع باحثة إنجليزية هي باتريشيا كرون كتاب بعنوان ( الهاجرية)‬
‫وهي محاولة لعادة كتابة التاريخ السلمي بالعتماد على المصادر غير السلمية ورفض‬
‫المصادر السلمية دون منطق مقبول‪ .‬وكان مما توصل إليه في كتابهما أن المهاجرين ينتسبون‬
‫إلى هاجر وليس إلى الهجرة من مكة إلى المدنية‪ ،‬وفي هذا الكتاب يصرح المؤلفان أن أي مسلم لن‬
‫يقبل النتائج التي توصل إليها ليس لن هذه النتائج تقلل من الدور التاريخي لمحمد (صلى ال عليه‬
‫وسلم) ولكن لنها تقدمه في دور يختلف كلياً عما يعرفه المسلمون تقليدياً‪ .‬ويصرحان أيضاً بأن‬
‫كتابهما كتب من قبل الملحدين للملحدين‪ ،‬وأطرف ما في الكتاب اعتراف أن المسلم الذي في قلبه‬
‫مثقال حبة من خردل من السلم فإنه لن يجد صعوبة في رفض الكتاب‪)2(.‬‬
‫البروفيسور أتكوويتز‪ :‬أستاذ التاريخ السلمي العثماني‪ ،‬وهو من المؤمنين بنظرية فرويد في‬
‫التحليل النفسي‪ ،‬وقد قام بهذا العمل في كتابه حول مصطفى كمال حتى يقال إنه لما فضح من‬
‫أخلق مصطفى كمال في كتابه هذا أصبح مغضوباً عليه‪ .‬ولم أحصل على نسخة من هذا الكتاب‬
‫رغم حرصي على ذلك‪ )3(،‬لكني وجدت عرضاً له كتبته المهدية مريم جميلة في مجلة متخصصة‬
‫جاء فيه قولها ‪ ":‬وبالرغم من أن المؤلفين (اتكوويتز وآخر) معجبان بعمق بعبقرية أتاتورك في‬
‫القيادة ويمدحان بحماسة إنجازاته في تحديث تركيا وتغريبها إلّ أنهما ل يحجمان عن الكشف‬
‫الصريح عن كل عيوبه الشخصية وضعفه البشري‪)4(".‬‬
‫طرقت بابه دون موعد مسبق فرحّب بي وقال‪ " :‬لقد التقيت شباباً من السعودية قبل خمسة‬
‫عشر عاماً فشعرت أنهم أذكى طلب الشرق الوسط وأكثرهم نباهة ولم يحدث ما يغيّر رأيي فيهم‬
‫" فقلت له وأرجو أن ل تكون هذه المقابلة سبباً في تغيير هذه النظرة‪ .‬ثم تحدث عن المؤرخ وكيف‬
‫يتأثر بالفكار السائدة في مجتمعه وعصرة‪ .‬ففي الوقت الذي ظهر هو فيه كان الناس يهتمون‬
‫بالتحليل النفسي فانساق هو مع هذا التيار‪،‬وفي العصر الحاضر انصب الهتمام على القضايا‬
‫القتصادية فيكون التفسير القتصادي للتاريخ هو السائد‪.‬‬
‫حاول أثناء الحديث أن يعرض عليّ أهمية التحليل النفسي بتطبيقها على مسألة الوحي واعتذر‬
‫بأن ذلك قد يغضبني‪ ،‬وكان كلمه أن الوحي حلة مرضية فقلت له ل بأس‪ ،‬وأضفت أن الشيخ‬
‫محمد رشيد رضا قد كتب قبل خمسين سنة تقريباً كتاباً بعنوان ( الوحي المحمدي) رد فيه على‬
‫مثل هذه الفكار وأبسط الردود أن الذي يكون في حالة مرضية ل يأتي بقرآن معجز ول يؤسس‬
‫دولة وأمة‪.‬‬
‫البروفيسور شار عيساوي‪ :‬فلسطيني‪ -‬مصري – أمريكي‪ ،‬متخصص في الدراسات القتصادية‬
‫للعالم السلمي وبالذات مصر‪ .‬قابلته لصداقته للويس ولعرف رأيه في خطة البحث‪ .‬أعجبته‬
‫الخطة وقال لي بالتعبير العراقي‪ :‬زين‪ ،‬زين‪ .‬وأعجب بصفة خاصة بالمنهج‪ .‬ولمّا ذكرت له أن‬
‫‪ - 1‬المدينة المنورة‪ ،‬عدد ‪ 28 ،7886‬ربيع الخر ‪1409‬هم‪.‬‬
‫‪- Patricia Crone and Michael Cook. Hagarism: The making of the Islamic World.Cambridge University Press, 1977‬‬
‫‪PP VII& VIII.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪- 3‬حصلت على نسخة من الكتاب بعثها الدكتور محمد مناظر أحسن حصل عليها من مكتبة في سويسرا‪ .‬وشرعت في ترجمته‬
‫ولكني لم أجد الوقت الكافي لذلك‪.‬‬
‫‪-Mariam Jamilah, “ Review of the Immortal Attaturk: A psycho-biography. By Valmic D. Volkan and Nrman‬‬
‫‪Itzolowitz, Chicago: Chicago University Press, 1984.” In Muslim World Book Review.Vol.6,No.3 Spring 1986.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪15‬‬

‫لويس ل يريد مقابلتي ‪ ،‬قال لماذا؟ وأضاف سأحدثه عنك وأقنعه بمقابلتك‪ .‬ونصحني بأن يقتصر‬
‫بحثي على القضايا التي تخص العالم العربي‪ ،‬فهناك من التراك من يتولى الرد على لويس فيها‪.‬‬
‫سألته عدة أسئلة عن حياة لويس وتلميذه‪ ،‬فأجابني كما ذكرت سابقاً بأن علقة لويس بمن يشرف‬
‫عليهم من الطلب رائعة جداً‪ ،‬وهو يساعد الطالب في بحثه ويهيئ له كل ما يحتاجه‪ .‬وسألته عن‬
‫ممارسة لويس للشعائر اليهودية فنفى أن يكون لويس متديناً وأنه لم يدخل قط في حياته المعبد‬
‫اليهودي ‪ ،‬ثم استدرك – على حد علمه‪.-‬‬
‫اللقاء بالبروفيسور لويس‪:‬‬
‫لقد كان من الستعداد للقاء لويس الكتابة إليه للحصول على موعد معه‪ ،‬فكانت إجابته على‬
‫رسالتي الولى أن منهجه ل يمكن الكتابة فيه بما يكفي لرسالة دكتوراه‪ ،‬واقترح عليّ الكتابة في‬
‫موضوعات أخرى‪ .‬فأجبته بأن العنوان مقترح ويمكن تغييره ليصبح مفهوم لويس‪ ،‬ولكنه بقي‬
‫متردداً‪ ،‬وأجاب في رسالته الثانية قائلً‪ ":‬إنه متخوف أن تكون كتابتي غير موضوعيه ومتعصبة‬
‫ضده‪ ،‬وأنه ل بد أن يرى جزءاً من الرسالة حتى يقرر فيما إذا كان اللقاء سيكون ذا جدوى أم أنه‬
‫ل جدوى منه ‪،‬وعلل ذلك بأنه مشغول جداً وأنه حريص على استغلل وقته بشكل دقيق‪ .‬علمت‬
‫عندنا أن محاولة إقناعه للقائي لن تجدي ولو حاول معي كل من أعرف ليقنعوه باللقاء فإنه لن يقبل‬
‫‪ ،‬ففضلت الرحيل إليه‪)1(.‬‬
‫وصلت برنستون وسألت عن لويس فعلمت أن على أهبة السفر إلى جنوب شرق آسيا‪ ،‬ولم‬
‫أتمكن من ترتيب موعد للقائه قبل سفره ‪ ،‬وكان هذا توفيقًا من ال أنني بدأت مقابلة زملئه‬
‫وأصدقائه وزرت معهده في فيلدلفيا ‪ ،‬فما أن عاد حتى أصبحت كأنني عضو في القسم وأصبح‬
‫بيني وبين زملئه وأصدقائه ألفة بها يستطيعون إقناعه باللقاء‪.‬‬
‫ما ذا سيكون الحديث عند لقائه؟ لقد كان في ذهني أن أسأله أو أناقشه في مسائل محدده مما‬
‫كتب‪ ،‬ولكن المشرف على بحثي للدكتوراه أشار علي بأن يكون اللقاء عاماً وحول منهجه بالذات‪،‬‬
‫وأعددنا السئلة ( أملها عليّ) وشاورت الدكتور أكرم ضياء العمري قبل أن أسافر فقال لي ‪ :‬لو‬
‫قدّمت هذه السئلة لما سمح لك لويس بالحديث معه فهو رجل ذكي ولمّاح والسئلة فيها اتهامات‬
‫صريحة للويس في منهجه‪.‬‬
‫وحدد لي لويس موعداً للقائه دعوة إلى الغداء في مطعم الساتذة ‪،‬وهو مطعم راق يطرس‬
‫نظرية التفرقة والستعلء حتى لما ذكرت للويس أن حبذا لو كان للطلبة مطعم مشابه قال أليس‬
‫عند المسلمين الخاصة والعامة ‪ ،‬وهذا للخاصة‪ .‬ولم أناقشه لنني أريد أن أستمع فقط‪ .‬فليست‬
‫الخاصة والعامة إلّ ما أورده أحد الفقهاء المسلمين بأن الخاصة هم القادرون على فهم الحكام‬
‫وعللها ‪ ،‬والعامة الذين ل يقدرون على هذا الفهم لعدم استعدادهم العلمي والعقلي وهذا من‬
‫التقسيمات الباطنية أيضاً‪.‬‬
‫وفي هذا اللقاء كان الحديث عاماً صوّرته في مذكراتي باللقاء بين المتصارعين أو المتلكمين‬
‫عندما يحدق كل منهما في عيني خصمه يحاول هزيمته قبل اللقاء‪ .‬وكان لقائي بلويس هادئاً‬
‫استمعت فيه أكثر وأفصحت عمّا عندي أقل حتى إنه قال يبدو أنك تعلمت الدبلوماسية من عملك في‬
‫العلقات الدولية في الخطوط السعودية‪ .‬قلت‪ :‬قليلً‪.‬‬
‫وجئته بعد أيام في مكتبه وقد أعددت أربعة أسئلة حول منهجه والتغيرات التي طرأت على هذا‬
‫المنهج وحول التوثيق في كتاباته وعمن تأثر بهم في منهجه وأجاب عن السئلة وقمت بتسجيل‬
‫حديثه بآلة التسجيل‪.‬‬
‫‪ - 1‬تأكد لي موقفه من السلميين عندما اقترح علي في إحدى رسائله قراءة مقال صادق جلل العظم " الستشراق والستشراق‬
‫معكوساً" ومقال فؤاد زكريا " نقد الستشراق وأزمة الثقافة العربية المعاصرة " الذي يعيب فيه زكريا على السلميين سطحية‬
‫النظرة لعمال المستشرقين‪..‬الخ‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫ولعل أهم نتيجة أعتقد أنني وصلت إليها هي إقناع لويس وغيره أن المنتسبين للمعاهد أو‬
‫الجامعات السلمية ليسوا كلهم متعصبين أو حاقدين على المستشرقين‪ ،‬وإنما هم ينطلقون من قوله‬
‫تعالى ( ول يجرمنّكم شنآن قوم على ألّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)(‪ )1‬وقد سألني رأيي في‬
‫مسألة ما فقلت له ل بد أن أقرأ كلما كتب حولها ومن ثمّ أستطيع أن أكوّن لنفسي رأياً فأعجبته هذه‬
‫الجابة‪.‬‬
‫مكتبة جامعة برنستون‪:‬‬
‫وقبل أن أختم الحديث عن زيارتي لجامعة برنستون ل بد لي أن أذكر كلمة عن مكتبة جامعتها‪،‬‬
‫فهي تعد المكتبة الجامعية الولى مساحة في العالم وربما في عدد كتبها أيضاً‪ .‬وقد افتتحوا أثناء‬
‫زيارتي توسعة للمكتبة التي بلغت تكلفتها أحد عشر مليون دولر ‪ ،‬أما ميزانية المكتبة فقد تسببت‬
‫في عجز في ميزانية الجامعة قدره حوالي مليون دولر‪ .‬وإن من الوسائل التي استحدثوها لمواجهة‬
‫الزيادة المضطردة من الكتب والدوريات أن أضافوا بعض الرفوف التي تتحرك على قضبان‬
‫كسكة الحديد فل تأخذ مساحة واسعة ويمكن تحريك الرفوف بعجلة صغيرة باليد‪.‬‬
‫وهناك قسم للكتب العربية فيه من الكتب ما ل يمكن أن يوجد مثله في المكتبات العربية‪ ،‬ولهم‬
‫وسائل خاصة معرفة كل ما يصدر في العالم العربي والسلمي واقتنائه‪ .‬ولكني وجدت ترتيب‬
‫الكتب بطريقة لم استطع فهمها‪ ،‬فهناك كتب التاريخ إلى جوار كتب التفسير إلى جوار كتب اللغة ‪،‬‬
‫ليس لها نظام حتى الترتيب البجدي لسماء المؤلفين ليس هو النظام المتبع‪ .‬وعللت المر بأن‬
‫الباحثين يستعينون بالبطاقات أو الكمبيوتر في معرفة مكان الكتاب ول حاجة للوقوف بين الرفوف‪،‬‬
‫ولكن وقوفي بين الرفوف يسر لي الحصول على مخطوطة(‪ )2‬لحد علماء المدينة المنورة توفي‬
‫منذ مائة عام كما وجدت بعض الكتب لتعليم اللغة العربية العامية في المغرب العربي قد ل تتوفر‬
‫في المغرب نفسه‪.‬‬
‫وبالضافة إلى الكتب المطبوعة فمكتبة الجامعة تضم ثاني أكبر مجموعة من المخطوطات‬
‫العربية في العالم وقد قرأت أن أحد علماء المدينة وهو أمين حسن حلواني المدني قد باع لمكتبة‬
‫برنستون مجموعة من المخطوطات عام ‪ 1883‬حين حضر مؤتمر المستشرقين الذي عقد في ليدن‬
‫بهولندا في تلك السنة‪)3(.‬‬
‫معهد بحوث أنانبرج للدراسات اليهودية ودراسات الشرق الدنى –فيلديلفيا‪ -‬بنسلفانيا‬
‫‪Annenberg Institute‬‬

‫هذا معهد أقامه اليهود للدراسات المتقدمة ما بعد الدكتوراه بعد أن وجدوا كثرة الجامعات التي‬
‫تقدم الدراسات اليهودية في المرحلة الجامعية والمرحلة العليا‪ ،‬وهو معهد راق في إمكاناته‬
‫وتجهيزاته‪ .‬ويقع في الحي التاريخي من مدينة فيلديلفيا حيث قاعة الستقلل والمتحف المريكي‬
‫الوطني ‪ .‬زرت المعهد في غياب البروفيسور لويس واطلعت على مكتبته وتمنيت أن يكون‬
‫للمسلمين معاهد مثله في بلدهم أو خارجها ‪ .‬اطلعت على برنامجهم للعام الحالي والقادم‪.‬‬
‫ففي هذا العام ‪1988/89‬م يدرس العلماء النصوص المقدسة وترجمتها‪ ،‬وقد لحظت أن معظم‬
‫المدعوين من جامعات يهودية في فلسطين حيث يبلغ عددهم سبعة من ثلثة عشر عالماً ‪ ،‬وهناك‬
‫عالم مسلم من الهند كان من المقرر أن يقوم بترجمة معاني القرآن الكريم إلى الردو‪ ،‬وهناك‬
‫أستاذة من جامعة عين شمس هي أمينة جمعة ستقوم بترجمة المشينا إلى اللغة العربية مع مقدمة‬
‫وتعليق‪ .‬أما موضوع البحث للعام المنصرم فكان حول التفرقة العنصرية والنمطية ‪ ،‬ولم أحصل‬
‫‪- 1‬سورة المائدة آية ‪.8‬‬
‫‪ - 2‬الكتاب هو ( نبش الهذيان من تاريخ جرجي زيدان ) تأليف أمين بن حسن حلواني المدني المتوفى سنة ‪1316‬هم‪ ،‬ولم يكن الكتاب‬
‫مخطوطة ولكنه طبع طبعة حجرية في حيد أباد الدخن قبل مائة سنة تقريباً‪ .‬وقد قمت بتحقيقه ونشره والحمد ل‪.‬‬
‫‪- 3‬قاسم السامرائي‪ .‬الستشراق بين الموضوعية والفتعالية‪ .‬الرياض ‪ :‬دار الرفاعي‪1403 ،‬هم‪1983/‬م ص ‪.112-111‬‬

‫‪17‬‬

‫على موضوعات البحث‪ .‬حصلت في هذه الزيارة على بعض أعمال لويس التي لم أتمكن من‬
‫الحصول عليها في جامعة برنستون‪.‬‬
‫المعهد العالمي للفكر السلمي‪ -‬هرندن –فيرجينيا‪.‬‬
‫ويعمل في هذا المعهد كل من الدكتور طه جابر العلواني والدكتور عبد الحميد أبو سليمان‬
‫وغيرهما‪ ،‬ويتركز جهد المعهد أساساً على اسلمة المعرفة ويستعينون على ذلك بالندوات‬
‫والمؤتمرات والبحوث والتأليف‪ .‬وأجد من المهم أن أذكر هنا أهداف المعهد التي ينبغي على‬
‫المؤسسات التعليمية في العالم السلمي كله تبنيها وهي‪:‬‬
‫‪-1‬إشعار المة السلمية بقَدْرها وتحريرها من عقد النقص والهزيمة الروحية والفكرية‬
‫وإنقاذها من النفتاح الوهمي والعتزاز السلبي بالتاريخ‪.‬‬
‫‪-2‬تنبيه المة السلمية إلى أهمية تراثها السلمي وتذكيرها بأن دوره لم ينته ‪ ،‬وأنه لبد من‬
‫إحياء جوانبه النافعة المفيدة وتنميتها‪.‬‬
‫‪-3‬تيسير الطلع على التراث الثقافي والفكري السلمي وتبويبه وتصنيفه وفهرسته على أ‬
‫بواب العلوم والنشطة المعاصرة وتقديمه للباحثين المسلمين بأيسر السبل وأفضل الوسائل‬
‫مع العناية بتنقيته مما يخالف الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة ول ينسجم مع غايات‬
‫السلم ومقاصده وأهدافه…الخ‪.‬‬
‫وللمعهد قائمة منشورات هامة أذكر منها على سبيل المثال‪ :‬سلسلة إسلمية المعرفة صدر‬
‫منها" إسلمية المعرفة‪ :‬المبادئ العامة وخطة العمل" و " نحو نظام نقدي عادل" وإعادة طبع‬
‫كتاب " أدب الختلف في السلم" و " نحو عليم النسان السلمي"‬
‫عقدت مقارنة ذهنية سريعة بين المعهد العالمي ومعهد أنانبرج ليس في الهداف فهذا أمر ل‬
‫يحتاج إلى نقاش ولكن في المبنى والتجهيزات ففرحت أن هذى ال من أثرياء المسلمين من قام‬
‫على تمويل هذا المعهد‪ .‬وهو فيما يبدو لي مستقل في أعماله وهذا أصل خطير تتمسك به المعاهد‬
‫العلمية التي تريد النجاح والفلح‪.‬‬
‫تقويم موجز لتجربية برنستون‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫قبل سنتين تقريباً نشرت مجلة المجتمع ( ) تقريراً للمستشرق المريكي دانيال بايبس أستاذ‬
‫التاريخ بمركز جامعة هارفارد لدراسات الشرق الوسط عن بحث له بعنوان " المتعصبون‬
‫المسلمون وسياسية الوليات المتحدة" وجاء في تقديم المجلة للتقرير‪ ":‬وتأتي أهمية التقرير الوثيقة‬
‫لنه صادر عن مركز متخصص بدراسات الشرق الوسط من جامعة هارفارد التي تتميز بقوة‬
‫النفوذ الصهيوني فيها كما تعتبر مركزاً أكاديمياً مؤثراً في السياسات المريكية بشكل عام‪.‬‬
‫وأشارت المجلة إلى الدكتور ناداف سافران وهو أستاذ يهودي يحمل الجنسية السرائيلية من أصل‬
‫مصري قد عهد إليه بالشراف على عقد مؤتمر عن "السلم والسياسة في العالم المعاصر" ولما‬
‫اكتُشِفَ أن المؤتمر موّلته المخابرات المركزية المريكية ‪ CIA‬اضطر إلى الستقالة‪.‬‬
‫والبروفيسور لويس الذي كان يعمل في جامعة برنستون يرأس لجنة الزيارات في قسم لغات‬
‫الشرق الدنى وحضارتها في جامعة هارفرد‪ .‬وقد سألني هل زرت جامعة هارفر فإنه مركز‬
‫يستحق الزيارة وهو يستحق الزيارة فعلً‪)2(.‬‬
‫إن ذكر هذا التقرير الذي أعده بايبس في جامعة هارفرد يذكرنا بما نشرته مجلة الدعوة حينما‬
‫كانت تصدر في النمسا عندما نشرت ترجمة بحث المستشرق برنارد لويس بعنوان " عودة‬
‫‪- 1‬دانيال بايبس‪ ".‬المسلمون المتعصبون وسياسة الوليات المتحدة" في المجتمع‪( ،‬الكويت) عدد ‪14 ،143‬ربيع الول ‪1416‬هم‪،‬‬
‫نوفمبر ‪ ،1985‬ص ‪.32-28‬‬
‫‪ - 2‬أين المنح التي تتيح للباحثين العرب والمسلمين الطلع على مثل هذه المراكز؟ أين البنوك والبيوتات المالية والتجارية من دعم‬
‫البحث العلمي الجاد؟‬
‫‪26‬‬

‫‪18‬‬

‫السلم" ويكفينا أن نقرا مقدمة المجلة للبحث‪:‬‬
‫" برنارد لويس البريطاني الصل ( ‪1916‬م) واحدٌ من أشهر وأخطر المستشرقين المعاصرين‬
‫في الكتابة عن القضايا السلمية ‪000‬إلى أن تقول المجلة "وأهمية الدراسة تعود إلى أهمية القضية‬
‫التي تتناولها إذ هي قضية الساعة لدى المسلمين الواعين ولدى أعدائهم على السواء‪ ،‬وإلى أهمية‬
‫الكاتب وطول خبرته في هذا الميدان ‪ ،‬وإلى قدرته الواضحة على توفير المعلومات وتنظيمها ليثير‬
‫من خلل ذلك قضايا حساسة‪)1(".‬‬
‫فبالضافة إلى مثل هذه العمال المشهورة التي وصلت إلينا فما ل يصل إلينا كثير جداً ففي عام‬
‫‪1974‬م ‪1394/‬هم ألقى البروفيسور لويس كلمة أمام لجنة الكونجرس الفرعية للشؤون الخارجية‬
‫برئاسة هنري جاكسون عن الصراع العربي السرائيلي واعتزازاً من اليهود بتلك المشورة الغالية‬
‫قامت وزارة الشؤون الخارجية في إسرائيل بنشرها‪ .‬أما غيرة من الباحثين وصغار المستشرقين‬
‫فإنهم يعملون بنشاط دؤوب ل يعرف الكلل‪ .‬إنهم يدرسون اللغات والديانات والمجتمعات ويقيمون‬
‫المحاضرات والندوات المنظمة جداً ليصلوا إلى هدفهم وهو المعرفة التي يوجهونها نحو إحكام‬
‫قبضتهم على العالم ‪ ،‬ونحن من هذا العالم الذي لم تنته أطماعهم فيه‪.‬‬
‫وبالمناسبة أود أن أذكر أن رابطة الشباب العربي المسلم في أمريكا قد نشرت مؤخراً كتاباً‬
‫بعنوان" السلم السياسي وتحولت الفكر المعاصر" تضمن دراسة موجزة لكيفية دراسة الغرب‬
‫للدين السلمي وبخاصة ظاهرة الصحوة السلمية في أنحاء العالم السلمي‪ )2(.‬وقد تحدث‬
‫الكتاب عن الندوات والمؤتمرات التي عقدت في أمريكا وأوروبا خلل العوام القليلة الماضية‬
‫فذكر منها ما يأتي‪:‬‬
‫‪-1‬ندوة مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورجتاون في واشنطن العاصمة‬
‫استمرت يومين شارك فيها ما يزيد على خمسة وثلثين أستاذاً وباحثًا ومفكراً من‬
‫الختصاصيين في القضايا العربية والسلمية‪.‬‬
‫‪-2‬عقدت رابطة دراسات الشرق الوسط مؤتمرها السنوي العشرين والحادي والعشرين في‬
‫كل من مدينتي بوسطن وبلتيمور ( ‪1986‬و ‪1987‬م) وقد نوقش في هذين المؤتمرين ما‬
‫يقارب المائة بحث تنوعت من الطرق الصوفية إلى الحركات الحديثة ثم ظاهرة الصولية‬
‫السلمية‪ .‬وأما مؤتمر هذا العام فيعقد في لوس أنجلوس حول التاريخ القتصادي الحديث‬
‫للدول السلمية وسوف يقدم أحد طلب الدراسات العليا في جامعة برنستون بحثًا عن‬
‫الوضاع القتصادية في اليمن بعد أن أمضى هناك ثلث سنوات‪.‬‬
‫وقد أصابت العدوى الدول الوروبية فُقد مؤتمر أوروبي غربي رسمي لمناقشة قضية " المد‬
‫السلمي في منطقة الشرق الوسط" وإمكانات انعكاس هذا المد على الوضاع القائمة حالياً في‬
‫المنطقة‪ .‬وقد كتبت مجلة المستقبل عن هذا المؤتمر في عددها رقم ‪ 564‬في ‪ 12‬ديسمبر ‪1987‬م‪.‬‬
‫أما في مجال النشر فإن القوم يصرحون أحياناً ببعض نتائج اجتماعاتهم ‪،‬ولعل ما خفي يكون‬
‫أعظم‪ ،‬ولكن لننظر فيما صدر عن أحد الدبلوماسيين المريكييين وهو هيرمان إيليتيس حيث‬
‫يقول‪ ":‬النظريات التحديثية وضعت الديان ومنها السلم جانباً منذ أمد بعيد وعزلته عن أي دور‬
‫ذي ثقل تطوير في العالم الثالث‪ .‬وبدا واضحاً خلل السنوات الخمس الماضية أن أولئك المتطرفين‬

‫‪ - 1‬برنارد لويس ‪ ".‬عودة السلم " في مجلة الدعوة المصرية‪( .‬النمسا العدد ‪86‬في ذي القعدة ‪ 1403‬والعداد التي تليها حتى العدد‬
‫التاسع والثمانين‪ .‬والعبارات من مقدمة المترجم‪.‬‬
‫‪ - 2‬وتجدر الشارة إلى باحثًا أمريكيا هو ريتشارد هرير دمكمجيان قد نشر كتاباً بعنوان ( الصولية في العالم العربي )عام ‪1985‬م‬
‫ترجمه وعلق عليه عبد الوارث سعيد وصدر عن دار الوفاء للطباعة والنشر عام ‪ .1409‬وقد قام المؤلف بنشر طبعة ثانية من كتابه‬
‫عام ‪ 1996‬أضاف إليه دراسات عن عدد أكبر من الجماعات والحركات السلمية في أنحاء العالم السلمي‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫أظهروا قهماً سطحياً لحيوية السلم في العالم المعاصر ‪ ،‬وقدموا " نصائح ل قيمة لها في هذا‬
‫المجال ‪ ،‬وعلى خلف ما أكدوه فإن السلم أثبت أنه حي‪)1(".‬‬
‫وقد استطاعت المجتمع أن تحصل على تسجيل وثائقي لحوار دار بين بعض المسؤولين‬
‫والمتخصصين في البيت البيض حول موقف أمريكا من العالم افسلمي وبخاصة الصحوة‬
‫السلمية ‪ ،‬والحوار يكشف عن مدى تخوف أمريكا من الحركة السلمية وإعدادها كل الوسائل‬
‫لوقفها بل وتحطيمها ولكن نقول ( وال غالب على أمره ولكن أكثر الناس ل يعلمون)(‪)2‬‬

