‫‪1‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الكنز الثري‬
‫في‬
‫مناقب الجعفري‬
‫للعارف بالله تعالى سيدى‬

‫الشيخ عبد الغني صالح محمد الجعفري‬
‫رضى ا تعالى عنه‬
‫شيخ الطريقة الجعفرية الحمدية المحمدية‬
‫س‬
‫الناشر‬
‫دار جوامع الكلم‬
‫‪ 17‬شارع الشيخ صالح الجعفرى‬
‫الدراسة – القاهرة – ت ‪5898029 :‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الباب الول‬
‫الولالمام الجعفري‬
‫الفصل حياة‬
‫الحقائق التاريخية في‬
‫النسب الشريف‬

‫النسب والنشأة‬

‫لقد نال شيخنا المام الجعف‪QQ‬ري‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬ش‪QQ‬رف القراب‪QQ‬ة م‪QQ‬ن‬
‫رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬فاسمه‪ :‬صالح بن محمد بن ص‪QQ‬الح ب‪QQ‬ن‬
‫محمد ب‪QQ‬ن رف‪QQ‬اعي ال‪QQ‬ذي تمت‪QQ‬د سلس‪QQ‬لة نس‪QQ‬به الش‪QQ‬ريف لتتص‪QQ‬ل بس‪QQ‬يدنا جعف‪QQ‬ر‬
‫الصادق بن سيدنا محمد الباقر بن سيدنا علي زين العابدين ب‪QQ‬ن مولن‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام‬
‫الحسين‪ -‬رضي ا تعالى عنه وأرضاه‪ -‬بن المام علي بن أبي ط‪QQ‬الب‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا تعالى عنه وكرم ا وجهه‪ ،‬فج‪QQ‬دة مولن‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري ه‪QQ‬ي الس‪QQ‬يدة‬
‫فاطمة الزهراء بنت سيدنا ومولنا رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪.-‬‬
‫وللجعافرة نسب كثيرة محفوظة قديمة‪ ،‬ومن الذين ظهر فيهم النسب الشريف‬
‫السيد الشريف إسماعيل النقشبندي وتلميذه الش‪QQ‬يخ الس‪QQ‬يد موس‪QQ‬ى المرغن‪QQ‬اني‬
‫ول تزال ذرياتهم تحتفظ بتلك النسب كثيرة الفروع المباركة‪.‬‬
‫وقد كان شيخنا المام الجعفري‪ -‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬ف‪QQ‬ي ب‪QQ‬داياته ل يص‪QQ‬رح به‪QQ‬ذه‬
‫النسبة مع أنه كان يشعر منذ صغره بأنه من ذرية المام سيدنا جعفر الصادق‪-‬‬
‫رضي ا عنه‪ -‬إلى أن وجد في بعض الوراق أن نسبة وال‪QQ‬ده‪ :‬جعف‪QQ‬ري‪ .‬ث‪QQ‬م‬
‫توالت البشارات التي تصدق هذه النسبة‪ ،‬يقول شيخنا المام الجعفري‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنه‪» :-‬فأول رؤي‪QQ‬ا رأي‪QQ‬ت فيه‪QQ‬ا الس‪QQ‬يدة زين‪QQ‬ب‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عنه‪QQ‬ا‪ -‬بن‪QQ‬ت أمي‪QQ‬ر‬
‫المؤمنين سيدنا علي‪ -‬رضي ا عنه وكرم ا وجهه‪ -‬فسلمت عليها وهي في‬
‫مقامها من وراء حجاب ومدت لي يدها وهي مستترة وقالت لي‪ :‬كي‪QQ‬ف حال‪QQ‬ك‬

‫‪3‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وحال أهلك الجعافرة؟‪...‬‬
‫‪ ..‬وهناك مراء‪ s‬كثيرة تدل على ذلك والحمد لله‪ ،‬وإن‪QQ‬ي أش‪QQ‬كر ا تع‪QQ‬الى حي‪QQ‬ث‬
‫جعلني أنتسب إلى هذا البيت الطاهر‪ ،‬وعر‪u‬ف أجدادي بي وعر‪u‬فن‪QQ‬ي به‪QQ‬م‪ ،‬وق‪QQ‬د‬
‫أقر النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬بأن جدي سيدنا جعف‪QQ‬ر الص‪QQ‬ادق‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا عن‪QQ‬ه‪ -‬وذل‪QQ‬ك أنن‪QQ‬ي رأي‪QQ‬ت رس‪QQ‬ول ا‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪Q‬ه وس‪Q‬لم‪ -‬ومع‪Q‬ه‬
‫الخلفاء الربعة الراشدون‪ .‬فسلمت عليه وعلى الخلفاء‪ -‬رضي ا عنهم‪ -‬ولما‬
‫سلمت على سيدنا علي‪ -u‬رضي ا عنه وكرم ا وجهه‪ -‬أمس‪QQ‬كت بي‪QQ‬ده وقل‪QQ‬ت‬
‫له‪ :‬إنني محسوب عليك‪ ،‬إنني من ذريتك‪ ،‬إنني من ذرية سيدنا جعفر الص‪QQ‬ادق‪،‬‬
‫قال‪ -‬عليه الصلة والسلم‪ !-‬نعم وأشار برأسه من أعل‪QQ‬ى إل‪QQ‬ى أس‪QQ‬فل مص‪QQ‬دق‪v‬ا‬
‫على قولي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬فلما استيقظت كانت هذه الرؤي‪Q‬ا أح‪QQ‬ب‬
‫إلي‪ u‬من الدنيا وما فيها‪] «...‬المنتقى النفيس ص ‪.[3 ،2‬‬
‫وقد سجل المام الجعفري هذه الرؤيا في نظمه المبارك فقال‪:‬‬
‫في‪QQ‬ا أيه‪QQ‬ا الج‪QQ‬داد إن‪QQ‬ي أحبك‪QQ‬م‬

‫وحبك‪QQ‬م عن‪QQ‬دي حي‪QQ‬اتي م‪QQ‬دى‬

‫وجدكم المختار ص‪QQ‬دق نس‪QQ‬بتي‬

‫العم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر‬

‫وخذ بضعتي ه‪QQ‬ذا إلي‪QQ‬ك مقال‪QQ‬ة‬

‫وإن‪QQ‬ي ش‪QQ‬بيه ب‪QQ‬الكرام بل نك‪QQ‬ر‬

‫وكانت إلى نسي أحب من الدنا‬

‫تق‪QQ‬دمها الزه‪QQ‬راء للمص‪QQ‬طفى‬

‫ولست به أبغي فخ‪QQ‬ارا زخارف‪QQ‬ا‬

‫الب‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬در‬

‫وأنظ‪QQ‬ر للج‪QQ‬داد فيه‪QQ‬ا وملكه‪QQ‬م‬

‫فلل‪QQ‬ه رب الع‪QQ‬رش حم‪QQ‬د عل‪QQ‬ى‬

‫وأحمد رب‪QQ‬ي م‪QQ‬ذ علم‪QQ‬ت ب‪QQ‬أنني‬

‫الخي‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر‬
‫ولك‪QQ‬ن جن‪QQ‬ان الخل‪QQ‬د أنهاره‪QQ‬ا‬
‫تج‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ري‬
‫وول‪QQQ‬دانهم فيه‪QQQ‬ا تماث‪QQQ‬ل لل‪QQQ‬در‪u‬‬
‫إليك‪QQ‬م ومنك‪QQ‬م جعف‪QQ‬ري ل‪QQ‬دى‬
‫مص‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر‬
‫]الديوان ج ‪ 3‬ص ‪[357 ،356‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وفي هذه البيات أشار الشيخ إلى رؤيا أخرى رأى فيها ج‪QQ‬دته الس‪QQ‬يدة فاطم‪QQ‬ة‬
‫الزهراء‪ -‬رضي ا عنها‪.-‬‬
‫ويقول المام الجعف‪QQ‬ري ف‪QQ‬ي أح‪QQ‬د كتب‪QQ‬ه‪» :‬قب‪QQ‬ل ذه‪QQ‬ابي إل‪QQ‬ى الح‪QQ‬ج ع‪QQ‬ام ثلث‬
‫وتسعين وثلثمائة وأل‪QQ‬ف رأي‪QQ‬ت س‪QQ‬يدنا الحس‪QQ‬ين‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬ف‪QQ‬ي مق‪QQ‬امه‬
‫وسلمت عليه‪ ،‬ومن محبتي فيه قلت له‪ :‬من أنا؟ قال‪ :‬الجعفري‪ .‬قلت له‪ :‬إنن‪QQ‬ي‬
‫من ذريتك‪ ،‬وإن أهلي يشبهونك‪ -‬كأنني أعرفه ب‪QQ‬أنني م‪QQ‬ن ذريت‪QQ‬ه‪ -‬فرف‪QQ‬ع ص‪QQ‬وته‬
‫قائل ‪ :v‬سام وحام ويافث أبناء نوح عليه السلم أنا أعرفهم وأعرف ذراريهم ث‪QQ‬م‬
‫شرع يشرح في ذرية سيدنا نوح‪ -‬عليه السلم‪ -‬ففهمت م‪QQ‬ن كلم‪QQ‬ه‪ -‬رض‪QQ‬ي ا‬
‫عنه‪ -‬كيف ل عرف ذريتي وقد أطلعني ا‪ -‬تعالى‪ -‬على ذرية أبناء نوح‪ -‬عليه‪QQ‬ا‬
‫لسلم‪ ،-‬وقد قالوا‪ :‬النسب يظهره العلم ويخفيه الجهل وينفع ص‪QQ‬احبه إذا أيق‪QQ‬ن‬
‫به واحترمه وعمل ما ينجيه من النار ويخلصه من غضب ا تعالى‪ ،‬قال‪ -‬علي‪QQ‬ه‬
‫الصلة والسلم‪» :‬من بطأ به عمله لم يس‪QQ‬رع ب‪QQ‬ه نس‪QQ‬به« أي‪ :‬م‪QQ‬ن ك‪QQ‬ان عمل‪QQ‬ه‬
‫سيئ‪v‬ا وأخره عن دخول الجنة ل يدخله نسبه الجنة« ]فتح وفيض ص ‪.[95 ،94‬‬
‫الس‪Q‬رة الشريف‪Q‬ة‬
‫الجد‪ :‬الشيخ صالح بن محمد رفاعي‪..‬‬
‫ومولنا المام الجعفري أصله مصري‪ ،‬فجد والده من بلدة إس‪QQ‬نا‪ ،‬وج‪QQ‬د وال‪QQ‬دته‬
‫من جعافرة قناة من بلدة اسمها البياضية‪ ،‬وكان عندما يزور هذه البلدة يحضر‬
‫عمدتها شيئ‪v‬ا من بلحها‪ ،‬ويقول ل‪QQ‬ه‪ :‬ه‪QQ‬ذا م‪QQ‬ن نخ‪QQ‬ل ج‪QQ‬دتك ال‪QQ‬تي ه‪QQ‬اجرت إل‪QQ‬ى‬
‫الس‪QQ‬ودان‪ ،‬وأم‪QQ‬ا وال‪QQ‬ده فينته‪QQ‬ي نس‪QQ‬به إل‪QQ‬ى الجع‪QQ‬افرة ال‪QQ‬ذين يس‪QQ‬كنون بل‪QQ‬دة‬
‫»الحليلة«‪ .‬وكان يقول‪ :‬إن جدنا كان ي‹عرف بالرف‪QQ‬اعي‪ ،‬وق‪QQ‬د ه‪QQ‬اجر إل‪QQ‬ى دنقل‬
‫بالسودان واستقر هناك‪ ،‬وكان م‪QQ‬ن علم‪QQ‬اء الزه‪QQ‬ر الع‪QQ‬املين‪ ،‬فق‪QQ‬د ك‪QQ‬ان يقي‪QQ‬م‬
‫حلقة لتحفيظ القرآن الكريم وحلقة لت‪QQ‬دريس العل‪QQ‬م الن‪QQ‬افع ف‪QQ‬ي مس‪QQ‬جد دنقل‪،‬‬
‫وكان منصرف‪v‬ا بقلبه وعله وسائر جوارحه إلى العلم والق‪QQ‬رآن‪ ،‬وق‪QQ‬د ت‪QQ‬رك أم‪QQ‬ور‬
‫الزراعة وإدارة شئون منزله إل‪QQ‬ى ابن‪QQ‬ه‪ -‬محم‪QQ‬د ص‪QQ‬الح‪ -‬فه‪QQ‬و ال‪QQ‬ذي ك‪QQ‬ان يت‪QQ‬ولى‬
‫فلحة الرض وأشرف على تزويج إخوته البنين والبنات قبل أن يتزوج هو‪.‬‬
‫وقد كان لهذه السيرة العطرة للجد أثرها العميق ف‪QQ‬ي س‪QQ‬لوك الحفي‪QQ‬د‪ -‬مولن‪QQ‬ا‬

‫‪5‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬فقد ورث عنه حب العلم والعبادة والعراض‬
‫عن زخرف الحياة الدنيا‪ -‬كما سيأتي في الحديث عن نشأته الولى‪.-‬‬
‫وكان المام الجعفري يحب ج‪QQ‬ده حب‪QQv‬ا ع‪QQ‬برت عن‪QQ‬ه القص‪QQ‬ائد ال‪QQ‬تي م‪QQ‬دحه فيه‪QQ‬ا‬
‫مشير‪v‬ا إلى علمه وفضله ووليته‪ ،‬يقول في إحدى قصائده‪:‬‬
‫وجدي الجعفري له دوي•‬
‫ويحفظ للكتاب كتاب ربي‬

‫يرد للصلة على محم‪QQ‬د‬
‫وعلمه وك‪Q‬م للخلق أرش‪Q‬د‬

‫ويحفظ للدلئل حفظ صدر ويقرؤها ويسمعه محم‪QQ‬د‬
‫]الديوان ج ‪ 2‬ص ‪[185‬‬
‫ومن محبته له سعى إلى ملقاة بعض معاصريه‪ ،‬فعرف منهم بع‪QQ‬ض من‪QQ‬اقبه‪،‬‬
‫ومن أجل‪u‬ها علمه وتعليمه للقرن الكريم‪ ،‬وقد حفظ عنه كثير م‪QQ‬ن مش‪QQ‬ايخ دنقل‬
‫القرآن الكريم‪ ،‬وتلقوا على يديه أسرار القراءة‪ ،‬ومسائل أحكام التجويد‪ ،‬يقول‬
‫مولنا المام الجعفري مشير‪v‬ا إلى ذلك‪:‬‬
‫حفيظ‪v‬ا مجيد‪v‬ا للكتاب فك‪Q‬م‬

‫وقد كان جدي الجعفري مرت‪Q‬ل ‪v‬‬
‫ق‪QQ‬را‬
‫وعلم‪QQ‬ه إني رأيت جماع‪QQ‬ة‬

‫تلقوه عنه حافظ‪Q‬ين بل م‪QQQ‬را‬
‫وللعلم والق‪Q‬رآن قد ك‪Q‬ان‬

‫شريف له من أل جعفر نس‪QQ‬بة‬
‫مخ‪Q‬برا‬
‫علي‪Q‬ه رض‪Q‬اء ا ين‪Q‬زل دائم‪v‬ا‬

‫تعم لل طيبي‪Q‬ن وجعف‪QQQQQ‬را‬
‫]الديوان ج ‪ 2‬ص ‪[278‬‬

‫ومن البيات السابقة نعرف أن جد الشيخ ك‪QQ‬ان ذا ص‪QQ‬لة قوي‪QQ‬ة بالتص‪QQ‬وف‪ ،‬فق‪QQ‬د‬
‫كانت له أوراده‪ ،‬ومنها دلئل الخيرات للمام الجزولي‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬كما كان‬
‫كثير الصلة على سيدنا ومولنا رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪.-‬‬
‫يقول شيخنا‪ -‬رضي ا تعالى عنه‪ -‬يمدح جده‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫رض‪QQQ‬اء ا يغش‪QQQ‬ى ب‪QQQ‬التوالي‬

‫لشيخ الفضل مصحوب الكمال‬

‫ف‪QQQ‬ذاك الجعف‪QQQ‬ري ل‪QQQ‬ه كم‪QQQ‬ال‬

‫وترتي‪QQQ‬ب عل‪QQQ‬ى م‪QQQ‬ر اللي‪QQQ‬الي‬

‫‪6‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وخير الن‪QQ‬اس ج‪QQ‬اء ح‪QQ‬ديث ط‪QQ‬ه‬

‫بتعلي‪QQ‬م الكت‪QQ‬اب عل‪QQ‬ى الت‪QQ‬والي‬

‫فك‪QQ‬م ق‪QQ‬د عل‪QQ‬م الق‪QQ‬رآن ناس‪QQ‬ا‬

‫فن‪QQ‬الوا الحف‪QQ‬ظ مع‪QQ‬دوم المث‪QQ‬ال‬

‫وق‪QQQ‬د حض‪QQQ‬روا العل‪QQQ‬وم عل‪QQQ‬ى‬

‫عبي‪QQ‬د الع‪QQ‬ال ن‪QQ‬براس المق‪QQ‬ال‬

‫ش‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ريف‬

‫شريف النفس محمود الفع‪QQ‬ال‬

‫عط‪QQQQQ‬وف ذو وداد واح‪QQQQQ‬ترام‬

‫بمجلس‪QQQ‬ه يفي‪QQQ‬د بك‪QQQ‬ل ح‪QQQ‬ال‬

‫ففي‪QQQ‬ه مرش‪QQQ‬د يحك‪QQQ‬ي علوم‪QQQ‬ا‬

‫ص‪QQ‬لح الح‪QQ‬ال دوم‪QQv‬ا والمق‪QQQ‬ال‬

‫ول ي‪QQQ‬دعو بس‪QQQ‬وء ب‪QQQ‬ل دع‪QQQ‬اه‬
‫]الديوان ج ‪ 10‬ص ‪[183 ،182‬‬
‫الج‪QQQ‬دة ‪:‬‬
‫وكذلك كانت جدته لبيه صاحبة دعوات حفظها عنها حفي‪QQ‬دها الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‬
‫ومنها دعاء كان الشيخ حريص‪v‬ا على ترديده وكان يوصي الناس بحفظ‪QQ‬ه وك‪QQ‬ان‬
‫يقول‪ :‬إن جدتي لوالدي عمرت حتى بلت مائة وخمسة وثلثين عام‪v‬ا‪ ،‬وكان له‪QQ‬ا‬
‫دعاء جميل في السحر‪ ،‬تقول‪ :‬يا ب يا ب‪QQ‬و س‪QQ‬ما ع‪QQ‬اليه وخزاي‪QQ‬ن م‪QQ‬اليه‪ ،‬بحيل‪QQ‬ي‬
‫وعيني لما أدخل قبيري‪ -‬أي تدعو ا‪ -‬تعالى‪ -‬أن تظ‪QQ‬ل بقوته‪QQ‬ا وص‪QQ‬حتها ح‪QQ‬تى‬
‫تدخل قبرها‪ ،‬يقول الشيخ‪ :‬إن هذه الجدة لم تمرض إل أسبوع‪v‬ا واح ‪Q‬د‪v‬ا ط‪QQ‬وال‬
‫عمرها المديد‪ ،‬وانتقلت وهي في كامل صحتها وعايتها‪.‬‬
‫الب‪ :‬الحاج محمد صالح‪:‬‬
‫أما والد الشيخ سيدي محمد صالح فقد كان من المكافحين في الس‪QQ‬عي عل‪QQ‬ى‬
‫أهله وقضاء مصالحهم وإدارة شئون الرض‪ ،‬أما ف‪QQ‬ي اللي‪QQ‬ل فك‪QQ‬ان يق‪QQ‬وم في‪QQ‬ه‬
‫يتعبد لربه‪ ،‬حتى يدنو وقت صلة الصبح‪ ،‬فك‪QQ‬ان يبك‪QQ‬ر بال‪QQ‬ذهاب إل‪QQ‬ى المس‪QQ‬جد‪،‬‬
‫صيف‪v‬ا وشتاء‪ ،v‬فيفتح باب المسجد وينير المصابيح‪ ،‬وينتظ‪QQ‬ر المص‪QQ‬لين‪ ،‬ث‪QQ‬م ي‪QQ‬ؤذن‬
‫لصلة الفجر‪ ،‬ثم يؤم المصلين‪ ،‬ثم يعود إلى المنزل ليوقظ أهله ليصلوا الصبح‬
‫قبل طلوع الشمس‪ ،‬ثم يأخذ إفطار‪ v‬خفيف‪v‬ا معه إلى الحقل‪ ،‬وكان قوي‪v‬ا نشيط‪v‬ا‪،‬‬
‫وكان ل يحب أن ي‪QQ‬رى إنس‪QQ‬ان كس‪QQ‬لن‪ ،‬وك‪QQ‬انت زراعت‪QQ‬ه أحس‪QQ‬ن الزراع‪QQ‬ات ف‪QQ‬ي‬
‫دنقل‪ ،‬وكان ي‹عرف في بلدته بالسد لشدته وقوته في العمل‪ ،‬وقد ح‪QQ‬ج إح‪QQ‬دى‬

‫‪7‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫عشرة حجة كان يمشي فيها على رجلي‪QQ‬ه بي‪QQ‬ن المناس‪QQ‬ك‪ ،‬وك‪QQ‬ان يق‪QQ‬وم بخدم‪QQ‬ة‬
‫الحجاج ورعاية مصالحهم‪ ،‬وك‪QQ‬ان يحم‪QQ‬ل س‪QQ‬لحه لي‪QQ‬دفع عنه‪QQ‬م قط‪QQ‬اع الط‪QQ‬رق‬
‫الذين كانوا يخرجون لقطع الطريق على الحج‪QQ‬اج وس‪QQ‬لب مت‪QQ‬اعهم‪ ،‬وق‪QQ‬د أش‪QQ‬ار‬
‫شيخنا المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬إلى ذلك في إحدى قصائده فقال‪:‬‬
‫وبش‪QQQ‬راك حق‪QQQv‬ا أي‪QQQ‬ا وال‪QQQ‬دي‬

‫بم‪QQQ‬دح عظي‪QQQ‬م أن‪QQQ‬ار ال‪QQQ‬ديارا‬

‫ج‪QQQ‬زائي علي‪QQQ‬ه رض‪QQQ‬اك ال‪QQQ‬ذي‬

‫يك‪QQ‬ون نج‪QQ‬اتي إذا الش‪QQ‬ر ث‪QQ‬ارا‬

‫وأن‪QQQQ‬ت بخي‪QQQQ‬ر وق‪QQQQ‬د زرت‪QQQQ‬ه‬

‫حجج‪QQ‬ت اعتم‪QQ‬رت وزرت م‪QQ‬رارا‬
‫]ال‪QQQQQQ‬ديوان ج ‪ 3‬ص‬
‫‪[371‬‬

‫وكان والد المام الجعفري يحضر من السودان إل‪QQ‬ى مص‪QQ‬ر لي‪QQ‬زور أج‪QQ‬داده م‪QQ‬ن‬
‫أهل البيت وليزور مشاهد الولياء والصالحين‪ ،‬وكان يزور ابنه الشيخ صالح في‬
‫الزهر وقد ذكر المام الجعفري قصة عن والده‪ -‬رحمه ا‪ -‬ت‪QQ‬دل عل‪QQ‬ى م‪QQ‬دى‬
‫ما كان يتخلق به من أخلق الصالحين الذين ع‹رفوا بالحياء والورع‪ ،‬يق‪QQ‬ول‪ :‬إن‬
‫الوالد كان في آخر زيارة له بمصر كلما ذهب إلى مكان بالقاهرة يولي وجه‪QQ‬ه‬
‫إلى الح‪QQ‬ائط ويمس‪QQ‬ك ذقن‪QQ‬ه بي‪QQ‬ده‪ ،‬وأن‪QQ‬ا ل أس‪QQ‬تطيع س‪QQ‬ؤاله ع‪QQ‬ن ذل‪QQ‬ك تهيب‪QQv‬ا ل‪QQ‬ه‬
‫واحترام‪v‬ا فلما هم‪ u‬بركوب القطار ليسافر إلى دنقل قلت له‪ :‬يا والدي لماذا كنت‬
‫كلما ذهبت إلى مكان تدير وجهك إلى الحائط‪ ،‬وتمسك ذقنك بيدك فق‪QQ‬ال ل‪QQ‬ي‪:‬‬
‫يا ولدي‪ :‬كلما رأيت امرأة سافرة متبرجة واريت وجهي عنها وقلت‪ :‬يا رب أبع‪QQ‬د‬
‫هذا السن نفتن وننظر إلى النساء؟ ولم يك‪QQ‬ن الع‪QQ‬ري والس‪QQ‬فور كح‪QQ‬اله الي‪QQ‬وم‪،‬‬
‫ولكنه من شدة ورعه كان يفعل ذلك‪ ،‬وهذه الشمائل الزكية تزكي هذا النسب‬
‫الشريف‪ ،‬وقد ظل‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬ملزم‪v‬ا للعبادة والصلة‪ -‬مواظب‪QQv‬ا عل‪QQ‬ى أداء‬
‫الصلوات الخمس في جماعة‪ ،‬حريص‪v‬ا على أن يكون ف‪QQ‬ي الص‪QQ‬ف الول ط‪QQ‬وال‬
‫عمره الذي أربى على التسعين عام‪v‬ا‪.‬‬
‫وقد قال المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬في رثاء والده‪ -‬رحمه ا‪:-‬‬
‫م‪QQ‬ا الم‪QQ‬وت إل راح‪QQ‬ة ف‪QQ‬ي جن‪QQ‬ة‬

‫في قبرك السامي لدى م‪QQ‬ولك‬

‫‪8‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫من‪QQQQ‬ي إلي‪QQQQ‬ك تحي‪QQQQ‬ة وترح‪QQQQ‬م‬

‫من قل‪QQ‬ب مش‪QQ‬تاق إل‪QQ‬ى رؤي‪QQ‬اك‬

‫كم قد لقيت م‪QQ‬ن الك‪QQ‬رام أفاض‪QQ‬ل‬

‫وأحب‪QQQQQ‬ة وأقارب‪QQQQQ‬ا وأب‪QQQQQ‬اك‬

‫كم من شريف ظاهر في روض‪QQ‬ة‬

‫م‪QQ‬ن آل جعف‪QQ‬ر دائم‪QQv‬ا يلق‪QQ‬اك‬

‫كم للمس‪QQ‬اجد ق‪QQ‬د مش‪QQ‬يت مه‪QQ‬رول ‪v‬‬

‫ف‪QQ‬ي ك‪QQ‬ل وق‪QQ‬ت تارك‪QQv‬ا دنياك‪QQ‬ا‬

‫وحججت عش‪Q‬ر‪v‬ا ث‪QQ‬م وت‪Q‬ر‪v‬ا بع‪QQ‬دها‬

‫وال‪QQ‬رب لل‪QQ‬بيت الع‪QQ‬تيق دعاك‪QQ‬ا‬

‫علم‪QQQ‬ت نجل‪QQQ‬ك الكت‪QQQ‬اب وبع‪QQQ‬ده‬

‫للزه‪QQQ‬ر المعم‪QQQ‬ور ق‪QQQ‬د لباك‪QQQ‬ا‬

‫وتق‪QQQ‬ول ل أبغ‪QQQ‬ي ب‪QQQ‬ذلك حاج‪QQQ‬ة‬

‫إل ثواب‪QQQQv‬ا ترتج‪QQQQ‬ي أخ‪QQQQ‬راك‬

‫ح‪QQQ‬تى غ‪QQQ‬دا علم‪QQQv‬ا ب’ن’ي“ت’‪QQQ‬ك‘ ال‪QQQ‬تي‬

‫ق‪QQQQ‬دمتها والي‪QQQQ‬وم ل ينس‪QQQQ‬اك‬

‫وعظاته في الزهر المعمور في‬

‫حرم النبي وف‪QQ‬ي من‪QQ‬ى ذك‪QQ‬راك‬

‫ف‪QQ‬ي الغ‪QQ‬رب ف‪QQ‬ي الس‪QQ‬ودان ف‪QQ‬ي‬

‫فيها الحس‪QQ‬ين وك‪QQ‬ل ذا برض‪QQ‬اك‬

‫مص‪QQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر ال‪QQQQQQQQQQQQQQQQ‬تي‬

‫يه‪QQQ‬دي ب‪QQQ‬ه م‪QQQ‬ا ق‪QQQ‬اله م‪QQQ‬ولك‬

‫فل‪QQ‬ك الث‪QQ‬واب بك‪QQ‬ل وع‪QQ‬ظ ق‪QQ‬اله‬

‫قد أينعت فام‪QQ‬دد ي‪QQ‬ديك وه‪QQ‬اك‬

‫ي‪QQQ‬ا غارس‪QQQv‬ا للطيب‪QQQ‬ات ثماره‪QQQ‬ا‬

‫بشجاعة وشكرت في مس‪Q‬عاك‬

‫ك‪QQ‬م ق‪QQ‬د س‪Q‬عيت مجاه‪Q‬د‪v‬ا ومبك‪Q‬ر‪v‬ا‬

‫لل‪QQ‬بر” ي‪QQ‬ا كن‪QQ‬ز الرض‪QQ‬ا بش‪QQ‬راك‬

‫ق‪QQ‬د كن‪QQ‬ت جن‪QQ‬ة وال‪QQ‬ديك موفق‪QQ‬ا‬

‫من عطف وال‪QQ‬دك ال‪QQ‬ذي رب‪QQ‬اك‬

‫يا واصل الرحام ب‪QQ‬العطف ال‪QQ‬ذي‬

‫لل‪QQQ‬ه ك‪QQQ‬م س‪QQQ‬مع الل‪QQQ‬ه ن‪QQQ‬داك‬

‫ك‪QQ‬م م‪QQ‬ن أذان ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬دجى أذنت‪QQ‬ه‬

‫في حق رب‪Q‬ك ب‪Q‬ل تم‪Q‬د عط‪Q‬اك‬

‫زكي‪QQ‬ت مال‪QQ‬ك ل‪QQ‬م تك‪QQ‬ن متواني‪QQ‬ا‬

‫ودروسه وم‪QQ‬ن العل‪QQ‬وم س‪QQ‬قاك‬

‫وحضرت عبد الع‪QQ‬الي ف‪QQ‬ي أي‪QQ‬امه‬

‫ب‪QQ‬الحق ل‪QQ‬م ت‪QQ‬ترك به‪QQ‬ا علي‪QQ‬اك‬

‫عم‪QQQ‬رت دني‪QQQ‬اك ال‪QQQ‬تي وافيته‪QQQ‬ا‬

‫وبع‪QQ‬زة التق‪QQ‬وى تعي‪QQ‬ش هن‪QQ‬اك‬

‫وعمل‪QQ‬ت لل‪QQ‬دارين عش‪QQ‬ت مكرم‪QQv‬ا‬

‫ولقي‪QQQ‬ت رب‪QQQ‬ك بع‪QQQ‬ده بتق‪QQQ‬اك‬

‫ع‹م‪QQQ‬ر‪v‬ا ط‪QQQ‬ويل ‪ v‬عش‪QQQ‬ته وعمرت‪QQQ‬ه‬

‫وب‪QQQQQQ‬برزخ رب العل أحي‪QQQQQQ‬اك‬

‫ق‪QQ‬د غب‪QQ‬ت ع‪QQ‬ن أبص‪QQ‬ارنا ومكانه‪QQ‬ا‬

‫وتحي‪QQQQQ‬ة مقبول‪QQQQQ‬ة تغش‪QQQQQ‬اك‬

‫مني السلم عليك ما نج‪QQ‬م س‪QQ‬رى‬
‫الوال‪QQQ‬دة ‪:‬‬

‫‪9‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫أما والدة الشيخ‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬فقد كان له عندها مكانة عزيزة وك‪QQ‬ان الثي‪QQ‬ر‬
‫الحبيب إلى قلبها لذا كانت شديدة التعلق به‪ ،‬كثيرة الحنين إليه‪ ،‬يقول عنها ابنها‬
‫المام الجعفري‪ :‬عندما سافر من السودان إلى الزهر ك‪QQ‬انت وال‪QQ‬دتي ل تطب‪QQ‬خ‬
‫طعام‪v‬ا أحبه ف‪QQ‬ي غي‪QQ‬ابي‪ ،‬وك‪QQ‬انت تق‪QQ‬ول‪ :‬ل أح‪QQ‬ب أن آك‪QQ‬ل طعام‪QQv‬ا يحب‪QQ‬ه ول‪QQ‬دي‬
‫الحبيب في غيابه‪.‬‬
‫وعندما تخرج الشيخ من الزهر وعمل فيه طلب‪QQ‬ت من‪QQ‬ه وال‪QQ‬دته أن يرس‪QQ‬ل إليه‪QQ‬ا‬
‫جزء‪v‬ا من راتبه‪ ،‬ل لحاجة إلى المال‪ ،‬ولكن لتفرح بأن ابنها قد تخ‪QQ‬رج وص‪QQ‬ار ل‪QQ‬ه‬
‫راتب ينفق منه على أسرته‪ ،‬فكان الشيخ يرسل إليها خمسين قرش‪QQv‬ا ك‪QQ‬ل ش‪QQ‬هر‬
‫من راتبه الذي كان مقداره ثلثة جنيهات وخمسة وسبعين قرش‪v‬ا‪.‬‬
‫وكانت محبة الشيخ لوالدته محبة شديدة‪ ،‬تدل على الوفاء والبر والرحمة‪ ،‬وفي‬
‫المرة الوحيدة التي لم يذهب فيها للحج منذ بدأ رحلت الحج م‪QQ‬ن س‪QQ‬نة ‪1952‬‬
‫وهي سنة ‪1962‬م‪ ،‬فقد حالت ظروف ط‪QQ‬ارئة دون س‪QQ‬فره م‪QQ‬ن الق‪QQ‬اهرة إل‪QQ‬ى‬
‫الحجاز‪ ،‬ذهب إلى السودان ليسافر من هناك‪ ،‬ولكن ل‪QQ‬م يك‪QQ‬ن ل‪QQ‬ه نص‪QQ‬يب ف‪QQ‬ي‬
‫الحج‪ ،‬فلم يستطع أن يسافر إلى الحجاز من السودان أيض‪v‬ا‪ ،‬فذهب إلى بل‪QQ‬دته‬
‫ليقضي أيام عيد الضحى مع والدته ف‪QQ‬إذا به‪QQ‬ا تق‪QQ‬ول ل‪QQ‬ه بلس‪QQ‬ان الم الص‪QQ‬الحة‬
‫الطاهرة الولية التقي‪QQ‬ة‪ :‬كي‪QQ‬ف ت‪QQ‬ذهب إل‪QQ‬ى الح‪QQ‬ج وت‪QQ‬تركني؟ وأن‪QQ‬ا من‪QQ‬ذ ع‪QQ‬ام ق‪QQ‬د‬
‫اشتريت خروف‪v‬ا للضحية وأنا أدعو ا تعالى أن يأكل منه ابني الشيخ صالح؟!‬
‫تلك كانت لمحة موجزة عن أسرة مولنا المام الجعفري‪ ،‬وهي أسرة ظه‪QQ‬رت‬
‫عليها دلئل شرف النسب‪ .‬وزك‪u‬ى نسبتهم إلى ج‪QQ‬دهم الم‪QQ‬ام جعف‪QQ‬ر الص‪QQ‬ادق‪-‬‬
‫رضي ا عنه‪ -‬صدق فعالهم وكريم خصالهم‪ ،‬يقول مولنا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‪-‬‬
‫رضي ا عنه‪:-‬‬
‫قب‪QQQQQQQQQQQ‬ائل الجع‪QQQQQQQQQQQ‬افره˜‬

‫وف‪QQQQQQQQQ‬ي البلد ظ‪QQQQQQQQQ‬اهره˜‬

‫ق‪QQQQQQ‬د أدرك‪QQQQQQ‬ت مف‪QQQQQQ‬اخره‬

‫ن‪QQQQQQQQ‬ور‪v‬ا به‪QQQQQQQQ‬م س‪QQQQQQQQ‬ناه‬

‫ق‪QQQQQQQ‬د ورث‪QQQQQQQ‬وا إق‪QQQQQQQ‬داما‬

‫وأطعم‪QQQQQQQQQ‬وا الطعام‪QQQQQQQQQ‬ا‬

‫وأحس‪QQQQQQQQQQ‬نوا الكلم‪QQQQQQQQQQ‬ا‬

‫به‪QQQQQQQQ‬م ل‪QQQQQQQQ‬ه أش‪QQQQQQQQ‬باه‬

:: ‫ الكنز الثرى‬::

‫ى أولدي‬QQQQQQQQQ‫ل التق‬QQQQQQQQQ‫أه‬

‫ادي‬QQQQQQQQQQQ‫دهم ين‬QQQQQQQQQQQ‫وج‬

‫ه‬QQQQQQQQQQQQQQ‫م لل‬QQQQQQQQQQQQQQ‫أحبه‬

‫ادي‬QQQQQQQ‫رفوا للن‬QQQQQQQ‫د ش‬QQQQQQQ‫ق‬

[101 ،100 ‫ ص‬7 ‫]الديوان ج‬

10

‫‪11‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫مولد المام وطفولته‬
‫قضى ا أن تسبق ولدة سيدي صالح الجعفري إشارات لها معان فقد مضى‬
‫على والديه ثمانية أعوام بدون إنجاب‪ ،‬فعزم أهل أبيه على أن يزوجوه بامرأة‬
‫أخرى فعلمت الزوجة بذلك‪ ،‬فحزنت وذهبت إلى ق‪QQ‬بر س‪QQ‬يدي عب‪QQ‬د الع‪QQ‬الي ب‪QQ‬ن‬
‫السيد أحمد بن إدريس‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عنهم‪QQ‬ا‪ -‬لزي‪QQ‬ارته‪ ،‬وأخ‪QQ‬ذت ت‪QQ‬دعو ا عن‪QQ‬ده‪،‬‬
‫وقالت إذا رزقنا ا‪ -‬تعالى‪ -‬بمولود في هذا الع‪QQ‬ام فس‪QQ‬وف أص‪QQ‬وم س‪Q‬تة أي‪QQ‬ام‬
‫بع‪QQ‬د رمض‪QQ‬ان وأه‪QQ‬ب ثوابه‪QQ‬ا ل‪QQ‬ك‪ ،‬وأنف‪QQ‬ق جنيه‪QQv‬ا ف‪QQ‬ي مول‪QQ‬دك عل‪QQ‬ى الفق‪QQ‬راء‬
‫والمساكين‪ ،‬وقد تحقق أمل الم ورزقها ا تعالى بمولود كري‪QQ‬م ه‪QQ‬و س‪QQ‬يدي‬
‫الشيخ صالح الجعف‪QQ‬ري فك‪QQ‬ان أن أوف‪QQ‬ت وال‪QQ‬دته بن‪QQ‬ذرها لل‪QQ‬ه‪ -‬ع‪QQ‬الى‪ -‬ووهب‪QQ‬ت‬
‫الثواب للسيد عبد الع‪QQ‬الي‪ ،‬وك‪QQ‬ان الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري يحف‪QQ‬ظ ه‪QQ‬ذه القص‪QQ‬ة جي‪Q‬د‪v‬ا‬
‫ويذكرها لبنائه ويشكر ا‪ -‬تعالى‪ -‬على ه‪QQ‬ذه النعم‪QQ‬ة العظيم‪QQ‬ة‪ ،‬ف‪QQ‬الجعفري‪-‬‬
‫رضي ا عنه‪ -‬نذرته أمه لله تعالى‪ ،‬فتقبل ا تعالى منها ذلك النذر‪ ،‬ويس‪u‬ر له‬
‫الطريق إلى عبادته‪ ،‬وق‪QQ‬د تأك‪QQ‬دت تل‪QQ‬ك الش‪QQ‬ارات بم‪QQ‬ا ح‪QQ‬دث عن‪QQ‬دما عل‪QQ‬م أب‪QQ‬وه‬
‫بمولده‪ ،‬فتلقفه بين يديه فرح‪v‬ا‪ ،‬وذهب به إلى جده )س‪QQ‬يدي ص‪QQ‬الح( وق‪QQ‬ال ل‪QQ‬ه‪:‬‬
‫لق‪QQ‬د رزقن‪QQ‬ي ا‪ -‬تع‪QQ‬الى‪ -‬بول‪QQ‬د‪ ،‬وأري‪QQ‬د أن أس‪QQ‬ميه باس‪QQ‬مك‪ .‬فق‪QQ‬ال ل‪QQ‬ه الج‪QQ‬د‪-‬‬
‫العارف‪ :-‬ذا سميته باسمي فإنك ستهبه لله‪ -‬تعالى‪ -‬ولن تنتفع منه بشيء ف‪QQ‬ي‬
‫عملك ول زراعتك‪ ،‬فقال له الوالد‪ :‬لقد نذرته لله‪ -‬تعالى‪ ،‬فسماه‪ :‬صالح‪v‬ا فكان‬
‫له من اسمه أكبر نصيب‪ ،‬يقول شيخنا مشير‪v‬ا إلى ذلك في آخر منظومته )جالبة‬
‫الفرج(‪:‬‬
‫كذا الجعفري جدي وإني سمي›ه‬

‫لهم نسب بالصدق جاء مسلسل‬
‫]الديوان ج ‪ 4‬ص ‪[580‬‬

‫وهكذا أخذ الوليد ينمو ويك‪QQ‬بر ح‪QQ‬تى إذا آن‪QQ‬س من‪QQ‬ه وال‪QQ‬ده ش‪QQ‬دة وق‪QQ‬وة أراد أن‬
‫يعلمه شيئ‪v‬ا منا لتجارة‪ ،‬فذهب به إلى دكان عمه‪ ،‬ولكن الصبي كان يهرب م‪QQ‬ن‬
‫الدكان ليذهب إلى حلقة تحفيظ القرآن الكري‪Q‬م ف‪QQ‬ي مس‪Q‬جد دنقل‪ ،‬يحك‪QQ‬ي لن‪Q‬ا‬
‫الشيخ ذلك بنفسه فيقول‪ :‬كن‪QQ‬ت أت‪QQ‬وارى ع‪QQ‬ن عم‪QQ‬ي ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬دكان ح‪QQ‬تى أحف‪QQ‬ظ‬
‫القرآن‪ ،‬وكان والدي يعاقبني على تركي الدكان ويأمرني أن أتعلم التجارة من‬

‫‪12‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫عمي‪ ،‬فكان يقول له‪ :‬دعه وشأنه‪ ،‬وك‪Q‬ان عن‪QQ‬دنا دكان‪QQ‬ان فكن‪QQ‬ت إذا حض‪QQ‬ر أح‪QQ‬د‬
‫الفقراء أعطيته مما فيهما ول آخذ منه شيئ‪v‬ا‪ ،‬ولما ذب أب‪QQ‬ي إل‪QQ‬ى س‪QQ‬يدي محم‪QQ‬د‬
‫الشريف ليسأله عن هذا الحال ق‪QQ‬ال ل‪QQ‬ه‪ :‬أنس‪QQ‬يت أن‪QQ‬ك ق‪QQ‬د وهبت‪QQ‬ه لل‪QQ‬ه تع‪QQ‬الى؟‬
‫أرسل ولدك إلى الزهر‪.‬‬
‫وكان عمر الشيخ في ذلك الوقت ستة عشر عام‪v‬ا‪ ،‬وكان قد أتم حف‪QQ‬ظ الق‪QQ‬رآن‬
‫الكريم في مسجد دنقل العتيق الذي يوجد فيه قبر سيدي عبد العالي‪ ،‬وعم‪QQ‬ره‬
‫أربعة عشر عام‪v‬ا‪ .‬في ه‪QQ‬ذه الس‪QQ‬ن الص‪QQ‬غيرة ال‪QQ‬تي يحل‪QQ‬و فيه‪QQ‬ا للطف‪QQ‬ال الله‪QQ‬و‬
‫واللعب‪ ،‬ولكن الجعفري ل‪QQ‬م يك‪QQ‬ن كبقي‪QQ‬ة الطف‪QQ‬ال‪ ،‬فل‪QQ‬م يك‪QQ‬ن يش‪QQ‬اركهم ف‪QQ‬ي‬
‫لهوهم‪ ،‬بل كان دائم‪v‬ا منصرف‪v‬ا إلى المسجد‪ ،‬وكانت أم‪QQ‬ه إذا س‹‪QQ‬ئلت عن‪QQ‬ه تق‪QQ‬ول‪:‬‬
‫إنه في المسجد يحفظ القرآن وكان يحكي عن حاله في ذلك ال‪QQ‬وقت فيق‪QQ‬ول‪:‬‬
‫كنت من‪QQ‬ذ طفول‪QQ‬تي مش‪QQ‬غوف‪v‬ا ب‪QQ‬العلم وحف‪QQ‬ظ الق‪QQ‬رآن وكن‪QQ‬ت ملزم‪QQv‬ا للمص‪QQ‬حف‬
‫الشريف‪ ،‬وكنت عندما أنام أضعه بجواري‪ ،‬ف‪QQ‬إذا اس‪QQ‬تيقظت ف‪QQ‬ي أي وق‪QQ‬ت م‪QQ‬ن‬
‫الليل أعود إلى المصحف للقراءة والترتيب‪ ،‬وقد حفظ المام الجعفري الق‪QQ‬رآن‬
‫الكريم على يد فضيلة الشيخ‪ :‬علي أبي عوف السنهوري والشيخ الس‪QQ‬يد حس‪QQ‬ن‬
‫أفندي‪ -‬وكلهما حفظ القرآن عن جده الش‪QQ‬يخ ص‪QQ‬الح‪ -‬وتلق‪QQ‬ى عل‪QQ‬ومه الول‪QQ‬ى‬
‫في الفقه على فضيلة الشيخ علي محمد جوي من علماء الزهر‪ ،‬وك‪QQ‬ان إم‪QQ‬ام‬
‫مسجد دنقل العتيق‪.‬‬
‫الشيخ في مرحلة الشبيبة ‪:‬‬
‫وكان الشيخ صالح ملزم‪v‬ا لضريح سيدي عبد العالي الكائن بمسجد دنقل‪ ،‬وقد‬
‫اتصل مبكر‪v‬ا بالسيد محمد الشريف بن سيدي عبد الع‪QQ‬الي ب‪QQ‬ن الس‪QQ‬يد الش‪QQ‬ريف‬
‫أحمد بن إدريس‪ -‬رضي ا عنهم أجمعين‪ -‬فأخ‪QQ‬ذ الطري‪QQ‬ق عن‪Q‬ه وك‪QQ‬ان عم‪Q‬ره‬
‫في ذلك الوقت تسعة عشر عام‪v‬ا وكان الس‪QQ‬يد محم‪QQ‬د الش‪QQ‬ريف يختص‪QQ‬ه بمزي‪QQ‬د‬
‫العناية‪ ،‬وينظر إليه نظرة خاصة‪ ،‬ويروي لنا المام الجعفري هذه الحكاي‪Q‬ة عن‪Q‬ه‬
‫يقول‪ :‬كنت صبي‪v‬ا صغير‪v‬ا عندما كان الشي يلق‪QQ‬اني ق‪QQ‬ائل ‪ :v‬مرحب‪QQv‬ا ش‪QQ‬يخنا! فكن‪QQ‬ت‬
‫أخجل من نفسي وأتساءل عجب‪v‬ا‪ :‬كي‪QQ‬ف يق‪QQ‬ول ل‪QQ‬ي‪ :‬مرحب‪QQv‬ا ش‪QQ‬يخنا وأن‪QQ‬ا ص‪QQ‬بي‬
‫صغير وحوله كبار المشايخ؟ وسيأتي تفسير ه‪QQ‬ذه الش‪QQ‬ارة عن‪QQ‬د الح‪QQ‬ديث ع‪QQ‬ن‬

‫‪13‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫حياة الشيخ في الزهر‪.‬‬
‫في الطريق إلى الزهر‬
‫تزوج المام الجعفري في سن مبكرة لم يتجاوز فيها الربعة عشر عام‪QQv‬ا‪ ،‬وق‪QQ‬د‬
‫انصرف إلى تحصيل العلم بمختلف فروعه‪ ،‬حتى جاء وقت الرحيل إلى الزهر‬
‫الشريف وكان سبب ذلك أن‪QQ‬ه وق‪QQ‬ف عل‪QQ‬ى كت‪QQ‬اب »ش‪QQ‬رح الن‪QQ‬ووي عل‪QQ‬ى ص‪QQ‬حيح‬
‫مسلم« فأخذ يقرأ ما فيه بشوق ولهفة‪ ،‬وعند ذل‪QQ‬ك ج‪QQ‬اءته إش‪QQ‬ارة م‪QQ‬ن س‪QQ‬يدي‬
‫عبد الغالي بن السيد أحمد بن إدريس كانت سبب‪v‬ا في عزمه عل‪QQ‬ى الس‪QQ‬فر إل‪QQ‬ى‬
‫الزهر الشريف ولنستمع إليه يحدثنا عن تلك القصة يقول‪» :‬وقبل مجيئي إل‪QQ‬ى‬
‫الزهر جاء أحد أهل البلد بأول ج‪QQ‬زء م‪QQ‬ن ش‪QQ‬رح الن‪QQ‬ووي عل‪QQ‬ى ص‪QQ‬حيح مس‪QQ‬لم‪،‬‬
‫فاستعرته منه‪ ،‬وصرت أذاكر فيه‪ ،‬فرأيت سيدي عبد الع‪QQ‬الي الدريس‪QQ‬ي‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنه‪ -‬جالس‪QQv‬ا عل‪QQ‬ى كرس‪QQ‬ي‪ ،‬وبج‪QQ‬واره زاد للس‪QQ‬فر وس‪QQ‬معت م‪QQ‬ن يق‪QQ‬ول‪ :‬إن‬
‫السيد يريد السفر إلى مصر إلى الزهر‪ ،‬فجئت وسلمت عليه وقب‪u‬لت يده‪ ،‬فق‪QQ‬ال‬
‫ل‪QQ‬ي م‪QQ‬ع ح ‪Q‬د“ة‪» :‬العل‪QQ‬م يؤخ‪QQ‬ذ م‪QQ‬ن ص‪QQ‬دور الرج‪QQ‬ال ل م‪QQ‬ن الكت‪QQ‬ب« وكرره‪QQ‬ا‬
‫فاستيقظت من منامي وقد ألهمني ربي السفر إل‪QQ‬ى الزه‪QQ‬ر‪] « ...‬فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض‬
‫ص ‪.«12‬‬
‫وقد فهم المام الجعفري مغزى الشارة التي وجهه فيه‪QQ‬ا س‪QQ‬يدي عب‪QQ‬د الع‪QQ‬الي‬
‫إلى السفر إلى الزهر الشريف لتلقي العلم عن العلماء في مجالسهم‪ ،‬وك‪QQ‬ان‬
‫توجهه إلى الزهر لما فيه من العلوم والمعارف التي يعز› وجودها ف‪QQ‬ي مك‪Q‬ان‬
‫غيره‪ ،‬فهو جامع العلوم‪ ،‬وقد قص الشيخ في أحد كتبه أنه »رأى الس‪QQ‬يد أحم‪QQ‬د‬
‫بن إدريس وهو يقول له‪ :‬ا معك اقرأ فقه المذاهب الربع‪QQ‬ة« يق‪QQ‬ول الم‪QQ‬ام‬
‫الجعفري‪ :‬فلما أصبحت قصصت الرؤيا على شيخ لي‪ ،‬فقال‪ :‬إن صحت رؤيت‪QQ‬ك‬
‫فتأويلها أنك ستذهب إلى الجامع الزه‪QQ‬ر )حي‪QQ‬ث ي‪QQ‬درس الفق‪QQ‬ه عل‪QQ‬ى الم‪QQ‬ذهب‬
‫الربعة( وقد حقق ا تلك الرؤيا ]انظر‪ :‬المنتقى النفيس ص ‪.[65‬‬
‫وما تفسير ما قاله سيدي عبد العالي‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬لمولنا المام الجعف‪QQ‬ري‬
‫في الرؤيا السابقة فهو إرشاد طالب العلم إلى أن هناك أنواع‪v‬ا م‪QQ‬ن المع‪QQ‬ارف‬

‫‪14‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ل تحص‪QQ‬ل م‪QQ‬ن مج‪QQ‬رد النظ‪QQ‬ر ف‪QQ‬ي الكت‪QQ‬ب ومطالع‪QQ‬ة الص‪QQ‬حف ف‪QQ‬العلم الن‪QQ‬افع‪،‬‬
‫والمعارف اللدنية‪ ،‬ل تؤخذ إل من أف‪QQ‬واه العلم‪QQ‬اء الع‪QQ‬ارفين‪ ،‬وم‪QQ‬ن مجالس‪QQ‬تهم‬
‫والنظر إليهم ومراقبة أفعالهم والقتداء بأحوالهم‪ ،‬وقد أرى سيدنا عب‪QQ‬د الع‪QQ‬الي‬
‫شيخ‘ن‘ا المام الجعفري صدق مقالته عندما سافر إلى الزه‪QQ‬ر‪ ،‬وف‪QQ‬ي أول درس‬
‫حضره ليتلقى العل‪QQ‬م م‪QQ‬ن ص‪QQ‬دور الرج‪QQ‬ال‪ ،‬جل‪QQ‬س أم‪QQ‬ام ع‪QQ‬ال’م الزه‪QQ‬ر الجلي‪QQ‬ل‬
‫المحد‪u‬ث الكبير‪ ،‬الشيخ محمد إبراهيم الس‪QQ‬مالوطي‪ ،‬وق‪QQ‬د تجل‪QQ‬ت الكرام‪QQ‬ة ال‪QQ‬تي‬
‫تحققت بكلم سيدنا عبد العالي لشيخنا‪ ،‬عن‪QQ‬دما ك‪QQ‬ان أول م‪QQ‬ا تلق‪QQ‬اه م‪QQ‬ن ص‪QQ‬در‬
‫الشيخ السمالوطي هو ما كان يق‪QQ‬رؤه م‪QQ‬ن الكت‪QQ‬ب قب‪QQ‬ل ه‪QQ‬ذه الرؤي‪QQ‬ا مباش‪QQ‬رة‪،‬‬
‫يقول شيخنا المام الجعف‪QQ‬ري‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ ...» :-‬وحض‪QQ‬رت الش‪QQ‬يخ محم‪QQ‬د‬
‫إبراهيم السمالوطي المحد”ث وهو يدرس شرح الن‪QQ‬ووي عل‪QQ‬ى ص‪QQ‬حيح مس‪QQ‬لم‪،‬‬
‫فجلست عنده‪ ،‬وسمعته يقرأ حديث )ل هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية‪ ،‬وإن‬
‫استنفرتم فانفروا(« ]فتح وفيض ص ‪.[12‬‬
‫رحلة الشيخ الولى إلى الزهر‪:‬‬
‫وقد صح العزم من سيدي صالح الجعفري‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬عل‪QQ‬ى أن يجاه‪QQ‬د‬
‫في سبيل العلم فشمر عن ساعد الجد‪ ،‬وبدأ رحلته إلى مصر‪ -‬بلد الزهر‪ -‬وق‪QQ‬د‬
‫كانت رحلة شاقة وذلك لطول المسافة ووعورة الطريق بين مص‪QQ‬ر والس‪QQ‬ودان‬
‫فكان السفر من دنقل‪ -‬مثل ‪ -v‬يتم عن طري‪QQ‬ق ال‪QQ‬بر‪ ،‬وك‪QQ‬ان المس‪QQ‬افرون يركب‪QQ‬ون‬
‫المراكب الشراعية من دنقل إلى »كر‪u‬مة« ومن كر˜مة يركبون العرب‪QQ‬ات الل‪QQ‬واري‬
‫في الصحراء والجبال إلى »عقبات« ثم إلى »حلف‪QQ‬ا« فيركب‪QQ‬ون ص‪QQ‬نادل النق‪QQ‬ل‬
‫والمراكب إلى الشللت ثم إلى أسوان ومنها إلى القاهرة‪ ،‬والطريق بين دنقل‬
‫والشللت كلها جبال شاهقة‪ ،‬وبينها وديان عميق‪QQ‬ة‪ ،‬وك‪QQ‬ان المس‪QQ‬افرون ي‪QQ‬بيتون‬
‫فيها ليالي طويلة‪ ،‬وقد أشار شيخنا الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬إلى هذه الرحل‪QQ‬ة‬
‫الطويل‪QQ‬ة ف‪QQ‬ي قص‪QQ‬يدته ال‪QQ‬تي م‪QQ‬دح فيه‪QQ‬ا آل ال‪QQ‬بيت‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عنه‪QQ‬م أجمعي‪QQ‬ن‪-‬‬
‫وأسماها البردة الحسنية الحسينية في مدح آل خير البرية فقال‪:‬‬
‫سريت من بلد أسعى إل‪QQ‬ى بل‪QQ‬د‬

‫حتى أتيت إليه‪QQ‬م ف‪QQ‬ي دي‪QQ‬ارهم‬

‫وبت في جبل م‪QQ‬ن بع‪QQ‬ده جب‪QQ‬ل‬

‫أرجو الله شهود‪v‬ا في جم‪QQ‬الهم‬

‫‪15‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫]ال‪QQQQQQ‬ديوان ج ‪ 5‬ص‬
‫‪[843‬‬
‫وهكذا كانت رحلة المام الجعفري إلى مصر وكان عمره آنذاك عش‪QQ‬رين عام‪QQv‬ا‬
‫تقريب‪v‬ا‪ ،‬وكان قد نجب ولد‪v‬ا هو سيدي عبد الغني‪ ،‬وبنت‪QQv‬ا ه‪QQ‬ي الس‪QQ‬يدة »فتحي‪QQ‬ة«‬
‫ولما وصل إلى مصر التحق بالزهر الشريف ولزم‪QQ‬ه ملزم‪QQ‬ة تام‪QQ‬ة فم‪Q‬ن أج‪QQ‬ل‬
‫طلب العلم هاجر من بلده وموطنه وترك أهله وولده‪ ،‬فلم يكن ليض‪QQ‬يع لحظ‪QQ‬ة‬
‫بغير استفادة علم أو معرفة من علماء الزهر العلم ف‪QQ‬ي ذل‪QQ‬ك ال‪QQ‬وقت‪ ،‬وق‪QQ‬د‬
‫وصف المام الجعفري بنفسه صورة ليوم من أي‪QQ‬ام حي‪Q‬اته ف‪QQ‬ي الزه‪Q‬ر فق‪Q‬ال‪:‬‬
‫»كان الشيخ يوسف الدجوي‪ -‬رحمه ا‪ -‬يق‪QQ‬رأ ال‪QQ‬درس ف‪QQ‬ي الزه‪QQ‬ر‪ ،‬م‪QQ‬ن بع‪Q‬د‬
‫صلة الفج‪QQ‬ر إل‪Q‬ى الس‪Q‬عة الس‪Q‬ابعة والنص‪QQ‬ف‪ ،‬وكن‪QQ‬ا نحض‪Q‬ر علي‪Q‬ه‪ ،‬وبع‪Q‬د انته‪QQ‬اء‬
‫الدرس نخرج من الزهر ون‪QQ‬ذهب إل‪QQ‬ى مس‪QQ‬جد الم‪QQ‬ام الحس‪QQ‬ين‪ ،‬فنج‪QQ‬د الش‪QQ‬يخ‬
‫محمد السمالوطي جالس‪QQv‬ا ي‪QQ‬در‪u‬س فنجل‪QQ‬س عن‪QQ‬ده ح‪QQ‬تى الثامن‪QQ‬ة‪ ،‬وبع‪QQ‬د انته‪QQ‬اء‬
‫درسه نعود مرة أخرى إلى الزهر حيث تبدأ دروس الفقه‪ ،‬وفي فترة الج‪QQ‬ازة‬
‫كنا نحضر دائم‪v‬ا عند الشيخ السمالوطي في مسجد الم‪QQ‬ام الحس‪QQ‬ين‪] « ..‬درس‬
‫الجمعة ‪.[1/35‬‬
‫أحواله مع شيوخ العلم ‪:‬‬
‫وكان م‪Q‬ن أوائل العلم‪QQ‬اء ال‪QQ‬ذين حض‪Q‬ر الش‪QQ‬يخ دروس‪Q‬هم الش‪Q‬يخ عب‪Q‬د الرحم‪QQ‬ن‬
‫عليش‪ ،‬يقول المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪» :-‬عند حضوري من بلدي ك‪QQ‬ان‬
‫من أول الذين لقيتهم الشيخ علي‪Q‬ش‪ ،‬وق‪QQ‬د تعلم‪Q‬ت من‪QQ‬ه ف‪QQ‬وائد لقوله‪QQ‬ا للن‪QQ‬اس‪،‬‬
‫فجزاه ا خر الجزاء« ولم يكن الشيخ عن‪QQ‬د حض‪QQ‬وره إل‪QQ‬ى الزه‪QQ‬ر خالي‪QQv‬ا م‪QQ‬ن‬
‫العلوم التي تدرس به فإنه كان قد حص‪u‬ل ك‪QQ‬ثير‪v‬ا م‪QQ‬ن العل‪QQ‬وم والمع‪QQ‬ارف ال‪QQ‬تي‬
‫تدرس به‪ ،‬وحفظ من كتب الحديث ما يس‪QQ‬ره ا تع‪QQ‬الى ل‪QQ‬ه‪ ،‬وق‪QQ‬د تجل‪QQ‬ى ذل‪QQ‬ك‬
‫واضح‪v‬ا عندما التقى بأح‪QQ‬د علم‪QQ‬اء الزه‪QQ‬ر المع‪QQ‬دودين ف‪QQ‬ي ذل‪QQ‬ك ال‪QQ‬وقت وه‪QQ‬و‬
‫الشيخ محمد خطاب السبكي‪ ،‬وك‪QQ‬ان ذل‪QQ‬ك اللق‪QQ‬اء بع‪Q‬د حض‪QQ‬وره م‪QQ‬ن الس‪Q‬ودان‬
‫بشهرين‪ ،‬وكانت تلك المناظرة التي يجدر بنا أن نقف أمامها متملين ما فيها من‬
‫دروس وعبر‪ ،‬فإن فيها أدلة واضحة على علم المام الجعفري الفياض الغزير‪،‬‬

‫‪16‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وفيها أيض‪QQv‬ا كش‪QQ‬ف لحقيق‪QQ‬ة منه‪QQ‬ج الش‪QQ‬يخ الس‪QQ‬بكي ال‪QQ‬ذي يج‪QQ‬اهر بع‪QQ‬د م‪QQ‬دعي‬
‫النتساب إلى منهج‪QQ‬ه بالع‪QQ‬داوة ل‪QQ‬زائري آل ال‪QQ‬بيت‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عنه‪QQ‬م أجمعي‪QQ‬ن‪-‬‬
‫يروي لنا المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬قصة هذا اللق‪QQ‬اء فيق‪QQ‬ول‪» :‬والش‪QQ‬يخ‬
‫محمود خطاب السبكي‪ -‬الله‪QQ‬م اغف‪QQ‬ر ل‪QQ‬ه فإن‪QQ‬ك غف‪QQ‬ور‪ ،‬وارحم‪QQ‬ه فإن‪QQ‬ك رحي‪QQ‬م‪-‬‬
‫حضرت عليه الدرس‪ ،‬وكان يجلس أمامه خمسة وخمسون طالب‪QQv‬ا‪ ،‬فلم‪Q‬ا انته‪Q‬ى‬
‫من درسه قام يريد الخروج‪ ،‬فقمت إليه‪ -‬وكنت ق‪QQ‬د حض‪QQ‬رت م‪QQ‬ن بلدي ح‪QQ‬ديث‪v‬ا‪-‬‬
‫فتناولت يده لقبلها‪ ،‬فمنعني من ذلك‪ ،‬فقلت له‪» :‬أخرج أبو داود في سننه ف‪QQ‬ي‬
‫باب وفد عبد القيس أنهم ألقوا بأنفسهم من فوق دوابهم‪ ،‬وابت‪QQ‬دروا ي‪QQ‬د الن‪QQ‬بي‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬ور’جله فقبلوهما«‪ ،‬فما أنت بأورع من رس‪QQ‬ول ا‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬فنظر إلي‪ u‬ملي‪v‬ا‪ ،‬ثم التفت إل‪QQ‬ى م‪QQ‬ن ح‪QQ‬وله‪ ،‬ث‪Q‬م ق‪QQ‬ال‬
‫لي‪ :‬من أين أنت؟ قلت‪ :‬من بلد ا! وكان قد مضى علي‪ u‬شهران في الزهر‪،‬‬
‫فالتفت إلى من معه‪ ،‬ثم قال لهم‪ :‬انظروا إلى ه‪QQ‬ذا‪ ،‬ل‪QQ‬ه ش‪QQ‬هران ف‪QQ‬ي الزه‪QQ‬ر‪،‬‬
‫ويخاطبني بسنن أبي داود‪ ،‬وفي الزهر من له ثمانون سنة ول يدري أين سنن‬
‫أبي داود‪ .‬كان هذا جوابه‪ ،‬وأنا أشكره‪ ،‬لنه امتثل للدليل وكان بع‪QQ‬د ذل‪QQ‬ك كلم‪QQ‬ا‬
‫سلمت عليه يرسل يده لي فأقبلها‪ ،‬فأنا أشكره‪ ،‬لن‪Q‬ه اقتن‪QQ‬ع بال‪Q‬دليل وأش‪Q‬هد ل‪Q‬ه‬
‫يوم القيامة بهذا عند ا تعالى« ]درس الجمعة ج ‪ 2‬ص ‪.[156‬‬
‫وحين وفد الشيخ إلى القاهرة ساءه شيوع الت‪QQ‬برج والختلط بي‪QQ‬ن الك‪QQ‬ثير م‪QQ‬ن‬
‫أهلها على غير ما ألفه في بلده دنقل التي نشأ فيها نشأة الزهد والعلم ولزوم‬
‫المساجد للعبادة‪ ،‬ولم يكن هناك في بلدته اختلط النس‪QQ‬اء بالرج‪QQ‬ال أو ظه‪QQ‬ور‬
‫النساء بهذا المظهر الذي فوجئ به عندما خ‪QQ‬رج ف‪QQ‬ي ش‪QQ‬وارع الق‪QQ‬اهرة فأخ‪QQ‬ذه‬
‫الضيق من زحامه‪Q‬ا‪ ،‬واختلط النس‪QQ‬اء بالرج‪QQ‬ال فيه‪Q‬ا‪ -‬ح‪Q‬تى ه‪Q‬م‪ u‬ب‪QQ‬العودة إل‪Q‬ى‬
‫بلده‪ ،‬ولكنه قرر أن يزور مولنا المام الحسين‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬ولما فرغ م‪QQ‬ن‬
‫الزيارة‪ ،‬لقيه شيخه العارف محمد إبراهيم السمالوطي‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬فكان‬
‫أن كاشفه بما يدور في خاطره قائل ‪ :v‬ل تظن أن الولياء يعيشون في الخلوات‬
‫ويفرون من الناس في المغارات فقط ولكن الولي الصادق هو ال‪QQ‬ذي يعي‪QQ‬ش‬

‫‪17‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وسط العقارب فل تتمكن من لدغه‪ ،‬فامكث هنا وجاهد نفسك‪ ،‬وجاهد هؤلء‬
‫النفر من الناس!! فقال الشيخ صالح في نفسه‪ :‬هذا شيخ عارف لن أفارقه ما‬
‫حييت‪ ،‬وقد لزمه بالفعل حتى وفاته وكان درس الشيخ السمالوطي في علوم‬
‫الحديث‪ ،‬وكان يلقيه في مسجد مولنا المام الحسين‪ -‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬وهك‪QQ‬ذا‬
‫انطلق الشيخ في طريق العلم‪ ،‬فل‪QQ‬م ي‪QQ‬ترك ش‪QQ‬يخ‪v‬ا إل وأخ‪QQ‬ذ عن‪QQ‬ه وجل‪QQ‬س ف‪QQ‬ي‬
‫حلقته‪ ،‬وكان يسهر ليله في العبادة والذكر وتلوة القرآن وكان يجب السر ف‪QQ‬ي‬
‫العبادة‪ ،‬وكان يقول‪ :‬إن للعب‪QQ‬ادة ل‪QQ‬ذة ل تع‪QQ‬دلها ل‪QQ‬ذة‪ ،‬فك‪QQ‬ان يمس‪QQ‬ك المس‪QQ‬بحة‬
‫اللفية‪ ،‬ويظل ي‪QQ‬دور به‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي ص‪QQ‬حن الزه‪QQ‬ر يس‪QQ‬بح ا‪ -‬تع‪QQ‬الى‪ -‬ح‪QQ‬تى ص‪QQ‬لة‬
‫الصبح‪ ،‬وكان يقول‪ :‬كنت في شبابي أختم القرآن كل ثلثة أيام وهذا ل يك‪QQ‬ون‬
‫إل بتوفيق ا‪ -‬تعالى‪.-‬‬
‫ولم يكن الشيخ وهو بالزهر منقطع الصلة عن والده‪ ،‬فكان والده يرسل إلي‪QQ‬ه‬
‫كل شهر عشرة جنيهات‪ ،‬وهو مبلغ كبير في وقته ف‪QQ‬ي الثلثين‪QQ‬ات ولك‪QQ‬ن الش‪QQ‬يخ‬
‫صالح‪v‬ا كان ينفقها على فقراء الطلبة في الزهر‪ ،‬وكان يعيش بينهم ويشاركهم‬
‫طعامهم البسيط‪ ،‬بل إنه في بعض الوق‪QQ‬ات ك‪QQ‬ان ل يج‪QQ‬د طعام‪QQv‬ا ي‪QQ‬أكله في‪QQ‬بيت‬
‫طاوي‪v‬ا تأسي‪v‬ا برسول ا‪ -‬صلى ا عليه وعلى آله وسلم‪ -‬وك‪QQ‬ان يح‪QQ‬دث أبن‪QQ‬اءه‬
‫ومريديه عن هذه اليام فيقولك كنا نبي عل‪QQ‬ى الط‪QQ‬وى لي‪QQ‬الي ك‪QQ‬ثيرة‪ ،‬ب‪QQ‬ل إنن‪QQ‬ي‬
‫مكثت أربعة أيام ل أجد ما آكله‪ ،‬وكنت أزور بعض معارفي فكان يسألني‪ :‬هل‬
‫تريد أن تأكل؟ فكان الحياء والخجل يغلبانني فأرد قائل ‪ :v‬قد أكلت‪ ،‬وهك‪QQ‬ذا بل‪QQ‬غ‬
‫بي الجوع حد‪v‬ا جعلني أبكي قبل النوم‪ ،‬فجاءني الس‪QQ‬يد أحم‪QQ‬د الب‪QQ‬دوي‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنه‪ -‬في المقام وعلى وجهه لثامان‪ ،‬ثم كشف عن وجهه‪ ،‬فوج‪QQ‬دته أبي‪QQ‬ض‬
‫كالقمر ثم وضع يده على وجهي وقال‪ :‬لماذا تبكي يا شيخ صالح؟ فقلت‪ :‬م‪QQ‬ن‬
‫شدة الحاجة‪ ،‬فقال لي‪ :‬سيوسع ا عليك إن شاء ا‪ ،‬ولكن ل تنس إخوان‪QQ‬ك‬
‫فاستيقظت من نومي فرح‪v‬ا مستبشر‪v‬ا‪ ،‬وقلت‪ :‬لك عندي ذلك وسأزورك كل عام‬
‫زيارتين على القل‪.‬‬
‫وكان الشيخ صالح الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬حريص‪v‬ا على الس‪QQ‬تفادة م‪QQ‬ن ك‪QQ‬ل‬

‫‪18‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫لحظة يجلس فيها مستمع‪v‬ا للدرس‪ ،‬فكان كير السؤال ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬درس للس‪QQ‬تفادة‬
‫والستزادة مما عند شيخ الحلقة من عل‪QQ‬وم ومع‪QQ‬ارف‪ ،‬وق‪QQ‬د ق‪QQ‬ال م‪QQ‬رة لش‪QQ‬يخه‬
‫السمالوطي‪ :‬أنا أسألك كثير‪v‬ا‪ ،‬وأنت ت‪QQ‬رد عل‪Q‬ى‪ u‬ك‪QQ‬ثير‪v‬ا‪ ،‬وإخ‪QQ‬واني ي‪QQ‬دفعونني م‪QQ‬ن‬
‫ظهر‪ ،‬فقلت له الشيك السمالوطي‪ :‬أنت عليك أن تسأل‪ .‬ونح‪QQ‬ن نجي‪QQ‬ب‪ ،‬فعلي‪QQ‬ك‬
‫أن تتحمل لسع النحل‪ ،‬حتى تحصل على العسل!‬
‫ولم يكتف الشيخ بالدروس العامرة التي كان يحضرها بين عمدة الزه‪QQ‬ر‪ ،‬ب‪QQ‬ل‬
‫سعى إلى العلم خارجه أيض‪v‬ا‪ ،‬فكان يخ‪QQ‬رج م‪QQ‬ن الزه‪QQ‬ر ليحض‪QQ‬ر درس العل ‪u‬م‪QQ‬ة‬
‫الشيخ الشبراوي في مسجد »النور« الملحق بقص‪QQ‬ر عاب‪QQ‬دين‪ ،‬وذات ي‪QQ‬وم ت‪QQ‬أخر‬
‫الشيخ الشبراوي عن الحضور إلى ال‪QQ‬درس‪ ،‬فنه‪QQ‬ض ش‪QQ‬يخنا الجعف‪QQ‬ري وجل‪QQ‬س‬
‫مكان شيخه وألقى الدرس‪ ،‬وفي أثن‪QQ‬اء ذل‪QQ‬ك حض‪QQ‬ر الش‪QQ‬يخ الش‪QQ‬براوي فوق‪QQ‬ف‬
‫بعيد‪v‬ا ليستمع لتلميذه النجيب‪ ،‬وهو فرح به مسرور‪ ،‬فلما فرغ م‪QQ‬ن درس‪QQ‬ه ق‪QQ‬ال‬
‫له‪ :‬ما شاء ا! ما شاء ا! إنك لست في حاجة إلى حضور درسي بعد اليوم‬
‫وقد عرفت الن أنك تستطيع أن تجلس وتدرس العلم للناس‪ ،‬فقال له ش‪QQ‬يخنا‬
‫المام الجعفري‪ :‬أنا ل استغني ع‪QQ‬ن درس‪QQ‬ك أب‪Q‬د‪v‬ا‪ ،‬وإنم‪QQ‬ا جلس‪QQ‬ت مكان‪Q‬ك ح‪QQ‬تى‬
‫تحضر‪.‬‬
‫يقول مولنا المام الجعفري‪ -‬رضي ا تع‪QQ‬الى عن‪QQ‬ه‪» :-‬عن‪QQ‬دما نظم‪QQ‬ت ال‪QQ‬بردة‬
‫الحسنية الحسينية‪ ،‬وك‪QQ‬انت م‪QQ‬ن أول م‪QQ‬ا نظم‪QQ‬ت‪ ،‬ذهب‪QQ‬ت م‪QQ‬ع الش‪QQ‬يخ الش‪QQ‬براوي‬
‫لزيارة المام الشافعي‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬فأعطيت له القص‪QQ‬يدة ليقرأه‪QQ‬ا فجع‪QQ‬ل‬
‫كلما قرأ بيت‪v‬ا أو بيتين يقول لي‪ :‬أأنت نظمت هذا؟ فأقول‪ :‬نعم‪ ،‬فيقول ل‪QQ‬ي‪ :‬م‪QQ‬ا‬
‫شاء ا! ما شاء ا!‪ ،‬واستمر على ذلك حتى انتهى من قراءة القصيدة كلها‪.‬‬
‫ويبدو أن لذة العبادة وحلوة العلم‪ ،‬واستغراق الشيخ في حي‪Q‬اته ب‪Q‬الزهر‪ ،‬ق‪QQ‬د‬
‫جعله ل يفكر في أهله ووطن‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي دنقل بالس‪QQ‬ودان‪ ،‬ف‪QQ‬دفع الحني‪QQ‬ن والش‪QQ‬وق‬
‫والده إل‪QQ‬ى أن رس‪Q‬ل ل‪QQ‬ه خطاب‪Qv‬ا ي‪QQ‬ذكره ب‪Q‬أهله ووطن‪QQ‬ه‪ ،‬وي‪QQ‬دعوه إل‪QQ‬ى زي‪Q‬ارتهم‬
‫بالسودان‪ ،‬وقد و‹جد هذا الخطاب بي‪QQ‬ن أوراق الش‪QQ‬يخ بع‪QQ‬د انتق‪QQ‬اله وه‪QQ‬ذا ن‪QQ‬ص‬
‫الخطاب‪:‬‬

‫‪19‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»ف‪QQ‬ي ي‪QQ‬وم ‪5/2/1940‬م‪ ...‬حض‪QQ‬رة الش‪QQ‬يخ ص‪QQ‬الح محم‪QQ‬د ص‪QQ‬الح‪ ...‬دام‪ ...‬بع‪QQ‬د‬
‫السلم عليكم‪ ...‬أتعشم أن تكون بكامل الصحة كما نحن كذلك‪ ،‬حض‪QQ‬رت م‪QQ‬ن‬
‫الحج بخير وصحة جيدة‪ ،‬وكذلك الوالدة‪ ،‬إن شاء ا تكون كذلك‪ ،‬وأنا أتعش‪QQ‬م‬
‫أن تسمع مني لتحضر لدنقل تأخذ معن‪QQ‬ا ش‪QQ‬هر‪v‬ا واح ‪Q‬د‪v‬ا‪ ،‬وبع‪QQ‬د ذل‪QQ‬ك ترج‪QQ‬ع إل‪QQ‬ى‬
‫مصر‪ ،‬أرجوك الرجاء الخاص أن تحضر لن‪QQ‬ا ول‪QQ‬و ش‪QQ‬هر‪v‬ا واح ‪Q‬د‪v‬ا ب‪QQ‬دنقل ي‪QQ‬ا إبن‪QQ‬ي‬
‫ضروري من حضورك‪ ،‬وإذا لم تحضر فأنا مضطر أن أحضر لمصر‪ ،‬الم‪QQ‬ل أن ل‬
‫تكلفني مصاريف لحضوري مصر‪ ،‬أتعشم أن تسمع ق‪QQ‬ولي‪ ،‬ولزم م‪QQ‬ن إف‪QQ‬ادتي‬
‫والسلم‪ ...‬والدك محمد صالح محمد‪.‬‬
‫ولكن الوالد لم يحتمل فراق ابنه أكثر من ذلك‪ ،‬فلم ينتظر ليحض‪QQ‬ر إلي‪QQ‬ه‪ ،‬ولكن‪QQ‬ه‬
‫ذهب إلى القاهرة ليزوره‪ ،‬وقد استقبل الشيخ صالح الجعف‪QQ‬ري وال‪QQ‬ده أحس‪QQ‬ن‬
‫استقبال‪ ،‬وقام على خدمته‪ ،‬ولزمه في زيارته لهل البيت‪ -‬رضي ا عنهم‪.‬‬
‫وقد ذكرنا خبر تلك الزيارة‪ ،‬وما حدث فيها فيما مضى من الكتاب‪ .‬وك‪QQ‬ذلك ك‪QQ‬ان‬
‫الشيخ‪ -‬رضي ا تعالى عنه‪ -‬بار‪v‬ا بوالدته‪ ،‬فكان يرسل إليها‪ -‬كما ذكرنا‪ -‬ج‪QQ‬زء‪v‬ا‬
‫من راتبه عندما تعي‪QQ‬ن ف‪QQ‬ي الزه‪Q‬ر‪ ،‬وك‪QQ‬ان يحف‪QQ‬ظ ك‪QQ‬ثير‪v‬ا م‪QQ‬ن كلمه‪QQ‬ا ودعواته‪QQ‬ا‬
‫المباركات‪ ،‬وفيما يلي نص خطاب أرسله غليها‪ -‬ويلحظ في ه‪QQ‬ذا الخط‪QQ‬اب أن‬
‫الشيخ‪ -‬رضي ا تعالى عنه‪ -‬يبس”ط الكلم‪ ،‬ويسهل اللفاظ‪ ،‬ويص‪QQ‬وغ عب‪QQ‬ارات‬
‫قريبة من طريقة أهل السودان في كلمهم‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫»ي‪QQ‬ا وال‪QQ‬دتي الس‪QQ‬لم علي‪QQ‬ك ورحم‪QQ‬ة ا وبرك‪QQ‬اته‪ ،‬إن ش‪QQ‬اء ا عم‪QQ‬رك يط‪QQ‬ول‬
‫وخيرك كثير‪ ،‬والبركة حاصلة‪ ،‬وإن شاء ا الشيء الل‪QQ‬ي تع‪QQ‬وزيه توج‪QQ‬ديه بي‪QQ‬ن‬
‫يديك‪ ،‬اليد السعيدة سعيدة‪ ،‬وبيت الكرام عند ا مكروم‪ ،‬البركة ما تدخل تحت‬
‫التراب‪ ،‬والحمد لله بركتنا مشر”ق معانا‪ ،‬مغر”ب معان‪QQ‬ا‪ ،‬ولن‪QQ‬ا رب اس‪QQ‬مه الكري‪QQ‬م‪،‬‬
‫ولنا رزق مضمون ل يأكله ديب‪ ،‬ول يمنعه عدو ول حبيب«‪.‬‬
‫وعندما بل”غ الشيخ صالح الجعفري‪ -‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬نب‪QQ‬أ انتق‪QQ‬ال وال‪QQ‬ده إل‪QQ‬ى دار‬
‫البقاء مل قلبه حزن نبيل‪ ،‬عب“ر عنه نثر‪v‬ا وشعر‪v‬ا‪ ،‬وتمثل ذلك في ص‪QQ‬ورة خط‪QQ‬اب‬
‫خاطب فيه الشيخ روح والده‪ -‬رحمه ا‪ -‬وتأمل جيد‪v‬ا محتوى هذا الخطاب أيها‬

‫‪20‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫القارئ الكريم‪ ،‬تجد في كلماته صفاء النفس‪ ،‬وعمق اليمان‪ ،‬ورق‪QQ‬ة الش‪QQ‬عور‪،‬‬
‫وق‪QQ‬وة عاطف‪QQ‬ة الب‪QQ‬ن تج‪QQ‬اه وال‪QQ‬ده‪ ،‬فل‪QQ‬م تخرج‪QQ‬ه مص‪QQ‬يبة الم‪QQ‬وت ع‪QQ‬ن منهج‪QQ‬ه‪،‬‬
‫وطريقته‪ ،‬ولم يفقده ألم الفراق ثباته ورباطة جأشه‪ ،‬وإنما يخاطب فيه وال‪QQ‬ده‬
‫مخاطب‪QQ‬ة الح‪QQ‬ي للح‪QQ‬ي‪ -‬وإن اختلف‪QQ‬ت الع‪QQ‬والم‪ -‬ول نري‪QQ‬د الطال‪QQ‬ة ف‪QQ‬ي تق‪QQ‬ديم‬
‫الخطاب‪ ،‬فها ه‪QQ‬ي عب‪QQ‬اراته مس‪QQ‬طورة تكش‪QQ‬ف ع‪QQ‬ن الح‪QQ‬ال‪ ،‬وتغن‪QQ‬ي ع‪QQ‬ن بلي‪QQ‬غ‬
‫المقال‪» :‬بسم ا الرحمن الرحيم‪ ،‬وصلى ا على مولن‪QQ‬ا محم‪QQ‬د وعل‪QQ‬ى آل‪QQ‬ه‬
‫في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم ا‪ ،‬أيه‪QQ‬ا الس‪QQ‬يد الوال‪QQ‬د الح‪QQ‬اج محم‪QQ‬د‬
‫صالح محمد الجعفري السلم عليكم ورحمة ا وبركاته‪ ،‬ف‪QQ‬ي ع‪QQ‬الم برزخ‪QQ‬ك‪،‬‬
‫وفي روضتك‪ ،‬حيث تسمع وترى‪ ،‬وتبصر ما ل نرى‪ ،‬أسلم عليك من قلب حزين‪،‬‬
‫برحمة ا يود رؤيتك‪ ،‬ولكن الحكم لله‪ ،‬فإذا حجبت عن بص‪QQ‬ري‪ ،‬فل‪QQ‬م تحج‪QQ‬ب‬
‫عن بصيرتي‪ ،‬وإذا غبت عن المكان‪ ،‬فلم تغب عن الج‘ن‪QQ‬ان‪ ،‬ق‪QQ‬د م ‪Q‬ن‪ u‬ا علي‪QQ‬ك‬
‫بنعمة عظيمة‪ ،‬ووهبك حياة طيبة كريمة‪ ،‬واليوم أنت في ضيافة الكريم الكرم‬
‫في راحة تامة‪ ،‬ونعيم أعظم‪ ،‬وقد من‪ u‬ا علي‪QQ‬ك بش‪QQ‬يء ل‪QQ‬م تنل‪QQ‬ه بلس‪QQ‬انك ول‬
‫بيديك‪ ،‬وهو اتصالك بمن أنت منهم‪ ،‬وهم أج‪QQ‬دادك الجع‪QQ‬افرة فهنيئ‪v‬ا ل‪QQ‬ك الي‪QQ‬وم‬
‫بمجاورتك لتلك الرواح النقية الطاهرة‪ ،‬ولق‪QQ‬د كن‪QQ‬ت تمش‪QQ‬ي عل‪QQ‬ى آث‪QQ‬ارهم ف‪QQ‬ي‬
‫حياتك‪ ،‬واليوم تف‪Q‬رج بلق‪Q‬ائهم بع‪Q‬د ممات‪Q‬ك‪ ،‬ولق‪Q‬د أخ‪QQ‬برتني أن‪Q‬ك ووال‪Q‬دك كنتم‪Q‬ا‬
‫تجلسان لسماع دروس بحر العلوم المتلطمة أمواجها والشمس التي أض‪QQ‬اءت‬
‫الحبة بسراجها‪ ،‬الزاهد التقي‪ ،‬والشريف الولي السيد عبد المتعال الدريس‪QQ‬ي‪-‬‬
‫رضي ا عنه‪ -‬فهنيئ‪v‬ا يا والدي‪ ،‬فلطالما تمت‪Q‬ع نظ‪Q‬رك ب‪Q‬النظر إل‪QQ‬ى ذل‪QQ‬ك ال‪QQ‬وجه‬
‫البراق‪ ،‬وتشن‪u‬ف سمعك بذلك العلم الترياق‪ ،‬الذي تلقاه السيد عبد المتعال عن‬
‫شيخه الفاضل المفض‪QQ‬ال‪ ،‬عل ‪u‬م‪QQ‬ة الزم‪QQ‬ان‪ ،‬وفري‪QQ‬د الوان‪ ،‬ذي الن‪QQ‬وار الب‪QQ‬اهرة‪،‬‬
‫والعل‪QQ‬وم الظ‪QQ‬اهرة والعب‪QQ‬ادة والمجاه‪QQ‬دات‪ ،‬والم‪QQ‬واعظ والرش‪QQ‬ادات‪ ،‬الح‪QQ‬افظ‬
‫المتقن لما يرويه‪ ،‬والفقيه المحقق لما يحكيه‪ ،‬الذي سار على قدم شيخه ول‪QQ‬م‬
‫يخالف قيد شعرة والذي أعطى شيخه حقه من الجلل وع‪Q‬رف ق‪Q‬دره‪ ،‬الس‪Q‬يد‬
‫محمد بن علي السنوسي الدريسي‪ ،‬وهو قد تلقى عن ش‪QQ‬يخه‪ :‬ش‪QQ‬يخ الش‪QQ‬يوخ‬

‫‪21‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الكابر‪ ،‬والمام في علمي الباطن والظاهر‪ ،‬ش‪QQ‬يخ الطريق‪QQ‬ة‪ ،‬وع‪QQ‬الم الحقيق‪QQ‬ة‪،‬‬
‫عالم السانيد ومفتاح الجتهاد والتقاليد‪ ،‬عالم الفن‪QQ‬ون الغريب‪QQ‬ة‪ ،‬مظه‪QQ‬ر الس‪QQ‬رار‬
‫العجيب‪QQ‬ة‪ ،‬ت‪QQ‬الي الح‪QQ‬اديث بالس‪QQ‬انيد والرواي‪QQ‬ات‪ ،‬المؤي‪QQ‬د م‪QQ‬ن عن‪QQ‬د ا ب‪QQ‬النظر‬
‫والكرامات الذي علمه نافع لكل سامع‪ ،‬فمن ذاق منه قطرة صار ولي‪QQv‬ا‪ ،‬وال‪QQ‬ذي‬
‫نظره ترياق للقل‪QQ‬وب‪ ،‬فم‪QQ‬ن نظ‪QQ‬ر إلي‪QQ‬ه ص‪QQ‬ار ب‪QQ‬إذن ا تقي‪QQv‬ا‪ ،‬المجاه‪QQ‬د الهم‪QQ‬ام‪،‬‬
‫والعارف الم‪QQ‬ام‪ ،‬الس‪QQ‬يد أحم‪QQ‬د ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س‪ ،‬ذو الفع‪QQ‬ال الحمدي‪QQ‬ة‪ ،‬والخلق‬
‫المرض‪QQ‬ية فهنيئ‪v‬ا ل‪QQ‬ك ي‪QQ‬ا وال‪QQ‬دي به‪QQ‬ذا التص‪QQ‬ال‪ ،‬وبس‪QQ‬ماعك ونظ‪QQ‬رك للس‪QQ‬يد عب‪QQ‬د‬
‫المتعال وبذلك تعتبر من الخوان السنوسية‪ ،‬الذين بش‪u‬رهم ابن السنوسي بكل‬
‫خير‪ ،‬ومن أعظم ما بشرهم به أن شيخه أخبره أن رسول ا‪ -‬صلى ا علي‪QQ‬ه‬
‫وآله وسلم‪ -‬أخبره أن من يأخذ طريقه يتولى تربية روحه النبي‪ -u‬صلى ا عليه‬
‫وآله وسلم‪ -‬ولذلك ي‹قال لها‪ :‬الطريقة المحمدية‪ ،‬وأن ص‪QQ‬احبها يك‪QQ‬ون متمس ‪Q‬ك‪v‬ا‬
‫غاية التمسك بمتابعته‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪.-‬‬
‫فهنيئ‪v‬ا لك يا والدي‪ ،‬لنك صحبت البحر الذي تلطمت أمواجه واتسعت فج‪QQ‬اجه‪،‬‬
‫قطب الولياء‪ ،‬وإم‪QQ‬ام الص‪QQ‬فياء‪ ،‬ال‪QQ‬ذي تحي‪QQ‬رت أم‪QQ‬ام أح‪QQ‬واله الك‪QQ‬ابر‪ ،‬وظه‪QQ‬رت‬
‫كراماته لكل بار‪ ¥‬وفاجر‪.‬‬
‫انتهى خطاب مولنا المام الجعفري إلى والده الحاج محمد ص‪Q‬الح‪ -‬رض‪Q‬ي ا‬
‫عنه‪ -‬ولم“ا ينته أثره في النفوس‪ ،‬ولم‪u‬ا تشبع من حلوته الرواح‪ ،‬فيا له من بحر‬
‫زاخر ذي موج هادر‪ ،‬يرت‪QQ‬وي بع‪QQ‬ذاب سلس‪QQ‬بيله الظم‪QQ‬آن‪ ،‬ويهت‪QQ‬دي ب‪QQ‬وميض للئه‬
‫الحيران! إن هذا الخطاب يحمل بين سطوره أنوار العلم‪ ،‬وإشراقات التصوف‪،‬‬
‫وإشراق شمس الولية الكاملة‪ ،‬فوق ما م‹لئ به من الحكم والش‪QQ‬ارات‪ ،‬وعل‪QQ‬و‬
‫مكانة كاتبه في صوغ اللفاظ وسبك العبارات‪ ،‬رضي ا‪ -‬تعالى‪ -‬ع‪QQ‬ن ش‪QQ‬يخنا‬
‫المام الجعفري الذي عل‪u‬منا ا به كيف يخاطب الحياء الموات‪.‬‬
‫ولم‪u‬ا تدفقت المعاني وتزاحمت النوار على قلب الجعفري وهو يخاطب وال‪QQ‬ده‬
‫في هذا المق‪QQ‬ام الس‪QQ‬امي انطل‪QQ‬ق ينظ‪QQ‬م ش‪QQ‬عر‪v‬ا ي‪QQ‬ذكر محاس‪QQ‬ن وال‪QQ‬ده‪ ،‬ويع‪QQ‬دد‬
‫مناقبه‪ ،‬وقد سبق نقل هذا الشعر فيما مضى من الكتاب‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ولم يلبث الشيخ أن نفض عن نفسه غبار الحزن‪ ،‬فنهض إلى دروس‪QQ‬ه ومض‪QQ‬ى‬
‫مجد§ا مجتهدا في تحص‪QQ‬يل عل‪QQ‬وم ب‪QQ‬الزهر الش‪QQ‬ريف ال‪QQ‬ذي ل‪QQ‬م يك‪QQ‬ن يف‪QQ‬ارقه إل‬
‫لزيارة جده المام الحسين‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬ومشاهد أهل البيت‪ ،‬وكان‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنه‪ -‬يقول‪ :‬بلد¨ فيها مولنا المام الحسين ل يفض‪QQ‬لها إل المدين‪QQ‬ة ال‪QQ‬تي فيه‪QQ‬ا‬
‫جد›ه‪ -‬عليه الصلة والسلم‪ -‬ولول وجود مولنا الم‪QQ‬ام الحس‪QQ‬ين م‪QQ‬ا بقي‪QQ‬ت ف‪QQ‬ي‬
‫مصر‪ ،‬وسنعقد فصل ‪ v‬خاص‪v‬ا لعلقة مولنا المام الجعفري بآل البيت‪ -‬رضي ا‬
‫تعالى عنهم أجمعين‪.‬‬
‫وجاء وقت الحصار‪ ،‬فقد أتم الشيخ صالح الجعفري دراسة علوم الدين واللغة‬
‫وغيرها في ساحة الزهر المعمور‪ ،‬في وقت لم يكن التشعيب والتخصص قد‬
‫عرف طريقه إلى الزهر‪ ،‬فكان طالب العلم ينتقل بين دروس العلم المختلف‪QQ‬ة‬
‫كما تنتقل النحلة النشيطة من زهرة إلى أخرى‪ ،‬فتمت‪QQ‬ص غ‪QQ‬ذاءها م‪QQ‬ن رحي‪QQ‬ق‬
‫هذه وتلك‪ ،‬فيخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه في‪QQ‬ه ش‪QQ‬فاء للن‪QQ‬اس‪ .‬حص‪QQ‬ل‬
‫الشيخ صالح الجعفري على شهادة العالمي‪QQ‬ة الهلي‪QQ‬ة م‪QQ‬ن الزه‪QQ‬ر ف‪QQ‬ي نظ‪QQ‬امه‬
‫القديم‪.‬‬
‫ع‪Q‬ودة إلى دنق‪Q‬ل ‪:‬‬
‫أراد الشيخ أن يدخل البهجة والسرور على أهله في دنقل فسافر إليهم بعد أن‬
‫نال شهادة العالمية الهلية‪ ،‬ففرحوا به كثير‪v‬ا‪ ،‬وطلبوا منه أن يبقى معهم‪ ،‬فل‪QQ‬م‬
‫يشأ أن يغضبهم‪ ،‬وبقي بينهم قرابة ثلث‪QQ‬ة أش‪QQ‬هر‪ ،‬ث‪QQ‬م رأى ف‪QQ‬ي المن‪QQ‬ام الس‪QQ‬يدة‬
‫زينب والسيدة سكينة‪ -‬رضي ا عنهما‪ -‬تتحدثان قائلتين‪ :‬إن الشيخ ص‪QQ‬الح ق‪QQ‬د‬
‫تركنا وانشغل بزوجته وأولده‪ ،‬فاستيقظ من نومه متأثر‪v‬ا‪ ،‬وجعل يبكي ويق‪QQ‬ول‬
‫إنني لم أنشغل عنكم يا آل البيت بزوجتي وأولدي‪ ،‬ولك‪QQ‬ن الطري‪QQ‬ق بي‪QQ‬ن دنقل‬
‫والشللت مغلق‪ ،‬فهل تفتحون لي الطريق لهب إلى مصر؟‬
‫يقول المام الجعفري مكمل ‪ v‬رواية ما حدث‪» :‬وفي اليوم الثالث ف‹ت‪QQ‬ح الطري‪QQ‬ق‬
‫ورجع‪QQ‬ت إل‪QQ‬ى مص‪QQ‬ر وبحث‪QQ‬ت ع‪QQ‬ن عم‪QQ‬ل فل‪QQ‬م أج‪QQ‬د إل عمل ‪ v‬بزاوي‪QQ‬ة ص‪QQ‬غيرة‬
‫بالصنادقية ومكثت فيها ثلثة أشهر‪ ،‬حتى أتاني رجل وقال ل‪QQ‬ي‪ :‬هن‪QQ‬اك وظيف‪QQ‬ة‬
‫في الرواق العباسي فتقدمت إليها وع‹ينت في الزهر‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫بداية عمله في الزهر ‪:‬‬
‫ولم يقتصر المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬عل‪QQ‬ى واجب‪QQ‬ات وظيفت‪QQ‬ه‪ ،‬ب‪QQ‬ل ق‪QQ‬ام‬
‫بالتدريس والوعظ ف‪QQ‬ي جنب‪QQ‬ات الزه‪QQ‬ر‪ ،‬وج‪QQ‬ذب إلي‪QQ‬ه القل‪QQ‬وب بم‪QQ‬ا أف‪QQ‬اض ا‪-‬‬
‫تعالى‪ -‬عليه من العلم النافع‪ ،‬والموعظة المخلصة الصادقة فأقبل علي‪QQ‬ه طلب‬
‫العلم من داخل الزهر وخارجه‪ ،‬حتى بدأ بعض من يعم‪QQ‬ل مع‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي الزه‪QQ‬ر‬
‫يتذمرون‪ ،‬ويستكثرون على الشيخ تصدره للدرس والوعظ‪ ،‬وينفسون عليه هذا‬
‫القبول والقب‪QQ‬ال م‪QQ‬ن الن‪QQ‬اس‪ ،‬إل‪QQ‬ى أن ج‪QQ‬اءت مناس‪QQ‬بة أظه‪QQ‬رت ج‪QQ‬دارة الش‪QQ‬يخ‬
‫العلمي‪QQ‬ة‪ ،‬واس‪QQ‬تحقاقه له‪QQ‬ذه المكان‪QQ‬ة العظيم‪QQ‬ة‪ ،‬فس‪QQ‬ل‪u‬م المع‪QQ‬ترض‪ ،‬وأ‹فح‪QQ‬م‬
‫المجادل‪ ،‬وس‹ر‪ u‬المحب› وقر‪.‬‬
‫كان ذلك عند وفاة العل ‪u‬مة الشيخ يوسف الدجوي س‪QQ‬نة ‪1365‬ه‪ ،Q‬وق‪QQ‬د اجتم‪QQ‬ع‬
‫أبن‪QQ‬اء الزه‪QQ‬ر وكب‪QQ‬ار العلم‪QQ‬اء لتودي‪QQ‬ع ع‪QQ‬المهم الجلي‪QQ‬ل‪ ،‬فاحتش‪QQ‬دوا ف‪QQ‬ي م‪QQ‬وكب‬
‫مهيب‪ ...‬ولكن تعالوا بنا نستمع إلى ما حدث من أحد شهود العيان‪ ،‬وهو ع‪QQ‬الم‬
‫من كباء علماء البيان‪ ،‬وع‘لم ي‹شار‹ إلي‪QQ‬ه بالبن‪QQ‬ان‪ ،‬ذلك‪QQ‬م الس‪QQ‬تاذ ال‪QQ‬دكتور محم‪QQ‬د‬
‫رجب البيومي أستاذ الدب والبلغة بجامعة الزهر يقول‪:‬‬
‫»ومن مواقفه التي بلغ التأثير فيها روعته الخالبة موقفه في رثاء أستاذه الكبير‬
‫الشيخ يوسف الدجوي‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬فقد كنا طلب‪v‬ا في كلي‪QQ‬ة اللغ‪QQ‬ة العربي‪QQ‬ة‪،‬‬
‫ونادى الناعي منذر‪v‬ا بوفاة الشيخ الكبير‪ ،‬ومحدد‪v‬ا ميعاد الجنازة‪ ،‬فس‪QQ‬ارعت إل‪Q‬ى‬
‫توديعه‪ ،‬وكان المشهد مؤثر‪v‬ا‪ ،‬تتق‪QQ‬دمه جماع‪QQ‬ة كب‪QQ‬ار العلم‪QQ‬اء برئاس‪QQ‬ة أس‪QQ‬تاذهم‬
‫الكبر مصطفى عبد الرازق‪ ،‬وحين بلغ الموكب نهايته عند القبر انتف‪QQ‬ض الش‪QQ‬يخ‬
‫صالح خطيب‪v‬ا‪ ،‬يرثي أستاذه‪ ،‬فبدأ مرثيته مستشهد‪v‬ا بقول رس‪QQ‬ول ا‪ -‬ص‪QQ‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪» :‬إن ا ل يقب‪QQ‬ض العل‪QQ‬م انتزاع‪QQv‬ا ين‪QQ‬تزعه م‪QQ‬ن العب‪QQ‬اد‪ ،‬ولك‪QQ‬ن‬
‫يقبض العلم بقبضه العلماء‪ ،‬حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤس‪QQ‬اء جه‪QQu‬ال ‪،v‬‬
‫فس‹ئلوا فأفتوا بغير علم‪ ،‬فضلوا وأضل‪u‬وا« ]متفق عليه[‪.‬‬
‫ثم أفاض في إيضاح منزلة العال’م الفقيد‪ ،‬وأشاد ببعض مواقفه الج‪QQ‬ريئة أم‪QQ‬ام‬
‫المبتدعة والملحظة‪ ،‬وكان جلل الموقف‪ ،‬ورهبة المناسبة واحتشاد الجم‪QQ‬وع‪،‬‬
‫مما جعل نفس الراثي ممتد‪v‬ا‪ ،‬يتس‪QQ‬ع ويت‪QQ‬دفق ويجي‪QQ‬ش‪ ،‬وك‪QQ‬ان ص‪QQ‬وته الحزي‪QQ‬ن‬

‫‪24‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫هزة تحرك النفوس‪ ،‬وتعصف باللباب‪ ،‬وما أن انتهى الخطيب من مرثاته‪ ،‬حتى‬
‫سأله عنه الستاذ الكبر معجب‪v‬ا‪ ،‬ث‪QQ‬م ب‪QQ‬ادر بتعيين‪QQ‬ه مدرس‪QQv‬ا ف‪QQ‬ي الج‪QQ‬امع الزه‪QQ‬ر‪،‬‬
‫فأضفى عليه تعيينه الرسمي رسوخ‪v‬ا أخرس ألسنة من كانوا يض‪QQ‬يقون بس‪QQ‬لفية‬
‫الشيخ لحاجة في نفوسهم‪ ،‬ويرونه يتجاوز الوضع المناسب لمثله‪ ،‬حين يتص‪QQ‬در‬
‫للوعظ يومي‪v‬ا‪ ،‬دون ملل‪ ،‬وهم قلة قليلة‪ ،‬عرفت خطأهم المتحامل‪ ،‬فاستكانت‬
‫إلى الحق بعد جموح‪] « ..‬مجلة الزهر عدد شوال سنة ‪1399‬ه‪ Q‬سبتمبر س‪QQ‬نة‬
‫‪1979‬م ص ‪ 1874‬وما بعدها[‪.‬‬
‫ولم‪u‬ا عرف الزهر نظام التخصص‪ ،‬واستحدثت الكليات‪ ،‬اتجه الش‪QQ‬يخ إل‪QQ‬ى كلي‪QQ‬ة‬
‫الشريعة السلمية‪ ،‬حيث نال منها ش‪QQ‬هادة العالمي‪QQ‬ة م‪QQ‬ع إج‪QQ‬ازة ات‪QQ‬دريس س‪QQ‬نة‬
‫‪1952‬م‪ ،‬وكان قد التحق قبل ذلك بكلية أصول الدين لمدة س‪QQ‬نتين درس فيه‪QQ‬ا‬
‫علوم‪v‬ا لم يكن قد درسها من قبل ولم تكن موافقة لطبعه ومواهبه كما تحدث‬
‫الشيخ عن نفسه«‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫علقة المام الجعفري بالزهر‬
‫)الزهر( اسم ارتبط بتاريخ الس‪QQ‬لم والمس‪QQ‬لمين‪ -‬من‪QQ‬ذ إنش‪QQ‬ائه‪ -‬فه‪QQ‬و الجامع‪QQ‬ة‬
‫السلمية العريقة‪ ،‬التي تحفظ علوم الشريعة والحقيق‪QQ‬ة‪ ،‬وه‪QQ‬و بقع‪QQ‬ة ط‪QQ‬اهرة‬
‫مباركة من أرض السلم‪ ،‬يفد إليها المسلمون من كل مكان‪ ،‬فيتلق‪QQ‬ون دق‪QQ‬ائق‬
‫العلوم ولطائف المعارف من أفواه علمائه العاملين المخلصين‪ ،‬ويتزودون من‬
‫علومهم وأخلقهم‪ ،‬ثم يعودون إلى بلده‪QQ‬م‪ ،‬دع‪QQ‬اة ن‪QQ‬افعين مخلص‪QQ‬ين ل‪QQ‬دينهم‬
‫وأمتهم‪ ،‬قادرين على الدفاع عن عقيدتهم‪ ،‬حاملين أن‪QQ‬وار العل‪QQ‬م والهداي‪QQ‬ة إل‪QQ‬ى‬
‫بني جلدتهم‪ ،‬محققين في أنفسهم وأهليهم قول الح‪QQ‬ق تب‪QQ‬ارك وتع‪QQ‬الى‪) :‬و‘م‘‪QQ‬ا‬
‫ك‘ان‘ ال˜م‹ؤ˜م’ن‹ون‘ ل’ي‘ن˜ف’ر‹وا ك‘اف“ة‪ v‬ف‘ل‘و˜ل ن‘ف‘ر‘ م’ن˜ ك‹ل” ف’ر˜ق‘ة‪ s‬م’ن˜ه‹م˜ ط‘ائ’ف‘ ‪Q‬ة¨ ل’ي‘ت‘ف‘ق“ه‹‪QQ‬وا ف’‪QQ‬ي‬
‫الد”ين’ و‘ل’ي‹ن˜ذ’ر‹وا ق‘و˜م‘ه‹م˜ إ’ذ‘ا ر‘ج‘ع‹وا إ’ل‘ي˜ه’م˜ ل‘ع‘ل“ه‹م˜ ي‘ح˜ذ‘ر‹ون‘( )التوبة‪.(122:‬‬
‫ولقد كان الزهر‪ -‬في عصره الزاهر‪ -‬عامر‪v‬ا بالعلماء العارفين‪ ،‬ال‪QQ‬ذين جمع‪QQ‬وا‬
‫بين الشريعة والحقيقة‪ ،‬ولم يقفوا عن‪QQ‬د ح ‪Q‬د‪ u‬التحص‪QQ‬يل وافه‪QQ‬م‪ ،‬ولكنه‪QQ‬م عمل‪QQ‬وا‬
‫بهذه العلوم في أنفسهم‪ ،‬ثم اتجه‪QQ‬وا به‪QQ‬ا إل‪QQ‬ى الن‪QQ‬اس يرش‪QQ‬دونهم ويعلم‪QQ‬ونهم‪،‬‬
‫فأفاض ا تعالى على قلوبهم من النوار والسرار‪ ،‬ما جعلهم هداة مه‪QQ‬دي‪u‬ين‪،‬‬
‫فعلق‪QQ‬ت به‪QQ‬م قل‪QQ‬وب التلمي‪QQ‬ذ والمريض‪QQ‬ين‪ ،‬لم‪QQ‬ا وج‪QQ‬دوه عن‪QQ‬دهم م‪QQ‬ن الص‪QQ‬دق‬
‫والخلص في القول والعمل‪ ،‬وتحقق فيهم قول المصطفى‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه‬
‫وآله وسلم‪) :-‬من عمل بما علم أورثه ا علم ما لم يعلم( ]رواه أبو نعيم في‬
‫الحلية[‪ .‬وإذا كان المر على هذا النحو‪ ،‬فل عجب في أن تظل قلوب المسلمين‬
‫متعلقة بالزهر وعلمائه‪ ،‬وأن يك‪QQ‬ون منته‪QQ‬ى أم‪QQ‬ل طلب العل‪QQ‬م ف‪QQ‬ي س‪QQ‬ائر بلد‬
‫المسلمين أن يتعلموا في الزهر الشريف ويجلسوا بين يدي علمائه‪.‬‬
‫ولقد ك‪QQ‬ان الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‪ -‬رض‪QQ‬ي ا تع‪QQ‬الى عن‪QQ‬ه‪ -‬ش‪QQ‬ديد التعل‪QQ‬ق ب‪QQ‬الزهر‬
‫المعمور متصل ‪ v‬به اتصال ‪ v‬روحي‪v‬ا‪ ،‬حب‪v‬ا له محب‪QQ‬ة قلبي‪QQ‬ة خالص‪QQ‬ة‪ ،‬ترج‪QQ‬م عنه‪QQ‬ا ن‪QQ‬ثر‪v‬ا‬
‫وشعر‪v‬ا في مناسبات ش‪Q‬تى‪ ،‬وه‪Q‬ذه بع‪Q‬ض كلم‪QQ‬ات عن‪Q‬ه‪] :‬من‪QQ‬بر الزه‪Q‬ر‪ -‬دي‪Q‬وان‬
‫خطب الشيخ ص ‪[18-15‬‬
‫»الزهر هو الزهر‪ :‬شرع إلهي‪ ،‬وميراث محمدي‪ ،‬محفوظ بحفظ ما في‪QQ‬ه‪ ،‬لن‪QQ‬ه‬

‫‪26‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫حوى القرآن وما فيه من فنون )إ’ن“ا ن‘ح˜ن‹ ن‘ز“ل˜ن‘ا الذ”ك˜ر‘ و‘إ’ن“ا ل‘ه‹ ل‘ح‘اف’ظ‹ون‘( )الحج‪QQ‬ر‪:‬‬
‫‪ .(9‬ترفرف فوقه روح صاحب السنة؛ إذ فيه سنته النبوية‪ ،‬وعلم‪QQ‬اء أمت‪QQ‬ه ال‪QQ‬ذين‬
‫هم ورثت‪QQ‬ه وخلف‪QQ‬اؤه‪ ،‬فه‪QQ‬و مك‪QQ‬ان نظ‪QQ‬ر ا‪ -‬تع‪QQ‬الى‪ -‬وعن‪QQ‬ايته‪ ،‬وموض‪QQ‬ع ال‪QQ‬ذين‬
‫استشهد بهم على وحدانيته‪) ،‬ش‘ه’د‘ الل“ه‹ أ‘ن“ه‹ ل إ’ل‘ه‘ إ’ل “ ه‹و‘ و‘ال˜م‘لئ’ك‘ة‹ و‘أ‹ول‹و ال˜ع’ل˜ ‪Q‬م’(‬
‫)آل عمران‪ :‬من الية ‪ (18‬فهو يحوي العدل‪ ،‬وبه العدالة ت‹عرف‪ ،‬ومنه ت‹بعث‪ ،‬ل‬
‫ي‹ظ˜ل’م‹ إذا أظلم الك‪Q‬ون‪ -،‬وفي‪Q‬ه ن‪Q‬ور ا‪ ،-‬اس‪QQ‬تنارت ب‪Q‬ه القل‪Q‬وب‪ ،‬وه‪Q‬ديت به‪Q‬ديه‬
‫الشعوب‪ ،‬قوي الحج‪u‬ة‪ ،‬واضح المحج‪QQu‬ة‪ ،‬في‪QQ‬ه استبص‪QQ‬ار لجمي‪QQ‬ع المس‪QQ‬لمين )ق‘‪Q‬د˜‬
‫ج‘‪QQ‬اء‘ك‹م˜ م’ ‪Q‬ن‘ الل“ ‪Q‬ه’ ن‹‪QQ‬ور¨ و‘ك’ت‘‪QQ‬اب¨ م‹ب’ي ‪Q‬ن¨( )الم‪QQ‬ائدة‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ (15‬مرف‪QQ‬وع ال‪QQ‬ذكر‬
‫والدرجات برفع ا تعالى لعلمائه‪ ،‬فل يخفضه خ‪QQ‬افض‪ ،‬فم‪QQ‬ن دن‪QQ‬ا من‪QQ‬ه ر‹ف‪QQ‬ع‪،‬‬
‫ومن عاداه وضع‪ ،‬له سيف قاطع وبرهان ساطع‪ ،‬وتجارة لن تبور‪ ،‬ومنافع في‬
‫مشارق الرض ومغاربها‪ ،‬فهو ك‪QQ‬الغيث للنب‪QQ‬ات )ي‘ر˜ف‘ ‪Q‬ع’ الل“ ‪Q‬ه‹ ال“ ‪Q‬ذ’ين‘ آم‘ن‹‪QQ‬وا م’ن˜ك‹‪Q‬م˜‬
‫و‘ال“ذ’ين‘ أ‹وت‹وا ال˜ع’ل˜م‘ د‘ر‘ج‘ات‪) (s‬المجادلة‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ (11‬ه‪QQ‬م ال‪QQ‬ذين اص‪QQ‬طفاهم‬
‫ا‪ ،‬فهم صفوة ا في عباده بعد رسله‪ ،‬فلله تعالى اصطفاء في كل زم‪QQ‬ان‪،‬‬
‫وجعل لمصر الحظ الوافر م‪QQ‬ن ه‪QQ‬ذا الص‪QQ‬طفاء‪ ،‬بأزهره‪QQ‬ا ال‪QQ‬ذي رف‪QQ‬ع ش‪QQ‬أنها‪،‬‬
‫وأعلى ذكرها‪ ،‬وجعلها كعبة للقاصين‪ ،‬ورحم‪QQ‬ة للمس‪QQ‬لمين‪) ،‬ث‹‪Q‬م“ أ‘و˜ر‘ث˜ن‘‪QQ‬ا ال˜ك’ت‘‪QQ‬اب‘‬
‫ال“ذ’ين‘ اص˜ط‘ف‘ي˜ن‘ا م’ن˜ ع’ب‘اد’ن‘ا( )فاطر‪ :‬من الية ‪ (32‬ول يكون وارث‪v‬ا حق‪v‬ا حتى يعلم‬
‫ما في الكتاب‪ ،‬وللزهر في ذلك الق‪QQ‬دم الراس‪QQ‬خ‪ ،‬والب‪QQ‬اع الطوي‪Q‬ل‪ ،‬والي‪QQ‬د العلي‪QQ‬ا‪،‬‬
‫ولقد جعل ا الزهر موضع التفقه ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬دين‪ ،‬وإلي‪QQ‬ه الهج‪QQ‬رة والن“ف‪QQ‬رة‪ ،‬وب‪QQ‬ه‬
‫الن‪QQ‬ذار للش‪QQ‬عوب والم‪QQ‬م‪ ،‬فه‪QQ‬و أزه‪QQ‬ر الم‪QQ‬ة المحمدي‪QQ‬ة عل‪QQ‬ى اختلف ألس‪QQ‬نتهم‬
‫وألوانهم‪) ،‬ف‘ل‘و˜ل ن‘ف‘ر‘ م’ن˜ ك‹ل” ف’ر˜ق‘ة‪ s‬م’ن˜ه‹‪Q‬م˜ ط‘ائ’ف‘‪Q‬ة¨ ل’ي‘ت‘ف‘ق“ه‹‪QQ‬وا ف’‪QQ‬ي ال‪Q‬د”ين’ و‘ل’ي‹ن˜‪Q‬ذ’ر‹وا‬
‫ق‘و˜م‘ه‹م˜ إ’ذ‘ا ر‘ج‘ع‹وا إ’ل‘ي˜ه’م˜ ل‘ع‘ل“ه‹م˜ ي‘ح˜ذ‘ر‹ون‘( )التوبة‪ :‬من الية ‪.(122‬‬
‫وهو مكان لزيادة العلم الذي أرشد ا‪ -‬تعالى‪ -‬إليها نبي‪u‬ه‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم‪ -‬بقوله‪) :‬و‘ق‹ل˜ ر‘ب” ز’د˜ن’ي ع’ل˜ما( )ط‪Q‬ه‪ :‬من الية ‪.(114‬‬
‫وهو مكان الحسنى وزيادة )ل’ل“ذ’ين‘ أ‘ح˜س‘ن‹وا ال˜ح‹س˜ن‘ى و‘ز’ي‘اد‘ة¨ ( )يونس‪ :‬من الية‬
‫‪ (26‬فالحسنى هي العلم‪ ،‬والزيادة‪ :‬هي الزيادة منه‪ ،‬والتفهم فيه‪ ،‬والتبحر في‬

‫‪27‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫معانيه وهذا في الدنيا‪ ،‬وفيه رجال المعاهدة الصادقون‪ ،‬الذين ح‪QQ‬افظوا عل‪QQ‬ى‬
‫التراث المحمدي‪ u‬من غير تبديل ول تغيير‪ ،‬من مات منهم مات على ذل‪QQ‬ك‪ ،‬وم‪QQ‬ن‬
‫عاش منهم عاش على ذلك‪) ،‬م’ن‘ ال˜م‹ؤ˜م’ن’ين‘ ر’ج‘ال¨ ص‘د‘ق‹وا م‘ا ع‘اه‘د‹وا الل“ه‘ ع‘ل‘ي˜‪QQ‬ه’‬
‫ف‘م’ن˜ه‹م˜ م‘ن˜ ق‘ض‘ى ن‘ح˜ب‘ه‹ و‘م’ن˜ه‹م˜ م‘ن˜ ي‘ن˜ت‘ظ’ر‹ و‘م‘ا ب‘د“ل‹وا ت‘ب˜د’يل ‪) (v‬الح‪QQ‬زاب‪ (23:‬وفي‪QQ‬ه‬
‫رجال المر والستنباط‪ ،‬الذين أمر ا الشعوب أن ترد الم‪QQ‬ر إليه‪QQ‬م )و‘ل‘‪Q‬و˜ ر‘د›وه‹‬
‫إ’ل‘ى الر“س‹ول’ و‘إ’ل‘ى أ‹ول’ي ال‘م˜ر’ م’ن˜ه‹م˜ ل‘ع‘ل’م‘ه‹ ال“ ‪Q‬ذ’ين‘ ي‘س˜ ‪Q‬ت‘ن˜ب’ط‹ون‘ه‹ م’ن˜ه‹ ‪Q‬م˜ ( )النس‪QQ‬اء‪:‬‬
‫من الية ‪ (83‬وأولو المر‪ :‬ه‪Q‬م أول‪QQ‬و العل‪Q‬م‪ ،‬لق‪QQ‬وله تع‪QQ‬الى )لعلم‪Q‬ه(‪ ..‬ول يخل‪QQ‬و‬
‫شعب من الشعوب إل وفيه أشباله‪ .‬أسو˜د¨‪ :‬عمائمهم تيجانهم‪ ،‬وعدتهم إيمانهم‪،‬‬
‫وما من خير إل وهم قادته والداعون إليه‪ ،‬ففي الجهاد ه‪QQ‬م الس‪QQ‬ابقون‪ ،‬وف‪QQ‬ي‬
‫الراء هم المفك‪QQ‬رون‪ ،‬ارتض‪QQ‬اهم ا حمل‪QQ‬ة ل‪QQ‬دينه‪ ،‬وأئم‪QQ‬ة لعب‪QQ‬اده‪ ،‬ومرش‪QQ‬دين‬
‫لخلقه‪ ،‬فهم مصابيح المم‪ ،‬وأقمار الشعوب‪ ،‬وبهم إصلح المجتمع‪ ،‬يح‪QQ‬افظون‬
‫علي‪QQ‬ه م‪QQ‬ن الوح‪QQ‬وش الض‪QQ‬ارية‪ ،‬والك‪QQ‬وارث الس‪QQ‬ام‪u‬ة‪ ،‬والعق‪QQ‬ائد الزائف‪QQ‬ة‪ ،‬والراء‬
‫الفاسدة‪ ،‬ومن عبث العابثين‪ ،‬وتخريف المخرفين‪ ،‬ل يض‪QQ‬ل ش‪QQ‬عب وفي‪QQ‬ه منه‪QQ‬م‬
‫عال’م‪ ،‬فهم الزائرون على المنابر وهم الخطب‪QQ‬اء ف‪QQ‬ي الن‪QQ‬وادي‪ ،‬والك‪QQ‬اتبون ف‪QQ‬ي‬
‫الصحف والمجلت‪ .‬أقوالهم كالسن‪u‬ة تقطع كل قول ضال‪ ،u‬وتزجر ك‪QQ‬ل من‪QQ‬افق‪،‬‬
‫وتهدي كل حائر‪ ،‬وتبين الغوامض من المور‪ ،‬والمشكلت من المسائل‪.‬‬
‫فمن أكرمهم أكرمه اله‪ ،‬ومن أعرض عنه‪Q‬م فق‪QQ‬د أع‪Q‬رض ع‪Q‬ن ا‪ ،‬مجالس‪Q‬هم‬
‫مجالس ا‪ ،‬يقولون بقوله‪ ،‬ويهدون لحكامه‪ ،‬ويحافظون على حرماته‪ ،‬فم‪QQ‬ن‬
‫أحبهم فبحب ا أحبهم‪ ،‬فهم أهل ا وخاصته‪ ،‬وخلصة خليقته‪...‬‬
‫وعند هذا الحد‪ u‬انتهت هذه الكلمة الطيبة الجامعة ال‪QQ‬تي أخ‪QQ‬رج لن‪QQ‬ا فيه‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام‬
‫الجعفري جواهر كلمه‪ ،‬ونفائس درر حكمه‪ ،‬فترجم عن أصدق معاني الح‪QQ‬ب‬
‫نحو الزهر المعمور‪ ،‬وما حب›ه للزهر إل حب›ه للعلم الشريف الذي يدرس في‪QQ‬ه‪،‬‬
‫فإنك‪ -‬أيها القارئ الكريم‪ -‬لو أمعنت النظر في معاني هذا الكلم‪ ،‬لوجدته في‬
‫حقيقة المر ثناء على العلم وهل العلم‪ ،‬يضاف إلى ذلك اقترانه باسم السيدة‬
‫فاطمة الزهراء‪ -‬رضي ا تعالى عنها‪ -‬فنال ذلك المعهد العلمي ش‪QQ‬رف ذل‪QQ‬ك‬

‫‪28‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫السم‪ ،‬وشملته بركته‪ ،‬يقول المام الجعفري ]ديوان الجعفري ‪:[1/69‬‬
‫في‪QQQ‬ا زه‪QQQ‬راء أزهرك‪QQQ‬م مني‪QQQ‬ر‬

‫وم‪QQ‬ن برك‪QQ‬ات وال‪QQ‬دكم تش‪QQ‬عب‬

‫وع‪QQQ‬م الع‪QQQ‬المين س‪QQQ‬نا ض‪QQQ‬ياه‬

‫فك‪QQ‬ل المس‪QQ‬لمين إلي‪QQ‬ه تطل‪QQ‬ب‬

‫س‪QQQQ‬ألت ا يكل‪QQQQ‬ؤه بنص‪QQQQ‬ر‬

‫وم‪QQ‬ن يبغ‪QQ‬ي ل‪QQ‬ه الذلل ينك‪QQ‬ب‬

‫وإذا كان القرآن الكريم هو أكبر معجزات النبي‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪-‬‬
‫فإن »الزهر ق‪QQ‬ام ب‪Q‬دور ك‪QQ‬بير ف‪QQ‬ي حف‪QQ‬ظ ه‪QQ‬ذه المعج‪QQ‬زات‪ :‬ف‪QQ‬القرآن وعل‪QQ‬ومه‪:‬‬
‫تدرس في الزهر‪ ،‬والفقه بمذاهبه الربعة ف‪QQ‬ي الزه‪QQ‬ر‪ ،‬وكت‪QQ‬ب اللغ‪QQ‬ة وعل‪QQ‬وم‬
‫النحو والصرف في الزهر‪ ،‬والمعاني والبيان والبديع‪ ،‬والتوحيد وعلم الح‪QQ‬ديث‪،‬‬
‫ومصطلح الحديث‪ ،‬وكتب الصحاح كالبخاري ومسلم‪ ،‬والمنطق الذي نع‪QQ‬رف ب‪QQ‬ه‬
‫التوحيد‪ ،‬ونرد على الفلسفة‪ :‬في الزهر‪ ،‬وما من علم إل وهو موجود بالزهر‬
‫الشريف‪ ،‬وكان العال’م يمكث ب‪QQ‬ه اثن‪QQ‬ي عش‪QQ‬ر عام‪QQv‬ا عل‪QQ‬ى الق‪QQ‬ل ليأخ‪QQ‬ذ ش‪QQ‬هادة‬
‫العالمية‪ ،‬وبعدها يستطيع أن يقول‪ :‬أنا مالكي‪ ،‬أو شافعي‪ ،‬ول يزيد على ذلك‪،‬‬
‫وإنما يتخصص في مذهب واحد فقط« ]درس الجمعة ‪.[2/135‬‬

‫‪29‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫علقة المام الجعفري بمشايخ الزهر‬
‫نوهنا يما سبق إلى أن الشيخ‪ -‬رض‪QQ‬ي ا تع‪Q‬الى عن‪Q‬ه‪ -‬ق‪QQ‬د أح‪QQ‬ب ف‪QQ‬ي الزه‪QQ‬ر‬
‫العلوم والمعارف التي تدرس فيه‪ ،‬ونزيد هنا فنشير إلى أنه كان شديد المحب‪QQ‬ة‬
‫لمشايخه‪ ،‬وكان يعد الجلوس في حلق‪Q‬اتهم ش‪QQ‬رف‪v‬ا ملزم‪QQv‬ا لم‪QQ‬ن يري‪Q‬د أن يلب‪QQ‬س‬
‫ثياب العلماء‪ ،‬ويتولى وظائف الوعظ‪ ،‬والمامة والقضاء‪ ،‬يقول في تقرير هذه‬
‫الحقيقة الراسخة‪» :‬أعوذ بالله من دعوى العلم من غير حضور عل‪QQ‬ى مش‪QQ‬ايخ‪،‬‬
‫ومن غير الشهادة العالمية التي حك‪QQ‬م علم‪QQ‬اء الزه‪QQ‬ر ب‪QQ‬أن م‪QQ‬ن ل‪QQ‬م يحمله‪QQ‬ا ل‬
‫يكون عال’م‪v‬ا يثق العلماء بعلمه‪ ،‬ول يتولى الوظائف الدينية م‪QQ‬ن إمام‪QQ‬ة وقض‪QQ‬اء‬
‫ووعظ‪.‬‬
‫ولقد كان المام الجعفري‪ -‬رضي ا تعالى عنه‪ -‬شديد التعلق بمش‪QQ‬ايخه ف‪QQ‬ي‬
‫الزهر‪ ،‬مراقب‪v‬ا لحوالهم‪ ،‬التي تدل على خشوعهم وإخلصهم‪ ،‬وتمك‪QQ‬ن خش‪QQ‬ية‬
‫ا تعالى من قلوبهم‪.‬‬
‫يقول‪ -‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪ :-‬وحينم‪QQ‬ا جئت وانتس‪QQ‬بت إل‪Q‬ى الزه‪QQ‬ر‪ :‬وج‪QQ‬دت عن‪Q‬د ك‪QQ‬ل‬
‫عمود شيخ‪v‬ا يدرس العل‪QQ‬م‪ ،‬وك‪QQ‬انت دموعن‪QQ‬ا تس‪QQ‬يل م‪QQ‬ن دروس العلم‪QQ‬اء‪ ،‬وم‪QQ‬ن‬
‫لمعان وجوههم‪ ،‬لهم طريقة في التدريس والكلم تقشعر له‪QQ‬ا القل‪QQ‬وب‪ ،‬وك‪Q‬ان‬
‫لعلماء الزهر نطق حس‪QQ‬ن‪ ،‬ون‪Q‬برات مخصوص‪QQ‬ة ف‪QQ‬ي إلق‪QQ‬اء العل‪Q‬م وال‪QQ‬دروس‪،‬‬
‫وكان الشيخ السمالوطي‪ -‬رحمه ا‪ -‬يقرأ الحديث كما لم يقرأه أحد من قب‪QQ‬ل‪،‬‬
‫حتى إنك لتحس بأن الرسول‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬يتحدث‪ ،‬فكان يقول‪:‬‬
‫أل أحدثك حديث‪v‬ا عن رسول ا‪ -‬صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬س‪QQ‬معته أذن‪QQ‬اي‪،‬‬
‫ووعاه قلبي‪ ،‬ونظرت‪QQ‬ه عين‪QQ‬اي‪ ،‬وك‪QQ‬ان‪ -‬رحم‪QQ‬ه ا‪ -‬يقل‪QQ‬د الش‪QQ‬يخ س‪QQ‬ليم البش‪QQ‬ري‬
‫شيخه«‪.‬‬
‫ومن دلئل محبة المام الجعفري‪ -‬رضي ا تعالى عنه‪ -‬لمش‪QQ‬ايخه أن‪QQ‬ه حف‪QQ‬ظ‬
‫لهم الود‪ ،‬وأثنى عليهم في دروسه وكتبه‪ ،‬ووصف لنا أحواله معهم‪ ،‬مم‪QQ‬ا يجع‪QQ‬د‬
‫صورة مشرقة للوفاء والمحبة‪ ..‬ومن هؤلء العلم‪:‬‬
‫الشيخ محمد إبراهيم السمالوطي‪:‬‬
‫وقد ذكرنا فيم‪QQ‬ا س‪QQ‬بق أن الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري ق‪QQ‬د جل‪QQ‬س إلي‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي بداي‪QQ‬ة عه‪QQ‬ده‬

‫‪30‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫بالزهر الش‪QQ‬ريف‪ ،‬فاس‪QQ‬تمع إلي‪QQ‬ه وه‪QQ‬و ي‪QQ‬درس الح‪QQ‬ديث وعل‪QQ‬ومه وك‪QQ‬ان الش‪QQ‬يخ‬
‫السمالوطي يشرح الحاديث بإسهاب وتفصيل‪ ،‬وكان تلمي‪QQ‬ذه الجعف‪QQ‬ري يتلق‪QQ‬اه‬
‫بالفهم والرضا والقبول‪ ،‬نأخ‪QQ‬ذ مث‪QQ‬ال ‪ v‬عل‪QQ‬ى ذل‪QQ‬ك م‪QQ‬ا حك‪QQ‬اه الش‪QQ‬يخ ع‪QQ‬ن ش‪QQ‬رحه‬
‫لحديث »احفظ ا يحفظك« يقول المام الجعفري‪:‬‬
‫»ومما من‪ u‬اله به علي‪ u‬أن‪QQ‬ن تلقي‪QQ‬ت ه‪QQ‬ذا الح‪QQ‬ديث بش‪QQ‬رحه ع‪QQ‬ن ش‪QQ‬يخي الش‪QQ‬يخ‬
‫محمد السمالوطي بالمسجد الحسيني‪ ،‬شرع يشرح فيه م‪QQ‬ن بع‪QQ‬د العص‪QQ‬ر إل‪QQ‬ى‬
‫ق‹رب المغرب‪ ،‬وكان ذلك في شهر رمضان المب‪QQ‬ارك‪ ،‬وم‪QQ‬ن كلم‪QQ‬ه »احف‪QQ‬ظ ا‬
‫في أوامره يحفظك في دينك وف‪QQ‬ي جس‪QQ‬مك وف‪QQ‬ي مال‪QQ‬ك‪ ،‬وف‪QQ‬ي ذريت‪QQ‬ك وف‪QQ‬ي‬
‫زوجتك وفي أهلك وف‪QQ‬ي حيات‪QQ‬ك وف‪QQ‬ي موت‪QQ‬ك وف‪QQ‬ي ق‪QQ‬برك وف‪QQ‬ي بعث‪QQ‬ك وف‪QQ‬ي‬
‫المحضر« ومن ثقة المام الجعفري في علم شيخه الس‪QQ‬مالوطي ك‪QQ‬ان عن‪QQ‬دما‬
‫يستشهد بأحد الحاديث النبوية الش‪QQ‬ريفة ك‪QQ‬ان يس‪QQ‬ند ه‪QQ‬ذه الرواي‪QQ‬ة إل‪QQ‬ى ش‪QQ‬يخه‬
‫المحد‪u‬ث‪ ،‬فقد قال بعد أن روى قول النبي‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪» -‬إن‬
‫الحرم ل يؤمن فار‪v‬ا بدم وفل فار‪v‬ا بخربة« »الخربة« هي الناق‪QQ‬ة‪ ،‬وتلقي‪QQ‬ت ذل‪QQ‬ك‬
‫عن فم الشيخ السمالوطي الذي قرأه في صحيح مسلم‪.‬‬
‫وق‪Q‬د أش‪Q‬رنا أيض‪Qv‬ا إل‪QQ‬ى أن لش‪QQ‬يخ الس‪Q‬مالوطي ي‪Q‬د‪v‬ا ف‪Q‬ي ت‪Q‬وجيه تلمي‪QQ‬ذه الم‪QQ‬ام‬
‫الجعفري إلى الصبر على ما قد يجده حوله من فتن‪ ،‬وذلك عندما لقيه خارج‪QQv‬ا‬
‫من مقصورة مولنا المام الحسين‪ -‬رضي ا تعالى عنه‪ -‬فكاش‪QQ‬فه بم‪QQ‬ا ي‪QQ‬دور‬
‫في نفسه وناصحه تلك النصيحة الغالية التي أجملها في قوله‪» :‬الولي الصادق‬
‫هو الذي يمكث وسط العقارب ول تتمكن من لدغه«‪.‬‬
‫يقول المام الجعفري‪ -‬رضي ا تعالى عنه‪» -‬وكانت تلك أول كلم‪QQ‬ة س‪QQ‬معتها‬
‫من الشيخ السمالوطي‪ ،‬فتعجبت من ذلك وقلت‪ ..‬أيوج‪QQ‬د ف‪QQ‬ي ه‪QQ‬ذا البل‪QQ‬د مث‪QQ‬ل‬
‫هذا الرجل من أرباب القلوب والكشف ثم أتركها؟ فجلست في درسه وأحببت‪QQ‬ه‬
‫وكنت أحضر درسه في مسجد مولن‪QQ‬ا الحس‪QQ‬ين‪ -‬رض‪QQ‬ي ا تع‪QQ‬الى عن‪QQ‬ه‪ -‬ولن‬
‫الرواح جن‪QQ‬ود مجن‪QQ‬دة‪ ،‬فق‪QQ‬د ت‪QQ‬آلف الروح‪QQ‬ان واتص‪QQ‬ل قل‪QQ‬ب الجعف‪QQ‬ري بش‪QQ‬يخه‬
‫السمالوطي الذي كان من أرباب الكشف والتصال برسول ا‪ -‬صلى ا عليه‬

‫‪31‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وآله وسلم‪ -‬وهذا ما كشفته لنا القصة ال‪QQ‬تي ذكره‪QQ‬ا الش‪QQ‬يخ ف‪QQ‬ي أح‪QQ‬د دروس‪QQ‬ه‬
‫فقال‪] :‬درس الجمعة ‪[1/65‬‬
‫»وكنت أجلس في درس الشيخ السمالوطي عل‪Q‬ى يمي‪Q‬ن الكرس‪QQ‬ي ال‪Q‬ذي ك‪QQ‬ان‬
‫يجلس عليه‪ ،‬فقلت بقلبي‪ :‬هل النبي‪ -‬صلى ا علي‪Q‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬م‪QQ‬ع الش‪QQ‬يخ‬
‫كما يقول؟ فقال الشيخ لي‪ :‬نعم يا ولد‪ ،‬نعم يا ولد‪ ،‬نعم يا ولد‪.‬‬
‫ولم يقتصر درس الشيخ السمالوطي‪ -‬رحمه ا‪ -‬عل‪QQ‬ى ش‪QQ‬رح الح‪QQ‬ديث النب‪QQ‬وي‬
‫الشريف‪ ،‬لكنه كان يدرس علم التوحي‪QQ‬د كم‪QQ‬ا أف‪QQ‬اد ب‪QQ‬ذلك تلمي‪QQ‬ذه الش‪QQ‬يخ ص‪QQ‬الح‬
‫الجعفري‪ -‬رضي ا تعالى عنه‪ -‬حي‪QQ‬ن ق‪QQ‬ال‪» :‬وق‪QQ‬د أع‪QQ‬د الش‪QQ‬يخ الس‪QQ‬مالوطي‬
‫رسالة في علم التوحيد في تفسير قوله تعالى‪) :‬ل ي‹س˜أ‘ل‹ ع‘م“ا ي‘ف˜ع‘ل‹ ( )النبياء‪:‬‬
‫من الية ‪ (23‬فقال في تفسيرها‪» :‬إن ا‪ -‬تعالى‪ -‬حكيم‪ ،‬إذا فع‪QQ‬ل فعل ‪ v‬ك‪QQ‬ان‬
‫لحكمة‪ ،‬والحكيم هو الذي يفعل الشياء محكمة ولحكمة‪ ،‬فهو ل ي‹س‪QQ‬أل لم‪QQ‬اذا‬
‫فعلت كذا؟ إنما ي‹سأل الجاهل‪ :‬لماذا فعلت كذا؟ وقد نتج عن فعلك كذا وك‪QQ‬ذا‪،‬‬
‫أما الحق تبارك وتعالى فهو يعلم حق‪QQ‬ائق المخلوق‪QQ‬ات وعواقبه‪QQ‬ا‪ ،‬ف‪QQ‬إذا فعله‪QQ‬ا‪:‬‬
‫فعل عن علم وخبرة بعواقب المور‪ ،‬وأم‪QQ‬ا م‪QQ‬ا س‪QQ‬واه ف‪QQ‬إنهم يفعل‪QQ‬ون وه‪QQ‬م ل‬
‫يعلمون حقيقة ما يعملون‪ ،‬فيقع‪QQ‬ون ف‪QQ‬ي الخط‪QQ‬أ‪ ،‬ول‪QQ‬ذلك ق‪QQ‬ال ا تع‪QQ‬الى‪) :‬ل‬
‫ي‹س˜أ‘ل‹ ع‘م“ا ي‘ف˜ع‘ل‹ و‘ه‹م˜ ي‹س˜أ‘ل‹ون‘( )النبياء‪.(23:‬‬
‫الشيخ محمد بخيت المطيعي‪] :‬هو مفتي الديار المصرية ‪1339-1333‬ه‪[Q‬‬
‫وقدم له الشيخ بق‪Q‬وله‪» :‬ش‪Q‬يخي الش‪QQ‬يخ محم‪Q‬د بخي‪QQ‬ت المطيع‪Q‬ي‪ -‬رحم‪Q‬ه ا‪-‬‬
‫عاش ‪ 103‬سنة‪ ،‬وظل يتردد عل‪QQ‬ى الج‪QQ‬امع الزه‪QQ‬ر لي‪QQ‬درس في‪Q‬ه ح‪QQ‬تى ت‪QQ‬وفي‪-‬‬
‫رحمه ا‪ -‬وكان يدرس في الرواق العباسي‪ ،u‬كان ذات مرة يقرأ ال‪QQ‬درس ف‪QQ‬ي‬
‫تفسير آية الصبر وهي قوله تعالى )إ’ن“م‘ا ي‹و‘ف“ى الص“اب’ر‹ون‘ أ‘ج˜ر‘ه‹م˜ ب’غ‘ي˜ر’ ح’س‘اب‪(s‬‬
‫)الزمر‪ :‬من الية ‪ (10‬فأراد أن يضرب مثال ‪ v‬عل الصبر كيف يكون؟ فق‪QQ‬ال‪ :‬ك‪QQ‬أن‬
‫يسب› »دخيل ا« صالح‪ ،‬و»صالح« يصبر‪.‬‬
‫وكان الشيخ »دخيل ا« زميل الشيخ صالح الجعفري في الدراسة‪ ،‬وكان ق‪QQ‬د‬
‫شتمه قبل حض‪QQ‬ورهما درس الش‪QQ‬يخ‪ ،‬فك‪QQ‬ان ذل‪QQ‬ك كش‪Q‬ف‪v‬ا للش‪QQ‬يخ محم‪QQ‬د بخي‪QQ‬ت‬

‫‪32‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫المطيعي‪ -‬رحمه ا تع‪QQ‬الى‪ -‬ويب‪QQ‬دو واض ‪Q‬ح‪v‬ا م‪QQ‬ن كلم الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري ع‪QQ‬ن‬
‫شيخه محمد بخيت المطيعي‪ -‬عليه الرحمة والرض‪QQ‬وان‪ -‬إن‪Q‬ه ك‪QQ‬ان ي‪Q‬درس عل‪Q‬م‬
‫التفسير‪ ،‬وعنه أخذ الشيخ صالح الجعفري‪ -‬رضي ا تعالى عنه وعن أجداده‪-‬‬
‫علوم التفسير واقتدى به في افتتاح درسه‪ ،‬إذ كان الشيخ المطيعي يفتح درسه‬
‫بهاتين اليتين الشريفتين )س‹ب˜ح‘ان‘ك‘ ل ع’ل˜م‘ ل‘ن‘ا إ’ل “ م‘ا ع‘ل“م˜ت‘ن‘‪QQ‬ا( )البق‪QQ‬رة‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة‬
‫‪ (32‬الية‪) ،‬و‘ع’ن˜د‘ه‹ م‘ف‘ات’ح‹ ال˜غ‘ي˜ب’ ل ي‘ع˜ل‘م‹ه‘ا إ’ل “ ه‹و‘ ( )النعام‪ :‬من الية ‪ (59‬الية‪،‬‬
‫فكان المام الجعفري يفتتح درسه بافتتاح شيخه الذي حضر عليه‪ .‬وقد اس‪QQ‬تمر‬
‫في حضور دروس الشيخ المطيعي حتى انتق‪Q‬ل‪ -‬رحم‪Q‬ه ا‪ -‬وق‪Q‬د بق‪Q‬ي علم‪Q‬ه‬
‫النافع بعد وفاته‪ -‬شأن العلماء الع‪QQ‬ارفين‪ -‬يق‪QQ‬ول الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري وه‪QQ‬و يع‪Q‬د‪u‬‬
‫مناقب شيخه الشيخ المطيعي‪ -‬عليه الرحمة والرضوان‪» -‬وبع‪Q‬د وف‪Q‬اته‪ -‬رحم‪Q‬ه‬
‫ا‪ -‬ظهر أشخاص ين‪QQ‬ادون بترجم‪QQ‬ة الق‪QQ‬رآن إل‪QQ‬ى اللغ‪QQ‬ات الجنبي‪QQ‬ة فوج‪QQ‬د عن‪QQ‬د‬
‫الشيخ ضمن كتبه رسالة سم‪u‬اها الشيخ »حجة ا عل خليقته« قال فيها‪ :‬ومن‬
‫ترجم القرآن إلى اللغات بغير العربية فقد كف‪QQ‬ر‪ ،‬لن ا تع‪QQ‬الى يق‪QQ‬ول‪) :‬ق‹ر˜آن‪QQ‬ا‬
‫ع‘ر‘ب’ي‪u‬ا غ‘ي˜ر‘ ذ’ي ع’‪Q‬و‘ج‪) (s‬الزم‪Q‬ر‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪Q‬ة ‪ ،(28‬ويق‪QQ‬ول‪) :‬إ’ن“‪QQ‬ا أ‘ن˜ز‘ل˜ن‘‪QQ‬اه‹ ق‹ر˜آن‪QQ‬ا ع‘ر‘ب’ي‪Qu‬ا‬
‫ل‘ع‘ل“ك‹م˜ ت‘ع˜ق’ل‹ون‘( )يوسف‪.(2:‬‬
‫الش‪QQ‬يخ ح‪QQ‬بيب ا‪ Q‬الش‪QQ‬نقيطي‪] :‬من علماء المغ‪QQ‬رب الراس‪QQ‬خين ت‪QQ‬وفي بمص‪QQ‬ر‬
‫‪1363‬ه‪[Q‬‬
‫العال’م العل ‪u‬مة الحافظ المجاهد في سبيل الحق‪ ،‬من بلدة ش‪QQ‬نقيط ب‪QQ‬المغرب‪،‬‬
‫وفد إلى مصر حيث تصدر للتدريس والتأليف وه‪QQ‬و ص‪QQ‬احب »زاد المس‪QQ‬لم فيم‪QQ‬ا‬
‫اتق عليه البخاري ومسلم«‪.‬‬
‫ولقد كانت هناك صلة روحية قوية بين الشيخ الشنقيطي وتلميذه الشيخ ص‪QQ‬الح‬
‫الجعف‪QQ‬ري‪ ،‬يحك‪QQ‬ي لن‪QQ‬ا عنه‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري فيق‪QQ‬ول‪» :‬ش‪QQ‬يخي ح‪QQ‬بيب ا‬
‫الشنقيطي‪ -‬رحمه ا‪ -‬لقد شاهدت منه كرام‪QQ‬ات منه‪QQ‬ا‪ :‬أنن‪QQ‬ي ذهب‪QQ‬ت إل‪QQ‬ى بيت‪QQ‬ه‬
‫بجوار القلعة ناوي‪v‬ا بقلبي أن أستأذنه في أن أكون مقرئ‪v‬ا له متن حديث البخاري‬
‫ومسلم‪ ،‬فلما وصلت البيت‪ ،‬وجلست بغرف‪QQ‬ة الس‪QQ‬تقبال‪ ،‬وه‪QQ‬ي أول م‪QQ‬رة أزوره‬

‫‪33‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫بها‪ ،‬جاءني متبسم‪v‬ا‪ ،‬فلما سلمت عليه وقبل‪QQ‬ت ي‪QQ‬ده‪ ،‬ق‪QQ‬ال ل‪QQ‬ي‪» :‬أن‪QQ‬ت ال‪QQ‬ذي‪ -‬إن‬
‫شاء ا‪ -‬ستكون سراد‪v‬ا لي هذا العام« ومعنى »سراد‪v‬ا«‪ :‬مقرئ‪v‬ا‪ ،‬والحم‪QQ‬د لل‪QQ‬ه‬
‫قد لزمته إلى الممات‪ ،‬ونزلت قبره‪ ،‬ولحدته بيدي«‪.‬‬
‫وواضح من كلم المام الجعفري أن سعيه للقراءة أمام شيخه هو للستفادة‬
‫من توجيه شيخه‪ ،‬وتقويم نطقه‪ ،‬وقد أذن له ش‪QQ‬يخه بق‪QQ‬راءة ال‪QQ‬درس ثق‪QQ‬ة ب‪QQ‬ه‪،‬‬
‫وقد أحفظ ذلك بعض زملئه في درس شيخه الشنقيطي‪ ،‬يقول الجعفري‪:‬‬
‫وكنت أقرأ للخوان الحاضرين درس‪QQv‬ا قب‪QQ‬ل حض‪QQ‬وره بالمس‪QQ‬جد الحس‪QQ‬يني‪ ،‬ف‪QQ‬إذا‬
‫عارضني إنسان أو شاغبني يهمس لي في أذني عن‪QQ‬د جلوس‪QQ‬ه عل‪QQ‬ى الكرس‪QQ‬ي‬
‫بقوله‪» :‬يعاكسونك وأنت خير منهم« كأنه كان معي‪ ،‬ثم يأتي في درس‪QQ‬ه بك‪QQ‬ل‬
‫موضع حرفت فيه شيئ‪v‬ا‪ ،‬أو ذكرته ناقص‪v‬ا‪ ،‬كأنه كان جالس‪v‬ا معي يسمع م‪QQ‬ا قلت‪QQ‬ه‬
‫وقد حصل ذلك منه مرات كثيرة‪ ،‬وكان إذا حصل له عذر يرس‪QQ‬ل ل‪QQ‬ي تلمي ‪Q‬ذ‪v‬ا أن‬
‫أقرأ الدرس نيابة عن الشيخ‪.‬‬
‫وفي يوم أرسل لي ورقة مكتوبة بخط يده فيها‪» :‬قد وكلتك بق‪QQ‬راءة ال‪QQ‬درس«‬
‫فتعجبت من ذلك‪ :‬لماذا غي‪u‬ر الشيخ ع‪Q‬ادته م‪Q‬ن المش‪Q‬افهة إل‪Q‬ى المكاتب‪Q‬ة؟ وم‪Q‬ا‬
‫أشعر إل ومدير المساجد قد حض‪QQ‬ر وأن‪QQ‬ا أق‪QQ‬رأ ال‪QQ‬درس‪ ،‬فس‪QQ‬ألني‪ :‬وه‪QQ‬ل وكل‪QQ‬ك‬
‫الشيخ؟ قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬وأين التوكيل؟ قدمت له الورقة المرسلة م‪QQ‬ن الش‪QQ‬يخ‪،‬‬
‫ففرح بها‪ ،‬ودعا لي بخير‪ ،‬فكانت هذه كرامة منه‪ -‬رحمه ا تع‪QQ‬الى‪ -‬وغف‪QQ‬ر ل‪QQ‬ه‬
‫وأسكنه فسيح الجنان‪ ،‬فإنه كان يحبني كثير‪v‬ا ويقول لي‪ .‬أنت بركة الدرس‪ ،‬ق‪QQ‬د‬
‫أجزتك بجميع إجازاتي ومؤلفاتي ]المنتقى النفيس ص ‪.[178-17‬‬
‫ولقد كان الشيخ حبيب ا الش‪QQ‬نقيطي متن‪QQ‬وع المع‪QQ‬ارف‪ ،‬غزي‪QQ‬ر العل‪QQ‬م‪ ،‬ط‪QQ‬الت‬
‫صحبة المام الجعفري له‪ ،‬وأكثر الخذ عنه‪ ،‬والشارة إليه ف‪QQ‬ي كتب‪QQ‬ه ودروس‪QQ‬ه‪،‬‬
‫يقول وهو يصف طريقته في الت‪QQ‬دريس‪ ،‬ويش‪QQ‬ير إل‪QQ‬ى آث‪QQ‬اره العلمي‪QQ‬ة‪ ...» :‬وق‪QQ‬د‬
‫لزمته خمس عشرة سنة‪ ،‬وكان يبدأ الحديث‪ ،‬فيغوص في بحر التراجم وشرح‬
‫الحديث‪ ،‬ويأتي بتفسير آيات قرآنية ومسائل فقهية وأصولية‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬
‫فقد كان يحفظ القرآن الكريم بالقراءات‪ ،‬ومعه بذلك إجازة م‪QQ‬ن بلده‪ ،‬وأل‪QQu‬ف‬

‫‪34‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫كتاب‪v‬ا أسماه »تيسير العسير في علم التفسير وله نظم ف‪QQ‬ي الق‪QQ‬رآن ب‪QQ‬القراءات‬
‫السبع حللت من رموز الش‪QQ‬يخ الش‪QQ‬اطبي‪ -‬رحم‪QQ‬ه ا‪ -‬ول‪QQ‬ه منظوم‪QQ‬ة ف‪QQ‬ي أدل‪QQ‬ة‬
‫التوسل‪ ،‬وكان يقول‪ :‬عليك بشرحي على زاد المسلم فإنني ما تركت فيه شاذة‬
‫ول ف‪QQ‬اذة‪ ،‬وك‪QQ‬ان م‪QQ‬ن أق‪QQ‬وى أس‪QQ‬باب محب‪QQ‬ة الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري لش‪QQ‬يخه العلم‪QQ‬ة‬
‫الشنقيطي ما كان عليه من صلح وتقوى وحب للصالحين‪ ،‬يقل عنه‪ :‬وك‪QQ‬ان ل‪QQ‬ه‬
‫حب عظيم لمولنا الشيخ السيد أحم‪Q‬د ب‪Q‬ن إدري‪QQ‬س‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪Q‬ه‪ -‬ول‪QQ‬ذريته‪،‬‬
‫ومن محبة الجعفري لشيخه أنه حرص على نشر تراث‪QQ‬ه‪ ،‬فق‪QQ‬د ق‪QQ‬ام بطب‪QQ‬ع أح‪QQ‬د‬
‫مؤلفاته في إثبات حياة النبي‪ -‬صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬ف‪QQ‬ي ق‪QQ‬بره يق‪QQ‬ول‪:‬‬
‫]المنتقى النفيس ص ‪[182‬‬
‫ت‪QQQQQ‬واترت الدل‪QQQQQ‬ة والنق‪QQQQQ‬ول‬

‫فما يحصي المصنف م‪QQ‬ا يق‪QQ‬ول‬

‫ب‪QQ‬أن المص‪QQ‬طفى ح‪QQ‬ي‪ u‬ط‪QQ‬ري‬

‫كب‪QQQ‬در الت‪QQQ‬م لي‪QQQ‬س ل‪QQQ‬ه أف‪QQQ‬ول‬

‫ولم تأك‪Q‬ل له الغب‪QQ‬راء جس‪Q‬م‪v‬ا‬

‫ول لحم‪v‬ا وأثب‪Q‬ت ما أق‪QQQQ‬ول‬

‫وهذه البيات م‪QQ‬ن قص‪QQ‬يدة طويل‪QQ‬ة ش‪QQ‬رحها ش‪QQ‬يخنا المح‪Q‬د”ث الش‪QQ‬يخ ح‪QQ‬بيب ا‬
‫الشنقيطي رحمه ا‪ ،‬وقد طبعتها مع شرحها ف‪QQ‬ي رس‪QQ‬الة مخصوص‪QQ‬ة س‪QQ‬ميتها‬
‫»دافعة الشقاق« وقد أكرمه ا تعالى بالتصال برس‪QQ‬ول ا ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه‬
‫وعلى آله وسلم‪ ،‬روى ذلك عنه تلميذه المام الجعفري‪ -‬في ختام ما رواه عنه‬
‫يقول‪» :‬لقد سمعت منه رحمه ا أعجوبة ذكرها ف‪QQ‬ي أثن‪QQ‬اء درس‪QQ‬ه بالمس‪QQ‬جد‬
‫الحسيني في شهر رمضان قال‪» :‬كنت معتكف‪QQv‬ا بالمس‪QQ‬جد النب‪QQ‬وي ف‪QQ‬ي العش‪QQ‬ر‬
‫الواخر من رمضان فخط‪QQ‬ر بقل‪QQ‬بي م‪QQ‬ا م‪Q‬ن‪ u‬ا تع‪QQ‬الى ب‪Q‬ه عل‪QQ‬ى س‪QQ‬يدي أحم‪QQ‬د‬
‫الرفاعي رضي ا عنه من تسليمه ومصافحته لرسول ا صلى ا عليه وآله‬
‫وسلم‪ .‬فدنوت من المقصورة النبوية وسلمت على رس‪QQ‬ول ا ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه‬
‫وآله وسلم وأنشدته البيتين ال‪QQ‬ذين أنش‪QQ‬دهما س‪QQ‬يدي أحم‪QQ‬د الرف‪QQ‬اعي فم‪Q‬د‪ u‬ل‪QQ‬ي‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم يده الشريفة فقبلتها« أه‪ .Q‬وهذه القصة ما س‪QQ‬معتها‬
‫من‪QQ‬ه إل ف‪QQ‬ي الع‪QQ‬ام ال‪QQ‬ذي ق‹ب‪QQ‬ض في‪QQ‬ه ]المنتق‪QQ‬ى النفي‪QQ‬س م‪QQ‬ن ص ‪.[178-177‬‬
‫وبروحه الشفافة الراقية كان يتصل بالسلف الص‪QQ‬الح رض‪QQ‬ي ا تع‪QQ‬الى عنه‪QQ‬م‪،‬‬

‫‪35‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فقد حكى عنه تلميذه المام الجعفري رضي ا تعالى عنه أن‪QQ‬ه ق‪QQ‬ال‪» :‬رأي‪QQ‬ت‬
‫عمر بن الخطاب رضي ا عنه ف‪QQ‬ي الن‪QQ‬وم فقل‪QQ‬ت ل‪QQ‬ه ي‪Q‬ا أمي‪QQ‬ر الم‪QQ‬ؤمنين‪ ،‬أن‪QQ‬ت‬
‫موجود والحال هكذا قال لي بصوت عال فيه أثر الغض‪QQ‬ب دع‪QQ‬ك م‪QQ‬ن أص‪QQ‬حاب‬
‫هذا الزمن فإن ا تعالى ل يعبأ بهم‪ ،‬وهل يص‪QQ‬لح العط‪QQ‬ار م‪QQ‬ا أفس‪QQ‬د الطه‪QQ‬ر‪،‬‬
‫ماذا أفعل« ]درس الجمعة ‪.[2/52‬‬
‫من لطائف استنباطه من المعارف ما نقله عنه المام الجعفري بقوله‪ :‬إن لل‪QQ‬ه‬
‫تعالى مكر‪v‬ا يمكر به بإبليس فيس‪QQ‬لطه فيجعل‪QQ‬ه مس‪QQ‬لط‪v‬ا عل‪QQ‬ى الص‪QQ‬الحين‪ ،‬ف‪QQ‬إذا‬
‫استجابوا له ثم تابوا وندموا ندم‪v‬ا شديد‪v‬ا رفعهم ا بذلك درجة فيغضب إبليس‬
‫ويتحسر على ذلك ]درس الجمعة ‪.[2/180‬‬
‫وقد توفي العل ‪u‬مة حبيب ا الشنقيطي رحم‪QQ‬ه ا ف‪QQ‬ي ش‪QQ‬هر ص‪QQ‬فر ‪1363‬ه‪.Q‬‬
‫وقد شهد المام الجعفري رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه وف‪QQ‬اته‪ ،‬ودخ‪QQ‬ل ق‪QQ‬بره‪ ،‬ولح‪QQ‬ده بي‪QQ‬ده‬
‫الشريفة‪.‬‬
‫العل‪uّu‬مة يوسف الدجوي‪:‬‬
‫هو العلمة المحقق المحد‪u‬ث المفسر يوسف بن أحمد بن نصر الدجوي‪ ،‬عضو‬
‫جماعة كبار العلماء بالزهر الشريف العالم العارف الصالح‪ ،‬يروي لن‪QQ‬ا تلمي‪QQ‬ذه‬
‫المام الجعفري رضي ا تعالى عنه قصته معه فيقول‪» :‬وقد لزم‪QQ‬ت درس‪QQ‬ه‬
‫بعد صلة الصبح بالجامع الزهر الشريف بالرواق العباسي سبع س‪QQ‬نين‪ ،‬وك‪QQ‬ان‬
‫السيد الحسن الدريسي إذا جاء من السودان يلقاني في درسه‪ ،‬وبعد الدرس‬
‫يسلم على الشيخ فيفرح فرح‪v‬ا عظيم‪v‬ا‪ ،‬ويقول السيد أحم‪QQ‬د ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س قط‪QQ‬ب‬
‫ل كالقطاب‪ ،‬وكان الشيخ ال‪QQ‬دجوي ق‪QQ‬د أخ‪QQ‬ذ الطريق‪QQ‬ة الدريس‪QQ‬ية ع‪QQ‬ن ش‪QQ‬يخي‬
‫السيد محمد الشريف رضي ا عن‪QQ‬ه‪ ،‬والش‪QQ‬يخ ال‪QQ‬دجوي م‪QQ‬ن هيئة كب‪QQ‬ار علم‪QQ‬اء‬
‫الزهر‪ ،‬وله مؤلفات نافعة‪ ،‬ومقالت قيم‪QQ‬ة ف‪QQ‬ي مجل‪QQ‬ة الزه‪QQ‬ر الش‪QQ‬ريف‪ ،‬ولم‪QQ‬ا‬
‫نظمت المنظومة المسماة‪ :‬البردة الحسنية الحسينية‪ ،‬أهديت إليه نسخة«‪.‬‬
‫وقد حضرت عليه التفسير من سورة »محمد« صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬إل‪QQ‬ى‬
‫آخر سورة »الناس«‪ .‬ثم ابتدأ شرح البخاري بعده‪ ،‬وكان يحفظ القرآن العظيم‬
‫بالتجويد والقراءات‪ ،‬ويذكر أقوال المفسرين‪ .‬ويعرب الية إعراب‪v‬ا دقيق‪QQv‬ا‪ ،‬وي‪QQ‬بين‬

‫‪36‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫اللفاظ اللغوية فيها‪ ،‬ويتعرض للحك‪QQ‬ام الفقهي‪QQ‬ة عل‪QQ‬ى الم‪QQ‬ذاهب‪ ،‬وك‪QQ‬ان يق‪QQ‬رأ‬
‫الحديث بالسند‪ ،‬ويترجم لرجاله ترجمة طريفة‪ ،‬ويذكر أقوال ‪ v‬ك‪QQ‬ثيرة ع‪QQ‬ن ش‹‪QQ‬راح‬
‫الحديث‪ ،‬وكان له الباع الطويل في مسائل التص‪QQ‬وف‪ ،‬والنتص‪QQ‬ار للص‪QQ‬وفية ول‪QQ‬ه‬
‫أبحاث كثيرة قيمة في أدلة التوس‪QQ‬ل ب‪QQ‬النبي ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ ،‬ذك‪QQ‬ر‬
‫أكثرها في مجلة الزهر المسماة في ذلك الوقت »نور السلم« فعلي‪QQ‬ك به‪QQ‬ذه‬
‫المجلة لجل أقوال هذا الشيخ فإنها نافعة‪ .‬وكان رحمه ا م‪QQ‬رة يق‪QQ‬رأ ح‪QQ‬ديث‬
‫سؤال القبر في البخاري‪ ،‬وكنت قد ذاكرت شرح الكرماني على البخاري‪ ،‬ورأيت‬
‫فيه أن النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬يظهر للمسئول عن‪Q‬د ق‪Q‬ول المل‪Q‬ك ل‪Q‬ه‪:‬‬
‫»ما تقول في هذا الرجل«؟ وبعد انتهاء الدرس قب“ل‪QQ‬ت ي‪Q‬ده‪ ،‬وقل‪QQ‬ت ل‪Q‬ه‪ :‬يق‪Q‬ول‬
‫الشيخ الكرماني‪ :‬إنه صلى ا عليه وآله وسلم يظهر للمس‪QQ‬ئول‪ ،‬ف‪QQ‬وكزني ف‪QQ‬ي‬
‫صدري وقال لي‪ :‬أنا ذاكرت شرح الكرماني‪ ،‬واطلعت فيه على ه‪QQ‬ذه المس‪QQ‬ألة‪،‬‬
‫ل’م‘ا لم تذكرني في الدرس حتى يسمعها مني الناس؟‪.‬‬
‫وكان مرة يتكلم عن رؤية النبي‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬منام‪QQv‬ا فق‪QQ‬ال‪ :‬إن‬
‫الشيطان ل يتمثل به‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬إذا جاء ف‪QQ‬ي ص‪QQ‬ورته الص‪Q‬لية‬
‫والمعتمد أنه‪ -‬أيض‪v‬ا‪ -‬ل يتمثل به في غير صورته الصلية‪ ،‬قلت ل‪QQ‬ه‪ :‬روى ش‪QQ‬يخنا‬
‫السيد أحمد بن إدريس‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬في كتابه المس‪Q‬مى »روح الس‪Q‬نة« أن‪Q‬ه‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم قال‪ :‬من رآني فقد رآني فإني أظهر في كل ص‪QQ‬ورة‬
‫ففرح فرح‪v‬ا عظيم‪v‬ا‪ ،‬وقال لي‪ :‬ه‪QQ‬ذا الح‪QQ‬ديث ه‪QQ‬و ال‪QQ‬دليل عل‪QQ‬ى أن الش‪QQ‬يطان ل‬
‫يتمثل به صلى ا عليه وآله وسلم‪ .‬ولقد جاء ف‪QQ‬ي غي‪Q‬ر ص‪Q‬ورته الص‪QQ‬لية‪ ،‬أن‪QQ‬ت‬
‫مبارك يا شيخ صالح‪ ،‬نفع ا بك المسلمين« ]الذخيرة المعجلة ص ‪.[29-27‬‬
‫ولقد أنشدنا الشيخ الدجوي بدرس التفسير بالجامع الزهر عام ‪1360‬ه‪:Q‬‬
‫ولق‪QQQ‬د جعلت‪QQQ‬ك ف‪QQQ‬ي الف‪QQQ‬ؤاد‬

‫وأبح‪QQQQ‬ت جس‪QQQQ‬مي م‪QQQQ‬ن أراد‬

‫مح‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬دثي‬

‫جلوس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ي‬

‫فالجسم منك للجليس م‪QQ‬ؤانس‬

‫وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي‬
‫]المنتق‪QQ‬ى النفي‪QQ‬س ص‬

‫‪37‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫‪[125‬‬
‫وقد توفي العل ‪u‬مة الشيخ يوسف ال‪QQ‬دجوي‪ -‬رحم‪QQ‬ه ا تع‪QQ‬الى رحم‪QQ‬ة واس‪QQ‬عة‪-‬‬
‫في ‪ 5‬صفر سنة ‪1365‬ه‪ Q‬عن ثمان وسبعين سنة‪ ،‬أي بعد وفاة الش‪QQ‬يخ ح‪QQ‬بيب‬
‫ا الشنقيطي بسنتين‪.‬‬
‫الشيخ علي الش‪Q‬ائب ‪:‬‬
‫يقول المام الجعفري في بيان أحوال شيخه معه‪ :‬في أول ع‪QQ‬ام حض‪QQ‬رت في‪QQ‬ه‬
‫الشيخ علي الشائب‪ -‬رحم‪QQ‬ه ا‪ -‬وك‪QQ‬ان يدرس‪QQ‬ها ]أي منظوم‪QQ‬ة الش‪QQ‬يخ اللق‪QQ‬اني‬
‫المسماة‪ :‬جوهرة المريد في علم التوحيد[ فق‪QQ‬د ك‪QQ‬ان ه‪QQ‬ذا الكلم ف‪QQ‬ي س‪QQ‬ياق‬
‫الحديث عن حفظ الشيخ لها غيب‪v‬ا‪ ،‬متن‪v‬ا وشرح‪v‬ا‪ ،‬وكان من العلماء الصالحين‪.‬‬
‫وكان إذا دخل قب‪QQ‬ة س‪QQ‬يدنا الحس‪QQ‬ين‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬ل يتكل‪QQ‬م م‪QQ‬ع أح‪QQ‬د أب‪Q‬د‪v‬ا‪،‬‬
‫ويحصل له حال خشوع عجيب‪ ،‬كأنه يش‪QQ‬اهده وين‪QQ‬زل علي‪Q‬ه ع‪Q‬رق ك‪QQ‬ثير‪ ،‬وكن‪QQ‬ت‬
‫أدرس عليه أيض‪v‬ا شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك‪ ،‬وف‪QQ‬ي ليل‪QQ‬ة م‪QQ‬ن اللي‪QQ‬الي‬
‫رأيت النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬في الن‪QQ‬وم وك‪QQ‬ان يح‪QQ‬دثني ف‪QQ‬ي مس‪QQ‬ألة‬
‫علمية أخطأت فيها‪ ،‬فغضب‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬وق‪QQ‬ال ل‪QQ‬ي‪» :‬ي‪QQ‬ا ول‪QQ‬د«‬
‫وذلك من ضمن كلم يطول‪ ،‬فلم‪QQ‬ا أص‪QQ‬بحت وحض‪QQ‬رت ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬درس قل‪QQ‬ت ف‪QQ‬ي‬
‫نفسي وأنا جالس‪ :‬يقول لي النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬يا ولد فه‪QQ‬ل أن‪QQ‬ا‬
‫صغير؟ فالتفت إلي‪ u‬الشيخ وهو يدرس وقال‪ :‬نما قلنا لك يا ولد كعادة الع‪QQ‬رب‬
‫ل لنك صغير‬
‫ومرة رأيت وجهه صار في صورة عجيبة‪ ،‬وبلحية طويلة‪ ،‬ث‪QQ‬م تح ‪Q‬و‪u‬ل إل‪QQ‬ى وج‪QQ‬ه‬
‫آخر‪ ،‬فقلت في نفسي‪ ،‬ما هذا؟ رد الشيخ علي‪ u‬وهو يدرس‪ :‬هذا ال‪QQ‬وجه ال‪Q‬ذي‬
‫رأيته هو وجه سيدنا الحسين‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬والثاني وجه المام الليث‪ -‬رضي‬
‫ا عنه‪ -‬م رجع إلى درسه‪ ،‬إلى المكان الذي كان يقرأ فيه‪ ،‬وأمثال هذا الشيخ‬
‫عند الصوفية يسم‪u‬ون أرباب القل‪QQ‬وب‪ ،‬ولعله‪QQ‬م يكون‪QQ‬ون المح‪Q‬د‪u‬ثين ال‪QQ‬ذين منه‪QQ‬م‬
‫سيدنا عمر‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬كما في حديث البخاري ]فتح وفيض ص ‪.[22‬‬
‫الشيخ عبد الرحمن عليش ‪:‬‬
‫وكان من أوائل العلماء الذين لقيهم المام الجعفري عند دخوله ساحة الزهر‬

‫‪38‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الشريف قادم‪v‬ا من السودان‪ ،‬يقول عن‪QQ‬ه‪» :‬أول م‪QQ‬ا حض‪QQ‬رت م‪QQ‬ن بلدي وج‪QQ‬دت‬
‫الشيخ عليش يدرس في الزهر وقد علمني فوائد لخبر بها الن‪QQ‬اس‪ ،‬ج‪QQ‬زاه ا‬
‫خير الجزاء«‪.‬‬
‫ويقول عنه أيض‪v‬ا‪» :‬شيخنا الشيخ عليش كان يقول لي‪ :‬يا صالح إي‪QQ‬اك والغي‪QQ‬ب‪،‬‬
‫الغيب من صفات ا‪ ،‬ل تتهجم على الغيب؛ لن ا تعالى‪ -‬يغار على غيبه«‪.‬‬
‫الشيخ محمد الغنيمي ‪:‬‬
‫قال المام الجعفي عن‪QQ‬ه‪» :‬كن‪QQ‬ت أحض‪QQ‬ر درس الش‪QQ‬يخ الغنيم‪QQ‬ي‪ ،‬وكن‪QQ‬ت أس‪QQ‬أله‬
‫كثير‪v‬ا‪ ،‬فكان إخواني الطلب يدفعونني من ظهري‪ ،‬فكان الشيخ الغنيمي يقول‬
‫لي‪ :‬عليك أن تتحمل الضرب‪ ،‬وتسأل‪ ،‬وعلينا أن نجيب«‪.‬وكان الش‪QQ‬يخ الغنيم‪QQ‬ي‪-‬‬
‫رحمه ا‪ -‬يدرس الحديث‪ ،‬ويشرح صحيح البخاري للطلب وكان يتخذ مجلس‪QQ‬ه‬
‫في الدرس في الجامع الزهر الشريف‪ ،‬وقد نقل عن‪QQ‬ه الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري ف‪QQ‬ي‬
‫معرض حديثه عن »وصول ث‪QQ‬واب ق‪QQ‬راءة الق‪QQ‬رآن إل‪QQ‬ى المي‪QQ‬ت« فق‪QQ‬ال‪» :‬وق‪QQ‬د‬
‫ألهمني ا تعالى‪ -‬منذ ثلثين سنة وأنا أق‪QQ‬ر ف‪QQ‬ي البخ‪QQ‬اري حينم‪QQ‬ا درس‪QQ‬ته عل‪QQ‬ى‬
‫الشيخ محمود الغنيمي‪ -‬رحمه ا‪ -‬بعد صلة الصبح بالقبل‪QQ‬ة القديم‪QQ‬ة بالج‪QQ‬امع‬
‫الزهر‪ ،‬ترجم البخاري بقوله )باب قراءة فاتح‪QQ‬ة الكت‪QQ‬اب عل‪QQ‬ى الجن‪QQ‬ازة(‪ ،‬وق‪QQ‬ال‬
‫الحسن‪ :‬يقرأ على الطفل فاتحة الكتاب‪ ..‬إلى آخر ما ذكره الشيخ‪.‬‬
‫الشيخ حسن مدك‪Q‬ور ‪:‬‬
‫وقد كان المام الجعف‪QQ‬ري يجل‪QQ‬س ف‪QQ‬ي حلقت‪QQ‬ه ال‪QQ‬تي ك‪QQ‬ان ي‪QQ‬درس فيه‪QQ‬ا الفق‪QQ‬ه‬
‫المالكي‪ ،‬يقول‪ :‬بعد أن ذكر قول الشاعر‪:‬‬
‫كل يوم تبدي صروف اللي‪Q‬الي‬

‫خلق‪v‬ا من أبي سع‪Q‬يد غريب‪v‬ا‬

‫قال الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬هذا البيت ك‪QQ‬ان يتمث‪QQ‬ل ب‪QQ‬ه ك‪QQ‬ثير‪v‬ا ش‪QQ‬يخنا الش‪QQ‬يخ‬
‫حسن مدكور المالكي‪ -‬رحمه ا‪ -‬درسنا عليه كتاب‪) :‬الش‪QQ‬رح الص‪QQ‬غير( للش‪QQ‬يخ‬
‫الدردير‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬ثلث سنين بالجامع الزهر الشريف‪.‬‬
‫وبعد‪ :‬فإن هؤلء العلم الذين ذكرنا جانب‪v‬ا م‪QQ‬ن س‪Q‬يرتهم‪ ،‬وأش‪Q‬رنا إل‪QQ‬ى علق‪QQ‬ة‬
‫المام الجعفري بهم‪ ،‬لم يكونوا وحدهم الذين جلس الشيخ صالح في حلقات‬
‫دروسهم‪ ،‬بل كانوا أشهر من اتصل بهم ونقل عنه‪Q‬م‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وقد ذكر المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬أسماء مش‪QQ‬ايخه جمل‪QQ‬ة واح‪QQ‬دة ف‪QQ‬ي‬
‫أحد كتبه ]المعاني الرقيقة ص ‪ ،[112-111‬فذكر فيما يلي أسماءهم‪:‬‬
‫قال رضي ا عنه‪» :‬ومن مشايخي الذين أدركته‪QQ‬م مم‪QQ‬ن جمع‪QQ‬وا بي‪QQ‬ن العل‪QQ‬م‬
‫والتصوف‪ :‬شيخي العارف بالله تعالى‪ :‬السيد محم‪QQ‬د الش‪QQ‬ريف ب‪QQ‬ن الس‪QQ‬يد عب‪QQ‬د‬
‫العالي بن السيد أحمد بن إدري‪QQ‬س‪ -‬رض‪QQ‬ي ا تع‪QQ‬الى عنه‪QQ‬م‪ -‬والش‪QQ‬يخ محم‪QQ‬د‬
‫إبراهيم السمالوطي‪ ،‬والشيخ يوسف الدجوي‪ ،‬والشيخ علي الش‪QQ‬ائب‪ ،‬والش‪QQ‬يخ‬
‫حسن مدكور‪ ،‬والشيخ عبد الرمن عليش‪ ،‬والشيخ محمد أبو القاسم الحج‪QQ‬ازي‪،‬‬
‫والسيد عبد الحي الكتاني‪ ،‬واليخ أبو الخير المدني شيخ علماء س‪QQ‬وريا‪ ،‬والس‪QQ‬يد‬
‫أحمد الشريف الغماري‪ ،‬والسيد عبد ا الشريف الغماري‪ ،‬والشيخ علي أدهم‬
‫المالكي السوداني‪،‬والشيخ حسن مشاط م‪QQ‬ن علم‪QQ‬اء مك‪QQ‬ة المكرم‪QQ‬ة‪ ،‬والش‪QQ‬يخ‬
‫محمد الحلبي‪ ،‬والسيد عبد الخ‪QQ‬الق الش‪QQ‬براوي‪ ،‬والش‪QQ‬يخ محم‪QQ‬د عطي‪QQ‬ة البقل‪QQ‬ي‪،‬‬
‫والشيخ مصطفى صفوت‪ ،‬والشيخ محم‪QQ‬د حس‪QQ‬نين مخل‪QQ‬وف الع‪QQ‬دوي‪ ،‬والش‪QQ‬يخ‬
‫محمد العناني شيخ السادة المالكية‪ .‬والشيخ عبد الحليم إبراهيم‪ ،‬والش‪QQ‬يخ أب‪QQ‬و‬
‫يوسف‪ ،‬والشيخ أحمد وديدي من بلدة رومى بالسودان‪ ،‬والش‪QQ‬يخ عل‪QQ‬ي محم‪QQ‬د‬
‫جوي إمام وخطيب مسجد دنقل‪ ،‬والشيخ سيد حسن أفندي‪ ،‬والشيخ عل‪QQ‬ي ب‪QQ‬ن‬
‫ع‪QQ‬وف‪ ،‬والش‪QQ‬يخ أحم‪QQ‬د النج‪QQ‬ار المدرس‪QQ‬ان بمس‪QQ‬جد دنقل‪ -‬رحمه‪QQ‬م ا تع‪QQ‬الى‬
‫أجمعين‪ -‬وغيرهم من مشايخ الزهر الشريف‪.‬‬
‫ومن مشايخي الصالحين الشيخ عبد ا عثمان التنبكتي‪ -‬رحمه ا تعالى‪.-‬‬
‫صلة الجعفري بعلماء الزهر في البرازخ ‪:‬‬
‫من محبة المام الجعفري للزهر وتقديره لكل م‪QQ‬ن انتس‪QQ‬ب إلي‪QQ‬ه‪ ،‬ك‪QQ‬ان متتبع‪QQv‬ا‬
‫لخبار العلماء السابقين عليه‪ ،‬بل إنه كان متصل ‪ v‬اتصال ‪ v‬روحي‪v‬ا بواحد م‪QQ‬ن كب‪QQ‬اء‬
‫أعلم الزهر المنتقلين قبله‪ ،‬وهو الشيخ‪ /‬سليم البشري ش‪QQ‬يخ الج‪QQ‬امع الزه‪QQ‬ر‪،‬‬
‫فقد كان يتمثل بمقالته كثير‪v‬ا‪» :‬أنا شيخ الزهر حي‪v‬ا وميت‪v‬ا« وقد تسامى التص‪QQ‬ال‬
‫الروحي‪ u‬بينهما فنتج عن هذا اللقاء‪:‬‬
‫قال المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪] -‬المنتقى النفيس ص ‪ :[166‬وقد سمعت‬

‫‪40‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫في عالم البرزخ عن الشيخ سليم البشري‪ -‬رحمه ا‪ -‬هذا الحديث‪» :‬ع‪QQ‬ن لل‪QQ‬ه‬
‫ملئكة يبلغوني عن أمتي الصلة والسلم«‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا الحديث في الجامع الصغير‪.‬‬
‫ولق‪QQ‬د ك‪QQ‬ان مولن‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري ك‪QQ‬ثير الش‪QQ‬ارة إل‪QQ‬ى من‪QQ‬اقب أعلم الزه‪QQ‬ر‬
‫السابقين‪ ،‬وتذكير الناس بمكارم أخلقهم‪ ،‬فقد روي عن الشيخ سليم البش‪QQ‬ري‬
‫أنه اشترى يوم‪v‬ا قفطان‪v‬ا جديد‪v‬ا‪ ،‬فج‪QQ‬اءه ع‪QQ‬ال’م لي‪QQ‬زوره‪ ،‬ف‪QQ‬أدرك الش‪QQ‬يخ أن ذل‪QQ‬ك‬
‫الرجل ليس عنده ثياب جدي‪QQ‬دة يرت‪QQ‬ديها ف‪QQ‬ي العي‪QQ‬د‪ ،‬فأعط‪QQ‬اه قفط‪QQ‬انه الجدي‪QQ‬د‪،‬‬
‫ومعه جبة وعمامة‪ ،‬فتمنع الرجل‪ ،‬وقال له‪ :‬هذا قفطانك يا مولنا‪ ،‬كيف آخ‪QQ‬ذه‬
‫منك وأن‪QQ‬ت ل‪QQ‬م تلبس‪QQ‬ه؟ ف‪QQ‬أبى الش‪QQ‬يخ س‪QQ‬ليم البش‪QQ‬ري إل أن يعطي‪QQ‬ه ل‪QQ‬ه‪ ،‬وق‪QQ‬ال‬
‫لولده‪ :‬لو كان هذا القفطان من نصيبي أنا ما حضر هذا الرجل في مثل هذه‬
‫الساعة‪ ،‬إنما هو له ! وكانت عند الشيخ سليم البش‪QQ‬ري طلمب‪QQ‬ة مي‪QQ‬اه ف‪QQ‬ي بي‪QQ‬ت‪،‬‬
‫فجاء رجل ليشرب منها‪ ،‬فنادى الشيخ وأمر له بطعام ولح‪QQ‬م‪ ،‬فق‪QQ‬ال الرج‪QQ‬ل‪ :‬ل‬
‫أريد طعام‪v‬ا‪ ،‬بل أريد مال ‪ ،v‬وكان يجلس عند الشيخ سليم‪ :‬الش‪QQ‬يخ الس‪QQ‬مالوطي‪-‬‬
‫وكان عديله‪ -‬فغضب من رفض الرجل للطعام‪ ،‬ولكن الشيخ سليم‪ -‬رض‪QQ‬ي ا‬
‫عنه‪ -‬قال له‪ :‬ي‪QQ‬ا محم‪QQ‬د أترض‪QQ‬ى أن ي‹ق‪QQ‬ال إن س‪QQ‬ائل ‪ v‬وق‪QQ‬ف بب‪QQ‬اب ش‪QQ‬يخ الزه‪QQ‬ر‬
‫فطرده؟ ثم أعطى الرجل مال ‪ ،v‬وأطعمه الطعام‪ ،‬وهو يقول له‪ :‬ك‹ل‪ ،‬فهذا بيت‬
‫شيخ الزهر!‬
‫ثم جاء له جماعة من أهل السودان‪ ،‬فرحب به‪QQ‬م ق‪QQ‬ائل ‪ :v‬أهل ‪ v‬وس‪QQ‬هل ‪ v‬ي‪QQ‬ا أه‪QQ‬ل‬
‫السودان الطيبين! ث‪Q‬م أفط‪Q‬روا مع‪Q‬ه بع‪Q‬د المغ‪Q‬رب‪ ،‬وس‪Q‬معوا الق‪Q‬رآن‪ ،‬إل‪QQ‬ى أن‬
‫تسحروا قبيل الفجر‪.‬‬
‫ويروي المام الجعفري للحاض‪QQ‬رين ف‪QQ‬ي درس‪QQ‬ه قص‪QQ‬ة الش‪QQ‬يخ حس‪QQ‬ن الع‪QQ‬دوي‬
‫الحمزاوي‪ ،‬وارتحاله من بلده إلى الزهر‪ ،‬فيقول عنه‪» :‬بعد أن حف‪QQ‬ظ الق‪QQ‬رآن‬
‫الكريم‪ ،‬صحبه طلبة العلم معهم من بلده إلى الزهر‪ ،‬ول‪QQ‬م يك‪QQ‬ن مع‪QQ‬ه ش‪QQ‬يء‬
‫من المال‪ ،‬فأصابه جوع ش‪Q‬ديد واش‪Q‬تد ب‪Q‬ه اله‪Qu‬م‪ ،‬فس‪Q‬مع رجل ‪ v‬ين‪Q‬ادي‪ :‬ي‪Q‬ا أه‪Q‬ل‬
‫الكرم‪ ،‬فقال له‪ :‬أين هم أهل الكرم الذين تناديهم؟ فأخ‪QQ‬ذه الرج‪QQ‬ل م‪QQ‬ن ي‪Q‬ده‪،‬‬

‫‪41‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وذهب به إلى قب‪QQ‬ة مولن‪QQ‬ا الحس‪QQ‬ين ليل ‪ ،v‬فوج‪QQ‬د م‪QQ‬ن يق‪QQ‬دم ل‪QQ‬ه خ‪QQ‬بز‪v‬ا وطعام‪QQv‬ا‪،‬‬
‫واستمر على هذا الحال‪ ،‬إلى أن أتم دراسته وحصل على الشهادة من الزهر‪.‬‬
‫وفجأة حدثت فتنة بين علماء الزهر بعضهم قال‪ :‬إن رأس مولنا الحسين هنا‬
‫في مصر‪ ،‬وبعضهم قال‪ :‬ل‪ ،‬وكان الشيخ الحمزاوي من القائلين بوجود الرأس‬
‫في مصر‪ ،‬فرأى مولنا الحسين في الرؤيا يقول ل‪QQ‬ه‪ :‬كي‪QQ‬ف تق‪Q‬ول‪ :‬إن الموج‪QQ‬ود‬
‫هنا رأسي؟ هل كنت تأخذ نصيبك من الخبز واللحم من الراس بدون الجس‪QQ‬د؟‬
‫فلما أص‪QQ‬بح الص‪QQ‬باح ذه‪QQ‬ب الش‪Q‬يخ الحم‪Q‬زاوي ووق‪QQ‬ف بي‪Q‬ن علم‪Q‬اء الزه‪Q‬ر ف‪QQ‬ي‬
‫المس‪QQ‬جد الحس‪QQ‬يني وق‪QQ‬ال‪ :‬وا‪ ،‬وا‪ ،‬وا‪ :‬إن س‪QQ‬يدنا الحس‪QQ‬ين هن‪QQ‬ا برأس‪QQ‬ه‬
‫وجسده وروحه‪ ،‬ومن يومها صار الش‪QQ‬يخ الحم‪QQ‬زاوي يكت‪QQ‬ب ع‪QQ‬ن نفس‪QQ‬ه‪ :‬خ‪QQ‬ادم‬
‫العتاب الحسينية‪ ،‬ثم تفجرت العلوم اللدنية في قلبه ح‪QQ‬تى ص‪QQ‬ار ش‪QQ‬يخ الس‪QQ‬ادة‬
‫المالكية‪ ،‬وكان الشيخ محمد إبراهيم السمالوطي من أقرب تلمي‪QQ‬ذه إلي‪QQ‬ه‪ .‬ث‪QQ‬م‬
‫يلفت المام الجعفري النظار إلى ما كان عليه علماء الزهر في ذل‪QQ‬ك العص‪QQ‬ر‬
‫الزاهر فيقول ]درس الجمعة ج ‪ 2‬ص ‪:[52‬‬
‫ولقد كان مشايخ الزهر أصحاب محبة وعقيدة‪ ،‬وكانت زيارة المام الش‪QQ‬افعي‪u‬‬
‫يوم الجمعة عادة حميدة كانوا حريصين عليها‪.‬‬
‫مع الشيخ علي الصعيدي العدوي ‪:‬‬
‫يروى أن الشيخ علي الصعيدي ك‪QQ‬ان يق‪QQ‬ول لتلمي‪QQ‬ذه ال‪QQ‬دردير‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪-‬‬
‫يقولون‪ :‬إنك ترى رس‪Q‬ول ا‪ -‬ص‪Q‬لى ا علي‪Q‬ه وآل‪Q‬ه وس‪Q‬لم‪ -‬ك‪QQ‬ثير‪v‬ا‪ ،‬ف‪Q‬إذا رأيت‪Q‬ه‬
‫فاسأله عن حالي‪ ،‬ففعل فرأى النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬يقول له‪ :‬إنه‬
‫رجل صالح‪ ،‬غير أنه به جفوة‪ ،‬فلما س‪QQ‬مع الش‪QQ‬يخ الص‪QQ‬عيدي ذل‪QQ‬ك الكلم بك‪QQ‬ى‬
‫كثير‪v‬ا‪ ،‬فسله تلميذه الدردير‪ :‬ما يبكيك؟ قال‪ :‬يعاتبني رسول ا‪ -‬صلى ا عليه‬
‫وآله وسلم‪ -‬على تقص‪QQ‬يري ف‪QQ‬ي زي‪QQ‬ارته‪ ،‬وق‪QQ‬د تق‪QQ‬دمت ب‪QQ‬ي الس‪Q‬ن‪ u‬ول أس‪QQ‬تطيع‬
‫تحمل مشقة السفر‪ ،‬فإذا رأيته مرة أخرى فأخبره بذلك‪ ،‬ففع‪QQ‬ل‪ ،‬ف‪QQ‬رأى الن‪QQ‬بي‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬يقول له‪ :‬ق‪QQ‬ل ل‪QQ‬ه‪ -‬أي للش‪QQ‬يخ الص‪QQ‬عيدي‪» -‬أن‪QQ‬ا عن‪QQ‬د‬
‫المام الشافعي كل يوم جمع‪Q‬ة م‪QQ‬ن بع‪Q‬د ص‪QQ‬لة العص‪QQ‬ر إل‪QQ‬ى الفج‪QQ‬ر‪ ،‬فلي‪QQ‬أتني‬
‫هناك« فذهب الشيخ علي الص‪QQ‬عيدي الع‪QQ‬دوي إل‪Q‬ى علم‪QQ‬اء الزه‪Q‬ر‪ ،‬وأخ‪QQ‬برهم‬

‫‪42‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫بذلك‪ ،‬وأصبحت عادة عندهم أن يزوروا المام الشافعي كل ي‪QQ‬وم جمع‪Q‬ة ف‪QQ‬وج‬
‫يتبعه فوج‪ ،‬من العصر إلى الفجر في ذلك العصر الزاهر وقت أن كان العلم‪QQ‬اء‬
‫علماء‪ ،‬والطلبة طلبة حق‪v‬ا‪.‬‬
‫مع الشيخ محمد عبده ‪:‬‬
‫اهتم كذلك المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬بأخبار الشيخ محمد عبده‪ -‬رحم‪QQ‬ه‬
‫ا تعالى‪ -‬كان ينقل في دروسه كثير‪v‬ا م‪QQ‬ن ن‪QQ‬وادره وين‪QQ‬اقش بع‪QQ‬ض المواق‪QQ‬ف‬
‫التي كان للشيخ محمد عبده رأيه الذي لم يوافق فيه أهل التص‪QQ‬وف‪ -‬كالزي‪QQ‬ارة‬
‫وغيرها‪ -‬ومع ذلك الختلف في الرأي‪ ،‬فإن المام الجعفري كان يحترم عقلية‬
‫الشيخ محمد عبده‪ ،‬ويعجب باجته‪QQ‬اده ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬دفاع ع‪QQ‬ن مب‪QQ‬ادئ الس‪QQ‬لم أم‪QQ‬ام‬
‫غزوات بعض المستشرقين ومجادلت بعض الفرنجة ال‪QQ‬ذين لقيه‪QQ‬م ف‪QQ‬ي أثن‪QQ‬اء‬
‫إقامته بباريس في فرنسا ]انظر‪ :‬درس الجمعة ج ‪ 1‬ص ‪.[110-108‬‬
‫مع الشيخ محمد عليش ‪:‬‬
‫ومن علماء الزهر السابقين الذين كان للمام الجعفري حال معهم‪:‬‬
‫الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية‪ -‬ف‪QQ‬ي وقت‪QQ‬ه‪ -‬وق‪QQ‬د اتص‪QQ‬ل ب‪QQ‬ه الم‪QQ‬ام‬
‫الجعفري اتصال ‪ v‬روحي‪v‬ا‪ ،‬وقام بنقل رسالته التي صنفها في عل‪Q‬م التوحي‪QQ‬د‪ ،‬وق‪Q‬د‬
‫ذكر المام الجعفري‪ -‬رضي ا تعالى عنه‪ -‬بعض م‪QQ‬ا ك‪QQ‬ان بين‪QQ‬ه وبي‪QQ‬ن الش‪QQ‬يخ‬
‫محمد عليش من أسرار فقال‪] :‬فتح وفيض ص ‪» [35-34‬وق‪QQ‬د اس‪QQ‬تخرت ا‪-‬‬
‫تعالى‪ -‬في نقل الرسالة التي تسمى‪» :‬تقريب العقائد السنية بالدلة القرآني‪QQ‬ة«‬
‫لفضيلة الشيخ محمد عليش شيخ الس‪QQ‬ادة المالكي‪QQ‬ة بالج‪QQ‬امع الزه‪QQ‬ر الش‪QQ‬ريف‪-‬‬
‫رحمه ا تعالى‪ -‬لكونها رسالة مختصرة في عل‪QQ‬م التوحي‪QQ‬د‪ ،‬وق‪QQ‬د أق‪QQ‬ام الدل‪QQ‬ة‬
‫على كل ما ذكره من اليات القرآنية‪.‬‬
‫وحينما جئت الزهر استقبلني منام‪v‬ا وأرشدني إلى ما فيه الفتوح‪ -‬والحم‪QQ‬د لل‪QQ‬ه‪-‬‬
‫وقد حصل لي من فتح ا تعالى ما أشكر ا تعالى عليه على الدوام‪ ،‬فلذلك‬
‫أحبه كثير‪v‬ا وأشكره بصالح الدعاء له‪.‬‬
‫وإن بعض الخوان يقولون‪ :‬قد حصل بينه وبين الشيخ ابن السنوس‪QQ‬ي‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنه‪ -‬شيء بسبب وشاية الواشين الذين يحرفون الكلم عن مواضعه‪ ،‬كان‬

‫‪43‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫في نفسي شيء من ذلك الذي حصل‪ ،‬وكنت محتار‪v‬ا ف‪QQ‬ي الم‪QQ‬ر‪ ،‬ح‪QQ‬تى ق‪QQ‬ابلني‬
‫رجل بليبيا بمدينة طرابلس‪ ،‬وأخبرني ب‪QQ‬أن عن‪QQ‬ده الرس‪QQ‬الة ال‪QQ‬تي أرس‪QQ‬لها الش‪QQ‬يخ‬
‫محمد عليش‪ -‬رحمه ا‪ -‬إلى الشيخ س‪QQ‬يدي اب‪QQ‬ن السنوس‪QQ‬ي‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪Q‬ه‪-‬‬
‫يعتذر له فيها‪ ،‬ويخبره بأنه بلغه شيء فغضب من أجل‪QQ‬ه‪ ،‬ولم‪QQ‬ا ت‪QQ‬بين ل‪QQ‬ه الح‪QQ‬ق‬
‫استسمح الستاذ الشيخ سيدي ابن السنوسي‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬وعندما س‪QQ‬معت‬
‫ذلك فرح قلبي كثير‪v‬ا‪ ،‬لن هذا الخبر وافق ما في قلبي‪ ،‬لن بيني وبي‪QQ‬ن الش‪QQ‬يخ‬
‫محمد عليش سر‪v‬ا ل يعلمه إل ا‪ -‬وأنا أكتب هذه الكلمات حضر بجواري رجل‬
‫ليبي أهل علم وقرآن وق‪QQ‬ال ل‪QQ‬ي‪ :‬بلغن‪QQ‬ي أن الش‪QQ‬يخ علي‪QQ‬ش‪ -‬رحم‪QQ‬ه ا‪ -‬أل‪QQu‬ف‬
‫رسالة يثني على سيدي الشيخ ابن السنوسي‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬وأقر فيها بعلمه‬
‫وفضله‪ ،‬وفي عزمي‪ -‬إن شاء ا‪ -‬البح‪QQ‬ث عنه‪QQ‬ا ح‪QQ‬تى ت‹طب‪QQ‬ع ويقرؤه‪QQ‬ا الن‪QQ‬اس‬
‫جميع‪v‬ا‪ ،‬وهذه الرسالة التوحيدية التي جمعها الشيخ عليش‪ -‬رحمه ا‪.‬‬
‫ثم نقلها المام الجعفري كاملة‪ ،‬وأتبعها منظومة نظمها الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري ف‪QQ‬ي‬
‫علم التوحيد ]انظر‪ :‬فتح وفيض من ص ‪.[62-36‬‬
‫وكذلك كان المام الجعفري يحكي لتلميذ ومريديه أخبار الشيخ محم‪QQ‬د علي‪QQ‬ش‬
‫مع الخديوي توفيق عندما طلب منه أن يص‪QQ‬در فت‪QQ‬وى ل تواف‪QQ‬ق الش‪QQ‬رع‪ ،‬ف‪QQ‬أبى‬
‫الشيخ عليش أن يفعل ذلك‪ ،‬مما أدى إلى سجنه ثم وفاته في السجن‪ -‬رحم‪QQ‬ه‬
‫ا‪ -‬شهيد‪v‬ا في سبيل الحق والعلم‪.‬‬
‫مع الشيخ الدردير ‪:‬‬
‫أما عن محبته للعل ‪u‬مة العال’م العارف بالله‪ -‬تعالى‪ -‬سيدي أحمد الدردير‪ -‬رضي‬
‫ا تعالى عنه‪ -‬فقد فاقت وزادت‪ ،‬فما أكثر ما نقل عنه الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري م‪QQ‬ن‬
‫عل‪QQ‬ومه ومع‪QQ‬ارفه‪ ،‬وك‪QQ‬م م‪QQ‬ن م‪QQ‬رة استش‪QQ‬هد فيه‪QQ‬ا بمنظوم‪QQ‬اته ]درس الجمع‪QQ‬ة‬
‫‪ [2/145‬في التوحي‪QQ‬د والتوس‪QQ‬ل بأس‪QQ‬ماء ا الحس‪QQ‬نى ]درس الجمع‪QQ‬ة ‪[2/101‬‬
‫وكان يثني عليه وعلى علومه ويرشد تلميذه إلى من‪QQ‬اقبه وآث‪QQ‬اره‪ ،‬وك‪QQ‬ان يص‪QQ‬فه‬
‫بقوله‪» :‬أبو البركات الدردير‪ :‬من سلطين علماء الزهر وأساطينه‪ ،‬كوكب م‪QQ‬ن‬
‫كوكب العلماء‪ ،‬ونجم زاهر‪ ،‬قال في الخريدة‪:‬‬
‫واعلم بأن التأثير ليس إل‬

‫للواحد المختار جل‪ u‬وعل‬

‫‪44‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫]الديوان ‪[9/62‬‬
‫وكان المام الجعفري يزور المام العارف س‪QQ‬يدي أحم‪QQ‬د ال‪QQ‬دردير ك‪QQ‬ثير‪v‬ا‪ ،‬وك‪QQ‬ان‬
‫يوصي أبناءه من مح‪QQ‬بين ومري‪Q‬دين بزي‪Q‬ارته‪ ،‬وق‪QQ‬د م‪QQ‬دحه ف‪QQ‬ي إح‪Q‬دى قص‪QQ‬ائده‬
‫فقال‪] :‬الديوان ‪[9/62‬‬
‫يا أحمد ال‪QQ‬دردير جئت‪QQ‬ك قاص ‪Q‬د‪v‬ا‬

‫أرج‪QQ‬و رض‪QQ‬اك وربن‪QQ‬ا ل‪QQ‬ك أحم‪QQ‬د‬

‫مستشفع‪v‬ا متوس‪QQ‬ل ‪ v‬ب‪QQ‬ك س‪QQ‬يدي‬

‫لل‪QQQ‬ه ف‪QQQ‬ي أم‪QQQ‬ر أري‪QQQ‬د وأقص‪QQQ‬د‬

‫فبج‪QQQQ‬اه أحم‪QQQQ‬د ل أر‘د› بخيب‪QQQQ‬ة‬

‫لم‪QQQ‬ا أتيت‪QQQ‬ك زائر‪v‬ا ي‪QQQ‬ا أحم‪QQQ‬د‬

‫أرج‪QQ‬و الكري‪QQ‬م كرام‪QQ‬ة وص‪QQ‬يانة‬

‫وم‪QQ‬ودة ترض‪QQ‬ي وعلم‪QQv‬ا يرش‪QQ‬د‬

‫والنصر والتوفي‪QQ‬ق والن‪QQ‬ور ال‪QQ‬ذي‬

‫يه‪QQQ‬دي الف‪QQQ‬ؤاد بن‪QQQ‬وره وي‪QQQ‬ودد‬

‫‪45‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الباب الثاني‬
‫م‘ن˜هج المام الجعفري‪ u‬العلمي‪u‬‬
‫تمهيد في ف‘ض˜ل الع’ل˜م ومنزلة العلماء‪:‬‬
‫إن‪ u‬غاية التصوف وثمرته معرفة الحق‪ -‬سبحانه وتعالى‪ -‬ول تتحق‪QQ‬ق المعرف‪QQ‬ة‬
‫بغير العلم‪ ،‬وإذا كان التص‪QQ‬وف ي‹س‪Q‬م“ى طريق‪Qv‬ا ف‪Q‬إن الس‪Q‬الك ي‪Q‬ه ل يس‪Q‬تطيع أن‬
‫يصل إلى غايته‪ ،‬ول يأمن من الضلل في دروبه ومسالكه بغير دلي‪QQ‬ل ومرش‪QQ‬د‪،‬‬
‫وبغير النوار التي ت‹ب‪Q‬د”د الظلم‪QQ‬ات م‪Q‬ن أم‪QQ‬امه‪ ،‬وتل‪Q‬ك الس‪Q‬بل كله‪Q‬ا يتوص‪QQ‬ل إليه‪Q‬ا‬
‫بالعلم‪.‬‬
‫وإذا كان العلم‪ -‬كاصطلح‪ -‬هو العتقاد الجازم المطابق للواقع عن دليل‪ .‬فإنه‬
‫عند أهل التصوف‪ :‬النور الذي يخرجهم من ظلمات المعاصي‪ ،‬ويحرره‪QQ‬م م‪QQ‬ن‬
‫أغلل المادة‪ ،‬فهو سفينتهم التي يجتازون بها بحار المعرفة‪ ،‬ح‪QQ‬تى يص‪QQ‬لوا˜ إل‪QQ‬ى‬
‫شاطئ الحقيقة‪.‬‬
‫ولقد عرفنا‪ -‬مما سبق‪ -‬أن المام الجعفري‪ u‬قد ارتاد رياض العلم م‹ذ˜ كان ص‘بي§ا‬
‫ي‘ل˜ه‹و أقرانه ويلعبون‪ ،‬فقد نشأ‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬في بيئة علم ودي‪QQ‬ن‪ -‬ولم“‪QQ‬ا ك‪QQ‬ان‬
‫التصوف هو طريقه ومنهج حياته نظر المام الجعفري إلى طلب العل‪QQ‬م نظ‪QQ‬رة‬
‫صوفية خالصة‪ ،‬فقد طلبه في صغره ليكون وسيلته وطريقته إلى حض‪QQ‬رة رب‪QQ‬ه‬
‫وموله‪ ،‬واتخذه زاد‪v‬ا ليعينه على استواء غرس شريعته‪ ،‬لتطي‪QQ‬ب ثم‪QQ‬ار حقيقت‪QQ‬ه‪،‬‬
‫ومن أج‪QQ‬ل ذل‪Q‬ك يق‪Q‬ول ف‪QQ‬ي قص‪QQ‬يدته الم‹س‪Q‬م“اة »الوص‪Q‬ي“ة الجعفري“‪Q‬ة«‪] :‬دي‪QQ‬وان‬
‫الجعفري ‪[7/143‬‬
‫طلبت الع’ل˜م‘ في صغري لربي”‬

‫ف‘سر˜ت‹ به فأدركني الن“ب’ي›‬

‫فالعلم عند القوم‪ :‬عبادة ومنهج وسلوك‪.‬‬
‫ولقد قرأنا مع‪v‬ا‪ -‬فيما سبق تلك النصيحة الغالية التي أسداها سيدي عبد العالي‬
‫بن الس‪Q‬يد أحم‪Q‬د ب‪Q‬ن إدري‪Q‬س إل‪Q‬ى تلمي‪QQ‬ذه الم‪QQ‬ام الجعف‪Q‬ري‪ u‬رض‪QQ‬ي ا عنه‪Q‬م‬
‫أجمعين‪ -‬عندما رآه في النوم يقول له‪:‬‬
‫»العلم يؤخذ من صدور الرجال ل من الك‹ت‹ب« فصح“ الع‪QQ‬زم م‪QQ‬ن الش‪QQ‬يخ عل‪QQ‬ى‬
‫العمل بتلك النصيحة‪ ،‬فشد“ الرحال إلى مصر بلد الزهر الشريف‪ ،‬ليأخ‪QQ‬ذ العل‪QQ‬م‬

‫‪46‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫غ‘ض§ا ط‘ر’ي§ا من صدور الرجال‪ ،‬وقد وعى توجيه شيخه »س‪QQ‬يدي عب‪QQ‬د الع‪QQ‬الي«‪،‬‬
‫وصار يرشد به ط‹ل “به في كل‪ u‬وقت‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫»والعلم ل ي‹د˜ر‘ك‹ إل “ بالتلق”ي عن المشايخ زمن‪v‬ا طويل ‪ ،v‬كما قال المام الشافعي‪u‬‬
‫رضي ا عنه‪:‬‬
‫أخي ل‪QQ‬ن تن‪QQ‬ال العل‪QQ‬م إل بس‪Q‬ت“ة‪s‬‬

‫س‪QQ‬أ‹ن˜ب’يك‘ ع‪QQ‬ن تفص‪QQ‬يلها ب’ب‘ي‪QQ‬ان’‬

‫ذك‪QQ‬اء¨ وح‪QQ‬رص¨ واجته‪QQ‬اد¨ وب‹ل˜غ‘‪Q‬ة¨‬

‫وص‹‪QQ‬ح˜ب‘ة‹ أ‹س˜‪QQ‬ت‘اذ‪ s‬وط‹‪QQ‬ول‹ ز‘م‘‪QQ‬ان’‬
‫]فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض‪ :‬ص ‪ 11‬وم‪QQ‬ا‬
‫بعدها[‬

‫وقد دخل المام الجعفري‪ u‬الطريق من باب العلم‪ ،‬وسار فيه بالعلم‪ ،‬فقد جذبه‬
‫العلم إلى الطري‪QQ‬ق الحم‪QQ‬دي‪ u‬ال‪QQ‬ذي مه“‪QQ‬ده وس‪Q‬و“اه الس‪QQ‬يد أحم‪QQ‬د ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س‪،‬‬
‫وأر˜س‘ى قواعده على العلم‪ ،‬يحدثنا عن ذلك المام الجعفري‪ -u‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪-‬‬
‫فيقول‪» :‬ولقد كان شيخنا السيد أحمد بن إدريس‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬طالب‪v‬ا للعل‪QQ‬م‬
‫من صغره بعد أن حفظ القرآن‪ ،‬وكان يسافر إلى العلماء‪ ،‬ويتغ‪Q‬ر“ب م‪QQ‬ن أج‪QQ‬ل‬
‫طلب العلم‪ ،‬فلم“ا أراد ا أن يظهره أظهره بالعلم في عه‪QQ‬د العلم‪QQ‬اء الك‪QQ‬ابر«‬
‫]فتح وفيض‪ :‬ص ‪.[13-12‬‬
‫وم‪QQ‬ن الث‪QQ‬ابت ل‪QQ‬دى علم‪QQ‬اء التص ‪Q‬و›ف أن التص ‪Q‬و›ف‪ -‬ع’ل˜م‪QQv‬ا وطريق‪QQ‬ة‪ -‬ل‪QQ‬ه ركن‪QQ‬ان‪:‬‬
‫الشريعة والحقيقة‪ ،‬وهما متلزمان تلزم الروح والجس‪QQ‬د‪ ،‬ل تتحق‪QQ‬ق الحي‪QQ‬اة إل‬
‫بهما مع‪v‬ا‪،‬ومرتبطان ارتباط الظل‪ u‬بأصله‪ ،‬ل يتصور وج‪QQ‬ود أح‪QQ‬دهما بغي‪QQ‬ر وج‪QQ‬ود‬
‫الخر‪ ،‬فل يعقل أن ي‘د“ع’ي أحد¨ الوص‪QQ‬ول إل‪QQ‬ى الحقيق‪QQ‬ة ب‪Q‬دون أن يعل‪Q‬م ويفق‪Q‬ه‬
‫أسرار الشريعة‪ ،‬وأيض‪v‬ا فإن“ م‘ن˜ يظن‪ u‬أنه ليس في حاج‪QQ‬ة إل‪QQ‬ى عل‪QQ‬وم الحقيق‪QQ‬ة‬
‫ما دام قد تفق“ه وتشر“ع‪ -‬فإن وقوفه عند حد‪ u‬الشريعة وحدها يحرمه من جن‪QQ‬ي‬
‫ثمارها‪ ،‬ويكون كم‘ن˜ سار في طريق ليس له نهاية أو أطلق س‘‪Q‬ه˜م‪v‬ا م‪QQ‬ن كن‪QQ‬انته‬
‫لم يحد”د له غاية‪ ،‬وقد أشار المام الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪ -‬إلى ذلك بقوله‪:‬‬
‫»بحر شريعتك لوله ما كانت حقيقتك‪ ،‬وبحر حقيقتك لوله م‪QQ‬ا ت‘م“ ‪Q‬ت˜ ش‪QQ‬ريعتك‪،‬‬
‫قال أبو عبد ا المام مالك بن أنس‪ -‬رضي ا عنه‪» :-‬من تصو“ف ولم يتفق“ه˜‬

‫‪47‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فقد تزندق‪ ،‬ومن تفق“ه ولم يتصو“ف˜ فقد ت‘ف‘س“ق‪ ،‬ومن جمع بينهما فقد تحق“ق«‬
‫]اللهام النافع ص ‪.[44-43‬‬
‫وليس الناس سواء في طلب العلم‪ ،‬فمنهم من يطل‪QQ‬ب العل‪QQ‬م لغ‪QQ‬رض أو ن‘ف˜‪QQ‬ع‬
‫دنيوي‪ ،u‬ومنهم من يطلب‪QQ‬ه ابتغ‪QQ‬اء مرض‪QQ‬اة ا تع‪QQ‬الى‪ ،‬وقص‪Q‬د‪v‬ا لنف‪QQ‬ع المس‪QQ‬لمين‬
‫وتعليمهم مع العمل بمقتضى العلم‪ ،‬وانتفاع العال’م به في نفسه قب‪QQ‬ل تعليم‪QQ‬ه‬
‫لغيره‪ ،‬وذلك الص‪u‬ن˜ف م‪QQ‬ن العلم‪QQ‬اء ين‪QQ‬ال رض‪QQ‬اه ا س‪QQ‬بحانه وتع‪QQ‬الى‪ ،‬ويفي‪QQ‬ض‬
‫العلم الل“دني‪ u‬على قلبه‪ ،‬قال ا تعالى‪) :‬و‘ع‘ل“م˜ن‘اه‹ م’ن˜ ل‘د‹ن“ا ع’ل˜ما( )الكه‪QQ‬ف‪ :‬م‪QQ‬ن‬
‫الية ‪.(65‬‬
‫وقد قال المصطفى‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪» :-‬م‘ن˜ ع‘م’ ‪Q‬ل‘ بم‪QQ‬ا ع‘ل’ ‪Q‬م‘ أو˜ر‘ث‘ ‪Q‬ه‹‬
‫ا ع’ل˜م‘ ما لم ي‘ع˜ل‘م˜« ]رواه أبو نعيم في الحلية[‪.‬‬
‫وقد استنبط المام الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪ -‬من الية والحديث هذه الف‪QQ‬ائدة‪:‬‬
‫»والعلم ع’ل˜م‘ان‪ :‬ك‘س˜ب’ي•‪ ،‬ووراثي‪ u‬قال عليه الص‪QQ‬لة والس‪QQ‬لم‪» :‬م‘ ‪Q‬ن˜ ع‘م’‪QQ‬ل بم‪QQ‬ا‬
‫علم أورثه ا علم ما لم يعلم«‪ ...‬فالكسبي› يؤخذ من صدور الرجال كما ق‪QQ‬ال‬
‫لي سيدي عبد العالي‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬قبل مجيئي إل‪QQ‬ى الزه‪QQ‬ر »العل‪QQ‬م يؤخ‪QQ‬ذ‬
‫من صدور الرجال ل من الك‹ت‹ب«‪ ،‬وال˜و‘ه˜ب’ي›‪ :‬هو م‪QQ‬ا يفي‪QQ‬ض عل‪QQ‬ى قل‪QQ‬ب الع‪QQ‬ال’م‬
‫العارف‪ ،‬وهو درجات‪ ..‬وبحسب الد“رج‘ات تتنزل الفيوض‪QQ‬ات‪] « ..‬ي‹نظ‪QQ‬ر‪ :‬الله‪QQ‬ام‬
‫النافع ص ‪.[53-52‬‬
‫وإن صحبة الشيخ العال’م العارف والنظر إليه‪ ،‬والخ‪QQ‬ذ عن‪QQ‬ه مش‪QQ‬افهة ي‪QQ‬ه ف‪QQ‬وائد‬
‫جليلة ل ينالها قارئ الكتب‪ ،‬فإن الول ينظر أحوال شيخه‪ ،‬ويقتدي بما يراه في‪QQ‬ه‬
‫من مكارم الخلق‪ ،‬وينق‪QQ‬ل عن‪QQ‬ه العل‪QQ‬م بالس“‪Q‬ن‘د والرواي‪QQ‬ة‪ ،‬ويتعل‪QQ‬م من‪QQ‬ه قواع‪QQ‬د‬
‫التجويد وأحكام التلوة‪ ،‬ويستفيد منه كيفية إلقاء الدروس‪ ،‬ومخاطبة الناس‪.‬‬
‫كما أن الشيخ يقوم بتقويم سلوك تلميذه‪ ،‬وإرشاده إلى الص“و‘اب‪ ،‬وإبعاده ع‪QQ‬ن‬
‫النحراف والضلل‪ ،‬ولقد كانت الص› ‪Q‬ح˜بة ه‪QQ‬ي أه‪QQ‬م قواع‪QQ‬د مدرس‪QQ‬ة الجعف‪QQ‬ري‪u‬‬
‫العلمية‪ ،‬سار عليها في حياته‪ ،‬وجعلها من علمات طريق‪QQ‬ه‪ -‬يق‪QQ‬ول ف‪QQ‬ي إح‪QQ‬دى‬
‫منظوماته‪:‬‬

‫‪48‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫يص‪QQ‬حب ش‪QQ‬يخ العل‪QQ‬م والكت‪QQ‬اب‬

‫ليهت‪QQQ‬دي ب‪QQQ‬ه إل‪QQQ‬ى الص‪QQQ‬واب‬

‫فليس بع‪QQ‬د العل‪QQ‬م م‪QQ‬ن هداي‪QQ‬ة‬

‫وعم‪QQQQ‬ل ب‪QQQQ‬ه ه‪QQQQ‬و الولي‪QQQQ‬ة‬
‫]نف‪QQ‬س المص‪QQ‬در‪ ،‬ص‬
‫‪[65‬‬

‫وقد هيأ ا تعالى لشيخنا الجعفري‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه ش‪QQ‬يوخ‪v‬ا علم‪QQ‬اء ع‪QQ‬ارفين‬
‫عاملين‪ ،‬تقد“م‘ الحديث عنهم وعن أحوالهم وصفاتهم‪ ،‬وق‪QQ‬د لزمه‪QQ‬م‪ -‬رض‪QQ‬ي ا‬
‫عنه‪ -‬واقتدى بهم في أق‪QQ‬والهم وأفع‪QQ‬الهم‪ ،‬واس‪QQ‬تفاد م‪QQ‬ن ع‹ل‹‪QQ‬ومهم ومع‪QQ‬ارفهم‪،‬‬
‫وسار في طرق العلم حتى وص‪QQ‬ل إل‪QQ‬ى درج‪QQ‬ة الت‪QQ‬أليف والتحقي‪QQ‬ق‪ ،‬والت‪QQ‬دريس‬
‫والفتاء‪ ،‬فظهرت للناس أنوار العلم بن‪QQ‬وعي˜ه‪ -‬الكس‪QQ‬بي‪ ،u‬والوه‪QQ‬بي‪ -u‬متمثل‪QQ‬ة ف‪QQ‬ي‬
‫دروسه العامرة‪ ،‬ومؤلفاته المكسو“ة بالجلل‪ ،‬المتوجة بالقبول؛ لكونها ص‪QQ‬ادرة‬
‫عن عالم عامل‪ ،‬وولي‪ u‬عارف‪ .‬وم‪QQ‬ن أب‪Q‬رز مع‪Q‬الم مدرس‪Q‬ة الجعف‪QQ‬ري‪ u‬العلمي‪Q‬ة‪:‬‬
‫تمكنه من مختلف العلوم‪ ،‬وتبحره في سائر الفنون‪ ،‬فلم يق‪QQ‬ف عن‪QQ‬د عل‪QQ‬م دون‬
‫آخر‪ ،‬ولكنه طو“ف في رياض العل‪QQ‬وم العربي‪QQ‬ة والس‪QQ‬لمية‪ ،‬وس‪QQ‬ار يقط‪QQ‬ف م‪QQ‬ن‬
‫أزاهيرها‪ ،‬ويجتني من ثمارها‪.‬‬
‫وسنعرض فيما يأتي لس‪Q‬ائر فص‪QQ‬ول المدرس‪Q‬ة الجعفري‪Q‬ة‪ ،‬م‹ش’‪QQ‬يرين إل‪QQ‬ى أه‪Q‬م‬
‫معالمها حتى يقف القارئ على شيء من ملمح مدرسة الجعفري‪ u‬العلمية‪:‬‬

‫‪49‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الفصل الول‬
‫منزلة المام الجعفري‪ u‬في علم التفسير‬
‫إن“ علم التفسير كان‪ -‬ول يزال‪ -‬من أجمع علوم العرب‪ ،‬وأعمها نفع‪v‬ا وأش‪QQ‬رفها‬
‫مقصد‪v‬ا؛ لن العلم الذي ي‹ع˜‪Q‬ر‘ف‹ ب‪QQ‬ه تأوي‪QQ‬ل الق‪QQ‬رآن‪ ،‬ومعرف‪QQ‬ة أحك‪QQ‬امه‪ ،‬وأس‪QQ‬باب‬
‫نزوله ومقاصده‪ ،‬وغريبه‪ ،‬وناسخه ومنسوخه‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬
‫وقد نال المام الجعفري‪ u‬ح‘ظ§ا و‘اف’ر‪v‬ا من أسرار علم التفسير‪ -‬دراس‪QQ‬ة وتدريس‪QQv‬ا‬
‫وتأليف‪v‬ا‪ -‬فقد أكرمه ا تعالى بنخبة من أعلم الزهر في مجال التفسير‪ ،‬وم‪Q‬ن‬
‫هؤلء‪:‬‬
‫الشيخ يوسف الدجوي‪ ،‬والشيخ الشبراوي‪ ،‬والشيخ علي الش‪QQ‬ائب‪ ...،‬وغيره‪QQ‬م‪،‬‬
‫كما أنه طالع في كثير من كتب التفسير‪ ،‬ونقل عنها‪ ،‬وأشار إليها ف‪QQ‬ي ك‪QQ‬ثير م‪QQ‬ن‬
‫مؤلفاته‪ ،‬ومن هذه التفاسير‪:‬‬
‫تفسير المام القرطبي ]المعاني الرقيقة ص ‪ ،[22‬والعل ‪u‬مة فخر الدين ال‪QQ‬ر“از’ي‬
‫]المع‪QQQ‬اني الرقيق‪QQQ‬ة ص ‪ ،[104‬وتفس‪QQQ‬ير الخ‪QQQ‬ازن ]فت‪QQQ‬ح وفي‪QQQ‬ض ص ‪،[219‬‬
‫والبيضاوي ]المنتقى النفيس ص ‪ ،[161‬وحاشية الص“اوي على الجللي‪QQ‬ن ]درس‬
‫الجمعة ‪ ،[2/58‬وتفسير اللوسي ]المعاني الرقيقة ص ‪.[7‬‬
‫ولم يكن يكتفي بالنقل فقط‪ ،‬ولكنه كان شرح ويستنبط‪ ،‬وي‹ن‘اق’ش‪ ،‬وي‹ص‘ن”ف من‬
‫علومه‪ ،‬ومعارفه الشيء الكثير مع ابتع‪QQ‬اده ع‪QQ‬ن الغ‪QQ‬راب‪ ،‬وميل‪QQ‬ه إل‪QQ‬ى س‪QQ‬هولة‬
‫اللفاظ‪ ،‬ومخاطبة العقول قبل السماع‪ ،‬نأخذ مثال ‪ v‬على ذلك‪:‬‬
‫قول المام الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪» :-‬قال القرطبي‪ -‬رحمه ا‪ -‬عن‪QQ‬د ق‪QQ‬وله‬
‫تعالى )ال“ذ’ين‘ ي‹ؤ˜م’ن‹ون‘ ب’ال˜غ‘ي˜ب’( )البقرة‪ :‬من الية ‪.(3‬‬
‫الغيب‪ :‬ما غاب عنا‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫وبالغيب آمنا وقد كانا قومن‪Q‬ا‬

‫ي‹ص‘ل›ون للوثان’ ق‘ب˜ل م‹ح‘م“د’‪ .‬أه‪Q‬‬

‫نعم الغيب‪ :‬هو ما غاب عنا‪ ،‬وينقسم إلى قسمين‪:‬‬
‫غ‘ي˜ب حقيقي‪ ،‬وهو الذي ل يعلمه إل ا‪ -‬سبحانه وتعالى‪ -‬وي‪QQ‬دخل في‪QQ‬ه الح ‪Q‬ق‪u‬‬
‫سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬غيب¨ إضافي¨ وهو الذي يكون لبعض الخلق ش‪QQ‬هادة‪ ،‬وللبع‪QQ‬ض الخ‪QQ‬ر‬

‫‪50‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫غيب‪v‬ا‪ ،‬فما وراء السماء الدنيا غيب بالنسبة لنا‪ ،‬شهادة بالنسبة ل’س‹ك“انها‪ ،‬والكعب‪QQ‬ة‬
‫غيب لمن كان بالهند‪ -‬مثل ‪ -v‬شهادة بالنسبة للطائفين بها‪.‬‬
‫وإذا دخل عليك إنسان وفي جيبه مائة دينار‪ ،‬وأنت ل تعلم فه‪QQ‬ي بالنس‪QQ‬بة إلي‪QQ‬ك‬
‫غيب‪ ،‬وبالنسبة إليه شهادة‪.‬‬
‫وهذا الغيب الضافي‪ u‬ينقسم إلى قسمين‪:‬‬
‫إلى ممكن الوصول إليه‪ ،‬كالكعبة‪ ،‬والدنانير‪ ...،‬وغير ذلك‪.‬‬
‫وإلى غير ممكن‪ :‬كالوصول إلى السماء وسكانها‪ ،‬والجنة والنار‪ ...،‬وغي‪QQ‬ر ذل‪QQ‬ك‪.‬‬
‫والقسم الممكن الوص‪QQ‬ول إلي‪QQ‬ه ق‪QQ‬د ي‪QQ‬درك بالس‪QQ‬باب العادي‪QQ‬ة المتعارف‪QQ‬ة‪ ،‬ك‪QQ‬أن‬
‫يسافر إلى الكعبة‪ ،‬أو ي‹د˜خ’ل يده إلى ج‘ي˜ب صاحب الدنانير ثم يخرجها‪ ،‬فيعدها‪،‬‬
‫ويعرفها‪ ،‬أو ي‹ك˜ش‘ف له وهو في بل‪QQ‬ده في‪QQ‬رى الكعب‪QQ‬ة‪ ،‬أو ي‹ك˜ش‘‪QQ‬ف ل‪QQ‬ه ع‪QQ‬ن ع‪QQ‬دد‬
‫الدنانير‪ ،‬أو ي‹ك˜ش‘ف له أيض‪v‬ا عن الغيب الذي ل وصول إليه بطريق العادة‪ «..‬أه‪Q‬‬
‫]المعاني الرقية ص ‪.[23-22‬‬
‫ويبدو من ه‪QQ‬ذا المث‪Q‬ل م‪QQ‬ن تفس‪QQ‬ير الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‪ u‬للق‪QQ‬رآن الكري‪Q‬م اهتم‪QQ‬امه‬
‫بمخاطب‪QQ‬ة العق‪QQ‬ل‪ ،‬وإيض‪QQ‬اح المعن‪QQ‬ى ع‪QQ‬ن طري‪QQ‬ق اس‪QQ‬تعمال التص‪QQ‬وير والتع‪QQ‬بير‬
‫بالمحس“ات عن المعقولت‪ ،‬فوض“ح معنى »الغيب« بصورة تريح العقل وتقنعه‬
‫عن طريق ض‘ر˜ب المثل‪ ،‬واستخدام التنظير‪.‬‬
‫وبدهي‪ u‬أن م‪QQ‬ن يتص‪QQ‬دى لتفس‪QQ‬ير الق‪QQ‬رآن لب‪Q‬د‪ u‬ل‪QQ‬ه م‪QQ‬ن اللم‪QQ‬ام بعل‪QQ‬وم العربي‪QQ‬ة‬
‫ومعرفة دقائقها من نحو وصرف‪ ،‬وفقه باللغة‪ ،‬ومعرفة الق‪QQ‬راءات وأس‪QQ‬رارها‪.‬‬
‫وقد تحق ذلك كله للمام الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪ -‬فنراه ف‪QQ‬ي تفس‪QQ‬يره لي‪QQ‬ات‬
‫القرآن الكريم يستعين بكل علومه ومعارفه‪ ،‬فيشرح معاني المف‪QQ‬ردات‪ ،‬وي‹ب‘ي”‪QQ‬ن‬
‫وجوه القراءات‪ ،‬فنراه مثل ‪ v‬يقول عند تفسير قل‪Q‬ه تع‪Q‬الى‪) :‬و‘ات“خ’‪Q‬ذ‹وا م’‪Q‬ن˜ م‘ق‘‪QQ‬ام’‬
‫إ’ب˜ر‘اه’يم‘ م‹ص‘ل‪u‬ى‪) (v‬البقرة‪ :‬من الية ‪:(125‬‬
‫»وقرئ بفتح الخاء‪ -‬في قراءة‪ -‬ومعناها أن المم السابقة ك‪QQ‬انت تص‪QQ‬لي في‪QQ‬ه‪،‬‬
‫وش‘ر˜ع ما قبلنا ش‘ر˜ع¨ لنا‪ ،‬ما لم يرد ناسخ‪ ،‬ومعنى قراءة الكسر‪ :‬أي ص‘ل›وا˜ فيه‪...‬‬
‫«]درس الجمعة ‪.[2/12‬‬

‫‪51‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫كما كان يلفت القارئ إلى الحروف المقطعة في أوائل السور‪ :‬ومن ذلك قوله‬
‫ف‪QQ‬ي تفس‪QQ‬ير أول س‪QQ‬ورة »ط‪QQ‬ه«‪» :‬اختل‪QQ‬ف العلم‪QQ‬اء ف‪QQ‬ي معن‪QQ‬ى »ط‪QQ‬ه« ق‪QQ‬ال‬
‫السيوطي‪ :‬ا أعلم بمراده منها‪ ،‬وك‪QQ‬ذلك ق‪QQ‬ال ف‪QQ‬ي جمي‪QQ‬ع الح‪QQ‬رف المقطع‪QQ‬ة‬
‫الخرى التي ب‹دئت بها سور من القرآن الكريم‪.‬‬
‫وجماعة قالوا‪ :‬بطه« منادى محذوف منه ياء النداء‪ ،‬والمعنى يا ط‪QQ‬ه م‪QQ‬ا أنزلن‪QQ‬ا‬
‫عليك القرآن ل’ت‘ش˜قى‪ ،‬وكذلك »يس« معناه‪ :‬يا يس إنك لمن المرسلين‪ ،‬وه‪QQ‬ذه‬
‫من أسماء النبي‪ -u‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ .-‬وجماع‪QQ‬ة ق‪QQ‬الوا‪» :‬ط‪QQ‬ه« ط‪QQ‬اء‪،‬‬
‫وهاء‪ ،‬من الحرف المقطعة‪.‬‬
‫وجماعة قالوا‪ :‬كل حرف يدل‪ u‬على اسم من أسمائه‪ -‬تعالى‪ -‬فمعنى‪» :‬طاء«‪:‬‬
‫طاهر‪ ،‬ومعنى »هاء«‪ :‬هادي‪.‬‬
‫وجماعة قالوا‪» :‬طه« اسم للسورة ف‪QQ‬المعنى‪ :‬ه‪QQ‬ذه س‪QQ‬ورة »ط‪QQ‬ه«‪ .‬وجماع‪QQ‬ة‬
‫قالوا‪ :‬هذا فعل أمر معناه‪ :‬طأها‪ ،‬أي‪ :‬د‹س’ الرض بق‪QQ‬دمك؛ لن الن‪QQ‬بي‪ -u‬ص‪QQ‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم‪ -‬كان يقوم الليل كله‪ ،‬وإذا أدركه التع‪QQ‬ب ك‪QQ‬ان يرف‪QQ‬ع ق‪QQ‬دمه‬
‫عن الرض حتى يريحها‪ .‬وبعضهم قال »طه«‪ :‬جاءت ف‪QQ‬ي أول الس‪QQ‬ورة تنبيه‪QQv‬ا‬
‫للمستمعين أي‪ :‬انتبهوا جاءكم كلم غريب؛ لن الع‪QQ‬رب ل‪QQ‬م تك‪QQ‬ن تع‪QQ‬رف كلم‪QQ‬ة‬
‫»ط‪Q‬ه« و»ي‪Q‬س« ونحوهم‪Q‬ا‪ :‬آي‪Q‬ات وأدل‪Q‬ة عل‪Q‬ى أن الق‪Q‬رآن لي‪QQ‬س مخلوق‪QQv‬ا م‪Q‬ن‬
‫المخلوقات‪ ،‬وإنما هو كلم ا تعالى‪ ،‬وأيض‪v‬ا فإن معناه‪ :‬القرآن من”‪QQ‬ي‪ ،‬ولي‪QQ‬س‬
‫من محمد‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬والنبي‪ -u‬صلى ا عليه وآله وس‪QQ‬لم‪ -‬ل‪QQ‬م‬
‫ي‪QQ‬أت ف‪QQ‬ي بداي‪QQ‬ة أي ح‪QQ‬ديث م‪QQ‬ن الح‪QQ‬اديث بمث‪QQ‬ل »ق« أو »ن« أو »ط‪QQ‬ه« أو‬
‫»يس«‪ ...‬وهكذا‪ .‬فهذه خلصة القوال في تفسيره قوله تعالى »ط‪QQ‬ه« وا‪-‬‬
‫تعالى‪ -‬أعلم بالصواب منها«‪ .‬انتهى كلم الجعفري‪ u‬رضي ا عنه‪.‬‬
‫هو دلي‪Q‬ل واض‪QQ‬ح عل‪Q‬ى في‪Q‬ض علم‪Q‬ه‪ ،‬وق‪Q‬وة حفظ‪Q‬ه‪ ،‬وح‹س˜‪Q‬ن عرض‪Q‬ه‪ ،‬وبلغ‪QQ‬ة‬
‫أسلوبه‪ ،‬فلو قرأت عدد‪v‬ا كبير‪v‬ا م‪QQ‬ن كت‪QQ‬ب التفس‪QQ‬ير ف‪QQ‬ي بي‪QQ‬ان معن‪QQ‬ى »ط‪QQ‬ه« لم‪QQ‬ا‬
‫استطعت أن تخرج بهذه الحصيلة الوافرة من الراء والتفس‪QQ‬يرات‪ ،‬وق‪QQ‬د أض‪QQ‬اف‬
‫إليها المام الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪ -‬من ش‘ ‪Q‬ر˜حه وتعليل‪QQ‬ه‪ ،‬واس‪QQ‬تنبط ه‪QQ‬و م‪QQ‬ن‬

‫‪52‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فهمه الدقيق‪ ،‬وفكره المت‪u‬قد ما جع‪QQ‬ل الق‪QQ‬ارئ يخ‪QQ‬رج ش‪QQ‬بعان ر‘ي“‪QQ‬ان م‪QQ‬ن ه‪QQ‬ذه‬
‫المائدة الحافلة بأطايب الثمار‪.‬‬
‫وإذا عرفت أيها القارئ الكري‪QQ‬م أن ه‪QQ‬ذا التفس‪QQ‬ير الس‪QQ‬ابق للح‪QQ‬رف المقطع‪QQ‬ة‪،‬‬
‫وأكثر تفسير الجعفري‪ u‬للقرآن الكريم ك‪QQ‬ان يلقي‪QQ‬ه مش‪QQ‬افهة ف‪QQ‬ي درس‪QQ‬ه الع‪QQ‬امر‬
‫بالزهر الشريف‪ ،‬ولم يكتبه بنفسه ف‪QQ‬ي كت‪QQ‬اب مس‪QQ‬تقل‪ ،‬ولكن‪QQ‬ه في‪QQ‬ض الخ‪QQ‬اطر‬
‫ووحي القريحة‪ ،‬وإلهام ا تعالى لسيدي صالح التقي‪ u‬من فيض )و‘ع‘ل“م˜ن‘اه‹ م’ن˜‬
‫ل‘د‹ن“ا ع’ل˜ما( )الكهف‪ :‬من الية ‪ -(65‬لو عرفت ذلك فانظر أي‪ u‬عال’م قد تشر“ف ب‪QQ‬ه‬
‫هذا العصر‪ ،‬وأي‪ u‬كنز ثمين قد انتفع به معاصروه! ولنه‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬ك‪QQ‬ان‬
‫يخاطب بتفسيره الحاضرين‪ ،‬كان ينتقل بهم م‪QQ‬ن ف ‪Q‬ن‪ u‬إل‪QQ‬ى ف ‪Q‬ن‪ ،u‬ويجي‪QQ‬ب عل‪QQ‬ى‬
‫مختلف السئلة في أثناء تفسيره‪ ،‬كان حريص‪v‬ا على إف‪QQ‬ادة مس‪QQ‬تمعيه باس‪QQ‬تنباط‬
‫الحكام الفقهية من اليات التي يفسرها‪ ،‬ومن أمثلة ذلك‪:‬‬
‫إجابته على سؤال و‹ج”ه إليه حول الدليل على أن حي‪QQ‬اة الن‪QQ‬بي‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه‬
‫وآله وسلم‪ -‬بعد الموت تزيد على حياة الش‪QQ‬هداء فق‪QQ‬ال‪» :‬ال‪QQ‬دليل ق‪QQ‬وله تع‪QQ‬الى‬
‫)و‘م‘ا ك‘ان‘ ل‘ك‹‪Q‬م˜ أ‘ن˜ ت‹‪Q‬ؤ˜ذ‹وا ر‘س‹‪QQ‬ول‘ الل“‪Q‬ه’ و‘ل أ‘ن˜ ت‘ن˜ك’ح‹‪QQ‬وا أ‘ز˜و‘اج‘‪Q‬ه‹ م’‪Q‬ن˜ ب‘ع˜‪Q‬د’ه’ أ‘ب‘‪QQ‬دا(‬
‫)الحزاب‪ :‬من الية ‪ (53‬فتحريم تزويج نسائه‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬بع‪QQ‬د‬
‫موته‪ ،‬وإباحة تزويج نساء الشهداء دليل ظاهر على أن حياته‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه‬
‫وآله وسلم‪ -‬أرقى من حياة الش‪QQ‬هداء‪ ،‬وق‪QQ‬د من‪QQ‬ع الش‪QQ‬رع زواج الم‪QQ‬رأة إذا غ‪QQ‬اب‬
‫عنها زوجها حي§ا حتى يتبين الم‪QQ‬ر‪ ،‬وأب‪QQ‬اح تزوي‪QQ‬ج جمي‪QQ‬ع م‘ ‪Q‬ن˜ م‪QQ‬ات أزواجه‪Q‬ن‪ u‬إذا‬
‫انقضت عدتهن‪ ،‬إذا علمت كلمي هذا فاعلم أنه‪ -‬صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪-‬‬
‫أحياه ا بعد الموت كما كان‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬ولغيرته على نس‪QQ‬ائه‬
‫حر“م ا تزويجهن‪ u‬على الغير« ]المنتقى النفيس ص ‪.[164-163‬‬
‫ومعلوم لدى علماء التفسير أن الحديث ه‪QQ‬و م‪QQ‬ن أه‪QQ‬م مص‪QQ‬ادر تفس‪QQ‬ير الق‪QQ‬رآن‬
‫الكريم‪ ،‬بل إن بعض المفس”رين اقتصر في تفسيره على الح‪QQ‬اديث‪ ،‬ورواياته‪QQ‬ا‬
‫المختلفة كابن كثير‪.‬‬
‫وعلى أية حال فإن التفسير بالحديث هو المنهج الغ‪QQ‬الب عن‪QQ‬د كب‪QQ‬ار المفس”‪QQ‬رين‬

‫‪53‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ك‪QQ‬ابن جري‪QQ‬ر الط‪QQ‬بري‪ ،‬والس‪QQ‬يوطي ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬در‪ u‬المنث‪QQ‬ور وغيرهم‪QQ‬ا ك‪QQ‬ثير‪ .‬والم‪QQ‬ام‬
‫الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪ -‬له باع طويل في ميدان التفس‪QQ‬ير بالح‪QQ‬ديث‪ ،‬ب‪QQ‬ل إن‪QQ‬ه‬
‫استنبط من التفسير بالحديث فوائد جليلة لم يصل إليها غيره مم‪QQ‬ن س‪QQ‬بقه م‪QQ‬ن‬
‫المفس”رين‪ ،‬وإليك أيها القارئ الكريم هذا المثال من تفسير المام الجعفري‪:u‬‬
‫»قال تعالى‪) :‬ي‘خ˜ر‹ج‹ م’ن˜ ب‘ي˜ن’ الص›ل˜ب’ و‘الت“ر‘ائ’ب’( )الطارق‪ (7:‬قي‪QQ‬ل‪ :‬ص‹‪Q‬ل˜ب الرج‪QQ‬ل‬
‫وترائب المرأة‪ ،‬وفي الحديث »ومن أين يكون الش‪QQ‬به؟« ]رواه البخ‪QQ‬اري[‪ ،‬ق‪QQ‬ال‬
‫ذلك‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬لم المؤمنين عائش‪QQ‬ة‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عنه‪QQ‬ا‪ -‬حي‪QQ‬ن‬
‫أنكرت ماء المرأة‪ ،‬ثم أثبت‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬أن الجنين يتخل“‪QQ‬ق م‪QQ‬ن‬
‫ماء أمه وأبيه‪ ،‬ولذا تارة يشبه أباه‪ ،‬وتارة يشبه مه‪ ،‬فيكون الحديث هذا موافق‪v‬ا‬
‫لتفسير الية الذي ذكرته لك آنف‪v‬ا‪.‬‬
‫وقد ذكر الشيخ محمد عبده‪ -‬رحمه ا‪ -‬هذا التفسير ال‪QQ‬ذي س‪QQ‬بقه إلي‪QQ‬ه غي‪QQ‬ره‪،‬‬
‫ولم ي‹د‘ل”ل هو ول غيره بالحديث الذي ذكرت‪QQ‬ه‪ ،‬وذل‪QQ‬ك م‪QQ‬ن ف‘ض˜‪QQ‬ل ا عل‪Q‬ي‪ u‬فل‪QQ‬ه‬
‫الحمد‪ ،‬ول‪QQ‬ه الش‪Q‬كر‪ ،‬وه‪QQ‬ذا التص‪QQ‬ال الجس‪QQ‬ماني ه‪Q‬و ال‪QQ‬ذي يتس‪QQ‬بب ب‪Q‬ه عط‪QQ‬ف‬
‫الوالدين على الذر‪u‬ي‪ ،‬وعطف الذر‪u‬ية على الوالدين‪ ،‬ولول ذلك ما حصل عطف‪،‬‬
‫ولذلك فإن اللقيط ل عاطف عليه إل “ أ‹م‪u‬ه« ]المنتقى النفيس ص ‪.[119‬‬
‫كما أن المام الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪ -‬حريص‪v‬ا في تفسيره على البتعاد ع‪QQ‬ن‬
‫السرائيليات المدسوسة على كتب التفسير‪ ،‬وكان يدحضها وي‹ب‘ي”ن أوج‪QQ‬ه الك‪QQ‬ذب‬
‫والتلفيق فيها‪ ،‬م‪QQ‬ع تن‪QQ‬بيه الس‪QQ‬امعين‪ -‬والق‪QQ‬ارئين‪ -‬إل‪QQ‬ى وج‪QQ‬وب مراع‪QQ‬اة عص‪QQ‬مة‬
‫النبياء‪ ،‬ومراعاة الدب معهم في ذكر قصصهم وتفسير ما ورد من القرآن في‬
‫حقهم‪.‬‬
‫نأخذ مثال ‪ v‬على هذا المنهج ما ق‪QQ‬اله ف‪QQ‬ي أثن‪QQ‬اء تفس‪QQ‬يره للي‪QQ‬ة )و‘ه‘‪Q‬ل˜ أ‘ت‘‪QQ‬اك‘ ن‘ب‘‪Q‬أ‹‬
‫ال˜خ‘ص˜م’ إ’ذ˜ ت‘س‘ ‪Q‬و“ر‹وا ال˜م’ح˜ ‪Q‬ر‘اب‘( )ص‪ (21:u‬وم‪QQ‬ا بع‪QQ‬دها م‪QQ‬ن ص‪QQ‬ورة »ص« ق‪QQ‬ال‬
‫رضي ا عنه‪:‬‬
‫»قال العلماء‪ :‬النبياء معصومون من الصغائر قبل النبوة وبعدها‪ .‬وقي‪QQ‬ل‪ :‬ه‪Q‬م‬
‫معصومون بعد النبوة ل قبلها‪ ،‬فعلى هذا القول إذا نظرنا إلى القول بأن إخوة‬

‫‪54‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫يوسف كانوا أنبياء‪ ،‬فإنهم قبل نبوتهم كانوا غير معص‪QQ‬ومين ففعل‪QQ‬وا م‪QQ‬ا فعل‪QQ‬وا‪،‬‬
‫وعندما أصبحوا أنبياء تابوا إلى ربهم‪.‬‬
‫أما الرسل فإنهم معصومون قبل النبوة وبعدها‪ ،‬أم“ا الرس‪QQ‬ول‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه‬
‫وآله وسلم‪ -‬فمعصوم قبل النبوة وبعدها من كل شيء يشين‪.‬‬
‫ومن أراد التفسير فعلي‪Q‬ه بتفس‪Q‬ير الش‪Q‬يخ الص“‪QQ‬اوي ف‪QQ‬ي أربع‪Q‬ة أج‪Q‬زاء‪ ،‬وتفس‪QQ‬ير‬
‫الحافظ ابن كثير‪.‬‬
‫أم“ا ما ذكر من أن داود‪ -‬عليه السلم‪ -‬كانت عنده تسع وتسعون زوجة‪ ،‬وك‪QQ‬انت‬
‫عند جاره زوجة‪ ...‬الخ القصة فإن ذل‪Q‬ك م‪QQ‬ن الس‪QQ‬رائيليات‪] « ...‬درس الجمع‪Q‬ة‬
‫‪.[2/58‬‬
‫وعندما كان يقرأ في أحد دروسه عبارة وردت في تفسير الجللي‪QQ‬ن عن‪QQ‬د ق‪QQ‬وله‬
‫تعالى )و‘ل‘ق‘د˜ ه‘م“ت˜ ب’ه’ و‘ه‘م“ ب’ه‘ا ل‘و˜ل أ‘ن˜ ر‘أى ب‹ر˜ه‘ان‘ ر‘ب”ه’( )يوسف‪ :‬من الية ‪(24‬‬
‫أن معنى ذلك‪ :‬لول أن رأى برهان ربه لجامعها‪ -‬قال الجعفري‪:u‬‬
‫»ليس هكذا تفسير كلم رب‪ u‬العالمين‪ ،‬ول يليق ذلك بعصمة النبياء‪ ،‬ويوس‪QQ‬ف‬
‫نبي‪ u‬ورسول‪ .‬قال تعالى‪) :‬و‘ك‘ذ‘ل’ك‘ ي‘ج˜ت‘ب’يك‘ ر‘ب› ‪Q‬ك‘( )يوس‪QQ‬ف‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ (6‬يعن‪QQ‬ي‪:‬‬
‫يصطفيك ربك )و‘ي‹ع‘ل”م‹ك‘ م’ن˜ ت‘أ˜و’يل’ ال‘ح‘اد’يث’ و‘ي‹ت’م› ن’ع˜م‘ت‘ ‪Q‬ه‹ ع‘ل‘ي˜ ‪Q‬ك‘( )يوس‪QQ‬ف‪ :‬م‪QQ‬ن‬
‫الية ‪ (6‬بالنبوة والرسالة )ك‘م‘ا أ‘ت‘م“ه‘ا ع‘ل‘‪QQ‬ى أ‘ب‘و‘ي˜‪Q‬ك‘ م’‪Q‬ن˜ ق‘ب˜‪Q‬ل‹ إ’ب˜ر‘اه’ي‪Q‬م‘ و‘إ’س˜‪Q‬ح‘اق‘(‬
‫)يوسف‪ :‬من الية ‪ (6‬وإسحاق جده‪ ،‬وكان نبي§ا ورسول ‪ ،v‬وإبراهيم جده‪ ،‬أي ج ‪Q‬د‪u‬‬
‫والده‪ ،‬وكان نبي‪v‬ا ورسول ‪ ،v‬فتمام النعمة بالقياس على تمام نعمة أجداده‪ ،‬يعني‬
‫الرسالة‪ ،‬والنبوة ثابتة للرسل عليهم الصلة والسلم وهم معصومون بإجم‪QQ‬اع‪،‬‬
‫فكيف يكون معصوم‪v‬ا م‘ن˜ هذه صفته؟‬
‫هل يليق أن ننسب إلى يوسف أن يقصد الجماع‪ -‬وهو حرام‪ -‬لول أن ي‹م‘ث“ل ل‪QQ‬ه‬
‫والده فيضربه على صدره فتخرج شهوته‪ ،‬وه‪Q‬ذا متحق‪QQ‬ق ف‪QQ‬ي أق‪Q‬ل‪ u‬واح‪QQ‬د م‪Q‬ن‬
‫المؤمنين لو رأى أباه وك‪QQ‬ان ق‪QQ‬د ه‘‪Q‬م“ ب‪QQ‬أي‪ u‬ف’ع˜‪QQ‬ل لمتن‪QQ‬ع عن‪QQ‬ه؟!‪] ...‬م‪QQ‬ن دروس‬
‫المام الجعفري‪ u‬تحت الطبع[‪.‬‬
‫ث‪QQ‬م ي‹ب‘ي”‪QQ‬ن الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري›‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬الس” ‪Q‬ر“ وراء ه‪QQ‬ذه الس‪QQ‬رائيليات‬

‫‪55‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫المدسوسة فيقول‪:‬‬
‫»وكم من علم مدسوس على العلماء‪ ،‬والمقص‪QQ‬ود من‪QQ‬ه التش‪QQ‬كيك ف‪QQ‬ي العل‪QQ‬م‪،‬‬
‫وص‘ر˜ف الذهان عن احترام النبياء‪ ،‬ول تخف‪QQ‬ى م‪QQ‬ا تح‪QQ‬ت ذل‪QQ‬ك م‪QQ‬ن الغ‪QQ‬راض‬
‫الدنيئة وهي دعوى إلحاد وتشكيك؛ لن الشك في عصمة النبي‪QQ‬اء يش‪QQ‬كك ف‪QQ‬ي‬
‫أقدارهم وصدقهم‪ ،‬والتشكك في عصمة الرسل يش‪QQ‬كك ف‪QQ‬ي رس‪QQ‬التهم وأنه‪QQ‬ا‬
‫من عند ا تعالى‪ ،‬فل يليق إطلق‪v‬ا أن نؤول كلم ا ونصرفه تص‪QQ‬ريف‪v‬ا يخ‪QQ‬رج‬
‫عن علم التوحيد الذي جاء به القرآن والسنة‪.« ...‬‬
‫ثم شرع المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬يفس”‪QQ‬ر الي‪Q‬ة‪ ،‬ويزي‪Q‬ل اللب‪QQ‬س‪ ،‬ويرف‪Q‬ع‬
‫الش›ب‘ه عنها‪ -‬فيقول‪:‬‬
‫»وقوله تعالى‪) :‬و‘ل‘ق‘د˜ ه‘م“ ‪Q‬ت˜ ب’ ‪Q‬ه’( )يوس‪QQ‬ف‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ (24‬عل‪QQ‬ى ظ‪QQ‬اهره؛ لن‬
‫التأويل لهذا المعنى يؤيده ما قبله بمعنى‪ :‬أن“ »زليخا« هم“ت˜ به قاص‪QQ‬دة ح‘م˜ل‪QQ‬ه‬
‫على مواقعتها؛ لن القرآن شهد لهذا المعن‪Q‬ى بق‪Q‬وله‪) :‬و‘غ‘ل“ق‘‪Q‬ت’ ال‘ب˜‪Q‬و‘اب‘ و‘ق‘‪QQ‬ال‘ت˜‬
‫ه‘ي˜ت‘ ل‘ك‘( )يوسف‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ (23‬يعن‪QQ‬ي‪ :‬هيئت‹ ل‪QQ‬ك أي‪ :‬تزين‪QQ‬ت ل‪QQ‬ك‪ ،‬وأص‪QQ‬بحت‬
‫مستعدة لنيل المراد‪) .‬ق‘ال‘ م‘ع‘اذ‘ الل“ه’( )يوسف‪ :‬من الية ‪.(23‬‬
‫وقوله تعالى )و‘ه‘م“ ب’ه‘ا ل‘و˜ل أ‘ن˜ ر‘أى ب‹ر˜ه‘ان‘ ر‘ب”ه’( )يوسف‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ (24‬لي‪QQ‬س‬
‫على ظاهره؛ لن صرف المعنى على الظاهر في هذه المرة ل يؤيده الدليل‪.‬‬
‫وفي هذه الية تقديم وتأخير وحذف أي‪ :‬هناك جملة مقدمة‪ ،‬وجملة م‪QQ‬ؤخرة‪،‬‬
‫وبينهم كلم محذوف ي‹ف˜ه‘م‹ بدقة النظر في كتاب ا تعالى‪ ،‬وتدب›ره على ض‪QQ‬وء‬
‫بلغة القرآن العربي ببركة النبي‪ u‬العربي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬وتفص‪QQ‬يل‬
‫ذلك أن ا تعالى يقول‪) :‬و‘ه‘م“ ب’ه‘ا ل‘و˜ل أ‘ن˜ ر‘أى ب‹ر˜ه‘ان‘ ر‘ب”ه’( يعني‪ :‬لول أن رأى‬
‫برهان ربه كان قد ه‘م“ بها كما هم“ت˜ به‪ ،‬ولكنه لما ك‪QQ‬ان نبي‪QQv‬ا ورس‪QQ‬ول ‪ v‬بعص‪QQ‬مة‬
‫النبياء والرسل‪ ،‬ونحن قد أوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم ه‪QQ‬ذا وه‪QQ‬م ل يش‪QQ‬عرون‪،‬‬
‫وم’ن˜ بين ما أوحينا إليه ك‪QQ‬ل م‪QQ‬ا س‪QQ‬يحدث عن‪QQ‬د »زليخ‪QQ‬ا« وم‪QQ‬ا بع‪QQ‬ده م‪QQ‬ن ب‪QQ‬اقي‬
‫القصة‪ ،‬لم“ا كان يوسف كذلك لم ي‘ه‹م“ بها‪ ،‬ولم تراوده نفسه لحظة واحدة ف‪QQ‬ي‬
‫معصية ا تعالى‪ -‬وجواب »لول« ليس هو »ل‘ج‘ام‘ع‘ه‘ا« كم‪Q‬ا ج‪QQ‬اء ف‪Q‬ي تفس‪Q‬ير‬

‫‪56‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الجللين‪ ،‬ولكن جواب »لول« ظهر لنا بذلك أن‪QQ‬ه »ل‘م‘ ‪Q‬م“ به‪QQ‬ا« وف‪QQ‬رق ك‪QQ‬بير بي‪QQ‬ن‬
‫الجوابين‪:‬‬
‫فالله تعالى نفى عنه الهم“ نفسه‪ ،‬ون‘ف˜ى الهم‪ u‬فيه ن‘ف˜ي ق‘ص˜د الجم‪QQ‬اع‪ ،‬والجم‪QQ‬اع‬
‫تم‪QQ‬ام الق‘ص˜‪QQ‬د‪ ،‬وه‪Q‬و نتيج‪QQ‬ة ل‪QQ‬ه‪ ،‬ون‘ف˜‪QQ‬ي المقدم‪QQ‬ة ينف‪QQ‬ي بالض‪QQ‬رورة نتيج‪Q‬ة ه‪QQ‬ذه‬
‫المقدمة‪ ،‬وهذا ما يليق بعصمة النبياء‪ ،‬ويوافق كلم ا تعالى‪ -‬في حي‪QQ‬ن أن‬
‫إثبات الهم‪ ،u‬وتقدير جواب لول »لجامعها« فيه عدم لياقة لمقام النبياء وهو ما‬
‫يخالف علم التوحيد الذي يثبت للنبياء والمرسلين العصمة‪ ،‬والفطانة‪ ،‬والمانة‪،‬‬
‫التبليغ ون‘ف˜ي إحدى هذه الص”ف‘ات نقص في حق” المرسلين‪ -‬عليهم وعل‪QQ‬ى نبين‪QQ‬ا‬
‫الصلة والسلم‪ « ...‬انتهى كلم المام الجعفري‪.u‬‬
‫وهو بما قدمه من علم غزير واستنباط دقي‪QQ‬ق‪ ،‬وف‘ه˜‪Q‬م لس‪QQ‬رار التع‪QQ‬بير ودق‪QQ‬ائق‬
‫اللغة‪ ،‬وما و‹هب من علم لدني‪ u‬جعله يصل إلى ذلك التفس‪QQ‬ير ال‪QQ‬ذي ل‪QQ‬م ي‹س˜ ‪Q‬ب‘ق˜‬
‫إلى مثله‪ ،‬مما ي‘ض‘ع‹ه‹ في مصاف كبار المفسرين في عصره‪.‬‬
‫والمام الجعفري‪ u‬صوفي‪ u‬ق‘ل˜ب‪QQv‬ا وقالب‪QQv‬ا‪ ،‬يحم‪QQ‬ل روح الص‪QQ‬وفي‪ u‬ف‪QQ‬ي س‪QQ‬ائر كلم‪QQ‬ه‬
‫فكثير‪v‬ا ما نجده يفسر بعض الي‪QQ‬ات تفس‪QQ‬ير‪v‬ا ص‪QQ‬وفي‪v‬ا إش‪QQ‬اري‪v‬ا‪ ،‬فن‪QQ‬راه مثل ‪ v‬يفس”‪QQ‬ر‬
‫كلمة »نفس« فيقول‪:‬‬
‫»نفس¨‪ :‬أولها نون متحركة‪ ،‬وآخرها نون ساكنة‪ ،‬فحركتها اضطراب‪v‬ا قبل ذكره‪QQ‬ا‪،‬‬
‫وسكونها طمأنينتها بعد ذكر ا )أ‘ل ب’ذ’ك˜ر’ الل“ه’ ت‘ط˜م‘ئ’ن› ال˜ق‹ل‹وب‹( )الرعد‪ :‬من الي‪QQ‬ة‬
‫‪ ،(28‬وتارة تكون مع الش‪QQ‬يطان‪ ،‬فتك‪QQ‬ون نونه‪QQ‬ا نفوره‪QQ‬ا‪ ،‬والف‪QQ‬اء‪ :‬فراره‪QQ‬ا م‪QQ‬ن‬
‫الحق إلى الباطل )ك‘أ‘ن“ه‹م˜ ح‹م‹ر¨ م‹س˜ت‘ن˜ف’ر‘ة¨‪ .‬ف‘ر“ت˜ م’ ‪Q‬ن˜ ق‘س˜ ‪Q‬و‘ر‘ة‪) (s‬الم‪QQ‬دثر‪(51-50 :‬‬
‫والس”ين‪ :‬تسويلها لصاحبها )و‘ك‘ذ‘ل’ك‘ س‘‪Q‬و“ل‘ت˜ ل’‪QQ‬ي ن‘ف˜س’‪QQ‬ي( )ط‪QQQ‬ه‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪،(96‬‬
‫)أ‘ف‘م‘ن˜ ز‹ي”ن‘ ل‘ه‹ س‹وء‹ ع‘م‘ل’ه’ ف‘ر‘آه‹ ح‘س‘نا( )فاطر‪ :‬من الية ‪.(8‬‬
‫وإذا كانت مع ا تعالى‪ -‬ف‘ن‹ون‹ه‘ا‪ :‬نور¨ يلوح لها عند ذكر ربها )ف‘ه‹و‘ ع‘ل‘ى ن‹‪QQ‬ور‪ s‬م’ ‪Q‬ن˜‬
‫ر‘ب”ه’( )الزمر‪ :‬من الي‪QQ‬ة ‪ ،(22‬والف‪QQ‬اء‪ :‬فت‪QQ‬ح ا له‪QQ‬ا بع‪QQ‬د نص‪QQ‬رها عل‪QQ‬ى ش‪QQ‬يطانها‬
‫وهواها )ن‘ص˜ر¨ م’ن‘ الل“ه’ و‘ف‘ت˜ح¨ ق‘ر’يب¨( )الصف‪ :‬من الية ‪ ،(13‬والس‪QQ‬ين‪ :‬س‹ ‪Q‬ب‹ل ا‬
‫الموصلة إليه )و‘ال“ذ’ين‘ ج‘اه‘د‹وا ف’ين‘ا ل‘ن‘ه˜د’ي‘ن“ه‹م˜ س‹‪Q‬ب‹ل‘ن‘ا( )العنكب‪QQ‬وت‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪،(69‬‬

‫‪57‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ويحتمل أن تكون النون إشارة إلى النصر‪ ،‬فيك‪QQ‬ون بع‪QQ‬د نص‪QQ‬ر ا تع‪QQ‬الى ي‪QQ‬أتي‬
‫فتحه )إ’ذ‘ا ج‘اء‘ ن‘ص˜ر‹ الل“ه’ و‘ال˜ف‘ت˜ح‹( )النصر‪.« ...(1:‬‬
‫ومن هذا المشرب الصوفي تفجرت ينابيع المعاني‪ ،‬فكثير‪v‬ا ما نجده يشرع ف‪QQ‬ي‬
‫تفسير آية بمعنى‪ ،‬ثم يشرحها بآخر‪ ،‬ثم بآخر‪ ،‬ثم بآخر‪ ...،‬وهكذا‪ ...‬وه‪QQ‬ذا ي‪QQ‬دل›‬
‫دللة واضحة على إمداد ا تعالى وعنايته‪ ،‬ومن ذلك ما قاله في تفسير ق‪QQ‬وله‬
‫تعالى )و‘ال“ذ’ي ق‘د“ر‘ ف‘ه‘د‘ى( )العلى‪:(3 :‬‬
‫»من بحر جواهر معانيها‪ :‬والذي قدر لك ف‪QQ‬ي الزل أن تك‪QQ‬ون م‹س˜ ‪Q‬ل’م‪v‬ا‪ ،‬فه‪QQ‬داك‬
‫إلى السلم‪ ،‬وهذه نعمة من أعظم الن’عم وأجل‪u‬ها‪ -‬ق‪QQ‬ال س‪Q‬يدنا عل‪Q‬ي‪ u‬ك‪QQ‬رم ا‬
‫وجهه ورضي ا عنه‪» -‬فلك الحمد على ما جعلتني من أمة محمد‪ -‬ص‪QQ‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪ -‬وهو أفضل النبيي”ن دعوة‪ ،‬وأفضلهم شفاعة‪ ،‬وأقربهم منزل‪QQ‬ة«‬
‫أي‪ :‬ق‘د“ر˜ت‘ لي ذلك ثم هديتني إليه‪.‬‬
‫والذي قد“ر لك العلم‪ ،‬فهداك على طلبه وتحصيله حتى ص’ر˜ت‘ عالم‪v‬ا‪ ،‬والذي قد“ر‬
‫لك الولية‪ ،‬فهداك إلى منشورها‪ -‬وهو الذكر‪ -‬وهو الذي قد“ر لك ش‪QQ‬يخ‪v‬ا عارف‪QQv‬ا‬
‫يرشدك‪ ،‬فهداك غليه‪ ،‬والذي قد“ر لك التجارة‪ ،‬ف‪Q‬أ‘ل˜ه‘م قلب‪QQ‬ك ح‹ب“ه‪QQ‬ا وه‪QQ‬داك إليه‪QQ‬ا‬
‫حتى صرت تاجر‪v‬ا‪ ،‬والذي قدر“ فلنة زوجة لك‪ ،‬فهداك إليها فتزوجت بها‪ ،‬فولدت‬
‫لك ما شاء ا أن تلد‪ ،‬والذي قد“ر لك المصيبة وأ‘ل˜ه‘م‘ك الصبر وهداك إليه‪ ،‬ل’ت‘ن‘ال‬
‫صلوات من ربك ورحمة وهداية‪.‬‬
‫والذي قد“ر لك الحج‪ ،‬فهداك إلى السفر في العالم الذي أج“ل‘ه‹ لك‪ ،‬وال‪QQ‬ذي ق ‪Q‬د“ر‬
‫لك الصلوات فهداك إليها‪ ،‬والذي قد“ر لك المكان الذي تصل”ي فيه وه‪QQ‬داك إلي‪QQ‬ه‪،‬‬
‫والذي قد“ر لك الصوم وه‪QQ‬داك إلي‪QQ‬ه‪ ،‬فص‪QQ‬مت ف‪QQ‬ي الع‪QQ‬وام ال‪QQ‬تي ش‪QQ‬اءها ل‪QQ‬ك‪،‬‬
‫والماكن التي أرادها لك‪ ،‬والذي قد“ر لك المعص‪QQ‬ية‪ ،‬فه‪QQ‬داك إل‪QQ‬ى التوب‪QQ‬ة‪ ،‬ف‘ت‹ب˜‪Q‬ت‘‬
‫ل’ت‘ن‘ال‘ مغفرته‪.‬‬
‫والذي قد“ر لك التخل”ي‪ ،‬فهداك إلى الب‹ع˜د عن الشهوات والضللت‪ ،‬وال‪QQ‬ذي ق ‪Q‬د‪u‬ر‬
‫لك الحسان‪ ،‬فهداك إلى النفاق مما أعط‪QQ‬اك ا م‪QQ‬ن العل‪QQ‬م والم‪QQ‬ال‪ ،‬وال‪QQ‬ذي‬
‫قد“ر لك المرض فهداك إلى الدواء فتداويت وشفيت‪ ،‬لتعالج م‪QQ‬ا أن‪QQ‬زل م‪QQ‬ن داء‬

‫‪58‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫بما أ‹ن˜ز’ل من دواء‪.‬‬
‫والذي قد“ر لك الوصل‪ ،‬فهداك إلى الداب اللزمة‪ ،‬والذي أشعل في قلبك س‹ر‹ج‬
‫الحب اللهي والحب‪ u‬المحمدي‪ ،u‬فهداك إلى زي˜ت تس‪QQ‬ريجها‪ ،‬وال‪QQ‬ذي ق ‪Q‬د“ر وج‪QQ‬ود‬
‫النور فهدى روحك إليه )ي‘ه˜د’ي الل“ه‹ ل’ن‹ور’ه’ م‘ن˜ ي‘ش‘اء‹( )النور‪ :‬من الية ‪.(35‬‬
‫والذي قد“ر فتح مسامع القلوب بمفاتيح أسرار الغيوب‪ ،‬فهداك إليها‪ .‬والذي قد“ر‬
‫لروحك إل˜ه‘ام م‘ع˜ر’ف‘ة »كان ا ول شيء معه وهو الن عل‪QQ‬ى م‪QQ‬ا علي‪QQ‬ه ك‪QQ‬ان«‬
‫]أثر شطره الول من حديث في البخاري وشطره الثاني من رواي‪QQ‬ة الص‪QQ‬وفية[‪،‬‬
‫فهداك على معرف‪QQ‬ة ذل‪QQ‬ك ب‪QQ‬الوقوف عل‪QQ‬ى س‪QQ‬احل بح‪QQ‬ر )ك‹‪Q‬ل› م‘‪Q‬ن˜ ع‘ل‘ي˜ه‘‪QQ‬ا ف‘‪QQ‬ان‪(s‬‬
‫)الرحمن‪ .(26:‬ليدرك الموصوف لح‪QQ‬ق وص‪QQ‬فه س‪QQ‬ابقه وال‪QQ‬ذي ق ‪Q‬د“ر ل‪QQ‬ك غاي‪QQ‬ة‬
‫المشاهدة‪ ،‬فهداك إلى الغ‘ي˜بة فيها عن مشاهدة ما سوى المشهود والذي ق‪QQ‬د“ر‬
‫لك شراب كؤوس حلوة مناجاته‪ ،‬فهداك إلى القيام بالسحار‪ ،‬والذي ق ‪Q‬د“ر ل‪QQ‬ك‬
‫تنز›ل ‘ت غيوث أسرار معارف جواهر آياته‪ ،‬فقد“ر لك التدبير فيه‪QQ‬ا؛ لتتع‪QQ‬رض إل‪QQ‬ى‬
‫وابل غيثها‪ .‬والذي قد“ر لك التغذ”ي من معاني موائد بركات سور كت‪QQ‬ابه‪ ،‬فه‪QQ‬داك‬
‫إلى الدخول في سور م‪QQ‬وائد س‪QQ‬وره وكلم‪QQQ‬اته‪،‬والذي ق ‪Q‬د“ر للمع‪QQ‬اني أن تك‪QQ‬ون‬
‫مختلفة الذواق والمرامي‪ ،‬فهداك إل‪QQ‬ى تميي‪QQ‬ز غ‪QQ‬رائب ب‪QQ‬دائع أس‪QQ‬رارها‪ .‬وال‪QQ‬ذي‬
‫وعدك بالدخول في حضرة سلطان حضراته‪ ،‬فهداك إلى كثرة الصلة والسلم‬
‫عليه؛ لتكون من أهل بركاته ونفحاته‪.‬‬
‫والذي قد“ر لك الفيض من جلل قهر جبروته‪ ،‬فهداك إلى البتهال لتنزل ألطافه‬
‫وب‘س˜طه وعناياته‪.‬‬
‫والذي قد“ر لك الدخول فيما ل ع‘ي˜ن¨ رأت‪ ،‬ول أ‹ذ‹ن سمعت‪ ،‬ول خطر عل‪QQ‬ى ق‘ل˜‪QQ‬ب‬
‫ب‘ش‘ر‪ ،‬فهداك إلى معرفة ما لم تكن تعرف‪ ،‬وعلم ما لم تكن تعلم وس‪QQ‬ماع م‪QQ‬ا‬
‫لم تكن تسمع على بساط قربه وأ‹ن˜سه في حظيرة مناجاته وقدسه‪.‬‬
‫والذي فتح باب الخيرات والبرك‪QQ‬ات‪ ،‬فه‪QQ‬داك إل‪QQ‬ى اغتنامه‪QQ‬ا‪ ،‬وال‪QQ‬ذي ق‪Q‬د“ر للرواح‬
‫الشوق حتى ك‘اد‘ت˜ أن تطير من عالم أجس‪QQ‬ادها‪ ،‬فه‪QQ‬داها إل‪QQ‬ى الص‪QQ‬بر )و‘اص˜ ‪Q‬ب’ر˜‬
‫ن‘ف˜س‘ك‘ م‘ع‘ ال“ذ’ين‘ ي‘د˜ع‹ون‘ ر‘ب“ه‹م˜ ب’ال˜غ‘د‘اة’ و‘ال˜ع‘ش’ي” ي‹ر’ي ‪Q‬د‹ون‘ و‘ج˜ه‘ ‪Q‬ه‹( )الكه‪QQ‬ف‪ :‬م‪QQ‬ن‬

‫‪59‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الية ‪.(28‬‬
‫والذي قد“ر لهم الغرق في بح‪QQ‬ر الح ‪Q‬ب‪ u‬الله‪QQ‬ي‪ ،‬فه‪QQ‬داهم إل‪QQ‬ى التمس‪QQ‬ك ب‪QQ‬أنوار‬
‫الشرع المحمدي‪ ،u‬فحملهم عل‪QQ‬ى س‪QQ‬فينة النج‪QQ‬اة‪ ،‬وه‪QQ‬ي تج‪QQ‬ري به‪QQ‬م ف‪QQ‬ي بح‪QQ‬ر‬
‫حقائق دقائق »إذا تقر“ إلي“ العبد‹ شبر‪v‬ا تقرب‪Q‬ت‹ إلي‪Q‬ه ذراع‪Qv‬ا« ]المنتق‪Q‬ى النفي‪QQ‬س‬
‫ص ‪.[142-140‬‬
‫انتهى هذا الفيض الجعفري‪ u‬من مدد معاني الية )و‘ال“ ‪Q‬ذ’ي ق‘ ‪Q‬د“ر ف‘ه‘ ‪Q‬د‘ى(‪ .‬وه‪QQ‬ذا‬
‫انفس الطويل الطاهر‪ ،‬والعلم الرب‪QQ‬اني الموه‪QQ‬وب ك‪QQ‬ان امت‪QQ‬داد‪v‬ا لش‪QQ‬عاع أن‪QQ‬وار‬
‫إشراقات تجليات علوم شيخه السيد أحمد بن إدريس‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬فقد كان‬
‫كما يروي عنه المام الجعفري‪] u‬المنتقى النفيس ص ‪:[140 ،139‬‬
‫ي‹ف‘س”ر الية الواحدة ويطيل ويبدع ويجدد في تفسيرها الس“اعات بل اليام! نعم‬
‫يروي عنه أنه جعل ي‹ف‘س”ر قول ا‪ -‬تعالى‪) :-‬ت‘ب‘‪QQ‬ار‘ك‘ ال“‪Q‬ذ’ي ج‘ع‘‪Q‬ل‘ ف’‪QQ‬ي الس“‪Q‬م‘اء’‬
‫ب‹ر‹وجا و‘ج‘ع‘ل‘ ف’يه‘ا س’ر‘اجا و‘ق‘م‘را م‹ن’يرا( )الفرقان‪ .(61:‬فظل“ يفسرها طيلة ثلثة‬
‫أيام كل ي‪QQ‬وم يض‪QQ‬يف وي‹ج‪Q‬د”د ويب‪Q‬دع‪ -‬وا س‪Q‬بحانه وتع‪Q‬الى‪ -‬يق‪QQ‬ول ف‪QQ‬ي كت‪Q‬ابه‬
‫العزيز‪) :‬ق‹ل˜ إ’ن“ ال˜ف‘ض˜ل‘ ب’ي‘د’ الل“ه’ ي‹ؤ˜ت’يه’ م‘ن˜ ي‘ش‘اء‹ و‘الل“ه‹ و‘اس’ع¨ ع‘ل’ي ‪Q‬م¨( )آل عم‪QQ‬ران‪:‬‬
‫من الية ‪.(73‬‬
‫درس الجمع‪Q‬ة‪:‬‬
‫ذكرنا فيما سبق أن أكثر ما تركه المام الجعف‪QQ‬ري‪ u‬م‪Q‬ن التفس‪QQ‬ير ك‪Q‬ان يبث›‪Q‬ه ف‪QQ‬ي‬
‫د‘ر˜سه العامر الذي كان يلقيه كل يوم جمع‪QQ‬ة ب‪Q‬الزهر الش‪QQ‬ريف‪ ،‬وق‪Q‬د يس“‪Q‬ر ا‬
‫تعالى الطريق إلى ن‘ش˜ر ه‪QQ‬ذه ال‪QQ‬دروس بع‪QQ‬د جم˜عه‪QQ‬ا مم‪QQ‬ا س‪Q‬ج‪u‬ل م‪QQ‬ن دروس‬
‫الشيخ‪ ،‬ومما دو“نه أبناؤه الذين سعدوا بالحضور في درسه المبارك‪ ،‬وق‪Q‬د ق‹‪Q‬د”م‬
‫له بمقدمة وافية عن درس الجمعة وأهم ملمح م‘ن˜هج المام الجعفري‪ -u‬رضي‬
‫ا عنه‪ -‬فيه ]ي‹ر‘اجع مقدمة الجزء الول من درس الجمعة[‪.‬‬
‫ولقد كان المام الجعفري‪ -u‬في معظم دروسه‪ -‬يبدأ باليات التي يريد تفسيرها‬
‫ثم يبدأ في شرح المراد منها‪ ،‬مستفيد‪v‬ا م‪QQ‬ن عل‪QQ‬ومه ومع‪QQ‬ارفه وم‪QQ‬واهبه‪ ،‬فك‪QQ‬ان‬
‫يقف بالس“امعين على دلل الحرف وأسرار التركيب اللفظي والج‹م‘ل’ي في الية‪،‬‬
‫ويلفت النظار إلى بلغة القرآن‪ ،‬مع التعري‪QQ‬ج عل‪QQ‬ى س‪QQ‬ائر العل‪QQ‬وم ال‪QQ‬تي تخ‪QQ‬دم‬

‫‪60‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫تفسير القرآن الكريم مث‪QQ‬ل المنط‪QQ‬ق والفلس‪QQ‬فة وعل‪QQ‬م الح‪QQ‬ديث وعل‪QQ‬م التوحي‪QQ‬د‬
‫والسيرة والتاريخ السلمي‪ ،‬كما كان كثير الوق‪QQ‬وف عن‪QQ‬د مس‪QQ‬ائل عل‪QQ‬م التوحي‪QQ‬د‬
‫الم‹تعل”ق‪QQ‬ة بالتفس‪QQ‬ير نح‪QQ‬و عص‪QQ‬مة النبي‪QQ‬اء‪ ،‬أو الكلم عل‪QQ‬ى ص‪QQ‬فات ا تع‪QQ‬الى‬
‫وأسمائه وغير ذلك‪.‬‬
‫فكانت علوم اللغة‪ ،‬وعلوم الس‪QQ‬لم تتلق‪QQ‬ى جميعه‪QQ‬ا لتص‪QQ‬ب ف‪QQ‬ي بح‪QQ‬ر العل‪QQ‬وم‬
‫الجامع في درس المام الجعفري‪.u‬‬
‫وهكذا كانت حلقات درس الشيخ‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬حافل‪QQ‬ة بالس‪QQ‬رار والن‪QQ‬وار‪،‬‬
‫جامعة لسائر أنواع المعارف والعل‪QQ‬وم‪ ،‬كم‪QQ‬ا ك‪QQ‬ان الش‪QQ‬يخ ي‹ر‘ب”‪QQ‬ي أرواح مري‪QQ‬ديه‪،‬‬
‫ويتفقد أحوالهم‪ ،‬فكان ي‹ش’ير‹ إلى أهم المشكلت الجتماعية ال‪QQ‬تي تح‪QQ‬دث ف‪QQ‬ي‬
‫المجتمع‪ ،‬فكان يرشد تلميذه إلى العلج الشافي وال‪QQ‬دواء الن‪QQ‬اجع‪ ،‬وك‪QQ‬ان م‪QQ‬ن‬
‫يحر درسه يجد في كلمه ح‘ل § لمشكلته إم“ا بالتلميح‪ ،‬وما بالتصريح‪ ،‬وكان يجيب‬
‫على مختلف السئلة بصبر وأناة‪ ،‬وس‪QQ‬عة ص‪QQ‬در ل يعن‪QQ‬ف س‪QQ‬ائل ‪ ،v‬ول يس‪QQ‬فه رأي‬
‫أحد مهما كان‪ .‬كما كان المام الجعفري‪ -u‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬يخ‪QQ‬اطب الس‪QQ‬امعين‬
‫بما يناسب ف‘ه˜م‘ه‹م˜ ومس‪QQ‬توى إدراكه‪QQ‬م‪ ،‬ويوص‪QQ‬ل العل‪QQ‬م إل‪QQ‬ى عق‪QQ‬ولهم وقل‪QQ‬وبهم‬
‫بأس‪QQ‬لوب س‘‪Q‬ه˜ل بس‪QQ‬يط م‹حب“‪QQ‬ب إل‪QQ‬ى القل‪QQ‬وب‪ ،‬مم‪QQ‬تزج ب‪QQ‬الطرائف والن‪QQ‬وادر ال‪QQ‬تي‬
‫تجذبهم وترو”ح عنهم وتدفع عن عقولهم الكآبة والملل‪.‬‬
‫وقد شهد دروسه كثير من العلماء الذين شهدوا له بالعلم والفق‪QQ‬ه‪ ،‬وحس‪QQ‬بنا م‪QQ‬ا‬
‫ذكره أحد هؤلء العلماء المحققين وهو الستاذ الدكتور محمد رج‪QQ‬ب ال‪QQ‬بيومي‬
‫أستاذ الدب والبلغة بجامعة الزهر و‘م’م“ا قاله‪» :‬نعم ! كان الناس مع الش‪QQ‬يخ‬
‫في تواجد وانجذاب‪ ،‬فقد أوسع لهم من نفسه ما لم يجدوه لدى سواه‪ ،‬ويجيئه‬
‫المصاب في ولده باكي‪v‬ا متفجع‪v‬ا ويظن أن السماوات قد انطبق‪QQ‬ت عل‪QQ‬ى الرض‬
‫ل’ف‘ق˜د حبيبه‪ ،‬فيبتسم الشيخ في هدوء‪ ،‬ويق‪QQ‬ول ل‪QQ‬ه‪ :‬أب˜ش’‪Q‬ر˜ ي‪QQ‬ا ب‹ن‘‪Q‬ي“ ف‪QQ‬إن ا ق‪QQ‬د‬
‫اختارك لبتلئه‪ ،‬والكرام م‹ر˜زءون‪ ،‬إن رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪-‬‬
‫وهو أحب‪ u‬خ‘ل˜ق ا إليه جميع‪v‬ا قد ا‹بتلي ب’ف‘ق˜د أولده في حياته ما عدا فاطم‪QQ‬ة‬
‫وما كان ا ليبتليه بذلك إل وهو يد‪u‬خر له أعظم المثوبة ف‪QQ‬ي جن‪QQu‬ات الرض‪QQ‬وان‪،‬‬

‫‪61‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ويجيئه المحزون لمعص‪QQ‬ية ارتكبه‪QQ‬ا‪ ،‬في˜س’ ‪Q‬ر‪ u‬إلي‪QQ‬ه بخطئه‪ ،‬يق‪QQ‬ول ل‪QQ‬ه الش‪QQ‬يخ‪ :‬ق‹‪Q‬م˜‬
‫واغتسل‪ ،‬وقص‪ u‬شعرك وأظافرك‪ ،‬وع‹د˜ وسأخبرك‪ .‬فإذا أتم“ الم‪QQ‬ذنب م‪QQ‬ا أش‪QQ‬ار‬
‫به عليه‪ ،‬خف“ إلى الشيخ فتهل“ل للقائه‪،‬وق‪QQQ‬ال ل‪QQ‬ه‪ :‬أب˜ش’‪Q‬ر˜ ه‪QQ‬ذه توب‪QQ‬ة ل‪QQ‬ن تك‪QQ‬ون‬
‫مقبولة لدى ا إذا عدت إلى فعلتك السابقة‪ ،‬هاأنت ذا قد نزعت ك‪QQ‬ل أث‪QQ‬ر ف‪QQ‬ي‬
‫جسمك للمعصية‪ ،‬حين تطهرت وحلقت ونظفت‪ ،‬لقد و‹لدت من جديد‪ ،‬وسيعفو‬
‫ا عم“ا سلف‪ ،‬وإياك ثم إياك‪ ،‬ثم يقرأ قول ا‪:‬‬
‫)و‘ال“ذ’ين‘ إ’ذ‘ا ف‘ع‘ل‹وا ف‘اح’ش‘ة‪ v‬أ‘و˜ ظ‘ل‘م‹وا أ‘ن˜ف‹س‘ ‪Q‬ه‹م˜ ذ‘ك‘ ‪Q‬ر‹وا الل“ ‪Q‬ه‘ ف‘اس˜ ‪Q‬ت‘غ˜ف‘ر‹وا ل’ ‪Q‬ذ‹ن‹وب’ه’م˜‬
‫و‘م‘ن˜ ي‘غ˜ف’ر‹ الذ›ن‹وب‘ إ’ل “ الل“‪Q‬ه‹ و‘ل‘‪Q‬م˜ ي‹ص’‪Q‬ر›وا ع‘ل‘‪QQ‬ى م‘‪QQ‬ا ف‘ع‘ل‹‪QQ‬وا و‘ه‹‪Q‬م˜ ي‘ع˜ل‘م‹‪QQ‬ون‘‪ .‬أ‹ول‘ئ’ك‘‬
‫ج‘ز‘اؤ‹ه‹م˜ م‘غ˜ف’ر‘ة¨ م’ن˜ ر‘ب”ه’م˜ و‘ج‘ن“ات¨ ت‘ج˜ر’ي م’ن˜ ت‘ح˜ت’ه‘ا ال‘ن˜ه‘‪QQ‬ار‹ خ‘ال’ ‪Q‬د’ين‘ ف’يه‘‪QQ‬ا و‘ن’ع˜‪Q‬م‘‬
‫أ‘ج˜ر‹ ال˜ع‘ام’ل’ين‘( )آل عمران‪.(136-135:‬‬
‫فيستمع المذهب مستبش ‪Q‬ر‪v‬ا‪ ،‬ويخ‪QQ‬رج عازم‪QQv‬ا عل‪QQ‬ى الطاع‪QQ‬ة‪ ،‬نادم‪QQv‬ا عل‪QQ‬ى الزل“‪QQ‬ة‪،‬‬
‫وخيال الشيخ الكبير في خاطره‪ ،‬يراوحه ويغاديه‪ ،‬فهو يعتقد أن الشيخ م‘و˜ض‪QQ‬ع‬
‫س’ر”ه‪ ،‬وأنه سنده في النائبات‪] ...‬رسالة المسجد ص ‪.[127‬‬
‫ثم يصف الستاذ الدكتور محمد رجب البيومي الس‪QQ‬تاذ بجامع‪QQ‬ة الزه‪QQ‬ر منهج‪QQ‬ه‬
‫في الدرس فيقول‪ ...» :‬فكم من مسائل شائكة تتعل‪QQ‬ق بالسياس‪QQ‬ة المتربص‪QQ‬ة‪،‬‬
‫س‹ئل عنها الشيخ صالح في حلقت الدرس‪ ،‬حين ع‹ذ”ب المجاهدون ف‪QQ‬ي س‪QQ‬بيل‬
‫ا‪ ،‬وتقاذفتهم المنافي السحيقة ل لش‪QQ‬يء إل أن يقول‪QQ‬وا‪ :‬رب‪u‬ن‪QQ‬ا ا‪ ،‬ك‪QQ‬م س‹‪Q‬ئ’ل‬
‫الشيخ عن هؤلء المجاهدين‪ ،‬ومنهم تلميذه وأصدقاؤه‪ ،‬فصدع بكلمة الح‪QQ‬ق‪،‬‬
‫وخلع عمامته‪ ،‬وتوج“ه إلى السماء رافع‪v‬ا كف“ي˜ه أن ينصر حماة دينه‪ ،‬وق‪QQ‬د انتق‪QQ‬ل‬
‫بالدروس ذات عشية لهذه المناسبة من موضوعه الصلي‪ -‬وك‪QQ‬ان ف‪QQ‬ي الزك‪QQ‬اة‪-‬‬
‫إلى تفسير قول ا عز وجل ‪) :‬أ‘م˜ ح‘س’ب˜ت‹م˜ أ‘ن˜ ت‘د˜خ‹ل‹وا ال˜ج‘ن“ ‪Q‬ة‘ و‘ل‘م“‪QQ‬ا ي‘ ‪Q‬أ˜ت’ك‹م˜ م‘ث‘ ‪Q‬ل‹‬
‫ال“ذ’ين‘ خ‘ل‘و˜ا م’ن˜ ق‘ب˜ل’ك‹م˜ م‘س“ت˜ه‹م‹ ال˜ب‘أ˜س‘اء‹ و‘الض“ ‪Q‬ر“اء‹ و‘ز‹ل˜ز’ل‹‪QQ‬وا ح‘ت“‪QQ‬ى ي‘ق‹‪QQ‬ول‘ الر“س‹‪QQ‬ول‹‬
‫و‘ال“ذ’ين‘ آم‘ن‹وا م‘ع‘ه‹ م‘ت‘ى ن‘ص˜ر‹ الل“ه’ أ‘ل إ’ن“ ن‘ص˜ر‘ الل“ه’ ق‘ر’يب¨( )البقرة‪.(214:‬‬
‫حيث أفاض ا على لسانه من روائع المع‪QQ‬اني‪ ،‬ونف‪QQ‬ائس الحك‪QQ‬م‪ ،‬ك‪QQ‬أن م‪QQ‬دد‪v‬ا‬
‫روحي§ا قد تدف“ق على لسانه‪ ،‬مرتفع‪v‬ا من زواخر قلبه المتلطمة وكم للشيخ في‬

‫‪62‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ساحات درسه من وثبات وجدانية ل ندري م’ن˜ أين ج‪QQ‬اءت فق‪QQ‬د قرأن‪QQ‬ا م‪QQ‬ا يق‪QQ‬رأ‬
‫الناس في كتب التفسير وصحائف الحديث‪ ،‬ولكننا لم نر ه‪QQ‬ذا الش“ ‪Q‬ر˜ح المت‪QQ‬دفق‬
‫النابض لحد من سابقيه في هذه الية الك‪QQ‬برى‪ ،‬وق‪QQ‬د ر‹زق الش‪QQ‬يخ حلوة ف‪QQ‬ي‬
‫الصوت تجعل سامعه يتخيل أنه أمام موسيقى تص‪QQ‬دح‪ ،‬ل أم‪QQ‬ام إنس‪QQ‬ان يتكل‪QQ‬م‪،‬‬
‫والصوت الندي‪ u‬إذا استلهم القلب العاطفي المتقد جاء ببدع م‪QQ‬ن فن‪QQ‬ون البي‪QQ‬ان‪،‬‬
‫يبحث عن تأثيرها أساتذة فن‪ u‬اللق‪Q‬اء‪ ،‬فل يهت‪Q‬دون إل‪Q‬ى أص‪QQ‬ولها الحقيقي‪QQ‬ة ذات‬
‫الول‪QQ‬وج الناش‪QQ‬ب ف‪QQ‬ي مط‪QQ‬اوي الفئدة‪ ،‬ولف‪QQ‬ائف الحش‪QQ‬اء والكب‪QQ‬ود‪] «...‬رس‪QQ‬الة‬
‫المسجد ص ‪.[125 ،124‬‬
‫انتهى كلم الستاذ الدكتور محمد رجب البيومي عن سبحات الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‪u‬‬
‫المحلقة في دروسه‪ ،‬وقد صو“رها بأبلغ عبارة‪ ،‬وأفادنا عنها أعظم إفادة بحي‪QQ‬ث‬
‫تستحق أن تكون م’س˜ك الختام عن المام الجعفري‪ -u‬الم‹ف‘س”ر‪.‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫منزلة المام الجعفري في علم الحديث‬
‫لقد كانت صلة المام الجعفري بالحديث – رواية ودراي‪QQ‬ة – ص‪QQ‬لة قوي‪QQ‬ة عميق‪QQ‬ة‬
‫الثر لم تقتصر على مجرد تحصيل علم الحديث على يد نخبة من أك‪QQ‬ابر علم‪QQ‬اء‬
‫الزه‪QQ‬ر وقته‪QQ‬م كالش‪QQ‬يخ ح‪QQ‬بيب ا الش‪QQ‬نقيطي‪ ،‬والعلم‪QQ‬ة محم‪QQ‬د إبراهي‪QQ‬م‬
‫السمالوطي وغيرهم‪ ،‬وإنما كان المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه – ينظ‪QQ‬ر إل‪QQ‬ى‬
‫الحديث النبوي الشريف نظرة صوفية خاصة خالص‪QQ‬ة‪ ،‬فه‪QQ‬و ك‪QQ‬ان ي‪QQ‬راه ويفهم‪QQ‬ه‬
‫على أنه كل النبي – صلى ا عليه وآله وسلم – فكانت محبته له محبته لقائله‬
‫ح‪QQ‬بيب ا‪ ،‬وح‪QQ‬بيب الملئك‪QQ‬ة‪ ،‬وح‪QQ‬ب النبي‪QQ‬اء والمرس‪QQ‬لين‪ ،‬وح‪QQ‬بيب الولي‪QQ‬اء‬
‫والصالحين‪ ،‬وحبيب جميع المسلمين سيدنا ومولنا رسول ا – صلى ا عليه‬
‫وآله وسلم – ‪.‬‬
‫ويحكى لنا المام الجفعري بدايته الولى مع الحديث وروايته فيقول‪» -:‬ق‪QQ‬ال –‬
‫عليه الصلة والسلم‪ » - :-‬إذا مررتم بري‪QQ‬اض الجن‪QQ‬ة ف‪QQ‬ارتعوا« ك وم‪QQ‬ا ري‪QQ‬اض‬
‫الجنة يا رسول ا ؟ قال ‪» :‬حلق الذكر« ]رواه البيهقي[‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫هذا الحديث أول ما سمعته عن شيخي العارف بالله – تعالى – الس‪QQ‬يد محم‪QQ‬د‬
‫الشريف ابن العارف بالله – تعالى – السيد عب‪QQ‬د الع‪QQ‬الي اب‪QQ‬ن الع‪QQ‬ارف ب‪QQ‬الله –‬
‫تعالى – سيدى ومولي الشريف السيد أحمد ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س – رض‪QQ‬ي ا تع‪QQ‬الى‬
‫عنهم أجمعين – قال السيد محمد الش‪QQ‬ريف – رض‪QQ‬ي ا تع‪QQ‬الى عن‪QQ‬ه‪ - :‬يؤخ‪QQ‬ذ‬
‫من هذا الحديث استحباب الجتماع على مجالس الذكر‪ ،‬وأن العارفين يتلذذون‬
‫بذكر ا – تعالى – كما يتلذذ أهل الجن‪QQ‬ة بنعيمه‪QQ‬ا ]المع‪QQ‬اني الرقيق‪QQ‬ة‪ :‬ص ‪[12‬‬
‫ومم‪QQ‬ن أج‪QQ‬از ش‪QQ‬يخنا الجعف‪QQ‬ري برواي‪Q‬ة الح‪QQ‬ديث بالس‪QQ‬ند الس‪Q‬يد محم‪QQ‬د إدري‪Q‬س‬
‫النوسي – قال في كتابه المنتقي النفيس‪-:‬‬
‫»يقول صالح بن محمد بن العارف بالله – تع‪QQ‬الى‪ -‬الش‪QQ‬يخ ص‪QQ‬الح الجعف‪QQ‬ري‪-:‬‬
‫أروي بالجازة المباركة بالسند المتصل عن السيد محمد إدريس السنوسي عن‬
‫شيخه العارف بالله – تعالى السيد‪ -‬السيد أحمد بن الش‪QQ‬ريف السنوس‪QQ‬ي‪ ،‬ع‪QQ‬ن‬
‫شيخه العارف بالله – تعالى – السيد أحمد الريني عن ش‪QQ‬يخه الع‪QQ‬الم العلم‪QQ‬ة‬
‫والبحر الفهامة الحافظ المحدث السيد محمد بن على السنوس‪QQ‬ي‪ ،‬ع‪QQ‬ن ش‪QQ‬يخه‬
‫العارف ب‪QQ‬اله – تع‪QQ‬الى – س‪QQ‬يدنا الم‪QQ‬ام المح‪QQ‬دث‪ ،‬الح‪QQ‬افظ المفس‪QQ‬ر‪ ،‬الص‪QQ‬وفي‬
‫النحري‪QQ‬ر‪ ،‬والمرش‪QQ‬د لطري‪QQ‬ق الح‪QQ‬ق ب‪QQ‬الحق‪ ،‬القط‪QQ‬ب النفي‪QQ‬س‪ ،‬ص‪QQ‬احب البي‪QQ‬ان‬
‫والتدريس‪ ،‬سيدنا ومولنا السيد أحمد ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س الش‪QQ‬ريف الحس‪QQ‬ني – رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنه – بسنده المتصل قال‪ :‬وعنه – صلى ا عليه وآله وسلم – أن‪QQ‬ه ق‪QQ‬ال ‪:‬‬
‫]المنتقي النفيس ‪-: [103‬‬
‫»إنما يسلط على بني آدم ما يخافه ابن آدم‪ ،‬ولو أن ابن آدم لم يخف غي‪QQ‬ر ا‬
‫لم يتسلط عليه أحد‪ ،‬وإنما وكل ابن آدم لمن رجا ابن آدم‪ ،‬ولو أن ابن آدم ل‪QQ‬م‬
‫يرج إل ا لم يكله ا إلى غيره« ]المنتقي النفيس‪ :‬ص ‪.[103‬‬
‫والمام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه – كما تشهد بذلك مؤلفاته قد طالع في ك‪QQ‬ثير‬
‫من كتب الحديث وقرأها‪ ،‬وحفظ منها‪ ،‬وفهم واستنبط‪ ،‬ففي كتبه نجد إش‪QQ‬ارات‬
‫كثيرة إلى كتب الصحاح والس‪QQ‬نن‪ ،‬وم‪QQ‬ن ذل‪Q‬ك ‪ :‬ص‪QQ‬حيح البخ‪QQ‬اري ]فت‪QQ‬ح وفي‪Q‬ض‪:‬‬
‫‪ [199‬وصحيح مسلم ]فتح وفيض‪ [301 – 271 – 270 :‬وسنن أبي داود ]فتح‬

‫‪64‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وفيض‪ ،[293 :‬والترم‪QQ‬ذي ]فت‪Q‬ح وفي‪Q‬ض ‪ ،[198‬والموط‪Q‬أ ]فت‪Q‬ح وفي‪Q‬ض‪،[301 :‬‬
‫ومسند عبد الرازق اليمني ]ال‪QQ‬ذخيرة المعجل‪QQ‬ة‪ [29 :‬والمس‪QQ‬تدرك للح‪QQ‬اكم ]فت‪QQ‬ح‬
‫وفيض ‪ [312‬وشرح الكرماني على صحيح البخ‪QQ‬اري ]ال‪QQ‬ذخيرة المعجل‪QQ‬ة ‪،[29 :‬‬
‫وشرح العلمة الزرق‪QQ‬اني عل‪QQ‬ى موط‪QQ‬أ الم‪QQ‬ام مال‪QQ‬ك ]المع‪QQ‬اني الرقيق‪QQ‬ة‪،[117 :‬‬
‫وشرح القسطلني‪ -‬رحم‪QQ‬ه ا – المس‪QQ‬مي‪ :‬الم‪QQ‬واهب اللدني‪QQ‬ة ]فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض ‪:‬‬
‫‪ ،[208‬وشرح سنن الترمذي ابن العربي ]فتح وفيض‪ [263 :‬والنهاية لبن الثير‬
‫]فتح وفيض‪ ،[295 :‬مسند ابن أبي شيبة ]فتح وفيض‪ ،[226 :‬وحاشية الس‪QQ‬ندي‬
‫على سنن النسائي ]فتح وفيض‪ ، [267 :‬وتخري‪QQ‬ج الح‪QQ‬افظ العراق‪QQ‬ي لح‪QQ‬اديث‬
‫إحياء علوم الدين للغزالي ]فتح وفيض‪ ،[232 : 229 :‬وشرح عبد ا بن أبي‬
‫جمرة الزدي الندلسي على صحيح البخ‪QQ‬اري ]فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض‪ ،[217 :‬ومسلس‪QQ‬ل‬
‫السمبلى المدني ]فتح وفيض‪ ،[122 :‬وروح السنة للسيد أحمد بن إدريس ]فتح‬
‫وفيض‪ ،116 :‬والذخيرة المعجلة ‪ ، [29‬ومجمع الزوائد للهيثم‪QQ‬ي ]فت‪Q‬ح وفي‪Q‬ض‪:‬‬
‫‪. [244 : 240‬‬
‫وكان تعامل المام الجعفري مع الحديث يدل على فهم عميق واضح فقد كان‬
‫يستفيد م‪QQ‬ن مع‪QQ‬ارفه ف‪QQ‬ي الح‪QQ‬ديث وعل‪QQ‬ومه ف‪QQ‬ي تفس‪QQ‬ير الق‪QQ‬رآن الكري‪Q‬م‪ ،‬ف‪QQ‬ي‬
‫استنباط الحكام‪:‬‬
‫نأخذ مثال ‪ v‬على ذلك ما ذكره وهو يناقش رأي الش‪Q‬يخ اب‪Q‬ن تيمي‪Q‬ة ف‪QQ‬ي التوس‪Q‬ل‬
‫ويرد على عدم اعتداده بدليل نقلي من الحديث النب‪QQ‬وي الش‪QQ‬ريف يق‪QQ‬ول رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنه‪» - :‬اللهم ارزقنا التمسك بالكتاب والسنة وبم‪QQ‬ا ورد ع‪QQ‬ن نبي‪QQ‬ك – ص‪QQ‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم – وجنبنا التعصب والجدل«‪.‬‬
‫وقد بلغني ع‪QQ‬ن الم‪QQ‬ام أحم‪QQ‬د – رض‪QQ‬ي ا عن‪Q‬ه – أن‪Q‬ه ق‪Q‬ال‪ :‬العم‪QQ‬ل بالح‪QQ‬ديث‬
‫الضعيف يحب إلى من آراء الرجال‪ ،‬وإن‪QQ‬ي عل‪QQ‬ى ه‪QQ‬ذا الم‪QQ‬ذهب‪ :‬م‪QQ‬ذهب أه‪QQ‬ل‬
‫السنة‪ -‬رضي ا عنهم – أبحث عن الحاديث النبوية‪ ،‬وأعم‪QQ‬ل به‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي الم‪QQ‬ور‬
‫التي لم ترد عن إمامنا مالك‪ -‬رضي ا عنه‪-:‬‬
‫مثل ‪ :v‬جماعة من الناس قالوا‪ :‬إن التوسل بالبي – صلى ا عليه وآله وسلم –‬

‫‪65‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ل يجوز‪ ،‬ولم يأتوا بح‪Q‬ديث عل‪Q‬ى ذل‪Q‬ك‪ ،‬وق‪Q‬د وج‪Q‬دت أح‪QQ‬اديث ك‪QQ‬ثيرة ت‪Q‬دل عل‪Q‬ى‬
‫التوسل بالنبي – صلى ا عليه وآله وسلم – فعن‪QQ‬دى ‪ :‬الح‪QQ‬دب إل‪QQ‬ى أن أتب‪QQ‬ع‬
‫الحديث ولو كان ضعيفا ‪ ،‬وأترك قول من منع‪ ،‬ولو أاق‪Q‬م الحج‪QQ‬ة بالعق‪Q‬ل ]فت‪QQ‬ح‬
‫وفيض‪ :‬ص ‪.[212‬‬
‫ولن الحديث علم له قواعده وأحكامه فقد كان الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‪ -‬رض‪QQ‬ي ا‬
‫عنه – يهتم بها‪ ،‬وهو يحاور المجادلين في قضية التوسل وغيرها‪ ،‬فكان يخ‪QQ‬رج‬
‫الحديث ويهتم بإسناده إلى مصادره‪ ،‬ول س‪QQ‬يما إذا ك‪QQ‬ان الموض‪QQ‬وع مث‪QQ‬ار خلف‬
‫ونقاش‪ ،‬عند ذلك كان المام الجعفري‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه – يس‪QQ‬تخرج م‪QQ‬ن كن‪QQ‬وز‬
‫معارفه لليء العلم ودرره‪ ،‬نقرأ معا ما ذكره من مصادر لرواية ح‪QQ‬ديث ج‪QQ‬اب‬
‫بن عبد ا حين سأل النبي – صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم – ع‪QQ‬ن أول ش‪QQ‬يء‬
‫خلقه ا تعالى فقال‪-:‬‬
‫»أول ما خلق ا نور نبيك يا جابر« ]أخرجه الحافظ عبد الرزاق في مسنده[‪.‬‬
‫قال الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ي – رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه – وه‪QQ‬و يش‪QQ‬رح كلم الس‪QQ‬يد أحم‪QQ‬د ب‪QQ‬ن‬
‫إدريس عن نور النبي – صلى ا عليه وآله وسلم ‪-: -‬‬
‫»أشار – رضي ا تعالى عنه – بذلك إلى الحديث الذي أخرج‪QQ‬ه الح‪QQ‬افظ عب‪QQ‬د‬
‫الرزاق في مسنده‪ ،‬ونقله عنه العلمة الشيخ أحمد القس‪QQ‬طلني‪ -‬رحم‪QQ‬ه ا –‬
‫ونقله العلمة الشيخ النبهاني ف‪QQ‬ي كت‪QQ‬ابه )الن‪QQ‬وار المحمدي‪QQ‬ة(‪ ،‬ونقل‪QQ‬ه ك‪QQ‬ثير م‪QQ‬ن‬
‫المحدثين وأرباب السير‪ ،‬ونقله الفقيه العلمة الصوفي الش‪QQ‬يخ أحم‪QQ‬د ال‪QQ‬دردير‪-‬‬
‫رضي ا تعالى عنه – وكذلك العلمة المح‪QQ‬دث الش‪QQ‬يخ اب‪QQ‬ن حج‪QQ‬ر الهيثم‪QQ‬ي –‬
‫رحمه ا تعالى « ]المعاني الرقيقة ‪.[39 – 38 :‬‬
‫ويتجلى علمه بفقه الحديث وقدرته على الس‪QQ‬تفادة من‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي إثب‪QQ‬ات ص‪QQ‬حة م‪QQ‬ا‬
‫استدل به الصوفية على مشروعية »الخلوة« فقد قال‪-:‬‬
‫»الصوفية حينما استدلوا على الخلوة بحديث الغار‪ ،‬وأنه سنة عن‪QQ‬ه – ص‪QQ‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم ‪ -‬قالوا لهم‪ :‬إن ح‪QQ‬ديث الغ‪QQ‬ار ك‪QQ‬ان قب‪QQ‬ل الرس‪QQ‬الة‪ ،‬والس‪QQ‬نة ل‬
‫تثبت إل بعدها‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫أجاب بعض شراح البخ‪QQ‬اري ب‪QQ‬أن الخل‪QQ‬وة حص‪QQ‬لت من‪QQ‬ه – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم – بعد الرؤيا الصالحة التي جعلتها الس‪Q‬يدة عائش‪Q‬ة – رض‪QQ‬ي ا عنه‪Q‬ا –‬
‫من الوحي وترجم لها البخاري على أنها من الوحي‪ ،‬واستدلوا بقولها‪-:‬‬
‫»فكان ل يرى رؤيا إلى جاءت كفل‪QQ‬ق الص‪QQ‬بح‪ ،‬ث‪QQ‬م حب‪QQ‬ب إلي‪QQ‬ه الخلء« ]ص‪QQ‬حيح‬
‫البخاري[ فالخلوة جاءته بعد الرؤيا الصالحة‪ ،‬فهي ناشئة عنها‪ ،‬والرؤيا الصالحة‬
‫من الوحي‪ ،‬فعل النبي ‪ – -‬صلى ا عليه وآله وس‪QQ‬لم – بع‪QQ‬د ال‪QQ‬وحي يس‪QQ‬مي‬
‫سنة فالخلوة سنة« ]الذخيرة المعجلة‪ :‬ص ‪.[45‬‬
‫ويشير رضي ا عنه – إلى بعض أحكام الح‪QQ‬ديث كالناس‪QQ‬خ والمنس‪QQ‬وخ‪ ،‬وذل‪Q‬ك‬
‫عندما يناقش قضية – فرعية – وهي زيارة القبور‪ ،‬وكان ينقل بعض الحاديث‬
‫مخرجة موثقة من مسند عبد الرزاق الصنعاني اليمني‪ ،‬قال‪-:‬‬
‫باب زيارة القبور في الحديث ‪ 7604‬حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن‬
‫عكرمة مولى ابن عباس – رضي ا عنهما‪ -‬قال‪ :‬قال رسول ا – ص‪QQ‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم ‪: -‬‬
‫»لعن ا زوارات القبور« ]رواه الترمذي[‪.‬‬
‫قال المام الجعفري‪ :‬هذات الحديث تق‪QQ‬دم ذك‪QQ‬ره وش‪QQ‬رحه‪ ،‬وإن‪QQ‬ي أرج‪QQ‬ح كلم‬
‫الحافظ أبي بكر العربي في شرحه المس‪QQ‬مي‪ :‬العارض‪QQ‬ة عل‪QQ‬ى س‪QQ‬نن الح‪QQ‬افظ‬
‫أبي عيسى الترمذي حيث قال‪ :‬هذه الجملة وه‪QQ‬ي »لع‪QQ‬ن ا زوارات القب‪QQ‬ور«‬
‫منسوخة بقوله – صلى ا عليه وآله وسلم ‪: -‬‬
‫»كنت نهيتكم عن زيارة القبول أل فزوروها« ]رواه الترمذي[‪.‬‬
‫قال المام الجعف‪QQ‬ري‪ :‬ه‪QQ‬ذا الح‪QQ‬ديث تق‪QQ‬دم ذك‪QQ‬ره وش‪QQ‬رحه‪ ،‬وإن‪QQ‬ي أرج‪QQ‬ح كلم‬
‫الحافظ أبي بكر العربي في شرحه المس‪QQ‬مي‪ :‬العارض‪QQ‬ة عل‪QQ‬ى س‪QQ‬نن الح‪QQ‬افظ‬
‫أبي عيسى الترمذي حيث قال‪ :‬هذه الجملة وه‪QQ‬ي »لع‪QQ‬ن ا زوارات القب‪QQ‬ور«‬
‫منسوخة بقوله – صلى ا عليه وآله وسلم ‪: -‬‬
‫»كنت نهيتكم عن زيارة القبول أل فزوروها« ]أخرجه عبد الرازق[‪.‬‬
‫وهذا الكلم أعجبني كثيرا‪ ،‬ومما يؤيده أن الحافظ عبد الرازق أخرجه بعد هذا‬

‫‪67‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الحديث حديثا منسوخا‪ ،‬وهي التي‪:‬‬
‫)الحديث ‪ (6705‬حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن رسول ا – ص‪QQ‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم – قال‪» -:‬من زار القبور فليس منا« ]أخرجه الحافظ عب‪QQ‬د‬
‫الرزاق[‪.‬‬
‫قال الجعفري ‪ - :‬هذا الحديث منسوخ كما علمت كالسابق قبل‪QQ‬ه‪ ،‬وم‪QQ‬ا رأيت‪QQ‬ه إل‬
‫في هذا الكتاب‪ ،‬عن التابعي وهو قتادة‪ ،‬وأما الحديث الول فقد روي مرفوعا‬
‫في سنن الترمذي ]فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض‪ :‬ص ‪ .[273‬كلم الجعف‪QQ‬ري ويب‪QQ‬دو م‪QQ‬ن خلل‬
‫عرض منهج المام الجعفري في الستشهاد بالحديث النبوي الشريف أنه يس‪QQ‬ير‬
‫على طريقته العامة في س‪Q‬ائر حي‪Q‬اته وه‪Q‬ي‪ :‬أن‪Q‬ه يجته‪Q‬د ف‪QQ‬ي تحري‪Q‬ر المس‪Q‬ائل‬
‫والستدلل عليها‪ ،‬ثم يبين أن لكل صاحب رأي وعلم اجتهاده‪ ،‬ول يحاول إل‪QQ‬زام‬
‫مخالفة رأي‪Q‬ه‪ -‬م‪QQ‬ا دام‪QQ‬ت القض‪QQ‬ية تتعل‪QQ‬ق ب‪QQ‬الفروع ال‪QQ‬تي ل يض‪QQ‬ر الختلف فيه‪QQ‬ا‬
‫بأصول العقيدة وجذورها‪ .‬يقول – رضي ا عنه‪:‬‬
‫»وأما حديث توسل س‪QQ‬يدنا آدم – علي‪QQ‬ه الس‪QQ‬لم ب‪QQ‬النبي – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وس‪QQ‬لم – فق‪QQ‬د أخرج‪QQ‬ه الح‪QQ‬اكم ف‪QQ‬ي المس‪QQ‬تدرك وص‪QQ‬ححه‪ ،‬ورأي الح‪QQ‬اكم أن‪QQ‬ه‬
‫صحيح‪ ،‬ومن تكلم في هذات الحديث أو طعن فيه فله رأيه‪ ،‬واعلم أن الص‪QQ‬حة‬
‫ظنية‪ ،‬وأن الطعن ظني‪ ،‬كل بنى رأيه على اجتهاد ظهر ل‪QQ‬ه‪ ،‬ف‪QQ‬اختر لنفس‪QQ‬ك م‪QQ‬ا‬
‫يحلو‪ ،‬وإني أختار رأي الحاكم واجته‪QQ‬اده اتباع‪QQ‬ا وتقلي‪QQ‬دا لمش‪QQ‬ايخي‪ -‬رض‪QQ‬ي ا‬
‫عنهم ‪] « -‬فتح وفيض‪ :‬ص ‪. [120‬‬
‫وفي موضوع آخر – وهو أولية نبوة المصطفي – صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‬
‫– يقول الجعفري – رضي ا عنه‪- :‬‬
‫»وذكر الشيخ الخازن في تفسيره أن ابن تيمية يقول‪ -:‬إن ح‪QQ‬ديث ‪» :‬كن‪QQ‬ت نبي‪QQ‬ا‬
‫وآدم بين الروح والجسد« ]رواه أحمد والحاكم[ في‪QQ‬ه ض‪QQ‬عف‪ ،‬وك‪QQ‬ان عل‪QQ‬ى اب‪QQ‬ن‬
‫تيمية أن يقول‪ :‬ضعيف إسناده من هذه الرواية‪ ،‬وص‪QQ‬حيح معن‪QQ‬اه لج‪QQ‬ل رواي‪QQ‬ة‬
‫الترمذي‪ ،‬والحديث إذا جاء بسد صحيح‪ ،‬ثم جاء بسند ضعيف علمنا به؛ اس‪QQ‬تنادا‬
‫إلى الرواية الص‪QQ‬حيحة‪ ،‬وه‪QQ‬ذا الح‪QQ‬اديث الثلث‪QQ‬ة ل‪QQ‬م ي‪QQ‬رد لفظه‪QQ‬ا‪ ،‬وإنم‪QQ‬ا الم‪QQ‬راد‬

‫‪68‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫معناها‪ ،‬وهو أنه – عليه الصلة والسلم »من زار القبول فليس من‪QQ‬ا« ]أخرج‪QQ‬ه‬
‫الحافظ عبد الرزاق[‪.‬‬
‫قال الجعفري‪ - :‬هذا الحديث منسوخ كما علمت كالس‪QQ‬ابق قبل‪QQ‬ه‪ ،‬وم‪QQ‬ا رأيت‪QQ‬ه إل‬
‫في ه‪Q‬ذا الكت‪Q‬اب‪ ،‬ع‪QQ‬ن الت‪QQ‬ابعي وه‪Q‬و قت‪Q‬ادة‪ ،‬وأم‪QQ‬ا الح‪Q‬ديث الول‪QQ‬ى فق‪QQ‬د روي‬
‫مرفوعا في سنن الترمذي ]فتح وفيض‪ :‬ص ‪ . [273‬كلم الجعفري ويبدو م‪QQ‬ن‬
‫خلل عرض منهج المام الجعفري في الستشهاد بالحديث النبوى الشريف أنه‬
‫يسير على طريقته العامة في سائر حياته وهي‪ :‬أنه يجتهد في تحرير المسائل‬
‫والستدلل عليها‪ ،‬ثم يبين أن لكل صاحب رأي وعلم اجتهاده‪ ،‬ول يحاول إل‪QQ‬زام‬
‫مخالفة رأي‪QQ‬ه‪-‬ج م‪QQ‬ادامت القض‪QQ‬ية تتعل‪QQ‬ق ب‪QQ‬الفروع ال‪QQ‬تي ل يض‪QQ‬ر الختلف فيه‪QQ‬ا‬
‫بأصول العقيدة وجذورها‪ .‬يقول – رضي ا عنه‪-:‬‬
‫»وأما حديث توس‪QQ‬ل س‪QQ‬يدنا آدم‪ -‬علي‪QQ‬ه الس‪QQ‬لم – ب‪QQ‬النبي ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم‪ .‬فقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه‪ ،‬ورأي الحاكم أن‪QQ‬ه ص‪QQ‬حيح‪،‬‬
‫ومن تكلم في هذا الحديث أو طعن فيه فله رأيه‪ ،‬واعلم أن الحصة ظنية‪ ،‬وأن‬
‫الطعن ظني‪ ،‬كل بني رأيه على اجتهاد ظهر له‪ ،‬فاختر لنفسك م‪QQ‬ا يحل‪QQ‬و‪ ،‬وإن‪QQ‬ي‬
‫أختار رأي الحاكم واجتهاده اتباعا وتقليدا لمشايخي – رض‪QQ‬ي ا عنه‪QQ‬م‪] -‬فت‪QQ‬ح‬
‫وفيض‪ :‬ص ‪.[120‬‬
‫وفي موضوع آخر‪ -‬وهو أولية نبوة المصطفي – صلى ا عليه وآله وس‪QQ‬لم –‬
‫يقول الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪-:‬‬
‫»وذكر الشيخ الخازن في تفسيره أن ابن تيمية يقول‪ - :‬إن حديث ‪» :‬كن‪QQ‬ت نبي‪QQ‬ا‬
‫وآدم بين الروح والجسد« ]رواه أحمد والحاكم[ في‪QQ‬ه ض‪QQ‬عف‪ ،‬وك‪QQ‬ان عل‪QQ‬ى اب‪QQ‬ن‬
‫تيمية أن يقول‪ :‬ضعيف إسناده من هذه الرواية‪ ،‬وص‪QQ‬حيح معن‪QQ‬اه لج‪QQ‬ل رواي‪QQ‬ة‬
‫الترمذي‪ ،‬والحديث إذا جاء بسند صحيح‪ ،‬ثم جاء بسند ضعيف علمنا به‪ ،‬إستنادا‬
‫إلى الرواية الصحيحة‪ ،‬وه‪QQ‬ذه الح‪QQ‬اديث الثلث‪QQ‬ة ل‪QQ‬م ي‪QQ‬رد لفظه‪QQ‬ا‪ ،‬وإنم‪QQ‬ا الم‪QQ‬راد‬
‫معناها‪ ،‬وهو أنه – عليه الصلة والسلم – جعله ا – تع‪QQ‬الى – نبي‪QQ‬ا قب‪QQ‬ل آدم‬
‫عليه السلم« ]فتح وفيض ‪ :‬ص ‪ [220 – 219‬فالصل عند الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‬

‫‪69‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫أن النسان مهما اطلع وتبحر في سائر العلوم فإنه لم يستوعبها كله‪QQ‬ا‪ ،‬وإن م‪QQ‬ا‬
‫غاب عنك ربما يك‪QQ‬ون عن‪QQ‬د غي‪QQ‬رك‪ ،‬كم‪QQ‬ا أن‪QQ‬ه يق‪QQ‬ر بالفض‪QQ‬ل للس‪QQ‬ابقين‪ ،‬ويع‪QQ‬رف‬
‫للحافظين‪ ،‬من العلماء قدرهم‪ ،‬هذه هي القاعدة التي كان الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‬
‫يسير عليها في كتبه ودروسه ومناقشاته‪ ،‬نستمع إليه وه‪QQ‬و يح‪QQ‬دثنا ع‪QQ‬ن ش‪QQ‬يخه‬
‫العلمة محمد بخيت المطيعى – لنعرف على أي نهج كان – رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه –‬
‫يسير ‪- :‬‬
‫»رأيت سؤال ‪ v‬وجه إليه ف‪QQ‬ي إح‪QQ‬دى المج‪QQ‬الت الس‪QQ‬لمية ع‪QQ‬ن الحيوان‪QQ‬ات ال‪QQ‬تي‬
‫تدخل الجنة وهي‪ :‬ناقة سيدنا صالح – عليه السلم – وكبش س‪QQ‬يدنا إس‪QQ‬ماعيل‬
‫– عليه السلم – ومملة سيدنا سليمان – عليه السلم – وهدهد سيدنا سليمان‬
‫– عليه السلم – وبقرة بني إسرائيل‪ ،‬وحم‪QQ‬ار العزي‪QQ‬ز – علي‪QQ‬ه الس‪QQ‬لم – وكل‪QQ‬ب‬
‫أهل الكهف – رضي ا عنهم – وحوت سيدنا يونس – عليه الس‪QQ‬لم – وب‪QQ‬راق‬
‫سيدنا محمد – صلى ا عليه وآله وسلم – فأجاب رضي ا عنه‪-:‬‬
‫لم أر ذلك في كتاب أبدا إل في شرح الشيخ أبي البركات الدردير رضي ا عنه‬
‫في شرحه لمعراج الحافظ نجم الدين الغيطي – رحمه ا‪.‬‬
‫يقول المام الجعفري‪ - :‬إن إطلع الشيخ محم‪QQ‬د بخي‪QQ‬ت لي‪QQ‬س ك‪QQ‬إطلع الش‪QQ‬يخ‬
‫الدردير – رضي ا عنه – ول يصح أن يقول الشيخ الدردير ذلك من نفسه‪.‬‬
‫وقال العلماء‪ :‬من حفظ حجة على من لم يحفظ‪.‬‬
‫وقد ق‪QQ‬ال الح‪QQ‬افظ العراق‪QQ‬ي – رحم‪QQ‬ه ا – حينم‪QQ‬ا اطل‪QQ‬ع عل‪QQ‬ى كت‪QQ‬اب الحي‪QQ‬اء‬
‫للغزالي‪ :‬رحم ا أبات محمد لقد اطلع‪QQ‬ت ل‪QQ‬ه عل‪QQ‬ى أح‪QQ‬اديث م‪QQ‬ا وج‪QQ‬دتها ف‪QQ‬ي‬
‫الموضوعات‪.‬‬
‫قلت‪ :‬لعل ذلك من سعة اطلع الشيخ الغزال‪QQ‬ي رحم‪QQ‬ه ا ]فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض‪ :‬ص‬
‫‪ [221 : 220‬ومع أن الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري – رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه – ل‪QQ‬م يص‪QQ‬نف كتاب‪QQ‬ا‬
‫مستقل ‪ v‬في الحديث فإن القارئ ف‪QQ‬ي كتب‪QQ‬ه يج‪QQ‬د فيه‪QQ‬ا زادا وفي‪QQ‬را ف‪QQ‬ي الح‪QQ‬ديث‬
‫رواية ودراية لو جمع في كت‪QQ‬اب مس‪QQ‬تقل لغن‪QQ‬ي وأف‪QQ‬اد‪ ،‬ولع‪QQ‬ل مرج‪QQ‬ع ذل‪Q‬ك أن‬
‫المام الجعف‪Q‬ري‪ -‬رض‪Q‬ي ا عن‪Q‬ه – ل‪Q‬م يك‪Q‬ن ي‪QQ‬ولي التص‪QQ‬نيف والت‪QQ‬أليف عناي‪Q‬ة‬

‫‪70‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫كعنايته بالتدريس‪ ،‬وتربية أرواح مريديه‪.‬‬
‫ومما يدل على صحة ما نذهب إليه أن الدروس التي كان يلقيها رضي ا عنه‬
‫في الزهر الشريف كانت كتبا حي‪QQ‬ة مس‪Q‬موعة تزخ‪QQ‬ر بش‪QQ‬تى العل‪QQ‬وم‪ ،‬وق‪QQ‬د دون‬
‫بعض هذه الدروس‪ ،‬وسجل البعض الخر عل‪QQ‬ى أش‪QQ‬رطة‪ ،‬وطب‪QQ‬ع منه‪QQ‬ا ج‪QQ‬زآن‬
‫يشهدان بعلم المام الجعفري رضي ا عنه‪ -‬وفضله‪ ،‬وبعض ه‪QQ‬ذه ال‪QQ‬دروس‬
‫كان يشرح فيه المام الجعف‪QQ‬ري الح‪QQ‬اديث النبوي‪QQ‬ة الش‪Q‬ريفة‪ ،‬كش‪QQ‬رحه لح‪Q‬ديث‪:‬‬
‫سورة الخلص‪ ،‬وأنه‪QQ‬ا تع‪QQ‬دل ثل‪QQ‬ث الق‪QQ‬رآن‪] .‬درس الجمع‪QQ‬ة ‪ 2/150‬والح‪QQ‬ديث‬
‫رواه البخاري[‪.‬‬
‫وفي كتابه‪» :‬فتح وفيض وفضل من ا في ش‪QQ‬رح كلم‪QQ‬ة ل إل‪QQ‬ه إل ا محم‪QQ‬د‬
‫رسول ا« كثير من روايات الحاديث وتخريجه‪QQ‬ا ومناقش‪QQ‬تها والستش‪QQ‬هاد به‪QQ‬ا‪،‬‬
‫وفيه أيضا كثير من علوم الحديث ودقائقه‪ ،‬ونأخذ منها هذا المثال‪ - :‬قال المام‬
‫الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪-:‬‬
‫» قال – صلى ا عليه وآله وسلم ‪ » - -‬من وجد س‪QQ‬عة ول‪QQ‬م يف‪QQ‬د إل‪QQ‬ى م‪QQ‬رة‬
‫فقد جفاني«‪.‬‬
‫قال الحافظ العراقي مخرج أحاديث الحياء‪ - :‬هذا الح‪QQ‬ديث رواه اب‪QQ‬ن ع‪QQ‬دي –‬
‫والدارقطني في غرائب مالك‪ ،‬وابن حبان في الضعفاء‪ ،‬والخطيب في ال‪QQ‬رواة‬
‫عن مالك‪ ،‬ومن حديث ابن عمر – رضي ا عنهما ‪ - :‬بلف‪Q‬ظ ‪» :‬م‪QQ‬ن ح‪QQ‬ج فل‪Q‬م‬
‫يزرني فقد جفاني «‪ ،‬ورواه البخاري في تاريخ المدينة عن أن‪QQ‬س ب‪QQ‬ن مال‪QQ‬ك –‬
‫رضي ا عنه – بلفظ‪:‬‬
‫»ما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر«‪.‬‬
‫قال السيد المرتضي في شرح الحياء‪ :‬قل‪QQ‬ت‪ :‬وح‪QQ‬ديث اب‪QQ‬ن عم‪QQ‬ر ام‪QQ‬ذكور رواه‬
‫الدليمي‪ ،‬والحافظ عبد الواحد التميمي في كتابه »ج‪QQ‬واهر الكلم ف‪QQ‬ي الحك‪QQ‬م‬
‫والحكام من كلم سيد النام«‪.‬‬
‫وقد ارتضاه الحافظ السيوطي‪ ،‬وأما حديث أنس بن مالك المذكور فقد أخرجه‬
‫ابن عساكر في فضائل المدينة‪ ،‬وقال العلمة مل على ق‪QQ‬اري‪ :‬إن ح‪QQ‬ديث اب‪QQ‬ن‬

‫‪71‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫عمر المذكور سنده حسن« ]فتح وفيض‪ :‬ص ‪.[299‬‬
‫وفي موضع آخر يقول الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري – رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه – مخرج‪QQ‬ا ومعلق‪QQ‬ا‬
‫على حديث آخر روي عن رسول ا – صلى ا عليه وآله وسلم – أن‪QQ‬ه ق‪QQ‬ال‪:‬‬
‫»من جاءني زائرا ل تعمله إل زيارتي كان حقا على أن أكون له شفيعا«‪.‬‬
‫»قال الحافظ العراقي – رحمه ا ‪ :‬هذا الحديث رواه الطبراني عن ابن عمر‬
‫– رضي ا عنهما – وصححه الحافظ ابن السكن – رحمه ا – أي ف‪QQ‬ي ب‪QQ‬اب‬
‫زيارة قبر النبي – صلى ا عليه وآله وس‪QQ‬لم – ف‪QQ‬ي كت‪QQ‬ابه المس‪QQ‬مي )بالس‪QQ‬نن‬
‫الصحاح( وه‪QQ‬و ح‪QQ‬افظ ثق‪QQ‬ة‪ ،‬م‪QQ‬ات بمص‪QQ‬ر س‪QQ‬نة ‪353‬ه‪ ،Q‬وكت‪QQ‬ابه ه‪QQ‬ذا مح‪QQ‬ذوف‬
‫السانيد‪ ،‬ومقتضى ما شرط في خطبته أن هذا الحديث قد أجمع على صحته‪.‬‬
‫وقال السيد مرتضي – رحم‪QQ‬ه ا – رواه ال‪QQ‬دار قطن‪QQ‬ي والخلع‪QQ‬ي ف‪QQ‬ي ف‪QQ‬وائده‬
‫بلفظ‪:‬‬
‫)لم ينزعه حاجة إل زيارتي(‪.‬‬
‫وتصحيح اب‪QQ‬ن الس‪QQ‬كن إي‪QQ‬اهن وإي‪QQ‬راده ل‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي أثن‪QQ‬اء الص‪QQ‬حاح‪ ،‬وذك‪QQ‬ره التق‪QQ‬ي‬
‫السبكي – رحمه ا – في »شفاء السقام«‪ ،‬وصححه باعتبار مجموع الطرق‪،‬‬
‫ورواه ال‪QQ‬بزار ف‪QQ‬ي مس‪QQ‬نده‪ ،‬واب‪QQ‬ن خزيم‪QQ‬ة ف‪QQ‬ي ص‪QQ‬حيحه‪ ،‬ورواه أيض‪QQ‬ا أب‪QQ‬و داود‬
‫الطيالسي في مسنده عن عمر – رضي ا عنه – بلفظ‪ :‬سمعت رسول ا –‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم – يقول‪:‬‬
‫»من زارن‪QQ‬ي ل تهم‪QQ‬ه إل زي‪QQ‬ارتي كن‪QQ‬ت ل‪QQ‬ه ش‪QQ‬فيعا أو ش‪QQ‬هيدا‪ ،‬وم‪QQ‬ن م‪QQ‬ات بأح‪QQ‬د‬
‫الحرمين بعثه ا – تعالى – من المنين« ]فتح وفيض ‪ :‬ص ‪. 232 – 231‬‬
‫وهذا ولقد نهج ش‪QQ‬يخنا – رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه – نه‪QQ‬ج س‪QQ‬لفه المب‪QQ‬ارك م‪QQ‬ن العلم‪QQ‬اء‬
‫الراسخين في نظم المسائل العلمية في أبي‪QQ‬ات ك‪QQ‬ي يس‪QQ‬هل جمعه‪QQ‬ا وحفظه‪QQ‬ا‪،‬‬
‫وهذا المنهج يدل على سعة إطلع الشيخ‪ ،‬ورسوخ ق‪QQ‬دمه ف‪QQ‬ي العل‪QQ‬م والنظ‪QQ‬م‬
‫على حد سواء‪.‬‬
‫نأخذ على ذلك مثل ‪ v‬من كلم الشيخ في تخريج الحاديث التي تدل عل‪QQ‬ى حي‪QQ‬اة‬
‫النباء بعد الموت‪ ،‬فنراه يقول في الفصل السابع والعشرين‪:‬‬

‫‪72‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»قات‪QQ‬ل علي‪QQ‬ه الص‪QQ‬لة والس‪QQ‬لم ‪» :‬إن ا ح‪QQ‬رم عل‪QQ‬ى الرض أن تأك‪QQ‬د أجس‪QQ‬اد‬
‫النبياء«‪.‬‬
‫مروى على أوس بن أوس من حديث طويل أخرجه أب‪QQ‬و داود‪ ،‬والم‪QQ‬ام أحم‪QQ‬د‪،‬‬
‫والنسائي‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬والدارمي‪ ،‬والبيهقي ف‪QQ‬ي كت‪QQ‬اب ال‪QQ‬دعوات الك‪QQ‬بير‪ ،‬واب‪QQ‬ن‬
‫خزيمة‪ ،‬وابن حبان في صحيحه‪ ،‬والطبراني في الكبير‪ ،‬وسعيد بن منصور ف‪QQ‬ي‬
‫سننه‪ ،‬وابن أبي شيبة والحاكم وصححه‪ ،‬وأيضا النووي – رحمهم ا أجمعين‪.‬‬
‫وقد نظمت بفضل ربي المخرجين لهذا الحديث لكشرتهم ليسهل حفظهم‪-:‬‬
‫تحري‪QQ‬م أك‪QQ‬ل الرض جس‪QQ‬ما‬

‫د ق‪QQ‬اله المخت‪QQ‬ار خي‪QQ‬ر الع‪QQ‬رب‬

‫للن‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬بي‬

‫م‪QQ‬ن س‪Q‬ادة الح‪QQ‬ديث والتق‪Q‬ان‬

‫أخرج‪QQ‬ه عش‪QQ‬ر ك‪QQ‬ذلك اثن‪QQ‬ان‬

‫ك‪QQ‬ذاك اب‪QQ‬ن حب‪QQ‬ان بل اف‪QQ‬تراء‬

‫وهم أمامن‪QQ‬ا أحم‪QQ‬د والنس‪QQ‬ائي‬

‫والحاكم المشهور ثم ال‪QQ‬بيهقي‬

‫ك‪QQ‬ذا أب‪QQ‬و داود نع‪QQ‬م المرتق‪QQ‬ي‬

‫ث‪QQ‬م اب‪QQ‬ن ماج‪QQ‬ة ع‪QQ‬الم تحري‪QQ‬ر‬

‫والطرب‪QQQQ‬اني ل‪QQQQ‬دى الك‪QQQQ‬بير‬

‫ف‪QQQ‬ي س‪QQQ‬نن أقواله‪QQQ‬ا تفي‪QQQ‬د‬

‫واب‪QQQ‬ن خزيم‪QQQ‬ة ك‪QQQ‬ذا س‪QQQ‬عيد‬

‫فاحفظ حديث الفضل للكارم‬

‫وابن أبي ش‪QQ‬يبة ث‪QQ‬م ال‪QQ‬دارمي‬

‫]المنتق‪QQQQ‬ي النفي‪QQQQ‬س ‪:172 :‬‬
‫‪.[173‬‬

‫هذه لمحات موجزة عن منه‪Q‬ج الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي دراس‪Q‬ة‬
‫الحديث وعلومه‪ ،‬وهي على وجازتها تن‪Q‬م ع‪Q‬ن عل‪Q‬م غزي‪Q‬ر ومع‪Q‬ارف موهوب‪QQ‬ة‪،‬‬
‫وقدرة فائقة على الشرح والتحليل والستنباط وم‪QQ‬ن أراد المزي‪QQ‬د فعلي‪QQ‬ه بش‪QQ‬رح‬
‫المام – رضي ا عنه – للحاديث النبوية التي في درس الجمعة‪ ،‬وف‪QQ‬ي كتب‪QQ‬ه‬
‫الخرى مثل كتاب‪ :‬المنتقي النفيس‪ ،‬وكتاب فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض وفض‪QQ‬ل م‪QQ‬ن ا ف‪QQ‬ي‬
‫شرح كلمة ل إله إل ا محمد رسول ا‪.‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫» منزلة المام الجعفري في علم التوحيد«‬

‫‪73‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫علم التوحيد هو جوهر العلوم الس‪QQ‬لمية ؛ لتص‪QQ‬اله بالعقي‪QQ‬دة وأص‪QQ‬ول ال‪QQ‬دين‪،‬‬
‫ولن معرفته واجبة على كل مسلم ومسلمة‪ ،‬لم‪QQ‬ا ي‪QQ‬ترتب عل‪QQ‬ى العل‪QQ‬م ب‪QQ‬ه م‪QQ‬ن‬
‫صحة العقيدة وس‪QQ‬لمة اليم‪QQ‬ان‪ ،‬وم‪QQ‬ا ينت‪QQ‬ج ع‪QQ‬ن الجه‪QQ‬ل ب‪Q‬ه من‪QQ‬ن الوق‪QQ‬وع ف‪QQ‬ي‬
‫النحراف والضلل‪.‬‬
‫يقول المام الجعفري – رضي ا ‪ -‬في بيان أهميت‪QQ‬ه وفض‪QQ‬له ]فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض‪:‬‬
‫ص ‪.[64 :63‬‬
‫»لما كان أول واجب على المكلف هو علم التوحيد ذكرته هنا في ش‪QQ‬رح كلم‪QQ‬ة‬
‫التوحيد؛ ليكون القارئ له خارجا عن ربقة التقليد الذي قال العلماء فيه‪ :‬إن‪QQ‬ه ل‬
‫يخل‪QQ‬وا إيم‪QQ‬انه م‪QQ‬ن التردي‪QQ‬د‪ ،‬ولكن‪Q‬ه إذا ق‪QQ‬رأ عل‪Q‬م التوحي‪QQ‬د‪ ،‬وع‪Q‬رف ا – تب‪QQ‬ارك‬
‫وتعالى – وصفاته الواجبة له‪ ،‬فإنه يكون ثابت اليم‪QQ‬ان‪ ،‬وأجم‪QQ‬ع العلم‪QQ‬اء عل‪QQ‬ى‬
‫أنه يكون مؤمنا حقا‪ ،‬ول يسمى مقلدا‪.‬‬
‫ولما كان طريق شيخنا العالم الشيخ أحمد بن إدريس – رضي ا عنه – على‬
‫الكتاب والسنة كما قال هو ذلك‪ ،‬وقال ‪ :‬إن الخذين طريقته الحمدية ل ش‪QQ‬يخ‬
‫لهم إل النبي‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪Q‬لم‪ -‬ال‪QQ‬ذي يت‪QQ‬ولى تربيته‪Q‬م‪ ،‬أردت بفض‪QQ‬ل‬
‫ا‪ -‬تع‪QQ‬الى – أن يك‪QQ‬ون الخ‪QQ‬ذون له‪QQ‬ذا الطري‪QQ‬ق موح‪QQ‬دين ع‪QQ‬المين وليس‪QQ‬وا‬
‫مقلدين؛ لن الوراد توصل إلى مقام العارفين‪ ،‬ول يصح أن يدخل هذا المقام‬
‫من كان مختلفا في إيمانه ممن ل‪Q‬م يق‪QQ‬رأوا عل‪QQ‬م التوحي‪QQ‬د‪ ،‬ول‪Q‬م يعرف‪QQ‬وا‪ .‬أردت‬
‫بفضل ا تعالى بقراءتهم لهذا الكتاب ]يعني كتابه فتح وفيض[‪ .‬الذي ذكر فيه‬
‫علم التوحيد الذي به يكون المريد عالما عارفا بربه – سبحانه وتعالى – في‪QQ‬ذكر‬
‫ا تعالى على علم ‪.‬‬
‫ولما كان الشيطان يوسوس بأش‪QQ‬ياء ل يقبله‪QQ‬ا الش‪QQ‬رع لم‪QQ‬ن كم‪QQ‬ل إيم‪QQ‬انه أردت‬
‫بقراءة علم التوحيد أن يستطيع المريد أن يدفع شبه الشطان ووساوسه‪ ،‬فه‪QQ‬و‬
‫علم نافع وسيف للوساوس قطاع‪ ،‬وبه يكون الثبات في ال‪QQ‬دنيا والخ‪QQ‬رة‪ ،‬ق‪QQ‬ال‬
‫الخ’‪Q‬ر‘ة’ (‬
‫تعالى‪) :‬ي‹ث‘ب”ت‹ الل“ه‹ ال“ذ’ين‘ آم‘ن‹وا ب’ال˜ق‘و˜ل’ الث“‪QQ‬اب’ت’ ف’‪QQ‬ي ال˜ح‘ي‘‪Q‬اة’ ال‪Q‬د›ن˜ي‘ا و‘ف’‪QQ‬ي ˜‬
‫)إبراهيم‪ :‬من الية ‪. (27‬‬

‫‪74‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وقال العلماء‪ :‬إن علم التوحيد واجب عيني على كل فرد رجل وام‪QQ‬رأة ويك‪QQ‬ون‬
‫النسان بتركه عاصيا‪ ،‬وق‪QQ‬د وفقن‪QQ‬ي ا تع‪QQ‬الى إل‪QQ‬ى منظوم‪QQ‬ة ص‪QQ‬غيرة جامع‪QQ‬ة‬
‫لمسائل التوحيد‪ ،‬فعلى كل مريد أن يجتهد في حفظها حتى يوفقني ا تعالى‬
‫إلى شرح لها‪ ،‬يبين جملها باختص‪QQ‬ار إن ش‪QQ‬اء ا تع‪QQ‬الي‪ ،‬وق‪QQ‬د طبع‪QQ‬ت وح‪QQ‬دها‬
‫مستقلة‪ ،‬وطبعت في هذا الكتاب واسمها‪ :‬مفيدة العوام«‪.‬‬
‫»مقيدة العوام«‬
‫نظم مولنا الشيخ صالح الجعفري رضي ا عنه‪:‬‬
‫يق‪QQ‬ول راج‪QQ‬ي رحم‪QQ‬ه ال‪QQ‬رب‬

‫الجعفري صالح نس‪QQ‬ل ال‪QQ‬ولي‬

‫العلم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ي‬

‫معل‪QQQQQ‬م للعل‪QQQQQ‬م والق‪QQQQQ‬رآن‬

‫الجعف‪QQQ‬ري س‪QQQ‬اكن الجن‪QQQ‬ان‬

‫ننج‪QQ‬و ب‪QQ‬ه م‪QQ‬ن ربق‪QQ‬ة التردي‪QQ‬د‬

‫الحم‪QQQ‬د لل‪QQQ‬ه عل‪QQQ‬ى التوحي‪QQQ‬د‬

‫على النبي المصطفي محم‪QQ‬د‬

‫ثم الصلة بالسلم الس‪QQ‬رمدي‬

‫ألقى بها النج‪QQ‬اة ي‪QQ‬وم الحش‪QQ‬ر‬

‫وآل‪QQ‬ه أه‪QQQ‬ل التق‪QQQ‬ي والطه‪QQ‬ر‬

‫ف‪QQ‬رض محت‪QQ‬م عل‪QQ‬ى العبي‪QQ‬د‬

‫وبع‪QQ‬د ف‪QQ‬العلم ب‪QQ‬ذا التوحي‪QQ‬د‬

‫لكنه‪QQQ‬ا ف‪QQQ‬ي علمه‪QQQ‬ا ك‪QQQ‬بيرة‬

‫وه‪QQQQ‬ذه أرج‪QQQQ‬وزة ص‪QQQQ‬غيرة‬

‫أرج‪QQQ‬و به‪QQQ‬ا م‪QQQ‬وائد الك‪QQQ‬رام‬

‫س‪QQQQ‬ميتها مفي‪QQQQ‬دة الع‪QQQQ‬وام‬

‫قبوله‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي الب‪QQ‬دو والمص‪QQ‬ار‬

‫وأس‪QQQ‬أل ا الكري‪QQQ‬م الب‪QQQ‬اري‬

‫وافت‪QQ‬ح له‪QQ‬م خ‪QQ‬زائن الس‪QQ‬رار‬

‫ونف‪QQQ‬ع ح‪QQQ‬افظ له‪QQQ‬ا وق‪QQQ‬اري‬

‫واليس‪QQ‬ر والتوفي‪QQ‬ق والف‪QQ‬ادة‬

‫أرج‪QQ‬و به‪QQ‬ا القب‪QQ‬ول والس‪QQ‬عادة‬

‫ي‪QQQ‬احي ي‪QQQ‬ا قي‪QQQ‬وم ي‪QQQ‬ا مري‪QQQ‬د‬

‫ودف‪QQQ‬ع حاس‪QQQ‬د وم‪QQQ‬ا يري‪QQQ‬د‬

‫معرف‪QQQQ‬ة المهيم‪QQQQ‬ن ال‪QQQQ‬ديان‬

‫قد أوج‪QQ‬ب ا عل‪QQ‬ى النس‪QQ‬ان‬

‫ف‪QQQQ‬ي حق‪QQQQ‬ه والمس‪QQQQ‬تحيل‬

‫ف‪QQ‬واجب معرف‪QQ‬ة لم‪QQ‬ا يج‪QQ‬ب‬

‫فاحتس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ب‬

‫وم‪QQ‬ا يج‪QQ‬وز إن عرف‪QQ‬ت ف‪QQ‬الزم‬

‫ومث‪QQQQ‬ل ذا لرس‪QQQQ‬له محت‪QQQQ‬م‬

‫ف‪QQ‬واجب ف‪QQ‬ي حق‪QQ‬ه تع‪QQ‬الى‬

‫ك‪QQ‬ل كم‪QQ‬ال ق‪QQ‬د أت‪QQ‬ي إجم‪QQ‬ال ‪v‬‬

‫ويس‪QQQQ‬تحيل ض‪QQQQ‬ده علي‪QQQQ‬ه‬

‫م‪QQQ‬ن المص‪QQQ‬ير راج‪QQQ‬ع إلي‪QQQ‬ه‬

‫‪75‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ف‪QQ‬واجب ف‪QQ‬ي حق‪QQ‬ه الوج‪QQ‬ود‬

‫ج‪QQ‬ل الل‪QQ‬ه الواح‪QQ‬دك المعب‪QQ‬ود‬

‫والق‪QQQQQ‬دم البق‪QQQQQ‬اء للق‪QQQQQ‬دير‬

‫مخ‪QQQQQ‬الف لخلق‪QQQQQ‬ه الك‪QQQQQ‬ثير‬

‫قي‪QQQQQ‬امه بنفس‪QQQQQ‬ه العلي‪QQQQQ‬ة‬

‫أوج‪QQQ‬ب ل‪QQQ‬ه ك‪QQQ‬ذاك وحداني‪QQQ‬ة‬

‫وق‪QQQQQQQ‬درة إرادة والعل‪QQQQQQQ‬م‬

‫ك‪QQ‬ذا الحي‪QQ‬اة ق‪QQ‬د أتان‪QQ‬ا العل‪QQ‬م‬

‫س‪QQQQQ‬مع ل‪QQQQQ‬ه وبص‪QQQQQ‬ر كلم‬

‫س‪QQQQQQ‬بحانه مق‪QQQQQQ‬دس علم‬

‫وهذه الصفات س‪Q‬بع ق‪QQ‬د أت‪QQ‬ت‬

‫وبالمعاني عندهم قد علم‪QQ‬ت‬

‫ومعنوي‪QQQQQQ‬ة ل‪QQQQQQ‬ه تع‪QQQQQQ‬الى‬

‫س‪QQ‬بع ص‪QQ‬فات فاح‪QQ‬ذر الج‪QQ‬دال‬

‫كك‪QQQ‬ونه ج‪QQQ‬ل ع‪QQQ‬ن التش‪QQQ‬بيه‬

‫أي ق‪QQ‬ادرا ف‪QQ‬ي غاي‪QQ‬ة التنزي‪QQ‬ه‬

‫ج‪QQ‬ل المري‪QQ‬د ع‪QQ‬الم الش‪QQ‬ياء‬

‫ح‪QQQ‬ي س‪QQQ‬ميع خ‪QQQ‬الق الف‪QQQ‬اء‬

‫وه‪QQQ‬و البص‪QQQ‬ير ف‪QQQ‬ي دج‪QQQ‬ى‬

‫متكل‪QQQQ‬م وص‪QQQQ‬ادق النب‪QQQQ‬اء‬

‫الظلم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬اء‬

‫عل‪QQ‬ى الجحلي‪QQ‬ل من‪QQ‬زل الي‪QQ‬ات‬

‫ويس‪QQ‬تحيل ض‪QQ‬د ذي الص‪QQ‬فات‬

‫مماث‪QQQQ‬ل للخل‪QQQQ‬ق ل يج‪QQQQ‬اء‬

‫الع‪QQQQ‬دم الح‪QQQQ‬دوث والفن‪QQQQ‬اء‬

‫ك‪QQQQ‬ذات تع‪QQQQ‬دد ل‪QQQQ‬ه يأب‪QQQQ‬اه‬

‫ك‪QQ‬ذات احتي‪QQ‬اجه إل‪QQ‬ى س‪QQ‬واء‬

‫ج‪QQ‬ل إل‪QQ‬ه الع‪QQ‬رش ع‪QQ‬ن مث‪QQ‬ال‬

‫في الذات والصفات والفعال‬

‫وم‪QQQQ‬وته وص‪QQQQ‬مم ذا نق‪QQQQ‬ل‬

‫عج‪QQ‬ز كراه‪QQ‬ة ك‪QQ‬ذلك الجه‪QQ‬ل‬

‫ع‪QQQ‬ن الل‪QQQ‬ه وه‪QQQ‬و العل‪QQQ‬ي‬

‫ك‪QQQ‬ذا العم‪QQQ‬ى وبك‪QQQ‬م منف‪QQQ‬ي‬

‫أو ترك‪QQQQ‬ه وم‪QQQQ‬ن دراه ف‪QQQQ‬ازا‬

‫وفع‪QQQ‬ل ممك‪QQQ‬ن عل‪QQQ‬ه ج‪QQQ‬ازا‬

‫فالصدق في القوال والخبار‬

‫فواجب في حق رسل الباري‬

‫والك‪QQ‬ل معص‪QQ‬وم ل‪QQ‬ه ص‪QQ‬يانة‬

‫أمان‪QQQQQ‬ة تبليغه‪QQQQQ‬م فطان‪QQQQQ‬ة‬

‫ك‪QQQ‬ذاك كتم‪QQQ‬ان فخ‪QQQ‬ذ بي‪QQQ‬انه‬

‫ويس‪QQQQ‬تحيل ك‪QQQQ‬ذب خيان‪QQQQ‬ة‬

‫ك‪QQQQQQ‬ذا بلده ل‪QQQQQQ‬دى الحلم‬

‫كتم‪QQ‬انهم ش‪QQ‬يئا م‪QQ‬ن الحك‪QQ‬ام‬

‫والكل والش‪QQ‬راب عن‪QQ‬د الق‪QQ‬وم‬

‫وج‪QQ‬ائز ف‪QQ‬ي حقه‪QQ‬م ك‪QQ‬النوم‬

‫معرف‪QQQQ‬ة المهيم‪QQQQ‬ن ال‪QQQQ‬ديان‬

‫قد أوج‪QQ‬ب ا عل‪QQ‬ى النس‪QQ‬ان‬

‫ف‪QQQQ‬ي حق‪QQQQ‬ه والمس‪QQQQ‬تحيل‬

‫ف‪QQ‬واجب معرف‪QQ‬ة لم‪QQ‬ا يج‪QQ‬ب‬

‫فاحتس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ب‬

‫‪76‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وم‪QQ‬ا يج‪QQ‬وز إن عرف‪QQ‬ت ف‪QQ‬الزم‬

‫ومث‪QQQ‬ل ذات لرس‪QQQ‬له محت‪QQQ‬م‬

‫ف‪QQQ‬واجب ف‪QQQ‬ي حق‪QQQ‬ه تع‪QQQ‬الى‬

‫ك‪QQ‬ل كم‪QQ‬ال ق‪QQ‬د أت‪QQ‬ي إجم‪QQ‬ال‬

‫ويس‪QQQQQ‬تحيل ض‪QQQQQ‬ده علي‪QQQQQ‬ه‬

‫م‪QQQ‬ن المص‪QQQ‬ير راج‪QQQ‬ع إلي‪QQQ‬ه‬

‫ف‪QQ‬واجب ف‪QQ‬ي حق‪QQ‬ه الوج‪QQ‬ود‬

‫ج‪QQ‬ل الل‪QQ‬ه الواح‪QQ‬د المعب‪QQ‬ود‬

‫والق‪QQQQ‬دم البق‪QQQQ‬اء للق‪QQQQ‬دير‬

‫مخ‪QQQQ‬الف لخلق‪QQQQ‬ه الك‪QQQQ‬ثير‬

‫قي‪QQQQQ‬امه بنفس‪QQQQQ‬ه العلي‪QQQQQ‬ة‬

‫أوج‪QQQ‬ب ل‪QQQ‬ه ك‪QQQ‬ذاك وحداني‪QQQ‬ة‬

‫وق‪QQQQQQQ‬درة إرادة والعل‪QQQQQQQ‬م‬

‫ك‪QQ‬ذا الحي‪QQ‬اة ق‪QQ‬د أتان‪QQ‬ا العل‪QQ‬م‬

‫س‪QQQQQ‬مع ل‪QQQQQ‬ه وبص‪QQQQQ‬ر كلم‬

‫س‪QQQQQQ‬بحانه مق‪QQQQQQ‬دس علم‬

‫وهذه الصفات س‪Q‬بع ق‪QQ‬د أت‪QQ‬ت‬

‫وبالمعاني عندهم قد علم‪QQ‬ت‬

‫ومعنوي‪QQQQQQ‬ة ل‪QQQQQQ‬ه تع‪QQQQQQ‬الى‬

‫س‪QQ‬بع ص‪QQ‬فات فاح‪QQ‬ذر الج‪QQ‬دال‬

‫كك‪QQQ‬ونه ج‪QQQ‬ل ع‪QQQ‬ن التش‪QQQ‬بيه‬

‫أي ق‪QQ‬ادرا ف‪QQ‬ي غاي‪QQ‬ة التنزي‪QQ‬ه‬

‫ج‪QQ‬ل المري‪QQ‬د ع‪QQ‬الم الش‪QQ‬ياء‬

‫ح‪QQ‬ي س‪QQ‬ميع خ‪QQ‬الق الفي‪QQ‬اء‬

‫وه‪QQQ‬و البص‪QQQ‬ير ف‪QQQ‬ي دج‪QQQ‬ى‬

‫متكل‪QQQQ‬م وص‪QQQQ‬ادق النب‪QQQQ‬اء‬

‫الظلم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬اء‬

‫عل‪QQ‬ى الجلي‪QQ‬ل من‪QQ‬زل الي‪QQ‬ات‬

‫ويس‪QQ‬تحيل ض‪QQ‬د ذي الص‪QQ‬فات‬

‫مماث‪QQQQ‬ل للخل‪QQQQ‬ق ل يج‪QQQQ‬اء‬

‫الع‪QQQQ‬دم الح‪QQQQ‬دوث والفن‪QQQQ‬اء‬

‫ك‪QQQQQ‬ذا تع‪QQQQQ‬دد ل‪QQQQQ‬ه يأب‪QQQQQ‬اه‬

‫ك‪QQQ‬ذا احتي‪QQQ‬اجه إل‪QQQ‬ى س‪QQQ‬واه‬

‫ج‪QQ‬ل إل‪QQ‬ه الع‪QQ‬رش ع‪QQ‬ن مث‪QQ‬ال‬

‫في الذات والصفات والفعال‬

‫وم‪QQQ‬وته وص‪QQQ‬مم ذات نق‪QQQ‬ل‬

‫عج‪QQ‬ز كراه‪QQ‬ة ك‪QQ‬ذاك الجه‪QQ‬ل‬

‫ع‪QQQQ‬ن الل‪QQQQ‬ه وه‪QQQQ‬و الع‪QQQQ‬ي‬

‫ك‪QQQ‬ذا العم‪QQQ‬ي وبك‪QQQ‬م منف‪QQQ‬ي‬

‫أو ترك‪QQQQ‬ه وم‪QQQQ‬ن دراه ف‪QQQQ‬ازا‬

‫وفع‪QQQ‬ل ممك‪QQQ‬ن علي‪QQQ‬ه ج‪QQQ‬ازا‬

‫الصدق في الق‪QQ‬وال والخب‪QQ‬ار‬

‫فواجب في حق رسل الباري‬

‫والك‪QQ‬ل معص‪QQ‬وم ل‪QQ‬ه ص‪QQ‬يانه‬

‫أمان‪QQQQQ‬ة تبليغه‪QQQQQ‬م فطان‪QQQQQ‬ة‬

‫ك‪QQQ‬ذاك كتم‪QQQ‬ان فخ‪QQQ‬ذ بي‪QQQ‬انه‬

‫ويس‪QQQQ‬تحيل ك‪QQQQ‬ذب خيان‪QQQQ‬ة‬

‫ك‪QQQQQQ‬ذا بلده ل‪QQQQQQ‬دى الحلم‬

‫كتم‪QQ‬انهم ش‪QQ‬يئا م‪QQ‬ن الحك‪QQ‬ام‬

‫والكل والش‪QQ‬راب عن‪QQ‬د الق‪QQ‬وم‬

‫‪77‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وج‪QQ‬ائز ف‪QQ‬ي حقه‪QQ‬م ك‪QQ‬النوم‬

‫معرف‪QQQQ‬ة المهيم‪QQQQ‬ن ال‪QQQQ‬ديان‬

‫قد أوج‪QQ‬ب ا عل‪QQ‬ى النس‪QQ‬ان‬

‫ف‪QQQQ‬ي حق‪QQQQ‬ه والمس‪QQQQ‬تحيل‬

‫ف‪QQ‬واجب معرف‪QQ‬ة لم‪QQ‬ا يج‪QQ‬ب‬

‫فاحتس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ب‬

‫وم‪QQ‬ا يج‪QQ‬وز إن عرف‪QQ‬ت ف‪QQ‬الزم‬

‫ومث‪QQQQ‬ل ذا لرس‪QQQQ‬له محت‪QQQQ‬م‬

‫ف‪QQQ‬واجب ف‪QQQ‬ي حق‪QQQ‬ه تع‪QQQ‬الى‬

‫ك‪QQ‬ل كم‪QQ‬ال ق‪QQ‬د أت‪QQ‬ي إجم‪QQ‬ال ‪v‬‬

‫ويس‪QQQQQ‬تحيل ض‪QQQQQ‬ده علي‪QQQQQ‬ه‬

‫م‪QQQ‬ن المص‪QQQ‬ير راج‪QQQ‬ع إلي‪QQQ‬ه‬

‫ف‪QQ‬وجب ف‪QQ‬ي حق‪QQ‬ه الوج‪QQ‬ود‬

‫ج‪QQ‬ل الل‪QQ‬ه الواح‪QQ‬د المعب‪QQ‬ود‬

‫والق‪QQQQQ‬دم البق‪QQQQQ‬اء للق‪QQQQQ‬دير‬

‫مخ‪QQQQQ‬اف لخلق‪QQQQQ‬ه الك‪QQQQQ‬ثير‬

‫قي‪QQQQQ‬امه بنفس‪QQQQQ‬ه العلي‪QQQQQ‬ة‬

‫أوج‪QQQ‬ب ل‪QQQ‬ه ك‪QQQ‬ذاك وحداني‪QQQ‬ة‬

‫وق‪QQQQQQ‬درة إرادة والعل‪QQQQQQ‬م‬

‫ك‪QQ‬ذا الحي‪QQ‬اة ق‪QQ‬د أتان‪QQ‬ا العل‪QQ‬م‬

‫س‪QQQQQ‬مع ل‪QQQQQ‬ه وبص‪QQQQQ‬ر كلم‬

‫س‪QQQQQQQ‬بحانه مق‪QQQQQQQ‬دم علم‬

‫وهذه الصفات س‪Q‬بع ق‪QQ‬د أت‪QQ‬ت‬

‫وبالمعاني عندهم قد علم‪QQ‬ت‬

‫ومعنوي‪QQQQQQ‬ة ل‪QQQQQQ‬ه تع‪QQQQQQ‬الى‬

‫س‪QQ‬بع ص‪QQ‬فات فاح‪QQ‬ذر الج‪QQ‬دال‬

‫كك‪QQQ‬ونه ج‪QQQ‬ل ع‪QQQ‬ن التش‪QQQ‬بيه‬

‫أي ق‪QQ‬ادرا ف‪QQ‬ي غاي‪QQ‬ة التنزي‪QQ‬ه‬

‫ج‪QQ‬ل المري‪QQ‬د ع‪QQ‬الم الش‪QQ‬ياء‬

‫ح‪QQ‬ي س‪QQ‬ميع خ‪QQ‬الق الفي‪QQ‬اء‬

‫وه‪QQQ‬و البص‪QQQ‬ير ف‪QQQ‬ي دج‪QQQ‬ى‬

‫متكل‪QQQQ‬م وص‪QQQQ‬ادق النب‪QQQQ‬اء‬

‫الظلم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬اء‬

‫عل‪QQ‬ى الجلي‪QQ‬ل من‪QQ‬زل الي‪QQ‬ات‬

‫ويس‪QQ‬تحيل ض‪QQ‬د ذي الص‪QQ‬فات‬

‫مماث‪QQQQ‬ل للخل‪QQQQ‬ق ل يج‪QQQQ‬اء‹‬

‫الع‪QQQQ‬دم الح‪QQQQ‬دوث والفن‪QQQQ‬اء‬

‫ك‪QQQQ‬ذات تع‪QQQQ‬دد ل‪QQQQ‬ه يأب‪QQQQ‬اه‬

‫ك‪QQQ‬ذا احتي‪QQQ‬اجه إل‪QQQ‬ى س‪QQQ‬واه‬

‫ج‪QQ‬ل إل‪QQ‬ه الع‪QQ‬رش ع‪QQ‬ن مث‪QQ‬ال‬

‫في الذات والصفات والفعال‬

‫وم‪QQQ‬وته وص‪QQQ‬مم ذات نق‪QQQ‬ل‬

‫عج‪QQ‬ز كراه‪QQ‬ة ك‪QQ‬ذاك الجه‪QQ‬ل‬

‫ع‪QQQQ‬ن الل‪QQQQ‬ه وه‪QQQQ‬و العل‪QQQQ‬ي‬

‫ك‪QQQ‬ذا العم‪QQQ‬ى وبك‪QQQ‬م منف‪QQQ‬ي‬

‫أو ترك‪QQQQ‬ه وم‪QQQQ‬ن دراه ف‪QQQQ‬ازا‬

‫وفع‪QQQ‬ل ممك‪QQQ‬ن علي‪QQQ‬ه ج‪QQQ‬ازا‬

‫الصدق في الق‪QQ‬وال والخب‪QQ‬ار‬

‫فواجب في حق رسل الباري‬

‫والك‪QQ‬ل معص‪QQ‬وم ل‪QQ‬ه ص‪QQ‬يانه‬

‫‪78‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫أمان‪QQQQQ‬ة تبليغه‪QQQQQ‬م فط‪QQQQQ‬اة‬

‫ك‪QQQ‬ذاك كتم‪QQQ‬ان فخ‪QQQ‬ذ بي‪QQQ‬انه‬

‫ويس‪QQQQ‬تحيل ك‪QQQQ‬ذب خيان‪QQQQ‬ة‬

‫ك‪QQQQQQ‬ذا بلده ل‪QQQQQQ‬دى الحلم‬

‫كتم‪QQ‬انهم ش‪QQ‬يئا م‪QQ‬ن الحك‪QQ‬ام‬

‫والكل والش‪QQ‬راب عن‪QQ‬د الق‪QQ‬وم‬

‫وج‪QQ‬ائز ف‪QQ‬ي حقه‪QQ‬م ك‪QQ‬النوم‬

‫ك‪QQ‬ل الن‪QQ‬ام فهمه‪QQ‬ا عل‪QQ‬ى ال‪QQ‬ول‬

‫وهذا الخمسون واج‪QQ‬ب عل‪QQ‬ى‬

‫فل تكن في المر ذات تردي‪QQ‬د‬

‫تنبي‪QQQ‬ك عنه‪QQQ‬ا كلم‪QQQ‬ة التوحي‪QQQ‬د‬

‫يح‪QQQ‬ي به‪QQQ‬ا الي‪QQQ‬ام واللي‪QQQ‬الي‬

‫ي‪QQ‬ا س‪QQ‬عد م‪QQ‬ن ب‪QQ‬ذكرها ي‪QQ‬والي‬

‫ق‪QQQ‬د ج‪QQQ‬اءه الفت‪QQQ‬وح والتأيي‪QQQ‬د‬

‫ف‪QQQ‬ذا موف‪QQQQ‬ق ك‪QQQQ‬ذا س‪QQQ‬عيد‬

‫فلزم ال‪QQQQ‬ذكر بك‪QQQQ‬ل أي‪QQQQ‬ن‬

‫ل يس‪QQQQ‬يما بال‪QQQQ‬ذكر ب‪QQQQ‬الثنين‬

‫محم‪QQQQQQ‬د أرس‪QQQQQQ‬له الل‪QQQQQQ‬ه‬

‫تق‪QQQQQQQQ‬ول ل إل‪QQQQQQQQ‬ه إل ا‬

‫أك‪QQ‬رم ب‪Q‬ه م‪Q‬ن ص‪QQ‬ادق رس‪Q‬ول‬

‫فالمص‪QQ‬طفي وس‪QQ‬يلة القب‪QQ‬ول‬

‫وم‪QQQQ‬ن قله ك‪QQQQ‬افر مجن‪QQQQ‬دل‬

‫بغي‪QQQQQ‬ره إيمانن‪QQQQQ‬ا ل يقب‪QQQQQ‬ل‬

‫ث‪QQQQ‬م ص‪QQQQ‬لة ا بالس‪QQQQ‬لم‬

‫والحم‪QQ‬د لل‪QQQ‬ه عل‪QQ‬ى التم‪QQQ‬ام‬

‫ورس‪QQQQQ‬ل أفاض‪QQQQQ‬ل ك‪QQQQQ‬رام‬

‫عل‪QQQ‬ى ن‪QQQ‬بي ج‪QQQ‬اء بالحك‪QQQ‬ام‬

‫فت‪QQQ‬ح اله‪QQQ‬دى ميس‪QQQ‬را قريب‪QQQ‬ا‬

‫م‪QQ‬ا الجعف‪QQ‬ري س‪QQ‬أل المجيب‪QQ‬ا‬

‫م‪QQQ‬ن خ‪QQQ‬الق م‪QQQ‬دبر وه‪QQQ‬اب‬

‫ك‪QQQ‬ذاك للص‪QQQ‬حاب والحب‪QQQ‬اب‬

‫بأحم‪QQQQQ‬د نبين‪QQQQQ‬ا المفض‪QQQQQ‬ل‬

‫ف‪QQQ‬إن أردت حفظه‪QQQ‬ا توس‪QQQ‬ل‬

‫م‪QQQ‬ن درر التوحي‪QQQ‬د ق‪QQ‬د بينت‪QQ‬ه‬

‫عساك أن تحفظز م‪QQ‬ا نظمت‪QQ‬ه‬

‫ف‪QQQQQQ‬إنه وس‪QQQQQQ‬يلة العب‪QQQQQQ‬اد‬

‫بن‪QQQ‬وره ته‪QQQ‬دى إل‪QQQ‬ى الرش‪QQQ‬اد‬

‫إن ش‪QQ‬اء رب‪QQ‬ي واص‪QQ‬ل ‪ v‬ل‪QQ‬ديه‬

‫وبالص‪QQQQQ‬لة دائم‪QQQQQ‬ا علي‪QQQQQ‬ه‬

‫بالزهر الشريف يوم الجمع‪QQ‬ة‬

‫وت‪QQQ‬م نظمه‪QQQ‬ا ببع‪QQQ‬ض ليل‪QQQ‬ه‬

‫لنظمه‪QQQQ‬ا س‪QQQQ‬عادة الخي‪QQQQ‬ار‬

‫س‪QQ‬ألت م‪QQ‬ولي لك‪QQ‬ل ق‪QQ‬اري‬

‫م‪QQ‬ن غي‪QQ‬ر تفري‪QQ‬ق ول تض‪QQ‬ييع‬

‫ك‪QQ‬ذاك خت‪QQ‬م الخي‪QQ‬ر للجمي‪QQ‬ع‬

‫من فضل ربي نظمها أتي ليه‬

‫أبياته‪QQ‬ا خمس‪QQ‬ون م‪QQ‬ع ثماني‪QQ‬ة‬
‫انتهت هذه المنظمة التي جمعت أهل مسائل علم التوحيد‪ ،‬وهي ما يج‪QQ‬ب لل‪QQ‬ه‬

‫‪79‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫تعالى‪ ،‬وما يستحيل‪ ،‬وما يجوز‪ ،‬وما يجب للرسل وما يستحيل وما يجوز‪.‬‬
‫ويتضح فيها تمكن المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه – من هذا الفن وهو نظ‪QQ‬م‬
‫العلوم‪ ،‬ويظهر فيها تأثره بما س‪QQ‬بقه م‪QQ‬ن منظوم‪QQ‬ات ول س‪QQ‬يما نظ‪QQ‬م »ج‪QQ‬وهرة‬
‫المريد في علم التوحيد« للعلمة إبراهيم اللقاني ول سيما عن قوله‪:‬‬
‫وهذه الخمسون واجب على‬

‫كل النام فهمها على الول‬

‫تنبيك عنها كلمة التوحيد‬

‫فل تكن في المر ذا ترديد‬

‫فقد أضاف‪ ،‬ووضح المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه – إلى من‪QQ‬ا نظم‪QQ‬ه العلم‪QQ‬ة‬
‫اللقاني بقوله‪:‬‬
‫وجامع معني الذي تقررا‬

‫شهادتا السلم فاطرح المرا‬

‫ولقد كان رضي ا عنه‪ -‬كثير الستشهاد بنظم الجوهرة ]المعاني الرقيقة‪،[8 :‬‬
‫مع الستعانة بشرح العلمة ال‪QQ‬بيجوري عليه‪QQ‬ا ]بفت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض ‪ ،[32 : 21 :‬وم‪QQ‬ن‬
‫المصادر التي رجع إليها المام الجعفري كثيرا‪ :‬منظمة سيدى أحمد الدردير في‬
‫التوحيد المسماه‪:‬‬
‫الخري‪QQ‬دة ]من‪QQ‬بر الزه‪QQ‬ر‪ ،[42 :‬والعلم‪QQ‬ة الش‪QQ‬يباني الزه‪QQ‬ري ف‪QQ‬ي منظ‪QQ‬ومته‬
‫المسماه ‪ :‬الشيبانية ]المعاني الرقيقة‪ [88 :‬أو منظمة الزهري‪QQ‬ة ]فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض‪:‬‬
‫‪ [136‬وجامع كرامات الولياء للنبهاني ]المعاني الرقيقة‪ ،[23 :‬وأيضا فإنه نش‪QQ‬ر‬
‫رسالة الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية بالجامع الزهر الش‪QQ‬ريف ف‪QQ‬ي‬
‫وقته‪ ،‬وهي رسالة مختصرة في علم التوحيد اسمها‪» :‬تقري‪QQ‬ب العق‪QQ‬ائد الس‪QQ‬نية‬
‫بالدلة القرآنية«‪] .‬فتح وفيض‪.[59 - 36 :‬‬
‫ومسائل علم التوحيد التي تعرض لها رضي ا عنه بالش‪QQ‬رح والتعلي‪QQ‬ق ك‪QQ‬ثيرة‪،‬‬
‫وهو عندما يناقشها يستدل عليها باليات القرآنية‪ ،‬والح‪QQ‬اديث النبوي‪QQ‬ة الش‪QQ‬ريفة‪،‬‬
‫وأقوال الئمة المجتهدين‪ ،‬وهو يتناول المسائل برؤية ممحصة‪ ،‬وفهم ثاقب فل‬
‫ينقل أقوال العلماء السابقين وفقط‪ .‬بل يناقشها ويختار الراجح منها‪.‬‬
‫كما أنه – رضي ا عنه – كان يخاطب أبناءه ومريدي‪QQ‬ة فيعلمه‪QQ‬م كي‪QQ‬ف يك‪QQ‬ون‬
‫التعرض لمسائل التوحيد والعقيدة‪ ،‬فمنهج التربية عنده يساير منهج التعليم‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫اس‪QQ‬تمع معن‪QQ‬ا أيه‪QQ‬ا الق‪QQ‬ارئ الكري‪QQ‬م إل‪QQ‬ى ح‪QQ‬ديثه ع‪QQ‬ن مس‪QQ‬ألة »عص‪QQ‬مة النب‪QQ‬اء‬
‫والمرسلين« يقول رضي ا عنه ‪] :‬أنظر المنتقي النفيس ‪ :‬ص ‪.[153 - 150‬‬
‫»مسألة ‪ :‬واعلم يا أخانا في ا ي‪Q‬امن وفق‪Q‬ه ا‪ :‬أن‪Q‬ه – ص‪QQ‬لى ا علي‪Q‬ه وآل‪Q‬ه‬
‫وسلم‪ -‬معصوم قبل النبوة وبعدها عن الصغائر والكبائر‪ ،‬وكيف ل يكون كذلك‬
‫وقد قال – صلى ا عليه وآله وسلم‪:-‬‬
‫»أدبني ربي فأحسن تأديبي« )النباء ‪.(101 :‬‬
‫فهذا الحديث أعظم دليل على العصمة قبل النبوة وبع‪QQ‬دها‪ ،‬إن المرب‪QQ‬ي يغف‪QQ‬ل‬
‫عهن مربيه‪ ،‬فيقع في الخطأ وا تعالى ليس كذلك‪ ،‬ومن أدب‪QQ‬ه ل‪QQ‬ه وتربيت‪QQ‬ه أن‬
‫شرح صدره عند الطفولة؛ ليلتقي عهد الطفولة بعزة وكرامة واستعداد‪ ،‬فك‪QQ‬ان‬
‫– صلى ا عليه وآله وسلم – من أكمل الرجال حتى لقب بالمين‪ ،‬وعند تم‪QQ‬ام‬
‫الربعين شق صدره الشريف – صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬ليس‪QQ‬تقبل ال‪QQ‬وحي‬
‫وعهد النبوة والرسالة‪ ،‬وليلة المع‪Q‬راج ش‪Q‬ق ص‪QQ‬دره الش‪QQ‬ريف – ص‪Q‬لى ا علي‪Q‬ه‬
‫وآله وسلم – لجل الس‪QQ‬راء والمع‪QQ‬راج‪ ،‬فه‪QQ‬و – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم –‬
‫معصوم مدة حياته كلها‪ ،‬محوط بعناية ربه وحفظه‪ ،‬ومستعد للخيرات والبركات‬
‫والكمالت‪.‬‬
‫فإذا أخلصت لله‪ ،‬وشرعت في عبادته فل تكفر ف‪QQ‬ي معص‪QQ‬يته‪ ،‬ف‪QQ‬إن لح‪QQ‬ظ ل‪QQ‬ك‬
‫فيها؛ لنه سبحانه يغار على عباده‪ ،‬وأهل حض‪QQ‬رة ذك‪QQ‬ره‪ ،‬ويحق‪QQ‬ق فيه‪QQ‬م ه‪QQ‬ذه‬
‫الوصاف التي يحبها ويرضاها لهم‪ .‬قال تع‪QQ‬الى‪) - :‬إ’ن“ ال“ ‪Q‬ذ’ين‘ س‘ ‪Q‬ب‘ق‘ت˜ ل‘ه‹‪Q‬م˜ م’ن“‪QQ‬ا‬
‫ال˜ح‹س˜ن‘ى أ‹ول‘ئ’ك‘ ع‘ن˜ه‘ا م‹ب˜ع‘د‹ون‘( )النبياء‪. (101:‬‬
‫الحسنى‪ :‬اليمان والسلم والتوفيق للقيام بالواجبات‪ ،‬وترك المنهيات‪ ،‬معبدون‬
‫في الدنيا عما يغضب ا تع‪Q‬الى م‪QQ‬ن ت‪Q‬رك واج‪QQ‬ب‪ ،‬أو ارتك‪Q‬اب مح‪QQ‬رم ق‪QQ‬ول ‪ v‬أو‬
‫فعل ‪ ،v‬ظاهرا أو باطنا‪ ،‬وفي الخرة مبعدون عن النار وعذابها‪.‬‬
‫إذا علمت ذلك فاعلم أن النبياء – عليهم السلم – هم سادات من سبقت له‪QQ‬م‬
‫الحسنى‪ ،‬وسادت من وعدهم ا تعالى بالحياة الطيبة‪ .‬ويقول ا – تعالى –‬
‫) الل“ه‹ أ‘ع˜ل‘م‹ ح‘ي˜ث‹ ي‘ج˜ع‘ل‹ ر’س‘ال‘ت‘ه‹ ()النعام‪ :‬من الية ‪. (124‬‬

‫‪81‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫يعني‪ :‬قبل أن يرسل رسول ‪ v‬يعلم س‪QQ‬بحانه ب‪QQ‬ه‪ ،‬ويهيئه لتل‪QQ‬ك الرس‪QQ‬الة بالعص‪QQ‬مة‬
‫والستعداد الروحي والخلقي‪.‬‬
‫وعل‪QQ‬ى ذل‪QQ‬ك فال‪QQ‬ذي أعتق‪QQ‬ده أن نبين‪QQ‬ا محم‪QQ‬دا – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم –‬
‫معصوم قبل النبوة وبعدها من كل صغيرة وكبيرة وعادة مذموم‪QQ‬ة‪ ،‬ق‪QQ‬د ت‪QQ‬وله‬
‫ا ولية تسمو على كل ولية قال تعالى‪-:‬‬
‫)إن ولي ا الذي نزل الكتاب( )العراف ‪ (196 :‬أي‪ :‬تولى ا أمري كل‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي‬
‫جميع أحوالي وتطوراتي‪ ،‬وفي هذا المعني يقال‪» :‬تولى ا – سبحانه – ن‪QQ‬بيه‬
‫وأدبه فأحسن تأديبه‪ ،‬ورباه فأحسن تربيته«‪.‬‬
‫ومن المسائل التي يحثها رضي ا عن‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي كتب‪QQ‬ه ودروس‪QQ‬ه‪ :‬مس‪QQ‬ألة الكرام‪QQ‬ة‬
‫]فتح وفيض ‪ ،[280‬ورؤية الم‪QQ‬ولى – ع‪QQ‬ز وج‪QQ‬ل – ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬دنيا يقظ‪QQ‬ة ]المنتق‪QQ‬ي‬
‫النفيس ‪ ،.[88 : 87 :‬وحكم المقلد في التوحيد ]فتح وفيض ‪ ... ،[63‬وغيرها‪.‬‬
‫وقد سار – رضي ا عنه – في سائر مسائل التوحيد على مذهب أهل الس‪QQ‬نة‬
‫وكان يسير على منهج المام أبي الحس‪QQ‬ن الش‪QQ‬عري‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه – يق‪QQ‬ول‬
‫في إحدى منظماته‪:‬‬
‫ومالك إمامنا في المذهب وعقدنا كالشعري الطيب‬
‫يقول رضي ا عنه‪:‬‬
‫»واعلم أن طريقنا هذا مبني عل‪QQ‬ى الكت‪QQ‬اب والس‪QQ‬نة‪ ،‬وفق‪QQ‬ه الم‪QQ‬ذاهب الربع‪QQ‬ة‪،‬‬
‫وعقيدة الشعري في التوحيد‪ ،‬وأبي القاسم الجني‪QQ‬د ف‪QQ‬ي التص‪QQ‬وف‪ -‬رض‪QQ‬ي ا‬
‫عنهم أجمعين« ]مفاتح كنوز السموات والرض ‪ :‬ص ‪.[13‬‬
‫الفصل الرابع‬
‫» منزلة المام الجعفري في علم الفقه والتشريع السلمي«‬
‫أسلفنا أن المام الجعفري‪ -‬رضي ا عن‪QQ‬ه – ق‪QQ‬در درس الفق‪QQ‬ه عل‪QQ‬ى ي‪QQ‬د كب‪QQ‬ار‬
‫علماء عصره‪ ،‬ومنهم الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المص‪QQ‬رية ف‪QQ‬ي‬
‫وقته‪ ،‬وأنه كان مالكي المذهب‪ ،‬ولكنه كان ل يقتصر في دروسه وفتاويه عل‪QQ‬ى‬
‫مذهب المام مال‪QQ‬ك‪ .‬ب‪QQ‬ل يخت‪QQ‬ار الراج‪QQ‬ح م‪QQ‬ن أق‪QQ‬وال الم‪QQ‬ذاهب الربع‪QQ‬ة‪ ،‬وك‪QQ‬ان‬

‫‪82‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫حريصا على تنبيه السامعين في دروسه والقارئين في كتبه إل‪QQ‬ى مكان‪QQ‬ة الئم‪QQ‬ة‬
‫الربعة وفضلهم‪ ،‬وأنهم اجتهدوا في فهم القرآن الكريم وتفس‪QQ‬يره‪ ،‬واس‪QQ‬تنبطوا‬
‫الحكام من الحاديث مع سبقهم وقربهم من رسول ا – صلى ا عليه وآله‬
‫وسلم‪.‬‬
‫يقول – رضي ا عنه – مرشدا ‪v‬ومعلما ومقوما لعوجاج بعض م‪QQ‬دعي العل‪QQ‬م‬
‫الذين يعترضون على المذاهب‪-:‬‬
‫»ومل العلماء كتبه‪QQ‬م بالح‪QQ‬اديث الص‪QQ‬حيحة المنقح‪QQ‬ة للعم‪QQ‬ل‪ ،‬وأول م‪QQ‬ن أل‪QQ‬ف‪:‬‬
‫المام أبو عبد ا مالك بن أن‪QQ‬س اليمن‪QQ‬ي الم‪QQ‬دني مس‪QQ‬كنا – رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه –‬
‫فجمع كتابا سماه »الموطأ« وجعله أبوابا ميسرة للفهم‪.‬‬
‫ومن العجب في هذا الزمن ومما يؤسف ‪ :‬أن بعض الناس يقول‪ :‬ل مالك‪ ،‬ول‬
‫شافعي‪ ،‬ول أبا حنيفة‪ ،‬ول ابن حنبل« لماذا؟ يق‪QQ‬ول ل‪Q‬ك‪ :‬أن‪Q‬ا مجته‪QQ‬د‪ ،‬أن‪Q‬ا عل‪QQ‬ى‬
‫الكتاب والسنة‪.‬‬
‫جاءني رجل أعجبتني هيئته‪ ،‬وقال لي‪ :‬ل أعرف الئم‪QQ‬ة‪ .‬ب‪QQ‬ل أن‪QQ‬ا عل‪QQ‬ى الكت‪QQ‬اب‬
‫والسنة‪ ،‬ففرحت له‪ :‬هل تحفظ الق‪QQ‬رآن؟ ق‪QQ‬ال‪ :‬ل لي‪QQ‬س ب‪QQ‬واجب‪ ،‬فه‪QQ‬ذا الرج‪QQ‬ل‬
‫مجادل‪ ،‬مجادل‪ .‬قلت له‪ :‬هل تحفظ السنة؟ قال‪ :‬ل‪.‬‬
‫قلت له‪ :‬أبشر فإنك قد دخلت في قوله تعالى‪) :‬و‘م‘ن˜ أ‘ظ˜ل‘م‹ م’م“ ‪Q‬ن’ اف˜ت‘ ‪Q‬ر‘ى ع‘ل‘‪QQ‬ى‬
‫الل“ه’ ك‘ذ’با ()النعام‪ :‬من الية ‪ . (93‬فق‪QQ‬د اف‪QQ‬تريت عل‪QQ‬ى ا – تع‪QQ‬الى – وادعي‪QQ‬ت‬
‫أنك تحفظ لكتابه‪ ،‬وأنت جاهل بكتابه‪ ،‬واف‪QQ‬تريت عل‪QQ‬ى الن‪QQ‬بي – ص‪QQ‬لى ا علي‪Q‬ه‬
‫وآله وسلم – وادعيت أنك تعمل بالسنة وأنت جاهل بالسنة‪.‬‬
‫السيوطي‪ :‬جمع مائة ألف حديث صحيحة‪ ،‬ومات قب‪QQ‬ل أن يس‪QQ‬تكمل الح‪QQ‬اديث‪،‬‬
‫وأنت لم تحفظ حديثا واحدا من مائة ألف حديث‪ .‬هذه عجائب الزمان‪.‬‬
‫المام أحمد‪ :‬نقول عن صدره ثلثين ألف م‪QQ‬ن الح‪QQ‬اديث الص‪QQ‬حيحة بأس‪QQ‬انيدها‬
‫سبحانه ا!‪.‬‬
‫قال علماء الحديث من الس‪QQ‬لف الص‪QQ‬الح‪ :‬إذا روي الم‪QQ‬ام م‪QQ‬الكم الح‪QQ‬ديث فق‪QQ‬د‬
‫جاوز القنطرة يعني ‪ :‬ل يسأل عن‪QQ‬ه بع‪QQ‬د ذل‪QQ‬ك‪ ،‬فه‪QQ‬و ح‪QQ‬ديث ص‪QQ‬حيح‪ ،‬رح‪QQ‬م ا‬

‫‪83‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الزهر وعلماء الزهر‪ ،‬حينما جمعوا كتب المذاهب الربعة وقرروها ف‪QQ‬ي ه‪QQ‬ذا‬
‫المسجد‪ ،‬ومنعوا أي مذهب آخر أن يدرس في هذا الزهر‪ ،‬واستمر الحال إلى‬
‫يومن‪QQ‬ا ه‪QQ‬ذا‪ .‬أس‪QQ‬أل ا تع‪QQ‬الى أن ي‪QQ‬ديمه؛ لن ال‪QQ‬دين ه‪QQ‬و الفق‪QQ‬ه‪ ،‬والفق‪QQ‬ه ه‪QQ‬و‬
‫المذاهب الربعة‪ .‬وما معني المذاهب الربعة؟‪.‬‬
‫الفه‪QQ‬م ال‪QQ‬ذي فهم‪QQ‬ه مال‪QQ‬ك م‪QQ‬ن الكت‪QQ‬اب والس‪QQ‬نة‪ ،‬والفه‪QQ‬م ال‪QQ‬ذي فهم‪QQ‬ه أس‪QQ‬تاذنا‬
‫الشافعي من الكتاب والسنة‪ ،‬والفهم الذي فهمه أبو حنيفة من الكتاب والسنة‪،‬‬
‫والفهم الذي فهمه ابن حنبل من الكتاب والس‪QQ‬نة‪ ،‬ول‪QQ‬م ي‪QQ‬أتوا بش‪QQ‬يء م‪QQ‬ن عن‪QQ‬د‬
‫أنفسهم‪.‬‬
‫مذهب‪ :‬يعني الشيء الذي ذهب إليه المام من التفسير‪ ،‬ومن شرح الح‪QQ‬اديث‬
‫النبوية‪.‬‬
‫وبالعقل‪ :‬بالله عليك‪ :‬لو وجدت عالما في زماننا هذا مل طبق‪QQ‬ا الرض علم‪QQ‬ا –‬
‫هل تسلم أنه أعلم من مالك؟‪.‬‬
‫الئمة الربعة من السلف الصالح‪ ،‬روي البخاري عن عمران بن حسين‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنه – أن رسول ا – صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم – ق‪QQ‬ال »خي‪QQ‬ر الق‪QQ‬رون‬
‫فرني« أي‪ :‬مائة سنة »ثم الذين يلونهم« مائة سنة »ث‪QQ‬م ال‪QQ‬ذين يل‪QQ‬ونهم« م‪QQ‬ائة‬
‫سنة »ثم يأتي أناس كغثاء السيل« أي ‪ :‬كالوساخ التي تكون في السيل‪.‬‬
‫فالئمة الربعة من خير القرون – والحمد لله – وهذه معج‪QQ‬زة للن‪QQ‬بي – ص‪QQ‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم – لم يسبق لها مثال« ]انظر ‪ :‬منبر الزهر ‪ :‬ص ‪.[50 -47‬‬
‫ويبسط المام الجعفري – رضي ا عنه – معني الفق‪QQ‬ه والتفق‪QQ‬ه – فيق‪QQ‬ول ‪-:‬‬
‫»الفقه في اللغة‪ :‬هو الفهم‪ ،‬وعرفه العلماء بأنه الحكام الش‪QQ‬رعية المكتس‪QQ‬بة‬
‫من أدلتها التفصيلية »القرآن والسنة النبوية« ف‪QQ‬القرآن والس‪QQ‬نة‪ :‬دلي‪QQ‬ل إجم‪QQ‬الي‪،‬‬
‫وقوله تعالى )و‘أ‘ق’يم‹وا الص“لة‘ ()البقرة‪ :‬من الية ‪ (43‬دلي‪QQ‬ل تفص‪QQ‬يلي‪ ،‬وق‪QQ‬وله –‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪» - :‬إنما العمال بالنيات« ]دليل تفص‪QQ‬يلي يؤخ‪QQ‬ذ من‪QQ‬ه‬
‫وجوب النية في العمال كلها‪.‬‬
‫ومن لم يعلم الحكام وجب عليه تقليد إم‪QQ‬ام م‪QQ‬ن المجته‪QQ‬دين ال‪QQ‬ذي اس‪QQ‬تنبطوا‬

‫‪84‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الحكام التفصيلية من أدلتها الجمالي‪QQ‬ة‪ ،‬وأم‪QQ‬ا م‪QQ‬ن يق‪QQ‬ول ‪ :‬ل أتب‪QQ‬ع الئم‪QQ‬ة‪ ،‬فه‪QQ‬و‬
‫أجهل من حمار أم عمرو‪:‬‬
‫إذا ذهب الحمار بأم عمرو فل رجعت ول رجع الحمار‬
‫وقد قال المام إبراهيم اللقاني في منظومته جوهرة التوحيد‪-:‬‬
‫فمالك وسائر الئمة‬

‫كذا أبو القاسم هداه المة‬

‫فواجب تقليد حبر منهم‬

‫كذا حكى القوم بلفظ يفهم‬

‫ويحدد – رضي ا عنه – مصادر التشريع السلمي‪ -‬ال‪QQ‬تي يق‪QQ‬وم عليه‪QQ‬ا الفق‪QQ‬ه‬
‫على اختلف مذاهبه فيحصرها في‪:‬‬
‫»الكتاب‪ ،‬والس‪QQ‬نة‪ ،‬والجم‪QQ‬اع والقي‪QQ‬اس‪ ،‬وه‪QQ‬ذه الربع‪QQ‬ة متف‪QQ‬ق عليه‪QQ‬ا« ]درس‬
‫الجمعة ‪.[2/175‬‬
‫وأما عن تراثه – رضي ا عنه – الذي تركه في عل‪Q‬م الفق‪QQ‬ه‪ ،‬فه‪QQ‬و يتمث‪QQ‬ل ف‪QQ‬ي‬
‫الكثير من الحكام والتفاوى الفقهية التي ملت دروسه من إجابات على أس‪Q‬ئلة‬
‫الحاضرين‪ ،‬أو شرح لحكام العبادات التي ترتبط بالمناس‪QQ‬بات كالص‪QQ‬يام والح‪QQ‬ج‪،‬‬
‫وله أيضا كتاب »أسرار الصيام« أفرد ف‪QQ‬ي آخ‪QQ‬ره فص‪QQ‬ل ‪ v‬لبي‪QQ‬ان أحك‪QQ‬ام الص‪QQ‬يام‪-‬‬
‫على مذهب المام مالك‪ -‬في وجازة وإفادة‪ ،‬وله أيضا رسالة في أحكام الحج‬
‫وبيان مناسكه‪.‬‬
‫وقد كان رضي ا عنه – يميل في فتاويه إلى الشرح والتبس‪QQ‬يط لن‪QQ‬ه يري‪QQ‬د أن‬
‫يفقه الجميع الحكم الفقهي على اختلف مداركهم‪ ،‬وأيض‪QQ‬ا ف‪QQ‬إنه ك‪QQ‬ان ين‪QQ‬اقش‬
‫كثيرا المسائل التي يدور حولها خلف بين الئمة‪ -‬وهي في الف‪QQ‬روع‪ -‬فيع‪QQ‬رض‬
‫كل رأي‪ ،‬ويبين وجهته‪ ،‬كما تحدث عن القنوت وأحك‪QQ‬امه ف‪QQ‬ي الم‪QQ‬ذاب الربع‪QQ‬ة‪،‬‬
‫فعرضها هذا العرض الشافي الوافي – فقال‪-:‬‬
‫»المام أبو حنيفة ل يقنت ف‪QQ‬ي الص‪QQ‬بح‪ ،‬ويقن‪QQ‬ت ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬وتر قب‪QQ‬ل الرك‪QQ‬وع س‪QQ‬را‪،‬‬
‫والمام الشافعي‪ :‬يقنت جهرا في الصبح بعند الرفع من الركوع‪ ،‬والمام مال‪QQ‬ك‬
‫يقنت سرا بعد قراءة الفاتح‪Q‬ة والس‪Q‬ورة قب‪QQ‬ل الرك‪Q‬وع‪ .‬وإذا ص‪Q‬لى مال‪QQ‬ك خل‪Q‬ف‬
‫شافعي‪ ،‬فعليه أن يتبعه في التأمين أي ‪ :‬يقول آمين‪ ،‬وإذا صلى شافعي خلف‬

‫‪85‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫مالكي فإنه يقنت سرا خلف المالكي‪.‬‬
‫ومن ترك القنوت فصلته صحيحه‪ ،‬ول يسجد سجود الس‪QQ‬هو ل‪QQ‬تركه ف‪QQ‬إذا ص‪QQ‬لى‬
‫المصلى ونسي القنوت‪ ،‬وسجد سجدتين للسهو قبل السلم فصلته باطلة ول‪QQ‬و‬
‫كان جاهل ‪ v‬بالحكم؛ لن القنوت مستحب‪ ،‬أما لو سلم وس‪QQ‬جد س‪QQ‬جدتين للس‪QQ‬هو‬
‫فل تبطل صلته؛ لن يكون قد أتم صلته قبل ذلك‪.‬‬
‫وكلمه »قنوت« أي ‪ :‬دعاء‪ .‬قال تعالى »وكانت من الق‪QQ‬انتين« )التحري‪QQ‬م – ‪(12‬‬
‫أي‪ :‬من الداعين‪.‬‬
‫ثم بين – رضي ا عنه – أدلة الئمة التي بنوا عليها اجتهادهم فقال‪:‬‬
‫»ورد أن الن‪QQ‬بي ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم – ص‪QQ‬لى الص‪QQ‬حيح‪ ،‬فقن‪QQ‬ت قب‪QQ‬ل‬
‫الركوع ‪.‬‬
‫كما روي عن أنس – رضي ا عنه – وبهذا أخذ المام مالك‪ -‬رضي ا عنه –‬
‫ورد أنه –ج صلى ا عليه وآله وسلم – صلى الصبح وقنت بع‪QQ‬د الرك‪QQ‬وع جه‪QQ‬را‬
‫وبهذا أخذ المام الشافعي‪.‬‬
‫ووردك أنه – صلى ا عليه وآله وسلم – صلى الصبح ولم يقن‪Q‬ت بينهم‪Q‬ا‪ ،‬وورد‬
‫أيضا أن رسول ا – صلى ا عليه وآله وسلم – قنت في الوتر قبل الرك‪QQ‬وع‬
‫وبهذا أخذ المام أبو حنيفة‪ ،‬وبعض الشافعية يقن‪QQ‬ت ف‪QQ‬ي رمض‪QQ‬ان ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬وقت‬
‫تقلي‪QQQQQQQQQQ‬دا للم‪QQQQQQQQQQ‬ام أب‪QQQQQQQQQQ‬ي حنيف‪QQQQQQQQQQ‬ة« ]درس الجمع‪QQQQQQQQQQ‬ة‬
‫‪.[140 ،1/139‬‬
‫به‪QQ‬ذا الس‪QQ‬لوب الس‪QQ‬هل الواض‪QQ‬ح ك‪QQ‬ان رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه ين‪QQ‬اقض مس‪QQ‬ائل الفق‪QQ‬ه‬
‫ويستخرج الحكام‪ ،‬ويعلمها للناس بعيدا عن التكليف والتعقيد‪.‬‬
‫هذا وإن للمام الجعف‪QQ‬ري رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه – ك‪QQ‬ثيرا م‪QQ‬ن الفت‪QQ‬اوى ف‪QQ‬ي مس‪QQ‬ائل‬
‫الطهارة والصلة على المذاهب الربعة تمل – لو جمعت – كتابا مس‪QQ‬تقل ‪ v‬يفي‪QQ‬د‬
‫الناس عامتهم وخاصتهم‪.‬‬
‫كما أنه كان رضي ا عنه – يتعرض باستفاضة لبعض الحك‪QQ‬ام ال‪QQ‬تي يج‪QQ‬ادل‬
‫فيها بعض الناس بدعوى السلفية‪ ،‬وغيرها‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ومن هذه الحكام‪ :‬صلة التراويح في رمضان وع‪QQ‬دد ركعاته‪Q‬ا ]درس الجمع‪Q‬ة‬
‫‪ ،[1/143‬وختام الصلة جهرا ]درس الجمعة ‪ ....،[1/28‬وغير ذلك‪.‬‬
‫يقول رضي ا عنه في مدح أئمة المذاهب الربعة رضوان ا عليهم ‪:‬‬
‫ولمال‪QQ‬ك فض‪QQ‬ل كبح‪QQ‬ر زاخ‪QQ‬ر‬

‫جم‪QQ‬ع العل‪QQ‬وم وس‪QQ‬ائر الخب‪QQ‬ار‬

‫للش‪QQ‬افعي مك‪QQ‬ارم أك‪QQ‬رم ب‪QQ‬ه‬

‫نش‪QQ‬ر العل‪QQ‬وم بس‪QQ‬ائر القط‪QQ‬ار‬

‫وأبو حنيف‪QQ‬ة ذو اجته‪QQ‬اد واس‪QQ‬ع‬

‫وع‪QQQQ‬ن الغ‪QQQQ‬وامض كاش‪QQQQ‬ف‬

‫ولحم‪QQ‬د فض‪QQ‬ل ت‪QQ‬ورع دائم‪QQ‬ا‬

‫الس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬تار‬

‫ي‪QQ‬ارب ف‪QQ‬ارض عليه‪QQ‬م ع‪QQ‬دد‬

‫جم‪QQ‬ع الح‪QQ‬ديث بمس‪QQ‬ند م‪QQ‬درار‬

‫الل‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ي‬

‫قرأوا لفقهه‪QQ‬م م‪QQ‬دى العص‪QQ‬ار‬

‫عص‪QQQQ‬روا العل‪QQQQ‬وم تش‪QQQQ‬رفت‬

‫بب‪QQQ‬دائع الحك‪QQQQ‬ام بالمعي‪QQQ‬ار‬

‫أعص‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ارهم‬

‫م‪QQQQ‬ن في‪QQQQ‬ض عل‪QQQQ‬م ص‪QQQQ‬اب‬

‫ي‪QQ‬ارب ف‪QQ‬انفعني بم‪QQ‬ا ق‪QQ‬درته‬

‫كالمط‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ار‬

‫واجع‪QQ‬ل لهم‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي الع‪QQ‬المين‬

‫يحبون فقهه‪QQ‬م كش‪QQ‬مس نه‪QQ‬ار‬

‫أئم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫تح‪QQ‬ي ال‪QQ‬تراث بس‪QQ‬ائر المص‪QQ‬ار‬

‫يتل‪QQ‬ون للفق‪QQ‬ه الب‪QQ‬ديع ق‪QQ‬راءة‬

‫يمح‪QQ‬و له‪QQ‬ل الحق‪QQ‬د والنك‪QQ‬ار‬

‫والزهر المغمور يبقي دائم‪QQ‬ا‬

‫والش‪QQ‬افعي موض‪QQ‬ح الخب‪QQ‬ار‬

‫م‪QQ‬ن مث‪QQ‬ل مال‪QQ‬ك إن س‪QQ‬معت‬

‫س‪QQQ‬يف ال‪QQQ‬ذكاء يق‪QQQ‬وم ف‪QQQ‬ي‬

‫ح‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ديثه‬

‫الس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬حار‬

‫وأبي حنيف‪Q‬ة م‪QQ‬ن غ‪Q‬دا متقل‪Q‬دا‬

‫ي‪QQ‬روى الح‪QQ‬ديث بهيب‪QQ‬ة ووق‪QQ‬ار‬

‫من مثل أحمد إن غدا متح‪QQ‬دثا‬

‫الفصل الخامس‬
‫» منزلة المام الجعفري في السيرة والشمائل«‬
‫كان اتصال المام الجعفري بالسيرة والشمائل اتصال ‪ v‬مبك‪Q‬را ق‪QQ‬د س‪Q‬بل اتص‪QQ‬اله‬

‫‪87‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫بكثير من العلوم السلمية الخرى‪.‬‬
‫فمنذ أن طرق اسم رسول ا – صلى ا عليه وآله وسلم – س‪Q‬معه تش‪QQ‬وقت‬
‫روحه إلى المعارف الولي‪QQ‬ة ع‪QQ‬ن رس‪QQ‬ول ا – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم ‪-‬‬
‫وتاريخ حياته وصفاته ومعجزاته إ‘لى آخر أبواب السيرة‪.‬‬
‫وفي جميع مباحث السيرة والشمائل التي تناولها شيخنا المام الجعفري تلحظ‬
‫روح المحبة والمودة‪ ،‬وإظهار رفعة قدر النبي – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم ‪-‬‬
‫وتعريف المسلمين بحقوقه الواجبة عليهم‪.‬‬
‫وقد ألف – رضي ا عن‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي الس‪QQ‬رة رس‪QQ‬الة مختص‪QQ‬رة أس‪QQ‬ماها – »الس‪QQ‬يرة‬
‫النبوية المحمدية«‪ .‬سار فيها الشيخ على نه‪QQ‬ج ك‪QQ‬ثير م‪QQ‬ن أئم‪QQ‬ة والس‪QQ‬يرة ال‪QQ‬ذين‬
‫ألفوا رسالة عن »المول‪QQ‬د« اختص‪QQ‬روا فيه‪QQ‬ا الس‪QQ‬يرة النبوي‪QQ‬ة ك‪QQ‬ابن تيمي‪QQ‬ة‪ ،‬واب‪QQ‬ن‬
‫الجوزي‪ ،‬والمن‪QQ‬اوي وال‪QQ‬برزنجي‪ ،‬وس‪QQ‬يدى أحم‪QQ‬د ال‪QQ‬دردير‪ ،‬وس‪QQ‬يديمحمد عثم‪QQ‬ان‬
‫الميزغني‪ ،‬والشيخ محمود خطاب السبكي‪ .. ،‬وكثير غيرهم قديما وحديثا‪.‬‬
‫وقد جاء هذا )المولد( في ست وعشرين فصل ‪ v‬ط‪QQ‬رق فيه‪QQ‬ا الش‪QQ‬يخ ك‪QQ‬ثيرا م‪QQ‬ن‬
‫أبواب السيرة‪ :‬من أفضلية النبي – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم ‪ -‬وك‪QQ‬ونه ن‪QQ‬ورا‬
‫حسيا ومعنويا‪ ،‬ثم حمله وولدته ورضاعته‪ .... ،‬الخ‪.‬‬
‫وفي هذا المؤلف القيم تجد روح الجعفري الصوفية الولهى بحب رسول ا –‬
‫ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم ‪ -‬والتش‪QQ‬وق إلي‪QQ‬ه‪ ،‬كم‪QQ‬ا تج‪QQ‬د عق‪QQ‬ل الجعف‪QQ‬ري‬
‫المستقصي لحداث السيرة المس‪QQ‬تنبط للحك‪QQ‬ام والداب‪ ،‬ك‪QQ‬ل ه‪QQ‬ذا ف‪QQ‬ي نظ‪QQ‬م‬
‫رائع‪ ،‬وأسلوب بديع‪ ..‬وإليك أيها القارئ فصل ‪ v‬مما كتبه المام الجعفري في )أنه‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم – ن‪QQ‬ور( ]الس‪QQ‬يرة النبوي‪QQ‬ة المحمدي‪QQ‬ة‪ :‬ص ‪. 12 - 7‬ط‬
‫ثانية‪ ،‬مطبعة نوبار[‪.‬‬
‫قال – رضي ا تعالى عنه‪-:‬‬
‫)واعلم أنه – صلى ا عليه وآله وسلم – نور لت ك‪QQ‬النوار‪ ،‬ب‪QQ‬ل يف‪QQ‬وق جمي‪QQ‬ع‬
‫النوار الدنيوية والخروية ‪ .‬وفي ليلةو المعراج قال جبريل – عليه الس‪QQ‬لم ‪ :‬ل‪QQ‬و‬
‫تقدمت خطوة لحترقت من الوار فتقدم – صلى ا عليه وآله وسلم ‪ -‬وح‪QQ‬ده‬

‫‪88‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فيتلك النوار فما أجله وما أقواه‪.‬‬
‫ولما كان – صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم ‪ -‬ن‪QQ‬ورا أق‪QQ‬وى م‪QQ‬ن الن‪QQ‬وار الجبرائلي‪QQ‬ة‪.‬‬
‫كشف له الحجاب فرأي ربه تعالى وما رآه أحد س‪QQ‬واه‪ .‬فه‪QQ‬و – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه‬
‫وآله وسلم – السراج المين‪QQ‬ر ال‪QQ‬ذي أض‪QQ‬اء قل‪QQ‬وب الم‪QQ‬ؤمنين إنس‪QQ‬ا وجن‪QQ‬ا ب‪QQ‬أنواره‬
‫الباقية الحسية والمعنوية ‪ .‬السميع الذي سمع كلم وب‪QQ‬ه الق‪QQ‬ديم بل ح‪QQ‬رف ول‬
‫صوت ول بالكلمات ال‪QQ‬تي تق‪QQ‬رأ ب‪QQ‬الفواه‪ .‬البص‪QQ‬ير ال‪QQ‬ذي أبص‪QQ‬ر رب‪QQ‬ه بل كي‪QQ‬ف ول‬
‫انحصار سبحانه وتعالى من إله‪ .‬ولو كانت الدنيا بحذافيرها ف‪QQ‬ي المك‪QQ‬ان ال‪QQ‬ذي‬
‫كان فيه – صلى ا عليه وآله وسلم – عند التجلي لص‪QQ‬ارت كالهب‪QQ‬اءات الذري‪QQ‬ة‪.‬‬
‫فسبحان من ثبت نبيه – صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم – وق‪QQ‬واه وأي‪QQ‬ده وأعط‪QQ‬اه‪.‬‬
‫وأما أنواره الحسية فقد رآها كثير من الصحابة رضي ا عنهم بالرواية الجلية‪.‬‬
‫وكان يغلبهم وصفه – صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم – فت‪QQ‬ارة يقول‪QQ‬ون كالش‪QQ‬مس‬
‫وتارة يقولون كالقمر عند تمامه في حسنه ومرآه وقالوا‪ :‬إنه ل ظل له للطاف‪Q‬ة‬
‫ذاته النورانية‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬كيف صار – صلى ا عليه وآله وسلم – رجل ‪ v‬وهو نور؟ يجاب‪ :‬ب‪QQ‬أن‬
‫جبريل كان يأتي ف‪QQ‬ي ص‪QQ‬ورة الص‪QQ‬حابي دحي‪QQ‬ة وه‪QQ‬و ن‪QQ‬ور بل ش‪QQ‬ك ول اش‪QQ‬تباه‪.‬‬
‫فالذي جعل جبريل عليه السلم النور رجل ‪ v‬في صورة إنس‪QQ‬انية‪ .‬ق‪QQ‬ادر عل‪QQ‬ى أن‬
‫يجعل حبيبه – صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم ‪ -‬الن‪QQ‬ور إنس‪QQ‬انا ظ‪QQ‬اهرا ك‪QQ‬ي نكلم‪QQ‬ه‬
‫ون‪QQ‬راه‪ .‬وك‪QQ‬ان عرق‪QQ‬ه – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم – كالمس‪QQ‬ك طيب‪QQ‬ا وريح‪QQ‬ا‪،‬‬
‫وكاللؤلؤ لونا‪ ،‬ولو كان جسده كالجساد ما ظهرت تلك ال‪QQ‬روائح الطيب‪QQ‬ة الزكي‪QQ‬ة‪.‬‬
‫وكانوا يلحون بعرقه طيبهم ويتبركون به ويمسحون به على أطفالهم تبركا كما‬
‫أخرج ذلك البخاري رحمه ا ورواه‪.‬‬
‫قد ورد في الحديث أن أم المؤمنين عائشة رض‪QQ‬ي ا عنه‪QQ‬ا ك‪QQ‬انت تخي‪QQ‬ط ثوب‪QQ‬ا‬
‫بليل فسقطت البرة من يدها فلم تهتد إليها لظلمة الليل الظلمانية فدخل النبي‬
‫– صلى ا عليه وآله وس‪QQ‬لم‪ -‬فأض‪QQ‬اء المك‪QQ‬ان ورأت الب‪QQ‬رة فتمثل‪QQ‬ت ب‪QQ‬بيت م‪QQ‬ن‬
‫الشعر ثناء على رسول ا ‪ .‬فسر النبي – صلى ا عليه وآله وس‪QQ‬لم – بثنائه‪QQ‬ا‬

‫‪89‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وقبل رأسها من أج‪QQ‬ل م‪QQ‬دحها ل‪QQ‬ذاته المكمل‪QQ‬ة النوراني‪QQ‬ة‪ .‬أخرج‪QQ‬ه ه‪QQ‬ذا الح‪QQ‬ديث‬
‫الحافظ أسيوطي رحمه ا في الخصائص الكبرى وحسن إس‪QQ‬ناده وارتض‪QQ‬اه‪.‬‬
‫فعليك يا أخانا في ا تعالى بالكثار من الصلة على رس‪QQ‬ول ا – ص‪QQ‬لى ا‬
‫عليه وآله وس‪QQ‬لم – ول س‪QQ‬يما بالص‪QQ‬لة العظيمي‪QQ‬ة تن‪QQ‬ل م‪QQ‬ا ن‪QQ‬اله الواص‪QQ‬لون م‪QQ‬ن‬
‫مشاهدة ذات‪Q‬ه وميح‪QQ‬اه‪ .‬وك‪QQ‬ان الص‪QQ‬حابة – رض‪QQ‬ي ا عنه‪QQ‬م – إذا س‪QQ‬اروا ف‪QQ‬ي‬
‫طريق مظلم صحبهم النور يضيء لهم فإذا تفرقوا انقسم النور وصار م‪QQ‬ع ك‪QQ‬ل‬
‫واحد نور يوصله إلى داره المعنية‪ .‬وذلك من نوره – صلى ا عليه وآله وسلم‬
‫ ‪ .‬أخرج ذلكم البخاري رحمه ا وحكاه‪ .‬ول تزال رؤيته – صلى ا عليه وآله‬‫وسلم – يقظة مستمرة لصحاب الطريقة المحمدية الحمدية‪ .‬وقد رأوه يقظة‬
‫كما حصل لشيخنا السيد أحمد بن إدريس رضي ا عنه وأرضاه‪.‬‬
‫وقد نقل ذلك السيد السنوسي – رضي ا عنه – ف‪QQ‬ي كتب‪QQ‬ه الظ‪QQ‬اهرة الجلي‪QQ‬ة‪.‬‬
‫وقد حصل له ذلك أيضا‪ ،‬ول يزال مستمرا ذلك الفصل لمن سلك طريقه وذك‪QQ‬ر‬
‫ورده وتله‪.‬‬
‫)اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولنا محمد خير البري‪QQ‬ة وعل‪QQ‬ى آل‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي‬
‫كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم ا(‪.‬‬
‫وقد تعرض شيخنا المام رضي ا عنه إلى مباحث م‪QQ‬ن مس‪QQ‬ائل الس‪QQ‬يرة ف‪QQ‬ي‬
‫كتابه )فتح وفيض وفضل من ا( ناقش فيها بعض قضايا السيرة التي تحتاج‬
‫إلى بسط واستدلل ومنها‪:‬‬
‫فصل في حكمه دفنه – صلى ا عليه وآله وسلم – في الرض ]فتح وفيض‪:‬‬
‫‪.[78 – 69‬‬
‫وبعضها يبدو منها إشراقات الفهم الصوفي مثل »فيض م‪QQ‬ن ا ف‪QQ‬ي الح‪QQ‬رف‬
‫الخمسة الكلمة »محمد« – صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪Q‬ه وس‪Q‬لم ]فت‪QQ‬ح وفي‪Q‬ض ‪– 79 :‬‬
‫‪.[110‬‬
‫وبعضها متصل بحديث القرآن عن النبي – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم – ف‪QQ‬ي‬
‫قوله )ق‹ل˜ إ’ن“م‘ا أ‘ن‘ا ب‘ش‘ر¨ م’ث˜ل‹ك‹م˜ ()الكهف‪ :‬من الية ‪] . (110‬فتح وفي‪QQ‬ض ‪: 219 :‬‬

‫‪90‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫‪.[229‬‬
‫وبعضها يكشف عن مدى مكانة النبي– صلى ا عليه وآله وسلم لدى أصحابه‬
‫كفصل )التبرك بآثاره صلى ا عليه وآله وسلم( ]فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض‪ ،[229 :‬وتقبي‪QQ‬ل‬
‫يده – صلى ا عليه وآله وسلم ]فتح وفيض‪.[293 :‬‬
‫وفي ديوان الجعفري – رضي ا عنه – تجد حديثا فياضا عن الن‪QQ‬بي وش‪QQ‬مائله‬
‫وأخلقه ومعجزاته وحقوقه‪ ،‬نرجي الح‪QQ‬ديث عن‪QQ‬ه إل‪QQ‬ى الب‪QQ‬اب الخ‪QQ‬اص ب‪QQ‬ديوان‬
‫الجعفري في الجزء الثاني إن شاء ا‪.‬‬
‫الفصل السادس‬
‫» منزلة المام الجعفري في علم العربية«‬
‫يعد علم العربية – بأقسامه المتعددة‪ -‬أساسا في تكوين ثقافة العالم‪ ،‬وبدون‬
‫هذه العلوم ل يستقيم اللسان‪ ،‬ول يتضح للعالم بيان‪.‬‬
‫ولقد اهتم المام الجعفري – رضي ا عن‪QQ‬ه – بعل‪QQ‬وم اللغ‪QQ‬ة جميعه‪QQ‬ا‪ ،‬وتلق‪QQ‬ي‬
‫دروسها على يد نخبة من علمائه‪QQ‬ا منه‪QQ‬م الش‪QQ‬يخ عل‪QQ‬ى الش‪QQ‬ائب – رحم‪QQ‬ه ا –‬
‫وامتد اهتمامه بالغة وعلومها ليصل إلى درجة التأليف‪ ،‬فألف »نظم الجرومي‪QQ‬ة‬
‫في علم العربية«‪ -‬يقول في مطلعها – رضي ا عنه‪-:‬‬
‫يق‪QQ‬ول راج‪QQ‬ي رحم‪QQ‬ة العل‪QQ‬ي‬

‫أي ص‪QQ‬الح المش‪QQ‬هور بالم‪QQ‬دني‬

‫الحم‪QQQ‬د لل‪QQQ‬ه وص‪QQQ‬لى الب‪QQQ‬اري‬

‫عل‪QQ‬ى ن‪QQ‬بي خ‪QQ‬افض الكف‪QQ‬ار‬

‫وبع‪QQ‬د ف‪QQ‬النحو ه‪QQ‬و الس‪QQ‬نان‬

‫لك‪QQQQQ‬ل ع‪QQQQQ‬الم ل‪QQQQ‬ه بي‪QQQQ‬ان‬

‫وه‪QQQQ‬ذه أرج‪QQQQ‬وزة مبارك‪QQQQ‬ة‬

‫قد وض‪QQ‬حت لنحون‪QQ‬ا مس‪QQ‬الكه‬

‫س‪QQQQ‬ميتها مفي‪QQQQ‬دة الخ‪QQQQ‬وان‬

‫جامع‪QQQ‬ة لوض‪QQQ‬ح المع‪QQQ‬اني‬

‫ويقول في باب » الفاعل«‪:‬‬
‫اس‪QQ‬م أت‪QQ‬ي م‪QQ‬ن بع‪QQ‬د فع‪QQ‬ل‬

‫قل فاعل نح‪QQ‬و ترق‪QQ‬ي المتب‪QQ‬ع‬

‫وارتف‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ع‬

‫كق‪QQQ‬ام زي‪QQQ‬د ويح‪QQQ‬وم ن‪QQQ‬ون‬

‫وظ‪QQQ‬اهرا ومض‪QQQ‬مرا يك‪QQQ‬ون‬

‫ك‪QQ‬ذا يق‪QQ‬ول الفض‪QQ‬لون لل‪QQ‬درر‬

‫وقام قام العارفان في سحر‬

‫ول يمي‪QQQQQ‬ل المتق‪QQQQQ‬ون ميل ‪v‬‬

‫‪91‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وقي‪QQ‬ل‪ :‬ن‪QQ‬ام المفلس‪QQ‬ون الليل‬

‫وه‪QQ‬ي يجيء ليق‪QQ‬ود القوم‪QQ‬ا‬

‫صام أخوك في النه‪QQ‬ار ص‪QQ‬وما‬
‫ومن ثنايا ما عرضت لك من نم‪QQ‬اذج تش‪QQ‬رق علين‪QQ‬ا روح الجعف‪QQ‬ري ال‪QQ‬ذي عش‪QQ‬ق‬
‫التوجيه والرشاد‪ ،‬فبثه في مؤلفاته كلها‪ ،‬حتى وه‪QQ‬و يؤل‪QQ‬ف ف‪QQ‬ي عل‪QQ‬م العربي‪QQ‬ة‪،‬‬
‫ويمثل لقواعدها‪.‬‬
‫ولن نجد كلما أصدق‪ ،‬ول أبلغ من كلم أحد العلماء ال‪QQ‬ذين عاص‪QQ‬روا الم‪QQ‬ام –‬
‫رضي ا عنه – وهو الشيخ محمد محي ال‪QQ‬دين محم‪QQ‬د ح‪QQ‬اج الس‪QQ‬وداني تلمي‪QQ‬ذ‬
‫المام الجعفري‪ ،‬وزميله في سنوات الدراسة‪ ،‬وقد أهدى إليه الجعف‪QQ‬ري كت‪QQ‬ابيه‬
‫»البردة احسنية الحسينية« و »نظم الجرومية«‪ ،‬وقد أرخ لهذا الخطاب بتاريخ‪:‬‬
‫‪ 28‬جمادي الثاني سنة ‪ 1373‬ه‪ ،Q‬وفيما يلي نص الخطاب‪:‬‬
‫بسم ا الرحمن الرحيم‬
‫»إلى مولي صاحب الفضيلة تذكرة سرى‪ ،‬وسحبان عارف هذا الزمان‪ ،‬الع‪QQ‬الم‬
‫العامل الموفق الذائق‪ ،‬الذي وهبه ا العلم والعم‪QQ‬ل‪ ،‬وح‪QQ‬ب رس‪QQ‬ول ا وآل‬
‫بيته – صلى ا عليه وآله وس‪Q‬لم ‪ -‬ووهب‪Q‬ه التوفي‪QQ‬ق لخدم‪QQ‬ة الش‪Q‬رع الش‪Q‬ريف‪،‬‬
‫والدفاع عن الدين بالحجة الباهرة‪ ،‬والنف‪QQ‬ع لمص‪QQ‬ر والس‪QQ‬ودان‪ .‬زادك ا ن‪QQ‬ورا‪،‬‬
‫وزادك مددا وفتوحا يا سيدى وحبيبي‪ ،‬العلمة المحقق‪ ،‬بل الولي الناصح لعباد‬
‫ا في عصر الفتن‪ ،‬وضرائب العقائد‪|..‬‬
‫تناولت هديتك‪ ،‬بل حسن عنايتك بي‪ ،‬كتابين عظيمين عندى‪ ،‬من تأليفك الن‪QQ‬افع‬
‫»البردة السنية الحسينية« و »نظم الجرومية« تتبعت جلهما‪ ،‬ثم ع‪QQ‬دت للنظ‪QQ‬م‪،‬‬
‫أتذوق حلوة المثلة نحو قولكم في علمات الخفض‪:‬‬
‫ونحو سكران الذي ل ينصرف‬

‫أخفضه بالفتحة فيما‬

‫قد عرف‬
‫تقول صليت على أحمد في‬

‫ليلتنا ألف‪QQQ‬ا بل ت‪QQ‬كلف‬

‫فعزمت أن أعمل في تحفيظه لطلب‪QQ‬ة المعه‪QQ‬د ال‪QQ‬وطني هن‪QQ‬ا‪ :‬وكن‪QQ‬ت أتتب‪QQ‬ع تل‪QQ‬ك‬
‫المثلة التي تعطين‪QQ‬ا م‪QQ‬ن ك‪QQ‬ل ف‪QQ‬ن نص‪QQ‬يبا موف‪QQ‬ورا‪ ،‬إل‪QQ‬ى أن وص‪QQ‬لت لخ‪QQ‬ر ه‪QQ‬ذه‬

‫‪92‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الحديقة الندية في براعة الكمال‪.‬‬
‫قلتم‪ - :‬حفظهم ا‪ -‬بعد الصلة والسلم على خاتم الرسل – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه‬
‫وآله وسلم – »من الرجال الصالحين الخيرة«‪ ،‬وأنت منهم‪ ،‬والعلم‪QQ‬اء الع‪QQ‬املين‬
‫»وأنت منهم بل من خيرتهم«‪.‬‬
‫أعجبت جدا بقولك‪:‬‬
‫وأختم بخير للذي رآني‬

‫يعيش محفوظا من الفتان‬

‫آمين‪ -‬آمين‪ -‬آمين‪ -‬هكذا العالم الموفق‪ ،‬يعرف الدار ويصف الدواء في درسه‬
‫وتواليفه‪ ،‬وعهدناك هكذا منذ برز للناس آثار قلمك البارع‪ ،‬وكلمك اللبس ثوب‬
‫قلب‪QQ‬ك الط‪QQ‬اهر‪ ..‬وف‪QQ‬ي الخت‪QQ‬ام‪ -‬أرج‪QQ‬و أن تجعل‪QQ‬وني موص‪QQ‬ول ‪ v‬ف‪QQ‬ي خ‪QQ‬اطركم‪،‬‬
‫وتذكروني على ما في من عوج‪ ،‬واطلبوا لي من ا حسن الختام‪.‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة ا وبركاته‪.‬‬
‫الباب الثالث‬
‫منهج المام الجعفري الصوفي‬
‫الفصل الول‬
‫سلوك المام الجعفري الطريقة الحمدية‬
‫سلك المام الجعفري رضي ا عنه – طريق السيد الشريف حمد بن إدريس‬
‫– رضي ا عنه – وهي تقوم عل‪Q‬ى أس‪Q‬س التص‪QQ‬وف الس‪QQ‬لمي الح‪Q‬ق‪ :‬عل‪Q‬ى‬
‫تجرد القلب في إخلص العبادة لله تعالى‪ ،‬والل‪QQ‬تزام ب‪QQ‬القرآن والس‪QQ‬نة‪ .‬يح‪QQ‬دثنا‬
‫عنها أحد تلميذ الس‪QQ‬يد أحم‪QQ‬د ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س‪ ،‬وه‪QQ‬و القاض‪QQ‬ي الحس‪QQ‬ن ب‪QQ‬ن أحم‪QQ‬د‬
‫عاكش‪:‬‬
‫»واعلم أن طريقته هي اتباع الكتاب والسنة‪ ،‬وكان يقول ‪ :‬التصوف هو تجري‪QQ‬د‬
‫القلب لله تعالى‪ ،‬وهو في الحقيقة‪ :‬علم الوراثة الذي نتيجته‪ :‬علم المشار إلي‪QQ‬ه‬
‫في حديث‪:‬‬
‫»من عمل بما علم أورثه ا علم مالم يعلم« ]رواه أبو نعيم في الحلي‪QQ‬ة ع‪QQ‬ن‬
‫أنس[‪.‬‬
‫ويزيدنا تلميذه السي عبد الرحمن ب‪QQ‬ن س‪QQ‬لمان اله‪QQ‬دل غن‪QQ‬اء وف‪QQ‬ائدة فيق‪QQ‬ول‪:‬‬

‫‪93‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»وهذا السيد الجليل طريقته السالك لها‪ ،‬والداعي إليه‪QQ‬ا‪ :‬القب‪QQ‬ال بالكيل‪QQ‬ة عل‪QQ‬ى‬
‫تدبر معاتني كتاب ا تعالى‪ ،‬ولقد ذكر لي – عافاه ا –أنه مكث عدة س‪QQ‬نين‬
‫ل ش‪QQ‬غل ل‪QQ‬ه إل تلوة كت‪QQ‬اب ا‪ ،‬والتع‪QQ‬رض لنفح‪QQ‬ات أس‪QQ‬رار عل‪QQ‬ومه‪ ،‬ولط‪QQ‬ائف‬
‫رقائقه وفهومه‪ ،‬حتى منح ا به مامنح‪ ،‬وفتح بما فت‪QQ‬ح«‪] .‬المنتق‪QQ‬ي النفي‪QQ‬س ‪:‬‬
‫‪[13‬‬
‫وطريقته – رضي ا عنه – قائمة على ارتبا سالكها بآخرته وهي دار المتقين‪،‬‬
‫ورجاء العابدين‪ ،‬ومنتهي أمل المؤمنين‪.‬‬
‫ومن أبرز سمات هذه الطريقة‪ :‬كثرة الصلة على النبي ‪ -‬صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم – فهي أعظم ما يترقي به المريد بعد أن يصحح ب‪QQ‬دايته ويق‪QQ‬ول س‪QQ‬لوكه‬
‫على طرق الكتاب والسنة‪ ،‬فيزداد قربا واتصال ‪ v‬من جميع الوجود برسول ا ‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم ‪.‬‬
‫ثم إن الغاية العظمي من هذا الطريق هي الستقامة على نجه النبي ‪ -‬ص‪QQ‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم – واتباع طريقته‪ ،‬وقد كان السيد أحم‪QQ‬د ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س يؤك‪QQ‬د‬
‫هذه القاعة بقوله‪) :‬الستقامة عندنا هي غاية الكرامة(‪.‬‬
‫وكان يقول‪ :‬جل قصدنا اتباع ‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪Q‬ه وآل‪Q‬ه وس‪Q‬لم – وخط‪QQ‬وة الق‪QQ‬دم‬
‫بالقدم‪ ،‬فإنه كثيراص وما رآني أمشي خلفه‪ ،‬واضعا قدمي حي‪QQ‬ث يض‪QQ‬ع ق‪QQ‬دمه‪،‬‬
‫فيقول لي‪ :‬امش في طريقي حتى يوصلك إلينا‪ ،‬وإذا وص‪QQ‬لت إلين‪QQ‬ا وص‪QQ‬لت إل‪QQ‬ى‬
‫حضرة »كان ا ول شيء معه« ]المننتقي النفيس‪ :‬ص ‪.[15‬‬
‫سند الطريق الحمدي وسلسلته‪:‬‬
‫تلقي السيد أحمد بن إدريس هذا الطريق عن سيدى عبد الوهاب التازي‪ ،‬ع‪QQ‬ن‬
‫سيدى عبد العزيز الدباغ‪ ،‬عن الخضر – عليه السلم –ج عن رسول ا ‪ -‬صلى‬
‫ا عليه وآله وسلم ]المرجع نفسه‪ :‬ص ‪.[17‬‬
‫أعلم الطريق الحمدى ورجاله البارزون‪:‬‬
‫أخذ عن السيد أحمد ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س – رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه – الطري‪QQ‬ق أعلم ن‪QQ‬ابهون‪،‬‬
‫وعلماء عاملون‪ ،‬ورجال متحققون متشرعون‪:‬‬

‫‪94‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فقد تلقي الطريق عن‪Q‬ه الس‪QQ‬يد محم‪Q‬د ب‪Q‬ن عل‪QQ‬ى السنوس‪QQ‬ي‪ ،‬فص‪QQ‬ار إمام‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي‬
‫المعارف والعلوم‪ ،‬وتلقاها عنه السيد محمد عثمان الميرغني‪ ،‬فشرب من بحر‬
‫الحقيقة سر الشريعة السائغ الهني‪ ،‬وتلقاها عنه السيد إبراهيم الرشيد‪ ،‬فشرب‬
‫من بحر العلم المفيدن وتلقاها عنه السيد ابن اله‪QQ‬دل‪ ،‬فش‪QQ‬رب م‪QQ‬ن بح‪QQ‬ر ك‪QQ‬ل‬
‫علم عليه المعول‪ ،‬وبحبه السيد أحمد من مكة إلى زبي‪QQ‬د تح‪QQ‬ول‪ ،‬وتلقاه‪QQ‬ا عن‪QQ‬ه‬
‫الش‪QQ‬يخ الم‪QQ‬دني ظ‪QQ‬افر‪ ،‬فن‪QQ‬ال تطهي‪QQ‬ر الب‪QQ‬اطن والظ‪QQ‬اهر‪ ،‬وتلقاه‪QQ‬ا عن‪QQ‬ه الس‪QQ‬يد‬
‫السواكني المجذوب‪ ،‬فنال السر الموهوب‪ ،‬وتلقاها عن‪QQ‬ه البلي‪QQ‬ابي‪ ،‬ف‪QQ‬دخل ف‪QQ‬ي‬
‫زمرة الحب‪QQ‬اب وتلقاه‪QQ‬ا عن‪QQ‬ه الش‪QQ‬يخ الحس‪QQ‬ن الس‪QQ‬وداني‪ ،‬فن‪QQ‬ال غاي‪Q‬ة الم‪QQ‬اني‪،‬‬
‫وتلقاها عنه الشيخ عبد ا أبو المعالي‪ ،‬فنال بها الرتب العوالي‪ ،‬وتلقاها عن‪QQ‬ه‬
‫الشيخ التوم السوداني‪ ،‬فدخل حضرة الق‪Q‬رب والمع‪QQ‬اني‪ ،‬وتلقاه‪QQ‬ا عن‪Q‬ه الش‪QQ‬يخ‬
‫المكي‪ ،‬فصار عن م‪QQ‬آثر ش‪QQ‬يخه يق‪QQ‬ول ويحك‪QQ‬ي‪ ،‬وتلقاه‪QQ‬ا عن‪Q‬ه الش‪QQ‬يخ عب‪QQ‬د ا‬
‫السني‪ ،‬فغرف من كل فن‪ ،‬وتلقاها عنه خلق ك‪QQ‬ثيرون فن‪QQ‬الوا الس‪QQ‬ر المص‪QQ‬ون‪،‬‬
‫وتلميذهم أخ‪QQ‬ذوا عنه‪Q‬م‪ ،‬فص‪Q‬اروا أقم‪Q‬ار ال‪QQ‬دياجي‪ ،‬ك‪QQ‬ل يرش‪Q‬د الن‪QQ‬اس‪ ،‬ولرب‪Q‬ه‬
‫يناجي«‪] .‬شهد مشاهدة الرواح التقية‪ :‬ص ‪.[6 – 5‬‬
‫بهذه الكوكبة اللمعة من العلم انتشرت طريقة الس‪QQ‬يد أحم‪QQ‬د اب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س –‬
‫رضي ا تعالى عنه – في اليمن والحجاز ومصر والش‪QQ‬ام وبلد ال‪QQ‬ترك والهن‪QQ‬د‬
‫وحضر موت والسودان وجاوة والمغ‪QQ‬رب وليبي‪QQ‬ا والص‪QQ‬ومال والحبش‪QQ‬ة‪ ،‬وأقبل‪QQ‬ت‬
‫الناس على أسانيده وعلومه وأوراده‪.‬‬
‫جذور الطريقة الجعفرية‪-:‬‬
‫أخذ شيخنا الجعفري – رضي ا تعالى عنه وعن أجداده – الطريق الدريسية‬
‫عن شيخه السيد محمد الشريف سبط السيد أحمد بن إدريس – رضي ا عنه‬
‫– يقول – رضي ا عنه‪-:‬‬
‫»وقد أجازني هذا الطريق شيخي وأستاذي‪ ،‬مرب‪QQ‬ي المري‪QQ‬دين الش‪QQ‬ريف الس‪QQ‬يد‬
‫محمد عبد العالي‪ ،‬عن وال‪QQ‬ده الس‪QQ‬يد عب‪Q‬د الع‪QQ‬الي ع‪Q‬ن ش‪QQ‬يخه العلم‪QQ‬ة الس‪QQ‬يد‬
‫محمد بن على السنوسي‪ ،‬عن شيخه العارف بالله السيد أحم‪QQ‬د ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س –‬
‫رضي ا عنهم أجمعين « ]المنتقي النفيس‪ :‬ص ‪.[207‬‬

‫‪95‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ولقد كان – رضي ا عنه – على اتصال وثيق وارتباط روحي عميق بمش‪QQ‬ايخ‬
‫الطريق الحمدى‪ ،‬وكان له‪QQ‬م أث‪QQ‬ر ف‪QQ‬ي تربي‪QQ‬ة – ص‪QQ‬وفيا – يقظ‪QQ‬ة ومنام‪QQ‬ا وك‪QQ‬ان‬
‫لشيخه الذي تلقي عنه الطريق‪ -‬السيد محمد الشريف – الثر الكبر في نفس‪QQ‬ه‪،‬‬
‫فكم صاحبه ولزمه‪ ،‬وراقب حالة‪ ،‬واقتدى ب‪QQ‬أقواله وأفع‪QQ‬اله‪ ،‬وك‪QQ‬ان يثن‪QQ‬ي علي‪QQ‬ه‬
‫كثيرا في كتبه‪ ،‬وفي دروسه وفي قصائده‪ ،‬ومما قاله عنه‪- :‬‬
‫»ولشيخي هذا أسرار وكرامات ونفحات وعجائب وغرائب‪ ،‬سره مكتوم‪ ،‬وأمره‬
‫معلوم‪ ،‬ظاهره باطن‪ ،‬وباطنه ظاهر‪ ،‬له سيف قاطع‪ ،‬ونور س‪QQ‬اطع‪ ،‬وق‪QQ‬د ورث‬
‫عن جده ووالده أحوال ‪ ،v‬ونال منن بركتها منال ‪ ، v‬كان مرة يمش‪QQ‬ي خل‪QQ‬ف وال‪QQ‬ده‬
‫ببلدة »نقل« بالسودان والناس يزدحم‪QQ‬ون بالقب‪QQ‬ال والجلل‪ ،‬وح‪QQ‬دثته نفس‪QQ‬ه‪:‬‬
‫هل أنا إذا بلغت عمر والدي هذا يكون لي من الحترام والكرام ما حصل له؟‬
‫فالتفت إليه والده سيدى عبد العالي‪ -‬رضي ا عنه – وقال له‪ :‬وأكثر من هذا‬
‫يا محمد‪ .‬فكان ما قال« ]المنتقي النفيس‪ :‬ص ‪.[111‬‬
‫ومن كثرة ملزمة الجعفري لشيخه وحبه له‪ ،‬حب شيخه له حدث بينهما اتص‪QQ‬ال‬
‫قلبي وروحي‪ ،‬وكان السيد محمد الش‪QQ‬ريف ينظ‪QQ‬ر إل‪QQ‬ى تلمي‪QQ‬ذ الجعف‪QQ‬ري نظ‪QQ‬رة‬
‫خاصة‪ ،‬ويجعله دائما موضع نظرة وعنايته ورعايته فكان بينهما حوار واتص‪QQ‬ال‪،‬‬
‫ولو لم تنطق الشفاه بالكلمات‪ ،‬وهذا ما ترويه لن‪QQ‬ا ه‪QQ‬ذه القص‪QQ‬ة ال‪QQ‬تي يحكيه‪QQ‬ا‬
‫المام الجعفري – رضي ا عنه – يقول ‪» :‬كنت مرة جالسا عنده بسفينة في‬
‫مصر عند زيارته الخيرة لها – وكان مريضا فقلت في نفسي‪ :‬ما هذا المرض؟‬
‫سبحان ا! فرفع رأسه وقال بصوت مرتفع‪ :‬ابتلء ا ابني‪ ..‬وهكذا كان ن‪QQ‬داؤه‬
‫لي حتى في البلد )أي دنقل( إما أن يقول ‪ :‬يا شيخنا‪ ،‬وإما أن يقول ‪ :‬يا إبن‪QQ‬ي«‬
‫]فتح وفيض‪ :‬ص ‪.[23‬‬
‫وقد استفاد – رضي ا عنه – من مدرسة شيخه الصوفية‪ ،‬وتربي على آدابها‪،‬‬
‫ونهل من معارفها وعلومها‪ ،‬فحملت مدرسة الجعفري الصوفية فيم‪QQ‬ا بع‪QQ‬د بي‪QQ‬ن‬
‫طياتها كثيرا من ملمح مدرسة شيخه التي كان تعتم‪QQ‬د عل‪QQ‬ى التربي‪QQ‬ة م‪QQ‬ن خلل‬
‫الداب والرشادات التي وضعها المام الجعفري ف‪QQ‬ي كتب‪QQ‬ه‪ ،‬وم‪Q‬ن ذل‪Q‬ك يع‪Q‬رف‬

‫‪96‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫مشرب الطريقة الجعفرية ويعرف نسبها يقول – رضي ا عن‪QQ‬ه – مح‪QQ‬دثا ع‪QQ‬ن‬
‫شيخه السيد محمد الشريف ‪:‬‬
‫»سمعت من شيخي واستاذي )السيد محمد الشريف( الذي كان سببا ل‪QQ‬ي ف‪QQ‬ي‬
‫الخير الكثير أخذت عنه العه‪QQ‬د من‪QQ‬ذ خمس‪QQ‬ين وثلثي‪QQ‬ن عام‪QQ‬ا )أي ‪ :‬ح‪QQ‬والي ع‪QQ‬ام‬
‫‪1347‬ه‪ Q‬وكان عمره ‪ 19‬عاما( ]اللهام النافع ‪ ،[59 – 58 :‬وذكرت معه كثيرا‪،‬‬
‫وخدمته ولزمته‪ ،‬ورأيت منه الكرامات والبركات‪ ،‬وهو السيد محمد عبد الع‪QQ‬الي‬
‫الملق‪QQ‬ب بالس‪QQ‬يد الش‪Q‬ريف‪ ،‬يق‪Q‬ول‪» :‬ثلث‪Q‬ة عل‪Q‬ى خط‪QQ‬ر‪ :‬اب‪QQ‬ن الش‪QQ‬يخ ‪ ،‬وزوجت‪QQ‬ه‪،‬‬
‫وتلميذه المقرب؛ لنه ابنه يعتمد على جاه والده‪ ،‬ويتكاسل عن العمل‪ ،‬إم‪QQ‬ا أذا‬
‫اتبع والده ن‪QQ‬ال حقي‪QQ‬ن‪ :‬ح‪QQ‬ق العم‪QQ‬ل‪ ،‬وح‪QQ‬ق القراب‪QQ‬ة‪ .‬والزوج‪QQ‬ة‪ :‬يخش‪QQ‬ي عليه‪QQ‬ا‬
‫مخالفة أمر الشيخ وغضبه‪ ،‬أما إذا أطاعته فله‪QQ‬ا حق‪QQ‬ان‪ :‬ح‪QQ‬ق العم‪QQ‬ل ب‪QQ‬الوراد‪،‬‬
‫وحق الزوجية‪.‬‬
‫والمريد المقرب لدى الشيخ ربما اطلع على عبادة الشيخ فاستقلها في نظ‪QQ‬ره‪،‬‬
‫أو يرى شيئا ل يعجبه فيظن سوءا فيهلك‪ ،‬أما إذا أخلص للشيخ كان له حق‪QQ‬ان‪:‬‬
‫حق الوراد‪ ،‬وحق الخدمة للشيخ ]نفس المرج‪QQ‬ع والص‪Q‬فحات[‪» .‬وس‪QQ‬ألت م‪QQ‬رة‬
‫شيخي السيد محمد عبد العالي الدريسي – رضي ا عنه – عن الذكر فقال‪:‬‬
‫العارف بالله تعالى لو حرك عصا بيده هكذا‪ ،‬لكان ذلك ذكرا« [فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض ‪:‬‬
‫ص ‪. [160‬‬
‫»وقد سمعت عن ش‪QQ‬يخي الس‪QQ‬يد محم‪QQ‬د الش‪QQ‬ريف – رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه – يق‪QQ‬ول‪:‬‬
‫العارف بالله تعالى تخاطبه الشجار والجم‪QQ‬ادات‪ ،‬وتق‪Q‬ول ل‪Q‬ه‪ :‬أن‪Q‬ا خلق‪QQ‬ت لك‪Q‬ذا‬
‫وكذا من المنافع فل يلتفت إليها‪ ،‬ويقول لها‪ :‬ل أري‪QQ‬د إل وج‪QQ‬ه ا تع‪QQ‬الى‪ ،‬ف‪QQ‬إن‬
‫التفت إليها واشتغل بمنافعها منع وقفل دونه الب‪Q‬اب« وحينم‪Q‬ا ك‪QQ‬ان يتكل‪Q‬م به‪QQ‬ذا‬
‫الكلم رأيته يبكي وتتقاطر دموعه‪ ،‬وبينما ه‪QQ‬و ف‪QQ‬ي ه‪QQ‬ذا الح‪QQ‬ال إذ أقب‪QQ‬ل علي‪QQ‬ه‬
‫رجب يسمي الشيخ عثمان عوض ا من »كابتوت« فقال السيد‪ :‬مرحبا يا أب‪QQ‬ا‬
‫هاشم‪ ،‬فقال له للسيد‪ :‬دعني من كلمك هذا « ]المعاني الرقيقة‪ :‬ص ‪.[116‬‬
‫وكان السيد محمد الشريف يحب تلميذه حبا جما‪ ،‬ول يطبق أن يراه بعيدا عنه‪،‬‬

‫‪97‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫أو يلتمس وردا غير ورده‪ ،‬شأنه في ذلك شأن أرب‪QQ‬اب الطري‪QQ‬ق ال‪QQ‬ذين يغ‪QQ‬ارون‬
‫على طريقتهم وأورادها‪ -‬يقول المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪-:‬‬
‫»لما توفي السيد عبد ا النابلسي – وذلك بع‪QQ‬د وف‪QQ‬اة الس‪QQ‬يد محم‪QQ‬د الش‪QQ‬ريف‬
‫رضي ا عنه – ق‪QQ‬ال ل‪QQ‬ي بع‪QQ‬ض الخ‪QQ‬وان م‪QQ‬ن الس‪QQ‬ودان‪ :‬أن الس‪QQ‬يد عب‪QQ‬د ا‬
‫النابلسي يأتيك في النوم‪ ،‬فتحدث مع‪QQ‬ه بم‪QQ‬ا تري‪QQ‬د‪ ،‬واطل‪QQ‬ب من‪QQ‬ه ف‪QQ‬ائدة لقض‪QQ‬اء‬
‫الحوائج‪ ،‬وبعد العشاء قرأت له سورة الفاتح‪QQ‬ة‪ ،‬وس‪QQ‬ورة »ي‪QQ‬س« ونم‪QQ‬ت ناوي‪QQ‬ا‬
‫مقابلته‪ ،‬ففي أول منامي رأيت أنن‪QQ‬ي أدخ‪QQ‬ل ب‪QQ‬اب غرف‪QQ‬ة‪ ،‬ورأي‪QQ‬ت الس‪QQ‬يد محم‪QQ‬د‬
‫الشريف عبد العالي شيخي جالسا على سرير‪ ،‬فقال بغض‪QQ‬ب وق‪QQ‬د رف‪QQ‬ع ي‪QQ‬ديه‪:‬‬
‫ماذا تريد من السيد عبد ا النابلسي؟ ألم نأذن ل‪QQ‬ك ب‪QQ‬الحزاب والوراد؟ مث‪QQ‬ل‬
‫هذا كثير عند والدي‪ ،‬فاستيقظت من منامي وأنا في تعجب م‪QQ‬ن أم‪QQ‬رى ه‪QQ‬ذا «‬
‫]اللهام النافع ‪.[99 :‬‬
‫تلك كانت بعض إشارات لحوال المام الجعفري – رضي ا عنه – مع شيخه‬
‫في الطريق الحمدى‪ ،‬ونقل إلي‪QQ‬ه أس‪QQ‬رارها‪ ،‬وق‪QQ‬د نقلن‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي الفص‪QQ‬ل الول م‪QQ‬ا‬
‫حديث من شيخه معه من بشارته ل‪QQ‬ه بإقب‪QQ‬ال الن‪QQ‬اس علي‪QQ‬ه وازدح‪QQ‬امهم ح‪QQ‬وله‪،‬‬
‫وذكرنا أن بشارته قد تحقق‪QQ‬ت بتحل‪QQ‬ق الن‪QQ‬اس ح‪QQ‬ول الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري ب‪Q‬الزهر‬
‫الشريف‪ ،‬وقد شاهد ذلك السيد محمد الشريف عند زيارته لمر‪ ،‬ووق‪QQ‬وفه عل‪QQ‬ى‬
‫حلقة دروس تلميذه الجعف‪QQ‬ري وفرح‪QQ‬ه واستبش‪QQ‬اره ب‪Q‬ذلك‪ ،‬ولق‪QQ‬د ك‪QQ‬انت فرح‪QQ‬ة‬
‫الجعفري أشد م‪QQ‬ن فرح‪QQ‬ة أس‪QQ‬تاذه‪ ،‬فق‪QQ‬د ق‪QQ‬ام ل‪QQ‬ه ورح‪QQ‬ب ب‪QQ‬ه‪ ،‬وع‪QQ‬رف الن‪QQ‬اس‬
‫الحاضرين بشيخه وسبب نعمته‪ ،‬وغارس نبت علومه ومعارفه ]يراج‪QQ‬ع الفص‪QQ‬ل‬
‫الول[‪.‬‬
‫وما أكثر ما جاء من مدحه – رضي ا عنه – لشيخه السيد محمد الش‪Q‬ريف –ج‬
‫رضي ا عنه – ومن ذلك قوله في إحدى قصائده‪:‬‬
‫وعم بفضلك النجل المفدى‬

‫محمدا الذي أحيا السنينا‬

‫وك‪QQ‬ان القط‪QQ‬ب ل ي‪QQ‬دري‬

‫فض‪QQQQ‬ائله عل‪QQQQ‬ت ف‪QQQQ‬ي‬

‫لف‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬رد‬

‫العالمين‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬

‫‪98‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وكم خرق الع‪QQ‬وائد ف‪QQ‬ي‬

‫وك‪QQQ‬م أه‪QQQ‬دى الطري‪QQQ‬ق‬

‫أم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ور‬

‫العارفين‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬

‫تبسمه كمال ف‪QQ‬ي كم‪QQ‬ال‬

‫وغض‪QQQ‬بته ك‪QQQ‬م س‪QQQ‬كن‬

‫ل‪QQ‬ه فض‪QQ‬ل عل‪QQ‬ى فك‪QQ‬م‬

‫العرين‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬

‫ه‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬داني‬

‫وعلمني عل‪QQ‬وم العارفين‪QQ‬ا‬

‫ول‪QQQ‬و كش‪QQQ‬ف الحج‪QQQ‬اب‬

‫لولوا م‪QQ‬ن جلل هائمين‪QQ‬ا‬

‫لن‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬اظريه‬

‫وبالحسنى لنا يا سامعينا‬

‫علي‪QQQQ‬ه ا ك‪QQQQ‬ل حي‪QQQQ‬ن‬
‫وهكذا سار – رضي ا عنه – في الطريق الحمدى من بدايته مرورا بمرحل‪QQ‬ة‬
‫الطلب والتعلم والسلوك‪ ،‬ثم انتقل إلى مرحلة الس‪QQ‬تواء والنض‪QQ‬ج‪ ،‬فأخ‪QQ‬ذ يرب‪Q‬ي‬
‫المريدين ويعلمنهم ويرشدهم إلى الطريق الحمدى حتى وص‪QQ‬ل إل‪QQ‬ى النهاي‪QQ‬ة‪،‬‬
‫وصار شيخا للطريق‪ ،‬أعطى الذن بإعطاء الطريق الحم‪QQ‬دى ال‪QQ‬ذي أخ‪QQ‬ذ ورده‬
‫عن شيخه السيد محمد الشريف‪ ،‬وقد أجازه السيد أحمد ب‪Q‬ن إدري‪Q‬س ب‪Q‬أوراده‪.‬‬
‫يقول رضي ا عنه – مبينا سند طريقه الجعفري‪:‬‬
‫أنا الشيخ عن شيخي تلقيت وردها وشيخي هو ابن إدريس بحر‬
‫الحقيقة‬
‫والطريقة الجعفرية طريقة لها منهجها وأورادها‪ ،‬وقواعدها آدابها وهي منبعثة‬
‫ع‪QQ‬ن الطري‪QQ‬ق الحم‪QQ‬دي‪ ،‬ال‪QQ‬ذي ه‪QQ‬و الص‪QQ‬ل ال‪QQ‬ذي تفرع‪QQ‬ت م‪QQ‬ن س‪QQ‬ائر الف‪QQ‬روع‬
‫كالرشيدية‪ ،‬والحمدية‪ ،‬والختمية‪ .... ،‬وغيرها من الطرق المتفرعة من طري‪QQ‬ق‬
‫السيد أحمد بن إدريس رضي ا عنه – وفيما يلي عرض لبرز ملمح مدرسة‬
‫الجعفري الصوفية‪ ،‬نرجوا أن تعطي القارئ صورة وافية عن مكانة الجعف‪QQ‬ري‬
‫– رضي ا عنه – ورسوخ قدمه في التصوف‪:‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫‪99‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫تأسيس الطريقة الجعفرية‬
‫معالم الطريق الجعفري‪: u‬‬
‫سار المام الجعف‪QQ‬ري‪ -u‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬ف‪QQ‬ي طريقت‪QQ‬ه عل‪QQ‬ى نه‪QQ‬ج ش‪QQ‬يخ‬
‫الطريق الحمدي السيد أحم‪QQ‬د ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س وعماده‪QQ‬ا‪ :‬الكت‪QQ‬اب‪ ،‬والس‪QQ‬نة‪ :‬ق‪QQ‬ول ‪v‬‬
‫وفعل ‪ ،v‬معرفة وسلوك‪v‬ا‪.‬‬
‫فمنهجه‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬في التربية منهج القرآن‪ ،‬فه‪QQ‬و يرب‪QQ‬ي المري‪QQ‬دين‬
‫ويوجههم ويرشدهم إلى مكارم الخلق التي أمر ا تع‪QQ‬الى به‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي الق‪QQ‬رآن‬
‫الكريم وهو يقفه‪QQ‬م عل‪QQ‬ى مقام‪QQ‬ات التص ‪Q‬و›ف‪ ،‬وم‪QQ‬دارج ال‪QQ‬ترقي” ف‪QQ‬ي الكم‪QQ‬الت‬
‫مستشهد‪v‬ا على ذلك بآيات القرآن الكريم وهو يعلمهم وي‹ر‘ب”يه‪QQ‬م عل‪QQ‬ى الخلص‬
‫والمجاهدة والمراقبة والمحاسبة‪ ... ،‬وغير ذلك من ألوان التربية الص›وفية على‬
‫ضوء منهج القرآن الكريم‪ ،‬وموضح‪v‬ا ومفسر‪v‬ا للمنهج القرآن‪QQ‬ي بأح‪QQ‬اديث رس‪QQ‬ول‬
‫ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬مقتدي‪v‬ا به وبأخلقه وشمائله ومترس‪Q‬م‪v‬ا طريق‪QQ‬ه‬
‫في أقواله وأفعاله‪ -‬كما صنع السيد أحمد بن إدريس‪ -‬رضي ا عنه‪.‬‬
‫وفيما يلي ن‪QQ‬وجز للق‪QQ‬ارئ بع‪Q‬ض أق‪QQ‬وال الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‪ u‬ال‪QQ‬تي تش‪QQ‬رح م‘ن˜هج‪QQ‬ه‬
‫وتكشف عن معالم طريقه‪:‬‬
‫يقول‪ -‬رضي ا عنه‪» :-‬وقد رض‪QQ‬ينا فيه‪QQ‬ا ب‪QQ‬الله رب‪QQv‬ا‪ ،‬وبالس‪QQ‬لم دين‪QQv‬ا‪ ،‬وبس‪QQ‬يدنا‬
‫محمد‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬نبي‪v‬ا ورسول ‪ ،v‬وبالقرآن إمام‪v‬ا‪ ،‬وبالكعبة ق’ب˜ل‘‪QQ‬ة‪،‬‬
‫وبالمؤمنين إخوة‪.‬‬
‫طريقنا هذا هو طريق ا‪ -‬تعالى‪ -‬المجرد عن شوائب الدنيا وكدوراتها‪ ،‬لي‪QQ‬س‬
‫لن‪QQ‬ا رغب‪QQ‬ة إل “ الت‪QQ‬وج›ه إل‪QQ‬ى الح‪QQ‬ق س‪QQ‬بحانه وتع‪QQ‬الى‪ -‬ق‪QQ‬اطعين جمي‪QQ‬ع العلئق‬
‫والع‪QQ‬وائق والغي‪QQ‬ار النفس‪QQ‬ية‪ ،‬م‹تخل‪u‬قي‪QQ‬ن بالكت‪QQ‬اب والس ‪Q‬ن‪u‬ة ف‪QQ‬ي جمي‪QQ‬ع أحوالن‪QQ‬ا‬
‫وتطوراتنا وحركاتنا وسكناتنا‪ ،‬راضين به عن غيره ع‪QQ‬اكفين عل‪QQ‬ى بس‪QQ‬اط أ‹ن˜‪QQ‬س‬
‫محبته في الدنيا قبل الخرة« ]اللهام النافع‪.[22 :‬‬
‫»واعلم أن“ طريقن‪QQ‬ا ه‪QQ‬ذا مبن‪QQ‬ي عل‪QQ‬ى الكت‪QQ‬اب والس‪QQ‬نة وفق‪QQ‬ه الم‪QQ‬ذاهب الرب‪QQ‬ع‬
‫وعقيدة الشعري‪ u‬في التوحيد‪ ،‬وأبي القاسم الجني‪QQ‬د ف‪QQ‬ي التص‪Q‬و›ف‪ -‬رض‪QQ‬ي ا‬
‫عنهم أجمعين« ]مفاتح الكنوز‪.[13 :‬‬

‫‪100‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»ما هذا الطريق إل متابعة رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬في القوال‬
‫والفعال‪ ،‬ظاهر‪v‬ا وباطن‪v‬ا« ]لوامع البروق النورانية‪.[2 :‬‬
‫»واعلم ي‪QQ‬ا أخان‪QQ‬ا أن طريقن‪QQ‬ا ه‪QQ‬ذا كل‪QQ‬ه حس‪QQ‬اب ومحاس‪QQ‬بة واق‪QQ‬تراب ومراقب‪QQ‬ة«‬
‫]اللهام النافع‪ :‬ص ‪.[84‬‬
‫»طريقنا هذا طريق شرعي‪ ،‬على قدم محمدي‪ .u‬طريقنا هذا من سلكه يوس‪QQ‬ع‬
‫له في رزقه‪ ،‬ويبارك له فيه؛ لنه وقف على باب‪ :‬يا دنيا م‘ن˜ خدمني فاخدميه«‬
‫]انظر‪ :‬المنتقى النفيس‪ :‬ص ‪.[138‬‬
‫»وإن“ المت‪QQ‬ابع لطريق‪QQ‬ة الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‪ u‬وإرش‪QQ‬اداته لمري‪QQ‬ديه ف‪QQ‬ي دروس‪QQ‬ه‬
‫وحضراته وكتبه ليلتفت إلى الرتباط الوثيق بين منهجه‪ ،‬ومنهج السيد أحمد ب‪QQ‬ن‬
‫إدريس في تربية المريد‪ ،‬وفي مزايا الطريق‪Q‬تين‪ .‬ول عج‪Q‬ب ف‪QQ‬ي ذل‪Q‬ك التش‪Q‬ابه‪،‬‬
‫فقد سار الجعفري‪ u‬على قدم السيد أحمد بن إدريس‪ ،‬وجاهد مثلما جاهد‪ ،‬كما‬
‫أن‪ u‬كليهما كان يتصل برسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬اتصال ‪ v‬خاص‪v‬ا‪ ،‬كما‬
‫أن إخلص المام الجعفري‪ -u‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬للطري‪QQ‬ق الحم‪QQ‬دي‪ ،‬ومح‪QQ‬افظته‬
‫على أوراده ودعوة الناس إليها أكسبه ح ‪Q‬ب‪ u‬ش‪QQ‬يخ الطري‪QQ‬ق‪ ،‬وثقت‪QQ‬ه ب‪QQ‬ه‪ ،‬ف‪QQ‬ورث‬
‫حاله‪ ،‬وشرب من منهله الص‪u‬وفي الع‘ذ˜ب‪.‬‬
‫يقول الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪» :-‬وقد أجاد شيخنا »الش‪QQ‬فا« القط‪QQ‬ب النفي‪QQ‬س‬
‫مولنا السيد أحمد بن إدريس‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬حينم‪QQ‬ا وكلن‪QQ‬ا إل‪QQ‬ى رس‪QQ‬ول ا‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬يتول‪u‬ى تربيتنا‪ ،‬وقد شاهد كير من إخوانن‪QQ‬ا ذل‪QQ‬ك إل‪QQ‬ى‬
‫يومنا هذا‪ ،‬فاختص‪ u‬ا الخذين لطريق‪Q‬ه المحم‪Q‬دي بالتربي‪Q‬ة المحمدي‪Q‬ة‪ ،‬وك‪Q‬أن‬
‫السيد لحظ حين تلقيه الذكر الخاص‪ u‬به‪ ،‬وأنه منه الجمع بين الحض‪QQ‬رتين وه‪QQ‬و‬
‫»ل إله إل ا محمد رسول ا«‪ ،‬وك‪QQ‬ذلك ف‪QQ‬ي ق‪QQ‬وله‪» :‬واج˜م‘ ‪Q‬ع˜ بين‪QQ‬ي وبين‪QQ‬ه‪...‬‬
‫الخ« مما يزيد على التربية؛ لن الجمع والملزمة يزي‪QQ‬دان عل‪QQ‬ى التربي‪QQ‬ة‪ ،‬فامت‪QQ‬از‬
‫هذا الطريق في أوراده بهذه الميزات المميزات له‪ ،‬وأن احبه ك‪QQ‬انت ل‪QQ‬ه الق‪QQ‬دم‬
‫الراسخة في المتابعة المحمدية الظاهرة في جمي‪QQ‬ع أح‪QQ‬واله‪ ،‬فك‪QQ‬انت الرابط‪QQ‬ة‬
‫بينه وبين رسول اله‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬رابطة قوية متين‪QQ‬ة وق‪QQ‬الوا‪ :‬إن‪u‬‬

‫‪101‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫كل مريد يرث من مقام شيخه وحاله عل‪QQ‬ى ق‪QQ‬در اجته‪QQ‬اده واس‪QQ‬تعداده‪ ،‬ووث‪QQ‬وق‬
‫الشيخ به« ]اللهام النافع‪ :‬ص ‪.[79‬‬
‫»فعليك يا أخانا في ا تعالى أن تفكر‪ ،‬فإن التفكير من تمام اليمان ل ت‘ن˜‪QQ‬س‬
‫أنك بأخذك للو’ر˜د المحمدي‪ u‬الحمدي‪ u‬صرت ف‪QQ‬ي كفال‪QQ‬ة الن‪Q‬بي‪ -u‬ص‪Q‬لى ا علي‪Q‬ه‬
‫وآله وسلم‪ -‬والدليل على قولي هذا لك‪ :‬رؤيتك له‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪-‬‬
‫منام‪v‬ا‪.‬‬
‫وكان‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬يرش‪QQ‬د الن‪QQ‬اس بال‪QQ‬دروس العلمي‪QQ‬ة‪ ،‬وب‪QQ‬القرآن‬
‫العظيم‪ ،‬وقد تبعه شيخنا سيدي أحمد بن إدريس‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬ف‪QQ‬ي ذل‪QQ‬ك‪،‬‬
‫فكان يرشد الناس بالقرآن الكريم والع’ل˜م‪ ،‬واستمر‪ u‬على ذلك ح‪QQ‬تى لق‪QQ‬ي رب‪QQ‬ه‪،‬‬
‫وقد سألت‹ ا‪ -‬تعالى‪ -‬أن يوفقني إلى ما كان عليه شيخنا العالم الش‪QQ‬يخ اب‪QQ‬ن‬
‫إدريس صاحب العلم النفيس‪ -‬رضي ا عنه‪.‬‬
‫فعلى جميع إخوان أن يساعدوني في حضور الدروس العلمي‪QQ‬ة‪ ،‬وأن يحفظ‪QQ‬وا‬
‫شيئ‪v‬ا من القرآن الكريم‪ ،‬وإن شاء ا سنجعل مكان‪v‬ا مخصوص‪v‬ا للخوان لحفظ‬
‫القرآن الكريم‪ ،‬فما عندنا إل الدروس‪ ،‬وحفظ القرآن‪.‬‬
‫فأعينوني بعلو‪ u‬همتكم‪ ،‬فما جمعتكم إل على ه‪QQ‬ذا ال‪QQ‬درس ال‪QQ‬ذي في‪QQ‬ه تفس‪QQ‬ير‬
‫القرآن‪ ،‬وشرح الحاديث النبوية‪ ،‬والفق‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬دين‪ ،‬وحف‪QQ‬ظ الق‪QQ‬رآن وتلوت‪QQ‬ه‪،‬‬
‫فالعبادة لله وحده‪ ،‬والعلماء هم الوارثون المرش‪QQ‬دون‪ ،‬ق‪QQ‬ال‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه‬
‫وآله وسلم‪» :-‬العلماء ورثة النبياء« ]رواه اب‪QQ‬ن النج‪QQ‬ار ع‪QQ‬ن أن‪QQ‬س‪ -‬رض‪QQ‬ي ا‬
‫عنه[ ]انظر‪ :‬أعطار أزهار ص ‪.[144-143‬‬
‫وبعد هذه العجالة التي نقلنا فيها من كلم المام الجعفري‪ - u‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪-‬‬
‫على طريقته ومعالمها ومشربها نقتطف من ديوانه بعض أزاهير قصائده التي‬
‫عمرت بشرح طريقته‪ ،‬وبيان منهج‪ ،‬وقد حرص ‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬عل‪QQ‬ى تك‪QQ‬رار‬
‫هذه المعالم في قصائده ليتربى‪ u‬مريدون على هذه المبادئ‪ ،‬وهم يس‪QQ‬معونها‬
‫تترد‪u‬د في القصائد التي يمدح بها المادحون ف‪QQ‬ي الحض‪QQ‬رة الجعفري‪Q‬ة‪ ،‬أو يراه‪QQ‬ا‬
‫مريد الطريقة ماثلة أمامه وهو ي‹ط‘الع ديوانه ‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬بأجزائه العشرة‪:‬‬

‫‪102‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وإن طريقن‪QQQ‬ا م‪QQQ‬ا ك‪QQQ‬ان نهج‪QQQv‬ا‬

‫لش‪QQQ‬يخ طريقن‪QQQ‬ا وب‪QQQ‬ه المس’‪QQQ‬ير‹‬

‫فس‪QQQQ‬ل”م للطري‪QQQQ‬ق وس‪QQQQ‬الكيه‬

‫وك‪QQQQ‬ل طريق‪QQQQ‬ة‪ s‬وله‪QQQQ‬ا خ‪QQQQ‬بير‹‬

‫ول تنك‪QQ‬ر عل‪QQ‬ى ق‘‪QQ‬و˜م‪ s‬تراه‪QQ‬م‬

‫ل’و‘ج˜‪QQ‬د’ الح‪QQ‬ال يعل‪QQ‬وهم ه‪QQ‬دير‹‬

‫ول أه‪QQQ‬ل التواج‪QQQ‬د إذ تراه‪QQQ‬م‬

‫بأذك‪QQQQ‬ار‪ v‬له‪QQQQ‬م ذك‪QQQQ‬ر ش‪QQQQ‬هير¨‬

‫وما قد غ‪QQ‬اب عن‪QQ‬ا لي‪QQ‬س ن‪QQ‬دري‬

‫ل‪QQQ‬ه حكم‪QQQv‬ا وذا أم‪QQQ‬ر¨ خطي‪QQQ‬ر‹‬

‫ونتب‪QQQ‬ع‹ لمالك‪QQQv‬ا ولن‪QQQ‬ا اكتف‪QQQ‬اء¨‬

‫بم‪QQQQ‬ذهبه ل‪QQQQ‬ه عل‪QQQQ‬م ون‪QQQQ‬ور‹‬

‫ونتب‪QQQ‬ع‹ للجني‪QQQ‬د وم‘‪QQQ‬ن˜ نح‪QQQ‬اه‬

‫له‪QQ‬م ع’ل˜‪QQ‬م¨ تف‪QQ‬وح ل‪QQ‬ه ع‹ط‹‪QQ‬ور‹‬
‫]الديوان‪[2/298 :‬‬

‫ويشير إلى أن عماد الطريق الجعفري‪ u‬يقوم عل‪QQ‬ى ارتب‪QQ‬اط الحقيق‪QQ‬ة بالش‪QQ‬ريعة‬
‫فيقول‪:‬‬
‫معبودن‪QQQ‬ا ا ب‪QQQ‬القرآن نعب‪QQQ‬ده‬

‫دليلن‪QQ‬ا الح‪QQ‬ق ل ق‪QQ‬ول الخي‪QQ‬الت‬

‫إمامن‪QQ‬ا المص‪QQ‬طفى ن‪QQ‬ور الظلم‬

‫تلك الحاديث ت‪QQ‬روى بالرواي‪QQ‬ات‬

‫ل‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ه‬

‫]الديوان ‪[1/150‬‬

‫وكما ذكرنا أن الجعفري‪ - u‬رضي ا عنه‪ -‬في طريقه ودعوته قد توح‪u‬د وامتزج‬
‫بطريق السيد أحمد بن إدريس ‪ -‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬فص‪QQ‬ار كلم‪QQ‬ه عل‪QQ‬ى الطري‪QQ‬ق‬
‫الجعفري‪ u‬ل ينفصل عن كلمه عل‪QQ‬ى الطري‪QQ‬ق الحم‪QQ‬دي فض‪Q‬ه‹م‘ا يخرج‪QQ‬ان م‪QQ‬ن‬
‫مشكاة واحدة ‪:‬‬
‫يقول ‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫الس‪QQQQ‬يد اب‪QQQQ‬ن إدري‪QQQQ‬س م‪QQQQ‬ن‬

‫ن‘ث‘‪QQQQQQ‬ر العل‪QQQQQQ‬وم بل ز‘غ‘‪QQQQQQ‬ل˜‬

‫نع‪QQQQQ‬م الم‪QQQQQ‬ام أت‪QQQQQ‬ى لن‪QQQQQ‬ا‬

‫ب‪QQQ‬الو’ر˜د أحل‪QQQ‬ى م‪QQQ‬ن العس‪QQQ‬ل‬

‫أحزاب‪QQQQQQQQQQQ‬ه ص‪QQQQQQQQQQQ‬لواته‬

‫إن الس‪QQQQQ‬عيد به‪QQQQQ‬ا اش‪QQQQQ‬تغل‬

‫ع‪QQQQQQQ‬ن ج‪QQQQQQQ‬د‪u‬ه م‘ر˜وي“‪QQQQQQQ‬ة‬

‫ولش‪QQQ‬م‘ن˜ تله‪QQQ‬ا ق‪QQQ‬د كف‪QQQ‬ل‬

‫وأح‪QQQQQQ‬الكم نح‪QQQQQQ‬و ال‪QQQQQQ‬ذي‬

‫ق’ب‘‪QQQQQ‬ل‘ الحوال‪QQQQQ‬ة وابته‪QQQQQ‬دل‬

‫أه‪QQQQQ‬ل الطري‪QQQQQ‬ق ت‘ف‘ه“م‹‪QQQQQ‬وا˜‬

‫ه‪QQQQQQ‬ذا كلم ق‪QQQQQQ‬د حص‪QQQQQQ‬ل‬

‫م‘‪QQQQQ‬ن˜ ش‪QQQQQ‬ك في‪QQQQQ‬ه ف‪QQQQQ‬إنه‬

‫للب‪QQQQQQ‬اب جهل ˜ ق‪QQQQQQ‬د قف‪QQQQQQ‬ل‬

‫‪103‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ق‪QQQQQ‬ووا العزيم‪QQQQQ‬ة وادخل‪QQQQQ‬وا‬

‫ه‪QQQ‬ذا الطري‪QQQ‬ق عل‪QQQ‬ى عج‪QQQ‬ل‬

‫ف‪QQQQQQ‬إلى الن‪QQQQQQ‬بي‪ u‬محم‪QQQQQQu‬د‪s‬‬

‫لل‪QQQQQQ‬داخلين وق‪QQQQQQ‬د كف‪QQQQQQ‬ل‬

‫م‪QQQQQQ‬ا عن‪QQQQQQ‬دنا إل الكت‪QQQQQQ‬اب‬

‫كت‪QQQQQQQ‬اب رب‪QQQQQQQ‬ي للعم‪QQQQQQQ‬ل‬

‫والس‪QQQQQQQQQQ‬نة الغ‪QQQQQQQQQQ‬ر‪u‬اء ل‬

‫نبغ‪QQQQQ‬ي التغي‪QQQQQ‬ر والفش‪QQQQQ‬ل‬

‫نه‪QQQQQQQ‬ج الن‪QQQQQQQ‬بي‪ u‬طريقن‪QQQQQQQ‬ا‬

‫وبس‪QQQQQQQQQ‬يره س‪QQQQQQQQQ‬ار ال‹و‘ل‬

‫وطريقن‪QQQQQ‬ا الوراد والق‪QQQQQ‬رآن‬

‫والعم‪QQQQQQQQQQQ‬ل الج‘‪QQQQQQQQQQQ‬ل‪u‬‬

‫م‪QQQ‬ع عزل‪QQQ‬ة‪ s‬ع‪QQQ‬ن ك‪QQQ‬ل‪ u‬م‘‪QQQ‬ن˜‬

‫ت‪QQQ‬رك الطري‪QQQ‬ق وق‪QQQ‬د ه‘‪QQQ‬زل˜‬
‫]الديوان ‪[559-4/558‬‬

‫ولم‪u‬ا صدق المام الجعفري‪ - u‬رضي ا عنه‪ -‬القول والفعل في متابعته لشيخ‬
‫الطريق السيد أحمد بن إدريس نال ما ناله من فتوح‪ ،‬واتصل بالنبي‪ -u‬صلى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪ -‬اتصاله به‪ ،‬كما تخبرنا بذلك هذه البي‪QQ‬ات النوراني‪QQ‬ة ال‪QQ‬تي تع ‪Q‬د‪u‬‬
‫من بشائر ميلد الطريق الجعفري‪ u‬يقول فيها رضي ا عنه‪:‬‬
‫إن‪QQu‬ي رجوت‪QQ‬ك أن أك‪QQ‬ون كأحم‪Q‬د‪s‬‬

‫ش‪QQQ‬يخ الطري‪QQQ‬ق م‹ل‘ب”ي‪QQQv‬ا لن‪QQQ‬دائه‬

‫اسلك ب‹ن‘‪Q‬ي‪ u‬طريقن‪QQ‬ا ه‪QQ‬ذا الن‪QQ‬بي‬

‫منه الطريق وأن‪QQ‬ت تح‪QQ‬ت ل‪QQ‬وائه‬

‫يا سعد أولدي قد بلغوا المن‪QQ‬ى‬

‫ب’ن‘بي”ن‪QQQQQQ‬ا وب‪QQQQQQ‬آله ودع‪QQQQQQ‬ائه‬

‫اذك‪QQ‬ر طريق‪QQ‬ي ل تك‪QQ‬ن متغ‪QQ‬افل ‪v‬‬

‫الس‪QQ‬ر ك‪QQ‬ل الس‪QQ‬ر ف‪QQ‬ي إملئه‬

‫أم˜ل‘ى عل‪QQ‬ي“ المص‪QQ‬طفى أو˜ر‘اد‘ه‹‬

‫أيق‪QQ‬ن به‪QQ‬ذا الن‪QQ‬ور م‪QQ‬ن أض‪QQ‬وائه‬

‫يا داخل ‪ v‬هذا الطريق لك الم‹ن‘ى‬

‫دني‪QQ‬ا وأخ‪QQ‬رى ف‪QQ‬ي ب‪QQ‬ديع به‪QQ‬ائه‬
‫]الديوان ‪[201-7/200‬‬

‫والطريق الجعفرية ب‹ن’ي‘ت˜ على العلم‪ ،‬واس‪QQ‬توت عل‪QQ‬ى م‪QQ‬دارك العل‪QQ‬م‪ ،‬وانتش‪QQ‬رت‬
‫بين الن“اس بالعلم‪ ،‬حتى جعل شيخها الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‪ u‬درس العل‪QQ‬م م‪QQ‬ن بي‪QQ‬ن‬
‫أورادها التي يحافظ عليها أبناء الطريق في مجالسهم‪ .‬يقول‪ -‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪-‬‬
‫مقر‪u‬ر‪v‬ا هذه الحقيقة‪:‬‬
‫وب‪QQ‬ارك لوق‪QQ‬اتي عل‪QQ‬ى الن‪QQ‬ور‬

‫وهلي وأصحاب أ‹ه‘ي˜‪QQ‬ل الم‪QQ‬ود‪u‬ة‬

‫واله‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬دى‬

‫بحلق‪QQQQ‬ة درس ف‪QQQQ‬ي عل‪QQQQ‬وم‬

‫‪104‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وم‪QQQ‬ن س‪QQQ‬لكوا ه‪QQQ‬ذا الطري‪QQQ‬ق‬

‫الش‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ريعة‬

‫وش‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر‪u‬فوا‬

‫خ‪QQ‬بير‪v‬ا بنش‪QQ‬ر العل‪QQ‬م بي‪QQ‬ن البري‪QQu‬ة‬

‫لقد كان ابن إدريس أحمد أم‪QQ‬ة‬

‫مليئون من علمي كت‪QQ‬اب وس‪QQ‬نة‬

‫ل‪QQ‬ه ش‪QQ‬هدت أرب‪QQ‬اب ع’ل˜‪QQ‬م أئم‪QQ‬ة¨‬

‫]الديوان ‪[22-8/21‬‬

‫فالشيخ يوضح بصورة قاطعة أن سالك هذا الطريق ل تنكش‪QQ‬ف ل‪QQ‬ه أس‪QQ‬رارها‪،‬‬
‫ول تدنو منه ثمارها إل إذا لزم العلم وجل‪QQ‬س ف‪QQ‬ي مجالس‪QQ‬ه‪ ،‬فق‪QQ‬د دع‪QQ‬ا له‪QQ‬ل‬
‫درسه بالبركة والرحمة والرضوان فقال ‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫ك‪QQ‬ل م‪QQ‬ن يس‪QQ‬مع درس‪QQ‬ي ع‹م“ ‪Q‬ه‹‬

‫وأ‹ه‘ي˜ل الق‹‪Q‬ر˜ب أص‪QQ‬حاب الر‪u‬ح’‪QQ‬م‬

‫ك‪QQQ‬ل م‪QQQ‬ن يأخ‪QQQ‬ذ ور˜د ش‪QQQ‬يخه‬

‫أحمد ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س بح‪QQ‬ر العل‪QQ‬م‬

‫ت‪QQQQ‬ابع الس›‪QQQQ‬نة ف‪QQQQ‬ي أفع‪QQQQ‬اله‬

‫ع‘‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬م‪u‬‬

‫ك‪QQ‬ل م‘‪QQ‬ن˜ س‪QQ‬ار ول‪QQ‬م يعرفن‪QQ‬ا‬

‫س‪QQ‬ار س‘‪QQ‬ي˜ر المص‪QQ‬طفى ف‪QQ‬وق‬
‫الق‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬دم‬
‫ذاك في ب‹ع˜ ‪Q‬د‪ s‬طريق‪QQ‬ي ك‪QQ‬الع‘ل‘م˜‬
‫]‪[5/742‬‬

‫فالعلم هو المعراج الذي يرقى ب‪QQ‬ه الس‪QQu‬الك ف‪QQ‬ي م‪QQ‬دارج الطري‪QQ‬ق‪ ،‬ليص‪QQ‬ل إل‪QQ‬ى‬
‫نهايته‪ ،‬يقول ‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫طريقتن‪QQQQQQQ‬ا به‪QQQQQQQ‬ا ع’ل˜‪QQQQQQQ‬م¨‬

‫وم‘‪QQQ‬ن˜ يأخ‪QQQ‬ذ ب‪QQQ‬ه ق‪QQQ‬د ط‪QQQ‬ار‬

‫عل ف‪QQQQ‬ي الج‪QQQQ‬و‪ u‬ك‪QQQQ‬الملك‬

‫وش‪QQQQ‬اهد حض‪QQQQ‬رة المخت‪QQQQ‬ار‬

‫وص‪QQQ‬ار ف‪QQQ‬ي عق‪QQQ‬دنا يمش‪QQQ‬ي‬

‫ومن“‪QQQQQQ‬ا العل‪QQQQQQ‬م والخب‪QQQQQQ‬ار‬

‫ن‹ن‘‪QQQQQQQQQQQQQ‬اجيه ن‹ر‘ق”ي‪QQQQQQQQQQQQQ‬ه‬

‫ونح‪QQQQQQ‬ي قلب‪QQQQQQ‬ه المحت‪QQQQQQ‬ار‬

‫ي‹ش‘‪QQQQQQQ‬اهد ود‪u‬ن‪QQQQQQQ‬ا ح‪QQQQQQQ‬تى‬

‫ي‹لقين‪QQQQQQQQQQQ‬ا بل أغي‪QQQQQQQQQQQ‬ار‬
‫]‪[10/49-50‬‬

‫وهكذا وضحت السبيل‪ ،‬وعرف الغرض‪ ،‬ولم يترك رضي ا عن‪QQ‬ه لح‪QQ‬د غي‪QQ‬ره‬
‫أن يغ‘ي”ر أو يبد”ل في طريقته‪ ،‬فهي طريقة ش‪QQ‬رعية علمي‪QQ‬ة‪ ،‬تس‪QQ‬تند إل‪QQ‬ى الكت‪QQ‬اب‬
‫والسنة‪ ،‬ل مجال فيها للهو ول ل’ط‘ب˜ل‪ s‬أو ز‘م˜ر‪ ،s‬ول مكان فيها لعابث م‘اج’ن‪ ،‬وإنم‪QQ‬ا‬

‫‪105‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫هي الس‪QQ‬تقامة ف‪QQ‬ي س‪QQ‬بيل ا‪ ،‬والقت‪QQ‬داء برس‪QQ‬ول ا‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم‪ ،-‬يقول ‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫م‪QQQQ‬ا عن‪QQQQ‬دنا ل‘ه˜‪QQQQ‬و¨ ول غ‹‪QQQQ‬ر‹ور‹‬

‫ول خ‹ر‘اف‪QQQQQQQ‬ات¨ ول ظ‹ه‹‪QQQQQQQ‬ور‹‬

‫ب‪QQ‬ل عن‪QQ‬دنا ال‪QQ‬ه ه‪QQ‬و المقص‪QQ‬ود‬

‫الواح‪QQQ‬د الموج‪QQQ‬ود والمعب‪QQQ‬ود‹‬

‫في حضرة المختار خير الخ‘ل˜ق’‬

‫م‹س˜‪QQQQ‬تغرق‪v‬ا مش‪QQQQ‬اهد‪v‬ا للح‪QQQQ‬ق‪u‬‬

‫ف‘ش‘‪QQ‬ه˜د‹ن‘ا ش‘‪QQ‬ه˜د عظي‪QQ‬م المن‪QQu‬ة‘‬

‫ف‪QQ‬ي س‪QQ‬ور الق‪QQ‬رآن ث ‪Q‬م‪ u‬الس› ‪Q‬ن‪u‬ة‬
‫]المع‪QQQ‬اني الرقيق‪QQQ‬ة‪:‬‬
‫‪[69‬‬

‫هذه طريقة المام الجعفري‪ u‬كما رسمها بنفس‪QQ‬ه‪ ،‬وطبقه‪QQ‬ا عل‪QQ‬ى نفس‪QQ‬ه‪ ،‬ورب‪QQu‬ى‬
‫عليها أبناء‘ه‪.‬‬
‫والحمد لله تعالى أن حف‪QQ‬ظ لن‪QQ‬ا دي‪QQ‬وانه الزاخ‪QQ‬ر بقص‪QQ‬ائده ال‪QQ‬تي ض‘‪Q‬م‪u‬نها منهج‪QQ‬ه‬
‫وطريقته حجة واضحة‪ ،‬وبرهان ساطع على استقامة طريقته واعت‪QQ‬دال منهج‪QQ‬ه‬
‫بل غلو‪ u‬أو تهاون‪.‬‬
‫فالطريق‪QQ‬ة الجعفري‪Q‬ة ت‪Q‬دعو إل‪QQ‬ى العم‪QQ‬ل وإل‪QQ‬ى الس‪Qu‬ع˜ي ف‪QQ‬ي الرض لكتس‪QQ‬اب‬
‫الرزق‪ ،‬تؤمن بالتوكل عل‪Q‬ى ا‪ ،‬وتنب‪QQ‬ذ التواك‪QQ‬ل‪ ،‬ول تع‪Q‬رف الخم‪Q‬ول والكس‪QQ‬ل‪،‬‬
‫بناؤها أعضاء نافعون في مجتمعهم‪ ،‬مقتدون بصحابة الن‪QQ‬بي‪ -u‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه‬
‫وآله وسلم‪ -‬الذين كانوا فرسان‪v‬ا بالنهار‪ -‬في العمل والجهاد‪ -‬رهبان‪Qv‬ا باللي‪QQ‬ل م‪QQ‬ن‬
‫كثرة العبادة‪ ،‬وطول القيام والتهجد‪.‬‬
‫وللمام الجعفري ‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬قصيدة جامعة متكامل‪QQ‬ة كله‪QQ‬ا تعل‪QQ‬ن مب‪QQ‬ادئ‬
‫طريقته‪ ،‬وتعر‪u‬ف الناس بها‪ ،‬فهي بمثابة الوثيقة الحي‪u‬ة التي تضم‪ u‬كل ما ذكرناه‪،‬‬
‫وأشرنا إليه فيما سبق عن مع‪QQ‬الم الطري‪QQ‬ق الجعف‪QQ‬ري‪ .u‬وم‪QQ‬ن أهميته‪QQ‬ا س‪Q‬م‪u‬اها‬
‫ناظمها ‪ -‬رضي ا عنه‪» -‬بالذخيرة«‪.‬‬
‫فهي ذخيرة نافع‪QQ‬ة بن‪QQ‬اء الطري‪QQ‬ق‪ ،‬تني‪QQ‬ره له‪QQ‬م‪ ،‬وترش‪QQ‬دهم إلي‪QQ‬ه وتمنعه‪QQ‬م م‪QQ‬ن‬
‫الختلف والتغيير والتبديل‪.‬‬
‫وإليك أيها القارئ العزيز هذه القصية كاملة نختم بها هذا المبحث ع‪QQ‬ن مع‪QQ‬الم‬

‫‪106‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الطريق الجعفري‪:u‬‬
‫يقول ‪ -‬رضي ا عنه‪: -‬‬
‫ش‪QQQQ‬رعت ببس‪QQQQ‬م ا نظ‪QQQQ‬م‬

‫وأ‹ثني بحمد ا’ ب‪QQ‬اري الخليق ‪Q‬ة’‬

‫ذخيرت‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ي‬

‫وآل‪ s‬وأص‪QQ‬حاب نج‪QQ‬وم الهداي‪QQ‬ة’‬

‫ص‪QQ‬لة عل‪QQ‬ى المبع‪QQ‬وث للن‪QQ‬اس‬

‫فعج‪QQQu‬ل إلي‪QQQ‬ه وادخل‪QQQ‬ن‪ u‬بني‪QQQu‬ة’‬

‫رحم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫بحضرة إخوان أق‪QQ‬اموا لحض‪QQ‬رة‬

‫طريق‪QQ‬ي طري‪QQ‬ق الق‪QQ‬وم أه‪QQ‬ل‬

‫بم‪QQ‬دح رس‪QQ‬ول ا خي‪QQ‬ر البري‪QQu‬ة‬

‫الحقيق‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫وتس‪QQQ‬مع‹ درس العل‪QQQ‬م ي‪QQQ‬أتي‬

‫وداوم عل‪QQQQ‬ى الوراد وال‪QQQQ‬ذكر‬

‫بحكم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫دائم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQv‬ا‬

‫لتتلو مع الخوان كن‪QQ‬ز الس‪QQ‬عادة’‬

‫ففي الح‪QQ‬رة الن‪QQ‬وار والس ‪Q‬ر‪ u‬ي‪QQ‬ا‬

‫ودع‪QQ‬واته كن‪QQ‬ز¨ له‪QQ‬ل الطريق‪QQ‬ة‬

‫ف‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬تى‬

‫ب‪Q‬دنيا وأخ‪QQ‬رى ف‪QQ‬ي جن‪QQ‬ان‪ s‬ع‘ل’ي“‪Q‬ة’‬

‫وأفض‪QQ‬ل ذك‪QQ‬ر ا تتل‪QQ‬و كت‪QQ‬ابه‬

‫وعل‪QQQ‬م¨ وإرش‪QQQ‬اد¨ وح‪QQQ‬ب• ب’ه‘ي˜ب‪QQQ‬ة’‬

‫فش‪QQ‬م”ر أخ‪QQ‬ا التوفي‪QQ‬ق واد˜خ‹‪QQ‬ل‬

‫وح‪QQ‬ج• ك‪QQ‬ثير¨ والط‪QQ‬واف بكعب‪QQ‬ة’‬

‫لحض‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬رة‬

‫وإن كنت ذا ت‘ج˜ر‪ s‬فربح‹ التج‪QQ‬ارة’‬

‫ففي‪QQ‬ه م‪QQ‬ن الس‪QQ‬رار م‪QQ‬ا ج‪QQ‬ل‪u‬‬

‫وإن كنت ذا ص‹ن˜ع‪ s‬نعمت بص‘ن˜عة’‬

‫حص‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ره‹‬

‫أنا الش‪QQ‬يخ واب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س ش‪QQ‬يخ‬

‫وهذا طريق¨ ج‪QQ‬امع الخي‪QQ‬ر كل‪QQu‬ه‬

‫العناي‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة’‬

‫هن‪QQ‬اء¨ وي‹س˜‪QQ‬ر¨ والغن‪QQ‬ى وص‪QQ‬يانة‬

‫وشيخي هو اب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س بح‪QQ‬ر‬

‫وس‘‪QQ‬ت˜ر وتوفي‪QQ‬ق وب‪QQ‬ر‪ u‬ورحم‪QQ‬ة‬

‫الحقيق‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة’‬

‫وإن كنت ذا أرض فبو‹رك ن‘ب˜ت‹ه‘‪QQ‬ا‬

‫وفي الن‪QQ‬وم أحيان‪QQ‬ا وف‪QQ‬ي ح‪QQ‬ال‬

‫وإن كنت ذا غ‘ز˜ل فغزل‪QQ‬ك ن‪QQ‬افع¨‬

‫يقظ‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‪s‬‬

‫طريقي طريق ا في‪QQ‬ه من‪QQ‬افع¨‬

‫مكائد لش‪QQ‬يطان فاح˜ ‪Q‬ذ‘ر˜ لغفل ‪Q‬ة’‬

‫أنا الش‪QQ‬يخ ع‪QQ‬ن ش‪QQ‬يخي تلقي ‪Q‬ت‹‬

‫ظلم¨ فل ترك‪QQQ‬ن إل‪QQQ‬ى س‹‪QQQ‬وء‬

‫و’ر˜ج‘ه‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬

‫ظ‹ل˜م‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة’‬

‫‪107‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫آتاني رسول ا ب‪QQ‬الو’ر˜د منح‪QQ‬ة‬

‫بذكر‪ s‬لرب‪ u‬الع‪QQ‬رش ذك ‪Q‬ر‪v‬ا بهم“ ‪Q‬ة’‬

‫ف‘ب‹ع˜دك عن‪u‬ا حيث ما كن‪QQ‬ت غفل‪QQ‬ة‬

‫يرد› شياطين النف‪QQ‬وس بس‹‪QQ‬ر˜عة’‬

‫وذ’ك˜‪QQ‬رك للرحم‪QQ‬ن ن‪QQ‬ور¨ وترك‪QQ‬ه‬

‫ول ت‘ن˜‪QQ‬س‘ ق‪QQ‬رب ا ف‪QQ‬ي ك‪QQ‬ل‬

‫هواتف‹ شيطان ت‪QQ‬والت˜ فر‹د“ه‪QQ‬ا‬

‫لمح‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة’‬

‫فما خ‪QQ‬اب ذو ذك ‪Q‬ر‪ s‬ل‪QQ‬رب‪ ¥‬جلل‪QQ‬ه‬

‫تقد“م في المي‪QQ‬دان بي‪QQ‬ن الحب“ ‪Q‬ة’‬

‫فل تنس م‘ن˜ ل‘و˜له‹ ما كنت كائن‪v‬ا‬

‫إليك وق‪Q‬د ن‪Q‬وديت هي“‪QQ‬ا لحض‪Q‬رة’‬

‫فإن˜ كن‪QQ‬ت مق‪QQ‬دام‪v‬ا فه‪QQ‬ذا مج‪QQ‬ال‬

‫وق‪QQQ‬د رش‪QQQ‬حوك الق‪QQQ‬وم أه‪QQQ‬ل‬

‫م‘‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ن˜‬

‫الحقيق‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة’‬

‫فل تجع‪QQQ‬ل الش‪QQQ‬يطان ي‪QQQ‬أتي‬

‫ل‪QQ‬ه ق‪QQ‬دم التحقي‪QQ‬ق بي‪QQ‬ن البري“‪QQ‬ة‬

‫موسوس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQv‬ا‬

‫أنيس¨ لهل الذكر في كل ليل‪QQ‬ة‬

‫أيحس‪QQ‬ن من‪QQ‬ك الس‪QQ‬وء إن كن‪QQ‬ت‬

‫لتسبح في النوار ح‪QQ‬ال التلوة‬

‫ع‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬اقل ‪v‬‬

‫وم‪QQQQ‬دح رس‪QQQQ‬ول ا م‪QQQQ‬احي‬

‫وب‪Q‬ايعت ش‪QQ‬يخ‪v‬ا للعل‪Q‬وم محقق‪QQv‬ا‬

‫الض‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬للة’‬

‫علي‪QQQ‬ك بحف‪QQQ‬ظ‪ s‬للكت‪QQQ‬اب ف‪QQQ‬إنه‬

‫لدى حضرة القرآن ك‹ ‪Q‬ل‪ u‬ع‘ش’ ‪Q‬ي“ة’‬

‫وتتل‪QQQ‬وه ج‪QQQ‬وف اللي‪QQQ‬ل واللي‪QQQ‬ل‹‬

‫وبعد صلة الصبح خي‪QQ‬ر التلوة‬

‫مظل‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬م¨‬

‫على خير مبعوث إلى خير أم“‪QQ‬ة’‬

‫طريق‪QQ‬ي ه‪QQ‬و الق‪QQ‬رآن والعل‪QQ‬م‬

‫بأسرار علم‪ s‬من علوم الحقيق ‪Q‬ة’‬

‫والت›ق‘‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ى‬
‫ح‪QQ‬ال تلمي‪QQ‬ذي إذا م‪QQ‬ا رأيته‪QQ‬م‬
‫وبع‪QQ‬د غ‪QQ‬روب الش‪QQ‬مس يتل‪QQ‬ون‬
‫و’ر˜د‘ه‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬م‬
‫ص‪QQ‬لة وتس‪QQ‬ليم¨ م‪QQ‬ن ا دائم¨‬
‫تقب‪QQ‬ل دع‪QQ‬اء الجعف‪QQ‬ري‪ u‬وم‹‪QQ‬د“ه‹‬

‫]الديوان ‪[91-8/90‬‬

‫‪108‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫آداب الطريق في مدرسة المام الجعفري‬
‫الدب في اللغة معناه‪ :‬الشيء المستحب‪.‬‬
‫وهو في اصطلح الصوفية‪ :‬أل “ تنظر إلى م‘ن˜ فوقك‪ ،‬وأل ‪ u‬تحق‪QQ‬ر م‘‪Q‬ن˜ دون‪QQ‬ك أي‪:‬‬
‫تعرف قدر نفسك وحدودها‪ ،‬فل تتجاوزها‪.‬‬
‫وقد اشترط الصوفية للمريد آداب‪v‬ا يراعيها مع ا في عبادته‪ ،‬وم‪QQ‬ع رس‪QQ‬ول ا‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬ومع شيخ الطريق المرب”ي والد الروح‪ ،‬ومع إخ‪QQ‬وانه‬
‫في الطريق‪ ،‬ومع جميع المسمين‪.‬‬
‫وفي الطريقة الجعفرية استيفاء كام‪QQ‬ل له‪QQ‬ذه الداب‪ ،‬وإرش‪QQ‬ادات واض‪QQ‬حة م‪QQ‬ن‬
‫شيخ الطريقة سيدي صالح الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬إلى بناء الطريق‪.‬‬
‫ولنبدأ بأهم الداب وأعظمها‪ ،‬وهو‪ :‬الدب مع ا تعالى‪:‬‬
‫أول ‪ : v‬أدب المريد مع ا تعالى‪:‬‬
‫غاية التصو›ف‪ :‬الوص‪QQ‬ول إل‪QQ‬ى معرف‪QQ‬ة ا تع‪QQ‬الى معرف‪QQ‬ة العبودي‪QQ‬ة والخلص‬
‫والمحبة‪ ،‬أو كما ي‹ع‘ب“ر عنه بمقام الحسان‪ ،‬وهو أن تعب‪QQ‬د ا كأن‪QQ‬ك ت‪QQ‬راه‪ ،‬ف‪QQ‬إن‬
‫لم تكن تراه فهو يراك‪.‬‬
‫ول يستطيع الس“الك في الطري‪QQ‬ق أن يص‪QQ‬ل إل‪QQ‬ى ش‪QQ‬يء م‪QQ‬ن ذل‪QQ‬ك إل بالتمس›‪Q‬ك‬
‫بالداب‪ ،‬والتري›ض بألوان المجاهدات‪ ،‬والتحل‪QQu‬ي بمك‪QQ‬ارم الخلق‪ ،‬والمس‪QQ‬ارعة‬
‫إلى الخيرات‪ ،‬والكثار من ألوان الطاعات‪.‬‬
‫وقد عني مؤسس الطريقة الجعفرية بتربية المري‪QQ‬دين‪ ،‬وتعليمه‪QQ‬م الداب ال‪QQ‬تي‬
‫يجب عليهم أن يلتزموا بها في معاملتهم مع ا‪ -‬تعالى‪ -‬وأول هذه الداب‪:‬‬
‫الخ‪QQ‬لص ‪:‬‬
‫وهو قاعدة أساسية في الطريق إلى ا تعالى‪ ،‬وهو غاية التص‪QQ‬و›ف وثمرت‪QQ‬ه‪،‬‬
‫وعليه مدار قبول العمال‪ ،‬وق‪QQ‬د أف‪QQ‬رد ل‪QQ‬ه الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‪ - u‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪-‬‬
‫فصل ‪ v‬خاص§ا م‪QQ‬ن كت‪QQ‬ابه »الله‪QQ‬ام الن‪QQ‬افع لك‪QQ‬ل قاص‪QQ‬د«‪ .‬ب‪QQ‬دأ في‪QQ‬ه بش‪QQ‬رح معن‪QQ‬ى‬
‫الخلص‪ ،‬وحقيقته‪ -‬فقال‪:‬‬
‫»الخلص لله تعالى هو‪ :‬أن يقصد بعمله وقوله و‘ج˜ه ا تعالى‪ ،‬ف‪QQ‬إذا قص‪QQ‬ده‬
‫وجده‪ ،‬وإذا وجده عبده‪ ،‬وإذا عبده قر“به‪ ،‬وإذا قر“به يتجل‪u‬ى عليه بتجل‪u‬ي الفعال‪،‬‬

‫‪109‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫المنقذ من الباطيل وال‘و˜حال؛ لن العمل كالراحل‪QQ‬ة الموص‪QQ‬لة‪ ،‬إذا وجه‪QQ‬ت إل‪QQ‬ى‬
‫الجهة المقص‪QQ‬ودة وص‪QQ‬لت‪ ،‬وإذا وجه‪QQ‬ت إل‪QQ‬ى غيره‪QQ‬ا كلم‪QQ‬ا س‪QQ‬ارت ابتع‪QQ‬دت‪ ،‬فل‬
‫تجعلن“ عملك المقر‪u‬ب م‹ب˜ع’د‪v‬ا‪ ،‬ول قلبك لما فيه من اليقين م‹ف‘ن‪u‬دا‪ ،‬إنم‪QQ‬ا إخلص‪QQ‬ك‬
‫مشن˜ يقينك‪ ،‬وإن‪ u‬يقينك ع‘ي˜ن دينك« ]اللهام النافع‪ ،‬ص ‪.[109‬‬
‫ثم شرع ‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬ي‹ب‘ي”‪QQ‬ن للمري‪QQ‬د ثم‪QQ‬رة الخلص‪ ،‬وف‪QQ‬ائدته ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬ترقي‬
‫والوصول إلى قرب المحبوب‪ ،‬وأن‪Q‬ه درج‪Q‬ات ومن‪Q‬ازل يناله‪Q‬ا العاب‪Q‬د بق‪Q‬در ت‪Q‬وجه‬
‫النية‪ ،‬وصدق العقيدة‪ -‬فيقول ‪ -‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪» :‬العم‪QQ‬ل كالجس‪QQ‬م‪ ،‬والخلص‬
‫فيه كالروح‪ ،‬فعمل بغير روح ما عليه نور يلوح‪ ،‬ول منه طي‪QQ‬ب يف‪QQ‬وح‪ .‬ف‘اس˜ ‪Q‬ق’ ي‪QQ‬ا‬
‫أخان‪QQ‬ا أش‪QQ‬جار و‘ر˜دك ب‪QQ‬الخلص ال‪QQ‬ذي ف‪QQ‬ي و’ر˜دك ك‪QQ‬ي تحي‪QQ‬ا أش‪QQ‬جاره‪ ،‬وتف‪QQ‬وح‬
‫أعطاره‪ ،‬وتغر‪u‬د على أفنانه أطياره‪ ،‬فتطربك نغماتها‪ ،‬وتحركك إلى المل العلى‬
‫غريب لغاتها‪ ،‬فتهتز منك الروح طرب‪v‬ا‪ ،‬وي‪QQ‬دهش العق‪QQ‬ل عجب‪QQv‬ا‪ ،‬عن‪QQ‬د رف‪QQ‬ع أس‪QQ‬تار‬
‫غوامض دقائق حقائق خفيات أمور عز“ على القلم تسطيرها‪ ،‬وقلبك ترجمانه‪QQ‬ا‬
‫وخبيرها‪ .‬ف‘س‘ل‪u‬ه‹ عنها‪ ،‬فإنه ل ي‘س˜ل‪u‬و عنها‪ ،‬وس‘ل‪u‬ه عن الخلص وأين مق‪QQ‬ره من‪QQ‬ه‪،‬‬
‫إذ˜ به قد قر“ت˜ عيناه‪ ،‬وعظمت جدواه‪ ،‬واهتزت أرضه ورب‪QQ‬ت‪ ،‬وأحب‪QQ‬ت وعش‪QQ‬قت‬
‫ولب“ت‪ ،‬فأنبتت ما حي“ر الفكار الوصول إلى جني ثماره‪ ،‬والوق‪QQ‬وف عل‪QQ‬ى دق‪QQ‬ائق‬
‫أخباره‪ ،‬والنظر إلى وامض برق أنواره‪ ،‬وه‪QQ‬ل عرف‪QQ‬ت الخلص ح‪QQ‬تى تطلب‪QQ‬ه؟‬
‫فإذا طلبته وجدته وإذا وجدته أعج‪QQ‬زك حص‪QQ‬ره‪ ،‬وحي“‪QQ‬رك س’‪Q‬ر›ه‪ ،‬فكي‪QQ‬ف ت‹خ˜ل’‪Q‬ص‹‬
‫ل’م‘ن˜ خ‘ل‘ق‘ إخلصك‪ ،‬وبيده خلصك‪ .‬أم كيف تقصده بالعمل وق‪QQ‬د خلق‪QQ‬ه وب‪QQ‬دأه‬
‫وكو“نه وبراه‪ ،‬ويعلمه ويراه قبل أن تقصده به‪ ،‬وتخلص ل‪QQ‬ه في‪QQ‬ه؟ فواعجب‪QQv‬ا ث‪QQ‬م‬
‫واعجب‪v‬ا ممن قصد به غيره وليس لغيره يه ذر“ة ب’و‘ج˜ه من الوجوه‪ ،‬ولذلك ق‪QQ‬ال‬
‫بعضهم‪» :‬الخلص أل “ ترى الخلص«‪.‬‬
‫ومعناها‪ :‬من ضمن الخلص لله في العمل والقول أل ترى إخلص‪QQ‬ك منس‪QQ‬وب‪v‬ا‬
‫إليك خ‘ل˜ق‪v‬ا وإيجاد‪v‬ا‪ ،‬ول أنت الذي سقته إليك حيث وجدت استعداده‪ ،‬فهذا القائل‬
‫يذكرك بكلم‪QQ‬ه أن المهيم‪QQ‬ن ه‪QQ‬و ا تع‪QQ‬الى‪ ،‬وأن‪Q‬ه ل ح‘‪Q‬و˜ل ول ق‪Q‬و“ة إل “ ب‪QQ‬الله«‬
‫]اللهام النافع‪ :‬ص ‪.[111-110‬‬

‫‪110‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»اعلم يا م‘ن˜ توج‪u‬ه إليه فؤادنا‪ ،‬وخاطبن‪QQ‬اه بروحن‪QQ‬ا‪ :‬أن المري‪QQ‬د إذا قص‪QQ‬د بعمل‪QQ‬ه‬
‫وجه ا تع‪QQ‬الى خرج‪QQ‬ت روح‪QQ‬ه م‪QQ‬ن جس‪QQ‬ده‪ ،‬وه‪QQ‬ذا ه‪QQ‬و غس‪QQ‬لها ح‪QQ‬تى تتلق‪QQ‬ى‬
‫مشاهدة من تلشت أمام معرفة ك‹ن˜ه ذاته العقول‪ ،‬بمصباح م‪QQ‬ن أم‪QQ‬ره ل م‪QQ‬ادة‬
‫له ول أ‹فول‪ ،‬فتسقى في حضرة أنسه ما في و‘ص˜ف’ه ابن الفارض ‪ -‬رض‪QQ‬ي ا‬
‫عنه‪ -‬يقول‪:‬‬
‫صفاء¨‪ ،‬ول ماء ول‹ط˜ف¨ ول ه‘‪Q‬و‘ى‬

‫ونور¨ ول نار¨ وروح¨ ول ج’س˜م‹‬

‫وبهذا الشراب الذي تشرفت بشاربيه البرازخ يكون المريد مريد‪v‬ا وي‹وص‘ف بالثابت‬
‫الراسخ‪.‬‬
‫والحذر كل الحذر من الزلل بعد الرسوخ في طريق ا‪) ،‬ف‘ت‘ز’ل“ ق‘د‘م¨ ب‘ع˜د‘ ث‹ب‹وت’ه‘ا‬
‫و‘ت‘ذ‹وق‹وا الس›وء‘ ب’م‘ا ص‘د‘د˜ت‹م˜ ع‘ن˜ س‘ب’يل’ الل“ه’( )النحل‪ :‬من الية ‪.(94‬‬
‫فما زل“ م‘ن˜ عرف‪ ،‬وم‘ن˜ عرف ما انحرف ]اللهام النافع‪ :‬ص ‪.[115‬‬
‫عملك إذا لم يكن مخلص‪v‬ا لوجه ا تعالى‪ -‬ل يقبله ا‪ -‬فأين إخلصك؟ وه‪QQ‬ل‬
‫خرجت من سجن نسك أم ل تزال في أقفاصك؟ وهل بلغك عن‪QQ‬ه كي‪QQ‬ف ك‪QQ‬ان؟‬
‫وكيف أحرمت ح‘ل˜فه في الصلة وأض‘ع˜ت‘ الركان؟ وهل وق‘ف˜ت‘ الوقف‪QQ‬تين ح‪QQ‬تى‬
‫تقفهما لله ولغيره‪ ،‬ولم يخيل إليك أن عزتك عن‪QQ‬دهم‪) .‬و‘ل’ل“ ‪Q‬ه’ ال˜ع’ ‪Q‬ز“ة‹ و‘ل’ر‘س‹‪QQ‬ول’ه’(‬
‫)المنافقون‪ :‬من الية ‪.(8‬‬
‫وماذا عليك لو نفضت يديك منها ن‘فض الق“ديد‪ ،‬وتهيأت للتجلي اللهي فف‪QQ‬ي ك ‪Q‬ل‪u‬‬
‫نفس‪ s‬تجل‪ ¥‬جديد‪ ،‬هذا عسلنا فيه شفاء للناس ما يصلح مع‪QQ‬ه الحنظ‪QQ‬ل‪ ،‬ط‪QQ‬وبى‬
‫لعبد عرف م‪QQ‬وله وعلي‪QQ‬ه توك“‪QQ‬ل‪ ،‬وعل‪QQ‬ى وج‪QQ‬ه الكري‪QQ‬م أ‘ق˜ب‘‪QQ‬ل« ]ش‪QQ‬هد مش‪QQ‬اهدة‬
‫الرواح التقي‪QQ‬ة‪» [78 :‬كل“م‪QQ‬ا خرق‪QQ‬ت الع‪QQ‬ادة ف‪QQ‬ي إخلص‪QQ‬ك أطلق‪QQ‬ت م‪QQ‬ن وخي‪QQ‬م‬
‫أقفاصك‪ ،‬حتى تصل ب‪QQ‬ه إل‪QQ‬ى م‪QQ‬ا وص‪QQ‬ل المخلص‪QQ‬ون م‘ ‪Q‬ن˜ تجل“‪QQ‬ى عليه‪QQ‬م الح‪QQ‬ق‬
‫سبحانه بنعمة الخلص الس“اري في السر‪ u‬الس“اري‪ ،‬وبه يفتح لش‪QQ‬عاع شمس‪QQ‬ه‪،‬‬
‫فتضيء جوانب قلبه‪ ،‬فيشاهد رئيس حزب ا مع حزب‪QQ‬ه )أ‹ول‘ئ’ك‘ ح’ ‪Q‬ز˜ب‹ الل“ ‪Q‬ه’ أ‘ل‬
‫إ’ن“ ح’ز˜ب‘ الل“ه’ ه‹م‹ ال˜م‹ف˜ل’ح‹ون‘( )المجادلة‪ :‬من الي‪QQ‬ة ‪] (22‬انظ‪QQ‬ر‪ :‬الله‪QQ‬ام الن‪QQ‬افع‪،‬‬
‫ص ‪.[110‬‬

‫‪111‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فالخلص كما يجليه لنا المام الجعفري‪ - u‬رضي ا عنه‪ -‬بأنوار معرفته يزي‪QQ‬ل‬
‫الغشاوة من على عيني المريد‪ ،‬فيجعله ي‪QQ‬رى أس‪QQ‬رار العب‪QQ‬ادة بن‪QQ‬ور ا تع‪QQ‬الى‬
‫فتنكشف له الحقائق‪ ،‬ويذوق حلوة الذكر‪ ،‬وي‹ب˜ص‪QQ‬ر م‪QQ‬ا ك‪QQ‬ان غائب‪QQv‬ا عن‪QQ‬ه بس‪QQ‬بب‬
‫رؤيته لنفسه‪ ،‬ونظره إلى عمله‪ -‬يقول ‪ -‬رضي ا عنه‪:‬‬
‫»اعلم يا م‘ن˜ هداه ا إلى دينه‪ ،‬وم‘ن“ علي‪QQ‬ه بعي‪QQ‬ن يقين‪QQ‬ه أن‪QQ‬ك إذا أخلص‪QQ‬ت لل‪QQ‬ه‬
‫تعالى في عملك‪ ،‬وأقبلت عليه بقلبك‪ ،‬أقبل الحق‪ u‬س‪QQ‬بحانه وتع‪QQ‬الى‪ -‬علي‪QQ‬ك وإذا‬
‫أقبل عليك صارت الدنيا والخرة كأنهما بين يديك‪ ،‬وتغلبت روحك على جس‪QQ‬مك‬
‫فبرزت‪ ،‬أنوار أقوالك على أقوالك فلمعت‪ ،‬وآثار أفعالك على أفعالك فسطعت‪،‬‬
‫فصار جسمك عيون‪v‬ا إلهية للتجل‪QQ‬ي‪ ،‬وت‪QQ‬أهبت روح‪Q‬ك للتخل‪QQ‬ي‪ ،‬ورددت ق‪QQ‬ول اب‪QQ‬ن‬
‫الفارض ‪ -‬رضي ا عنه‪:‬‬
‫ف‘ص’ر˜ت‹ م‹وس‘ى ز‘م‘ان’ي‬

‫م‹ذ˜ ص‘ار‘ ب‘ع˜ض’ي‘ ك‹ل”ي‬

‫فصرت تسمع القرآن منك لم“ا تكر“م عليك‪ ،‬ورضي عن‪QQ‬ك‪ ،‬وجع‪QQ‬ل لس‪QQ‬انك مم‪Q‬ر§ا‬
‫للوحي اللهي‪ ،‬المنزل على الق‘ل˜ب المحمدي‪ ،u‬وجعل قلبك مهبط الف‘ه˜م الر“باني‪،‬‬
‫ومحل التنزل لذلك الس”ر‪ u‬الخفي‪] «u‬اللهام النافع‪ ،‬ص ‪.[109‬‬
‫وقد كرر الكلم على الخلص‪ ،‬ودوره في تربية المري‪QQ‬د‪ ،‬وإع‪QQ‬انته عل‪QQ‬ى نفس‪QQ‬ه‬
‫الم‪u‬ارة بالس›وء‪ ،‬فهو الم‘ن˜ج‘‪QQ‬ى والخلص م‪QQ‬ن ظلم‪QQ‬ة النف‪QQ‬س‪ ،‬وحج‪QQ‬اب اله‪QQ‬وى‪-‬‬
‫يقول رضي ا عنه‪:‬‬
‫عليك بالخ‪QQQ‬لص‬

‫ت‘ن˜جو‹ من ال‘ق˜ف‘اص’‬

‫ف‘ف’ي‪Q‬ه’ ل’ل˜خ‘‪QQQQ‬ل‘ص’‬

‫ب‘اب¨ ب’أ‘م˜‪QQ‬ر’ ا˜ ]الديوان ‪[7/96‬‬

‫الص”‪QQ‬د˜ق ‪:‬‬
‫وهو صفة ملزمة لبن الطريق ل تنفك عن‪QQ‬ه‪ ،‬ول يحي‪QQ‬د عنه‪QQ‬ا قي‪QQ‬د أنمل‪QQ‬ة‪ ،‬وه‪QQ‬و‬
‫داخل في باب الخلص لل‪QQ‬ه تع‪QQ‬الى‪ ،‬ف‪QQ‬إن المري‪QQ‬د الص‪QQ‬ادق ه‪QQ‬و ال‪QQ‬ذي تط‪QQ‬ابق‬
‫أقواله أفعاله‪ ،‬ويصدق باطنه ظاهره‪.‬‬
‫ومعنى الصدق في الطريق أن يعزم المريد عل‪QQ‬ى الل‪QQ‬تزام بك‪QQ‬ل م‪QQ‬ا عاه‪QQ‬د ب‪Q‬ه‬
‫شيخه عليه‪ ،‬وأن يجتهد ويسعى في سبيل تنفيذ أوامر شيخه الذي ي‪QQ‬أمره بك‪QQ‬ل‬
‫خير‪ ،‬ويحذره من كل شر‪ ،u‬وأن يك‪QQ‬ون ص‪QQ‬ادق‪v‬ا م‪QQ‬ع ا تع‪QQ‬الى‪ ،‬فل يظه‪QQ‬ر أم‪QQ‬ام‬

‫‪112‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الناس بمظهر العابد الناسك‪ ،‬وقلبه مظلم مليء بالحقد‪ ،‬والض‪QQ‬غينة‪ ،‬أو˜ ي‹س’‪QQ‬يء‬
‫معاملة الناس‪ ،‬ويغلظ لهم القول‪ ،‬فالصدق هو مطية العابد ال‪QQ‬تي يخ‪QQ‬ترق به‪QQ‬ا‬
‫جبال الجهالة‪ ،‬والسيف الذي يقطع به رءوس الهوى والضللة‪ .‬يقول الجعفري‬
‫ رضي ا عنه‪:-‬‬‫»الص”د˜ق جواد قوي‪ ،u‬وس‘ي˜ف بت“ار‪ .‬فاركب جوادك يا عبد ا‪ ،‬وادخل ب‪QQ‬ه مي‪QQ‬دان‬
‫الرجال )م’ن‘ ال˜م‹ؤ˜م’ن’ين‘ ر’ج‘ال¨ ص‘د‘ق‹وا م‘ا ع‘اه‘د‹وا الل“ه‘ ع‘ل‘ي˜ه’( )الحزاب‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة‬
‫‪ (23‬واضرب بسيفك شيطانك‪ ،‬وأهواء نفسك‪ ،‬م‹ج‘اهد‪v‬ا بكتاب ربك )و‘ج‘اه’د˜ه‹م˜‬
‫ب’ه’ ج’ه‘ادا ك‘ب’يرا( )الفرقان‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ .(52‬أي‪ :‬ب‪QQ‬القرآن ح‪QQ‬تى ت‹ك˜ت‘‪QQ‬ب م‪QQ‬ع ال‪QQ‬ذين‬
‫عرفوا الحق ولزموا الوراد‪ ،‬وجاهدوا في سبيل ربهم حق‪ u‬الجه‪QQ‬اد )و‘ج‘اه’ ‪Q‬د‹وا‬
‫ف’ي الل“ه’ ح‘ق“ ج’ه‘اد’ه’( )الحج‪ :‬من الية ‪] « (78‬المعاني الرقيقة‪ :‬ص ‪.[56‬‬
‫التق‪QQQ‬وى ‪:‬‬
‫وهي كلمة جامعة لكل خصال المؤمنين‪ ،‬وتندرج تحتها س‪QQ‬ائر أن‪QQ‬واع الطاع‪QQ‬ات‪،‬‬
‫فالتقوى هي اليمان‪ ،‬وهي الحسان‪ ،‬وهي عبادة ا تعالى حق‪ u‬العبادة‪.‬‬
‫وقد تكل“م عليها المام الجعف‪QQ‬ري‪ - u‬رض‪Q‬ي ا عن‪Q‬ه‪ -‬وبي“‪Q‬ن أس‪QQ‬رارها ومقاماته‪Q‬ا‬
‫وآثارها في نفس المريد‪ ،‬بما يغني عن كل كلم‪ ،‬فإليك أيها القارئ هذه الد›ر‘ر‬
‫الس“ن’ي“ة‪:‬‬
‫»ت‘ق˜و‘ى‪ :‬التاء‪ :‬إشارة إلى التوك›ل‪ ،‬والق‪QQ‬اف‪ :‬إل‪QQ‬ى القناع‪QQ‬ة‪ ،‬وال‪QQ‬واو‪ :‬إل‪QQ‬ى ال‪QQ‬ورع‪،‬‬
‫والياء‪ :‬إلى اليقين‪ ،‬أو التاء‪ :‬إش‪QQ‬ارة إل‪QQ‬ى التوحي‪QQ‬د‪ ،‬والق‪QQ‬اف‪ :‬إل‪QQ‬ى القي‪QQ‬ام بح ‪Q‬ق‪u‬‬
‫الخالق والعبيد‪ ،‬والواو‪ :‬إل‪QQ‬ى الو‘ج˜‪QQ‬د والش›‪Q‬ه‹ود‪ ،‬والي‪QQ‬اء‪ :‬إل‪QQ‬ى اليقظ‪QQ‬ة لك‪QQ‬ل ي‪QQ‬وم‬
‫مضى ثم ل يعود‪ ،‬ق‹لت‹‪:‬‬
‫ت‘ق˜‪QQ‬و‘ى الل‪QQ‬ه أن ت‹‪QQ‬ر‘ى س‪QQ‬ميع‪v‬ا‬

‫ل’ق‘‪QQQQQ‬و˜له’ وع‪QQQQQ‬امل ‪ v‬م‹ط’يع‘ّ‪QQQQQv‬ا‬

‫مؤي‪QQQQQQ‬د‪v‬ا لس‪QQQQQQ‬نة الم‹خ˜ت‪QQQQQQ‬ار’‬

‫و‘ه‘‪QQQQQ‬اج’ر‪v‬ا م‘ج‘‪QQQQQ‬ال’س‘ الو˜ز‘ار’‬

‫بالج ‪Q‬د‪ u‬ف‪QQ‬ي العم‪QQ‬ال والس“ ‪Q‬د‘اد’‬

‫في القول والزه‪QQ‬د م‪QQ‬ع الو˜ر‘اد’‬

‫وأن˜ تك‪QQQQ‬و‹ن‘ ق‪QQQQQ‬ارئ‪v‬ا للع’ل˜‪QQQQ‬م‬

‫ومرش‪QQQQQ‬د‪v‬ا مؤي“‪QQQQQ‬د‪v‬ا ب‪QQQQQ‬الح’ل˜م’‬

‫فالتقوى هي مطي‪Q‬ة ك‪QQ‬ل خي‪QQ‬ر يص‪Q‬ل به‪Q‬ا النس‪Q‬ان إل‪Q‬ى خي‪QQ‬ري ال‪Q‬دنيا والخ‪QQ‬رة‪،‬‬

‫‪113‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وسعادتيهما‪ ،‬فمن ل تقوى عنده ل خير فيه‪ ،‬ول سعادة له‪.‬‬
‫بها يصل العالم إلى معرفة أسرار العلم )و‘ات“ق‹وا الل“ ‪Q‬ه‘ و‘ي‹ع‘ل”م‹ك‹ ‪Q‬م‹ الل“ ‪Q‬ه‹( )البق‪QQ‬رة‪:‬‬
‫من الية ‪ .(282‬أي‪ :‬اعملوا بما علمتم يعلمك‪QQ‬م ربك‪QQ‬م أس‪QQ‬رار العل‪QQ‬م‪ ،‬ويكش‪QQ‬ف‬
‫لكم عن اسراره‪ ،‬حتى تلوح لكم أنواره‪ ،‬وتظهر عليكم آثاره‪.‬‬
‫وبالتقوى يحصل للنسان المكروب الفرج والمخرج )و‘م‘ن˜ ي‘ت“ ‪Q‬ق’ الل“ ‪Q‬ه‘ ي‘ج˜ع‘ ‪Q‬ل˜ ل‘ ‪Q‬ه‹‬
‫م‘خ˜ر‘جا( )الطلق‪ :‬من الية ‪.(2‬‬
‫سمعت من شيخي محمد الس‪u‬مالوطي‪ -‬عليه الرحمة والرضوان‪ -‬حكاية ذكرها‬
‫عندما قرأ حديث »احفظ ا يحفظك« ]رواه المام أحمد في مس‪QQ‬نده[‪ .‬ق‪QQ‬ال‪:‬‬
‫»وقع رجل¨ تقي• في شد“ة‪ ،‬وهي أن امرأة دعته إلى بيته‪QQ‬ا‪ ،‬فلم‪QQ‬ا وص‪QQ‬ل لل‪QQ‬بيت‬
‫غل“قت البواب‪ ،‬ودعته إلى نفس‪QQ‬ها‪ ،‬فأمره‪QQ‬ا بطع‪QQ‬ام‪ ،‬ف‪QQ‬ذهبت لت‪QQ‬أتيه ب‪QQ‬ه‪ ،‬فق‪QQ‬ام‬
‫توضأ‪ ،‬وصل“ى ركعتين‪ ،‬وقال‪ :‬الله‪Q‬م ه‪QQ‬ذه التق‪QQ‬وى ف‪QQ‬أين المخ‪QQ‬رج؟ ف‪QQ‬ان˜ف‘ل‘ق‘ ل‪QQ‬ه‬
‫الجدار فخرج منه‪ ،‬فجعل ا‹ له مخرج‪v‬ا بسبب تقواه«‪.‬‬
‫)إ’ن“ الل“ه‘ م‘‪Q‬ع‘ ال“‪Q‬ذ’ين‘ ات“ق‘‪Q‬و˜ا( )النح‪QQ‬ل‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ (128‬أي‪ :‬ب‪QQ‬أن يس‪QQ‬اعدهم‪ ،‬وأن‬
‫يعينه‪QQ‬م وأن يك‪QQ‬ون له‪QQ‬م عل‪QQ‬ى مقتض‪QQ‬ى ح‪QQ‬الهم‪ ،‬ف‪QQ‬الفقير يحت‪QQ‬اج إل‪QQ‬ى ق‪QQ‬وت‪،‬‬
‫والمري‪QQ‬ض يحت‪QQ‬اج إل‪QQ‬ى ش‪QQ‬فاء‪ ،‬والخ‪QQ‬ائف إل‪QQ‬ى أض ‪Q‬م˜ن‪ ،‬والض‪QQ‬عيف إل‪QQ‬ى ق‪QQ‬وة‪،‬‬
‫والمظلوم لى إنصاف والمطلوب إل‪QQ‬ى ن‹ص˜‪QQ‬رة‪ ،‬والكس‪QQ‬ول إل‪QQ‬ى نش‪QQ‬اط‪ ،‬ف‪QQ‬الحق‬
‫سبحانه وتعالى‪ -‬يكون مع كل تقي‪ u‬على حسب ما يحتاجه‪ ،‬ويزيده من فض‪QQ‬له‪:‬‬
‫)و‘ي‘س˜ت‘ج’يب‹ ال“ذ’ين‘ آم‘ن‹وا و‘ع‘م’ل‹وا الص“ال’ح‘ات’ و‘ي‘ز’يد‹ه‹م˜ م’ن˜ ف‘ض˜ ‪Q‬ل’ه’( )الش‪QQ‬ورى‪ :‬م‪QQ‬ن‬
‫الية ‪.(26‬‬
‫وقد ذكر رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وس‪QQ‬لم‪ -‬للتق‪QQ‬وى موض‪QQ‬عين‪ :‬ظ‪QQ‬اهري‪،‬‬
‫وباطني‪:u‬‬
‫)الول( في قوله‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪» :-‬ات” ‪Q‬ق’ ا حيثم‪QQ‬ا كن‪QQ‬ت« ]رواه‬
‫الترمذي عن أبي ذر[‪.‬‬
‫أي‪ :‬في أي‪ u‬مكان كنت؛ لن ا تعالى معك حيثما كن‪QQ‬ت )و‘ه‹‪Q‬و‘ م‘ع‘ك‹‪Q‬م˜ أ‘ي˜‪Q‬ن‘ م‘‪QQ‬ا‬
‫ك‹ن˜ت‹ ‪Q‬م˜( )الحدي‪QQ‬د‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ .(4‬أي‪ :‬بعلم‪QQ‬ه وق‪QQ‬درته‪ ،‬ولطف‪QQ‬ه وبطش‪QQ‬ه‪ ،‬وعف‪QQ‬وه‬

‫‪114‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ومغفرته ورحمته وعنايته‪ ،‬واختياره وتدبيره‪ ،‬وقوته وقهره‪ ،‬وعظمت‪QQ‬ه وكبري‪QQ‬ائه‬
‫وحفظه وغيرته‪.‬‬
‫وإذا كنت تقي§ا فاذكر أن ا معك بعنايته‪ ،‬وتوفيقه ورفقه ورأفت‪QQ‬ه وخي‪QQ‬ره وب ‪Q‬ر‪u‬ه‬
‫وإحسانه )إ’ن“ الل“ه‘ م‘ع‘ ال“ذ’ين‘ ات“ق‘و˜ا و‘ال“ذ’ين‘ ه‹م˜ م‹ح˜س’ن‹ون‘( )النحل‪.(128:‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫وإذا العناية لحظت‪Q‬ك عيونها‬

‫ن‘م˜ فالمخاوف كلهن“ أ‘م‘‪QQ‬ان‹‬

‫وقلت في تائيتي‪:‬‬
‫بتقواك يا هذا تكون مك‪Q‬ر“م‪v‬ا‬

‫لدى ا’ ملحوظ‪v‬ا بع‘ي˜ن ال˜ع’ن‘اية’‬

‫]الديوان‬

‫‪[8/47‬‬
‫»وإذا أردت تدبير أمر من المور فات“ق ا القوي‪ u‬الذي ه‪QQ‬و مع‪QQ‬ك ب’ق‹‪Q‬و“ته‪ ،‬ق‪QQ‬ادر‬
‫على أن يقويك على فعلها‪ ،‬فاسأله القوة«‪.‬‬
‫»وإذا حدثتك نفسك بقهر عبيده‪ ،‬ف‪QQ‬ات“ق ا ال‪QQ‬ذي مع‪QQ‬ك بقه‪QQ‬ره وج‪QQ‬بروته ف‪QQ‬إذا‬
‫رأيتك نفسك مقهور‪v‬ا لغيرك فاعلم أن ذلك مظهر لتجليات اسم رب‪QQ‬ك القه‪QQ‬ار‪ ،‬إذ‬
‫كل ما سواه مقهور له‪ ،‬ول قاهر له‪ -‬تعالى‪.‬‬
‫وإذا جاءك العلو‪ u‬والك‪QQ‬بر ف‪QQ‬اذكر عظم‪Q‬ة ا تع‪QQ‬الى وكبري‪QQ‬اءه‪ ،‬وات“‪QQ‬ق ا ال‪QQ‬ذي‬
‫يبغض المتكب”ر والمتعاظم‪ ،‬ويحب المتذلل له‪ -‬تعالى‪.‬‬
‫»وإذا و‘س˜و‘س لك الشيطان بالمخاوف المفزعة‪ ،‬أو أو˜ع‪QQ‬دك إنس‪QQ‬ان بالمهال‪QQ‬ك‪،‬‬
‫فات“ق ا الذي هو معك بحفظه يحفظك من كل شيء«‪.‬‬
‫»وإذا حدثتك نفسك بالسوء وبانته‪QQ‬اك الحرم‪QQ‬ات‪ ،‬ف‪QQ‬اذكر ا تع‪QQ‬الى‪ ،‬وات‪QQu‬ق ا‬
‫الذي معك بغيرته على انتهاك حرماته‪ -‬قال‪ -‬صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪» :-‬ل‬
‫أحد أ‘غ˜ير من ا« ]رواه البخاري ومس‪QQ‬لم[‪ .‬فاح‪QQ‬ذر غي‪QQ‬رة م‘‪Q‬ن˜ ل يب‪QQ‬الي بعب‪QQ‬ده‬
‫المجرم في أي‪ u‬و‘اد‪ s‬هلك؛ لنك إذا أردت أن تعرف منزلتك عند ا ف‪QQ‬انظر إل‪QQ‬ى‬
‫منزلة ا في قلبك‪ ،‬فإن كان ا عندك محترم‪v‬ا معظم‪v‬ا كنت عن‪QQ‬ده ك‪QQ‬ذلك‪ ،‬وإل ‪u‬‬
‫فأنت عنده كما هو عندك«‪.‬‬
‫موضع التقوى الثاني‪ :‬في قوله‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪» -‬التق‪QQ‬وى هاهن‪QQ‬ا«‬

‫‪115‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫]رواه مسلم[ وأشار إلى صدره الشريف‪ -‬ثلث‪v‬ا‪.‬‬
‫فالموضع الول وه‪QQ‬و »حيثم‪QQ‬ا كن‪QQ‬ت« موض‪QQ‬ع إبرازه‪QQ‬ا‪ ،‬وه‪QQ‬ذا مقره‪QQ‬ا وموض‪QQ‬ع‬
‫كمونها؛ لن القلب كالسلطان‪ ،‬والتقوى هي ق‪QQ‬انونه الع‪QQ‬ادل‪ ،‬والج‪QQ‬وارح رعيت‪QQ‬ه‪،‬‬
‫فإذا كان المر كذلك فلبد من ظهور آث‪QQ‬ار ه‪QQ‬ذا الق‪QQ‬انون ف‪QQ‬ي رعي“‪QQ‬ة الس‪QQ‬لطان‪،‬‬
‫وأيض‪v‬ا مثل القلب كالبيت المظلم كثير الركان‪ ،‬وأنواره التقوى‪ ،‬وكلما زاد العب‪QQ‬د‬
‫في التقوى زادت في قلبه النوار‪ ،‬وبها يكون له سلطان على ش‪QQ‬يطانه ونفس‪QQ‬ه‬
‫)إ’ن˜ ت‘ت“ق‹وا الل“ه‘ ي‘ج˜ع‘ل˜ ل‘ك‹م˜ ف‹ر˜ق‘انا( )النفال‪ :‬من الية ‪ ،(29‬وبه يهتدي إل‪QQ‬ى عم‪QQ‬ل‬
‫أهل الخير والصلح‪ ،‬وإلى نور ا الس“اري في سائر السماء والصفات )ي‘ه˜‪QQ‬د’ي‬
‫الل“ه‹ ل’ن‹ور’ه’ م‘ن˜ ي‘ش‘اء‹( )النور‪ :‬من الية ‪] « ...(35‬انظ‪QQ‬ر‪ :‬أس‪QQ‬رار الص‪QQ‬يام ص ‪-31‬‬
‫‪.[41‬‬
‫»من لم يكن في قلب‪Q‬ه تق‪QQ‬وى‪ ،‬لي‪Q‬س ف‪QQ‬ي س‪Q‬بيل إرادة الح‪Q‬ق‪ u‬يق‪Q‬وى‪ ،‬فل ت‹‪Q‬د‘ار’‬
‫لخلق ا فيما يغضب ا عنك سر›ه ي‹وارى‪ ،‬ول تأخذك في ا لومة لئم‪ ،‬ت‘ن‘ل˜‬
‫من ا نفائس الغنائم« ]اللهام النافع‪.[22 :‬‬
‫»فات“ق ا ما استطعت‪ ،‬وافتح لنفسك بالله أبواب القرب‪ ،‬فما فتحت على عبد‪s‬‬
‫إل حاز بها أعالي الر›تب‪ ،‬وعليك بالتمس›ك بالكت‪QQ‬اب والس‪QQ‬نة‪ ،‬فم‪QQ‬ن تمس‪QQ‬ك بهم‪QQ‬ا‬
‫فقد نال غاية الم’ن“ة‪ ،‬ونادته السعادة وأقبلت عليه‪ ،‬وأناخت له ذلولها‪ ،‬ودق“ت˜ ل‪QQ‬ه‬
‫في عوالمها طبولها« ]اللهام النافع‪.[175 :‬‬
‫»ف‘م‘ن˜ أراد الخرة فليعمل لها العمل الصالح‪ ،‬الذي جعله ا طريق‪v‬ا لها‪ .‬والدار‬
‫الخرة هي الجنة‪ ،‬فالتقوى طريق إلى الجن‪QQ‬ة‪ ،‬ووقاي‪QQ‬ة م‪QQ‬ن الن‪QQ‬ار‪ ،‬والمعاص‪QQ‬ي‬
‫طريق إلى جهنم‪ ،‬وحجاب عن الجن“ة« ]أسرار الصيام‪.[17 :‬‬
‫الر”ضا والتسليم لله تعالى ‪:‬‬
‫وهذا أدب¨ من أعظم الداب في طري‪QQ‬ق ا‪ -‬تع‪QQ‬الى‪ -‬وأنفعه‪QQ‬ا لنف‪QQ‬س المري‪QQ‬د‪،‬‬
‫وأسرعها في دخوله في زمرة القوم‪.‬‬
‫فالتسليم هو شعارهم وسلوكهم‪ ،‬والرضا بما قسم ا له‪QQ‬م ه‪QQ‬و س ‪Q‬ر‪ u‬غن‪QQ‬اهم‬
‫واستغنائهم عن الس‪u‬وي‪ ،‬يقول شيخ الطريق س‪QQ‬يدي ص‪QQ‬الح الجعف‪QQ‬ري ‪ -‬رض‪QQ‬ي‬

‫‪116‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ا عنه‪ -‬مرشد‪v‬ا إلى هذا المقام الرفيع‪:‬‬
‫فل ح‘ ‪Q‬و˜ل إل “ بال‪QQ‬ذي ه‪QQ‬و واح ‪Q‬د¨‬

‫ول ق‪QQQQQ‬وة إل “ ب‪QQQQQ‬رب‪ u‬البري“‪QQQQQ‬ة’‬

‫فسل”م له في الم‪QQ‬ر تس‪QQ‬لم م‪QQ‬ن‬

‫وك‹‪QQQ‬ن˜ راض‪QQQ‬ي‪v‬ا تس‪QQQ‬لك˜ طري‪QQQ‬ق‬

‫ال‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ردى‬

‫الس“‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬لمة’‬

‫ولول كلم ا ف‪QQ‬ي الك‪QQ‬ون م‪QQ‬ا‬

‫ول ت‘ ‪Q‬م“ ف‘ت˜‪QQ‬ح الط‪QQ‬البين لحكم ‪Q‬ة’‬

‫س‘‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ل‘ت˜‬

‫فه‹‪QQ‬م˜ ف‪QQ‬ي جن‪QQ‬ان الخ‹ل˜‪QQ‬د قب‪QQ‬ل‬

‫س‪QQ‬لم عل‪QQ‬ى الر“اض‪QQ‬ين ح‪QQ‬ازوا‬

‫الس“‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬لمة’‬

‫رض‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬اء‘ه‬

‫]الديوان ‪[8/40‬‬

‫فإن النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬ق‪QQ‬د فت‪QQ‬ح لمت‪QQ‬ه ب‪QQ‬اب الطمئن‪QQ‬ان القل‪QQ‬بي‪u‬‬
‫الذي هو حياة الروح وسرها‪ ،‬ونور القل‪QQ‬ب‪ ،‬وق‪QQ‬ائد العق‪QQ‬ل إل‪QQ‬ى فك‪QQ‬ر م‪QQ‬ع ت‪QQ‬ؤدة‬
‫وسكينة‪ ،‬وذلك هو بركة ذكر ا الكبر )أ‘ل ب’‪Q‬ذ’ك˜ر’ الل“‪Q‬ه’ ت‘ط˜م‘ئ’ن› ال˜ق‹ل‹‪QQ‬وب‹( )الرع‪QQ‬د‪:‬‬
‫من الية ‪ (28‬وفتح لها ب‪Q‬اب الرض‪QQ‬ا‪ ،‬وعل“مه‪QQ‬ا كي‪QQ‬ف ترض‪QQ‬ى بقض‪QQ‬اء ا وق‪QQ‬دره‪،‬‬
‫فرضيت أمة محمد‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬صاحب الج‪QQ‬اه العظي‪QQ‬م بقض‪QQ‬اء‬
‫ا وقدره‪ ،‬ح‘س˜بما عل“مها نبيه‪QQ‬ا‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬فن‪QQ‬الت م‪QQ‬ن ا‬
‫تعالى أن قال في شأن رجالها )ر‘ض’ي‘ الل“ه‹ ع‘ن˜ه‹م˜ و‘ر‘ض‹وا ع‘ن˜ه‹( )البينة‪ :‬من الي‪QQ‬ة‬
‫‪ (8‬رضوا بقضاء ا تعالى‪ ،‬وصبروا على أحكامه‪ ،‬فنالوا من ا تعالى الرضا‪.‬‬
‫ق‹ل˜ت‹ في تائيتي بف‘ض˜ل ربي” ‪:‬‬
‫رض‪QQ‬ينا بحك‪QQ‬م ا فين‪QQ‬ا ف‪QQ‬إنه‬

‫عليم¨ بنا يقضي بح‪QQ‬ق‪ ¥‬وحكم‪QQ‬ة‬

‫وكل الذي يرض‪QQ‬ى بحك‪QQ‬م إله‪QQ‬ه‬

‫ين‪QQQ‬ال م‪QQQ‬ن الرض‪QQQ‬وان أعظ‪QQQ‬م‬

‫ويلق‪QQ‬ى علي‪QQ‬ه ا فيه‪QQ‬ا رض‪QQ‬اءه‬

‫روض‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫فكن واثق‪v‬ا بالله وارض بحكمه‬

‫بدار خل‪QQ‬ود ف‪QQ‬ي ش‪QQ‬هود ونعم‪QQ‬ة‬
‫ول تلتف‪QQ‬ت يوم‪QQv‬ا ل‪QQ‬دار القطيع‪QQ‬ة‬
‫]الديوان ‪[8/46‬‬

‫وإذا ترددت في أمرين أو أمور فجاءك أمر غير مرادك ف‪QQ‬اعلم أن ه‪QQ‬ذا باختي‪QQ‬ار‬
‫ا فارض به )و‘ر‘ب›ك‘ ي‘خ˜ل‹ق‹ م‘ا ي‘ش‘اء‹ و‘ي‘خ˜ت‘‪QQ‬ار‹( )القص‪QQ‬ص‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ ،(68‬وف‪QQ‬ي‬

‫‪117‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الحديث‪» :‬اللهم خ’ر˜ لي واخ˜ت‘ر˜ لي« فل تسخط ول تح‪QQ‬زن‪ ،‬وك‪QQ‬ن راض ‪Q‬ي‪v‬ا بحك‪QQ‬م‬
‫ربك واصبر عليه« ]انظر‪ :‬أسرار الصيام‪.[41-35 :‬‬
‫سل”م إليك أم‪QQ‬ور‪v‬ا ل‘س˜‪QQ‬ت تعلمه‪QQ‬ا‬

‫جل“ العليم بم‪Q‬ا ي‪Q‬أتي وم‪QQ‬ا كان‘‪QQ‬ا‬

‫ول تضق ب‪QQ‬أمور ق‪QQ‬د فتن‪QQ‬ت به‪QQ‬ا‬

‫واس‪QQQ‬تغفر ا تو“اب‪QQQv‬ا ودي§ان‘‪QQQ‬ا‬
‫]الديوان ‪[6/943‬‬

‫»وإن أردت تدبير مر من المور فاتق ا الذي معك بت‪QQ‬دبيره‪ ،‬وال‪QQ‬ذي ق ‪Q‬د“ر ل‪QQ‬ك‬
‫رزقك‪ ،‬ودبره لك قبل خلقك بخمسمائة ألف عام« ]أسرار الصيام‪.[35 :‬‬
‫ق‹ل˜ت‹ في لم‪Q‬يتي ‪:‬‬
‫ات‪QQQQ‬رك الت‪QQQQ‬دبير لل‪QQQQ‬ه ال‪QQQQ‬ذي‬

‫دب“‪QQ‬ر الش‪QQ‬يا ق‪QQ‬ديما ف‪QQ‬ي الز‘ل˜‬

‫لي‪QQQQ‬س بالت‪QQQQ‬دبير ش‪QQQQ‬يء زائد‬

‫بقض‪QQ‬اء‪ s‬ك‪Q‬ل› ش‪QQ‬يء‪ s‬ق‪QQ‬د ح‘ص‘‪Q‬ل˜‬
‫]أسرار الصيام‪[36 :‬‬

‫قال تعالى‪) :‬ي‹د‘ب”ر‹ ال‘م˜ر‘ م’ن‘ الس“م‘اء’ إ’ل‘ى ال‘ر˜ض’( )السجدة‪ :‬من الية ‪.(5‬‬
‫س‪QQQQQQ‬لم ال‘م˜‪QQQQQQ‬ر ل‪QQQQQQ‬ه مبتهل ‪v‬‬

‫ل تك‹‪QQQ‬ن˜ مث‪QQQ‬ل أ‹ن‘‪QQQ‬اس د‘ب“‪QQQ‬ر‹وا‬

‫دب“‪QQQQQQ‬ر الم‪QQQQQQ‬ر إله‪QQQQQQ‬ي أزل ‪v‬‬

‫ي‪QQQ‬أتي أم˜‪QQQ‬ر ا’‪ QQQ‬ل ي‘س˜‪QQQ‬ت‘أ˜خ’ر‹‬
‫]الديوان ‪[9/98‬‬

‫الحرص على الط“اعات وتجن›ب المعاصي ‪:‬‬
‫وهذا أول ما يعاهد المريد شيخه عليه‪ ،‬وإن الحد“ الفاص‪QQ‬ل ال‪QQ‬ذي يلتق‪QQ‬ي عن‪QQ‬ده‬
‫المريد مع شيخه هو الطاعة‪ ،‬وبداي‪QQ‬ة الف‪QQ‬تراق بينهم‪QQ‬ا عن‪QQ‬د جن‪QQ‬وح المري‪QQ‬د إل‪QQ‬ى‬
‫المعاصي والمخالفة‪.‬‬
‫يقول مولن‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري ‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪» :-‬ي‪Q‬ا أخان‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي ا تع‪Q‬الى‪:‬‬
‫تجمعنا الطاعة‪ ،‬وتفر”ق بيننا المعصية‪ ،‬فعليك بطاع‪QQ‬ة ا تع‪QQ‬الى‪ ،‬والح‪QQ‬ذر ك‪QQ‬ل‬
‫الحذر من معصية ا تعالى« ]مفاتح كنوز السماوات والرض‪.[13 :‬‬
‫»اعلم يا عبد ا‪ :‬أن الطاعة حق‪ ،u‬والمعي‪QQ‬ة باط‪QQ‬ل‪ ،‬واس‪QQ‬تلزم الطاع‪QQ‬ة س‪QQ‬ابق‪،‬‬
‫واختيار المعصية لح‪QQ‬ق‪ ،‬والح ‪Q‬ق‪ u‬يزه‪QQ‬ق الباط‪QQ‬ل‪ ،‬فم‪QQ‬ن أقب‪QQ‬ل عل‪QQ‬ى الطاع‪QQ‬ات‬
‫زهقت معاصيه لحقية الطاعة‪ ،‬وبطلن المعصية‪.‬‬
‫فمن اختار المعصية فقد اختار اللحق‪ ،‬وأصل الختي‪QQ‬ار يك‪QQ‬ون للس“‪QQ‬ابق‪ .‬وله‪QQ‬ذا‬

‫‪118‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫يفرح الطائع بطاعته؛ لنه اختار السابق‪ ،‬ووضع الش‪QQ‬يء ف‪QQ‬ي موض‪Q‬عه )ف‘ب’‪Q‬ذ‘ل’ك‘‬
‫ف‘ل˜ي‘ف˜ر‘ح‹وا( )يونس‪ :‬من الي‪QQ‬ة ‪ ،(58‬وين‪QQ‬دم فاع‪QQ‬ل المعص‪Q‬ية لن‪Q‬ه اخت‪QQ‬ار الل “ح‪QQ‬ق‬
‫ووضع الشيء في غير موضعه‪ ،‬ولم يكون موفي‪v‬ا لستلزامه الس“ابق ]المع‪QQ‬اني‬
‫الرقيقة‪ .[12 :‬وعلمة صاحب الحب‪ u‬اللهي أنه كلم‪QQ‬ا ازدادت محبت‪QQ‬ه لل‪QQ‬ه تع‪QQ‬الى‬
‫ظهرت عليه موافقة الكتاب والسنة‪ ،‬والمبادرة إلى إقام الصلة‪ ،‬وإيتاء الزك‪QQ‬اة‪،‬‬
‫والحج‪ ،‬والصوم‪ ،‬وفعل الخيرات‪ ،‬وترك المنكرات؛ لن المعصية والحب‪ u‬ض‪QQ‬دان‬
‫ل يجتمعان‪ ،‬ومن ادعى اجتماعهما فقد كذب‪ ،‬إذ رفيق المحبة الطاعة‪ ،‬ورفيق‬
‫الب‹غ˜ض المعصية )ق‹ل˜ إ’ن˜ ك‹ن˜ت‹م˜ ت‹ح’ب›ون‘ الل“ه‘ ف‘ات“ب’ع‹ون’ي ي‹ح˜ب’ب˜ك‹م‹ الل“‪Q‬ه‹( )آل عم‪QQ‬ران‪:‬‬
‫من الية ‪ ،(31‬قلت في تائيتي‪:‬‬
‫علم‪QQ‬ة‹ ح‪QQ‬ب‪ u‬ا طاع‪QQ‬ة أم‪QQ‬ره‬

‫وللب‹غ˜‪QQQQ‬ض ع’ص˜‪QQQQ‬ي‘ان ل‘ه˜‪QQQQ‬ل’‬

‫وم‘ ‪Q‬ن˜ ي ‪Q‬د“ع’ ح‹ ‪Q‬ب‪ u‬الل ‪Q‬ه’ وي‘ع˜ص ‪Q‬ه’‬

‫الش“‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ق‘او‘ة‹‬
‫ف‪QQ‬ذلك ك‪QQ‬ذ“اب¨ رفي‪QQ‬ق‹ الج‘ه‘ال‪QQ‬ة’‬
‫]انظ‪QQ‬ر‪ :‬أس‪QQ‬رار الص‪QQ‬يام‪ ،‬ص‬
‫‪[37‬‬

‫المسارعة إلى العمال الصالحة ‪:‬‬
‫وهي السباب التي يتوصل بها المريد إلى رضا ا تعالى‪ ،‬وهي للروح بمنزل‪QQ‬ة‬
‫الغذاء للجسد‪ ،‬وه‪QQ‬ذا م‪QQ‬ا ن‘ب“‪QQ‬ه علي‪QQ‬ه الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري ‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬وه‪QQ‬و‬
‫يخاطب ابن الطريق بهذه القوال والح’ك‘م‪» :‬اعلم يا أخانا فتح ا عليك فت‪QQ‬وح‬
‫العارفين به المقبلين عليه‪ :‬أن الروح الحي“ة باليمان غذاؤها العم‪QQ‬ال الص‪QQ‬الحة‬
‫الحي“ة‪ ،‬فهي دائم‪v‬ا أبد‪v‬ا تتغذى بها‪ ،‬كما يتغذ‪u‬ى الجسم الحي بأنواع الطعام الحي‪u‬ة‬
‫بالفيتامينات‪ ،‬ول يرضى بالتراب والحجر‪ ،‬فإذا مات سكن التراب والحجر‪.‬‬
‫كما أن الكافر المحكوم عليه بالموت يكتفي بالمعاص‪QQ‬ي الميت‪QQ‬ة المج‪QQ‬ردة ع‪QQ‬ن‬
‫فيتامين‪QQ‬ات الحي‪QQ‬اة‪ ،‬فالعم‪QQ‬ال الص‪QQ‬الحة للرواح الص‪QQ‬الحة‪ ،‬والعم‪QQ‬ال الخبيث‪QQ‬ة‬
‫للنفس الخبيثة قال عليه الصلة والسلم‪» :‬اعملوا فكل• ميس“ر¨ لم‪QQ‬ا خ‹ل‪QQ‬ق ل‪QQ‬ه«‬
‫]رواه مسلم[‪.‬‬
‫»اعلم يا أخانا في ا تعالى أن الخاطر الذي يخطر بقلبك طالب‪v‬ا من‪QQ‬ك فعل ‪ v‬أو‬

‫‪119‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫قول ‪ v‬فاع˜رض˜ه على الكتاب والسنة‪ ،‬فإن قبله فاعلم أنه من المل‘ك فسارع ف‪QQ‬ي‬
‫إنفاذه‪ ،‬وإن لم يقبله ففر‪ u‬منك فرارك من السبع‪ ،‬واعل‪QQ‬م أن‪QQ‬ه م‪QQ‬ن الش‪QQ‬يطان«‬
‫]المعاني الرقيقة‪ [32 :‬يقول ‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫س‪QQ‬ميع¨ بص‪QQ‬ير¨ ق‹ ‪Q‬ل˜ ل’ق‘ ‪Q‬و˜ل يحب‪QQ‬ه‬

‫وإي‪QQQ‬اك والق‪QQQ‬ول القبي‪QQQ‬ح م‪QQQ‬ن‬

‫ول تفع‪QQ‬ل الفع‪QQ‬ل القبي‪QQ‬ح لن‪QQ‬ه‬

‫الج‘ه˜‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ل’‬

‫وك‪QQQ‬ن ف‪QQQ‬اعل ‪ v‬للخي‪QQQ‬ر يرض‪QQQ‬اك‬

‫يراك فل تغضب إله‪QQ‬ك بالفع‪QQ‬ل‬

‫خ‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬القي‬

‫برضوانه العلى تعي‪QQ‬ش بل ذل”‬

‫ول تغض‪QQQ‬بن“ ا يوم‪QQQv‬ا ف‪QQQ‬إنه‬

‫بص‪QQQ‬ير¨ س‪QQQ‬ميع¨ س‪QQQ‬امع الق‪QQQ‬ول‬

‫ت‘‪QQ‬ر‘ من‪QQ‬ه م‪QQ‬ا يرض‪QQ‬يك إن كن‪QQ‬ت‬

‫والفع‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ل’‬

‫مخلص‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQv‬ا‬

‫بأفعال‪Q‬ك الحس‪Q‬نى ل‪QQ‬دى ال‪QQ‬وعر‬
‫والس“‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ه˜ل’‬
‫]الديوان ‪[101-8/100‬‬

‫فهما سبيلن واضحان أمام النسان‪ ،‬ولكل منهما نهاية مرسومة وغرض م‹حد“د‬
‫فمن اتجه إلى طريق المعاصي والساءة فنهايته الخسران والهلك في ال‪QQ‬دنيا‬
‫والخرة ومن هدي إلى طريق الخير والحسان والطاع‪QQ‬ات‪ ،‬فع‪QQ‬اقبته الحس‪QQ‬نى‬
‫والحسان والنعيم في الدنيا والخرة‪:‬‬
‫يقول سيدي صاحب النوار والسرار والكرمات‪:‬‬
‫رضاه لمن قد قام ب‪QQ‬المر ي‪QQ‬ا ف‪QQ‬تى‬

‫ويغضب مولن‪QQ‬ا ل’فع˜‪QQ‬ل الس‪QQ‬اءة‬

‫س‪QQ‬بيلن ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬دنيا ل‪QQ‬دارين وص“‪QQ‬ل‬

‫فعالك للحسنى وفع‪QQ‬ل القبيح‪QQ‬ة‬

‫ف‪QQ‬إن س‪QQ‬رت ف‪QQ‬ي الحس‪QQ‬نى وص‪QQ‬لت‬

‫وإن س‪QQ‬رت ف‪QQ‬ي الخ‪QQ‬رى ف‪QQ‬دار‬

‫إل‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ى الهن‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬

‫العقوب‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫وقول‪QQQ‬ك ف‪QQQ‬ي الحس‪QQQ‬نى قض‪QQQ‬اه‬

‫وقولك في الفحشا أسأت‹ بزلتي‬

‫لتش‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬كرن˜‬

‫ول تنسب الفحشا ل‪QQ‬رب الجلل‪QQ‬ة‬

‫فهذا هو المطلوب إن كن‪QQ‬ت حاذق‪QQv‬ا‬
‫التفكر› في الن‪u‬عم والشكر ‪:‬‬

‫]الديوان ‪[4/589‬‬

‫‪120‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وهي عبادة النبياء والصالحين‪ ،‬ووس‪QQ‬يلة الع‪QQ‬ارفين إل‪QQ‬ى توحي‪QQ‬د رب الع‪QQ‬المين‪،‬‬
‫فالتفك›ر من أجل‪ u‬العبادات التي يشترك فيه‪QQ‬ا العق‪QQ‬ل والقل‪QQ‬ب والبص‪QQ‬ر‪ ،‬وي‪QQ‬ترجم‬
‫عنها اللسان بحمد ا تعالى وشكره‪ ،‬ومما جاء عن المام الجعفري ‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنه‪ -‬في بيان فضيلة التفك›ر والتدب›ر في النعم‪:‬‬
‫»ما أغفل من لم يشاهد في فعله آية ربه‪ ،‬الذي له في كل شيء آي‪QQ‬ة‪ ،‬تنط‪QQ‬ق‬
‫بوحدانيته‪ ،‬وتدل على عظمته وبديع حكمته‪ ،‬وما أحسن قول أبي العتاهية‪:‬‬
‫أي‘‪QQ‬ا عجب‪QQv‬ا كي‪QQ‬ف ي‹عص‪QQ‬ى الل‪QQ‬ه‬

‫أم كي‪QQQQ‬ف يجح‪QQQQ‬ده الجاح’‪QQQQ‬د‹‬

‫وف‪QQQ‬ي ك‪QQQ‬ل ش‪QQQ‬يء ل‪QQQ‬ه آي‪QQQ‬ة‬

‫ت‪QQQQ‬دل‪ u‬عل‪QQQQ‬ى أن‪QQQQ‬ه الواح‪QQQQ‬د‹‬

‫ولل‪QQQQ‬ه ف‪QQQQ‬ي ك‪QQQQ‬ل تحريك‪QQQQ‬ة‬

‫وتس‪QQQQQQ‬كينة أب‪QQQQQQ‬د‪v‬ا ش‪QQQQQQ‬اهد‹‬

‫وقلت في تائيتي ‪:‬‬
‫آيات ربك في الفع‪QQu‬ال جميعه‪QQ‬ا‬

‫تنبيك حق‪v‬ا ع‪QQ‬ن عظي‪QQ‬م الق‪QQ‬درة‬

‫في كل ش‪QQ‬يء آي‪QQ‬ة ته‪QQ‬دي إل‪QQ‬ى‬

‫أن الل‪QQQ‬ه ل‪QQQ‬ه ب‪QQQ‬ديع الحكم‪QQQ‬ة‬

‫فانظر أخي“ إلى الس‪QQ‬ماء فك‪QQ‬م‬

‫م‪QQQ‬ن آي‪QQQ‬ة للن‪QQQ‬اظرين بفك‪QQQ‬رة‬

‫به‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬

‫بي‪QQ‬ن الس‪QQ‬ماء فياله‪QQ‬ا م‪QQ‬ن آي‪QQ‬ة‬

‫والرض والف‪QQQQ‬اق والس›‪QQQQ‬ح˜ب‬

‫]أسرار الصيام‪[39 :‬‬

‫ال‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬تي‬
‫وما أكثر البيات التي جاءت في ديوان المام الجعف‪QQ‬ري ت‪QQ‬دعو إل‪Q‬ى ت‪Q‬دب›ر آي‪Q‬ات‬
‫ا في الكون‪ ،‬وتس‪QQ‬بح بحم‪QQ‬د ا وش‪QQ‬كره عل‪QQ‬ى نعم‪QQ‬ه ف‪QQ‬ي الخ‘ل˜‪QQ‬ق واليج‪QQ‬اد‬
‫والرزق‪ ،‬وألوان النعيم التي م‘ن˜ يشكر ا تعالى عليه‪QQ‬ا‪ ،‬وي‪QQ‬داوم عل‪QQ‬ى الحم‪QQ‬د‪،‬‬
‫ول يستخدم تل‪QQ‬ك ف‪QQ‬ي غي‪QQ‬ر طاع‪QQ‬ة ا‪ ،‬ف‪QQ‬إن ذل‪QQ‬ك النعي‪QQ‬م سيس‪QQ‬تمر مع‪QQ‬ه ي‪QQ‬وم‬
‫القيامة‪ ،‬ولكن على ص‪QQ‬ورة أخ‪QQ‬رى‪ ،‬إن‪QQ‬ه نعي‪QQ‬م س‪QQ‬رمدي مقي‪QQ‬م‪ ،‬وس‪QQ‬رور دائم ل‬
‫ينقطع‪ -‬يقول‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬في إحدى قصائده‪:‬‬
‫ا رب• واح‪QQQ‬د¨ خل‪QQQ‬ق ال‪QQQ‬ورى‬

‫ف‘ه‹‪QQ‬م‹ العبي‪QQ‬د‹ ل‘‪QQ‬ه بغي‪QQ‬ر م’‪QQ‬ر‘اء’‬

‫آث‪QQQ‬ار ق‪QQQ‬درته ب‪QQQ‬دائع ص‪QQQ‬نعه‬

‫أحي‪QQQ‬اهم‹ ب‪QQQ‬الروح بع‪QQQ‬د فن‪QQQ‬اء‬

‫‪121‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫رزق الجمي‪QQ‬ع بلطف‪QQ‬ه وبعلم‪QQ‬ه‬

‫ف‪QQ‬ي البح‪QQ‬ر ف‪QQ‬ي البل‪QQ‬دان ف‪QQ‬ي‬

‫الطير يرزق والوحوش بقفرها‬

‫الص‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬حراء’‬

‫حش‪QQ‬رات أرض‪ s‬كله‪QQ‬ا مرزوق‪QQ‬ة‬

‫والحوت يرزق في عميق الماء’‬

‫وا ق‪QQQ‬د كت‪QQQ‬ب الل‪QQQ‬ه لرزقن‪QQQ‬ا‬

‫رزق الجن“‪QQQ‬ة داخ‪QQQ‬ل المع‪QQQ‬اء’‬

‫وا ما رزق النام س‪QQ‬واه م‪QQ‬ن‬

‫م‪QQ‬ا بالن‪QQ‬ا ن‹ف˜ض’‪QQ‬ي ع‪QQ‬ن النعم‪QQ‬اء‬

‫هل “ نظرت إلى السحاب وغيثها‬

‫أحد‪ s‬ولم ي‹ع˜ ‪Q‬ر‘ف˜ عل‪QQ‬ى الغ‪QQ‬براء‬

‫م‘‪QQQQ‬ن˜ أن‪QQQQ‬زل الغي‪QQQQ‬ث ال‪QQQQ‬ذي‬

‫تخض‪QQ‬ر› من‪QQ‬ه ج‪QQ‬وانب الغ‪QQ‬براء’‬

‫ش‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬اهدته؟‬

‫م‘‪QQ‬ن˜ ج‪QQ‬اء بالش‪QQ‬جار بالغن“‪QQ‬اء’‬

‫سبحان من جعل التراب منوع‪v‬ا‬

‫ي‪QQ‬أتي إل‪QQ‬ى ال‪QQ‬دنيا بخي‪QQ‬ر غ‪QQ‬ذاء’‬

‫ق‪QQ‬د واف‪QQ‬ق الجس‪QQ‬د الض‪QQ‬عيف‬

‫يحي‪QQQ‬ا ب‪QQQ‬ه ف‪QQQ‬ي ق‪QQQ‬وة وهن‪QQQ‬اء’‬

‫غ‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ذاؤه‬

‫فيه‪QQ‬ا ل‪QQ‬دى العلم‪QQ‬اء والحكم‪QQ‬اء’‬

‫تلك الفواكه هل سمعت فوائد‪v‬ا‬

‫خ‹ل’ق‘‪QQ‬ت˜ لجل‪QQ‬ك ي‪QQ‬ا أب‪QQ‬ا الب‪QQ‬اء’‬

‫تلك اللحوم وم‪QQ‬ا به‪QQ‬ا م‪QQ‬ن ق ‪Q‬و“ة‬

‫من عند رب‪QQ‬ك ق‪QQ‬د أت‘ ‪Q‬ت˜ بقض‪QQ‬اء’‬

‫تس‪QQ‬عين عام‪QQv‬ا ت‪QQ‬أكلن“ طري“ه‪QQ‬ا‬

‫ق‪QQ‬د ك‪QQ‬ان مكتوب‪QQv‬ا لي‪QQ‬وم لق‪QQ‬اء’‬

‫وإلى الممات لك التمت›‪QQ‬ع بال‪QQ‬ذي‬

‫رز“اق ي‪QQQ‬رزق واس‪QQQ‬ع النعم‪QQQ‬اء’‬

‫م‘ن˜ غير ربك ق‪Q‬د أت‪Q‬اك برزق‪Q‬ه؟‬

‫فاش‪QQ‬ك‹ر˜ إله‪QQ‬ك خ‪QQ‬الق الن‪QQ‬واء’‬

‫إن كنت مرزوق‪v‬ا كغيرك يا ف‪QQ‬تى‬

‫وأح‪QQ‬اطهم رب”‪QQ‬ي بك‪QQ‬ل رج‪QQ‬اء’‬

‫وه‪QQ‬ب العب‪QQ‬اد حي‪QQ‬اته ونعيم‪QQ‬ه‬

‫والبع‪QQ‬ث بع‪QQ‬د الن‪QQ‬وم كالحي‪QQ‬اء’‬

‫ومن‪QQ‬امكم باللي‪QQ‬ل أعظ‪QQ‬م آي‪QQ‬ة‬

‫أرزاقك‪QQQ‬م آج‪QQQ‬الكم ي‪QQQ‬ا رائي‬

‫أولدك‪QQQQ‬م وبن‪QQQQ‬اتكم مكتوب‪QQQQ‬ة‬

‫رزق‪QQv‬ا وتل‪QQ‬ك عقي‪QQ‬دة العلم‪QQ‬اء’‬

‫م‘ن˜ مات ل‪QQ‬م ي‪QQ‬ترك ل‪QQ‬ه أجل ‪ v‬ول‬

‫شكا بقلبك ف‪QQ‬ي ه‹‪QQ‬دى النج‪QQ‬اء’‬

‫إن˜ كن‪QQ‬ت م‪QQ‬ن أه‪QQ‬ل العل‪QQ‬وم فل‬

‫ر‘ب§‪QQQ‬ا ك‘ريم‪QQQv‬ا أ‘ر˜ح‪QQQ‬م‘ الر›ح‘م‘‪QQQ‬اء’‬

‫ت‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬دع‬

‫عب‪QQQ‬د التفك›‪QQQ‬ر ص‪QQQ‬احب الراء’‬

‫واع˜ل‘‪QQQ‬م˜ بأ‘ن“‪QQQ‬ك‘ م‘ي”‪QQQ‬ت¨ و‘م‹ق‘اب‪QQQ‬ل¨‬

‫ل في قض‪QQ‬اء الخل‪QQ‬ق وال‹م‪QQ‬راء’‬

‫س ‪Q‬ل”م˜ ل‪QQ‬ه ك ‪Q‬ل“ الم‪QQ‬ور ول تك‪QQ‬ن‬

‫كل”فت م ‪Q‬ن˜ ف’ع˜‪QQ‬ل م‪QQ‬ع الص‪QQ‬غاء’‬

‫‪122‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فيما قضى ا العظي‪QQ‬م لخل˜ق‪QQ‬ه‬

‫ي‘ ‪Q‬ز˜د‘د˜ بفض‪QQ‬ل ا ف‪QQ‬ي النم‪QQ‬اء’‬

‫فك”‪QQ‬ر عبي‪QQ‬د ا ف‪QQ‬ي عم ‪Q‬ل‪ s‬ب‪QQ‬ه‬

‫أ‘رف’ق˜ بذي الحاج‪QQ‬ات والفق‪QQ‬راء‬

‫إن ض‪QQQ‬اق رزق‪QQQ‬ك فاش‪QQQ‬كرن“‬

‫]الديوان ‪[191-7/187‬‬

‫ل‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬رازق‬
‫أو زاد رزق‪QQ‬ك فاش‪QQ‬كرن“ مزي‪QQ‬ده‬
‫وإذا كان الكون كله ميدان‪v‬ا فسيح‪v‬ا لتأم‪QQ‬ل ق‪QQ‬درة ا الخ‪Q‬الق‪ -‬س‪Q‬بحانه وتع‪Q‬الى‪-‬‬
‫فإن التفك›ر في أحوال النسان واختلف خ‘ل˜قه وخ‹ل‹ق‪QQ‬ه‪ ،‬وتب‪QQ‬اين أح‪QQ‬وال الن‪QQ‬اس‬
‫بين غني‪ u‬وفقير‪،‬وصحيح وسقيم‪ ،‬وعالم وجاهل‪ ،‬هذا ذاك‪Q‬ر¨ لل‪QQ‬ه تع‪QQ‬الى حاض‪QQ‬ر‬
‫القلب‪ ،‬وذاك غافل¨ له‪ s‬نائم‪.‬‬
‫فسبحان ا العظيم الذي خلق النسان فسو“اه‪ ،‬وألهمه فجوره وتقواه‪ .‬والن‬
‫تعال نتأمل مع‪v‬ا هذه التسابيح الجعفرية‪ -‬يقول رضي ا عنه‪:‬‬
‫الن“اس‹ في الدنيا كما شاهدتهم‬

‫ا ف‪QQQQQ‬ر“ق بينه‪QQQQQ‬م بعط‪QQQQQ‬اء’‬

‫متوس‪QQ‬ط ف‪QQ‬ي رزق‪QQ‬ه أو مك‪QQ‬ثر‬

‫وكذا الفقي‪QQ‬ر ي‹ع‘‪Q‬د› ف‪Q‬ي الفق‪QQ‬راء’‬

‫ه‪QQ‬ذا طوي‪QQ‬ل ذا قص‪QQ‬ير¨ شخص‪QQ‬ه‬

‫هذا سمين¨ ذاك ف‪QQ‬ي الض›‪Q‬ع‘فاء’‬

‫أل‪QQQ‬وانهم ولغ‪QQQ‬اتهم وبلده‪QQQ‬م‬

‫أولده‪QQ‬م ج‪QQ‬اءت بغي‪QQ‬ر س‪QQ‬واء’‬

‫سبحان م‘ن˜ خلق العباد بحكمة‬

‫ونظ‪QQ‬امه يعل‪QQ‬و عل‪QQ‬ى العلي‪QQ‬اء’‬

‫هذا مريض ذا ص‪QQ‬حيح ي‪QQ‬ا ف‪QQ‬تى‬

‫ه‪QQ‬ذا يم‪QQ‬وت مف‪QQ‬ارق الحي‪QQ‬اء’‬

‫ب‘‪QQQ‬اك‪ s‬ق‪QQQ‬د أح‪QQQ‬ل“ ل‪QQQ‬ه البك‪QQQ‬ا‬

‫والض“‪QQ‬احكون لمض‪QQ‬حك وعن‪QQ‬اء’‬

‫والذاكرون تراهم‹ في و‘ج˜د’هم˜‬

‫ج‘ ‪Q‬و˜ف’ الظلم بحض‪QQ‬رة وبك‪QQ‬اء’‬

‫والن‪QQ‬ائمون تراه‪QQ‬م‹ ف‪QQ‬ي ليله‪QQ‬م‬

‫ج‹ث‘ث‪QQQv‬ا م‪QQ‬ع الم‪QQQ‬وات والحي‪QQQ‬اء’‬

‫ق‪QQ‬د س‪Q‬خ“ر الب‘ح˜‪QQ‬ر الب‪Q‬ي“ بق‪QQ‬درة‬

‫ج‘ع‘ل‘ت˜‪QQQ‬ه‹ منق‪QQQ‬اد‪v‬ا بغي‪QQQ‬ر عط‪QQQ‬اء‬

‫فمتى الرجوع إلى الله وق‪QQ‬وله‬

‫ض‪QQ‬اقت بن‪Q‬ا ال‪QQ‬دنيا م‪QQ‬ن الع‪Q‬داء‬
‫]‪[7/190-193‬‬

‫التوكل على ا تعالى ‪:‬‬
‫يقول شيخنا الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬

‫‪123‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»التوك›ل‪ :‬تفوض المر للوكيل‪ ،‬والرجاء تعل›ق القلب بما عند الوكيل‪ ،‬فمن توكل‬
‫على ا ورجا ا تعالى لم يكله ا إلى غيره في جميع المور‪.‬‬
‫ورحم ا القائل‪:‬‬
‫فوض‪QQQQQ‬ت أم‪QQQQQ‬ري لخ‪QQQQQ‬القي‬

‫وق‹ل˜‪QQ‬ت‹ لقل‪QQ‬بي جف‪QQ‬اك الجلي‪QQ‬ل‬

‫ي‪QQQQQQ‬دبرني ول عل‪QQQQQQ‬م ل‪QQQQQQ‬ي‬

‫وه‪QQ‬و حس‪QQ‬بي ونع‪QQ‬م الوكي‪QQ‬ل‬

‫وما من رسول أو نبي‪ u‬أو ولي‪ u‬إل ‪ u‬وقد توكل على ا تعالى‪ ،‬ورجا ا تع‪QQ‬الى‪،‬‬
‫وتوكل الصوفية توك›ل ذوق شهودي‪ u‬بالوراثة المحمدية على سبيل قوله‪ -‬ص‪QQ‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم‪» :-‬انصرفوا عني أيها الن‪QQ‬اس فق‪QQ‬د عص‪QQ‬مني ا« ]أس‪QQ‬باب‬
‫النزول للواحدي[ وذل‪Q‬ك لم“‪Q‬ا ن‪Q‬زل ق‪QQ‬وله س‪Q‬بحانه )و‘الل“‪Q‬ه‹ ي‘ع˜ص’‪Q‬م‹ك‘ م’‪Q‬ن‘ الن“‪QQ‬اس’(‬
‫)المائدة‪ :‬من الية ‪.(67‬‬
‫وقول الخليل حين أرادوا إلقاءه في النار جاءه جبريل‪ -‬عليه السلم‪ -‬فقال له‪:‬‬
‫هل لك حاجة؟ فقال‪ :‬أما إليك فل‪ ،‬أم“ا إلى ا تعالى فعلمه بحالي يغني عن‬
‫سؤالي‪.‬‬
‫قال ابن عباس‪ -‬رضي ا عنهما‪» :-‬كان آخر قول إبراهيم‪ -‬عليه السلم‪ -‬حين‬
‫أ‹لقي في النار ح‘س˜بي اله ونعم الوكيل« ]رواه البخاري[‪.‬‬
‫والتوك›ل على ا حصن حصينة‪ ،‬ودرع واقية‪ ،‬وبه تحصل للقلب أحوال ع‘ش˜ر‪:‬‬
‫الولى ‪ :‬الطمأنينة إلى ا تعالى‪.‬‬
‫الثانية ‪ :‬سكون القلب إلى قض‪QQ‬اء ا تع‪Q‬الى وق‪QQ‬دره م‪QQ‬ع وج‪QQ‬ود حلوة ي‪QQ‬دركها‬
‫القلب عند حلول القضاء والقدر‪.‬‬
‫الثالثة ‪ :‬جمع هم‪ u‬القلب بعد شتاته‪.‬‬
‫الرابعة ‪ :‬حول الشجاعة عند مقتضياتها‪.‬‬
‫الخامسة ‪ :‬الثبات في مواقف الفرار‪.‬‬
‫السادسة ‪ :‬عدم التفكر فيما سيقع في المستقبل‪.‬‬
‫السابعة ‪ :‬عدم الحزن والخوف والجزع‪.‬‬
‫الثامنة ‪ :‬عدم التوج›ه إلى الخ‘ل˜ق بقلبه‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫التاسعة ‪ :‬الرضا بما حصل‪.‬‬
‫العاشرة ‪ :‬خلو‪ u‬القل‪QQ‬ب م‪QQ‬ن تع‪QQ‬ب الفك‪QQ‬ر والت‪QQ‬دبر ]المنتق‪QQ‬ى النفي‪QQ‬س‪ :‬ص ‪-128‬‬
‫‪.[129‬‬
‫الس“عي في الرض والخذ بالسباب ‪:‬‬
‫والتوكل عل‪QQ‬ى ا ل ين‪QQ‬افي الخ‪QQ‬ذ بالس‪QQ‬باب؛ لن التوك‪QQ‬ل عم‪QQ‬ل قل‪QQ‬بي والخ‪QQ‬ذ‬
‫بالسباب متعل‪u‬ق بالجوارح‪.‬‬
‫وهذا المبدأ من أهم علمات الطريقة الجعفرية‪ ،‬وقد ن‪QQ‬ال م‪QQ‬ن ش‪QQ‬يخها س‪QQ‬يدي‬
‫صالح الجعفري‪ u‬عناية‪ v‬واهتمام‪v‬ا‪ ،‬فكان يحث› أبناء الطريق‪QQ‬ة عل‪QQ‬ى الس‪QQ‬عي ف‪QQ‬ي‬
‫طلب الرزق والكسب الحلل مما يعينهم على طاعة ا تعالى‪ ،‬ون‘ف˜ع الفق‪QQ‬راء‬
‫والمساكين‪ .‬ول يجعل القلوب مشغولة بش‪QQ‬يء غي‪QQ‬ر عب‪QQ‬ادة ا تع‪QQ‬الى‪ ،‬وك‪QQ‬ان‬
‫يحثهم على العمل الشريف ف‪QQ‬ي س‪QQ‬ائر ص‪QQ‬وره‪ ،‬ف‪QQ‬المهم أل يتبط‪QQ‬ل النس‪QQ‬ان أو‬
‫يعيش عالة ك‘ل § على غيره‪.‬‬
‫وتلك مزية في طريقته‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬وهي سمة أبنائه اليوم‪.‬‬
‫فهم يعملون ويسعون في الرض ويأخذون بالسباب مما يجعلهم يعطون ول‬
‫يأخذون‪ ،‬ينفقون على الفقراء والمحتاجين وإقامة المشروعات الناجحة لخدمة‬
‫عامة المسلمين‪ -‬يقول صاحب المدد الجعفري‪ u‬سيدي صالح‪:‬‬
‫والس“عي مطل‪QQ‬وب لك‪QQ‬ل فض‪QQ‬يلة‬

‫والترك‹ مطلوب¨ ل‪QQ‬دى الفحش‪QQ‬اء‬

‫والج ‪Q‬د› مطل‪QQ‬وب¨ لج‪QQ‬ل معيش‪QQ‬ة‬

‫وك‪QQ‬ذا الس‪QQ‬لح ل’ر‘و˜ع‪QQ‬ة الع‪QQ‬داء’‬

‫والعل‪QQ‬م مطل‪QQ‬وب لج‪QQ‬ل تعب›‪QQ‬د‪s‬‬

‫وكذاك في ال‪QQ‬دنيا م‪QQ‬ع العلم‪QQ‬اء‬

‫فازرع وتاجر واجتهد في صنعة‪s‬‬

‫لتعي‪QQ‬ش ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬دنيا بخي‪QQ‬ر ث‪QQ‬راء’‬
‫]‪[7/190-191‬‬

‫فالمؤمن إنما يجب عليه أن يأخذ بالسباب كما أمره ا تعالى‪ ،‬ومن أراد شيئ‪v‬ا‬
‫طلبه‪ ،‬ففي طلب الحوائج من ا تعالى ق‹ربة وتقر›ب م‪QQ‬ن العب‪QQ‬اد إلي‪QQ‬ه تع‪QQ‬الى‪،‬‬
‫وهو يحب› ذلك من عباده لن هذه هي طبيعتهم‪ :‬هم يسألون ويطلبون‪ ،‬وا‬
‫سبحانه يعطي ويمنح وهو وحده الرزاق ذو القوة المتين‪ .‬يقول مولنا الش‪QQ‬يخ‬
‫صالح الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪[8/101] :-‬‬

‫‪125‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فل تتركن˜ كسب المعالي فإنما‬

‫بأس‪QQ‬بابها ت‪QQ‬أتي الم‪QQ‬ور لحكم ‪Q‬ة’‬

‫فم‪QQ‬ن رام للولد ي‪QQ‬دعو إله‪QQ‬ه‬

‫ولبد“ من ك‘س˜‪Q‬ب‪ s‬يك‪QQ‬ون بزوج‪Q‬ة’‬

‫ومن رام حج البيت ينوي بقلب‪QQ‬ه‬

‫ولب‪QQ‬د م‪QQ‬ن ي‪QQ‬وم‪ s‬يس‪QQ‬ير بس‪QQ‬فرة’‬

‫وم‪QQ‬ن رام ص‪QQ‬وم الش‪QQ‬هر ين‪QQ‬وي‬

‫ويمسك عن أكل وش‹ر˜ب وق‹ب˜ل ‪Q‬ة’‬

‫بقلب‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ه‬

‫لثب‪QQ‬ات أس‪QQ‬باب الش‪QQ‬فاء’ بش‪QQ‬ربة’‬

‫وم‪QQQ‬ن رام أن ي‹ش˜‪QQQ‬فى فف‪QQQ‬ي‬

‫فم‪QQ‬ن ض‪QQ‬من أس‪QQ‬باب خ‪QQ‬وارق‬

‫النح‪QQQQQQQQQQQQQQQ‬ل آي‪QQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫ع‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ادة‬

‫وفي عرش بلقيس أم‪QQ‬ور¨ لم‪QQ‬ن‬
‫درى‬
‫ومن هذه البيات السابقة يتضح منهجه‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬وطريقته في التعام‪QQ‬ل‬
‫مع الحياة فهو يسير على ن‘ه˜ج العلم‪Q‬اء الع‪Q‬ارفين‪ ،‬وأئم‪Q‬ة التص‪Q‬و›ف المحققي‪QQ‬ن‪،‬‬
‫الذين التزموا آداب الك‘س˜ب والمعاش‪ ،‬وفر“قوا بين التوك›‪QQ‬ل والتواك‪QQ‬ل‪ ،‬فالس‪QQ‬عي‬
‫والعمل والخذ بالسباب كلها أمور تعين على عب‪QQ‬ادة ا تع‪QQ‬الى ول ح‪Q‬ظ“ فيه‪QQ‬ا‬
‫لحب الدنيا والنغماس في شهواتها وملذاتها‪.‬‬
‫وهذا المنهج في الس‪QQ‬عي وطل‪QQ‬ب ال‪QQ‬رزق ه‪QQ‬و امتث‪QQ‬ال لم‪QQ‬ر ا تع‪QQ‬الى لعب‪QQ‬اده‬
‫جميع‪v‬ا‪ ،‬بقوله )ه‹و‘ ال“ذ’ي ج‘ع‘ل‘ ل‘ك‹م‹ ال‘ر˜ض‘ ذ‘ل‹ول ‪ v‬ف‘ام˜ش‹وا ف’ي م‘ن‘اك’ب’ه‘ا و‘ك‹ل‹وا م’‪QQ‬ن˜‬
‫ر’ز˜ق’ه’ و‘إ’ل‘ي˜ه’ الن›ش‹ور‹( )الملك‪.(15:‬‬
‫والنبي›‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬قد حث“ على العمل ورغب فيه‪ ،‬وأثنى على‬
‫العاملين في أكثر من حديث‪ ،‬وأعط‪QQ‬ى الق‪QQ‬دوة م‪QQ‬ن نفس‪QQ‬ه فك‪QQ‬ان يعم‪QQ‬ل بي‪QQ‬ده‬
‫الشريفة وكذل كان النبياء‪ -‬عليهم السلم‪ -‬من قبله يعملون‪.‬‬
‫فهذا المنهج سائر على الكتاب والسنة يذكرنا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري به‪QQ‬ذه الحق‪QQ‬ائق‬
‫فيقول في إحدى قصائده‪:‬‬
‫ف‪QQ‬الله يك˜‪QQ‬ر‘ه‹ عب‪QQ‬ده الب‘ط“‪QQ‬ال‘ ل‬

‫ت‘ن˜س‘ الح‪QQ‬ديث ف‪QQ‬واجب¨ ت‘ت‘س‘ ‪Q‬ب“ب‹‬

‫بزراع‪QQQQ‬ة‪ s‬بتج‪QQQQ‬ارة‪ s‬أو ص‪QQQQ‬نعة‪s‬‬

‫هذا طريق الدين يا م‘ن˜ يرغ ‪Q‬ب‹‬

‫واق‪QQ‬رأ كلم ا )فام˜ش‹‪QQ‬وا˜( إنه‪QQ‬ا‬

‫دل“‪QQ‬ت عل‪QQ‬ى الس‪QQ‬عي ال‪QQ‬ذي ه‪QQ‬و‬

‫‪126‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ف‪QQ‬إذا س‪QQ‬عي˜ت‘ ل‪QQ‬ك الث“‪QQ‬واب عل‪QQ‬ى‬

‫مرك‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ب‹‬

‫ال‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ذي‬

‫تسعى له ولك العان‪QQ‬ة تص‪QQ‬حب‹‬

‫هذا سبيل‹ الولين ف‘س’ره عل‪QQ‬ى‬

‫ن‘ه˜‪QQ‬ج الوائل خي‪QQ‬ر ن‘ه˜‪QQ‬ج ي‹ط˜ل‘‪QQ‬ب‹‬

‫الت“‪QQ‬ر˜ك‹ عص‪QQ‬يان‹ فك‹‪QQ‬ن˜ م‹ت‘س‪QQ‬ب”ب‪v‬ا‬

‫وعليك بالسعي الذي هو طي”ب‹‬
‫]‪[7/256‬‬

‫ملزم‪Q‬ة الذك‪Q‬ر ‪:‬‬
‫ال‪QQ‬ذكر ه‪QQ‬و عم‪QQ‬اد الطري‪QQ‬ق‪ ،‬وه‪QQ‬و حص‪QQ‬ن الولي‪QQ‬ة‪ ،‬ول‹ ‪Q‬ب‪ u‬العب‪QQ‬ادة‪ ،‬وه‪QQ‬و أني‪QQ‬س‬
‫المستوحشين‪ ،‬وقر“ة عيون العارفين‪ ،‬وهو الوقود الذي تسير به سفينة الق‪QQ‬وم‪،‬‬
‫وهو ثمرة قطب الرحى عندهم‪ ،‬وجل› الداب عن‪QQ‬د أه‪QQ‬ل الطري‪QQ‬ق ي‪QQ‬دور ح‪QQ‬ول‬
‫الذكر وآدابه وثمرته وأنواعه وأوقاته‪ ...‬وغير ذلك‪.‬‬
‫وقد تقدم الكلم على الذكر عند مبحث الوراد نثبت هنا بعض ما ذكره الم‪QQ‬ام‬
‫الجعفري حول معنى الذكر عامة وفوائده‪ ،‬ومنزل‪QQ‬ة ال ‪Q‬ذ“اكرين عن‪QQ‬د ا تع‪QQ‬الى‪،‬‬
‫ولن كلم العلم‪QQ‬اء الحكم‪QQ‬اء ل‪QQ‬ه أن‪QQ‬وار وأس‪QQ‬رار‪ ،‬ومت‪QQ‬وج ب‪QQ‬القبول م‪QQ‬ن عن‪QQ‬د ا‬
‫تعالى‪ ،‬نترك المجال للمام الجعفري ل’ي‹ح‘ل‪u‬ق بنا ف‪QQ‬ي آف‪QQ‬اق ال‪QQ‬ذكر‪ ،‬ويج‪QQ‬ول بن‪QQ‬ا‬
‫في معانيه‪ .‬يقول رضي ا عنه ‪:‬‬
‫»أيها النسان‪ :‬إنك لفي حاجة شديدة إلى الكثار من ذكر رب‪QQ‬ك؛ ليك‪QQ‬ون الكث‪QQ‬ار‬
‫مدافع‪v‬ا عنك أمام النقم الكثيرة‪ ،‬والذنوب الكبيرة‪ ،‬والع‪QQ‬وام الطويل‪QQ‬ة فل ت‪QQ‬ترك‬
‫سلحك وأمامك الهيجاء‪ ،‬فإن مكائد الشيطان كثيرة‪ ،‬فأعد‪ u‬له عدة أهل الفلح‪،‬‬
‫وإل “ يقال لك كساع‪ s‬إلى الهيجا بغير سلح« ]اللهام النافع‪.[179 :‬‬
‫»فإن ل‘ن‘ قلبك بذكر ربك فل ري‪QQ‬ب أن يلي‪Q‬ن ل‪QQ‬ك الحدي‪Q‬د ال‪QQ‬ذي ه‪Q‬و جوارح‪QQ‬ك«‬
‫]اللهام النافع‪ :‬ص ‪.[184‬‬
‫»فهي”ئ نفسك لمن بيده أنفاسك‪ ،‬واذكره ن استطعت عن‪QQ‬د ك‪QQ‬ل نف‪QQ‬س وخ‪QQ‬اطر‬
‫وهاجس إذا هجس‪ ،‬فأنفاسك حر“اسك إذا فطنت لذلك؛ لنه‪QQ‬ا م‪QQ‬ن آث‪QQ‬ار ق‪QQ‬درة‬
‫مالك الممالك‪ ،‬فمن العبث نسيانك لجليسك‪ ،‬ووحشتك من أنيسك‪ ،‬كم جالس‪QQ‬ك‬
‫وأنت تذكر‪ ،‬وكم آنسك وأنت ل تشعر‪ ،‬وربما كان ذلك بواسطة وب’ل ‘‪ ،‬كما خلقك‬
‫مستقر‪v‬ا ومعرض‪v‬ا للبلى‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فالروح مستقر وما سواه فان‪ ،s‬وكحركاتك وسكناتك والزمان‪ ،‬فما بق‪QQ‬ي ذك‪QQ‬رك‬
‫البقاء‪ ،‬وما فني ذكرك الفناء‪ ،‬فهل وصلت حتى تتص‪QQ‬ل‪ ،‬أم تري‪QQ‬د ن تم ‪Q‬د‪ u‬رجل‪QQ‬ك‬
‫قبل الوصول‪ ،‬ويدك قب‪QQ‬ل ال‪QQ‬دخول؟ ب‪QQ‬ل غب‪QQ‬ت وم‪QQ‬ا غ‪QQ‬اب‪ ،‬وت‪QQ‬واريت بالحج‪QQ‬اب‪،‬‬
‫وأردت الدخول م‪QQ‬ن غي‪QQ‬ر ب‪QQ‬اب‪ ،‬فك‪QQ‬م س‪Q‬معت كلم‪QQ‬ه )ح‘ت“‪QQ‬ى ي‘س˜‪Q‬م‘ع‘ ك‘لم‘ الل“‪Q‬ه’(‬
‫)التوبة‪ :‬من الية ‪ ، (6‬وكم ذكرت أيامه )و‘ذ‘ك”ر˜ه‹م˜ ب’أ‘ي“ام’ الل“ه’( )إبراهيم‪ :‬من الية‬
‫‪] « ..(5‬اللهام النافع‪.[183 :‬‬
‫»إذا أكثرت من هذا الذكر ستفتح لك أبواب ما خطرت لك ببال« ]اللهام النافع‪:‬‬
‫‪.[179‬‬
‫»ان˜ف’ عن نسك ما سواه ل‪QQ‬ترتقي‪ ،‬فم‪QQ‬ا دخ‪QQ‬ل الحض‪QQ‬رة إل القل‪QQ‬ب النق‪QQ‬ي‪ ،‬ف‪QQ‬إذا‬
‫ظفرت بالنقاوة ذ‹ق˜ت لذكر ربك حلوة إذا بقلبك حل“‪ ،‬لحلوة غير العب‪QQ‬ادة عن‪QQ‬ك‬
‫جل“ت˜‪ ،‬فإذا جلت عنك الغيار‪ ،‬أ‹زيل‪QQ‬ت ع‪QQ‬ن قلب‪QQ‬ك الس‪QQ‬تار‪ ،‬وهبط‪QQ‬ت علي‪QQ‬ه أن‪QQ‬واع‬
‫السرار‪ ،‬عند كل نفس وحركة وقول وفعل‪ ،‬وحي“اك ابن الف‪QQ‬ارض‪ -‬رحم‪QQ‬ه ا‪-‬‬
‫بقوله‪:‬‬
‫ولح‘ س’‪QQ‬ر• خف‪Q‬ي•‬

‫ي‘د˜ريه’ م‘ن˜ ك‘ان‘ م’ث˜ل’ي ]اللهام النافع‪ :‬ص ‪[175‬‬

‫»النس بالذكر‪ :‬التلذذ به‪ ،‬ووجود حلوته في القلب يك‪QQ‬ون ت‪QQ‬ارة ب‪QQ‬أمرين‪ :‬ح‪QQ‬ال‬
‫الر›وح وهو‪ :‬الصفاء الذي يك‪QQ‬ون عن‪QQ‬د التلوة‪ ،‬كال‪QQ‬ذوق عن‪QQ‬د الطع‪QQ‬ام‪ .‬والث‪QQ‬اني‪:‬‬
‫الوقت المناسب كضوء النهار عن‪QQ‬د الق‪QQ‬راءة‪ ،‬فكم‪QQ‬ا أن الح‪QQ‬وال تتف‪QQ‬اوت ك‪QQ‬ذلك‬
‫الوقات تتفاوت« ]اللهام النافع‪ :‬ص ‪.[99‬‬
‫وإذا نظرنا إلى ديوان المام الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪ -‬فإننا نجد قص‪QQ‬ائد ال‪QQ‬ذكر‬
‫تمثل الجانب الكبر منه‪ ،‬فهي قصائد نظمه‪QQ‬ا الش‪QQ‬يخ لي‪QQ‬ذكر ا تع‪QQ‬الى به‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي‬
‫الحضرات وفي سائر الوقات‪ ،‬وفيها يتحدث‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬عن ف‪QQ‬وائد ال‪QQ‬ذكر‪،‬‬
‫فقول‪:‬‬
‫ول ت‘ن˜س ذكر ا ت‘ل˜ق‘اه حاض‪QQ‬ر‪v‬ا‬

‫تس‪QQ‬اق إل‪QQ‬ى الر‪u‬ض‪QQ‬وان س‪QQ‬وق‪v‬ا‬

‫وتحيا س‪QQ‬عيد‪v‬ا م‪QQ‬ا حيي‪QQ‬ت ب‪QQ‬ذكره‬

‫م‹يس“‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬را‬

‫فسب”ح وهل‪u‬ل واحم‪QQ‬د ا دائم‪QQv‬ا‬

‫فمن نسي الذك‪QQ‬ار يوم‪QQv‬ا تحي“‪QQ‬را‬

‫‪128‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وم‘ن˜ ذكر الرحمن يزداد ص‘ف˜وه‬

‫تر الخير منساق‪v‬ا إليك وم‹حض‪QQ‬را‬

‫فما الص“ف˜و والعرفان إل “ ل‪QQ‬ذاكر‪s‬‬

‫يعيش س‪QQ‬عيد‪v‬ا ل يك‪QQ‬ون مغي‪QQ‬را‬
‫رأى ال‪QQQQ‬ذكر ح‹ل˜‪QQQQ‬و‪v‬ا والزم‪QQQQ‬ان‬
‫معط‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQu‬را‬
‫]الديوان ‪[2/276‬‬

‫وا سبحانه وتعالى يحب من عباده ال‪QQ‬ذاكرين )ف‘‪QQ‬اذ˜ك‹ر‹ون’ي أ‘ذ˜ك‹ر˜ك‹ ‪Q‬م˜( )البق‪QQ‬رة‪:‬‬
‫من الية ‪.(152‬‬
‫»أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحرك“ت بي شفتاه« ]رواه ابن ماجة[‪.‬‬
‫تلذ“ذ بذ’ك˜ر ا ف‪QQ‬ي الس”‪QQ‬ر والج‘ه˜‪QQ‬ر‬

‫لتحيا سعيد‪v‬ا ف‪QQ‬ي الحي‪QQ‬اة وف‪QQ‬ي‬

‫ول تش‪QQ‬تغل ب‪QQ‬الغير ف‪QQ‬الغير فتن‪QQ‬ة‬

‫الق‘ب˜‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر’‬

‫وشاهد جن‪QQ‬ان الخ‹ل˜‪QQ‬د ب‪QQ‬ل دخوله‪QQ‬ا‬

‫وك‪QQQ‬ل• س‘‪QQQ‬ي‘ف˜ن‘ى واللق‪QQQ‬اء ل‪QQQ‬دى‬

‫وشم”ر ع‪QQ‬ن الغي‪QQ‬ار وانه‪QQ‬ض إل‪QQ‬ى‬

‫الحش‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر‬

‫العل‬

‫فروض‪QQ‬تها الن‪QQ‬وار ف‪QQ‬ي حض‪QQ‬رة‬

‫وش‪Q‬اهد قريب‪QQv‬ا كن‪QQ‬ت عن‪Q‬ه بمع‪Q‬زل‬

‫ال‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ذكر‬

‫وف‪QQQ‬ي جن‪QQQ‬ة الف‪QQQ‬ردوس ت‘ل˜ق‪QQQ‬ى‬

‫وق˜ل’ع˜ عن البيداء والط“لل الق‘ف˜‪QQ‬ر‬

‫رض‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬اءه‬

‫وفي جنة الموات تدخل بالمر‬

‫وتنظ‪QQQQQ‬ر للرواح ته‪QQQQQ‬تز لل”ق‘‪QQQQQ‬ا‬

‫وتلقى رسول ا يلقاك بالبشر‬

‫فط‪QQQ‬اروا وم‪QQQ‬ا ط‪QQQ‬اروا وط‪QQQ‬ارت‬

‫ولو ك‪QQ‬انت الط‪QQ‬واد د‹ك“‪QQ‬ت عل‪QQ‬ى‬

‫قل‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬وبهم‬

‫الف‘‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬و˜ر’‬

‫فن‪QQ‬الوا م‪QQ‬ن العل‪Q‬م الل‪QQ‬دني‪ u‬قط‪Q‬رة‬

‫إل‪QQQ‬ى المل العل‪QQQ‬ى رك‪QQQ‬ائبهم‬

‫ول‪QQQ‬و كتب‪QQQ‬وا ل‘و˜ح‪QQQv‬ا للح‘ س‪QQQ‬ناؤه‬

‫تج‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ري‬

‫فسبحان م‘ن˜ أعط‪QQ‬ى أحب‪QQ‬ة ذ’ك˜‪QQ‬ره’‬

‫فن‪QQ‬الوا به‪QQ‬ا ع’ل˜م‪QQv‬ا يف‪QQ‬وق عل‪QQ‬ى‬

‫و‘ص’ ‪Q‬ر˜ فاني‪QQv‬ا ف‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬د فنائه‪QQ‬ا‬

‫البح‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر‬

‫وم‘ن˜ لم ي‘م‹‪Q‬ت˜ حي§‪Q‬ا ي‪Q‬رى ل’و‹ج‹‪QQ‬وده‬

‫ولو كتبوا س’ف˜ر‪v‬ا ل‘س‪Q‬ف‘ر‘ ك‪QQ‬الفجر‬

‫ف‪QQ‬إن“ حج‪QQ‬ا النف‪QQ‬س رؤي‪QQ‬ة نفس‪QQ‬ها‬

‫من المل العلى نفائس كال‪QQ‬د›ر”‬

‫‪129‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫سلم¨ على أه˜‪QQ‬ل المم‪QQ‬ات ف‪QQ‬إنهم‬

‫فإن“ فناء النف‪QQ‬س فاتح‪QQ‬ة الس”‪Q‬ر”‬

‫وم‪QQQ‬ا ه‘م“ه‹‪QQQ‬م˜ إل “ لق‪QQQ‬اء ح‪QQQ‬بيبهم‬

‫مع الحي” موجود¨ وف‪QQ‬ي ق‘ف‘‪QQ‬ص‬

‫إذا قي‪QQ‬ل ي‪QQ‬ا ألل‪QQ‬ه ه‪QQ‬امت عق‪QQ‬ولهم‬

‫ال‘س˜‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر’‬

‫هنيئ‪v‬ا لعب‪QQQ‬د‪ s‬ق‪QQQ‬ام لل‪QQQ‬ه مخلص‪QQQv‬ا‬

‫وف‪QQ‬ي م‘ح˜و’ه‘‪QQ‬ا م‘ح˜‪QQ‬و‹ الس‪QQ‬تائر‬

‫وصل“ى صلة الصبح والنجم ثاقب‬

‫والغ‘ي˜‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر’‬

‫ونادى بجوف اللي‪QQ‬ل واللي‪QQ‬ل ع‪QQ‬اكر¨‬

‫بموتهم‹ نال‹وا الحياة م‪QQ‬ع الص“ ‪Q‬ب˜ر’‬

‫وم‪QQ‬ا ح‪QQ‬اجتي إل ش‪QQ‬هودك دائم‪QQv‬ا‬

‫وأن‪QQ‬واره ته‪QQ‬دي القل‪QQ‬وب إل‪QQ‬ى‬

‫وف‪QQ‬ي الحج‪QQ‬ب ط‪QQ‬ردي وابتع‪QQ‬ادي‬

‫الخي‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر’‬

‫وش‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬قوتي‬

‫وتسبح م’ن˜ و‘ج˜د‪ s‬كأجنحة الط“ي˜‪Q‬ر’‬

‫س‪QQ‬لم عل‪QQ‬ى أه‪QQ‬ل المحب‪QQ‬ة إنه‪QQ‬م‬

‫بعي‪QQQ‬د‪v‬ا ع‪QQQ‬ن اله‪QQQ‬واء ينش‪QQQ‬ئ‬

‫مليئون ب‪QQQQQ‬الوار والش“‪QQQQQ‬ه˜د دائر¨‬

‫للش›‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ك˜ر‬
‫فعاش سعيد‪v‬ا في الحياة مدى‬
‫العم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر‬
‫حبي‪QQ‬بي قري‪QQ‬ب¨ ق‪QQ‬د رفع‪QQ‬ت ل‪QQ‬ه‬
‫أم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ري‬
‫بقل‪QQ‬بي وروح‪QQ‬ي ل تغي‪QQ‬ب ع‪QQ‬ن‬
‫الس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر”‬
‫فل قد“ر المولى حج‪QQ‬ابي م‪QQ‬دى‬
‫ال‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬دهر‬
‫غريق‪QQQ‬ون ف‪QQQ‬ي د‘م˜‪QQQ‬ع المحب‪QQQ‬ة’‬
‫ك‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬الن“ه˜ر‬
‫ش‹ه‹ود بق‘ل˜ب‪ s‬ف‪QQ‬ي الحي‪QQ‬اة وف‪QQ‬ي‬
‫الق‘ب˜‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ر’‬
‫]الديوان ‪[424-3/422‬‬

‫فأهل الذكر هم الهائمون في حب‪ u‬ا تعالى‪ ،‬الذاكرون له في ليلهم وي‪Q‬ومهم‪،‬‬

‫‪130‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وفي يقظتهم ونومهم‪ ،‬وهؤلء المنعمون بذكر ا تتزاحم الن‪QQ‬وار ح‪QQ‬ولهم‪ ،‬ول‬
‫يشقى به‪QQ‬م جليس‪QQ‬هم‪ ،‬فم‪QQ‬ن ح‪QQ‬ولهم تتن“‪QQ‬زل الرحم‪QQ‬ات‪ ،‬وف‪QQ‬ي مجالس‪QQ‬هم ت‹ق˜ب‘‪Q‬ل‹‬
‫الدعوات‪ ،‬وفي مجالس الذكر يحلو للذاكرين الر“ت˜ع في روضات الجن“ات‪ ،‬وه‪QQ‬ذه‬
‫المعاني وردت في آيات القرآن البينات المعجزات‪ ،‬وأي“دتها أحاديث المصطفى‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬سي‪u‬د الس‪QQ‬ادات‪ .‬ق‪QQ‬ال تع‪QQ‬الى )و‘ال ‪Q‬ذ“اك’ر’ين‘ الل“‪Q‬ه‘ ك‘ث’ي‪QQ‬را‬
‫و‘الذ“اك’ر‘ات’ أ‘ع‘د“ الل“ه‹ ل‘ه‹م˜ م‘غ˜ف’ر‘ة‪ v‬و‘أ‘ج˜را ع‘ظ’يما( )الحزاب‪ ،(35:‬وق‪QQ‬ال‪ -‬ص‪QQ‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪» :-‬إذا مررتم برياض الجنة ف‪QQ‬ارتعوا˜« فق‪QQ‬ال الحاض‪QQ‬رون‪ :‬وم‪QQ‬ا‬
‫رياض الجنة؟ فقال لهم‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪» :-‬حل‪QQ‬ق ال‪QQ‬ذكر« ]رواه‬
‫الترمذي[«‪.‬‬
‫وقد نظر المام الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪ -‬إلى معنى الية والحديث في فض‪QQ‬ل‬
‫مجالس ال‪QQ‬ذكر وعب“‪Q‬ر عنه‪Q‬ا ف‪QQ‬ي أبي‪QQ‬ات محكم‪Q‬ة النس‪QQ‬ج‪ ،‬قوي‪Q‬ة الص‪QQ‬ياغة‪ ،‬جزل‪Q‬ة‬
‫اللفاظ‪ ،‬عذبة المنهل فقال وهو يصف مجالس ال‪QQ‬ذكر‪ ،‬وي‪Q‬بي”ن منزل‪QQ‬ة ال‪QQ‬ذاكرين‬
‫فيها عند ا‪ ،‬وأحوالهم‪:‬‬
‫يا م‘ن˜ يري ‪Q‬د‹ ش’ ‪Q‬ف‘اء’ القل‪QQ‬ب م‪QQ‬ن‬

‫اذ˜ك‹ر˜ ف‘ف’ي الذ”ك˜ر’ م‘ن˜ج‘اة¨ م’ن‘ الز“ل‘ ‪Q‬ل’‬

‫ع’ل‘‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ل‪s‬‬

‫ا في‪QQQ‬ه’ م‪QQQ‬ع الملك والر›س‹‪QQQ‬ل’‬

‫ومجل‪QQQ‬س ال‪QQQ‬ذكر في‪QQQ‬ه الخي‪QQQ‬ر‬

‫والوجد أبكى رج‪QQ‬ال ‪ v‬في‪QQ‬ه بالم‹ق‘ ‪Q‬ل’‬

‫أجمع‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ه‬

‫أعلى السماوات ذكر‪v‬ا خالي المثل’‬

‫الرتع في‪QQ‬ه ك‪QQ‬ذا الجن‪QQ‬ات مغدق‪Q‬ة‬

‫دام‹‪QQ‬و˜ا عل‪QQ‬ى ال‪QQ‬ذكر ف‪QQ‬ي البك‪QQ‬ار‬

‫ا ي‪QQ‬ذكرهم بي‪QQ‬ن الملئك ف‪QQ‬ي‬

‫وال‹ص‹‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ل’‬

‫ا يفت‪QQ‬ح أب‪QQ‬واب الس‪QQ‬ماء ل’م‘‪Q‬ن˜‬

‫يكس‪QQ‬وهم‹ ا ب‪QQ‬النوار والح‹ل‘‪QQ‬ل’‬

‫الذاكرون لهم في ذكرهم ن’ع‘م¨‬

‫فيه‪QQ‬ا الم‪QQ‬ان لم‪QQ‬ن يخش‪QQ‬ى عل‪QQ‬ى‬

‫يا حضرة الذكر فيها ك‪QQ‬ل غالي‪QQ‬ة‬

‫م‘ه‘‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ل’‬

‫فإن˜ ازدت وصال ‪ v‬فالوصال به‪QQ‬ا‬

‫مطي‪QQ‬ة ال‪QQ‬ذكر ت‪QQ‬دني غاي‪QQ‬ة الم‪QQ‬ل‬

‫وإن أردت سرور‪v‬ا فالسرور به‪QQ‬ا‬

‫نع‪QQ‬م الس‪QQ‬رور ال‪QQ‬ذي ي‪QQ‬أتي عل‪QQ‬ى‬

‫ي‪QQ‬ا واقف‪QQv‬ا عن‪QQ‬د ذك‪QQ‬ر ا مبتهل ‪v‬‬

‫عج‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ل‬

‫‪131‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫دار الش‪QQ‬راب به‪QQ‬ا والقل‪QQ‬ب آني‪QQ‬ة‬

‫أبشر بخير ل‪QQ‬ك العلي‪QQ‬اء ف‪QQ‬ي الزل‬

‫ذك‪QQQ‬ر المهيم‪QQQ‬ن للرواح راوي‪QQQ‬ة‬

‫والروح تشربه أحلى م‪QQ‬ن العس‪QQ‬ل‬

‫محم‪QQ‬د أحم‪QQ‬د المم‪QQ‬دوح ق‪QQ‬دوتنا‬

‫ي‪QQ‬ديرها أفض‪QQ‬ل النب‪QQ‬اء والرس‪QQ‬ل‬

‫ختم النبوة يوم الحشر ش‪QQ‬افعنا‬

‫نور المهيمن في سهل وفي جبل‬

‫ل‪QQQ‬ه النب‪QQQ‬وة ق‪QQQ‬د ك‪QQQ‬انت نب‪QQQ‬وته‬

‫ي‹ف‘ر”ج الك‘ر˜ب يوم الك‘‪Q‬ر˜ب والوج‪Q‬ل’‬

‫نعم الحريص علين‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي تقلبن‪QQ‬ا‬

‫م‪QQ‬ن ب‪QQ‬ل آدم قب‪QQ‬ل الق‘ب˜‪QQ‬ل وال‹و‘ل’‬

‫يا ذاكر ا أ‘ب˜ش’ر˜ إن˜ ظفرت ب‪QQ‬ه‬

‫في مجلس الذكر ج“اب¨ لكل ول‪QQ‬ي‬

‫المس‪QQ‬ك ف‪QQ‬اح لم‪QQ‬ن باللي‪QQ‬ل ق‪QQ‬د‬

‫تكفي‪QQ‬ك نظرت‪QQ‬ه ب‪QQ‬القلب فابته‪QQ‬ل‬

‫ذك‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬روا‬

‫والن‪QQ‬ور لح كمث‪QQ‬ل الب‪QQ‬در والش› ‪Q‬ع‘ل‬

‫وال‪QQ‬روح ته‪QQ‬تز م‪QQ‬ن آث‪QQ‬ار ج‪QQ‬ذبته‬

‫لول العناي‪QQ‬ة د‹ك“ الجس‪QQ‬م كالجب‪QQ‬ل‬

‫وم‘ن˜ تجل“ى عليه‪QQ‬م ل ش‪QQ‬بيه ل‪QQ‬ه‬

‫كل الخلئق من ع‘ل˜ي‘اه‹ ف‪QQ‬ي و‘ج‘‪Q‬ل’‬

‫جاء البشير لهم يسبقهم‹ عط ‪Q‬ر‪v‬ا‬

‫معتق‪QQv‬ا م‪QQ‬ن ق‪QQ‬ديم مش‪QQ‬رب ال‹و‘ل’‬

‫من ك ‪Q‬ف‪ u‬أحم‪QQ‬د مش‪QQ‬هود‪v‬ا لم‪QQ‬ن‬

‫مظاهر الحق‪ u‬ف‪QQ‬ي خ‘ل˜‪QQ‬ق بل زل‪Q‬ل’‬

‫ش‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬هدوا‬

‫فمنه ‪Q‬م‹ ع‪QQ‬الم¨ يه‪QQ‬دي إل‪QQ‬ى الس› ‪Q‬ب‹ل’‬

‫الن“اس‹ إذ˜ ذ‘اك‘ أن‘ ‪Q‬و‘اع¨ مش‪QQ‬اربهم‬

‫ي‘ه˜‪QQQ‬د’ي الطري‪QQQ‬ق له‪QQQ‬ل ال‪QQQ‬ذكر‬

‫ومنهم‹ وارث للقوم ف‪QQ‬ي حش‪QQ‬م‬

‫والعم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ل’‬

‫ومنهم‹ صامت¨ في ح‪QQ‬ال ج‪QQ‬ذبت’ه’‬

‫كالليث يسكن في الجام والق‹ل‘‪QQ‬ل’‬

‫ومنهم‹ بائع¨ في السوق تبص‪QQ‬ره‬

‫أو˜ زارع بي‪QQ‬ن أغص‪QQ‬ان ل‪QQ‬دى طل ‪Q‬ل’‬

‫ومنهم‹ حاكم¨ بالع‘د˜ل’ ذ‹و ش‘ ‪Q‬ر‘ف‪s‬‬

‫ومنه‪QQ‬م‹ حام‪QQ‬ل¨ للس“‪QQ‬ي˜ف’ والس‪QQ‬ل’‬
‫]الديوان ‪[720-5/717‬‬

‫التوب‪Q‬ة والستغفار ‪:‬‬
‫وهما من أعل‪QQ‬ى مرات‪QQ‬ب التص ‪Q‬و›ف‪ ،‬وم‪QQ‬ن أه‪QQ‬م آداب الطري‪QQ‬ق‪ ،‬وق‪QQ‬د م‪QQ‬دح ا‪-‬‬
‫تع‪QQ‬الى‪ -‬عب‪QQ‬اده المك‪QQ‬ثرين الس‪QQ‬تغفار فق‪QQ‬ال س‪QQ‬بحانه )الص“‪QQ‬اب’ر’ين‘ و‘الص“‪QQ‬اد’ق’ين‘‬
‫و‘ال˜ق‘ان’ت’ين‘ و‘ال˜م‹ن˜ف’ق’ين‘ و‘ال˜م‹س˜ت‘غ˜ف’ر’ين‘ ب’ال‘س˜ح‘ار’( )آل عمران‪.(17:‬‬
‫ودعا عباده جميع‪v‬ا إلى المسارعة إلى التوبة فقال )و‘ت‹وب‹وا إ’ل‘ى الل“ه’ ج‘م’يعا أ‘ي›ه‘‪QQ‬ا‬

‫‪132‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ال˜م‹ؤ˜م’ن‹ون‘ ل‘ع‘ل“ك‹م˜ ت‹ف˜ل’ح‹ون‘( )النور‪ :‬من الية ‪.(31‬‬
‫ومقام التوبة والستغفار رفيع في ميدان التصو›ف ولهما أسرار وأن‪QQ‬وار فالتوب‪QQ‬ة‬
‫عبادة وتذل‪u‬ل وتض‪Q‬ر‪u‬ع إل‪QQ‬ى ا تع‪QQ‬الى‪ ،‬ومس‪QQ‬ارعة إل‪QQ‬ى الطاع‪QQ‬ات‪ ،‬وإقلع ع‪QQ‬ن‬
‫الذنوب المهلك‪QQ‬ات‪ ،‬والس‪QQ‬تغفار ذك‪QQ‬ر عظي‪QQ‬م‪ ،‬و‘و’ر˜د غ‪QQ‬ال‪ s‬نفي‪QQ‬س‪ :‬يق‪QQ‬ول مولن‪QQ‬ا‬
‫المام الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫»يقول ا تعالى )اس˜ت‘غ˜ف’ر‹وا ر‘ب“ك‹م˜ إ’ن“ه‹ ك‘ان‘ غ‘ف“ارا( )ن‪QQ‬وح‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ (10‬وم‪QQ‬ن‬
‫ن’ع‘م ا على هذه المة المحمدية هذه المغفرة« ]منبر الزهر‪.[164 :‬‬
‫»ا سبحانه وتعالى قال بأنه غفور لمن أذنب ثم تاب واستغفر‪ ،‬وقال الن‪QQ‬بي‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪» -‬ما ض‘ر‪ u‬م‘ن˜ استغفر في اليوم سبعين م‪QQ‬رة« ]رواه‬
‫أبو داود والترمذي[‪ ،‬فكلما أذنبت ت‹ب‪ ،‬فذا تبت غفر ا لك« ]منير الزهر‪[165 :‬‬
‫فإن شاهدت نفسك موجود‪v‬ا‪ ،‬عظيم‪v‬ا عني§ا‪ ،‬مستغني‪v‬ا عن ا فهذا ذنب ل ي‹ع‘‪Q‬ادله‬
‫ذنب‪ .‬بل يجب عليك أن ترى نسك ناقص‪v‬ا بالنسبة إلى كمال ا‪ ،‬فقي ‪Q‬ر‪v‬ا بالنس‪QQ‬بة‬
‫إلى غنى ا‪ ،‬عاجز‪v‬ا بالنسبة إلى قوة ا‪ ،‬جاهل ‪ v‬بالنسبة إلى عل‪QQ‬م ا‪ .‬ف‘ق’ ‪Q‬ف˜‬
‫على ذاتك بالعجز والستغفار‪ ،‬والتوبة والسؤال‪ ،‬فإن ا يجب أن ي‹س˜أ‘ل ف‪QQ‬أك˜ث’ر˜‬
‫من سؤال ربك« ]منبر الزهر‪» .[165 :‬فمعنى العبد ت ‪Q‬و“اب‪ :‬ك‪QQ‬ثير الرج‪QQ‬وع إل‪QQ‬ى‬
‫ا‪ ،‬والتوبة معناها الرجوع إلى ا‪ ،‬ومعنى أن الرب تواب‪ :‬ك‪QQ‬ثير الرج‪QQ‬وع م‪QQ‬ن‬
‫الغضب إلى الرضا‪.‬‬
‫كلما أذنبت غضب‪ ،‬وكلما استغفرت رضي‪ ،‬ولو في اليوم سبعين مرة ل يغضب‬
‫سبحانه وتعالى« ]انظر‪ :‬منبر الزهر‪ -‬ديوان خطب المام الجعفري‪ :‬ص ‪-164‬‬
‫‪.[165‬‬
‫»وإذا كثرت عليك الذنوب فاذكر مغفرة ا تعالى‪ ،‬وأن‪QQ‬ه مع‪QQ‬ك بمغفرت‪QQ‬ه م‪QQ‬تى‬
‫استغفرته أثابك وغفر لك )إ’ن“ الل“ه‘ ي‘غ˜ف’ر‹ الذ›ن‹وب‘ ج‘م’يعا( )الزم‪QQ‬ر‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪(53‬‬
‫غير أنك ل تتكل على المغفرة وتهيم في فعل الرذائل« ]أسرار الصيام‪.[34 :‬‬
‫»عليك يا أخانا بملزمة الستغفار‪ ،‬فإنه نع‪QQ‬م الم‪QQ‬اح’ي للوزار ح‪QQ‬تى تلق‪QQ‬ى ا‬
‫طاهر‪v‬ا مطهر‪v‬ا‪ ،‬نقي§ا تقي§ا يحب‪QQ‬ك ا تع‪QQ‬الى ويرض‪QQ‬اك‪ ،‬وبت‪QQ‬وبته وعف‪QQ‬وه يت‪QQ‬ول “ك«‬

‫‪133‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫]مفاتح كنوز السماوات والرض‪.[24 :‬‬
‫يقول شيخنا‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬في ديوانه مرغب‪v‬ا في التوبة والستغفار‪:‬‬
‫ت‹‪QQQ‬ب˜ إن˜ أر‘د˜ت‘ محب“‪QQQ‬ة الغف“‪QQQ‬ار‬

‫ف‪QQQQ‬الله‹ ي‘غ˜ف’‪QQQQ‬ر‹ س‪QQQQ‬ائر الو˜ز‘ار’‬

‫ما خ‘اب‘ م‘ن˜ ق‘ص‘د‘ المهيمن تائب‪v‬ا‬

‫ينج‪QQQ‬و بت‪QQQ‬وبته م‪QQQ‬ن الغي‪QQQ‬ار’‬

‫ل يس‪QQ‬تقيم‹ القل ‪Q‬ب‹ ف‪QQ‬ي أعم‪QQ‬اله’‬

‫ح‪QQQ‬تى ي‘ت‪QQQ‬و‹ب‘ لواح‪QQQ‬د‪ s‬قه“‪QQQ‬ار’‬
‫]الله‪QQQQ‬ام الن‪QQQQ‬افع‪:‬‬
‫‪[163‬‬

‫التذل›ل والتواضع‪:‬‬
‫وه‹م‘ا خلصتان يحبهما ا‪ -‬تعالى‪ -‬في عبده‪ ،‬فهو عند المنكس‪QQ‬رة قل‪QQ‬وبهم م‪QQ‬ن‬
‫أجله‪ ،‬المتواضعين لعظمته‪ ،‬الخاضعين لعزته‪ ،‬المقهورين لقهره وجبروته‪.‬‬
‫يقول المام الجعفري‪ -u‬رضي ا عنه‪» :-‬وإذا حدثتك نفسك بقهر عبيده ف‪QQ‬اتق‬
‫ا الذي معك بقهره وجبروته‪ ،‬فإذا رأيت نفسك مقهور‪v‬ا لغيرك فاعلم أن ذل‪QQ‬ك‬
‫مظهر لتجليات اسم ربك القهار‪ ،‬إذ كل ما سواه مقهور‪ ،‬ول ق‪QQ‬اهر ل‪QQ‬ه‪ -‬س‪QQ‬بحانه‬
‫وتعالى‪ -‬حتى إن الزوجة تقهر زوجها‪ ،‬والول‪QQ‬د يقه‪Q‬ر أب‪QQ‬اه‪ ،‬والعب‪QQ‬د يقه‪QQ‬ر س‪Q‬يده‪،‬‬
‫والرعية تقهر أميرها‪ ،‬والنهار يقهر الليل كذلك‪ ...‬وهكذا‪.‬‬
‫والخليقة ل تقهر خالقها‪ ،‬وهو يقهرها )و‘ه‹و‘ ال˜ق‘اه’ر‹ ف‘و˜ق‘ ع’ب‘اد’ه’( )النع‪QQ‬ام‪ :‬م‪QQ‬ن‬
‫الية ‪ (18‬وإذا جاءك العلو‪ u‬والكبر فاذكر عظمة ا تعالى وكبرياءه‪ ،‬وات‪QQ‬ق ا‬
‫الذي يبغض المتكبر والمتعاظم‪ ،‬ويحب المتذلل له تعالى‪ .‬قال سيدى عمر ب‪QQ‬ن‬
‫الفارض‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫ت‘ذ‘ل“ل˜ لمن ت‘ه˜و‘ى ف‘ل‘ي˜س‘ اله‘و‘ى س‘ه˜ل ‪ v‬ف‘ف’ي ح‹ب”ه’ ي‘ح˜ل‹و الت“ه‘ت›ك‹ والذ›ل‹‬
‫وأراد بالتذلل‪ :‬التواضع والنخفاض كما قال‪:‬‬
‫ت‘واضعت‹ ذ‹ل § وان˜خ’ف‘اض‪v‬ا لع’ز‪u‬ه‘ا‬

‫ف‘شر“ف‘ ق‘د˜ر’ي في ه‘و‘اه‘ا الت“واضع‹‬
‫]أسرار الصيام‪[37-36 :‬‬

‫ويقول شيخنا‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬في الوصية ‪:‬‬
‫وأق˜ر‘ب للوصول لها ذ‘ل‹‪QQ‬ول¨‬

‫فذ‘ل”ل˜ يا ف‘ت‘ى ول‘ك‘ الخ‘ف’ي› ]الديوان ‪[7/143‬‬

‫عدم التغالي في القول والم‹ع˜ت‘ق‘د ‪:‬‬

‫‪134‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫من أهم الداب التي يجب على المريد أن يراعيها في سلوكه م‪QQ‬ع ا‪ -‬تع‪QQ‬الى‪-‬‬
‫عدم التغالي فيما يقوله أو يعتقده في جانب الحق سبحانه وتعالى‪:‬‬
‫كأن تحدثه نفسه برؤية الحق يقظة‪ ،‬أو يرى ن‪QQ‬ور‪v‬ا من‪QQ‬ه‪ ،‬أو يس‪QQ‬مع ل‪QQ‬ه كلم‪QQv‬ا‪ ،‬أو‬
‫يشم‪ u‬له رائحة‪.‬‬
‫كل ذلك من صفات الحوادث‪ ،‬ومستحيل على الحق‪ -‬س‪QQ‬بحانه وتع‪QQ‬الى‪ ،-‬يق‪QQ‬ول‬
‫الجعف‪QQ‬ري‪ -u‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪» :-‬الح‪QQ‬ق س‪QQ‬بحانه وتع‪QQ‬الى ل ي‹‪QQ‬رى ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬دنيا‪،‬‬
‫والعارفون أنفسهم يعترفون بذلك كما ه‪QQ‬و مس‘‪Q‬ط“ر ف‪QQ‬ي كتبه‪Q‬م‪ .‬ق‪Q‬ال س‪Q‬لطان‬
‫العارفين سيدنا ومولنا أحمد بن إدريس‪ -‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬ف‪QQ‬ي أحزاب‪QQ‬ه‪» :‬س‪QQ‬ل‬
‫النبي›‪ -‬صلى ا عليه وآله وس‪QQ‬لم‪ -‬جبري‪QQ‬ل‪ -‬علي‪QQ‬ه الس‪QQ‬لم‪ -‬ق‪QQ‬وله‪» :‬ه‪QQ‬ل رأي‪QQ‬ت‬
‫ر‘ب“ك؟ فانتفض وقال‪ :‬إن بيني وبينه سبعين حجاب‪v‬ا من نور لو دنوت من أدناه‪QQ‬ا‬
‫لحترقت« ]أوراد السيد أحمد بن إدريس‪ :‬ص ‪.[59‬‬
‫وقال في الشيبانية‪ -‬وهي المنظومة الزهرية‪:‬‬
‫ومن قال في دار الحياة رأيته‬

‫فذلك زنديق طغى وت‘مر“د‘ا‬

‫]المنتقى‬

‫النفيس‪ :‬ص ‪[87‬‬
‫ومنها‪ :‬الخوض في أخبار الغيب‪ ،‬والكثار من الح‪QQ‬ديث ع‪QQ‬ن ال‪Q‬ر›ؤى والكرام‪QQ‬ات‪،‬‬
‫فذلك ي‹دخل في القلب الغرور‪ ،‬ويسله صفة التخفي” والتواري وه‪QQ‬ي م‪QQ‬ن أه‪QQ‬م‬
‫فات السالكين‪:‬‬
‫يقول المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪» :-‬ول تتهجم على الغيب‪ ،‬ول تتكل‪QQ‬م ب‪QQ‬ه‬
‫فإنك إن كنت صادق‪v‬ا فقد خالفت طري‪QQ‬ق الق‪QQ‬وم ف‪QQ‬ي أنه‪QQ‬م يحب‪QQ‬ون الس‪QQ‬تر‪ ،‬وإن‬
‫كنت كاذب‪v‬ا فتلك صفة شنعاء‪ ،‬وقد حذر منها أهل الطريق مري‪QQ‬ديهم« ]ال‪QQ‬ذخيرة‬
‫المعجلة‪ :‬ص ‪.[25‬‬
‫ثاني‪v‬ا ‪ :‬أدب المريد مع النبي‪ -‬عليه الصلة والسلم‪:‬‬
‫إن الس‪QQ‬الك ف‪QQ‬ي طري‪QQ‬ق ا‪ -‬تع‪QQ‬الى‪ -‬يج‪QQ‬ب علي‪QQ‬ه أن يع‪QQ‬رف حق‪QQ‬وق الن‪QQ‬بي‬
‫المصطفى‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬وما يجب له نحو أ‹مته‪ ،‬وأن يعرف ه‪QQ‬ذا‬
‫النبي الكريم معرفة تام‪QQ‬ة م‪QQ‬ن جمي‪QQ‬ع الوج‪QQ‬وه‪ ،‬فب‪QQ‬ذلك يتحق‪QQ‬ق ل‪QQ‬ه الق‪QQ‬رب ث‪QQ‬م‬
‫التصال برسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬وب‪QQ‬ذلك يتحق‪QQ‬ق الق‪QQ‬رب م‪QQ‬ن‬

‫‪135‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الحضرة اللهية‪..‬‬
‫وأولى هذه الداب الواجبة تجاه رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬ه‪QQ‬ي‬
‫امتلء القلب بمحبته‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬حب‪v‬ا يفوق حب النفس والهل‬
‫والمال‪ ،‬وأن يتحقق المريد بهذا وترسخ قدمه فيه حتى تك‪QQ‬ون جمي‪QQ‬ع ج‪QQ‬وارحه‬
‫مصدقة لهذا‪ ،‬وإل أصبحت دعواه بل برهان‪..‬‬
‫وعلى هذا الصل العظي‪QQ‬م تبن‪QQ‬ى معظ‪QQ‬م حق‪QQ‬وق الن‪QQ‬بي‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم‪ -‬التي يج‪QQ‬ب عل‪QQ‬ى المس‪QQ‬لم أن يراعيه‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي الت‪QQ‬أدب مع‪QQ‬ه‪ -‬علي‪QQ‬ه الص‪QQ‬لة‬
‫والسلم‪ -‬فلزوم محبته‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬تورث مت‪QQ‬ابعته‪ ،‬ومناص‪QQ‬حته‪،‬‬
‫وتعظيم أمره‪ ،‬وتعظي‪QQ‬م حرمت‪QQ‬ه حي‪QQv‬ا وميت‪QQv‬ا‪ ،‬وب‪QQ‬ر آل‪QQ‬ه وذريت‪Q‬ه‪ ،‬وت‪QQ‬وقير أص‪QQ‬حابه‬
‫وإعظام جميع ما ي‹نسب إليه‪ ،‬وك‪QQ‬ثرة الص‪QQ‬لة والس‪QQ‬لم علي‪QQ‬ه‪ ،‬ومتابع‪QQ‬ة زي‪QQ‬ارته‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬إل‪QQ‬ى آخ‪QQ‬ر م‪QQ‬ا تزخ‪QQ‬ر ب‪QQ‬ه مؤلف‪QQ‬ات الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‬
‫النثرية والشعرية ]راجع السيرة النبوية المحمدية‪ ،‬ص ‪.[74‬‬
‫محبته‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪:-‬‬
‫وهي أساس الطريق إلى حضرته‪ ،‬ومفتاح باب الوصول إلى رؤيت‪QQ‬ه‪ -‬ص‪QQ‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪ -‬فمن أه‪Q‬م مع‪Q‬الم طري‪Q‬ق الم‪QQ‬ام الجعف‪Q‬ري‪ -‬المحب‪QQ‬ة القلبي‪QQ‬ة‬
‫الخالصة‪ ،‬والتصال الباطن والظاهر برسول ا‪ -‬صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪-‬‬
‫فحبه‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬فرض وهو دلي‪QQ‬ل اليم‪QQ‬ان فل يكم‪QQ‬ل إيم‪QQ‬ان‬
‫مؤمن إل بحبه‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬لن محبت‪QQ‬ه‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم‪ -‬تعني طاعته‪ ،‬وطاعته‪ -‬صلى ا عليه وآله وس‪QQ‬لم‪ -‬توص‪QQ‬ل الم‪QQ‬رء إل‪QQ‬ى‬
‫حب‪ u‬ا تعالى‪ ،‬وهو سبحانه وتعالى يقول‪) :‬ق‹ل˜ إ’ن˜ ك‹ن˜ت‹م˜ ت‹ح’ب›ون‘ الل“ه‘ ف‘ات“ب’ع‹ون’ي‬
‫ي‹ح˜ب’ب˜ك‹م‹ الل“ه‹ و‘ي‘غ˜ف’ر˜ ل‘ك‹م˜ ذ‹ن‹وب‘ك‹م˜ و‘الل“ه‹ غ‘ف‹ور¨ ر‘ح’يم¨( )آل عمران‪.(31:‬‬
‫فسالك هذا الطري الجعفري له اتصال مباشر برسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله‬
‫وسلم‪ -‬ومن فضل ا تعالى أن جعل أبن‪QQ‬اء الطري‪QQ‬ق ف‪QQ‬ي كفال‪QQ‬ة رس‪QQ‬ول ا‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬وقد نقلنا ما ذكره المام الجعفري‪ -‬فيما سبق‪ -‬عن‬
‫هذه الخصوصية التي تميز به‪QQ‬ا الطري‪QQ‬ق الجعف‪QQ‬ري‪ ،‬وه‪QQ‬ذا التص‪QQ‬ال ل يتحق‪QQ‬ق‬
‫للمريد بمجرد انتسابه لطريقة المام الجعفري ولكنه يحتاج إل‪QQ‬ى جه‪QQ‬اد طوي‪QQ‬ل‪،‬‬

‫‪136‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وتربية للنفس حتى تتخلص من ظلماتها‪ ،‬وتتج‪QQ‬رد ع‪QQ‬ن ش‪QQ‬هواتها‪ ،‬وتتخل‪QQ‬ى ع‪QQ‬ن‬
‫حظوظها‪ ،‬فتكون أهل ‪ v‬لهذا التصال الذي هو ثم‪QQ‬رة طري‪QQ‬ق الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‪،‬‬
‫الذي يبين لنا ما يجب أن يكون المريد عليه م‪QQ‬ن المحب‪QQ‬ة والش‪QQ‬وق ال‪QQ‬دائم إل‪QQ‬ى‬
‫النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬فيقول‪:‬‬
‫»واعلم أنه ل يؤمن أحد حتى يكون رسول ا‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪-‬‬
‫أحب“ إليه من نفسه وولده ووالده وسائر الخليقة النسانية‪ ،‬إذ محبته هي محبة‬
‫لله تعالى‪ ،‬وطاعته ه‪QQ‬ي طاع‪Q‬ة ا تع‪Q‬الى‪ ،‬ول تغف‪QQ‬ل ع‪QQ‬ن ص‪QQ‬في‪ u‬ا تع‪Q‬الى‬
‫وم‹ج˜ت‘ب‘اه‹« ]السيرة النبوية المحمدية‪.[74 :‬‬
‫فمحبة النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬حصن للمريد‪ ،‬يلوذ ب‪QQ‬ه عن‪QQ‬د الش‪QQ‬دائد‪،‬‬
‫وهو سلح ق‪QQ‬وي يح‪Q‬ارب ب‪Q‬ه الش‪QQ‬يطان والنف‪QQ‬س واله‪QQ‬وى‪ ،‬ق‪QQ‬ول مولن‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام‬
‫الجعفري‪] u‬الديوان ‪:[2/317‬‬
‫ح‪QQQQ‬ب خي‪QQQQ‬ر الخل‪QQQQ‬ق كن‪QQQQ‬ز¨‬

‫لي‪QQQQQQ‬س يفن‪QQQQQQ‬ى بال‪QQQQQQ‬دهور‬

‫حب‪QQQQQQ‬ه حص‪QQQQQQ‬ن حص‪QQQQQQ‬ين‬

‫وش‪QQQQQQQQQQQ‬فاء لص‪QQQQQQQQQQQ‬دور‬

‫ل تب‪QQQQQQQ‬الي م‪QQQQQQQ‬ن ع‪QQQQQQQ‬دو‬

‫ل م‪QQQQQ‬ن الس‪QQQQQ‬بع الهص‪QQQQQ‬ور‬

‫إن رآك الس‪QQQQQQQQ‬بع‹ ول“‪QQQQQQQQ‬ى‬

‫ف‪QQQQQQQ‬ي حي‪QQQQQQQ‬اء‪ v‬ونف‪QQQQQQQ‬ور‬

‫حب‪QQQQQQQQ‬ه جن‪QQQQQQQQ‬د¨ ق‪QQQQQQQQ‬وي¨‬

‫ذو س‪QQQQQQQQQQ‬لح ك‪QQQQQQQQQQ‬المير‬

‫ومحبة النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬دعا إليه‪QQ‬ا الق‪QQ‬رآن الكري‪QQ‬م‪ -‬ال‪QQ‬ذي ه‪QQ‬و‬
‫كلم ا‪ -‬وكذلك دلت عليه الحاديث النبوية الش‪QQ‬ريفة‪ ،‬يش‪QQ‬ير إل‪QQ‬ى ذل‪QQ‬ك س‪QQ‬يدي‬
‫العارف بالله الشيخ صالح الجعفري فيقول ]الديوان ‪:[305-2/304‬‬
‫ق‪QQQ‬رأ الكت‪QQQ‬اب وس‪QQQ‬ائر الخب‪QQQ‬ار‬
‫م‘‪QQ‬ن˜ حب‪QQ‬ه رض‪QQ‬ه ودي‪QQ‬ن ل‪QQ‬ذي‬
‫يرويه عن أنس فك‪QQ‬ن بالق‪QQ‬اري‬
‫اق‪QQQ‬رأ ح‪QQQ‬ديث‪v‬ا للبخ‪QQQ‬اري” ال‪QQQ‬ذي‬
‫دلت على اله‪QQ‬ادي كب‪QQ‬در س‪QQ‬اري‬
‫)إن ال‪QQQ‬ذين يبايعون‪QQQ‬ك( إنم‪QQQ‬ا‬
‫ينجي‪QQ‬ك رب‪QQ‬ي م‪QQ‬ن ع‪QQ‬ذاب الن‪QQ‬ار‬
‫اع‪QQQ‬رف فض‪QQQ‬ائله ولزم حب‪QQQ‬ه‬
‫وه‪QQ‬و الوس‪QQ‬يلة للكري‪QQ‬م الب‪QQ‬اري‬
‫فه‪QQ‬و النج‪QQ‬اة لم‪QQ‬ن أراد نج‪QQ‬اته‬
‫طاعة النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪:-‬‬

‫‪137‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ومعناها‪ :‬اتباعه في كل ما جاء به من أوامر‪ ،‬والنتهاء عن ك‪QQ‬ل م‪QQ‬ا نه‪QQ‬ى عن‪QQ‬ه‪،‬‬
‫فمعنى الطاعة‪ :‬الستجابة له في الظاهر والباطن‪ ،‬قال ا‪ -‬تعالى‪) :-‬ي‘‪QQ‬ا أ‘ي›ه‘‪QQ‬ا‬
‫ال“ذ’ين‘ آم‘ن‹وا اس˜ت‘ج’يب‹وا ل’ل“ه’ و‘ل’لر“س‹ول’ إ’ذ‘ا د‘ع‘اك‹م˜ ل’م‘ا ي‹ح˜ي’يك‹م˜ و‘اع˜ل‘م‹وا أ‘ن“ الل“ه‘ ي‘ح‹ول‹‬
‫ب‘ي˜ن‘ ال˜م‘ر˜ء’ و‘ق‘ل˜ب’ه’ و‘أ‘ن“ه‹ إ’ل‘ي˜ه’ ت‹ح˜ش‘ر‹ون‘( )النفال‪.(24:‬‬
‫والستجابة لحضرة رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬تشمل ك‪QQ‬ل ش‪QQ‬يء‪،‬‬
‫في العبادة وفي المعاملة وفي كل صغيرة وكبيرة من أم‪QQ‬ور النس‪QQ‬ان العام‪QQ‬ة‬
‫والخاصة‪ ،‬يقول مولنا المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫فيجب على المري‪QQ‬د أن يعل‪QQ‬م وي‪QQ‬ؤمن ب‪QQ‬أن فض‪QQ‬ل الن‪QQ‬بي‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم‪ -‬على جميع المة كفضل الغيث عل‪QQ‬ى الرض المجدب‪QQ‬ة‪ ،‬فل‪QQ‬ول الن‪QQ‬بي م‪QQ‬ا‬
‫عرف الناس الهداية ول التوحيد لله عز وجل فهو الذي أرسله ربه ليخرج الناس‬
‫من الظلمات إلى النور بإذن ربهم‪ ،‬فاله س‪QQ‬بحانه وتع‪QQ‬الى ه‪QQ‬و ال‪QQ‬ذي ش‪QQ‬رع لن‪QQ‬ا‬
‫عبادة الصلة‪ -‬مثل ‪ -v‬وأمرنا بها‪ ،‬ولكنه لم يبي‪u‬ن لنا في القرآن الكريم كيفيتها‪ ،‬ول‬
‫عدد ركعاتها‪ ،‬ول ركوعها وسجودها‪ ،‬ول تحديد أوقتها‪ ،‬وإنم‪QQ‬ا عل‪QQu‬م ن‪QQ‬بيه‪ -‬ص‪QQ‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم‪ -‬هذه التفصيلت وأمره بتبليغه‪QQ‬ا للن‪QQ‬اس‪ ،‬ق‪QQ‬ال ا تع‪QQ‬الى‪:‬‬
‫)و‘أ‘ن˜ز‘ل˜ن‘ا إ’ل‘ي˜ك‘ الذ”ك˜ر‘ ل’ت‹ب‘ي”ن‘ ل’لن“اس’ م‘ا ن‹ز”ل‘ إ’ل‘ي˜ه’م˜( )النحل‪ :‬من الية ‪.(44‬‬
‫فما يوض‪u‬حه النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬ويبي‪u‬نه من مجم‪QQ‬ل م‪QQ‬ا ج‪QQ‬اء ف‪QQ‬ي‬
‫القرآن الكريم إنما هو بإرشاد من ا تع‪QQ‬الى باتب‪QQ‬اعه‪ ،‬ول ين‪QQ‬افي التوحي‪QQ‬د‪ ،‬ول‬
‫كون الشارع هو ا تعالى وح‪QQ‬ده‪ ،‬وه‪QQ‬ذا كلم ينبغ‪QQ‬ي للمري‪QQ‬د أن يعرف‪QQ‬ه‪ ،‬وأل‬
‫يخطئ في فهمه‪ ،‬حتى ل تزل به قدمه‪ ،‬وشيوخ الطريقة يربون أبن‪QQ‬اءهم عل‪QQ‬ى‬
‫هذا الفهم الصحيح وتلك العقيدة السليمة‪ ،‬يقول مولنا المام الجعفري‪ -‬رضي‬
‫ا عنه‪ -‬في أرجوزته‪:‬‬
‫ل‪QQQ‬وله م‪QQQ‬ا ص‪QQQ‬منا ول ص‪QQQ‬لينا‬

‫ول عرف‪QQQQQQQ‬ه ا واهت‪QQQQQQQ‬دينا‬

‫بيعت‪QQQQQ‬ه البيع‪QQQQQ‬ة للرحم‪QQQQQ‬ن‬

‫ط‪QQQQQ‬اعته الطاع‪QQQQQ‬ة لل‪QQQQQ‬ديان‬
‫]المع‪QQQ‬اني الرقيق‪QQQ‬ة‪:‬‬
‫‪[68‬‬

‫‪138‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وهذه الطاعة مستمرة ف‪QQ‬ي حي‪QQ‬اة الن‪QQ‬بي‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬وبع‪QQ‬د‬
‫مماته‪ ،‬فهو‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬حي‪ u‬في ق‪Q‬بره يص‪Q‬لي‪ ،‬وك‪Q‬ذلك النبي‪Q‬اء‬
‫جميعهم أحياء في قبورهم يصلون‪ ،‬فيجب عل‪QQ‬ى المري‪QQ‬د أن يعتق‪QQ‬د بقلب‪QQ‬ه أن‪QQ‬ه‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬حي في قبره يسمع من يصلي عليه ويس‪QQ‬لم‪ ،‬وي‪QQ‬رد‬
‫عليه السلم‪ ،‬وأنه ينظر إلى زائريه‪ ،‬ويسعد برؤيته كل محب على قدر اجته‪QQ‬اده‬
‫وعلى حسب قوة محبته وصدق اعتقاده‪ ،‬يقول شيخنا المام الجعفري‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنه‪:-‬‬
‫وقد دل“ القرآن على حياة الن‪QQ‬بي‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬وحي‪QQ‬اة جمي‪QQ‬ع‬
‫النبيين والمرسلين‪ -‬عليهم الس‪QQ‬لم‪ -‬بع‪QQ‬د وف‪QQ‬اتهم أيض‪QQv‬ا‪ ،‬وذل‪QQ‬ك أن ا‪ -‬تع‪QQ‬الى‪-‬‬
‫قال‪) :‬و‘ل ت‘ح˜س‘ب‘ن“ ال“ذ’ين‘ ق‹ت’ل‹وا ف’ي س‘ب’يل’ الل“ه’ أ‘م˜و‘اتا ب‘ل˜ أ‘ح˜ي‘اء¨ ع’ن˜د‘ ر‘ب”ه’م˜ ي‹ر˜ز‘ق‹ون‘(‬
‫)آل عمران‪.(169:‬‬
‫فهذه الية تدل على حياة جميع النبي‪QQ‬اء بمفه‪QQ‬وم الموافق‪QQ‬ة‪ ،‬وذل‪QQ‬ك أن النبي‪QQ‬اء‬
‫أولى بتلك المنقبة من الشهداء‪ ،‬وت‪QQ‬دل عل‪QQ‬ى حي‪QQ‬اة نبين‪QQ‬ا‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم‪ -‬بعموم لفظه‪QQ‬ا؛ وذل‪QQ‬ك أن ا‪ -‬تع‪QQ‬الى جم‪QQ‬ع ل‪QQ‬ه‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم‪ -‬بين النبوة والرسالة والشهادة‪ -‬كما صح ذل‪QQ‬ك‪ -‬ق‪QQ‬ال الس‪QQ‬يوطي‪ -‬رحم‪QQ‬ه‬
‫ا‪ -‬وما من نبي إل وقد جمع بين النبوة والشهادة‪.‬‬
‫ومما يدل على أنه‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬حي• بجس‪QQ‬مه وروح‪QQ‬ه ق‪QQ‬ول ا‬
‫تعالى‪) :‬و‘م‘ا ك‘ان‘ الل“ه‹ ل’ي‹ع‘ذ”ب‘ه‹م˜ و‘أ‘ن˜ت‘ ف’يه’م˜( )لنفال‪ :‬من الية ‪.(33‬‬
‫وضمير »وأنت« إنما يدل على الروح والجسد والحياة‪ ،‬فيلزم من وجوده‪ -‬صلى‬
‫ا عليه وآله وسلم‪ -‬كما هو ر‘ف˜ع‹ العذاب‪ ،‬وقد رفع وهو فيهم‪ ،‬كقوله تع‪QQ‬الى‪:‬‬
‫)و‘إ’ذ‘ا ك‹ن˜ ‪Q‬ت‘ ف’يه’ ‪Q‬م˜ ف‘ ‪Q‬أ‘ق‘م˜ت‘ ل‘ه‹ ‪Q‬م‹ الص“‪QQ‬لة‘( )النس‪QQ‬اء‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ (102‬أي‪ :‬معه‪QQ‬م‬
‫بجسمك وروح‪QQ‬ك‪ ،‬وق‪QQ‬ول ا تع‪QQ‬الى )إ’ن“ ال“‪Q‬ذ’ين‘ ي‹ب‘اي’ع‹ون‘‪Q‬ك‘ إ’ن“م‘‪Q‬ا ي‹ب‘‪QQ‬اي’ع‹ون‘ الل“‪Q‬ه‘(‬
‫)الفتح‪ :‬من الية ‪ (10‬والبيعة ل تنفع إل بالقرار بالشهادتين حينم‪QQ‬ا ك‪QQ‬ان‪ -‬ص‪QQ‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم‪ -‬بين أصحابه‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عنه‪QQ‬م‪ -‬وبع‪QQ‬د أن لح‪QQ‬ق ب‪QQ‬الرفيق‬
‫العلى بقيت البيعة كما هي‪ ،‬فلو لم يكن حي§ا بعد الموت‪ ،‬ورس‪QQ‬الته‪ -‬ص‪QQ‬لى ا‬

‫‪139‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫عليه وآله وسلم‪ -‬باقية كما هي‪ -‬لغي‪u‬رت البيعة«‪.‬‬
‫»وقول ا تعالى )و‘أ‘ط’يع‹وا الل“‪Q‬ه‘ و‘أ‘ط’يع‹‪QQ‬وا الر“س‹‪QQ‬ول‘( )الم‪QQ‬ائدة‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪(92‬‬
‫وهذا المر باق إلى يوم القيامة‪ ،‬فالطاعة هي الطاع‪QQ‬ة‪ ،‬والرس‪QQ‬ول‪ -‬ص‪QQ‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪ -‬هو الرسول وط‪Q‬اعته الواجب‪QQ‬ة حينم‪QQ‬ا ك‪QQ‬ان بي‪QQ‬ن أص‪QQ‬حابه بي‪QQ‬ن‬
‫طاعته الن‪ ،‬ومن أنكر الولى كفر ومن أنكر الثاني‪QQ‬ة كف‪QQ‬ر‪ ،‬وإنم‪QQ‬ا ك‪QQ‬انت الول‪QQ‬ى‬
‫لرسول حي‪ ¥‬بجسمه وروحه واليوم كذلك الرسالة والطاعة أفضل م‪QQ‬ن الحي‪QQ‬اة‪،‬‬
‫ويلزم بينهما الحياة‪ ،‬فتأم“ل˜ ف‪QQ‬ي ق‪QQ‬ولي ه‪QQ‬ذا لعل‪QQ‬ك ت‘ر˜ش‘‪Q‬د‹« ]المنتق‪QQ‬ى النفي‪QQ‬س‪:‬‬
‫‪ 180-170‬باختصار[‪.‬‬
‫وللمحبة علمات ودلئل وسلوك يترجم عنه‪QQ‬ا‪ ،‬وي‪QQ‬دل عل‪QQ‬ى ص‪QQ‬دق المري‪QQ‬د ف‪QQ‬ي‬
‫محبته للنبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬ومنها‪:‬‬
‫الصلة على رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪:-‬‬
‫وهي أساس في كل أوراد الطرق الصوفية‪ ،‬وفي طريقة المام الجعفري له‪QQ‬ا‬
‫دور كبير في تربية المريد‪ ،‬وترقية نفسه‪ ،‬وإضاءة قلب‪QQ‬ه بأنواره‪QQ‬ا‪ ،‬يق‪QQ‬ول مولن‪QQ‬ا‬
‫المام‪] :‬الديوان ‪[3/391‬‬
‫أدم الص‪QQ‬لة علي‪QQ‬ه تل‪QQ‬ق كرام‪QQ‬ة‬

‫وترى ض‪QQ‬ياء القل‪QQ‬ب ل‪QQ‬ن يتغي‪QQ‬را‬

‫نظراته تحيي الف‪QQ‬ؤاد فك‪QQ‬ن ل‪QQ‬ه‬

‫متحبب‪v‬ا م‪QQ‬ا دم‪QQ‬ت حي‪QQv‬ا ك‪QQ‬ي ت‪QQ‬رى‬

‫أس‪QQQ‬راره أن‪QQQ‬واره ي‪QQQ‬ا ص‪QQQ‬احبي‬

‫ل تن‪QQQ‬س خي‪QQQ‬ر الخل‪QQQ‬ق أحب‪QQQ‬ب‬
‫واش‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬كرا‬

‫ويق‪Q‬ول ‪] :‬الديوان ‪[184-2/182‬‬
‫وف‪QQ‬ي الص‪QQ‬لة عل‪QQ‬ى المخت‪QQ‬ار‬

‫ته‪QQ‬دي الف‪QQ‬ؤاد عل‪QQ‬ى الرحم‪QQ‬ن‬

‫مكرم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫يعتم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬د‬

‫هي الم‪QQ‬راد فل ت‪QQ‬ترك قراءته‪QQ‬ا‬

‫به‪QQ‬ا النج‪QQ‬اة لم‪QQ‬ن للك‪QQ‬رب ق‪QQ‬د‬
‫وج‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬دوا‬

‫وفيها أيض‪v‬ا أنواع حسية ومعنوية‪ ،‬وتفريج للشدائد والكروب الدنيوية والخروي‪QQ‬ة‬

‫‪140‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وفيه‪QQ‬ا فت‪QQ‬وح عل‪QQ‬ى المري‪QQ‬د بأس‪QQ‬رار العل‪QQ‬وم والحق‪QQ‬ائق‪ ،‬يق‪QQ‬ول مولن‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام‬
‫الجعفري‪] :‬الديوان ‪[3/391‬‬
‫وإن ضاقت ب‪QQ‬ك الح‪QQ‬وال يوم‪QQv‬ا‬

‫فبالس‪QQ‬حار ص‪QQ‬ل‪ u‬عل‪QQ‬ى محم‪QQ‬د‬

‫يص‪QQ‬لي ا رب الع‪QQ‬رش عش‪Q‬ر‪v‬ا‬

‫على عب‪QQ‬د يص‪QQ‬لي عل‪QQ‬ى محم‪QQ‬د‬

‫وف‪QQQ‬ي م‪QQQ‬ائة يص‪QQQ‬لي ا ألف‪QQQv‬ا‬

‫فعج”‪QQ‬ل بالص‪QQ‬لة عل‪QQ‬ى محم‪QQ‬د‬

‫ول ت‪QQQ‬ترك رس‪QQQ‬ول ا يوم‪QQQv‬ا‬

‫فما أحلى الصلة عل‪QQ‬ى محم‪QQ‬د‬

‫ش‪QQQ‬فاء للقل‪QQQ‬وب له‪QQQ‬ا ض‪QQQ‬ياء‬

‫ون‪QQQ‬ور مس‪QQQ‬تمد م‪QQQ‬ن محم‪QQQ‬د‬

‫به‪QQQ‬ا يس‪QQQ‬ر¨ وتفري‪QQQ‬ج لك‪QQQ‬رب‪s‬‬

‫لمن أهدى الصلة على محم‪QQ‬د‬

‫به‪QQQ‬ا الس‪QQQ‬رار والن‪QQQ‬وار ت‪QQQ‬ترى‬

‫تن‪QQQ‬ور بالص‪QQQ‬لة عل‪QQQ‬ى محم‪QQQ‬د‬

‫في‪QQQ‬ا م‪QQQ‬ن عن‪QQQ‬ده س‪QQQ‬ر تب‪QQQ‬دى‬

‫م‪QQQ‬ن المخت‪QQQ‬ار س‪QQQ‬يدنا محم‪QQQ‬د‬

‫تعل‪QQ‬م حف‪QQ‬ظ س‪QQ‬رك ي‪QQ‬ا أخان‪QQ‬ا‬

‫ول تن‪QQ‬س الص‪QQ‬لة عل‪QQ‬ى محم‪QQ‬د‬

‫إذا م‪QQ‬ا ش‪QQ‬ئت أن تحظ‪QQ‬ى قريب‪QQv‬ا‬

‫بفت‪QQ‬ح ا ص‪QQ‬ل” عل‪QQ‬ى محم‪QQ‬د‬

‫وتفس‪QQQ‬ير وعل‪QQQ‬م ذي مع‪QQQ‬اني‬

‫لمن ذكروا الصلة على محم‪QQ‬د‬

‫ت‪QQQ‬وجه إن أردت قض‪QQQ‬اء دي‪QQQ‬ن‬

‫إل‪QQ‬ى كن‪QQ‬ز الص‪QQ‬لة عل‪QQ‬ى محم‪QQ‬د‬

‫تج‪QQQ‬د فرج‪QQQv‬ا قريب‪QQQv‬ا ي‪QQQ‬ا أخان‪QQQ‬ا‬

‫بج‪QQQQ‬اه نبين‪QQQQ‬ا ط‪QQQQ‬ه محم‪QQQQ‬د‬

‫وقد جعل المام الجعفري‪ -‬ق‪QQ‬دس ا س‪QQ‬ره‪ -‬الص‪QQ‬لة عل‪QQ‬ى الن‪QQ‬بي‪ -‬ص‪QQ‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪ -‬ترياق‪v‬ا شافي‪v‬ا ودواء‪ v‬ناجع‪QQv‬ا لظلم‪QQ‬ات النف‪QQ‬س وقس‪QQ‬وة القل‪QQ‬ب‪..‬‬
‫قال‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬في كتابه »المنتقى النفيس«‪:‬‬
‫»ف‪QQ‬ائدة مجرب‪QQ‬ة«‪ :‬إذا أظلم‪QQ‬ت نفس‪QQ‬ك‪ ،‬أو قس‪QQ‬ا قلب‪QQ‬ك‪ ،‬وض‪QQ‬اق ص‪QQ‬درك‪ ،‬وغ‪QQ‬اب‬
‫رشدك‪ ،‬وأظلمت أنوارك‪ ،‬وكثرت أوزارك فوجه قلبك إلى رحم‪QQ‬ة ا للع‪QQ‬المين‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬بح‪QQ‬ب وش‪QQ‬وق مص‪QQ‬لي‪v‬ا ومس‪QQ‬لم‪v‬ا علي‪QQ‬ه‪ ،‬مادح‪QQv‬ا باكي‪QQv‬ا‪،‬‬
‫فبإذن ا‪ -‬تعالى‪ -‬تنقلب ظلمة نفسك نور‪v‬ا‪ ،‬وقسوة قلبك لين‪Qv‬ا‪ ،‬وض‪QQ‬يق ص‪QQ‬درك‬
‫انشراح‪v‬ا‪ ،‬وكثرة أوزارك توب‪Q‬ة تعقبه‪QQ‬ا مغف‪Q‬رة‪ ،‬وعن‪QQ‬د ذل‪Q‬ك يه‪Q‬دأ بال‪Q‬ك‪ ،‬وينص‪QQ‬لح‬
‫حال‪QQ‬ك‪ ،‬ويك‪QQ‬ثر س‪QQ‬رورك وحب‪QQ‬ورك‪ ،‬وت‪QQ‬ذهب هموم‪QQ‬ك‪ ،‬وت‪QQ‬زداد علوم‪QQ‬ك‪ ،‬وي‪QQ‬زداد‬
‫نشاطك في الطاعات‪ ،‬ويمح‪QQ‬ى هجوم‪QQ‬ك عل‪QQ‬ى المخالف‪QQ‬ات‪ ،‬ويق‪QQ‬وى إس‪QQ‬لمك‪،‬‬

‫‪141‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ويزداد إيمانك‪ ،‬وتنقضي الحاجات‪ ،‬وتنصلح النيات‪ ،‬وتفتح أبواب سادتك وتقف‪QQ‬ل‬
‫أبواب شقاوتك‪ ،‬فجرب تج‪QQ‬د‪ ،‬ف‪QQ‬إذا ظف‪QQ‬رت ف‪QQ‬زد‪ ،‬وق‪QQ‬د جع‪QQ‬ل ا ف‪QQ‬ي الس‪QQ‬ماء‬
‫بروجا‪ ،‬ولكن جعل السماوات كلها بروج‪v‬ا له‪ -‬صلى ا عليه وآله وس‪Q‬لم‪ -‬حي‪QQ‬ث‬
‫شرفت كل سماء بشمسه المنيرة البهية إلى ما فوق السماء السابعة ]المنتقى‬
‫النفيس‪..[145 :‬‬
‫ومن علمات محبة النبي‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬ك‪QQ‬ثرة زي‪QQ‬ارته والتش‪QQ‬وق‬
‫إل‪QQ‬ى روض‪QQ‬ته الش‪QQ‬ريفة‪ ،‬ف‪QQ‬الحنين إليه‪QQ‬ا غن‪QQ‬اء المح‪QQ‬بين وغ‪QQ‬ذاء أرواح ال‪QQ‬ذاكرين‪،‬‬
‫فبالزيارة يحصل القرب والنس‪ ،‬ويكسي المريد بالنوار‪ ،‬وتفوح عليه العط‪QQ‬ار‪،‬‬
‫ثم إنها صلة ومودة وقربة لرسول ا خير الخلق‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪-‬‬
‫يقول مولنا المام الجعفري‪ -‬رضي ا تعالى عنه‪:-‬‬
‫»وعليك يا أخانا ف‪QQ‬ي ا تع‪QQ‬الى بزي‪QQ‬ارة الن‪QQ‬بي‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪،-‬‬
‫وزيارة أهل بيته رضي ا عنهم‪ ،‬والصحابة‪ ،‬والصالحين أولي الدرجات العلية‪،‬‬
‫فإن كل من زارهم وسلم عليهم رأوه ورد›وا سلمه‪ ،‬فيا سعد من سل‪u‬م عليه‪QQ‬م‬
‫بقلب سليم ويا بشراه«‪.‬‬
‫»وأما زيارته صلى ا عليه وآله وسلم في روضته الش‪QQ‬ريفة فق‪QQ‬د أوج‪QQ‬ب ذل‪QQ‬ك‬
‫بعض علماء المة السلمية‪ ،‬وقيل‪ :‬سنة‪ ،‬وهذا القول كل م‪QQ‬ن الئم‪QQ‬ة الربع‪QQ‬ة‬
‫قال به وارتضاه‪ ،‬وقد ورد أنه صلى ا عليه وآله وسلم يرد السلم عل‪QQ‬ى م‪QQ‬ن‬
‫سل‪u‬م عليه عند الروضة الشريفة‪ ،‬فيالها من مزية«‪.‬‬
‫ويشفع صلى ا عليه وآله وسلم لكل من زاره شفاعة تدخل ص‪QQ‬احبها الجن‪QQ‬ة‪،‬‬
‫وينال من الخلد أعله‪ ،‬ويكون عند ذلك فرح‪v‬ا مسرور‪v‬ا‪:‬‬
‫مهج‪QQQ‬تي ق‪QQ‬د نل‪QQ‬ت ك‪QQQ‬ل الرب‬

‫ه‪QQQ‬ذه أن‪QQQ‬وار ط‪QQQ‬ه العرب‪QQQ‬ي‬

‫ه‪QQQ‬ذه أن‪QQQ‬واره ق‪QQQ‬د ظه‪QQQ‬رت‬

‫وبدت م‪QQ‬ن خل‪QQ‬ف تل‪QQ‬ك الحج‪QQ‬ب‬

‫أبش‪QQQQ‬ري ي‪QQQQ‬ا نف‪QQQQ‬س‹ ه‪QQQQ‬ذا‬

‫خ‪QQQ‬اتم الرس‪QQQ‬ل خي‪QQQ‬ار الع‪QQQ‬رب‬

‫المص‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬طفى‬

‫وم‪QQQ‬ن الج‪QQQ‬ود قب‪QQQ‬ول الم‪QQQ‬ذنب‬

‫ي‪QQQ‬ا رس‪QQQ‬ول ا إن‪QQQ‬ي م‪QQQ‬ذنب‬

‫‪142‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»وإن من زاره‪ -‬صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬يكس‪QQ‬ى حلل ‪ v‬م‪QQ‬ن الن‪QQ‬ور مط‪QQ‬رزة‬
‫بالنوار الجللية‪ ،‬ويشرب شراب العارفين‪ ،‬فتستنير روحه حتى يعرف من وقف‬
‫بين يديه ومن أكرمه وسقاه«‪.‬‬
‫»وقد قال العلماء‪ :‬ما وص“ل‘ إلى السنة فهو سنة‪ ،‬فالمشي أو شد الرح‪QQ‬ل إل‪QQ‬ى‬
‫زيارته‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬سنة فعلي‪QQ‬ة‪ ،‬أي يث‪QQ‬اب فاعله‪QQ‬ا ث‪QQ‬واب الس‪QQ‬نة؛‬
‫لنه‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬زار المق‪QQ‬ابر وأم‪QQ‬ر بزيارته‪QQ‬ا‪ ،‬فه‪QQ‬ي س‪QQ‬نة قولي‪QQ‬ة‬
‫وفعلية‪ ،‬فيا سعد من أحيا سنة رسول ا«‪.‬‬
‫وقال‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪» :-‬ما بي‪QQ‬ن من‪QQ‬بري وبي‪QQ‬ت عائش‪QQ‬ة روض‪QQ‬ة م‪QQ‬ن‬
‫رياض الجنة«‪ .‬وقد قال شراح البخاري‪ :‬هي روضة حقيقية‪ .‬فهل ل‪QQ‬ك ي‪QQ‬ا أخان‪QQ‬ا‬
‫في ا أن تصلي في الجنة‪ ،‬فتكون مم“ن أحبه ربه وحباه«‪.‬‬
‫»وقد تشرف مسجده‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬بنسبته إليه‪ ،‬فصارت الص‪QQ‬لة‬
‫فيه بألف‪ ،s‬سواء كانت فرضية أو نفلية«‪.‬‬
‫»ومن صلى في مسجده‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬أربعين صلة كتب ا له‬
‫براءة من العذاب ومن النفاق ومن النار« أخرجه المام أحمد ورواه‪ .‬ول‪QQ‬وله‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬لكان مسجده كبقية المساجد بل فض‪QQ‬ل ول مزي‪QQ‬ة«‬
‫]السيرة النبوية المحمدية‪ 80-76 :‬باختصار[‪.‬‬
‫ومن آداب المريد مع النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬أن يلزم الدب والوق‪QQ‬ار‬
‫ف‪QQ‬ي زي‪QQ‬ارته‪ ،‬وأن يعطي‪QQ‬ه حق‪QQ‬ه م‪QQ‬ن التعظي‪QQ‬م والكب‪QQ‬ار ف‪QQ‬ي الس‪QQ‬لم والتحي‪QQ‬ة‬
‫والوق‪QQ‬وف والنص‪QQ‬راف كم‪QQ‬ا ك‪QQ‬ان الص‪QQ‬حابة‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عنه‪QQ‬م‪ -‬يفعل‪QQ‬ون‪ ،‬فه‪QQ‬و‬
‫يخاطب رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬وهو يعلم أنه حي في روض‪QQ‬ته‬
‫الشريفة يرى ويسمع ويشاهد زواره‪ ،‬يقول مولنا المام الجعفري‪ -‬رض‪QQ‬ي ا‬
‫عنه‪:-‬‬
‫»وإذا دخلت مسجده‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬أح‪Q‬س“ قلب‪QQ‬ك بزي‪QQ‬ارة اليم‪Q‬ان‬
‫والطمأنينة‪ ،‬ل سيما عند مواجهته وإلقاء التحية‪ ،‬وكم من مح‪QQ‬ب ق‪QQ‬د عله الن‪QQ‬ور‬
‫وفاضت من شدة الفرح بالدموع عيناه‪ ،‬فياله‪QQ‬ا م‪QQ‬ن س‪QQ‬اعة كل“م‪QQ‬ا ذكرته‪QQ‬ا ال‪QQ‬روح‬

‫‪143‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫تكاد أن تطير من عالم الجسمانية‪ ،‬وتتمنى أن تك‪QQ‬ون بالمدين‪QQ‬ة‪ ،‬تج‪QQ‬اه الروض‪QQ‬ة‬
‫الشريفة في مسجد رسول ا« ]السيرة النبوية المحمدية‪.[80 :‬‬
‫فالمريد عندما يستحضر عظم‪QQ‬ة الموق‪QQ‬ف‪ ،‬وروع‪QQ‬ة المش‪QQ‬هد‪ ،‬وي‪QQ‬درك أن‪QQ‬ه يق‪QQ‬ف‬
‫أعظم موقف له ف‪Q‬ي الحي‪QQ‬اة ال‪Q‬دنيا‪ ،‬أم‪QQ‬ام ح‪QQ‬بيب ا تع‪Q‬الى ومص‪Q‬طفاه‪ ،‬ف‪Q‬إنه‬
‫يشكر ا تعالى على هذه النعمة العظمى أن يس‪u‬ر له الطريق لزي‪QQ‬ارة روض‪QQ‬ة‬
‫من رياض الجنة ومن تأخرت به السبل‪ ،‬ول‪QQ‬م يح‪QQ‬ظ بش‪QQ‬رف الزي‪QQ‬ارة فعلي‪QQ‬ه أن‬
‫يجاهد ويسعى لكي ينالها ويدعو ا تع‪QQ‬الى أن يفت‪QQ‬ح ل‪QQ‬ه ب‪QQ‬اب الطري‪QQ‬ق إليه‪QQ‬ا‪،‬‬
‫فبمقدار الشوق والحنين إلى زيارة النبي‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬يت‪QQ‬بين‬
‫صدق المريد في محبته من عدمه‪ ،‬يقول مولنا الم‪QQ‬ام الع‪QQ‬ارف س‪QQ‬يدي ص‪QQ‬الح‬
‫الجعفري‪ -‬رضي ا تعالى عنه‪:-‬‬
‫»ومن أعظم السعي المشكور‪ :‬حب›ك له‪ -‬صلى ا عليه وآله وس‪QQ‬لم‪ -‬والهج‪QQ‬رة‬
‫إليه كالصحابة رضي ا تع‪Q‬الى عنه‪Q‬م‪ -‬المه‪QQ‬اجرين‪ ،‬وس‪Q‬عيك إلي‪QQ‬ه بع‪QQ‬د م‪Q‬وته‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬في روض‪QQ‬ته الش‪QQ‬ريفة‪ ،‬حي‪QQ‬ث أحي‪QQ‬اه ا تع‪QQ‬الى به‪QQ‬ا‬
‫حتى يرد السلم على من سل‪u‬م عليه«‪.‬‬
‫ومن أعظم المواقف التي يقفها النسان في الحياة الدنيا‪ ،‬ومن أشرف الي‪QQ‬ام‪،‬‬
‫وأشرف الساعات‪ :‬الساعة التي يقف فيها أمام رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله‬
‫وسلم‪ -‬ويسل”م عليه‪ ،‬ورد النبي‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬علي‪QQ‬ه الس‪QQ‬لم ورآه‬
‫وعرفه وكان معه في تلك الساعة‪ ،‬وحصلت له تلك المحبة المحمدية‪ ،‬وحص‪QQ‬ل‬
‫له شرف نظره‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬ل‪Q‬ه‪ ،‬وش‪Q‬رف معرفت‪QQ‬ه ب‪Q‬ه‪ ،‬وبرك‪QQ‬ة‬
‫دعائه‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬برد السلم عليه‪ ،‬فيالها من ساعة ويالها من‬
‫نعمة أنعم بها الرحمن الرحيم‪ ،‬الرب الكريم على عبده المؤمن المسلم‪ ،‬فكن‬
‫شاكر‪v‬ا لله على ه‪QQ‬ذه النعم‪QQ‬ة العظيم‪QQ‬ة ال‪QQ‬تي ل تق‪QQ‬در‪ ،‬ول‪QQ‬و أنفق‪QQ‬ت عليه‪QQ‬ا ملء‬
‫الرض ذهب‪v‬ا لكنت أنت الرابح‪ ،‬أكرم بها من ساعة‪ ،‬أكرم به من يوم‪.‬‬
‫من سمع هذا الكلم‪ ،‬وتأخر ع‪QQ‬ن زي‪QQ‬ارته‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬وه‪QQ‬و‬
‫يستطيع‪ ،‬فليراجع نفسه‪ ،‬ولينظر إلى إيمانه في قلبه‪ ،‬ثم يستغيث بالله‪ -‬تعالى‪-‬‬

‫‪144‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫منادي‪v‬ا‪ :‬أي ربي‪ ،‬أغثني بغوثك السريع‪ ،‬وخذني لتوفيقك إل‪QQ‬ى زي‪QQ‬ارة ه‪QQ‬ذا الن‪QQ‬بي‬
‫الشفيع‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬وم‹‪Q‬ن“ عل‪Q‬ي‪ u‬برحمت‪QQ‬ك الواس‪QQ‬عة‪ ،‬وفض‪QQ‬لك‬
‫الكبير‪ ،‬كما مننت على إخواني الزائرين له‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫أيها المريد‪ :‬يجب عليك دائم‪v‬ا أبد‪v‬ا س‪QQ‬رمد‪v‬ا أن تنظ‪QQ‬ر إل‪QQ‬ى ح‪QQ‬ب الن‪QQ‬بي‪ -‬ص‪QQ‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪ -‬في قلبك وأن تزنه بميزان القرآن والسنة وهل هو أحب إليك‬
‫من نفسك‪ ،‬ومن أولدك ووالديك‪ ،‬وهل قلبك مشتاق إليه‪ -‬صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم‪ -‬وهل عيناك تبك‪QQ‬ي علي‪Q‬ه ش‪QQ‬وق‪v‬ا‪ ،‬وه‪QQ‬ل لس‪QQ‬انك يم‪Q‬دحه لن م‪QQ‬دحه م‪QQ‬ن‬
‫العبادة‪ ،‬وهل أنت تصلي وتسلم عليه‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬كثير‪v‬ا‪ ،‬وه‪QQ‬ل‬
‫قلبك يحب متابعته‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪.-‬‬
‫فإذا كنت كذلك فأبشر بالسعادتين في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫وإذا لم تكن كذلك فعليك يا أخانا بالجد والجهاد ومجاهدة نفسك‪ ،‬وقراءة كتب‬
‫الصوفية‪ ،‬وقراءة كتب المحبين‪ ،‬كالغزالي والنبه‪QQ‬اني‪ ،‬لع‪QQ‬ل ا أن يم ‪Q‬ن‪ u‬علي‪QQ‬ك‬
‫كما م‘ن“ عليهم إنه جواد كريم ]الذخيرة المعجلة‪.[22 :‬‬
‫فيجب على المريد أن يعرف طريق الوصول إلى الحبيب المصطفى‪ -‬صلى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪ .-‬ومن أقصر الط‪QQ‬رق الموص‪QQ‬لة إلي‪QQ‬ه‪ :‬ك‪QQ‬ثرة الزي‪QQ‬ارة‪ ،‬وم‪QQ‬ن ل‪QQ‬م‬
‫يستطع فعليه بالكثار من التشوق والحنين إليها وم‪QQ‬دحه‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم‪ -‬ومعرف‪Q‬ة أوص‪QQ‬افه واستحض‪QQ‬ار ص‪QQ‬ورته النوراني‪Q‬ة‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪Q‬ه وآل‪Q‬ه‬
‫وسلم‪ -‬يوجه مولنا المام الجعف‪QQ‬ري‪ -‬رض‪QQ‬ي ا تع‪QQ‬الى عن‪QQ‬ه‪ -‬ه‪QQ‬ذه النص‪QQ‬يحة‬
‫لمريد طريقته‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫أيها المحب› لرسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬أل أدلك على أقرب الطرق‬
‫الموصلة إليه من غير تعب ول مشقة‪ ،‬أل وهي مدائحه سماع‪v‬ا وإنش‪QQ‬اد‪v‬ا‪ ،‬بقل‪QQ‬ب‬
‫سليم‪ ،‬وحب عظيم‪ ،‬مع تصورك له بقلبك‪ ،‬وذلك يكون‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫بتصورك روضته الشريفة إن كانت سبقت لك زيارته‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫باستحضار صورته المنامية إن كنت رأيته في النوم‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫باستحضار صورته بواسطة الش‪QQ‬مائل المنقول‪QQ‬ة ف‪QQ‬ي كت‪QQ‬ب الس‪QQ‬نة‬

‫‪145‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫المحمدية‪ ،‬وما ذكر في المولد من أوصافه المصطفوية‪ ،‬وأيض‪QQv‬ا تلح‪QQ‬ظ‬
‫لك عند الصلة والسلم عليه دائم‪v‬ا‪.‬‬
‫فإذا واظبت على ذلك سيكون لك الفتح القريب إن شاء ا تعالى‪.‬‬
‫»فعليك يا أخانا بسماع مدحه وتلوته‪ ،‬حتى يكون لك روح‪v‬ا من جميع الوج‪QQ‬وه‬
‫إن شاء ا تعالى«‪.‬‬
‫»وإني أنصح لك يا أخانا في اله تع‪QQ‬الى أل تجل‪QQ‬س مج‪QQ‬الس المنكري‪QQ‬ن لط‪QQ‬رق‬
‫الصوفية والصادين عن م‪QQ‬دح خي‪QQ‬ر البري‪Q‬ة‪ ،‬وع‪QQ‬ن زي‪QQ‬ارته‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪Q‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم‪ -‬التي هي أعظم أمنية« ]يراجع مقدمة القصيدة المقبولة لسيدي ص‪QQ‬الح‬
‫الجعفري رضي ا عنه[‪.‬‬
‫ثالث‪v‬ا ‪ :‬أدب المريد مع شيخه ‪:‬‬
‫إن الحكمة في اتخاذ شيخ للطريق هي القدوة والتباع‪ ،‬فإن السالك في بداية‬
‫الطريق يكون مقيد‪v‬ا بقيود النفس ومحاط‪QQv‬ا بأس‪QQ‬وار اله‪QQ‬وى‪ ،‬فيص‪QQ‬عب علي‪QQ‬ه أن‬
‫يتخلص بنفسه من ذلك لن أسلحته ضعيفة والعدو أقوى وأشد فتك‪v‬ا‪ ،‬ومن ث‪QQ‬م‬
‫يأتي الشيخ ليأخذ بيد المري‪QQ‬د إل‪QQ‬ى طري‪QQ‬ق النج‪QQ‬اة‪ ،‬وينتش‪QQ‬له م‪QQ‬ن أوح‪QQ‬ال دني‪QQ‬اه‬
‫الدنيئة‪ ،‬ويخلصه من أسوار النفس والش‪QQ‬يطان واله‪QQ‬وى‪ ،‬وكم‪QQ‬ا أن لك‪QQ‬ل مس‪QQ‬لم‬
‫فقيه‪v‬ا يقتدي به ويسير على اجتهاده‪ ،‬فك‪QQ‬ذلك لك‪QQ‬ل ص‪QQ‬وفي ش‪QQ‬يخ يرش‪QQ‬ده إل‪QQ‬ى‬
‫الطريق اليماني‪ ،‬ويبصره بعي‪QQ‬وب نفس‪Q‬ه‪ ،‬يق‪Q‬ول الم‪QQ‬ام الجعف‪Q‬ري‪ -‬رض‪Q‬ي ا‬
‫عنه‪:-‬‬
‫إنم‪QQQQQQQ‬ا الش‪QQQQQQQ‬يخ إم‪QQQQQQQ‬ام‬

‫بعي‪QQQQQQ‬وب النف‪QQQQQQ‬س ين‪QQQQQQ‬بي‬

‫م‪QQQ‬ن أت‪QQQ‬ى م‪QQQ‬ن غي‪QQQ‬ر ش‪QQQ‬يخ‬

‫ض‪QQQQ‬ل ف‪QQQQ‬ي مي‪QQQQ‬دان ح‪QQQQ‬رب‬
‫]الديوان ‪[1/53‬‬

‫والشيخ يدعو إلى ا‪ -‬تعالى‪ -‬وعي‪QQ‬ن المري‪QQ‬د الص‪QQ‬ادق عل‪QQ‬ى الطاع‪QQ‬ة وي‪QQ‬وجهه‬
‫على معرفة أسرار العبادة‪ ،‬وه‪QQ‬ذا القت‪QQ‬داء مس‪QQ‬تمد¨ م‪QQ‬ن روح الق‪QQ‬رآن الكري‪QQ‬م‪،‬‬
‫فاله‪ -‬سبحانه وتعالى‪ -‬يق‪QQ‬ول‪) :‬و‘ال˜م‹ؤ˜م’ن‹‪QQ‬ون‘ و‘ال˜م‹ؤ˜م’ن‘‪QQ‬ات‹ ب‘ع˜ض‹‪Q‬ه‹م˜ أ‘و˜ل’ي‘‪QQ‬اء‹ ب‘ع˜‪Q‬ض‪s‬‬
‫ي‘ ‪Q‬أ˜م‹ر‹ون‘ ب’‪QQ‬ال˜م‘ع˜ر‹وف’ و‘ي‘ن˜ه‘ ‪Q‬و˜ن‘ ع‘ ‪Q‬ن’ ال˜م‹ن˜ك‘ ‪Q‬ر’ و‘ي‹ق’يم‹‪QQ‬ون‘ الص“‪QQ‬لة‘ و‘ي‹ؤ˜ت‹‪QQ‬ون‘ الز“ك‘‪QQ‬اة‘‬
‫و‘ي‹ط’يع‹ون‘ الل“ه‘ و‘ر‘س‹ول‘ه‹ أ‹ول‘ئ’ك‘ س‘ي‘ر˜ح‘م‹ه‹م‹ الل“ه‹ إ’ن“ الل“ه‘ ع‘ز’يز¨ ح‘ك’يم¨( )التوبة‪.(71:‬‬

‫‪146‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ويقول سبحانه وتعالى‪) :‬و‘ات“ب’ع˜ س‘ب’يل‘ م‘ن˜ أ‘ن‘اب‘ إ’ل‘ي“( )لقمان‪ :‬من الية ‪.(15‬‬
‫قال الشيخ أحمد بن زروق‪» :‬والنابة ل تكون إل بعلم واض‪QQ‬ح وعم‪QQ‬ل ص‪QQ‬حيح‪،‬‬
‫وحال ثابت ل ينقضه كتاب¨ ول سنة«‪.‬‬
‫وفي الحديث الشريف‪» :‬مثل الجليس الصالح والسوء كحام‪QQ‬ل المس‪QQ‬ك وناف‪QQ‬خ‬
‫الكير‪ ،‬فحامل المسك إما أن يحذيك‪ ،‬وإما أن تبتاع منه‪ ،‬وإم‪u‬ا أن تجد من‪QQ‬ه ريح‪QQv‬ا‬
‫طيبة‪ ،‬ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك‪ ،‬وإما أن تجد ريح‪v‬ا خبيثة« ]رواه البخاري‬
‫ومسلم[‪.‬‬
‫والشيخ نما يعي مريده ثمرة تجاربه الطويلة الشاقة‪ ،‬حسبة ل‪QQ‬وجه ا تع‪QQ‬الى‪،‬‬
‫ل يسأله عليها أجر‪v‬ا‪ ،‬وذلك الشيخ المربي المعلم يش‪Q‬ترط في‪QQ‬ه أن يك‪QQ‬ون عالم‪Qv‬ا‬
‫عامل ‪ v‬ورع‪v‬ا تقي‪v‬ا‪ ،‬كما يقول مولنا المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫يص‪QQ‬حب ش‪QQ‬يخ العل‪QQ‬م والكت‪QQ‬اب‬

‫ليهت‪QQQ‬دي ب‪QQQ‬ه إل‪QQQ‬ى الص‪QQQ‬واب‬

‫فليس بع‪QQ‬د العل‪QQ‬م م‪QQ‬ن هداي‪QQ‬ة‬

‫وعم‪QQQQ‬ل ب‪QQQQ‬ه ه‪QQQQ‬و الولي‪QQQQ‬ة‬
‫]الله‪QQQ‬ام الن‪QQQ‬افع‪:‬‬
‫‪[65‬‬

‫فالغاية من سلوك المريد في طريق شيخه‪ ،‬والقتداء به ف‪QQ‬ي أق‪QQ‬واله وأفع‪QQ‬اله‬
‫الوصول إلى مرضاة ا تعالى‪ ،‬وهذا ل يتأتى للمري‪QQ‬د إل بص‪QQ‬حبة ش‪QQ‬يخ يتس‪QQ‬لح‬
‫بالعلم ويصدقه العمل وبذلك يس‪QQ‬تطيع الش‪QQ‬يخ أن يحم‪QQ‬ي المري‪QQ‬د م‪QQ‬ن ك‪QQ‬ل م‪QQ‬ا‬
‫يمنعه من الوصول إلى ا‪ -‬تعالى‪ -‬من أنواع الجهل والغرور‪ ،‬ودواعي اله‪QQ‬وى‬
‫الموقعة في ظلمة القلب‪ ،‬وانطفاء نور البصيرة‪ ،‬يقول مولنا المام الجعفري‪-‬‬
‫رضي ا عنه‪ -‬في إحدى قصائده‪:‬‬
‫الشيخ يحمي مريد‪v‬ا جاء معتنق‪v‬ا‬

‫طريق‪QQQQ‬ه ولوراد الطري‪QQQQ‬ق تل‬

‫روح‪QQ‬ان ف‪QQ‬ي جس‪QQ‬د م‪QQ‬ن ف‪QQ‬رط‬

‫كالش‪QQQ‬مس والض‪QQQ‬وء خ‪QQQ‬ذ م‪QQQ‬ن‬

‫قربهم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬

‫قربه‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬م مثل‬

‫انظ‪QQ‬ر لع‪QQ‬الم أرواح تج‪QQ‬د عجب‪QQ‬ا‬

‫والشيخ فيها لمن يأتي لق‪QQ‬د كفل‬

‫ع‪QQQ‬والم أدهش‪QQQ‬ت م‪QQQ‬ن ك‪QQQ‬ان‬

‫يكسون فيه‪Q‬ا حري‪Q‬ر‪v‬ا مب‪QQ‬دع‪v‬ا حلل‬

‫‪147‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫يعرفه‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬

‫ل‪QQ‬ه زئي‪QQ‬ر ب‪QQ‬ذكر ا ق‪QQ‬د ش‪QQ‬غل‬

‫فإن وصلت رأيت الشيخ تعرفه‬

‫والقلب كالكف يدري ما ب‪QQ‬ه ن‪QQ‬زل‬

‫ي‪QQQ‬دري بروح‪QQQ‬ك مهم‪QQQ‬ا غ‪QQQ‬اب‬

‫]الديوان ‪[4/702‬‬

‫مطلعه‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬
‫يقول مولنا المام الجعفري في بيان ما يجب أن يكون عليه الشيخ المربي‪:‬‬
‫فالعارف بالله‪ -‬تعالى‪ -‬هو الذي عرف ا‪ -‬تعالى‪ -‬وقام بحقه‪ ،‬وعرف رسول‬
‫ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬وقام بحقه‪ ،‬وعرف أولي‪QQ‬اء ا‪ -‬تع‪QQ‬الى‪ -‬وق‪QQ‬ام‬
‫بحقهم‪ ،‬وعرف المؤمنين وتخل‪u‬ص من تبعاتهم والعارف‪ :‬من عرف نفسه‪ ،‬كم‪QQ‬ا‬
‫قال المام علي‪ -‬كرم ا وجهه‪» -‬من عرف نفسه فق‪QQ‬د ع‪QQ‬رف ا« ف‪QQ‬النفس‬
‫بها كمالت ونقائص‪ ،‬فمن عرف الكمالت فأبرزها‪ ،‬والنقائص فعالجه‪QQ‬ا ف‪QQ‬ذلك‬
‫العارف‪.‬‬
‫»عارف«‪ :‬العين علم‪ ،‬واللف انفصال عن الس‪u‬وى‪ ،‬اتصال بم‪QQ‬ن عل‪QQ‬ى الع‪QQ‬رش‬
‫استوى‪ ،‬والراء رغبة في الخرة‪ ،‬والفاء ف‪QQ‬رار إل‪QQ‬ى ا تع‪QQ‬الى ]الله‪QQ‬ام الن‪QQ‬افع‬
‫‪.[52-51‬‬
‫فمثل هذا العارف ل يصمد الشيطان أمام أنواره‪ ،‬ول تستعصي نف‪QQ‬س المري‪QQ‬د‬
‫على ته‪QQ‬ذيبه وإرش‪QQ‬اده‪ ،‬وم‪QQ‬ن أس‪QQ‬عدته الي‪QQ‬ام بمث‪QQ‬ل ه‪QQ‬ذا الش‪QQ‬يخ فليحم‪QQ‬د ا‪-‬‬
‫تعالى‪ -‬على أن وص“له إليه‪ ،‬وليلزم طريقه وليجاهد بمجاهدته‪ ،‬حتى يصل إل‪QQ‬ى‬
‫ما وصل إليه من رقي‪ ،‬يقول مولنا المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫م‪QQ‬ن ج‪QQ‬اء يبغ‪QQ‬ي طري‪QQ‬ق ا‬

‫من غير هاد‪ s‬له ما كان منتص ‪Q‬ر‪v‬ا‬

‫يع‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬بره‬

‫قد ض‪QQ‬ل س‪QQ‬عيك ي‪QQ‬ا ه‪QQ‬ذا فك‪QQ‬ن‬

‫كي‪QQQ‬ف المس‪QQQ‬ير ول‪QQQ‬م تع‪QQQ‬رف‬

‫ح‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ذرا‬

‫مس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬الكها‬

‫خف الم‪QQ‬ام ت‪QQ‬رى أتب‪QQ‬اعه زم‪QQ‬را‬

‫فاتبع طريقة أه‪QQ‬ل ا خ‪QQ‬الص‬

‫فاجع‪QQ‬ل إمام‪QQ‬ك ش‪QQ‬يخ‪v‬ا للعل‪QQ‬وم‬

‫لك‪QQ‬ل ق‪QQ‬وم إم‪QQ‬ام يقت‪QQ‬دون ب‪QQ‬ه‬

‫ق‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬را‬

‫طريقة القوم قرآن وس‪QQ‬نة م‪QQ‬ن‬

‫أهدى الس‪QQ‬بيل وأحكام‪QQv‬ا هن‪QQ‬اك‬

‫‪148‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫لم يخرجوا عن كت‪QQ‬اب ا ف‪QQ‬ي‬

‫ت‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬رى‬

‫عم‪QQQ‬ل إن جئت عن‪QQQ‬دهم تل‪QQQ‬ق‬

‫ول مق‪QQQ‬ال وك‪QQQ‬ل قلب‪QQQ‬ه عم‪QQQ‬را‬

‫الض‪QQQQQQQQQQQQQQ‬ياء به‪QQQQQQQQQQQQQ‬م‬

‫والنور لح لمن بالليل قد س‪QQ‬هرا‬

‫والقلب فرح من رؤيا وجوههم‬

‫وكل م‪QQ‬ن ج‪QQ‬اءهم ل ش‪QQ‬ك ق‪QQ‬د‬
‫أج‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬را‬
‫]الديوان ‪[67-10/66‬‬

‫»واعلم هداك ا وهدانا‪ :‬أن مثل المشايخ كالسحب الطيبة‪ :‬تحمل رحم‪Q‬ة ا‬
‫المساقة لسقي القل‪QQ‬وب المحمدي‪Q‬ة‪ ،‬لتحي‪QQ‬ا به‪QQ‬ا الحي‪QQ‬اة الطيب‪Q‬ة‪ ،‬وإن ري‪QQ‬اح حب‪QQ‬ك‬
‫وإخلصك إليهم تسوق سحب غيثهم إليك‪ ،‬فرضاؤهم غي‪QQ‬ث‪ ،‬ودع‪QQ‬اؤهم غي‪QQ‬ث‪،‬‬
‫ونظراتهم غيث‪ ،‬وأورادهم غيث‪ ،‬وطعامهم غيث‪ ،‬وش‪QQ‬رابهم غي‪QQ‬ث‪ ،‬وإطع‪QQ‬امهم‬
‫غيث‪ ،‬وخدمتهم غيث‪ ،‬وتوجههم غي‪QQ‬ث‪ ،‬وكلمه‪QQ‬م غي‪QQ‬ث‪ ،‬وثن‪QQ‬اؤهم علي‪QQ‬ك غي‪QQ‬ث‪،‬‬
‫وذمهم لك غيث‪ ،‬وتأديبهم ل‪QQ‬ك غي‪QQ‬ث‪ ،‬وك‪QQ‬ل ش‪QQ‬يء حاص‪QQ‬ل منه‪QQ‬م غي‪QQ‬ث‪ ،‬فهي‪QQ‬ئ‬
‫نفسك لغيوث شيخك عسى أن تحيي أرض قلبك فتخرج من موت روح‪QQ‬ك إل‪QQ‬ى‬
‫حياتها‪ ،‬ومن غفلتها إلى التفاتها‪ ،‬ومن سجنها إل‪QQ‬ى إخراجه‪QQ‬ا‪ ،‬وم‪QQ‬ن قي‪QQ‬دها إل‪QQ‬ى‬
‫حل”ها‪ ،‬ومن حرامها إلى حللها ومن حل‪u‬ها إلى حرمها‪ ،‬ومن حرمه‪QQ‬ا إل‪QQ‬ى معرف‪QQ‬ة‬
‫حرمتها‪ ،‬ومن حرمتها إلى عرفات معرفتها‪ ،‬ومن معرفتها إلى فرط حبها‪ ،‬وم‪QQ‬ن‬
‫فرط حبها إلى حيرتها« ]اللهام النافع‪.[80 :‬‬
‫وليصل المريد إل‪QQ‬ى غ‪QQ‬ايته‪ ،‬علي‪QQ‬ه أن يل‪QQ‬تزم الداب ال‪QQ‬تي قرره‪QQ‬ا الص‪QQ‬وفية لم‪QQ‬ن‬
‫يصحب شيخ الطري‪QQ‬ق‪ ،‬وق‪QQ‬د أش‪QQ‬ار مولن‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري إل‪QQ‬ى ه‪QQ‬ذه الداب‪،‬‬
‫ووجه إليها مريد طريقته‪ ،‬ومن هذه الداب‪:‬‬
‫الصدق في سلوك الطريق ومحبة الشيخ‪:‬‬
‫وأول ما يجب على المريد علمه أن طاعة الش‪QQ‬يخ إنم‪Q‬ا ه‪Q‬ي طاع‪Q‬ة أوام‪Q‬ر ا‪-‬‬
‫تعالى‪ -‬واجتناب نواهيه‪ ،‬يقول سيدي صالح الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫»اعلم يا أخانا هداك ا وه‪QQ‬دانا‪ :‬أن مش‪QQ‬ايخ الطري‪QQ‬ق يقول‪QQ‬ون ف‪QQ‬ي كلمه‪QQ‬م‪:‬‬
‫»تجمعنا الطاعة‪ ،‬وتفرقنا المعصية« وأي وبال أشد عل‪Q‬ى المري‪Q‬د م‪QQ‬ن التفرق‪QQ‬ة‬
‫بينه وبين شيخه فالشيخ باب الحضرة النبوية‪ ،‬والحض‪QQ‬رة النبوي‪QQ‬ة ب‪QQ‬اب الحض‪QQ‬رة‬

‫‪149‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫القدسية‪ ،‬فمن عرف البابين دخل في الحضرتين« ]اللهام النافع‪.[57 :‬‬
‫ومنها مذاكرة كتب شيخه والكثار من النظر فيها إذ وضع الشيخ قواع‪QQ‬د س‪QQ‬لوك‬
‫الطريق لبنائه‪ ،‬وهي تحمل منهجه وأفكاره‪ ،‬وتوضح عقيدته وم‪Q‬ذهبه والش‪QQ‬يخ‬
‫يعني أبناءه ومريديه بكل حرف مسطور فيها‪ ،‬يقول مولن‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‪:‬‬
‫»فعلى كل مريد سالك لهذا الطريق المسارعة إلى مذاكرة كتب ش‪QQ‬يخه‪ ،‬ح‪QQ‬تى‬
‫يحصل انسجام بين الروحين فيجذبان‪ ،‬وبينهما ب‪QQ‬رزخ ل يبغي‪QQ‬ان‪ ،‬ويحص‪QQ‬ل عل‪QQ‬م‬
‫الذواق وهو ليس ف‪QQ‬ي الوراق‪ ،‬فعلي‪Q‬ك ب‪QQ‬البحث ع‪QQ‬ن الحقيق‪QQ‬ة ف‪QQ‬ي الس‪Q‬طور‪،‬‬
‫لعلها أن تشع على الص‪QQ‬دور فيتن‪QQ‬زل م‪QQ‬ن س‪QQ‬طورك م‪QQ‬ا يزي‪QQ‬ل لغ‪QQ‬رورك‪ ،‬وي‪QQ‬أتي‬
‫بسرورك )ف‘ب’‪Q‬ذ‘ل’ك‘ ف‘ل˜ي‘ف˜ر‘ح‹‪QQ‬وا ه‹‪Q‬و‘ خ‘ي˜‪Q‬ر¨ م’م“‪QQ‬ا ي‘ج˜م‘ع‹‪QQ‬ون‘( )ي‪QQ‬ونس‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪(58‬‬
‫فشتان بين جم‪QQ‬ع وجم‪QQ‬ع‪ ،‬وس‪QQ‬مع وس‪QQ‬مع »واجم‪QQ‬ع بين‪QQ‬ي وبين‪QQ‬ه« »ف‪QQ‬ي مق‪QQ‬ام‬
‫السماع العام« إياك أن تغفل عن الشارة‪ ،‬أو تلتبس عليك العبارة‪ ،‬أو تتحك‪QQ‬م‬
‫فيك الم‪u‬ارة‪ ،‬تجارتنا هذه نعمت التجارة‪ ،‬ربح ومربح م‪QQ‬ا فيه‪QQ‬ا خس‪QQ‬ارة« ]ش‪QQ‬هد‬
‫مشاهدة الرواح التقية‪ [8 :‬ومن دلئل محبة المري‪QQ‬د لش‪QQ‬يخه أن يق‪QQ‬رأ كلم‪QQ‬ه أو‬
‫يسمعه بروح المحبة والخلص‪ ،‬ويض‪QQ‬ع ش‪QQ‬يخه ف‪QQ‬ي منزل‪QQ‬ة العلم‪QQ‬اء الع‪QQ‬ارفين‬
‫المحققين‪ ،‬وبقدر هذه العقيدة يحصل القرب‪ ،‬ويأتي الم‪QQ‬دد والفت‪QQ‬ح كم‪QQ‬ا ج‪QQ‬اء‬
‫في توجيه المام الجعفري لمريد طريقت‪QQ‬ه وط‪QQ‬الب قرب‪QQ‬ه ومحبت‪QQ‬ه‪» :‬واعل‪QQ‬م ي‪QQ‬ا‬
‫أخانا أن كلمنا كله فيوضات ربانية‪ ،‬فمتى قرأته بحبن‪QQ‬ا حص‪QQ‬لت ل‪Q‬ك الني‪QQ‬ة‪ ،‬فم‪Q‬ن‬
‫عرفنا فقد عرف‪ ،‬ومن بحرن‪QQ‬ا غ‪QQ‬رف‪ ،‬ل س‪QQ‬يما م‪QQ‬ن والن‪QQ‬ا وأع‪QQ‬ز ش‪QQ‬أننا‪ ،‬ف‪QQ‬ذلك‬
‫ملحوظ بعين عناية ربنا مقتبس من أسرار )و‘ال“ذ’ين‘ ج‘اه‘د‹وا ف’ين‘ا ل‘ن‘ه˜د’ي‘ن“ه‹م˜ س‹ب‹ل‘ن‘ا(‬
‫)العنكبوت‪ :‬من الية ‪ (69‬وأهل ا‪ :‬سبل ا في أرض ا‪ ،‬يوصلون لنور ا‬
‫)خاتم النبياء( )ي‘ه˜د’ي الل“ه‹ ل’ن‹ور’ه’ م‘ن˜ ي‘ش‘‪QQ‬اء‹( )الن‪QQ‬ور‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪] « ...(35‬انظ‪QQ‬ر‪:‬‬
‫المنتقى النفيس‪.[136 :‬‬
‫فح‪QQ‬ال الش‪QQ‬يخ م‪QQ‬ع المري‪QQ‬د ك‪QQ‬الرض والس‪QQ‬انية )الس‪QQ‬اقية عن‪QQ‬د أه‪QQ‬ل الس‪QQ‬ودان(‬
‫ودورانه‪QQ‬ا والم‪QQ‬اء فقل‪QQ‬ب المري‪QQ‬د ه‪QQ‬و الرض الطيب‪QQ‬ة‪ ،‬والوراد ه‪QQ‬ي الس‪QQ‬انية‪،‬‬
‫ودورانه‪QQ‬ا ق‪QQ‬راءة الوراد‪ ،‬والم‪QQ‬اء الخ‪QQ‬ارج ه‪QQ‬و الث‪QQ‬واب‪ ،‬والنب‪QQ‬ات ه‪QQ‬و المع‪QQ‬ارف‬

‫‪150‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫والخوارق والتجليات‪ ،‬ولذلك يقول سيدي عبد السلم السمر‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫ل تخ‪QQQQQ‬الف ش‪QQQQQ‬يخ‪v‬ا رب“‪QQQQQ‬اك‬

‫انص‪QQQQQQQ‬ح˜ واخ‪QQQQQQQ‬دم˜ ب‹ن‘ي“‪QQQQQQQ‬ا‬

‫أن‪QQQ‬ت ش‪QQQ‬جرة وه‪QQQ‬و مس˜‪QQQ‬قاك‬

‫تن‪QQQQQQQ‬ال الرتب‪QQQQQQQ‬ة العلي‪QQQQQQQ‬ا‬

‫ويقول‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫اق‪QQ‬رأ الوظيف‪QQ‬ة وس‪QQ‬عد رفق‪QQ‬اك‬

‫ور‹د‪ u‬بال‪QQQQQQQQQQQQQ‬ك إلي“‪QQQQQQQQQQQQQ‬ا‬

‫أنا الشيخ السمر دوم‪QQv‬ا نرع‪QQ‬اك‬

‫إع‪QQQQQQ‬رف مق‪QQQQQQ‬امي و‘ز‘ي“‪QQQQQQ‬ا‬

‫وفي قوله )إعرف مقامي وزي‪u‬ا( إشارة إلى م‪QQ‬ا يتوق‪QQ‬ف الفت‪QQ‬وح علي‪QQ‬ه‪ ،‬فمعرف‪QQ‬ة‬
‫مقام الش‪QQ‬يخ وج‪QQ‬دان قل‪QQ‬بي روح‪QQ‬اني‪ ،‬تظه‪QQ‬ر للمري‪QQ‬د إش‪QQ‬ارة ف‪QQ‬ي ع‪QQ‬الم المل‪Q‬ك‬
‫والملكوت‪ ،‬على حسب قوة معرفة المري‪QQ‬د بش‪QQ‬يخه‪ ،‬وأول خ‪QQ‬ارق للع‪QQ‬ادة ين‪QQ‬اله‬
‫المريد يشاهده في شيخه‪ ،‬ومنه ينتقل إل‪QQ‬ى المري‪QQ‬د عل‪QQ‬ى حس‪QQ‬ب ص‪QQ‬دقه عل‪QQ‬ى‬
‫سبيل الوراثة‪ ،‬وقد قال سيدي أحمد بن إدريس للس‪QQ‬يد اب‪QQ‬ن السنوس‪QQ‬ي‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنهما‪» :-‬أنا أنت وأنت أنا« وقالها سيدي ابن السنوسي لتلميذه سيدي عب‪QQ‬د‬
‫العالي بن السيد أحمد بن إدريس‪ -‬رضي ا عنهم‪ -‬بعد أن رباه وعلمه ولقن‪Q‬ه‬
‫الوراد )أنا أنت‪ ،‬وأنت أنا( وكان يحضر أحيان‪v‬ا في مجلسه )بجغبوب ببرقة( وهو‬
‫يدرس الحاء للغزالي لن سيدي عبد العالي درس الحي‪QQ‬اء ف‪QQ‬ي حي‪QQ‬اة ش‪QQ‬يخه‬
‫بمسجد جغبوب‪ ،‬وفي ذلك سر عظيم لن الشيخ يم›د تلميذه حينما يحضر درس‪v‬ا‬
‫مدد‪v‬ا روحاني‪v‬ا‪ ،‬ويك‪QQ‬ون ذل‪Q‬ك ك‪QQ‬الختم ل‪Q‬ه ب‪Q‬أنه ص‪QQ‬ار أهل ‪ v‬له‪QQ‬ذا المق‪QQ‬ام ]المنتق‪QQ‬ى‬
‫النفيس‪.[110-109 :‬‬
‫ملزمة أوراد الشيخ واتباع ما أمر به ‪:‬‬
‫ويكون ذلك بملزمة أوراد الشيخ وعدم اللتفات إلى غيرها‪ ،‬فإنما أوراد الشيخ‬
‫هي التي تصلح نفس المريد ل غيرها‪ ،‬ففيها المدد والسر‪ ،‬لنها أ‹خ‪QQ‬ذت ب‪QQ‬الذن‬
‫من الحضرة النبوية المستمرة من الحضرة العلية الربانية‪ ،‬يقول شيخ الطري‪QQ‬ق‬
‫الجعف‪QQ‬ري‪» :‬إعل‪QQ‬م أن لك‪QQ‬ل ش‪QQ‬يخ طري‪QQ‬ق عق‪QQ‬اقير ف‪QQ‬ي أوراده تص‪QQ‬لح لولده‬
‫السالكين طريقة ففيها فيتامينات التقوية والتغذية‪ ،‬وفيها بلس‪QQ‬م الش‪QQ‬فاء‪ ،‬وفيه‪QQ‬ا‬

‫‪151‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ما يهدي النفس‪ ،‬ويق‪QQ‬وي ال‪Q‬روح‪ ،‬فم‪QQ‬ن أراد الوص‪QQ‬ول فل وص‪Q‬ول ل‪QQ‬ه إل ب‪Q‬أوراد‬
‫شيخه‪ ،‬فهي سبيله وباب وصوله‪ ،‬وهي روحه وريحانه« ]اللهام النافع‪.[70 :‬‬
‫السير على طريق الشيخ وعدم مخالفة منهجه ‪:‬‬
‫وهذا أساس التباع عن‪QQ‬د الق‪QQ‬وم‪ ،‬ول معن‪QQ‬ى للنتس‪QQ‬اب إل‪QQ‬ى ش‪QQ‬يخ م‪QQ‬ع مخالف‪QQ‬ة‬
‫نهجه‪ ،‬فإن المريد يعاهد شيخه أمام ا‪ -‬تع‪QQ‬الى‪ -‬عل‪QQ‬ى مب‪QQ‬ادئ وس‪QQ‬لوك‪ ،‬ف‪QQ‬إن‬
‫انحراف أو غير أو قصر أو ترك‪ ،‬فإنه يكون قد نبذ عهده مع شيخه وراء ظهره‪،‬‬
‫فيحرم من المدد وينقطع عنه التصال‪ ،‬وبقدر ابتعاده عن الش‪QQ‬يخ ينف‪QQ‬ر الش‪QQ‬يخ‬
‫منه‪ ،‬يقول سيدي العارف بالله الشيخ صالح الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫»ول يكون ابن الطريق ابن‪v‬ا لشيخه حتى يكون على ق‪QQ‬دمه‪ ،‬ف‪QQ‬إن خ‪QQ‬الف نهج‪QQ‬ه‬
‫كان وجوده كعدمه )قالوا‪ :‬يا رسول ا أ‘م’ن قلة‪ s‬نحن ي‘و˜مئذ؟ قال‪ :‬ل؛ بل أنتم‬
‫يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل( ]رواه أبو داود[‪ ،‬وقال ا تعالى‪) :‬ق‹ل˜ ل‬
‫ي‘س˜ت‘و’ي ال˜خ‘ب’يث‹ و‘الط“ي”ب‹ و‘ل‘و˜ أ‘ع˜ج‘ب‘ك‘ ك‘ث˜ر‘ة‹ ال˜خ‘ب’يث’( )المائدة‪ :‬من الية ‪ (100‬فم‪QQ‬ا‬
‫الرث إل بالتباع‪ ،‬ومن لم يت‪u‬بع ح‹ر’م الرث وضاع‪ ،‬فك‪QQ‬م للش‪QQ‬يخ م‪QQ‬ن دور تك’‪Q‬ظ›‬
‫وت‘ئ’ظ› من جواهر السرار والمعاني‪ ،‬من أسرار الس‪Q‬نة وج‪QQ‬واهر الق‪QQ‬رآن‪ ،‬فم‪QQ‬ن‬
‫لم يعرف ما أبعده عنا‪ ،‬ومن لم يعرف القرآن اختطف‪QQ‬ه الش‪QQ‬يطان‪ ،‬فم‪QQ‬ن ك‪QQ‬ان‬
‫بعيد‪v‬ا عن الشيخ فهو البعيد‪ ،‬ومن اختطفه الشيطان فهو الطريد‪] « ...‬ال‪QQ‬ذخيرة‬
‫المعجلة‪.[10 :‬‬
‫»وإياك ونسيان الشيخ والغفل‪QQ‬ة عن‪QQ‬ه‪ ،‬ف‪QQ‬إن ذل‪QQ‬ك م‪QQ‬ن أك‪QQ‬بر القواط‪QQ‬ع ل‪QQ‬ك‪ ،‬فم‪QQ‬ا‬
‫الطريق إل كدورة الفلك‪ ،‬فإن استطعت إل ‪ u‬تغل عن ذكر رب‪QQ‬ك طرف‪QQ‬ة عي‪QQ‬ن ول‬
‫اقل من ذلك فكن‪ ،‬ومعنى »ل تغفل عن الشيخ« أي عن متابعته ال‪QQ‬تي طالم‪QQ‬ا‬
‫قرأتها عيناك أو سمعتها أذناك‪ ،‬وهناك أسرار¨ منه‪QQ‬ا تس‪QQ‬ري‪ ،‬وعل‪QQ‬وم ف‪QQ‬ي بح‪QQ‬ور‬
‫تجري‪ ،‬فمن قطع شهوات نفسه وجاء طريقنا إل وقابله ن‪QQ‬ور لم‪QQ‬ع‪ ،‬فك‪QQ‬م م‪QQ‬ن‬
‫ولي فتحنا له أبواب‪v‬ا عز‪u‬ت على غيره‪ ،‬وكم من مجد‪ u‬كشف عن ع‪QQ‬الم الملك‪QQ‬وت‬
‫بأحزابه‪ ،‬فكم من أهل القدم الراسخ الذي ل تزلزله شبهة بوجه م‪QQ‬ن الوج‪QQ‬وه‪،‬‬
‫وتمسك بالكتاب والسنة‪ ،‬فإنهما طريق شيخنا أب‪QQ‬ي العب‪QQ‬اس العرائش‪QQ‬ي س‪QQ‬يدنا‬
‫ومولنا السيد أحمد بن إدريس‪ -‬رضي ا عنه« ]المنتقى النفيس‪.[192-191 :‬‬

‫‪152‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»نفر› منك كما يفر› الطي‪QQ‬ر إذا خ‪QQ‬الفت حالن‪QQ‬ا‪ ،‬وق‪QQ‬د كن‪QQ‬ا مع‪QQ‬ك كرواس‪QQ‬ي الجب‪QQ‬ال‪،‬‬
‫وكالملئكة إذا رأوا الكلب أو س‪Q‬معوه‪ ،‬أو الص‪QQ‬ورة‪ ،‬أو س‪Q‬معوا ص‪QQ‬وت الج‪QQ‬رس‬
‫]أي يفر الشيخ من المريد المخالف لطريقه مثل م‪QQ‬ا ذك‪QQ‬ر ف‪QQ‬العطف إنم‪QQ‬ا عل‪QQ‬ى‬
‫قوله )كما تفر الطير([‪ ،‬كذلك الرواح العالية هذا حالها مع‪QQ‬ك‪ ،‬فل تن‪QQ‬س ق‪QQ‬ولي‬
‫هذا« ]شهد مشاهدة الرواح التقية‪ ،‬ص ‪.[9‬‬
‫أن يكون راسخ العقيدة في شيخه ‪:‬‬
‫لنه على قدر العتقاد يكون التباع والنقياد‪ ،‬ويحدث الستعداد لتلق‪QQ‬ي الم‪QQ‬داد‬
‫فمن أجل ذلك يوصي المام الجعفري ابن الطريق أن يكون واثق‪v‬ا موقن‪QQv‬ا ب‪QQ‬أن‬
‫طريق شيخه يسير على نهج الكتاب والسنة‪ ،‬يقول‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫»اعلم ثم اعلم ثم اعلم‪ :‬أن طريقنا ه‪QQ‬ذا جعل‪QQ‬ك ف‪QQ‬ي كفال‪QQ‬ة إم‪QQ‬ام المرس‪QQ‬لين‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬يتولى تربيتك كما يربي الوالد ولده‪ ،‬فهل أيقن قلبك‬
‫بهذا الحديث؟ وكيف حالك وأيش حالك أمام رسول ا‪ -‬ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه‬
‫وسلم؟ فهل تريد أن تلتفت إلى غير طريقنا لتتخذ ل‪QQ‬ك ش‪QQ‬يخ‪v‬ا آخ‪QQ‬ر غي‪QQ‬ر الن‪QQ‬بي‪-‬‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم؟ فتلعب بك الهواء‪ ،‬وتميد بك الغبراء؟ فم‪QQ‬ا عرفن‪QQ‬ا‬
‫من تفل‪u‬ت منا‪ ،‬ول أخذ الحقائق عنا‪ ،‬ول شرب من رحيقنا من ت‪QQ‬رك س‪QQ‬وقنا‪ ،‬ول‬
‫ورد وردنا من ترك ورادنا‪ ،‬ول دندن ول دنا‪ ،‬ول حل بقلب‪QQ‬ه ود›ن‪QQ‬ا‪ ،‬ش‪QQ‬اهد بقلب‪QQ‬ك‬
‫أن المربي ناظر إليك‪ ،‬ليصب مي‪QQ‬ازيب الرحم‪QQ‬ة علي‪QQ‬ك« »فم‪QQ‬ا أه‪QQ‬ل الطري‪QQ‬ق إل‬
‫رجال صدقوا ما عاهدوا عليه‪ ،‬اتصلت أرواحهم بمربيها فكان المر من‪QQ‬ه وإلي‪QQ‬ه«‬
‫]شهد مشاهدة الرواح التقية‪.[6 :‬‬
‫»من له شيخ فليشرد إليه عند الوسواس‪ ،‬وليجس بين يديه فإنه ترياق الغيار‪،‬‬
‫ول تنظر إليه نظرك إليه‪ ،‬ولكن انظر إليه ظاهر‪v‬ا‪ ،‬ولشيخه باطن‪QQv‬ا‪ ،‬واس‪Q‬تمع إلي‪QQ‬ه‬
‫ظاهر‪v‬ا وإلى شيخه باطن‪v‬ا‪ ،‬تر العج‪QQ‬ب العج‪QQ‬اب‪ ،‬ويفت‪QQ‬ح ل‪QQ‬ك الب‪QQ‬اب‪ ،‬ويس‪Q‬هل ل‪Q‬ك‬
‫الوصول‪ ،‬ويؤذن لك في الدخول‪ ،‬وحسن ظنك به مطيتك السريعة‪ ،‬حتى تأخ‪QQ‬ذ‬
‫مالك عنده من وديعة‪ ،‬فهو الترجمان بينك وبي‪QQ‬ن أه‪QQ‬ل ال‪QQ‬برازخ‪ ،‬أه‪QQ‬ل التحقي‪QQ‬ق‬
‫والقدم الراسخ«‪.‬‬
‫»والشيخ المنظور إليه بالنظرين‪ :‬رؤيته تقر› به العين‪ ،‬يذكرك ا م‪QQ‬رآه‪ ،‬وي‪QQ‬دني‬

‫‪153‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫روحك دعاؤه ورضاه« ]اللهام النافع‪.[50 :‬‬
‫»يا أخانا في ا‪ -‬تعالى‪ -‬تجمعنا الطاعة‪ ،‬وتفر‪u‬ق بيننا المعصية‪ ،‬فعليك بطاعة‬
‫ا‪ -‬تعالى‪ -‬والحذر كل الحذر من معصية ا‪ -‬تعالى«‪.‬‬
‫»وعليك بطلب العلم فإنه نعم المطية الموصل إلى المقصود‪ ،‬وعلي‪QQ‬ك بالكث‪QQ‬ار‬
‫من ذكر ا‪ -‬تعالى‪ -‬فإنه نعم الورد المورود‪ ،‬وعلي‪Q‬ك بتلوة الق‪Q‬رآن ف‪Q‬إنه كلم‬
‫ربك وشفاء قلبك« »واعلم أن طريقنا هذا مبني عل‪QQ‬ى الكت‪QQ‬اب والس‪QQ‬نة‪ ،‬وفق‪QQ‬ه‬
‫المذاهب الربعة‪ ،‬وعقيدة الشعري ف‪QQ‬ي التوحي‪QQ‬د‪ ،‬وأب‪QQ‬ي القاس‪QQ‬م الجني‪QQ‬د ف‪QQ‬ي‬
‫التص‪QQ‬وف‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عنه‪QQ‬م أجمعي‪QQ‬ن« ]مفات‪QQ‬ح كن‪QQ‬وز الس‪QQ‬ماوات والرض‬
‫المخزونة‪.[13 :‬‬
‫»ل تطلبن طلب‪QQv‬ا بغي‪QQ‬ر وس‪QQ‬يلة‪ ،‬لن الوس‪QQ‬ائل ه‪QQ‬ي الس‪QQ‬باب ال‪QQ‬تي توص‪QQ‬لك إل‪QQ‬ى‬
‫المقدور وتاركها يكون من المعتدين في الدعاء‪ ،‬فإن الذي يسأل ا‪ -‬تع‪QQ‬الى‪-‬‬
‫الذرية ولم يتزوج يكون معتدي‪v‬ا لتركه الوسيلة‪ ،‬وهي الس‪QQ‬بب ال‪QQ‬ذي يوص‪QQ‬له إل‪QQ‬ى‬
‫المقدور‪ ،‬والم‪QQ‬دار كل‪QQ‬ه عل‪QQ‬ى العل‪QQ‬م‪ ،‬إذ ب‪QQ‬ه ال‪QQ‬دنيا وال‪QQ‬دين‪ ،‬ق‪QQ‬ال‪ -‬علي‪QQ‬ه الص‪QQ‬لة‬
‫والسلم‪) -‬ومن أرادهم‪QQ‬ا مع‪QQv‬ا فعلي‪QQ‬ه ب‪QQ‬العلم( يعن‪QQ‬ي ال‪QQ‬دنيا والخ‪QQ‬رة‪ ،‬والش‪QQ‬يخ‬
‫العارف من سبل الرحمن الموصلة إليه ومن ه‹دي إليه فق‪QQ‬د ه‹‪QQ‬دي إل‪QQ‬ى س‪QQ‬بل‬
‫ا‪ -‬تعالى‪ -‬لكن يبحث عن‪Q‬ه بج‪Q‬د واجته‪Q‬اد« ]الله‪Q‬ام الن‪Q‬افع‪) [52-51 :‬و‘ال“‪Q‬ذ’ين‘‬
‫ج‘اه‘د‹وا ف’ين‘ا ل‘ن‘ه˜د’ي‘ن“ه‹م˜ س‹ب‹ل‘ن‘ا( )العنكبوت‪ :‬من الية ‪.(69‬‬
‫أل يقدم عليه شيخ‪v‬ا آخ‪Q‬ر ‪:‬‬
‫وهذا يدل على عظيم محبته وقوة العتقاد في وليته وص‪QQ‬دق منهج‪QQ‬ه‪ ،‬وغي‪QQ‬رة‬
‫الشيخ على أبنائه في الطريق أشد من غيرة وال‪QQ‬د الجس‪QQ‬د عل‪QQ‬ى أولده‪ ،‬يعل‪QQ‬ل‬
‫ذلك والد الروح المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬بقوله‪:‬‬
‫»الشيخ والد الروح‪ ،‬وهو أفضل من والد الجسد‪ ،‬وأحرص عليك من‪QQ‬ه‪ ،‬فل يم‪QQ‬ل‬
‫قلبك لغيرنا عنا‪ ،‬وعندنا ما لو كشف ل‪QQ‬ك الحج‪QQ‬ب ع‪QQ‬ن بع‪QQ‬ض مكون‪QQ‬اته ل‪QQ‬ذهبت‬
‫نفسك«‪.‬‬
‫»وإن لوامع بروق أحزابنا تنيرك إذا لمعت‪ ،‬وتصدع عدوك إذا ص‪QQ‬دعت‪ ،‬وتغن‪QQ‬ي‬
‫فاقتك إذا تليت‪ ،‬وتمل قلبك علم‪v‬ا إذا قطرة به نزلت«‪.‬‬

‫‪154‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»وما صدود نفس‪QQ‬ك عنه‪QQ‬ا إل لنفاس‪QQ‬تها‪ ،‬وم‪QQ‬ا تقاعس‪QQ‬ت عنه‪QQ‬ا إل لتقاعس‪Q‬ك ع‪QQ‬ن‬
‫الكتاب والسنة الل‪QQ‬ذين هم‪QQ‬ا أص‪QQ‬ل له‪QQ‬ا‪ ،‬ومنب‪QQ‬ع في‪QQ‬ض فيض‪QQ‬انها‪ ،‬وش‪QQ‬مس قم‪QQ‬ر‬
‫لمعانها« »فما أردته من أوراد غيرنا ففيها أ‹ودع وزيادة‪ ،‬وذل‪QQ‬ك م‪QQ‬ن فض‪QQ‬ل ا‬
‫علينا )ل’ل“ذ’ين‘ أ‘ح˜س‘ن‹وا ال˜ح‹س˜ن‘ى و‘ز’ي‘اد‘ة¨( )يونس‪ :‬من الية ‪.(26‬‬
‫فكم أشغلت نفسك عنا بأمور تريد فتح أبوابها فما فتحت لك البواب‪ ،‬وأحزابن‪QQ‬ا‬
‫مفتوحة لك أبوابها‪ ،‬وتعرفك ح‹ج“ابه‪QQ‬ا‪ ،‬وق‪QQ‬د أذن‪QQ‬اك به‪QQ‬ا كم‪QQ‬ا أ‹ذن لن‪QQ‬ا م‪QQ‬ن ينب‪QQ‬وع‬
‫الحقائق الوجود‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪.«-‬‬
‫»فادن أيها المريد من حضرة الشيخ تنل ما تريد‪ ،‬وفوق ما تريد‪ ،‬لن كل ش‪QQ‬يخ‬
‫م‪QQ‬أذون م‪QQ‬ن الحض‪QQ‬رة العلي‪QQ‬ة النبوي‪QQ‬ة‪ ،‬فف‪QQ‬ي أوراده إم‪QQ‬دادات لتب‪QQ‬اعه وأولده‪،‬‬
‫وبالعكوف على الوراد والملزمة والمداومة يظهر لك ما أشرنا به إلي‪QQ‬ك‪ ،‬لك‪QQ‬ن‬
‫بشرط الستقامة التي هي خي‪Q‬ر¨ م‪QQ‬ن أل‪QQ‬ف كرام‪QQ‬ة‪ ،‬لم‪QQ‬ن اس‪QQ‬تقام ف‪QQ‬ي طريقن‪QQ‬ا‬
‫وتبتل‪ ،‬عليه البركات تتنزل« ]اللهام النافع‪.[48-47 :‬‬
‫فعلى المريد أن يعرف أنه مع والد الروح ال‪QQ‬ذي يربي‪QQ‬ه ويرقي‪QQ‬ه‪ ،‬وأن ينظ‪QQ‬ر إل‪QQ‬ى‬
‫شيخه نظرة محبة خاصة‪ ،‬كما ينظر شيخه إليه نظرة تربية خالصة‪ ،‬وأن يعتق‪QQ‬د‬
‫المريد بقلبه أن تربية الشيخ له شجرة مثمرة معمرة‪ ،‬تمتد بعد انتق‪QQ‬ال الش‪QQ‬يخ‪،‬‬
‫لن ع‪QQ‬الم الرواح غي‪QQ‬ر ع‪QQ‬الم الش‪QQ‬باح‪ ،‬وم‪QQ‬ن ظ‪QQ‬ن أن اتص‪QQ‬اله بالش‪QQ‬يخ انقط‪QQ‬ع‬
‫بوفاته‪ ،‬فذلك دليل حجب‪Q‬ه وف‪Q‬واته‪ ،‬يق‪Q‬ول مولن‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام الجعف‪Q‬ري‪ -‬رض‪QQ‬ي ا‬
‫عنه‪:-‬‬
‫»من حك‪u‬م العادات ح‹رم من البركات‪ ،‬وم‪QQ‬ن نظ‪QQ‬ر إل‪Q‬ى غي‪QQ‬ره ح‹‪QQ‬رم م‪QQ‬ن خي‪QQ‬ره‬
‫وميره )إي إمداده من الميرة وهي الطع‪QQ‬ام( وم‪QQ‬ن ق‪QQ‬ال إن‪QQ‬ه ق‪QQ‬د م‪QQ‬ات ع‪QQ‬وقب‬
‫بالفوات‪ ،‬فانظر بعيني قلبك إلى من نظ‪QQ‬ر إلي‪QQ‬ك بهم‪QQ‬ا‪ ،‬ول تك‪QQ‬ن م‪QQ‬ن الغ‪QQ‬افلين‪،‬‬
‫فكم من غارف غرف‪ ،‬فهل بلغك ذلك حتى تشمر عن س‪QQ‬اعد ج ‪Q‬د‪u‬ك لتغ‪QQ‬رف«‬
‫]اللهام النافع‪.[41 :‬‬
‫ومن أدب المريد مع شيخه أن يطارد وساوس الشيطان الذي ل يحب للنس‪QQ‬ان‬
‫الستقامة على طريقة الشيخ‪ -‬وهي طريق ا‪ -‬فيزين له أن يتج‪QQ‬ه إل‪QQ‬ى ش‪QQ‬يخ‬

‫‪155‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫آخر من أن اللعي‪QQ‬ن ل يح‪QQ‬ب للنس‪QQ‬ان أن يس‪QQ‬لك أي طري‪QQ‬ق للخي‪QQ‬ر‪ ،‬وإنم‪QQ‬ا ه‪QQ‬ي‬
‫وساوس وهواجس ليبعد المريد عن ذكر ا‪ ،‬يقول مولنا المام الجعفري‪:‬‬
‫»وإذا مال قلبك إلى شيخ آخر‪ ،‬أو إلى طريق آخر‪ ،‬فعليك بت‪QQ‬ذكر ق‪QQ‬ول ش‪QQ‬يخك‪-‬‬
‫رضي ا عنه‪ -‬إنك في كفالة النبي‪ -‬صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ -‬وتربيت‪QQ‬ه‪ ،‬فل‬
‫تطلب بعد رسول ا‪ -‬صلى ا عليه وآله وسلم‪ -‬شيخ‪v‬ا لتربيتك‪ ،‬واعلم أن ذلك‬
‫من الشيطان وب‪Q‬ه يحج‪QQ‬ب المري‪Q‬د ع‪QQ‬ن أس‪Q‬رار الطري‪Q‬ق وع‪QQ‬ن إم‪QQ‬داداته‪ ،‬وع‪QQ‬ن‬
‫وارداته‪ ،‬نعوذ بالله من ذلك« »ول تمد يديك إلى يد أحد لتأخذ عنها طريق‪v‬ا بع‪QQ‬د‬
‫إذ مددتها إلى شيخك‪ ،‬فإن ذل‪QQ‬ك‪ -‬والعي‪QQ‬اذ ب‪QQ‬الله‪ -‬في‪QQ‬ه الض‪QQ‬رر‪ ،‬نع‪QQ‬وذ ب‪QQ‬الله م‪QQ‬ن‬
‫الخلط«‪.‬‬
‫»كما أن للنس‪Q‬ان أب‪Qv‬ا واح‪Q‬د‪v‬ا‪ ،‬ك‪QQ‬ذلك ف‪Q‬ي الطري‪Q‬ق ل‪Q‬ه ش‪Q‬يخ واح‪Q‬د« ]ال‪QQ‬ذخيرة‬
‫المعجلة‪.[24 :‬‬
‫أن يجتهد في اتباعه شيخه حتى يتحقق بمقام الوراثة ‪:‬‬
‫وهذا يجعل المدد يسري من روح الشيخ إلى روحه‪ ،‬فتظهر على المريد أحوال‬
‫شيخه وي‹رى له نور مثل نور شيخه‪ ،‬وهو مقام الوراثة ال‪QQ‬تي أش‪QQ‬ار إليه‪QQ‬ا إمامن‪QQ‬ا‬
‫الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬بقوله‪:‬‬
‫»إذا سلكت طريق شيخ‪ ،‬وكنت محب‪v‬ا له انتقل حاله الذي ك‪QQ‬ان ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬دنيا علي‪QQ‬ه‬
‫إليك بمعنى أن روحك تعمل مثل عمله‪ ،‬فإن كان عالم‪v‬ا مالت إل‪QQ‬ى العل‪QQ‬م‪ ،‬وإن‬
‫كان في خلوة مالت إلى الخلوة‪ ،‬وإن كان ف‪QQ‬ي عزل‪QQ‬ة م‪QQ‬الت إل‪QQ‬ى العزل‪QQ‬ة‪ ،‬وإن‬
‫كان في جذب مالت إل‪QQ‬ى الج‪QQ‬ذب‪ ،‬وإن ك‪QQ‬ان ف‪QQ‬ي تلوة ق‪QQ‬رآن وت‪QQ‬دريس وعل‪Q‬م‬
‫مالت الروح على ذلك‪ ،‬حتى تكون في الدنيا حياته كحياة شيخه‪ ،‬وه‪QQ‬ذا يس‪QQ‬مى‬
‫مقام الوراثة‪ ،‬يتأتى بالمحبة وتلوة الوراد‪ ،‬واقتفاء أثر الشيخ‪ ،‬وكل شيء كان‬
‫الشيخ في حياته ل يفعله فإنه اليوم في برزخه ل يحبه‪ ،‬ول يحب فاعله‪ ،‬نع‪QQ‬وذ‬
‫بالله من ذلك‪.‬‬
‫وإذا كان هذا أبد‪v‬ا عام‪v‬ا في حق أبناء الطريق جميع‪v‬ا‪ ،‬فإن لخدم‪QQ‬ة الش‪QQ‬يخ أدب‪QQv‬ا‬
‫أرقى وحق§ا أعظم‪ ،‬إذ التلميذ المقرب من الشيخ ربما اط‪u‬لع على عب‪QQ‬ادة الش‪QQ‬يخ‬

‫‪156‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فاستقلها في نظره‪ ،‬أو يرى شيئ‪v‬ا ل يعجبه فيظن سوء‪v‬ا فيهل‪Q‬ك‪ ،‬أم‪QQ‬ا إذا أخل‪QQ‬ص‬
‫للشيخ كان له حق“ان‪ :‬حق الوراد وح‪QQ‬ق الخدم‪QQ‬ة للش‪QQ‬يخ« ]الله‪QQ‬ام الن‪QQ‬افع‪59 :‬‬
‫نقل ‪ v‬عن توجيه السيد محمد الشريف لبنه في الطريق سيدي صالح الجعفري‪-‬‬
‫رضي ا عن الجميع[‪.‬‬
‫فالحذر كل الحذر من الخروج على طريق الشيخ أو المجادلة في كلم‪QQ‬ه ففيه‪QQ‬ا‬
‫الحجب والقطع والب‹عد والطرد‪ ،‬وهاهو الش‪QQ‬يخ الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري يقف‪QQ‬ك عل‪QQ‬ى‬
‫الطريقة المثلى لمعاملة شيخك فيقول لك‪:‬‬
‫فعلي‪QQ‬ك أن ترض‪QQ‬ى بك‪QQ‬ل مق‪QQ‬اله‬

‫وتك‪QQQQ‬ون ك‪QQQQ‬المقبور لل“ح“‪QQQQ‬اد‬

‫واحذر عل‪QQ‬وك إن رأي‪QQ‬ت مق‪QQ‬امه‬

‫دون الذي تعط‪QQ‬اه م‪QQ‬ن إس‪QQ‬عاد‬

‫يعطي‪QQ‬ك رب‪QQ‬ك م‪QQ‬ا يش‪QQ‬اء وربم‪QQ‬ا‬

‫ف‪QQQ‬اق المري‪QQQ‬د لش‪QQQ‬يخه بأي‪QQQ‬اد‬

‫لكن م‪QQ‬ن الداب حف‪QQ‬ظ مق‪QQ‬امه‬

‫وطريق‪QQQQQ‬ه إل بفت‪QQQQQ‬ح‪ s‬ب‪QQQQQ‬ادي‬

‫واحف‪QQ‬ظ مق‪QQ‬ام الش‪QQ‬يخ واتب‪QQ‬ع‬

‫واح‪QQ‬ذر م‪QQ‬ن الع‪QQ‬داء والحس‪QQ‬اد‬

‫أم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ره‬

‫]الديوان ‪[45-43-9/42‬‬

‫وهذا ما عناه المام بقوله‪ ،‬وهو يذكر الم‪QQ‬ور ال‪QQ‬تي يتوق‪QQ‬ف عليه‪QQ‬ا الفت‪QQ‬وح ف‪QQ‬ي‬
‫الطريق‪ ...» :‬أل يعلو على شيخه بحال من الحوال مهما وب‪QQ‬ت ل‪QQ‬ه المعلوم‪QQ‬ات‬
‫ومهما كشفت له مكاشفات‪ ،‬ويرى نفسه فرع‪v‬ا لشيخه‪ ،‬ودائم‪v‬ا سرمد‪v‬ا تتوق إليه‬
‫روحه‪ ،‬كما قال سيدي عب‪QQ‬د الكري‪QQ‬م الجيل‪QQ‬ي‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪) :-‬أص‪QQ‬لي اله‪QQ‬وى‬
‫والفرع يطلب أصله( « ]أعطار أزهار أغصان‪.[142 :‬‬
‫الدب مع الشيخ‪ ،‬كما عب‪u‬ر عنه المام الجعفري في قصائده ‪:‬‬
‫ذكرنا أكثر من مرة فيما سبق أن الشيخ‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬كان يك‪QQ‬ثر م‪QQ‬ن ت‪Q‬وجيه‬
‫إرشاداته إلى أبن‪QQ‬اء الطري‪QQ‬ق م‪QQ‬ن خلل قص‪QQ‬ائده ح‪QQ‬تى يس‪QQ‬معها الخ‪QQ‬وان ف‪QQ‬ي‬
‫الحضرة فهي درس الطريقة الجامع ومدد المام الجعفري اللمع‪ ،‬وعلى كثرة‬
‫ما جاء في قصائده من آداب المريد مع شيخه‪ ،‬فإن هنالك منظومة وقص‪QQ‬يدة‪،‬‬
‫اهتم فيهما بالتربية وحدها‪ ،‬بحيث تغني المريد عن كثرة الكلم وطول الشرح‪،‬‬

‫‪157‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫أما المنظومة فقد ضمنها معظ‪QQ‬م الداب ال‪QQ‬تي أش‪QQ‬رنا إليه‪QQ‬ا فيم‪QQ‬ا س‪QQ‬بق‪ ،‬وه‪QQ‬ي‬
‫تتحدث عن حب المريد لشيخه وأثره في نفسه‪ ،‬وعقيدة المريد في شيخه في‬
‫حياته وبعد انتقاله وغير ذلك‪ ،‬وعدة المنظومة ‪ 53‬ثلثة وخمس‪QQ‬ون بيت‪QQv‬ا‪ ،‬وفيه‪QQ‬ا‬
‫أيض‪v‬ا حديث الشيخ عن الذكر بالوراد‪ ،‬وختمها بدعوات صالحات لبناء الطريقة‪،‬‬
‫وسنذكر لك أيها القارئ العزيز البيات التي يتحدث فيه‪QQ‬ا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري ع‪QQ‬ن‬
‫علقة المريد بشيخ الطريق يقول‪:‬‬
‫يص‪QQ‬حب ش‪QQ‬يخ العل‪QQ‬م والكت‪QQ‬اب‬

‫ليهت‪QQQ‬دي ب‪QQQ‬ه إل‪QQQ‬ى الص‪QQQ‬واب‬

‫فليس بع‪QQ‬د العل‪QQ‬م م‪QQ‬ن هداي‪QQ‬ة‬

‫وعم‪QQQQ‬ل ب‪QQQQ‬ه ه‪QQQQ‬و الولي‪QQQQ‬ة‬

‫فاس‪QQ‬مع مق‪QQ‬اله وك‪QQ‬ن س‪QQ‬ريع‪v‬ا‬

‫لعم‪QQQQ‬ل ب‪QQQQ‬ه وك‪QQQQ‬ن مطيع‪QQQQv‬ا‬

‫فالشيخ أن‪QQ‬ت إن أطع‪QQ‬ت الم‪QQ‬را‬

‫وكن‪QQQ‬ت محبوب‪QQQv‬ا ل‪QQQ‬ديه س‪QQQ‬ر‪u‬ا‬

‫وم‪QQQ‬دد الش‪QQQ‬يخ بق‪QQQ‬در الح‪QQQ‬ب‬

‫ك‪QQQ‬ذاك قرب‪QQQ‬ه بق‪QQQ‬در الق‪QQQ‬رب‬

‫وكلم‪QQQQQQ‬ا ذكرت‪QQQQQQ‬ه تلق‪QQQQQQ‬اه‬

‫ل س‪QQ‬يما إن غب‪QQ‬ت ف‪QQ‬ي رؤي‪QQ‬اه‬

‫تل‪QQ‬ك مع‪QQ‬اني ال‪QQ‬ذوق ي‪QQ‬ا أخان‪QQ‬ا‬

‫فل تك‪QQQQ‬ن مص‪QQQQ‬احب‪v‬ا س‪QQQQ‬وانا‬

‫إدراكن‪QQQQQ‬ا الدراك إن أردت‪QQQQQ‬ه‬

‫وربن‪QQQ‬ا العظي‪QQQ‬م م‪QQQ‬ا أدركت‪QQQ‬ه‬

‫إن الحم‪QQQ‬ى ل‪QQQ‬ذاكر ي‪QQQ‬ا ابن‪QQQ‬ي‬

‫فل تم‪QQ‬ل ع‪QQ‬ن منهج‪QQ‬ي وفن‪QQ‬ي‬

‫طريقن‪QQQ‬ا الكت‪QQQ‬اب ث‪QQQ‬م الس‪QQQ‬نة‬

‫وش‪QQQQQQ‬يخنا لج‪QQQQQQ‬ده وكلن‪QQQQQQ‬ا‬

‫ومال‪QQ‬ك¨ إمامن‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي الم‪QQ‬ذهب‬

‫وعق‪QQQ‬دنا كالش‪QQQ‬عري الطي”‪QQQ‬ب‬

‫ووردن‪QQ‬ا ك‪QQ‬المزن يهم‪QQ‬ي عس‪QQ‬ل‬

‫في‪QQQ‬ه ش‪QQQ‬فاء لل‪QQQ‬ذي ق‪QQQ‬د أقبل‬

‫فأس‪QQQ‬رعوا نح‪QQQ‬وي عب‪QQQ‬اد ا‬

‫ف‪QQQQ‬الغيث‹ منه‪QQQQ‬ل¨ بل تن‪QQQQ‬اهي‬

‫فم‪QQQ‬ا حجبن‪QQQ‬ا عنك‪QQQ‬م ال‪QQQ‬تراب‬

‫ول تغيبن‪QQQ‬ا كم‪QQQ‬ن ق‪QQQ‬د غ‪QQQ‬ابوا‬

‫بل نح‪QQ‬ن ف‪QQ‬ي القل‪QQ‬وب ل ن‪QQ‬زال‬

‫وف‪QQ‬ي القل‪QQ‬وب ين‪QQ‬زل المق‪QQ‬ال‬

‫ف‪QQQ‬إن رأي‪QQQ‬ت ق‪QQQ‬د رأي‪QQQ‬ت ث‘م“‪QQQ‬ا‬

‫غيث‪QQQv‬ا مريع‪QQQv‬ا ه‪QQQ‬اطل ‪ v‬وعم“‪QQQ‬ا‬

‫وم‪QQQ‬ن رآن‪QQQ‬ا ك‪QQQ‬التراب ص‪QQQ‬رنا‬

‫ف‪QQ‬ذاك محج‪QQ‬وب وعن‪QQ‬ه س‪QQ‬رنا‬

‫وم‪QQ‬ن رآه ف المق‪QQ‬ام الع‪QQ‬الي‬

‫م‪QQ‬داره المحب‪QQ‬وب عب‪QQ‬د الع‪QQ‬الي‬

‫ف‪QQ‬ذاك ق‪QQ‬د دوى وم‪QQ‬ن دران‪QQ‬ي‬

‫يموت في العقبى على اليمان‬

‫‪158‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫]الله‪QQQ‬ام الن‪QQQ‬افع‪:‬‬
‫‪[65‬‬
‫أما القصيدة فهي لمية تقع في ‪ 45‬خمسة وأربعين بيت‪v‬ا‪ ،‬بدأها الش‪QQ‬يخ‪ -‬رض‪QQ‬ي‬
‫ا عنه‪ -‬بالحديث عن القتداء والتباع ثم انتقل إل‪QQ‬ى الكلم ع‪Q‬ن ال‪QQ‬ذكر ول‪Q‬ذته‬
‫ومشاهدات الذاكرين‪ ،‬ثم انتهي إلى الحديث عن آداب المريد مع شيخه‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫واسمع كلم الشيخ واذكر بالذي‬

‫أولك ل تخ‪QQQ‬رج علي‪QQQ‬ه تج‪QQQ‬ادل‹‬

‫فبه الفتوح ب‪QQ‬إذن رب‪QQ‬ك فاص‪QQ‬طبر‬

‫فرضاه عنك هو المير الع‪QQ‬ادل‹‬

‫طه‪QQ‬ر ف‪QQ‬ؤادك نح‪QQ‬وه وخ‪QQ‬ذ ال‪QQ‬ذي‬

‫عطاك من ودر‪ s‬ف‪QQ‬ذاك العاج ‪Q‬ل‹‬

‫واترك سواه فإن نظ‪QQ‬رت لغي‪QQ‬ره‬

‫أفسدت ما قد كان فهو تضاؤل‹‬

‫فأبو الطريق أب‪QQ‬ى الت“ع‘ ‪Q‬د›د‘ مثلم‪QQ‬ا‬

‫ي‪QQ‬أبى التع‪QQ‬دد وال‪QQ‬د¨ ل‪QQ‬ك كاف‪QQ‬ل‹‬

‫ف‪QQQ‬إذا رأي‪QQ‬ت أب‪QQv‬ا س‪QQ‬واه فإنم‪QQQ‬ا‬

‫أن‪QQQ‬ت الليق‪QQQ‬ط‹ ولل“ق’ي‪QQQ‬ط’ رزائل‹‬

‫ف‪QQ‬أحفظ لش‪QQ‬يخك م‪QQ‬ا اس‪QQ‬تطعت‬

‫نه‪QQQ‬ج الئم‪QQQ‬ة ع‪QQQ‬ارفون وائل‬

‫وك‪QQQQQQQQQQQQQQQ‬ن عل‪QQQQQQQQQQQQQQQ‬ى‬

‫ف‪QQ‬إذا ترك‪QQ‬ت فم‪QQ‬ا علي‪Q‬ك يناض‪QQ‬ل‬

‫والش‪QQQ‬يخ للوراد جن‪QQQ‬د¨ ح‪QQQ‬ارس¨‬

‫أبن‪Q‬اء ر‹وح‪ s‬ف‪QQ‬ي الع‹ل ي‪Q‬ا فاض‪Q‬ل‹‬

‫وإذا تل‪QQQ‬وت ف‪QQQ‬أنت م‪QQQ‬ن أبن‪QQQ‬ائه‬

‫فرسان لي ‪Q‬ل‪ s‬أو أس‪QQ‬ود جحاف‪QQ‬ل‬

‫م‪QQ‬ع إخ‪QQ‬وة وأحب‪QQ‬ة ل‪QQ‬و خلته‪QQ‬م‬

‫]الديوان ‪[194-10/192‬‬

‫وفي قصيدة أخرى يتحدث عن لزوم اتباع طريق الشيخ وملزم‪QQ‬ة أوراده‪ ،‬وم‪QQ‬ا‬
‫يترتب على ذلك من نتائج في نفس المريد‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫نظروا إليك من المقام الع‪QQ‬الي‬

‫أهل الطريق شيوخ أهل الحال’‬

‫ال‪QQ‬زم طريقتن‪QQ‬ا تن‪QQ‬ل م‪QQ‬ا تبتغ‪QQ‬ي‬

‫واقب‪QQ‬ل علين‪QQ‬ا تح‪QQ‬ظ بالقب‪QQ‬ال’‬

‫ف‪QQQ‬انظر لنفس‪QQQ‬ك ه‪QQQ‬ل ذك‪QQQ‬رت‬

‫أم أن‪QQ‬ت موث‪QQ‬وق م‪QQ‬ن الثق‪QQ‬ال’‬

‫ب‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬وردهم‬

‫مش‪QQQ‬غول‹ بال‪QQQ‬دنيا وب‪QQQ‬الموال’‬

‫أ‪Q‬و أن‪QQ‬ت ف‪QQ‬ي س‪QQ‬وق المش‪QQ‬اغل‬

‫لبكيت م‪QQ‬ن ت‪QQ‬رك‪ s‬وم‪QQ‬ن إهم‪QQ‬ال’‬

‫ت‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ائه‬

‫وعلم‪QQ‬ت أن الس‪QQ‬ر ف‪QQ‬ي القب‪QQ‬ال’‬

‫وتركت ورد‪v‬ا ل‪QQ‬و عرف‪QQ‬ت مق‪QQ‬امه‬

‫فانهض لوردك ل تكن كالقالي‬

‫‪159‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وعلم‪QQ‬ت أن الرب‪QQ‬ح ف‪QQ‬ي س‪QQ‬حر‬

‫تفت‪QQ‬ح ل‪QQ‬ك الب‪QQ‬واب ع‪QQ‬ن إقف‪QQ‬ال’‬

‫ال‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬دجى‬

‫يكفي‪QQ‬ك رب‪QQ‬ك غيظ‪QQ‬ة الجه‪QQ‬ال’‬

‫ه‪QQQ‬م يهجرون‪QQQ‬ك إن هج‪QQQ‬رت‬

‫ل تخ‪QQ‬ش م‪QQ‬ن ك‪QQ‬در‪ s‬ول زل‪QQ‬زال’‬

‫ل‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬وردهم‬

‫ن‹ص˜ح‘ العب‪QQ‬اد’ وق‪QQ‬د كس‪QQ‬وا بجلل’‬

‫واذكره‪QQQQ‬م بفوات‪QQQ‬ح مقبول‪QQQQ‬ة‬

‫نصحوا العب‪QQ‬اد‘ بق‪QQ‬ولهم وفع‪QQ‬ال’‬

‫والزم طريقتن‪QQ‬ا تن‪QQ‬ل م‪QQ‬ا تبتغ‪QQ‬ي‬

‫]الديوان ‪[188-10/187‬‬

‫أد‪ u‬الطري‪QQ‬ق ول تك‪QQ‬ن متخوف‪QQ‬ا‬
‫فل‪QQQ‬دى الطري‪QQQ‬ق مش‪QQQ‬ايخ ق‪QQQ‬د‬
‫أحكم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬وا‬
‫ورثوا الطريق ع‪QQ‬ن الن‪QQ‬بي وآل‪QQ‬ه‬
‫رابع‪v‬ا ‪ :‬أدب المريد مع نفسه‪:‬‬
‫اعلم أيها المريد‪ -‬وفقنا ا وإي‪QQ‬اك‪ -‬أن كم‪QQ‬الت النف‪QQ‬س ل تتن‪QQ‬اهى‪ ،‬وعيوبه‪QQ‬ا ل‬
‫تنحصر‪ ،‬وغاية التربية الصوفية هي إخراج المريد من نفس‪QQ‬ه الم‪QQu‬ارة الظلماني‪QQ‬ة‬
‫والوصول به إلى النفس الراضية المرضية‪ ،‬وبين هذه وتلك مراحل ومخ‪QQ‬اطر ل‬
‫ينجو المريد من فتنتها إل إذا أل‪QQ‬زم نفس‪QQ‬ه متابع‪QQ‬ة ش‪QQ‬يخه الع‪QQ‬ارف ال‪QQ‬ذي ي‪QQ‬أمره‬
‫بالتخلي عن كل خلق دني‪ ،‬والتحلي بكل خلق سني‪.‬‬
‫وقد ذكر مولنا المام الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬تحليل ‪ v‬مستفيض‪QQv‬ا ع‪QQ‬ن أح‪QQ‬وال‬
‫النفوس السبعة وخصائصها‪ ،‬ووسائل ترقيتها‪] ..‬المنتقى النفيس ‪.[99-95‬‬
‫ثم أشار‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬على طريقة أهل العرفان‪ -‬إلى دللت الحروف ف‪QQ‬ي‬
‫كلمة )نفس¨( فقال‪) :‬نفس¨( أولها نون متحركة‪ ،‬وآخرها نون س‪QQ‬اكنة‪ ،‬فحركته‪QQ‬ا‪:‬‬
‫اضطرابها قبل ذكرها‪ ،‬وسكونها‪ :‬طمأنينتها بع‪Q‬د ذك‪Q‬ر ا )أ‘ل ب’‪Q‬ذ’ك˜ر’ الل“‪Q‬ه’ ت‘ط˜م‘ئ’ن›‬
‫ال˜ق‹ل‹وب‹( )الرعد‪ :‬من الية ‪ (28‬وتارة مع الشيطان‪ ،‬فيكون نونها نفورها والفاء‪:‬‬
‫فرارها م‪QQ‬ن الح‪QQ‬ق إل‪QQ‬ى الباط‪QQ‬ل )ك‘‪Q‬أ‘ن“ه‹م˜ ح‹م‹‪Q‬ر¨ م‹س˜‪Q‬ت‘ن˜ف’ر‘ة¨‪ .‬ف‘‪Q‬ر“ت˜ م’‪Q‬ن˜ ق‘س˜‪Q‬و‘ر‘ة‪(s‬‬
‫)المدثر‪) ،(51-50:‬أ‘ف‘م‘ن˜ ز‹ي”ن‘ ل‘ه‹ س‹وء‹ ع‘م‘ل’ه’ ف‘ر‘آه‹ ح‘س‘نا( )ف‪QQ‬اطر‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪،(8‬‬
‫وإذا كانت مع ا فنونها نور يلوح لها عند ذك‪QQ‬ر ربه‪QQ‬ا )ف‘ه‹‪Q‬و‘ ع‘ل‘‪QQ‬ى ن‹‪QQ‬ور‪ s‬م’‪Q‬ن˜ ر‘ب”‪Q‬ه’(‬

‫‪160‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫)الزمر‪ :‬من الية ‪ ،(22‬والفاء‪ :‬فتح ا لها بعد نصرها عل‪QQ‬ى ش‪QQ‬يطانها وهواه‪QQ‬ا‬
‫)ن‘ص˜ر¨ م’ن‘ الل“ه’ و‘ف‘ت˜ح¨ ق‘ر’يب¨( )الصف‪ :‬من الية ‪ (13‬والسين‪ :‬س‪QQ‬بل ا الموص‪QQ‬لة‬
‫إليه‪) ،‬و‘ال“ذ’ين‘ ج‘اه‘د‹وا ف’ين‘ا ل‘ن‘ه˜د’ي‘ن“ه‹م˜ س‹ب‹ل‘ن‘ا( )العنكب‪QQ‬وت‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪Q‬ة ‪ ،(69‬ويحتم‪QQ‬ل‬
‫أن تكون النون إشارة إلى النصر فيكون بعد نصر ا‪ -‬تعالى‪ -‬يأتي فتح‪QQ‬ه )إ’ذ‘ا‬
‫ج‘اء‘ ن‘ص˜ر‹ الل“ه’ و‘ال˜ف‘ت˜ح‹( )النصر‪] (1:‬وانظر‪ :‬المنتقى النفيس‪.[99 :‬‬
‫وق‪QQ‬د أورد ش‪QQ‬يخنا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري مقال‪QQ‬ة الش‪QQ‬يخ ال‪QQ‬دردير ف‪QQ‬ي ه‪QQ‬ذا المق‪QQ‬ام‪:‬‬
‫»واعلم أن طريق أهل الحق مدارها على الصدق‪ ،‬ورأس مالها الذل‪ ،‬ونهايتها‬
‫الغرق‪ ،‬وقال العارفون‪ :‬حكم القدوس أل يدخل حضرته أرباب النفوس‪ ،‬ك‪QQ‬ثرة‬
‫الكلم توجب عدم الحترام‪ ،‬كثرة مصاحبة الناس توجب الفلس ل يطهر م‪QQ‬ن‬
‫الرعونات إل من خالف نفسه ف‪QQ‬ي الش‪QQ‬هوات‪ ،‬وذك‪QQ‬ر ا ف‪QQ‬ي جمي‪QQ‬ع الح‪QQ‬الت‪..‬‬
‫ومن لم يحرق البداية لم تشرق له النهاية‪ ،‬من ل‪Q‬م يخ‪QQ‬الف النف‪QQ‬س والش‪Q‬يطان‬
‫ل‪QQ‬م يتحق‪QQ‬ق بص‪QQ‬فات أه‪QQ‬ل العرف‪QQ‬ان‪ ،‬م‪QQ‬ن ل‪QQ‬م يك‪QQ‬ن عب ‪Q‬د‪v‬ا للرحم‪QQ‬ن فه‪QQ‬و عب‪QQ‬د‬
‫للشيطان‪ ..‬فانظر أيهما يستحق العبادة ]المنتقى النفيس‪.[99 :‬‬
‫المجاه‪QQ‬دة ‪:‬‬
‫ويقصد بها مجاهدة النفس ومغالبة هواها‪ ،‬ومحاربة كل ما يبع‪QQ‬د المري‪QQ‬د ع‪QQ‬ن‬
‫سلوكه ويشغله عن طريقه‪ ،‬يقول مولنا المام الع‪QQ‬ال’م الش‪QQ‬يخ المرب‪QQ‬ي س‪QQ‬يدي‬
‫صالح الجعفري‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬مخاطب‪v‬ا المريد‪:‬‬
‫»تج‪QQ‬رد م‪QQ‬ن محي‪QQ‬ط الش‪QQ‬هوات ومخي‪QQ‬ط اله‪QQ‬وى إل‪QQ‬ى عرف‪QQ‬ان قدس‪QQ‬ك ب‪QQ‬الوادي‬
‫المقدس طوى‪ ،‬فعساك أن تسمع النداء لترتح‪QQ‬ل ع‪QQ‬ن الفي‪QQ‬اء‪ ،‬فم‪QQ‬ا ف‪QQ‬اء م‪QQ‬ن‬
‫شغله فيء‪ ،‬ول سرى نحو كثب‪QQ‬ان ط‪QQ‬ي‪ ،‬ول ط‪QQ‬وى بعي‪QQ‬س ج’‪Q‬د“ه البي‪QQ‬داء ط‪QQ‬ي‪،‬‬
‫وكيف يطوى من شغلته ع‪QQ‬ن عرف‪QQ‬اته م ‪Q‬ي‪ ،u‬فم‪QQ‬ا س‪QQ‬بحت أرواحه‪QQ‬م إل بأجنح‪QQ‬ة‬
‫عمالهم‪ ،‬ول نشطت أفكارهم إل بقلة آمالهم« ]المعاني الرقيقة‪ :‬ص ‪.[25‬‬
‫وه‪Q‬ذه الكلم‪Q‬ات العذب‪Q‬ة ال‪QQ‬تي يخ‪Q‬اطب به‪Q‬ا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري أرواح المري‪Q‬دين‪،‬‬
‫ويناجي بها قلوبهم‪ ،‬توجه المريدين إلى أن الجس‪QQ‬د ط‪QQ‬بيعته كثيف‪QQ‬ة‪ ،‬وأن ال‪QQ‬روح‬
‫شفافة نورانية فإذا أشبع النسان جسده‪ ،‬وأعطاه ما يريده من شهواته‪ ،‬تغلبت‬
‫كثافة الجسد على شفافية الروح فإذا هي تحبس وتعاق وتحج‪QQ‬ب‪ ،‬وأن الق‪QQ‬وم‬

‫‪161‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫لم تنهض أرواحهم‪ ،‬ولم تنكش‪QQ‬ف له‪QQ‬م الحق‪QQ‬ائق إل بك‪QQ‬ثرة مجاه‪QQ‬دتهم لنف‪QQ‬س‬
‫والهوى وإعراضهم عن الشهوات‪ ،‬وقلة أملهم في الدنيا‪ ،‬وهذه القاعدة المهمة‬
‫أ‘و˜ل‘ه‘ا المام الجعفري عناية فائقة‪ ،‬وكرر الكلم عليها كثير‪v‬ا في نظم‪QQ‬ه ون‪QQ‬ثره‪،‬‬
‫ودونك أيها القارئ العزيز هذه الدرر من كلم س‪QQ‬يدي الم‪QQ‬ام الع‪QQ‬ارف‪ ،‬س‪QQ‬يدي‬
‫الشيخ صالح الجعفري‪ -‬رضي ا تعالى عنه وأرضاه‪:-‬‬
‫»النسان له أصلن‪ :‬التراب والروح‪ ،‬فمن أخل‪QQ‬د إل‪QQ‬ى الرض واتب‪QQ‬ع ه‪QQ‬واه فق‪QQ‬د‬
‫رجع إلى أصله الترابي‪ ،‬ومن طه“ر نفسه ونو“رها بأنوار العلم والعمل فقد رجع‬
‫إلى أصله الروحاني« ]المعاني الرقية‪ :‬ص ‪.[45‬‬
‫»لبد للمريد القاصد من جد‪ ¥‬واجته‪QQ‬اد‪ ،‬بل كس‪QQ‬ل ول رق‪QQ‬اد‪ ،‬ح‪QQ‬تى ين‪QQ‬ال م‪QQ‬ا ن‪QQ‬اله‬
‫العارفون‪ ،‬ويدرك ما أدركه المحققون‪ ،‬فل وصول إلى غيب مع ارتكاب ال‪QQ‬ذنب‬
‫والعيب‪ ،‬ول دنو للواني إل لرباب الورد في الوان‪ ،‬ول وضوء بماء غيبه‪QQ‬م‪ ،‬إل‬
‫لمن شرب تسنيم شربهم‪ ،‬فم‪QQ‬ن دف‪QQ‬ع المه‪QQ‬ور س‪QQ‬يقت إلي‪QQ‬ه الج‪QQ‬ور« ]المع‪QQ‬اني‬
‫الرقيقة‪ :‬ص ‪.[50‬‬
‫وفي الحق أن المجاهدة مقام رفي‪QQ‬ع ف‪QQ‬ي التص‪QQ‬وف ول‪QQ‬ه دور¨ ك‪QQ‬بير ف‪QQ‬ي تربي‪QQ‬ة‬
‫النفس وترقيتها‪ ،‬ولبد للمريد أن يسير في الطريق من أوله ويجاهد كما جاهد‬
‫شيخه فقد يظن أن الطريق سهل‪ ،‬وأن الفتوح ينال بقليل من الق‪QQ‬ول والعم‪QQ‬ل‪،‬‬
‫ومن هنا كان توجيه المام الجعفري إلى أبناء الطرق أن الطريق أم‪QQ‬ر ص‪QQ‬عب‬
‫ليس بالسهل ول يجتمع للمريد فيه حظه من الدنيا م‪Q‬ع حظ‪Q‬ه م‪QQ‬ن الخ‪Q‬رة‪ ،‬فل‬
‫مجال في الطريق للهو‪ s‬أو زهو‪ ،‬ول يفلح فيها من يخلد إلى طول الرقاد وكثرة‬
‫النوم‪ ،‬هذا هوا لطريق لمن يريد الفلح‪ ،‬يقول مولنا المام‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫»أفق من غفلتك وأنا نيت‪QQ‬ك‪ ،‬وعلي‪QQ‬ك بأحزابن‪QQ‬ا ال‪QQ‬تي تغس‪QQ‬ل قلب‪QQ‬ك بم‪QQ‬اء الغي‪QQ‬ب‪،‬‬
‫وتجعلك ذا سر‪ ¥‬وبر‪ ،‬فما طلبته من أمر آخرتك ففي بحارها الزاخرة‪ ،‬وما طلبته‬
‫من أمور دنياك ففي جواهرها المتناثرة‪ ،‬فما أسوأ حظ من تكاس‪QQ‬ل ع‪QQ‬ن خي‪QQ‬ر‬
‫أخراه وما أشغله عن ذلك إل شيطانه وهواه‪ ،‬فما أراك بعد ه‪Q‬ذا الح‪Q‬ال إل أن‬
‫توالينا موالة الروح للجسد‪ ،‬ولقد طال زم‪QQ‬ان معرفت‪QQ‬ك بن‪QQ‬ا‪ ،‬وإن‪QQ‬ا لنأس‪QQ‬ف غاي‪QQ‬ة‬

‫‪162‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫السف عليك إذ لم تشرب من شربنا‪ ،‬فما أعددناه إل لمثالك‪ ،‬فجرد قلب‪QQ‬ك ع‪QQ‬ن‬
‫حبك لنفسك ومالك‪ ،‬ول تعتمد على ما درسته من علوم‪ ،‬ول على إقبال الناس‬
‫عليك‪ ،‬فإنما القبال هو إقبال الحق عليك‪ ،‬وإقبالك عليه«‪.‬‬
‫»أما آن لك أن تجول بروحك في الحزاب الخمس ال‪QQ‬تي ه‪QQ‬ي بع‪QQ‬دد الص‪QQ‬لوات‬
‫الخمس‪ ،‬وما أثقلها إل على م‘ن˜ خشع‪ ،‬وما أبعد معانيها إل لمن اتبع‪ ،‬ف‪QQ‬ات“بع م‪QQ‬ا‬
‫بلغك من حالنا وتخل‪u‬ق به‪ ،‬وما حالنا إل الكتاب والسنة‪ ،‬فهل أنت كذلك؟«‪.‬‬
‫ولقد فررنا من ملكها ووظائفها فرارك من السد‪ ،‬ولم يكن لنا مع ‪Q‬و“ل إل عل‪QQ‬ى‬
‫الواحد الحد‪ ،‬وكان حظنا منها ما بلغ‪QQ‬ك‪ ،‬فه‪QQ‬ل بلغ‪QQ‬ت ب‪QQ‬ه م‪QQ‬ا أردت‪ ،‬أم تري‪QQ‬د أن‬
‫تصل بغير ما بلغك عن شيخك‪ ،‬فإن قوافله سارت مشر”قة وسرت‘ مغر”با‪.‬‬
‫سارت مشر”قة وسرت‘ مغر”با‬

‫شتان بين مشر”ق ومغر‪u‬ب‬

‫»فروحنا مع من يشبه روحنا‪ ،‬وحالنا مع من يشبه حالن‪QQ‬ا‪ ،‬فهي‪QQ‬ئ روح‪QQ‬ك ل‪QQ‬ذلك‪،‬‬
‫ودعك من وسواسك وخيالك‪ ،‬فلو ك‹شف لك الحجاب لرأيت العجب العجاب«‪.‬‬
‫»فما صلينا فيها بالجرة‪ ،‬ول شغلتنا عن شهوده كسوة‪ ،‬ول مال قلبنا إلى زهو‪،‬‬
‫ول لهانا عن الحق لهو‪ ،‬فجاهد نفسك للتخلص من جميع ذلك لتصل إلى مناك‬
‫فقد آن أوان رحيلك‪ ،‬فما خلد فيها من سبقك‪ ،‬وإلى متى أنت مش‪QQ‬غول ب‪QQ‬دنياك‬
‫والجهاد عليك‪ ،‬واعلم بأن راحتك في مد” راحتك إلى خي‪QQ‬ر م‪QQ‬ن تم‪Q‬د› لي‪QQ‬ه الي‪QQ‬دي‬
‫واجعلها عن مد‪u‬ها إلى سواه في قيد‪ ،Q‬فإذا م‪QQ‬ددتها إلي‪QQ‬ه كس‪QQ‬يت الع‪QQ‬زة‪ ،‬وإل‪QQ‬ى‬
‫غيره كسيت الذلة‪ ،‬فشتان بين عز‪ ¥‬وذ‹ل‪ ،‬ومفضال‪ s‬وك‘ل‪.«u‬‬
‫»أيش هذا النوم الكثير‪ ،‬كأنك قد خلق‪QQ‬ت للطع‪QQ‬ام والمن‪QQ‬ام؟ إذا ل‪QQ‬م تص‹‪QQ‬م أن‪QQ‬ت‬
‫فم‘ن’ الذي يصوم؟ وإذا لم تقم أنت فمن الذي يقوم؟ أيقوم العراب وس‪QQ‬كان‬
‫البوادي؟ أم قطاع الطريق وأرباب النوادي؟«‪.‬‬
‫»كيف تركته وم‪QQ‬ا تركن‪QQ‬اه؟ وكي‪QQ‬ف هجرت‪QQ‬ه وم‪QQ‬ا هجرن‪QQ‬اه؟ فه‪QQ‬و طريقن‪QQ‬ا وعلي‪QQ‬ه‬
‫المعو‪u‬ل في الوصول فما عن‪QQ‬دنا م‪QQ‬ن ب‪QQ‬دع لك‪QQ‬ل مب‪QQ‬دعات‪ ،‬ول خراف‪QQ‬ات‪ ،‬ولك‪QQ‬ن‬
‫ح’كم¨ بينات« ]المعاني الرقيقة‪.[58 :‬‬
‫والمام الجعفري يروض نفس المريد فهي ف‪Q‬ي ب‪Q‬داياتها كالحص‪QQ‬ان الجام‪QQ‬ح ل‬

‫‪163‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫يسلم راكبه من العثرات‪ ،‬ول يلين لصاحبه ول ينقاد‪ ،‬فهو ي‪QQ‬وجه المري‪QQ‬د إل‪QQ‬ى أن‬
‫يراقب نفسه بنفسه وأن ينهض بها إلى الجهاد الكبر‪ ،‬لتترقى من نف‪QQ‬س ع‪QQ‬دوة‬
‫أمارة بالسوء إلى نف‪QQ‬س لوام‪QQ‬ة‪ ،‬إل‪QQ‬ى أن تعل‪QQ‬و فتص‪QQ‬ل‪ ،‬إل‪QQ‬ى أن تك‪QQ‬ون راض‪QQ‬ية‬
‫مرضية‪ ،‬ولك‪QQ‬ن ذل‪QQ‬ك أم‪QQ‬ر ش‪QQ‬اق ل يص‪QQ‬ل إلي‪QQ‬ه المري‪QQ‬د إل بك‪QQ‬ثير عم‪QQ‬ل‪ ،‬وص‪QQ‬دق‬
‫مجاهدة‪ ،‬يقول مولنا المام الجعفري‪:‬‬
‫»ما الطريق إل موصل‪ ،‬فل تجعله قاطع‪v‬ا بهجران‪QQ‬ك م‪QQ‬ورده الع‪QQ‬ذب‪ ،‬فل ركب‪QQ‬ت‬
‫مركب القرب لتصل‪ ،‬ول جذبتك جواذب الجذب‪ ،‬الهج‪QQ‬رة قب‪QQ‬ل الفت‪QQ‬ح‪ ،‬وأن‪QQ‬ت م‪QQ‬ا‬
‫ه‪QQ‬اجرت ح‪QQ‬تى يفت‪QQ‬ح ل‪QQ‬ك الب‪QQ‬اب‪ ،‬ولكن‪QQ‬ك أخل‪QQ‬دت إل‪QQ‬ى الرض‪ :‬أرض نفس‪QQ‬ك‬
‫فأرضيتها‪ ،‬واتبعت غير منهج أولي اللباب«‪.‬‬
‫»إن حجابك عنا رؤيتك لنفسك‪ ،‬وغفلت‪QQ‬ك ع‪QQ‬ن حظي‪QQ‬رة قدس‪QQ‬ك‪ ،‬وإن سفاس‪QQ‬ف‬
‫أمورك اشتغالك بدار غرورك‪ ،‬أو ميول قلبك إليها لتغني‪ ،‬إذ كلما مال إليها م‪QQ‬ال‬
‫عنا«‪.‬‬
‫»فمن قطع شهوات نفسه وجاء طريقنا إل وقابله نور لمع‪.« ...‬‬
‫»إن النفس المارة بالس‪QQ‬وء ت‪QQ‬أمر ص‪QQ‬احبها بالس‪QQ‬وء ال‪QQ‬ذي يغض‪QQ‬ب ا تع‪QQ‬الى‪،‬‬
‫وكيف تغضب نفسك الذي خلقك فس‪QQ‬واك وأحس‪QQ‬ن ص‪QQ‬ورتك‪ ،‬ورزق‪QQ‬ك وح‪QQ‬افظ‬
‫عليك وجعلك س‪QQ‬ميع‪v‬ا بص‪QQ‬ير‪v‬ا‪ ،‬وكر‪u‬م‪Q‬ك تكريم‪QQ‬ا‪ ،‬أل‪Q‬م تس‪Q‬تح م‪Q‬ن خالق‪QQ‬ك؟ كي‪QQ‬ف‬
‫تغض‪Q‬به؟ أتطي‪Q‬ع أوام‪QQ‬ر نفس‪Q‬ك الم‪QQu‬ارة وتعص‪QQ‬ى م‘‪Q‬ن خلق‪Q‬ك‪ ،‬ف‪QQ‬أين العق‪QQ‬ل ي‪Q‬ا‬
‫أخ‪Q‬ي؟«‪.‬‬
‫»فالمؤمن الكامل العاقل الصبور هو الذي أجاب رب‪QQ‬ه‪ ،‬وخ‪QQ‬الف نفس‪QQ‬ه وه‪QQ‬واه‬
‫وشيطانه‪ ،‬وس‪Q‬ارع إل‪Q‬ى الطاع‪QQ‬ات قب‪QQ‬ل المم‪Q‬ات‪ ،‬ف‪QQ‬إن العم‪Q‬ار غي‪Q‬ر مض‪Q‬مونة‪،‬‬
‫والمنايا غير مأمونة‪ ،‬فجامع المال يموت ويترك ماله‪ ،‬وجامع العمال الص‪QQ‬الحة‬
‫يموت وي‹دفن معه عمله فيعرف حاله«‪.‬‬
‫وإذا كان المام الجعفري‪ -‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬ق‪QQ‬د وض‪QQ‬ح أم‪QQ‬ر المجاه‪QQ‬دة للمري‪QQ‬د‪،‬‬
‫وبي‪u‬ن له أهميتها في التربية‪ -‬ودرجتها في الترقية في الطريق وذلك في كلم‪QQ‬ه‬
‫المنثور الذي بثه في كتبه التي تدور ف‪QQ‬ي معظمه‪QQ‬ا ح‪QQ‬ول تربي‪QQ‬ة المري‪QQ‬دين مث‪QQ‬ل‬

‫‪164‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»اللهام النافع لكل قاصد« وهو شرح »لرسالة القواعد« ال‪QQ‬تي وض‪QQ‬عها الس‪Q‬يد‬
‫أحم‪QQ‬د ب‪QQ‬ن إدري‪QQ‬س‪ -‬رض‪QQ‬ي ا عن‪QQ‬ه‪ -‬وكت‪QQ‬اب »المع‪QQ‬اني الرقيق‪QQ‬ة« و»ال‪QQ‬ذخيرة‬
‫المعجلة للرواح المعطلة« و»أسرار الصيام« وغيرها‪ ،‬ف‪QQ‬إن الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‬
‫وجه أبناء الطريقة إلى مجاهدة النفس والهوى والشيطان‪ ،‬وذلك في قصائده‬
‫ال‪QQ‬تي تمل دي‪QQ‬وانه الع‪QQ‬امر‪ ،‬لغ‪QQ‬رض ترب‪QQ‬وي‪ ،‬إذ˜ إن ه‪QQ‬ذه القص‪QQ‬ائد ت‪QQ‬تردد ف‪QQ‬ي‬
‫الحضرات ويسمعها أبن‪QQ‬اء الطري‪QQ‬ق ومنه‪QQ‬م م‪QQ‬ن ل يق‪QQ‬رأ ول يكت‪QQ‬ب‪ ،‬ومنه‪Q‬م م‪QQ‬ن‬
‫تشغله أعماله عن مطالع‪QQ‬ة الكت‪QQ‬ب‪ ،‬فيج‪QQ‬د ف‪QQ‬ي القص‪QQ‬ائد ال‪QQ‬تي يم‪QQ‬دح به‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي‬
‫الحضرة بغيته من التأدب ب‪QQ‬آداب الطري‪Q‬ق والتخل‪QQ‬ق ب‪QQ‬أخلق التص‪QQ‬وف الكريم‪Q‬ة‬
‫وإليك أيها القارئ الكريم مقتطفات من قصائد الش‪QQ‬يخ ي‪QQ‬دعو فيه‪QQ‬ا المري‪QQ‬د إل‪QQ‬ى‬
‫المجاهدة ويرسم له الطريق إليها‪ ،‬يقول‪ -‬رضي ا عنه‪:-‬‬
‫فجاهد تشاهد فالجهاد وس‪QQ‬يلة‬

‫إلى ك‪QQ‬ل م‪QQ‬ا يرض‪QQ‬ي عل‪QQ‬ى ك‪QQ‬ل‬

‫وفي الشرح أنباء تفيدك عن‪QQ‬دما‬

‫حال‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫فبالروح ف‪QQ‬اقرأ إن أردت لفهم‪Q‬ه‬

‫تش‪QQQ‬اهد ش‪QQQ‬رح النظ‪QQQ‬م بع‪QQQ‬د‬

‫واحذر لسوء الظن واعلم ب‪QQ‬أنه‬

‫القص‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬يدة‬

‫وفيه اشتغال الروح بالغير فتنة‬

‫فما الروح إل آية ف‪QQ‬ي الفطان‪QQ‬ة‬

‫عليك بنفس إن ملك‪QQ‬ت زمامه‪QQ‬ا‬

‫ي‪QQ‬ؤدي إل‪QQ‬ى فه‪QQ‬م بغي‪QQ‬ر حقيق‪QQ‬ة‬

‫ت‪QQ‬ذكر )إلي‪QQ‬ه( إن فيه‪QQ‬ا مواعظ‪QQ‬ا‬

‫وس‪QQQ‬لم ل‪QQQ‬رب الع‪QQQ‬رش ش‪QQQ‬أن‬

‫وف‪QQ‬ي م‪QQ‬ا تك‪QQ‬ون العل‪QQ‬م ف‪QQ‬اعلم‬

‫الخليق‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫ب‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬أنه‬

‫ملك‪QQ‬ت جمي‪QQ‬ع الم‪QQ‬ر م‪QQ‬ن غي‪QQ‬ر‬
‫مري‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬
‫وفي ك‪QQ‬اف )ك‪QQ‬دحا( ك‪QQ‬ي تس‪QQ‬ير‬
‫بهم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬
‫عليم فحاذر عن أم‪QQ‬ور الجهال‪QQ‬ة‬
‫]الديوان ‪[30-8/29‬‬

‫وفي البيات إشارات إلى لون م‪QQ‬ن أل‪QQ‬وان مجاه‪QQ‬دة النف‪QQ‬س وه‪QQ‬ي المجاه‪QQ‬دة‬

‫‪165‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫بالقرآن الكري‪QQ‬م وذل‪QQ‬ك بت‪QQ‬دبر آي‪QQ‬اته ال‪QQ‬تي ترش‪QQ‬د النس‪QQ‬ان إل‪QQ‬ى حقيق‪QQ‬ة النف‪QQ‬س‬
‫ووجوب مجاهدتها ومن هذه اليات قول ا تبارك وتعالى‪) :‬ي‘‪QQ‬ا أ‘ي›ه‘‪QQ‬ا ال’ن˜س‘‪QQ‬ان‹‬
‫إ’ن“ك‘ ك‘اد’ح¨ إ’ل‘ى ر‘ب”ك‘ ك‘د˜حا ف‘م‹لق’يه’( )النشقاق‪ (6:‬وقوله ع‪QQ‬ز وج‪QQ‬ل )و‘م‘‪QQ‬ا ت‘ك‹‪QQ‬ون‹‬
‫ف’ي ش‘أ˜ن‪ s‬و‘م‘ا ت‘ت˜ل‹و م’ن˜ه‹ م’ن˜ ق‹ر˜آن‪ s‬و‘ل ت‘ع˜م‘ل‹ون‘ م’ن˜ ع‘م‘ل‪ s‬إ’ل “ ك‹ن“ا ع‘ل‘ي˜ك‹‪QQ‬م˜ ش‹‪QQ‬ه‹ودا إ’ذ˜‬
‫ت‹ف’يض‹ون‘ ف’يه’( )يونس‪ :‬من الية ‪.(61‬‬
‫ومن طرق المجاهدة‪ :‬إضعاف ش‪Q‬هوة النف‪QQ‬س والتخل‪Q‬ص م‪QQ‬ن س‪Q‬لطانها ال‪QQ‬ذي‬
‫يقوم بالطعام والشراب من أجل ذلك جاء الص‪QQ‬وم وال‪QQ‬ذكر وك‪QQ‬ثرة الس‪QQ‬هر ف‪QQ‬ي‬
‫العبادات‪ ،‬يقول مولنا المام‪:‬‬
‫فاص‪QQQ‬رف لنفس‪QQQ‬ك ع‪QQQ‬ن س‪QQQ‬وء‬

‫ترك‪QQ‬ن إليه‪QQ‬ا وعاديه‪QQ‬ا بل س‪QQ‬لم‬

‫الطري‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ق ول‬

‫بالصوم والذكر فالش‪QQ‬هوات ل‪QQ‬م‬

‫وراعها واجتهد في صرف شهوتها‬

‫ت‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬دم‬

‫ك‪QQ‬م ن‪QQ‬ال بالص‪QQ‬وم ص‪QQ‬وام وك‪QQ‬م‬

‫أس‪QQ‬رار غي‪QQ‬ب لعب‪QQ‬د ق‪QQ‬ام ف‪QQ‬ي‬

‫كش‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬فت‬

‫الح‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬رب‬
‫]الديوان ‪[5/832‬‬

‫وفي المجاهدة بالذكر والوراد يقول إمامنا الجعفري ‪:‬‬
‫سلكوا فحال القوم حال طي‪QQ‬ب‬
‫فإذا أردت طريقهم فاسلك كما‬
‫ل يغفلون عن الذي هو أق‪QQ‬رب‬
‫ج’‪QQQQ‬د• وع‪QQQQ‬زم واجته‪QQQQ‬اد دائم‬
‫لب‪QQ‬د م‪QQ‬ن ي‪QQ‬وم تطي‪QQ‬ر وت‪QQ‬ذهب‬
‫ال‪QQQQ‬روح غالي‪QQQQ‬ة فل تهملنه‪QQQQ‬ا‬
‫هو روحها وغذاؤها هو أطي‪QQ‬ب‬
‫فنعيمه‪QQ‬ا الق‪QQ‬رآن وال‪QQ‬ذكر ال‪QQ‬ذي‬
‫]الديوان ‪[7/257‬‬
‫ويقول أيض‪v‬ا ‪:‬‬
‫ج‪QQQQQQQ‬رد النف‪QQQQQQQ‬س ل‪QQQQQQQ‬رب‬
‫ل تفك‪QQQQQQQ‬ر ف‪QQQQQQQ‬ي أم‪QQQQQQQ‬ور‬
‫ف‪QQQQQQ‬الزم الب‪QQQQQQ‬اب وجاه‪QQQQQQ‬د‬
‫تل‪QQQQQQQ‬ق س‪QQQQQQQ‬هار اللي‪QQQQQQQ‬الي‬

‫نح‪QQQQQQQ‬و بي‪QQQQQQQ‬ت ا ل‘‪QQQQQQQ‬ب”‬
‫لس‪QQQQ‬ت ت‪QQQQ‬دري عل‪QQQQ‬م غي‪QQQQ‬ب‬
‫وادخل‪QQQ‬ن ف‪QQQ‬ي جم‪QQQ‬ع س‪QQQ‬رب‬
‫بص‪QQQQQQQQQQQ‬لة أو بج‪QQQQQQQQQQQ‬ذب‬
‫]الديوان ‪[54-1/53‬‬

‫ومن أهم طرق مجاهدة النفس وقهرها وترقيتها بع‪QQ‬د تجري‪QQ‬دها م‪QQ‬ن عيوبه‪QQ‬ا‪:‬‬

‫‪166‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫المحافظ‪QQ‬ة عل‪QQ‬ى الوراد والكث‪QQ‬ار م‪QQ‬ن تلوته‪QQ‬ا باللس‪QQ‬ان والقل‪QQ‬ب‪ ،‬يق‪QQ‬ول الم‪QQ‬ام‬
‫الجعفري‪:‬‬
‫وجاهد تشاهد فالجهاد فض‪QQ‬يلة‬

‫وم‪QQQ‬ن غ‪QQQ‬اب ع‪QQQ‬ن أوراده ص‪QQQ‬ار‬

‫وي‪QQ‬ا ت‪QQ‬ارك الوراد ق‪QQ‬د ص‪QQ‬رت‬

‫كالمنس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ي‬

‫مفلس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬

‫وضيعت م‪QQ‬ا ق‪QQ‬د ك‪QQ‬ان م‪QQ‬ن خض‪QQ‬ر‬

‫ومهما عصيت ا ل تنس ذكره‬

‫الغ‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬رس‬
‫ول تقفل‪QQ‬ن الب‪QQ‬اب دون‪QQ‬ك بالي‪QQ‬أس‬
‫]الديوان ‪[3/448‬‬

‫ومنها أيض‪v‬ا الخلوة أي البتعاد عن مجالس القيل والقال والقلل من الجلوس‬
‫مع الناس إل لحاجة أو مصلحة أو صلة رحم أو مجلس علم وذكر وق‪QQ‬رآن وم‪QQ‬ا‬
‫إلى ذلك‪.‬‬
‫فس‪QQ‬ارع وجاه‪QQ‬د فالجه‪QQ‬اد ب‪QQ‬ه‬

‫وما خاب عبد ق‪QQ‬د يظ‪QQ‬ل بخل‪QQ‬وة‬

‫المن‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ى‬

‫تخلى عن الغيار ي‪QQ‬دعو بخيف‪QQ‬ة‬

‫خ‹ل‹‪QQ‬و• وخل‪QQ‬وات وخ‘‪QQ‬ل• طع‪QQ‬امه‬

‫]الديوان ‪[1/93‬‬

‫وأخير‪v‬ا فإن الشيخ يحذر المريد م‪QQ‬ن مغب‪QQ‬ة النقي‪QQ‬اد للنف‪QQ‬س واله‪QQ‬وى ف‪QQ‬إن ذل‪QQ‬ك‬
‫حجاب مانع وسيف قاطع يصده عن ذك‪QQ‬ر ا ويخ‪QQ‬ذله ع‪QQ‬ن الطاع‪QQ‬ات ويجعل‪QQ‬ه‬
‫عبد‪v‬ا ذليل ‪ v‬لشهواته ومن ث‪QQ‬م ك‪QQ‬رر الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري تنبيه‪QQ‬اته لبن‪QQ‬اء الطريق‪QQ‬ة أل‬
‫يستجيبوا للنفس والهوى بل عليه‪QQ‬م بمخالفته‪QQ‬ا وقهره‪QQ‬ا وعيانه‪QQ‬ا‪ .‬يق‪QQ‬ول الش‪QQ‬يخ‬
‫المرب‪u‬ي‪:‬‬
‫تلم‪QQ‬س له‪QQ‬ذي ال‪QQ‬دار وانش‪QQ‬ق‬

‫لعلك أن تحظ‪QQ‬ى بس ‪Q‬ر‪ u‬عبيره‪QQ‬ا‬

‫عبيره‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬

‫بأقواله‪QQQ‬ا ح‪QQQ‬تى رمت‪QQQ‬ه ببيره‪QQQ‬ا‬

‫ول ت‪QQ‬ك مم‪QQ‬ن ط‪QQ‬اوع النف‪QQ‬س‬

‫إذا كان إبليس اللعين س‪QQ‬ميرها‬

‫واقت‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬دى‬

‫وكي‪QQQ‬ف تس‪QQQ‬ير النف‪QQQ‬س أن‪QQQ‬ي‬

‫فم‪QQ‬ا النف‪QQ‬س إل للس‪QQ‬مو ع‪QQ‬دوة‬

‫مس‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬يرها‬

‫ففك‪QQQ‬ر أخ‪QQQ‬ا التوفي‪QQQ‬ق وانظ‪QQQ‬ر‬

‫]الديوان ‪[124-7/123‬‬

‫‪167‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫لحاله‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬
‫وإذا كانت النفس المارة بالسوء أرضية الطبع أسيرة للوسواس الخناس‪ ،‬ف‪QQ‬إن‬
‫الهوى أيض‪v‬ا يدفع صاحب النفس الم‪QQ‬ارة بالس‪QQ‬وء إل‪QQ‬ى مجاف‪QQ‬اة الح‪QQ‬ق‪ ،‬ورؤي‪QQ‬ة‬
‫النفس ومعاداة الخلق‪ ،‬ومن ث‘م“ يخاطب المام الجعف‪QQ‬ري أبن‪QQ‬اء الطري‪QQ‬ق به‪QQ‬ذا‬
‫الخطاب قائل ‪:v‬‬
‫إحذر ه‪QQ‬واك ف‪QQ‬إنه يه‪QQ‬وى بم‪QQ‬ن‬

‫مل‪QQQ‬ك اله‪QQQ‬وى أعن‪QQQ‬اقهم ف‪QQQ‬ي‬

‫إن القوي هو الذي غلب الهوى‬

‫الهاوي‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫كم من مريد قد أضر‪ u‬به اله‪QQ‬وى‬

‫لي‪QQQ‬س ال‪QQQ‬ذي غل‪QQQ‬ب الس‪QQQ‬ود‬
‫الض‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ارية‬
‫لو كان يعقل م‪QQ‬ا تمن‪QQ‬ى الفاني‪QQ‬ة‬
‫]المع‪QQQ‬اني الرقيق‪QQQ‬ة‪:‬‬
‫‪[71‬‬

‫علو الهمة والترفع عن الدنايا ‪:‬‬
‫التصوف‪ -‬في أبسط معانيه‪ -‬السمو والترفع عن ك‪QQ‬ل دنيء ودني‪QQ‬وي ف‪QQ‬ي ه‪QQ‬ذا‬
‫الك‪QQ‬ون؛ لن أه‪QQ‬ل الطري‪QQ‬ق مش‪QQ‬غولون بم‪QQ‬ا ه‪QQ‬و أه‪QQ‬م م‪QQ‬ن الطع‪QQ‬ام والش‪QQ‬راب‬
‫واللباس‪ ،‬إنه‪QQ‬م س‪QQ‬ائرون ف‪QQ‬ي طري‪QQ‬ق الح‪QQ‬ق إل‪QQ‬ى الح‪QQ‬ق‪ ،‬متخلق‪QQ‬ون ب‪QQ‬الخلق‬
‫السامية الحميدة‪ ،‬التي من أبرزها »علو الهمة«‪.‬‬
‫يصور لنا المام الجعفري حال الكملة من رجال التصوف بهذه الصورة الطيب‪QQ‬ة‬
‫الجميلة المشرقة‪ ،‬فيقول‪ -‬في وصف أهل ا وخاصته‪:-‬‬
‫»تمر› عليهم اليام والليالي‪ ،‬الرج‪QQ‬ل منه‪QQ‬م بغي‪QQ‬ر رب‪QQ‬ه ل يب‪QQ‬الي‪ ،‬خ‪QQ‬دموا مليكه‪QQ‬م‬
‫فخدمهم الملوك‪ ،‬ليس فيهم في الدنيا فقير ول صعلوك‪ ،‬تذل‪u‬لوا لله ف‪QQ‬ذلل له‪QQ‬م‬
‫الصعاب‪ ،‬وفتح لهم من الخير كل باب‪ ،‬فالبواب مفتوحة لهم م‪QQ‬ن غي‪QQ‬ر مفت‪QQ‬اح‪،‬‬
‫يدخلونها بسلم في مجمع الرواح‪ ،‬الدنيا له‪QQ‬م ص‪QQ‬اغرة‪ ،‬والخ‪QQ‬رة ل‪QQ‬ديهم ماثل‪QQ‬ة‬
‫حاضرة‪ ،‬شربوا على ذكر ربهم صافي الشراب‪ ،‬فصارت الدنيا تم‪QQ‬ر أم‪QQ‬امهم م ‪Q‬ر“‬

‫‪168‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫السحاب‪ ،‬رأوها فعرفوها زائلة فعرفتهم‪ ،‬فأقبلت عليه‪QQ‬م بع‪QQ‬د إعراض‪QQ‬هم عنه‪QQ‬ا‬
‫فخدمتهم‪ ،‬فهي تتشرب بخدمتهم إذ هم رأوا العار في خدمتها‪ ،‬وهي تفر› إليهم‬
‫لعلو قدرهم إذ هم ف‪QQ‬روا منه‪QQ‬ا لخس‪QQ‬تها لبس‪QQ‬وا لفتنته‪QQ‬ا ال‪QQ‬دروع‪ ،‬وتحص‪QQ‬نوا م‪QQ‬ن‬
‫غوائلها بالخش‪QQ‬وع‪ ،‬أم‪QQ‬دهم ا بجن‪QQ‬وده‪ ،‬فم‪QQ‬ا ض‪QQ‬عفوا وم‪QQ‬ا اس‪QQ‬تكانوا‪ ،‬ولحبه‪QQ‬م‬
‫لربهم أعلنوا« ]المعاني الرقيقة‪.[21 :‬‬
‫ثم يتج‪QQ‬ه الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري إل‪QQ‬ى ت‪QQ‬وجيه المري‪QQ‬د إل‪QQ‬ى قيم‪QQ‬ة ه‪QQ‬ذا الس‪QQ‬لوك ف‪QQ‬ي‬
‫الطريق‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫»اعلم يا أخانا أن علو الهمة يبلغ بصاحبه القمة‪ ،‬فإذا علت فقد عل بها ص‪QQ‬احبها‬
‫وعلوها ب‪QQ‬الله وف‪QQ‬ي ا‪ ،‬وه‪QQ‬و الت‪QQ‬وجه الخ‪QQ‬الص المح‪QQ‬ض إل‪QQ‬ى حض‪QQ‬رة الح‪QQ‬ق‬
‫س‪QQ‬بحانه‪ ،‬وي‪QQ‬ا عب‪QQ‬د ا‪ :‬كلم‪QQ‬ا عل‪QQ‬ت همت‪QQ‬ك طه‪QQ‬رت ذمت‪QQ‬ك‪ ،‬وكلم‪QQ‬ا ازددت ف‪QQ‬ي‬
‫الطاعات علوت في الدرجات‪ ،‬علو في الحياة وفي الممات« ]المعاني الرقيقة‪:‬‬
‫‪.[64‬‬
‫»من كانت همته في الرض فهو فيها وإن كان يمشي عليها‪ -‬ومن كانت همته‬
‫في عبادة رب السماء‪ ،‬متشبه‪v‬ا بسكانها فهو فيها وإن كان ب‪QQ‬الغبراء‪ ،‬فل غراب‪QQ‬ة‬
‫إذا خرقت له العوائد‪ ،‬ونوعت له الموائد‪ ،‬فقد ه‪QQ‬ام بهمت‪Q‬ه‪ ،‬وذاق ك‪QQ‬أس محبت‪QQ‬ه‬
‫وقدح زناد قلبه بزاد الشوق‪ ،‬فاستنارت جوانبه‪ ،‬فصارت الجمادات تخ‪QQ‬اطبه وتل‬
‫الشفاء‪ ،‬فشفا قلبه فشف‪ ،u‬ونه‪QQ‬ض جس‪QQ‬مه فخ ‪Q‬ف‪ ،u‬فجاه‪QQ‬د فش‪QQ‬اهد س‪QQ‬بل ا‬
‫فه‪QQ‬دي إليه‪QQ‬ا ب‪QQ‬الله‪ ،‬ق‪QQ‬ال ا تع‪QQ‬الى )و‘ال“ ‪Q‬ذ’ين‘ ج‘اه‘‪QQ‬د‹وا ف’ين‘‪QQ‬ا ل‘ن‘ه˜‪QQ‬د’ي‘ن“ه‹م˜ س‹ ‪Q‬ب‹ل‘ن‘ا(‬
‫)العنكبوت‪ :‬من الية ‪] (69‬المعاني الرقيقة‪ ،‬ص ‪.[64‬‬
‫»اعلم أن روحك أنزلت من السماء‪ ،‬وجسدك من الرض‪ ،‬فإن عملت بما أنزله‬
‫ا من السماء رفعت أعمالك إلى السماء‪ ،‬وتاقت روحك إلى العلياء‪ ،‬وإن لم‬
‫تعمل به أخلج جسمك بروحك وعمل‪QQ‬ك إل‪QQ‬ى الرض‪ ،‬فل تفت‪QQ‬ح ل‪QQ‬ك ول لعمل‪QQ‬ك‬
‫أبواب السماء«‪.‬‬
‫»حر‪u‬ك بعلو‪ u‬همتك زم‪QQ‬ام راحلت‪QQ‬ك‪ ،‬لع‪QQ‬ل ب‪QQ‬ذلك تتح‪QQ‬رك أعمال‪QQ‬ك بري‪QQ‬اح ش‪QQ‬وقك‬
‫فتضطرب أمواج بحر عملك مخلص‪v‬ا للديان‪ ،‬فيخرج منه اللؤلؤ والمرج‪QQ‬ان‪ ،‬فتتلل‬

‫‪169‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫عرائس أعمال‪QQ‬ك‪ ،‬وتتحل‪QQ‬ى بلؤل‪QQ‬ؤك ومرجان‪QQ‬ك‪ ،‬وتت‪QQ‬وج بقم‪QQ‬ر إس‪QQ‬لمك وإيمان‪QQ‬ك‬
‫فتسمع النداء الحق من الملك الحق )ه‘ذ‘ا م‘ا ت‹وع‘د‹ون‘ ل’ك‹ ‪Q‬ل” أ‘و“اب‪ s‬ح‘ف’ي ‪Q‬ظ‪ .s‬م‘ ‪Q‬ن˜‬
‫خ‘ش’ي‘ الر“ح˜م‘ن‘ ب’ال˜غ‘ي˜ب’ و‘ج‘اء‘ ب’ق‘ل˜ب‪ s‬م‹ن’يب‪) (s‬ق‪.(33 ،32 :u‬‬
‫الزه‪QQQ‬د ‪:‬‬
‫هو أصل عظيم من أص‪QQ‬ول التص‪QQ‬وف‪ ،‬ورك‪QQ‬ن ت‪QQ‬أوي إلي‪QQ‬ه معظ‪QQ‬م مقام‪QQ‬اته‪ ،‬فل‬
‫يتصور تصوف بدون زهد‪ ،‬ول ينتهي الزهد إل بالتصوف؛ إذ ه‪QQ‬و ثمرت‪QQ‬ه وغ‪QQ‬ايته‬
‫ونتيجته‪ ..‬لذا وضعت حوله المؤلفات‪ ،‬منذ أن بدأ علم التصوف في الظهور‪..‬‬
‫غير أن حقيقة الزهد السلمي قد التبست عل‪QQ‬ى ك‪QQ‬ثير م‪QQ‬ن العق‪QQ‬ول‪ ،‬وش‪QQ‬وهت‬
‫بأباطيل البطالين المدعين‪ ،‬مما أعوز إلى تحقيق هذه القاعدة وبيان ح‪QQ‬دودها‬
‫الشرعية‪ ،‬حتى ينماز الطيب من الخبيث‪..‬‬
‫فليس الزهد هو لبس المرقع‪QQ‬ات والتواك‪QQ‬ل والقع‪QQ‬ود ع‪QQ‬ن طل‪QQ‬ب ال‪QQ‬رزق‪ ،‬إنم‪QQ‬ا‬
‫الزاهد الحقيقي هو الذي تقبل عليه الدنيا ويعرض عنها‪ ،‬وتتودد إلي‪QQ‬ه زخارفه‪QQ‬ا‬
‫وينفر منها‪ ،‬تجري أموالها بين يديه وهو ل ينظر إليه‪QQ‬ا إل كمطي‪QQ‬ة تنقل‪QQ‬ه م‪QQ‬ن دار‬
‫الفناء إلى دار البقاء‪ ..‬وشاهد ذلك ما حدث بين عمر بن عبد العزي‪Q‬ز وعب‪QQ‬د ا‬
‫بن المبارك‪ ،‬وبين أبي مدين الغوث ساكن القصر‪ ،‬وأخيه ف‪QQ‬ي الطري‪QQ‬ق س‪QQ‬اكن‬
‫الكوخ‪ -‬رضي ا عنهم أجمعين‪...‬‬
‫وحديث المام الجعفري عن »الزهد« في ص‪QQ‬ورته المثالي‪QQ‬ة ي‪QQ‬دور ح‪QQ‬ول ه‪QQ‬ذا‪،‬‬
‫قال‪ -‬رحمه ا‪:-‬‬
‫وهذا طريق ج‪QQ‬امع الخي‪QQ‬ر كل‪QQ‬ه‬

‫ب‪Q‬دنيا وأخ‪QQ‬رى ف‪QQ‬ي جن‪QQ‬ان علي“‪Q‬ة’‬

‫هن‪QQ‬اء وي‹س˜‪QQ‬ر¨ والغن‪QQ‬ى وص‪QQ‬يانة‬

‫وعل‪QQQ‬م وإرش‪QQQ‬اد وح‪QQQ‬ب¨ بهيب‪QQQ‬ة‬

‫وس‪QQ‬تر وتوفي‪QQ‬ق وب‪QQ‬ر¨ ورحم‪QQ‬ة¨‬

‫وح‪QQ‬ج ك‪QQ‬ثير¨ والط‪QQ‬واف بكعب‪QQ‬ة’‬

‫وإن كنت ذا أرض فبورك نبته‪QQ‬ا‬

‫وإن كنت ذا تجر فربح‹ التج‪QQ‬ارة‬

‫ون كنت ذا غزل فغزل‪QQ‬ك ن‪QQ‬افع¨‬

‫وإن كنت ذا صنع نعمت بصنعة’‬
‫]الديوان ‪[8/91‬‬

‫ومعنى الزهد‪ -‬عند المام الجعفري‪ -‬عدم التعلق بالدنيا‪ ،‬وت‪QQ‬رك الش‪QQ‬تغال به‪QQ‬ا‬
‫وبزخرفها مع أن النسان يعيش في الدنيا وينال‪ -‬ب‪QQ‬الطبع‪ -‬م‪QQ‬ن متاعه‪QQ‬ا‪ ،‬ولك‪QQ‬ن‬

‫‪170‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الصوفي ينظر إليها نظرة صوفية خاصة‪ :‬ينظر إليها على أنها دار الغرور‪ ،‬وإل‪QQ‬ى‬
‫متاعها على أنه حطام زائل وبهرج زائف‪ ،‬وهذه النظرة ش‪QQ‬رعية ل ش‪QQ‬ائبة فيه‪QQ‬ا‬
‫ول تعارض بينها وبين السعي في طلب ال‪QQ‬رزق والمش‪QQ‬ي ف‪QQ‬ي من‪QQ‬اكب الرض‪،‬‬
‫وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تبين للمسلم حقيقة الدنيا وقيمتها‪ ،‬ومنه‪QQ‬ا ق‪QQ‬وله‬
‫تعالى‪) :‬اع˜ل‘م‹وا أ‘ن“م‘ا ال˜ح‘ي‘اة‹ الد›ن˜ي‘ا ل‘ع’ب¨ و‘ل‘ه˜‪Q‬و¨ و‘ز’ين‘‪Q‬ة¨ و‘ت‘ف‘‪QQ‬اخ‹ر¨ ب‘ي˜ن‘ك‹‪Q‬م˜ و‘ت‘ك‘‪QQ‬اث‹ر¨ ف’‪QQ‬ي‬
‫ال‘م˜و‘ال’ و‘ال‘و˜لد’ ك‘م‘ث‘ل’ غ‘ي˜ث‪ s‬أ‘ع˜ج‘ب‘ ال˜ك‹ف“ار‘ ن‘ب‘ات‹ه‹ ث‹م“ ي‘ه’يج‹ ف‘ت‘ر‘اه‹ م‹ص˜ف‘ر‪u‬ا ث‹م“ ي‘ك‹‪QQ‬ون‹‬
‫ح‹ط‘اما و‘ف’ي الخ’ر‘ة’ ع‘ذ‘اب¨ ش‘د’يد¨ و‘م‘غ˜ف’ر‘ة¨ م’ن‘ الل“ه’ و‘ر’ض˜و‘ان¨ و‘م‘ا ال˜ح‘ي‘اة‹ الد›ن˜ي‘ا إ’ل “‬
‫م‘ت‘اع‹ ال˜غ‹ر‹ور’( )الحديد‪ (20:‬وما أكثر ما جاء من الحاديث النبوية الش‪QQ‬ريفة ال‪QQ‬تي‬
‫تذم ال‪QQ‬دنيا ومتاعه‪QQ‬ا ال‪QQ‬زائل وت‪QQ‬بين هوانه‪QQ‬ا عن‪QQ‬د ا وعن‪QQ‬د الخل‪QQ‬ص م‪QQ‬ن عب‪QQ‬اده‬
‫المؤمنين‪ .‬يقول المام الجعفري في هذا المعنى‪:‬‬
‫»حب الدنيا ظمأ ووله وقلق‪ ،‬فأذهب ظمأ روحك بزهدها في الفاني‪QQ‬ة ورغبته‪QQ‬ا‬
‫في الباقية‪ ،‬فإذا رغب‪QQ‬ت زه‪QQ‬دت‪ ،‬وإذا زه‪QQ‬دت وج‪QQ‬دت‪ ،‬وإذا و‘ج‘‪QQ‬دت‘ ج‹ ‪Q‬د˜ت‘‪ ،‬وإذا‬
‫ج‹دت‘ عدت‪ ،‬وإذا عدت وصلت‪ ،‬وإذا وصلت اتصلت« ]اللهام النافع‪ ،‬ص ‪.[163‬‬
‫»فوا عجباه منك ثم واعجباه‪ ،‬ماذا تريد من جيفة يؤذيك ريحه‪QQ‬ا‪ ،‬ويثقل‪QQ‬ك أكله‪QQ‬ا‬
‫ويطغيك قربها‪ ،‬ويعادي‪QQ‬ك أهله‪QQ‬ا‪ ،‬إن أقبل‪QQ‬ت عليه‪QQ‬ا ش‪QQ‬غلتك‪ ،‬وإن أعرض‪QQ‬ت عنه‪QQ‬ا‬
‫خدمتك‪ ،‬وإن أنتها أكرمتك‪ ،‬وإن أكرمتها أهانت‪QQ‬ك‪ ،‬قوله‪QQ‬ا يض‪QQ‬حك أهله‪QQ‬ا‪ ،‬وفعله‪QQ‬ا‬
‫يبكيهم‪ ،‬عجوز شمطاء في صورة فتاة حسنة‪ ،‬عدوة لحباب ا تع‪QQ‬الى‪ ،‬فلم‪QQ‬ا‬
‫عادوها ذللها لهم سيدها‪ ،‬فصارت طوع أمرهم‪ ،‬تخيف غيرهم وهم أخافوها‪،‬‬
‫وتستعبد غيرهم وهم أستعبدوها«‪.‬‬
‫»تهيأ يا عبد ا بروحك‪ ،‬وأنصت بقلبك لما س‪QQ‬يلقى علي‪QQ‬ك‪ :‬إن ح‪QQ‬ب ال‪QQ‬دنيا ف‪QQ‬ي‬
‫قلب المريد )ك‘م‘ث‘ل’ ال˜ع‘ن˜ك‘ب‹‪QQ‬وت’ ات“خ‘‪Q‬ذ‘ت˜ ب‘ي˜ت‪Q‬ا و‘إ’ن“ أ‘و˜ه‘‪Q‬ن‘ ال˜ب‹ي‹‪QQ‬وت’ ل‘ب‘ي˜‪Q‬ت‹ ال˜ع‘ن˜ك‘ب‹‪Q‬وت’(‬
‫)العنكبوت‪ :‬من الية ‪.(41‬‬
‫فحرك نسمات ربك الماحية لنعوتك‪ ،‬لتمحو معها بيوت عنكبوتك‪ ،‬فما حل“ ح‪QQ‬ب‬
‫إلهي في بيت عنكبوت‪ ،‬ل والذي نفس بيده حتى يموت‪ ،‬فتخ ‪Q‬ل“ ع‪QQ‬ن سفاس‪QQ‬ف‬
‫أمورك وانظر بعين قلبك إلينا وما سطرته يدك من سطورك‪.‬‬

‫‪171‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»إن حجابك عنا رؤيتك لنفس‪QQ‬ك‪ ،‬وغفلت‪QQ‬ك ع‪QQ‬ن حظي‪QQ‬رة قدس‪QQ‬ك وإن سفاس‪QQ‬ف‬
‫أمورك اشتغالك بدار غرورك‪ ،‬أو ميول‹ قلبك إليها لتغني‪ ،‬إذ كلما مال إليها م‪QQ‬ال‬
‫عنا« ]اللهام النافع‪.[72-71 :‬‬
‫»إياك إياك والدنيا‪ ،‬فل تقبل عليها أخا التجلي‪ ،‬وعنها أدب’ر˜ وول‪ ،u‬فو الذي نفسي‬
‫بيده إنك لتاركها غصب‪v‬ا‪ ،‬فاتركها باختيارك تزدد حب‪v‬ا وقرب‪v‬ا‪ ،‬اغس‪QQ‬ل قلب‪QQ‬ك وطه‪QQ‬ره‬
‫من حب الجيفة« ]المعاني الرقيقة‪.[100 :‬‬
‫»عليك بالعراض عن الدنيا ما استطعن فإن الذي يقبل عليها بيننا وبينه حجاب‬
‫القطيعة‪ ،‬فم‪QQ‬ا دعون‪QQ‬اكم إلين‪QQ‬ا لنطعمك‪Q‬م الجيف‪QQ‬ة‪ ،‬ولك‪Q‬ن لت‪QQ‬دعوا ربك‪Q‬م خش‪Q‬ية‬
‫وخيفة« ]اللهام النافع‪.[22 :‬‬
‫فالزهد في الدنيا والعراض عنها واحتقارها ل لذاتها ول لمظاهر النعيم فيه‪QQ‬ا‪-‬‬
‫حاش لله‪ -‬فإن كل ما فيها من نعم ا تعالى المستوجبة للحمد والشكر‪ ،‬وقد‬
‫دعانا ا سبحانه وتعالى إلى الخذ بنصيبنا منها والمتع بأكلها وشربها والنتفاع‬
‫بخيراتها وسخر لنا دوابها وليلها ونهارها وشمسها وقمرها وأنهاره‪QQ‬ا وبحاره‪QQ‬ا‪،‬‬
‫ولكن المقصود بالزدراء والحتقار هو حب هذه الشهوات والنقياد له‪QQ‬ا ل‪QQ‬ذاتها‬
‫ل لغاياتها‪ ،‬فإن ذلك الحب ل يجتمع معه أبد‪v‬ا حب ا تعالى ول حب الخرة‪..‬‬
‫وقد عرض المام الجعف‪QQ‬ري لق‪QQ‬وال العلم‪QQ‬اء ف‪QQ‬ي بي‪QQ‬ان حقيق‪QQ‬ة الزه‪QQ‬د وبي‪QQ‬ان‬
‫مراتبه‪ ،‬ثم ذكر ما فتح ا عليه به من فت‪QQ‬وح ف‪QQ‬ي تفس‪QQ‬ير الزه‪QQ‬د وبي‪QQ‬ان أس‪QQ‬رار‬
‫حروفه‪ ،‬بما يدل على أننا أمام عقل ملهم وقلم موه‪QQ‬وب‪ ،‬وعل‪QQ‬م ل‪QQ‬دني‪ ،‬يق‪QQ‬ول‬
‫مولنا المام صاحب السرار والنوار‪:‬‬
‫»قال العلماء‪ :‬الزهد هو العراض عن الشيء لستص‪QQ‬غاره‪ ،‬وإع‪QQ‬راض الهم‪QQ‬ة‬
‫عنه لحتقاره من قولهم‪ :‬شيء زهيد‪ ،‬أي‪ :‬قليل‪.‬‬
‫قال المام أحمد بن حنبل‪ -‬رضي ا عن‪QQ‬ه‪» -‬الزه‪QQ‬د ثلث‪QQ‬ة أح‪QQ‬رف‪ :‬زاي وه‪QQ‬اء‬
‫ودال‪ ،‬إشارة إلى العراض عن زينة الدنيا‪ ،‬وعن الهوى وعن الدعاوى«‪.‬‬
‫وقلت بفضل ربي‪ -‬تع‪Q‬الى‪ :-‬الزه‪QQ‬د ثلث‪Q‬ة أح‪QQ‬رف‪ ،‬ك‪Q‬ل ح‪QQ‬رف يش‪Q‬ير إل‪Q‬ى س‪Q‬بع‬
‫صفات‪ ،‬وهي زينة القلب بالحكم والمعارف‪ ،‬زهوق الباطل وخيالت الدنيا وما‬

‫‪172‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فيها )و‘ق‹ل˜ ج‘اء‘ ال˜ح‘ق› و‘ز‘ه‘ق‘ ال˜ب‘اط’ل‹( )السراء‪ :‬من الية ‪) ،(81‬ل‘ز‹ل˜ف‘ى و‘ح‹س˜‪QQ‬ن‘‬
‫م‘آب‪) (s‬ص‪ :u‬من الية ‪ (40‬في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫زيادة الهدى )و‘ي‘ز’يد‹ الل“ه‹ ال“ذ’ين‘ اه˜ت‘د‘و˜ا ه‹دى‪) (v‬مريم‪ :‬من الي‪QQ‬ة ‪ (76‬اهت‪QQ‬دوا إل‪QQ‬ى‬
‫أن ا حقن وأن الخرة باقية وأن الدنيا فانية‪ ،‬زوال حب الدنيا عن قلوبهم لم‪u‬ا‬
‫علموا أنها جيفة وطلبها كلب‪ ،‬زجر القلب النفس عن توجهها إلى حطام الدنيا‬
‫ولذاتها‪ ،‬ز’ي‪u‬ه بزي‪ u‬الصالحين من أهل التقى والفلح والدين‪.‬‬
‫والهاء تشير إلى سبع صفات‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫ه‪QQ‬دايته‪ :‬أي إل‪QQ‬ى س‹‪QQ‬ب‹ل ا الموص‪QQ‬لة إل‪QQ‬ى حظي‪QQ‬رة قدس‪QQ‬ه‪ ،‬هب‪QQ‬اته الباقي‪QQ‬ات‬
‫الصالحات لم‪u‬ا زهد في الصور الفانيات‪ ،‬هجرته للذات لم‪u‬ا هجر اللذات‪ ،‬هيمانه‬
‫بحب ا عن كل شيء له‪ ،‬هيونته بعد قس‪QQ‬وته‪ ،‬هم‪QQ‬ه الخ‪QQ‬رة وم‪QQ‬ا فيه‪QQ‬ا بع‪Q‬د‬
‫زهده في الدنيا وما فيها‪ ،‬هبوطه إلى أرض التواضع )إ’ن“ أ‘ر˜ض’ي و‘اس’ع‘ة¨ ف‘إ’ي“‪QQ‬اي‘‬
‫ف‘اع˜ب‹‪Q‬د‹ون’( )العنكب‪QQ‬وت‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪) ،(56‬و‘ع’ب‘‪QQ‬اد‹ الر“ح˜م‘‪Q‬ن’ ال“‪Q‬ذ’ين‘ ي‘م˜ش‹‪QQ‬ون‘ ع‘ل‘‪Q‬ى‬
‫ال‘ر˜ض’ ه‘و˜نا( )الفرقان‪ :‬من الية ‪.(63‬‬
‫وللدال سبع صفات‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫دللته على ا تعالى‪ ،‬لم“ا غاب ع‪QQ‬ن نفس‪QQ‬ه الفاني‪QQ‬ة‪ ،‬دي‪QQ‬دنه دوام ذك‪QQ‬ر ا؛ لن‬
‫الدنيا تشغل من تعلق بها عن ذكر رب‪QQ‬ه س‪QQ‬بحانه‪ ،‬دع‪QQ‬واه حم‪QQ‬د ا تع‪QQ‬الى لم‪QQ‬ا‬
‫يرى غيره من المغترين المغروري‪QQ‬ن‪ ،‬دوام الت‪QQ‬وجه إل‪QQ‬ى ا تع‪QQ‬الى م‪QQ‬ع التل‪QQ‬ذذ‬
‫بمناجاته وتلوة ذكره الحكيم دنوه من حضرة التقديس بكثرة الذكر الذي ه‪QQ‬و‬
‫منشور الولية‪ ،‬دخوله حضرة القرب اللهي‪ ،‬ووقوفه عند السماع العام‪ ،‬ال‪QQ‬ذي‬
‫يدرك بالذواق ما اللحظة فيه خير من ألف عام‪.‬‬
‫فهذه إحدى وعشرون‪ ،‬من ضرب سبعة في ثلثة‪ ،‬بقدر ع‪QQ‬دد ال‪QQ‬واجب والج‪QQ‬ائز‬
‫لله تعالى فمن تحقق بالصفات المتقدمة وهي الحدى والعشرون جاز ل‪QQ‬ه أن‬
‫يدخل حضرة القدس التي هي حضرة ا عز وجل‪ ،‬الذي ل‪QQ‬ه عش‪QQ‬رون ص‪QQ‬فة‬
‫واجبة‪ ،‬وصفة جائزة‪.‬‬
‫وقلت بفضل ربي تعالى ‪:‬‬
‫إحدى وعشرون صفات الزاهد‬

‫لم‪QQQ‬ن يري‪QQQ‬د حض‪QQQ‬رة للماج‪QQQ‬د‬

‫‪173‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫عش‪QQ‬رون بع‪QQ‬د تس‪QQ‬عة كس‪QQ‬اؤه‬

‫م‪QQQ‬ن الثي‪QQQ‬اب ذل‪QQQ‬ك ارتق‪QQQ‬اؤه‬

‫خمس‪QQ‬ون ي‪QQ‬ا ف‪QQ‬تى ص‪QQ‬فات ق‪QQ‬د‬

‫وم‪QQ‬ن ل‪QQ‬ه أن‪QQ‬واره لق‪QQ‬د نم‪QQ‬ت˜‬

‫س‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬مت‬

‫ما كان م‪QQ‬ن ف‪QQ‬ات م‪QQ‬ن به‪QQ‬ا عل‬

‫تس‪QQ‬ع وأربع‪QQ‬ون بع‪QQ‬دها عل‪QQ‬ى‬

‫ص‪QQQQ‬احبها م‪QQQQ‬زود بالمس‪QQQQ‬دد‬

‫تس‪QQ‬ع وتس‪QQ‬عون جمي‪QQ‬ع الع‪QQ‬دد‬

‫وتن‪QQQ‬زل الغي‪QQQ‬وث م‪QQQ‬ن رج‪QQQ‬ائه‬

‫تجل‪QQ‬ى ب‪QQ‬ه الحوب‪QQ‬اء م‪QQ‬ن دع‪QQ‬ائه‬

‫كم‪QQ‬ا أج‪QQ‬اب معش‪QQ‬ر الص‪QQ‬حابة‬

‫يرجو إله الع‪QQ‬رش ف‪QQ‬ي الجاب‪QQ‬ة‬
‫وقلت بفضل ربي تعالى ‪:‬‬
‫أزهد لكل مفارق م‪QQ‬ن قب‪QQ‬ل أن‬

‫تلق‪QQQ‬اه ف‪QQQ‬ارق فالبق‪QQQ‬ا للب‪QQQ‬اقي‬

‫ل س‪QQ‬يما ال‪QQ‬دنيا كظ ‪Q‬ل‪ ¥‬ي‪QQ‬ا ف‪QQ‬تى‬

‫تلق‪QQQ‬اه ق‪QQQ‬د ول‪QQQu‬ى بغي‪QQQ‬ر تلق‬

‫ك‪QQ‬م م‪QQ‬ن غ‪QQ‬رور ق‪QQ‬د رآه‪QQ‬ا جن‪QQ‬ة‬

‫ف‪QQQ‬أرته ذل‪ u‬اله‪QQQ‬وان ب‪QQQ‬الملق‬

‫وت‪QQ‬رى القن‪QQ‬وع به‪QQ‬ا أراح ف‪QQ‬ؤاده‬

‫لم‪QQQ‬ا اكتف‪QQQ‬ى بم‪QQQ‬وائد ال‪QQQ‬رز‪u‬اق‬

‫فازه‪QQ‬د تج‪Q‬د قلب‪Qv‬ا ل‪Q‬ديك منع‪u‬م‪Q‬ا‬

‫ه‪QQ‬ذا النعي‪QQ‬م لك‪QQ‬ل قل‪QQ‬ب راق‬

‫فتخل“ق أيها الكريم؛ بهذا الخلق العظيم‪ ،‬أس‪QQ‬أل ا تع‪QQ‬الى أن يوفقن‪QQ‬ا أجمعي‪QQ‬ن‬
‫إلى العمل بهذه القوال في جميع الحوال‪ ،‬حتى تكون ص‪QQ‬فاتنا كامل‪QQ‬ة مكمل‪QQ‬ة‬
‫من جميع الوجوه ]راجع‪ :‬اللهام النافع ‪ 169-164‬باختصار[‪.‬‬
‫وقول‪ -‬رضي ا عنه‪ -‬محدد‪v‬ا درجة الهتمام بالدنيا عند أبناء الطريق‪:‬‬
‫ول تطل‪QQ‬ب ال‪QQ‬دنيا ب‪QQ‬ذكر إلهه‪QQ‬ا‬

‫فرزق‪QQ‬ك مكت‪QQ‬وب لي‪QQ‬وم القيام‪QQ‬ة‬

‫فكم من فتى أضحى وأمس‪QQ‬ى‬

‫يري‪QQQ‬د ب‪QQQ‬ذكر ا أنت‪QQQ‬ن جيف‪QQQ‬ة‬

‫مه‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬رول‬

‫رأى الح‪QQQ‬ق مش‪QQQ‬هود‪v‬ا بعي‪QQQ‬ن‬

‫فم‪QQ‬ا ن‪QQ‬اله إل التأس‪QQ‬ف عن‪QQ‬دما‬

‫البص‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬يرة‬

‫ول س‪QQ‬يما إن ك‪QQ‬ان يزع‪QQ‬م أن‪QQ‬ه‬

‫على نهج أبنائي أهيل الطريق‪QQ‬ة‬

‫فدع زينة الدنيا وحاذر غروره‪QQ‬ا‬

‫و‘ع’‪QQ‬ش˜ مثلم‪QQ‬ا عاش‪QQ‬وا بزه‪QQ‬د‬

‫فإن جاءت الدنيا فعجل بب‪QQ‬ذلها‬

‫وعف‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫‪174‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فما هي إل فتن‪QQ‬ة جل‪QQ‬ب اله‪QQ‬وى‬

‫كمن بذلوها في أمور الشريعة‬

‫وم‪QQ‬ا حبه‪QQ‬ا ب‪QQ‬القلب إل قطيع‪QQ‬ة‬

‫مصائد صياد اله‪QQ‬وى والقطيع‪QQ‬ة‬

‫سلم على قوم تناسوا ح‪QQ‬بيبهم‬

‫عن الحب للباقي تنب‪QQ‬ه لقول‪QQ‬تي‬

‫وقد علموا الدنيا كظ‪QQ‬ل‪ s‬نعيمه‪QQ‬ا‬

‫وما علموا ال‪QQ‬دنيا س‪QQ‬راب‪v‬ا بقيع‪QQ‬ة‬

‫فمن م‪QQ‬ال لل‪QQ‬دنيا يم‪QQ‬ل ش‪QQ‬هوده‬

‫ي‪QQ‬زول ويفن‪QQ‬ى أو ك‪QQ‬أنتن جيف‪QQ‬ة‬

‫فف‪QQQ‬ي أي واد‪ s‬أن‪QQQ‬ت إن كن‪QQQ‬ت‬

‫ومن مال للخرى شهيد المحبة‬

‫عارف‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQv‬ا‬

‫وه‪QQ‬ل ذق‪QQ‬ت ش‪QQ‬يئ‪v‬ا م‪QQ‬ن ش‪QQ‬راب‬

‫وهل ظهرت آثار شرب‪ s‬ش‪QQ‬ربته‬

‫الحب‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ة‬

‫نه‪QQ‬ارك ي‪QQ‬ا مغ‪QQ‬رور له‪QQ‬و وغفل‪QQ‬ة‬

‫عليك وإل كنت من أه‪QQ‬ل غفل‪QQ‬ة‬
‫وليل‪QQ‬ك ن‪QQ‬وم ك‪QQ‬ل ش‪QQ‬هر وليل‪QQ‬ة‬
‫]الديوان ‪[8/34‬‬

‫وتارة تراهم يقظة‪ ،‬وتارة تراه‪QQ‬م ف‪QQ‬ي المن‪QQ‬ام‪ ،‬قطع‪QQ‬وا ع‪QQ‬الم الح‪QQ‬س ف‪QQ‬انزوى‬
‫أمامهم الحس‪ ،‬ومزقت لهم العوائد‪ ،‬فإن زرتهم على ك‪QQ‬ل ح‪QQ‬ال‪ -s‬قب ‪Q‬ل‹ أو بع ‪Q‬د‹‪-‬‬
‫نلت غالي الموائد‪ ،‬أنفاسهم عطرية‪ ،‬ونظراته‪QQ‬م روحاني‪QQ‬ة‪ ،‬وأح‪QQ‬والهم محمدي‪QQ‬ة‪،‬‬
‫جليسهم ل يشقى‪ ،‬ومريدهم بهم يرقى«‪.‬‬
‫فأولياء ا‪ -‬تعالى‪ -‬هم بمثابة المصابيح التي تنير الطريق أمام المريد‪ ،‬فتزي‪QQ‬ل‬
‫ظلمات النفس‪ ،‬والقرب منهم عين المري‪QQ‬د عل‪QQ‬ى التغل‪QQ‬ب عل‪QQ‬ى نفس‪QQ‬ه وه‪QQ‬واه‪،‬‬
‫يقول شيخنا المام الجعفري في إحدى منظوماته‪:‬‬
‫فالولي‪QQQQ‬اء س‪QQQQ‬بل الرحم‪QQQQ‬ن‬

‫إمدادهم م‪QQ‬ن مع‪QQ‬دن الفرق‪QQ‬ان‬

‫ينف‪QQ‬رون النف‪QQ‬س ع‪QQ‬ن هواه‪QQ‬ا‬

‫إذا رأيته‪QQQQQQQQ‬م ذك‪QQQQQQQQ‬رت ا‬
‫]الله‪QQQQ‬ام الن‪QQQQ‬افع‪:‬‬
‫‪[114‬‬

‫ملزمة العلم‪:‬‬
‫ومما يجب على المريد أن يجعله ه‪QQ‬دفه وطريق‪QQ‬ه أن يلزم العل‪QQ‬م وأن يجل‪QQ‬س‬
‫في مجالسه فصحبة أهل العلم ه‪QQ‬ي أس‪QQ‬اس الخي‪QQ‬ر والفلح‪ ،‬وطريق‪QQ‬ة الم‪QQ‬ام‬
‫الجعفري كما سبق أن ذكرنا قامت على العلم‪ ،‬والسير والنجاح فيها ل يتحق‪QQ‬ق‬

‫‪175‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫إل بالعلم‪ ،‬وملزمة العلماء الذين يقول عنهم الشيخ‪:‬‬
‫»عليك بسماع فيوضاتهم‪ ،‬عساك أن تحظ‪QQ‬ى ببع‪QQ‬ض برك‪QQ‬اتهم‪ ،‬فم‪QQ‬ا ض‪QQ‬ل م‪QQ‬ن‬
‫صحب الكابر أو صار في ركابهم‪ ،‬بل يصل إلى ما وصول ولو جاء من بعدهم‪،‬‬
‫فأرح راحلتك تحت ظلل أشجارهم‪ ،‬فعساك أن تطرب بتغريد أطيارهم‪ ،‬فك‪QQ‬م‬
‫غرد عند ليبهم فاهتزت له أشجارهم طربا‪ ،‬فتساقط على أحبائهم من عراجين‬
‫دواء قلوبهم رطبا‪ ،‬فأكلوها فقرت بها أعينهم ووجدوا لها ذوق‪QQ‬ا عجب‪QQ‬ا‪ ،‬فيه‪QQ‬ا م‪QQ‬ا‬
‫يشفي الصدور‪ ،‬وينعش الرواح‪ ،‬ويغتصب من اغتصبه العدو إلى أهوائه‪ ،‬حتى‬
‫يعود إلى ربه شاكرا لنعم‪QQ‬ائه‪ ،‬ذاك‪QQ‬را ل‪QQ‬ه ب‪QQ‬القلب والق‪QQ‬الب‪ ،‬مفك‪QQ‬را ف‪QQ‬ي ارتف‪QQ‬اع‬
‫السحب ودورة الكواكب« ]المعاني الرقيقة‪.[34 ،‬‬
‫»إذا علمت أن معك العليم‪ ،‬وهو يحب العلم‪QQ‬اء‪ ،‬ويك‪QQ‬ره الجهلء‪ ،‬فس‪QQ‬ارع إل‪QQ‬ى‬
‫مجالس العلم‪ ،‬لتحظى بالعلم الموصل إلى حب ا تعالى لك‪ ،‬وفي الح‪QQ‬ديث‪:‬‬
‫»أوحى ا تعالى إلى سيدنا إبراهيم عليه السلم‪ :‬يا إبراهيم إني علي‪QQ‬م أح‪QQ‬ب‬
‫كل عليم« ]اللهام النافع‪.[162 ،‬‬
‫ويقول مولنا المام في إح‪QQ‬دى قص‪QQ‬ائده‪ :‬مرش‪QQ‬دا اب‪QQ‬ن الطري‪QQ‬ق إل‪QQ‬ى مج‪QQ‬الس‬
‫العلم والعلماء ]الديوان‪.[5/831 ،‬‬
‫ولزم العلم واجلس في مجالس‪QQ‬ه‬

‫ل تش‪QQ‬تغل بحط‪QQ‬ام الم‪QQ‬ال والنع‪QQ‬م‬

‫فمجلس العلم فيه سائر الفتوح والمدادات‪ :‬فيه الذكر وفيه العلم‪ ،‬وفيه القرآن‬
‫فمن جلس فيه لن يعدم الخيرات‪ ،‬ولن يحرم من البركات‪ ،‬يقول سيدي العالم‬
‫العارف العامل سيدي صالح الجعفري – رضى ا عنه ]الديوان ‪.[7/258‬‬
‫فاشرب شراب الخل‪QQ‬د ف‪QQ‬ي حلق‪QQ‬اته‬

‫لس‪QQ‬يما العل‪QQ‬م ال‪QQ‬ذي ه‪QQ‬و مطل‪QQ‬ب‬

‫وانش‪QQQQ‬ق نس‪QQQQ‬يم المس‪QQQQ‬ك ف‪QQQQ‬ي‬

‫واش‪QQ‬هد خي‪QQ‬ار الخل‪QQ‬ق فيه‪QQ‬ا تج‪QQ‬ذب‬

‫حض‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬راتهم‬

‫وال‪QQQQ‬ذكر ن‪QQQQ‬ور س‪QQQQ‬ائق ويرغ‪QQQQ‬ب‬

‫ف‪QQQ‬العلم مفت‪QQQ‬اح لك‪QQQ‬ل فض‪QQQ‬يلة‬
‫والعلماء الذي ينفع علمهم هم الع‪QQ‬المون الع‪QQ‬ارفون الولي‪QQ‬اء ال‪Q‬ذين يجمع‪QQ‬ون‬

‫‪176‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫في دروسهم وتربيتهم بي‪QQ‬ن الش‪QQ‬رعية والحقيق‪QQ‬ة‪ ،‬فه‪QQ‬ؤلء ال‪QQ‬ذين ينف‪QQ‬ع علمه‪QQ‬م‪،‬‬
‫وتثمر تربيتهم‪ ،‬لنهم ينظرون إلى القلوب‪ ،‬ويخ‪QQ‬اطبون الض‪QQ‬مائر‪ ،‬بم‪QQ‬ا له‪QQ‬م م‪QQ‬ن‬
‫نظر ثاقب‪ ،‬وبصيرة نافذة‪ ،‬وبما وهبهم ا تعالى من الفتوح‪ ،‬وما رزقه‪QQ‬م م‪QQ‬ن‬
‫القبول والمحب‪QQ‬ة عن‪QQ‬د الن‪QQ‬اس‪ ،‬ه‪QQ‬ؤلء العلم يج‪QQ‬ذب ش‪QQ‬يخنا الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري‬
‫القلوب إليهم بهذه الكلمات الطيبات‪:‬‬
‫الولياء يذكرونك ا تعالى‪ ،‬بما لديهم م‪QQ‬ن ج‪QQ‬واذب ج‪QQ‬ذبتهم‪ ،‬وروائح روحته‪QQ‬م‬
‫وعرفان عرفهم‪ ،‬وقرب عزهم‪ ،‬ونور سطع منهم‪ ،‬وس‪QQ‬ر س‪QQ‬رى إليه‪QQ‬م‪ ،‬وفي‪QQ‬ض‬
‫فاض عليهم من معدن الفيوضات‪ ،‬وكلم تسمعه كالمدام تارة‪ ،‬تراهم صفوفا‬
‫على القدام‪.‬‬
‫ملزمة النوافل‪:‬‬
‫ومن الداب التي ينبغي للمريد أن يتحلى بها بعد أداء الفرائض‪ :‬حرص‪QQ‬ه‬
‫على النوافل في سائر الطاعات التي شرعها ا – تعالى ‪:‬‬
‫يق‪QQ‬ول القط‪QQ‬ب ال‪QQ‬ولي س‪QQ‬يدي ص‪QQ‬الح الجعف‪QQ‬ري – رض‪QQ‬ى ا عن‪QQ‬ه‪» :‬ل تته‪QQ‬اون‬
‫بالنوافل فإن سوقها عند ا حافل‪ ،‬ومملؤة بالجحافل‪ ،‬ولها عند ا ش‪QQ‬أن أي‬
‫شأن‪ ،‬حيث جعلت الحق سبحانه – لك سمعا وبصرا يا إنسان ‪ ..‬فعليك بحاف‪QQ‬ل‬
‫سوقها بالليل إذا عسعس‪ ،‬وبالصبح إذا تنفس‪ ،‬وفي الضحى والس‪QQ‬حار‪ ،‬وف‪QQ‬ي‬
‫البراري والقفار‪ ،‬حتى يتحقق فيك معنى الحديث القدسي‪.‬‬
‫)ول يزال عبدي يتقرب إلى‪ u‬بالنوافل حتى أحبه‪ ،‬فإذا أحببته كن‪QQ‬ت س‪QQ‬معه ال‪QQ‬ذي‬
‫يسمع به‪ ،‬وبصره الذي يبصر به‪ ،‬ويده التي يبطش بها‪ ،‬ورجله التي يمشي بها‪،‬‬
‫وإن سألني لعطينه‪ ،‬ولئن استعاذني لعيذنه‪ ،‬وما ترددت عن شيء أنا ف‪QQ‬اعله‬
‫ت‪QQ‬رددي ع‪QQ‬ن نفس‪QQ‬ي عب‪QQ‬دي الم‪QQ‬ؤمن‪ ،‬يك‪QQ‬ره الم‪QQ‬وت وأن‪QQ‬ا أك‪QQ‬ره مس‪QQ‬اءته( رواه‬
‫البخاري‪.‬‬
‫)كنت سمعه‪ ..‬الخ( أي‪ :‬كان ح‪QQ‬بي ف‪QQ‬ي س‪QQ‬معه وبص‪QQ‬ره وجمي‪QQ‬ع ج‪QQ‬وارحه‪ ،‬لن‬
‫الحب القلبي إذا زاد سرى إلى جميع الجوارح‪ ،‬وزيادته تكون بسبب ح‪QQ‬ب ا –‬
‫تعالى – لعبده الذي يجعل الحب الله‪QQ‬ي س‪QQ‬اريا ف‪QQ‬ي جمي‪QQ‬ع أج‪QQ‬زائه‪ ..‬فالم‪QQ‬دار‬

‫‪177‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫على حب ا – تعالى لك‪ ،‬ل على حب‪QQ‬ك ل‪QQ‬ه‪ ،‬وبحب‪QQ‬ك ل‪QQ‬ه عب‪QQ‬دته‪ ،‬وبعبادت‪QQ‬ك ل‪QQ‬ه‬
‫أحبك‪ ،‬فل تنس الحب وأسبابه‪ ،‬واجعل نوافلك مدامك حتى تبصر مرامك‪..‬‬
‫قال ابن الفارض – رضى ا عنه‪:‬‬
‫ونفلي مدامي والحبيب منادمي ]اللهام النافع‪.[91-90 /‬‬
‫ويقول الغوث الرباني الولي النقي سيدي صالح الجعفري‪:‬‬
‫ت‪QQQ‬ذلل تبت‪QQQ‬ل ث‪QQQ‬م ق‪QQQ‬دم ن‪QQQ‬وافل‬

‫كم‪QQ‬ن عرف‪QQ‬وا المحب‪QQ‬وب ف‪QQ‬ي ليله‪QQ‬م‬

‫فك‪QQ‬ان له‪QQ‬م س‪QQ‬معا وك‪QQ‬انوا ب‪QQ‬ه ل‪QQ‬ه‬

‫ص‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬لوا‬

‫فإن ش‪QQ‬ئت أن تحي‪QQ‬ا س‪QQ‬عيدا فه‪QQ‬ذه‬

‫عل‪QQ‬ى العه‪QQ‬د ق‪QQ‬د وف‪QQ‬وا وف‪QQ‬ي حبه‪QQ‬م‬
‫جل‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬وا‬
‫سبيل ذوي السعاد ساروا وما مل‪QQ‬وا‬
‫]المع‪QQQ‬اني الرقيق‪QQQ‬ة‬
‫‪[52‬‬

‫ويقول – رضى ا عنه ‪-:‬‬
‫فما عرف الرحمن م‪QQ‬ن ب‪QQ‬ات نائم‪QQ‬ا‬

‫ول‪QQ‬م ي‪QQ‬ألف الذك‪QQ‬ار باللي‪QQ‬ل والنف‪QQ‬ل‬

‫ت‪QQQ‬ذكر تبت‪QQQ‬ل ل تك‪QQQ‬ن ذا غب‪QQQ‬اوة‬

‫تج‪QQ‬رد ع‪QQ‬ن ال‪QQ‬دنيا تج‪QQ‬رد ع‪QQ‬ن الخ‪QQ‬ل‬

‫فإن‪QQQ‬ك بالذك‪QQQ‬ار ص‪QQQ‬رت بحض‪QQQ‬رة‬

‫ف‪QQQ‬أكثر م‪QQQ‬ن الذك‪QQQ‬ار م‪QQQ‬ن النف‪QQQ‬ل‬
‫]الديوان‪[591-4/558 /‬‬

‫وفي هذا حث من المام لبنائه على التذلل والتعبد بالكثار من الذكر والنوافل‬
‫فإن رأس مال المريد هو أداء فراض ا – تعالى – التي أوجبها عليه‪QQ‬ا‪ ،‬وأداء‬
‫النوافل هو الربح الذي يربحه‪ ..‬فعلى قدر الكثار يكون الربح‪..‬‬
‫وكل ركن من أركان السلم له نافلة‪ ،‬فالشهادتان‪ :‬نفلهما الكثار م‪QQ‬ن ذك‪QQ‬ر ا‬
‫– تعالى – والصلة على النبي – صلى ا عليه وآله وس‪QQ‬لم – والص‪QQ‬لة‪ :‬نفله‪QQ‬ا‬
‫أداء السنن والمستحبات‪ ،‬والزكاة‪ :‬نفلها الصدقة‪ ،‬والصوم‪ :‬نفله ص‪QQ‬وم الروات‪QQ‬ب‬
‫كيوم عرفه وعاشوراء والثنين والخميس‪ ..‬الخ والحج‪ :‬نفل‪QQ‬ه تك‪QQ‬راره بع‪QQ‬د أداء‬

‫‪178‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫الفريضة‪ ...‬وهكذا‪.‬‬
‫محاسبة النفس‪:‬‬
‫إن محاسبة النفس هي السبيل إلى تهذيب النفس وتنقية العمال‪ ،‬وهي تربية‬
‫المريد على هضم النفس وع‪QQ‬دم الغ‪QQ‬ترار بالعم‪QQ‬ل‪ ،‬ومؤاخ‪QQ‬ذة النف‪QQ‬س ولومه‪QQ‬ا‬
‫على تقصيرها وإسرافها في المعاصي وإن كانت صغيرة حقي‪QQ‬رة‪ ،‬وه‪QQ‬ي تنش‪QQ‬أ‬
‫عن مراقبة ا تعالى في السر والعلن فهو سبحانه )ي‘ع˜ل‘م‹ خ‘ائ’ن‘ ‪Q‬ة‘ الع˜ي‹ ‪Q‬ن’ و‘م‘‪QQ‬ا‬
‫ت‹خ˜ف’ي الص›د‹ور‹( ]غافر‪) ، [19:‬و‘ه‹و‘ م‘ع‘ك‹م˜ أ‘ي˜ن‘ م‘ا ك‹ن˜ت‹م˜ ( ]الحديد‪ :‬من الية ‪.[4‬‬
‫والمراقبة والمحاسبة من الداب التي ينبغي على المريد أن يلزمه‪QQ‬ا وأن يس‪QQ‬ير‬
‫على منهجها ط‪QQ‬ول حي‪QQ‬اته‪ ،‬ح‪QQ‬تى ل يغ‪QQ‬تر بعمل‪QQ‬ه‪ ،‬وح‪QQ‬تى ل يس‪QQ‬تمر ف‪QQ‬ي غفلت‪QQ‬ه‬
‫ونومه‪.‬‬
‫ولنستمع إلى المام الجعفري – رضى ا عنه – وه‪QQ‬و يق‪QQ‬رر ه‪QQ‬ذا المب‪QQ‬دأ ف‪QQ‬ي‬
‫طريقته‪ ،‬وهو يشرح القول المأثور‪:‬‬
‫»حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزن عليكم«‪.‬‬
‫يقول سيدي العالم العارف المربي‪:‬‬
‫»المحاس‪QQ‬بة أن‪QQ‬واع‪ :‬فيحاس‪QQ‬ب نفس‪QQ‬ه عل‪QQ‬ى الختلس‪ ،‬وعل‪QQ‬ى الح‪QQ‬رف ف‪QQ‬ي‬
‫القرطاس‪ ،‬وعلى البرق إذا لمع‪ ،‬وحمام البك إذا س‪QQ‬جع‪ ،‬وه‪QQ‬ل ذكره‪QQ‬ا ال‪QQ‬برق‬
‫بريق الحمى‪ ،‬وسجع الحمام لدمع همي‪ ،‬وقول المهيمن )إذ هما( ]إشارة إلى‬
‫الية الكريمة )ث‘ان’ي‘ اث˜ن‘ي˜ن’ إ’ذ˜ ه‹م‘ا ف’‪QQ‬ي ال˜غ‘‪QQ‬ار’()التوب‪QQ‬ة‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ (40‬أي‪ :‬يت‪QQ‬ذكر‬
‫المريد حمام الغار الذي أفرخ وباض على فم غار ثور عند هج‪QQ‬رة المص‪QQ‬طفى‬
‫صلى ا عليه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم‪ ،‬فالش‪QQ‬يء بالش‪QQ‬يء ي‪QQ‬ذكر‪ ،‬وال‪QQ‬ذنب بالتوب‪QQ‬ة ي‹غف‪QQ‬ر‪،‬‬
‫ويحاسب النفس على نفاستها وتكريمها )و‘ل‘ق‘د˜ ك‘ر“م˜ن‘ا ب‘ن’‪QQ‬ي آد‘م‘ ( ]الس‪Q‬راء‪ :‬م‪QQ‬ن‬
‫الية ‪ ،[70‬وعلى تعليمها بعد جهلها )ع‘ل“م‘ الن˜س‘ان‘ م‘ا ل‘م˜ ي‘ع˜ل‘م˜( ]العلق‪ [5 :‬وعلى‬
‫خطاها على الرض وأين سارت )و‘ن‘ك˜ت‹ب‹ م‘ا ق‘د“م‹وا و‘آث‘ار‘ه‹م˜( ]ي‪Qu‬س‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة‬
‫‪ [12‬وعلى غفلة حجبتها‪ ،‬ونظرة سمتها‪ ،‬وفي الحديث النبوي‪:‬‬
‫»النظرة سهم مسموم من س‪QQ‬هام إبلي‪QQ‬س« ]رواه الط‪QQ‬براني والح‪QQ‬اكم[‪ .‬وعل‪QQ‬ى‬

‫‪179‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫كلمة قالتها‪ ،‬لو مزجت بالبحار لمزجتها‪ ،‬أل وهي الغيبة التي أجمع العلماء على‬
‫أنها من الكبائر‪ ،‬ول تجوز غيبة المسلم مطلقا على أي حال من الحوال‪ ،‬وهذا‬
‫هو ظاهر الكتاب والسنة‪ ،‬ويحاس‪QQ‬ب نفس‪Q‬ه عل‪Q‬ى تركه‪QQ‬ا م‪Q‬ن العل‪Q‬م م‪Q‬ا وج‪QQ‬ب‪،‬‬
‫وعلى المال ما اكتسب‪ ،‬ومن أي‪QQ‬ن طريق‪QQ‬ه‪ ،‬وم‪QQ‬ن أي‪QQ‬ن ج‪QQ‬اء وإل‪QQ‬ى أي‪QQ‬ن ذه‪QQ‬ب‪،‬‬
‫وعلى الموت إذا نزل بإنسان وهل ذكره ذلك موته وفراق‪QQ‬ه اله‪QQ‬ل والخ‪QQ‬وان‪،‬‬
‫وعلى ما أنبتت الرض من الزرع والزهور‪ ،‬وه‪QQ‬ل ذك‪QQ‬ره ذل‪QQ‬ك العب‪QQ‬ث والنش‪QQ‬ور‪،‬‬
‫وعلى النار إذا أججت‪ ،‬وهل ذكرته الجحيم التي سعرت‪ ،‬وعلى رؤيته للح‪QQ‬دائق‬
‫والثمار‪ ،‬وه‪QQ‬ل ذك‪QQ‬ره ذل‪Q‬ك دار الق‪QQ‬رار‪ ،‬وعل‪QQ‬ى نظ‪Q‬ره إل‪QQ‬ى المب‪QQ‬دعات‪ ،‬والجب‪QQ‬ال‬
‫الراسيات‪ ،‬والبحار الطامحات‪ ،‬والرتع السارحات والطفال والمه‪QQ‬ات‪ ،‬والس‪QQ‬فن‬
‫الجاريات‪ ،‬وهل تذكرت نفسه عند ذل‪QQ‬ك ق‪QQ‬وله تع‪QQ‬الى )و‘م’‪Q‬ن˜ آي‘‪QQ‬ات’ه’ ال˜ج‘‪Q‬و‘ار’ ف’‪QQ‬ي‬
‫ال˜ب‘ح˜ر’ ك‘الع˜لم’( ]الشورى‪ [32:‬أم ظن أنه على غفلته عن ذل‪QQ‬ك ل يلم إذا ك‪QQ‬ان‬
‫كذلك فما الفرق بينه وبين النعام؟‪.‬‬
‫»خلقك ا أيها النسان لتحاسب نفسك‪ ،‬وتارة تهوي مع اله‪QQ‬اوين )ث‹‪Q‬م“ ر‘د‘د˜ن‘‪QQ‬اه‹‬
‫أ‘س˜‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ف‘ل‘ س‘‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬اف’ل’ين‘(‬
‫)التين‪) ،(5:‬و‘م‘ن˜ ي‘ح˜ل’ل˜ ع‘ل‘ي˜ه’ غ‘ض‘ب’ي ف‘ق‘د˜ ه‘و‘ى()ط‪Q‬ه‪ :‬من الية ‪.(81‬‬
‫فعجل بحسابك قل أن يعجل بذهابك‪ ،‬فليس بعد الذهاب من الدنيا من رجعة‬
‫وليس بعد ترك المحاسبة من فجعة« ]اللهام النافع‪.[84-82 /‬‬
‫»ل تهملن جوادك عن‪QQ‬د الس‪QQ‬باق‪ ،‬ول يعوق‪QQ‬ك ع‪QQ‬ن نهوض‪QQ‬ك ع‪QQ‬ائق س‪QQ‬باق‪ ،‬وأن‬
‫تحاسب نفسك على قلقها وعدم صبرها على المكث في المساجد‪ ،‬التي ه‪QQ‬ي‬
‫بيوت ا تعالى‪ ،‬وأعلمها أنها إذ ذاك تنال ثواب المرابط في سبيل ا تع‪QQ‬الى‪،‬‬
‫وهو الذي يكون حارسا بين الكفار والمسلمين‪ ،‬قال – عليه الصلة والسلم –‬
‫»وانتظ‪QQ‬ار الص‪QQ‬لة بع‪QQ‬د الص‪QQ‬لة‪ ،‬ف‪QQ‬ذلكم الرب‪QQ‬اط« ]رواه مس‪QQ‬لم[ وأن تحاس‪QQ‬ب‬
‫نفسك بعدم الرضا بقليل عيشك وأنه يجب عليك الرض‪QQ‬ا بم‪QQ‬ا قس‪QQ‬م ا تع‪QQ‬الى‬
‫لك‪ ،‬قال – تعالى – )ن‘ح˜ن‹ ق‘س‘م˜ن‘ا ب‘ي˜ن‘ه‹م˜ م‘ع’يش‘ت‘ه‹م˜ ف’ي ال˜ح‘ي‘اة’ ال ‪Q‬د›ن˜ي‘ا ()الزخ‪QQ‬رف‪:‬‬
‫من الية ‪] (32‬ينظر اللهام النافع‪.[91 /‬‬

‫‪180‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وهذه وصية أخرى من شيخ الطريق المام الجعفري للمريد حتى ل تض‪QQ‬ل ب‪QQ‬ه‬
‫المسالك‪ ،‬ويقي نفسه شر المهالك يقول – رضى ا عنه‪-:‬‬
‫»يلزم المريد الصادق أن يحتفظ في طريقه بأمور‪:‬‬
‫الول ‪ :‬الخلص‪ :‬وهو كما قال الشيخ الن‪QQ‬ووي – رحم‪QQ‬ه ا – أن يري‪QQ‬د بعمل‪QQ‬ه‬
‫وجه ا تعالى‪ ،‬ويلزم على ذلك أن يشاهد ربه بقلبه قبل القول والفعل‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن يجعل قوله وفعله على نهج الشريعة الغراء؛ لن ا ل يقبل ق‪QQ‬ول ‪،v‬‬
‫ول عمل ‪ v‬إل إذا كان على وفق شريعته‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أل ينظر إلى عمله حتى يعجب به أو يغتر‪ ،‬وإنما ينظر إلى أنه نعمة من‬
‫نعم ا عليه بفضله وتوفيقه سبحانه وتعالى‪ ،‬فيقدم ش‪QQ‬كرا لل‪QQ‬ه تع‪QQ‬الى علي‪QQ‬ه‪،‬‬
‫فإذا فعل ذلك زاده ا تعالى‪ ،‬قال تعالى‪) :‬ل‘ئ’ن˜ ش‘ك‘ر˜ت‹م˜ ل‘ز’يد‘ن“ك‹م˜ ( )إبراهي‪QQ‬م‪:‬‬
‫من الية ‪.(7‬‬
‫الرابع‪ :‬ل يفضل نفسه بعمله على غيره‪ ،‬ويرى نفسه عبدا لله‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬أن يتبرأ من حوله وقوته إلى ا تعالى‪ ،‬ويقول‪ :‬اللهم إني أب‪QQ‬رأ م‪QQ‬ن‬
‫حولي وقوتي إلى حولك وقوتك‪ ،‬في كل ق‪QQ‬ول أو فع‪QQ‬ل وفقتن‪QQ‬ي في‪QQ‬ه إل‪QQ‬ى م‪QQ‬ا‬
‫تحبه وترضاه‪ ،‬فإنه ل حول ول قوة إل بالله العلي العظيم‪.‬‬
‫وبعد الخلص والتبري من الحول والقوة‪ :‬الجهاد‪ ،‬وه‪QQ‬و عل‪QQ‬ى قس‪QQ‬مين‪ :‬جه‪QQ‬اد‬
‫النفس‪ :‬أي كفها وبعدها عن مخالفة ا تعالى‪ ،‬وشهواتها وهواها‪.‬‬
‫قال تعالى‪) :‬و‘أ‘م“ا م‘ن˜ خ‘اف‘ م‘ق‘ام‘ ر‘ب”ه’ و‘ن‘ه‘ى الن“ف˜ ‪Q‬س‘ ع‘ ‪Q‬ن’ ال˜ه‘ ‪Q‬و‘ى * ف‘ ‪Q‬إ’ن“ ال˜ج‘ن“ ‪Q‬ة‘‬
‫ه’ي‘ ال˜م‘أ˜و‘ى( )النازع‪Q‬ات‪.(41-40:‬‬
‫وقال – صلى ا عليه وآله وسلم – )ل يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما‬
‫جئت به( ]رواه ال‪QQ‬ديلمي ف‪QQ‬ي الف‪QQ‬ردوس[‪ ،‬وق‪QQ‬ال س‪QQ‬يدي عب‪QQ‬د الرحي‪QQ‬م ال‪QQ‬برعي‬
‫اليمني‪:‬‬
‫ل تتب‪QQQQ‬ع النف‪QQQQ‬س ف‪QQQQ‬ي هواه‪QQQQ‬ا‬

‫إن اتب‪QQQQQQQ‬اع اله‪QQQQQQQ‬وى ه‪QQQQQQQ‬وان‬

‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫نون اله‪QQ‬وان م‪QQ‬ن اله‪QQ‬وى مس‪QQ‬روقة‬

‫ف‪QQQ‬إذا ه‪QQQ‬ويت فق‪QQQ‬د لقي‪QQQ‬ت هوان‪QQQ‬ا‬

‫‪181‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وإنما قدمت في الجهاد البعد عن المعاصي‪ ،‬لنه بمنزل‪QQ‬ة فت‪QQ‬ح الطري‪QQ‬ق‬
‫وتس‪QQ‬هيله للطاع‪QQ‬ات وأن المزارعي‪QQ‬ن ينظف‪QQ‬ون الج‪QQ‬دول أول ‪ v‬مم‪QQ‬ا في‪QQ‬ه م‪QQ‬ن‬
‫الحشائش‪ ،‬ليسهل جري الماء فيه كذلك النسان إذا أبعد عن نفسه المعاصي‬
‫والشهوات والهوى‪ ،‬سهل عليه فعل الطاعات؛ لن المعاصي يصحبها المنع عن‬
‫رضوان ا تعالى‪ ،‬والطاعات يصحبها السوق إلى رضوان ا تعالى‪..‬‬
‫»وللمعاصي ش‪QQ‬ياطين تزينه‪QQ‬ا لربابه‪QQ‬ا؛ ق‪QQ‬ال تع‪QQ‬الى‪) :‬و‘إ’ذ˜ ز‘ي“ ‪Q‬ن‘ ل‘ه‹‪Q‬م‹ الش“‪Q‬ي˜ط‘ان‹‬
‫أ‘ع˜م‘ال‘ه‹م˜ ()لنفال‪ :‬من الية ‪ (48‬وقال ا تعالى‪) :‬أ‘ف‘م‘ن˜ ز‹ي” ‪Q‬ن‘ ل‘ ‪Q‬ه‹ س‹‪QQ‬وء‹ ع‘م‘ل’ ‪Q‬ه’‬
‫ف‘ر‘آه‹ ح‘س‘نا ()ف‪QQ‬اطر‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪ (8‬أي‪ :‬زي‪QQ‬ن ل‪QQ‬ه الش‪QQ‬يطان عمل‪QQ‬ه الس‪QQ‬يئ ف‪QQ‬رآه‬
‫حسنا«‪.‬‬
‫والطاعات لها ملئكة تثب‪QQ‬ت أص‪QQ‬حابها عليه‪QQ‬ا وتزينه‪QQ‬ا له‪QQ‬م‪ ،‬ق‪QQ‬ال ا تع‪QQ‬الى‪) :‬إ’ذ˜‬
‫ي‹وح’ي ر‘ب›ك‘ إ’ل‘ى ال˜م‘لئ’ك‘ة’ أ‘ن”ي م‘ع‘ك‹م˜ ف‘ث‘ب”ت‹وا ال“ذ’ين‘ آم‘ن‹وا ()لنفال‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪(12‬‬
‫أي‪ :‬عند كل قول وفعل يحبه ا ويرضاه‪.‬‬
‫وقال ا تعالى‪) :‬ن‘ح˜ن‹ أ‘و˜ل’ي‘اؤ‹ك‹م˜ ف’ي ال˜ح‘ي‘اة’ الد›ن˜ي‘ا و‘ف’ي الخ’ ‪Q‬ر‘ة’ ()فص‪QQ‬لت‪ :‬م‪QQ‬ن‬
‫الية ‪ (31‬تقول الملئكة هذا الكلم للمؤمنين عن‪QQ‬د م‪QQ‬وتهم‪ ،‬أي‪ :‬كن‪QQ‬ا مش‪QQ‬جعين‬
‫ومثبتين لكم قبل موتكم على فعل الطاعات‪.‬‬
‫الجهاد الثاني الذي يلزم المريد بعد اجتناب المنهيات‪:‬‬
‫ملزمة الطاعات‪ :‬صغيرها وكبيرها؛ لن كل طاعة تحمل إلى الروح منافع ذات‬
‫أنواع مختلفة‪ ،‬قال الشيخ أحمد بن عطاء ا – رحمه ا تعالى ‪:-‬‬
‫»لما علم فك السآمة عادة‪ ،‬نوع لك العبادة«‪.‬‬
‫ومثل اجتناب المعاصي‪ :‬كتنظيف الرض التي يري‪QQ‬د أن يزرعه‪QQ‬ا ص‪QQ‬احبها‪ ،‬ومث‪QQ‬ل‬
‫العبادة كرمي الحب فيها بعد تنظيفها‪ ،‬فيا أخانا في ا تع‪QQ‬الى‪ :‬إذا حص‪QQ‬ل ل‪QQ‬ك‬
‫ص‪QQ‬دود ع‪QQ‬ن عب‪QQ‬ادة رب‪QQ‬ك وذك‪QQ‬ره – س‪QQ‬بحانه وتع‪QQ‬الى – ف‪QQ‬اعلم أن ذل‪QQ‬ك م‪QQ‬ن‬
‫الشيطان‪ ،‬قال ا تعالى‪) :‬و‘ي‘ص‹د“ك‹م˜ ع‘ن˜ ذ’ك˜ر’ الل“ه’ و‘ع‘ن’ الص“لة’ ()الم‪QQ‬ائدة‪ :‬م‪QQ‬ن‬
‫الية ‪ ،(91‬فعليك بالعلج الرباني‪ ،‬قال تعالى‪) :‬و‘إ’م“ا ي‘ن˜ز‘غ‘ن“ك‘ م’ن‘ الش“ ‪Q‬ي˜ط‘ان’ ن‘ ‪Q‬ز˜غ¨‬
‫ف‘اس˜ت‘ع’ذ˜ ب’الل“ه’()لعراف‪ :‬من الية ‪ (200‬قل‪ :‬أعوذ ب‪QQ‬الله م‪QQ‬ن الش‪QQ‬يطان الرجي‪QQ‬م‬

‫‪182‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫)عشر مرات( ثم التفت إل‪QQ‬ى أورادك بق‪QQ‬وة‪ ،‬فق‪QQ‬د أم‪QQ‬ر ا – تع‪QQ‬الى – بالنش‪QQ‬اط‬
‫والقوة في العبادة‪ ،‬قال ا – تعالى – )ي‘ا ي‘ح˜ي‘ى خ‹ذ’ ال˜ك’ت‘اب‘ ب’ق‹و“ة‪)( s‬مريم‪ :‬م‪QQ‬ن‬
‫الية ‪.(12‬‬
‫وقد ذم ا – تعالى – أقواما يأتون إلى عبادته بالكسل – وه‪QQ‬م المن‪QQ‬افقون –‬
‫قال ا تعالى‪) :‬و‘إ’ذ‘ا ق‘‪QQ‬ام‹وا إ’ل‘‪QQ‬ى الص“‪QQ‬لة’ ق‘‪QQ‬ام‹وا ك‹س‘‪QQ‬ال‘ى ()النس‪QQ‬اء‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة‬
‫‪.(142‬‬
‫فالعلج هنا الستعاذة‪ ،‬وأما عند الوسوسة في العب‪QQ‬ادة فعلجه‪QQ‬ا ق‪QQ‬د دلن‪QQ‬ا ا‬
‫تعالى عليه‪ ،‬في قوله )إ’ن“ ال“ذ’ين‘ ات“ق‘و˜ا إ’ذ‘ا م‘س“ه‹م˜ ط‘ائ’ف¨ م’ ‪Q‬ن‘ الش“ ‪Q‬ي˜ط‘ان’ ت‘ ‪Q‬ذ‘ك“ر‹وا‬
‫ف‘‪QQ‬إ’ذ‘ا ه‹‪QQ‬م˜ م‹ب˜ص’‪QQ‬ر‹ون‘( )الع‪QQ‬راف‪ (201:‬ق‪QQ‬ال الجلل رحم‪QQ‬ه ال‪QQ‬ه‪) :‬ط‪QQ‬ائف( أي‬
‫وسواس‪) ،‬تذكروا( أن ا ناظر إليهم )فإذا هم مبصرون( أي مبص‪QQ‬رون س‪QQ‬بيل‬
‫النج‪QQ‬اة‪ .‬انته‪QQ‬ى كلم الجلل‪) .‬قل‪QQ‬ت( وه‪QQ‬ذا ال‪QQ‬ذي أش‪QQ‬رت ب‪QQ‬ه إلي‪QQ‬ك أول ‪ v‬م‪QQ‬ن‬
‫المشاهدة الربانية عند العبادة‪ ،‬لتصرف عنك وساوس الشيطان‪.‬‬
‫وكما أن في الطاعات أنواع المنافع للروح كذلك في المعاص‪QQ‬ي أن‪QQ‬واع المض‪QQ‬ار‬
‫للروح‪ ،‬فامنع نفسك عن جمي‪QQ‬ع المعاص‪QQ‬ي ق‪QQ‬ول ‪ v‬وفعل ‪ ،v‬ظ‪QQ‬اهرا وباطن‪QQ‬ا‪ ،‬لتمن‪QQ‬ع‬
‫نفسك عن جميع المضار‪.‬‬
‫واعلم يا عبد ا – وفقني ا وإياك إلى البع‪QQ‬د ع‪QQ‬ن ك‪QQ‬ل معص‪QQ‬ية‪ ،‬ص‪QQ‬غيرة أو‬
‫كبيرة – أن العبد له مظهر‪ ،‬يظهر فيه في عالم الغيب‪ ،‬أمام ا تع‪QQ‬الى‪ ،‬وأم‪QQ‬ام‬
‫ملئكته بملبس يلبسها‪ ،‬فإن فعل الطاعات كانت ملبسه نقية طاهرة سابغة‪،‬‬
‫وإن فعل المعاصي كانت ملبسه غير ذل‪QQ‬ك‪ ،‬ق‪QQ‬ال ا تع‪QQ‬الى )و‘ل’ب‘‪QQ‬اس‹ الت“ق˜‪Q‬و‘ى‬
‫ذ‘ل’ك‘ خ‘ي˜ر¨ ()العراف‪ :‬من الية ‪.(26‬‬
‫فافهم كلمي هذا‪ ،‬وفكر فيه دائما أبدا‪ ،‬وانظ‪QQ‬ر إل‪QQ‬ى كس‪QQ‬اء نفس‪QQ‬ك‪ :‬كي‪QQ‬ف ه‪QQ‬و‬
‫الن؟ فإذا رأيته لب‪QQ‬اس التق‪QQ‬وى فس‪Q‬ارع إل‪QQ‬ى ش‪Q‬كر رب‪Q‬ك‪ ،‬وإذا رأيت‪Q‬ه غي‪Q‬ر ذل‪Q‬ك‬
‫فسارع إلى خلعه بالتوبة والستغفار‪ ،‬قال ا تع‪QQ‬الى )و‘س‘‪QQ‬ار’ع‹وا إ’ل‘‪QQ‬ى م‘غ˜ف’ ‪Q‬ر‘ة‪s‬‬
‫م’ن˜ ر‘ب”ك‹م˜ ()آل عمران‪ :‬من الي‪QQ‬ة ‪ ،(133‬وق‪QQ‬ال ا تع‪QQ‬الى )ف‘ف’ ‪Q‬ر›وا إ’ل‘‪QQ‬ى الل“ ‪Q‬ه’ (‬
‫)الذريات‪ :‬من الية ‪.(50‬‬

‫‪183‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫واعلم أن للطاعات لذات لدى الروح تكردها المعاصي‪ ،‬لن المعاصي أمراض‪،‬‬
‫قال البوصيري – رحمه ا ‪:-‬‬
‫قد تنكر العين ضوء الش‪QQ‬مس م‪QQ‬ن‬

‫وينكر الفم طعم الم‪QQ‬اء م‪QQ‬ن س‪QQ‬قم‬

‫رم‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬د‬
‫لن لذة الطاعات في العبادة تنتج من المحبة القلبية لله تع‪QQ‬الى‪ ،‬وتس‪QQ‬ري ف‪QQ‬ي‬
‫جميع العمال القولي‪QQ‬ة والفعلي‪QQ‬ة‪ ،‬كس‪QQ‬ريان الم‪QQ‬اء ف‪QQ‬ي الغص‪QQ‬ون‪ ،‬وه‪QQ‬ذا ش‪QQ‬أن‬
‫الواصلين‪.‬‬
‫»واعلم يا أخانا في ا تعالى أن حب الولياء وحسن الظ‪QQ‬ن به‪QQ‬م م‪QQ‬ن فض‪QQ‬ل‬
‫ا تعالى‪ ،‬قال تعالى‪) :‬ذ‘ل’ك‘ ف‘ض˜ل‹ الل“ه’ ي‹ؤ˜ت’يه’ م‘ن˜ ي‘ش‘اء‹ ()الجمعة‪ :‬من الية ‪.(4‬‬
‫ففضل ا لي‪QQ‬س ب‪QQ‬القوة‪ ،‬ولي‪QQ‬س ب‪QQ‬العلم‪ ،‬ولي‪QQ‬س بالفص‪QQ‬احة‪ ،‬ول بالبلغ‪QQ‬ة‪ ،‬ول‬
‫بالذكاء‪ ،‬ولكن‪ :‬بالمشيئة اللهية فقط‪.‬‬
‫ومن أحب الصالحين يكفيه بشرى النبي – صلى ا عليه وآله وسلم – كما في‬
‫الصحيحين وهو أن إعرابيا سأل النبي – صلى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم – الرج‪QQ‬ل‬
‫يحب القوم ولما يلحق بهم‪ ،‬قال – صلى ا عليه وآله وسلم – »أنت م‪QQ‬ع م‪QQ‬ن‬
‫أحببت« ]رواه الشيخان[‪.‬‬
‫وفي صحيح مسلم بعد أن روى الح‪QQ‬ديث أن‪QQ‬س ب‪QQ‬ن مال‪QQ‬ك – رض‪QQ‬ى ا عن‪QQ‬ه –‬
‫قال‪) :‬وإني أحب النبي – صلى ا عليه وآله وسلم ‪ -‬وأبا بك‪QQ‬ر وعم‪QQ‬ر‪ ،‬وأرج‪QQ‬و‬
‫أن أكون معهم وإن لم أعمل مثل عملهم( ومعنى )لما يلحق بهم( لما بمعن‪QQ‬ى‬
‫لم‪ ،‬أي لم يبلغ منزلتهم في العبادة والطاعة‪.‬‬
‫فكل من ذهب إلى المدينة المنورة‪ ،‬وزار سيد السادات‪ ،‬وخي‪QQ‬ر البري‪QQ‬ات‪ ،‬س‪QQ‬يدنا‬
‫ومولنا محمدا – صلى ا عليه وآله وسلم – يقال له‪ :‬أنت مع من أحببت‪ ،‬وإذا‬
‫ذهب إلى زيارة أهل البقيع – رضى ا عنهم – يقال له‪ :‬أنت مع من أحبت‪.‬‬
‫وإذا ذهب إلى زيارة سيد الشهداء سيدنا حمزة بن عب‪QQ‬د المطل‪QQ‬ب – رض‪QQ‬ى ا‬
‫عنه – يقال له‪ :‬أنت مع من أحببت‪ ،‬وإذا جاء لزيارة أبي عبد ا سيدنا الحسين‬
‫– رضى ا عنه – يقال له‪ :‬أنت مع من أحببت‪ ،‬وإذا ذهب على زيارة أهل بيت‬

‫‪184‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫النبوة أجمعين يقال له‪ :‬أنت مع من أحببت‪ ،‬وإذا ذه‪QQ‬ب لزي‪QQ‬ارة الص‪QQ‬الحين ف‪QQ‬ي‬
‫مشاهدهم في أي مكان كانوا يقال له‪ :‬أنت مع من أحببت‪.‬‬
‫واسمع يا عبد ا‪ ،‬وأنصت إلى‪ u‬بإذني روحك‪ ،‬عسى ا أن يهديني وإياك إل‪QQ‬ى‬
‫أسراره التي في الكون‪ ،‬كما قال سيدي أبو مدين – رضى ا عنه – )لله ف‪QQ‬ي‬
‫الكون أسرار ت‹رى فيه( أن المعية أنواع‪:‬‬
‫النوع الول ‪ :‬الحسي‪ ،u‬وذلك إذا كنت عند قبورهم‪.‬‬
‫النوع الثاني ‪ :‬المعنوي‪ ،‬وهو إذا سلمت عليهم‪ ،‬وجلست مع أرواحهم‪.‬‬
‫النوع الثالث ‪ :‬البرزخي‪ ،‬وهو إذا كنت معهم في النوم‪.‬‬
‫النوع الرابع ‪ :‬الوجداني‪ ،‬وهو إذا كنت في أي مك‪QQ‬ان‪ ،‬وش‪QQ‬اهدت واح‪QQ‬دا منه‪QQ‬م‬
‫بقلبك‪ ،‬وقرأت له الفاتحة‪ ،‬أو شيئا من القرآن‪ ،‬ودعوت ا تعالى له‪.‬‬
‫النوع الخامس‪ :‬لرباب خوارق الع‪QQ‬ادات‪ ،‬مم‪Q‬ن كش‪Q‬ف ا له‪Q‬م الحج‪QQ‬ب‪ ،‬وم‪Q‬ن‬
‫ذلك رؤيته – صلى ا عليه وآله وسلم – يقظة‪ ،‬ودليلها‪ :‬حديث البخ‪QQ‬اري‪ ،‬ق‪QQ‬ال‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم )من رآني في النوم فسيراني في اليقظة(‪.‬‬
‫والمعية الكبرى‪ :‬هي التي تكون في جنة عدن ف‪QQ‬ي دار الس‪QQ‬لم‪ ،‬ق‪QQ‬ال تع‪QQ‬الى‪:‬‬
‫)ف‘أ‹ول‘ئ’ك‘ م‘ع‘ ال“ذ’ين‘ أ‘ن˜ع‘م‘ الل“ه‹ ع‘ل‘ي˜ه’م˜ م’ن‘ الن“ب’ي”ين‘ و‘الص”د”يق’ين‘ و‘الش›ه‘د‘اء’ و‘الص“ال’ح’ين‘‬
‫و‘ح‘س‹ن‘ أ‹ول‘ئ’ك‘ ر‘ف’يق‪QQ‬ا()النس‪QQ‬اء‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة ‪] (69‬يراج‪QQ‬ع فت‪QQ‬ح وفي‪QQ‬ض ‪139-128‬‬
‫باختصار(‪.‬‬
‫عدم اختلط المريد بالمنكرين والمدعين‪:‬‬
‫ومن الخطار التي قد يتع‪QQ‬رض له‪QQ‬ا المري‪QQ‬د ف‪QQ‬ي طريق‪QQ‬ه‪ :‬اختلط‪QQ‬ه ب‪QQ‬المنكرين‬
‫وأعداء التصوف فهؤلء حقدهم دفين‪ ،‬وص‪QQ‬دورهم ممل‪QQ‬ؤة حق‪QQ‬دا‪ ،‬ل يعرف‪QQ‬ون‬
‫للحب أو للمودة طريقا وقد يتحايلون في التسلل إلى المريد‪ ،‬ويدخلون إليه من‬
‫مداخل ش‪QQ‬تى ق‪QQ‬د ل يفط‪QQ‬ن إليه‪QQ‬ا المري‪QQ‬د‪ ،‬فيق‪QQ‬ع ف‪QQ‬ي ش‪QQ‬راكهم‪ ،‬وتنطل‪QQ‬ي علي‪QQ‬ه‬
‫حججهم‪ ،‬ومن أج‪QQ‬ل ذل‪QQ‬ك ح‪QQ‬ذر الم‪QQ‬ام الجعف‪QQ‬ري أبن‪QQ‬اء الطري‪QQ‬ق منه‪QQ‬م ك‪QQ‬ثيرا‪،‬‬
‫ووصف أحوال هؤلء المنكرين وطريقهم حتى ل ينخ‪QQ‬دع به‪QQ‬م الن‪QQ‬اس‪ ،‬فيق‪QQ‬ول‬
‫عنهم‪:‬‬
‫»ومن الوبال على المريد انتماؤه للم‪QQ‬دعين مم‪QQ‬ن ي‪QQ‬دعون الجته‪QQ‬اد‪ ،‬وينك‪QQ‬رون‬

‫‪185‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫على الئمة رضوان ا عليهم – وهم ل يعرفون الق‪QQ‬رآن ول الح‪QQ‬ديث ول عل‪QQ‬م‬
‫الص‪QQ‬ول‪ ،‬فه‪QQ‬م فتن‪QQ‬ة بي‪QQ‬ن المس‪QQ‬لمين‪ ،‬وه‪QQ‬م أض‪QQ‬ر عل‪QQ‬ى المري‪QQ‬د الس‪QQ‬الك م‪QQ‬ن‬
‫المعاصي«‪.‬‬
‫وم‪QQ‬ن العج‪QQ‬ب ن ح‪QQ‬الهم ل يعج‪QQ‬ب أح‪QQ‬دا إل الجه‪QQ‬ال‪ ،‬وش‪QQ‬ركهم ل يص‪QQ‬طاد إل‬
‫الجهال‪ ،‬كما قال الشاعر‪:‬‬
‫»إن الطيور على أشكالها تقع« ]الذخيرة المعجلة‪.[25 /‬‬
‫ومن علمتهم‪ :‬غبرة على وجوههم‪ ،‬وأنهم من أهل الوجهين‪ ،‬وبخلهم إل على‬
‫من يوافق قولهم‪ ،‬وكثرة كلمهم بغير ذك‪QQ‬ر ا تع‪QQ‬الى‪ ،‬وإظه‪QQ‬ار الحماق‪QQ‬ة عن‪QQ‬د‬
‫الحديث معهم واحتقارهم لمن دونهم‪ .‬ولو كان أعلم وأشرف‪ ،‬وك‪QQ‬ثرة غفلته‪QQ‬م‬
‫عن ذكر ا تعالى وكثرة الرياء‪ ،‬واعتن‪QQ‬اؤهم بك‪QQ‬ل م‪QQ‬ا ي‪QQ‬راه الن‪QQ‬اس‪ ،‬وبغض‪QQ‬هم‬
‫للصوفية‪ ،‬وإنكارهم عليه‪QQ‬م وإنك‪QQ‬ار كرام‪QQ‬ات الولي‪QQ‬اء‪ ،‬واتخ‪QQ‬اذهم ق‪QQ‬ولهم مهن‪QQ‬ة‬
‫للعي‪QQ‬ش‪ ،‬وعجزه‪QQ‬م عن‪QQ‬د المن‪QQ‬اظرة م‪QQ‬ع أي ع‪QQ‬الم‪ ،‬واحتق‪QQ‬ار جمي‪QQ‬ع المس‪QQ‬لمين‬
‫وتضليلهم وتسفيه آرائهم«‪.‬‬
‫فالمريد السالك في طريق ا تعالى يحذر هؤلء‪ ،‬ويصحب الخيار‪.‬‬
‫ومن الوبال على المريد اختلطه بالمنكرين الذين كلمهم كالحجارة‪ ،‬وإن قلب‬
‫المريد كالزجاجة »والزجاج‪QQ‬ة كس‪QQ‬رها ل يج‪QQ‬بر« فم‪QQ‬ن ع‪QQ‬رض قلب‪QQ‬ه له‪QQ‬م فق‪QQ‬د‬
‫عرض زجاجته للكسر فجلوسك مع المنكرين وسماعك لقولهم ح‪QQ‬رام‪ ،‬إذ أن‪QQ‬ت‬
‫مأمور بالعراض عنهم‪ ،‬ففكر في قولي هذا‪ ،‬ول تهمله فإنه نفيس – إن ش‪QQ‬اء‬
‫ا تعالى‪- :‬‬
‫أعرض عن الجه‪QQ‬ال ل تس‪QQ‬مع له‪QQ‬م‬

‫فكلمهم ش‪QQ‬ؤم عل‪QQ‬ى م‪QQ‬ن يس‪QQ‬معه‬

‫وإذا ذك‪QQ‬رت لواح‪QQ‬د أه‪QQ‬ل اله‪QQ‬دى‬

‫وذك‪QQQ‬رت س‪QQQ‬يرته فقول‪QQQ‬ك يفجع‪QQQ‬ه‬

‫وإذا ذكرت س‪QQ‬واه م‪QQ‬ن أه‪QQ‬ل ال‪QQ‬دنا‬

‫تلق‪QQQQ‬اه يس‪QQQQ‬مع للكلم ويجمع‪QQQQ‬ه‬

‫كالعج‪QQQ‬ل ي‪QQQ‬ؤذيه الغ‪QQQ‬والي طيبه‪QQQ‬ا‬

‫ويس‪QQQ‬ر ب‪QQQ‬الروث ال‪QQQ‬دنيء وينفع‪QQQ‬ه‬
‫]اللهام النافع‬
‫‪ 62-63-64-65‬باختصار[‬

‫‪186‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫خامسا ‪ :‬أدب المريد مع الخوان‬
‫هذا الدب ل تنحصر تفصيلته لنه مجموع م‪QQ‬ا ف‪QQ‬ي التش‪QQ‬ريعات اللهي‪QQ‬ة‪،‬‬
‫والحاديث النبوي‪QQ‬ة‪ ،‬وآث‪QQ‬ار الص‪QQ‬حابة والس‪QQ‬ف ولك‪QQ‬ن يجمعه‪QQ‬ا كله‪QQ‬ا أن ل يعام‪QQ‬ل‬
‫المريد إخوانه إل بما يحب أن يعاملوه به‪ ،‬وأن يرجو له من الخي‪QQ‬ر والمس‪QQ‬امحة‬
‫في ذنوبهم ما يرجوه لنفسه وأن يحملهم في جميع ما يقعون فيه من مواطن‬
‫التهم على أحسن المحامل مما يجب أن يحملوه عليه ل‪QQ‬و وق‪Q‬ع ه‪Q‬و ف‪QQ‬ي ذل‪Q‬ك‪،‬‬
‫ويرجو لهم قبول التوبة ولو فعلوا م‪QQ‬ن معاص‪QQ‬ي أه‪QQ‬ل الس‪QQ‬لم م‪QQ‬ا فعل‪QQ‬وا كم‪QQ‬ا‬
‫يرجو ذلك لنفسه إذا وقع فيم‪QQ‬ا وقع‪QQ‬وا‪] .‬راج‪QQ‬ع الن‪QQ‬وار القدس‪QQ‬ية‪ :‬ص ‪ ،225‬ط‬
‫ثانية‪ ،‬دار جوامع الكلم[‪.‬‬
‫ومراعاة هذه الداب‪ ،‬والعمل بها يقوي أبناء الطريق‪ ،‬ويجم‪QQ‬ع كلمته‪QQ‬م‪ ،‬ويمن‪QQ‬ع‬
‫الختلف والتفرق أن يجد طريقه إلى ص‪QQ‬فوفهم‪ ،‬ويط‪QQ‬رد وس‪QQ‬اوس الش‪QQ‬يطان‪،‬‬
‫ويجمعهم على حضرة الشيخ في وحدة وترابط ومحبة‪ ،‬فتقوي همتهم‪ ،‬وتحل‬
‫بركة الشيخ فيهم‪:‬‬
‫ومن هذه الداب ما يلي‪:‬‬
‫الصبر على الخوان والحلم عليهم‪:‬‬
‫فالمريدون تختلف طبائعهم‪ ،‬وتتفاوت مداركهم في الطريق‪ .‬من أجل ذل‪Q‬ك ق‪QQ‬د‬
‫يحدث من بعض‪QQ‬هم م‪QQ‬ا ق‪QQ‬د يغض‪QQ‬ب الخري‪QQ‬ن‪ ،‬وعن‪QQ‬د ذل‪QQ‬ك ي‪QQ‬أتي الش‪QQ‬يخ ليبص‪QQ‬ر‬
‫الخوان بفضيلة الحلم والتسامح‪ ،‬ويحذرهم عاقبة الغضب‪ ،‬وإغلظ القول‪.‬‬
‫يقول مولنا الشيخ صالح الجعفري – رضى ا عنه ‪:-‬‬
‫»فل تكن شديدا على أهلك فيبغضوك‪ ،‬ول على أصحابك فيهج‪QQ‬روك‪ ،‬ول عل‪QQ‬ى‬
‫العشيرة فيبدلوا العشرة قطيعة لك« ]اللهام النافع‪ :‬ص ‪.[156‬‬
‫واصبر كثيرا على الخ‪QQ‬وان محتس‪QQ‬با‬

‫أحس‪QQQ‬ن إليه‪QQQ‬م ودار ك‪QQQQ‬ل فت‪QQQ‬ان‬

‫القيل والق‪QQ‬ال وص‪QQ‬ف ل يج‪QQ‬وز لن‪QQ‬ا‬

‫وص‪QQQ‬احب القي‪QQQ‬ل مح‪QQQ‬روق بني‪QQQ‬ران‬

‫الحب ف‪QQ‬ي ا ش‪QQ‬يء ل نظي‪QQ‬ر ل‪QQ‬ه‬

‫صبرا على الن‪QQ‬اس ل ح‪QQ‬ول لنس‪QQ‬ان‬
‫]الديوان‪[6/1017 /‬‬

‫‪187‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫فإن ابن الطريق ل تليق به المخاصمة‪ ،‬وإغضاب إخوانه‪ :‬يقول رضى ا عنه‪:‬‬
‫ك‪QQQ‬ن هين‪QQQ‬ا لين‪QQQ‬ا للق‪QQQ‬وم ت‪QQQ‬ألفهم‬

‫وي‪QQ‬ألفوك وه‪QQ‬ذا الوص‪QQ‬ف محم‪QQ‬ود‬
‫]اللهام النافع‪[156 ،‬‬

‫البعد عن الغيبة‪:‬‬
‫وهي من العيوب المذمومة في النفس البشرية‪ ،‬ووجودها في من ينتسب إلى‬
‫الطريقة أشد عيبا‪ ،‬وأقبح سلوكا؛ لن حفظ اللسان خلق إس‪QQ‬لمي رفي‪QQ‬ع‪ ،‬وم‪QQ‬ن‬
‫أشد الناس تمسكا به أهل الطريق‪ ،‬فأنت ترى الشيخ – رضى ا عنه – يش‪QQ‬ير‬
‫إلى أن الجهر بالسوء من القول مبغوض عند ا‪ ،‬وعند الملئكة الكرام‪ ،‬ق‪QQ‬ال‬
‫تعالى‪) :‬ل ي‹ح’ب› الل“ه‹ ال˜ج‘ه˜ر‘ ب’الس›وء’ م’ن‘ ال˜ق‘و˜ل’ إ’ل م‘ ‪Q‬ن˜ ظ‹ل’ ‪Q‬م‘ و‘ك‘‪QQ‬ان‘ الل“ ‪Q‬ه‹ س‘ ‪Q‬م’يعا‬
‫ع‘ل’يما( )النساء‪.(148:‬‬
‫وقد ورد في الحديث أنه – صلى ا عليه وآله وسلم ‪ -‬أخذ بلسانه وقال‪ :‬كف‬
‫عليك هذا – يعني معاذا – فقال مع‪Q‬اذ‪ :‬قل‪QQ‬ت ي‪Q‬ا ن‪Q‬بي ا وإن‪QQ‬ا لمؤاخ‪QQ‬ذون بم‪Q‬ا‬
‫نقول‪ :‬فقال‪ :‬ثكلتك أمك‪ ،‬وهل يكب الناس في النار على وج‪QQ‬وههم – أو ق‪QQ‬ال‬
‫على مناخرهم – إل حصائد ألسنتهم( ]رواه الترمذي[‪.‬‬
‫وقال – عليه الصلة والسلم‪» :‬من يضمن لي م‪QQ‬ا بي‪QQ‬ن لحيي‪QQ‬ه وم‪Q‬ا بي‪Q‬ن رجلي‪Q‬ه‬
‫أضمن له الجنة« ]رواه البخاري[‪.‬‬
‫فمن فكر في هذه اليات الكريمة‪ ،‬وتلك الحاديث الصحيح حافظ على لس‪QQ‬انه‬
‫تمام المحافظة ل سيما بعد أن علم أن الملك يكتب عليه كل كلمة يقولها‪.‬‬
‫قال تعالى‪) :‬م‘ا ي‘ل˜ف’ظ‹ م’ن˜ ق‘و˜ل‪ s‬إ’ل ل‘‪Q‬د‘ي˜ه’ ر‘ق’ي ‪Q‬ب¨ ع‘ت’ي‪Q‬د¨( )ق‪ ،(18:u‬وق‪QQ‬ال س‪QQ‬بحانه‪:‬‬
‫)م‘ال’ ه‘ذ‘ا ال˜ك’ت‘اب’ ل ي‹غ‘اد’ر‹ ص‘ ‪Q‬غ’ير‘ة‪ v‬و‘ل ك‘ب’ي ‪Q‬ر‘ة‪ v‬إ’ل أ‘ح˜ص‘‪QQ‬اه‘ا ()الكه‪QQ‬ف‪ :‬م‪QQ‬ن الي‪QQ‬ة‬
‫‪.(49‬‬
‫ويقول ا تعالى‪) :‬و‘ل ي‘غ˜ت‘ب˜ ب‘ع˜ض‹ك‹م˜ ب‘ع˜ضا أ‘ي‹ح’ب› أ‘ح‘د‹ك‹م˜ أ‘ن˜ ي‘أ˜ك‹ ‪Q‬ل‘ ل‘ح˜ ‪Q‬م‘ أ‘خ’ي ‪Q‬ه’‬
‫م‘ي˜ت‪QQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQQ‬ا‬
‫ف‘ك‘ر’ه˜ت‹م‹وه‹ ()الحجرات‪ :‬من الية ‪.(12‬‬

‫‪188‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫ثم يبين شيخنا – رضى ا عنه – خطورة هذه الخصلة فيقول‪:‬‬
‫»ينهانا ربنا عن الغيب التي منشؤها سوء الظن والريبة‪ ،‬وهي ذكرك أخاك بما‬
‫يكره‪ ،‬وإن كان فيه فل تحرك لس‪QQ‬انك بم‪QQ‬ا يردي‪QQ‬ك وي‪QQ‬ؤذيه‪ ،‬س‪QQ‬كين الحق‪QQ‬د ذات‬
‫الح‪QQ‬دين تقط‪QQ‬ع الص‪QQ‬لت‪ ،‬وت‪QQ‬ورث اللم‪ ،‬تم‪QQ‬زق الع‪QQ‬راض تمزي‪QQ‬ق الوح‪QQ‬وش‬
‫الضارية التي ل تعقل قيمة ما تمزقه‪ ،‬أو النار المحرقة ال‪QQ‬تي ل تع‪Q‬رف غل‪Q‬و م‪QQ‬ا‬
‫تحرقه‪ ،‬فهي القنبلة التي تسطو على البرياء‪ ،‬وتهدم بيوت الصالحين والولياء‪،‬‬
‫مهنة من أرذل المهن مزرعة البغض‪QQ‬اء والفت‪QQ‬ن‪ ،‬وأص‪QQ‬ل الع‪QQ‬دوات والح‪QQ‬ن‪ ،‬داء‬
‫عضال يؤدي الصاحب والجيران‪ ،‬ويكدر صفو الحباب والخوان‪.‬‬
‫ترى النسان في نعمة وسرور‪ ،‬وفرح وحبور‪ ،‬فإذا قيل له فلن قال عليك ك‪QQ‬ذا‬
‫سرعان ما يتغير الصفو بالكدر‪ ،‬والفرح بالحزن‪ ،‬والحلم بالغضب‪.‬‬
‫فما أش‪Q‬به المغت‪QQ‬اب ف‪QQ‬ي ه‪Q‬ذه الحال‪QQ‬ة ب‪Q‬العقرب ذات لزي‪Q‬ل المس‪QQ‬موم‪ ،‬والي‪QQ‬وم‬
‫المشؤوم‪ ،‬وقد لعنها النبي – صلى ا عليه وآله وسلم – حيث يقول‪:‬‬
‫)لعن ا العقرب ما تدع نبيا ول غيره إل لدغتهم( ]رواه ال‪QQ‬بيهقي ف‪QQ‬ي ش‪QQ‬عب‬
‫اليمان[ ]منبر الزهر‪ ،‬ص ‪.[154-153‬‬
‫وكثيرا م‪QQ‬ا ك‪QQ‬ان ش‪QQ‬يخنا – رض‪QQ‬ى ا عن‪QQ‬ه – يرش‪QQ‬د أبن‪QQ‬اء الطري‪QQ‬ق إل‪QQ‬ى مك‪QQ‬ارم‬
‫الخلق‪ ،‬وينهاهم عن الخوض في أعراض الناس‪ ،‬وتناقل الخبار – يقول في‬
‫إحدى قصائده‪:‬‬
‫القيل والق‪QQ‬ال وص‪QQ‬ف ل يج‪QQ‬وز لن‪QQ‬ا‬

‫وص‪QQQ‬احب القي‪QQQ‬ل مح‪QQQ‬روق بني‪QQQ‬ران‬
‫]‪[6/1017‬‬

‫ولكن الذي ينبغي لهل الطريق أن يس‪QQ‬ايروا أه‪QQ‬ل الص‪QQ‬لح والتق‪QQ‬وى‪ ،‬ويقت‪QQ‬دوا‬
‫بهم في أقوالهم وأفعالهم‪ .‬يقول مولنا الجعفري – رضى ا عنه ‪: -‬‬
‫»فسر في طريقهم عساك أن تشرب م‪QQ‬ن رحيقه‪Q‬م‪ ،‬فم‪QQ‬ا احت‪Q‬ار م‪QQ‬ن س‪Q‬ار‪ ،‬ول‬
‫عطلته المنغصات والكدار – بل هم في فرح من فرح أهل الجنة‪ ،‬ال‪QQ‬ذين ه‪QQ‬م‬

‫‪189‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫في جوار ا‪ ،‬وفرحهم لله‪ ،‬أول دعائهم تسبيح‪ ،‬وأخره حمد وشكر‪) :‬د‘ع˜‪Q‬و‘اه‹م˜‬
‫ف’يه‘‪QQ‬ا س‹‪Q‬ب˜ح‘ان‘ك‘ الل“ه‹‪Q‬م“ و‘ت‘ح’ي“ت‹ه‹‪Q‬م˜ ف’يه‘‪QQ‬ا س‘‪QQ‬لم¨ و‘آخ’‪Q‬ر‹ د‘ع˜‪Q‬و‘اه‹م˜ أ‘ن’ ال˜ح‘م˜‪Q‬د‹ ل’ل“‪Q‬ه’ ر‘ب”‬
‫ال˜ع‘ال‘م’ين‘( )يونس‪] (10:‬انظر‪ :‬شهد مشاهدة الروح التقية‪ :‬ص ‪.[10‬‬
‫الرحمة والعطف والحسان إلى الخوان‪:‬‬
‫وهي من مكار الخلق التي دعا إليها السلم‪ ،‬ومدح ا تعالى بها نبيه‬
‫المصطفى – صلى ا عليه وآله وسلم – في القرآن الكريم – قال تعالى‪:‬‬
‫)ف‘ب’م‘ا ر‘ح˜م‘ة‪ s‬م’ن‘ الل“ه’ ل’ن˜ت‘ ل‘ه‹م˜ و‘ل‘و˜ ك‹ن˜ت‘ ف‘ظ‪u‬ا غ‘ل’ي ‪Q‬ظ‘ ال˜ق‘ل˜ ‪Q‬ب’ لن˜ف‘ض›‪QQ‬وا م’ ‪Q‬ن˜ ح‘و˜ل’ ‪Q‬ك‘‬
‫ف‘اع˜ف‹ ع‘ن˜ه‹م˜ و‘اس˜ت‘غ˜ف’ر˜ ل‘ه‹م˜ و‘ش‘او’ر˜ه‹م˜ ف’ي ال‘م˜ر’ ()آل عمران‪ :‬من الية ‪.(159‬‬
‫والذين يتصفون بهذه الصفات الطيبة هم أقرب خلق ا إلى ا‪.‬‬
‫وفي الح‪QQ‬ديث ق‪QQ‬ال رس‪QQ‬ول ا – ص‪QQ‬لى ا علي‪QQ‬ه وآل‪QQ‬ه وس‪QQ‬لم ‪» -‬الراحم‪QQ‬ون‬
‫يرحمهم الرحمن« ]رواه أحمد‪ ،‬وأب‪QQ‬و داود‪ ،‬والترم‪QQ‬ذي‪ ،‬والح‪QQ‬اكم[‪ .‬وبه‪QQ‬ذا الدب‬
‫النبوي كان المام الجعفري – رضى ا عنه – يربي أبناء الطريق فه‪QQ‬و يق‪QQ‬ول‪:‬‬
‫للمريد معلما وموجها وناصحا‪:‬‬
‫»كن رحيما بخلق ربك يرحمك يوم ل ينفعك مال ول بنون‪ ،‬واعل‪QQ‬م أن الرحم‪QQ‬ة‬
‫تنفعك ولو لحيوان أو طير أو بهيمة؛ لن ا تعالى خلقه‪QQ‬م مثلم‪QQ‬ا خلق‪QQ‬ك‪ .‬ق‪QQ‬ال‬
‫تعالى‪:‬‬
‫)و‘م‘ا م’ن˜ د‘اب“ة‪ s‬ف’ي الر˜ض’ و‘ل ط‘ائ’ر‪ s‬ي‘ط’ير‹ ب’ج‘ن‘اح‘ي˜ه’ إ’ل أ‹م‘م¨ أ‘م˜ث‘ال‹ك‹م˜ ()النعام‪ :‬من‬
‫الية ‪] (38‬اللهام النافع‪ ،‬ص ‪.[145‬‬
‫»فل تكن شديدا على أهلك فيبغضوك‪ ،‬ول على أصحابك فيهج‪QQ‬روك‪ ،‬ول عل‪QQ‬ى‬
‫العشيرة فيبدلوا العشرة قطيعة لك« ]اللهام النافع‪ ،‬ص ‪.[156‬‬
‫»المؤمن من يكون مع أخيه المؤمن هينا‪ ،‬ليس صعبا قاسيا‪ ،‬سهل ‪ v‬ليس وع‪QQ‬را‬
‫قريب الرضا ليس ببعيدة‪ ،‬وفي الحديث‪:‬‬
‫»المؤمن هين لين سريع الغضب قريب الرضا«‪.‬‬
‫فالمؤمن حقا يعمل بقوله تعالى‪) :‬و‘ال˜ك‘اظ’م’ين‘ ال˜غ‘ي˜ظ‘ و‘ال˜ع‘‪QQ‬اف’ين‘ ع‘ ‪Q‬ن’ الن“‪QQ‬اس’ (‬
‫)آل عمران‪ :‬من الية ‪.(134‬‬

‫‪190‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫وبقوله سبحانه‪) :‬و‘إ’ذ‘ا م‘ا غ‘ض’ب‹وا ه‹م˜ ي‘غ˜ف’ر‹ون‘()الشورى‪ :‬من الية ‪ .(37‬وبق‪QQ‬وله‬
‫)و‘ي‘د˜ر‘أ‹ون‘ ب’ال˜ح‘س‘ن‘ة’ الس“ي”ئ‘ة‘ ()الرعد‪ :‬من الية ‪ .(22‬يعني‪ :‬من ق‪QQ‬دم إليه‪QQ‬م س‪QQ‬يئة‬
‫قدموا إليه حسنة‪.‬‬
‫وهذه الصفة من أجل مكارم الخلق‪ ،‬وقد وعد ا فاعلها ب‪QQ‬أن ع‪QQ‬دوه يك‪QQ‬ون‬
‫بعد العداوة ناصرا‪ ،‬محبا حبا عظيما‪ ،‬فتل‪QQ‬ك مكاف‪QQ‬أة معجل‪QQ‬ة ف‪QQ‬ي ال‪QQ‬دنيا لل‪QQ‬ذين‬
‫يتصفون بهذه الصفة الكريمة« ]اللهام النافع‪.[156 ،‬‬
‫»أطعم الجائع‪ ،‬اسق الظمآن‪ ،‬اكس العريان‪ ،‬ع‹د المريض‪ ،‬فرج عن المكروب‬
‫اقض حوائج ذي الحاجات‪ ،‬وافع‪QQ‬ل الخي‪QQ‬ر م‪QQ‬ع خل‪QQ‬ق ا لج‪QQ‬ل ا‪ ،‬تج‪QQ‬د رب‪Q‬ك‬
‫وربهم عندك‪ ،‬فمن راعى مخلوقا لجل خ‪QQ‬القه فق‪QQ‬د راع‪QQ‬ى الخ‪QQ‬الق س‪QQ‬بحانه«‬
‫]نفس المرجع‪.[169 ،‬‬
‫وإن الصوفية يقتدون في مكارم الخلق بسيدنا رس‪Q‬ول ا – ص‪Q‬لى ا علي‪Q‬ه‬
‫وآله وسلم – الذي لم يكن فظا ول غلي‪QQ‬ظ القل‪QQ‬ب‪ .‬ب‪QQ‬ل ك‪QQ‬ان ب‪QQ‬المؤمنين رؤوف‪QQ‬ا‬
‫رحيما‪ ،‬وها هو ذا شيخنا الجعفري – رضى ا عنه – ي‹ربي أبناءه على مكارم‬
‫الخلق‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫ك‪QQQQ‬ن هين‪QQQQ‬ا لين‪QQQQ‬ا للع‪QQQQ‬املين ول‬

‫تك‪QQ‬ثر مخاص‪QQ‬مة الخ‪QQ‬وان كالخص‪QQ‬م‬

‫واجع‪QQ‬ل ف‪QQ‬ؤادك موف‪QQ‬ورا برحمت‪Q‬ه‬

‫للم‪QQQ‬ؤمنين وأه‪QQQ‬ل ال‪QQQ‬بيت والرح‪QQQ‬م‬

‫من عاش فظا غليظ القلب يبغضه‬

‫القرب‪QQQ‬ون وم‪QQQ‬ن بالح‪QQQ‬ل والح‪QQQ‬رم‬
‫]اللهام النافع‪ :‬ص ‪[154‬‬

‫وابن الطريق ل يليق به أن ينطق بالفاحش من الكلم‪ ،‬أو يغلظ القول للن‪QQ‬اس‬
‫وهو يخاطبهم‪ .‬بل عليه أن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به‪:‬‬
‫يقول مولنا المام – رضى ا عنه ‪: -‬‬
‫اسمع لغيرك م‪QQ‬ا يرض‪QQ‬يك مس‪QQ‬معه‬
‫النفس ميزان ما يرضيك م‪QQ‬ن أح‪QQ‬د‬
‫فاجعل لغيرك ما يرضيك يرض به‬

‫ول تف‪QQQ‬ه بقبي‪QQQQ‬ح الق‪QQQ‬ول للن‪QQQQ‬اس‬
‫أو كان يغضبها م‪QQ‬ن منط‪QQ‬ق قاس‪QQ‬ي‬
‫وم‪QQQ‬ا يس‪QQQ‬يء فل ت‪QQQ‬ذكره للن‪QQQ‬اس‬

‫‪191‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫]الله‪QQQQQQQQ‬ام الن‪QQQQQQQQ‬افع‪ :‬ص ‪[160‬‬
‫التواضع والنكسار‪:‬‬
‫ومن أدب المري‪QQ‬د م‪QQ‬ع إخ‪QQ‬وانه‪ :‬أل يتع‪QQ‬الى عليه‪QQ‬م وأن يتواض‪QQ‬ع له‪QQ‬م ويع‪QQ‬املهم‬
‫معاملة حسنة فإن الكبر داء يبغض إلى سائر الناس‪ ،‬فما بالنا بأه‪QQ‬ل التواض‪QQ‬ع‬
‫والنكسار؟‬
‫إن التصوف إنما بني على التواضع وهض‪QQ‬م النف‪QQ‬س والتخف‪QQ‬ي‪ ،‬فل مج‪QQ‬ال في‪QQ‬ه‬
‫للغرور أو التعالي – يقول الشيخ المربي سيدي ص‪QQ‬الح الجعف‪QQ‬ري – رض‪QQ‬ى ا‬
‫عنه‪:‬‬
‫»وإذا حدثتك نفسك بأنك خير من إخوانك‪ ،‬ف‪QQ‬إن ذل‪Q‬ك م‪QQ‬ن دس‪QQ‬ائس النف‪QQ‬س أو‬
‫أنك تعلم الغيب‪ ،‬أو أن‪Q‬ك ش‪Q‬يخ م‪QQ‬ع الش‪QQ‬يخ ف‪Q‬ذلك غ‪QQ‬رور‪ ،‬فل تلتف‪QQ‬ت إلي‪Q‬ه وك‪QQ‬ن‬
‫متواضعا لخوانك‪ ،‬قال الشيخ أبو مدين – رضى ا عنه ‪:-‬‬
‫فانهض إليهم وتأدب في مجالسهم‬

‫وخ‪QQQ‬ل حظ‪QQQ‬ك مهم‪QQQ‬ا ق‪QQQ‬دموك ورا‬

‫ومن كلمهم رضى ا عنهم‪» :‬من جلس مع الولي‪QQ‬اء وظ‪QQ‬ن ف‪QQ‬ي نفس‪QQ‬ه أن‪QQ‬ه‬
‫منهم ح‹رم من بركاتهم«‪ .‬فل تر نفسك بين إخوانكم إل أن‪QQ‬ك م‪QQ‬ن أقله‪QQ‬م‪ ،‬لع‪QQ‬ل‬
‫ا أن يمن عليك بما من به على المتواضعين المنكسرين« ]الذخيرة المعجلة‪:‬‬
‫ص ‪.[25‬‬
‫يقول شيخنا – رضى ا عنه ‪: -‬‬
‫وم‪QQQQ‬ن تع‪QQQQ‬الى عل‪QQQQ‬ى الخ‪QQQQ‬وان‬
‫وم‪QQ‬ن تواض‪QQ‬ع للخ‪QQ‬وان نان‪QQ‬ل ب‪QQ‬ذا‬
‫فالخلق كالنحل ل ترجى منافعهم‬

‫ضدا كما ن‪QQ‬اله المرف‪QQ‬وع ف‪QQ‬ي الجب‪QQ‬ل‬
‫ع‪QQ‬ز العناي‪QQ‬ة م‪QQ‬ن ج‪QQ‬اف ومنتع‪QQ‬ل‬
‫إل بص‪QQQQQ‬بر وإل ي‪QQQQQ‬ؤت بالفش‪QQQQQ‬ل‬
‫]راجع اللهام النافع‪[60-59 :‬‬

‫أل يجعل المريد لنفسه منزلة على إخوانه‪:‬‬
‫بأن يعجبه من نفسه عمله‪QQ‬ا وعمله‪QQ‬ا وذكره‪QQ‬ا‪ ،‬في‪QQ‬دخله الغ‪Q‬رور القات‪QQ‬ل‪ ،‬فيتخ‪QQ‬ذ‬
‫لنفسه مكانا بين إخوانه‪ ،‬ويحاول أن يق‪QQ‬وم بالتربي‪Q‬ة له‪QQ‬م أو يجعله‪Q‬م يعتق‪QQ‬دون‬
‫فيه ما يعتق‪QQ‬دون ف‪QQ‬ي الش‪QQ‬يخ‪ ،‬وذل‪QQ‬ك م‪QQ‬ن أش‪QQ‬د الخط‪QQ‬ار عل‪QQ‬ى المري‪QQ‬د وعل‪QQ‬ى‬
‫الطريق‪.‬‬
‫يقول مولنا المام‪:‬‬

‫‪192‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫»ومن الوبال على المريد رؤيته لنفسه شيخا مع الشيخ قبل أن ي‪QQ‬أذن ل‪QQ‬ه« ث‪QQ‬م‬
‫ساق الشيخ حكاية مروية عن بعض تلميذ المام أب‪QQ‬ي حام‪QQ‬د الغزال‪QQ‬ي رض‪QQ‬ى‬
‫ا عنه وقد تعدى طوره‪ ،‬فرده الشيخ ردا جميل ‪ ،v‬وفي القصة درس نافع في‬
‫هذا السياق فراجعها« ]راجع المام النافع‪.[60-59 :‬‬
‫وبعد ‪..‬‬
‫فمنهج المام الجعفري – رضى ا عنه – في تربيته لبنائه يكون قد تم به‪QQ‬ذه‬
‫الداب‪ ،‬وهي في مجملها تتحقق باتب‪QQ‬اع المري‪QQ‬د لش‪QQ‬يخه ف‪QQ‬ي أق‪QQ‬واله وأفع‪QQ‬اله‪،‬‬
‫فمن سار على دربه كان في قربه‪ ،‬ونال من ورده‪ ،‬ومن خ‪QQ‬الف طريق‪QQ‬ه ح‪QQ‬رم‬
‫من رحيقه‪.‬‬
‫يقول مولنا – رضى ا عنه ‪: -‬‬
‫ي‪QQQ‬ا ط‪QQQ‬الب ال‪QQQ‬دنيا فعن‪QQQ‬ا ول‪QQQ‬ي‬
‫م‪QQ‬ا نقب‪QQ‬ل الم‪QQ‬دفون ف‪QQQ‬ي ه‪QQ‬واه‬
‫إي‪QQQ‬ش ج‪QQQ‬ال م‪QQQ‬ن يقبله‪QQQ‬ا لع‪QQQ‬اب‬

‫م‪QQQ‬ا نق‪QQQ‬ل المغ‪QQQ‬رور ف‪QQQ‬ي التجل‪QQQ‬ي‬
‫ول بن‪QQQQQQQ‬و طريقن‪QQQQQQQ‬ا ترض‪QQQQQQQ‬اه‬
‫فح‪QQQQQQQQ‬اله م‪QQQQQQQQ‬آله س‪QQQQQQQQ‬راب‬

‫تري‪QQQQQQ‬دها أخ‪QQQQQQ‬رى وذا يري‪QQQQQQ‬د‬

‫حط‪QQQQQ‬ام دني‪QQQQQ‬اه ف‪QQQQQ‬ذا تبدي‪QQQQQ‬د‬

‫اس‪QQQ‬مع كلم‪QQQ‬ي ل تخ‪QQQ‬الف فن‪QQQ‬ي‬

‫ي‪QQQ‬ا ط‪QQQ‬الب ال‪QQQ‬دنيا فبع‪QQQ‬دا عن‪QQQ‬ي‬

‫ومنه‪QQQ‬ج الش‪QQQ‬يخ ه‪QQQ‬و الح‪QQQ‬زاب‬

‫س‪QQQQQQQ‬يرته الس‪QQQQQQQ‬نة والكت‪QQQQQQQ‬اب‬

‫وك‪QQQQ‬ل م‪QQQQ‬ا خ‪QQQQ‬الف ل نرض‪QQQQ‬اه‬

‫فاح‪QQQ‬ذر م‪QQQ‬ن التغيي‪QQQ‬ر أن ته‪QQQ‬واه‬
‫]انظر هذه الراجوزة في المع‪QQ‬اني‬
‫الرقيق‪QQQQ‬ة‪ :‬ص ‪ ،68‬وم‪QQQQ‬ا بع‪QQQQ‬داه[‬

‫هيه‪QQQ‬ات هيه‪QQQ‬ات ع‪QQQ‬ن الوص‪QQQ‬ول‬

‫م‪QQ‬ا دم‪QQ‬ت ف‪QQ‬ي المس‪QQ‬ير ف‪QQ‬ي ع‪QQ‬دول‬

‫اع‪QQ‬رف طري‪QQ‬ق الش‪QQ‬يخ كي‪QQ‬ف كان‪QQ‬ا‬

‫واس‪QQQ‬لكه تل‪QQQ‬ق الش‪QQQ‬يخ ي‪QQQ‬ا أخان‪QQQ‬ا‬

‫ق‪QQ‬د حج‪QQ‬ب الن‪QQ‬اس ع‪QQ‬ن الطري‪QQ‬ق‬

‫لك‪QQQQQQ‬ثيرة اله‪QQQQQQ‬واء التفري‪QQQQQQ‬ق‬

‫وابتع‪QQQ‬دوا ع‪QQQ‬ن نهجه‪QQQ‬ا الس‪QQQ‬ني‬

‫الواض‪QQQQQ‬ح الص‪QQQQQ‬وفي والجل‪QQQQQ‬ي‬

‫طريقن‪QQQ‬ا ه‪QQQ‬و الكت‪QQQ‬اب المرش‪QQQ‬د‬

‫وس‪QQQQQQQQ‬نة قائله‪QQQQQQQQ‬ا محم‪QQQQQQQQ‬د‬

‫‪193‬‬

‫‪ ::‬الكنز الثرى ‪::‬‬

‫]المع‪QQQQQQQ‬اني الرقيق‪QQQQQQQ‬ة‪ :‬ص ‪[78‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful