‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫موضوع‪ :‬اللغة و المعاجم‬
‫•‬
‫نبذة‪ :‬اشتمل هذا الكتاب على مسائل في اللغة‪ ،‬بدأها المؤلف بمسألة معرفة الصحيح من‬
‫•‬
‫ب‬
‫ض لقضية توقيفية اللغة واصطلحيتها‪ .‬وا ْ‬
‫خت ُِتم الكتا ُ‬
‫اللغة‪ ،‬وفيها حديث عن حد اللغة وتعريفاتها‪ ،‬ثم عر ٌ‬
‫بمسألة‪ :‬معرفة المتفق والمختلف فيه من اللغة‪.‬‬

‫•‬

‫النوع الول معرفة الصحيح‬
‫•‬
‫النوع الثالث معرفة المتواتر والحاد‬
‫•‬
‫النوع الرابع معرفة المرسل والمنقطع‬
‫•‬
‫النوع الخامس معرفة الفراد‬
‫•‬
‫مل‬
‫•‬
‫النوع السابع معرفة طرق الخذ والتح ّ‬
‫النوع التاسع معرفة الفصيح‬
‫•‬
‫النوع العاشر معرفة الضعيف والمنكر‬
‫•‬
‫والمتروك من اللغات‬
‫النوع الحادي عشر معرفة الرديء المذموم‬
‫•‬
‫من اللغات‬
‫النوع الثاني عشر معرفة المطرد والشاذ‬
‫•‬
‫النوع الثالث عشر معرفة الحوشي والغرائب‬
‫•‬
‫والشواذ ّ والنوادر‬
‫النوع الرابع عشر معرفة المستعمل والمهمل‬
‫•‬
‫النوع الخامس عشرمعرفة المفاريد‬
‫•‬
‫النوع السادس عشر معرفة مختلف اللغة‬
‫•‬
‫النوع السابع عشر معرفة تداخل اللغات‬
‫•‬
‫النوع التاسع عشر معرفة المعّرب‬
‫•‬
‫النوع العشرون معرفة اللفاظ السلمية‬
‫•‬
‫النوع الحادي والعشرون معرفة المولد‬
‫•‬
‫النوع الثاني والعشرون معرفة خصائص اللغة‬
‫•‬
‫النوع الثالث والعشرون معرفة الشتقاق‬
‫•‬
‫النوع الرابع والعشرون معرفة الحقيقة‬
‫•‬
‫والمجاز‬
‫النوع الخامس والعشرون معرفة المشترك‬
‫•‬
‫النوع السادس والعشرون معرفة الضداد هو‬
‫•‬
‫نوع من المشترك‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫النوع السابع والعشرون معرفة المترادف‬
‫•‬
‫النوع الثامن والعشرون معرفة التباع‬
‫•‬
‫النوع الثلثون معرفة المطلق والمقيد‬
‫•‬
‫النوع الثاني والثلثون معرفة البدال‬
‫•‬
‫النوع الثالث والثلثون معرفة القلب‬
‫•‬
‫النوع الخامس والثلثون معرفة المثال‬
‫•‬
‫النوع السادس والثلثون معرفة الباء‬
‫•‬
‫والمهات والبناء والبنات والخوة والخوات والذواء‬
‫والذوات‬
‫النوع السابع والثلثون معرفة ما ورد بوجهين‬
‫•‬
‫بحيث يؤمن فيه التصحيف‬
‫النوع الثامن والثلثون معرفة ما ورد بوجهين‬
‫•‬
‫بحيث إذا قرأه اللثغ ل يعاب‬
‫النوع التاسع والثلثون‬
‫•‬
‫تابع النوع التاسع والثلثون‬
‫‪o‬‬
‫تابع النوع التاسع والثلثون‬
‫‪o‬‬
‫تابع النوع التاسع والثلثون‬
‫‪o‬‬
‫النوع الحادي والربعون معرفة آداب اللغوي‬
‫•‬
‫النوع الثاني الربعون معرفة كتاب اللغة‬
‫•‬
‫النوع الثالث والربعون معرفة التصحيف‬
‫•‬
‫والتحريف‬
‫النوع الرابع والربعون معرفة الطبقات‬
‫•‬
‫والحفاظ والثقات والضعفاء‬
‫النوع الخامس والربعون معرفة السماء‬
‫•‬
‫وال ُ‬
‫كنى واللقاب‬
‫النوع السادس والربعون معرفة المؤتلف‬
‫•‬
‫والمختلف‬
‫متفق‬
‫•‬
‫النوع السابع والربعون معرفة ال ُ‬
‫والمْفترق فيه‬
‫النوع الول معرفة الصحيح‬
‫وفيه مسائل ويقال له الثابت والمحفوظ الولى في حّد اللغة وتصريفها‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل قوٍم عن أغراضهم ثم قال‪ :‬وأما‬
‫ت يعّبر بها ك ّ‬
‫قال أبو الفتح ابن جني في الخصائص‪ :‬حّد اللغِة أصوا ٌ‬
‫صريفها فهي ُفْعلة من َلَغْوت أي تكّلمت وأصلها لغوة كُكَرة وُقَلة وُثَبة كّلها لماتها واوات لقولهم‬
‫َت ْ‬
‫ت وُلُغون كُثَبات‬
‫كروت بالكرة وقلوت بالقلة ولن ثبة كأنها من مقلوب ثاب يثوب وقالوا فيها ُلغا ٌ‬
‫ث الّتَكّلِم وكذلك‬
‫ظِم عن الّلَغا َوَرَف ِ‬
‫ج ُك ّ‬
‫جي ٍ‬
‫حِ‬
‫ب أسراب َ‬
‫ي َيْلَغى إذا َهَذى قال‪ :‬ور ّ‬
‫وُثُبون وقيل منها َلِغ َ‬
‫صْه فقد‬
‫الّلغو قال تعالى‪َ " :‬وإَذا َمّروا ِبالّلْغو َمّروا ِكَرامًا " أي بالباطل وفي الحديث‪ :‬من قال في الجمعة َ‬
‫َلَغا‪ :‬أي تكّلم انتهى كلُم ابن جني‪.‬‬
‫ضي إذا لِهج بالكلم وقيل من َلَغى‬
‫وقال إماُم الحرمين في البرهان ‪ :‬اللغُة من َلِغى َيْلَغى من باب َر ِ‬
‫َيْلَغى ‪.‬‬
‫ت‪ :‬عبارٌة عن اللفاظ الموضوعِة للمعاِني‪.‬‬
‫وقال السنوي في شرح منهاج الصول‪ :‬اللغا ُ‬
‫سنن‬
‫سّنٌة من ُ‬
‫ل أعلم ‪ -‬لنه جمع ما َيْعِقل وما ل يعقل فغّلب ما يعقل وهي ُ‬
‫قيل له‪ :‬إنما قال ذلك ‪ -‬وا ّ‬
‫طِنِه َوِمْنُهْم‬
‫عَلى َب ْ‬
‫شي َ‬
‫ن َيْم ِ‬
‫ل َداّبٍة ِمن َماٍء َفِمْنُهْم َم ْ‬
‫ق ُك ّ‬
‫خَل َ‬
‫ل َ‬
‫العرب أعني باب التغليب وذلك كقوله تعالى‪ " :‬وا ُّ‬
‫جلين وهم بنو آدم‪.‬‬
‫َمْن َيْمِشي َعَلى ِرْجَلْيِن َوِمْنُهْم َمْن َيْمِشي َعَلى َأْربع " فقال‪ :‬منهم تغليبًا لمن َيْمشي على ِر ْ‬
‫حسام وعضب إلى غير ذلك من أوصافه إنه توقيف حتى ل يكون‬
‫فإن قال‪ :‬أفتقولون في قولنا سيف و ُ‬
‫ع العلماِء على الحتجاج بلغِة‬
‫ل على صحته إجما ُ‬
‫ل والدلي ُ‬
‫طَلحًا عليه قيل له‪ :‬كذلك نقو ُ‬
‫صَ‬
‫شيء منه ُم ْ‬
‫ضعًة واصطلحًا‬
‫القوم فيما يختلفون فيه أو يتفقون عليه ثم احتجاجُهم بأشعارهم ولو كانت اللغة ُمَوا َ‬
‫لم يكن أولئك في الحتجاج بهم بأْوَلى مّنا ِفي الحتجاج بنا لو اصطلحنا على لغِة اليوم ول َفْرق‪.‬‬
‫ف إنما جاءت جملًة واحدة وفي زمان واحد وليس‬
‫ن أن اللغَة التي دللنا على أنها توقي ٌ‬
‫ولعل ظانًا يظ ّ‬
‫ل آدم عليه السلم على ما شاء أن ُيَعّلمه إياه مما احتاج إلى علمه في‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫المر كذلك بل وّقف ا ّ‬
‫ل عليهم ‪ -‬نبّيا نبّيا ما شاء‬
‫عّلم بعد آدم من النبياِء ‪ -‬صلوات ا ّ‬
‫زمانه وانتشر من ذلك ما شاء ال ثم َ‬
‫ل من ذلك ما لم ُيؤِته أحدًا‬
‫ل أن ُيَعّلمه حتى انتهى المر إلى نبينا محمد صلى ال عليه وسلم فآتاه ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ت فإن تعّمل‬
‫قبَله تمامًا على ما أحسنه من اللغة المتقدمة ثم قّر المر َقراره فل نعلُم لغًة من بعده حدَث ْ‬
‫اليوم لذلك متعّمل وجَد من ُنّقاد العلم من َيْنفيه وَيُرّده ولقد بَلغنا عن أبي السود الدؤلي أن امرءًا كّلمه‬
‫ض ما أنَكره أبو السود فسأله أبو السود عنه فقال‪ :‬هذه لغٌة لم َتْبُلْغك فقال له‪ :‬يا بن أخي إنه ل‬
‫ببع ِ‬
‫خَتَلق‪.‬‬
‫طف أن الذي تكّلم به ُم ْ‬
‫خيَر لك فيما لم َيْبُلْغني فعّرَفه بُل ْ‬
‫ب زماننا أجمعوا على تسميِة شيء من‬
‫ن يقار ُ‬
‫خّلة أخرى‪ :‬إنه لم يبلغنا أن قومًا من العرب في زما ٍ‬
‫وَ‬
‫ح قد كان قبَلهم‪.‬‬
‫ل بذلك على اصطل ٍ‬
‫حين عليه فكنا نستد ّ‬
‫طِل ِ‬
‫صَ‬
‫الشياِء ُم ْ‬
‫ل عنهم ‪ -‬وهم الُبَلغاُء والفصحاُء ‪ -‬من النظر في العلوم الشريفة ما ل‬
‫وقد كان في الصحابة رضي ا ّ‬
‫ث العاَلم‬
‫حَداث لفظٍة لم تتقدمهم ومعلوم أن حواد َ‬
‫عِلمناهم اصطَلحوا على اختراعِ لغة أو إ ْ‬
‫خفاَء به وما َ‬
‫حة ما ذَهْبنا إليه من هذا الباب‬
‫ل على ص ّ‬
‫ل إلّ ِبَزواله وفي كل ذلك دلي ٌ‬
‫ضاِئه ول تزو ُ‬
‫ل تنقضي إلّ باْنِق َ‬
‫هذا كله كلم ابن فارس وكان من أهل السنة‪.‬‬
‫ي الفارسي ُمْعَتِزِلّيْين‪ :‬باب القول على أصل‬
‫ن جني في الخصائص وكان هو وشيخه أبو عل ّ‬
‫وقال اب ُ‬
‫ل النظر على أن أص َ‬
‫ل‬
‫ضل تأّمل غير أن أكَثر أه ِ‬
‫حِوج إلى َف ْ‬
‫اللغة إلهام هي أم اصطلح هذا موضع ُم ْ‬
‫ل قال لي يومًا‪ :‬هي من‬
‫ف إلّ أن أبا علي رحمه ا ّ‬
‫ي ول توقي ٌ‬
‫حٌ‬
‫اللغِة إنما هو تواضٌع واصطلح ل َو ْ‬
‫ل واحتج بقوله تعالى‪َ " :‬وَعّلَم آَدَم السماَء ُكّلها " وهذا ل يتناول موضَع الخلف وذلك أنه قد‬
‫عند ا ّ‬
‫ل سبحانه ل َمحالة فإذا‬
‫ضَع عليها وهذا المعنى من عند ا ّ‬
‫ن وا َ‬
‫ن تأويُله‪َ :‬أقَدَر آَدَم على َأ ْ‬
‫يجوز أن يكو َ‬
‫ل أيضًا قال به في بعض‬
‫سِتدلل به وقد كان أبو علي رحمه ا ّ‬
‫سَتْنَكر سقط ال ْ‬
‫ل غير ُم ْ‬
‫حَتَم ً‬
‫كان ذلك ُم ْ‬

‫‪3‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سر‬
‫ن قال إنها تواضٌع منه وعلى أنه قد ُف ّ‬
‫ل َم ْ‬
‫كلمه وهذا أيضًا رأي أبي الحسن على أنه لم يمنْع قو َ‬
‫هذا بأن قيل‪ :‬إنه تعالى عّلم آدَم أسماء جميع المخلوقات بجميع الّلغات‪ :‬العربية والفارسية والسريانية‬
‫والِعبرانية والّرومية وغير ذلك من سائر اللغات فكان آدُم وولُده يتكلمون بها ثم إن ولَده تفّرقوا في‬
‫عْهدهم بها‬
‫ل عنه ما سواها ِلُبْعِد َ‬
‫ت عليه واضمح ّ‬
‫ل واحد منهم بلغة من تلك اللغات فَغَلَب ْ‬
‫عِلق ك ّ‬
‫الدنيا و َ‬
‫ح قد ورد بهذا وجب َتلّقيه باعتقاده والنطواء على القول به‪.‬‬
‫وإذا كان الخبُر الصحي ُ‬
‫ل وحروف وليس يجوز أن يكون الُمعّلُم من ذلك السماَء وحَدها دو َ‬
‫ن‬
‫فإن قيل‪ :‬فاللغُة فيها أسماٌء وأفعا ٌ‬
‫ص السماَء وحَدها قيل‪ :‬اعتمد ذلك من حيث كانت السماُء أقوى‬
‫خ ّ‬
‫غيرها مما ليس بأسماء فكيف َ‬
‫ن السم وقد تستغني الجملُة المستقلُة عن كل واحد من‬
‫الُقُبل الثلثة ول بد لكل كلٍم مفيٍد منفرد م َ‬
‫الفعل والحرف فلما كانت السماء من القّوة والولّية في النفس قال‪ :‬ثم ِلنعد َفْلنقل في العتلل لمن‬
‫ل اللغة ل بّد فيه من الُمَواضعة قالوا‪ :‬وذلك‬
‫حيًا وذلك أنهم ذهبوا إلى أن أص َ‬
‫ن اللغة ل تكون و ْ‬
‫قال بأ ّ‬
‫جَتِمَع حكيمان أو ثلثٌة فصاعدًا فيحتاجوا إلى البانِة عن الشياِء المعلومات فيضعوا لكل واحد‬
‫بأن َي ْ‬
‫ضاره إلى مرآة‬
‫ح َ‬
‫سّماه ليمتاز عن غيره ولُيْغني بِذْكره عن إ ْ‬
‫ف به ما ُم َ‬
‫عِر َ‬
‫سَمًة ولفظًا إذا ُذِكَر ُ‬
‫منها ِ‬
‫حتاج‬
‫ض في إبانة حاله بل قد ُي ْ‬
‫ل من َتكّلف إحضاره لبلوغ الغر ِ‬
‫ف وأسه َ‬
‫خ ّ‬
‫ب وأ َ‬
‫العين فيكون ذلك أقر َ‬
‫في كثير من الحوال إلى ِذْكر ما ل يمكن إحضاُره ول إْدَناُؤه كالفاني وحال اجتماع الضّدين على‬
‫جراه فكأنهم‬
‫ل الواحد وكيف يكون ذلك لو جاز وغيُر هذا مما هو جاٍر في الستحالة والّتَعّذر َم ْ‬
‫المح ّ‬
‫عِلم أن‬
‫سِمع هذا اللفظ ُ‬
‫ت ُ‬
‫ي وق ٍ‬
‫جاؤوا إلى واحد من بني آدم فأومؤوا إليه وقالوا‪ :‬إنسان إنسان إنسان فأ ّ‬
‫عْينه أو يده أشاروا إلى ذلك فقالوا‪ :‬يد عين رأس‬
‫سَمَة َ‬
‫المراد به هذا الضْرب من المخلوق وإن أرادوا ِ‬
‫سمعت اللفظة من هذا عرف مْعِنّيَها وهلّم جّرا فيما سوى ذلك من السماء‬
‫قَدم أو نحو ذلك فمتى ُ‬
‫والفعال والحروف‪.‬‬
‫ل هذه الُمواضعة إلى غيرها فتقول‪ :‬الذي اسمُه إنسان فليجعل مكانه َمْرد‬
‫ثم لك من بعد ذلك أن تنق َ‬
‫والذي اسمُه رأس فليجعل مكانه سر وعلى هذا بقيُة الكلم وكذلك لو ُبِدئت اللغُة الفارسّية فوقعت‬
‫ت كثيرة من الرومية والّزنجية وغيرهما وعلى هذا ما‬
‫ل وُيَوّلد منها لغا ٌ‬
‫الُمَواضعة عليها لجاز أن ُتْنَق َ‬
‫ت صنائعهم من السماء كالّنجار والصائغ والحائك والبّناء‬
‫صّناع لل ِ‬
‫نشاهُده الن من اختراع ال ّ‬
‫لح قالوا‪ :‬ولكن ل بد لَولها من أن يكون متواضعًا عليه بالمشاهدة واليماء‪.‬‬
‫وكذلك الم ّ‬
‫ضعة ل‬
‫ت أن الُمَوا َ‬
‫ضَع أحدًا على شيء إذ قد ثب َ‬
‫صف بأن ُيَوا ِ‬
‫قالوا‪ :‬والقديُم ‪ -‬سبحانه ‪ -‬ل يجوُز أن ُيو َ‬
‫بّد معها من إيماٍء وإشارٍة بالجارحِة نحُو الُموَمُأ إليه والمشار نحوه قالوا والقديُم سبحانه ل جارحَة له‬
‫ح الُمَواضعة على اللغة منه تقدست أسماؤه‪.‬‬
‫صّ‬
‫ح اليماء والشارة منه بها فبطل عندهم أن َت ِ‬
‫فيص ّ‬
‫ل‪ :‬الذي كنتم‬
‫ل تعالى اللغة التي قد وَقع التواضُع بين عبادِه عليها بأن يقو َ‬
‫لا ّ‬
‫قالوا‪ :‬ولكن يجوُز أن َيْنُق َ‬
‫عّبروا عنه بكذا والذي كنتم تسّمونه كذا ينبغي أن تسّموه كذا وجواُز هذا منه ‪-‬‬
‫تعّبرون عنه بكذا َ‬
‫شكال‬
‫س الن من مخالفة ال ْ‬
‫سبحانه ‪ -‬كجواِزه من عباِده ومن هذا الذي في الصوات ما يتعاطاه النا ُ‬
‫جم كالصورة التي توضع للُمَعّميات والتراجم وعلى ذلك أيضًا اختلفت أقلُم ذوي‬
‫في حروف الُمْع َ‬
‫ل من الظهور على‬
‫ن الصوات المرّتبة على مذاهبهم في المواضعات فهذا قو ٌ‬
‫اللغات كما اختلفت ألس ُ‬
‫ما تراه‪.‬‬
‫ل ‪ -‬سبحانه وإن لم يكن ذا‬
‫ح المواضعة من ا ّ‬
‫ض أهله فقلت‪ :‬ما تنكر أن تص ّ‬
‫ت يومًا بع َ‬
‫ل أنني سأل ُ‬
‫إّ‬
‫ل على شخص من الشخاص‬
‫جارحة بأن ُيحدث في جسم من الجسام ‪ -‬خشبٍة أو غيرها ‪ -‬إقبا ً‬
‫ضُعه اسمًا له ويعيد‬
‫صْوتًا ي َ‬
‫سمع ‪ -‬في حال تحرك الخشبة نحَو ذلك الشخص ‪َ -‬‬
‫وتحريكًا لها نحَوه وُي ْ‬
‫ت مع أنه ‪ -‬عّز اسُمه ‪ -‬قادٌر على أن ُيْقِنَع في تعريفه ذلك‬
‫حركة تلك الخشبة نحو ذلك الشخص دفعا ٍ‬
‫بالمّرة الواحدة فتقوُم الخشبة في هذا اليماء وهذه الشارة مقاَم جارحة ابن آدم في الشارة بها في‬

‫‪4‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ضِع‬
‫المواضعة وكما أن النسان أيضًا قد يجوُز إذا أراد المواضعة أن يشير بخشبٍة نحو المراِد المتوا َ‬
‫عليه فيقيمها في ذلك مقاَم يده لو أراد اليماء بها نحَوه‪.‬‬
‫ل فأحكيه عنه وهو‬
‫ف بوجوبه ولم يخرج من جهته شيء أص ً‬
‫فلم ُيجب عن هذا بأكثَر من العترا ِ‬
‫عندي وعلى ما تراه الن لزٌم لمن قال بامتناع كون مواضعة القديم تعالى لغًة ُمْرتجلة غير ناقلة‬
‫لسانًا إلى لسان فاعرف ذلك‪.‬‬
‫ي الريح وحنين‬
‫وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو من الصوات المسموعات كَدو ّ‬
‫حيج الحمار ونعيق الغراب وصهيل الفرس وَنزيب الظْبي ونحو ذلك ثم ُوّلدت‬
‫شِ‬
‫الرعد وخرير الماء و َ‬
‫ت عن ذلك فيما بعد‪.‬‬
‫اللغا ُ‬
‫وهذا عندي وجٌه صالح ومذهب ُمَتَقّبل‪.‬‬
‫واعلم فيما بعد أنني على َتَقادم الوقت دائُم الّتْنقير والبحث عن هذا الموضع فأجد الّدواعي والخوالج‬
‫ل هذه اللغة الشريفة‬
‫ت حا َ‬
‫ت الّتَغول على فكري وذلك أنني إذا تأمل ُ‬
‫قوَية الّتجاذب لي مختلفَة جها ِ‬
‫ي جانب الفكر حتى يكاد‬
‫الكريمة اللطيفة وجدت فيها من الحكمة والّدّقة والرهاف والّرّقة ما يملك عل ّ‬
‫حَذْوُته على أمثلتهم‬
‫ل ومنه ما َ‬
‫حِر فمن ذلك ما َنّبه عليه أصحابنا رحمهم ا ّ‬
‫سْ‬
‫غْلَوِة ال ّ‬
‫ح به أماَم َ‬
‫يطم ُ‬
‫سِعدوا به وُفِرق‬
‫ف ما ُأ ْ‬
‫ط ِ‬
‫فعرفت بَتَتاُبعه واْنِقياده وُبْعِد َمَراميه وآماده صحَة ما ُوّفُقوا لتقديمه منه وُل ْ‬
‫ي في نفسي اعتقاُد‬
‫ل تعالى َفَقو َ‬
‫ضاف إلى ذلك وارُد الخبار المأثورة بأنها من عند ا ّ‬
‫لهم عنه واْن َ‬
‫ي ثم َأقول في ضد هذا‪ :‬إنه كما وقع لصحابنا ولنا وَتَنّبهوا‬
‫ل سبحانه وأنها وح ٌ‬
‫كونها توقيفًا من ا ّ‬
‫ن قبلنا وإن‬
‫خلق ِم ْ‬
‫ل تعالى قد َ‬
‫نا ّ‬
‫وتنبهنا على تأّمل هذه الحكمة الرائعة الباهرة كذلك ل ننكر أن يكو َ‬
‫طَر وأجرًا جنانًا فأقف بين الخّلتين حسيرًا‬
‫خَوا ِ‬
‫سَرعَ َ‬
‫ف منا أذهانًا وأ ْ‬
‫ن كان ألط َ‬
‫عّنا َم ْ‬
‫َبُعَد َمَداُه َ‬
‫وُأكاثرهما فَأْنَكفئ مكثورًا وإن خطر خاطٌر فيما بعد يعلق الكف بإحدى الجهتين ويكفها عن صاحبتها‬
‫قلنا به هذا كله كلُم ابن جني وقال المام فخر الدين الرازي في المحصول وتبعُه تاج الدين الرموي‬
‫ظ إما‬
‫خصه‪ :‬النظر الثاني في الواضع‪ :‬اللفا ُ‬
‫في الحاصل وسراج الدين الرموي في التحصيل ما مل ّ‬
‫ل والباقي‬
‫ضع ا ّ‬
‫ضع الناس أو بَكون البْعض بَو ْ‬
‫ل إياها أو بَو ْ‬
‫ضع ا ّ‬
‫أن تدل على المعاني بذواتها أو بَو ْ‬
‫بوضع الناس والول مذهب عباد بن سليمان والثاني مذهب الشيخ أبي الحسن الشعري وابن ُفوَرك‬
‫ل وهو مذهب قوم‬
‫ن البتداُء من الناس والّتِتّمة من ا ّ‬
‫والثالث مذهب أبي هاشم وأما الرابع فإما أن يكو َ‬
‫ل والتتمة من الناس وهو مذهب الستاذ أبي إسحاق السفرايني‪.‬‬
‫أو البتداُء من ا ّ‬
‫ل واحد‬
‫ل بالذات لَفِهم ك ّ‬
‫ظ لو د ّ‬
‫والمحققون متوقفون في الكل إلّ في مذهب عباد ودليل فساِده أن اللف َ‬
‫ل فالملزوم كذلك‪.‬‬
‫ل اللغات لعدم اختلف الدللت الذاتية واللزُم باط ٌ‬
‫منهم ك ّ‬
‫ظ من بين اللفاظ بإزاء معًنى من بين المعاني‬
‫ج عّباد بأنه لول الّدللة الذاتّيُة لكان وضُع لف ٍ‬
‫واحت ّ‬
‫جح وهو محال‪.‬‬
‫ترجيحًا بل ُمَر ّ‬
‫ظ بالمعاني كتخصيص العاَلم باليجاد في وقتٍ‬
‫صه اللفا َ‬
‫ل فتخصي ُ‬
‫وجواُبُه أن الواضَع إن كان هو ا ّ‬
‫ن التوّقف احتما ُ‬
‫ل‬
‫ل إمكا ِ‬
‫طران بالبال ودلي ُ‬
‫خَ‬
‫من بين سائر الوقات وإن كان هو الناس فلعّله لتعّين ال َ‬
‫ق علوٍم ضروريٍة في ناس بأن تلك اللفا َ‬
‫ظ‬
‫خْل ِ‬
‫ضِعها بإزاء المعاني و َ‬
‫ظ َوَو ْ‬
‫ل تعالى اللفا َ‬
‫قا ّ‬
‫خْل ِ‬
‫َ‬
‫ظ لمعا ٍ‬
‫ن‬
‫ضع اللفا ِ‬
‫موضوعٌة لتلك المعاِني ودليل إمكان الصطلح إمكان أن يتوّلى واحٌد أو جمٌع و َ‬
‫ج القائلون بالتوقيف‬
‫ت مع أطفالهن وهذان الدليلن هما واحت ّ‬
‫ثم ُيْفِهموها لغيرهم بالشارة كحال الوالدا ِ‬
‫ل بالّنص وكذا‬
‫بوجوه‪ :‬أولها ‪ -‬قوله تعالى‪َ " :‬وَعّلَم آَدَم اَلْسَماَء ُكّلَها " فالسماء كلها معّلمة من عند ا ّ‬
‫صل ولن الفعال والحروف أيضًا أسماء لن السم ما كان علمًة‬
‫ل والحروف لَعدم القائل بالَف ْ‬
‫الفعا ُ‬
‫حَدها متعّذر وثانيها ‪ -‬أنه سبحاَنه‬
‫ن التكلَم بالسماء و ْ‬
‫ن اللغة ول ّ‬
‫ف النحاة ل م َ‬
‫صّر ِ‬
‫والتمييُز من َت َ‬

‫‪5‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ي إّل َأْسَماٌء َسّمْيُتُموَها " وذلك‬
‫ن ِه َ‬
‫ر توقيفّية في قوله تعالى‪ " :‬إ ْ‬
‫لقهم أسماء غي َ‬
‫وتعالى َذّم قومًا في إط ِ‬
‫ن البواقي توقيفية‪.‬‬
‫يقتضي كو َ‬
‫حَمانية‬
‫لْلسنُة الّل ْ‬
‫ف أْلِسَنِتُكْم َوَأْلَواِنُكْم " وا َ‬
‫ل ُ‬
‫خِت َ‬
‫ض َوا ْ‬
‫لْر ِ‬
‫ت وا َ‬
‫سَمَوا ِ‬
‫ق ال ّ‬
‫خْل ُ‬
‫ن آَياِتِه َ‬
‫وثالثها ‪ -‬قوله تعالى‪َ " :‬وِم ْ‬
‫صْنع في غيرها أكثُر فالمراد هي اللغات‪.‬‬
‫غيُر ُمرادة لعدم اختلفها ولن بدائَع ال ّ‬
‫ح آخر‬
‫ضِعها إلى اصطل ٍ‬
‫حِتيج في التخاطب بَو ْ‬
‫لْ‬
‫ت اصطلحية َ‬
‫ي ‪ -‬لو كانت اللغا ُ‬
‫ورابعها ‪ -‬وهو عقل ّ‬
‫ل في الوضاع وهو محال فل بد من‬
‫من لغٍة أو كتابٍة ويعوُد إليه الكلُم ويلزم إما الّدور أو التسلس ُ‬
‫النتهاِء إلى التوقيف‪.‬‬
‫ت توقيفيًة لتقّدمت واسطُة البعثِة على‬
‫جهين‪ :‬أحدهما ‪ -‬لو كانت اللغا ُ‬
‫ج القائلون بالصطلح بَو ْ‬
‫واحت ّ‬
‫ل والبشر وهو‬
‫ن الملزمة أنها إذا كانت توقيفيًة فل بّد من واسطة بين ا ّ‬
‫ل وبيا ُ‬
‫التوقيف والتقّدم باط ٌ‬
‫لإ ّ‬
‫ل‬
‫سو ٍ‬
‫ن َر ُ‬
‫سْلَنا ِم ْ‬
‫لن الّتقَّدم قوله تعالى‪ " :‬وَما َأْر َ‬
‫طَ‬
‫ن ُب ْ‬
‫ل أحد وبيا ُ‬
‫ل تعالى مع ك ّ‬
‫با ّ‬
‫سِتحالة خطا ِ‬
‫يل ْ‬
‫النب ّ‬
‫ضي تقّدَم اللغة على البعثة‪.‬‬
‫ِبِلَساِن َقْوِمِه " وهذا َيْقَت ِ‬
‫ضع‬
‫علمًا ضرورّيا في العاقل أّنه َو َ‬
‫ل تعالى ِ‬
‫خُلق ا ّ‬
‫ت توقيفيًة فذلك إما بأن َي ْ‬
‫والثاني ‪ -‬لو كانت اللغا ُ‬
‫ل عالمًا‬
‫ل لكان العاق ُ‬
‫ل وإ ّ‬
‫ل باط ٌ‬
‫ل والو ُ‬
‫ق علمًا ضروريًا أص ً‬
‫اللفاظ لكذا أو في غير العاقل أو بألّ يخل َ‬
‫ل ضرورّيا ولو‬
‫ضع كذا ِلَكذا كان علُمه با ّ‬
‫لو َ‬
‫ل بالضرورة لنه إذا كان عالمًا بالضرورة بَكْون ا ّ‬
‫با ّ‬
‫ل لن غيَر العاقل ل يمكُنه إنهاُء تمام هذه اللفاظ والثالثُ باطل‬
‫ف والثاني باط ٌ‬
‫ل التكلي ُ‬
‫طَ‬
‫كان كذلك لب َ‬
‫ف آخر وَلِزم التسلسل‪.‬‬
‫لن العلَم بها إذا لم يكن ضروريًا احتيج إلى توقي ٍ‬
‫جوُز أن يكون المراُد من تعليم السماء‬
‫ل َي ُ‬
‫ب التوقيف‪ِ :‬لَم َ‬
‫ج أصحا ِ‬
‫جِ‬
‫حَ‬
‫والجواب عن الولى من ُ‬
‫ل يترتب عليه العلم‬
‫سّلم ذلك بل التعليم فع ٌ‬
‫ل‪ :‬التعليُم إيجاُد العلم فإنا ل ُن َ‬
‫ضعها ول يقا ُ‬
‫اللهاَم إلى و ْ‬
‫ولجله ُيقال عّلْمُته فلم يتعّلم‪.‬‬
‫ل تعالى فعلى هذا‪ :‬العلُم‬
‫ل العباد مخلوقٌة ّ‬
‫سلمنا أن التعليَم إيجاد العلم لكن قد تقّرر في الكلم أن أفعا َ‬
‫ل‪.‬‬
‫جد ّ‬
‫الحاصل بها ُمو َ‬
‫ح الخيل ِلْلَعْدو والجمال‬
‫ت الشياء وعلماُتها مثل أن يعّلَم آَدُم صل َ‬
‫سما ُ‬
‫ن السماَء هي ِ‬
‫سّلمناه لك ّ‬
‫ف جديد سلمنا‬
‫لسماِء باللفاظ عر ٌ‬
‫حْرث َفِلَم قلُتم‪ :‬إن المراد ليس ذلك وتخصيصُ ا َ‬
‫حْمل والثيران لل َ‬
‫لل َ‬
‫ضَعها قوٌم آخرون قبل آدَم وعّلمها ا ّ‬
‫ل‬
‫ظو َ‬
‫ظ ولكن ِلم ل يجوُز أن تكون هذه اللفا ُ‬
‫أن المراَد هو اللفا ُ‬
‫آدم وعن الثانية أنه تعالى ذّمهم لنهم سّموا الصناَم آلهة واعتقدوها كذلك‪.‬‬
‫ن هو الجارحة المخصوصة وهي غيُر مرادة بالتفاق والمجاُز الذي ذكرتموه‬
‫وعن الثالثة أن اللسا َ‬
‫ت أخر نحو مخارج الحروف أو القدرة عليها فلم يثبت الّترجيح‪.‬‬
‫ضه َمجازا ٌ‬
‫يعاِر ُ‬
‫ل دون سابقِة‬
‫ح آخر بدليل تعليم الوالدين الطف َ‬
‫سَتدعي تقّدَم اصطل ٍ‬
‫وعن الرابعة أن الصطلح ل َي ْ‬
‫ح ثمة‪.‬‬
‫اصطل ٍ‬
‫ف التوقيف على البعثة لجواِز أن‬
‫سّلُم توّق َ‬
‫ح‪ :‬ل ُن َ‬
‫ب الصطل ِ‬
‫جَتي أصحا ِ‬
‫حّ‬
‫ب عن الولى من ُ‬
‫والجوا ُ‬
‫ضَعت لكذا وكذا‪.‬‬
‫ظ ُو ِ‬
‫ل فيهم العلَم الضروري بأن اللفا َ‬
‫يخلق ا ّ‬

‫‪6‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ي في العقلء أن واضعًا َوضَع تلك اللفاظ لتلكَ‬
‫ل العلم الضرور ّ‬
‫وعن الثانية‪ِ :‬لَم ل يجوز أن يخلق ا ّ‬
‫ل ضروريًا سّلمناه لكن ِلَم ل يجوز أن يكون الله معلوَم الوجود‬
‫ن العلم با ّ‬
‫المعاني وعلى هذا ل يكو ُ‬
‫ل التكليف ُقْلنا‪ :‬بالمعرفة أّما بسائر التكاليف فل‪.‬‬
‫طَ‬
‫بالضرورة لبعض العقلء قوله‪َ :‬لَب َ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫وقال أبو الفتح بن برهان‪ :‬في كتاب الوصول إلى الصول‪ :‬اختلف العلماُء في اللغة‪ :‬هل َتثُبتُ توقيفًا‬
‫سرها تثبت اصطلحًا وذهبت طائفٌة إلى أنها تثب ُ‬
‫ت‬
‫أو اصطلحًا فذهبت المعتزلُة إلى أن اللغات بأ ْ‬
‫توقيفًا‪.‬‬
‫ت توقيفًا‬
‫وزعم الستاُذ أبو إسحاق السفرائيني أن الَقْدَر الذي يْدعو به النسان غيَره إلى الّتواضع َيْثب ُ‬
‫وما عدا ذلك يجوز أن يثبت بكل واحٍد من الطريقين‪.‬‬
‫وقال القاضي أبو بكر‪ :‬يجوز أن يثبت توقيفًا ويجوز أن يثبت اصطلحًا ويجوز أن يثبت بعضه‬
‫ل ممكن‪.‬‬
‫توقيفًا وبعضه اصطلحًا والك ّ‬
‫وعمدة القاضي أن المْمكن هو الذي لو ُقّدر موجودًا لم يعرض لوجوده محال ويعلم أن هذه الوجوه لو‬
‫طُع القول بإمكانها‪.‬‬
‫ُقّدَرت لم يعرض من وجودها محال فوجب َق ْ‬
‫ل على مدلولتها كالدللة العقلية ولهذا المعنى يجوُز اختلُفها ولو‬
‫وعمدُة المعتزلة أن اللغات ل تد ّ‬
‫صيَغة ثم يخلق العْلَم بالمدلول ثم يخلق‬
‫ل العلم بال ّ‬
‫قا ّ‬
‫ل تعالى لكان ينبغي أن يخل َ‬
‫ثبتت توقيفًا من جهة ا ّ‬
‫خُلق لنا العلم بذاته‬
‫ق لنا العلَم بصفاته لجاز أن ي ْ‬
‫ل على ذلك المدلول ولو خل َ‬
‫جْعل الصيغة دلي ً‬
‫لنا العلم ب َ‬
‫ولو خلق لنا العلم بذاته بطل التكليف وبطلت المحنة‪.‬‬
‫ل لنا العلم بذاته ضرورة وهذه وعمدة‬
‫قْلنا‪ :‬هذا بناٌء على أصل فاسد فإنا نقول‪ :‬يجوز أن يخلق ا ّ‬
‫الستاذ أبي إسحاق السفرائيني‪ :‬أن الَقْدر الذي يدعو به النسان غيره إلى التواضع لو ثب َ‬
‫ت‬
‫ح آخر يتقّدمه وهكذا فيتسلسل إلى ما ل نهاية له‪.‬‬
‫اصطلحًا لْفَتَقَر إلى اصطل ٍ‬
‫ي السامي كالطفل ينشُأ غيَر عالٍم بمعاني اللفاظ‬
‫قلنا‪ :‬هذا باطل فإن النسان يمكنه أن ُيْفهَم غيَره معان َ‬
‫ثم يتعّلمها من البوين من غير َتَقّدِم اصطلح‪.‬‬
‫طع‬
‫جَة فيه من جهة الَق ْ‬
‫ت توقيفًا قوُله تعالى‪َ " :‬وَعّلَم آَدَم اَلْسَماَء ُكّلَها " وهذا ل ح ّ‬
‫ن قال‪ :‬إنها َتْثب ُ‬
‫وعمدُة َم ْ‬
‫ت من جهة القطع‬
‫ص قال القاضي‪ :‬أما الجواُز فثاب ٌ‬
‫عُموم والعُموم ظاهٌر في الستغراق وليس بن ّ‬
‫فإنه ُ‬
‫سْمع على ذلك ثبت به‪.‬‬
‫ل دليل من ال ّ‬
‫بالدليل الذي قّدْمُته وأما كيفيُة الوقوع فأنا متوقف فإن د ّ‬
‫خذ اللغات فذهب ذاهبون إلى أنها‬
‫ب الصول في مأ َ‬
‫ف أربا ُ‬
‫وقال إمام الحرمين في البرهان‪ :‬اختل َ‬
‫طؤًا وذهب الستاذ أبو إسحاق‬
‫ت اصطلحًا َوَتَوا ُ‬
‫ل تعالى وصار صائرون إلى أنها تثب ُ‬
‫ف من ا ّ‬
‫توقي ٌ‬
‫ض فيه التوقيف‪.‬‬
‫في طائفة من الصحاب إلى أن الَقْدر الذي ُيْفهم منه قصُد التواطؤ ل بّد أن ُيْفر َ‬
‫ل فيه ومعناه أن‬
‫ل يجّوُز ذلك كّله فأما تجويُز التوقيف فل حاجَة إلى تكّلف دلي ٍ‬
‫والمختاُر عندنا أن العق َ‬
‫صَيَغ ومعانيها‬
‫ن العقلُء ال ّ‬
‫صيٍغ مخصوصة بمعاني فتتَبّي ُ‬
‫ل تعالى في الصدور علومًا َبِديهّيًة ِب َ‬
‫تا ّ‬
‫ُيْثِب َ‬
‫ل على تجويز‬
‫ضع الصيغ على حكم الرادة والختيار وأما الدلي ُ‬
‫ومعنى التوقيف فيها أن يلقوا َو ْ‬
‫ضهم مراَد بعض‬
‫س العقلء لذلك وُيْعِلم بع َ‬
‫ل تعالى نفو َ‬
‫وقوعها اصطلحًا فهو أنه ل يبعُد أن يحرك ا ّ‬
‫ل لهم وإشارات إلى مسّميات وهذا غيُر‬
‫ن بما يريدون أحوا ٌ‬
‫صيغًا وتقتر ُ‬
‫ثم ينشئون على اختيارهم ِ‬

‫‪7‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سَمع عليه ما يريد تلقينه وإفهامه فإذا ثبت‬
‫ل ترديد الُم ْ‬
‫طَوا ِ‬
‫ق الطفل على َ‬
‫سَتْنَكر وبهذا المسلك ينطل ُ‬
‫ُم ْ‬
‫الجواُز في الوجهين لم يبق ِلما تخّيله الستاذ وجٌه والتعويل في التوقيف وفرض الصطلح على‬
‫ق ِلَمْنع التوقيف والصطلح بعَدها معنى ول أحد يمنُع‬
‫علوم َتْثُبت في النفوس فإذا لم يمنع ثبوتها لم يب َ‬
‫جواَز ثبوت العلوِم الضرورية على النحو المَبّين‪.‬‬
‫طّرقُ‬
‫فإن قيل‪ :‬قد أْثَبّتُم الجواز في الوجهين عمومًا فما الذي اتفق عندكم وقوعه قلنا‪ :‬ليس هذا مما ُيَت َ‬
‫ض ولم َيْثبت عندنا سمٌع قاطع فيما‬
‫ح ِ‬
‫سْمِع اْلَم ْ‬
‫سَتْدرك إلّ بال ّ‬
‫ع الجائز ل ُي ْ‬
‫إليه بمسالك العقول فإن وقو َ‬
‫كان من ذلك وليس في قوله تعالى‪َ " :‬وَعّلَم آَدَم اَلْسَماَء ُكّلَها " دليل على أحد الجائزين فإنه ل يمتنُع أن‬
‫ل تعالى أثبَتها ابتداء وعّلمه إياها‪.‬‬
‫ل تعالى إياها ول يمتنع أن ا ّ‬
‫ت لم يكن يعلمها فعّلمه ا ّ‬
‫ن اللغا ُ‬
‫تكو َ‬
‫ل الرسول عليه‬
‫ف َيثبت بقو ِ‬
‫ت كّلها اصطلحية إذ الّتوقي ُ‬
‫وقال الغزالي في المنخول‪ :‬قال قائلون‪ :‬اللغا ُ‬
‫ض بعد دعاِء‬
‫ح يْعر ُ‬
‫السلم ول ُيْفهم قوُله دون ثبوت اللغة وقال آخرون‪ :‬هي توقيفية إذ الصطل ُ‬
‫ض بالصطلح ول بّد من عبارة ُيْفَهم منها قصُد الصطلح‪.‬‬
‫ض البع َ‬
‫البع ِ‬
‫ن نجّوز كوَنها اصطلحية بأن‬
‫عَداه ونح ُ‬
‫ي دون ما َ‬
‫ضع توقيف ّ‬
‫وقال آخرون ما ُيْفَهُم منه‪ :‬قصُد الّتَوا ُ‬
‫ب تعالى‬
‫س واحٍد فيفهم آخُر أنه قصَد الصطلح ويجوز كوُنها توقيفية بأن يثبت الر ّ‬
‫ل رأ َ‬
‫كا ّ‬
‫يحّر َ‬
‫ض وكيف ل يجوُز في العقل ك ّ‬
‫ل‬
‫ض عن البع ِ‬
‫ت ثم يتعُلم البع ُ‬
‫مراسَم وخطوطًا يفهُم الناظر فيها العبارا ِ‬
‫صَغره فإَذ ْ‬
‫ن‬
‫ي يتكلُم بكلمة أبويه ويفهم ذلك من قرائن أحوالهما في حالة ِ‬
‫واحٍد منهما ونحن نرى الصب ّ‬
‫الكل جائٌز‪.‬‬
‫سَماَء ُكّلَها‬
‫لْ‬
‫عّلَم آَدَم ا َ‬
‫وأما وقوعُ أحِد الجائزين فل يستدرك بالعقل ول دليل في السمع وقوله تعالى‪َ " :‬و َ‬
‫ل تعالى قبل آدم‬
‫خْلق ا ّ‬
‫حَتمل كوُنها مصطلحًا عليها من َ‬
‫" ظاهٌر في كونه توقيفيًا وليس بقاطع وُي ْ‬

‫انتهى‪.‬‬
‫وقال ابن الحاجب في مختصره‪ :‬الظاهُر من هذه القوال قول أبي الحسن الشعري‪.‬‬
‫ف عن‬
‫ل بالوْق ِ‬
‫ل ابن الحاجب‪ :‬القو ُ‬
‫قال القاضي تاج الدين السبكي في شرح منهاج البيضاوي‪َ :‬مْعنى قو ِ‬
‫ضعفاِء‬
‫ض ال ّ‬
‫ح مذهب الشعري بغَلَبة الظن قال‪ :‬وقد كان بع ُ‬
‫طع بواحٍد من هذه الحتمالت وترجي ُ‬
‫الَق ْ‬
‫ف وقاطع‬
‫ل به أحٌد لن العلماَء في المسألة بين متوّق ٍ‬
‫ب لم يق ْ‬
‫ن الحاجب مذه ٌ‬
‫يقول‪ :‬إن هذا الذي قاله اب ُ‬
‫جح بالظنّ ثم إن‬
‫ل بالظهور ل قائل به قال‪ :‬وهذا ضعيف فإن المتوّقف لعدم قاطع قد ير ّ‬
‫بمقالِته فالقو ُ‬
‫ل توقف عن العمل بها ثم قال‪ :‬والنصا ُ‬
‫ف‬
‫كانت المسألُة ظّنية اكُتفي في العمل بها بذلك الّترجيح وإ ّ‬
‫طِع فهو مصيب وإن اّدعى عدَم‬
‫ف لعدم الَق ْ‬
‫أن الدلَة ظاهرٌة فيما قاله الشعري فالمتوّقف إن توّق َ‬
‫ق الذي فاه به جماعٌة من المتأخرين منهم الشيخ تقي الدين بن َدِقيق‬
‫الظهور فغيُر مصيب هذا هو الح ّ‬
‫الِعيد في شرح العنوان‪.‬‬
‫وقال ِفي رفع الحاجب‪ :‬اعلم أن للمسألة مقاَمين‪ :‬أحُدهما الجواُز فمن قائل‪ :‬ل يجوُز أن تكون اللغُة إ ّ‬
‫ل‬
‫ل من‬
‫توقيفًا ومن قائل‪ :‬ل يجوُز أن تكون إلّ اصطلحًا والثاني أنه ما الذي وقع على تقدير جواِز ك ّ‬
‫صّرح عن الشعري بخلفه‬
‫ي المحققين ولم أَر َمن َ‬
‫جويز كل من المرين هو رأ ُ‬
‫المرين والقول ِبت ْ‬
‫والذي أراه أنه إنما تكلم في الوقوع وأنه يجّوز صدور الّلغة اصطلحًا ولو َمنع الجواز لَنَقله عنه‬
‫القاضي وغيره من محّققي كلِمه ولم أَرهم نقلوه عنه بل لم َيذكره القاضي وإمام الحَرَمين وابن‬
‫ف في الجواز ثم قال‪ :‬إن‬
‫شيري والشعري في مسألة مبدأ اللغات البّتة وذكر إماُم الحَرمين الختل َ‬
‫الُق َ‬
‫شيري وغيُره‪.‬‬
‫ت وَتِبعه الُق َ‬
‫ع لم َيْثُب ْ‬
‫الوقو َ‬

‫‪8‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫تنبيهات‪ :‬أحدها ‪ -‬إذا قلنا بقول الشعري إن اللغات توقيفّية ‪ -‬ففي الطريق إلى علمها مذاهب حكاها‬
‫خلق الصوات في بعض قال اب ُ‬
‫ن‬
‫حي إلى بعض النبياء والثاني ب َ‬
‫ن الحاجب وغيره‪ :‬أحُدها بالَو ْ‬
‫اب ُ‬
‫ل تعالى الثاني ‪ -‬قول‬
‫عْلم ا ّ‬
‫السبكي في رفع الحاجب‪ :‬والظاهُر من هذه هو الول لنه المعتاُد في ِ‬
‫ل آدم قال في َرْفع‬
‫ضَعها قوٌم آخرون قب َ‬
‫ظو َ‬
‫ن هذه اللفا ُ‬
‫ن تكو َ‬
‫جوُز أ ْ‬
‫المام الّرازي فيما تقّدم‪ِ :‬لَم لَ ي ُ‬
‫ن والبن فذلك لم َيْثُبت عندنا بل قال القاضي في التقريب‪ :‬جاز‬
‫جّ‬
‫الحاجب‪ :‬لسنا نّدعي أن قبل آدم ال ِ‬
‫ن القشيري‪ :‬وقد كانوا قبَله يتخاطبون ويفهمون‪.‬‬
‫ضع الملئكِة المخلوقة قبله قال اب ُ‬
‫توا ُ‬
‫ن من‬
‫ل أهل الصطلح‪ :‬لو كانت الّلغات توقيفيًة لتقّدمت واسطُة البْعَثة على التوقيف أحس ُ‬
‫الثالث ‪ -‬قو ُ‬
‫عّلَمها اندفع الدور‬
‫جواب المام عن جواب ابن الحاجب حيث قال‪ :‬إذا كان آدُم عليه السلم هو الذي ُ‬
‫ي الذي من جملته تعليُم‬
‫حُ‬
‫ن لدم حالتين‪ :‬حالة النبّوة وهي الولى وفيها الو ْ‬
‫قال في رفع الحاجب‪ :‬ل ّ‬
‫ل بعد علمهم اللغات‬
‫عّلَمها قوَمه فلم يكن مبعوثًا لهم إ ّ‬
‫اللغات وعلمها الخلق إذ ذاك ثم ُبِعث بعد أن َ‬
‫سط فهذا وجُه اندفاع الّدْور‪.‬‬
‫فُبِعث بلسانهم قال‪ :‬وحاصُله أن نبّوته متقدمٌة على رسالته والتعليُم متو ّ‬
‫ن النباري‬
‫ححه اب ُ‬
‫ح عندي أنه ل فائدة لهذه المسألة وهو ما ص ّ‬
‫الرابع ‪ -‬قال في رفع الحاجب‪ :‬الصحي ُ‬
‫حِكي عن‬
‫ل وقيل‪ :‬فائدتها النظُر في جواز َقْلب اللغة ف ُ‬
‫وغيُره ولذلك قيل‪ِ :‬ذْكُرها في الصول فضو ٌ‬
‫بعض القائلين بالّتْوقيف منُع الَقْلب مطلقًا فل يجوُز تسمية الّثْوب فرسًا والفرس ثوبًا وعن القائلين‬
‫ضهم إلى التجويز كمذه ِ‬
‫ب‬
‫بالصطلح تجويُزه وأما المتوّقفون ‪ -‬قال الماَزِري ‪ -‬فاختَلفوا فذهب بع ُ‬
‫ن التوقيف واردًا على‬
‫صابوني إلى الَمْنع وجّوَز كو َ‬
‫ل الصطلح وأشار أبو القاسم عبد الجليل ال ّ‬
‫قائ ِ‬
‫ق إلّ بهذه اللفاظ قال ابن السبكي والحقّ عندي ‪ -‬وإليه يشيُر كلُم الماَزري ‪-‬‬
‫ب ألّ يقَع النط ُ‬
‫أنه وج َ‬
‫سواه فإن‬
‫قبِ‬
‫طُ‬
‫ف لو تّم ليس فيه حجٌر علينا حتى ل ُيْن َ‬
‫ق لهذا بالصل السابق فإن التوقي َ‬
‫أنه ل َتَعّل َ‬
‫شْرع ما‬
‫ع حكُمه حكم الشياِء قبل ُوروِد الشرائع فإنا ل نعلُم في ال ّ‬
‫ُفِرض حجٌر فهو أمٌر خارجي والفر ُ‬
‫ع‪.‬‬
‫ل عليه وما ذكره الصابوني من الحتمال مدفو ٌ‬
‫يد ّ‬
‫شرع بتحريمه‬
‫ل ورود ال ّ‬
‫عِلم أن الفقهاَء المحّققين ل يحّرمون الشيء بمجرد احتما ِ‬
‫قال الماَزِري‪ :‬وقد ُ‬
‫سُتِند في التحريم إلى الحتياط فهو نظٌر في‬
‫ل تحريمه قال‪ :‬وإن ا ْ‬
‫ض دلي ِ‬
‫وإنما يحّرمونه عند اْنتها ِ‬
‫ط الحكام فإن‬
‫المسألة من جهة أخرى وهذا كّله فيما ل يَؤّدي قلبُه إلى فساِد النظام وتغييُره إلى اختل ِ‬
‫ل ما ُيؤّدي إليه قال في‬
‫لجل نفسه بل لج ِ‬
‫ف في تحريم َقلِبه ل َ‬
‫أّدى إلى ذلك ‪ -‬قال الماَزري‪ :‬فل نختل ُ‬
‫شرح المنهاج‪ :‬إن بناَء المسألة على هذا الصل غيُر صحيح فإن هذا الصل في أن هذه اللغا ِ‬
‫ت‬
‫ص اصطلح مع صاحبه على‬
‫ص خا ّ‬
‫خ ٍ‬
‫ظُهِرنا هل هي بالصطلح أو التوقيف ل في ش ْ‬
‫الواقعة بين أ ْ‬
‫ل‪ :‬إن‬
‫شي في البحر‪ :‬حكى الستاذ أبو منصور قو ً‬
‫ل وقال الّزْرك ِ‬
‫ظ الثوب على الفرس مث ً‬
‫إطلق لف ِ‬
‫التوقيف وقَع في البتداء على ُلَغة واحدة وما سواها من اللغات وقَع التوقيف عليها بعد الطوفان من‬
‫ل تعالى في أولد نوح حين تفّرقوا في أقطار الرض قال‪ :‬وقد ُروي عن ابن عباس‪ :‬أول من تكلم‬
‫ا ّ‬
‫حطان وحِْمير‬
‫بالعربية المحضة إسماعيل وَأراَد به عربيَة قريش التي نزل بها القرآن وأما عربية َق ْ‬
‫ل إسماعيل عليه السلم‪.‬‬
‫فكانت قب َ‬
‫وقال في شرح السماء‪ :‬قال الجمهور العظم من الصحابة والتابعين من المفسرين‪ :‬إنها كّلها توقي ٌ‬
‫ف‬
‫حالة‬
‫سِت َ‬
‫ل التحقيق من أصحابنا‪ :‬ل بّد من التوقيف في أصل اللغِة الواحدة ل ْ‬
‫ل تعالى وقال أه ُ‬
‫من ا ّ‬
‫ن ما اصطلحوا عليه وإذا‬
‫وقوعِ الصطلح على أّول اللغات من غيِر معرفٍة من المصطلحين بَعي ِ‬
‫ن ما بعَدها من اللغات اصطلحًا وأن يكون َتوقيفًا ول‬
‫ف على لغٍة واحدة جاز أن يكو َ‬
‫ل التوقي ُ‬
‫حص َ‬
‫ح فكذا قوله‬
‫ت كّلها اصطل ٌ‬
‫طع بأحدهما إلّ بدللة قال‪ :‬واختلفوا في لغة العَرب فَمن زعم أن اللغا ِ‬
‫ُيْق َ‬
‫ح فيما سواها من اللغات اختلفوا‬
‫في لغة العرب ومن قال بالّتوقيف على اللغِة الولى وأجاز الصطل َ‬
‫ت بعدها إما توقيفًا أو اصطلحًا‬
‫ل لغٍة سواها حدَث ْ‬
‫في لغة العرب فمنهم من قال‪ :‬هي أول اللغات وك ّ‬
‫ق اللغات وجودًا‪.‬‬
‫ب أسب ُ‬
‫ل على أن لغَة العر ِ‬
‫ي وهو دلي ٌ‬
‫ل وهو عرب ّ‬
‫واستدلوا بأن القرآن كلُم ا ّ‬

‫‪9‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ضها إلى وقتنا ‪ -‬والثانية‬
‫عْهد هود وَمنْ َقبله وبقي بع ُ‬
‫حْمير وهي التي تكّلموا بها من َ‬
‫أحدهما ‪ -‬عربيُة ِ‬
‫ق لساُنه بها إسماعيل فعلى هذا القول يكون‬
‫ل من ُأْنط َ‬
‫ضة التي نزل بها القرآن وأو ُ‬
‫ح َ‬
‫ العربّيُة الم ْ‬‫جْرهم‬
‫حَتِمل أمرين‪ :‬إما أن يكون اصطلحًا بينه وبين ُ‬
‫حضة َي ْ‬
‫توقيف إسماعيل على العربية الم ْ‬
‫ل تعالى وهو الصواب‪.‬‬
‫النازلين عليه بمكة وإما أن يكون توقيفًا من ا ّ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫شريك‬
‫ل تعالى علم آدم عليه السلم اللغات‪ :‬قال َوِكيع في تفسيره‪ :‬حّدثنا َ‬
‫ذكر الثار الواردة في أن ا ّ‬
‫ل عنهما في قوله تعالى‪" :‬‬
‫عن عاصم بن كليب الجرمي عن سعيد ابن معبد عن ابن عباس رضي ا ّ‬
‫سْيَوَة أخرجه اب ُ‬
‫ن‬
‫صْيَعة والَفسَوة والُف َ‬
‫صَعَة َواْلُق َ‬
‫ل شيء عّلمه الَق ْ‬
‫سَماَء ُكّلَها " قال‪ :‬عّلمه ك ّ‬
‫لْ‬
‫عّلَم آَدَم ا َ‬
‫َو َ‬
‫ل شيٍء حتى‬
‫حَفة والقْدر وك ّ‬
‫جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر في تفاسيرهم بلفظ‪ :‬عّلمه اسَم الص ْ‬
‫الفسوة والفسّية‪.‬‬
‫ل شيء حتى‬
‫جَبير في قوله‪َ " :‬وَعّلَم آَدَم اَلْسَماَء كُّلَها " قال‪ :‬عّلمه اسَم ك ّ‬
‫وأخرج َوِكيع عن سعيد بن ُ‬
‫البعير والبقرة والشاة‪.‬‬
‫وأخرج َوكيع وعبد بن حميد في تفسيرهما عن مجاهد في قوله‪َ " :‬وَعّلم آَدَم اَلْسَماَء ُكّلَها " قال‪ :‬عّلمه‬
‫ل كله‪.‬‬
‫قا ّ‬
‫ل شيء ولفظ عبد بن حميد‪ :‬ما خل َ‬
‫كّ‬
‫ن أبي حاتم في تفسيرهما من طريق السّدي عمن حّدثه عن ابن عباس في‬
‫وأخرج عبد بن حميد واب ُ‬
‫قوله‪َ " :‬وَعّلَم آَدَم اَلْسَماَء ُكّلَها " قال‪ :‬عرض عليه أسماَء ولِده إنسانًا إنسانًا والّدَواب فقيل‪ :‬هذا الحمار‬
‫هذا الجمل هذا الفرس‪.‬‬
‫سَماَء ُكّلَها "‬
‫لْ‬
‫عّلَم آَدَم ا َ‬
‫ضحاك عن ابن عباس في قوله‪َ " :‬و َ‬
‫ي في تفسيره من طريق ال ّ‬
‫ن جز ّ‬
‫وأخرج اب ُ‬

‫جَبل وحمار وأشباه‬
‫حر و َ‬
‫س إنسان ودابة وأرض وسهل وَب ْ‬
‫قال‪ :‬هي هذه السماء التي َيتعارف بها النا ُ‬
‫ذلك من المم وغيرها‪.‬‬
‫جَبير في قوله‪َ " :‬وَعّلَم آَدَم اَلْسَماَء ُكّلَها " قال‪ :‬اسم النسان واسم‬
‫وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن ُ‬
‫ل شيء‪.‬‬
‫الدابة واسم ك ّ‬
‫خْلقه ما لم ُيَعّلم‬
‫وأخرج عبد عن َقَتادة ِفي قوله تعالى‪َ " :‬وَعّلَم آَدَم اَلْسَماَء ُكّلَها " قال‪ :‬علم آدم من أسماء َ‬
‫ل شيء إلى جنسه‪.‬‬
‫جأ ك ّ‬
‫سِمه وَأْل َ‬
‫ل شيء ِبا ْ‬
‫الملئكة فسّمى ك ّ‬
‫وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى‪َ " :‬وَعّلَم آَدَم اَلْسَماَء ُكّلَها " قال‪ :‬علمه القصعة من‬
‫صْيعة والفسوة من الفسية‪.‬‬
‫الُق َ‬
‫ق بن بشر في كتاب المبتدأ وابن عساكر في تاريخ دمشق عن عطاء قال‪ " :‬يا آدم أْنبْئُهم‬
‫وأخرج إسحا ُ‬
‫سّمى آدم فهو‬
‫ل شيء َ‬
‫خْلق ربي فك ّ‬
‫بأسمائهم " فقال آدم‪ :‬هذه ناقٌة جمل بقرة نعجة شاة وفرس وهو من َ‬

‫ل شيء باسمه وهو يمّر بين قلت‪ :‬في هذا فضيلٌة عظيمة وَمْنَقَبٌة‬
‫اسُمه إلى يوم القيامة وجعل يدعو ك ّ‬
‫شريفة ِلعْلِم اللغة‪.‬‬
‫سَماَء ُكّلَها‬
‫لْ‬
‫عّلَم آَدَم ا َ‬
‫وأخرج الّديلمي في مسند الفردوس عن عطية بن بشر مرفوعًا في قوله تعالى‪َ " :‬و َ‬
‫حْرَفة‪.‬‬
‫ف ِ‬
‫" قال‪ :‬عّلمه في تلك السماء أْل َ‬

‫‪10‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن جرير عن ابن زيد في قوله تعالى‪َ " :‬وَعّلَم آَدَم اَلسَْماَء ُكّلَها " قال‪ :‬أسماء ُذّريته أجمعين‪.‬‬
‫وأخرج اب ُ‬
‫وأخرج عن الربيع بن أنس في قوله تعالى‪َ " :‬وَعّلَم آَدَم اَلْسَماَء ُكّلَها " قال‪َ :‬أسماء الملئكة وأخرج ابن‬
‫أبي حاتم عن حميد الشامي قال‪ :‬عّلم آدَم أسماَء النجوم وأخرج ابن عساكر في التاريخ عن ابن عباس‬
‫ل العربية فتكّلم بالسريانية فلما تاب‬
‫صى سَلبه ا ّ‬
‫ع َ‬
‫أن آدم عليه السلم كان لغُته في الجّنة العربيَة فلما َ‬
‫ل عليه العربية‪.‬‬
‫رّد ا ّ‬
‫ن الّول الذي نزل به آدُم من الجنة عربيًا إلى أن َبُعد العهُد وطال‬
‫قال عبد الملك بن حبيب‪ :‬كان اللسا ُ‬
‫ض الجزيرة بها كان نوح‬
‫سوَرى أو سوريانة وهي أر ُ‬
‫سْريانيًا وهو منسوب إلى أرض ُ‬
‫حّرف وصار ُ‬
‫ل أنه محّرف وهو كان لسانَ جميع‬
‫ن العربي إ ّ‬
‫شاِكل اللسا َ‬
‫عليه السلم وقومه قبل الَغَرق قال‪ :‬وكان ُي َ‬
‫جوا من‬
‫ي الول فلما خر ُ‬
‫ن العرب ّ‬
‫جرهم فكان لسانه لسا َ‬
‫ل واحدًا يقال له ُ‬
‫ن في سفينة نوح إلّ رج ً‬
‫َم ْ‬
‫عبيل‬
‫عْوص أبي عاد و َ‬
‫ن العربي في ولده َ‬
‫السفينة تزّوج إَرم بن سام بعض بناته فمنهم صار اللسا ُ‬
‫سّمَيت عاٌد باسم جرهم لنه كان جّدهم من الم وبقي اللسان السرياني في‬
‫وجاثر أبي ثمود وجديس و ُ‬
‫شذ بن سام إلى أن وصل إلى يشجب بن قحطان من ذريته وكان باليمن فنزل هناك بنو‬
‫خْ‬
‫ولد أْرَف َ‬
‫ن العربي‪.‬‬
‫إسماعيل فتعّلم منهم بنو قحطان اللسا َ‬
‫ب أقسام‪ :‬الول عاربة وعرباء وهم الخّلص وهم تسع قبائل من‬
‫حَية‪ :‬العر ُ‬
‫ن ِد ْ‬
‫أقسام العرب وقال اب ُ‬
‫جْرهم َوَوبار ومنهم‬
‫عْمِليق و ُ‬
‫جِديس و ِ‬
‫سم و َ‬
‫طْ‬
‫عبيل و َ‬
‫ولد إرم بن سام بن نوح وهي‪ :‬عاد وثمود وُأَميم و َ‬
‫تعّلم إسماعيل عليه السلم العربية‪.‬‬
‫خّلص وهم بنو قحطان‪.‬‬
‫الثاني المتعّربة قال في الصحاح‪ :‬وهم الذين ليسوا ب ُ‬
‫والثالث المستعربة ‪ -‬وهم الذين ليسوا بخّلص أيضًا كما في الصحاح‪.‬‬
‫جديس وُأَميم‬
‫سم و َ‬
‫طْ‬
‫ب العاربة سبع قبائل‪ :‬عاد وثمود وعمليق و َ‬
‫ن دريد في الجمهرة‪ :‬العر ُ‬
‫وقال اب ُ‬
‫ل من‬
‫سمي يعرب بن قحطان لنه أو ُ‬
‫ل بقايا متفّرقين في القبائل قال‪ :‬و ُ‬
‫وجاسم وقد اْنقرض أكثُرهم إ ّ‬
‫ل من تكّلم بالعربية‬
‫سريانية إلى العربية وهذا معنى قول الجوهري في الصحاح‪ :‬أو ُ‬
‫ل لساُنه من ال ّ‬
‫انعد َ‬
‫حشَر‬
‫سَنٍد رواه عن أنس بن مالك موقوفًا قال‪ :‬لما َ‬
‫ن عساكر في التاريخ ب َ‬
‫ب بن قحطان وأخرج اب ُ‬
‫يعر ُ‬
‫ن جعل‬
‫شروا له فنادى ُمَناٍد‪َ :‬م ْ‬
‫حِ‬
‫ل الخلئق إلى بابل بعث إليهم ريحًا فاجتمعوا ينظرون لماذا ُ‬
‫ا ّ‬
‫ل السماء فقام يعرب‬
‫جِهه فله كلُم أه ِ‬
‫ت الحرام بَو ْ‬
‫صد البي َ‬
‫الَمغِرب عن يمينه والمشرق عن يساره واْقَت َ‬
‫ل من تكلم بالعربية الَمبيَنة فلم يزل‬
‫ب بن قحطان بن هود أنت هو فكان أو َ‬
‫بن قحطان فقيل له‪ :‬يا َيْعُر ُ‬
‫ن َفعل كذا وكذا فله كذا وكذا حتى افترقوا على اثنين وسبعين لسانًا وانقطع الصو ُ‬
‫ت‬
‫المنادي ُيَنادي َم ْ‬
‫سّميت بابل وكان اللسان يومئذ بابليًا‪.‬‬
‫سن ف ُ‬
‫ت الل ُ‬
‫َوَتَبْلَبَل ِ‬
‫ل عنه في قوله‬
‫ححه والبيهقي في شعب اليمان عن ُبَريدة رضي ا ّ‬
‫وأخرج الحاكم في المستدرك وص ّ‬
‫جْرهم‪.‬‬
‫ي ُمبيٍن " قال‪ :‬بلسان ُ‬
‫عَرِب ّ‬
‫ن َ‬
‫سا ٍ‬
‫تعالى‪ " :‬بِل َ‬
‫ل من تكلم بالعربية‬
‫وقال محمد بن سلم الجمحي في كتاب طبقات الشعراء‪ :‬قال يونس بن حبيب‪ :‬أو ُ‬
‫سَمع بن عبد الملك أنه سمع‬
‫لم‪ :‬أخبرني ِم ْ‬
‫ل بن إبراهيم عليهما السلم ثم قال محمد بن س ّ‬
‫إسماعي ُ‬
‫ل من تكّلم بالعربية‬
‫لم‪ :‬ل أدري َرَفَعه أم ل وأظنه قد رفعه ‪ -‬أو ُ‬
‫ي يقول ‪ -‬قال ابن س ّ‬
‫محمد بن عل ّ‬
‫ل عليه السلم‪.‬‬
‫ن أبيه إسماعي ُ‬
‫سي لسا َ‬
‫وَن ِ‬

‫‪11‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ححه والبيهقي في شعب اليمان من طريق سفيان الّثوري عن‬
‫وأخرج الحاكم في المستدرك وص ّ‬
‫ل صلى عليه وسلم تل‪ " :‬قرآنًا َعَربّيا لقوٍم يعلمون " ثم‬
‫جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر‪ :‬أن رسول ا ّ‬
‫ي إلهامًا‪.‬‬
‫ل هذا اللسان العرب ّ‬
‫قال‪ُ :‬أْلِهَم إسماعي ُ‬
‫حْمير‬
‫ل ِ‬
‫ب كّلها ولُد إسماعيل إ ّ‬
‫لم وأخبرني يونس عن أبي عمرو بن العلء قال‪ :‬العر ُ‬
‫قال محمد بن س ّ‬
‫ن العربيَة التي عنى محمد بن علي‬
‫صهر إليهم ولك ّ‬
‫جْرهم وكذلك يروى أن إسماعيل جاَورهم وأ ْ‬
‫وبقايا ُ‬
‫ب على عهد النبي ‪ #‬وتلك عربيٌة أخرى غير كلمنا‬
‫اللسان الذي نزل به القرآن وما تكّلمت به العر ُ‬
‫هذا‪.‬‬
‫عَماد الدين بن َكِثير في تاريخه‪ :‬قيل إن جميع العرب ينتسبون إلى إسماعيل عليه السلم‬
‫وقال الحافظ ِ‬
‫جْرهم‬
‫جديس وُأَميم و ُ‬
‫ل إسماعيل هم عاد وثمود وطسم و َ‬
‫ب العاربة قب َ‬
‫والصحيح المشهور أن العر َ‬
‫ل كانوا قبل الخليل عليه السلم وفي زمانه أيضًا فأما العر ُ‬
‫ب‬
‫لا ّ‬
‫والعماليق وأمم آخرون ل يعَلمهم إ ّ‬
‫حْميَر فالمشهوُر‬
‫ب اليمن و ِ‬
‫ب الحجاز فمن ذّرية إسماعيل عليه السلم وأما عر ُ‬
‫المستعربة وهم عر ُ‬
‫حطان واسمه مهّزم قاله ابن َماُكول‪.‬‬
‫أنهم من َق ْ‬
‫حطان بن هود وقيل هود وقيل أخوه‬
‫وذكروا أنهم كانوا أربعَة إخوة‪ :‬قحطان وقاحط ومقحط وفاَلغ وَق ْ‬
‫سللة إسماعيل حكاه ابنُ إسحاق وغيره‪.‬‬
‫وقيل من ذريته وقيل إن قحطان من ُ‬
‫ب القحطانية من عرب اليمن وغيُرهم ليسوا من سللة إسماعيل‪.‬‬
‫والجمهور على أن العر َ‬
‫وقال الشيرازي في كتاب اللقاب‪ :‬أخبرنا أحمد بن سعيد المعداني‪ :‬أنبأنا محمد بن أحمد بن إسحاق‬
‫الماسي حدثنا محمد بن جابر حدثنا أبو يوسف يعقوب بن السّكيت قال‪ :‬حّدثني الثرم عن أبي عبيدة‬
‫حدثنا مسمع بن عبد الملك عن محمد بن علي بن الحسين عن آبائه عن النبي صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫ن أربع عشرة سنة فقال له يونس‪:‬‬
‫ل عليه السلم وهو اب ُ‬
‫أول َمن ُفتق لساُنه بالعربية المتينة إسماعي ُ‬
‫ي هذه طريقٌة موصولة للحديث السابق من طريق‬
‫صدقت يا أبا سيار هكذا حدثني به أبو جز ّ‬
‫حي‪.‬‬
‫جَم ِ‬
‫ال ُ‬
‫جْزئه‪ :‬حدثنا أبو‬
‫طريف في ُ‬
‫ ِذْكر إيحاِء اللغة إلى نبينا عليه أفضل الصلة والسلم قال أبو أحمد الِغ ْ‬‫بكر بن محمد بن أبي شيبة ببغداد‪ :‬أخبرنا أبو الفضل حاتم بن الليث الجوهري حدثنا حماد بن أبي‬
‫ل بن ُبَريدة عن أبيه عن عمر بن‬
‫حمزة اليشكري حدثنا علي بن الحسين بن واقد نبأنا ُأبي عن عبد ا ّ‬
‫ظهِرنا قال‪ :‬كانت لغُة إسماعيل قد‬
‫ك أفصحنا ولم َتخرج من بين َأ ْ‬
‫ل َما َل َ‬
‫الخطاب أنه قال‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ن عساكر في تاريخه‪.‬‬
‫ظِنيَها فحفظُتها أخرجه اب ُ‬
‫ل عليه السلم فحّف َ‬
‫َدَرست فجاء بها جبري ُ‬
‫ي عن أبيه‬
‫شَعب اليمان من طريق يونس بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيم ّ‬
‫ي في ُ‬
‫وأخرج البيهق ّ‬
‫جن‪ :‬كيف ترون بواسقها قالوا‪ :‬ما أحسنها وأشّد‬
‫ل صلى ال عليه وسلم في يوم َد ْ‬
‫قال‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫جْوَنها قالوا‪ :‬ما‬
‫تراكمها قال‪ :‬كيف ترون قواعدها قالوا‪ :‬ما أحسنها وأشّد تمكنها قال‪ :‬كيف ترون َ‬
‫حاها استدارت قالوا‪ :‬نعم ما أحسنها وأشّد استدارتها قال‪ :‬كيف‬
‫أحسنه وأشّد سواده قال‪ :‬كيف ترون َر َ‬
‫ل ما‬
‫ترون برقها أخفّيا أم وميضًا أم يشق شّقا قالوا‪ :‬بل يشق شّقا فقال‪ :‬الحياُء فقال رجل‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ن عربي مبين وأخرج‬
‫ي بلسا ٍ‬
‫ل القرآن عل ّ‬
‫ق لي فإنما ُأْنِز َ‬
‫أفصحك ما رأينا الذي هو أعرب منك قال‪ :‬ح ّ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم‪ُ :‬مّثلت لي ُأّمتي في‬
‫الديلمي في مسند الفردوس عن أبي رافع قال‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫عّلم آدُم السماَء كلها‪.‬‬
‫عّلْمت السماَء كّلها كما ُ‬
‫الماء والطين و ُ‬
‫ضع اللغة‪ :‬قال الِكَيا الَهّراسي في تعليقه في ُأصول‬
‫المسألة الثالثة ‪ -‬في بيان الحكمة الداعية إلى و ْ‬
‫ن لّما لم يكن مكتفيًا بنفسه في معاشه وُمِقيمات معاشه لم يكن له بّد من أن‬
‫الفقه‪ :‬وذلك أن النسا َ‬

‫‪12‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫حش َدْأبُ‬
‫س وقيل‪ :‬إن النسان هو المتمّدن بالطبع والتو ّ‬
‫خذ النا ُ‬
‫يسترفد المعاونة من غيره ولهذا اّت َ‬
‫صر وقَته على حِْرفة‬
‫ل واحٍد ق َ‬
‫خْلق فك ّ‬
‫حَرف على ال َ‬
‫سَمت ال ِ‬
‫عت الصنائع واْنَق َ‬
‫السباع ولهذا المعنى توّز َ‬
‫ن مح ّ‬
‫ل‬
‫خُلو من أن يكو َ‬
‫صده فحينئذ ل ي ْ‬
‫جْمَلة َمَقا ِ‬
‫خْلق ل يمكُنه أن يقوم ب ُ‬
‫ل واحد من ال َ‬
‫يشتغل بها لن ك ّ‬
‫حاجته حاضرًة عنده أو غائبًة بعيدًة عنه فإن كانت حاضرًة بين يديه أمكنه الشارة إليها وإن كانت‬
‫غرضه فوضعوا الكلَم دللًة ووجدوا‬
‫ل على محل حاجاته وعلى َمْقصوده و َ‬
‫غائبًة فل بّد له من أن يد ّ‬
‫ل للّترداد‪.‬‬
‫ن أسرعَ العضاِء حركًة وقبو ً‬
‫اللسا َ‬
‫طعوه‬
‫طع فق ّ‬
‫ل امتّد وطال وإن قطعه تق ّ‬
‫ت فإن تركه سًدى غف ً‬
‫ف وصو ٌ‬
‫وهذا الكلم إنما هو حر ٌ‬
‫وجّزؤوه على حركات أعضاِء النسان التي يخرج منها الصوت وهو من أقصى الّرئة إلى منتهى‬
‫شَفِة واللّثة ثم‬
‫صْدر وال ّ‬
‫سموها على الحْلق وال ّ‬
‫الفم فوجدوه تسعًة وعشرين حرفًا ل تزيد على ذلك ثم ق ّ‬
‫َرَأْوا أن الكفاية ل تقُع بهذه الحروف التي هي تسعٌة وعشرون حرفًا ول يحصل له المقصود بإفرادها‬
‫فرّكبوا منها الكلَم ُثنائّيا وثلثّيا ورباعّيا وخماسّيا هذا هو الصل في التركيب وما زاد على ذلك‬
‫ُيسَتْثَقل فلم يضعوا كلمًة أصلية زائدة على خمسة أحرف إلّ بطريق الْلحاق والزيادة لحاجة وكان‬
‫لن هذه الكلمات متناهيٌة‬
‫ن ذلك َ‬
‫ل عليه غير أنه ل يمك ُ‬
‫ل أن يكون بإزاِء كل معنى عبارٌة تد ُ‬
‫الص ُ‬
‫صادرها متناهية فدعت الحاجُة إلى وضع السماء المشَتركة‬
‫وكيف ل تكون متناهية وَمَواِردها وَم َ‬
‫جْون واللون ثم وضعوا بإزاء هذا على نقيضه كلما ٍ‬
‫ت‬
‫ن وال َ‬
‫عّدة كالَعْي ِ‬
‫ت ِ‬
‫سّمَيا ٍ‬
‫فجعلوا عبارًة واحدًة لم َ‬
‫سُم َ‬
‫ج‬
‫لمعًنى واحد لن الحاجَة تدعو إلى تأكيد المْعنى والتحريض والتقرير فلو ُكّرر اللفظ الواحد ل َ‬
‫طباعُ مجبولٌة على ُمَعاداة الُمَعادات فخالفوا بين اللفاظ‬
‫ج ويقال‪ :‬الشيء إذا تكّرر تكّرج وال ّ‬
‫وُم ّ‬
‫والمعنى واحد‪.‬‬
‫صْهباَء وقهوة‬
‫عقارًا و َ‬
‫ثم هذا ينقسم إلى ألفاظ متواردة وألفاظ مترادفة‪ :‬فالمتواردة كما تسّمى الخمُر َ‬
‫ن ُمَتَقاربة يجمعها‬
‫ظ لمعا ٍ‬
‫ظ مقام لف ٍ‬
‫ضْرغامًا والمترادفة هي التي ُيقام لف ٌ‬
‫وسلسالً والسبُع ليثًا وأسدًا و ِ‬
‫ج إليه‬
‫حَتا ُ‬
‫صْدع وهذا أيضًا مما َي ْ‬
‫ب ال ّ‬
‫ق وشع َ‬
‫ق الَفت َ‬
‫شَعث ورت َ‬
‫سَد ولّم ال ّ‬
‫صَلح الفا ِ‬
‫معًنى واحد كما يقال‪َ :‬أ ْ‬
‫ن اللفاظ واختلفها على المعنى الواحد‬
‫سِ‬
‫حْ‬
‫صَقع وشاعر ُمْفِلق َفِب ُ‬
‫ب ِم ْ‬
‫البليغ في بلغته فيقال خطي ٌ‬
‫ضْرب المثلة به‬
‫لوته ب َ‬
‫طَ‬
‫حلوته و َ‬
‫صق بالصدور ويزيد حسُنه و َ‬
‫ترصع المعاني في القلوب وَتْلَت ِ‬
‫ق ِنطا ُ‬
‫ق‬
‫سلون ثم رأوا أنه يضي ُ‬
‫سَتْعِمُله الشعراء والخطباء والمتر ّ‬
‫والتشبيهات المجازية وهذا ما َي ْ‬
‫الّنطق عن استعمال الحقيقة في كل اسٍم فعَدلوا إلى المجاز والستعارات‪.‬‬
‫ثم هذه اللفاظ تنقسم إلى مشتركة وإلى عاّمة مطلقة وتسمى مستغرقة وإلى ما هو مفرد وقال المام‬
‫ل بجميع حاجاته بل ل‬
‫ب في وضع اللفاظ أن النسان الواحد وحَده ل يستق ّ‬
‫فخر الدين وأتباعه‪ :‬السب ُ‬
‫ت أو نقوش أو ألفا ٍ‬
‫ظ‬
‫ل بأسباب كحركات أو إشارا ٍ‬
‫فإّ‬
‫ل بالّتعارف ول تعار َ‬
‫نإ ّ‬
‫بّد من التعاون ول تعاو َ‬
‫ت َتْعِر ُ‬
‫ض‬
‫ف كيفّيا ٌ‬
‫ن الحرو َ‬
‫لّ‬
‫سُرها وأفيُدها وأعّمها اللفاظ أّما أنها أيسر ِف َ‬
‫توضع بإزاء المقاصد وَأْي َ‬
‫ي الممدود من قبل الطبيعة دون تكّلف اختياري‬
‫ت عارضة للهواء الخارج بالّتنفس الضرور ّ‬
‫لصوا ٍ‬
‫عَدمها وأما أنها أعّمها فليس يمكن أن يكو َ‬
‫ن‬
‫لنها موجودٌة عند الحاجة معدومٌة عند َ‬
‫وأما أنها أفيُد ف َ‬
‫ظ فلما‬
‫ن لكل شيٍء لف ٌ‬
‫ل تعالى والعلوم أو إليه إشارة كالغائبات ويمكن أن يكو َ‬
‫ش كذات ا ّ‬
‫لكل شيٍء َنْق ٌ‬
‫ظ أيسَر وأفيَد وأعّم صارت موضوعًة بإزاء المعاني‪.‬‬
‫كانت اللفا ُ‬
‫ضع‪ :‬قال التاج السبكي في شرح منهاج البيضاوي‪ :‬الوضع عبارة عن‬
‫المسألة الرابعة ‪ -‬في حّد الَو ْ‬
‫ف سديد فإنك إذا‬
‫ل ُفِهم منه الثاني قال‪ :‬وهذا تعري ٌ‬
‫تخصيص الشيء بالشيء بحيث إذا ُأطلق الّو ُ‬
‫صُدور القيام منه‪.‬‬
‫أطلقت قولك‪ :‬قام زيد ُفِهَم منه ُ‬
‫طِلقه فما وجُه قولكم‪:‬‬
‫ل قولنا‪ :‬قام زيد صدور قيامه سواٌء أطلقنا هذا الّلفظ أم لم ُن ْ‬
‫ت‪ :‬مدلو ُ‬
‫قال‪ :‬فإن قل َ‬
‫بحيث إذا أطلق‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫ت‪ :‬قام الناس اقتضى إطلق‬
‫قلت‪ :‬الكلُم قد يخرج عن كونه كلمًا وقد يتغّير معناه بالّتقييد فإنك إذا قل َ‬
‫ت‪ :‬قام‬
‫ت‪ :‬إن قام الناس خرج عن كونه كلمًا بالكلّية فإذا قل َ‬
‫هذا اللفظ إخبارك بقيام جميعهم فإذا قل َ‬
‫ج عن كونه كلمًا ولكن خرج عن اقتضاء قيام جميعهم إلى قيام ما عدا زيدًا‬
‫الناس إلّ زيدًا لم يخر ْ‬
‫ل تبتدَئه بما يخاِلُفه والثاني أ ّ‬
‫ل‬
‫فعلم بهذا أن لفادة قام الناس الخبار بقيام جميعهم شرطين‪ :‬أحدهما أ ّ‬
‫صد فل اعتباَر بكلم النائم‬
‫ن صادرًا عن َق ْ‬
‫ط ثالث أيضًا وهو أن يكو َ‬
‫تختَمه بما يخالفه وله شر ٌ‬
‫ح بهذا أنك ل تستفيُد قيام الناس‬
‫والساهي فهذه ثلثُة شروط ل بّد منها وعلى السامع التنّبه لها فوض َ‬
‫من قوله‪ :‬قام الناس إلّ بإطلق هذا القول فلذلك اشترطنا ما ذكرناه‪.‬‬
‫ضعُ‬
‫ضَعه لذلك قلت‪ :‬و ْ‬
‫ف في ذلك لن الواضع و َ‬
‫ظ وحَده كا ٍ‬
‫ط ذلك واللف ُ‬
‫ن أين لنا اشترا ُ‬
‫فإن قلت‪ِ :‬م ْ‬
‫الواضع له معناه أنه جعله ُمَهّيًأ لن يفيد ذلك المعنى عند استعمال المتكّلم على الوجه المخصوص‬
‫ظ كاللة الموضوعة لذلك‪.‬‬
‫والمفيُد في الحقيقة إنما هو المتكلم واللف ُ‬
‫ن قاِئله هل قصده أم ل وهل ابتدأه أو ختمه بما يغّيره أو ل‬
‫ت‪ :‬لو سمعنا قام الناس ولم َنْعَلم ِم ْ‬
‫فإن قل َ‬
‫هل لنا أن ُنخِبر عنه بأنه قال‪ :‬قام الناس قلت‪ :‬فيه نظر يحتمل أن ُيقال بجوازه لن الصل عدُم‬
‫ن الكلم النفساني‬
‫البتداء والختم بما ُيغّيره ويحتمل أن يقال‪ :‬ل يجوز لن الُعْمدة ليس هو اللفظ ولك ّ‬
‫حَتمل أن يقال‪ :‬إن‬
‫شروط ولم تتحّقق وُي ْ‬
‫القائم بذات المتكلم وهو حكمه واللفظ دليل عليه مشروط ب ُ‬
‫ك في المشروط والعلم بعدم البتداء‬
‫شّ‬
‫ك في الشرط يقتضي ال ّ‬
‫ط والش ّ‬
‫شْر ٌ‬
‫العلم بالقصد ل بّد منه لنه َ‬
‫ك في المانع ل يقتضي الشك في الحكم لن الص َ‬
‫ل‬
‫شَتَرط لنهما مانعان والش ّ‬
‫والختم بما يخالُفه ل ُي ْ‬
‫ل ‪ -‬أنه ل بّد من أن يعلم الثلثة‪.‬‬
‫عدمه قال‪ :‬واختار والدي ‪ -‬رحمه ا ّ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ت والمرّكبات السنادّية أو المفردات خاصة‬
‫ضَع الواضُع المفردا ِ‬
‫المسألة الخامسة ‪ -‬اختلف هل و َ‬
‫ن مالك وغيُرهم إلى الثاني وقالوا‪ :‬ليس‬
‫ن الحاجب واب ُ‬
‫دون المركبات السنادية فذهب الّرازي واب ُ‬
‫جمل على الّنْقل عن العرب كالمفردات‪.‬‬
‫ل ال ُ‬
‫ف استعما ُ‬
‫ل لتوّق َ‬
‫المرّكب بموضوع وإ ّ‬
‫جح الَقَرافي والتاج السبكي في جمع الجوامع وغيرهما من أهل الصول أنه موضوع لن العر َ‬
‫ب‬
‫ور ّ‬
‫جرت في المفردات‪.‬‬
‫حَ‬
‫جرت في التراكيب كما َ‬
‫حَ‬
‫َ‬
‫ظ المرّكب المفيد بالوضع‬
‫وقال ابن إبار في شرح الفصول في قول ابن عبد المعطي‪ :‬الكلُم هو اللف ُ‬
‫ل كما‬
‫ضع الجم َ‬
‫ن واضَع اللغِة لم َي َ‬
‫ل فيه بغير ذلك ل ّ‬
‫كذا قال الجزولي وكان شيخي سعد الدين يقو ُ‬
‫جمل لو كانت حال‬
‫ن ذلك لك أن حال ال ُ‬
‫جمل إلى اختيار المتكّلم ُيَبّي ُ‬
‫وضَع المفردات بل ترك ال ُ‬
‫ل الجمل وفهُم معانيها متوقفًا على َنْقلها عن العرب كما كانت المفرداتُ كذلك‬
‫المفردات لكان استعما ُ‬
‫جمل ويوِدعوها كتَبهم كما فعلوا ذلك المسألة السادسة ‪ -‬قال المام‬
‫ولوجب على أهل اللغة أن َيَتتّبعوا ال ُ‬
‫ي التي يمكن أن ُتْعَقل ل‬
‫ن المعان َ‬
‫ظلّ‬
‫ل معنى لف ٌ‬
‫ب أن يكون لك ّ‬
‫فخر الدين الّرازي وأتباعه‪ :‬ل يج ُ‬
‫َتَتناهى واللفاظ متناهيٌة لّنها مركّبة من الحروف والحروف متناهية والمرّكب من الُمتناهي ُمَتَناٍه‬
‫ل لزم َتناهي المدلولت قالوا‪ :‬فالمعاني منها ما تكثُر الحاجُة إليه‬
‫ط ما ل َيَتَناهى وإ ّ‬
‫ضِب ُ‬
‫والمتناهي ل َي ْ‬
‫ل والمانُع زائل فيجب الوضُع والتي َتْنُدر‬
‫ضع اللفاظ لها حاص ٌ‬
‫ي إلى و ْ‬
‫خُلو عن اللفاظ لن الداع َ‬
‫فل َي ْ‬
‫ظ وألّ يكون‪.‬‬
‫ن لها ألفا ٌ‬
‫الحاجة إليها يجوُز أن يكو َ‬

‫‪14‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ض إفادةُ‬
‫ضع إفادَة المعاني المفردة بل الغر ُ‬
‫ض من الَو ْ‬
‫المسألة السابعة ‪ -‬قالوا أيضًا‪ :‬ليس الغر ُ‬
‫ن إفادَة‬
‫ل َلِزم الّدور وذلك ل ّ‬
‫المرّكَبات والنسب بين المفردات كالفاعلّية والمفعولية وغيرهما وإ ّ‬
‫ف على‬
‫ظ المفردة لمعانيها موقوفٌة على الِعْلم بكونها موضوعًة لتلك المسّميات والعلم بذلك موقو ٌ‬
‫اللفا ِ‬
‫ضع فلو اسَتَفْدنا العلم بالمعاني من‬
‫العلم بتلك المسّميات فيكون العلُم بالمعاني متقدمًا على الِعْلم بالَو ْ‬
‫ضع وهو َدْوٌر‪.‬‬
‫الَوضع لكان العْلُم بها متأخرًا عن العلم بالَو ْ‬
‫ل عند العلم بكونه موضوعًا لذلك‬
‫ب ل يفيُد مدلوَله إ ّ‬
‫ن المرّك َ‬
‫تلّ‬
‫ل‪ :‬هذا َبْعيِنِه قائٌم ِفي المرّكَبا ِ‬
‫ن ِقي َ‬
‫فإ ْ‬
‫ق العلم بذلك المدلول فلو استفدنا العلَم بذلك المدلول من ذلك المرّكب‬
‫ستدعي سب َ‬
‫المدلول والعلم به َي ْ‬
‫لِزم الّدْور‪.‬‬
‫ف على العلم بكْونه موضوعًا له بل على العلم‬
‫سّلم أن إفادَة المركب لمدلوله تتوّق ُ‬
‫فالجواب أّنا ل ُن َ‬
‫ت مفردات المعاني‬
‫عِلَم ْ‬
‫بكون اللفاظ المفردة موضوعًة للمعاني المفردة حتى إذا ُتِلَيت اللفاظ المفردُة ُ‬
‫ظهَر الفرق‪.‬‬
‫ت تلك اللفاظ ف َ‬
‫ب بينهما من حركا ِ‬
‫منها والتناس ُ‬
‫صّورها‬
‫صَور الذهنية ‪ -‬أي الصورة التي َت َ‬
‫ف‪ :‬هل اللفاظ موضوعٌة بإزاء ال ُ‬
‫خُتِل َ‬
‫المسألة الثامنة ‪ -‬ا ْ‬
‫ضع ‪ -‬أو بإزاء الماهيات الخارجية فذهب الشيخ أبو إسحاق الشيرازي‬
‫الواضع في ِذْهِنه عند إرادة الَو ْ‬
‫ظ يتغّير‬
‫إلى الثاني وهو المختاُر وذهب المام فخر الدين وأتباعه إلى الول واستدّلوا عليِه بأن اللف َ‬
‫حجرًا أطلق عليه لفظ الحجر فإذا‬
‫ظّنه َ‬
‫شبحًا من بعيد و َ‬
‫ن رَأى َ‬
‫بحسب تغّير الصورة في الّذهن فإن َم ْ‬
‫شجر فإذا َدَنا وظّنه فرسًا أطلق عليه اسم الفرس فإذا تحّقق أنه‬
‫َدنا منه وظّنه شجرًا أطلق عليه لفظ ال ّ‬
‫ق اللفظ دائر مع المعاني الذهنّية دون الخارجية فد ّ‬
‫ل‬
‫ن بهذا أن إطل َ‬
‫ظ النسان َفَبا َ‬
‫إنسان أطلق عليه لف َ‬
‫ي‪.‬‬
‫ي ل الخارج ّ‬
‫ضَع للمعنى الذهن ّ‬
‫على أن الو ْ‬
‫عتقاد أنها في الخارج كذلك ل‬
‫ب التحصيل عن هذا بأنه إنما دار مع المعاني الّذهنية ل ْ‬
‫وأجاب صاح ُ‬
‫ِلُمجّرد اختلِفها في الذهن‪.‬‬
‫قال السنوي في شرح منهاج المام البيضاوي‪ :‬وهو جواب ظاهر قال‪ :‬ويظهُر أن ُيقال‪ :‬إن اللفظ‬
‫ل المعنى‬
‫طِع النظر عن كونه ذهنّيا أو خارجّيا فإن حصو َ‬
‫موضوع بإزاِء المعنى من حيث هو مع َق ْ‬
‫ضَع للمعنى من غير تقييده‬
‫ظ إنما ُو ِ‬
‫في الخارج والّذهن من الوصاف الزائدة على المعنى واللف ُ‬
‫ف زائد ثم إن الموضوعَ له قد ل ُيوجد إلّ في الذهن فقط كالعلم ونحوه‪.‬‬
‫ص ٍ‬
‫بَو ْ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ب ممن ُيجيز تركيبًا َما في لغة من اللغات من غير أن يسمعَ‬
‫وقال أبو حّيان في شرح التسهيل‪ :‬العج ُ‬
‫ظ مفرٍد‬
‫ث لف ٍ‬
‫من ذلك التركيب نظائَر وهل التراكيب العربية إلّ كالمفردات اللغوية فكما ل يجوز إحدا ُ‬
‫كذلك ل يجوز في التراكيب لن جميَع ذلك أموٌر وضعية والموُر الوضعيُة تحتاج إلى سماع من‬
‫عه أموٌر كلّية وموضو ُ‬
‫ع‬
‫ق بين علم الّنحو وبين علم اللغة أن علَم النحو موضو ُ‬
‫أهل ذلك اللسان والفر ُ‬
‫ضع‪.‬‬
‫علم اللغة أشياء جزئية وقد اشتركا معًا في الو ْ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ت موضوعٌة كوضع لفظ إنسان للحيوان‬
‫ف أن المفردا ِ‬
‫ل َ‬
‫خَ‬
‫ي في البحر المحيط‪ :‬ل ِ‬
‫وقال الّزركش ّ‬
‫جي ونحوها واختلفوا في‬
‫ل للتر ّ‬
‫ضع لع ّ‬
‫ضِع قام لحدوث القيام في زمن مخصوص وَكَو ْ‬
‫الناطق وكَو ْ‬
‫ل اللغة في المركبات‬
‫المرّكَبات نحو قام زيد و عمرو منطلق فقيل‪ :‬ليست موضوعة ولهذا لم يتكلم أه ُ‬
‫ل لن المر فيها َمْوكول إلى المتكّلم بها‬
‫ضع المفردات وما ذاك إ ّ‬
‫ول في تأليفها وإنما تكلموا في َو ْ‬

‫‪15‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫واختاره فخُر الدين الّرازي وهو ظاهُر كلم ابن مالك حيث قال‪ :‬إن دللة الكلم عقلّية ل َوضعّية‬
‫يإ ّ‬
‫ل‬
‫ج له في كتاب الفيصل على المفصل بوجهين‪ :‬أحدهما ‪ -‬أن من ل َيْعرف من الكلم العرب ّ‬
‫واحت ّ‬
‫لفظين مفردين صالحين لسناد أحدهما إلى الخر فإنه ل َيْفَتقر عند سماعهما مع السناد إلى َمعّرف‬
‫بمعنى السناد بل ُيْدِركه ضرورة‪.‬‬
‫وثانيهما ‪ -‬أن الّدال بالوضع ل بّد من إحصائه ومنع الستئناف فيه كما كان في المفردات والمرّكبات‬
‫سَبق إليه كما‬
‫ضع وجب ذلك فيه ولم يكن لنا أن نتكلم بكلم لم ُن ْ‬
‫القائمة مقامها فلو كان الكلُم دالّ بالو ْ‬
‫ل بالوضع‪.‬‬
‫ن الكلَم ليس دا ّ‬
‫ن على أ ّ‬
‫سِتعماله وفي عدم ذلك برها ٌ‬
‫سَبق ا ْ‬
‫ل ما َ‬
‫لم َنستعمل في المفردات إ ّ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫جَم ِ‬
‫ل‬
‫ت في الوضع لكان استعمال ال ُ‬
‫ل كحال المفردا ِ‬
‫جَم ِ‬
‫ل ال ُ‬
‫ن إياز عن شيخه قال‪ :‬ولو كان حا ُ‬
‫وحكاه اب ُ‬
‫ب على أهل اللغة أن‬
‫ج َ‬
‫ت كذلك وَلَو َ‬
‫وفهُم معانيها متوقفًا على َنْقِلها عن العرب كما كانت المفردا ُ‬
‫عوها ُكتَبهم كما فعلوا ذلك بالمفردات ولن المرّكبات دللُتها على معناها‬
‫جَمل وُيوِد ُ‬
‫َيَتَتّبعوا ال ُ‬
‫ن عرف مسّمى زيد وعرف مسّمى قائم وسمع زيد قائم بإعرابه‬
‫ن َم ْ‬
‫التركيبي بالعقل ل بالوضع فإ ّ‬
‫ل‪ :‬إنها‬
‫ح أن يقا َ‬
‫سَبُة القيام إلى زيد نعم يص ّ‬
‫المخصوص َفِهَم بالضرورة معنى هذا الكلم وهو ِن ْ‬
‫لن ِلّلْفظ‬
‫ضع و َ‬
‫ل من جهة الَو ْ‬
‫موضوعة باعتبار أنها متوّقفة على معرفة مفرداتها التي ل ُتستفاد إ ّ‬
‫ف بينهما وكذلك لمعناه أجزاٌء ماّدية وجزٌء صور ّ‬
‫ي‬
‫المرّكب أجزاء ماّدية وجزءًا صوريًا وهو التألي ُ‬
‫ي منه يدل على‬
‫لجزاِء المادية من المعنى والجزُء الصور ّ‬
‫ل على ا َ‬
‫لجزاُء الماّدية من اللفظ تد ّ‬
‫وا َ‬
‫ضع‪.‬‬
‫ي من المعنى بالَو ْ‬
‫الجزء الصور ّ‬
‫ضعها‬
‫والثاني ‪ -‬أنها موضوعة فوضعت زيد قائم للسناد دون الّتقوية في مفرداته ول َتَنافي بين َو ْ‬
‫ف مقّدم على‬
‫ضعها مرّكبة للّتقوية ول تختلف باختلف اللغات فالمضا ُ‬
‫مفردًة للسناد بدون الّتقوية َوَو ْ‬
‫خر عنه في َبْعض ولو كانت عقلّية لفهم المعنى واحدًا سواٌء تقّدم‬
‫المضاف إليه في بعض اللغات ومؤ ّ‬
‫ن الحاجب حيث قال‪ :‬أقساُمها مفرد‬
‫ل ظاهُر كلم اب ِ‬
‫ف على المضاف إليه أو تأخر وهذا القو ُ‬
‫المضا ُ‬
‫ومركب قال الَقَرافي‪ :‬وهو الصحيح‪.‬‬
‫جرت في المفردات فقالت‪ :‬من قال‪ :‬إن‬
‫حَ‬
‫جرت في الّتراكيب كما َ‬
‫حَ‬
‫وعَزاه غيُره للجمهور بدليل أنها َ‬
‫ل فهو من‬
‫قائم زيدًا ليس من كلمنا ومن قال‪ :‬إن زيدًا قائم فهو من كلمنا ومن قال‪ :‬في الدار رج ٌ‬
‫ل على‬
‫كلمنا ومن قال‪ :‬رجل في الدار فليس من كلمنا إلى ما ل نهاية له في تراكيب الكلم وذلك يد ّ‬
‫ضَها بالوضِع للمركبات‪.‬‬
‫َتَعّر ِ‬
‫ت باب‬
‫ضَع ْ‬
‫جزئيات النواع فل َفَو َ‬
‫ت أما ُ‬
‫ت أنواعَ المَرّكَبا ِ‬
‫ضَع ْ‬
‫ب إنما َو َ‬
‫ق أن العر َ‬
‫ي‪ :‬والح ّ‬
‫شّ‬
‫قال الّزْرَك ِ‬
‫ل المخصوص فل وكذلك باب إن وأخواتها أما‬
‫صَدَر منه أما الفاع ُ‬
‫ن َ‬
‫ل إلى َم ْ‬
‫ل فع ٍ‬
‫سناد ك ّ‬
‫الفاعل ل ْ‬
‫ن أراد‬
‫ع التراكيب وأحالت المعنى على اختيار المتكلم فإ ْ‬
‫ص فل وكذلك سائر أنوا ِ‬
‫اسُمها المخصو ُ‬
‫ضع المرّكبات هذا المعنى فصحيح وإلّ فممنوع قال‪ :‬ولم أر لهم كلمًا في المثنى والمجموع‬
‫ل ِبَو ْ‬
‫القائ ِ‬
‫ع‬
‫جُمو َ‬
‫والظاهُر أنهما موضوعان لنهما مفردان وهو الذي يقتضيه حّدهم للمفرد ولهذا عاَمُلوا ُ‬
‫ن مالك في كلمه على حّدهما بأنهما غيُر‬
‫صّرح اب ُ‬
‫ن َ‬
‫التكسير معاملَة المفرِد في الحكام لك ْ‬
‫ضِع المرّكبات لنه ل تركيب فيها ل سيما أن‬
‫ل‪ :‬فّرعه على رأيِه في عدم و ْ‬
‫موضوعين ويبعُد أن يقا َ‬
‫ل على متعدد‬
‫جموع والجناس مما يد ّ‬
‫ل في أسماء ال ُ‬
‫المرّكب في الحقيقة إنما هو السناُد وكذا القو ُ‬
‫ل على‬
‫شْفعًا ونحوه مما يد ّ‬
‫ن َ‬
‫ي وقد صّرح ابنُ مالك بأ ّ‬
‫ضعه عجيب لن أكثره سماع ّ‬
‫والقول بعدم و ْ‬
‫الثنين موضوع‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سيس الحاجة إلى الجمع كثيرًا ولهذا لم‬
‫ظها بعد الجمع ِلَم ِ‬
‫ضَع لف ُ‬
‫جَويِني‪ :‬الظاهُر أن التثنية ُو ِ‬
‫وقال ال ُ‬
‫ل الجمع اثنان كَأن‬
‫ن ثّم قال بعضهم‪ :‬أق ّ‬
‫ُيوجد في سائر اللغات تثنية والجمع موجود في كل لغة َوِم ْ‬
‫الواضع قال‪ :‬الشيُء إما واحٌد وإما كثير ل غيُر فجعل الثنين في حّد الكثرة‪.‬‬
‫ظ قد يوضع لشخ ٍ‬
‫ص‬
‫ضع‪ :‬الّلْف ُ‬
‫المسألة التاسعة ‪ -‬قال المام عضد الدين اليجي في رسالة له في الَو ْ‬
‫بعينه وقد ُيوضع له باعتبار أمٍر عام وذلك بأن ُيْعقل أمٌر مشتََرك بين مشخصات ثم ُيقال‪ :‬هذا اللفظ‬
‫ل واحد بخصوصه‬
‫ل واحٍد من هذه المشخصات بخصوصه بحيث ل ُيفاد ول ُيْفهم به إ ّ‬
‫موضوع لك ّ‬
‫ع له‬
‫ضع كّلي والموضو ُ‬
‫دون الَقْدر المشترك فتعقل ذلك المشترك آلة للوضع ل أنه الموضوع له فالَو ْ‬
‫خص بحيث ل َيْقَب ُ‬
‫ل‬
‫عه ومسّماه المشاُر إليه المش ّ‬
‫ل موضو ُ‬
‫ن هذا مث ً‬
‫ل اسم الشارة فإ ّ‬
‫خص وذلك مث ُ‬
‫مش ّ‬
‫ضع إلى‬
‫ستواِء نسبة الَو ْ‬
‫ل بقرينة تفيُد تعيينه ل ْ‬
‫خص إ ّ‬
‫شركة وما هو من هذا القبيل ل ُيفيُد التش ّ‬
‫ال ّ‬
‫سميات‪.‬‬
‫الم ّ‬
‫ت وهو اسم الجنس أو حَدث وهو المصدر أو‬
‫خص والول إما ذا ٌ‬
‫ظ مدلوله إما كّلي أو مش ّ‬
‫قال‪ :‬ثم اللف ُ‬
‫طَرف الحَدث وهو الِفْعل‬
‫ق أو من َ‬
‫ف الذات وهو المشت ّ‬
‫طَر ِ‬
‫نسبة بينهما وذلك إما أن يكون ُيْعَتَبر من َ‬
‫ن بانضمام غيره‬
‫خص والول مدلوُله إما معنى في غيره يتعّي ُ‬
‫والثاني العلم فالَوضُع إما كلي أو مش ّ‬
‫ل فالقرينُة إن كانت في نحو الخطاب فالضميُر وإن كانت في غيره فإما حسّية‬
‫إليه وهو الحرف أو ً‬
‫وهو اسُم الشارة أو عقلّية وهو الموصول فالثلثة مشتركة فإن مدلوَلها ليس معاني في غيرها وإن‬
‫صل بالغير فهي أسماء‪.‬‬
‫كانت تتح ّ‬
‫ب إلى أ ّ‬
‫ن‬
‫ل ُأصول الِفْقه عن عّباد بن سليمان الصيمري من المعتزلة أنه ذه َ‬
‫ل أه ُ‬
‫المسألة العاشرة ‪ -‬نق َ‬
‫ص السِم‬
‫ن تخصي ُ‬
‫ل لكا َ‬
‫ظ ومدلولِه مناسبًة طبيعيًة حاملًة للواضع على أن يضَع قال‪ :‬وإ ّ‬
‫بين اللف ِ‬
‫ف مناسبَة‬
‫ن يَرى رْأَيه يقول‪ :‬إنه يعر ُ‬
‫ض َم ْ‬
‫جح وكان بع ُ‬
‫الُمعّين بالمسّمى الُمعّين ترجيحًا من غير ُمَر ّ‬
‫سّمى اذغاغ وهو بالفارسية الحجر فقال‪ :‬أجُد فيه ُيْبسًا وأنَكر الجمهور هذه‬
‫سِئل ما ُم َ‬
‫ظ لمعانيها َف ُ‬
‫اللفا ِ‬
‫ظ للضدين كالَقْرِء‬
‫ح وضُع اللف ِ‬
‫ل إنسان إلى كل لغٍة ولما ص ّ‬
‫ت ما قاَله لْهَتَدى ك ّ‬
‫المقالة وقال‪ :‬لو ثب َ‬
‫ن التخصيص بإرادة الواضع المختار‬
‫لبيض والسود وأجابوا عن دليله بأ ّ‬
‫جْون ل َ‬
‫طهر وال َ‬
‫للحيض وال ّ‬
‫ل تعالى فإن ذلك كتخصيصه وجود العاَلم بوقت دون وقت وأما أهل‬
‫خصوصًا إذا قلنا‪ :‬الواضُع هو ا ّ‬
‫ق بين مذهبهم‬
‫طبقون على ثبوت المناسبة بين اللفاظ والمعاني لكن الفر َ‬
‫اللغة والعربية فقد كادوا ُي ْ‬
‫صلح في أفعا ِ‬
‫ل‬
‫ومذهب عّباد أن عّبادًا يراها ذاتية موجبة بخلفهم وهذا كما تقول المعتزلة بمراعاة ال ْ‬
‫ل منه وَمّنًا ل‬
‫صَلح لكن فض ً‬
‫ل تعالى ُوجوبًا وأهل السنة ل يقولون بذلك مع قولهم إنه تعالى يفعل ال ْ‬
‫ا ّ‬
‫وجوبًا ولو شاَء لم يفعله‪.‬‬
‫ن جّني في الخصائص بابًا لمناسبة اللفاظ للمعاني وقال‪ :‬اعلم أن هذا َمْوضع شريف نّبه‬
‫وقد عقد اب ُ‬
‫عليه الخليل وسيبويه َوَتَلّقْته الجماعة بالقبول له والعتراف بصحته قال الخليل‪ :‬كأنهم َتَوّهموا في‬
‫صّر في صوت البازي تقطيعًا فقالوا‪ :‬صرصر‪.‬‬
‫جْنُدب استطالًة وَمّدا فقالوا‪َ :‬‬
‫صوت ال ُ‬
‫لن‪ :‬إنها تأتي للضطراب والحَركة نحو الّنقََزان و‬
‫وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الَفَع َ‬
‫ي حركات الفعال‪.‬‬
‫ل توال َ‬
‫ت المثا ِ‬
‫الَغليان والَغثيان فقابلوا ِبَتَوالي حركا ِ‬
‫ت أشياء كثيرة من هذا الّنَمط من ذلك المصادُر الّرباعية المضّعفة والَفعلى‬
‫ن جني‪ :‬وقد وجد ُ‬
‫قال اب ُ‬
‫جَمزى والَولقى‪.‬‬
‫شكى و ال َ‬
‫إنما تأتي للسرعة نحو الَب َ‬
‫ف زائدة على الصول كما يتقّدم الطل ُ‬
‫ب‬
‫طلب لما فيه من َتَقّدم حرو ٍ‬
‫ستفعل جعلوه لل ّ‬
‫ومن ذلك باب ا ْ‬
‫ل الواقعة عن غير طلب إنما تفجُأ حروفها الصول أو ما ضارع الصول‬
‫الفعل وجعلوا الفعا َ‬
‫ل فاجأت عن أفعال‬
‫ل نحو قولهم‪ :‬طِعم ووَهب ودخل وخرج وصِعد ونزل فهذا إخبار بأصو ٍ‬
‫فالصو ُ‬

‫‪17‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سْمت‬
‫ب لها ول إعمال فيها وكذلك ما تقّدمت الزيادُة فيه على َ‬
‫ل على طل ٍ‬
‫َوقعت ولم يكن معها دللة تد ّ‬
‫حرج‬
‫صيغة بوزن الصل في نحو َد ْ‬
‫الصل نحو أحسن وأكرم وأعطى وأولى فهذا من طريق ال ّ‬
‫سْرهف‪.‬‬
‫وَ‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫صوا بذلك العين لنها‬
‫ظ لقّوة المعنى وخ ّ‬
‫شر فجعلوا قّوة اللف ِ‬
‫وكذلك جعلوا تكرير العين نحو فّرح وَب ّ‬
‫سَياج لها وَمْبذولن للَعواِرض‬
‫أْقَوى من الفاء واللم إذ هي واسطة لهما ومكنوفٌة بهما فصارا كأنهما ِ‬
‫دونها ولذلك تجد العلل بالحذف فيهما دونها‪.‬‬
‫عاِرفيه َمأُموم‬
‫ب عند َ‬
‫ب عظيم واسع وَنْهج ُمْتَلِئ ّ‬
‫فأما مقابلُة اللفاظ بما ُيشاكل أصواتها من الحداث فبا ٌ‬
‫سمت الحداث المعّبر بها عنها َفَيعِدلونها بها‬
‫وذلك أنهم كثيرًا ما يجعلون أصوات الحروف على َ‬
‫ضم‬
‫خ ْ‬
‫ضم ف ال َ‬
‫ضم وق ِ‬
‫خ َ‬
‫ف ما نستشعره من ذلك قولهم‪َ :‬‬
‫وَيحتُذونها عليها وذلك أكثُر مما نقّدره وأضعا ُ‬
‫ضُم لكل اليابس نحو‬
‫طيخ والِقّثاء وما كان من نحوها من المأكول الرطب والق ْ‬
‫طب كالِب ّ‬
‫لكل الّر ْ‬
‫ضَمت الّدابة شعيرها ونحو ذلك‪.‬‬
‫َق َ‬
‫ظف وعليه قول أبي‬
‫شَ‬
‫ضم أي قد ُيدرك الرخاء بالشدة والّلين بال ّ‬
‫ضم بالَق ْ‬
‫خ ْ‬
‫ك ال َ‬
‫وفي الخبر‪ :‬قد ُيْدَر ُ‬
‫ل فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب والقاف لصلبتها لليابس‬
‫ضم والموعد ا ّ‬
‫ضمون ونق َ‬
‫خ َ‬
‫الّدْرداء‪َ :‬ي ْ‬
‫ضخ أقوى‬
‫ضح للماء ونحوه والّن ْ‬
‫حداث ومن ذلك قولهم الّن ْ‬
‫حسوس ال ْ‬
‫حْذوًا لمسموع الصوات على َم ْ‬
‫َ‬
‫ضاخَتاِن " فجعلوا الحاء لرقتها للماِء الخفيف والخاَء ِلَغلظها لما هو‬
‫ن َن ّ‬
‫عْيَنا ِ‬
‫حانه‪ِ " :‬فيِهَما َ‬
‫سْب َ‬
‫ل ُ‬
‫منه قال ا ّ‬
‫ع قطعًا له من الّدال‬
‫ط عرضًا لن الطاَء أخفض للصوت وأسر ُ‬
‫أقوى منه ومن ذلك القّد طولً والق ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫طُعُه طو ً‬
‫طع الَعرض ِلُقْرِبه وسرعته والّدال الَماطلة لَما طال من الَثر وهو َق ْ‬
‫فجعلوا ِلَق ْ‬
‫صاُؤه‪.‬‬
‫سِتْق َ‬
‫نا ْ‬
‫قال‪ :‬وهذا الباب واسٌع جدًا ل يمك ُ‬
‫خّنة أشّد من الُغّنة والِني ُ‬
‫ت‬
‫ن في الكلم أشّد من الَغَنن وال ُ‬
‫خَن َ‬
‫ن َأْمِثلة ذلك ما في الجمهرة‪ :‬ال َ‬
‫ُقلت‪ :‬وِم ْ‬
‫حنين‪.‬‬
‫أشّد من الِنين والّرنين أشّد من ال ِ‬
‫ص‪ :‬الخُذ بأطراف‬
‫وفي البدال لبن السّكيت يقال‪ :‬الَقْبصة أصغُر من الَقْبضة قال في الجمهرة‪ :‬الَقْب ُ‬
‫ف كّلها‪.‬‬
‫ض‪ :‬الخذ بالك ّ‬
‫النامل والَقْب ُ‬
‫غ هذا إذا ُوِلَد بعد‬
‫سْو ُ‬
‫صْوغُ هذا إذا كان على َقْدره وهذا َ‬
‫عْمرو‪ :‬هذا َ‬
‫وفي الغريب المصّنف عن أبي َ‬
‫ضُم‬
‫ي‪ :‬الَق ْ‬
‫ب على قومه ينُقب ِنقابًة من الّنقيب وهو الَعِريف ونَكب وقال الكسائ ّ‬
‫ذاك على َأثره ويقال‪َ :‬نَق َ‬
‫ضُم للنسان‪.‬‬
‫خ ْ‬
‫للفرس وال َ‬
‫لضراس‪.‬‬
‫ضم بأْقصى ا َ‬
‫خ ْ‬
‫ضم بأطراف السنان وال َ‬
‫وقال غيُره‪ :‬الَق ْ‬

‫‪18‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫شْرب حتى‬
‫صح بالصاد المهملة‪ :‬ال ّ‬
‫ي والّن ْ‬
‫شرب دون الّر ّ‬
‫ضح بالضاد المعجمة‪ :‬ال ّ‬
‫وقال أبو عمرو‪ :‬الّن ْ‬
‫ضح بالضاد المعجمة‪.‬‬
‫شح بالشين المعجمة دون الّن ْ‬
‫َيْرَوى والّن ْ‬
‫خرين‬
‫خيُر والَكريُر فالّول من الفم والثاني من الَمْن َ‬
‫شخيُر والّن ِ‬
‫ي من أصوات الخيل‪ :‬ال ّ‬
‫صمع ّ‬
‫وقال الَ ْ‬
‫صدر‪.‬‬
‫والثالث من ال ّ‬
‫طل‪.‬‬
‫وقال الصمعي‪ :‬الَهْتل من المطر أصغُر من الَه ْ‬
‫طَغطة بالعجام‪:‬‬
‫طُة بإهمال العين‪ :‬تتابُع الصوات في الحرب وغيرها والَغ ْ‬
‫طَع َ‬
‫وفي الجمهرة‪ :‬الَع ْ‬
‫ل في صدره شيئًا ول ُيْبِديه‪.‬‬
‫خِفي الرج ُ‬
‫جَمة بالجيم‪ :‬أن ُي ْ‬
‫جْم َ‬
‫غَلَيان الِقْدر وما أشبهه وال َ‬
‫ت َ‬
‫صو ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫صَه ِ‬
‫س صوَته ول َي ْ‬
‫حَمُة بالحاء‪ :‬أن يرّدد الفر ُ‬
‫حْم َ‬
‫وال َ‬
‫حَراح بالراء‪ :‬الناء القصير الواسع‪.‬‬
‫حَداح بالدال‪ :‬الرجل القصير والّر ْ‬
‫والّد ْ‬
‫حِفيُفه في السير‪.‬‬
‫جَفُة بالجيم‪َ :‬هِزيز الَمْوِكب و َ‬
‫جْف َ‬
‫وال َ‬
‫جَناحي الطائر‪.‬‬
‫ف َ‬
‫حَفُة بالحاء‪ :‬حفي ُ‬
‫حْف َ‬
‫وال َ‬
‫حَدح بفتح الدالين وإهمال الحاءين‪ :‬قصير‪.‬‬
‫ورجل َد ْ‬
‫خم‪.‬‬
‫خُدخ بضم الّدالين وإعجام الخاءين‪ :‬قصيٌر ض ْ‬
‫ورجل ُد ْ‬
‫شارب‪.‬‬
‫جوف ال ّ‬
‫جْرعِ الماء في َ‬
‫ت َ‬
‫جَرة بالجيم‪ :‬صو ُ‬
‫جْر َ‬
‫وال َ‬
‫جْري الماء في مضيق‪.‬‬
‫ت ترّدد الّنَفس في الصْدر وصوت َ‬
‫خرة بالخاء‪ :‬صو ُ‬
‫خْر َ‬
‫وال َ‬
‫ت له صوتًا‪.‬‬
‫سِمْع َ‬
‫والّدْرَدَرة‪ :‬صوت الماء في بطون الودية وغيرها إذا تدافع َف َ‬
‫ساغة‪.‬‬
‫ج ول إ َ‬
‫حْلق من غير َم ّ‬
‫ت ترديد الماء في ال َ‬
‫غَرة‪ :‬صو ُ‬
‫والَغْر َ‬
‫شراب في الحلق‪.‬‬
‫ت ال ّ‬
‫والَقْرَقَرة‪ :‬صو ُ‬
‫والَهْرَهَرُة‪ :‬صوت َتْرِديد السد زئيَره‪.‬‬
‫ت ترِديد البعير َهِديره‪.‬‬
‫والَكْهَكَهة‪ :‬صو ُ‬
‫والَقْهَقَهُة‪ :‬حكاية اسِتْغَراب الضحك‪.‬‬
‫عُة‪ :‬صوت ُنَباح الكلب إذا َرّدده‪.‬‬
‫عَو َ‬
‫والَو ْ‬
‫ط الطير‪.‬‬
‫والَوْقَوَقُة‪ :‬اختل ُ‬
‫والَوْكَوَكٌُة‪ :‬هديُر الحمام‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫ب الشياء بالريح‪.‬‬
‫عُة بالزاي‪ :‬اضطرا ُ‬
‫عَز َ‬
‫والّز ْ‬

‫ب الماء الصافي والشراب على وجه الرض‪.‬‬
‫عُة بالراء‪ :‬اضطرا ُ‬
‫عَر َ‬
‫والّر ْ‬
‫خّفة وَنَزق‪.‬‬
‫غُة بالزاي وإعجام الغين‪ :‬اضطراب النسان في ِ‬
‫غَز َ‬
‫والّز ْ‬
‫والَكْرَكَرة بالكاف‪ :‬الضحك‪.‬‬
‫ل فيه‪.‬‬
‫سَتْغَرب الرج ُ‬
‫والَقْرَقَرة بالقاف‪ :‬حكاية الضحك إذا ا ْ‬
‫حام ولم َيْبرح‪.‬‬
‫والّرْفَرَفة بالراء‪ :‬صوت َأجِنحة الطائر إذا َ‬
‫ت زفزفَة الموِكب إذا سمعت َهزيِزه‪.‬‬
‫سِمْع ُ‬
‫ت حفيف الريح الشديدة الهبوب و َ‬
‫والّزْفَزَفة بالزاي‪ :‬صو ُ‬
‫سَغُة بإهمال السين‪ :‬تحريك الشيء من موضعه ِلُيْقَلَع مثل الَوَتِد وما أشبهه ومثل السن‪.‬‬
‫سْغ َ‬
‫وال ّ‬
‫طْعنة إذا حّركه‬
‫سنان في ال ّ‬
‫شغ ال ّ‬
‫شْغ َ‬
‫شَغُة بالعجام‪ :‬تحريك الشيء في موضعه ليَتمّكن يقال‪َ :‬‬
‫شْغ َ‬
‫وال ّ‬
‫ليتمّكن‪.‬‬
‫ضهم إلى‬
‫شَوشة بالعجام‪ :‬حركة القوم وَهْمسُ بع ِ‬
‫حْلي والَو ْ‬
‫سُة بالسين‪ :‬حركة الشيء كال َ‬
‫سَو َ‬
‫والَو ْ‬
‫بعض‪.‬‬
‫ب في هذه اللفاظ الُمْقَترنة المتقاربة في‬
‫فاْنظر إلى بديع مناسبِة اللفاظ لمعانيها وكيف َفاَوَتت العر ُ‬
‫ل وأخ ّ‬
‫ف‬
‫سهل والْهمس ِلَما هو أْدنى وأق ّ‬
‫خَفى وال ْ‬
‫ضعف فيها والْلين وال ْ‬
‫ف ال ْ‬
‫المعاني فجعلت الحر َ‬
‫سا‬
‫ل وأعظم حِ ّ‬
‫ف الْقوى والشّد والظهر والجهر ِلَما هو أقوى عم ً‬
‫ل أو صوتًا وجعلت الحر َ‬
‫عم ً‬
‫على من الدال‪.‬‬
‫سب الطاء التي هي َأ ْ‬
‫جْذب فنا َ‬
‫ط أقوى لنه مّد وزيادُة َ‬
‫ل الم ّ‬
‫ن فْع َ‬
‫ط فإ ّ‬
‫ومن ذلك المّد والم ّ‬
‫ط متقاربٌة في المعنى‪.‬‬
‫ت والم ّ‬
‫قال ابن ُدريد‪ :‬المّد والم ّ‬
‫ف البعير والنعامة ول‬
‫ف بالخاء‪ :‬الملبوس وخ ّ‬
‫خ ّ‬
‫جفت وال ُ‬
‫طْلعة إذا َ‬
‫ف بالجيم‪ :‬وعاُء ال ّ‬
‫ج ّ‬
‫ومن ذلك ال ُ‬
‫صت بالحاِء التي هي أعلى من الجيم‪.‬‬
‫خ ّ‬
‫طلعة ف ُ‬
‫ك أن الثلثة أقوى وأجَلد من وعاِء ال ّ‬
‫شّ‬
‫ضامر من البل وغيرها‪.‬‬
‫شازب‪ :‬ال ّ‬
‫وفي ديوان الدب للفارابي‪ :‬ال ّ‬
‫شازب‪.‬‬
‫ضْمرًا من ال ّ‬
‫والشاصب‪ :‬أشد ُ‬
‫حّر‪.‬‬
‫وفيه قال الصمعي‪ :‬ما كان من الرياح من نفخ فهو برد وما كان من لفح فهو َ‬
‫سه‬
‫ح فإن بلغ النحساُر نصف رأ ِ‬
‫جَل ُ‬
‫س فهو َأ ْ‬
‫شعُر عن مَقّدم الرأ ِ‬
‫سَر ال ّ‬
‫حَ‬
‫وفي فقه اللغة للثعالبي‪ :‬إذا اْن َ‬
‫جَله‪.‬‬
‫جَلى وَأ ْ‬
‫فهَو َأ ْ‬
‫طة‬
‫حْن َ‬
‫شُم على ال ِ‬
‫جْلِد والّر ْ‬
‫سُم في ال ِ‬
‫شُم في اليد والَو ْ‬
‫ش في الِقْرطاس والَو ْ‬
‫ش في الحائط والّرْق ُ‬
‫وفيه‪ :‬الّنْق ُ‬
‫ي في الثوب‪.‬‬
‫شُ‬
‫شعير والَو ْ‬
‫وال ّ‬
‫ب‪.‬‬
‫س ُ‬
‫شعر الذي حوله يقال له ال ْ‬
‫ست وال ّ‬
‫وفيه‪ :‬الّدُبر يقال له ال ْ‬

‫‪20‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سب من العقرب والّلسع وفيه‪:‬‬
‫ضيق وفيه‪ :‬الّل ْ‬
‫غُؤوُرُهما مع ال ّ‬
‫خَوص ُ‬
‫ق العينين وال َ‬
‫ضي ُ‬
‫حَوص‪ِ :‬‬
‫وفيه ال َ‬
‫ف‪.‬‬
‫سخ الظفار ُت ّ‬
‫ف وو َ‬
‫ن ُأ ّ‬
‫لذ ِ‬
‫خا ُ‬
‫سُ‬
‫وَ‬
‫شفة والّلغاُم على طرف النف‪.‬‬
‫حْرف ال ّ‬
‫وفيه‪ :‬الّلَثاُم‪ :‬الّنقاب على َ‬
‫طٌم وبَقْب ِ‬
‫ض‬
‫ف َل ْ‬
‫ط الَك ّ‬
‫سِ‬
‫خّد ِبَب ْ‬
‫صْفٌع وعلى ال َ‬
‫صْقٌع وعلى الَقَفا َ‬
‫ضْرب بالّراحة على ُمَقّدم الرأس‪َ :‬‬
‫وفيه‪ :‬ال ّ‬
‫ب َوْكٌز وَلْكٌز وعلى‬
‫جْن ِ‬
‫خٌز وعلى الصْدر وال َ‬
‫صَبِع َو ْ‬
‫ب بال ْ‬
‫جْن ِ‬
‫ن َلْدٌم وعلى ال َ‬
‫ف َلْكٌم وِبكْلَتا الَيَدْي ِ‬
‫الَك ّ‬
‫ن َوْهٌز ولْهٌز‪.‬‬
‫ك والّذَق ِ‬
‫حَن ِ‬
‫ال َ‬
‫حَذَفه بالعصا وَقَذَفه بالحجر‪.‬‬
‫حصى و َ‬
‫خَذَفه بال َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫وفيه ُيَقا ُ‬
‫ظَهَره‬
‫ن َأ ْ‬
‫ن فإ ْ‬
‫خَفاُه فهو الَهِني ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ض صوتًا َرِقيقًا فهو الّرنين فإ ْ‬
‫ب أو المري ُ‬
‫ج المْكرو ُ‬
‫وفيه‪ :‬إذا أخر َ‬
‫خِنين‪.‬‬
‫ن فإن زاد فيه فهو النين فإن زاد في َرفعه فهو ال َ‬
‫حِني ُ‬
‫فخرج خافيًا فهو ال َ‬
‫ضعف وذلك في اللغة كثيٌر جدًا‬
‫ظْر إلى هذه الُفروق وأشباهها باختلف الحرف بحسب القّوة وال ّ‬
‫فاْن ُ‬
‫وفيما أوردناه كفاية‪.‬‬
‫لخفش ‪ -‬سواٌء قلنا‬
‫المسألة الحادية عشرة ‪ -‬قال ابن جني‪ :‬الصواب ‪ -‬وهو رأي أبي الحسن ا َ‬
‫بالتوقيف أم بالصطلح أن اللغة لم ُتوضع كّلها في وقت واحد بل وقعت متلحقًة متتابعة‪.‬‬
‫ضَع على خلف وإن‬
‫ضع منها ُو ِ‬
‫ن أول ما ُو ِ‬
‫ت العرب إنما جاَء من ِقَبل أ ّ‬
‫ف لغا ِ‬
‫قال الخفش‪ :‬اختل ُ‬
‫شَياء كثيرة للحاجة إليها غير أنها قال‪ :‬ويجوز‬
‫حة وقياس ثم َأحدثوا من بعُد أ ْ‬
‫كان كّله مسوقًا على ص ّ‬
‫ن جاٍر‬
‫ل إلى قياسٍ ثا ٍ‬
‫ن جاَء بعد أن خالف قياسَ الو ِ‬
‫ضْربًا واحدًا ثم رأى َم ْ‬
‫ل َ‬
‫ع الو ُ‬
‫ن الموضو ُ‬
‫أن يكو َ‬
‫جَرى الّول‪.‬‬
‫في الصحة َم ْ‬
‫ل فل ُيْدرى ذلك ويحتمل في كل‬
‫ضع قب ُ‬
‫ي الجناس الثلثة ‪ -‬السم والفعل والحرف ‪ُ -‬و ِ‬
‫ل‪ :‬وأما أ ّ‬
‫قا َ‬
‫ي‪.‬‬
‫ضع قبل وبه صّرح أبو عل ّ‬
‫من الثلثة أنه ُو ِ‬
‫عِلَمت أنه‬
‫ضِعه و َ‬
‫ب قبل و ْ‬
‫غّير لَكْثرة استعماله إنما تصّوَرتُه العر ُ‬
‫ش يذهب إلى أن ما ُ‬
‫قال‪ :‬وكان الخف ُ‬
‫عْلمًا منهم بأنه ل بّد من كثرة الداعية إلى تغييره‪.‬‬
‫ل بّد من كثرة استعمالهما إياه فابتدؤوا بتغييره ِ‬
‫غّيرت فيما بعُد‪.‬‬
‫قال‪ :‬ويجوُز أن تكون كانت قديمة معربة فلما كثرت ُ‬
‫حكمتها وأشهُد لها بِعْلِمها بمصاير أْمِرها فتركوا بعضَ‬
‫ل على ِ‬
‫قال‪ :‬والمُقول عندي هو الول لنه أد ّ‬
‫عْلمًا بأنهم سيستْكِثُرون منها‬
‫ث ِ‬
‫س وهؤلء وأين وكيف وكم وإذ وحي ُ‬
‫الكلم مبنّيا غير معرب نحو أم ِ‬
‫ب لذلك تغييرها‪.‬‬
‫فيما بعد فيج ُ‬
‫المسألة الثانية عشرة ‪ -‬في الطريق إلى معرفة اللغة‪ :‬قال المام فخر الدين الّرازي في المحصول‬
‫ط العقل من الّنْقل كما إذا‬
‫ض كأكثِر اللغة أو استنبا ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل الم ْ‬
‫ق إلى معرفة اللغة إما النق ُ‬
‫وأتباعه‪ :‬الطري ُ‬
‫ج ما يتناوله اللفظ فحينئذ‬
‫ن الجمع المعّرف يدخله الستثناء ونقل إلينا أن الستثناَء إخرا ُ‬
‫ل إلينا أ ّ‬
‫ُنِق َ‬
‫ل له في ذلك‪.‬‬
‫صرف فل مجا َ‬
‫صَيغ الجمع للعموم وأما العقل ال ّ‬
‫ل بهذين الّنْقلين على أن ِ‬
‫يستد ّ‬
‫ض إما تواتٌر أو آحاد‪.‬‬
‫ل المح ُ‬
‫قال‪ :‬والنق ُ‬
‫ط الكلم فيهما في النوع الثالث‪.‬‬
‫سُ‬
‫قلت‪ :‬وسيأتي َب ْ‬

‫‪21‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ض‪:‬‬
‫ن الحاجب في مختصره ول المدي في الحكام سوى الطريق الول وهو النقل الَمحْ ُ‬
‫ولم يذكر اب ُ‬
‫إما تواترًا وهو ما ل َيْقَبل التشكيك كالسماء والرض والحّر والَبْرِد ونحوها وإما آحادًا كالُقْرِء ونحوه‬
‫من اللفاظ العربية‪.‬‬
‫قال المام فخر الدين والمدي‪ :‬وأكثُر ألفاظ القرآن من الول أي المتواتر‪.‬‬
‫ي يسمُع‬
‫ي العرب ّ‬
‫خذ الّلغة اعتيادًا كالصب ّ‬
‫ن فارس في فقه اللغة‪ :‬باب القول في مْأخذ اللغة‪ُ :‬تؤ َ‬
‫وقال اب ُ‬
‫أبويه أو غيرهما فهو يأخذ اللغَة عنهم على ممّر الوقات وتؤخذ تلّقنًا من ُمَلّقن وتؤخُذ سماعًا من‬
‫الّرواة الّثقات ذوي الصدق والمانة وُيّتَقى المظنون‪.‬‬
‫ن ُتْقَبل روايته ومن ُتَرّد وكذا كلُم ابن النباري في ذلك ويْؤخذ من‬
‫ع َم ْ‬
‫وستأتي بقيُة كلمه في نو ِ‬
‫سَنُده بَنْقل الَعْدل الضابط عن ِمثله إلى لتلزُم اللغُة إ ّ‬
‫ل‬
‫كلمهما أن ضابط الصحيح من اللغة ما اَّتصل َ‬
‫ي في البحر المحيط‪ :‬قال أبو الفضل بن عبدان في شرائط الحكام وتبعه‬
‫شّ‬
‫بخمس شرائط‪ :‬وقال الّزْرَك ِ‬
‫الجيلي في العجاز‪ :‬ل تلزُم اللغُة إلّ بخمس شرائط‪ :‬احدها ثبوت ذلك عن العرب بسَنٍد صحيح‬
‫ل‪.‬‬
‫ب العم َ‬
‫ج ُ‬
‫ُيو ِ‬
‫شرعيات‪.‬‬
‫الثاني عدالُة الناقلين كما ُتْعَتَبُر عدالُتهم في ال ّ‬
‫عّمن قوُله حجة في أصل اللغة كالعرب العاربة مثل قحطان ومعّد وعدنان فأما‬
‫ل َ‬
‫الثالث أن يكون النق ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫ساِد لسانهم واختلف الموّلدين ف َ‬
‫إذا نقلوا عّمن بعدهم بعد َف َ‬
‫شْعر أبي تمام بل في اليضاح للفارسي‬
‫قال الزركشي‪ :‬ووقع في كلم الزمخشري وغيره الستشهاُد ب ِ‬
‫ن الستشهاد بتقرير الّنقلة كلَمهم وأنه لم يخرج عن قوانين العرب‪.‬‬
‫جه بأ ّ‬
‫وو ّ‬
‫شعر العرب في اللفاظ‪.‬‬
‫شهد ب ِ‬
‫شعر الموّلدين في المعاني كما ُيسَت ْ‬
‫شَهُد ب ِ‬
‫سَت ْ‬
‫ن جّني‪ُ :‬ي ْ‬
‫وقال اب ُ‬
‫سا وأّما بغيره فل‪.‬‬
‫حّ‬
‫منهم ِ‬
‫ل فقد‬
‫ل نق ً‬
‫ن قال إن اللغة ل ُتْعَرف إ ّ‬
‫ن جّني في الخصائص َم ْ‬
‫سا وقال اب ُ‬
‫الخامس أن يسمع من الناقل ح ّ‬
‫جذيه لهم‬
‫أخطأ فإنها قد ُتَعلُم بالقرائن أيضًا فإن الرجل إذا سمع قول الشاعر‪ :‬قوٌم إذا الشّر َأْبَدى َنا ِ‬
‫حَدانا يعلم أن الزرافات بمعنى الجماعات‪.‬‬
‫طاُروا إليه َزَرافات َوُو ْ‬
‫شأُنه أن َيْنُقل ما نطقت به‬
‫وقال عبد اللطيف البغدادي في شرح الخطب النباتية‪ :‬اعلم أن الّلغوي َ‬
‫ب ول يتعّداه وأما الّنحوي فشأُنه أن يتصّرف فيما يْنُقله الّلغوي ويقيس عليه وِمَثاُلهما المحّدث‬
‫العر ُ‬
‫عَلله ويقي ُ‬
‫س‬
‫ف فيه ويبسط فيه ِ‬
‫ل الحديث بُرّمته ثم إن الفقيَه يتلّقاه ويتصّر ُ‬
‫ن المحّدث نق ُ‬
‫والفقيه فشأ ُ‬
‫عليه المثال والشباه‪.‬‬
‫ن جّني‪ :‬يجوُز لنا أن نقيس منثورنا على منثورهم وشعَرنا على شعرهم‪.‬‬
‫قال أبو علي ‪ -‬فيما حكاه اب ُ‬
‫في اللغة هل تثبت بالقياس قال الِكَيا الهّراسي في تعليقه الذي استقّر عليه آراء المحققين من‬
‫عِزي هذا إلى الشافع ّ‬
‫ي‬
‫س يجري في اللغة و ُ‬
‫الصوليين‪ :‬إن اللغة ل َتْثبت وقال كثيٌر من الفقهاء‪ :‬القيا ُ‬
‫صه إنما دّلت عليه مسائُله فُنصّدر المسألة بتصويرها فنقول‪ :‬أما أسماء‬
‫ل عنه ولم يُدل عليه ن ّ‬
‫رضي ا ّ‬
‫ضَعت‬
‫سّمى وإنما ُو ِ‬
‫س فيها لنه ل ُيفيد وصفًا للُم َ‬
‫العلم الجامدة واللقاب المحضة فل يجري القيا ُ‬

‫‪22‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل اسٍم منها لم يختص بمن‬
‫ح إذ ك ّ‬
‫سّمْيت زيدًا بعمرو وعكسه لص ّ‬
‫ت َف َ‬
‫لمجّرد الّتعيين والّتعريف ولو َقَلْب َ‬
‫ل الخلف‪.‬‬
‫سّمي به لمعًنى حتى ل يجوَز أن ُيْعَدل به إلى غيره فليست هذه الصورُة من مح ّ‬
‫ُ‬
‫ل الخلف المصادر التي ُيقال هي مشَتقٌة من الفعال نحو ضرب ضرباً‬
‫ن مح ّ‬
‫ول يجوُز أيضًا أن يكو َ‬
‫طِقهم به على هذا‬
‫ل فهو قاتل فهذا ليس بقياس بل هو معلوٌم ضرورة من لغتهم وُن ْ‬
‫فهو ضارب وقتل َقْت ً‬
‫خامرة أو‬
‫ق من الُم َ‬
‫ل الخلف السماُء المشتّقة من المعاني كما ُيقال في الخمر إنه مشت ّ‬
‫ن مح ّ‬
‫الوجه ولك ّ‬
‫جد فيه ذلك خمرًا كالنبيذ وغيره‪.‬‬
‫خْمرًا من هذا الشتقاق كان ما ُو ِ‬
‫سّمي َ‬
‫خمير فإذا ُ‬
‫الّت ْ‬
‫ل أما‬
‫ل أو نق ً‬
‫ل والدليل عليه أن إجراَء القياس في اللغة ل يخُلو إما أن ُيْعَلَم عق ً‬
‫قال‪ :‬وهذا عندنا باط ٌ‬
‫سّمي‬
‫ص بما ُ‬
‫ن واضُع اللغة قد قصَد بهذا السم أن يخت ّ‬
‫ل له في ذلك لنه يجوُز أن يكو َ‬
‫ل فل مجا َ‬
‫العق ُ‬
‫ل ما في معناه وإذا كان المران جائزين في‬
‫ن لم يقصد الختصاص بل ُيسّمى به ك ّ‬
‫به ويجوز أن يُكو َ‬
‫جح‪.‬‬
‫جح أحُدهما على الخر من غير مر ّ‬
‫العقل لم ير ّ‬
‫طمع فيه إْذ لو كان َلَعِلْمناه ولكان‬
‫وإن كان بطريق الّنقل فالنقل إما َتَواُتر أو آحاد أما التواتر فل َم ْ‬
‫ل َمقطوع به‪.‬‬
‫ن وتخمين ل يستنُد إلى أص ٍ‬
‫خاِلُفه مكابرًا وأما الحاُد فظ ّ‬
‫ُم َ‬
‫شرعية كّلها مظنونٌة وُيْعَمل بها‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬فالقيسُة ال ّ‬
‫ع الصحابة وليس في قياس اللغة‬
‫ي مقطوعٍ به في وجوب العمل وهو إجما ُ‬
‫سْمع ّ‬
‫قلنا‪ :‬تلك مستندة إلى َ‬
‫شيٌء من ذلك‪.‬‬
‫ل يوجُد فيه ذلك المعنى‬
‫حّ‬
‫لم َ‬
‫ل ُيقاس عليه فك ّ‬
‫فإن قيل‪ :‬فالمعنى الظاهُر في موضع الشتقاق أص ٌ‬
‫جري عليه ذلك السم‪.‬‬
‫ينبغي أن َي ْ‬
‫س عليه وقال أبو‬
‫ل َمْقطوع به فكيف يقا ُ‬
‫ل به إلى أص ٍ‬
‫سَتِنُد العم ُ‬
‫ن ل َي ْ‬
‫ن وتخمي ٌ‬
‫قلنا‪ :‬قد بّينا أن ذلك ظ ّ‬
‫لصول‪ :‬ل يجوُز إجراُء القياس في السامي اللغوية المشتّقة‬
‫الفتح بن برهان في كتاب الوصول إلى ا ُ‬
‫ساِمي بالقياس وقالوا‪ :‬النبيُذ يسّمى‬
‫ف من الفقهاء فإنهم أثبتوا ال َ‬
‫شَريح وطوائ َ‬
‫خلفًا للقاضي وابن ُ‬
‫طِربة فهو كعصير العنب‪.‬‬
‫خمرًا لن فيه شدة ُم ْ‬
‫طِء في الُقبل‪.‬‬
‫طء في فرج ُمشتهى طبعًا محّرم قطعًا فكان زنًا كالَو ْ‬
‫والّلَواط يسمى زنًا لنه َو ْ‬
‫وَذَكَر الدليل على رّده كما تقدم في كلم الِكَيا الهّراسي في تعليقه سواء‪.‬‬
‫صم أن العرب َوضعت اسَم الفرس للحيوان الذي كان في زمانهم موجودًا ثم‬
‫خ ْ‬
‫ثم قال‪ :‬وعمدُة ال َ‬
‫ن آخُر فسّمي بذلك بطريق اللحاق والقياس‪.‬‬
‫ض وحَدث حيوا ٌ‬
‫انَقر َ‬
‫شرعية عند َفْهم المعنى جاز‬
‫س في الحكام ال ّ‬
‫قلنا‪ :‬هذا ليس بصحيح بل قالوا‪ :‬إذا جاز إجراُء القيا ِ‬
‫ساِمي الّلغوية عند َفْهم المعنى‪.‬‬
‫إجراُء القياس في ال َ‬
‫ت الحكام به بالجماع المّتَفق عليه وليس فيما‬
‫شرعي إنما جاز إثبا ُ‬
‫ل فإن القياس ال ّ‬
‫قلنا‪ :‬هذا باط ٌ‬
‫ت الحكم فإن القياسَ يجري في‬
‫عَنا فيه إجماع وليس المقصوُد من إثبات السم الّلغوي إثبا َ‬
‫تَناز ْ‬
‫طِرد‬
‫شرعي م ّ‬
‫شرع على رأي ُمْثبتي القياس في اللغة ولن المعنى في القياس ال ّ‬
‫السامي اللغوية قبل ال ّ‬
‫سّمى‬
‫طرد فإن الَبْنج ل يسّمى خمرًا وإن كان يخاِمُر العقل والدار ل ت َ‬
‫وفي القياس اللغوي غيُر م ّ‬
‫ب ل يسمى َأْبَلق وإن اجتمع فيه السواُد والبياض فليس‬
‫قاُرورة وإن كانت الشياء تستقّر فيها والغرا ُ‬

‫‪23‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن القياسَ يجري في المصادر نحو ضرب‬
‫سكوا بأ ّ‬
‫س الشرعي كالقياس اللغوي في المعنى وإن تم ّ‬
‫القيا ُ‬
‫ل عن العرب‪.‬‬
‫ت نق ً‬
‫ل فلسنا نسّلم أن اللغة تثبت بالقياس وإنما تثب ُ‬
‫يضِرب ضربًا وأكل يأكل أك ً‬
‫ض أصحابنا في طوائف من الِفَرق إلى أن اللغَة ل يمتنعُ‬
‫ وقال إماُم الحَرمين في البرهان‪ :‬ذهب بع ُ‬‫إثباتها قياسًا وإنما قالوا ذلك في السماء المشتّقة كالخمر فإنها من الّتخمير أو المخامرة فقال هؤلء‪:‬‬
‫ضع اسم الخمر بالخمر الّنيئة العتيقة يجوُز تسميُة النبيذ المشتّد خمرًا‬
‫ب في الَو ْ‬
‫صصت العر ُ‬
‫خ ّ‬
‫إن َ‬
‫ق السم‪.‬‬
‫لمشاركِته الخمر الّنيئة فيما منه اشتقا ُ‬
‫ل إليه أن الخمرَ‬
‫ب ُمَما ٍ‬
‫ب ل تلتزم طرَد الشتقاق وأقر ُ‬
‫ل ِلعْلمنا أن العر َ‬
‫والذي نرتضيه أن ذلك باط ٌ‬
‫ل ما‬
‫ك بالشتقاق لكان ك ّ‬
‫ليس في معناها الطراب وإنما هي المخامرة أو الّتخمير فلو ساغ الستمسا ُ‬
‫ط فيه أن الذي يّدعي ذلك إن‬
‫ل الضاب ُ‬
‫ب خمرًا وليس المر كذلك والقو ُ‬
‫طر ُ‬
‫خِمر العقل أو ُيخامره ول ُي ْ‬
‫َي ْ‬
‫ت على خلف‬
‫ب أرادته ولم َتُبح به فهو متحّكم من غير تثّبت وتوقيف فإن اللغا ِ‬
‫كان يزعُم أن العر َ‬
‫حق فإلحاق شيٍء بلسانها ‪-‬‬
‫ب لم َتْعن ذلك َفُيْل ِ‬
‫ذلك ولم يصح فيها اّدعاء َنْقل وإن كان يزعُم أن العر َ‬
‫وهي لم ُتِرده ‪ -‬محال‪.‬‬
‫ئ وضع صيغة‪.‬‬
‫س في حكم من يبتد ُ‬
‫والقيا ُ‬
‫فإن قيل‪ :‬القيسة الحكمية يدور فيها هذا التقسيم‪.‬‬
‫ي على أنها متعّلق الحكام‪.‬‬
‫ت قاطٌع سمع ّ‬
‫ن َثَب َ‬
‫جل ولك ْ‬
‫قلنا‪َ :‬أ َ‬
‫فإن نقلتم قاطعًا من أهل اللسان اّتَبْعَناه‪.‬‬
‫ن موجبًة‬
‫ثم السّر فيه أن الجماع انعَقد على وجوب العمل عند قيام ظنون القائسين فلم تكن الظنو ُ‬
‫عمل‪.‬‬
‫ل وليس في اللغات َ‬
‫علمًا ول عم ً‬
‫غ الحكُم بالظن المجّرد‪.‬‬
‫ظن ولكن ل يسو ُ‬
‫وإن كنتم تظنون شيئًا فل نمنعكم من ال ّ‬
‫فإن تعّلق هؤلء بالسماء المشتّقة من الفعال كأسماء الفاعلين والمفعولين التي تجري على قضّيةٍ‬
‫ل الّنزاع‪.‬‬
‫طراد القياس فاّتبعناه ول يجري هذا في مح ّ‬
‫واحدة فقد ثبت في هذه الفنون من طريق النقل ا ّ‬
‫ل النزاع أن صو َ‬
‫غ‬
‫ت قياسًا ووجُه تنقيح مح ّ‬
‫قال الغَزالي في المنخول‪ :‬اختلفوا في أن اللغات هل تثب ُ‬
‫ل العبارات‬
‫ت في كل مصدر ُنِقل بالّتفاق وهو في حكم المنقول وتبدي ُ‬
‫التصاريف على القياس ثاب ٌ‬
‫ل النزاع القياسُ على عبارة تشير إلى‬
‫ممتنٌع بالّتفاق كتسمية الفرس دارًا وتسميِة الدار فرسًا ومح ّ‬
‫خِمُره فهل تسّمى‬
‫معنى وهو حائٌد عن منهج القياس كقولهم للخمر خمرًا لنه ُيخامر العقل أو َي ْ‬
‫ق‪.‬‬
‫حّ‬
‫ق الحمل فهو ِ‬
‫الشربة المخاِمرة للعقل خمرًا وكذا قولهم للبعير إذا استح ّ‬
‫ل هذا القياس‪.‬‬
‫وجّوز الستاُذ أبو إسحاق مث َ‬
‫ب عمل وإن‬
‫ظّنة وجو ِ‬
‫والمختار َمْنعه لنا إن كان إثبات هذا القياس مظنونًا فل ُيقبل إذ ليس هذا في َم ِ‬
‫ك العقل‬
‫كان معلومًا فأْثبتوا مستنده ول َنْقل من أهل اللغة في جواز ذلك ول من الشارع ومسل ُ‬
‫شرع َفَتحّكم لن مستند‬
‫ضرورّية ونظرّية منحسم في السامي واللغات وإن قاسوا على القياس في ال ّ‬
‫خّمرًا‬
‫سي بالصحابة فما مستنُد هذا القياس ثم أطبقوا على أن الَبْنج ل يسّمى خمرًا مع كونه م َ‬
‫ذلك التأ ّ‬
‫سّموه فليسّموا الدار قارورة لمشاركتها القارورة في هذا المعنى وهذا محال‪.‬‬
‫فإن َ‬

‫‪24‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ي‪.‬‬
‫ط به إلّ نب ّ‬
‫في سَعة اللغة‪ :‬قال بعض الفقهاء‪ :‬كلُم العرب ل يحي ُ‬
‫ظ اللغة‬
‫ضى اّدعى حف َ‬
‫ن َم َ‬
‫ن صحيحًا وما َبَلَغنا أن أحدًا مم ْ‬
‫ي أن يكو َ‬
‫حِر ّ‬
‫ن فارس‪ :‬وهذا كلم َ‬
‫قال اب ُ‬
‫ب المنسوب إلى الخليل وما في خاتمته من قوله‪ :‬هذا آخُر كلم العرب فقد كان الخلي ُ‬
‫ل‬
‫كّلها فأما الكتا ُ‬
‫ل تعالى من أن يقول ذلك‪.‬‬
‫ع وأتقى ّ‬
‫أور َ‬
‫ي بن محمد بن ِمْهُرَويه يقول‪ :‬سمعت هارون بن هزاري يقول‪ :‬سمعت سفيان بن‬
‫وقد سمعت عل ّ‬
‫ظر إلى الخليل بن أحمد‪.‬‬
‫ق من الّذهب والِمسك فلَيْن ُ‬
‫خِل َ‬
‫ل ُ‬
‫ب أن ينظَر إلى رج ٍ‬
‫عَيْينة يقول‪َ :‬من أح ّ‬
‫ُ‬
‫شَميل قال‪ :‬كنا ُنَمّيل بين ابن‬
‫ضر بن ُ‬
‫وأخبرني أبو داود سليمان بن يزيد عن ذَلل الَمصاحفي عن الّن ْ‬
‫ن والخليل بن أحمد أيهما ُنقّدم في الزهد والعبادة فل َنْدري أيهما نقّدم‪.‬‬
‫عْو ٍ‬
‫َ‬
‫سّنة بعد ابن عْون من الخليل بن أحمد‪.‬‬
‫ت أحدًا أعلَم بال ّ‬
‫شَميل يقول‪ :‬ما رأي ُ‬
‫ت النضر بن ُ‬
‫قال‪ :‬وسمع ُ‬
‫شَعر به‪.‬‬
‫ص ل ُي ْ‬
‫خ ّ‬
‫ت النضر يقول‪ُ :‬أِكَلت الدنيا بأَدب الخليل وُكُتِبه وهو في ُ‬
‫قال‪ :‬وسمع ُ‬
‫قال ابن فارس‪ :‬فهذا مكان الخليل من الّدين َأَفُتَراه ُيْقِدم على أن يقول‪ :‬هذا آخُر كلم العرب ثم إن في‬
‫ن نظر في سائِر الصناف‬
‫سوم به من الخلل ما ل خفاَء به على علماء اللغة وَم ْ‬
‫ب الَمْو ُ‬
‫الكتا ِ‬
‫حَة ما ُقْلناه‪.‬‬
‫عِلم ص ّ‬
‫الصحيحة َ‬
‫ن فارس‪.‬‬
‫انتهى كلم اب ُ‬
‫ل عنه فقال في أوائل الرسالة‪:‬‬
‫ص عليه الماُم الشافعي رضي ا ّ‬
‫وهذا الذي َنَقله عن بعض الفقهاِء ن ّ‬
‫ي ولكنه‬
‫عْلِمه إنسان غير نب ّ‬
‫ن العرب أوسُع اللسنة مذهبًا وأكثُرها ألفاظًا ول نعلُم أن يحيط بجميع ِ‬
‫لسا ُ‬
‫ن موجودًا فيها َمنْ يعِرفه والعلُم به عند العرب كالِعلم‬
‫ب منه شيء على عاّمتها حتى ل يكو َ‬
‫ل يذه ُ‬
‫ل جميَع السنن فلم يذهب منها عليه شيء وإذا جمع علم عامة أهل‬
‫ل الفقه ل يعلُم رج ٌ‬
‫سنة عند أه ِ‬
‫بال ّ‬
‫سنن‪.‬‬
‫العلم بها أتى على ال ّ‬
‫ل واحد منهم ذهب عليه الشيُء منها ثم ما ذهب منها عليه موجوٌد عند غيره وهم في‬
‫عْلم ك ّ‬
‫وإذا فّرق ِ‬
‫ل مما جمع غيُره وليس قلي ُ‬
‫ل‬
‫ضه ومنهم الجامُع لق ّ‬
‫ت منهم الجامُع لْكَثره وإن ذهب عليه بع ُ‬
‫العلم طبقا ٌ‬
‫ل العلم‬
‫علمه عند غير أهل طبقته من أه ِ‬
‫ب ِ‬
‫ل على أن يطل َ‬
‫ن جمع أكثَرها دلي ً‬
‫سنن على َم ْ‬
‫ما ذهب من ال ّ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم بأبي‬
‫ب عند ُنظرائه ما ذهب عليه حتى ُيؤتى على جميع سنن رسول ا ّ‬
‫بل َيطل ُ‬
‫صتها‬
‫ن العرب عند خا ّ‬
‫هو وأمي فتفّرد جملة العلماء بجملتها وهم درجات فيما وعوا منها وهذا لسا ُ‬
‫شَركها فيه‬
‫ل من قبله منها ول َي ْ‬
‫ب عند غيرها ول يعلُمه إ ّ‬
‫طل ُ‬
‫ب منه شيٌء عليها ول ُي ْ‬
‫وعامتها ل يذه ُ‬
‫عْلم أكثر‬
‫عْلُم أكثر اللسان في أكثر العرب أعّم من ِ‬
‫إلّ من اّتبعها وقِبله منها فهو من أهل لسانها و ِ‬
‫سنن في العلماِء‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫حروِفه‪.‬‬
‫شافعي ب ُ‬
‫هذا نص ال ّ‬
‫وقال ابن فارس في موضع آخر‪ :‬باب القول على أن لغة العرب لم تنته إلينا بكّليتها وأن الذي جاءنا‬
‫عن العرب قليل من كثير وأن كثيرًا من الكلم ذهب ِبذَهاب أهله‪.‬‬
‫ل ولو جاَءنا جميُع ما قالوه‬
‫ن الذي انتهى إلينا من كلم العرب هو الق ّ‬
‫ذهب علماُؤنا أو أكثُرهم إلى أ ّ‬
‫ن صحيحًا لّنا نرى علماء الّلَغة يختلفون في‬
‫حِر بهذا القول أن يكو َ‬
‫لجاءنا شعٌر كثيٌر وكلٌم كثير وَأ ْ‬

‫‪25‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ق الحتمال‬
‫خولف فيه بل يسلك طري َ‬
‫ب فل يكاُد واحٌد منهم ُيخبُر عن حقيقِة ما ُ‬
‫كثيٍر مما قاَلْته العر ُ‬
‫والمكان أل ترى أّنا نسألهم عن حقيقِة َقْول العرب في الغراء‪َ :‬كَذبك كذا‪.‬‬
‫ج‪.‬‬
‫وعما جاَء في الحديث من َقْوله‪َ :‬كَذب عليكم الح ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫سُ‬
‫وَكَذبك الع َ‬
‫ظبا وعن قول الخر‪:‬‬
‫ن َمْو َ‬
‫ض والقواَم ِقْردا َ‬
‫ي الر َ‬
‫عّللوا ِب َ‬
‫عُدوني و َ‬
‫ت عليكم َأْو ِ‬
‫وعن قول القائل‪ :‬كَذْب ُ‬
‫ب وقًا فاْذهبي ونحن نعلم أن قول‪ :‬كذب َيْبُعُد ظاهره‬
‫غ ُ‬
‫ت ساِئلتي َ‬
‫ن باِرٌد إن ُكن ِ‬
‫شّ‬
‫ق وماُء َ‬
‫ب الَعِتي ُ‬
‫َكَذ َ‬
‫ك شيئًا‪.‬‬
‫عْن َ‬
‫ك في الرض و َ‬
‫عْن َ‬
‫عن باب الغراء وكذلك قولهم‪َ :‬‬
‫عَمُد من سّيٍد‬
‫ل النهاُر ومن ذلك قولهم‪َ :‬أ ْ‬
‫ضح اللي َ‬
‫ج وُرَويدًا َيْف َ‬
‫حٌ‬
‫وقول الْفَوه‪ :‬عنُكم في الرض إّنا َمْذ ِ‬
‫َقَتله قوُمه‪.‬‬
‫عَمُد من قوٍم َكَفاهم‬
‫ن َمّيادة‪ :‬وأ ْ‬
‫سر بعُد وقال اب ُ‬
‫ل الكلم الذي لم ُيَف ّ‬
‫شِك ِ‬
‫أي هل زاد على هذا فهذا من ُم ْ‬
‫ل أبي‬
‫ل كأّنه عبٌد ل ِ‬
‫ب ل يزا ُ‬
‫شَواِر ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫خ ُ‬
‫صِ‬
‫ت ُنيوُبها وقال أبو ذؤيب‪َ :‬‬
‫لعادي حين ُفّل ْ‬
‫صداَم ا َ‬
‫خوُهُم ِ‬
‫أُ‬
‫ن َتْفسيرًا شافيًا‪.‬‬
‫سر حتى ال َ‬
‫سَبُع فقوله مسبع ما ُف ّ‬
‫َربيعَة ُم ْ‬
‫يء مالك ويا شيَء مالك‪.‬‬
‫عيد ماَلك ويا َه ْ‬
‫ومن هذا الباب قولهم‪ :‬يا ِ‬
‫صْه‪.‬‬
‫سروا قولهم‪َ :‬‬
‫ولم ُيَف ّ‬
‫َوَوْيَهك‪.‬‬
‫وإنيْه‪.‬‬
‫خاء بكم‪.‬‬
‫ل ويقولون‪ :‬خاِء بكما و َ‬
‫ي َه ْ‬
‫حّ‬
‫ق َيْهِتفون و َ‬
‫ح ْ‬
‫ك ال َ‬
‫ول قول القائل‪ :‬بخاي ِب َ‬
‫ن ما َأَرَيّنك في َمْوضِع‬
‫ي َهل وبَعْي ٍ‬
‫ي وح ّ‬
‫عه فكثيٌر كقولهم‪ :‬ح ّ‬
‫جُر والّدعاُء الذي ل ُيفَهُم موضو ُ‬
‫فأما الّز ْ‬
‫جا وَدعْ َوَدعًا وَلعًا للعاثر يدعون له‪.‬‬
‫ج وَه َ‬
‫عجل وَه ْ‬
‫اْ‬
‫ع ول َلْعَلْع ولكن قولوا‪ :‬اللهّم اْرَفع‬
‫عَد ْ‬
‫ي صلى ال عليه وسلم أنه قال‪ :‬ل َتقولوا َد ْ‬
‫وُيروى عن النب ّ‬
‫َواْنَفْع فلول أن للكلمتين معًنى مفهومًا عند القوِم ما َكِرههما صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ط ِوَيَعا ِ‬
‫ط‬
‫ج وياعا ِ‬
‫عْد وعا ِ‬
‫عْد َ‬
‫حبي َو َ‬
‫ب َوأْر ِ‬
‫ح ْ‬
‫ب َوَأْر ِ‬
‫ل وَها ْ‬
‫خِري وَهْأَهْأ وَه َ‬
‫خْر َوَأ ّ‬
‫جِر‪ :‬أ ّ‬
‫وقولهم في الّز ْ‬
‫ح‪.‬‬
‫جِد ْ‬
‫جَدْم و ِ‬
‫جْد وا ْ‬
‫وإ ِ‬
‫سر هذا‪.‬‬
‫ل نعلم أحدًا ف ّ‬
‫ح ما قلناه‪.‬‬
‫حُ‬
‫صّ‬
‫وهو باب يكثُر وُي َ‬
‫ن الوقوف على‬
‫ل فيه اليوَم إلّ بالّتقريب والحتمال وما هو بغريب اللفظ لك ّ‬
‫ومن المشَتَبه الذي ل يقا ُ‬
‫ن والدهُر والَوان وبضع سنين والِغَنى والَفْقر والشريف والكريم‬
‫حين والزما ُ‬
‫ص قولنا‪ :‬ال ِ‬
‫ُكنهه ُمعَتا ٌ‬
‫ل فإن‬
‫سْفلة وما أشبه ذلك مما يطول ول وجه فيه غير التقريب والحتمال وإ ّ‬
‫سفيه وال ّ‬
‫واللئيم وال ّ‬
‫تحديَده حتى ل يجوَز غيُره بعيد‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫عْبسور في‬
‫سَتْغِربه اليوم نحن من قولنا ُ‬
‫وقد كان لذلك كّله ناس يعرفونه وكذلك يعلمون معنى ما َن ْ‬
‫ق ذهب هذا كله بذهاب أهله ولم يبق عندنا إ ّ‬
‫ل‬
‫خَب ّ‬
‫ق ِ‬
‫ق أَم ّ‬
‫ضناك وفرس أش ّ‬
‫جور وامرأة ِ‬
‫سُ‬
‫عْي َ‬
‫الناقة و َ‬
‫الّرسُم الذي نراه‪.‬‬
‫عْلم حقائقه فقد‬
‫سِمه دون ِ‬
‫قال‪ :‬وعلماء هذه الشريعة وإن كانوا اقتصروا من علم هذا على معرفة َر ْ‬
‫ق الكلم في أصول الّدين وفروعه من الفقه والفرائض ومن دقيق النحو وجليله‬
‫اعتاضوا عنه َدقي َ‬
‫جح به الناسبون أنفسهم إلى‬
‫سِنه ودّقته واستقامته على كل ما تب ّ‬
‫حْ‬
‫عْلم الَعُروض الذي ُيربْأ ب ُ‬
‫ومن ِ‬
‫ل الحمد هذا كّله كلم ابن فارس‪.‬‬
‫ن علم وأشرف العلوم علوم زماننا هذا و ّ‬
‫ل زما ٍ‬
‫الفلسفة ولك ّ‬
‫خماسّيا فخْذ من كل جنس‬
‫في عدة أبنية الكلم‪ :‬إذا أردت أن ُتَؤّلف بناًء ُثنائّيا أو ثلثّيا أو ُرباعّيا أو ُ‬
‫ف يمنة‬
‫حواليها ثم ُفّكها من عند كل حر ٍ‬
‫من أجناس الحروف المتباعدة ثم َأِدْر َداَرًة فّوقع ثلثة أحرف َ‬
‫ف الثلثة فيخرج من الثلثي ستة أبنية وتسعة أبنية ثنائية ‪ -‬وهذه الصورة‪:‬‬
‫ك الحر ُ‬
‫ويسرة حتى ُتَف ّ‬
‫ت من كلم العرب ما تكّلموا به وما رغبوا عنه‪.‬‬
‫فإذا فعلت ذلك استقصي َ‬
‫ل تعالى‬
‫سر لك ما يرتفع من البنية الثنائية والثلثية والرباعية والخماسية إن شاء ا ّ‬
‫قال‪ :‬وأنا مف ّ‬
‫حساب واضح‪.‬‬
‫ب من ال ِ‬
‫ضْر ٍ‬
‫ب َ‬
‫فإذا أردت أن تستقصي من كلم العرب ما كان على حرفين مما تكّلموا به أو رغبوا عنه مما َيأَتلف‬
‫أو ل يأتلف مثل‪ :‬كم وقد وعن وأخواتها فانظر إلى الحروف المعجمة وهي ثمانيٌة وعشرون حرفًا‬
‫حْرفًا ول يكون الحرف الواحد كلمة‪.‬‬
‫ضرب بعضها في بعض تبلغ سبعمائة وأربعة وثمانين َ‬
‫فا ْ‬
‫صْرن ثلثمائة واثنتين وتسعين بناًء مثل دم وما أشبهه فإذا َقَلْبَتُه عاد‬
‫فإذا أزوجتهن حرفين حرفين ِ‬
‫إلى سبعمائة وأربعة وثمانين بناء منها ثمانية وعشرون بناء مشَتبهة الحرفين مثله قْلُبه وغير َقلبه لف ٌ‬
‫ظ‬
‫واحد‪.‬‬
‫ومنها مائة وخمسون بناء ثنائية ممزوجة بهذه الحرف الثلثة المعتلة‪ :‬الياء والواو والهمزة ويجمعها‬
‫جَمُعها ثلثة أبنية قبل القْلب ومنها ثلثة‬
‫خمسة وسبعون بناًء ثنائيًا قبل القلب ومنها ستة أبنية معتّلة َي ْ‬
‫عّدة ما يخرج من‬
‫أبنية مضاعفة وخمسة وعشرون بناء ثنائيًا صحاحًا مضاعفة فافهم فقد بّينت لك ِ‬
‫الثنائي مما تكّلموا به ورغبوا عنه‪.‬‬
‫وإذا أردت أن تؤّلف الثلثي فاضرب ثلثة أحرف معَتلت في التسعة الثنائية المعتلة فتصير سبعة‬
‫وعشرين بناء ثلثية معتلت كلها وتضرب الثلثة المعتلت أيضًا في مائة وخمسين بناء ثنائيًا حرف‬
‫لن‬
‫منها صحيح وحرف منها معتل فتصير أربعمائة وخمسين ‪ 450‬بناء ثلثيًا حرفان منها معت ّ‬
‫وحرف صحيح وتضرب الثلثة المعتلت في ستمائة بناء صحيحة الحرفين فتصير ألفًا وثمانمائة‬
‫‪ 1800‬بناء ثلثي حرفان منها صحيحان وحرف معتل وتضرب خمسة وعشرين حرفًا صحيحًا في‬
‫ستمائة بناء ثنائي صحاح الحروف فتصير خمسة عشر ألفًا وستمائة وخمسة وعشرين ‪ 15625‬بناء‬
‫ثلثيًا فهذا أكثُر ما يخرج من البناء الثلثي فإذا أردت أن تؤّلف الرباعي فعلى القياس تضرب الثلثة‬
‫المعتلت في سبعة وعشرين بناء ثلثيًا ثم تضرب في أربعمائة وخمسين ثم في اللف والثمانمائة ثم‬
‫تضرب الخمسة والعشرين الصحاح في الخمسة عشر ألف بناء ثلثي صحاح الحروف فما َبَلغ فهو‬
‫عدد البنية الرباعية وذكر حمزة الصبهاني في كتاب الموازنة فيما نقله عنه المؤرخون قال‪َ :‬ذَكر‬
‫سَتعَمل والمهمل على مراتبها الربع من‬
‫الخليل في كتاب الَعْين أن مبلغ عدد أبنية كلم العرب الُم ْ‬
‫ي والثلثي والرباعي والخماسي من غير تكرار اثنا عشر ألف ألف وثلثمائة ألف وخمسة آلف‬
‫الثنائ ّ‬
‫سبِعمائة وستة وخمسون والثلثي تسعة آلف ألف وستمائة وخمسون‬
‫ي َ‬
‫وأربعمائة واثنا عشر‪ :‬الثنائ ّ‬

‫‪27‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫والرباعي أربعمائة مائة ألف وواحد وتسعون ألفًا وأربعمائة والخماسي أحد عشر ألف ألف وسبعمائة‬
‫ستمائة‪.‬‬
‫ألف وثلثة وتسعون ألفًا و ِ‬
‫ل الكلم كّله وُمهَمِله ستُة‬
‫سَتْعَم ِ‬
‫وقال أبو بكر محمد بن حسن الّزَبيدي في مختصر كتاب الَعين‪ :‬عّدة ُم ْ‬
‫ستمائة‬
‫ل منها خمسُة آلف و ِ‬
‫سّتمائة ألف وتسعٌة وخمسون ألفًا وأربعمائة المستعم ُ‬
‫آلف ألف و ِ‬
‫عّدُة الصحيح‬
‫ل ستة آلف ألف وستمائة ألف وثلثة وتسعون ألفًا وسبعمائة وثمانون ِ‬
‫وعشرون والمهم ُ‬
‫ل ستة آلف‪.‬‬
‫منه ستة آلف ألف وستمائة ألف وثلثة وخمسون ألفًا وأربعمائة والمعت ّ‬
‫ل منه ستة آلف ألف وتسعة‬
‫ل من الصحيح ثلثة آلف وتسعمائة وأربعة وأربعون والمهم ُ‬
‫المستعم ُ‬
‫وثمانون ألفًا وأربعمائة وستة وخمسون المستعمل من المعتل ألف وستمائة وستة وسبعون والمهم ُ‬
‫ل‬
‫منه أربعة آلف وثلثمائة وأربعة وعشرون‪.‬‬
‫ل مائتان وواحد‬
‫ل منه أربعمائة وتسعة وثمانون والمهم ُ‬
‫ي سبعمائة وخمسون والمستعم ُ‬
‫عّدة الثنائ ّ‬
‫وستون الصحيح منه سّتمائة والمعتل مائة وخمسون المستعمل من الصحيح أربعمائة وثلثة والمهمل‬
‫ل أربعة وستون‪.‬‬
‫مائة وسبعة وتسعون والمستعمل من المعتل ستة وثمانون والمهم ُ‬
‫وعّدة الثلثي تسعة عشر ألفًا وستمائة وخمسون المستعمل منه أربعة آلف ومائتان وتسعة وستون‬
‫ل خمسة عشر ألفًا وثلثمائة وواحد وثمانون‪.‬‬
‫والمهم ُ‬
‫ف أربعمائة‬
‫ل سوى الّلفيف خمسة آلف وأربعمائة والّلفي ُ‬
‫الصحيح منه ثلثة عشر ألفًا وثمانمائة والمعت ّ‬
‫وخمسون‪.‬‬
‫ل أحد عشر ألفًا ومائة وواحد‬
‫المستعمل من الصحيح ألفان وستمائة وتسعة وسبعون والمهم ُ‬
‫وعشرون‪.‬‬
‫ل ثلثة آلف وتسعمائة‬
‫ل من المعتل سوى الّلفيف ألف وأربعمائة وأربعة وثلثون والمهم ُ‬
‫والمستعم ُ‬
‫وستة وستون‪.‬‬
‫ل مائتان وأربعة وتسعون‪.‬‬
‫ل من اللفيف مائة وستة وخمسون والمهم ُ‬
‫والمستعم ُ‬
‫ل ثلثمائة‬
‫ي ثلثمائة ألف وثلثة آلف وأربعمائة المستعمل ثمانمائة وعشرون والمهم ُ‬
‫وعّدة الّرباع ّ‬
‫ألف وألفان وخمسائة وثمانون‪.‬‬
‫ي ستة آلف ألف وثلثمائة ألف وخمسة وسبعون ألفًا وستمائة المستعمل منه اثنان‬
‫وعّدة الخماس ّ‬
‫ل ستة آلف ألف وثلثمائة ألف وخمسة وسبعون ألفًا وخمسمائة وثمانية وخمسون‪.‬‬
‫وأربعون والمهم ُ‬
‫قال الّزبيدي وهذا العدُد من الرباعي والخماسي على الخمسة والعشرين حرفًا من حروف المعجم‬
‫ي حرف من َنْفس الكلمة‪.‬‬
‫ل يتكرر في الرباعي والخماس ّ‬
‫خاصة دون الهمزة وغيرها وعلى أ ّ‬
‫قال‪ :‬وعّدة الثنائي الخفيف والضربين من المضاعف على نحو ما ألحقناه في الكتاب‪ :‬ألفا حرف‬
‫ل من ذلك ألف حرف وثمانمائة وخمسة وعشرون‬
‫ومائتا حرف وخمسة وسبعون حرفًا المستعم ُ‬
‫ل من الصحيح تسعة وخمسون والمهمل ألف وسبعمائة وستة‬
‫والمعتل أربعمائة وخمسون المستعم ُ‬
‫ل من المعتل ثلثة وأربعون والمهمل أربعمائة وسبعة‪.‬‬
‫وستون والمستعم ُ‬

‫‪28‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ب الَعين المشهور قال المام فخر‬
‫ل بن أحمد أّلف في ذلك كتا َ‬
‫جْمع الّلَغِة الخلي ُ‬
‫صّنف في َ‬
‫ن َ‬
‫ل َم ْ‬
‫في أو ُ‬
‫طَبق الجمهور من أهل اللغة‬
‫ب العين وقد َأ ْ‬
‫ل الُكتب المصّنَفة في اللغة كتا ُ‬
‫الدين في المحصول‪ :‬أص ُ‬
‫على الَقْدح فيه‪.‬‬
‫ل أّول كتاب العين المعروف المشهور الذي‬
‫سيراِفي في طبقات النحاة ‪ -‬في ترجمة الخليل‪ :‬عم َ‬
‫وقال ال ّ‬
‫ب العين وهو‬
‫ل كتا َ‬
‫ل لم ُيَكّم ْ‬
‫سيرافي صريحٌة في أن الخلي َ‬
‫ط اللغة وهذه العبارُة من ال ّ‬
‫به يتهّيأ ضب ُ‬
‫طْعن فيه بل أكثُر الناس أْنَكُروا كوَنه من تصنيف الخليل‪.‬‬
‫ظاهُر لما سيأتي من َنْقل كلم الناس في ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫خَراساني‪.‬‬
‫صر بن سّيار ال ُ‬
‫ب العين للخليل وإنما هو ِلّليث بن َن ْ‬
‫قال بعضهم‪ :‬ليس كتا ُ‬
‫ل صالحًا عِمل كتاب العين ونسَبه إلى الخليل لَيْنُفق كتاُبُه باسِمه‬
‫ث رج ً‬
‫وقال الزهري‪ :‬كان اللي ُ‬
‫وَيْرغب فيه من حوله‪.‬‬
‫شِبُه‬
‫ل من كتاب العين قطعًة من أّوله إلى حرف الغين وَكّمله الليث ولهذا ل ُي ْ‬
‫ل الخلي ُ‬
‫عِم َ‬
‫وقال بعضهم‪َ :‬‬
‫أوَله آخُره‪.‬‬
‫ي عنده جّدا‬
‫ظَ‬
‫صه به فح ِ‬
‫ل منقطعًا إلى الّلْيث فلما صّنف كتابه العين خ ّ‬
‫وقال ابن المعتّز‪ :‬كان الخلي ُ‬
‫لَزَمِتِه فحفظ منه الّنصف واّتَفق أنه‬
‫ظه وُم َ‬
‫حْف ِ‬
‫ب له مائة ألف وأقبل على ِ‬
‫ووقع منه َمْوِقعًا عظيمًا ووَه َ‬
‫ظُته في المال ل ُيَبالي ولكني أراُه‬
‫غ ْ‬
‫ل لغيظّنه وإن ِ‬
‫اشترى جارية نفيسًة َفَغاَرت ابنُة عمه وقالت‪ :‬وا ّ‬
‫عِلَم اشتّد أسُفه ولم يكن عند غيِره منه‬
‫حَرقْتُه فلما َ‬
‫جّعنه به فأ ْ‬
‫ل لف َ‬
‫ُمِكّبا ليَله ونهاَره على هذا الكتاب وا ّ‬
‫حْفظه وجمع علماَء عصره وأمرهم أن ُيَكّمُلوه على‬
‫ف من ِ‬
‫ص َ‬
‫ل قد مات فأْمَلى الّن ْ‬
‫نسخٌة وكان الخلي ُ‬
‫صنيف الذي بأيِْدي الناس َأْوَرَد ذلك ياقوت الحموي في‬
‫َنَمطه وقال لهم‪َ :‬مّثلوا واجتهدوا فعملوا هذا الّت ْ‬
‫لدباء‪.‬‬
‫ُمعجم ا ُ‬
‫سَبق‬
‫ل َبدائع لم ُي ْ‬
‫ع الخلي ُ‬
‫وقال أبو الطّيب عبد الواحد بن علي اللغوي في كتاب مراتب النحويين‪ :‬أْبَد َ‬
‫ب العين فإنه هو أخبرنا محمد‬
‫إليها فمن ذلك تأليُفه كلَم العرب على الحروف في كتابه الُمسّمى كتا َ‬
‫ل رسَمُه‬
‫ن الخلي َ‬
‫لّ‬
‫ط في كتاب العين َ‬
‫ب يقول‪ :‬إنما وَقع الغل ُ‬
‫بن يحيى قال‪ :‬سمعت أحمد بن يحيى ثْعَل َ‬
‫ل لم ُيَر مثُله وقد حشا الكتاب أيضًا قوٌم‬
‫لن الخليل رج ٌ‬
‫ي فيه شيٌء َ‬
‫حشاه ما بق َ‬
‫حشه ولو كان هو َ‬
‫ولم َي ْ‬
‫ب لهذه الجهة‪.‬‬
‫ل الكتا ُ‬
‫علماء إلّ أنه لم ُيؤخذ منهم روايًة وإنما ُوجد بنقل الوّراقين فاخت ّ‬
‫ي كتاب العين‬
‫خراسان وكان يقرأ عل ّ‬
‫وقال محمد بن عبد الواحد الزاهد‪ :‬قال‪ :‬حّدثني فًتى َقِدَم علينا من ُ‬
‫ل صالحًا وكان‬
‫ب الخليل بن أحمد رج ً‬
‫ث صاح ُ‬
‫قال‪ :‬أخبرني أبي عن إسحاق بن راَهوْيه قال‪ :‬كان اللي ُ‬
‫ق الخليل فصّنف باقي الكتاب‬
‫ث أن َيْنُفق سو ُ‬
‫ب اللي ُ‬
‫عِمل من كتاب العين باب العين وحَده وأح ّ‬
‫ل َ‬
‫الخلي ُ‬
‫وسّمى نفسه الخليل وقال لي مّرة أخرى‪ :‬فسّمى لسانه الخليل من حّبه للخليل بن أحمد‪.‬‬
‫ل في الكتاب‪ :‬قال الخليل بن أحمد‪ :‬فهو الخليل‪.‬‬
‫فهو إذا قا َ‬
‫خلل فإنه منه ل من الخليل‪.‬‬
‫ل ما في الكتاب من َ‬
‫ل مطلقًا فهو يحكي عن نفسه فك ّ‬
‫وإذا قال‪ :‬وقال الخلي ُ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫جْمع الّليث عن الخليل‪.‬‬
‫ب إلى الخليل إنما هو من َ‬
‫ب العين المنسو ُ‬
‫وقال النووي في تحرير التنبيه‪ :‬كتا ُ‬

‫‪29‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫طَبُقوا على‬
‫ن الجمهوَر من أهل اللغة َأ ْ‬
‫ح الناس في كتاب العين تقّدَم في كلم المام فخر الدين أ ّ‬
‫ِذْكُر َقْد ِ‬
‫ن جني في الخصائص‪ :‬أما‬
‫الَقْدح فيه وتقّدم كلُم ابن فارس في ذلك في المسألة الرابعة عشرة وقال اب ُ‬
‫ل عن‬
‫ضً‬
‫صَغر أتباع الخليل َف ْ‬
‫حَمل على أ ْ‬
‫جوُز أن ُي ْ‬
‫خَلل والَفساد ما ل َي ُ‬
‫خِليط وال َ‬
‫ب العين ففيه من الّت ْ‬
‫كتا ُ‬
‫ل فلعّله أْوَمأ إلى‬
‫عَم ٌ‬
‫ب من ِقَبل غيره فإن كان للخليل فيه َ‬
‫حق هذا الكتا َ‬
‫خليط َل ِ‬
‫نفسه ول محالة أن هذا الّت ْ‬
‫حَوه أنني أجُد فيه‬
‫حا ن ْ‬
‫ل على أنه كان ن َ‬
‫عمل هذا الكتاب إيماًء ولم َيِله بنفسه ول قّرره ول حّرره ويد ّ‬
‫ت به يومًا أبا عل ّ‬
‫ي‬
‫معاني غامضة وَنَزَوات للفكر لطيفة وصيغًة في بعض الحوال مستحكمة وذاكر ُ‬
‫سف الذي في كتاب الجمهرة فقال‪:‬‬
‫جه وليس فيه التع ّ‬
‫فرأيُته ُمْنِكرًا له فقلت له‪ :‬إن تصنيَفه ُمْنساق متو ّ‬
‫الن إذا صّنف إنسان لغة بالتركية تصنيفًا جيدًا يؤخذ به في العربية أو كلمًا هذا نحوه‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ك الَغَلطِ‬
‫سِتْدَرا ُ‬
‫وقال أبو بكر محمد بن حسن الّزبيدي الّلغوي مؤّلف مختصر العين في أول كتابه ‪ -‬ا ْ‬
‫ل كتاَبك تذُكُر فيه‬
‫كا ّ‬
‫ض إخوانه‪ :‬وصل إلينا َأّيَد َ‬
‫الواقع في كتاب الَعين ‪ -‬وهو مجّلد لطيف يخاطب بع َ‬
‫ضَعَفة أهل الّنظر من التحامل علينا والتسّرع بالقول فينا بما نسُبوه إلينا من‬
‫ما ُأولع به قوٌم من َ‬
‫ضوله وقلت‪ :‬إنهم قد استمالوا‬
‫طَئة له في كثير من ُف ُ‬
‫خِ‬
‫العتراض على الخليل بن أحمد في كتابه والّت ْ‬
‫ت أن‬
‫عَدلوا بهم إلى مقالتهم بما لّبسوا به وشّنعوا القول فيه وسأل َ‬
‫جماعًة من الحشوية إلى مذهبهم و َ‬
‫حة تمييزك وعظيم النعمة عليك ‪-‬‬
‫ل في ص ّ‬
‫ت ‪َ -‬أّيَدك ا ّ‬
‫جم من إْفِكِهم وأرد ما َنَدر من وقد كن َ‬
‫حسم ما َن َ‬
‫َأ ْ‬
‫جّمة منها‪:‬‬
‫ت وأن يقَع لهم العذُر لديك بوجوه َ‬
‫في نظرك جديرًا أل ُتعّرج على قوم هم بالحال التي َذكر َ‬
‫حُدوِد الدب مع أن العّلة الُموجبة لمقالتهم والباعثَة‬
‫تخّلفهم في النظر وقلُة مطالعتهم للكتب وجهُلهم ب ُ‬
‫ل الَعداوات قد ُترجى‬
‫سى جرحه فقد قال الحكيم‪ :‬ك ّ‬
‫سَقمه ول ُيْؤ َ‬
‫عهم علُة الحسد الذي ل ُيَداوى َ‬
‫لتسّر ِ‬
‫س من العجب العجيب والناِدر الغريب أن َيتوّهم علينا َم ْ‬
‫ن‬
‫حسِد أولي َ‬
‫ن عاداك من َ‬
‫إفاقتها إلّ عداوَة َم ْ‬
‫ق أو‬
‫ض عليه فيما د ّ‬
‫ظٍر أو رَمق من َفْهم تخطئَة الخليل في شيٍء من نظِره والعترا َ‬
‫سَكة من ن َ‬
‫به ُم ْ‬
‫طَنة الذي لم‬
‫لمة وأستاُذ أهل الِف ْ‬
‫جْهِبذ ا ُ‬
‫حُد العصر وقريُع الّدهر و ِ‬
‫ن أحمد َأْو َ‬
‫لبُ‬
‫ل من مذهبه والخلي ُ‬
‫جّ‬
‫ق معانيه‬
‫عَلَله وَفَت َ‬
‫عِرف في الدنيا عديُله وهو الذي َبسط النحَو وَمّد أطناَبه وسّبب ِ‬
‫ُيَر نظيُره ول ُ‬
‫ف فيه حرفًا أو‬
‫ض أن يؤّل َ‬
‫حجاج فيه حتى بلغ َأْقصى حدوِده وانتهى إلى أبعِد غاياته ثم لم ير َ‬
‫ح ال ِ‬
‫وأوض َ‬
‫سمًا َنَزاَهًة بنفسه وَتَرّفعًا بَقْدِره إذ كان قد تقّدم إلى القول عليه والتأليف فيه َفَكِرَه أن يكو َ‬
‫ن‬
‫سَم منه َر ْ‬
‫َيْر ُ‬
‫عْلِمه ولّقنه من‬
‫حى إلى سيبويه من ِ‬
‫حَتِذيًا واكتفى في ذلك بما َأْو َ‬
‫سَبقُه ُم ْ‬
‫ظِر َمن َ‬
‫لمن تقّدمه تاليًا وعلى ن َ‬
‫جَز‬
‫ف فيه الكتاب الذي أع َ‬
‫حمل سيبويه ذلك عنه وتقّلده وأل ّ‬
‫ف حكمته ف َ‬
‫ق َنظره ونتائج ِفكره ولطائ َ‬
‫دقائ ِ‬
‫خَر بعده‪.‬‬
‫ن تأ ّ‬
‫من تقّدم قبَله كما امتنع على َم ْ‬
‫ع كتابي الفرش والمثال في الَعروض فحصَر بذلك جميَع‬
‫ختراع وسبيل البدا ِ‬
‫ثم أّلف على مذهب ال ْ‬
‫ت الذهان‬
‫جَز ِ‬
‫عَ‬
‫شْكله وأقام ذلك عن دوائَر َأ ْ‬
‫حَقه ب َ‬
‫ل شيٍء منه إلى حّيزه وَأْل َ‬
‫شعر وضّم ك ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫أوزا ِ‬
‫صر به أنواع‬
‫ح َ‬
‫ت اللباب وكذلك أّلف كتاب الُموسيقى َفَزّم فيه أصناف الّنَغم و َ‬
‫طن وغمر ِ‬
‫ت الِف َ‬
‫وَبَهَر ِ‬
‫عبرًة للُمعتبرين‬
‫ب ِ‬
‫ت أعداده فصار الكتا ُ‬
‫خصه وذكر َمَبالغ أقسامه ونهايا ِ‬
‫الّلحون وحّدد ذلك كّله ول ّ‬
‫سمين‪.‬‬
‫وآيًة للمتو ّ‬
‫عرضه على إبراهيم بن المهدي فقال له‪ :‬لقد‬
‫ولما صنَع إسحاق بن إبراهيم كتاَبه في الّنغم والّلحون َ‬
‫ل إلى الحسان‬
‫ل السبي َ‬
‫لنه جع َ‬
‫ل َ‬
‫ن الخلي ُ‬
‫ن فقال إسحاق‪ :‬بل أحس َ‬
‫سُ‬
‫حِ‬
‫ت يا أبا محمد وكثيرًا ما ُت ْ‬
‫أحسن َ‬
‫خْذَتُه قال‪ :‬من ابن ُمْقِبل إذ سمع حمامًة فاْهتاج فقال‪ :‬ولو َقْب َ‬
‫ل‬
‫نأَ‬
‫فقال إبراهيم‪ :‬ما أحسن هذا الكلم فِمّم ْ‬
‫ي الُبكا ُبكاها فقلت‪ :‬الفض ُ‬
‫ل‬
‫ت قبلي فهاج ل َ‬
‫س قبل التنّدم ولكن بَك ْ‬
‫شفيت النف َ‬
‫ت صبابًة إذًا ل َ‬
‫َمْبكاها بكي ُ‬
‫صر جمع الكلم ‪ -‬مذهَبُه من الحاطة التي لم يتعاطاها غيُره ول تعّرضها‬
‫ح ْ‬
‫للمتقّدم ثم ذهب بعد ‪ -‬في َ‬
‫ظٍر لم‬
‫أحٌد سواه فثّقف الكلم وزّم جميعه وبّين قياَم البنية من حروف الُمْعجم وتعاقب الحروف لها بن َ‬
‫ل قياسها وأعطى الفائدَة بها فكان هذا قدَره‬
‫سومًا أكم َ‬
‫سَم في ذلك ُر ُ‬
‫سَبق إليه وَر َ‬
‫ُيَتَقّدم فيه وإْبداعٍ لم ُي ْ‬
‫صراط بعد النبياِء‬
‫ض أهل العلم‪ :‬إنه ل يجوُز على ال ّ‬
‫في الِعلم ومبلَغه من النفاذ والَفْهم حتى قال بع ُ‬

‫‪30‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫صْدر كتاُبنا المختصر من كتاب‬
‫ن علينا يتصّفح َ‬
‫ق ِذْهنًا من الخليل ولو أن الطاع َ‬
‫عليهم السلم أحٌد أد ّ‬
‫ق به ولم َنْعُد في ذلك ما‬
‫سَبة الُمحال إليه وَنَفْينا عنه من الَقْول ما ل يلي ُ‬
‫العين َلَعِلَم أّنا َنّزْهنا الخليل عن ِن ْ‬
‫ل العلم وحّذاق أهل النظر‪.‬‬
‫كان عليه أه ُ‬
‫خَلل إليه أو التعّرض للمقاومة له بل‬
‫سَبة ال َ‬
‫صْدر الكتاب‪ :‬ونحن َنْربُأ بالخليل عن ِن ْ‬
‫وذلك أّنا قلنا في َ‬
‫سّبب أصله وثّقف كلم العرب‬
‫ت عنه وأكثُر الظن فيه أن الخليل َ‬
‫ح له ول يثب ُ‬
‫نقول‪ :‬إن الكتاب ل يص ّ‬
‫ل الواقع فيه والخطِأ‬
‫خل ِ‬
‫ب ال َ‬
‫ثم هَلك قبل َكماله فتعاطى إتماَمه من ل يقوُم في ذلك مقامه فكان ذلك سب َ‬
‫الموجود فيه‪.‬‬
‫صا وقد وافْقنا بذلك مقالَة أبي العباس أحمد بن يحيى َثْعلب قبل أن ُنطاِلَعها أو نسمَع بها‬
‫ظنا ن ّ‬
‫هذا لف ُ‬
‫صولي في ذكر فضائل الخليل‪.‬‬
‫ط ال ّ‬
‫حتى ألفيناها بخ ّ‬
‫سمُه ولم‬
‫ن الخليل ر َ‬
‫ط في كتاب العين ل ّ‬
‫ت أبا العباس ثعلبًا يقول‪ :‬إنما وقع الغل ُ‬
‫قال الصولي‪ :‬سمع ُ‬
‫ل لم ُيَر مثُله‪.‬‬
‫ل رج ٌ‬
‫يحشه ولو أن الخليل هو حشاه ما بّقى فيه شيئًا لن الخلي َ‬
‫ل أنه لم ُيْؤخذ عنهم رواية إنما ُوجد بنقل الوّراقين ومن الدليل على‬
‫شا الكتاب قوٌم علماء إ ّ‬
‫حَ‬
‫قال‪ :‬وقد َ‬
‫ب رواياته إلى ما وقع فيه من‬
‫خه واضطرا ُ‬
‫سِ‬
‫ف ُن َ‬
‫ما ذكره أبو العّباس من زيادات الناس فيه اختل ُ‬
‫ن ُمنذر بن سعيد‬
‫ب اب ُ‬
‫حَدثين فهذا كتا ُ‬
‫خِرين والستشهاد بالمرذول من أشعار الُم ْ‬
‫الحكايات عن المتأ ّ‬
‫سخ بمّكة قد‬
‫ب ابن ثابت الُمنت َ‬
‫لد وكتا ُ‬
‫ب ابن َو ّ‬
‫القاضي الذي كتبه بالَقْيرَوان وقابَله بمصر بكتا ِ‬
‫عبيد وفي بعضها‪ :‬قال اب ُ‬
‫ن‬
‫ي عن أبي ُ‬
‫طالعناهما فألفينا في كثير من أبوابهما‪ :‬أخبرنا المسعر ّ‬
‫ي وقال الصمعي هل يجوُز أن يكون الخليل يروي عن الصمعي وابن العرابي أو أبي‬
‫العراب ّ‬
‫ي الخليل سنة سبعين ومائة وفي‬
‫ل عن أبي عبيد وقد ُتوّف َ‬
‫ل عن المسعري وكيف يروي الخلي ُ‬
‫عبيد فض ً‬
‫ُ‬
‫ن ست عشرة سنة‪.‬‬
‫بعض الروايات سنة خمس وسبعين ومائة وأبو عبيد يومئذ اب ُ‬
‫ن َمْولد أبي عبيد سنة أربع وخمسين ومائة ووفاَته‬
‫ن إحدى وعشرين سنة ل ّ‬
‫وعلى الرواية الخرى اب ُ‬
‫ل بعد َمْوِته وكذلك كان‬
‫عبيد إ ّ‬
‫عُلم أبي ُ‬
‫سَمع عن المسعري ِ‬
‫سنة أربع وعشرين ومائتين ول يجوز أن ُي ْ‬
‫ل َمْوتهم أو َيْنُقُلون عّمن ُوِلد‬
‫سَمع الموتى في حا ِ‬
‫شني منه سنة سبع وأربعين ومائتين فكيف ُي ْ‬
‫خَ‬
‫سماعُ ال ُ‬
‫ب الَعين من‬
‫ي القالي ‪ -‬قال‪ :‬لما َوَرَد كتا ُ‬
‫ِمن بعدهم وحّدثنا إسماعيل بن القاسم البغدادي ‪ -‬وهو أبو عل ّ‬
‫خراسان في زمن أبي حاتم أنكره أبو حاتم وأصحابه أشّد النكار ودفَعُه بأْبَلِغ الّدفع وكيف ل‬
‫بلد ُ‬
‫ب الخليل بعُد مدًة طويلة‬
‫غبر أصحا ُ‬
‫خَلل سليمًا من الّزلل وقد َ‬
‫ينِكُرُه أبو حاتم على أن يكون بريئًا من ال َ‬
‫شميل وُمَؤّرج ونصر بن علي وأبو الحسن‬
‫ب ول َيسمعون به منهم الّنضر بن ُ‬
‫ل يعرفون هذا الكتا َ‬
‫ل مجهول‬
‫حَمله هؤلِء عنه وكانوا َأْوَلى بذلك من رج ٍ‬
‫الخفش وأمثالهم ولو أن الخليل أّلف الكتاب َل َ‬
‫شَميل‬
‫ب الخليل فتوفي الّنضر بن ُ‬
‫ج أصحا ُ‬
‫حَد بالنقل له ثم َدَر َ‬
‫الحال غير مشهور في العلم انفَرَد به وتو ّ‬
‫سنة ثلث ومائتين والخفش سنة خمس عشرة ومائتين ومَؤّرج سنة خمس وتسعين ومضت بعُد مدة‬
‫خَرٍة في زمان أبي حاتم وفي حال رياسته وذلك فيما قارب الخمسين‬
‫ب بأ َ‬
‫طويلة ثم ظهر الكتا ُ‬
‫والمائتين لن أبا حاتم ُتُوّفي سنة خمس وخمسين ومائتين فلم يلتفت أحٌد من العلماِء إليه يومئذ ول‬
‫ن العرابي‬
‫ي واب ُ‬
‫ب عن الخليل لَبدر الصمعي والَيِزيد ّ‬
‫ح الكتا ُ‬
‫ف منه ولو ص ّ‬
‫استجازوا روايَة حر ٍ‬
‫ن بعدهم كأبي‬
‫ل ِلِعْلِمه وكذلك َم ْ‬
‫حِلَية علمهم بالحكاية عن الخليل والّنْق ِ‬
‫وأشباههم إلى تزيين ُكُتبهم وَت ْ‬
‫ل في كتابه عن الخليل من‬
‫عِلمنا أحدًا منهم َنَق َ‬
‫عبيد ويعقوب وغيرهم من المصّنفين فما َ‬
‫حاتم وأبي ُ‬
‫حْرفًا‪.‬‬
‫اللغة َ‬
‫حة ما ذكرناه أن جميَع ما َوَقع فيه من معاني الّنحو إنما هو على مذهب الكوفيين‬
‫ومن الّدليل على ص ّ‬
‫ب به وُبني عليه من ذكر َمخارج الحروف في‬
‫ئ الكتا ُ‬
‫وبخلف مذهب البصريين فمن ذلك ما ُبِد َ‬
‫ل علَم الخليل‬
‫تقديمها وتأخيرها وهو على خلف ما ذكره سيبيويه عن الخليل في كتابه وسيبويه حام ٌ‬

‫‪31‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ف العين‬
‫خَتِلف قوُله ول ِليتناَقض مذهُبه ولسنا نريُد تقديم حر ِ‬
‫ق الناس في الحكاية عنه ولم يكن ِلَي ْ‬
‫وأْوَث ُ‬
‫ل به ولكن تقديَم غير ذلك من الحروف وتأخيرها‪.‬‬
‫جه الذي اعت ّ‬
‫صة للَو ْ‬
‫خا ّ‬
‫ب كّله من إْدخال الّرباعي المضاعف في باب الثلثي المضاعف وهو‬
‫وكذلك ما مضى عليه الكتا ُ‬
‫ب الكوفيين خاصة‪.‬‬
‫مذه ُ‬
‫ب من أّوله إلى آخره إلى ما سنذكره من نحو هذا‪.‬‬
‫وعلى ذلك استمّر الكتا ُ‬
‫ي الخفيف من الصحيح والمعتل والثنائي‬
‫ف الثنائ ّ‬
‫شكل عليه تثقي ُ‬
‫جَزه ول أ ْ‬
‫عَ‬
‫ولو أن الكتاب للخليل لما َأ ْ‬
‫ضه‬
‫خلَ بع َ‬
‫المضاعف من المعتل والثلثي المعتل بِعّلتين ولما جعل ذلك كله في باب سّماه‪ :‬اللفيف فأْد َ‬
‫ل منه شيٌء عما هو بخلفه ولَوضع الّثلثي المعتل على أقسامه‬
‫خْلطًا ل ينفص ُ‬
‫خَلط فيه َ‬
‫في بعض و َ‬
‫ي والخماسي من أولهما إلى‬
‫ل الياِء من معتل الواو والهمزة ولما خَلط الرباع ّ‬
‫ن معت ّ‬
‫سَتبي َ‬
‫الثلثة ِلي ْ‬
‫آخرهما‪.‬‬
‫صره‬
‫ل شيٍء منه بابًا يح ُ‬
‫جَعْلنا لك ّ‬
‫صر منه و َ‬
‫ونحن على َقْدرنا قد هّذْبنا جميَع ذلك في كتابنا المخت َ‬
‫وعددًا يجمعه‪.‬‬
‫خيًا‬
‫سْبنا ما وقع في الكتاب عنه تو ّ‬
‫حْرفًا ول َن َ‬
‫ك فيه عن الخليل َ‬
‫حِ‬
‫جَدر ولم ن ْ‬
‫ل َأْوَلى بذلك وَأ ْ‬
‫وكان الخلي ُ‬
‫شَدا‬
‫ن َ‬
‫ن من الخطأ الواقع في كتاب الَعْين ما ل يذهب علىَم ْ‬
‫صدًا إلى الصدق وأنا َذاِكٌر ال َ‬
‫للحق وق ْ‬
‫شيئًا من الّنحو أو طاَلع بابًا من الشتقاق والّتصريف ليقوَم لنا الُعْذر فيما َنّزْهنا الخليل عنه انتهى كلم‬
‫طئ فيه غالُبه من‬
‫خّ‬
‫طَئة فيما ُ‬
‫خِ‬
‫ت َوجَْه الّت ْ‬
‫صْدر كتاب قلت‪ :‬وقد طالعُته إلى آخره فرأي ُ‬
‫الّزبيدي في َ‬
‫ف َمِزيٍد في ماّدة أصلية أو مادٍة ُثلثية في مادة ُرباعية ونحو‬
‫جهة التصريف والشتقاق َكِذْكِر حر ٍ‬
‫خطأ في لفظة من حيث اللغة بأن يقال‪ :‬هذه اللفظة كذ ٌ‬
‫ب‬
‫ضه اّدعى فيه التصحيف وأما أنه ُي َ‬
‫ذلك وبع ُ‬
‫ل لم يقع ذلك‪.‬‬
‫أو ل ُتعرف فمعاَذ ا ّ‬
‫ضع في التأليف وهذا‬
‫ل النكاُر فيه راجٌع إلى الترتيب والو ْ‬
‫وحينئذ ل َقْدح في كتاب العين لن الو َ‬
‫ل هذه اللفظة من هذا الباب وإيراُدها في هذا الباب وهذا أمٌر‬
‫لْوَلى نق ُ‬
‫ن حاصله أن يقال‪ :‬ا َ‬
‫أْمٌر َهّين ل ّ‬
‫ق بالكتاب والعتماَد عليه‬
‫ل أنه ل يمنُع الوثو َ‬
‫ل وإن كان مقاُم الخليل ُينّزه عن ارتكاب مثل ذلك إ ّ‬
‫سه ٌ‬
‫َ‬
‫في نقل اللغة‪.‬‬
‫سِلَم من التصحيف‬
‫ن ذا الذي َ‬
‫سّلم فيه ما اّدعى من التصحيف يقال فيه ما قالته الئمة‪ :‬وَم ْ‬
‫والثاني إن ُ‬
‫كما سيأتي في النوع الثالث والربعين مع أنه قليل جدًا وحينئذ يزول الشكال الذي يأتي َنْقله عن‬
‫المام فخر الدين في النوع الثالث‪.‬‬
‫ي من‬
‫سَلَمة بن عاصم الُكوف ّ‬
‫ضل بن َ‬
‫فائدة ‪ -‬ممن أّلف أيضًا الستدراك على العين أبو طالب الُمَف ّ‬
‫تلمذة ثعلب قال أبو الطيب اللغوي‪ :‬رّد أشياء من كتاب العين للخليل أكثُرها غيُر َمردود وأبو طالب‬
‫هذا متقّدم الوفاة على الّزبيدي‪.‬‬
‫ضَلت على الّمهات‬
‫خنا أبو ذّر يقول‪ :‬المختصرات التي ُف ّ‬
‫شاري في فهرسته‪ :‬كان شي ُ‬
‫قال أبو الحسن ال ّ‬
‫أربعة‪ :‬مختصر العين للّزبيدي ومختصر الّزاهر للّزجاجي ومختصر سيرة ابن إسحاق لبن ِهشام‬
‫ومختصر الواضحة للفضل بن سلمة‪.‬‬
‫ضلوه على كتاب الَعين‬
‫س كثيرًا بمختصر العين للّزبيدي فاستعملوه وف ّ‬
‫قال الشاري‪ :‬وقد لهج النا ُ‬
‫حفة والبنية المختّلة‬
‫ف كتاب الَعْين من الشواهد المختلقة والحروف المص ّ‬
‫حَذف ما أورده مؤّل ُ‬
‫لكونه َ‬

‫‪32‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ضلوه أيضًا على سائر ما ُأّلف على حروف المعجم من كتب اللغة مثل جمهرة ابن دريد وكتب‬
‫وف ّ‬
‫ضهم ما زاده أبو علي البغدادي في البارع على كتاب العين‬
‫حق به بع ُ‬
‫صَغر حجمه وَأْل َ‬
‫ُكراع لجل ِ‬
‫فَكُثَرت الفائدة‪.‬‬
‫ل بكتاب الَعين‬
‫خُروف أن الّزبيدي أخ ّ‬
‫شني وأبي الحسن بن َ‬
‫خَ‬
‫قال‪ :‬وَمْذهبي ومذهب شيخي أبي ذّر ال ُ‬
‫ح أشعار العرب منه‪.‬‬
‫حْذفه شواهَد القرآن والحديث وصحي َ‬
‫كثيرًا ِل َ‬
‫صر العين المام أبو غالب َتّمام بن غالب المعروف بابن الّتّياني عمل كتابه‬
‫خَت َ‬
‫عِلَم ذلك من ُم ْ‬
‫ولما َ‬
‫العظيم الفائدة الذي سّماه بَفْتح العين وأتى فيه بما في الَعْين من صحيح الّلغة الذي ل اخِتلف فيه على‬
‫ح أشعار العرب وطَرح ما فيه من‬
‫ل بشيء من شواهد القرآن والحديث وصحي ِ‬
‫خل ٍ‬
‫وجهه دون إ ْ‬
‫ن ُدريد في الجمهرة‬
‫حفة والبنية المختّلة ثم زاد فيه ما زاده اب ُ‬
‫صّ‬
‫الشواهد المختلقة والحروف الُم َ‬
‫ل كتاب العين من الجمهرة‬
‫صَ‬
‫ن محتويًا على الكتابين جميعًا وكانت الفائدُة فيه َف ْ‬
‫فصار هذا الديوا ُ‬
‫ل الوجود لم يعّرج الناسُ على‬
‫سياقه بلفظه ِليْنسب ما يحكى منه إلى الخليل إلّ أن هذا الديوان قلي ُ‬
‫وِ‬
‫حاح الجوهري وُمجَْمل‬
‫صَ‬
‫سخه بل مالوا إلى جمهرة ابن دريد وُمحكم ابن سيده وجامع ابن الَقّزاز و ِ‬
‫َن ْ‬
‫ع ُ‬
‫ب‬
‫ي البغدادي وُمو َ‬
‫ابن فارس وأفعال ابن الُقوطّية وابن طريف ولم يعّرجوا أيضًا على بارع أبي عل ّ‬
‫ح ما ُأّلف في اللغة على حروف المعجم والكُتب التي‬
‫أبي غالب بن الّتّياني المذكور وهما من أص ّ‬
‫ن ُدريد أثنى عليه كثيٌر من العلماِء‬
‫مالوا إلى العتناِء بها قد تكّلم العلماُء فيها إلّ أن الجْمهرة لب ِ‬
‫خ الصحيحُة المرِوّية عن أكابر العلماء‪.‬‬
‫سُ‬
‫ويوجد منه الّن َ‬
‫حها لغة وقد آخذه أبو علي الفارسي‬
‫وقال بعضهم‪ :‬إنه من أحسن الكتب المؤّلفة على الحروف وأص ّ‬
‫سيرافي النحوي وغيرهم من الئمة‪.‬‬
‫ي الَبغدادي الَقاِلي وأبو سعيد ال ّ‬
‫النحوي وأبو عل ّ‬
‫ل في معناه وهو الذي نهج طريقَة تأليف الّلغة على‬
‫وأما كتاب الَعْين المنسوب إلى الخليل فهو أص ٌ‬
‫الحروف وقديمًا اعَتنى به العلماء وقِبَله الجَهابذة فكان المبّرد َيْرفع ِمن قدره ورواه أبو محمد بن‬
‫ضل ابن سلمة فيما نسَبه من الخَلل إليه ويكاُد ل يوجُد لبي‬
‫ستويه وله كتاب في الرّد على المف ّ‬
‫َدَر ْ‬
‫ب العين‬
‫ل منه وقد تكّلم الناس فيه بما هو مشهور فائدة ‪ -‬ترتيب كتا ُ‬
‫إسحاق الّزجاجي حكايٌة في اللغة إ ّ‬
‫ظم البيات في بيان ترتيبه من‬
‫ليس على الّترتيب المعهود الن في الحروف وقد أْكثَر الدباءُ من َن ْ‬
‫ل المَعاِفري الجزيري‪ :‬يا سائلي عن حروف العين دونَكَها في‬
‫ذلك قول أبي الفرج سلمة بن عبد ا ّ‬
‫حصاء العين والحاء ثم الهاُء والخاء والغين والقاف ثم الكاف أْكفاُء والجيم‬
‫ن وإ ْ‬
‫رتبة ضّمها وز ٌ‬
‫صل بالظاِء ذال وثاء‬
‫والشين ثم الضاُد يتبعها صاد وسين وزاي َبْعدها طاء والّدال والتاء ثم الطاُء مّت ِ‬
‫ضل بن‬
‫بعدها راُء واللم والنون ثم الفاء والباء والميم والواو والمهموز والياء قال أبو طالب المف ّ‬
‫خرجًا‪.‬‬
‫ب العين أنه بدأ كتاَبه بحرف العين لنها َأْقصى الحروف َم ْ‬
‫سَلمة الكوفي‪ :‬ذكر صاح ُ‬
‫َ‬
‫قال‪ :‬والذي ذكرهِسيَبوْيه أن الهمزَة َأْقصى الحروف مخرجًا‪.‬‬
‫ت بالعين لنها أكثُر في الكلم وأشّد اختلطًا بالحروف لكان أولى‪.‬‬
‫قال‪ :‬ولو قال بدأ ُ‬
‫ص والتغييُر‬
‫ن يذكر عن الخليل أنه قال‪ :‬لم أْبَدْأ بالهمزة لنها يلحقها النق ُ‬
‫ت َم ْ‬
‫وقال ابن َكْيسان‪ :‬سمع ُ‬
‫ل زائدة أو ُمْبَدَلًة ول بالهاءِ‬
‫ف ول باللف لنها ل تكون في ابتداِء كلمة ول في اسم ول فعل إ ّ‬
‫والحذ ُ‬
‫صَع‬
‫جْدت العين أْن َ‬
‫ت إلى الحّيز الثاني وفيه العين والحاء فو َ‬
‫ت لها فنزل ُ‬
‫لنها مهموسة خفّية ل صو َ‬
‫ن في التأليف وليس العْلُم بتقّدم شيٍء على شيء لنه كّله مما ُيحتاج‬
‫الحرفين فابتدأت به ليكون أحس َ‬
‫حسنًا وأولها بالتقديم أكثُرها تصّرفًا‪.‬‬
‫ي بدأت كان َ‬
‫إلى معرفته فبأ ّ‬
‫انتهى‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن يقرأ كتابنا ُيْنِكُر ابتداءنا‬
‫ض َم ْ‬
‫ل بع َ‬
‫لد في كتاب المقصور والممدود‪ :‬لع ّ‬
‫وقال أبو العباس أحمد بن و ّ‬
‫ف معتل ولن الخليل َتَرك البتداَء به في كتاب العين‬
‫فيه باللف على سائر حروف المعجم لنها حر ٌ‬
‫ف منه أن َيعَلَم َمْوضعه من الكتاب من غير أن يقرأه إلّ أن‬
‫ن كتاب العين ل يمكن طالب الحر ِ‬
‫لّ‬
‫ي والرباع ّ‬
‫ي‬
‫ل والصحيح والثلث ّ‬
‫ف الزائد والصلي والمعت ّ‬
‫ن قد نظر في الّتصريف وعر َ‬
‫يكو َ‬
‫ن من ُوجوِه‬
‫ف الكلمة على ما يمك ُ‬
‫شَفة وتصري َ‬
‫حْلق والّلسان وال ّ‬
‫ب الحروف من ال َ‬
‫ي ومرات َ‬
‫والخماس ّ‬
‫تصريفها في الّلفظ على وجوه الحركات وإلحاقها ما تحتمل من الزائد ومواضع الزوائد بعد تصريفها‬
‫بل زيادٍة‪.‬‬
‫ف هذه‬
‫صر كلم العرب فإذا عر َ‬
‫ح ْ‬
‫ل الخليل منها إلى َ‬
‫ق التي وص َ‬
‫ج مع هذا إلى أن يعلَم الطري َ‬
‫ويحتا ُ‬
‫ب من كتاب العين‪.‬‬
‫ف َمْوضع ما يطُل ُ‬
‫الشياَء عر َ‬
‫ي في العلم منه بموضعه العاِلم‬
‫ف وأن يستو َ‬
‫حْر َ‬
‫صْدنا فيه الّتقريب على طالب ال َ‬
‫قال‪ :‬وكتاُبنا َق َ‬
‫والمتعّلم‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ب الجيم ‪ -‬تصنيف أبي‬
‫ي كتا ُ‬
‫ضهم ِلم سّم َ‬
‫سئل بع ُ‬
‫تذنيب ‪ -‬قال تاج الدين أحمد بن مكتوم في تذكرته‪ُ :‬‬
‫شيباني ‪ -‬بهذا السم فقال‪ :‬لن أوله حرف الجيم كما سّمي كتاب العين لن‬
‫عمرو إسحاق بن مرار ال ّ‬
‫ف العين قال‪ :‬فاستحسّنا ذلك ثم وقفنا على نسخٍة من كتاب الجيم فلم نجده مبدوءًا بالجيم‪.‬‬
‫أوَله حر ُ‬
‫فائدة ‪ -‬روى أبو علي الغساني كتاب العين عن الحافظ أبي عمر بن عبد البر عن عبد الوارث بن‬
‫لد الّنحوي عن أبيه عن أبي‬
‫سفيان عن القاضي ُمنذر بن سعيد عن أبي العّباس أحمد بن محمد بن و ّ‬
‫الحسن علي بن مهدي عن أبي معاذ عبد الجبار بن يزيد عن الليث بن المظفر بن نصر بن سيار عن‬
‫الخليل‪.‬‬
‫جْمَهَرة لبي بكر بن ُدريد‪.‬‬
‫ب ال َ‬
‫جت على ِمْنَوال العين كتا ُ‬
‫سَ‬
‫ن مشاهير ُكتب الّلغة التي َن َ‬
‫فرع ‪ -‬وِم ْ‬
‫ب العين‬
‫ل عليه كتا َ‬
‫ن أحمد الَفْرُهوِدي رضوان ا ّ‬
‫لبُ‬
‫قال في خطبته‪ :‬قد أّلف أبو عبد الرحمن الخلي ُ‬
‫ف له بالَغلب ُمْعترف والُمَعاند متكّلف وك ّ‬
‫ل‬
‫ص ُ‬
‫سما إلى نهايته فالُمْن ِ‬
‫عّنى من َ‬
‫صّدى لَغايته و َ‬
‫ن َت َ‬
‫ب َم ْ‬
‫فَأْتَع َ‬
‫حّدِة‬
‫طَنِته و ِ‬
‫ل ِلُثُقوب َفْهِمه وَذَكاِء ِف ْ‬
‫ل ‪ -‬أّلف كتاَبه ُمشاِك ً‬
‫حد ولكّنه رحمه ا ّ‬
‫جَ‬
‫ن َبْعَده له َتَبع أقّر بذلك أم َ‬
‫َم ْ‬
‫أذهان أهل َدْهِره‪.‬‬
‫ي الّنجوم في‬
‫ل خصائص َكَدَراِر ّ‬
‫جُز لهم شامل إ ّ‬
‫ش والَع ْ‬
‫وأْملينا هذا الكتاب والّنْقص في الناس فا ٍ‬
‫جَرْيَناه على تأليف الحروف الُمْعجمة إذ كانت بالقلوب‬
‫شْأَزه وَأ ْ‬
‫طْأنا َ‬
‫عَره وو ّ‬
‫لفق فسّهلنا َو ْ‬
‫فا ُ‬
‫طَرا ِ‬
‫َأ ْ‬
‫خَتْرنا له‬
‫سّمْيناه كتاب الجمهرة لنا ا ْ‬
‫عْلُم العاّمة بها كعلم الخاصة و َ‬
‫سماع َأْنَفذ وكان ِ‬
‫عَلق وفي الَ ْ‬
‫َأ ْ‬
‫ي المستنكر‪.‬‬
‫شّ‬
‫حِ‬
‫جْأنا الَو ْ‬
‫الجمهور من كلم العرب وَأْر َ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫صنيف وفسادِ‬
‫طراب الّت ْ‬
‫ضِ‬
‫ب الجمهرة ففيه أيضًا من ا ْ‬
‫ن جّني في الخصائص‪ :‬وأما كتا ُ‬
‫وقال اب ُ‬
‫ت في َمتونه وحواشيه‬
‫عِذُر واضَعه فيه لُبْعِده عن معرفة هذا المر ولّما كتبُته وقع ُ‬
‫صريف مما َأ ْ‬
‫الّت ْ‬
‫ت إلى بعضه‬
‫ي أْوَمْأ ُ‬
‫حَيْيت من َكْثَرته ثم إنه لما طال عل ّ‬
‫سَت ْ‬
‫جميعًا من التنبيه على هذه المواضع ما ا ْ‬
‫ت الَبّتَة عن بعضه‪.‬‬
‫وضرب ُ‬

‫‪34‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫قلت‪ :‬مقصوُده الفساُد من حيث أبنية التصريف وذكُر المواّد في غير محاّلها كما تقدم في الَعْين ولهذا‬
‫قال‪ :‬أعذر واضَعه فيه ِلُبْعِده عن معرفة هذا المر يعني أن ابنَ ُدريد قصيُر الباع في التصريف وإن‬
‫ع في اللغة‪.‬‬
‫ل البا ِ‬
‫كان طوي َ‬
‫ق غباُره فلذا قال ذلك‪.‬‬
‫شّ‬
‫ن جّني في التصريف إمامًا ل ي ُ‬
‫وكان اب ُ‬
‫ل العربّيِة وتوليد اللفاظ أبو بكر بن ُدريد وقد‬
‫ب في زماننا َفُرِمي بافتعا ِ‬
‫وقال الزهري ممن أّلف الكت َ‬
‫طويه فلم َيْعَبْأ به ولم ُيَوّثْقه في روايته‪.‬‬
‫ت عنه إبراهيَم بن محمد عرفة ‪ -‬يعني ‪ِ -‬نْف َ‬
‫سأل ُ‬
‫سَأْذكُر منها في‬
‫ن طاَلع الجمهرة رأى تحّريه في روايته و َ‬
‫ل! هو َبريٌء مما ُرِمي به َوَم ْ‬
‫قلت‪ :‬معاَذ ا ّ‬
‫ن اب َ‬
‫ن‬
‫ن بينهما ُمنافرٌة عظيمٌة بحيث إ ّ‬
‫طويه لنه كا َ‬
‫ن ِنْف َ‬
‫ف منه ذلك ول ُيْقبل فيه طع ُ‬
‫هذا الكتاب ما ُيْعَر ُ‬
‫ص ِ‬
‫ف‬
‫عى ِبن ْ‬
‫عٍر ُيْد َ‬
‫شا ِ‬
‫عَليه و َ‬
‫خطًا َ‬
‫سْ‬
‫ي ُ‬
‫طوْيه لكان ذاك الَوحْ ُ‬
‫عَلى ِنْف َ‬
‫ي َ‬
‫حُ‬
‫ل اْلَو ْ‬
‫ُدَريد هجاه بَقْوله‪َ :‬لْو ُأْنِز َ‬
‫عَلْيه وهجا هو اب َ‬
‫ن‬
‫صَراخًا َ‬
‫صّيَر الباقي ُ‬
‫سِمه َو َ‬
‫فا ْ‬
‫ل بِنص ِ‬
‫حَرَقُه ا ّ‬
‫عْيه َأ ْ‬
‫خَد َ‬
‫صْفِع في َأ ْ‬
‫ل لل ّ‬
‫سَتْأه ٌ‬
‫سِمه ُم ْ‬
‫اْ‬
‫ب اْلَعْين‬
‫جْمَهَره وهو كتا ُ‬
‫ب اْل َ‬
‫ضَع ِكَتا ِ‬
‫حْمِقه َو ْ‬
‫ن ُ‬
‫عي ِم ْ‬
‫شَره َوَيّد ِ‬
‫ي َو َ‬
‫عّ‬
‫ن ُدَرْيٍد َبَقَره وفيه ِ‬
‫ُدَريد بقوله‪ :‬اب ُ‬
‫ن في بعضهم ل يقدح‪.‬‬
‫ن كلَم القرا ِ‬
‫غّيَره وقد تقّرر في علم الحديث أ ّ‬
‫ل َأّنُه قْد َ‬
‫إّ‬
‫حْفظه ولم يسَتِعنْ‬
‫ن ِ‬
‫صرة وبَبْغداد ِم ْ‬
‫ن ُدَرْيد الجمهَرة في فارس ثم َأْملها بالَب ْ‬
‫وقال بعضهم‪ :‬أْمَلى اب ُ‬
‫خة المعّول عليها‬
‫سَ‬
‫عليها بالنظر في شيٍء من الُكُتب إلّ في الَهمزِة واللفيف فلذلك تختلف النسخ والّن ْ‬
‫عّدِة نسخ وَقَرَأها عليه‪.‬‬
‫خ لنه كتبها من ِ‬
‫جْ‬
‫خَ‬
‫جْ‬
‫ل بن أحمد َ‬
‫ح نسخة عبيد ا ّ‬
‫هي الخيرة وآخُر ما ص ّ‬
‫ط أبي النمر أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس الطرابلسي الّلغوي وقد‬
‫ت بنسخة منها بخ ّ‬
‫ظِفْر ُ‬
‫قلت‪َ :‬‬
‫قرأها على ابن خالويه بروايته لها عن ابن ُدَريد وكتب عليها حواشي من استدراك ابن خالويه على‬
‫مواضع منها ونّبه على بعض أوهاٍم وتصحيفات‪.‬‬
‫طي بها ثلثمائة‬
‫عِ‬
‫ط مؤلفها وكان قد ُأ ْ‬
‫ي القالي نسخٌة من الجمهرة بخ ّ‬
‫وقال بعضهم‪ :‬كان لبي عل ّ‬
‫ت بها عشرين‬
‫س ُ‬
‫ب عليها هذه البيات‪َ :‬أِن ْ‬
‫مثقال فأبى فاشتّدت به الحاجُة فباعها بأربعين مثقالً وكت َ‬
‫خّلَدْتني في السجون‬
‫حنيني وما كان ظّني أنني سأبيعها ولو َ‬
‫جِدي بعَدها و َ‬
‫عامًا وبعُتها وقد طال َو ْ‬
‫عْبرتي مقالَة‬
‫ق َ‬
‫ل شؤوني فقلت ‪ -‬ولم أملك سواب َ‬
‫صْبَية صغاٍر عليهم تسته ّ‬
‫جٍز وافتقاٍر و ِ‬
‫ُديوني ولكن ِلَع ْ‬
‫سلها الذي‬
‫ضِنين قال‪ :‬فَأْر َ‬
‫ن َ‬
‫ب ِبِه ّ‬
‫ت ‪ -‬يا أم مالك ‪ -‬كرائَم من ر ّ‬
‫ج الحاجا ُ‬
‫خِر ُ‬
‫حزين وقد ُت ْ‬
‫مكوى الفؤاد َ‬
‫ل‪.‬‬
‫خرى رحمهم ا ّ‬
‫اشتراها وأرسل معها أربعين دينارًا ُأ ْ‬
‫ظْهِر نسخة‬
‫ب القاموس على َ‬
‫ط القاضي مجد الدين الفيروزابادي صاح ِ‬
‫وجدت هذه الحكاية مكتوبًة بخ ّ‬
‫طه‪.‬‬
‫طه تلميُذه أبو حامد محمد بن الضياِء الحنفي ونقلُتها من خ ّ‬
‫خّ‬
‫صَغاني ونقلها من َ‬
‫من الُعَباب لل ّ‬
‫جْمَهَره ووقف الّتصنيف عند الَقْنطره وأّلفَ أتبا ُ‬
‫ع‬
‫جْوهره أعورت الَعْين ومات ال َ‬
‫ظاِم ال َ‬
‫غنا من ِن َ‬
‫لما َفَر ْ‬
‫ل ومخَتصر وعاّم في أْنواع اللغة‬
‫طّو ٍ‬
‫جّرا ُكُتبًا شتى في الّلغة ما بين ُم َ‬
‫ع أتباعه وهّلم َ‬
‫الخليل وأتبا ُ‬
‫ص بنوع منها كالجناس للصمعي والنوادر والّلغات لبي زيد والنوادر للكسائي والنوادر‬
‫وخا ّ‬
‫عْمرو إسحاق بن‬
‫واللغات للفّراِء واللغات لبي عبيدة َمْعَمر بن الُمَثّنى والجيم والنوادر والغريب لبي َ‬
‫مرار الشيباني والغريب المصنف لبي عبيد القاسم بن سلم والنوادر لبن العرابي والَباِرع‬
‫ضل بن سلمة واليواقيت لبي عمر الزاهد غلم ثعلب‪.‬‬
‫للمف ّ‬
‫ن فارس وديوان الدب للفارابي والمحيط للصاحب‬
‫جَمل لب ِ‬
‫والمنضد لُكراع والتهذيب للزهري والُم ْ‬
‫حِكي عن الصاحب ابن عّباد أن بعضَ‬
‫حصى حتى ُ‬
‫ابن عّباد والجامع للقّزاز وغير ذلك مما ل ُي ْ‬
‫ب اللغة‬
‫ل أنقل عليها كت َ‬
‫ج إلى ستين جَم ً‬
‫الملوك أرسل إليه يسألُه القدوَم عليه فقال له في الجواب‪ :‬أحتا ُ‬

‫‪35‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ب الموجودة الن‬
‫ن الكائنة من الّتتار وغيرهم بحيث إن الكت َ‬
‫ل الكتب في الِفَت ِ‬
‫التي عندي وقد ذهب ج ّ‬
‫ب هذه الكتب لم َيلتزم‬
‫ل واحٍد وغال ُ‬
‫حْمل جم ٍ‬
‫في اللغة من تصانيف المتقّدمين والمتأخرين ل تجيء ِ‬
‫ح وغيَره وينّبهون على ما لم يثبت غالبًا‪.‬‬
‫ح بل جمُعوا فيها ما ص ّ‬
‫فيها مؤّلفوها الصحي َ‬
‫جْوَهري ولهذا سّمى كتابه‬
‫ل ِمن التزَم الصحيح مقتصرًا عليه الماُم أبو نصر إسماعيل بن حّماد ال َ‬
‫وأو ُ‬
‫ل منزلَتها‬
‫ح عندي من هذه اللغة التي شّرف ا ّ‬
‫ت هذا الكتاب ما ص ّ‬
‫ع ُ‬
‫بالصحاح وقال في خطبته‪ :‬قد أْوَد ْ‬
‫ب عليه بعد‬
‫ب لم ُأغل ْ‬
‫سَبق إليه وتهذي ٍ‬
‫ب لم ُأ ْ‬
‫عْلم الّدين والدنيا َمُنوطًا بمعرفتها على ترتي ٍ‬
‫وجعل ِ‬
‫ب العاربة في ديارهم بالبادية ولم آل في‬
‫تحصيلها بالعراق روايًة وإتقانها ِدراية وُمشافهتي بها العر َ‬
‫ت وسعًا‪.‬‬
‫خر ُ‬
‫صحًا ول اّد َ‬
‫ذلك ُن ْ‬
‫صحاح بالكسر وهو المشهور وهو جمع‬
‫قال أبو زكريا الخطيب الّتبريزي الّلغوي‪ :‬يقال كتاب ال ّ‬
‫صحاح بالفتح وهو مفرد نعت كصحيح وقد جاَء َفعال بفتح الفاِء‬
‫صحيح كظريف وظراف ويقال‪ :‬ال ّ‬
‫شحاح وبريٍء وَبراٍء‪.‬‬
‫صحاح وشحيح و َ‬
‫لغًة في فعيل كصحيح و َ‬
‫ب ِلما ُيراد منه وقد أتى بأشياَء حسنة‬
‫ل المطل ِ‬
‫سه ُ‬
‫ن الترتيب َ‬
‫ب حس ُ‬
‫صحاح هذا كتا ٌ‬
‫قال‪ :‬وكتاب ال ّ‬
‫ك في أنه من المصّنف ل من الناسخ‬
‫ف ل ُيشَ ّ‬
‫ل أنه مع ذلك فيه تصحي ٌ‬
‫وتفاسير مشكلت من اللغة إ ّ‬
‫ط‪.‬‬
‫ب الِكبار من سْهٍو يقُع فيها أو غل ٍ‬
‫ي على الحروف قال‪ :‬ول تخلو هذه الكت ُ‬
‫ن الِكتاب مبن ّ‬
‫لّ‬
‫وقد رد على أبي عبيد في الغريب مواضع كثيرة منه غير أن القليل من الَغلط الذي يقع في الُكتب إلى‬
‫ب الكثير الذي اجتهدوا فيه وأتعبوا نفوسهم في تصحيحه وتنقيحه معفّو عنه‪.‬‬
‫جن ِ‬
‫هذا كلم الخطيب أبي زكريا‪.‬‬
‫وقال أبو منصور عبد الملك بن أحمد بن إسماعيل الثعالبي اللغوي في كتابه يتيمة الدهر في محاسن‬
‫ب الزمان وهو إمام في اللغة وله كتاب الصحاح وفيه يقول أبو‬
‫ي من أعاجي ِ‬
‫أهل العصر‪ :‬كان الجوهر ّ‬
‫صّنف قبل الصحاح في‬
‫صحاح سّيد ما ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫س النيسابوري‪ :‬هذا كتا ُ‬
‫محمد إسماعيل بن محمد بن عبدو ٍ‬
‫حى اللغويين‪.‬‬
‫ن بّري‪ :‬الجوهري َأْن َ‬
‫ب وقال اب َ‬
‫جَمُع ما ُفّرق في غيره من الُكُت ِ‬
‫ل أبوابُه َوَت ْ‬
‫شَم ُ‬
‫ب َت ْ‬
‫الد ِ‬
‫وقال ياقوت الحموي في معجم الدباء‪ :‬كتاب الصحاح هو الذي بأْيدي الناس اليوم وعليه اعتماُدهم‬
‫ن الجوهري تصنيَفه وجّوَد تأليَفه هذا مع تصحيف فيه في عّدة مواضع َتَتّبَعَها عليه المحققون‪.‬‬
‫حس َ‬
‫أْ‬
‫سة فأْلقى نفسه من‬
‫سَو َ‬
‫ض له و ْ‬
‫عَر َ‬
‫سِمع عليه إلى باب الضاد المعجمة و َ‬
‫وقيل‪ :‬إن سببه أنه لما صّنَفُه ُ‬
‫ضه تلميُذه إبراهيم بن صالح الوّراق‬
‫ح فمات وبقي سائر الكتاب مسّودة غيَر ُمَنّقح ول مبّيض فبّي َ‬
‫طٍ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫ط فيه في مواضع غلطًا فاحشًا وكان وفاة الجوهري في حدود الربعمائة‪.‬‬
‫َفَغِل َ‬
‫ل فيها إلى أثناء حرف الشين‬
‫صَ‬
‫صحاح و َ‬
‫ي على ال ّ‬
‫ل بن بّري الحواش َ‬
‫وقد أّلف المام أبو محمد عبد ا ّ‬
‫ل بن محمد البسطي‪.‬‬
‫فأكملها الشيخ عبد ا ّ‬
‫صَغاني الّتْكِمَلة على الصحاح َذَكَر فيها ما فاته من الّلغة‬
‫ي الدين حسن بن محمد ال ّ‬
‫وأّلف المام رض ّ‬
‫جَمله‬
‫ن فارس فالتزم أن يذكَر في ُم ْ‬
‫صحاح اب ُ‬
‫صر صاحب ال ّ‬
‫ع ْ‬
‫وهي أكبُر حجمًا منه وكان في َ‬
‫الصحيح‪.‬‬
‫ل في‬
‫سَتْنكر ولم نأ ُ‬
‫ي الُم ْ‬
‫حش ّ‬
‫ح منه دون الَو ْ‬
‫ح من كلم العرب والصحي َ‬
‫قال في أوله‪ :‬قد َذكرنا الواض َ‬
‫غَرر وتفسير حديث أو شعر والمقصوُد في كتابنا هذا من أّوله إلى آخره‬
‫ل على ُ‬
‫اجتباِء المشهور الّدا ّ‬

‫‪36‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ح من ذلك سماعًا أو من‬
‫ب والبانُة عما اْئَتلف من حروف العربية فكان كلمًا وِذْكُر ما ص ّ‬
‫التقري ُ‬
‫حّرج من‬
‫ي بالّت َ‬
‫حِر ّ‬
‫ل قائل فهو َ‬
‫لكّ‬
‫ل تعالى عند َمَقا ِ‬
‫عِلم أن ا ّ‬
‫ن َ‬
‫ن َم ْ‬
‫سبه ل ّ‬
‫حِة َن َ‬
‫ك في ص ّ‬
‫ب ل يش ّ‬
‫كتا ٍ‬
‫ن تتّبع‬
‫طُرق فقد كان ُيقال‪َ :‬م ْ‬
‫سَتْنَكِر القاويل وشنيع الحكايات وُبَنّيات ال ّ‬
‫تطويل المؤّلفات وتكثيرها بُم ْ‬
‫ل من ذلك‪.‬‬
‫ب الحاديث َكَذب ونحن نعوذ با ّ‬
‫غرائ َ‬
‫ت على ما صحّ عندي‬
‫ت فيه اليجاَز واقتصر ُ‬
‫ت فيه الختصاَر وآثر ُ‬
‫خْي ُ‬
‫وقال في آخر المجمل‪ :‬قد تو ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ت مقا ً‬
‫جْد ُ‬
‫ك فيه من كلم العرب َلَو َ‬
‫خي ما لم أشك ّ‬
‫ب صحيح النسب مشهوٍر ولول تو ّ‬
‫سماعًا ومن كتا ٍ‬
‫حَكم والمحيط العظم لبي الحسن علي بن‬
‫ب الُم ْ‬
‫صحاح كتا ُ‬
‫صِر ال ّ‬
‫ع ْ‬
‫ف في اللغة بعد َ‬
‫ب ُأّل َ‬
‫وأعظُم كتا ٍ‬
‫صغاني ووصل فيه إلى فصل بكم حتى إن‬
‫ب الُعباب للرضي ال ّ‬
‫ضرير ثم كتا ُ‬
‫سيَده الندلسي ال ّ‬
‫ِ‬
‫ب القاموس للمام مجد‬
‫صارى َأْمِره أن انتهى إلى بكم ثم كتا ُ‬
‫صغاني الذي حاز العلوم والحكم كان ُق َ‬
‫ال ّ‬
‫الدين محمد بن يعقوب الَفْيُروَزابادي شيخ شيوخنا ولم يصل واحٌد من هذه الثلثة في َكثَرة الّتَداول‬
‫شْهَرته بوجود هذه وذلك للتزامه ما ص ّ‬
‫ح‬
‫صحاح ول نقصت رتبُة الصحاح ول ُ‬
‫إلى ما وصل إليه ال ّ‬
‫فهو في ُكتب اللغة نظيُر صحيح البخاري في ُكتب الحديث وليس الَمَداُر في العتماد على َكَثرة‬
‫الجمع بل على شْرط الصحة‪.‬‬
‫صّنفاً‬
‫س كتابًا جامعًا وصحيحًا بسيطًا وُم َ‬
‫ت ُبْرَهًة من الّدْهر َألْتم ُ‬
‫طبته‪ :‬وكن ُ‬
‫خ ْ‬
‫ب القاموس في ُ‬
‫قال صاح ُ‬
‫جاب‬
‫ت في كتابي الموسوم باللمع الُمْعَلم الُع َ‬
‫طلب شرع ُ‬
‫صح والشَوارد ُمحيطًا ولما أعياني ال ّ‬
‫على الُف ُ‬
‫غّرتا الُكتب المصّنفة في هذا الباب وَنّيَرا َبَراِقع الفضل والداب‬
‫حَكم والُعَباب فهما ُ‬
‫الجامِع بين الُم ْ‬
‫ل مؤلف في هذا الفن هذا‬
‫قكّ‬
‫طاب ففا َ‬
‫خَ‬
‫عَتَلى منها ال ِ‬
‫طاب وا ْ‬
‫ل بها الو ِ‬
‫ت إليهما زيادات اْمَت َ‬
‫ضَمْم ُ‬
‫و َ‬
‫ت تقديم كتاب وجيز على ذلك‬
‫سِئْل ُ‬
‫طلب و ُ‬
‫سْفرًا ُيْعجز تحصيُله ال ّ‬
‫خّمْنُته في ستين ِ‬
‫ب غيَر أني َ‬
‫الكتا ُ‬
‫ب اليجاز والحكام مع التزام إتمام المعاني وإبرام المباني فصرفت‬
‫ل ُمَفّرغ في قاَل ِ‬
‫عَم ٍ‬
‫النظام و َ‬
‫صِ‬
‫ح‬
‫ح الزوائد ُمْعِربًا عن الُف ُ‬
‫ف الشواهد مطرو َ‬
‫ت هذا الكتاب محذو َ‬
‫عناني وأّلف ُ‬
‫ب هذا القصد ِ‬
‫صو َ‬
‫سْفر ثم قال‪ :‬ولما رأيت‬
‫سفرًا في ِ‬
‫ل ثلثين ِ‬
‫تكّ‬
‫خص ُ‬
‫ل ُزَفَرًا في ِزْفر وَل ّ‬
‫شوارد وجعلت بتوفيق ا ّ‬
‫وال ّ‬
‫ل الناس على صحاح الجوهري وهو جدير بذلك غيَر أنه فاَته ثلثا اللغة أو أكثر إما بإهمال المادة‬
‫إْقبا َ‬
‫ل كتابي عليه وَنّبْهت فيه على‬
‫ضَ‬
‫ئ بدٍء َف ْ‬
‫ت أن يظهر للناظر باد َ‬
‫أو بترك المعاني الغريبة الّناّدة أرد ُ‬
‫ن فيه ول قاصد بذلك َتْنِديدًا له‬
‫ل فيها خلف الصواب غير طاع ٍ‬
‫ي رحمه ا ّ‬
‫أشياء ركب الجوهر ّ‬
‫سِتْرباحًا للثواب وتحّرزا وحذارًا من أن ينمى إل ّ‬
‫ي‬
‫ضا منه بل استيضاحًا للصواب وا ْ‬
‫وإزراًء عليه َوغ ّ‬
‫ي الغلط والتحريف‪.‬‬
‫التصحيف أو ُيْعَزى إل ّ‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫ب الجوهري من بين الكتب الّلَغوية مع ما في غالبها من الوهام الواضحة والغلط‬
‫ت كتا َ‬
‫ص ُ‬
‫ص ْ‬
‫خَت َ‬
‫وا ْ‬
‫الفاضحة ِلَتَداُوله واشتهاِره بخصوصه واعتماد المدرسين على ُنُقوله ونصوصه‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫لدَباء‪ :‬مذ مّد مجُد الدين في أيامه من بعض بحر علومه القاموسا ذهبت‬
‫ضا ُ‬
‫ل بع ُ‬
‫وفي القاموس يقو ُ‬
‫صحاح الجوهري كأنها سحر المدائن حين القى موسى قلت‪ :‬ومع َكثرِة ما في القاموس من الجمع‬

‫‪37‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫جَمَعها في‬
‫ت أن أ ْ‬
‫ت بها في أثناء مطالعتي لُكُتب اللغة حتى َهَمْم ُ‬
‫للّنواّد والشوارد فقد فاته أشياُء ظِفر ُ‬
‫ل تعالى في بقية النواع‪.‬‬
‫ل عليه وهذا آخر الكلم في هذا النوع ونشرعُ بعده إن شاء ا ّ‬
‫جزِء ُمَذّي ً‬
‫ُ‬
‫ت والسبب في عدم ثبوت هذا النوع عدُم‬
‫ل الذي هو الصحيح الثاب ُ‬
‫ل النوعَ الو َ‬
‫ولم يثبت هذا النوع يقاب ُ‬
‫ط الَقبول فيه كما سيأتي بياُنه‬
‫شْر ِ‬
‫ط راٍو منه أو جهالته أو عدم الوثوق بروايته لَفْقِد َ‬
‫سَنِده لسقو ِ‬
‫اتصال َ‬
‫سَماعه‪.‬‬
‫ك في َ‬
‫ن ُتَرّد أو للش ّ‬
‫ل روايته وَم ْ‬
‫ن ُتْقَب ُ‬
‫في نوع َم ْ‬
‫طشاط‪ :‬طائر وليس بثبت‪.‬‬
‫ش ْ‬
‫أمثلة هذا النوع كثيرٌة منها ما في الجمهرة لبن ُدَريد‪ :‬قال‪َ :‬زعموا أن ال ّ‬
‫طًا إذا وِرمت وليس بَثْبت‪.‬‬
‫طت شفُة النسان َثْب َ‬
‫وفيها‪ :‬في بعض اللغات‪َ :‬ثَب َ‬
‫ج ضبجًا إذا ألقى نفسه بالرض من كلل أو ضرب وليس بثبت‪.‬‬
‫ضَب َ‬
‫وفيها‪ :‬استعمل َ‬
‫جَباجب وليس بثبت‪.‬‬
‫جاب‪ :‬الماء الكثير وكذلك ماٌء ُ‬
‫جْب َ‬
‫وفيها‪ :‬ال َ‬
‫وفيها‪ :‬الُرَفف‪ :‬الرّقة في الثوب وغيره وليس بثبت‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬بتأََيْبَتُأ َبتًأ‪ :‬إذا أقام بالمكان وليس بثبت‪.‬‬
‫طًأ برجله زعموا وليس يثبت‪.‬‬
‫وفيها‪َ :‬هتَأ الشيء َيْهَتُوه إذا كسره َو ْ‬
‫خْثَواء‪ :‬المسترخيُة أسفل البطن من النساء امرأة خثواء ورجل أخثى وليس بثبت‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬ال َ‬
‫حته‪.‬‬
‫جاء ممدود زعموا إذا كانت مرتجة السنام ول أدري ما ص ّ‬
‫وفيها‪ :‬ناقة َر ّ‬
‫خيانة وليس بثبت‪.‬‬
‫حَبة‪ :‬ال ِ‬
‫وفيها‪ :‬الّدْن َ‬
‫خِفي نفسه وليس بثبت‪.‬‬
‫ي الخائف الُم ْ‬
‫شُ‬
‫حَبة‪َ :‬م ْ‬
‫سَ‬
‫ض أهل اللغة أن الَك ْ‬
‫وفيها‪ :‬ذكر بع ُ‬
‫شوقة‪ُ :‬دوّيبة وليس بثبت‪.‬‬
‫حْب ُ‬
‫شقة وال ُ‬
‫حْب َ‬
‫وفيها‪ :‬ال َ‬
‫حب قالوا‪ :‬نبت وليس بثبت‪.‬‬
‫وفيها‪َ :‬كْن َ‬
‫ت الّلقمة إذا ابتلعُتها وليس بثبت‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬يقال‪َ :‬زْلَدْب ُ‬
‫وفيها‪ :‬يقال‪ :‬رجل ُبْرُزل‪ :‬إذا كان ضخمًا وليس بثبت‪.‬‬
‫ن الغليظُة وليس بثبت‪.‬‬
‫سة‪ :‬التا ُ‬
‫وفيها‪ :‬الَقْهَب َ‬
‫شِلب قالوا‪ :‬نبت وليس بثبت‪.‬‬
‫شُلب والِق ْ‬
‫وفيها‪ :‬الُق ْ‬
‫صلب وليس بثبت‪.‬‬
‫ضَبل‪ :‬ال ّ‬
‫وفيها‪ :‬الَع ْ‬
‫وفيها‪ :‬الَهْنقب‪ :‬القصير وليس بثبت‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫ت الشيء‪ :‬زعزعته وليس بثبت‪.‬‬
‫حْثَرْف ُ‬
‫وفيها َ‬
‫خروط‪ :‬نبت زعموا وليس بثبت‪.‬‬
‫الّث ْ‬
‫وفيها‪ :‬الَعْنطث زعموا‪ :‬نبت وليس بثبت‪.‬‬
‫طَثة زعموا الَعْدُو بَفَزع وليس بثبت‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬الَقن َ‬
‫صْقُلك الشيء وليس بثبت‪.‬‬
‫جَلُة زعموا َ‬
‫حَ‬
‫سْ‬
‫وفيها‪ :‬ال ّ‬

‫شعر وليس بثبت‪.‬‬
‫سّبود ذكر بعض أهل اللغة أنه ال ّ‬
‫وفيها‪َ :‬‬
‫صاء بمعنى الِقصاص‬
‫صا َ‬
‫جزالء بمعنى الجزل وليس بثبت قال‪ :‬وجاء أيضًا ِمّما ل ُيْعَرف ِق َ‬
‫وفيها‪َ :‬‬
‫خْذِلي‬
‫ل أي ُ‬
‫صاصاء أصلحك ا ّ‬
‫وزعموا أن أعرابّيا وقف على بعض المراِء بالعراق فقال‪ :‬الِق َ‬
‫صاص‪.‬‬
‫بالِق َ‬
‫صلح وليس بثبت وفيها‪ :‬زعم قوٌم من أهل‬
‫صَلح و ُ‬
‫سن و َ‬
‫حَ‬
‫سن الشيء و َ‬
‫حُ‬
‫وفيها‪ :‬في بعض اللغات ُ‬
‫حته‪.‬‬
‫صّ‬
‫شَبة‪ :‬ولُد الِقْرد ول أدري ما ِ‬
‫اللغة أن الِق ْ‬
‫حة ذلك وفيها‪ :‬الَهَبق نبت زعموا ول أدري ما‬
‫لمه زوج ول أعرف ما ص ّ‬
‫وفيها‪ :‬العلب زعموا الذي ُ‬
‫حته‪.‬‬
‫صّ‬
‫ب وليس بثبت‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬الّلْقُع‪ :‬الضر ُ‬
‫حُته‪.‬‬
‫خوص ول أدري ما ص ّ‬
‫ف أو ُ‬
‫وفيها‪ :‬الَقْلس‪ :‬حبل من لي ٍ‬
‫ت وفيها‪ :‬يقال َتفَّكن القوم‬
‫حْملق وليس الضم بثب َ‬
‫حْملق و ُ‬
‫وفيها‪ :‬ما ذكر أبو مالك أنه سمع من العرب ِ‬
‫سر في التنزيل قوله تعالى‪" :‬‬
‫جبوا فصحيح وكذلك ف ّ‬
‫إذا تنّدموا وتفكهُنوا وليس بثبت فأما تفّكهوا تع ّ‬
‫لم بضم الكاف‪ :‬أر ٌ‬
‫ض‬
‫ن‪ :‬تندمون وفيها‪ :‬يقال إن الُك َ‬
‫جبون وتميم تقول‪ :‬وَتَفّكُنو َ‬
‫َفظْلُتم َتَفّكُهوَن " أي َتْع َ‬
‫حته‪.‬‬
‫غليظة وما أدري ما ص ّ‬
‫ت اللحم‬
‫ل اللغة قال‪َ :‬هَرْو ُ‬
‫ف أْنَكَره أه ُ‬
‫ل أن أبا مالك جاء بحر ٍ‬
‫وفيها‪ :‬الَهْرُو ل أصل له في العربية إ ّ‬
‫أنضجته وإنما هو َهَرْأُته‪.‬‬
‫حته‪.‬‬
‫عَرب‪ :‬اسٌم جاء به أبو مالك ول أدري ما ص ّ‬
‫خَذ ْ‬
‫وفيها‪َ :‬‬
‫حتها‪.‬‬
‫صّ‬
‫وفيها‪ :‬عَذج الماء يعِذجه عْذجًا جَرعه ول َأدري ما ِ‬
‫حته‪.‬‬
‫صّ‬
‫حل ول أدري ما ِ‬
‫ظ‪ :‬زعموا مستعمل وهو ماء الَف ْ‬
‫وفيها‪ :‬الَبْي ُ‬
‫حته‪.‬‬
‫صَفاة يصّفى بها الخمر ول أدري ما ص ّ‬
‫طَبة‪ِ :‬م ْ‬
‫وفيها‪ :‬زعموا أن الِمْن َ‬
‫وفيها‪ :‬قال قوم‪ :‬الَوْقواق‪ :‬طائٌر َبعْينه وليس بَثْبت‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬كرى‪ :‬نجم َزعموا من النواء وقالوا‪ :‬هو النسر الواقع لغة يمانية وليس بثبت‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫صرامة وحازم بّين‬
‫طَفالة وليس بثبت وصارم بّين ال ّ‬
‫طفولة وقال قوم‪ :‬ال ّ‬
‫طْفل بّين ال ّ‬
‫وفيها يقال‪ِ :‬‬
‫حُزومة وليس بثبت‪.‬‬
‫صرومة وال ُ‬
‫الحَزامة وقال قوم‪ :‬ال ّ‬
‫حته‪.‬‬
‫صّ‬
‫وفيها‪ :‬الطائر الذي يسمى الّلْقلق ما أدري ما ِ‬
‫وفيها‪ :‬الُغْنُبول والُغْنُبول‪ :‬طائر وليس بثبت‪.‬‬
‫غز وهو الُمْقِدم على الفجور زعموا ول ُأحّقه‪.‬‬
‫ل بْنَية الَبا ِ‬
‫صُ‬
‫وفيها‪ :‬الَبْغز َأ ْ‬
‫حته ما هو‪.‬‬
‫سية والثياب ول أعرف ص ّ‬
‫سب إليه الك ِ‬
‫غز‪ :‬موضع ُتْن َ‬
‫وفيها‪ :‬الَبا ِ‬
‫ب على البقر ول أدري‬
‫ب على البقر فقالوا‪ :‬إنما هو الكل ُ‬
‫وفيها‪ :‬قد اخُتلف في المثل الذي يقال‪ :‬الِكرا َ‬
‫حته‪.‬‬
‫ما ص ّ‬
‫ن الكلبي ول أدري ما‬
‫خة ذكره اب ُ‬
‫خ وأ َ‬
‫لخت أ ٌّْ‬
‫خ وا ُ‬
‫ن بعض العرب يقولون في ال ِ‬
‫وفيها زعم قوم أ ّ‬
‫حُة ذلك‪.‬‬
‫صّ‬
‫خلة‪ :‬الرض الكثيرة الشجر بغير َهْمٍز وليس بثبت‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬ال َ‬
‫خه خاصة وليس بثبت‪.‬‬
‫شَدا ُ‬
‫طب واْن ِ‬
‫ضاء‪ :‬تفّتت الشيء الّر ْ‬
‫خ َ‬
‫و فيها‪ :‬ال ِ‬
‫جنون أو نحوه وليس بثبت‪.‬‬
‫سَترخي وقالوا‪ :‬الخبول من ُ‬
‫جب‪ :‬الرجل الُم ْ‬
‫شَ‬
‫وفيها‪ :‬الَع ْ‬
‫حل أو ماء المرأة وليس بثبت‪.‬‬
‫ظ‪ :‬زعم قوم أنه ماء الَف ْ‬
‫ظي ُ‬
‫وفيها‪ :‬الَف ِ‬
‫ب من النبت وليس بثبت‪.‬‬
‫خع‪ :‬ضر ٌ‬
‫خْع ُ‬
‫وفيها‪ :‬ال ُ‬
‫عَرف ما وقال‪:‬‬
‫حاِرر ول أ ْ‬
‫جَمُع َأ َ‬
‫وقال‪ :‬زعم قوٌم من أهل اللغة أن الحّر ‪ -‬يعني خلف الَبْرد ‪ُ -‬ي ْ‬
‫حاح في بعض اللغات‪ :‬الجوع ول أدري ما صحته‪.‬‬
‫الُم َ‬
‫ب حديث النساء ول أدري ما صحته‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫ل مثل الّزير‪ :‬الذي ُي ِ‬
‫وقال‪ :‬قال بعض أهل اللغة‪ :‬الَع ّ‬
‫حته‪.‬‬
‫ب من الطير ول أدري ما ص ّ‬
‫حوح ضر ٌ‬
‫وقال‪ :‬ذكر قوم أن الَو ْ‬
‫حته‪.‬‬
‫ب من الطير زعموا ول أعرف ما ص ّ‬
‫غُزغ‪ :‬ضر ٌ‬
‫وقال‪ :‬الّز ْ‬
‫سَتِقي على َفِم الّرِكّية فسألت عبد الرحمن فقال‪ :‬التان‬
‫ن‪َ :‬مَقاُم الُم ْ‬
‫لتا ُ‬
‫وقال ابن دريد قال أبو حاتم‪ :‬ا َ‬
‫ي لختلفهما‪.‬‬
‫ب إل ّ‬
‫ف عنها أح ّ‬
‫ن ُدَريد‪ :‬والك ّ‬
‫بكسر اللف قال اب ُ‬
‫حظاء ‪ -‬الظاء معجمة والحاء غير‬
‫جْل ِ‬
‫وقال‪ :‬سمعت عبد الرحمن بن أخي الصمعي يقول‪ :‬أرض ِ‬
‫طاء بالخاء معجمة فسألته فقال‪:‬‬
‫خَ‬
‫جْل ِ‬
‫جَر بها وخالفه أصحاُبنا فقالوا‪ :‬ال ِ‬
‫شَ‬
‫صْلَبة التي ل َ‬
‫معجمة ‪ -‬وهي ال ّ‬
‫سِمعه‪.‬‬
‫ف أل يكون َ‬
‫حْرف وأخا ُ‬
‫جل من هذا ال َ‬
‫ن دريد‪ :‬وأنا َأْو َ‬
‫هذا رأيُته في كتاب عّمي قال اب ُ‬
‫ل فيه‪.‬‬
‫خطاء بالجيم والخاء والطاء فل أدري ما أقو ُ‬
‫جْل ِ‬
‫وقال سيبويه‪ِ :‬‬

‫‪40‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫حته‪.‬‬
‫خَيل ول أدري ما ص ّ‬
‫لْ‬
‫ضؤ هذا الطائر الذي يسمى ا َ‬
‫ضْؤ ُ‬
‫وقال‪ :‬زعم قوٌم من أهل اللغة أن ال ّ‬
‫ف حقيقته‪.‬‬
‫صدف من صَدف البحر ول أعر ُ‬
‫جّم زعموا‪َ :‬‬
‫وقال‪ :‬ال ُ‬
‫حته‪.‬‬
‫صّ‬
‫جسده لغة يمانية ل أدري ما ِ‬
‫جة زعموا‪َ :‬وَرٌم يصيب النسان في َ‬
‫حْوَب َ‬
‫وقال‪ :‬ال َ‬
‫حته‪.‬‬
‫ب ول أدري ما ص ّ‬
‫وقال‪ :‬يقال للقناة التي يجري فيها الماُء في باطن الرض إْرد ّ‬
‫حته‪.‬‬
‫ت ذكره أبو مالك ول أدري ما ص ّ‬
‫وقال‪ :‬الَبْيَقَران‪َ :‬نْب ٌ‬
‫ت السّنْور وأنشد هذا البيت عن يونس‬
‫غّفة لنها ُقو ُ‬
‫ن ُدريد قال بعض أهل اللغة‪ُ :‬تسمى الَفْأرة ُ‬
‫وقال اب ُ‬
‫خْيطل‪:‬‬
‫حَبارى وال َ‬
‫طل النهار‪َ :‬وَلُد ال ُ‬
‫خْي َ‬
‫عاَلج الُغّفة ال َ‬
‫شر له كما َ‬
‫حْ‬
‫حته‪ :‬يديُر الّنَهار ب َ‬
‫ل أدري ما ص ّ‬
‫شر‪ :‬سهم صغير‪.‬‬
‫حْ‬
‫سّنْور وال َ‬
‫ال ّ‬
‫ي ومشّدادات الياء والصواب‬
‫ي والود ّ‬
‫ي والمذ ّ‬
‫وقال أبو عبيد في الغريب المصّنف‪ :‬قال الموي‪ :‬المن ّ‬
‫ي وحده بالتشديد والخران مخففان‪.‬‬
‫عندنا قول غيره أن المن ّ‬
‫حُته‪.‬‬
‫صع الجمع سمعُته من بعض الّنحويين ول أدري ما ص ّ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬الُب ْ‬
‫والنحيجة‪ :‬زبد رقيق ويقال‪ :‬الّنجيحة بتقديم الجيم ول أدري ما صحته‪.‬‬
‫سّية وَكيُفوِفّية ول أدري ما صحتهما‪.‬‬
‫سو ِ‬
‫سّيٌة وناس يقولون َتْي ُ‬
‫وفي الصحاح يقول‪ :‬في فلن َتْي ِ‬
‫ت لها في‬
‫صقاص نع ٌْ‬
‫ت له في صوته وحّية َق ْ‬
‫صَقاص نْع ٌ‬
‫سد َق ْ‬
‫وفي التهذيب للزهري‪ :‬قال الليث‪َ :‬أ َ‬
‫عْهدته‪.‬‬
‫خْبِثها قال الزهري‪ :‬وهذا الذي في َنْعت السد والحّية ل أعِرفه وأنا بريء من ُ‬
‫ُ‬
‫ضت الّدجاجة إذا كانت مرخمة على البيض ثم قامت فذرقت بَمّرٍة واحدة‬
‫وفي الصحاح‪ :‬يقال‪َ :‬ور َ‬
‫ذرقًا كثيرًا قال الزهري في التهذيب بعد أن حَكى هذه المقالة عن الليث وزاد وكذلك الّتْوريض في‬
‫ح فيه الّتْوريص بالصاد‪.‬‬
‫ف عندي مريب والذي يص ّ‬
‫ل شيء‪ :‬هذا الحر ُ‬
‫كّ‬
‫خْوَراِنه‬
‫حَتار َ‬
‫ي عن ثعلب عن سلمة عن الفّراء وّرص الشيخ بالصاد إذا استرخى ِ‬
‫أخبرني المنذر ّ‬
‫فأبدى‪.‬‬
‫ي‪ :‬فهذا هو‬
‫حكي عن ابن العرابي نحوه قال‪َ :‬أْوَرص وَوّرص إذا رمى بغطائه قال الزهر ّ‬
‫وُ‬
‫الصحيح ول أعرف الحرف بالضاد‪.‬‬
‫سمع‬
‫ضفة بالكسر‪ :‬جانب النهر ونقله الزهري في التهذيب عن الّليث ثم قال‪ :‬لم َأ ْ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬ال ّ‬
‫ف الجانب النهر‪.‬‬
‫ضي ُ‬
‫ضفة وال ّ‬
‫ضّفة لغير الّليث والمعروف ال ّ‬
‫ِ‬
‫وفي الصحاح‪َ :‬زَبق شعره يِزبُقُه زبقًا‪ :‬نتفه قال أبو زكريا الّتبريزي قال أبو سهل‪ :‬هكذا رواه أبو‬
‫عبيد في الغريب المصّنف عن أبي زيد بالباء‪.‬‬
‫وأخبرنا أبو ُأسامة عن أبي منصور الزهري عن أبي بكر اليادي عن ابن حمدويه قال‪ :‬الصواب‬
‫شعر إذا َنَتَفه قال‪ :‬وأما َزبقه بالباء فمعناه حَبسه‪.‬‬
‫طه من ال ّ‬
‫َزنقه بالنون يزنقه ومنه زنق ما تحت إب ِ‬

‫‪41‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫والزابوقاء‪ :‬الحبس‪.‬‬

‫ق رأسه إذا حلقه باللم والنون ُتْبَد ُ‬
‫ل‬
‫ل ابن حمدويه أن الصمعي قال‪َ :‬زَل َ‬
‫حح قو َ‬
‫وقال أبو ُأسامة يص ّ‬
‫من اللم في مواضع كثيرة فكأن زنقه بالنون بمعنى َزَلقه باللم‪.‬‬
‫صَلته‪.‬‬
‫حْو َ‬
‫عنُقه وأخرج َ‬
‫صل الطائر إذا َثَنى ُ‬
‫حَوْن َ‬
‫وفي العين‪ :‬ا ْ‬
‫ل ُمْنَكَرٌة ول أعلم شيئًا على مثال أفونعل من الفعال‪.‬‬
‫صَ‬
‫حَوْن َ‬
‫قال الّزبيدي في كتاب الستدراك‪ :‬ا ْ‬
‫حف‪.‬‬
‫حفة ُمَبدلة من الواو وفلن يتو ّ‬
‫وفي الَعين‪ :‬الّت ْ‬
‫قال الّزبيدي‪ :‬ليست التاء في التحفة مبدلة من الواو لوجودها في التصاريف‪.‬‬
‫حف منَكر عندي‪.‬‬
‫وقوله‪ :‬يتو ّ‬
‫طرب‬
‫ت الشيَء‪ :‬جعلته نهبًا يغار عليه وَنَهْبُته لغة ذكرها ُق ْ‬
‫وقال ابن القوطية‪ :‬في كتاب الفعال‪َ :‬أْنَهْب ُ‬
‫وهو غير ِثَقة‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫حْتُر‪ :‬ذكر الّثعالب وفيه نظر‪.‬‬
‫و في المجمل لبن فارس‪ :‬ال َ‬
‫وقال‪ :‬الِعّلوش‪ :‬الذئب وفيه نظر لن الشين ل تكون بعد اللم‪.‬‬
‫لس‪ :‬الذئب فيما يقال وفيه نظر‪.‬‬
‫وقال‪ :‬الَو ّ‬
‫حل إذا هاج وفيهما نظر‪.‬‬
‫وقال‪ :‬يقولون‪ :‬الَقْلخ‪ :‬الحمار والقلخ‪ :‬الَف ْ‬
‫ت الرجل‪ :‬إذا اجتهد وفيه نظر وقال‪ :‬رجل َأْنَبس‪ :‬كريه الوجِه وفيِه نظر وقال‪ :‬يقال‬
‫وقال‪ :‬يقال‪َ :‬نَأ َ‬
‫ل أي وافر وفيه نظر‪.‬‬
‫سك‪ :‬المكان الذي تألفُه وفيه نظر وقال‪ :‬يقال شيء واف ٌ‬
‫الّن ْ‬
‫صل من المفاصل وفي هذه الكلمة نظر‪.‬‬
‫وقال يقال‪ :‬الَمْعِفس‪ :‬الَمْف ِ‬
‫جة معرفة بل ألف ولم‪ :‬الُقنفذ ل تنصرف وفيه نظر‪.‬‬
‫غَن َ‬
‫وقال‪ :‬يقال إن ُ‬
‫ت الرجل بالعصا‪ :‬ضربُته وفيه نظر‪.‬‬
‫ش ُ‬
‫عَم ْ‬
‫وقال‪َ :‬‬
‫ف وفي ذلك نظر‪.‬‬
‫وقال‪ :‬العتار قرحة ل تج ّ‬
‫وقال يقال‪ :‬إن الَعاِذَرة المرأة المستحاضة‪.‬‬
‫عِتَذال‪ :‬العتزام على الشيء يقال‪ :‬اعتذل على المر إذا‬
‫ظر أن ال ْ‬
‫ن في قوله ن َ‬
‫حكى بعض َم ْ‬
‫وقال‪َ :‬‬
‫اعتزم عليه‪.‬‬
‫عَتَرز‪ :‬أي انقبص وفيه نظر‪.‬‬
‫عّرز عني َأْمَره‪ :‬أي أخفاه وا ْ‬
‫وقال يقال‪َ :‬‬

‫‪42‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ب الشيء‪ :‬صلب لغة يمانية‪.‬‬
‫لبة والشدة َقِز َ‬
‫صَ‬
‫وقال‪ :‬قال ابن دريد‪ :‬الَقَزب‪ :‬ال ّ‬
‫ن دريد‪.‬‬
‫ن بأهل العلم لُترك كثير مما حكاه اب ُ‬
‫ن الظ ّ‬
‫سُ‬
‫حْ‬
‫قال‪ :‬ولول ُ‬
‫النوع الثالث معرفة المتواتر والحاد‬
‫قال الكمال أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الْنَباري في كتابه لمع الدلة في أصول النحو‪ :‬تقسيم‬
‫النقل إلى قسمين‪ :‬تواتر وآحاد اعلم أن الّنْقل ينقسم إلى قسمين‪ :‬تواتر وآحادفأما التواتُر فلغُة القرآن‬
‫ف العلماء في‬
‫حو يفيُد العلم واختل َ‬
‫ي من أدلة الّن ْ‬
‫سنة وكلم العرب وهذا القسم دليل قطع ّ‬
‫وما تواتَر من ال ّ‬
‫ي هو الذي بينه‬
‫ي واستدّلوا على ذلك بأن العلم الضرور ّ‬
‫لْكثرون إلى أنه ضرور ّ‬
‫ذلك العلم فذهب ا َ‬
‫س‪ :‬السمع والَبصر والشّم والّذْوق‬
‫س الخم ِ‬
‫ط معقول كالعلم الحاصل من الحوا ّ‬
‫وبين َمْدلوِله ارتبا ٌ‬
‫خبر التواتر فكان ضرورّيا‪.‬‬
‫والّلْمس وهذا موجود في َ‬
‫شَترط في‬
‫ظر ارتباطًا لنه ُي ْ‬
‫ي واستدّلوا على ذلك بأن بيَنه وبين الّن َ‬
‫وذهب آخرون إلى أنه نظر ّ‬
‫صْدق‪.‬‬
‫عِلَم أنه ِ‬
‫ن غيرهم فلما اّتَفقوا ُ‬
‫ق على الَكِذب دو َ‬
‫ل عليهم التفا ُ‬
‫ل جماعٍة يستحي ُ‬
‫حصوله نق ُ‬
‫ل بَنْق ِ‬
‫ل‬
‫صُ‬
‫ح ُ‬
‫شْبَهة ضعيفٍة وهي أن العلَم ل َي ْ‬
‫عْلٍم البّتة وتمسكت ب ُ‬
‫ضي إلى ِ‬
‫وزعمت طائفٌة قليلة أنه ل ُيْف ِ‬
‫شْبَهٌة ظاهرُة الفساِد فإنه َيْثُبت للجماعة ما ل يثُبت للواحد‬
‫ل جماعتهم وهذه ُ‬
‫ل واحد منهم فكذلك بَنْق ِ‬
‫كّ‬
‫حْمله جماعُة لمكن ذلك فكذلك‬
‫ل ثقيل لم ُيْمِكْنه ذلك ولو اجَتَمع على َ‬
‫حْم ٍ‬
‫حْمل ِ‬
‫فإن الواحَد لو َراَم َ‬
‫هاهنا‪.‬‬
‫ل مأخوٌذ به واخَتلفوا‬
‫جْد فيه شرطُ التواتر وهو دلي ٌ‬
‫ض أهل اللغة ولم ُيو َ‬
‫وأما الحاد فما َتَفّرد بَنْقِله بع ُ‬
‫ضهم أنه يفيُد العلم وليس بصحيح لَتطَّرق‬
‫ن وزعم بع ُ‬
‫في إفادته‪ :‬فذهب الكثرون إلى أنه يفيُد الظ ّ‬
‫ن َأفاد العلَم ضرورًة كخبر الّتواتر لوجوِد‬
‫ضهم أنه إن اتصلت به القرائ ُ‬
‫الحتمال فيه وزعم بع ُ‬
‫القرائن‪.‬‬
‫شْرط التواتر أن يبلَغ عدُد الّنَقَلة إلى حّد ل يجوُز على‬
‫ثم قال‪ :‬واعلم أن أكثَر العلماء ذهبوا إلى أن َ‬
‫سنة وكلِم العرب فإنهم اْنَتَهْوا إلى حّد‬
‫ق على الكذب َكَنقلة لغِة القرآن وما تواتَر من ال ّ‬
‫مثلهم التفا ُ‬
‫ق على الكذب‪.‬‬
‫يستحيل على مثِلهم التفا ُ‬
‫طُه أن يبلغوا سبعين‪.‬‬
‫شْر َ‬
‫وذهب قوٌم إلى أن َ‬
‫طه أن يبلغوا أربعين‪.‬‬
‫شْر َ‬
‫وذهب آخرون إلى أن َ‬
‫شْرطه أن يبلغوا اثني عشر‪.‬‬
‫وذهب آخرون إلى أن َ‬
‫شْرطه أن يبلغوا خمسة‪.‬‬
‫وذهب آخرون إلى أن َ‬
‫والصحيح هو الول‪.‬‬
‫صص ليس بينها وبين حصول العلم بأخبار التواتر‬
‫ن تلك العداد فإنما اعتمُدوا فيها على ِق َ‬
‫وأما تعيي ُ‬
‫ُمناسبٌة وإنما اّتَفق وجودها مع هذه العداد فل يكون فيها حجٌة انتهى ما ذكره ابن النباري‪.‬‬
‫ل المحض وقال المام فخر الدين الّرازي في كتاب المحصول‪ :‬الطري ُ‬
‫ق‬
‫الطريق إلى معرفة الّلغة النق ُ‬
‫ل المحض وهو إما تواتر أو آحاد وعلى كل منهما إشكالت‪ :‬أحُدها ‪ -‬أّنا نجُد‬
‫إلى معرفة الّلغة النق ُ‬

‫‪43‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سَنة المسلمين اختلفًا‬
‫ل وَدَوَرانًا على أْل ِ‬
‫ظ تداُو ً‬
‫س مختلفين في معاني اللفاظ التي هي أكثُر اللفا ِ‬
‫النا َ‬
‫سْريانية‬
‫عْبرية وقال قوٌم‪ُ :‬‬
‫ضهم زعم أنها ِ‬
‫ل فإن بع َ‬
‫ق كَلْفظة ا ّ‬
‫طُع بما هو الح ّ‬
‫ن فيه الَق ْ‬
‫شديدًا ل يمك ُ‬
‫ل والقائلون بالشتقاق اختلفوا اختلفًا شديدًا ومن‬
‫والذين جعلوها عربيًة اختلفوا‪ :‬هل هي مشَتّقة َأْو ً‬
‫ل عن اليقين‪.‬‬
‫ضً‬
‫ن الغالب َف ْ‬
‫ن شيئًا منها ل ُيفيد الظ ّ‬
‫تأّمل أدّلتهم في ذلك علم أنها ُمتَعاِرضة وأ ّ‬
‫صلة والزكاة فإذا كان هذا الحال في هذه اللفاظ التي هي‬
‫وكذلك اختلفوا في َلْفظ اليمان والُكْفر وال ّ‬
‫عَوى التواتر‬
‫سة جّدا فما ظّنك بسائر اللفاظ وإذا كان كذلك ظهر أن َد ْ‬
‫أشهُر اللفاظ والحاجُة إليها ما ّ‬
‫حو متعّذر‪.‬‬
‫في الّلغة والّن ْ‬
‫عوى التواتر في معانيها على سبيل الّتفصيل فإّنا نعلُم معاَنيها في‬
‫وُأجيب عنه بأنه وإن لم ُيْمِكن َد ْ‬
‫سّمى هذا اللفظ َأَذاته أم‬
‫ق وإن كنا ل نعلُم ُم َ‬
‫ل على الله المعبود بح ّ‬
‫الجملة فنعلم أنهم يطلقون لفظة ا ّ‬
‫خْلق أم كونه بحيث تتحّير العقول في إْدراكه‬
‫جأ لل َ‬
‫كونه معبودًا أم كونه قادرًا على الختراع أم كونه َمْل َ‬
‫ل في سائر اللفاظ‪.‬‬
‫إلى غير ذلك من المعاني المذكورة لهذا اللفظ وكذا القو ُ‬
‫شْرط الّتواتر‬
‫ل َ‬
‫ب أّنا علمنا حصو َ‬
‫طَرفين والواسطة فَه ْ‬
‫شْرط التواتر استواَء ال ّ‬
‫الشكال الثاني ‪ -‬أن من َ‬
‫شْرط‬
‫حو والتصريف في زماننا فكيف نعلُم حصولها في سائر الزمنة وإذا جهلنا َ‬
‫حّفاظ الّلفة والّن ْ‬
‫في ُ‬
‫ل بالمشروط‪.‬‬
‫ل بالشرط يوجب الجه َ‬
‫التواتر جهلنا التواتر ضرورة لن الجه َ‬
‫فإن قيل‪ :‬الطريق إليه َأْمران‪ :‬أحدهما ‪ -‬أن الذين شاَهْدناهم أخبرونا أن الذين أخبُروهم بهذه اللغات‬
‫خَبروهم كانوا كذلك إلى أن‬
‫ن َأ ْ‬
‫ت الُمعَتَبَرِة في التواتر وأن الذين أخبروا َم ْ‬
‫كانوا موصوفين بالصفا ِ‬
‫يّتصل الّنْقل بزمان الرسول صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ضَعها واضٌع لهذه المعاني لشتَهر ذلك‬
‫والخُر ‪ -‬أن هذه لو لم تكن موضوعة لهذه اللغات ثم و َ‬
‫عِرف فإن ذلك مما َتَتَوّفر الّدواعي على َنْقِله‪.‬‬
‫وُ‬
‫ن فإنه لم يسمع منه‬
‫ل واحد مّنا حين سمع لغًة مخصوصة من إنسا ٍ‬
‫نكّ‬
‫قلنا‪ :‬أما الول فغيُر صحيح ل ّ‬
‫سِمعه من أهل التواتر وهكذا بل تحرير هذه الدعوى على هذا الوجه مما ل َيْفهمه كثيٌر من الدباء‬
‫أنه َ‬
‫فكيف ُيّدعى عليهم أنهم علموه بالضرورة بل الغايُة القصوى في راوي اللغة أن يسنده إلى كتاب‬
‫ستاٍذ ُمْتقن ومعلوٌم أن ذلك ل يفيُد اليقين‪.‬‬
‫صحيح أو إلى ُأ ْ‬
‫ب في المور المهّمة وتغييُر اللفظِة الواحدة ليس‬
‫ف أيضًا لن ذلك الشتهاَر إنما َيج ُ‬
‫وأما الثاني فضعي ٌ‬
‫شتهر وُيْنقل وأيضًا فهو منقوض بالكلمات الفاسدة الثالث ‪ -‬إنه قد اشتهر‬
‫من المهّمات العظيمة حتى ُي ْ‬
‫خَذت عن جمع مخصوص كالخليل وأبي عمرو والصمعي‬
‫ت إنما ُأ ِ‬
‫بل بلغ َمْبلَغ التواتر أن هذه اللغا ِ‬
‫ن هؤلء ما كانوا َمْعصومين ول باِلغين حّد التواتر وإذا كان كذلك لم يحصل‬
‫كأّ‬
‫وَأْقَرانهم ول ش ّ‬
‫ن بقولهم‪.‬‬
‫طع واليقي ُ‬
‫الَق ْ‬
‫سرها غيُر منقولة على سبيل الكذب ويقطع‬
‫ت بأ ْ‬
‫َأْقصى ما في الباب أن يقال‪ :‬نعلم قطعًا أن هذه اللغا ِ‬
‫صْدقًا‬
‫ل لفظة عّيناها فإنا ل يمكننا القطُع بأنها من قبيل ما ُنقل ِ‬
‫ق قطعًا لكن ك ّ‬
‫بأن فيها ما هو صد ٌ‬
‫ل وهذا هو الشكال على َمن اّدعى التواتر في نقل الّلغات‪.‬‬
‫ظ معّين أص ً‬
‫طع في لف ِ‬
‫وحينئذ ل يبقى الَق ْ‬
‫جروحون ليسوا سالمين عن الَقْدح بياُنه أن أصلَ‬
‫ل عليه من جهِة أن الّرواة له َم ْ‬
‫وأما الحاد فالشكا ُ‬
‫ح الكوفيين فيه وفي‬
‫ب سيبويه َفَقْد ُ‬
‫ب الَعْين أما كتا ُ‬
‫ب سيبويه وكتا ُ‬
‫الكتب المصّنفة في الّنحو واللغة كتا ُ‬
‫صريين وهو َأْفَرد كتابًا في الَقْدح فيه وأما‬
‫ل الب ْ‬
‫صاحبه أظهُر من الشمس وأيضًا فالمبّرد كان من أج ّ‬
‫ن جّني أورد بابًا في كتاب‬
‫ب العين فقد أطَبق الجمهور من أهل اللغة على الَقْدح فيه وأيضًا فإن اب َ‬
‫كتا ُ‬

‫‪44‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ب بعضهم بعضًا وأورد بابًا آخر في أن لغة‬
‫الخصائص في َقْدح أكابر الدباِء بعضهم في بعض وتكذي ِ‬
‫ح في الكوفيين وأورد بابًا آخر في كلما ٍ‬
‫ت‬
‫ضه من ذلك الَقْد ُ‬
‫ح من لغة أهل الَمدر وغر ُ‬
‫أهل الَوبر أص ّ‬
‫ل ابن أحمر الباهلي وروي عن ُرْؤبة وأبيه أنهما كانا َيْرتجلن‬
‫من الغريب ل ُيعلم أحٌد أتى بها إ ّ‬
‫سِبقا إليها وعلى ذلك قال المازني‪ :‬ما ِقيس على كلم العرب فهو من كلمهم‪.‬‬
‫سَمعاها ول ُ‬
‫ألفاظًا لم َي ْ‬
‫خلعة ومشهورًا بأنه كان َيِزيد في اللغة ما لم يكن منها‪.‬‬
‫وأيضًا فالصمعي كان منسوبًا إلى ال َ‬
‫شرع ولم يقيموا الّدللة‬
‫جة في ال ّ‬
‫خَبر الواحد أنه ح ّ‬
‫ب من الصوليين أنهم أقاموا الّدلئل على َ‬
‫ج ُ‬
‫والَع َ‬
‫حثوا عن أحوال الّلغات والّنحو وأن‬
‫على ذلك في اللغة وكان هذا َأْولى وكانوا من الواجب عليهم أن َيْب َ‬
‫جْرحهم وتعديلهم كما فعلوا ذلك في ُرواة الخبار لكنهم تركوا ذلك بالكلية مع شدِة‬
‫يفحصوا عن َ‬
‫جَرى الصل للستدلل بالنصوص‪.‬‬
‫الحاجِة إليه فإن اللغة والنحو يجريان َم ْ‬
‫ثم قال المام‪ :‬والجواب عن الشكللت كّلها أن اللغَة والّنحو والتصريف تنقسم إلى قسمين‪ :‬قسم منه‬
‫ل بأنه كان في الزمنة الماضية موضوعًا لهذه المعاني فإنا نجد أنفسنا‬
‫ي حاص ٌ‬
‫متواتر والعلُم الضرور ّ‬
‫ستَعمَلتين في َزَمنه صلى ال عليه وسلم في معناهما المعروف‬
‫جازمة بأن السماء والرض كانتا ُم ْ‬
‫ف إليه‬
‫ل منصوبًا والمضا ُ‬
‫ل مرفوعًا والمفعو ُ‬
‫وكذلك الماء والهواء والنار وأمثالها وكذلك لم َيَزل الفاع ُ‬
‫مجرورًا‪.‬‬
‫ظ القرآن ونحوه‬
‫وقسم منه َمظنون وهو اللفاظ الغريبة والطريق إلى معرفتها الحاُد وأكثُر ألفا ِ‬
‫سك به في هذا كله‬
‫طعيات وُيَتَم ّ‬
‫سك به في الَق ْ‬
‫ل جّدا فل ُيَتَم ّ‬
‫وتصريِفه من القسم الول والثاني فيه قلي ٌ‬
‫ب الحاصل فأورَده بُرّمته ولم يتعّقب منُه حرفًا‪.‬‬
‫كلم المام فخر الدين وقد تابعُه عليه صاح ُ‬
‫ن جّني بابًا في كلمات من‬
‫ضه فقال‪ :‬أما قوله‪ :‬وأورد اب ُ‬
‫وتعّقب الصبهاني في شرح المحصول بع َ‬
‫ت بها إلّ الباهلي‪.‬‬
‫الغريب لم يأ ِ‬
‫يء من اللغة العربية ل يقَدح في عدالته ول يلزُم من‬
‫ص بَنْقل ش َ‬
‫فاعلْم أن هذا القدَر وهو انفراُد شخ ٍ‬
‫ن جّني ذلك‪.‬‬
‫َنْقل الغريب أن يكون كاذبًا في َنْقله ول قصَد اب ُ‬
‫وأما قول المازني‪ :‬ما ِقيس‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫حَمل كلمه على‬
‫ب ول تجويز ِلْلكِذب لجواِز أن يرى القياس في اللغات أو ُي ْ‬
‫إلى آخره فإنه ليس بكذ ٍ‬
‫ل ما كان في معنى الفاعل فهو‬
‫هذه القاعدة وأمثالها وهي أن الفاعل في كلم العرب مرفوعٌ فك ّ‬
‫مرفوع‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬إن الصوليين لم يقيموا‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سك به‬
‫شرع يمكن التم ّ‬
‫ل على أن خبَر الواحد حجٌة في ال ّ‬
‫ل الدا ّ‬
‫إلى آخره فضعيف جدًا وذلك أن الدلي َ‬
‫في َنْقل اللغة آحادًا إذا ُوجدت الشرائط المعتبرة في خبر الواحد فلعلهم أهملوا ذلك اْكِتفاًء منهم بالدلة‬
‫الّدالة على أنه حجٌة في الشرع‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬كان الواجب أن يبحثوا عن حال الّرواة‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫جه لهماله مع احتمال كذب من لم ُتْعَلم‬
‫إلى آخره فهذا حق فقد كان الواجب أن ُيْفَعل ذلك ول و ْ‬
‫عدالُته‪.‬‬
‫ي متوّفرة على الكذب‬
‫وقال الَقَرافي‪ :‬في شرح المحصول في هذا الخير‪ :‬إنما أهملوا ذلك لن الدواع َ‬
‫ضِع وأما اللغُة فالّدواعي إلى الكذب عليها‬
‫سباِبه المعروفِة الحاملِة للواضعين على الَو ْ‬
‫في الحديث ل ْ‬
‫ب الفقِه ل تكاُد تجد فروعًا موضوعة على الشافعي أو مالك أو غيرهما‬
‫ضْعف وكذلك كت ُ‬
‫في غاية ال ّ‬
‫جُدوها ولم يجدوا من اللغة وفروع الفقِه مثل ذلك‬
‫ت كثيرة و َ‬
‫جَمع الناس من السّنة موضوعا ْ‬
‫وكذلك َ‬
‫ول قريبًا منه‪.‬‬
‫ب والخطُأ في اللغة وغيرها في غاية الّندرة اْكَتَفى العلماُء فيها بالعتماد على الكتب‬
‫ولما كان الكذ ُ‬
‫شْهَرتها وتداولها َيْمَنُع من ذلك مع ضعف الداعية له فهذا هو الفرق‪.‬‬
‫ن ُ‬
‫المشهورة الُمَتَداوَلة َفإ ّ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ث عن أحوال اللغات َوُرَواتها‬
‫ل الّلغة والخبار لم يُْهِمُلوا البح َ‬
‫ق عن هذا‪ :‬أن أه َ‬
‫ب الح ّ‬
‫وأقول‪ :‬بل الجوا ُ‬
‫ب المؤلفة‬
‫ن طاَلَع الكت َ‬
‫ل بل فحصوا عن ذلك وبّينوه كما بّينوا ذلك في ُرواة الخبار وَم ْ‬
‫جْرحًا وتعدي ً‬
‫َ‬
‫في طبقات اللغويين والّنحاة وأخباِرهم وجَد ذلك‪.‬‬
‫ل الصدق من أهل الكذب‬
‫ب مراتب النحويين بّين فيه ذلك ومّيَز أه َ‬
‫وقد أّلف أبو الطيب الّلغوي كتا َ‬
‫ضع وسيمّر بك في هذا الكتاب كثيٌر من ذلك في َنْوع الموضوع وَنْوع معرفة الطبقات والّثقات‬
‫والَو ْ‬
‫والضعفاِء وغيرها من النواع‪.‬‬
‫ب عنه في أواخر النوع الول‪.‬‬
‫ت الجوا َ‬
‫وأما قول المام في الَقْدح في كتاب الَعْين فقد قّدم ُ‬
‫وفي الملخص في ُأصول الفقه للقاضي عبد الوهاب المالكي‪ :‬في ثبوت اللغة بأخبار الحاد طريقان‬
‫ل على وجوب العمل به في الشرع كان في‬
‫ن الدليل إذا د ّ‬
‫ت به ل ّ‬
‫لصحابنا‪ :‬أحُدهما ‪ -‬أن اللغة َتْثُب ُ‬
‫ثبوت الّلغة واجبًا لن إْثَباتَها إنما ُيراد للعمل في الشرع‪.‬‬
‫والثاني ‪ -‬ل تثبت لغٌة بإخبار الحاد‪.‬‬
‫سَنِة الناس من زمن العرب إلى اليوم وليس هو في القرآن‬
‫وهذه أمثلٌة من المتواتر مما تواَتر على َأْل ِ‬
‫سم‬
‫سْم ِ‬
‫حّمص وال ّ‬
‫من ذلك‪ :‬أسماء اليام والشهور والربيع والخريف والَقْمح والشعير والرز وال َِ‬
‫سر‬
‫خْوخ والَبَلح والُب ْ‬
‫ق وال َ‬
‫شِمش والّتفاح والُكّمْثَري والُعّناب والّنب ْ‬
‫طيخ والِم ْ‬
‫سّماق والَقْرع والِب ّ‬
‫وال ّ‬
‫س والّنْعَنع قال ابن دريد‪ :‬الظهر أنه عربي‪.‬‬
‫خ ّ‬
‫خيار وال َ‬
‫وال ِ‬

‫‪46‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ي القاموس‪ :‬الخربز بالكسر‪:‬‬
‫خْرِبز قال ف ِ‬
‫خاش قال الخليل‪ :‬هو عربي صحيح وال ِ‬
‫شَ‬
‫خْ‬
‫والُكّراث وال َ‬
‫خْبز والجُْبن‬
‫ل وال ُ‬
‫خّ‬
‫سل والّدْبس وال َ‬
‫البطيخ عربي صحيح وقيل‪ :‬أصُله فارسي والزبد والسمن والَع َ‬
‫حمام والُقْمِري والَعْنَدليب والَكَروان والَوَرشان‬
‫خالة والّدجاج والَوّز والّنعام وال َ‬
‫والّدقيق والّن َ‬
‫ساُء والَوزغ‬
‫خْنَف َ‬
‫عْرس والَفْأَرة والِهّرة والَعْقَرب وال ُ‬
‫حَدَأة وابن ِ‬
‫صُفور وال ِ‬
‫طاف والُع ْ‬
‫خّ‬
‫طَواط وال ُ‬
‫والَو ْ‬
‫ظْبي والّدب‪.‬‬
‫ضُبْع والَفهْد والّنِمر والّثْعَلب والْرنب والَغَزال وال ّ‬
‫ضْفدع وال ّ‬
‫طان وال ّ‬
‫سَر َ‬
‫وال ّ‬
‫عَفَران‪.‬‬
‫غية والّز ْ‬
‫حّناء والَفا ِ‬
‫سْدر وال ِ‬
‫قال ابن دريد‪ :‬عربي صحيح والّزَرافة وال ّ‬
‫قال ابن دريد‪ :‬عربي معروف‪.‬‬
‫طارد قال ابن دريد‪ :‬عربي‬
‫عَ‬
‫صُفر عربي معروف تكّلمت به العرب قديمًا والّزهرة و ُ‬
‫قال‪ :‬والُع ْ‬
‫فصيح‪.‬‬
‫ص الخاتم والَزار والِمْئزر‬
‫شَمع والَعُروس والَقِميص والُكّم والِعمامة والَفْرَوة والَكّتان والِمنديل وَف ّ‬
‫وال ّ‬
‫خْيُزَران َوالِقّنب وَرّزة الباب‬
‫ضة والكلب وال َ‬
‫سيف والّدرع والَبْي َ‬
‫شاب والّرمح وال ّ‬
‫والّنْعل والَقْوس والّن ّ‬
‫حّمى‬
‫صَداع والسهال والّرمد والَيَرقان والستسقاء وال ُ‬
‫ش بمعنى الّرَذال والّرديء وال ّ‬
‫س والَوخ ُ‬
‫والَمْك ُ‬
‫صاص قال ابن دريد‪ :‬عربي‬
‫جَذام والدّرة والّر َ‬
‫جَرب وال َ‬
‫صَبة وال َ‬
‫ح ْ‬
‫جَدري وال َ‬
‫طاعون وال ُ‬
‫والَوَباء وال ّ‬
‫عة والفأس والّدْلو والِقْدر والّرحى والُعّكة‬
‫ف البيت والّدْرب َوالِبْرَد َ‬
‫صحيح والَبلط والِمْدَماك وَر ّ‬
‫جد‬
‫ن إْرَدّبا ِبديَناِر والّزَبْر َ‬
‫سْبُعو َ‬
‫ح َ‬
‫عْنَدُهم والَقْم ُ‬
‫ي ِ‬
‫خْبُز كالَعْنَبِر الِهْنِد ّ‬
‫لخطل‪َ :‬وال ُ‬
‫ب قال ا َ‬
‫والُكّر والْرَد ّ‬
‫ل هذه اللفاظ عربيٌة صحيحة متواِترٌة على َأْلسَنِة الخلق من َزمن‬
‫ي معروف فك ّ‬
‫قال في الجمهرة‪ :‬عرب ّ‬
‫العرب إلى وقتنا هذا‪.‬‬
‫وَثّم ألفاظ شائعة على الْلسنة لكنها أعجمية الصل تأتي في نوع الُمَعّرب‪.‬‬
‫ستعَملة الَكفّ‬
‫حِكّية ُم ْ‬
‫سّية وعربّيتها َم ْ‬
‫وقال الثعالبي في فقه اللغة‪ :‬فصل في سياِقه أسماء فارسّيُتها َمْن ِ‬
‫صاب‬
‫صّراف الَبّقال الجّمال الحّمال الَق ّ‬
‫لل ال ّ‬
‫ح الَبّياع الّد ّ‬
‫سا ُ‬
‫ساق الَفّراش البّزاُز الوّزان الَكّيال الم ّ‬
‫ال ّ‬
‫ب القاضي‬
‫ج ُ‬
‫ط الخّياط الَقّزاز الَِمير الخليَفُة الوزيُر الحا ِ‬
‫خّرا ُ‬
‫طّراز ال َ‬
‫طار الّراِئض ال ّ‬
‫صاد الَبْي َ‬
‫الَف ّ‬
‫حَرام الَبَركة‬
‫حلل ال َ‬
‫خْرج ال َ‬
‫خل ال َ‬
‫شَراب الّد ْ‬
‫ساقي ال ّ‬
‫سّقاء ال ّ‬
‫ب الخَبر الَوكيل ال ّ‬
‫ب البريد صاح ُ‬
‫صاح ُ‬
‫صورة‬
‫ضيحة ال ّ‬
‫صيحة الَف ِ‬
‫ساُد الَعاِرّيُة الّن ِ‬
‫سُد الَك َ‬
‫حَ‬
‫سُة ال َ‬
‫سَو َ‬
‫طُأ الَغَلط الَو ْ‬
‫خَ‬
‫ب ال َ‬
‫صوا ُ‬
‫الِبْركة الِعّدة ال ّ‬
‫ضّربُة‬
‫جّبُة الجّثة الِمقَنَعة الّدّراعة الَزار الُم َ‬
‫خَلخة ال ُ‬
‫حّناء الّل ْ‬
‫خلوق ال ِ‬
‫طبيعة الّند العادة اَلَبخور الَغالية ال َ‬
‫ال ّ‬
‫حّقة الّرْبَعة‬
‫صندوق ال ُ‬
‫حْبر الِكتاب ال ّ‬
‫ط الَقَلم الِمَداد ال ِ‬
‫ختة الُقْمِري الّلقلق الخ ّ‬
‫خّدة الّنْعل الَفا ِ‬
‫الّلحاف الِم َ‬
‫ب الّدَواُة الِمْرفع الِقّنيَنة‬
‫ج ُ‬
‫شَ‬
‫ي الَقَنص الِم ْ‬
‫جَفاء الَوَفاء الُكْرس ّ‬
‫سْفَرُة الّلْهُو الِقَمار ال َ‬
‫ج ال ّ‬
‫خْر ُ‬
‫ط ال ُ‬
‫سَف ُ‬
‫الُمَقّدمة ال ّ‬
‫جِنيق الَعَرادة الّركاب الَعَلم‬
‫حْرَبة الّدّبوس الِمْن َ‬
‫جَمَرة الِمْزَراق ال َ‬
‫حْلقة الِمْنقَلة الِم ْ‬
‫ن الُقْفل ال َ‬
‫الَفتيلة الَكْلَبَتا ِ‬
‫طائف الَقِلّيُة‬
‫حْلَواء الَق َ‬
‫جِنيَبة الِغَذاء ال َ‬
‫ل الِعَنان ال َ‬
‫شكا ُ‬
‫ل الُبْرُقع ال ّ‬
‫جّ‬
‫ل الُقطري ال ُ‬
‫صُ‬
‫شَية الن ْ‬
‫ل الّلَواُء الَغا ِ‬
‫طْب ُ‬
‫ال ّ‬
‫طاِلع‬
‫شِرق الَمْغِرب ال ّ‬
‫طَراز الّرَداء الَفلك الَم ْ‬
‫ت الّنْقل الّنطع الِعْلم ال ّ‬
‫صيَدُة الُمَزّوَرُة الَفِتي ُ‬
‫سُة الَع ِ‬
‫الَهِري َ‬
‫لب‪.‬‬
‫جّ‬
‫شق ال َ‬
‫سّياف الَعا ِ‬
‫لد ال ّ‬
‫جّ‬
‫ق الّنبيل الّلطيف الظِّريف ال َ‬
‫حَم ُ‬
‫صَبا الّدُبور الَْبَله ال ْ‬
‫جُنوب ال ّ‬
‫ل ال َ‬
‫شَما ُ‬
‫ال ّ‬
‫هذا كّله كلم الثعالبي‪.‬‬
‫طيب ل أحسبه عربيًا صحيحاً‬
‫ن دريد في الّنّد فقال في الجمهرة‪ :‬المستعمل من هذا ال ّ‬
‫قد توّقف اب ُ‬
‫وتوّقف صاحب الصحاح في الّدّبوس فقال‪ :‬بعد أن أنشد قول لقيط بن ُزَرارة‪ :‬لو سمعوا وقع الدبابيس‬
‫واحدها دبوس أراه ُمَعّربا‪.‬‬
‫النوع الرابع معرفة المرسل والمنقطع‬

‫‪47‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن دريد عن أبي‬
‫ي اب ُ‬
‫قال الكمال بن النباري في لمع الدلة‪ :‬الُمْرسل هو الذي انقطع سَنُده نحو أن َيْرو َ‬
‫جْهل بالَعَدالة فإن‬
‫سَند الّنْقل يوجب ال َ‬
‫ع َ‬
‫ط في قبول الّنْقل وانقطا ُ‬
‫زيد وهو غيُر مقبول لن الَعدالة شر ٌ‬
‫ضهم إلى َقُبول الُمَرسل لن الرسال صَدر ممن لو ُأسند لُقِبل‬
‫من لم ُيْذَكر ل ُيعرف عدالته وذهب بع ُ‬
‫طّرقت إلى إسناده وإذا لم‬
‫ولم ُيّتهم في إسناده فكذلك في إرساله لن الّتهمة لو تطّرقت إلى إرساله لت َ‬
‫يتهم في إسناده فكذلك في إرساله‪.‬‬
‫صّرح فيه باسم الناقل فأمكن الوقوف على حقيقة حاله بخلف‬
‫قلنا‪ :‬هذا اعتبار فاسد لن المسند قد ُ‬
‫ل المرسل انتهى ما ذكره ابن النباري‪.‬‬
‫سند قبو ُ‬
‫ن بهذا أنه ل يلزم من قبول الُم ْ‬
‫المرسل فبا َ‬
‫سًأ إذا َمَددُته حتى يتفّزر وأخبر‬
‫ب أفسؤه ف ْ‬
‫ت الثو َ‬
‫سْأ ُ‬
‫ومن أمثلة ذلك ما في الجمهرة لبن ُدريد‪ :‬يقال َف َ‬
‫ي محتبيًا بطيلسان فقال‪ :‬علم تفسؤه ‪ -‬ابن دريد لم ُيْدِرك‬
‫الصمعي عن يونس قال‪ :‬رآني أعراب ّ‬
‫الصمعي‪.‬‬
‫عبيدة قال‪ :‬اجتمع عند يزيد بن‬
‫شناْنَداني عن الّتوزي عن أبي ُ‬
‫ن دريد في أماليه‪ :‬أخبرنا ال ْ‬
‫وقال اب ُ‬
‫ف لي السَد‬
‫جميل بن َمْعمر الُعْذري والخطل الّتْغلبي فقال لهم‪ :‬أيكم يص ُ‬
‫معاوية أبو ُزَبيد الطائي و َ‬
‫عد ‪ -‬وقال مرة أخرى‪:‬‬
‫شْعر فقال أبو ُزَبيد‪ :‬أنا يا أمير المؤمنين لونه َوْرد وزئير َر ْ‬
‫صفة في غير ِ‬
‫شَفُره َأْدَلم‬
‫خَثم وخّده َأْدرم وِم ْ‬
‫حِديد وأنُفه َأ ْ‬
‫عِتيد وَناُبه َ‬
‫شِديد وشّره َ‬
‫جّد وَهْوُله َ‬
‫خذه ِ‬
‫شّد وَأ ْ‬
‫غد ‪ -‬ووْثُبه َ‬
‫َز ْ‬
‫ح بارق أو نجٌم طارق إذا استقبلَته قل َ‬
‫ت‬
‫جَنتاه ناِتئتان وعيناه وّقاَدتان وكأنهما َلْم ٌ‬
‫ضتان وو ْ‬
‫عَرا َ‬
‫وكّفاه ُ‬
‫شى إذا‬
‫ضى َهُموس إذا َم َ‬
‫صير إذا استْغ َ‬
‫صَمع َب ِ‬
‫َأْفَدع وإذا استعرضَته قلت َأْكَوع وإذا استدبرَته قلت َأ ْ‬
‫جَبان ُمَرّوع لماضي‬
‫ب ال َ‬
‫ق لَقْل ِ‬
‫صِع ٌ‬
‫صة ُم ْ‬
‫صله ُمْتَر َ‬
‫شثَنة وَمَفا ِ‬
‫طَمش َبَراِثيُنه َ‬
‫جرى َ‬
‫ش وإذا َ‬
‫َقّفى َكَم َ‬
‫شَتِبك‬
‫شَوسُ ذو َتَهّكِم ُم ْ‬
‫ن َأ ْ‬
‫خَبْعِث ٌ‬
‫شم ثم أنشأ يقول‪ُ :‬‬
‫غَ‬
‫ظَلم وإن كاَبر َدَهَم وإن نازل َ‬
‫سَم َ‬
‫جَنان إذا قا َ‬
‫ال َ‬
‫ضْيَغم فقال‪ :‬حسبك يا أبا ُزبيد ثم‬
‫ط على الّليث الِهَزْبر ال ّ‬
‫جّهم سا ٍ‬
‫ل وذو َت َ‬
‫طِم وُذو َأَهاوي َ‬
‫النياب ذو َتَبْر ُ‬
‫شْدُقه شَْدَقم وُلْغُده ُمْعَرْنِزم ُمَقّدَمه كثيف‬
‫ل يا جميل فقال‪ :‬يا أميَر المؤمنين‪ :‬وجُهه َفْدغم و َ‬
‫قال‪ُ :‬ق ْ‬
‫صِعق الّزئير شديد‬
‫خاع ُمْرٍد للسباع ُم ْ‬
‫عْبل الذراع شديد الّن َ‬
‫خذه عنيف َ‬
‫خُره لطيف ووْثُبه خفيف وأ ْ‬
‫وُمَؤ ّ‬
‫صيرين يركب الهوال وَيهِتصر البطال ويمنع الشبال ما إن‬
‫ح ِ‬
‫شْدقين ُمْتَرص ال َ‬
‫الَمِرير َأْهَرت ال ّ‬
‫ضْنَفُر‬
‫غ َ‬
‫صْيَغٌم َ‬
‫ن َ‬
‫عِري ٍ‬
‫ث َ‬
‫خيس أو رابضًا على َفِريس أو َذا َوْلٍغ وَنِهيس ثم قال‪ :‬لْي ُ‬
‫يزال جاثمًا في ِ‬
‫ل السباع َمْفخَُر‬
‫جر له على ك ّ‬
‫ل قائمًا ُيَزْم ِ‬
‫عُر ما إن يزا ُ‬
‫ف من أْنيابه وُيْذ َ‬
‫خا ُ‬
‫ضّبر ُي َ‬
‫خْلِقه ُم َ‬
‫ل في َ‬
‫خٌ‬
‫ُمدا َ‬
‫ضرغام‬
‫ضْيَغٌم ِ‬
‫ل يا أخطل فقال‪َ :‬‬
‫سَور فقال‪ :‬حسُبك يا بن َمْعمر ثم قال‪ :‬ق ْ‬
‫شْنن الَبَنان َق ْ‬
‫ُقضاِقض َ‬
‫صْدر ُمَفْرَدس‬
‫جريء دَلْهَمس ذو َ‬
‫عْنبس َ‬
‫ضام ِرْئبال َ‬
‫شم َهْمَهام على الهَوال ِمْقَدام وللقران َه ّ‬
‫شْم َ‬
‫غَ‬
‫َ‬
‫جْهٌم شديد‬
‫ض َ‬
‫ضاِق ٌ‬
‫ل لم َيْنَكل ُق َ‬
‫طٌ‬
‫شُبل إذا َلَقاه َب َ‬
‫ت الَكّفْين حامي أ ْ‬
‫شَرْنَب ُ‬
‫ظلوم َأْهَوس َلْيث َكَرّوس ثم قال‪َ :‬‬
‫شَعل فقال له‪:‬‬
‫ب الُم ْ‬
‫شها ِ‬
‫عْيُنُه مثل ال ّ‬
‫صل َو َ‬
‫ل الَْن ُ‬
‫ل أنياُبه في ِفيه مث ُ‬
‫ضّبر الساعد ذو َتَعْثُك ِ‬
‫ل ُم َ‬
‫صَ‬
‫الَمْف ِ‬
‫حسُبك وَأَمَر لهم بجوائز‪.‬‬
‫هذا منقطع أبو عبيدة لم يدرك يزيد‪.‬‬
‫النوع الخامس معرفة الفراد‬
‫وهو ما اْنَفَرَد بروايته واحٌد من أهل اللغة ولم ينقله أحٌد غيره وحْكُمه القبول إن كان المنفّرد به من‬
‫طه أ ّ‬
‫ل‬
‫أهل الّنْبط والتقان كأبي زيد والخليل والصمعي وأبي حاتم وأبي عبيدة وأضرابهم وشْر ُ‬
‫ن هو أكثر عددًا منه وهذه نبذٌة من أمثلته‪ :‬فمن أفراد أبي زيد الوسي النصاري ‪ -‬قال‬
‫يخالفه فيه َم ْ‬
‫شبة‪ :‬المال هكذا قال أبو زيد ولم يقله غيُره‪.‬‬
‫في الجمهرة‪ :‬الَمْن َ‬
‫ط‪.‬‬
‫ط قال أبو حاتم‪ :‬قال أبو زيد مرًة َأَث ّ‬
‫ط ول يقال َأَث ّ‬
‫وفيها‪ :‬رجل َث ّ‬

‫‪48‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫طط‪ :‬خّفة الّلحية من العارضين‪.‬‬
‫فقلت له‪ :‬أتقول‪ :‬أثط فقال‪ :‬سمعتها والّث َ‬
‫ل عن أبي‬
‫وفي الصحاح‪ :‬الِبَداوة‪ :‬القامُة في البادية ُيْفَتح ويكسر قال ثعلب‪ :‬ل أعرف الَبداوة بالفتح إ ّ‬
‫حَده‪.‬‬
‫زيد و ْ‬
‫ت الجمع ُرُتوت وهي الخنازير الذكور ولم يجئ به غيرُ‬
‫ومن أفراد الخليل ‪ -‬قال في الجمهرة‪ :‬الّر ّ‬
‫ضظ بالضاد‬
‫ح ُ‬
‫ن الحليل كان يقول ال ُ‬
‫ضض‪ :‬دواٌء معروف وذكروا أ ّ‬
‫ح ُ‬
‫ضض وال ُ‬
‫ح َ‬
‫الخليل وقال‪ :‬ال ُ‬
‫والظاِء ولم يْعِرفه أصحاُبنا‪.‬‬
‫سَمع من‬
‫وقال‪ :‬يوم ُبَعاث سمعناه من علمائنا بالعين وضّم الباء وُذِكَر عن الخليل بَغين معجمة ولم ُي ْ‬
‫غيره‪.‬‬
‫صْنِديد هكذا يقول يونس ولم‬
‫صْنِتيت بمعنى ال ّ‬
‫ومن أفراد يونس بن حبيب الضبي ‪ -‬قال في الجمهرة‪ :‬ال ّ‬
‫يقْله غيره‪.‬‬
‫جَبات َولجَِبة‬
‫جَبة وَل َ‬
‫ومن أفراد أبي الحسن الكسائي ‪ -‬قال ثعلب في أماليه‪ :‬قال الكسائي‪ :‬سمعت ل َ‬
‫وَلجَبات فجاَء بها على القياس ولم يحكها غيره‪.‬‬
‫سَبُأ على وزن جبل مقصور مهموز‪ :‬الحْمُر عن الكسائي‬
‫وقال القالي في كتاب المقصور والممدود‪ :‬ال ّ‬
‫ولم َيْرِو هذا غيُره‪.‬‬
‫ومن أفراد أبي صاعد ‪ -‬قال ابن السّكيت في إصلح المنطق والخطيب التبريزي في تهذيبه‪ :‬يقال‪ :‬لم‬
‫ب بالزاي وقال‬
‫يعطهم َباِزلة أي لم يعطهم شيئًا وعن ابن النباري وحده َباِرلة بالراء والصوا ُ‬
‫الصمعي‪ :‬لم يجئ ببارلة غير أبي صاعد الكلبي ولم َيْدر ما هي حتى قلت له‪ :‬أهي من ُبَرائل الديك‬
‫خلق بها‪.‬‬
‫فقال‪َ :‬أ ْ‬
‫ث‪ :‬ما ارَتفع من الرض حتى يكون‬
‫ج ّ‬
‫ومن أفراد أبي الخطاب الخفش الكبير ‪ -‬في الجمهرة‪ :‬ال ُ‬
‫جُر قال‪ :‬وأحسب أن جثة النسان من هذا‬
‫ك جوانَبها الَف ْ‬
‫طّرٌة على الُْفق لم َيْهِت ْ‬
‫ل ُ‬
‫ث وِلّلْي ِ‬
‫ج ّ‬
‫وَأْوَفى على ُ‬
‫جّثة إلّ أن يكون قاعدًا أو نائمًا فأما القائم فل يقال جثته‬
‫اشتقاقها وقال قوم من أهل اللغة‪ :‬ل ُنسمى ُ‬
‫سْرج‬
‫ل لشخصه على َ‬
‫إنما يقال ِقمته وزعموا أن أبا الخطاب الخفش كان يقول‪ :‬ل أقول جثة الرجل إ ّ‬
‫سَمع من غيره‪.‬‬
‫حل ويكون معتّما ولم ُي ْ‬
‫أو َر ْ‬
‫خوف‪ :‬طائر‪.‬‬
‫خْف ُ‬
‫وفيها‪ُ :‬ذِكر عن أبي الخطاب الخفش أنه قال‪ :‬ال َ‬
‫حته ولم يذكره أحٌد من أصحابنا غيره‪.‬‬
‫وما أدري ما ص ّ‬
‫صْوت لم يجئ به غيره‪.‬‬
‫جْمش‪ :‬ال ّ‬
‫ومن أفراد جمال الدين أبي مالك ‪ -‬في الجمهرة قال أبو مالك‪ :‬ال َ‬
‫وفيها‪ :‬قال أبو مالك جارية َلّعة‪ :‬خفيفة مليحة لم يجئ بها غيره والمعروف أن َلّع ُأِميت وُألحق‬
‫بالرباعي‪.‬‬
‫ضْرب من النبت ولم يجئ به غيره‪.‬‬
‫حض‪َ :‬‬
‫ضُ‬
‫ح ْ‬
‫وفيها‪ :‬حكى أبو مالك‪ :‬ال ُ‬
‫سَأَرْته البل في الحياض ولم يعرفه‬
‫طَراط‪ :‬الماُء الذي َأ ْ‬
‫وفيها‪ :‬حكى عن أبي مالك أنه قال‪ :‬الّر ْ‬
‫أصحابنا‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫جن وهي‬
‫جْن ِ‬
‫جون وهذا شيء ل ُيْعَرف والمعروف ِ‬
‫جْن ُ‬
‫وفيها‪ :‬أحسب أن أبا مالك قال‪ :‬واحد الجناجين ُ‬
‫عظام الصدر‪.‬‬
‫ِ‬
‫وفيها‪ :‬ذكر أبو مالك‪ :‬أنه سمع طعام َبِريك في معنى مبارك فيه‪.‬‬
‫شْقب‬
‫شْنَقاب‪ :‬طائر ولم يجئ به غيره فإن كان هذا صحيحًا فإن اشتقاقه من ال ّ‬
‫وفيها‪ :‬قال أبو مالك‪ :‬ال ّ‬
‫ضّيق في الجبل واللف والنون زائدتان‪.‬‬
‫صْدعٌ َ‬
‫وهو َ‬
‫خْنصر والِبْنصر ولم يجئ به غيره‪.‬‬
‫صم‪ :‬لْلَفْوت بين ال ِ‬
‫وفيها‪ :‬قال أبو مالك‪ :‬الُب ْ‬
‫ومن أفراد أبي عبيدة ‪ -‬قال ابن ُدريد‪ :‬قال أبو عبيدة‪ :‬الّدْأَداء‪ :‬ما استوى من الرض ولم يجئ به غيره‬
‫وقال‪ :‬يوم الْرِبعاء بكسر الباء وزعم قوم أنهم سمعوا الرَبَعاء بفتح الباء وأخبرنا أبو عثمان‬
‫لرُبَعاء بالضم وزعم أنهم فصيحة‪.‬‬
‫ي عن أبي عبيدة ا َ‬
‫شَناْنَداني عن الّتّوز ّ‬
‫ال ْ‬
‫لَمة‬
‫ومن أفراد أبي زكريا الفّراء ‪ -‬قال أبو عبيد في الغريب المصّنف قال الفّراء‪ :‬الّثْأَداء والّدْأثاء‪ :‬ا َ‬
‫حَناء‪ :‬الهيئة على َفعلء بفتح العين ولم أسمع أحدًا يقول ذلك غيُره والمعروف عندنا بجزم العين‪.‬‬
‫سَ‬
‫وال ّ‬
‫ضع سمعها الفّراء‪.‬‬
‫ضع بفتح الضاد لغة في المو ِ‬
‫وفي الصحاح الَمْو َ‬
‫سّيق‬
‫جْلب وال ّ‬
‫ف وال ُِ‬
‫سحاب الذي قد َهَراق ماءه ومثله الِه ّ‬
‫جَهام‪ :‬ال ّ‬
‫وفي شرح المقصورة لبن خالويه‪ :‬ال َ‬
‫عَبج ذكره الفراء قال أبو عبيد‪ :‬وأنا أنكر أن يكون الزعبج من‬
‫جْفل والّز ْ‬
‫جاء وال َ‬
‫جو والّن َ‬
‫صّراد والّن ْ‬
‫وال ّ‬
‫كلم العرب والفراء عندي ثقة‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫حُلبون وَيحِلبون‬
‫ت العرب تقول‪ :‬هم َي ْ‬
‫ومن أفراد الصمعي ‪ -‬قال ِفي الجمهرة قال الصمعي‪ :‬سمع ُ‬
‫حياء لم‬
‫ولم يقل هذا غيُر الصمعي وقال‪ :‬أرض ِقْرواح وِقْرياح وِقْرحَِياء ممدودة‪ :‬قفراء ملساء ِقْر ِ‬
‫يجئ به غيره‪.‬‬
‫ل الصمعي قال في‬
‫حياء إ ّ‬
‫وفي كتاب ليس لبن خالويه‪ :‬لم يقل أحد من أصحاب اللغة قرياح وِقْر ِ‬
‫س الشيء إذا فّته وكسره والهسيس مثل الفَُتوت كذا قال الصمعي وحَده‪.‬‬
‫الجمهرة‪ :‬ويقال‪ :‬ه ّ‬
‫عد‪.‬‬
‫سِمْعنا العام قاّبة‪ :‬أي صوت َر ْ‬
‫وفي الصحاح ‪ -‬قال الصمعي‪ :‬ما َ‬
‫س على خلفه إنما ُيقال‪ :‬ما أصابتنا العام قاّبة‬
‫ف أحٌد غيره والنا ُ‬
‫قال ابن السّكيت‪ :‬ولم َيْرو هذا الحر َ‬
‫طرة‪.‬‬
‫أي َق ْ‬
‫ق به يقول‪ :‬الَكْيَكة‪:‬‬
‫ن أث ُ‬
‫ض َم ْ‬
‫ت بع َ‬
‫ومن أفراد أبي حاتم ‪ -‬في الجمهرة‪ :‬كان أبو حاتم يقول‪ :‬سمع ُ‬
‫ضة ولم يسمع من غيره‪.‬‬
‫الَبْي َ‬
‫طش ولم وفيها‪ :‬يقال‬
‫شَفُته كما يقال َذّبت بمعنى ذبلت من الَع َ‬
‫شنانداني‪ :‬ذبيت ُ‬
‫ومن أفراد أبي عثمان ال ْ‬
‫عْنكار‬
‫سْيَماء كاْد ِ‬
‫لذى ُأ َ‬
‫ش وا َ‬
‫ح ِ‬
‫سوء والُف ْ‬
‫عْنَكرت بال ّ‬
‫حش قال الشاعر‪ :‬قد اْد َ‬
‫سوء والُف ْ‬
‫عْنكر إذا تدّرأ بال ّ‬
‫ُمْد َ‬
‫ت لم يعرْفه الَبصريون وزعم أبو عثمان أنه سمعه ببغداد ول‬
‫عْمِرو قال ابن ُدريد‪ :‬هذا البي ُ‬
‫ل على َ‬
‫سْي ٍ‬
‫َ‬
‫حته‪.‬‬
‫أدري ما ص ّ‬

‫‪50‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫جْوز قال‪ :‬ولم أجد هذه الكلمة‬
‫جِرم‪ :‬ال َ‬
‫ي القالي في أماليه قال أبو المياس‪ :‬الِف ْ‬
‫أفراد جماعة ‪ -‬قال أبو عل ّ‬
‫في كتب اللغويين ول سمعُتها من أحد من أشياخنا غيره‪.‬‬
‫قال‪ :‬وقال أبو نصر‪ :‬الَكتيفة‪ :‬بيضة الحديد ول أعرف هذه الكلمة عن غيره‪.‬‬
‫سَرب‪:‬‬
‫لَموي‪ :‬ال ّ‬
‫ب قال ا ُ‬
‫سَر ُ‬
‫ب كأنه ِمن ُكَلى َمْفِرّيٍة َ‬
‫سِك ُ‬
‫عْيِنك منها الماُء َيْن َ‬
‫ل َ‬
‫ل ذي الرمة‪ :‬ما با ُ‬
‫قال‪ :‬قو ُ‬
‫خَرز وهو شاذ لم َيُقْله أحٌد غيُره‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫ل منه والذي عليه عامة اللغويين أن‬
‫طخاء‪ :‬الغيم الكثيف ولم أسمع ذلك إ ّ‬
‫وقال أبو بكر بن النباري‪ :‬ال ّ‬
‫طخاء‪ :‬الغيم الذي ليس بكثيف‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫عَوج‬
‫وفي أمالي ثعلب قال أبو الحسن الطوسي‪ :‬إن المشايخ كانوا يقولون‪ :‬كل ما رأيَته بعينك فهو َ‬
‫عوجاً‬
‫عِوج َ‬
‫عَوج بالكسر وحكى عن أبي عمرو أنه قال في مصدر َ‬
‫بالفتح وما لم تر بعينك يقال فيه ِ‬
‫عوجًا حينئذ نفتح ولم يقل‬
‫عِوج َ‬
‫عَوج إلّ أن تقول َ‬
‫عَوج وفي العصا والحائط َ‬
‫بالفتح ويقال في الّدين ِ‬
‫هذا غيُر أبي عمرو من علمائنا وهو الّثقة‪.‬‬
‫شْمرق ولم‬
‫شَمارق بالميم وُم َ‬
‫خَلق وحكى أبو صفوان ثوب َ‬
‫شْبَرق أي َ‬
‫شَباِرق وُم َ‬
‫وفيها‪ :‬يقال‪ :‬ثوب َ‬
‫يعرفه أصحاُبنا‪.‬‬
‫حِكه‬
‫لخفش سعيد بن مسعدة‪ :‬ناقٌة ِبِلٌز للضخمة ولم َي ْ‬
‫وفي شرح المقامات لبي جعفر النحاس‪ :‬حكى ا َ‬
‫غيره‪.‬‬
‫وفي تهذيب التبريزي يقال‪ :‬ما أصابتنا العام قطرة وَقاّبة بمعنى واحدة‪.‬‬
‫وقال الصمعي‪ :‬ما سمعنا لها العام رعدة وَقاّبة ُيْذهب به إلى الَقِبيب أي الصوت ولم َيْرِو أحٌد هذا‬
‫س على خلفه‪.‬‬
‫ف غيره والنا ُ‬
‫الحر َ‬
‫جنيق أي َرَمْونا به لم أرها لغيره‪.‬‬
‫جَنُقونا بالَمْن َ‬
‫وفي المحكم‪ :‬حكى القشيري عن أبي زيد َ‬
‫وفي كتاب العين الّتاسوعاء‪ :‬اليوم التاسع من المحّرم‪.‬‬
‫ل العلم مختلفون في‬
‫وقال أبو بكر الّزبيدي في كتاب الستدراك على الَعين‪ :‬لم أسمع بالّتاسوعاء وأه ُ‬
‫عاشوراء فمنهم من قال‪ :‬إنه اليوم العاشر من المحّرم ومنهم من قال‪ :‬إنه اليوم التاسع‪.‬‬
‫لُبَعاوى أي ُمَتَرّبعًا‬
‫لْرُبعاء وا ُ‬
‫وقال القالي في كتاب المقصور والممدود قال اللحياني‪ :‬يقال قعد فلن ا ُ‬
‫وهو نادر لم يأت به أحٌد غيره‪.‬‬
‫ب إذا كان َيْهَزُأ بالناس هذا‬
‫خِل ٌ‬
‫فائدة ‪ -‬قد ُيَتاَبع المنفرد على روايته فيقَوى قال في الجمهرة‪ :‬فلن ُمَز ْ‬
‫عن أبي مالك وذكر أيضًا عن َمْكَوزة العرابي‪.‬‬
‫جَلْوته وكذلك المرآة جاء بهما يونس وأبو الخطاب‪.‬‬
‫ف‪َ :‬‬
‫ت السي َ‬
‫جَمل‪َ :‬مَقْو ُ‬
‫ن فارس في الُم ْ‬
‫وقال اب ُ‬
‫فائدة ‪ -‬قال الجوهري في الصحاح‪ :‬سائُر الناس جميُعهم‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل اللغة اّتفقوا على أن معنى سائر‬
‫قال ابن الصلح في مشكلت الوسيط قال الزهري في تهذيبه‪ :‬أه ُ‬
‫الباقي ول اْلِتفات إلى قول الجوهري فإنه مّمن ل ُيْقَبل ما َيْنَفِرد به‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫وقد انتصر للجوهري بأنه لم ينفرد به فقد قال الجواليقي في شرح أدب الكتاب‪ :‬إن سائر الناس بمعنى‬
‫جّله‪.‬‬
‫ظِمه و ُ‬
‫ن ُدريد‪ :‬سائر الناس يقع على ُمْع َ‬
‫الجميع وقال اب ُ‬
‫سه وليس له‬
‫ن أن يعذَر المرُء نف َ‬
‫حة قول الجوهري قول مضّرس‪ :‬فما حس ٌ‬
‫صّ‬
‫ل على ِ‬
‫وقال ابن بّري‪ :‬يد ّ‬
‫خر‪.‬‬
‫س عاذُر في شواهد ُأ َ‬
‫من سائِر النا ِ‬
‫عَبابه‬
‫صغاني في ُ‬
‫ل كان ذلك عاَم كذا وهلّم جّرا إلى اليوم ذكر مثَله ال ّ‬
‫ي أيضًا‪ :‬تقو ُ‬
‫فائدة ‪ -‬قال الجوهر ّ‬
‫ل فيه‪.‬‬
‫وكذر ابن النباري هلّم جّرا في كتاب الزاهر وَبسط القو َ‬
‫قال الشيخ جمال الدين بن هشام في تأليف له‪ :‬عندي توّقف في كون هذا التركيب عَربّيا محضًا لنّ‬
‫حكم مع َكثرة استيعابه وتتّبعه وإنما ذكره‬
‫أئمَة اللغِة المعتَمد عليهم لم يتعّرضوا له حتى صاحب الُم ْ‬
‫صاحب الصحاح‪.‬‬
‫وقال الشيخ تقي الدين بن الصلح في شرح مشكلت الوسيط‪ :‬إنه ل يقبل ما تفّرد به وكان عّلة ذلك‬
‫ن زماَنه كانت اللغة فيه قد فسدت‬
‫ما ذكره في أّول كتابه من أنه َيْنُقل من العرب الذين سمع منهم فإ ّ‬
‫ي فليس كتاُبه موضوعًا‬
‫ن النبار ّ‬
‫سخ كلمه وأما اب ُ‬
‫وأما صاحب الُعباب فإنه قّلد صاحب الصحاح فن َ‬
‫ضعه أن يتكلم على ما يجري في محاورات الناس ولم‬
‫لتفسير اللفاظ المسموعة من العرب بل و ْ‬
‫يصّرح بأنه عربي هو ول غيره من الّنحاة‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫جَنازة ابن‬
‫سُمرة أنه صلى ال عليه وسلم في ِ‬
‫ف ابن أبي شيبة عن جابر بن َ‬
‫صّن ِ‬
‫وفي المحكم في ُم َ‬
‫عْدِو الخيل‬
‫ب من َ‬
‫ضْر ٌ‬
‫ب الحديث أنه َ‬
‫سَره أصحا ُ‬
‫حَداح ركب فرسًا وهو َيَتَقْوَقس به ونحن حوله ف ّ‬
‫الّد ْ‬
‫ب مصر‪.‬‬
‫وبه سّمي الُمَقْوِقس صاح ُ‬
‫قال‪ :‬ولم يذكر أحٌد من أهل اللغة هذه الكلمة فيما انتهى إلينا‪.‬‬
‫صدق‬
‫ت ذوي ال ّ‬
‫سَماعًا من الّرَواة الثقا ِ‬
‫فيه مسائل‪ :‬الولى ‪ -‬قال ابن فارس في فقه اللغة‪ :‬تؤخذ اللغة َ‬
‫والمانة وُيّتَقى المظنون فحّدثنا علي بن إبراهيم عن الَمْعَداني عن أبيه عن معروف بن حسان عن‬
‫خلوا على الناس ما ليس من كلم العرب إرادَة الّلْب ِ‬
‫س‬
‫حارير ربما َأْد َ‬
‫الليث عن الخليل قال‪ :‬إن الّن َ‬
‫والّتْعنيت‪.‬‬
‫شَيخة‬
‫صْدق والّثقة والَعدالة فقد بلغنا من أمر بعض َم ْ‬
‫حّر آخُذ اللغِة أهل المانة وال ّ‬
‫قال ابن فارس‪َ :‬فْلَيَت َ‬
‫َبْغداد ما َبَلَغنا‪.‬‬
‫ل َرجلً‬
‫عْد ً‬
‫ل اللغِة َ‬
‫ن ناق ُ‬
‫حو‪ُ :‬يشَْترط أن يكو َ‬
‫وقال الكمال بن النباري‪ :‬في ُلَمع الدّلة في ُأصول الّن ْ‬
‫ط في‬
‫شترط في نقل الحديث لن بها معرفَة تفسيره وتأويله فاشُْتِر َ‬
‫كان أو امرأة حّرا كان أو عبدًا كما ُي ْ‬
‫نقلها ما اشُتِرط في نقله وإن لم تكن في الفضيلة من شكله فإن كان ناُقل اللغة فاسقًا لم يَقبل نقله‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫شترط أن ُيواِفَقه غيُره في الّنقل لن الموافقة ل‬
‫ن النباري‪ُ :‬يْقبل نْقل الَعْدل الواحد ول ُي ْ‬
‫الثانية ‪ -‬قال اب ُ‬
‫ل العلُم‬
‫صول العلم لنه ل يحص ُ‬
‫ح ُ‬
‫ظن‪ :‬بطل أن ُيقال ِل ُ‬
‫شترط لحصول العلم أو لَغلبة ال ّ‬
‫يخلو إما أن ُت ْ‬
‫ن بخَبِر الواحد من‬
‫ل غلبُة الظ ّ‬
‫ن فقد حص َ‬
‫ن وإذا كان لَغَلبة الظ ّ‬
‫ن لَغَلبة الظ ّ‬
‫بَنْقل اثنين فوجب أن يكو َ‬
‫ضهم أنه ل بد من َنْقل اثنين كالشهادة وهذا ليس بصحيح لن الّنْقل َمْبَناه على‬
‫غير ُموافقة وزعم بع ُ‬
‫سمع من النساِء على النفراد مطلقًا ومن العبيد وُيقبل فيه العَْنَعَنة ول‬
‫ساهلة بخلف الشهادة ولهذا ُي ْ‬
‫الُم َ‬
‫س أحُدهما بالخر‪.‬‬
‫ل ذلك معدوم في الشهادة فل ُيقا ُ‬
‫يشترط فيه الّدعوى وك ّ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ن عن النساء والعبيد قال أبو زيد في َنَوادره‪ :‬قلت لعرابية بالُعيون ابنة‬
‫ي في هذا الف ّ‬
‫ومن أمثلة ما ُرو َ‬
‫خزى أن أمشي في الّزقاق‪ :‬أي أستحي‪.‬‬
‫مائة سنة‪ :‬مالك ل تأتين أهل الرققة فقالت‪ :‬إني َأ ْ‬
‫وقال أبو زيد‪ :‬زعموا أن امرأًة قالت لبنتها‪ :‬احفظي بيتك ممن ل تنشرين أي ل َتْعِرفين‪.‬‬
‫ت أعرابّية تقول لبنتها‪ :‬هّممي أصابعك في‬
‫وفي الجهمرة‪ :‬قال عبد الرحمن عن عمه قال‪ :‬سمع ُ‬
‫رأسي أي حّركي أصابعك فيه‪.‬‬
‫ف من الدباغ‪ :‬قال الصمعي‪ :‬جاءت جاريٌة‬
‫وفي الجمهرة‪ :‬المنيئة‪ :‬الّدباغ ُيْدبغ به الديم والّنْفس‪ :‬ك ّ‬
‫سين أْمَعس به َمنيئتي فإني َأِفَدة‬
‫من العرب إلى قوم منهم فقالت‪ :‬تقول لكم مولتي‪ :‬أعطوني َنْفسًا أو َنْف َ‬
‫سَتعجلة‪.‬‬
‫أي ُم ْ‬
‫غد فقالت‪ :‬الضعيف فقلت‪ :‬إنك قلت مّرة الوغد‪ :‬العبد‬
‫ت لم الهيثم‪ :‬ما الَو ْ‬
‫وفيها‪ :‬قال أبو حاتم‪ :‬قل ُ‬
‫فقالت‪ :‬ومن َأْوغد منه‪.‬‬
‫لء قال‪ :‬قال لي ذو الّرمة‪ :‬ما رأيت‬
‫وفي الغريب المصنف‪ :‬قال الصمعي أخبرني أبو عمرو بن الَع َ‬
‫شْئنا‪.‬‬
‫أفصح من أَمة بني فلن قلت لها‪ :‬كيف كان مطركم فقالت‪ :‬غِْثنا ما ِ‬
‫عُتِمد في العربية على أشعار العرب وهم‬
‫الثالثة ‪ -‬قال الشيخ عز الدين بن عبد السلم في فتاويه‪ :‬ا ْ‬
‫طب وهو في الصل مأخوذ عن قوس كّفار لذلك‪.‬‬
‫ُكّفار لُبْعِد الّتدليس فيها كما اعُتِمد في ال ّ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ف َراوي الشعار والّلغات‬
‫ج بقوله ل يشترط فيه الَعَدالة بخل ِ‬
‫حَت ّ‬
‫ي الذي ُي ْ‬
‫وُيؤخذ من هذا أن العرب ّ‬
‫صبيان‪.‬‬
‫ج بقوله البلوغ فأخذوا عن ال ّ‬
‫ي الذي ُيحت ّ‬
‫وكذلك لم يشترطوا في العرب ّ‬
‫ضِرّية‬
‫حَمى َ‬
‫صْبية ب ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن ُدريد في أماليه‪ :‬أخبرنا عبُد الرحمن عن عّمه الصمعي قال‪ :‬سمع ُ‬
‫وقال اب ُ‬
‫ب كلَم هؤلء‬
‫خ فقال‪ :‬أتكت ُ‬
‫ت أكتب ما أسمُع إذ أقبل شي ٌ‬
‫ت وصّدوني عن حاجتي وأقبل ُ‬
‫يتراجزون فوقف ُ‬
‫جوا بها وُكتبُ أئمة‬
‫القزام الدناع وكذلك لم أَرهم توّقوا أشعار المجانين من العرب بل َرَوْوها واحت ّ‬
‫اللغة مشحونة بالستشهاد بأشعار قيس بن ذريح مجنون ليلى لكن قال أبو محمد بن المعلى الزدي‬
‫في كتاب الترقيص‪ :‬أخبرنا أبو حفص قال أخبرنا أبو بكر الثعلبي عن أبي حاتم قال‪ :‬قال أبو العلء‬
‫جَفا كأنما َتنشر فيه ُمصحفا فقلت‬
‫عَ‬
‫شراك أ ْ‬
‫العماني الحارثي‪ :‬لرجل يرّقص ابنته‪ :‬تمشي على متن ِ‬
‫خَفى عليهم ذلك‬
‫لبي العلء‪ :‬ما معنى قول هذا الرجل قال‪ :‬ل أدري قلت‪ :‬إن لنا علماء بالعربية ل َي ْ‬
‫ت الصمعي‬
‫عْلم الغيب فلقي ُ‬
‫طَلَعني الّ على ِ‬
‫عبيدة فسألته عن ذلك فقال‪ :‬ما َأ ْ‬
‫ت أبا ُ‬
‫قال‪ :‬فْأتهم فأتي ُ‬
‫ت أبا زيد فسألتُه عنه فقال‪:‬‬
‫سئل عنه لم َيْدِر ما هو فلقي ُ‬
‫فسألُته عن ذلك فقال‪ :‬أنا أحسب أن شاعرها لو ُ‬

‫‪53‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ت عنه‬
‫ن أسأل َ‬
‫ل مجنو ٌ‬
‫هذا المرّقص اسمه المجنون بن جندب وكان مجنونًا ول َيْعِرف كلَم المجانين إ ّ‬
‫أحدًا قلت‪ :‬نعم فلم يعرفه أحٌد منهم‪.‬‬
‫ل أن يكونوا ممن يتديّنون‬
‫ل الهواء مقبول في اللغة وغيرها إ ّ‬
‫ن النباري‪َ :‬نْقل أه ِ‬
‫الرابعة ‪ -‬قال اب ُ‬
‫ضة وذلك لن الُمْبتدع إذا لم تكن بدعُته حاملًة له على الَكذب فالظاهُر‬
‫طابّية من الّراِف َ‬
‫خّ‬
‫بالَكِذب كال َ‬
‫صْدقه‪.‬‬
‫ِ‬
‫ل الذي لم ُيْعرف ناقله نحُو أن يقول أبو بكر بن النباري‪:‬‬
‫الخامسة ‪ -‬قال الكمال بن النباري‪ :‬المجهو ُ‬
‫ضهم‬
‫ل بالَعدالة وذهب بع ُ‬
‫ل بالناقل ُيوجب الجه َ‬
‫ن العرابي غيُر مقبول لن الجه َ‬
‫ل عن اب ِ‬
‫حّدثني رج ٌ‬
‫ل صَدر ممن ل ُيّتهم في َنْقله لن التهمة لو تطّرقت‬
‫سل قال‪ :‬لنه َنْق ٌ‬
‫إلى قبوله وهو القائل بقبول الُمر َ‬
‫إلى َنْقله عن المجهول لتطّرقت إلى َنْقله عن المعروف‪.‬‬
‫ف على حقيقة‬
‫وهذا ليس بصحيح لن النقل عن المجهول لم يصّرح فيه باسم الناقل فلم يمكن الوقو ُ‬
‫صّرح باسم الناقل‪.‬‬
‫حاله بخلف ما إذا ُ‬
‫َ‬
‫ل المجهول هذا كلُم ابن النباري في الّلمع‪.‬‬
‫َفبان بهذا أنه ل يلزم من قبول المعروف قبو ُ‬
‫ج بشعر ل ُيعَرف قائُله يعني خوفًا من أن يكون لموّلد فإنه أورد‬
‫وذكر في النصاف أنه ل يحت ّ‬
‫احتجاج الكوفيين على ذلك‪.‬‬
‫جواز مّد‬
‫ل به الكوفيون على َ‬
‫شعر الذي استد ّ‬
‫ن هشام في تعليقه على اللفية مثَله فإنه أورد ال ّ‬
‫وذكر اب ُ‬
‫سْعلء وعلمت ذاك مع الجزاء أن نعم مأكول‬
‫المقصور للضرورة وهو قوله‪ :‬قد علمت أخت بني ال ّ‬
‫سَعل والّلَهاِء وقال‪ :‬الجواب عندنا أنه ل ُيعَلم‬
‫ب في الَم ْ‬
‫ش ُ‬
‫شاِء َيْن َ‬
‫شي َ‬
‫خَواِء يا َلك من َتْمٍر ومن ِ‬
‫على ال َ‬
‫طّراح صاحب‬
‫خالفه فإنه قال‪ :‬طعن عبد الواحد ال ّ‬
‫جة فيه لكن ذكر في شرح الشواهد ما ُي َ‬
‫قائله فل ح ّ‬
‫ت مجهول لم َينسْبه‬
‫ت صائما وقال‪ :‬هو بي ٌ‬
‫سي ُ‬
‫كتاب بغية المل في الستشهاد بقوله‪ :‬ل تكثرن إني ع ِ‬
‫الشّراح إلى أحد فسقط الحتجاج به‪.‬‬
‫ف بيت قد‬
‫ط الحتجاج بخمسين بيتًا من كتاب سيبويه فإن فيه أل َ‬
‫ح ما قاله لسَق َ‬
‫ن هشام‪ :‬ولو ص ّ‬
‫قال اب ُ‬
‫عِرف قائلوها وخمسين مجهولة القائلين‪.‬‬
‫ُ‬
‫ل قال أبو علي القالي في أماليه‪ :‬أخبَرنا بعض أصحابنا عن أحمد بن يحيى أنه‬
‫ل ناق ٌ‬
‫ومن أمثلة المجهو ِ‬
‫خيفي فقال‪:‬‬
‫جِ‬
‫قال‪ :‬حكي لنا عن الصمعي أنه قيل له‪ :‬إن أبا عبيدة يحكي َوَقع في ُروعي ووقع في َ‬
‫جخيف فل‪.‬‬
‫أما الّروع فنعم وأما ال َ‬
‫ل على البهام‪ :‬نحو أخبرني الثقُة هل ُيقبل فيه خلف بين العلماء وقد استعمل ذلك‬
‫السادسة ‪ -‬التعدي ُ‬
‫ل ما قال سيبويه‬
‫سيبويه كثيرًا في كتابه َيعني به الخليل وغيره وذكر المْرُزباني عن أبي زيد قال‪ :‬ك ّ‬
‫في كتابه أخبرني الّثقة فأنا أخبرته‪.‬‬
‫وذكر أبو الطّيب اللغوي في كتاب مراتب النحويين‪ :‬قال أبو حاتم عن أبي زيد‪ :‬كان سيبويه يأتي‬
‫ق بعربّيته فإنما يريُدني‪.‬‬
‫جلسي وله ُذَؤابتان فإذا سمعته يقول‪ :‬وحّدثني َمن أث ُ‬
‫َم ْ‬
‫وقال ثعلب في أماليه‪ :‬كان يونس يقول‪ :‬حّدثني الّثقة عن العرب فقيل له‪َ :‬من الثقة قال‪ :‬أبو زيد قيل‬
‫ي بعُد فأنا ل أسمّيه‪.‬‬
‫له‪ :‬فِلَم ل تسّميه قال‪ :‬هو ح ّ‬

‫‪54‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ج به فإن جهل عدالة أحدهما أو قال فلن أو‬
‫عْدلن احت ّ‬
‫السابعة ‪ -‬إذا قال‪ :‬أخبرني فلن وفلن وهما َ‬
‫ج‪.‬‬
‫غيره لم يحت ّ‬
‫ت بع َ‬
‫ض‬
‫ن دريد أحسبه يرويه عن يونس قال‪ :‬سأل ُ‬
‫مثال ذلك قال في الجمهرة‪ :‬قال الصمعي قال اب ُ‬
‫ف ثراها ول َيْنُب ُ‬
‫ت‬
‫ن أني لم أفهم فقال‪ :‬التي ل يج ّ‬
‫شاشة فوصَفها لي ثم ظ ّ‬
‫خة الّن ّ‬
‫سَب َ‬
‫العرب عن ال ّ‬
‫َمْرعاها‪.‬‬
‫وقال في موضع آخَر‪ :‬أحسبه عن أبي َمْهِدّية أو عن يونس وقال‪ :‬أنشد الصمعي عن أبي عمرو أو‬
‫ق بالِمَداد يريد تشقيق الكلم والدياوين جمع ديوان‬
‫شّق ُ‬
‫ن َت َ‬
‫ك أّم َبْكر َدَياِوي ٌ‬
‫عَداِني أن أزوَر ِ‬
‫عن يونس‪َ :‬‬
‫في لغة وجمعوا على هذه اللغة ديباجًا على ديابيج‪.‬‬
‫وقال أبو علي القالي في أماليه‪ :‬أنشدنا أبو بكر بن دريد قال أنشدنا أبو حاتم أو عبد الرحمن عن‬
‫سْقيًا‬
‫ت َذِميُم َ‬
‫جر َ‬
‫ب ُمْذ َه ِ‬
‫شار ِ‬
‫ل الَم َ‬
‫سلَم وُقل له‪ :‬ك ّ‬
‫شل ال ّ‬
‫الصمعي ‪ -‬الشك من أبي علي‪ :‬اْقَرأ على الَو َ‬
‫ي أو الشيخ عن معنى لف ٍ‬
‫ظ‬
‫سئل العرب ّ‬
‫حِميم فرع ‪ -‬إذا ُ‬
‫ك والِمَياُه َ‬
‫حى وِلَبْرِد مائ َ‬
‫ضَ‬
‫ي وبال ّ‬
‫شّ‬
‫ِلظّلك بالَع ِ‬
‫فأجاب بالفعل ل بالقول يكفي قال في الجمهرة‪ :‬ذكر الصمعي عن عيسى بن عمر قال‪ :‬سألتُ ذا‬
‫ضَناض فلم يزدني على أن حّرك لسانه في فيه‪.‬‬
‫الّرمة عن الّن ْ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ضَناضًا‪.‬‬
‫ض الحيُة لسانه في فيه إذا حّركه وبه سمى الحية َن ْ‬
‫ن دريد يقال‪َ :‬نضَن َ‬
‫قال اب ُ‬
‫ب فأراهم حّبة ُرّمان‪.‬‬
‫شَن ِ‬
‫سئل ُرْؤَبة عن ال ّ‬
‫وقال الزجاجي في شرح أدب الكاتب‪ُ :‬‬
‫ضع يَده على ما فوق‬
‫ضين من اللحية فو َ‬
‫سئل الصمعي عن العاِر َ‬
‫وقال القالي في أماليه‪ُ :‬‬
‫النوع السابع معرفة طرق الخذ والتحّمل‬
‫خذ اللغة اعتيادًا كالصبيّ‬
‫ن فارس‪ُ :‬تْؤ َ‬
‫ي قال اب ُ‬
‫ع من لفظ الشيخ أو الَعَرب ّ‬
‫هي ستة‪ :‬أحدها ‪ -‬السما ُ‬
‫خذ َتَلّقنًا من ُمَلّقن وُتْؤخذ‬
‫سَمُع أَبَويه وغيَرهما فهو يأخُذ اللغة عنهم على ممّر الوقات وُتْؤ َ‬
‫ي َي ْ‬
‫العرب ّ‬
‫ل َأمَْلى عل ّ‬
‫ي‬
‫علها أن يقو َ‬
‫صَيغ‪َ :‬أ ْ‬
‫حّمل بهذه الطرق عند الداء والراوية ِ‬
‫ت وللُمَت َ‬
‫سماعًا من الّرواة الّثَقا ِ‬
‫َ‬
‫ل على فلن‪.‬‬
‫ن أو َأَم ّ‬
‫فل ٌ‬
‫خْرنق‬
‫قال أبو علي القالي في أماليه‪َ :‬أْملى علينا أبو بكر بن ُدريد قال أنشدنا أبو حاتم عن أبي عبيدة ِل ِ‬
‫حبيل‪ :‬ل َيْبَعَد ْ‬
‫ن‬
‫شَر ْ‬
‫سانًا و ُ‬
‫حّ‬
‫عْلَقَمة بن عمرو وأخويه َ‬
‫جها عمرو بن َمْرثد وابَنها َ‬
‫بنت َهّفان َتْرثي زو َ‬
‫لزر قال‪ :‬وأْملى علينا‬
‫جزر النازلون بكل ُمْعَتَرك والطّيبون َمَعاِقد ا ُ‬
‫قومي الذين هُم سّم الُعداة وآَفُة ال ُ‬
‫جَمحي قال‪ :‬أنشدنا أبو عثمان‬
‫حباب ال ُ‬
‫جاج قال‪ :‬أنشدنا أبو خليفة الفضل بن ال ُ‬
‫أبو العهد صاحب الّز ّ‬
‫خال فيه إذا ما‬
‫خِدع َت َ‬
‫ل ُمْن َ‬
‫طُروا من قريش ك ّ‬
‫سَتْم ِ‬
‫جى َنَواِفُله فا ْ‬
‫ب من ُتْر َ‬
‫ح ّ‬
‫المازني للفرزدق‪ :‬ل خيَر في ُ‬
‫ل كلمة سمعتها من أبي بكر بن دريد دخل ُ‬
‫ت‬
‫ل والَوَرع قال القالي‪ :‬أو ُ‬
‫جئته َبَلهًا في ماله وْهو َوافي الَعْق ِ‬
‫ل بن‬
‫شراحي َ‬
‫عَلق من هذا أي أمّر منه وأنشدنا‪َ :‬نهاُر َ‬
‫ب تقول‪ :‬هذا َأ ْ‬
‫عليه وهو ُيملي على الناس‪ :‬العر ُ‬
‫ق أي أشّد مرارة‪.‬‬
‫عَل ُ‬
‫ل أبي َلْيَلى َأَمّر وَأ ْ‬
‫طْوٍد َيِريبني وَلْي ُ‬
‫َ‬
‫سائي أنه سمع‬
‫ويلي ذلك سمعت‪ :‬قال ثعلب في أماليه‪ :‬حدثنا َمسلمة قال سمعت الفّراء يحكي عن الِك َ‬
‫خرجه على لفظ من التي للستفهام وهذا إذا مضى‬
‫شْرَبة ما يا هذا يريد شربة ماء فقصر وأ ْ‬
‫سِقني َ‬
‫اْ‬
‫فإذا وقف قال‪ :‬شربة ماء‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫عْيَنْيه كذا في نوادر‬
‫جْر وبالياء إذا فتح َ‬
‫ص ال ِ‬
‫ص َ‬
‫وقال أبو حاتم سمع أبا زيد مائة مرة أو أكثر يقول‪َ :‬ب ّ‬
‫أبي زيد‪.‬‬
‫ت‪ :‬إذا‬
‫شيَرة وأنشَد ْ‬
‫قال القالي حدثني أبو بكر بن دريد قال حدثنا أبو حاتم قال سمعت أّم الهيثم تقول‪ِ :‬‬
‫ت‪ :‬يا أّم الهيثم صّغريها‪.‬‬
‫ت فقل ُ‬
‫شيَرا ِ‬
‫ل من ِ‬
‫نا ّ‬
‫جًنى فأْبَعَدُك ّ‬
‫ل ول َ‬
‫ظّ‬
‫ن ِ‬
‫لم يكن فيُك ّ‬
‫شَيْيرة‪.‬‬
‫فقالت‪ُ :‬‬
‫ت أعرابيًا يدعو‬
‫وقال القالي حدثنا أبو بكر بن ُدَريد حدثنا عبد الرحمن عن عمه الصمعي قال‪ :‬سمع ُ‬
‫ل الَمّرين وكفاك شّر الجوفين وأذاقك البردين‪.‬‬
‫لرجل فقال‪ :‬جّنبك ا ّ‬
‫طن والفرج والبردان‪ :‬برد الغنى وبرد العافية‪.‬‬
‫قال القالي‪ :‬الَمّران‪ :‬الَفْقر والُعري والجوفان‪ :‬الَب ْ‬
‫ي يذكر‬
‫غّن ٍ‬
‫ت أعرابّيا من َ‬
‫وقال القالي‪ :‬حدثنا أبو بكر قال حّدثنا أبو حاتم عن الصمعي قال‪ :‬سمع ُ‬
‫صَرت المال‬
‫حال َوَتَقا َ‬
‫لْم َ‬
‫خْلَقه وقد َكِلبت ا َ‬
‫ك َ‬
‫ك َرّب َ‬
‫جْدب فقال‪َ :‬تَداَر َ‬
‫ب َ‬
‫غ ّ‬
‫مطرًا صاب بلَدهم في ِ‬
‫لِئل واْمُتهَنت‬
‫حَ‬
‫جِفيت ال َ‬
‫صِرمًا والُمْترب ُمْعِدمًا و ُ‬
‫ح الماشي ُم ْ‬
‫لنفاس وأصب َ‬
‫ظَمت ا َ‬
‫ف الَياس وُك ِ‬
‫عَك َ‬
‫َو َ‬
‫ساجيًا راِكدًا ثلثًا غير‬
‫ح َ‬
‫سّ‬
‫عوده ُمَتَقْعِقَعة َف َ‬
‫جامًا ُبُروُقه متأّلَقٌة وُر ُ‬
‫سّ‬
‫شَأ سحابًا ُركامًا َكْنهورًا َ‬
‫العَقائل فَأْن َ‬
‫غنى وجاَد‬
‫حَيا وَأ ْ‬
‫شع محمودًا وقد َأ ْ‬
‫جَهامه َفاْنَق َ‬
‫ت َ‬
‫حَرت ُركامه وَفّرَق ْ‬
‫طَ‬
‫ل َف َ‬
‫شَما َ‬
‫ك ال ّ‬
‫ذي ُفواق ثم أَمَر رّب َ‬
‫ساِئُله ول َيْنُزر َناِئله‪.‬‬
‫ب َ‬
‫خي ُ‬
‫سُمه ول َي ِ‬
‫ت ِنَعمه ول َنْنَفُد ِق َ‬
‫ل الذي ل ُتَك ّ‬
‫فَأْروى فالحمُد ّ‬
‫صاب‪ :‬جاد‪.‬‬
‫َكِلبت‪ :‬اشتّدت‪.‬‬
‫ت إلى الجواف‪.‬‬
‫ت‪ُ :‬رّد ْ‬
‫ظَم ْ‬
‫ُك ِ‬
‫ب الماشية‪.‬‬
‫الماشي‪ :‬صاح ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫صرمًا‪ُ :‬مِق ّ‬
‫ُم ْ‬
‫ل مثل التراب‪.‬‬
‫ي الذي له ما ٌ‬
‫ب‪ :‬الَغن ّ‬
‫الُمْتر ُ‬
‫خِدمت‪.‬‬
‫ت‪ :‬اسُت ْ‬
‫اْمُتِهَن ْ‬
‫العَقائل‪ :‬الكرائم‪.‬‬
‫طع كأنها الجبال واحدتها َكَنْهَورة‪.‬‬
‫الَكَنْهَور‪ :‬الِق َ‬
‫جام‪ :‬صّباب‪.‬‬
‫سّ‬
‫متألقة‪ :‬لِمَعة‪.‬‬
‫ب‪.‬‬
‫ح‪ :‬ص ّ‬
‫سّ‬
‫ساجيًا‪ :‬ساكنًا‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫ت‪.‬‬
‫حَرت‪ :‬اْذَهَب ْ‬
‫طَ‬
‫َ‬
‫الّركام‪ :‬ما َتَراكم منه‪.‬‬

‫جَهام‪ :‬السحاب الذي َهَراق وَيِلي ذلك أن يقول‪ :‬حّدثني فلن وحّدثنا فلن ويستحسن حّدثني إذا حّدث‬
‫ال َ‬
‫وهو وحَده وحّدثنا إذا حّدث وهو مع غيره‪.‬‬
‫ي عن عبد الملك‬
‫خ عن محمد بن سعيد المو ّ‬
‫ن العرابي قال حّدثني شي ٌ‬
‫وقال ثعلب في أماليه‪ :‬حّدثنا اب ُ‬
‫جاج بن يوسف فقال لرجل من أهل الشأم‪ :‬هل أصابك مطٌر قال نعم‬
‫ت عند الح ّ‬
‫بن عمير قال‪ :‬كن ُ‬
‫ضبع‪.‬‬
‫جّر ال ّ‬
‫جع فجئتك في مثل َم َ‬
‫سال الكام وأْدحض التلع وخرق الّر ْ‬
‫أصابني مطر أ َ‬
‫طفئت النار‬
‫شَفار وُأ ْ‬
‫سِمية فغيبت ال ّ‬
‫لْ‬
‫ل من أهل الحجاز‪ :‬هل أصابك مطر قال‪ :‬نعم سقتني ا َ‬
‫ثم سأل رج ً‬
‫ل من أهل فارس فقال‪ :‬نعم ول‬
‫شّكت النساء وتظالمت الِمْعزى واحتلبت الّدّرة بالجّرة ثم سأل رج ً‬
‫وَت َ‬
‫ن كما قال هؤلء إلّ أني لم أزل في ماٍء وطين حتى وصلت إليك‪.‬‬
‫سُ‬
‫أح ِ‬
‫حنًا‬
‫حن َل ْ‬
‫حن الرجل َيْل َ‬
‫وقال حّدثني أبو بكر النباري عن أبي العباس عن ابن العرابي قال‪ :‬يقال‪َ :‬ل َ‬
‫حن‪ :‬أصاب وفطن‪.‬‬
‫حنًا فهو َل ِ‬
‫حن َل َ‬
‫ن َيْل َ‬
‫حَ‬
‫طَأ وَل ِ‬
‫خَ‬
‫حن‪ :‬إذا َأ ْ‬
‫فهو ل ِ‬
‫ل بن شبيب حدثنا أبو العالية قال‪ :‬قلت للغنوي‪ :‬ما كان لك‬
‫وقال ثعلب في أماليه‪ :‬حدثنا أبو سعيد عبد ا ّ‬
‫جك عنها قال‪ :‬إن بني‬
‫خَر َ‬
‫جد قال‪ :‬ساحات ِفيح وعين ُهَزاِهز واسعة ُمْرَتَكض المحبر قلت‪ :‬فما َأ ْ‬
‫بَن ْ‬
‫حْنِديرة أعينهم يريدون أن يحفظوا َدِمّيْة أي يقتلوني سرًا‪.‬‬
‫عامر جعلوني على ِ‬
‫وقال حدثنا عمر بن شيبة حدثنا إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت حدثنا محمد بن عبد العزيز‬
‫عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال‪ :‬أول َمن قال‪ :‬أما بعد كعب بن لؤي وهو أول َمن سّمى‬
‫جُمعة الجمعة وكان يقال له الَعُروبة‪.‬‬
‫يوم ال ُ‬
‫عَليل الَعنزي قال حدثني‬
‫وقال القالي في أماليه‪ :‬حدثنا أبو بكر بن النباري قال حدثنا الحسن بن ُ‬
‫شر عن وهب بن جرير عن الوليد بن يساٍر الخزاعي قال‪ :‬قال عمرو بن معد يكِرب‬
‫مسعود بن ِب ْ‬
‫خُزوم قال‪ :‬وما ذاك قال‪ :‬تضّيْف ُ‬
‫ت‬
‫ل عنه‪ :‬يا أمير المؤمنين أَأْبَراٌم بنو َم ْ‬
‫لعمر بن الخطاب رضي ا ّ‬
‫ب‪.‬‬
‫س وَثْوٍر وَكْع ٍ‬
‫خالد بن الوليد فأتى بَقْو ِ‬
‫شْبَعة‪.‬‬
‫قال‪ :‬إن في ذلك َل َ‬
‫جَذع عن البل َأْنَتِقيه‬
‫ل ال َ‬
‫ل يا أمير المؤمنين فيما تَُقول وإني لُك ُ‬
‫حّ‬
‫ك قال‪ :‬لي ولك قال‪ِ :‬‬
‫ي أو َل َ‬
‫قلت‪ِ :‬ل َ‬
‫صريفًا‪.‬‬
‫ظمًا عظمًا وأشرب الّتْبن من الّلبن رثيئة و َ‬
‫ع ْ‬
‫َ‬
‫جّلة والّثْور‪ :‬القطعة من الِقط والَكْعب‪ :‬القطعة من‬
‫قال القالي‪ :‬الَقْوس‪ :‬البقّية من التمر تبقى في ال ُ‬
‫ل والّتْبن‪ :‬أعظُم القداح‪.‬‬
‫ل في المر َتْكَرُهه بمعنى َك ّ‬
‫السمن والعرب تقول‪ :‬ح ّ‬
‫وقال القالي حدثنا أبو بكر بن النباري قال حدثني أبي عن أحمد بن عبيد أنه قال‪ :‬أحجم وقال القالي‪:‬‬
‫حّدثني أبو عمر الزاهد حدثنا أبو العباس ثعلب عن ابن العرابي‪ :‬قال‪ :‬العرب تقول ماء َقَراح وخَبز‬
‫سل وهو أن ُيؤَكل وحَده‪.‬‬
‫ت بسمن ول زيت وحنظل ُمَب ّ‬
‫ف وهو الذي لم يَل ّ‬
‫َقَفار ل أدم معه وسويق جا ّ‬

‫‪57‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل شيء يعّز حين ينزر إ ّ‬
‫ل‬
‫وقال‪ :‬حّدثني غيُر واحٍد عن أصحاب أبي العباس ثعلب عنه أنه قال‪ :‬ك ّ‬
‫العلم فإنه يعّز حين يغزر‪.‬‬
‫وقال القالي‪ :‬حدثنا أبو بكر بن دريد قال حدثنا أبو حاتم عن الصمعي عن أبي عمرو بن العلء عن‬
‫رواية كثير قال‪ :‬كنت مع جرير وهو يريد الشأم فطرب فقال‪ :‬أنشدني لخي بنى ُمَليح ‪ -‬يعني كثيرًا ‪-‬‬
‫ح توّلْي ِ‬
‫ت‬
‫لباط ِ‬
‫لا َ‬
‫سْه َ‬
‫صَم َ‬
‫ل الُع ْ‬
‫حّ‬
‫ل ُي ِ‬
‫سَتَبْيتني بقو ٍ‬
‫فأنشدُته حتى انتهيت إلى قولِه‪ :‬وَأْدَنْيِتني حتى إذا ما ا ْ‬
‫خير‬
‫حسن لشيخ مثلي الّن ِ‬
‫ت بين الجواِنح فقال‪ :‬لول أنه ل َي ْ‬
‫ت ما غاَدْر ِ‬
‫ب وغادر ِ‬
‫ي َمْذَه ٌ‬
‫ل ِل َ‬
‫عني حين َ‬
‫سَمع هشاٌم على سريره‪.‬‬
‫ت حتى َي ْ‬
‫خْر ُ‬
‫َلَن َ‬
‫سن الفراد حاَلة الفرد والجمع حالة الجمع كما تقدم‪.‬‬
‫حَ‬
‫سَت ْ‬
‫ويلي ذلك أخبرني فلن وأخبرنا فلن وُي ْ‬
‫قال ثعلب في أماليه أخبرنا أبو المنهال قال أخبرنا أبو زيد قال‪ :‬السانح الذي يليك َمَياِمنه إذا مّر من‬
‫طح وإن استدبرك‬
‫سره إذا مّر بك وإن استقبلك فهو نا ِ‬
‫ي أو غيره والَباِرح الذي يليك َمَيا ِ‬
‫طير أو ظب ٍ‬
‫استدبارًا فهو َقِعيد وإمّر ُمْعَترضًا قريبًا فهو الذابح وأنشد للخطيم‪َ :‬بِريحًا وشّر الطْير ما كان بارحًا‬
‫شواحج بالفجر يريد وشرها الشواحج بالفجر يريد الِغْربان وقال في مصارد هذه‬
‫شؤِمي يديه وال ّ‬
‫بَ‬
‫سَنح‬
‫الجواري وهي تمر به فيزجرها وكلها عندهم طائر في موضع الزجر وإن كان ظبيًا أو غيره‪َ :‬‬
‫طحًا وَقِعد الطائر مكسورة العين يقعد‬
‫سْنحًا وَبَرح يبُرح بروحًا وبرحًا ونطح ينطح َن ْ‬
‫سنوحًا و َ‬
‫سَنح ُ‬
‫يْ‬
‫ظ سنيح وذبيح وَقِعيد‪.‬‬
‫قْعدًا وذبح يذبح ذبحًا قال أبو زيد‪ :‬وإنما قال الحظيم‪َ :‬بِريحًا على َلْف ِ‬
‫ن الكلبي‪ :‬بيوتُ‬
‫ ويلي ذلك أن يقول‪ :‬قال لي فلن قال ثعلب في أماليه‪ :‬قال لي يعقوب‪ :‬قال لي اب ُ‬‫جر وُأْقنة من‬
‫شَ‬
‫خْيَمة من َ‬
‫جاَد من َوَبر و َ‬
‫العرب ستٌة‪ُ :‬قّبة من َأَدَم وِمظّلة من شعر وخباٌء من صوف وب َ‬
‫حجر‪.‬‬
‫ل‪:‬‬
‫ت أقو ُ‬
‫ويلي ذلك أن يقول‪ :‬قال فلن بدون لي قال ثعلب في أماليه‪ :‬قال أبو المنهال قال أبو زيد‪ :‬لس ُ‬
‫ل إذا سمعُته من هؤلء‪ :‬بكر بن هوازن وبني كلب وبني هلل أو من عالية السافلة أو‬
‫بإ ّ‬
‫قالت العر ُ‬
‫ل‪ :‬قالت العرب‪.‬‬
‫ل لم أق ْ‬
‫سافلة العالية وإ ّ‬
‫ت قوله على الخفش صاحب الخليل وسيبويه في النحو فجعل يقول‪ :‬قال يونس‪ :‬حّدثني‬
‫قال‪ :‬وعرض ُ‬
‫ي بعُد فأنا ل‬
‫ت له‪ :‬فما لك ل تسّميه قال‪ :‬هو ح ّ‬
‫ن الثقة قال أبو زيد‪ :‬فقل ُ‬
‫الّثقُة عن العرب قلت له‪َ :‬م ِ‬
‫أسّميه‪.‬‬
‫جْدب‬
‫ث الفاعي أفاعي ال َ‬
‫ضخم وأخب ُ‬
‫وقال ثعلب‪ :‬قال أبو نصر‪ :‬قال الصمعي‪ :‬أشّد الناس العجف ال ّ‬
‫ضى‪.‬‬
‫صفا وأخبث الذئاب ِذئاب الَغ َ‬
‫وأخبث الحّيات حيات الّرْمت وأشد المواطئ الحصى على ال ّ‬
‫ي بن المهدي عن الزجاج عن الليث قال‪ :‬قال الحليل‪:‬‬
‫وقال القالي‪ :‬حدثنا أبو محمد قال‪ :‬قرأت على عل ّ‬
‫خْلق‪.‬‬
‫خُلق وال َ‬
‫سوس‪ :‬القبيح الئيم ال ُ‬
‫جْع ُ‬
‫ال ُ‬
‫ونحو ذلك أو مثله أن يقول زعم فلن‪ :‬قال القالي في أماليه‪ :‬قرأت على أبي عمر المطّرز حدثنا أحمد‬
‫خَلفًا الحمَر أخبره عن مروان ابن‬
‫حْفص أن َ‬
‫ي عثمان بن َ‬
‫بن يحيى عن ابن العرابي قال‪ :‬زعم الثقف ّ‬
‫حَفاظًا وَيْنوي من‬
‫ظَمه ِ‬
‫ع ْ‬
‫جُبَر َ‬
‫سَعى ل ْ‬
‫ل من َأ ْ‬
‫ي‪ :‬ما َبا ُ‬
‫شعر لبن الّدَمينة الثقف ّ‬
‫أبي حفصة أن هذا ال ّ‬
‫سرى ‪.‬‬
‫سَفاَهِته َك ْ‬
‫َ‬
‫‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫‪.‬‬

‫لم قال زعم يونس بن حبيب‬
‫البيات وقال ثعلب في أماليه‪ :‬حدثنا عمر بن شيبة حدثني محمد بن س ّ‬
‫ل لعرابي َثِريدة ثم قال له‪ :‬ل تسقعها ول تشرمها ول َتْقعرها قال‪ :‬فمن أين‬
‫النحوي قال‪ :‬صنع رج ٌ‬
‫ل من أسفلها قال‬
‫شرمها‪ :‬تخرقها وَتْقعرها تأك ُ‬
‫ل من أعلها وَت ْ‬
‫آكل ل أبالك قال ثعلب‪ :‬تصقعها‪ :‬تأك ُ‬
‫جوانبها‪.‬‬
‫ل من َ‬
‫ثعلب‪ :‬وفي غير هذا الحديث‪ :‬فمن أين آكل قال‪ :‬ك ْ‬
‫قال القالي‪ :‬أخبرنا الغالبي عن أبي الحسن بن كيسان عن أبي العباس أحمد ابن يحيى قال‪ :‬زعم‬
‫الصمعي أن الَغْرز لغة أهل البحرين وأن الَغَرز بالفتح الّلغة العليا‪.‬‬
‫ويلي ذلك أن يقول عن فلن قال ثعلب في أماليه‪ :‬قال الصمعي عن أبي عمرو بن العلء قال‪ :‬قاتل‬
‫غْثنا ما شئنا‪.‬‬
‫ل َأّمة بني فلن سألتها عن المطر فقالت‪ِ :‬‬
‫ا ّ‬
‫وقال القالي في أماليه‪ :‬حدثنا أبو بكر بن دريد حدثنا أبو حاتم عن الصمعي عن أبي عمرو بن العلء‬
‫ي‪.‬‬
‫ن أنت قال‪ :‬أسد ّ‬
‫ت أعرابّيا بمكة فقلت‪ِ :‬مّم ْ‬
‫قال‪ :‬لقي ُ‬
‫ي البلد قال‪ِ :‬من عمان قلت‪ :‬فَأّنى لك هذه الَفصاحة قال‪ :‬إّنا‬
‫ي قلت‪ :‬من أ ّ‬
‫قلت‪ :‬وِمن أّيهم قال نمر ّ‬
‫ضْ‬
‫ح‬
‫ح َ‬
‫ضْ‬
‫ف أفيح وفضاء َ‬
‫سي ٌ‬
‫ضك قال‪ِ :‬‬
‫ف لي أر َ‬
‫ص ْ‬
‫سَمُع فيها ناجخة الّتيار قلت‪ِ :‬‬
‫سَكّنا أرضًا ل َن ْ‬
‫ت من البل قال‪ :‬إن الّنخل حِْمُلها‬
‫ن أن َ‬
‫صَبح قلت‪ :‬فما ماُلك قال‪ :‬النخل قلت‪ :‬فأي َ‬
‫صْرَدح ورمل َأ ْ‬
‫جبل َ‬
‫وَ‬
‫جْذعها بناء وَكَربها صلء وليفها ِرشاء وخوصها ِوعاء قال القالي‪ :‬الناجخة‪:‬‬
‫سعفها ضياء و ِ‬
‫غذاء و َ‬
‫سيف‪ :‬شاطئ البحر‪.‬‬
‫الصوت والتيار‪ :‬الموج وال ّ‬
‫صْردح‪ :‬الصلب والصبح‪:‬‬
‫ضح‪ :‬الصحراء وال ّ‬
‫ح َ‬
‫ضْ‬
‫وأفيح‪ :‬واسع والفضاء الواسع من الرض وال ّ‬
‫حمرة والرشاء‪ :‬الحبل والَقْرو‪ :‬وعاء من جذع النخل ينبذ فيه‪.‬‬
‫الذي يعلو بياضه ُ‬
‫ومثل عن إن فلنًا قال‪.‬‬
‫قال القالي في أماليه‪ :‬حدثني أبو عمر الزاهد عن أبي العباس ‪ -‬يعني ثعلبًا ‪ -‬عن ابن العرابي أن‬
‫ل ذاك باطل إليك أشكو الّدْهَر‬
‫حّقا ول أقو ُ‬
‫ل َ‬
‫سبًا وَنائ َ‬
‫حَ‬
‫ن الِكرام َ‬
‫غَلّيمًا من بني ُدَبْير أنشده‪ :‬يا ب َ‬
‫ُ‬
‫حَمائل قال القالي‪ :‬التنقيح‪ :‬الَقشر‪.‬‬
‫ح ال َ‬
‫ل عاٍم َنّق َ‬
‫والّزلزل وك ّ‬
‫ل السيوف فباعوها لشّدة زمانهم‪.‬‬
‫قال‪ :‬قشروا حمائ َ‬
‫لعراب ّ‬
‫ي‬
‫ي عن أبي عبيدة ِ‬
‫ل أن أبا عثمان أنشدهم من الّتّوز ّ‬
‫وقال‪ :‬حدثنا أبو بكر بن النباري رحمه ا ّ‬
‫حّرمْ َ‬
‫ن‬
‫جوع ثالثا ُي َ‬
‫ن ُر ُ‬
‫ث ما له ّ‬
‫ن ثل ٌ‬
‫ت وما ُتْغِني الندامُة َبْعَدما خرج َ‬
‫طّلق امرأته ثم ندم فقال‪َ :‬نِدْم ُ‬
‫جِميُع ومن غريب الرواية ما ذكره أبو العباس ثعلب‬
‫ل الدار وهو َ‬
‫شْم َ‬
‫ن َ‬
‫عَ‬
‫صَد ْ‬
‫الحلل على الفتى وَي ْ‬
‫ل بن شبيب أكثر وهمي قال أخبرنا الزبير بن بكار عن يعقوب‬
‫في أماليه قال‪ :‬الذي أحّقه عن عبد ا ّ‬
‫جمار إذ جاءت حصاة فصّكت يدها‬
‫صى ال ِ‬
‫ح َ‬
‫ل قال‪ :‬بينما امرأٌة َتْرمي َ‬
‫بن محمد عن إسحاق بن عبد ا ّ‬
‫ت وَأْلَقت الحصى فقال لها عمر بن أبي ربيعة‪َ :‬تُعودين صاغرة فتأخذين الحصى فقالت‪ :‬أنا وا ّ‬
‫ل‬
‫َفَوْلَوَل ْ‬
‫ل هذا الوجه عن‬
‫نا ّ‬
‫ل فقال‪ :‬صا َ‬
‫ن البريءَ المَغّف َ‬
‫سبة ولكن ِلَيْقُتْل َ‬
‫حْ‬
‫ن يْبِغين ِ‬
‫يا عمر‪ :‬من اللِء لم يحجج َ‬
‫النار‪.‬‬
‫ويقال في الشعر أنشدنا وأنشدني على ما تقدم‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل قال‪ :‬أنشدنا أبو العباس بن مروان‬
‫قال القالي في أماليه‪ :‬أنشدنا أبو بكر بن النباري رحمه ا ّ‬
‫ل َبْعَد‬
‫عى النجوَم فقد كادت ُتَكّلُمه واْنَه ّ‬
‫الخطيب لخالد الكاتب قال‪ :‬وسمعت شعر خالد من خالد‪َ :‬را َ‬
‫عّما َكا َ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫جاَه َ‬
‫ن َت َ‬
‫حُمُه َيا َم ْ‬
‫ن كان َيْر َ‬
‫سَقَمه َم ْ‬
‫ب به لو كان َأ ْ‬
‫شَفي الّرقي ُ‬
‫سَقٍم ُي ْ‬
‫عَلى َ‬
‫شَفى َ‬
‫ع َياَلَها َدُمُه َأ ْ‬
‫ُدمو ٍ‬
‫ل َتَوّهُمه قال‬
‫ق من جسمه إ ّ‬
‫ك بِه لم َيْب َ‬
‫ضوًا ل حرا َ‬
‫خِليُلك ِن ْ‬
‫سّر كان َيْكُتُمُه هذا َ‬
‫ح ِب ِ‬
‫عْمدًا وبا َ‬
‫َيْعَلُمُه َ‬
‫شرَقُة‬
‫عْ‬
‫القالي‪ :‬أنشدنا أبو بكر بن دريد قال أنشدني عبد الرحمن عن عمه الصمعي قال أنشدتي ِ‬
‫ب التي‬
‫ل الّثَيا َ‬
‫خَلُعوا إ ّ‬
‫حَلل الَهَوى ول َ‬
‫شاق من ُ‬
‫س الُع ّ‬
‫حْيَزبون َزْوَلٌة‪ :‬فما َلب َ‬
‫المحاربية ‪ -‬وهي عجوز َ‬
‫سِلي وقال القالي وأنشدني أبو‬
‫ت على ِر ْ‬
‫سْبقًا وجئ ُ‬
‫حْلَبِة الَهَوى َفُفْقُتُهُم َ‬
‫ق في َ‬
‫شا ِ‬
‫ت مع الُع ّ‬
‫جَرْي ُ‬
‫ُأْبلي َ‬
‫جيُع إذا‬
‫جيٌع كما ماُء السماِء َن ِ‬
‫ن حديَثَها َن ِ‬
‫سْمراُء أ ّ‬
‫ت َ‬
‫عِلَم ْ‬
‫عمرو عن أبي العباس عن ابن العرابي‪ :‬لقد َ‬
‫حّبها ُيؤّرقني والعاِذل ُ‬
‫ت‬
‫توُ‬
‫طيُع العاِذل ِ‬
‫صِديع وكيف ُأ ِ‬
‫ن َ‬
‫ت َكِبٌد عما َيُقْل َ‬
‫صْرمها َأَب ْ‬
‫أَمَرْتني الَعاِذلت َب َ‬
‫ن العرابي البيتين الولين وأنشدنا أبو بكر بالسناد الذي تقّدم عن‬
‫ُهجوع قال القالي‪ :‬أنشد اب ُ‬
‫الصمعي عن عشرقة البيت الثاني والثالث‪.‬‬
‫ل بن زياد‬
‫ل بن شبيب قال‪ :‬أنشدني ابن عائشة لبي عبيد ا ّ‬
‫وقال ثعلب في أماليه أنشدنا عبد ا ّ‬
‫سِفَرًة‬
‫ن ُم ْ‬
‫شَتُموا َفتَرى الْلَوا َ‬
‫عّزوا لقوام وُي ْ‬
‫الحارثي‪ :‬ل َيْبُلُغ المجَد أقواٌم وإن َكُرموا حتى َيِذّلوا وإن َ‬
‫حلَم وقال الزجاجي في شرح أدب الكاتب أنشدنا أبو بكر بن دريد قال أنشدنا‬
‫عْفَو َأ ْ‬
‫ل ولكن َ‬
‫عْفَو ذ ّ‬
‫ل َ‬
‫حْنظلة لنفسه‪:‬‬
‫ي من بني تميم ثم من بني َ‬
‫عبد الرحمن ابن أخي الصمعي عن عمه قال أنشدني أعراب ّ‬
‫ل ما‬
‫صاه َبُنوه لو رأى الناسُ نبيًا سائ ً‬
‫خوه يكرم المرء وإن أم لق أْق َ‬
‫ن تصّدى لخيه بالِغنى فهو أ ُ‬
‫َم ْ‬
‫صُلوه وهم لو طمعوا في َزاِد َكْلب أكلوه ل تراني آخَر الّدْهِر بتسآل أُفوه إن من َيسأل سوى الرحمن‬
‫و َ‬
‫حَمدوه تْلَبسوا‬
‫ل فاغنوا وا ْ‬
‫ق الورى طّرا سُلوه وعن الناس بفضل ا ّ‬
‫يْكثر حارُموه والذي قام بأْرزا ِ‬
‫ت إليه ساعة‬
‫حَبك الّدْهَر أخوه فإذا احتج َ‬
‫ت عن صا ِ‬
‫سَتْغَني َ‬
‫ت ما ا ْ‬
‫عوه أن َ‬
‫سَمُعوا قولي َو ُ‬
‫ب عّز فا ْ‬
‫أثوا َ‬
‫ف في الناس َذُووه يحيى قال‬
‫طِنع المع رو َ‬
‫صَ‬
‫جوه إنما َي ْ‬
‫ل فيه الُو ُ‬
‫جك ُفوه أْهنأ المعروف ما لم ُتْبَتَذ ْ‬
‫مّ‬
‫شَبْين وهو ُيَغّني‪ :‬ليس بين‬
‫خَ‬
‫ت َمْعبدًا بال ْ‬
‫ل بن شبيب عن ابن ِمَقّمة عن أمه قالت‪ :‬سمع ُ‬
‫حّدثنا عبد ا ّ‬
‫ل الجَّما هل‬
‫ل ترى ذلك الَغزا َ‬
‫ض‪َ :‬ه ْ‬
‫خِفيًا ِلَغِري ٍ‬
‫ت ُم ْ‬
‫جَماَلُهْم َفُتَزّما ولقد قل ُ‬
‫ل أن َيُرّدوا ِ‬
‫تإّ‬
‫الحياِة والمو ِ‬
‫ش بخيٍر وإن لم َتْبُد ِلي الُوّد ُم ّ‬
‫ت‬
‫ع ْ‬
‫ن اليوَم صورًة وأَتّما إن ُتنيلي أ ِ‬
‫خصًا أحس َ‬
‫شْ‬
‫َترى فوَقه من الناس َ‬
‫غّما ثانيها ‪ -‬القراءة على الشيخ ويقول عند الرواية‪ :‬قرأت على فلن‪.‬‬
‫بالهّم َ‬
‫قال القالي في أماليه قرأت على أبي بكر محمد بن أبي الزهر قال حدثني حماد بن إسحاق بن‬
‫ن ُتخَّلف ِم ْ‬
‫ن‬
‫غْيرتك على َم ْ‬
‫عّلفة وأراد سفرًا أين َ‬
‫إبراهيم الموصلي قال حدثني أبي قال‪ :‬قيل لَعِقيل بن ُ‬
‫عِريهن فل يْبَرحن‪.‬‬
‫حن وُأ ْ‬
‫ن فل َيْمَر ْ‬
‫ي ُأجيُعه ّ‬
‫ظين‪ :‬الجوعَ والُعْر َ‬
‫خّلف معهم الحاِف ِ‬
‫أهلك قال‪ُ :‬أ َ‬
‫ي قال‪ :‬حدثنا محمد بن الحسن‬
‫وقال قرأت على أبي بكر محمد بن أبي الزهر وقال حدثنا الشونيز ّ‬
‫المخزومي عن رجل من النصار نسي اسَمه قال‪ :‬جاء حسان بن ثابت إلى النابغة فوجَد الخنساَء‬
‫سِ‬
‫ل‬
‫سْل َ‬
‫ق ال ّ‬
‫ق بالّرحي ِ‬
‫صّف ُ‬
‫ص عليهم َبَرَدى ُي َ‬
‫ن وَرَد الَبري َ‬
‫ن َم ْ‬
‫سُقو َ‬
‫حين قامت من عنده فأنشد قوله‪َ :‬ي ْ‬
‫ل‪.‬‬
‫سواد الُمْقب ِ‬
‫شْون حتى ل َتِهّر ِكلبهم ل يسألون عن ال ّ‬
‫ُيْغ َ‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫ت بني سليم َلَبّكاَءٌة‪.‬‬
‫البيات فقال‪ :‬إنك لشاعر وإن ُأخ َ‬
‫طاية‬
‫وقال القالي قرأت على أبي عمر الزاهد قال‪ :‬حّدثنا أبو العباس ثعلب عن ابن العرابي قال‪ :‬ال ّ‬
‫ح الذي ينام عليه‪.‬‬
‫طُ‬
‫س ْ‬
‫والتاية والغاية والَّراية والية فالطايُة‪ :‬ال ّ‬

‫‪60‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل به‪.‬‬
‫جَمَع بين رؤوس ثلث شجرات أو شجرتين َفُتْلقى عليها ثوبًا فيستظ ّ‬
‫والّتاية‪ :‬أن َت ْ‬
‫والغاية‪ :‬أقصى الشيء وتكون من الطير التي ُتَغيي على رأسك أي ترفرف‪.‬‬
‫والية‪ :‬العلمة‪.‬‬
‫وقال القالي‪ :‬قرأت على أبي عمر الزاهد قال حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن العرابي قال‬
‫ل‪.‬‬
‫عّ‬
‫ل َ‬
‫ل َويُع ّ‬
‫ل في الشراب َيِع ّ‬
‫ل وع ّ‬
‫ل أي اعت ّ‬
‫ل في المرض َيِع ّ‬
‫يقال‪ :‬ع ّ‬
‫وقال القالي قرأت على أبي بكر بن دريد قال‪ :‬قرأت على أبي حاتم والرياشي عن أبي زيد قال راجز‬
‫ب حتى‬
‫ل جان ِ‬
‫ب أدارها الّنّقاش ك ّ‬
‫صفَا الَكواك ِ‬
‫ت من َ‬
‫ط ْ‬
‫حّ‬
‫ب َكْبَداء ُ‬
‫من قيس‪ :‬بئس الِغَداُء للغلم الشاح ِ‬
‫حى‪.‬‬
‫شِرقة الَمناكب يعني ر ً‬
‫ت ُم ْ‬
‫سَتَو ْ‬
‫اْ‬
‫سّكينها ويستعمل في ذلك أخبرنا‪.‬‬
‫طومها ِ‬
‫خْر ُ‬
‫ب في ُ‬
‫طِنينها ُرّك َ‬
‫سفاِة دائٌم َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ِمْث ُ‬
‫رأيت القالي في أماليه يذكر في الرواية عن ابن دريد حّدثنا لنه أخذ عنه إملء ويذكر عن أبي‬
‫ي فيما سمعه إملًء عليه وتارة أخبرنا فيما قرأه عليه‬
‫الحسن علي بن سليمان الخفش تارة أْملى عل ّ‬
‫وتارة قرئ عليه وأنا أسمع وقد يستعمل فيه حدثنا‪.‬‬
‫قال الترميسي في نكت الحماسة‪ :‬حدثنا أبو العباس محمد بن العباس بن أحمد بن الفرات قراءة عليه‬
‫قال قرأت على أبي الخطاب العباس بن أحمد حدثنا أبو أحمد محمد بن موسى بن حماد اليزيد ّ‬
‫ي‬
‫أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة أنبأنا عمر بن محمد بن عبد الرزاق بن القيصر قال‪ :‬كان هريم‬
‫بن ِمْرداس أخو عباس بن ِمْرداس يجاور إلى خراعة فذكر قصة وشعرًا‪.‬‬
‫سند‪.‬‬
‫ضه على ال ّ‬
‫حديث تقديُم الَمْتن أو بع ِ‬
‫فرع ‪ -‬ويجوز في القراءة والّت ْ‬
‫طَويه قال عثمان بن إبراهيم الخاطبي ‪ -‬فقال لي بعد‬
‫ل ِنْف َ‬
‫قال القالي في أماليه‪ :‬قرأت على أبي عبد ا ّ‬
‫ت قطعًة من الخبَر فتَبّينه‪ :‬حّدثنا بها الخبر أحمد بن يحيى عن الزبير بن بّكار قال حدثني عّمي‬
‫أن قرأ ُ‬
‫صًة طويلة‬
‫ل عن عثمان بن إبراهيم الخاطبي قال‪ :‬أتيت عمر بن أبي ربيعة فَذكر ِق ّ‬
‫مصعب بن عبد ا ّ‬
‫ب أخرج الخطيب البغدادي عن‬
‫وشعرًا وْاشعارًا وقد كانت الئمُة قديمًا يتصّدْون لقراءة أشعار العر ِ‬
‫سره وكان يحف ُ‬
‫ظ‬
‫ي فيقرؤون عليه الشعَر فيف ّ‬
‫ب الَدب يأتون الشافع ّ‬
‫ابن عبد الحكم قال‪ :‬كان أصحا ُ‬
‫غِريبها وَمَعانيها‪.‬‬
‫عشرَة آلف بيت من شعِر ُهَذيل بإعرابها و َ‬
‫ت جعفر بن محمد الخوارزمي يحّدث عن أبي عثمان المازني عن الصمعي قال‪:‬‬
‫ساجي‪ :‬سمع ُ‬
‫وقال ال ّ‬
‫شنَفرى عن الشافعي بمكة‪.‬‬
‫ت شعَر ال ّ‬
‫قرأ ُ‬
‫شْعَر‬
‫ت ِ‬
‫ن قرأ َ‬
‫عَلى َم ْ‬
‫وقال ابن أبي الدنيا‪ :‬حّدثنا عبد الرحمن ابن أخي الصمعي قال‪ :‬قلت لعّمي‪َ :‬‬
‫ن إْدريس‪.‬‬
‫ل المطلب يقال له اب ُ‬
‫ل من آ ِ‬
‫جٍ‬
‫ُهَذيل قال‪ :‬على َر ُ‬
‫عْروة بن الَوْرد فقال‬
‫عَبيدة يومًا ومعي شعُر ُ‬
‫وقال ابن دريد في أماليه‪ :‬أخبرنا أبو حاتم قال‪ :‬جئت أبا ُ‬
‫لي‪ :‬ما َمَعك فقلت‪ :‬شعر عروة‪.‬‬
‫شْعر فقير ليقرأه على َفِقير‪.‬‬
‫ل ِ‬
‫حم َ‬
‫فقال‪ :‬فارغٌ َ‬

‫‪61‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ي في المسجد الجامع ُيْقِرئ الشعر‬
‫صل ّ‬
‫ل الَمْو ِ‬
‫وقال القالي‪ :‬حّدثنا أبو بكر بن دريد قال‪ :‬جلس كام ٌ‬
‫شْعُر على كاِمل ‪.‬‬
‫ل قد ُقِرئ ال ّ‬
‫ث الّناز ِ‬
‫حَد ِ‬
‫صاح‪ :‬تأّهبوا لل َ‬
‫خَلٌد الموصلي المناَرة و َ‬
‫صِعد َم ْ‬
‫ف َ‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫في أبيات ُأخر‪.‬‬
‫ثالثها ‪ -‬السماع على الشيخ بقراءِة غيره ويقول عند الرواية‪ :‬قُِرئ على فلن وأنا أسَمع‪.‬‬
‫ت على أبي بكر بن النباري في كتابه وقرئ عليه في المعاني الكبير ليعقوب بن‬
‫قال القالي‪ :‬قرأ ُ‬
‫ن النباري قال‪ُ :‬قِرئ على أبي العباس أحمد بن‬
‫السّكيت وأنا أسمع فذكر أبياتًا وقال أنشدني أبو بكر ب ُ‬
‫حارِم ‪.‬‬
‫ت الَم َ‬
‫ل َذا ِ‬
‫سُتوِر ا ّ‬
‫ن ُأحّبكم َبَلى و ُ‬
‫شون أن َل ْ‬
‫ك الَوا ُ‬
‫خّبَر ِ‬
‫سمع‪ :‬و َ‬
‫يحيى لبي حّية الّنَمْيِري وأنا أ ْ‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫البيات‪.‬‬
‫وقال القالي‪ُ :‬قِرئ على أبي الحسن علي بن سليمان الخفش وأنا أسمع وذكر أنه قرأ جميَع ما جاء‬
‫سِمع ذلك مع أبيه من أبي‬
‫حّلم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين فذكر أبو جعفر أنه َ‬
‫عن أبي ُم َ‬
‫ف الِغَنى ومن َرغْبة يومًا إلى‬
‫سَر ِ‬
‫ل من َ‬
‫خّنْوص أحد بني سعد‪ :‬أل عائٌذ با ّ‬
‫محّلم قال أنشدني أبو محلم ل ِ‬
‫غب ‪.‬‬
‫غير َمْر َ‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫البيات‪.‬‬
‫سّيار بن ُهَبيرة‬
‫ضة وجماعة من ربيعة ل َ‬
‫ح َ‬
‫وبهذا السناد عن أبي محّلم قال‪ :‬أنشدني َمْكَوَزة وأبو َم ْ‬
‫ست‬
‫سيك الذي َل ْ‬
‫ل‪ََ:‬ناس َهوى أسماء إما َنأْيَتها وكيف َتنا ِ‬
‫خً‬
‫ُيَعاتب خالدًا أو زيادًا أخويه ويمدح أخاه ُمَن ّ‬
‫سيا ‪.‬‬
‫َنا ِ‬
‫‪.‬‬
‫القصيدة بطولها‪.‬‬
‫ستعمل‬
‫ويستعمل في ذلك أيضا أخبرنا قراءة عليه وأنا أسمع وأخبرني فيما قرئ عليه وأنا أسمع وقد ي ْ‬
‫في ذلك حّدثنا‪.‬‬
‫رأيت الترميسي في شرح نكت الحماسة يقول‪ :‬حّدثنا فلن فيما ُقرئ عليه وأنا أسمع والترميسي هذا‬
‫سيرافي وأبي أحمد العسكري وطبقتهما‪.‬‬
‫متقدٌم أخَذ عن أبي سعيد ال ّ‬

‫‪62‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫رابعًا ‪ -‬الجازة وذلك في رواية الكتب والشعار المدّونة‪.‬‬
‫ي صلى ال عليه وسلم كتب ُكُتبًا إلى الملوك وأخبرت بها‬
‫ح جواُزها لن النب ّ‬
‫قال ابن النباري‪ :‬الصحي ُ‬
‫خبرون بها عنه‬
‫خطابه وكتب صحيفة الزكاة والّديات ثم صار الناسُ ُي ْ‬
‫رسله وُنّزل ذلك َمْنزلة قوله و ِ‬
‫ل على جوازها وذهب قوٌم إلى أنها غيُر جائزة لنه‬
‫ولم يكن هذا إل بطريق المناولة والجازة فد ّ‬
‫يقول‪ :‬أخبرني ولم يوجد ذلك‪.‬‬
‫ن كتب إليه إنسان كتابًا وذكر له فيه أشياء أن يقول‪ :‬أخبرني فلن في‬
‫وهذا ليس بصحيح فإنه يجوُز لَم ْ‬
‫كتابه بكذا وكذا ول يكون كاذبًا فكذلك المرء ههنا‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫وقال ثعلب في أماليه‪ :‬قال زبير‪ :‬اْرِو عّني ما أخذته من حديثي فهذه إجازة‪.‬‬
‫وقال أبو الفرج الصبهاني في الغاني‪ :‬أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال أخبرنا الزبير بن‬
‫صيب أل يا‬
‫سْغد قال‪ :‬جاءنا ُن َ‬
‫ضر بال ّ‬
‫خ ْ‬
‫ل الزبيري عن شيخ من ال ُ‬
‫بكار إجازة عن هارون بن عبد ا ّ‬
‫ب ومن َوْكِر ‪.‬‬
‫عقَا ٍ‬
‫سقيت الَغَوادي من ُ‬
‫ضِرّيٍة ُ‬
‫عقَاب الَوْكِر َوْكِر َ‬
‫ُ‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫القصيدة بتمامها‪.‬‬
‫ن دريد في أماليه‪ :‬أجاز لي عمي في سنة ستين ومائتين قال‪ :‬حّدثني أبي عن هشام بن محمد‬
‫وقال اب ُ‬
‫ل بن سباع قال‪ :‬حدثني‬
‫بن السائب قال حّدثني ثابت بن الوليد الزهري عن أبيه عن ثابت بن عبد ا ّ‬
‫ي بن كلب بنيه وهم يومئذ جماعة فقال‪ :‬يا بني إنكم أصبحتم من‬
‫قيس بن مخرمة قال‪ :‬أوصى قص ّ‬
‫خَرَزِة من الِقلدة يا بني فأكرموا أنفسكم ُتْكرمكم قوُمكم ول َتْبُغوا عليهم فتبوروا‬
‫قومكم موضع ال َ‬
‫ب الخمر فإنها إن‬
‫شْر َ‬
‫ل عظيم وعاٌر في الدنيا لزٌم مقيم وإياكم و ُ‬
‫حَوب عند ا ّ‬
‫وإّياكم والَغْدر فإنه ُ‬
‫ت ِذْهنًا وذكر الوصّية بطولها‪.‬‬
‫ت بَدنًا أفسَد ْ‬
‫ح ْ‬
‫أصَل َ‬
‫ي قال‪:‬‬
‫قال ابن دريد وأجاز لي عمي عن أبيه عن ابن الَكْلبي قال‪ :‬أخبرني الشرفي وأبو يزيد الود ّ‬
‫ن التعّزي‬
‫سِ‬
‫حْ‬
‫ل وصلِة أرحامكم و ُ‬
‫ي فقال‪ :‬يا معشر َمْذحج عليكم بتْقَوى ا ّ‬
‫أْوصى الْفَوه بن مالك الود ّ‬
‫ن َبني‬
‫شُر لم َيْبُنوا لقوِمهُم وإ ْ‬
‫صْبر َتِعّزوا والنظر في ما حْولكم ُتفلحوا ثم قال‪ :‬إنا َمَعا ِ‬
‫عن الدنيا بال ّ‬
‫قوُمهم ما أْفسدوا عاُدوا ‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫القصيدة بطولها‪.‬‬
‫جّهاُلهْم ساُدوا وقال ابن ُدَريد‪ :‬أجاز لي عّمي عن‬
‫سَراًة إذا ُ‬
‫سَراَة لهم ول َ‬
‫ضى ل َ‬
‫س َفْو َ‬
‫ح النا ُ‬
‫صل ُ‬
‫ل َي ْ‬
‫سرًا يأتيها‬
‫أبيه عن ابن الَكْلبي عن أبيه قال‪ :‬حّدثني عبادة بن حصين الهمداني قال‪ :‬كانت ُمَراد تعبُد َن ْ‬
‫ن أصاَبْتها القرعُة أخرجوها إلى الّنسر‬
‫خباًء وُيْقِرعون بين َفتياتهم فأيُته ّ‬
‫في كل عام فيضربون له ِ‬

‫‪63‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫شَربه ثم يخبرهم بما يصنعون في عامهم ويطير‬
‫خباء معه فيمّزُقها ويأكُلها وُيْؤَتى بخمر َفَي ْ‬
‫فأدخلوها ال ِ‬
‫ل ذلك وإن الّنسر أتاهم لعادته فأْقرعوا بين َفتياتهم فأصابت‬
‫ثم يأتيهم في عام قَابل فيصنعون به مث َ‬
‫عة فتاة من ُمراد وكانت فيهم امرأٌة من همدان قد َوَلدت لرجل منهم جاريًة جميلة ومات الُمَراد ّ‬
‫ي‬
‫الُقر ْ‬
‫جَمع رأُيهم على‬
‫وتيّتمت الجارية فقال بعض الُمَرادّيين لبعض‪ :‬لو َفَديُتم هذا الفتاة بابنِة الهمدانية فأ ْ‬
‫ق ذلك قدوُم خالها عمرو بن خالد بن الحصين أو عمرو بن‬
‫عِلمت الفتاُة ما ُيَراد بها وواَف َ‬
‫ذلك و َ‬
‫الحصين بن خالد فلما قدم على أخته رأى انكساَر ابنتها فسألها عن ذلك َفَكَتمْته ودخلت الفتاة بعضَ‬
‫ت تبكي على نفسها بهذه البيات لكي يسَمع خاُلها‪ :‬أتثني مراد عامها عن فتاتها‬
‫بيوت أهِلها فجعل ْ‬
‫ي همدان عمير بن خالد فإن تنم‬
‫ف إليه كالَعُروس وخالها فتى ح ّ‬
‫شد ُتَز ّ‬
‫حا ِ‬
‫سٍر كريمة َ‬
‫وُتْهدي إلى َن ْ‬
‫صت‬
‫ل ابنتك فق ّ‬
‫لخته‪ :‬ما با ُ‬
‫سر َبَراِقد ففطن الهمذاني فقال ُ‬
‫ن ُتْهَدى َلن ْ‬
‫ل َم ْ‬
‫خْوُد التي ُفِديت بنا فما لي ُ‬
‫ال َ‬
‫صة‪.‬‬
‫عليه الق ّ‬
‫حية وقال لخته‪:‬‬
‫خباء فَكمن في نا ِ‬
‫ل دخل ال ِ‬
‫سُهَمه فلما اسَوّد اللي ُ‬
‫سه وهّيأ أ ْ‬
‫فلما أمسى الهمداني أخذ َقْو َ‬
‫ت ُمراد إلى الهمدانية فدفعت ابَنتها إليهم‪.‬‬
‫إذا جاؤوك فاْدَفعي ابنَتك إليهم فأقبل ْ‬
‫خباء ثم انصرفوا‪.‬‬
‫فأقبلوا بالفتاة حتى أدخلوها ال ِ‬
‫ل وأخذ أخَته‬
‫سر قتي ً‬
‫ظم قلبه ثم أخذ ابنَة أخته وترك الّن ْ‬
‫ي فانت َ‬
‫سر نحوها فرماه الهمذان ّ‬
‫جل الّن ْ‬
‫فح َ‬
‫طع بلَد ُمراد وأشرف على بلد همذان‬
‫حراض ثم سَرى ليلته حتى ق َ‬
‫واْرَتحل في ليلته وذلك بوادي ُ‬
‫ل ما هاج الحرب بين‬
‫ظمت المصيبة عليها بَقْتل الّنسر فكان هذا أو َ‬
‫فأغّذت مراد السير فلم ُتدرْكه فع ُ‬
‫حراض‬
‫ف قتلته بوادي ُ‬
‫ج ّ‬
‫سٍر ِه َ‬
‫حجر السلُم بينهم فقال الهمذاني‪ :‬وما كان من َن ْ‬
‫همذان وُمراد حتى َ‬
‫ل عام من ِنساء مخاير فتاة أناس‬
‫عُدونا فالقلوب بعاد له ك ّ‬
‫ن با َ‬
‫سّنة فإ ْ‬
‫حُتهم منه وأطفأت ُ‬
‫ما تغذ مراد أَر ْ‬
‫شدّية أبوها أبي‬
‫حّرة حا ِ‬
‫ف إليه كالعروس وماَلُه إليها سوى أكل الفتاة معاد فلما شكته ُ‬
‫كالبنية زاُد ُتَز ّ‬
‫حداد وأنشأت الفتاة‬
‫عيس حّرات الّنصال ِ‬
‫ف أسهم َمَرا ِ‬
‫سي وفي الك ّ‬
‫سهاد سددت له َقْو ِ‬
‫والم ‪َ -‬بْعَد ُ‬
‫ت إليه زفاف العروس وكان بمثلي‬
‫صِريعا ُزِفْف ُ‬
‫ل خالي خير الجزا بمتركه الّنسر زهفًا َ‬
‫تقول‪ :‬جزء ا ّ‬
‫سِر َتْذرى‬
‫ضحت مراد لها مأتم على الّن ْ‬
‫سيعا وأ ْ‬
‫قديمًا بلوعا فيرميه خالي عن رقبة بسهم فأنفذ منه الّد ِ‬
‫ي قال‬
‫عليه الّدُموعا وقال الترميسي في نكت الحماسة‪ :‬أجاز لي أبو المنيب محمد بن أحمد الطبر ّ‬
‫ساُم بها في المن أغلينا خامسها ‪-‬‬
‫سنا ولو ُن َ‬
‫خص َيْوم الّرْوع أنُف َ‬
‫أنشدنا اليزيدي لبن مخزوم‪ :‬إّنا َلُنْر ِ‬
‫ي وقال أنشدنا الصمعي‪ :‬وقائلة ما با ُ‬
‫ل‬
‫ي المازن ّ‬
‫المكاتبة قال ثعلب في أماليه‪ :‬بعث بهذه البيات إل ّ‬
‫سر بعدنا صحا قلبه عن آل َلْيَلى وعن ِهْند ‪.‬‬
‫َدْو َ‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫البيات‪.‬‬
‫وقال الترميسي في نكت الحماسة‪ :‬أخبرنا أبو أحمد الحسن بن سعيد العسكري فيما كتب به إليّ‬
‫وحدثنا المرزباني فيما قرئ عليه وأنا حاضر أسمع قال‪ :‬أخبرنا محمد بن يحيى قال حدثنا الغلبي‬
‫صْعلوك‬
‫ل ال ّ‬
‫ل مجلسه عن صدر هذا البيت‪ :‬ومن يسأ ُ‬
‫قال‪ :‬حّدثنا إبراهيم بن عمر قال‪ :‬سأل الرشيُد أه َ‬
‫أين مذاهُبه فلم يعرفه أحد فقال إسحاق الَمْوصلي‪ :‬الصمعي مريض وأنا أمضي إليه فأسأّله عنه فقال‬
‫ف دينار لنفقته واكتُبوا في هذا إليه‪.‬‬
‫الرشيد‪ :‬احملوا إليه أل َ‬

‫‪64‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن الّرحيل وساِئل وَمن‬
‫شناش والنهشلي‪ :‬وسائلٍة اي َ‬
‫قال‪ :‬فجاء جواب الصمعي‪ :‬أنشدنا خلف لبي الّن ْ‬
‫شناش فيها َركائُبه ِلُيدرك‬
‫سرت بأبي الّن ْ‬
‫خشى بها الّردى َ‬
‫ك أين مذاهُبه وَداِوّية َتْيهاء ُي ْ‬
‫ل الصعلو َ‬
‫يسأ ُ‬
‫عجائبه قال‪ :‬وذكر القصيدة كلها‪.‬‬
‫جّم َ‬
‫ل وهذا الّدهُر َ‬
‫ثارًا أو ليكسب َمْغَنمًا جزي ً‬
‫جْدت في كتاب أبي حّدثنا‬
‫سادسها ‪ -‬الوجادة قال القالي في أماليه قال أبو بكر بن أبي الزهر‪ :‬و َ‬
‫الزبير بن عّباد ول أدري عّمن هو قال‪ :‬حّدثنا عبد الملك بن عبد العزيز عن المغيرة بن عبد الرحمن‬
‫حنا نَزلنا منزلً فقال‪ :‬أل أنشدك أبياتًا قلت‪ :‬أنشدني‬
‫ل فلما أصب ْ‬
‫حبني رج ٌ‬
‫صِ‬
‫ت في سفر ف َ‬
‫قال‪ :‬خرج ُ‬
‫طنًا وآخُر هّمه أوطانُه قد زادني كَلفًا إلي ما كان بي ِرْئٌم‬
‫س سوى أْوطانه و َ‬
‫فأنشدني‪ :‬بانوا َفُمْلَتِم ٌ‬
‫سانُه قد كان أو إنسانه قال قلت‪ :‬إنك لن َ‬
‫ت‬
‫ن كان شيٌء كان منه ببابل َفِل َ‬
‫صياُنه إ ْ‬
‫ع ْ‬
‫عصى فأذابني ِ‬
‫الُمَؤّمل قال‪ :‬أنا المؤمل بن طالوت‪.‬‬
‫ب لبِعض ولد أب عمرو بن العلء‪ :‬أخذ عن‬
‫ت في كتا ٍ‬
‫وقال أبو عبيدة في كتاب أيام العرب‪ :‬وجد ُ‬
‫حْوفزان أغار على بني َيْربوع فَنِذروا به فذكر قصة‪.‬‬
‫سليط بن سعد اليربوعي أن ال َ‬
‫ي عن أحمد بن عبيد عن أبي‬
‫ت في كتاب أب ّ‬
‫وقال القالي في أماليه قال أبو بكر بن النباري‪ :‬وجد ُ‬
‫جَلل‪ :‬الصغير اليسير ول يقول‪ :‬الجَلل‪ :‬العظيم‪.‬‬
‫نصر‪ :‬كان الصمعي يقول‪ :‬ال َ‬
‫وقال الترميسي في نكت الحماسة‪ :‬وجدت بخط أبي رياش قال أخبرنا ابن مقسم عن َثْعلب إجازة‬
‫ل عن شيبة من معدل قال‪:‬‬
‫شعر ومذكوره‪ :‬أزهير َه ْ‬
‫شُهور ال ّ‬
‫بقصيدة أبي كِبير الُهَذلي وهي من َم ْ‬
‫وقرأتها من طريق آخر على الشيخ أبي الحسن علي بن عيسى النحوي وكان يرويها عن ابن دريد‬
‫عن أبي حاتم عن الصمعي‪.‬‬
‫شورا بضم العين والشين زعم سيبويه أنه لم يعلم في وقرأت‬
‫عُ‬
‫لد في المقصور والممدود‪ُ :‬‬
‫نو ّ‬
‫وقال اب ُ‬
‫بخط أهل العلم أنه اسم موضع ولم أسمع تفسيره من أحد‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ذكر القالي في كتاب المقصور والممدود أن العشورا‪ :‬العاشوراء‪.‬‬
‫قال‪ :‬وهي معروفة‪.‬‬
‫طَلبوا من الَمْعِدن شيئًا فلم يجدوا‪.‬‬
‫حَقد القوُم‪ :‬إذا َ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬أ ْ‬
‫ب ولم أسْمعه وفيه‪ :‬حكى السجستاني‪ :‬ماٌء َرِمٌد إذا كان آجنا‪.‬‬
‫هذا الحرف نقلُته من كتا ٍ‬
‫نقلُته من كتاب‪.‬‬
‫سه حكاه أبو حاتم نقلُته من كتاب البواب من غير‬
‫جذا أي لح َ‬
‫جذا وَل َ‬
‫جذ الكلب الناء بالكسر َل ْ‬
‫وفيه‪َ :‬ل ِ‬
‫سماع‪.‬‬
‫سَية القوس وهو الَفْرض الذي فيه الوتر‪.‬‬
‫ظر في ِ‬
‫وفيه‪ :‬الُك ْ‬
‫ب من غير سماع‪.‬‬
‫ف نقلته من كتا ٍ‬
‫ظر أيضًا‪ :‬ما بين الّترقوتين وهذا الحر ُ‬
‫والُك ْ‬
‫ت الشيء لغة في َفْرَفْرته إذا حّركته وهذا الحرفُ نقلُته من كتاب العتقاب لبي تراب‬
‫وفيه‪َ :‬هْرَهْر ُ‬
‫من غير سماع‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ت أعرابّيًا من بني تميم يقول‪ :‬فلن ِكْبَرة ولد أبيه أي أكبرهم‪.‬‬
‫وقال أبو زيد في نوادره‪ :‬سِمع ُ‬
‫وقال أبو حاتم‪ :‬وقع في كتابي إْكِبّرة ولد أبيه أي أكبرهم فل أدري أغلط هوأم صواب‪.‬‬
‫ب بذلك فالساقط‪ :‬عبُد الماقط والماِقط‪:‬‬
‫ط َتتسا ّ‬
‫ن ماِقط بن لق ِ‬
‫طبُ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬تقول العرب‪ :‬فلن ساق ُ‬
‫ب من غير سماع‪.‬‬
‫عبُد اّللقط واّللقط‪ :‬عبٌد ُمْعتق نقتله من كتا ٍ‬
‫ساق نقلته‬
‫طة‪ :‬هي ال ّ‬
‫سَ‬
‫غَفاُرها يقال‪ :‬الُق ْ‬
‫طة ما شاَنها ُ‬
‫سَ‬
‫خماُرها وُق ْ‬
‫وفيه‪ :‬قول الّراجز‪ُ :‬تْبِدي َنِقّيا زاَنهَا ِ‬
‫من كتاب‪.‬‬
‫ق كأنهم حَكوا به صوت‬
‫ط ْ‬
‫طْق ِ‬
‫حَب ِ‬
‫ت حوافر الدواب مثل الّدْقَدَقة وربما قالوا‪َ :‬‬
‫طَقة‪ :‬صو ُ‬
‫طْق َ‬
‫وفيه‪ :‬ال ّ‬
‫طق ولم أَر هذا الحرف إل في كتابه‪.‬‬
‫طْق ِ‬
‫حَب ِ‬
‫ق َ‬
‫ط ْ‬
‫طْق ِ‬
‫حَب ِ‬
‫ت َ‬
‫ل َفقال ْ‬
‫خْي ُ‬
‫جرت ال َ‬
‫الجرى وأنشد المازني‪َ :‬‬
‫ط سلمة‪ُ :‬أّمات البهائم وُأّمهات الناس‪.‬‬
‫وفي المجمل لبن فارس‪ :‬وجدت بخ ّ‬
‫وفيه‪ :‬ذكر بعضهم أن الّنشحة‪ :‬القليل من اللبن يقال‪ :‬ما بقى في الناء نشحة ولم أسمعها وفيها نظر‪.‬‬
‫ل الناقة ولم يكن أعّد لها قيل لذلك الولد‪ :‬الحلس‪.‬‬
‫ضرب الفح ُ‬
‫وفيه‪ :‬إذا َ‬
‫كذا وجدته ولم أسمعه سماعا‪.‬‬
‫ن فارس‪ :‬حّدثنا علي بن إبراهيم عن المعداني عن أبيه عن معروف ابن حسان عن الليث عن‬
‫قال اب ُ‬
‫حارير رّبما أدخلوا على الناس ما ليس من كلم العرب إرادة الّلبس والّتعنيت‪.‬‬
‫الخليل قال‪ :‬إن الّن َ‬
‫ع كثيٌر ل‬
‫ع ُمْفَتعل موضو ٌ‬
‫جمحي في أول طبقات الشعراء‪ :‬في الشعر مصنو ٌ‬
‫لم ال َ‬
‫سّ‬
‫وقال محمد بن َ‬
‫خيَر فيه ول حجَة في عربيته ول غريب يستفاد ول َمثل ُيضرب ول َمْدح رائع ول هجاء مقذع ول‬
‫ب إلى كتاب لم يأخذوه عن أهل البادية ولم‬
‫سَتطرف وقد تداوَله قوم من كتا ٍ‬
‫فخر معجب ول نسيب ُم ْ‬
‫ل العلم والّرواية الصحيحة على إبطال شيء منه أن‬
‫َيْعِرضوه على العلماء وليس لحٍد إذا أجمع أه ُ‬
‫يقبل من صحيفة ول َيْروي عن صحفي‪.‬‬
‫وقد اختلفت العلماُء بعُد في بعض الشعر كما اختلفت في سائر الشياء فأما ما ااّتفقوا عليه فليس لحدٍ‬
‫ل العلم كسائر أصناف العلم والصناعات منها ما تثقفه‬
‫شعر صناعة وثقافة يعرُفها أه ُ‬
‫ج منه ولل ّ‬
‫أن يخر َ‬
‫العين ومنها ما تثقفه الذن ومنها ما تثقفه اليد ومنها ما يثقفه اللسان‪.‬‬
‫من ذلك‪ :‬الّلؤلؤ والياقوت ل ُيْعَرف بصفٍة ول وْزن دون الُمعاينة ممن ُيْبصره ومن ذلك الجهبذة‬
‫س ول صفة ويعرُفه الناقد عند‬
‫ج ّ‬
‫س ول طراق ول َ‬
‫ن ول م ّ‬
‫فالّدينار والدرهم ل يعرف جودُتهما بلو ٍ‬
‫خل والبصر بأنواع المتاع وضروبه‬
‫الُمعاينة فيعرف َبْهَرجها وزائفها ومنه البصر بغريب الّن ْ‬
‫ل صنف منها إلى بلده الذي خرج منه‬
‫فكّ‬
‫شابه لونه ومسه وذرعه حتى يضا َ‬
‫واختلف بلده وَت َ‬
‫ف ذلك العلماء عند المعانية والستماع له بل صفة‬
‫وكذلك بصر الرقيق والدابة وحسن الصوت يعر ُ‬
‫ل العلم‬
‫شْعر يعرُفه أه ُ‬
‫ن كثرة المداومة لتعين على العلم به فكذلك ال ّ‬
‫ينتهي إليها ول علٍم ُيوَقف عليه وإ ّ‬
‫به‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن العلم بالشعر يرويه ويقوله‪:‬‬
‫حِرز ‪ -‬وكان خلد حس َ‬
‫لد بن يزيد الباهلي لخلف بن حّيان أبي ُم ْ‬
‫قال خ ّ‬
‫ع ل خيَر فيه قال‪:‬‬
‫ي شيء ترّد هذه الشعار التي تروي قال له‪ :‬هل تعلم أنت منها ما إنه مصنو ٌ‬
‫بأ ّ‬
‫نعم‪.‬‬
‫س َمن هو أعلُم بالشعر منك قال‪ :‬نعم‪.‬‬
‫قال‪ :‬أفتعلم في النا َ‬
‫قال‪ :‬فل ُتْنكر أن يْعلموا من ذلك ما ل َتْعَلُمه أنت‪.‬‬
‫ت فيه وأصحابك‪.‬‬
‫ت أنا بالشعر واستحسنُته فل أبالي ما قلَته أن َ‬
‫وقال قائل لخلف‪ :‬إذا سمع ُ‬
‫صّراف‪ :‬إنه رديء هل ينفُعك استحسانك له وكان‬
‫ت أنت درهمًا فاستحسنته فقال لك ال ّ‬
‫قال له‪ :‬إذا أخذ َ‬
‫طلب‬
‫خَرمة بن الم ّ‬
‫غثاء محمد بن إسحاق بن يسار مولى آل َم ْ‬
‫جن الشعَر وافسده وحمل منه كل ُ‬
‫ممن َه ّ‬
‫س عنه الشعار وكان يتعذُر منها‬
‫سير والمغازي َقِبل النا ُ‬
‫بن عبد مناف وكان من علماء الناس بال ّ‬
‫سيرة من أشعار‬
‫حِمله ولم يكن له ذلك عذرًا فكتب في ال ّ‬
‫شعر إنما ُأوَتى به فأ ْ‬
‫عْلَم لي بال ّ‬
‫ويقول‪ :‬ل ِ‬
‫ل عن أشعار الرجال ثم جاوز ذلك إلى عاٍد‬
‫شعرًا قط وأشعار النساء فض ً‬
‫الرجال الذين لم يقولوا ِ‬
‫ل َيْرجُع إلى نفسه‬
‫وثمود فكتب لهم اشعارًا كثيرة! وليس بشعر إنما هو كلٌم مؤلف معقود بقوافي! أف َ‬
‫طع َداِبُر القْوِم الذين‬
‫حَمل هذا الشعر َومن أّداه منُذ ألوف من السنين والّ تعالى يقول‪َ " :‬فُق ِ‬
‫فيقول‪َ :‬من َ‬
‫ظلموا "‪.‬‬
‫أي ل بقّية لهم‪.‬‬
‫ك عادًا اُلولى وثموَد فما أْبقى "‪.‬‬
‫وقال أيضًا‪ " :‬وأنه أْهِل َ‬
‫وقال في عاد‪ " :‬فهْل َتَرى لهم مْن باقية "‪.‬‬
‫وقال‪ " :‬وُقُروناًبين ذلك كثيرًا "‪.‬‬
‫ل من تكّلم بالعربية إسماعيل بن إبراهيم عليه السلم‪.‬‬
‫وقال يونس بن حبيب‪ :‬أو ُ‬
‫جرهم ونحن ل نجد لّولّية‬
‫حْمير وبقايا ُ‬
‫ب كّلها ولُد إسماعيل إل ِ‬
‫وقال أبو عمرو بن العلء‪ :‬العر ُ‬
‫ي قط ول َراويٌة للشعر بيتا منها مع ضْع ِ‬
‫ف‬
‫العرب المعروفين شعرًا فكيف بعاٍد وثمود ولم يرِو عرب ّ‬
‫أمره وقّلِة طلوته‪.‬‬
‫حْمير وأقاصي اليمن لساننا ول عربيتهم عربيتنا فكيف بها على‬
‫ن ِ‬
‫قال أبو عمرو بن العلء‪ :‬ما لسا ُ‬
‫ل ما ُوضع لبن إسحاق ومثل ما َيْروى‬
‫عْهِد عاد وثمود مع َتَداعيه وَوْهِنه فلو كان الشعر مث َ‬
‫َ‬
‫حِفيون ما كانت إليه حاجة ول كان فيه دليل على علم‪.‬‬
‫صَ‬
‫ال ّ‬
‫هذا كله كلُم ابن سلم‪.‬‬
‫ب في السلم روايَة الشعر بعد أن اشتغلت عنه بالجهاد والَغْزو‬
‫جَعت العر ُ‬
‫ثم قال بعد ذلك‪ :‬لما را َ‬
‫ت وقائعُهم وأشعاُرهم‬
‫ض العشائر شعَر شعرائهم وما ذهب من ِذْكِر وقائعهم وكان قوٌم َقّل ْ‬
‫ل بع ُ‬
‫واستق ّ‬
‫سن شعرائهم‪.‬‬
‫ن له الوقائع والشعار فقالوا على أْل ُ‬
‫فأرادوا أن يلحقوا بم ْ‬

‫‪67‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫شِكل على أهل العلم زيادُة ذلك ول ما‬
‫ثم كانت الروايُة بعُد فزاُدوا في الشعار التي قيلت وليس ُي ْ‬
‫ضل بهم أن يقول الرجل من أهل بادية من ولد الشعراء أو‬
‫ع َ‬
‫ضع الموّلدون وإنما َ‬
‫وضعوا ول ما و َ‬
‫شِكل ذلك بعض الشكال‪.‬‬
‫الرجل ليس من ولدهم فُي ْ‬
‫جلب‬
‫ي من ال َ‬
‫صرة في بعض ما يقدم له الَبَدِو ّ‬
‫أخبرني أبو عبيدة أن ابن دؤاد بن متمم بن نويرة قدم الَب ْ‬
‫شْعِر أبيه متمم وقْمنا له بحاجته فلما فقد شعَر أبيه جعل يزيد‬
‫والِميرة فأتيُته أنا وابن نوح فسألناه عن ِ‬
‫في الشعار ويضُعها لنا وإذا كلٌم دون كلِم متمم وإذا هو َيحَْتذي على كلمه فيذكر المواضعَ التي‬
‫ذكرها متّمم والوقائَع التي شهدها فلما توالى ذلك علمنا أنه يَفتَْعله‪.‬‬
‫وقال أبو علي القالي في أماليه‪ :‬حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الزهر حّدثنا الزبير بن بكار حدثنا محمد‬
‫ل من ُرواة الحديث لن‬
‫شْعِر أعق ُ‬
‫لم الجمحي قال‪ :‬حّدثني يحيى بن سعيد القطان قال‪ُ :‬رواُة ال ّ‬
‫بن س ّ‬
‫شدون المصنوع ينتقدونه ويقولون‪ :‬هذا‬
‫ُرواَة الحديث يْرُوون مصنوعًا كثيرًا وُرواة الشعر ساعَة ُيْن ِ‬
‫مصنوع‪.‬‬
‫جَمع أشعاَر العرب وساق أحاديثها حّماد الرواية وكان‬
‫ل َمن َ‬
‫لم الجمحي‪ :‬كان أو ُ‬
‫وقال محمد بن س ّ‬
‫حل شعَر الرجل غيره ويزيد في الشعار‪.‬‬
‫غيَر موثوق به وكان َيْن َ‬
‫صرة على بلل بن أبي بردة فقال‪ :‬ما أطرفتني شيئًا‬
‫أخبرني أبو عبيدة عن يونس قال‪ :‬قدم حماٌد الَب ْ‬
‫ح الحطيئة أبا‬
‫فعاد إليه فأنشده القصيدة التي في شعر الحطيئة مديح أبي موسى فقال‪ :‬ويحك يمد ُ‬
‫عها تذهب في الناس‪.‬‬
‫موسى ول أعلُم به وأنا أْروي من شعر الحطيئة! ولكن د ْ‬
‫طفًا فقلت‬
‫ي قال‪ :‬كان حّماد الّراوية لي صديقًا ُمْل ِ‬
‫وأخبرني أبو عبيدة عن عمرو بن سعيد بن وهب الثقف ّ‬
‫ط أجّد منتَقله ولذاك‬
‫ن الخلي َ‬
‫ي لطَرفة‪ :‬إ ّ‬
‫ي قصيدًة لخوالي بني سعد بن مالك فأْمَلى عل ّ‬
‫له يومًا‪ :‬أْمل عل ّ‬
‫سَندوا تهدي صعاب مطّيهم ذل وهي لعشى همدان‪.‬‬
‫غدوة إِبله عهدي بهم في العْقب قد َ‬
‫زّمت ُ‬
‫ب لمن يأخذ عن حّماد وكان َيْلحن ويكِذب ويكسر وفي طبقات النحويين‬
‫وسمعت يونس يقول‪ :‬العج ُ‬
‫لبي بكر الّزبيدي‪ :‬قال أبو علي القالي‪ :‬كان خلف الحمر يقول القصائد الغّر ويدخلها في دواوين‬
‫طّيُكم فإّني إلى‬
‫شْنَفزى التي أولها‪ :‬أقيموا َبني ُأّمي صدوَر َم ِ‬
‫الشعراء فيقال إن القصيدة المنسوبة إلى ال ّ‬
‫ل هي له‪.‬‬
‫سواكم لْمَي ُ‬
‫أْهل ِ‬
‫شعرًا مصنوعًا عبثًا منه ثم‬
‫وقال أبو حاتم‪ :‬كان خلف الحمر شاعرًا وكان وضع على عبد القيس ِ‬
‫َتَقّرأ فرجع عن ذلك وبّينه‪.‬‬
‫ت على النابغة هذه‬
‫خلفًا الحمر يقول‪ :‬أنا وضع ُ‬
‫ت َ‬
‫ت الصمعي يقول‪ :‬سمع ُ‬
‫وقال أبو حاتم‪ :‬سمع ُ‬
‫ك الّلجما وقال أبو الطيب‬
‫خرى َتْعِل ُ‬
‫جاج وُأ ْ‬
‫ت الَع َ‬
‫ل غير صائمة تح َ‬
‫صياٌم وخي ٌ‬
‫ل ِ‬
‫القصيدة التي فيها‪ :‬خي ٌ‬
‫ضَرب به‬
‫في مراتب النحويين‪ :‬أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا محمد بن يزيد قال‪ :‬كان خلف الحمر ُي ْ‬
‫ضُعه عليه ثم‬
‫ل شعر يقوله بشعر الذي ي َ‬
‫عمل الشعر وكان يعمل على أ ْلسنة الناس فيشبه ك ّ‬
‫ل في َ‬
‫المث ُ‬
‫ل يوم وليلة فلما َنسك خرج إلى أهل الكوفة فعّرفهم الشعار التي قد‬
‫سك فكان يختم القرآن في ك ّ‬
‫َن َ‬
‫ق منك الساعَة فبقي ذلك في‬
‫ت عندنا في ذلك الوقت أوث َ‬
‫ت كن َ‬
‫أدخلها في أشعار الناس فقالوا له‪ :‬أن َ‬
‫دواوينهم إلى اليوم‪.‬‬
‫ذكر أمثلة من البيات المستشهد بها التي قيل إنها مصنوعة‪ :‬في نوادر أبي زيد أوس النصاري‪:‬‬
‫سْوط َقْوَنس الفََرس‬
‫ضْرَبك بال ّ‬
‫ب عنك الهموَم طارَقها َ‬
‫ضِر َ‬
‫أنشدني الخفش بيتًا مصنوعًا لطرفة‪ :‬ا ْ‬
‫طرفة بن العبد‪.‬‬
‫ع على َ‬
‫ت مصنو ٌ‬
‫ن بّري أيضًا‪ :‬هذا البي ُ‬
‫وقال اب ُ‬

‫‪68‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ت على أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد قصيدة كعب الَغنوى‬
‫وقال أبو علي القالي في أماليه‪ :‬قرأ ُ‬
‫ج ببيت ُرِوي فيها‪ :‬أقاَم‬
‫شِبيب ويحت ّ‬
‫والمرثي بها ُيْكَنى أبا الِمْغوار واسمه َهِرم وبعضهم يقول‪ :‬اسمه َ‬
‫ح لنه رواه ثقة‪.‬‬
‫ب وهذا البيت مصنوع والّول كأنه أص ّ‬
‫شِبي ُ‬
‫عنين َ‬
‫خّلى الظا ِ‬
‫وَ‬
‫غه كالّزْبِر ِ‬
‫ج‬
‫ن ُأّم ِدَما ِ‬
‫غَليا ُ‬
‫ث َ‬
‫حَوْيِر ٌ‬
‫ن ُ‬
‫جا ِ‬
‫ضراء الِع َ‬
‫خ ْ‬
‫ن َ‬
‫في أمالي َثْعلب أنشد في وصف فرس‪ :‬وَنجا اب ُ‬
‫شْعَره كله فلم أجْده فيه‪.‬‬
‫ت ِ‬
‫ش ُ‬
‫ت عليه وفّت ْ‬
‫ي‪ :‬هذا البيت مصنوع وقد وقف ُ‬
‫وقال لنا أبو الحسن المعيد ّ‬
‫شّنا لرأتْ‬
‫ن هند لو رأيت القوَم َ‬
‫وفي شرح التسهيل لبي حّيان‪ :‬أنشد خلف الحمر‪ :‬قل لَعْمرو‪ :‬يا ب َ‬
‫طَمِئنا‬
‫سر الَم ْلحاء سيرًا ُم ّ‬
‫شْه باء من َهّنا وَهّنا وأتت َدْو َ‬
‫ق َ‬
‫ت َتَمّنى إْذ أتتنا َفْيَل ٌ‬
‫ل ما كن َ‬
‫عيناك منهم ك ّ‬
‫صْبنْا ل ترى‬
‫صْبنا وأ َ‬
‫شارًا فُأ ِ‬
‫عَ‬
‫ساعًا و ُ‬
‫جَتَلْدنا وُت َ‬
‫سباعًا وثمانًا فا ْ‬
‫سداسًا و ُ‬
‫طْعنا و ُ‬
‫وثلثًا ورباعًا وخماسًا فأ َ‬
‫ل ِمْنُهم ومّنا قال‪ :‬وذكر غيره أن هذه البيات مصنوعة ل يقوم بها حجة‪.‬‬
‫إلّ َكِمّيا قاِت ً‬
‫جِهه‬
‫سقى الغماُم بَو ْ‬
‫سَت ْ‬
‫لم‪ :‬زاد الناس في قصيدة أبي طالب التي فيها‪ :‬وأْبَيض ُي ْ‬
‫وقال محمد بن س ّ‬
‫طّولت رأيت في كتاب كتبه يوسف بن سعد صاحبنا منذ أكثر من مائة سنة‪ :‬وقد علمت أن قد زاد‬
‫وُ‬
‫الناس فيها بحيث ل يدري أين منتّهاها‪.‬‬
‫ت‪ :‬صحيحة‪.‬‬
‫وقد سألني الصمعي عنها فقل ُ‬
‫قال‪ :‬أَتْدري أين منتهاها قلت‪ :‬ل‪.‬‬
‫وقال المرزوقي في شرح الفصيح‪ :‬حكى الصمعي قال‪ :‬سألت أبا عمرو عن قول الشاعر‪ُ :‬أّمهتي‬
‫جة‪.‬‬
‫خْنِدف والياس أبي فقال‪ :‬هذا مصنوع وليس بح ّ‬
‫ِ‬
‫ش كّلهم ِفَداكم ونفسي والسرير وذو‬
‫ت الجي َ‬
‫وأنشد أبو عبيدة في كتاب أيام العرب لهند ابنة النعمان‪ :‬فلي َ‬
‫شير ثم قال أبو عبيدة‪ :‬وهي مصنوعٌة لم‬
‫ك نعمٌة وظهور قومي فيا نعم الَبشاَرة للَب ِ‬
‫السرير فإن ت ُ‬
‫سَريرة ول الغطش وسألتهم عنها قبل‬
‫يعرفها أبو ُبْردة ول أبو الّزعراء ول أبو ِفراس ول أبو ُ‬
‫ل بسنتين فلم يعرفوا منها شيئًا وهي مع نقيضة لها أخذت عن حّماد الراوية‬
‫مخرج إبراهيم بن عبد ا ّ‬
‫ك والُغرابَا ثم قال‪ :‬وهذا‬
‫عْيِن َ‬
‫حْنَو َ‬
‫شع َتَركوا َلِقيطًا وقالوا‪ِ :‬‬
‫خور ُمجا ِ‬
‫أنشد أبو عبيدة أيضًا لجرير‪ :‬و ُ‬
‫ت مصنوع ليس لجرير‪.‬‬
‫البي ُ‬
‫وقال أبو العباس أحمد بن عبد الجليل التدميري في شرح شواهد الجمل‪ :‬أخبرنا غيُر واحٍد من‬
‫ل الحجازي عن أبي عمرو‬
‫أصحابنا عن أبي محمد بن السيد البطليوسي عن أخيه أبي عبد ا ّ‬
‫الطلمنكي عن أبي بكر الدفوي عن أبي جعفر الّنحاس عن علي بن سليمان الخفش عن محمد بن‬
‫ظ للعر ِ‬
‫ب‬
‫ت اللحقي يقول‪ :‬سألني سيبويه‪ :‬هل تحف ُ‬
‫يزيد المبّرد عن أبي عثمان المازني قال‪ :‬سمع ُ‬
‫س ُمْنجيه من‬
‫حِذر أمورًا ل تضير وآمن ما َلْي َ‬
‫ت له هذا البيت‪َ :‬‬
‫شاهدًا على أعمال َفِعل قال‪ :‬فوضع ُ‬
‫الْقَدار وقال المبّرد في الكامل‪ :‬كان عموم سعيد بن العاصي بن أمّية يذكرون أنه كان إذا اعتّم لم يعتم‬
‫ت باط ٌ‬
‫ل‬
‫ن أن هذا البي َ‬
‫عَدِد قال‪ :‬ويذكر الّزَبْيِرّيو َ‬
‫ل َوذا َ‬
‫ن َذا َما ٍ‬
‫ن كا َ‬
‫ب َوإ ْ‬
‫ضَر ْ‬
‫عّمَتُه ُي ْ‬
‫ن َيْعَتّم ِ‬
‫حة َم ْ‬
‫حْي َ‬
‫أُبو ُأ َ‬
‫موضوع‪.‬‬
‫ب َمن َدّساها)‪.‬‬
‫غواه ومنه قوله تعالى‪( :‬وَقْد خا َ‬
‫سى فلن فلنًا إذا أ ْ‬
‫وفي الجمهرة‪ :‬يقال َد ّ‬
‫عْنه‬
‫حلئله َ‬
‫ت َ‬
‫ت عمرًا فأصبح ْ‬
‫سْي َ‬
‫وقد أنشدوا في هذا بيتًا زعم أبو حاتم أنه مصنوع‪ :‬أنت الذي َد ّ‬
‫ظْفر‪.‬‬
‫طَعة من ُقلمة ال ّ‬
‫ل ضّيعا وفيها‪ :‬الّزنِقير‪ :‬الق ْ‬
‫أراِم َ‬

‫‪69‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سْلَمى ِبزْنِقيٍر ول ُفوَفْه قال أبو حاتم‪ :‬أحسب هذا البيت مصنوعًا‪.‬‬
‫ت َلنا َ‬
‫قال الشاعر‪ :‬فما جاد ْ‬
‫جّنِة الُمِغّلْه وقال أبو إسحاق‬
‫حْرَد ال َ‬
‫حِرُد َ‬
‫ل َي ْ‬
‫ل جاء من أْمِر ا ّ‬
‫سْي ٌ‬
‫ل َ‬
‫وأنشد المبّرد في الكامل‪ :‬أْقب َ‬
‫طُرب محمد‬
‫البطليوسي في شرحه يقال‪ :‬إن هذا الرجز لحنظلة بن مطيح ويقال‪ :‬إنه مصنوع صنعه ُق ْ‬
‫سَتِنير‪.‬‬
‫بن الُم ْ‬
‫ضِهيد وهو الرجل‬
‫ذكر أمثلة من اللفاظ المصنوعة‪ :‬قال ابن دريد في الجمهرة قال الخليل‪ :‬أّما َ‬
‫شج‪ :‬ثقيل وخم زعموا وذكر الخليل أنه مصنوع‪.‬‬
‫عف َ‬
‫صلب فمصنوع لم يأت في وفيها‪َ :‬‬
‫ال ّ‬
‫شراحيل من شرحل وليس بثبت وليس للشرحلة أصل‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬زعم قوم أن اشتقاق َ‬
‫شون‪ :‬دوّيبة وليس بثبت‪.‬‬
‫عْيَد ُ‬
‫وفيها‪ :‬قد جاء في باب فيعلول كلمتان مصنوعتان في هذا الوزن قالوا‪َ :‬‬
‫صلبة ول أعرفها‪.‬‬
‫خُدون ‪ -‬قالوا‪ :‬ال ّ‬
‫صْي َ‬
‫و َ‬
‫صَنم الذي ل ُيْعَبد ول أصل له في اللغة‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬الُبّد‪ :‬ال ّ‬
‫شبشة وليس له أصل في كلمهم‪.‬‬
‫ش " أهملت إل ما جاء من الَب ْ‬
‫ب ْ‬
‫ش َ‬
‫ب ْ‬
‫وفيها‪ :‬مادة " َ‬
‫وفيها‪ :‬البتش ليس في كلم العرب الصحيح‪.‬‬
‫خطٌع‪ :‬اسم وأحسبه مصنوعًا‪.‬‬
‫وفيها‪ْ :‬‬
‫ن أنه مصنوع‪.‬‬
‫وفي المجمل لبن فارس‪ :‬اللط‪ :‬نبت أظ ّ‬
‫لم الجمحي في طبقات الشعراء‪ :‬سألت يونس عن بيت رَوْوه للزبرقان بن‬
‫فصل ‪ -‬قال محمد بن س ّ‬
‫ن ل ِكلب له وَتّتقي َمْربض المستثفر الحامي فقال‪ :‬هو للنابغة أظن‬
‫َبْدر وهو‪َ :‬تْعدو الّذئاب على َم ْ‬
‫الزبرقان استزاده في شعره كالمثل حين جاء موضعه ل ُمجْتِلبًا له‪.‬‬
‫شيبَا بماٍء فعاَدا بعُد أبوال‬
‫ن من لبن ِ‬
‫سرِقة تلك المكارُم ل َقْعبا ٍ‬
‫وقد تفعل ذلك العرب ل ُيريدون به ال ّ‬
‫جب ممن فخرت به فلم‬
‫وقال النابغة الجعدي في كلمٍة فخر فيها ورد فيها على القشيري‪ :‬فإن يكن حا ِ‬
‫ت هوازن أن الِعّز قد زال تلك المكارُم‬
‫حَرحان وقد ظَّن ْ‬
‫عّما ول خال هلّفخرت بيومي َر ْ‬
‫ن حاجب َ‬
‫َيُك ْ‬
‫ن من لبن شيبا بماء فعادا َبْعُد أبوال ترويه بنو عامر للنابغة والرواة ُمجمعون أن أبا الصلت‬
‫ل َقْعبا ِ‬
‫ابن ابي ربيعة قاله‪.‬‬
‫ل‪.‬‬
‫صَباح يحمد القوم السرى إذا جاء موضعه جعلوه مكم ً‬
‫وقال غير واحد من الرجاز‪ :‬عند ال ّ‬
‫حّمل وقال طرفة بن العبد‪:‬‬
‫سى وت َ‬
‫طيهم يقولون‪ :‬ل تهلك أ ً‬
‫ي َم ِ‬
‫وقال امرؤ القيس‪ :‬وقوفًا بها صحبي عل ّ‬
‫جّلد‬
‫سى وَت َ‬
‫ي مطيهم يقولون ل َتْهِلك أ ً‬
‫حبي عل ّ‬
‫صْ‬
‫ُقوفًا بها َ‬
‫النوع التاسع معرفة الفصيح‬
‫الكلم عليه في فصلين‪ :‬أحُدهما بالنسبة إلى الّلفظ والثاني بالنسبة إلى المتكّلم به والول أخصّ من‬
‫ي الفصيح قد يتكلم بلفظٍة ل تعّد فصيحة‪ :‬الفصل الول في معرفة الفصيح من اللفاظ‬
‫الثاني لن العرب ّ‬
‫صح‬
‫ص الشيء مما يشوبُه وأصله في الّلبن يقال‪َ :‬ف ّ‬
‫ح‪ :‬خلو ُ‬
‫صُ‬
‫المفردة قال الراغب في مفرداته‪ :‬الَف ْ‬

‫‪70‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫صيحُ‬
‫ن الَف ِ‬
‫غَوِة الّلَب ُ‬
‫ت الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫صح إذا تعّرى من الّرغوة قال الشاعر‪ :‬وَت ْ‬
‫صيح وُمْف ِ‬
‫ح فهو ِف ّ‬
‫صَ‬
‫ن وأْف َ‬
‫اللب ُ‬
‫ح انتهى‪.‬‬
‫ل أص ّ‬
‫ت لغته وأْفصح تكلم بالعربية وقيل بالعكس والو ُ‬
‫ح الرجل‪ :‬جاَد ْ‬
‫ستعير فص ُ‬
‫ومنه ا ُ‬
‫ت أبي يقول لبي عمرو بن العلء‪:‬‬
‫ن نوفل‪ :‬سمع ُ‬
‫ي‪ :‬قال اب ُ‬
‫وفي طبقات النحويين لبي بكر الّزبيد ّ‬
‫ل فيه كلُم العرب كّله فقال‪ :‬ل‪.‬‬
‫أخبرني عما وضعت مما سميت عربية! أيدخ ُ‬
‫خاَلفني لغات‪.‬‬
‫سّمي ما َ‬
‫ل على الكثر وُأ َ‬
‫فقلت‪ :‬كيف تصنع فيما خالفْتك فيه العرب وهم حجة فقال‪ :‬أحم ُ‬
‫ل العرب لها فإنه قال في أول‬
‫والمفهوُم من كلم ثعلب أن َمدار الفصاحِة في الكلمة على َكْثَرة استعما ِ‬
‫ب اخيتار الفصيح مما يجري في كلم الناس وكتبهم فمنه ما فيه لغٌة واحدة والناس‬
‫فصيحه‪ :‬هذا كتا ُ‬
‫ن ومنه ما‬
‫على خلفها فأخبْرنا بصواب ذلك ومنه ما فيه لغتان وثلث وأكثر من ذلك فاخترنا أفصحه ّ‬
‫فيه لغتان كُثرنا واسُتْعِملتا فلم تكن إحداهما أكثر من الخرى فأخبرنا بهما انتهى‪.‬‬
‫ول شك في أن ذلك هو َمَداُر الفصاحة‪.‬‬
‫طلع على ذلك لَتَقاُدم العهد بزمان‬
‫ورأى المتأخرون من أرباب علوم البلغة أن كل أحٍد ل يمُكنه ال ّ‬
‫ب من استعماله من غيره فقالوا‪ :‬الفصاحُة في‬
‫ف به ما أكثرت العر ُ‬
‫العرب فحّرُروا لذلك ضابطًا ُيْعَر ُ‬
‫المفرد‪ :‬خلوصه من َتَناُفِر الحروف ومن الَغَرابة ومن مخالفة القياس الّلغوي‪ :‬فالتنافر منه ما تكو ُ‬
‫ن‬
‫سئل عن ناقته فقال‪:‬‬
‫طق بها كما ُروي أن أعرابيًا ُ‬
‫سر الّن ْ‬
‫عْ‬
‫الكلمُة بسببه ُمتناهيًة في الّثَقل على اللسان و ُ‬
‫غَدائُره‬
‫شِزر في قول امرئ القيس‪َ :‬‬
‫سَت ْ‬
‫خع ومنه ما هو دون ذلك كلفظ ُم ْ‬
‫تركتها َتْرعى الُهْع ُ‬
‫سط الشين وهي َمْهموسة رخوة بين التاء وهي مهموسة شديدة والزاي‬
‫ل وذلك لتو ّ‬
‫ت إلى الُع َ‬
‫شِزَرا ٌ‬
‫سَت ْ‬
‫ُم ْ‬
‫وهي مجهورة‪.‬‬
‫شّية ل يظهر معناها فيحتاج في معرفتها إلى أن ُيَنّقر عنها في كتب‬
‫حِ‬
‫ والغرابُة أن تكون الكلمة و ْ‬‫اللغة المبسوطة كما ُروي عن عيسى بن عمر النحوي أنه سقط عن حمار فاجتمع عليه الناس فقال‪:‬‬
‫حوا‪.‬‬
‫جَتَمْعتم َتن ّ‬
‫عّني أي ا ْ‬
‫ي َتَكْأ ُكَؤكم على ذي جّنة ِاْفَرْنِقعوا َ‬
‫ما لكم َتَكْأ َكْأُتْم عل ّ‬
‫سّرجا فإنه لم يعرف ما أراد بقوله‪:‬‬
‫سَنا ُم َ‬
‫حمًا وَمْر ِ‬
‫جاج‪ :‬وَفا ِ‬
‫أو يخرج لها وجه بعيد كما في قول الع ّ‬
‫سَريج‬
‫جّية منسوبة إلى َقْين يقال له ُ‬
‫سَرْي ِ‬
‫سيوف ُ‬
‫مسرجا حتى اختلف في تخريجه فقيل‪ :‬هو من قولهم لل ّ‬
‫سراج ‪-‬‬
‫سراج يريد أنه في البريق كال ّ‬
‫جي وقيل من ال ّ‬
‫سَرْي َ‬
‫يريد أنه في الستواء والّدقة كالسيف ال ّ‬
‫ضهم‬
‫ل بالدغام وزاد بع ُ‬
‫جّ‬
‫جَلل فإن القياس ال َ‬
‫ي الَ ْ‬
‫ل الَعِل ّ‬
‫ومخالفة القياس كما في قول الشاعر‪ :‬الحمُد ّ‬
‫سْمع بأن يمجّ الكلمَة وينبو عن سماعها كما ينبو عن‬
‫صه من الكراهة في ال ّ‬
‫في شروط الفصاحة‪ :‬خلو ُ‬
‫سماع الصوات الُمْنَكرة فإن الّلفظ من قبيل الصوات والصوات منها ما تستلّذ النفسُ بسماعه ومنها‬
‫ب أي كريم النفس وهو‬
‫س ْ‬
‫ف الّن َ‬
‫شي شري ُ‬
‫جِر ّ‬
‫شي في قول أبي الطيب‪ :‬كريُم ال ِ‬
‫جِر ّ‬
‫عه كلفظ ال ِ‬
‫ما تكره سما َ‬
‫ل في الغرابة هذا كله كلم الَقْزويني في اليضاح‪.‬‬
‫شّيا فهو داخ ٌ‬
‫حو ِ‬
‫ن اللفظ ُ‬
‫مردود لن الكراَهة ِلَكْو ِ‬
‫ق بعربيتهم لها كثيرًا أو‬
‫ب الموثو ِ‬
‫ل العر ِ‬
‫عِقبه‪ :‬ثم علمُة كون الكلمة فصيحًة أن يكون استعما ُ‬
‫ثم قال َ‬
‫ت تقريره في أول الكلم فالمراُد بالفصيح ما َكُثر استعمالُه‬
‫أكثَر من استعمالهم ما بَمْعَناها وهذا ما قّدم ُ‬
‫ي شيٍء ُيْعَلم أنه‬
‫صُد بالفصيح وبأ ّ‬
‫ت‪ :‬ما ُيْق َ‬
‫شافية‪ :‬فإن قل َ‬
‫سَنة العرب وقال الجاربردي في شرح ال ّ‬
‫في َأْل ِ‬
‫ق بعربيتهم أْدور‬
‫سَنة الفصحاِء الموثو ِ‬
‫ظ على َأْل ِ‬
‫ن اللف ُ‬
‫غيُر فصيح وغيره فصيح قلت أن يكو َ‬
‫واستعمالهم لها أْكثر فوائد ‪ -‬بعضها تقريٌر لما سبق وبعضها تعّقب له وبعضها زيادة عليه‪ :‬الولى ‪-‬‬
‫قال الشيخ بهاُء الدين السبكي في عروس الفراح‪ :‬ينبغي أن ُيحَمل قوله‪ " :‬والغرابة " على الَغَرابِة‬
‫ل لكان جميُع ما في ُكُتب الغريب غيَر‬
‫بالنسبة إلى العرب الَعْرباء ل بالّنسبة إلى استعمال الناس وإ ّ‬
‫فصيح والَقطُع بخلفه قال‪ :‬والذي يقتضيه كلُم المفتاح وغيِره أن الَغَرابة ِقّلُة الستعمال والمراُد قّلة‬

‫‪71‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫استعمالها لذلك المعنى ل ِلَغيره الثانية ‪ -‬قال الشيخ بهاُء الدين‪ :‬قد َيِرد على قوله‪ :‬ومخالفة القياس ما‬
‫حوذ وقال الخطيبي في شرح‬
‫سَت ْ‬
‫س وَكُثر استعماله فورد في القرآن فإنه فصيح مثل ا ْ‬
‫خاَلف القيا َ‬
‫سرر فإن قياس‬
‫التلخيص‪ :‬أما إذا كانت مخالفُة القياس ِلَدليل فل يخرج عن كونه فصيحًا كما في ُ‬
‫غفان‪.‬‬
‫لن مثل أرغفة وُر ْ‬
‫ن يجمع على َأْفعلة وُفْع َ‬
‫سرير أ ْ‬
‫َ‬
‫ط لجواز الستعمال الّلغوي ل‬
‫سماع فذلك شر ٌ‬
‫عَنى بالدليل وروَد ال ّ‬
‫وقال الشيخ بهاُء الدين‪ :‬إن َ‬
‫صاحة إ ّ‬
‫ل‬
‫سرر على الَف َ‬
‫ل في ُ‬
‫ل يصّيره فصيحًا وإن كان مخالفًا للقياس فل دلي َ‬
‫عَنى دلي ً‬
‫صاحة‪ :‬وإن َ‬
‫الَف َ‬
‫ل بالفصاحة حيث لم يقع في القرآن‬
‫خّ‬
‫وروده في القرآن فينبغي حينئذ أن ُيقال‪ :‬إن مخالَفة القياس إنما ُت ِ‬
‫الكريم‪.‬‬
‫سَند هذا المنع بَكْثرِة ما َوَرَد‬
‫ل بالفصاحة وُي ْ‬
‫خّ‬
‫سّلم أن مخالفَة القياس ُت ِ‬
‫ل حينئذ‪ :‬ل ُن َ‬
‫قال‪ :‬ولقائل أن يقو َ‬
‫ل‪.‬‬
‫عهما هو المخ ّ‬
‫منه في القرآن بل مخالفُة القياس مع قّلِة الستعمال مجمو ُ‬
‫ل هو قلُة الستعمال وحَدها فرجعت الَغَرابُة ومخالفُة القياس إلى اعتباِر قّلة‬
‫خّ‬
‫ق أن الُم ِ‬
‫قلت‪ :‬والّتحقي ُ‬
‫الستعمال والتنافر كذلك وهذا كّله تقريٌر لَكْون مَدار الفصاحة على كثرة الستعمال وعدمها على‬
‫قّلته‪.‬‬
‫ل ضرورة ارتكبها شاعر فقط أخرجت الكلمَة‬
‫الثالثة ‪ -‬قال الشيخ بهاء الدين‪ُ :‬مْقَتضى ذلك أيضًا أن ك ّ‬
‫صاحة‪.‬‬
‫عن الَف َ‬
‫ح وغيره وهو ما ل‬
‫سَتْقَب ُ‬
‫ضرائر الشائعة منها الُم ْ‬
‫وقد قال حازم القرطاجني في ِمْنهاج الُبَلَغاء‪ :‬ال َ‬
‫سماء الَمْعُدولة وأشّد‬
‫لْ‬
‫صْرف ما ل ينصرف وقد تستوحش منه في البعض كا َ‬
‫تستوحش منه الّنفس ك َ‬
‫سَتْقَبح قصُر الجمع الممدود وَمّد الجمع المقصور وأقبحُ‬
‫ن أفعل منه ومما ل ُي ْ‬
‫شه تنوي ُ‬
‫حُ‬
‫سَتْو ِ‬
‫ما َت ْ‬
‫ظور أي أنظر‪.‬‬
‫ل في كلمهم كقوله‪ :‬أْدنو فأن ُ‬
‫الضرائر الزيادُة المؤّدية لما ليس أص ً‬
‫حف كقوله‪:‬‬
‫جِ‬
‫ل في الكلم كقوله‪ :‬فاطأت شيمالي أي شمالي وكذلك النقص الُم ْ‬
‫والزيادة المؤّدية لما يق ّ‬
‫س الَمَنا بُمَتاِلٍع فَأبانا أي المنازل‪.‬‬
‫َدَر َ‬
‫لم أي سليمان انتهى‪.‬‬
‫سّ‬
‫سج َ‬
‫حَكمٍة من َن ْ‬
‫جْدلَُء م ْ‬
‫َ‬
‫ل بالفصاحة‪.‬‬
‫سه في الضرورة مخ ّ‬
‫ف غير المنصرف وعْك َ‬
‫ي في سّر الفصاحة إن صر َ‬
‫وأطلق الخفاج ّ‬
‫ن الكلمُة ُمبَتذلة‪ :‬إما لتغيير‬
‫ل تكو َ‬
‫ضهم من شروط الفصاحة أ ّ‬
‫الرابعة ‪ -‬قال الشيخ بهاُء الدين‪ :‬عّد بع ُ‬
‫ل المخصوص وإما لسخافتها في‬
‫طع وجعلته العامة للمح ّ‬
‫صْرم للَق ْ‬
‫ل الوضع كال ّ‬
‫العاّمة لها إلى غير أص ِ‬
‫طين " لسخافة لفظ‬
‫ن على ال ّ‬
‫أصل الوضع كالّلَقالق ولهذا عَدل في التنزيل إلى قوله‪ " :‬فَأْوِقدْ ِلي يا َهاما ُ‬
‫جِمعت السماء حي ُ‬
‫ث‬
‫جَمع في القرآن و ُ‬
‫جمع الرض لم ُت ْ‬
‫طوب وما َراَدفه كما قال الطيبي ولستثقال َ‬
‫ال ّ‬
‫ستثقال الّلب لم يقع في القرآن ووقع فيه جمُعه وهو‬
‫ُأريَد جمعها قال تعالى‪ " :‬ومن الرض مْثلهّن " ول ْ‬
‫ل والَغَرابة فقال‪ :‬الكلمة على أقسام‪ - :‬الول‪ :‬ما‬
‫سم حازم في المنهاج البتذا َ‬
‫خّفِته وقد ق ّ‬
‫اللباب ل ِ‬
‫ب له كثيرًا في الشعار وغيرها فهذا حس ٌ‬
‫ن‬
‫ب دون المحدثين وكان استعمال العر ِ‬
‫استعمَلْتُه العر ُ‬
‫فصيح‪.‬‬
‫سن إيراده‪.‬‬
‫حُ‬
‫ل ولم يحسن تأليُفه ول صيغُته فهذا ل َي ْ‬
‫ب قلي ً‬
‫‪ -‬الثاني‪ :‬ما استعمَلْته العر ُ‬

‫‪72‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫حوشّية‬
‫ن جّدا لنه خلص من ُ‬
‫صُة المحدثين دون عامتهم فهذا حس ٌ‬
‫ب وخا ّ‬
‫ الثالث‪ :‬ما استعمَلْتُه العر ُ‬‫ل العاّمة‪.‬‬
‫ب وابتذا ِ‬
‫العر ِ‬
‫سنة العامة فل بأس به‪.‬‬
‫صة المحَدثين وعامتهم ولم يكثر في َأْل ِ‬
‫ الرابع‪ :‬ما كُثر في كلم العرب وخا ّ‬‫صُة عن‬
‫ت به الخا ّ‬
‫سنة العامة وكان لذلك المعنى اسٌم استغن ْ‬
‫ الخامس‪ :‬ما كان كذلك ولكنه كُثَر في أْل ِ‬‫ح استعماله لبتذاله‪.‬‬
‫هذا فهذا َيْقَب ُ‬
‫ السادس‪ :‬أن يكون ذلك السم كثيرًا عند الخاصة والعامة وليس له اسٌم آخر وليست العامة أحوج‬‫صة ولم يكن من الشياء التي هي أنسب بأهل الِمَهن فهذا ل َيْقُبح ول ُيَعّد ُمْبَتَذ ً‬
‫ل‬
‫إلى ِذْكره من الخا ِ‬
‫مثل لفظ الرأس والعين‪.‬‬
‫ل أن حاجَة العاّمة له أكثر فهو كثير الّدَوَران بينهم كالصنائع فهذا‬
‫ السابع‪ :‬أن يكون كما ذكرناه إ ّ‬‫ُمبتذل‪.‬‬
‫ض العرب‬
‫ الثامن‪ :‬أن تكون الكلمُة كثيرَة الستعمال عند العرب والمحَدثين لَمْعًنى وقد استعملها بع ُ‬‫ب هذا أيضًا‪.‬‬
‫جَتَن ْ‬
‫نادرًا لمعنى آخر فيجب أن ُي ْ‬
‫ل العاّمة لها من غير ثم اعلم‬
‫صة وكان استعما ُ‬
‫ب والعامُة استعملوها دون الخا ّ‬
‫ التاسع‪ :‬أن تكون العر ُ‬‫حقًا من الّلواحق المتعّلقِة‬
‫عَرضًا لزمًا بل ل ِ‬
‫ظ وما تدل عليه ليس وصفًا ذاتّيا ول َ‬
‫ل في اللفا ِ‬
‫أن البتذا َ‬
‫صقع‪.‬‬
‫صْقع دون ُ‬
‫بالستعمال في زمان دون زمان و ُ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫جها كانت أثَقل على الّلسان‬
‫ف إذا تقاربت مخار ُ‬
‫ن دريد في الجمهرة‪ :‬اعلم أن الحرو َ‬
‫الخامسة ‪ -‬قال اب ُ‬
‫حْلق دون حروف الفم ودون حروف الّذلقة‬
‫ن في حروف ال َ‬
‫ت اللسا َ‬
‫منها إذا تباعدت لنك إذا استعمل َ‬
‫ت بين الهمزة والهاء والحاء فأمكن لوجد َ‬
‫ت‬
‫ت مختلفة أل ترى أنك لو َأّلْف َ‬
‫جْرسًا واحدًا وحركا ٍ‬
‫كّلفته َ‬
‫ل وكما قالوا في أراق‬
‫الهمزَة تتحّول هاء في بعض اللغات لُقْربها منها نحو قولهم في أم وال‪ :‬هم وا ّ‬
‫ن وجه‬
‫سَ‬
‫حُ‬
‫ج الحروف َ‬
‫ت مخار ُ‬
‫ت الحاء في بعض اللسنة تتحول هاء وإذا تباعد ْ‬
‫جْد َ‬
‫َهَراق الماء ولو َ‬
‫التأليف‪.‬‬
‫س واحد في كلمٍة واحدة لصعوبة ذلك‬
‫قال‪ :‬واعلم أنه ل يكاد يجيء في الكلم ثلثُة أحرف من جن ٍ‬
‫حْلق فأما حرفان فقد اجتمعا مثل أح بل فاصلة واجتمعا في مثل أحد‬
‫صَعُبها حروف ال َ‬
‫على ألسنتهم وَأ ْ‬
‫خروا الْلين‬
‫ن من شأنهم إذا أرادوا هذا أن يبدءوا بالقوى من الحرفين وُيَؤ ّ‬
‫خٍع غيَر أ ّ‬
‫عهد وَن ْ‬
‫وأهل و َ‬
‫كما قالوا‪َ :‬وَرل وَوِتِد فبدءوا بالتاء مع الّدال وبالراء مع اللم فُذق التاد والدال فإنك تجد الّتاء تنقطع‬
‫ي و تجد الدال تنقطع بجرس لين وكذلك الراء تنقطع بجرس قوي وكذلك اللم تنقطع ِبُغّنة‬
‫س قو ّ‬
‫جْر ٍ‬
‫بَ‬
‫ن فلذلك لم يأتلفا في‬
‫شَبَهت العي َ‬
‫لْ‬
‫حة في الحاء َ‬
‫عِتياص قال الخليل‪ :‬ولول ُب ّ‬
‫ويدّلك على ذلك أيضًا أن ا ْ‬
‫حَدة نحو قولهم‪:‬‬
‫ل واحدة منهما معًنى على ِ‬
‫كلمة واحدة وكذلك الهاء ولكنهما يجتمعان في كلمتين لك ّ‬
‫ي َهل بُعَمر‬
‫ل‪ :‬حثيثًا وفي الحديث‪ :‬فح ّ‬
‫ي كلمة معناها‪َ :‬هُلّم وَه ً‬
‫حّيهل فح ّ‬
‫حّيَهل وقول الخر‪ :‬حيهاوه و َ‬
‫ي عن َناَقَته فقال‪ :‬تركُتها‬
‫سئل أعراب ّ‬
‫شْنَعاء " الهعخع " فأنَكْرنا تأليفها و ُ‬
‫وقال الخليل‪ :‬سمعنا كلمًة َ‬
‫خع فهذا أقرب إلى التأليف‬
‫خْع ُ‬
‫عى الُهْعخع فسألنا الّثقات من علمائهم فأنكروا ذلك وقالوا‪ :‬نعرف ال ُ‬
‫َتْر َ‬
‫انتهى كلم الجمهرة‪.‬‬

‫‪73‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫عد الحروف جّدا أو لتقاربها‬
‫وقال الشيخ بهاء الدين في عروس الفراح‪ :‬قالوا‪ :‬التنافر يكون إما ِلَتَبا ُ‬
‫شي في الَقْيد نقله الخفاجي في " سّر الفصاحة " عن الخليل بن أحمد وتعّقبه بأن لنا‬
‫طْفَرة والَم ْ‬
‫فإنها كال ّ‬
‫جر والجيش والفم وقد يوجد الُبْعُد ول تنافر كلفظ العلم‬
‫شَ‬
‫ألفاظًا حروُفها متقاربة ول تنافَر فيها كَلْفظ ال ّ‬
‫شْرطًا‬
‫والبعد ثم رأى الخفاجي أنه ل تنافر الُبْعِد وإن أفرط بل زاد فجعل َتَباعد مخارج الحروف َ‬
‫للفصاحة‪.‬‬
‫ستواُء الِمْثَلين‬
‫ب الحروف وتباعدها في تحصيل التنافر ا ْ‬
‫قال الشيخ بهاء الدين‪ :‬وُيشبه استواَء تقار ِ‬
‫ضّدين والِمثلين‬
‫ل من ال ّ‬
‫ف في َكون ك ّ‬
‫ضّدين اللذين هما في غاية الخل ِ‬
‫الّلَذين هما في غاية الِوفاق وال ّ‬
‫ضّدين لشدة تباعدهما وحيث دار وقال اب ُ‬
‫ن‬
‫ل يجتمع مع الخر فل يجتمع المثلن لشّدة تقاربهما ول ال ّ‬
‫سُنه وهو‬
‫حَ‬
‫ف المتباعدة وهو َأ ْ‬
‫ف الحرو ِ‬
‫ف ثلثة أضرب‪ :‬أحُدها‪ :‬تألي ُ‬
‫جني في سّر الصناعة‪ :‬التألي ُ‬
‫أغلب في كلم العرب‪.‬‬
‫سن‪.‬‬
‫ف نفسه وهو يلي الول في الح ْ‬
‫ف الحْر ِ‬
‫ضْع ِ‬
‫ف المتقاربة ل َ‬
‫والثاني‪ :‬الحرو ُ‬
‫ل من المتماثلين وإن كان فيهما‬
‫ل استعماله وإنما كان أق ّ‬
‫ف المتقاربة فإما ُرفض وإما َق ّ‬
‫والثالث‪ :‬الحرو ُ‬
‫عْين " َمْعهم‬
‫ما في المتقاربين وزيادة لن المتماثَلين يخّفان بالدغام ولذلك لما أرادت بنو تميم إسكان َ‬
‫ل من الحرفين المتقاربين‪.‬‬
‫" كرهوا ذلك فأبدلوا الحرفين حائين وقالوا‪ " :‬مححم " فرأوا ذلك أسه َ‬
‫ن دريد‪ :‬اعلم أن أحسن البنيِة أن يبنوا بْامِتَزاج الحروف المتباعدة أل ترى أنك ل‬
‫السادسة ‪ -‬قال اب ُ‬
‫ل جدًا‬
‫ل بناًء يجيُئك بالسين وهو قلي ٌ‬
‫صَمت الحروف ل ِمزاج له من حروف الّذلقة إ ّ‬
‫تجُد بناء رباعيًا ُم ْ‬
‫جْوهر الُغّنة فلذلك جاءت في هذا البناء‪.‬‬
‫جْرسها من َ‬
‫ن لّينة و َ‬
‫سجد وذلك أن السي َ‬
‫عْ‬
‫مثل َ‬
‫ل بحرف أو حرفين من حروف‬
‫شَمْردل فإنك لست واجَده إ ّ‬
‫جل و َ‬
‫سَفْر َ‬
‫فأما الخماسي مثل َفَرْزَدق و َ‬
‫خالف ما رسْمُته لك مثل‪ :‬دعشق وضغنج‬
‫سلة اللسان فإذا جاءك بناٌء ُي َ‬
‫خرج الشفتين أو َأ َ‬
‫الّذلقة من َم ْ‬
‫جش وشعفج فإنه ليس من كلم العرب فاْرُدْده فإن قومًا َيْفَتعلون هذه‬
‫عْق َ‬
‫وحضاَفج وضقعهج أو مثل َ‬
‫شْعر‬
‫ل ذلك كما ل نقبل من ال ّ‬
‫صمتة ول يمزجونها بحروف الّذلقة فل نقب ْ‬
‫السماَء بالحروف الُم ْ‬
‫جزاء إلّ ما واَفق ما َبَنْته العرب من العروض الذي أسس على شعر الجاهلية فأما الّثلثي‬
‫المستقيِم الَ ْ‬
‫سن‬
‫حَ‬
‫خَدع وهو َ‬
‫صَمتة بل ِمزاج من حروف الّذلقة مثل ُ‬
‫من السماء والثنائي فقد َيجوز بالحروف الُم ْ‬
‫ت الحروف َقبح فعلى هذا القياس فأّلف ما جاَءك منه وتدّبره‬
‫ل ما بين الخاء والعين بالدال فإن َقَلْب َ‬
‫صِ‬
‫لَف ْ‬
‫ل عند العرب الواُو والياُء والهمزة وأق ّ‬
‫ل‬
‫صى قال‪ :‬واعلم أن أكثر الحروف استعما ً‬
‫ح َ‬
‫فإنه أكثُر من أن ُي ْ‬
‫ما يستعملون على ألسنتهم ِلثقلها الظاء ثم الذال ثم الثاء ثم الشين ثم القاف ثم الخاء ثم العين ثم النون‬
‫ف هذه الحروف كّلها ما استعملته العرب في أصول أبنيتهم من‬
‫ثم اللم ثم الراء ثم الباء ثم الميم فأخ ّ‬
‫ختلف المعنى‪.‬‬
‫الزوائد ل ْ‬
‫خارج أنه ربما َلِزَمهم ذلك من كلمتين أو‬
‫ف الُمَتَقاربَة الَم َ‬
‫قال‪ :‬ومما َيدّلك على أنهم ل يؤلفون الحرو َ‬
‫ف زائد فيحّولون أحَد الحرفين حتى يصّيروا القوى منهما مبتدأ على الكره منهم وربما فعلوا‬
‫حْر ٍ‬
‫من َ‬
‫ل قوله تعالى‪َ " :‬بْل َراَن " ل ُيبّينون اللم وُيْبِدلونها‬
‫ذلك في البناء الصلي فأما ما فعلوه من بناءين فمث ُ‬
‫راء لنه ليس في كلمهم " لر " فلما كان كذلك َأْبَدلوا اللم فصارت مثل الراء ومثله " الّرحمن‬
‫ف زائد وُأْبِدل فتاُء الفتعال عند‬
‫سَتِبين اللُم عند الراء وكذلك فعُلهم فيما ُأْدخل عليه حر ٌ‬
‫الّرحيم " ل َت ْ‬
‫ف الذي َيليه حتى يبدؤوا بالقوى فيصيرا في‬
‫ل إلى الحْر ِ‬
‫الطاء والظاء والضاد والزاي وأخواتها تحّو ُ‬
‫سين عند القاف والطاء ُيْبدلونها صادًا لن‬
‫ل ال ّ‬
‫ظ واحد وُقّوة واحدة وأما ما فعلوه في بناٍء واحد فمث ُ‬
‫َلْف ٍ‬
‫ف والظاءَ شاخصتان إلى الغار العلى فاستثقلوا‬
‫ظْهر الّلسان والقا َ‬
‫السين من وسط الفم مطمئّنة على َ‬
‫ب الحروف إليها لُقْرب‬
‫ن عليها ثم يرتفع إلى الطاِء والقاف فأْبَدلوا السين صادًا لنها أقر ُ‬
‫أن َيَقع الّلسا ُ‬
‫ن في الصاد مع‬
‫ب إلى القاف والطاء وكان استعماُلهم اللسا َ‬
‫صاد أشّد ارتفاعًا وأقر َ‬
‫المخرج ووجدوا ال ّ‬

‫‪74‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سط‬
‫ط وإنما هو َق َ‬
‫صَ‬
‫لصل وقالوا‪َ :‬ق َ‬
‫صقر والسين ا َ‬
‫القاف أيسَر من استعماله مع السين فِمن َثّم قالوا‪َ :‬‬
‫ف حاجز أو حرفان لم َيْكَترثوا وتوهموا المجاورَة في‬
‫سين والطاء والقاف حر ٌ‬
‫خل بين ال ّ‬
‫وكذلك إذا د َ‬
‫صويق وكذلك إذا جاورت‬
‫سويق َ‬
‫صْبق وفي ال ّ‬
‫سْبق َ‬
‫صْبط وقالوا في ال ّ‬
‫ل تراهم قالوا‪َ :‬‬
‫اللفظ فَأْبدلوا أ َ‬
‫ضُعَفت فيحّولونها في بعض اللغات زايًا فإذا تحّركت‬
‫صاد َ‬
‫ت ال ّ‬
‫الصاُد الدال والصاُد متقدمة فإذا سكن ِ‬
‫رّدوها إلى لفظها مثل قولهم‪ :‬فلن َيْزُدق في كلمه فإذا قالوا‪ :‬صَدق قالوها بالصاد لتحركها وقد ُقِرئ‬
‫ظه فل يخلو من أن‬
‫" حتى َيْزُدر الّرعاء " بالّزاي فما جاءك من الحروف في البناِء ُمَغيرًا عن َلف ِ‬
‫خرج‪.‬‬
‫علل تقاُرب الَم ْ‬
‫ت لك من ِ‬
‫عّلُته داخلًة في بعض ما فسر ُ‬
‫تكون ِ‬
‫سب الول ‪-‬‬
‫حَ‬
‫ف وَتْثُقل ب َ‬
‫صاحة ُمَتَفاوتة فإن الكلمُة تخ ّ‬
‫ب الَف َ‬
‫السابعة ‪ -‬قال في عروس الفراح‪ُ :‬رَت ُ‬
‫النحداُر من المخرج العلى إلى الْوسط إلى الدنى نحو " ع د ب "‪.‬‬
‫ل من العلى إلى الدنى إلى الْوسط نحو " ع ر د "‪.‬‬
‫الثاني ‪ -‬النتقا ُ‬
‫الثالث ‪ -‬من العلى إلى الدنى إلى العلى نحو " ع م ه "‪.‬‬
‫الرابع ‪ -‬من العلى إلى الْوسط إلى العلى نحو " ع ل ن "‪.‬‬
‫الخامس ‪ -‬من الدنى إلى الْوسط إلى العلى نحو " ب د ع "‪.‬‬
‫السادس ‪ -‬من الدنى إلى العلى إلى الوسط نحو " ب ع د "‪.‬‬
‫السابع ‪ -‬من الدنى إلى العلى إلى الدنى نحو " ف ع م "‪.‬‬
‫الثامن ‪ -‬من الدنى إلى الوسط إلى الدنى نحو " ف د م "‪.‬‬
‫التاسع ‪ -‬من الوسط إلى العلى إلى الدنى نحو " د ع م "‪.‬‬
‫العاشر ‪ -‬من الوسط إلى الدنى إلى العلى نحو " د م ع "‪.‬‬
‫الحادي عشر ‪ -‬من الوسط إلى العلى إلى الوسط نحو " ن ع ل "‪.‬‬
‫الثاني عشر ‪ -‬من الوسط إلى الدنى إلى الوسط نحو " ن م ل "‪.‬‬
‫ل ما انحدر فيه من العلى إلى الوسط‬
‫ن هذه التراكيب وأكثَرها استعما ً‬
‫إذا تقّرر هذا فاعلم أن أحس َ‬
‫إلى الدنى ثم ما انتقل فيه من الوسط إلى الدنى إلى العلى ثم من العلى إلى الدنى إلى الوسط‪.‬‬
‫وأما ما انتقل فيه من الدنى إلى الوسط إلى العلى وما اْنُتقل فيه من الوسط إلى العلى إلى الدنى‬
‫حهما ما انُتقل فيه من الوسط إلى‬
‫جَ‬
‫سّيان في الستعمال وإن كان القياس يقتضي أن يكون أر َ‬
‫فهما ِ‬
‫ل الجميع استعمالً ما انُتقل فيه من الدنى إلى العلى إلى الوسط هذا إذا لم‬
‫العلى إلى الدنى أق ّ‬
‫ل من الحرف الول إلى الثاني في انحداٍر من‬
‫ت عنه فإن رجعت فإن كان النتقا ُ‬
‫ترجع إلى ما انتقل َ‬
‫ف وأكثر وإن ُفِقد‬
‫ب أخ ّ‬
‫طْفرة النتقال من العلى إلى الدنى أو عكسه ‪ -‬كان التركي ُ‬
‫طْفرة ‪ -‬وال ّ‬
‫غير َ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل استعما ً‬
‫ل وأق ّ‬
‫ل من الول في ارتفاع مع طفرة كان أثق َ‬
‫بأن يكون النق ُ‬

‫‪75‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫طْفرة بأن ينتقل من العلى إلى الوسط إلى‬
‫ن التراكيب ما تقدمت فيه ُنْقَلة النحدار من غير َ‬
‫وأحس ُ‬
‫ت فيه نقلُة الرتفاع من غير‬
‫العلى أو من الوسط إلى الدنى إلى الوسط ودون هذين ما تقدم ْ‬
‫طْفرٍة‪.‬‬
‫َ‬
‫وأما الّرباعي والخماسي فعلى نحو ما سبق في الثلثي ويخص ما فوق الثلثي كثرُة اشتماله على‬
‫ق الثلثي مفصو ً‬
‫ل‬
‫جُبر خّفُتها ما فيه من الّثقل وأكثُر ما تقع الحروف الثقيلة فيما فو َ‬
‫لقة لَت ْ‬
‫حروف الذ ّ‬
‫صد بها تشنيع الكلمة لذّم أو غيره انتهى‪.‬‬
‫ل وآخرًا وربما ُق ِ‬
‫ف خفيف وأكثُر ما تقع أو ً‬
‫بينها بحر ٍ‬
‫الثامنة ‪ -‬قال في عروس الفراح‪ :‬الحروف كّلها ليس فيها تنافر حروف وكّلها فصيحة‪.‬‬
‫لخرى أو من‬
‫ل الكلمُة من صيَغٍة ُ‬
‫التاسعة ‪ -‬قال ابن الّنفيس في كتاب الطريق إلى الفصاحة‪ :‬قد ُتْنق ُ‬
‫سن بعد أن كانت قبيحًة وبالعكس فِمن ذلك خَّود‬
‫حُ‬
‫ي إلى استقبال وبالعكس َفَت ْ‬
‫ضّ‬
‫ن إلى آخر أو من ُم ِ‬
‫وْز ٍ‬
‫ع تقُبح بصيغة‬
‫حها وكذلك َد ْ‬
‫ل ُقْب ُ‬
‫خْودًا " وهي المرأُة الناعمُة ق ّ‬
‫ت اسمًا " َ‬
‫جعَل ْ‬
‫سرع قبيحة فإذا ُ‬
‫بمعنى َأ ْ‬
‫ظ الّلب بمعنى العقل‬
‫ضارعًا ولف ُ‬
‫ل ُم َ‬
‫ل أمٍر أو فع ً‬
‫حسن فع َ‬
‫ل وَي ْ‬
‫ل قلي ً‬
‫سَتْعمل َوَدع إ ّ‬
‫الماضي لنه ل ُي ْ‬
‫يقبح ُمفردًا ول يقبح مجموعًا كقوله تعالى‪ُ " :‬لولي اللباب "‪.‬‬
‫ت عقلٍ‬
‫ت من ناِقصا ِ‬
‫ل ُمضافًا كقوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬ما رأي ُ‬
‫ظ الّلب مفردًا إ ّ‬
‫قال‪ :‬ولم يرد لف ُ‬
‫ب حتى ل‬
‫ن َذا الّل ّ‬
‫عَ‬
‫صَر ْ‬
‫ن " أو مضافًا إليه كقول جرير‪َ :‬ي ْ‬
‫حداُك ّ‬
‫ل الحازِم من إ ْ‬
‫ب الرج ِ‬
‫ب ِلُل ّ‬
‫ودين أذه َ‬
‫ك َعَلى َأْرجائها "‪.‬‬
‫رجاء تحسن مجموعًة كقوله تعالى‪ " :‬والمََل ُ‬
‫ك به وكذلك ال ْ‬
‫حَرا َ‬
‫َ‬
‫جا البئر وكذلك الصواف تحسن مجموعة كقوله تعالى‪ " :‬وِم ْ‬
‫ن‬
‫ل مضافًة نحو َر َ‬
‫ن مفردًة إ ّ‬
‫ول تحس ُ‬
‫صوفا ومما يحسن مفردًا ويقبح‬
‫س الزمانُ ال ّ‬
‫صَواِفها " ول تحسن مفردًة كقول أبي تمام‪ :‬فكأنما َلِب َ‬
‫َأ ْ‬

‫مجموعًا المصادُر كّلها وكذلك ُبْقَعة وبقاع وإنما يحسن جمعها مضافًا مثل ِبَقاع الرض‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ن من الّثَنائي والحادي ومن الرباعي والخماسي‬
‫ي أحس ُ‬
‫العاشرة ‪ -‬قال في عروس الفراح‪ :‬الثلث ّ‬
‫ن الكلمُة متوسطًة بين قّلِة الحروف وكثرتها‬
‫ط الفصاحة‪ :‬أن تكو َ‬
‫فذكر حازم وغيُره من شرو ِ‬
‫ت وإن‬
‫ح ْ‬
‫ق فعل أْمر في الوصل َقُب َ‬
‫والمتوسطُة ثلثة أحرف فإن كانت الكلمُة على حرف واحد مثل ِ‬
‫صر ما كان على مقطع‬
‫كانت على حرفين لم تقبح إلّ أن يلَيها مثُلها وقال حازم أيضًا‪ :‬الُمْفِرط في الِق َ‬
‫مقصور والذي لم ُيْفِرط ما كان على سبب والمتوسط ما كان على وتد أو على سبب ومقطع مقصور‬
‫أو على سببين والذي لم ُيْفرط في الطول ما كان على وتد وسبب والُمْفرط في الطول ما كان على‬
‫ن الكلمُة متوسطًة‬
‫ضع وتارًة تكو ُ‬
‫ل تارة يكون بأصل الَو ْ‬
‫وتدين أو على وتد وسببين قال‪ :‬ثم الطو ُ‬
‫ل كي ل تحزنا‬
‫كا ّ‬
‫ضَها ُ‬
‫خَلت البلد من الَغَزالِة ليَلها فأعا َ‬
‫طيب‪َ :‬‬
‫فتطيلها الصلة وغيرها كقول أبي ال ّ‬
‫ت‪ :‬زيادُة الحروف لزيادة‬
‫وقول أبي تمام‪ :‬ورفعت للمستنشدين لوائي قال في عروس الفراح‪ :‬فإن قْل َ‬
‫ل بالفصاحِة مع كثرِة‬
‫خّ‬
‫ف جعلتم كثرَة الحروف ُم ِ‬
‫ن ومقتدر وَكْبَكُبوا فكي َ‬
‫شَ‬
‫شْو َ‬
‫خَ‬
‫المعنى كما في ا ْ‬
‫ح منها إذ‬
‫ل معًنى من الخرى وهي أفص ُ‬
‫المعنى فيه قلت‪ :‬ل مانع من أن تكون إحدى الكلمتين أق ّ‬
‫المور الثلثة التي يشترط الحادية عشرة ‪ -‬قال في عروس الفراح‪ :‬ليس لكل معنى كلمتان‪ :‬فصيحٌة‬
‫وغيُرها بل منه ما هو كذلك وربما ل يكون للمعنى إلّ كلمٌة واحدٌة فصيحٌة أو غير فصيحة فيضطّر‬
‫جح لحداهما على الخرى‬
‫ث كان للمعنى الواحد كلمتان ثلثية ورباعية ول ُمَر ّ‬
‫إلى استعمالها وحي ُ‬
‫كان العدول إلى الرباعّية عدولً عن الفصح ولم يوجد هذا في القرآن الكريم انتهى‪.‬‬
‫ضل‪ :‬المشهور بالراغب وهو من أئمة‬
‫الثانية عشرة ‪ -‬قال المام أبو القاسم الحسين بن محمد بن المف ّ‬
‫ب كلم العرب وُزْبَدُته وواسطته‬
‫خطبة كتابه المفردات‪ :‬فألفاظ القرآن‪ :‬هي ل ّ‬
‫سنة والبلغة في ُ‬
‫ال ّ‬

‫‪76‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫حّذاق الشعراء والُبَلغاء‬
‫ع ُ‬
‫حَكِمهم وإليها َمْفَز ٌ‬
‫وكرائمه وعليها اعتماُد الفقهاِء والحكماِء في أحكامهم و ِ‬
‫ت منها هو بالضافة إليها‬
‫ظمهم وَنْثرهم وما عداها وما عدا اللفاظ المتفرعات عنها والمشَتقا ِ‬
‫في َن ْ‬
‫حْنطة‪.‬‬
‫ب ال ِ‬
‫حثالة والّتْبن بالنسبة إلى ُلُبو ِ‬
‫شور والّنَوى بالضافة إلى أطايب الثمرة وكال ُ‬
‫كالق ُ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ح مما يجري في كلم‬
‫ح والفص َ‬
‫الثالثة عشرة ‪ -‬أّلف ثعلب كتابه الفصيح المشهور التَزم فيه الفصي َ‬
‫ي عليك به إنه ُلَبا ُ‬
‫ب‬
‫الناس وُكُتبهم وفيه يقول بعضهم‪ :‬كتاب الفصيح كتاب مفيد يقال لقاريه ما َأْبَلَغه ُبن ّ‬
‫سَتويه وابن خالويه‬
‫عَتَنْوا به فشرحه ابن َدَر ْ‬
‫س عليه قديمًا وحديثًا وا ْ‬
‫ف النا ُ‬
‫صْنُو الّلغة وقد عك َ‬
‫اللبيب و ِ‬
‫ل بن هشام اللخمي وأبو‬
‫والمرزوقي وأبو بكر بن حّيان وأبو محمد بن السيد البطليوسي وأبو عبد ا ّ‬
‫جم‬
‫حْ‬
‫إسحاق إبراهيم بن علي الفهري وذّيل عليه الموفق عبد اللطيف البغدادي بذيل ُيَقارُبه في ال َ‬
‫حّذاق عليه‪.‬‬
‫وَنظمه ومع ذلك ففيه مواضُع تعّقبها ال ُ‬
‫جاج‬
‫ي الّز ّ‬
‫سِر ّ‬
‫ت إبراهيم ابن ال ّ‬
‫قال أبو حفص الضرير‪ :‬سمعت أبا الفتح ابن المراغي يقول‪ :‬سمع ُ‬
‫ت على ثعلب أبي العباس في أيام المبّرد أبي العباس محمد بن يزيد وقد أملى‬
‫رحمه ال يقول‪ :‬دخل ُ‬
‫جاِهُرني‬
‫سدني كثيرًا وُي َ‬
‫حُ‬
‫ضب فسّلمت عليه وعنده أبو موسى الحاِمض وكان َي ْ‬
‫علينا شيئًا من الُمْقَت َ‬
‫لُه هذا‬
‫ض ما َأْم َ‬
‫ي بع َ‬
‫حمل إل ّ‬
‫خة فقال ثعلب‪ :‬قد َ‬
‫خو َ‬
‫شْي ُ‬
‫حَتِمُله لموضع ال ّ‬
‫ن له وأ ْ‬
‫ت َأِلي ُ‬
‫بالعَداوة وكن ُ‬
‫عبارته اثنان ولك ّ‬
‫ن‬
‫سن ِ‬
‫حْ‬
‫ك في ُ‬
‫شّ‬
‫طوعُ لساُنه بعبارة فقلت له‪ :‬إنه ل َي ُ‬
‫ي يعني المبرد فرأيُته ل َي ُ‬
‫خَلِد ّ‬
‫ال َ‬
‫ن يعني‬
‫ل إن صاحَبكم ألَك َُ‬
‫ل َأْلَكن متفّلقا فقال أبو موسى‪ :‬وا ّ‬
‫سوَء رأيك فيه َيعيُبه عندك فقال‪ :‬ما رأيته إ ّ‬
‫ت يونس وأصحابه‬
‫صرة فلقي ُ‬
‫حَفظني ذلك ثم قال‪ :‬بلغني عن الفّراء أنه قال‪ :‬دخلت الَب ْ‬
‫سيبويه فأ ْ‬
‫صح وسمعته يقول لجارية‬
‫طنة وأتيُته فإذا هو اعجم ل يْف ِ‬
‫ن الِف ْ‬
‫حس ِ‬
‫ظ والّدراية و ُ‬
‫حْف ِ‬
‫فسمعتهم يذكرونه بال ِ‬
‫ح عن الفّراء وأن َ‬
‫ت‬
‫عد إليه فقلت له‪ :‬هذا ل يص ّ‬
‫ت عنه ولم َأ ُ‬
‫ك الجّرة فخرج ُ‬
‫ك الماَء من ذل ِ‬
‫له‪ :‬هاتي ِذي ِ‬
‫ن يقول‬
‫ف أصحاب سيبويه من هذا شيئًا وكيف يقول هذا َم ْ‬
‫غيُر مأمون عليه في هذه الحكاية ول يعر ُ‬
‫صحاِء فض ً‬
‫ل‬
‫جز عن إْدراك فهمه كثيٌر من الُف َ‬
‫ب علم ما الَكِلم من العربية وهذا يع ِ‬
‫في أول كتابه‪ :‬هذا با ُ‬
‫ت في كتابه نحو هذا‪.‬‬
‫عن الّنطق به فقال ثعلب‪ :‬قد وجد ُ‬
‫ض حّتى وفيها‬
‫خِف ُ‬
‫ض ما بعَده كما َت ْ‬
‫ف يخِف ُ‬
‫خة‪ :‬حاشا حر ٌ‬
‫سَ‬
‫قلت‪ :‬ما هو قال‪ :‬يقول في كتابه في غير ُن ْ‬
‫ت له‪ :‬هذا هكذا وهو صحيح ذهب في التذكير إلى الحْرف وفي التأنيث إلى الكلمة‬
‫َمْعنى الستثناء فقل ُ‬
‫ل جيد‪.‬‬
‫جٍه واحد قلت‪ :‬ك ّ‬
‫ل الكلم على و ْ‬
‫جع َ‬
‫قال‪ :‬والجود أن ُي ْ‬
‫ئ‪ " :‬وتعمل صالحًا " وقال تعالى‪" :‬‬
‫ل ورسولِه وَيْعَمل صالحًا " وُقِر َ‬
‫ن ِّ‬
‫ت ِمْنُك ّ‬
‫ن َيْقُن ْ‬
‫ل تعالى‪َ " :‬وَم ْ‬
‫قال ا ّ‬
‫ك " ذهب إلى اللفظ‪.‬‬
‫ظُر إَلْي َ‬
‫ن َيْن ُ‬
‫ك " ذهب إلى المعنى ثم قال‪ " :‬وِمْنُهْم " مَ ْ‬
‫ن إَلْي َ‬
‫سَتِمُعو َ‬
‫ن َي ْ‬
‫َوِمْنُهْم َم ْ‬

‫ل جّيد وأما نحن فل‬
‫جٍه واحد في اليتين كان أجَوَد لن ك ّ‬
‫حِمل الكلُم على و ْ‬
‫وليس لقائل أن يقول‪ :‬لو ُ‬
‫ب الفصيح للمتعّلم‬
‫ت كتا َ‬
‫طَأه فيها أكثُر من صوابه ولكن هذا أنت عمل َ‬
‫خَ‬
‫نذكُر حدوَد الفراء لن َ‬
‫ت في عشرة مواضع منه فقال لي‪ :‬اذكرها‪.‬‬
‫المبتدئ وهو عشرون ورقة أخطأ َ‬
‫لْبَهر‬
‫حل ول عرق ا َ‬
‫عْرق الْك َ‬
‫عْرق الّنسا " ول يقال إلّ الّنسا كما ل يقال‪ِ :‬‬
‫ت " وهو ِ‬
‫قلت له‪ :‬نعم قل َ‬
‫حلمًا‬
‫حَلْمتُفي النوم أحُلم ُ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫ل تنتصر وقل َ‬
‫تأ ّ‬
‫ظَفاره في الّنسا فقلت‪ُ :‬هِبْل َ‬
‫شب َأ ْ‬
‫قال امرؤ الَقْيس‪ :‬فَأْن َ‬
‫حُلَم ِمْنُكْم " وإذا كان للشيء مصدر‬
‫ل تعالى‪ " :‬واّلِذين َيْبُلُغوا ال ُ‬
‫صَدر إنما هو اسم قال ا ّ‬
‫حُلم ليس بَم ْ‬
‫وُ‬
‫سَبانًا‬
‫حْ‬
‫سبًا و ُ‬
‫حْ‬
‫سبه َ‬
‫ت الشيَء أح ِ‬
‫حسِْب ُ‬
‫واسٌم لم يوضع السُم َموضَع المصدر أل ترى أنك تقول‪َ :‬‬
‫جْز وأن َ‬
‫ت‬
‫ب إليك لم َي ُ‬
‫س َ‬
‫حْ‬
‫ت ال َ‬
‫ي أو رفع ُ‬
‫سب إل ّ‬
‫حْ‬
‫حساب السم فلو قلت ما بلَغ ال َ‬
‫ب المصدر وال ِ‬
‫س ُ‬
‫حْ‬
‫وال َ‬
‫عَزب وامرأة عزبة وهذا خطٌأ وإنما يقال رجل عزب‬
‫ل َ‬
‫ت‪ :‬رج ٌ‬
‫سَاب إليك وقل َ‬
‫حْ‬
‫ت ال َ‬
‫تريد‪ :‬ورفَع َ‬
‫صم ول يقال‬
‫خ ْ‬
‫صف به ول يثنى ول يجمع ول ُيؤّنث كما تقول‪ :‬رجل َ‬
‫وامرأة عزب لنه مصدر ُو ِ‬

‫‪77‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫عَلى‬
‫عَزبًا َ‬
‫ل َ‬
‫ن َيُد ّ‬
‫ت هذا منه قال الشاعر‪ :‬يا َم ْ‬
‫ت من هذا النوع في الكتاب وأفرد َ‬
‫امرأة خصمة وقد أثب ّ‬
‫ف في‬
‫سرى بفتحها والدليل أنا وإياكم ل نختل ُ‬
‫سرى بكسر الكاف وهذا خطٌأ إنما هو َك ْ‬
‫ت‪ِ :‬ك ْ‬
‫ب وقل ُ‬
‫عَز ْ‬
‫َ‬
‫ي بفتح الكاف وهذا ليس مما ُتَغّيُره ياُء الضافة لُبْعِده منها أل ترى أنك‬
‫سَرو ّ‬
‫سب إلى كسرى َك ْ‬
‫أن الن َ‬
‫ت إلى ِمْعَزى وِدْرهم لقلت ِمعزي وِدرهمي ولم تقل َمعزى ول َدرهمى‪.‬‬
‫لو نسب َ‬
‫ل خيرًا وشرًا فإذا لم تذكر الشّر قلت‪ :‬أوعدُته بكذا وقولك كذا كنايٌة عن الشر‪.‬‬
‫ت الرج َ‬
‫وقلت‪ :‬وعد ُ‬
‫عْدته‪.‬‬
‫ب أن يقال‪ :‬وإذا لم تذكر الشر قلت َأْو َ‬
‫والصوا ُ‬
‫طّوعين من‬
‫طّوعة بتشديد الطاء كما قال تعالى‪ " :‬الذين َيْلِمُزون الُم ّ‬
‫طّوعة وإنما هو الُم ّ‬
‫ت‪ :‬هم الُم َ‬
‫وقل َ‬
‫طّوعة‪.‬‬
‫ت إلّ الُم ّ‬
‫المؤمنين " فقال‪ :‬ما قل ُ‬
‫فقلت له‪ :‬هكذا قرأته عليك وقرَأه غيري وأنا حاضٌر أسمُع ِمرارًا‪.‬‬
‫ب فيهما واحد لنه إنما يريُد المّرة الواحدة وَمصاِدر‬
‫ت‪ :‬هو ِلغّية والبا ُ‬
‫شَدٍة وِزْنَية كما قل َ‬
‫ت‪ :‬هو ِلر ْ‬
‫وقل َ‬
‫ت َرْكبة َ‬
‫ل‬
‫سة وركب ُ‬
‫جْل َ‬
‫ت َ‬
‫ضربة وجلس ُ‬
‫ف تقول‪ :‬ضربُته َ‬
‫الثلثي إذا أردت المّرة الواحدة لم تختل ْ‬
‫سر ما كان هيئَة حال فتصفها بالحسن والُقْبح‬
‫ختلف في شئ من ذلك بين أحٍد من النحويين وإنما ُك ِ‬
‫اْ‬
‫سيرة والّركبة وليس هذا من ذاك‪.‬‬
‫جلسة وال ّ‬
‫ن ال ِ‬
‫حس ُ‬
‫وغيرهما فتقول هو َ‬
‫ن العرابي‬
‫سُنمة بضم الهمزة فقال‪ :‬ما َرَوى اب ُ‬
‫سُنَمة ِفي الَبَلد ورواه الصمعي أ ْ‬
‫ت‪ :‬هي َأ ْ‬
‫وقل َ‬
‫ت أن الصمعي أضبط لما يحكيه وأوَثق فيما ُيرويه‪.‬‬
‫حها فقلت له‪ :‬قد علم َ‬
‫سُنَمة بَفْت ِ‬
‫وأصحابه إلّ َأ ْ‬
‫وقلت‪ :‬إذا عّز أخوك فُهن والكلم فِهن وهو من هان َيهين إذا لن‪.‬‬
‫ب ل تأمُر بذلك ول معنى هذا‬
‫ن َيهون وهان يهون من الهوان والعر ُ‬
‫ن َلّين لن ُهن من ها َ‬
‫ومنه قيل َهّي ٌ‬
‫فصيح لو قلته ومعنى عّز ليس من الِعّزة التي هي َمَنَعٌة وُقْدرة وإنما هي من قولك عّز الشيَء إذا اشتدّ‬
‫ل ههنا كما تقول‪ :‬إذا قال أبو‬
‫ل له من الّذل ول معنى للّذ ّ‬
‫ومعنى الكلم إذا صعب أخوك واشتّد َفِذ ّ‬
‫عْلِمي ثم سئم بعُد فأنكر كتابه الفصيح‪.‬‬
‫ب الفصيح بعد ذلك ِ‬
‫إسحاق‪ :‬فما ُقِرئ عليه كتا ُ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ح ليس تأليف ثعلب وإنما هو تأليف الحسن بن داود الّرّقي وقيل تأليف يعقوب‬
‫وذكر طائفة أن الفصي َ‬
‫بن السّكيت‪.‬‬
‫ل ما كان ماضيه على فَعلت بفتح العين ولم‬
‫سَتويه في شرح الفصيح‪ :‬ك ّ‬
‫الرابعة عشرة ‪ -‬قال ابن َدَر ْ‬
‫حْلق فإنه يجوُز في ُمسَتْقبله يفُعل بضم العين ويفِعل‬
‫حروف الّلين ول ال َ‬
‫يكن ثانيه ول ثالثه من ُ‬
‫بكسرها كضرب يضِرب وشكر يشكُر وليس أحُدهما أولى به من الخر ول فيه عند العرب إل‬
‫ل فيه الوجهان قولهم‪ :‬نفر ينِفر وينُفر وشتم يشِتُم ويشُتم‬
‫سُتْعِم َ‬
‫ن والستخفاف فمما جاء وا ْ‬
‫الستحسا ُ‬
‫ت الكسرة في الّثقل كما أن الواو‬
‫ن الضّمة أخ ُ‬
‫ل على جواز الوجهين فيهما وأنهما شيء واحد ل ّ‬
‫فهذا يد ّ‬
‫طه بتغيير حركته‪.‬‬
‫ف ل يتغّير لفظه ول خ ّ‬
‫حْر َ‬
‫نظيرُة الياء في الثقل والعلل ولن هذا ال َ‬
‫ض لمذهب العرب‬
‫عّلة له ول قياس بل هو نق ٌ‬
‫فأما اختياُر مؤّلف كتاب الفصيح في ينِفر ويشِتم فل ِ‬
‫حويين في هذا الباب فقد أخبرنا محمد بن يزيد عن المازني والزيادي والرباشي عن أبي زيد‬
‫والّن ْ‬
‫النصاري وأخبرنا به أيضًا أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري عنهم وعن أبي حاتم وأخبرنا به‬

‫‪78‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫عْليا قيس وتميم مدًة طويلة‬
‫ت في ُ‬
‫الكسروي عن ابن مهدي عن أبي حاتم عن أبي زيد أنه قال‪ :‬طُْف ُ‬
‫ل عن هذا الباب صغيَرهم وكبيَرهم لعرف ما كان منه بالضم أْولى وما كان بالكسر أولى فل أجْد‬
‫أسأ ُ‬
‫ن المختاُر‬
‫ف ل على غير ذلك ونظ ّ‬
‫سن ويستخ ّ‬
‫حِ‬
‫سَت ْ‬
‫ل امرئ منهم على ما َي ْ‬
‫لذلك قياسًا وإنما يتكّلم به ك ّ‬
‫ل استعمالُه عندهم وليست‬
‫ن الذي ق ّ‬
‫ل عند بعضهم فجعَله أفصحَ ِم َ‬
‫جَد الَكسر َأكثَر استعما ً‬
‫سِر ُهَنا َو َ‬
‫ِلْلَك ْ‬
‫الفصاحة في كثرِة الستعمال ول ِقّلته وإنما هاتان لغتان ُمسَتويتان في القياس والعّلة وإن كان ما َكثر‬
‫استعماله أعرف وآنس لطول العادة له‪.‬‬
‫وقد يلتزمون أحَد الوجهين للَفْرق بين المعاني في بعض ما يجوز فيه الوجهان كقولهم‪ :‬ينفُر بالضم‬
‫طل‬
‫ب من القياس ُيْب ِ‬
‫حجاج من عَرَفات فهذا الضر ُ‬
‫من الّنفار والشمئزاز وينِفر بالكسر من َنْفر ال ُ‬
‫اختياَر مؤلف الفصيح الكسر في ينِفر على كل حال‪.‬‬
‫حْفظ اللفاظ المجّردة وتقليِد اللغة َمنْ لم يكن فقيهًا فيها وقد يلهج العر ُ‬
‫ب‬
‫ومعرفُة مثل هذا أْنفع من ِ‬
‫الفصحاء بالكلمة الشاّذة عن القياس البعيدة من الصواب حتى ل يتكّلموا بغيرها َوَدعوا الُمْنقاس‬
‫ح من المتروك‪ :‬من ذلك قول عامة العرب‪ :‬إيش‬
‫ل‪ :‬هذا أفص ُ‬
‫ب لذلك أن ُيقا َ‬
‫ج ُ‬
‫طِرد المختار ثم ل َي ِ‬
‫الم ّ‬
‫صنعت‪.‬‬
‫يريدون أي شيء ول بشانيك يعنون ل أب لشانيك‪.‬‬
‫وقولهم‪ :‬ل تبل أي ل تبالي‪.‬‬
‫ومثل تركهم استعمال الماضي واسم الفاعل من‪َ :‬يَذر وَيَدع واقتصارهم على‪َ :‬تَرك وتارك وليس ذلك‬
‫ح عن المعنى واستقام لفظُه على القياس ل ما‬
‫صَ‬
‫ح من َودع ووذر وإنما الفصيح ما َأْف َ‬
‫لن َترك أفص ُ‬
‫كُثر استعمالُه‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ل الفصيح ل‬
‫ل ما ترك الفصحاُء استعماَله بخطأ فقد يتركون استعما َ‬
‫سَتويه‪ :‬وليس ُك ّ‬
‫ثم قال ابن َدَر ْ‬
‫ح آخر أو لعّلة غير ذلك‪.‬‬
‫ستغنائهم بفصي ٍ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫خْلق على الطلق سيُدنا ومولنا رسول الّ‬
‫ح ال َ‬
‫الفصل الثاني في معرفة الفصيح من العرب أفص ُ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم‪ :‬أنا أفص ُ‬
‫ح‬
‫ل وعل قال رسول ا ّ‬
‫صلى ال عليه وسلم حبيب رب العالمين ج ّ‬
‫العرب‪.‬‬
‫ح من َنطق بالضاد َبْيَد أني من قريش‪.‬‬
‫صُ‬
‫ب الغريب وَرَوْوه أيضًا بلفظ‪ :‬أنا أف َ‬
‫رواه أصحا ُ‬
‫ظُهِرنا الحديث‪.‬‬
‫ك أْفصحنا ولم تخرج من بين أ ْ‬
‫ل ماَل َ‬
‫وتقدم حديث‪ :‬أن عمر قال‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫ل قال‪ :‬يا رسول‬
‫وروى الَبْيَهقي في شعب اليمان عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي‪ :‬أن رج ً‬
‫ب منك‪.‬‬
‫عَر ُ‬
‫حك فما رأينا الذي هو أ ْ‬
‫صَ‬
‫ل ما أْف َ‬
‫ا ّ‬
‫ي مبين‪.‬‬
‫ن عرب ّ‬
‫ي بلسا ٍ‬
‫ق لي فإنما ُأنزل القرآن عل ّ‬
‫قال‪ :‬ح ّ‬

‫‪79‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫صبه‬
‫حيه وَن َ‬
‫ل لما وضَع رسوله صلى ال عليه وسلم موضع البلغ من َو ْ‬
‫وقال الخطابي‪ :‬اعلم أن ا ّ‬
‫حها وأبيَنها ثم أمّده بجوامع الَكلم‪.‬‬
‫سن أفص َ‬
‫صب البيان لدينه اختار له من اللغات أعرَبها ومن الْل ُ‬
‫َمْن ِ‬
‫سَمع من العرب قبله ولم توجد في ُمتقّدم كلمها كقوله‪:‬‬
‫ضَبها لم ُت ْ‬
‫ن فصاحته أنه تكّلم بألفاظ اْقَت َ‬
‫قال‪ :‬وِم ْ‬
‫جحٍر مّرتين‪.‬‬
‫ن من ُ‬
‫ي الوطيس ول ُيْلَدغُ المؤم ُ‬
‫حِم َ‬
‫حْتف َأْنفه و َ‬
‫مات َ‬
‫حَداُثه السماء الشرعية‪.‬‬
‫جرى المثال وقد يدخل في هذا إ ْ‬
‫جري َم ْ‬
‫في ألفاظ عديدة َت ْ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ن فارس في فقه اللغة‪ :‬باب القول في أفصح العرب أخبرني أبو الحسن‬
‫وأفصح العرب قريش قال اب ُ‬
‫أحمد بن محمد مولى بني هاشم بَقْزوين قال‪ :‬حدثنا أبو الحسن محمد بن عباس الحشكي قال‪ :‬حدثنا‬
‫جَمع علماؤنا بكلم العرب والّرواة لشعارهم والعلماُء بُلغاتهم‬
‫ل قال‪َ :‬أ ْ‬
‫إسماعيل بن أبي عبيد ا ّ‬
‫ل تعالى اختاَرهم من جميع‬
‫صَفاُهْم َلغًة وذلك أن ا ّ‬
‫سَنًة وَأ ْ‬
‫ب َأْل ِ‬
‫ح العر ِ‬
‫وأيامهم ومحاّلهم أن ُقَرْيشًا أفص ُ‬
‫جاجها‬
‫لَة َبْيته فكانت وفوُد العرب من ح ّ‬
‫حَرمه وُو َ‬
‫ن َ‬
‫طا َ‬
‫ل قريشًا ُق ّ‬
‫العرب واختاَر منهم محمدًا ‪ #‬فجع َ‬
‫سن‬
‫ن إلى مكة للحج ويتحاكمون إلى قريش في دارهم وكانت قريشٌ مع فصاحتها وح ْ‬
‫وغيرهم َيِفُدو َ‬
‫صَفى‬
‫ن ُلَغاتهم وأ ْ‬
‫خّيُروا من كلمهم وأشعارهم أحس َ‬
‫سنتها إذا أتتهم الوفود من العرب ت َ‬
‫ُلغاتها وِرّقة َأْل ِ‬
‫ح العرب‪.‬‬
‫طبعوا عليها فصاروا بذلك أفص َ‬
‫خّيروْا من تلك اللغات إلى سلئِقهم التي ُ‬
‫كلمهم فاجتمَع ما ت َ‬
‫سة وروى أبو‬
‫سَك َ‬
‫شة أسد ول َك ْ‬
‫شَك َ‬
‫جرفية َقْيس ول ك ْ‬
‫عْ‬
‫عْنَعنة تميم ول َ‬
‫أل ترى أنك ل تجُد في كلمهم َ‬
‫عبيد من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال‪ :‬نزل القرآن على سبع لغات منها خم ٌ‬
‫س‬
‫عْليا هوازن وهم خمس قبائل أو أربع منها سعد بن بكر‬
‫جز من هوازن وهم الذين يقال لهم ُ‬
‫بلغة الَع ُ‬
‫صر بن معاوية وثقيف‪.‬‬
‫شم بن بكر وَن ْ‬
‫جَ‬
‫وُ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم‪ :‬أنا‬
‫ح هؤلء بني سعد بن بكر وذلك لقول رسول ا ّ‬
‫قال أبو عبيد‪ :‬وأحسب أفص َ‬
‫ت في بني سعد بن بكر‪.‬‬
‫أفصح العرب َبْيَد أني من قريش وأني نشْأ ُ‬
‫سْفَلى‬
‫عْليا َهوازن و ُ‬
‫ح العرب ُ‬
‫سَتْرضعًا فيهم وهم الذين قال فيهم أبو عمرو بن العلء‪ :‬أفص ُ‬
‫وكان ُم ْ‬
‫تميم‪.‬‬
‫ضر وقال عمر‪ :‬ل ُيْمِلَي ّ‬
‫ن‬
‫ف من ُم َ‬
‫ب أن يكون الذين يكتبون المصاح َ‬
‫ح ّ‬
‫سَت َ‬
‫وعن ابن مسعود‪ :‬إنه كان ُي ْ‬
‫غْلمان قريش وثقيف‪.‬‬
‫في مصاحفنا إل ِ‬
‫ب من ثقيف‪.‬‬
‫وقال عثمان‪ :‬اجعلوا الُمْمِلي من ُهَذيل والكات َ‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬فهذا ما جاء في لغات مضر‪.‬‬
‫ل اليمن في القرآن معروفٌة ويروى مرفوعًا‪ :‬نزل القرآن على لغة الَكْعَبْين كعب‬
‫ت له ِ‬
‫وقد جاءت لغا ٌ‬
‫ي وكعب بن عمرو وهو أبو خزاعة‪.‬‬
‫بن ُلَؤ ّ‬
‫سة ربيعة‬
‫سَك َ‬
‫عْنَعَنِة تميم وَتْلَتلِة َبْهَراء وَك ْ‬
‫ش في الفصاحة عن َ‬
‫وقال ثعلب في أماليه‪ :‬ارتفعت قري ٌ‬
‫ضارعة‪.‬‬
‫سر َتْلَتَلة َبْهَراء بكسر أوائل الفعال الُم َ‬
‫شِة َهَوازن وتضجع قريش وعجر فيه ضّبة وف ّ‬
‫شَك َ‬
‫وَك ْ‬

‫‪80‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ش أجوَد العرب انتقادًا‬
‫وقال أبو نصر الفارابي في أول كتابه المسّمى باللفاظ والحروف‪ :‬كانت قري ٌ‬
‫طق وأحسنها مسموعًا وأبينها إباَنة عّما في النفس‬
‫للفصح من اللفاظ وأسهلها على اللسان عند الّن ْ‬
‫ي من بين قبائل العرب هم‪ :‬قيس‬
‫ن العرب ّ‬
‫خَذ اللسا ُ‬
‫والذين عنهم ُنِقلت اللغة العربية وبهم اْقُتِدي وعنهم ُأ ِ‬
‫خذ ومعظمه وعليهم اّتكل في الغريب وفي العراب‬
‫وتميم وأسد فإن هؤلء هم الذين عنهم أكثُر ما ُأ ِ‬
‫صريف ثم هذيل وبعض ِكنانة وبعض الطائيين ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم‪.‬‬
‫والّت ْ‬
‫ف بلِدهم‬
‫ن أطرا َ‬
‫ط ول عن سّكان الَبَراري ممن كان يسك ُ‬
‫يق ّ‬
‫ضر ّ‬
‫وبالجملة فإنه لم يؤخذ عن ح َ‬
‫خم ول من جَذام ِلُمجاَورتهم أهل مصر والِقْبط‬
‫ن َل ْ‬
‫المجاورة لسائر المم الذين حولهم فإنه لم يؤخذ ل ِم ْ‬
‫سان وإياد لمجاورتهم أهل الشام وأكثرهم نصارى يقرؤون بالعبرانية ول من‬
‫غّ‬
‫ول من ُقضاعة و َ‬
‫تغلب واليمن فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونان ول من بكر لمجاورتهم للقبط والفرس ول من‬
‫عَمان لنهم كانوا بالبحرين ُمخالطين للِهند والُفرس ول من أهل اليمن لمخالطتهم‬
‫عبد القيس وَأْزد ُ‬
‫جار اليمن‬
‫للهند والحبشة ول من بني حنيفة وسكان اليمامة ول من ثقيف وأهل الطائف لمخالطتهم ت ّ‬
‫المقيمين عندهم ول من حاضرة الحجاز لن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدؤوا ينقلون لغَة‬
‫ي عن هؤلء‬
‫ن العرب ّ‬
‫سنتهم والذي نقل اللغَة واللسا َ‬
‫العرب قد خالطوا غيرهم من المم وفسدت َأل ِ‬
‫ل البصرة والكوفة فقط من بين أمصار العرب‪.‬‬
‫عْلمًا وصناعة هم أه ُ‬
‫وَأْثَبتها في كتاب فصّيرها ِ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ب الصحيح‬
‫ح وأفصح ونظيُر ذلك في علوم الحديث تفاوت ُرَت ِ‬
‫ب الفصيح متفاوتٌة ففيها فصي ٌ‬
‫فرع ‪َُ -‬رَت ُ‬
‫ح‪.‬‬
‫صّ‬
‫ح وَأ َ‬
‫ففيها صحي ٌ‬
‫ح من قولهم الَقْمح والحْنطة‪.‬‬
‫ومن أمثلة ذلك‪ :‬قال في الجمهرة‪ :‬الُبّر أفص ُ‬
‫صَبه‪.‬‬
‫على من َن َ‬
‫ضأ ْ‬
‫صَبه المر ُ‬
‫وأن َ‬
‫غْلَبًا‪.‬‬
‫غَلبًا أفصح من َ‬
‫وغلب َ‬
‫ح من الّلْغب‪.‬‬
‫والّلغوب أفص ُ‬
‫وفي الغريب المصّنف‪َ :‬قَررت بالمكان أجود من َقِررت‪.‬‬
‫حْبر‪ :‬العالم وهو بالكسر أفصح لنه يجمع على أْفعال والَفعل يجمع على ُفُعول‬
‫وفي ديوان الدب‪ :‬ال ِ‬
‫ح من الكسر‪.‬‬
‫ويقال‪ :‬هذا َمْلك يميني وهو أفص ُ‬
‫لنملة لغتان‪ :‬طرف الصبع وَأنملة أفصح‪.‬‬
‫لنملة وا ُ‬
‫وفي أمالي القالي‪ :‬ا َ‬
‫ت وَبِهت‪.‬‬
‫ح من َبُه َ‬
‫ح من لزم وُبِهت أفص ُ‬
‫ضْربة لزب أفص ُ‬
‫وفي الصحاح‪َ :‬‬
‫ن خالويه في شرح الفصيح‪ :‬قد أجمع الناس جميعًا أن اللغة إذا َوَردت في القرآن فهي أفصح‬
‫وقال اب ُ‬
‫ف في ذلك‪.‬‬
‫مما في غير القرآن ل خل َ‬
‫ن خالويه في شرح الدريدية‪ :‬فإن سأل سائل فقال‪ :‬أوفى بعهده‪.‬‬
‫فائدة ‪ -‬قال اب ُ‬
‫ج عنها وَيِبين‬
‫ب ويحت ّ‬
‫حوي الذي ينّقر عن كلم العر ِ‬
‫ح اللغات وأكثرها فِلَم زعمت ذلك وإنما الّن ْ‬
‫أفص ُ‬
‫ل تعالى من هذه اللغة الشريفة هذا القبيل من الناس وهم قريش فقل‪ :‬لّما كان وَفى بعهده‬
‫عّما َأْوَدع ا ّ‬

‫‪81‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن إل‬
‫ن وَفى الشيء إذا َكُثَر ووَفى بَعْهِدِه اختاروا َأْوَفى إذا كان ل يشكل ول يكو ُ‬
‫يجذبه أصلن‪ِ :‬م ْ‬
‫للَعْهِد‪.‬‬
‫النوع العاشر معرفة الضعيف والمنكر والمتروك من اللغات‬
‫ض َأئمة‬
‫ث أنكَره بع ُ‬
‫ل بحي ُ‬
‫ل استعما ً‬
‫ف منه وأق ّ‬
‫ط عن َدرجة الفصيح والُمْنَكر َأضع ُ‬
‫ف‪ :‬ما انح ّ‬
‫الضعي ُ‬
‫اللغة ولم َيْعِرفه‪.‬‬
‫سُتْعِمل غيُره وأمثلُة ذلك كثيرة في كتب اللغة‪.‬‬
‫والمتروك‪ :‬ما كان قديمًا من اللغات ثم ُتِرك وا ْ‬
‫جة لغة في الّلْهجة وهي ضعيفة وَأْنَبذ نبيذًا لغة ضعيفة في َنَبَذ‪.‬‬
‫منها في ديوان الدب للفارابي‪ :‬الّلَه َ‬
‫ل وواخاه في آخاه وهي ضعيفة‪.‬‬
‫ل بالمنديل لغة ضعيفة في َتَنّد َ‬
‫واْنُتِقَع لونه لغة ضعيفة في اْمُتِقع وَتَمْنَد َ‬
‫حاء لغة ضعيفة في الْمحاء‪.‬‬
‫والْمِت َ‬
‫حوارًا آخر‪.‬‬
‫حوار فُيْلَبس جلده ُ‬
‫جَلد أن يسلخ ال ُ‬
‫وفيه‪ :‬ال َ‬
‫جَرة وأنكرها الصمعي‪.‬‬
‫خِريع‪ :‬الفا ِ‬
‫خِريع من النساء‪ :‬التي َتَتَثّنى من اللين وال َ‬
‫وفيه ال َ‬
‫وفي نوادر أبي زيد‪ :‬كان الصمعي ينكر هي زوجتي وُقِرئ عليه هذا الشعر لعبدة بن الطبيب فلم‬
‫ب تقول زوجته‪.‬‬
‫ن وزوجتي وقال القالي‪ :‬قال الصمعي‪ :‬ل تكاُد العر ُ‬
‫ُيْنِكره‪ :‬فبكى بناتي شجوه ّ‬
‫سد زوجتي وفي نوادر أبي‬
‫سَعى لُيْف ِ‬
‫ن الذي َي ْ‬
‫وقال يعقوب‪ :‬يقال زوجته وهي قليلة قال الفرزدق‪ :‬وإ ّ‬
‫شَغب وهي لغٌة ضعيفة‪.‬‬
‫شِغب عليه لغة في َ‬
‫زيد‪َ :‬‬
‫عف وهي ضعيفة‪.‬‬
‫عف الرجل لغة في َر َ‬
‫وفيها‪ :‬يقال‪َ :‬ر ِ‬
‫وفي أمالي القالي‪ :‬لغة الحجاز َذَأى البْقل َيْذَأى وأهل نجد يقولون‪َ :‬ذَوى َيْذوي وحكى أهل الكوفة َذِوي‬
‫أيضًا وليست بالفصيحة‪.‬‬
‫وفي الصحاح‪ :‬الِمْرزاب لغة من الميزاب وليست بالَفصيحة‪.‬‬
‫ولِغب بالكسر َيْلَغب لغة ضعيفة في َلَغب َيْلُغب‪.‬‬
‫سفر من آخر الليل‪.‬‬
‫ل القوم في ال ّ‬
‫والعراس لغة قليلة في الّتْعريس وهو نزو ُ‬
‫وفي شرح الفصيح لبن درستويه‪ :‬جمع الّم ُأّمات لغة ضعيفة غيُر فصيحة والفصيحة أّمهات‪.‬‬
‫طس يكسرون الطاء‬
‫طس يع ِ‬
‫عَ‬
‫وفي نوادر أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي‪ :‬تقول العرب عامة‪َ :‬‬
‫طس‪.‬‬
‫ل منهم يقولون َيْع ُ‬
‫طس إل قلي ً‬
‫من يع ِ‬
‫ل اللغات‪.‬‬
‫ويقول أهل الحجاز‪ :‬قَتر َيْقِتر ولغة فيها أخرى يقُتر بضم التاء وهي أق ّ‬

‫‪82‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫وقال البطليوسي في شرح الفصيح‪ :‬المشهور في كلم العرب ماٌء ِمْلح ولكن قول العامة َماِلح ل يعّد‬
‫خطأ وإنما هو لغة قليلة‪.‬‬
‫حِرصت بالكسر َأحرص لغة معروفة صحيحة إل‬
‫وقال ابن درستويه في شرح الفصيح‪ :‬قول العامة َ‬
‫أنها في كلم العرب الفصحاء قليلة والفصحاء يقولون بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل‪.‬‬
‫عِنيت بالحاجة وهي لغٌة ضعيفة‪.‬‬
‫حاجتي على لغة من يقول َ‬
‫نبَ‬
‫عَ‬
‫وقال أيضًا‪ :‬العامة تقول‪ :‬ا ْ‬
‫وفي الجمهرة الّدجا مقصور‪ :‬الظلمة في بعض اللغات يقال‪ :‬ليلٌة دجياء ‪ -‬زعموا‪.‬‬
‫خَوى‪ :‬الجوع مقصور قد مّده قوم وليس بالعلي‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬ال َ‬
‫خْنَدع يقال إنه الضفدع في بعض اللغات‪.‬‬
‫وفيها‪ُ :‬‬
‫خْنَعَبة‪ :‬المتّدلية في وسط الشفة العليا في بعض اللغات‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬ال ُ‬
‫عَفاص القارورة ونحوها في بعض اللغات‪.‬‬
‫وفيها الُبْرصوم‪ِ :‬‬
‫ف النف‪.‬‬
‫طَر ُ‬
‫وفيها‪ :‬الُعَرْيَنة في بعض اللغات‪َ :‬‬
‫حْثرف الشيء من يدي إذا َبّدْدُته في بعض اللغات‪.‬‬
‫وفيها‪َ :‬ت َ‬
‫شفة العليا في بعض اللغات‪.‬‬
‫حْثرمة‪ :‬الناتئة في وسط ال ّ‬
‫وفيها‪ :‬ال ِ‬
‫طْيَثار‪ :‬البعوض في بعض اللغات‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬ال ّ‬
‫وفيها‪ :‬الّزْلقوم في بعض اللغات‪ :‬الحلقوم‪.‬‬
‫صاصة‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬العين في بعض اللغات تسمى الب ّ‬
‫ضي في‬
‫شِقي ومثله َبَقي في معنى َبِقي وَبَلى في معنى َبِلي وَر َ‬
‫شَقي في لغة طيئ في معنى َ‬
‫وفيها‪َ :‬‬
‫ي‪.‬‬
‫ضَ‬
‫معني َر ِ‬
‫وفيها‪َ :‬هّبت الريح ُهبوبًا وقالوا‪َ :‬هّبا وليس في اللغة العالية‪.‬‬
‫طى في بعض اللغات‪.‬‬
‫وفيها‪َ :‬تَمّتى‪ :‬في معنى تم ّ‬
‫ضْفَدع في بعض اللغات‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬الُقّرة‪ :‬ال ّ‬
‫غّز‪.‬‬
‫شْدقان في بعض اللغات الواحد ُ‬
‫وفيها‪ :‬الُغّزان‪ :‬ال ّ‬
‫شة‪ :‬الناصية في بعض اللغات‪.‬‬
‫وفيها الُك ّ‬
‫ص‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬الّلصت في بعض اللغات‪ :‬الّل ّ‬

‫‪83‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫وفيها‪ :‬الضْفدعة في بعض اللغات‪ :‬النّقاقة‪.‬‬

‫ن َوَمّنان وَأْمَنان وليس‬
‫وفيها‪ :‬الَمَنا‪ :‬الذي ُيوَزن به ناِقص وذكروا أن قومًا من العرب يقولون‪َ :‬م ّ‬
‫بالمأخوذ به‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬الّنملة الصغيرة في بعض اللغات تسمى الّنّمة‪.‬‬
‫صف‪ :‬العصفور في بعض اللغات‪.‬‬
‫صْف ُ‬
‫وفيها‪ :‬ال ّ‬
‫وفيها‪َ :‬ذَأى العود ليس باللغة العالية والفصيح َذَوى‪.‬‬
‫صّوة في بعض اللغات‪ :‬الرض ذات الحجارة‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬ال ّ‬
‫خته في بعض اللغات‪.‬‬
‫سَل ْ‬
‫ت الَمْذُبوح‪ :‬إذا َ‬
‫حْب ُ‬
‫صَ‬
‫وفيها‪َ :‬‬
‫خَزف المعروف في بعض اللغات‪.‬‬
‫خَزب‪ :‬ال َ‬
‫وفيها‪ :‬ال َ‬
‫خو في بعض اللغات‪.‬‬
‫خو‪ :‬الّر ْ‬
‫وفيها‪ :‬الَب ْ‬
‫سّمي النهُر الصغير َربيعًا في بعض اللغات ومنها قيل الّربيع في معنى الّربع‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬ربما ُ‬
‫ب في هذا المعنى الّثمين‪.‬‬
‫والّثمين في معنى الّثمن ولم تجاوز العر ُ‬
‫شير والول أعلى‪.‬‬
‫وقال بعضهم بل يقال‪ :‬التسيع والَع ِ‬
‫شاَقُة الَكّتان في بعض اللغات‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬الُهْبر‪ُ :‬م َ‬
‫ومن أمثلة المنكر ما في الجمهرة‪ :‬قال قوُم‪َ :‬بلق الدابة وهذا ل يعرف في أصل اللغة‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬قال قوم‪َ :‬نْبلة واحدة الّنْبل وليس بالمعروف‪.‬‬
‫جِرعت بالكسر‪.‬‬
‫ت الماَء بالفتح لغة أنكرها الصمعي والمعروف َ‬
‫ع ُ‬
‫جَر ْ‬
‫وفي الصحاح‪َ :‬‬
‫حلوى القفا‪.‬‬
‫لَوة القفا و ُ‬
‫حَ‬
‫لوى الَقَفا و َ‬
‫حَ‬
‫وفي المقصور للقالي‪ :‬يقال سقط على َ‬
‫لوِة القفا وليست بالمعروفة‪.‬‬
‫حَ‬
‫وقال أبو عبيدة‪ :‬يجوز أيضًا على َ‬
‫ضِني كلم قديم قد ُترك قال اب ُ‬
‫ن‬
‫ومن أمثلة المتروك قال في الجمهرة‪ :‬كان أبو عمر بن العلء يقول‪َ :‬م ّ‬
‫ضني هو المستعمل‪.‬‬
‫دريد‪ :‬وكأنه أراد أن أَم ّ‬
‫خّوان شهر من شهور السنة‬
‫خّوان و ُ‬
‫قال في الجمهرة‪ :‬خّوان يوٌم من أيام السبوع من اللغة الولى و َ‬
‫العربية الولى‪.‬‬
‫جَفْأتها وأما الحديث الذي فيه‬
‫ت ما فيها ول تقل َأ ْ‬
‫ت القدر‪َ :‬كَفْأُتها وصَبْب ُ‬
‫جَفْأ ُ‬
‫وفي الصحاح للجوهري‪َ :‬‬
‫َفأجفؤوا ُقُدورهم بما فيها‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫فهي لغٌة مجهولة فهذا ُيحتمل أن يكون من أمثلة المتروك ويحتمل أن يكون من أمثلِة الُمْنَكر‪.‬‬
‫ت وكأنها لغٌة قد ماتت كما‬
‫حَبْب ُ‬
‫حبوب ِمن َ‬
‫وفي شرح المعلقات لبي جعفر النحاس‪ :‬قال الكسائي‪َ :‬م ْ‬
‫قيل‪ :‬دمت أدوم ومت أموت وكان الصل أن يقال‪ :‬أمات وأدام في المستقبل إل قال في الجمهرة‪:‬‬
‫جَبار‬
‫ن وأْوَهد والثلثاء‪ُ :‬‬
‫شَيار والحد‪َ :‬أّول والثنين‪َ :‬أْهو َ‬
‫أسماء اليام في الجاهلية‪ :‬السبت‪ِ :‬‬
‫عُروبة‪.‬‬
‫والربعاء‪ِ :‬دُبار والخميس‪ُ :‬مْؤِنس والجمعة‪َ :‬‬
‫وأسماء الشهور في الجاهلية‪ :‬الُمْؤَتِمر وهو المحّرم‪.‬‬
‫جر‪.‬‬
‫وصفر وهو نا ِ‬
‫صان‪.‬‬
‫خّوان وربيع الخر وهو َوْب َ‬
‫خّوان وقالوا‪ُ :‬‬
‫وشهر ربيع الول وهو َ‬
‫حِنين‪.‬‬
‫وجمادى الولى‪ :‬ال َ‬
‫وجمادى الخرة‪ :‬رّبى‪.‬‬
‫صّم‪.‬‬
‫ورجب‪ :‬الَ َ‬
‫وشعبان‪ :‬عادل‪.‬‬
‫ورمضان‪ :‬ناِتق‪.‬‬
‫ل‪.‬‬
‫عْ‬
‫ل‪َ :‬و ِ‬
‫وشّوا َ‬
‫وُذو القعدة‪َ :‬وْرَنة‪.‬‬
‫وذو الحجة‪ُ :‬بَرك‪.‬‬
‫ن َيشّدده‪.‬‬
‫ن من العرب من يخّففه ومنهم َم ْ‬
‫خّوا َ‬
‫وقال الفّراء في كتاب اليام والليالي‪ُ :‬‬
‫ن ُيسقط الواو‬
‫ن يُقول‪ :‬بوصان على الَقْلب ومنهم َم ْ‬
‫صان منهم َم ْ‬
‫خَوانان والجمع أخونة ووْب َ‬
‫التثنية َ‬
‫صان َمضموم مخّفف‪.‬‬
‫ويقول‪ُ :‬ب َ‬
‫ن َيضّمه‪.‬‬
‫ن يفتح حاءه ومنهم َم ْ‬
‫ن منهم َم ْ‬
‫حِني َ‬
‫وال َ‬
‫ن يقول‪ِ :‬رنة كِزنة قال‪ :‬وذو القعدة يسمى‬
‫قال‪ :‬وجمادى الخرة يسمى َوْرَنَة ساكن الراء ومنهم َم ْ‬
‫ُهَواعًا‪.‬‬
‫طرب وابن النباري وابن دريد‪ :‬هو ُرّبى بالباء‬
‫وقال ابن خاَلويه‪ :‬اختلف في جمادى الخرة فقال ُق ْ‬
‫وقال أبو عمر الزاهد‪ :‬هذا تصحيف إنما هو ُرّبى وقال أبو موسى الحامض‪ِ :‬رَنة‪.‬‬
‫ن الكلبي‪ :‬كانت عاد تسّمي جمادى الولى ُرّنى وجمادى‬
‫وقال القالي‪ :‬في المقصور واَلممدود‪ :‬قال اب ُ‬
‫حِنينًا‪.‬‬
‫الخرة َ‬

‫‪85‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫وفي الصحاح‪ :‬يقال إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سّمْوها بالزمنة التي وقعت فيها‬
‫سّمي بذلك‪.‬‬
‫ض الحّر ف ُ‬
‫فوافق شهُر رمضان أياَم َرَم َ‬
‫ق بين هذا النوع وبين النوع الثاني أن ذاك فيما هو ضعيف من جهة الّنقل وعدم الثبوت‬
‫تنبيه ‪ -‬الفر ُ‬
‫وهذا فيما هو ضعيف من جهة عدم الفصاحة مع ثبوته في النقل فذاك راجٌع إلى السناد وهذا راجٌع‬
‫إلى اللفظ‪.‬‬
‫النوع الحادي عشر معرفة الرديء المذموم من اللغات‬
‫ت في‬
‫ج البي َ‬
‫سم في كل عام وتح ّ‬
‫ب تحضر الَمو ِ‬
‫ح اللغات وأنزُلها درجة قال الفراء‪ :‬كانت العر ُ‬
‫هو أقب ُ‬
‫ح العرب‬
‫ستحسنوه من لغاتهم تكّلموا به فصاروا أفص َ‬
‫ت العرب فما ا ْ‬
‫ش يسمعون لغا ِ‬
‫الجاهلية وقري ٌ‬
‫شَكشة وهي في ربيعة ومضر يجعلون‬
‫ت لغُتهم من ُمستْبشع اللغات وُمستقَبح اللفاظ من ذلك‪ :‬الَك ْ‬
‫وخَل ْ‬
‫علْيَكش فمنهم من ُيثبُتها حالَة الوقف‬
‫شينًا فيقولون‪َ :‬رَأْيُتكش وبَكش و َ‬
‫بعد كاف الخطاب في المؤنث ِ‬
‫ن الكاف ويكسرها في‬
‫شهر ومنهم من ُيثبتها في الوصل أيضًا ومنهم من َيجعلها مكا َ‬
‫فقط وهو ال ْ‬
‫علْيش‪.‬‬
‫الوصل وُيسكّنها في الوقف فيقول‪ِ :‬مْنش َو َ‬
‫سَكسة وهي في ربيعة وُمضر يجعلون بعد الكافِ أو مكانها في المذكر سينًا على ما‬
‫ومن ذلك‪ :‬الَك ْ‬
‫ق بينهما‪.‬‬
‫تقّدم وقصدوا بذلك الَفْر َ‬
‫ومن ذلك‪ :‬الَعْنَعنة وهي في كثير من العرب في لغة قيس وتميم تجعل الهمزة المبدوء بها عينًا‬
‫عُذن‪.‬‬
‫سلم وفي أُذن ُ‬
‫عْ‬
‫سلم َ‬
‫فيقولون في أنك عّنك وفي أ ْ‬
‫عْينًا‪.‬‬
‫ومن ذلك‪ :‬الَفحَفحة في لغة ُهَذيل يجعلون الحاء َ‬
‫ومن ذلك‪ :‬الوْكم في لغة ربيعة وهم قوم من َكْلب يقولون‪ :‬عليِكم وبِكم حيث كان قبل الكاف ياء أو‬
‫كسرة‪.‬‬
‫ومن ذلك‪ :‬الوْهم في لغة كْلب يقولون‪ :‬منِهْم وعنِهم وبينِهْم وإن لم يكن قبل الهاء ياٌء ول كسرة‪.‬‬
‫ج‪.‬‬
‫ي تميِم ّ‬
‫جة في لغة قضاعة يجعلون الياء المشّددة جيمًا يقولون في تميم ّ‬
‫جَع َ‬
‫ومن ذلك‪ :‬الَع ْ‬
‫ومن ذلك‪ :‬الستنطاء في لغة سعد بن بكر وهذيل والزد وقيس والنصار تجعل العين الساكنة نونًا‬
‫طي‪.‬‬
‫عِ‬
‫إذا جاورت الطاء كأْنطي في أ ْ‬
‫سين تاء كالنات في الناس‪.‬‬
‫ل ال ّ‬
‫ومن ذلك‪ :‬الوتم في لغة اليمن تجع ُ‬
‫شنشنة في لغة اليمن تجعل الكاف شينًا مطلقًا كلّبْيش اللهم لّبْيش أي لبيك‪.‬‬
‫ومن ذلك‪ :‬ال ّ‬
‫وقال ابن فارس في فقه اللغة‪ :‬باب اللغات المذمومة ‪ -‬فذكر منها الَعْنَعَنة والكشكشة والَكسَكسة‬
‫والحرف الذي بين القاف والكاف في لغة تميم والذي بين الجيم والكاف في لغة اليمن وإبدال الياء‬
‫ج‪.‬‬
‫ج وُكوِف ّ‬
‫غلمج وفي النسب نحو َبصر ّ‬
‫جيمًا في الضافة نحو ُ‬
‫خْرم وهو زيادُة حرف الكلم ل الذي في العروض كقوله‪ :‬ول للما بهم أبدًا دواء وقوله‪:‬‬
‫ومن ذلك ال َ‬
‫ح ل يزيد الكلم ُقّوة بل ُيَقّبحه‪.‬‬
‫ن قال‪ :‬وهذا قبي ٌ‬
‫وصاليات َكَكما ُيَؤْثَفْي ْ‬

‫‪86‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫شا‬
‫عمان كقولهم‪َ :‬م َ‬
‫حر و ُ‬
‫شْ‬
‫خانّية َتْعِرض ِفي لغة أعراب ال ّ‬
‫خَل َ‬
‫وذكر الثعالبي في فقه اللغة من ذلك‪ :‬الّل ْ‬
‫ل كان‪.‬‬
‫ل كان يريدون‪ :‬ما شاء ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫حْمَير كقولهم‪ :‬طاب أْمَهَواء‪ :‬أي طاب الهواُء‪.‬‬
‫طمانّية َتْعِرض في لغة ِ‬
‫طْم ُ‬
‫وال ّ‬
‫ف في‬
‫س ُ‬
‫طْع ِ‬
‫سَفة لغٌة مرغوب عنها يقال‪ :‬مّر ُي َ‬
‫طْع َ‬
‫وهذه أمثلة من اللفاظ المفردة‪ :‬في الجمهرة‪ :‬ال ّ‬
‫طَها‪.‬‬
‫خِب ُ‬
‫الرض إذا مّر َي ْ‬
‫ت وهي أبعد وفي‬
‫ت َأْمَهْي ُ‬
‫ت وَأْمَوْهت وإن شئ َ‬
‫وفي الغريب المصنف‪ :‬يقال حفرت البئر حتى َأَمْه ُ‬
‫ضَبت الشاة لغٌة مرغوب عنها والفصيح‬
‫خَدخ الرجل إذا انقبض لغٌة مرغوب عنها ور َ‬
‫الجمهرة‪َ :‬تَد ْ‬
‫ت‪.‬‬
‫ض ْ‬
‫َرَب َ‬
‫وفي أمالي القالي‪ :‬يقال‪َ :‬بْغداد وَبْغَدان ومغدان وَبْغَداذ وهي أقلها وأرَدؤها‪.‬‬
‫حْفر رديئة‪.‬‬
‫حَفر وهو فساٌد في أصول السنان و َ‬
‫وفي أدب الكاتب لبن ُقَتيبة‪ :‬يقال في أسنانه َ‬
‫حيل وهي رديئة‪.‬‬
‫حول ويقال‪ :‬أ ْ‬
‫حيلة لن أصل الياِء فيها واو من ال َ‬
‫حَول من فلن من ال ِ‬
‫ويقال‪ :‬فلن أ ْ‬
‫شغله وهي‬
‫شَغَله لغة في َ‬
‫ص وهي أردأ اللغتين وَأ ْ‬
‫ص بالكسر لغة في الَف ّ‬
‫وفي ديوان الدب للفارابي‪ :‬الِف ّ‬
‫خل أي دخل وليس بجّيد‪.‬‬
‫رديئٌة واْنَد َ‬
‫والّدجاج بالكسر لغة في الّدجاج وهي لغة رديئة‪.‬‬
‫حل وهي أردُأ اللغتين‪.‬‬
‫حل بالسكون لغٌة في الو َ‬
‫والو ْ‬
‫والَوَتد بفتح التاء لغة في الَوِتد وهي أرَدأ اللغتين والِيسار بالكسر لغة في اليسار وهي أْردُؤهما‪.‬‬
‫خَيُر منه في لغة رديئة والشائُع خيٌر منه بل َهْمز‪.‬‬
‫ويقال‪ :‬هو َأ ْ‬
‫وفي الصحاح قال الخليل‪ :‬أَفَلطني لغٌة تميمية قبيحة في أفلتني‪.‬‬
‫لقة وُلْقُتها ليقًا رديئة‪.‬‬
‫ت الدواة إ َ‬
‫وفي نوادر اليزيدي يقال‪َ :‬أَلْق ُ‬
‫ل رديئة‪.‬‬
‫وتقول‪َ :‬أَقْلَته البيع إقالة وِقْلُتُه قي ً‬
‫وأنتن اللحم فهو ُمْنِتن وقد يقال له‪ِ :‬منِتن بالكسر وهي رديئة خبيثة‪.‬‬
‫وتقول في كل لغة‪ :‬هذا َملك المر وِفكاك الرقاب وقد جاء عن بعض العرب أنه فتح هذين الحرفين‬
‫وهي رديئة وتقول‪ :‬رابني الرجل وأما أرابني فإنها لغة رديئة‪.‬‬
‫ن السّكيت في الصلح‪:‬‬
‫طليوسي‪ :‬الّرْنُز‪ :‬لغة في الرز وهي رديئة وقال اب ُ‬
‫صيح للَب ْ‬
‫وفي شرح الَف ِ‬
‫يقال‪ :‬في الشارة‪َ :‬تلك بفتح التاء لغٌة رديئة‪.‬‬
‫ي لغوي على وزن جهل يجهل خطأ أو لغة‬
‫سَتويه في شرح الفصيح‪ :‬قول العامة نحو ّ‬
‫ن َدَر ْ‬
‫قال اب ُ‬
‫ت عيني بكسر الميم لغة رديئة‪.‬‬
‫رديئة وقوله‪َ :‬دِمَع ْ‬

‫‪87‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫وقال ابن خالويه في شرح الفصيح‪ :‬قال أبو عمرو‪ :‬أكثر العرب تقول‪ :‬تلك وتيك لغٌة ل خيَر فيها‪.‬‬
‫سْؤت به ظّنا وأسأت به ظّنا ول خيَر فيها‬
‫حِدرها ول خيَر فيها و ُ‬
‫حُدُرها وي ْ‬
‫حَدر القراءة ي ْ‬
‫ويقال‪َ :‬‬
‫طرياق لغة في الّترياق ول خير فيها‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫صفا والعصا لغة سوء ويقال‪:‬‬
‫ض العرب يسّم ال ّ‬
‫صلة الطائر مخّففة ول خير في الّتْثقيل وبع ُ‬
‫حْو َ‬
‫وَ‬
‫طاَلْلت بمعنى تطاولت لغة سوء‪.‬‬
‫َت َ‬
‫ل بكسر الدال ول خير فيها‪.‬‬
‫وتميم تقول‪ :‬الحمِد ّ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫وفي الصحاح‪َ :‬أوقفت الداّبة لغة رديئة‪.‬‬
‫عُقوق ول يقال ُمِعق إل في لغة رديئة وهو من النوادر وفيه‬
‫عّقت الفرس أي حملت فهي َ‬
‫وفيه‪َ :‬أ َ‬
‫غْلَقًا لغة رديئة متروكة‪.‬‬
‫ب َ‬
‫ت البا َ‬
‫غَلْق ُ‬
‫َ‬
‫وفيه‪ :‬ل يقال ماء مالح إل في لغة رديئة‪.‬‬
‫شّر الناس إل في لغة رديئة‪.‬‬
‫ول يقال‪ :‬أ َ‬
‫حوار بالضم‪ :‬ولد الناقة والحوار بالكسر لغة رديئة‪.‬‬
‫وفي تهذيب التبريزي‪ :‬ال ُ‬
‫وفي المقصود والممدود للقالي‪ :‬في نفساء ثلث لغات‪ُ :‬نَفساء وهي الفصيحُة الجيدة وَنْفساء وَنَفساء‬
‫وهي أقّلها وأردؤها‪.‬‬
‫جله إذا‬
‫حجه بر ْ‬
‫ن يقولون‪َ :‬ث َ‬
‫حْيَدا َ‬
‫حج لغة مرغوب عنها لمْهَرة بن َ‬
‫وفي المجمل‪ :‬قال ابن دريد‪ :‬الّث ْ‬
‫ضربه بها‪.‬‬
‫حَدرت السفينة والِقراءة والرباعي لغة رديئة‪.‬‬
‫وفي الفعال لبن القوطّية‪َ :‬‬
‫النوع الثاني عشر معرفة المطرد والشاذ‬
‫قال ابن جني في الخصائص‪ :‬أصل مواضع ط ر د في كلمهم التتابع والستمرار من ذلك طََردت‬
‫طِريدة إذا اتبعَتها واستمرت بين يديك ومنه مطاَرَدة الُفْرسان بعضهم بعضًا أل ترى أن هناك كّرا‬
‫ال ّ‬
‫طرد الجدول إذا تتابع ماُؤه‬
‫ح قصيٌر يطرد به الوحش وا ّ‬
‫طَرد‪ :‬رم ٌ‬
‫ل يطرد صاحبه ومنه الِم ْ‬
‫وفّرا فك ّ‬
‫ي‪ :‬أي كتتابع المذاهب وهي جمع ُمْذَهب‪.‬‬
‫بالريح ومنه بيت النصار ّ‬
‫ل أي‬
‫جواِف َ‬
‫صى َ‬
‫ح َ‬
‫شّذان ال َ‬
‫وأما مواضع ش ذ ذ في كلمهم فهو التفّرق والتفّرد من ذلك قوله‪َ :‬يترْكن َ‬
‫ت منه‪.‬‬
‫ما تطاير وتهاف َ‬
‫شَذْذُتُه أيضًا َأشُّذه بالضم ل غير‪.‬‬
‫شَذْذُتُه و َ‬
‫شذ شُذوَذًا وشّذا وأ ْ‬
‫شّذ وي ِ‬
‫وشّذ الشيء ي ُ‬
‫ض من َمّر من‬
‫شّذاذ قال‪ # :‬كبع ِ‬
‫وأباها الصمعي وقال‪ :‬ل أعرف إل شاذًا أي متفرقًا وجمع شاّذ ُ‬
‫سْمته وطريقه في‬
‫شّذاذ هذا أصل هذين الصلين في اللغة ثم قيل ذلك في الكلم والصوات على َ‬
‫ال ّ‬

‫‪88‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫طردًا‬
‫صناعة ُم ّ‬
‫علم العرب ما استمّر من الكلم في العراب وغيره من مواضع ال ّ‬
‫ل ِ‬
‫غيرهما فجعل أه ُ‬
‫ل لهذين الموضعين على أحكام‬
‫حْم ً‬
‫وجعلوا ما فارق عليه ِبقّية بابه وانفرد عن ذلك إلى غيره شاذًا َ‬
‫غيرهما‪.‬‬
‫طِرد في القياس والستعمال جميعًا‬
‫طراد والشذوُذ على أربعة أضرب‪ُ :‬م ّ‬
‫قال‪ :‬ثم اعلم أن الكلم في ال ّ‬
‫ت عمرًا ومررت بسعيٍد‪.‬‬
‫وهذا هو الغاية المطلوبة وذلك نحو قام زيد وضرب ُ‬
‫طِرد في القياس شاّذ في الستعمال وذلك نحو الماضي من َيَذر ويَدع وكذلك قولهم‪ :‬مكان ُمْبِقل هذا‬
‫وُم ّ‬
‫حالة وأنشد‪:‬‬
‫حْيلة َوم َ‬
‫سماع باقل والول مسموع أيضًا حكاه أبو زيد في كتاب ِ‬
‫هو القياس والكثر في ال ّ‬
‫ل ومما َيْقوى في القياس ويضُعف في الستعمال استعمال مفعول عسى اسمًا‬
‫شني َبْعَدك واٍد ُمْبِق ُ‬
‫عا َ‬
‫أَ‬
‫ظِره والقتصار‬
‫ح ْ‬
‫صريحًا نحو قولك‪ :‬عسى زيد قائمًا أو قيامًا هذا هو القياس غير أن السماع وَرد ب َ‬
‫ل أن يأتي بالفتح) وقد جاء‬
‫على ترك استعمال السم هاهنا وذلك قولهم‪ :‬عسى زيد أن يقوم و (عسى ا ّ‬
‫ت صائما ومنه‬
‫سي ُ‬
‫عِ‬
‫ن إني َ‬
‫حا دائما ل َتْعُذَل ْ‬
‫ل ُمل ّ‬
‫ت في العْذ ِ‬
‫عنهم شيء من الول أنشدنا أبو علي‪ :‬أكثر َ‬
‫سى الُغَوْيُر َأْبُؤسًا‪.‬‬
‫عَ‬
‫المثل السائر‪َ :‬‬
‫صوبت المر أخبرنا‬
‫سَت ْ‬
‫ص الّرْمث وا ْ‬
‫شاذ في القياس نحو قولهم‪َ :‬أخَْو َ‬
‫طِرد في الستعمال ال ّ‬
‫والثالث الُم ّ‬
‫ت ومنه‬
‫صْب ُ‬
‫صوْبت الشيء ول يقال اسَت َ‬
‫سَت ْ‬
‫أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال‪ :‬يقال‪ :‬ا ْ‬
‫ستَْفَيل الجمل‪.‬‬
‫ست الشاة وا ْ‬
‫سَتْتَي َ‬
‫ل وا ْ‬
‫غيلت المرأة واستنوق الجم ُ‬
‫حوَذ وأ ْ‬
‫اسَت ْ‬
‫سَتْفيل والرابع ‪ -‬الشاذ في القياس والستعمال جميعًا وهو كتتميم‬
‫صَعب ُم ْ‬
‫ي ُم ْ‬
‫عْيَن ْ‬
‫قال أبو النجم‪ :‬يدير َ‬
‫صُوون ومسك َمْدووف وحكى البغدادّيون‪ :‬فرس َمْقُوود‬
‫مفعول مما عينه واو أو ياء نحو ثوب َم ْ‬
‫ل ذلك شاّذ في القياس والستعمال فل يسوغ القياس عليه ول رّد غيره‬
‫ورجل مْعوود من َمَرضه وك ّ‬
‫إليه‪.‬‬
‫طرد في الستعمال وشّذ عن القياس فل بّد من اّتباع السمع الوارد به فيه‬
‫قال‪ :‬واعلم أن الشيء إذا ا ّ‬
‫س عليه غيُره أل تَرى أنك إذا سمعت استحوذ و استصوب أّديتهما‬
‫ل يقا ُ‬
‫نفسه لكنه ل ُيّتخذ أص ً‬
‫بحالهما ولم تتجاوز ما ورد به السمُع فيهما إلى غيرهما فل تقول في استقام استقوم ول في استباع‬
‫ص الّرمث فإن كان الشيء‬
‫خَو َ‬
‫استْبَيع ول في أعاد أعَود لو لم تسمع شيئًا من ذلك قياسًا على قولهم‪َ :‬أ ْ‬
‫ب من ذلك وجريت في نظيره على‬
‫ت ما تحامت العر ُ‬
‫طردا في القياس تحامي َ‬
‫شاّذا في السماع م ّ‬
‫الواجب في أمثاله‪.‬‬
‫غرو عليك أن تستعمل نظيرهما نحو َوزن‬
‫من ذلك امتناعك من وذر ووَدع لنهم لم يقولوهما ول َ‬
‫ووعد لو لم تسمعهما‪.‬‬
‫ل شاّذ في الستعمال وإن لم يكن‬
‫ومن ذلك استعمال (أن) بعد كاد نحو قولك‪ :‬كاد زيد أن يقوم وهو قلي ٌ‬
‫قبيحًا ول َمْأبّيا في القياس‪.‬‬
‫ومن ذلك قول العرب‪ :‬أقائم أخواك أم قاعدان هكذا كلمهم‪.‬‬
‫ب ل تقولُه إل ذكر نبذ‬
‫قال أبو عثمان‪ :‬والقياس ُموجب أن تقول أقائم أخَواك أم قاعٌد ُهما إل أن العر َ‬
‫طردة في الستعمال‪.‬‬
‫من المثلة الشاذة في القياس الم ّ‬
‫حُزْنك " وهذا شاّذ وكان القياس‬
‫حُزُنه قال تعالى‪ " :‬ول َي ْ‬
‫حَزنه َي ْ‬
‫قال الفارابي في ديوان الدب‪ :‬يقال أ ْ‬
‫سَمع‪.‬‬
‫ُيحِزنه ولم ُي ْ‬

‫‪89‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل من الجنون فهو ُمجَ ّ‬
‫ن‬
‫حّم وأجّنه ا ّ‬
‫س ُم َ‬
‫شواذ والقيا ُ‬
‫ل من الحّمى فهو محموم وهو من ال ّ‬
‫حّمه ا ّ‬
‫ويقال‪ :‬أ َ‬
‫وهو من الشواّذ‪.‬‬
‫ق وِورم‬
‫قال‪ :‬ومن الشواّذ باب َفِعل يفِعل بكسر العين فيهما كَوِرث ووِرع ووِبق ووِثق ووِفق ووِم َ‬
‫ووِري الّزند َوَولي ِولية َوَيِبس َيَيبس لغة في يبس َيْيِبس ويقال‪ :‬أورس الشجر إذا اصفّر ورقه فهو‬
‫وارس ول يقال ُمورس وهو من الشواذ‪.‬‬
‫سود‬
‫خَول والخور وقولهم‪ :‬أحوجني المر وأْرَوح اللحم وأ ْ‬
‫ومن الشواذ أيضًا قولهم‪ :‬الَقْود والَعَور وال َ‬
‫ن الولد وأحوز البل أي سار بها‪.‬‬
‫الرجل من سواد لو ِ‬
‫ضرب‪.‬‬
‫خلل لل ّ‬
‫وأعور الفارس إذا بدا فيه موضُع َ‬
‫خوص‪.‬‬
‫خَوصت الّنخلة من ال َ‬
‫ش عليه الصيد إذا أنفره ليصيَده وأ ْ‬
‫حو َ‬
‫وَأ ْ‬
‫صِم إذا لوى عليه أمره‪.‬‬
‫خ ْ‬
‫عوص بال َ‬
‫وأ ْ‬
‫وأفوق بالسهم لغة في أفاق‪.‬‬
‫شْوك وأْنوْكت الرجل إذا وجدته أنوك‪.‬‬
‫شوكت النخلة من ال ّ‬
‫وأ ْ‬
‫حْول وأطولت في معنى أطلت‪.‬‬
‫ل الغلم إذا أتى عليه َ‬
‫حْو َ‬
‫وأ َ‬
‫عول أي بكى ورفع صوته‪.‬‬
‫وأ ْ‬
‫غَيَمت لغة‬
‫خَيلت السماء وأ ْ‬
‫عَوه القوم لغة في أعاه أي أصاب ماشَيَتهم عاَهة وَأ ْ‬
‫وأْقَوْلَتني ما لم أُقل وأ ْ‬
‫غيل فلن ولده لغة في أغال‪.‬‬
‫في أغامت وأ ْ‬
‫شغله‬
‫شِغل وما أ ْ‬
‫وفي أمالي ثعلب‪ :‬قال أبو عثمان المازني قالت العرب‪ُ :‬زهي الرجل وما أْزهاه و ُ‬
‫حْفظًا‪.‬‬
‫حفظ ِ‬
‫ضْرب شاذ وإنما ُي ْ‬
‫جّنه هذا ال ّ‬
‫ن وما َأ َ‬
‫جّ‬
‫وُ‬
‫وفي الصحاح للجوهري‪ :‬تقول جئت مجيئًا حسنًا وهو شاذ لن المصدر من َفَعل بِفعل َمفَعل بفتح‬
‫صير‪.‬‬
‫جيِء والمحيض والَمكيل والَم ِ‬
‫ف فجاءت على َمْفِعل كالم ِ‬
‫العين وقد شّذت منه حُرو ٌ‬
‫شنآن بالتحريك والتسكين وُقِرئ بهما وهما شاّذان فالتحريك شاّذ في المعنى لن َفَعلن إنما هو‬
‫وفيه‪َ :‬‬
‫خَفقان والتسكين شاّذ في اللفظ لنه لم يجئ‬
‫من بناء ما كان معناه الحركة والضطراب كالضَربان وال َ‬
‫شيٌء من المصادر عليه‪.‬‬
‫طَرد في‬
‫وقال ابن السراج في الصول‪ :‬اعلم أنه ربما شّذ من بابه فينبغي أن تعلم أن القياس إذا ا ّ‬
‫جميع الباب لم يكن بالحرف الذي يشّذ منه‪.‬‬
‫طرد لبطل أكثُر الصناعات‬
‫وهذا مستعمل في جميع العلوم ولو اعُترض بالشاّذ على القياس الم ّ‬
‫سمع ممن‬
‫ك في خلفه لهذه الصول فاعلم أنه شّذ فإن كان ُ‬
‫حْرفًا مخالفًا ل ش ّ‬
‫والعلوم فمتى سمعت َ‬
‫حوًا من الوجوه أو استهواه أمٌر غلطه‪.‬‬
‫ضى عربيته فل بّد من أن يكون قد حاول به مذهبًا أو نحا ن ْ‬
‫ُتْر َ‬

‫‪90‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫جَمع عليه في كلٍم ول‬
‫ت الشاّذ والكلم المحفوظ بأدنى إسناد حجًة على الصل الُم ْ‬
‫قال‪ :‬وليس البي ُ‬
‫ن ل حجَة معه وتأويل هذا ما وفيه‪ :‬ل يقال هذا‬
‫ضعفة أهل النحو وَم ْ‬
‫نحو ول ِفقه وإنما َيْرَكن إلى هذا َ‬
‫أبيض من هذا‪.‬‬
‫ض من ُأخت َبِني ُأَبا ِ‬
‫ض‬
‫ضَفاض أبي ُ‬
‫عها الَف ْ‬
‫جوا بقول الّراجز‪ :‬جاِرية في ِدْر ِ‬
‫ل الكوفة واحت ّ‬
‫وأجازه أه ُ‬
‫جَمع عليه‪.‬‬
‫ت الشاّذ ليس بحجة على الصل الُم ْ‬
‫قال المبّرد‪ :‬البي ُ‬
‫ح اللغات وُيلغي ما‬
‫ل أفص ُ‬
‫فائدة ‪ -‬قال ابن خالويه في شرح الفصيح‪ :‬قال أبو حاتم‪ :‬كان الصمعي يقو ُ‬
‫ل شيء قيل‪.‬‬
‫ل الشاّذ والفصيح واحدًا فيجيز ك ّ‬
‫سواها وأبو زيد بجع ُ‬
‫قال‪ :‬ومثال ذلك أن الصمعي يقول‪ :‬حَزنني المر يحُزنني ول يقول أحزنني‪.‬‬
‫حِزنهم‪.‬‬
‫لْكَبُر "ول ُي ْ‬
‫عا َ‬
‫قال أبو حاتم‪ :‬وهما جائزان لن القراء قرؤوا " ل َيحُزنهما الَفَز ُ‬
‫جميعًا بفتح الياء وضمها‪.‬‬
‫النوع الثالث عشر معرفة الحوشي والغرائب والشواّذ والنوادر‬
‫غِريبه‪.‬‬
‫شّيه و َ‬
‫حِ‬
‫ي الكلم َو ْ‬
‫حوش ّ‬
‫ف الفصيح‪ .‬قال في الصحاح‪ُ :‬‬
‫هذه اللفاظ ُمَتقاربة وكّلها خل ُ‬
‫ي من الكلم ما َنفر عن السمع‪.‬‬
‫شّ‬
‫حِ‬
‫وقال ابن رشيق في العمدة‪ :‬الَو ْ‬
‫ت عليها الجنّ‬
‫غَلَب ْ‬
‫ش وهي بقايا إبل وبار بأرض قد َ‬
‫حو ِ‬
‫شي كأّنه منسوب إلى ال ُ‬
‫حو ِ‬
‫ويقال له أيضًا ُ‬
‫سَتغربة ل‬
‫ش قال‪ :‬وإذا كانت اللفظُة حسنًة ُم ْ‬
‫حو ِ‬
‫لد ال ُ‬
‫ل من ِب َ‬
‫ت عنها النس جَرت رجا ً‬
‫فعمرتها ونَف ْ‬
‫ح فتلك َوحشّية‪.‬‬
‫يعلُمها إل العالم المبّرز والعرابي الق ّ‬
‫ي الكلم طمعًا في َنْيل الَبلغة فإن‬
‫ل بن صاعد‪ :‬إياك وتتّبع وحش ّ‬
‫قال إبراهيم بن المهدي لكاتبه عبد ا ّ‬
‫سفل‪.‬‬
‫سُهل مع تجّنبك ألفاظ ال ّ‬
‫ي الكبر وعليك بما َ‬
‫ذلك هو الع ّ‬
‫طِريق‬
‫ف المقّيد في َ‬
‫س َ‬
‫شَنع الّلغات ول مشى َر ْ‬
‫ب بالبلغة‪ :‬لم يّتبع َ‬
‫ن بن َوْه َ‬
‫حس َ‬
‫وقال أبو تمام يمدح ال َ‬
‫ي والشوارد جمع شاردة وهي أيضًا بمعناها وقد‬
‫ق والَغرائب جمع غريبة وهي بمعنى الحوش ّ‬
‫المنط ِ‬
‫صح والشوارد‪.‬‬
‫ل على الُف ُ‬
‫قابل صاحب القاموس بها الفصيح حيث قال‪ :‬مشتم ً‬
‫ل التشريد الّتْفريق فهو من أصل باب الشذوذ والنوادر جمع نادرة‪.‬‬
‫وأص ُ‬
‫ف القدمون كتبًا في النوادر‬
‫وقال في الصحاح‪َ :‬نَدر الشيء يندر ُنُدورًا‪ :‬سَقط وشّذ ومنه النوادر وقد َأّل َ‬
‫كنوادر أبي زيد ونوادر ابن العرابي ونوادر أبي عمرو الشيباني وغيرهم وفي آخر الجمهرة أبوا ٌ‬
‫ب‬
‫ب لنوادر الفعال وألف‬
‫ب لنوادر السماء وبا ٌ‬
‫معقودٌة للنوادر وفي الغريب المصنف لبي عبيد با ٌ‬
‫ي كتابًا لطيفًا في شوارد اللغة ومن عبارات العلماء المستعملة في فائدتان‪ :‬الولى ‪ -‬قال اب ُ‬
‫ن‬
‫الصغان ّ‬
‫ب أكثر‬
‫طرد ل يتخّلف والغال ُ‬
‫طردًا فالم ّ‬
‫ل وم ّ‬
‫هشام‪ :‬اعلم أنهم يستعملون غالبًا وكثيرًا ونادرًا وقلي ً‬
‫الشياء ولكنه يتخّلف والكثير دونه والقليل دون الكثير والنادر أقل من القليل فالعشرون بالنسبة إلى‬
‫ثلثة وعشرين غالُبها والخمسة عشر بالنسبة إليها كثير ل غالب والثلثة قليل والواحد نادر فعلم بهذا‬
‫ل فيه ذلك‪.‬‬
‫ب ما ُيقا ُ‬
‫مرات ُ‬

‫‪91‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ح الكلم فالذي‬
‫ن فارس في فقه اللغة‪ :‬باب مراتب الكلم في ُوضوحه وأشكاله أما واض ُ‬
‫الثانية ‪ -‬قال اب ُ‬
‫ل من وجوه‪ :‬منها غرابة‬
‫شِكل فالذي يأتيه الشكا ُ‬
‫ل سامع عَرف ظاهَر كلم العرب وأما الُم ْ‬
‫يفهمه ك ّ‬
‫خًا‪.‬‬
‫خ في الباطل َمْل َ‬
‫لفظه كقول القائل‪َ :‬يْمَل ُ‬
‫ض ِمْذَرَوْيه‪.‬‬
‫َيْنف ُ‬
‫ل اْمَرأَتُه قال‪ :‬نعم إذا كان ُمْلَفجًَا‪.‬‬
‫ك الرج ُ‬
‫وكما جاء أنه قيل‪ :‬أُيَداِل َ‬
‫صورًا " "‬
‫ح ُ‬
‫سّيدًا َو َ‬
‫ف"" َ‬
‫حْر ٍ‬
‫عَلى َ‬
‫ل َ‬
‫ن َيْعُبُد ا َّ‬
‫س َم ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ن " " َوِم َ‬
‫ضُلوُه ّ‬
‫ل تعالى‪ " :‬فل َتْع ِ‬
‫ومنه في كتاب ا ّ‬
‫ئ اَلْكَمَه "‪.‬‬
‫وُتْبر ُ‬

‫ب غريب القرآن‪.‬‬
‫عَلَماُؤنا كت َ‬
‫وغيُره مما صّنف فيه ُ‬
‫لط ول ِوراط ول‬
‫خَ‬
‫خْمس ل ِ‬
‫سُيوب ال ُ‬
‫ومنه في الحديث‪ :‬على الّتيَعة شاٌة والّتيَمُة لصاحبها وفي ال ّ‬
‫شَغار‪.‬‬
‫شَناق ول ِ‬
‫ِ‬
‫جبى َفَقد أْرَبى وهذا كتابُه إلى الْقَيال الَعَباِهلة‪.‬‬
‫ن َأ ْ‬
‫وَم ْ‬
‫ق وفي أمثال العرب‪:‬‬
‫ضُبوَرٌة َقْرَواُء ِهْرجاب ُفُن ْ‬
‫عّوه جدب المنطلق َم ْ‬
‫ومنه في شعر العرب‪ :‬شأز بمن َ‬
‫ع‪.‬‬
‫خَرَنبق ِلَيْنَبا َ‬
‫باِقعٌة وشّراب بأْنُقٍع وُم ْ‬
‫ل الدليل‪.‬‬
‫ذكر أمثلة من النوادر قال أبو عبيد في الغريب المصّنف‪ :‬نوادر السماء البْرت‪ :‬الرج ُ‬
‫حْرش‪ :‬الَثر‪.‬‬
‫وال َ‬
‫ل البحر‪.‬‬
‫والَعْيَقة‪ :‬ساح ُ‬
‫عَباِقَية للذي له أثٌر باق‪.‬‬
‫شْين َ‬
‫ويقال‪َ :‬‬
‫ج من كل شيء‪ :‬الكثيف‪.‬‬
‫(و ث ي ج) الَوثي ُ‬
‫خَبَأْته من غيرك الّتَلْهوق مثل الّتَمّلق‪.‬‬
‫والّلوّية‪ :‬ما َ‬
‫حْزمة من الحطب‪.‬‬
‫والَوبيل‪ :‬ال ُ‬
‫تزّوج فلن ُلّمته من النساء أي مثله‪.‬‬
‫الَعرين‪ :‬اللحم‪.‬‬
‫صَمادح‪ :‬الخالص من كل شيء‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫النسع‪ :‬العرق‪.‬‬
‫شَواية‪ :‬الشيء الصغير من الكبير كالقطعة من الشاة‪.‬‬
‫ال ّ‬

‫‪92‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫شَواية الخبز‪ :‬القرص نلن في معنى الن‪.‬‬
‫وِ‬

‫لَنا الُغّبة من الشيء‪ :‬الُبْلَغة من‬
‫ت َت َ‬
‫عْم ِ‬
‫صليِه كما َز َ‬
‫جَماَنا و ِ‬
‫ي َداِري ُ‬
‫ل َنْأ ِ‬
‫أنشدنا الحمر‪َ :‬نّوِلي َقْب َ‬
‫العيش‪.‬‬
‫وهو على شصاصاء أْمٍر أي على عجلٍة وعلى حّد أمر‪.‬‬
‫الّناصاة‪ :‬الّناصَية في لغة طيء‪.‬‬
‫ت بالشيء‪ :‬ذهبت‪.‬‬
‫ومن نوادر الفعل‪َ :‬مَتْع ُ‬
‫ضهم بعضًا عند القتال بالرماح‪.‬‬
‫شاَول القوم‪ :‬تناول بع ُ‬
‫َت َ‬
‫طُلُبَها‪.‬‬
‫ش‪َ :‬ي ْ‬
‫ح َ‬
‫سَتِمي الَو ْ‬
‫خرج َي ْ‬
‫ت ُأْدركه‪ :‬أي ِكْدت‪.‬‬
‫َهْلَهْل َ‬
‫ضَعْفت عليه‪.‬‬
‫صِنيع بني فلن أي أ ْ‬
‫آزيت على َ‬
‫شُعْر بهم حتى َتِرد عليهم وردت الماء ِنقابًا‬
‫طًا إذا لم َت ْ‬
‫آض يئيض أيضًا‪ :‬صار وردت على القْوم الِتَقا َ‬
‫مثل اللتقاط‪.‬‬
‫ت الباب إزلجًا‪ :‬أغلقته‪.‬‬
‫أْزَلج ُ‬
‫جه شيء‪.‬‬
‫جاء فلن تّوا إذا جاء قاصدًا ل ُيَعّر ُ‬
‫طبوا إليه‪.‬‬
‫خَ‬
‫ستاَد القوُم بني فلن اسِتيادًا إذا قتلوا سّيدهم أو َ‬
‫فإن أقام ببعض الطريق فليس بتّو ا ْ‬
‫خذت أتانًا‪.‬‬
‫ت أتانًا‪ :‬اّت َ‬
‫سَتْأَتْن ُ‬
‫اْ‬
‫َكَمْيت الشهادة أكميها‪ :‬كتمُتها‪.‬‬
‫حت الزعفران وغيره في الماء إذا جعلت فيه منه شيئًا يسيرًا‪.‬‬
‫ذّر ْ‬
‫َيِقْنت المر يَقنًا من اليقين ما أْبرح هذا المر أي ما أعجبه‪.‬‬
‫صاُؤَها‪.‬‬
‫سِتْق َ‬
‫نا ْ‬
‫ونوادُر السماء والفعال كثيرة ل يمك ُ‬
‫قال في الجمهرة‪ :‬ومن نوادر قولهم أن يقولوا‪ :‬أفعلت أنا وفعلت بغيري‪.‬‬
‫ت عليه وكببت الشيء أكّبه إذا قلبته‪.‬‬
‫جانْأ ُ‬
‫فمن ذلك‪ :‬أكببت على الشيء َت َ‬
‫ل وهذا حرف نادر جاء خلف‬
‫ب لوجهه أي سقط وكّبه ا ّ‬
‫وقال ابن خالويه في شرح الدريدية‪ :‬يقال أك ّ‬
‫العربية لن الواجب أن يقول‪ :‬فعل الشيء وأفعله غيره‪.‬‬

‫‪93‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ب وهو نادر ول نظير له في وفي‬
‫ت يا رجل بالضم‪ :‬أي صرت ذا ُل ّ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬حكى يونس َلُبْب َ‬
‫شرح الدريدية لبن خالويه‪ :‬يقال طاف الخيال يطوف وأخبرنا ابن مجاهد عن السمري عن الفّراء‬
‫طفت بالَكسر وهو نادر‪.‬‬
‫قال‪ :‬سمعت شيخًا من النحويين ‪ -‬وكان ثقة ‪ -‬يقال له الحمر يقال‪ِ :‬‬
‫ن عماه مثله وهما حرفان نادران‪.‬‬
‫طوله وما أحس َ‬
‫شْبره أي ُ‬
‫وفي شرح الفصيح له‪ :‬يقال ما أحسن ِ‬
‫جيبى على وزن فعلى حكاه اللحياني‪.‬‬
‫ن العرابي‪ :‬وأجبته ِ‬
‫ومن الشوارد‪ :‬الجيار جمع جيران حكاه اب ُ‬
‫سّنْور عن ابن العرابي قال‪ :‬وهو‬
‫ومن الغرائب‪ :‬قال ياقوت في بعض نسخ الصحاح‪ :‬الخازباز‪ :‬ال ّ‬
‫حُلوقها وِلَنْبت‪.‬‬
‫غَرب الشياء والمشهور أنه اسٌم للذباب وِلَداء يأخذ البل في ُ‬
‫من أ ْ‬
‫حَقن وهو غريب‪.‬‬
‫ب‪ِ :‬وعاء اللبن مشهور وكذا الِم ْ‬
‫ط ُ‬
‫وفي شرح المقامات لسلمة النباري‪ :‬الَو ْ‬
‫ت َوْهَنًا‬
‫سّدي ِ‬
‫ل بِه َأّنى َت َ‬
‫ل الِبَغا ِ‬
‫سْرِو حِْميَر َأبوا ُ‬
‫وقال ابن خالويه في شرح الدريدية في قول الشاعر‪ِ :‬ب َ‬
‫ك الِبيَنا أبوال البغال في هذا البيت‪ :‬السراب قال‪ :‬وهذا حرف غريب حدثناه أبو عمر الزاهد‪.‬‬
‫ذل ِ‬
‫وفي المجمل لبن فارس‪ :‬البرة معروفة وَأْبَرْته العقرب‪ :‬ضربته بإْبَرتها وإْبَرة الذراع مستدّقها ومما‬
‫ل‪ :‬المآبر وهي الّنمائم الواحد ِمْئَبَرة‪.‬‬
‫يستغرب قلي ً‬
‫ف فيه يريُد في باب‬
‫حْر ٍ‬
‫ب َ‬
‫جود‪ :‬الجوع سمعت القطان يقول‪ :‬سمعت عليًا يقول‪ :‬هذا أغر ُ‬
‫وفيه‪ :‬ال ُ‬
‫الجوع‪.‬‬
‫النوع الرابع عشر معرفة المستعمل والمهمل‬
‫تقّدم في النوع الول عّدة البنية المستعملة والمهَملة وكان هذا محّله قال ابن فارس‪ :‬المهمل على‬
‫ب ل يجوز ائتلف حروفه في كلم العرب البّتة وذلك كجيم تؤّلف مع كاف أو كاف‬
‫ضربين‪ :‬ضر ٌ‬
‫تقّدم على جيم وكعين مع غين أو حاء مع هاء أو غين فهذا وما أشَبهه ل يْأَتِلف ‪.‬‬
‫ن العرب لم تقل عليه وذلك كإرادة ُمِريد أن يقول عضخ‬
‫ب الخر‪ :‬ما يجوُز تأّلف حروفه لك ّ‬
‫ضْر ُ‬
‫وال ّ‬
‫فهذا يجوز تأّلفه وليس بالّنافر أل تراهم قد قالوا في الحرف الثلثة‪ :‬خضع لكن العرب لم تقل عضخ‬
‫فهذان ضربان للمهمل ‪.‬‬
‫ب ثالث وهو أن يريد مريٌد أن يتكّلم بكلمٍة على خمسة أحرف ليس فيها من حروف الّذْلق أو‬
‫وله ضر ٌ‬
‫الطباق حرف وأي هذه الثلثة كان فإنه ل يجوز أن يسّمى كلمًا‪.‬‬
‫ل ما ُأْهِمل مما تحتمله قسمُة التركيب في بعض‬
‫وأهل اللغة لم وقال ابن جّني في الخصائص‪ :‬أما إهما ُ‬
‫ك للستثقال وبقيُته ملحقٌة به ومَقّفاة على إْثره ‪.‬‬
‫الصول المتصّورة أو المستعملة فأكثرُه مترو ٌ‬
‫فمن ذلك ما ُرِفض استعماله لَتَقاُرب حروفه نحو سص و صص وطت وتط وضش وشض وهذا‬
‫س عنه والمشّقة على النفس لتكّلفه وكذلك نحو قج وجق وكق وقك وكج وجك‬
‫حديث واضح لُنفور الح ّ‬
‫ظم الحروف‬
‫حلق هي من الئتلف أْبَعُد لَتَقاُرب َمخارجها عن ُمع َ‬
‫وكذلك حروف أعني حروف ال َ‬
‫عهد‬
‫خو َ‬
‫حٍد وأ ٍ‬
‫جمع بين اثنين منها يقّدم القوى على الضعف نحو‪ :‬أهل وأ َ‬
‫أعني حروف الفم وإن ُ‬
‫طد يدل‬
‫جَمع بينهما إل بتقديم القوى منهما نحو ُأُرل َوَوِتد َوو ْ‬
‫ب الحرفان لم ُي ْ‬
‫عْهر وكذلك متى تقار َ‬
‫وَ‬

‫‪94‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ضْعف اللم إنما أتاها‬
‫ن َ‬
‫على أن الراء أْقَوى من اللم أن الَقطع عليها أقوى من الَقطع على اللم وكأ ّ‬
‫شَربه من الُغّنة عند الوقوف عليها ولذلك ل تكاد َتْعتاص اللم‪.‬‬
‫لما ُت ْ‬
‫وقد ترى إلى كثرة الّلْثَغة في الكلم بالراء‪.‬‬
‫جْرس الصوت بالتاء والطاء عند الوقوف عليهما‬
‫وكذلك الطاء والتاء هما أقوى من الدال وذاك لن َ‬
‫أْقَوى منه وأظهر عند الوقوف على الدال‪.‬‬
‫ب عنه تابٌع لما قبله وكالمحُمول‬
‫سَتْعمل وليس فيه إل ما اسُتعِمل من أصله فالجوا ُ‬
‫وأما ما ُرِفض أن ُي ْ‬
‫عَدُلَها تركيبًا الثلث ّ‬
‫ي‬
‫ل وَأ ْ‬
‫ي فأكثُرها استعما ً‬
‫ي خماس ِ‬
‫ي ورباع ّ‬
‫ل ثلثة‪ :‬ثلث ّ‬
‫حكمه وذلك أن الصو َ‬
‫على ُ‬
‫ي لقّلِة حروفه‬
‫ل الثلث ّ‬
‫شى به وحرف ُيوَقف عليه وليس اعتدا ُ‬
‫حَ‬
‫ف ُي ْ‬
‫حْر ٌ‬
‫ف ُيْبتدأ به و َ‬
‫وذلك لنه حر ٌ‬
‫ل حروفًا وليس المر كذلك‪.‬‬
‫ي أكثَر منه اعتدالً لنه أق ّ‬
‫فحسب ولو كان كذلك لكان الثنائ ّ‬
‫ل منه ما جاء‬
‫أل ترى أن ما جاء من ذوات الحرفين جزٌء ل َقْدر له فيما جاء من ذوات الثلثة وأق ّ‬
‫شو الذي هو‬
‫حْ‬
‫جز ال َ‬
‫حْ‬
‫ف واحد فتمّكن الثلثي إذن إنما هو لقّلة حروفه ولشيء آخر وهو َ‬
‫على حر ٍ‬
‫عيُنه بين فائه ولمه وذلك لتباينهما وتعادي حاليهما أل ترى أن الُمْبتدأ به ل يكون إل متحّركًا وأن‬
‫ل يفجؤوا الح ّ‬
‫س‬
‫سطوا العين حاجزًا بينهما لئ ّ‬
‫الموقوف عليه ل يكون إل ساكنًا فلما تنافرت حالهما و ّ‬
‫بضّد ما كان آخذًا فيه وُمنصّبا إليه فقد وضح بذلك خّفة الثلثي‪.‬‬
‫ف وأْمَكنَ‬
‫وإذا كان كذلك فذوات الربعة مستثقلٌة غيُر متمكنة تمّكن الثلثي لنه إذا كان الثلثي أخ ّ‬
‫ك فيما بعد‬
‫ف وأمكن من الرباعي لَكْثرة حروفه ثم ل ش ّ‬
‫من الثنائي على قّلة حروفه فل محالة أنه أخ ّ‬
‫سَتعملوا في الصل‬
‫ي وقوة الكْلفة به فإذا كان كذلك ثُقل عليهم مع تناهيه وطوله أن َي ْ‬
‫في ِثَقل الخماس ّ‬
‫ل جَْلع‬
‫جعْ َ‬
‫الواحد جميَع ما تنقسم إليه به جهات تركيبه وذلك أن الثلثي يترّكب منه ستة أصول نحو َ‬
‫ل وذلك أنك تضرب الربعة في‬
‫جل والّرباعي يتركب منه أربعة وعشرون أص ً‬
‫عْ‬
‫جع َلْعج ِ‬
‫عْلج ل ْ‬
‫ِ‬
‫ل منها قلي ٌ‬
‫ل‬
‫التراكيب التي خرجت عن الثلثي وهي ستة فيكون ذلك أربعة وعشرين تركيبًا المستعم ُ‬
‫ن ذلك والباقي‬
‫عْبَقر ولو جاء منه غيُر هذه الحرف فعسى أن يكو َ‬
‫عْرَقب و َ‬
‫عْقرب وُبْرقع و َ‬
‫وهي‪َ :‬‬
‫ل كله وإذا كان الرباعي مع ُقْربه من الثلثي إنما اسُتْعمل منه القل الّنْزر فما ظّنك بالخماسي‬
‫مهم ٌ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل الخماسي أص ً‬
‫على طوله وتقاصر الِفعل الذي هو ِمَئّنة من التصرف والثقل عنه فلذلك ق ّ‬
‫عْقرب َبَعْبقر‬
‫صرف في باب َ‬
‫ضده كما ُت ُ‬
‫ظمه وَن َ‬
‫صّرف فيه بتغيير َن ْ‬
‫ل مما ُرّكب منه قد ُت ُ‬
‫ثم ل تجد أص ً‬
‫سَرفجل ول نحو ذلك مع أن‬
‫سَفْرجل قالوا فيه‪َ :‬‬
‫وعرقب وُبْرقع أل ترى أنك ل تجد شيئًا من نحو َ‬
‫ل‪.‬‬
‫تقليبه يبلغ مائة وعشرين أص ً‬
‫حق الكلمة ضرورة في‬
‫ب َل ِ‬
‫ستعمل من ذلك إل سفرجل وحده فأما قول بعضهم‪ :‬زبردج َفَقْل ٌ‬
‫ثم لم ُي ْ‬
‫ل ذلك على استكراههم ذوات الخمس لفراط طولها فأوجبت الحالُ القل َ‬
‫ل‬
‫بعض الشعر ول يقاس فد ّ‬
‫ل وَنُزر ولما كانت ذوات الربعة تليها وتتجاوز أعدل‬
‫طق بها إل فيما ق ّ‬
‫ض اللسان عن الّن ْ‬
‫منها وَقْب َ‬
‫ل من‬
‫ن حا ً‬
‫سها بُقْربها منه قلُة التصرف فيها غيَر أنها في ذلك أحس ُ‬
‫الصول ‪ -‬وهو الثلثي ‪ -‬إليها م ّ‬
‫ق تصّرف‬
‫ف فيها دون تصرف الثلثي وفو َ‬
‫ت الخمسة لنها أدنى إلى الثلثة منها وكان التصّر ُ‬
‫ذوا ِ‬
‫سوا الرباعي طرفًا صالحًا من إهمال أصوله وإعدام حال التمّكن في تصرفه‬
‫الخماسي ثم إنهم لما أم ّ‬
‫طوا بذلك إلى إهمال بعض الثلثي ل من أجل جفاء تراكيبه لتقاُربه نحو سص وصس لكن من ِقبل‬
‫تخ ّ‬
‫حذوا الرباعي على الخماسي أل ترى أن لجع لم ُيْهمل لِثقله فإن اللم‬
‫حَذوه على الّرباعي كما َ‬
‫أنهم َ‬
‫أخت الراء والنون وقد قالوا‪ :‬نجع فيه ورجع عنه واللم أخت الحرفين وقد ُأهملت في باب اللجع فد ّ‬
‫ل‬
‫ل من‬
‫ل لجع ليس للستثقال بل لخللهم ببعض أصول الثلثي لئل يخلو هذا الص ُ‬
‫على أن إهما َ‬
‫خلوا الخماسي من‬
‫طراده في الصلين اللذين فوقه كما أنهم لم ُي ْ‬
‫شياعه وا ّ‬
‫ب من الهمال مع ِ‬
‫ضْر ٍ‬
‫َ‬

‫‪95‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ح التأليف نحو‪:‬‬
‫بعض تصّرف بالتحقير والتكسير والترخيم فُعِرف أن ما ُأْهِمل من الثلثي لغير ُقْب ِ‬
‫ل الرباعي من الخماسي فأتاه ذلك الَقْدر‬
‫ضث و ثض و ثذ و ذث إنما هو لن محّله من الرباعي مح ّ‬
‫ي ما فيه من التصّرف في التكسير والتحقير والترخيم من‬
‫من الجمود من حيث ذلك كما أتى الخماس ّ‬
‫ل الرباعي من الثلثي وهذه عادٌة للعرب مألوفة وسّنة مسلوكة إذا‬
‫حيث كان محّله من الرباعي مح ّ‬
‫طوا المأخوذ منه حكمًا من أحكام صاحبه أمارة بينهما‬
‫حْكمًا ما قابلوا ذلك بأن ُيْع ُ‬
‫أعطوا شيئًا من شيء ُ‬
‫شَبه الجامع لهما أل تراهم لما شّبهوا السم بالفعل فلم يصرفوه كذلك شبهوا الفعل بالسم‬
‫وتتميمًا لل ّ‬
‫فأعربوه‪.‬‬
‫ل على حكم الرباعي فيه لُقربه من الخماسي بقي علينا أن‬
‫وإذ قد ثبت أن الثلثي في الهمال محمو ٌ‬
‫نورد العلة التي لها استعمل بعض الصول من الثلثي والرباعي والخماسي دون بعض‪.‬‬
‫ل في الجميع متساوية‪.‬‬
‫وقد كانت الحا ُ‬
‫جم ِبِفكره على جميعها ورأى بعين‬
‫ب أحوالها ه َ‬
‫غها وترتي َ‬
‫صْو َ‬
‫فنقول‪ :‬اعلم أن واضَع اللغة لما أراد َ‬
‫جَملها وتفاصيلها فعِلم أنه ل بّد من رْفض ما شَُنع تأليفه منها نحو‪ :‬هع وقخ وكق فَنَفاه‬
‫صّوره وجوه ُ‬
‫َت َ‬
‫ن فيه من‬
‫ل بكثرة حروفه ل يمك ُ‬
‫عِلم أيضًا أن ما طال وأم ّ‬
‫عن نفسه ولم َيْمزجه بشيء من لفظه و َ‬
‫صّرف ما أمكن في أعَدل الصول وأخّفها وهو الثلثي وذلك أن التصّرف في الصل وإن دعا إليه‬
‫الت َ‬
‫حشًا‬
‫جٍه آخر ناهيًا عنه وُمو ِ‬
‫س ‪ -‬وهو الّتساع به في السماء والفعال والحروف ‪ -‬فإن هناك من و ْ‬
‫قيا ٌ‬
‫ل آخر ‪ -‬نحو صبر وبصر وضرب وربض ‪ -‬صورة العلل‬
‫ن في َنقل الصل إلى أص ٍ‬
‫منه وهو أ ّ‬
‫ل لهذه الكِلم وما جرى‬
‫ي وَأينق وهذا كله إعل ٌ‬
‫سّ‬
‫ل وِق ِ‬
‫طَبه واضمحل وامضح ّ‬
‫نحو قولهم‪ :‬ما أطيبه وأْي َ‬
‫مجراها فلما كان انتقالهم من أصل إلى أصل نحو صبر وبصر مشابهًا للعلل من حيث ذكرنا كان‬
‫عذرًا لهم في المتناع من استيفاء جميع ما تحتِمله قسمُة التركيب في الصول فلما كان المر كذلك‬
‫ل ُملًقى بين‬
‫جرى ما ٍ‬
‫ض البعض واستعمال البعض جرت مواّد الكلم عندهم َم ْ‬
‫واقتضت الضرورُة رْف َ‬
‫ي صاحبه وقد عزم على إنفاق بعضه دون بعض فمّيَز رديئه وزائفه فنفاه البتة كما َنَفّْوا عنهم‬
‫َيَد ْ‬
‫طف له من جّيده فتناوله للحاجة إليه وترك البعض الخر‬
‫تركيب ما َقُبح تأليفه ثم ضرب بيده إلى ما ل ُ‬
‫خذ ما‬
‫لنه لم ُيِرد استيعاب جميَع ما بين يديه منه لما قدمنا ِذْكره وهو يرى أنه لو أخذ ما ترك مكان أ ْ‬
‫غنى عن صاحبه وأّدى في الحاجة إليه تأديته أل تَرى أنهم لو استعملوا لجع مكان نجع لقام‬
‫َأخذ ل ْ‬
‫ض لهم لجلها عَدلوا إليه على ما تقّدمت الشارُة‬
‫مقامه وأغنى َمْغناه ثم قد يكون في بعض ذلك أغرا ٌ‬
‫إليه في مناسبِة اللفاظ للمعاني‪.‬‬
‫ضهم في الرباعي مثل َفْعُلل‬
‫عهم في الصل الواحد من بعض ُمُثله واستعمال بعضها كَرْف ِ‬
‫وكذلك امتنا ُ‬
‫وَفعِلل وُفْعَلل لما ذكرناه فكما توّقفوا عن استيفاء جميع تراكيب الصول كذلك توقفوا عن استيفاء‬
‫ل إلى مثال في الّنْقص‬
‫ث كان النتقال في الصل الواحد من مثا ٍ‬
‫جميع أمثلة الصل الواحد من حي ُ‬
‫خّفته جميع ما‬
‫ن الثلثي جاٍر فيه ل ِ‬
‫ب إلى تركيب لك ّ‬
‫والختلل كالنتقال في المادة الواحدة من تركي ٍ‬
‫تحتمُله الِقسمُة وهي الثنا عشر مثالً إل مثالً واحدًا وهو ِفُعل فإنه ُرِفض للستثقال لما فيه من‬
‫سٍر إَلى ضم انتهى كلم ابن جني‪.‬‬
‫الخروج من َك ْ‬
‫النوع الخامس عشرمعرفة المفاريد‬
‫ع اْلَفْرد هل يقبل ويحتجّ به له أحوال‪ :‬أحدها ‪ -‬أن يكون فردًا‬
‫ن جني في الخصائص‪ :‬المسمو ُ‬
‫قال اب ُ‬
‫بمعنى أنه ل نظير له في اللفاظ المسموعة مع إطباق العرب على الّنطق به فهذا ُيْقَبل ويحتجّ به‬
‫ي الحال الثاني ‪ -‬أن يكون فردًا بمعنى أن‬
‫شَنِئ ّ‬
‫شُنوءة َ‬
‫وُيقاس عليه إجماعًا كما ِقيس على قولهم في َ‬
‫المتكّلم به من العرب واحد ويخالف ما عليه الجمهور فينظر في حال هذا المنفرد به فإن كان فصيحًا‬

‫‪96‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫في جميع ما عدا ذلك الَقْدر الذي انفرد به وكان ما أورده مما يقبُله القياسُ إل أنه لم َيِرد به استعما ٌ‬
‫ل‬
‫ن به ول يحمل على فساده‪.‬‬
‫ن الَْولى في ذلك أن يحسن الظ ّ‬
‫إل من جهة ذلك النسان فإ ّ‬
‫فإن قيل‪ :‬فمن أين ذلك وليس يجوز أن َيْرتجل لغًة لنفسه قيل‪ :‬يمكن أن يكون ذلك وقع إليه من لغةٍ‬
‫عفا رسُمها فقد أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحجاج عن أبي خليفة الفضل‬
‫قديمة طال عهُدها و َ‬
‫شعر‬
‫ل عنه‪ :‬كان ال ّ‬
‫عْون عن ابن سيرين قال عمُر بن الخطاب رضي ا ّ‬
‫بن الحَباب قال‪ :‬قال لي ابن َ‬
‫س والروم‬
‫ب بالجهاد وغْزِو فار َ‬
‫ح منه فجاء السلم فتشاغلت عنه العر ُ‬
‫علم قوم ولم يكن لهم علٌم أص ّ‬
‫ح واطمأنت العرب في المصار راجُعوا‬
‫وَلَهت عن الشعر وِروايته فلما َكُثر السلم وجاءت الفُتو ُ‬
‫ن َهَلك‬
‫ِرواية الشعر فلم َيُؤولوا إلى ديوان ُمَدّون ول كتاب مكتوب وأْلَفوا ذلك وقد هلك من العرب مَ ْ‬
‫ل ذلك وذهب عنهم ُكْثره‪.‬‬
‫بالموت والقتل فحِفظوا ُق ّ‬
‫ب إل ُقّله ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علٌم‬
‫وقال أبو عمرو بن العلء‪ :‬ما انتهى إليكم مّما قالت العر ُ‬
‫وشعر كثير‪.‬‬
‫طُنوج وهي الكراريس‬
‫سخت له أشعاُر العرب في ال ّ‬
‫ن بن الُمنذر فُن ِ‬
‫وعن حّماد الّراوية قال‪ :‬أمر النعما ُ‬
‫صر كنزًا‬
‫عبيد الثقفي قيل له‪ :‬إن تحت الَق ْ‬
‫ثم دَفنها في قصره البيض فلما كان المختار بن أبي ُ‬
‫فاحَتَفره فأخرج تلك الشعار فمن ثّم أهل الكوفة أعلُم بالشعر من أهل البصرة‪.‬‬
‫ف الجمهور بالخطأ ما دام‬
‫سَمع منه ما يخاِل ُ‬
‫قال ابن جني‪ :‬فإذا كان كذلك لم نقطع على الفصيح ُي ْ‬
‫ضده كَرْفع المفعول والمضاف إليه وجّر الفاعل أو نصبه فينبغي أن يرّد‬
‫ضده فإن لم َيْع ُ‬
‫س َيْع ُ‬
‫القيا ُ‬
‫سِمعت منه تلك اللغة المخالفة‬
‫ل الذي ُ‬
‫وذلك لنه جاء ُمخالفًا للقياس والسماع جميعًا وكذا إذا كان الرج ُ‬
‫مضعوفًا في قوله مألوفًا منه الّلحن وفساد الكلم فإنه يرّد عليه ول ُيقبل منه وإن احتُمل أن يكون‬
‫مصيبًا في ذلك لغًة قديمة فالصواب رّده وعدُم الحتفال بهذا الحتمال‪.‬‬
‫سمع من غيره ل ما يوافقه ول ما يخالفه‪.‬‬
‫الحال الثالث ‪ -‬أن ينفرد به المتكّلم ول ُي ْ‬
‫ل فيه أنه يجب قبوُله إذا ثبتت فصاحته لنه إما أن يكون شيئًا أخذه عمن نطق به‬
‫قال ابن جني‪ :‬والقو ُ‬
‫بلغٍة قديمة لم يشارك في سماع ذلك منه على حّد ما قلناه فيمن خالف الجماعة وهو فصيح أو شيئًا‬
‫سبق إليه فقد حكي‬
‫ت طبيعته تصّرف وارتجل ما لم ُي ْ‬
‫ارتجله فإن العرابي إذا قويت فصاحته وسَم ْ‬
‫سِبقا إليها‪.‬‬
‫عن ُرْؤبة وأبيه أنهما كانا يرتجلن ألفاظًا لم يسمعاها ول ُ‬
‫ق به فصاحته ول سَبقت إلى النفس ِثقته فإنه يرّد ول‬
‫أما لو جاء شيء من ذلك عن مّتهم أو من لم َتْر َ‬
‫س على كلمهما فإنه ل ُيقنع في قبوله‬
‫ُيقبل فإن ورد عن بعضهم شيٌء يدفعه كلم العرب ويأباه القيا ُ‬
‫سَمع من الواحد ول من العّدة القليلة إل أن يكثر من ينطق به منهم فإن َكُثر قائلوه إل أنه مع هذا‬
‫أن ُي ْ‬
‫حِكم قياسه على لغة آبائهم‬
‫ن نطق به لم ُي ْ‬
‫ضعيف الَوجه في القياس فمجاُزه وجهان‪ :‬أحدهما أن يكون َم ْ‬
‫صْرت عن استدراك وجه صحته‪.‬‬
‫والخر أن تكون أنت ق ّ‬
‫ويحتمل أن يكون سَمعه من غيره ممن ليس فصيحًا وكُثَر استماعه له فسَرى في كلمه إل أن ذلك‬
‫عِدل به عن لغته الفصيحة إلى أخرى سقيمة عاَفها ولم َيْعَبأ بها‬
‫قّلما يقع فإن العرابي الفصيح إذا ُ‬
‫عِرف من حاله ل على ما‬
‫حَمل أمُره على ما ُ‬
‫فالقوى أن ُيْقبل ممن شهرت فصاحته ما ُيورده وُي ْ‬
‫عسى أن يحتمل‪.‬‬
‫ل شهادة من ظهرت عدالته وإن كان يجوز كِذبه في الباطن إذ لو لم ُيْؤخذ بها‬
‫كما أن على القاضي قبو َ‬
‫ل اللغات‪.‬‬
‫لّدى إلى ترك الفصيح بالشك وسقوط ك ّ‬

‫‪97‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫تنبيه ‪ -‬الفرق بين هذا النوع وبين النوع الخامس أن ذاك فيما تفّرد بنقله عن العرب واحٌد من أئمة‬
‫اللغة وهذا فيما تفّرد بالنطق به واحٌد من العرب فذاك في الناقل وهذا في القائل‪.‬‬
‫شْعٍر ول َنْثٍر غير بيت‬
‫خْيطة في ِ‬
‫وهذه أمثلٌْة من هذا النوع في الجمهرة‪ :‬قال الصمعي‪ :‬لم تأت ال َ‬
‫حْبل‪.‬‬
‫سب بلغة هذيل‪ :‬ال َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن ناب ِ‬
‫ل واب ُ‬
‫صاة َناب ٌ‬
‫طٍة شديُد الَو َ‬
‫خْي َ‬
‫ب َو َ‬
‫س ّ‬
‫ن ِ‬
‫َتَدّلى عليها َبي َ‬
‫حَمة‪.‬‬
‫حم‪ :‬الّر ْ‬
‫وفي الغريب المصّنف‪ :‬الّر ُ‬
‫سّيئ‬
‫صُمُه من َ‬
‫ضِريبُته الّتْقَوى َوَيْع ِ‬
‫قال الصمعي‪ :‬كان أبو عمرو بن العلء ينشد بيت زهير‪ :‬ومن َ‬
‫ل في هذا البيت قال‪ :‬وكان يقرأ وأقرب ُرحمًا‪.‬‬
‫فإ ّ‬
‫سَمع هذا الحر َ‬
‫حِم قال ثم قال‪ :‬لم أ ْ‬
‫ل بالّر ُ‬
‫ت ا ُّ‬
‫الَعَثرا ِ‬
‫وفي الجمهرة يقال‪.‬‬
‫سفارا‬
‫ق ال ْ‬
‫جَلى واَف َ‬
‫صحارا به ابن َأ ْ‬
‫جاج وال ْ‬
‫لَقْوا به الح ّ‬
‫جاج‪َ :‬‬
‫ل قال الع ّ‬
‫جَ‬
‫ن َ‬
‫جَلى في معنى اب ِ‬
‫هو ابن َأ ْ‬
‫جَلى إلّ في هذا البيت‪.‬‬
‫ن َأ ْ‬
‫قال الصمعي‪ :‬ولم أسمع باب ِ‬
‫ب الذي يسمى أسفيوش ما اسمه بالعربية فقالت‪:‬‬
‫ح ّ‬
‫وفيها‪ :‬أخبرنا أبو حاتم قال‪ :‬سألت أّم الهيثم عن ال َ‬
‫حُدق ولم أسَمْع ذلك من غيرها‪.‬‬
‫أرني منه حّبات فأريُتها فَأْفَكرت ساعة ثم قالت‪ :‬هذه الُب ْ‬
‫عْبَدة‪ِ :‬كْتٌر‬
‫عْلَقمة بن َ‬
‫سنام قال َ‬
‫صلة قال أبو النجم‪ :‬وفي أمالي القالي‪ :‬الِكَتْر‪ :‬ال ّ‬
‫حْو َ‬
‫صلء‪ :‬ال َ‬
‫حْو َ‬
‫وفيها ال َ‬
‫ن َمْلُموُم قال الصمعي‪ :‬ولم أسمع بالَكْتر إل في هذا البيت‪.‬‬
‫حافِة ِكير الَقْي ِ‬
‫َك َ‬
‫ل أي لم تسّود حلمتاهما‪.‬‬
‫ن‪َ :‬قادمتا الضرع قال ابن ُمقبل‪ :‬لها َتْوَأَباِنّيان لم َيَتَفْلَف َ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬الّتْوَأَباِنّيا ِ‬
‫ي‪.‬‬
‫خْلَفي الناقة َتْوَأَباِنّيْين ولم يأت به عرب ّ‬
‫ن ُمْقبل ِ‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬سّمى اب ُ‬
‫جمُع‬
‫عْثرٍة وقد َي ْ‬
‫ل الَفَتى بعد َ‬
‫شْمل أنشد أبو زيد في نوادره لْلُبَعيث‪ :‬وقد َيْنَعشُ ا ُّ‬
‫شَمل لغة في ال ّ‬
‫وفيه‪ :‬ال ّ‬
‫سِمعُته بالتحريك إل في هذا البيت‪.‬‬
‫جْرمي‪ :‬ما َ‬
‫عْمرو ال َ‬
‫ل قال أبو َ‬
‫شَم ْ‬
‫ت من ال ّ‬
‫شِتي َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ا ُّ‬
‫وفي الغريب المصّنف قال الكسائي‪َ :‬نَمى الشيء َيْنِمي بالياء ل غير قال‪ :‬ولم أسمعه َيْنمو إل من‬
‫ت عنه بني سليم فلم يعرفوه بالواو‪.‬‬
‫أخوين من بني سليم ثم سأل ُ‬
‫حم قال‪ :‬ولم أسمعه إل في هذا الشعر وهو‬
‫ق الّر ِ‬
‫حَل ُ‬
‫وفي الكامل للمبرد‪ :‬زعم الصمعي أن الِكَراض َ‬
‫سْي ِ‬
‫ف‬
‫قول الطرماح‪ :‬وفي شرح المعلقات للنحاس الَفَرد لغة في الَفْرد قال النابغة‪ :‬طاوي الَمصير كَ َ‬
‫ل الَفَرد قال‪ :‬وقال بعض أهل اللغة‪ :‬لم يسمع بفَرد إل في هذا البيت‪.‬‬
‫صْيَق ِ‬
‫ال ّ‬
‫ل في بيت واحد وهو‪ :‬وترى‬
‫ستان إ ّ‬
‫جّنة لجمع الجّنة بمعنى الُب ْ‬
‫وفي كتاب ليس لبن خاَلَوْيه لم تأت ال ِ‬
‫صاد قالوا‪ :‬ويجوز أن تكون الجّنة الفراخ فيكون جمع‬
‫ح َ‬
‫جّنٍة و َ‬
‫ن بين َأ ِ‬
‫شُرفاته َيْهِدْل َ‬
‫الحمام ُمعانقًا ُ‬
‫جنين‪.‬‬
‫َ‬
‫عّمه َقدْ‬
‫عْهِد َ‬
‫ن ُأّمه ثم ابنه والي َ‬
‫وقال أيضًا‪ :‬لم يأت فّم بالتشديد إل في قول جرير‪ :‬إن الماَم بعدُه اب ُ‬
‫ت من ُفّمه وقال ابن خالويه في شرح الدريدية‪ :‬الّرشاء بالمد‪:‬‬
‫ج ْ‬
‫خَر َ‬
‫سمه يا ليَتها قد َ‬
‫س به ف َ‬
‫ي النا ُ‬
‫ضَ‬
‫ر ِ‬
‫جياد بأرسانها يضعن ببطن‬
‫اسُم موضع وهو حرف نادر ما قرأته إل في قول عوف بن عطّية‪َ :‬يقوُد ال ِ‬
‫شعر إل في بيت‬
‫صلح المنطق‪ :‬لم يجئ مالح في شيء من ال ّ‬
‫الّرشاء الِمهارا وقال ابن السّكيت في إ ْ‬
‫غَية إل في بيت‬
‫غيات ول َد ْ‬
‫سمع َد َ‬
‫غيات أي أخلق رديئة ولم ُي ْ‬
‫غَوات وَد َ‬
‫لُعَذاِفر‪ :‬وقال‪ :‬يقال فلن ذو َد َ‬

‫‪98‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ق وقال‬
‫لِ‬
‫خَ‬
‫لْ‬
‫با َ‬
‫ت ُقّل َ‬
‫غَيا ٍ‬
‫غَوة وأنشد‪َ :‬ذا َد َ‬
‫غية وغيرنا يقول َد ْ‬
‫لُرْؤبة فإنهم زعموا أنه قال‪ :‬نحن نقول َد ْ‬
‫ب كتاب العين‪ :‬قال أبو الدقيش‪ :‬كلمة لم أسمعها من أحدُنَهاء‬
‫القالي في المقصور والمدود‪ :‬قال صاح ُ‬
‫عه‪.‬‬
‫النهار أي ارتفا ُ‬
‫وذكر ابن ُدريد أنه قد جاء الفعالء الُقصاصاء في معنى الِقصاص‪.‬‬
‫خْذ لي‬
‫ل أي ُ‬
‫حك ا ّ‬
‫صَل َ‬
‫صاصاء َأ ْ‬
‫وقال‪ :‬زعموا أن أعرابّيًا وقف على بعض ُأمراِء العراق فقال‪ :‬الُق َ‬
‫ي واحد‬
‫بالقصاص وهو نادر شاذ وقد قال سيبويه‪ :‬إنه ليس في كلمهم ُفعالء والكلمة إذا حكاها أعراب ّ‬
‫غَلطًا ولذلك لم يوِدع في أبواب‬
‫ل لنه يجوز أن يكون كِذبًا ويجوُز أن يكون َ‬
‫جَعل أص ً‬
‫جْز أن ُي ْ‬
‫لم َي ُ‬
‫حته‪.‬‬
‫ك في ص ّ‬
‫شّ‬
‫الكتاب إل المشهور الذي ل ُي َ‬
‫وقال أيضًا‪ :‬ذكر أبو زيد أنه سمع أعرابّيا يقول‪َ :‬نسيماء بالمد قال‪ :‬والواحد إذا أتى بشاّذ نادر لم يكن‬
‫قوُله حجًة مع مخالفة الجميع‪.‬‬
‫النوع السادس عشر معرفة مختلف اللغة‬
‫ف في الحركات نحو َنستعين وِنستعين بفتح النون وكسرها قال الفّراء‪ :‬هي مفتوحٌة‬
‫أحُدها ‪ -‬الختل ُ‬
‫في لغة قريش وأسد وغيرهم يكسرها‪.‬‬
‫ف في الحركة والسكون نحو َمَعكم وَمْعكم‪.‬‬
‫والوجه الخر ‪ -‬الختل ُ‬
‫لِلك ومنها قولهم‪ :‬أن زيدًا وع ّ‬
‫ن‬
‫ووجٌه آخر ‪ -‬وهو الختلف في إْبدال الحروف نحو‪ :‬أولئك وُأو َ‬
‫زيدًا‪.‬‬
‫ستهُزْون‪.‬‬
‫ستهزئون وُم ْ‬
‫ف في الَهمز والّتْليين نحو ُم ْ‬
‫ومن ذلك‪ :‬الختل ُ‬
‫عقة وصاِقعٌة‪.‬‬
‫ف في التقديم والتأخير نحو صا ِ‬
‫ومنه‪ :‬الختل ُ‬
‫ت‪.‬‬
‫صَدْد ُ‬
‫ت وأ ْ‬
‫صَدْد ُ‬
‫تو َ‬
‫حي ُ‬
‫ت واسَت ْ‬
‫حَيْي ُ‬
‫سَت ْ‬
‫ف والثبات نحو ا ْ‬
‫حْذ ِ‬
‫ومنها‪ :‬الختلف في ال َ‬
‫ل نحو أّما زيد وَأْيما زيد‪.‬‬
‫حْرفًا ُمْعت ً‬
‫ل َ‬
‫ومنها‪ :‬الختلف في الحرف الصحيح ُيْبَد ُ‬
‫خم وبعضهم يميل‪.‬‬
‫ضى ورمى فبعضهم يف ّ‬
‫ف في الَماَلِة والتفخيم مثل َق َ‬
‫ومنها‪ :‬الختل ُ‬
‫ف الساكن يستقبله مثله فمنهم من يكسر الول ومنهم من يضم نحو‪:‬‬
‫حْر ِ‬
‫ف في ال َ‬
‫ومنها‪ :‬الختل ُ‬
‫ضللة‪.‬‬
‫شَتَروا ال ّ‬
‫اْ‬
‫ف في التذكير والتأنيث فإن من العرب من يقول‪ :‬هذه البَقر وهذه النخل ومنهم من‬
‫ومنها‪ :‬الختل ُ‬
‫يقول‪ :‬هذا البقر وهذا النخل‪.‬‬
‫ن َهذان ومنها‪ :‬الختلف‬
‫ن َهذين وإ ّ‬
‫ف في العراب نحو‪ :‬ما زيٌد قائمًا وما زيٌد قائم وإ ّ‬
‫ومنها‪ :‬الختل ُ‬
‫سرى وُأسارى‪.‬‬
‫في صورة الجمع نحو‪ :‬أ ْ‬
‫عْفي له‪.‬‬
‫ي له و ُ‬
‫عِف َ‬
‫ف في التحقيق والختلس نحو‪ :‬يأمُركم ويأمْركم و ُ‬
‫ومنها‪ :‬الختل ُ‬

‫‪99‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ت‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬الختلف في الوقف على هاء التأنيث مثل‪ :‬هذه ُأّمْه وهذه أّم ْ‬
‫ظوُر‪.‬‬
‫ظُر وأْن ُ‬
‫ف في الزيادة نحو‪َ :‬أْن ُ‬
‫ومنها‪ :‬الختل ُ‬
‫ل هذه اللغات مسماٌة منسوبٌة إلى أصحابها وهي وإن كانت لقوٍم دون قوٍم فإنها لّما انتشرت‬
‫وك ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫َتَعاَوَرها ك ّ‬
‫حْمَير للقائم‪ :‬ثب أي اْقُعد وفي الحديث‪ :‬إن عامر بن‬
‫ف التضاّد وذلك كقول ِ‬
‫ومن الختلف اختل ُ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم فوّثَبه وسادة أي أفرشه إياها والِوثاب‪ :‬الفراش بلغة‬
‫الطفيل قدم على رسول ا ّ‬
‫حْمير‪.‬‬
‫ِ‬
‫شرف‬
‫صّيٍد له على جبل ُم ْ‬
‫حْمير فألفاه في ُمَت َ‬
‫ل بن دارم وفَد على بعض ملوك ِ‬
‫وروي أن زيد بن عبد ا ّ‬
‫ب من الجبل فقال‪:‬‬
‫ل أنه أمَر بالُوثو ِ‬
‫ن الرج ُ‬
‫ب أي اجلس وظ ّ‬
‫فسّلم عليه وانتسب له فقال له الملك‪ِ :‬ث ْ‬
‫طَواعًا ثم وثب من الجبل فهلك فقال الملك‪ :‬ما شأنه فخبروه بقصته وغلطه في‬
‫ستجدني أيها الملك ِم ْ‬
‫ن جني في‬
‫حّمر أي فوائد‪ :‬الولى ‪ -‬قال اب ُ‬
‫ظَفاِر َ‬
‫ت من دخل َ‬
‫عِربّي ْ‬
‫الكلمة فقال‪ :‬أما أنه ليست عندنا َ‬
‫ت على اختلفها كّلها حجة أل ترى أن لغَة الحجاز في إعمال ما ولغَة تميم في َتْرِكه‬
‫الخصائص‪ :‬اللغا ُ‬
‫ق بذلك من الخرى‬
‫ل منهما َيْقبلُه القياس فليس لك أن ترّد إحدى اللغتين بصاحبتها لنها ليست أح ّ‬
‫كّ‬
‫ل لها وأشّد‬
‫لكن غايُة َما َلك في ذلك أن تتخّير إحداهما فتقّويها على أختها وتعتقد أن أقوى القياسين أقب ُ‬
‫نسبًا بها فأما رّد إحداهما بالخرى فل‪.‬‬
‫ف هذا إذا كانت اللغتان‬
‫ف كا ٍ‬
‫ت كّلها شا ٍ‬
‫ن بسبع لغا ٍ‬
‫أل ترى إلى قوله صلى ال عليه وسلم نزل القرآ ُ‬
‫ت بأوسعها رواية‬
‫في القياس سواء أو متقاربتين فإن قّلت إحداهما جّدا وكثرت الخرى جدًا أخذ َ‬
‫وأقواهما قياسًا‪.‬‬
‫أل ترى أنك ل تقول‪ :‬المال ِلك ول مررت َبك قياسًا على قول ُقضاعة‪ :‬المال ِله ومررت َبه ول‬
‫ل ما هو أقوى وأشيع‬
‫ب في مثل ذلك استعما ُ‬
‫أكَرْمُتِكش قياسًا على قول من قال‪ :‬مررت بِكش فالواج ُ‬
‫طئًا لكلم العرب فإن الناطق على قياس لغٍة من لغات العرب‬
‫خِ‬
‫ومع ذلك لو استعمله إنسان لم يكن ُم ْ‬
‫مصيب غير مخطئ لكنه مخطئ لجود اللغتين فإن احتاج لذلك في شعر أو سجع فإنه غير ملوم ول‬
‫منَكر عليه‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫س عليه‪.‬‬
‫ل ما كان لغًة لقبيلة ِقي َ‬
‫وقال أبو حيان في شرح التسهيل‪ :‬ك ّ‬
‫وقال أيضًا‪ :‬إنما يسوغ التأويل إذا كانت الجاّدة على شيء ثم جاء شيء يخالف الجاّدة فيتأّول أما إذا‬
‫كان لغة طائفة من العرب لم يتكّلم إل بها فل تأويل‪.‬‬
‫ك على أن فيها ضمير الشأن لن أبا عمرو‬
‫ب إل المس ُ‬
‫ومن ثم ُرّد تأويل أبي على قولهم‪ :‬ليس الطي ُ‬
‫ن ذلك لغة بني تميم‪.‬‬
‫نقل أ ّ‬
‫ج بها فيما اخُتِلف فيه إذا كان التنازع في اسم أو صفة أو شيء مما‬
‫حَت ّ‬
‫وقال ابن فارس‪ :‬لغُة العرب ُي ْ‬
‫ل الستنباط وما فيه‬
‫سَننها في حقيقٍة أو مجاز أو ما أشبه ذلك فأما الذي سبيُله سبي ُ‬
‫تستعمُله العرب من ُ‬
‫ج فيه بشيٍء من اللغة لن موضوع‬
‫ِلدلئل العقل َمجال أو من التوحيد وأصول الفقه وفروعه فل يحت ّ‬
‫ساَء " وقوله‪" :‬‬
‫سُتُم الّن َ‬
‫لَم ْ‬
‫ذلك على غير اللغات فأما الذي يختلف فيه الفقهاء من قوله تعالى‪ " :‬أْو َ‬

‫‪100‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن النَعِم " وقوله تعالى‪ " :‬ثّم‬
‫ل ِم َ‬
‫ل َما َقَت َ‬
‫جَزاٌء مِْث ُ‬
‫لثَة ُقُروء " وقوله تعالى‪َ " :‬ف َ‬
‫ن َث َ‬
‫سِه ّ‬
‫ن بأْنُف ِ‬
‫صَ‬
‫طّلَقات َيَتَرّب ْ‬
‫َوالُم َ‬
‫ج فيه بلغة العرب ومنه ما ُيوَكل إلى غير ذلك‪.‬‬
‫َيُعوُدوَن لَما َقاُلوا " فمنه ما يصُلح الحتجا ُ‬

‫ل ما انتقل‬
‫الفائدة الثانية ‪ -‬في العربي الفصيح ينتقل لسانه‪ :‬قال ابن جّني‪ :‬العمل في ذلك أن تنظر حا َ‬
‫خَذ بها كما يؤخذ بما انتقل منها أو فاسدًا فل ويؤخد بالولى‪.‬‬
‫إليه لسانه فإن كان فصيحًا مثل لغته ُأ ِ‬
‫ت في لغته فسادًا بعد أن لم يكن فيها فيما علمت أن قيل‪ :‬لو أخذ‬
‫فإن قيل‪ :‬فما ُيْؤمنك أن يكون كما وجد َ‬
‫ل أحٍد مخافَة أن يكون في لغته َزْيغ‬
‫س بلغة وأن تتوّقف عن الخذ عن ك ّ‬
‫بهذا لّدى إلى ألّ تطيب نف ٌ‬
‫ب الخُذ بما‬
‫طل ما ل يخفى فالصوا ُ‬
‫خَ‬
‫حادث ل نعلمه الن ويجوُز أن يعَلم بعد زمان وفي هذا من ال َ‬
‫عرف صحته ولم يظهر فساده ول يلتفت إلى احتمال الخَلل فيه ما لم يبّين‪.‬‬
‫ُ‬
‫الفائدة الثالثة ‪ -‬قال ابن فارس في فقه اللغة‪ :‬باب انتهاِء الخلف في اللغات‪.‬‬
‫حصاد‪.‬‬
‫حصاد وال َ‬
‫صرام وال ِ‬
‫صَرام وال ّ‬
‫يقع في الكلمة الواحدة لغتان كقولهم‪ :‬ال ّ‬
‫ن ذا‪.‬‬
‫شكا َ‬
‫ن ذا وِو ْ‬
‫شكا َ‬
‫ن َذا وُو ْ‬
‫شكا َ‬
‫ث لغات نحو‪ :‬الّزجاج والّزجاج والّزجاج وَو ْ‬
‫ويقع في الكلمات ثل ُ‬
‫صُدقة‪.‬‬
‫صَدقة وال ّ‬
‫صداق وال ّ‬
‫صداق وال ّ‬
‫ويقُع في الكلمة أربُع لغات نحو ال ّ‬
‫شَمل‪.‬‬
‫ل وال ّ‬
‫شيْم َ‬
‫شْمأل وال ّ‬
‫شْمل وال ّ‬
‫شمال وال ّ‬
‫س لغات نحو‪ :‬ال ّ‬
‫ويكون فيها خم ُ‬
‫ساط ول يكون أكثر من‬
‫ساط وُق ّ‬
‫سَتاط وِق ّ‬
‫طاس وقُ ْ‬
‫صَ‬
‫سطاس وِق ْ‬
‫سطاس وِق ْ‬
‫ت لغات نحو‪ُ :‬ق ْ‬
‫ويكون فيها س ّ‬
‫هذا‪.‬‬
‫والكلم بعد ذلك أربعة أبواب‪ :‬الباب الول ‪ -‬المجمع عليه الذي ل علَة فيه وهو الكثر والعّم مثل‪:‬‬
‫ت أفصح‪.‬‬
‫الحمد والشكر ل والباب الثاني ‪ -‬ما فيه لغتان وأكثُر إل أن إحدى الّلغا ِ‬
‫ح وأفصح‪.‬‬
‫نحو َبْغَذاذ وَبْغَداد وَبْغدان هي كلها صحيحة إل أن بعضها في كلم العرب أص ّ‬
‫صداق‬
‫صداق وال ّ‬
‫حصاد وال ّ‬
‫حصاد وال ِ‬
‫ث أو أكثر وهي متساوية كال َ‬
‫والباب الثالث ‪ -‬ما فيه لغتان أو ثل ٌ‬
‫فأّيا ما قال القائل فصحيح فصيح‪.‬‬
‫خطأ جاريًة نحو‬
‫ت ألسنتُهم فيه بال َ‬
‫والباب الرابع ‪ -‬ما فيه لغة واحدة إل أن الُموّلدين غّيروا فصار ْ‬
‫ل عنك كذا‪.‬‬
‫صَرف ا ّ‬
‫قولهم‪َ :‬أ ْ‬
‫جاص‪.‬‬
‫واْن َ‬
‫عْرق الّنسا بكسر النون‪.‬‬
‫وامرأة ُمطاوعة و ِ‬
‫وما أشبه ذا‪.‬‬
‫وعلى هذه البواب الثلثة بنى أبو العباس ثعلب كتابه الُمسّمى فصيح الكلم أخبرنا به أبو الحسن‬
‫القطان عنه ‪ -‬انتهى كلُم ابن فارس‪.‬‬

‫‪101‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل يتكلم على‬
‫ب ينشد بعضهم شعَر بعض وك ّ‬
‫ن هشام في شرح الشواهد‪ :‬كانت العر ُ‬
‫الرابعة ‪ -‬قال اب ُ‬
‫ت في بعض البيات‪.‬‬
‫طر عليها ومن هاهنا كثرت الروايا ُ‬
‫مقتضى سجّيته التي ُف ِ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫النوع السابع عشر معرفة تداخل اللغات‬
‫قال ابن جني في الخصائص‪ :‬إذا اجتمع في الكلم الفصيح لغتان فصاعدًا كقوله‪ :‬فقال‪ :‬نحوه بالشباع‬
‫وعيونه بالسكان فينبغي أن ُيَتَأّمل حال كلمه فإن كانت اللفظتان في كلمه متساويتين في الستعمال‬
‫ن قبيلُته تواضعت في ذلك المعنى على ذينك الّلفظين ل ّ‬
‫ن‬
‫خَلق المر به أن تكو َ‬
‫وكثرتهما واحدٌة فأ ْ‬
‫سعة تصّرف أقوالها ويجوز أن تكون لغُته في‬
‫ل ذلك للحاجة إليه في أوزان أشعارها و َ‬
‫العرب قد تفع ُ‬
‫الصل إحداهما ثم إنه استفاد الخرى من قبيلٍة أخرى وطال بها عهُده وكثر استعماله لها فلحقت ‪-‬‬
‫لطول المّدة واتساع الستعمال ‪ -‬بلغته الولى وإن كانت إحدى اللفظتين أكثَر في كلمه من الخرى‬
‫خَلق المر به أن تكون القليلُة الستعمال هي الطارئة عليه والكثيرُة هي الولى الصلية‪.‬‬
‫فأ ْ‬
‫ويجوز أن تكونا مخالفتين له ولقبيلته وِإنما قّلت إحداهما في استعماله لضعفها في نفسه وشذوذها عن‬
‫قياسه‪.‬‬
‫سِمعت في لغة إنسان واحد فعلى ما ذكرناه كما جاء عنهم‬
‫ظ مختلفة ف ُ‬
‫وإذا كثر على المعنى الواحد ألفا ٌ‬
‫غوة اللبن‬
‫حرف الصيغُة واللفظ واحد كقولهم‪َ :‬ر ْ‬
‫في أسماء السد والسيف والخمر وغير ذلك وكما تْن َ‬
‫غوته وِرغاوته كذلك مثلثًا‪.‬‬
‫وُر ْ‬
‫ل ومن ُمعالٍ فك ُ‬
‫ل‬
‫عْلُو ومن عا ٍ‬
‫عْلو ومن َ‬
‫عْلو ومن ِ‬
‫ل ومن ُ‬
‫عَ‬
‫ل ومن َ‬
‫عُ‬
‫ل ومن َ‬
‫عِ‬
‫وكقولهم‪ :‬جئت من َ‬
‫ذلك لغات لجماعات وقد تجتمع لنسان واحد‪.‬‬
‫ضيا بأّول‬
‫صقر فقال أحُدهما‪ :‬بالصاد وقال الخر‪ :‬بالسين فترا َ‬
‫قال الصمعي‪ :‬اختلف رجلن في ال ّ‬
‫وارٍد عليهما فحكيا له ما هما فيه فقال‪ :‬ل أقول كما قلتما إنما هو الّزْقر وعلى هذا يتخّرج جميُع ما‬
‫ل ذلك إنما هو‬
‫شُعر فهو شاعر فك ّ‬
‫سَلى وطُهر فهو طاهر و َ‬
‫سَلى َي ْ‬
‫ل َيْقَلى و َ‬
‫ورد من الّتَداخل نحو َق َ‬
‫ق بالماضي‬
‫ف من ُأخرى ل َتْنط ُ‬
‫ع أو الوص ُ‬
‫خذ الماضي من لغٍة والمضار ُ‬
‫ت فترّكبت بأن ُأ ِ‬
‫ت تداخل ْ‬
‫لغا ٌ‬
‫ن من يقول َقَلى يقول في المضارع َيْقِلي والذي يقول َيْقَلى‬
‫كذلك فحصل التداخل والجمع بين اللغتين فإ ّ‬
‫سَلى يقول في‬
‫سلو من يقول فيه َي ْ‬
‫سل يقول في المضارع َي ْ‬
‫يقول في الماضي َقَِلي وكذا من يقول َ‬
‫ل واحد من صاحبه‬
‫سِمع هذا لغَة هذا وهذا لغة هذا فأخَذ ك ّ‬
‫ب اللغتين ف َ‬
‫سِلي فتلَقى أصحا ُ‬
‫الماضي َ‬
‫شَعر وطَهر بالفتح وأما‬
‫ماضَيه إلى لغته فترّكَبت هناك لغٌة ثالثة وكذا شاعر وطاهر إنما هو من َ‬
‫ضم فوصُفه على فعيل فالجمُع بينهما من التداخل‪.‬‬
‫بال ّ‬
‫انتهى كلُم ابن جّني‪.‬‬
‫ضغاء والّرغاء ومن َقصره‬
‫ن دريد في الجمهرة‪ :‬الُبكا يمد وُيْقصر فمن مّده أخرجه مخرج ال ّ‬
‫وقال اب ُ‬
‫ضنى ونحوه‪.‬‬
‫أخرجه مخرج الفة وما أشبهها مثل ال ّ‬
‫ق لها ُبكاها وما‬
‫ت عيني وح ّ‬
‫وقال قوٌم من أهل اللغة‪ :‬بل هما لغتان صحيحتان وأنشدوا بيت حسان‪ :‬بَك ْ‬
‫ي لفظين أحدهما ليس‬
‫ض َمن ُيوثق به َيدفع هذا ويقول‪ :‬ل يجمع عرب ّ‬
‫ل وكان بع ُ‬
‫ُيْغني البكاُء ول الَعوي ُ‬
‫ضل‪.‬‬
‫ضل َيْف ُ‬
‫ضل وربما قالوا َف ِ‬
‫ضل َيْف َ‬
‫ضل وَف ِ‬
‫ضل يْف ُ‬
‫من لغته في بيت وقال ثعلب في أماليه‪ :‬يقال‪َ :‬ف َ‬

‫‪102‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ت َتُموت‬
‫قال الفراء وغيُره من أهل العربية‪َ :‬فِعل يفُعل ل يجيء في الكلم إل في هذين الحرفين‪ِ :‬م ّ‬
‫ضل وأخذوا يموت ِمن‬
‫ن قال يف َ‬
‫ت من لغِة َم ْ‬
‫ضل أخذوا ِم ّ‬
‫ضل َيْف ُ‬
‫ت َتُدوم وفي السالم َف ِ‬
‫في المعتل وِدم َ‬
‫ضل ول ُينكر أن يؤخذ بعض اللغات من بعض‪.‬‬
‫ن قال يف ُ‬
‫لغِة َم ْ‬
‫سب نظير علم يعلم لنه من بابه وهو ضّده‬
‫حَ‬
‫ب َي ْ‬
‫س َ‬
‫حِ‬
‫وقال ابن درستويه في شرح الفصيح‪ :‬يقال‪َ :‬‬
‫سب بالكسر في المستقبل فلغٌة مثل َوِرم َيِرم َوَوِلي َيلي‪.‬‬
‫فخرج على ِمثاله وأما يح ِ‬
‫سب على مثال ضرب يضرب مخالفة لّلغة الخرى فمن كسر الماضي‬
‫حِ‬
‫سب َي ْ‬
‫حَ‬
‫وقال بعضهم‪ :‬يقال َ‬
‫والمستقبل فإنما أخذ الماضي من تلك اللغة والمستقبل من هذه فانكسر الماضي والمستقبل لذلك‪.‬‬
‫شَمل بفتح الميم من‬
‫وقال في موضع آخر شملهم المر يشملهم لغات فمن العرب قوم يقولون‪َ :‬‬
‫شَمل بالفتح ومنهم من يأخذ الماضي من‬
‫شِمل بالكسر َي ْ‬
‫الماضي وضمها في المستقبل ومنهم من يقول َ‬
‫شِمل بالكسر يشُمل بالضم و ليس ذلك بقياس واللغتان الوليان‬
‫هذا الباب والمستقبل من الول فيقول‪َ :‬‬
‫جَود‪.‬‬
‫أْ‬
‫عَربّيا‬
‫جَعْلَناُه ُقْرآنًا َ‬
‫ل ‪ -‬سبحانه ‪ -‬شيٌء بغير لغِة العرب لقوله تعالى‪ " :‬إّنا َ‬
‫قال الجمهور‪ :‬ليس في كتاب ا ّ‬
‫س أن في القرآن ما ليس بلغِة العرب حتى ذكروا لغَة‬
‫ي ُمبين " واّدعى نا ٌ‬
‫عَرب ّ‬
‫ن َ‬
‫سا ٍ‬
‫" وقوله تعالى‪ِ " :‬بِل َ‬

‫الّروم والِقبط والّنبط‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬وَمن زعم ذلك فقد أْكَبَر القول‪.‬‬
‫ظ ويقاربه ومعناهما واحٌد وأحدهما بالعربية والخر بالفارسية أو غيرها‪.‬‬
‫ظ اللف َ‬
‫قال‪ :‬وقد ُيوافق اللف ُ‬
‫قال‪.‬‬
‫ل مكة يسّمون‬
‫ظ من الّديباج وهو استبره بالفارسية أو غيرها قال‪ :‬وأه ُ‬
‫سَتْبَرق وهو الغلي ُ‬
‫فمن ذلك ال ْ‬
‫لس وهو بالفارسية بلس فأمالوها وأعربوها فقاربت‬
‫سح الذي َيجَعل فيه أصحاب الطعام البّر الِب َ‬
‫الِم ْ‬
‫الفارسيَة العربية في اللْفظ‪.‬‬
‫شت‬
‫ست والّد ْ‬
‫ي وذكر الّد ْ‬
‫جر الذي ُيصلح القس ّ‬
‫ثم ذكر أبو عبيدة الباِلغاء وهي الكارع وذكر الَقَمْن َ‬
‫سخت‪.‬‬
‫خيم وال ّ‬
‫وال ِ‬
‫ثم قال‪ :‬وذلك كّله من لغات العرب وإن واَفقه في لفظه ومعناه شيء من غير لغاتهم‪.‬‬
‫قال ابن فارس في فقه اللغة‪ :‬وهذا كما قاله أبو عبيدة‪.‬‬
‫سطاس والستبرق‬
‫شكاة والِق ْ‬
‫وقال المام فخر الدين الرازي وأتباعه‪ :‬ما وقع في القرآن من نحو الِم ْ‬
‫ضع العرب فيها وافق لغًة أخرى قلت‪ :‬والفرق بين‬
‫سّلم أنها غيُر عربية بل غايُته أن َو ْ‬
‫جيل ل ُن َ‬
‫والس ّ‬
‫هذا النوع وبين المَعّرب أن المعّرب له اسم في لغة العرب غير اللفظ العجمي الذي استعملوه‬
‫بخلف هذا‪.‬‬
‫ق وقَع بين‬
‫ي أو اتفا ٌ‬
‫ت وهو فارس ٌ‬
‫ش ِ‬
‫ج الّد ْ‬
‫ج َكِنَعا ِ‬
‫سوِد ِنَعا ٍ‬
‫ت‪ :‬الصحراء قال الشاعر‪ُ :‬‬
‫ش ُ‬
‫وفي الصحاح الّد ْ‬
‫اللغتين‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن جّني في الخصائص يقال‪ :‬إن التّنور لفظٌة اشتَرك فيها جميُع اللغات من العرب وغيرهم‬
‫وقال اب ُ‬
‫س ولو كان أعجميًا ل غير‬
‫وإن كان كذلك فهو ظريف وعلى كل حال فهو َفعّول أو فعنول لنه جن ٌ‬
‫ي لكونه في لغة العرب غير منقول‬
‫لحقًا بالمعرب فكيف وهو أيضًا عرب ّ‬
‫جاز تمثيُله ِلَكْونه جنسًا و َ‬
‫ل إلى اللغة العربية من غيرها لَوجب أن يكون أيضًا ِوفاقًا بين‬
‫إليها وإنما هو ِوفاق وقع ولو كان منقو ً‬
‫جميع اللغات غيرها ومعلوٌم سعة اللغات غير العربية فإن جاز أن يكون مشتركًا في جميع ما عدا‬
‫العربية جاز أيضًا أن يكون ِوفاقًا فيها‪.‬‬
‫ف له في ذلك‬
‫ل للغة واحدة ثم ُنِقل إلى جميع اللغات لّنا ل نعر ُ‬
‫قال‪ :‬وَيْبُعُد في نفسي أن يكون الص ُ‬
‫نظيرًا وقد يجوُز أيضًا أن يكون ِوفاقًا وقع بين لغتين أو ثلث أو نحو ذلك ثم اْنَتشر بالّنقل في‬
‫جميعها‪.‬‬
‫ق عليه في كل لغٍة وعند كل أمة‬
‫ف شيئًا من الكلم وَقع التفا ُ‬
‫قال‪ :‬وما أقرب هذا في نفسي لنا ل نعر ُ‬
‫ب فيه أيسر‪.‬‬
‫ط ُ‬
‫خ ْ‬
‫هذا كّله إذا كان في جميع اللغات هكذا وإن لم يكن كذلك كان ال َ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ظ واحد‪ :‬التّنور‬
‫وقال الثعالبي في فقه اللغة‪ :‬فصل في أسماء قائمة في لغتي العرب والُفرس على لف ٍ‬
‫الخمير الزمان الّدين الكنز الدينار الدرهم‪.‬‬
‫النوع التاسع عشر معرفة المعّرب‬
‫ن في غير لغتها‪.‬‬
‫ظ الموضوعِة لمعا ٍ‬
‫هو ما استعملته العرب من اللفا ِ‬
‫ب السم العجمي أن تتفّوه به العرب على ِمْنهاجها تقول‪ :‬عّرَبْته‬
‫قال الجوهري في الصحاح‪ :‬تعري ُ‬
‫عَربته أيضًا‪.‬‬
‫العرب وَأ َ‬
‫جم في القرآن فإنّ الناسَ اختلفوا فيها فُروي عن ابن‬
‫ت الَع َ‬
‫وقال أبو عبيد القاسم بن سلم‪ :‬أما لغا ُ‬
‫ف كثيرة إنها‬
‫حُر ٍ‬
‫عباس ومجاهد وابن جبير وعكرمة وعطاء وغيرهم من أهل العلم أنهم قالوا في أ ْ‬
‫سْريانية‪.‬‬
‫طه واليّم والطور والّربانّيون فيقال‪ :‬إنها بال ّ‬
‫جم منها قوله‪َ :‬‬
‫بلغات الَع َ‬
‫ن يقال‪ :‬إنها بالحبشّية قال‪ :‬وزعم‬
‫شكاة وِكْفَلْي ِ‬
‫سطاس والِفْرَدْوس يقال‪ :‬إنها بالّرومية وِم ْ‬
‫صراط والِق ْ‬
‫وال ّ‬
‫ن ليس فيه من كلم العجم شيٌء لقوله تعالى‪ُ " :‬قْرآناًَعَربّيا "‪.‬‬
‫ل العربية أن القرآ َ‬
‫أه ُ‬
‫ي ُمِبين "‪.‬‬
‫عَرب ّ‬
‫ن َ‬
‫سا ٍ‬
‫وقوله‪ِ " :‬بل َ‬
‫ن هذه الحروف أصوُلها‬
‫ق الَقْولين جميعًا وذلك أ ّ‬
‫ب فيه تصدي ُ‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬والصواب عندي مذه ٌ‬
‫سنتها وحّولْتها عن ألفاظ العجم إلى‬
‫عَربتها بأْل ِ‬
‫عجمية كما قال الفقهاء إل أنها سقطت إلى العرب فأ ْ‬
‫ألفاظها فصارت عربيًة ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلم العرب فمن قال إنها عربية‬
‫فهو صادق ومن قال عجمية فهو صادق‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫وذكر الجواليقي في المعّرب مثله وقال فهي عجمية باعتبار الصل عربيٌة باعتبار الحال ويطلق على‬
‫المعّرب دخيل وكثيرًا ما يقُع ذلك في كتاب الَعْين والجمهرة وغيرهما‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫فصل ‪ -‬قد أّلف في هذا النوع الماُم أبو منصور الجواليقي كتاَبه المعرب في مجّلد وهو حسنٌ ومفيد‬
‫عّدة كراريس‪.‬‬
‫ورأيت عليه تعقبًا لبعضهم في ِ‬
‫حْقته‬
‫ب وأل َ‬
‫وقال أبو حّيان في الرتشاف‪ :‬السماء العجمية على ثلثة أقسام‪ :‬قسٌم غّيَرْته العر ُ‬
‫ضع نحو درهم‬
‫حْكُم أبنية السماء العربيِة الَو ْ‬
‫حْكُم أْبنَيته في اعتبار الصلي والزائد والَوْزن ُ‬
‫بكلمها ف ُ‬
‫وَبْهَرج‪.‬‬
‫سير‪.‬‬
‫سْف ِ‬
‫حْقه بأبنيِة كلِمها فل ُيْعَتَبر فيه ما ُيْعَتَبر في القسم الذي قبَله نحو آجر و ِ‬
‫غّيرته ولم ُتْل ِ‬
‫وقسٌم َ‬
‫عّد منها مثال الول‪:‬‬
‫حقوه بأبنية كلمهم لم ُيَعّد منها وما ألحقوه بها ُ‬
‫وقسٌم تركوه غيَر مغّير فما لم ُيل ِ‬
‫سّلم وُكرُكم ألحق بُقمُقم‪.‬‬
‫خّرم ألحق ب ُ‬
‫خَراسان ل يثبت به ُفعالن ومثال الثاني‪ُ :‬‬
‫ُ‬
‫جَمة السم بوجوه‪ :‬أحدها ‪ -‬الّنْقل بأن ينُقل ذلك أحد أئمة العربية‪.‬‬
‫عْ‬
‫فصل ‪ -‬قال أئمة العربية‪ُ :‬تْعرف ُ‬
‫سم فإن مثل هذا الوزن مفقود في أبنية السماء‬
‫جه عن أوزان السماء العربية نحو إْبَرْي َ‬
‫الثاني ‪ -‬خرو ُ‬
‫في اللسان العربي‪.‬‬
‫ن ذلك ل يكون في كلمة عربية‪.‬‬
‫الثالث ‪ -‬أن يكون أّوله نون ثم راء نحو نْرجس فإ ّ‬
‫ن في كلمة عربية‪.‬‬
‫ن آخُره زاي بعد دال نحو مهندز فإن ذلك ل يكو ُ‬
‫الرابع ‪ -‬أن يكو َ‬
‫ص‪.‬‬
‫صْولجان والج ّ‬
‫الخامس ‪ -‬أن يجتمع فيها الصاد والجيم نحو ال ّ‬
‫السادس ‪ -‬أن يجتمع فيه الجيم والقاف نحو المنجنيق‪.‬‬
‫خماسيًا وُرباعيًا عاريًا عن حروف الّذلقة وهي الباء والراء والفاء واللم والميم‬
‫السابع ‪ -‬أن يكون ُ‬
‫طْعب‬
‫عِمل وِقْر َ‬
‫جل وُقَذ ْ‬
‫سَفْر َ‬
‫ن فيه شيء منها نحو َ‬
‫والنون فإنه متى كان عربّيا فل بّد أن يكو َ‬
‫حَمرش فهذا ما جمعه أبو حّيان في شرح التسهيل‪.‬‬
‫جْ‬
‫وَ‬
‫ف والجيم ل يجتمعان في كلمٍة واحدة في كلم العرب والجيم‬
‫وقال الفارابي في ديوان الدب‪ :‬القا ُ‬
‫حض العربية والجيم والصاد‬
‫ي ولهذا ليس الجِْبت من َم ْ‬
‫والتاء ل تجتمُع في كلمة من غير حرف َذْوَلِق ّ‬
‫ي والجيم والطاء ل‬
‫صْولجان بعرب ّ‬
‫جاص ول ال ّ‬
‫ص ول ال ّ‬
‫ل َيْأتلفان في كلم العرب ولهذا ليس الج ّ‬
‫جن موّلدين لن ذلك ل يكون في كلمهم الصلي‪.‬‬
‫طْي َ‬
‫جن وال ّ‬
‫طا ِ‬
‫يجتمعان في كلمٍة واحدة ولهذا كان ال ّ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ي والبنية معّرب وصّيُروا زايه سينًا فقالوا‪ :‬مهندس‬
‫وفي الصحاح‪ :‬الُمَهْنِدز‪ :‬الذي يقّدر َمجاري الُقن ّ‬
‫ي قبلها دال‪.‬‬
‫لنه ليس في كلم العرب زا ٌ‬
‫وقال أيضًا‪ :‬الجيم والقاف ل يجتمعان في كلمة واحدة من كلم العرب إل أن تكون ُمَعّربة أو حكاية‬
‫صل‬
‫جَراِمقة‪ :‬قوٌم بالمْو ِ‬
‫ف وال َ‬
‫خ ّ‬
‫جْرموق‪ :‬الذي ُيْلَبس فوق ال ُ‬
‫جْرَدَقة وهو الرغيف وال ُ‬
‫صْوت نحو ال َ‬
‫َ‬
‫جم‪.‬‬
‫أصُلهم من الع َ‬
‫صر‪.‬‬
‫جْوسق‪ :‬الَق ْ‬
‫وال َ‬

‫‪105‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫جّلق‪ :‬موضع بالشأم‪.‬‬
‫وِ‬
‫ق‪ :‬وعاء‪.‬‬
‫جواِل ُ‬
‫وال ُ‬

‫جَوَدني‪.‬‬
‫جنيق‪ :‬التي ُيرَمى بها الحجارُة ومعناها ما أ ْ‬
‫جلِهق‪ :‬الُبندق‪ :‬والَمْن َ‬
‫وال ُ‬
‫حَدة أنشد‬
‫ق على ِ‬
‫ن على حدة َوَبَل ْ‬
‫جَل ْ‬
‫صفاقه َ‬
‫حه وإ ْ‬
‫ضخٍم في حالِة َفْت ِ‬
‫ق‪ :‬حكاية صوت باب َ‬
‫جَلْنَبَل ْ‬
‫وَ‬
‫ق وقال الزهري في التهذيب متعّقبا‬
‫جَلْنَبَل ْ‬
‫جيُفه فتسَمُع في الحاَلْين منه َ‬
‫طْورًا وطْورًا ُت ِ‬
‫حه َ‬
‫المازني‪َ :‬فَتْفَت ُ‬
‫ن قال‪ :‬الجيُم والصاُد ل يجتمعان في كلمة من كلم العرب‪ :‬الصاُد والجيم ُمستعَملن ومنه‬
‫على َم ْ‬
‫ن إَناَءه إذا وقال البطليوسي في شرح الفصيح‪ :‬ل يوجُد‬
‫ص فل ٌ‬
‫ص َ‬
‫ح عينيه وج ّ‬
‫جْرو وإذا َفَت َ‬
‫صص ال ِ‬
‫ج ّ‬
‫َ‬
‫ل بعدها ذال إل قليل ولذلك َأبى البصريون أن يقولوا بغداذ بإهمال الدال الولى‬
‫في كلم العرب دا ٌ‬
‫وإعجام الثانية فأما الّداذي ففارسي ل حجة فيه‪.‬‬
‫ب الجيم والقاف في كلمة إل في خمس كلمات أو ست‪.‬‬
‫جمع العر ُ‬
‫ن ُدَريد في الجمهرة‪ :‬لم َت ْ‬
‫وقال اب ُ‬
‫فل‬
‫ن دريد يقول‪ :‬حرو ٌ‬
‫ت اب َ‬
‫ن فارس في فقه اللغة‪ :‬حّدثني علي بن أحمد الصباحي قال‪ :‬سمع ُ‬
‫وقال اب ُ‬
‫تتكلُم العرب بها إل ضرورة فإذا اضطّروا إليها حّولوها عند التكّلم بها إلى أقرب الحروف من‬
‫مخارجها وذلك كالحرف الذي بين الباء والفاء مثل بور إذا اضطروا قالوا‪ُ :‬فور‪.‬‬
‫ح لن بور ليس من كلم العرب فلذلك َيحتاج العربي عند تعريبه إياه أن‬
‫قال ابن فارس‪ :‬وهذا صحي ٌ‬
‫يصّيره فاء‪.‬‬
‫ب تجعل الظاء طاء أل تراهم سّموا‬
‫ن ُدريد في الجمهرة قال أبو حاتم قال الصمعي‪ :‬العر ُ‬
‫قال اب ُ‬
‫ظّلة‪.‬‬
‫طَلة وإنما هو ابن ال ّ‬
‫الناظر ناطورًا أي ينظر ويقولون الُبْر ُ‬
‫ظ الّزرع وليست بعربية‪.‬‬
‫وفي مختصر العين‪ :‬الناظر والناطور‪ :‬حاف ُ‬
‫ل على أن وفي شرح‬
‫وقال سيبويه أبدلوا الَعين في إسماعيل لنها أشبُه الحروف بالهمزة قالوا‪ :‬فهذا يد ّ‬
‫أدب الكاتب‪ :‬التوت أعجمي معّرب وأصُله باللسان العجمي توث وتوذ فأبَدلت العرب من الثاء المثلثة‬
‫والذال المعجمة تاء ثنوّية لن المثّلثة والذال مهملن في كلمهم‪.‬‬
‫سمع به في الشعر‬
‫وقال أبو حنيفة‪ :‬توث بالثاء المثلثة وقوم من النحويين يقولون‪ :‬توت بتاء ثنوية ولم ُي ْ‬
‫ل لنه ل يكاد يجيُء عن العرب إل ِبذكر الفرصاد وأنشد لبعض العراب‪:‬‬
‫إل بالمثلثة وذلك أيضًا قلي ٌ‬
‫ت به‬
‫شَهى ِلَعْيني إن َمَرْر ُ‬
‫حَلى وأ ْ‬
‫ث َأ ْ‬
‫حُرو ِ‬
‫ن غيُر َم ْ‬
‫حْز ٌ‬
‫ف من الُقَرّية َ‬
‫طَر ٌ‬
‫ن أو َ‬
‫حْز ِ‬
‫ضٌة من رياض ال َ‬
‫َلَرْو َ‬
‫ي معرب ك ّ‬
‫ج‬
‫جص فارس ّ‬
‫ن درستويه في شرح الفصيح‪ :‬ال َ‬
‫خ َبْغَداد ذي الّرّمان والّتوث وقال اب ُ‬
‫من َكْر ِ‬
‫ضهم يقول‪:‬‬
‫شبه كاف العرب والصاد من جيم أعجمّية وبع ُ‬
‫ُأْبدلت فيه الجيم من كاف أعجمّية ل ُت ْ‬
‫ص بالفتح وهو أفصح وهو لغُة أهل الحجاز‪.‬‬
‫الَق ّ‬
‫وقال الجواليقي في المعّرب‪ :‬إن العرب كثيرًا ما يجترئون على السماء العجمية فيغّيرونها بالبدال‬
‫خرج‪.‬‬
‫شمائيل فأبدلوا لُقْرب الَم ْ‬
‫قالوا‪ :‬إسماعيل وأصُله إ ْ‬
‫قال‪ :‬وقد ُيْبِدلون مع الُبْعد من المخرج وقد ينقلونها إلى أبنيتهم ويزيدون وينقصون‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫طِرد إبدالها وهي‪ :‬الكاف‬
‫وقال بعضهم‪ :‬الحروف التي يكون فيها الَبدل في الُمَعّرب عشرة‪ :‬خمسٌة ُي ّ‬
‫طرد إبداُلها وهي‪ :‬السين والشين والعين واللم والزاي فالبَد ُ‬
‫ل‬
‫والجيم والقاف والباء والفاء وخمسٌة ل ي ّ‬
‫ل من حرف َبين الكاف‬
‫ل حرف ليس من حروفهم كقولهم‪ُ :‬كْرَبج الكاف فيه بد ٌ‬
‫طِرد‪ :‬هو في ك ّ‬
‫الم ّ‬
‫والجيم فأبدلوا فيه الكاف أو القاف نحو ُقْرَبق‪.‬‬
‫جْورب وكذلك ِفِرند هو بين الباء والفاء فمّرة ُتْبَدل منها الباء ومرة ُتْبدل منها الفاء‪.‬‬
‫أو الجيم نحو َ‬
‫ل حرف واَفق الحروف العربية كقولهم إسماعيل أبدلوا السين من‬
‫طرد فيه البدال فك ّ‬
‫وأما ما ل ي ّ‬
‫ن من الهمزة وأصله إشمائيل‪.‬‬
‫الشين والعي َ‬
‫شِليل أْبَدُلوا الشين من الجيم واللم من الزاي والصل قفجليز‪.‬‬
‫وكذلك َقْف َ‬
‫وأما القاف في أوله فتبدل من الحرف الذي بين الكاف والجيم‪.‬‬
‫ب بدل من الخاء وأصله في الفارسية خب قال‪ :‬وهذا لم يذكره‬
‫ح ّ‬
‫وذكر أبو حاتم أن الحاء في ال ُ‬
‫الّنحويون وليس بالممتنع‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد في الغريب المصنف‪ :‬العرب يعّربون الشين سينًا يقولون‪ :‬نيسابور وهي نيشابور‬
‫ست فُيبدلونها سينًا‪.‬‬
‫شت يقولون َد ْ‬
‫وكذلك الّد ْ‬
‫طه‪ :‬قال نصر بن محمد بن أبي الفنون النحوي في كتاب‬
‫وفي تذكرة الشيخ تاج الدين بن مكتوم بخ ّ‬
‫أوزان الثلثي‪ :‬سين العربية شين في العبرية فالسلم شلم واللسان لشان والسم اشم‪.‬‬
‫ضة الشينات ذكر‬
‫ح َ‬
‫ن بعد لٍم في كلمة عربيٍة َم ْ‬
‫حكم‪ :‬ليس في كلم العرب شي ٌ‬
‫سيَده في الُم ْ‬
‫ن ِ‬
‫وقال اب ُ‬
‫أمثلة من الُمعّرب قال الثعالبي في فقه اللغة‪ :‬فصل ‪ -‬في سياقة أسماء َتَفّرد بها الُفْرس دون العرب‬
‫خوان‬
‫ت ال ِ‬
‫ش ُ‬
‫طْ‬
‫جّرة البريق ال ّ‬
‫طرت العرب إلى تْعِريبها أو تركها كما هي من ذلك‪ :‬الُكوز ال َ‬
‫فاض ّ‬
‫سكّرجة‪.‬‬
‫صَعة ال ّ‬
‫طبق الَق ْ‬
‫ال ّ‬
‫سْنُدس‪.‬‬
‫ج ال ّ‬
‫خْت ُ‬
‫خْتج الّرا ُ‬
‫خّز الّديباج الّتا ُ‬
‫جاب الَقاُقم الَفَنك الّدَلق ال َ‬
‫سْن َ‬
‫سّمور ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫الياقوت الَفْيُروزج الَبّلور‪.‬‬
‫سِميذ‪.‬‬
‫جْردق ال ّ‬
‫الَكْعك الّدْرَمك ال َ‬
‫ج الّنْفِريَنج‪.‬‬
‫جْوزيَن ُ‬
‫طَباِهج الَفاُلوَذج الّلْوِزيَنج ال َ‬
‫سِفيداج ال ّ‬
‫سْكَباج الزيرباج ال ْ‬
‫ال ّ‬
‫جِبين‪.‬‬
‫جَلْن ُ‬
‫جِبين ال َ‬
‫سَكْن ُ‬
‫لب ال ّ‬
‫جّ‬
‫ال ُ‬
‫جان اْلِقْرفة‪.‬‬
‫خوِلْن َ‬
‫جِبيل ال ُ‬
‫صيني الُفْلُفل اْلَكَرِوّيا الّزْن َ‬
‫الّداَر ِ‬
‫جّلنار‪.‬‬
‫ن ال ُ‬
‫سمي ُ‬
‫جوش اليا ِ‬
‫سن الَمْرَزْن ُ‬
‫سو َ‬
‫ي ال ّ‬
‫خْيِر ّ‬
‫سَرين ال ِ‬
‫سج الّن ْ‬
‫جس اْلَبَنْف َ‬
‫الّنْر ِ‬
‫صنَدل الَقَرْنُفل‪.‬‬
‫سك الَعْنَبر الكافور ال ّ‬
‫الِم ْ‬
‫ومن اللغة الرومية‪ :‬الِفْرَدْوس وهو البستان‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫سطاس وهو الميزان‪.‬‬
‫الُق ْ‬
‫جل‪ :‬الِمرآة‪.‬‬
‫جْن َ‬
‫سَ‬
‫ال ّ‬
‫ع‪.‬‬
‫الِبطاقة‪ُ :‬رْقَعٌة فيها َرْقُم المَتا ِ‬
‫طون‪ :‬الَقَفار‪.‬‬
‫سُ‬
‫الَقَر ْ‬
‫ب َمْعروف‪.‬‬
‫الصطرل ُ‬
‫طيب‪.‬‬
‫صلبُة ال ّ‬
‫سطناس‪َ :‬‬
‫الُق ْ‬
‫جْهِبذ‪.‬‬
‫سطار‪ :‬ال ِ‬
‫ي والُق ْ‬
‫طِر ّ‬
‫سَ‬
‫الَق ْ‬
‫طل‪ :‬الُغبار‪.‬‬
‫سَ‬
‫الَق ْ‬
‫حاس‪.‬‬
‫جَوُد الّن َ‬
‫س‪َ :‬أ ْ‬
‫الُقْبر ُ‬
‫الِقْنطار‪ :‬اثنا عشر ألف أوقّية‪.‬‬
‫ق‪ :‬القائد‪.‬‬
‫طِري ُ‬
‫الِب ْ‬
‫الَقَراِميد‪ :‬الجر‪.‬‬
‫سموم‪.‬‬
‫الّتْرياق‪ :‬دواء ال ّ‬
‫طَرُة معروفة‪.‬‬
‫الَقْن َ‬
‫شتوي‪.‬‬
‫ت ال ّ‬
‫القيطون‪ :‬البي ُ‬
‫الّنْقِرس والُقوَلْنج‪َ :‬مَرضان‪.‬‬

‫ت ‪ -‬بالّرومية‪.‬‬
‫شَرْيحًا مسألة فأجابه بالصواب فقال له‪َ :‬قالون‪ :‬أي أصب َ‬
‫ل عنه ُ‬
‫ي رضي ا ّ‬
‫سأل عل ّ‬
‫انتهى ما أورده الثعالبي‪.‬‬
‫وقال ابن ُدَريد في الجمهرة‪ :‬الِكيمياء ليس من كلم العرب قال‪ :‬وِدَمشق معّرب‪.‬‬
‫وفي كتاب المقصور والممدود للندلسي‪ :‬الَهُيوَلى في كلم المتكلمين‪ :‬أصل الشيء فإن يكن من كلم‬
‫العرب فهو صحيح في الشتقاق‪.‬‬
‫ووزنه فيعولى‪.‬‬
‫ي معرب قال‪ :‬وكذلك الكّمثرى‪.‬‬
‫طونا الذي ُيضاف إليه بزر فيقال‪ :‬بْزر َقطونا أعجم ّ‬
‫وفيه‪َ :‬ق ُ‬

‫‪108‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫وفي المجمل لبن فارس‪ :‬تْأريج الكتاب كلمٌة معّربة‪.‬‬

‫سئل ثعلب وأنا‬
‫خوان فيما يقال اسم أعجمي غير أني سمعت إبراهيم بن علي القطان يقول‪ُ :‬‬
‫وفيه‪ :‬ال ُِ‬
‫سيده في‬
‫خوان إنما سّمي بذلك لنه يتخّون ما عليه أي َيتَنّقص وقال ابن ِ‬
‫أسمُع‪ :‬أيجوُز أن ُيقال إن ال ُِ‬
‫ج‪.‬‬
‫عَربته العرب فقالت‪ِ :‬فْل ٌ‬
‫حكم‪ :‬يقال للفقير بالسريانية فاِلغًا وأ ْ‬
‫الُم ْ‬
‫ل شيء طريقه وِمْقياسه وأراها دخيلة‪.‬‬
‫قال‪ :‬وقانون ك ّ‬
‫شَقلة‪.‬‬
‫شْ‬
‫شْعر الجّيد فقال‪ :‬بال ّ‬
‫ف ال ّ‬
‫وقال في الجمهرة‪ :‬قيل ليونس ِبَم َنْعر ُ‬
‫سبه عربّيا محضًا‪.‬‬
‫شقلة‪ :‬أن َتِزن الدينار بإزاء الدينار لتنظر أيهما أثقل ول أح ْ‬
‫شْ‬
‫قال‪ :‬ال ّ‬
‫ي معّرب قال‪ :‬وقيل‪ :‬إن الرز كذلك‪.‬‬
‫ج فارس ّ‬
‫وفي شرح الفصيح للمرزوقي‪ :‬الْتُر ّ‬
‫جيل‪ :‬جوز الهند أعجمي على غير أبنيِة العرب وأحسبه من كلمتين‪.‬‬
‫وفي الستدراك للزبيدي‪ :‬الّناَر ِ‬
‫شجار وهي أعجمية‪.‬‬
‫خْلف الباب تسمى ال ّ‬
‫وفيه‪ :‬الَمْترس خشبٌة توضع َ‬
‫وفي مختصر العين له‪ :‬الَفاِنيذ فارسية‪.‬‬
‫ن أصله عنده زنده‬
‫ي معرب كأ ّ‬
‫ن دريد قال أبو حاتم‪ :‬الّزْنِديق فارس ّ‬
‫وقال الجواليقي في المعّرب قال اب ُ‬
‫كرد‪.‬‬
‫زنده‪ :‬الحياة وكرد‪ :‬العمل أي يقول بدوام الدهر‪.‬‬
‫شوذنيق‬
‫سْوَذَنيق وال ّ‬
‫سوَذاِنق وال ّ‬
‫وقال‪ :‬أخبرنا أبو زكريا عن علي بن عثمان بن صخر عن أبيه قال‪ :‬ال ّ‬
‫شْوَذق بالشين معجمة‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫شْوَذُنوق كله الشاهين وهو فارسي معرب وقال ابن دريد‬
‫شوَذاِنق وقيل َ‬
‫قال‪ :‬ووجد بخط الصمعي ُ‬
‫ت به العرب من كلم العجم حتى صار كالّلغز وفي نسخة حتى صار‬
‫في الجمهرة‪ :‬باب ما تكّلم ْ‬
‫جوان والِقْرمز وهو‬
‫لْر ُ‬
‫كاللغة‪ :‬فمما أخذوه من الفارسية‪ :‬الُبستان والَبْهرمان وهو لونٌ أحمر وكذلك ا ُ‬
‫صَبغ به‪.‬‬
‫دود ُي ْ‬
‫والّدشت وهي الصحراء‪.‬‬
‫ي‪ :‬السفينة‪.‬‬
‫والُبوص ّ‬
‫والَرْنَدج‪ :‬الجلود التي ُتْدبغ بالَعْفص‪.‬‬
‫خَرق كانت‬
‫والّرْهَوج‪ :‬الِهْملج وأصله رهوار والَقْيَروان‪ :‬الجماعُة وأصله كاروان والُمْهَرق وهي‪ِ :‬‬
‫ب فيها وتفسيرها ُمهر َكْردأي صقلت بالخرز‪.‬‬
‫ل ويكت ُ‬
‫تصق ُ‬
‫والكرد وهي الُعُنق‪.‬‬
‫والَبْهرج وهو‪ :‬الباطل‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫ح‪.‬‬
‫سُ‬
‫لس وهو الِم ْ‬
‫والِب َ‬
‫ب من الحرير‪.‬‬
‫ضْر ٌ‬
‫ق وهو َ‬
‫سَر ُ‬
‫وال ّ‬
‫والسَراويل والِعراق‪.‬‬
‫قال الصمعي‪.‬‬

‫شْهر أي البلد الخراب فعّربوها فقالوا‪ :‬العراق‪.‬‬
‫ن َ‬
‫وأصُلها بالفارسية ِإرا ْ‬
‫ق وأصُله خرانكه أي موضع الشرب‪.‬‬
‫خَوْرن َ‬
‫وال َ‬
‫ضها في بعض‪.‬‬
‫سِدّلي أي ثلث قباب بع ُ‬
‫سدير وأصله ِ‬
‫وال ّ‬
‫طاجن وأصله طابق‪.‬‬
‫جن وال ّ‬
‫طْي َ‬
‫وال ّ‬
‫ي وأصله‪ :‬بورياء‪.‬‬
‫والبار ّ‬
‫خْنَدق وأصله َكْنَده أي محفور‪.‬‬
‫وال َ‬
‫سق وأصله كوشك‪.‬‬
‫جْو َ‬
‫وال َ‬
‫جْردق من الخبز وأصله كْرَده‪.‬‬
‫وال َ‬
‫ست والّتْور والهاون والعرب تقول الهاوون إذا اضطّروا إلى ذلك‪.‬‬
‫طْ‬
‫وال ّ‬
‫والعسكر وأصله لشكر‪.‬‬
‫سَتبَرق‪.‬‬
‫وال ْ‬
‫ظ الحرير‪.‬‬
‫غلي ُ‬
‫سَتْرَوه‪.‬‬
‫وأصُله ا ْ‬
‫ف وأصله موزه‪.‬‬
‫جْوز والّلوز والَمْوَزج‪ :‬الخ ّ‬
‫والّتّنور وال َ‬
‫خْور وهو‪ :‬الخليج من الَبحر‪.‬‬
‫وال َ‬
‫وَدخاريص القميص‪.‬‬
‫ط للطائر المعروف‪.‬‬
‫والب ّ‬
‫خت‪.‬‬
‫شنان والّت ْ‬
‫وال ْ‬

‫‪110‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سطام وأصله أوستام وزاد في الصحاح‪ :‬الّدولب والِميزاب‬
‫ومن السماء‪ :‬قابوس وأصله كَاؤوس وب ْ‬
‫عّرب بالَهْمز‪.‬‬
‫قال‪ :‬وقد ُ‬
‫ي‪.‬‬
‫خت من البل معّرب أيضًا وبعضهم يقول‪ :‬هو عرب ّ‬
‫جّد قال‪ :‬والُب ْ‬
‫ت بمعنى ال َ‬
‫خ ُ‬
‫والَب ْ‬
‫طراز وإفِريز الحائط والقّز من‬
‫والّتوِتياء وُدُروز الثوب والّدَهِليز وهو ما بين الباب والّدار وال ّ‬
‫البرْيسم لكن قال في الجمهرة‪ :‬إنه عربي معروف‪.‬‬
‫سان‬
‫طْيَل َ‬
‫شان والجاموس وال ّ‬
‫سان وهو الورد معرب ُكّل َ‬
‫جّل َ‬
‫شق و ُ‬
‫والَبْوس بمعنى الّتْقبيل والزئبق والبا َ‬
‫جة الميزان‬
‫صْن َ‬
‫ك‪ :‬الكتاب و َ‬
‫صّ‬
‫ستان والّدْورق‪ِ :‬مْكيال الشراب وال ّ‬
‫والِمْغَنطيس والِكْرباس والماَر ْ‬
‫صاروج وهي‪ :‬الّنورة‪.‬‬
‫صْنج وال ّ‬
‫وال ّ‬
‫لج من الَبَراِذين‪.‬‬
‫سك والِهْم َ‬
‫سج وَنَواِفج الِم ْ‬
‫صْولجان والَكْو َ‬
‫وال ّ‬
‫سخ والَبند وهو‪ :‬العلم الَكبير‪.‬‬
‫والَفْر َ‬
‫طْنُبور والَكَبر وزاد في‬
‫سّكر وال ّ‬
‫سار وال ّ‬
‫سْم َ‬
‫سير وهو‪ :‬ال ّ‬
‫سْف ِ‬
‫طَبْرَزذ والجر والجوهر وال ّ‬
‫والّزُمّرد وال ّ‬
‫المحكم‪ :‬الّزْرنيخ‪.‬‬
‫ضْرب من الخمر وكذا‬
‫سَفْنط وهو َ‬
‫خُذوه من الرومية‪َ :‬قْومس وهو‪ :‬المير وال ْ‬
‫قال ابن دريد‪ :‬ومما َأ َ‬
‫خْوخ والّدراِقن رومي أو سرياني‪.‬‬
‫ي‪ :‬الَفلس والُقْمُقم وال َ‬
‫خْنَدريس والّنّم ّ‬
‫ال َ‬
‫طكاء‪.‬‬
‫صَ‬
‫ومن السماء‪ :‬مارية وُروماِنس وزاد الندلسي في المقصور والممدود‪ :‬الَم ْ‬
‫سْريانية‪ :‬الّتْأُمور وهو موضع السّر والّدْربخة‪.‬‬
‫قال ابن ُدريد‪ :‬ومما أخذوه من ال ّ‬
‫خْلق وقال‪ :‬تفسيره‬
‫الصغاء إلى الشيء أحسبها سريانية وزاد الندلسي‪ :‬الَبرْنساء والَبْرناساء بمعنى ال َ‬
‫بالسريانية ابن النسان‪.‬‬
‫عاِدياء‪.‬‬
‫شراحيل و َ‬
‫حبيل و َ‬
‫شَر ْ‬
‫قال ابن دريد‪ :‬ومن السماء‪ُ :‬‬
‫عزاء وأصله مريزي‪.‬‬
‫عّزى والِمْر َ‬
‫قال‪ :‬ومما أخذوه من النبطية الِمْر ِ‬
‫صيق‪ :‬الُغَباُر وأصله زيقا‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫جّداد‪ :‬الخيوط المعّقدة وأصله كداد‪.‬‬
‫وال ُ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ومما أخذوه من الحبشية‪ :‬الَهْرج‪ :‬وهو القتل‪.‬‬
‫ج‪.‬‬
‫ومما أخذوه من الهندية‪ :‬الْهِليَل ُ‬

‫‪111‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫فصل في المعّرب الذي له اسٌم في لغة العرب في الغريب المصنف‪ :‬إن البريق في لغة العرب يسمى‬
‫صغاره وكباره إَوز الواحدة إَوزة وإن الهاُوون يسمى‬
‫ط عند العرب ِ‬
‫الّتأموَرة وفي الجمهرة‪ :‬الب ّ‬
‫طاجن يسمى بالعربية الِمْقَلى‪.‬‬
‫الِمْنحاز والِمْهراس وإن ال ّ‬
‫سُكّرجة تسمى الّثْقَوة وإن‬
‫حُرض والِميَزاب يسمى المْثعب وال ّ‬
‫شنان يسّمى ال ُ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬إن ال ْ‬
‫طس والّتوث يسمى وفي ديوان الدب‪:‬‬
‫شموم وإن الجاسوس يسمى الّنا ِ‬
‫سك الَم ْ‬
‫العرب كانت تسمي الِم ْ‬
‫صف‪.‬‬
‫ي ويسّمى بالعربية الّل َ‬
‫إن الَكَبر فارس ّ‬
‫لط وإن الّلوْبيا‬
‫سج ّ‬
‫سق وال ّ‬
‫سْم َ‬
‫سمين يسمى بالعربية ال ّ‬
‫وفي كتاب الَعين ‪ -‬المنسوب للخليل‪ :‬أن اليا َ‬
‫تسمى الّدجر وإن السّكر يسمى الِمْبرت بُلغة أهل اليمن‪.‬‬
‫سذاب اسم الَبْقلة المعروفة معرب‪.‬‬
‫وقال في الجمهرة‪ :‬ال ّ‬
‫جن‪.‬‬
‫ل اليمن يسمونه الَفْي َ‬
‫سذاب اسمًا بالعربية إل أن أه َ‬
‫قال‪ :‬ول أعلم لل ّ‬
‫ج وأن الّنْرجس يسمى الَعْبَهر‪.‬‬
‫وفي المجمل‪ :‬أن الُكْزَبرة تسمى الّتْقَدة وأن الَباَذْنجان يسمى الحد َ‬
‫وفي شرح التسهيل لبي حّيان‪ :‬أن الباَذْنجان يسمى الََنب‪.‬‬
‫صَرفان‬
‫وفي شرح الفصيح لبن درستويه‪ :‬الّرصاص اسم أعجمي معّرب واسمه بالعربية ال ّ‬
‫وبالعجمية أرزرز فأبدلت الصاد من الزاي واللف من الراء الثانية وحذفت الهمزة من أوله وفتحت‬
‫الراء من أّوله فصار على وزن فعال‪.‬‬
‫وفي الصحاح‪ :‬أن الخيار الذي هو نوع من الِقّثاء ليس بعربي وفي المحكم أن اسَمه بالعربية الَقَثد‪.‬‬
‫وفي أمالي ثعلب‪ :‬إن الَباِذنجان يسمى الَمْغد‪.‬‬
‫ن أخر غير ما اشتهر على اللسنة‪ :‬من ذلك‪ :‬الياسمين للزهر‬
‫وهي فيها معّربة وهي عربية في معا ٍ‬
‫طَرح على الَهْوَدج والَوْرد للمشموم فارسي وهو اسم عربي‬
‫المعروف فارسي وهو اسم عربي للّنمط ُي ْ‬
‫للَفَرس ومن أسماء السد‪.‬‬
‫ل على‬
‫س هذا المشموم أحسبه دخي ً‬
‫فصل في ألفاظ شك في أنها عربية أو معّربة قال في الجمهرة‪ :‬ال ُ‬
‫أن العرب قد تكّلمت به وجاء في الشعر الفصيح‪.‬‬
‫حته‪.‬‬
‫سق ول أدري ما ص ّ‬
‫سْم َ‬
‫قال‪ :‬وزعم قوٌم أن بعض العرب يسميه ال ّ‬
‫ل وإن كانوا قد تكّلموا بها قديمًا‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬الّتّكة ل أحسبها إل دخي ً‬
‫وفيها‪ :‬الّند المستعمل من هذا الطيب ل أحسبه عربيًا صحيحًا‪.‬‬
‫سّلة التي تعرفها العامة ل أحسبها عربية‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬ال ّ‬
‫صا عربيًا صحيحًا‪.‬‬
‫ج ّ‬
‫وفيها‪ :‬ل أحسب هذا الذي يسمى َِ‬

‫‪112‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫شماشًا وهو‬
‫حته إل أنهم قد سّموا الرجل ِم ْ‬
‫شِمش عربي ول أدري ما ص ّ‬
‫وفيها‪ :‬أحسب أن هذا الِم ْ‬
‫سْرعة والخّفة‪.‬‬
‫شة وهي ال ّ‬
‫شَم َ‬
‫مشتق من الَم ْ‬
‫ي هو أم ل‪.‬‬
‫سا ل أدري أعرب ّ‬
‫وفيها‪ :‬تسميتهم النحاس ِم ّ‬
‫صف‪ :‬اللهو واللعب ول أحسبه عربيًا‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬الَق ْ‬
‫حضة‪.‬‬
‫خْبَزة معروفة ل أحسبها عربية َم ْ‬
‫وفيها الُفْرن‪ُ :‬‬
‫سّنور ول أحسبها عربية صحيحة‪.‬‬
‫وفيها‪ :‬القط‪ :‬ال ّ‬
‫سه‪.‬‬
‫ن نفسه أي َكَفى نف َ‬
‫طّ‬
‫ن من القصب ول أحسبه عربّيا صحيحًا وكذلك قول العامة‪ :‬قام ِب ُ‬
‫طّ‬
‫وفيها‪ :‬ال ّ‬
‫ي وما أحسبه عربيًا‪.‬‬
‫جْوُز الهند ّ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬الّرانج‪ :‬ال َ‬
‫شبه أن يكون فارسيًا معربًا‪.‬‬
‫ب من السير وُي ْ‬
‫ضْر ٌ‬
‫جة‪َ :‬‬
‫والّرْهَو َ‬
‫طية‪ :‬الناء وأظنه معربًا وهو الّناجود‪.‬‬
‫والُكْزُبَرة من البازير وأظنه معّربا والبا ِ‬
‫طى حكم كلمها‬
‫سئل بعض العلماء عّما عربْته العرب من اللغات واستعملْته في كلمها‪ :‬هل ُيْع َ‬
‫فائدة ُ‬
‫ي وغيره‬
‫ي وحبش ّ‬
‫ب من اللغات من فارسي وروم ّ‬
‫ق منه فأجاب بما نصه‪ :‬ما عّربته العر ُ‬
‫شَت ّ‬
‫ق ُوي ْ‬
‫شّ‬
‫َفُي َ‬
‫وأدخلْتُه في كلمها على ضربين‪ :‬أحُدهما ‪ -‬أسماء الجناس كالِفِرند والْبَريسم والّلجام والَمْوَزج‬
‫سَتبرق‪.‬‬
‫طاس وال ْ‬
‫سَ‬
‫جر والباَذق والَفْيُروز والِق ْ‬
‫والُمْهَرق والّرْزدق وال ّ‬
‫جَروه على علميته كما كان لكّنهم غّيروا لفظه وقّرُبوه من‬
‫والثاني ‪ -‬ما كان في تلك اللغات علمًا فأ َ‬
‫ضرب الول في هذا الحكم ل في العلمية‬
‫ألفاظهم وربما ألحقوه بأمثلتهم وربما لم ُيْلحقوه ويشاركه ال ّ‬
‫جمته في منع الصرف بخلف الول وذلك‬
‫إل أن ُيْنقل كما ُنقل العربي وهذا الثاني هو المعتّد بُع ْ‬
‫كإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وجميع أسماء النبياء إل ما اسُتثني منها من العربي كهود‬
‫وصالح ومحمد عليهم الصلة والسلم وغير النبياء كبير وزوتكين ورستم وهزارمرد وكأسماِء‬
‫الُبْلَدان التي هي غير عربية كإصطخر ومرو وبلخ وسمرقند وخراسان وكرمان وغير ذلك فما كان‬
‫حكمه‪.‬‬
‫ي فل ُيتجاوز به ُ‬
‫ي عليه حكم العرب ّ‬
‫ف أحواله أن يجر َ‬
‫ضْرب الول فأشر ُ‬
‫من ال ّ‬
‫ل أن يشتق‬
‫ظ عربي أو عجمي مثله ومحا ٌ‬
‫فقول السائل‪ :‬يشتق جوابه المنع لنه ل يخلو أن يشتق من لف ٍ‬
‫ن اللغات ل تشتق الواحدة منها من الخرى مواضعًة كانت في‬
‫العجمي من العربي أو العربي منه ل ّ‬
‫ل أن‬
‫ج وتوليد ومحا ٌ‬
‫الصل أو إلهامًا وإنما يشتق في اللغة الواحدة بعضها من بعض لن الشتقاق نتا ٌ‬
‫حورانًا وتلد المرأة إل إنسانًا‪.‬‬
‫تنتج النوق إل ُ‬
‫ح ما ُوضع في هذا الفن من علوم‬
‫وقد قال أبو بكر محمد بن السري في رسالته في الشتقاق وهي أص ّ‬
‫طير من الحوت‪.‬‬
‫ق العجمي المعّرب من العربي كان كمن اّدعى أن ال ّ‬
‫اللسان‪ :‬وَمن اشت ّ‬
‫جَرى العربي كثير من‬
‫ضْرب المجري َم ْ‬
‫وقول السائل‪ :‬ويشتق منه فقد لعمري يجري على هذا ال ّ‬
‫ق منه أل تراهم قالوا في اللجام وهو معرب لغام‬
‫الحكام الجارية على العربي من تصّرف فيه واشتقا ٍ‬
‫وليس تبيينهم لصله الذي ُنقل عنه وعّرب منه باشتقاق له لن هذا التبيين مغزى والشتقاق مغزى‬
‫ل ما كان مثله قالوا في جمعه‪ :‬لجم فهذا كقولك‪ :‬كتاب وكتب‪.‬‬
‫آخر وكذا ك ّ‬

‫‪113‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫جْيمًا فهذا على حذف زائده‪.‬‬
‫خمًا ُل َ‬
‫جيم في تصغيره كقولك كتّيب ويصّغرونه مر ّ‬
‫وقالوا‪ُ :‬ل ّ‬
‫ق منه الفعل أمرًا وغيره فتقول‪َ :‬أْلجمه وقد ألجمه وُيْؤَتى‬
‫جْيم أبو عجل في أحِد وجوهه ويشت ّ‬
‫ومنه ُل َ‬
‫للفعل منه بمصدر وهو اللجام والفرس ُمْلجم والرجل ملجم قال‪ :‬وملجمنا ما إن ينال قذاله ويستعمل‬
‫جمي‪.‬‬
‫ل منه على صيغٍة أخرى ومنه ما جاء في الحديث من قوله للمرأة‪ :‬اسَتْثفِري وَتَل ّ‬
‫الفع ُ‬
‫ي ُمْلجم‪.‬‬
‫فهذا َتَفّعل من اللجام وُيتصّرف فيه أيضًا بالستعارة ومنه الحديث‪ :‬الّتق ّ‬
‫ي به لتقييد لسانه وكّفه وتكاد هذه الكلمة ‪ -‬أعني لجامًا ‪ -‬لتمّكنها في‬
‫شّبه التق ّ‬
‫فهذا من إلجام الفرس َ‬
‫ضوا به من أنها‬
‫الستعمال وتصّرفها فيه تقضي بأنها موضوعة عربية ل معّربة ول منقولة لول ما َق َ‬
‫معّربة من لغام‪.‬‬
‫شْبهة في أن ديوانًا معرب وقد جمعوه على دواوين وقضوا بأنه كان الصل فيه دّوانًا فأبدلوا‬
‫ول ُ‬
‫إحدى واويه ياء بدليل رّدها في جمعه واوًا وكان هذا عندهم كدينار في أن الصل ِدّنار فأبدلوا الياء‬
‫من إحدى نونيه ولذا رّدوه في الجمع والتصغير إلى أصله فقالوا‪ :‬دنانير ودنينير لن الكسرة في أوله‬
‫الجالبة للياء زالت في الجمع واشتقوا من ديوان الفعل فقالوا‪َ :‬دّون وُدّون‪.‬‬
‫ل يوم‪.‬‬
‫خِبيص فقال‪َ :‬نْورزوا لنا ك ّ‬
‫ل عنه في الّنْوروز ال َ‬
‫وأهدي إلى علي رضي ا ّ‬
‫سبيج أي اْلتف به والسبيج معّرب‬
‫ج هو تفّعل من ال ّ‬
‫ف أو تسّبجا فقوله‪ :‬تسّب َ‬
‫ي اْلت ّ‬
‫شّ‬
‫حَب ِ‬
‫وقال العجاج‪ :‬كال َ‬
‫ي أي ثوب أسود‪.‬‬
‫شب ّ‬
‫قولهم َ‬
‫وقال الخر‪ :‬فكر نبواوَد ّْولبوا‪.‬‬
‫أي قصدوا كرنبا ودولب وهما َمِدينتان عجمّيتان‪.‬‬
‫ي‪.‬‬
‫حْرزق وهو معّرب هرزوقا أي مخنوق وأصله نبط ّ‬
‫وقال العشى‪ :‬حتى مات وهو ُم َ‬
‫وقال الخر‪ :‬وروي الَقَمْنجر وهو معرب كماْنَكْر وُمَقْمجر فيمن رواه ُمَفْعلل منه‪.‬‬
‫شْمليل من الشّمل‪.‬‬
‫حل و ِ‬
‫حِليل من الّز ْ‬
‫خت كِز ْ‬
‫سْ‬
‫ت فهذا ِفعليل من ال ّ‬
‫خِتي ُ‬
‫سْ‬
‫ف ِ‬
‫حِل ٌ‬
‫جيّني َ‬
‫وقال آخر‪ :‬هل ُيْن ِ‬
‫حافُ َبْهَرجا وأصله من قولهم درهم َبهرج‬
‫ض الج َ‬
‫وقالوا‪ :‬بهرجه إذا أبطله قال العجاج‪ :‬وكان ما اْهَت ّ‬
‫أي رديء وهو معّرب َنْبَهره فيما قالوه‪.‬‬
‫جون‪ :‬وهي الخمر وهي معربة عندهم‪.‬‬
‫جن فأخذوه من الّزَر ُ‬
‫وأحسبهم قد قالوا‪ُ :‬مَزْر َ‬
‫حْلَقان من الّرطب وهو‬
‫خِذه من ال ُ‬
‫حْلقن في َأ ْ‬
‫فإن كان قد جاء فهو كالُمَعْرجن في أخِذه من الُعْرجون وُم َ‬
‫ي‪.‬‬
‫عرب ّ‬
‫وقالوا‪َ :‬نْوروز واختلف أبو علي وأبو سعيد في تعريبه فقال أحدهما‪َ :‬نْوُروز والخر َنْيروز والول‬
‫ب إلى اللفظ الفارسي الذي عّرب منه وأصله نوروز أي اليوم الجديد وإن كان خارجًا عن أمثلة‬
‫أقر ُ‬
‫سم والْهليَلج‬
‫العربية وليس يلزم في المعّربات أن تأتي على أمثلتهم أل ترى إلى الجر والْبَري َ‬
‫خل في‬
‫ن ِلتكون مع إقحامها على العربية شبيهًة بأْوزانها ونيروز أْد َ‬
‫ن جاءت به فحس ٌ‬
‫طِريَفل بل إ ْ‬
‫وال ْ‬
‫عْيُثوم‪.‬‬
‫كلمهم وأشبه به لنه كقيصوم و َ‬

‫‪114‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫طر وَبْيَقر‬
‫حْوَقل وَهْرَول ونْيَرز كَبْي َ‬
‫فأما اشتقاق الفعل منه فعلى لفظيهما له نظيٌر في كلمهم فَنْوَرز ك َ‬
‫ظ أعجمي وذلك‬
‫والفاعل من الول ُمَنْوِرز ومن الثاني ُمَنْيرز وقد بنى أبو مهدية اسَم الفاعل من لف ٍ‬
‫ل الليالي ما‬
‫ت مشنبذًا طوا َ‬
‫فيما أنشدوا له في حكاية ألفاظ أعجمية سمعها وهي‪ :‬يقولون لي شنبذ ولس ُ‬
‫ي كبير ول تاركًا لحني لتبع لحنهم ولو‬
‫ل زودا ليعجل صاحبي وبستان في قولي عل ّ‬
‫أقام َثِبير ول قائ ً‬
‫ف الدهر حيث يدور فبنى من شنبذ مشنبذًا‪.‬‬
‫دار صر ُ‬
‫وهو من قولهم‪ :‬شون بوذ أي كيف ‪ -‬يعنون الستفهام وزود‪ :‬عجل وبستان‪ :‬خذ‪.‬‬
‫لدٍه فلَدٍه‪.‬‬
‫ل ُرْؤبة‪ :‬إ ّ‬
‫وأما قو ُ‬
‫ظئره‪.‬‬
‫ل ِ‬
‫حَكى فيها قو َ‬
‫ح في تفسيره أنها لفظه أعجمية َ‬
‫فالصحي ُ‬
‫فهذه نبذة ُمْقِنعة في بيان ما تصّرف فيه من اللفاظ العجمية‪.‬‬
‫ص بها من جَْمع‬
‫ل البعد بل لها أحكاٌم تخت ّ‬
‫ب الخر ‪ -‬وهي العلم ‪ -‬فبعيدٌة من هذا ك ّ‬
‫وأما الضر ُ‬
‫حَكم‬
‫شَتق أي ل ُي ْ‬
‫عجمية ل ُت ْ‬
‫ب أن ال ْ‬
‫وتصغير وغير ذلك قد بّينت في أماكنها ‪ -‬قال‪ :‬وجملُة الجوا ِ‬
‫ظ أعجمي لفظًا‬
‫ق من بعضها فكما رأينا مما جاء من ذلك فإذا وافق لف ٌ‬
‫عليها بأنها مشتقة وإن اشت ّ‬
‫حَقه ا ّ‬
‫ل‬
‫سَ‬
‫حاق اسُم النبي ليس من َلْفظ َأ ْ‬
‫سَ‬
‫عربيًا في حروفه فل ترين أحَدهما مأخوذًا من الخر فإ ْ‬
‫حوق‬
‫سُ‬
‫حق ونخلة َ‬
‫سْ‬
‫سحق وثوب َ‬
‫إسحاقًا أي أبعده في شيء ول من باقي متصّرفات هذه الكلمة كال ّ‬
‫حيق‪.‬‬
‫سِ‬
‫وساحوق اسم موضع ومكان َ‬
‫جمي موافقًا‬
‫وكذا يعقوب اسُم النبي ليس من اليعقوب اسم الطائر في شيء وكذا سائر ما وَقَع من الع َ‬
‫ظ العربي‪.‬‬
‫ظه لف َ‬
‫لف ُ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫حَمل‬
‫ت ما كان منها بناؤه موافقًا لبنية كلم العرب ُي ْ‬
‫فئدة قال المرزوقي في شرح الفصيح المعّربا ُ‬
‫ختار وربما اّتفق في السم الواحد عدُة‬
‫ف أبنيتهم منها ُيَراعى ما كان الفهم له أكثر فُي ْ‬
‫عليها وما خال َ‬
‫ق الختيار في مثِله ما َذَكْرت‪.‬‬
‫لغات كما روي في جبريل ونحوه وطري ُ‬
‫جمية إذا استعملَتها كقول‬
‫عَ‬
‫ب السماَء ال ْ‬
‫وقال سلمة النباري في شرح المقامات‪ :‬كثيرًا ما تغّير العر ُ‬
‫ساَر ُمْلُكه الصل شاهان شاْه فحذفوا منه اللف في كلمهم‬
‫شاُه الذي َ‬
‫شَهْن َ‬
‫سَرى َ‬
‫العشى‪ :‬وِك ْ‬
‫وأشعارهم‪.‬‬
‫صب وقال‬
‫قال التاج ابن مكتوم في تذكرته‪ :‬وهذه الهاء التي من شهنشاه تتبع ما قبلها من رْفع وَن ْ‬
‫ثعلب في أماليه‪ :‬السماء العجمية كإبراهيم ل تعرف العرب لها تثنية ول جمعًا فأما التثنية فتجيء‬
‫على القياس مثل إبراهيمان وإسماعيلن فإذا جمعوا حذفوا فرّدوها إلى أصل كلمهم فقالوا‪ :‬أباره‬
‫سَمْيع فروّدها إلى أصل كلمهم‪.‬‬
‫وأسامع وصّغروا الواحد على هذا ُبَرْيه و ُ‬
‫ن الشمس وكانت السادة من العرب‬
‫فئدة في فقه اللغة للثعالبي يقال‪ :‬ثوب ُمَهّرى إذا كان مصبوغًا بلو ِ‬
‫تلبس العمائم المهّراة وهي الصفُر‪.‬‬
‫وأنشد الشاعر‪ :‬رأيتك هّريت الِعَماَمة َبْعَدَما عَمْرت زمانًا حاسرًا لم تعّمِم وزعم الزهري أنها كانت‬
‫حَمل إلى بلد العرب من َهَراة فاشتّقوا لها وصفًا من اسمها‪.‬‬
‫ُت ْ‬

‫‪115‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ساَم‪:‬‬
‫ن ال ّ‬
‫يأّ‬
‫صبا لبلده َهَراة كما زعم حمزة الصبهان ّ‬
‫قال الثعالبي‪ :‬وأحسبه اخترع هذا الشتقاق تع ّ‬
‫ل هذا التعريب وأمثاله تكثيرًا لسواد المعربات من لغات الفرس‬
‫سيم وإنما تقّو َ‬
‫ضة وهو معرب عن ِ‬
‫الِف ّ‬
‫صبًا لهم‪.‬‬
‫وتع ّ‬
‫النوع العشرون معرفة اللفاظ السلمية‬
‫ب في جاهلّيتها على إْرث من إْرث‬
‫قال ابن فارس في فقه اللغة ‪ -‬باب السباب السلمية‪ :‬كانت العر ُ‬
‫ختْ‬
‫سَ‬
‫ل وُن ِ‬
‫ل تعالى بالسلم حالت أحوا ٌ‬
‫ساِئكهم وَقَراِبينهم فلما جاء ا ّ‬
‫آباِئهم في ُلغاتهم وآدابهم وَن َ‬
‫خر بزيادات ِزيَدت وشرائع‬
‫ظ من مواضَع إلى مواضع ُأ َ‬
‫طَلت أموٌر وُنِقَلت من اللغة ألفا ٌ‬
‫ِديانات وُأْب ِ‬
‫ل‪.‬‬
‫شِرطت فعّفى الخُر الو َ‬
‫شرعت وشرائط ُ‬
‫ُ‬
‫ن من‬
‫ت المؤم َ‬
‫ب إنما عرف ْ‬
‫فكان مما جاء في السلم ذكُر المؤمن والمسلم والكافر والُمَنافق وإن العر َ‬
‫ق مؤمنًا‪.‬‬
‫ن بالطل ِ‬
‫سّمي المؤم ُ‬
‫ط وأوصافًا بها ُ‬
‫ت الشريعُة شرائ َ‬
‫ق ثم زاد َ‬
‫المان واليمان وهو التصدي ُ‬
‫ت منه إسلَم الشيء ثم جاء في الشرع من أوصافه ما جاء وكذلك‬
‫عَرَف ْ‬
‫سلم إنما َ‬
‫وكذلك السلم والُم ْ‬
‫طنوا غيَر ما‬
‫ق فاسٌم جاء به السلم لقوم أْب َ‬
‫سْتر فأما المناف ُ‬
‫كانت ل تعرف من الُكْفر إل الغطاء وال ّ‬
‫طبة إذا خرجت‬
‫ت الّر َ‬
‫سَق ِ‬
‫سق إل قولهم‪َ :‬ف َ‬
‫أظهروه وكان الصل من ناِفقاء الَيْربوع ولم يعرفوا في الِف ْ‬
‫ل تعالى‪.‬‬
‫ش في الخروج عن طاعة ا ّ‬
‫سق الفحا ُ‬
‫شرها وجاء الشرع بأن الِف ْ‬
‫من ِق ْ‬
‫ومما جاء في الشرع‪ :‬الصلة وأصُله في لغتهم الّدعاء وقد كانوا يعرفون الّركوع والسجوَد وإن لم‬
‫جْد ِلَلْيَلى‬
‫سِ‬
‫ن له‪َ :‬أ ْ‬
‫حنى وأنشد‪َ :‬فُقْل َ‬
‫سه واْن َ‬
‫طأ رأ َ‬
‫طٌْأ َ‬
‫جَد الرجل‪َ :‬‬
‫سَ‬
‫يكن على هذه الهيئة قال أبو عمرو‪َ :‬أ ْ‬
‫طأ رأسه لَتْرَكبه‪.‬‬
‫جدا يعني البعير إذا طَأ َ‬
‫سَ‬
‫َفَأ ْ‬
‫ل والمباشرة وغيرهما من‬
‫ظرت الك َ‬
‫وكذلك الصياُم أصلُه عندهم المساك ثم زادت الشريعُة الّنّية وح َ‬
‫ج لم يكن فيه عندهم غير القصد ثم زادت الشريعُة ما زاَدته من شرائط الحج‬
‫شرائع الصوم وكذلك الح ّ‬
‫ع فيها ما زاده‪.‬‬
‫ب تعرُفها إل من ناحيِة الّنماِء وزاد الشر ُ‬
‫وشعائره وكذلك الزكاة لم تكن العر ُ‬
‫شْرعي‬
‫ن عنه أن يقول فيه اسمان‪ُ :‬لَغوي و َ‬
‫سئل النسا ُ‬
‫جه في هذا إَذا ُ‬
‫وعلى هذا سائر أبواب الفقه فالَو ْ‬
‫حو والعروض والشعر ك ّ‬
‫ل‬
‫ب َتعرُفُه ثم جاء السلم به وكذلك سائر العلوم كالّن ْ‬
‫ويذكر ما كانت العر ُ‬
‫ي‪.‬‬
‫صناع ّ‬
‫ذلك له اسمان‪ُ :‬لغوي و ِ‬
‫ن فارس‪.‬‬
‫انتهى كلُم اب ِ‬
‫ت في صدر السلم أسماء وذلك قولهم لمن أدرك السلم من أهل‬
‫وقال في باب آخر‪ :‬قد كانت حدث ْ‬
‫ضرم‪.‬‬
‫خ ْ‬
‫الجاهلية ُم َ‬
‫شكي عن إسماعيل بن‬
‫خْ‬
‫فأخبَرنا أبو الحسين أحمد بن محمد مولى بني هاشم حدثنا محمد بن عباس ال ُ‬
‫سان‬
‫حّ‬
‫شْعر في الجاهلية ثم أدرك السلم فمنهم َ‬
‫ن قال ال ّ‬
‫ضَرمون من الشعراء َم ْ‬
‫خ ْ‬
‫ل قال‪ :‬الُم َ‬
‫عبيد ا ّ‬
‫عْمرو بن‬
‫عْمرو بن شأس والّزْبرقان بن بدر و َ‬
‫ن َربيعة ونابغة بني جعدة وأبو زيد و َ‬
‫ابن ثابت وَلِبيد ب ُ‬
‫ب بن زهير وَمْعن بن أوس‪.‬‬
‫معدي كرب وكع ُ‬
‫طَعها فسّمي هؤلء‬
‫ضَرم فلن عطيته أي َق َ‬
‫خ ْ‬
‫ت الشيء أي قطعُتُه و َ‬
‫ضَرْم ُ‬
‫خ ْ‬
‫ضَرم من َ‬
‫خ ْ‬
‫وتأويل الُم َ‬
‫صتْ‬
‫شْعر نَق َ‬
‫ن ذلك لن ُرْتَبَتهم في ال ّ‬
‫ُمخضرمين كأنهم ُقطعوا عن الكفر إلى السلم وممكن أن يكو َ‬
‫ل تعالى من الكتاب العربي العزيز وهذا عندنا هو‬
‫لا ّ‬
‫ل الشعر تطاَمنت في السلم لما أنز َ‬
‫لن حا َ‬

‫‪116‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ضَرمًا والمر بخلف‬
‫خ ْ‬
‫طع إلى السلم من الجاهلية ُم َ‬
‫ل من ُق ِ‬
‫طع لكان ك ّ‬
‫جه لنه لو كان من الَق ْ‬
‫الَو ْ‬
‫هذا‪.‬‬
‫صّفي‬
‫شيطة والُفضول ولم يذكر ال ّ‬
‫ومن السماء التي كانت فزالت بزوال مَعانيها قولهم‪ :‬الِمْرباع والّن ِ‬
‫ص بذلك وزال اسم الصّفي لّما‬
‫خ ّ‬
‫غزواته و ُ‬
‫صطفى في بعض َ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم قد ا ْ‬
‫لن رسول ا ّ‬
‫توفي صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫حْلوان وكذلك قولُهم‪ :‬أْنعم صباحًا وأنعم ظلمًا وقولهم للملك‪:‬‬
‫ومما ترك أيضًا‪ :‬التاوة والَمْكس وال ُ‬
‫ت اللعن‪.‬‬
‫َأَبْي َ‬
‫وترك أيضًا قول المملوك لمالكه‪َ :‬رّبي وقد كانوا يخاطبون ملوكهم بالرباب قال الشاعر‪ :‬وُتِرك‬
‫صُرورة في السلم‪.‬‬
‫صروَرة لقوله صلى ال عليه وسلم‪ :‬ل َ‬
‫ج‪َ :‬‬
‫أيضًا تسمية َمن لم يح ّ‬
‫حدثًا ويلجأ إلى الحرم‪.‬‬
‫ل أو الذي يحدث َ‬
‫ع الّنكاح َتبّت ً‬
‫وقيل معناه‪ :‬الذي َيَد ُ‬
‫صداق‪ :‬الّنوافج‪.‬‬
‫وترك أيضًا قولهم للبل ُتساق في ال ّ‬
‫خُبَثت نفسي للّنْهي عن ذلك في الحديث وُكِره أيضًا أن‬
‫ومّما ُكره في السلم من اللفاظ قول القائل‪َ :‬‬
‫ل بفلن‪.‬‬
‫يقال‪ :‬اسَتْأَثر ا ّ‬
‫جورًا وكان هذا عندهم لمعنيين‪ :‬أحدهما ‪ -‬عند‬
‫حُ‬
‫جرًا َم ْ‬
‫حْ‬
‫ومما كانت العرب تستعمله ثم ُتِرك قولهم‪ِ :‬‬
‫حجورًا فيعلُم السامُع أنه يريد أن يحرمه ومنه قوله‪ :‬حنت إلى‬
‫جرًا َم ْ‬
‫ن قال‪ :‬ح ْ‬
‫حْرمان إذا سئل النسا ُ‬
‫ال ِ‬
‫ن إذا‬
‫ك الّدهاريس والوجه الخر‪ :‬الستعاذة كان النسا ُ‬
‫جٌر حراٌم أل ِتْل َ‬
‫ت لها‪ :‬ح ْ‬
‫صَوى فقل ُ‬
‫خَلة الُق ْ‬
‫الّن ْ‬
‫سر قوله تعالى‪" :‬‬
‫جرًا محجورًا أي حرام عليك التعّرض لي وعلى هذا ف ّ‬
‫حْ‬
‫سافر فرأى من يخاُفه قال‪ِ :‬‬
‫َيْوَم َيَروَن الملئكَة ل ُبْشَرى َيوَمِئٍذ ِلْلُمْجِرمين ويقولون ِحْجرًا َمْحُجورًا " يقول المجرمون ذلك كما كانوا‬
‫يقولونه في الدنيا‪.‬‬
‫انتهى ما ذكره ابن فارس‪.‬‬
‫وقال ابن برهان في كتابه في الصول‪ :‬اختلف العلماء في السامي هل ُنقلت من اللغة إلى الشرع‬
‫صْوم والصلة والزكاة والحج‪.‬‬
‫فذهبت الفقهاء والمعتزلة إلى أن من السامي ما ُنِقل كال ّ‬
‫ضعها الّلغوي غير منقولة‪.‬‬
‫وقال القاضي أبو بكر‪ :‬السماء باقيٌة على َو ْ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم َنَقلها من اللغة إلى‬
‫لا ّ‬
‫ل هو الصحيح وهو أن رسو َ‬
‫قال ابن برهان‪ :‬والو ُ‬
‫ل ما اسَتحدثه أهل‬
‫ج بهذا النقل عن أحد قسمي كلم العرب وهو المجاُز وكذلك ك ّ‬
‫الشرع ول تخر ُ‬
‫ض والمنَع والَكسر‬
‫سميتهم النق َ‬
‫العلوم والصناعات من السامي كأهل الَعُروض والنحو والفقه وَت ْ‬
‫والقْلب وغيَر ذلك‪.‬‬
‫والرفع والنصب والخفض والمديد والطويل‪.‬‬
‫ب الشْرع إذا أتى بهذه الغرائب التي اشتملت الشريعُة عليها من علوم حار الّولون‬
‫قال‪ :‬وصاح ُ‬
‫طر ببال العرب فل بّد من أسامي تدل على تلك المعاني‪.‬‬
‫والخرون في معرفتها مما لم يخ ْ‬
‫انتهى‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫حح القول بالنقل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وَألْكيا قال الشيخ أبو إسحاق‪ :‬وهذا في غير‬
‫صّ‬
‫وممن َ‬
‫لفظ اليمان فإنه ُمْبقى على موضوعه في اللغة‪.‬‬
‫قال‪ :‬وليس من ضرورة النقل أن يكون في جميع اللفاظ وإنما يكون على حسب ما يقوُم عليه الدليل‪.‬‬
‫ل على أن‬
‫وقال التاج السبكي‪ :‬رأيت في كتاب الصلة للمام محمد بن نصر عن أبي عبيد‪ :‬أنه استد ّ‬
‫ن أخر‪.‬‬
‫ج وغيرهما إلى معا ٍ‬
‫ل الصلة والح ّ‬
‫ع َنَقل اليمان عن معناه الّلغوي إلى الشرعي بأنه نق َ‬
‫الشار َ‬
‫خلف باليمان‪.‬‬
‫ل ال ِ‬
‫ل على تخصيص مح ّ‬
‫ل اليمان قال السبكي‪ :‬وهذا يد ّ‬
‫قال‪ :‬فما با ُ‬
‫ل من الشارع في السماء دون الفعال والحروف فلم يوجد‬
‫وقال المام فخر الدين وأتباعه‪ :‬وقع النق ُ‬
‫صّلى‪.‬‬
‫ق الّتبعّية فإن الصلَة تستلِزُم َ‬
‫ستْقراء بل بطري ِ‬
‫الّنقل فيهما بطريق الصالة بال ْ‬
‫صل فتقّدر بقدر الحاجة‪.‬‬
‫ل في السماء المتراِدفة لنها على خلف ال ْ‬
‫قال الماُم‪ :‬ولم يوجد النق ُ‬
‫وقال الصفي الهندي‪ :‬بل ُوجد فيها في الَفْرض والواجب والتزويج والنكاح‪.‬‬
‫ع بإزاء‬
‫سَتعَملة من الشارع وقع منها السُم الموضو ُ‬
‫ظ الُم ْ‬
‫وقال التاج السبكي في شرح المنهاج‪ :‬اللفا ُ‬
‫ت طلق واسُم الفاعل في أنت طالق وأنا ضامن واسم‬
‫الماهيات الجعلية كالصلة والمصدُر في أن ِ‬
‫المفعول في الطلق والعْتق والوكالة والصفة المشبهة في أنت حّر والفعل الماضي في النشاءات‬
‫وذلك في العقود كّلها والطلق والمضارع في لفظ أشهد في الشهادة وفي الّلعان والمر في اليجاب‬
‫شتِر مني‪.‬‬
‫والستيجاب في العقود نحو بْعني وا ْ‬
‫طايا الواحدة جائزة‪.‬‬
‫وقال ابن ُدريد في الجمهرة‪ :‬الجوائز‪ :‬الَع َ‬
‫ف العدوّ‬
‫ض أهل اللغة‪ :‬أنها كلمة إسلمية وأصلها أن أميرًا من أَمراء الجيوش واَق َ‬
‫قال‪ :‬وذكر بع ُ‬
‫ل‪ :‬أخذ‬
‫ل فُيقا ُ‬
‫ل يعبُر النهر فيأخُذ ما ً‬
‫وبينه وبينهم نهر فقال‪َ :‬من جاز هذا النهَر فله كذا وكذا فكان الرج ُ‬
‫فلن جائزة فسّميت جوائز بذلك‪.‬‬
‫صَفَرْين وكان أول‬
‫صفر ال ّ‬
‫وقال فيها‪ :‬لم يكن المحّرم معروفًا في الجاهلية وإنما كان يقال له ول َ‬
‫ب تارًة تحّرُمه وتارًة ُتقاتل فيه وتحّرم صفر الثاني مكانه‪.‬‬
‫حُرم فكانت العر ُ‬
‫صَفَرين من أشهر ال ُ‬
‫ال ّ‬
‫قلت‪ :‬وهذه فائدٌة لطيفة لم أرها إل في الجمهرة فكانت العرب تسمي صفر الول وصفَر الثاني وربيَع‬
‫الول وربيَع الثاني وجمادى الولى وجمادى الخرة فلما جاء السلم وأبطل ما كانوا يفعلونه من‬
‫ل الصيام بعَد رمضان‬
‫ل المحرم كما في الحديث‪ :‬أفض ُ‬
‫سيء سّماه النبي صلى ال عليه وسلم شهَر ا ّ‬
‫الّن ِ‬
‫ل‪.‬‬
‫عرفت النكتة في قوله‪ :‬شهر ا ّ‬
‫ل المحرم وبذلك ُ‬
‫شهُر ا ّ‬
‫سِئلت من مدة عن الّنْكتة في ذلك ولم‬
‫ت ُ‬
‫ل ذلك في بقية الشهر ول رمضان وقد كن ُ‬
‫ولم َيرد مث ُ‬
‫ت به النكتة في ذلك‪.‬‬
‫ن ُدَريد هذا فَعرف ُ‬
‫ت على كلم اب ِ‬
‫تحضرني فيها شيء حتى وقف ُ‬
‫صَفران‪ :‬شهران في السنة سمي أحدهما في السلم المحّرم‪.‬‬
‫ن دريد‪ :‬ال ّ‬
‫وفي الصحاح قال اب ُ‬
‫ل البعثة‪.‬‬
‫وفي كتاب ليس لبن خالويه‪ :‬إن لفظ الجاهلية اسٌم حَدث في السلم للّزمن الذي كان قب َ‬

‫‪118‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سّمي منافقًا‬
‫ن َدخل في السلم بلسانه دون َقْلبه ُ‬
‫ي لم ُيْعرف في الجاهلية وهو َم ْ‬
‫والمناِفق اسٌم إسلم ّ‬
‫مأخوٌذ من ناِفقاء الَيْربوع‪.‬‬
‫وفي المجمل‪ :‬قال ابن العرابي‪ :‬لم ُيسمع قط في كلم الجاهلية ول في شعرهم فاسق‪.‬‬
‫ب وهو كلٌم عربي ولم يأت في شعٍر جاهلي وفي الصحاح نحُوه‪.‬‬
‫قال‪ :‬وهذا عجي ٌ‬
‫ضراح إل من الحديث قال‪ :‬هو بيت في السماء بإزاء الكْعبة‪.‬‬
‫وفي كتاب ليس‪ :‬لم يعرف تفسير ال ّ‬
‫حْلق الرأس واْلَعاَنة‬
‫ص الظفار والشارب و َ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬الّتَفث في المناسك‪ :‬ما كان من نحو َق ّ‬
‫حر الُبْدن وأشباه ذلك‪.‬‬
‫جمار وَن ْ‬
‫وَرْمي ال ِ‬
‫ج به‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬ولم يجئ فيه شعٌر يحت ّ‬
‫ل من تكّلم بذلك النبي‬
‫ف َأْنِفه وأو ُ‬
‫حْت َ‬
‫ن عن غير قتل قيل‪ :‬مات َ‬
‫وفي فقه اللغة للثعالبي‪ :‬إذا مات النسا ُ‬
‫صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ل من تكّلم بذلك‬
‫شّبه بالبحر الذي ل ينقطُع ماؤه وأو ُ‬
‫حر ُ‬
‫جْريه فهو َب ْ‬
‫س ل ينقطع َ‬
‫وفيه‪ :‬إذا كان الفر ُ‬
‫صف َفرس َرِكبه‪.‬‬
‫ل صلى ال عليه وسلم في َو ْ‬
‫رسول ا ّ‬
‫سمع من غيره أخبرنا‬
‫سمع من النبي صلى ال عليه وسلم مما لم ُي ْ‬
‫وقال ابن دريد في المجتبى‪ :‬باب ما ُ‬
‫ل عنه‪ :‬ما‬
‫ي رضي ا ّ‬
‫عبد الول بن مريد أحد بني َأْنف الّناقة من بني سعد في إسناد قال‪ :‬قال عل ّ‬
‫ت كلمًة عربيًة من العرب إل وقد سمعُتها من النبي صلى ال عليه وسلم وسمعته يقول‪ :‬مات‬
‫سمع ُ‬
‫ي قبله‪.‬‬
‫ف َأْنِفه وما سمعتها من عرب ّ‬
‫حْت َ‬
‫َ‬
‫ت على فراشه من‬
‫حْتف أنفه‪ :‬أن ُروحه تخرج من أْنفه بتتابع نَفسه لن المي َ‬
‫ن ُدريد‪ :‬ومعنى َ‬
‫وقال اب ُ‬
‫ف بذلك لّنه من جهته ينقضي الّرَمق‪.‬‬
‫لْن َ‬
‫صا َ‬
‫ضي َرَمُقه فخ ّ‬
‫غير َقْتل َيَتَنّفس حتى َيْنَق ِ‬
‫عْنَزان‪.‬‬
‫ي قبله قوله‪ :‬ل َيْنَتطح فيها َ‬
‫سمع من عرب ّ‬
‫ن دريد‪ :‬ومن اللفاظ التي لم ُت ْ‬
‫قال اب ُ‬
‫حمي الَوطيس‪.‬‬
‫وقوله‪ :‬الن َ‬
‫حٍر مرتين‪.‬‬
‫جْ‬
‫ن من ُ‬
‫غ الُمْؤِم ُ‬
‫وقوله‪ :‬ل ُيْلَد ُ‬
‫عة‪.‬‬
‫خْد َ‬
‫ب َ‬
‫وقوله‪ :‬الحر ُ‬
‫ضراء الّدَمن في ألفاظ كثيرة‪.‬‬
‫خ ْ‬
‫وقوله‪ :‬إّياكم و َ‬
‫سمع هذا الحرف‪.‬‬
‫ق الباب ولم ُي ْ‬
‫شّ‬
‫صيُر في الحديث أنه َ‬
‫وفي الصحاح قال أبو عبيد‪ :‬ال ّ‬
‫قال‪ :‬والّزّمارة في الحديث أنها الزانية‪.‬‬
‫ف إل في الحديث ول أدري من أي شيء ُأخذ‪.‬‬
‫سمع هذا الحر َ‬
‫قال أبو عبيد‪ :‬ولم أ ْ‬
‫جْلُهَمتين‪.‬‬
‫ن لحجارة ال ُ‬
‫ت تَْأَذنُ ِلي حّتى تْأَذ َ‬
‫سْفيان‪ :‬ما ِكْد َ‬
‫جْلُهمة بالضم الذي في حديث أبي ُ‬
‫وفيه‪ :‬ال ُ‬

‫‪119‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫جْلهمة إل في هذا الحديث وما وفي تهذيب‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬أراد جانبي الوادي وقال‪ :‬لم أسمْع بال ُ‬
‫جًا واحدًا مهموزة أي طريقًا واحدًا‪.‬‬
‫جَعل هذا الشيء َبْأ َ‬
‫الصلح للتبريزي‪ :‬يقال‪ :‬ا ْ‬
‫ويقال‪ :‬إن أول من تكّلم به عثمان بن عّفان‪.‬‬
‫سمع‬
‫ن ُدريد عن أبي حاتم عن الصمعي قال‪ :‬أول ما ُ‬
‫وفي شرح الفصيح لبن خالويه‪ :‬أخبرنا اب ُ‬
‫ن فوضه‪.‬‬
‫ض الميت من شريح قال هذا أوا ُ‬
‫مصدر فا َ‬
‫جال من أحٍد إل من مالك بن أنس فقيِه المدينة فإنه قال‪ :‬هؤلء‬
‫سمع جمُع الّد ّ‬
‫وفي كتاب ليس‪ :‬لم ُي ْ‬
‫جلة‪.‬‬
‫جا ِ‬
‫الّد َ‬
‫النوع الحادي والعشرون معرفة المولد‬
‫ج بألفاظهم والفرق بينه وبين المصنوع أن المصنوع ُيورده‬
‫حت ّ‬
‫حدثه الموّلدون الذين ل ُي ْ‬
‫وهو ما أ ْ‬
‫صاحبه على أنه عربي فصيح وهذا بخلفه‪.‬‬
‫وفي مختصر العين للزبيدي‪ :‬الموّلد من الكلم المحَدث‪.‬‬
‫وفي ديوان الدب للفارابي يقال‪ :‬هذه عربية وهذه موّلدة‪.‬‬
‫صغار موّلد وقال‪ :‬كان الصمعي‬
‫سبان الذي ترمى به‪ :‬هذه السهاُم ال ّ‬
‫حْ‬
‫ومن أمثلته‪ :‬قال في الجمهرة‪ :‬ال ُ‬
‫حريُر ليس من كلم العرب وهي كلمة موّلدة‪.‬‬
‫يقول‪ :‬الّن ْ‬
‫جوِز ليس من كلم‬
‫ض فيها الّدجاجة وهي وقال‪ :‬أيام الَع ُ‬
‫ل فيها التبن لتبي َ‬
‫جَع ُ‬
‫صّرة ُي ْ‬
‫خّم‪ :‬الَقْو َ‬
‫وقال‪ :‬ال ُ‬
‫العرب في الجاهلية إنما ُوّلد في السلم قال في الصحاح‪ :‬وهي خمسة أيام ‪ -‬أول يوم منها يسمى‬
‫ن‪.‬‬
‫ظْع ِ‬
‫ئ ال ّ‬
‫جْمر والخامس ُمْكِف ُ‬
‫طِفئ ال َ‬
‫صّنْبر وثالث يوم يسمى َوْبرًا والرابع ُم ْ‬
‫صّنا وثاني يوم يسمى ال ّ‬
‫ِ‬
‫صْرَفة‪.‬‬
‫وقال أبو يحيى بن ُكناسة‪ :‬هي في نوء ال ّ‬
‫شْهِر فإذا‬
‫شْهَلِتنا من ال ّ‬
‫غْبِر أيام َ‬
‫سْبَعٍة ُ‬
‫شتاء ب َ‬
‫سع ال ّ‬
‫وقال أبو الغيث‪ :‬هي سبعُة أيام وأنشَد لبن أحمر‪ُ :‬ك ِ‬
‫جْمِر ذه َ‬
‫ب‬
‫ئ ال َ‬
‫طف ِ‬
‫ل وبُم ْ‬
‫صّنْبٌر مع الَوْبِر َوبآِمٍر َوَأخيه ُمْؤَتِمٍر وُمَعّل ٍ‬
‫نو ِ‬
‫صّ‬
‫ت ِ‬
‫ض ْ‬
‫ت أياُمها وَم َ‬
‫ض ْ‬
‫اْنَق َ‬
‫ن ُدريد‪ :‬تسميتهم النثى من القرود منة مولد‪.‬‬
‫ك واقدٌة من الحّر وقال اب ُ‬
‫ل وأَتْت َ‬
‫جً‬
‫عِ‬
‫الشتاُء ُموّليا َ‬
‫وقال التبريزي في تهذيب الصلح‪ :‬القاُقّزة موّلدة وإنما هي القاُقوزة والَقاُزوزة وهي إناٌء من آنية‬
‫الشراب‪.‬‬
‫حَبة كلمة موّلدة‪.‬‬
‫وقال الجوهري في الصحاح‪ :‬الَق ْ‬
‫ض في‬
‫غَر ٌ‬
‫طّناز وأظنه ُموّلدًا أو معّربا وقال‪ :‬والُبْرجاس َ‬
‫طِنُز فهو َ‬
‫طَنَز َي ْ‬
‫طْنز‪ :‬السخرية َ‬
‫وقال‪ :‬ال ّ‬
‫الهواء ُيْرَمى فيه وأظنه مولدًا‪.‬‬
‫وجزم بذلك صاحب القاموس‪.‬‬
‫جيع وهو مولد‪.‬‬
‫جْعس‪ :‬الّر ِ‬
‫وقال في الصحاح‪ :‬ال َ‬

‫‪120‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن ُدريد أن الصمعي كان يدفع قول العاّمة‪ :‬هذا ُمجاِنس لهذا ويقول‪ :‬إّنه موّلد وكذا في‬
‫وقال‪ :‬زعم اب ُ‬
‫ذيل الفصيح للموّفق عبد اللطيف البغدادي‪ :‬قال الصمعي‪ :‬قول الناس‪ :‬الُمجانسة والتجنيس موّلد‬
‫وليس من كلم العرب ورّده صاحب القاموس بأن الصمعي واضُع كتاب الجناس في اللغة وهو‬
‫أول من جاء بهذا اللقب‪.‬‬
‫سل على غير هداية وأحسبها َموّلدة‪.‬‬
‫وقال ابن ُدريد في الجمهرة‪ :‬قال الصمعي‪ :‬الَمْهُبوت‪ :‬طائر يُْر َ‬
‫حَدثة‪.‬‬
‫خ كلمٌة تقال عند التأّوه وأحسبها ُم ْ‬
‫وقال‪ :‬أ ّ‬
‫خ فكلم العجم وقال ابن‬
‫ح بحاء مهملة وأما أ ّ‬
‫وفي ذيل الفصيح للموفق البغدادي‪ :‬يقال عند التألم‪َ :‬أ ّ‬
‫س الذي يقُع على النائم أحسبه مولدًا‪.‬‬
‫دريد‪ :‬الكابو ُ‬
‫ب وهو معّرب أو مولد‪.‬‬
‫ش‪ :‬ح ّ‬
‫ن الصمم يقال هو موّلد والَما ُ‬
‫طَرش أهو ُ‬
‫وقال الجوهري في الصحاح‪ :‬ال ّ‬
‫حْبر موّلد وليس في كلم أهل البادية‪.‬‬
‫خذ منه ال ِ‬
‫ص الذي ُيّت َ‬
‫والَعْف ُ‬
‫جة هذا الطعام الذي ُيّتخذ من البيض أظّنه مولدًا وجزم به صاحب القاموس‪.‬‬
‫قال والُع ّ‬
‫طر مع أن‬
‫صَدَقُة الف ْ‬
‫ظ مولد وكلم العرب َ‬
‫طَرة لف ٌ‬
‫وقال عبد اللطيف البغدادي في ذيل الفصيح‪ :‬الف ْ‬
‫القياس ل يدفعه كالفرقة والّنْغَبة لمقدار ما ُيؤخذ من الشيء‪.‬‬
‫طؤوا الليث فيه‪.‬‬
‫شويش ل أصل له في العربية وأنه موّلد وخ ّ‬
‫وقال‪ :‬أجمع أهل اللغة على أن الّت ْ‬
‫ت إل في العدد‪.‬‬
‫س ّ‬
‫سّتي بمعنى سيدتي موّلد ول يقال ِ‬
‫قال‪ :‬وقولهم‪ِ :‬‬
‫ن قرابتي لم يسمع إنما سمع قريبي أو ذو َقَرابتي‪.‬‬
‫وقال‪ :‬فل ٌ‬
‫ش موّلد‪.‬‬
‫طُرو ُ‬
‫نأ ْ‬
‫وجزم بأ ّ‬
‫شَتهية للنكاح ليس في‬
‫وفي شرح الفصيح للمرزوقي‪ :‬قال الصمعي‪ :‬إن قولهم َكْلبة صاِرف بمعنى ُم ْ‬
‫ل المصار قال‪ :‬وليس كما قال فقد حكى هذه اللفظة أبو زيد وابن العرابي‬
‫كلم العرب وإنما وّلده أه ُ‬
‫والناس‪.‬‬
‫ي‪.‬‬
‫حبة لفظة مولدة ومعناها البغ ّ‬
‫وفي الروضة للمام النووي في باب الطلق‪ :‬أن الَق ْ‬
‫ح أي َتْرُمُز به وهي موّلدة‪.‬‬
‫سُعل وُتَنحِْن ُ‬
‫حبة‪ :‬الفاجرة‪ :‬وهي السعال لنها َت ْ‬
‫وفي القاموس‪ :‬الَق ْ‬
‫وفي تحرير التنبيه للنووي‪ :‬التفّرج لفظة مولدة لعلها من انفراج الغم وهو انكشافه‪.‬‬
‫طيَقان موّلدة‪.‬‬
‫حْدَران وال ّ‬
‫جة الَباني في ال ُ‬
‫وفي القاموس‪َ :‬كْنَد َ‬
‫طي وهو من كلم‬
‫حِ‬
‫وفي فقه اللغة للثعالبي‪ :‬يقال للرجل الذي إذا أكل ل ُيبقي من الطعام ول َيَذر‪َ :‬ق ْ‬
‫الحاضرة دون البادية‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ضاَرة موّلدة لنها من‬
‫حط وفيه‪ :‬الَغ َ‬
‫حط لَكْثره أكله كأنه نجا من الَق ْ‬
‫سب إلى الَق ْ‬
‫قال الزهري‪ :‬أظّنه ُيْن َ‬
‫شب‪.‬‬
‫ع العرب من خ َ‬
‫صا ُ‬
‫خَزف وِق َ‬
‫َ‬
‫ص والّلْم ُ‬
‫ص‬
‫ع والّلَوا ُ‬
‫عَز ُ‬
‫ط والُمَز ْ‬
‫طَرا ُ‬
‫سر ْ‬
‫وقال الزجاجي في أماليه‪ :‬قال الصمعي‪ :‬يقال هو الَفاُلوذ وال ّ‬
‫وأما الفالوذج فهو أعجمي والفالوذق موّلد‪.‬‬
‫جَبرّية خلف الَقَدرية وكذا في الصحاح وهو كلم وقال المبّرد‬
‫وقال أبو عبيد في الغريب المصنف‪ :‬ال َ‬
‫ساع فأما قولهم في‬
‫ج وتقديره َفَعلة وفعل كما تقول‪َ :‬هاَمٌة وَهام وساعٌة و َ‬
‫في الكامل‪ :‬جمع الحاجة حا ٌ‬
‫سنة الموّلدين ول قياسَ له‪.‬‬
‫حَوائج فليس من كلم العرب على كثرته على َأْل ِ‬
‫جمع حاجٍة َ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬كان الصمعي ُيْنِكُر جمع حاجة على حوائج ويقول موّلد‪.‬‬
‫طَفْيلي لغة ُمحَدَثة ل توجد في العتيق من كلم العرب‪.‬‬
‫وفي شرح المقامات لسلمة النباري‪ :‬قيل ال ّ‬
‫سب إليه وفيه‪ :‬قولهم للَغب ّ‬
‫ي‬
‫عى إليها َفُن ِ‬
‫طَفيل يْأتي الولئم من غير أن ُيْد َ‬
‫كان رجل بالكوفة يقال له ُ‬
‫حِريف َزُبون كلمة موّلدة ليست من كلم أهل البادية‪.‬‬
‫وال َ‬
‫وفي شرح المقامات للمطرزي‪ :‬الّزُبون‪ :‬الغبي الذي ُيْزَبن وُيْغَبن‪.‬‬
‫ل شيء‪.‬‬
‫وفي أمثال المولدين‪ :‬الّزُبون يفرح ب َ‬
‫وقال المطرزي أيضًا في الشرح المذكور‪ :‬المخرقة افتعال الكذب وهي كلمة مولدة وكذا في‬
‫الصحاح‪.‬‬
‫حَران مولد‪.‬‬
‫وقال المطرزي أيضًا‪ :‬قول الطباء ُب ْ‬
‫ل فقالوا‪َ :‬تَبْغَدَد فلن قال ابن سيده‪ :‬هو موّلد‬
‫وفي شرح الفصيح للبطليوسي‪ :‬قد اشتقوا من بغداد فع ً‬
‫سَوة تقول لها العامة الشاشية وتقول لصانعها الشواشي وذلك من وقال ابن خالويه في‬
‫وفيه أيضًا‪ :‬الَقَلْن ُ‬
‫صْبيان تقول‪ :‬تعّلْمنا الحواميم وإنما‬
‫كتاب ليس‪ :‬الحَواِميم ليس من كلم العرب إنما هو من كلم ال ّ‬
‫جْدَنا َلُكْم في آل حاميَم آية ووافقه في الصحاح‪.‬‬
‫ل حاميَم كما قال الكميت‪َ :‬و َ‬
‫ُيَقال‪ :‬آ ُ‬
‫ل حاميم وآل طاسين ول تقل الحواميم‪.‬‬
‫تآَ‬
‫وقال الموفق البغدادي في ذيل الفصيح‪ :‬يقال‪ :‬قرأ ُ‬
‫سب وله بخت مكان حظ كّله موّلد‬
‫حْ‬
‫س مكان َ‬
‫ت مكان أيضًا وَب ْ‬
‫وقال الموّفق أيضًا‪ :‬قول العامة‪َ :‬هْم َفعل ُ‬
‫ليس من كلم العرب‪.‬‬
‫سْرم بالسين كلمٌة مولدة وقال محمد بن المعلى الزدي في كتاب المشاكهة‪ :‬في اللغة العامة‬
‫وقال‪ :‬ال ّ‬
‫س‪ :‬الخلط وعن أبي مالك‪ :‬البس‪ :‬القطع ولو قالوا لمحدثه بسا كان جيدًا‬
‫س واْلَب ّ‬
‫تقول لحديث يستطال َب ْ‬
‫بالغًا بمعى المصدر أي بس كلمك بسًا أي اقطعه قطعًا وأنشد‪ :‬يحّدثنا عبيد ما َلقينا فبسك يا عبيد من‬
‫سب غير عربّية‬
‫حْ‬
‫سب قال الزبيدي في استدراكه‪َ :‬بسْ بمعنى َ‬
‫حْ‬
‫س بمعنى َ‬
‫الكلم وفي كتاب العين‪َ :‬ب ْ‬
‫سَرة قال‪ :‬وأظنه مولدًا‪.‬‬
‫ظُر الطبيب إلى الماء وكذلك الّتْف ِ‬
‫سُر‪َ :‬ن َ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬الَف ْ‬
‫طْرِمُذ‪ :‬الكّذاب الذي له كلم وليس له ِفْعل‪.‬‬
‫طْرَمَذة ليس من كلم أهل البادية والُم َ‬
‫قال‪ :‬وال ّ‬

‫‪122‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫حرانًا يقولون‪ :‬هذا يوم‬
‫ث للعليل دفعًة في المراض الحاّدة ُب ْ‬
‫وقال‪ :‬الطباُء يسمون التغير الذي يحد ُ‬
‫حوراء وهو شّدة الحّر‬
‫حور وبا ُ‬
‫س فكأنه منسوب إلى با ُ‬
‫ي على غير قيا ٍ‬
‫حور ّ‬
‫ن بالضافة ويوٌم با ُ‬
‫حرا ٍ‬
‫ُب ْ‬
‫في َتّموَز وجميع ذلك مولد‪.‬‬
‫ضة‪.‬‬
‫ح َ‬
‫طف كلمٌة عامية ليست بعربية َم ْ‬
‫شْن َ‬
‫وقال ابن ُدريد في الجمهرة‪ُ :‬‬
‫حْدس أحسبه مولدًا حكاه عنه في المحكم‪.‬‬
‫ت فيه ال َ‬
‫خّمْنت الشيء‪ :‬قل ُ‬
‫قال‪ :‬و َ‬
‫حْذق‪.‬‬
‫وفي كتاب المقصور والممدود للندلسي‪ :‬الكيمياء لفظة مولدة ُيراد بها ال ِ‬
‫سفر السعادة‪ :‬الّرقيع من الرجال الواهن المغفل وهي كلمة موّلدة كأنهم سموه بذلك‬
‫وقال السخاوي في ِ‬
‫خَلق‪.‬‬
‫لن الذي ُيْرَقع من الثياب الواهي ال َ‬
‫حِر ليس هو من كلمهم إنما هو موّلد‪.‬‬
‫س لْل َ‬
‫وفي القاموس‪ :‬الُك ّ‬
‫سْرم لغتان موّلدتان وليستا بعربيتين وإنما يقال‬
‫س وال ّ‬
‫وقال سلمة النباري في شرح المقامات‪ :‬الُك ّ‬
‫فرج ودبر‪.‬‬
‫جحه أبو حيان في‬
‫قلت‪ :‬في لفظة الُكس ثلثة مذاهب لهل العربية‪ :‬أحدها هذا والثاني أنه عربي ور ّ‬
‫تذكرته ونقله عن السنوي في المهمات وكذا الصغاني في كتاب خْلق النسان ونقله عنه الزركشي‬
‫في مهمات المهمات والثالث أنه فارسي معّرب وهو رأي الجمهور منهم المطرزي وفي القاموس‪:‬‬
‫شار الذي تستعمله العامة بمعنى الهذيان ليس من كلم العرب‪.‬‬
‫الُف َ‬
‫وفي المقصور والممدود للقالي‪ :‬قال الصمعي‪ :‬يقال صلة الظهر ولم أسمع الصلة الولى إنما هي‬
‫موّلدة قال‪ :‬وقيل لعرابي فصيح‪ :‬الصلة الولى‪.‬‬
‫فقال‪ :‬ليس عندنا إل صلة الهاجرة‪.‬‬
‫ف بمعنى ل يبلغ ُكْنَهه‬
‫ق منه فعل وقولهم‪ :‬ل َيكَتِنهه الوص ُ‬
‫وفي الصحاح‪ُ :‬كْنُه الشيء‪ِ :‬نهايُته ول يشت ّ‬
‫كلم موّلد‪.‬‬
‫ل شيء مولد وهذا ضابط حسن يقتضي أن كلّ‬
‫سِئل عن التغيير‪ :‬فقال هو ك ّ‬
‫فائدة ‪ -‬في أمالي ثعلب‪ُ :‬‬
‫ن أو تحريك أو نحو ذلك مولد وهذا‬
‫ي الصل ثم غّيرته العامة بَهْمِز أو َتْركه أو تسكي ٍ‬
‫لفظ كان عرب ّ‬
‫شْمع والشْمعة‬
‫يجتمع منه شيء كثير وقد مشى على ذلك الفارابي في ديوان الدب فإنه قال في ال ّ‬
‫ي بالفتح وكذا فَعل في كثير من اللفاظ‪.‬‬
‫بالسكون‪ :‬إنه مولد وإن العرب ّ‬
‫طْأت رأسي وأبطأت‬
‫طْأ َ‬
‫ع همزها‪َ :‬‬
‫قال ابن قتيبة في أدب الكاتب‪ :‬من الفعال التي ُتْهَمز والعامة َتَد َ‬
‫ضْأت للصلة وهّيْأت وتهّيْأت وهّنْأتك بالمولود وتقّرْأت وتوّكْأت عليك وَترّأست على‬
‫واستبطأت وتو ّ‬
‫ت منه وأطفْأت‬
‫خَبْأته واختبأ ُ‬
‫طَرْأت على القوم ووطئته بقدمي و َ‬
‫القوم وهنَأني الطعام وَمَرأِني و َ‬
‫شْأت وَهَزْأت‬
‫جّ‬
‫سراج ولجأت إليه وألجأته إلى كذا ونشأت في بني فلن وتواطأنا على المر وَت َ‬
‫ال ّ‬
‫لت شبعًا‬
‫لت الناء وامتلت وَتَم ّ‬
‫واستهزأت وقرأت الكتاب وأقرْأته منك السلم وفَقْأت عينه وَم ْ‬
‫حّناء واستمرأت الطعام وَرفأت الثوب وَهَرأت اللحم وَأْهَرأته‪ :‬إذا َأْنضجته وكافأته على ما‬
‫حّنْأته بال ِ‬
‫وَ‬
‫كان منه وما َهَدأت البارحة‪.‬‬

‫‪123‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ومما ُيْهَمز من السماء والفعال والعامة ُتْبِدل الهمز فيه أو تسقطه‪ :‬آكْلت فلنًا إذا أكلت معه ول تقل‪:‬‬
‫واكلته‪.‬‬
‫خْيُته وآسيُته وآزرته أي أعنته وآتيته على ما‬
‫خْذته بذنبه وآَمْرته في أمري وآ َ‬
‫وكذا آَزْيُته‪ :‬حاَذيته وآ َ‬
‫جاَءة والَباَءة‪.‬‬
‫يريد والعامة تجعل الهمز في هذا كله واوًا والُملءة والمرآة والُف َ‬
‫ت الشيء‪ :‬رفعته‪.‬‬
‫شْل ُ‬
‫حت السماء وأ َ‬
‫صَ‬
‫ج والوز والوقية وَأ ْ‬
‫لْتُر ّ‬
‫وإملك المرأة والْهِليلج وا ُ‬
‫جَبْرُته على المر‬
‫ب والَعسل وأزللت إليه َزّلة وأ ْ‬
‫وَأْرَمْيت الِعْدل عن البعير‪َ :‬ألقيته وأعقدت الّر ّ‬
‫عَيْيت في‬
‫عَتْقت العبد وأ ْ‬
‫غفيت أي ِنْمت وَأ ْ‬
‫ل وأغلقت الباب وأقفلته وَأ ْ‬
‫ست الفرس في سبيل ا ّ‬
‫حَب ْ‬
‫وَأ ْ‬
‫سِقط الهْمَز من هذا كله‪.‬‬
‫شي والعاّمة ُت ْ‬
‫الَم ْ‬
‫سر وَرعَْبت‬
‫سر َي َ‬
‫عَ‬
‫عَزب والُكرة وخير الناس وشّر الناس وَأ ْ‬
‫ومما ل ُيْهَمز والعامة تهمزه‪ :‬رجل َ‬
‫جهه‬
‫ل وكّبه َلو ْ‬
‫جع فيه القول وَرعدت السماء وبَرقت وَتِعسه ا ّ‬
‫شَغْلته عنك وما ن َ‬
‫الرجل وَوَتْدت الَوتد و َ‬
‫حَدرت السفينة في الماء‪.‬‬
‫عْبُته و َ‬
‫ظته وَرَفْدته و ِ‬
‫غ ْ‬
‫وقلبت الشيء وصرفُته عما أراد ووَقْفُته على َذْنبه و ِ‬
‫هذا كّله بل ألف والعامة تزيد فيه ألفًا‪.‬‬
‫ي والعاّرية‬
‫جانة والُقّبرة والنع ّ‬
‫جاص وال ّ‬
‫جة وال ّ‬
‫ج والْتُر ّ‬
‫ومما يشّدد والعامة تخففه‪ :‬الُفُلّو والْتُر ّ‬
‫ق البطن‪.‬‬
‫ي وَمَرا ّ‬
‫عاّرة وُفّوهة النهر والبار ّ‬
‫خلقه َز َ‬
‫والقوصّرة وفي ُ‬
‫عَية‬
‫طَوا ِ‬
‫ومما يخفف والعامة تشدده‪ :‬الّرباعية للسن التي بين التثنية والناب والكَراهَية والرفاهية وال ّ‬
‫ت لحيته‬
‫غَلْف ُ‬
‫حَمة العقرب والَقُدوم و َ‬
‫عَية والّدخان و ُ‬
‫ن وامرأة يَمانَية وشآم وشآمَية والطما ِ‬
‫ورجل َيما ٍ‬
‫صٍد أي‬
‫طِوي البطن وَقِذي العين وَرٍد أي هالك و َ‬
‫ض دوَية وندَية ورجل َ‬
‫بالطيب وِلَثُة السنان وأر ٌ‬
‫شرت الشيء وُأْرِت َ‬
‫ج‬
‫ت الرجل وَق َ‬
‫صلة وكَنْي ُ‬
‫صْرت ال ّ‬
‫سَمانى والُقلعة وق َ‬
‫طشان وموضع َدِفيء وال ّ‬
‫ع ْ‬
‫َ‬
‫ن الِكتاب والحائط‪.‬‬
‫طِ‬
‫ت عيني بالَبُرود و ِ‬
‫عليه وَبَرْدت فؤادي بشْربٍة من ماٍء وَبَرْد ُ‬
‫عر‬
‫شْغب الجند وجبل َو ْ‬
‫حْفر وفي بطنه َمْغس وَمْغص و َ‬
‫ومما جاء ساكنًا والعاّمة تحّركه‪ :‬في أسنانه َ‬
‫حش وحْلقة الباب والقوم والّدبر‪.‬‬
‫حْمش الساقين وبلد َو ْ‬
‫سْمح و َ‬
‫ورجل َ‬
‫شَرع واحد‬
‫خَبة وُزَهرة للنجم وهم في المر َ‬
‫خمة وُلَقطة وُن َ‬
‫حفة وُت َ‬
‫ومما جاء متحّركًا والعامة تسّكنه‪ُ :‬ت َ‬
‫ب‪.‬‬
‫جُم الّتمر والّرمان للّنَوى والح ّ‬
‫سْرج وع َ‬
‫صِبر للّدواء وَقَربوس ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫لِقط‬
‫حل وا َ‬
‫طعة موضع القطع من القطع والوَرشان للطائر والَو َ‬
‫صَلعة والّنَزعة والَفَرعة والَق َ‬
‫وال ّ‬
‫حنة‬
‫سَ‬
‫سَعف وال ّ‬
‫ضَلع وال ّ‬
‫خيَرة وال ّ‬
‫طيَرة وال ِ‬
‫ضِرط وال ّ‬
‫ق وال ّ‬
‫حِلف والحِب ُ‬
‫والّنِبق والّنِمر والَكِذب وال َ‬
‫ب ذلك أي بَقْدِره‪.‬‬
‫س ِ‬
‫حَ‬
‫والّذَبحة وذهب دمه هَدرًا واعمل ب َ‬
‫سكل للّرذل وإنما هو‬
‫ومما تبدل فيه العامة حرفًا بحرف‪ :‬يقولون‪ :‬الّزُمّرد وهو بالذال الُمْعجمة وُف ْ‬
‫سكل وِمْلح دراني وإنما هو َذرآني بفتح الراء وبالذال معجمة‪.‬‬
‫ِف ْ‬
‫ونَعق الغراب وإنما هو َنَغق بالغين معجمة‪.‬‬
‫سغ بالسين وسنجة الميزان وهي‬
‫شُموس بالسين والّرصغ وإنما هو الّر ْ‬
‫ودابة شموص وإنما هو َ‬
‫جة بالصاد‪.‬‬
‫صْن َ‬
‫َ‬

‫‪124‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫صَماخ‪.‬‬
‫لذن وهو ِ‬
‫وسماخ ا ُ‬
‫صْنُدوق‪.‬‬
‫والسندوق وهو ال ّ‬

‫طْيلسان وَنْيَفق القميص وَأْلية الَكْبش والرجل وَأْلَية اليد‬
‫ومما جاء مفتوحًا والعامُة تكسره‪ :‬الَكّتان وال ّ‬
‫ضعة اللحم والَيمين والَيسار والَغْيرة‬
‫جْدي وَب ْ‬
‫جْفنة والثدي وال َ‬
‫وفقار الظهر والِعقار والّدرهم وال َ‬
‫شق‪.‬‬
‫ص الخاتم والّنسر ودَم ْ‬
‫جْفن العين وَف ّ‬
‫والّرصاص وكسب فلن و َ‬
‫طَرقة والِمْكنسة‬
‫سْرداب والّدْهليز والنَفحة والّديوان والّديباج والِم ْ‬
‫ومما جاء مكسورًا والعامة تفتحه‪ :‬ال ّ‬
‫حْبر‪ :‬العالم والّزئِبق‬
‫والِمْغرفة الِمْقدحة والِمْروحة وقَتله شّر ِقتلة ومفِرق الطريق ومرفق اليد وال ِ‬
‫طيخ وبصل حّريف والِمْنِديل والِقْنديل ومليخ جدًا وسورتا الُمعّوذتين وفي‬
‫جراب والب ّ‬
‫والجنازة وال ِ‬
‫حق ومما جاء مفتوحًا والعامة تضّمه‪ :‬على فلن َقُبول‬
‫دعاء القنوت‪ :‬إن عذابك الجد بالكافرين ُمْل ِ‬
‫شّلت يُده‪.‬‬
‫خوم الرض و َ‬
‫سُعوط وَت ُ‬
‫لْنَملة وال ّ‬
‫سُلوقي وا َ‬
‫صّية وكلب َ‬
‫صو ِ‬
‫خ ُ‬
‫صوص و َ‬
‫والَم ُ‬
‫جَدد بالفتح‬
‫طلوة وثياب جُدد بضم الدال الولى وأما ال ُ‬
‫ومما جاء مضمومًا والعامة تفتحه‪ :‬على وجهه ُ‬
‫ضج اللحم‪.‬‬
‫صب عيني وُن ْ‬
‫فهي الطرائق وأعطيته الشيء ُدْفعة والّنَقاوة والّنَقاية وجعلته نُ ْ‬
‫صران‬
‫طَرنج والّنرد وغير ذلك والُفسطاط والُم ْ‬
‫ش ْ‬
‫ومما جاء مضمومًا والعامُة تكسره‪ :‬الُفلفل وُلعبة ال ّ‬
‫ظفر‪.‬‬
‫صارين والّرَقاق بمعنى رقيق وال ّ‬
‫وجمعه َم َ‬
‫سِفل‪.‬‬
‫سواك والِعلو وال ّ‬
‫خوان وِقَماص الّدابة وال ّ‬
‫ومما جاء مكسورًا والعامُة تضّمه‪ :‬ال ِ‬
‫ومما عّد من الخطأ قولهم‪ :‬ماٌء مالح وإنما يقال ِمْلح وقولهم‪ :‬أخوه ِبَلبن أّمه وإنما يقال‪ :‬بِلَبان أمه‬
‫شَرب من ناقٍة أو شاة أو غيرهما من البهائم‪.‬‬
‫والّلبن ما ُي ْ‬
‫وقولهم‪ :‬دابٌة ل ُتْرَدف وإنما يقال ل ُتَراَدف‪.‬‬
‫ل أي ألقاها عنه‪.‬‬
‫وقولهم‪ :‬نثر ِدْرعه وإنما يقال نَث َ‬
‫ضطلع‪.‬‬
‫حْمله وإنما يقال‪ُ :‬م ْ‬
‫طلع ب ِ‬
‫وقولهم‪ :‬هو م ّ‬
‫طيبة وإنما يقال من الطيب‪.‬‬
‫وقولهم‪ :‬ما به من ال ّ‬
‫لب‪.‬‬
‫حْلِب َ‬
‫وقولهم‪ :‬للنبت المعروف‪ :‬الّلبلب وإنما هو ال ِ‬
‫وقولهم‪ :‬مؤخرة الّرحل والسرج وإنما يقال آخره‪.‬‬
‫وقولهم‪ :‬هذا ل يسوى درهمًا وإنما يقال‪ :‬ل يساوي‪.‬‬
‫وقولهم‪ :‬هو مّني مّد البصر‪.‬‬
‫وإنما يقال‪َ :‬مَدى البصر أي غايته‪.‬‬
‫شّتان ما هما‪.‬‬
‫شّتان ما بينهما وإنما يقال‪َ :‬‬
‫وقولهم‪َ :‬‬

‫‪125‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫ل لكذا‪.‬‬
‫سَتْأهل ِلَكذا إنما يقال‪ :‬هو أه ٌ‬
‫وقوُلهم‪ :‬هو ُم ْ‬

‫سَباني أي ظني‪.‬‬
‫حْ‬
‫وقولهم‪ :‬لم يكن ذاك في حسابي إنما يقال‪ :‬في ِ‬
‫وقولهم‪َ :‬فِبها وِنْعَمه إنما ُيقال‪ :‬وِنْعَمت‪.‬‬
‫وقولهم‪ :‬سألُته القيلولة في البيع إنما يقال القالة‪.‬‬
‫ت عن القوس‪.‬‬
‫ت بالقوس وإنما ُيقال‪ :‬رمي ُ‬
‫وقولهم‪ :‬رمي ُ‬
‫وقولهم‪ :‬اشتريت زوج ِنعال وإنما ُيقال َزْوجي نعال‪.‬‬
‫صان وَتْوَأمان‪.‬‬
‫وقولهم‪ِ :‬مقَراض وِمَقص وتوأم وإنما ُيقال‪ِ :‬مْقراضان وِمَق ّ‬
‫غليت‪.‬‬
‫وقال ابن السّكيت في الصلح والتبريزي في تهذيبه‪ :‬يقال‪ :‬غََلت القدر ول يقال َ‬
‫ب الّدار َمْغُلوق أخبر أنه فصيح ل‬
‫ل لبا ِ‬
‫وأنشد لبي السود‪ :‬ول أقول ِلقْدر القوم قد غليت ول أقو ُ‬
‫ن قبيح وكذلك قولهم‪ :‬باب مغلوق والصواب ُمْغلق‪.‬‬
‫يلحن وقول العامة‪ :‬غليت لح ٌ‬
‫وقال ابن السّكيت أيضًا‪ :‬تقول‪ :‬لقيته لَقاًء وُلْقَياَنًا وُلِقّيًا وُلًقى وِلْقَيانة واحدة وُلْقية وِلَقاَءة واحدة ول تقل‬
‫َلقاًة فإنها موّلدة ليست من كلم العرب‪.‬‬
‫قال‪ :‬وقال الصمعي‪ :‬تقول‪ :‬شّتان ما هما وشتان ما عمٌرو وأخوه ول تقل‪ :‬شتان ما بينهما‪.‬‬
‫سَليٍم والغّر بن حاتم ليس بحجة إنما هو‬
‫قال‪ :‬وقول الشاعر‪ :‬لشّتان ما بين الَيزْيَدين في الّندى يزيِد ُ‬
‫ن السّكيت‪ :‬ومما‬
‫ن أخي جاِبر قال اب ُ‬
‫حّيا َ‬
‫ن ما نومي على ُكوِرها ونوم َ‬
‫موّلد والحجة قول العشى‪ :‬شّتا َ‬
‫عد عن‬
‫جنا َنَتَنّزه إذا خرجوا إلى البساتين وإنما التنّزه التبا ُ‬
‫خر ْ‬
‫تضُعه العامُة في غير موضعه قولهم‪َ :‬‬
‫المياه والرياف ومنه قيل‪ :‬فلن يتنزه عن القذار‪.‬‬
‫سَررك وهو ما ُيْقطع من المولود مما يكون متعلقًا‬
‫سّرك و َ‬
‫طع ُ‬
‫قال‪ :‬وتقول‪ :‬تعلمت العلم قبل أن ُيْق َ‬
‫طع سرتك إنما السرة التي تبقى‪.‬‬
‫سّرة ول تقل‪ :‬قبل أن ُتْق َ‬
‫بال ّ‬
‫قال‪ :‬وتقول‪ :‬كانا ُمَتهاجرين فأصبحا يتكالمان ول تقل يتكّلمان‪.‬‬
‫صاتي‪.‬‬
‫ع َ‬
‫سِمع بالعراق‪ :‬هذه َ‬
‫حن ُ‬
‫صاي وزعم الفّراء أن أول ل ْ‬
‫ع َ‬
‫وتقول‪ :‬هذه َ‬
‫ل‪ :‬أتانة‪.‬‬
‫وتقول‪ :‬هذه أتان ول َتُق ْ‬
‫ل‪ :‬وأنثاته‪.‬‬
‫وهذا طائر وأنثاه ول تُق ْ‬
‫ل‪ :‬عجوزة‪.‬‬
‫جوز ول َتُق ْ‬
‫عَ‬
‫وهذه َ‬
‫ل الذي كان كذا وكذا حتى تقول به أو منه أو‬
‫ل إذ كان كذا وكذا ول ُيقال‪ :‬الحمد ّ‬
‫وتقول‪ :‬الحمد ّ‬
‫بأمره‪.‬‬

‫‪126‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن خالويه‪ :‬العاّمة تقول‪ :‬الّنْقل بالضم لّلذي ُيَتَنّقل به على الشراب وإنما هو الّنْقل‬
‫وفي كتاب ليس لْب ِ‬
‫شمشة‪.‬‬
‫سن ويقولون‪ُ :‬مشمشة لهذه الثمرة وإنما هي ِم ْ‬
‫سْو َ‬
‫بالفتح ويقولون‪ :‬سوسن وإنما هو َ‬
‫ن يتولد في النواحي والمم بحسب العادات والسيرة فّمما‬
‫حُ‬
‫وقال الموفق البغدادي في َذْيل الفصيح‪ :‬الّل ْ‬
‫ضُعه العامُة في غير َمْوضعه قولهم‪ :‬قدور ِبَرام والبَرام هي القدور واحدها ُبْرمة وقول المتكلمين‪:‬‬
‫َت َ‬
‫ي والصفات الذاتّية‬
‫ت الشيء أدركته وكذا قولهم‪َ :‬ذاِت ّ‬
‫س ُ‬
‫سْ‬
‫سات من أح َ‬
‫حسوسات والصواب المح ّ‬
‫الم ْ‬
‫ي‪.‬‬
‫مخالفة للوضاع العربية لن النسبَة إلى ذات ذوو ّ‬
‫ويقال للسائل‪ :‬شحاذ ول يقال شحاث بالثاء وُكَرة ول يقال ُأْكرة‪.‬‬
‫واجتّر البعير ول يجوز بالشين‪.‬‬
‫وفي النسبة إلى الشافعي شافعي ول يجوُز شفعوي‪.‬‬
‫وفي فلن َذكا ول يجوز ذكاوة‪.‬‬
‫خّبْيز‪.‬‬
‫خّباُز ول ُيقال‪ :‬ال ُ‬
‫خّباَزى وال ُ‬
‫وال ُ‬
‫وَأَراني ُيِريني ول يجوز أوراني‪.‬‬
‫جم بالسين المهملة ول يجوز بالمعجمة‪.‬‬
‫سْل َ‬
‫وال ّ‬
‫حُرها بالتخفيف والعاّمُة تشّدُدهما‪.‬‬
‫ن المرأِة و َ‬
‫حْقد كّله بالذال المعجمة وَه ُ‬
‫حل لل ِ‬
‫طْبَرزذ وَذ ْ‬
‫شْرِذمة و َ‬
‫وِ‬
‫النوع الثاني والعشرون معرفة خصائص اللغة‬
‫ل اللغات وأوسُعها‬
‫ن فارس في فقه اللغة‪ :‬لغُة العرب أفض ُ‬
‫ل اللغات وأوسُعها قال اب ُ‬
‫من ذلك‪ :‬أنها أفض ُ‬
‫ن"‬
‫ي ُمِبي ٍ‬
‫عَرب ّ‬
‫ن َ‬
‫سا ٍ‬
‫ن الُمْنِذرين ِبِل َ‬
‫ن ِم َ‬
‫ك ِلتُكو َ‬
‫عَلى َقْلِب َ‬
‫ن َ‬
‫لِمي ُ‬
‫حا َ‬
‫ل ِبِه الّرو ُ‬
‫ب العالمين َنَز َ‬
‫لر ّ‬
‫قال تعالى‪ " :‬وإنه لتنزي ُ‬
‫صف به الكلُم وهو البيان وقال تعالى‪َ " :‬خَلق النساَن َعّلَمُه اْلَبَياَن " فقّدم‬
‫فوصفه ‪ -‬سبحانه ‪ -‬بأبلغ ما ُيو َ‬
‫جم وشجر وغير‬
‫خْلقه وتفّرد بإنشائه من شمسٍ وقمر ون ْ‬
‫حد ب َ‬
‫ سبحانه ‪ِ -‬ذْكَر البيان على جميع ما تو ّ‬‫علم أن سائَر‬
‫ن العربي بالبيان ُ‬
‫ص ‪ -‬سبحانه ‪ -‬اللسا َ‬
‫حَكَمة والنشايا المتقنة فلما خ ّ‬
‫ذلك من الخلئق الُم ْ‬
‫اللغات قاصرٌة عنه وواقعة دونه‪.‬‬
‫ل من أفهَم بكلمه على شرط ُلغته فقد بّين‪.‬‬
‫ن بغير اللسان العربي لن ك ّ‬
‫ل‪ :‬فقد يقع البيا ُ‬
‫فإن قال قائ ٌْ‬
‫ن المتكلم بغير اللغة العربية قد ُيْعِرب عن نفسه حتى يفَهم السامُع ُمراده فهذا‬
‫ت تريد أ ّ‬
‫قيل له‪ :‬إن كن َ‬
‫ل بإشارات وحركات له على أكثر مراده ثم ل ُيسمى متكلمًا‬
‫س مراتب البيان لن الْبكم قد يد ّ‬
‫أخ ّ‬
‫ن سائَر اللغات تُِبين إباَنَة اللغة العربية فهذا غلط لنا لو‬
‫ل عن أن ُيسمى َبّينًا أو بليغًا وإن أردت أ ّ‬
‫فض ً‬
‫احتجنا إلى أن ُنَعّبر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكننا ذلك إل باسم واحد ونحن نذكر‬
‫ت بالسماء‬
‫سّميا ِ‬
‫ت كثيرة وكذلك السد والفرس وغيرهما من الشياء والُم َ‬
‫للسيف بالعربية صفا ٍ‬
‫المترادفة‪.‬‬
‫سعة ما للغة العرب هذا ما ل خفاء به على ذي ُنْهية‪.‬‬
‫فأين هذا من ذاك وأين لسائر اللغات من ال ّ‬

‫‪127‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫وقد قال بعض علمائنا ‪ -‬حين ذكر ما للعرب من الستعارة والتمثيل والَقْلب والتقديم والتأخير وغيرها‬
‫سنة‬
‫من سنن العرب في القرآن فقال‪ :‬وكذلك ل يقدُر أحٌد من الّتراجم على أن ينقَله إلى شيء من الْل ِ‬
‫ل عّز‬
‫كما ُنِقل النجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية وترجمت التوراة والّزبور وسائر كتب ا ّ‬
‫ل قوله‬
‫ت أن تنق َ‬
‫ن غيَر العرب لم تتسع في المجاز اتساعَ العرب أل ترى أنك لو أرد َ‬
‫ل بالعربية ل ّ‬
‫وج ّ‬
‫تعالى‪ " :‬وإما َتَخاَفّن من قوٍم خيانًة فانِبْذ إليهم على سواٍء "‪.‬‬
‫ل مقطوعها‬
‫عْته حتى تبسط مجموعها وتص َ‬
‫لم تستطع أن تأتي لهذه بألفاظ مؤّدية عن المعنى الذي أوِد َ‬
‫علمهم أنك قد‬
‫خْفت منهم خيانًة ونقضًا فأ ْ‬
‫عْهد ف ِ‬
‫سُتورها فتقول‪ :‬إن كان بينك وبين قوم ُهْدنة و َ‬
‫وُتظهَر َم ْ‬
‫ت وهم في العلم بالّنْقض على الستواء‪.‬‬
‫ن أن َ‬
‫ت ما شرطته لهم وآذْنهم بالحرب لتكو َ‬
‫نقض َ‬
‫ضَرْبَنا على آذانهم في الَكْهف "‪.‬‬
‫وكذلك قوله تعالى‪َ " :‬ف َ‬
‫ص وما أمكن إل بمبسوط من القول وكثير من‬
‫عتا َ‬
‫وقد تأتي الشعراء بالكلم الذي لو أراد مريد َنْقَله ل ْ‬
‫ل عن‬
‫ضً‬
‫جراته بالعربية َف ْ‬
‫حَ‬
‫ح في َ‬
‫صي َ‬
‫الّلفظ ولو أراد أن ُيعّبر عن قول امرئ القيس‪ :‬فدع عنك َنْهبًا ِ‬
‫ن على الكاذب‪.‬‬
‫ل عليه وكذا قول القائل‪ :‬والظ ّ‬
‫غيِرها لطا َ‬
‫سناف‪.‬‬
‫ي بال ْ‬
‫عّ‬
‫جاُرها نارها‪ :‬و َ‬
‫وِن َ‬
‫وإنشأي يرم لك وهو باِقَعة‪.‬‬
‫ب لو َرفع‪.‬‬
‫وقل ٌ‬
‫ضم‪.‬‬
‫خ َ‬
‫وعلى يدي فا ْ‬
‫وشأنك إل تركه ُمتفاقم‪.‬‬
‫وهو كثير بمثله طالت لغُة العرب دون اللغات ولو أراد معّبٌر بالعجمية أن يعبر عن الغنيمة‬
‫شكل والعتزاز والستسلم‬
‫خفاق واليقين والشك والظاهر والباطن والحق والباطل والُمبين والُم ْ‬
‫وال ْ‬
‫ل تعالى أعلم حيث يجعل الفضل‪.‬‬
‫ي به وا ّ‬
‫لع ّ‬
‫ف من‬
‫ف عن جهاتها ليكون الثاني أخ ّ‬
‫ب بعد الذي تقدم ذكُره‪َ :‬قْلُبهم الحرو َ‬
‫صت به العر ُ‬
‫ومما اخت ّ‬
‫الول نحو قولهم ِميعاد ولم يقولوا ِمْوعاد وهما من الوعد إل أن اللفظ الثاني أخف ومن ذلك‪ :‬ترُكهم‬
‫ل إلى التخفيف‪.‬‬
‫الجمع بين الساِكَنْين وقد يجتمُع في لغة العجم ثلثة سواكن ومنه قولهم‪ :‬يا حاِر مي ً‬
‫ف الكلمة بالحذف‬
‫ب ومنه الدغاُم وتخفي ُ‬
‫حقِ ٍ‬
‫سَت ْ‬
‫ب غير ُم ْ‬
‫شَر ْ‬
‫سهم الحركات في مثل‪ :‬فاليوم أ ْ‬
‫ومنه‪ :‬اختل ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫ك ولم ُأَب ْ‬
‫نحو‪ :‬لم َي ُ‬
‫ضحكاتك‪.‬‬
‫ل وأْمَر ُمْبكياتك ل أْمر ُم ْ‬
‫ومن ذلك إضماُرهم الفعال نحو‪ :‬امرًأ اّتقى ا ّ‬
‫ف السيف والسد والّرمح وغير ذلك من السماء الُمترادفة ومعلوم أن‬
‫ن نقلُه البّتة أوصا ُ‬
‫ومما ل يمك ُ‬
‫ف للسد أسماء غيَر واحد فأما نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم‪.‬‬
‫العجَم ل تعر ُ‬
‫ل بن خاَلوْيه الهمذاني يقول‪ :‬جمعت للسد‬
‫ت أبا عبد ا ّ‬
‫وحدثني أحمد بن محمد بن بندار قال‪ :‬سمع ُ‬
‫خمسمائة اسم وللحّية مائتين‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫قلت‪ :‬ونظيُر ذلك ما في فقه اللغة للثعالبي‪ :‬قد جمع حمزة بن حسن الصبهاني من أسماء الدواهي ما‬
‫يزيد على أربعمائة وذكر أن تكاثر أسماء الدواهي من الدواهي‪.‬‬
‫سمت معنى واحدًا بمئين من اللفاظ‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومن العجائب أن أمًة و َ‬
‫ن ُدريد قال‪ :‬حدثنا ابن‬
‫ي بن أحمد بن الصّباح قال‪ :‬حدثنا أبو بكر ب ُ‬
‫ثم قال ابن فارس‪ :‬وأخبرني عل ّ‬
‫سره فقال‪ :‬يا أصمعي إن‬
‫أخي الصمعي عن عّمه أن الرشيد سأَله عن شعر لبن حزام الُعْكلي فف ّ‬
‫الغريب عندك لغيُر غريب‪.‬‬
‫لمم‬
‫جر سبعين اسمًا قال ابن فارس‪ :‬فأين لسائر ا ُ‬
‫حَ‬
‫قال‪ :‬يا أمير المؤمنين أل أكون كذلك وقد حِفظت لل َ‬
‫صت‬
‫خاَو َ‬
‫ما للعرب ومن ذا ُيمكُنه أن ُيعّبر عن قولهم‪َ :‬ذات الّزَمين وكثرة ذات اليد ويد الّدهر وت َ‬
‫طن‬
‫حب الَع َ‬
‫صه وهو َر ْ‬
‫س ريَقها وَدَرأ الفيء وَمفاصل القول وأتى بالمر من ف ّ‬
‫جت الشم ُ‬
‫النجوم وم ّ‬
‫سَتَمّر‬
‫ضين رابط الجأش وهو أْلوى بعيد الُم ْ‬
‫جم َقِلق الو ِ‬
‫خلق وَيْفِري وهو ضّيق الَم َ‬
‫غْمُر الّرداء وَي ْ‬
‫وَ‬
‫جب وما أشبه هذا من بارع كلمهم ومن اليماء‬
‫عَذيُقها المَر ّ‬
‫حّكك و ُ‬
‫جَذيُلها الُم َ‬
‫شّراب بأنُقع وهو ُ‬
‫وهو َ‬
‫ل تعالى من الخطاب العالي أكثر وأكثر كقوله تعالى‪ " :‬ولُكْم في الِقصاص حياٌة‬
‫اللطيف وما في كتاب ا ّ‬
‫"‪.‬‬
‫صيحٍة عليهم "‪.‬‬
‫ل َ‬
‫و " يحسبون ك ّ‬
‫ق شيئًا "‪.‬‬
‫ن ل ُيْغِنى من الح ّ‬
‫ظّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن وإ ّ‬
‫ظّ‬
‫ل ال ّ‬
‫ل بها " و " إن يّتبعون إ ّ‬
‫طا ّ‬
‫خَرى لم َتْقِدُروا عليها قد أحا َ‬
‫" وُأ ْ‬
‫ئ إل أإهله "‪.‬‬
‫سّي ُ‬
‫ق المكُر ال ّ‬
‫" ول يحي ُ‬
‫وهو أكثر من أن نأتي عليه‪.‬‬
‫جُموع للخير َقثوم‪.‬‬
‫وللعرب بعد ذلك َكَِلم تلوح في أثناء كلمهم كالمصابيح في الّدجى كقولهم لل َ‬
‫وهذا أمر قاِتم العماق أسوُد الّنواحي‪.‬‬
‫ب كّله‪.‬‬
‫ف الشرا َ‬
‫ح َ‬
‫واْقَت َ‬
‫حم‪.‬‬
‫وفي هذا المر مصاعب وُق َ‬
‫حيّية َقِدعة‪.‬‬
‫وامرأة َ‬
‫وقد تقادعوا تقاُدع الفراش في النار‪.‬‬
‫صدق‪.‬‬
‫وله قدُم ِ‬
‫وذا أمر أنت أدرته ودّبرته‪.‬‬
‫ت بنا الّنوى‪.‬‬
‫وتقاَذَف ْ‬
‫ف الشراب‪.‬‬
‫شَت ّ‬
‫وا ْ‬

‫‪129‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫ولك ُقْرعة هذا المر‪ :‬خياره‪.‬‬
‫وما دخلت لفلن َقِريعة بيت‪.‬‬
‫وهو َيْبَهُر القرينة إذا جاذبته‪.‬‬
‫وهم على َقْرو واحد‪ :‬أي طريقة واحدة‪.‬‬
‫وهؤلء قرابين الملك‪.‬‬
‫شع‪ :‬إذا لم يثبت على أمٍر‪.‬‬
‫وهو َق ْ‬
‫شبه بقبيح‪ :‬لطخه‪.‬‬
‫وَق َ‬
‫ب‪.‬‬
‫وصبي قصيع‪ :‬ل يكاد يش ّ‬
‫وأقبلت مقاصر الظلم‪.‬‬
‫ل تقطيعًا‪ :‬إذا خّلفها‪.‬‬
‫طع الفرس الخي َ‬
‫وق ّ‬
‫ل أْقعس‪ :‬ل يكاد يبرح‪.‬‬
‫ولي ٌ‬
‫وهو منزول قفز‪.‬‬

‫صينا ذلك‬
‫طْرف في سائر الحروف مجاله ولو تق ّ‬
‫وهذه كلمات من قدحة واحدة فكيف إذا جال ال ّ‬
‫جلد وأجلد هذا ما ذكره ابن فارس في هذا الباب‪.‬‬
‫ض ولما حوته أ ْ‬
‫لجاوزنا الَغر َ‬
‫ب الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ وبه‬
‫ت بها العرا ُ‬
‫من العلوم الجليلة التي اختص ْ‬
‫جب‬
‫ف من منعوت ول تع ّ‬
‫ل من مفعول ول مضا ٌ‬
‫ُيْعرف الخبر الذي هو أصل الكلم ولوله ما ُمّيَز فاع ٌ‬
‫ت من تْأكيد‪.‬‬
‫صْدر من مصدر ول نع ٌ‬
‫من استفهام ول َ‬
‫ت نحو وهو كلٌم ل‬
‫ب ومؤلفا ُ‬
‫ف عن قبول أخبارهم أن الفلسفة قد كان لهم إعرا ٌ‬
‫س ُيَتَوّق ُ‬
‫وزعم نا ٌ‬
‫ض ألفاظها‬
‫ُيَعّرج على مثله وإنما تشّبه القوم آنفًا بأهل السلم فأخذوا من كتب علمائنا وغّيروا بع َ‬
‫عوا مع ذلك‬
‫ن ينطق بها واّد َ‬
‫ن ذي دي ٍ‬
‫شعة ل يكاد لسا ُ‬
‫ونسُبوا ذلك إلى قوٍم ذوي أسماء ُمنكرة بتراجم َب ِ‬
‫أن للقوم شعرًا وقد قرأناه فوجدناه قليل المآثر والحلوة غير مستقيم الَوْزن‪.‬‬
‫ظ مآثرهم ومقّيد حسابهم‪.‬‬
‫بلى الشعُر شعُر العرب وديواُنهم وحاف ُ‬
‫عرف دقائقه‬
‫حه من سقيمه وَمن َ‬
‫شْعِر وبها ُيْعَرف صحي ُ‬
‫ثم للعرب الَعُروض التي هي ميزان ال ّ‬
‫ج به هؤلء الذين ينتحلون معرفة حقائق الشياء من‬
‫وأسراَره وخفاياه علم أنه ُيْربي على جميع ما يحت ّ‬
‫ج كلّ ما‬
‫ق الدين وتنت ُ‬
‫خطوط والّنَقط التي ل أعرف لها فائدة غيَر أنها مع قّلة فائدتها ُتِر ّ‬
‫العداد وال ُ‬
‫ل منه‪.‬‬
‫نعوُذ با ّ‬
‫هذا كلم ابن فارس‪.‬‬

‫‪130‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل تعالى‪:‬‬
‫ي بحفظ النسب عناية العرب قال ا ّ‬
‫عن َ‬
‫ظ النساب وما ُيْعلُم أحٌد من المم ُ‬
‫ثم قال‪ :‬وللعرب حف ُ‬
‫ل ِلَتَعاَرُفوْا "‪.‬‬
‫شُعوبًا وَقَباِئ َ‬
‫جَعْلَناُكْم ُ‬
‫ن َذَكٍر وُأْنَثى َو َ‬
‫خَلْقناُكْم ِم ْ‬
‫س إّنا َ‬
‫" يا أيها النا ُ‬
‫عرض الكلم مثل قرَأ ول يكون في شيء‬
‫ن فارس‪ :‬انفردت العرب بالَهْمِز في َ‬
‫فهي آيٌة فصل ‪ -‬قال اب ُ‬
‫من اللغات إل ابتداء‪.‬‬
‫ن سائِر‬
‫قال‪ :‬ومما اختصت به لغة العرب الحاُء والطاء وزعم قوٌم أن الضاَد مقصورٌة على العرب دو َ‬
‫المم‪.‬‬
‫ب باللف واللم التي للّتعريف كقولنا‪ :‬الرجل والفرس فليستا في شيء‬
‫وقال أبو عبيد‪ :‬قد انفردت العر ُ‬
‫من لغات المم غير العرب‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫فصل ‪ -‬وقال ابن فارس في فقه اللغة في موضع آخر‪ :‬باب الخطاب الذي يقُع به الفهاُم من القائل‬
‫صريف‪.‬‬
‫ب والخر الّت ْ‬
‫والفهُم من السامع‪ :‬يقع ذلك من الُمَتخاطبين من وجهين‪ :‬أحدهما العرا ُ‬
‫حسن زيد‬
‫ل لو قال‪ :‬ما َأ ْ‬
‫ن قائ ً‬
‫فأما العراب َفِبه تمّيُز المعاني وُيوَقف على أغراض المتكلمين وذلك أ ّ‬
‫ن َزْيٌد أبا َ‬
‫ن‬
‫سَ‬
‫حَ‬
‫ن زيٍد أو ما أ ْ‬
‫ن زيدًا أو ما أحس ُ‬
‫سَ‬
‫ب لم ُيوقف على مراده فإذا قال‪ :‬ما أح َ‬
‫غيَر ُمْعِر ٍ‬
‫ب عن المعنى الذي أراَده وللعرب في ذلك ما ليس لغيِرهم فهم َيفرُقون بالحركات وغيِرها‬
‫بالعرا ِ‬
‫ح وِمَقص للة القص وَمق ّ‬
‫ص‬
‫بين المعاني يقولون‪ِ :‬مْفَتح لللِة التي ُيْفتح بها وَمْفتح لموضع الفت ِ‬
‫ت اللبن‬
‫حَتلب فيه َذوا ُ‬
‫حَلب للمكان ُي ْ‬
‫حَلب فيه وَم ْ‬
‫حلب للقَدح ُي ْ‬
‫للموضع الذي يكون فيه القص وِم ْ‬
‫شَركها في الحيض وطاهرٌة من العيوب لن الرج َ‬
‫ل‬
‫ويقولون‪ :‬امرأٌة طاهٌر من الحيض لن الرجل ل َي ْ‬
‫عدٌة من القعود‪.‬‬
‫حَبل وقا ِ‬
‫شَرُكها في هذه الطهارة وكذلك قاعٌد من ال َ‬
‫يْ‬
‫ل في شخص واحد‪.‬‬
‫ل يريدون الحا َ‬
‫ن منه رج ً‬
‫ويقولون‪ :‬هذا غلمًا أحس ُ‬
‫ستخبار‪.‬‬
‫ل رأيت في ال ْ‬
‫ل فهما إذن شخصان ويقولون‪ :‬كم رج ً‬
‫ن منه رج ٌ‬
‫ويقولون‪ :‬هذا غلٌم أحس ُ‬
‫ل رأيت في الخبر يراد به التكثير‪.‬‬
‫وكم رج ٍ‬
‫ن‪.‬‬
‫جَ‬
‫جْ‬
‫حَ‬
‫ن قد َ‬
‫ل إذا ك ّ‬
‫تا ّ‬
‫ج بي ِ‬
‫حَوا ّ‬
‫ن َ‬
‫وُه ّ‬
‫ج‪.‬‬
‫ن الح ّ‬
‫ل إذا أرد َ‬
‫تا ّ‬
‫ج بي َ‬
‫حَوا ّ‬
‫وَ‬
‫طب جاء إنما أريَد الحاجُة إليه‪.‬‬
‫ن الح َ‬
‫ب إذا لم يرد أ ّ‬
‫ويقولون‪ :‬جاء الشتاء والحط َ‬
‫ب‪.‬‬
‫فإن أريد مجيُئهما قال‪ :‬والحط ُ‬
‫حت‬
‫صْ‬
‫جد وهي كلمة ُمْبهمة فإذا صرفت َأْف َ‬
‫ظم لنا نقول‪َ :‬و َ‬
‫عْلُمه فاَته الُمْع َ‬
‫ن فاته ِ‬
‫وأما التصريف فإن َم ْ‬
‫جدًا‪.‬‬
‫حْزن‪َ :‬و ْ‬
‫جَدًة وفي ال ُ‬
‫جدانًا وفي الغضب‪َ :‬مْو ِ‬
‫ضالة‪ِ :‬و ْ‬
‫جدًا وفي ال ّ‬
‫فقلت في المال‪ُ :‬و ْ‬
‫جْور إلى الَعْدل‪.‬‬
‫ل المعنى بالتصريف من ال َ‬
‫ط للعادل فتحّو َ‬
‫سط للجائر والُمْقس ُ‬
‫ويقال‪ :‬القا ِ‬

‫‪131‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫خّبة ونقول في الرض السهلة‬
‫جدبة ُ‬
‫خصَبة والم ْ‬
‫خّبة وللرض بين الم ْ‬
‫ويقولون للطريقة في الّرْمل‪ِ :‬‬
‫خَوارًا‬
‫خَورًا وفي الثور‪ :‬خاَر ُ‬
‫خار َ‬
‫خؤورًا وفي النسان إذا ضُعف‪َ :‬‬
‫خورًا و ُ‬
‫الخّوارة‪ :‬خارت تخور َ‬
‫ضَناك‪.‬‬
‫ضَناك وللّزْكَمة‪ُ :‬‬
‫وللمرأة الضخمة‪ِ :‬‬
‫شّول وهي جمع‬
‫ت َأْذَناُبها ِلّلْقح‪ُ :‬‬
‫شْول وهي جمع شائلة وللتي شاَل ْ‬
‫ت ألبانها‪َ :‬‬
‫ويقولون للبل التي ذهب ْ‬
‫شْول‪.‬‬
‫شائل ولَبقّيِة الماء في الحوض‪َ :‬‬
‫صى‪.‬‬
‫ح َ‬
‫سَنام‪ :‬عِمد إلى غير ذلك من الكلم الذي ل ُي ْ‬
‫عِميد وللبعير المتأّكل ال ّ‬
‫ويقولون للعاشق‪َ :‬‬
‫ن شيخًا‬
‫ب نظم للعرب ل يقوُله غيرهم‪ :‬يقولون‪ :‬عاَد فل ٌ‬
‫ن فارس في موضع آخر‪ :‬با ُ‬
‫فصل ‪ -‬وقال اب ُ‬
‫وهو لم يكن شيخًا قط‪.‬‬
‫وعاد الماء آجنًا وهو لم يكن آجنًا فيعود‪.‬‬
‫قال تعالى‪ " :‬حتى عاَد كالُعْرُجون القديم "‪.‬‬
‫ل َكِذبًا إ ْ‬
‫ن‬
‫ل وقال تعالى حكاية عن شعيب عليه السلم‪َ " :‬قد اْفَتَرينا على ا ّ‬
‫عْرجونًا قب ُ‬
‫فقال‪ :‬عاد ولم يكن ُ‬
‫ُعْدَنا في ِمّلِتُكم "‪.‬‬

‫ولم يكن في مّلتهم قط‪.‬‬
‫ط‪.‬‬
‫ومثله‪ُ " :‬يَرّد إلى أْرَذل الُعمر " وهو لم يكن في ذلك ق ّ‬
‫" ُيْخِرجونهم من الّنور إلى الظلمات "‪.‬‬
‫ط‪.‬‬
‫وهم لم يكونوا في نوٍر ق ّ‬
‫ن فارس‪ :‬فمن سنن العرب‬
‫فصل ‪ -‬في جملة من سنن العرب التي ل توجد في غير لغتهم‪ :‬قال اب ُ‬
‫عه‪.‬‬
‫ل ما أشعره فهم يقولون هذا ول ُيريدون وقو َ‬
‫مخالفُة ظاهر اللفظ معناه كقولهم عند المدح‪ :‬قاتله ا ّ‬
‫وكذا َهَوت ُأّمه وَهِبَلْته وثِكَلْته‪.‬‬
‫جب من إصابة الّرجل في َرْميه أو في فعل يفعله‪.‬‬
‫وهذا يكون عند التع ّ‬
‫ستعارًة من موضع آخر فيقولون‪:‬‬
‫ضعوا الكلمة للشيء ُم ْ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب‪ :‬الستعارة وهي أن َي َ‬
‫ب‪.‬‬
‫ت عن ساقها الحر ُ‬
‫شَف ْ‬
‫صاهم إذا تفّرُقوا وك َ‬
‫ع َ‬
‫ت َ‬
‫انشّق ْ‬
‫حَمار‪.‬‬
‫ويقولون للبليد‪ :‬هو ِ‬
‫ل ذاك تريُد ل أفعل‪.‬‬
‫ل أفع ُ‬
‫ف والختصار يقولون‪ :‬وا ّ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب الحذ ُ‬
‫سن الليل أو حين‬
‫وأتانا عند َمِغيب الشمس أو حين أرادت أو حين كادت َتْغُرب قال ذو الّرمة‪ :‬فلما َلب ْ‬
‫ح قال‪ :‬ومن سنن العرب الزيادُة إما للسماء أو الفعال أو الحروف‬
‫خَذا آذانها وهو جان ُ‬
‫ت له من َ‬
‫صب ْ‬
‫ن ّ‬
‫نحو " ويبقى وجُه رّبك " أي رّبك " ليس َكِمِثله شيء "‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫" وَشِهد َشاِهٌد من بني إسرائيل على مثله "‪.‬‬
‫أي عليه‪.‬‬

‫شن للذي‬
‫عَ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب الزيادُة في حروف السم إما للمبالغة وإما للتسوئة والتقبيح نحو َر ْ‬
‫صْلد‪.‬‬
‫صلبة والصل َ‬
‫صْلِدم للناقة ال ّ‬
‫شْدَقم للواسع الشدق و ِ‬
‫يرتعش وُزْرُقم للشديد الّزَرق و َ‬
‫ظر‪.‬‬
‫سّمع والّتَن ّ‬
‫ظَرّنة للكثيرة الت َ‬
‫سْمَعّنٌة ِن ْ‬
‫طِرّماح للمفرط الطول و ِ‬
‫طّوال و ِ‬
‫ومنه ُكّبار و ُ‬
‫حَلْوَلى ويقولون‪:‬‬
‫ف الفعل ُمبالغًة يقولون‪ :‬حل الشيء فإذا انتهى قالوا‪ :‬ا ْ‬
‫ومن سننهم الزيادُة في حرو ِ‬
‫اْفَلْوَلى واْثَنْوَنى‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب‪ :‬التكريُر والعادة إرادَة البلغ بحسب العناية بالمر قال الحارث بن عّباد‪:‬‬
‫حيال فكّرر قوله‪ :‬قّربا مربط النعامة مني في رؤوس‬
‫ل عن ِ‬
‫ب وائ ٍ‬
‫ت حر ُ‬
‫ح ْ‬
‫َقّربا َمربط الّنعامِة مّني َلَق َ‬
‫ت كثيرة عنايًة بالمر وإرادَة البلغ في التنبيه والتحذير‪.‬‬
‫أبيا ٍ‬
‫ط أن يقَع‪ :‬إذا‬
‫ل في الحقيقة يقولون‪ :‬أراد الحائ ُ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب إضافُة الفعل إلى ما ليس فاع ً‬
‫حتضرًا‪.‬‬
‫مال وفلن يريد أن يموت‪ :‬إذا كان ُم ْ‬
‫عُدّو قال تعالى‪ " :‬هؤلِء‬
‫ضْيف و َ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب ِذْكُر الواحد والمراد الجمع كقولهم للجماعة‪َ :‬‬
‫ضْيِفى "‪.‬‬
‫َ‬
‫ل "‪.‬‬
‫طْف ً‬
‫خرجُكم ِ‬
‫وقال‪ " :‬ثم ُي ْ‬
‫وذكُر الجمع والمراد واحد أو اثنان قال تعالى‪ " :‬إْن َنْعف عن طائفة "‪.‬‬
‫والمراد واحد‪.‬‬
‫" إّن الذين ُينادونك من وراء الُحُجرات "‪.‬‬
‫ت قلوبكما "‪.‬‬
‫صَغ ْ‬
‫جع الُمْرسلون " وهو واحد بدليل ارجع إليهم " فقد َ‬
‫والمنادى واحد " ِبَم َيْر ِ‬
‫وهما قلبان‪.‬‬
‫وصفة الجمع بصفة الواحد نحو " وإن كنُتم ُجُنبًا "‪.‬‬
‫ظِهير "‪.‬‬
‫" والملئكُة بعد ذلك َ‬
‫شتاء‬
‫حَذاق قال‪ :‬جاء ال ّ‬
‫لأ ْ‬
‫حْب ٌ‬
‫ب أْهدام و َ‬
‫وصفة الواحد أو الثنين بصفة الجمع نحو ُبْرَمٌة أعشاٌر وثو ٌ‬
‫سبًا لّتساعها‪.‬‬
‫سْب َ‬
‫ل ُبقعة منها َ‬
‫ب يسّمون ك ّ‬
‫س ٌ‬
‫سَبا ِ‬
‫ق وأرض َ‬
‫صي أخل ْ‬
‫وَقِمي ِ‬
‫ك ومآِكم‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومن الجمع الذي ُيراد به الثنان قولهم‪ :‬امرأة ذات أْورا ٍ‬

‫‪133‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ظُروْا في أْمري وكان‬
‫ظ الجمع فيقال للرجل العظيم‪ :‬ان ُ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب مخاطبُة الواحد بَلْف ِ‬
‫خوطبوا في‬
‫ن َفَعْلنا فعلى هذا البتداء ُ‬
‫ل العظيم يقول‪ :‬نح ُ‬
‫ض أصحابنا يقول‪ :‬إنما ُيقال هذا لن الرج َ‬
‫بع ُ‬
‫الجواب‪.‬‬
‫ب اْرجعون "‪.‬‬
‫ومنه في القرآن‪ " :‬قال ر ّ‬
‫ظ الثنين كقوله‪:‬‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب أن تذكر جماعة وجماعة أو جماعة وواحدًا ثم تخبر عنهما بلف ِ‬
‫ض كانتا‬
‫سَموات والر َ‬
‫ن ال ّ‬
‫سوادي وفي التنزيل‪ " :‬أ ّ‬
‫ف كلهما ُيوِفي المخارَم َيْرُقبان َ‬
‫ن المنّية والحتو َ‬
‫إّ‬
‫َرْتَقًا فَفَتْقَناُهما "‪.‬‬
‫ب ثم تحّوله‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب أن تخاطب الشاهَد ثم تحّول الخطاب إلى الغائب أو تخاطب الغائ َ‬
‫ب المخاطب ثم يرجع الخطاب لغيره نحو‪ " :‬فإن لم َيْسَتجيبوا لكم "‪.‬‬
‫ت وأن تخاط َ‬
‫إلى الشاهد وهو الْلِتفا ُ‬
‫ل "‪.‬‬
‫عَلُموا أنما ُأْنِزل بعلم ا ّ‬
‫الخطاب للنبي صلى ال عليه وسلم ثم قال للكفار‪ " :‬فا ْ‬
‫يدل على ذلك قوله‪ " :‬فهل أنتم ُمسلمون "‪.‬‬
‫صن "‪.‬‬
‫ن منكم وَيَذرون أْزواجًا َيَتَرّب ْ‬
‫وأن ُيبتدأ بشيٍء ثم ُيخَبر عن غيره نحو‪ " :‬واّلذين ُيَتَوّفْو َ‬
‫فخّبر عن الزواج وترك الذين‪.‬‬
‫سب الفعل إلى اثنين وهو لحدهما نحو‪َ " :‬مَرَج اْلَبْحَرين " إلى وإلى‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب أن َتْن ُِ‬
‫الجماعة وهو لحدهم نحو‪ " :‬إْذ َقَتْلُتْم َنْفسًا فاّدارْأُتْم فيها " والقاتل واحد‪.‬‬
‫ضوه "‪.‬‬
‫ق أن ُيْر ُ‬
‫ل ورسوُله أح ّ‬
‫وإلى أحد اثنين وهو لهما نحو‪ " :‬وا ّ‬
‫ب واحدًا‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب أن تأمَر الواحد بلفظ أمِر الثنين نحو‪ :‬افعل ذلك ويكون المخاط ُ‬
‫شيحا وقال‪ :‬فإن تزجراني يا بن عَّفان‬
‫جَدّز ِ‬
‫سّنا بَنْزع ُأصوله وا ْ‬
‫حِب َ‬
‫ت لصاحبي ل َت ْ‬
‫أنشد الفّراء‪ :‬فقل ُ‬
‫ل تعالى‪ " :‬ألِْقَيا في جهنم " وهو خطاب لخزنة النار‬
‫عْرضًا ممّنعا وقال ا ّ‬
‫حِم ِ‬
‫جر وإن َتَدعاني أ ْ‬
‫أْنَز ِ‬
‫والّزباِنية‪.‬‬
‫ل ذلك أن الّرفَقة أدنى ما تكون ثلثة نَفر فجرى كلُم الواحد على صاحبْيه أل ترى‬
‫قال‪ :‬ونرى أن أص َ‬
‫ي‪.‬‬
‫خِليل ّ‬
‫ي ويا َ‬
‫ل‪ :‬يا صاحب ّ‬
‫أن الشعراء أكثُر الناس قو ً‬
‫ظ الماضي وهو حاضر أو مستقبل أو بلفظ المستقبل وهو‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب أن تأتي بالفعل بلْف ِ‬
‫ل "‪.‬‬
‫ض نحو قوله تعالى‪ " :‬أتى أمُر ا ّ‬
‫ما ٍ‬
‫أي يأتي‪.‬‬
‫" كنُتم خيَر ُأّمة " أي أنتم " واّتبعوا ما َتْتلوا الشياطيُن " أي ما َتَلت‪.‬‬
‫ظ الفاعل نحو‪ :‬سّر كاتم أي مكتوم‪.‬‬
‫وأن تأتي بالمفعول بلف ِ‬
‫وماء دافق أي َمدفوق‪.‬‬

‫‪134‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫ي بها‪.‬‬
‫وعيشة راضية أي مْرض ّ‬
‫وحَرمًا آِمنًا أي مأمونًا فيه‪.‬‬

‫سكيت‪.‬‬
‫وبالفاعل بلفظ المفعول نحو عيش مغبون أي غاِبن ذكره ابن ال ّ‬
‫ل ساهر‪.‬‬
‫صف وليل نائٌم ولي ٌ‬
‫ف الشيء بما يقُع فيه نحو‪ :‬يوم عا ِ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب وص ُ‬
‫ق منه قولهم‪:‬‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب التوّهم واليهام وهو أن يتوّهم أحدهم شيئًا ثم يجعل ذلك كالح ّ‬
‫ت بالّربع أسأله‪.‬‬
‫وقف ُ‬
‫سْكن َرحلوا‬
‫جع لما رأى ال ّ‬
‫ل لكنه تف ّ‬
‫سمًا يعلُم أنه ل يسمُع ول َيْعِق ُ‬
‫ل من أن يسأل َر ْ‬
‫ل عق ً‬
‫وهو أكم ُ‬
‫وتوّهم أنه يسأل الّربع أين اْنَتأْوا وذلك كثيٌر في أشعارهم‪.‬‬
‫ق بين ضّدين بحرف أو حركة كقولهم‪َ :‬يْدَوى من الداء وُيَداوي من الدواء‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب الفر ُ‬
‫خَفر وُلَعَنة إذا أكثر الّلعن وُلْعَنة إذا كان َُيْلَعن وُهَزَأة‬
‫ن َ‬
‫خِفر إذا َنقض من أخفر ويخِفر إذا أجار ِم ْ‬
‫وُي ْ‬
‫خرة‪.‬‬
‫سْ‬
‫خرة و ُ‬
‫سَ‬
‫وُهْزأة و ُ‬
‫ط بالزيادة في عدد حروف السِم والفعل ولعل أكثر ذلك لقامة وْزن‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب البس ُ‬
‫جْدي والُفْرقودا إذا عميرهم أن‬
‫شي ال َ‬
‫خياِء ُتْع ِ‬
‫خُمودا ط ْ‬
‫سوية قوافيه كقوله‪ :‬وليلٍة خاِمدٍة ُ‬
‫الشعر وَت ْ‬
‫ن عمرًا هّم أن َيْرُقودا أي َيْرقد‪.‬‬
‫يرقودا لو أ ّ‬
‫حْين‬
‫غْرَثى الِوشا َ‬
‫ن من عدد الحروف كقوله‪َ :‬‬
‫ط وهو الّنْقصا ُ‬
‫سِ‬
‫ض محاذاًة للب ْ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب الَقْب ُ‬
‫خْلخال‪.‬‬
‫خل أي ال َ‬
‫خْل َ‬
‫ت ال َ‬
‫صمو ُ‬
‫َ‬
‫حباحب‪.‬‬
‫ويقولون‪َ :‬دَرس الَمنا يريدون المنازل ونار ال ُ‬
‫ن عمك‪.‬‬
‫ل اب ُ‬
‫ب التْرخيم في النداء وغيره ومنه قولهم‪ :‬له ابن عّمك أي ّ‬
‫ومنه با ُ‬
‫سَلمى أي يا هذه أو للفعال نحو‪ :‬أثعلبًا وتفّر‪:‬‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب الضماُر إما للسماء نحو أل يا ا ْ‬
‫أي أترى ثعلبًا ومنه إضمار القول كثيرًا أو للحروف نحو‪ :‬أل أّيهذا الّزاجري أشهَد الَوغى أي أن‬
‫شهد‪.‬‬
‫أْ‬
‫ض وهو إقامُة الكلمة مقاَم الكلمة كإقامة المصدر مقاَم المر نحو "‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب التعوي ُ‬
‫ب الّرقاب " والفاعل مقاَم المصدر نحو " ليس لَوْقعتها كاذبة " أي تكذيب‪.‬‬
‫ضْر َ‬
‫َف َ‬

‫والمفعول مقاَم المصدر نحو " ِبأّيُكُم الَمْفُتون " أي الفتنة‪.‬‬
‫والمفعول مقام الفاعل نحو‪ " :‬حجابًا َمْستورًا "‪.‬‬
‫خر وتأخيرُه وهو في المعنى مقّدم كقوله‪ :‬ما‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب تقديُم الكلم وهو في المعنى مؤ ّ‬
‫ت من‬
‫سبَق ْ‬
‫ب منها الماء وقوله تعالى‪ " :‬ولول كلمٌة َ‬
‫ل عينك ينسك ُ‬
‫سِكب أراد ما با ُ‬
‫ل عينيك منها الماُء َيْن َ‬
‫با ُ‬
‫َرّبك لكان ِلزامًا وأَجٌل مسّمى " فأجل معطوفة على كلمة والتأويل‪ :‬ولول كلمٌة سبقت من رّبك وأجل‬
‫ب لِزمًا لهم‪.‬‬
‫مسّمى لكان العذا ُ‬

‫‪135‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫صري ‪ -‬ما شئت‪.‬‬
‫ل نا ِ‬
‫ل ‪ -‬وا ّ‬
‫ض بين الكلم وتماِمه كلم نحو‪ :‬اعم ْ‬
‫ب أن َيْعتر ِ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العر ِ‬
‫ل الّنجاد‬
‫ئ إيماًء دون التصريح نحو طوي ُ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب أن ُتشيَر إلى المعنى إشارًة وتوم ُ‬
‫طِرب الِعنان‪ُ :‬يوِمئون إلى الخّفِة والّرشاقة‪.‬‬
‫جود و َ‬
‫غْمر الّرداء‪ُ :‬يوِمئون إلى ال ُ‬
‫ل الّرجل و َ‬
‫يريدون طو َ‬
‫ل عليه الكلُم كقوله‪ :‬إذا قل ُ‬
‫ت‬
‫ف عن ذكر الخبر اكتفاًء بما يد ّ‬
‫ف وهو أن تك ّ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب الك ّ‬
‫خَبر لعلها‪.‬‬
‫ب ترك َ‬
‫ض ُ‬
‫ع َ‬
‫ل الَقْرن أ ْ‬
‫ن ليلى مائ ُ‬
‫سيروا نحو ليلى لعّلها جرى دو َ‬
‫جرى بني آدم كقوله في جمِع‬
‫ت وما ل َيْعقل في بعض الكلم َم ْ‬
‫جري الموا َ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب أن ُت ْ‬
‫ك يسَبحون "‪.‬‬
‫ل في َفَل ٍ‬
‫أرض أرضون وقال تعالى‪ " :‬ك ّ‬
‫قال‪ :‬ومن سنن العرب الُمحاذاة وذلك أن تجعل كلمًا ما ِبحذاء كلم فُيْؤتى به على وزنه لفظًا وإن‬
‫كانا مخَتِلَفين فيقولون‪ :‬الَغَدايا والَعشايا‪.‬‬
‫فقالوا‪ :‬الَغَديا لنضمامها إلى الَعشايا‪.‬‬
‫ومثُله قولهم‪ :‬أعوُذ بك من الساّمِة واللّمة‪.‬‬
‫ت في‬
‫لّمة أصلها من ألّمت لكن لما ُقِرنت بالساّمة جُِعل ْ‬
‫ت وال ّ‬
‫ص ْ‬
‫فالساّمة من قولك‪ :‬سّمت النعمة إذا خ ّ‬
‫وزنها‪.‬‬
‫ض أهل العلم أن من هذا الباب كتابه المصحف كتبوا‪" :‬والليل إذا َسَجى" بالياء وهو من‬
‫قال‪ :‬وذكر بع ُ‬
‫ذوات الواو لّما ُقِرن بغيره مّما ُيْكَتب بالياء‪.‬‬
‫ب لو‪.‬‬
‫طُهْم " جوا ُ‬
‫سّل َ‬
‫طهم عليكم " فاللم التي في " َل َ‬
‫ل لسّل َ‬
‫قال‪ :‬ومن هذا الباب قوله تعالى‪ " :‬ولو شاء ا ّ‬
‫ت بتلك اللم وإل فالمعنى لسّلطهم عليكم فقاتلوكم‪.‬‬
‫حوِذي ْ‬
‫ثم قال‪َ " :‬فلَقاَتُلوُكم " فهذه ُ‬
‫ومثُله‪ُ " :‬لَعّذَبّنه عذابًا شديًدا أو لْذَبَحّنه "‪.‬‬
‫سَم على الهدهد‬
‫عْذر للُهْدهد فلم يكن لُيْق ِ‬
‫سٍم ثم قال‪ " :‬أو َلَيْأتيني " فليس ذا موضَع قسم لنه ُ‬
‫فهما لما َق َ‬
‫جراه فكذا باب المحاذاة‪.‬‬
‫جراه َم ْ‬
‫ي ُبعْذر لكّنه لما جاء به على أثر ما يجوز فيه القسم أ ْ‬
‫أن يأت َ‬
‫ل وَوْزنًا ومنه قوله تعالى‪ " :‬فما لكم عليه ّ‬
‫ن‬
‫قال‪ :‬ومن الباب وَزْنُته فاّتَزن وِكْلته فاْكتال أي استوفاه َكْي ً‬
‫ق للزواج على النساء‪.‬‬
‫عّدٍة تعتّدونها " أي تستوفونها لنها ح ّ‬
‫من ِ‬
‫ل يستهزئ بهم "‪.‬‬
‫حن ُمستهزئون ا ّ‬
‫قال‪ :‬ومن هذا الباب الجزاُء عن الِفْعل بمثل لفظه نحو‪ " :‬إنما َن ْ‬
‫ل "‪.‬‬
‫أي يجازيهم جزاء الستهزاء " َمكُروا وَمَكَر ا ّ‬
‫ل منهم "‪.‬‬
‫خر ا ّ‬
‫سِ‬
‫خُرون منهم َ‬
‫سَ‬
‫" َفَي ْ‬
‫ل فَنسيهم "‪.‬‬
‫سوا ا ّ‬
‫" وَن ُ‬
‫" وجزاُء سّيئٍة سيئٌة مثُلها "‪.‬‬

‫‪136‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل الجاهلينا انتهى ما‬
‫ق جه ِ‬
‫ل فو َ‬
‫جهلن أحٌد علينا فنجه َ‬
‫ل هذا في شعر العرب قول القائل‪ :‬أل ل َي ْ‬
‫ومث ُ‬
‫ذكره ابن فارس‪.‬‬
‫طْوبة أي ُأْب َ‬
‫ت‬
‫ب للرجل إذا قدم من سَفر‪ :‬أْوَبًة و َ‬
‫ومن نظائر الَغَدايا والعشايا ما في الجمهرة تقول العر ُ‬
‫ب طّيب والصل طيَبة فقالوه بالواو لمحاذاة أوبة وقال ابن خالويه إنما قالوا‪:‬‬
‫إلى عيش طّيب ومآ ٍ‬
‫طْوبة لنهم أْزَوجوا به أْوبة‪.‬‬
‫َ‬
‫سرى يعني الخسران وهو‬
‫خْي َ‬
‫خْيَبَرى وشّر ما ُيَرى فإّنه َ‬
‫حّمى َ‬
‫وفي ديوان الدب‪ :‬يقال‪ِ :‬بفيِه الَبَرى و ُ‬
‫على الزدواج‪.‬‬
‫ضّم حَدث في شيء من الكلم إل في هذا الموضع‬
‫حُدث ل ُي َ‬
‫وفيه‪ :‬يقال أخذني من ذلك ما َقُدم وما َ‬
‫وذلك لمكان قدم على الزدواج‪.‬‬
‫سّكٌة مأُبورة أو ُمْهرة مْأُمورة أي كثيرُة الولد وكان‬
‫وفي أمالي القالي‪ :‬قال أبو عبيدة‪ :‬يقال خيُر المال ِ‬
‫ينبغي أن يقال‪ُ :‬مْؤَمرة ولكنه اتبع َمْأبورة‪.‬‬
‫خل‪.‬‬
‫والسكة‪ :‬السطر من الّن ْ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬قال الفراء يقال‪َ :‬هنأني الطعام وَمرأني إذا أتبعوها َهنأني قالوها بغير ألف فإذا‬
‫أفردوها قالوا‪ :‬أمرأني‪.‬‬
‫وفيه‪ :‬يقال له عندي ما ساءه وناءه قال بعضهم‪ :‬أراد ساءه وأناءه وإنما قال ناءه ‪ -‬وهو ل يتعّدى ‪-‬‬
‫لجل ساءه ليْزَدِوج الكلم كما يقال‪ :‬إني لتيه بالَغَدايا والعشايا والَغداُة ل تجمع على غدايا‪.‬‬
‫لج أْبوِبة ولو أفرده لم يجز‪.‬‬
‫خِبَيٍة و ّ‬
‫كأ ْ‬
‫وفيه‪ :‬جمعوا الباب على أبوبة للزدواج قال‪َ :‬هّتا ِ‬
‫وفيه يقال‪َ :‬تْعسًا له وَنْكسًا‪.‬‬
‫وإنما هو ُنكس بالضم وإنما ُفتح هنا للزدواج‪.‬‬
‫جس بالكسر وإذا أفردوه قالوا‪:‬‬
‫جس ِن ْ‬
‫وقال الفراء‪ :‬إذا قالوا‪ :‬النجس مع الرجس أْتَبعوه إياه فقالوا‪ِ :‬ر ْ‬
‫َنجس بالفتح‪ :‬قال تعالى‪ " :‬إنما المْشركون َنَجس "‪.‬‬
‫ل ول ائتليت وهو افتعلت من قال ابن‬
‫ت تْزويجًا للكلم والص ُ‬
‫ت ول َتَلْي َ‬
‫وفي الصحاح يقال‪ :‬ل َدَرْي َ‬
‫صْدر‬
‫فارس‪ :‬ومن سنن العرب القتصاُر على ذكر بعض الشيء وهم ُيريدونه كّله فيقولون‪َ :‬قعد على َ‬
‫َراحِلته ومضى‪.‬‬
‫صُدور نعالهم ومن هذا الباب‪ " :‬وَيْبَقى وْجُه َرّبك "‪.‬‬
‫طِئين على ُ‬
‫ويقول قائلهم‪ :‬الوا ِ‬
‫ل نفَسه " أي إياه وتواضعت سوُر المدينة‪.‬‬
‫حّذُركم ا ّ‬
‫" وُي َ‬
‫ل عليهم آكد ولئل يقولوا‪ :‬إنما عجزنا عن التيان‬
‫قال‪ :‬وقد جاء القرآن بجميع هذه السنن لتكون حجة ا ّ‬
‫ف التي يعرفونها وبالسنن التي‬
‫ل ثناؤه بالحرو ِ‬
‫بمثله لنه بغير ُلَغِتنا وبغير السنن التي نستّنها فأنزله ج ّ‬
‫ظهر وأشعر‪.‬‬
‫يسلكونها في أشعارهم ومخاطباتهم ليكون عجُزهم عن التيان بمثله أ ْ‬

‫‪137‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫انتهى‪.‬‬

‫ل نقيصة‬
‫ن كلُم أهل الجنة وهو الُمَنّزه من بين اللسنِة من ك ّ‬
‫وقال الفارابي في ديوان الدب‪ :‬هذا اللسا ُ‬
‫ن بها جميع اللغات من‬
‫شنع فبنى مباني باي َ‬
‫سَت ْ‬
‫سَتهجن أو ُي ْ‬
‫ل خسيسة والمهّذب مما ُي ْ‬
‫والمعلى من ك ّ‬
‫له به فلم يجمع بين ساكنين أو متحّركين متضاّدين‬
‫ل له وتأليف بين حركة وسكون ح ّ‬
‫إعراب أْوجده ا ّ‬
‫جْرس الّنغمة وح ّ‬
‫س‬
‫ق بين حرفين ل يْأتلفان ول يعذب النطق بهما أو يشنع ذلك منهما في َ‬
‫ولم يل ِ‬
‫طَبق مع غير المطبق مثل تاء الفتعال مع‬
‫السمع كالَغْين مع الحاء والقاف مع الكاف والحرف الُم ْ‬
‫الصاد والضاد في أخوات لهما والواو الساكنة مع الكسرة قبلها والياء الساكنة مع الضّمة قبلها في‬
‫ب َتميل عن الذي ُيْلِزم كلمها‬
‫حصى وقال في موضع آخر‪ :‬العر ُ‬
‫ل كثيرة من هذا الشكل ل ُت ْ‬
‫خل ٍ‬
‫ل لساَنها عما يجفيه فلم يجعل في مباني كلمها جيمًا‬
‫الجفاء إلى ما ُيلين حواشيه وُيِرّقها وقد نّزه ا ّ‬
‫ُتجاورها قاف متقّدمة ول متأخرة أو تجامعها في كلمة صاد أو كاف إل ما كان أعجميًا ُأعرب وذلك‬
‫ل عليه كلم العرب من الّرونق والُعذوبة وهذه علة أبواب الدغام‬
‫سس ا ّ‬
‫سأة هذا الّلفظ ومباينته ما أ ّ‬
‫جْ‬
‫لُ‬
‫ب الّلفظ وُأهِْمل‬
‫طي ُ‬
‫ض الحروف في بعض وكذلك المثلة والموازين اخِتير منها ما فيه ِ‬
‫ل بع ِ‬
‫وإدخا ُ‬
‫ف الذي ُيْبتدأ به ل يكون إل متحّركا والشيء‬
‫ق به أّول مكَرهًا كالحْر ِ‬
‫ن عن النط ِ‬
‫منها ما يجُفو اللسا ُ‬
‫الذي تتوالى فيه أربُع حركات أو نحو ذلك يسّكن بعضها‪.‬‬
‫فائدة جليلة ‪ -‬قال الزمخشري في ربيع البرار قالوا‪ :‬لم تكن الُكَنى لشيٍء من المم إل للعرب وهي‬
‫من مفاخرها والُكنية إعظام وما كان ُيْؤَهل لها إل ذو الشرف من قومهم قال‪ # :‬أْكنيه حين ُأناديه‬
‫لْكِرَمه ول ألّقبه والسوءة الّلقب والذي دعاهم إلى التكنية الجلل عن التصريح بالسم بالكناية عنه‬
‫ضي المر "‪.‬‬
‫ض الماُء وُق ِ‬
‫غي َ‬
‫ل إلى فعل في نحو قوله‪ " :‬و ِ‬
‫ل عن فع ٍ‬
‫ونظيرُه العدو ُ‬
‫صد الخفاء والتورية ثم ترّقْوا عن الُكَنى إلى اللقاب الحسنة فقلّ‬
‫ومعنى َكَنْيُته بكذا‪ :‬سّميُته به على َق ْ‬
‫صا بالعرب فلم تزل اللقا ُ‬
‫ب‬
‫ن ليس له لقب إل أن ذلك ليس خا ّ‬
‫من المشاهير في الجاهلية والسلم َم ْ‬
‫في المم كّلها من العرب والعجم‪.‬‬
‫ل العرب بأربع‪ :‬العمائُم تيجانها‬
‫خاتمة‪ - :‬قال المطّرزي في شرح المقامات‪ :‬كان يقال‪ :‬اختصّ ا ّ‬
‫شعر ديوانها‪.‬‬
‫سيجانها وال ّ‬
‫حيطانها والسيوف ِ‬
‫حبا ِ‬
‫وال ِ‬
‫قال‪ :‬وإنما قيل‪ :‬الشعُر ديوان العرب لنهم كانوا يرجعون إليه عند اختلفهم في النساب والحروب‬
‫ن به‬
‫ن أخبارهم ولهذا قيل‪ :‬الشعُر يحفظ ما أودى الزما ُ‬
‫ظ آدابهم ومعد ُ‬
‫ع علومهم وحاف ُ‬
‫ولنه مستود ُ‬
‫والشعُر أفخر ما ُيْنبي عن الكرم لول مقال زهير في قصائده ما كنت تعرف جودًا كان في َهِرم‬
‫ن النجار في تاريخه من طريق إبراهيم بن المنذر‪.‬‬
‫وأخرج اب ُ‬
‫قال‪ :‬حدثني أبو سعيد المكي عّمن حّدثه عن ابن عباس‪ :‬أنه دخل على معاوية وعنده عمرو بن‬
‫سْره لنا‪.‬‬
‫ن قال‪ :‬ف ّ‬
‫ن قريشًا تزعُم أنك أعلُمها فلم سّمَيت قريشٌ قريشًا قال‪ :‬بأمٍر بّي ٍ‬
‫العاص فقال عمرو‪ :‬إ ّ‬
‫سَره قال‪ :‬هل قال أحٌد فيه شعرًا قال‪ :‬نعم قال‪ :‬سّميت قريش بداّبة في البحر‪.‬‬
‫فف ّ‬
‫ك فيه لذي الجناحين ريشا هكذا‬
‫ث والسمين ول تتر ُ‬
‫وقد قال المشمرج بن عمرو الحميري‪ :‬تأكل الغ ّ‬
‫ي يكثر الَقْتل فيهم والخموشا تم ُ‬
‫ل‬
‫ل كميشا ولهم آخُر الزمان نب ّ‬
‫ي قريش يأكلون البلَد أك ً‬
‫في البلد ح ّ‬
‫ن عساكر في تاريخه من طريق هشام‬
‫ي حشرًا كشيشا وأخرج اب ُ‬
‫ل يحشرون المط ّ‬
‫الرض خيُله ورجا ٌ‬
‫ش قريشًا قال‪:‬‬
‫ت قري ٌ‬
‫سّمي ْ‬
‫ن عباس‪ِ :‬لَم ُ‬
‫بن عروة عن أبيه عن أبي ريحانة العامري قال‪ :‬قال معاوية لب ِ‬
‫ث والسمين إل أكَلْته قال‪:‬‬
‫عظم دواّبه يقال لها الِقْرش ل تمّر بشيء من الغ ّ‬
‫بداّبة تكون في البحر من أ ْ‬
‫فأنشدني في ذلك شيئًا فأنشده شعَر الحميري فذكر البيات‪.‬‬

‫‪138‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫النوع الثالث والعشرون معرفة الشتقاق‬

‫ض الكلم من‬
‫قال ابن فارس في فقه اللغة‪ :‬باب القول على لغة العرب هل لها قياس وهل يشتق بع ُ‬
‫ق بعض الكلم من‬
‫ن العرب تشت ّ‬
‫بعض أجمع أهل اللغة ‪ -‬إلّ من شّذ منهم ‪ -‬أن للغِة العرب قياسًا وأ ّ‬
‫ستر تقول العرب للّدْرع‪:‬‬
‫لن أبدًا على ال ّ‬
‫جِتنان وأن الجيم والنون َتُد ّ‬
‫ق من ال ْ‬
‫ن مشت ّ‬
‫بعض واسم الج ّ‬
‫طن أّمه‪.‬‬
‫جنين أي هو في َب ْ‬
‫ل وهذا َ‬
‫جّنه اللي ُ‬
‫جّنة وأ َ‬
‫ُ‬
‫صْرُته‪.‬‬
‫ت الشيء‪ :‬أْب َ‬
‫س ُ‬
‫وأن النس من الظهور يقولون‪َ :‬آن ْ‬
‫جِهله من جهل‪.‬‬
‫عِلم و َ‬
‫عِلم ذلك َمن َ‬
‫وعلى هذا سائُر كلم العرب َ‬
‫ن الذي َوّقَفنا على أن الجِتنان‪ :‬الستر هو‬
‫ي أيضًا على ما تقّدم من أن اللغة توقيف فإ ّ‬
‫قال‪ :‬وهذا مبن ّ‬
‫ق منه وليس لنا اليوم أن نخترع ول أن نقول غيَر ما قالوه ول أن نقيس‬
‫ن مشت ّ‬
‫الذي وّقفنا على أن الج ّ‬
‫ن حقائقها‪.‬‬
‫قياسًا لم يقيسوه لن في ذلك فساد اللغة وُبطل َ‬
‫قال‪ :‬ونكتُة الباب أن اللغة ل ُتْؤخذ قياسًا نقيسه الن نحن انتهى كلم ابن فارس‪.‬‬
‫ل تعالى بَنْقل الُعدول‬
‫غَرب كلم العرب وهو ثابت عن ا ّ‬
‫ق من أ ْ‬
‫وقال ابن دحية في التنوير‪ :‬الشتقا ُ‬
‫جوامَع الَكِلم وهي جمُع المعاني الكثيرة في اللفاظ القليلة فمن ذلك قوله‬
‫ل ‪ #‬لنه ُأوتي َ‬
‫عن رسول ا ّ‬
‫ت الّرحم وشققت لها من اسمي وغير ذلك من الحاديث‪.‬‬
‫ل‪ :‬أنا الرحمن خلق ُ‬
‫لا ّ‬
‫فيما صح عنه‪ :‬يقو ُ‬
‫خُذ صيغٍة من أخرى مع اتفاقهما معًنى ومادًة أصلية وهيئًة تركيب‬
‫قأ ْ‬
‫وقال في شرح التسهيل‪ :‬الشتقا ُ‬
‫ل بالثانية على معنى الصل بزيادة مفيدة لجلها اختلفا حروفًا أو هيئة كضارب من ضرب‬
‫لها َليد ّ‬
‫حِذر‪.‬‬
‫حِذٌر من َ‬
‫وَ‬
‫صيغ دللة اطراد أو‬
‫ف الكلمة حتى يرجع منها إلى صيغة هي أصل ال ّ‬
‫ب تصاري ِ‬
‫ق معرفته تقلي ُ‬
‫وطري ُ‬
‫ضِرب‬
‫ضرب وا ْ‬
‫حروفًا غالبًا كضرب فإنه دال على ُمطلق الضرب فقط أما ضارب ومضروب وَي ْ‬
‫فكّلها أكثُر دللة وأكثُر حروفًا وضَرب الماضي مساٍو حروفًا وأكثُر دللة وكلها مشتركة في ض ر‬
‫ج به‪.‬‬
‫صغر المحت ّ‬
‫ب وفي هيئة تركيبها وهذا هو الشتقاق ال ْ‬
‫وأما الكبُر فيحفظ فيه الماّدة دون الهيئة فيجعل (ق و ل) و (و ل ق) و (و ق ل) و (ل ق و) وتقاليبها‬
‫الستة بمعنى الخّفة والسرعة‪.‬‬
‫وهذا مما ابتدعه الماُم أبو الفتح ابن جّني وكان شيخه أبو علي الفارسي يأنس به يسيرًا وليس معَتمدًا‬
‫ح أن ُيستنبط به اشتقاق في لغة العرب وإنما جعله أبو الفتح بيانًا لقوة ساعده ورّده‬
‫في اللغة ول يص ّ‬
‫صيغ وأن تراكيبها تفيد‬
‫عْلِمه بأنه ليس هو موضوع تلك ال ّ‬
‫المختلفات إلى َقْدٍر مشترك مع اعترافه و ِ‬
‫ب إهمال العرب وعدِم التفات المتقدمين إلى معانيه أن‬
‫أجناسًا من المعاني مغايرًة للَقْدر المشترك وسب ُ‬
‫ع منها ليفيدوا‬
‫ل تركيب بنو ٍ‬
‫صوا ك ّ‬
‫الحروف قليلٌة وأنواع المعاني المتفاهمة ل تكاُد تتناهى فخ ّ‬
‫بالتراكيب والهيئات أنواعًا كثيرة ولو اقتصروا على تغاير المواّد حتى ل يدّلوا على معنى الكرام‬
‫حتاجوا‬
‫ضرب لمنافاتهما لهما لضاق المُر جدًا ول ْ‬
‫والتعظيم إل بما ليس فيه من حروف اليلم وال ّ‬
‫ف ل يجدونها بل فّرقوا بين ُمْعِتق وُمْعَتق بحركٍة واحدة حصل بها تمييٌز بين ضّدين‪.‬‬
‫إلى ألوف حرو ٍ‬
‫ل‪ :‬إن اللغَة أيضًا اصطلحيٌة بل المراُد بيان أنها‬
‫ف ولسنا نقو ُ‬
‫خصر وأنسب وأخ ّ‬
‫هذا وما فعلوُه أ ْ‬
‫وقعت بالحكمة كيف فرضت ففي اعتبار المادة دون هيئة التركيب من فساد اللغة ما بّينت لك ول‬

‫‪139‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ك بينها هو جنسٌ لنواع موضوعاتها‬
‫ن بين التراكيب المّتحدة الماّدة معنى مشتَر ٌ‬
‫ُيْنَكر مع ذلك أن يكو َ‬
‫ع البشرّية إل‬
‫حمل الوضا ُ‬
‫ب لعنْقاء ُمغرب ولم ُت ْ‬
‫ولكن التحّيل على ذلك في جميع مواّد التركيبات كطل ٍ‬
‫على فهوم قريبٍة غير غامضة على البديهة فلذلك إن الشتقاقات البعيدة جدًا ل يقبُلها المحققون‪.‬‬
‫واختلفوا في الشتقاق الصغر فقال سيبويه والخليل وأبو عمرو وأبو الخطاب وعيسى بن عمر‬
‫ق‪.‬‬
‫ضه غيُر مشت ّ‬
‫ق وبع ُ‬
‫ض الَكِلم مشت ّ‬
‫والصمعي وأبو زيد وابن العرابي والشيباني وطائفة‪ :‬بع ُ‬
‫سب ذلك إلى سيبويه والّزجاج وقالت طائفة‬
‫ق وُن ِ‬
‫ل الكلم مشت ّ‬
‫وقالت طائفة من المتأخرين اللغويين‪ :‬ك ّ‬
‫ل والقول الوسط تخليط ل يعّد قولً لنه لو كان كل منها فرعًا للخر لدار‬
‫من النظار‪ :‬الكلم كّله أص ٌ‬
‫ع ل بّد‬
‫ض ما هو فر ٌ‬
‫ل منها أنه فْرع وبع ُ‬
‫أو تسلسل وكلهما محال بل يلزم الّدور عينًا لنه يثبت لك ّ‬
‫ق كّله راجع إليه أيضًا‪.‬‬
‫أنه أصل ضرورة أن المشت ّ‬
‫ل منها‬
‫ل وفرع بوجهين لن الشرط اتحاُد المعنى والمادة وهيئة التركيب مع أن ك ّ‬
‫ل يقال‪ :‬هو أص ٌ‬
‫مفّرع عن الخر بذلك المعنى‪.‬‬
‫ق منه والفرع المشتق خمسة عشر‪ :‬الثاني ‪ -‬زيادة مادة كطالب وطلب‪.‬‬
‫ثم التغييرات بين الصل المشت ّ‬
‫الثالث ‪ -‬زيادتهما كضارب وضرب‪.‬‬
‫الرابع ‪ -‬نقصان حركة كالفرس من الفرس‪.‬‬
‫الخامس ‪ -‬نقصان مادة كثبت وثبات‪.‬‬
‫السادس ‪ -‬نقصانهما كَنَزا ونزوان‪.‬‬
‫السابع ‪ -‬نقصان حركة وزيادة مادة كغضبى وغضب‪.‬‬
‫الثامن‪ - :‬نقص مادة وزيادة حركة كحرم وحرمان‪.‬‬
‫ق من الناقة‪.‬‬
‫سَتْنو َ‬
‫التاسع ‪ -‬زيادتهما مع نقصانهما كا ْ‬
‫طرًا‪.‬‬
‫طر َب َ‬
‫العاشر ‪ -‬تغاير الحركتين كَب ِ‬
‫ضِرب من الضرب‪.‬‬
‫الحادي عشر ‪ -‬نقصان حركة وزيادة أخرى وحرف كا ْ‬
‫الثاني عشر ‪ -‬نقصان مادة وزيادة أخرى كراضع من الّرضاعة‪.‬‬
‫الثالث عشر ‪َ -‬نْقص مادة بزيادة أخرى وحركة كخاف من الخوف لن الفاء ساكنة في خوف لعدم‬
‫التركيب‪.‬‬
‫عد فيه نقصان الواو الخامس‬
‫الرابع عشر ‪ -‬نقصان حركة وحرف وزيادة حركة فقط كِعْد من الَو ْ‬
‫خر من الفخار نقصت ألف وزادت ألف وفتحة‪.‬‬
‫عشر ‪ -‬نقصان حركة وحرف وزيادة حرف كفا َ‬

‫‪140‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫صلين في الشتقاق طلب الترجيح وله وجوه‪ :‬أحدها ‪ -‬المكنية كَمْهَدد علمًا‬
‫وإذا ترّددت الكلمُة بين َأ ْ‬
‫ف من باب كّر فيرجح‬
‫ح وأخ ّ‬
‫ن وأوسع وأفص ُ‬
‫من الهد أو المهد فيرد إلى المهد لن باب كرم أْمك ُ‬
‫بالمكنية‪.‬‬
‫ل‪-‬‬
‫ضع له والنفوس أذكر له وأقبل كَدَوران كلمة ا ّ‬
‫ق بالو ْ‬
‫الثاني ‪ -‬كون أحد الصلين أشرف لنه أح ّ‬
‫فيمن اشتّقها ‪ -‬بين الشِتقاق من َأِله أو لوه أو َوِله فيقال‪ :‬من أله أشرف وأقرب‪.‬‬
‫الثالث ‪ -‬كونه أظهر وأوضح كالقبال والقبل‪.‬‬
‫جح على العم كالفضل والفضيلة وقيل عكسه‪.‬‬
‫ص فير ّ‬
‫الرابع ‪ -‬كونه أخ ّ‬
‫ظهور أو من الُعْرض‬
‫الخامس ‪ -‬كونه أسهل وأحسن تصرفًا كاشتقاق المعارضة من العرض بمعنى ال ّ‬
‫وهو الناحية فمن الظهور أولى‪.‬‬
‫عْقر الفهم ل إلى أنها تسكر فتعقر صاحبها‪.‬‬
‫السادس ‪ -‬كونه َأْقرب والخر أبعد كالُعقار يرّد إلى َ‬
‫السابع ‪ -‬كونه أليق كالِهَداية بمعنى الدللة ل بمعنى التقّدم من الَهَوادي بمعنى المتقّدمات‪.‬‬
‫ق منه فإن الرّد إلى‬
‫التاسع ‪ -‬كونه جوهرًا والخر عَرضًا ل يصلح للمصدرية ول شأنه أن يشت ّ‬
‫الجوهر حينئذ أولى لنه السبق فإن كان مصدرًا تعّين الرّد إليه لن اشتقاق العرب من الجواهر قلي ٌ‬
‫ل‬
‫جر الطين واسَتْنوق الجمل‪.‬‬
‫حَ‬
‫جدًا والكثر من المصادر ومن الشتقاق من الجواهر قولهم‪ :‬اسَت ْ‬
‫ل أن‬
‫ل بخلف أسماء الجناس فلذلك ق ّ‬
‫فوائد ‪ -‬الولى ‪ -‬قال في شرح التسهيل‪ :‬العلم غالُبها منقو ٌ‬
‫جل‪.‬‬
‫ق اسُم جنس لنه أصل ُمْرَت َ‬
‫ُيشت ّ‬
‫جْرد‪.‬‬
‫غَراب من الغتراب وجراد من ال َ‬
‫ق حمل عليه قيل‪ :‬ومنه ُ‬
‫ح فيه اشتقا ٌ‬
‫قال بعضهم‪ :‬فإن ص ّ‬
‫ق ما يكون في الفعال المزيدة‬
‫ن من المصادر وأصد ُ‬
‫وقال في الرتشاف‪ :‬الصل في الشتقاق أن يكو َ‬
‫ل في أسماء الجناس كُغراب‬
‫ب في الَعَلم ويق ّ‬
‫والصفات منها وأسماء المصادر والّزمان والمكان ويغل ُ‬
‫جْرد‪.‬‬
‫يمكن أن ُيشتق من الغتراب وجراد من ال َ‬
‫ضرب‬
‫ف أعّم من الشتقاق لن بناء مثل قردد من ال ّ‬
‫الثانية ‪ -‬قال في شرح التسهيل أيضًا‪ :‬التصري ُ‬
‫ص بما بَنْته العَرب‪.‬‬
‫يسمى تصريفًا ول يسمى اشتقاقًا لنه خا ّ‬
‫طرب وأبو الحسن الخفش‬
‫الثالثة ‪َ -‬أْفَرد الشتقاق بالتأليف جماعٌة من المتقّدمين منهم الصمعي وُق ْ‬
‫ضل بن سلمة والمبّرد وابن ُدريد والّزجاج وابن السراج الرابعة ‪ -‬قال‬
‫وأبو نصر الباهلي والمف ّ‬
‫ل الحَذر أن‬
‫حَذر ك ّ‬
‫الجواليقي في المعرب قال ابن السراج في رسالته في الشتقاق‪ :‬مما ينبغي أن ُي ْ‬
‫ن بمنزلِة َمن اّدعى أن الطيَر َوَلد الحوت‪.‬‬
‫جِم قال‪ :‬فيكو ُ‬
‫يشتق من لغة العرب لشيء من لغة الَع َ‬
‫ت فلنًا بالّرمح‬
‫جر ُ‬
‫الخامسة ‪ -‬في مثال من الشتقاق الكبر‪ :‬مما ذكره الّزجاج في كتابه قال‪ :‬قولُهم‪ :‬ش َ‬
‫جر لنه مع ما يتصل به‬
‫شْ‬
‫صن في الشجرة وقولهم‪ :‬للحلقوم وما يتصل به َ‬
‫تأويله جعلته فيه كالُغ ْ‬
‫كأغصان الشجرة وتشاجر القوم إنما تأويُله اختلفوا كاختلف أغصان الشجرة وكل ما تفّرع من هذا‬
‫الباب فأصله الشجرة‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫حنين فإذا العباس آخذ بلجام‬
‫ت النبي صلى ال عليه وسلم يوم ُ‬
‫ويروى عن شيبة بن عثمان قال‪ :‬أتي ُ‬
‫جَرها‪.‬‬
‫َبْغَلته قد ش َ‬
‫قال أبو نصر صاحب الصمعي‪ :‬معنى قوله‪ :‬قد شجرها أي رفع رأسها إلى فوق‪.‬‬
‫ت أغصان الشجرة إذا تدّلت فرفعُتها‪.‬‬
‫يقال‪ :‬شجَر ُ‬
‫ن َمَنَعته الِعّلة من الحركة ولم يؤَمن عليه السقوط تشبيهاً‬
‫شجار َمْركب ُيّتخذ للشيخ الكبير وَم ْ‬
‫وال ّ‬
‫ن لهله وأنكر ما خيرت من‬
‫طْلع طلعك ّ‬
‫بالشجرة الملتّفة والنخل يسمى الشجر قال الشاعر‪ :‬وأخبث َ‬
‫جرني عن المر كذا وكذا‬
‫جرات والمرعى يقال له الشجر لختلف َنبته وشجر المر إذا اختلط وش َ‬
‫شَ‬
‫َ‬
‫صَرفني وتأويله أنه اختَلف رأيي كاختلف الشجر والباب واحد وكذلك شجر بينهم فلن أي‬
‫معناه َ‬
‫اختلف بينهم وقد شجر بينهم أمٌر أي وقع بينهم‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ل يسمى الشجر فائدة لطيفة فإني رأيت في كتاب عمل من طب لمن حب للشيخ بدر‬
‫وفي قوله‪ :‬والنخ ُ‬
‫طه‪ :‬إن النخلة ل تسمى شجرة وأن قوله صلى ال عليه وسلم فيها‪ :‬إن من الشجر‬
‫الدين الزركشي بخ ّ‬
‫شجرًة ل يسقط ورقها‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫ث على الحقيقة‪.‬‬
‫الحديث على سبيل الستعارة لرادة اللغاز وما ذكره الّزجاجي يرّده ويمشي الحدي ُ‬
‫ق قولهم‪ :‬ل أبالي به غاية الشتباه غيَر أني قرأت‬
‫ي اشتقا ُ‬
‫فائدة ‪ -‬قال ابن فارس في المجمل‪ :‬اشَتبه عل ّ‬
‫في شعر ليلى الخيلية‪ :‬تبالى رواياهم هبالة بعد ما وَرْدن وحول الماء بالجّم يرتمي وقالوا في تفسير‬
‫التبالي‪ :‬المبادرة بالستقاء يقال تبالى القوم‪ :‬إذا تبادروا الماء فاستَقْوه وذلك عند قّلة الماء‪.‬‬
‫وقال بعضهم تبالى القوم‪.‬‬
‫ن هذا هكذا‬
‫جّم الماء فيستقي فإن كا َ‬
‫ل الماء ونزح استقى هذا شيئًا وينتظر الخر حتى َي ُ‬
‫وذلك إذا ق ّ‬
‫ل قولهم ل أبالي به‪ :‬أي ل أبادر إلى اقتنائه والنتظار به بل أنبذه ول أعتّد به‪.‬‬
‫فلع ّ‬
‫ق الّدكان من الّدْكَدك وهي أر ٌ‬
‫ض‬
‫ت الخفش يقول‪ :‬اشتقا ُ‬
‫فائدة ‪ -‬قال ابن دريد‪ :‬قال أبو عثمان‪ :‬سمع ُ‬
‫جُبوَبته‪.‬‬
‫سنام في ظهرها أو م ْ‬
‫فيها غلظ وانبساط ومنه اشتقاق ناقة َدّكاء إذا كانت مفترشة ال ّ‬
‫ل محمد بن المعلى الزدي في كتاب الترقيص‪ :‬حّدثني هارون بن زكريا عن‬
‫لطيفة ‪ -‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫سّميت ِمًنى منى قال‪ :‬ل أْدري‪.‬‬
‫ي عن أبي حاتم قال‪ :‬سألت الصمعي ِلَم ُ‬
‫البلع ّ‬
‫ل السماء فأسأله عن اشتقاق السماء فأتيت‬
‫فلقيت أبا عبيدة فسألته فقال‪ :‬لم أكن مع آدم حين عّلمه ا ّ‬
‫أبا زيد فسألته‪.‬‬
‫فقال‪ :‬سّميت منى لما ُيْمنى فيها من الّدماء‪.‬‬

‫‪142‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن دريد يقول‪ :‬سألت أبا حاتم عن َثاِدق اسم فرس من‬
‫ت اب َ‬
‫وقال ابن خالويه في شرح الدريدية‪ :‬سمع ُ‬
‫صبيان إنكم لتتعمّقون في العلم‬
‫ق فقال‪ :‬ل أدري فسألت الرياشي عنه فقال‪ :‬يا معشر ال ّ‬
‫أي شيء اشت ّ‬
‫ب فهو ثاِدق فاشتقاُقه من هذا‪.‬‬
‫فسألت أبا عثمان الشنانداني عنه فقال‪ُ :‬يقال‪َ :‬ثَدق المطر إذا سال وانص ّ‬
‫سِئل أبو عمرو بن العلء عن اشتقاق الخيل فلم‬
‫فائدة ‪ -‬قال أبو بكر الزبيدي في طبقات النحويين‪ُ :‬‬
‫سَؤاله‬
‫عني فإني ألطفُ ب ُ‬
‫ل العرابي فقال له أبو عمرو‪ :‬د ْ‬
‫ل سؤا َ‬
‫يعرف فمّر أعرابي ُمحِرم فأراد السائ ُ‬
‫وأعرف فسأله‪.‬‬
‫ي فسألوا أبا عمرو‬
‫ضر ما أراد العراب ّ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫فقال العرابي‪ :‬استفاد السَم من ِفْعل السير فلم يعرف َم ْ‬
‫ضَنة خيلء وتكّبرا‬
‫جب أل تراها تمشي الَعر ْ‬
‫خَيلء التي في الخيل والُع ْ‬
‫ب إلى ال ُ‬
‫عن ذلك فقال‪ :‬ذه َ‬
‫عم أن كل لفظتين اتفقتا‬
‫جاج يز ُ‬
‫فائدة ‪ -‬قال حمزة بن الحسن الصبهاني في كتاب الموازنة‪ :‬كان الّز ّ‬
‫ن إحداهما مشتقٌة من الخرى‬
‫ف إحداهما عن حروف الخرى فإ ّ‬
‫ببعض الحروف وإن َنَقصت حرو ُ‬
‫سّمي ثوبًا لنه‬
‫سّمي ثورًا لنه ُيثير الرض والثوب إنما ُ‬
‫فتقول‪ :‬الّرحل مشتق من الرحيل والثور إنما ُ‬
‫ل كذا قال‪.‬‬
‫ل حسيبه ا ّ‬
‫ثاب لباسًا بعد أن كان غز ً‬
‫سّمي َقْرنانًا لنه ُمطيق لفجور امرأته كالثور الَقْرنان أي الُمطيق لحَْمل‬
‫قال‪ :‬وزعم أن الَقْرنان إنما ُ‬
‫قرونه وفي القرآن‪ " :‬وما ُكّنا له ُمْقِرنين "‪.‬‬
‫أي ُمطيقين‪.‬‬
‫ل بن أحمد بن حمدون النديم‪ :‬من‬
‫ضرة عبد ا ّ‬
‫ح ْ‬
‫قال‪ :‬وحكى يحيى بن علي بن يحيى المنجم أنه سأله ب َ‬
‫جْرجير فقال‪ :‬لن الريح تجرجره‪.‬‬
‫ق ال ِ‬
‫ي شيء اشُت ّ‬
‫أ ّ‬
‫قال‪ :‬وما معنى ُتجرجره قال‪ :‬تجرره‪.‬‬
‫ن هذا قيل للحبل الجرير لنه يجّر على الرض‪.‬‬
‫قال‪ :‬وِم ْ‬
‫قال‪ :‬والجّرة ِلَم سميت جّرة قال‪ :‬لنها تجّر على الرض‪.‬‬
‫ل جّرها في السماء‬
‫جّرت على الرض لنكسرت قال‪ :‬فالمجّرة لم سميت مجرة قال‪ :‬لن ا ّ‬
‫فقال‪ :‬لو ُ‬
‫جّرا‪.‬‬
‫جْرجور الذي هو اسم المائة من البل‪.‬‬
‫قال فال ُ‬
‫سميت به فقال‪ :‬لنها تجر بالزّمة‪.‬‬
‫ِلَم ُ‬
‫ف لسانه لئل يرضع أّمه ما قولك فيه قال‪ :‬لنهم جّروا لسانه‬
‫شق طر ُ‬
‫جّر الذي ُ‬
‫وُتقاد قال‪ :‬فالفصيل الم َ‬
‫حتى قطعوه‪.‬‬
‫ت العّلة‬
‫ض ُ‬
‫جّرا قال‪ :‬ل يجوز ذلك فقال يحيى بن علي‪ :‬قد َنَق ْ‬
‫قال‪ :‬فإن جروا أذنه فقطعوها ُتسّميه ُم َ‬
‫ت بها على نفسك‪.‬‬
‫التي أتي َ‬
‫س له‪.‬‬
‫ومن لم يدر أن هذا مناقضة فل ح ّ‬
‫انتهى‪.‬‬

‫‪143‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫النوع الرابع والعشرون معرفة الحقيقة والمجاز‬

‫جب واشتقاُقه من الشيء المحقق وهو‬
‫ق الشيء إذا َو َ‬
‫قال ابن فارس في فقه اللغة‪ :‬الحقيقة من َقْولنا‪ :‬ح ّ‬
‫ع موضعه الذي ليس باستعارة‬
‫حَكُمه فالحقيقُة‪ :‬الكلُم الموضو ُ‬
‫ب محّقق الّنسج‪ :‬أي ُم ْ‬
‫المحكم يقال‪َ :‬ثو ٌ‬
‫ل على ِنَعمه وإحسانه وهذا أكثر الكلم وأكَثُر‬
‫ول تمثيل ول تقديم فيه ول تأخير كقول القائل‪ :‬أحمد ا ّ‬
‫آي القرآن وشعُر العرب على هذا‪.‬‬
‫س هذا هو‬
‫ن ماضيًا تقول‪ :‬جاز بنا فلن وجاز علينا فار ٌ‬
‫وأما المجاز فمأخوٌذ من جاَز يجوز إذا اسَت ّ‬
‫الصل ثم تقول‪ :‬يجوز أن تفعل كذا‪ :‬أي َيْنُفذ ول ُيرّد ول ُيْمنع‪.‬‬
‫جواز الواِزنة‪ :‬أي إن هذه وإن لم تكن واِزنة فهي‬
‫ضح وازنة وأخرى تجوُز َ‬
‫وتقول‪ :‬عندنا دراهم َو َ‬
‫تجوز مجاَزها وجوازها لُقْربها منها‪.‬‬
‫سَننه ل ُيعتَرض عليه وقد يكون غيره يجوُز‬
‫ل قولنا مجاز يعني أن الكلم الحقيقي يمضي ل َ‬
‫فهذا تأوي ُ‬
‫ف ما ليس في الول وذلك كقولنا‪ :‬عطاء فلن‬
‫جواَزه لُقربه منه إل أن فيه من تشبيٍه واستعارٍة وك ّ‬
‫ف‪.‬‬
‫ن واِكف فهذا تشبيه وقد جاز مجاز قوله‪ :‬عطاُؤه كثيٌر وا ٍ‬
‫مْز ٌ‬
‫طوِم "‪.‬‬
‫خْر ُ‬
‫عَلى ال ُ‬
‫سُمه َ‬
‫سَن ِ‬
‫ومن هذا قوله تعالى‪َ " :‬‬
‫فهذا استعارة‪.‬‬
‫وقال ابن جني في الخصائص‪ :‬الحقيقية ما ُأِقّر في الستعمال على أصل وضعه في اللغة والمجاُز‪ :‬ما‬
‫كان بضّد ذلك وإنما يقع المجاُز وُيْعَدل إليه عن الحقيقة لمعانٍ ثلثة‪ :‬وهي التساع والتوكيد والتشبيه‬
‫عِدمت الثلثة تعّينت الحقيقة فمن ذلك قوله ‪ #‬في الفرس‪ :‬هو بحر فالمعاني الثلثة موجودة فيه‪:‬‬
‫فإن ُ‬
‫جواد ونحوها ‪ -‬البحر حتى إنه إن‬
‫أما التساع فلنه زاد في أسماء الفرس ‪ -‬التي هي‪ :‬فَرس وطِْرف و َ‬
‫احِتيج إليه في شعر أو سجع أو اّتساع استعمل استعمال بقية تلك السماء لكن ل يفضي إلى ذلك إل‬
‫علوت مطا جوادك يوم يوم وقد ثمد الجياد فكان بحرا‬
‫سِقط الشبهة وذلك كأن يقول الشاعر‪َ :‬‬
‫بقرينة ُت ْ‬
‫عِري‬
‫وكأن يقول الساجع‪ :‬فرسك هذا إذا سما بُغّرته كان فجرًا وإذا جرى إلى غايته كان بحرًا فإن َ‬
‫من دليل فل لئل يكون إلباسًا وإلغازًا‪.‬‬
‫وأما التوكيد فلنه شّبه الَعَرض بالجْوهر وهو أثبت في النفوس منه‪.‬‬
‫خْلناُه في رحمِتنا هو مجاز وفيه المعاني الثلثة‪ :‬أما السعة فلنه كأنه زاد في‬
‫وكذلك قوله تعالى‪ :‬وأْد َ‬
‫ل اسمًا هو الّرحمة‪.‬‬
‫اسم الجهات والمحا ّ‬
‫وأما التشبيه فلنه شّبه الرحمة ‪ -‬وإن لم يصح دخولها ‪ -‬بما يجوُز دخولُه فلذلك وضَعها موضعه‪.‬‬
‫خبَر به عن الذات‪.‬‬
‫خبر عن المعنى بما ُي ْ‬
‫وأما التوكيد فلنه أ ْ‬
‫ضحَْكِته‬
‫غِلَقت ل َ‬
‫سم ضاحكًا َ‬
‫غْمر الّرداِء إذا َتَب ّ‬
‫وجميُع أنواع الستعارات داخلٌة تحت المجاز كقوله‪َ :‬‬
‫خّدد جعل للشمس رداء‬
‫حّلت ِرَداءها عليه نقي الخّد لم َيَت َ‬
‫ن الشمس َ‬
‫ل وقوله‪ :‬ووجه كأ ّ‬
‫ب الما ِ‬
‫ِرَقا ُ‬
‫استعارة للنور لنه أبلغ‪.‬‬

‫‪144‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ت لك في قلبي بيتًا مجاز واستعارة لما فيه من الّتساع والتوكيد والتشبيه بخلف‬
‫وكذلك قولك‪ :‬بني ُ‬
‫قولك‪ :‬بنيت دارًا فإنه حقيقة ل مجاَز فيه ول استعارة وإنما المجاز في الفعل الواصل إليه‪.‬‬
‫حْمل على المعنى‬
‫ب الحذف والزيادات والتقديم والتأخير وال َ‬
‫قال‪ :‬ومن المجاز في اللغة أبوا ُ‬
‫والتحريف‪ :‬نحو " واسأل القرية " ووجه الّتساع فيه أنه استعمل لفظ السؤال مع ما ل يصح في‬
‫ح سؤاله ِلَما كان بها والتوكيد أنه في ظاهر اللفظ أحا َ‬
‫ل‬
‫شّبهت بمن يص ّ‬
‫الحقيقة سؤاله والتشبيه أنها ُ‬
‫جَمال َأنبأْتُه‬
‫ن ليس من عادته الجابة فكأنهم ضمنوا لبيهم أنه إن سأل الجمادات وال ِ‬
‫بالسؤال على َم ْ‬
‫بصحِة قولهم وهذا تناٍه في تصحيح الخبر‪.‬‬
‫قال‪ :‬واعلم أن أكثر اللغة مع تأّمله مجاز ل حقيقة أل ترى أن نحو قام زيد معناه كان من القيام أي هذا‬
‫س ُيطَْلق على‬
‫س والجن ُ‬
‫الجنس من الفعل ومعلوم أنه لم يكن منه جميع القيام وكيف يكون ذلك وهو جن ٌ‬
‫جَد منه القيام ومعلوم أنه ل‬
‫ن ُو ِ‬
‫ل َم ْ‬
‫جميع الماضي وجميع الحاضر وجميع التي من الكائنات من ك ّ‬
‫ت القياُم كّله الداخل تحت الوهم هذا محال فحينئذ قام‬
‫ت واحد ول في أوقا ٍ‬
‫يجتمُع لنسان واحد في وق ٍ‬
‫ل موضع البعض للتساع والمبالغة وتشبيه القليل بالكثير ويد ّ‬
‫ل‬
‫زيد مجاز ل حقيقة على وضع الك ّ‬
‫ت قومة وقومتين وقيامًا‬
‫سه أنك تقولُه في جميع أجزاء ذلك الفعل فتقول‪ :‬قم ُ‬
‫على انتظام ذلك لجميع جن ِ‬
‫لحه لتناول‬
‫صَ‬
‫ع عندهم على َ‬
‫حسنًا وقيامًا قبيحًا فإعماُلك إياه في جميع أجزائه يدل على أنه موضو ٌ‬
‫لِقَيا قال‬
‫ن ل َت َ‬
‫نأ ْ‬
‫ظّ‬
‫ل ال ّ‬
‫ظّنان ك ّ‬
‫ب كّله وقوله‪َ :‬ي ُ‬
‫حَبْبُتك الح ّ‬
‫جميعها وكذلك التأكيد في قوله‪ :‬لعمري لقد َأ ْ‬
‫ت فإذا السد ومعناه أن قولهم‪ :‬خرجت فإذا السد‬
‫لي أبو علي‪ :‬قولنا‪ :‬قام زيد بمنزلة قولنا‪ :‬خرج ُ‬
‫تعريفه هنا تعريف الجنس كقولك‪ :‬السد أشّد من الذئب‪.‬‬
‫سد التي يتناولها الَوْهم على الباب‪.‬‬
‫لْ‬
‫ت وجميُع ا ُ‬
‫وأنت ل ُتريد أنك خرج َ‬
‫ت لفظ الجماعة على الواحد مجازًا لما‬
‫ت‪ :‬فإذا واحد من هذا الجنس بالباب فوضع َ‬
‫هذا محال وإنما أرد َ‬
‫ت اللفظ المعتاَد للجماعة على الواحد‪.‬‬
‫فيه من الّتساع والتوكيد والتشبيه‪ :‬أما الّتساع فلنك وضع َ‬
‫ت بلفظه على اللفظ المعتاد للجماعة‪.‬‬
‫ظْمت قدَر ذلك الواحد بأن جئ َ‬
‫وأما التوكيد فلنك َن َ‬
‫ل واحد منها مثُله في كونه أسدًا وإذا كان كذلك‬
‫ت الواحد بالجماعة لن ك ّ‬
‫وأما التشبيه فلنك شّبه َ‬
‫فمثُله‪ :‬قعد زيد وانطلق وجاء الليل و انصرم النهار‪.‬‬
‫ضه‬
‫وكذلك ضربت زيدًا مجازًا أيضًا من جهة أخرى سوى التجّوز في الفعل وذلك لن المضروب بع ُ‬
‫ل جميُعه وحقيقة الفعل ضرب جميعه ولهذا يؤتى عند الستظهار ببدل البعض نحو ضربت زيدًا‬
‫سه‪.‬‬
‫رأ َ‬
‫ل الرأس‪.‬‬
‫ض رأسه ل ك ّ‬
‫وفي البدل أيضًا تجّوز لنه قد يكون المضروب بع َ‬
‫ل على شيوع المجاز فيها‪.‬‬
‫قال‪ :‬ووقوع التوكيد في هذه اللغة أقوى دلي ً‬
‫انتهى كلُم ابن جني ‪ -‬ملخصًا‪.‬‬
‫أحدها‪ :‬التجّوز بلفظ السبب عن المسّبب ثم السباب أربعة‪ :‬القابل كقولهم‪ :‬سال الوادي‪.‬‬
‫والصورى كقولهم لليد‪ :‬إنها قدرة والفاعل كقولهم‪ :‬نزل السحاب أي المطر والغائي كتسميتهم الِعَنب‬
‫بالخمر‪.‬‬

‫‪145‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫الثاني ‪ -‬بلفظ المسبب عن السبب كتسميتهم المرض الشديد بالموت‪.‬‬
‫الثالث ‪ -‬المشابهة كالسد للشجاع‪.‬‬
‫سيئة للجزاء‪.‬‬
‫الرابع ‪ -‬المضاّدة كال ّ‬
‫ل كالسود للّزنجي‪.‬‬
‫ل للجزء كالعام للخاص واسم الجزء للك ّ‬
‫الخامس والسادس ‪ -‬اسم الك ّ‬
‫خْمرة في الّدن‪ :‬إنها ُمسِْكرة‪.‬‬
‫السابع ‪ -‬اسُم الفعل على القوة كقولنا لل َ‬
‫الثامن ‪ -‬المشتق بعد زوال المصدر‪.‬‬
‫التاسع ‪ -‬المجاورة كالّراِوية للِقْربة‪.‬‬
‫حَمار‪.‬‬
‫عْرفًا كالداّبة لل ِ‬
‫جر ُ‬
‫العاشر ‪ -‬المجاز العرفي وهو إطلق الحقيقة على ما ُه ِ‬
‫الحادي عشر ‪ -‬الزيادة والنقصان كقوله‪ " :‬ليس َكِمْثِله شيٌء "‪.‬‬
‫" واْسَأل الَقْرية "‪.‬‬
‫خْلق‪.‬‬
‫الثاني عشر ‪ -‬اسم المتعلق على المتعّلق به كالمخلوق بال َ‬
‫ن ُقِرن بالملئم‬
‫حْرف فل يفيد وحده بل إ ْ‬
‫قالوا‪ :‬ول يدخل المجاز بالذات إل على أسماء الجناس أما ال َ‬
‫ل على المصدر واستناده إلى موضوع‪.‬‬
‫كان حقيقًة وإل كان مجازًا في التركيب وأما الفعل فإنه يد ّ‬
‫والمجاز في السناد عقلي وفي المصدر يستتبع تجّوز العقل فل يكون بالذات‪.‬‬
‫وأما السماء فالعلم منها لم ُتْنقل بعلقة فل مجاز فيها والمشتقات َتْتبع الصول فلم يبق إل أسماُء‬
‫الجناس‪.‬‬
‫جْوهره بأن تكون‬
‫جل َ‬
‫لْ‬
‫قالوا‪ :‬والمجاُز إما لجل اللفظ أو المعنى أو لجلهما فالذي لجل اللفظ إما َ‬
‫الحقيقة ثقيلة على اللسان إما ِلِثقل الوزن أو تنافر التركيب أو ثقل الحروف أو عوارضه بأن يكون‬
‫صناف البديع دون الحقيقة‪.‬‬
‫المجاُز صالحًا ل ْ‬
‫ظمٍة في المجاز أو حقارة في الحقيقة أو لبيان في المجاز أو ِلُلطف فيه‪ :‬أما‬
‫والذي لجل المعنى إما لع َ‬
‫ل عن التغّوط وأما زيادة البيان فإما لَتْقويِة حال‬
‫العظمة فكالمجلس وأما الحقارة فكقضاء الحاجة بد ً‬
‫المذكور كالسد للشجاع أو للّذكر وهو المجاز في التأكيد‪.‬‬
‫علم من وجهٍ‬
‫ل الجهل به بل إذا ُ‬
‫ق إلى الشيء مع كمال العلم به ول كما ِ‬
‫ل‪ :‬إنه ل شو َ‬
‫وأما التلطيف فنقو ُ‬
‫ن الشعوُر بتلك اللذات أتّم وعند هذا فالتعبيُر‬
‫شّوق ذلك الوجُه إلى الخر فتتعاقب اللم واللذات ويكو ُ‬
‫َ‬
‫غَدغة َنْفسانية‬
‫بالحقيقة يفيُد العلم والتعبير بلوازم الشيء الذي هو المجاز ل يفيُد العلم بالتمام فيحص َد ْ‬
‫فكان المجاز آَكَد وألطف‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬

‫‪146‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫خل في العلم التي ُتْلَمح‬
‫وذكر القاضي تاج الدين السبكي في شرح منهاج الصول‪ :‬أن المجاز يد ُ‬
‫سَتثنى هذا مما َتّقّدم‪.‬‬
‫سَود والحرث ونَقله عن الغزالي فُي ْ‬
‫فيها الصفة كال ْ‬
‫ضع الول والمناسبة والنقل‬
‫ف الصل لنه يتوّقف على الَو ْ‬
‫تنبيه ‪ -‬قال المام وأتباعه‪ :‬المجاُز خل ُ‬
‫وهي أموٌر ثلثة‪.‬‬
‫ضع وهو أحُد الثلثة فكان أكثر ولن المجاز لو ساوى الحقيقة لكانت النصوص‬
‫والحقيقة على الَو ْ‬
‫ُكّلها مجملة بل المخاطبات‪.‬‬
‫ل الفهُم إل بعد الستفهام‪.‬‬
‫فكان ل يحص ُ‬
‫ل عليه أن المجاز هو المنقول إلى معنى ثان لمناسبة‬
‫وليس كذلك ولن لكل مجاز حقيقًة ول عكس يد ّ‬
‫شاملة والثاني له أول وذلك الّول ل يجب فيه المناسبة‪.‬‬
‫طَلق وُيراُد به الغالب وتارة يراُد به‬
‫ل تارة ُي ْ‬
‫قال القاضي تاج الدين السبكي في شرح المنهاج‪ :‬الص ُ‬
‫ي حيث‬
‫ف الصل إما بمعنى خلف الغالب والخلف في ذلك مع ابن جن ّ‬
‫الدليل فقولهم‪ :‬المجاُز خل ُ‬
‫اّدعى أن المجاز غالب على اللغات أو بالمعنى الثاني والفرض أن الصل الحقيقة والمجاُز خلف‬
‫ل الحقيقة أرجح‪.‬‬
‫الصل فإذا دار اللفظ بين احتمال المجاز واحتمال الحقيقة فاحتما ُ‬
‫ن الفرق بين الحقيقة والمجاز ل ُيْعلم من‬
‫فصل ‪ -‬قال القاضي عبد الوهاب في كتاب الملخص‪ :‬اعلم أ ّ‬
‫ل متقّدم على‬
‫جهة العقل ول السمع ول ُيعلم إل بالرجوع إلى أهل اللغة والدليل على ذلك أن العق َ‬
‫ضع اللغة فإذا لم يكن فيه دليل على أنهم وضعوا السم لمسّمى مخصوص امتنع أن ُيْعلم به أنهم‬
‫َو ْ‬
‫نقلوه إلى غيره لن ذلك فرعُ العلم بوضعه وكذلك السمع إنما َيِرد بعد تقّرر اللغة وحصول المواظبة‬
‫وتمهيد التخاطب واستمرار الستعمال وإقرار بعض السماء فيما ُوضع له واستعمال بعضها في‬
‫ضع له فيمتنع لذلك أن ُيقال إنه يعلم به أن استعمال أهل اللغة لبعض الكلم هو في غير ما‬
‫غير ما ُو ِ‬
‫ُوضع له لمتناع أن ُيعلم الشيء بما يتأخر عنه‪.‬‬
‫ل اللغة على أنه مجاز ومستعمل في غير ما‬
‫قال‪ :‬فمن وجوه الفرق بين الحقيقة والمجاز أن ُيوِقفنا أه ُ‬
‫ي والبليد وهذا من أقوى الطرق في‬
‫ُوضع له كما َوَقفونا في استعمال أسد وشجاع وحمار في القو ّ‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ن تكون الكلمُة تصّرف بتثنية وجمع واشتقاق وتعّلق بمعلوم ثم تجدها مستعملًة في موضع ل‬
‫ومنها‪ :‬أ ْ‬
‫يثبت ذلك فيه فُيْعلم بذلك أنها مجاز مثل لفظة أْمر فإنها حقيقٌة في القول لتصرفها بالتثنية والجمع‬
‫ل وأوامر رسوله وأَمر يأمر أمرًا فهو آمر‪.‬‬
‫والشتقاق تقول‪ :‬هذان أمران وهذه أوامر ا ّ‬
‫ويكون لها تعّلق بآمر وَمْأمور به ثم تجدها مستعملًة في الحال والفعال والشأن عاريًة من هذه‬
‫ن بَرشيد " يريُد جملة أفعاله وشأنه‪.‬‬
‫عْو َ‬
‫ل‪ " :‬وما َأْمُر ِفْر َ‬
‫الحكام فُيْعلم أنها فيه مجاز مث ٌ‬
‫ل بذلك على كونها‬
‫طرد في موضع آخر من غير مانع فيستد ّ‬
‫طرد الكلمُة في موضع ول ت ّ‬
‫ومنها‪ :‬أن ت ّ‬
‫ضعت لفادة شيء وجب اطّرادها وإل كان ذلك ناقضًا للغة فصار‬
‫مجازًا وذلك لن الحقيقة إذا ُو ِ‬
‫طرد‬
‫ل على انتقال الحقيقة إلى المجاز وذلك كتسمية الجّد أبًا فإنه ل ي ّ‬
‫طراد مع إمكانه دا ً‬
‫امتناع ال ّ‬
‫سمية ابن البن ابنًا‪.‬‬
‫وكذا َت ْ‬

‫‪147‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫قال‪ :‬ومنها ما ذكره القاضي أبو بكر من أن تقوية الكلم بالتأكيد من علمات الحقيقة دون المجاز لن‬
‫ل كطلعت‬
‫أهل اللغة ل يقّوون المجاز بالتأكيد فل يقولون أراد الجداُر إرادة ول قالت الشمس قو ً‬
‫سى تكليمًا "‬
‫ل ُمو َ‬
‫شرع لنه على طريق اللغة قال تعالى‪ " :‬وكّلَم ا ّ‬
‫طلوعًا وكذلك ورد الكلم في ال ّ‬
‫فتأكيُده بالمصدر يفيد الحقيقَة وأنه أسمعه كلمه وكّلمه بنفسه ل كلمًا قام بغيره انتهى ما ذكره‬
‫القاضي عبد الوهاب‪.‬‬
‫ق بين الحقيقة والمجاز إما أن يقَع بالتنصيص أو بالستدلل‪.‬‬
‫وقال المام وأتباعه‪ :‬الفر ُ‬
‫ضُع‪ :‬هذا حقيقٌة وذاك مجاز أو يقول ذلك أئمُة‬
‫ص فمن وجهين‪ :‬أحدهما ‪ -‬أن يقول الوا ِ‬
‫أّما الّتنصي ُ‬
‫اللغة قال الصفي الهندي‪ :‬لن الظاهَر أنهم لم يقولوا ذلك إل عن ثقة‪.‬‬
‫ص عليه‪.‬‬
‫والثاني ‪ -‬أن يقول الواضُع هذا حقيقة أو هذا مجاز فيثبت بهذا أحدهما وهو ما ن ّ‬
‫وأما الستدلل فبالعلمات فمن علمات الحقيقة تبادُر الّذهن إلى َفهم المعنى والَعراء عن القرينة أي‬
‫إذا سمعنا أهل اللغة يعّبرون عن معنى واحد بعبارتين ويستعملون إحداهما بقرينة دون الخرى‬
‫ظ حقيقٌة في المستعملة بدون القرينة لنه لول استقرار أنفسهم على تعّين ذلك اللفظ‬
‫ف أن اللف َ‬
‫فنعر ُ‬
‫ضع لم يقتصروا عادة‪.‬‬
‫لذلك المعنى بالَو ْ‬
‫ق اللفظ على ما يستحيل َتَعّلقه به واستعمال اللفظ في المعنى المنسي‬
‫ن علمات المجاز‪ :‬إطل ُ‬
‫وم ْ‬
‫ب على الرض‪.‬‬
‫كاستعمال لفظ الداّبة في الحمار فإنه موضوع في اللغة لكل ما يد ّ‬
‫س عليها‬
‫وفي تعليق َأِلْكَيا‪ :‬قد ذكر القاضي أبو بكر فروقًا بين الحقيقة والمجاز فمن ذلك أن الحقيقة ُيقا ُ‬
‫طَلق هذا السم‬
‫ضرب يقال‪ :‬ضرب يضرب فهو ضارب فُي ْ‬
‫ن من وجد منه ال ّ‬
‫س عليه فإ ّ‬
‫والمجاُز ل يقا ُ‬
‫ن يأتي بعَده ول‬
‫ضع اللغة وعلى َم ْ‬
‫طَلق ذلك على من كان في َزَمن وا ِ‬
‫على كل ضارب إذ هو حقيقٌْة فُي ْ‬
‫صاحبه قياسًا على " واسأل الَقْريَة "‪.‬‬
‫ُيقال‪ :‬اسأل البساط واسأل الحصير واسأل الثوب بمعنى َ‬
‫ن الحقيقة يشتق منها النعوت يقال أمر يأمر فهو آمر والمجاُز ل يشتق منه النعوت‬
‫الثاني ‪ -‬إ ّ‬
‫والتفريعات‪.‬‬
‫ن الحقيقة والمجاز يفترقان في الجمع فإن جمع أْمر الذي هو ضّد للنهي أَوامر وجمع المر‬
‫الثالث ‪ -‬إ ّ‬
‫صد والشأن أمور‪.‬‬
‫الذي هو بمعنى الَق ْ‬
‫ن برهان في كتابه في الصول‪ :‬اللغة مشتملة على الحقيقة والمجاز وقال‬
‫فوائد‪ :‬الولى ‪ -‬قال اب ُ‬
‫الستاذ أبو إسحاق السفرائيني‪ :‬ل مجاَز في لغة العرب‪.‬‬
‫ن لها‬
‫ل المتواتر عن العرب لنهم يقولون‪ :‬استوى فلن على َمْتن الطريق ول َمْت َ‬
‫عْمَدتنا في ذلك النق ُ‬
‫وُ‬
‫ب على ساق وهذه كّلها‬
‫حْر ُ‬
‫ت لّمُة الليل وقامت ال َ‬
‫وفلن على جناح السفر ول جناح للسفر وشاَب ْ‬
‫مجازات ومنكُر المجاز في اللغة جاحٌد للضرورة ومبطل محاسن لغِة العرب‪.‬‬
‫صْلب ول أْرداف‬
‫ل ُ‬
‫ل وليس للي ٍ‬
‫صلبه وأرَدف أعجازًا وناء ِبَكْلَك ِ‬
‫طى ب ُ‬
‫ت له لّما َتَم ّ‬
‫قال امرؤ القيس‪ :‬فقل ُ‬
‫وكذلك سموا الّرجل الشجاع أسدًا والكريم والعالم بحرًا والبليد حمارًا لمقابلة ما بينه وبين الحمار في‬
‫معنى البلدة والحماُر حقيقٌة في البهيمة المعلومة‪.‬‬
‫وكذلك السُد حقيقة في البهيمة ولكنه ُنقل إلى هذه المستعارات تجّوزا‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل كلم تجّوز به عن موضوعه الصلي إلى غير‬
‫وعمدة الستاذ أن حّد المجاز عند ُمْثبتيه أنه ك ّ‬
‫صف‬
‫موضوعه الصلي لنوع مقارنٍة بينهما في الذات أو في المعنى‪ :‬أما المقارنة في المعنى فَكَو ْ‬
‫عِذَرة والَعِذَرة‪ :‬فناء‬
‫الشجاعة والبلدة وأما في الذات فكتسمية المطر سماًء وتسمية الَفضلة غائطًا و َ‬
‫الدار والغائط‪ :‬الموضع المطمئن من الرض كانوا يرتادونه عند قضاء الحاجة فلما َكُثر ذلك ُنِقل‬
‫ل إليه متأخرًا وليس في لغة العرب تقديٌم‬
‫ل عنه متقّدما ومنقو ً‬
‫ضلة وهذا يستدعي منقو ً‬
‫السُم إلى الَف ْ‬
‫ت فيه بالحقيقة فقد نطقت فيه بالمجاز لن السماء ل تد ّ‬
‫ل‬
‫ل زمان ُقّدر أن العرب قد نطَق ْ‬
‫وتأخير بل ك ّ‬
‫على مدلولتها لذاتها إذ ل ُمناسبة بين السِم والمسّمى ولذلك يجوز اختلفها باختلف المم ويجوز‬
‫جم باسم آخر ولو سّمي الثوب فرسًا والفرس‬
‫تغييرها والثوب يسمى في لغة العرب باسم وفي لغة الَع َ‬
‫ل لذواتها ول يجوُز اختلفها أما اللغة فإنها‬
‫ل بخلف الدلة العقلية فإنها تد ّ‬
‫ثوبًا ما كان ذلك مستحي ً‬
‫ل هذا حقيقة وهذا مجازًا‬
‫ت بالحقيقة والمجاز على وجٍه واحٍد فجع ُ‬
‫ل بوضٍع واصطلح والعرب نطَق ْ‬
‫تد ّ‬
‫ب من التحكم فإن اسَم السبع وضع للسد كما وضع للرجل الشجاع‪.‬‬
‫ضر ٌ‬
‫وطريق الجواب عن هذا أنا نسّلم له أن الحقيقَة ل بّد من تقديمها على المجاز فإن المجاز ل ُيْعقل إل‬
‫ل على عدم التقديم‬
‫ل بالتاريخ ل يد ّ‬
‫ل عندنا والجه ُ‬
‫خ مجهو ٌ‬
‫إذا كانت الحقيقة موجودًة ولكن التاري َ‬
‫والتأخير‪.‬‬
‫ب ما َوضعت السد اسمًا‬
‫ل بل العر ُ‬
‫ب وضعت الحقيقة والمجاز وضعًا واحدًا فباط ٌ‬
‫ن العر َ‬
‫وأما قوله‪ :‬إ ّ‬
‫ن أسدًا‬
‫ب سّمت النسا َ‬
‫ق الرجل هو النسانُ ولكن العر َ‬
‫لعين الرجل الشجاع بل اسم الَعين في ح ّ‬
‫ل إلى‬
‫لمشابهته السد في معنى الشجاعة فإذًا ثبت أن السامي في لغة العرب انقسمت انقسامًا معقو ً‬
‫ن أنَكَر المعنى فقد جحد الضرورة وإن اعترف‬
‫هذين النوعين فسّمْينا أحَدهما حقيقة والخر مجازًا فإ ْ‬
‫طَلق اسم‬
‫حة في السامي بعد العتراف بالمعاني ولهذا ل يفَهم من ُم ْ‬
‫به ونازع في التسمية فل مشا ّ‬
‫ل واحدًا‪.‬‬
‫الحمار إل البهيمة وإنما ينصرف إلى الرجل بقرينة ولو كان حقيقة فيهما لتناولهما تناو ً‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ح عنه هذا القول‪.‬‬
‫ن بالستاذ أنه ل يص ّ‬
‫وقال إمام الحرمين في التلخيص والغزالي في المنخول‪ :‬الظ ّ‬
‫وقال التاج السبكي في شرح منهاج الصول‪ :‬نقلت من خط ابن الصلح أن أبا القاسم بن كج حكى‬
‫ي عن الستاذ‪.‬‬
‫عن أبي علي الفارسي إنكاَر المجاز كما هو المحك ّ‬
‫ك عنه ذلك بل‬
‫ن جني تلميُذ الفارسي وهو أعلم الناس بمذهبه ولم يح ِ‬
‫ح أيضًا فإن اب َ‬
‫قلت‪ :‬هذا ل يص ّ‬
‫ل على إثباته‪.‬‬
‫حكى عنه ما يد ّ‬
‫ب لم َتْنطق بمثل قولك للشجاع‪ :‬إنه‬
‫ن أنكَر المجاَز في اللغة أن العر َ‬
‫قال ابن السبكي‪ :‬وليس مراُد َم ْ‬
‫ن جميع اللفاظ حقائق ويكتفي في‬
‫أسٌد فإن ذلك ُمكابرٌة وعناٌد ولكن هو دائٌر بين أمرين إما أن َيّدعي أ ّ‬
‫صل الوضع‪.‬‬
‫الحقيقة بالستعمال وإن لم يكن بأ ْ‬
‫ل في أصل الوضع قال القاضي في مختصر‬
‫ث لفظيًا وإن أراد استواَء الك ّ‬
‫وهذا مسّلم ويعود البح ُ‬
‫غَمٌة للحقائق فإنا نعلُم أن العرب ما وضعت اسم الحمار للبليد‪.‬‬
‫التقريب‪ :‬فهذه ُمَرا َ‬
‫ظ يجوز خلّوه عن الوصفين فيكون ل حقيقة ول مجازًا لغوّيا فمن ذلك‬
‫الثانية ‪ -‬قال المام وأتباعه‪ :‬اللف ُ‬
‫ن شرط تحقق‬
‫ظ في أول الَوضع قبل استعماله فيما ُوضع له أو في غيره ليس بحقيقة ول مجاز ل ّ‬
‫اللف ُ‬
‫ل فحيث اْنَتَفى الستعمال انتفيا ومنه العلم المتجّددة بالنسبة‬
‫ل واحد من الحقيقة والمجاز الستعما ُ‬
‫كّ‬
‫ل بل إما أنه‬
‫إلى مسّمياتها فإنها أيضًا ليست بحقيقٍة لن مستعِمَلها لم يسَتْعِملها فيما ُوضعت له أو ً‬

‫‪149‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ت له كالمنقولة وليست‬
‫سْبق َوضع كما في العلم الُمْرتجلة أو نقلها عما ُوضع ْ‬
‫اخَترعها من غير َ‬
‫بمجاٍز لنها لم تنقل لعلقة‪.‬‬
‫ن المراد بالعلم هنا العلُم المتجّددة دون الموضوعة‬
‫قال القاضي تاج الدين السبكي‪ :‬وقد ظهر أ ّ‬
‫ضهم بذلك اللفظ المستعمل في‬
‫بَوضع أهل اللغة فإنها حقائق لغوية كأسماء الجناس وقد ألحق بع ُ‬
‫المشاكلة نحو‪ " :‬وجزاُء سّيَئٍة َسّيَئٌة ِمْثلها "‪.‬‬
‫ع كما بّيْنُته في التقان وغيره‪.‬‬
‫فذكر أنه واسطٌة بين الحقيقة والمجاز وهو ممنو ٌ‬
‫ظ واحد فيكون حقيقًة ومجازًا إّما بالنسبة إلى َمْعنيين وهو ظاهر‬
‫الثالثة ‪ -‬قد يجتمع الوصفان في لف ٍ‬
‫ضعين كاللفظ الموضوع في اللغة لَمْعًنى وفي الشرع أو‬
‫وإما بالنسبة إلى معنى واحد وذلك من َو ْ‬
‫العرف لمعًنى آخر فيكون استعماله في أحد المعنيين حقيقًة بالنسبة إلى ذلك الَوضع مجازًا بالنسبة إلى‬
‫الَوضع الخر‪.‬‬
‫ل استعمالها‬
‫عه‪ :‬ومن هذا ُيعرف أن الحقيقة قد تصيُر مجازًا وبالعكس فالحقيقُة متى ق ّ‬
‫قال المام وأْتَبا ُ‬
‫عْرفًا وأما بالنسبة إلى معنى واحد من‬
‫عْرفًا والمجاز متى كثَر استعمالُه صار حقيقة ُ‬
‫صارت مجازًا ُ‬
‫ستحالة الجمع بين النفي والثبات‪.‬‬
‫ضع واحد فمحال ل ْ‬
‫َو ْ‬
‫ل فإنها واحدة ومَْدلولها‬
‫ظ والمعنى إما أن يّتحدا فهو الُمْفَرد كلفظة ا ّ‬
‫الرابعة ‪ -‬قال أهل الصول‪ :‬اللف ُ‬
‫واحد ويسّمى هذا بالمفرد لنفراد لفظه بمعناه أو يتَعّددا فهي اللفاظ المتباينة كالنسان والفرس وغير‬
‫سواد والبياض‬
‫عهما كال ّ‬
‫ن مختلفة وحينئذ إما أن يمتنع اجتما ُ‬
‫ذلك من اللفاظ المختلفة الموضوعة لمعا ٍ‬
‫صفة نحو السيف والصارم أو الصفة وصفة الصفة‬
‫وتسّمى الُمتباينة الُمَتفاضلة أو ل يمتنع كالسم وال ّ‬
‫ظ والمعنى واحٌد فهو اللفاظ الُمترادفة أو‬
‫كالناطق والفصيح وتسمى المتباينة المتواصلة أو يتعّدد الّلف ُ‬
‫يّتحد اللفظ ويتعّدد المعنى فإن كان قد ُوضع للكل فهو المشترك وإل فإن ُوضع لمعًنى ثم ُنقل إلى‬
‫سّمي بالنسبة إلى الول منقو ً‬
‫ل‬
‫صلة ُ‬
‫غيره ل ِلعلقٍة فهو الُمْرتجل أو لعلقة فإن اشتهر في الثاني كال ّ‬
‫عنه وإلى الثاني منقولً إليه وإن لم يشتهر في الثاني كالسد فهو حقيقة بالنسبة إلى الول مجاٌز‬
‫بالنسبة إلى الثاني‪.‬‬
‫النوع الخامس والعشرون معرفة المشترك‬
‫ل وفرس وتسّمى الشياُء الكثيرة‬
‫يسّمى الشيئان المختلفان بالسمين المخَتِلفين وذلك أكثُر الكلم كرج ٍ‬
‫بالسم الواحد نحو عين الماء وعين المال وعين السحاب ويسمى الشيء الواحد بالسماء المختلفة‬
‫نحو السيف والُمَهّند والحسام‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ن فيه‪.‬‬
‫والقسم الثاني مما ذكره هو المشَترك الذي نح ُ‬
‫ل على معنيين مختلفين فأكثر دللًة على السواء عند أهل‬
‫ظ الواحُد الدا ّ‬
‫وقد حّده أهل الصول بأنه اللف ُ‬
‫ضَعْين بأ ْ‬
‫ن‬
‫ن الوقوع لجواز أن يقَع إما من َوا ِ‬
‫س فيه فالكثرون على أنه ُمْمِك ُ‬
‫تلك اللغة واختلف النا ُ‬
‫شَتِهر ذلك اللفظ بين الطائفتين في إفادته‬
‫يضَع أحُدهما لفظًا لمعًنى ثم يضُعه الخُر لمعًنى آخر وَي ْ‬
‫ن واضٍع واحٍد لغرض البهام على السامع حي ُ‬
‫ث‬
‫ن اللغات غيُر توقيفية وإما ِم ْ‬
‫المعنيين وهذا على أ ّ‬
‫ل عنه ‪ -‬وقد سأله رجلٌ عن‬
‫ن التصريح سببًا للَمْفسدة كما ُروي عن أبي بكر الصديق رضي ا ّ‬
‫يكو ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل َيْهديني السبي َ‬
‫ن َهذا قال‪ :‬هذا رج ٌ‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم وقت ذهاِبهما إلى الغار‪َ :‬م ْ‬

‫‪150‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫عه‬
‫ل اللغة ذلك في كثير من اللفاظ ومن الناس من أْوجب وقو َ‬
‫ل أه ِ‬
‫والكثرون أيضًا على أنه َواقٌع لَنْق ِ‬
‫ي غيَر متناهيٍة واللفاظ متناهية فإذا ُوّزع لِزم الشتراك‪.‬‬
‫ قال‪ :‬لن المعان َ‬‫حاة والفعال‬
‫سِرها مشتركة بشهادة الّن َ‬
‫ف بأ ْ‬
‫ب ‪ -‬قال‪ :‬لن الحرو َ‬
‫غل ُ‬
‫وذهب بعضُهم إلى أن الشتراك أ ْ‬
‫ك بين الحال والستقبال‬
‫شَتَر ٌ‬
‫الماضية مشتركٌة بين الخَبر والّدعاء والمضارعَ كذلك وهو أيضًا م ْ‬
‫ب‪.‬‬
‫ك أغل َ‬
‫ضَمْمناها إلى قسمي الحروف والفعال كان الشترا ُ‬
‫والسماء كثيٌر فيها الشتراك فإذا َ‬
‫ن الشتراك على خلف‬
‫فأّ‬
‫ل بالستقراء ول حل َ‬
‫ك فيها قلي ٌ‬
‫ب اللفاظ السماء والشترا ُ‬
‫وُرّد بأن أغل َ‬
‫الصل‪.‬‬
‫ذكر أمثلة من هذا النوع‪ :‬في الجمهرة‪ :‬العّم‪ :‬أخو الب والعّم‪ :‬الجمُع الكثير قال الراجز‪ :‬يا عامر بن‬
‫ل أراد به يا عّماه والعّم الثاني أراد به أفنيت قومًا‬
‫عّما فالعّم الو ُ‬
‫ت َ‬
‫ت عّما وجبر َ‬
‫عّما َأْفَنْي َ‬
‫مالك يا َ‬
‫وجبرت آخرين‪.‬‬
‫شى لغتان فصيحتان‪.‬‬
‫شى إذا َكُثرت ماشيته وكذا أْم َ‬
‫شي وَم َ‬
‫شي من الَم ْ‬
‫شى َيْم ِ‬
‫وفيها‪ :‬يقال َم َ‬
‫ل أعلم‪.‬‬
‫صِبُروْا َعَلى آِلَهِتُكْم "‪ .‬كأنه دعا لهم بالّنَماء‪ .‬وا ّ‬
‫شوْا َوا ْ‬
‫ن اْم ُ‬
‫قال‪ :‬وفي التنزيل‪َ " :‬أ ِ‬
‫وفيها‪ :‬للّنَوى مواضع الّنوى‪ :‬الدار والّنوى‪ :‬النّية والّنوى‪ :‬الُبْعد‪.‬‬
‫وقال القالي في أماليه‪ :‬حدثنا أبو بكر بن دريد قال حّدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن يونس قال‪ :‬كن ُ‬
‫ت‬
‫عْروة الضبعي فقام إليه أبو عمرو فألقى إليه ُلْبدة بغلته‬
‫شَبيل بن ُ‬
‫عند أبي عمرو بن العلء فجاءه ُ‬
‫ت ُرْؤبتكم هذا عن اشتقاق اسمه فما‬
‫فجلس عليها ثم أقبل عليه يحّدثه فقال له شبيل‪ :‬يا أبا عمرو سأل ُ‬
‫عرفه قال يونس‪ :‬فلما ذكر ُرْؤَبة لم أملك نفسي فرجعت إليه ثم قلت له‪ :‬لعّلك تظن أن معّد بن عدنان‬
‫حْر جوابًا‬
‫ح من ُرْؤبة وأبيه فأنا غلم رؤبة فما الّرَوبة والّروبة والّروبة والّرؤبة والّرْؤَبة فلم ُي ِ‬
‫أفص ُ‬
‫ل شريف َيْقصد مجالسنا ويقضي حقوقنا وقد أسأت‬
‫ي أبو عمرو وقال‪ :‬هذا رج ٌ‬
‫وقام ُمْغضبًا فأقبل عل ّ‬
‫ت له‪ :‬لم أْملك نفسي عند ذْكر ُرؤبة‪.‬‬
‫فيما واجهَته به فقل ُ‬
‫طعة من الليل وفلن ل يقوم ِبُروبة أْهله‪ :‬أي‬
‫خميرة الّلبن والّروبة‪ِ :‬ق ْ‬
‫س فقال‪ :‬الّرْوبة‪َ :‬‬
‫سر لنا يون ُ‬
‫ثم ف ّ‬
‫خلها في الناء‬
‫حل‪ .‬والّرْؤَبة مهموزة‪ :‬الِقطعة ُتْد ِ‬
‫جَمام َماِء الَف ْ‬
‫بما أسندوا إليه من أمورهم والّروبة‪ِ :‬‬
‫ب بها الناء‪.‬‬
‫شَع ُ‬
‫َت ْ‬
‫وقال ابن دريد في الجمهرة‪ :‬قال أبو حاتم قال الصمعي‪ :‬أخبرني يونس فذكر مثله‪.‬‬
‫وقال ابن خالويه في شرح الفصيح‪ :‬قال ابن دريد حدثنا أبو حاتم عن الصمعي عن يونس أن رجلً‬
‫ل ما أدري َأِبُروَبة الليل أم بُروبَة الخمير أم ِبُروبة اللبن أم‬
‫قال لرؤبة‪ :‬لم سّماك أبوك ُرْؤبة فقال‪ :‬وا ّ‬
‫غوته وروبة الليل‪ُ :‬معظمه وروبة الخمير‪ :‬زيادته وروبة الفرس‪ِ :‬قيل‬
‫بُروبة الفرس فروبة اللبن‪ :‬ر ْ‬
‫عَرقه وهذا كّله غيُر مهموز فأما ُرْؤَبة بالهمزة فقطعٌة من خشب ُيْرَأبُ بها‬
‫جماعه وقيل َ‬
‫طرقه في ِ‬
‫َ‬
‫صلحه بها‪.‬‬
‫القدح أي ُت ْ‬
‫ض‪:‬‬
‫ض‪ :‬أسفل قوائم الدابة والْر ُ‬
‫سَفل فهو أرض والْر ُ‬
‫ل ما َ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬الرض المعروفة وك ّ‬
‫عدة‪.‬‬
‫ضة والّر ْ‬
‫الّنْف َ‬

‫‪151‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ض‪ :‬مصدر‬
‫ض‪ :‬الّزكام والْر ُ‬
‫ض والْر ُ‬
‫ض أم بي أْر ٌ‬
‫س في يوم َزْلَزلة‪ :‬أُزْلِزلت الْر ُ‬
‫ن عبا ٍ‬
‫قال اب ُ‬
‫ضة‪.‬‬
‫ضًا فهي مْأروضة إذا أكَلْتها الََر َ‬
‫ض َأْر َ‬
‫ضت الخشبٌة ُتْؤَر ُ‬
‫ُأِر َ‬
‫ل‪ :‬هلل السماء وهلل الصيد‪ :‬وهو شبيه بالهلل ُيَعْرَقب به حماُر الوحش‬
‫وفي الجمهرة‪ :‬الِهل ُ‬
‫طعة من الغبار وهلل الصبع‪ :‬المطيف بالظفر والهلل‪:‬‬
‫وهلل الّنعل‪ :‬وهو الّذَؤابة والهلل‪ :‬الِق ْ‬
‫ل الذي قد أكثر‬
‫ل‪ :‬باقي الماء في الحوض والهلل‪ :‬الجم ُ‬
‫حى والهلل‪ :‬الحّية إذا سلخت والهل ُ‬
‫قطعُة َر َ‬
‫ضراب حتى َهزل‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫وفي كتاب ليس لبن خالويه‪ :‬الَوْز جمع إَوّزة لهذا الطائر ورجل إَوّز غليظ وفرس إَوّز أي مَُوّثق‬
‫غليظ‪.‬‬
‫حيَمة في غير‬
‫وفي شرح الفصيح لبن درستويه‪ :‬قال الخليل رجل إوّز وامرأة إوّزة‪ :‬أي غليظة ل ِ‬
‫طول ول ُتحذف ألفها يعني ل يقال في الوصف‪.‬‬
‫ن كثيرة‪ :‬لفظ الَعين قال الصمعي في كتاب الجناس‪:‬‬
‫وّز ول َوّزة‪ .‬ومن اللفاظ المشتركة في معا ٍ‬
‫ن‪ :‬مطر أيام ل ُيْقِلع يقال‪ :‬أصاب أرض بني فلن‬
‫الَعين‪ :‬الّنْقد من الدراهم والدنانير ليس بعرض والَعْي ُ‬
‫ن البئر وهو مخرج مائها‪.‬‬
‫عْي ُ‬
‫ظُر بها والَعين‪َ :‬‬
‫ن النسان التي َيْن ُ‬
‫ن‪ :‬عي ُ‬
‫عْين والعي ُ‬
‫َ‬
‫ن‪ :‬القناَة التي تعمل حتى يظهر ماؤها‪.‬‬
‫والَعْي ُ‬
‫عمل‪.‬‬
‫غْير َ‬
‫والعين‪ :‬الفّوارة التي تفور من َ‬
‫والعين‪ :‬ما عن يمين الِقْبلة ِقْبلة أهل العراق ويقال‪ :‬نشأت السماُء من الَعْين‪.‬‬
‫ستوي والعين‪ :‬عين الدابة والرجل وهو الرجل نفسه أو الدابة نفسها أو‬
‫والعين عين الميزان وهو ألّ َي ْ‬
‫عْين‬
‫ل وهو قول العرب‪ :‬ل أْتَبُع أثرًا بعد َ‬
‫ل منك إل درهمًا بعينه أي ل أقبل بد ً‬
‫المتاع نفسه يقال‪ :‬ل أْقَب ُ‬
‫ن الّرْكبة وهي الّنقرة التي عن يمين الّرضفة وشمالها‬
‫ظر لهم والعين‪ :‬عي ُ‬
‫عْين الجيش الذي َيْن ُ‬
‫والعين‪َ :‬‬
‫ل ينظُر إليه فيصيبه‬
‫ل الرج َ‬
‫ن‪ :‬عين النفس أن َيِعين الّرج ُ‬
‫وهي المشاشة التي على رأس الّركبة والَعْي ُ‬
‫ن‪.‬‬
‫بَعْي ٍ‬
‫شأ من القبلة ِقبلة أهل العراق والعين‪ :‬عين اللصوص‪.‬‬
‫سحابة التي َتْن َ‬
‫والَعْين‪ :‬ال ّ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ل بن محمد بن المعلى الزدي في كتاب الترقيص‪ :‬للَعْين في كلم العرب مواضع‬
‫وقال أبو عبد ا ّ‬
‫ن الميزان والَعين‪ :‬عين الكتابة‬
‫عي ُ‬
‫ن الّركبة والعين‪َ :‬‬
‫عْي ُ‬
‫كثيرة فالَعْين لكل ذي ُروح ُيْبصر بها والَعْين‪َ :‬‬
‫ن‪:‬‬
‫ن الشمس والَعْي ُ‬
‫عْي ُ‬
‫ق والعين‪ :‬عين الماء والَعين‪َ :‬‬
‫نح ّ‬
‫ن التي تصيب النسان وفي الحديث‪ :‬الَعْي ُ‬
‫والَعْي ُ‬
‫طٌر يجيء ول ُيقلع‬
‫اسٌم من أسماء الذهب ويقال للفضة الَوِرق والَعْين‪ :‬الّنقد والّدين النسيئة والعين‪َ :‬م َ‬
‫أيامًا‪.‬‬
‫ن وِبِعينٍة وهو الّربا والَعين‪:‬‬
‫ن من الِعيَنة‪ :‬أخذ بَعْي ٍ‬
‫ن‪َ :‬نْفس الشيء يقال‪ :‬هذا درهمي بعينه والَعْي ُ‬
‫والَعْي ُ‬
‫عانه إذا أصابه بَعين‪.‬‬
‫مصدر من َ‬
‫والَعين‪ :‬موضع وربما قيل بل ألف ولم‪.‬‬

‫‪152‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫عين موضع آخر‪.‬‬
‫ورأس َ‬

‫خص عينها‪.‬‬
‫والَعين‪َ :‬فم القربة والَمَزادة والَعين عين الُقوباء ويقال‪َ :‬دَواء الُقوباء َب ْ‬
‫وقال ابن خالويه في شرح الدريدية‪ :‬العين تنقسم ثلثين قسمًا وذكر منها‪ :‬الَعين‪ :‬خيار كل شيء ولم‬
‫يذكر الباقي‪.‬‬
‫ي في ديوان الدب في ذكر معاني العين‪ :‬الَعين‪ :‬عين الّركبة‪.‬‬
‫وقال الفاراب ّ‬
‫عْين الماء والعين‪ :‬الّدْيَدبان‪.‬‬
‫والَعْين‪َ :‬‬
‫عين الشيء‪َ :‬نْفسه‪.‬‬
‫ن‪ :‬حرف من حروف المعجم وعين الشيء‪ :‬خياره و َ‬
‫ن الشمس والَعْي ُ‬
‫والَعين‪ :‬عي ُ‬
‫عْين‪ :‬أي أحد‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫ويقال لقيته أول عْين أي أول شيء ويقال‪ :‬ما بها َ‬
‫ن الّركبِة وفي الميزان‬
‫عي ُ‬
‫خياره والَعين‪ :‬عين الّركّية و َ‬
‫عين المتاع‪ِ :‬‬
‫وفي تهذيب الصلح للتبزيزي‪َ :‬‬
‫حت إحدى ِكّفتيه على الخرى‪.‬‬
‫جَ‬
‫ن‪ :‬إذا َر َ‬
‫عي ٌ‬
‫َ‬
‫ن الَقْوس التي يقع فيها البندق‪.‬‬
‫عْي ُ‬
‫ن الشْمس و َ‬
‫والعْين‪ :‬عي ُ‬
‫ن‪ :‬القوم يكون أبوهم واحدًا وأمهم واحدة‪.‬‬
‫والَعْي ُ‬
‫ل ذي َبصر‪.‬‬
‫وفي المجمل‪ :‬العين عين النسان وك ّ‬
‫عّنٍة‪ :‬أي عيانًا‪.‬‬
‫ن ُ‬
‫عي َ‬
‫ولقيُته َ‬
‫ن إذا تعّمده‪.‬‬
‫عْي ٍ‬
‫عَمَد َ‬
‫وفعل ذلك َ‬
‫ت فل‪.‬‬
‫ن‪ :‬أي يخدُمك ما ُدْمت تراه فإذا غب َ‬
‫عْي ٍ‬
‫عْبُد َ‬
‫وهذا َ‬
‫خبر‪.‬‬
‫سس لل َ‬
‫جّ‬
‫والَعين‪ :‬الُمَت َ‬
‫وبلد قليل الَعين‪ :‬أي الناس‪.‬‬
‫والعين‪ :‬للشمس‪.‬‬
‫والعين‪ :‬الثقب للمزادة‪.‬‬
‫وأعيان القوم‪ :‬أشرافهم‪.‬‬
‫والعيان‪ :‬الخوة بنو أب وأم ويقال‪ :‬إن أولد الرجل من الحرائر بنو أعيان‪.‬‬
‫والَعين‪ :‬المال الّناض‪.‬‬
‫عْينه‪.‬‬
‫ونفس الشيء‪َ :‬‬

‫‪153‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫والَعين‪ :‬الميل في الميزان‪.‬‬

‫ن في اللغة ُتطلق على أشياء‬
‫ت فيها الَعي َ‬
‫س من العنب ثم راجعت تذكرتي فوجد ُ‬
‫وعيون البقر‪ :‬جْن ٌ‬
‫ض المتأخرين تقسيمًا حسنًا‪ :‬فقال‪ :‬ما يطلق عليه العين ينقسم قسمين أحدهما أن يرجع‬
‫سمها بع ُ‬
‫كثيرة ق ّ‬
‫شِتقاق والثاني بوجه‬
‫إلى العين الناظرة والثاني ليس كذلك فالول على قسمين‪ :‬أحُدهما بوجه ال ْ‬
‫جه الشتقاق فعلى قسمين‪ :‬مصدر وغير مصدر فالمصدر ثلثة ألفاظ‪ :‬العين‪:‬‬
‫التشبيه فأما الذي بَو ْ‬
‫عينه‪.‬‬
‫الصابُة بالَعْين والعين‪ :‬أن تضرب الرجل في َ‬
‫والَعْين‪ :‬المعاينة‪.‬‬
‫وغير المصدر ثلثة ألفاظ أيضًا‪ :‬العين‪ :‬أهل الدار لنهم ُيعاينون‪.‬‬
‫والَعْين‪ :‬المال الحاضر‪.‬‬
‫والَعْين‪ :‬الشيء الحاضر‪.‬‬
‫سوس تشبيهًا بالعين لنه يطلع على المور الغائبة‪.‬‬
‫ن الجا ُ‬
‫وأما الراجع إلى التشبيه فستة معان‪ :‬الَعْي ُ‬
‫خياره‪.‬‬
‫وعين الشيء‪ِ :‬‬
‫والعين‪ :‬الّربيئة وهو الذي يرقب القوم‪.‬‬
‫ل هذه مشبهٌة بالعين‬
‫ن‪ :‬الحّر ك ّ‬
‫شّقاء والَعْي ُ‬
‫خَوُة ال ِ‬
‫حُد العيان وهم ال ْ‬
‫عْين القوم‪ :‬سّيدهم والَعْين‪َ :‬وا ِ‬
‫وَ‬
‫ن‪ :‬الدينار وعليه يتخّرج اللغز‪ :‬ما غلٌم له ثمانون‬
‫شَرِفها وأما ما ل يرجع إلى ذلك فعشرة معان‪ :‬الَعْي ُ‬
‫لَ‬
‫جاج‬
‫عْينًا زاهرات كأنهن الدَراري ثم شاٌة جادت بعنز وديك في ليالي الشتاء والزهار والَعْين‪ :‬اعِْو ِ‬
‫َ‬
‫في الميزان‪.‬‬
‫ن‪ :‬عين الِقْبلة‪.‬‬
‫والَعْي ُ‬
‫حابة تْأتي من ناحية القبلة‪.‬‬
‫سَ‬
‫والعين‪َ :‬‬
‫طُر أيام كثيرة ل ُيْقِلع‪.‬‬
‫ن‪َ :‬م َ‬
‫والَعْي ُ‬
‫طائر‪.‬‬
‫والعين‪َ :‬‬
‫ن الّرْكَبِة وهي ُنْقرة في مقدمها‪.‬‬
‫والَعين‪ :‬عي ُ‬
‫ن حرر ذلك الشيخ تاج الدين بن مكتوم في قيد الوابد‪.‬‬
‫عْي ُ‬
‫والعين‪َ :‬‬
‫ونقل عن الخليل معنى آخر زائد على ما تقّدم وهو أنها تطلق على سنام البل وأشد قول معن بن‬
‫طاِيبه وفي كتاب مراتب النحويين لبي‬
‫عْينِه وأ َ‬
‫ق فَأطعمُتُه من َ‬
‫حت لطار ٍ‬
‫ن قد َذَب ْ‬
‫ب عي ٍ‬
‫زائدة‪ :‬أل ر ّ‬
‫صر الماضي والدابة‬
‫خال له معان فيطلق على أخي الم والمكان الخالي والَع ْ‬
‫الطيب اللغوي‪ :‬ال َ‬
‫خالة والجَبل‬
‫سحاب والُم َ‬
‫ضْرب من ُبُرود اليمن وال ّ‬
‫خوب الضعيف و َ‬
‫شاَمة في الوجه والَمن ُ‬
‫والخيلء وال ّ‬
‫ن والّتَوّهم والّرجل‬
‫خم والظ ّ‬
‫ضْ‬
‫سَتر به الميت والرجل الحسن القيام على ماله والَبِعير ال ّ‬
‫سود وثوب ُي ْ‬
‫ال ْ‬
‫خَلى‪.‬‬
‫صِغيرة والّرجل المنفرد والُمَبّرئ والذي َيجّز ال َ‬
‫المتكّبر والرجل الجواد والكمة ال ّ‬

‫‪154‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل الَعَتكي قال‪ :‬أنشدني أبو الفضل‬
‫وقال أبو الطيب أخبرني محمد بن يحيى قال أنشدني عمر بن عبد ا ّ‬
‫ظها ويختلف‬
‫حْرمازي للخليل ثلثة أبيات على قافيٍة واحدة يستوي لف ُ‬
‫جعفر بن سليمان النوفلي عن ال ِ‬
‫طْرفي وقد َأْزَمُعوا‬
‫ب أتبعُتهم َ‬
‫ن عند الُغرو ْ‬
‫حل الجيرا ُ‬
‫ح قلبي من َدَواعي الَهوى إْذ َر َ‬
‫معناها‪ :‬يا وي َ‬
‫ب فالُغُروب الول‪:‬‬
‫حّرة تفتّر عن ِمْثل أقاحي الُغُرو ْ‬
‫طْفلة َ‬
‫ب كاُنوْا وفيهم َ‬
‫ض الُغرو ْ‬
‫ي كَفْي ِ‬
‫ودمُع عين ّ‬
‫غْرب‪ :‬وهو الّدْلو العظيمة المملوءة والثالث جمع غرب‪ :‬وهي الِوَهاد‬
‫غروب الشمس والثاني جمع َ‬
‫ُ‬
‫المنخفضة‪.‬‬
‫جْلسا ثم رقى من‬
‫وأنشد سلمة النباري في شرح المقامات‪ :‬لقد رأيت هذريًا جَْلسا يقود من بطن قديد َ‬
‫جْلس الول‪:‬‬
‫جْلسا َ‬
‫جْلسا ول يؤّمون لهْم َ‬
‫جْلسا مع رْفَقٍة ل يشربون َ‬
‫جْلسا يشرب فيه لبنًا و َ‬
‫بعد ذاك َ‬
‫جَبل عال والثالث‪ :‬جبل والرابع عسل والخامس‪ :‬خمر والسادس‪ :‬نجد‪.‬‬
‫رجل طويل والثاني‪َ :‬‬
‫ظُم الذي في أعلى رأسه والَفْرخُ‬
‫قال القالي في أماليه‪ :‬في الفرس من أسماء الطير عّدة‪ :‬الهاَمُة‪ :‬الَع ْ‬
‫ت عليه الّناصية والّذبابة‪:‬‬
‫طي الدماغ والُعصفور‪ :‬العظُم الذي تنب ُ‬
‫جْلَدُة التي ُتَغ ّ‬
‫وهو الّدماغ والّنعامة‪ :‬ال ِ‬
‫الّنْكَتُة الصغيرُة التي في إنسان العين فيها البصُر‪.‬‬
‫عْرقان تحت لسانه‪.‬‬
‫صَردان‪ِ :‬‬
‫وال ّ‬
‫حِة العنق‪.‬‬
‫صْف َ‬
‫سَماَمُة‪ :‬الدائرُة التي في َ‬
‫وال ّ‬
‫ف الفارس‪.‬‬
‫خْل َ‬
‫طاُة‪َ :‬مْقَعد الّرْدف َ‬
‫والَق َ‬
‫والُغَرابان‪ :‬رأسا الوركين فوق الّذَنب‪.‬‬
‫ص‪.‬‬
‫والحَمامة‪ :‬الَق ّ‬
‫صَغار يكون في الحافر مّما يلي الرض‪.‬‬
‫والّنسر‪ :‬كالّنَوى والحصى ال ّ‬
‫صْقران‪ :‬الدائرتان في مؤخر الّلبد دون الحجبتين‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫صبة النف‪.‬‬
‫سوب‪ :‬الُغّرة على َق َ‬
‫والَيْع ُ‬
‫ضدين من أعلهما المجتمع‪.‬‬
‫والّناِهض‪ :‬اللحم الذي يلي الَع ُ‬
‫صَرى في الَوِرك‪.‬‬
‫جَبة والُق ْ‬
‫حَ‬
‫خَرب‪ :‬الَهْزَمة التي بين ال َ‬
‫وال َ‬
‫ظام الّرقاق في أعلى الخياشيم‪.‬‬
‫والَفَراش‪ :‬الِع َ‬
‫ش من العظام التي تكون في الخياشيم وفي رؤوس الكتفين‪.‬‬
‫ق وه ّ‬
‫حاَءة‪ :‬كل ما ر ّ‬
‫سَ‬
‫وال ّ‬
‫شية‪ :‬الشعرات البيض في اليد أو الرجل‪.‬‬
‫والّزّرق‪ :‬وهو في ال ّ‬
‫خل‪ :‬وهو لحم الفخذين‪.‬‬
‫والّد ّ‬

‫‪155‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ت ممن شهد الرشيد حين ركب سنة‬
‫وفي شرح الكامل لبي إسحاق البطليوسي قال الصمعي‪ :‬كن ُ‬
‫صَمعي قد قيل إن في الفرس‬
‫خمس وثمانين ومائة إلى حضور الميدان وشهود الحْلَبة فقال‪ :‬يا َأ ْ‬
‫عشرين اسمًا من أسماء الطير‪.‬‬
‫ن تّم له ما بين‬
‫سْرحا ِ‬
‫ب كال ّ‬
‫قلت‪ :‬نعم يا أمير المؤمنين وأنشدك شعرًا جامعًا لها من قول جرير‪ :‬وأق ّ‬
‫سَعفٍ‬
‫صفور من َ‬
‫ف بالُع ْ‬
‫حر َوَأنا َ‬
‫صَرَدان في الّن ْ‬
‫ت َنَعاَمُته َوُوّفر لحُمه وتمّكن ال ّ‬
‫حَب ْ‬
‫َهاَمته إلى الّنسر َر ُ‬
‫جْلزهما‬
‫صْدِر والّناهضان ُأمّر َ‬
‫جاجته عن ال ّ‬
‫ت َد َ‬
‫صله وَنَب ْ‬
‫صْل ُ‬
‫جذر واْزَدان بالّديكين ُ‬
‫هاٌم أشم موّثق ال َِ‬
‫حْنِفر الجنبين ُمْلتئم ما بين شيمته إلى الغّر وسما الُغَراب لموقَعْيه معًا فأبي َ‬
‫ن‬
‫سَ‬
‫سٍر ُم ْ‬
‫عِثما على َك ْ‬
‫وكأنما ُ‬
‫طاُة له فنأت‬
‫صْقر وتقّدمت عنه الَق َ‬
‫سماَمُته عن ال ّ‬
‫طافه ونأت َ‬
‫خّ‬
‫ن دون قبيحه ُ‬
‫بينهما على َقْدر واكَت ّ‬
‫شبر يدع الّرضيم إذا جرى فَلقًا‬
‫خَربان بينهما مدى ال ّ‬
‫حَداته َ‬
‫بموقعها عن الحر وسما على ِنْقَويه دون ِ‬
‫سر ورأيت لهذه البيات‬
‫لْ‬
‫شّدد ا َ‬
‫ت الوثوب ُم َ‬
‫سِبط َكْف ِ‬
‫شَوى َ‬
‫حض ال ّ‬
‫سْمر ُرّكبن في َم ْ‬
‫بَتَوائٍم كمواسٍم ُ‬
‫شرحًا في كراسة فسر فيها السماء كما تقّدم في كلم القالي‪.‬‬
‫صفور في الفرس في ثلثة مواضع‪ :‬أحدها‪ :‬أصل َمْنبت الّناصية والثاني‪ :‬عظم ناتئ في كل‬
‫وقال‪ :‬الُع ْ‬
‫جبين‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬الُغّرة التي دّقت وطالت ولم تجاوز العينين ولم تسَتِدر كالقرحة‪.‬‬
‫شاوان‪.‬‬
‫شَ‬
‫خَ‬
‫والّديكان‪ :‬العظمان الناتئان خلف الذن وهما ال ُ‬
‫والّدجاجة‪ :‬اللحمة التي تغشى الّزور ما بين ُمْلَتقى ثدي الَفَرس‪.‬‬
‫خ القطاة‪.‬‬
‫ض‪ :‬لحم المنكبين وهو اسم لَفْر ِ‬
‫والناِه ُ‬
‫والُغّرة‪ :‬عضلة الساق وهو من أسماء الّرخمة‪.‬‬
‫حفظه‪.‬‬
‫سمانى‪ :‬موضع في الفرس ل َأ ْ‬
‫قال وال ّ‬
‫سمانى‪.‬‬
‫خْربان وبه تّمت العشرون بدون ال ّ‬
‫خَرب‪ :‬ذكر الحبارى والجمع ِ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬ال َ‬
‫ل الكرماني‪ :‬ل ُيَعّد من أسماء الطير‬
‫ثم رأيت في أمالي أبي القاسم الّزجاجي ما نصه‪ :‬قال أبو عبد ا ّ‬
‫ن اللسان ويقال بياض في الظهر والّذَباب‪:‬‬
‫عْرقان َيْكَتِنَفا ِ‬
‫ن‪ِ :‬‬
‫صَرَدا ِ‬
‫خْلق الَفَرس إل ما أذكره لك‪ :‬ال ّ‬
‫في َ‬
‫إنسان العين‪.‬‬
‫والّديك‪ :‬ما اْنَثَنى من لحيه‪.‬‬
‫ف َقْوَنسه من َهامِته‪.‬‬
‫خْل َ‬
‫غْرقئ البيض ويقال‪ :‬هو ما َ‬
‫حاة‪ :‬في الدماغ كأنه ِ‬
‫سَ‬
‫والّنَعاَمة وال ّ‬
‫سوب‪ :‬الُغّرة الدقيقة المستطيلة‪.‬‬
‫والَيْع ُ‬
‫والهامة‪ُ :‬مؤخر الدماغ ويقال‪ُ :‬أّم الدماغ‪.‬‬
‫صُفور‪َ :‬مْنبت الناصية وَقْوَنسه‪.‬‬
‫والُع ْ‬
‫جِبين‪.‬‬
‫ظٌم ناتئ في كل َ‬
‫صفور‪ :‬ع َ‬
‫والُع ْ‬

‫‪156‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫صفور‪.‬‬
‫وإذا سالت الُغّرة فدّقت فلم تجاوز العينين فهي الع ْ‬
‫صية‪.‬‬
‫صل‪ :‬مؤخر الّنا ِ‬
‫صْل ُ‬
‫وال ّ‬
‫ل الُُذن‪.‬‬
‫حَدَأة‪ :‬أص ُ‬
‫واْل ِ‬
‫سواد يكون في الذن من ظاهرها‪.‬‬
‫خَرب‪ :‬ال ّ‬
‫واْل َ‬
‫ويقال متون العرنين‪.‬‬
‫سَماَمُة‪ :‬الّدائرُة التي في العنق‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫ف‪ :‬دائرٌة عند المركض‪.‬‬
‫طا ُ‬
‫خّ‬
‫وال ُ‬
‫طاُة‪َ :‬مْقَعد الّرْدف‪.‬‬
‫والَق َ‬
‫طَرف الَوِرك من ظهر ظاهره‪.‬‬
‫والُغَراب‪َ :‬‬
‫ضَلة الساق‪.‬‬
‫خَمة‪ :‬ع َ‬
‫والّر َ‬
‫والناهض‪ :‬طرف القنب‪.‬‬
‫ويقال الَكَتد‪.‬‬
‫ن الحافر فيه كالحصى‪.‬‬
‫سر‪ :‬باط ُ‬
‫والّن ْ‬
‫ساق والّرجل معروفان‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫والَفَراشة‪ :‬عظام الجمجمة‪.‬‬
‫والصقع‪ :‬الناصية البيضاء‪.‬‬
‫والُعقابان‪ :‬الحدقتان‪.‬‬
‫والجردان‪ :‬هفافا الذن‪.‬‬
‫صْقَران‪ :‬موضع السوط من الخاصرتين‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫والُكْرسوع‪ :‬رأس الّذراع مما يلي الَوظيف‪.‬‬
‫سْعدانة‪ :‬ما انجَرد من ظهر ذراعي الفرس بمنزلة الحماس من الساق‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫ت في اليد أو الرجل‪.‬‬
‫والّزّرق‪ :‬شعرات بيض َتْنُب ُ‬
‫ويقال‪ :‬الّزَرق يكون دوين أشعره‪.‬‬

‫‪157‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ضح‪.‬‬
‫وقال آخر‪ :‬بل الّزرق‪ :‬بياض ل يطيف بالعظم كله ولكنه و َ‬
‫حْملق العين ومن المشترك بالنسبة إلى لغتين‪ :‬قال في الغرب المصنف قال أبو زيد‪:‬‬
‫والَورشان‪ِ :‬‬
‫حمق‪.‬‬
‫ت في كلم قيس‪ :‬ال ْ‬
‫الْلَف ُ‬
‫والْلفت في كلم تميم‪ :‬العسر‪.‬‬
‫سِليط عند عامة العرب‪ :‬الزيت‪.‬‬
‫وقال الصمعي‪ :‬ال ّ‬
‫وعند أهل اليمن‪ُ :‬دْهن السمسم‪.‬‬
‫ت عليكم‬
‫فائدة ‪ -‬من غريب اللفاظ المشتركة لفظة كذب قال خداش بن زهير العامري ‪ -‬جاهلي‪ :‬كَذْب ُ‬
‫ض والْقَوام ِقْرَدان َمْوظبا قال أبو زيد في النوادر‪ :‬معنى كذبت عليكم‪ :‬أي‬
‫عّلُلوا بي الر َ‬
‫عُدوني و َ‬
‫أْو ِ‬
‫عليكم بي‪.‬‬
‫ج فرفع الحج بكذب والمعنى عليكم الح ّ‬
‫ج‬
‫وتجيُء َكَذب في الحديث والشعر قال عمر‪َ :‬كَذب عليكم الح ّ‬
‫جوا‪.‬‬
‫أي ح ّ‬
‫ك الَبْزُر والّنَوى‪.‬‬
‫عَلْي َ‬
‫ب َ‬
‫ي إلى رجل َيْعِلف بعيرًا فقال‪ :‬كَذ َ‬
‫ونظر أعراب ّ‬
‫ن عليكم‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وفي الحديث‪ :‬ثلثة أسفار كَذْب َ‬
‫عرابي وأنا أعلف َبعيرًا لي فقال‪ :‬كَذ َ‬
‫ب‬
‫طه قال عيسى بن عمر‪ :‬مّر بي أ ْ‬
‫وفي تعليق النجيرمي بخ ّ‬
‫عليك الَبْزُر والّنَوى‪.‬‬
‫قال الصمعي‪ :‬تقول العرب هذه الكلمة إذا أراد أحدهم الشيء قال‪ :‬كذب عليك كذا‪ُ :‬يريد عليك بكذا‪.‬‬
‫ف قوله‬
‫ف والُقرو ُ‬
‫ط ُ‬
‫ن َكَذب الَقرا ِ‬
‫ت َبِنيها بأ ْ‬
‫ص ْ‬
‫وقال التبريزي في تهذيبه في قول الشاعر‪ :‬وُذْبَياِنّية و ّ‬
‫طف والقروف هذا الكلم لفظي الخبر ومعناه الغراء تقول‪ :‬كذب عليك كذا أي عليك‬
‫بأن َكَذب الَقرا ِ‬
‫به‪.‬‬
‫ل‪.‬‬
‫سُ‬
‫عليك الَع َ‬
‫ب َ‬
‫وفي حديث عمر‪ :‬أن عمرو بن معد يكرب شكى إليه المَعص فقال‪ :‬كَذ َ‬
‫ن َباِرٌد هذا إغراء أي عليك العتيق‬
‫شّ‬
‫ق َوماُء َ‬
‫وقال ابن خالويه في شرح الدريدية في قوله‪ :‬كَذب الَعِتي ُ‬
‫والماء البارد ولكنه كذا جاء عنهم بالرفع لنه فاعل كذب والعرب تقول‪َ :‬كَذب عليك العسل أي الزْم‬
‫الَعْدو وسرعَة السير والمشي‪.‬‬
‫ن عليكم‪.‬‬
‫ج وكذب عليكم الُعْمرة وكذب عليكم الجهاُد ثلثُة أسفار كَذْب َ‬
‫وفي الحديث‪ :‬كذب عليُكُم الح ّ‬
‫وقال التبريزي في موضع آخر من تهذيبه‪ :‬تقول للرجل إذا أمرته بالشيء وأغريته به‪ :‬كذب عليك‬
‫كذا وكذا أي عليك به وهي كلمٌة نادرة جاءت على غيِر القياس‪.‬‬
‫ج والحج بالنصب‬
‫ج أي عليكم بالحج ويقال‪َ :‬كَذب عليكم الح ّ‬
‫قال عمر‪ :‬يا أيها الناس كَذب عليكم الح ّ‬
‫والرفع لغتان النصب على الغراء والرفع على معنى وجب عليكم وأْمكَنكم أنشد الصمعي للسود‬
‫بن يعفر‪ :‬أي عليك بي فاتبعني‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫جد واختلف معانيها ‪ -‬هذه اللفظة من‬
‫فائدة ‪ -‬قال ابن درستويه في شرح الفصيح ‪ -‬وقد ذكر لفظه َو َ‬
‫ق لفظه ويختلف معناه لن سيبويه ذكره في أول كتابه‬
‫جج من يزعُم أن من كلم العرب ما يّتِف ُ‬
‫حَ‬
‫أْقوى ُ‬
‫ظ واحد قد جاء‬
‫ن من لم يتأمل المعاني ولم يتحقق الحقائق أن هذا لف ٌ‬
‫وجعله من الصول المتقدمة فظ ّ‬
‫ن مختلفة وإنما هذه المعاني كّلها شيٌء واحد وهو إصابُة الشيء خيرًا كان أو شرًا ولكن فّرقوا‬
‫لمعا ٍ‬
‫بين المصادر لن المفعولت كانت مختلفة فجعل الَفْرق في المصادر بأنها أيضًا مفعولة والمصادُر‬
‫شون عنها قليلون‬
‫ض وعِللها خفّية والمفّت ُ‬
‫سها غام ٌ‬
‫كثيرة التصاريف جدًا وأمثلُتها كثيرة مختلفة وقيا ُ‬
‫ل اللغة أنها تأتي على غير قياس لنهم لم يضبطوا قياسها ولم‬
‫والصبُر عليها معدوم فلذلك توّهم أه ُ‬
‫غْورها‪.‬‬
‫َيِقفوا على َ‬
‫فائدة ‪ -‬قال ابن درستويه في شرح الفصيح‪ :‬ل يكون فَعل وأْفَعل بمعنى واحد كما لم يكونا على بناء‬
‫ل أن يختلف اللفظان والمعنى‬
‫واحد إل أن يجيء ذلك في لغتين مختلفتين فأما من لغة واحدة فمحا ٌ‬
‫طباعها وما في‬
‫ن كثير من اللغويين والنحويين وإنما سمُعوا العرب تتكلُم بذلك على ِ‬
‫واحد كما يظ ّ‬
‫نفوسها من معانيها المختلفة وعلى ما جرت به عادُتها وتعارُفها ولم يعرف السامعون لذلك العلة فيه‬
‫ل من ذات أنفسهم فإن كانوا قد‬
‫ب هذا التأوي َ‬
‫والفروق فظّنوا أنهما بمعنى واحد وتأّوُلوا على العر ِ‬
‫صَدقوا في رواية ذلك عن العرب فقد أخطؤوا عليهم في تأويلهم ما ل يجوُز في الحكمة وليس يجيء‬
‫شيء من هذا الباب إل على لغتين متباينتين كما بّينا أو يكون على معَنَيْين مختلفين أو تشبيه شيء‬
‫ق معنى فعل وأفعل‪.‬‬
‫بشيء على ما شرحناه في كتابنا الذي أّلفناه في افترا ِ‬
‫ت أنا ووَقْفت وقفًا للمساكين ل‬
‫ب أن يتعّرف ذلك وأن قول ثعلب‪ :‬وَقَفت الّدابة ووقف ُ‬
‫ومن هاهنا يج ُ‬
‫ل اللزُم من هذا النحو والمجاوز على لفظ واحد في النظر والقياس لما في ذلك‬
‫ن الفع ُ‬
‫يجوُز أن يكو َ‬
‫ل ‪ -‬حكيٌم‬
‫ب وواضُع اللغة ‪ -‬عّز وج ّ‬
‫حْكمة والصوا ِ‬
‫س في الكلم من ال ِ‬
‫ل اللبا ِ‬
‫من اللباس وليس إدخا ُ‬
‫عليٌم وإنما اللغُة موضوعٌة للبانة عن المعاني فلو جاز وضُع لفظ واحٍد للدللة على َمْعَنْيين مختلفين‬
‫أو أحُدهما ضّد للخر لما كان ذلك إبانًة بل َتْعِمَيًة وتْغطية ولكن قد يجيُء الشيُء النادُر من هذا ِلعل ٍ‬
‫ل‬
‫ف الِعلل أنهما لمعنيين مختلفين وإن اتفق اللفظان والسما ُ‬
‫ع‬
‫ل وأفعل فيتوّهُم من ل يعر ُ‬
‫كما يجيء َفع َ‬
‫ل عليهم خطٌأ وإنما يجيٌء ذلك في لغتين متباينتين أو لحْذ ٍ‬
‫ف‬
‫ح من العرب فالتأوي ُ‬
‫في ذلك صحي ٌ‬
‫ب ذلك على السامع وتأّول فيه الخطأ وذلك أن‬
‫خِفي سب ُ‬
‫واختصاٍر وَقع في الكلم حتى اشتبه اللفظان و َ‬
‫جْز تعِدَيُته على َلْفظه الذي هو عليه حتى ُيغّير‬
‫ج إلى تعديته لم َت ُ‬
‫حِتي َ‬
‫الفعل الذي ل يتعّدى فاعله إذا ا ْ‬
‫ل السامُع على اختل ِ‬
‫ف‬
‫حْرف جّر بعد تماَمه ليستد ّ‬
‫ظ آخر بأن يزاد في أّوله الهمزة أو يوصل به َ‬
‫إلى لف ٍ‬
‫ض هذا الباب في كلم العَرب حتى ُيحاولوا تخفيفه فيحذفوا‬
‫ل بع ِ‬
‫المعنيين إل أنه ربما كُثَر استعما ُ‬
‫ت المفعول وإعرابه فيه خاليًا عن الجار‬
‫ف الجّر منه فيعرف بطول العادة وكْثَرِة الستعمال وثبو ِ‬
‫حر َ‬
‫جراه لّتفاقهما في المعنى كقولهم‪:‬‬
‫ل آخر مَتعّد على غير لفظه فيجري َم ْ‬
‫شّبه الفعل بفع ٍ‬
‫المحذوف أو ُي َ‬
‫ل على المساكين‪.‬‬
‫ت ما ً‬
‫حَبست الدابة وحبس ُ‬
‫عَلِله‬
‫ججه ورواية أقاويل العلماء فيه وِذْكر ِ‬
‫حَ‬
‫وقد استقصينا شرح ذلك كله في كتاب فعلت وأفعلت ب ُ‬
‫والقياس فيه‪.‬‬
‫ل اللغة أو عامُتهم يزعمون أن فعل وأفعل بهمزة وبغير همزة قد يجيئان‬
‫وقال في موضع آخر‪ :‬أه ُ‬
‫لمعًنى واحد وأن قولهم‪ِ :‬دير بي وُأِدير بي من ذلك‪.‬‬
‫ف للحكمة والصواب ول يجوز أن يكون لفظان مختلفان‬
‫وهو قول فاسد في القياس والعقل مخال ٌ‬
‫لمعًنى واحد إل أن يجيء أحُدهما في لغة قوٍم والخر في لغة غيرهم كما يجيء في لغة العرب‬
‫والَعجم أو في لغة رومّية ولغة هندّية‪.‬‬

‫‪159‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫عم أن َفَعْلت وأْفَعلت بمعنى واحد‬
‫وقد ذكر ثعلب أن ُأِدير بي لغة فأصاب في ذلك وخالف من َيْز ُ‬
‫والصل في هذا قد ُدْرت وهو الفعل اللزم ثم ُيْنقل إما بالباء وإما باللف فيقال‪ :‬قد ِدير بي أو أَدْرت‬
‫فهذا القياس‪.‬‬
‫ثم جيء بالباء مع اللف فقيل‪ :‬قد ُأِدير بي‪.‬‬
‫سرى لن إدخال اللف في أول الفعل والباء‬
‫سرى في معنى َ‬
‫سِري بي على لغة من قال أ ْ‬
‫كما قيل قد ُأ ْ‬
‫في آخره للّنْقل خطأ إل أن يكون قد نقل مرتين إحداهما باللف والخرى بالباء‪.‬‬
‫النوع السادس والعشرون معرفة الضداد هو نوع من المشترك‪.‬‬
‫صدق على شيء‬
‫عهما في ال ّ‬
‫ظ المشترك إما أن َيَتباينا بأن ل ُيْمِكن اجتما ُ‬
‫ل الصول‪َ :‬مْفُهوما الّلْف ِ‬
‫قال أه ُ‬
‫طْهر فإنهما مدلول الُقْرء ول يجوز اجتماعهما لواحٍد في زمن واحد‪.‬‬
‫واحد كالحْيض وال ّ‬
‫ن أحُدهما جزًءا من الخر كالممكن العام للخاص أو صفًة كالسود لذي‬
‫أو يتواصل فإّما أن يكو َ‬
‫السواد فيمن سّمي به‪.‬‬
‫ب فيه إفادة الترّدِد‬
‫ك يج ُ‬
‫ن المشتر َ‬
‫ظ واحٌد ل ّ‬
‫وذكر صاحب الحاصل‪ :‬أن النقيضين ل ُيوضع لهما لف ٌ‬
‫بين معنييه والترّدد في النقيضين حاصل بالذات ل من اللفظ‪.‬‬
‫ظ واحد من قبيلتين‪.‬‬
‫وقال غيره‪ :‬يجوز أن ُيوضع لهما لف ٌ‬
‫شترك يقُع على شيئين ضدين وعلى مختلفين غير ضدين فما يقع على‬
‫وقال أِلْكيا في تعليقه‪ :‬الُم ْ‬
‫ل وما يقع على مختلفين غير ضدين كالعين‪.‬‬
‫جْون وجَل َ‬
‫الضدين كال َ‬
‫سّموا المتضاّدين باسٍم واحد نحو‬
‫ب في السماء أن ُي َ‬
‫ن العر ِ‬
‫سن ِ‬
‫وقال ابن فارس في فقه اللغة‪ :‬من ُ‬
‫جْون للبيض‪.‬‬
‫جْون للسود وال َ‬
‫ال َ‬
‫ب تأتي باسٍم واحٍد لشيٍء وضّده وهذا ليس بشيء وذلك أنّ‬
‫س هذا المذَهب وأن العر َ‬
‫قال‪ :‬وأنكَر نا ٌ‬
‫ب تسّمي المتضاّدين‬
‫طْرفًا هم الذين رَووا أن العر َ‬
‫س ِ‬
‫ف ُمهَّندًا والفر َ‬
‫ب تسّمي السي َ‬
‫الذين َرَووا أن العر َ‬
‫باسٍم واحد‪.‬‬
‫ضه فلذلك لم نكرره‪.‬‬
‫جوا به وذكرنا رّد ذلك وَنْق َ‬
‫قال‪ :‬وقد جّرْدنا في هذا كتابًا َذكْرنا فيه ما احَت ّ‬
‫ظه واختلف معناه‪.‬‬
‫ق لف ُ‬
‫وقال المبرد في كتاب ما اّتَف َ‬
‫ق اللفظين‬
‫ف اللفظين والمعنى واحد واتفا ُ‬
‫خِتلف الَمْعَنَيْين واختل ُ‬
‫ف اللفظين ل ْ‬
‫ن كلم العرب اختل ُ‬
‫ِم ْ‬
‫ف الّلفظين لختلف المعنيين فقولك‪َ :‬ذَهب وجاء وقام وقعد ورجل‬
‫واختلف المعنيين فأما اختل ُ‬
‫وفرس وَيٌد وِرجل‪.‬‬
‫عد وأنف‬
‫سا ِ‬
‫ت وقَعدت وجلست وِذَراع و َ‬
‫ظَننت وحسْب ُ‬
‫ف الّلفظين والمعنى واحد فقولك‪َ :‬‬
‫وأما اختل ُ‬
‫وَمْرسن‪.‬‬
‫جْدت على‬
‫ضالة وو َ‬
‫جدان ال ّ‬
‫ف المعنيين فقولك‪َ :‬وجدت شيئًا إذا أردت ِو ْ‬
‫ق اللفظين واختل ُ‬
‫وأما اّتَفا ُ‬
‫ت زيدًا كريمًا أي علمت‪.‬‬
‫الرجل من الَمْوجَدة ووجْد ُ‬

‫‪160‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ن المال والعين‬
‫ت في الرض إذا أبعدت وكذلك العين عي ُ‬
‫ل وضرب ُ‬
‫ت َمث ً‬
‫ت زيدًا وضرب ُ‬
‫وكذلك ضرب ُ‬
‫ن من السحاب الذي يأتي من ِقَبل الِقبلة وعين الشيء إذا أرد َ‬
‫ت‬
‫ن الماء والعي ُ‬
‫التي ُيبصر بها وعي ُ‬
‫حقيقته وعين الميزان‪.‬‬
‫جَلل للكبير والصغير وللعظيم‬
‫ضرب كثيٌر جدًا ومنه ما يقُع على شيئين متضادين كقولهم‪َ :‬‬
‫وهذا ال ّ‬
‫جْون للسود والبيض وهو في السود أكثُر والقوي للقوي والضعيف والرجاء للرغبة‬
‫أيضًا وال َ‬
‫والخوف وهو أيضًا كثير‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ب أجناس الكلم في التفاق والفتراق‪.‬‬
‫وقال ابن فارس في فقه اللغة‪ :‬با ُ‬
‫ف اللفظ والمعنى وهو الكثُر والشهر مثل رجل وفرس وسيف‬
‫ن ذلك على وجوه‪ :‬فمنه اختل ُ‬
‫يكو ُ‬
‫ورمح‪.‬‬
‫ل واحٍد‬
‫نكّ‬
‫ث وأسد على مذهبنا في أ ّ‬
‫ضب ولي ٌ‬
‫ع ْ‬
‫فوَ‬
‫ظ واّتفاق المعنى كقولنا‪ :‬سي ٌ‬
‫ف اللف ِ‬
‫ومنه اختل ُ‬
‫منها فيه ما ليس في الخر من معنى وفائدة‪.‬‬
‫ن الماء وعين المال وعين الّركَبة وعين الميزان‪.‬‬
‫ف المعنى كقولنا‪ :‬عي ُ‬
‫ق اللفظ واختل ُ‬
‫ومنه اتفا ُ‬
‫عَلم وقضى بمعنى صَنع وقضى بمعنى‬
‫ضى بمعنى أ ْ‬
‫ضى بمعنى أَمر وق َ‬
‫ضى بمعنى حَتم وق َ‬
‫ومنه َق َ‬
‫فَرغ وهذه وإن اختلفت ألفاظها فالصل واحد‪.‬‬
‫ق اللفظين وتضاّد المعنى وقد مضى الكلم عليه‪.‬‬
‫ومنه اتفا ُ‬
‫ضِم وهو‬
‫خ ْ‬
‫حْزن وكال َ‬
‫حْزن فالحزم من الرض أرفع من ال َ‬
‫حْزم وال َ‬
‫ب اللفظين والمعنيين كال َ‬
‫ومنه تقار ُ‬
‫ضم وهو بأطراف السنان‪.‬‬
‫بالفم كّله والَق ْ‬
‫حه إذا كان حّيا وأّبنه إذا كان مّيتا‪.‬‬
‫ف اللفظين وتقارب المعَنَيْين كقولنا‪ :‬مد َ‬
‫ومنه اختل ُ‬
‫ج إذا تباعد من‬
‫حَرج وتحّر َ‬
‫حِرج إذا وقع في ال َ‬
‫ومنه تقارب اللفظين واختلف المعنيين وذلك قولنا‪َ :‬‬
‫الحرج‪.‬‬
‫حي عنه الفَزع‪.‬‬
‫ع عن َقْلبه إذا ُن ّ‬
‫وكذلك أِثم وَتأّثم وَفِزع إذا أتاه الَفَزع وُفّز َ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد في الغريب المصنف‪ :‬باب الضداد‪ :‬سمعت أبا زيد سعيد بن أوس النصاري يقول‪:‬‬
‫ظلمة‬
‫سْدفة في لغة تميم‪ :‬ال ّ‬
‫طشان والناهل‪ :‬الذي قد شِرب حتى َروي وال ّ‬
‫الّناِهل في كلم العرب‪ :‬الَع ْ‬
‫سْدفة في لغِة قيس‪ :‬الضوء‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫ط الضوء والظلمة معًا‪.‬‬
‫سْدفة اختل ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫وبعضهم يجع ُ‬
‫ت ما بين صلة الفجر إلى السفار‪.‬‬
‫كوق ِ‬

‫‪161‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ت عنهم حتى ل يروك وطَلعت عليهم إذا أقبل َ‬
‫ت‬
‫ت على القوم أطلع طلوعًا إذا غب َ‬
‫وقال أبو زيد‪ :‬طَلع َ‬
‫عليهم حتى َيَرْوك‪.‬‬
‫حْوته‪.‬‬
‫وقال‪َ :‬لَمقت الشيء أْلُمقُه َلْمقًا إذا كتبُته في لغة بني عقيل وسائر قيس يقولون‪َ :‬لَمقته‪َ :‬م َ‬
‫ب الرجل إذا اضطجع ساقطًا واجلَعّبت البل إذا مضت حاّدًة وبعت الشيء إذا بعَته من‬
‫جَلَع ّ‬
‫وقال‪ :‬ا ْ‬
‫غيرك‪.‬‬
‫وبعَته‪ :‬اشتريَته‪.‬‬
‫وشريت‪ :‬بعت‪.‬‬
‫شَققُتُه‪.‬‬
‫شَعبته َ‬
‫واشتريت وشَعْبت الشيء أصلحته و َ‬
‫شُعوب منه‪.‬‬
‫وَ‬
‫وهي المنّية لنها تفّرق‪.‬‬
‫والهاجد‪ :‬المصّلي بالليل والهاجد النائم‪.‬‬
‫جَلل‪ :‬الشيء‬
‫شيح‪ :‬الجاّد والمشيح‪ :‬الحذر وال َ‬
‫ن‪ :‬البيض والم ِ‬
‫جْو ُ‬
‫جْون‪ :‬السود وال َ‬
‫وقال الصمعي ال َ‬
‫صاِرخ‪ :‬المستغيث‪.‬‬
‫ل‪ :‬العظيم وال ّ‬
‫الصغير والجَل َ‬
‫والصارخ‪ :‬الُمِغيث‪.‬‬
‫والْهماد‪ :‬السرعة في السير والهماد‪ :‬القامة‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد‪ :‬الّتلع‪ :‬مجاري الماء من أعالي الوادي والّتلع‪ :‬ما انهبط من الرض‪.‬‬
‫ت الرجل في موعده‪.‬‬
‫خلْف ُ‬
‫وأ َ‬
‫خْلفًا‪.‬‬
‫ت منه ُ‬
‫وأخلفته‪ :‬وافق ُ‬
‫صبح‪.‬‬
‫صريم‪ :‬ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫صريم‪ :‬الليل‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫وعطاء َبثٌر‪ :‬كثير‪.‬‬
‫والَبْثر‪ :‬القليل أيضَا‪.‬‬
‫ك‪.‬‬
‫ن وش ّ‬
‫ن‪ :‬يقي ٌ‬
‫ظّ‬
‫وال ّ‬
‫والّرْهوة‪ :‬الرتفاع والّرهوة‪ :‬النحدار‪.‬‬

‫‪162‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫خْلف وقّدام وكذلك دون فيهما‪.‬‬
‫ووراء تكون َ‬
‫صِعد‪.‬‬
‫وفّرع الرجل في الجبل‪َ :‬‬
‫وفّرع‪ :‬انحدر‪.‬‬
‫ت الشيء‪ :‬شددته وأْرخيته‪.‬‬
‫وَرَتْو ُ‬

‫ل إذا دفعُته إليه يكون وديعًة‬
‫ت المال‪ :‬أعطيتُه غيري وأَفْدُته‪ :‬استَفْدُته وأودعُته ما ً‬
‫وقال الكسائي‪ :‬أَفْد ُ‬
‫ل وديعته فقبلتها‪.‬‬
‫عنده وأودعَته إذا سألك أن تقب َ‬
‫غِبي عني‪.‬‬
‫غِبيت الكلم و َ‬
‫وَ‬
‫ضية‪ :‬عظيمة‪.‬‬
‫ضيٌة‪ :‬شديدة الظلمة وناٌر غا ِ‬
‫ي‪ :‬ليلٌة غا ِ‬
‫وقال المو ّ‬
‫خلوف‪ :‬المتخّلفون‪.‬‬
‫غّيب وال ُ‬
‫ي خلوف‪ُ :‬‬
‫وقال غيُر واحد‪ :‬الح ّ‬
‫ت له من شكايته إلى ما‬
‫جْع ُ‬
‫شَكْيُته إذا ر َ‬
‫ت إليه ما َيشُكوني فيه وأ ْ‬
‫ل‪ :‬أتي ُ‬
‫ت الرج َ‬
‫شَكْي ُ‬
‫وقال الحمر‪ :‬أ ْ‬
‫ب‪.‬‬
‫يح ّ‬
‫سطه‪.‬‬
‫سه وَو َ‬
‫وسَواء الشيء‪ :‬غيُره وسواُؤه‪َ :‬نْف ُ‬
‫ت الرجل‪ :‬أعطيُته ما طَلب‪.‬‬
‫طَلْب ُ‬
‫وأ ْ‬
‫طلبُته‪ :‬أْلجأُته إلى أن يطلب‪.‬‬
‫وأ ْ‬
‫ت الشيَء‪ :‬أخفيُته وأعلنته‪.‬‬
‫وأسرْر ُ‬
‫ب "‪ :‬أي أظهروها‪.‬‬
‫سّروْا الّنَدامَة لّما َرأوْا الَعَذا َ‬
‫سر قوله تعالى‪َ " :‬وَأ َ‬
‫و وبه ُف ّ‬
‫ت الشيء وتهّيبني سواء‪.‬‬
‫شيب‪ :‬الصقيل وتهّيب ُ‬
‫خِ‬
‫ب‪ :‬السيف الذي لم يحكم عمله وال َ‬
‫شي ُ‬
‫والخ ِ‬
‫والْقراء‪ :‬الحيض‪.‬‬
‫والقراء‪ :‬الطهار‪.‬‬
‫حولة‪.‬‬
‫صيان والُف ُ‬
‫خ ْ‬
‫والخناِذيذ‪ :‬ال ِ‬
‫ظهرته وكتمتُه‪.‬‬
‫وأخَفْيت الشيء‪ :‬أ ْ‬
‫سَلْلُته‪.‬‬
‫ت السيف‪ :‬أغمدُته و َ‬
‫شْم ُ‬
‫وِ‬
‫انتهى ما أورده أبو عبيد في هذا الباب‪.‬‬
‫ضَداد‪.‬‬
‫ك‪ :‬الزدحام كأنه من ال ْ‬
‫ك‪ :‬التفريق والَب ّ‬
‫وقال ابن دريد في الجمهرة‪ :‬الَب ّ‬

‫‪163‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫شره إذا أْلَقى‬
‫شَرا ِ‬
‫حِفظه وألقى عليه َ‬
‫شَره إذا حماه و َ‬
‫شَرا ِ‬
‫شر موضوعان‪ :‬يقال أْلقى عليه ِ‬
‫شرا ِ‬
‫قال‪ :‬ولل ّ‬
‫عليه ثقله‪.‬‬
‫ل بَعْيِنه‪.‬‬
‫قال‪ :‬وسوى الرجل‪ :‬غيره وسَوى الّرجل‪ :‬الرج ُ‬
‫سَواه بَغْيرِه نبيّ‬
‫يقال‪ :‬هذا سوى فلن أي فلن بعينه بكسر السين قال حسان بن ثابت‪ :‬أتانا فلم َنْعِدل ِ‬
‫ض أهل اللغة وكأنه‬
‫أتى من عند ذي الَعْرش هاديا قال‪ :‬والغاِبُر الماضي والغاِبر‪ :‬الباقي هكذا قال بع ُ‬
‫عندهم من الضداد‪.‬‬
‫سل أيضًا‪ :‬الحلل وهذا الحرف من الضداد‪.‬‬
‫ل‪ :‬الحرام والَب ْ‬
‫سُ‬
‫وقال أبو زيد في نوادره‪ :‬الَب ْ‬
‫جادي‪ :‬السائل والمعطي وهو من الضداد‪.‬‬
‫وفي أمالي القالي‪ :‬ال َ‬
‫ي بالغلبة وهذا الحرف من‬
‫وفي ديوان الدب للفارابي‪ :‬الُمَغّلب‪ :‬المغلوب كثيرًا والُمغّلب‪ :‬الَمْرِم ّ‬
‫الضداد‪.‬‬
‫ض في ثقل وناَء‪ :‬سقط من الضداد‪.‬‬
‫وناء‪َ :‬نه َ‬
‫وَوّلى‪ :‬إذا أقبل‪ :‬ووّلى إذا أْدبر من الضداد‪.‬‬
‫صل من الضداد‪.‬‬
‫ن‪ :‬الَو ْ‬
‫والَبْين‪ :‬القطع والَبْي ُ‬
‫وأْكرى‪ :‬زاَد وأْكرى‪ :‬نقص من الضداد‪.‬‬
‫والمعّبد‪ :‬الُمذّلل والمعّبد‪ :‬الُمْكَرم من الضداد‪.‬‬
‫ضُعف من الضداد‪.‬‬
‫ي أن تفعل كذا أي اشتّد وعّز أي َ‬
‫ويقال عّز عل ّ‬
‫طاِلحُتها والّنَبل‪ :‬الكبار والَنَبل‪ :‬الصغار من‬
‫صاِلحة الغنم و َ‬
‫ضْمد‪َ :‬‬
‫طب الشجر ويابسه وال ّ‬
‫ضْمُد‪َ :‬ر ْ‬
‫وال ّ‬
‫الضداد‪.‬‬
‫خ‪ :‬المغيث وهو من الضداد‪.‬‬
‫صرخ والصري ُ‬
‫سَت ْ‬
‫ت الُم ْ‬
‫خ‪ :‬صو ُ‬
‫والصري ُ‬
‫ف‪ :‬الربح والشف أيضًا‪ :‬النقصان من الضداد‪.‬‬
‫والش ّ‬
‫سْهم فيه‪ :‬ثبت فلم يخرج من الضداد‪.‬‬
‫ل ال ّ‬
‫صَ‬
‫ب من الّلحية‪ :‬سقط منها ون َ‬
‫ضا ُ‬
‫خ َ‬
‫صل ال ِ‬
‫ون َ‬
‫ضداد‪.‬‬
‫لِء من ال ْ‬
‫ض أيضًا‪ :‬الّنْقصان عن الَم ْ‬
‫حْوض والَغْر ُ‬
‫ض ال َ‬
‫غْر ُ‬
‫غْرض القربة ملؤها وكذا َ‬
‫وَ‬
‫غْثَتهم من الضداد‪.‬‬
‫ت القوم‪ :‬أنزلت بهم َفَزعًا وأفزعتهم‪ :‬إذا نزلوا إليك فأ َ‬
‫ع ُ‬
‫وأْفَز ْ‬
‫ق الّلّين والشديد ضّد‪.‬‬
‫سْو ُ‬
‫حْوُز‪ :‬ال ّ‬
‫وفي القاموس‪ :‬ال َ‬
‫س‪ :‬الصلح بين الناس والفساد أيضًا من الضداد‪.‬‬
‫وفي الصحاح‪ :‬الّر ّ‬

‫‪164‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سُته‬
‫جَراُه وأْمَر ْ‬
‫عْدُته إلى َم ْ‬
‫سَعس أْدبر وتقول‪ :‬أمرست الحبل إذا أ َ‬
‫عْ‬
‫ل بظلمه و َ‬
‫ل‪ :‬إذا أقب َ‬
‫سَعس اللي ُ‬
‫عْ‬
‫وَ‬
‫شْبُته بين الَبَكَرِة والَقْعِو وهو من الضداد‪.‬‬
‫إذا أْن َ‬
‫ف من الضداد‪.‬‬
‫شراط‪ :‬الْرذال والشراط أيضًا‪ :‬الشرا ُ‬
‫وال ْ‬
‫والغاِبر‪ :‬الباقي‪ :‬والغابُر‪ :‬الماضي وهو من الضداد‪.‬‬
‫خيرتي ممن ُأوثره وفلن قفوتي أي ُتهَمتي كأنه من الضداد‪.‬‬
‫وفلن ِقْفوتي أي ِ‬
‫جُبن يقال‪ :‬حمل فما‬
‫ل بمعنى َ‬
‫جم وقد يكون كّل َ‬
‫حِ‬
‫ل أي مضى قدمًا ولم ُي ْ‬
‫والُمكّلل‪ :‬الجاّد يقال‪ :‬حمل فكّل َ‬
‫جُبن كأنه من الضداد‪.‬‬
‫ل أي فما كذب وما َ‬
‫كّل َ‬
‫سهُم‪ :‬إذا خرج من الّنصل ومنه قولهم‪ :‬رماه بأفوق ناصل ويقال أيضًا نصل السهُم‪ :‬إذا ثب َ‬
‫ت‬
‫ل ال ّ‬
‫ونص َ‬
‫نصُله في الشيء فلم يخرج وهو من الضداد‪.‬‬
‫صل وهو من الضداد‪.‬‬
‫ت عليه الّن ْ‬
‫صله وكذلك إذا ركب َ‬
‫ت َن ْ‬
‫ل نزع ُ‬
‫صْلت السهم َتْنصي ً‬
‫ون ّ‬
‫ضداد َمفازة َمْفَعلة من َفْوز الرجل إذا مات‬
‫وقال ثعلب في كتاب مجاز الكلم وتصاريفه‪ :‬من ال ْ‬
‫ضعف‪.‬‬
‫وَمفازة من الفوز على جنس التفاؤل كالسليم والُمّنُة‪ :‬القّوة وال ّ‬
‫حني والمنتصب‪.‬‬
‫والساجد‪ :‬الُمْن َ‬
‫ظلمته والظالم‪.‬‬
‫والمتظّلم‪ :‬الذي يشكو ُ‬
‫والّزْبية‪ :‬المكان المرتفع وحفرُة السد‪.‬‬
‫عَفا‪َ :‬دَرس وَكُثر‪.‬‬
‫وَ‬
‫وِقسط‪ :‬جاَر وعَدل‪.‬‬
‫والمسجور‪ :‬المملوء والفارغ‪.‬‬
‫خفت‪.‬‬
‫جْوت‪ :‬أّملت و ِ‬
‫وَر َ‬
‫ص‪ :‬الصائد والصيد والَغريم‪ :‬الُمطاِلب والُمطاَلب‪.‬‬
‫والَقِني ُ‬
‫ن فوق وتكون بمعنى دون ومنه قوله تعالى‪ :‬وفي‬
‫وفي أدب الكاتب لبن ُقَتيبة‪ :‬من ذلك َفْوق تكو ُ‬
‫خَلق‪.‬‬
‫شيب‪ :‬الجديُد وال َ‬
‫ن العرابي‪ :‬من ذلك‪ :‬الَق ِ‬
‫نوادر اب ِ‬
‫والّزْوج‪ :‬الذكُر والنثى‪.‬‬
‫ت بك‪.‬‬
‫ت بك وَمَرْرُتك ومرر ُ‬
‫جْز ُ‬
‫جْزُتك و ُ‬
‫ويقال‪ُ :‬‬
‫ضداد جمع شراة‪.‬‬
‫خياره من ال ْ‬
‫شَرى‪ُ :‬رذال المال وأيضًا ِ‬
‫ب المقصور والممدود للندلسي‪ :‬ال ّ‬
‫وفي كتا ِ‬

‫‪165‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سمان وإنها من الضداد‪.‬‬
‫وفي المجمل لبن فارس‪ :‬المجانيق‪ :‬البل الضّمر ويقال‪ :‬هي ال ّ‬
‫ظاَهر القوُم‪ :‬إذا َتَدابُروا فكأنه من الضداد‪.‬‬
‫وفيه حكى ابن دريد‪َ :‬ت َ‬
‫ضداد‪.‬‬
‫ل أيضًا وذهب إلى أنه من ال ْ‬
‫ضهم يقول‪ :‬إن الَعُقوق‪ :‬الحائ ُ‬
‫وفيه‪ :‬الَعُقوق‪ :‬الحامل وكان بع ُ‬
‫ي والضعيف‪.‬‬
‫ل متين من الضداد يقال ذلك للقو ّ‬
‫وفي كتاب المشاكهة في اللغة للزدي‪ :‬يقال‪ :‬حب ٌ‬
‫وفي الْفعال لبن القوطية‪ :‬أْقَنع‪ :‬رفع رأسه وأْقنَع أيضًا‪ :‬نكس رأسه من الضداد‪.‬‬
‫ت فيه من الضداد‪.‬‬
‫ت الشيء ظنًا‪ :‬تيّقنته وأيضًا شكك ُ‬
‫ظَنْن ُ‬
‫وَ‬
‫وأشجَذ المطُر‪ :‬أقلع ودام من الضداد‪.‬‬
‫ت‪ :‬انطلق مسرعًا وَقَعد ضد‪.‬‬
‫وفي القاموس‪ :‬أْكَع َ‬
‫ل ضّد‪.‬‬
‫ث له َقْعثًة‪ :‬أعطاه قلي ً‬
‫ث له العطيَة‪ :‬أجَزلها وَقَع َ‬
‫وَقع َ‬
‫سكون والّتقلب والنتشاُر في الرض ضد‪.‬‬
‫سْبح‪ :‬الّنوم و ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫ل إل من مطٍر كثير والذي يسيل من أْدنى مطر ضد‪.‬‬
‫شح من الرض‪ :‬ما ل َيسي ُ‬
‫حَ‬
‫شْ‬
‫وال ّ‬
‫شح الشيَء‪ :‬جمعه وفّرقه ضد‪.‬‬
‫وَك َ‬
‫ل الشيء ُمباركًا أو ملعونًا ضد‪.‬‬
‫سح‪ :‬أن يخلق ا ّ‬
‫والَم ْ‬
‫والّنجادة‪ :‬السخاء والبخل ضد‪.‬‬
‫ي أو حتى امتل ضد‪.‬‬
‫شوحًا‪ :‬شرب دون الّر ّ‬
‫شحًا ون ُ‬
‫شح َن ْ‬
‫ون َ‬
‫سد‪َ :‬دِهش وصار كالسد ضد‪.‬‬
‫وأ ِ‬
‫وأِفد‪ :‬أسرع وأْبطأ ضد‪.‬‬
‫سّيدا ضد‪.‬‬
‫سود أو غلمًا َ‬
‫سَوَد‪ :‬وَلد غلمًا أ ْ‬
‫وأ ْ‬
‫خبيثة ضد‪.‬‬
‫خ ول ُتْؤذي وحية حمراء َ‬
‫والِعْرَبّد‪ :‬حيٌة َتْنُف ُ‬
‫ل ضد‪.‬‬
‫غِمدت الّركّية‪ :‬كُثر ماُؤها وق ّ‬
‫وَ‬
‫ضّد‪.‬‬
‫وَقَعد قاَم ِ‬
‫جّد الكبر والُقْعُدد‪ :‬البعيُد الباء منه ضد‪.‬‬
‫ب الباء من ال َ‬
‫والُقْعُدد‪ :‬القري ُ‬
‫صُد‪ :‬شدة البرد والحّر ضد‪.‬‬
‫والَم ْ‬

‫‪166‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫شد عنها ضد‪.‬‬
‫سَتْر َ‬
‫وأْنشد الضالة‪ :‬عّرفها وا ْ‬
‫والّنْكُد‪ :‬الغزيرات اللبن من البل والتي ل لَبن لها ضد‪.‬‬
‫والُمخاوذة‪ :‬المخالفة والموافقة ضد‪.‬‬
‫لزُر‪ :‬القّوة والضعف ضد‪.‬‬
‫وا ْ‬
‫طشها ضد‪.‬‬
‫وَثْأَثأ البل‪ :‬أْرواها وع ّ‬
‫ت ضد‪.‬‬
‫طش ْ‬
‫ل‪َ :‬رويت وع ِ‬
‫وثأثأت الب ُ‬
‫غلقه وفتحه ضد‪.‬‬
‫جفا الباب‪ :‬أ ْ‬
‫وَ‬
‫وَدَرْأُته‪ :‬دافعُته ولَيْنُته ضد‪.‬‬
‫جْنبْين ضد‪.‬‬
‫ب‪ :‬الضامُر والمنتفخ ال َ‬
‫ش ُ‬
‫حْو َ‬
‫وال َ‬
‫شُبه‪ :‬خلطه واْنتقاه ضد‪.‬‬
‫شَبه يخ ِ‬
‫وخ َ‬
‫ب‪ :‬القريب والبعيد ضد‪.‬‬
‫ساِق ُ‬
‫وال ّ‬
‫طَرب‪ :‬الفرح والحزن ضد‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫جب من حسنها أو من قبحها ضد‪.‬‬
‫جباُء‪ :‬التي ُيَتع ّ‬
‫والَع ْ‬
‫ح الكلم والّدْرُء عن القبيح ضد‪.‬‬
‫ش وقبي ُ‬
‫ح ُ‬
‫والعراب‪ :‬الُف ْ‬
‫سوٍد ضد‪.‬‬
‫ن ُ‬
‫ض وبني َ‬
‫والّتْغِريب‪ :‬أن يأتي ِبَبنين بي ٍ‬
‫ب اللحم في الُبْرَمة جمعه والشيء فّرقه ضد‪.‬‬
‫ض َ‬
‫وقْر َ‬
‫ب‪ :‬جاء بولٍد جبان وشجاع ضّد‪.‬‬
‫ج َ‬
‫وأْن َ‬
‫ب‪ :‬الُمتقّربة من زوجها والُمَتجّنبة منه ضد‪.‬‬
‫والَهُلو ُ‬

‫ن درستويه في شرح الفصيح‪ :‬الّنوء‪ :‬الرتفاع بمشّقة وِثَقل ومنه قيل للكوكب قد ناَء إذا‬
‫فائدة ‪ -‬قال اب ُ‬
‫طلع وزعم قوٌم من اللغويين أن الّنْوء السقوط أيضًا وأنه من الضداد وقد أوضحنا الحجة عليهم في‬
‫ذلك في كتابنا في إبطال الضداد‪.‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ن له في ذلك تأليفًا‪.‬‬
‫ب إلى إنكار الضداد وأ ّ‬
‫ن درستويه ممن ذه َ‬
‫فاستفدنا من هذا أن اب َ‬

‫‪167‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫شْعب‪ :‬الجتماع وليس من الضداد وإنما هي لغة لقوم‬
‫شْعب‪ :‬الفتراق وال ّ‬
‫تنبيه ‪ -‬قال في الجمهرة‪ :‬ال ّ‬
‫ل اللفظ في المعنيين في لغٍة واحدة‪.‬‬
‫ن شرط الضداد أن يكون استعما ُ‬
‫فأفاد بهذا أ ّ‬
‫وقال الزدي في كتاب الترقيص‪ :‬أخبرنا أبو بكر بن دريد‪ :‬حدثنا عبد الرحمن عن عمه قال‪ :‬خرج‬
‫ك عليه‬
‫طح والمل ُ‬
‫س ْ‬
‫ن فُأطلع إلى َ‬
‫جَد ٍ‬
‫صْعصعة إلى ذي َ‬
‫ل من بني كلب أو من سائر بني عامر بن َ‬
‫رج ٌ‬
‫ب أي اقعد‪.‬‬
‫فلما رآه الملك اختبره فقال له‪ِ :‬ث ْ‬
‫ت الّلْعن إن‬
‫طح فقال الملك‪ :‬ما شأُنه فقالوا له‪ :‬أبي َ‬
‫س ْ‬
‫ك أّني سامٌع مطيع ثم وثب من ال ّ‬
‫فقال‪ِ :‬لَيْعلم المل ُ‬
‫طْمر‪.‬‬
‫الوثب في كلم نزار ال ّ‬
‫حّمر‪.‬‬
‫فقال الملك‪ :‬ليست عربّيُتنا كعربيتهم من ظفر َ‬
‫ظَفار فليتكلم بالحْميرّية‪.‬‬
‫أي من أراد أن يقيم ب َ‬
‫صِريم الليل لنه انصَرم‬
‫ل وال ّ‬
‫صَرم عن الّلْي ِ‬
‫سّمي بذلك لنه اْن َ‬
‫صبح ُ‬
‫صِريم‪ :‬ال ّ‬
‫وقال القالي في أماليه‪ :‬ال ّ‬
‫عن النهار وليس هو عندنا ضدًا‪.‬‬
‫طفة‪ :‬الماُء تقع على القليل منه والكثير وليس بضّد‪.‬‬
‫وقال‪ :‬الّن ْ‬
‫فائدة ‪ -‬أّلف في الضداد جماعٌة من أئمِة اللغة منهم قطرب والتّوزي وأبو بكر بن النباري وأبو‬
‫البركات بن النباري وابن الّدهان والصغاني‪.‬‬
‫ب ذكر الحروف التي ُتوِقعها العرب على المعاني‬
‫قال أبو بكر بن النباري في أول كتابه‪ :‬هذا كتا ُ‬
‫ف منها مؤّديا عن معنيين مختلفين‪.‬‬
‫المتضاّدة فيكون الحر ُ‬
‫ن حكمتهم وقّلِة بلغتهم وكثرة‬
‫ل البدع والّزْيغ والزدراء بالعرب أن ذلك كان منهم ِلُنْقصا ِ‬
‫ن أه ُ‬
‫ويظ ّ‬
‫ئ عن‬
‫اللتباس في محاوراتهم عند اتصال مخاطباتهم فيسألون عن ذلك ويحتجون بأن السم ُمْنب ٌُ‬
‫ح تأويله فإذا اعتور اللفظَة الواحدة معنيان مختلفان لم َيْعِرف‬
‫ل عليه وموض ٌ‬
‫المعنى الذي تحته ودا ٌ‬
‫طب وبطل بذلك معنى تعليق السم على هذا المسّمى فأجيبوا عن هذا الذي‬
‫ب أّيهما أراد المخا ِ‬
‫ط ُ‬
‫المخا َ‬
‫ط أّوُله‬
‫ح بعضُه بعضًا ويرتب ُ‬
‫حُ‬
‫صّ‬
‫ظنوه وسألوا عنه بضروب من الجوبة‪ :‬أحدها ‪ -‬أن كلَم العرب ُي َ‬
‫ع اللفظة الواحدة‬
‫بآخره ول ُيْعَرف معنى الخطاب منه إل باستيفائه واستكمال جميع حروفه فجاز وقو ُ‬
‫صوصّية أحد المعنيين دون الخر‬
‫خ ُ‬
‫ل على ُ‬
‫على المعنيين المتضادين لنها تتقدمها ويأتي بعدها ما يد ّ‬
‫خل الموت‬
‫ل شيء ما َ‬
‫ل الشاعر‪ :‬ك ّ‬
‫فل ُيراد بها في حال التكلم والخبار إل معًنى واحد فمن ذلك قو ُ‬
‫ل شيء ما خل‬
‫جلل وتأخر بعده على أن معناه ك ّ‬
‫ل ما تقدم قبل َ‬
‫سَعى وُيْلهيه الَمل فد ّ‬
‫ل والفتى َي ْ‬
‫جَل ْ‬
‫َ‬
‫خْولَ ل‬
‫ل يا َ‬
‫خْو َ‬
‫ل هنا معناه عظيم وقال الخر‪ :‬يا َ‬
‫الموت يسيٌر ول يتوّهم ذو عقل وتمييز أن الجَل َ‬
‫ت فيما‬
‫خْول كيف يذوق الغمض معتِرف بالموت والمو ُ‬
‫ل يا َ‬
‫جُ‬
‫ل ال َ‬
‫ن الِم ِ‬
‫ل فقد يكّذب ظ ّ‬
‫َيطمع بك الم ُ‬
‫ل معناه يسير وقال الخر‪ :‬قومي ُهُم قتلوا ُأَمْيَم أخي‬
‫جَل ً‬
‫ن َ‬
‫ل ما مضى من الكلم على أ ّ‬
‫ل فد ّ‬
‫جَل ُ‬
‫بعده َ‬
‫ل الكلم على أنه‬
‫ظمي فد ّ‬
‫ع ْ‬
‫ن َ‬
‫لوِهَن ْ‬
‫ت ُ‬
‫طْو ُ‬
‫سَ‬
‫ل ولئن َ‬
‫جل ً‬
‫ن َ‬
‫ت لعفو ْ‬
‫ت يصيبني سهمي فلئن عفو ُ‬
‫فإذا رمي ُ‬
‫صْفحه عن ذنب حقير يسير‪.‬‬
‫ن النسان ل يفخُر ب َ‬
‫ن عفوًا عظيمًا ل ّ‬
‫ت لعفو ّ‬
‫ن عَفْو ُ‬
‫أراد‪ :‬فلِئ ْ‬
‫ل عن جميع السامعين لم ُينَكر وقوع الكلمة على معنيين مختلفين في‬
‫فلما كان الّلبس في َهذين زائ ً‬
‫كلمين مختلفي اللفظين‪.‬‬
‫وقال تعالى‪ " :‬الذين يظّنون أنهم ُملُقو ربهم "‪.‬‬

‫‪168‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ح قومًا بالشك في لقائه‪.‬‬
‫ل تعالى يمد ُ‬
‫ل إلى أن ا ّ‬
‫أراد الذين يتيّقنون ذلك فلم يذهب وهُم عاق ٍ‬
‫ضبًا فظّن أن لن َنْقِدر عليه "‪.‬‬
‫ن إْذ َذهب ُمغا ِ‬
‫وقال تعالى حاكيًا عن يونس‪ " :‬وَذا الّنو ِ‬
‫طِمع فيه‪.‬‬
‫أراد َرجا ذلك و َ‬
‫ل ل يقدر عليه‪.‬‬
‫ول يقول مسلم‪َ :‬تَيّقن يونس أن ا ّ‬
‫ومجرى حروف الضداد مجرى الحروف التي تقع على المعاني المختلفة وإن لم تكن متضادة فل‬
‫حم ٌ‬
‫ل‬
‫ف ويتأخُر بعده مما يوضح تأويَله كقولك‪َ :‬‬
‫ُيْعرف المعنى المقصود منها إل بما يتقّدُم الحرو َ‬
‫ف أحُد المعنيين إل بما وصفنا‪.‬‬
‫حَمل اسم رجل ل ُيْعَر ُ‬
‫للواحد من الضأن و َ‬
‫ساق وهو ما‬
‫ظلم من غسق الليل والخر سال من الَغ َ‬
‫ق يقع على معنيين مختلفين‪ :‬أحُدهما أ ْ‬
‫سَ‬
‫وكذلك غ َ‬
‫ل على‬
‫صحبها العرب من الكلم ما يد ّ‬
‫ل إحصاؤها ُت ْ‬
‫ظ كثيرٍة يطو ُ‬
‫سق من صديد أهل النار وفي ألفا ٍ‬
‫َيْغ ِ‬
‫ف في كلم العرب‪.‬‬
‫ل الظري ُ‬
‫المعنى المخصوص منها وهذا الضرب من اللفاظ هو القلي ُ‬
‫وأكثُر كلمهم يأتي على ضربين آخرين‪ :‬أحدهما ‪ -‬أن يقع اللفظان المختلفان على المعنيين المختلفين‬
‫كقولك‪ :‬الرجل والمرأة والجمل والناقة واليوم والليلة وقام وقعد وتكلم وسكت وهذا هو الكثير الذي ل‬
‫ُيحاط به‪.‬‬
‫والضرب الخر ‪ -‬أن يقَع اللفظان المختلفان على المعنى الواحد كقولك الُبّر والحْنطة والَعْير والحمار‬
‫والذئب والسّيد وجلس وقعد وذهب ومضى‪.‬‬
‫ل واحد منهما‬
‫ب على معنى واحد في ك ّ‬
‫ل حْرفين أوَقَعْتُهما العر ُ‬
‫وقال أبو العباس عن ابن العرابي‪ :‬ك ّ‬
‫خَبْرنا به وربما غمض علينا فلم نلزم العرب جهله‪.‬‬
‫معًنى ليس في صاحبه ربما عرفناه فأ ْ‬
‫صت منها من العلل ما نعلمه ومنها ما نجَهُله قال أبو‬
‫ب ما خ ّ‬
‫صت العر ُ‬
‫وقال‪ :‬السماء كّلها لعّلة خ ّ‬
‫ب الناس إليها والبصرة سّميت البصرة للحجارة‬
‫ن العرابي إلى أن مكة سّميت مكة لجْذ ِ‬
‫بكر يذهب اب ُ‬
‫خوة بها والكوفة سّميت الكوفة لْزِدحام الناس بها من قولهم‪ :‬تكّوف الرمل تكّوفًا‪ :‬إذا ركب‬
‫البيض الّر ْ‬
‫سياِنه والبهيمة سّميت بهيمة لنها ُأبِهَمت عن الَعْقل والتمييز من‬
‫ضه بعضًا والنسان سّمي إنسانًا لِن ْ‬
‫بع ُ‬
‫قولهم‪ :‬أمر ُمْبَهم إذا كان ل ُيعَرف بابه ويقال للشجاع بهمة لن ُمقاتله ل يدري من أي وجه يوقع‬
‫الحيلة عليه‪.‬‬
‫عدًا قلنا‪ِ :‬لعل ٍ‬
‫ل‬
‫عد َد ْ‬
‫ل الموصل وَد ْ‬
‫صُ‬
‫ل والمرأُة امرأة والَمْو ِ‬
‫ل رج ً‬
‫فإن قال قائل‪ :‬لي عّلة سّمي الرج ُ‬
‫ضها فلم َتُزل عن العرب حكمُة العلم بما لحَقنا من غموض العلة‬
‫جِهْلناها أو بع َ‬
‫بو َ‬
‫عِلَمْتها العر ُ‬
‫وصعوبة الستخراج علينا‪.‬‬
‫ساعهم في كلمهم كما‬
‫ب الّلفظتين على المعنى الواحد ليدّلوا على اّت َ‬
‫ب‪ :‬إنما أْوَقعت العر ُ‬
‫وقال قطر ٌ‬
‫ق عليهم عند الخطاب‬
‫َزاحفوا في أجزاِء الشعر ليدّلوا على أن الكلَم واسٌع عندهم وأن مذاهَبه ل تضي ُ‬
‫ل ابن العرابي هو الذي نذهب إليه للحجة التي دللنا عليها والبرهان الذي‬
‫والطالة والطناب وقو ُ‬
‫أقمناه فيه‪.‬‬
‫ل لمعنى واحد ثّم تداخل الثنان على جهة‬
‫ف على معنيين متضاّدين فالص ُ‬
‫وقال آخرون‪ :‬إذا وقع الحر ُ‬
‫صِرُم من النهار والنهاَر‬
‫ن الليل َيْن َ‬
‫صريُم يقال لّليل صريم وللّنهار صريم ل ّ‬
‫التساع فمن ذلك ال ّ‬

‫‪169‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫صاِرخُ‬
‫خ‪ :‬الُمِغيث وال ّ‬
‫طع وكذلك الصار ُ‬
‫ل المعنيين من باب واحد وهو الَق ْ‬
‫ينصرم من الليل فأص ُ‬
‫خ بالستغاثة فأصلهما من باب‬
‫ث يصرخ بالغاثة والمستغيث يصر ُ‬
‫ن المغي َ‬
‫المستغيث سّميا بذلك ل ّ‬
‫واحد‪.‬‬
‫ن النهار إذا أقبل ستر‬
‫ل السدفة الستر فكأ ّ‬
‫ضوء سّميا بذلك لن أص َ‬
‫سدفة‪ :‬الظلمة والسدفة ال ّ‬
‫وكذلك ال ّ‬
‫ل إذا أقبل سترت ظلمُته ضوء النهار‪.‬‬
‫ن اللي َ‬
‫ضْوؤه ظلمَة الليل وكأ ّ‬
‫ي أوقَعه عليهما بمساواة‬
‫وقال آخرون‪ :‬إذا وقع الحرف على معنيين متضاّدين فمحال أن يكون العرب ّ‬
‫ضهم لغَة بعض‬
‫سِمع بع ُ‬
‫ي غيره ثم َ‬
‫ي من العرب والمعنى الخر لح ّ‬
‫ن أحَد المعنيين لح ّ‬
‫منه بينهما ولك ّ‬
‫فأخذ هؤلء عن هؤلِء وهؤلء عن هؤلء‪.‬‬
‫ي آخر ثم أخذ أحُد الفريقين‬
‫ي من العرب والجْون السود في لغة ح ّ‬
‫ن البيض في لغة ح ّ‬
‫قالوا‪ :‬فالجْو ُ‬
‫ب‪.‬‬
‫س ُ‬
‫حِ‬
‫سب َي ْ‬
‫حِ‬
‫من الخر كما قالت قريش‪َ :‬‬
‫سب بكسر السين في المستقبل‬
‫حِ‬
‫و أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال‪ :‬قال الكسائي‪ :‬أخذوا َي ْ‬
‫سب لغة لغيرهم‬
‫حِ‬
‫سب من ُلغتهم في أنفسهم وَي ْ‬
‫حِ‬
‫ن َ‬
‫سب فكأ ّ‬
‫سب يح ِ‬
‫عن قوم من العرب يقولون‪ :‬ح َ‬
‫سِمعوها منهم فتكّلموا بها ولم يَقْع أصل البناء على فِعل َيْفِعل‪.‬‬
‫َ‬
‫ضل‪.‬‬
‫ضل يف ُ‬
‫ض العرب يقول‪َ :‬ف ِ‬
‫ت بع َ‬
‫وقال الفراء‪ :‬قّوى هذا الذي ذكره الكسائي عندي أني سمع ُ‬
‫ضل من لغة قوم‬
‫ل لفِعل وأن أصل َيْف ُ‬
‫ب ‪ -‬الفراء ‪ -‬إلى أن َيْفُعل ل يكون مستقب ً‬
‫قال أبو بكر يذه ُ‬
‫ضل فأخذ هؤلء ضّم المستقبل عنهم‪.‬‬
‫ضل َيْف ُ‬
‫يقولون ف َ‬
‫ت أُموت وِدمت أدوم‪.‬‬
‫وقال الفراء‪ :‬الذين يقولون‪ِ :‬م ّ‬
‫أخذوا الماضي من ُلغة الذين يقولون‪ :‬مت أَمات ودمت أداُم لن َفِعل ل يكون مستقبله يفُعل‪.‬‬
‫ل ظريف حسن‪.‬‬
‫قال أبو بكر‪ :‬فهذا قو ٌ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫النوع السابع والعشرون معرفة المترادف‬
‫قال المام فخُر الدين‪ :‬هو اللفاظ المفردُة الدالة على شيء واحد باعتباٍر واحد قال‪ :‬واحترزنا بالفراد‬
‫ل على‬
‫حدة العتبار عن المتباينين كالسيف والصارم فإنهما َد ّ‬
‫عن السم والحّد فليسا ُمترادفين وبَو ْ‬
‫ن أحد‬
‫ق بينه وبين التوكيد أ ّ‬
‫صفة والفر ُ‬
‫ن باعتبارين‪ :‬أحُدهما على الّذات والخر على ال ّ‬
‫شيٍء واحد لك ْ‬
‫ق بينه وبين‬
‫المترادفين ُيفيُد ما أفاده الخر كالنسان والبشر وفي التوكيد ُيفيد الثاني تقويَة الّول والفر ُ‬
‫ل ما‬
‫طشان قال‪ :‬ومن الناس من أْنكره وزعم أن ك ّ‬
‫طشان ن ْ‬
‫ع ْ‬
‫التابع أن التابع وحَده ل يفيد شيئًا كقولنا‪َ :‬‬
‫ُيظن من المترادفات فهو من الُمتباينات إما لن أحَدهما اسُم الذات والخر اسُم الصفة أو صفُة‬
‫الصفة‪.‬‬
‫ك فيه أو في الوقوع إما من لغتين وهو أيضًا معلوم‬
‫قال‪ :‬والكلُم معهم إما في الجواز ول ش ّ‬
‫شْبهٌة فض ً‬
‫ل‬
‫سفات الشتقاقيين ل يشهد لها ُ‬
‫طة والُبّر والَقْمح وتع ّ‬
‫حْن َ‬
‫بالضرورة أو من لغٍة واحدة كال ِ‬
‫جة‪.‬‬
‫حّ‬
‫عن ُ‬

‫‪170‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫انتهى‪.‬‬

‫ض الناس إلى إنكار المترادف في اللغة العربية وزعم‬
‫وقال التاج السبكي في شرح المنهاج‪ :‬ذهب بع ُ‬
‫ن بالصفات كما في النسان والبشر فإن‬
‫ل ما ُيظن من المترادفات فهو من المتباينات التي تتباي ُ‬
‫أن ك ّ‬
‫الول موضوع له باعتبار النسيان أو باعتبار أنه ُيْؤِنس والثاني باعتبار أنه بادي البشرة‪.‬‬
‫ن ِلشّدتها وتكّلف لكثر‬
‫عْقر الّد ّ‬
‫ن الول باعتبار العتق والثاني باعتبار َ‬
‫خْنَدِريس الُعقار فإ ّ‬
‫وكذا ال َ‬
‫ل هذا المقال العجيب‪.‬‬
‫المترادفات بمث ِ‬
‫ب أبو الحسين أحمد بن فارس في كتابه الذي أّلفه في فقه اللغة‬
‫قال التاج‪ :‬وقد اختاَر هذا المذه َ‬
‫والعربية وسنن العرب وكلمها ونقَله عن شيخه أبي العباس ثعلب‪.‬‬
‫ط ابن الصلح‪.‬‬
‫ت أنا ذلك من خ ّ‬
‫ب َكتب منه ابن الصلح نكتًا منها هذه وعلق ُ‬
‫قال‪ :‬وهذا الكتا ُ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ب ما فيه في‬
‫ت غال َ‬
‫طه وقد نقل ُ‬
‫ت نسخًة من هذا الكتاب مقروءًة على المصنف وعليها خ ّ‬
‫قلت‪ :‬قد رأي ُ‬
‫هذا الكتاب‪.‬‬
‫حسام‪.‬‬
‫سّمى الشيء الواحُد بالسماء المختلفة نحو السيف والُمَهّند وال ُ‬
‫وعبارُته في هذه المسألة‪ُ :‬ي َ‬
‫ل صفٍة‬
‫ت ومذُهبنا أن ك ّ‬
‫ف وما بعده من اللقاب صفا ٌ‬
‫والذي نقوله في هذا أن السم واحٌد وهو السي ُ‬
‫خرى‪.‬‬
‫منها فمعناها غيُر معنى ال ْ‬
‫ظها فإنها ترجع إلى معنى واحد وذلك قولنا‪:‬‬
‫وقد خالف في ذلك قوم فزعموا أنها وإن اختلفت ألفا ُ‬
‫حسام‪.‬‬
‫ضب و ُ‬
‫ع ْ‬
‫فوَ‬
‫سي ٌ‬
‫وقال آخرون‪ :‬ليس منها اسٌم ول صفٌة إل ومعناه غيُر معنى الخر‪.‬‬
‫طلق وقَعد وجَلس وَرقد ونام وهجع قالوا‪ :‬ففي قعد معنى‬
‫ل نحو مضى وَذهب واْن َ‬
‫قالوا‪ :‬وكذلك الفعا ُ‬
‫ليس في جلس وكذلك القول فيما سواه وبهذا نقول وهو مذهب شيخنا أبي العباس أحمد بن يحيى‬
‫ثعلب‪.‬‬
‫ن أن نعّبر عن‬
‫ب المقالة الولى بأنه لو كان لكل لفظٍة معنى غيُر معنى الخرى لما أمك َ‬
‫ج أصحا ُ‬
‫واحت ّ‬
‫ب غيَر الشك لكانت‬
‫ك فيه فلو كان الري ُ‬
‫شيء بغير عبارة وذلك أنا نقول في " ل ريب فيه "‪ :‬ل ش ّ‬
‫علم أن المعنى واحد‪.‬‬
‫عّبَر بهذا عن هذا ُ‬
‫العبارُة عن معنى الريب بالشك خطأ فلما ُ‬
‫قالوا‪ :‬وإنما يأتى الشاعُر بالسمين المختلفين للمعنى الواحد في مكان واحد تأكيدًا ومبالغًة كقوله‪:‬‬
‫ي هو البعد‪.‬‬
‫وهند أتى من دونها الّنْأي والبعد قالوا‪ :‬فالّنْأ ُ‬
‫ونحن نقول‪ :‬إن في قعد معًنى ليس في جلس أل ترى أنا نقول‪ :‬قام ثم قعد وأخذه المقيم والمقعد‬
‫س من الخوارج َقَعد ثم تقول كان مضطجعًا فجلس فيكون القعوُد‬
‫وقعدت المرأة عن الحيض وتقول لنا ٍ‬
‫ع عما هو دونه‬
‫جْلس المرتفع والجلوسُ ارتفا ٌ‬
‫س عن حالة هي دون الجلوس لن ال َ‬
‫عن قيام والجلو ُ‬
‫وعلى هذا يجري الباب كّله‪.‬‬

‫‪171‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫عّبر عنه من‬
‫وأما قوُلهم‪ :‬إن المعنيين لو اختلفا لما جاز أن يعّبر عن الشيء بالشيء فإنا نقول‪ :‬إنما ُ‬
‫ل‪ :‬إن في كل واحدٍة منها‬
‫ظتين مختلفتان فيلزمنا ما قالوه وإنما نقو ُ‬
‫طريق الُمشاكلة ولسنا نقول‪ :‬إن الّلْف َ‬
‫ن فارس‪.‬‬
‫خرى انتهى كلم اب ِ‬
‫معًنى ليس في ال ْ‬
‫وقال العلمة عز الدين بن جماعة في شرح جمع الجوامع‪ :‬حكى الشيخ القاضي أبو بكر بن العربي‬
‫ت بمجلس سيف الدولة بحَلب وبالحضرة جماعة من أهل اللغة‬
‫بسنده عن أبي علي الفارسي قال‪ :‬كن ُ‬
‫سم أبو علي وقال‪ :‬ما أحفظ له إل‬
‫ف خمسين اسمًا فتب ّ‬
‫وفيهم ابن خالويه فقال ابن خالويه‪ :‬أحفظ للسي ِ‬
‫اسمًا واحدًا وهو السيف‪.‬‬
‫جَعلها مترادفًة‬
‫ن من َ‬
‫لأّ‬
‫صاِرم وكذا وقال الشيخ عز الدين‪ :‬والحاص ُ‬
‫قال ابن خالويه‪ :‬فأين الُمَهّند وال ّ‬
‫شبه‬
‫ت ومن يمنع ينظر إلى اختصاص بعضها بمزيِد معنى فهي ُت ْ‬
‫انظر إلى اتحاِد دللتها على الذا ِ‬
‫المترادفة في الذات والمتباينة في الصفات‪.‬‬
‫قال بعض المتأخرين‪ :‬وينبغي أن يكون هذا قسمًا آخر وسماه المتكافئة‪.‬‬
‫ل صلى ال عليه وسلم من هذا النوع فإنك إذا قلت‪ :‬إن ا ّ‬
‫ل‬
‫ل تعالى وأسماُء رسول ا ّ‬
‫قال‪ :‬وأسماُء ا ّ‬
‫غفور رحيم قدير تطلقها دالًة على الموصوف بهذه الصفات‪.‬‬
‫قال الصفهاني‪ :‬وينبغي أن ُيحمل كلُم من َمنع على َمْنعه في لغٍة واحدة فأما في لغتين فل ُيْنِكُره‬
‫ل‪.‬‬
‫عاق ٌ‬
‫ضَعين‬
‫ل الصول‪ِ :‬لُوُقوعِ الْلفاظ المترادفة سببان‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون من وا ِ‬
‫فوائد‪ :‬الولى ‪ -‬قال أه ُ‬
‫سّمى الواحد من غير أن‬
‫وهو الكثر بأن َتضع إحدى القبيلتين أحَد السمين والخرى السَم الخر للُم َ‬
‫ضع أحدهما بوضع الخر‬
‫ضَعان ويخفى الواضعان أو يلتبس َو ْ‬
‫تشعَر إحداهما بالخرى ثم َيشَتهر الَو ْ‬
‫ت اصطلحية‪.‬‬
‫ي على كون اللغا ِ‬
‫وهذا مبن ّ‬
‫والثاني‪ :‬أن يكون من واضع واحد وهو القل وله فوائد‪ :‬منها‪ :‬أن تكثر الوسائل ‪ -‬أي الطرق ‪ -‬إلى‬
‫ض الذكياء‬
‫ق به وقد كان بع ُ‬
‫خباِر عما في النفس فإنه ربما نسي أحد اللفظين أو عسر عليه النط ُ‬
‫ال ْ‬
‫ق الفصاحة وأساليب‬
‫سع في سلوك طُر ِ‬
‫طق ومنها‪ :‬التو ّ‬
‫حفظ عنه أنه ن َ‬
‫في الزمن السالف أْلَثغ فلم ُي ْ‬
‫جُع والقافيُة‬
‫سْ‬
‫البلغة في الّنظم والنثر وذلك لن اللفظ الواحَد قد يتأّتى باستعماله مع لفظ آخر ال ّ‬
‫صيُع وغير ذلك من أصناف البديع ول يتأّتى ذلك باستعمال ُمرادفه مع ذلك الّلفظ‪.‬‬
‫س والّتر ِ‬
‫جِني ُ‬
‫والّت ْ‬
‫ن وبه جَزم‬
‫ل هو التباي ُ‬
‫صل والص ُ‬
‫خلف ال ْ‬
‫ف على ِ‬
‫الثانية‪ :‬ذهب بعض الناس إلى أن التراد َ‬
‫البيضاوي في ِمنهاجه‪.‬‬
‫ي وقد ينعكس‬
‫جَلى من الخر فيكون شرحًا للخر الخف ّ‬
‫ن أحُد المتراِدفين أ ْ‬
‫الثالثة‪ :‬قال المام‪ :‬قد يكو ُ‬
‫ل بالنسبة إلى قوٍم دون آخرين‪.‬‬
‫الحا ُ‬
‫ظ أجلى منه قال‪:‬‬
‫ي بلف ٍ‬
‫ل الّلفط الخف ّ‬
‫ت كّلها كذلك لنها تبدي ُ‬
‫قال‪ :‬وزعم كثيٌر من المتكّلمين أن التحديدا ِ‬
‫ح في البسائط دون المركبات‪.‬‬
‫ل ذلك يص ّ‬
‫ولع ّ‬
‫ظ متواردة وألفاظ‬
‫ظ التي بمعنى واحد تنقسم إلى ألفا ٍ‬
‫الرابعة‪ :‬قال ألِكَيا في تعليقه في الصول‪ :‬اللفا ُ‬
‫ضْرغامًا‪.‬‬
‫صْهباء وَقْهَوة والسبع أسدًا وَلْيثًا و ِ‬
‫عَقارًا و َ‬
‫متراِدفة فالمتواردة كما تسمى الخمر َ‬

‫‪172‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ح الفاسد ولّم‬
‫ن متقاربة يجمُعها معًنى واحد كما يقال‪ :‬أصل َ‬
‫ظ لمعا ٍ‬
‫والمترادفُة هي التي ُيقام لفظ مقام لف ٍ‬
‫صدع‪.‬‬
‫ب ال ّ‬
‫شَع َ‬
‫ق الَفْتق و َ‬
‫شعث ورَت َ‬
‫ال ّ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫وهذا تقسيم غريب‪.‬‬
‫الخامسة‪ :‬ممن أّلف في المترادف العلمة مجد الدين الفيروزأبادي صاحب القاموس أّلف فيه كتابًا‬
‫سُلوف فيما له اسمان إلى ألوف‪.‬‬
‫سّماه الّروض الَم ْ‬
‫ن خالويه كتابًا في أسماء السد وكتابًا‬
‫ق من الئمة كتبًا في أسماء أشياء مخصوصة فألف اب ُ‬
‫وأفرد خْل ٌ‬
‫في أسماء الحّية‪.‬‬
‫ذكر أمثلة من ذلك الَعسل له ثمانون اسمًا أوردها صاحب القاموس في كتابه الذي سماه ترقيق السل‬
‫لتصفيق العسل‪.‬‬
‫حُموت والجْلس‬
‫حِميت والّت ْ‬
‫شْوب والّذْوب وال َ‬
‫ضِريب وال ّ‬
‫ضَرَبة وال ّ‬
‫ضْرب وال ّ‬
‫سل وال ّ‬
‫وهي هذه‪ :‬الَع َ‬
‫طْرَيم‬
‫طرم والطرام وال ّ‬
‫طْرم وال ّ‬
‫سيَلة وال ّ‬
‫سيل والّن ِ‬
‫ي والذَواب والّلْوَمة والّلْئم والّن ِ‬
‫والَوْرس والْر ُ‬
‫طن‬
‫ي والماِذية وال ّ‬
‫حَران والُعَفاَفة والُعْنُفوان والماِذ ّ‬
‫شْهد والِم ْ‬
‫شْهد وال ّ‬
‫شار وال ّ‬
‫سَتْف َ‬
‫والدستفشار والُم ْ‬
‫ج والِمْزج‬
‫صِبيب والَمْز ُ‬
‫لسّ وال ّ‬
‫شراب والَغَرب وا َ‬
‫سّنْوت والسنوة وال ّ‬
‫سّنوت وال ّ‬
‫ن والِبّلة والَبّلة وال ّ‬
‫طّ‬
‫وال ّ‬
‫سْلوى‬
‫شْور وال ّ‬
‫ق النحل وَقيُء الزنابير وال ّ‬
‫جنى النحل وِرْي ُ‬
‫حل و َ‬
‫ضاب وُرضاب الّن ْ‬
‫ل والّر َ‬
‫حِ‬
‫ب الّن ْ‬
‫وُلَعا ُ‬
‫سِفي‬
‫سِليق والُكْر ُ‬
‫شفاء واليمانّية والّلَواص وال ّ‬
‫حل وال ّ‬
‫ضْ‬
‫ظ والمين وال ّ‬
‫ب والحاِف ُ‬
‫حل والّثَوا ُ‬
‫وُمجاج الّن ْ‬
‫ج ّ‬
‫ث‬
‫سرو والشرو والصميم وال ُ‬
‫سلَفة وال ّ‬
‫سلف وال ّ‬
‫جَنى وال ّ‬
‫ف وال َ‬
‫خ ُ‬
‫سْلَوان والّر ْ‬
‫سْلوانة وال ّ‬
‫والَيْعِقيد وال ّ‬
‫ج والمجلب والحََلب‬
‫صُموت والَم ّ‬
‫حاق وال ّ‬
‫حيق والّر َ‬
‫سَدى والّر ِ‬
‫خّو والضج وال ّ‬
‫خيم وال ُ‬
‫صْهباء وال ِ‬
‫وال ّ‬
‫والِعْكِبُر والّنحل والصبهانية‪.‬‬
‫ض اللفاظ‪ :‬أنشد القالي في أماليه‪ :‬وَلذّ‬
‫ل هذا الستيفاء ومع ذلك فقد فاَته بع ُ‬
‫سَتْوفى أحٌد مث َ‬
‫قلت‪ :‬ما ا ْ‬
‫صْرخَِدي‪:‬‬
‫خدي‪ :‬العسل كذا قاله أبو المياس وقال ابن ُدريد‪ :‬ال ّ‬
‫صْر َ‬
‫ي َتَرْكُته وقال‪ :‬ال ّ‬
‫خِد ّ‬
‫طْعِم الصْر َ‬
‫كَ‬
‫الخمر‪.‬‬
‫سعاِبيب‪.‬‬
‫وفي أمالي الّزجاج من أسامي العسل‪ :‬ال ّ‬
‫ضيب‬
‫صاِرم والّرَداء والخليل والَق ِ‬
‫ومن أسماء السيف كما ذكر ابن خالويه في شرح الدريدية‪ :‬ال ّ‬
‫جَراُز والّلْدن‬
‫ضد وال ُ‬
‫ضب والَكهام والِنيث والِمْع َ‬
‫صامة والَمْأُثور والِمْق َ‬
‫صْم َ‬
‫صِفيحة والُمَفّقر وال ّ‬
‫وال ّ‬
‫صل‬
‫حسام والُمَذّكر والُهذام والَهُذوم والمُْن َ‬
‫ضب وال ُ‬
‫ي والَع ْ‬
‫سّ‬
‫سا ِ‬
‫ي والُق َ‬
‫شَرف ّ‬
‫طار وُذو الَكريهة والَم ْ‬
‫والُف َ‬
‫ضِريبة والِهْنُدَواني‬
‫طّبق وال ّ‬
‫صّمم والُم َ‬
‫ضب والُم َ‬
‫صل والِمْهَذم والقا ِ‬
‫خ َ‬
‫والَهّذاذ والَهْذَهاِذ والُهَذاِهذ والِم ْ‬
‫ي أيضًا في شعر‬
‫صقيل والْبيض والَغْمر والَعِقيقة والمتين وهو الذي ل يقطع والِهْنِدك ّ‬
‫والُمَهّند وال ّ‬
‫كثير‪.‬‬
‫حَزم قال‪:‬‬
‫جْؤشوش والِم ْ‬
‫جوش وال ُ‬
‫جوشن وال َ‬
‫وفي أمالي القالي‪ :‬الِكرِكَرة والَكْلَكل والَبْرك والِبْركة وال َ‬
‫جَراِميزه وبَرّباِنه وبُرّبانه وِبصَناَيِته‬
‫جزاِميره و َ‬
‫جَذاميره و َ‬
‫جُمعه وبحَذاِفيره و َ‬
‫جَمِعه وأ ْ‬
‫ويقال أخذه بأ ْ‬
‫جه وبَزْأَمجه‬
‫صَباره وبَزْأِب ِ‬
‫صْبَرِته وبأ ْ‬
‫غِبِره وِبَزْوَبِره وبَزأبَره وب ُ‬
‫غَبرِه وبِز ْ‬
‫جْلَمِته وِبَز ْ‬
‫سناَيِته وِب َ‬
‫وب َ‬
‫ظِليفته وبأْزَمله كله أخذه جميعًا‪.‬‬
‫صيلته وِب َ‬
‫وبأ ِ‬

‫‪173‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫شَوذ‬
‫ن العرابي قال يقال‪ :‬للَعمامة هي الَعمامة والم ْ‬
‫وفي أمالي الّزجاجي قال أخبرنا نْفطويه عن اب ِ‬
‫صاب والّتاج والِمْكَورة‪.‬‬
‫صابة والِع َ‬
‫ب والمقعطة والِع َ‬
‫س ّ‬
‫وال ّ‬
‫خّتما أي ُمتعّممًا أحسن تختيمة أي تعميمة هذا حرف حكاه اب ُ‬
‫ن‬
‫وذكر أيضًا أنه يقال‪ :‬جاء الرجل ُمَت َ‬
‫العرابي‪.‬‬
‫ضَلعك كّله‬
‫صَغاك وصَدعك وَقَذلك و ِ‬
‫جَنَفك وَدْرأك و َ‬
‫ن َميلك و َ‬
‫لقيم ّ‬
‫وقال ابن السكيت‪ :‬العرب تقول‪ُ :‬‬
‫بمعنى واحد‪.‬‬
‫شق‬
‫شَباِرق وطرائق وطرائد وَم ْ‬
‫سمال وَمِزق و َ‬
‫سَمل وأ ْ‬
‫لق و َ‬
‫خَ‬
‫خَلق وأ ْ‬
‫وفي أمالي ثعلب‪ :‬يقال‪ :‬ثوب َ‬
‫خَباِئب وَقبائل َورعاِبيل َوَذعاِليب وشماطيط‬
‫خباب و َ‬
‫خَبب وأ ْ‬
‫شْبَرق وشمارق و ِ‬
‫وِهَبب وأهباب وُم َ‬
‫طَمار بمعنى‪.‬‬
‫شَراِذم وُرُدم وِهْدم وأْهَدام وأ ْ‬
‫وَ‬
‫سَبط بمعنى أزم‪.‬‬
‫سم وَبلَدم وأ ْ‬
‫طرق وأسكت وأْلزم وَقْر َ‬
‫وفي أمالي ثعلب يقال‪ :‬أَزم فلن وأ ْ‬
‫قال ثعلب وأغرب ما فيه بضكت‪.‬‬
‫جّراك بمعًنى‪.‬‬
‫جَللك و َ‬
‫جلِلك و َ‬
‫جللك و َ‬
‫ك وإ ْ‬
‫جل َ‬
‫جلك وأ ْ‬
‫جِلك وإ ْ‬
‫يقال‪ :‬فعلت ذلك من أ ْ‬
‫خَلدي وَوْهمي بمعنى واحد‪.‬‬
‫يقال‪ :‬وقع ذلك في روعي و َ‬
‫سهى‪ :‬الهواُء بين السماِء‬
‫سحاح والكبد وال ّ‬
‫سكاكة وال ّ‬
‫سكاك وال ّ‬
‫وفي أمالي القالي‪ :‬الّنْفَنف واللوح وال ّ‬
‫والرض‪.‬‬
‫لُروَمة‬
‫لُروم وا ُ‬
‫سنج بالجيم وا ُ‬
‫خ بالخاء وال ّ‬
‫سْن ُ‬
‫جر وال ّ‬
‫ح والّنجار والّنجار والّن ْ‬
‫سْن ُ‬
‫خ وال ّ‬
‫شْر ُ‬
‫قال‪ :‬وال ّ‬
‫لسّ والسّ والصّ‬
‫ص وا ُ‬
‫س والّنحاس والِعي ُ‬
‫ئ والُبْؤُبُؤ والِعْرق والّنحا ُ‬
‫ضُ‬
‫ضْئ ِ‬
‫صر وال ّ‬
‫ك والُعْن ُ‬
‫والُبْن ُ‬
‫ج والِبْنج والِعْكر والِمزُر‬
‫حْن ُ‬
‫ث وال ِ‬
‫جْن ُ‬
‫س وال ِ‬
‫ب والمْنِبت والِكْرس والَقْن ُ‬
‫سّر والمَرّك ُ‬
‫ث وال ّ‬
‫جْذم والْر ُ‬
‫وال ِ‬
‫خس والْر ُ‬
‫س‬
‫طْ‬
‫حِفد وال ّ‬
‫حكد والَم ْ‬
‫حِتد والَم ْ‬
‫صب والَم ْ‬
‫صاب والَمْن ِ‬
‫جْرُثومة والّن َ‬
‫جْذر وال ُ‬
‫والجْذر وال َ‬
‫نء هذه اللفاظ كلها معناها الصل‪.‬‬
‫ضْ‬
‫ق وال ّ‬
‫والِقْر ُ‬
‫صّيابة والصّوابة والّرباوة والّربا‪.‬‬
‫طّمة وال ّ‬
‫سُ‬
‫لْ‬
‫وزاد ثعلب في أماليه‪ :‬ا ُ‬
‫سْوداء قلبه‬
‫جلن قلبه و َ‬
‫جْل ُ‬
‫سَوادة َقْلبِه و ُ‬
‫سويداء قلبه وحّبة قلبه وسواد َقْلبه و َ‬
‫وفي أمالي ثعلب يقال‪ُ :‬‬
‫بمعنى‪.‬‬
‫صَرعه‪.‬‬
‫جْعَفَله وَبْرَتعه إذا َ‬
‫عبه وَبْرَكعه و َ‬
‫جْر َ‬
‫طله و َ‬
‫طله وَقْع َ‬
‫جّوره وق ّ‬
‫يقال‪ :‬ضربه فهّوره و َ‬
‫عَراقه وقال القالي في‬
‫عقاره و ِ‬
‫عقاِته و ُ‬
‫حِته و َ‬
‫عِذَرته وسا َ‬
‫صته و َ‬
‫عْر َ‬
‫عْقوته و َ‬
‫حسحه و َ‬
‫سْ‬
‫يقال‪ :‬نزلت ب َ‬
‫ل محمد بن الحسين قال حدثنا المازني‬
‫ل قال حدثني أبو عبد ا ّ‬
‫أماليه‪ :‬حدثني أبو بكر بن دريد رحمه ا ّ‬
‫سَمًة فاّداَرْأُتم فيها "‪.‬‬
‫سَرار الغَنوي يقرأ‪ " :‬وإذ َقَتْلُتم َن َ‬
‫ت أبا ِ‬
‫قال‪ :‬سمع ُ‬
‫فقلت له‪ :‬إنما هي نفسًا فقال‪ :‬الّنسمة والّنْفس واحد‪.‬‬
‫ي ما المحَبْنطئ قال‪ :‬المتكاكئ‪.‬‬
‫وفي الجمهرة‪ :‬قال أبو زيد قلت لعراب ّ‬

‫‪174‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫قلت‪ :‬ما المتكأكئ قال‪ :‬المتآزف‪.‬‬
‫حمق‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ما المتآزف قال‪ :‬أنت أ ْ‬
‫النوع الثامن والعشرون معرفة التباع‬

‫ن فارس في فقه اللغة‪ :‬للعرب التباعُ وهو أن ُتْتَبع الكلمُة الكلمَة على وْزِنها أو َروّيها إشباعًا‬
‫قال اب ُ‬
‫وتأكيدًا‪.‬‬
‫سِئل عن ذلك فقال‪ :‬هو شيٌء َنِتُد به كلمنا‪.‬‬
‫ض العرب ُ‬
‫وُرِوي أنه بع َ‬
‫ب َيباب‪.‬‬
‫خرا ٌ‬
‫ضب و َ‬
‫ب َ‬
‫خ ّ‬
‫غب وهو َ‬
‫بلِ‬
‫غ ٌ‬
‫وذلك قولهم‪ :‬سا ِ‬
‫ب في هذا الباب‪.‬‬
‫جُم العر َ‬
‫وقد شاركت الَع َ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫جم وفاته‬
‫ف الُمْع َ‬
‫ل في هذا النوع وقد رأيُته مرّتبًا على حرو ِ‬
‫وقد أّلف ابن فارس المذكور تأليفًا مستق ّ‬
‫ف سميُته اللماع في التباع‪.‬‬
‫ت عليه ما فاَته في تأليف لطي ٍ‬
‫ت تأليَفه وزد ُ‬
‫أكثُر مما ذكَره وقد اختصر ُ‬
‫ي واحد‪.‬‬
‫ن كلمتان ُمَتواليتان على َرِو ّ‬
‫أحدهما أن تكو َ‬
‫ن الكلمُة الثانيُة‬
‫ن ثم يكون بعد ذلك على وجهين‪ :‬أحدهما ‪ -‬أن تكو َ‬
‫والوجُه الخُر أن يختلف الّرِوّيا ِ‬
‫ذات معنى‪.‬‬
‫ع لما َقْبلها‪.‬‬
‫ن الثانية غيَر واضحِة المعنى ول بّينة الشتقاق إل أنها كالْتَبا ِ‬
‫والثاني ‪ -‬أن تكو َ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫شْبرم إنه حاّر ياّر‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد في غريب الحديث‪ :‬في قوله صلى ال عليه وسلم في ال ّ‬
‫سن َبسن ومثُله‬
‫حَ‬
‫طشان وجاِئع نائع و َ‬
‫طشان َن ْ‬
‫قال الكسائي‪ :‬حاّر من الحرارة وياّر إتباع كقولهم‪ :‬ع ْ‬
‫جه التوكيد لها وليس‬
‫ن الكلمَة الثانية إنما هي تابعُة للولى على و ْ‬
‫سّمي إتباعًا ل ّ‬
‫كثيٌر في الكلم وإنما ُ‬
‫يتكلم بالثانية منفردًة فلهذا ِقيل إْتباع‪.‬‬
‫حك ثم قيل له‪:‬‬
‫ث آدم عليه السلم أنه استحرم حين ُقِتل اُبنه فمكث مائة سنٍة ل يض َ‬
‫قال‪ :‬وأما حدي ُ‬
‫ل وبّياك‪.‬‬
‫حّياك ا ّ‬
‫حكك‪.‬‬
‫ضَ‬
‫قال‪ :‬وما بّياك قيل‪ :‬أ ْ‬
‫ض الناس يقول في بّياك إنه إْتباع وهو عندي على ما جاء تفسيره في الحديث إنه ليس بإتباع‬
‫فإن بع َ‬
‫ن بالواو وهذا بالواو‪.‬‬
‫وذلك أن التباع ل يكاُد يكو ُ‬
‫ل فيقال إنه أيضًا اتباع وليس هو عندي وأخبرني‬
‫ل وِب ّ‬
‫حّ‬
‫ومن ذلك قول العباس في زمزم‪ :‬هي لشارب ِ‬
‫ل هو ُمباح بلغة حمير‪.‬‬
‫الصمعي عن المعتمر بن سليمان أنه قال‪ :‬ب ّ‬

‫‪175‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ل إذا برأ‪.‬‬
‫ل الرجل من َمَرضه وأب ّ‬
‫ل‪ :‬شفاء من قولهم‪ :‬قد ب ّ‬
‫قال‪ :‬وُيقال‪ :‬ب ّ‬
‫انتهى كلم أبي عبيد‪.‬‬
‫شَبهه‬
‫ض الناس أن التابَع من قبيل المتراِدف ل َ‬
‫ن بع ُ‬
‫وقال التاج السبكي في شرح منهاج البيضاوي‪ :‬ظ ّ‬
‫حَده شيئًا بل‬
‫ق الفرق بينهما فإن المترادفين يفيدان فائدًة واحدة من غيِر َتفاوت والتابُع ل يفيد و ْ‬
‫به والح ّ‬
‫شرط كونه مفيدًا تقّدم الول عليه كذا قاله المام فخر الدين الرازي‪.‬‬
‫ت أبا حاتم عن معنى قولهم بسن‬
‫ل ولهذا قال ابن دريد‪ :‬سأل ُ‬
‫وقال المدي‪ :‬التابُع ل يفيد معًنى أص ً‬
‫فقال‪ :‬ل أدري ما هو‪.‬‬
‫ل أبي حاتم بمعناه ل‬
‫جْه ُ‬
‫سًدى و َ‬
‫ق أن التابع يفيد الّتقوية فإن العرب ل تضعه ُ‬
‫قال السبكي‪ :‬والتحقي ُ‬
‫يضّر بل مقتضى‪ :‬قوله إنه ل يْدري معناه أن له معنى وهو ل َيْعِرفه‪.‬‬
‫ي احتمال المجاز‪ :‬وأيضًا فالتابُع من شرطه‬
‫قال‪ :‬والفرق بينه وبين التأكيد أن التأكيد يفيُد من التقوية َنْف َ‬
‫أن يكون على ِزنة المتبوع والتأكيد ل يكون كذلك‪.‬‬
‫وقال القالي في أماليه‪ :‬التباعُ على ضربين‪ :‬ضرب يكون فيه الثاني بمعنى الول فُيْؤتى به توكيدًا‬
‫سيم‬
‫ف للول وضرب فيه معنى الثاني غير معنى الّول فمن الول قولهم‪ :‬رجل قَ ِ‬
‫ظه مخال ٌ‬
‫ن لف َ‬
‫لّ‬
‫وسيم وكلهما بمعنى الجميل‪.‬‬
‫سيع والساعة هي‬
‫ضيع ُم ِ‬
‫شيب والقشيب‪ :‬هو الجديد وُم ِ‬
‫ضئيل وجديد َق ِ‬
‫ضِئيل بئيل فالَبئيل بمعنى ال ّ‬
‫و َ‬
‫صق‪.‬‬
‫ط حّبه بقلبي أي َل ِ‬
‫صوق لزم للشّر من قولهم‪ :‬ل َ‬
‫الضاعة وشيطان َلْيطان‪ :‬أي َل ُ‬
‫طشان‪ :‬أي َقِلق‪.‬‬
‫طشان َن ْ‬
‫ع ْ‬
‫وَ‬
‫سَوان أْتوان‪ :‬أي حزين مترّدد َيْذهب ويجيء من شّدة الحزن‪.‬‬
‫وأ ْ‬
‫ت العرب أي شيء معنى شيطان لْيطان فقالوا‪ :‬شيء َنِتد‬
‫ن العرابي‪ :‬سأل ُ‬
‫ب في أماليه‪ :‬قال اب ُ‬
‫وقال َثْعَل ُ‬
‫به كلمنا‪ :‬نشّده‪.‬‬
‫ن زائدة كما زادوها في‬
‫ن يجوز أن تكون النون في َبس ٍ‬
‫سٌ‬
‫ن َب َ‬
‫سٌ‬
‫حَ‬
‫وقال القالي في أماليه في قولهم‪َ :‬‬
‫لبة‪.‬‬
‫خّ‬
‫خْلَبن وهي ال َ‬
‫قولهم امرأة َ‬
‫ظرّنة إذا كانت كثيرة النظر‬
‫سْمعّنة ُن ْ‬
‫ظرّنة و ُ‬
‫سْمعّنة ِن ْ‬
‫جن من الّتَعّلج وهو الِغَلظ وامرأة ِ‬
‫عْل َ‬
‫وناقة َ‬
‫سه بسًا‪.‬‬
‫ست السويق أُب ّ‬
‫سْ‬
‫س مصدر َب َ‬
‫سا وب ّ‬
‫نب ّ‬
‫سِ‬
‫والستماع فكأن الصل في َب َ‬
‫س في موضع المبسوس وهو المصدر‬
‫ضع الَب ّ‬
‫طيُبه فُو ِ‬
‫فهو َمْبسوس إذا لّتته بسمن أو زيت ليكمل ِ‬
‫ضُروبه‪.‬‬
‫ضْرب المير أي َم ْ‬
‫كقولهم هذا درهٌم َ‬
‫سن قال‪:‬‬
‫حْ‬
‫حسن كامل ال ُ‬
‫سن فمعناه َ‬
‫حَ‬
‫ن وُبني على مثال َ‬
‫سينين تخفيفًا وزيد فيه النو ُ‬
‫حدى ال ّ‬
‫حِذفت إ ْ‬
‫ثم ُ‬
‫حْرف التضعيف لن حروف التضعيف‬
‫ل من َ‬
‫ن من هذا المذهب الذي ذكرناه أن تكون النون بد ً‬
‫سُ‬
‫حَ‬
‫وأ ْ‬
‫ن الياء والنون كلهما من حروف الزيادة ومن حروف البدل‬
‫صيت ل ّ‬
‫تبدل منها الياء مثل تظّنيت وتق ّ‬
‫ظ واحد مثل‬
‫وآثروا هنا النون على الياء لجل التباع إذ مذهُبهم فيه أن يكون أواخُر الكلم على َلْف ٍ‬

‫‪176‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫سن على ما ذكرنا‬
‫ن َفُعِمل فيه ما عمل في ب َ‬
‫سٌ‬
‫سن َق َ‬
‫حَ‬
‫سجع ولتكون مثل حسن وقولهم‪َ :‬‬
‫القوافي وال ّ‬
‫سوس أي َمْتُبوع مطلوب‪.‬‬
‫ن َمْق ُ‬
‫سٌ‬
‫حَ‬
‫س َتَتّبع الشيء وطلبه وتطلبه فكأنه َ‬
‫والق ّ‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ذكر أمثلة من التباع قال ابن ُدريد في الجمهرة‪ :‬باب جمهرة من التباع يقال‪ :‬هذا جاِئع ناِئع والّنائع‬
‫الُمتمايل‪.‬‬
‫قال‪ُ :‬متأّود مثل القضيب الّنائع‪.‬‬
‫طشان من قولهم‪ :‬ما به َنطيش أي حركة‪.‬‬
‫طشان َن ْ‬
‫ع ْ‬
‫وَ‬
‫سن‪.‬‬
‫سن َب َ‬
‫حَ‬
‫وَ‬
‫سن فقال‪ :‬ل أدري ما هو ومليح َقِزيح من القْزح وهو الْبزار‪.‬‬
‫ن دريد‪ :‬سألت أبا حاتم عن َب َ‬
‫قال اب ُ‬
‫ضَرته ليحمّر أو ليصفر وهو أقبح ما يكون حينئذ‪.‬‬
‫خ ْ‬
‫سُر إذا تغّيرت ُ‬
‫ح الُب ْ‬
‫شّق ِ‬
‫شقيح من َ‬
‫وَقِبيح َ‬
‫ح بحمله‪.‬‬
‫حة وَنحيح بالنون من ن ّ‬
‫حيح َبحيح بالباء من الب ّ‬
‫شِ‬
‫وَ‬
‫شّره أي يستخرجه‪.‬‬
‫ث َ‬
‫خبيث َنبيث كأنه َيْنُب ُ‬
‫وَ‬
‫شيطان َلْيطان‪.‬‬
‫وَ‬
‫ن‪.‬‬
‫سْوآ ُ‬
‫خْزيان َ‬
‫وَ‬
‫شوي المال أي رديئه‪.‬‬
‫ي من َ‬
‫ي شِو ّ‬
‫عّ‬
‫وَ‬
‫سْيٌغ َلْيغ وساِئٌغ لئغ‪.‬‬
‫وَ‬
‫حْلق‪.‬‬
‫ل في ال َ‬
‫سوغ سه ً‬
‫وهو الذي َي ُ‬
‫عِفير يوصف به الكثرة‪.‬‬
‫ن َيّران وَكِثير َبِثير وَبِذير َ‬
‫حّرا ٌ‬
‫وحاّر َياّر و َ‬
‫وحقيٌر َنِقير‪.‬‬
‫جز وكتفان وسائرك‬
‫عُ‬
‫ن َ‬
‫ن أَرا ْ‬
‫وتقول العرب‪ :‬اشتبكت الَوْبرة والْرَنب فقالت الوبرة للْرنب‪ :‬أَرا ِ‬
‫ضر‪.‬‬
‫ضر َم ِ‬
‫خ ِ‬
‫ضِئيل َبِئيل و َ‬
‫حِقٌْر َنِقٌر و َ‬
‫جز وصدر وسائرك َ‬
‫عُ‬
‫ب للوبرة‪َ :‬وْبر َوْبر َ‬
‫ُأْكَلتان فقالت الرن ُ‬
‫حد وقالوا فارد وماِئق دائق وحاِئَر بائر‬
‫عْفِرَيٌة ِنْفِرية وَفِقِه َنِقه وَكّز َلّز وواحد قا ِ‬
‫عْفريت ِنْفريت و ِ‬
‫وِ‬
‫شِقيح َلِقيح فهذه الحروف إتباع ل تفرد‪.‬‬
‫سِمج َلِمج و َ‬
‫وَ‬
‫ي َملي وَفِقير َوقير‪.‬‬
‫غن ّ‬
‫وتجيء أشياء يمكن أن ُتفرد نحو قولهم‪َ :‬‬
‫والَوْقُر‪َ :‬هْزَمٌة في العظم‪.‬‬

‫‪177‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫جديد قشيب‪.‬‬
‫وَ‬
‫وخائب هائب‪.‬‬
‫ل‪.‬‬
‫ل ول ما َ‬
‫وما َله عا َ‬
‫ل فيه ول داَرك‪.‬‬
‫ول بارك ا ّ‬
‫عِريض أِريض‪.‬‬
‫وَ‬
‫سن‪.‬‬
‫حَ‬
‫والريض‪ :‬ال َ‬
‫ف َلِقف أي جّيد الْلتفاف‪.‬‬
‫وَثِق ٌ‬
‫خِفيف َذِفيف‪ :‬أي سريع‪.‬‬
‫وَ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل وِب ّ‬
‫حّ‬
‫فأما قولهم‪ِ :‬‬
‫ل‪ :‬المباح ‪ -‬زعموا‪.‬‬
‫فالِب ّ‬

‫ل وبّياك فبّياك‪ :‬أضحكك ‪ -‬زعموا وقال قوم‪ :‬قّربك وأنشدوا‪ :‬لما َتَبّيْيَنا أبا تميم أعطى‬
‫وقولهم‪ :‬حّياك ا ّ‬
‫ل فقال قوٌم من أهل اللغة‪:‬‬
‫ل وِب ّ‬
‫حّ‬
‫جِد الكريم وقال في موضع آخر من الجمهرة‪ :‬وأما قولهم‪ِ :‬‬
‫عطاء الما ِ‬
‫ل إتباع‪.‬‬
‫بّ‬
‫ن خالويه وقيل‪ :‬بل شفاء‪.‬‬
‫ل‪ :‬المباح لغة يمانية زاد اب ُ‬
‫وقال قوم‪ :‬بل ‪ -‬الب ّ‬
‫ي وما‬
‫شِو ّ‬
‫ي وبعضهم يقول َ‬
‫شي ّ‬
‫ي َ‬
‫عي ّ‬
‫وعقد أبو عبيد في الغريب المصنف بابًا للتباع فمما ذكر فيه‪َ :‬‬
‫شي‪.‬‬
‫ي وال ّ‬
‫أعياه وأشياه وأشواه وجاء بالغ ّ‬
‫ل تال‪.‬‬
‫ك وضا ّ‬
‫ك تا ّ‬
‫ق فا ّ‬
‫حم ُ‬
‫وأ ْ‬
‫سوان أْتوان‪.‬‬
‫ضللة والّتللة وهو أ ْ‬
‫وجاء بال ّ‬
‫طْعَم له وما َله ثل وغل‪.‬‬
‫سِليخ َمِليخ أي ل َ‬
‫أي حزين و َ‬
‫يدعو عليه وما َله عافطة ول ناِفطة‪.‬‬
‫ضرط والناِفطة اْتباع‪.‬‬
‫فالعافطة‪ :‬الَعْنز تعفط‪َ :‬ت ْ‬
‫ت المرأة عند زوجها َوبظيت‪.‬‬
‫ظَي ْ‬
‫حِ‬
‫وَ‬
‫ق باِذق‪.‬‬
‫ورجل حاِذ ٌ‬
‫حِقير‪.‬‬
‫وشيء تاِفٌه ناِفٌه أي َ‬

‫‪178‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫سْهٌد َمْهٌد أي حسن‪.‬‬
‫ورجل َ‬
‫ض ول َنبض أي ما يتحّرك‪.‬‬
‫حَب ٌ‬
‫وما به َ‬
‫سله‪.‬‬
‫عَ‬
‫صقر وهو َ‬
‫صِقٌر َمِقٌر أي له َ‬
‫ورطب َ‬
‫حٌم ول ُرٌم أي ماله شيء‪.‬‬
‫حٌم ولَرٌم ول ُ‬
‫وما له َ‬

‫حْدَرة َبْدرة‪.‬‬
‫شران أْفران وإنه َلهِذٌر َمِذر وعين َ‬
‫شر أفٌر وأ ْ‬
‫سَبد ول َلَبد وهو أ ِ‬
‫وما له َ‬
‫سْدمان َنْدمان‪.‬‬
‫أي عظيمة ورجل َ‬
‫وخاِزباز صوت الّذباب‪.‬‬
‫ل فيه ول تاَرك ول داَرك‪.‬‬
‫ن ول بارك ا ّ‬
‫سٌ‬
‫ن َق َ‬
‫سٌ‬
‫ن َب َ‬
‫سٌ‬
‫حَ‬
‫ويقال‪َ :‬‬
‫انتهى‪.‬‬
‫ظ واحد‪.‬‬
‫وقد استفيد من المثالين الخيرين أن التباع قد يأتي بلْفظين بعد المتبع كما يأتي َبْلف ٍ‬
‫ظا بظَا إذا كان كثيرًا ول‬
‫حُمه ح َ‬
‫جِغب إتباع ل ُيْفَرد وَل ْ‬
‫بو َ‬
‫جِغ ُ‬
‫شِغب َ‬
‫وفي الجمهرة أيضًا يقولون‪َ :‬‬
‫ظا‪.‬‬
‫يفرد َب َ‬
‫هكذا يقول الصمعي‪.‬‬
‫ص ول ُيْفَرد إذا وقع في ضيق أو فيما ل يتخّلص منه‪.‬‬
‫ص ِبْي َ‬
‫حي َ‬
‫ص َبْيص وفي ِ‬
‫ووقع فلن في حْي َ‬
‫ث كان‪.‬‬
‫حْوث بْوث بتثليث حركة الثاء أي من حي ُ‬
‫وجيء به من َ‬
‫شديُد الحّر وتركهم َهّتا بّتا‪:‬‬
‫عِكيك أِكيك‪َ :‬‬
‫كوَ‬
‫كأ ّ‬
‫عّ‬
‫حوث وبْوث أي بالشيء الكثير ويوم َ‬
‫وجاء فلن ب َ‬
‫كسرهم‪.‬‬
‫ب َلبّ‬
‫ط ّ‬
‫خّياب تّياب وإنه لمجّرب ُمَدّرب وخائب لِئب و َ‬
‫وفي كتاب إلماع التباع لبن فارس‪ :‬رجل َ‬
‫صَلتان َفَلتان نشيط وأحمق َهفات‬
‫خُفوت َلُفوت ساكنة وفرس َ‬
‫جع وامرأة َ‬
‫جِرب ُمَتو ّ‬
‫حِرب َ‬
‫أي حاِذق و َ‬
‫حْوثًا َبْوثًا أثارتها‪.‬‬
‫لفات خفيف وتركت خيُلنا أرض بني فلن َ‬
‫ل خلجة ولجة‬
‫حْوجاء ول َلْوجاء ورج ٌ‬
‫سم وما لي فيه َ‬
‫حْلٌو َد ْ‬
‫سِميج لِميج وسمهج لمهج أي ُ‬
‫وهو َ‬
‫شعر وهو‬
‫عر َمِعر‪ :‬قليل ال ّ‬
‫شّذ فّذ بّذ ورأس َز ِ‬
‫خاِلد َتاِلد وشيء َ‬
‫طو وشيء َ‬
‫خ ْ‬
‫سع ال َ‬
‫ج‪َ :‬وا ِ‬
‫غْوج َمْو ٌ‬
‫وفرس َ‬
‫عَمش أْرَمش ول‬
‫عس واعس وأ ْ‬
‫سه ورجل نا ِ‬
‫عِزيز َمِزيز وُهَمزة ُلمزة وجاء بالمال من حسه وب ّ‬
‫َ‬
‫ض َبضّ ند وَكُثر الِهياط والِمياط أي العلج‬
‫غ ّ‬
‫غِريض أِنيض وهو َ‬
‫َمحيص عنه ول َمِقيص ولحم َ‬
‫ف وضعيف َنِعيف وطلق ذلق‬
‫ف وُت ّ‬
‫ي وأ ّ‬
‫جبان وصمعة لمعة ذك ّ‬
‫ع‪َ :‬‬
‫عل ٍ‬
‫وشائع ذائع وَهائع لئع وها ٍ‬
‫حاِئل‬
‫لل واللل وناقة َ‬
‫ضَ‬
‫سل‪ُ :‬دون وذهب ال ّ‬
‫شل َف ْ‬
‫حْ‬
‫ك أي مرتفع وهو نذل رْذل و َ‬
‫وسناٌم سامك تاِم ٌ‬
‫صبر ورجل مهين‬
‫عْيمان أْيمان‪ :‬فاقُد ال ّ‬
‫خيم بالمكان وِريم ورجل َ‬
‫خم و ِ‬
‫ضْ‬
‫طويل ال ّ‬
‫جم لل ّ‬
‫خْل َ‬
‫جم َ‬
‫عْل َ‬
‫مائل و َ‬
‫صْعب‪.‬‬
‫عر َ‬
‫شْزن‪َ :‬و ْ‬
‫حْزن َ‬
‫ضِمن وخازن ماِزن وهّين لّين و َ‬
‫وهين وَزِمن َ‬

‫‪179‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬

‫ي وَفْدم‬
‫صّ‬
‫ي َب ِ‬
‫صّ‬
‫خ ِ‬
‫عب َلِعب و َ‬
‫وفي تذكرة الشيخ تاج الدين بن مكتوم بخطه‪ :‬رجل حقرت نقرت وَد ِ‬
‫سْهوًا‬
‫ش وشديد أديد وأعطيت المال َ‬
‫ش َب ّ‬
‫خرْنطم مبرنطم وُهَلعة ُبلعة وه ّ‬
‫ن وُم ْ‬
‫ن َتب ٌ‬
‫طِب ٌ‬
‫عِوز َلِوز َو َ‬
‫سْدم و َ‬
‫َ‬
‫ش وهو المتاع‪.‬‬
‫ش ما َ‬
‫َرْهوًا وخا َ‬
‫ظ‪.‬‬
‫ظ َب ّ‬
‫شّنْغمًا وإنه لف ّ‬
‫غمًا ِ‬
‫غمًا َد ْ‬
‫عاِبس كابس وَر ْ‬
‫وفي أمالي ثعلب‪ :‬قال اللحياني يقال‪ :‬مليٌة سليٌة و َ‬
‫س َلِكس شكس أي سّيئ الخلق ولكس أي عسير‪.‬‬
‫شِك ٌ‬
‫سْرمدًا وإنه ل َ‬
‫سْمدًا َ‬
‫وهو لك أبدًا َ‬
‫صيص أي‬
‫صص وأ ِ‬
‫سَمّلع َهَمّلع وهو من نعت الذئب وله من َفَرَقه َك ِ‬
‫ب الخبيث‪ :‬إنه ل َ‬
‫ويقال للخ ّ‬
‫ت ِمْلِفت إذا كان َيْعِفت في كل شيء وَيْلِفته أي يدقه‬
‫حَمق ِبْلٌغ ِمْلغ وإنه َلِمعِف ٌ‬
‫عر وإنه ل ْ‬
‫انقباض وُذ ْ‬
‫َويْكسره‪.‬‬
‫ل وما عنده تعريج على أصحابه ول َتْعويج أي إقامة‪.‬‬
‫غٌ‬
‫لوِ‬
‫سِغ ٌ‬
‫وإنه ل َ‬
‫ث من الِكَبر يعني البعير وقد يوصف به‬
‫ج ل ينبع ُ‬
‫ك ما ّ‬
‫ك فا ّ‬
‫ويقال‪ :‬حاّر جاّر ياّر إتباع ويقال‪ :‬إنه لتا ّ‬
‫الرجل‪.‬‬
‫صورة حسن الثياب‪.‬‬
‫شّيٌر إذا كان حسن ال ّ‬
‫صّير َ‬
‫ويقال‪ :‬رجل َ‬
‫شِقيح َلِقيح‪.‬‬
‫وفي أمالي القالي‪ :‬يقولون َ‬
‫وكثيٌر بذير‪.‬‬
‫كثير َبجير‪.‬‬
‫حيد‪.‬‬
‫حيد َق ِ‬
‫وَو ِ‬
‫وواحد قاحد‪.‬‬
‫ب‪.‬‬
‫ص ٌ‬
‫حٌز َل ِ‬
‫ول ِ‬
‫صب‪ :‬الذي لزم ما عنده‪.‬‬
‫فاللحز‪ :‬البخيل والل َ‬
‫ح شِقن‪.‬‬
‫ووِت ٌ‬
‫ل‪.‬‬
‫ح شِقين أي قلي ٌ‬
‫ووِتي ٌ‬
‫سر َداِمر‪.‬‬
‫وخا ِ‬
‫سر َدابر‪.‬‬
‫وخا ِ‬
‫سر َدِمر‪.‬‬
‫وخ ِ‬
‫سر َدِبر‪.‬‬
‫خِ‬
‫وَ‬

‫‪180‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫وَفْدم َلْدم أي بليد‪.‬‬
‫ورطب ثعد معد أي لّين‪.‬‬
‫وجاؤوا أجمعين‪.‬‬
‫فيقولون‪ :‬أجمعون أكتعون أْبصعون‪.‬‬
‫ق‪.‬‬
‫ق لّي ٌ‬
‫وضّي ٌ‬
‫ق عّيق‪.‬‬
‫وضّي ٌ‬
‫حل‪.‬‬
‫حل ِرب ْ‬
‫سَب ْ‬
‫وِ‬
‫أي ضخم‪.‬‬
‫ق أمق أي طويل‪.‬‬
‫وأش ّ‬

‫شب خشب إذا كان ل خير فيه‬
‫شرٌة‪ :‬لطيفة حسنة ورجل َق ِ‬
‫شرة َم ْ‬
‫حْ‬
‫وفي ديوان الدب للفارابي‪ُ :‬أُذن َ‬
‫إتباع له‪.‬‬
‫ل‪.‬‬
‫ضرًا إتباع له أي باط ً‬
‫ضرًا َم ِ‬
‫وذهب دُمه خ ِ‬
‫ويقال‪ :‬أحمق ِبْلٌغ ِمْلغ إتباع قال رؤبة‪ :‬والِمْلُغ َيْلَكى بالكلم الملغ فأفرد الملغ‪.‬‬
‫فدل على أنه ليس باتباع‪.‬‬
‫ع له‬
‫شغر َبغر ومذر اتبا ٌ‬
‫جه وكذا تفّرقت إبلُه َ‬
‫شذر َمَذر َبذر إذا تفّرقت في كل َو ْ‬
‫ويقال‪ :‬ذهبت أبله َ‬
‫جير إتباع له‪.‬‬
‫ومكان عمير ب ِ‬
‫ق َلِعق اتباع‪ :‬أي حريص‪.‬‬
‫عٌ‬
‫صْنَعته حاِذق باذق وهو اتباع له ورجل َو ِ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬فلن في َ‬
‫جوز شهلة كْهلة إتباع له ل ُيْفرد‪.‬‬
‫عُ‬
‫وفي الجمهرة‪َ :‬‬
‫عِفّرين أي خبيث‪.‬‬
‫وفي مختصر العين‪ :‬رجل ِكِفّرين ِ‬
‫خرس أضرس اتباع له‪.‬‬
‫لب بالليل ورجل أ ْ‬
‫جّواس عّواس أي ط ّ‬
‫وفي الصحاح‪ :‬إنه ل َ‬
‫وشيٌء عريض أريض إتباع له وبعضهم ُيْفرده‪.‬‬
‫سلِقع وهي الراضي الِقفار التي ل شيء‬
‫سْلقع وبلِقع َ‬
‫سر متشّدد ومكان َبْلَقع َ‬
‫عِ‬
‫ظ أي َ‬
‫ظل ّ‬
‫ورجل َك ّ‬
‫بها قيل هو سلقع إتباع لَبلقع ل ُيْفَرد‪.‬‬
‫وقيل هو المكان الحزن وضائع سائع‪.‬‬

‫‪181‬‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المزهر في علوم اللغة وأنواعها‬
‫سياع للمال‪.‬‬
‫ضياع م ْ‬
‫ورجل ِم ْ‬
‫سيع‪.‬‬
‫وُمضيع ُم ِ‬
‫عى وترجع بنفسها‪.‬‬
‫وناقة مسياع مرياع تذهب في المْر َ‬
‫وشَفٌة باثعة كاِثعة‪.‬‬
‫أي ممتئلة محمرة من الّدم‪.‬‬
‫طئ نطئ‪ :‬رْذل‪.‬‬
‫حِ‬
‫ورجل َ‬

‫طشان وهو‬
‫طشان ن ْ‬
‫ع ْ‬
‫فائدة ‪ -‬قال ابن الّدهان في الغرة في باب التوكيد‪ :‬منه قسم يسمى التباع نحو َ‬
‫ل على ذلك كونه توكيدًا للول غيَر مبّين معنى بنفسه عن‬
‫ل في حكم التوكيد عند الكثر والدلي ُ‬
‫داخ ٌ‬
‫نفسه كأكتع وأْبصع مع أجمع فكما ل ُيْنطق بأكتع بغير أجمع فكذلك هذه اللفاظ مع ما قبلها ولهذا‬
‫ن جعلها قسمًا على حَِدة‬
‫سن َبسن كما فعل بأكتع مع أجمع وم ْ‬
‫حَ‬
‫المعنى كررت بعض حروفها في مثل َ‬
‫جته مفارقتها أكتع لجريانها على المعرفة والنكرة بخلف تلك وأنها غيُر مفتقرة إلى تأكيد قبلها‬
‫حّ‬