‫‪- 1‬أحمد بن يوسف‪ .‬السلم السياسي وتحولت الفكر المعاصر‪ .‬انديانا‪ :‬رابطةا لشباب العربي المسلم‪1988 ،‬م‪.‬‬
‫‪ - 2‬أحمد خضر إبراهيم ‪ ".‬السلم ولكونجرس‪ ،‬في مجلة المجتمع (لكويت) العداد من ‪ 914‬في ‪20‬رمضان ‪ 25( 1409‬أبريل ‪)1989‬‬
‫حتى العدد ‪ 973‬في ‪ 18‬ذو الحجة ‪10 (1410‬يوليو ‪ )1990‬وقد بلغت أكثر من خمسين حلقة بما في ذلك الترجمة والتعليق ‪ ،‬وقد‬
‫صدرت هذه الحلقات في كتاب ولكن لم أطلع عليه‪.‬وإن كنت قد حصلت على نسخة من الوثائق الصلية‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫بريطانيا‬
‫إن الحديمث عمن بريطانيما قمد ل يقمع تحمت عنوان الكتاب‪ ،‬ولكمن للتجار مصمطلح حيمن يكرمون‬
‫الزبون بإعطائه زيادة على ممما اشترى ويطلق على ذلك فممي الردن "زيادة البياع" وفممي المدينممة‬
‫المنورة نطلق عليها "وصاية البياع" ولكنها في الحقيقة ليست زيادة بل هي من صلب الموضوع‪،‬‬
‫فمما بريطانيما وأمريكما إلّ وجهان لعملة واحدة ‪ ،‬ولنذكمر الثمر الذي يحمب لويمس أن يكرره كثيراً "‬
‫الكفر ملة واحدة‪".‬‬
‫نعم رحلت إلى بريطانيا لتعرف على جذور برنارد لويس وحياته الولى ونشاطاته وقد تعلمت‬
‫بع الشيء عنها‪.‬‬
‫ذكرت أن لويس درّس في مدرسة الدراسات الشرقية والفريقية التابعة لجامعة لندن ‪ ،‬فكان ل‬
‫بمد ممن زيارتهما والتعرف على مكتبتهما‪ .‬وتعمد هذه المدرسمة ممن أهمم مراكمز السمتشراق فمي العالم‬
‫الغربي‪ .‬ولهذه المدرسة تقرير سنوي تصدره الهيئة الدارية للمدرسة توضح فيه النشاطات العلمية‬
‫لكل قسم من أقسامها ‪ ،‬ثم تعرض النتاج العلمي لكل عضو هيئة تدريس من محاضرات عامة إلى‬
‫أحاديث إذاعية إلى ندوات تلفازية إلى مقالت وبحوث وكتب منشورة‪)1(.‬‬
‫أردت أن أعرف الرسائل العلمية التي أشرف عليها البروفيسور برنارد لويس ‪ ،‬فكان ل بد من‬
‫زيارة مكتبمة جامعمة لندن –قسمم الرسمائل العلميمة‪ ،‬وهذه يطلق عليهما مكتبمة السمينيت ‪Senate House‬‬
‫ولكممن مممن الصممعب حصممر هذه الرسممائل لنهمما مرتبممة حسممب أسممماء معديهمما ولكممن عممن طريممق‬
‫الموضوع يمكن اكتشاف ذلك إلى حد ما‪ .‬أما أسماء المشرفين فل توضع على غلف الرسائل كما‬
‫هو متبع عندنا‪ .‬وفي هذه المدرسة قابلت بعض الساتذة ومنهم‪:‬‬
‫إم‪ .‬إي‪ .‬ياب ‪ M.E.Yapp‬رئيس قسم التاريخ وهو من زملء لويس تقدمت إليه ببعض السئلة فأشار‬
‫إلى أن هذه السئلة واسعة جداً ويجمب على الباحث الجابة عنها‪ ،‬ولكنه تحدث عن انطباعاته عن‬
‫لويس ‪ ،‬وكان حديثه عاماً فهو ل يريد أن يقول كلمة عن لويس قد تؤخذ عليه‪.‬‬
‫د‪ .‬زيدي‪ :‬أستاذ التاريخ السلمي في الهند‪ ،‬زامل لويس في هذه المدرسة وأشركه لويس في كتابة‬
‫بعمض موضوعات دائرة المعارف السملمية ( الموسموعة التمي يجمب أن تكتمب بأيمد إسملمية مائة‬
‫بالمائة) ولكنهمم يمنون على شخمص أو اثنين أو ثلثة من المسملمين ليشتركوا في أقمل جهمد ل يمكن‬
‫أن يغير من طبيعتها الستشراقية(‪)2‬‬
‫د‪ .‬فاتيكيوتتس‪ :‬أسمتاذ العلوم السمياسية لدول الشرق الدنمى والوسمط‪ ،‬ممن زملء لويمس اطلع على‬
‫خطة بحثي وكان يهز رأسه ويضحك أحياناً ‪ ،‬وبدأ دفاعاً مستميتاً ضد من هاجم لويس منذ ذكرت‬
‫في الخطة ووصف الذين يهاجمون لويس بأنهم ( زعران) وذكر بأن الذين يهاجمون لويس يفعلون‬
‫ذلك لنه خُلق يهودياً وما ذنبه أن خُلِق كذلك‪.‬‬
‫الدكتور محمتد مناظتر أحستن‪ :‬رئيمس المؤسمسة السملمية بمدينمة ليسمتر ‪،‬وأحمد تلميمذ لويمس فمي‬
‫مرحلة الدكتوراه‪ ،‬تحدث عنممه طويلً وأكممد بعممض المعلومات التممي حصمملت عليهمما مممن أمريكمما‬
‫وبخاصمة حول معاملة لويمس لطلبمه‪ .‬والدكتور مناظمر كان قمد زودنمي بجزء ل بأس به من كتابات‬
‫لويس‪ .‬والمؤسسة السلمية التي يديرها رغم إمكاناتها تقوم بعمل مبارك في نشر الفكر السلمي‬
‫‪ - 1‬ليت جامعاتنا تعتني بإنتاج أعضاء هيئة التدريس فيها ‪ ،‬فإن هذا السجل يدفع الساتذة إلى تقديم خبرتهم وعلمهم ولعله يكون‬
‫حافزاً للتنافس العلمي الكريم‪ .‬ومن الطريف أن الستاذ الجامعي يحصي عدد المرات التي ذكرت كتاباته كمراجع ومصادر في‬
‫كتابات الخرين على أنها شهادة لخبرته في المجال الذي تخصص فيه‪.‬‬
‫‪- 2‬بدأت مؤسسة وقف الديانة التركي في تركيا بإصدار دائرة معارف إسلمية بأقلم إسلمية ودعت العلماء المسلمين من جميع‬
‫أنحاء العالم السلمي للكتابة فيها‪ ،‬وتختلف كثيراً عن موسوعة المستشرقين في خطتها وفي مادتها‪ ،‬ولكاتب هذه السطور إسهاماً‬
‫فيها تمثل في كتابة عدة مواد منها تعريفًا بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وبعض أعلم هذه الجمعية وكذلك التعريف ببرنارد‬
‫لويس‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫والدعوة إلى السمملم‪ ،‬وهممي مهتمممة بالحوار السمملمي النصممراني‪ .‬ولهمما دوريممة مهمممة جداً حول‬
‫الكتمب التمي تصمدر حول السملم فمي الغرب فتقدم مراجعات لهذه الكتمب وعروضاَ وتقويماً ‪ ،‬وفمق‬
‫ال القائمين عليها‪.‬‬
‫بين جامعة برنستون وجامعة لندن‪:‬‬
‫لقمد عقدت مقارنمة بيمن مركمز برنسمتون وجامعمة لندن ليمس ممن حيمث الهداف والغايات‪ ،‬فهذه‬
‫متفقة إلى حد كبير‪ ،‬ولكن من حيث المكانات والتجهيزات فوجدت أن المريكان يتقدمون النجليز‬
‫بعشرات السمنين ‪،‬فمكتبمة مدرسمة الدراسمات الشرقيمة على ضخامتهما واتسماعها فليمس فيهما سموى آلة‬
‫تصوير واحدة‪ ،‬وكانوا ينوون إضافة آلتين جديدتين‪ .‬ولكن حين كنت هناك كان ل بد من النتظار‬
‫في صف طويل‪ .‬وأذكر هنا كلمة للدكتور مناظر قالها في محاضرة ألقاها في قسم الستشراق في‬
‫المعهمد العالي للدعوة السملمية بالمدينمة المنورة جاء فيهما‪ :‬وأمما أمريكما فالمقدرة الماليمة متوفرة‪،‬‬
‫فهناك برامج وتخطيط على نطاق واسع ن ولكنه ليس في خدمة السلم‪ .‬إنهم حين ينشئون أقساماً‬
‫جديدة ومؤسمسات فهمي ضمد السملم‪ .‬وأمما فمي بريطانيما فإنمه وإن انخفمض العممل وقمل النتاج لقلة‬
‫الموارد لكن الستشراق لن يموت فالستشراق مستمر‪ .‬وقد تغير المر في الوقت الحاضر فلم تعد‬
‫الدراسممات السممتشراقية تركممز على العقيدة والتاريممخ فقممط بممل اتجهممت إلى الوضاع الحاضرة‬
‫والنهضة أو الصحوة السلمية أيضاً"‬
‫وفي ختام حديثي هذا ل أجد خيراً من كلم الدكتور أكرم ضياء العمري في تحديد الحل الذي‬
‫يتمثممل فممي جانمبين‪ :‬الشممق الول ‪ ":‬أن نمثممل أنفسممنا أمام أنفسممنا بأن تقوم مؤسممساتنا العلميممة برسممم‬
‫الصمورة الثقافيمة والتاريخيمة والعقديمة لممة السملم دون أن تخضمع للفكار المسمبقة التمي رسممها‬
‫المسمتشرقون‪ ،‬فهذا جانمب مهمم وأولي وهمو أحرى بالهتمام لن فيمه تحصميناً للممة ‪ ،‬ثمم يصمار إذا‬
‫بلغنمما المسممتوى المناسممب مممن تهيئة أصممحاب الخممبرات نقوم عندئذ بتمثيممل أنفسممنا أمام الخريممن‬
‫وبلغاتهم‪ ".‬وأحب أن أضيف أن الجانبين ل يلزم أن يكونا منفصلين أو متعاقبين بحيث أن نتم الول‬
‫لنبدأ الثانمي ‪ ،‬فل بأس أن يقوم القادرون منّا على تمثيلنما أن يفعلوا ذلك إذا كانوا على يقيمن بصمدق‬
‫تمثيلهمم لمتهمم وعقيدتهما وفكرهما وتاريخهما‪ .‬لنمه إذا انتظرنما إنجاز الشمق الول فإن الغرب متقدم‬
‫علينا الن بخطوات واسعة في دراستنا وتمثيلنا فل بد من العمل الدؤوب المخطط له‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد ل رب العالمين‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫المراجع‪:‬‬
‫المراجع العربية ‪:‬‬
‫إبراهيم ‪ ،‬أحمد خضر ‪ ",‬السلموالكونجرس" في المجتمع ‪ ،‬العداد من ‪914‬إلى ‪ 973‬في‬‫الفترة من ‪ 20‬رمضان ‪1409‬إلى ‪18‬ذو الحجة ‪1410‬هم الموافق ‪ 25‬أبريل ‪1989‬حتى ‪ 10‬يوليو‬
‫‪1990‬م‪.‬‬
‫أحسن ‪،‬محمد مناظر‪ ".‬حقائق عن الستشراق" محاضرة ألقيت في المعهد العالي للدعوة‬‫السلمية بالمدينة المنورة باللغة النجليزية في ‪25‬شعبان ‪1408‬هم ‪،‬قام بالترجمة كل من عدنان‬
‫الماسي ومازن مطبقاني‪.‬‬
‫بايبس‪ ،‬دانيال‪" .‬المسلمون المتعصبون وسياسة الوليات المتحدة" في المجتمع (الكويت) عدد‬‫‪743‬في ‪ 14‬ربيع الول ‪1406‬هم ‪ 26‬نوفمبر ‪ ،1986‬ص‪-‬ص ‪.32-28‬‬
‫برصان‪ ،‬أحمد‪ " .‬كيف تصنع الوليات الجامعات المريكية قرارات البيت البيض ووزارة‬‫الخارجية" في مجلة المجلة‪ .‬عدد ‪415‬في ‪26-20‬يناير ‪1988‬م(‪7-1‬جمادى الخرة ‪1408‬هم‪.‬‬
‫سعيد ‪ ،‬إدوارد ‪ "،‬الستشراق والصهيونية" في مجلة المجلة‪ ،‬العدد ‪408‬في ‪8-2‬ديسمبر ‪1987‬م‪.‬‬‫عبد الرحمن‪،‬عفيف ‪ "،‬الدراسات العربية والسلمية في أمريكا" في مجلة الفيصل‪ .‬عدد ‪49‬‬‫رجب ‪1401‬هم أيار ( مايو) ‪ ،1981‬ص ‪.23-18‬‬
‫العمري‪ ،‬أكرم ضياء العمري ‪" .‬الستشراق هل استنفد أغراضه؟" محاضرة عامة ألقيت في‬‫الجامعة السلمية في رجب ‪1408‬هم‬
‫لويس ‪ ،‬برنارد ‪ " ،‬عودة السلم" في مجلة الدعوة ) النمسا) العداد ‪ ،89-68‬ذو القعدة‬‫‪1403‬حتى صفر ‪1404‬هم( أغسطس إلى نوفمبر ‪1983‬م)‬
‫المدينة المنورة‪ " .‬عرفات يجتمع بيهود أمريكيين" العدد ‪7886‬في ‪ 28‬ربيع الخر ‪7 ،1409‬‬‫ديسمبر ‪1988‬م‬
‫يوسف ‪ ،‬أحمد بن ‪ .‬السلم السياسي وتحولت الفكر المعاصر‪.‬انديانا‪:‬رابطة الشباب العربي ‪،‬‬‫سلسلة البحوث والدراسات عام ‪1988‬م‪.‬‬
‫مراجع أجنبية‪:‬‬
‫‪Deveneux, Robert.” A Note on Middle Eastern Studies in the United States” in Islamic‬‬
‫‪Quarterly. 1963,P.p. 95-102.‬‬

‫­‬

‫‪Patricia Crone and Michael Cook> Hagarism: the Making of the Islamic World.‬‬
‫‪Cambridge: Cambridge University Press, 1977.‬‬

‫­‬

‫‪23‬‬

‫القسم الثاني‬
‫تحليل نقدي للدراسات السلمية في جامعات أمريكا الشمالية‬
‫إعداد‬
‫لجنة الدراسات الشرقية المنبثقة عن ندوة الشباب السلمي‬
‫في طرابلس‪ -‬ليبيا‬
‫يوليه ‪1973‬م‪ ،‬روجعت الدراسة في مارس ‪1975‬م‪.‬‬

‫ترجمة‬
‫د‪ .‬مازن مطبقاني‬
‫مراجعة‬
‫الستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملة‬

‫‪24‬‬

‫تقديم‬
‫إن دراسات الشرق الدنى والوسط التي تقدم في أكثر من عشرين موقعاً في الوليات المتحدة‬
‫المريكية وكندا تختلف مستوياتها من حيث الكفاءة وتتفاوت نتائج بحوثها ودراساتها‪ .‬وهذه‬
‫الجامعات تعاني الن من نوع من الزمة التي ستحدد نتيجتها مستقبل فائدة هذه الدراسات في‬
‫شؤون العالم‪)1(.‬ولما كان المال يمّول هذه المشروعات لذلك يجب أن يكون لها مبرر‪ .‬وبالرغم من‬
‫أن هذا الجهد مفكك أساساً وليس له برنامج ثابت بالنسبة للسياسة الخارجية إلّ أن هناك أطرافاً‬
‫ذات مصالح تقوم بتشويه هذه الدراسات لسباب خاصة بها‪ .‬وحتى المصالح التجارية الكبيرة‬
‫بالرغم من أنها تعمل على نحو متعارض في مجالت الصناعة كالمشروبات وصناعة السيارات‬
‫وشركات النفط لنهم ل يعرفون هل يخدمون أهدافهم الربحية أو إحباطات العرب أو المصالح‬
‫الصهيونية التي تعمل في الخفاء‪ .‬والقاعدة أن التجارة محايدة في المسائل الخلقية حيث أن مبدأ "‬
‫دعه يعمل" يجعلها دائماً محايدة‪.‬‬
‫كان المنصرون هم أول مجموعة ذات مصلحة وبخاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين‬
‫الميلديين‪ .‬وكان تالكوت وليامز ‪ Talcot Williams‬رجل الصحافة الفيلديلفي ابناً لمنصّر‬
‫بروتستانتي في (المبراطورية ) العثمانية ‪ ،‬تعلم العربية في ديار بكر تعليماً جيداً في صباه‬
‫ليستخدمها فيما بعد في رحلته إلى المغرب خلل التسعينيات من القرن التاسع عشر‪ .‬وقليل من‬
‫الصحافيين في هذه اليام يُقدِمون على مثل هذا العمل الفذ‪ .‬وهكذا بدأت دراسات الشرق الدنى من‬
‫خلل مصالح المنصّرين البروتستانت التي تضمنت إنشاء الجامعة المريكية في بيروت وجامعة‬
‫أخرى بالسم نفسه في القاهرة‪ ،‬وكلية روبرتز في استنبول ‪. Roberts College‬‬
‫ومع ذلك فقد تبعت البحرية هؤلء المنصرين " حتى شواطئ طرابلس" خلل الحروب‬
‫النابليونية َووُجِد مغامرون أمثال وليام ايتون ‪ William Eaton‬صديق هارون بور ‪ Haron Burr‬في‬
‫تونس والمغرب كذلك‪ .‬وفي الحقيقة كانت أول قوة أجنبية تعترف بالوليات المتحدة هي المغرب‬
‫مما أعطى هذه المة الناشئة اول قطعة أرض تمتلكها خارج حدودها الشرعية‪ ،‬وأصبحت الن‬
‫قنصلية أو مركزاً لغوياً في طنجة‪ .‬وعندما اقترح أحد أعضاء اللجنة(‪ )2‬عام ‪ 1957‬على هيوبرت‬
‫همفري ‪ Hubert Humphry‬إعطاء هذه المملكة القديمة التي نالت استقللها حديثاً قطعة مماثلة‬
‫تجاهل همفري هذه الفكرة‪.‬‬
‫وبعد إرسال القمر الصناعي الروسي في أواخر الخمسينات من هذا القرن (‪ )Spatnik‬أدرك‬
‫المريكان تخلف دراساتهم اللغوية وأنهم بدون هذه الدراسات لن يفهموا العالم الخارجي أبداً ‪،‬‬
‫وأُقر مرسوم التعليم الدفاعي الوطني ‪ National Defense Education Act‬للمساعدة في تأسيس هذا‬
‫النوع من مراكز الدراسات القليمية‪ .‬وقد انتهت الن أموال هذا المرسوم من الجامعات المريكية‬
‫وتبع ذلك حجاب كثيف من الكآبة‪ .‬وما كان يريده الجيش المريكي إلى حد بعيد هو دراسة اللغات‬
‫واللهجات دون الهتمام بأي شيء يتعلق بالثقافة والدب‪)3(.‬ونرى كيف أن هذا الموقف التنصيري‬
‫‪ - 1‬ربما كان هذا صحيحَا في الفترة التي أعدت فيها هذه الدراسة أي في أعقاب أزمة البترول العالمية ‪ ،‬ولكن الغرب استطاع أن‬
‫يتجاوز هذه الزمة ويسيطر على الوضاع العالمية‪ .‬وقد استمرت الدراسات العربية السلمية تؤدي دورها المرسوم وتقدم لها‬
‫الحكومات الغربية وبخاصة الوليات المتحدة المريكية المشورة والنصح ومن الدلة على ذلك ظهور عدد من الكتابات عن‬
‫الحركات السلمية ( الصولية عندهم) منها مثلً كتاب دكميجيان ( الصولية في العالم العربي) الذي كان أصلً تقريراً قدم‬
‫للكونجرس المريكي ‪،‬والغرب الن في طور نشر ما يسميه العولمة في جميع مجالت الحياة‪ ( .‬المترجم)‬
‫‪ - 2‬يبدو أن هذا العضو هو الدكتور ت‪ .‬ب‪ .‬إيرفينج ‪T. B. Irving )1914‬م) وهو كندي مسلم مقيم في الوليات المتحدة نال الدكتوراه‬
‫من جامعة برنستون عام ‪1940‬م في الدراسات العربية والسبانية ويقارن هنا حجم السفارات المريكية في مختلف بلد العالم مع‬
‫حجم سفارات الدول الخرى في أمريكا‪.‬‬
‫‪ - 3‬لبد أن هذا المر قد تغير مع مرور الزمن فاهتمامات الجيش المريكي أصبحت تتعدى اللغات وقد ترف المترجم على ضابط‬
‫أمريكي كان يدرس في جامعة برنستون عام ‪1988‬م ومن بين المواد التي كان يدرسها الفكر السياسي العربي المعاصر مع صادق‬

‫‪25‬‬

‫والصهيوني نحو العالم السلمي‪ ،‬ومع ذلك فقد أقيمت المؤسسة الواسعة في جامعة لويس أنجلوس‬
‫مثلً على أساس مساعدات مرسوم الدفاع القومي التعليمي‪ )1(.‬وكذلك في وسكنسن ‪Wisconsin‬‬
‫وجورج تاون ‪ Georgetown‬وميتشيجان ‪ Michigan‬ومعاهد عديدة أخرى‪ .‬ومع ذلك فإن ميتشجان‬
‫كانت قد بدأت بداية جيدة قبل مدة طويلة بينما ساعدت أموال المؤسسات "الخيرية" معاهد أخرى‪.‬‬
‫كان أحد أكبر السرار غموضاً في دراسات الشرق الوسط هو توزيع المعونات الخارجية‪.‬‬
‫وقد وجدت هذه في البلد السلمية مثل مصر ‪ ،‬والباكستان (الهند)‪ ،‬والمغرب وتونس‪ .‬ففي مصر‬
‫كانت الفادة مقتصرة على الجامعة المريكية في القاهرة‪ ،‬ويمكن أن نضيف أنها كانت لغراض‬
‫علمانية حيث يقضي الدستور المريكي بعدم السماح بقيام مؤسسات دينية في الداخل ولكن يمكن‬
‫أن يكون ذلك خارج البلد ‪،‬وهذا تماماً كما فعلت الجمهورية الفرنسية اللدينية حينما سمحت ببناء‬
‫الكنائس الضخمة في القرى الجزائرية‪ .‬وكان لتونس نصيبها المتمثل في مركز سامي حنّا لفريقيا‬
‫الشمالية‪ .‬وأعطيت الموال من المغرب للساتذة الجامعيين الذين يعرفون الفرنسية ل إلى الذين‬
‫يعرفون العربية‪ .‬ومن غير هؤلء أفاد من هذه الموال؟ ومع ذلك فقد كان هدف برنامج فلبرايت‬
‫‪ Fullbright‬إرسال التلميذ والعلماء المريكان إلى الخارج بينما استمع السياسيون الخرون إلى‬
‫فرق الضغط التي وعدتهم بتقديم الصوات النتخابية لهم‪.‬‬
‫ومما يُشعر بالوحدة أن تكون مسلماً في الوليات المتحدة وأن ل تستيطع أن تعبر أي شيء‬
‫أساسي حول الشرق الوسط في الدوائر الفكرية بل وأقل من ذلك حول السلم كدين حيث تجد‬
‫أنك تهدم القصص القديمة الموجودة في المرجعية البائسة التي يجب أن تستخدمها(‪ )2‬وأكثر من‬
‫هذا فإنه من المستحيل للمسلم أن يحصل على زمالة للتدريب في الشرق الوسط‪ .‬وفي كل‬
‫المجالس التنفيذية مثل مجلس بحوث العلوم الجتماعية ‪ ،‬والمجلس المريكي للجمعيات العلمية‬
‫أعضاء معاكسون ومحايدون وأمناء سر أو حتى كتبة يستطيعون تعطيل هذه الطلبات‪.‬‬
‫لقد تحملنا ثلثة عقود من هذه الضغوط‪ ،‬فمتى نجرؤ على الكلم؟ من يساعدنا على الفصاح‬
‫ويتيح لنا الفرصة أن نُسمع؟ إن القانون المركب من عناصر مختلفة هو قانون انتقامي ل تسامح‬
‫فيه‪ .‬وقد ثبت لنا بالفحص الصادق لهذا في الشؤون الدولية خلل ربع القرن الماضي‪ .‬ويجب أن‬
‫يسمح لشخص ما بأن يقول كيف أن هذا القانون غير مناسب للحياة المعاصرة‪ .‬لقد تحمل الراحل‬
‫مايرون سمث ‪ Myron Smith‬من دائرة محفوظات أرشيف مكتبة الكونجرس تحمّل رعباً صهيونياً‬
‫خلل السنوات الخيرة من حياته‪ .‬لقد أراد اليهود إبعاده من تقديم المشورة لوزارة الصحة ووزارة‬
‫التعليم والرعاية الجتماعية بخصوص كيفية تمويل دراسات الشرق الدنى خلل السنوات‬
‫الخيرة من خمسينات القرن الحالي وبداية الستينات‪ .‬فقد حاول دكتور سمث أن يضمن تعويضاً‬
‫في المحاكم لما تعرض له من تشويه السمعة ولكن زملءه الن قد أصيبوا بالذعر بعد هذه العقود‬
‫الخيرة من الضغوط وغسل الدماغ لنهم يعلمون كل القصص حول القسوة التي يمكن أن تصل‬
‫إليها عملية الثأر‪.‬‬
‫وثمة موضوع آخر يستحق الهتمام وهو مع من نتعامل من أجل تشجيع قيام دراسات إسلمية‬
‫جادة في أمريكا؟ فرائد الدراسات العربية ( ليس السلمية) في أمريكا هو البروفيسور فيليب حتّي‬
‫جلل العظم‪.‬‬
‫‪- 1‬لعله يقصد مركز دراسات الشرق الوسط بجامعة لوس أنجلوس والذي يطلق عليه أيضًا مركز جوساف جرونباوم لدراسات‬
‫الشرق الوسط‪( .‬المترجم)‬
‫‪ - 2‬ليس هذا الحظر مفروضاً على المسلمين فقط بل إن المريكي إذا ما أصبح لرأيه شيوعاً وتأثيراً في الوساط الثقافية فإنه يواجه‬
‫حربًا شعواء والمثلة كثيرة وهذا ما يوضحه السيناتور المريكي بول فندلي في كتابه ( من يجرؤ على الكلم ‪ ،‬ومن الغتيالت‬
‫اغتيال مالكوم إكس والدكتور إسماعيل الفاروقي رحمهما ال‪ .‬ولعل هذه النظرة قد أخذت في التغير في السنوات الماضية بعدما بدأ‬
‫المسلمون يفرضون وجودهم في المجتمع المريكي حتى إن بعض جلسات المؤتمر السنوي للمجلس السلمي المريكي الثامن (‬
‫‪1999‬م) عقدت في البيت البيض وأقيمت صلة الجمعة وصلوات أخرى في قاعات البيت البيض‪ .‬ولعل المسلمين يكون لهم وزناً‬
‫أكبر إذا ما عرفوا كيف يتحدون في العمل‪(.‬المترجم)‬

‫‪26‬‬

‫من جامعة برنستون (ما زال حياً)(‪ )1‬وبالرغم من حياته الطويلة في البحث والتدريس إلّ أنه لم‬
‫يخلف أحداً ليحتل مركزه (انظر الفقرة حول برنستون)‪ ،‬فأحد تلميذه هو جورج حوراني أستاذ‬
‫في الجامعة الحكومية في بفلو ‪ Buffalo‬وقد درّس الحوراني في الكلية العربية في القدس قبل‬
‫الحتلل اليهودي لفلسطين‪ ،‬وقد عمل أيضاً في جامعة ميتشجان ‪ Michigan‬مدة عشرين سنة ‪،‬‬
‫وهو الذي ولد في بريطانيا ودرس في أكسفورد ونال الدكتوراه على يد حتّي في برنستون ‪ ،‬ومن‬
‫تلميذ حتّي الخرين نبيه فارس وإدوارد جبوري‪ ،‬وت‪.‬ب‪ .‬إيرفينج ‪ )2( T. B. Irving‬وهارولد‬
‫جلدن ‪ Harold Glidden‬ودبليو سي‪ .‬سمث ‪ W.C. Smith‬ويحي أرمجاني ‪ Yahya Armajani‬وسيسيل‬
‫داون ‪ Cecil Dawn‬و…الخ‪ ،‬وموضوع الخوة حوراني الثلثة مشوق‪ .‬أما سيس داون فقد كانت‬
‫أيام مجده حينما كان مستشاراً لبورقيبة في تونس ‪،‬ويمكن ملحظة نتائج استشاراته الثقافية في‬
‫جامعة تونس الوطنية‪ )3(.‬بينما علم الخ حوراني الثالث ألبرت مع سترن ‪ Stern‬في أكسفورد‬
‫وأدى به هذا التعاون القريب مع المجموعة اليهودية في بنسلفانيا ‪Pennsylvania‬حيث كان مهتماً‬
‫لبعض الوقت بالمصلح المصري محمد عبده وهو في هذا قريب من نِكي كدي ‪Nikki Kiddi‬‬
‫باهتمامها في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس بأستاذ عبده الفغاني‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫ومن بين الساتذة الجامعيين المسلمين القلئل البروفيسور إسماعيل فاروقي (رحمه ال) ( )‬
‫وأنيس أحمد من جامعة تمبل ‪ Temple‬في فيلديلفيا ‪ .Philadelphia‬وهناك مسلم آخر هو محسن‬
‫مهدي في جامعة هارفرد وقد تلقى تدريباً جيداً في كل من بريطانيا وشيكاغو كما تلقى ذلك في بلده‬
‫النجف‪ .‬وقج تخصص في دراسة ابن خلدون‪ .‬ويدرس عبده الخولي في جامعة إلينوي ‪Northern‬‬
‫‪ Illinois‬المجموعات السلمية من النواحي الديموغرافية (السكانية) ‪ ،‬ويمكننا أن نذكر عبد‬
‫العاطي من جامعة إدمنتون ‪ Edminton‬وبرنستون ‪ ، Princeton‬وكمال إدفتش وهو يوغسلفي‬
‫تخرج في الزهر وعمل في توليدو بأوهايو ‪ )5( Toledo, Ohio‬وهو الن مدير مؤسسةالمركز‬
‫السلمي في شيكاغو بولية إلينوي‪ ،‬ويعمل البروفيسور محي الدين مع مجلس التعليم في تورنتو‬
‫‪ Torento‬بعد أن عاش فترة في إدمنتون بمقاطعة ألبرتا الكندية‪ ،‬ومع ذلك فإن عدد المسلمين حقاً‬
‫قليل في أمريكا وكندا ويختفون غالباً في أقسام مثل القتصاد أو الهندسة أو العلوم‪ ،‬وهنا يمكن‬
‫للسماء أن تحذف بإهمال أو عن غير قصد أو ببساطة ل تصنف فمثلً يوجد يوغسلفي‬
‫متخصص في المكتبات هو فاضل مرحمك يعمل في جامعة أوهايو الحكومية وقد استطاع القيام‬
‫بشراء بعض الكتب في مجال السلم‪)6(.‬‬

‫‪ - 1‬لقد هلك منذ عدة سنوات‪.‬‬
‫‪ - 2‬ت‪ .‬ب‪ .‬إيرفينج أستاذ جامعي أمريكي مسلم تسمّى باسم الحاج تعليم علي وهو من الذين أسهموا في إعداد هذا التقرير ‪ ،‬وللحاج‬
‫تعليم علي جهود كبيرة في الدفاع عن السلم وقضايا المسلمين ولعله من أبرز من أسهم في تأسيس المركز السلمي والمسجد في‬
‫مدينة سيدر رابدز في ولية أياوا المريكية ويعد من أقدم المراكز هناك‪.‬‬
‫أما دبليو سي سمث ‪ W. C. Smith‬فهو من المستشرقين الذين تخرجوا في جامعة برنستون وله دراسات مشهورة حول المسلمين‬
‫في الهند وباكستان وهو من الداعين إلى ما يسمى إسلم باكستاني وإسلم هندي ‪..‬الخ‪.‬‬
‫‪ - 3‬ما أعجبنا نحن المسلمين نتخذ من أعدائنا مستشارين لنا‪ ،‬فكيف لنصراني ماروني أن يكون مستشاراً ثقافياً لدولة "الزيتونة"‬
‫وتونس عقبة بن نافع‪..‬ولعل أسوأ أعمال بورقيبة إقصاء " الزيتونة" عن مكانتها العلمية في تونس والعالم السلمي‪.‬‬
‫‪ - 4‬لقد عرف الفاروقي رحمه ال بمواقفه في الدفاع عن السلم وقضايا العالم السلمي ‪،‬وقد مات مقتولًفي الوليات المتحدة‬
‫المريكية في منزله بمدينة فيلدلفيا بولية بنسليفانيا في رمضان عام ‪1406‬هم‪.‬‬
‫‪ - 5‬وهي تحريف من طليطلة السبانية السلمية‪.‬‬
‫‪ - 6‬وحتى بعد أكثر من عشرين سنة من إعداد هذا التقرير ما زال عدد المسلمين الذين يدرسون في أقسام الدراسات العربية‬
‫والسلمية في الجامعات المريكية قليل وإن كان قد ازداد ولكن هذه الزيادة ل تناسب ازدياد عدد المراكز وحجمها‪ .‬وقد زار جدة‬
‫رئيس قسم الديان بجامعة ديوك في شهر أكتوبر ‪1999‬ليلقي محاضرة عن تدريس الديان في الجامعات المريكية ولعلهم يريدون‬
‫أن يحسنوا صورة هذه الدراسات لدى المثقفين في العالم السلمي ولكن الحقيقة غير ذلك‪ (.‬المترجم)‬

‫‪27‬‬

‫الجامعات الخاصة (الهلية)‬
‫لعل المكان المناسب لبدء استعراض المعاهد هو الجامعات الهلية في الشاطئ الشرقي‪ .‬وهذه‬
‫المعاهد تبدأ بجدارة بجامعة هارفرد ‪ Harvard‬حيث استطاعت هذه الجامعة أن تحافظ على مستوى‬
‫عال‪ .‬وكان الراحل سير هاملتون جب ‪ Sir Hamilton Gibb‬هو رئيس القسم في العقد الماضي‬
‫( الستينيات) لقد ولد في السكندرية وكانت حياته وبحوثه أشبه بشخصية من روايات دورل‬
‫‪Durell‬فعنوان كتابه الصغير ( المحمدية) يظهر التعصب الذي كان واعيًا به ولكنه شعر بعدم‬
‫القدرة على تغييره حتى أصبح مصدر إزعاج في الفصول الدراسية منذ الوقت الذي طبعه فيه‬
‫برخص ككتاب جيب‪ .‬ولكن دراساته الجتماعية أفضل بالرغم من انها تنطوي على اللتواء‬
‫البريطاني( الخبث)‪ .‬ومن العاملين في هارفارد محسن مهدي وهو باحث جاد في الفلسفة ويجيد‬
‫عدة لغات شرقية وأوروبية قديمة وحديثة‪.‬‬
‫كما نشر ويلسون بيشاني ‪ Wilson Bishani‬القبطي كتباً في اللغة العربية وفي الثقافة العربية‪.‬‬
‫أما جورج المقدسي فهو أمريكي مولود في لبنان وهو كاثوليكي‪ .‬ويعمل أوليج جاربر ‪Oleg Garber‬‬
‫في الفنون‪ ،‬ويقال بأن ريشتارد فراي ‪ Richard Frye‬استطاع الحصول على مبلغ من المال من‬
‫أغاخان الراحل لنشاء كرس للدراسات اليرانية‪ .‬فإذا كان نصف المليون دولر المذكور هو‬
‫الثمن فإنه ثمن كبير لمثل هذه المعرفة الواسعة المقتصرة على هذه الدراسات‪ .‬ويعمل هاري‬
‫ولفسون ‪ Hary Walfson‬في الدراسات الفلسفية لعصور أوربا الوسطى مثل ابن رشد الذي يطلق‬
‫عليه "‪ "Averroes‬وابن ميمون "‪ "Maimonides‬ضامناً التأكيد اليهودي بالضافة إلى التعاون‬
‫النصراني وثمة اسمان يدعوان للحضر وهما إلسا ليشتنسادر ‪ Elsa Lichtenstadter‬وإسادور‬
‫تورسكي ‪Isador Twersky‬‬
‫وهناك مدارس أقل أهمية في ولية نيوإنجلند ‪ New England‬مثل جامعة براون ‪ Brown‬في‬
‫مدينة بروفيدانس ‪ Providence‬وكذلك مدينة رود آيلند في نيويورك التي يوجد فيها اهتمام لغوي‬
‫فقط يقوم به الستاذ وليام كوان ‪ .William Cowan‬وبهذا الهتمام وجدت الدراسات السلمية هنا‪،‬‬
‫وكاون هذا من ذوي الشعور اطويلة ‪ .‬وكذل قام فرانز روزنثال ‪Franz Rosenthal‬من جامعة ييل‬
‫‪ Yale‬بإصدار ترجمة متكلّفة لمقدمة ابن خلدون العظيمة لعلم التاريخ ‪ .‬وتظهر هذه الترجمة السيئة‬
‫الطريقة اليهودية المبالغ في تقديرها‪ .‬وبالرغم من أنها قدمت الترجمة إلى علماء اجتماع يتحدثون‬
‫النجليزية الذين يستخدمون مصطلحات ليست في الغالب أفضل منه على أية حال‪ .‬وجامعة ييل‬
‫هي مركز ( جمعية الدراسات الشرقية المريكية)‬
‫ولقد كانت جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك ‪ University Colombia‬مميزة في دراسات‬
‫الشرق الوسط‪ ،‬ولكن الوضع المعنوي للمعهد تدهور بسبب الضطرابات الطلبية وكذلك‬
‫الوضاع المالية المتدهورة وقربه من أحياء اليهود والسود في مدينة نيويورك‪ .‬ويرأس جي إس‪.‬‬
‫هوروتز ‪ J. S. Hurewitz‬معهد دراسات الشرق الوسط فيها ويساعده كم من إحسان يارتاتر‬
‫وعيسي بيترز ‪ Issa Peters‬وثمة عضو آخر هو شارلز عيساوي‪)1( .‬اقتصادي لبناني كفؤ درس‬
‫ل أنه‬
‫ابن خلدون‪ ،‬وبالرغم من أن ما كتبه عيساوي عن ابن خلدون أقصر مما كتبه روزنثال غ ّ‬
‫أفضل‪ .‬وقد بدأت جامعة كولومبيا بتقديم برنامج في الدراسات اليرانية مؤخراً‪.‬‬
‫ولجامعة كولومبيا جامعة شقيقة هي جامعة نيويورك تقع في مانهاتن وسط البلد‪ ،‬وهي مدرسة‬
‫المدينة الكبرى وعميد كلية الداب فيها هو ختن البروفيسور فيليب حتّي ومن بين أعضاء الكلية‬
‫آي وليام زارتمان ‪ I. William Zartmann‬الذي جُعل واجهة لرابطة دراسات الشرق الوسط بعمله‬
‫‪- 1‬انتقل شارل عيساوي إلى العمل بجامعة برنستون وعمل فيها عشر سنوات حتى بلغ سن القاعد وخبرته في مجال التاريخ‬
‫القتصادي للعالم السلمي وبخاصة مصر والعراق مفيدة جداً للسياسة المريكية‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫سكرتيراً لها‪ .‬ويعمل في الجامعة بارفيس مورفدج ‪ Parvis Morwedge‬وهو إيراني متخصص في‬
‫الفلسفة‪ .‬وهناك أيضاَ ماكس كوتيبتر ‪ Max Kortepeter‬في قسم التاريخ ‪ ،‬وريتشارد اتنقهاوزن‬
‫‪ Richard Ettinghausen‬في الفنون الجميلة‪ .‬ومن أساتذة الكلية جون يوهانان ‪ John Yohannan‬في‬
‫الدب المقارن‪ ،‬ود‪.‬إس‪ .‬رستو ‪ D. S. Rustow‬الذي عمل في موسوعة كبمردج للتاريخ السلمي‬
‫وكلهما يعمل في مدرسة ثالثة هي جامعة مدينة نيويورك‪.‬‬
‫ظلت جامعة برنستون مدة طويلة هي الجامعة الرائدة في دراسات الشرق الوسط بفضل عمل‬
‫البروفيسور حتّي‪ ،‬وحدث هذا بسبب نفوذ الرئيس ويلسون ‪)1( Willson‬وصديقه بايارد دوج‬
‫‪ Bayard Dodge‬من الجامعة المريكية في بيروت مضافاً إليه النفوذ التنصيري المريكي قبل وبعد‬
‫الحرب العالمية الولى( ولجامعة بيروت المريكية روابط مع كل من برنستون وكولومبيا)‬
‫ويلحظ أن كثيراً من أفراد مجموعة المختصين في الشرق الدنى في الوليات المتحدة قد درسوا‬
‫في جامعة برنستون بالرغم من أن تعليم اللغة العربية فيها كان ضعيفاً في تلك اليام حيث عوملت‬
‫كلغة قديمة مثل اللتينية واليونانية وبل أمل في تحريرها من وضعها المستعمَر ‪ .‬وقد غادر‬
‫برنستون الن كل اللبنانيين والفلسطينيين ‪ ،‬وقد استبدلوا بمختصين في العلوم الجتماعية من أمثال‬
‫مانفرد هالبرن ‪ Manfred Halpern‬ومورو بيرجر ‪More Berger‬وإبراهام يودوفيتش ‪Abraham‬‬
‫‪ Udovitch‬ويقولون بأن الذي شجع هذا الغزو وجود ألبرت إنشتين ‪ Albert Einstein‬في معهد‬
‫الدراسات المتقدمة المجاور والتعاطف مع اليهود خلل الحرب العالمية الثانية‪.‬‬
‫وقد عمل مورو بيرجر لمؤسسة راند ‪ Rand‬وهو مؤسسة تجسسية مرتبطة بريمنقتون براند‬
‫والتسليح وهي تدخل في عقود تجسسية لصالح الحكومة الفيدرالية ووكالتها وبخاصة الجيش‪.‬‬
‫وكان دانيال الزورث ‪ Daniel Elsworth‬يعمل مع مؤسسة راند عندما اختلس أوراق البنتاجون‬
‫( وزارة الدفاع المريكية)‪ .‬وقد روّج كويلر يونج الدراسات اليرانية في برنستون أيضاً(‪)2‬في‬
‫صورة ما قبل عمليات وكالت المخابرات المركزية‪ .‬وكان لرامكو اتصالتها بحتّي‪ .‬وقد انضم‬
‫عالم اجتماع آخر هو ليون كارل براون ‪)3( Leon Carl Brown‬وعين رئيساً لقسم مشوش بل أمل‬
‫هو قسم دراسات الشرق الدنى‪.‬‬
‫جامعة جون هوبكنز في بالتيمور ‪John Hopkins in Baltimore‬‬
‫ولهذه الجامعة معهد شرقي كما يطلق عليه‪ ،‬ويعمل في هذا المعهد جورج كروتكوف ‪George‬‬
‫‪ Krtloff‬وهو عالم نمساوي متمكن في اللهجتين المصرية والعراقية ولكنه غير مهتم تماماً بالسلم‪.‬‬
‫وهناك فرع للجامعة وهو معهد الدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن على بعد ثلثين ميلً‬
‫ويعمل في الجامعة مجيد خدوري العراقي النصراني الذي يكتب في التاريخ الدبلوماسي والسياسي‬
‫وقد أمضى مدة في ليبيا‪)4(.‬‬
‫وإلى الغرب من هذه الجامعات نجد جامعة شيكاغو ‪ Chicago‬وقد كانت ذات هيبة في مجال‬
‫دراسات الشرق الوسط منذ إنشائها قريباً من نهاية القرن الماضي‪ .‬وقد قام جون د‪ .‬روكفللر ‪John‬‬
‫‪ D.Rockofeller‬بإيقاف المعهد الشرقي لمساعدة جي‪ .‬هم‪ .‬برستد ‪ J. H. Breasted‬في بحوثه في‬
‫الثار المصرية ‪ .‬وقد كان مارتن سبرجلن ‪ Martin Sperglin‬المختص بالعربية في هذا القرن‪.‬‬
‫ويعمل في مركز دراسات الشرق الوسط كل من ليونارد يايندر ‪ Leonard Binder‬ولورانس‬
‫روزن ‪ ( Lawrence Rosen‬في دراسات المم الحديثة) وفضل الرحمن الباكستاني المرتد ‪ ،‬ومع‬
‫‪ - 1‬أطلقت جامعة برنستون اسم ودرو ويلسون على كلية العلوم السياسية‪.‬‬
‫‪- 2‬أسس في جامعة برنستون قبل عامين مركزاً للدراسات الشيعية ولتفاصيل أكثر فقد تحدثت عنها في القسم الول من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪ - 3‬ليون براون يعمل الن مديراً لبرنامج الشرق الدنى وقد تحول اهتمامه من علم الجتماع إلى الدراسات السياسية له كتاب يعد‬
‫مرجعاً وكتاباً منهجياً في جامعة برنستون وعنوان( الساسة الدولية والشرق الوسط)‬
‫‪ - 4‬يعمل في هذا المعهد عام ‪ – 1995‬وربما حتى الن‪ -‬فؤاد عجمي وهو شيعي لبناني ومؤيد لسرائيل كما كان يعمل فيه جيمس‬
‫بسكتوري‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫ذلك فهو أستاذ الدراسات السلمية‪ .‬وربما تسببت بعض الصعوبات المالية في إلغاء جامعة‬
‫شيكاغو لبرنامج السنة الثانية للغة العربية وأعلن عن وظيفة تفرغ جزئي للسنة القادمة للحلل‬
‫محلها‪ .‬ويواجه المتحدثون في المدينة الجامعية قيوداً بسبب الضغط الصهيوني‪ .‬ومما يجب البحث‬
‫فيه بحثاً علمياً قاموس جون كوروميناس ‪ John Coromines‬لتاريخ اللفاظ السبانية الذي لم يهتم‬
‫مطلقاً بالمفردات العربية بالرغم من وجود متخصص في اللغة العربية في المعهد نفسه‪ ،‬وبالرغم‬
‫من أن هذا جزء مهم من أصول الكلمات السبانية يحتاج تتبعها تتبعاً علمياً‪.‬‬
‫جامعة بنسلفانيا في مدينة فيلدلفيا‪:‬‬
‫وهي مدرسة قديمة وغنية ونظراً لنها تقع في المدينة فقد عرفت مدة نصف قرن بأعضائها‬
‫اليهود واهتماماتها العبرية في مجال الشرق الوسط‪ .‬فقد قادها جلسر ‪ Glaser‬إلى الدراسات‬
‫اللغوية الساميّة حتى قبل قيام الحرب العالمية الثانية‪ .‬وكتب إس‪ .‬دي‪ .‬جويتن ‪ S. D. Goitein‬كتابة‬
‫تافهة عن اليمن ‪ ،‬وكان مصدره غالباً ما التقطه من اليهود اليمنيين الذين أجرى معهم مقابلت في‬
‫فلسطين المحتلة ومن الجنيزة في القاهرة ومن مكان قديم‪ ،‬بالضافة إلى كومة من النفايات أعطته‬
‫مجالً للنشر ل نهاية له حول البحر المتوسط من وجهة نظر يهودية‪ .‬ويشبه هذا النشاط ما قام به‬
‫البروفيسور اللوتشي ‪ Allouche‬في المغرب تحت الحتلل الفرنسي الذي كان يسمح فقط بدراسة‬
‫الشعراء اليهود في تاريخ المغرب المبكر وإسبانيا العربية محولً كلياً التركيز في هذا الفن‪ .‬وقد‬
‫فعل البروفيسور ليفي بروفنسال اليهودي الملّة الفرنسي الجنسية المولود في الجزائر الشيء نفسه‬
‫بتاريخ العرب في إسبانيا‪ .‬وثمة يهودي آخر في بنسلفانيا هو مارك درسدن ‪ Dresden‬وعمل هنا‬
‫أيضاً ألبرت حوراني ‪ .‬ونجد في فيلديلفيا أنيس أحمد وإسماعيل فاروقي في جامعة تمبل‬
‫‪ )1(Temple‬بالضافة إلى أندرو هس ‪ Andrew Hess‬الذي طوّر تاريخاً مضاداً للعثمانيين بطريقة‬
‫ماهرة ومتعمقة‪.‬‬

‫الجامعات الحكومية (الرسمية)‬

‫يجب الن دراسة الجامعات الحكومية لنها المصدر الجديد للقوة بسبب قدرتها المباشرة‬
‫للوصول إلى الموال العامة‪ ،‬ومن هذه الجامعات جامعة متشجان ‪ Michigan‬في مدينة آن آربر‬
‫‪ Ann Arber‬التي من المحتمل أن تكون أكثرها كفاءة‪ ،‬وقد كانت تلك كذلك لعدة عقود من السنين‪،‬‬
‫فموادها الدراسية متنوعة وجذابة‪ ،‬وقد ترأس القسم في البداية جورج كاميرون ‪George Cameron‬‬
‫الذي كان مهتماً ببلد الفرس قديماً ‪ ،‬وقد نسخ نقوش بستن ‪ Besitun‬قرب كمرنشاه بواسطة النماذج‬
‫المطاطية‪ ،‬ويراسالقسم الن أرنست مكاروس ‪ Ernest McCarus‬وهو لبناني مسيحي‪ .‬ومن‬
‫أساتذة الجامعة جيمس بيلمي ‪ James Bellamy‬وهو انعزالي‪ ،‬وترفر لوجاسك ‪Trevor le Gassick‬‬
‫الذي تدرب في بريطانيا‪ ،‬ووليام شروجر ‪ William Schorger‬في علم افنسان وراجي راموني ‪Raji‬‬
‫‪ Rammuny‬في اللغويات وأندرو اهرنكروتز ‪ Andrew Ehrenkreutz‬في التاريخ السلمي‪،‬‬
‫وهربرت بيبر ‪ Herbert Paper‬في الدب اليهودي في بلد فارس‪ ،‬ويوجين شرام ‪Eugene‬‬
‫‪ Schramm‬الذي شوّه سمعة دكتور مايرون سميث الراحل المتخصص في الرشيف الذي عمل في‬
‫إعادة إصلح أصفهان ويمن أن تعدّ ميتشجان في حالة إنعاش معلّق برحيل كامرون والنقص في‬
‫مساعدات رسوم التعليم الدفاعي الوطني‪ .‬وقد تكون مسألة عارضة ولكن الحكومة السعودية قدّمت‬
‫لرابطة الطلب المسلمين في مدينة آن آربر سجادة ثمينة للصلة‪.‬‬
‫ولجامعة أوهايو ‪ Ohio State‬قسم يرأسه فردريك كادورا ‪ Frederic Cadura‬الفلسطيني‪،‬‬
‫والبرنامج موزع بين مجالت وأقسام عديدة‪ .‬ويدرس سيدني فيشر ‪ Sydney Fisher‬التاريخ التركي‬
‫‪ - 1‬رئيس قسم الديان في جامعة تمبل الن (‪1999‬م) هو الدكتور خالد يحي بلنكنشب المتخصص في التاريخ السلمي والعلوم‬
‫الشرعية‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫والفارسي بدلً من العربي ويوجد في الجامعة مجموعة من رابطة الطلب المسلمين تقدم مساعدة‬
‫عظيمة‪.‬‬
‫وتخصصت جامعة إنديانا في بلومنقتون ‪ Indiana University at Bloomington‬في دراسة‬
‫اللهجات(‪)1‬لغراض عسكرية ولمنع الدراسات بعمق وهي الحيلة القديمة حيث إن المثقفين‬
‫الغربيين يخافون السلم ول يستطيعون معالجته بكفاءة ول بأمانهة‪ .‬وجاء كارلتون هودج‬
‫‪ Carlton Hodge‬من معهد الخدمة الخارجية ليكون مسؤولً عن البرنامج ولكن البرنامج يهتم بأكثر‬
‫من دراسة حول القطار السلمية‪ .‬إنه يهتم بالوراق –اللطيق ( من العائلة التركية) ولغات‬
‫أخرى في التحاد السوفيتي أيضاً‪ .‬وبالرغم من أن معهد الخدمة الخارجية يبدو رائعاً ومبدعاً إلّ‬
‫أن الحكومة المريكية ليست المكان المناسب لشخص جامعي ليمضي فيها بقية حياته التعليمية ‪،‬‬
‫فمعظم الساتذة العاملين يفضلون مناصب ثابتة في الجامعات الحكومية ‪ ،‬وهناك العديد من‬
‫العراقيين في جامعة إنديانا منهم وديع جويدة وصالح الطعمة وهما بالتاريخ واللسانيات على‬
‫التوالي‪.‬‬
‫ويعمل في جامعة جنوب إلينوي في كاربونديل ‪ Southern Illinois at Carbondale‬العراقي عبد‬
‫المجيد عباس المتخصص في التاريخ والسياسة ‪ ،‬وقد مثّل بلده في المم المتحدة حينما كانت‬
‫بلده تحت الحكم الهاشمي ‪ ،‬وظل في الوليات المتحدة بعد تغير نظام الحكم‪ .‬ويعمل في الجامعة‬
‫أيضاً فردريك بارجبور ‪ Frederich Bargebour‬وهو ألماني يهودي عمل سابقاً في أيوا ‪ Iowa‬وقد‬
‫نشر مؤخراً كتاباً في اللمانية حول غرناطة في القرن الحادي عشر حاول فيه أن يشوّه تاريخ هذه‬
‫المملكة بجعلها مملكة يهودية‪ .‬ويدرسبارجبور الشعراء اليهود من أمثال بن جبريل مؤلف ‪Fans‬‬
‫‪ Vitae‬الذي كتب الشعر العبري حول النماذج السبانية العربية التي حرّفها باحثون يهو آخرون‬
‫أمثال سترن ‪ Stern‬في أكسفور واللوتشي ‪ Allouchi‬في المغرب إلى حركة يهودية‪.‬‬
‫وقد أسست جامعة نيويورك الحكومية ‪ The State University at Baffalo‬مؤخراً قسم دراسات‬
‫الشرق الدنى تحت إشراف جورج حوراني الذي يدّرس الفلسفة هناك ويعمل تلميذه ستيفن‬
‫همفري ‪ Stephen Humphry‬في التاريخ وعلم الجتماع ‪ .‬وتركز جامعة نيويورك في بنجهامتون‬
‫‪ Binghamton‬على دراسات العصور الوسطى والمختص الرئيس فيها هو خليل سمعان وهو‬
‫سوري نصراني متمكن إلى حد ما في دراسات اللغة في العصور الوسطى وكان يعمل في مكتبة‬
‫الكونجرس‪ .‬وتقوم هيلين ريفلين ‪ Helen Givlin‬بالرغم من أنها يهودية برحلت إلى البلد‬
‫العربية ‪( ،‬وبرنارد ويس ‪ Bernard Weiss‬قد جاء إلى الجامعة المريكية في القاهرة بالرغم من أن‬
‫ل يسمح للمسلمين فيها)‬
‫وهناك فرع للجامعة في نيو بالتز ‪ New Paltz‬على نهر هدسون ‪ Husdon‬حيث يدرسون الداب‬
‫المقارنة‪ ،‬وللجامعة مطبعة في مدينة ألبني ‪ Albany‬يعمل فيها ألبرت مانغوني ‪Albert Mangouni‬‬
‫الرمني رئيساً وقد نشر بعض الكتب حول الشرق الدنى من بين ما نشر من كتب‪.‬‬
‫وكان لجامعة وسكنسن ‪ Wisconsin‬شهرة قبل أربعين سنة عندما كان يدرّس فيها العالم‬
‫السباني جارسيا سولليندي ‪ Garsia Solalinde‬ومع ذلك فقد تحول المشروع في العقود الخيرة‬
‫إلى لويد كاستن ‪ Lloyd Kasten‬وأصبح معجم الصور الوسطى في هيئة سيئة‪ ،‬ويعمل الن مناحيم‬
‫منصور وهو يهودي مصري في التاريخ الدبلوماسي وبطاقات الميكروفيش ‪ ،‬ويبدو أنه يستطيع‬

‫‪ - 1‬إن اللغة العربية الفصحى في القرن السابع والفصحى في القرن العشرين هما شيء واحد أل وهو العربية المكتوبة والمنطوقة ‪،‬‬
‫وإن الحتمال الكثر رجوحًا أن العلماء الغربيين نتيجة لجهلهم باللغة العربية قد أخطأوا حينما التقطوا اللهجات الجغرافية الطبيعية‬
‫في البلد العربية ليخلقوا الوهم بأن قاعدة اللغة العربية تتكون من لهجات عديدة‪ ( .‬معدو التقرير)‬

‫‪31‬‬

‫دائماً الحصول على الموال لمثل هذه المشروعات‪ .‬وعيمل كمال كاربات ‪ Kemal Karpat‬في‬
‫التاريخ التركي(‪)1‬‬
‫وقد طوّرت جامعة منيسوتا ‪ University of Minnesota‬دراسات الشرق الدنى فيها خلل ربع‬
‫القرن الماضي‪ .‬وقد أسس البرنامج فيها ت‪ .‬ب‪ .‬إيرفينج(‪،)2‬ويتكون قسم اللغة العربية من لبناني‬
‫نصراني ( أنور شخنة وقيصر فح الذي نشر كتابًا "لبنانياً" آخر حول السلم)(‪ )3‬ويتخصص‬
‫البروفيسور لوكرمان ‪ Lukerman‬في الدراسات الجغرافية للشرق الوسط والمحيط‬
‫الهندي‪،‬وتعرضت الجامعة لضغط صهيوني قاس خلل الستينيات من القرن العشرين لدخال اللغة‬
‫العبرية وتقوم بتدريسها جونتان باراديس ‪ Jonathan Paradise‬التي درست في بنسلفانيا‪.‬‬
‫وفي الجنوب تقع جامعة شمال كالورانيا ‪ University of Northern Carolina‬في مدينة شابل‬
‫هيل ‪ Chapel Hill‬التي تقدم الدراسات السلمية ويرأس هذا البرنامج السباني جوليو كورتيس‬
‫‪ Julio Cortes‬كمتخصص في الثقافة السبانية والعربية ‪ ،‬وقد عاش سابقاً في دمشق‪ ،‬ويعمل إي إي‬
‫هيقوي ‪ A.A. Hegoy‬أستاذاً للتاريخ في جامعة جورجيا ‪ Georgia‬ويكتب حول الجزائر‪.‬‬
‫ودكتور توماس بالنتين إيرفينج ‪ Thomas Ballantine Irving‬الذي يعد خبيراً في الثقافة‬
‫السبانية العربية يعمل في جامعة تنيسي ‪ Tennesse‬في مدينة نوكسفيل ‪ ، Koxville‬حصل على‬
‫درجة الدكتوراه من جامعة برنستون تحت إشراف البروفيسور حتى ‪ ،‬ودكتور إيرفينج مسلم من‬
‫أصل كندي ‪ ،‬وقد حصل على منحة فلبرايت للدراسة في بغداد بالعراق وقدم محاضرات في‬
‫وزارة التعليم الليبية بناء على طلب من الحكومة الليبية ‪ ،‬وممن مؤلفاته (صقر إسبانيا) وهو‬
‫ترجمة للحاكم العربي لسبانيا في القرن الثامن عبد الرحمن الول ‪ ،‬كما أسهم بعدد من المقالت‬
‫هنا ( في أمريكا) وخارجها‪ .‬وهو يدرّس مواد في الثقافة السلمية والعربية‪ .‬ويدرّس الدكتور‬
‫فبمار ‪ Phebemarr‬تاريخ الشرق الوسط ولهذه الجامعة موقف إيجابي من العرب والدراسات‬
‫السلمية‪.‬‬
‫ويوجد في جامعة تكساس في أوستن ‪ Austin‬برنامج مفيد آخر لدراسات الشرق الدنى ‪ ،‬وقد‬
‫بدأت دراسة اللغة العربية هنا عام ‪1958‬م مع السبانية في قسم اللغات الرومانسية‪ ،‬والعلقة‬
‫معقولة إلى حد ما لكون إسبانيا كانت عربية عدة قرون ‪ ،‬ولكن برنامج اللغة العربية أُلغي بعد سنة‬
‫تقريباً ثم أعيد تدريس اللغة العربية في القسم اللماني (هكذا) تحت إشراف ونفرد لهمان ‪Winfred‬‬
‫‪ Lehman‬وكان من أعضاء القسم بيتر عبود الفلسطيني النصراني الذي درس في الجامعة‬
‫المريكية في القاهرة والتزم غالباً بالدراسات اللغوية‪ .‬ومن الساتذة الخرين في قسم دراسات‬
‫الشرق الدنى فارتان جورجيان ‪ Vartan Georgian‬الرمني المتخصص في التاريخ ‪ ،‬وستانلي شو‬
‫‪ Stanley Show‬ا في اللغة التركية وفيكتور كانتارينو ‪ Victor Cantarino‬في التاريخ العربي‬
‫السباني‪ .‬وإم‪ .‬اى جزييري ‪ M. A. jazayery‬وهو إيراني متخصص في التاريخ‪ .‬وهذه الجامعة هي‬
‫التي درس فيها مستشار النفط الخليجي عبد ال الطريقي في نهاية الحرب العالمية الثانية‪ .‬وثمة‬
‫عدد كبير من الطلب العرب تجتذبهم دراسة هندسة النفط والجو المعتدل ولكن تأثيرهم في المدينة‬
‫الجامعية قليل‪.‬‬
‫‪ - 1‬من أساتذة جامعة وسكنسن الن ستيفن همفري وهو متخصص في التاريخ السلمي وله كتاب حول منهجية الكتابة في التاريخ‬
‫السلمي وقد أصبح مؤخراً أستاذ كرسي تبرعت به إحدى الدول العربية ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أمريكي مسلم من أصل كندي يقيم حاليًا في مدينة سيدر رابدز بولية أياوا ‪ Iowa‬وفي هذه المدينة يوجد أقدم مركز إسلمي‬
‫واسمه أيضاً الحاج تعليم علي وقد أفدت منه كثيراً في بحثي للدكتوراه حول برنارد لويس وقد زودني ببعض المقالت والدراسات‪.‬‬
‫‪- 3‬زار فرح قيصر المملكة العربية السعودية قبل سنوات واقترح إنشاء مركز دراسات إسلمية في منطقة متوسطة في أمريكا وقد‬
‫زودتني القنصلية المريكية العامة بجدة بنسخة من الخطة التي أعدها لذلك ومبررات إنشاء المركز ولعل هذا المركز قد أنشئ في‬
‫مدينة سنسيناتي وقد كتبت عن ذلك في زاويتي بجريدة المدينة المنورة‬

‫‪32‬‬

‫وكان لجامعة يوتا في مدينة سولت ليك ‪ University of Utah at Salt Lake city‬مركز لدراسات‬
‫الشرق الدنى لبعض الوقت أسسه عزيز عطية ويرأسه الن سامي حنا وكلهما عربي نصراني‪.‬‬
‫وتخضع يوتا للتأثير المورمني ‪ ،‬ولذلك فالدراسات اللغوية مهمة بالنسبة لهم في مهماتهم التنصيرية‬
‫الخارجية‪ .‬وقد كان حنّا القبطي يدير مركزاً في تونس خلل أشهر الصيف بأموال نظيرة‬
‫للمساعدات الداخلية تقدمها وزارة الخارجية له ‪،‬وتوزيع هذه الموال في أيدي لجان تؤيد‬
‫الدراسات اللغوية الجتماعية‪.‬‬
‫وفي أقصى الجنوب وعلى شاطئ المحيط الهادي تقع جامعة كاليفورنيا في بيركلي ‪University‬‬
‫‪ of California at Berkeley‬التي كان النفوذ اليهودي فيها قوياً‪ .‬وفي اليام المبكرة كان البوفيسور‬
‫بوبر ‪ Popper‬وهو يهودي ألماني قام بترجمة ابن تغري بردي المؤرخ المملوكي‪،‬وليتفرغ لهذا‬
‫العمل حمّل تلميذه فوق طاقتهم حتى يغادروا الجامعة مستخدماً السلوب الوروبي في أن يكون‬
‫صاحب وظيفة بل عمل‪ .‬وقد قام مؤخراً والتر فيشك ‪ Walter Fischel‬وهو حاخام يهودي هارب‬
‫من ألمانيا بنشر كتاب مدهش حول حياة ابن خلدون في مصر أطلق لنفسه العنان فيه غالباً في‬
‫علقات الفيلسوف التونسي مع اليهود في القاهرة! ومن أساتذة الجامعة أريال بلوخ ‪Ariel Bloch‬‬
‫وجورج لنكزووسكي ‪ ( George Lenczowsky‬خبير في الشرق الوسط المعاصر) وإيرا لبيدوس‬
‫‪ ( Ira Lapidus‬المهتمة في المدن وثقافتها) والشخصية الكثر بروزاً هو الشاب وليام برنر‬
‫‪ William Brinner‬الذي ترأس رابطة دراسات الشرق الوسط منذ بدايتها مع جورج حوراني‪،‬‬
‫وهناك بعض اللبنانيين المروّضين ( المدجّنين ) من أمثال منى خوري ( تكتب اسمها ‪Mouna‬‬
‫‪ )Khouri‬وحرفي "‪ "ou‬يُظهران التأثير الفرنسي) وحامد الغر وهو مسلم بريطاني‪.‬‬
‫وقريباً من جامعة كاليفورنيا توجد جامعة ستانفورد ‪ Stanford‬في مدينة بالو ألتو ‪Palo Alto‬‬
‫جنوب مدينة سان فرانسسكو حيث ألغي برنامج اللغة العربية قبل حوالي عشر إلى اثنتي عشرة‬
‫سنة كما ذكر أنه بسبب ضغط الممولين السرائيليين في سان فرانسسكو‪ .‬ومع ذلك فإن مكتبة‬
‫هوفر ‪ Hoover‬في بالو ألتو تضم العديد من الوثائق والمحفوظات العربية المتعلقة بالحرب العالمية‬
‫الولى التي يعمل فيها كل من جورج رنتز ‪ George Rentz‬وجورجيانا ستيفنز ‪Georgiana Stevens‬‬
‫‪ .‬ومن المهم معرفة نوعية الدروس التي سُمح لهما بإعطائها‪ .‬فشارلز فرجسون ‪Charles Ferguson‬‬
‫خريج جامعة ينسلفانيا حوّل الدراسات العربية إلى دراسات لغوية ودراسات في اللهجات نتيجة‬
‫نفوذه في معهد الخدمة الخارجية ومعهد الدراسات اللغوية التطبيقية الذي أسسه في واشنطن وقد‬
‫تخلى الن عن اهتمامه باللغة العربية( بسبب الضغط اليهودي إلى حد كبير) ويقتصر عمله حالياً‬
‫على الدراسات اللغوية‪ .‬ويسكن في مدينة بالو ألتو المستشار القتصادي الباكستاني مرغوب‬
‫قريشي وهو نشط في مخيم الشباب المسلم في جبال كاليفورنيا الذي يقال أن أعماله تسير سيراً‬
‫حسناً‪.‬‬
‫ومعهد لغة الدفاع في مونتري ‪ The Defence Language Institute / Monterey‬جيد في دراسة‬
‫اللهجات‪ ،‬ولكن تلميذه نادراً ما يواصلون دراساتهم العليا حيث يكونون منهمكين وضحلين عندما‬
‫يتقاعدون من الخدمةالعسكرية‪ .‬وأستاذ اللغة العربية الرئيس هو كامل سعيد‪.‬‬
‫وشيدت جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس مركزاً ضخماً لدراسات الشرق الدنى تحت‬
‫رئاسة البروفيسور الراحل فون جرونباوم ‪ Von Grunebaum‬الغالم الفينّي ( النمساوي ) الذي‬
‫درّس مدة طويلة في شيكاغو‪ .‬وقامت الحكومة المريكية بتمويل المركز من خلل مرسوم التعليم‬
‫الدفاعي الوطني‪ ،‬وبانتهاء هذه المساعدات وموت فون جرونباوم فالمستقبل ما زال غامضاً ‪.‬‬
‫وأبرز أعمال فون جرونباوم كتابه " إسلم العصور الوسطى" وهو ككتاب جب "المحمدية"‬
‫يظهر التحيز وخطوره هؤلء العلماء‪ .‬وتقوم نيكي كدي ‪ Nikki Kiddi‬بدراسة حياة جمال الدين‬
‫الفغاني باذلة جهودها في محاولة غريبة لتشويه سمعة هذا المصلح وهي تعمل في هذه المهمة مع‬
‫‪33‬‬

‫ألبرت قدسي‪ -‬زاوي من حيفا في فلسطين المحتلة‪ .‬ومن الباحثين الخرين موشى برلمان‬
‫‪ Perlman‬وولف لسلو ‪ Wolf Leslaw‬وأموس فرانكنشتين ‪ Amos Farnkenstien‬وهي قائمة عجيبة‬
‫تساوي في سوئها إن تكن أسوأ من قائمة جامعة برنستون والتي يمكن أن يضاف إليها أسماء‬
‫أخرى‪ .‬ويستطيع النسان أن يحكم على تحيز هذه المجموعة بالنظر إلى قائمة المحاضرين‬
‫الزائرين ‪ ،‬ويعمل معهم جورج صابغ ومالكولم كر ‪ Malcolm Kerr‬ز وتتمتع جامعات كاليفورنيا‬
‫بشبه الحكم الذاتي وهذه القسام قد أنشئت بمبادرات فردية‪.‬‬
‫وجامعة جنوب كاليفورنيا تابعة للكنيسة الميثودستيه في لوس أنجلوس كان لها اهتمام بشمال‬
‫أفريقيا وهذا هو المعهد الوحيد خارج ميتشجان له اهتمامه من هذا النوع ‪ ،‬ولكن ربما يكون‬
‫البرنامج قد مات‪ .‬وأظهرت اهتماماً قليلً باللغة العربية أو الدب وركزت غالباً على تكديس‬
‫الوثائق على الطريقة المريكية في عشقها لتوفير الجهد والكمبيوتر بدلً من تدريب العقل‪ .‬ويعمل‬
‫جورج حداد في سانتا باربرا ‪ Santa Barbara‬إلى الشمال على ساحل المحيط الهادي ويعمل في‬
‫سان دياقو ‪ San Diego‬على الحدود المكسيكية جيمس مونرو ‪ James Monroe‬ويكتب حول‬
‫الشعراء السبانيين‪.‬‬
‫ومن معاهد الساحل الغربي المريكي جامعة بورتلند الحكومية ‪Portland State University‬‬
‫التي وجد الدعم الغامض لتقديم برنامج جامعي واسع‪ .‬والساتذة غالباً من المصريين القباط أمثال‬
‫نجيب جريس مع بعض اللبنانيين أو السوريين أمثال نوري الخالدي‪ .‬وإلى الشمال من بورتلند‬
‫يوجد برنامج جامعة واشنطن في سياتل ‪ Seatle‬حيث يرأس البرنامج فرحات زيادة الفلسطيني‬
‫الذي شارك في تأليف كتاب ممتاز في قواعد اللغة الغربية الفصحى مع العميد وندر ‪ Winder‬من‬
‫جامعة نيويورك عندما كانا معاً في جامعة برنستون‪ .‬والكتاب مصحوب بأشرطة وأسطوانات‪.‬‬
‫ومن أعضاء القسم نيكولس هير ‪ Nicholas Herr‬وهو سكرتير وأمين صندوق رابطة معلمي‬
‫العربية المريكان ( وهير وكاون ‪ Cown‬من جامعة براون متشابهان جداً) وكان هير في جامعة‬
‫ستانفورد إلى حين إلغاء برنامج اللغة العربية هناك‪.‬‬
‫‪Moshe‬‬

‫الكليات الصغيرة‪:‬‬

‫إن أهم مدرسة من بين الكليات الصغيرة هي كلية ريكر ‪ Ricker‬في هولتون بولية مين‬
‫‪ Houlton / Maine‬يرأس الدكتور عبد الرحمن شاكر قسم دراسات العالم السلمي هنا‪ .‬وتقع كلية‬
‫ريكر في أقصى الشمال الشرقي للوليات المتحدة والحاجة ماسة إلى معلومات حول نشاطاتها‪.‬‬
‫وقد أسس الدكتور شاكر بمفرده برنامجاً ودون مساعدة من أحد وبأموال سعودية‪ .‬وتقتصر‬
‫الدراسة في كلية ريكر على المرحلة الجامعية حيث ل يوجد فيها دراسات عليا‪ .‬ول أعلم نوع‬
‫أعضاء هيئة التدريس الذين يعاونونه وهل سيستمر البرنامج أو ل؟ ومن هم الطلب الذين تجذبهم‬
‫الدراسة هنا؟ ول يبدو أن هناك أي خطة واضحة والحاجة كبيرة لمعونات مدروسة كي تستمر‪.‬‬
‫والكليات الصغيرة التي قد تكون كليات دينية تواجه صعوبات مالية يجب مراقبتها لمعرفة إذا‬
‫ما كان بالمكان تدريب أساتذتها على تعليم الدراسات السلمية والمشاركة في حركة توحيد‬
‫عالمية حقيقية‪ ،‬وكذلك مراقبة الكليات المتوسطة المحلية حيث يمكن مراقبة مجموعات الضغط‬
‫وتستحدث الوسائل لمواجهتها‪ .‬ومن هذه الكليات كلية كورنيل ‪ Cornell College‬في ماوت فرنون‬
‫‪ Mount Vernon‬أو كلية كاو ‪ Coe College‬في مدينة سيدر رابدز ‪ Cedar Rapids‬في أيوا ‪Iowa‬‬
‫يمكن التصال بها حيث إنها قريبة مما يمكن أن يطلق عليه المسجد الم في أمريكا الشمالية‪.‬‬
‫ووجود مجتمع مسلم نشط ومع ذلك فإن المسلمين المحليين لم يكونوا نشيطين في استثمار العلقات‬
‫الكاديمية بالرغم من أن لديهم أموالً في حالت عديدة فهم يتوقعون المساعدات المالية الخارجية‬
‫ويجب أن يُروا كيف يمارسون حمل بعض الثقل‪.‬‬
‫‪34‬‬

‫ولجامعة هاملين ‪ hamline‬الميثودستيه وكلية ماكالستر ‪ Macalester‬البرسبتريانية وكلهما‬
‫في مدينة سينت بول ‪ St. Paul‬في منيسوتا برنامج مشترك حول الشرق الوسط تموله مؤسسة‬
‫هيل ‪Hill‬بالمدينة نفسها‪ ،‬وقد حصلتا على الدعاية من خلل برامج التلفزيون والمحاضرات ومع‬
‫ذلك فقد زار سكوت جونسن ‪ Scott Johnson‬فلسطين المحتلة عدة مرات‪ ،‬ويقوم بالكتابة في علم‬
‫الجتماع مؤيداً الحتلل الصهيوني في الوقت الذي يوجد فيه البروفيسور يحي أرمجاني في كلية‬
‫ماكالتسر وهو أحد تلميذ حتّى في برنستون وهو إيراني ارتد إلى النصرانية‪.‬‬
‫أما المدن الخرى التي يوجد فيها مساجد ويمكن بدء برامج فيها فهي توليدو (طليطلة)‬
‫وشيكاغو حيث يوجد مجتمعات كبيرة ويجب العمل مع السود أيضاً ‪ ،‬ولكن ليس " القوة السوداء"‬
‫(لنهم مثل الفلسطينيين أو جيش إيرلندا السري الذين يتجهون لتدمير أنفسهم) بينما يجب معاملة‬
‫المسلمين السود على أنهم طائفة محدودة‪.‬‬
‫وفي كندا معهدان جيدان للدراسات السلمية أحدهما في جامعة تورنتو ‪ Toronto‬والثاني‬
‫جامعة ماقّيل ‪ McGill‬في مونتريال ‪ ،Montreal‬وهناك مستعمرات نامية للمهاجرين بالضافة إلى‬
‫العدد القليل من العرب الموجودين منذ زمن ( كما في لندن وأونتاريو ‪ Ontario‬بكندا حيث يمتلكون‬
‫مسجداً منذ القديم) ويوجد مسجدان في تورنتو ويسمى أحدهما المؤسسة السلمية وثمة مساجد‬
‫أخرى في مدن كندية أخرى‪ .‬وقد حدثت هجرات كبيرة إلى كندا من دول الكومنولث مثل باكستان‬
‫والهند وجنوب أفريقيا‪ ،‬وأغلب المهاجرين متعلمون وأصحاب مهنة غالبًا ويتكلمون النجليزية‬
‫بعامة ويتلءمون مع مجتمعاتهم الجديدة سريعاً‪.‬‬
‫وتضم جامعة تورنتو أساتذة جيدين وقسم دراسات شرق أدنى تقليدي وقسماً جديداً للدراسات‬
‫السلمية‪ .‬وكان البرفيسور تيلور ‪ Taylor‬قبل أربعين أو خمسين سنة أستاذاً مثالياً في هذا المجال‪،‬‬
‫ن تعاطفاً كبيراً مع السلم ونقل هذا‬
‫فقد كان منصّرا في الشرق الوسط وعندما عاد كان ُيكِ ّ‬
‫التعاطف بدوره إلى تلميذه‪ .‬وكان إف‪ .‬ف‪ .‬وينيت ‪ E. V. Winnet‬طيّبا أيضاَ‪ ،‬ولكنه تعرض للتثبيط‬
‫من قبل الصهاينة في الخمسينات بعد كتابة مقالة في صالح العرب في مجلة ماكلين ‪Maclean‬‬
‫القومية الكندية‪ .‬وتلقى مكالمات بذيئة لعدة شهور تلت وإهانات في الشوارع وكثير منها من النساء‬
‫اليهوديات‪ .‬وهذا النوع من المواطنين يحتاج إلى حماية أو تقدير لجهودهم التي تظهر في أحوال‬
‫كثيرة شجاعة حقيقية‪ .‬ومن الساتذة هناك عزيز أحمد من باكستان ومايكال مارمورا لبناني‬
‫نصراني بينمايمثل جي‪ .‬إم‪ .‬ويكنز ‪ G. M. Wickens‬وروجر سافوري ‪ Roger Savory‬المدرسة‬
‫البريطانية‪.‬‬
‫وتظهر مجموعة تورنتو اهتماماً بالنفوذ البيرطاني في العالم السلمي وبخاصة في إيران‬
‫ومنطقة المحيد الهندي ‪ ،‬ويعلم في المتحف الملكي بأنتاريو كل من كويلر يونج ‪Cuyler Young‬‬
‫ودوجلس تشنجام ‪ Douglas Tushigham‬وهما متخصصان في الثار‪.‬‬
‫ولجامعة ماقّيل معهد للدراسات السلمية أسس في مونتريال بتمويل من مؤسسة روكوفللر‬
‫‪ Rockefeller‬وكان أول رئيس له هو ولف سميث ‪ Welf Smith‬الذي بدأ تدريس العربية في تورنتو‬
‫عام ‪1937‬م ثم ذهب منصّرا إلى الهند البريطانية وبخاصة في لهور( يرأس أخوه مكتب‬
‫الكومنولث في لندن‪ ،‬وكان مهتماً مؤخراً بشؤون بيافرا وبنجلديش) وأصبح ولف هذا معروفاً‬
‫الن بالسم ولفرد كانتول سميث ‪ Wilfred Cantwell Smith‬وقد ذهب أخيراً إلى برنستون حيث‬
‫ضمن الحصول على الدكتوراه ثم ذهب إلى هارفرد وهو الن يدرس في جامعة دلهاوزي‬
‫‪ Dalhousi‬في مدينة هاليفاكس ‪ Halifax‬في نوفا سكوتيا ‪ Nova Scotia‬ويرأس المعهد الن شارلز‬
‫أدامز ‪ Charles Adams‬من تكساس وهدفهم في المعهد إعطاء صورة مشوهة حديثة للسلم‬
‫وبخاصة في منطقة باكستان‪ .‬وقد قدم البروفيسور الياباني أزوتسو ‪ Isutso‬بعض الدراسات‬
‫الممتازة حول المصطلحات الخلقية في اللفاظ القرآنية‪ .‬وللمعهد السلمي مكتبة غنية وربما‬
‫‪35‬‬

‫يصل مستواها إلى مستوى أي مكتبة في أمريكا الشمالية حتى مكتبة جامعة برنستون‪ .‬ومن‬
‫المخجل أن ل توجد مكتبة شبيهة في المركز السلمي في واشنطن( مع أن هذا يحتاج إلى‬
‫موظفين للمكتبة نفسها ولغراض التدريس)‬
‫وتخضع جامعة ماقّيل الن إلى ضغوط من حكومة مقاطعة الكوبيك ‪ Quebec‬لتصبح فرنسية‬
‫وبخاصة مدرسة الطب التي أسسها وليام أوسلر ‪( William Osler‬الذي عمل أيضاً في جامعة جون‬
‫هوبكنز) إن الجو في مونتريال يشبه كثيراً جو الجزائر أيام الحتلل وتعاني المدينة من ضغوط‬
‫مشابهة‪.‬‬
‫وتظل كلمة أخيرة ل بد من قولها حول المعاهد الدينية النصرانية أو غيرها فجامعة‬
‫جورجتاون مثال رئيسي لهذه المدارس حيث تمارس نفوذها إلى حد كبير من خلل السياسيين‬
‫الشبان الذين يدرسون فيها دراسات مسائية للحصول على درجات عليا وبخاصة في القانون الذي‬
‫كان إلى فترة طويلة خصوصية لليسوعيين‪ .‬وكان ليندون جونسون ( رئيس أمريكي سابق) أحد‬
‫هؤلء الشبان‪ .‬وهم بالتالي مجموعة الضغط من القساوسة الساعين للحصول على الموال‬
‫الحكومية ليستثمروها في العقارات والبنايات حول العاصمة‪.‬‬
‫وتتخصص جورجتاون بالعرب المستأنسين (المدجّنين) من أمثال هشام شرابي الذي يدرّس‬
‫التاريخ فيها ‪ ،‬ومختار العاني من دمشق ‪،‬وعرفان شاهد وهؤلء مدربون في اللغة العربية‪.‬‬
‫ويعرف اليسوعيون كيف يحققون هذا من خلل كلياتهم العديدة في الشرق الوسط مثل كلية بغداد‬
‫التي كانت تسمى سابقاً جامعة الحكمة مأخوذاً من السم القديم لبيت الحكمة في بغداد العباسية‪.‬‬
‫ويعمل جون بادو ‪ John Badeau‬السفير السابق في مصر ورئيس هيئة إغاثة الشرق الدني وكيلً‬
‫نصرانياً هنا‪.‬‬
‫ونظراً لن معظم المدارس في واشنطن العاصمة دينية أو ممولة حكومياً فإنها تستحق‬
‫الملحظة وبخاصة أنها تقدم غالباً دورات قصيرة للبعثات الحكومية وتظهر أهدافها المعادية‬
‫للسلم واضحة في أساتذتها وكتبها المنهجية ‪ .‬ول يسمح جو واشنطن لي شخص أن يكون جاداً‬
‫ول يتوقع أحد أن يبقى هنا مدة طويلة حيث إن العاصمة تسيطر عليها البعثات الدبلوماسية‬
‫والنتخابات النيابية فإن الناس يخرجون منها بالسرعة التي دخلوا إليها‪.‬‬
‫الجامعة المريكية معهد ميثودستي وجامعة جورجتاون كلهما أساساً مدرسة ليلية ليدرس‬
‫فيهما الموظفون المدنيون والسياسيون والدبلوماسيون الشباب دورات قصيرة وأحياناً يسعون‬
‫للحصول على درجات عليا‪ ،‬فشارل مالك درس في الجامعة المريكية كما درس عبد المجيد‬
‫عباس في كاربونديل بعد متاعب دبلوماسية‪،‬ودرس جون هانسيان ‪ John Janessian‬في جورج‬
‫واشنطن‪ .‬وقبل سنوات حاولت نانسي مصطفى الفتاة المريكية التي تزوجت طالباً عراقيا أن تعد‬
‫أطروحة حول الشعر الغنائي العربي السباني تحت إشراف البروفيسور جورج ماكسبادن‬
‫‪ George Mc Spadden‬من جامعة جورج واشنطن‪.‬‬
‫والجامعة الكاثوليكية جامعة دينية أخرى نجد فيها ريتشارد فرانك الذي يدرس اللغة العربية‬
‫فيها شخص سيئ المظهر ‪ ،‬وفي جامعة هاورد ‪ Howard‬الخاصة بالسود يقوم العريف السابق‬
‫كينيث كروفورد ‪ Kenneth Crawford‬الذي عمل في القوات الجوية في ليبيا يعمل الن في‬
‫الدراسات الفريقية وهو ليس مثقفاً ولكنه "مضمون" وتحتل لورنا هان ‪ Lorna Hahn‬منصباً هناك‬
‫حيث تعمل في حقل شمال أفريقيا‪ .‬ويعمل كارل ستوواسر ‪ karl Stowasser‬في كلية ماريلند‬
‫‪ Maryland‬كولج بارك قريباً من واشنطن وهو مغامر ألماني ل يملك درجة علمية واضحة عاش‬

‫‪36‬‬

‫في سورا وعمل في قاموس وير ‪ Wehr‬العربي في ألمانيا وزوجته هي باربرا ستوواسر في جامعة‬
‫جورجتاون(‪)1‬‬
‫ويعمل في مكتبة الكونجرس الن جورج سليم حيث كان يعمل من قبل مايرون سميث ‪Mayron‬‬
‫‪ Smith‬ولكن ماذا حدث للرشيف السلمي الثمين الذي صنعه الذي يمثل سجلً فريداً للفن‬
‫والمعمار السلمي على شرائح؟ وقد ظل معهد الخدمة الخارجية مدة طويلة يحتل الطابق تحت‬
‫الرضي لعمارة مكونة من شقق عبر نهر البوتمك ‪ Potomac‬في فرجينيا كأنما كان هذا لتأكيد‬
‫طبيعته المؤقتة وليفقد مصادر تمويله سنة بعد أخرى‪ .‬وقد كان هذا المعهد ذا نفوذ في نشر تعليم‬
‫اللهجات‪ ،‬فقد كانت معظم مواد الدراسة فيه منسوخة على اللة الكاتبة وصعبة في الحصول عليها‬
‫وبخاصة بكميات كافية للستخدام في الفصول‪ .‬وإن كانت فكرة تدريس اللهجات ممتازة‬
‫للدبلوماسيين الذين يعملون في الميدان ولكنها سريعة الزوال في البحث‪ ،‬ويجب إعطاءها تطبيقات‬
‫إضافية ضمن مهنة التعليم‪.‬‬
‫وثمة جامعة كاثوليكية هي جامعة نوتردام في جنوب بند حيث يعمل فيها جيمس كيرتزك‬
‫‪ James Kirtzek‬خريج جامعتي مينسوتا وبرنستون بصفته خبيراً في السلم‪ .‬ويظهر كتابه ( بيتر‬
‫المبجل والسلم) تعصبه ويهتم هذا الكتاب بأول ترجمة أوروبية لمعاني القرآن إلى اللتينية‪،‬‬
‫وقامت جامعة برنستون بطبع هذا الكتاب‪ ،‬وتستخدم مقتطفاته من الدب السلمي في فصول‬
‫عديدة‪.‬‬
‫إن مجلة عالم السلم "‪ "Muslim World‬التي بدأت كمجلة شديدة العداء للسلم تحت‬
‫إشراف الراحل زويمر ‪ ( Zwemer‬وكانت تدعى حينذاك "‪ )"Moslem World‬يقوم بإصدارها معهد‬
‫هارتفورد اللهوتي ‪ Hartford‬في ولية كنديكت ‪ Connecticut‬تحاول هذه المجلة هذه اليام أن‬
‫تظهر بأنها أكثر حيادية ولكن المسلمين فيها يكونون قائمة مهمة تستحق المراقبة‪ .‬وهذا المعهد‬
‫اللهوتي مثله مثل معهد الخدمة الخارجية معروف باهتماماته بالبحوث اللغوية تحت إشراف‬
‫البروفيسور جليسون ‪ Gleason‬وكانت هذه المدرسة قوية بسبب أوقافها وهي توشك أن تفلس الن‪.‬‬

‫مدن فيها مساجد‪:‬‬

‫وهناك صنف آخر يمكن مناقشته أل وهو المدن التي تضم مساجد ومجتمعات إسلمية لنرى ما‬
‫يمكن أن يقدموا من مرافق للدراسات السلمية وبخاصة حيث تتوفر الحاجة إليها‪ .‬وثمة مجتمعات‬
‫إسملمية كمبيرة فمي العديمد ممن مدن الوليات المتحدة المريكيمة وكندا بالرغمم ممن أنهما فقمت وسمائل‬
‫المان منممذ الجيممل الثالث الذي يميممل إلى التأمرك‪ .‬ولنبدأ مرة ثانيممة بالعاصمممة المريكيممة لوجود‬
‫دعامممة أسمماسية تتمثممل فممي المركممز السمملمي المعروف والمحترم مممن قبممل اللف مممن الس ميّاح‬
‫والمقيمين‪.‬‬
‫يمكممن للمركممز السمملمي فممي واشنطممن أن يقوم بدور المدرسممة الليليممة فممي العاصمممة للتذكيممر‬
‫بالسلم وربما لتقديم برامج تؤدي إلى الحصول على درجات علمية‪ .‬ولكن أكثر من هذا يجب أن‬
‫يُطور كمدارس يوم الحمد للمجتممع السملمي فمي واشنطمن‪ ،‬وإذا سممح له بتقديمم الدرجات العلميمة‬
‫فيجب أن يدمج في نظام التعليم المريكي إما على مستوى المدارس الثانوية أو الكليات أسوة بنشأة‬
‫الكليات البروتسمتانتية والكاثوليكيمة التمي نشأت بهذه الطريقمة‪ .‬وللمركمز السملمي مرافمق يمكنهما أن‬
‫تصمبح مدرسمة ابتدائيمة ممن النوع الذي سمبق ذكره‪ .‬كمما أن المبنمي جيمد ممن الناحيمة الماديمة ومثيمر‬
‫لللهام ممن الناحيمة المعماريمة سمواءً داخلياً أو خارجياً‪ ،‬ولكنمه مهتريمء إلى حمد مما ول يسمتخدم كلياً‬
‫فممي أغراضممه‪ .‬وقممد أسمماء رئيسممه الول اسممتخدام المبنمي وفشممل فمي طريقممة الوصممول إلى العقليممة‬
‫‪ - 1‬باربرا ستوواسر تعمل الن رئيسة لمركز الدراسات العربية المعاصرة وترأست أيضاً رابطة دراسات الشرق الوسط ولها‬
‫العديد من المؤلفات ومن اهتماماتها الصحوة السلمية وموقف السلم من المرأة ‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫المريكيمة‪ .‬يجمب أن ل تكون دعوة المحاضريمن ممن أجمل مجاملة المثقفيمن ولكمن لتوجيمه فكرهمم‬
‫وتفكيرنمما إذا كان هذا حقيقياً ومنسممجمًا مممع المبادئ السمملمية وأكثممر مممن هذا لرشاد الوليات‬
‫المتحدة بخصوص قوة السلم وأهميته‪ ،‬وكيف يمكن أن يكون هذا في مصلحة الطرفين‪ .‬والمركز‬
‫فممي وضممع يسمممح له أن يكون مركزاً حقيقياً للمجتمممع وحتممى مركزاً قومياً إذا ممما روعيممت هذه‬
‫الجوانمب ولم يبق فقمط كمركمز للعبادة للدبلوماسيين كما هو منمذ إنشائه حتى الن‪ .‬فالدكتور رؤوف‬
‫(‪ )1‬كان جيداً في هذا الشأن حتى الن‪ .‬فمن ناحية المكتبة هل هي مفيدة وهل لها فهرس جيد بحيث‬
‫يسمتطيع الطلب المريكان اسمتخدامها؟ ممن الذي يتحكمم فمي الكتمب هناك؟ إن المركمز يحتاج إلى‬
‫سمياسة مكتبية مناسبة ويحتاج أيضاً منهج المدرسة الليلية واهتماماً متواصلً وتشجيعاً ‪ .‬وأكثر من‬
‫هذا يجممب أن يصممبح المركممز جزءاً مممن حياة واشنطممن حيممث إن معظممم هذه الحياة يدور حول‬
‫التصالت الدبلوماسية بالدول السلمية‪.‬‬
‫أمما المدينمة التاليمة التمي يجمب أن ننظمر فيهما فهمي طيلطلة ‪ Toledo‬فمي وليمة أوهايمو لنهما مدينمة‬
‫متوسمطة الحجمم ونمطيمة ممن وسمط الغرب المريكمي الصمناعي وذات المكانات الواضحمة فمي هذا‬
‫المجال‪ .‬ويوجمد فمي طليطلة مسمجد صمغير بالقرب ممن وسمط المدينمة وإمام المسمجد قاض أردنمي‬
‫سمابق حاول أن يدرّس اللغمة العربيمة فمي جامعمة محليمة‪ .‬وممع ذلك فتدربيمه ومؤهلتمه العلميمة غيمر‬
‫واضحة ولم يُقبل هنا مطلقًا بوظيفة مدرّس فطرقه في التعليم غامضة ‪،‬ويمكن أن يقال عن تجربته‬
‫أنهما تحذيمر لمما يجمب أن ل يفعله أو كيمف يمكمن معالجمة مثمل هذه الجهود‪ .‬وتسمتقبل جامعمة طليلطمة‬
‫العديمد ممن الطلب اليهود ممن نيويورك وممن الجزء الشرقمي ممن الوليات المتحدة ويظهمر نفوذهمم‬
‫فمي البراممج مثمل المحاضريمن الزائريمن للجامعمة فمي حيمن أن معظمم الطلب المسملمين ل يعرفون‬
‫السم العربي طيلطلة للسم السباني توليدو ويهجونه كأنه لفظ إنجليزي عادي‪.‬‬
‫وتحتضممن مدينممة دترويممت ‪ Detroit‬أربعممة مسمماجد ولكممن اهتمامهمما الفكري بخصمموص تعليممم‬
‫السملم قليمل‪ .‬ماذا يمكنهمم أن يفعلوا لهذه الدراسمات ولتعليمم أبنائهمم‪ .‬إن الطلب العرب ممن الجيمل‬
‫الثانمي والثالث ليسموا أكفاء وهمم ضحايما للموقمف النجلو سمكسوني نحمو تعليمم اللغات الجنبيمة إنهمم‬
‫ببسماطة ل يعرفون كيمف يدرسمونها بمل يرفضون ذلك أيضاً‪ .‬وقمد حلّ البروفيسمور يعقوب لسمنر‬
‫‪ Jacob Lassner‬فمي جامعمة ويمن الحكوميمة ‪ Wayne State University‬في دترويمت محمل أنمو شخنمة‬
‫اللبنانمي الذي تحول الن إلى منسموتا ولم يهتمم المسملمون بذلك‪ .‬وهذا بالفعمل يؤكمد النقسمام الموجود‬
‫بين المجموعات اللبنانية وكيف أنه ل فائدة من العتماد عليهم‪.‬‬
‫وفي شيكاغو العديد من المساجد كما تضم عدداً من الجامعات اللدينية والدينية‪ .‬وقد مر معنا‬
‫الحديمث عنهما‪ .‬وهنما فرصمة للعممل ولكنهما غاليمة الثممن ويجمب أن تعتممد على المجموعات المحليمة‪.‬‬
‫والمسملمون السمود نشطون أيضاً وعنهمم مما يطلقون عليمه "جامعمة السملم" ولم يأذنوا لحمد ممن‬
‫الخارج أن يفحصها ويقومها فإن السم ل يعني شيئاً‪.‬‬
‫أما سيدار رابدز ‪ Cedar Rapids‬في أيوا فمهمة وقد ذكرت حين الحديث عن الكليات الصغيرة‬
‫فممن ناحيمة المكانات تعمد هذه المدينمة ممن أكثمر التجمعات أملً فمي الوليات المتحدة حيمث بنمى هذا‬
‫المجتمع الصغير العديد من الدعامات السلمية في أمريكا الشمالية ومن ذلك أول مسجد في شمال‬
‫أمريكما بنمي عام ‪1934‬م وأقيممت أول مقمبرة إسملمية على مسماحة سمتة فداديمن عام ‪1948‬م‪ ،‬وأسمست‬
‫الفدراليمة السملمية لمريكما وكندا عام ‪ 1952‬وأنشئت شركمة النشمر المتحدة عام ‪1968‬م وبنمي فيهما‬
‫مركز إسلمي ومسجد جديدين عام ‪1972‬م‪ .‬وكان تمويل هذه المشروعات كلها من قبل الفراد عدا‬
‫المسمجد الذي حصمل على هبمة كريممة ممن حكوممة المملكمة العربيمة السمعودية‪ ،‬وإسمهاماً ممن حكوممة‬
‫الكويمت‪ .‬وتخضمع جميمع المصمروفات هنما لمراقبمة دقيقمة وفقاً لنشاطات المركمز وأهدافمه المحددة‪.‬‬
‫‪ - 1‬كان رئيس المركز السلمي في واشنطن في السبعينيات وبداية الثمانينيات‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫وقد يطلب التعاون مع كلية كورنيل الواقعة قريباً من المركز أو حتى جامعة أيوا الواقعة على بعد‬
‫خمسة وعشرين ميلً أو حتى جامعة أيوا الحكومية التي تبعد خمسة وستين ميلً عن المركز‪.‬‬
‫ومدينة تورونتو ‪ Toronto‬مهمة كذلك بالضافة إلى مسجديها والجامعة ففي الوليات المتحدة‬
‫ل يسمممح بأي تعليممم دينمي فممي المدارس العاممة ولكممن هذا ل ينطبممق على كندا ففممي الحقيقممة كسممب‬
‫المجتممع السملمي فمي تورنتمو مؤخراً قراراً مهماً بأن يتلقمى أطفال المسملمين تعليماً إسملمياً فمي‬
‫المدارس والحاجة الن هي تأليف مناهج تعليمية في هذا المجال ولمساعدتهم في تحقيق ذلك ل بد‬
‫من استشارة السيد معين الدين الذي يعمل في مجلس التعليم في تورونتو في هذا الشأن‪ .‬ويجب أن‬
‫نعمل مستخدمين مواد تعليمية باللغة الفرنسمية لن المقاطعمة المجاورة كويبك ‪ Quebec‬من المتوقمع‬
‫أن تعطمي إذناً مشابهاً قريبًا ويمكمن اسمتخدام أي مناهمج تسمتحدث فمي بريطانيما أو حتمى فرنسما لذلك‬
‫يجب إقامة التصالت بهذه الدول‪.‬‬
‫وتضممم كممل مممن لندن بكندا وأونتاريممو ‪ Ontario‬مسممجداً وجامعممة ‪ .‬أممما الجامعممة فهممي جامعممة‬
‫أونتاريممو الغربيممة‪ .‬ولكممن إدخال الدراسممات السمملمية هنمما يجممب أن يعتمممد على توفممر المصممادر‪،‬‬
‫وينطبمق الشيمء نفسمه على هاملتون بقاطعمة أونتاريمو حيمث جامعمة ماك ماسمتر وفمي إدمننتون يقمع‬
‫أول مسجد أسس في كندا ليس بعيداً من جامعة ألبرتا ‪ Alberta‬أو المجتمعات الجديدة مثل التي في‬
‫مدينة هيوستن ‪ Houston‬بولية تكساس‪.‬‬

‫رحلة إلى ما وراء البحار‬

‫يجممب ذكممر البريطانييممن هنمما لنممه كان لهممم نفوذ عظيممم فممي كندا وفممي غيرهمما مثممل وجود‬
‫البورفيسمور جمب فمي جامعمة هارفارد ‪ .‬فالبريطانيون عموماً علماء حقيقيون بالرغمم ممن إظهارهمم‬
‫ميولً اسمتعمارية كمما فعمل الخوة سمميث‪ .‬ومما زال لبريطانيما عدد ممن الجامعات التمي تحممل هذه‬
‫الميول والحاجمة واضحمة لخراج السماتذة القدماء ومراقبمة تلميذهمم فمي العالم السملمي وغيره‪.‬‬
‫ونظرا ًلنممو المجتمعات السملمية الباكسمتانية والهنديمة فمي معظمم المدن البريطانيمة ( والكنديمة) ممن‬
‫المهمم تقديمم المسماعدة الفكريمة لهؤلء وتشجيمع التصمال بينهمم وبيمن المجموعات الشبيهمة فمي الدول‬
‫الناطقة بالنجليزية حتى يمكن تبادل مواد التعليم والفكار‪.‬‬
‫وبالطبع فالجامعات هي أكسفورد وكامبردج وأدنبرة ولندن‪ .‬فألبرت حواراني يدرّس في كلية‬
‫سينت أنتوني ‪ Saint Anthony College‬في أكسفورد‪ ،‬وقد عمل مع الراحل إس‪ .‬إم ‪.‬سترن ‪S. M.‬‬
‫‪ Stern‬وهو يزور بنسلفانيا ‪ .‬وقد طبع كتاب "تراث السلم" وكتب أخرى عديدة في مطابع‬
‫الجامعات‪ .‬وقد عمل البروفيسور آربري ‪ Arbery‬في جامعة كامبردج وحل محلة الن سيرجنت‬
‫‪ Serjeant‬المعادي للسلم بصورة سافرة في محاضراته العامة‪ ،‬وقد كان في جامعة إدنبرة‬
‫‪ Edinburgh‬في اسكتلندا سابقاً بل مزّق القرآن فعليا‪ .‬في حين يحاول مونتجمري وات‬
‫‪ Montgomery Watt‬حاليا ً أن يتجنب القسوة ولكنه عاد كاثوليكيا بعد رحلته الخيرة إلى الشرق‬
‫الوسط؟ وقد كانت جامعة لندن نشيطة في هذا المجال وبخاصة في مدرسة الدراسات الشرقية‬
‫والفريقية‪ .‬فالبروفيسور د‪ .‬هم‪ .‬أندرسون ‪ H. D. Andreson‬هو خبيرها في الشريعة السلمية‪.‬‬
‫والمجموعة التنصيرية البريطانية نشطة أيضًا وتقوم بتحرير ونشر العديد من الدراسات حول‬
‫العالم السلمي‪ .‬ويجب النتباه لهذه الدراسات بصفة عامة حتى ل تؤتي الثمار التي يرجونها‪.‬‬
‫والطريقة لنجاز ذلك هو تجنبها أو تجميد نفوذها ( فأعرض عنهم)(‪)1‬كما يوجهنا القرآن الكريم‬
‫لذلك‪.‬‬
‫وإذا ما اتجهنا جنوباً نجد وضعاً آخر في الدول المتحدة بالسبانية فالدول الرئيسية هي إسبانيا‬
‫والمكسيك وبيرو والرجنتين والبرازيل على أنها برتغالية مختلفة‪ .‬إن العقل الهسباني كان دائماً‬
‫‪ - 1‬سورة النعم آية ‪.68‬‬

‫‪39‬‬

‫مرتبطاً وخجولً إلى حد ما نتيجة للخسارة الثقافية والدينية التي تعرض لها الكاثوليك القشتاليون‬
‫بطرد المسلمين السبان من فردوسهم المفقود‪ .‬وقد يكون الن هو الوقت المناسب لثارة هذه‬
‫الذكريات والفادة منها‪.‬‬
‫وفي إسبانيا تعد شخصية جارسيا جوميز ‪ Garcia Gomez‬هي الشخصية العظيمة فقد مثّل‬
‫إسبانيا دبلوماسياً في البلد العربية وإيران‪ .‬وهو كمثل البروفيسور حتّي لم يدرّب أحداً لحيل محله‪.‬‬
‫ونظراً لن تقاعده أصبح وشيكاً فمن غير المؤكد من سيخلفه‪ .‬ول شك أن شخصاً واحداً ل يكفي‬
‫لبلد كبير وبخاصة وهو يملك هذا التراث السلمي الحيوي‪ .‬وكان الجيل السابق من العلماء‬
‫السبان يتمتع بالشهرة ويضم أسماء من أمثال جوليان ربيرا ‪ Julian Ribera‬وآسن بلثيوس ‪Asin‬‬
‫‪ Placious‬الذي نال الحترام في أوروبا كلها‪ .‬وقد حافظت مصر على بعثة ثقافية في مدريد برئاسة‬
‫الدكتور حسين مؤنس‪ .‬ومن المدهش أن نجد مجلة من الدرجة الولى باسم " الندلس" تهتم بهذه‬
‫الدراسات ويكتب فيها العديد من اليهود محاولين أن يثبتوا أن الموشح والزجل وهي النغام العربية‬
‫النمطية التي نشأت في إسبانيا كانت وحيًا يهودياً ويصفونها بمصطلحات يهودية‪ ،‬وينشر‬
‫السبانيون مجلة ملحقة ب "الندلس" يطلق عليها "سقاراد"‬
‫عن معظم المهاجرين العرب إلى أمريكا الجنوبية هم من اللبنانيين كما هي الحال في أفريقيا‪،‬‬
‫والقلة منهمم مسملمة وبالتالي فالهتمام الدينمي بينهمم قليمل وأقمل ممن ذلك اهتمامهمم اللغوي بعمد الجيمل‬
‫الثانممي‪ .‬وقممد بلغ بعممض هؤلء العرب أو "التراك" كممما يطلق عليهممم عموماً فممي اللغممة السممبانية‬
‫درجات عليممما فمممي التجارة ويجمممب اسمممتثمارهم لموازنمممة النشاط الصمممهيوني القوي هنممما‪ .‬وهذه‬
‫المسمتعمرات اللبنانية موجودة في كمل مكان في أمريكا اللتينية وبعضها فمي الدول الفريقية أيضاً‬
‫حيمث فضّلهمم الفرنسميون كرجال أعمال وتجار كمما فعمل البريطانيون تماماً ممع الهندوس فمي شرق‬
‫أفريقيا والصينيين في المليو‪.‬‬
‫وتدرّس اللغة العربية في المكسيك في قسم الدراسات الشرقية في كلية المكسيك وهي معهد‬
‫للدراسات العليا في العاصمة‪ .‬وعضو هيئة التدريس مصري تساعده امرأة لبنانية أُحضرت إلى‬
‫هنا كمعلمة للمرحلة الثانوية من قبل المستعمرة اللبنانية‪ .‬وهنك نفوذ يهودي قوي في قسم اللغة‬
‫السبانية في كلية المكسيك ( كما هو المر في معظم أقسام السبانية في الوليات المتحدة وكندا)‬

‫الجمعيات العلمية‪:‬‬

‫ويجب التحدث هنا عن الجمعيات العليمة والمؤسسات المهنية ذلك أن مجالسها التنفيذية محشوة‬
‫باليهود وبخاصمة فمي المناصمب الفعالة كالسمكرتير وأميمن المال وهذا ل ينطبمق فقمط على الدراسمات‬
‫السلمية ودراسات الشرق الدنى ولكن معظم المجالت في الدوائر الكاديمية كما هو الحال في‬
‫العمال التجارية التي هي مصدر المال‪.‬‬
‫رابطة دراسات الشرق الوسط( ‪ )MESA‬أُنشئت هذه الرابطة قبل عدة سنوات بتحالف بين اليهود‬
‫واللبنانيين الذين تقاسموا منذ ذلك الحين المناصب في الرابطة وحافظوا على تحالف غير مكين‪.‬‬
‫وقد اتبعت الطريقة نفسها إلى حد ما في تأسسي توأمها رابطة الدراسات اللتينية المريكية التي‬
‫أنشئت بتمويل مشابه‪ .‬وسكرتير الرابطة هو إي‪ .‬وليام زارتمان من جامعة نيويورك‪ ،‬وقائمة‬
‫أعضائها مليئة بأساتذة يعيشون في فلسطين المحتلة والذين يتلقون منحاً لقراءة البحوث والتدريس‬
‫في أمريكا‪.‬‬
‫الجمعية الشرقية المريكية‪ :‬وهي جمعية وقورة ولكن اهتمامها ينطلق حتى يصل الصين في‬
‫الشرق‪ ،‬واهتمامات أعضائها في الشرق الدنى تتركز غالباً في العالم القديم والثار ولها مجلة‬
‫محترمة (‪ )J.O.A.S‬وتنشر بحوثاً‪ .‬وقد عانت مؤخراً من صعوبات مالية ويبدو أنها تستطيع البقاء‬
‫رغم هذه الصعوبات‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫معهد الشرق الوسط‪ :‬يتخذ المعهد من واشنطن قاعدة له ويديره كثير من الدبلوماسيين السابقين‬
‫( منهم حاليا هير وهارت ‪ )Hare and Hart‬ويمثلنه رسمياً الن‪ .‬واستحدثت وظائف بل عمل‬
‫للدبلوماسيين المتقاعدين ليحاولوا في حياتهم الخاصة ما لم يستطيعوه في مهماتهم الرسمية‪.‬‬
‫وللمعهد مكتبة جيدة ويعقد المعهد مؤتمرات الطاولة المستديرة سنوياً وهي مشجعة في الغالب‬
‫ولكنها غير متوازنة لمحاولتهم تقديم موضوعات إسرائيلية ولحتضان اليسوعيين لهم في‬
‫جورجتاون حيث تعقد اجتماعاتهم غالباً‪)1(.‬‬
‫الرابطة المريكية لمدرسي اللغة العربية ‪ :‬احتاجت هذه الرابطة ثلث سنوات لبدأ نشاطها وكتابة‬
‫دستورها في الوقت الذي بدأ فيه الهتمام باللغة العربية ينخفض‪ .‬وما زالت الرابطة صغيرة‬
‫وضعيفة وهناك مجموعة داخلية تتحكم في المناصب وتتقاسمها فيما بينها‪ .‬ولهذه الرابطة نشرة‬
‫تحتوي أساساً مقالت لغوية وليس لها أي ارتباط"بالرابطات أو الجمعيات المريكية الخرى‬
‫للمدرسين" بالرغم من أنها عضو بالمجلس المريكي لتعليم اللغات الجنبية ومرتبطة ارتباطاً غير‬
‫رسمي برابطة دراسات الشرق الوسط‪.‬‬
‫رابطة الدراسات السيوية‪ :‬كانت هذه الرابطة أداة في أيدي مؤيدي الصين مدة طويلة وبالرغم‬
‫اسمها فمجلتها تنشر مقالت قليلة أو ل تنشر شيئاً يتعلق بجنوب شرق آسيا أو المنطقة السلمية‬
‫ومع ذلك فهذه المقالت غالباً في العلوم الجتماعية وفي علم النسان‪.‬‬
‫ومن بين منظمات الطلب هناك " رابطة الطلب العرب" التي كانت نشطة في وقت من‬
‫الوقات وكان الطلب اللبنانيون والفلسطينيون هم المسيطرون عليها غالباً وهذا يشرح الموقف‬
‫إلى حد ما بالرغم من أن ماليتها لم تكن واضحة مطلقاً‪ ،‬وقد انتهى تأثيرها مؤخراً‪.‬‬
‫رابطة العرب خريجي الجامعات المريكية‪ :‬وهي ملفتة للنتباه لعنفها أيضاً ومن الممكن أن يكون‬
‫لها تأثير في الرأي العام نظراً لذكاء قيادتها وعمومًا يعمل أعضاؤها في مناصب مسؤولة لذلك فهم‬
‫قادرون على تمويل نشاطاتهم وتوجيهها‪.‬‬
‫رابطة الطلب المسلمين‪ :‬وهذه أكثر المنظمات تماسكاً وثباتاً‪ ،‬وقد انتشرت في الوليات المتحدة‬
‫المريكية وكندا منذ إنشائها قبل خمسة عشر عاماً وقد أثرت في اتجاه الحركة السلمية أكثر من‬
‫أي مجموعة أخرى في أمريكا الشمالية وسبب تأثيرها أن السلم حقيقة بالنسبة لعضائها ففي أي‬
‫موضوع ديني ل بد أن يختار المسلم الجاد جانب الحق‪ .‬ول يحتاجون إلى الدعايات الفارغة لبيان‬
‫موقفهم في أية قضية‪ .‬ولديهم مجلس جيد نسبياً للنشر ومركز رئيس في مدينة جاري ‪ Gary‬بولية‬
‫إنديانا ‪ . Indiana‬ومع ذلك فتعاني الرابطة من عيبين‪ :‬أولهما نظراً لكونها منظمة طلبية فعضويتها‬
‫تتغير من سنة لخرى‪ ،‬وثانيهما أنها لم تتعلم كيف تعمل في المدن الجامعية من خلل المجتمع‬
‫الكاديمي الذي يقرر المواد التي تقدم والمناهج التي تحتويها هذه المواد وهكذا لم تساعد كثيراً في‬
‫تطوير الدراسات السلمية‪.‬‬
‫ويتلقى الطلب العرب وحكوماتهم القليل للنفاق في المدن الجامعية المريكية ( مثلهم في هذا‬
‫مثل طلب أمريكا اللتينية الذين يشبهونهم مزاجياً في حين يختلفون عن الفرنسيين الذين حصلوا‬
‫على خبرة كبيرة في هذا المجال) إن الموال التي تأتي من منح طلب ما وراء البحار يجب أن‬
‫تخدم قضيتهم ولكن في تكساس لم تمنع الصهاينة من التدخل والستيلء تقريباً على دراسات‬
‫الشرق الدنى بالرغم من أن الطلب قد حُذّروا من وقوع هذا‪ ،‬وهم في الحقيقة كانوا يعون ذلك‪.‬‬
‫إنهم ببساطة كانوا يشعرون بالعجز في مواجهة هذا المر‪،‬‬

‫‪ - 1‬تحدثت عن هذا المعهد وغيره من المؤسسات الموجودة في واشنطن العاصمة في كتاب تحت العداد بعنوان ( العالم السلمي‬
‫في دراسات المعاهد العليمة في واشنطن العاصمة المريكية) وأرجو أن يصدر قريبًا إن شاء ال‪( .‬المترجم)‬

‫‪41‬‬

‫فأين العدد الكبير من المواطنين الذين جاؤوا لدراسة اللغة وعادوا لبلدهم ؟ كان بإمكاننا‬
‫المساك بهم وتدريبهم لو يتحول تعليمهم إلى عملية روتينية وبالتالي فقدوا الحياة الفكرية النشطة‬
‫ولكن هكذا كان قدرهم‪.‬‬

‫الدوريات والمجلت‪:‬‬
‫إن المجلت والنشرات موضوع يجب النظر فيه هنا بجدية ‪،‬وقد يكون هذا هو الوقت المناسب‬
‫للحصول على واحدة من هذه عن طريق الشراء أو التمويل ‪،‬ومع ذلك يجب أن نفهم وندرس كيف‬
‫تحقق هذا‪ .‬إن النشر حاجة مستمرة وتمويل مجلة أو مطبعة يجعلنا نحصل على مكسب ثمين‪.‬‬
‫إن أكثر المجلت رصانة هي مجلة الشرق الوسط التي يصدرها معهد الشرق الوسط في‬
‫واشنطن ومحررها هو وليام ساندس ‪ William Sands‬وقد أسسها الراحل جورج قيصر الذي ترك‬
‫وقفاً لتمويلها وقد تعرضت مؤخراً لضغوط يهودية ويتضح هذا من المقالت التي تنشرها‪.‬‬
‫مجلة دراسات الشرق الدنى‪ :‬تصدرها جامعة شيكاغو وهي تهتم أساساً بالشرق الدنى القديم‬
‫وتبرز اهتمامات مجموعة شيكاغو‪.‬‬
‫المجلة الدولية لدراسات الشرق الوسط‪ :‬وهي الناطقة بلسان رابطة دراسات الشرق الوسط‬
‫وتقوم بإصدارها جامعة كمبردج في بريطانيا‪ ،‬ومازال البريطانيون والهولنديون نشيطين منذ‬
‫الحرب العالمية الثانية في هذا النوع من النشر( مؤسسة برل في ليدن بهولندا) التي تتولى نشر‬
‫دائرة المعارف السلمية هي النشط في هذا الميدان‪.‬‬
‫مجلة الجمعية المريكية الشرقية‪ :‬وهذه تحرر في جامعة ييل في مدينة نيوهافن ‪New Haven‬‬
‫وتغطي اهتماماتها آسيا كلها وأيضاً كل العصور التاريخية‪.‬‬
‫ونحن نناقش مسألة النشر يجب أن نؤكد على الحاجة الماسة إلى سلسلة من الكتب المنهجية‬
‫الشاملة للشرق الوسط وللدراسات السلمية في الجامعات والكليات في العالم الغرب وحتى في‬
‫الشرق الوسط نفسه‪ .‬فمن خلل هذه الكتب الحالية يحصل الغرب وبخاصة الصحافيون ورجال‬
‫العمال وحتى الكثير من الساتذة الجامعيين ( ناهيك عن تلميذهم) على معلوماتهم الخاطئة‪ .‬وأهم‬
‫هذه الجرائم " دائرة المعارف السلمية " التي تصدرها برل في ليدن التي تتولى دائرة المعارف‬
‫السلمية وقد أسسها الهولنديون على أساس تكديس المعلومات حول رعاياهم المسلمين في‬
‫إندونيسيا من أجل السيطرة عليهم‪)1(.‬‬
‫ومن الكتب الخرى التي ينطبق عليها هذا الوصف موسوعة التاريخ السلمي التي تصدر‬
‫عن جامعة كمبردج‪ ،‬وكذلك كتاب "تراث السلم" التي قامت جامعة أكسفورد بتعديله وإعادة‬
‫نشره ويرأس مجلس تحرير هذا الكتاب الن يهودي بعد أن كان يتولى هذه المهمة السير توماس‬
‫آرنولد ‪ Sir Thomas Arnold‬الذي كان مؤيداً للسلم وشاركه في التحرير ألفرد جليوم ‪Alfred‬‬
‫‪ Guillaume‬من النوع المنصّر من جامعة لندن‪ .‬ويبدو أن البريطانيين شعروا طويلً بأنهم‬
‫يستطيعون أن يفلتوا بأسلوبهم المتكبر ولكن المحاولة لتغيير موقفهم‪.‬‬
‫ومثل هذا التطهير مطلوب في أمريكيا الشمالية وأن تتركز على وسائل التصال الوسع‪:‬‬
‫الصحافة والتلفزيون والراديو‪ .‬فهل نستطيع أن نقيم أن نوع من المؤسسات تشجع البحث في هذه‬
‫المشكلة أو أن نشتري الوقت أو المساحة لنشر رسالتنا؟(‪)2‬فالمريكان عموماً ليقرأون الصحف‬
‫‪ - 1‬الحقيقة أن دائرة المعارف السلمية هي نتاج مؤتمرات المستشرقين العالمية ول يمكن أن يكون هدفها محدود كما أشار المؤلف‬
‫حفظه ال فالهولنديون يسهمون فيها كغيرهم من الباحثين الوروبيين والمريكيين وقد سجلت عدة رسائل دكتوراه قي قسم‬
‫الستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة لدراسة هذه الدائرة دراسة نقدية وقد أنجزت أولها وكانت حول الجوانب العقدية في‬
‫الدائرة وكان صاحب الرسالة هو الزميل الدكتور حميد ابن ناصر الحميد ‪.‬‬
‫‪ - 2‬رغم أن هذه التساؤلت مضى عليها أكثر من خمس وعشرين سنة فما زلنا ل نملك من هذه الوسائل إلّ أقل القليل رغم أن لدينا‬
‫من الموال الكثير المستثمرة في شتى المجالت في أوروبا وأمريكا بل إن أحد الثرياء العرب اشترى حصصاً ( أسهماً)في إحدى‬

‫‪42‬‬

‫ونتيجة لذلك تنقصهم المعلومات فقد ضلوا في الحرب السبانية المريكية عام ‪1898‬م بهذه‬
‫الطريقة‪ ،‬وحرب فيتنام مثال أكثر حداثة‪ .‬إن المجلت السبوعية تظهر الثقة بالنفس لنهم‬
‫يسيطرون على قرائهم بكفاءة‪ ،‬ومع ذلك فهذا النشاط اللديني قد أضر بالسلم خارج البلد‬
‫السلمية لعدة عقود‪ ،‬ولذلك فإن الضغوط البروتستانتية والكاثوليكية واليهودية لتحريك الدعاية‬
‫لصالحهم تعطي المسلمين الحق في مواجهتهم‪.‬‬
‫ولتكن البداية دور نشر الجامعات التي تعاني اليوم كغيرها من تجار الكتب من هبوط في النشر‬
‫‪ ،‬وكثير من هذه المؤسسات تمت السيطرة علها من قبل مؤسسات أضخم مثل زيروكس ‪Xerox‬‬
‫وماجرو‪-‬هل ‪ McGraw-Hill‬والصورة ما تزال مائعة‪ .‬في البداية يجب أن يُجعل المريكان على‬
‫وعي بالتصال المبكر الذي حدث بين الوليات المتحدة بالعالم السلمي الذي كان ودياً في حالة‬
‫المغرب وعدائياً في حالة ليبيا‪ .‬ويجب أن يوضح لهم بالستقرار الذي يأتي من التعامل مع المجتمع‬
‫المسلم المقتنع بدلً من المجتمعات السكرى من خمورهم كما هي محاولتهم منذ الحربين‬
‫العالميتين‪.‬‬
‫لقد كانت المغرب أول صديق دولي للوليات المتحدة المريكية في أواخر القرن الثامن عشر‬
‫وحتى أكثر من فرنسا التي كانت أنانية في مساعدتها للمل الوليد والتي تنال عموماً ذكراً أكثر في‬
‫هذا المجال‪ .‬وبعد عشرين سنة وبحلول القرن التاسع عشر سيطر على الحملة التي اتجهت إلى‬
‫شواطئ ليبيا العداء والعتقاد بأنها على حق‪ .‬وكانت هذه بعض أوائل التصالت الخارجية التي‬
‫قامت بها الوليات المتحدة‪ .‬ونحن بحاجة لذاعتها وبخاصة من وجهة النظر العربية السلمية‪.‬‬
‫ويجب القيام بالدعاية اليجابية ونحتاج إلى ندوات معلنة جيداً وندوات الطاولة المستديرة حول‬
‫موضوعات مختلفة حتى يُسمع رأينا ‪ ،‬وهناك اهتمام في الوقت الحاضر بأزمة الطاقة والسلم‬
‫والعالم المعاصر والدول منفردة ‪000‬الخ‪.‬‬
‫ومع ذلك فإن سياسة الوليات المتحدة الخارجية ( أو أي سياسة برلمانبة ) نادراً ما سارت على‬
‫قاعدة ثابتة‪ ،‬إنها تقدم المساعدات من سنة لخرى وفقاً للتوزيع الذي يضعه الكونجرس عدا حملتها‬
‫ضد الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية التي قادتها إلى مغامرة كوبا وفيتنام‪ .‬إننا نحتاج إلى عقد‬
‫الندوات ومؤتمرات الطاولة المستديرة حول هذه الموضوعات وننبه العامة بخصوص جغرافية‬
‫وتاريخ وسياسية كل من الشرق الوسط والوليات المتحدة وكيف يتفاعلن‪ .‬ويجب أن ننشر‬
‫الكتب المدرسية التي يمكن لطفالنا أن يشتروها وكذلك الرجل العامي لتحل محل الكتب القديمة‬
‫ذات الطابع الستعماري والصهيوني‪ .‬ويجب أن يكون بعض هذه الكتب في الدين ويمكن أن يكون‬
‫كثير منها حول الثقافة العربية السلمية التي يجب أن يعرفها المثقفون إذا أردنا للخرين أن‬
‫يحترموننا من أجل ماضينا ومستقبلنا‪.‬‬
‫ومع ذلك فل بد من إجراء كثير من البحوث من أجل هذا الهدف ويجب أن يكون وافياً‬
‫وعلمياً‪ ،‬فهناك مثلً وكالة أبحاث هي " أعضاء الجامعات المريكيين الميدانية" تمولها أموال‬
‫مؤسسة وتقوم بوضع العديد من النشرات حول الدول النامية وأن تلك التي أُنجزت حول شمال‬
‫أفريقيا والجزائر كانت أساسًا بلغة فرنسية سيئة بينما كثير من أعضائها من اليهود‪ ،‬وقليل من‬
‫المعلومات حول الشرق الوسط تتسم بالثقة ذلك أن معظم المعلومات التي تنقل هي مجرد فولكلور‬
‫وشائعات بالرغم مما يقال بأن المعرفة في الغرب مبنية على العلم‪ .‬ول بد أن ننظر في مجالت‬
‫عديدة مثل علم الجتماع والقتصاد بل والتاريخ أيضاً‪ .‬وإذا ما فعلنا هذا بحرص يمكننا حينئذ أن‬
‫نهيئ الشخاص الذين يمكن العتماد عليهم في العقود القادمة‪.‬‬
‫أكبر وكالت النباء العالمية ومع ذلك لم تتغير سياستها تجاه قضايا العالم السلمي ولو كان المشتري من ملة أخرى وبخاصة‬
‫اليهود لتغيرت سياستها‪ .‬فهل نعي دور العلم في الدفاع عن قضايانا أو نشر حقائق السلم؟‬

‫‪43‬‬

‫ولنضرب المثل فثمة حاجة لقاموس إنجليزي عربي يغطي كل الدول المتحدة باللغة العربية‬
‫ويحتوي المصطلحات السلمية في ترجمة معقولة وأقل اهتماماً بالحتفالت والعياد الكاثوليكية‪.‬‬
‫وموضوع آخر يستحق الهتمام وهو الكلمات العربية في المفردات الوروبية حتى يستطيع الناس‬
‫أن يدركوا التراث الثقافي الذي قدمه العرب خلل القرون الوسطى وحتى في أوقات أكثر قرباً‪ .‬ما‬
‫الكلمات التي انتقلت من العربية إلى لغات أوروبا الغربية؟ إن قواميس إلياس التي نشرت في‬
‫مصر سبة لعلم المعاجم لنها تعتمد فيما تقدم على معلومات مأخوذة فيما يبدو أنهم جنود‬
‫بريطانيون سكارى‪ .‬ويحتاج التعليم العام للغة العربية إلى توسيعه وتقويته بوساطة كتب منهجية‬
‫جديدة‪ .‬أما دراسة اللهجات فإنها ل تتعدى ما فعله الفرنسيون في مستعمراتهم وما يفعله الروس في‬
‫الدراسات التركية في أواسط آسيا تجزئة السلوب من أجل السيطرة المحلية‪ .‬هؤلء أساتذة‬
‫إمبرياليون خاضعون ويعملون لصالح إمبرياليتين هما المريكية واليهودية‪ .‬إحداهما تملك‬
‫مستعمرة مغروسة في قلب العالم العربي ومع لك فل يعرف أي منهما حقيقة العالم السلمي ول‬
‫يفهمون السلم أكثر من الشحاذ الهندوسي العمى يتلمس الفيل يحاول وصف ذلك الحيوان‪.‬‬
‫الدراسة العليمة ضرورية لمعرفة نسبة الساتذة الصهاينة وتأثيرهم في كل الميادين‪ .‬ماذا‬
‫عملوا ليس فقط في بحوثهم ولكن أيضاً في تهيئة اتجاهات ومنع أخرى‪ .‬يمكننا أن نقرأ عن‬
‫دراسات أجريت على يهود ليبيا في فلسطين المحتلة‪" :‬من دراسات الكهوف إلى مزارعي‬
‫الحمضيات" التي نشرت في كتاب عليم الجتماع مما يجعل المر يظهر كأن هؤلء اليهود‬
‫يعاملون معاملة سيئة عندما كانوا يعيشون في الكهوف جنوب طرابلس ( لقد كان الغزاة السبان‬
‫هو الذين أجبروهم على الفرار إلى الجنوب قبل أربعة قرون) ولم تذكر الدراسة حول زراعتهم‬
‫البرتقال في بيارات معظمها مغتصب من المواطنين الفلسطينيين‪ .‬لقد عاش اليهود في ليبيا وتونس‬
‫لكثر من ألفي سنة وكان تأثيرهم الرئيس قبل سنة ‪ 115‬تحت سلطان المبراطور تراجان ‪Trajan‬‬
‫عندما ثاروا ضد الحكومة الرومانية في مدينة قورنية ‪ Cyrene‬تلك الثورة كشفت تدمير تلك‬
‫المدينة‪ ،‬فالعمدة الساقطة هناك هي نتيجة الزمن والتخريب اليهودي لمتعمد قبل زمن طويل من‬
‫وصول العرب ومع ذلك فلو ذكر النسان هذه الحقيقة التاريخية ليتهم المؤرخ بأنه "معاد للسامية"‬
‫ومن ثم يوجه انتباهنا إلى الدراسات الجتماعية حول الجهود اليهودية ونحث على النشغال بأمور‬
‫أخرى كأن هذا أمر بطولي حقاً ‪ .‬بينما يطلق على جهود الفلسطينيين ليصال دعايتهم للعالم دعاية‬
‫كاذبة وإرهاب‪.‬‬
‫من يموّل هذه البحوث؟ مثل هذه الهبات يتم تبادلها بين مجموعة صغيرة جداً وهكذا تظل‬
‫الدراسات العربية ( ونادراً السلمية ) ضيقة ول تزدهر مطلقاً في الوليات المتحدة المريكية‪.‬‬
‫ماذا يظهر التجاه الحالي لبحوثهم؟ من الذي يجب دعمه؟ لقد سمنوا بأموال مرسوم التعليم‬
‫الدفاعي الوطني والمؤسسات التي نادراً ما يتقاسمونها مع من هم خارج دائرتهم‪ .‬إن الطلب في‬
‫هذه المراكز يتحدثون عن احتلل فلسطين على أنه مشروع وأن اليهود يوفون بجميع التزاماتهم‬
‫الدولية والنسانية ‪.‬‬
‫لمن يجب إعطاء أي منحة دراسية؟ ما الموضوعات الدراسية التي يجب دعمها‪.‬‬
‫إن المجتمعات التي تحصل على معظم الهبات كان لها تعاون لصيق مع عضوية محافظة على‬
‫استمرارها في نطاق التحالف اليهودي –اللبناني‪ .‬ففي شرق الوليات المتحدة تصل المساعدات‬
‫إلى القسام المعنية في برنستون وهارفارد وكولومبيا وشيكاغو وميتشجان (آن آربر) وفي الغرب‬
‫تتركز المجموعة في يوتا وبيركلي (التي غالبا ما تشترك مع المجموعة الشرقية) وجامعة‬
‫كاليفورنيا بلوس أنجلوس وجامعة بورتلند‪ .‬وتدير جامعة يوتا مركز شمال أفريقيا في تونس‬
‫بأموال المساعدات الخارجية‪ ،‬وكذلك تحصل الجامعة المريكية في القاهرة على هذه الموال‬
‫ولكن لنها تصرف في أهداف بروتستانتية فإن المحتوى السلمي لدراساتهم منخفض جداً‬
‫‪44‬‬

‫( وكذلك عدد المسلمين في هيئة التدريس قليل جداً بينما تبرز أسماء أساتذة زائرين من أمثال‬
‫برنارد ويس ‪ ) Bernard Weiss‬وقد رفضت مدرسة للبنات في البحرين تعيين إحدى طالباتي في‬
‫منصب مدرّسة لنها مسلمة نظراً لن المدرسة بروتستانتية‪ .‬ولكن ماذا عن التلميذ في المدرسة؟‬
‫ل بد من فحص دقيق هنا ليس فقط من قبل الحكومات التي تقدم التأشيرات المعنية ولكن من قبل‬
‫مؤسسات بحث في هذا الميدان‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫الخاتمة والستنتاج‬
‫تناول هذا المسح مجتمع علماء الشرق الدنى وخبراءه الذين يقودون الوليات المتحدة إلى‬
‫كارثة في تعاملها مع الشرق الوسط‪ .‬منهم لم يعلِموا بلدهم بدقة وبالتالي فهم ليسوا علماء حقاً‪.‬‬
‫وبالرغم من أن السلم ليس فيه منصب القس إلّ أن هؤلء الرجال ينتحلون منصب القسس العليا‬
‫من خلل عداوتهم للسلم ويطلبون الثقة التي تصحب مثل هذا التظاهر بالقوة وغالباً ما يحصلون‬
‫عليها‪ .‬إن هدفهم أن يجعلوا السلم يبدو كأنه من القرون الوسطى وبعيداً عن العصر كما فعل‬
‫البروفيسور فون جرونبازم ‪ Von Grunbaum‬حين أنفق عمره في ذلك‪ ،‬وأن ينشروا الشاعات‬
‫حوله ‪ ،‬وعندئذ يقع هؤلء فريسة أفكارهم الزائفة ويخدعوا بزيفهم‪.‬‬
‫وليس اليهود وحدهم المصابون بهذا الفيروس بل يشاركهم فيه كذلك [بعض] اللبنانيين‬
‫والقباط والرمن ويستمر مُضراً بهم كما النيميا (فقر الدم) أو أي مرض معطل للقدرات‪ .‬ل‬
‫يوجه كل اللبنانيون المور وهم ل يمثلون ل العالم السلمي الذي يكنون له العداء أو العرب الذين‬
‫يعيشون على خيراتهم برغبتهم ويرفضون تأييدهم بإخلص‪ ،‬فثمة طائفة من اللبنانيين غالباً ما‬
‫يحاولون المور إلى اليهود عندما يكونون تحت الضغط وبخاصة حينما ل يكون لديهم حق قانوني‬
‫في ذلك ( وقد كان هذا داب النجليز أيضاً) أو يقسمون المور على أساس المساواة متبعين‬
‫الممارسة السياسية في بلدهم‪ .‬إن العرب المستأنسين ( المدجّنين) والمتزلفين في دراسات الشرق‬
‫الدنى هم في الغالب من اللبنانيين والقباط‪)1(.‬‬
‫ربما يكون من غير الممكن تغيير المراكز الجامعية ولكن أي تغيير يمكن أن يحدث بسهولة مع‬
‫تطور الحياة والسياسة‪ .‬وقد رأينا ضخامة الكوارث منذ الستيلء على فلسطين والتوسع المستمر‬
‫في احتللها‪ .‬ويجب أن نكون متزنين في مواجهة ذلك والتعايش مع‪ .‬فالزمة النفطية تجلب معها‬
‫المخاطر ‪ .‬وقد لحظنا كذلك تغيرات في المدن الجامعية في أثناء نمو المراكز في جامعة‬
‫كاليفورنيا بلوس أنجلوس وجامعة ماقّيل ويوتا‪ .‬وهكذا فمن الفضل تشجيع جهود جديدة كلياً عدا‬
‫بالنسبة للمراكز الموجودة مثل المركز السلمي في واشنطن ومعهد الدراسات السلمية في‬
‫جامعة ماقّيل ( شريطة تطهيرها من الدارة المعادية للسلم) ويجب تدريب القيادات من بين‬
‫الشباب المسلم وتمكينها في مدن مثل سيدر رابدز وأدمنتون ولندن وطليطلة (المريكية) كما يجب‬
‫تزويدهم بالوسائل فنجاز بعض نقاط هذا البرنامج‪.‬‬
‫هناك حاجة حقيقية للدراسة الجنبية من أجل إيجاد خبرائنا للمستقبل‪ ،‬ويجب تقديم المنح‬
‫لتدريب هؤلء القادة الجدد وبالتالي نغير اتجاه هذه الدراسات ويجب استحداث الوظائف لهؤلء‬
‫الطلب ونجعل لهم ضماناً إن أمكن لنهم سيكونون علماء المستقبل ومع ذلك فيجب أن نحافظ‬
‫عليهم من أن يصبحوا عاطلين بل عمل‪ .‬ول بد من عقد الندوات والمؤتمرات الخاصة بنا حتى‬
‫يكون لنا سيطرة أكبر على المتحدثين وعلى الموضوعات المطروحة وبخاصة الموضوعات‬
‫المقترحة‪.‬‬
‫وأخيراً ما هي تكاليف هذا العمل؟ لقد ذكرت سابقاً الغاخان الذي ذُكر أنه أعطى نصف‬
‫مليون دولر لجامعة هارفرد لستحداث كرسي الدراسات اليرانية ( لحظ ليس السلمية) فماذا‬
‫نفهم من هذا الجهد؟ يبج عدم إهدار المال هكذا ‪ ،‬ويجب عدم السماح بالهدايا مثل السجاد ‪،‬يجب‬
‫عدم إعطاء الموال للمعاهد الحكومية و ل للفراد غير الرسميين سوى في حالة تقديرهم‬
‫‪ - 1‬نحن ندرك أن هناك الكثير من اليهود يؤيدون السلم وثمة عدد من الكاثوليك يعرفون عن السلم ولكن الحالة عموماً التي‬
‫تناولناها في هذه المقالة هي ل شك الحالة المسيطرة أو الغالبة في جامعاتنا وكلياتنا في الوقت الحاضر‪ (.‬معدو التقرير)‬
‫اليهود ل يوثق بهم مطلقاً وقد أخطأ معدو التقرير هنا في هذه العبارة فال عز وجل يقول بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين فكيف‬
‫يؤيدون السلم؟ قد يتظاهر البعض بالمسالمة أحيانًا ولكن ذلك أيضًا من خططهم يجب أن ل ننسى أيداً بني النضير وبني قينعاع‬
‫والخونة بني قريظة وكلهم خائنون‪ (.‬المترجم)‬

‫‪46‬‬

‫ومكافأتهم على إنجازهم‪ .‬وإن أي برنامج يوضع ينبغي أن يتجاوز السنة حتى يمكن مراقبته‬
‫ومتابعته‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫قصدت أن تكون هذه الخطوط العريضة غامضة حتى تصبح المسألة بحثاً وتطبيقاً للعلج‪) (.‬‬
‫إن حاجتنا الولى هي تحليل الوضاع وأن نتأكد من القوى التي نعمل معها وبعد ذلك يجب أن‬
‫نحدد ما الذي يمكن إنجازه ثم نبدأ في رسم خطة العمل‪ .‬وعندما نصل إلى تلك المرحلة فقط‬
‫نستطيع عندها أن نبذل الوقت في مشروعات لبرنامج أكثر تناسباً لدراسات الشرق الدنى‬
‫والدراسات السلمية في جامعات أمريكا الشمالية‪.‬‬

‫‪ - 1‬كثير من المعلومات في هذه الدراسة تحتاج إلى تحديث وقد أصدرت الملحقية التعليمية بسفارة المملكة العربية السعودية دليلً‬
‫للجامعات والمعاهد التي تقدم الدراسات العربية السلمية ودراسات الشرق الوسط ولم يتمكن المترجم من الفادة منه في هذه‬
‫الترجمة رغم أنه يقدم معلومات فقط دون التحليل والنقد عموماً‪ .‬وأرجو أن يتم نشر كتابي عن مراكز البحوث والمعاهد وأقسام‬
‫الدراسات العربية والسلمية والشرق أوسطية في واشنطن العاصمة ففيه بعض النقد والتحليل‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫القسم الثالث‬
‫دراسة في الستشراق المريكي‬

‫المعاصر(* )‬

‫تمهيد‬
‫الستشراق المريكي المعاصر أو الدراسات العربية السلمية في الوليات المتحدة‬
‫المريكية موضوع واسع ومتشعب وعميق ‪ ،‬ومن المغامرة الحديث عنه في محاضرة واحدة‪ ،‬كما‬
‫أن من الصعب الحديث عن هذا الستشراق دون معايشته عن قرب لفترة من الوقت‪ .‬ولكن ما‬
‫يشفع لي في الحديث في هذا الموضوع أن بحثي لرسالة الدكتوراه كان بعنوان‪ " :‬منهج المستشرق‬
‫برنارد لويس في دراسة الجوانب الفكرية في التاريخ السلمي‪".‬و برنارد لويس ‪Bernard Lewis‬‬
‫إنجليزي الصل يهودي الملة صهيوني النزعة والميول ‪ .‬عاش في بريطانيا حتى عام ‪ ، 1974‬ثم‬
‫انتقل إلى الوليات المتحدة المريكية ليعمل في جامعة برنستون ‪ ،‬وكان لهذا المستشرق عملقات‬
‫وثيقة بالوليات المتحدة المريكية منذ الخمسينيات من هذا القرن حيث عمل أستاذا زائراً في‬
‫العديد من الجامعات المريكية‪ ،‬وانتدبته وزارة الخارجية البريطانية للقيام بجولة في عدد من‬
‫الجامعات المريكية وإلقاء بعض المحاضرات العامة والتحدث في الذاعة والتلفاز ‪.‬‬
‫وقد أتيحت الفرصة لي للقائه عام ‪ (1408‬أكتوبر ‪ )1988‬في جامعة برنستون‪ ،‬كما التقيت معظم‬
‫زملئه في تلك الجامعة وحضرت عدداً من النشاطات في مركز دراسات الشرق الوسط في تلك‬
‫الفترة ‪ .‬وزرت معهد أنانبرج ‪ Annanberg‬للدراسات اليهودية ودراسمة الشرق الدنى الذي كان‬
‫لويس حينذاك مديراً له‪ .‬وتعرفت على الستشراق المريكي من خلل دراسة كتمابات برنارد‬
‫لويس وما كتب عنه بالضافة إلى دراسة كتابات غيره من الباحثين المريكيين حول السلم‬
‫عموماً ولسيما التاريخ السلمي‪.‬‬
‫واستمرت صلتي بالستشراق المريكي من خلل رحلة علمية قمت بها في صيف عام ‪( 1416‬‬
‫‪ )1995‬حيث زرت تسع مدن أمريكية والتقيت كثيراً من الباحثين ورؤساء القسام ورؤساء المعاهد‬
‫المتخصصة في دراسات الشرق الوسط‪ .‬ومن هذه الجامعات ‪ :‬جامعة جورج تاون وجامعة انديانا‬
‫وجامعمة كاليفورنيما فمي بيركلي وفمي لوس أنجلوس ‪ ،‬وجامعمة فيلنوفما وجامعمة تمبمل فمي فيلدلفيما‬
‫وجامعمة برنسمتون وجامعمة كولمبيما وجامعمة نيويورك‪ .‬كمما زرت معهمد الشممرق الوسمط ومعهمد‬
‫الوليات المتحدة للسلم ومعهد بروكنجز‪ ،‬ومعهد الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكنز‬
‫بواشنطمن العاصممة‪ .‬كمما زرت مجلس الشؤون الخارجيمة بنيويورك ‪ ،‬ومكتبمة الكونجرس والمعهمد‬
‫العالمي للفكر السلمي ‪.‬‬
‫ويتابع الباحث الدراسات الستشراقية المريكية من خلل بعض الدوريات والنشرات التي‬
‫تصدر عن المعاهد ومؤسسات البحث العلمي ومراكز دراسات الشرق الوسط في الوليات‬
‫المتحدة‪.‬وسوف أتناول في هذه الدراسة بعض ملمح الستشراق المريكي المعاصر من خلل‬
‫المباحث الثلثة التية‬
‫المبحث الول ‪ :‬حقيقة المعرفة وأهدافها ووسائل الحصول عليها‪.‬‬
‫*‬

‫هذا الجزء كان في الصل محاضرة ألقيت في المؤتمر الدولي حول الستشراق والدراسات السلمية الذي عقد في تطوان‬
‫بالمغرب في الفترة من ‪17-15‬رجب ‪28-26(1417‬نوفمبر ‪1996‬م) ونظمه كل من المنظمة السلمية للتربية والعلوم والثقافة ‪،‬‬
‫وكلية الداب بجامعة عبد المالك السعدي في تطوان‪ .‬نشرت هذه الدراسة في مجلة السلم اليوم ‪ ،‬ع ‪1419/1998 ،15‬‬

‫‪48‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬ظاهرة الستشراق العلمي ‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬الهتمام بالحركات السلمية" الصولية"‬

‫‪49‬‬

‫المبحث الول‬
‫حقيقة المعرفة وأهدافها ووسائل الحصول عليها‪:‬‬
‫كان إدوارد سعيد قد حدد في تعريفه للستشراق أبرز خصائصه وهي المعرفة من أجل‬
‫الهيممنة والسيطرة (‪)1‬وانبرى كثيرون لنقد كتاب إدوارد سعيد ومن أبرز هؤلء برنارد لويس‬
‫الذي زعم أن الستشراق إنما هو من أجل المعرفة فقط أو العلم من أجل العلم ‪،‬وقد أكد هذا في‬
‫حواره مع الباحث‪ ،‬وأضاف لويس بأن الباحث الغربي في العلوم السلمية شأنه شأن التاجر فكما‬
‫أن التماجر يريد أن يرفع رصيده من الرباح فكذلك المستشرق يريد أن يزيد معرفته‪)2(.‬‬
‫ولكن رأي إدوارد سعيد له من يؤيده ومن هؤلء المريكي المسلم خالد يحي بلنكنشب الذي‬
‫كتب يقول بأن " الغرض من إنشاء هذا المجال هو خلق وسيلة تحكّم عن طريق المعرفة ‪ ،‬ويتضح‬
‫ذلك جلياً في وسائل العلم المرئية والمسموعة والمطبوعة حيث ل يكاد يسمح للمسلمين بالتحدث‬
‫عن السلم ‪ ،‬بل تتم دعوة" خبراء" غير مسلمين ذوي خلفيات يهودية أو مسيحية أو علمانية أو‬
‫خلفيات عربية قومية للتحدث عن السلم ‪ ،‬ويتم اختيار أفراد المجمموعة الخيرة بدقة مثل فؤاد‬
‫عجمي وهو مسلم لبناني يبدو أنمه مأجور لكي يدافع عن إسرائيل‪ )3(".‬ولو كانت المعرفة من‬
‫أجل المعرفة لما ظهر التحيز في الدراسات العربية السلميةفي الوليات المتحدة حيث يؤكمد‬
‫بلنكشب بأن وجهتي النظر المريكية والصهيونية تتفقمان فيما يتعلق بالسلم ‪ .‬ويقول‪ ":‬ومما‬
‫لشك فيه أن المسماق الكاديمي المتحكم في مجال الدراسات السلمية متحيز بشدة ضد السلم‬
‫الذي يتم وصفه ‪-‬على الرغم من استخدام عبارات تلميحية ومهذبة‪-‬بأنه دين عنصري ومتحيز‬
‫جنسيماً ونظري وشمولي ‪ ،‬ومعرقل ‪ ،‬ومتخلف ‪...‬و وغير قادر على التفكير التحليلي‪)4(".‬‬
‫وتحدث الستاذ يوشع صادق في ندوة عن الدراسات العربية والسلمية في الجامعات‬
‫المريكية فذكر بأن من أهداف هذه الدراسات ما يأتي‪ -1:‬تحليل أسباب انتشار السلم في‬
‫الوليات المتحدة وعدة أقطار أخرى ثم تزويد حكومة الوليات المتحدة بهذه المعلومات ليتسنى لها‬
‫على ضوئها تحديد وصياغة سياستها الخارجية"‪ " -2 .‬توفير معلومات كافية عن السملم في‬
‫معرفة ما يجري في العالم السلمي ولماذا يتصرف المسلمون على هذا النحو"‪ -3.‬وهذا الهدف‬
‫خاص بالهيئات التنصيرية وذلك لعداد ممثليها " للعمل في الدول السملمية وفي أوساط‬
‫المجتمعات والجاليات السلمية‪ ،‬وضرب المثل بمدينة دترويت التي تقطن فيها جالية عربية‬
‫مسلمة كبيرة‪ ،‬وأضاف بأن الدورات التي تعقد لتدريس السلم وتعاليمه هدفها تدريب الكهنة على‬
‫كيفية تحويل المسلمين إلى مسيحيين أي تنصيرهم‪)5(".‬‬
‫ويتضح حرص الحكومة المريكية على هذه المعرفة من خلل أمور كثيرة منها أن الحكومة‬
‫الفدرالية تقوم بتقديم الدعم لعدد من مراكز دراسات الشرق الوسط في الجامعات الخاصة‬
‫والجامعات الحكومية‪.‬كما أن أساتذة الجامعات والمتخصصين في الدراسات السلمية العربية تتم‬
‫دعوتهم لتقديم شهاداتهم إلى لجان الكونجرس المريكي وحتى المخابرات المركزية المريكية ‪.‬‬
‫‪-Edward Said. Orientalism. )New York: 1987(p‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫ حوار للباحث مع المستشرق برنارد لويس في برنستون ‪ 21‬أكتوبر ‪ ،1988‬ونشر كملحق في كتابي‪ :‬الستشراق والتجاهات‬‫الفكرية في التاريخ السلمي‪ :‬دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس‪( .‬الرياض‪)1995-1416 :‬‬
‫‪ - 3‬خالد يحي بلنكشب ‪" .‬الدراسات السلمية في الجامعات المريكية " في وقائع الندوة الولى للدراسات السلمية والعربية‬
‫في الجامعات المريكية ‪.‬فيرفاكس(فيرجينيا)‪ :‬بدون تاريخ) ص ‪. 28-24‬‬
‫‪ - 4‬المرجع نفسه‪.‬‬
‫‪- 5‬يوشع صادق‪ " .‬تدريس العلوم السلمية بالجامعات المريكية ‪ ".‬في وقائع الندوة الولى للدراسات السلمية العربية‬
‫ص ص ‪.23-19‬‬
‫الجامعات المريكية‬

‫‪50‬‬

‫وقد عقدت عام ‪ 1985‬ثلث جلسات استمماع قدم عدد كبير من المتخصصين شهاداتهم وبحوثهم‬
‫حتى وصلت إلى اثنتمين وأربعين صفحة وكانت هذه الجلسات مخصصة لموضوع الصولية في‬
‫العالم السلمي‪ )1(.‬وقد عقمدت جلسات أخرى فيما بعد‪ .‬كما أن المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك‬
‫بالضافة إلى مشروع جامعة شيكاغو حول "الصولية" في أديان العالم وبخاصة السلم‬
‫واليهودية والنصرانية الذي حشدت له الجامعة عشرات العلماء للبحث فيه لبد أن يطلع على‬
‫نتائجه مسؤولو الحكومة المريكية‪.‬‬
‫وبالضافة إلى هذه المصادر من المعلومات فهناك مندوبي مكتبة الكونجرس في أنحاء العالم‬
‫العربي السلمي الذين يلتقطون كل جديد من كتب ومنشورات وقصاصات صحفية يتم تزويد‬
‫المسؤولين بها في الحكومة المريكية ‪.‬‬
‫ويسعى المريكيون للحصول على المعلومات عن طريق الطلب العرب المسلمين في‬
‫الجامعات المريكية وبخاصة الذين يعدون رسائل الماجستير والدكتوراه في العلوم النسانية‬
‫والجتمماعية وغيرها‪.‬وقد أشار أحمد عبد الحميد غراب إلى هذه المسألة وأكد على أن بعض‬
‫الرسائل العلمية تشبه المعلومات الستخباراتية وبخاصة تلك التي تتعلق بالحركات السلمية حيث‬
‫يكمون الطالب المسلم أكثر قدرة على تحصيل المعلومات من الباحثين الجانب ‪ ،‬بالضافة إلى أن‬
‫الطالب الذي يعمد رسالة جامعية بعيد عن الشكوك(‪ .)2‬وقد أشار إدوارد سعيد إلى هذا المر حيث‬
‫التقى بعض الطلب اللبنانيين الذين يعدون رسائلهم الجامعية حول لبنان ‪ ،‬فقال لهم بأن يكتبوا عن‬
‫لبنان حين يكونون في لبنان أما في أمريكا فإن عليهم الكتابة عن أمريكا‪ " :‬لماذا ل تكتبون عن‬
‫أمريكا؟ لستم هنا لكي تكتبوا عن أنفسكم ‪ .....‬هنا يتوجب عليكم أن تشاركوا في الجدالت الدائرة‬
‫حول أمريكا في أمريكا‪)3(" .‬‬
‫وهناك وسيلة أخرى في الحصول على المعرفة وهي عن طريق الساتذة العرب المسلمين‬
‫الذين تستقطبهم الجامعات المريكية حيث يقوم هؤلء الساتذة بالمشاركة في المؤتمرات‬
‫والنمدوات ويقومون بالتدريس الجامعي وُيعَدّون مصدراً مهماً للحصول على المعلومات عن‬
‫العالم السلمي العربي‪ .‬وقد كتب إدوارد سعيد عن ذلك بقوله‪ ":‬العديد من المثقفين العرب يأتون‬
‫إلى أمريكا لكي يدرّسوا أو يكتبوا عن الشرق الوسط ‪ ،‬و مثّل لذلك بصادق جلل العظمم " الذي‬
‫يفتَرض أنه "ناقد" كبير قضى ثلث سنوات وجُل ما فعله هو تدريس الشرق الوسط إلى صغار‬
‫أمريكا ‪ ،‬ذلك نوع من النرجسية التي تدعو إلى السى عنمد قسم من المثقفين العرب " ويضيف‬
‫بأنهم " أسرى حالة من ال" غيتو" لنهم يكتبون عن العالم العربي بالفرنسية في فرنسا‬
‫وبالنجليزية في أمريكا وبريطانيا وينظر إليهم كمخبرين محليين‪)4( ".‬‬
‫ومن الملحظ أن الساتذة الذين تقدم لهم الفرصة للعمل في الجامعات المريكية هم في الغالب‬
‫من أصحاب التجاهات العلمانية أو المتغربين وهؤلء بطبيعتهم يعيشون حالة من النبهار بالغرب‬
‫‪ ،‬ولطبيعمة حقدهم على التجاهات السلمية فإنهم يتبرعون بالمعلومات التي تطلب منهم وحتى‬
‫التي ل تطلب منهم‪ .‬ولحظت أيضاً أن الذين يدرسون في المدارس الخاصة مثل المدارس‬
‫‪- Islamic Fundamentalism and Islamic Radicalism. Hearings before the Sub committee on Europe And The Middle‬‬
‫‪East of The Committee of Foreign Affairs. House of Representative of 990 Congress, June 24, July 15 and‬‬
‫‪September30.‬‬
‫ أحمد عبد الحميد غراب‪ .‬رؤية إسلمية للستشراق‪(.‬بيرمنجهام‪ )1415 :‬ص‬‫ادوارد سعيد ‪.‬تعقيبات على الستشراق ‪ .‬ترجمة وتحرير صبحي حديدي (عمّان‪)1996:‬ص ‪ 150-149‬عندما كان الباحث يعيش‬‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫في الوليات المتحدة مبتعثا للدراسة الجامعية أدرك أن عليه أن يعرف المجتمع الذي يعيش فيه ومن ذلك أن انتشرت في وقت‬
‫من الوقات رواية جورج أورويل (‪ )1984‬وبخاصة عندما كشفت الصحافة أن مكتب التحقيقات الفدرالية يحتفظ بملفات لعدد‬
‫كبير من المواطنين العاديين ‪ .‬وكانت أمريكا تعاني من ويلت حرب فيتنام فتعرف إلى هذه التجاهات‪ ،‬كما كانت القناة‬
‫التلفزيونية التعليمية في جامعة ولية أريزونا تقدم كثيراً من الحقائق عن المجتمع المريكي التي ل يعرفها الشخص العادي‪.‬‬
‫‪- 4‬سعيد ‪ ،‬مرجع سابق‬

‫‪51‬‬

‫الفرنسية (الليسيه ) أو كلية فيكتوريا( بريطانية) أو الكليمة العامة( أمريكية) يواصلون دراساتهم‬
‫العليا في الغرب ‪ ،‬ويحصل بعضهم على الفرص للتدريس والعمل في الجامعات المريكية‪)*(.‬‬
‫وقد تأكد لي هذا التجاه في أكثر من حالة فحين كنت أحضر ندوة بجامعة نيويورك بعنوان‬
‫"الرقابة العلمية والمصالح القومية‪ ".‬كان أحد المتحدثين هو محمد دلبح الذي قرأ بحثاً من عشر‬
‫صفحات أو أكثر حشد فيها معلومات كثيرة عن الرقابة العلمية في دول الخليج العربي‪ ،‬وما كان‬
‫للحضور معرفة هذه المعلومات لو لم يقدمها لهم هذا المشارك ‪،‬بالضافة إلمى الروح الهجومية‬
‫على هذه البلد العربية وكأنها بلد أعداء‪ .‬وبالرغم من أن مشاركتي قد قدمت بعمض المعلومات‬
‫عمن الرقابة العلمية لكنها في الوقت نفسه تناولت الشكوى ممن الهيمنة الفكرية الغربية من‬
‫خلل البث المباشر الذي يسيطر عليه إنتاج هوليوود ‪ ،‬وقد أشرت إلى مناشدة الرئيس المريكي‬
‫لربعمئة من شخصيات عالم السينما بأن يخففوا من جرعمات الجنس والجريمة في الفلم ‪ .‬كما‬
‫أشرت إلى كتاب مايكمال ميدفيد (أمريكا وهوليوود ) الذي يعد أعنف هجوم تتعرض له هوليوود‬
‫وقد أغضب أرباب صناعة السينما في أمريكا ‪ ،‬وقد وجدت صعوبة في الحصول عليه‪.‬‬
‫ومن وسائل تحقيق المعرفة بالعالم العربي السلمي التي تبذل الجامعات المريكية ومراكز‬
‫البحوث ومعاهد الدراسات جهوداً كبيرة جداً في سبيلها ما سأذكره عن بعض الجامعات فيما يأتي‪:‬‬
‫جامعة نيويورك‬
‫‪ -1‬ندوة بعنوان‪ ":‬ثقافات متواصلة ‪ :‬التاريخ والهوية في الفلم الوثائقية في الشرق الدنى ‪8‬و ‪9‬‬
‫فبراير ‪ .1996‬وشارك في الندوة كل من ليلى أبو لغود ومايكال جليسنان وزخاري لوكماني‪ ،‬وحميد‬
‫دياني‪ ،‬وتماثي ميتشال وخالد فهمي وقد تضمنت الندوة عرض أفلم من الجزائر وإسرائيل‬
‫وفلسطين ومصر ولبنان والمغرب‪.‬‬
‫‪ -2‬نمدوة " الرقابة العلمية والمصالح الوطنية " وهي من ست حلقات حسب المناطق الجغرافية‬
‫للشرق الوسط بالضافمة إلى ندوة حول الصحافة العربية المهاجرة‪ .‬ومن هذه الندوات واحدة‬
‫حول الجزيرة العربيمة شاركت فيها كل من شيل كممارابيكو المتخصصة في العلوم السياسية و‬
‫مديرة المعهد المريكي للدراسات اليمنية بجامعة ريتشموند بولية فيرجينيا والصحافي محمد دلبح‬
‫الذي يعمل مراسلً لعدد من الصحف والمجلت الخليجية في واشنطن منذ عام ‪ .1978‬وعقدت‬
‫الندوة في ‪27‬فبراير ‪ .1996‬أما الحلقة الخرى فكانت حول الصحافة العربية المهاجرة وشارك‬
‫فيها كل من جهاد الخازن ‪-‬رئيس تحرير جريدة الحياة اللندنية وملحم كرم مراسل إذاعة مونت‬
‫كارلو‪ .‬وعقدت يوم ‪ 19‬أبريل ‪.1996‬‬

‫* من هؤلء على سبيل المثال فؤاد عجمي الذي تخرج في الكلية المريكية في بيروت وهشام شرابي وغيرهما من الذين درسوا في‬
‫المدارس الجنبية‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫جامعة هارفارد‪:‬‬
‫تصدر جامعة هارفارد نشرة نصف شهرية تتضمن نشاطات مركز دراسات الشرق الوسط ‪،‬‬
‫وبعض المراكز القريبة‪ ،‬وهو ليس قسماً علمياً ولكنه يقوم بالتنسيق بين القسام المختلفمة التي تهتم‬
‫بالدراسات العربية والسلمية مثل قسم اللغة والداب ‪ ،‬وقسم الديان ‪ ،‬وقسم العلوم السياسية ‪،‬‬
‫وقسم الجغرافيا‪ ،‬وقسم علم النسان( النثروبولوجي) وقسم الجتماع ‪...‬الخ‪ .‬ومن نشاطات هذه‬
‫الجامعة وهي كثيرة جداً‪:‬‬
‫‪ -1‬محاضرة بعنوان " غلم نصراني في أغنية لبي نواس" ألقاها جيمس مونتجمري المتخصص‬
‫في الدب العربي من جامعة أوسلو‪.‬‬
‫‪ - 2‬حلقة دراسية بعنوان‪ ":‬السلم السياسي ‪ :‬تحد أم تهور" شارك فيها جون اسبوزيتو وكانت‬
‫محاضرته بعنوان " العلقات النصرانية السملمية" ومن موضوعات الندوة النصوص والتقاليد ‪،‬‬
‫المواجهات العقدية ‪ ،‬وموضوع العلقات السلمية النصمرانية في الغرب ‪ ،‬وإصلح الدين للقرن‬
‫الواحد والعشرين‪ .‬وعقدت هذه الحلقة في جامعة جورج تاون بواشنطن‪.‬‬
‫‪21 -3‬سبتمبر ‪ ،1995‬محاضرة بعنوان‪ ":‬إعادة فحص الدولة في الشرق الوسط‪ :‬تحليل للكتابات‬
‫التي صدرت مؤخراً‪ ".‬قدمها يوسف كوستاينر ‪ Kosteiner‬كبير باحثين من مركز دايان لدراسات‬
‫الشرق الوسط وشمال أفريقيا بجامعة تل أبيب‪.‬‬
‫‪ 4-5‬أكتوبر ‪ 1995‬محاضرة بعنوان ‪ ":‬اتجاهات جديدة في الخليج الفارسي " قدمها جاري سيك‬
‫‪ Gary Sick‬من جامعة كولمبيا بنيويورك‪.‬‬
‫‪ 14 -5‬نوفمبر ‪ ": 1995‬السلم السياسي بين القومية السلمية والصولية" قدمها أوليفر روي‬
‫من المركز القومي للبحوث العلمية بباريس‪.‬‬
‫‪ 14 -6‬نوفمبر ‪ 1995‬محاضرة بعنوان‪ ":‬اتجاهات معاصرة في الفكر المعاصر وتطبيقات في‬
‫أصول الفقه‪ ".‬قدمها الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان ‪ ،‬عضو هيئة كبار العلماء في المملكة‬
‫العربية السعودية ‪ ،‬وعضو المجمع الفقهي‪.‬‬
‫الرسائل العلمية‪:‬‬
‫تعد الرسائل العلمية من أفضل مصادر المعرفة عن العالم العمربي السلمي‪ ،‬ومن الصعب‬
‫حصر الرسائل ولكن فيما يأتي نماذج من همذه الرسائل التي تتناول السلم في النواحي العقدية‬
‫والتشريعية وفي التاريخ وغيره‪ ،‬كما تتناول بعض القضايا المعاصرة‪.‬‬
‫‪-1‬حمودة عبد العاطي‪ ":‬بناء السرة في السلم" جامعة برنستون ‪1971‬‬
‫‪ -2‬عبد الحميد أبو سليمان‪ ":‬النظرية السلمية في العلقات الدولية‪ ".‬جامعة بنسلفانيا ‪.1973‬‬
‫‪ -3‬بكر محمد باشا‪ ".‬التأثير الواضح للشريعة في تخفيض عدد الجرائم في المجتمع السعودي‪:‬‬
‫دراسة مقارنة‪ ".‬الجامعة المريكية العالمية ‪.1979‬‬
‫‪ -4‬شويكار إبراهيم علوان ‪ ".‬الديموقراطية الدستورية والسلم ‪:‬دراسة مقارنة" جامعة ايموري‬
‫بولية اتلنتا ‪.1971‬‬
‫‪ -5‬على أكبر باراست ‪ ".‬وضع النساء في المجتمعات العربية المسلمة " جامعة يوتا ‪.1974‬‬
‫‪ -6‬أحمد شكري ‪ ".‬القانون المحمدي[ وليس السلمي] في الزواج والطلق" جامعة كولمبيا عام‬
‫‪.1916‬‬
‫‪ -7‬فؤاد شعبان ‪ .‬العالم المحمدي[وليس السلمي] في الدب النجليزي ‪ 1580-1462‬توضيح من‬
‫خلل نص كتبه الخوان النجليز الثلثة‪.‬جامعة ديوك ‪.1965‬‬

‫‪53‬‬

‫المعاهد ومراكز البحوث‪ :‬من الصعب على الجهد الفردي متابعة النشاطات العلمية حمول العالم‬
‫العربي السلمي في الوليات المتحدة‪ ،‬ولكنّي أشير إلى بعض المراكز والهيئات المهمة ذات‬
‫النشاط الواضح في هذا المجال التي تيسر لي الشتراك فيها بالعضويةأوعن طريق الطلع‬
‫علىبعض إنتاجها العلمي ومنها‪:‬‬
‫أ‪(-‬رابطة دراسات النساء في الشرق الوسط) وهي إحدى الهيئات التابعة لرابطة دراسات‬
‫الشرق الوسط ‪ ،‬ولها عضوية مستقلة وتصدر نشرة ربع سنوية ‪ ،‬كما تعقد اجتماعاً سنوياً ضممن‬
‫الجتماع السنوي لرابطة دراسات الشرق الوسط ‪ .‬ومن خلل متابعة أعداد النشرة التي تصدرها‬
‫الرابطة يتضح اهتمامهم بالفكر التغريبي العلماني‪،‬ودعاة ما يسمى" تحرير" المرأة‪.‬وقد حضرت‬
‫مندوبة من الرابطة معرض القاهرة الدولي العام الماضي وأعدت تقريراً عن جناح المرأة في‬
‫المعرض‪ ،‬ومن المقابلت التي أجرتها مندوبة الرابطمة مع الشاعرة السعودية فوزية أبو‬
‫شعْرَها يعد من طراز رفيع في الشكل وصريح في محتواه‪.‬‬
‫خالد‪.‬ووصفت فوزية أبو خمالد بأن ِ‬
‫وصرحت الشاعرة السعودية بأنها طردت من وظيفتها التدريسية في كلية البنات في إحدى‬
‫الجامعات السعودية‪ ،‬ولكنها مازالت تعمل في الجامعة في إدارة تخطيط المناهج‪ .‬وبالطبع فإنها كما‬
‫صرحت ما تزال تمارس الكتابة بالرغم من أكثر كتاباتها ل تنشر في السعودية‪)1(.‬‬
‫‪ -2‬معهد الوليات المتحدة للسلم ‪-‬واشنطن العاصمة‪:‬تأسس هذا المعمهد في واشنطن العاصمة في‬
‫عام ‪ 1984‬بدعم من الحكومة المريكية حيث يتولى الكونجرس المريكي توفير ميزانية المعهد ‪.‬‬
‫وتقوم الحكومة المريكية بتعيين مجلس أمناء المعهد ‪.‬ومع ذلك فالمعهد مؤسسة مستقلة غير‬
‫منحازة منعزلة عن مؤسسات الضغط السياسي ‪ ،‬ولكنه قادر على مساعدة الفرع التنفيذي من‬
‫الحكومة المريكيمة والخرين بتقديم البحوث والتحليل والمعلومات‪ .‬ويهدف هذا المعهد أساساً إلى‬
‫" تقوية قدرات المة (المريكية ) للتوصل إلى حلول سلمية للمشكلت الدولية " وذلك عن طريق‪:‬‬
‫‪ -1‬تحريك أفضل المواهب الدولية من مؤسسات البحوث والكاديميات والحكومات لمساعدة‬
‫صنّاع القرار بتقديم أفضل تقويم مستقل وإبداعي لكيفية معالجة المشكلت العالمية من خلل‬
‫الطرق السياسية‪.‬‬
‫‪ -2‬التوصل إلى حلول للمشكلت أو الخلفات الدولية من خلل طرح المشكلت وإعداد‬
‫المفاوضين المريكيين ليقوموا بدور الوسطاء‪.‬‬
‫‪ -3‬تدريب المتخصصين في الشؤون الدولية في إدارة المشكلت وأساليب الحلول والوساطات‬
‫ومهارات التفاوض‪.‬‬
‫‪ -4‬رفع مستوى الطلب والجمهور حول المشكلت الدولية وجهود السلم من خلل المنح‬
‫والبعثات الدراسية والمطبوعات والتصالت اللكترونية والمؤتمرات ‪)2(.‬‬
‫ويهمنا في هذا السياق اهتمام المعهد بالعالم العربي السلمي وبخاصة الصراع السلمي‬
‫اليهودي ‪ ،‬كما يهتم المعهد بموضوع "السلم السياسي" أو " الصولية" وقد عقد المعهد العديد‬
‫من المؤتمرات والندوات وورش العمل لدراسة هذه القضية‪ .‬كما علمت بأن المعهد كلّف سعد‬
‫الدين إبراهيم من الجامعة المريكية في القاهرة بإعداد دراسة عن الحركات السلمية في‬
‫مصر‪.‬ومن الطريف أن ميزانية قسم دراسات الشرق الوسط كانت مليونين ومائتين وثمانين ألف‬
‫دولر لعام ‪)3(.1992‬‬
‫‪-The Middle East Women’s Studies :The Review. Vol. XI ,No.1,March 1996.‬‬
‫‪ ،‬المعهد ‪- United States Institute of Peace FACTS SHEET, September 1995 and‬‬
‫‪.‬العربي للدراسات الدولية ‪ ،‬السنة السابعة ‪ ،‬العدد الثاني ‪ ،‬مارس‪/‬أبريل ‪1994‬م‬
‫للمعهد العربي للدراسات الدولية السنة السابعة ‪ ،‬العدد الثاني ‪ ،‬مارس‪/‬أبريل ‪ .1994‬ص‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪- 3‬مؤتمرات ‪ .‬في الرسالة الخبارية‬
‫‪.6-3‬‬

‫‪54‬‬

‫وفيما يأتي عرض موجز لبعض ندوات المعهد‪:‬‬
‫أ‪ " -‬جارٌ عنيد ‪ :‬تحليل دور تركيا في الشرق الوسط‪ 2-1.‬يونيو ‪ 1994‬أدار الندوة كل من‬
‫باتريشيا كارلي من المعهد وهنري باركي من جامعة ليهاي ‪ ، Lehigh‬وقد شارك في الندوة ثلثمئة‬
‫باحث أكاديمي وسياسي من تركيا ومصر وسوريا وإسرائيل وإيران وأوروبا والوليات المتحدة‬
‫‪.‬ونظراً لهمية الموضموع فقد قرر المعهد نشر تقرير مفصل يلخص أهم الراء التي طرحت في‬
‫الندوة‪ ،‬كما ينوي المعهد نشر كتاب يضم مساهمات المشاركين‪.‬‬
‫ب‪ -‬ندوة‪ :‬السلم السياسي في الشرق الوسط‪ 3-2 .‬مارس ‪ ، 1994‬بالتعاون مع مركز التفاهم‬
‫السلمي النصراني التابع لمدرسة الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون بواشنطن العاصممة ‪.‬‬
‫وقد رأس المعهد ديفيد ليتل‪ -‬المتخصص في الديان والخلق وحقوق النسان‪ ،‬واشترك معه في‬
‫رئاسة المؤتمر نورتون هالبرن من موظفي مجلس المن القومي‪.‬وقد حدد ليتل في كلمته الفتتاحية‬
‫أهداف المؤتمر في النقاط الثلث التية‪:‬‬
‫‪ -1‬التحديات التي يقدمها السلميون للغرب‪.‬‬
‫‪ -2‬كيفية التفريق بين العمل السياسي المتطرف والعنف‪.‬‬
‫‪ -3‬التغيرات والسياسية والدينية وحل الزمات ‪.‬‬
‫أما المشاركون فمن أبرزهم ليسا أندرسون مديرة معهد الشرق الوسط بجامعة كولمبيا‪ ،‬وديرك‬
‫فاندوال من كلية دارموث ‪ ،‬وسيد والي نصر الذي تحدث عن الجماعة السلمية في باكستان‪.‬‬
‫وريمون بيكر من الجامعة المريكية في القاهرة و روبرت ساتلوف رئيس معهد واشنطن‬
‫لدراسات الشرق الوسط‪ ،‬وجويس ديفس مارسيه من إذاعة صوت أمريكا‪ ،‬وشاؤول بخّاض من‬
‫معهد الوليات المتحدة للسلم‪ ،‬وجيمس إتكنمز السفير المريكي السابق في السعودية‪ ،‬وسعد‬
‫المدين إبراهيم المتخصص في علم الجتماع في الجامعة المريكية في القاهرة‪.‬‬
‫وقد عقد المعهد ندوة خاصة أو ورشة عمل لتقويم نتائج الندوات السابقة في ‪ 16‬يونيه ‪1994‬‬
‫وحضرها كل من روبرت بللترو وديفيد ساترفيلد وبرنارد لويس ‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬ظاهرة الستشراق العلمي‬
‫كتب حسن عزوزي تحت عنوان (ظاهرة الستشراق الصحافي ) مشيراً إلى أن الستشراق‬
‫الصحافي إنما هو " أحد إفرازات المؤسسة الستشراقية الحديثة فينضوي تحت لوائها عدد من‬
‫هائل من الصحفيين المختصين في شؤون السلم والمسلمين‪ "...‬وأكد عزوزي على الرتباط بين‬
‫الستشراق الكاديمي والصحافي فهو يرى أن الكاديميين" ساهموا بشكل أو بآخمر في تكوين‬
‫وتأهيل أولئك الصحافيين الذين ما فتئوا يقتاتون على موائدهم ويتزودون منها بأفكارهم‬
‫وطروحاتهم الواهية‪)1( ".‬‬
‫وأذكمر أنني سئملت عن تعريف الستشراق فرجعت إلى التعريفممات المشهورة في هذا المجال‬
‫منذ كتاب فلسفة الستشراق لحمد سمايلوفيتش وحسين هراوي ومصطفى السباعي وإدوارد‬
‫سعيد وأحمد عبد الحميد غراب ‪ ،‬ولكني رأيت أن بعض التعريفات يحدد الستشراق بالبحث‬
‫الكاديمي والبعض الخمر يقدم حكماً على الستشراق من خلل التعريف فرأيت أن أضميف ‪-‬‬
‫وكان هذا قممبل قمراءة مقالمة عزوزي ‪ -‬بأن الستمممشراق ل يممممكن حصممممره فمي الدراسممات‬
‫الكاديمية بممل إن‬
‫العملم يقوم بدور مهم وخطير في الترويج لمقالت المستشرقين وبخاصة المتحاملة والحاقدة‬
‫على السلم والمسلمين‪ ،‬والعلم لشك يعني الصحافة والذاعة والتلفاز والسينما وحتى الفلم‬
‫الكرتونية الموجهة لصغارنا فذلك كله استشراق‪ .‬كما أضفت إليه أن من الستشراق ما تقوم به‬
‫الحكومات الغربية ممثلة في مراكز بحوثها وفي مخابراتها من عقد ندوات وتكليف باحثين بتقديم‬
‫بحوثهم ودراساتهم لهذه الجهزة‪ ،‬وذكرت أنه يلحق بالستشراق ما يكتبه باحثون عرب مسلمون‬
‫على نهج المستشرقين (‪.)2‬‬
‫وأما أهمية بحث السشتراق الصحافي فهو أننا وقع في روعنا في البلد النامية مصداقية‬
‫العلم الغربي وقدراته الهائلة في الوصول إلى الخبر ‪ ،‬وبذل الجهود الكبيرة في تغطية الحداث‬
‫في العالم بالضافة إلى تقديم التحليل والدراسة مع الخبار‪ .‬لكن ما مدى صحة هذه المصداقية فيما‬
‫يتعلق بقضايا العالم السلمي السياسية والفكريمة والعقدية والتاريخية؟ لقد بحث الشيخ زين‬
‫العابدين الركابي في مقالة له في هذا الموضوع وتوصل إلى أن مصداقية العلم الغربي قضية‬
‫مشكوك فيها وهذه بعض الدلة على ذلك‪ -1:‬الكذب على السلم ‪ ،‬وليس سبب الكذب الجهل به‬
‫وإن كان وجد من يجهل السلم بينهم "بيد أن هناك من يكذب على السلم عمداً‪ ،‬وكثير من‬
‫هؤلء يستمدون مادة الكاذيب من نتاج المستشرقين وهم قوم احترف معظمهم الكذب على‬
‫السلم ؛ الكذب على عقيدته وشريعته ‪ ،‬على كتابه وسنته ولغته حتى لكانّ أحدهم " يجهز" الكذبة‬
‫ابتداءً أو يضع أرقام التهم في جداول قبل كل شيء ثم يعتسف الدلة أو القرائن‪ ".‬ويضيف الركابي‬
‫قائلً‪ " :‬ولمّا كان العلم الغربي أو قطاعات منمه متأثراً بهذه المدرسة الكذوب ‪ ،‬فقد تبدى هذا‬
‫التأثر في الشكال العلمية المتنوعة ‪ :‬الكتاب والصحيفة والذاعة والتلفزيون‪ "...‬وتساءل في‬
‫ختام حديثه ‪ ":‬فكيف تصح أو تتحقق المصداقية العلمية في خضم هذا الطوفان من الكاذيب ؟‬
‫"(‪)3‬‬
‫وقدم الركابي دليلً ثانياً وهو ما يفعله هذا العلم مع سلمان رشمدي وتسليمة نسرين‬
‫وأضرابهما‪ ،‬وذكر بأن إنتاج سلمان رشدي ليس له قيمة علمية أو فكرية ‪ ،‬أما مسألة البداع فكما‬
‫‪8 ، 510‬جمادى الخرة ‪11/11/1994(1415‬م)‬
‫‪ - 1‬حسن عزوزي‪".‬ظاهرة الستشراق الصحافي" في المسلمون ‪.‬‬
‫‪ - 2‬لقاء مع مازن مطبقاني في صحيفة " الندوة " التي تصدر في مكة المكرمة في عدديها ‪30 ،10976‬رجب ‪1(1410‬يناير ‪)1995‬‬
‫والعدد ‪14، 10988‬شعبان ‪15(1415‬يناير ‪)1995‬وأجرى الحوار بدر اللحياني‪.‬‬
‫‪- 3‬زين العابدين الركابي ‪ " .‬مصداقية العلم الغربي‪ :‬حدث ما يطفىء النبهار" في الشرق الوسط‪ .‬العدد ‪24 ،6297‬فبراير‬
‫‪.1996‬‬

‫‪56‬‬

‫يقول الركابي" إنما هي غطاء كثيف للهداف والدوافع السياسية الحقيقية والتغطية من هذا النوع‬
‫كذب مكشوف‪)1( ".‬‬
‫ومن الذين اهتموا بالعلم الغربي عموماً وبالصحافة المريكية الباحث الفلسطيني إدوارد‬
‫سعيد الذي كتب عن هذه الصحافة يقول‪ ":‬يصعب الحديث عن صحافة مستقلة حقاً في الوليات‬
‫المتحدة فالمصالح التجارية والحكومية المتشابكة ترتبط بوسائل العلم أو " تقيدها" كما يقول‬
‫بعضهم تمنع وسائل العلم من النطلق الحر وراء الحقائق التي قد يود صحافي طموح ونشيط‬
‫ل لتغطية الشؤون الخارجية حيث أشار إلى " المجموعة الصغيرة صاحبة‬
‫كشفها‪ "..‬وضرب مثا ً‬
‫الخبرة المزعومة في موضوع السلم تحتكر الحديث عن السلم في وسائل العلم المكتوبة‬
‫واللكترونية على نحو شبه كامل منذ نهاية الحرب الباردة‪)2( ".‬وذكر سعيد من هذه الفئة برنارد‬
‫لويس الستاذ المتقاعد بجامعة برنستون ‪ ،‬وفؤاد عجمي رئيس قسم دراسات الشرق الوسط‬
‫بمعهد الدراسات المتقدمة بجامعة جون هوبكنز والمستشار لدى محطة سي بي إس ‪، CBS‬‬
‫وجوديث ميللر الصحافية في جريدة نيويورك تايمز ‪ ،‬وإيمرسون صاحب فيلم الجهاد في أمريكا‪،‬‬
‫ودانيال بايبس‪.‬‬
‫وقد استغل الكتاب المعادون للسلم الصحافة بأنواعها حتى المتخصصة في شؤون القتصاد‬
‫والمال ومن ذلك ما كتبه دانيال بايبس في صحيفة وول ستريت جورنال ‪Wall Street Journal‬‬
‫معلقاً عملى كتاب جون اسبوزيتو الخطر السلمي وهم أم حقيقة وعلى ما صرح به إدوارد‬
‫دجيرجيان حين كان مسؤولً في وزارة الخمارجية المريكية بأن السلم ليس عدواً للغرب ‪،‬‬
‫فالسلم دين عظيم وقد أفادت الحضارة الغربية من المسلميمن وحضارتهم ‪ ،‬وإنما الغرب يعادي‬
‫الحركات المتطرفة‪ .‬فكان مما كتبه دانيال بايبس قائل‪ ":‬هل هما على حق؟ أو هل يشبهان ذلك‬
‫النوع من خبراء الحكومة الذين ل يستطيعون رؤية العدو حتى يحس باللكمة على وجهه"‬
‫ويضيف متسائلً عن تناقص نسبة المواليد لدى الشعوب الوروبية والمريكية وازدياد عدد‬
‫المهاجرين من البلد السلمية‪ ،‬وأن ما يخيف الوروبيين هو الطوفان الثقافي أكثر من الصواريخ‬
‫السلمية وأخذ الرهائن‪)3(".‬‬
‫وكان بايبس قد كتب قبل ذلك بأن الصولية المتطرفة وبخاصة السلمية هي الخطر الحقيقي‬
‫على أمريكا والمصالح الغربية لن وصولهم إلى القوة سيؤذي غالبا الوليات المتحدة وحلفاءها‬
‫‪ )4(.‬ولدوارد سعيد رأي في دانيال بايبس يقول فيه‪ " :‬إن بايبس من المأدلجين والمستشرقين‬
‫الصغر سنّا ‪ ،‬الذي تتجلى خبراته في كتابه على درب ال‪ :‬السلم والسلطة والسياسة (‪، )1983‬‬
‫الموضوع كلياً ليس في خدمة المعرفة بل في خدمة دولة معتدية ‪ ،‬وتدخلية وهي الوليمات المتحدة‬
‫يساعد بايبس في تعريف مصالحها ‪ ،‬ويؤكد سعيد على عزلة بايبس عن التطورات الفكرية في‬
‫جميع الميادين الخرى من الثقافة وعلى غطرسته العتيقة البائدة ول سيما حين يتعلق المر بتلك‬
‫الطروحات الجازمة القاطعة التي ل تضع سوى اعتبار طفيف للمنطق والحجة‪)5( ".‬ويقول سعيد‬
‫عن بايبس في موضع آخر إن بايبممس " ينحاز بصراحة وعناد إلى صف مستشرقين استعماريين‬
‫من أمثال سنوك هورخرونيه ‪ ،‬وإلى مرتدين ما قبل كولونياليين صفقاء مثل نايبول بحيث يتاح له‬

‫‪- 1‬المرجع نفسه‪.‬‬
‫‪- 2‬إدوارد سعيد ‪ ".‬العلم المريكي وحادث أوكلهوما" في الحياة‬

‫العدد ‪11765‬في ‪8‬ماير ‪8( ،1995‬ذو الحجة ‪)1415‬‬
‫‪-Shaw J. Dallal. “ Islam and the U.S. National Interest.” in The Link .Vol.26 No.1 February-March 1993 pp1,3‬‬‫‪11.quoting Danial Pipes The Wall Street Journal , October 30,1992.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪- Ibid. ,quoting Daniel Pipes “ Fundamentalist Muslims” in Foreign Affairs ,Vol. 64,No.5 Summer 11986,pp 939‬‬‫‪959.at page 958.‬‬
‫سعيد ‪ ،‬تعقيبات ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.43‬‬‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪57‬‬

‫استسهال مراقبة السملم والحكم عليه من مركزه العالي في وزارة الخارجية أو مجلس المن‬
‫القومي‪)1( ".‬‬
‫ومن الستشراق العلمي ما قام به ستيف إيمرسون الذي أنتج وأخمرج فيلم ( الجهاد في‬
‫أمريكا) وهذا الفيلم تقوم فكرته السماسية على تصريحات لبعض القادة المسلمين في الوليات‬
‫المتحمدة على مدى السنين السبع الماضية ‪ ،‬وزعم إميرسون أن هؤلء استغلوا انفتاح المجتمع‬
‫المريكي والحرية فيه‪ ،‬ويخططون لنشاء إمبراطورية إسلمية ‪ .‬وقد انتقد كريستوفر تايلور‬
‫إيمرسون بأنه لم ينظمر إلى التنوع في الحركات السلمية‪ ،‬ومما يدعو إلى التشكيك في مصداقية‬
‫الفيلم ‪-‬حسب رأي تايلور‪ -‬أنّ هذه المجموعات الصغيرة ل يعقل أنها تؤلف طابوراً خامساً يهدد‬
‫المجتمع المريكي‪)2(.‬‬
‫ومن المهم في هذا المجال الشارة إلى التعاون بين العلم اليهودي في إسرائيل والعلم‬
‫المريكي وبخاصة في قضايا العالم السلمي ‪ ،‬فقد تكون الحملت المعادية للسلم والمسلمين في‬
‫الصحمافة المريكية إنما هي صدى للعداء الذي تبثه وسائل العلم السرائيلية ‪ ،‬ولذلك يكثر‬
‫استشهاد الكتاب المريكيين بالصحافة السرائيلية ومن هذه الصحف ال " جيروزليم بوست "‬
‫السبوعية فقد كتبت في أحد أعدادها عن الحركات السلمية قائلة‪":‬ففي الغرب كان منهج‬
‫المسلمين يسير في خط ملتو آخر ‪ ،‬إنهم ينادون بالتعاون بين الديان وبالتسامح‪ ،‬وفي الحقيقة‬
‫التسلل هو المفتماح لغراق الغرب في بحر السيطرة السلمية‪ ،‬وعلى سبيل المثمال فإن بروكسل‬
‫عاصمة التحاد الوروبي تضم عدداً من المسماجد أكثر من عدد الكنائس‪ ".‬ويشير مقال البوست‬
‫إلى أن عمدد الذين يحق لهم التصويت من بين المليين الستة من المسلمين همو ستمئة ألف ولذلك‬
‫فمن المفهوم أن يكون للسلم تأثير جوهري ‪ ،‬ويضيف كاتب المقال قائلً‪ :‬وفي حربهم المقدسة‬
‫ضد الكفار فإنهم يصرحون بأهم سيهزمون اليهود أولً وبعد ذلك سينتصر السلم على العالم‬
‫النصراني‪ ، )3(".‬كما أن زعماء الدولة العبرية يستغلون كل فرصة لتحذير الغرب من الحركات‬
‫السلمية كما فعل بيريز ‪-‬مثلً‪ -‬في كتابه الشرق الوسط الجديد‪.‬‬
‫وأختم هذه الفقرة عن الستشراق العلمي بالقول‪ :‬إن الحملمة ضد السلم والمسلمين لم‬
‫تقتصر على كبريات الصحف والمجلت من أمثال نيويورك تايمز ‪،‬و واشنطن بوست‪ ،‬ولوس‬
‫أنجلوس تايمز‪ ،‬ومجلة تايم‪ ،‬ومجلة نيوزويك‪ ،‬ومجلة أتلنتك الشهرية ‪،‬ونيورببليك وغيرهما بل‬
‫تعداها إلى المجلت التي تبتعد عادة عن تناول الموضوعات المتعلقة بالديان والمثيرة للجدل‬
‫والحساسيات وذلك لطبيعتهما واتساع انتشارها وترجمتها إلى العديد من اللغات ومن هذه المجلت‬
‫أو أشهرها مجلة المختار (‪ ) Reader’s Digest‬فقد كتبت في أحد أعدادها حول قضية المرأة في‬
‫العالم السلمي وركزت المجلة على انتقاد السلم وتشريعاته بخصوص المرأة واستشهدت‬
‫بكتابات فاطمة المرنيسي التي أضفت عليها هالة من التبجيل فهي متخصصمة في القرآن الكريم‬
‫وعالمة اجتماع ‪ ،‬كما استشهدت بآراء بنازير بوتو ‪ ،‬وكان من هذه الراء ما قالته المرنيسي إن‬
‫الحجاب لم ينزل في القرآن الكريم وإنما طالب القرآن الكريم المرأة والرجل بالعفة والحشمة‪)4( .‬‬
‫وفي مقالة أخرى للمجلة نفسها بعنوان "حمرب مقدسة تتجه نحونا " حشد الكاتب كل ما استطاع‬
‫من أدلة لتحذير الغرب من هجمة " الصولية السلمية" على الوليات المتحدة‪)5(.‬‬
‫ومن نشاطات الستشراق العلمي ما تقوم به الذاعات الموجهة مثل صوت أمريكا أو هيئة‬
‫الذاعة البريطانية ‪ ،‬وصوت ألمانيا‪ ،‬وإذاعة مونت كارلو والذاعات التنصيرية من عقد ندوات‬
‫‪- 1‬المرجع نفسه ‪ ،‬ص ‪.44‬‬

‫‪- Christopher S. Tayler. “ Jihad in America.- film review” in Middle Eastern Studies Bulletin , Vol.29,No.2‬‬
‫‪December 1995.p 286‬‬
‫‪3‬‬
‫‪-Dallal, Op, cit. quoting Elwood McQuid .’ By Peace, or The Sword.” in The Jerusalem Post, December 16,1992‬‬
‫‪4‬‬
‫‪- “ All in the Name of Islam.” in Reader’s Digest. Jan 1993 pp123-127.‬‬
‫‪5‬‬
‫‪Fergus M. Bordewich. “ A Holy War Heads Our Way.” in Reader’s Digest, January 1995,pp76-80.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪58‬‬

‫ومؤتمرات حول قضايا العالم السلمي ‪ .‬ففي عام ‪ 1992‬عقدت إذاعة صوت أمريكا ندوة بعنوان‬
‫"التحول نحو الديموقراطية في الشرق الوسط" وتحدث فيها كل من ماريوس ديب الستاذ بجامعة‬
‫واشنطن وكلوفيس مقصود الستاذ بالجامعة المريكية بواشنطن أيضاً ووليم كوانت كبير خبراء‬
‫الشمرق الوسط في معهد بروكنجز ‪-‬والستاذ بجامعة فيرجينيا حاليا (‪ )1‬ومما يلحظ عدم وجود‬
‫توازن في وجهات النظر المعروضة حيث إن التجاه السلمي لم يكن ممثلً ‪ .‬ولعل هذا المر‬
‫في عدم تمثيل المسلمين في الندوات والمؤتمرات ما أشار إليه إدوارد سعيد بأن العرب والمسلمين‬
‫ليسوا مؤهلين بعد لتمثيل أنفسهم أو كما قال سعيد‪ ":‬إنهم عاجزون عن تمثيل أنفسهم ويتوجب‬
‫بالتالي تمثيلهم من قبل آخرين يعرفون عن السملم أكثر مما يعرف السلم عن نفسمه"‪ )2(.‬وقد‬
‫كتبت إلى إذاعة لندن أتعجب من عدم التوازن في ندوة عقدتها الذاعة مع المعهد الملكي للشؤون‬
‫الدولية حول العلقات بين العالم العربي وأوروبا ! لم أتلق أي رد‪.‬‬
‫إن الستشراق العلمي أكثر خطورة على جمهور القراء من السشتراق الكاديمي الذي ل‬
‫يقرؤه إلّ المتخصصون ‪ ،‬وإن كانت الخطورة في المادة الكاديمية أشد لوصولها إلى أعلى‬
‫مراكمز القرار السياسي في الوليات المتحدة وفي أوروبا‪ .‬ولكن ما حدث أن بعض المستشرقين‬
‫أصبحوا من الكتاب الصحافيين ومن الذين يلجأ إليه العلم للحديث عن القضايا السلمية‪.‬‬

‫‪- 1‬حافظ المرازي ‪ " .‬ندوة صوت أميركا ‪ :‬نحو مجتمعات ديموقراطية في الشرق الوسط" ‪ ،‬في مجلة المجال‬
‫أبريل ‪1992‬شوال ‪ ، 1412‬ص ص ‪.7-6‬‬
‫‪ - 2‬سعيد ‪ ،‬تعقيبات ‪ ،‬مرجع سابق ص ‪.44‬‬

‫‪59‬‬

‫العدد‬

‫‪253‬‬

‫المبحث الثالث‬

‫الهتمام بالحركات السلمية "الصولية‬
‫يرى بعض الدارسين للستشراق أو الدراسات العربية السلمية أن التجاه إلى الهتمام‬
‫الواسع بالحركات السلمية ازداد زيادة كبيرة بعد الثورة اليرانية ‪ ،‬ولكن واقع المر يدل على أن‬
‫الهتمام بالحركات السلمية وبالعالم السلمي لم يتوقف منذ أصبح الستشراق فرعاً معرفياً‬
‫مستقلً حتى تنوعت اختصاصات الباحثين في الشأن العربي السلمي في العصر الحاضر‪ .‬ولعل‬
‫مما يميز الدراسات العربيمة السلمية في العصر الحاضر زيادة التخصصات المهتمة بالعالم‬
‫السلمي وتعمق بعض الباحثين في قضايا محددة ‪.‬‬
‫و الستشراق المريكي وإن بدأ تواصلً للستشراق الوروبي بعد الحرب العالمية الثانية‬
‫وحصول الدول العربية السلمية على استقللها‪ ،‬لكنه لم يغفل عن هذه البلد بل كانت له بعض‬
‫النشاطات الريادية مثل إنشاء المدارس التنصيرية التي كانت تهدف إلى تنشئة أجيال من أبناء‬
‫المسلمين وإعدادهم إعداداً خاصاً على التعايش مع الغرب بل قبول الغرب والعجاب به ‪ .‬ففي‬
‫عام ‪ 1882‬أنشأت بعض الجمعيات التنصيرية المريكية مدرسة ثانوية في إزمير بتركيا ‪،‬‬
‫وانضمت هذه المدرسة إلى عضوية المجلس المريكي للرساليات عام ‪ 1902‬وأطلق عليها "‬
‫كلية إزمير الدولية " وفي عام ‪ 1936‬انتقلت إلى بيروت لتكون القسم التحضيري في الجامعة‬
‫المريكية‪ .‬واهتمت المدرسة بخريجيها حيث وفرت الفرصة للكثيرين منهم إتمام دراساتهم‬
‫الجامعية والعليا في أوروبا وأمريكا‪ .‬فقد تحدث عميد الكلية بمناسبة مرور مئة عام على إنشائها‬
‫بقوله‪ ":‬في الكلية العامة يتعلم الطلب الذين ينتمون إلى حضارات وجنسيات مختلفة أن يعيشوا‬
‫بتفاهم وانسجام ‪)1( ".‬‬
‫وهذا هو السبب الذي دعا اللورد كرومر لنشاء كلية فكتوريا لتحقيق هدفهم وهو " تربية‬
‫جيل من المصريين العصريين تنشئة خاصة تقربهم من الوروبيين ومن النجليز على وجه‬
‫الخصوص في طرائق السلوك والتفكير ‪ ".‬وكان طملب فكتوريا من أبناء الحكام والزعماء‬
‫والوجهاء ‪.‬وقد صرح اللورد لويد ( المندوب السامي ) في مصر عام ‪ 1936‬في كلمة ألقاها في‬
‫كلية فكتوريا ‪ ":‬كل هؤلء ل يمضي عليهم وقت طويل حتى يتشبعوا بوجهة النظر البريطانية ‪،‬‬
‫بفضل العشرة الوثيقة بين المعلمين والتلميذ فيصيروا قادرين على تفهم أساليبنا ويعطفوا عليها‪".‬‬
‫(‪)2‬‬
‫ونعود إلى الكلية العامة فقد تخرج في هذه المدرسة وأمثالها أعداد كبيرة تولوا مناصب مهمة‬
‫من رؤساء وزارات ووزراء ونواب في البرلمان وسفراء ‪ ،‬وكان منهم القياديون في ميادين‬
‫التربية والعمال والصحة والدارات الحكومية القومية والدولية ‪ ....‬والطريف أن كاتبة التحقيق‬
‫تسرد هذه النجازات وتعلق عليها بقولها‪ ":‬ل بد أن يأخذك العجاب ‪ "...‬أهو العجاب أو العجب‬
‫‪ ،‬أو ليس في المر أي عجب فإنهم أعدوا لذلك ‪ ،‬وقد تذكرت في أثناء زيارتي لمعهد الدراسات‬
‫الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكنز هذا المر حين وجدت فؤاد عجمي أحد تلميذ هذه الكلية‬
‫يترأس قسم دراسات الشرق الوسط ‪ ،‬ومن تلميذ هذه المدرسة الذين لهم الحظوة في مناصب‬
‫الساتذة الزائرين والمقيمين في الوليات المتحدة‪.‬‬
‫‪- 1‬فينيسنت باروود ‪ " .‬الكلية العامة في عيدها المئوي" في مجلة المجال‪.‬العدد ‪ 10 ،253‬أبريل ‪ ،1992‬شوال ‪.1412‬ص ص ‪-17‬‬
‫‪.23‬‬
‫(بيروت ‪) 1982- 1402 :‬ص ‪46-45‬‬
‫‪- 2‬محمد محمد حسين‪.‬السلم والحضارة الغربية ‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫واستمر اهتمام الغرب وبخاصة الوليات المتحدة بالسلم والمسلمين وبخاصة الحركات‬
‫السلمية التي يقودها علماء الشريعة وبخاصة حينما بدأت المة تتململ وتضيق بالحتلل ‪ ،‬فلم‬
‫تجد المة لهما قيادة خيراً من علمائها فهم القادة الحقيقيون وهم النخبة‪ .‬فهبت المة تكافح وتجاهد‬
‫ضد الحتلل‪ .‬وكان من الجمعيات والهيئمات السلمية التي ظهرت في بداية هذا القرن ‪ :‬حزب‬
‫الدستور القديم ‪ ،‬وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين‪،‬وجماعة الخوان المسلمون وغيرها من‬
‫الجماعات ‪ .‬فكانت هذه الجماعات محل اهتمام الغرب‪.‬ويؤكد هذا الكتمابات الكثيرة والمبكرة عنها ‪،‬‬
‫بالضافة إلى التقارير الرسمية (تقارير المن) التي كانت تقدم العلماء عن غيرهم ‪ ،‬فما كان‬
‫الغرب يخشى الحزاب العلمانية أو الوطنية القومية فتلك تنطلق من منطلقات أوروبية وهم‬
‫يستطيعون السيطرة عليها أما الجماعات المنطلقة من السلم فمن الصعب السيطرة عليها لذلك‬
‫صمدرت التهامات ضدها بأنها تكره الجنبي‪ ،‬وتحارب التحديث وتكره الحضارة الغربية وغير‬
‫ذلك من التهم الجاهزة ‪.‬‬
‫ويمكن رصد اهتمام الوليات المتحدة المريكية بالحركات السلمية بالحديث عن بعض‬
‫المؤتمرات والندوات حول الحركات السلمية" الصولية" وعرض بعض الكتابات البارزة في‬
‫هذا المجال‪:‬‬
‫أولً ‪ ":‬الصولية والسياسة العامة وصياغة العالم الجديد ‪ :‬مؤتمر عام حول مشروع الصولية‬
‫‪16-14‬مارس ‪1993‬‬
‫هذا واحد من المؤتمرات التي جعلت الصولية في الديان المختلفة مجالً للبحث‪ ،‬بل إن‬
‫المشروع تقوم به جامعة شيكاغو ‪-‬قسمم اللهوت ‪ -‬وتموله الكاديمية المريكية للعلوم والداب‪،‬‬
‫وهو مشروع من المقرر أن يستغرق خمس سنوات هدفه " محاولة فهم الطر التاريخية‬
‫والمعاصرة للحركات الصولية والطبيعة الجتماعية والسيكولموجية والدينية للصولية ‪ ،‬والنتائج‬
‫التي تترتب على وصول هذه الحركات الصولية إلى السلطة وتأثيرها على الحكم والحياة‬
‫السياسية والقتصادية والتشريعية وعلى التعبير الثقافي والتنظيمات المدنية‪ ،‬ويهدف المشروع إلى‬
‫إعداد بنوك لتخزين المعلومات عن الصولية والحركات الصولية والتي يمكن استعمالها ‪-‬ضمن‬
‫أشياء أخرى‪ -‬بواسطة صنّاع القرار السياسي الذين يبحثون عن الوسائل المناسبة للتصدي‬
‫للظاهرة الصولية‪)1(".‬‬
‫وقد قدّمت مجلة شؤون الشرق الوسط نقداً لهذا المؤتمر يتلخص في النقاط التية‪:‬‬
‫‪ -1‬غياب شخصيات متخصصة في موضوع المؤتمر ولها إسهاماتها من خلل البحوث الميدانية‬
‫ولها كتابات منشورة ومن هؤلء جون اسبوزيتو‪ ،‬وإيفون حداد وممتاز أحمد ‪ ،‬وجون إيليتس ‪،‬‬
‫وسعد الدين ابراهيم وجون فول وغيرهم‪.‬‬
‫‪ " -2‬التركيز الثني[العرقي أو الجنسي] كان غالباً وطاغياً على المؤتمر حيث حاول العديد من‬
‫المشاركين الخروج بإدانات كاسحة وشامملة لكل الذين يرفضون التمسك بالتقاليد الغربية التي‬
‫تحض على الفردية وفصل الدين عن الدولة"(‪)2‬‬
‫ثانياً‪ :‬تحولت أساسية في الدول والمجتمع في الشرق الوسط‪ :‬المؤتمر السنوي لمؤسسة راند‬
‫للدراسات الستراتيجية ‪ RAND2-5‬سبتمبر ‪.1992‬‬
‫كان من أبرز الموضوعات التي طرحت في هذا المؤتمر السلم والديموقراطية ومدى تقبل‬
‫السلم للراء المخالفة أو التعددية ومسألة حقوق النسان‪ .‬وقد تحدث في المؤتمر كبير خبراء‬
‫الشرق الوسط غراهام فوللر حيث انتقد التيار الذي يقول إن السلم ل يؤيد الديموقراطيمة وإنه‬
‫‪ "- 1‬مؤتمر عام حول مشروع الصولية" في مجلة شؤون الشرق الوسط ‪ ،‬المجلد الول‪،‬عدد ‪، 3‬ربيع ‪/‬صيف ‪ 1993/1414‬ص‬
‫‪94-86‬‬
‫‪- 2‬المرجع نفسه‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫يؤلف عقبة أمام إقامتها ‪ ،‬مؤكداً أن السلم أكثر الديانات تحملً للديان الخرى‪ .‬ولكن كان لفوللر‬
‫رأي في المؤتمر أن تفرض الوليات المتحدة الديمموقراطية في العالم العربي وتبدأ بالعراق ‪،‬‬
‫ولكن أمريكا في رأيه لن تقوم بهذا العمل لنها ترى أن الديموقراطية في الشرق الوسط ليست في‬
‫صالحها‪ .‬والحقيقة إن فرض الديموقراطية على شعب من الشعوب من المور غير المنطقية ولعل‬
‫عمل فوللر فترة من الوقت في المخابرات المركزية أوحت إليه بإمكان عمل ذلك‪ .‬ثم إن‬
‫الديموقراطية نظام غربي فكيف يفرض على شعوب لها نظمها السياسية وتراثها من الحرية‬
‫والتعددية ما يفوق ما لدى الغرب‪ ،‬والتي يمكن للغرب أن يفيد منها؟‬
‫وقد عرضت في الندوة بعض الراء اليجابية التي حاولت أن تلفت النتباه إلى مكانة‬
‫الحركات السلمية وقدرتها ونجاحها في القيام بدور بديل لمؤسسات الدولة في توفير الحاجات‬
‫الساسية للمواطنين ‪ ،‬وأن هذا مؤشر إلى وجود ما وصفه ألن ريتشاد ‪-‬أستاذ القتصاد بجامعة‬
‫كاليفورنيا بسانت كروز ‪ -‬بالمجتمع الحضاري‪.‬‬
‫وقد عرض مؤلفا كتاب (سياسات الصحوة السلمية من وجهة نظر غربية تقويماً للمؤتمرات‬
‫الغربية من خلل نموذجٍ اختاراه من مؤتمرات معهد الوليات المتحدة للسلم (‪ .)1‬كما اطلعت على‬
‫تقارير عن هذه المؤتمرات في مجلة المعهد ومن خلل هذين المصدرين يمكن الخروج‬
‫بالستنتاجات التية حول الرؤية المريكية للحركات السلمية "الصولية" ‪:‬‬
‫‪ -1‬التنوع والختلف في الحركات السلمية بحسب الموقع الجغرافي والتوجهات نحو العنف أو‬
‫المهادنة أو البتعاد عن العنف‪.‬‬
‫‪ -2‬تحتاج السياسة المريكية أن تؤكد الحقيقة بأن المشكلة التي تواجه الغرب هي التطرف والعنف‬
‫وليس السلم ‪.‬‬
‫‪ -3‬اتفق العديد من الخبراء إنه ليس ثمة مشكلة أو خلف أساسي بين السلم والديموقراطية ‪،‬‬
‫ولكن النقاش مازال مستمراً فيما إذا كانت الشكال الكثر تطرفاً من "السلم السياسي" ‪ -‬التي‬
‫حلت محل القومية العربية ‪ -‬تؤلف تهديداً خطيراً للديموقراطية التعددية والمصالح المريكية ‪.‬‬
‫وبالرغم من كثرة المؤتمرات والندوات التي تقام في الغرب فإن من أبرز الملحظات‬
‫استمرار هذه النشاطات بالعتماد على الخمبرات المحلية إما للقناعة بقدراتها وخبراتها أو للهاجس‬
‫المالي حيث إن دعموة المختصين من خارج الوليات المتحدة يكلفهم الكثير‪.‬كما أن بعض السماء‬
‫حققت شهرة معينة أو جاذبية طاغية (كرزما) فتجدهم يُدْعَون إلى معظم المؤتمرات التي تتناول‬
‫قضايا العالم السلمي وبخاصة مسألة اليقظة السلمية أو الحركات السلمية‪.‬‬
‫" الصولية " في نظر بعض الكتّاب المريكيين‬
‫كما أنه من الصعب الحديث عن الستشراق المريكي في بحث قصير كهذا فكذلك المر‬
‫بالنسبة للكتابات حول الصولية السلمية‪ ،‬وفي هذه الفقرة أعرض بعض الراء التي نالت شهرة‬
‫واهتماماً في الوساط المريكية ‪.‬‬
‫ترى جوديث ميللر أن الحكومات العربية تصارع من أجل السيطرة على الضغوط السلمية‬
‫والستجابة للرغبة المنتشمرة لدى المواطنين في حكومات أكثر "إسلمية" ومجتمع " إسلمي "‬
‫أكثر مما هو الن‪ )2(.‬بينما يرى غسان سلمة أن الحكوممات السلمية مترددة في السماح‬
‫للحركات السلمية في الوصول إلى الحكم عن طريق النتخابات مع أن وصولها إلى الحكم‬
‫سيكشف عدم قدرة السلميين على الحكم أو وضع سياسات اقتصادية واجتماعية مختلفة أو تتفوق‬
‫على تلك التي تعمل بها الحكومات الحالية‪)3( .‬‬
‫‪- Ahmad Bin Yousef,and Ahmad Abuljobain. The Politics of Islamic Resurgence: Through Western‬‬
‫‪Eyes.)Springfield:1992(P 178-180 , also see The Journal of the Unites States Institute of Peace . Vol.VII,No.4‬‬
‫‪2‬‬
‫‪-Judith Miller. “ The Challenge of Radical Islam.” in Foreign Affairs .Spring 1993.pp 43-56.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪-Gassan Salame. “ Islam and The West.” in Foreign Affairs. Spring 1993.pp 22-29.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪62‬‬

‫وقد اتفق أكثر من باحث أمريكي أو مقالة نشرت في دورية أمريكية أنه يجب عدم جمع‬
‫الحركات السلمية في مجموعة واحدة ‪ ،‬أو كما تقول ميللر بأن " حركات السلم المسلح متنوعة‬
‫تماماً كتنوع العرب أنفسهم وتنوع الدول التي يوجدون فيها‪ .‬وهذا التنوع في رأيهم يتطلب سلوكاً‬
‫مختلفاً تجاه كل نوع من الحركات السملمية‪ .‬ولكن الحقيقة أن مسألة التنوع هذه إنما هي لضفاء‬
‫نوع من الموضوعية على دراساتهم وإنهم ل ينظرون إلى هذه الحركات بمنظار واحد‪.‬‬
‫ومن اللفت للنتباه في كتابات كثير من المعادين للحركات السلمية التشكيك في مصداقية‬
‫هذه الحركات التي تود أن يسمح لها بالدخول في انتخابات حرة نزيهة ‪ .‬فتتساءل ميللر ‪ ":‬لماذا‬
‫يجب التشكيك في جدية السلميين في التزامهم بالحقيقة والسلوب الديموقراطي‪ ".‬وتجيب ‪:‬‬
‫"باختصار السبب هو التاريخ العربي والسلمي وطبيعة نشوء هذه المجموعات ‪ )1(".‬وهذه‬
‫ليست آراء ميلر وحدها بل هي تستشهد بالباحث اليهودي ‪ -‬مدير مركز موشيه ديان لدراسات‬
‫الشرق الوسط وشمال أفريقيا‪-‬مارتن كريمر وكمذلك آراء أستاذه برنارد لويس التي ترى أن‬
‫الحركات السلمية بطبيعتها ل يمكن أن تكون ديموقراطية أو تقبل بالتعددية أو المساواة أو مؤيدة‬
‫للغرب‪ .‬ولكن ما أعجب هذا الربط بين عدم إمكان العرب والمسلمين أن يكونوا ديموقراطيين‬
‫وبين معاداة الغرب‪.‬‬
‫وأختم هذه الفقرة برأي إيجابي كتبه ليون هادر ‪ .Leon T. Hadar‬حيث يقول‪ ":‬هناك من يلقي‬
‫في روع إدارة كلينتون على أن السلم هو التهديد الجديد بعد سقوط الشيوعية ‪ ،‬وقد تميزت‬
‫سيماسة أمريكا الخارجية لكثر من أربعة عقود بالعداء للسوفيات ‪ ،‬ويمكن أن يشغل الخوف من‬
‫السلم واشنطن لتدخل في حرب باردة جديدة‪ )2( ".‬ولكن هادر يرى أن هذه السياسة تعتمد على‬
‫افتراضات زائفة كلياً ‪ ،‬فالسلم ليس متحداً وليس تهديداً للوليات المتحدة ‪ ،‬ولو سمحت أمريكا‬
‫ل مع‬
‫لهذه المخاوف أن تقمود سياستها الخارجية فإنها ستدخل في معارك مكلفة وتستغرق وقتاً طوي ً‬
‫ظواهر متعددة وغير متصل بعضها ببعض‪ )3(.‬ويوضح هادر سبب عدم ميل أمريكا لتأييد قيام‬
‫حكومات أكثر ديموقراطية أو أقل استبداداً في العالم العربي السلمي فلن هذه الحكومات ستكون‬
‫أقل ميلً للخضوع للرغبات المريكية ‪ ،‬وهنا تستمر الدائرة الفاسدة ‪ :‬استمرار التأييد للنظمة‬
‫القمعية واستمرار تحالف أمريكا مع إسرائيل الذي يشجع العواطف السلبية تجاه أمريكا‪)4( .‬‬
‫مهما كان موقف الستشراق المريكي من الحركات السملمية أو من السلم فإنما هي نوع‬
‫من العداوة يتولى كبرها مجموعة من الصوات النافذة في الوليات المتحدة وقد أخذت كما يقول‬
‫سعيد بن سليمان شكل الحرب النفسية حيث يقول‪ ":‬إن من مظاهر الحروب وسمات الصراعات‬
‫بين الحضارات والثقافات ‪ ...‬الحرب النفسية وأبرز علماتها حرب النعموت والوصاف‬
‫والمصطلحات‪ )5(".‬وأكد بن سلمان على أن الصمولية حركة بروتستانتية انبثقت من حركة اللف‬
‫سنة في القرن التاسع عشر وتعود إلى أصول يهودية لنها تنادي بعصمة النصمممموص "المقدسة"‬
‫وتقصد التوراة وشروحها وليس النجيل‪ .‬وأكد بأن " الحروب الصليبية التوراتية لم تنته ولن‬
‫تنتهي فإن أنهيناها نحن بتسامح السلم لم ينهوها ولن ينهممموها بنفوسهمم الوارثمة لحقممماد‬
‫الصليبية‪ ،‬ومن ظن غير ذلك بعد وضوح الدلة فقد فقدَ عقلَه‪)6( ".‬‬
‫‪-Miller, Op., .cit.,‬‬
‫‪- Leon T. Hadar. “ What Green Peril.” in Foreign Affairs . Spring 1993,pp 27-42.‬‬

‫‪ - 3‬المرجع نفسه‪.‬‬
‫‪- 4‬المرجع نفسه‪.‬‬
‫‪ - 5‬سعيد بن سلمان ‪ " .‬حرب النعوت واللقاب ومفهوم الصولية بين التصحيح والتسطيح‪ ".‬في مجلة الباحث ‪ .‬عدد ‪،60‬‬
‫تشرين الول ‪.1993‬‬
‫‪- 6‬المرجع نفسه‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫خاتمة‬
‫أعود إلى ما بدأت به بأن دراسة الستشراق المريكي أو الحديث عنه يحتاج إلى مجلدات‬
‫كبيرة‪ ،‬وندوات منفصلة ‪ ،‬ومعايشمة لبعض الوقت ‪ .‬ولكني حاولت أن أقدم لمحات عن هذا‬
‫الستشراق في مجالت ‪:‬العلم وفي مجال الندوات والمؤتمرات وفي مجال الهتمام بالصحوة‬
‫السلمية التي يصر البعض منهم ومنّا على تسميتها ب" الصولية" ‪ .‬وإذا غلبت الراء السلبية‬
‫على ما نقلت هنا فلنها هي الراء النافذة في الغرب رغم صدور بعض الراء التطمينية بأننا ‪:‬‬
‫"ل نعادي السلم‪ ،‬والسلم دين عظيم" وإن المطلوب أن نعي الغرب ونعرفه جيداً كما يعرفنا‬
‫لنستطيع التعامل معه وعندها يمكن أن نعرض الراء اليجابية ‪.‬والحمد ل رب العالمين‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫المراجع‬
‫أولً ‪ :‬المراجع العربية‬
‫‪ -1‬بارود‪ ،‬فينيسنت‪ ".‬الكلية العامة في عيدها المئوي‪ ".‬في مجلة المجال‪ .‬عدد ‪10 ،253‬أبريل‬
‫‪ ،1992‬شوال ‪ ،1412‬الصفحات ‪.23-17‬‬
‫‪ -2‬بلنكنشمب‪ ،‬خالد يحمي‪ ".‬الدراسمات السملمية فمي الجامعات المريكيمة‪ .‬فمي وقائع الندوة الولى‬
‫للدراستتات الستتلمية فتتي الجتتتامعات المريكيتتة ‪(.‬فيرفاكممس‪ ،‬فيرجينيمما‪-‬أمريكيمما‪ :‬معهممد العلوم‬
‫السلمية والعربية‪ ،‬بدون تاريخ‬
‫‪ -3‬حسين‪،‬محمد محمد‪ .‬السلم والحضارة الغربية‪.‬ط ‪( 5‬بيروت‪:‬دار الرسالة‪)1402،‬‬
‫‪ -4‬الرسالة الخبارية ‪ ،‬المعهد العربي للدراسات الدولية‪ ،‬السنة السابعة‪ ،‬العدد الثاني ‪،‬‬
‫مارس‪/‬أبريل ‪.1994‬‬
‫‪ -5‬الركابي‪ ،‬زين العابدين‪ ".‬مصداقية العلم الغربي‪ :‬حدث ما يطفىْ النبهار" في الشرق‬
‫الوسط‪ ،‬عدد ‪24 ،6297‬فبراير ‪1996‬م‪.‬‬
‫‪ .‬ترجمممة وتحريممر صممبحي‬
‫‪ -6‬سممعيد‪ ،‬إدوارد‪.‬‬
‫حديدي‪( ،‬عمّان‪ :‬دار الفارس ‪)1996‬‬
‫‪ ".== -7‬العلم المريكي وحادث أوكلهوما‪ ".‬في الحياة‪ ،‬ع ‪8 ،11765‬ذو الحجة ‪8(1415‬مايو‬
‫‪)1995‬‬
‫‪ -8‬سلمان‪،‬سعيد بن ‪ ".‬حرب النعوت واللقاب ومفهوم الصولية بين التصحيح والتسطيح‪ ".‬في‬
‫مجلة الباحث‪،‬عدد ‪ 60‬تشرين الول ‪.1993‬‬
‫‪ -9‬صممادق‪،‬يوشممع‪ " .‬تدريممس العلوم السمملمية بالجامعات المريكيممة‪ ".‬فممي وقائع الندوة الولى‬
‫للدراسات العربية السلمية في الجامعات المريكية ‪( .‬مذكور سابقاً)‬
‫‪ -10‬عزوزي‪ ،‬حسن‪ ".‬ظاهرة الستشراق الصحافي‪ ".‬في المسلمون ‪،‬عدد ‪8 ،510‬جمادى الخرة‬
‫‪11( 1415‬نوفمبر ‪)1994‬‬
‫‪ -11‬غراب‪ ،‬أحمد عبد الحميد‪.‬رؤية إسلمية للستشراق‪(.‬بيرمنجهام‪1415 :‬‬
‫‪ "-12‬مؤتمر عام حول مشروع الصولية " في مجلة شؤون الشرق الوسط‪.‬عدد ‪ 3‬ربيع‪/‬صيف‬
‫‪1993/141‬صفحات ‪.94-86‬‬
‫‪ -13‬المرازي‪،‬حافظ‪ ".‬ندوة صوت أمريكا‪:‬نحو مجتمعات ديموقراطية في الشرق الوسط‪ ".‬في‬
‫المجال‪ ،‬عدد ‪ ،253‬أبريل ‪ ، 1992‬شوال ‪ ،1412‬صفحات ‪.7-6‬‬
‫‪ -14‬مطبقاني‪ ،‬مازن‪ .‬الستشراق والتجاهات الفكرية في التاريخ السلمي (الرياض‪ :‬مكتبة‬
‫الملك فهد الوطنية ‪ ).1995-1416 ،‬الملحق‪.‬‬
‫‪ ".== -15‬لقاء صحافي مع مازن مطبقاني" أجراه بدر اللحياني في الندوة ‪،‬عدد ‪10976‬و‬
‫‪10988‬في ‪30‬رجب و ‪ 15‬شعبان ‪1(1415‬و ‪15‬يناير ‪)1995‬‬
‫ثانيا ‪:‬المراجع الجنبية‬

‫‪1-“ All in the Name of Allah.”. In Reader’s Digest. January 1993.pp123-127.‬‬
‫‪2- Bordewich, Fergus M. “ A Holly War Heads Towards Our Way.” In Reader’s Digest.‬‬
‫‪January 1995, pp76-80.‬‬
‫‪3- Bin Yousef, Ahmad. And Ahmad Abuljobain .The Politics of Islamic Resurgence:‬‬
‫(‪Through Western Eyes.)Springfield:1992‬‬
‫‪65‬‬

4- Dallal, Shaw J. “ Islam and the U.S. National Interest.” In The Link. Vol. 26, No. 1
February-March 1993.pp 3-11. Quoting Danial Pipes in The Wall Street Journal ,Oct.30th,
1992.
5-Hader, Leon T. “ What Green Peril.” In Foreign Affairs , Spring 1993.pp 27-42.
6- Islamic Fundamentalism and Islamic Radicalism. Hearings Before the sub-committee on
Europe and the Middle East of the Committee of Foreign Affairs. House of Representative
of 990 Congress,June 24,July 15 and September 30,1985.
7- The Journal
8-Miller, Judith. “ The Challenge of Radical Islam.” In Foreign Affairs. Spring 1993.pp 4356.
9-The Review, Middle East Women Studies Association, Vol. IX, No. 1, March 1966.
9-Said, Edward. Orientalism.( NewYork:Pual Kegan & Routledge, 1987(
10- Tayler, Christopher S. “ Jihad in America-Film Review. In Middle Eastern Studies
Bulletin , Vol. 29, No. 2,December 1995.p 286.
11-United States Institute of Peace .Facts Sheet, September 1995.
. In Foreign
12- Salame, “ Islam and The West.” In Foreign Affairs, Spring 1993. Pp22-29.

66

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful