‫الوجيز في القانون الداري‬

‫الدكتور مازن ليلو راضي‬
‫أستاذ القانون العام المشارك‬
‫ة وهيىء لنا من أمرنا رشـدًا((‬
‫)ربنا آتنا من لدنك رحم ً‬
‫الية )‪ (10‬سورة الكهف‬
‫إلى والدي ووالدتي ‪ ...‬آية للوفـاء وعرفانا ً بالجميل ‪...‬‬
‫إلى رفاق دربي ‪ ...‬زوجتي وأولدي ‪...‬‬
‫مقدمة عامة‬
‫تنقسم القواعد القانونية التي تنظم كل مجتمع إنساني إلى قواعد قانونية تنظم‬
‫العلقات التي تنشأ بين الفراد ‪ ،‬وقد أصطلح على تسميتها بالقانون الخاص ومن‬
‫فروعه القانون المدني والقانون التجاري وقانون المرافعات ‪ .‬أما النوع الخر من‬
‫القواعد فينظم العلقات التي تنشأ بين الدول أو بين الدولة وهيأتها العامة من‬
‫ناحية والفراد من ناحية أخرى عندما تظهر الدولة بمظهر السلطة العامة ‪.‬‬
‫وقد أصطلح على هذا النوع من القواعد القانونية بالقانون العام ‪ ،‬ومن فروعه‬
‫القانون الدولي العام والقانون الدستوري والقانون الداري والقانون المالي ‪.‬‬
‫ومن المعروف أن القانون الداري فرع من فروع القانون العام الداخلي – تمييزا ً‬
‫له عن القانون العام الخارجي الذي ينظم العلقات بين الدول – والذي يهتم‬
‫بسلطات الدارة العامة من ناحية تكوينها ونشاطها وضمان تحقيقها للمصلحة‬
‫العامة من خلل المتيازات الستثنائية التي تقررها قواعد القانون الداري ‪.‬‬
‫وعلى ذلك فإن القانون الداري يختلف اختلفا جوهريا عن القانون الخاص‬
‫لختلف العلقات القانونية التي يحكمها ‪ ،‬واختلف الوسائل التي تستخدمها‬
‫السلطات الدارية في أدائها لوظيفتها من الوسائل قانونية ومادية وبشرية ‪.‬‬
‫وقد ساهم التطور الكبير في الظروف الجتماعية والقتصادية والسياسية ‪ ،‬وازدياد‬
‫نشاط الدولة وتدخلها في هذه المجالت وعدم كفاءتها بدورها السابق في الحفاظ‬
‫على المن الداخلي والخارجي ‪ ،‬في تضاعف دور القانون الداري ومساهمة في‬
‫وضع الوسائل المناسبة لدارة دفة نشاط السلطة العامة ‪.‬‬
‫وفي هذه الدراسة نتشرف بتقديم المبادئ العامة التي يقوم عليها القانون الداري‬
‫‪ ،‬والذي يمثل المنهج الدراسي للمرحلة الثانية في كليات القانون‪.‬‬
‫وقد اتبعنا في هذه الدراسة خطة البحث التالية‪-:‬‬
‫الباب التمهيدي ‪:‬طبيعة القانون الداري ‪.‬‬
‫الباب الول ‪ :‬التنظيم الداري ‪.‬‬
‫الباب الثاني ‪ :‬نشاط الدارة العامة ‪.‬‬
‫الباب الثالث‪ :‬الوظيفة العامة ‪.‬‬
‫لباب الرابع‪ :‬القرارات الدارية ‪.‬‬
‫الباب الخامس‪:‬العقود الدارية ‪.‬‬
‫الباب التمهيدي‬
‫طبيعة القانون الداري‬

‫لبد قبل البحث في موضوع القانون الداري أن نتبين بعض المسائل التي تلقي‬
‫الضوء على هذا القانون من حيث طبيعته ‪ ,‬فنبين التعريف بالقانون الداري‬
‫ونشأته في دولته الم فرنسا ثم في مصر التي كان لها دور الريادة في العالم‬
‫العربي وبعد ذلك في العراق ‪ ,‬ثم نذكر خصائص ومصادر هذا القانون‪.‬‬
‫ولعل من أهم ما سنبحثه في هذا الباب أساس القانون الداري ونطاق تطبيقه‬
‫ومعيار اختصاص القضاء الداري ‪ ,‬ومن خلل هذا الموضوع نبين المعيار الذي‬
‫نستطيع أن نقرر فيه أن نشاط الدارة يدخل ضمن نطاق هذا القانون ويختص به‬
‫القضاء الداري أم ل ‪.‬‬
‫وعلى ذلك سنقسم هذا الباب إلى فصول خمس ‪:‬‬
‫الفصل الول ‪ :‬التعريف بالقانون الداري ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬نشأة القانون الداري ‪.‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬خصائص ومصادر القانون الداري ‪.‬‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬أساس القانون الداري ‪.‬‬
‫الفصل الول‬
‫التعريف بالقانون الداري‬
‫درج أغلب الفقهاء على تعريف القانون الداري بأنه ذلك الفرع من فروع القانون‬
‫العام الداخلي الذي يتضمن القواعد القانونية التي تحكم السلطات الدارية في‬
‫الدولة من حيث تكوينها ونشاطها بوصفها سلطات عامة تملك حقوقا ً وامتيازات‬
‫استثنائية في علقاتها بالفراد‪( ).‬‬
‫بينما عرفه آخرون بأنه فرع من فروع القانون العام الذي يحكم الدارة ‪ ,‬أو قانون‬
‫الدارة العامة ‪ Administration Publique‬أو قانون السلطة الدارية ‪Pouvoir‬‬
‫‪( ) . Administratif‬‬
‫في حين عرفه البعض بأنه القانون الذي يتضمن القواعد التي تحكم إدارة الدولة‬
‫من حيث تكوينها ونشاطها باعتبارها سلطة عامة ‪( ) .‬‬
‫ونجد هنا أنه من المناسب أن نبين أن القانون يقسم إلى قسمين رئيسيين ‪,‬‬
‫قانون عام وقانون خاص ‪ ,‬القانون العام هو القانون الذي ينظم نشاط الدولة‬
‫وسلطاتها العامة ‪ ,‬ويحكم العلقات القانونية التي تكون الدولة أو إحدى هيئاتها‬
‫العامة طرفا ً فيها ‪ ,‬وتظهر فيها الدولة بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق‬
‫وامتيازات استثنائية ل مقابل لها في علقات الفراد ‪.‬‬
‫أما القانون الخاص فينظم نشاط الفراد ويحكم العلقات بينهم أو بينهم وبين‬
‫الدولة أو إحدى هيئاتها عندما تظهر بمظهر الفراد العاديين أي ليس بوصفها‬
‫سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات استثنائية ‪.‬‬
‫ويشتمل كل قسم من هذين القسمين على عدة فروع فيشتمل القانون العام‬
‫على القانون العام الخارجي ويتضمن القانون الدولي العام ‪ ,‬والقانون العام‬
‫الداخلي ويتضمن القانون الدستوري والقانون الداري والقانون المالي ‪.‬‬
‫في حين ينقسم القانون الخاص إلى القانون المدني والقانون التجاري وقانون‬
‫المرافعات المدينة وغيرها من القوانين الخرى ‪.‬‬
‫وكما بينا فأن القانون الداري هو فرع من فروع القانون العام الداخلي يحكم‬
‫نشاط الدارة العامة وهو موجود في كل دولة أيا ً كان مستواها وتطورها الحضاري‬

‫‪.‬‬
‫وفي هذا المجال يسود مفهومان للدارة العامة المفهوم العضوي أو الشكلي‪,‬‬
‫والمفهوم الموضوعي أو الوظيفي ‪.‬‬
‫المفهوم العضوي ‪ :‬يهتم بالتكوين الداخلي للدارة العامة ‪ ,‬فيعرف الدارة العامة‬
‫بأنها السلطة الدارية سواء المركزية منها أو اللمركزية ‪ ,‬وجميع الهيئات التابعة‬
‫لها ‪.‬‬
‫بينما يهتم المفهوم الموضوعي بالجانب الوظيفي ‪ ,‬فيعرف الدارة العامة بأنها‬
‫النشاط أو الوظيفة التي تتولها الجهزة الدارية لشباع الحاجات العامة‪.‬‬
‫وتبعا ً لذلك فإن القانون الداري بمعناه العضوي هو القانون الذي يحكم السلطة‬
‫الدارية أو الجهزة الدارية في الدولة ‪ ,‬بينما يمكننا أن نعرف القانون الداري‬
‫بمعناه الموضوعي بأنه القانون الذي يحكم النشاط أو الوظيفة التي تتولها‬
‫الجهزة الدارية لتحقيق المصلحة العامة ‪.‬‬
‫وقد اختلف الفقه في ترجيح أحد المفهومين إل أن التجاه الحديث يقوم على‬
‫الجمع بينهما ويعرف القانون الداري بأنه ‪ " :‬القانون الذي ينظم الجهزة والهيئات‬
‫الدارية في الدولة ‪ ,‬ويحكم النشاط أو الوظيفة التي تتولها الجهزة الدارية‬
‫لتحقيق المصلحة العامة " ‪.‬‬
‫علقة القانون الداري بفروع القانون الخرى ‪:‬‬
‫من المهم أن نبين استقلل القانون الداري عن فروع القانون الخرى من خلل‬
‫بيان علقته بهذه القوانين وتحديد أوجه التفاق والختلف بينها ثم بيان علقته بعلم‬
‫الدارة العامة‪.‬‬
‫‪ .1‬العلقة بين القانون الداري والقانون الدستوري‬
‫أوضحنا أن القانون الداري هو القانون الذي ينظم الجهزة والهيئات الدارية في‬
‫الدولة ‪ ,‬ويحكم النشاط أو الوظيفة التي تتولها الجهزة الدارية لتحقيق المصلحة‬
‫العامة ‪.‬‬
‫أما القانون الدستوري ‪ :‬فهو القانون العلى والساس في الدولة ‪ ,‬والذي ينظم‬
‫القواعد القانونية التي تتعلق بنظام الحكم في الدولة والسلطات العامة فيها‬
‫والعلقة بينهما وحقوق وحريات الفراد ‪ ,‬والضمانات التي تكفلها ‪.‬‬
‫وعلى هذا فإن القانون الداري وثيق الصلة بالقانون الدستوري ‪ ,‬فإذا كان القانون‬
‫الداري يحكم السلطة الدارية المركزية وغير المركزية ‪ ,‬فإن القانون الدستوري‬
‫هو القانون الساسي والذي يسمو على كافة القوانين الخرى التي يجب أن تتقيد‬
‫به وتحترم نصوصه ‪.‬‬
‫وبمعنى آخر يضع القانون الدستوري الحكام الكلية أو العامة للسلطة التنفيذية ‪,‬‬
‫بينما يضع القانون الداري القواعد التفصيلية التي تكفل تشغيل الجهزة الدارية‬
‫وأدائها لوظيفتها ‪ ,‬فالقانون الداري يكون بذلك امتدادا ً للقانون الدستوري ‪( ) .‬‬
‫وهو ما أبرزه الفقيه )بارتلمي( في معرض تمييزه بين القانون الداري والقانون‬
‫الدستوري فقال ‪ " :‬أن القانون الدستوري يبين لنا كيف شيدت اللة الحكومية ‪,‬‬
‫أما القانون الداري فيبين كيف تسير هذه اللة وكيف تقوم كل قطعة منها‬
‫بوظيفتها " ‪( ) .‬‬
‫وبسبب تداخل كل من القانونين لتعلقهما بالشؤون الداخلية للمجتمع كونهما‬
‫يمثلن فرعين من فروع القانون العام الداخلي ‪ ,‬نجد أن الفقه النجليزي ل يفرق‬

‬يهتم بدراسة‬ ‫هيكل المنظمات الدارية وفروعها ‪ .‬‬ ‫‪ -3‬علقة القانون الداري بعلم الدارة العامة‬ ‫يتميز القانون الداري عن علم الدارة العامة من حيث زاوية اهتمام كل منهما‬ ‫فالقانون الداري يبحث في التنظيم القانوني للجهاز الداري ووظيفة كل عنصر‬ ‫في عناصره وعلقته بالفراد ‪ .‬فالقانون الداري عندما يبحث في تعريف القرار‬ ‫الداري فإنه يركز عليه كعمل قانوني صادر بالرادة المنفردة للسلطة الدارية‬ ‫ويتضمن أثرا ً قانونيا ً ‪ .‬في حين يبحث القانون‬ ‫الداري في أعمال السلطة التنفيذية الدارية منها دون الحكومية ‪.‬‬ .‬وكيفية النتفاع بها ‪ .‬وتزعم هذا التجاه الفقيه دوجي ‪ Dugui‬وجيز ‪ .‬‬ ‫ويظهر الختلف بين الدارة العامة والقانون الداري من خلل طريقة دراسة‬ ‫الموضوع الداري محل البحث ‪ .‬وهو مكمل للقانون الداري الذي يتعلق بتنظيم الجهزة والهيئات الدارية ‪.‬‬ ‫ويوضح النظام القانوني الذي يحكم الموال العامة والحماية القانونية المقررة‬ ‫لهذه الموال ‪ .‬دون البحث في طبيعة النشاط الصادر منها ‪.‬كذلك يبحث في مشروعية القرار الداري وشروط صحته‬ ‫ونفاذه ‪ .‬فإن جانبا ً في الفقه ذهب إلى‬ ‫انتقاد محاولت التمييز بين القانون الداري والقانون الداري ‪ .‬ومن موضوعات هذا القانون كل ما يدخل‬ ‫ضمن إعداد الميزانية العامة في الدولة وسياسة وأنواع الضرائب المفروضة‬ ‫والشراف والرقابة عليها ‪.‬ودعى إلى‬ ‫دراستهما معا ً ‪ . Bonnaed‬‬ ‫ويمكن إجمال أوجه التمييز بين القانونين بالتي ‪-:‬‬ ‫أ ‪ -‬من حيث الموضوع ‪ -:‬يبحث القانون الدستوري في التنظيم السياسي للدولة‬ ‫من حيث تكوين سلطات الدولة الثلث والعلقة بينهما ‪ .‬‬ ‫وكما بينا تشتمل الدارة العامة على مفهومين ‪ . Jeze‬وبوتار‬ ‫‪( ) .‬بينما تبحث الدارة العامة في النواحي الفنية‬ ‫والتنظيمية للجهاز الداري ويمكن تعريفها بأنها ذلك العلم الذي يهتم بدراسة‬ ‫تنظيم وتوجيه وتنسيق نشاط المنظمة الدارية لتحقيق أهدافها العامة على أكمل‬ ‫وجه ‪.‬‬ ‫‪ -2‬علقة القانون الداري بالقانون المالي‬ ‫القانون المالي هو مجموعة القواعد القانونية الخاصة بإدارة الموال العامة في‬ ‫الدولة‪ .‬وكيفية الطعن باللغاء والتعويض ضد القرارات غير المشروعة ‪.‬‬ ‫ومفهوم موضوعي يهتم بدراسة النشاط الداري لهذه المنظمات بصرف النظر‬ ‫عن شكل المنظمة التي صدر النشاط عنها ‪.‫بين القانون الدستوري والقانون الداري ويدرس موضوعات القانونين معا ً ‪.‬‬ ‫ومع أن الفقه الفرنسي في معضمه يميز بينهما ‪ .‬‬ ‫في حين يعرف علم الدارة العامة القرار الداري في خلل البحث في الكيفية‬ ‫العلمية والواقعية التي صدر على أساسها القرار وعملية صنعه والمراحل‬ ‫المختلفة التي مرت بها تلك العملية واكتشاف العيوب والمشاكل التي قد تعيق‬ ‫هذه العملية واقتراح سبل إصلحها ‪( ) .‬‬ ‫ب‪ -‬من حيث تدرج القوانين ‪ -:‬يحتل القانون الدستوري قمة الهرم القانوني في‬ ‫الدولة لنه يقرر المبادئ الساسية التي ل يمكن أن تتعداها القوانين الخرى بما‬ ‫فيها القانون الداري الذي يحكم بعض المسائل المتفرعة في المبادئ التي أقرها‬ ‫الدستور ‪.‬مفهوم عضوي ‪ .

‬ووسائل رفع كفاءتهم‬ ‫وتدريبهم ‪ .‬‬ ‫وأدى هذا التجاه إلى وجود نظام القضاء المزدوج الذي كان مهدا ً لنشؤ الزدواج‬ ‫القانوني وظهور القانون الداري ‪.‫وفي مجال الوظيفة العامة يبحث القانون الداري في المركز القانوني للموظف‬ ‫العام وطبيعة علقته بالدولة وشروط تعيينه وحقوقه وواجباته والعقوبات التأديبية‬ ‫التي يمكن إيقاعها عليه وضماناته تجاهها ‪ .‬الناحية التنظيمية فيدرس‬ ‫علم الدارة العامة طبيعة الوظيفة العامة وأسس ترتيب الوظائف العامة ‪ .‬إل أنها قد تنزل في أحيان أخرى عن استخدام هذه‬ ‫القواعد فتنزل منزلة الفراد ‪ .‬والقانون الداري‬ ‫بمعناه الواسع يعني "قانون الدارة" أيا ً كانت القواعد القانونية التي تحكمها قواعد‬ ‫القانون الخاص أم قواعد قانونية متميزة عنها "قواعد القانون العام" ‪ .‬والقانون‬ ‫الداري بهذا المعنى موجود في كل مجتمع سواء اخذ بمبدأ الزدواج القانون أم لم‬ ‫يأخذ ‪.‬‬ ‫المبحث الول‬ .‬‬ ‫والناحية البشرية حيث تبحث الدارة العامة عن أفضل نظام إداري لتطبيقه على‬ ‫العاملين في المنظمة الدارية ‪ .‬ويرجع الفضل‬ ‫في ظهور هذا القانون إلى عوامل تاريخية تأتي في مقدمتها الفكار التي جاءت‬ ‫بها الثورة الفرنسية عام ‪ 1789‬م ‪ .‬‬ ‫أما القانون الداري بمعناه الفني أو الضيق فينحصر دوره بما يطبق على الدارة‬ ‫من قواعد قانونية متميزة ومغايرة لقواعد القانون الخاص ول يوجد بهذا المعنى إل‬ ‫في الدول إلى تأخذ بنظام الزدواج القانوني ‪.‬ويبحث في طرق انتهاء علقته‬ ‫الوظيفية ‪ .‬وما إلى ذلك من أمور تنظمها في الغالب نصوص قانونية ‪.‬التي قامت على أساس الفصل بين‬ ‫السلطات‪ ،‬ومن مقتضياته منع المحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت من‬ ‫الفصل في المنازعات الدارية للحفاظ على استقلل الدارة تجاه السلطة‬ ‫القضائية ‪.‬والرتفاع بمستوى أدائهم ‪ .‬‬ ‫ومن الجدير بالذكر أن الدارة العامة تخضع من حيث الصل إلى قواعد متميزة‬ ‫عن قواعد القانون الخاص ‪ .‬حتى أننا نجد أنه في‬ ‫الدول التي ل تأخذ بالزدواج القانوني "النظم النجلوسكسونية " تشتمل دراسة‬ ‫الدارة العامة على النواحي القانونية التي يحكمها من حيث الصل القانون الداري‬ ‫بالضافة إلى دراسة الناحية الفنية والتنظيمية ‪.‬وتحديد‬ ‫اختصاص ومواصفات كل وظيفة ‪.‬وتطبق قواعد لقانون الخاص ‪ .‬‬ ‫أما الدارة العامة فتبحث الوظيفة العامة من ناحيتين ‪ .‬والبحث في‬ ‫سبل إصلحها ‪( ) .‬‬ ‫الفصل الثاني‬ ‫نشأة القانون الداري وتطوره‬ ‫تعد فرنسا مهد القانون الداري ومنها انتشر إلى الدول الخرى ‪ .‬من حيث أنها يتعلقان بالبحث في موضوع واحد هو الجهاز الداري في‬ ‫الدولة وأن انحصرت دراسة كل منها بجانب من جوانبه ‪ .‬‬ ‫ومع أوجه الختلف بين القانون الداري والدارة العامة فإن بينهما الكثير من أوجه‬ ‫التقارب ‪ .‬كما تهتم الدارة العامة بالحوافز المادية‬ ‫والمعنوية لموظفي الدولة ودراسة مشاكلهم الوظيفية والنفسية ‪ .‬وتعرض لطرق اختيارهم ‪.

‫نشؤ القانون الداري في فرنسا‬ ‫كانت سلطات الحكم قبل الثورة الفرنسية مركزة في يد الملك حيث ساد نظام‬ ‫الملكية المطلقة ‪ .3‬مرحلة القضاء المفوض ‪Justice délégúee‬‬ .‬‬ ‫وقد كانت البرلمانات تمارس سيطرة رجعية على الدارة وتتدخل في شؤونها‬ ‫وتعارض وتعرقل كل حركة إصلحية ) ( مما حدى برجال الثورة الفرنسية إلى منع‬ ‫المحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت من الفصل في المنازعات الدارية‬ ‫للحفاظ على استقلل الدارة تجاه السلطة القضائية ‪ . 1790‬الذي نص على إلغاء المحاكم القضائية ) البرلمانات ( وإنشاء‬ ‫ما يسمى بالدارة القاضية أو الوزير القاضي كمرحلة أولى قبل إنشاء مجلس‬ ‫الدولة الفرنسي ‪ .‬‬ ‫‪ .‬وكانت الدعاوى تستأنف أمامها ما لم‬ ‫سند الملك ذلك الختصاص إلى جهة أخرى ‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وفي هذه الفترة كانت توجد محاكم قضائية تدعى البرلمانات ‪ Parlements‬أنشئت‬ ‫لتكون ممثلة للملك في وظائفه القضائية ‪ .1‬مرحلة الدارة القاضية ‪Administration Juge :‬‬ ‫تأكيدا ً لتجاه الثورة الفرنسية في الفصل بين السلطات صدر قانون ‪24-16‬‬ ‫أغسطس ‪ .2‬إنشاء مجلس الدولة الفرنسي ‪:‬‬ ‫بنشوء مجلس الدولة في ‪ 12‬ديسمبر ‪ 1797‬في عهد نابليون بونابرت وضعت‬ ‫اللبنة الولى للقضاء الداري الفرنسي مع أن اختصاص المجلس كان أو المر‬ ‫استشاريا ً يتطلب تصديق القنصل ‪.‬ومنع القضاء العادي من النظر في المنازعات التي تكون‬ ‫الدارة طرفا ً فيها و أصبحت الهيئات الدارية هي صاحبة الختصاص في الفصل‬ ‫بهذه المنازعات ‪.‬ولذا سمى قضاؤه في‬ ‫هذه المرحلة " القضاء المقيد" أو المحجوز ‪ Justice Retenue‬وقد استمرت هذه‬ ‫المرحلة إلى عام ‪ 1872‬حيث أصبح قضاؤه مفوضا ً ‪.‬‬ ‫‪ .‬من خلل تبنيهم لمبدأ‬ ‫الفصل بين السلطات ‪.‬‬ ‫فقد كان عمل المجلس يقتصر على فحص المنازعات الدارية وإعداد مشروعات‬ ‫الحكام ‪ .‬وهي إن تعاملت مع الفراد خضعت معاملتها للقانون‬ ‫المدني ‪( ) .‬‬ ‫وفي الوقت ذاته تم إنشاء محاكم أو مجالس القاليم ‪Les Conseils de Préfecture‬‬ ‫التي كانت تصدر أحكاما ً ل تحتاج إلى تصديق سلطة إدارية عليا ‪ ،‬إل أن أحكامها‬ ‫تستأنف أمام مجلس الدولة الذي كانت أحكامه تعرض على القنصل‪.‬ولم تكن الدولة تخضع للمساءلة أو الرقابة أمام القضاء‬ ‫بواسطة دعاوى الفراد ‪ .‬فلم يكن يملك سلطة القضاء وإصدار الحكام ‪ .‬كما وجدت محاكم مختصة ببعض‬ ‫المنازعات الدارية ‪( ) .‬فكانت الدارة هي الخصم والحكم في الوقت ذاته وكان‬ ‫هذا المر مقبول ً إلى حد ما في ذلك الوقت بسبب السمعة السيئة لقضاء‬ ‫البرلمانات التعسفية ‪.‬‬ ‫وفي مرحلة الدارة القاضية كان على الفراد اللجوء إلى الدارة نفسها للتظلم‬ ‫إليها وتقديم الشكوى ‪ .

‬‬ ‫وقد أصبح مجلس الدولة خلل تاريخه الطويل قاضي المنازعات الدارية دون‬ ‫منازع‪ .‬‬ ‫بينما خالف جانب آخر منهم‪ .‬وفيما عدا ذلك تختص به الدارة‬ ‫القاضية ‪ .‬‬ ‫وقد ذهب جانب من الفقه الداري المصري إلى أن أساس القانون الداري‬ ‫ومبادئه قد بدأت تظهر من خلل أحكام المحاكم المختلطة والمحاكم الهلية ‪.‬ولم يكن من بينها القانون الداري ‪. 1980‬وآخر‬ ‫في ‪ 16‬ديسمبر ‪ 1987‬لصلح القضاء الداري أنشأ بموجبه المحاكم الدارية‬ ‫الستئنافية ووسع نطاق الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة ‪.‬وبعد ذلك في عام ‪ 1955‬تم إنشاء المحكمة الدارية العليا لتكون في قمة‬ ‫القسم القضائي بمجلس الدولة ‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫نشوء القانون الداري في مصر‬ ‫قبل نشوء مجلس الدولة في مصر عام ‪ 1946‬لم تعرف مصر القضاء الداري ‪.‬وقد مر‬ . 1946‬‬ ‫وكان مجلس الدولة وقت إنشاؤه يتمتع بصلحيات محددة وبمحكمة قضاء إداري‬ ‫واحدة ‪ .‬وأصبحت المحاكم الدارية التي كانت تسمى مجالس القاليم صاحبة الختصاص‬ ‫العام في المنازعات الدارية ‪.‬‬ ‫وأكد على وجود واستقلل القانون الداري ‪.‬ثم ما لبث أن توسعت اختصاصاته إذ صدر القانون رقم ‪ 9‬لسنة ‪1949‬‬ ‫الذي وسع اختصاصاته ثم أنشأت المحاكم الدارية بالقانون رقم ‪ 147‬لسنة ‪1954‬‬ ‫‪ .‫في ‪ 24‬مايو ‪ 1872‬صدر قانون منح مجلس الدولة الفرنسي اختصاص البت نهائيا ً‬ ‫في المنازعات الدارية دون تعقب جهة أخرى ‪.‬وذهب إلى أن مبادئ القانون الداري لم تنشأ حقيقة‬ ‫إل من خلل أحكام مجلس الدولة بعد أن إنشاؤه عام ‪( ) .‬‬ ‫ثم صدر القانون رقم ‪ 55‬لسنة ‪ 1959‬بشأن تنظيم مجلس الدولة ‪ .‬واستمر هذا الوضع حتى تاريخ ‪13‬ديسمبر‬ ‫‪ 1889‬عندما قبل مجلس الدولة دعوى قدمها أحد الفراد مباشرة من دون‬ ‫المرور على الدارة في قضية ‪ Cadot‬وترتب على حكمه فيها أن أصبح مجلس‬ ‫الدولة صاحب الختصاص العام في المنازعات الدارية ‪.‬‬ ‫ومع أن هذا القانون خول المجلس سلطة البت النهائي في المنازعات الدارية‬ ‫فإنه أبقي على اختصاص الدارة القاضية فل يملك الفراد اللجوء إلى مجلس‬ ‫الدولة إل في الحوال التي ينص عليها القانون ‪ .‬وبمرسوم في ‪ 15‬يناير ‪ .‬‬ ‫وبسبب تراكم العديد من القضايا أمام مجلس الدولة حدد المشرع اختصاص‬ ‫مجلس الدولة على سبيل الحصر بموجب المرسوم الصادر في ‪ 30‬سبتمبر ‪1953‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقد كانت المحاكم المختلطة والهلية السائدة قبل هذا التاريخ في النظام‬ ‫القضائي المصري تطبق بعض القوانين على المنازعات بين الفراد أو بينهم وبين‬ ‫الدارة ‪ .‬وتم تعديل هذا التنظيم بثلثة‬ ‫مراسيم أخرى في ‪ 26‬أغسطس ‪ 1975‬م ‪ .‬وساهم في إرساء مبادئ القانون الداري وقواعده المتميزة عن قواعد‬ ‫القانون الخاص وابتدع الحلول المناسبة لمقتضيات حسن سير الدارة العامة‪.‬مما أوجد ازدواجا ً قضائيا ً ‪ .‬‬ ‫ثم أعقب ذلك بعض المراسيم التي تضمنت الصلحات منها المراسيم الربعة‬ ‫الصادرة في ‪ 30‬يوليو ‪ 1963‬المتعلقة بتحديد النظام الساسي للعاملين في‬ ‫المجلس وتنظيمه الداخلي ونشاطه الداخلي ‪ .

‬‬ ‫وبصدور القانون ‪ 47‬لسنة ‪ 1972‬أصبح مجلس الدولة صاحب الولية العامة‬ ‫بالنظر في المنازعات الدارية ما لم ينص القانون على خلف ذلك ‪ ،‬فقد ورد في‬ ‫المادة ‪ 172‬من القانون رقم ‪ 47‬لسنة ‪ " 1972‬مجلس الدولة هيئة قضائية‬ ‫مستقلة ‪ ،‬ويختص بالفصل في المنازعات الدارية ‪ ،‬وفي الدعاوى لتأديبية ويحدد‬ ‫اختصاصاته الخرى " ‪.‬‬ ‫ولم يولد المجلس قويا ً منذ نشأته فقد كان القضاء الداري صاحب الولية العامة‬ ‫في نظر المنازعات الدارية وكانت اختصاصات مجلس الدولة محددة على سبيل‬ ‫الحصر في القوانين التي سبقت القانون الحالي ‪.‬‬ ‫ففي ظل القانون رقم ‪ 112‬لسنة ‪ 1946‬والمعدل بالقانون رقم ‪ 9‬لسنة ‪1949‬‬ ‫كان القضاء العادي ينفرد بنظر دعاوى مسؤولية الدارة عن أعمالها المادية‬ ‫ويختص بالشتراك مع المجلس في نظر طلبات التعويض عن القرارات الدارية ‪،‬‬ ‫ويترتب على رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية وإذا ما رفعت دعوى‬ ‫اللغاء أو التعويض إلى مجلس الدولة عدم جواز رفع دعوى التعويض أمام‬ ‫المحاكم العادية فإنه يمتنع رفعها أمام مجلس الدولة ‪.‬‬ ‫ووفقا ً لهذا القانون يعد مجلس الدولة هيئة قضائية ملحقة بوزير العدل ‪ .‬وكان له دور رائد في‬ ‫حماية حقوق الفراد وحرياتهم من عسف الدارة وإلغاء قراراتها المعيبة والتعويض‬ ‫عنها ‪.‬‬ ‫وفي ظل القانونين ‪ 165‬لسنة ‪ 1955‬و ‪ 55‬لسنة ‪ 1959‬استمرت المحاكم‬ ‫العادية تنفرد بالنظر في دعوى مسؤولية الدارة عن أعمالها المادية في الوقت‬ ‫الذي استقل به مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة بالتعويض عن القرارات‬ ‫الدارية والعقود الدارية ‪.‬‬ ‫هذا ولم تؤثر تبعية المجلس لوزير العدل في استقلله في ممارسة وظيفته إذ ل‬ ‫تتعدى هذه التبعية منح الوزير الشراف الداري وضمان حسن سير العمل‬ ‫الوظيفي ‪ .‫مجلس الدولة بتطورات عدة حتى صدر القانون الحالي رقم ‪ 47‬لسنة ‪1972‬‬ ‫وتعديلته ‪.‬ويتكون‬ ‫من رئيس وعدد من نواب الرئيس والمستشارين المساعدين والنواب والمندوبين‬ ‫ومن مندوبين مساعدين ‪.‬‬ ‫الفصل الثالث‬ ‫خصائص ومصادر القانون الداري‬ ‫نبين في هذا الجزء من الدراسة الخصائص التي يتميز بها القانون الداري‬ ‫والمصادر التي يستمد منها أحكامه وذلك في مبحثين ‪.‬‬ ‫كما كانت المحاكم العادية تنفرد بنظر المنازعات الخاصة بالعقود الدارية حتى‬ ‫صدور القانون رقم ‪ 9‬لسنة ‪ 1949‬الذي منح المجلس النظر في منازعات عقود‬ ‫اللتزام والشغال العامة وعقود التوريد بالشتراك مع المحاكم العادية ‪.‬‬ ‫وبذلك أصبح مجلس الدولة قاضي القانون العام المختص بالفصل في المنازعات‬ ‫الدارية والتأديبية وساهم بإرساء مبادئ القانون الداري ‪ .‬وهو ما أكدته المادة الولى من القانون رقم ‪ 47‬لسنة ‪ " 1972‬مجلس‬ ‫الدولة هيئة قضائية مستقلة " ‪.‬‬ .

‬‬ ‫أول ً ‪ :‬قانون سريع التطور ‪.‬وأنه من صنع القضاء ‪.‬‬ ‫يستم القانون الداري بأنه قانون يتطور بسرعة تفوق التطور العتيادي في‬ ‫القوانين الخرى ولعل ذلك يرجع إلى طبيعة المواضيع التي يعالجها ‪ ،‬فقواعد‬ ‫القانون الخاص تتميز بالثبات والستقرار ‪ ،‬وقد ثمر فترة طويلة قبل أن ينالها‬ ‫التعديل أو التغيير ‪ ،‬ويعود ذلك إلى أن العلقات التي ينظمها القانون الخاص‬ ‫بفروعه المختلفة " قانون مدني ‪ ،‬قانون تجاري ‪ ،‬قانون مرافعات " تتعلق بقواعد‬ ‫عامة تتطلب قدرا ً من الستقرار مع ترك الحرية للفراد من تسيير المور الخرى‬ ‫ذات الطابع المتغير في حدود القواعد العامة المنصوص عليها على عكس القانون‬ ‫الداري الذي يعالج مواضيع ذات طبيعة خاصة لتعلقها بالمصلحة العامة وحسن‬ ‫تسيير وإدارة المرافق العامة وجانب من أحكامه غير مستمدة من نصوص‬ ‫تشريعية وإنما من أحكام القضاء وخاصة القضاء الداري الذي يتميز بأنه قضاء‬ ‫يبتدع الحلول للمنازعات الدارية ول يتقيد بأحكام القانون الخاص إنما يسعى إلى‬ ‫خلق ما يتلئم مع ظروف كل منازعة على حده تماشيا ً مع سرعة تطور العمل‬ ‫الداري ومقتضيات سير المرافق العامة ‪.‬وما إلى ذلك من مجالت‬ ‫لزال القضاء يمثل المصدر الرسمي الرئيس لحكامه ‪.‬‬ ‫يتميز القانون الداري أيضا ً بأنه قانون قضائي نشأ عن طريق المبادئ والقواعد‬ ‫الدارية التي خلقها القضاء ‪ ،‬وقد ساعد على ذلك عدم تقنين أغلب قواعد القانون‬ ‫الداري فكان لبد للقضاء أن ينهض بهذه المهمة من خلل وضع أسسه ونظرياته ‪.‬‬ ‫وإذا كان التشريع ينهض في الحقيقة ببعض مواضيع القانون الداري خاصة ما‬ ‫يتعلق ببعض النصوص الدستورية والتشريعية واللئحية التي تحكم جوانب مهمة‬ ‫من علقات الدارية العامة مثل قانون الخدمة المدنية ولئحة العقود الدارية ‪ ،‬فأن‬ ‫التشريع ل زال قاصرا ً عن مجالت أخرى كثيرة من قبل قواعد القرار الداري‬ ‫وقواعد المسؤولية الدارية وشروط الطعن باللغاء ‪ .‬‬ ‫وقد كشف مجلس الدولة الفرنسي عن النظريات والمبادئ الساسية التي يقوم‬ ‫عليها القانون الداري وأستلم عنه القضاء الداري في مصر العديد من أحكامه ‪،‬‬ ‫حتى أصبح دور المشرع في كثير من الحيان مقتصرا ً على تسجيل ما توصل إليه‬ ‫القضاء الداري من أحكام ‪( ) .‫المبحث الول‬ ‫خصائص القانون الداري‬ ‫يتميز القانون الداري ببعض الخصائص منها أنه قانون سريع التطور ‪ ،‬وقانون غير‬ ‫مقنن ‪ .‬وما إلى ذلك من ظواهر اقتصادية‬ ‫وسياسية وإدارية ‪ ،‬وضرورة استيعاب القانون الداري لهذه المتغيرات ومواجهتها‬ ‫أدى بالضرورة إلى التطور المستمر في أحكامه ‪.‬‬ ‫ولعل من أسباب سرعة تطور القانون الداري أنه يتأثر بالعوامل القتصادية‬ ‫والجتماعية والسياسية في الدولة وهي عوامل متغيرة باستمرار وغير مستقرة‬ ‫نسبيا ً ‪ ،‬فاتساع نشاط الدولة ونزعتها التدخلية وانتشار الحروب والزمات‬ ‫القتصادية وظهور المرافق العامة القتصادية ‪ .‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬قانون من صنع القضاء ‪.‬‬ ‫ودور القضاء الداري في هذا المجال كان متميزا ً عن دور القضاء العادي ‪ ،‬الذي‬ .

‬‬ ‫وإذا كان التشريع والعرف يعدان المصدران الرسميان للقوانين الخرى ‪ ،‬بينما‬ ‫يمثل القضاء والفقه المصدران التفسيريان للقواعد القانونية ‪ ،‬فإن القانون‬ ‫الداري يمنح القضاء دورا ً هاما ً ‪ .‬‬ ‫يقصد بالتشريع كمصدر للقانون الداري مجموعة القواعد القانونية المكتوبة‬ ‫الصادرة من السلطة المختصة في الدولة ‪ ،‬وقد تكون هذه السلطة سلطة‬ .‬‬ ‫وإذا كان عدم التقنين يعني عدم جمع إحكام القانون الداري في مجموعة أو‬ ‫مدونة واحدة فإن ذلك ل ينفي وجود تقنينات جزئية لبعض موضوعات القانون‬ ‫الداري ‪ ،‬من ذلك وجود تشريعات خاصة بالموظفين وتشريعات خاصة بنزع‬ ‫الملكية للمنفعة العامة وقوانين خاصة بالتنظيم الداري أو القضاء الداري إلى غير‬ ‫ذلك من مواضيع يتعذر جمعها في تقنين شامل ‪.‬أما إذا أفصح عن إرادته تلك بنصوص تشريعية فأنه يلتزم‬ ‫بتطبيق تلك النصوص في أحكامه ‪( ) .‬‬ ‫يقصد بالتقنين أن يصدر المشرع مجموعة تشريعية تضم المبادئ والقواعد العامة‬ ‫والتفصيلية المتعلقة بفرع من فروع القانون كما هو الحال في مدونة القانون‬ ‫المدني أو مدونة قانون العقوبات ‪.‫ينحصر بتطبيق القانون على المنازعة دون أن يتعداه لخلق الحلول المناسبة التي‬ ‫تتفق مع طبيعة منازعات القانون الداري ‪ ،‬المر الذي أضفى على قواعد القانون‬ ‫الداري الطابع العملي الذي يتماشى مع ظروف واحتياجات المرافق العامة‬ ‫ومقتضيات سيرها الحسن وتطورها المستمر ‪.‬‬ ‫وقد نشأ القانون الداري في فتره انتشرت فيها حركة التقنين في أعقاب الثورة‬ ‫الفرنسية وتم تدوين قواعد القانون المدني في مدونة نابليون ‪( ) .‬‬ ‫إل أن القانون الداري لم تشمله هذه الحركة رغم رسوخ مبادئه واكتمال نظرياته‬ ‫ويرجع عدم تقنينه إلى سرعة تطوره وتفرع وسعة مجالته مما يجعل من الصعوبة‬ ‫جمع أحكامه في مدونه واحدة خاصة وان أحكامه في الغالب ذات طبيعة قضائية ‪،‬‬ ‫ول يخفى ما في أحكام القضاء الداري من مرونة تتأثر بالواقع القتصادي‬ ‫والجتماعي والسياسي السائد في المجتمع ‪.‬‬ ‫ول يخفى ما لتدوين القواعد العامة والتفصيلة لقانون ما من أهمية من حيث‬ ‫إضفائه الثبات والستقرار على نصوص التشريع وسهولة الرجوع إلى أحكامه ‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫مصادر القانون الداري‬ ‫تشتمل مصادر القانون الداري على مصادر القانون بصورة عامة ‪ ،‬وهي عادة‬ ‫أربعة مصادر " التشريع – العرف – القضاء – الفقه " ‪.‬‬ ‫ومع ذلك يتقيد القضاء في أداء مهامه وابتداعه لمبادئ وقواعد القانون الداري‬ ‫يعدم مخالفة النصوص التشريعية القائمة على أساس أن القضاء أنما يعبر عن‬ ‫إرادة مفترضة للمشرع ‪ .‬‬ ‫أول ً ‪ :‬التشريع ‪.‬بل يعده أهم مصادر القانون الداري على الطلق‬ ‫‪ ،‬ويكون مع التشريع والعرف مصدرا ً رسميا ً للقانون الداري ‪ .‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬قانون غير مقنن ‪.‬‬ ‫وفيما يلي نعرض لهذه المصادر وبشيء من التفصيل ‪.‬بينما يبقى الفقه‬ ‫مصدرا ً تفسيرا ً له ‪.

‬‬ ‫يأتي التشريع العادي أو القانون بالمرتبة الثانية بعد الدستور ‪ ،‬من حيث التدرج‬ ‫التشريعي باعتباره صادرا ً من الهيئة التشريعية المعبرة عن الرادة العامة وهي‬ ‫صاحبة الختصاص في ذلك ‪.‬‬ ‫ومن ذلك قيامها بما يتعلق بتنظيم الجهات الدارية ونظام العمل بها وشؤونها‬ .‬وتخضع لرقابة القضاء‬ ‫الداري على أعمال الدارة باعتبارها قرارات إدارية يجب أن تكون متفقة مع‬ ‫القانون ‪.‬‬ ‫والدارة بوصفها السلطة التنفيذية تخضع لحكام القوانين فإذا خالفت حكم‬ ‫القانون أو صدر عمل إداري استنادا ً إلى قانون غير دستوري وجب إلغاء ذلك‬ ‫العمل ‪( ) .‬‬ ‫أ ‪ /‬اللوائح التنفيذية ‪:‬‬ ‫تصدر الوزارات بصفتها الهيئة لتنفيذية في الدوله اللوائح التنفيذية المتعلقة بتنفيذ‬ ‫القوانين الصادرة عن السلطه التشريعيه لتوضيح ما يكتنفها من غموض وتسهيل‬ ‫تطبيقها ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫يطلق على القواعد القانوينة التي تصدرها السلطة التنفيذية التشريع الفرعي ‪،‬‬ ‫وتسمى في مصر اللوائح الدارية ‪ ،‬وهي قواعد عامة مجردة واجبة الحترام تلي‬ ‫التشريع العادي في مرتبتها في سلم التدرج القانوني ‪ .1‬التشريع الدستوري ‪-:‬‬ ‫تعد التشريعات الدستورية المصدر الساسي والرسمي للقانون الداري ‪ ،‬وتقع‬ ‫التشريعات الدستورية الدستورية في قمة الهرم القانوني ‪ ،‬وتسمو على القواعد‬ ‫القانوينة الخرى جميعا ً ‪ ،‬فهي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها وعلقتها‬ ‫بالمواطنين ‪ ،‬وتتضمن التشريعات الدستورية بعض الموضوعات المتعلقة بالقانون‬ ‫الداري ‪ ،‬كتنظيم الجهاز الداري في الدولة ونشاطه وحقوق الفراد وحرياتهم ‪.‬‬ ‫‪ .2‬التشريع العادي ‪.‬‬ ‫تمارس الداره أيضا ً اختصاص إصدار اللوائح التنظيمية التي تتعدى تنفيذ القوانين‬ ‫إلى تنظيم بعض المور التي يتطرق إليها القانون فتقترب وظيفتها من التشريع ‪.‬‬ ‫كذلك تتمتع إعلنات الحقوق ما تضمنته هذه العلنات في حقوق وحريات الفراد‬ ‫بقوة النصوص الدستورية فل يجوز مخالفتها ‪.‫تأسيسة فيكون التشريع دستوريًا‪ ،‬أما إذا كانت السلطة تشريعية فيكون التشريع‬ ‫عاديا ً ويطلق عليه اصطلح القانون ‪ ،‬وأخيرا ً إذا كانت هذه السلطة تنفيذية فإننا‬ ‫نكون أمام ما يمكن تسميته بالتشريعات الفرعية أو اللوائح ‪ ،‬ويتميز التشريع عن‬ ‫غير من المصادر الخرى بوضوحه وتحديده وسهولة تعديله ‪.‬‬ ‫والقواعد الدستورية يقصد بها مجموعة القواعد المكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق‬ ‫دستورية فحسب فمن الممكن أن تكون تلك القواعد غير مكتوبة في ظل دستور‬ ‫عرفي يتمتع بسمو القواعد الدستورية المكتوبة ذاتها ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬اللوائح التنظيمية ‪.‬‬ ‫ويتوجب على الدارة بوصفها جهاز السلطة التنفيذية أن تلتزم بالمبادئ التي جاء‬ ‫بها الدستور ول يحق لها مخالفتها وإل عدت أعمالها مخالفة لمبدأ المشروعية مما‬ ‫يعرضها لللغاء والتعويض عما تسببه من أضرار ‪.3‬التشريع الفرعي أو اللوائح ‪.‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫تختص الهيئة التنفيذية بإصدار لوائح الضبط الداري المتعلقة بالمحافظة على‬ ‫المن العام والصحة العامة والسكنية العامة من ذلك اللوائح الخاصة بمكافحة‬ ‫الضوضاء أو غلق المحال المضرة بالصحة العامة ‪.1‬الركن المادي ‪:‬‬ ‫ويتمثل الركن المادي باعتياد جهة الدارة على إتباع سلوك معين في نشاط معين‬ ‫وقد يكون هذا العتياد ايجابيا ً يظهر في صورة القيام بعمل ‪ ،‬كما يمكن أن يكون‬ ‫سلبيا ً في صورة المتناع عن القيام بعمل ما ‪،‬على أن يكون هذا العمل أو المتناع‬ ‫بشكل ثابت ومستقر ويتكرر في الحالت المماثلة بشرط أن يمضى الزمن الكافي‬ ‫لستقراره ‪ ،‬وتقدير ما إذا كانت هذه المدة كافيه لوجود العرف من عدمه أمر‬ ‫مرجعه إلى القضاء ‪.2‬الركن المعنوي ‪:‬‬ ‫أما الركن المعنوي فهو اعتقاد الدارة والفراد بإلزامية القاعدة المتبعة وضرورة‬ ‫احترامها وعدم مخالفتها واعتبار ذلك مخالفة قانونية تتطلب الجزاء ‪ ،‬وبهذا المعنى‬ ‫تكون القرارات الدارية التي تصدر مخالفة للعرف الداري غير مشروعة وعرضه‬ ‫لللغاء إذا طعن في مشروعيتها أمام القضاء ‪.‫الدارية والمالية ‪ .‬‬ ‫تصادف الهيئة التنفيذية في بعض الوقات ظروفا ً استثنائية تجبرها على إصدار‬ ‫لوائح إدارية تضمن حماية النظام العام وحسن سير المرافق العامة لتعذر صدروها‬ ‫من الهيئة التشريعية المختصة فعل ً بإصدارها ‪ ،‬لغيبتها أو لحصولها في غير فترة‬ ‫انعقادها على أن تعرض على الهيئة التشريعية خلل مدة معينة لكي تقرها ‪.‬‬ ‫ه‪ /‬لوائح الضرورة ‪.‬‬ ‫ج‪ /‬اللوائح الضبطية أو البوليسية ‪.‬‬ ‫تصدر الهيئة التنفيذية هذا النوع من اللوائح بتفويض من الهيئة التشريعية التي‬ ‫يمثلها البرلمان في العراق في موضوعات تدخل أصل ً ضمن اختصاصه ‪ ،‬ومن ذلك‬ ‫اختصاصها بإصدار اللوائح الخاصة بإنشاء وتنظيم المؤسسات والهيئات والمصالح‬ ‫والشركات العامة لممارسة الختصاصات ذات الطبيعة الستراتيجية وتحديد‬ ‫أهدافها واختصاصاتها ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫إلى جانب ذلك يجب أن يكون العرف الداري عاما ً تطبقه الدارة بشكل منتظم‬ ‫ومستمر بل انقطاع في جميع الحالت المماثلة وان يكون مشروعا ً وغير مخالف‬ .‬وهو من صميم عمل الوزاره بصفتها المختصة بتنظيم الجهاز‬ ‫الداري في الدولة ‪.‬‬ ‫د‪ /‬اللوائح التفويضية ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬العرف ‪-:‬‬ ‫العرف الداري هو مجموعة القواعد التي درجت الدارة على إتباعها في أداء‬ ‫وظيفتها في مجال معين من نشاطها وتستمر فتصبح ملزمة لها ‪ ،‬وتعد مخالفتها‬ ‫مخالفة للمشروعية وتؤدي إلى أبطال تصرفاتها بالطرق المقررة قانونا ً ‪.‬‬ ‫ويأتي العرف الداري في مرتبة أدني من مرتبة القواعد القانونية المكتوبة مما‬ ‫يستلزم إل يخالف نصا ً من نصوص القانون فهو مصدر تكميلي للقانون يفسر‬ ‫ويكمل ما نقص منه ولكي يصبح سلوك الدارة عرفا ً إداريا ً و مصدرا ً من مصادر‬ ‫القانون الداري ‪ ،‬يجب أن يتوافر فيه ركنان ‪ :‬ركن مادي و ركن معنوي ‪.

‬‬ ‫ومع ذلك فأن دور العرف كمصدر رسمي للقانون الداري أقل أهمية من المصادر‬ ‫الرسمية أخرى لصعوبة الستدلل على القاعدة العرفية من جهة ‪ .‬‬ ‫)(‬ ‫وقد لجأ القضاء الداري إلى المبادئ العامة للقانون للفصل في العديد من‬ .‬‬ ‫وعلى ذلك ل يعد القضاء مصدرا ً رسميا ً للقانون لدوره المتعلق بتطبيق النصوص‬ ‫التشريعية وتفسيرها وإزالة غموضها وإزالة التعارض المحتمل بينها ‪ ،‬ول يتعدى‬ ‫القاضي هذا المر ليصل إلى حد خلق قواعد قانونية خارج نصوص التشريع ‪( ) .‬‬ ‫إل أن الطبيعة الخاصة لقواعد القانون الداري من حيث عدم تقنينه وظروف‬ ‫نشأته وتعدد مجالت نشاطه ‪ ،‬أدى إلى أن يتجاوز القضاء الداري دور القضاء‬ ‫العادي ليتماشى مع متطلبات الحياة الدارية فيعمد إلى خلق مبادئ وأحكام‬ ‫القانون الداري ‪،‬‬ ‫فيصبح القضاء مصدر رسمي للقانون الداري بل من أهم مصادرها الرسمية ‪،‬‬ ‫ويتعدى دوره التشريع في كثير من الحيان ‪.‬‬ ‫تعد المبادئ العامة للقانون مصدرا ً مهما ً من مصادر القانون الداري ويقصد‬ ‫بالمبادئ العامة للقانون تلك المبادئ التي ل تستند إلى نص مكتوب ‪ ،‬وإنما يكون‬ ‫مصدرها القضاء وهي تختلف عن المبادئ القانونية التي يكون مصدرها التشريع ‪.‬ولن الدارة‬ ‫في الغالب تلجأ إلى اللوائح كوسيلة لتنظيم نشاطها الداري من جهة أخرى ‪.‬‬ ‫وفي ذلك يتبين أن للقضاء دورا ً إنشائيا ً كبيرا ً في مجال القانون الداري ومن ثم‬ ‫فهو يشكل مصدرا ً رئيسيا ً من مصادر المشروعية ‪.‬‬ ‫وتتميز أحكام القضاء الداري بعدم خضوعها للقانون المدني ‪ ،‬فالقاضي الداري‬ ‫إذا لم يجد في المبادئ القانونية القائمة نصا ً ينطبق على النزاع المعروض عليه‬ ‫يتولى بنفسه إنشاء القواعد اللزمة لذلك دون أن يكون مقيدا ً بقواعد القانون‬ ‫المدني ‪.‬‬ ‫ومن جانب آخر أن أحكام القضاء العادي ذات حجية نسبية تقتصر على أطراف‬ ‫النزاع وموضوعه ولهذا تحدد قيمتها بوصفها مصدرا ً تفسيرا ً على النقيض من‬ ‫أحكام القضاء الداري التي تتميز بكونها حجة على الكافة ‪.‬‬ ‫أما إذا خالفت الدارة العرف في حالة فردية خاصة دون أن تستهدف تعديله أو‬ ‫تغييره بدافع المصلحة العامة فإن قرارها أو إجراءها المخالف للعرف يكون باطل ً‬ ‫لمخالفته مبدأ المشروعية ‪( ) .‬‬ ‫ومن الجدير بالذكر أن التزام الدارة باحترام العرف ل يحرمها من أمكان تعديله أو‬ ‫تغييره نهائيا ً إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة فالدارة تملك تنظيم القاعدة التي‬ ‫يحكمها العرف بيد أن قيام العرف الجديد يتطلب توفر الركنين السابقين فل‬ ‫يتكون بمجرد مخالفة الدارة للعرف المطبق ‪( ) .‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬المبادئ العامة للقانون ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬القضاء ‪.‫لنص قانوني أو لئحي ‪.‬‬ ‫الصل في وظيفة القاضي تطبيق القوانين والفصل في المنازعات المعروضة‬ ‫أمامه ‪ ،‬وهو ملزم قانونا ً بالفصل في المنازعة الداخلة في اختصاصه وإل اعتبر‬ ‫منكرا ً للعدالة ‪ ،‬لذلك رسم المشرع للقاضي السلوب الذي يسلكه لفض المنازعة‬ ‫إذا لم يجد في القواعد القانونية حل ً للمنازعة ‪.

‬‬ ‫الفصل الرابع‬ ‫أساس القانون الداري‬ ‫سعى الفقه والقضاء نحو إيجاد أساس أو فكرة عامة تصلح أن تكون دعامة تقوم‬ ‫عليها مبادئ ونظريات القانون الداري وتحديد المعيار المميز لموضوعاته عن‬ ‫موضوعات القوانين الخرى ‪.‬كمبدأ دوام‬ ‫استمرار سير المرافق العامة بانتظام واطراد ‪ ،‬والمساواة بين المنتفعين بخدمات‬ ‫المرافق العامة ‪ ،‬ونظرية الظروف الستثنائية ‪ .‬‬ ‫وأعمال الدارة العادية ‪ Actte de gestion‬وهي العمال التي تباشرها الدارة بذات‬ ‫الساليب التي يلجأ إليها الفراد وفي نفس ظروفهم ‪ .‬وتحكمها قواعد القانون‬ ‫الخاص ويختص بها القضاء العادي لنها ل تتصف بطابع السلطة ‪.‬‬ ‫وعلى ذلك كان لبد من وضع معيار ثابت ومستقر لتحديد أساس القانون الداري ‪،‬‬ ‫وظهر في هذا المجال عدة نظريات أو معايير رغم تعددها لم تعش طويل ً إنما راح‬ ‫بعضها يغلب على بعض تباعا ً واندماج بعضها بالبعض الخر لسد ما انكشف فيها‬ ‫من نقص أو قصور ‪.‬‬ ‫وسنعرض فيما يلي لهم هذه المعايير …‬ ‫المبحث الول‬ ‫معيار أعمال السلطة وأعمال الدارة‬ ‫يقوم هذا المعيار على أساس تقسيم أعمال الدارة إلى صنفين أعمال سلطة‬ ‫‪ Acte d’autorite‬وهي العمال التي تظهر فيها الدارة بمظهر السلطة العامة‬ ‫وتتمتع بحق المر والنهي وهذا النوع من العمال تحكمه قواعد القانون الداري‬ ‫ويخضع لختصاص القضاء الداري ‪.‬أو تستمد في فكرة العدل‬ ‫والمنطق والتي بمقتضاها مارس القضاء الداري رقابته على الوجود المادي‬ ‫للوقائع وصحة التكييف القانوني لها وضرورة التناسب بين جسامة الذنب الداري‬ ‫والعقوبة المقررة لها ‪( ) .‬‬ ‫وإذا كان القانون الداري في معناه التقليدي قد نشأ في ظل النظام القضائي‬ ‫المزدوج فإن البحث عن أساس القانون الداري يساهم بالضافة إلى بيان‬ ‫الساس النظري والفني لحكام ومبادئ القانون الداري ‪ .‬‬ .‬لعدم تمكنه من التنبؤ مسبقا ً بمختلف المنازعات ذات الطبيعة‬ ‫الدارية ‪ ،‬كما أن القضاء الداري لم يعد جهة قضاء استثنائي كما نشاء ابتداًء إنما‬ ‫أصبح نظام قضائي موزاي لنظام القضاء المدني وله أهميته وأصالته ‪.‬‬ ‫والقضاء الداري بهذا المعنى ل يخلق المبادئ العامة للقانون إنما يقتصر دوره‬ ‫على كشفها والتحقيق من وجودها في الضمير القانوني للمة ‪ ،‬ولذلك فمن‬ ‫الواجب على الدارة والقضاء احترامها والتقيد بها باعتبارها قواعد ملزمة شأنها‬ ‫في ذلك شأن القواعد المكتوبة ‪.‬‬ ‫وتستمد أغلب هذه المبادئ من الطبيعة المتميزة للحياة الدارية ‪ .‬إلى وضع السس‬ ‫الكفيلة بتعيين الختصاص بين القضاء الداري والقضاء المدني خاصة وقد فشل‬ ‫المشرع في تحديد معاني أو موضوع المنازعة الدارية وإعداد قائمة باختصاص‬ ‫القضاء الداري ‪ .‫المنازعات الدارية لعدم تقنين قواعد القانون الداري ‪.

‫وقد سادت هذه النظرية حتى نهاية القرن التاسع عشر وكان من أنصارها الفقيه‬ ‫لفيرير ‪ Laferrlere‬وبارتلمي ‪ ، ( ) Berthelemy‬واعتمد القضاء الفرنسي عليها فترة‬ ‫من الزمن أساسا ً وحيدا ً للقانون الداري ‪.‬‬ ‫فرفع والد الطفلة النزاع إلى القضاء العادي طالبا ً التعويض من الدولة باعتبارها‬ ‫مسؤولة مدنيا ً عن الخطاء الذي ارتكبه عمال المصنع التابع لها ‪ .‬‬ ‫إل أن حكم بلنكو ‪ Blanco‬الصادر عام ‪ 1873‬يمثل في نظر الفقه والقضاء حجر‬ ‫الزاوية في نظرية المرفق العام ‪ Theorie de Service Public‬وتتخلص وقائع هذا‬ ‫الحكم في انه صدمت عربة صغيرة تتبع مصنع تبغ بوردو طفلة فأوقعتها وجرحتها ‪.‬إل أن محكمة‬ ‫التنازع قررت أن الجهة المختصة بالنظر في النزاع هي القضاء الداري وليس‬ ‫القضاء العادي ‪ .‬‬ ‫إل أن القضاء الداري لم يلبث أن هجر هذا المعيار بفعل النتقادات الموجه إليه ‪،‬‬ ‫وكان النقد الساسي يتمثل في أنه ضيق إلى حد كبير من نطاق القانون الداري‬ ‫ومن اختصاصات القضاء الداري ‪ ،‬فطبقا ً لهذه النظرية تقتصر أعمال السلطة‬ ‫على القرارات الدارية والوامر التي تصدرها سلطات الضبط الداري لحفظ‬ ‫النظام العام ‪ ،‬وتستبعد من نطاق تطبيقها جميع العمال الخرى من قبيل العقود‬ ‫الدارية وأعمال الدارة المادية ‪.‬‬ ‫ومن جانب آخر قرر هذا الحكم قواعد جديدة تحكم المسؤولية عن الضرار التي‬ ‫تسببها المرافق العامة فورد " ومن حيث أن مسؤولية الدولة عن الضرار التي‬ ‫تسببها للفراد بفعل الشخاص الذين تستخدمهم في المرفق العام ل يمكن أن‬ ‫تحكمها المبادئ التي يقررها التقنين المدني لتنظيم الروابط بين الفراد بعضهم‬ ‫وبعض ‪ ،‬وأن هذه المسؤولية ليست عامة ول مطلقة ‪ ،‬بل لها قواعدها الخاصة‬ ‫التي تتغير تبعا ً لحاجات المرفق ‪ .‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫معيار المرفق العام‬ ‫ظهر هذا المعيار وتبلور ابتداًء من الربع الخير من القرن التاسع عشر ‪ ،‬وأصبح‬ ‫الفكرة الساسية التي اعتمدت عليها أحكام مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة‬ ‫التنازع كأساس للقانون الداري ومعيار لختصاص القضاء الداري ‪ ،‬وكان حكم‬ ‫روتشليد ‪ Rotchild‬الصادر عام ‪ 1855‬وديكستر ‪ Dekester‬الصادر عام ‪ 1861‬من‬ ‫الحكام الولى في تقرير هذه الفكرة‪.‬‬ ‫كما أن هذا المعيار وبالرغم من بساطته ووضوحه صعب التطبيق في الواقع أو‬ ‫ليس من السهل التمييز بين أعمال السلطة وتصرفات الدارة العادية نظرا ً‬ ‫لطبيعته وتداخل النشاط الداري ‪.‬وقضى بأنه " ل تختص المحاكم العادية أطلقا ً بنظر الدعاوى‬ ‫المقامة ضد الدارة بسبب المرافق العامة أيا ً كان موضوعها ‪ .‬‬ ‫وتطبيقا ً لهذه النظرية فإن أساس القانون الداري واختصاص القضاء الداري ‪ ،‬إنما‬ ‫يتعلق بكل نشاط تديره الدولة أو تهيمن على إدارته ويستهدف تحقيق المصلحة‬ ‫العامة ‪.‬ولضرورة التوفيق بين حقوق الدولة والحقوق‬ ‫الخاصة " ‪( ) .‬‬ ‫والمرفق العام بهذا المعنى هو النشاط الذي تتوله الدولة أو الشخاص العامة‬ ‫الخرى مباشرة أو تعهد به إلى جهة أخرى تحت إشرافها ومراقبتها وتوجيهها وذلك‬ .‬حتى لو كانت‬ ‫تستهدف قيام القضاء العادي بمجرد الحكم عليها بمبالغ مالية تعويضا ً عن الضرار‬ ‫الناشئة عن عملياتها دون إلغاء أو تعديل أو تفسير قرارات الدارة " ‪.

Teissier‬ديجي ‪ .‬أما الستثناء الخر فيتعلق بعدول الدارة عن استعمال وسائل‬ ‫القانون العام واستعمالها قواعد القانون الخاص في إدارة نشاط من نشاطاتها‬ ‫وفي هاتين الحالتين تطبق قواعد القانون الخاص‪ .‫لشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقا ً للصالح العام ‪( ) .‬واحتللها مركز الصدارة بين‬ ‫النظريات الخرى خلل الربع الخير من القرن التاسع عشر وبدايات العشرين ‪.‬ما دامت تستهدف من هذه العمال إشباع حاجات ذات نفع‬ ‫عام تحقيقا ً للصالح العام ‪.‬‬ ‫ومن أبرز فقهاء هذه المدرسة تيسيه ‪ .‬‬ .‬‬ ‫وأدت هذه التطورات مجتمعة إلى صعوبة تحديد مضمون المرفق العام ‪ .‬‬ ‫لم تلبث أن تراجعت بفعل تطور الحياة الدارية ‪ .‬‬ ‫وقد أيد جانب كبير من فقهاء القانون الداري هذه النظرية كأساس للقانون‬ ‫الداري الذي أصبح يسمى " قانون المرافق العامة " وأطلق على أنصارها "‬ ‫مدرسة المرافق العامة " ‪.‬‬ ‫ويختص القضاء الداري في نظر المنازعات الناشئة عنها من قبيل القارات‬ ‫والعقود الدارية والعمال المادية سواء أصدرت عن الدولة أو الشخاص العامة‬ ‫الخرى التابعة لها ‪ .‬والتغييرات التي طرأت في‬ ‫القواعد التي قامت عليها فكرة المرافق العامة ‪ .‬ويختص القضاء العادي بنظر‬ ‫المنازعات الناشئة عنها ‪. Jeze‬‬ ‫أزمة نظرية المرفق العام‬ ‫رغم النجاح الكبير الذي حققته هذه النظرية كأساس للقانون الداري ومبادئه‬ ‫وأحكامه ومعيارا ً لتحديد اختصاصات القضاء الداري ‪ .‬‬ ‫ومن السباب الخرى لتراجع نظرية المرفق العام كما اصطلح على تسميتها‬ ‫ظهور مرافق عامة ذات نفع عام يديرها الفراد أو الشخاص المعنوية الخاصة ‪.‬‬ ‫وقد تجاوزت هذه النظرية النتقادات التي وجهت لمعيار التفرقة بين أعمال‬ ‫السلطة وأعمال الدارة العادية ‪ ،‬فشملت جميع نشاطات الدارة المتصلة مباشرة‬ ‫بالمرافق العامة التي يحكمها القانون الداري ‪.‬بتأثير من سياسة القتصاد‬ ‫الموجه والمبادئ الشتراكية وزيادة تدخل الدولة في النشاط القتصادي‬ ‫والجتماعي وما رافق ذلك من ظهور المرافق القتصادية والجتماعية والصناعية‬ ‫والمرافق المهنية المختلفة ‪( ) .‬إل أنه مع ما‬ ‫أصاب هذه النظرية من نقد بقيت أحكام مجلس الدولة الفرنسي تؤكد دور‬ ‫المرفق العام كأساس للقانون الداري إل أن هذا الدور لم يعد كافيا ً أو حجر زاوية‬ ‫كما كان في تحديد نطاق تطبيق القانون الداري واختصاص القضاء الداري ‪.‬‬ ‫وقد عزز هذا التجاه أن وضع العميد )ديجي( ‪ Duguit‬لسس نظريته عن المرافق‬ ‫العامة التي كان لها شأن كبير بين نظريات القانون الداري حتى باتت تقوم على‬ ‫اعتبار المرفق العام ومقتضيات سيره المبرر الوحيد لوجود نظام قانوني خارج‬ ‫عن المألوف في قواعد القانون الخاص ‪.‬‬ ‫مع ضرورة الشارة إلى استثنائين محدودين في هذا المجال يتعلق الول بإدارة‬ ‫الدولة أو الشخاص التابعة لها لموالها الخاصة فل تكون في نكون في هذه الحالة‬ ‫أمام مرفق عام ‪ .‬مما‬ ‫دعى الفقه والقضاء إلى البحث عن معيار آخر للقانون الداري ‪ . Duguit‬وبونار ‪Bonnard‬‬ ‫وجيز ‪.

‬فهو غلب عنصر الوسائل التي تستخدمها الدارة على عنصر‬ ‫الغاية أو الهدف‪( ).‫المبحث الثالث‬ ‫معيار السلطة العامة وأمتياراتها‬ ‫إزاء النتقادات الموجة إلى معيار المرفق العام ‪ .‬‬ ‫فنظرية السلطة العامة كما ذهب هوريو ل تتعلق بالوامر والنواهي إنما تشمل كل‬ ‫نشاط إداري تمارسه الدارة مع استعمالها لوسائل القانون العام غير المألوفة في‬ ‫القانون الخاص ‪.‬‬ ‫غير أن مجلس الدولة لم يأخذ بهذا الدفع وأسس قضائه على أنه وأن لم تعد‬ .‬ومقتضاه أن فكرة السلطة ‪ .‬هي القدر في‬ ‫تحديد نطاق تطبيق القانون الداري ونطاق اختصاص القضاء الداري ‪ ،‬ذلك أن‬ ‫العنصر المهم في نظام القانون الداري المميز له عن القانون الخاص ل يتعلق‬ ‫بالهداف أو الغايات التي تسعى الدارة إلى تحقيقها المتمثلة بالمنفعة العامة كما‬ ‫ذهبت نظرية أو معيار المرفق العام‪ ،‬وإنما يقوم على أساس الوسائل التي‬ ‫تستعملها الدارة في سبيل تحقيق تلك الهداف‪ ،‬فإذا كانت هذه الوسائل تتميز‬ ‫بسلطات وامتيازات استثنائية ل نظير لها في علقات الفراد‪ ،‬كنا أمام نشاط‬ ‫يحكمه القانون الداري ويختص بالمنازعات الناشئة عنه القضاء الداري ‪( ).‬طرح جانب من الفقه معيارا ً آخر‬ ‫بديل عنه هو معيار السلطة العامة ‪ .‬‬ ‫وقد أسس هذا المعيار العميد موريس هوريو ‪ Hauriou‬الذي أنشاء مدرسة مناهضة‬ ‫لمدرسة المرفق العام أطلق عليها " مدرسة السلطة العامة " ‪ ،‬ومبادئ هذه‬ ‫النظرية متميزة عن نظرية السلطة العامة التقليدية والتي تفرق بين أعمال‬ ‫السلطة وأعمال الدارة العادية ‪.‬‬ ‫وتقوم هذه الفكرة على أن أساس القانون الداري ومعيار اختصاص القضاء‬ ‫الداري إنما يقوم على تحقيق المنفعة العامة والمصلحة العامة ‪ ،‬فالنشاط الداري‬ ‫يستهدف تحقيق النفع العام وهو ما يميزه عن النشاط الخاص ‪( ) .‬‬ ‫وقد اعتمد فالين في تأسيس نظريته على حكم مجلس الدولة في قضية بلدية‬ ‫مونسيجور ‪ Commune de Monsegur‬الصادر في ‪ 10/6/1921‬وتتلخص وقائع‬ ‫القضية أنه وقع حادث لصغير حرج في كنيسة مونسيجور بسقوط حوض " ماء‬ ‫مقدس " تسبب فيه بتعلقه واثنين من زملئه به ‪ ،‬مما أصابه بعاهة مستديمة‬ ‫تمثلت بقطع ساقه ‪ ،‬وقد حصل والد الطفل على حكم من مجلس القليم بإلزام‬ ‫البلدية المسئولة عن صيانة الكنيسة بالتعويض ‪ ،‬وقد استئنفت البلدية هذا الحكم‬ ‫من ناحية أنه منذ عام ‪ 1905‬لم تعد البلدية مسؤولة عن دور العبادة لنفصال‬ ‫الدين عن الدولة بقانون ‪ 9/9/1905‬ولم تعد الكنائس منذ هذا التاريخ مرافق‬ ‫عامة ‪ ،‬وبالتالي ل تدخل دعوى التعويض في اختصاص القضاء الداري ‪.‬‬ ‫ومن الجدير بالذكر أن " هوريو " لم ينكر فكرة المرفق العام ‪ ،‬إنما جعلها ثانوية‬ ‫بالمقارنة مع دور السلطة العامة كأساس للقانون الداري ومعيار لتحديد اختصاص‬ ‫القضاء الداري ‪ .‬‬ ‫المبحث الرابع‬ ‫معيار المنفعة العامة‬ ‫نادى بهذه الفكرة الستاذ مارسيل فالين ‪ Waline‬الذي كان من أشد المدافعين‬ ‫عن معيار المرفق العام ثم تخلى عنه تحت تأثير الزمة التي مر بها هذا المعيار ‪،‬‬ ‫واقترح محله فكرة المنفعة العامة ‪.

‬‬ ‫ومن ثم ل يكفي اتصال نشاط الدارة بمرفق عام حتى تكون بصدد تطبيق القانون‬ ‫الداري إنما يجب أن تكون لدارة قد استخدمت في نشاطها امتيازات وسلطات‬ ‫استثنائية ل مثيل لها في القانون الخاص أو التزمت بقيود وحدود غير مألوفة في‬ ‫هذا القانون ‪ ،‬وفي الحالتين يختص القضاء الداري بالمنازعات الناشئة عن‬ ‫مباشرة هذا النشاط ‪.‬‬ ‫وعلى عكس ذلك يختص القضاء العادي ويطبق القانون الخاص على كل نشاط‬ ‫تؤديه الدارة مستخدمة أساليب مشابهة لتلك التي يستخدمها الفراد أو ل تتضمن‬ ‫امتيازات أو شروط استثنائية ‪.‫مرافق العبادة مرفقا ً عاما ً منذ انفصال الدين عن الدولة ‪ ،‬فإن ترك الكنائس تحت‬ ‫تصرف المؤمنين والمكلفين بإقامة شعائر العبادة لممارسة ديانتهم إنما يكون‬ ‫تنفيذا ً لغرض ذي نفع عام ‪( ) .‬‬ ‫ً‬ ‫كما أن تحقيق النفع العام ليس حكرا على الدولة وأجهزتها الدارية ‪ ،‬وإنما قد‬ ‫يساهم الفراد في تحقيقها وذلك من خلل المؤسسات والمشروعات الخاصة‬ ‫ذات النفع العام وهي مشاريع تخضع لحكام القانون الخاص ويختص القضاء‬ ‫العادي بالمنازعات الناشئة عنها ‪.‬واتجها نحو الجمع بين فكرتي السلطة‬ .‬‬ ‫المبحث الخامس‬ ‫معيار السلطة العامة الحديث‬ ‫حاول جانب من الفقه إحياء فكرة السلطة العامة وتجديدها لتصلح أساسا ً وحيدا ً‬ ‫للقانون الداري ومعيارا ً لتحديد اختصاص القضاء الداري ‪ ،‬ومن هؤلء الستاذ‬ ‫جورج فيدل ‪ George Vedel‬الذي ذهب إلى أن فكرة السلطة العامة ل تعني فقط‬ ‫استخدام الدارة لمتيازات وسلطات القانون العام باعتبارها سلطة آمره ‪ ،‬وإنما‬ ‫تشمل أيضا ً القيود التي تحد من حرية الدارة وتفرض عليها التزامات أشد من‬ ‫اللتزامات المفروضة على الفراد في ظل القانون الخاص ‪( ).‬‬ ‫وقد صادف هذا المعيار نجاحا ً وقبول ً في الفقه والقضاء الداريين وانحاز إليه فالين‬ ‫بعد أن تخلى عن معيار المرفق العام وبعده معيار النفع العام ‪.‬‬ ‫ومن هذه القيود عدم أمكان تعاقد الدارة إل بإتباع إجراءات وشروط معينة ل‬ ‫نظير لها في القانون الخاص ‪ ،‬كأتباعها أسلوب المناقصات أو المزايدات عند‬ ‫اختيار المتعاقد معها ‪.‬‬ ‫المبحث السادس‬ ‫معيار الجمع بين المرفق العام والسلطة العامة‬ ‫إزاء النتقادات الموجهة لكل معيار من المعايير السابقة وعجزها في أن تكون‬ ‫أساسا ً وحيدا ً للقانون الداري ومعيارا ً لتحديد اختصاص القضاء الداري ‪ ،‬لم يعد‬ ‫الفقه والقضاء يتمسكان بفكره واحدة ‪ .‬‬ ‫لذلك لم تعش هذه الفكرة طويل ً ولم تصلح أساسا ً للقانون الداري ومعيارا ً لتحديد‬ ‫اختصاص القضاء الداري لسعتها وعدم تحديدها وسرعان ما تخلى عنها فالين‬ ‫نفسه واتجه نحو معيار آخر ‪.‬‬ ‫وفكرة المنفعة العامة هذه أكثر اتساعا ً من فكرة المرفق العام إل أنها لم تسلم‬ ‫من النقد الشديد من حيث أن جل عمل الدولة إنما يتعلق بتحقيق المنفعة العامة‬ ‫أو المصلحة العامة ‪.

‬‬ ‫وعلى ذلك فإن أساس القانون الداري ل يرجع لمعيار واحد من المعايير السابقة ‪.‬‬ ‫إنما يجب الجمع بين المعياريين المهمين المرفق العام والسلطة العامة ‪ ،‬ومن ثم‬ ‫ليكون العمل إداريا ً وخاضعا ً للقانون الداري واختصاص القضاء الداري ‪ ،‬يجب أول ً‬ ‫أن يكون عمل ً إداريا ً أو نشاطا ً متعلقا ً بمرفق عام " نظرية المرفق العام " ‪.‫العامة والمرفق العام ‪.‬‬ ‫وعلى هذا الساس فإن المرفق العام وأن كان عنصرا ً مهما ً في تحديد أساس‬ ‫القانون الداري إل أنه ل يكفي لداء هذا الدور بعد أن أتضح سعة مفهومة وعدم‬ ‫اقتصاره على المرافق الدارية فظهرت فكرة المعيار المزدوج التي أيدها جانب‬ ‫كبير من الفقه وأخذ بها القضاء الداري في فرنسا في أغلب أحكامه ‪( ) .‬‬ ‫الفصل الول‬ ‫الشخاص المعنوية العامة‬ ‫يتمتع النسان منذ ولدته بالشخصية القانونية التي تمكنه من اكتساب الحقوق‬ ‫وتحمله باللتزامات لداء دوره في المجتمع وأداء رسالته ‪ ،‬والصل أن الشخصية‬ ‫القانونية نسبت للنسان فقط إل أن عجز النسان عن النهوض بكافة متطلبات‬ ‫المجتمع لنتهاء شخصيته بالوفاة وحاجة المجتمع إلى دوام استمرار مرافقه ‪ ،‬كان‬ ‫لبد من منح الهلية القانونية لشخاص أخرى ‪ ،‬فظهرت نظرية الشخصية المعنوية‬ .‬‬ ‫الباب الول‬ ‫التنظيم الداري‬ ‫نبحث في هذا المجال من الدراسة موضوع التنظيم الداري الذي نبين فيه‬ ‫الوسائل التي تؤدي من خللها الدارة وظيفتها التنفيذية وتستدعي الدراسة البحث‬ ‫في الشخاص المعنوية العامة باعتبارها الداة التي تجمع السلطات الدارية في‬ ‫إطارها ‪ ،‬ومن ثم البحث في الساليب الرئيسية المتبعة في هذا التنظيم وفقا ً لما‬ ‫يسمى بأسلوب المركزية الدارية وأسلوب اللمركزية الدارية ‪.‬‬ ‫وثانيا ً ‪ :‬أن تكون الدارة في هذا النشاط قد استخدمت امتيازات أو وسائل‬ ‫وسلطات استثنائية وغير مألوفة في القانون الخاص " نظرية السلطة العامة " ـ‬ ‫مع ضرورة التنبيه أن السلطة العامة ل تبرز من خلل المتيازات الممنوحة للدارة‬ ‫حسب وإنما تشمل القيود الستثنائية المفروضة عليها في أحيان أخرى ‪.‬‬ ‫وفي هذا المجال حاول الستاذ ‪ De Laubadere‬تجديد معيار المرفق العام بعد ما‬ ‫أصابه من تفكك نتيجة الزمات التي تعرض لها وذلك عن طريق الجمع بين فكرتي‬ ‫المرفق العام والسلطة العامة ‪ ،‬لكنه جعل الولوية للمرفق العام ‪ ،‬ثم يأتي‬ ‫استخدام أساليب القانون العام في المرتبة الثانية لسد الفراغ في المجالت التي‬ ‫عجز معيار المرفق العام عن القيام بدوره فيها ‪( ) .‬‬ ‫بينما ذهب الستاذ شابي ‪ Chapus‬إلى تغليب فكرة السلطة العامة على فكرة‬ ‫المرفق العام فقال أنه يجب أن ل نعتقد أن معيار الشروط المخالفة " السلطة‬ ‫العامة " دائما ً معيارا ً مساعدا ً ‪ ،‬فالمعيار المأخوذ من الموضوع هو دائما ً معيار مبدأ‬ ‫‪ ،‬ففي كثير من الحيان يفضل القاضي استخدام معيار الشرط غير المألوف وهذا‬ ‫يكون أسهل أو مناسبا ً أكثر ‪( ) .

‬‬ ‫فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن العتراف بالشخصية المعنوية العامة للدولة يقتصر‬ ‫على مجال معين من نشاط الدولة وهو الحقوق المادية والتصرفات التي تندرج‬ ‫في القانون الخاص ‪ ،‬أما بالنسبة لتصرفات الدولة التي تحمل طابع السلطة‬ ‫وامتيازاتها فما هي إل اختصاصات يمارسها ممثلوا الدولة في الحدود التي رسمها‬ ‫القانون تحقيقا ً للمصلحة العامة‪.‬‬ ‫والدولة باعتبارها شخص معنوي عام تشمل سلطات الدولة الثلث ‪ :‬السلطة‬ ‫التشريعية والتنفيذية والقضائية ‪ ،‬باعتبارها شخص معنوي واحد ‪ .‬‬ ‫المبحث الول‬ ‫أنواع الشخاص المعنوية‬ ‫يوجود نوعين رئيسيين من الشخاص المعنوية هي ‪ :‬الشخاص المعنية العامة ‪،‬‬ ‫والشخاص المعنوية الخاصة ‪ ،‬مع ما تتمتع به الشخاص المعنوية الخاصة من‬ ‫أهمية في نطاق القانون الخاص فتظهر بشكل الشركات والمؤسسات والجمعيات‬ ‫التي تنشأ بمبادرات الفراد لتحقيق الربح أحيانا ً وتحقيق النفع العام أو المصلحة‬ ‫العامة في أحيان أخرى‪.‬‬ ‫والدولة هي الشخص المعنوي العام الذي تتفرع عنه الشخاص المعنوية الخرى‬ ‫وهي التي تمنح الشخصية المعنوية الخاصة للفراد والهيئات الخاصة وتمارس‬ ‫الرقابة عليها ‪.‬بينما ذهب رأي آخر إلى‬ ‫ثنائية شخصية الدولة ‪ ،‬فتكون شخصا ً معنويا ً خاصا ً إذا ما تصرفت في مجال‬ ‫الحقوق المالية أو الحقوق الخاصة المشابهة لتصرفات الفراد وينطبق عليها‬ .‬‬ ‫وعلى ذلك يمكن تعريف الشخص المعنوي بأنه مجموعة من الموال أو الشخاص‬ ‫تستهدف تحقيق هدف معين اعترف لها القانون بالشخصية القانونية ‪.‬‬ ‫‪ -1‬الدولة‬ ‫وهي أهم الشخاص المعنوية على الطلق ولهذا فقد ورد النص عليها في القانون‬ ‫المدني على أن الدولة هي أول الشخاص العتبارية ‪.‬وقد درج الفقه والقضاء على تقسيم الشخاص‬ ‫المعنوية العامة إلى ثلث أنواع ‪:‬‬ ‫أول ً ‪ :‬الشخاص المعنوية القليمية‬ ‫وهي الشخاص المعنوية أو العتبارية التي يتعلق اختصاصها في نطاق جغرافي‬ ‫منعين من الدولة وهي تشمل الدولة والوحدات المحلية الخرى‪.‬‬ ‫ولعل الدافع وراء تبني هذا الرأي الخشية من تعسف الدولة وجورها على الحريات‬ ‫العامة إذا ما اعتبرت تصرفات الدولة حقا ً من حقوقها ‪ .‬‬ ‫و الشخصية المعنوية العامة تحتل أهمية أكبر بكثير في نطاق القانون العام الذي‬ ‫ل يعرف غير هذا النوع من الشخاص المعنوية رغم أن نظرية الشخصية المعنوية‬ ‫نشأت في ظل القانون الخاص ‪ .‫ومقتضاها منح القانون الشخصية القانونية إلى جانب النسان الذي بات يطلق‬ ‫عليه الشخص الطبيعي إلى نوعين من التجمعات ‪ :‬مجموعة من الفراد أو‬ ‫مجموعة من الموال تهدف لتحقيق هدف معين ويكون كيان ذاتي مستقل عن‬ ‫الفراد المكونين لها يسمح بتحقيق هدفها ‪ ،‬وأطلق عليها اصطلح الشخصية‬ ‫المعنوية العتبارية ‪.‬إل أن هذه‬ ‫الوحدة في شخصية الدولة لم تكن أمرا ً مسلما ً به فقد اختلف الفقه في شأنها ‪.

‬‬ ‫‪ -2‬الوحدات المحلية المحافظات ‪.‬وتتمتع‬ ‫هذه الشخاص بالستقلل ولها إصدار اللوائح الخاصة بتأديب أعضائها وممارسة‬ ‫المهنة التي تشرف عليها ‪.‬وتختلف هذه الشخاص عن الشخاص العتبارية القليمية في أنها مقيدة‬ ‫بالهدف الذي أنشأت من أجله‪ ،‬في حين تكون الخيرة مقيدة بالحدود الجغرافية‬ ‫للقليم الذي تمثله ‪.‬وتسمى هذه‬ ‫الشخاص بالهيئات العامة أو المؤسسات أو الشركات العامة ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬الشخاص العتبارية العامة المرفقية‬ ‫ويطلق عليها أيضا ً أل مركزية المصلحة أو المرفقية ‪ ،‬وتنشأ لتحقيق مصالح عامة‬ ‫للفراد تحت رقابة الدولة أو أحد الشخاص المعنوية التابعة لها ‪ .‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫النتائج المترتبة على منح الشخصية المعنوية‬ ‫اذا اعترف بالشخص العتباري يتمتع بجميع الحقوق إل ما كان منها ملزما ً لصفة‬ .‫القانون الخاص وتعتبر شخصا ً معنويا ً عاما ً إذا قامت بعمل بدخل في ضمن نطاق‬ ‫السلطة العامة وهنا تخضع تصرفاتها لحكام القانون العام ‪( ).‬‬ ‫إل أن هذه الراء لم تلبث أن انتهت ‪ ،‬وأصبح الرأي السائد فقها ً وقضاًء أن شخصية‬ ‫الدولة وحدة ل تتجزأ وهي تشمل جميع تصرفات الدولة وأعمال الخاصة منها‬ ‫والتي تتسم بطابع السلطة العامة ‪ .‬‬ ‫كذلك تفترق الشخاص العتبارية المرفقية عن الشخاص العتبارية القليمية في‬ ‫أن الخيرة تقوم على فكرة الديمقراطية التي تؤكد حق سكان الوحدات المحلية‬ ‫بإدارة شؤونهم المحلية بأنفسهم ‪ ،‬بينما تقوم فكرة الشخصية العتبارية المرفقية‬ ‫على ضرورة ضمان الكفاءة الدارية وحسن إدارة المرافق العامة ذات الطابع‬ ‫الفني ول علقة للديمقراطية في ذلك ‪ .‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬الشخاص المعنوية المهنية‬ ‫بسبب التطور المستمر في مناحي الحياة الجتماعية والقتصادية في مختلف‬ ‫الدول وتأثير هذا التطور على القانون الداري وأحكامه ظهرت فكرة جديدة‬ ‫لشخاص معنوية أخرى تتمثل في المنظمات والتحادات ذات الطابع المهني ‪،‬‬ ‫تتولى إدارة مرافق عامة ينشأها المشرع لتحقيق مصالح عامة ‪ ،‬ومن ذلك التحاد‬ ‫العام لطلبة الجماهيرية واتحاد الدباء والكتاب والمؤتمر المهني للمعلمين ‪ .‬كما هو الحال في الجامعات والهيئة العامة‬ ‫للمياه والهيئة العامة للذاعة ‪.‬‬ ‫وحيث أن الشخاص العتبارية المرفقية تهدف إلى تحقيق أغراض متنوعة منها ما‬ ‫هو إداري أو اجتماعي أو اقتصادي ‪ ،‬فإن هذا الختلف يقود إلى اختلف أنظمتها‬ ‫القانونية حسب النشاط الذي تتوله ‪ ،‬أما الشخاص القليمية فالقاعدة العامة أنها‬ ‫تتمتع بذات التنظيم القانوني ‪.‬‬ ‫وقد لجأ المشرع إلى إنشاء هذه الشخاص لتباشر أدارة المرافق العامة التي‬ ‫تتطلب نوعا ً من الستقلل الفني عن الحكومة المركزية ضمان فاعلية وكفاءة‬ ‫الدارة ‪ .‬‬ ‫وترتبط فكرة الشخاص المعنوية العامة المحلية بالديمقراطية التي تسمح لكل‬ ‫إقليم من أقاليم الدولة أن يدير شؤونه المحلية من خلل ممثليه من سكان القليم‬ ‫في المحافظات‪.‬وهو رأي يتماشى مع المنطق القانوني‬ ‫السليم ‪.

‬‬ ‫وللموطن أهمية خاصة بالنسبة للشخص العتباري فيجب إعلن الوراق الرسمية‬ ‫والقضائية إليه فيه و يتم تحديد المحكمة المختصة بالنظر بالدعاوي التي ترفع‬ ‫ضده‪.‬‬ ‫‪ -6‬المال الذي تملكه الشخاص المعنوية العامة يعتبر مال ً عاما ً إذا كان مخصصا ً‬ ‫للمنفعة العامة ‪ ،‬وبذلك فهو يحظى بالحماية المقررة للمال العام ‪ ،‬ومع ذلك‬ ‫يمكن أن تملك الشخاص المعنوية العامة أموال ً أخرى خاصة تعد جزءا ً من‬ ‫الدومين الخاص ول تعتبر أموال ً عامة وتخضع لحكام القانون الخاص ‪.‬‬ ‫‪ -7‬موظفو الشخاص المعنوية العامة يعدون موظفين عامين ويرتبطون بعلقة‬ ‫تنظيمية مع الشخص المعنوي إل إذا نص القانون على خلف ذلك‪ ،‬ول يمنع ذلك‬ ‫من أن يكون لبعض الشخاص المعنوية نظام خاص لموظفيها ولوائح خاصة‬ ‫بتأديبهم ‪.‬‬ ‫‪ -5‬تمارس الشخاص المعنوية العامة جانبا ً من سلطة الدولة باعتبارها من‬ ‫أشخاص القانون العام فتتمتع بامتيازات السلطة التي يقررها القانون للجهات‬ ‫الدارية فتعتبر قراراتها إدارية ‪ ،‬ويجوز تنفيذها جبرا ً دون اللتجاء إلى القضاء ‪،‬‬ ‫كذلك تملك حق نزع الملكية للمنفعة العامة أو الستيلء المباشر كما يجوز لها‬ ‫إبرام العقود الدارية ‪ ،‬وحيث توجد هذه السلطة توجد مسؤولية الشخص المعنوي‬ ‫عن أفعاله الضارة التي قد يتسبب بها موظفيه ‪.‬وهذه الشخصية القانونية مستقلة عن شخصية العضاء‬ ‫المكونين بالشخص العتباري العام ويباشرها عنه من يمثلونه من أشخاص‬ ‫طبيعيتين ‪. " ..‬‬ ‫فيكون لها ‪:‬‬ ‫‪ -1‬الذمة المالية المستقلة ‪:‬‬ ‫يتمتع الشخص المعنوي العام ‪ ،‬بذمة مالية مستقلة عن ميزانية الدولة ولها الحق‬ ‫في الحتفاظ بالفائض من إيراداتها ‪ ،‬كما أنها تتحمل نفقاتها ‪ ،‬والذمة المالية‬ ‫للشخص المعنوي مستقلة عن الذمة المالية للشخاص المكونين له ‪.‫النسان الطبيعي ‪ ،‬وذلك في الحدود التي قررها القانون ‪.‬‬ ‫‪ -8‬ل يترتب على منح الشخصية المعنوية العامة الستقلل التام عن الدولة إذ‬ .‬‬ ‫‪ -2‬الهلية القانونية ‪:‬‬ ‫يتمتع الشخص المعنوي العام بأهلية قانونية في الحدود التي رسمها القانون تمكنه‬ ‫من اكتساب الحقوق وتحمل اللتزامات ‪ ،‬غير أن هذه الهلية أضيق نطاقا ً من‬ ‫أهلية الشخص الطبيعي فهي مقيدة بممارسة التصرفات القانونية التي تدخل في‬ ‫ميدان نشاطه وتخصصه ‪ ،‬ومفيدة كذلك بحدود الهدف الذي يسعى الشخص‬ ‫العتباري العام لتحقيقه ‪ .‬‬ ‫‪ -3‬حق التقاضي ‪:‬‬ ‫للشخص المعنوي العام أهلية التقاضي ‪ ،‬فله مقاضاة الغير ‪ ،‬كما يكون من حق‬ ‫الغير أن يقاضيه ‪ ،‬كما يجوز أن تقاضي الشخاص المعنوية بعضها ببعض ‪ ،‬ويباشر‬ ‫هذا الحق عن الشخص المعنوي العام أشخاص طبيعيتين يمثلونه أو ينوبون عنه‬ ‫ويعبرون عن إرادته في التقاضي‬ ‫‪ -4‬موطن مستقل ‪:‬‬ ‫للشخص العتباري موطن خاص به يختلف عن موطن الشخاص المكونين له ‪،‬‬ ‫وهو عادة المقر أو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته ‪ ،‬فقد بينت المادة ‪53/2‬‬ ‫من القانون المدني أن " يعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته ‪.

‬‬ ‫أما الشخاص المعنوية القليمية فتنتهي بذات الداة التي نشأت بها ‪ ،‬كما لو صدر‬ ‫قانون يعيد تقسيم الوحدات المحلية فيلغي بعض الشخاص المعنوية القليمية‬ ‫ويستحدث غيرها أو يدمجها في بعضها ‪.‬‬ .‬‬ ‫وفيما يلي سنتناول بالدراسة المركزية الدارية ثم اللمركزية الدارية وذلك في‬ ‫مبحثين ‪.‬‬ ‫وتنقضي الشخصية المعنوية المرفقية والمهنية بإلغائها أو حلها بذات طريقة‬ ‫إنشائها أو باندماجها بشخص معنوي مرفقي آخر ‪.‬‬ ‫‪ -9‬نتيجة لتمتع الشخص المعنوي العام بامتيازات السلطة العامة وبالتالي اعتباره‬ ‫شخصا ً من أشخاص القانون العام ‪ ،‬فإن القضاء الداري يكون هو المختص في‬ ‫نظر المنازعات الناشئة عن ممارسة نشاطه ‪ ،‬ويخضع كذلك للقيود التي يفرضها‬ ‫القانون الدراي من ضرورة إتباع إجراءات خاصة في التعاقد أو الطعون في‬ ‫القرارات الصادرة منه وغير ذلك من أمور تفرضها الطبيعة الخاصة بنظام القانون‬ ‫العام ‪.‬بينما يتجه أسلوب اللمركزية الدارية نحو توزيع الوظيفة‬ ‫الدارية ومشاركة هيئات وسلطات لمركزية ‪.‬يتجه السلوب الول والقدم في الظهور نحو حصر الوظيفة‬ ‫الدارية في أيدي السلطة التنفيذية وحدها في العاصمة دون وجود سلطات إدارية‬ ‫أخرى مستقلة عنها ‪ .‬‬ ‫المبحث الول‬ ‫المركزية الدارية‬ ‫المركزية الدارية هي أول النظم التي اتبعتها الدول في الحكم والدارة ‪ ،‬وتقوم‬ ‫المركزية على أساس التوحيد وعدم التجزئة ‪ ،‬وفي المجال الداري يقصد بها‬ ‫توحيد النشاط الداري وتجميعه في يد السلطة التنفيذية في العاصمة‪( ) .‬‬ ‫نهاية الشخص المعنوي العام‬ ‫الدولة باعتبارها أهم الشخاص المعنوية العامة تنقضي شخصيتها بزوال أو فقد‬ ‫ركن من أركانها التي تقوم عليها كما لو تفتت إلى عدة دول أو اندمجت بدولة‬ ‫أخرى أو فقدانها لقليمها أو انعدام السلطة السياسية بسبب الفوضى ‪.‬‬ ‫لفصل الثاني‬ ‫أساليب التنظيم الداري‬ ‫تنتهج الدول المختلفة أسلوبين في تنظيمها الداري هما ‪ :‬المركزية الدارية‬ ‫واللمركزية الدارية ‪ .‬‬ ‫وعند نهاية الشخص المعنوي العام أيا كانت صورته تنتقل أمواله إلى الجهة التي‬ ‫حددها القانون أو القرار الصادر بإلغائه أو حله ‪ ،‬وإل فإن هذه الموال تنتقل إلى‬ ‫الجهة التي يتبعها هذا الشخص ‪.‬‬ ‫أما إذا صدر قانون بحل مجلس إدارة الشخص المعنوي فيظل الشخص المعنوي‬ ‫قائما ً حتى يتم اختيار الشخص الجديد ‪.‫تخضع هذه الشخاص لنظام "الوصاية الدارية" التي تمارسها السلطة المركزية‬ ‫في الدولة لضمان احترام هذه الشخاص للقانون والسياسة العامة للدولة وعدم‬ ‫تجاوز الغرض الذي من أجله أ نشأت هذه المرافق ‪.

‬‬ ‫ومن ثم ل توجد مجالس محلية منتخبة أو هيئات عامة يمكن أن تدير المرافق‬ ‫العامة ‪ ،‬وتتركز سلطة اتخاذ القرارات وأداء المرافق العامة في يد الوزراء‬ ‫وممثليهم التابعين لهم والمعنيين منهم تحت رقابتهم وإشرافهم ‪.‬‬ ‫ول تعني المركزية أن تقوم السلطة التنفيذية في العاصمة بجميع العمال في‬ ‫أنحاء الدولة ‪ ،‬بل تقتضي وجود فروع لهذه السلطة غير أن هذه الفروع ل تتمتع‬ ‫بأي قدر من الستقلل في مباشرة وظيفتها وتكون تابعة للسلطة المركزية في‬ ‫العاصمة ومرتبطة بها ‪.‬‬ .‫وتقوم السلطة التنفيذية في هذا النظام بالسيطرة على جميع الوظائف الدارية‬ ‫من توجيه وتخطيط ورقابة وتنسيق ‪ ،‬وفي النظام المركزي تلتزم السلطة الدنيا‬ ‫بالقرارات التي تصدر عن السلطة العليا ويساعد على هذه الخاصة الترتيب الذي‬ ‫يسود السلطة التنفيذية وتقسيم الموظفين رؤساء ومرؤوسين إلى درجات يعلو‬ ‫بعضها بعضا ً في سلم إداري منتظم ‪ ،‬يخضع كل مرؤوس فيه لرئيسه خضوعا ً تاما ً‬ ‫وينفذ أوامره ويعمل تحت إشرافه وتوجيهاته ‪.‬وتعتبر السلطة‬ ‫الرئاسية الوجه المقابل للتبعية الدارية وهي تتقرر بدون نص وبشكل طبيعي غير‬ ‫أنها من جانب آخر ترتب مسؤولية الرئيس عن أعماله مرؤوسية وبالتالي عدم‬ ‫إمكانية تهربه من هذه المسؤولية ‪( ).‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬السلطة الرئاسية‬ ‫السلطة الرئيسية ‪ le pouvior herachique‬ضمانه معترف بها للرؤساء الداريين‬ ‫ينضمها القانون فيوفر وحدة العمل وفعاليته واستمراريته‪ ( ) .‬‬ ‫وللسلطات العليا حق إصدار الوامر والتعليمات للجهات الدنيا ويخضع كل‬ ‫مرؤوس خضوعا ً تاما ً ‪ ،‬ويتجه مجال الطاعة في داخل النظام المركزي إلى درجة‬ ‫كبيرة فالرئيس يباشر رقابة سابقة ولحقة على أعمال المرؤوس كما أن للرئيس‬ ‫صلحية تعديل القرارات الصادرة من مرؤوسيه وإلغائها بالشكل الذي يراه‬ ‫مناسبا ً ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬التدرج الهرمي‬ ‫يقوم النظام المركزي على أساس التدرج الهرمي في الجهاز الداري ومقتضاه أن‬ ‫يخضع موظفي الحكومة المركزية بشكل متدرج ومتصاعد ‪ ،‬تكون الدرجات الدنيا‬ ‫تابعة للعلى منها تحت قمة الجهاز الداري وهو الوزير ‪.‬‬ ‫المطلب الول ‪:‬أركان المركزية الدارية‬ ‫تقوم المركزية الدارية على ثلثة عناصر هي ‪ :‬تركيز الوظيفة الدارية في يد‬ ‫الحكومة والتدرج الهرمي والسلطة الرئاسية ‪.‬‬ ‫والسلطة الرئاسية من أهم ركائز النظام المركزي ‪ ،‬إل أنها سلطة ليست مطلقة‬ ‫وليست على درجة واحدة من القوة فهي تتأثر بصاحب السلطة ومركزه في‬ ‫السلم الداري وبنوع الوظيفة التي يمارسها ‪.‬‬ ‫وهذه الدرجات تكون ما يسمى بنظام التسلسل الداري الذي يبين التمايز بين‬ ‫طبقتي الرؤساء والمرؤوسين ويبرز علقة التبعية والسلطة الرئاسية ‪.‬‬ ‫أول ً ‪ :‬تركيز الوظيفة الدارية في يد الحكومة المركزية‬ ‫تتركز في هذا النظام سلطة مباشرة الوظيفة الدارية في يد السلطة التنفيذية‬ ‫بالعاصمة‪ ،‬وتعاونها في ذلك الهيئات التابعة لها في القاليم الخرى تحت إشراف‬ ‫ورقابة السلطة المركزية‪ ،‬ول توجد في هذا النظام أشخاص معنوية عامة محلية أو‬ ‫مرفقية مستقلة عن السلطة المركزية ‪.

‬‬ ‫المطلب الثاني‪ :‬صور المركزية الدارية‬ ‫تتخذ المركزية الدارية صورتان ‪ :‬التركيز الداري وعدم التركيز الداري‬ ‫أول ً ‪ :‬التركيز الداري ‪la concentration‬‬ ‫وهي الصورة البدائية للمركزية الدارية ‪ ،‬ويطلق عليها أيضا ً المركزية المتطرفة أو‬ ‫الوزارية‪ ،‬لبراز دور الوزارة في هذا النظام ‪( ).‬‬ ‫‪ -2‬سلطة الرقابة والتعقيب‬ ‫سلطة الرئيس في الرقابة على أعمال مرؤوسية تتمثل بحقه في إجازة أعمالهم‬ ‫أو تعديلهم قراراتهم أو إلغائها وسحبها كما يملك أيضا ً الحلول محلهم إذا اقتضى‬ ‫العمل ذلك ‪ .‬وتمتدد رقابة الرئيس على أعمال مرؤوسية لتشمل ملئمة هذا‬ ‫العمل أو التصرف ومقتضيات حين سير المرفق العام ‪( ) .‬‬ ‫‪ -1‬سلطة المر ‪:‬‬ ‫يملك الرئيس إصدار الوامر والتعليمات ‪ ،‬ويعتبر اختصاصه هذا من أهم مميزات‬ ‫السلطة الرئاسية ‪ ،‬ذلك أن إصدار الوامر عمل قيادي له أهمية كبرى في سير‬ ‫العمال الدارية ‪ ،‬وعلى وجه العموم نجد أن السلطة الرئاسية تتصف أساسا ً بأنها‬ ‫سلطة آمره لكونها تقوم على إصدار أوامر ملزمة للمرؤوسين ‪( ).‫والسلطة الرئاسية تتحلل إلى مجموعة من الختصاصات بعضها يتعلق بشخص‬ ‫المرؤوس والخر منها يتعلق بأعماله ‪:‬‬ ‫أ‪ -‬سلطة الرئيس على شخص مرؤوسيه‬ ‫تتضمن سلطة الرئيس على أشخاص مرؤوسه الكثير من الختصاصات منها ما‬ ‫يتعلق بالحق في التعيين والختيار ‪ ،‬وحق الرئيس في تخصيص مرؤوسيه لعمال‬ ‫معينة ‪ .‬‬ ‫ووسيلة الرئيسي في رقابته على مرؤوسيه تتمثل بالتقارير التي يقدمها الموظفين‬ ‫عن أعمالهم بصورة دورية أو بوساطة التقارير التي يضعها المفتشون ويطلعون‬ ‫السلطة الرئاسية عليها ‪ ،‬قد يمارسها الرئيس عن طريق الشكاوي التي يقدمها‬ ‫إليه الفراد الذين أصابهم الضرر نتيجة تصرفات مرؤوسيه ‪.‬‬ ‫وينحصر دور الموظفين في الجهاز الداري في تقديم المقترحات والراء في‬ ‫المساءل المطروحة عليهم وانتظار ما يقرره الوزير المختص بشأنها ‪ ،‬وتنفيذ هذه‬ ‫القرارات ‪.‬‬ ‫ب‪ -‬سلطة الرئيس على أعمال مرؤوسيه‬ ‫تشمل هذه السلطة في حق الرئيس في توجيه مرؤوسيه عن طريق أصدار‬ ‫الوامر والتوجيهات إليهم قبل ممارسة أعمالهم وسلطة مراقبة تنفيذهم لهذه‬ ‫العمال والتعقيب عليها وتشمل هذه السلطات ‪.‬‬ ‫ول شك أن هذه الصورة من التركيز الشديد تضر بمصالح الفراد وتعرقل عمل‬ ‫الدارة فمن غير المتصور أن تتخذ جهة إدارية واحدة كافة القرارات في كل أنحاء‬ .‬كما تتضمن سلطة نقل الموظف وترقيته وإيقاع العقوبات التأديبية عليه‬ ‫والتي قد تصل إلى حد عزله أو حرمانه من حقوقه الوظيفية ‪ ،‬في حدود ما يسمح‬ ‫به القانون ‪.‬‬ ‫ومعنى التركيز الداري أن تتركز سلطة اتخاذ القرارات في كل الشؤون الدارية‬ ‫بيد الوزراء في العاصمة ‪ ،‬بحيث ل يكون لية سلطة أخرى تقرير أي أمر من‬ ‫المور ‪ ،‬إنما يتعين على كافة الموظفين في القاليم الرجوع إلى الوزير المختص‬ ‫لصدار القرار ‪.

‬‬ ‫ومقتضاها تخفيف العبء عن الحكومة المركزية بتخويل بعض الموظفين في‬ ‫القاليم المختلفة سلطة البت في بعض المور ذات الطابع المحلي دون الحاجة‬ ‫للرجوع للوزير المختص في العاصمة ‪.‬‬ ‫المطلب الثالث‪ :‬تفويض الختصاص‬ ‫تستلزم ضرورات العمل الداري وحسن سير المرافق العامة أن يفوض بعض‬ ‫الموظفين المختصين بعض أعمالهم إلى موظفين آخرين غالبا ً ما يكونون‬ ‫مرؤوسين بالنسبة لهم ‪ .‬‬ ‫إل أن هذه الصورة من المركزية ل تعني استقلل هؤلء الموظفين عن الوزير ‪،‬‬ ‫فهم يبقون خاضعين لسلطته الرئاسية وله أن يصدر إليهم القرارات الملزمة وله‬ ‫أن يعدل قراراتهم أو يلغيها ‪ ،‬وكل ما في المر أن عدم التركيز الداري يخفف من‬ ‫العبء على الوزارات والدارات المركزية وأن بعض القرارات الدارية أصبحت‬ ‫تتخذ من ممثلي الوزراء في القاليم بدل من أن تتخذ من الوزراء أنفسهم ‪.‬‬ ‫لذلك هجرت أغلب الدول هذه الصورةمن المركزية الدارية إلى الصور المعتدلة‬ ‫للمركزية الدارية وهي عدم التركيز الداري ‪.‬‬ ‫ولعل من أبرز وسائل تحقيق عدم التركيز الداري نظام تفويض الختصاص ‪ ،‬الذي‬ ‫سنتناوله في هذا الجزء من الدراسة ‪.‬‬ ‫أول‪ :‬شروط التفويض‬ ‫للتفويض شروط عامة استقر على إبرادها الفقه وأحكام القضاء‪ ،‬يجب مراعاتها‬ ‫حتى يكون التفويض صحيحا ً هي ‪:‬‬ ‫‪ -1‬التفويض ل يكون إل بنص ‪ :‬يلزم حتى يكون التفويض صحيحا ً أن يسمح القانون‬ .‬‬ ‫وعلى أي حال فإن هذه الصورة من المركزية أفضل من التركيز الداري وهي‬ ‫مرحلة انتقال صوب نظام اللمركزية الدارية ‪ ،‬وهي الصورة الباقية في إطار‬ ‫نظام المركزية الدارية ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬عدم التركيز الداري ‪la deconcentration‬‬ ‫يطلق على هذه الصورة من المركزية الدارية أل وزارية أو المركزية المعتدلة‪( ) .‬‬ ‫ومن ثم يختلف عدم التركيز الداري عن اللمركزية الدارية إذ تتعدد السلطات‬ ‫الدارية في اللمركزية الدارية نظرا ً لتعدد الشخاص المعنوية ‪ ،‬وتختص كل‬ ‫لدارية في الدولة ‪ ،‬حيث يتم توزيع الختصاصات على‬ ‫سلطة بجانب من الوظيفة ا ِ‬ ‫هذا الساس‪( ).‬‬ ‫ويؤدي من جانب آخر إلى تحقيق السرعة والمرونة في أداء العمال مما يسهل‬ ‫على الفراد قضاء مصالحهم ويدرب المرؤوسين على القيام بأعمال الرؤساء‪،‬‬ ‫فينمي فيهم الثقة والقدرة على القيادة‪( ) .‫الدولة وتكون هذه القرارات ملئمة ومناسبة لظروف العمل الداري وتوفر حل ً‬ ‫لمشاكل الفراد ‪.‬ويقصد بالتفويض أن يعهد صاحب الختصاص بممارسة‬ ‫جزء من اختصاصاته إلى أحد مرؤوسيه ‪ .‬‬ ‫وللتفويض مزايا عدة فهو من جانب يخف‬ ‫وللتفويض مزايا عدة فهو من جانب يخفف العبء عن الرئيس صاحب الختصاص‬ ‫الصيل ‪ ،‬فهو يقوم بنقل جزء من اختصاصه في مسألة معينة إلى أحد مرؤوسيه‬ ‫أو جهة أو هيئة ما ‪.‬بشرط أن يسمح القانون بإجراء هذا‬ ‫التفويض وأن تكون ممارسة الختصاص المفوض تحت رقابة الرئيس الداري‬ ‫صاحب الختصاص الصيل ‪.

‬‬ ‫ذهب جانب من الفقهاء إلى عدم السماح بتوجيه تعليمات إلى المرؤوسين تتعلق‬ ‫بالختصاص المفوض إليهم على أساس أن الموظف الذي قام بالتفويض ل يعتبر‬ ‫رئيسيا ً إداريا ً بالنسبة للقرارات الصادرة طبقا ً للتفويض على أساس أن المرؤوس‬ ‫يعتبر كأنه الرئيس نفسه وعندئذ فإن قراراته واجبة الحترام‪( ) .‬‬ ‫والمرؤوس المفوض إليه ل يسأل عن تصرفاته بشأن السلطات المفوضة إليه إل‬ ‫أمام رئيسه المباشر الذي قام بالتفويض) ( ول تنصرف المسؤولية إلى أعلى منه‬ ‫وفقا ً لمبدأ وحدة الرئاسة والمر ‪.‬‬ ‫وقد يحصل بعض الخلط بين التفويض والحلول لن الثنين يساهمان في تسهيل‬ ‫سير العمل الداري وضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد كما أن كل منهما‬ ‫يعني ممارسة أحد الموظفين لختصاصات موظف آخر ‪.‬‬ ‫إل أن هناك الكثير من أوجه الختلف بين الحلول والتفويض فالحلول يكون في‬ ‫حالة غياب صاحب الختصاص الصيل أيا ً كان سبب الغياب اختياريا ً كما في حالة‬ ‫الجازة أو إجباريا ً كما في حال المرض فيحل محل الموظف في ممارسة هذه‬ ‫الختصاصات من حدده المشرع‪ .‬‬ ‫‪ -4‬ل يجوز للمفوض إليه أن يفوض غيره ‪ ،‬فالتفويص ل يتم إل لمرة واحدة‪،‬‬ ‫ومخالفة هذه القاعدة تجعل القرار الداري الصادر من المفوض إليه الثاني معيبا ً‬ ‫بعدم الختصاص ‪.‬‬ ‫بينما ذهب جانب آخر من الفقهاء إلى أن الصيل يبقى له الحق في التعقيب على‬ ‫القرارات الصادرة عن المفوض إليه إذا كان الخير مرؤوسا ً له ‪ ،‬لن التفويض ل‬ ‫يقطع العلقة الرئاسية بين الرئيس والمرؤوس ول يحول دون ممارسة الرئيس‬ ‫لختصاصه في التوجيه والرقابة السابقة واللحقة على أعمال مرؤؤس‪.‬‬ ‫‪ -3‬يبقى الرئيس المفوض مسؤول ً عن العمال التي فوضها بالضافة إلى‬ ‫مسؤولية المفوض إليه ‪ ،‬تطبيقا ً لمبدأ أن التفويض في السلطة ول تفويض في‬ ‫المسؤولية ‪.‬‬ .‬‬ ‫وتثار بشأن التفويض مشكلة سلطة الجهة المفوضة " بكسرلواو " على‬ ‫اختصاصات المفوض إليه " المرؤوس " فهل للسلطة صاحبة الختصاص الصلي‬ ‫أن تلغي قرارات السلطة المفوض إليها ‪.‫بالتفويض ‪ ،‬فإذا منح القانون الختصاص إلى جهة معينة ليس لهذه الجهة التنازل‬ ‫عن هذا الختصاص أو تفويضه إلى سلطة أخرى إل إذا أجاز القانون ذلك ومن‬ ‫الضروري أن يصدر قرار صريح من الجهة صاحبة الختصاص الصيل عن رغبتها‬ ‫في استخدام التفويض الذي منحه لها القانون ‪.‬أما في حالة التفويض فإن الرئيس المفوض‬ ‫يكون حاظرا ً وليس غائبا ً ‪.‬‬ ‫‪ -2‬التفويض يجب أن يكون جزئيا ً ‪ :‬فل يجوز أن يفوض الرئيس الداري جميع‬ ‫اختصاصاته لن هذا يعد تنازل ً من الرئيس عن مزاولة جميع أعماله التي أسندها‬ ‫إليه القانون ‪.‬‬ ‫‪ -5‬التفويض مؤقت وقابل للرجوع فيه من جانب الرئيس لن الصل هو عدم‬ ‫التفويض والستثناء هو التفويض الذي ل يستطيع الرئيس دائما ً إلغاءه بقرار‬ ‫ويسترد اختصاصه‪.‬‬ ‫كما أن التفويض يتحقق بقرار يصدر من الرئيس المفوض إلى المفوض إليه في‬ ‫حين لبد للحلول أن يقترن بنص وأن تكون أسبابه صحيحة ويصبح الحلول مستحيل ً‬ ‫إذا لم ينظمه المشرع ‪( ).

‬‬ ‫وقد يحصل الحلول بان تحل إحدى الجهات الدارية محل جهة إدارية أخرى‬ ‫المطلب الرابع‪ :‬تقييم المركزية الدارية‬ ‫درج بعض الفقهاء على إبراز مزايا النظام المركزي بينما ذهب البعض نحو إبراز‬ ‫عيوبه ‪ ،‬ونعرض فيما يلي أهم تلك المزايا والعيوب ‪.‬‬ ‫ومن الملحظ أن تفويض الختصاص ل يعدو أن يكون تخفيفا ً عن كاهل الرؤساء‬ ‫ومساعدتهم في تسيير أعمالهم وهذا الغرض ل يجعل المرؤوس ممارسا ً‬ ‫لختصاص مانع للتعقيب والرقابة ‪ ،‬ونرى أنه ل مانع من قيام الرئيس المفوض‬ ‫بمراجعة قرارات مرؤوسيه وتوجيههم من خلل إصدار الوامر والتعليمات التي‬ ‫تتعلق بالختصاص المفوض ليطمئن إلى سلمة العمل من الناحية القانونية ‪،‬‬ ‫خاصة وإن مسؤولية الرئيس المفوض تبقى قائمة عما قام بتفويضه من‬ ‫اختصاص ‪ ،‬لن ل تفويض في المسؤولية كما بينا سابقا ً ‪.‬‬ ‫ثانيًا‪:‬أنواع التفويض‬ ‫التفويض على نوعين " تفويض اختصاص و تفويض توقيع "‬ ‫‪ -1‬تفويض الختصاص ‪ :‬هذا النوع من التفويض ينقل السلطة بأكملها إلى المفوض‬ ‫إليه ‪ ،‬وهذا يمنع الصيل المفوض من ممارسة الختصاص الذي تم تفويضه أثناء‬ ‫سريان التفويض ‪.‫وفي تفويض الختصاص يأخذ القرار الصادر درجة المفوض إليه ‪ ،‬أما في الحلول‬ ‫فتكون القرارات الصادرة في مرتبة قرارات الصيل الغائب ‪.‬‬ ‫التفويض والحلول ‪:‬‬ ‫يقتصر بالحلول أن يصبح صاحب الختصاص الصيل عاجزا ً لسبب من السباب عن‬ ‫ممارسة اختصاصه كأن يصاب بعجز دائم أو بمرض أو غيره ‪ ،‬فيحل محله في‬ ‫مباشرة كافة اختصاصاته موظف آخر حدده القانون سلفا ً ‪.‬‬ ‫وفي التفويض يكون الرئيس المفوض مسؤول ً عن أخطاء المفوض إليه لن‬ ‫الرئيس يمارس الرقابة الرئاسية على المفوض إليه بينما ل يكون الصيل الغائب‬ ‫مسؤول ً عن أخطاء من حل محله لنه ل يملك أي سلطة رئاسية بالنسبة لتصرفات‬ ‫الخير ولن مصدر سلطته القانون وليس الصيل وحيث توجد السلطة توجد‬ ‫المسؤولية ‪.‬‬ ‫وفي هذه الصورة من التفويض تكون قرارات المفوض إليه في نطاق التفويض‬ ‫منسوبه إلى المفوض إليه وتأخذ مرتبة درجته الوظيفية ‪ ،‬ويوجه تفويض‬ ‫الختصاص إلى المفوض إليه بصفتة ل بشخصية فل ينتهي التفويض بشغل موظف‬ ‫آخر لوظيفة المفوض إليه‬ ‫‪-2‬تفويض التوقيع ‪ :‬وهو تفويض شخصي يأخذ بعين العتبار شخصية المفوض‬ ‫إليه ‪ ،‬فهو ينطوي على ثقة الرئيس به ومن ثم فهو ينتهي بتغير المفوض أو‬ ‫المفوض إليه ‪ ،‬كما أن هذا التفويض يسمح للمفوض إليه بممارسة الختصاصات‬ ‫المفوضة باسم السلطة " بكسرالولو " ول يمنع ذلك من ممارسة الرئيس‬ ‫المفوض ذات الختصاص رغم التفويض كما أن القرارات الصادرة في نطاق‬ ‫التفويض تأخذ مرتبة قرارات السلطة المفوضة ‪.‬‬ ‫أول ً ‪ :‬مزايا المركزية الدارية ‪-:‬‬ ‫‪ -1‬النظام المركزي يقوي سلطة الدولة ويساعدها في تثبيت نفوذها في كافة‬ ‫أنحاء الدولة ‪ ،‬ول شك أن هذا النظام له ما يبرره في الدول الناشئة حديثا ً ‪ ،‬والتي‬ .

‬‬ ‫ثانيا ‪ :‬عيوب المركزية الدارية ‪-:‬‬ ‫‪ -1‬يؤدي هذا النظام إلى إشغال الدارة المركزية أو الوزراء بمسائل قليلة الهمية‬ ‫على حساب المهام الكثر أهمية في رسم السياسة العامة لوزاراتهم ‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫اللمركزية الدارية‬ ‫يقوم هذا النظام على أساس توزيع الوظيفة الدارية بين الحكومية المركزية في‬ ‫العاصمة وبين أشخاص الدارة المحلية في القاليم ‪ ،‬وتتمتع هذه الشخاص‬ ‫بالشخصية المعنوية المستقلة ‪ ،‬مع خضوعها لرقابة الحكومة المركزية ‪.‫تحتاج لتقوية وتدعيم وحدتها‪( ) .‬‬ ‫ففي هذا النظام تتمتع السلطة المحلية بقدر من الستقلل في ممارسة‬ ‫اختصاصاتها فتحتفظ الدارة المركزية بإدارة بعض المرافق العامة القومية وتمنح‬ ‫الشخاص المعنوية المحلية سلطة إنشاء وإدارة بعض المرافق العامة ذات الطابع‬ ‫المحلي ‪.‬‬ ‫‪ -2‬المركزية الدارية ل تتماشى مع المبادئ الديمقراطية القائلة بضرورة أن تدار‬ ‫الوحدات المحلية من خلل سكان هذه الوحدات عن طريق مجالس منتخبة من‬ ‫بينهم ‪.‬‬ ‫‪ -4‬المركزية تؤدي إلى زيادة الروتين والبطء في اتخاذ القرارات الدارية المناسبة‬ ‫وفي الوقت المناسب ‪ ،‬لستئثار السلطة المركزية بسلطة اتخاذ كافة القرارات‬ ‫في الدولة وبعد مصدر القرار في أكثر الوقات عن الماكن المراد تطبيق القرار‬ ‫فيها ‪ ،‬وغالبا ً ما تأتي هذه القرارات غير متلئمة مع طبيعة المشكلت المراد حلها ‪.‬‬ ‫‪ -3‬المركزية تؤدي إلى توحيد النظم والجراءات المتبعة في كافة أنحاء الدولة‬ ‫كونها تتأتى من مصدر واحد ‪ ،‬مما يمكن الموظفين من اللمام بكافة الوامر‬ ‫والتعليمات اللزمة لتنفيذ الوظيفة الدارية ‪.‬‬ ‫وعلى ذلك تظهر في هذا النظام إلى جانب الدولة أو الدارة المركزية أشخاص‬ ‫معنوية محلية أو مرفقية يطلق عليها بالدارة اللمركزية أو السلطات الدارية‬ ‫اللمركزية‪.‬‬ ‫المطلب الول‪ :‬صور اللمركزية الدارية‬ ‫هناك صورتان أساسيتان للمركزية الدارية " اللمركزية المحلية أو القليمية ‪،‬‬ .‬‬ ‫‪ -4‬يؤدي هذا السلوب إلى التقليل من النفقات والحد في السراف لعدم الحاجة‬ ‫إلى المجالس والهيئات اللمركزية وخبرة موظفي السلطة المركزية وقلة عددهم‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -2‬المركزية أسلوب ضروري لدارة المرافق العامة القومية التي ل يتعلق نشاطها‬ ‫بفئة معينة أو إقليم معين كمرفق المن أو الدفاع أو المواصلت ‪.‬‬ ‫‪ -5‬تحقيق العدل والمساواة في المجتمع لشراف الحكومة المركزية على‬ ‫المرافق العامة ونظرتها الشمولية البعيدة عن المصالح المحلية ‪.‬‬ ‫‪ -3‬المركزية الدارية وبسبب تركز السلطة بيد الوزراء وفئة قليلة من الرؤساء‬ ‫والداريين في العاصمة تؤدي إلى قتل روح المثابرة والبداع لدى الموظفين‬ ‫الخرين لن دورهم ينحصر بتنفيذ الوامر والتعليمات الصادرة من السلطة‬ ‫المركزية ‪ ،‬وعدم مشاركتهم فيها ‪.

‬ويذهب أغلب الفقهاء إلى ضرورة أن يتم اختيار أعضاء‬ ‫المجالس المحلية عن طريق النتخابات تأكيدا ً لمبدأ لديمقراطية وإن كان هذا هو‬ ‫الصل فإنه ليس هناك مانع من مشاركة أعضاء معينين ضمن هذه المجالس‬ ‫لتوفير عناصر ذات خبرة وكفاءة شرط أن تبقى الغلبية للعناصر المنتخبة ‪،‬خاصة‬ ‫وإن النتخاب يتطلب قدر كبير من الوعي والثقافة مما ل يتوفر غالبا ً في سكان‬ ‫الوحدات المحلية ‪..‬‬ ‫وتقوم اللمركزية القليمية أو المحلية على ثلث عناصر ‪:‬‬ ‫‪ -1‬مصالح محلية أو إقليمية متميزة ‪:‬‬ ‫يتم منح الشخصية المعنوية للوحدات المحلية لعتبارات إقليمية أو محلية ‪ ،‬يجد‬ ‫المشرع أن من الفضل أن تباشرها هيئات محلية معينة وإسناد إدارتها إلى سكان‬ ‫هذه الوحدات أنفسهم ‪ .‬‬ ‫هذه الهيئات باستقلل كا ٍ‬ ‫وقد أطلق الفقهاء على الرقابة التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات‬ ‫اللمركزية الوصاية الدارية ‪.‬‬ ‫وتستند هذه الصورة إلى فكرة الديمقراطية التي تقتضي إعطاء سكان الوحدات‬ ‫المحلية الحق في مباشرة شؤونهم ومرافقهم بأنفسهم عن طريق مجالس منتخبة‬ ‫منهم ‪.‬ويتم تحديد‬ ‫اختصاصات الهيئات المحلية بقانون ول يتم النتقاص منها إل بقانون آخر ‪ ،‬وهي‬ ‫تشمل مرافق متنوعة وتتضمن كافة الخدمات التي تقدم لمكان الوحدات المحلية‬ ‫كمرفق الصحة والتعليم والكهرباء والماء وغيرها ‪.‬‬ ‫‪ -3‬استقلل الوحدات المحلية ‪:‬‬ ‫إذا كان من الضروري في هذه اليام أن يكون اختيار أعضاء المجال المحلية عن‬ ‫طريق سكان هذه الوحدات فإن الكثر أهمية أن تستقل الهيئات اللمركزية في‬ ‫مباشرة عملها عن السلطة المركزية ‪ ،‬فالمرافق اللمركزية ل تخضع لسلطة‬ ‫رئاسة أعلى ‪.‬‬ ‫‪ -2‬أن يتولى سكان الوحدات المحلية إدارة هذه المرافق ‪:‬‬ ‫يجب أن يتولى سكان الوحدات المحلية إدارة هذا النوع من المرافق بأنفسهم وان‬ ‫يتم ذلك باختيار السلطات المحلية من هؤلء السكان وليس عن طريق الحكومة‬ ‫أو الدارة المركزية ‪ .‬إل أن ذلك ل يعني الستقلل التام للهيئات المحلية عن السلطات‬ ‫المركزية ‪ ،‬فالمر ل يعدو أن يكون الختلف حول مدى الرقابة التي تمارسها‬ ‫السلطات المركزية على الهيئات المحلية في النظم اللمركزية إذ لبد من تمتع‬ ‫ف في أدائها لنشاطها ‪. la tutelle administrative‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬اللمركزية المرفقية‪:‬‬ ‫يجد المشرع في أحيان كثيرة أنه من الضروري أن يمنح بعض المشاريع والمرافق‬ ‫والمصالح العامة الشخصية المعنوية وقدر من الستقلل عن الدارية المركزية مع‬ ‫خضوعها لشرافها ‪ ،‬كمرفق البريد والتلفون والكهرباء والذاعة والجماعات ‪،‬‬ .‫واللمركزية المصلحية أو المرفقية " ‪..‬‬ ‫أول ً ‪ :‬اللمركزية القليمية أو المحلية‪:‬‬ ‫ومعناها أن تمنح السلطات المركزية إلى جزء من إقليم الدولة جانب من‬ ‫اختصاصاتها في إدارة المرافق والمصالح المحلية مع تمتعها بالشخصية المعنوية‬ ‫والستقلل المالي والداري ‪.‬ولشك أن سكان هذه الوحدات أدرى من غيرهم‬ ‫بواجباتهم وأقدر على إدارة هذه المرافق وحل مشكلتها ‪ ،‬كما أن هذا السلوب‬ ‫يمنح الدارة المركزية فرصة التفرغ لدارة المرافق القومية ‪ .

‬‬ ‫المطلب الثاني ‪:‬التمييز بين الوصاية الدارية والسلطة الرئاسية‬ ‫أطلق جانب من الفقه على الرقابة التي تمارسها السلطات المركزية على‬ ‫الهيئات اللمركزية مصطلح الوصايا الدارية ) ( إل إن هذا المصطلح منتقد عند‬ ‫جانب آخر من الفقهاء ويرون أن يستبدل بمصطلح الرقابة الدارية ‪le control‬‬ ‫‪ administrative‬وذلك لوجود اختلف بين المراد بالوصاية في القانون الخاص ‪،‬‬ ‫وبين الوصاية الدارية في القانون العام ‪ ،‬فالولى تتعلق بحماية الفراد ناقصي‬ ‫الهلية أما الوصايا الدارية فتترتب على الهيئات المحلية‪ ،‬وهذه الهيئات تتمتع‬ ‫بأهلية كاملة بصفتها شخصية معنوية معتبرة ‪.‬‬ ‫ول يستند هذا السلوب على فكرة الديمقراطية إنما هي فكرة فنية تتصل بكفاءة‬ ‫إدارة المرفق وعلى ذلك ليس من حاجة للخذ بأسلوب النتخابات في اختيار‬ ‫رؤساء أو أعضاء مجالس إدارة هذه الهيئات العامة ‪.‬‬ ‫ول يمكن اعتبار هذا الستقلل منحه من الهيئات المركزية بل هو استقلل مصدره‬ ‫القانون أو الدستور ) ( ويقود هذا الستقلل إلى أعضاء الرئيس الذي يملك‬ ‫الوصايا من المسؤولية المترتبة من جراء تنفيذ المرؤوس لتوجيهاته إل المرؤوس‬ ‫لتوجيهاته غل في الحوال التي يحددها القانون‪( ) .‬‬ ‫والرقابة الدارية في النظام اللمركزي تختلف عن السلطة الرئاسية التي تعتبر‬ ‫أحد عناصر المركزية الدارية ‪ .‫لتسهيل ممارستها لنشاطاتها بعيدا ً عن التعقيدات الدارية ‪.‬‬ ‫هذا ويحرص المشروع دائما ً تكون ممارسة هذه المؤسسات لنشاطها ضمن‬ ‫الحدود والختصاصات التي أجازها ول يمكن مباشرة نشاط آخر أو التوسيع من‬ ‫اختصاصاتها ‪.‬‬ ‫ونرى إزاء هذا الختلف البين أن مصطلح الرقابة الدارية هو الجدر على وصف‬ ‫العلقة بين السلطة المركزية والهيئات المحلية ‪.‬‬ ‫كما تختلف ) الوصاية الدارية ( عن السلطة الرئاسية في أنه ل يجوز للسلطة‬ ‫المركزية تعديل القرارات التي تصدرها الهيئات المحلية وكل ما تملكه توافق‬ ‫عليها بحالتها أو ترفضها‪( ) .‬أما في النظام اللمركزي فإن‬ ‫الموظفين في الدوائر والهيئات المحلية ل يدينون بالطاعة لوامر السلطة‬ ‫المركزية على خلف المر في السلطة الرئاسية ‪ ،‬لن هذه الهيئات تتمتع‬ ‫بشخصية معنوية تجعلها بمنأى عن الخضوع التام لتوجيهات السلطة المركزية ‪،‬‬ ‫ولكنها ل تتخلى عن الرقابة اللحقة التي تمارسها على أعمال الهيئات المحلية ‪.‬‬ ‫وفي ذلك ورد في حكم لمحكمة القضاء الداري المصري " إن من المسلم به‬ ‫فقها ً وقضاء إن علقة الحكومة المركزية بالمجالس البلدية والقروية إن هي إل‬ ‫وصاية إدارية وليست سلطة رئاسية ‪ ،‬وبناء على ذلك فإن الصل إن وزير الشؤون‬ ‫البلدية والقروية ل يملك بالنسبة لقرارات هذا المجلس سوى التصديق عليها كما‬ .‬‬ ‫وتمارس اللمركزية المرفقية نشاطا ً واحدا ً أو أنشطة متجانسة كما هو الحال في‬ ‫الهيئات والمؤسسات العامة على عكس اللمركزية المحلية التي تدير العديد من‬ ‫المرافق أو النشطة غير المتجانسة‪( ) .‬‬ ‫فإن حاولت السلطة المركزية فرض رئاستها على المرافق اللمركزية بالتعرض‬ ‫لقراراتها بالتعديل أو إلغائها في غير الحدود القانونية كان لهذه الخيرة العتراض‬ ‫على ذلك ‪.‬فالسلطة الرئاسية كما سبقت الشارة علقة‬ ‫التبعية والتدرج الرئاسي بين الموظف ورئيسه ‪ .

‫هي ‪ ،‬أو عدم التصديق عليها كما هي ‪ ،‬دون أن يكون له حق تعديل هذه‬
‫القرارات"‪( ).‬‬
‫وأخيرا ً فإن سلطة الوصايا تملك الحلول محل الوحدات المحلية عندما تهمل‬
‫الخيرة في ممارسة اختصاصاتها أو تخل بالتزاماتها فترفض اتخاذ إجراء معين كان‬
‫الواجب عليها طبقا ً للقوانين واللوائح ‪ ،‬حتى ل يتعطل سير المرافق العمامة تحرير‬
‫السلطة المركزية محل الوحدات اللمركزية لتتخذ الجراء المطلوب وذلك باسم‬
‫الوحدات اللمركزية ولحسابها ‪.‬‬
‫ولخطورة هذه السلطة وحتى ل تتعسف السلطة المركزية في ممارسة حق‬
‫الحلول ‪ ،‬درج القضاء على القول بضرورة وجود نص قانوني صريح يلزم الوحدة‬
‫اللمركزية بالقيام بالعمل أو بإجراء التصرف وامتناعها عن ذلك ‪ ،‬وقيام السلطة‬
‫الوصايا بتوجيه إنذار مكتوب إلى الوحدة اللمركزية الممتنعة تدعوها إلى وجوب‬
‫القيام بالعمل أو الجراء الذي يفرضه القانون ) (‬
‫المطلب الرابع‪:‬تقييم اللمركزية الدارية‬
‫نظام اللمركزية الدارية له الكثير من المزايا إل أن من الفقهاء من أبرز له بعض‬
‫العيوب وهو ما نبينه في هذه الدراسة ‪:‬‬
‫أول‪ :‬مزايا اللمركزية الدارية ‪:‬‬
‫‪ -1‬يؤكد المبادئ الديمقراطية في الدارة ‪ :‬لنه يهدف إلى اشتراك الشعب في‬
‫اتخاذ القرارات وإدارة المرافق العامة المحلية ‪.‬‬
‫‪ -2‬يخفف العبء عن الدارة المركزية ‪ .‬إذ أن توزيع الوظيفة الدارية بين الدارة‬
‫المركزية والهيئات المحلية أو المرفقية يتيح للدارة المركزية التفرغ لداء المهام‬
‫الكثر أهمية في رسم السياسة العامة وإدارة المرافق القومية ‪.‬‬
‫‪ -3‬النظام اللمركزي أقدر على مواجهة الزمات والخروج منها ‪ .‬سيما وأن‬
‫الموظفين في القاليم أكثر خبرة من غيرهم في مواجهة الظروف والزمات‬
‫المحلية كالثورات واختلل المن ‪ ،‬لما تعودوا عليه وتدربوا على مواجهته وعدم‬
‫انتظارهم تعليمات السلطة المركزية التي غالبا ً ما تأتي متأخرة ‪.‬‬
‫‪ -4‬تحقيق العدالة في توزيع حصيلة الضرائب وتوفير الخدمات في كافة أرجاء‬
‫الدولة ‪ ،‬على عكس المركزية الدارية حيث تحظى العاصمة والمدن الكبرى بعناية‬
‫أكبر على حساب المدن والقاليم الخرى ‪.‬‬
‫‪ -5‬تقدم اللمركزية الدارية حل ً لكثير من المشاكل الدارية والبطء والروتين‬
‫والتأخر في اتخاذ القرارات الدارية وتوفر أيسر السبل في تفهم احتياجات‬
‫المصالح المحلية وأقدر على رعايتها ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬عيوب اللمركزية الدارية ‪-:‬‬
‫‪ -1‬يؤدي هذا النظام إلى المساس بوحدة الدولة من خلل توزيع الوظيفة الدارية‬
‫بين الوزارات والهيئات المحلية ‪.‬‬
‫‪ -2‬قد ينشأ صراع بين الهيئات اللمركزية والسلطة المركزية لتمتع الثنين‬
‫بالشخصية المعنوية ولن الهيئات المحلية غالبا ً ما تقدم المصالح المحلية على‬
‫المصلحة العامة ‪.‬‬
‫‪ -3‬غالبا ً ما تكون الهيئات اللمركزية أقل خبرة ودراية من السلطة المركزية ومن‬
‫ثم فهي أكثر إسرافا ً في النفاق بالمقارنة مع الدارة المركزية ‪.‬‬
‫ول شك أن هذه النتقادات مبالغ فيها إلى حد كبير ويمكن علجها عن طريق‬
‫الرقابة أو الوصايا الدارية التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات‬

‫اللمركزية والتي تضمن وحدة الدولة وترسم الحدود التي ل تتجاوزها تلك‬
‫الهيئات ‪.‬‬
‫وفي جانب آخر يمكن سد النقص في خبرة الهيئات اللمركزية من خلل التدريب‬
‫ومعاونة الحكومة المركزية مما يقلل من فرص السراف في النفقات والضرار‬
‫بخزينة الدولة‪.‬‬
‫ويؤكد ذلك أن اغلب الدول تتجه اليوم نحو الخذ بأسلوب اللمركزية الدارية على‬
‫اعتبار أنه السلوب المثل للتنظيم الداري ‪.‬‬
‫الباب الثاني‬
‫نشاط الدارة العامة‬
‫حضيت مشكلة تحديد نشاط الدارة العامة ونشاط الفراد بالهتمام رجال الدولة‬
‫والمفكرين منذ نشأت الدولة وحتى الوقت الحاضر ‪ ،‬وقد اختلفت غلبة أحد‬
‫النشاطين على الخر تبعا للفكار السياسية السائدة في المجتمع‪.‬‬
‫ولعل التطور القتصادي والجتماعي والسياسي وازدياد تدخل الدولة في هذه‬
‫المجالت المختلفة قاد بالضرورة إلى وضع الوسائل المناسبة لدارة الدولة في‬
‫هذه المجالت المختلفة قاد بالضرورة إلى وضع الوسائل المناسبة لدارة الدولة‬
‫ونشاطها ‪ ،‬وفقا ً للفلسفة السياسية التي تؤمن بها النظمة السياسية ‪.‬‬
‫وقد برز دور الدولة من خلل وظيفتين أساسيتين تقوم بهما الدارة الولى منها‬
‫سلبية تتمثل بالضبط الداري والذي يقوم على مراقبة وتنظيم نشاط الفراد‬
‫حفاظا ً على النظام العام ‪ .‬أما الوظيفة الثانية فهي وظيفة إيجابية تتمثل بإدارة‬
‫المرافق العامة والوفاء بحاجات الفراد وإشباع رغباتهم‪.‬‬
‫وسنبين في هذا الباب هاتين الوظيفتين في فصلين متتاليين‪.‬‬
‫الفصل الول‪ :‬الضبط الداري ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬المرفق العام ‪.‬‬
‫الفصل الول‬
‫الضبط الداري‬
‫نتناول في هذا القسم في الدراسة الجوانب المختلفة للضبط الداري ‪ ،‬فنعرض‬
‫لماهيته وأغراضه ووسائل وحدود سلطات الضبط الداري ‪ ( )،‬وذلك في ثلثة‬
‫مباحث كما يلي ‪-:‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬ماهيته الضبط الداري‬
‫المبحث الثاني‪ :‬أغراض ووسائل الضبط الداري‬
‫المبحث الثالث‪ :‬حدود سلطات الضبط الداري‬
‫المبحث الول‬
‫ماهية الضبط الداري‬
‫لبيان ماهية الضبط الداري نعرض أول لتعريفه وتمييزه عما يشتبه به وأخيرا ً نبين‬

‫أنواعه‪.‬‬
‫المطلب الول‪ :‬التعريف بالضبط الداري ‪.‬‬
‫يقصد بالضبط الداري بمعناه العام مجموعة الجراءات والوامر والقرارات التي‬
‫تتخذها السلطة المختصة للمحافظة على النظام العام بمدلولته الثلثة " المن –‬
‫الصحة – السكينة " ‪.‬‬
‫ويلحظ أن المشرع سواء في فرنسا أو مصر أو في العراق ‪ ،‬لم يضع تعريفا ً‬
‫محددا ً للضبط الداري ‪ ،‬وإنما اكتفى بتحديد أغراضه ‪ ،‬وترك تعريفه للفقه‬
‫والقضاء‪.‬‬
‫وفى هذا المجال يعرف ‪ De laubadere‬الضبط الداري بأنه ‪ " :‬مظهر من مظاهر‬
‫عمل الدارة يتمثل في تنظيم حريات الفراد حماية للنظام العام ‪(1) .‬‬
‫بينما يتجه الفقهاء العرب ومنهم الدكتور طعيمة الجرف إلى تعريفه بأنه " وظيفة‬
‫من أهم وظائف الدارة تتمثل أصل في المحافظة على النظام العام بعناصره‬
‫الثلثة المن العام والصحة العامة والسكنية العامة عن طريق إصدار القرارات‬
‫اللئحية والفردية واستخدام القوة المادية مع ما يتبع ذلك من فرض قيود على‬
‫الحريات الفردية تستلزمها الحياة الجتماعية " ) ( بينما يعرفه الدكتور صبيح بشير‬
‫مسكوني بأنه " مظهر من مظاهر نشاط الدارة العامة يراد به ممارسة هيئات‬
‫إدارية معينة اختصاصات فرض قيود على حريات الفراد وحماية للنظام العام "‪.‬‬
‫)(‬
‫وأيا كان المر فان الضبط الداري نظام وقائي تتولى فيه الدارة حماية المجتمع‬
‫من كل ما يمكن أن يخل بأمنه وسلمته وصحة أفراده وسكينتهم ‪ ،‬ويتعلق بتقييد‬
‫حريات وحقوق الفراد بهدف حماية النظام العام في الدولة ‪ .‬وبهذا المعنى يتميز‬
‫الضبط الداري عن الضبط التشريعي والضبط القضائي‪.‬‬
‫أول ً ‪ :‬الضبط الداري والضبط التشريعي‬
‫يلجأ المشرع في كثير من الحيان إلى إصدار القوانين التي تقيد حريات الفراد‬
‫وحقوقهم حفاظا ً على النظام العام ‪ ،‬وفى ممارسته لهذا الختصاص إنما يستند‬
‫لختصاصه التشريعي ‪ ،‬الذي يجد مصدره في الدستور والمبادئ العامة للقانون‪،‬‬
‫وتسمى التشريعات الصادرة في هذا الشأن " بالضبط التشريعي" تميزا ً له عن‬
‫الضبط الداري الذي يصدر من جانب الدارة في شكل قرارات تنظيميه أو فردية‬
‫يترتب عليها تقييد حريات الفراد‪.‬‬
‫مع ضرورة اليضاح بان سلطة الضبط الداري يجب أن تتم في إطار القوانين‬
‫والتشريعات وتنفيذا ً لها ‪ ،‬غير أن ذلك ل يمنعها من اتخاذ إجراءات مستقلة تتضمن‬
‫قيودا ً على الحريات الفردية بواسطة ما تصدره من لوائح الضبط‪( ).‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الضبط الداري والضبط القضائي‪.‬‬
‫يقصد بالضبط القضائي ‪ ،‬الجراءات التي تتخذها السلطة القضائية للتحري عن‬
‫الجرائم بعد وقوعها ‪ ،‬والبحث عن مرتكبها تمهيدا ً للقبض عليه‪ ،‬وجمع الدلة‬
‫اللزمة للتحقيق معه ومحاكمته وانزال العقوبة به‪.‬‬
‫ومن ثم فان الضبط القضائي يتفق مع الضبط الداري في انهما يستهدفان‬
‫المحافظة على النظام العام ‪ ،‬إل انهما يختلفان من حيث السلطة المختصة‬
‫بإجرائه والغرض منه وطبيعته‪.‬‬
‫فمن جهة تتولى السلطة التنفيذية وظيفة الضبط الداري ‪ .‬بينما تتولى السلطة‬
‫القضائية ممثلة بالقضاة أو أعضاء النيابة العامة وممثليها وظيفة الضبط القضائي‪.‬‬

‬إل أن ذلك ل يعنى محدودية تأثيره في‬ ‫المجالت التي يتولها ‪ ،‬بل أن التجاه التشريعي في بعض الدولة ينحو إلى استبعاد‬ ‫نظام الضبط الداري العام وانفراد هيئات الضبط الداري الخاص في تنظيم‬ ‫نشاطات معينة ‪ .‬‬ ‫وخضوعها لسلطات القضاء العادي محل نظر ‪( ).‬‬ ‫وأخيرا يتميز الضبط الداري في طبيعة إجراءاته التي تصدر في شكل قرارات‬ ‫تنظيميه أو فردية تخضع لرقابة القضاء الداري إلغاء وتعويضا ً ‪ ،‬أما الضبط‬ ‫القضائي فانه يصدر في شكل قرارات قضائية ل تخضع لرقابة القضاء الداري ‪.‬‬ ‫المطلب الول‪ :‬أغراض الضبط الداري‬ ‫بينا أن الهدف من الضبط الداري هو حماية النظام العام ومنع انتهاكه والخلل‬ ‫به ‪ .‬أو في مكان أو أماكن محددة‪ ،‬حيث يعهد بتولي سلطة الضبط في هذه‬ ‫الماكن إلى سلطة إدارية معينة ‪ ،‬كان يعهد إلى شرطة الثار بمهمة المحافظة‬ ‫على النظام العام في الماكن الثرية ‪.‬وتمارس الدارة سلطة الضبط الداري متى وجدت ذلك ضروريا ً ولو لم ينص‬ ‫القانون على إجراء معين لمواجهه هذا النتهاك أو الخلل ‪.‬‬ ‫يطلق مصطلح الضبط الداري ويقصد به معنيان ‪ :‬الضبط الداري العام‪ -‬والضبط‬ ‫الداري الخاص‪.‬‬ ‫أما الضبط الداري الخاص فيقصد به حماية النظام العام من زاوية أو ناحية معينة‬ ‫من نشاط الفراد من ذلك القرارات الصادرة بتنظيم نشاط صيد بعض الحيوانات‬ ‫النادرة ‪ ،‬وتنظيم عمل في بعض المحلت العامة المضرة بالصحة أو المقلقة‬ ‫للراحة‪ .‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫أغراض ووسائل الضبط الداري‬ ‫نتناول فيما يلي أغراض الضبط الداري ثم نبين الوسائل أو الساليب التي يستعين‬ ‫بها لتحقيق هذه الغراض‪.‬‬ ‫والنظام العام فكرة مرنة تختلف باختلف الزمان والمكان فيما يعتبر مخالفا ً‬ ‫للنظام العام في زمان أو مكان معينين قد ل يعد كذلك في زمان أو مكان‬ .‬‬ ‫المطلب الثاني ‪ :‬أنواع الضبط الداري‪.‫ومن حيث الغرض فان مهمة الضبط الداري وقائية تسبق الخلل بالنظام العام‬ ‫وتمنع وقوع الضطراب فيه‪ ،‬في حين مهمة الضبط القضائي علجية ولحقة لوقوع‬ ‫الخلل بالنظام العام وتهدف إلى ضبط الجرائم بعد وقوعها والبحث عن مرتكبيها‬ ‫وجمع الدلة اللزمة لجراء التحقيق والمحاكمة وإنزال العقوبة‪.‬‬ ‫ومن ثم فان الضبط الداري الخاص أضيق حدودا ً من نطاق الضبط الداري العام‬ ‫لتقيده بمكان أو نشاط أو أغراض معينه‪ .‬‬ ‫يقصد بالضبط الداري العام المحافظة على النظام العام بعناصره الثلثة المن‬ ‫والصحة والسكنية العامة ‪ .‬مثلما هو الحال في الضبط الخاص بشؤون السكك الحديدية‬ ‫والمنشات الخطيرة والمقلقة للراحة والصحة في فرنسا‪( ) .‬وحماية جميع الفراد في المجتمع من خطر انتهاكاته‬ ‫والخلل به‪.‬‬ ‫ويلحظ أن الضبط الداري الخاص قد يستهدف أغراضا أخرى بخلف أغراض‬ ‫الضبط الداري العام التقليدية ‪ ،‬إذ يملك أن يفرض القيود التي يراها لتحقيق‬ ‫أهداف أو أغراض أخرى خلف النظام العام كالقيود التي تفرض على الفراد‬ ‫لحماية الثار أو تنظيم السياحة وتجميل المدن‪.

‬‬ ‫ويقصد بها حماية صحة الفراد من كل ما من شانه أن يضر بها من أمراض أو‬ ‫أوبئة إذ تعمد الدارة إلى تطعيم الفراد من المراض المعدية وتتخذ الجراءات‬ ‫التي تمنع انتشارها‪.‬‬ ‫كما تشرف على توفير المياه الصالحة للشرب وتراقب صلحية الغذية للستهلك‬ ‫البشرى ومدى تقيد المحال العامة بالشروط الصحية‪.‬‬ ‫المطلب الثاني ‪ :‬وسائل الضبط الداري‪.‬‬ ‫ويقصد بها توفير الهدوء في الطرق والماكن العامة ومنع كل ما من شأنه أن‬ ‫يقلق راحة الفراد أو يزعجهم كالصوات والضوضاء المنبعثة من مكبرات الصوت‬ ‫والباعة المتجولين ومحلت التسجيل ومنبهات المركبات‪ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬السكنية العامة‪.‬وكذلك حماية المظهر العام للمدن وحماية‬ ‫الفن والثقافة‪.‬‬ ‫أول‪ :‬لوائح الضبط الداري‪.‬‬ ‫تتضمن لوائح الضبط الداري قواعد عامة مجردة تهدف إلى المحافظة على‬ ‫النظام العام بعناصره الثلثة ‪ ،‬وتتضمن تقييد حريات الفراد ‪ ،‬لذلك نشأ خلف‬ ‫شديد حول مدى مشروعيتها ‪ ،‬على اعتبار أن تقييد الحريات ل يجوز إل بقانون‬ ‫ووظيفة الدارة تنحصر بوضع هذه القوانين موضوع التنفيذ‪.‬‬ ‫أول ً ‪ :‬المن العام‬ ‫يقصد بالمن العام تحقيق كل ما من شأنه اطمئنان النسان على نفسه وماله من‬ ‫خطر العتداءات والنتهاكات واتخاذ الجراءات اللزمة لمنع وقوع الكوارث‬ ‫الطبيعية كالكوارث والخطار العامة كالحرائق والفيضانات والسيول ‪ ،‬والنتهاكات‬ ‫التي قد تسبب بها النسان كجرائم القتل والسرقة والمظاهرات وأحداث الشغب‬ ‫وحوادث المرور‪.‬‬ ‫وفى ذلك ل يجوز تقديم العروض المسرحية أو التمثيلية أو الموسيقية أو الراقصة‬ ‫أو الغنائية في الملهي أو المحال العامة إل بعد الترخيص بها من الجهة المختصة‬ ‫بوزارة الداخلية والحكم المحلى ول يجوز الترخيص بالعروض الخليعة أو الفاضحة‬ ‫أو المخلة بالحياء أو التي يقصد بها الثارة الجنسية أو التي تنطوي على ذلك‪.‬وأمكن‬ ‫بالتالي استعمال سلطة الضبط الداري للمحافظة على الداب والخلق العامة‪،‬‬ ‫فتجاوز بذلك العناصر الثلثة السابقة ‪ .‬‬ ‫غير أن معظم الفقهاء يتفقون على أن النظام العام يهدف إلى تحقيق ثلثة‬ ‫أغراض رئيسية هي‪ :‬المن العام والصحة العامة والسكنية العامة ‪.‬وفى هذه التجاه تملك الدارة منع عرض‬ ‫المطبوعات المخلة بالداب العامة ‪ .‬‬ ‫ولشك أن وظيفة الدولة في مجال الصحة العامة قد توسعت إلى حد كبير بفعل‬ ‫انتشار التلوث وكثرة العتماد على المواد الكيماوية في الصناعة وتأثير ذلك على‬ ‫صحة الفراد ‪.‬ومن الجدير بالذكر أن‬ ‫مفهوم النظام العام قد اتسع ليشمل النظام العام الدبي والخلق العامة ‪ .‫آخرين ‪ :‬كما يختلف باختلف الفلسفة السياسية والقتصادية والجتماعية السائدة‬ ‫في الدولة ‪ .‬‬ .‬‬ ‫في سبيل تحقيق أهداف الضبط الداري لبد للدارة أن تستخدم وسائل أو‬ ‫أساليب معينة وهى لوائح الضبط وأوامر الضبط الفرية وأخيرا التنفيذ الجبري‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬الصحة العامة‪.‬لذلك يجمع الفقه على ضرورة ربط فكرة النظام العام بالمصلحة‬ ‫العامة العليا المجتمع في كل دولة على حده‪.

‬‬ ‫قد تظهر لوائح الضبط في ضرورة الحصول على إذن مسبق من جهة الدارة قبل‬ ‫مزاولة النشاط ‪ ،‬ومن الضروري أن يشترط القانون المنظم للحرية الحصول على‬ ‫هذا الذن ‪ ،‬إذا أن القانون وحدة الذي يملك تقييد النشاط الفردي بإذن سابق‬ ‫وعكس هذا يسمح بالتمييز بين الفراد‪.‬مثال ذلك‬ ‫الخطار عن تنظيم اجتماع عام ‪ .‬‬ ‫‪ -4‬تنظيم النشاط ‪.‬‬ ‫إل انه استثناء من ذلك قد تصدر القرارات الدارية دون أن تكون مستندة إلى‬ ‫قانون أو لئحة تنظيميه عامة ‪ .‬‬ ‫ويحصل بان تشترط اللئحة ضرورة أخطار السلطة المختصة بمزاولة نشاط معين‬ ‫حتى تتمكن من اتخاذ ما يلزم من إجراءات تكفل حماية النظام العام ‪ .‬‬ ‫‪ -2‬الذن المسبق ‪.‬‬ ‫ومن ثم تعد لوائح الضبط أهم أساليب الضبط الداري وأقدرها في حماية النظام‬ ‫العام‪ ،‬ومنها لوائح تنظيم المرور وتنظيم العمل في المحال العامة ‪ ،‬وتتخذ عدة‬ ‫مظاهر في تقييدها النشاط الفراد منها الحظر ‪ ،‬والذن المسبق والخطار‬ ‫والتنظيم‪.‬وإنما قد تكتفي بتنظيم النشاط الفردي وكيفية‬ ‫ممارسته ‪ ،‬كما لو تم تحديد سرعة المركبات في الطرق العامة أو تحديد أماكن‬ ‫وقوفها‪.‬مثال ذلك الوامر الصادرة بمنع عقد‬ ‫اجتماع عام أو المر الصادر بهدم منزل آيل للسقوط أو القرار الصادر بمصادرة‬ ‫كتاب أو صحيفة معينة‪.‬فاللئحة أو التشريع ل يمكن أن ينصا على جميع‬ ‫التوقعات أو التنبؤات التي قد تحث ‪ .‬ففي هذه الحالة ل يكون الجتماع محظورا ً‬ ‫وليس من الضروري الحصول على إذن مسبق‪.‬‬ ‫‪ -1‬الحظر ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫يقصد بالحظر أن تتضمن لوائح الضبط منع مزاولة نشاط معين منعا كامل ً أو‬ ‫جزئيًا‪.‫غير أن التجاه السليم في القضاء و الفقه يعترف للدارة بتنفيذ هذه القوانين‬ ‫وتحميلها‪ ،‬وقد تقضى هذه التكملة كما يذهب الدكتور " سامي جمال الدين " إلى‬ ‫تقييد بعض الحريات ‪ ،‬كما قد تقتصر مهمة هذا الضبط الداري على تطبيق النظم‬ ‫العامة الضبطية التي نصت عليها القوانين‪( ).‬كما أن مفهوم النظام العام متغير ‪ ،‬فإذا‬ ‫ظهر تهديدا ً أو إخلل لم يكن التشريع أو اللئحة قد توقعاه فان طلب أن يكون‬ ‫القرار الفردي مستندا ً إلى قاعدة تنظيميه يؤدى إلى تجريد سلطة الضبط من‬ .‬‬ ‫والصل أن ل يتم الحظر المطلق لنشاط ما لن ذلك يعنى انتهاك للحرية‬ ‫ومصادرة للنشاط ‪ .‬‬ ‫قد ل تتضمن لوائح الضبط على حظر نشاط معين أو اشتراط الحصول على أذن‬ ‫مسبق أو الخطار عنه ‪ .‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬أوامر الضبط الداري الفردية‪.‬‬ ‫‪-3‬الخطار عن النشاط ‪.‬وقد تتضمن هذه القرارات أوامر بالقيام بأعمال‬ ‫معينه أو نواهي بالمتناع عن أعمال أخرى ‪ .‬ولكن أجاز القضاء استثناًء الحظر الكامل للنشاط عندما‬ ‫يشكل إخلل بالنظام العام كمنع إنشاء مساكن للبغاء أو للعب الميسر‪.‬‬ ‫قد تلجأ سلطات الضبط إلى إصدار قرارات إدارية أو أوامر فردية لتطبق على‬ ‫فرد أو أفراد معينين بذواتهم ‪ .‬‬ ‫والصل انه يجب أن تستند هذه القرارات إلى القوانين واللوائح فتكون تنفيذا ً لها‪.

‬‬ ‫ويعد التنفيذ الجبري لقرارات الضبط الداري أحد تطبيقات نظرية التنفيذ المباشر‬ ‫للقرارات الدارية ‪ ،‬واستنادا ً لذلك ل يتم الحصول على أذن سابق من السلطات‬ ‫القضائية لتنفيذه ‪ .‬‬ ‫قد تستخدم الدارة القوة المادية لجبار الفراد على تنفيذ القوانين واللوائح‬ ‫والقرارات الدارية لمنع الخلل بالنظام العام ‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫ويجب التنويه أخيرا بان استخدام القوة المادية ل يعنى حتما مجازاة الفراد عن‬ ‫أفعال جرمية ارتكبوها ‪ .‫فاعليتها ‪( ).‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬أسباب الضبط الداري‪.‬أوسعت‬ ‫إلى تحقيق مصلح عامة لكي ل تدخل ضمن أغراض الضبط التي قصدها المشرع‬ ‫فان ذلك يعد انحرافا ً بالسلطة ويخضع قرار الدارة لرقابة القضاء المختص‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬التنفيذ الجبري‪.‬‬ ‫يقصد بسب الضبط الداري الظروف الخارجية التي دفعت الدارة إلى التدخل‬ ‫وإصدار قرارها‪ ،‬ول يعد تدخل الدارة مشروعا ً إل إذا كان مبنيا ً على أسباب‬ .‬‬ ‫المبحث الثالث‬ ‫حدود سلطات الضبط الداري‪.‬إل انه يجب أن تتوافر فيه ذات شروط التنفيذ المباشر‪.‬وتعد هذه الوسيلة اكثر وسائل‬ ‫الضبط شدة وعنفا ً باعتبارها تستخدم القوة الجبرية ول يخفى ما لذلك من خطورة‬ ‫على حقوق الفراد وحرياتهم‪.‬‬ ‫المطلب الول ‪ :‬حدود سلطات الضبط الداري في الظروف العادية‪.‬‬ ‫ومن الحالت التي يمكن فيها اللجوء إلى التنفيذ الجبري أن يبيح القانون أو اللوائح‬ ‫استعمال هذا الحق ‪ ،‬أو يرفض الفراد تنفيذ القوانين واللوائح ول يوجد أسلوب‬ ‫أخر لحمل الفراد على احترام القوانين واللوائح غير التنفيذ الجبري ‪ ،‬كما يتم‬ ‫اللجؤ إلى هذا السلوب في حالة الضرورة ‪( ).‬‬ ‫يجب أن تتقيد الدارة بالهدف الذي من اجله قرر المشرع منح هيئات الضبط هذه‬ ‫السلطات ‪ ،‬فليس للدارة تخطى هذا الهدف سواء كان عاما ً أم خاصا ً ‪ ،‬فإذا‬ ‫استخدمت سلطتها في تحقيق أغراض بعيدة عن حماية النظام العام ‪ .‬وتتمثل رقابة القضاء على‬ ‫سلطات الدارة في هذه الظروف فيما يلي‪:‬‬ ‫أول‪ :‬أهداف الضبط الداري‪.‬‬ ‫ويشترط في جميع الحالت أن يكون استخدام القوة المادية متناسبا ً مع جسامة‬ ‫الخطر الذي من الممكن أن يتعرض له النظام العام ‪.‬‬ ‫تخضع سلطة الضبط الداري في الظروف العادية لمبدأ المشروعية الذي‬ ‫يستدعى أن تكون الدارة خاضعة في جميع تصرفاتها للقانون ‪ ،‬وإل كانت‬ ‫تصرفاتها وما تتخذه من قرارات باطل ً وغير مشروعا ً ‪ .‬‬ ‫وفى هذا المجال نبين حدود سلطات الضبط الداري في الوقات العادية ثم‬ ‫نعرض لحدود هذه السلطة في الظروف الستثنائية‪.‬وإنما يقصد بالقوة المادية تلك القوة المستخدمة لمنع‬ ‫وقوع أي إخلل بالنظام العام بعناصره الثلثة‪( ).‬‬ ‫من الضروري وضع حدود لختصاصات الدارة في ممارستها لسلطات الضبط‬ ‫الداري يتم من خللها الموازنة بين تحقيق متطلبات النظام العام وضمان حقوق‬ ‫وحريات الفراد‪ ،‬وقد درجت أحكام القضاء الداري على منح الدارة حرية واسعة‬ ‫في ممارسة سلطات الضبط الداري ‪ ،‬غير أنها أخضعتها في ذلك لرقابة القضاء‬ ‫الداري من نواح عدة ‪.

‬‬ ‫ل يكفى أن يكون قرار الضبط الداري جائزا قانونا ً أو انه قد صدر بناًء على أسباب‬ ‫جدية ‪ ،‬إنما تتسع رقابة القضاء لبحث مدى اختيار الدارة الوسيلة الملئمة‬ ‫للتدخل ‪ ،‬فيجب أن ل تلجأ إلى استخدام وسائل قاسية أو ل تتلئم مع خطورة‬ ‫الظروف التي صدر فيها‪.‬‬ ‫وفى هذا المجال ل يجوز مثل ً لرجال المن أن يستخدموا إطلق النار لتفريق‬ ‫تظاهره في الوقت الذي كان استخدام الغاز المسيل للدموع أو خراطيم المياه‬ ‫كافيا ً لتحقيق هذا الغرض‪.‬‬ ‫يجب أن تكون الوسائل التي استخدمتها سلطات وهيئات الضبط الداري مشروعة‬ ‫‪ ،‬وفى القيود التي استقر القضاء على ضرورة اتباعها واستخدام الدارة لوسائل‬ ‫الضبط الداري ل يجوز أن يترتب على استعمال هذه الوسائل تعطيل التحريات‬ ‫العامة بشكل مطلق لن ذلك يعد إلغاء لهذه الحريات ‪ ،‬والحفاظ على النظام‬ ‫العام ل يلتزم غالبا ً هذا اللغاء وإنما يكتف بتقيدها ‪ .‬‬ ‫على أن الظرف الستثنائي أيا كانت صورته حربا ً أو كوارث طبيعية ل يجعل الدارة‬ ‫في منأى من رقابة القضاء بشكل مطلق ‪ ،‬فل يعدو أن يكون المر توسعا ً لقواعد‬ ‫المشروعية ‪ ،‬فالدارة تبقى مسؤولة في ظل الظروف الستثنائية على أساس‬ ‫الخطأ الذي وقع منها‪ ،‬غير أن الخطأ في حالة الظروف الستثنائية يقاس يميزان‬ ‫آخر غير أن ذلك الذي يقاس به الخطأ في الظروف العادية‪.‬‬ ‫المطلب الثاني‪ :‬حدود سلطات الضبط الداري في الظروف الستثنائية‪.‫صحيحة وجدية من شأنها أن تخل بالنظام العام بعناصره الثلثة المن العام‬ ‫والصحة العامة والسكنية العامة‪.‬‬ ‫أول ً ‪ :‬التنظيم القانوني لسلطة الضبط في الظروف الستثنائية‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬وسائل الضبط الداري‪.‬وفى هذه الحالة لبد أن تتسع سلطات هيئات الضبط لمواجهة هذه‬ ‫الظروف من خلل تمكينها من اتخاذ إجراءات سريعة وحازمة لمواجهة الظرف‬ ‫الستثنائي‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬ملئمة قرارات الضبط الداري‪.‬‬ ‫قد تطرأ ظروف استثنائية تهدد سلمة الدولة كالحروب والكوارث الطبيعية ‪،‬‬ ‫وتجعلها عاجزة عن توفير وحماية النظام العام باستخدام القواعد والجراءات‬ ‫السابق بيانها ‪ .‬‬ ‫ومن الضروري أن نبين أن سلطة القضاء في الرقابة على الملئمة هي استثناء‬ ‫على القاعدة العامة في الرقابة على أعمال الدارة فالصل هو استقلل الدارة‬ ‫في تقدير ملئمة قراراتها ‪ ،‬لكن بالنظر لخطورة قرارات الضبط على الحقوق‬ ‫والحريات فان القضاء يبسط رقابته على الملئمة ‪( ) .‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬وسائل الضبط الداري‪.‬‬ ‫وحيث أن نظام الظروف الستثنائية من شأنه المساس المباشر بحقوق وحريات‬ ‫الفراد التي يكفلها الدستور ‪ ،‬فلبد أن يتدخل المشرع لتحديد ما إذا كان الظرف‬ ‫استثنائيا ً أو ل‪ .‬ويتم ذلك باتباع أسلوبين ‪ :‬الول أن تصدر قوانين تنظيم سلطات‬ ‫الدارة في الظروف الستثنائية بعد وقوعها ‪ ،‬ويتسم هذا السلوب بحماية حقوق‬ ‫الفراد وحرياتهم لنه يحرم السلطة التنفيذية من اللجوء إلى سلطات الظروف‬ .‬‬ ‫وعلى ذلك تكون القرارات الدارية التي تصدرها سلطة الضبط الداري بمنع‬ ‫ممارسة نشاط عام منعا ً عاما ً ومطلقا ً غير مشروعة ‪( ) .‬ومن ثم يجب أن يكون الحظر‬ ‫نسبيا ً ‪ ،‬إي إن يكون قاصرا ً على زمان أو مكان معينين‪.

‬‬ ‫الفصل الثاني‬ ‫المرفق العام‬ ‫يعد المرفق العام المظهر اليجابي لنشاط الدارة وتتوله الدارة بنفسها أو‬ ‫بالشتراك مع الفراد ‪ .‬‬ ‫وعلى ذلك يمكن القول بأن المرفق العام هو في حالة السكون المنظمة التي‬ .‬‬ ‫المطلب الول ‪ :‬تعريف وعناصر المرفق العام‬ ‫ليس من السهل تعريف المرفق العام‪ ،‬ولعل صعوبة تعريفه تعود إلى أن عبارة‬ ‫المرفق العام مبهمة ولها معنى عضوي و أخر موضوعي ‪( ) .‬أما المعنى الموضوعي‬ ‫فيتعلق بالنشاط الصادر عن الدارة بهدف إشباع حاجات عامة والذي يخضع‬ ‫لتنظيم وإشراف ورقابة الدولة‪.‫الستثنائية إل بعد موافقة السلطة التشريعية ‪ ،‬ويعيبه أن هناك من الظروف‬ ‫الستثنائية ما يقع بشكل مفاجئ ل يحتمل استصدار تلك التشريعات بالجراءات‬ ‫الطويلة المعتادة ) ( ‪ .‬بينما يتمخض السلوب الثاني عن وجود قوانين منظمة‬ ‫سلفا ً لمعالجة الظروف الستثنائية قبل قيامها ويرخص الدستور للسلطة التنفيذية‬ ‫بإعلن حالة الظروف الستثنائية والعمل بمقتضى هذه القوانين ‪.‬‬ ‫ول يخضى ما لهذا السلوب من عيوب تتمثل في احتمال إساءة الدارة سلطتها‬ ‫في إعلن حالة الظروف الستثنائية في غير أوقاتها للستفادة مما يمنحه لها‬ ‫المشرع من صلحيات في تقييد حريات الفراد وحقوقهم‪.‬‬ ‫وقد اخذ المشرع الفرنسي بالسلوب الخير إذا منحت المادة السادسة عشرة‬ ‫من دستور الجمهورية الخامسة الصادر عام ‪ 1958‬رئيس الجمهورية الفرنسية‬ ‫سلطات واسعة من اجل مواجهه الظروف الستثنائية‪.‬وتسعى من خلله إلى إشباع الحاجات العامة ‪ .‬‬ ‫المبحث الثاني ‪ :‬المبادئ التي تحكم المرافق العامة ‪.‬‬ ‫المعنى العضوي ويفيد المنظمة التي تعمل على أداء الخدمات وإشباع الحاجات‬ ‫العامة‪ ،‬ويتعلق هذا التعريف بالدارة أو الجهاز الداري‪ .‬‬ ‫الفصل الول‬ ‫ماهية المرفق العام‬ ‫البحث في ماهية المرفق العام يستدعي منا أن نبين تعريفه وعناصره ‪ ،‬ثم‬ ‫نستعرض أنواع المرافق العامة ونوضح أخيرا ً إنشاء وإلغاء هذه المرافق‪.‬‬ ‫ونبين في هذا الجزء من الدراسة مفهوم المرفق العام والمبادئ التي تحكم‬ ‫المرافق العامة وأخيرا ً طرق إدارة المرافق العامة وذلك في ثلثة مباحث على‬ ‫النحو التالي ‪:‬‬ ‫المبحث الول ‪ :‬مـاهيــة المــرفــق العام ‪.‬‬ ‫المبحث الثالث ‪ :‬طـرق إدارة المـرافـق العامة ‪.‬وتعد فكرة‬ ‫المرافق العامة من أهم موضوعات القانون الداري وترد إليها معظم النظريات‬ ‫والمبادئ التي ابتدعها القضاء الداري كالعقود الدارية والموال العامة والوظيفة‬ ‫العامة‪.

‬‬ ‫وقد اعترف مجلس الدولة في فرنسا للمرافق القتصادية والتجارية بصفة المرفق‬ ‫العام‪ ،‬بل أطلق هذه الصفة على بعض المشروعات الخاصة ذات النفع العام التي‬ ‫تخضع لترخيص أداري مقيد ببعض الشروط‪ ،‬وفق ما يعرف بفكرة المرافق العامة‬ ‫الفعلية ‪( ).‬‬ ‫عناصر المرفق العام‬ ‫من التعريف السابق يتضح أن هناك ثلثة عناصر يجب توافرها حتى يكتسب‬ ‫المشروع صفة المرفق العام ويعود العنصر الول إلى الهدف الموكل إلى المرفق‬ ‫الذي يقوم بالنشاط والثاني ارتباط المشروع بالدارة ورقابتها لسير العمل فيه‬ ‫وأخيرا ً استخدام امتيازات السلطة العامة ‪.‬‬ ‫وفي التجاه ذاته اعترف القضاء الداري في مصر للمرافق القتصادية بصفة‬ ‫المرافق العامة وأخضعها لنظام القانون العام ‪( ) .‬‬ ‫وقد تراوح التعريف بين هذين المعنيين فقد أكد بعض الفقهاء على العنصر‬ ‫العضوي للمرفق العام‪ ،‬بينما تناوله البعض الخر من الناحية الوظيفية أو‬ ‫الموضوعية ‪ .‬‬ ‫وفي الحقيقة يمكن الجمع بين المعنى العضوي والوظيفي للوصول إلى تعريف‬ ‫سليم للمرفق العام لوجود التقاء بين المعنيين ‪ ،‬عندما تسعى الهيئات العامة‬ ‫التابعة لشخص من أشخاص القانون العام إلى تحقيق النفع العام وإشباع حاجات‬ ‫الفراد‪ ،‬وهذا يحصل دائما ً في المرافق العامة الدارية‪.‬‬ ‫لبد أن يكون الغرض من المرفق العام تحقيق المنفعة العامة وإشباع حاجات‬ ‫الفراد أو تقديم خدمة عامة‪ ،‬وهذه الحاجات أو الخدمات قد تكون مادية كمد‬ ‫الفراد بالمياه والكهرباء أو معنوية كتوفير المن والعدل للمواطنين‪.‫تقوم بنشاط معين ‪ ،‬أما في حالة الحركة فهو النشاط الذي يهدف إلى إشباع‬ ‫حاجات عامة بغض النظر عن الجهة التي تؤديه‪.‬وبعد أن كان القضاء الداري في فرنسا ومصر يتبنى المعنى‬ ‫العضوي‪ ،‬تطورت أحكامه للجميع بين المعنيين‪ ،‬ثم استقر فيما بعد على المعنى‬ ‫الموضوعي فعرف المرفق العام بأنه النشاط الذي تتوله الدولة أو الشخاص‬ ‫العامة الخرى‪ ،‬مباشرة أو تعهد به لخرين كالفراد أو الشخاص المعنوية الخاصة‪،‬‬ ‫ولكن تحت إشرافها ومراقبتها وتوجيهها وذلك لشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقا ً‬ ‫للصالح العام ‪( ).‬‬ ‫وعلى ذلك يعد تحقيق النفع العام من أهم العناصر المميزة للمرفق العام عن‬ ‫غيره في المشروعات التي تستهدف تحقيق النفع الخاص أو تجمع بين هذا الهدف‬ .‬‬ ‫غير أن تطور الحياة الدارية‪ ،‬والتغيرات الكبيرة التي طرأت في القواعد التي‬ ‫تقوم عليها فكرة المرافق العامة أدى إلى ظهور المرافق العامة القتصادية أو‬ ‫التجارية التي يمكن أن تدار بواسطة الفراد أو المشروعات الخاصة مما قاد إلى‬ ‫انفصال العنصر العضوي عن الموضوعي وأصبح من حق الدارة أن تنظم نشاط‬ ‫معين في صورة مرفق عام وتعهد به إلى الفراد فيتوافر فيه العنصر الموضوعي‬ ‫دون العضوي‪.‬‬ ‫ويعرفه الدكتور طعيمة الجرف بأنه " نشاط تتوله الدارة بنفسها أو يتوله فرد‬ ‫عادي تحت توجيهها ورقابتها وإشرافها بقصد إشباع حاجة عامة للجمهور" ‪( ) .‬‬ ‫أول ً ‪ :‬عنصر الهدف ‪.‬‬ ‫وفي ذلك يعرف الستاذ "رفيرو" المرفق العام بمعناه الوظيفي بأنه نشاط يهدف‬ ‫إلى تحقيق الصالح العام ‪( ).

‬‬ ‫إل أن المتتبع لحكام القضاء الداري الفرنسي يجد أنه اعتبر الكثير من النشاطات‬ ‫تهدف إلى تحقيق المنفعة العامة‪ ،‬رغم إن نشاطها من السهل أن يتوله الفراد‪،‬‬ ‫ومن ذلك حكم ‪ Terrier 1903‬المتعلق بقتل الثعابين ‪ ،‬وحكم ‪ Therond 1910‬الخاص‬ ‫برفع جثث الحيوانات ‪( ).‬‬ ‫ومع ذلك فإن تحقيق بعض المرافق العامة للربح ل يعني حتما ً فقدها صفة‬ ‫المرفق العام‪ ،‬طالما أن هدفها الرئيس ليس تحقيق الربح‪ ،‬وإنما تحقيق النفع‬ ‫العام كما أن تحصيل بعض المرافق لعوائد مالية لقاء تقديمها الخدمات إلى‬ ‫المواطنين كما هو الحال بالنسبة لمرفق الكهرباء والقضاء ل يسعى لكسب عوائد‬ ‫مالية بقدر ما بعد وسيلة لتوزيع العباء العامة على كل المواطنين ‪( ).‬‬ ‫مع إن هناك جانب من الفقه تؤيده بعض أحكام مجلس الدولة الفرنسي يذهب‬ ‫إلى أن هناك ما يمكن تسميته بالمرافق العامة الفعلية ‪ .‫وهدف إشباع حاجة عامة أو نفع عام‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬عنصر الدارة‬ ‫تقوم الدولة بإنشاء المرافق العامة ويجب أن يكون نشاط المرفق العام منظما ً‬ ‫من جانب الدارة وموضوعا ً تحت إشرافها ورقابتها‪ ،‬وخاضعا ً لتوجيهها لضمان عدم‬ ‫انحرافه عن المصلحة العامة لحساب المصالح الخاصة) (‪.‬‬ ‫وإذا عهدت الدارة إلى أحد الشخاص المعنوية العامة بإدارة المرافق فإن هذا ل‬ ‫يعني تخليها عن ممارسة رقابتها وإشرافها عليه من حيث تحقيقه للمصلحة العامة‬ ‫وإشباع الحاجات العامة للفراد‪ ،‬ونفس المر إذا أصبحت الدارة بيد هيئة خاصة‬ ‫بمقتضيات المصلحة العامة تقتضي النص على إخضاع هذه الهيئة الخاصة كاملة‬ ‫فل نكون أمام مرفق عام‪.‬وتخضع لبعض أحكام‬ ‫المرافق العامة‪ ،‬لن هذا التجاه يتعارض والمستقر في مبادئ وأحكام القانون‬ ‫الداري التي تقضي بضرورة وجود نص يخول الدارة إنشاء المرافق العامة‪.‬‬ ‫غير أننا ل نتفق مع هذا الرأي من حيث أن المرافق العامة الصناعية والتجارية وأن‬ ‫كنت تخضع في بعض جوانبها لحكام القانون الخاص فأنها ل تدار بنفس الكيفية‬ .‬‬ ‫ً‬ ‫ومع ذلك فان هدف المنفعة العامة الذي اعترف القضاء الداري به عنصرا من‬ ‫عناصر المرفق العام ل يمكن تحديده بدقة ‪ ،‬فهو الهدف قابل للتطور ويتوقف‬ ‫على تقدير القاضي إلى حد كبير ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬وجود امتيازات السلطة العامة ‪-:‬‬ ‫يلزم لقيام المرافق العامة أن تتمتع الجهة المكلفة بإدارة المرفق العام بامتيازات‬ ‫غير مألوفة في القانون الخاص تلئم الطبيعة الخاصة للنظام القانوني الذي يحكم‬ ‫المرافق العامة‪.‬‬ ‫وفي هذا السبيل ذهب جانب من الفقه إلى أن الذي يميز المرفق العام‪ ،‬أن‬ ‫المشروعات التي تنشئوها الدولة تعتبر مرافق عامة لنها تستهدف تحقيق وجها ً‬ ‫من وجوه النفع العام الذي عجز الفراد وأشخاص النشاط الخاص عن القيام بها‪،‬‬ ‫أول يستطيعون القيام بها على أكمل وجه ‪( ).‬‬ ‫غير أن هذا الشرط مختلف فيه بين الفقهاء على اعتبار أن التطورات القتصادية‬ ‫وتشعب أنشطة الدارة أفرزت إلى جانب المرافق العامة الدارية مرافق عامة‬ ‫صناعية وتجارية تخضع في الجانب الكبر من نشاطها إلى أحكام القانون الخاص‬ ‫كما أن خضوع المرفق للقانون العام هو مجرد نتيجة لثبوت الصفة العامة للمرفق‬ ‫‪ ،‬ومن غير المنطقي أن تعرف الفكرة بنتائجها ‪( ).

‬‬ ‫ومن حيث مدى اللتزام بإنشائها إلى مرافق اختيارية ومرافق إجبارية‪.‬‬ ‫والمثلة على هذه المرافق كثيرة ومنها مرفق النقل والمواصلت ومرفق توليد‬ ‫المياه والغاز ومرفق البريد‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقد اختلف الفقه حول معيار تمييز المرافق العامة القتصادية عن المرافق العامة‬ ‫الدارية وعلى النحو التالي‪-:‬‬ ‫أ‪ -‬المعيار الشكلي‬ ‫يعتمد هذا المعيار على أساس شكل المشروع أو مظهره الخارجي فإذا اتخذ‬ ‫المشروع شكل المشروعات الخاصة كما لو تمت إدارته بواسطة شركة فأنه‬ .‬إل أنها قد تخضع في بعض‬ ‫الحيان استثناء لحكام القانون الخاص‪ ،‬وذلك عندما يجد القائمون على إدارتها أن‬ ‫هذا السلوب يكفي لتحقيق أهداف المرفق وتحقيق المصلحة العامة ‪.‬‬ ‫ومن هنا نرى ضرورة خضوع المرافق العامة لنظام قانوني متميز عن نظام‬ ‫القانون الخاص بسبب طبيعتها المتميزة واستهدافها المصلحة العامة ومن قبيل‬ ‫ذلك حقها في التنفيذ المباشر وحقها في استيفاء الرسوم‪ ،‬وهذا ما استقر عليه‬ ‫قضاء مجلس الدولة الفرنسي ‪( ).1‬المرافق العامة الدارية ‪-:‬‬ ‫يقصد بالمرافق العامة الدارية تلك المرافق التي تتناول نشاطا ً ل يزاوله الفراد‬ ‫عادة أما بسبب عجزهم عن ذلك أو لقلة أو انعدام مصلحتهم فيه‪ ،‬ومثالها مرافق‬ ‫الدفاع والمن والقضاء ‪( ).‬‬ ‫أول ً ‪ :‬المرافق العامة من حيث طبيعة نشاطها ‪.‬‬ ‫المطلب الثاني ‪:‬أ نـواع المرافق العامة‬ ‫ً‬ ‫ل تأخذ المرافق العامة صورة واحدة بل تتعدد أنواعها تباعا للزاوية التي ينظر منها‬ ‫إليها ‪ ،‬فمن حيث طبيعة النشاط الذي تمارسه تنقسم إلى مرافق إدارية ومرافق‬ ‫اقتصادية‪ ،‬ومرافق مهنية‪ ،‬ومن حيث استقللها تنقسم إلى مرافق ذات شخصية‬ ‫معنوية مستقلة ومرافق ل تتمتع بالشخصية المعنوية‪ ،‬ومن حيث نطاق نشاطها‬ ‫إلى مرافق قومية وأخرى محلية ‪.‫التي تدار بها المشروعات الخاصة كما أن إرادة المشرع في إنشائها تضعها في‬ ‫إطار نظام قانوني غير مألوف وأن لم تتضمن امتيازات غير مألوفة في القانون‬ ‫الخاص‪.‬‬ ‫تنقسم المرافق العامة من حيث موضوع نشاطها أو طبيعة هذا النشاط ‘لى ثلثة‬ ‫أنـواع ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وتخضع المرافق الدارية من حيث الصل لحكام القانون الداري‪ ،‬فعمالها يعتبرون‬ ‫موظفين عموميين وأموالها أموال ً عامة‪ ،‬وتصرفاتها أعمال ً إدارية‪ ،‬وقراراتها تعد‬ ‫قرارات إدارية وعقودها عقودا ً إدارية‪ ،‬وبمعنى أخر تتمتع المرافق العامة الدارية‬ ‫باستخدام امتيازات السلطة العامة لتحقيق أهدافها ‪ .2‬المرافق القتصادية ‪-:‬‬ ‫بفعل الزمات القتصادية وتطور وظيفة الدولة ظهر نوع أخر من المرافق العامة‬ ‫يزاول نشاطا ً تجاريا ً أو صناعيا ً مماثل ً لنشاط الفراد و تعمل في ظروف مماثلة‬ ‫لظروف عمل المشروعات الخاصة‪ ،‬وبسبب طبيعة النشاط الذي تؤديه هذه‬ ‫المرافق دعا الفقه والقضاء إلى ضرورة تحرير هذه المرافق من الخضوع لقواعد‬ ‫القانون العام‪.

‬‬ ‫في حين ل تسعى المرافق الدارية إلى تحقيق الربح بل تحقيق المنفعة العامة‬ ‫وإشباع حاجات الفراد ‪.‬‬ ‫العنصر الثاني ‪ :‬يتعلق بالساليب وطرق تنظيم وتسيير المرفق في ظل ظروف‬ ‫مماثلة لظروف عمل المشروعات الصناعية ‪( ).‬‬ ‫كما أن خضوع المرفق العام للقانون الخاص مجرد قرينة على أن هذا المرفق ذو‬ ‫صفة اقتصادية ولكن ل يمكن العتماد عليها بثبوت هذه الصفة قطعا ً ‪( ).‬‬ ‫ب‪ -‬معيار الهدف ‪.‬‬ ‫ج‪ -‬معيار القانون المطبق‬ ‫ذهب جانب من الفقه إلى التمييز بين المرافق العامة القتصادية والمرافق العامة‬ ‫الدارية على أساس النظام القانوني الذي يخضع له المرفق ‪.‫مرفق اقتصادي ‪ .‬‬ ‫فإذا كان يخضع لحكام القانون الخاص اعتبر المرفق اقتصاديا ً وعلى العكس من‬ ‫ذلك إذا كان يخضع لحكام القانون العام فهو مرفق عام إداري ‪.‬‬ ‫د – معيار طبيعة النشاط ‪-:‬‬ ‫ذهب رأي أخر من الفقه وهو الرأي الراجح إلى أن المرفق يكون اقتصاديا ً إذا كان‬ ‫النشاط الذي يقوم به يعد نشاطا ً تجاريا ً بطبيعته طبقا ً لموضوعات القانون‬ ‫التجاري‪ ،‬ويعتبر المرفق مرفقا ً عاما ً إداريا ً إذا كان النشاط الذي يمارسه نشاطا ً‬ ‫إداريا ً ومما يدخل في نطاق القانون الداري‪.‬‬ ‫غير أن هذا المعيار غير سليم ول يتفق مع المنطق لن المطلوب هو تحديد نوع‬ ‫المرفق العام قبل إخضاعه لنظام قانوني معين‪ ،‬وليس العكس أي أن خضوع‬ ‫المرفق القتصادي لقواعد القانون الخاص هو نتيجة لثبوت الصفة القتصادية‬ ‫للمرفق‪.‬‬ ‫وقد أخذ بهذا الرأي جانب كبير من الفقهاء‪ ،‬ومع أن القضاء الداري في فرنسا لم‬ ‫يعتمد معيارا ً واحدا ً منها وإنما أخذ بمعيار يقوم على فكرتين أو عنصرين ‪-:‬‬ ‫العنصر الول ‪ :‬ويعتمد على موضوع وطبيعة النشاط الذي يمارسه المرفق‬ ‫القتصادي الذي يتماثل مع النشاط الخاص‪.‬وبعكس ذلك لو تمت إدارته بواسطة الدارة أو تحت رقابتها‬ ‫وإشرافها وباستخدام أساليب السلطة العامة فهو مرفق عام إداري‪.‬‬ ‫أما بخصوص القانون الذي تخضع له المرافق القتصادية فقد استقر القضاء‬ ‫الداري على أن تخضع لقواعد القانون الخاص في نشاطها ووسائل إدارتها‪ ،‬مع‬ ‫خضوعها لبعض قواعد القانون العام من قبيل انتظام سير المرافق العامة‬ ‫والمساواة بين المنتفعين بخدماتها وقابليتها للتغيير بما يتلئم مع المستجدات‬ ‫وتمتعها ببعض امتيازات السلطة العامة اللزمة لحسن أدائها لنشاطها مثل نزع‬ .‬‬ ‫غير أن هذا المعيار يتسم بالقصور من حيث أن الربح الذي تحققه المرافق‬ ‫القتصادية ليس الغرض الساسي من إنشائها بل هو أثر من آثار الطبيعة الصناعية‬ ‫أو التجارية التي تمارسها فهي تستهدف أساسا ً تحقيق المنفعة العامة ‪( ).‬‬ ‫اتجه هذا المعيار إلى التمييز بين المرافق الدارية والمرافق القتصادية على‬ ‫أساس الغرض الذي يستهدفه المرفق‪ ،‬فالمرافق القتصادية تقوم بنشاط صناعي‬ ‫أو تجاري يهدف إلى تحقيق الربح مثلما هو الحال في المشروعات الخاصة‪.‬‬ ‫كما أن المرافق الدارية يمكن أن تحقق ربحا ً من جراء ما تتقاضاه من رسوم‬ ‫تقوم بتحصيلها مقابل الخدمات التي تقدمها‪.

‫الملكية للمنفعة العامة‪ ،‬والستيلء المؤقت‪ ،‬وينعقد الختصاص في هذا الجانب من‬ ‫نشاطها لختصاص القضاء الداري ‪.‬‬ ‫‪ -2‬المرافق العامة التي ل تتمتع بالشخصية المعنوية ‪ :‬وهي المرافق التي ل‬ ‫يعترف لها قرار إنشائها بالشخصية المعنوية ويتم إلحاقها بأحد أشخاص القانون‬ ‫العام وتكون تابعة لها‪ ،‬كالدولة أو الوزارات أو المحافظات‪ ،‬وهي الغالبية العظمى‬ ‫من المرافق العامة ‪.‬‬ ‫‪ -1‬المرافق العامة التي تتمتع بالشخصية المعنوية ‪ :‬وهي المرافق التي يعترف لها‬ ‫قرار إنشائها بالشخصية المعنوية ويكون لها كيان مستقل كمؤسسة عامة مع‬ ‫خضوعها لقدر من الرقابة أو الوصاية الدارية‪.‬‬ ‫‪ -3‬المرافق المهنية ‪-:‬‬ ‫وهي المرافق التي تنشأ بقصد توجيه النشاط المهني ورعاية المصالح الخاصة‬ ‫بمهنة معينة‪ ،‬وتتم إدارة هذه المرافق بواسطة هيئات أعضائها ممن يمارسون هذه‬ ‫المهنة ويخولهم القانون بعض امتيازات السلطة العامة ‪.‬‬ ‫فالمنازعات المتعلقة بنظامها الداخلي وعلقة أعضائها بعضهم ببعض وشؤونها‬ ‫المالية تخضع للقانون الخاص ولختصاص المحاكم العادية‪ ،‬أما المنازعات المتصلة‬ ‫بمظاهر نشاطها كمرفق عام وممارستها لمتيازات السلطة العامة فتخضع لحكام‬ ‫القانون العام واختصاص القضاء الداري ‪( ).‬‬ ‫وبهذا المعنى فهي تخضع لنظام قانوني مختلط يجمع بين أحكام القانون الخاص‬ ‫والقانون العام معًا‪ ،‬إل أن العمل قد جرى في القضاء الليبي على استثناء المرافق‬ ‫العامة القتصادية التي تدار من قبل الشركات والمنشآت العامة من تطبيق أحكام‬ ‫القانون الداري فلم يعتبر العاملين فيها موظفين عامين كما أن العمال الصادرة‬ ‫منها ل ترقى إلى مرتبة القرارات الدارية ويخضع نظامها المالي لحكام القانون‬ ‫الخاصة‪ ،‬وتعتبر العقود التي تبرمها عقودا ً خاصة ‪( ) .‬مثل نقابات المهندسين‬ ‫والمحامين والطباء وغيرها من النقابات المهنية الخرى‪. 1940‬‬ ‫وتخضع هذه المرافق لنظام قانوني مختلط فهي تخضع لنظام القانون العام‬ ‫واختصاص القضاء الداري في بعض المنازعات المتعلقة بنشاطها غير أن الجانب‬ ‫الرئيس من نشاطها يخضع لحكام القانون الخاص‪.‬‬ ‫وتبدو أهمية هذا التقسيم في مجال الستقلل المالي والداري وفي مجال‬ ‫المسؤولية ‪ ،‬إذ تملك المرافق العامة المتمتعة بالشخصية المعنوية قدرا ً كبيرا ً من‬ ‫الستقلل الداري والمالي والفني في علقتها بالسلطة المركزية مع وجود قدر‬ .‬‬ ‫وقد ظهر هذا النوع من المرافق عقب الحرب العالمية الثانية لمواجهة المشاكل‬ ‫التي كان يتعرض لها أصحاب هذه المهن والدفاع عنهم وحماية مصالحهم‪ ،‬ل سيما‬ ‫في فرنسا التي ظهرت فيها لجان تنظيم النتاج الصناعي عام ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬المرافق من حيث استقللها‬ ‫تنقسم المرافق العامة من حيث استقللها إلى مرافق تتمتع بالشخصية المعنوية‬ ‫أو العتبارية ومرافق ل تتمتع بالشخصية المعنوية‪.‬‬ ‫ومن ثم فإن المرافق المهنية تتفق مع المرافق العامة القتصادية من حيث‬ ‫خضوعها لنظام قانوني مختلط‪ ،‬غير أن نظام القانون العام يطبق بشكل أوسع‬ ‫في نطاق المرافق المهنية ويظهر ذلك في امتيازات القانون العام التي يمارسها‬ ‫المرفق‪ ،‬في حين ينحصر تطبيقه في مجال تنظيم المرفق في المرافق‬ ‫القتصادية ‪.

‬‬ ‫كمرفق الدفاع ومرفق القضاء ومرفق الصحة‪ ،‬ونظرا ً لعمومية وأهمية النشاط‬ ‫الذي تقدمه هذه المرافق فأنها تخضع لشراف الدارة المركزية في الدولة من‬ ‫خلل الوزارات أو ممثليها أو فروعها في المدن‪ ،‬ضمانا ً لحسن أداء هذه المرافق‬ ‫لنشاطها وتحقيقا ً للمساواة في توزيع خدماتها‪.‬‬ ‫‪ -1‬المرافق القومية‬ ‫يقصد بالمرافق القومية تلك المرافق التي يتسع نشاطها ليشمل كل أقليم الدولة‪.‬‬ ‫وتتميز المرافق المحلية بالختلف والتنوع في أساليب إدارتها بحكم اختلف وتنوع‬ ‫حاجات كل وحدة محلية أو إقليم تمارس نشاطها فيه كما أن المسؤولية الناتجة‬ ‫عن الضرار التي تتسبب بإحداثها المرافق المحلية أو موظفيها ويتحملها الشخص‬ ‫المعنوي المحلي أو القليمي ‪( ).‬‬ ‫‪ -2‬المرافق العامة الجبارية ‪:‬‬ ‫إذا كان الصل أن يتم إنشاء المرافق العامة اختياريا ً فأن الدارة استثناء تكون‬ ‫ملزمة بإنشاء بعض المرافق العامة عندما يلزمها القانون أو جهة إدارية أعلى‬ ‫بإنشائها ومثال ذلك إنشاء الدارة لمرفق المن والصحة فهي مرافق إجبارية‬ .‬‬ ‫وتملك الدارة سلطة تقديرية واسعة في اختيار وقت ومكان إنشاء المرفق ونوع‬ ‫الخدمة أو النشاط الذي يمارسه وطريقة إدارته‪.‬‬ ‫‪ -2‬المرافق المحلية ‪-:‬‬ ‫ويقصد بها المرافق التي يتعلق نشاطها بتقديم خدمات لمنطقة محددة أو إقليم‬ ‫معين من أقاليم الدولة ‪،‬ويعهد بإدارتها إلى الوحدات المحلية‪ ،‬كمرفق النقل‪،‬أو‬ ‫مرفق توزيع المياه أو الكهرباء وغيرها من المرافق التي تشبع حاجات محلية‪.‬‬ ‫الصل في المرافق العامة أن يتم إنشائها بشكل اختياري من جانب الدولة ‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬المرافق العامة من حيث مدى اللتزام بإنشائها‬ ‫تنقسم المرافق العامة من حيث حرية الدارة في إنشائها إلى مرافق اختيارية‬ ‫وأخرى إجبارية ‪-:‬‬ ‫‪ -1‬المرافق الختيارية ‪.‬‬ ‫وتتحمل الدولة المسؤولية الناتجة عن الضرار التي تتسبب فيها المرافق القومية‬ ‫بحكم إدارتها لها والشراف على شؤونها‪.‬ويطلق الفقه على المرافق العامة التي تنشئها الدارة بسلطتها‬ ‫التقديرية اسم المرافق العامة لختيارية) (‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬المرافق العامة من حيث نطاق نشاطها‬ ‫تنقسم المرافق العامة من حيث نطاق أو مجال عملها إلى مرافق قومية ومرافق‬ ‫محلية‪.‬‬ ‫ومن ثم ل يملك الفراد إجبار الدارة على إنشاء مرفق عام معين ول يملكون‬ ‫الوسائل القانونية التي يمكنهم حملها على إنشاء هذا المرفق أو مقاضاتها لعدم‬ ‫إنشائها له‪ .‫من الرقابة كما أوضحنا ‪ ،‬غير أن هذه الرقابة ل يمكن مقارنتها بما تخضع له‬ ‫المرافق غير المتمتعة بالشخصية المعنوية من توجيه وإشراف مباشرين من‬ ‫السلطات المركزية ‪،‬أما من حيث المسؤولية فيكون المرفق المتمتع بالشخصية‬ ‫المعنوية مستقل ً ومسؤول ً عن الخطاء التي يتسبب في إحداثها للغير في حين تقع‬ ‫هذه المسؤولية على الشخص الداري الذي يتبعه المرفق العام في حالة عدم‬ ‫تمتعه بالشخصية المعنوية‪.

‫بطبيعتها وتهدف لحماية المن والصحة العامة وغالبا ً ما تصدر القوانين بإنشائها‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬إنشاء وإلغاء المرافق العامة‬
‫نعرض في هذا المطلب المبادئ المتعلقة بإنشاء وإلغاء المرافق العامة ‪.‬‬
‫أول ً ‪ :‬إنشاء المرافق العامة ‪:‬‬
‫عندما تجد السلطة المختصة أن حاجة الجمهور تقتضي إنشاء مرفقا ً عاما ً‬
‫لشباعها ويعجز الفراد عن ذلك‪ ،‬فإنها تتدخل مستخدمة وسائل السلطة العامة‬
‫وتنشئ المرفق العام‪.‬‬
‫وحيث إن إنشاء المرافق العامة يتضمن غالبا ً المساس بحقوق الفراد وحرياتهم‬
‫لعتمادها أحيانا ً على نظام الحتكار الذي يمنع الفراد من مزاولة النشاط الذي‬
‫يؤديه المرفق وفي أحيان أخرى يقيدهم بممارسة نشاطات معينة بحكم تمتع‬
‫المرافق العامة بوسائل السلطة العامة وامتيازاتها التي تجعل الفراد في وضع ل‬
‫يسمح لهم بمنافسة نشاطات هذه المرافق ولن إنشاء المرافق العامة يتطلب‬
‫اعتمادات مالية كبيرة في الميزانية لمواجهة نفقات إنشاء هذه المرافق وإدارتها‪.‬‬
‫فقد درج الفقه والقضاء على ضرورة أن يكون إنشاء المرافق العامة بقانون أو‬
‫بناء على قانون صادر من السلطة التشريعية أي أن تتدخل السلطة التشريعية‬
‫مباشرة فتصدر قانونا ً بإنشاء المرفق أو أن تعهد بسلطة إنشاء المرفق إلى‬
‫سلطة أو هيئة تنفيذية‪.‬‬
‫وكان هذا السلوب سائدا ً في فرنسا حتى عام ‪ 1958‬عندما صدر الدستور‬
‫الفرنسي دون أن يذكر أن إنشاء المرافق العامة ضمن الموضوعات المحجوزة‬
‫للقانون‪ ،‬وأصبح إنشاء هذه المرافق في اختصاص السلطة التنفيذية دون تدخل‬
‫من جانب البرلمان إل في حدود الموافقة على العتمادات المالية اللزمة لنشاء‬
‫المرفق) ( ‪.‬‬
‫مع ضرورة التنبيه إلى أن إنشاء المرافق العامة يتم بأسلوبين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أن تقوم السلطة المختصة بإنشاء المرفق ابتداًء ‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬أن تعمد السلطة إلى نقل ملكية بعض المشروعات الخاصة إلى الملكية‬
‫العامة‪ ،‬كتأميمها لعتبارات المصلحة العامة مقابل تعويض عادل ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬إلغاء المرافق العامة‬
‫بينا أن الفراد ل يملكون إجبار الدارة على إنشاء المرافق العامة ول يستطيعون‬
‫إجبارها على الستمرار في تأدية خدماتها إذا ما قدرت السلطة العامة إن إشباع‬
‫الحاجات التي يقدمها المرفق يمكن أن يتم بغير وسيلة المرفق العام أو لعتبارات‬
‫أخرى تقدرها هي وفقا ً لمتطلبات المصلحة العامة‪.‬‬
‫والقاعدة أن يتم اللغاء بنفس الداة التي تقرر بها النشاء ‪ ،‬فالمرفق الذي تم‬
‫إنشاؤه بقانون ل يتم إلغاؤه إل بنفس الطريقة وإذا كان إنشاء المرفق بقرار من‬
‫السلطة التنفيذية فيجوز أن يلغى بقرار إل إذا نص القانون على خلف ذلك‪.‬‬
‫وعندما يتم إلغاء المرفق العام فإن أمواله تضاف إلى الجهة التي نص عليها‬
‫القانون الصادر بإلغائه‪ ،‬فإن لم ينص على ذلك ‪ ,‬فإن أموال المرفق تضاف إلى‬
‫أموال الشخص الداري الذي كان يتبعه هذا المرفق ‪.‬‬
‫أما بالنسبة للمرافق العامة التي يديرها أشخاص معنوية عامة مستقلة فإن مصير‬
‫أموالها يتم تحديده من خلل معرفة مصدر هذه الموال كأن تكون الدولة أو أحد‬

‫أشخاص القانون العام القليمية الخرى فيتم منحها لها‪.‬‬
‫أما إذا كان مصدرها تبرعات الفراد والهيئات الخاصة فإن هذه الموال تأول إلى‬
‫أحد المرافق العامة التي تستهدف نفس غرض المرفق الذي تم إلغاؤه أو غرضا ً‬
‫مقاربا ً له‪ ،‬احتراما ً لرادة المتبرعين ‪( ) .‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫المبادئ التي تحكم المرافق العامة‬
‫تخضع المرافق العامة لمجموعة من المبادئ العامة التي استقر عليها القضاء‬
‫والفقه والتي تضمن استمرار عمل هذه المرافق وأدائها لوظيفتها في إشباع‬
‫حاجات الفراد ‪ ،‬وأهم هذه المبادئ مبدأ استمرار سير المرفق العام ومبدأ قابلية‬
‫المرفق للتغيير ومبدأ المساواة بين المنتفعين‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬مبدأ استمرار سير المرفق العام‬
‫تتولى المرافق العامة تقديم الخدمات للفراد وإشباع حاجات عامة وجوهرية في‬
‫حياتهم ويترتب على انقطاع هذه الخدمات حصول خلل واضطراب في حياتهم‬
‫اليومية‪.‬‬
‫لذلك كان من الضروري أن ل تكتفي الدولة بإنشاء المرافق العامة بل تسعى إلى‬
‫ضمان استمرارها وتقديمها للخدمات‪ ،‬لذلك حرص القضاء على تأكيد هذا المبدأ‬
‫واعتباره من المبادئ الساسية التي يقوم عليها القانون الداري ومع أن المشرع‬
‫يتدخل في كثير من الحيان لرساء هذا المبدأ في العديد من مجالت النشاط‬
‫الداري‪ ،‬فإن تقريره ل يتطلب نص تشريعي لن طبيعة نشاط المرافق العامة‬
‫تستدعي الستمرار والنتظام‪.‬‬
‫ويترتب على تطبيق هذا المبدأ عدة نتائج منها‪ :‬تحريم الضراب‪ ،‬وتنظيم استقالة‬
‫الموظفين العموميين ونظرية الموظف الفعلي ونظرية الظروف الطارئة ‪ ,‬وعدم‬
‫جواز الحجز على أموال المرفق ‪.‬‬
‫أول ً ‪ :‬تحريم الضراب‬
‫يقصد بالضراب توقف بعض أو كل الموظفين في مرفق معين عن أداء أعمالهم‬
‫لمدة معينة كوسيلة لحمل الدارة على تلبية طلباتهم دون أن تنصرف نيتهم إلى‬
‫ترك العمل نهائيا ً ‪.‬‬
‫وللضراب نتائج بالغة الخطورة على سير العمل في المرفق وقد تتعدى نتائجه‬
‫إلى الضرار بالحياة القتصادية والمن في الدولة وليس هناك موقف موحد بشأن‬
‫الضراب‪ ،‬ومدى تحريمه فهناك من الدول التي تسمح به في نطاق ضيق‪( ) .‬‬
‫غير أن أغلب الدول تحرمه وتعاقب عليه ضمانا ً لدوام استمرار المرافق العامة‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬تنظيم الستقالة‬
‫في تطبيقات هذا المبدأ تنظيم استقالة الموظفين بعدم جواز إنهائهم خدمتهم‬
‫بإرادتهم عن طريق تقديم طلب يتضمن ذلك قبل قبوله لما يؤدي إليه هذا‬
‫التصرف من تعطيل العمل في المرفق‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬الموظف الفعلي‬
‫يقصد بالموظف الفعلي ذلك الشخص الذي تدخل خلفا ً للقانون في ممارسة‬

‫اختصاصات وظيفية عامة متخذا ً مظهر الموظف القانوني المختص ‪( ).‬‬
‫ول شك أنه ل يجوز للفراد العاديين أن يتولون وظيفة عامة بصورة غير قانونية‬
‫لنهم يكونون مغتصبين لها وجميع تصرفاتهم تعتبر باطلة ‪( ).‬‬
‫غير أنه استثناء على هذه القاعدة وحرصا ً على دوام استمرار سير المرافق العامة‬
‫في ظروف الحروب والثورات عندما يضطر الفراد إلى إدارة المرفق دون أذن‬
‫من السلطة اعترف القضاء والفقه ببعض الثار القانونية للعمال الصادرة منهم‬
‫كموظفين فعليين‪ ،‬فتعتبر العمال الصادرة عنهم سليمة ويمنحون مرتبا ً لقاء‬
‫أدائهم لعملهم إذا كانوا حسنى النية ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬نظرية الظروف الطارئة‬
‫تفترض نظرية الظروف الطارئة أنه إذا وقعت حوادث استثنائية عامة غير متوقعة‬
‫بعد إبرام العقد وأثناء تنفيذه وخارجه عن إرادة المتعاقد وكان من شأنها أن تؤدي‬
‫إلى إلحاق خسائر غير مألوفة وإرهاق للمتعاقد مع الدارة فان للدارة أن تتفق مع‬
‫المتعاقد على تعديل العقد وتنفيذه بطريقة تخفف من إرهاق المتعاقد وتتحمل‬
‫بعض عبئ هذا الرهاق بالقدر الذي يمكن المتعاقد من الستمرار بتنفيذ العقد فإن‬
‫لم يحصل هذا التفاق فإن للقضاء أن يحكم بتعويض المتعاقد تعويضا ً مناسبا ً ‪.‬‬
‫وهذه النظرية من خلق مجلس الدولة الفرنسي ‪،‬أقرها خروجا ً على الصل في‬
‫عقود القانون الخاص التي تقوم على قاعدة " العقد شريعة المتعاقدين " ضمانا ً‬
‫لستمرار سير المرافق العامة وللحيلولة دون توقف المتعاقد مع الدارة عن تنفيذ‬
‫التزاماته وتعطيل المرافق العامة ‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬عدم جواز الحجز على أموال المرفق العام ‪.‬‬
‫خلفا ً للقاعدة العامة التي تجيز الحجز على أموال المدين الذي يمتنع عن الوفاء‬
‫بديونه‪ ،‬ل يجوز الحجز على أموال المرافق العامة وفاًء لما يتقرر للغير من ديون‬
‫في مواجهتها لما يترتب على ذلك من تعطيل للخدمات التي تؤديها‪.‬‬
‫ويستوي في ذلك أن تتم إدارة المرافق العامة بالطريق المباشر أو أن تتم إدارتها‬
‫بطريق اللتزام مع أن أموال المرفق في الحالة الخيرة تكون مملوكة للملتزم‪،‬‬
‫فقد استقرت أحكام القضاء على أنه ل يجوز الحجز على هذه الموال تأسيسا ً‬
‫على مبدأ دوام استمرار المرافق العامة ولن المرافق العامة أيا ً كان أسلوب أو‬
‫طريقة إدارتها تخضع للقواعد الضابطة لسير المرافق العامة ‪( ) .‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬مبدأ قبلية المرفق للتغيير‬
‫إذا كانت المرافق العامة تهدف إلى إشباع الحاجات العامة للفراد وكانت هذه‬
‫الحاجات متطورة ومتغيرة باستمرار فإن الدارة المنوط بها إدارة وتنظيم‬
‫المرافق العامة تملك دائما ً تطوير وتغيير المرفق من حيث أسلوب إدارته‬
‫وتنظيمه وطبيعة النشاط الذي يؤديه بما يتلءم مع الظروف والمتغيرات التي‬
‫تطرأ على المجتمع ومسايرة لحاجات الفراد المتغيرة باستمرار ومن تطبيقات‬
‫هذا المبدأ أن من حق الجهات الدارية القائمة على إدارة المرفق كلما دعت‬
‫الحاجة أن تتدخل لتعديل بإدارتها المنفردة لتعديل النظم واللوائح الخاصة‬
‫بالمرفق أو تغييرها بما يتلءم والمستجدات دون أن يكون لحد المنتفعين الحق‬
‫في العتراض على ذلك والمطالبة باستمرار عمل المرافق بأسلوب وطريقة‬
‫معينة ولو أثر التغيير في مركزهم الشخصي ‪.‬‬

‬‬ ‫كما أن علقة الدارة بالموظفين التابعين لها في المرافق علقة ذات طبيعة‬ ‫لئحية‪ .‬‬ ‫ويستمد هذا المبدأ أساسه من الدساتير والمواثيق وإعلنات الحقوق التي تقتضي‬ ‫بمساواة الجميع أمام القانون ول تمييز بين أحد منهم‪.‬أما إذا توافرت‬ ‫شروط النتفاع في طائفة من الفراد دون غيرهم فإن للمرفق أن يقدم الخدمات‬ ‫للطائفة الولى دون الخرى أو أن يميز في المعاملة بالنسبة للطائفتين تبعا ً‬ ‫لختلف ظروفهم كاختلف رسوم مرفق الكهرباء والمياه بالنسبة لسكان المدينة‬ ‫وسكان القرى ‪.‬‬ ‫وفي هذا التجاه يذكر الدكتور"سليمان الطماوي" إن الساس الذي تقوم عليه‬ ‫سلطة التعديل مرتبطة بالقواعد الضابطة لسير المرافق العامة ومن أولها قاعدة‬ ‫قابلية المرفق العام للتغيير والمرفق العام يقبل التغير في كل وقت متى ثبت أن‬ ‫التغير من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الخدمة التي يقدمها إلى المنتفعين وفكرة‬ ‫التعديل هي فكرة ملزمة للقاعدة السابقة‪( ) .‬‬ ‫ومع ذلك فإن هذا المبدأ ل يتعارض مع منح الدارة بعض المزايا لطوائف معينة‬ .‬‬ ‫وبمعنى أخر على الدارة أن تحترم مبدأ المساواة بين المنتفعين متى تماثلت‬ ‫ظروفهم وتوافرت فيهم شروط النتفاع التي حددها القانون ‪ .‬‬ ‫غير أن المساواة أمام المرافق العامة مساواة نسبية وليست مطلقة‪ ،‬ومن‬ ‫مقتضياتها أن تتوافر شروط النتفاع بخدمات المرفق فيمن يطلبها‪ ،‬وأن يتواجد‬ ‫الفراد في المركز الذي يتطلبه القانون والقواعد الخاصة يتنظيم النتفاع بخدمات‬ ‫المرفق ثم يكون لهم الحق بالمعاملة المتساوية سواء في النتفاع بالخدمات أو‬ ‫في تحمل أعباء هذا النتفاع‪.‫وقد استقر القضاء والفقه على أن هذا المبدأ يسري بالنسبة لكافة المرافق‬ ‫العامة أيا ً كان أسلوب إدارتها بطريق الدارة المباشرة أم بطريق اللتزام ‪.‬فلها دون الحاجة إلى موافقتهم نقلهم من وظيفة إلى أخرى أو من مكان‬ ‫إلى أخر تحقيقا ً لمقتضيات المصلحة العامة‪.‬‬ ‫المطلب الثالث‪ :‬مبدأ المساواة بين المنتفعين‬ ‫يقوم هذا المبدأ على أساس التزام الجهات القائمة على إدارة المرافق بأن تؤدي‬ ‫خدماتها لكل من يطلبها من الجمهور ممن تتوافر فيهم شروط الستفادة منها‬ ‫دون تمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين أو المركز الجتماعي أو‬ ‫القتصادي ‪.‬‬ ‫ومن تطبيقات هذا المبدأ أيضا ً حق الدارة في تعديل عقودها الدارية بإرادتها‬ ‫المنفردة دون أن يحتج المتعاقد " بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين " إذ أن‬ ‫الطبيعة الخاصة للعقود الدارية وتعلقها بتحقيق المصلحة العامة‪ ،‬تقتضي ترجيح‬ ‫كفة الدارة في مواجهة المتعاقد معها‪ ،‬ومن مستلزمات ذلك أن ل تتقيد الدارة‬ ‫بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين وأن تتمكن من تعديل عقودها لتتمكن من تلبية‬ ‫التغير المستمر في المرافق التي تديرها ‪( ).‬‬ ‫وسلطة الدارة في تعديل عقودها الدارية أثناء تنفيذها تشمل العقود الدارية‬ ‫جميعها دونما حاجة إلى نص في القانون أو شرط في العقد وقد اعترف القضاء‬ ‫والفقه بهذه الفكرة ولقت القبول تأسيسا ً على أن طبيعة احتياجات المرافق‬ ‫العامة المتغيرة باستمرار هي التي تقضي بتعديل بعض نصوص العقد‪ ،‬على أن ل‬ ‫يمس هذا التعديل النصوص المتعلقة بالمتيازات المالية ‪.

‫من الفراد لعتبارات خاصة كالسماح للعجزة أو المعاقين بالنتفاع من خدمات‬ ‫مرفق النقل مجانا ً أو بدفع رسوم مخفضة أو إعفاء أبناء الشهداء من بعض شروط‬ ‫اللتحاق بالجامعات ‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‬ ‫طرق إدارة المرافق العامة‬ ‫تختلف طرق إدارة المرافق العامة تبعا ً لختلف وتنوع المرافق وطبيعة النشاط‬ ‫الذي تؤديه‪ ،‬وأهم هذه الطرق هي الستغلل المباشر أو الدارة المباشرة‬ ‫وأسلوب المؤسسة أو الهيئة العامة وأسلوب اللتزام وأخيرا ً الدارة أو الستغلل‬ ‫المختلط ) (‪.‬‬ ‫)(‬ ‫غير أننا نرى أن هذا السلوب ل يفيد أهمية بالنسبة للمرافق الدارية القومية‬ ‫بالنظر لخطورتها وتعلقها بسيادة وأمن الدولة والتي ل يمكن أن تدار بأسلوب‬ ‫أخر‪ ،‬والمرافق الدارية التي يعرف عن إدارتها الفراد لنعدام أو قلة أرباحها ‪.‬‬ ‫أما إذا أخلت الجهة القائمة على إدارة المرفق بهذا المبدأ وميزت بين المنتفعين‬ ‫بخدماته فإن للمنتفعين أن يطلبوا من الدارة التدخل لجبار الجهة المشرفة على‬ ‫إدارة المرفق على احترام القانون ‪ ،‬إذا كان المرفق يدار بواسطة ملتزم ‪،‬فإن‬ ‫امتنعت الدارة عن ذلك أو كان المرفق يدار بطريقة مباشرة فإن من حق الفراد‬ ‫اللجوء إلى القضاء طالبين إلغاء القرار الذي أخل بمبدأ المساواة بين المنتفعين‬ ‫وإذا أصابهم ضرر من هذا القرار فإن لهم الحق في طلب التعويض المناسب‪.‬لكن الدارة المباشرة منتقدة من حيث أن الدارة عندما‬ ‫تقوم بالدارة المباشرة للمرفق تتقيد بالنظم واللوائح والجراءات الحكومية التي‬ ‫تعيق هذه المرافق عن تحقيق أهدافها في أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامة‪.‬‬ ‫ول شك أن هذا السلوب يسمح للدارة بالدارة المباشرة لنشاط المرفق ويوفر‬ ‫المقدرة المالية والفنية والحماية القانونية واستخدام أساليب السلطة العامة مما‬ ‫ل يتوفر لدى الفراد‪ .‬‬ ‫المطلب الثاني ‪ :‬أسلوب المؤسسة أو الهيئة العامة‬ ‫قد يلجأ المشرع إلى أسلوب أخر لدارة المرافق العامة ‪ ،‬فيمنح إدارتها إلى‬ ‫أشخاص عامة تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة ويسمح لها باستخدام وسائل‬ .‬وفي الوقت الحاضر أصبحت الكثير من المرافق الدارية تدار بهذه‬ ‫الطريقة وكذلك بعض المرافق الصناعية والتجارية متى وجدت الدارة أن من‬ ‫المناسب عدم ترك إدارتها لشخاص القانون الخاص‪.‬‬ ‫ويترتب على ذلك أن يعتبر موظفي المرافق التي تدار بهذا السلوب موظفين‬ ‫عموميين وتعد أموال المرفق أموال ً عامة تتمتع بالحماية القانونية المقررة للمال‬ ‫العام ‪.‬‬ ‫وتتبع هذه الطريقة في إدارة المرافق العامة الدارية القومية بصفة أساسية‬ ‫ويرجع ذلك إلى أهمية هذه المرافق واتصالها بسيادة الدولة كمرفق المن والدفاع‬ ‫والقضاء ‪ .‬‬ ‫المطلب الول ‪ :‬الدارة المباشرة‬ ‫يقصد بهذا السلوب أن تقوم الدارة مباشرة بإدارة المرفق بنفسها سواء أكانت‬ ‫سلطة مركزية أم محلية مستخدمة في ذلك أموالها وموظفيها ووسائل القانون‬ ‫العام ول يتمتع المرفق الذي يدار بهذه الطريقة بشخصية معنوية مستقلة ‪.

‬‬ .‬‬ ‫كما تتميز الهيئات العامة عن المؤسسات العامة من حيث أن المؤسسات العامة‬ ‫لها ميزانية مستقلة ل تلحق في الغالب بالميزانية العامة للدولة وتوضع ميزانيتها‬ ‫على نمط المشاريع القتصادية والتجارية وتكون أموالها مملوكة للدولة ملكية‬ ‫خاصة ‪ ،‬في حين تعد أموال الهيئات العامة أموال ً عامة وتلحق ميزانيتها بميزانية‬ ‫الدولة ‪.‬‬ ‫وقد استقر القضاء والفقه على اعتبار عقد اللتزام عمل ً قانونيا ً مركبا ً يشمل على‬ ‫نوعين من النصوص ) ( ‪ ،‬الول منه يتعلق بتنظيم المرفق العام وبسيره وتملك‬ ‫الدارة تعديل هذه النصوص وفقا ً لحاجة المرفق أما النوع الثاني من النصوص‬ ‫فيسمى بالنصوص أو الشروط التعاقدية التي تحكمها قاعدة " العقد شريعة‬ ‫المتعاقدين" ‪ .‬وفي الحالتين للملتزم الحق في المطالبة بالتعويض ‪.‬‬ ‫غير أن الدارة تملك إنهاء عقد اللتزام قبل مدته بقرار إداري ولو لم يصدر أي‬ ‫خطأ من الملتزم كما قد يصدر السترداد بموجب قانون حيث تلجأ الدارة إلى‬ ‫المشرع لصدار قانون باسترداد المرفق وإنهاء اللتزام وهو ما يحصل غالبا ً عند‬ ‫التأميم ‪ .‬‬ ‫وعلى أي حال فإن المرفق العام الذي يدار بهذا السلوب يتمتع بذات امتيازات‬ ‫المرافق العامة الخرى كونه يهدف إلى تحقيق النفع العام ‪ .‬‬ ‫ويطلق على هذه الشخاص الدارية الهيئات العامة إذا كان نشاط المرفق الذي‬ ‫تديره تقديم خدمات عامة و يطلق عليها المؤسسات العامة إذا كان الموضوع‬ ‫نشاط المرفق تجاريا ً أو صناعيا ً أو زراعيا ً أو ماليًا‪.‫القانون العام ويكون موظفيها موظفين عموميين وأموالها أموال ً عامة وأعمالها‬ ‫أعمال ً إدارية ‪.‬‬ ‫غير أن من يعمل في المرفق الذي يدار بهذا السلوب ل يعد موظفا ً عاما ً بل‬ ‫يخضع في علقته بالملتزم لحكام القانون الخاص‪ ،‬وتمارس الدارة في مواجهة‬ ‫الملتزم سلطة الرقابة والشراف على ممارسة عمله وفقا ً لشروط العقد‬ ‫والقواعد الساسية لسير المرافق العامة‪ ،‬على أن ل تصل سلطة الدارة في‬ ‫الرقابة حدا ً يغير من طبيعة اللتزام ‪ .‬وتعديل جوهرة أو أن تحل محل الملتزم في‬ ‫إدارة المرفق وإل خرج عقد اللتزام عن مضمونه وتغير استغلل المرفق إلى‬ ‫الدارة المباشرة ‪( ).‬‬ ‫المطلب الثالث ‪ :‬التزام أو امتيازات المرافق العامة‬ ‫بمقتضى هذه الطريقة تتعاقد الدارة مع فرد أو شركة لدارة واستغلل مرفق من‬ ‫المرافق العامة القتصادية لمدة محددة بأمواله وعمالة وأدواته وعلى مسئوليته‬ ‫مقابل التصريح له بالحصول على الرسوم من المنتفعين بخدمات المرفق وفق ما‬ ‫يسمى بعقد التزام المرافق العامة أو عقد المتياز‪.‬فهو يخضع لنفس‬ ‫المبادئ الساسية الضابطة لسير المرافق العامة وهي مبدأ إقرار سير المرافق‬ ‫بانتظام واطراد ومبدأ قابلية المرفق للتعديل ومبدأ المساواة في النتفاع بخدمات‬ ‫المرفق‪ ،‬كما يتمتع الملتزم بحق شغل الدومين العام أو طلب نزع الملكية للمنفعة‬ ‫العامة‪.‬ومنها ما يتعلق بتحديد مدة اللتزام و اللتزامات المالية بين‬ ‫المتعاقدين ول تتعدى ذلك لتشمل أسلوب تقديم الخدمات للمنتفعين ‪( ) .‬‬ ‫كذلك تتميز رقابة الدولة على الهيئات العامة بأنها أكثر اتساعا ً من رقابتها على‬ ‫المؤسسات العامة نظرا ً لطبيعة نشاط الهيئات العامة وتعلقه بتقديم الخدمات‬ ‫العامة ) ( ‪.

‫وفي مقابل إدارة الملتزم للمرفق العام وتسييره يكون له الحق بالحصول على‬
‫المقابل المالي المتمثل بالرسوم التي يتقاضاها نظير الخدمات التي يقدمها‬
‫للمنتفعين كما يكون له الحق في طلب العفاء من الرسوم الجمركية ومنع الفراد‬
‫من مزاولة النشاط الذي يؤديه المرفق‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬الستغلل المختلط‬
‫يقوم هذا السلوب على أساس اشتراك الدولة أو أحد الشخاص العامة مع الفراد‬
‫في إدارة مرفق عام ‪.‬‬
‫ويتخذ هذا الشتراك صورة شركة مساهمة تكتتب الدولة في جانب من أسهمها‬
‫على أن يساهم الفراد في الكتتاب بالجزء الخر‪.‬‬
‫وتخضع هذه الشركة إلى أحكام القانون التجاري مع احتفاظ السلطة العامة‬
‫بوصفها ممثلة للمصلحة العامة بالحق في تعيين بعض أعضاء مجلس الدارة وأن‬
‫يكون الرأي العلى لها في هذا المجلس ويأتي هذا من خلل الرقابة الفعالة التي‬
‫تمارسها الدولة أو الشخص العام المشارك في هذه الشركة على أعمالها‬
‫وحساباتها‪.‬‬
‫وتتم إدارة المرفق إدارة مختلطة من ممثلي الدارة و توفر هذه الطريقة نوع من‬
‫التعاون بين الفراد والسلطة العامة في سبيل الوصول إلى إدارة ناضجة وربح‬
‫معقول ‪( ).‬‬
‫وقد انتشرت شركات القتصاد المختلط في كثير من الدول الوربية كوسيلة‬
‫لدارة المرافق العامة ذات الطابع القتصادي ل سيما فرنسا في إدارة مرافق‬
‫النقل والطاقة لما يحققه هذا السلوب في فائدة تتمثل في تخليص المرافق‬
‫العامة من التعقيدات والجراءات الدارية التي تظهر في أسلوب الدارة‬
‫المباشرة‪ ،‬كما أنه يخفف العبء عن السلطة العامة ويتيح لها التفرغ لدارة‬
‫المرافق العامة القومية‪ ،‬ويساهم في توظيف رأس المال الخاص لما يخدم التنمية‬
‫القتصادية ‪.‬‬
‫الباب الثالث‬
‫الوظيفــة العامة‬
‫تمارس الدولة نشاطها المرفقي من خلل موظفيها فهم أداة الدولة لتحقيق‬
‫أهدافها ‪ ,‬وتحضى الوظيفة العامة بعناية المشرع والفقهاء في مختلف الدول ‪,‬‬
‫ويتحدد دور الموظف العام ضيقا ً واتساعا ً حسب الفلسفة القتصادية والجتماعية‬
‫لكل دولة فاتساع نشاط الدولة وعدم اقتصار دورها على حماية المن الداخلي‬
‫والخارجي وحل المنازعات بين الفراد ‪ ,‬وقيامها ببعض الشغال العامة وازدياد‬
‫تدخلها في مجالت اقتصادية واجتماعية شتى ‪ ،‬قاد بالضرورة إلى ازدياد عدد‬
‫الموظفين واهتمام الدولة بتنظيم الجهاز الداري ‪.‬‬
‫ومن ثم فقد أصبح للوظيفة العامة نظاما ً خاصا ً بها يحدد حقوق وواجبات‬
‫الموظفين العامين وشروط التحاقهم بالوظيفة وأيضا ً مسائلتهم تأديبيا ً ‪.‬‬
‫ول لقاء الضوء على نظرية الموظف العام نقسم هذا الباب إلى خمسة فصول‬
‫على النحو التالي ‪-:‬‬
‫الفصل الول ‪ -:‬ماهية الموظف العام ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ -:‬التعيين في الوظيفة العامة ‪.‬‬
‫الفصل الثالث ‪ -:‬حقوق وواجبات الموظف العام ‪.‬‬

‫الفصل الرابع ‪ -:‬تأديب الموظف العام ‪.‬‬
‫الفصل الخامس ‪ -:‬انتهاء خدمة الموظف العام ‪.‬‬
‫الفصل الول‬
‫ماهية الموظف العام‬
‫للوقوف على ماهية الموظف العام لبد من تعريف وتحديد المقصود بالموظف‬
‫العام وبيان طبيعة العلقة التي تربطه بالدارة ‪.‬‬
‫المبحث الول‬
‫تعريف الموظف العام ‪.‬‬
‫لم يرد في معظم التشريعات تعريف منظم يحدد المقصود بالموظف العام ‪( ).‬‬
‫ويرجع ذلك إلى اختلف الوضع القانوني للموظف العام بين دولة وأخرى وإلى‬
‫صفة التجدد المضطرد للقانون الداري ‪.‬‬
‫واكتفت أغلب التشريعات الصادرة في ميدان الوظيفة العامة بتحديد معني‬
‫الموظف العام في مجال تطبيقها ‪( ).‬‬
‫فقد نصت المادة الولى من نظام الموظفين الفرنسي على أن " هذا النظام‬
‫يطبق على الموظفين الذين يعينون في الدارات المركزية للدولة والمصالح التبعة‬
‫لها والمؤسسات العامة للدولة ‪ ،‬ول يطبق على القضاة والعسكريين والعاملين‬
‫في الدارات والمصالح والمؤسسات العامة ذات الطابع الصناعي والتجاري " ‪( ) .‬‬
‫ويبدو أن المشرع قد ترك أمر تعريف الموظف العام للفقه والقضاء ‪ ,‬ويختلف هذا‬
‫التعريف في مجال القانون الداري عنه في المجالت الخرى كالقانون المدني‬
‫والقانون الجنائي والقتصاد السياسي فإن معناه في هذه المجالت قد يكون‬
‫أوسع أو أضيق من معناه في القانون الداري ‪( ) .‬‬
‫ونبين فيما يلي مفهوم الموظف العام في التشريعات والفقه المقارن ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬في فرنسـا ‪.‬‬
‫لم تعط التشريعات الفرنسية تعريفا محددا للموظف العام ‪ ،‬إنما اكتفت بتحديد‬
‫الشخاص الذين تسرى عليهم أحكام تلك التشريعات ‪ ،‬فقد نصت الفقرة الولى‬
‫من قانون التوظيف الفرنسي رقم ‪2294‬الصادرفى ‪ 19‬اكتوبر ‪ " 1946‬يسرى‬
‫على الشخاص الذين يعينون في وظيفة دائمة ويشغلون درجة من دراجات الكادر‬
‫في إحدى الدارات المركزية للدولة أوفي إحدى الدارات الخارجية التابعة لها‬
‫أوفي المؤسسات القومية " ‪.‬‬
‫وقد نص نظام الموظفين الصادر بالمر ‪244/95‬فى ‪ 1959 -2-4‬الذي حل محل‬
‫قانون ‪19‬اكتوبر ‪ 1946‬والقانون الخاص بحقوق والتزامات الموظفين رقم ‪634‬‬
‫الصادر في ‪ 13‬يوليو ‪ 1983‬على نفس المفهوم ‪.‬‬
‫ويتبين من ذلك أن المشرع الفرنسي يطبق أحكامه على من تتوافر فيهم‬
‫الشروط التية ‪-:‬‬
‫‪ .1‬الوظيفة الدائمة ‪.‬‬
‫‪ .2‬الخدمة في مرفق إداري عام ‪.‬‬

‫وبذلك فهو يخرج عن نطاق الخضوع لحكام الوظيفة العامة موظفوا البرلمان‬
‫ورجال القضاء ورجال الجيش والعاملون في مرافق ومنشآت عامة ذات طابع‬
‫صناعي أو تجاري ‪.‬‬
‫أما على صعيد الفقه والقضاء فقد عرف الستاذ " هوريو" ‪ Hauriou‬الموظفين‬
‫العامين بأنهم " كل الذين يعينون من قبل السلطة العامة تحت اسم موظفين أو‬
‫مستخدمين أو عاملين أو مساعدي عاملين يشغلون وظيفة في الكوادر الدائمة‬
‫لمرفق عام تديره الدولة أو الدارات العامة الخرى " ‪( ) .‬‬
‫وعرفه دويز ‪, Duez‬وديبير ‪ Debeyre‬بأنه " كل شخص يساهم في إدارة مرفق عام‬
‫يدار بالستغلل المباشر من قبل الدولة ويوضع بصورة دائمة في وظيفة داخله‬
‫في نطاق كادر إداري منظم " ‪( ) .‬‬
‫وقضى مجلس الدولة الفرنسي بأن الموظف هو " كل شخص يعهد إليه بوظيفة‬
‫دائمة في الملك وتكون في خدمة مرفق عام " ‪ ,‬واشترط المجلس أن يكون‬
‫المرفق العام إداريا ً ‪( ) .‬‬
‫أما المرافق الصناعية والتجارية فقد فرق فيها بين شاغلي الوظائف الدارية‬
‫والوظائف القل أهمية ‪ Subalterne‬واعتبر العاملين في النوع الول من الوظائف‬
‫موظفين عامين أما الوظائف الخرى فأخضعها للقانون الخاص وعزى المجلس‬
‫هذه التفرقة إلى أن شاغلي وظائف المحاسبة والدارة أكثر ارتباطا ً بالمرفق العام‬
‫‪().‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬في مصر‬
‫اكتفى المشرع المصري شأنه شأن الفرنسي بتحديد الموظفين الذين يخضعون‬
‫للحكام الواردة في القوانين واللوائح الصادرة في شأن الموظفين العموميين ‪.‬‬
‫فقد نصت المادة الولى من القانون رقم ‪ 210‬لسنة ‪ 1951‬بشأن نظام موظفي‬
‫الدولة بأنه " تسري أحكام هذا الباب على الموظفين الداخلين في الهيئة سواء‬
‫كانون مثبتين أم غير مثنتين " ‪.‬‬
‫ويعتبر موظفا ً في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف‬
‫الداخلة في الهيئة بمقتضى مرسوم أو أمر جمهوري أو قرار من مجلس الوزراء أو‬
‫من أية هيئة أخرى تملك سلطة التعيين قانونا ً ‪.‬‬
‫أما في ظل القانون رقم ‪ 46‬لسنة ‪ 1964‬فقد ورد في المادة الثانية منه " يعتبر‬
‫عامل ً في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف الدائمة أو‬
‫المؤقتة بقرار من السلطة المختصة " ‪.‬‬
‫وفي هذا القانون أزال المشرع التفرقة بين الوظائف الدائمة والمؤقتة ‪ ,‬بينما ورد‬
‫في نظام العاملين المدنيين بالدول الصادر بالقانون رقم ‪ 58‬لسنة ‪ " 1971‬يعتبر‬
‫عامل ً في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف المبينة‬
‫بموازنة كل وحده ويكون التعيين في الوظائف المؤقتة للمتمتعين بالجنسية‬
‫المصرية أو الجانب وفقا ً للقواعد التي تتضمنها اللئحة التنفيذية مع مراعاة‬
‫الحكام الخاصة بتوظيف الجانب " ‪.‬‬
‫أما القانون الحالي رقم ‪ 47‬لسنة ‪ 1978‬فقد جاء أكثر إيجازا ً ولم يتطرق‬
‫للوظائف الدائمة والمؤقتة ول إلى تعيين الجانب ‪ ,‬إذا نصت الفقرة الخيرة من‬
‫المادة الولى منه على أنه " يعتبر عامل ً في تطبيق أحكام هذا القانون ‪ ,‬كل من‬
‫يعين في إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة " ‪ .‬وفي مكان آخر في المادة‬
‫نفسها نص على سريان هذا القانون على العاملين بوازرات الحكومة ومصالحها‬

‬‬ ‫أما المعنى الخر فهو المعنى الموضوعي ويتمثل بالنشاط الصادر عن الدارة‬ ‫بهدف إشباع حاجات عامة والذي يخضع لتنظيم وإشراف ورقابة الدولة ‪( ) .‬‬ ‫اما في العراق فقد استقر القضاء والفقه على انه يشترط في الموظف العام ما‬ ‫يلي‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ومن الواجب عدم الخلط بين الموظف الذي يعمل بعقد مؤقت في وظيفة دائمة‬ ‫والوظيفة المؤقتة أو الموسمية لن شاغل الوظيفة الولى يعد موظفا ً عاما ً ولو‬ ‫أمكن فصله بانتهاء مدة العقد ‪.‫والجهزة التي لها موازنة خاصة بها‪ .‬‬ ‫ويبدو من ذلك أن الفقه والقضاء المصري يشترط توافر عنصرين في المرفق‬ ‫العام هما ‪-:‬‬ ‫‪ .1‬أن يعهد إليه بعمل دائم ‪:‬‬ ‫يشترط لضفاء صفة الموظف العام أن يشغل العامل وظيفة دائمة داخلة في‬ ‫نظام المرفق العام ‪ .‬‬ ‫بينما ذهب غالبية الفقهاء المصريين إلى تعريف الموظف العام بأنه " كل شخص‬ ‫يعهد إليه بعمل دائم في خدمة أحد المرافق العامة يتولي إدارتها ‪ ،‬الدولة أو أحد‬ ‫أشخاص القانون العام القليمية أو المرفقية ‪ ،‬وذلك بتولي منصبا ً دائما ً يدخل في‬ ‫نطاق التنظيم الداري للمرفق " ‪( ) .‬‬ ‫أما الثانية فل يعد شاغلها موظفا ً عاما ً تغليبا ً للطبيعة اللئحية لعلقة شاغل‬ ‫الوظيفة الدائمة بالدارة على العلقة التعاقدية ‪.2‬أن يقوم بعمل منتظم غير عارض ‪.‬والعاملين بالهيئات‬ ‫العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بها ‪( ) .‬‬ ‫ويشترط لكتساب صفة الموظف العام أن تدير الدولة أو أحد أشخاص القانون‬ ‫العام هذا المرفق إدارة مباشرة ‪ .1‬العمل في خدمة مرفق عام أو أحد أشخاص القانون العام ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقد كان المعنى العضوي المعنى الشائع في القضائين الفرنسي والمصري ثم‬ ‫جمعا بين المعنيين بتطور أحكامهما ومن ثم استقرا على المعنى الموضوعي ‪.‬ووحدات الحكم المحلي ‪ .‬وبذلك ل يعد العاملون بصورة مؤقتة أو موسمية كالخبراء‬ ‫والمشاورين القانونيون موظفين ‪.‬‬ ‫ومن متممات العمل الدائم أن تكون الوظيفة داخله ضمن الملك الدائم في‬ ‫الوحدة الدارية ‪.‬‬ ‫وقد عرفت المحكمة الدارية العليا الموظف العام بقولها " الموظف العام هو‬ ‫الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص‬ ‫القانون العام الخرى عن طريق شغله منصبا ً يدخل في التنظيم الداري لذلك‬ ‫المرفق " ‪( ) .‬وبذلك ل يعد الموظفون في المرافق التي تدار‬ .‬‬ ‫‪ -2‬أن يعمل الموظف في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون‬ ‫العام ‪:‬‬ ‫ل يكفى لعتبار الشخص موظفا ً عاما ً أن يعمل في وظيفة دائمة إنما يلزم أن‬ ‫يكون عمله هذا في خدمة مرفق عام ‪ Le Service Public‬وللمرفق العام معنيان ‪:‬‬ ‫المعنى العضوي ويفيد المنظمة التي تعمل على أداء الخدمات وإشباع الحاجات‬ ‫العامة ‪ ،‬ويتعلق هذا التعريف بالدارة أو الجهاز الداري ‪.

‬‬ ‫كما تملك الدارة الحق بمسائلة الموظف إذا أخل بالتزاماته الوظيفية الناشئة عن‬ .‬‬ ‫أول‪ :‬تكييف علقة الموظف بالدارة على أنها علقة تعاقدية‬ ‫كان الرأي السائد في الفقه والقضاء أن الموظف في علقته بالدولة في مركز‬ ‫تعاقدي وعلى هذا الساس ظهرت العديد في النظريات التعاقدية التي تتفق على‬ ‫أن العقد هو أساس هذه العلقة إل أنها تختلف في طبيعة هذا العقد ‪ .‬فالبعض‬ ‫اعتبره من عقود القانون الخاص ‪ ،‬بينما كيفه البعض الخر على انه من عقود‬ ‫القانون العام ‪.‬‬ ‫فل يعد موظفا ً عاما ً من يستولي على الوظيفة دون قرار بالتعيين كالموظف‬ ‫الفعلي ‪.‬‬ ‫وتكييف العلقة بين الموظف والدولة بأنها علقة خاصة يحكمها القانون الخاص‬ ‫إنما يقوم على افتراض أن إبرام العقد إنما يتم بمفاوضات بين الموظف والدولة ‪،‬‬ ‫وأن هذه المفاوضات تهدف إلى تحديد مضمون العقد من حيث موضوعه‬ ‫وشروطه وآثاره ‪( ) .‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫طبيعة العلقة التي تربط الموظف بالدارة‬ ‫ثارالخلف فى الفقة والقضاء فى فرنسا حول طبيعة العلقة التى تربط الموظف‬ ‫بالدولة ‪ ،‬هل هى علقة تعاقدية ينظمها العقد ام هى علقة قانونية تنظيمية‬ ‫تحكمها القوانين واللوائح ‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫كما أن مجرد تسليم العمل أو تقاضي المرتب ل يكفي لعتبار المرشح معينا ً في‬ ‫الوظيفة إذا لم يصدر قرار التعيين بإدارة القانونية ممن يملك التعيين ‪( ) .‬وكذلك العاملون في الشركات والمنشآت‬ ‫التي ل تتمتع بالشخصية العتبارية العامة ولو تم إنشائها بقصد إشباع حاجات عامة‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -3‬أن تكون تولية الوظيفة العامة بواسطة السلطة المختصة ‪:‬‬ ‫الشرط الخير اللزم لكتساب صفة الموظف العام هو أن يتم تعيينه بقرار من‬ ‫السلطة صاحبة الختصاص بالتعيين ‪.‬‬ ‫‪ .1‬نظرية العقد المدني ‪:‬‬ ‫مفاد هذه النظرية وجود عقد مدني بين الموظف والدولة يلتزم الموظف بموجبه‬ ‫بتقديم خدمه لقاء قيام الدولة بتنفيذ العباء المناطه بها من تقديم الجر اللزم‬ ‫تحقيقا ً للمصلحة العامة ‪.‬‬ ‫ويبدو أن هذه النظرية مازالت تجد نوعا ً من الرواج في البلد أل نجلوسكسونية‬ ‫كإنجلترا والوليات المتحدة المريكية ‪( ) .2‬نظرية عقد القانون العام ‪:‬‬ ‫بعد أن ظهر عجز نظرية العقد المدني عن تبرير العلقة بين الموظف والدولة‬ ‫ظهرت من جانب أصحاب النظريات التعاقدية ترجع العلقة إلى عقد من عقود‬ ‫القانون العام على اعتبار أن هذه العقود تخول الدارة سلطات واسعة في‬ ‫مواجهة المتعاقد معها لتحقيق المصلحة العامة ‪،‬وحيث أن هذا العقد يهدف إلى‬ ‫حسن سير المرافق العام فأنه يكون قابل ً للتعديل من قبل الدولة ‪ ،‬وبذلك ل تتقيد‬ ‫الدارة بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين‪( ).‫بطريقة اللتزام موظفين عموميين ‪ .

‬‬ ‫ومن أنصار هذه النظرية في مصر الدكتور عبد الحميد حشيش الذي يرى أن‬ ‫نظرية عقد القانون العام قد أكسبت الفكرة العقدية الصلية مرونة ‪ ،‬إذا أصبح في‬ ‫مكنه الدارة تعديل النصوص التعاقدية بإرادتها المنفردة ‪ ،‬ووفقا ً لمشيئتها أعمال ً‬ ‫لمبدأ قابلية قواعد المرفق للتعديل والتغيير لمطابقة حاجات الناس المتغيرة ‪( ) .‬‬ ‫وقد تعرض تكيف العلقة بين الموظف والدولة على هذا الساس للنقد أيضا ً شأن‬ ‫النقد الموجه لنظرية العقد المدني لنه وأن أخرج علقة الموظف من نطاق‬ ‫تطبيق أحكام القانون الخاص إل أنه لم يتحرر نهائيا ً من الساس التعاقدي لهذه‬ ‫العلقة ‪( ) . Duguit .‬‬ ‫ومن النتائج التي تترتب على هذا المركز اللئحي ‪ ،‬أن قرار تعيين ونقل الموظف‬ ‫وترقيته وعزله هي قرارات إدارية تصدر من الدارة وحدها ‪ ،‬بإرادتها المنفردة دون‬ ‫مشاركة من الموظف ‪.‬‬ ‫على ان يكون هذا التعديل بإجراء عام بناًء على تعديل في قوانين التوظيف أما‬ ‫التعديل في المزايا المادية والدبية بقرار فردي فل يكون إل بإجراء تأديبي ‪.‬‬ ‫بينما اتجه بعض أنصار هذه النظرية إلى القول بأن عقد المرفق العام هو أساس‬ ‫الرابطة التعاقدية بين الموظف والدولة ومن أنصار هذا التجاه الفقيه "جيلينك "‬ ‫الذي ذهب إلى أن الموظف وفقا ً لهذا العقد يخضع لسلطة المرفق كأي سلطة‬ ‫محددة تلتزم بقواعد القانون ‪ ،‬غير أن الوامر ل تنفذ مباشرة بموجب قانون‬ ‫موضوعي وإنما وفقا ً لحق شخصي ‪ ،‬مكتسب بموجب هذا العقد وهو ل يتفرع عن‬ ‫سلطة رئاسية عليا ‪ ،‬وإنما تنبثق منه السلطات الخاصة لرئيس المرفق ‪( ) . Hauriou‬وقد استند " هوريو " في رفضه هذا على تحليله لعملية تعيين‬ ‫الموظف ‪ ،‬مبينا ً أنها ل تتضمن مقومات التعاقد ل من حيث عناصره الشكلية ول‬ ‫من حيث الموضوع‪( ).‫العقد تأديبيا ً دون موافقة مسبقة من الموظف ‪.‬‬ ‫وقد اعتنق مجلس الدولة الفرنسي هذه النظرية حتى وقت قريب ليحرم‬ ‫الموظفين المضربين من ضمانات التأديب ‪.‬‬ ‫ومضمون هذه النظريات أن القوانين واللوائح هي التي تحدد شروط وأحكام‬ ‫الوظيفة العامة وحقوق الموظف وواجباته ‪.‬‬ ‫كما لنقطع صلة الموظف بالوظيفة بمجرد تقديم استقالته من العمل وإنما تظل‬ ‫هذه الصلة قائمة إلى يتم قبول استقالته من السلطة المختصة ‪.‬‬ ‫وبالنظر إلى كثرة عيوب النظريات التعاقدية فقد هجرها القضاء والفقه‬ ‫والتشريعات المختلفة ‪ ،‬وكان من أبرز الرافضين للنظريات التعاقدية الفقيهان‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقد أخذ المشرع الفرنسي بالمركز التنظيمي للموظف العام منذ صدور قانون‬ ‫التوظيف رقم ‪ 2294‬الصادر في ‪ 19‬أكتوبر ‪ 1964‬إذ نصت المادة الخامسة منه‬ .‬‬ ‫ويترتب على هذه النظرية أن الدارة حرة في تعديل أحكام الوظيفة بإرادتها‬ ‫المنفردة دون حاجة لستشارة الموظف ‪ .‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬النظرات التنظيمية ‪-:‬‬ ‫بدأ الفقه الفرنسي منذ أواخر القرن التاسع عشر في التجاه نحو تكييف العلقة‬ ‫بين الموظف والدارة بأنها علقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح ‪( ) .‬ولو كان في هذا التعديل إنقاص في‬ ‫المتيازات المادية والدبية مما يتعذر معه إسباغ الصفة التعاقدية على علقة‬ ‫الموظف بالدولة في هذه الحالة ‪( ) .

‬‬ ‫إل أن هذا المبدأ ل يجري على إطلقه إذ غالبا ً ما تستعين الدولة ببعض الجانب‬ ‫في حالة الضرورة أو عدم الكتفاء بالعناصر الوطنية المتوفرة لديها ‪ .‬‬ ‫ونقسم هذا الفصل إلى ثلث مباحث نتناول في أولهما الشروط العامة في التعيين‬ ‫‪ .‬أما‬ ‫المبحث الثالث فنخصصه للبحث في حركة الموظف أثناء الخدمة ‪.‬‬ ‫وكذلك نصت المادة الخامسة من النظام العام للموظفين الصادر بالمر رقم ‪244‬‬ ‫في ‪ 4‬فبراير ‪ 1959‬على أن " يكون الموظف اتجاه الدارة في مركز تنظيمي‬ ‫ولئحي " ‪.‬ونوضح في ثانيهما الطرق المختلفة المتبعة في تعيين الموظفين العموميين ‪ .1‬أن يكون متمتعا ً بالجنسية العراقيه ومتمتعا ً بحقوقه المدنية ‪:‬‬ ‫تطبيقا ً لمبدأ السيادة الوطنية ورغبة الدولة في حماية أمنها وضمانا ً للولء لها ‪،‬‬ ‫فإن الدول تشترط فيمن يتولى الوظائف العامة أن يكون ممن يحملون جنسيتها ‪.‬وغالبا ً ما يتم‬ ‫ذلك لفترة مؤقتة وبعقود خاصة ‪.‬ول يكفى لتقلد الوظيفة العامة أن يكون المرشح مواطنًاعراقيا ‪ ،‬إنما يجب أن‬ .‬‬ ‫الفصل الثاني‬ ‫التعيين في الوظيفة العامة‬ ‫لكي يلتحق الشخص بالوظيفة العامة يجب توافر بعض الشروط العامة ليتسنى‬ ‫بعد ذلك اختباره واصدار قرار بتعيينه ‪.‬‬ ‫المبحث الول‬ ‫الشروط المتبعة في التعيين ‪:‬‬ ‫أن الحرص على الرتقاء بالوظيفة العامة يجعل من الضروري العناية باختبار‬ ‫الموظفين واشتراط توفر قدرة وكفاية فيمن يعين في الوظائف العامة تحقيقا ً‬ ‫للصالح العام ‪.‫على أن " علقة الموظف بجهة العمل علقة تنظيمية ولئحية " ‪.‬‬ ‫ولم يحدد المشرع المصري في القانون رقم ‪ 210‬لسنة ‪ 1951‬الخاص بنظام‬ ‫موظفي الدولة ول في القانون رقم ‪ 46‬لسنة ‪ 1264‬الخاص بنظام العاملين‬ ‫المدنيين بالدولة المركز القانوني للموظف العام غير أن القانون رقم ‪ 58‬لسنة‬ ‫‪ 1971‬الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة جعل الموظف في مركز نظامي‬ ‫إذ نصت المادة ‪52‬منه على " الوظائف العامة تكليف للقائمين بها ‪ ،‬هدفها خدمة‬ ‫المواطنين تحقيقا ً للمصلحة العامة طبقا ً للقوانين واللوائح والنظم المعمول بها " ‪.‬‬ ‫وفي العراق مثل يتطلب المشرع في تولي الوظائف العامه مايلي‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقد ردد المشرع نفس النص في المادة ‪ 76‬من القانون الحالي رقم ‪ 47‬لسنة‬ ‫‪ 1978‬الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وأخيرا ً جاء في القانون رقم ‪ 634‬في ‪ 13‬يوليو ‪ 1983‬المتعلق بحقوق والتزامات‬ ‫الموظفين في المادة الرابعة منه أن " الموظف اتجاه الدارة في مركز لئحي‬ ‫وتنظيمي" ‪.

2‬حسن السيـرة والسلوك ‪:‬‬ ‫السيرة والسلوك الحسن هي مجموعة الصفات الحميدة التي يتمتع فيها الفرد‬ ‫وتشيع عنه فيكون موضع ثقة عند الخرين ‪.3‬أن ل يكون قد حكم عليه بعقوبة جنائية أو في جناية أو جنحة مخله بالشرف ‪:‬‬ ‫يتفرع هذا الشرط إلى شقين ‪ ،‬الول ‪ :‬أن ل يكون قد سبق وأن حكم على‬ ‫الموظف بعقوبة عن جناية ‪ .‬والثاني ‪ :‬يتعلق بعدم الحكم عليه بجناية أو جنحة‬ ‫مخلة بالشرف ‪.‬‬ ‫بالنسبة إلى الشق الول اعتبر المشرع أن الحكم على الشخص بعقوبة الجناية "‬ ‫السجن المؤبد أو المؤقت أو السجن " مانعا ً من التعيين في أحد الوظائف‬ ‫العامة ‪ ،‬على اعتبار أن الحكم على هذا الشخص بمثل هذه العقوبة الجسيمة‬ ‫قرينة قاطعة على عدم صلحيته لتولى الوظائف العامة وخطورته على المجتمع ‪،‬‬ ‫ويبدو أن المشرع قد نظر إلى نوع العقوبة فسحب النص على المعاقب بجناية‬ ‫سواًء في قانون العقوبات الليبي أو القوانين الخرى ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ومقتضى هذا الشرط أن يكون المرشح لتولي الوظيفة العامة بعيدا ً عن الشبهات‬ ‫التي تثير الشك لدى الخرين وتؤدي إلى الخلل بنزاهة الوظيفة العامة ‪.‬‬ ‫أما الشق الثاني من هذا الشرط فيتعلق بالحكم على الشخص بعقوبة الجناية أو‬ ‫الجنحة المخلة بالشرف وهنا ينظر المشرع إلى طبيعة هذه الجريمة سواء كان‬ ‫الحكم على الشخص بعقوبة الجناية أو الجنحة مادامت الجريمة تتعلق بالخلل‬ ‫بالشرف ‪.4‬إل يكون قد فصل من الخدمة بقرار تأديبي نهائي ‪:‬‬ ‫ويعود هذا الشرط لكون أن قرار الفصل يؤكد عدم صلحية الموظف لتولي‬ ‫الوظيفة لخلله إخلل ً جسيما ً بأحكامها مما أدى إلى صدور قرار تأديبي نهائي‬ ‫بفصله واستبعاده عن الوظيفة ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫والصل أن كل شخص حسن السيرة والسلوك إل إذا ثبت العكس ويقع عبء‬ ‫الثبات على الدارة العامة التي يجب عليها أن تسبب قرارها ‪ ،‬عندما تستبعد‬ ‫المرشح للوظيفة ويكون قرارها هذا خاضعا ً لرقابة القضاء ‪( ) .‬‬ ‫ويجب أن يكون قرار الفصل نهائيا أي ل يتطلب نفاذه إجراءات أخرى من اعتماد‬ ‫أو تصديق من جهة إدارية عليا ‪.‬‬ ‫ومن الجدير بالذكر أن تقدير حسن السيرة والسلوك أمر نسبي يختلف من مجتمع‬ ‫إلى آخر فشرب الخمر ولعب القمار ل يعد سوء السيرة في المجتمعات الوربية‬ ‫بينما هو كذلك في المجتمعات الشرقية ‪.‬‬ ‫وفي جميع الحوال يشترط في الحكم أن يكون نهائيا ً لستبعاد المرشح من شغل‬ ‫الوظيفة العامة ‪ ،‬وتتحقق الدارة في توافر هذا الشرط من خلل طلبها من‬ ‫المرشح تقديم شهادة الحالة الجنائية من الجهات المختصة ‪.5‬إل يقل سن المرشح عن ثماني عشر سنة ‪:‬‬ .‬‬ ‫ويفقد الشخص تمتعه بالحقوق المدنية كعقوبة تبعية تترتب على الحكام التي يتم‬ ‫إيقاعها عليه في بعض الجرائم ‪.‫يكون متمتعا ً بالحقوق المدنية ‪.

‬‬ ‫وتتبع هذه الطريقة في اختيار كبار الموظفين نظرا ً لهمية هذه الوظائف التي‬ ‫تتطلب فيمن يشغلها الثقة والمقدرة الفنية والكفائه السياسية ‪.‬‬ ‫فالدارة وحدها من يملك تحديد المعايير والمقومات التي يستند عليها الختيار دون‬ ‫أن تكون ملزمة بالعلن عن هذه المعايير أو تبرير اختيارها لفئة دون أخرى من‬ ‫المرشحين‪( ) .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫طرق اختيار الموظفين العموميين‬ ‫تسعى الدارة إلى اختيار افضل العناصر لشغل الوظائف العامة ‪.‬وأساليب الدارة‬ ‫في اختيار موظفيها تختلف من مجتمع إلى أخر حسب الظروف القتصادية‬ ‫والجتماعية والسياسية التي يعيشها ‪.‬‬ ‫وقد كان التعيين بهذه الطريقة منتشرا ً في الوليات المتحدة المريكية حتى عام‬ ‫‪ .‬‬ ‫واللياقة الصحية تختلف من وظيفة إلى أخرى فمن ل يكون لئقا ً صحيا ً لوظيفة قد‬ ‫يكون لئقا ً لخرى حسب طبيعة الوظيفة وظروفها ‪.6‬أن يكون المرشح لئقا ً صحيا ً ‪:‬‬ ‫يجب أن يتوافر لدي المرشح للوظيفة العامة اللياقة الصحية التي تؤهله القيام‬ ‫بأعباء وظيفته ‪ ،‬ويتم التأكد من ذلك بشهادة تثبت خلوه من المراض ولياقته‬ ‫الصحية أو تتم إحالته إلى لجنة طبية مختصة ‪.7‬أن يكون مستوفيا ً للشروط اللزم توافرها فيمن يشغل الوظيفة ‪:‬‬ ‫يجب أن تتوافر في المرشح للوظيفة العامة المؤهلت العلمية التي تحفظ كفاءة‬ ‫معينة للقيام بالوظيفة ‪( ) .‬ويتم إثبات سن المرشح بشهادة ميلد‬ ‫مستخرجة من سجلت الحوال المدنية أما إذا تعذر تقديمها جاز استثناء تقدير‬ ‫السن بإحالة المرشح على لجنة طبية ويكون قرارها غير قابل للطعن فيه بأي‬ ‫طريق من طرق الطعن ولو قدمت شهادة ميلد غير ذلك ‪( ) .‬‬ ‫ومع ذلك فأن هذا السلوب ل يعنى أن الدارة تملك السلطة المطلقة في‬ ‫الختيار‪،‬إذ يجب أن تراعى اعتبارات المؤهلت والكفآت العلمية الزمة لشغل هذه‬ .‬ولعل أهم الساليب أو الطرق التي تتبعها‬ ‫الدارة في اختيار موظفيها إنما تتم بأربعة أساليب ‪ :‬الختيار الحر ‪ ،‬العداد‬ ‫والتأهيل ‪ ،‬الختيار الديمقراطي‪ .1883‬ويعرف باسم " نظام السلب و الغنائم " والتي كان مؤداها أن الحزب‬ ‫المنتصر في النتخابات الرآسيه يكون له حق شغل الوظائف المهمة في الدارات‬ ‫التحادية بعد طرد أنصار الحزب المنافس ‪.‫من الضروري للقيام بأعباء الوظيفة العامة أن يكون المرشح قد بلغ سنا ً من‬ ‫النضج تؤهله لتحمل تبعات منصبه ‪. .‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪:‬أسلوب الختيار الحر‬ ‫تتمتع الدارة في هذا السلوب بحرية اختيار الموظفين ‪ ،‬دون قيود أو ضوابط ‪.‬‬ ‫وقد سادت هذه الطريقه قديما ً فقد كان يتمتع الحاكم بسلطه مطلقه فىاختيار‬ ‫العاملين ‪ ،‬اذ يتم اختيارهم على اساس الثقه الشخصيه دون تطلب اى شروط‬ ‫موضوعيه اخرى‪( ) .‬‬ ‫‪ .‬وأسلوب المسابقة والمتحان ‪.

‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬أسلوب الختيار الديمقراطي ‪:‬‬ ‫ويقصد بهذا السلوب أن يتم اختيار الموظفين عن طريق الفراد في الوحدات‬ ‫الدارية التي يراد شغل الوظيفة العامة فيها ‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪:‬أسلوب المسابقة والمتحان‪:‬‬ ‫يعد هذا السلوب افضل الطرق لشغل الوظيفة العامة فهو يحقق مبدأ تكافؤ‬ ‫الفرص والمساواة بين الفراد ‪ ،‬كما يؤدى إلى وصول من هم أهل لتولى‬ ‫المسؤولية في المناصب الدارية ‪.‬ول يعد موظفا ً من يغتصب الوظيفة‬ ‫ويقحم نفسه عليها دون أن يصدر له قرار بالتعيين في السلطة المختصة ‪.‬‬ ‫وهذه الطريقة شائعة في تأهيل الكوادر الفنية والدارية في الجماهيرية ‪ ،‬ومن‬ ‫أمثلتها مراكز إعداد المدربين ومعاهد المهن الشاملة و معاهد التمريض و البريد ‪.‬‬ ‫السلطة المختصة بالتعيين ‪:‬‬ ‫بعد انتهاء إجراءات الترشيح والتأكد من توافر شروط شغل الوظيفة العامة ‪ ،‬يجب‬ ‫ان يصدر قرار من السلطة المختصة بتعيين الشخص في الوظيفة المرشح لها‬ ‫وفقا ً للوضاع المقررة قانونا ً ‪.‬إل أن الدول تتفاوت في مدى تطبيقية فبعض الدول‬ ‫تستخدم نظام المتحان والمسابقة في شغل الوظائف الدنيا في السلم الداري ‪،‬‬ ‫بينما تستخدمه دول أخرى كقاعدة عامه في الختيار في الوظائف الدنيا‬ ‫والوظائف العليا على حد سواء ‪.‬وعلى‬ ‫الرغم من أهمية هذا السلوب في العداد للوظائف العامة فأنه يتطلب الكثير من‬ ‫النفقات والجهود من الدولة ‪.‬‬ ‫ولكي يجرى المتحان أو المسابقة في ظروف تمكن من اختيار افضل المرشحين‬ ‫لبد من أحاطته بضمانات وضوابط تكفل العدالة و الموضوعية في الختيار ‪.‬‬ ‫ويؤدى اتباع هذا السلوب إلى شعور الفراد بأهميتهم لمشاركتهم في اختيار‬ ‫الموظفين ‪،‬كما أنها تشعر الموظف بأن الفراد قد وضعوا ثقتهم فيه مما يتوجب‬ ‫عليه احترامهم وتأدية رغباتهم ‪.‬‬ ‫ويعتبر اختيار الموظفين بهذا السلوب الكثر انتشارا ً بين الدول في الوقت الحاضر‬ ‫فهو ينطوي على الموضوعية في الختيار بعيدا ً عن الهواء السياسية والمحسوبية‬ ‫والعتبارات الشخصية ‪ .‫الوظائف تحقيقا ً للصالح العام ‪.‬‬ ‫ول تجرى المتحانات أو المسابقات على نمط واحد في كل الدول وإنما تتخذ صور‬ ‫متعددة فأما أن يكون المتحان شفويا ً أو تحريريا ً أو بمقابلت شخصية ويمكن‬ ‫الجمع بين هذه الصور‪.‬‬ ‫وعلى ذلك فل يعتبر موظفا ً عاما ً الشخص الذي يتولى واجبات وظيفية قبل صدور‬ ‫قرار تعيينه ولو تقاضي مرتبا ً لقاء عمله هذا ‪ .‬‬ .‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬أسلوب العداد والتأهيل ‪:‬‬ ‫في هذه الطريقة تقوم الدولة بإنشاء الكليات والمعاهد المتخصصة ومراكز التعليم‬ ‫المهني و الكاديمي ‪ .‬لعداد الشخاص الراغبين في تولى الوظائف العامة ‪ .

‬‬ ‫أما في غير الحالتين السابقتين فإن كل ممارسة للوظيفة العامة دون حق مشروع‬ ‫تعد بمثابة اغتصاب للوظيفة العامة وانتحال صفة يعاقب عليه القانون وتكون‬ ‫تصرفات من يباشره منعدمة وليس لمن يمارسها الحق في تقاضي أي مقابل ‪.‬فقد ينقل الموظف نقل ً نوعيا ً أو مكانيا ً أو ينتدب إلى‬ ‫وظيفة أخرى لمدة معينة أو تتم إعادته إليها ‪ .‬‬ ‫)(‬ ‫الثار المترتبة على صدور قرار التعيين ‪:‬‬ ‫يترتب على صدور قرار التعيين تولي مهام وظيفته المعين بها وما يستتبع ذلك من‬ ‫حقوق والتزامات ‪ ،‬إذ أن العلقة الوظيفية تبدأ من تاريخ صدور قرار التعيين ‪،‬‬ ‫ويخضع الموظف للقوانين واللوائح الخاصة بالوظيفة العامة ‪ ،‬ويبدأ في هذا التاريخ‬ ‫حق الموظف بالترقية والقدمية ‪.‫إل أنه استثناء استقر القضاء والفقه على إضفاء صفة المشروعية على العمال‬ ‫التي يجريها الموظف الفعلي وهو شخص يباشر مهام الوظيفة العامة بقرار تعيين‬ ‫معيب أو لم يصدر قرار بتعيينه أصل ً ‪ .‬‬ ‫و الثانية الحوال الستثنائية فقد يتولى بعض الشخاص ممارسة بعض الوظائف‬ ‫مؤقتا ً نتيجة لحصول ثورة أو حرب أو حالة طوارئ لضمان سير المرافق العامة‬ ‫بانتظام واطراد ‪ .‬‬ ‫إل أن القضاء والفقه درج على العتراف بشرعية هذه التصرفات حماية للجمهور‬ ‫حسن النية الذي يعتمد على المظاهر الخارجية ‪ .‬فمن غير المتصور أن يطلب‬ ‫الجمهور من الموظف إثبات صحة شغله للوظيفة العامة ‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‬ ‫حركة الموظف أثناء الخدمة‬ ‫قد تطرأ على الحياة الوظيفية للموظف تغييرات معينة طبقا ً لمتطلبات العمل‬ ‫الوظيفي والمصلحة العامة ‪ .‬‬ ‫و إذا صدر قرار التعيين باطل ً لحتوائه على عيب من عيوب المشروعية ‪ .‬ويتم ذلك في حالتين الولى الحوال العادية‬ ‫عندما يصدر قرار بتعيين شخص في الوظيفة العامة دون اتباع الشروط‬ ‫والجراءات التي يتطلبها القانون ‪ ،‬فيكون قرار التعيين باطل ً في هذه الجهة وتبعا ً‬ ‫لذلك تكون كافة تصرفات هذا الشخص باطلة حتما ً ‪( ) .‬‬ ‫الصل أن الدارة تملك سلطة تقديرية واسعة في نقل موظفيها من وظيفة إلى‬ ‫أخرى بحكم خضوعهم إلى مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت ولها حرية‬ ‫تقدير ظروف العمل ومقتضياته وليس للموظف الحق في الطعن بقرار النقل‬ ‫قضائيا ً اللهم إل بطريق التظلم أو خلل خمسة عشر يوما ً من تاريخ إبلغه أمام‬ .‬‬ ‫ويترتب على صدور قرار التعيين جواز الطعن باللغاء ممن له مصلحة في ذلك‬ ‫ويعتقد أن قرار التعيين غير مشروع وأن شروط التعيين غير متوافرة أو أنه حق‬ ‫بالتعيين في الوظيفة التي تم شغلها ‪( ) .‬وسوف نبين هذه المواضيع تباعا ً ‪.‬فإن‬ ‫السلطة المختصة بالتعيين تملك سلطة سحب قرارها الباطل ‪ ،‬أما العمال التي‬ ‫صدرت عن الموظف الذي تم تعيينه فإنها تعد مشروعة تطبيقا ً لنظرية الموظف‬ ‫الفعلي ‪.:‬‬ ‫أول ً ‪ :‬النقــل ‪.‬مما يقتضي العتراف بشرعية العمال التي يجرونها ويحق‬ ‫للموظف الفعلي في هذه الحالة أن يطالب الدارة بمقابل قيامه بالعمل ‪( ) .

‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬العارة ‪.‬‬ ‫الفصل الثالث‬ ‫حقوق وواجبات الموظف العام ‪.‬‬ ‫كفل المشرع للموظف العام جملة من الحقوق حددها في القوانين واللوائح وفي‬ ‫مقابل ذلك ألزمه بواجبات محددة ل يجوز مخالفتها أو التفاق على ما يخالفها‬ ‫باعتبارها من النظام العام ‪ .1‬النقل المكاني ‪:‬‬ ‫يقصد بالنقل المكاني أن يتم تغيير مكان عمل الموظف من مكان إلى آخر مع‬ ‫ممارسته لذات الوظيفة التي كان يمارسها سواء أكان النقل داخل الدائرة التي‬ ‫يعمل فيها الموظف أم خارجها ‪.‬وسنتطرق في هذا الفصل إلى الحقوق والواجبات‬ ‫التي يلتزم بها الموظف العام وفي مبحثين ‪.‬‬ ‫وتتمتع الدارة بسلطة تقديرية بشأن انتداب موظفيها دون معقب من القضاء‬ ‫الداري بشرط عدم إساءة استعمال هذه السلطة ‪ .‬ولحتمال أن تسعي‬ ‫الدارة من وراء قرارها بالنقل إلى معاقبة الموظف كوسيلة مقنعة لتأديبه ‪.‬‬ ‫يقصد بالندب أن يسند إلى الموظف مؤقتا ً وظيفة أخرى خارج الجهة التي يعمل‬ ‫فيها مع احتفاظه بدرجته الوظيفية ‪.‬‬ ‫ٍ والنقل نوعان ‪ ،‬فهناك النقل المكاني والنقل النوعي ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫المبحث الول ‪ :‬حقوق الموظف العام ‪.2‬النقل النوعي ‪:‬‬ ‫ويقصد به أن يسند إلى الموظف وظيفة أخرى غير وظيفته الصلية التي تم تعيينه‬ ‫فيها من حيث الدرجة أو القدمية أو المرتب ‪ .‬‬ ‫العارة هي توقف الموظف مؤقتا ً عن أداء وظيفته والتحاقه بعمل آخر لدى إدارة‬ ‫أخرى يخضع لشروطها ويتقاضى مرتبها أو مرتبه الكامل مضافا ً إليه نسبة مئوية‬ ‫معينة مع بقاء علقة الموظف بجهة عمله الصلية من حيث العلقات والقدمية‬ ‫والترقيات ‪.‬عودة الموظف المعار ليشغل وظيفته‬ ‫الصلية إذا كانت شاغرة أو أي وظيفة أخرى من ذات درجته ‪.‬‬ ‫‪ .‬سواء أكان النقل في داخل الوحدة‬ ‫الدارية التي كان يعمل فيها أو إلى إدارة أخرى ‪.‬فإذا انحرفت الدارة في‬ ‫استعمال سلطتها وسعت من وراء قرارها بالندب إلى معاقبة الموظف بغير‬ ‫الطريق التأديبي فإن قرارها يعد بمثابة القرار التأديبي ويختص القضاء الداري‬ ‫بنظر الطعن فيه ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬الندب ‪.‬‬ ‫ويترتب على انتهاء العارة قبل مدتها بقرار من الجهة المعيرة أو بناء على طلب‬ ‫الجهة المستعيرة أو طلب الموظف نفسه ‪ .‬‬ ‫وفي هذه الحالة تختص دوائر القضاء الداري بالرقابة على قرار الدارة بنقل‬ ‫موظفيها لنطواء القرار على آثار سلبية تلحق الموظف ‪ .‫الجهة التي أصدرت القرار أو لجنة التظلمات المختصة ‪.‬‬ ‫تأمينا ً لفاعلية الوظيفة العامة ولتوفير الطمئنان للموظف العام فقد حدد المشرع‬ .

‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬الترقية ‪.‬‬ ‫يقصد بالترقية كل ما يطرأ على الموظف من تغيير في مركزه القانوني يكون من‬ ‫شأنه تقديمه وتميزه عن أقرانه ‪.‬‬ ‫ويستحق الموظف العلوة السنوية بصفة اعتيادية ولو تمت ترقية الموظف إلى‬ ‫درجة أخرى ’ إل أن المشرع اشترط أن يؤدي الموظف خدمته بصورة مرضية ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬‫أول ً ‪ :‬المرتب وملحقاته ‪.‬‬‫ الترقية‬‫ الجازات ‪.‫جملة من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الموظف منها ما هو ذي طبيعة مالية‬ ‫ومنها ما هو ذي طبيعة أدبية ‪ .‬‬ ‫فمن جهة تختص دوائر القضاء الداري دون غيرها في نظر المنازعات المتعلقة‬ ‫بالمرتبات التي يتقاضاه الموظفون ‪.2‬العلوة التشجيعية ‪ :‬أجاز المشرع منح الموظف مكافأة تشجيعا ً على بذل‬ ‫أقصى قدر ممكن من الجهد في العمل تعادل العلوة الدورية المقررة له و ل يؤثر‬ ‫منح هذه العلوة على منح العلوة الدورية في موعدها السنوي ‪.‬‬ ‫وتقسم العلوات إلى نوعين ‪-:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ويعد حق الموظف في تقاضي المرتب أهم حقوق الموظف لنه السبب الرئيس‬ ‫في التحاقه بالوظيفة غالبا ً ‪ ،‬ولهميته تلك فقد أضفى عليه المشرع حماية خاصة ‪.1‬العلوات الدورية ‪ -:‬وتمنح للموظف سنويا ً اعتبارا ً من أول الشهر التالي‬ ‫لنقضاء سنة من تاريخ التعيين أو منح العلوة السنوية السابقة ‪.‬‬ ‫يقصد بالمرتب المبلغ المالي الذي يتقاضاه الموظف شهريا ً نظير القيام بمهام‬ ‫وظيفته ‪ ،‬ويحض ويدخل ضمن معنى المرتب كافة المزايا المالية الخرى الملحقة‬ ‫به كالمرتب الضافي وبدل السفر والقامة وعلوة السكن والعلوات الخرى ‪.‬‬ ‫كما أن المصلحة العامة تقتضي في كثير من الحيان منح الموظف فترة من‬ ‫الراحة ليعود بعدها نشيطا ً وكفوًء لممارسة عمله ‪.‬‬ ‫كل موظف لبد له من الراحة من عناء العمل لتجديد نشاطه ‪ ،‬كما أن ظروفه‬ ‫الصحية والجتماعية قد تضطره لطلب الجازة ‪.‬‬ ‫‪ .‬نتناولها تباعا ً ‪:‬‬ ‫ المرتب وملحقاته ‪.‬‬ ‫وهي الجازة التي تتقرر سنويا ً من أجل الراحة من عناء العمل ولتجديد نشاط‬ ‫الموظف مما ينعكس على كفاءته في تأدية وظيفته ‪.2‬الجازات الطارئة ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬الجـازات ‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫والترقية تحقق للموظف مزايا مادية ومعنوية فهي تفسح المجال للموظف في‬ ‫الوصول إلى المناصب العليا فيحقق بذلك طموحه في الحصول على درجة مالية‬ ‫أكبر واختصاصات أكثر أهمية ‪.‬‬ .1‬الجازة السنوية ‪.

‬وقد تعرض المشرع لواجبات الموظفين‪ .‬وقد نص المشرع على الساسية‬ ‫منها والتي سنبينها تباعا ً ‪:‬‬ ‫ أداء العمل ‪.‬‬ ‫ويلزم أن يكون عمل الموظف خلل ساعات العمل منتجا ً فل يعنى هذا الواجب أن‬ ‫يتواجد الموظف بمقر وظيفته دون أن يؤدي عمل ً ‪ ،‬كما يجوز أن يكلف الموظف‬ ‫بعمل في غير الوقات الرسمية المحددة سلفا ً إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك‬ ‫وله أن يحصل على أجر إضافي مقابل ذلك ‪.‬‬ ‫الواجب الول والجوهري الذي يلتزم به الموظف هو أن يؤدي العمل بنفسه وفي‬ ‫الوقت والمكان المخصصين لذلك ‪ ،‬وهذا الواجب من النظام العام ل يجوز‬ ‫للموظف أن يتنازل عنه أو ينيب غيره فيه لتعلقه بقواعد الختصاص المحددة‬ ‫قانونا ً ‪( ) .‬ولبد من‬ ‫الشارة إلى أن هذه الواجبات ليست محددة على سبيل الحصر ‪ .‬وإنما هي‬ ‫واجبات عامة ناتجة عن طبيعة الوظيفة العامة ‪ .‬‬‫ المحافظة على شرف وكرامة الوظيفة ‪.‬‬‫ عدم إفشاء أسرار الوظيفية ‪.‫الجازات الطارئة أو العارضة كما تسمى أحيانا ً هي تلك التي ينقطع فيها الموظف‬ ‫عن عمله لسباب تمليها عليه الضرورات ‪ .‬‬‫ عدم ممارسة العمال السياسية والمناهضة للدولة ‪.‬‬ ‫من المهم الحفاظ على صحة الموظف العام ليتمكن من القيام بمهامه الوظيفية‬ ‫على أكمل وجه ‪ ،‬وعلى ذلك كان من الواجب على المشرع أن يوفر العناية الزمة‬ ‫للموظف من خلل منحه إجازة إذا لحق به مرض يحول دون قيامه بعمله على‬ ‫الوجه المطلوب ‪.‬‬ ‫ويمثل واجب إطاعة المرؤوس لرؤسائه أحد الواجبات الهامة التي تقع على عاتق‬ ‫الموظف العام ويتوقف نجاح التنظيم الداري على كيفية تلقي الوامر وكيفية‬ ‫تنفيذها ‪.‬‬ .‬‬‫أول ً ‪ :‬أداء العمل ‪.‬ويجب أن يستأذن الموظف رؤسائه‬ ‫للترخيص له بالغياب ‪.‬‬ ‫ويتفرع من هذا الواجب أن يقوم الموظف بالعمل بدقة وأمانة ‪،‬وأن يبذل غاية‬ ‫جهده فيه تحقيقا ً للمصلحة العامة ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬طاعة الرؤساء ‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫واجبات الموظف العام‬ ‫في مقابل الحقوق التي يتمتع بها الموظف العام يجب أن يؤدي مهام معينة ضمانا ً‬ ‫لحسن سير الوظيفة العامة ‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬‫ عدم جواز الجمع بين الوظيفة وأي عمل آخر ‪.3‬الجازة المرضية ‪.‬‬‫ احترام القوانين واللوائح ‪.‬‬‫ طاعة الرؤساء ‪.

‬‬ ‫ً‬ ‫ويجب أن يكون المر صادرا للموظف عن رؤسائه المباشرين في نفس الوزارة أو‬ ‫المصلحة أو الدارة) ( ‪ .‬‬ ‫تتضمن سلطة الرئيس على أشخاص مرؤوسيه الكثير من الختصاصات منها ما‬ ‫يتعلق بالحق في التعيين والختيار وحق الرئيس في تخصيص مرؤوسيه لعمال‬ ‫معينه أو نقلهم وترقيتهم وإيقاع العقوبات التأديبية عليهم ‪.‬‬ ‫وتتضمن سلطة الرئيس على مرؤوسيه مجموعة من الختصاصات بعضها يتعلق‬ ‫بشخص المرؤوس والخر يتعلق بأعماله ‪( ) .‬وهذا ما أكده مجلس الدولة‬ ‫الفرنسي في العديد من أحكامه ‪( ) .‬وللموظف أن يتجاهل المر الصادر إليه من موظف آخر‬ ‫أعلى منه درجه لكن ل تربطه به أي صله رئاسية مباشرة أو غير مباشرة ‪( ) .‬‬ ‫ويتفرع من واجب الطاعة التزام آخر هو احترام الموظف رؤسائه وتمسكه بآداب‬ ‫اللياقة في مخاطبتهم ‪ ،‬وهذا اللتزام يحد من حرية تعبير المرؤوس عن مشاعره‬ ‫وأفكاره‪( ).‬‬ ‫فالموظف يجب أن يتقيد بالحدود اللزمة للمحافظة على كرامة رؤسائه وحرمة‬ ‫الوظيفة عندما يجد نفسه مجبرا ً على ابدأ آرائه ومقترحاته بشأن مسألة معينه ‪.‬‬ ‫وفى جميع الحوال ليس للرئيس أن يكلف أحد مرؤوسيه بارتكاب جريمة وليس‬ ‫للمرؤوس أن يطيع المر الموجه إليه إذا كان يعلم انه ينطوي على ارتكاب جريمة‬ ‫وليس له أن يدفع بجهله للقانون بهذا الشأن ‪ ،‬فمن حق الرئيس بل من واجبه‬ ‫المتناع عن تنفيذ الوامر التي تشكل جريمة يعاقب عليها القانون ‪ ،‬وإل تعرض‬ ‫للمسؤولية الجنائية فضل ً عن مسئوليته التأديبية ‪.‫والطاعة الرآسية مناطها السلم الداري أو التدرج الرآسي الذي يقوم على أساس‬ ‫خضوع كل طبقة من الموظفين لما يعلوها من طبقات ‪( ) .‬‬ ‫بينما نجد أن المشرع الفرنسي في قانون التوظيف الفرنسي رقم ‪ 634‬الصادر‬ ‫في ‪ 13‬يوليو ‪ 1983‬أكد ضرورة المتثال لجميع التعليمات الصادرة من الرئيس‬ ‫الداري إلى موظفيه ‪ ،‬حتى لو كانت هذه الوامر غير مشروعه إل إذا كان من‬ ‫شأنها أن تهدد المصلحة العامة تهديدا ً جسيما ً ‪ ( ) .‬‬ ‫إل أن هذه الوامر يجب أن تكون مشروعه حتى تكون محل ً للطاعة فإذا كانت غير‬ ‫مشروعه فالصل أن الموظف غير ملزم بتنفيذها إل إذا نبه رئيسه كتابه إلى أن ما‬ ‫أصدره إليه من أوامر تتعارض مع مبدأ المشروعية ‪ ،‬فإذا أصر الرئيس على‬ ‫موقفه كتابة وطلب تنفيذ أوامره ‪ ،‬ففي هذه الحالة يكون واجبا ً على الموظف‬ ‫التقيد بهذه التعليمات ويتحمل الرئيس المسؤولية الناتجة عن تنفيذ هذه الوامر ‪.‬‬ ‫وطاعة الموظف أمر مفروض تمليه طبيعة الوظيفة العامة وضرورة استمرارها إل‬ ‫أن هذه الطاعة يجب أن تكون مقصورة على ما يتعلق بالعمل وحده ول تمتد إلى‬ ‫خارجه كالحياة الخاصة للموظف إل إذا كانت الحياة الخاصة تؤثر على أداء‬ ‫الموظف لعمله ‪.‬‬ ‫أما سلطة على أعمال مرؤوسيه فتتضمن حقه في توجيه مرؤوسيه عن طريق‬ ‫إصدار الوامر والتوجيهات إليهم قبل ممارسة أعمالهم وسلطة مراقبة تنفيذهم‬ ‫لهذه العمال والتعقيب عليها ‪ ،‬فيملك الرئيس سلطة إصدار الوامر والتعليمات‬ ‫الملزمة للمرؤوسين ‪( ) .‬‬ ‫تقول الستاذة )كاترين(‪ catherine‬في هذا الشأن " أن الطاعة فضيلة أخلقية ‪،‬‬ ‫عندما يتعلق المر بطلب تضحيات شخصيه ‪ ،‬فيجب أحيانا ً التنازل عن آراء وقيم‬ .

‬‬ ‫سادسًا‪ :‬عدم جواز الجمع بين الوظيفة وأي عمل آخر‪.‬‬ ‫وفى حالة مخالفة الموظف هذا الواجب فانه يعرض نفسه للمسئولية التأديبية‬ ‫والجنائية إذا ما توافرت شروطها‪.‬أو سمحت السلطات المختصة بإفشاء السر‬ ‫أو أذن صاحب السر بإفشائه أو إذا كان من شأن إذاعة السر منع ارتكاب جريمة ‪.‫متمسك بها والتدريب على السيطرة على الرادة وهذا يتم أحيانا ً بالقسوة " ‪( ) .‬‬ ‫)(‬ ‫ويترتب على مخالفه الموظف لهذا الواجب تعرضه للمسؤولية التأديبية‬ ‫والمسؤولية الجنائية إذا يشكل إفشاء أسرار الوظيفة جريمة بنص قانون العقوبات‬ ‫العراقي‪.‬‬ ‫أما فيما يتعلق بالمحظورات على الموظف العام فانه يحظر على الموظف‬ ‫بالذات أو بالواسطة أن يقوم بأي عمل من العمال المحظورة أو المحرمة‬ ‫بمقتضى القوانين أو اللوائح أو النظمة المعمول بها ‪.‬‬ ‫وفى الحالتين يلتزم الموظف بعدم إفشاء هذه السرار ويبقى هذا اللتزام ساريا ً‬ ‫حتى بعد انتهاء خدمة الموظف العام‪.‬‬ ‫حفاظا ً على نشاط الموظف وأداء عمله بدقه وكفائه حظر المشرع في قانون‬ ‫الخدمة المدنية الجمع بين الوظيفة وأي عمل ال في الحوال التي يجوز فيها لذوى‬ ‫المؤهلت المهنية والعلمية مزاولة هذه المهن في غير أوقات العمل الرسمي‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬احترام القوانين واللوائح ‪:‬‬ ‫يلتزم الموظف بواجب احترام القانون بمعناه الواسع فيشمل ذلك احترام‬ ‫الدستور واللوائح والتعليمات والوامر الرآسية ‪.‬‬ ‫المبحث الول‬ ‫مفهوم الجريمة التأديبية‬ .‬‬ ‫ً‬ ‫ويزول هذا الواجب إذا فقد الموضوع سريته أو صار معروفا بطبيعته ‪ ،‬أو للغاء‬ ‫المر الذي فرض هذه السرية ) ( ‪ .‬‬ ‫الفصل الرابع‬ ‫تأديب الموظف العام‬ ‫إذا اخل الموظف العام بواجب من واجبات الوظيفة ‪ ،‬لبد أن يعاقب أو يجازى‬ ‫تأديبيا ً ‪.‬‬ ‫حرصت التشريعات على عدم قصر مسؤولية الموظف على الخلل بواجباته فى‬ ‫داخل نطاق الوظيفة ‪ ،‬انما اخذت تتدخل فى سلوكه وتصرفاته فى الحياة الخاصة‬ ‫والعامة لتمنع كل مايخل بشرف وكرامة الوظيفة العامة ‪.‬‬ ‫يطلع الموظف بحكم وظيفته على أمور وأسرار يتعلق بعضها بمسائل تمس‬ ‫المصلحة العامة للدولة كالسرار العسكرية والقتصادية والسياسية وبعضها يتعلق‬ ‫بمصلحة الفراد وحياتهم الخاصة‪.‬‬ ‫خامسًا‪ :‬المحافظة على شرف وكرامة الوظيفة‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬عدم إفشاء أسرار الوظيفة‪.‬‬ ‫وغاية المشرع من هذه المحظورات أن يبعد الموظف عن مواطن الشبهات‬ ‫والريبة وهى محظورات وردت على سبيل المثال ل الحصر ‪.

‬‬ ‫فالضرر يكون مفترضا ً لكونه اثر للخلل بواجبات الوظيفة باعتباره إخلل ً بالصالح‬ ‫العام ‪( ) .‬‬ ‫أول‪ :‬الخطأ أو الثم التأديبي ‪:‬‬ ‫الخطأ التأديبي ل يخضع لقاعدة ل جريمة ول عقوبة إل بنص كما هو الشان في‬ ‫الجريمة الجنائية فالموظف عليه أن يتجنب الواقع في كل ما يعتبر أخلل ً منه‬ ‫بواجب من الواجبات الوظيفية سوا كان هذا الخلل بفعل ايجابي أو كان بفعل‬ ‫سلبي ويكون هذا الخطأ مستوجبا ً لقيام المسوؤلية الدارية سواء نتج عنه ضرر أم‬ ‫ل‪.‬‬ ‫ومن الملحظ ان هذه التعاريف قد جاءت خالية من الشارة الى دور الرادة‬ ‫بوصفها ركن من اركان الجريمة التأديبية ليمكن ان تقوم الجريمة بدونه وان هذا‬ ‫التجاه لو اصبح اتجاها ً عاما ً فانه سيؤدى الى مساواه حسن النية من الموظفين‬ ‫بسيئ النيه ولشك ان ذلك يقود الى التطبيق العشوائى للمساءلة التأديبية مما‬ ‫يترك اثرا ً سلبيا ً على العمل فى المرفق ‪.‬‬ ‫أما تقدير ما إذا كان فعل الموظف يشكل خطأ تأديبيا ً أم ل فالمر ل يخرج عن‬ ‫معيارين استند إليهما الفقه في قياس سلوك الموظف المنحرف ‪.‬كما عرفها الستاذ محمد مختار محمد عثمان‬ ‫بانها كل فعل أو امتناع عن فعل مخالف لقاعدة قانونية أو لمقتضى الواجب يصدر‬ ‫من العامل اثناء اداء الوظيفة أو خارجها مما ينعكس عليها بغير عذر مقبول ‪( ) .‬‬ ‫فالخطأ قد يقاس بمعيار شخصي ومضمونة أن ينظر إلى سلوك الموظف‬ ‫المخطئ ويوزن في ظروف معينة فيعتبر مخطئا إذا كان سلوكه دون المعتاد منه‬ ‫في مثل تلك الظروف) ( ولشك أن هذا المعيار منتقد فهو يجعل الموظف‬ ‫النشيط الدائب في العمل يؤاخذ على اهمالة اليسير غير المعتاد منه أما الموظف‬ ‫المهمل فل يسال عن إخلله بواجبه ما دام إهماله معتاد وهذه نتيجة غريبة ل‬ ‫يمكن معها العتماد على هذا المعيار في قياس الموظف أما المعيار الخر وهو‬ ‫المعيار الموضوعي فينظر فيه إلى الفعل الذي ارتكبه الموظف ويقاس وفق‬ ‫المألوف من سلوك الموظف المعتاد ‪ .‬‬ ‫ولعل خشية المشرع في إضفاء وصف الجريمة على المخالفات التأديبية يعود إلى‬ ‫التشابه الذي قد يحصل بينها وبين الجريمة في المجال الجنائي ‪:‬‬ ‫لكن الفقه من جانبه قد سد النقص في هذا المجال فقد عرف الدكتور مغاورى‬ ‫محمد شاهين الجريمة التأديبية بأنها إخلل بواجب وظيفي أو الخروج على‬ ‫مقتضاها بما ينعكس عليها ‪( ) .‬‬ ‫ويمكننا تعريف الجريمة التأديبية بأنها كل فعل أو امتناع إرادي يصدر عن الموظف‬ ‫من شانة الخلل بواجب من واجبات الوظيفة التي ينص عليها القانون فهذا‬ ‫التعريف يجمع بين جنباته أركان الجريمة التأديبية كافة من ركن مادي ومعنوي‬ ‫وشرعي وركن الصفة ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وعرفها الستاذ الطماوى تعريفا مقاربا فقال ‪ " :‬انها كل فعل أو امتناع يرتكبه‬ ‫العامل ويجافى واجبات منصبه ") ( ‪ .‬في ذات فئة الموظف الذي يراد قياس‬ .‫في العادة ل يضع المشرع تعرفا ً محددا ً للجريمة التأديبية ) ( كما هو الشان في‬ ‫الجريمة الجنائية ويكتفي غالبا ً بإيراد الوجبات والمحظورات وينص على أن كل‬ ‫موظف يجب أن يلتزم بهذه الواجبات ويمتنع عن كل ما يخل بها ‪.

‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬التمييز بين الجريمة التأديبية والجريمة الجنائية ‪:‬‬ ‫تختلف الجريمة التأديبية عن الجريمة في المجال الجنائي من حيث الطبيعة‬ ‫والركان ‪( ).‬اما فى النظام الجنائى فالمر يتعلق بحماية المجتمع كله‬ ‫وضمان استقراره وامنه ‪.‬‬ ‫وهذا مادعى الفقه إلى القول بان نظام التأديب نظام " طائفي " اى انه يتعلق‬ ‫بطائفة في المجتمع على عكس النظام العقابي الذي يتصف بالعموميه و الشمول‬ ‫‪().‬‬ ‫ويمكن أن نوجز ما تتميز به الجريمة التأديبية عن الجريمة في النظام الجنائي بما‬ ‫يلي ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‫سلوكه فيعتبر الموظف مخطأ إذا خرج عن هذا المألوف وهذا المعيار هو السائد‬ ‫العمل فيه فقها ً وقضاء ) ( ‪ .4‬من حيث المسؤوليه ‪:‬‬ ‫تستقل الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية من حيث المسؤولية ‪ ،‬فان إعفاء‬ ‫الموظف من المسؤولية الجنائية وإلغاء التهمه الجنائية المنسوبة إليه ل يمنع من‬ ‫مساءلته تأديبيا ً ) ( ‪ ،‬فالمخالفة التأديبية أساسا ً قائمة على ذاتها مستقلة عن‬ ‫التهمة الجنائية ‪ .3‬من حيث الهدف ‪:‬‬ ‫يهدف النظام التاديبى الى حسن اداء الموظفين لعمالهم وضمان سير المرافق‬ ‫العامه بانتظام واطراد ‪ .‬فالمعيار الموضوعي معيار واقعي يراعى في التطبيق‬ ‫الظروف التي صدر فيها التصرف من ناحية الموظف الذي قام بالفعل من حيث‬ ‫سن الموظف وحالته الصحية وجنسه ومن ناحية الزمان والمكان والبيئة وافتراض‬ ‫أن الموظف المعتاد أحاطت به نفس الظروف التي أحاطت الموظف الذي ينسب‬ ‫الخطأ إليه ويوزن التصرف في هذا الساس فإذا كان تصرف الموظف المعتاد‬ ‫مشابها لتصرف الموظف المخطئ فل مسؤولية على الخير أما لو حصل العكس‬ ‫فان الموظف يعتبر مرتكبا ً لخطأ يستوجب المسألة التأديبية ‪ .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫اما الجريمه فى المجال الجنائى فحدده على سبيل الحصر ‪.‬فالمعيار الموضوعي‬ ‫لم يعد معيار موضوعيا ً خالصا ً فهو موضوعي في الساس إل انه شخصي عندما‬ ‫يقيس ظروف الموظف المخطئ الذي يتعين العتماد عليه وهذا المعيار هو القدر‬ ‫على تقرير متى يعتبر الموظف مخالفا لواجباته الوظيفية ومتى يمكن مساءلته‬ ‫تأديبيا ً ‪.‬قوامها مخالفة الموظف العام لواجبات وظيفته ومقتضياتها ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .5‬من حيث نوع العقاب المفروض ‪-:‬‬ .1‬من حيث الشخاص ‪:‬‬ ‫يشترط لوقوع الجريمة التأديبية أن يكون الفعل المعاقب عليه قد ارتكبه موظف‬ ‫مرتبط بالدارة برابطه وظيفية ‪( ) .2‬من حيث الفعال المكونة للجريمة ‪:‬‬ ‫أن الجرائم التأديبية ليست محدده على سبيل الحصر لذلك فهي ل تخضع لمبدأ "‬ ‫ل جريمة و عقوبة إل بنص " و إنما مددها الخلل بكرامة الوظيفة و الخروج على‬ ‫مقتضيات الواجب وتقرير قيام الجريمة من عدمه خاضع لتقرير الدارة ‪( ) .‬‬ ‫وهذا الستقلل قائم حتى ولو كان هناك ارتباط بين الجريمتين ‪ ،‬فالموظف قد‬ ‫يسأل تأديبيا ً لمخالفته النصوص التشريعية أو العرف الداري ومقتضيات الوظيفة‬ ‫العامة ‪ ،‬في حين أن الجريمة الجنائية ل تتقوم إل إذ خالف الفاعل نصا ً تشريعيا ً ‪.

‬‬ ‫بينما ذهب الستاذ عبد الفتاح حسن إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على ثلثة‬ ‫أركان أو عناصر العنصر المادي والعنصر المعنوي ونصر الصفة ‪( ) .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫كما أن هذا السلوك المنسوب إلى الموظف قد يشكل جريمتين جريمة تأديبية‬ ‫وأخرى جنائية ‪ ،‬ولكن المساءلة التأديبية ل تتقيد بالمحاكمة الجنائية إل فيما يتعلق‬ ‫بوقوع الفعل المكون للجريمة من الموظف أو عدم وقوعه ‪ .‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫أركان الجريمة التأديبية‬ ‫اختلف الفقهاء في تحديد أركان الجريمة التأديبية بصورة عامة ولهم في ذلك‬ ‫مذاهب كثيرة فكان لكل فقيه رأيه الخاص ‪.‬‬ ‫اول‪ :‬الركن المادي ‪:‬‬ ‫يتعلق هذا الركن بماديات الجريمة ومظهرها الخارجي ةل خلف في عدم قيام أي‬ ‫جريمة أو تأديبية دون توافر هذا الركن ‪.‬‬ ‫ولكي يكون فعل الموظف مسوغا ً للمساءلة التأديبية يجب أن يكون محددا ً وثابتا ً‬ ‫فل قيام للركن المادي استنادا ً للظن أو الشائعات ‪ ،‬لذلك فإن تهامات العامة أو‬ .‬‬ ‫وذهب الستاذ ماجد راغب الحلو إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على ركنين هما‬ ‫الركن المادي والركن المعنوي ‪( ) .‬‬ ‫فذهب الستاذ الطماوي إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على عنصرين هما‬ ‫الموظف والخطأ أو الذنب الداري ‪( ) .‬وفضل ً عن ذلك قد‬ ‫تعتبر بعض الع عقوبات التأديبية بمثابة عقوبة تكميلية للعقوبات في المجال‬ ‫الجنائي ‪.‬‬ ‫أما الجريمة في المجال الجدنائي فلها أصولها الخاصة التي تنظمها القوانين‬ ‫العامة كقانون الجراءات الجنائية وقانون المرافعات المدنية ‪( ) .‫أن العقاب التأديبي بتعلق بالمساس بمركز الموظف ومتعلقاته ‪ ،‬ويكون بإيقاع‬ ‫مجموعة من الجزاءات محددة على سبيل الحصر ‪ ،‬وأثارها محددة سلفا ً أما في‬ ‫النظام الجنائي فإن العقاب يتعلق بالمساس بحرية الشخص أو حياته أو ماله ‪،‬‬ ‫وللقاضي الحرية في تقدير العقوبة وفق الواقعة المنظورة في الحدود المسموح‬ ‫بها قانونا ً ‪.‬‬ ‫والراجح أن أركان الجريمة التأديبية هي نفس الركان في أي جريمة أخرى هي‬ ‫الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي وللطبيعة الخاصة التي تتميز بها‬ ‫الجريمة التأديبية يكون الركن الرابع فيها ركن الصفة ‪.‬‬ ‫سواء كان تمثل بمسلك إيجابي ‪ ،‬كما لو كان بشكل ارتداء على رئيس في العمل‬ ‫ظن أو بمسلك سلبي كالمتناع عن تنفيذ أمر رئاسي واجب الطاعة ‪.6‬من حيث الجراءات ‪:‬‬ ‫تتميز الجريمة التأديبية في الجريمة في المجال الجنائي ‪ ،‬من حيث الجراءات‬ ‫الواجب اتباعها منذ ارتكاب الموظف للجريمة ومساءلته عنها وحتى إيقاع الجزاء‬ ‫عليه ‪ ،‬وهذه الجراءات تنظمها قوانين خاصة بالوظيفة العامة والموظفين ‪.‬‬ ‫غل أن الختلفات السابقة ل تنفي وجود نوع الترابط والصلة بين الجريمتين‬ ‫التأديبية والجنائية ‪ ،‬فالجريمتان عبارة عن سلوك شاذ يعاقب عليه القانون ويجب‬ ‫تجنبه تحقيقا ً للمصلحة العامة ‪ ،‬ومن يرتكبه بعرض نفسه للمساءلة والعقاب‬ ‫المناسب ‪.

‬‬ ‫والركن المعنوي في الجريمة التأديبية يختلف في الجريمة العمدية عنه في جريمة‬ ‫الخطأ ففي الجريمة العمدية ل يكفى أن يحيط الموظف علما ً بالفعل الذي يرتكبه‬ ‫وإنما يجب أن يقصر تحقيق النتيجة المترتبة على تصرفه ‪.‬‬ ‫إل أن الرأي الصائب هو ان المساءلة التاديبية تتطلب فين يحاسب غدراكا ً ووعيا ً‬ ‫لما يقترفه لذلك قيل بأن يلزم لقيام الجريمة التأديبية أن يكون الفعل راجعا ً إلى‬ ‫إرادة العامل إيجابا ً أو سلبا ً ‪( ) .‬‬ ‫إل أن الملحظ أن شرعية الجرائم التأديبية هي غيرها بالقياس لشرعية الجرائم‬ ‫في المجال الجنائي حيث الخضوع لمبدأ " جريمة ول عقوبة إل بنص " ‪.‬‬ ‫ولبد لرتكاب الجريمة سواء كانت جنائية أو تأديبية من توافر الركن المعنوي فإذا‬ ‫تخلفت بأن انعدمت إرادة الموظف لقوة قاهرة أو مرض أو إكراه أو أمر رئاسي‬ ‫مكتوب فل قيام للجريمة ‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬الركن الشرعي ‪:‬‬ ‫يتعلق الركن الشرعي بخضوع الفعل للجرائم وتعلق صفة عدم المشروعية به ‪،‬‬ ‫ولبد من القول بأن الفعال المكونة للذنب التأديبي ليست محددة على سبيل‬ ‫الحصر ‪ ،‬وإنما مردها الخلل بواجبات الوظيفة ومقتضايتها ل غير ‪ ،‬وهذا ما دعا‬ ‫البعض إلى القول بأنىالجريمة التأديبية ل تخضع لمبدأ شرعية الجرائم ول يتوافر‬ ‫فيها الركن الشرعي‪( ) .‬‬ ‫كما أن العمال التحضيرية التي تتمثل في إعداد وسائل تنفيذ الجريمة ‪ ،‬ول يعاقب‬ ‫عليها إل إنها قد تعتبر في حد ذاته جريمة تأديبية مستقلة ‪( ) .‬‬ ‫كما أن مجرد التفكير دون ان يتخذها هذا التفكير مظهرا ً خارجيا ً ملموسا ً ل يشكل‬ ‫مخالفة تنجيز المساءلة التأديبية ‪( ) .‬‬ ‫فالمبدأ في الجرائم التأديبية أن الموظف يعاقب إذا ما خالف القواعد والواجبات‬ ‫الوظيفية المنصوص عليها في القوانين والنظمة والتعليمات ‪( ) .‬‬ ‫ول يعني ذلك عدم خضوعها لمبدأ المشروعية ‪ ،‬فالمشروعية في مجال الجرائم‬ ‫التأديبية ل تقتصر على النصوص القنونية وإنما تلعب فيها أحكام القضاء الداري‬ .‬‬ ‫ثانيا‪ :‬الركن المعنوي ‪:‬‬ ‫الركن المعنوي هو الرادة الثمة للموظف الذي يرتكب الفعل أو الترك الذي‬ ‫يشكل إخلل ً بواجبات الوظيفة ومقتضياتها ‪ .‬‬ ‫إل انه في جرائم أخرى لم يصنعها المشرع على سبيل الحصر ‪ ،‬فالرادة الثمة ل‬ ‫تعنى أكثر من أن الموظف قد ارتكب الفعل أو المتناع دون عذر شرعي ‪( ) .‬‬ ‫أما في الجريمة غير العمدية أو جريمة الخطأ فيتمثل الركن المعنوي في تقصير‬ ‫الموظف وعدم اتخاذه الحيطة والحذر اللزمين لداء واجباته الوظيفية ‪ ،‬ويكون‬ ‫بانصراف إرادة الموظف إلى ارتكاب العمل دون الرغبة في النتيجة المترتبة‬ ‫عليه ‪.‬‬ ‫غير أن البعض ذهب إلى ضرورة توافر الركن المعنوي في المجال التأديبي في‬ ‫بعض الجرائم التأديبية المقننة ‪ ،‬وفي مجال الخطاء التي حددها المشرع وجرمها‬ ‫بنصوص خاصة ‪.‫النعوت المرسلة ل يمكن تعتبر مكونة لهذا الركن ‪( ) .‬ول يكفي للمساءلة التأديبية أن‬ ‫يرتكب الموظف ما يعتبر منه مخالفة لواجب وظيفي ‪ ،‬وإنما يجب أن يتوافر‬ ‫عنصر نفسي واع يتجه إلى ارتكاب الفعل أو المتناع وهذا العنصر هو الرادة‬ ‫الثمة أو الركن المعنوي ‪.

‬‬ ‫رابعا‪ :‬ركن الصفة ‪:‬‬ ‫ركن الصفة أو الركن الشخصي هو الركن الرابع الذي ل يمكن قيام الجريمة‬ ‫التأديبية بدونه‪ ،‬وهو شرط لزم في الجرائم التأديبية دون سواها في الجرائم‬ ‫جنائية كانت أم مدنية‪،‬فل بد أن يقع الفعل المكون للجريمة من أحد العاملين‬ ‫المرتبطين بجهة الدارة برابطة وظيفية‪( ).‬‬ ‫ففي هذه الحالت اعترف القضاء والفقه ببعض الثار القانونية للوظيفة الفعلية‬ ‫كمنح الموظف الفعلي راتبا ً مقابل إدائه لعمله إذا كان حسن النية ‪.‬‬ ‫ويثار في هذا المجال سؤال حول الفعال التي تصدر من الموظف الفعلي أو‬ ‫الظاهر ‪ ،‬وهو شخص تدخل خلفا ً للقانون في ممارسة اختصاصات وظيفة عامة‬ ‫متخذا ً مظهر الموظف القانوني النختص ‪ ،‬فهل يجوز مساءلته تأديبيا ً في مثل هذه‬ ‫الحالة ؟ ‪.‬‬ ‫أما حول إمكانية مساءلة الموظف الفعلي تأديبيا ً ‪ ،‬فقد ثار خلف فقهي بهذا‬ ‫الشأن‪ ،‬فذهب جانب من الفقه إلى أن التزامات الموظف الفعلي أقل من‬ ‫التزامات الموظف الرسمي ‪ ،‬وأنه ل يخضع للجزاءات التأديبية لن مسؤوليته‬ .‬‬ ‫وفي ذلك نقول محكمة القضاء الداري المصرية ‪ " :‬أن الجزاء التأديبي – كأي‬ ‫قرار إداري‪ -‬يجب أن يقوم على سبب يبرره ن والسبب في الجزاء التأديبي هو‬ ‫الجريمة التاديبية التي تدفع الرئيس الداري إلى التدخل بسلطته العامة ليحدث‬ ‫في حقالموظف مركزا ً قانونيا ً معينا ً هو العقوبة التي يقوقعها عليه ابتغاء مصلحة‬ ‫عامة هي حسن سير العمل‪ ،‬وقد يكون مشار النزاع من هذه الناحية – ناحية‬ ‫السبب‪ -‬هو التحقق من صحة قيام الفعال المنسوبة إلى الموظف ‪ ،‬أو التكييف‬ ‫القانوني لهذه الفعال على فرض حصولها ‪ ،‬وهل تكون الجريمة التأديبية طبقا ً‬ ‫للقانون ‪ ،‬وليس من شك في أن سلطة الدارة في هذه الناحية أو تلك ليست‬ ‫سلطة تقديرية ‪ ،‬بل هي سلطة محددة بحدود القانون مقيدة بقيوده"‪( ).‬‬ ‫فالنصوص القانونية التي تحدد الواجبات الوظيفية وتعاقب عند الخلل بها وأحكام‬ ‫القضاء التي تمارس رقابتها على تطبيق هذه النصو صكفيلة لتقرير مبدأ شرعية‬ ‫الجرائم التأديبية ‪.‫دورا ً كبيرا ً يفوق دور النصوص القانونية ‪.‬‬ ‫قبل الجابة على هذا السؤال لبد من القول أن القاعدة كما بينا سابقا ً أنه ل يجوز‬ ‫للفراد العاديين أن يتولوا وظيفة علمة بصورة غير قانونية ‪ ،‬لنهم بذلك يكونون‬ ‫مغتصبين لها وجميع تصرفاتهم تعد باطلة ‪ ،‬إل في حالة الموظف الفعلي استثناًء‬ ‫حفاظا ً على دوام سير المرافق العامة في ظروف الحروب واتلثورات عندما‬ ‫يضطر الفراد إلى إدارة المرفق بدون أذن من السلطة ‪ ،‬أو حفاظا ً على الوضع‬ ‫الظاهر أمام الجمهور عندما يشغل الشخص وظيفة معينة بناًء على أمر بالتعيين‬ ‫لم يتخذ الشكل القانوني المطلوب لصدوره أو استمراره يشغل الوظيفة رغم‬ ‫انتهاء صفته كموظف عام ‪ ،‬أو في حالة سكوت الدراة عن تجاوز الموظف‬ ‫اختصاصاته واستقرار العمل على ذلك ‪.‬‬ ‫وفي ذات التجاه قضت المحكمة العليا الليبية بقولها ‪ " :‬أن المشرع لم يعدد‬ ‫الجرائم التأديبية علىسبيل الحصر كما فعل في الجرائم الجنائية حيث تخضع‬ ‫الخيرة لمبدأ ل جريمة ول عقوبة إل بنض ‪ ،‬وإنما ترك لسلطة التأديب حرية‬ ‫واسعة في تقديرها وهذه الحرية يجب أن يقابلها رقابة قضائية فعالة وواسعة‬ ‫ضمانا ً لجدية ركن السبب في القرار الداري " ‪( ) .

‬ونبين أركانه أو عناصره وأنواعه والشروط اللزم توافرها‬ ‫في القرار الداري ليكون صحيحا ً وسليما ً من الناحية القانونية وأخيرا ً نبحث في‬ ‫نهاية القرارات الدارية‪.‬إذ أن المانة مطلوبة منه في عمل يؤديه يقطع النظر عن‬ ‫ظروف إسناد العمل إليه ‪ ،‬ول يبيح الخلل بهذا ‪ ،‬أو يمحو عن الخلل بالمسئولية‬ ‫المترتبة عليه‪ ،‬عدم إحالته في العمل الذي أنيطت به اختصاصاته ‪ ،‬كما أن تطوع‬ ‫الموظف للقيام بعمل موظف أخر ل يعفيه من المسؤولية عن أخطائه " ‪( ) .‬‬ ‫وفي هذا السبيل سنقسم هذا الباب إلى ‪:‬‬ ‫الفصل الول ‪ :‬تمييز القرار الداري عن أعمال الدولة الخرى ‪.‬‬ ‫الفصل الرابع ‪ :‬النظام القانوني للقرارات الدارية ‪.‬‬ ‫الفصل الثالث ‪ :‬تصنيف القرارات الدارية ‪.‬‬ ‫وفي هذا الجزء من الدراسة نجد أنه من المناسب تمييز بين القرار الداري‬ ‫وأعمال الدولة الخرى ‪ .‫عادية ل مسلكة ‪ ،‬فإذا صدر خطأ شخصي أو زاول العمل بالقوة والعنف والتهديد ‪،‬‬ ‫فإن المراجعة بشأن تصرفاته هي من اختصاص المحاكم العادية جنائي أو مدنية ‪.‬‬ ‫اما القطاع الثانى فهم الموظفون الفعليون الذين يمارسون اختصاصا ً معينا ً فى‬ ‫الظروف العاديه ‪ ،‬بسبب بطلن التعيين أو انقطاع الصلة بالوظيفه أو حالة‬ ‫الستمرار غير المشروع فى العمل أو سكون الدارة عن اختصاص الموظف‬ ‫الظاهر‪ .‬‬ ‫الفصل الخامس ‪ :‬نهاية القرارات الدارية ‪.‬‬ .‬‬ ‫الباب الخامس‬ ‫القرار الداري‬ ‫موضوع القرار الداري من أكثر المواضيع أهمية وحيوية في القانون الداري ‪ .‬ول نظير له في مجال القانون الخاص ‪.‬‬ ‫فمن شأنه أحداث آثار قانونية على عاتق المخاطبين به دون أن يتوقف ذلك على‬ ‫قبولهم ‪.‬‬ ‫الفصل الثاني ‪ :‬مفهوم وعناصر القرار الداري ‪.‬فهؤلء يخضعون لحكام التأديب وما يقع منهم من اخطاء فى ممارسة‬ ‫الوظيفه بشكل جريمه تأديبيه ‪( ) .‬فهو‬ ‫السلوب الكثر شيوعا ً في أعمال الدارة ‪ .‬‬ ‫وقد أيد القضاء الداري هذا الرأي فقالت المحكمة الدارية العليا " أن مناط‬ ‫مسؤولية الموظف الخلل بالواجبات العامة ‪ ،‬وتتحقق هذه المخالفة ول اثر لكون‬ ‫الموظف الذي وقع منه الخلل مستوفيا ً شروط الوظيفة أم ل ‪ ،‬مادام قائما ً بعمله‬ ‫فعل ً كأصيل أو منتدب ‪.‬وفى هذه الحاله يكون من تولى الوظيفه فردا ً عاديا ً ل تجوز‬ ‫مساءلته تأديبيًاعن اعماله اثناء شغله للوظيفه ‪.‬‬ ‫)(‬ ‫ً‬ ‫لذلك ل يمكن حسب هذا الرأي تصور مساءلة الموظف الفعلي تأديبيا ‪ ،‬أما‬ ‫الجانب الخر من الفقه فذهب إلى أن نظرية الموظف الفعلي تضم قطاعين‬ ‫القطاع الول هم الموظفين الفعليون فى الوقات الستثنائيه ‪ ،‬اى أوقات الحرب‬ ‫والزمات والتورات ‪ .‬‬ ‫ونرى ان هذا الراى هو الصوب ذلك ان نظام التاديب ل يسري ال على الفراد‬ ‫المرتبطين مع الداره برابطه وظيفيه والموظف الفعلى ل يكون مرتبطا ً بهذه‬ ‫العلقه فى ظل الظروف الستثنائيه ‪.

‬كما‬ ‫تصدر أعمال ً قانونية وهذه الخيرة منها ما يصدر بإرادتها المنفردة دون مشاركة‬ ‫الفراد وهذه القرارات الدارية ‪ .‬‬ ‫ومن ثم يمكن تعريف العمل الداري وفق هذا المعيار بأنه كل عمل صادر من فرد‬ ‫أو هيئة تابعة للدارة أثناء أداء وظيفتها ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬المعيـار الموضوعي ‪:‬‬ .‬فالوظيفة التشريعية‬ ‫تتضمن مهمة وضع القواعد السلوكية العامة والمجردة وتختص بممارستها‬ ‫السلطة التشريعية ‪ .‬‬ ‫ويتردد الفقه الحديث بين معيارين لتحديد صفة العمل تشريعية أم إدارية ‪:‬‬ ‫اول ً ‪ :‬المعيـار الشكلي ‪:‬‬ ‫وفقا ً للمعيار الشكلي أو العضوي يتم الرجوع إلى الهيئة التي أصدرت العمل أو‬ ‫الجراءات التي اتبعت في إصداره دون النظر إلى موضوعه فإذا كان العمل‬ ‫صادرا ً من السلطة التشريعية فهو عمل تشريعي ‪ .‬ومنها العمال القانونية التعاقدية التي تصدر‬ ‫باتفاق أرادتين ‪.‬فالفصل بين السلطات ل‬ ‫يعني الفصل التام إذ تقتصر كل هيئة على ممارسة وظيفة خاصة ‪ .‬أما الوظيفة القضائية فتتضمن الفصل في المنازعات وتختص‬ ‫بها السلطة القضائية ‪.‬وهو معيار سهل التطبيق لو التزمت كل سلطة بممارسة نشاطها وأخذت‬ ‫بمبدأ الفصل التام بين السلطات ‪ .‬أما إذا كان صادرا ً من أحدى‬ ‫الهيئات الدارية بوصفها فرعا ً من فروع السلطة التنفيذية فهو عمل إداري ‪.‬‬ ‫فهذا المعيار يقف عند صفة القائم بالعمل دون أن يتعدى ذلك إلى طبيعة العمل‬ ‫ذاته ‪ .‬‬ ‫بينما يمارس القضاء بعض الختصاصات الدارية المتعلقة بموظفي الهيئات‬ ‫القضائية فضل ً عن وظيفته الصلية في الفصل في المنازعات ‪.‬‬ ‫أما الوظيفة لتنفيذية فتختص بها السلطة التنفيذية التي تمارس أعمال مختلفة‬ ‫منها العمال المادية كبناء المنشآت العامة وتعبيد الطرق أو بناء الجسور ‪ .‬‬ ‫لذلك كان من الواجب تمييز القرار الداري عن أعمال السلطة التشريعية‬ ‫والسلطة القضائية ‪ .‫تمييز القرار الداري عن أعمال الدولة الخرى‬ ‫تمارس الدولة وفقا ً لمبدأ الفصل بين السلطات ثلث مهام أو وظائف هي‬ ‫الوظيفة التشريعية والوظيفة القضائية والوظيفة التنفيذية ‪ .‬‬ ‫ومن ثم فإن تمييز القرار الداري ليس بالمر السهل ‪ .‬إل أن طبيعة العمل تقتضي في أحيان كثيرة‬ ‫وجد نوع من التداخل والتعاون بين السلطات مما دعى بالفقه إلى البحث عن‬ ‫معيار آخر للتمييز بين القرارات الدارية والعمال التشريعية ‪.‬إنما تمارس‬ ‫بعض العمال الداخلة أصل في نشاط الهيئات الخرى ‪( ) .‬‬ ‫فالسلطة التشريعية تمارس عمل ً إداريا ً عندما تصدر الميزانية والسلطة التنفيذية‬ ‫قد تفصل في خصومة عن طريق المجالس الدارية ذات الختصاص القضائي ‪.‬‬ ‫المبحث الول‬ ‫القرارات الدارية والعمال التشريعية‬ ‫القرارات الدارية تقبل الطعن باللغاء أمام القضاء الداري وعلى العكس من ذلك‬ ‫فإن القوانين ل يمكن الطعن فيها إل بالطريق الدستوري المقرر ‪( ) .‬ثم نبحث في تمييز القرار الداري عن العمل المادي ‪.

‬فترسم حدوده ومعالمه قواعد مجردة متماثلة‬ ‫لجميع من يشغلون هذا المركز ومثله مركز الموظف العام في القانون العام‬ ‫والرجل المتزوج في القانون الخاص ‪.‬‬ ‫ويؤمن هؤلء الفقهاء بأن القانون يقوم على فكرتين أساسيتين هما فكرتا المراكز‬ ‫القانونية والعمال القانونية ‪( ) :‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ج‪ -‬أعمال شرطية ‪ :‬وهي العمال الصادرة بصدد فرد معين وتسند إليه مركزا ً‬ ‫عاما ً ‪ .‬‬ ‫ب‪ -‬أعمال شخصية أو ذاتية ‪ :‬وهي العمال القانونية التي تنشئ أو تتعلق بمراكز‬ ‫شخصية ل يمكن تعديلها إل بإرادة أطرافه وأوضح مثال على هذه العمال العقود ‪.‬واعتمد المشرع على ذلك في المر الصادر في‬ ‫‪ 31/7/1945‬المنظم لمجلس الدولة‪ .‬‬ ‫وينقد أنصار هذا التجاه المعيار الشكلي لنه يقف عند الشكليات وعدم الهتمام‬ ‫بطبيعة العمل وجوهره ‪ .2‬العمال القانونية ‪ :‬وتمتاز بأنها متغيرة ومتطورة بحسب الحاجة ويتم هذا‬ ‫التغيير أما بإرادة المشرع أو بإرادة شاغلها ويقسم " دوجي " هذه العمال إلى‬ ‫ثلثة أقسام ‪:‬‬ ‫أ‪ -‬أعمال مشرعة ‪ :‬وهي كل عمل قانوني ينشئ أو يعدل أو يلغى مركزا ً قانونيا ً‬ ‫عاما ً أو موضوعيا ً من هذه العمال القوانين المشرعة واللوائح والنظمة ‪ .‬في حين يعد إداريا ً إذا اتسم بطابع الفردية وهذا يصدق على القرارات‬ ‫والعمال الفردية والعمال الشرطية ‪( ) .‬إذ نص على أن محل الطعن بسبب تجاوز‬ .‬ومثاله في القانون‬ ‫العام قرار التعيين في وظيفة عامة ‪ .‬‬ ‫ويبدو أن المشرع والقضاء الفرنسيان يأخذان بالمعيار الشكلي فالصل أن ل يقبل‬ ‫الطعن باللغاء ضد أعمال السلطة التشريعية سواء في القوانين أو القرارات‬ ‫الصادرة من البرلمان ‪ .‬لن هذا المركز كان قائما ً وسابقا ً على قرارا التعيين ‪.‬‬ ‫‪ .‬والتي‬ ‫تتضمن قواعد تنظيمية عامة وغير شخصية ‪.‬ويأتي في مقدمة أنصار التجاه الموضوعي الفقيه دوجي‬ ‫وبونار وجيز ‪.‬‬ ‫ب‪ -‬المراكز القانونية الشخصية أو الفردية ‪ :‬وهي المراكز التي يحدد محتواها‬ ‫بالنسبة لكل فرد على حده ‪ .‬فهي تجسيد لقاعدة عامة على حالة أو واقعة فردية ‪ .‫يعتمد المعيار الموضوعي على طبيعة العمل وموضوعه بصرف النظر عن الجهة‬ ‫التي أصدرته أو الجراءات التي اتبعت في إصداره فإذا تمثل العمل في قاعدة‬ ‫عامة مجردة فأنشأ مركزا ً قانونيا ً عاما ً اعتبر عمل ً تشريعيا ً أما إذا تجسد في قرار‬ ‫فردي يخص فردا ً أو أفرادا ً معينين بذواتهم فأنشأ مركزا ً قانونيا ً خاصا ً اعتبر عمل ً‬ ‫إداريا ً ‪( ) .1‬المراكز القانونية ‪ :‬وهي الحالة التي يوجد فيها الفرد أزاء القانون وتقسم إلى‬ ‫قسمين ‪:‬‬ ‫أ‪ -‬المراكز القانونية العامة أو الموضوعية ‪ :‬وهو كل مركز يكون محتواه واحد‬ ‫بالنسبة لطائفة معينة من الفراد ‪ .‬وهي بهذا تختلف من شخص إلى آخر ول يمكن أن‬ ‫يحدد القانون مقدما ً هذه المراكز لنها تتميز بـأنها خاصة وذاتية ومثله مركز الدائن‬ ‫أو المدين في القانون الخاص ومركز المتعاقد مع الدارة في القانون العام ‪.‬‬ ‫وبهذا المعنى فإن العمل التشريعي عند " دوجي " هو الذي يتضمن قاعدة عامة‬ ‫موضوعية " قوانين أو اللوائح " بغض النظر عن الهيئة أو الجراءات المتبعة‬ ‫لصداره ‪ .‬فهذا القرار يعد عمل ً شرطيا ً لنه ل ينشئ‬ ‫للموظف مركزا ً شخصيا ً ‪ .

‬واعتمد هذا المعيار عناصر عدة يتم من‬ .‬‬ ‫إل أن القضاء الفرنسي لجأ في بعض الحالت إلى الخذ بالمعيار الموضوعي‬ ‫للتمييز بين العمال الدارية والعمال التشريعية قابل ً الطعن باللغاء في أعمال‬ ‫البرلمان المتعلقة بتسيير الهيئة التشريعية كاللوائح الداخلية للبرلمان والقرارات‬ ‫الصادرة بتعيين موظفيه ‪ .‬‬ ‫ومع هذا التقارب سعى الفقه والقضاء إلى إيجاد معيار للتمييز بين العمل القضائي‬ ‫والعمل الداري لخطورة النتائج المترتبة على الخلط بينهما ‪ .‬فالقرارات الدارية‬ ‫يجوز بصورة عامة إلغاؤها وتعديلها وسحبها ‪ .‬بل أن منها‬ ‫ما يعد أعمال ً إدارية بطبيعتها ‪ .‬‬ ‫وهذا المعيار منتقد من حيث أنه ليس جل العمال القضائية أحكاما ً ‪ .‫السلطة هو العمال الصادرة من السلطات الدارية المختلفة ‪.‬أما الحكام القضائية فطرق الطعن‬ ‫فيها محددة تشريعيا ً على سبيل الحصر ‪.‬‬ ‫يقوم هذا المعيار على أساس أن العمل الداري هو ذلك العمل أو القرار الذي‬ ‫يصدر عن فرد أو هيئة تابعة لجهة الدارة بصرف النظر عن مضمون وطبيعة‬ ‫العمل أو القرار ذاته‪ .‬بصرف النظر عن مضمون وطبيعة العمل ‪.‬‬ ‫وهو التجاه الذي اعتمده القضاء الداري المصري فهو وأن اعتمد المعيار الشكلي‬ ‫قاعدة عامة في الكثير من أحكامه إل انه اعتبر في أحكام أخرى القرارات‬ ‫الصادرة من مجلس الشعب بإسقاط عضوية أحد أعضاءه عمل ً إداريا ً يقبل الطعن‬ ‫فيه باللغاء ‪( ) .‬فهما ينقلن حكم القانون من العمومية والتجريد إلى الخصوصية‬ ‫والواقعية وذلك بتطبيقه على الحالت الفردية ‪( ) .‬ومن جانب آخر نجد أن المشرع كثيرا ً ما يخول‬ ‫الجهات الدارية سلطة الفصل في بعض المنازعات فيكون لهذه الجهات اختصاص‬ ‫قضائي ‪.‬‬ ‫وبرزت في مجال التمييز بين القرارات الدارية والعمال القضائية نظريات عدة‬ ‫يمكن حصرها في ضمن معيارين ‪:‬‬ ‫أول ً ‪ :‬المعيــار الشكلي ‪.‬‬ ‫ويظهر التشابه بينهما أيضا في أن الدارة شأنها شأن القضاء تسهم في معظم‬ ‫الحيان بوظيفة الفصل في المنازعات من خلل نظرها في تظلمات الفراد وفي‬ ‫الحالتين يكون القرار الداري الصادر من الدارة والحكم القضائي الصادر من‬ ‫السلطة القضائية أداة لتنفيذ القانون ‪.‬‬ ‫وعلى هذا الساس فإن المعيار الشكلي ل يكفي لتمييز العمال الدارية عن‬ ‫الحكام القضائية ‪.‬بينما يعد العمل قضائيا ً إذا صدر عن جهة منحها القانون‬ ‫ولية القضاء وفقا ً لجراءات معينة ‪ .‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬المعيار الموضوعي ‪:‬‬ ‫المعيار الموضوعي أو المادي يقوم على أساس النظر في موضوع وطبيعة العمل‬ ‫نفسه دون اعتبار بالسلطة التي أصدرته ‪ .‬ل سيما بعد صدور المر النظامي في ‪17/11/1958‬‬ ‫الذي سمح لموظفي المجالس برفع المنازعات ذات الطابع الفردي إلى القضاء‬ ‫الداري ‪( ) .‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫القرارات الدارية والعمال القضائية‬ ‫يشترك القضاء مع الدارة في سعيهما الحثيث نحو تطبيق القانون وتنفيذه على‬ ‫الحالت الفردية ‪ .

‬يبدو أن القضاء الداري المصري قد واكب هذا التجاه فقد قضت محكمة القضاء‬ ‫الداري ‪ " :‬أن شراح القانون العام قد اختلفوا في وضع معايير التفرقة بين القرار‬ ‫الداري والقرار القضائي فمنهم من أخذ بالمعيار الشكلي ‪ .‬‬ ‫المبحث الثالث‬ ‫القرارات الدارية والعمال المادية‬ ‫العمل المادي مجرد واقعة مادية غير مؤثرة في المراكز القانونية التي تتصل بها‪.‬وكثيرا ً منها ل يصدر إل‬ ‫بطلب من الفراد ‪.‬ومنهم من أخذ‬ ‫بالمعيار الموضوعي وهو ينتهي إلى أن القرار القضائي هو الذي يصدر في خصومة‬ ‫لبيان حكم القانون فيها و بينما رأى آخرون أن يؤخذ بالمعيارين معا ً – الشكلي‬ ‫والموضوعي – وقد اتجه القضاء في فرنسا ثم في مصر إلى هذا الرأي الخير‬ ‫وعلى أن الراجح هو الخذ بالمعيارين معا ً مع بعض الضوابط ‪ .‬أي في نزاع بين‬ ‫طرفين مع بيان القواعد التي تطبق عليه ووجه الفصل فيه"‪( ).‬وأن يصدر بشكل تلقائي‬ ‫وليس بناًء على طلب من الفراد وأن يكون الغرض من العمل إشباع حاجات‬ ‫عامة ‪.‬‬ ‫ول شك أن هذه العناصر ل تكفي لتمييز العمال الدارية عن أعمال القضاء ‪ .‬وحل قانوني للمسألة المطروحة يصاغ في تقرير ‪.‫خللها التوصل إلى طبيعة ومضمون العمل ‪ .‬‬ ‫وقرار هو النتيجة الحتمية للتقرير الذي انتهي إليه القاضي " ‪( ) .‬‬ ‫في حين يكون العمل إداريا ً إذا صدر من سلطة تتمتع باختصاص تقديري وليس‬ ‫من سلطة تتمتع باختصاص مقيد كما في أحكام القضاء ‪ .‬‬ ‫والدارة عندما تفصل في المنازعات باعتبارها جهة ذات اختصاص قضائي إنما‬ ‫يقترب نشاطها من نشاط القضاء ويهدف إلى حماية النظام القانوني للدولة ‪.‬‬ ‫والمتتبع لحكام مجلس الدولة في فرنسا يجد أنه يأخذ في الغالب بالمعيار‬ ‫الشكلي لتمييز العمل القضائي عن القرار الداري إل أنه يتجه في بعض الحيان‬ ‫إلى المعيار الموضوعي فهو يمزج بين المعيارين الشكلي والموضوعي لن العمل‬ ‫القضائي الذي ل يعد قرارا ً إداريا ً ول يخضع للطعن أمام القضاء الداري ل يشمل‬ ‫حتما ً كل ما يصدر عن الجهة القضائية ‪( ) .‬فيكون العمل قضائيا ً ‪ .‬مثل‬ .‬‬ ‫‪.‬وبيان ذلك أن‬ ‫القرار القضائي يفترق عن القرار الداري في أن الول يصدر من هيئة قد‬ ‫استمدت ولية القضاء من قانون محدد لختصاصها مبين لجراءاتها وما إذا كان ما‬ ‫تصدره من أحكام نهائيا ً أو قابل ً للطعن مع بيان الهيئات التي تفصل في الطعن‬ ‫في الحالة الثانية وأن يكون هذا القرار حاسما ً في خصومة ‪ .‬ويتضمن أن القرار‬ ‫القضائي هو الذي يصدر من جهة منحها القانون ولية القضاء ‪ .‬‬ ‫فإذا كان وجود الثر القانوني هو معيار القرارات الدارية ‪ .‬لن‬ ‫الكثير من قرارات الدارة إنما يصدر عن اختصاص مقيد ‪ .‬‬ ‫إزاء ذلك نشأ معيار مختلط يقوم على أساس المزج بين المعيارين الشكلي‬ ‫والموضوعي إذ ينظر إلى طبيعة العمل من ناحية ‪ .‬‬ ‫والعمال المادية أما أن تكون أفعال ً إرادية أرادتها الدارة وتدخلت لتحقيقها ‪ .‬إذ تضمن على‬ ‫" أدعاء بمخالفة القانون ‪ .‬والشكل الذي يظهر فيه العمل‬ ‫والجراءات المتبعة لصدوره من ناحية أخرى ‪.‬فإن غيبة هذا الثر‬ ‫تصبح هي معيار العمال المادية ‪( ) .

‬‬ ‫والعمال المادية ل تعتبر من قبيل العمال القانونية الدارية لنها ل ترتب آثارا ً‬ ‫قانونية مباشرة وتخرج هذه العمال عن نطاق الطعن باللغاء أمام القضاء الداري‬ ‫‪.‫الجراءات التنفيذية التي ل تسمو لمرتبة القرار الداري كهدم المنازل اليلة‬ ‫للسقوط تنفيذا ً لقرار الدارة بالهدم ‪.‬‬ ‫)(‬ ‫وعرفه " رفيرو " بأنه العمل الذي بواسطته تقوم الدارة باستعمال سلطتها في‬ ‫تعديل المراكز القانونية بإرادتها المنفردة ‪( ) .‬ومع اختلف تعريفات الفقه والقضاء للقرار‬ ‫الداري من حيث اللفاظ فأنه ينم عن مضمون واحد ‪.‬‬ ‫وعرفه " بونار " بأنه كل عمل إداري يحدث تغييرا ً في الوضاع القانونية القائمة‪.‬كما أسهم القضاء الداري‬ ‫في الكشف عن الكثير من ملمحه ‪ .‬‬ ‫المبحث الول‬ ‫تعريف القرار الداري‬ ‫نال موضوع القرار الداري عناية الكثير من الفقهاء ‪ .‬فقد عرفه الدكتور " سامي جمال الدين " بأنه تعبير عن‬ ‫الرادة المنفردة لسلطة إدارية بقصد أحداث أثر قانوني معين ‪( ) .‬‬ ‫أما في الفقه العربي ‪ .‬‬ ‫وقد قضت المحكمة الدارية العليا في مصر بأن ‪ " :‬محل العمل المادي الذي ل‬ ‫يختص به القضاء الداري يكون دائما ً واقعة مادية أو أجراء مثبتا ً لها دون أن يقصد‬ ‫به تحقيق آثار قانونية إل ما كان منها وليد إرادة المشرع مباشرة ل أرادة جهة‬ ‫الدارة " ‪( ) .‬‬ ‫فقد عرفه العميد " دوجي " بأنه كل عمل إداري يصدر بقصد تعديل الوضاع‬ ‫القانونية كما هي قائمة وقت صدوره أو كما تكون في لحظة مستقبلة معينة ‪.‬فأنه يصح أن يكون محل ً لمنازعة إدارية تمس مصالح الفراد‬ ‫فيكون محل ً لطلب التعويض على أساس دعوى القضاء الكامل ‪.‬‬ ‫ومن المستقر في القضاء الداري أن كل قرار لم يصدر عن أرادة الدارة في‬ ‫أحداث أثر قانوني سلبيا ً كان أن إيجابيا ً ل يعد قرارا ً أداريا ً صالحا ً للطعن فيه‬ ‫باللغاء ول يعدو أن يكون أجراًء تنفيذيا ً أو عمل ً ماديا ً ‪.‬‬ ‫الفصل الثاني‬ ‫مفهوم القرار الداري وعناصره‬ ‫في هذا الجزء من الدراسة نبحث في تعريف القرار الداري والعناصر الزمة‬ ‫لوجوده صحيحا ً وسليما ً من الناحية القانونية ‪.‬‬ ‫وبهذا يتميز محل العمل القانوني عن العمل المادي الذي يكون دائما ً نتيجة مادية‬ ‫واقعية " ‪( ) .‬‬ ‫وجاء في تعريف الدكتور " ماجد راغب الحلو " بأن القرار الداري هو إفصاح عن‬ .‬‬ ‫وقد تكون أفعال ً غير إرادية تقع بطريق الخطأ والهمال مثل حوادث السير التي‬ ‫يسببها أحد موظفي الدارة ‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من ذلك فإن عدم اعتبار العمل المادي قرارا ً إداريا ً وأن كان يمنع‬ ‫الطعن فيه باللغاء ‪ .

‬‬ ‫أما القضاء الداري المصري فقد استقر على تعريفه أنه أفصاح الدارة عن إرادتها‬ ‫الملزمة بما لها من سلطة بمقتضي القوانين واللوائح بقصد أحداث أثر قانوني‬ ‫معين ابتغاء مصلحة عامة ‪( ) .‬وهو شخص تدخل خلفا ً للقانون في‬ ‫ممارسة اختصاصات وظيفة عامة ‪ .‬‬ ‫ولنكون أمام قرار إداري ينبغي أن يصدر هذا القرار من شخص عام له الصفة‬ ‫الدارية وقت إصداره ول عبرة بتغير صفته بعد ذلك ‪ .‬‬‫أول ً ‪ :‬أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية ‪:‬‬ ‫يشترط في القرار الداري أن يصدر من سلطة إدارية وطنية سواء أكانت داخل‬ ‫حدود الدولة أو خارجها من دون النظر إلى مركزية السلطة أو عدم مركزيتها ‪.‬‬ ‫ويتضح من هذا التعريف أن هناك عدة شروط يجب توافرها لنكون أمام قرار‬ ‫إداري وهي ‪:‬‬ ‫ أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية ‪.‬فقد يشترك في‬ ‫تكوينه أكثر من فرد كل منهم يعمل في مرحلة من مراحل تكوينه لن الجميع‬ ‫يعملون لحساب جهة إدارية واحدة ‪( ) .‬وإنما بمصدر السلطة التي تستمد منها ولية إصدار القرار ‪.‬ومن ثم تكون له مصلحة في إلغاء هذا القرار‬ .‬وهو ما يميز القرار الداري عن‬ ‫العقد الداري الذي يصدر باتفاق أرادتين سواء أكانت هاتين الرادتين لشخصين‬ ‫من أشخاص القانون العام أو كان أحدها لشخص من أشخاص القانون الخاص ‪.‫إرادة منفردة يصدر عن سلطة إدارية ويرتب آثارا ً قانونية ‪( ) .‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬صدور القرار بالدارة المنفردة للدارة ‪.‬متخذا ً مظهر الموظف القانوني المختص ‪( ) .‬‬ ‫ووفقا ً لهذا الشرط ل يمكن اعتبار القرارات الصادرة عن أشخاص القانون الخاص‬ ‫قرارات إدارية إل في حالتين اعترف فيهما القضاء الداري بالصفة الدارية‬ ‫للقرارات الصادرة من أشخاص القانون الخاص ‪ .‬‬‫ ترتيب القرار لثار قانونية ‪.‬‬ ‫والعبرة في تحديد ما إذا كانت الجهة التي أصدرت القرار وطنية أم ل ليس‬ ‫بجنسية أعضائها ‪ .‬‬ ‫أما في الحالة الثانية فتتعلق بالقرارات الصادرة من ملتزم المرافق العامة ‪( ) .‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬ترتيب القرار لثار قانونية ‪.‬‬ ‫لكي يكون القرار إداريا ً يجب أن يرتب آثارا ً قانونية وذلك بإنشاء أو تعديل أو إلغاء‬ ‫مركز قانوني معين ‪ .‬‬‫ أن يصدر بالرادة المنفردة للدارة ‪.‬إذ يتم النظر‬ ‫إلى صفة الجهة التي قامت بالعمل والجراءات المتبعة في إصداره ‪.‬وهو ما يميز القرار الداري‬ ‫عن العمال التشريعية والقضائية التي بيناها وفقا ً للمعيار الشكلي ‪ .‬‬ ‫يجب أن يصدر القرار من جانب الدارة وحدها ‪ .‬‬ ‫والقول بضرورة أن يكون العمل الداري صادرا ً من جانب الدارة وحدها ليكتسب‬ ‫صفة القرار الداري ل يعني أنه يجب أن يصدر من فرد واحد ‪ .‬فإذا لم يترتب على العمل الداري ذلك فإنه ل يعد قرارا ً‬ ‫إداريا ً ‪.‬‬ ‫لهذا نجد القضاء الداري الفرنسي يشترط في القرار المطعون فيه باللغاء أن‬ ‫ينتج ضررا ً برافع الدعوى ‪ ( ) .‬تتعلق الحالة الولى بالقرارات‬ ‫الصادرة عن الموظف الفعلي أو الظاهر ‪ .

‬المحل ‪ .‬‬ ‫ب‪ -‬المنشورات والوامر المصلحية ‪ :‬وهي العمال التي تتضمن تعليمات‬ ‫وتوجيهات صادرة من رئيس الدائرة إلى مرؤوسيه لتفسير القوانين أو اللوائح‬ ‫وكيفية تطبيقها وتنفيذها ‪ .‫ويتطلب توفر عنصرين أساسين للقول بوجود مصلحة للطاعن هما ‪:‬‬ ‫‪ .‬ومن ثم يجب استبعاد‬ ‫القرارات التي ل يحدث آثارا ً قانونية من نطاق دعوى اللغاء ‪( ) .‬‬ ‫ج‪ -‬العمال اللحقة لصدور القرار ‪ :‬الصل أن هذه العمال ل ترتب آثرا ً قانونيا ً‬ ‫لنها أما أن تكون بمثابة إجراءات تنفيذية لقرارات سابقة فل يقبل الطعن فيها‬ ‫باللغاء لنها تنصب على تسهيل تنفيذ القرار الداري السابق ‪ .‬ونجد أنه من‬ ‫المناسب أن نبين مضمون بعض هذه العمال ‪:‬‬ ‫أ‪ -‬العمال التمهيدية والتحضرية ‪ :‬وهي مجموعة من القرارات التي تتخذها الدارة‬ ‫وتتضمن رغبات واستشارات وتحقيقات تمهيدا لصدار قرار إداري وهذه العمال ل‬ ‫تولد آثارا ً قانونية ول يجوز الطعن فيها باللغاء ‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫عناصر القرار الداري‬ ‫يقوم القرار الداري على عناصر أساسية إذا لم يستوفها يكون معيبا ً أو غير‬ ‫مشروع ‪ .‬وقد درج الفقه والقضاء على أنه يلزم أن يتوافر للقرار الداري باعتباره‬ ‫عمل ً قانونيا ً خمس عناصر لينتج آثاره ويكون صحيحا ً هي ‪ :‬الختصاص ‪ .‬‬ ‫السبب ‪ .‬والجراءات التي يتخذها الرؤساء الداريون في‬ ‫مواجهة موظفيهم المتعلقة بتقسيم العمل في المرفق وتبصير الموظفين‬ ‫بالطريق المثل لممارسة وظائفهم ‪.‬الغاية ‪.‬‬ ‫ويقصد بالختصاص القدرة على مباشرة عمل إداري معين أو تحديد مجموعة‬ .‬‬ ‫‪ .‬كما أن‬ ‫قواعد الختصاص تحقق مصلحة الفراد من حيث أنه يسهل توجه الفراد إلى‬ ‫أقسام الدارة المختلفة ويساهم في تحديد المسؤولية الناتجة عن ممارسة الدارة‬ ‫لوظيفتها‪.1‬وجوب تولد آثار قانونية عن القرار المطعون فيه ‪ .‬الشكل ‪.‬‬ ‫د‪ -‬الجراءات الداخلية ‪ :‬وتشمل إجراءات التنظيم للمرافق العامة التي تضمن‬ ‫حسن سيرها بانتظام واطراد ‪ .‬‬ ‫أن توزيع الختصاصات بين الجهات الدارية من الفكار الساسية التي يقوم عليها‬ ‫نظام القانون العام ويراعى فيها مصلحة الدارة التي تستدعي أن يتم تقسيم‬ ‫العمل حتى يتفرغ كل موظف لداء المهام المناطة به على أفضل وجه ‪ .2‬أن يحمل القرار قابلية أحداث آثار قانونية بنفسه ‪( ) .‬ول تشير إلى‬ ‫قرارات مستقبلة فل يكون الثر المترتب عليها حال ً ‪.‬‬ ‫وهذا النوع من الجراءات ل يدخل من ضمن القرارات الدارية التي يجوز الطعن‬ ‫بها أمام دوائر القضاء الداري لنها ل تؤثر في المراكز القانونية للفراد ‪.‬ما دامت هذه المنشورات لم تتعد هذا المضمون أما إذا‬ ‫تضمنت أحداث آثار في مراكز الفراد فأنها تصبح قرارات إدارية يقبل الطعن فيها‬ ‫باللغاء ‪.‬‬ ‫وبناًء على ذلك فإن العمال التمهيدية والتقارير والمذكرات التحضرية التي تسبق‬ ‫اتخاذ القرار ل تعد قرارات إدارية لعدم تحقق هذين العنصرين ‪ .‬‬ ‫أول ً ‪ :‬الختصـاص ‪.

‬و إل فإن القرار الصادر مخالفا ً لهذه‬ ‫القواعد يكون معيبا ً بعيب عدم الختصاص ‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقد شبه بعض الفقهاء قواعد الختصاص في القانون العام بقواعد الهلية في‬ ‫القانون الخاص لن كلهما يقوم في الساس على القدرة على مباشرة التصرف‬ ‫القانوني ‪.‬‬ ‫ويتضح الختلف من حيث المقصود في كل منها ‪ .‬ويكون لصاحب الشأن أن يطعن بهذا‬ ‫العيب أمام القضاء الداري بدعوى اللغاء ول يسقط الدفع بهذا العيب بالدخول‬ ‫في موضوع الدعوى‪ .‬وأن سبب عدم الهلية يتركز في عدم‬ ‫كفاية النضوج العقلي للشخص بينما يكون الدافع في تحديد الختصاص هو العمل‬ ‫على التخصيص وتقسم العمل بين أعضاء السلطة الدارية ‪( ) .1‬قواعد الختصاص من حيث الشخاص ‪ :‬يشترط لصحة القرار الداري أن يصدر‬ ‫من الشخص أو الهيئة المنوط بها إصداره ‪ .‬أما عدم الهلية فاستثناء على هذه‬ ‫القاعدة ‪ .‬أو من جهة إدارية دنيا ً على اختصاصات جهة إدارية عليا أو من جهة أخرى‬ ‫إدارية عليا على اختصاصات جهة أدنى منها‪ .‬ويجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحلها ‪ .4‬قواعد الختصاص من حيث الزمان ‪ :‬وذلك بأن يتم تحديد فترة زمنية معينة‬ ‫يكون لرجل الدارة أن يباشر اختصاصه فيها ‪ .‬كما لو أصدر رجل الدارة قرارا ً إداريا ً قبل صدور قرار‬ ‫تعيينه أو بعد قبول استقالته أو فصله من الوظيفة أو إحالته على التقاعد ‪.‬وهذا العيب قليل الحدوث في العمل لن‬ ‫المشرع كثيرا ً ما يحدد وبدقة النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الدارة أن يمارس‬ ‫اختصاصه فيه وغالبا ً ما يتقيد الخير بحدود هذا الختصاص ول يتعداه ‪.‬‬ ‫والقاعدة أن يتم تحديد اختصاصات كل عضو إداري بموجب القوانين والنظمة ول‬ ‫يجوز تجاوز هذه الختصاصات و إل اعتبر القرار الصادر من هذا العضو باطل ً ‪.3‬قواعد الختصاص حيث المكان ‪ :‬يتم من خللها تحديد النطاق المكاني الذي‬ ‫يجوز لرجل الدارة أن يباشر اختصاصه فيه ‪ .‬تحقق عيب عدم الختصاص ‪ .‬وعلى القاضي أن‬ ‫يحكم بعدم الختصاص تلقائيا ً لو لم يثيره طالب اللغاء ‪.‬‬ ‫والقواعد القانونية المتعلقة بالختصاص يمكن حصرها بالعناصر التية ‪:‬‬ ‫‪ .‬لذلك ل يجوز لصاحب الختصاص أن‬ ‫يتفق مع الفراد على تعديل تلك القواعد ‪ .‬‬ ‫‪ .‬ويكون هذا‬ ‫العتداء أما من جهة إدارية على اختصاصات جهة إدارية أخرى موازية أو مساوية‬ ‫لها ‪ .‬‬ ‫‪ .‬أو اعتداء السلطة المركزية على‬ ‫اختصاصات الهيئات اللمركزية ‪.‬ويختلف الختصاص عن ذلك في أنه يستند دائما ً إلى القانون الذي يبين‬ ‫حدود أمكان مباشرة العمل القانوني ‪ .‬‬ ‫وأن الهلية في القانون الخاص هي القاعدة ‪ .‫العمال والتصرفات التي يكون للدارة أن تمارسها قانونا ً وعلى وجه يعتد به ‪( ) .‬فإن قراراته‬ ‫كون مشوبة بعيب عدم الختصاص ‪ .‬‬ ‫كذلك إذا حدد المشرع مدة معينة لممارسته اختصاص معين أو لصدار قرار محدد‬ .‬فإذا تجاوز هذا النطاق ‪ .‬‬ ‫وقواعد الختصاص تتعلق بالنظام العام ‪ .2‬قواعد الختصاص من حيث الموضوع ‪ :‬يحدد القانون اختصاصات كل موظف أو‬ ‫جهة إدارية بموضوعات معينة فإذا تجاوز هذا الموظف أو الدارة اختصاصاته تلك‬ ‫فتعدى على اختصاصات جهة أخرى ‪ .‬فإذا أصدر قرار خارج النطاق‬ ‫الزمني المقرر لممارسته ‪ .‬فل يملك هذا الشخص أو تلك الجهة‬ ‫نقل اختصاصها للغير إل في الحوال التي يجيزها القانون بناًء على تفويض أو حل‬ ‫قانوني صحيح و إل كان القرار الصادر مشوبا ً بعيب عدم الختصاص ‪.‬فالهدف من قواعد الختصاص‬ ‫حماية المصلحة العامة أما قواعد الهلية فالهدف منها هو حماية الشخص ذاته ‪.

‬وتسبيبه والجراءات التمهيدية السابقة على إصداره ‪.‬‬ ‫الشكل هو المظهر الخارجي أو الجراءات التي تعبر بها الدارة عن إرادتها‬ ‫الملزمة للفراد ‪.‬‬ ‫فتكون المخالفة إيجابية عندما يصدر الموظف أو الجهة الدارية قرارا ً من‬ ‫اختصاص موظف آخر أو جهة إدارية أخرى ‪.‬‬ ‫ويحدد القانون بمعناه العام قواعد الشكل والجراءات بما ينص عليه الدستور أو‬ ‫التشريع العادي أو النظمة و كذلك تؤدي المبادئ القانونية العامة دورا ً مهما ً في‬ ‫ابتداع قواعد شكلية غير منصوص عليها في القانون والنظمة بالستناد إلى روح‬ ‫التشريع وما يمليه العقل وحسن تقدير المور ‪( ) .‬‬ ‫‪ .‬كأن يشترط القانون ضرورة أن يكون القرار مكتوبا ً ‪ .‬أو إذا رتب البطلن كجزاء على مخالفته ‪ .‬‬ ‫والصل أن الدارة غير ملزمة بأن تعبر عن إرادتها بشكل معين إل إذا نص القانون‬ ‫على خلف ذلك ‪ .‬وبصورة عامة يكون الجراء جوهريا ً إذا‬ ‫وصفه القانون صراحة بذلك ‪ .‬‬ ‫ثانيـا ً ‪ :‬الشكــل ‪.‫فإن القرار الداري الصادر بعد انتهاء المدة الزمنية المعينة لصداره يعد باطل ً‬ ‫ومعيبا ً بعدم الختصاص إذا اشترط المشرع ذلك ‪ .‬‬ ‫وقد درج القضاء الداري على التمييز بين ما إذا كانت المخالفة في الشكل‬ ‫والجراءات قد تعلقت بالشروط الجوهرية التي تمس مصالح الفراد وبين ما إذا‬ ‫كانت المخالفة متعلقة بشروط غير جوهرية ل يترتب على إهدارها مساس‬ ‫بمصالحهم ويترتب البطلن بالنسبة للنوع الول دون النوع الثاني ‪.‬‬ ‫‪ .1‬الشكال التي تؤثر في مشروعية القرار الداري ‪:‬‬ ‫ل يمكن أن نحصر الشكال والجراءات التي يترتب على مخالفتها بطلن القرار‬ ‫الداري إل أن المستقر في الفقه والقضاء الداري أن أهم هذه الشكليات تتعلق‬ ‫بشكل القرار ذاته ‪ .‬أما إذا‬ .‬‬ ‫ومخالفة قواعد الختصاص أما أن تكون في صورة إيجابية أو في صورة سلبية ‪.‬‬ ‫والتمييز بين أشكال الجوهرية والشكال غير الجوهرية مسألة تقديرية تتقرر في‬ ‫ضوء النصوص القانونية ورأي المحكمة ‪ .‬‬ ‫وعندما يشترط القانون إتباع شكل أو إجراء معين إنما يسعى من جهة إلى تحقيق‬ ‫مصلحة الفراد وعدم فسح المجال للدارة لصدارها قرارات مجحفة بحقوقهم‬ ‫بصورة ارتجالية‪ .‬فإن لم يفعل فقد درج القضاء‬ ‫الداري في فرنسا ومصر على عدم ترتيب البطلن ‪( ) .‬أو استشارة جهة‬ ‫متخصصة قبل إصداره أو تسبيبه إلى غير ذلك من أشكال أخرى ‪.2‬الشكال التي ل تؤثر في مشروعية القرار الداري ‪:‬‬ ‫في المستقر في القضاء الداري أنه ل يترتب البطلن على كل مخالفة للشكليات‬ ‫دون النظر إلى طبيعة هذه المخالفة فقد أطرد القضاء على التمييز بين الشكال‬ ‫الجوهرية والشكال الثانوية أو غير الجوهرية ورتب البطلن على الولى دون‬ ‫الثانية ‪.‬‬ ‫وتكون المخالفة سلبية عندما يرفض الموظف أو الدارة إصدار قرار معين ظنا ً‬ ‫منهما بأن القرار غير داخل في ضمن اختصاصاتهما ‪.‬وفي هذه الحالة يجب أن يتخذ القرار الشكلية المقررة‬ ‫لصدوره‪ .‬ومن جهة أخرى يعمل على تحقيق المصلحة العامة في ألزام‬ ‫الدارة بإتباع الصول والتروي وعدم التسرع في اتخاذ قرارات خاطئة ‪.‬‬ ‫والشكال المقررة لحماية مصالح المخاطبين بالقرار أو التي تؤثر في الضمانات‬ ‫المقرر للفراد في مواجهة الدارة ‪( ) .

‬‬ ‫‪ .1‬أن يكون سبب القرار قائما ً وموجودا ً حتى تاريخ اتخاذ القرار ‪ .1‬الرقابة على وجود الوقائع ‪ :‬وهي أول درجات الرقابة القضائية على ركن‬ ‫السبب في القرار الداري ‪ .‬والثاني يجب أن يستمر وجودها حتى صدور‬ ‫القرار فإذا وجدت الظروف الموضوعية لصدار القرار إل أنها زالت قبل إصداره‬ ‫فإن القرار يكون معيبا ً في سببه وصدر في هذه الحالة ‪ .2‬الرقابة على تكييف الوقائع ‪ :‬وهنا تمتد الرقابة لتشمل الوصف القانوني للوقائع‬ .‬‬ ‫) ( بل أن القضاء الداري درج على أنه حتى في مجال السلطة التقديرية ل يكفي‬ ‫أن يكون السبب موجودا ً بل يجب أن يكون صحيحا ً ومبررا ً لصدار القرار الداري ‪.‬وأن جاز يكون‬ ‫مبررا ً لصدور قرار جديد ‪( ) .‬‬ ‫)(‬ ‫وقد تطورت رقابة القضاء على ركن السبب في القرار الداري من الرقابة على‬ ‫الوجود المادي للوقائع إلى رقابة الوصف القانوني لها إلى أن وصلت إلى مجال‬ ‫الملئمة أو التناسب ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقد استقر القضاء على ضرورة توفر شرطين في سبب القرار الداري ‪:‬‬ ‫‪ .‬فالسبب عنصر خارجي موضوعي يبرر للدارة التدخل بإصدار‬ ‫القرار وليس عنصرا ً نفسيا ً داخليا ً لدى من إصدار القرار ‪.‬ويتفرع من هذا‬ ‫الشرط ضرورتان الولى أن تكون الحالة الواقعية أو القانونية موجودة فعل ً وإل‬ ‫كان القرار الداري معيبا ً في سببه ‪ .‬عندما يحدد المشرع أسبابا ً معينة يجب أن تستند إليها الدارة في‬ ‫لصدار بعض قراراتها ‪ .‬أما النوع الثاني فيتعلق بالشكال‬ ‫والجراءات الثانوية التي ل تؤثر في مضمون القرار كإغفال الدارة ذكر النصوص‬ ‫القانونية التي كانت الساس في إصداره ‪( ) .‬‬ ‫)(‬ ‫وقد استقر القضاء الداري على أن الجراءات الثانوية والتي ل يترتب على‬ ‫مخالفتها بطلن القرار الداري على نوعين ‪ :‬النوع الول يتمثل في الشكال‬ ‫والجراءات المقررة لمصلحة الدارة ‪ .‬‬ ‫‪ .‬أما إذا أفصحت الدارة عن هذا السبب من تلقاء ذاتها فإنه يجب أن‬ ‫يكون صحيحا ً وحقيقيًا‪ ( ).‬‬ ‫سبب القرار الداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتدفع‬ ‫الدارة لصداره ‪ .‬ما لم تكن الدارة ملزمة بذكر سبب القرار قانونا ً ‪.2‬أن يكون السبب مشروعا ً ‪ .‬وتظهر أهمية هذا الشرط في حالة السلطة‬ ‫المقيدة للدارة ‪ .‬كذلك ل يعتد بالسبب‬ ‫الذي لم يكن موجودا ً قبل إصدار القرار إل أنه تحقق بعد ذلك ‪ .‬فإذا استندت الدارة في إصدار قرارها إلى أسباب غير‬ ‫تلك التي حددها المشرع فإن قراراها يكون مستحقا ً لللغاء لعدم مشروعية سببه‪.‬فإذا تبين أن القرار المطعون فيه ل يقوم على سبب‬ ‫يبرره فأنه يكون جديرا ً باللغاء لنتفاء الواقعة التي استند عليها ‪ .‬وبعكس ذلك فإنه‬ ‫يعد أجراء ثانويا ُ ومن ثم فإن تجاهله ل يعد عيبا ً يؤثر في مشروعية ذلك القرار ‪.‬‬ ‫فالصل أن الدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها استنادا ً إلى قرينة المشروعية التي‬ ‫تفترض أن قرارات الدارة تصدر بناًء على سبب مشروع وعلى صاحب الشأن‬ ‫إثبات العكس‪ .‬أما إذا صدر‬ ‫القرار بالستناد إلى سبب تبين أنه غير صحيح أو وهمي وظهر من أوراق الدعوى‬ ‫أن هناك أسباب أخرى صحيحة فأنه يمكن حمل القرار على تلك السباب ‪( ) .‫صمت القانون فإن الجراء يعد جوهريا ً إذا كان له أثر حاسم ‪ .‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬السبــب ‪.

‬‬ ‫ويجب أن يكون محل القرار ممكنا ً وجائزا ً من الناحية القانونية ‪ .‬‬ ‫‪ .‬بمعنى أنه إذا تحقق القاضي من وجود الوقائع المادية التي استندت إليها‬ ‫الدارة في إصدار قرارها يتنقل للبحث فيما إذا كانت تلك الوقائع تؤدي منطقيا ً‬ ‫إلى القرار المتخذ ‪.3‬الرقابة على ملئمة القرار للوقائع ‪ :‬الصل أن ل تمتد رقابة القضاء الداري‬ ‫لتشمل البحث في مدى تناسب الوقائع مع القرار الصادر بناًء عليها ‪ .‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬المحـل ‪.‬ولكن الدارة تتعمد التفسير‬ ‫الخاطيء فيختلط عيب المحل في هذه الحالة بعيب الغاية ‪.‬‬ ‫‪ .‬وهنا توجد وقائع‬ ‫معينة إل أنها ل تكفي أو لم تستوف الشروط القانونية اللزمة لتخاذ هذا القرار ‪.‬‬ ‫ويتخذ الخطأ في تطبيق القانون صورتين الولى تتمثل في حالة صدور القرار دون‬ ‫الستناد إلى وقائع مادية تؤيده ‪ .‬‬ ‫يقصد بمحل القرار الداري الثر الحال والمباشر الذي يحدثه القرار مباشرة سواء‬ ‫بإنشاء مركز قانوني أو تعديله أو إنهائه ‪.‬‬ ‫إل أن القضاء الداري في فرنسا ومصر أخذ يراقب الملئمة بين السبب والقرار‬ ‫المبني عليه ل سيما إذا كانت الملئمة شرطا ً من شروط المشروعية وخاصة فيما‬ ‫يتعلق بالقرارات المتعلقة بالحريات العامة ‪ .3‬الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية ‪ :‬ويحصل هذا الخطأ في حالة مباشرة‬ ‫الدارة للسلطة التي منحها القانون إياها ‪ .‬‬ ‫كأن تكيف الدارة جريمة معينة بأنها مرتكبة ضد الدارة العامة فتصدر قرارا ً بإنهاء‬ .‬‬ ‫ومخالفة القرار للقواعد القانونية تتخذ صورا ً متعددة وهي ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫والخطأ في تفسير القاعدة القانونية أما أن يكون غير متعمد من جانب الدارة‬ ‫فيقع بسبب غموض القاعدة القانونية وعدم وضوحها ‪ .‬ففي هذه الحالت يكون غير مشروع ويكون القرار بالتالي باطل ً ‪.2‬الخطأ في تفسير القاعدة القانونية ‪ :‬وتتحقق هذه الحالة عندما تخطأ الدارة‬ ‫في تفسير القاعدة القانونية فتعطي معنى غير المعنى الذي قصده المشرع ‪.‬‬ ‫أما الثانية فتتمثل في حالة عدم تبرير الوقائع للقرار الداري ‪ .1‬المخالفة المباشرة للقاعدة القانوينة ‪ :‬وتتحقق هذه عندما تتجاهل الدارة‬ ‫القاعدة القانونية وتتصرف كأنها غير موجودة ‪ .‬وقد تكون هذه المخالفة عمدية ‪.‬ثم امتدت الرقابة على الملئمة‬ ‫لتشمل ميدان القرارات التأديبية ‪.‬بالنسبة لغير الحالت التي نص عليها‬ ‫القانون أو دون أن تتوفر الشروط التي حددها القانون لمباشرتها ‪( ) .‫التي استندت إليها الدارة في إصدار قرارها فإذا تبين أن الدارة أخطأت في‬ ‫تكييفها القانوني لهذه الوقائع فأنه يحكم بإلغاء القرار الداري لوجود عيب في‬ ‫سببه ‪ .‬وقد يكون متعمدا ً حين تكون القاعدة القانونية المدعى بمخالفتها من‬ ‫الوضوح بحيث ل تحتمل الخطأ في التفسير ‪ .‬‬ ‫كما قد تكون غير عمدية نتيجة عدم علم الدارة بوجود القاعد القانونية بسبب‬ ‫تعاقب التشريعات وعدم مواكبة الدارة للنافذ منها ‪( ) .‬لن تقدير‬ ‫أهمية الوقائع وخطورتها مسألة تدخل ضمن نطاق السلطة التقديرية للدارة ‪.‬واحتمال تأويلها إلى معان‬ ‫عدة‪ .‬ومثال ذلك أن يصدر الرئيس الداري جزاءا ً تأديبيا ً‬ ‫بمعاقبة أحد الموظفين دون أن يرتكب خطأ يجيز هذا الجزاء ‪.‬‬ ‫‪ .‬فإذا كان القرار‬ ‫معيبا ً في فحواه أو مضمونه بأن كان الثر القانوني المترتب على القرار غير جائز‬ ‫أو مخالف للقانون أيا ً كان مصدره دستوريا ً أو تشريعيا ً أو لئحيا ً أو عرفا ً أو مبادئ‬ ‫عامة للقانون ‪ .

‬‬ ‫خامسـا ً ‪ :‬الغاية ‪.‬والصحة العامة ‪ .‬‬ ‫وغاية القرارات الدارية كافة تتمثل في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع ‪ .‬‬ ‫يقصد بالغاية من القرار الداري الهدف الذي يسعى هذا القرار إلى تحقيقه ‪.2‬احترم قاعدة تخصيص الهداف ‪ :‬على الرغم من أن الدارة تستهدف تحقيق‬ ‫المصلحة العامة دائما ً فقد يحدد المشرع للدارة هدفا ً خاصا ً يجب أن تسعى‬ ‫قراراها لتحقيقه وإذا ما خالفت هذا الهدف فإن قراراتها يكون معيبا ً بإساءة‬ ‫استعمال السلطة ولو تذرعت الدارة بأنها قد قصدت تحقيق المصلحة العامة ‪.1‬استهداف المصلحة العامة ‪ :‬السلطة التي تتمتع بها الدارة ليست غاية في‬ ‫ذاتها إنما هي وسيلة لتحقيق الغاية المتمثلة بالمصلحة العامة ‪ .‬‬ ‫والصل أن كل قرار إداري يستهدف تحقيق المصلحة العامة ‪ .‬فإذا انحرفت الدارة في الجراءات‬ ‫الدارية اللزمة لصدار قرار معين بإجراءات أخرى لتحقيق الهدف الذي تسعي‬ ‫إليه فإن تصرفها هذا يكون مشوبا ً بعيب إساءة استعمال السلطة في صورة‬ ‫النحراف بالجراءات ‪.‬فإذا‬ ‫انحرفت الدارة في استعمال سلطتها هذه بإصدار قرار لتحقيق أهداف تتعارض‬ ‫مع المصلحة العامة فإن قراراها يكون مشوبا ً بعيب إساءة استعمال السلطة أو‬ ‫النحراف بها ‪ .‬‬ ‫ويمكن تحديد الغاية من القرار الداري وفقا ً لثلثة اعتبارات ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ولن هذا العيب يتصل بالبواعث النفسية الخفية لجهة الدارة ‪ .‬ويفترض فيه ذلك‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وهذا ما يعرف بمبدأ تخصيص الهداف ومثال ذلك قرارات الضبط الداري التي‬ ‫حدد لها القانون أهدافا ً ثلثة ل يجوز للدارة مخالفتها وهي المحافظة على المن‬ ‫العام و السكينة العامة والصحة العامة ‪ .‬‬ ‫والغاية عنصر نفسي داخلي لدى مصدر القرار ‪ .‬مثل عدم الختصاص أو عيب الشكل أو مخالفة القانون ‪.‬فإذا حادت الدارة‬ ‫عن هذا الهدف لتحقيق مصالح شخصية ل تمت للمصلحة العامة بصلة كمحاباة‬ ‫الغير أو تحقيق غرض سياسي أو استخدام السلطة بقصد النتقام فإن قراراتها‬ ‫تكون معيبة وقابلة لللغاء ‪( ) .‬والهدف‬ ‫من لصدار قرارات الضبط الداري هو حماية النظام العام بعناصره الثلث‬ ‫السكينة العامة ‪ .‬‬ ‫وعلى من يدعي خلف ذلك الثبات وعيب النحراف بالسلطة أو الغاية عيب‬ ‫قصدي أو عمدي يتعلق بنية مصدر القرار الذي يجب أن يكون سيء النية يعلم أنه‬ ‫يسعى إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غير تلك التي حددها القانون ‪.‬وإثباته يتطلب أن‬ ‫يبحث القضاء في وجود هذه البواعث وهو أمر بعيد المنال ‪ .‫خدمات الموظف ثم يتبين عدم صحة هذا التكييف ‪( ) .‬ويعد هذا العيب من أسباب الطعن باللغاء التي ترد على القرار‬ ‫الداري ‪.‬فالهدف من إصدار قرار بتعيين‬ ‫موظف هو لتحقيق استمرار سير العمل في المرفق الذي تم تعيينه فيه ‪ .‬فقد أضفى القضاء‬ ‫على هذا العيب الصفة الحتياطية فل يبحث في وجوده طالما أن هناك عيب آخر‬ ‫شاب القرار الداري‪ .‬و المن العام ‪.3‬احترام الجراءات المقررة ‪ :‬يتعين على الدارة احترام الجراءات التي بينها‬ ‫القانون لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه ‪ .‬فإذا خالفت الدارة هذه الهداف في‬ ‫قرارات الضبط الداري فإن قرارها هذا يكون معيبا ً وجديرا ً باللغاء ‪( ) .‬‬ ‫وتلجأ الدارة إلى هذا السلوب أما لنها تعتقد أن الجراء الذي اتبعته ل يؤدي‬ .

‬‬ ‫أما النوع أو القسم الثاني فيسمى بالقرارات المركبة وهي تلك القرارات التي‬ ‫تدخل في عملية قانونية مركبة تتم من عدة مراحل ومن هذه القرارات قرار نزع‬ ‫الملكية للمنفعة العامة وقرار إرساء المزاد أو أجراء المناقصة في العقود‬ ‫الدارية ‪.‬‬ ‫فمن حيث التكوين توجد قرارات بسيطة وأخرى مركبة ومن حيث أثرها تقسم‬ ‫إلى قرارات منشئة وقرارات كاشفة ومن زاوية رقابة القضاء توجد قرارات‬ ‫خاضعة لرقابة القضاء وقرارات ل تخضع لرقابة القضاء وفي حيث نفاذها في‬ ‫مواجهة الفراد تقسم إلى قرارات نافذة في حق الفراد وأخرى غير نافذة في‬ ‫حقهم وأخيرا ً من حيث مدى القرارات وعموميتها توجد قرارات فردية وأخرى‬ ‫تنظيمية‬ ‫المبحث الول‬ ‫القرارات الدارية من حيث التكوين‬ ‫)قرارات بسيطة وقرارات مركبة (‬ ‫تنقسم القرارات الدارية من هذه الجهة إلى قسمين الول القرارات البسيطة أو‬ ‫المستقلة وهي تلك القرارات التي تتميز بكيان مستقل وتستند إلي عملية قانونية‬ ‫واحده غير مرتبطة بعمل قانوني أخر كالقرار الصادر بتعين موظف أو ترقيته أو‬ ‫نقلة وهي الصورة الكثر شيوعا ً في القرارات الداري ‪.‬‬ ‫فالقرار الداري الصادر بنزع الملكية للمنفعة العامة تصاحبه أعمال إدارية أخرى‬ ‫قد تكون سابقة أو معاصرة أو لحقه له وتتم على مراحل متعددة تبدأ بتقرير‬ ‫المنفعة العامة للعقار موضوع نزع الملكية ثم أعداد كشوف الحصر لها وأخيرا ً‬ ‫صدور قرار نقل الملكية أو تقرير المنفعة العامة ‪.‫لتحقيق أهدافها أو أنها سعت إلى التهرب من الجراءات المطولة أو الشكليات‬ ‫المعقدة ‪ .‬‬ ‫ولهذا التقسيم أهمية تاريخية في فرنسا إذ أن القرارات التي تدخل في تكوين‬ ‫عمل إداري مركب كانت ل تقبل الطعن فيها بدعوى اللغاء إمام مجلس الدولة‬ ‫تطبيقا لنظرية الدعوى الموازية على أساس أن القانون قد نظم لصاحب الشأن‬ ‫طريقا قضائيا أخر يستطيع به تحقيق ما توفره دعوى اللغاء من مزايا وقد تخلى‬ ‫مجلس الدولة عن هذه النظرية بصورة تدريجية عندما سمح بالطعن باللغاء‬ ‫استقلل في العمال القابلة للنفصال عن العملية المركبة ولو انه مازال يأخذ بها‬ ‫في دائرة ضيقة ‪( ) .‬ومثال ذلك أن تلجأ الدارة إلى الستيلء المؤقت على العقارات بدل ً من‬ ‫سيرها في طريق إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة تفاديا ً لطول إجراءات نزع‬ ‫الملكية ‪ .‬‬ ‫ومن جانب أخر تظهر أهمية هذا التقسيم في أن القرارات البسيطة يمكن الطعن‬ .‬أو أن تقرر الدارة ندب موظف وهي تستهدف في الحقيقة معاقبته‬ ‫فتلجأ إلى قرار الندب لتجريده من ضمانات التأديب‬ ‫الفصل الثالث‬ ‫تصنيف القرارات الدارية‬ ‫تنقسم القرارات الدارية إلى أنواع متعددة حسب الزاوية التي ينظر منها إلى‬ ‫القرار أو حسب الساس الذي يقوم عليه التقسيم ‪( ) .

‬‬ ‫المبحث الثالث‬ ‫القرارات الدارية من حيث رقابة القضاء‬ ‫)قرارات تخضع للرقابة وقرارات ل تخضع للرقابة (‬ .‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫القرارات الدارية من حيث آثارها‬ ‫)قرارات منشئة وقرارات كاشفة (‬ ‫يمكن تقسيم القرار الدارية من حيث طبيعة آثارها إلى قسمين ‪ :‬قرارات منشئة‬ ‫وهي القرارات التي يترتب عليها أنشاء مراكز قانونية جديدة أو أحداث تغيير في‬ ‫المراكز القانونية القائمة تعديل ً أو إلغاء ‪ .‬‬ ‫وتبدو أهمية التفرقة بين القرارات الدارية الكشافة والقرارات الدارية المنشئة‬ ‫في أمرين ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫أما القسم الثاني من القرارات فيسمى بالقرارات الكاشفة ويقصد بها القرارات‬ ‫التي ل تحدث مركزا ً قانونيا ً جديدا ً وإنما تقرر حالة موجودة أو تكشف عن مركز‬ ‫قانوني قائم مسبقا ً ‪ .‬كالقرار الصادر بتعيين موظف عام أو‬ ‫فصله أو معاقبته‪.‬أما‬ ‫القرارات الدارية المنشئة فإن سحبها يكون مقيد بميعاد الطعن باللغاء ‪.‬مثل القرار الصادر بفصل موظف لصدور حكم ضده بعقوبة‬ ‫جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو القرار الذي يتضمن‬ ‫تأكيد أو تفسير قرار سابق دون أن يضيف إليه ‪.1‬أن القرارات المنشئة ترتب آثارها منذ صدورها أما القرارات الكاشفة فترجع‬ ‫آثارها إلى التاريخ الذي ولدت فيه الثار القانونية التي كشف عنها القرار ‪ .‬‬ ‫فقد استقر القضاء الداري في فرنسا ومصر على أن القرارات الدارية السابقة‬ ‫على أبرام العقد أو الممهدة لنعقاده مثل قرارات لجان فحص العطاءات ولجان‬ ‫البث في العطاءات وقرار استبعاد احد المتقدمين وقرار إرساء المزايدة أو إلغائها‬ ‫هي قرارات إدارية مستقلة عن العقد يجوز الطعن بها بدعوى اللغاء وسمحت‬ ‫نظرية العمال الدارية المنفصلة لمن له مصلحة من الغير أن يطعن باللغاء في‬ ‫هذه القرارات أما المتعاقدون فليس لهم أن يطعنوا في هذه القرارات إل أمام‬ ‫قاضي العقد وعلى أساس دعوى القضاء الكامل ‪.‬‬ ‫ويتبين من ذلك أن أثر القرارات الكشافة ينحصر في إثبات وتقرير حالة موجودة‬ ‫من قبل ول يتعدى ذلك إلى أنشاء مراكز قانونية جديدة ‪.2‬القرارات الكاشفة يجوز للدارة سحبها دون التقيد بميعاد محدد مطلقا ً ‪ .‬‬ ‫‪ .‫فيها باللغاء باعتبارها قرارات إدارية نهائيه أما في حالة القرارات المركبة فل‬ ‫يجوز الطعن بالقرارات التمهيدية أو التحضيرية التي تتطلب تصديق جهات إدارية‬ ‫أخرى ول يمكن الطعن باللغاء إل بالقرار الداري النهائي نتاج العملية المركبة ‪.‬‬ ‫)(‬ ‫ومع ذلك فقد سمح القضاء الداري كما بينا بفصل القرار الداري الذي يساهم في‬ ‫عملية مركبة وفق ما يسمي بالعمال القابلة للنفصال وقبل الطعن فيها بصفة‬ ‫مستقلة وبشروط معينة ‪.‬إل أن‬ ‫ذلك ل يعتبر إخلل ً بمبدأ عدم رجعية القرارات الدارية ‪ .‬لن أثر القرارات الكاشفة‬ ‫فوري إذ تكشف عن العمل القانوني المنشئ للمركز القانوني محل القرار‬ ‫الكاشف ‪( ) .

‬ومن المستقر وجود نوعين من نظم الرقابة القضائية على أعمال‬ ‫الدارة الول يسمى القضاء الموحد ‪ .‬‬ ‫ويطبق القضاء على هذا النزاع أحكام القانون الخاص ‪.‬ول يخفي ما لهذا من‬ ‫أضرار بحقوق الفراد وحرياتهم ‪.‬مما يدفع الدارة‬ ‫إلى استصدار التشريعات التي تمنع الطعن في قراراتها ‪ .‬‬ .‫تنقسم القرارات الدارية من زاوية خضوعها لرقابة القضاء ‪ .‬وقرارات ل تخضع لرقابة القضاء وهي القرارات‬ ‫المتعلقة بأعمال السيادة أو تلك التي منعت التشريعات الطعن فيها أمام القضاء ‪.‬‬ ‫تعد رقابة القضاء على أعمال الدارة أهم وأجدى صور الرقابة والكثر ضمانا ً‬ ‫لحقوق الفراد وحرياتهم لما تتميز به الرقابة القضائية من استقلل وما تتمتع به‬ ‫أحكام القضاء من قوة وحجية تلزم الجميع بتنفيذها و احترامها ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫أول ً ‪ :‬القرارات الخاضعة لرقابة القضاء ‪.‬‬ ‫ومن جانب آخر يؤدي هذا النظام إلى تقرير مبدأ المسؤولية الشخصية للموظفين‬ ‫مما يدفعهم إلى الخشية من أداء عملهم بالوجه المطلوب خوفا ً من المساءلة ‪.‬جهة القضاء العادي وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين‬ ‫الفراد أو بينهم وبين الدارة عندما تتصرف كشخص من أشخاص القانون الخاص ‪.‬‬ ‫ومقتضاه أن تختص جهة قضائية واحدة بالنظر في جميع المنازعات التي تنشأ بين‬ ‫الفراد أنفسهم أو بينهم وبين الدارة أو بين الهيئات الدارية نفسها‪.‬‬ ‫ويسود هذا النظام في إنكلترا والوليات المتحدة المريكية وبعض الدول الخرى ‪.‬‬ ‫والصل أن تخضع جميع القرارات الدارية النهائية لرقابة القضاء أعمال ً لمبدأ‬ ‫المشروعية ‪ .‬إلى قرارات تخضع‬ ‫لرقابة القضاء وهذا هو الصل ‪ .‬‬ ‫ومع ذلك فقد وجه النقد إلى هذا النظام من حيث أنه يقضي على الستقلل‬ ‫الواجب للدارة بتوجيهه الوامر إليها بما يعيق أدائها لعمالها ‪ .‬‬ ‫وجهة القضاء الداري تختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الفراد والدارة‬ ‫عندما تظهر الخيرة بصفتها صاحبة السلطة وتتمتع بامتيازات ل يتمتع بها الفراد‬ ‫ويطبق القضاء الداري على المنازعة قواعد القانون العام ‪.‬إل في استثناءات معينة تتعلق بأعمال السيادة والقرارات التي حصنها‬ ‫المشرع من رقابة القضاء ‪.‬أما الثاني فيسمى نظام القضاء المزدوج ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وهذا النظام يتميز بأنه أكثر اتفاقا ً مع مبدأ المشروعة إذ يخضع الفراد والدارة‬ ‫إلى قضاء واحد وقانون واحد مما ل يسمح بمنح الدارة أي امتيازات في مواجهة‬ ‫الفراد ‪( ) .1‬نظام القضاء الموحد ‪ :‬في هذا النظام من القضاء تنحصر الرقابة القضائية في‬ ‫نطاق ضيق من جانب القضاء ‪ .‬يتمثل في التعويض عن الضرار التي قد تنتج من‬ ‫جراء تطبيق القرارات الدارية ‪( ) .2‬نظام القضاء المزدوج ‪ :‬يقوم هذا النظام على أساس وجود جهتين قضائيتين‬ ‫مستقلتين‪ .‬‬ ‫ووفقا ً لهذا النظام تخضع جميع القرارات الدارية لرقابة القضاء الداري إلغاًء‬ ‫وتعويضا ً ‪ .‬‬ ‫ومن الدول التي أخذت بهذا السلوب فرنسا التي تعد مهد القضاء الداري ومنها‬ ‫انتشر هذا النظام في كثير الدول كبلجيكا واليونان ومصر والعراق ‪.‬‬ ‫بالضافة إلى اليسر في إجراءات التقاضي إذا ما قورنت بأسلوب توزيع‬ ‫الختصاصات القضائية بين القضاء العادي والداري في نظام القضاء المزدوج ‪.

‬‬ ‫غير أن النتقادات الموجهة لهذا المعيار دفعت مجلس الدولة إلى التخلي عنه‬ ‫والخذ بمعيار طبيعة العمل الذي يقوم على أساس البحث في موضوع العمل‬ ‫الداري فإذا تعلق بتحقيق مصلحة الجماعة السياسية والسهر على احترام‬ ‫الدستور وسير الهيئات العامة وعلقات الدولة مع الدول الجنبية فإن العمل يكون‬ ‫من العمال الحكومية أو أعمال السيادة ‪ .‬‬‫ القرارات الخاصة بانتخاب المجالس النيابية والمنازعات الناشئة عنها ‪.‬‬‫ قرارات رئيس الجمهورية المتعلقة بالعلقة بين السلطات الدستورية ‪،‬وممارسة‬‫الوظيفة التشريعية مثل قرار اللجوء إلى السلطات الستثنائية المنصوص عليها‬ ‫المادة ‪ 16‬من الدستور ‪ 1958‬الفرنسي ‪( ).‬‬ ‫فالقضاء يملك تقويم الداري وإجبارها على احترام المشروعة إذا ما حادث عنها‬ ‫ولشك أن في ذلك ضمان مهمة لحماية حقوق الفراد وحرياتها ‪،‬وتتم من خلل‬ ‫السماح للفراد بالطعن في قرارات الدارية إذا مست مصالحهم طالبين إلغائها أو‬ ‫التعويض عنها ‪.‬‬ ‫إل أن الدول تبالغ أحيانا في استعاد الكثير من القرارات الدارية من الخضوع‬ .‬‬ ‫في حين اتجه جانب من الفقه إلى الخذ بمعيار آخر يسمى القائمة القضائية ‪.‬وقد أسهم مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع في‬ ‫وضع قائمة لعمال السيادة أهمها ‪:‬‬ ‫ العمال المتعلقة بعلقة المحكومة بالبرلمان ‪.‬وتتميز بعد خضوعها‬ ‫لرقابة القضاء سواء أكان باللغاء أو التعويض ‪( ) .‬‬ ‫ العمال المتصلة بالعلقات الدولية والدبلوماسية ‪( ).‬أما إذا كانت العمال الدارية التي‬ ‫تتعلق بالتطبيق اليومي للقوانين والشراف على علقات الفراد بالهيئات الدارية‬ ‫مركزية أو غير مركزية فإن العمل يكون إداريا ً ويخضع لرقابة القضاء إلغاًء‬ ‫وتعويضا ً ‪( ) .‬‬ ‫يقوم على أن تحديد أعمال السيادة يعتمد على ما يقرره القضاء فهو يبين هذه‬ ‫العمال ويحدد نطاقها ‪ .‬‬ ‫وإذا كان الصل خضوع الدارة لرقابة القضاء فان مستلزمات المصلحة العامة قد‬ ‫تقتضي التخفيف من صرامة هذا المبدأ فتسمح بموازنة مبدأ المشروعية من خلل‬ ‫نظرية السلطة التقديرية والظروف الستثنائية ‪.‫ثانيا ً ‪ :‬القرارات غير خاضعة لرقابة القضاء ‪.‬‬‫ العمال المتعلقة بالحرب‪( ).‬‬‫‪ -2‬القرارات المحصنة في الرقابة القضاء ‪ -:‬من مظاهر سيادة القانون أن تخضع‬ ‫قرارات الدارية جميعا لرقابة القضاء ‪ ،‬فهو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على حقوق‬ ‫الفراد في مواجهة الدولة بهيئاتها المختلفة التشريعية والتنفيذية ‪( ).‬وهي‬ ‫في حقيقتها قرارات إدارية تصدر عن السلطة التنفيذية ‪ .‬‬ ‫وقد نشأت نظرية أعمال السيادة في فرنسا عندما حاول مجلس الدولة الفرنسي‬ ‫أن يحتفظ بوجوده في حقبة إعادة الملكية إلى فرنسا عندما تخلى عن الرقابة‬ ‫على بعض أعمال السلطة التنفيذية ‪( ) .1‬أعمــال السيـــادة ‪ :‬اختلف الفقه والقضاء في تعريف أعمال السيادة ‪ .‬‬ ‫‪ .‬أما الثاني فيشمل القرارات الدارية التي‬ ‫يحصنها المشرع من رقابة القضاء لعتبارات خاصة ‪.‬‬ ‫القرارات الدارية التي ل تخضع لرقابة القضاء تتمثل في صنفين الول يتعلق‬ ‫بأعمال السيادة أو العمال الحكومية ‪ .

‬‬ ‫المبحث الخامس‬ ‫القرارات الدارية من حيث مداها أو عموميتها‬ ‫)القرارات تنظمية ‪،‬قرارات فردية(‬ ‫تنقسم القرارات الدارية من حيث مداها الى قرارات تنظيمية أو لوائح ‪،‬وقرارات‬ ‫فردية ‪،‬ويعد هذا التقسيم من أهم تقسيمات القرارات الدارية لما يترتب عليه من‬ ‫نتائج تتعلق بالنظام القانوني الذي يخضع له كل من القرارات التنظيمية‬ ‫والقرارات الفردية ‪.‬‬ ‫وقرارات إدارية ويقتصر أثرها على الدارة تسمي الجراءات الداخلية ومنها‬ ‫المنشورات والتعليمات على اختلف أنواعها وتعليمات شارحة ‪،‬أو آمره أو ناصحه‬ ‫أو مقرره ومؤكده ) ( وهذا النوع من القرارات غير نافذ في حق الفراد وغير‬ ‫ملزم له ‪،‬ول يحتج بها عليهم ‪.‬‬ ‫ولشك ان هذا التجاه خطير من المشرع لن تحصينة للقرارات الدارية من‬ ‫الطعن ‪،‬يجرد الفراد من ضمانه مهمه في مواجهة عسف الدارة وذلك ‪.‬‬ ‫ال ان مايميز هذا النوع من القرارات هو انها غير موجهه للفراد ول ترتب أثار‬ ‫قانوني في مواجهتهم لنها تخاطب الموظفين فقط ‪.‬‬ ‫بل ان من القضاء من أنكر على التعليمات صفتها القانونية وأعتبرها من قبيل‬ ‫العمال المادية محللين ذلك بانها موجهة من الرؤساء الداريين الى موظفين‬ ‫وليس من الواجب على هؤلء اطاعتها وليمكن الزامهم بها ال بطريق غير مباشر‬ ‫عن طريق العقوبات التأديبية ‪.‬‬ ‫أول ‪ :‬القرارات التنظيمية ‪:‬‬ ‫القرارات التنظيمية هي تلك القرارات التي تحتوي على قواعد عامة مجرد تسري‬ ‫على جميع الفراد الذين تنطبق عليهم الشروط التي وردت في القاعدة ‪.‫للطعن أمام القضاء للعتبار مختلفة ‪.‬‬ ‫بيد ان هذا القول ليمكن العتداد به لن مخالفة التعليمات بنتج عنها بطبيعة الحال‬ ‫التهديد بالمساس بالمركز الشخص للموظف ونعتقد ان هذا كاف لضفاء طابع‬ ‫العمل القانوني على التعليمات ‪( ).‬‬ ‫وعمومية المراكز القانونية التي يتضمنها القرار التنظيمي لتعني انها تنطبق على‬ ‫كافة الشخاص في المجتمع ‪،‬فهي تخاطب فرد أو فئة معينة في المجتمع معيينين‬ .‬‬ ‫المبحث الرابع‬ ‫القرارات الدارية من حيث نفاذها في مواجهة الفراد‬ ‫)قرارات نافذة وقرارات غير نافذة (‬ ‫تنقسم القرارات الدارية من حيث أثرها بالنسبة للفراد إلى قرارات ملزمة‬ ‫للفراد ونافذة بحقهم ‪،‬وعليهم احترامها وإذا قصروا في ذلك اجبروا على التنفيذ ‪،‬‬ ‫وهذا الصل في القرارات الدارية ‪.‬‬ ‫ويترتب على هذا التقييم ان الجراءات الداخلية أو التعليمات ليمكن ان تكون‬ ‫موضوعا لدعوى اللغاء ‪،‬فل يقبل من الفراد الطعن باللغاء ضدها لنها غير نافذة‬ ‫في مواجهتهم ‪،‬كما انه ليقبل من الموظف الذي تخاطبه هذه القرارات الطعن‬ ‫فيها باللغاء لنه يقع على عاتقه أطاعتها والعمل بها والتعرض للعقوبات التأديبية ‪.

‬‬ ‫ويظهر الختلف بين القرارات التنظيمية أو اللوائح والقرارات الفردية فيما يلي ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ -3‬اللوائح التنظيمية ‪ -:‬وتسمى ايضا اللوائح المستقلة وهي اللوائح التي تتعدى‬ ‫تنفيذ القوانين الى تنظيم بعض المور التي لم يتطرق اليها القانون فتقترب‬ ‫وظيفتها من التشريع ‪.‫بصفاتهم لبذواتهم ‪( ).‬‬ .‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬القرارات الفردية ‪.‬‬ ‫‪ -4‬لوائح الضرورة ‪ -:‬وهي اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية في غيبة‬ ‫البرلمان أو السلطة التشريعية لمواجهة ظروف استثنائية عاجلة تهدد أمن الدولة‬ ‫وسلمتها ‪ ،‬فتمتلك السلطة التنفيذية من خللها ان تنظم امور ينظمها القانون‬ ‫اصل ويجب ان تعرض هذه القرارات على السلطة التشريعية في اقرب فرصة‬ ‫لقرارها ‪.‬‬ ‫وهي القرارات التي تنشئ مراكز قانونية خاصة بحالت فردية تتصل بفرد معين‬ ‫بالذات أو أفرادا ً معيين بذواتهم و وتستنفذ موضوعها بمجرد تطبيقها مرة واحدة ‪.‬‬ ‫وتتنوع اللوائح الى عدة انواع أهما‪-:‬‬ ‫‪ -1‬اللوائح التنفيذية ‪ -:‬وهي التي تصدرها الدارة بغرض وضع القانون موضع‬ ‫التنفيذ ‪ ،‬وهي تخضع تماما ً للقانون وتقيد به وتتبعه ‪ ،‬فل تملك ان تعدل فيه او‬ ‫تضف اليه او تعطل تنفيذه‪.‬بينما تتضمن القرارات التنظيمية قواعد عامة مجردة تطبق على كل من‬ ‫تتوافر فيهم شروط معينة دون أن يتم تحديد هؤلء الشخاص مقدما ً بذواتهم أو‬ ‫أسمائهم ‪.‬‬ ‫والقرارات التنظيمية هي في حقيقتها تشريع ثانوي يقوم الى جانب التشريع‬ ‫العادي‪ ،‬ال أنه يصدر عن الدارة ‪،‬وعلى ذلك فهو تشريع ثانوي يطبق على كل من‬ ‫يستوفي شروطا معينة تضعها القاعدة مسبقا ول تسنفذ اللئحة موضوعها‬ ‫بتطبيقها ‪،‬بل تظل قائمة لتطبق مستقبل‪ ( )،‬مع انها اقل ثباتا من القانون‪.‬‬ ‫‪ -5‬اللوائح التفويضية ‪ -:‬وهي القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية بتفويض‬ ‫من السلطة التشريعية لتنظيم بعض المسائل الداخلة اصل في نطاق التشريع‬ ‫ويكون لهذه القرارات قوة القانون سواء اصدرت في غيبة السلطة التشريعية أو‬ ‫في حالة انعقادها‪.‬‬ ‫) ( مثل القرار الصادر بتعيين موظف عام أو ترقية عدد من الموظفين ‪.1‬تسري القرارات الفردية على فرد معين بالذات أو أفراد أو حالت معينة‬ ‫بالذات ‪ .‬‬ ‫وعلى الرغم من اشتراك اللئحة مع القانون من حيث انهما يتضمنان قواعد عامة‬ ‫مجرده ‪،‬فانهما يختلفان في مضمون كل منهما فالقانون يضع او يقرر مبادئ عامة‬ ‫اساسية ‪،‬بينما يقتصر دور اللئحة على ايراد الحكام التفصيلية التي يتعرض اليها‬ ‫القانون كما ان القانون يصدر بعد إقراره من السلطة التشريعية ‪،‬اما القرارات‬ ‫التنظيمية أو اللوائح فتصدر عن السلطة التنفيذية ‪.‬‬ ‫‪ -2‬لوائح الضبط ‪ -:‬وهي تلك اللوائح التي تصدرها الدارة بقصد المحافظة على‬ ‫النظام العام بعناصره المختلفة‪ ،‬المن العام ‪،‬والصحة العامة والسكنية العامة‬ ‫‪،‬وهي مهمه بالغة الهمية لتعلقها مباشرة بحياة الفراد وتقيد حرياتهم لنها تتضمن‬ ‫اوامر ونواهي و توقع العقوبات على مخالفيها ‪،‬مثل لوائح المرور وحماية الغذية‬ ‫والمشروبات والمحال العامة ‪.

‬‬ ‫‪ .‬كما هو الحال في‬ ‫تفسير القوانين ‪ .3‬تملك الدارة الحق في تعديل القرارات التنظيمية أو إلغائها أو سحبها دون أن‬ ‫يكون لحد الحق بالتمسك بحقوق مكتسبة ‪ .‬عندما يترك لها‬ ‫المشرع قدرا ً من حرية التصرف ‪.‬‬ ‫المبحث الثالث ‪ :‬تنفيذ القرارات الدارية‬ ‫المبحث الول‬ ‫سلطة الدارة في إصدار القرارات الدارية‬ ‫تمارس الدارة سلطتها في إصدار القرار بإتباع أسلوبين ‪ :‬الول أن تمارس‬ ‫اختصاصا ً مقيدا ً عندما يلزمها المشرع بوجوب التصرف على النحو معين ‪.‬على اعتبار أنها تنظم قواعد عامة ‪.‬‬ ‫ومع ذلك فإن المشرع قد ل يكبل الدارة بجميع هذه القيود فمن المستحيل أن‬ ‫تكون جميع عناصر القرار الداري مقيدة ‪ .‬‬ ‫وفي هذه الحالة تكون مهمة الدارة مقصورة على تطبيق القانون على الحالت‬ ‫التي تصادفها عندما تتحقق أسبابها ‪ .‬‬ ‫الفصل الرابع‬ ‫النظام القانوني للقرارات الدارية‬ ‫‪Le Regim des decision administratives‬‬ ‫يتضمن النظام القانوني للقرارات الدارية على امتيازات مهمة مقررة للسلطة ‪.‬‬ ‫‪ .‫‪ .‬‬ ‫يقصد بالختصاص المقيد أن ل تكون الدارة حرة في اتخاذ القرار أو المتناع عن‬ ‫اتخاذه ‪ .‬لن المهم أن يسير القرار الداري‬ .‬فالقانون يفرض عليها عند توفر شروط معينة أو قيام عناصر واقعية‬ ‫محددة ‪ .‬‬ ‫في حين تخضع الدارة في سحبها وإلغائها أو تعديلها للقرارات الدارية الفردية‬ ‫لشروط معينة حددها القانون ‪( ).‬‬ ‫مثلما يحتوى على قيود ترد على حرية الدارة ‪ .‬وفي هذا الجانب من الدراسة‬ ‫نتناول هذه المتيازات والقيود في ثلثة مباحث ‪:‬‬ ‫المبحث الول ‪ :‬سلطة الدارة في إصدار القرارات الدارية ‪.‬‬ ‫أول ً ‪ :‬الختصاص المقيد ‪.‬في‬ ‫حين يبدأ سريان القرارات الدارية التنظيمية من تاريخ نشرها في الجريدة‬ ‫الرسمية ‪.‬إصدار قرار معين ‪ .‬‬ ‫والسلوب الثاني يتمثل بممارسة الدارة اختصاصا ً تقديريا ً ‪ .‬‬ ‫المبحث الثاني ‪ :‬نفاذ القرارات الدارية ‪.2‬يسري القرار الفردي من تاريخ إعلن صاحب الشأن به كقاعدة عامة ‪ .‬فل يترك لها أية حرية في التقدير ‪( ) .4‬تختص المحاكم العادية في تفسير القرارات التنظيمية ‪ .‬في حين يختص القضاء الداري بتفسير القرارات الدارية‬ ‫الفردية ‪( ) .‬‬ ‫ومثال الختصاص المقيد حالة ترقية الموظف بالقدمية فإذا توفرت هذه القدمية‬ ‫فإن الدارة مجبرة على التدخل وإصدار قراراتها بالترقية ‪.‬وقد يحدد الهدف الذي يتعين على الدارة أن تعمل‬ ‫على تحقيقه أو الوقت المناسب لصداره ‪.

‬فل‬ ‫تتمتع الدارة بحرية في مجال عنصر الختصاص ‪ .‬و إل كان قرارها مشوبا ً بعيب إساءة استعمال السلطة ‪.‫الصادر ضمن الختصاص المقيد للدارة في مجال النطاق القانوني الذي رسمه‬ ‫المشرع حتى ل يكون مشوبا ً بعدم مشروعيته ‪.‬وكذلك فيما يتعلق‬ ‫بالتكييف القانوني لهذه الوقائع ‪.‬أي أن المشرع يترك للدارة حرية اختيار‬ ‫وقت وأسلوب التدخل في إصدار قرارها تبعا ً للظروف ‪.‬‬ ‫في حين يقوم الختصاص المقيد على فكرة مشروعية القرار الداري ‪ .‬لن الدارة‬ ‫مقيدة دائما ً بما يفرضه القانون ‪ .‬والمحل وهو الثر القانوني المترتب عنه حال ً ومباشرة ‪.‬ويترتب على ذلك أن القضاء يملك بسط رقابته‬ ‫على مشروعية القرار الصادر بناًء على اختصاص الدارة المقيد ‪ .‬في حين يمارس القضاء‬ ‫رقابته على صحة قيام الوقائع المادية التي قام عليها القرار‪ .‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬السلطة التقديرية‬ ‫يقصد بالسلطة التقديرية أن تكون الدارة حرة في اتخاذ القرار أو المتناع عن‬ ‫اتخاذه أو في اختيار القرار الذي تراه ‪ .‬وأن تهدف الدارة من إصداره إلى‬ ‫تحقيق المصلحة العامة ‪.‬‬ ‫أما باقي عناصر القرار الداري وهي الختصاص والشكل والغاية فإنها تصدر بناًء‬ ‫على اختصاص مقيد ‪.‬‬ ‫ترتبط السلطة التقديرية بفكرة ملئمة القرار الداري ‪ .‬‬ ‫مدى رقابة القضاء على السلطة التقديرية ‪.‬ويملك إلغاؤه إذا‬ ‫ما تبين أنه مخالف للقانون ‪.‬إذ أن المشرع منح الدارة‬ ‫هذه السلطة شعورا ً منه بأنها أقدر على اختيار الوسائل المناسبة للتدخل واتخاذ‬ ‫القرار الملئم في ظروف معينة ‪ .‬وبعد أن تكيفها‬ ‫التكييف القانوني الصحيح ‪ .‬‬ ‫فالمشرع يكتفي بوضع القاعدة العامة التي تتصف بالمرونة تاركا ً للدارة تقدير‬ ‫ملئمة التصرف ‪ .‬تنتقل إلى عنصر‬ ‫المحل متمتعة بسلطة تقديرية واسعة في أن تتدخل أو ل تدخل واختيار وقت هذا‬ .‬وأنه مهما حاول ل يستطيع أن يتصور جميع‬ ‫الحالت التي قد تطرأ في العمل الداري ويضع الحلول المناسبة لها ‪.‬وكذلك في عنصر الشكل عندما يرسم‬ ‫المشرع القواعد والجراءات الواجب إتباعها عند إصدار القرار ‪ .‬حيث يكون قراراها باطل ً أو‬ ‫معدوما ً إذا لم تحترم قواعد الختصاص ‪ .‬‬ ‫أما بالنسبة لعنصر المحل فمن الممكن القول بأن معظم الختصاص فيه هو‬ ‫اختصاص تقديري فبعد أن تتحقق الدارة من قيام الوقائع المادية ‪ .‬‬ ‫ويتمثل الختصاص المقيد في بعض عناصر القرار الداري أكثر من الخرى ‪ .‬‬ ‫) ( مثال ذلك سلطة الدارة في إصدار قرار الترقية بالختيار على أساس‬ ‫الكفاءة ‪.‬‬ ‫وتتجلى سلطة الدارة التقديرية في عنصر السبب وهو الحالة الواقعية والقانونية‬ ‫التي تبرر اتخاذ القرار ‪ .‬وتقدر مدى خطورة هذه الوقائع ‪ .‬كما يرد‬ ‫الختصاص المقيد أحيانا ً في العناصر الموضوعية من القرار الداري فيجب أن‬ ‫يكون للقرار الداري سبب ومحل مشروعان ‪ .‬شريطة أن تتوخى الصالح العام في أي قرار تتخذه وأن ل‬ ‫تنحرف عن هذه الغاية ‪ .‬‬ ‫ويتضح مجال الرقابة على عنصر السبب في أن الدارة تملك تقدير أهمية‬ ‫وخطورة الوقائع ول تخضع في ذلك لرقابة القضاء ‪ .

‬ولكنه ل يسري في حق الفراد المخاطبين به إل إذا علموا به عن‬ ‫طريق أحدى الوسائل المقررة قانونا ً ‪ .‬فيلزم لذلك علمهم به بأحدى وسائل العلم المقررة قانونا ً ‪.‬فل ينفذ‬ ‫القرار إل من تاريخ استيفاء هذه الجراءات ‪ .‬‬ ‫إل أن هذه القاعدة ترد عليها بعض الستثناءات ‪ .‫التدخل كما تتمتع الدارة بسلطة تحديد الثر القانوني الذي تريد ترتيبه ‪ .‬من ذلك أن هناك من القرارات‬ ‫ما يلزم لنفاذها إجراءات أخرى من قبيل التصديق أو وجود اعتماد مالي ‪ .‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬سريان القرار الداري في مواجهة الفراد ‪.‬‬ ‫)(‬ ‫في حين يذهب الجانب الخر إلى جواز تدخل القاضي لمراقبته السلطة التقديرية‬ ‫على أساس ما يتمتع به القاضي الداري من دور في الكشف عن قواعد القانون‬ ‫الداري فيمكن له أن يحول بعض القضايا المدرجة في السلطة التقديرية‬ ‫والمرتبطة بالملئمة إلى قضايا تندرج تحت مبدأ المشروعية تلتزم الدارة بأتباعها‬ ‫و إل تعرضت أعمالها للبطلن‪( ).‬ما لم‬ ‫ينص المشرع على ضرورة تدخلها ووقته والثر المترتب عليه ‪( ) .‬فالقاضي بحسب رأيهم يمارس المشروعية وليس رقابة‬ ‫الملئمة ول يجوز له أن يمارس سطوته على الدارة فيجعل من نفسه رئيسا ً لها ‪.‬وهي بذلك ل تتعارض مع مبدأ المشروعية بقدر ما تخفف‬ ‫من اختصاصات الدارة المقيدة ‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫نفاذ القرارات الدارية‬ ‫الصل أن يكون القرار الداري نافذا ً من تاريخ صدروه من السلطة المختصة‬ ‫قانونا ً بإصداره ‪ .‬وتاريخ العلم به أو سريانه في مواجهة‬ ‫الفراد ‪ .‬ومن ثم فهناك تاريخان رئيسيان لنفاذ‬ ‫القرارات الدارية هما تاريخ صدور القرار ‪ .‬ومن ثم فإنه‬ ‫يسرى في حق الدارة من هذا التاريخ ويستطيع كل ذي مصلحة أن يحتج بهذا‬ ‫التاريخ في مواجهتها غير أن هذا القرار ل يكون نافذا ً بحق الفراد إل من تاريخ‬ ‫علمهم به ‪.‬فإنه ل يكون كذلك في‬ ‫مواجهة الفراد ‪ .‬كما قد تعمد الدارة إلى أرجاء أثار‬ ‫القرار إلى تاريخ لحق لتاريخ صدوره وهو ما يعرف بإرجاء أثار القرار الداري ‪( ) .‬‬ ‫أول ً ‪ :‬تاريخ صدور القرار الداري ذاتـه ‪.‬‬ ‫وقد برز في مجال رقابة القضاء على السلطة التقديرية اتجاهان فقد ذهب جانب‬ ‫من الفقه إلى أن القضاء يمتنع عن بسط رقابته على أعمال الدارة المستندة إلى‬ ‫سلطتها التقديرية ‪ .‬‬ .‬‬ ‫الصل أن القرار الداري يعد صحيحا ً ونافذا ً من تاريخ صدوره ‪ .‬وسنبحث هذين التاريخان ثم نبحث في مبدأ عدم رجعية القرارات‬ ‫الدارية و أمكان أرجاء آثاره إلى المستقبل ‪.‬‬ ‫إذا كان القرار الداري ينفذ في حق الدارة بصدوره ‪ .‬‬ ‫والرأي الكثر قبول ً في هذا المجال يذهب على أن سلطة الدارة التقديرية ل تمنع‬ ‫من رقابة القضاء وإنما هي التي تمنح الدارة مجال ً واسعا ً لتقدير الظروف‬ ‫الملئمة لتخاذ قراراتها وهذه الحرية مقيدة بأن ل تتضمن هذه القرارات غلطا ً بينا ً‬ ‫أو انحرافا ً بالسلطة ‪ .

‬‬ ‫إل أن عدم تطلب شكلية معينة في العلن ل ينفي ضرورة احتواء العلن على‬ ‫مقومات تتمثل في ذكر مضمون القرار والجهة الصادر منها وأن يوجهه إلى ذوي‬ ‫المصلحة شخصيا ً أو من ينوب عنهم ‪( ) .‬‬ ‫وعادة ما تتضمن القرارات التنظيمية قواعد عامة مجردة تنطبق على عدد غير‬ ‫محدد من الحالت أو الفراد ‪ .‬وما يمس مصلحته ‪ .2‬النشر ‪:‬‬ ‫النشر هو الطريقة التي يتم من خللها علم أصحاب الشأن بالنسبة للقرارات‬ ‫الدارية التنظيمية أو اللئحية ‪.1‬العلن ‪:‬‬ ‫يقصد بالعلن تبليغ القرار الداري إلى المخاطب به بالذات ‪ .‫وهي ‪ :‬العلن ‪ .‬‬ ‫وهذا العلن قد يكون تحريريا ً كما يصح شفهيا ً و فالدارة غير ملزمة بإتباع وسيلة‬ ‫معينة للعلن إل أن الصعوبة تكمن في إثبات التبليغ الشفهي لذلك نجد الدارة‬ ‫تسعى دائما ً إلى أن يكون إعلنها كتابة حتى تتجنب مخاطر التبليغ لن من السهل‬ ‫عليها إثبات التبليغ الكتابي ‪.3‬العلم اليقيني‬ ‫أضاف القضاء الداري إلى النشر والعلن العلم اليقيني بالقرار كسبب من‬ ‫أسباب علم صاحب الشأن بالقرار الداري وسريان مدة الطعن باللغاء من تاريخه‬ ‫‪().‬‬ ‫وحتى يؤدي النشر مهمته يجب أن يكشف عن مضمون القرار بحيث يعلمه الفراد‬ ‫علما ً تاما ً وإذا كانت الدارة قد نشرت ملخص القرار فيجب أن يكون هذا الملخص‬ ‫يغني عن نشره كله فيحوي على عناصر القرار الداري كافة ‪ .‬ول يبدأ سريان مدة الطعن إل من اليوم الذي‬ .‬كما هو الحال‬ ‫بالنسبة لقرار تعيين موظف أو منح رخصة مزاولة مهنة معينة ‪ .‬والصل أن العلن‬ ‫يتم بكافة الوسائل المعروفة والتي من خللها يمكن أن يتحقق علم صاحب الشأن‬ ‫بالقرار ‪ .‬وعلى ذلك ل‬ ‫يكفي نشر القرار لفتراض العلم به ‪( ) .‬كتسليمه القرار مباشرة أو بالبريد أو عن طريق محضر ‪ .‬‬ ‫‪ .‬أو لصقه في‬ ‫المكان المخصص للعلن ‪.‬أو بعلم صاحب الشأن علما ً يقينيا ً ‪.‬حتى يتسنى‬ ‫لصحاب الشأن تحديد موقفهم من القرار ‪.‬‬ ‫والعلن هو الوسيلة الواجبة لتبليغ القرارات الفردية الصادرة بصدد فرد معين‬ ‫بالذات أو أفرادا ً معينين بذواتهم أو بخصوص حالة أو حالت معينة ‪ .‬النشر‪ .‬مما يتطلب علم الكافة به من خلل نشره ‪.‬فل عبره بالعلم الظني أو‬ ‫الفتراض مهما كان احتمال العلم قويا ً ‪( ) .‬‬ ‫ويمكن أن يستمد هذا العلم من أية واقعة أو قرينه تفيد حصوله دون التقيد‬ ‫بوسيلة معينة للثبات وللقضاء الداري أن يتحقق من قيام أو عدم قيام هذه‬ ‫القرينة وهل هي كافية للعلم أم ل ‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫والعلم اليقيني يجب أن يكون متضمنا ً المضمون الكامل لعناصر القرار الداري‬ ‫ومحتوياته فيقوم مقام النشر والعلن ‪ .‬فيصبح صاحب الشأن في مواجهة القرار‬ ‫في حالة تسمح له باللمام بكافة ما تجب معرفته ‪ .‬فيتبين مركزه القانوني من‬ ‫القرار وإدراك مواطن العيب فيه ‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ويتم النشر عادة في الجريدة الرسمية إل إذا نص القانون على وسيلة أخرى‬ ‫للنشر فيجب على الدارة أتباع تلك الوسيلة كأن يتم في الصحف اليومية أو عن‬ ‫طريق لصق القرار في أماكن عامة في المدينة ‪.

‬ول تسري بأثر رجعي‬ ‫على الماضي احتراما ً للحقوق المكتسبة والمراكز القانونية التي تمت في ظل‬ ‫نظام قانوني سابق ‪ .‬‬ ‫الصل أن تسرى آثار القرارات الدارية على المستقبل ‪ .3‬رجعية القرارات الدارية الساحبة ‪ :‬درج القضاء على أن قرار الدارة بسحب‬ ‫القرارات الدارية يتم بأثر رجعي نظرا ً لعدامه القرار المسحوب من تاريخ‬ ‫صدروه‪ .‬فأنه ل يجوز المساس بهذا المركز إل‬ ‫بنص خاص و ويسرى التغيير أو التعديل في هذا المركز بأثر حال ومباشر من‬ ‫تاريخ العمل به وليس بأثر رجعي ‪.‬‬ ‫‪ .‬فالدارة تملك حق سحب قراراتها التنظيمية في كل وقت سواء كانت‬ .‬كما لو حكم‬ ‫القضاء بإلغاء قرار الدارة بفصل موظف فإن الدارة تلتزم بإعادته إلى وظيفته‬ ‫السابقة مع منحه المتيازات والحقوق التي فاته التمتع بها في فترة انقطاعه عن‬ ‫الوظيفية ‪.‬أما إذا كان القرار غير قابل للتجزئة فأن البطلن يشمله كله ‪( ) .1‬احترام الحقوق المكتسبة ‪ :‬إذا اكتسب الفراد حقا ً في ظل نظام قانوني معين‬ ‫أو رتب لهم قرار إداري مركزا ً قانونيا ً معينا ً ‪ .‬‬ ‫ومن الجدير بالذكر أن بطلن القرار الداري الذي يصدر خلفا ً لقاعدة عدم‬ ‫الرجعية على الماضي قد ل يكون بطلنا ً كليا ً ‪ .‬ومن ثم فل عبره بالعلم اليقيني بالقرار حتى وأن‬ ‫ثبتت واقعة أو قرينة العلم به طالما أنها تمت دون أن يوضع تاريخها ‪( ) .‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬مبدأ عدم رجعية القرارات الدارية ‪.2‬إباحة الرجعية في تنفيذ الحكام ‪ :‬الحكم القضائي الصادر بإلغاء قرار إداري‬ ‫يؤدي إلى إعدام هذا القرار بالنسبة للمستقبل والماضي ‪ .‬ويقوم مبدأ‬ ‫عدم رجعية القرارات الدارية على عدة اعتبارات تتمثل في ‪:‬‬ ‫‪ .1‬إباحة الرجعية بنص القانون ‪ :‬يجوز للمشرع أن يخول الدارة بنص صريح أن‬ ‫تصدر قرارات معينة بأثر رجعي على اعتبار أن المشرع يمثل المصلحة العامة‬ ‫التي تسعى الدارة إلى تحقيقها ‪.‬و احتراما ً لقواعد الختصاص من حيث الزمان ‪.3‬احترام قواعد الختصاص ‪ :‬تقوم قاعدة عدم رجعية القرارات لدارية على‬ ‫ضرورة اعتداء مصدر القرار على اختصاص سلفه ‪.‬وتعتبر الترقية من التاريخ الذي استكمل فيه المدة‬ ‫القانونية ‪ .‬‬ ‫غير أن قاعدة عدم رجعية القرارات الدارية على الماضي ل تسري على إطلقها‬ ‫فقد بدأ القضاء الداري يخفف من حدتها فظهرت بعض الستثناءات التي يمكن‬ ‫ردها إلى ما يلي ‪-:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ويلزم أخيرا ً أمكان ثبوت العلم اليقيني في تاريخ معين حتى يمكن حساب ميعاد‬ ‫الطعن باللغاء من تاريخه ‪ .‬وحتى تنفذ الدارة حكم‬ ‫اللغاء لبد لها من إصدار قرارات متضمنة بالضرورة آثارا ً رجعية ‪ .‬فإذا كان القرار سليما ً فأنه يلغي جزئيا ً فيما‬ ‫يتعلق بالتاريخ المحدد للترقية ‪ .2‬استقرار المعاملت بين الفراد ‪ :‬المصلحة العامة تقتضي أن ل يفقد الفراد‬ ‫الثقة والطمئنان على استقرار حقوقهم و مراكزهم الذاتية التي تمت نتيجة‬ ‫لتطبيق أوضاع القانوينة السابقة ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫والمسلم به في القضاء الداري أن قاعدة عدم رجعية القرارات الدارية هي‬ ‫قاعدة آمره وجزاء مخالفتها بطلن القرار الداري ذي الثر الرجعي ‪ .‬‬ ‫‪ .‫يثبت فيه هذا العلم اليقيني ‪.‬كما لو صدر قرار بترقية موظف‬ ‫عام من تاريخ ل يستحق فيه الترقية ‪ .‬‬ ‫‪ .

‬وتمتع‬ ‫قراراتها بقوة الشيء المقرر وقابليته للتنفيذ ‪ .2‬القرارات الدارية الفردية ‪ :‬الصل في القرارات الدارية الفردية أن ل يجوز‬ ‫للدارة أن ترجئ آثارها للمستقبل لن ذلك يمثل اعتداء على السلطة القائمة في‬ ‫المستقبل لنه يولد عنها مراكز قانونية خاصة ‪ .‫مشروعة أو غير مشروعة ‪ .‬فتكون قد قيدت السلطة الدارية في المستقبل بقرار‬ ‫التعيين خلفا ً لقواعد الختصاص ‪.‬ويكون الحكم‬ ‫على مشروعية هذا القرار أن يكون محله قائما ً حتى اللحظة المحددة للتنفيذ ‪.‬ودرج القضاء الداري‬ ‫على التمييز في ذلك بين القرارات الدارية التنظيمية أو اللوائح والقرارات الدارية‬ ‫الفردية ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬منها قرينة‬ ‫المشروعية‪ .‬ويفرض على الفراد احترام القرارات الصادرة عنها ‪.‬التي تفترض سلمة قراراتها الدارية حتى يثبت العكس ‪ .‬‬ ‫كما لو أصدرت السلطة الدارية الحالية قرارا ً بتعيين موظف وأرجئت تنفيذ هذا‬ ‫القرار إلى فترة لحقة ‪ .‬لن ذلك ل يتضمن اعتداء على سلطة الخلف ‪ .‬يستطيع الفراد أن يحتجوا بها في‬ ‫مواجهة الدارة استنادا ً إلى فكرة الحقوق المكتسبة ‪.‬‬ ‫فإن انعدم هذا الركن أصبح القرار منعدما ً لنعدام ركن المحل فل يرتب أثرا ً ‪( ) .‬لن هذا‬ ‫الخلف يملك دائما ً حق سحب أو إلغاء أو تعديل قراراته التنظيمية لنها ل ترتب‬ ‫حقوقا ً مكتسبة بل تنشئ مراكز تنظيمية عامة ‪.‬‬ ‫كما تتمتع الدارة في مجال تنفيذ قراراتها الدارية بامتياز التنفيذ المباشر الذي‬ ‫يتيح لها تنفيذ القرارات الدارية التي تصدرها بنفسها ‪.‬وهو ما يجعل الدارة في مركز‬ ‫المدعى عليها باستمرار ‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫أول ً ‪ :‬مفهوم التنفيذ المباشر‬ ‫يقصد بالتنفيذ المباشر السلطة الستثنائية التي تملكها الدارة في تنفيذ قراراتها‬ ‫بنفسها تنفيذا ً جبريا ً عند امتناع الفراد عن تنفيذها اختياريا ً دون اللجوء إلى القضاء‬ .‬وكذلك يجوز لها سحب قراراتها الفردية الغير‬ ‫مشروعة والمرتبة لحقوق ذاتية خلل مدة الطعن باللغاء ‪.1‬القرارات الدارية التنظيمية ‪ :‬تملك الدارة أرجاء آثار القرارات التنظيمية إلى‬ ‫تاريخ لحق لصدورها ‪ .‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬أرجاء آثار القرار الداري للمستقبل ‪.4‬رجعية القرارات المؤكدة والمفسرة ‪ :‬إذا صدر قرار بقصد تأكيد أو تفسير قرار‬ ‫سابق و فإن القرار المؤكد أو المفسر يسرى حكمه من تاريخ تطبيق القرار الول‬ ‫لنه ل يضيف أثرا ً جديدا ً له بل يقتصر على تأكيده أو تفسيره ‪.‬‬ ‫في مقابل قاعدة عدم الرجعية القرارات الدارية على الماضي تملك الدارة في‬ ‫بعض الحيان أرجاء تنفيذ القرار الداري إلى تاريخ لحق ‪ .‬‬ ‫المبحث الثالث‬ ‫تنفيذ القرارات الدارية‬ ‫تتمتع الدارة بامتيازات وسلطات استثنائية في تنفيذ قراراتها ‪ .‬‬ ‫‪ .‬فيكون المرجع هنا هو الباعث وليس التأجيل ذاته ‪ .‬‬ ‫ومع ذلك يجوز أحيانا ً ولضرورات سير المرافق العامة تأجيل آثار القرار الداري‬ ‫إلى تاريخ لحق ‪ .5‬رجعية القرارات الدارية لمقتضيات المرافق العامة ‪ :‬استقر القضاء الداري‬ ‫في فرنسا ومصر على عدم تطبيق قاعدة رجعية القرارات الدارية كلما تعارض‬ ‫تطبيقها مع مقتضيات سير المرافق العامة ‪( ) .

‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬حالت التنفيذ المباشر ‪.‬‬ ‫وهنا يجب التمييز بين نفاذ القرار الداري وتنفيذه فالنفاذ يتعلق بالثار القانونية‬ ‫للقرار الداري وهي عنصر داخلي في القرار الداري ‪ .3‬حالة الضرورة ‪ :‬يجوز للدارة أن تلجأ إلى التنفيذ المباشر في حالة وجود خطر‬ ‫يهدد النظام العام بعناصره الثلثة المن العام و السكينة العامة و الصحة العامة ‪.‬وحيث أن طريق التنفيذ المباشر هو طريق استثنائي فإنه يتم اللجوء إلى‬ ‫القضاء للحصول على حكم بالتنفيذ إذا لم يقبل الفراد بتنفيذ القرار اختياريا ً ويتم‬ ‫ذلك عن طريق استخدام الدعوى الجنائية أو الدعوى المدنية ‪.‬‬ ‫بحيث يتعذر عليها مواجهة هذا الخطر باستخدام الطرق العادية ‪ .‬‬ ‫ومن ثم فهناك من القرارات الدارية ما يكفي فيها القوة التنفيذية أو النفاذ ول‬ ‫تتطلب إجراءا ً تنفيذيا ً خارجيا ً كقرار الدارة بتوقيع عقوبة النذار على موظف‬ ‫عام ‪ .‬في حين يكون تنفيذ القرار‬ ‫بإظهار آثاره في الواقع وإخراجه إلى حيز العمل وتحويله إلى واقع مطبق يؤدي‬ ‫إلى تحقيق الهدف من اتخاذه‪( ).‬‬ ‫ب‪ -‬تعذر دفع هذا الخطر بالوسائل القانونية العادية ‪.‬‬ ‫غير أن الدارة باعتبارها سلطة عامة قائمة على حماية المصلحة العامة وتحقيق‬ ‫مصالح الفراد وضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد ‪ .‬‬ ‫ج‪-‬أن يكون هدف الدارة من تصرفها تحقيق الصالح العام ‪.‬‬ ‫أما إذا تعنت الفراد في تنفيذ قرارات الدارة فإن المر يستدعي التنفيذ المادي‬ ‫للقرار ‪ .‬كان لها أن تنفذه جبريا ً لتكفل‬ ‫احترامه ولو لم ينص القانون على ذلك ‪.‬السكينة"‪.‬فإنه يمنع على الدارة استعمال سلطة التنفيذ المباشر ‪.‬أتاح لها المشرع‬ ‫الحق في أن تنفيذ قراراتها بالقوة الجبرية إذا رفض الفراد تنفيذها اختيارا ً دون‬ ‫حاجة إلى أذن من القضاء‪( ).‬أو قرارات الدارة التي تنفذ طوعية من الفراد المخاطبين بها ‪.‬الصحة ‪ .‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ .‬ومن ثم ل يقبل من أحد المتناع عن‬ ‫تنفيذها لمطابقتها للقانون ‪.2‬عدم وجود وسيلة قانونية أخرى لتنفيذ القرار الداري ‪ :‬إذا لم يكن للدارة‬ ‫وسيلة قانونية تلجأ إليها لتنفيذ القرار الداري ‪ .‬‬ ‫د‪ -‬أن يكون تصرف الدارة في الحدود التي تقتضيها الضرورة ‪.‬‬ ‫فإذا نص المشرع على جزاءات جنائية تترتب على الفراد في حالة امتناعهم عن‬ ‫تنفيذ القرار الداري ‪ .‬مثال ذلك حجز الدارة على‬ ‫المرتب والعلوات والمعاشات والمكافآت وسائر المزايا المالية التي يستحقها‬ ‫الموظف في حدود معينه ‪.‬ونظرا ً لخطورة‬ ‫اللجوء إلى التنفيذ المباشر في هذه الحالة فقد جرى القضاء والفقه على أن حالة‬ ‫الضرورة ل تقوم إل بتوافر شروط معينة يمكن إجمالها بما يلي ‪:‬‬ ‫أ‪-‬وجود خطر جسيم يهدد النظام العام بعناصره الثلثة "المن‪.1‬النص من جانب المشرع ‪ :‬قد يخول المشرع الدارة سلطة تنفيذ قراراتها‬ ‫تنفيذا ً جبريا ً دون الحاجة إلى أذن سابق من القضاء ‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫لن التنفيذ المباشر يعد وسيلة استثنائية فإن الدارة ل تلجأ إلى استخدامه إل في‬ ‫حالت معينة هي ‪:‬‬ ‫‪ .‬وتقوم هذه السلطة على أساس افتراض أن كل ما تصدره الدارة من قرارات‬ ‫يعد صحيحا ً ومطابقا ً للقانون إلى أن يثبت العكس لوجود قرينة المشروعية التي‬ ‫تعفى الدارة من إثبات صحة قراراتها ‪ .

‬فإذا رفضوا جاز للدارة‬ ‫استعمال طريق التنفيذ المباشر ‪( ) .‬‬ ‫وقد تكون نهاية القرارات الدارية نهاية غير طبيعية بأن تتدخل أحدى السلطات‬ ‫الثلث لنهائها كأن يتدخل المشرع أو القضاء للغاء القرار ‪ .‬‬ ‫المبحث الول‬ ‫نهاية القرارات الدارية بغير عمل الدارة‬ ‫ينتهي القرار الداري نهاية ل دخل للدارة فيها أما بنهايتها الطبيعية ‪ .3‬يجب أن يقتصر التنفيذ المباشر على الجراءات الضرورية لتنفيذ القرار ‪ .‬وقد تنتهي القرارات‬ ‫الدارية نهاية طبيعية عندما ينفذ مضمونها ‪ .‬فأنها تتحمل ما قد‬ ‫ينشأ عن تنفيذ القرار من أضرار تلحق بالفراد ‪ .‬ومن ثم ل يمكن استعمال هذا‬ ‫الجراء إل لتنفيذ نص تشريعي أو قرار إداري صادر تنفيذا ً للقانون ‪( ) .‬ولن الحالة الخيرة تدخل ضمن موضوع رقابة القضاء‬ ‫على أعمال الدارة فأننا سنقصر البحث في هذا الجانب من الدراسة على النهاية‬ ‫الطبيعية للقرار الداري ‪.‬‬ ‫وسنبحث فيما يلي الصور المختلفة لنهاية القرارات الدارية وذلك في مبحثين ‪:‬‬ ‫المبحث الول ‪ :‬نهاية القرارات الدارية بغير عمل الدارة ‪.‬‬ ‫‪ .‬كما قد يصدر قرار‬ ‫النهاء من الدارة وذلك بسحب القرار أو إلغاؤه ‪.‬ومن ثم على الدارة‬ ‫أن تنذرهم بوجوب تنفيذ حكم القانون أو القرار طوعا ً ‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫المبحث الثاني ‪ :‬نهاية القرارات الدارية بعمل من جانب الدارة ‪.1‬أن يستند القرار المراد تنفيذه إلى نص تشريعي إذ أن الفكرة الساسية التي‬ ‫تبرر التنفيذ المباشر هي وجوب تنفيذ القانون ‪ .‬‬ ‫وتنتهي القرارات الدارية نهاية طبيعية مهما طالت مدة سريانها في الحالت‬ ‫التالية ‪:‬‬ ‫أول ً ‪ :‬تنفيذ القرار الداري ‪.‬وتذرعت بالتنفيذ المباشر ‪ .‫ثالثا ً ‪ :‬شروط تطبيق التنفيذ المباشر ‪.‬‬ ‫الفصل الخامس‬ ‫نهاية القرارات الدارية‬ ‫بقصد بنهاية القرارات الدارية انتهاء كل أثر قانوني لها ‪ .‬أو‬ ‫استنفاذ الغرض الذي صدر لجله أو يستحيل تنفيذه لنعدام محله أو وفاة‬ ‫المستفيد منه ‪ .‬‬ ‫فإذا خالفت الدارة هذه الشروط ‪ .‬‬ ‫ينتهي القرار الداري بمجرد تنفيذه أو استنفاذ الغرض منه ‪ .‬كتنفيذ القرار بإبعاد‬ .‬ويعد إجراءاها اعتداء ماديا ً مع‬ ‫عدم المساس بالقرار الداري الذي من الممكن أن يكون مشروعا ً في ذاته ‪.‬دون‬ ‫أن تنصرف وتستعمل ما يتجاوز الضروري ‪.‬أو عن طريق‬ ‫القضاء بحكم قضائي ‪ .‬أو تنتهي المدة المحددة لسريانها ‪ .‬‬ ‫يشترط للجوء الدارة إلى التنفيذ الجبري في الحالت السابقة توافر الشروط‬ ‫التية‪:‬‬ ‫‪ .2‬اصطدم تنفيذ القانون أو القرار بامتناع من جانب الفراد ‪ .‬إلى غير ذلك من أسباب ل دخل لي سلطة في تقريرها ‪.

‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬انتهاء المدة المحددة لسريان القرار ‪:‬‬ ‫قد يحدد المشرع مدة معينة لسريان القرار الداري يتوقف أثره بانتهائها ‪ .‬‬ ‫وقد تستدعي طبيعة بعض القرارات استمرارها لمدة طويلة من الزمن ‪ .‬كالقرار‬ ‫الصادر بترخيص محل ‪ .‬ثم يتوفى المستفيد من الرخصة أو‬ ‫القرار الصادر بتعيين موظف يتوفى قبل تنفيذه لقرار التعيين ‪.‬‬ ‫فينتهي القرار بهلك هذا الجزء من المال العام ‪ .‬أو قرار منح جواز سفر ‪.‬أما إذا‬ ‫رفض التعيين زالت آثار القرار بأثر رجعي من تاريخ صدوره وليس من تاريخ‬ ‫تحقق الشرط ‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬استحالة تنفيذ القرار ‪:‬‬ ‫كالقرار الصادر بترخيص مزاولة مهنة معينة ‪ .‫أجنبي ‪ .‬وهو قرار كامل وتكون آثاره نافذة ‪.‬إل إذا تدخلت الدارة وقامت بسحب‬ ‫الترخيص لمقتضيات المصلحة العامة أو لمخالفة المستفيد لشروط الستفادة منه‬ ‫‪.‬ومن‬ ‫ذلك القرارات الدارية التي تحدد علقة الموظف بالدولة والتي تنتهي حكما ً ببلوغ‬ ‫الموظف سن التقاعد ‪.‬فإذا حل هذا الجل زال القرار‬ ‫الداري من تاريخ حلول الجل على خلف القرار المعلق على شرط فاسخ الذي‬ ‫تزول آثاره بأثر رجعي في تاريخ صدروه ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬زوال الحالة الواقعية أو القانونية التي تعلق عليها استمرار نفاذ القرار‬ ‫الداري‪:‬‬ ‫كما لو منحت الدارة الجنبي الترخيص بالقامة لنه يعمل في جهة أو مصلحة‬ ‫حكومية فإذا انتهت خدمته في هذه الجهة انتهى معها الترخيص له بالقامة ‪( ) .‬‬ ‫خامسا ً ‪ :‬تحقق الشرط الفاسخ الذي يعلق عليه القرار ‪:‬‬ ‫قد يصدر القرار معلقا ً على شرط فاسخ ‪ .‬أو فقده لصفة العمومية ‪.‬بل يستمر ما دام‬ ‫المستفيد من الترخيص مزاول ً لنشاطه ‪ .‬‬ ‫ثامنا ً ‪ :‬تغير الظروف التي دعت إلى إصدار القرار ‪:‬‬ ‫القرار الصادر تنفيذا ً لقانون معين من الطبيعي أن ينتهي بزوال أو إلغاء القانون ‪.‬فإن القرار ينتهي بمغادرة ذلك الجنبي البلد ‪ .‬ففي‬ ‫الحالتين ينتهي القرار بانتهاء المدة المحدد سلفا ً لنفاذ الترخيص وجواز السفر ‪.‬‬ .‬فل ينتهي القرار بإنشاء المحل ‪ .‬‬ ‫غير أن تحقق الشرط الفاسخ يؤدي إلى زوال القرار من تاريخ صدروه وليس من‬ ‫تاريخ تحقق الشرط ‪( ) .‬كما في‬ ‫حالة الترخيص بالقامة الجنبي لمدة معينة ‪ .‬‬ ‫سادسا ً ‪ :‬اقتران القرار بأجل فاسخ ‪:‬‬ ‫قد تقرن الدارة القرار الداري بأجل فاسخ ‪ .‬‬ ‫فالقرار في هذه الحالة يكون نافذا ً ومنتجا ً لثاره حتى يتحقق الجل الفاسخ ‪ .‬‬ ‫فالصل في هذه الحوال أن يرتبط مصير القرار بمصير من صدر لصالحهم إل في‬ ‫بعض الحالت الستثنائية التي تسمح بترتيب بعض آثار القرار على ورثة‬ ‫المستفيد ‪.‬‬ ‫كما في قرار التعيين فهو قرار فردي مقترن بشرط فاسخ يتمثل في رفض‬ ‫صاحب الشأن فإذا لم يتحقق الرفض استمر القرار صحيحا ً ومنتجا ً لثاره ‪ .‬‬ ‫سابعا ً ‪ :‬الهلك المادي للشيء الذي يقوم عليه القرار ‪:‬‬ ‫كما لو صدر قرار بالترخيص لحد الشخاص باستعمال جزء من المال العام ‪.‬والقرار الصادر بهدم منزل‬ ‫آيل للسقوط ينتهي بهدم ذلك البيت ‪.

‫إل إذا نص على غير ذلك ‪.‬‬ ‫تلزم التفرقة في هذا المجال بين القرارات الفردية التي ترتب حقوقا ً للفراد‬ ‫وتلك التي ل تولد حقوقا ً ‪.‬‬ ‫وليس لحد أن يحتج بوجود حق مكتسب ‪.‬‬ ‫وإذا كان إلغاء القرارات التنظيمية يتم بهذه المرونة ‪ .‬فإن ذلك ل يعني عدم‬ ‫إلزامية القواعد التنظيمية ‪ .2‬إلغاء القرارات الدارية الفردية ‪.‬فإن الدارة تملك في‬ ‫كل وقت أن تعدلها أو تلغيها أو تستبدل بها غيرها وفقا ً لمقتضيات الصالح العام ‪.‬‬ ‫واللغاء بهذا المعنى هو العمل القانوني الذي يصدر عن الدارة متضمنا ً إنهاء أثر‬ ‫القرار الداري بالنسبة للمستقبل مع ترك آثاره التي رتبها منذ لحظة صدوره‬ ‫وحتى إلغاءه‪.‬وفق ما يسمى اللغاء ‪.‬‬ ‫أول ً ‪ :‬اللغـاء‬ ‫أن سرعة تطور الحياة الدارية وتغيرها يؤدي إلى ضرورة تطور القرارات الدارية‬ ‫وتغيرها في كل وقت ‪ .‬‬ ‫لما كانت القرارات التنظيمية تنشئ مراكز عامة ل ذاتية ‪ .‬‬ ‫ومن الضروري أيضا ً أن يتخذ قرار اللغاء نفس شكل وإجراءات صدور القرار‬ ‫الصلي ‪ .‬وان الخروج على أحكامها في التطبيقات الفردية‬ ‫غير جائز إل إذا تقرر ذلك في القاعدة التنظيمية ذاتها ‪.‬‬ .1‬إلغاء القرارات الدارية التنظيمية ‪.‬ما لم ينص المشرع على منح سلطة أخرى هذا الحق ‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫نهاية القرارات الدارية بعمل من جانب الدارة‬ ‫قد ينتهي القرار الداري نتيجة لتصرف من جانب الدارة و يتم ذلك بوسيلتين ‪:‬‬ ‫اللغاء والسحب ‪.‬‬ ‫ويقرر القفه أن احترام المراكز الخاصة التي تنشأ عن القرارات الدارية الفردية ‪.‬‬ ‫أ‪ -‬القرارات التي ترتب حقوقا ً للفراد ‪:‬‬ ‫الصل أن القرارات الدارية الفردية إذا ما صدرت سليمة مستوفية للشروط التي‬ ‫يتطلبها القانون وترتب عليها حق شخصي أو مركز خاص ‪ .‬‬ ‫ومن ناحية أخرى يجب أن يتم إلغاء القرار التنظيمي أو تعديله بقرار تنظيمي‬ ‫مماثل ‪ .‬فإن الدارة ل تملك‬ ‫المساس بها إل في الحالت التي يجبرها القانون ‪.‬‬ ‫ويختلف حق الدارة في إلغاء قراراتها الدارية باختلف قراراتها تنظيمية أو‬ ‫فردية ‪.‬‬ ‫والصل أن يتم اللغاء بقرار صادر من السلطة التي أصدرت القرار ألصلي أو‬ ‫السلطة الرئاسية لها ‪ .‬وأن تظل القرارات الفردية التي اتخذت بالتطبيق للقرار الملغي نافذة‬ ‫ومنتجة لثارها ‪.‬‬ ‫‪ .‬فإذا كان الخير كتابيا ً يجب أن يكون قرار اللغاء كتابيا ً أيضا ً ‪( ) .‬لتساير هذا التطور وتجاوب مع لوضاع المتغيرة ‪( ) .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫لذلك تلجأ الدارة في كثير من الحيان إلى وضع حد لتطبيق قراراتها غير المناسبة‬ ‫‪ .‬فهذه القواعد ملزمة لكل السلطات العامة في الدولة‬ ‫بما فيها السلطة التي أصدرتها ‪ .

‬‬ ‫إل أن هذا لصل ل يجري على إطلقه ‪ .‬والقرارات التي تحتاج إلى تصديق من السلطة الرآسية‪( ).‬تستطيع الدارة إلغائها أو تعديلها‪.‬فسكوت الدارة عن الفصاح‬ ‫عن أرادتها بشكل صريح يعد بمثابة قرار سلبي بالرفض ‪ .‬‬ ‫وقد استقر الفقه على عدة أنواع منها ‪:‬‬ ‫ القرارات الوقتية ‪ :‬وهي القرارات التي ل تنشئ حقوقا ً بالمعنى القانوني لتعلقها‬‫بأوضاع مؤقتة ولو لم ينص على سريانها لمدة معينة ‪ .‬‬ ‫والسحب بهذا المعنى كاللغاء القضائي من حيث أثره ‪ .‬فالدارة تملك أحيانا ً أن تلغي قرارا ً ترتيب‬ ‫عليه حقوق مكتسبة ‪ .‬إذ يترتب عليه إنهاء جميع‬ ‫الثار القانونية المترتبة على القرارات الدارية اعتبارا ً من تاريخ صدورها ‪ .‬أما إذا القرار الفردي المنشئ لحقوق مكتسبة‬ ‫غير سليم ‪ .‬‬ ‫ب‪ -‬القرارات الدارية التي ل ترتب حقوقا ً للفراد ‪.‬مما يتعين معه حرمان الدارة من سلطة إلغائه بفوات‬ ‫مدة الطعن اعتبارا ً من تاريخ صدوره ‪.‬وليس من المقبول أن يباح‬ ‫للدارة ما ل يباح للقضاء ‪ .‬فهذا القرار ل يمكن اعتباره حقا ً مكتسبا ً وبالتالي‬ ‫تملك الدارة إلغاؤه في أي وقت ‪.‬فإن الدارة‬ ‫تستطيع فصل الموظف في حالة ارتكابه خطأ يبرر هذا الجزاء ‪.‬‬ ‫إل أن الدارة ل تستطيع أن تجري هذا اللغاء أو التعديل في أي وقت ‪ .‬وإذا‬ .‬‬ ‫ القرارات غير التنفيذية ‪ :‬وهي القرارات التمهيدية التي تصدر بقصد العداد‬‫لصدار قرار معين ‪ .‬ومن ذلك القرار الصادر بتعيين شخص في وظيفة عامة‬ ‫فهذا القرار ون أكسب هذا الشخص حقا ً في تقلده الوظيفة العامة ‪ .‬فقد‬ ‫استقرت أحكام القضاء على أن القرار الداري غير المشروع يتحصن ضد رقابة‬ ‫اللغاء القضائية بفوات مدة الطعن المحددة قانونا ً ‪ .‬‬ ‫هذا إذا كان القرار الفردي سليما ً ‪ .‬‬ ‫يقصد بسحب القرارات الدارية إعدامها بأثر رجعي من تاريخ صدورها ‪ .‬فإن الدارة تملك أن تلغيه أو تعدل فيه وإلغائها له يمثل جزاء لعدم‬ ‫مشروعيته‪.‬‬ ‫فهذه القرارات جميعا ً يمكن للدارة العدول عنها وإلغاؤها بالنسبة للمستقبل في‬ ‫أي وقت ودون التقيد بميعاد معين ‪.‬‬ ‫ القرارات السلبية ‪ :‬القرار السلبي هو ذلك القرار الذي ل يصدر في شكل‬‫الفصاح الصريح عن إرادة جهة الدارة بإنشاء المركز القانوني أو تعديله أو‬ ‫إنهائه ‪ .‬مثل قرار الدارة بإيقاف موظف عن عمله بقصد أحالته إلى‬ ‫المحاكمة التأديبية ‪ .‬‬ ‫ القرارات الولئية ‪ :‬وهي القرارات التي تخول الفراد مجرد رخصة من الدارة ل‬‫تترتب عليها أي أثار قانونية أخرى مثل منح أحد الموظفين أجازة مرضية في غير‬ ‫الحالت التي يحتمها القانون ‪ .‬بل تتخذ الدارة موقفا ً سلبيا ً من التصرف في أمر كان الواجب على‬ ‫الدارة أن تتخذ أجراًء فيه طبقا ً للقانون واللوائح ‪ .‬وهذا القرار ل يرتب‬ ‫حقوقا ً أو مزايا للفراد ويجوز إلغاؤه في أي وقت ‪ .‬‬ ‫القرارات الدارية التي ل ترتب حقوقا ً للفراد ‪ .‬ومن ذلك القرارات‬ ‫الصادرة بندب موظف عام أو بمنح تراخيص مؤقتة ‪.‫يعتبر مثله في ذلك مثل مبدأ المشروعية من أسس الدولة القانونية ‪( ) .‬وكأن‬ ‫القرار لم يولد مطلقا ً ولم يرتب أية آثار قانونية ‪.‬‬ ‫ثانيـا ً ‪ :‬السحــب ‪.‬مثل قرار الدارة برفض منح‬ ‫رخصة لحد الفراد لمزاولة مهنة معينة ‪.

‬كجزاء لعدم مشروعيتها واحتراما ً للقانون ‪.‬فإن المنطق يحتم أن تتمتع الدارة بحق سحب قراراتها المعيبة‬ ‫خلل هذه المدة‪ .‬‬ ‫وبالتالي ل ترتب أي حقوق مكتسبة للفراد وهذا يعنى أمكان سحب القرارات‬ ‫التنظيمية في أي وقت ‪ .‬توقيا ً لجراءات التقاضي المطولة ‪ .‬ومخالفة القانون ‪ .‬‬ ‫وأساس هذه القاعدة هو أن القرارات الدارية المخالفة لمبدأ المشروعية ل تنشأ‬ ‫حقوق مكتسبة للفراد ومن ثم يجوز إعدام آثارها بالنسبة للماضي والمستقبل ‪.‬كما أن سحب الدارة قرارها‬ ‫المعيب أكرم لها من إلغائه قضائيا ً ‪.‬فقد أجاز القضاء الداري سحب القرارات‬ ‫الدارية المشروعة في حالت معينة من ذلك ‪:‬‬ ‫أ‪ -‬القرارات الدارية الخاصة بفصل الموظفين ‪ :‬أجاز القضاء الداري في مصر و‬ ‫فرنسا ولعتبارات تتعلق بالعدالة سحب قرار فصل الموظف ‪ .‬ومن ذلك قرارها‬ ‫بسحب قراراها بتوقيع الجزاء التأديبي على أحد موظفيها لعدم تعلق هذا القرار‬ ‫بحق مكتسب لشخص آخر ‪.‬‬ ‫وفي هذا المجال يجب التمييز بين سحب القرارات الدارية المشروعة وسحب‬ ‫القرارات الدارية غير المشروعة ‪.‬‬ ‫ب‪ -‬القرارات التي ل يتولد عنها حقوق للفراد ‪ :‬إذا لم يترتب أي حقوق مكتسبة‬ ‫للفراد عن القرار الداري ‪ .‬‬ ‫وعلى ذلك يجب أن يكون القرار موضوع السحب غير مشروع بأن يكون معيبا ً‬ ‫بأحد عيوب القرار الداري ‪ .‬‬ ‫والسلطة التي تملك سحب القرار هي السلطة التي أصدرته أو السلطة الرآسية‬ ‫لها ما لم يمنح المشرع هذا الحق لسلطة أخرى ‪.‬والسبب ‪ .‬‬ ‫المــدة المحددة للسحـب ‪.‬‬ ‫يقضي مبدأ المشروعية احترام الدارة للقانون في جميع تصرفاتها ‪ .‬كما لو تم تعيين موظف أخر‬ ‫لشغل الوظيفة التي كان يقوم بها الموظف المفصول ‪.2‬سحـب القرارات الدارية غير المشروعة ‪.‬في حين‬ .‬‬ ‫وقد يكون سحب القرار سحبا ً كليا ً أو جزئيا ً إذا تعلق العيب في جزء منه وكان‬ ‫القرار قابل ً للتجزئة ‪.‬‬ ‫غير أن القاعدة ل تجري على إطلقها ‪ .‬أو‬ ‫النحراف بالسلطة ‪.‬‬ ‫‪ .‬حماية لمبدأ المشروعية وضمان الحقوق المكتسبة للفراد ‪ .‬بشرط إل يؤثر‬ ‫قرارا السحب على حقوق الفراد التي قد اكتسبت ‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وهنا تظهر مسألة القرارات الدارية التنظيمية فهي تنشئ مراكز قانونية عامة ‪.‬فإن الدارة تملك أن تسحبه ‪ .‬‬ ‫القاعدة المستقرة في القضاء الداري أنه يجوز للدارة أن تسحب قراراتها غير‬ ‫المشروعة ‪ .‬‬ ‫القاعدة العامة المستقرة فقها ً وقضاًء أنه ل يجوز سحب القرارات الدارية‬ ‫المشروعة‪ .‬الشكل والختصاص ‪ .1‬سحب القرارات المشروعية ‪.‬إل أن هذا الحق مقيد بأن ل يرتب هذا القرار حقوقا ً‬ ‫للفراد ولو بطريق غير مباشر ‪.‫كان من حق القضاء إلغاء القرارات الدارية المعيبة خلل مدة معينة هي مدة‬ ‫الطعن باللغاء ‪ .‬سواء‬ ‫أكانت قرارات فردية أو تنظيمية مع أن الخيرة ل تنشئ مراكز شخصية بل مراكز‬ ‫عامة أعمال ً للستقرار في الوضاع القانونية وتطبيقا ً لمبدأ عدم الرجعية القرارات‬ ‫الدارية ‪.

‬فل‬ ‫يتحصن بمضي المدة ‪ .‬‬ ‫ومن قبيل هذه القرارات صدور القرار من فرد عادي ل يتمتع بصفة الموظف أو‬ ‫من هيئة خاصة ل تمت بصلة للدارة صاحبة الختصاص ‪( ) .‬كما يجوز لصاحب الشأن أن‬ ‫يلجأ إلى القضاء طالبا ً إلغاء القرار المنعدم دون التقيد بمواعيد رفع دعوى اللغاء ‪.‬‬ ‫لذلك فقد استقر القضاء على اشتراط أن يتم سحب القرارات الدارية الفردية‬ ‫خلل المدة التي يجوز فيها الطعن باللغاء أمام القضاء ‪ .‬ل تتمتع بما يتمتع به العمال الدارية من حماية ‪ .‬ويجوز سحبه في أي وقت ‪ .‬إل أنها‬ ‫تقدم على ذلك رغبة منها في أن توضح المور للفراد ‪ .‬‬ ‫وقد تكون هذه الطرق الحتيالية التي استخدمها المستفيد طرقا ً مادية كافية‬ ‫للتضليل وأخفاء الحقيقة ‪ .‬‬ ‫أما بالنسبة للقرارات الدارية غير المشروعة فيجوز سحبها في أي وقت حسبما‬ ‫تقتضيه المصلحة العامة ‪.‬‬ ‫وقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن سحب هذه القرارات ليس ضروريا ً ‪ .‬‬ ‫ب‪ -‬القرار الداري المبني على غش أو تدليس ‪:‬‬ ‫إذا صدر القرار الداري بناًء على غش أوتدليس من المستفيد من القرار ‪ .‬‬ ‫ج‪ -‬القرارات الدارية المبينة على سلطة مقيدة ‪:‬‬ ‫القرارات الدارية التي تصدر بناًء على سلطة مقيدة بحيث ل يترك المشرع‬ .‬‬ ‫إل أن قاعدة التقيد بميعاد سحب القرارات الدارية الفردية المعيبة ترد عليها بعض‬ ‫الستثناءات تستطيع الدارة فيها أن تسحب قراراتها دون التقيد بمدة معينة تمثل‬ ‫فيما يلي ‪:‬‬ ‫أ‪ -‬القرار المنعدم ‪:‬‬ ‫القرار الداري المنعدم هو القرار المشوب بعيب جسيم يجرده من صفته الدارية‬ ‫ويجعله مجرد عمل مادي ‪ .‬وعلى ذلك فل يجوز‬ ‫تقييدها في هذا المجال بميعاد معين لسحب قراراتها المعدومة ‪( ) .‬أي خلل ستين يوما ً من‬ ‫تاريخ صدورها بحيث إذا انقضى هذا الميعاد اكتسب القرار حصانة تمنعه من أي‬ ‫إلغاء أو تعديل‪.‬لن‬ ‫جهة الدارة يمكن أن تكتفي بتجاهلها بدون الحاجة إلى إعلن ذلك صراحة ‪ .‬وأن تكون هذه الطرق هي التي دفعت الدارة إلى إصدار‬ ‫القرار مثال ذلك قرار تعيين موظف على أساس تقديم شهادات خبرة مزورة ‪.‬فإن‬ ‫للدارة أن تسحب القرار دون التقيد بمدة السحب لنه ل يوجد و الحال هذه ما‬ ‫يبرر حماية المركز القانوني لهذا الشخص الذي استعمل طرقا ً إحتيالية بنية تضليل‬ ‫الدارة وحملها على إصدار القرار استنادا ً إلى القاعدة التي تقرر أن الغش يفسد‬ ‫كل شيء ‪.‫تتطلب المصلحة العامة استقرار الحقوق والمراكز القانونية القائمة ‪ .‬ول بد‬ ‫للتوفيق بين المرين ن يتم سحب القرارات الدارية المعيبة خلل مدة معينة‬ ‫يتحصن بعدها القرار ‪.‬ول تستطيع‬ ‫معرفتها عن طريق آخر ويؤثر جهلها بها تأثيرا ً جوهريا ً في إرادتها مع علم صاحب‬ ‫الشأن بهذه المعلومات وبأهميتها وخطرها ‪( ) .‬‬ ‫ولنكون أمام هذه الحالة لبد من أن يستعمل المستفيد من القرار طرق احتيالية‬ ‫للتأثير على الدارة ‪.‬وقد يكون عمل ً سلبيا ً محضا ً في صورة كتمان صاحب‬ ‫الشأن عمدا ً بعض المعلومات الساسية التي تجهلها جهة الدارة ‪ .

‫للدارة حرية في التقدير ‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وعلى العكس من ذلك إذا مارست الدارة اختصاصا تقديريا ‪ .‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬معيار تمييز العقد الداري ‪.‬‬ ‫وأما أن تتمثل بالعمال القانونية الصادرة عن الدارة بالشتراك مع بعض الفراد‬ ‫بحيث تتوافق الدارتان وتتجهان نحو أحداث أثر قانوني معين و لجأ الدارة إلى‬ ‫إتباع هذا السلوب لتحقيق هدفها في إشباع الحاجات العامة ‪ .‬‬ .‬‬ ‫تمت تقسيم هذا الباب إلى خمسة فصول كما يلي ‪-:‬‬ ‫الفصل الول‪ :‬ظهور فكرة العقود الدارية‪.‬‬ ‫وبناًء على ذلك فإن لجهة الدارة أن تسحب قراراتها الدارية التي لم تنشر أو لم‬ ‫تعلن في أي وقت ومن باب أولى أن يتم ذلك في شأن القرارات الدارية المعيبة‬ ‫التي لم تعلن أو تنشر‪( ) .‬فإذا أخطأت الدارة في مراعاة هذا الشرط وأصدرت‬ ‫قرارها متخطية الموظف المستحق إلى الموظف أحدث ‪ .‬‬ ‫والعقود التي تبرمها الدارة ل تخضع لنظام قانوني واحد ‪ .‬جاز لها أن تسحب قرار‬ ‫الترقية دون التقيد بمدة معينة ‪.‬فإنه يكون لها أن ترجع في قراراتها كلما أخطأت في‬ ‫تطبيق القانون دون تقيد بمدة ‪.‬‬ ‫د‪ -‬القرارات الدارية التي لم تنشر أو لم تعلن ‪:‬‬ ‫من المستقر فقها ً وقضاًء أن القرار الداري يكون نافذا ً في مواجهة الدارة من‬ ‫تاريخ صدوره في حين ل يسري في مواجهة الفراد إل بعلمهم به بالطرق المقررة‬ ‫قانونًا‪.‬فهي على نوعين ‪:‬‬ ‫الول عقود الدارة التي تخضع للقانون الخاص والتي تماثل العقود التي يبرمها‬ ‫الفراد في نطاق القانون الخاص ‪ .‬وفي هذا الجزء من الدراسة نبين موضوع العقود الدارية في‬ ‫خمسة فصول كما يلي ‪:‬‬ ‫العقود التي تبرمها الدارة ل تخضع لنظام قانوني واحد ‪ ،‬فهي على نوعين‪ :‬الول‬ ‫عقود الدارة التي تخضع للقانون الخاص والتي تماثل العقود التي يبرمها الفراد‬ ‫في نطاق القانون الخاص ‪ ،‬والنوع الثاني هي العقود الدارية التي تخضع للقانون‬ ‫العام والتي تبرمها الدارة باعتبارها سلطة عامة تستهدف تنظيم مرفق عام أو‬ ‫تشغيله ‪.‬أما‬ ‫أن تتمثل بالتصرفات التي تقوم بها الدارة من جانب واحد وبإرادتها المنفردة‬ ‫وتشمل القرارات والوامر الدارية التي أوضحناها سابقا ً ‪.‬وفق ما يمكن‬ ‫تسميته بعقود الدارة ‪.‬فإنه ل يجوز لها أن‬ ‫ترجع في قرارها المعيب إل خلل المدة المحدد للطعن باللغاء ‪.‬‬ ‫الباب الخامس‬ ‫العقود الدارية‬ ‫التصرفات القانونية التي تجريها لدارة وتقصد بها إلى أحداث الراء القانونية ‪ .‬‬ ‫ومثال القرارات التي تصدر بناًء على اختصاص مقيد قرار الدارة بترقية موظف‬ ‫على أساس القدمية ‪ .‬والنوع الثاني هو العقود الدارية التي تخضع‬ ‫لقانون العام والتي تبرمها الدارة باعتبارها سلطة عامة تستهدف تنظيم مرفق‬ ‫عام أو تشغيله ‪ .

1949‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫استقلل نظرية العقود الدارية‬ ‫نشأ الكثير من الجدل حول الطبيعة القانونية للعقود التي تبرمها الدولة مع الغير ‪،‬‬ ‫وقد دار هذا النقاش بين قدسية اللتزامات التعاقدية وبين امتيازات الدولة‬ ‫التشريعية والدارية التي تمارس من خلل أجهزتها لتحقيق المصلحة العامة ‪( ).‬‬ ‫ولعل أبرز مذهبين كان لهما التأثير في هذا المجال هما المذهب الفردي الحر‬ ‫والمذهب التدخلي المعاصر ‪ ،‬حيث وضع كل منهما أسلوبا ً محددا ً لدور الدولة‬ ‫ووظيفتها في مختلف المجالت وفقا ً للفلسفة السياسية التي يؤمن بها ‪.‬ثم نبحث في‬ ‫استقلل هذه النظرية والتعريف بالعقد الداري ‪.‬‬ ‫ول شك أن العقد الداري ناتج عن توافق ارادتين على إنشاء اللتزام شأنه شأن‬ ‫عقود القانون الخاص وفي هذا المعنى يتضح أن العناصر الساسية في كل‬ ‫العقدين واحدة‪ ،‬فيجب أن يتوافر الرضا ويجب أن يكون صحيحا ً وصادرا ً من الجهة‬ ‫الدارية المختصة ‪ ،‬وسليما ً من العيوب‪.‬‬ ‫المبحث الول‬ ‫نشأة العقود الدارية‬ ‫حظيت مشكلة تحديد نشاط السلطة العامة باهتمام كبير من رجال القانون‬ ‫والدارة‪ ،‬واختلف هذا الهتمام تبعا ً للفكار السياسية التي يؤمن بها كل منهم ‪.‬‬ .‫الفصل الثالث‪ :‬إبرام العقود الدارية ‪.‬‬ ‫الفصل الول‬ ‫ظهور فكرة العقود الدارية‬ ‫لم تظهر فكرة العقود الدارية أل في تاريخ متأخر ل يتجاوز مطلع القرن‬ ‫العشرين ‪ .‬‬ ‫أل فيما يتعلق بالهلية ‪ ،‬فأحكامها في العقد الداري ليست كما هي عليه في العقد‬ ‫المدني لختلف أهلية الدارة عن أهلية الشخص الطبيعي في الحكم ‪( ).‬‬ ‫وقد طبقت مصر أحكام العقود الدارية عقب إنشاء مجلس الدولة في عام ‪1964‬‬ ‫واختص مجلس الدولة بنظر منازعات العقود الدارية بصدور القانون رقم ‪ 9‬لسنة‬ ‫‪.‬‬ ‫الفصل الخامس‪ :‬نهاية العقود الدارية ‪.‬وقد مر تحديد مفهوم نظرية العقود الدارية وأسسها العامة بتطور‬ ‫استغرق حقبة طويلة من الزمن ‪.‬‬ ‫الفصل الرابع‪ :‬الحقوق واللتزامات الناشئة عن العقد الداري ‪.‬‬ ‫وفي هذا الفصل نتناول بالدراسة نشأة نظرية العقود الدارية ‪ .‬‬ ‫وكان لنتصار مفهوم الدولة التدخلية وتوسيع مجال نشاط السلطة العامة في‬ ‫نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ‪ ،‬وانتشار المرافق العامة المهنية‬ ‫والقتصادية الفضل في خلق مبادئ قانونية جديدة هي مبادئ القانون الداري‬ ‫تتميز عن قواعد القانون الخاص وتتماشى مع طبيعة نشاط الدارة وهدفها ول‬ ‫تغفل في الوقت نفسه حقوق الفراد وحرياتهم ‪ ،‬وساهم في ذلك بشكل كبير‬ ‫مجلس الدولة الفرنسي الذي يعود له الفضل في تأسيس العديد من نظريات‬ ‫القانون الداري ومنها نظرية العقود الدارية ‪.

de laubadere‬اللذان ذهبا إلى أن النظام القضائي في القانون الداري‬ ‫نظام خاص مستقل عن نظام القانون الخاص لختلف منابعهما ومصادرهما‬ ‫القانونية الساسية ‪ ،‬كما أن العقود الدارية تختلف هي أيضا ً عن عقود القانون‬ ‫الخاص من حيث نظام منازعاتها والقواعد الساسية التي تختلف بصورة عامة عن‬ ‫قواعد القانون المدني وتناقضها أحيانا ً ‪ ،‬وهذه الخصوصية تمليها متطلبات‬ ‫المصلحة العامة التي تهدف العقود الدارية إلى تحقيقها ‪.‬‬ ‫كذلك يجب أن يتوافر السبب في العقود الدارية مثلما هو الحال بالنسبة لعقود‬ ‫القانون الخاص مع ضرورة أن يكون الباعث الدافع في العقود الدارية هو تحقيق‬ ‫المصلحة العامة ‪.‬من جهة أخرى يشترط في محل العقد الداري أن‬ ‫يكون محددا ً أو قابل ً للتحديد ومشروعا ً ‪( ) .‬‬ ‫وعلى هذا الساس ل يوجد عقد إداري متميز عن العقود التي تبرم بين الفراد‬ ‫ولكن يوجد اختلف في الختصاص القضائي فقط إذ يرفع النزاع أمام القضاء‬ ‫الداري لن الدارة تبرز في العقد بصفتها سلطة عامة وبقصد تسيير مرفق عام‬ ‫وإدارته ‪ .‬‬ ‫وبسبب التشابه الكبير بين الركان في هذين العقدين ‪ ،‬لم يتفق الشراح على‬ ‫موقف واحد إزاء استقلل نظرية العقد الداري عن النظرية التقليدية لعقود‬ ‫القانون الخاص ‪ ،‬وقد برز اتجاهان ‪:‬‬ ‫التجاه الول ‪:‬‬ ‫ذهب الستاذ ‪ Dugit‬إلى أنه ل يوجد فرق أساسي بين العقد المدني والعقد الداري‬ ‫لنهما متفقان في عناصرهما الجوهرية فالعقد الداري يتمتع دائما ً بالخصائص‬ ‫نفسها والثار عينها ‪.‬‬ ‫والحق أنه ل يمكننا التسليم بما ذهب إليه التجاه الول وأن كان ينطوي على‬ ‫حقيقة مفادها وجود نقاط توافق كبيرة بين العقود الدارية وعقود القانون‬ ‫الخاص ‪ ،‬أل أن هذا التوافق ل ينفي وجود نظام قانوني متميز يخضع له العقد‬ ‫الداري ‪ ،‬ينبذ الفكرة القائلة بوحدة العقد سواء إبرام بين الفراد أم بينهم وبين‬ ‫الدولة‪.‬‬ ‫التجاه الثاني‪:‬‬ ‫يمثل هذا التجاه الذي يختلف عن السابق طائفـة من الفقـهاء منهم الستاذ ‪Jeze .‬‬ ‫والمحل يتمثل في الحقوق واللتزامات التي ينشئها العقد على طرفيه كما هو‬ ‫الحال في عقود القانون الخاص مع ضرورة الذكر بأن محل العقد الداري يتميز‬ ‫بمرونة خاصة توفرها المتيازات الممنوحة لجهة الدارة والتي تخولها تعديل‬ ‫التزامات المتعاقدين في بعض الحيان تحقيقا ً للمصلحة العامة ‪.‬‬ ‫ففي الوقت الذي تكون فيه المصالح متكافئة والمتعاقدان متساويين في عقود‬ .‫كما يتميز العقد الداري في أن الدارة تكون دائما ً طرفا ً فيه ‪ ،‬وأن تكوينه وأن كان‬ ‫يتم بتوافق إدراتين ل يكون بمجرد إفصاح فرد معين من أعضاء السلطة الدارية‬ ‫عن أرادته و إنما يتكون من عدة أعمال قانونية ‪ ،‬يشترك فيها أكثر من عضو من‬ ‫أعضاء السلطة الدارية ‪ ،‬لن الختصاصات الدارية ل ترتكز في يد واحدة‪( ) .‬‬ ‫) ( و ‪ ( ).‬والفرق بين هذه العقود والعقود المدنية يشبه تماما الفرق بين العقد‬ ‫المدني والعقود التجارية التي تخضع للمحاكم التـجارية لستهدفها أغراضـا‬ ‫تجارية ‪( ) .‬‬ ‫وكما هو الشأن في عقود القانون الخاص يجب أن يكون السبب موجودا ً‬ ‫ومشروعا ً وأل عد العقد باطل ً ‪ .

‬‬ ‫المبحث الثالث‬ ‫التعريف بالعقد الداري‬ ‫اختلف القضاء و الفقه في وضع تعريف محدد للعقود الدارية‪ ،‬وقد حاول القضاء‬ ‫الداري في فرنسا ومصر والعراق حسم هذا الخلف بتحديد المبادئ الرئيسية‬ ‫للعقود الدارية‪.‫القانون الخاص نجد أن المصلحة العامة في ظل عقود القانون العام تتميز‬ ‫بالولوية إذ تقدم المصلحة العامة للدارة على المصلحة الخاصة للفراد ‪( ).‬‬ ‫وفي هذا الفصل نبحث هاتين المرحلتين من مراحل تمييز العقود الدارية ‪.‬‬ ‫الفصل الثاني‬ ‫المعيار المميز للعقد الداري‬ ‫مر تمييز العقد الداري عن عقود الدارة الخرى بمراحل زمنية متعاقبة بدأت‬ ‫بمحاولة المشرع تمييز عقود الدارة بإرادته‪ ،‬وفق ما يسمى في نظرية العقد‬ ‫الداري بمرحلة العقود الدارية بتحديد القانون ثم أعقبت ذلك مرحلة أخرى وضع‬ ‫فيها القضاء الداري عدة معايير للتمييز سميت بمرحلة التمييز القضائي للعقود‬ ‫الدارية ‪.‬‬ ‫‪ -2‬أن يتصل هذا العقد بمرفق عام ‪.‬‬ ‫‪ -3‬أن تختار الدارة وسائل القانون العام ‪.‬‬ ‫)(‬ ‫ويبدو أن الرأي الغالب سواء في مصر أم العراق قد أستقر على أن العقد يكتسب‬ ‫صفته الدارية إذا توافرت فيه ثلثة عناصر هي ‪:‬‬ ‫‪ -1‬أن يكون أحد طرفي العقد شخصا ً معنويًا‪.‬‬ ‫وفي ذلك عرفت المحكمة الدارية العليا في مصر العقد الداري بأنه" العقد الذي‬ ‫يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق عام أو‬ ‫بمناسبة تسييره‪ ،‬وأن تظهر نيته في الخذ بأسلوب القانون العام‪ ،‬وذلك بتضمين‬ ‫العقد شرطا ً أو شروطا ً غير مألوفة في عقود القانون الخاص"‪( ).‬‬ ‫وقد أيد جانب كبير من الفقهاء في مصر هذا التجاه‪ ،‬منهم الدكتور سليمان محمد‬ ‫الطماوي‪ ،‬الذي ذهب إلى أن العقد الداري" هو العقد الذي يبرمه شخص معنوي‬ ‫عام بقصد تسيير مرفق عام أو تنظيمه‪ ،‬وتظهر في نية الدارة في الخذ بأحكام‬ ‫القانون العام‪ ،‬وآية ذلك أن يتضمن شروطا ً استثنائية وغير مألوفة في القانون‬ ‫الخاص أو يخول المتعاقد مع الدارة الشتراك مباشرة في تسيير المرفق العام" ‪.‬‬ ‫والدارة بهذه الحال وبوصفها قائمة على تحقيق المصلحة العامة تتمتع بحقوق و‬ ‫امتيازات ل يتمتع بها المتعاقد معها تخولها حق مراقبة تنفيذ العقد وتوجيه المتعاقد‬ ‫نحو السلوب الصلح في التنفيذ ‪ ،‬وحق تعديل شروط العقد بإرادتها المنفردة ‪،‬‬ ‫دون أن يستطيع المتعاقد أن يتمسك بقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين يضاف‬ ‫إلى ذلك بعض الحقوق و المتيازات الخرى التي ل مثيل لها في عقود القانون‬ ‫الخاص ‪ ،‬التي ل تهدر مصلحة المتعاقد وإنما تجعل مصلحته ثانوية بالنسبة‬ ‫للمصلحة العامة ‪( ).‬‬ ‫المبحث الول‬ .

‬‬ ‫وكذلك المرسوم الصادر في ‪ 1806-6-11‬المتعلق بعقود التوريد و القانون‬ ‫الصادر في ‪ 1790-7-17‬و ‪ 1793-9-26‬المتعلق بعقود القروض العامة وعقود‬ ‫بيع أملك الدولة و المرسوم بقانون الصادر في ‪ 1930-6-17‬عد كل عقد يتضمن‬ ‫شغل لمال عام عقدا إداريا ً في كل الحالت أيا ً كان شكله أو تسميته وسواء‬ ‫أبرمته الدارة المركزية أم جهاز ل مركزي إقليمي أو مرفقي أو ملتزم لمرفق‬ ‫عام‪( ).‬‬ ‫أما في مصر فقد حدد المشرع في المادة العاشرة من القانون )‪ (74‬لسنة ‪1972‬‬ ‫بشأن مجلس الدولة‪ ،‬العقود الدارية التي يختص مجلس الدولة بنظر المنازعات‬ ‫الناشئة عنها بالنص "تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في‬ ‫المسائل التية ‪ :‬حادي عشر ‪ :‬المنازعات الخاصة بعقود اللتزام أو الشغال العامة‬ ‫أو التوريد أو بأي عقد أخر‪".‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫التمييز القضائي للعقود الدارية‬ ‫إزاء النتقادات الموجهة لتحديد المشرع للعقود الدارية و سعي القضاء نحو‬ ‫توسيع اختصاصه ليشمل عقودا ً أخرى لسد ما في التشريع من نقص – تكفل‬ ‫القضاء بالبحث في الطبيعة القانونية للعقد وفق معايير محددة من قبل‪ ،‬وفي‬ ‫حالة توفرها يكون العقد إداريا ً ويعكسه يبقي العقد ضمن دائرة القانون الخاص‪.‬‬ ‫وقد تمثلت النصوص التي عقدت الختصاص فيما تثيره من منازعات لمجلس‬ ‫القاليم بموجب قانون )‪ (28‬بلفوز " السنة الثامنة للثورة"‪( ).‬‬ .‬‬ ‫لذلك نعتقد أن ترك تحديد العقود الدارية للقضاء ل شك أقدر على كشف الطبيعة‬ ‫القانونية لها‪ ،‬خاصة إذا كان هذا القضاء إداريا ً متخصصًا‪.‬‬ ‫وقد تعرضت فكرة التحديد القانوني للعقود الدارية لكثير من النقد لسباب ترجع‬ ‫إلى طبيعة بعض العقود التي قد ل تتلئم مع التكييف الذي يضفيه عليها المشرع‪،‬‬ ‫وفي الحالت التي ينسجم فيها هذا التكييف مع طبيعة العقد ومضمونة فإن تحديد‬ ‫المشرع له يكون كاشفا ً فقط‪.‬‬ ‫وقد ظهرت هذه المعايير نتيجة لتطور قضائي طويل انتقلت فيه غلبة كل معيار‬ ‫على الخر تباعا ً ‪.‬‬ ‫وسنتكلم فيما يأتي عن المعايير التي اعتمدها القضاء و الفقه الداريان في تمييز‬ ‫العقود الدارية‪.‫العقود الدارية بتحديد القانون‬ ‫‪Contrats Administratif par Determination delaloi‬‬ ‫يلجأ المشرع في بعض الحيان – وعندما يجد أن تطبيق نظام القانون العام أكثر‬ ‫ملئمة لحل المنازعات المعروضة من القانون الخاص – إلى إضفاء الصفة الدارية‬ ‫على بعض العقود ويقرر اختصاص القاضي الداري بالنظر فيما تثيره من منازعات‬ ‫ويطلق على هذه العقود‪ ،‬العقود الدارية بتحديد القانون‪( ) .‬‬ ‫وقد ظهر هذا التحديد أول مرة في نص المشرع الفرنسي في بداية عهد الثورة‬ ‫الفرنسية عندما وصف بعض العقود بأنها إدارية وخص مجلس الدولة فيما تثيره‬ ‫من منازعات سعيا ً منها لتطبيق مبدأ الفصل بين السلطات بمنع القضاء العادي‬ ‫من التصدي لعمال الدارة‪ ،‬فجعل اختصاص النظر في المنازعات في شأن بعض‬ ‫العقود لمجلس الدولة ‪.

‬‬ ‫وأشخاص القانون العام تتمثل بالدولة و الوزارات و المؤسسات الدارية التابعة‬ ‫لها فضل ً عن الشخاص العامة المحلية من محافظات ومدن وأحياء يضفي القانون‬ ‫عليها الشخصية المعنوية ‪.‬‬ ‫ول يمكن اعتبار هذا القرار خروجا ً على شرط أن تكون الدارة أحد طرفي العقد‪،‬‬ ‫فإذا تعاقد طرف من العقد باسم الدارة ولحسابها فإنه يعد نائبا ً عن الدارة و‬ ‫تنصرف آثار العقد إلى الجهة الدارية‪ ،‬ولو أن محكمة القضاء الداري لم تبين‬ ‫بصورة واضحة هذه الفكرة ‪.‬‬ ‫ومع ذلك فقد استقر القضاء الداري الفرنسي على وصف العقود بين شخصين‬ .‬‬ ‫وقد سلكت محكمة القضاء الداري في مصر النهج نفسه في حكمها الصادر في‬ ‫‪ 1956-4-24‬الذي جاء فيه" متى كان الثابت أن وزارة التموين بصفتها المشرفة‬ ‫على مرفق التموين بالبلد تدخلت في أمر سلعة الشاي و اتخذت من الجراءات‬ ‫وأصدرت من التشريعات ما رأته كفيل ً بتحقيق ما تهدف إليه من توفير سلعة من‬ ‫السلع مع ضمان وصولها إلى المستهلكين بالسعر المحدد وقد استعملت في‬ ‫سبيل ذلك سلطتها في الستيلء على هذه السلعة‪ ،‬ووضعت القواعد التي تحكم‬ ‫تنظيم تداولها وتوزيعها وعهدت بذلك " لجنة توزيع الشاي " ثم المعبئين الذين‬ ‫أصبحوا مسؤلين عن توصيل هذه السلعة بعد تعبئتها إلى التجار في مختلف أنحاء‬ ‫البلد‪ ،‬متى كان ثابت مما تقدم فإن ذلك في حقيقته يتضمن أمرا ً بتكليف هذه‬ ‫اللجنة بخدمة عامـة ومن ثم تكون التفقـات و العقود التي تعقدهـا اللجنة هـي‬ ‫العقود إدارية"‪( ) .‫أول ً ‪ -:‬أن تكون الدارة طرف في العقد‬ ‫من المسلم به أن العقد الذي ل تكون الدارة طرفا ً فيه ل يعد عقدا ً إداريًا‪ ،‬وهذا‬ ‫الشرط تستلزمه المبادئ العامة للقانون الداري الذي وجد ليحكم نشاط‬ ‫السلطات الدارية أما العقود التي تبرم بين الفراد أو أشخاص القانون الخاص‬ ‫الخرى فأنها تعد من عقود القانون الخاص ولو أبرمت لتحقيق المصلحة العامة ‪.‬‬ ‫وفي هذا السبيل فقد استقر الرأي على استبعاد عقود القانون الخاص ولو حققت‬ ‫مصلحة عامة إل في أحوال معينة بالقياس إلى العقود التي تبرم باسم الدارة‬ ‫ولحسابها‪ ،‬وقد ذهب القضاء الداري في فرنسا ومصر إلى أن العقود التي تبرمها‬ ‫الدارة مع أشخاص القانون الخاص تعد إدارية إذا ما ظهر أن أحد المتعاقدين قد‬ ‫تعاقد باسم الدارة ولحسابها متى توفرت الشروط الخرى من اتصال العقد‬ ‫بالمرفق العام وتضمينه شروطا ً استثنائية ‪.‬‬ ‫وقد طبقت محكمة التنازع هذا التجاه في حكم له بشأن عقد أبرمته إحدى‬ ‫شركات القتصاد المختلط مع منشأة خاصة وتتلخص وقائع هذه القضية في أن‬ ‫شركة القتصاد المختلط التي كانت ملتزمة بتسوية وتمهيد لقريتي " ماسي و‬ ‫انتوني " بالتعاقد مع منشأة خاصة لمعاونتها في القيام بهذه الشغال واعتبرت‬ ‫المحكمة في قرارها العقد إداريا ً على أساس أن شركة القتصاد المختلط لم‬ ‫تتصرف إل باسم قريتي " ماسي و انتوني " ولحسابها‪( ).‬‬ ‫ومن ثم فأن المعيار العضوي ل يكفي لوحده لتمييز العقد الداري ففي الكثير من‬ ‫الحيان تكون الدارة طرف في هذا العقد إل أنه يعد من عقود القانون الخاص بيد‬ ‫أن شرط وجودها طرفا ً في العقد يبقى شرطا أساسا ً لضفاء الصفة الدارية عليه‬ ‫إذا ما عزز بالشروط الخرى التي يستلزمها القضاء كمعيار لتمييز العقد الداري ‪.

A.Le Rattachement Aune activite Deservice Public‬‬ ‫ل يكفي لعتبار العقد إداريا ً أن تكون الدارة أحد الطراف إنما يجب البحث فيما‬ ‫إذا كان العقد متعلقا ً بمرفق عام على وجه من الوجوه‪.‬‬ ‫و الدولة في هذا التجاه تسعى نحو تحقيق هدف معين هو حسن أداء المرافق‬ ‫العامة‪ ،‬وتستعمل في هذا السبيل وسائل القانون العام‪ ،‬لن المرفق العام أصبح‬ ‫يمثل الفكرة الساسية التي يقوم عليها القانون الداري الذي أصبح يسمى "‬ ‫قانون المرافق العام" ويتحدد نطاق تطبيقه على أساسها‪.‬‬ ‫ومن ذلك قرار محكمة التنازع عام ‪ 1938‬في حكم ‪ U.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫حتى ذهب البعض إلى القول أن مفهوم المرفق وأهميته بالنسبة للقانون الداري‬ ‫قد أصبحت ثانوية‪ ،‬في حين أعتبر آخرون ما حصل تطورا ً في مفهوم المرفق‬ ‫العام‪( ) .‬‬ ‫وبعد أن كان القضاء في فرنسا ومصر يتبنى المعنى العضوي للمرفق تطورت‬ ‫أحكامه للجمع بين المعنيين – ثم استقر فيما بعد على المعنى الموضوعي –‬ ‫فعرف المرفق العام بأنه النشاط الذي تتوله الدولة أو الشخاص العامة الخرى‪،‬‬ ‫مباشرة أو التعهد به إلى آخرين كالفراد أو الشخاص المعنوية الخاصة‪ ،‬ولكن‬ ‫تحت أشرافها ومراقبتها وتوجيهاتها وذلك لشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقا ً‬ ‫للصالح العام ‪.‬‬ ‫ومع ما أصاب هذه النظرية من نقد بقيت أحكام مجلس الدولة الفرنسي و‬ ‫المصري تؤكد ضرورة اتصال العقد بنشاط مرفق عام لضفاء الصفة الدارية‬ .‬‬ ‫وعلى هذا الساس فأن العقود الدارية ل تكتسب صفتها هذه إل إذا اتصلت بنشاط‬ ‫مرفق من المرافق العامة‪ ،‬فأصبحت هذه النظرية معيارا ً مميزا ً للعقد الداري عن‬ ‫عقود القانون الخاص‪.‫من أشخاص القانون العام عقودا إدارية ما لم يثبت العكس ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬اتصال العقد بنشاط مرفق عام ‪.1873-2-8‬‬ ‫وعزز هذا التجاه وضع العميد ‪ Duguit‬لسس نظريته عن المرافق العامة التي‬ ‫كان لها شأن كبير في نظريات القانون الداري التي باتت تقوم على اعتبار‬ ‫المرفق العام و مقتضيات سيره‪ ،‬المبرر الوحيد لوجود نظام قانوني خارج عن‬ ‫المألوف في قواعد القانون الخاص‪( ) .P‬وحكم مجلس الدولة‬ ‫في ‪ 1988-1-8‬الذي اعتبر فيها التفاقات بين حاكم أحد المقاطعات بشأن تحديد‬ ‫توزيع المرافق العامة بين الدول و المحليات من قبيل العقود الدارية‪( ) .‬‬ ‫ونتيجة لتطور الحياة الدارية‪ ،‬و التغيرات الكبيرة التي طرأت في القواعد التي‬ ‫نهضت عليها فكرة المرافق العامة‪ ،‬بتأثير من سياسة القتصاد الموجه و المبادئ‬ ‫الشتراكية وزيادة تدخل الدولة في النشاط القتصادي و الجتماعي وما رافق ذلك‬ ‫من ظهور المرافق القتصادية و الجتماعية و الصناعية و المرافق ا لمهنية‬ ‫المختلفة‪ ،‬لم تعد نظرية المرافق العامة تحظى بأهميتها السابقة مما عرضها للنقد‬ ‫الشديد‪.‬‬ ‫تطور فكرة المرفق العام ‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ظهرت فكرة المرفق العام وتبلورت ابتدءا من الربع الخير من القرن التاسع‬ ‫عشر فأصبحت الفكرة الساسية‪ ،‬التي اعتمدتها أحكام مجلس الدولة الفرنسية‬ ‫ومحكمة التنازع في تقرير معيار الختصاص القضاء الداري ومن حكم ‪Rotschild‬‬ ‫الصادر في ‪ 1855-9-6‬و ‪ Dekeister‬عام ‪ 1861‬و ‪ Blanco‬بتاريخ ‪.

‬‬ ‫ومن هذا التاريخ اتجهت آراء الفقه في الغلب إلى رأي مفاده أن الدارة إذا ما‬ ‫اتبعت أساليب القانون العام فإن عقودها تنطبع بالطابع الداري أما إذا كانت‬ ‫أساليبها متشابهه لساليب الفراد في القانون الخاص فتكون عقودها مدنية أو‬ ‫تجارية‪.‬‬ ‫غير أن من الفقهاء من ذهب إلى أن فكرة المرفق العام كمعيار لتمييز العقد‬ ‫الداري لم تعد كافية أو صالحة للتطبيق‪( ) .‬‬ ‫وفي ذلك قضت المحكمة الدارية العليا في مصر أن علقة العقد بالمرفق العام‬ ‫إذا كانت ضرورية لكي يصبح العقد إداريا ً ليس كافية لمنحة تلك الصفة‪ ،‬اعتبار بأن‬ .‬‬ ‫وأخذت قرارات مجلس الدولة الفرنسية تتوالى مؤكدة التجاه ذاته ومن ذلك حكم‬ ‫المجلس في ‪ 1912-7-31‬في قضية شركة الجرانيت ورد" ومن حيث أن العقد‬ ‫المبرم بين المدينة و الشركة خل من أي أشغال تنفذها الشركة وكان محله الوحيد‬ ‫التوريد عند التسليم حسب قواعد وشروط العقود المبرمة بين الفراد‪ ،‬وإنه بهذا‬ ‫يثير الطلب منازعة ل يختص القضاء الداري بنظرها"‪( ) .‬‬ ‫فل يكفي وفق هذه النظرية اتصال العقد بمرفق عام لضفاء الصفة الدارية على‬ ‫العقد مثلما ل يكفي تضمن العقد لشروط استثنائية لعتباره عقدا ً إداريًا‪( ) .‬‬ ‫وعلى هذا الساس برزت فكرة العيار المزدوج في فرنسا التي تعد عقدا إداريا ً إذا‬ ‫كانت الدارة طرفا ً فيه واتصل العقد بمرفق عام واتجهت نية الدارة إل الخذ‬ ‫بأسلوب القانون العام‪.‫عليه‪.‬‬ ‫ومنذ ذلك الوقت برز مفهوم الشروط الستثنائية غير المألوفة التي تخرج عن‬ ‫المألوف في قواعد القانون المدني معيارا ً رئيسيا ً ينهض إلى جانب معيار المرفق‬ ‫العام للتعبير عن نية الدارة في أتباع أسلوب القانون العام‪.‬‬ ‫ففي عام ‪ 1903‬أصدر مجلس الدولة الفرنسي حكمه في قضية "‪ " Terrir‬الذي‬ ‫كان يمثل مع تقريره مفوض الدولة "‪ " Romieu‬نقطة تحول في قرارات مجلس‬ ‫الدولة ‪ ،‬فقد تعرض مفوض الدولة في تقريره إلى النظرية الدارية الخاصة‬ ‫بوصفها معيارا ً لتوزيع الختصاص بين القضائين المدني و الداري وورد في‬ ‫تقريره" وتتم هذه التفرقة بين ما اقترح تسميته بالدارة العامة ‪ Gest .‬ومن جهة أخرى قد يحدث أن‬ ‫الدارة وأن تصرفت ل كشخص خاص ولكن كشخص عام لمصلحة مرفق عام‬ ‫بالمعنى الحقيقي ل تتمسك بالفادة من مركزها كشخص عام وتضع نفسها‬ ‫باختيارها في نفس أوضاع الفرد سواء بإبرام أحد عقود القواعد العامة ذي طابع‬ ‫حدده التقنيين المدني بوضوح " استئجار عقار مثل لتقر فيه مكاتب إدارة ما" ل‬ ‫يفترض بذاته تطبيق أية قاعدة خاصة بتسيير المرافق العامة"‪( ) .Publ‬و‬ ‫الدارة الخاصة ‪ Gest -Privee‬أما على أساس طبيعة المرفق محل النظر وأما على‬ ‫أساس التصرف الذي يتعين تقديره فقد يكون المرفق مع أهميته لشخص لعام ل‬ ‫يتعلق إل بالدارة دومينه خاص‪ ،‬وفي هذه الحالة يعتبر الشخص العام يتصرف‬ ‫كشخص خاص‪ ،‬كمالك في أوضاع القواعد العامة‪ .‬‬ ‫مما جعل من الضروري أن يحدد هذا المعيار بإضافة عنصر جديد يتمثل باستعمال‬ ‫أساليب القانون العام‪ ،‬بعد أن تبين ما في فكرة المرفق العام من سعة وعدم‬ ‫اقتصار على المرافق الدارية وشموله للمرافق القتصادية و التجارية وتجلى ذلك‬ ‫بظهور المعيار المزدوج الذي يجمع بين فكرتي المرفق العام واستخدم وسائل‬ ‫القانون العام‪.

Gondrand‬‬ ‫ودرجت محكمة التنازع على ذلك ففي قضية ‪ Houend‬في ‪ 1978-6-12‬وفي‬ ‫قرارين اعتبرت المحكمة عمل موظفه في مدرسة للفتيات تقوم بمراقبة نوم‬ ‫الفتيات " النهوض والنوم " اشتراكا ً بصورة مباشرة في تنفيذ خدمة عامة تخص‬ ‫التعليم وكذلك اعتبرت عمل زوجها وهو عامل مكلف بصيانة بعض الجهزة وتعليم‬ ‫الطلب استعمالها ‪.‬‬ ‫أدعى الزوجان عام ‪ 1945‬أن المقابل المستحق لها قد زاد مقداره نتيجة لزيادة‬ ‫كميات الغذية التي قدمت للجئين بأمر المركز وطلبا صرف المقابل لهذه الزيادة‬ ‫‪ ،‬إل أن الوزارة المشرفة على المعسكرات رفضت الدفع ‪ . Dme le Cachey et autres :‬‬ .‬‬ ‫وتتلخص وقائع هذا الحكم الذي سمي بحكم الزوجين بيرتان"‪ Epoux Bertin‬إنه‬ ‫عندما انتهت الحرب العالمية الثانية وضع الرعاية الروس الموجودين في فرنسا‬ ‫في مراكز اليواء تمهيدا ً إلى ترحيلهم إلى بلدهم وفي تاريخ ‪ 1944-11-24‬أبرم‬ ‫عقد شفوي بين رئيس أحد هذه المراكز والزوجان " بيرتان " يلتزم هذان الزوجان‬ ‫بمقتضاه بتغذية اللجئين مقابل مبلغ محدد من المال عن كل فرد في اليوم ‪.‬‬ ‫وفي المجال نفسه اطردت أحكام القضاء الداري الفرنسي على اعتبار الفنانين‬ ‫الذين يعملون في المسرح البلدي كالمغنيين أو الراقصات أو العازفين ‪ ،‬مشتركين‬ ‫في تنفيذ المرفق العام وهو ما قضت به محكمة التنازع في ‪ 1979-1-17‬في‬ ‫قضية ‪) ) .‬‬ ‫دفعت الوزارة بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر النزاع مستنده أن العقد لم‬ ‫يتضمن شروطا ً استثنائية ولذلك فهو ل يعد عقدا ً إداريا ً ‪.‬فأقام الزوجان‬ ‫الدعوى أمام مجلس الدولة ‪.‬‬ ‫وبالرغم من التأييد الكبير الذي حظيت به فكرة المعيار المزدوج حاول أنصار‬ ‫نظرية المرفق العام إحياء نظريتهم و الكتفاء بها معيارا ً وحيدا ً لتمييز العقد‬ ‫الداري واستبعاد وسائل القانون العام ممثلة في الشروط الستثنائية عن طريق‬ ‫أساليب عدة لعل من أهمها نظرية اشتراك المتعاقد في تسيير المرفق العام‪.‫قواعد القانون العام ليست علقة حتمية بالمرفق إذ أنه مع اتصال العقد بالمرفق‬ ‫العام فإن الدارة قد ل تلجأ في أبرامة إلى أسلوب القانون العام لما تراه من‬ ‫مصلحتها في العدول عن ذلك إلى أسلوب القانون الخاص‪( ) .‬‬ ‫وبعد هذا الحكم بعشرين يوما ً أصدر مجلس الدولة قرارا ً آخر يؤكد هذا المبدأ في‬ ‫قضية ‪.‬‬ ‫إل أن مجلس الدولة رفض هذا الدفع وحكم " إن محل هذا العقد أن يعهد في هذا‬ ‫الصدد إلى أصحاب الشأن بتنفيذ المرفق العام ذاته ‪lexecution memme du service‬‬ ‫‪ public‬المكلف آنذاك بكفالة إعادة اللجئين من جنسيات أجنبية الموجودين في‬ ‫إقليم فرنسا إلى أوطانهم وإن هذا الظرف يكفي بذاته في دمغ العقد محل البحث‬ ‫بصفة العقد الداري ؛ وأنه يترتب على ذلك دون حاجة لبحث ما إذا كان العقد‬ ‫المذكور يتضمن شروطا ً غير مألوفة في القواعد العامة‪( ) ".‬‬ ‫نظرية اشتراك المتعاقد في تسيير المرفق العام‪:‬‬ ‫بتاريخ ‪ 1956-4-20‬إصدار مجلس الدولة الفرنسي قرار مهما عد إحياء لنظرية‬ ‫المرفق العام‪ ،‬ينحصر مضمونة على أن العقد الذي يعهد إلى المتعاقد بتنفيذ‬ ‫المرفق العام ذاته يعد إداريا ً دون البحث في صفة العقد الداري أو تضمينه‬ ‫شروطا ً غير مألوفة ‪.

‫وقد وجد هذا التجاه تطبيقا له في قضاء محكمة القضاء الداري المصري فورد‬ ‫في قرار لها في ‪ " 1963-1-27‬قاعدة ضرورة اطراد سير المرافق العامة‬ ‫تتطلب أن تطبق على الشخاص الذين يساهمون في تسيير قواعد معينة ل يجب‬ ‫تعليق تطبيقها على وجود أو تخلف شروط غير مألوفة في العقد المبرم بين‬ ‫الشخص المعنوي العام وبين الفراد المعاونين له ‪ ،‬خاصة إذا توافرت للمرفق‬ ‫أهمية خاصة أو بلغت معاونة الفرد المتعاقد مع الدارة درجة كبيرة فإن معيار‬ ‫العقد الداري يكون حينئذ معيارا ً منفردا ً قائما بذاته ل ضرورة لبحث شروطه من‬ ‫ناحية ما إذا كانت تتضمن استثناءات غير مألوفة في القانون الخاص " ‪( ) .‬‬ ‫في حين ذهب ‪ prosper‬إلى القول أن معيار العقد الداري أصبح بصدور حكم‬ ‫"بيرتان" في أزمة بددت الستقرار والـتوازن الذي استمر لفترة طويلة في ظل‬ ‫المعيار المزدوج‪( ).‬‬ ‫وعلى هذا فأن العقد الذي يعهد إلى المتعاقد بصورة مباشرة بتنفيذ المرفق نفسه‬ ‫أو يتضمن اشتراك المتعاقد في تسيير المرفق بصفة دائمة يعد إداريا ً دون الحاجة‬ ‫إلى أي شروط أخرى ‪.‬‬ ‫وقد عد أنصار فكرة المرفق ذاته إن أحكام مجلس الدولة المؤيدة لتجاههم قد‬ ‫أدت إلى استبعاد الرأي القائل بصلحية الشروط غير المألوفة لتكون معيارا ً وحيدا ً‬ ‫لتمييز العقد الداري ‪ ،‬وإن هذه الفكرة أعادت الهمية لنظرية المرفق العام ‪.‬وقد أيد جانب في الفقه هذا التجاه فذهب ‪ pequignot‬إلى‬ ‫القول إن اشتراك المتعاقد في تسيير المرفق بصفة دائمة يجعل العقد إداريا ً في‬ ‫جميع الحوال دون اللجوء إلى البحث فيما إذا كان العقد يحتوي على شروط غير‬ ‫مألوفة أم ل ‪ ،‬وقد طبق "بكينو" هذه الفكرة في عقود إجارة الشخاص والخدمات‬ ‫وعقود المتياز ‪( ) .‬‬ ‫وفي التجاه نفسه تقريبا ً برزت أحكام تعد اشتراك المتعاقد في تيسير المرفق‬ ‫بصورة دائمة ‪ .‬وإن اعتبار العقد إداريا ً إذا احتوى على شروط‬ ‫غير مألوفة ل يضفي إلى العقد إل عنصرا ً إضافيا ً "‪( ).‬‬ ‫فذهب ‪ Lamarque‬إلى إن المعيار المأخوذ من موضوع العقد ـ ويقصد معيار تنفيذ‬ ‫المرفق ذاته ـ يبدو أكثر إيجابية ‪ .‬‬ ‫إل أن ذلك ل يعني إجماع من القضاء والفقه حول اعتماد هذا المبدأ معيارا ً كافيا ً‬ ‫لتميز العقد الداري فما زالت نظرية الشروط الستثنائية تتمتع بأهمية كبيرة في‬ ‫هذا المجال وتحظى بتأييد جانب كبير من الفقهاء ‪.‬‬ ‫كما أيد هذا القضاء جانب من الفقهاء في مصر ومنهم الدكتور عبد الفتاح حسن‬ ‫الذي قال ‪ " :‬لذلك ل غرو أن يكون حكم مجلس الدولة الذي صدر في ‪-4-20‬‬ ‫‪ 1956‬م‪ -‬يقصد حكم بيرتان – من أحكام المبادئ أعاد الحياة لقضاء قديم ‪،‬‬ ‫وإعادة شابا ً يعمل في مجالت أكثر أتساعًا‪( ) ".‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬إتباع أسلوب القانون العام ‪:‬‬ ‫‪Lemploi du procede de Droit public‬‬ ‫بعد تراجع نظرية المرفق العام أساسا ً وحيدا ً للقانون الداري ومعيارا ً لتمييز العقد‬ ‫الداري دعا طائفة من الفقهاء إلى ضرورة إبراز دور السلطة العامة في تمييز‬ ‫العقد الداري ‪ ،‬من خلل البحث فيما يتضمنه العقد من شروط استثنائية خارجة‬ .particiption du Concontrant a lexecution du service public‬كافيا ً‬ ‫لضفاء الصفة الدارية على العقد دون الحاجة للبحث عما يحتويه من شروط‬ ‫استثنائية غير مألوفة ‪ ..

‬‬ ‫ول شك أن فكرة الشروط الستثنائية تتطلب الكثير من البحث لما ثار حولها من‬ ‫جدل في فقه القانون الداري وأحكام القضاء التي لم توضح بصورة قاطعة‬ ‫مضمون هذه الشروط ‪.‬‬ ‫تقدير نظرية الشروط الستثنائية ‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫لم تسلم نظرية الشروط الستثنائية معيارا وحيدا للعقد الداري ‪ ،‬من النقد وفي‬ ‫هذا المجال ذهب بعض الفقهاء إلى القول أن معيار الشرط غير المألوف أثار‬ ‫صعوبات كبيرة ساعد عليها القضاء الداري في عجزه عن تعريف الشرط غير‬ ‫المألوف واتساع مفهومه ليشمل أنواع عديدة من الشروط من قبيل الشروط‬ ‫المانحة للدارة امتيازات في مواجهة المتعاقد معها كحق الدارة بالرقابة‬ ‫والتوجيه ‪ ،‬فهي وان كانت من الشروط الغير المألوفة فأنها ل تعد مجهولة في‬ ‫عقود الفراد العاديين وهي ليست حكرا ً على عقود القانون العام ‪ .‬وأنه من الصعب أن نجد في أحكام القضاء‬ ‫الداري تحديدا ً للشروط التي يعدها هذا القضاء غير عادية" ‪( ) .‬إذ من الممكن‬ ‫أن تتضمنها عقود الذعان والعقود المبرمة بين الشركات متفاوتة القدرة والتساع‬ .‬‬ ‫وقد برز هذا التجاه أول ً في حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية ‪ Terrier‬عام‬ ‫‪ 1903‬ثم ما لبث أن توالت أحكام مجلس الدولة في التجاه نفسه فصدر في عام‬ ‫‪ 1912‬م حكم المجلس في قضية " شركة الجرانيت " إذ وضع مفوض الدولة‬ ‫‪ Leon blum‬مبدأ عاما ً يتعلق بمعيار التمييز بين العقود الدارية وعقود القانون‬ ‫الخاص ‪ ،‬فبين في تقريره ‪ " :‬إذا تعلق المر بعقد يجب البحث ليس عن الغاية من‬ ‫إبرامه ‪ ،‬ولكن ما هو العقد بذات طبيعته ‪ ،‬ول يكفي لكي يختص القاضي الداري‬ ‫وجوب استعمال التوريد وهو محل العقد عقب تمامه لمرفق عام ؛ فيجب أن‬ ‫يكون هذا العقد بذاته وبطبيعته الخاصة أما من العقود التي ل يستطيع أن يعقدها‬ ‫أل شخص عام أو أن يكون بشكله وتكوينه عقدا ً إداريا ً ‪ .‬تكشف عن نية المتعاقدين في إتباع أسلوب القانون العام ‪،‬‬ ‫وإخضاع العقد لقواعده وأحكامه ‪( ).‬‬ ‫في حين عد ‪ Vedel‬معيار الشروط الستثنائية المعيار الحقيقي للعقد الداري وهو‬ ‫الوحيد الذي يكشف عن إرادة المتعاقدين في إتباع أسلوب القانون العام ‪.‬‬ ‫إذا كتب في هذا الصدد " الشرط الستثنائي هو المعيار الوحيد الكافي لضفاء‬ ‫الصفة الدارية على العقد فمضمون العقد هو الذي يبين الشروط الخارجة عن‬ ‫القانون الخاص ‪ ،‬ونية الدارة في تمسكها بمباشرة حقوق السلطة العامة ‪،‬‬ ‫ومعرفة التصرف الذي تتخذه الدارة في ظل نظام السلطة العامة ل يتحقق إل‬ ‫من طريق واحد هو الختيار الذي قررته الدارة بموافقة المتعاقد وذلك ما يكشف‬ ‫عن وجود الشروط الستثنائية أو غيابها"‪( ).‬فما يجب بحثه هو طبيعة‬ ‫العقد ذاته استقلل عن الشخص الذي عقده والغاية التي أبرم من أجلـها " ‪( ) .‬‬ ‫ولهمية هذه الشروط ‪،‬أصبحت علمة مميزة يمكن السترشاد بها في تقرير‬ ‫الطبيعة الدارية للعقود التي تبرمها الدارة بصفتها سلطة عامة تتمتع بامتيازات ل‬ ‫يتمتع بها الفرد العادي ‪ ،‬وتخضع العقد لنظام قانوني هو نظام القانون العام ‪.‫عن القانون الخاص ‪ .‬‬ ‫وعلى ذلك لم يعد اتصال العقد بالمرفق العام كافيا ً لكي يكتسب الصفة الدارية ‪،‬‬ ‫أنما يلزم أن تكشف الدارة عن نيتها في اختيار أسلوب القانون العام ‪ ،‬والوسيلة‬ ‫في ذلك هي تضمن العقد شروطا ً استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص ‪.‬‬ ‫يكتب الستاذ ‪ pequignot‬عن فكرة الشروط الستثنائية فيقول ‪ ":‬أنها تبدو صعبة‬ ‫التحديد في أحكام القضاء الداري ‪ ...

‬وهذا قضاء غريب تكرر في أحكام أخرى منها قرار‬ ‫محكمة التنازع في ‪ 1990-11-26‬في قضية ‪ Mlle Salliege‬استخدمت فيها‬ ‫السيدة من قبل المستشفى ابتداء لمساعدة المرضـى أثناء تنقلهـم ) مشاركة‬ ‫مباشرة في الخدمة الطبية ( وكذلك في أعمال غسل الملبس ) غياب المشاركة‬ ‫المباشرة ( وقد تم تكليفها بهذه العمال الخيرة بعد ذلك فأصبحت شخص من‬ ‫أشخاص القانون الخاص ‪ ،‬وبما أنه قد تم تسريحها من الخدمة وهي تملك الصفة‬ ‫الخيرة فإن النزاع يعد من اختصاص المحاكم العادية ‪( ). 1952‬‬ ‫مما توجب على السيدة "مازران" أن تقيم دعويين واحدة أمام المحاكم العادية‬ ‫والخرى أمام القضاء الداري ‪ .‬‬ ‫إل أن المعيار المتناوب هو الخر لم يسلم من النقد إذا قاد تطبيقه في القضاء‬ ‫الداري الفرنسي إلى نتائج غير مقبولة في بعض الحيان ‪ ،‬من ذلك قرار محكمة‬ ‫التنازع في ‪ 1963-11-25‬في قضية ‪" Vve Mazerand‬مدام مازران" وهي‬ ‫مستخدمة في مدرسة عام ‪ 1942‬وحتى عام ‪ 1946‬من أجل تنظيف البنية‬ ‫ومسؤولة عن النارة وصيانة آلت التدفئة ثم قامت بعد ذلك بتنظيم حضانة‬ ‫للطفال في المدرسة ومنذ عام ‪ 1946‬إلى ‪ 1952‬كان عليها أن تخدم في هذه‬ ‫الحضانة فحكمت محكمة التنازع أن العقد الذي يربطها بالبلدة هو من اختصاص‬ ‫القانون الخاص بين ‪ 1942‬و ‪ 1946‬ولكنه إداري من ‪ 1946‬إلى ‪.‬ويقوم هذا المبدأ‬ ‫على أساس اعتبار العقد الذي يتضمن تنفيذ المتعاقد للمرفق العام ذاته عقدا ً‬ ‫إداريا ً دون الحاجة لوجود الشروط غير المألوفة‪ .‬‬ ‫ومن هؤلء الساتذة ‪ Lamarque‬الذي يضيف بالقول " أن الدور الذي نسب إلى‬ ‫الشرط غير المألوف دورا ً مصطنعا ً مجرد من كل قيمة منطقية جوهرية ‪( ).‬‬ ‫ً‬ ‫إزاء ذلك ل نعتقد بصلحية المعيار المتناوب ليكون معيارا ً كافيا لتمييز العقد‬ ‫الداري ول نرى مانعا ً من أن يشتمل معيار التمييز المبادئ الثلثة التي توصل إليها‬ ‫القضاء الداري في سني تطوره التي استغرقت عقودا ً من الزمن ‪ ،‬وهذا المعيار‬ ‫التخييري يوكل به قاضي الموضوع إذ يتفحص العقد ويطبق كل مبدأ من هذه‬ ‫المبادئ فإذا ما تحقق من توافر أحدها فيه كان العقد إداريا ً دون الحاجة للبحث‬ ‫في توافرها معا ً ‪ ،‬وإن هذه المبادئ متساوية في أهميتها فليس هناك مبدأ رئيسي‬ ‫وآخر مساعد وهذه المبادئ هي ‪:‬‬ ‫المبدأ الول ‪ :‬الشتراك المباشر في تنفيذ المرفق العام ذاته‪ .‫مما يتيح لحد الطراف أن يملي شروط أحادية الجانب من حيث السعار وظروف‬ ‫الدفع ‪.‬‬ ‫وبالتجاه نفسه يذهب ‪ Chapus‬إلى أنه يجب أن ل يعتقد إن معيار البند أو الشروط‬ ‫المخالفة دائما ً معيار مساعد ‪ ،‬فالمعيار المأخوذ من الموضوع هو دائما معياًر‬ ‫مبدأ ‪ ،‬ففي كثير من الحالت يفضل القاضي استخدام معيار الشرط غير‬ ‫المألوف ‪ ،‬فهذا يمكن أن يكون أكثر تناسبا ً من غيره ويجب أن ل ننسى أن معيار‬ ‫الشرط غير المألوف يستطيع هو بمفرده إعطاء صفة إدارية لكل عقد ‪( ).‬‬ ‫بيد أن هذه النتقادات لم تقض نهائيا ً على معيار الشروط غير المألوفة أنما جعل‬ ‫لها دورا ً ثانويا ً فهو يتمتع بأهمية ‪ ،‬خاصة عندما ل يكون العقد إداريا ً في مضمونه‬ ‫باتصاله بالمرفق العام ‪ ،‬إذ يتم البحث عن الشروط غير المألوفة في حالة عدم‬ ‫القدرة على حسم ما إذا كان العقد يتضمن مشاركة في تنفيذ المرفق ذاته وهو ما‬ ‫عرف بالمعيار المتناوب ‪.‬وقد ظهر هذا المعيار بحكم‬ ‫بيرتان ‪ 1956‬وحقق نجاحا ً كبيرا ً من خلل شموله أغلب الموظفين في الدارات‬ .

EDF‬العقد إداريا ً لنه‬ ‫يسمح بأن تستخدم شركة الكهرباء الفرنسية الطاقة المنتجة من الشركة الوطنية‬ ‫لمنطقة )الرون( باعتبار أن هذا العقد يتضمن تنسيقا ً لوظائف الشركتين المتعلقة‬ ‫بالمرفق العام‪( ) .‬باعتبار أن خدمة الستشفاء تعني بالضافة للعناية‬ ‫الطبية تحسين ظروف القامة للمرضى كذلك عدت محكمة التنازع في قرار‬ ‫حديث لها في ‪ 1995-1-16‬في قضية ‪ Cie nat.‬‬ ‫ومع ذلك وباستثناء بعض قرارات محكمة التنازع التي لم تعد العقود خاضعة لنظام‬ ‫قانوني استثنائي مثال ذلك قرارها في ‪ 1993-10-11‬في قضية ‪Soc-Central‬‬ ‫‪ siderurgiqe de richemont‬فأنه ل يمكننا أن ننفي كون أن مبدأ النظام القانوني غير‬ ‫المألوف قد أصبح ركنا ً أو مبدأ مهما ً في تمييز العقد الداري في الوقت الحاضر ‪.‫العامة واعتبار عقود توظيفهم إدارية ‪.‬‬ ‫وهذا المبدأ في الحقيقة يتسم بسهولة التطبيق إذ تكفي الشارة إلى طبيعة‬ ‫المهمة التي كان يمارسها المتعاقد مع الدارة لمعرفة العقد فيما إذا كان إداريا ً‬ ‫من عدمه‪ ،‬بالضافة إلى أنه عد أغلب عقود التوظيف في الدارات العامة عقودا ً‬ ‫إدارية ومن ذلك عقود الطباء والمهندسين والساتذة والعاملين في المسارح‬ ‫العامة ‪.‬‬ ‫المبدأ الثالث ‪ :‬العقود الدارية تبعا ً لنظمتها ‪ :‬منذ صدور حكم مجلس الدولة‬ ‫الفرنسي في قضية ‪ Riviere du Sant‬عام ‪ 1973‬برز التجاه الذي يعد العقد إداريا ً‬ ‫ليس من خلل ما يحويه من شروط غير مألوفة ول من خلل تنفيذ المتعاقد‬ ‫للمرفق العام ذاته وإنما لقيام العقد على نظام قانوني غير مألوف‪ ،‬وقد أثار هذا‬ ‫المبدأ عند ظهوره بعض الرتباك بخروجه عن الستقرار النسبي في ظل المعيار‬ ‫المتناوب ‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‬ ‫التعريف بأهم أنواع العقود الدارية‬ .‬‬ ‫ونعتقد إن هذا المبدأ يمثل قاعدة ثالثة يمكن العتماد عليها في وضع حل لمعضلة‬ ‫التمييز بين العقد الداري وعقود القانون الخاص ويؤكد ذلك اعتماده من القضاء‬ ‫الداري الفرنسي في الكثير من الحكام ‪.‬‬ ‫المبدأ الثاني ‪ :‬الشروط غير المألوفة ‪ -:‬إن عدم تنفيذ المتعاقد للمرفق ذاته ل‬ ‫يجعل من العقد من عقود القانون الخاص حتما ً ‪ ،‬إذ يتوجب على القاضي أن يبحث‬ ‫فيما إذا كان العقد محتويا ً على شروط غير مألوفة من عدمه ‪.‬‬ ‫ففي هذه الحالة يستعيد مبدأ الشروط الغير مألوفة‪ ،‬أهميته يذهب الستاذ ‪Chapus‬‬ ‫إلى القول أن كل عقد يتم الفصاح عنه يعود للقانون الخاص ول يعترف به كعقد‬ ‫إل تبعا ً للتأكد بأنه ليس إداريا ً ل في موضوعه ول من ناحية شروطه ‪( ).‬‬ ‫غير أنه مع حسنة شموله جميع الموظفين بمظلة القانون العام فإن القول به‬ ‫سيؤدي في النهاية إلى عدم الحاجة إلى البحث في مدى ارتباط مبدأ المشاركة‬ ‫في تنفيذ المرفق في العقد الداري لن جل عقود الوظيفة العامة ستعد إدارية‬ ‫من حيث الموضوع حتما ً ‪.du Rhoc .‬‬ ‫وفي هذا السبيل عد مجلس الدولة الفرنسي العديد من العقود إدارية لن‬ ‫موضوعها هو تنفيذ مرفق عام ففي قرار مجلس الدولة في قضية ‪Soc-Codiam‬‬ ‫في ‪ 1994-6-8‬عد العقد إداريا ً عندما أبرمته مستشفى مع شركة أجهزة التلفاز‬ ‫لتأجير أجهزة إلى المرضى‪ .

‬الشروط اللئحية فقط هي التي يملك مانح اللتزام‬ ‫تعديلها بإرادته المنفردة في أي وقت وفقا ً لمقتضيات المصلحة العامة‪ ،‬دون أن‬ ‫يتوقف ذلك على قبول الملتزم‪ ..‫تبرم الدارة أنواعا ً مختلفة من العقود الدارية‪ ،‬منها عقود نظمها المشرع بأحكام‬ ‫خاصة ونص عليها في القانون المدني ومنها ما ورد عليه النص في لئحة العقود‬ ‫الدارية‪ ،‬ومنها ما ترك تحديده للقضاء الداري ‪.‬‬ ‫عرفته محكمة القضاء الداري المصرية بقولها "‪ .‬وعلى ذلك فأن آثاره ل‬ ‫تنشأ عن عقد وإنما عن أمر انفرادي تصدر السلطة بإرادتها المنفردة‪ ،‬وتملك‬ ‫تعديله أو إلغائه‪.‬إن التزام المرافق العامة ليس‬ ‫إل عقدا ً إداريا ً يتعهد أحد الفراد أو الشركات بمقتضاه بالقيام على نفقته وتحت‬ ‫مسئوليته المالية بتكليف من الدولة أو إحدى وحداتها الدارية‪ ،‬وطبقا ً للشروط‬ ‫التي توضع لها‪ ،‬بأداء خدمة عامة للجمهور‪ ،‬وذلك مقابل التصريح له باستغلل‬ ‫المشروع لمدة محددة من الزمن واستيلئه على الرباح "‪( ) .‬‬ ‫أول ً ‪ :‬عقد اللتزام أو المتياز ‪:‬‬ ‫يعد عقد اللتزام من أهم العقود الدارية‪ ،‬لنه يمنح فرد أو شركة الحق بإدارة‬ ‫واستغلل مرفق من المرافق العامة ‪.‬‬ ‫وقد لقى هذا الرأي ترحيبا ً في القضاء الداري في فرنسا ومصر اذ أن المسلم به‬ ‫فقها وقضاء إن شروط عقد التزام المرفق العام تنقسم إلى نوعين ‪ :‬شروط‬ ‫لئحية وشروط تعاقدية ‪ .‬‬ ‫‪ -3‬عقد التوريد ‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ -1‬عقد اللتزام أو المتياز ‪.‬‬ ‫‪ -2‬عقد الشغال العامة ‪.‬‬ ‫ولم يصادف هذا الرأي القبول لنه ينفي دور الملتزم في تحديد شروط اللتزام‬ ‫ودور إرادته في إبرامه ‪( ) .‬والمسلم به إن التعريفة أو خطوط السير وما‬ ‫يتعلق بهما‪ ،‬من الشروط اللئحية القابلة للتعديل بإرادة مانح اللتزام المنفردة‪.‬‬ ‫أم التجاه الثاني ويتزعمه الفقيه ‪ Duguit‬فيعتبر اللتزام عمل ً قانوينا ً مركبا ً يشتمل‬ ‫على نوعين من النصوص الول منها يتعلق بتنظيم المرفق العام وبسيره‪ ،‬وتملك‬ ‫الدارة تعديل هذه النصوص وفقا ً لحاجة المرفق ‪ .‬‬ ‫وفي هذا المبحث سنتناول أهم ثلثة عقود إدارية أشارت إليها اغلب التشريعات‬ ‫العربيه ‪.‬‬ ‫وانقسم الفقه الفرنسي إلى اتجاهين ذهب الول نحو اعتبار عقد اللتزام من‬ ‫عقود القانون الخاص ‪ ،‬متجاهل ً خصائصه المميزة من حيث منحه الملتزم سلطات‬ ‫من طبيعة خاصة من قبيل سلطته في فرض أعباء مالية على المنتفعين بالمرفق‬ ‫وسلطته في شغل الدومين العام وما إلى ذلك من امتيازات أخرى ويوفرها له‬ ‫نظام القانون العام ‪.‬أما النوع الثاني من النصوص‬ ‫فيسمى بالنصوص أو الشروط التعاقدية التي تحكمها قاعدة " العقد شريعة‬ ‫المتعاقدين " ومنها ما يتعلق بتحديد مدة اللتزام واللتزامات المالية بين‬ ‫المتعاقدين ول تتعدى ذلك لتشمل أسلوب الخدمات للمنتفعين ‪.‬‬ ‫وقد ثار بشأن طبيعة عقد اللتزام خلف فقهي كبير‪ ،‬إذ ذهب فريق من الفقهاء "‬ ‫اللمان" إلى القول أنه عمل من جانب واحد هو الدارة‪ .

‬‬ ‫ومن ذلك في قضية ‪ Commune de Monsegur‬في ‪ 1921-6-10‬بخصوص تعويض‬ ‫قاصر عن حادث أصيب به كنسية البلدية مدينة منسيجور إذ ورد " ‪ .‬سواء كان العقار محل الشغال مملوكا ً‬ ‫لشخص عام أم مملوكا ً لشخص من أشخاص القانون الخاص لكن العمل قد تم‬ ‫لحساب شخص معنوي عام ‪( ).‬‬ ‫أو الشغال التي تقوم بها البلدية من تلقاء نفسها في عقار مهدد بالسقوط لكفالة‬ ‫الطمأنينة العامة‪( ).‬‬ ‫‪ -2‬أن يتم العمل لحساب شخص معنوي ‪ .‬‬ ‫إل أن قضاء مجلس الدولة الفرنسي لم يستقر على هذا المبدأ فعمد إلى توسيع‬ ‫مفهوم الشغال العامة ليشمل العمال المتعلقة بعقارات مخصصة للنفع العام ولو‬ ‫كانت داخله ضمن نطاق الدومين الخاص ‪.‬‬ ‫ومن هذا التعريف يتبين أنه يتميز عقـد الشغال العامـة بتوافر العناصر التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬أن يتعلق موضوع العقد بعقار ‪ .‬‬ ‫وتمارس الدارة في مواجهة الملتزم سلطة الرقابة والشراف على ممارسة عمله‬ ‫وفقا ً لشروط العقد والقواعد الساسية لسير المرافق العامة ‪..‬‬ ‫فلم يعتبر القضاء الداري في فرنسا من عقود الشغال العامة التفاقات التي‬ ‫يكون محلها إعداد أو بناء أو ترميم سفينة أو حظيرة متحركة للطائرات ‪( ).‬‬ ‫‪ -3‬أن يكون القصد من الشغال تحقيق نفع عام ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬عقد الشغال العامة ‪:‬‬ ‫عرفت احكام القضاء الداري المختلفه عقد الشغال العامة بانه عقد مقاولة بين‬ ‫شخص من أشخاص القانون العام وفرد أو شركة بمقتضاه يتعهد المقاول بعمل‬ ‫من أعمال البناء أو الترميم أو الصيانة مقابل ثمن يحدد في العقد ‪( ).‫وقد سعى المشرع العراقي نحو تنظيم أحكام عقد اللتزام ليكفل حسن سير‬ ‫المرفق محل اللتزام ومن ذلك ما نص عليه ا القانون المدني العراقي بخصوص‬ ‫المساواة بين المنتفعين في المرفق ‪.‬إذا كان‬ ‫مرفق العبادة لم يعد مرفقا ً منذ قانون ‪ 9‬ديسمبر سنة ‪ 1905‬بفصل الكنائس عن‬ .‬ويشمل ذلك أعمال البناء والترميم والصيانة‬ ‫الواردة على عقار ‪ .‬‬ ‫وقد توسع مجلس الدولة الفرنسي في مفهوم الشغال العامة وأدخل في‬ ‫اختصاصه كثيرا ً من العقود التي تتعلق بصيانة الموال العامة من قبيل أعمال‬ ‫التنظيف والرش في الطرق العامة‪ ،‬وعقود توريد ونقل المواد اللزمة للشغال‬ ‫العامة‪ ،‬وكذلك عقود تقديم مساعدة مالية أو عينية لتنفيذ أشغال عامة ‪( ).‬‬ ‫كذلك اعترف القضاء الداري الفرنسي بصفة الشغال العامة لشغال المرافق‬ ‫العامة الصناعية والتجارية التي تدار بالشراف مباشر من مؤسسات عامة ‪( ).‬‬ ‫على أن ل تصل سلطة الدارة في إصدار قراراتها بمناسبة سلطة الرقابة حدا‬ ‫يغير من طبيعة اللتزام وتعديل جوهره أو أن تحل محل الملتزم في إدارة المرفق‬ ‫وإل خرج عقد اللتزام عن مضمونه‪ ،‬وتغير استغلل المرفق إلى الدارة‬ ‫المباشرة ‪.‬‬ ‫ويخرج من نطاق الشغال العامة العقود الواردة على منقول مهما كانت ضخامته ‪.‬وكذلك بناء الجسور وتعبيد الطرق وما إلى ذلك ‪.‬‬ ‫في البداية كان مفهوم الشغال العامة يقتصر على الشغال التي تتعلق بعقارات‬ ‫تدخل في ضمن نطاق الدومين العام أما العمال التي تجري على عقارات تدخل‬ ‫في نطاق الدومين الخاص فل تعد عقودا ً إدارية ‪.

‬‬ ‫ومن ذالك يتبين انه يشترط في هذا العقد مايلي ‪:‬‬ ‫‪ -1‬موضوع عقد التوريد أشياء منقولة دائما‪ ،‬وهو ما يميزه عن عقد الشغال‬ ‫العامة الذي يتعلق بالعقارات والعقارات بالتخصيص‪ ،‬ومن قبيل هذه المنقولت‬ ‫توريد مواد التموين والجهزة والبضائع المختلفة الخرى ‪.‬‬ ‫‪ -2‬اتصال العقد بمرفق عام وتضمنه شروطا ً استثنائية غير مألوفة‪ ،‬وإل فأن العقد‬ ‫يعد من عقود القانون الخاصٍ‪.‬‬ ‫ويستوي بالنسبة لعقد التوريد أن يتم دفعة واحدة أو علي دفعات متعددة ‪ ،‬وقد‬ ‫أفرز التطور الصناعي ظهور عقود جديدة دخلت ضمن نطاق عقد التوريد‪ ،‬تتعلق‬ ‫بتسليم منقولت بعد صناعتها وسميت هذه العقود بعقود التوريد الصناعية‬ ‫‪ Marches industriels‬والتي تقسم بدورها إلى نوعين من العقود‪ :‬عقود التصنيع‬ ‫‪ arches de fabrication‬وعقود التعديل والتحويل ‪Marches de donversion et‬‬ ‫‪( ).‫الدولة فتنص المادة ‪ 5‬من قانون ‪ 2‬يناير سنة ‪ 1907‬على أن تستمر المباني‬ ‫المخصصة لممارسة العبادة ـ في غير حالت إزالة التخصيص المنصوص عليها في‬ ‫قانون ‪ 9‬ديسمبر سنة ‪ 1905‬ـ متروكة تحت تصرف المؤمنين والمكلفين بإقامة‬ ‫شعائر العبادة لممارسة ديانتهم ‪ ،‬وأنه يترتب على ذلك إن الشغال التي تنفذ في‬ ‫الكنيسة لحساب شخص عام من أجل غرض ذي نفع عام تحتفظ بصفة الشغال‬ ‫العامة وتدخل الدعاوي الموجهة ضد البلديات بسبب الضرار الناشئة عن عدم‬ ‫صيانة الكنائس في اختصاص مجلس القاليم باعتبارها مرتبطة بتنفيذ أحد الشغال‬ ‫العامة"‪.‬‬ ‫وقد أكدت محكمة القضاء الداري المصرية هذا التجاه عندما قضت" من حيث أن‬ ‫الصل في كيفية إبرام العقود الدارية و التي يشتد فيها القيد على حرية جهة‬ ‫الدارة عند تعاقدها يرجع إلى أن الشارع هو الذي يستقل ببيان طريقة إبرام‬ ‫العقود العامة وهو في هذا السبيل يسعى إلى إدراك هدفين كبيرين الول‪ :‬تحقيق‬ ‫أكبر وفر مالي للخزينة العامة ‪ ،‬وهذا يستلزم بداهة التزام جهة الدارة اختيار‬ .‬إذ فرض المشرع جملة من القيود و الجراءات تلتزم الدارة بأتباعها‬ ‫حفاظا ً على المصلحة العامة و المال العام‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬عقد التوريد ‪:‬‬ ‫عرفت محكمة القضاء الداري المصرية عقد التوريد بأنه " إتفاق بين شخص‬ ‫معنوي من أشخاص القانون العام وفرد أو شركة يتعهد بقتضاه الفرد أو الشركة‬ ‫بتوريد منقولت معينة للشخص المعنوي لزمة لمرفق عـام مقابل ثـمن‬ ‫معين ‪( )".‬‬ ‫ويتميز عقد الشغال العامة في أن الدارة تملك سلطة الشراف والتوجيه على‬ ‫تنفيذ العقد في أوسع مدى لها‪ ،‬إذ تملك سلطة توجيه العمال واختيار طريقة‬ ‫التنفيذ‪ ،‬كما يجوز للدارة أن تعدل الشروط الصلية للعقد بما يحقق المصلحة‬ ‫العامة ‪. transfomration‬‬ ‫الفصل الثالث‬ ‫إبرام العقــود الداريـــة‬ ‫ل تملك الدارة حرية واسعة عند التعاقد‪ ،‬مثلما هو الحال في إبرام الفراد‬ ‫عقودهم‪ .

‬إضافة‬ ‫إلى صفة المناقصة وشروط العقد العامة‪( ).‬‬ ‫وتلجأ الدارة إلى هذا السلوب عندما تريد الحصول على الخدمات و السلع مثلما‬ ‫وهو الحال في العقود الشغال العامة و التوريد‪ ،‬ول يجوز العدول عن أسلوب‬ ‫المناقصة إل في حالت خاصة‪.‬‬ ‫‪ -3‬التكليف المباشرة‪.‬‬ ‫‪ -3‬المساواة بين المتنافسين‪.‬‬ ‫‪ -2‬الممارسة ‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫المبحث الول‬ ‫طرق إبرام العقود الدارية‬ ‫تتبع إدارة أساليب عدة في إبرام عقودهما الدارة‪.‬‬ ‫أول ً ‪ :‬المناقصة ‪:‬‬ ‫يقوم نظام المناقصة على أساس وجود عدد من الراغبين في التعاقد مع الدارة‪،‬‬ ‫يتنافسون فيما بينهم لتقديم العطاءات تختـار الدارة أفضلها سعرا ً وشروطًا‪( ) .‬‬ ‫إذا يتوجب على الدارة أن تضع مواصفات تفصيلية كاملة وجداول الكميات التي‬ ‫تبين للفراد البنود و الجراءات الواجب اتباعها في تنفيذ العقد و الجزاءات التي‬ ‫يمكن توقيعها على المتعاقد في حالة الخلل بأحكامه أو التأخر في تنفيذه‪.‬‬ ‫وتتولى لجنة العطاءات العلن عن المناقصة بناء على قرار الجهة المختصة بعد‬ ‫التحقق من صدور الذن من الجهة المختصة‪.‬‬ ‫‪..‬‬ ‫‪ -4‬المزايدة العامة ‪.2‬حرية المنافسة ‪:‬‬ ‫من مقتضيات هذا المبدأ إعطاء الحق لكل المقاولين أو الموردين المنتمين للمهنة‬ .‬‬ ‫وسنتناول في هذا الفصل طرق وأساليب اختيار المتعاقد مع الدارة ثم نبحث في‬ ‫إجراءات التعاقد وفقا ً لما ورد بهذه اللئحة وفي مبحثين‪.‫المتعاقد الذي يقدم أفضل الشروط والضمانات المالية والثاني ‪ :‬مراعاة المصلحة‬ ‫الدارية ويتطلب تبعا ً لذلك تمكين جهة الدارة من أن تختار أكفا ً المتقدمين لداء‬ ‫الخدمة التي تحرص هي على تحقيقها "‪( ).‬وفي هذا المجال بينت لئحة‬ ‫العقود الدارية طرق أساسية لبرام العقود الدارية أوردتها المادة العاشرة من‬ ‫اللئحة هي‪:‬‬ ‫‪ -1‬المناقصة ‪.‬إل‬ ‫لمقتضى يستند إلى أحكام هذه اللئحة‪".‬‬ ‫‪ -2‬حرية المنافسة‪.‬‬ ‫وتقوم المناقصة على ثلثة مبادئ رئيسية هي‪:‬‬ ‫‪ -1‬العلن عن المناقصة ‪.‬‬ ‫إذ ورد في المادة الحادية عشر "تبرم عقود الشغال‪ ،‬وعقود التوريد وغيرها من‬ ‫التوريد وغيرها من العقود الدارية – بصفة عامة – بطريقة المناقصة العامة ول‬ ‫يجوز العدول عن طريق المناقصة العامة إلى طريق آخر من طرق التعاقد ‪ .1‬العلن عن المناقصة ‪:‬‬ ‫إعلن الدارة عن رغبتها بالتعاقد شرط ضروري لضمان فرص متساوية للراغبين‬ ‫بالتعاقد تتيح لهم تقدير كلفة المشروع موضوع العقد ونوع الخدمات المراد‬ ‫تقديمها وشروطها‪.

‬‬ ‫و المناقصة العامة أما أن تكون مناقصة داخلية أو محلية وأما أن تكون مناقصة‬ ‫دولية وتتبع في المناقصة المحلية إجراءات المناقصة العامة ذاتها من حيث وجوب‬ ‫المساواة بين المتقدمين وحرية المنافسة فضل ً عن الجراءات الخرى‪ ،‬لكن‬ ‫المناقصة تختلف في أن المشاركة فيها تقتصر على الشركات المحلية و‬ ‫المقاولين المحليين الذين يختارون من بين المقيدة أسماؤهم في السجلت‬ ‫المعدة لذلك وهي على ذلك يعلن عنها بالنشر في وسائل العلم المحلية‪.‬‬ ‫بالضافة إلى أن هذا المبدأ يقوم على أساس وقوف الدارة موقفا ً حياديا ً إزاء‬ ‫المتنافسين‪ ،‬فهي ليست حرة في استخدام سلطتها التقديرية بتقدير فئات‬ ‫المقاولين التي تدعوها وتلك التي تبعدها‪( ).‫التي تختص بنوع النشاط الذي تريد الدارة التعاقد عليه‪ ،‬أن يتقدموا بعطاءاتهم‬ ‫بقصد التعاقد مع أحدهم وفق الشروط التي تضعها هي‪( ) .‬‬ ‫أما المناقصات المحدودة‪ ،‬فهي المناقصات التي يقتصر الشتراك فيها على جهات‬ ‫أو أشخاص يختارون عن طريق قائمة تعدها الدارة بأسمائهم ول يحق لمن هم‬ .‬‬ ‫ناهيك عن أن الدارة تملك إعفاء بعض المتقدمين من بعض الشروط كإعفاء‬ ‫الشركات الوطنية من التأمين البتدائي الواجب تقديمه أو شرط توافـر القدرة‬ ‫المالية ‪.‬وعرفتها لئحة العقود الدارية بأنها هي التي يعلن عنها‬ ‫لجميع أدوات التنفيذ بقصد الوصول إلى أصلح عرض ‪( )".‬‬ ‫إل أن هذا المبدأ ل يسري بإطلقه‪،‬إذ ترد علية قيود تقتضيها المصلحة‬ ‫العامة‪،‬تسمح للدارة إبعاد بعض الراغبين بالتعاقد مؤقتا أو نهائيا من التعاقد مع‬ ‫الدارة‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫في حين يعلن عن المناقصة العامة أو الدولية عن طريق النشر في وسائل العلم‬ ‫المحلية و العالمية‪ ،‬ويتعلق هذا النوع من المناقصات ببعض العقود المهمة التي‬ ‫تتطلب قدرا ً عاليا ً من الخبرة‪ ،‬التي ل تتوفر في الشركات المحلية‪ ،‬فيسمح‬ ‫باشتراك الفراد و الشركات الجنبية‪.‬‬ ‫ويقوم أساس المنافسة الحرة في نظر الستاذ ‪ De Laubadere‬على فكرة‬ ‫الليبرالية القتصادية القائمة على حرية المنافسة‪ ،‬وفكرة المساواة بين الفراد‬ ‫في النتفاع من خدمات المرافق العامة‪( ).‬‬ ‫ول يجوز للدارة أن تبعد أيا ً من الراغبين في التعاقد و المنتمين إلى هذه المهنة‬ ‫من الشتراك في المناقصة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫إل أن هذا القيد ل ينبغي تعميمه‪ ،‬إذ أن الدارة تستطيع أن تفرض شروطا إضافية‬ ‫على المتقدمين إليها تضمن توفر خبرات خاصة أو تطلب وثائق أو شهادات معينة‬ ‫ل تتوفر إل لفئة معينة من الراغبين في التعاقد‪.‬‬ ‫و المناقصات تقسم على أنواع منها المناقصة العامة و المناقصة المحدودة ‪:‬‬ ‫المناقصة العامة هي تلك التي يعلن عنها لجميع الراغبين في التعاقد مع الدارة‬ ‫دون تعيين‪ ،‬وهي القاعدة العامة في المناقصات وتقوم على أساس المبادئ‬ ‫الساسية التي سبق ذكرها‪ ..3‬المساواة بين المتنافسين‪:‬‬ ‫يقوم هذا المبدأ على أساس أن جميع المتقدمين بعطاءاتهم يكونوا على قدم‬ ‫المساواة مع بقية المتنافسين‪ ،‬وليس للدارة أن تقيم أي تمييز غير مشروع بينهم‬ ‫فل تطلب من أحدهم ما ل تطلبه من غيرهم‪( ).

‬‬ ‫المرحلة الرابعة ‪ :‬إبرام العقد ‪.‫خارج هذه القائمة المشاركة إل في حالت استثنائية‪( ).‬‬ ‫ويتميز هذا السلوب باختصار الجراءات الطويلة التي يستغرقها غالبا ً طريق‬ ‫المناقصة‪ ،‬بالضافة إلى طابع العلنية من خلل معرفة جميع الراغبين بالتعاقد‬ ‫بالسعار التي يقدمها المنافسون‪ ،‬و التفاوض العلني للوصل إلى التفاق‪ ،‬مثلما هو‬ ‫الشأن بالنسبة لعقود القانون الخاص‪.‬‬ ‫‪ -2‬دراسة الجدوى ‪.‬ألخ ‪..‬‬ ‫المرحلة الثانية ‪ :‬تقديم العطاءات‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬التكليف المباشر ‪:‬‬ ‫تملك الدارة أيضا ً حرية التعاقد مع الجهات بصورة مباشرة دون اتباع إجراءات‬ ‫خاصة‪ ،‬بإصدار أمر الشراء أو التكليف بالعمال مباشرة من المختص بتوقيع‬ ‫العقود في الوحدات الدارية‪ ،‬وفق ما يسمى بطريقة التكليف المباشر‪ ،‬وتلجأ‬ ‫الدارة لهذا السلوب في أحوال معينة استثناء‪.‬‬ ‫يتطلب القانون أن تستكمل الدارة بعض الجراءات الشكلية قبل إبرام العقد‬ ‫وأهمها ‪:‬‬ ‫‪ -1‬العتماد المالي‪.‬‬ ‫رابعا ً المزايدات ‪:‬‬ ‫تسلك الدارة طريق المزايدة في إبرام العقود الدارية المتعلقة ببيع الشياء التي‬ ‫تستغني عنها الدارة أو التي يتقرر بيعها وفقا ً للقانون‪ ،‬وتتم عن طريق تقديم‬ ‫عطاءات أو عروض للشراء أو بطريق المناداة للوصول إلى أعلى السعار‪( ).‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬الممارسة ‪:‬‬ ‫يمكن للدارة أن تلجأ إلى طريق أخر في إبرام عقودها هو طريق الممارسة‪ ،‬ويتم‬ ‫بتقديم العروض أو التصال بجهات أو أشخاص متخصصين و التفاوض معهم‬ ‫للوصول إلى أفضل الشروط و السعار للتعاقد‪( )..‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫إجراءات التعـــاقـــد‬ ‫يمر التعاقد في العقود الدارية بأربع مراحل‪ ،‬حددها المشروع في لئحة العقود‬ ‫الدارية وأوجب اتباعها وهي ‪:‬‬ ‫المرحلة الولى ‪ :‬استيفاء الجراءات الشكلية السابقة على التعاقد‪.‬‬ ‫‪ (1‬العتماد المالي ‪-:‬‬ ‫الدارة ل تستطيع التعاقد أو إجراء أي تصرف يرتب عليها التزامات مالية‪ ،‬ما لم‬ .‬‬ ‫المرحلة الولى ‪ :‬استيفاء الجراءات الشكلية السابقة على التعاقد‪.‬‬ ‫وهذه القائمة تعد بناء على توافر شروط معينة تقررها الدارة من حيث المقدرة‬ ‫المالية للشركات أو خبرتها الفنية في العمال المماثلة‪ ،‬وتلجأ الدارة إلى هذا‬ ‫السلوب في حالت الضرورة ولعتبارات تعود إلى طبيعة المشروعات التي ترغب‬ ‫الدارة بإنجازها‪ ،‬و التي تتطلب قدرة من الخبرة و الكفاية‪ ،‬مثلما هو الحال في‬ ‫إنشاء الجسور و النفاق و المصافي ‪ .‬‬ ‫المرحلة الثالثة ‪ :‬فظ المظاريف و البت فيها‪.‬‬ ‫‪ -3‬الحصول على تصريح بالتعاقد‪.

‬‬ ‫‪(3‬التصريح بالتعاقد ‪:‬‬ ‫يشترط قبل إبرام العقد الداري الحصول على أذن الجهة المختصة التي يحددها‬ ‫القانون‪ ،‬وبعكس ذلك ل يجوز للدارة مباشرة أي إجراء من إجراءات التعاقد ‪.‬‬ ‫وقد بررالقضاء الداري القضاء ذالك بضرورة حماية الفراد في تعاقدهم مع‬ ‫الدارة كون علقتهم مع الدارة فردية وليست تنظيمية مع وجوب عدم زعزعة‬ ‫الثقة الدارية‪.‬‬ ‫ويترتب على ذلك أن العقد الذي تبرمه الدارة دون الحصول على الذن معدوما‬ ‫من الناحية القانونية ول يجوز تصحيحه بصدور إذن لحق‪.‬ول يترتب على مخالفة الدارة لهذه‬ ‫الضوابط إل مسئوليتها أمام السلطة الدارية العليا‪.‬‬ ‫ووفقا ً للقواعد العامة في التعاقد ل يمنع تعاقد الدارة في هذه الحالة‪ ،‬من مطالبة‬ ‫المتعاقد فسخ العقد لعدم تنفيذ الدارة التزاماتها المالية المستحقة لصالحها مع‬ ‫التعويض إذا كان لها مقتضى ‪.‬‬ ‫‪ (2‬دراسة الجدوى ‪:‬‬ ‫يوجب المشرع قبل المباشرة بأي إجراء من الجراءات التعاقد دراسة موضوع‬ ‫العقد وإجراء استشارات متعددة في سبيل إنجاز المشروعات وفقا ً للمواصفات‬ ‫المطلوبة في الخطة مع مراعاة حدود العتماد المالي المخصص‪.‬‬ ‫إل إذا قررت لجنة العطاءات تمديد مدة قبول العطاءات لسباب تتعلق بقلة عدد‬ .‬كما ل يجوز التعاقد إل‬ ‫في حدود العتمادات المدرج بالخطة و الميزانية للعمل موضوع العقد‪.‬‬ ‫وفي هذا المجال نجد أن القضاء و الفقه الداريين قد أستقرا على اعتبار تصرف‬ ‫الدارة بإبرام عقودها الدارية بهذه الظروف يكون صحيحا ً وملزما ً لطرافه) ( مع‬ ‫ما يشكله من استحالة تنفيذ الدارة للتزاماتها المالية في مواجهة المتعاقد معها‬ ‫مما يرتب مسئوليتها القانونية‪.‬ويترتب على مخالفة الدارة لهذا اللتزام مسئوليتها القانونية‪.‬‬ ‫ونعتقد أن هذه الضوابط ل تعدو أن تكون توجيهات للدارة تستنير بها قبل القدام‬ ‫على التعاقد ومع نص المشرع على وجوب اتباعها‪ ،‬ل يترتب على مخالفة ذلك‬ ‫اعتبار العقد باط ً‬ ‫ل‪.‬إذ أن دراسة الجدوى من التعاقد في هذين النصين ل تبلغ حد‬ ‫الستشارة اللزامية أو الذن بالتعاقد‪ .‬‬ ‫المرحلة الثانية ‪ :‬تقديم العطاءات ‪:‬‬ ‫خلل المدة التي يحددها العلن يتقدم الراغبون بالتعاقد بعطاءاتهم‪ ،‬ول يعتد‬ ‫بالعطاءات بعد هذه المدة‪.‫يتوفر لديها العتماد المالي اللزم‪ ،‬كذلك تلتزم الدارية أن بعدم تجاوز حدود هذا‬ ‫العتماد المالي‪ .‬‬ ‫وهنا لبد من التساؤل حول مآل العقد الذي يبرم مخالفا ً لشرط توافر العتماد‬ ‫المالي أو متجاوزا لحدوده ‪.‬‬ ‫وعلى ذلك ل تتوافر الرابطة التعاقدية بين الدارة و الطرف الخر‪ ،‬ويملك هذا‬ ‫الخير المطالبة بالتعويض الذي لحق به على أساس المسئولية التقصيرية إذا كان‬ ‫له مقتضى‪.‬‬ ‫وقد أوجبت المادة الثامنة من لئحة العقود الدارة تراعي الجهات الدارية حدود‬ ‫العتماد قبل إبرام أي عقد من العقود الدارية باستثناء العمال أو المشروعات‬ ‫التي تتم بالجهد الذاتي أو التطوعي أو العمل الجماعي المنظم‪ ،‬ول يجوز التعاقد‬ ‫على أي عمل أو مشروع غير مدرج بالخطة أو الميزانية‪ .

‬‬ ‫وقد درجت دفاتر الشروط العامة التي تحيل إليها العقود الدارية وترفق في‬ ‫الغالب مع العطاءات المقدمة من الراغب بالتعاقد‪ ،‬على النص على التزام مقدم‬ ‫العطاء بالبقاء على أيجابه حتى نهاية المدة المحددة لسريان العطاءات‪.‬وهذه المعلومات ينبغي أن تكون واضحة ودقيقة بشكل ل يسمح بوجود‬ ‫لبس أو تفسير خاطئ‪.‬‬ ‫التزام المتقدم بالعطاء بالبقاء على أيجابه ‪:‬‬ ‫استقر القضاء و الفقه على أن إعلن الدارة عن المناقصة يعد دعوة الدارة‪( ).‬‬ ‫ول يلتفت إلى العطاءات غير مصحوبة بهذا التأمين في الكثير من التشريعات‬ ‫وبعضها يستعيظ عنه بخطاب ضما وهذا الشرط يضمن جدية التقدم للمناقصة‪،‬‬ ‫وهو من الشروط الساسية للنظر في العطاء‪ ،‬ومع ذلك يجوز لمقتضيات‬ ‫المصلحة العامة وبموافقة الجهة طالبة التعاقد النظر في العطاءات غير مصحوبة‬ ‫بالتأمين ابتدائي‪ ،‬إذا ما قدم صاحب العطاء أشعار من المصرف بمباشرته‬ ‫إجراءات إصدار التأمين‪.‬‬ ‫واتبعت محكمة القضاء الداري المصري التجاه ذاته في حكمه الصادر في ‪-2-24‬‬ ‫‪ 1957‬عندما قررت أن المدعي في وقائع هذه الدعوة قصد الرتباط بعطائه إلى‬ ‫الوقت الذي تفتح فيه المظاريف‪ ،‬ويخطر صاحب العطاء بقبول عطائه من عدمه‪).‬‬ ‫رابعًا‪ :‬الوثائق التي تؤيد أن مقدم العطاء غير محروم من التعامل مع الجهات‬ ‫الدارية أو مستبعد من التقدم للتعامل معها وأنه لم يسبق أن أدين بجناية أو جنحة‬ ‫مخلة بالشرف أو المانة‬ ‫خامسًا‪ :‬قائمة بالسعار التي يقترح الراغب بالتعاقد‪ ،‬التعاقد بها‪.‬‬ ‫وقد استقر التعامل على وجوب احتواء العطاء على ما يأتي ‪ :‬أول ً ‪ :‬اسم ولقب‬ ‫وعنوان الراغب بالتعاقد وتوقيعه شخصيا ً على العطاء‪ .‫العطاءات المقدمة بالنسبة لهمية المشروع‪ ،‬أو عندما تطلب مد الميعاد أغلبية‬ ‫الشركات أو المنشآت التي دعيت للمناقصة أو طلب ذلك عدد كبير من الشركات‬ ‫أو المنشآت الراغبة في التقدم للمناقصة‪.‬وإذا كان مقدم العطاء‬ ‫شركة فيجب تقديم عقد تأسيس هذه الشركة ونوعها ومقدار رأس مالها ‪.‬‬ ‫سادسًا‪ :‬أن يرفق مع العطاء التأمين البتدائي أو المؤقت‪.‬‬ ‫وذهب مجلس الدولة الفرنسي في حكمه الصادر في ‪ 1919-7-9‬في قضية‬ ‫‪ Crande‬إلى وجوب التزام مقدم العطاء بعطائه وعدم سحبه حتى ولو لم يتضمن‬ ‫دفتر الشروط هذا المبدأ إذ ورد فيه" منذ لحظة تقديم العطاء يلزم المتقدمون‬ ‫نهائيا ً تجاه البلدية‪ ،‬وبناء على ذلك فادعاء السيد ‪ Crande‬بأنه أبدى رغبته بسحب‬ ‫عطائه أمر ل قيمة له"‪( ).‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬بيان طريقة وأسلوب إنجاز المشروع ونوع المكائن و اللت التي يعتزم‬ ‫الراغب بالتعاقد استعمالها في التنفيذ‬ ‫ثالثا ‪ :‬قائمة تتضمن العمال المماثلة التي قام به مقدم العطاء‪.‬‬ ‫محتويات العطاء‪:‬‬ ‫وإذا تم تقديم العطاء فيجب توافر مجموعة من المعلومات و المواصفات التي‬ ‫يتعلق بعضها بالراغب بالتعاقد بينما يتعلق القسم الخر بالمشروع موضوع‬ ‫المناقصة‪ .‬‬ .

‬‬ ‫ل نزاع في أن للجهات الدارية السلطة تقديرية في إبرام العقود بعد فحص‬ ‫العطاءات وإرسائها على المتعهدين‪ ،‬ذلك أن تطرح المناقصة في السوق وتقديم‬ ‫العطاءات عنها وفحصها وإرسائها على صاحب أفضل عطاء كل ذلك ما هو إل‬ ‫تمهيد للعقد الذي تبرمه الحكومة مع المتعهد ومن ثم فهي تملك كلما رأت أن‬ ‫المصلحة العامة تقضي بذلك إلغاء المناقصة و العدول عنها دون أن يكون لصاحب‬ ‫العطاء أي حق في إلزامها بإبرام العد أو المطالبة بأي تعويض عن عدم إبرامه‪.‬‬ ‫ومن هؤلء الفقيه ‪ De laubadere‬الذي ذهب إلى أن اللتزام الناتج عن العطاء إنما‬ ‫هو في الحقيقة‪ ،‬التزام انفرادي ويؤيد رأيه ذلك بقوله ‪ ":‬أن بعض فقهاء القانون‬ ‫الخاص يرون أن المتقدم بالعطاء في القانون المدني يلتزم بالعطاء عندما يحدد‬ ‫مدة لذلك يلتزم خللها‪ .‬فأن لم يحدد مدة جاز له سحب عطائه متى شاء عكس‬ ‫ما يحصل في المناقصات العامة حيث ل يستطيع المتقدم للتعاقد مع الدارة‬ ‫سحب عطائه "‪( ).‬‬ ‫المرحلة الثالثة ‪ :‬فض المظاريف و البت فيها ‪:‬‬ ‫وفي اليوم المحدد لفض المظاريف تقوم اللجنة المركزية للعطاءات أو اللجنة‬ ‫الفرعية لها بفتح صندوق العطاءات في تمام الساعة الثانية عشر‪ ،‬لفحص كل‬ ‫عطاء على حدة بعد ترقيمه و التحقق من سلمة الختام‪ ،‬ثم يقرأ اسم مقدم‬ ‫العطاء وقيمته الجمالية بحيث يسمعه الحاضرون من مقدمي العطاءات ويدون‬ ‫ذلك بمحضر الجلسة ‪.‬‬ .‬‬ ‫المرحلة الرابعة ‪:‬إبرام العقد‬ ‫إرساء المناقصة ل يعني إلزام الدارة بإبرام العقد مع من رسى عليه العطاء فل‬ ‫يعد قرار الرساء آخر إجراءات التعاقد وإنما هو إجراء تمهيدي ينتهي بصورة قرار‬ ‫باعتماد الرساء من الجهة المختصة‪( ).‬‬ ‫ً‬ ‫بعد ذلك يجري إرساء المناقصة على صاحب العطاء الفضل شروطا و القل‬ ‫سعرا ً من بين العطاءات الخرى‪ ،‬كقاعدة عامة‪ .‫(‬ ‫ويلتزم المتقدم بالبقاء على أيجابه حتى تعلن نتيجة المناقصة إذ يتحرر مقدموا‬ ‫العطاءات جميعا ً باستثناء من ترسو عليه المناقصة الذي يظل ملتزما ً بعطائه إلى‬ ‫أن يتم اعتماد المناقصة‪.‬‬ ‫كذلك أذا كان العطاء القل سعرا ً مصحوبا ً بتحفظات فيجوز للجنة أن تفاوض‬ ‫صاحب العطاء لينزل عن تحفظاته كلها أو بعضها‪ ،‬فإذا رفض جاز التفاوض مع من‬ ‫يليه من مقدمي العطاء‪ .‬أما إذا تساوت السعار بين عطائين أو أكثر فأنه يجوز‬ ‫تجزئة المقادير أو العمال موضوع المناقصة بين مقدميها إذا كان ذلك في الصالح‬ ‫العام‪( ) .‬ومع ذلك يجوز للجنة أن ترسي‬ ‫المناقصة على مقدم أنسب العروض ولو لم يكن أقلها سعرا ً لسباب تتعلق‬ ‫بالمصلحة العامة‪ ،‬مع ضرورة أن تتمثل هذه السباب بعوامل جدية تتعلق بطبيعة‬ ‫العمال موضوع المناقصة وقيمتها ومواصفاتها‪ ،‬على أن ل يكون الفارق في‬ ‫السعار بين أنسب العروض المقدمة وأقلها سعرا ً كبيرا ً ويجب أن يكون قرار‬ ‫اللجنة باعتماد هذا العطاء مسببًا‪( ).‬‬ ‫وقد استقر الفقه و القضاء على أن التزام مقدم العطاء بالبقاء على أيجابه‬ ‫مصدره إرادته المنفردة‪( ).

‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬سلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد ‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬سلطة إنهاء العقد ‪.‬‬ ‫المبحث الثاني ‪ :‬حقوق المتعاقد في مواجهة الدارة ‪.‬‬ ‫وعلى ذلك نبين فيما يأتي حقوق وسلطات الدارة في مواجهة المتعاقد معها في‬ ‫المجالت التية ‪:‬‬ ‫أول ً ‪ :‬سلطة الرقابة والتوجيه ‪.‬‬ .‫الفصل الرابع‬ ‫الحقوق واللتزامات الناشئة عن العقد الداري‬ ‫إذا أبرم العقد الداري فإنه يترتب عليه جملة من الثار على طرفيه المتعاقدين‪،‬‬ ‫تتمثل في الحقوق واللتزامات التي تتمتع بها الدارة من جهة وما يقابلها من‬ ‫حقوق والتزامات يتمتع بها المتعاقد من جهة أخرى ‪.‬‬ ‫وبسبب الطبيعة الخاصة للعقود الدارية فإن ما تملكه الدارة من امتيازات يفوق‬ ‫ما يتمتع به المتعاقد الخر باعتبار أنها تسعى نحو تحقيق الصالح العام ‪ .‬ومن قبيل‬ ‫هذه المتيازات سلطتها في الرقابة والتوجيه وسلطتها في توقيع الجزاءات على‬ ‫المتعاقد وسلطة تعديل شروط العقد بإرادتها المنفردة ‪.‬‬ ‫أول ً ‪ :‬سلطة الرقابة والتوجيه ‪Le pouvoir de control et surveillance‬‬ ‫تتمتع الدارة بحق الرقابة والشراف على تنفيذ العقد‪ ،‬كما تملك سلطة توجيه‬ ‫المتعاقد وإصدار الوامر والتعليمات اللزمة لهذا التنفيذ ‪.‬‬ ‫المبحث الول‬ ‫سلطات الدارة في مواجهة المتعاقد معها‬ ‫مع أن العقود الدارية تتفق مع عقود القانون الخاص في أنها تنشئ بين الطراف‬ ‫حقوقا ً والتزامات متبادلة‪ ،‬غير إنها تختلف من حيث عدم تسليمها بقاعدة المساواة‬ ‫بين المتعاقدين‪ ،‬فتتمتع الدارة بحقوق وامتيازات ل يتمتع بمثلها المتعاقد ترجيحا ً‬ ‫للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة للمتعاقد ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬سلطة تعديل شروط العقد ‪.‬‬ ‫وفي ذلك تنص المحكمة الدارية العليا في مصر في حكم لها‪ " :‬فبينما مصالح‬ ‫الطرفين في العقد المدني متساوية ومتوازنة إذا بكفتي المتعاقدين غير متكافئة‬ ‫في العقد الداري تغليبا ً للمصلحة العامة على المصلحة الفردية من ذلك سلطة‬ ‫الدارة في مراقبة تنفيذ شروط العقد وتوجيه أعمال التنفيذ واختيار طريقته وحق‬ ‫تعديل شروطه المتعلقة بسير المرفق وتنظيمه والخدمة التي يؤديها وذلك بإرادتها‬ ‫المنفردة حسبما تقتضيه المصلحة العامة دون أن يتحدى الطرف الخر بقاعدة‬ ‫العقد شريعة المتعاقدين وكذا حق توقيع جزاءات على المتعاقد وحق فسخ العقد‬ ‫وإنهائه بإجراء إداري دون رضاء هذا المتعاقد إنهاء مبتسرا ً دون تدخل القضاء"‪( ) .‬‬ ‫وغالبا ً ما تشترط الدارة ضمن نصوص عقودها الدارية أو في دفاتر الشروط‬ ‫العامة والخاصة التي تحيل عليها‪ ،‬حقها في إصدار القرارات التنفيذية التي تخضع‬ ‫التنفيذ لتوجيهها وتراقب المتعاقد في تنفيذ التزاماته ‪.‬‬ ‫وعلى ذلك سنتناول حقوق والتزامات المتعاقدين في العقد الداري في مبحثين ‪:‬‬ ‫المبحث الول ‪ :‬سلطات الدارة في مواجهة المتعاقد معها ‪.

.‬شريطة أن تكون هذه‬ ‫التعليمات لزمة لتنفيذ العمل ‪.‬‬ ‫غير أن السلطة ليست مطلقة إذ أن الدارة تلتزم بعدم التعسف باستخدامها‬ ‫لتحقيق أغراض خاصة ل تتعلق بالمصلحة العامة ‪ .‬‬ ‫وحق الدارة في الرقابة والتوجيه يختلف في مداه من عقد إداري إلى آخر‪ ،‬فهي‬ ‫محدودة في عقد التوريد وأكثر اتساعا ً في عقود الشغال العامة إذ أن الدارة‬ ‫غالبا ً ما تمارس هذه السلطة عن طريق إرسال مهندسيها لزيارة موقع العمل‬ ‫والتأكد من سير العمل وفقا ً للمدى الزمني المحدد ووفقا ً للمواصفات المذكورة‬ ‫في العقد وإصدار الوامر المناسبة في هذا المجال ‪ .‬ومن جانب أخر يجب أن ل‬ ‫تؤدي الرقابة والتوجيه إلى حد تغيير طبيعة العقد ‪( ).‬‬ ‫وتعد سلطة فرض الجزاءات أخطر السلطات التي تتمتع بها الدارة في مواجهة‬ ‫المتعاقد معها بقرار تصدره دون اللجوء إلى القضاء‪( ) .‫فالدارة عندما تتعاقد مع الشخاص ل تتخلى عن مسئوليتها للمتعاقد معها‪ ،‬إنما‬ ‫تعاون المتعاقد في تسيير المرفق تحت إشرافها ورقابتها‪ ،‬ويكون لزاما ً عليها‬ ‫الرقابة والتوجيه أثناء عمل المتعاقد في تنفيذ العقد ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬سلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد‬ ‫تملك الدارة سلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد معها إذا قصر في تنفيذ‬ ‫التزاماته سواء امتنع عن التنفيذ أو تأخر فيه أو نفذ اللتزام على غير الوجه‬ ‫المطلوب أو أحل غيره محله في التنفيذ دون موافقة الدارة ‪.‬‬ ‫ومن قبيل رقابة الدارة وأشرفها على تنفيذ عقودها حق الدارة في التدخل في‬ ‫علقة المتعاقد بمستخدميه وعماله‪ ،‬وتنظيم ساعات العمل وتحديد الجور الخاصة‬ ‫بهم ‪( ).‬‬ ‫وفي ذلك قررت محكمة التنازع الفرنسية في حكمها بتاريخ ‪ 1960-11-14‬في‬ ‫قضية ‪ " Societe Vandroy-Jaspar‬أن النص على الجزاءات في العقد يعد في حد‬ ‫ذاته شروطا ً استثنائية ‪ ( ( ".‬‬ ‫وتخضع سلطة الدارة في فرض الجزاءات على المتعاقد معها لنظام قانوني خاص‬ ‫هو نظام القانون العام في العقود الدارية إذ أن ضرورة الحرص على سير‬ ‫المرافق العامة بانتظام وأطراد تستلزم التشدد في التعامل مع المتعاقد لجباره‬ ‫على تنفيذ العقد بدقة ‪ ،‬ولما كانت الجراءات المعروفة في قواعد القانون الخاص‬ ‫كالفسخ والتنفيذ العيني مع التعويض ل تكفي للحيلولة دون إخلل المتعاقد‪،‬‬ ‫استلزم أن تتمتع الدارة بهذا الحق تحقيقا ً للمصلحة العامة ‪.‬‬ ‫وقد درجت الدارة على النص في عقودها في الشروط العامة والخاصة الملحقة‬ ‫بها على سلطة الدارة بإيقاع الجزاءات ‪ ،‬وعد القضاء الداري في فرنسا ومصر‬ ‫في العديد من أحكامه الشروط التي تتضمن هذا الحق شروطا ً استثنائية باعتبرها‬ ‫امتيازا من امتيازات السلطة العامة ً‪.‬‬ ‫ولهذه السلطة نظيرها في عقود القانون الخاص أما في العقود الدارية فأن‬ ‫الدارة تملك سلطات أوسع تتعدى الرقابة إلى توجيه المتعاقد إلى كيفية التنفيذ‬ ‫والتدخل باختيار الطريقة المناسبة للتنفيذ ‪.‬كذلك فأن العديد من قرارت مجلس الدولة‬ ‫الفرنسي نصت على أن سلطة توقيع الجزاءات مستقلة عن نصوص العقد وتوجد‬ ‫ولو لم ينص عليها فيه أما إذا نص العقد على بعضها فإن ذلك ل يعني تقييد حرية‬ ‫الدارة فيما عدا ما نص عليه‪،‬بل تستطيع الدارة تحت رقابة القضاء أن توقع على‬ .

‬إذ ورد في الحكم " إذا توقع‬ ‫المتعاقدان في العقد الداري خطأ معينا ً ووضع له جزاء بعينه فيجب أن تتقيد جهة‬ ‫الدارة بما جاء في العقد ‪ ،‬ول يجوز لها كقاعدة عامة أن تخالفه أو تطبق في‬ ‫شأنه نصوص لئحـة كانت ماثلة أمـامها عند إبرام العقد " ‪)) .‬‬ ‫ول نعتقد صواب هذا التجاه إذ غالبا ً ما تكون المخالفة من الجسامة بحيث لم تكن‬ ‫الدارة قد توقعت حصولها عند إبرام العقد وأن الجزاء الذي نص عليه العقد ل‬ ‫يتناسب مع مقدار تلك المخالفة ‪.‬‬ ‫ول نرى صواب هذا التجاه إذ أن التعويض في مجال العقود الدارية ‪ ،‬يتميز في أن‬ ‫الدارة تملك فرضه بإرادتها المنفردة وهي التي تحدد مقداره وكيفية تحصيل‬ .‬‬ ‫هذا وتنبع فكرة الجزاءات الدارية من مفهوم السلطة العامة في العقود الدارية‬ ‫وما هي إل تطبيق لمتياز التنفيذ المباشر الرادة ملزمة باستخدام هذه السلطة‬ ‫حفاظا ً على حسن سير المرافق العامة ومن غير الممكن أن تتنازل عن هذه‬ ‫السلطة ل جزئيا ً بتقييد حقها في اتباع أنواع معينة من صور الجزاءات ول كليا ً‬ ‫وتتمتع بسلطة تقديرية في فرض هذه الجزاءات ل يقيدها في ذلك إل المصلحة‬ ‫العامة ‪.‬‬ ‫والجزاءات المالية نوعين فقد تكون مرتبطة بحصول ضرر لحق الدارة نتيجة‬ ‫لخطأ المتعاقد ‪ ،‬وقد تكون نوعا ً من العقاب على المتعاقد بغض النظر عن صدور‬ ‫خطأ منه‪ ،‬فالجزاءات المالية في العقود الدارية ل تقتصر على تعويض الضرر بل‬ ‫تشمل الغرامات التأخيرية التي تعد ضمانا ً لنجاز المتعاقد مع الدارة عمله على‬ ‫أتم وجه ويشكل إرغاما ً للمتعاقد على الوفاء بالتزاماته التعاقدية ‪( ) .‬‬ ‫أنواع الجزاءات الدارية ‪:‬‬ ‫استقر غالبية الفقهاء على تقسيم الجزاءات الدارية التي توقعها الدارة على‬ ‫المتعاقد معها‪ .‫المتعاقد أنواع الجزاءات المقررة جميعها‪( ).‬‬ ‫بل أن من الفقهاء من ليعد التعويض من الجزاءات الدارية لنه تطبيق للقواعد‬ ‫العامة في القانون الخاص كما يرونه ‪( ).‬‬ ‫‪ -1‬الجزاءات المالية ‪Les Sanctinos pecunaires‬‬ ‫الجزاءات المالية هي عبارة عن مبالغ المال التي يحق للدارة أن تطالب بها‬ ‫المتعاقد إذا أخل بالتزاماته التعاقدية سواء امتنع عن تنفيذ التزاماته بالكامل أو‬ ‫تأخر في تنفيذها أو نفذها على وجه غير مرض بالكامل أو حل غيره محله دون‬ ‫موافقة الدارة ‪.‬إلى ثلثة أقسام رئيسية وهي الجزاءات المالية والجزاءات غير‬ ‫المالية ) الضاغطة ( والجزاءات التي تسمح بإنهاء العقد ‪.‬‬ ‫ويؤكد غالبية الفقهاء أن التعويض في العقود الدارية يقترب من فكرة التعويض‬ ‫في القانون الخاص فيما يتعلق بكيفية تقديره وفي اشتراط ركن الضرر‪ ،‬ولكن‬ ‫النظامين يختلفان من حيث طريقة تحديده وكيفية تحصيله ‪.‬‬ ‫وقد أيد هذا التجاه غالبية الفقهاء إل أن المحكمة الدارية العليا أكدت في قرارها‬ ‫في ‪ 1967-4-8‬أنه إذا توقع المتعاقدان خطأ معينا ً وحدد له في العقد جزاء معينا ً‬ ‫فل يجوز للدارة أن تخالف ما نص عليه العقد ‪ .‬‬ ‫ويمكننا الشارة إلى أهم أنواع هذه الجزاءات وكالتي ‪:‬‬ ‫أ‪-‬التعويضات ‪Les Dommages‬‬ ‫من المستقر فقها وقضاء أن كل إخلل بالتزام عقدي أو بالتزام يفرضه القانون‬ ‫ويسبب ضررا ً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ‪.

‬‬ ‫إل أن الراجح أنه لبد من النص على الغرامات التأخيرية في العقد أو الشروط‬ ‫الملحقة به التي يحيل العقد عليها‪ .‬وقد أوضح القسم الستشاري بمجلس الدولة‬ .‬‬ ‫أما المحكمة الدارية العليا فإنها تسمح للدارة بحق تحصيل التعويض بشرط أن‬ ‫ينص في العقد على ذلك‪ .‬‬ ‫لكن السؤال المهم هو هل يمكن فرض الغرامات التاخيرية ولو لم ينص عليها ل‬ ‫في العقد ول في الشروط الملحقة به ؟‪.‬بهذا الشأن تقول " ل وجه للزام الدارة بأن تلجأ إلى‬ ‫القضاء لتحصيل منه على حكم بالتعويض‪ ،‬ما دام أن العقد يخولها صراحة الحق‬ ‫في إجراء المقاصة من أية مبالغ تكون مستحقة أو تستحق للمتعاقد معها مهما‬ ‫كان سبب الستحقاق لدى المصلحة نفسها أو أي مصلحة حكومية أخرى عن كل‬ ‫خسارة تلحقها ‪ .‬‬ ‫ويسمح التشريع الفرنسي للدارة في كثير من الحالت بأن تلجأ إلى تحصيل‬ ‫التعويضات بمقتضى أوامر بالدفع تصدرها بإرادتها المنفردة ‪ .‬‬ ‫أما إذا نص على مقدار من الغرامة وتضمنت الشروط العامة أو الخاصة مقدارا ً‬ ‫آخر فالعبرة بما ورد في العقد لن إرادة الطرفين قد اتفقت على اعتبار أحكامه‬ ‫أساسا ً للتزاماتها‪ ،‬أما إذا اغفل النص على الغرامات وتضمنتها الشروط فتعتمد‬ ‫الغرامات التأخيرية المنصوص عليها في الشروط لكونها جزءا ً مكمل للعقد ‪.‬‬ ‫ب‪ -‬الغرامات التأخيرية ‪Les pe nalites‬‬ ‫الغرامات التأخيرية هي مبالغ إجمالية من المال تقدرها الدارة مقدما ً تتضمنها‬ ‫نصوص العقد بصفته جزاءا ً يفرض على الطرف الخر إذا تراخى أو تأخر في‬ ‫التنفيذ ‪( ).‫قيمته وهذه المتيازات تبرز الطبيعة الخاصة لهذا الجزاء بصفته جزاءا ً إداريا ً ‪،‬‬ ‫ويضاف إلى ذلك أن التعويض في العقود الدارية ل يعد دائما ً تعويضا ً عن ضرر‪ ،‬إذ‬ ‫غالبا ً ما يمثل إجراءا ً ضاغطا ً على المتعاقدين توخيا ً لتنفيذ التزاماتهم على الوجه‬ ‫الكمل ‪( ).‬‬ ‫وفي الغالب تنص العقود التي تبرمها الدارة على اشتراط الغرامة التأخيرية‪،‬‬ ‫وتملك الدارة توقيعها دون الحاجة إلى إنذار أو اللجوء إلى القضاء لستصدار حكم‬ ‫بتطبيقها ‪.‬وللمتعاقد أن يطعن‬ ‫بالتعويض أمام القضاء ويجوز لقاضي العقد أن يقرر إعفاءه منه متى تبين له صحة‬ ‫الساس الذي يبنى عليه كما يجوز له تخفيضه إذا كان مبالغـا ً فيه ‪( ).‬فإذا كان العقد قد نص أيضا على أن يكون ذلك بدون الخلل‬ ‫بالمصلحة في المطالبة قضائيا ً بالخسارة التي ل يتيسر لها استرداها فل يعني هذا‬ ‫بالضرورة إلزام المصلحة بالتجاه إلى القضاء ما دام أن حوزتها القدر من المبالغ‬ ‫الكافية لجبر التعويض عن الضرار‪ ،‬بل النص يعني تحويل الدارة حق التجاه إلى‬ ‫القضاء إذ لم تكف المبالغ التي في حوزتها لجبر الضرر كام ً‬ ‫ل" ‪( ) .‬‬ ‫ويلزم النص في العقد على الغرامة تقييد الدارة بمبلغها فل تستطيع المطالبة‬ ‫بتعديل المبلغ على أساس أن الضرر يفوق على مبلغ الغرامة‪ ،‬كما أن المتعاقد ل‬ ‫يستطيع إثبات أن الدارة لم يصيبها ضرر من جراء التأخير في التنفيذ ‪.‬‬ ‫ذهب جانب من الفقه أن الدارة تملك الحق في فرض الغرامات التأخيرية ولو لم‬ ‫يرد عليها نص في العقد ‪( ).‬‬ ‫والغرامة التأخيرية جزاء من الممكن أن تتضمنه شروط العقود الدارية كافة‪ ،‬وهو‬ ‫امتياز تتمتع به الدارة ولو لم تتعرض لضرر ما من جراء تأخر المتعاقد لن الضرر‬ ‫يكون مفترضا ً لتعلقه بتسيير مرفق عام ‪.

‬‬ ‫‪ -2‬الجزاءات غير المالية أو الضاغطة ‪Les Sanctions Coerctives‬‬ ‫هذا النوع من الجزاءات ل يهدف إلى تحميل المتعاقد أعباء مالية نتيجة إخلله‬ ‫بالتزاماته التعاقدية إنما يهدف إلى الضغط عليه لجباره على التنفيذ‪ .‬‬ ‫ومن المستقر عليه في الفقه والقضاء الداريين أن الدارة تتمتع بسلطات تقديرية‬ ‫واسعة في فرضها للغرامات التأخيرية‪ ،‬ومع ذلك ل يجوز فرض الغرامة إذا كان‬ ‫التأخير لسبب عائد للدارة‪ ،‬أو بسبب قوة قاهرة أو ظرف طارئ كذلك يعفى‬ ‫المتعاقد من الغرامة إذا ثبت إن التأخير قد حصل بفعل طلبه مهلة للتنفيذ‬ ‫ووافقت الدارة على ذلك‪ ،‬أو أن التأخير حصل بفعل الغير ‪.‬وتتخذ‬ ‫وسائل الضغط ثلث صور‪.‬‬ ‫ومصادرة التأمينات عبارة عن شرط جزائي من شروط العقود الدارية يتم التفاق‬ ‫عليه مع المتعاقد جزاءا لخلله بالتزاماته التعاقدية إل أنه يختلف عن الشرط‬ ‫الجزائي في عقود القانون الخاص ‪ ،‬في أن الدارة تملك فرضه بإرادتها المنفردة‬ ‫دون الحاجة لصدور حكم من القضاء بذلك ودون أن تسلتزم تحقق ضرر ما‪ ،‬وبهذا‬ ‫المعنى يكتسب هذا الشرط طبيعته الدارية ‪.:‬‬ ‫أ‪-‬وضع المشروع تحت الحراسة في عقد المتياز ‪ La mise Sous Sequestre‬يتعلق‬ ‫هذا الجراء بعقد التزام المرافق العامة ‪،‬ويتم بأن تضع جهة الدارة المرفق‬ ‫موضوع العقد تحت الحراسة ‪ ،‬وذلك في حالة التوقف الكلي أو الجزئي للمرفق‪،‬‬ ‫حتى ولو لم يكن هناك خطأ منسوبا ً إلى الملتزم ‪( ) .‬‬ ‫فقد تفرض الدارة هذا الجراء بسبب التوقف الكلي أو الجزئي للمرفق لسباب ل‬ ‫دخل لرادة الملتزم بها لو كما كان التوقف راجعا ً لقوة قاهرة ضمانا ً لستمرار‬ ‫سير المرفق‪ ،‬وفي هذه الحالة ل يتحمل الملتزم المخاطر المالية‪ ،‬التي تترتب‬ ‫على إدارة المرفق‪ ،‬أما في حالة فرض الحراسة جزاءا ًً لتقصير الملتزم فإن‬ ‫المشروع يدار على حسابه وتحت مسؤوليته ‪.‬وليس هناك ما يمنعه من الجمع بين جزاء مصادرة‬ ‫التأمينات واستحقاق التعويض بما ل يتجاوز التعويض الكلي لجبر الضرر الذي‬ ‫أصاب الدارة ‪ ،‬على أساس أن التأمين النهائي‪ ،‬يمثل الحد الدنى للتعويض الذي‬ ‫يحق للدارة اقتضاؤه لكنه ل يمثل الحد القصى‪ ،‬شرط أن ل ينص العقد الداري‬ ‫ضمن شروطه على منع ذلك وأن يجاوز الضرر الحاصل للدارة التأمين المودع‬ ‫لديها ‪( ).‬‬ ‫ج‪-‬مصادرة التأمينات ‪:‬‬ ‫التأمينات هي مبالغ مالية تودع جهة الدارة تتوقى بها آثار الخطاء التي يرتكبها‬ ‫المتعاقد أثناء تنفيذ العقد الداري ويضمن لها ملئته لمواجهة المسؤوليات الناتجة‬ ‫عن تقصيره ‪( ).‬‬ ‫والتأمين على نوعين تأمين ابتدائي يدفع عند التقدم بالعطاء العقد لضمان جدية‬ ‫المتقدم بالعطاء وتأمين نهائي يدفع بعد قبول العطاء لضمان قيام المتعاقد بتنفيذ‬ ‫التزاماته طبقا ً لشروط العقد ‪ .‬‬ ‫ومن المعروف أن هذه السلطة تملكها الدارة دون الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء‬ ‫بشرط أن تعذر الملتزم‪ ،‬وللخير الحق في الطعن بقرار الدارة ‪ ،‬طالبا ً للتحقق‬ ..‫المصري هذا المر بقوله " أن هذه اللئحة ل تعتبر مكملة للعقد‪ ،‬وليمكن تطبيق‬ ‫الجزاءات المبينة ما لم يتضمن العقد أحكامها أو الحالة عليها باعتبارها جزء مكمل ً‬ ‫له‪ ،‬وبذلك فإن الدارة ل يجوز لها توقيع غرامة لم ينص عليها العقد استنادا ً إلى‬ ‫اللئحة المذكورة ‪( )".

‬‬ ‫‪ -3‬إذا تأخر في تنفيذ العقد في المواعيد المتفق عليها ولم تر الجهة المتعاقدة‬ ‫إعطاءه مهلة لذلك أو عجز عن النجاز في المهلة التي أعطيت له ‪.‬‬ ‫ج – الشراء على حساب المتعاقد في عقد التوريد‪Le Marche pardefut :‬‬ ‫يرتبط هذا الجزاء في الغالب بعقود التوريد فإذا تخلف المتعاقد عن تنفيذ التزامه‬ .‬‬ ‫‪ -4‬إذا قام بنفسه أو بواسطة غيره وبطريق مباشر أو غير مباشر باستعمال‬ ‫وسيلة من وسائل الغش أو التدليس أو التلعب في تنفيذ العقد أو التعامل مع‬ ‫الجهة المتعاقدة أثناء ذلك التنفيذ ‪.‬‬ ‫كما تملك حجز هذه الدوات بعد انتهاء العمل ضمانا ً لحقوقها قبل المقاول‪ ،‬ولها‬ ‫أن تبيعها لستيفاء هذه الحقوق وما يكون قد ترتب لها من تعويضات عما لحقها‬ ‫من أضرار بسبب سحب العمل ‪( ).‬‬ ‫فالدارة معرضة للغاء قرارها إذا كان مشوبا ً بعدم المشروعية أو لم يكن له ما‬ ‫يبرره من ناحية توافر الخطأ مع التعويض إذا كان له مقتضى ‪( ).‫من أن الحراسة قد فرضت لدواعي المصلحة العامة في استمرار عمل المرفق‬ ‫وليس لدواع أخرى ‪.‬‬ ‫‪ -6‬إذا أهمل إهمال ً جسميا ً في تنفيذ العقد أو أغفل القيام بأحدى التزاماته‬ ‫الجوهرية المقررة في العقد ولم يباشر في إصلح آثار ذلك‪.‬‬ ‫هذا وقد استقرت أحكام مجلس الدولة الفرنسي والمحكمة الدارية العليا في‬ ‫مصر ‪.‬‬ ‫إل أن رقابة القضاء على قرار سحب العمل من المقاول في عقد الشغال العامة‬ ‫ينصرف إلى مشروعية هذا القرار ومدى ملءمته والتعويض عنه إذا كان له‬ ‫مقتضى ‪ ،‬لكنه ل يتعدى إلى إلغاء القرار ‪.‬‬ ‫ويلحظ أن الدارة عندما تستخدم إجراء السحب فإنها تملك احتجاز ما يوجد‬ ‫بموقع العمل من منشآت وقتية ومبان وآلت وأدوات ومواد وغير ذلك وأن‬ ‫تستعملها في إتمام العمل دون أن تكون مسئولة لدى المقاول عما يصيبها من‬ ‫تلف أو نقص لي سبب كان أو دفع أي أجر عنها ‪.‬على وجوب أعذار المقاول المقصر في تنفيذ التزاماته ما لم يتضمن العقد‬ ‫نصا ً صريحا ً يعفي الدارة من هذا الجراء أو في حالة الستعجال والضرورة‪.‬‬ ‫وغالبا ً ما يتطلب قيام الدارة بهذا الجراء وجود تقصير أو إخلل بالغ الجسامة من‬ ‫المتعاقد ‪ .‬‬ ‫‪ -2‬إذا أوقف العمل إيقافا ً تاما ً دون سبب معقول ‪.‬‬ ‫ب‪ -‬سحب العمل من المقابل في عقد الشغال العامة‪La Mise en regie :‬‬ ‫يقصد بهذا الجزاء أن تحل الدارة محل المقاول المقصر في تنفيذ أعماله وقيامها‬ ‫بتنفيذ العمل بنفسها على حسابه أو تعهد إلى غيره بتنفيذ هذه العمال على‬ ‫مسئولية المقاول وحسابه‪( ) .‬وتنص دفاتر الشروط العامة غالبا على الحالت التي يجوز للدارة أن‬ ‫تستخدم هذا الجراء في حالة تحققها ‪.‬‬ ‫‪ -5‬إذا أعسر المتعاقد أو اشهر إفلسه أو دخل في صلح مع دائنيه ‪.‬‬ ‫هذا ومن المهم التفرقة بين سحب العمل من المقاول وبين قيام الدارة بالتفاق‬ ‫معه على أن تتجزأ قسما ً من المقاولة بنفسها أو بالستعانة بمقاول آخر فالمقاول‬ ‫يتحمل النفقات الدارية في الحالة الولى ول يتحملها في الحالة الثانية ‪.‬‬ ‫ومن ايباب فرض هذا الجزاء على سبيل المثال‪:‬‬ ‫‪ -1‬إذا تأخر في البدء في التنفيذ أو تباطأ فيه على نحو ترى معه الجهة المتعاقدة‬ ‫أنه لن يتمكن من إتمامه في المدة المحددة بالعقد وذلك برغم تنبيهه كتابة ‪.

‫بالتوريد‪ ،‬تقوم الدارة بالتنفيذ على حسابه ومسئوليته ‪.‬‬ ‫أ‪ -‬فسخ العقد ‪Resiliation ducontrat :‬‬ ‫الفسخ جزاء يجوز الدارة توقيعه على المتعاقد يضع نهاية الرابطة التعاقدية‬ ‫بينهما‪ ،‬وفي الغالب تستخدم الدارة هذا الجزاء في حالة ارتكاب المتعاقد خطا ً‬ ‫جسيما ً في تنفيذ التزاماته التعاقدية‪.‬‬ ‫ومن المبادئ العامة المستقرة قضاء أن يكون قرار الفسخ مسبوقا ً بأعذار‬ ‫المتعاقد‪ ،‬إل إذا اشترط في العقد على إعفاء الدارة منه أو إذا ثبت من ظروف‬ ‫الحال أن العذار ل فائدة منه‪.‬‬ ‫وقد جرى العمل على أن تمنح الدارة للمتعاقد مهلة أولية بإخطاره بوجوب تنفيذ‬ ‫التزاماته مع توقيع غرامة إذا اقتضى المر ذلك‪ ،‬إل إذا اشترط في العقد على‬ ‫إعفاء الدارة من توجيه النذار ‪.‬‬ ‫‪-3‬الجزاءات التي تسمح للدارة بإنهاء عقودها ‪:‬‬ ‫للدارة سلطة إنهاء العلقة التعاقدية بينها وبين المتعاقد معها قبل الجل المحدد‬ ‫في عقد المتياز والقيام بالتنفيذ الكامل في عقود الشغال العامة وعقد التوريد‪،‬‬ ‫واصطلح على هذه السلطة بالفسخ بالنسبة للعقود الدارية المختلفة "والسقاط"‬ ‫عندما يتعلق العقد بإنهاء عقد اللتزام ‪.‬‬ ‫ورقابة القضاء على مشروعية قرار الفسخ وملءمته لخطأ المتعاقد تنصرف إلى‬ ‫التعويض في حالة مخالفة القرار للمشروعية دون التعدي إلى إلغاء القرار‪.‬‬ ‫وقد ذهب جانب من الفقه إلى أن الحق الداري بالفسخ لعدم التنفيذ هو تطبيق‬ ‫لما قررته المادة )‪(1184‬من القانون المدني الفرنسي ومضمونه أنه في حالة‬ ‫العقود الملزمة للجانبين يكون للفراد الحق بفسخ العقد عندما ل ينفذ أحد‬ ‫المتعاقدين ما عليه من التزامات‪( ) .‬‬ ‫ومن المسلم به أنه يجب أن يكون إخلل المتعاقد من الجسامة بحيث يبرر للدارة‬ ‫استخدام هذا الجزاء‪ ،‬ويتمتع القضاء بسلطة تقديرية واسعة بهذا الشأن عند‬ ‫الطعن في مشروعية قرار الدارة بفرضه ‪.‬‬ ‫ول يمكن التسليم بهذا الرأي لمخالفته المستقر في أحكام القضاء الداري الذي‬ ‫يعد حق الدارة في الفسخ قائما بذاته مستقل عن العقد و الشروط كما أن الدارة‬ ‫تستطيع ان تفرض هذا الجزاء دون ان تلجأ إلى القضاء للحصول على حكم الفسخ‬ ‫اعتمادا ً على سلطتها في التنفيذ المباشر‪ ،‬على خلف المستقر في القانون‬ ‫الخاص وما تقضي به المادة المذكورة‪( ).‬‬ ‫ب‪-‬السقاط ‪Decheance :‬‬ ‫السقاط هو المصطلح الذي أطلقه مجلس الدولة الفرنسي على فسخ عقد‬ ‫اللتزام‪ ،‬والسقاط‪ ،‬طريقة من طرق إنهاء العقد الداري قبل انقضاء مدة انتهائه‬ ‫الطبيعية‪ ،‬وما هو إل جزاء توقعه السلطة مانحة اللتزام على الملتزم نتيجة‬ ‫لخطاء جسيمة اقترفها في إدارته للمرفق‪ ،‬بحيث يصبح من المتعذر الطمئنان‬ ‫إلى استمراره في إدارة المرفق وتسييره على نحو سليم‪ ،‬ول يستحق الملتزم أية‬ ‫تعويضات نتيجة لسقاط التزامه ‪.‬‬ .‬‬ ‫ومن المخالفات الجسيمة التي تبرر الفسخ حالة ثبوت إخلل المتعاقد بتعهد‬ ‫مراعاة أحكام قانون مقاطعة العدو الصهيوني و القرارات الصادرة بمقتضاه‪( ).‬‬ ‫وتملك الدارة فسخ العقد بإرادتها المنفردة حتى ولو لم ينص العقد على هذا‬ ‫الحق ودون الحاجة إلى انتظار موافقة القضاء على إيقاعه ‪.

‬مما‬ ‫تقتضي ترجيح كفة الدارة في مواجهة المتعاقد معها‪ ،‬ومن مستلزمات ذلك أن ل‬ ‫تتقيد الدارة بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين‪ ،‬وأن تتمكن من تعديل عقودها‬ ‫لتتمكن من تلبية التغيير المستمر في المرافق التي تديرها ‪.‬‬ ‫ويتوجب على الدارة عند إصدار قرار السقاط أن تحذر الملتزم ولولم ينص العقد‬ ‫أو الشروط على ذلك إل إذا نص العقد على إعفاء الدارة من هذا الجراء أو أعلن‬ ‫الملتزم صراحة أنه لم يعد يستطيع إدارة المرفق‪ ،‬أو إذا كان السقاط بسبب‬ ‫الفلس أو التصفية القضائية بالنسبة للملتزم ‪( ).‬‬ ‫وفي هذه الحالة يتمتع مجلس الدولة بسلطة واسعة في الرقابة على قرار الدارة‬ ‫بالسقاط لتتجاوز المشروعية والملءمة إلى التعويض واللغاء ‪( ).‬‬ ‫وتملك الدارة هذا الحق ولو لم ينص في عقد المتياز‪ ،‬لكن المعتاد أن عقود‬ ‫المتياز تتضمن نصا ً خاصا ً ينظم هذه الحالة لهمية هذه العقود التي تتعلق بتسيير‬ ‫مرافق عامة‪.‬‬ ‫ول يأخذ مجلس الدولة في مصر بهذا إذ تتمتع الدارة بسلطة إسقاط اللتزام دون‬ ‫الحاجة إلى نص في العقد أو شرط في دفاتر الشروط‪ ،‬بناء على ما تملكه من‬ ‫سلطة التنفيذ المباشر‪( ).‫وبهذا يختلف السقاط عن السترداد التي تقرره السلطة مانحة اللتزام في أي‬ ‫وقت تشاء قبل انتهاء مدة المتياز الممنوحة للملتزم حتى ولو لم يصدر أي خطأ‬ ‫من جانبه‪ ،‬مقابل تعويض يكون واجبا ً على الدارة لقاء حرمـان الملتزم من إدارة‬ ‫المرفـق حتى نهـاية مدة اللتزم ‪( ).‬فقد ذهب الفقيه لوليه ‪ L huillier‬إلى إنكار هذه السلطة والقول أن‬ ‫سلطة الدارة في تعديل الدارية‪ ،‬فكرة ابتدعها الفقه ولم تؤيد بأحكام مجلس‬ ‫الدولة الفرنسي‪ ،‬وأضاف أن هذه الفكرة وجدت في قضاء مجلس الدولة‪ ،‬إنما‬ ‫تجد أساسها في تفسير العقد وفقا ً لنية المتعاقدين التي تتضح في نـص صريح أو‬ ‫ضمني مـن نصوص الـعقد ذاته أو اللئحة المرفقة به ‪( ).‬‬ ‫وينفرد عقد المتياز في فرنسا بوجوب أن يكون قرار السقاط صادرا ً عن قاضي‬ ‫العقد فالدارة ل تستطيع ممارسة هذا الحق ابتداء ما لم ينص العقد على هذا‬ ‫الحق أو تتضمنه الشروط العامة أو الخاصة الملحقة بالعقد ‪.‬‬ ‫بينما ذهب الرأي الراجح من الفقه الفرنسي إلى وجود سلطة تعديل الدارة‬ .‬‬ ‫وقد نشأ جدل فقهي كبير حول مسألة تمتع الدارة بهذه السلطة بين مؤيدين‬ ‫ومعارضين‪ .‬‬ ‫ومن الخطاء الجسمية التي استقر مجلس الدولة الفرنسي على اعتبارها من‬ ‫الخطاء التي تبرر اتخاذ قرار السقاط‪ ،‬التنازل عن اللتزام دون موافقة الدارة‪،‬‬ ‫والخلل المستمر والمنتظم بالتزامات التعاقدية‪ ،‬أو ترك المرفق دون استغلل‪ ،‬أو‬ ‫عدم أداء المستحقات الماليـة للجهة مانحة اللتزام أو إخلله بالتزام جوهري في‬ ‫العقد ‪( ).‬‬ ‫إل أن الطبيعة الخاصة للعقود الداري وعدم مساواة المتعاقدين لكون الفرد‬ ‫يسعى لتحقيق مصلحته الخاصة بينما تسعى الدارة لتحقيق المصلحة العامة‪ .‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬سلطة تعديل شروط العقد ‪:‬‬ ‫من المبادئ الرئيسية التي تقوم عليها عقود القانون الخاص قاعدة العقد شريعة‬ ‫المتعاقدين ومضمونها أن ل يجوز لي من المتعاقدين التحلل من التزاماته بصورة‬ ‫منفردة ول يجوز لي من المتعاقدين تعديل العقد أو نقضه إل بالتفاق مع المتعاقد‬ ‫الخر ‪.

‬‬ ‫ً‬ ‫ويقدم طلب التوريد من جانب المتعاقد إلى الجهة المتعاقدة مرفقا ببيان‬ ‫للمبررات والسباب بوضوح والمدة الضافية المطلوبة‪ ،‬ول يجوز في هذه الحالة‬ ‫للمتعاقد أن يطالب الجهة المتعاقدة بأية نتيجة لهذا التمديد ‪.‬‬ ‫ذهب الدكتور ثروت بدوي إلى تأكيد أن سلطة الدارة في التعديل ل تقوم إل إذا‬ ‫استجدت بعد إبرام العقد ظروف تبرر هذا التعديل‪ ،‬فإذا أخطأت الدارة في تقرير‬ ‫مقتضيات سير المرافق العامة‪ ،‬فهي ل تملك بعد ذلك تعديل العقد بـما يتفق‬ .‬‬ ‫وقد اعترف مجلس الدولة الفرنسي بفكرة تعديل العقود الدارية أول مرة في‬ ‫‪ 1910-2-21‬في القضية الخاصة بشركة ) ترام مرسيليا( المتعلقة بعقد التزام‬ ‫مرفق عام‪ ،‬ثم امتدت هذه السلطة لتشمل العقود الدارية كافة‪( ).‬‬ ‫‪-2‬وجود ظروف قد استجدت بعد إبرام العقد ‪:‬‬ ‫اثر النقاش حول وجوب أن تكون قد استجدت ظروف بعد إبرام العقد تبرر إقدام‬ ‫الدارة على تعديل عقودها لكي تستخدم سلطتها على هذا الساس ‪.‬‬ ‫شروط استعمال الدارة لسلطة التعديل ‪:‬‬ ‫أن سلطة الدارة في تعديل العقد الداري ليست سلطة مطلقة دون قيود ولهذا‬ ‫فإن القانون الداري وأحكام القضاء قد فرضت على الدارة قيودا ً ل بد من‬ ‫مراعاتها عندما تنوي استخدام سلطة التعديل وهذه المبادئ والحكام يمكن‬ ‫إجمالها بما يلي ‪:‬‬ ‫‪-1‬اقتصار تعديل العقود على نصوصه المتصلة بتسيير المرفق وحاجاته ‪:‬‬ ‫أن طبيعة احتياجات المرفق المتغيرة باستمرار هي التي تقضي بتعديل بعض‬ ‫نصوص العقد‪ ،‬ويجب أن ل يمس هذا التعديل النصوص المتعلقة المتيازات المالية‬ ‫لن هذا المر سيؤدي حتما ً إلى عزوف الفراد عن التعاقد مع الدارة ‪.‬‬ ‫قضت محكمة القضاء الداري المصري" أن سلطة الدارة في التعديل ليست‬ ‫مطلقة‪ ،‬بل يرد عليها قيود منها أنها تقتصر على نصوص العقد المتعلقة بتسيير‬ ‫المرفق وحاجاته ومقتضياته" ‪( ) .‫لعقودها الدارية كقاعدة عامة من مقتضاها إن الدارة تملك أثناء تنفيذها العقد‬ ‫سلطة تغيير شروطه وتعديل مدى التزامات المتعاقد بالزيادة أو بالنقصان‪،‬‬ ‫وتشمل هذه القاعدة العقود الدارية جمعيها دونما حاجة إلى نص في القانون أو‬ ‫شرط في العقد ‪)).‬‬ ‫كما يشترط أن تكون تلك التعديلت في حدود معقولة على أساس مداها بحيث ل‬ ‫تؤدي إلى فسخ العقد الصلي أو تبدل موضوعه أو تضع العقبات في طريق تنفيذ‬ ‫العقد ‪.‬‬ ‫ولقت هذه السلطة القبول لدى الفقه والقضاء الداريين وأصبحت الدارة تفرض‬ ‫بإرادتها المنفردة على المتعاقد معها تغيير أحد شروط العقد كمدته أو أوضاع‬ ‫تنفيذه أو كمية العمال المراد تنفيذها‪( ) .‬‬ ‫هذا ويجوز للمتعاقد أن يطلب من الجهة الدارية المتعاقدة تمديد مدة العقد إذا‬ ‫كانت هناك أسباب جوهرية تبرر ذلك ‪.‬‬ ‫إل في أحوال معينة استثنتها الشروط العامة الملحقة بالعقود الدارية في بعض‬ ‫الدول وأجازت تعديل أجور السلع وأسعارها في عقود التزام المرافق العامة مع‬ ‫الخذ بالحسبان التوازن المالي للعقد ‪( ) .

‬‬ ‫وقد ورد في حكم محكمة القضاء الداري المصري "أن العقود الدارية تتميز عن‬ ‫العقود المدنية بطابع خاص مناطه احتياجات المرفق الذي يستهدف العقد تسييره‬ ‫وتغليب وجه المصلحة العامة على مصلحة الفراد الخاصة ‪ .‬‬ ‫ويرد الدكتور سليمان الطماوي على هذا الرأي بالقول"أن هذا الرأي يتجاهل‬ ‫الساس الذي تقوم عليه سلطة التعديل فهي مرتبطة بالقواعد الضابطة لسير‬ ‫المرافق العامة ومن أولها قاعدة قابلية المرافق العامة للتغيير‪،‬والمرفق العام‬ ‫يقبل التغيير في كل وقت متى ثبت أن التغيير من شأنه أن يؤدي إلى تحسين‬ ‫الخدمة التي يقدمها إلى المنتفعين‪ ،‬وفكرة التعديل هي فكرة ملزمة للقاعدة‬ ‫السابقة‪،‬وسواء أكانت الدارة مخطئة أو غير مخطئة في تقديراتها‪،‬فإنه يجب أن‬ ‫تمكنها من تنظيم المرافق بالطريقة التي تحقق الصالح العام على أتم وجه‬ ‫ممكن‪،‬لننا لسنا بصدد عقاب الدارة على خطئها ولكن بصدد أعمال القواعد‬ ‫الضابطة لسير المرافق العامة‪(3) ".‬‬ ‫‪ -4‬احترام قواعد المشروعية ‪:‬‬ ‫يجب على الدارة في الحوال التي يجوز لها تعديل العقد أن تحترم مبدأ‬ ‫المشروعية ‪ ،‬إذ ل بد أن يصدر قرار التعديل من سلطة مختصة به وفق الصيغة‬ ‫التي حددها القانون ‪ ،‬وينبغي أن يكون قراراها موافقا ً للنظمة النافذة ‪.‫ومقتضيات سير الـمرافق العامة‪(2) .‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬سلطة إنهاء العقد ‪:‬‬ ‫تتمتع الدارة بامتياز مهم في عقودها الدارية هو قدرتها على إنهاء العقد الداري‬ ‫بإرادتها المنفردة قبل إتمام هذا العقد نهائيًا‪ ،‬دون أن يصدر خطأ من جانب‬ ‫المتعاقد‪.‬‬ ‫أما إذا ثبت أن الظروف التي تدعي الدارة أنها قد استجدت كانت موجودة عند‬ ‫إبرام العقد أو أن الدارة ل تستهدف من التغيير مقتضيات المصلحة العامة‬ ‫وضرورة تسيير المرافق العامة وإنما تسعى لتحقيق مصالح خاصة‪ ،‬فإن للمتعاقد‬ ‫أن يلجأ إلى القضاء لقتضاء التعويض المناسب ‪.‬‬ ‫‪ -3‬اللتزام بموضوع العقد ‪:‬‬ ‫ل يجوز أن يؤدي التعديل إلى تغيير طبيعة العقد‪ ،‬فل يجوز للدارة أن تجري من‬ ‫التعديلت ما يجعل المتعاقد أمام عقد جديد ففي هذه الحالة يكون للمتعاقد أن‬ ‫يطلب فسخ العقد ويمتنع عن التنفيذ‪.‬‬ ‫ويبدو أن رأي الدكتور "سليمان الطماوي" أكثر صوابا لن عدم قدرة الدارة على‬ ‫التوقـع أو توقعها غير السليم ل يسلب حقها بضرورة مواجهة الظروف المستجدة‬ ‫التي قد يتعرض لها المرفق ‪.‬ويترتب على ذلك أن‬ ‫للدارة دائما ً سلطة إنهاء العقد إذا قدرت أن هذا يقتضيه الصالح العام وليس‬ .‬أو‬ ‫كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك ) ( ‪.‬‬ ‫وقد استقرت أحكام القضاء الداري على أن الدارة ل يحق لها إجراء أي تعديل‬ ‫في شروط العقد إل إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة‪ ،‬فللدارة حق تعديل شروط‬ ‫العقد وإضافة شروط جديدة بما يتراءى لها أكثر اتفاقا ً مع الصالح العام ) (‪ .‬‬ ‫وقد جرى القضاء الداري في فرنسا على عدم جواز تعديل نصوص العقد‬ ‫الساسية على أساس أن الشروط غير قابلة للتعديل‪ ،‬إذ أن ذلك يستلزم أخذ‬ ‫موافقة الطرف الثاني وإقالة العقد القديم وإنشاء عقد جديد متى توافرت‬ ‫عناصره ) (‪..

‬‬ ‫وأوضح جانب أخر من الفقهاء أن سلطة الدارة في إنهاء العقد إنما تقوم على‬ ‫ضرورات المرافق العامة التي تستلزم إنهاء العقود التي لم تعد نابعة أو متماشية‬ ‫مع المصلحة العامة‪ ،‬ومن أنصار هذا الرأي الفقيه ‪ ،Pequignot‬الذي ذهب إلى أنه‬ ‫من غير المعقول أن يصبح العقد حائل ً دون تحقيق أهداف الدارة وتأمين المنفعة‬ ‫العامة ) (‪ .‬وقد أيد هذا التجاه جمع كبير من الفقهاء العرب ) (‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫حقوق المتعاقد في مواجهة الدارة‬ ‫مثلما تملك الدارة حقوق في مواجهة المتعاقد معها‪ ،‬فإن الخير يتمتع بحقوق‬ ‫متماثله وتتمثل هذه الحقوق في حقه في الحصول على المقابل النقدي وحقه في‬ ‫اقتضاء بعض التعويضات‪ ،‬وأخيرا ً حقه في ضمان التوازن المالي للعقد‪.‬على أن قضاء مجلس‬ ‫الدولة الفرنسي يملك إلغاء قرار النهاء إذا تبين أنه لم يؤسس على سبب‬ ‫مشروع بالضافة إلى حق المتعاقد في الحصول على التعويض المناسب لما لحقه‬ ‫من ضرر نتيجة إنهاء العقد قبل أوانه دون تقصير منه ‪.‬‬ ‫وفي ذلك ذهب ‪ Rivero‬إلى أن حق الفسخ النفرادي هو امتداد طبيعي لسلطة‬ ‫الدارة في التعديل النفرادي ) (‪.‬‬ ‫أول ً ‪ :‬المقابل النقدي ‪-:‬‬ ‫يسعى المتعاقد مع الدارة لتحقيق مصالح مادية من وراء تعاقده تتمثل بالمقابل‬ ‫النقدي للسلع أو الخدمات التي قدمها للدارة وفقا ً للتزاماته التعاقدية ‪.‬‬ .‫للطرف الخر إل الحق في التعويض إن كان له وجه وهذا على خلف الصل في‬ ‫العقود المدنية التي ل يجوز أن يستقل أحد الطرفين بفسخها أو إنهائها دون إرادة‬ ‫الطرف الخر" ) ( ‪.‬‬ ‫بينما ذهب ‪ Benoit‬إلى أن حق الدارة في فسخ عقودها الدارية بإرادتها المنفردة‬ ‫هو مبدأ مقرر بواسطة القضاء‪ ،‬إل أنه يضيف إلى ذلك أن هذه السلطة تختلف عن‬ ‫سلطة التعديل النفرادي فلكل منها نطاقها المستقل إذ أن التعديل معناه أن‬ ‫يفرض على المتعاقد تقديم أشياء أو أداء أعمال لم ينص عليها في العقد في حين‬ ‫يشمل النهاء كل حذف جزئي أو كلي للتزامات المتعاقد دون أن يطلب منه‬ ‫تقديم بديل عنها ) (‪.‬‬ ‫ويمارس القضاء الداري رقابته على قرار الدارة بإنهاء العقد للمصلحة العامة من‬ ‫حيث مدى مشروعيته وتأسيسه على مقتضيات المصلحة العامة ‪ ،‬فإذا تبين‬ ‫للقضاء أن قرار النهاء لم يقم على أسبا‬ ‫قرار النهاء لم يقم على أسباب مشروعة حكم للمتعاقد بالتعويض المناسب‪ ،‬دون‬ ‫أن تمتد سلطة المحكمة للبحث في ملئمة القرار وإلغائه ‪.‬‬ ‫وغالبا ً ما تضمن الدارة عقودها شرط تمتعها بهذا المتياز تجاه المتعاقد معها‪،‬‬ ‫وتضمنه في أحيان أخرى في دفاتر الشروط العامة والخاصة‪ ،‬إل أن ذلك ل يعني‬ ‫أن الدارة ل تملك إنهاء عقودها إذا لم يوجد مثل هذا الشرط‪ ،‬فمن المستقر فقها‬ ‫وقضاء أن هذه السلطة موجودة خارج شروط العقد ونصوص القوانين والنظمة )‬ ‫(‪.‬‬ ‫وقد اختلف الفقهاء في تحديد الساس القانوني لسلطة الدارة في إنهاء عقودها‬ ‫الدارية دون خطأ إل أن أغلبهم ذهب إلى أن هذه السلطة ما هي أل صورة من‬ ‫صور التعديل النفرادي‪ ،‬على أساس أن النهاء هو تعديل للشرط الخاص بالمدة‪.

.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬حق اقتضاء التعويضات ‪-:‬‬ ‫للمتعاقد وفقا ً للقواعد العامة أن يتقاضى بعض التعويضات في حالة تسبب الدارة‬ ‫بإحداث ضرر به لعدم تنفيذها التزاماتها التعاقدية ‪.‬‬ ‫وقد انقسم الفقه في تحديد معنى التوازن المالي للعقد إلى جانبين ذهب الجانب‬ ‫الول منه ويتزعمهم الفقيه ‪ Pequignot‬إلى القول أن التوازن المقصود هنا هو‬ ‫وضع نسبة حسابية دقيقة بين التزامات المتعاقد وحقوقه ) ( ‪.‬‬ ‫كما يستحق المتعاقد التعويض إذا واجه أثناء تنفيذ العقد صعوبات مادية استثنائية‬ ‫لم تدخل في حساب طرفي العقد وتقديرهما عند التعاقد وتجعل التنفيذ أكثرمن‬ ‫الكلفة التي قدراها ‪.‬‬ ‫كذلك يتقاضى المتعاقد التعويض عن العمال الضافية التي ينجزها ولم تكن واردة‬ ‫بالعقد إذا كانت هذه العمال ضرورية لتنفيذ العقد وتكون مطالبته في هذه الحالة‬ ‫استنادا ً إلى قاعدة الثراء بل سبب ) (‪.‬ففي تقرير مفوض الدولة ليون‬ ‫بلوم ‪ Leon blum‬في قضية )الشركة الفرنسية العامة للترام( بتاريخ ‪1910-3-21‬‬ ‫أوضح أنه "إذا انهار القتصاد المالي للعقد‪ ،‬وإذا أدى استعمال السلطة مانحة‬ ‫اللتزام حقها في التدخل إلى حدوث شيء من الختلف في هذا التوازن بين‬ ‫المزايا والعباء‪ ،‬بين اللتزامات والحقوق‪ .‬‬ .‬‬ ‫وأصطلح على هذه الفكرة بفكرة التوازن المالي للعقد‪ ،‬وقد أقر قضاء مجلس‬ ‫الدولة الفرنسي هذه الفكرة في العديد من أحكامه وخاصة في مجال عقود‬ ‫اللتزام كما أشار إليها الكثير من مفوضي الدولة‪ .‬فليس ما يمنع الملتزم من اللجوء إلى‬ ‫قاضي العقد فيثبت أن التدخل وإن كان مشروعا ً في ذاته وإن كان ملزما ً له‪،‬‬ ‫سبب له ضررا ً يتعين تعويضه عنه" ) (‪.‬‬ ‫والقاعدة فيما يخص المقابل المادي تنص على أن ل يدفع إل بعد إنتهاء تنفيذ‬ ‫العقد‪ ،‬وتسوية الحساب الختامي إل في بعض الحالت التي تتعلق بطبيعة العقد‬ ‫الذي يتطلب تنفيذه مدة طويلة‪.‬‬ ‫وقد أفتت الجمعية العمومية لقسم الرأي في مصر بتاريخ ‪" 1964 /2 /4‬أن‬ ‫نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة تجمل في أنه إذا ما صادف المتعاقد في‬ ‫تنفيذ التزاماته صعوبات مادية ذات طبيعة استثنائية خالصة‪ ،‬ول يمكنها توقعها‬ ‫بحال من الحوال عند إبرام التعاقد وتؤدي إلى جعل تنفيذ العقد مرهقا ً فإن من‬ ‫حقه أن يطالب بتعويض كامل عما تسببه هذه الصعوبات من أضرار" ) (‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬ضمان التوازن المالي للعقد ‪-:‬‬ ‫أن العتراف للدارة بسلطة تعديل شروط العقد وزيادة أو إنقاص التزامات‬ ‫المتعاقد معها بإرادتها المنفردة لبد أن يقابلها من جانب أخر حق للمتعاقد يتمثل‬ ‫بمنحه من المتيازات المالية ما يساوي الزيادة في التزاماته‪ ،‬فالعدالة تقتضي أن‬ ‫يكون من طبيعة العقود الدارية أن تحقق بقدر المكان توازنا ً بين العباء التي‬ ‫يتحملها المتعاقد مع الدارة وبين المزايا التي ينتفع بها ‪.‫وتختلف طبيعة هذا المقابل باختلف العقود الدارية‪ ،‬ففي عقد المتياز يتمثل بما‬ ‫يحصل عليه المتعاقد من رسوم تفرض على المنتفعين من خدمات المرفق ‪ ،‬أما‬ ‫في عقود التوريد والشغال العامة‪ ،‬قد يكون بشكل الثمن الذي تدفعه الدارة‬ ‫نظير السلع التي تم توريدها أو الشغال التي تم تنفيذها‪.

‬‬ ‫شروط تطبيق النظرية ‪:‬‬ .‬‬ ‫وهذا التجاه هو الراجح فقها وقضاء‪ ،‬فقد قضت محكمة القضاء الداري المصري‬ ‫في ‪" 1957-6-30‬أن الفقه والقضاء الداري قد خلق نظرية الظروف الطارئة‬ ‫ونظرية التوازن المالي للعقد وغيرها من النظريات والقواعد التي تحقق بقدر‬ ‫المكان توازنا ً بين العباء التي يتحملها المتعاقد مع الدارة وبين المزايا التي ينتفع‬ ‫بها‪ ...‬‬ ‫وهذه النظرية من خلق مجلس الدولة الفرنسي وقد كان يطبقها بالنسبة لجميع‬ ‫العمال الدارية التي تصدر من السلطات العامة في الدولة وينتج عنها إخلل‬ ‫بالتوازن المالي للعقد‪ ،‬إل أنه ضيق من نطاق هذه العمال وحصرها بالعمال‬ ‫الصادرة عن الجهة الدارية التي أبرمت العقد‪ ،‬وقد اتبع القضاء الداري في مصر‬ ‫هذا التجاه ‪.‬‬ ‫‪-1‬نظرية عمل المير ‪Theorie du fait du prince‬‬ ‫يراد بعمل المير جميع العمال الدارية المشروعة التي تصدر عن السلطة‬ ‫الدارية المتعاقدة‪ ،‬وتؤدي إلى ضرر بالمركز المالي للمتعاقد معها ‪.‬ثم يستمر هذا الحكم ليقرر مبدأ استقلل نظرية التوازن المالي للعقد‬ ‫عن النظريات الخرى فيقول ‪ ":‬ومن هذا تختلف هذه النظرية " نظرية الظروف‬ ‫الطارئة" عن نظرية التوازن المالي للعقد من ناحية أن نظرية التوازن المالي‬ ‫تقوم على مقابلة الحق المعترف به لجهة الدارة في تعديل العقد الداري‬ ‫للمصلحة العامة بإصلح ما يحدث للعقد الذي هو طرف فيه‪ ،‬أما في نظرية‬ ‫الظروف الطارئة فإنه بالرغم من أن الضرر الذي يقع يرجع إلى سبب غريب عن‬ ‫جهة الدارة فإن العقد يظل قائما ً وموجودا ً كما هو‪ ،‬هذا من ناحية‪ ،‬ومن ناحية‬ ‫أخرى فإن التعويض تأسيسا ً على نظرية التوازن المالي للعقد يكون تعويضا ً كامل ً‬ ‫عن جميع الضرار التي تصيب المتعاقد أما في حالة الظروف الطارئة فإنه يكون‬ ‫مقصورا ً على معاونة ومساهمة في مقدار الضرر‪( ) ".‬أن من حق المتعاقد المضار من حالة الظروف الطارئة أن يطلب من‬ ‫الطرف الخر مشاركته في هذه الخسائر التي تحملها فتعوضه عنها تعويضا ً‬ ‫جزئيًا‪ ".‬‬ ‫فقد ورد في فتوى صادرة عن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في‬ ‫مصر أن عمل المير هو " إجراء خاص أو عام يصدر عن جانب الجهة الدارية‬ ‫المتعاقدة لم يكن متوقعا ً وقت التعاقد‪ ،‬يترتب عليه إلحاق ضرر خاص بالمتعاقد ل‬ ‫يشاركه فيـه سائر من يمسهم الجراء "‪( ).‬‬ ‫وعلى هذا فإن فكرة التوازن المالي تتعلق بالختلل المالي للعقود بفعل الدارة‬ ‫وهي فكرة ملزمة للتعديل في العقود الدارية وليمكن العتماد عليها أساسا ً فيما‬ ‫يتعلق بالنظريات الخرى التي تحدد اللتزامات التعاقدية كنظرية عمل المير‬ ‫ونظرية الظروف الطارئة ونظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة‪ ،‬ونجد أن من‬ ‫المناسب أن نتناولها تباعًا‪..‫بينما ذهب الجانب الخر إلى أن التوازن المالي للعقد ل يعني الجمود الحسابي‬ ‫بين الحقوق واللتزامات‪ ،‬وإنما يقصد به مرونة التزامات المتعاقد مع الدارة‬ ‫تقضي مرونة حقوقه في مواجهة الدارة‪ ،‬فيكون من الضروري أن تناسب حقوق‬ ‫المتعاقد معه التزاماته‪ ،‬زيادة أو نقصا ً على القل إذا كان حصول هذه الزيادة أو‬ ‫النقص بفعل الدارة ‪.

‬ويتم تقدير مبلغ التعويض باتفاق الطرفين‪ ،‬فإذا لم يتم هذا‬ ‫التفاق فإن القضاء يتولى هذا التقدير ‪.‬‬ ‫فالدارة تسأل في نطاق هذه النظرية بصرف النظر عن قيام خطأ في جانبها‪،‬‬ ‫ذلك أن المسئولية هنا تكون مسئولية عقدية بل خطأ أما إذا انطوى تصرفها على‬ ‫خطأ‪ ،‬فإنها تسأل على أساس هذا الخطأ ‪( ) .‬‬ ‫‪ -4‬أن ل تكون الدارة المتعاقدة قد أخطأت بعملها الضار‪ :‬يشترط لتطبيق هذه‬ ‫النظرية أن تتصرف الدارة في حدود سلطتها المعترف بها وأن ل تكون الدارة قد‬ ‫أخطأت باتخاذ هذا العمل ‪.‬أنه إذا لم يكن مقداره‬ ‫متفقا ً عليه في العقد‪ ،‬فإن جهة الدارة ل تملك أن تستقل بتقديره‪ ،‬بل يقدره‬ ‫قاضي العقد اعتبارا ً بأنه ينشأ عن تكاليف غير متوقعة‪ ،‬وإن كل ما هو غير متوقع‬ ‫يعتبر خارجا ً عن نطاق العقد ‪ ،‬فل تطبق عليه شروطه‪ ،‬ولتعبير "عدم التوقع" في‬ .‫يشترط لتطبيق نظرية المير توافر ما يأتي ‪-:‬‬ ‫‪ -1‬أن يتعلق عمل المير بعقد إداري ‪ :‬ل تقوم نظرية المير إل بخصوص تنفيذ عقد‬ ‫إداري أيا ً كان نوعه‪ ،‬ول مجال لتطبيق هذه النظرية على عقود القانون الخاص ‪.‬‬ ‫ومن المستقر في هذا المجال أن شرط عدم التوقع ل ينصرف إلى أصل الحق‬ ‫في التعديل‪ ،‬فهذا التعديل متوقع من الدارة دائمًا‪ ،‬ولكن عدم التوقع هو في حدود‬ ‫هذا التعديل ) (‬ ‫الثار المترتبة على تطبيق نظرية عمل المير ‪-:‬‬ ‫يترتب على توافر شروط تطبيق نظرية عمل المير إعادة التوازن المالي للعقد‬ ‫عن طريق تعويض المتعاقد عن الضرار التي لحقت به نتيجة الجراء الذي أصدرته‬ ‫الدارة‪ ،‬تعويضا ً كامل ً ‪.‬‬ ‫‪ -3‬أن ينتج عن هذا الفعل ضرر للمتعاقد ‪ :‬ويتمثل هذا الضرر في زيادة أعباء تنفيذ‬ ‫شروط التعاقد إلى حد يخل بالتوازن المالي للعقد‪ ،‬ول يشترط في هذا الضرر‬ ‫درجة معينة من الجسامة‪ ،‬فقد يكون جسميا ً أو يسيرا ً وبهذا تختلف نظرية فعل‬ ‫المير عن نظرية الظروف الطارئة التي تتطلب إصابة المتعاقد بضرر جسيم‬ ‫لتطبيقها ‪.‬‬ ‫‪ -5‬أن يكون الجراء الذي أصدرته الدارة غير متوقع ‪ :‬يشترط لتطبيق هذه‬ ‫النظرية أن يكون الجراء أو التشريع الجديد غير متوقع الصدور وقت التعاقد‪ ،‬فإن‬ ‫المتعاقد مع الدارة يكون قد أبرم العقد وهو مقدر لهذه الظروف المر الذي‬ ‫يترتب عليه تعذر الستناد إليها‪( ).‬‬ ‫‪ -2‬أن يكون الفعل الضار صادرا ً من جهة الدارة المتعاقدة ‪ :‬ومع ذلك فإذا صدر‬ ‫هذا الفعل من جهة أخرى ل يمنع من تطبيق نظرية الظروف الطارئة إذا توافرت‬ ‫شروطها‪ ،‬ويستوي أن يكون هذا الفعل قد صدر بشكل تشريع أو قرار إداري‪( ) .‬‬ ‫وقد بينت محكمة القضاء الداري المصري السس التي يتم من خللها تحديد‬ ‫مقدار التعويض في حكمها بتاريخ ‪ 1957-6-30‬الذي ورد فيه " أن القاعدة‬ ‫بالنسبة للتعويض على أساس التوازن المالي للعقد ‪ ..‬‬ ‫وفي ذلك استقر القضاء الداري على أن يشمل التعويض ما لحق المتعاقد من‬ ‫خسارة بسبب عمل المير من قبيل ما تحمله من نفقات إضافية ورسوم جديدة ‪،‬‬ ‫وكذلك مافاته من كسب يتمثل بالمبالغ التي كان سيحصل عليها لو لم يختل‬ ‫التوازن المالي للعقد ‪ .

.‬الذي يسمح بالتفسير المتزن للعقد‬ ‫بتركه على عاتقها‪.‬وخلص المجلس من ذلك إلى قوله "بالتزام الشركة بضمان المرفق محل‬ ‫اللتزام‪ ،‬ومن ناحية أخرى بأن عليها أن تتحمل فقط خلل هذه الفترة الوقتية جزًء‬ ‫من النتائج المبهضة لموقف القوة القاهرة‪ ..‬‬ ...‬من حيث أنه نتيجة‬ ‫لحتلل العدو الجزء الكبير من مناطق إنتاج الفحم في أوربا القارة‪ ،‬ولصعوبات‬ ‫النقل بالبحر التي تتزايد خطورة أكثر فأكثر سواء بسبب الستيلء على البواخر أو‬ ‫بسبب طبيعة أعمال الحرب البحرية ومدتها‪ ،‬فإن الرتفاع الطارئ خلل الحرب‬ ‫العالمية الحالية في أسعار الفحم‪ ،‬وهو المادة الولية في صناعة الغاز بلغ نسبة ل‬ ‫توصف فقط بأنها ذات طبيعة استثنائية بالمعنى المعتاد لهذا اللفظ ولكنه أدى‬ ‫كذلك إلى ارتفاع في تكلفة صناعة الغاز لدرجة أخلت بكل الحسابات‪ ،‬وجاوز‬ ‫أقصى حدود الزيادات التي كان يمكن للطرفين توقعها عند إبرام عقد اللتزام‪،‬‬ ‫وأنه نتيجة لجتماع كل الظروف السابق بيانها انقلب اقتصاد العقد بصورة مطلقة‪،‬‬ ‫وأن الشركة إذن على حق في التمسك بأنها ل تستطيع كفالة تشغيل المرفق‬ ‫بذات الشروط المتفق عليها أصل ً طالما استمر الموقف غير العادي المذكور أعله‬ ‫‪ ".2‬نظرية الظروف الطارئة ‪Theorie du L impr evision :‬‬ ‫نظرية الظروف الطارئة من خلق مجلس الدولة الفرنسي‪ ،‬الذي أقرها في حكمه‬ ‫بتاريخ ‪ 1916-3-30‬بشأن قضية إنارة مدينة "بوردو" وتتلخص وقائع القضية في‬ ‫أن الشركة الملتزمة بتوريد الغاز لمدينة بوردو‪ ،‬أثناء تنفيذها للعقد‪ ،‬وجدت أن‬ ‫السعار التي تتقاضاها أبعد كثيرا ً من أن تغطي النفقات بعد الرتفاع في أسعار‬ ‫الفحم المستخرج منه الغاز ارتفاعا ً كبيرا ً عقب نشوب الحرب العالمية الولى‪،‬‬ ‫بحيث ارتفع سعر الفحم إلى أكثر من ثلثة أمثاله‪ ،‬فقد كان ثمن طن الفحم عند‬ ‫إبرام العقد في عام ‪ 23" -1904‬فرنكا" ‪ ،‬وارتفع في عام ‪ 1916‬إلى أكثر من "‬ ‫‪ 73‬فرنكًا"‪ ،‬مما أصبح معه تنفيذ الشركة للتزاماتها مرهقا ً ‪.‬‬ ‫وقد طلبت الشركة من بلدية المدينة المتعاقد معها رفع السعار المفروضة على‬ ‫المنتفعين‪ ،‬فرفضت البلدية ذلك‪ ،‬وتمسكت بشروط العقد استنادا ً إلى قاعدة‬ ‫"العقد شريعة المتعاقدين" المتبعة في عقود القانون الخاص‪. ( ) " .‬‬ ‫وقد عرض النزاع على مجلس الدولة الذي ٌأقر بدوره نظرية الظروف الطارئة‬ ‫كسبب لعادة التوازن المالي للعقد ‪ ،‬وفي ذلك ورد الحكم " ‪ .‬‬ ‫‪ .‫هذه الخصوصية معنى خاص بها هو أن التكاليف الزائدة التي تلقى على عاتق‬ ‫المتعاقد تعتبر غير متوقعة‪ ،‬ما دام إنها ليست جزًء من التفاق‪ ،‬بمعنى أنه ل‬ ‫يقابلها في شروط العقد أي تقدير ‪ ،‬والمحكمة إنما تقدر هذا التعويض طبقا ً‬ ‫للقواعد المقررة في القانون الداري في هذا الشأن وهو يشمل عنصرين‪ ،‬الول‬ ‫ما لحق المتعاقد من خسارة ‪ ،‬ويتضمن هذا العنصر المصروفات الفعلية التي‬ ‫أنفقها المتعاقد‪ ،‬وهذه المصروفات تختلف باختلف الحوال وطبيعة التعديل‬ ‫ونتائجه‪ ،‬ومثال ذلك ما إذا طلبت الدارة سرعة إنجاز العمال‪ ،‬فإن ذلك قد يؤدي‬ ‫إلى زيادة التكاليف على المتعاقد بدفع أثمان مرتفعة أو زيادة في أجور اليدي‬ ‫العاملة‪ ،‬كما أنه من الجائز أن يترتب على تعديل العقد أثناء تنفيذه خسائر‬ ‫متنوعة‪ ،‬وفي هذه الحالة يجب تقدير هذه الخسائر مادامت علقة السببية قائمة‬ ‫بينها وبين الجراء الذي طلبت جهة الدارة من المتعاقد معها اتخاذه‪ ،‬والثاني ما‬ ‫فات المتعاقد مع الدارة من كسب اعتبارا ً بأن من حقه أن يعوض عن ربحه‬ ‫الحلل من عمله ورأس ماله ‪..( ).

‬‬ ‫كذلك يلزم أن ل تكون الدارة هي التي تسببت في إحداث هذا الظرف بخطئها أو‬ ‫بفعلها فتكون ملزمة في هذه الحالة بتعويض المتعاقد عما لحقه من ضرر وفق‬ ‫قواعد المسئولية أما على أساس الخطأ أو استنادا ً إلى فكرة المسؤولية دون‬ ‫خطأ وفقا ً لنظرية عمل المير التي أوضحناها سابقا ً ‪.‫ومن هذا يتضح أن نظرية الظروف الطارئة ل تجعل تنفيذ العقد مستحيل ً مثلما هو‬ ‫الحال بالنسبة للقوة القاهرة التي تعفي المتعاقد من التنفيذ‪ ،‬فالتنفيذ في نظرية‬ ‫الظروف الطارئة يبقى ممكنا ً ولكنه مرهق‪ ،‬وعلى ذلك ل تعفى المتعاقد من تنفيذ‬ ‫العقد‪ ،‬إل أنها تمنح المتعاقد الحق في الطلب من الدارة أن تسهم في تحمل‬ ‫بعض الخسائر التي تلحق به‪ ،‬ضمانا ً لحماية المرفق العام واستمراره في أداء‬ ‫خدماته دون انقطاع ‪.‬‬ .‬‬ ‫شروط تطبيق النظرية ‪:‬‬ ‫يشترط لتحقيق هذه النظرية توافر الشروط التية ‪-:‬‬ ‫‪ -1‬وقو ع حوادث استثنائية عامة غير متوقعة بعد إبرام العقد وأثناء‬ ‫تنفيذهويشترط أل يمكن دفعها أو تداركها من قبيل الظروف القتصادية كارتفاع‬ ‫السعار ارتفاعا ً فاحشًا‪ ،‬أو سياسيا ً مثل إعلن الحرب‪ ،‬أو طبيعيا ً كحدوث زلزال أو‬ ‫فيضان ‪.‬‬ ‫هذا ويعد الظرف الطارئ غير متوقع ولو كان ذلك يتعلق فقط بنطاق هذا الظرف‬ ‫الطارئ ل بأصله‪ ،‬فإذا كان المتعاقد يتوقع ارتفاع السعار ولكنه لم يكن يتوقع‬ ‫ارتفاعها إلى الحد الذي وصلت إليه فإن الشرط يعد متوفرا ً وتطبق النظرية في‬ ‫هذه الحالة ) (‪.‬‬ ‫‪ -3‬أن يؤدي الظرف الطارئ إلى إلحاق خسائر غير مألوفة ومن شأن هذه‬ ‫الخسائر أن تؤدي إلى اضطراب في التوازن المالي للعقد‪ ،‬وإرهاق المتعاقد‪.‬‬ ‫وعلى ذلك فإن حدوث خسائر بسيطة للمتعاقد ل تسمح بالستفادة من هذه‬ ‫النظرية التي تستلزم أن تكون الخسارة الناشئة عن الظرف الطارئ تجاوز‬ ‫الخسارة العادية المألوفة ‪.‬‬ ‫ويشترط في هذا الظرف أن ل يكون متوقعًا‪ ،‬وفي ذلك بينت محكمة القضاء‬ ‫الداري‪ ،‬أن هذا الشرط ينطوي إلى حد كبير على معنى المفاجأة في صورة‬ ‫معينة‪ ،‬كأن يجد المتعاقد مع الدارة نفسه إزاء حالة لم يكن يتوقع حدوثها‪ ،‬ل بناء‬ ‫على دفتر الشروط ول من دراسته الولية للمشروع أو على الرغم من تنبيهه أو‬ ‫ما اتخذه من حيطة ل تفوت على الشخص البصير بالمور قبل القدام على‬ ‫السهام في تسيير المرفق العام والتعاقد بشأنه ) ( ‪.‬‬ ‫هذا ومن الواجب أن ينظر إلى العقد بمجمله لتحديد مدى الرهاق الذي لحق‬ ‫بالمتعاقد فل ينظر إلى جانب من جوانب العقد الذي من الممكن أن يكون مجزيا ً‬ ‫ومعوضا ً عن العناصر الخرى‪ ،‬التي أدت إلى الخسارة ) (‪.‬‬ ‫‪ -2‬أن يكون الحادث الطارئ خارجا ً عن إرادة المتعاقد ومستقل ً عن إرادته‪ :‬فل‬ ‫يستطيع المتعاقد أن يستفيد من هذه النظرية‪ ،‬إذا كان متسببا ً بإحداث الظرف‬ ‫الذي جعل تنفيذ التزامه مرهقا ً ‪.

‬‬ ‫الثار المترتبة على تطبيق نظرية الظروف الطارئة ‪-:‬‬ ‫أن تطبيق نظرية الظروف الطارئة متى توافرت شروطها ل تعفى المتعاقد من‬ ‫تنفيذ التزاماته فالمتعاقد يبقى ملزما بالستمرار في تنفيذ العقد‪ ،‬وهذا ما يميز‬ ‫نظرية الظروف الطارئة عن القوة القاهرة التي تجعل تنفيذ اللتزام مستحيل ً ‪.‬‬ ‫والدارة في سبيل تعويض المتعاقد‪ ،‬قد تتفق مع المتعاقد على تعديل العقد‬ ‫وتنفيذه بطريقة تخفف من إرهاقه وتتحمل بعض عبء هذا الرهاق بالقدر الذي‬ ‫يمكن المتعاقد من الستمرار بتنفيذ العقد ‪ ،‬وإذا لم يتم هذا التفاق فإنه للقضاء‬ ‫أن يحكم بتعويض المتعاقد استنادا ً إلى التفسير المعقول للعقد ) (‪.‬‬ ‫‪ -3‬نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة ‪.‬‬ ‫وفي هذه الحالة درج القضاء الداري في فرنسا على ضرورة تعويض المتعاقد إذا‬ ‫أدت الصعوبات التي واجهته إلى قلب اقتصاديات العقد‪ ،‬على أساس أن النية‬ ‫المشتركة لطراف العقد اتجهت إلى أن السعار المتفق عليها في العقد أنما‬ ‫وضعت في ظل الظروف العادية وأن أي زيادة في السعار بسبب الصعوبات‬ ‫المادية غير المتوقعة تتطلب تقدير خاص يتناسب معها‪( ) .‬‬ ‫وقد بينت المحكمة الدارية العليا هذا المبدأ بقولها "أن التعويض الذي تلتزم به‬ ‫جهة الدارة ل يستهدف تغطية الربح الضائع – أيا ً كان مقداره أو الخسارة العادية‬ ‫المألوفة في التعامل – وإنما أساسه تحمل الجهة الدارية المتعاقدة لجزء من‬ ‫خسارة محققة وفادحة") (‪.‬‬ ‫وغالبا ً ما تظهر هذه الصعوبات في صورة ظواهر طبيعية كما لو صادفت المتعاقد‬ ‫لحفر نفق كتل صخرية بالغة الصلبة لم يكن في وسعة توقعها رغم ما اتخذه من‬ .Theorie des Suj etions imprevuse‬‬ ‫يصادف المتعاقد مع الدارة في بعض الحيان وخاصة في عقود الشغال صعوبات‬ ‫مادية غير متوقعة لم تدخل في حساب طرفي العقد عند التعاقد‪ ،‬وتجعل تنفيذ‬ ‫اللتزام أشد وطأة على المتعاقد مع الدارة وأكثر كلفة‪.‬‬ ‫كما تختلف نظرية الظروف الطارئة عن نظرية عمل المير في أنه يترتب على‬ ‫تحقق عمل المير تعويض المتعاقد تعويضا ً كامل ً يشمل ما لحق المتعاقد من‬ ‫خسارة وما فاته من كسب أما في نظرية الظروف الطارئة فإن التعويض ل‬ ‫يغطي إل الخسائر التي نجمت عن الظرف الطارئ والتي تجاوزت الحدود‬ ‫المعقولة ) (‪.‬‬ ‫ومن الملحظ هنا أنه ل يجوز التفاق على إعفاء الدارة من التعويض استنادا ً إلى‬ ‫نظرية الظروف الطارئة ويعد باطل ً اشتراط الدارة ذلك لمخالفته للنظام العام ‪.‬‬ ‫هذا ويتميز حق التعاقد في اقتضاء التعويض وفق نظرية الظروف الطارئة بأنه‬ ‫حق مؤقت ينقضي بانقضاء الظرف الطارئ‪ ،‬فل يتصور أن يستمر طويل ً ‪ ،‬ويملك‬ ‫أي من المتعاقدين أن يفسخ العقد وذلك بالستناد إلى نظرية القوة القاهرة التي‬ ‫تجعل تنفيذ اللتزام مستحيل ً ويكون الفسخ أما بحكم قضائي أو قرار إداري ومن‬ ‫الممكن أن يكون حكم المحكمة بالفسخ مصحوبا ً بالتعويض إذا كان له مقتضى ‪.‫‪ -4‬أن يستمر المتعاقد في تنفيذ العقد ‪:‬‬ ‫لكي يتمكن القاضي من رد اللتزام المرهق إلى الحد المعقول يجب أن يكون‬ ‫اللتزام قائما ً ولم يتم تنفيذه‪ ،‬وهذا الشرط يستلزم أن يكون العقد من شانه أن‬ ‫يمتد مدة من الزمن تسمح بتحقيق الظروف الطارئة‪ ،‬ويحصل ذلك في الغالب‬ ‫في عقود امتياز المرافق العامة وعقود التوريد والشغال العامة ‪.

‬‬ ‫‪ -3‬أن تكون الصعوبات المادية طارئة أو غير متوقعه ‪ :‬يشترط لتطبيق هذه‬ ‫النظرية أن تكون الصعوبات المادية طارئة وغير متوقعه وقت التعاقد كأن يفاجأ‬ ‫المتعاقد بحاله لم يكن قد توقعها لبناء على دفتر الشروط ولفى دراساته الوليه‬ ‫المشروع أو على الرغم مما نبه إليه أوما اتخذه من حيطه ل تفوت على الشخص‬ ‫البصير بالمور قبل القدام على المساهمة في تسيير المرفق العام والتعاقد‬ ‫بشأنه ‪( ) .‬‬ ‫كما قد ترجع الصعوبات إلى فعل الغير ‪ ،‬وليس إلى ظواهر طبيعية ‪ ،‬كوجود قناة‬ ‫مملوكة‬ ‫لشخص ولم يشر إليها أو مواصفاته ‪)) .‬‬ ‫وقد طبق القضاء الداري المصري هذه النظرية فقضت محكمة القضاء الداري‬ ‫بتاريخ ‪ " 1957-1-20‬ومن حيث أن المدعى يؤسس طلب التعويض – في هذه‬ ‫الحالة‪ -‬على النظرية المعروفة بنظرية الصعوبات غير المتوقعة‪ ،‬وهي من‬ ‫النظريات التي ابتكرها الفقه والقضاء الداري‪ ،‬مقتضاها أنه عند تنفيذ العقود‬ ‫الدارية وبخاصة عقود الشغال العامة قد تطرأ صعوبات مادية استثنائية لم تدخل‬ ‫في حساب طرفي العقد وتقديرهما عند التعاقد‪ ،‬وتجعل التنفيذ أشد وطأة على‬ ‫المتعاقد مع الدارة وأكثر كلفة‪ ،‬فيجب من باب العدالة تعويضه عن ذلك بزيارة‬ ‫السعار المتفق عليها في العقد زيادة تغطي جميع العباء والتكاليف التي تحملها‬ ‫اعتبارا ً بأن السعار المتفق عليها في العقد ل تسري أل على العمال العادية‬ ‫المتوقعة فقط‪ ،‬وأن هذه هي نية الطرفين المشتركة‪ ،‬والتعويض هنا ‪ ،‬ل يتمثل في‬ ‫معاونة مالية جزئية تمنحها جهة الدارة للمتعاقد معها بل يكون تعويضا ً كامل ً عن‬ ‫جميع الضرار التي يتحملها المقاول‪ ،‬وذلك بدفع مبلغ إضافي له على السعار‬ ‫المتفق عليها‪( )".‬‬ ‫‪ -2‬أن تكون الصعوبات المادية استثنائية وغير عاديه ‪ :‬اشترط القضاء لتطبيق هذه‬ ‫النظرية مثل إذا كانت الطبقة الصلبه من التربة لمساحة محدودة وانما يجب أن‬ ‫تكون بامتداد غير عادى ولمساحة واسعه أو بنسبة كبيره من مجموع المنطقة‬ ‫محل العقد ‪( )..‬‬ ‫شروط تطبيق نظريه الصعوبات المادية‬ ‫يشترط لتطبيق هذه النظرية توافر الشروط آلتية ‪-:‬‬ ‫‪-1‬أن تكون الصعوبات مادية ‪ :‬وترجع هذه الصعوبات في الغالب إلي ظواهر‬ ‫طبيعية ترجع إلى طبيعة طبقات التربة محل العقد كأن يكتشف المتعاقد أن‬ ‫الرض المراد تنفيذ العقد فيها ذات طبيعة صخرية مما يقتضي زيادة مرهقة في‬ ‫النفقات و التكاليف ‪ ،‬أو يفاجأ المتعاقد بوجود طبقات غزيرة من الـمياه تحتاج إلى‬ ‫نفقات غير عـاديه في سحبها وتجفيفها ‪( ) .‫حيطة ودراسات للمشروع قبل التنفيذ ‪.‬‬ ‫ويترك للقاضي مسألة ما إذا كانت الصعوبات المادية ذات طابع استثنائي من‬ ‫عدمه ويختلف ذلك حسب الحالت المعروضة كل على حده ‪.‬‬ ‫‪ -4‬أن يكون من شأن هذه الصعوبات أن تلحق اضطراب في التوازن المالي‬ ‫للعقـد ‪:‬‬ ‫وعلى ذلك فإذا كان من شأن الصعوبات أن تلحق بالمتعاقد خسائر بسيطة فانه ل‬ ‫يسمح بالستفادة في هذه النظرية فمن الواجب أن يصل الضرر حدا يتجاوز‬ ‫الخسارة المألوفة ليقلب اقتصاديات العقد ويتبين ‪ ،‬هذا من مقدار النفقات‬ .

‬‬ ‫ويشترط من جانب آخر أن ل يكون للداره دخل في وجود تلك الصعوبات وأن‬ ‫كان يمكن الستفادة من نظريه عمل المير في هذا المجال ‪.‬وإذا ذهب الحكم المطعون عليه هذا‬ ‫المذهب ‪ ،‬حيث قضى بإلزام الدارة بجميع العباء والتكاليف التي تحملها‬ ‫المطعون ضده عند تنفيذ العمال الضافية ‪ ،‬بما يجاوز نسبه ‪ %25‬من العمال‬ ‫الصلية ‪ ،‬فانه يكون قد صادف حكم القانون وجديرا بالتأييد‪( ) .‬‬ ‫وبذلك تختلف هذه النظرية من حيث سببها والنتائج المتر تبه عليها عن نظريه‬ ‫الظروف الطارئة ‪،‬فهذه الخيره تطبيق بسبب ظروف سياسية أو اقتصادية أو‬ ‫اجتماعيه ينتج عنها قلب اقتصاديات العقد أو اختلل توازنه المالي ويقتصر‬ ‫التعويض فيها على قدر محدد تساهم فيه جهة الداره ‪.‬‬ ‫وفى هذا تتفق نظريه الصعوبات الماد يه غير المتوقعة مع نظرتي الظروف‬ ‫الطارئة وعمل المير التي ل تؤدى إلى تحلل المتعاقد من التزاماته ‪.‬‬ ‫كما أنها تختلف عن نظريه عمل المير من حيث سببها ‪ ،‬فهذه الخيره تطبق‬ ‫بسبب اجراء عام أو خاص صادر عن السلطة الداريه المتعاقده ‪ ،‬ولكنها تتفق‬ ‫معها في النتيجة ‪،‬ففي كل الحالتين التعويض كامل وليس جزئي ‪ ،‬على أن تطبيق‬ ‫هذه النظريه ل يعفي بحال من الحوال من الستمرار في تنفيذ التزاماته ‪ ،‬مالم‬ ‫يصبح هذا التنفيذ مستحيل فنكون أمام حاله القوه القاهره ‪.‬الثابت من الوراق أن هناك صعوبات ماديه لم تكن متوقعه لدى‬ ‫طرفي العقد قد صادفت تنفيذ العمال الضافيه التي قامت الدارة بإسنادها إلى‬ ‫المطعون ضده ‪،‬خارج نطاق العقد ‪ ،‬وان تلك الصعوبات غير عاديه ‪ ،‬وترجع إلى‬ ‫طبيعة الرض والتربه ‪ ،‬وانه ما كان بإمكان طرفي العقد توقعها ‪ ،‬وهو ما يفيد‬ ‫توفر شروط انطباق نظريه الصعوبات الماد يه غير المتوقعة ‪ ،‬بما يتعين معه‬ ‫تعويض المقاول بالتكاليف التي تحملها باعتبار أن السعار المتفق عليها في العقد‬ ‫ل تسرى أل على العمال العادية المتوقعة ‪ .‫والتكاليف التي ينفقها المتعاقد زيادة على القيمة الجمالية للعقد‪..‬‬ ‫‪ -5‬أن تكون الصعوبات من غير عمل أحد طرفي العقد ‪ :‬يشترط لتطبيق هذه‬ ‫النظرية أن ل يكون للمتعاقد دخل في أحداث الصعوبات أو زيادة آثارها خطورة‬ ‫وأن يثبت انه لم يكن في وسعه توقى آثارها وانه لم يخرج على شروط العقد أثناء‬ ‫قيامه بتنفيذ التزاماته ‪.‬‬ ‫الفصل الخامس‬ ‫نهاية العقود الدارية‬ .‬‬ ‫الثار المترتبه على تطبيق النظرية ‪:‬‬ ‫يترتب على توافر شروط هذه النظرية حصول المتعاقد مع الداره على تعويض‬ ‫كامل عن جميع الضرار التي يتحملها وذلك بدفع مبلغ معين إضافي له على‬ ‫السعار المتفق عليها‪)). ".‬‬ ‫وقد أكدت المحكمه الداريه العليا في مصر هذا التجاه في حكمها بتاريخ ‪-12-30‬‬ ‫‪ 1997‬بقولها "‪.‬‬ ‫‪ -6‬أن يستمر المتعاقد في تنفيذ العقد ‪ :‬لكي يستفيد المتعاقد من هذه النظرية‬ ‫يجب أن يستمر في تنفيذ العقد رغم الصعوبات المادية التي يواجهها ‪ ،‬فإذا توقف‬ ‫فانه يتعرض للجزاءات المتر تبه على إخلله بتنفيذ العقد ويفقده الحق في‬ ‫المطالبة بالتعويض استنادا ً إلى هذه النظرية ‪.

‫تنتهي العقود الدارية بالطرق الطبيعية لنتهاء العقود في ظل القانون الخاص‪ ،‬أما‬ ‫بتنفيذ اللتزامات الناشئة عنها‪ ،‬أو بانقضاء مدتها وقد تنتهي العقود الدارية نهاية‬ ‫طبيعية أو مبتسرة قبل أجلها الطبيعي‪.‬‬ ‫المبحث الول‬ ‫النقضاء العادي للعقد الداري‬ ‫ينقضي العقد الداري مثلما هو الحال في عقود القانون الخاص بتنفيذ موضوعه أو‬ ‫بانتهاء المدة المحددة له‪:‬‬ ‫أول ً – انقضاء العقد بتنفيذ اللتزامات المترتبة على طرفيه تنفيذا ً كامل ً ‪:‬‬ ‫يينقضي عقد الشغال العامة بتنفيذ تلك الشغال واستلم المتعاقد الثمن‪ ،‬كذلك‬ ‫ينتهي عقد التوريد بإتمام تسليم البضائع محل التوريد واستلم المتعاقد الثمن من‬ ‫الدارة ‪.‬‬ ‫وسنتناول في هذا الفصل هاتين الطريقتين لنتهاء العقود الدارية في مبحثين ‪،‬‬ ‫نخصص الول للبحث في انقضاء العقود الدارية بالطريق العادي‪ ،‬ونبين في‬ ‫المبحث الثاني حالت النقضاء المبتسر ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬انقضاء العقد الداري بانتهاء المدة المحددة له‪:‬‬ ‫متى كان العقد محدد المدة فإن انتهاء هذه المدة يستتبع انتهاء العقد‪ ،‬مثلما هو‬ ‫الحال في عقود اللتزام‪ .‬‬ ‫وقد يكون إنهاء العقد بهذه الطريقة مصحوبا بالتعويض عما فات المتعاقد من‬ ‫كسب نتيجة لنهاء العقد قبل أوانه‪،‬إذا ما اتفق المتعاقدان على ذلك‪.‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬الفسخ باتفاق الطرفين‪:‬‬ ‫قد يتفق المتعاقد مع جهة الدارة على إنهاء العقد قبل مدته أو أتمام تنفيذه‪،‬‬ ‫ويكون النهاء في هذه الحالة اتفاقنا يستند إلى رضا الطرفين وتطبق على الفسخ‬ ‫هذا أحكام القالة في عقود القانون الخاص ‪.‬‬ ‫‪ -2‬إذا تحققت شروط معينة منصوص عليها في العقد ويتم التفاق على أن العقد‬ ‫يعد مفسوخا ً من تلقاء نفسه في حالة تحققها فينقضي العقد اعتبارا ً من هذا‬ .‬وهذه هي القاعدة بالنسبة للعقود فورية التنفيذ ‪.‬‬ ‫أما في حالة الثانية فإن الدارة تعوض المتعاقد عن هذا النهاء المبتسر الذي‬ ‫تسببت فيه للعقد‪ ،‬إل إذا كان هلك محل التعاقد تنفيذا ً لجراء عام كهدم دور آيلة‬ ‫للسقوط كان المتعاقد ملتزما ً بصيانتها‪ ،‬إذا توافرت شروط نظرية عمل المير‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‬ ‫النقضاء المبتسر للعقد الداري‬ ‫بالضافة إلى النقضاء العادي للعقد الداري‪ ،‬من الجائز أن ينقضي العقد نهاية‬ ‫مبتسرة قبل أوانه في حالت معينة ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬الفسخ بقوة القانون‪:‬‬ ‫ينقضي العقد بقوة القانون في حالت معينة تطبيقا ً للقواعد العامة ومنها ‪:‬‬ ‫‪ -1‬هلك محل العقد‪ :‬ينقضي العقد بقوة في حالة هلك محله‪ ،‬إل أنه يجب التمييز‬ ‫بين ما إذا كان الهلك بسبب خارج عن إرادة الطرفين وبين ما إذا كان الهلك‬ ‫بسبب راجع للدارة ففي الحالة الولى ينقضي العقد دون أن يتحمل أي من‬ ‫الطرفين تعويضا ً بسبب النهاء ‪.

‬‬ ‫باستثناء حالة طلب إسقاط اللتزام في فرنسا‪ ،‬إذ أن القضاء الفرنسي مستقر‬ ‫على أنه ل يجوز أن يتم الفسخ إل بحكم قضائي ‪.‬‬ ‫كذلك إذا كان العقد مبرما ً مع أكثر من متعاقد وتوفي أحد هؤلء المتعاقدين فتملك‬ .‬‬ ‫‪ -3‬الفسخ في مقابل حق الدارة في تعديل العقد ‪:‬‬ ‫تملك الدارة كما بينا ً سلطة تغيير شروط العقد وإضافة شروط جديدة بما يتراءى‬ ‫لها أنه أكثر اتفاقا ً مع الصالح العام ‪ ،‬ويملك المتعاقد في مقابل هذا الحق‬ ‫المطالبة بالتعويض‪.‬‬ ‫‪ -2‬الفسخ القضائي كجزاء للخلل باللتزامات العقدية ‪:‬‬ ‫أن حق الفسخ بحكم قضائي بناء على طلب الدارة أو المتعاقد‪ ،‬لخلل الطرف‬ ‫الخر بتنفيذ التزاماته مضمون للطرفين ما دامت الدارة تملك حق فسخ العقد‬ ‫بقرار إداري استنادا ً إلى خطأ المتعاقد في تنفيذ التزاماته العقدية‪ ،‬فل تلجأ إلى‬ ‫القضاء لتقرير الفسخ إل لكي تضمن عدم رجوع المتعاقد عليها بالتعويض إذا تبين‬ ‫أن قرارها بالفسخ مشوبا ً بالتعسف ‪.‬‬ ‫‪-3‬إذا تحققت أسباب معينة منصوص عليها في القوانيين واللوائح فعندئذ يتم‬ ‫أنفساخ العقد من تاريخ تحققها ‪.‬‬ ‫وإذا وجد المتعاقد أن التعويض غير كاف لمواجهة الظروف التي أوجدها التعديل‪،‬‬ ‫وأن التعديل تجاوز إمكانياته المالية وقدراته الفنية وتسبب في قلب اقتصاديات‬ ‫العقد‪ .‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬الفسخ القضائي ‪:‬‬ ‫قد يتقرر فسخ العقد الداري بحكم قضائي بناء على طلب الدارة أو المتعاقد معها‬ ‫في حالت معينة‪.‫التاريخ‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬الفسخ عن طريق الدارة ‪:‬‬ ‫تملك الدارة في بعض الحالت التي ينص عليها في العقد أو في دفاتر الشوط‬ ‫العامة أو لئحة العقود الدارية أن تفسخ عقودها الدارية‪ ،‬دون الحاجة إلى اللجوء‬ ‫إلى القضاء‪.‬‬ ‫أ‪ -‬الفسخ القضائي بسبب القوة القاهرة‪:‬‬ ‫تؤدي القوة القاهرة إلى إعفاء المتعاقد من تنفيذ التزاماته إذا ما ثبت أن تحققها‬ ‫بسبب أجنبي ل دخل فيه ولم يكن في وسعه توقعه ‪.‬فإن للمتعاقد الحق في المطالبة بفسخ العقد قضاء مع التعويض‪ ،‬لن‬ ‫مرجع الفسخ في هذه الحالة هو تصـرف الدارة دائما ً ‪.‬‬ ‫ومع ذلك فقد ذهب جانب من الفقه الفرنسي معززا ً رأيه ببعض أحكام مجلس‬ ‫الدولة إلى أنه يتعين على المتعاقد أن يلجأ إلى القضاء للحصول على حكم‬ ‫بانفساخ العقد للقوة القاهرة في حين تستطيع الدارة إنهاء العقد بقرار منها‬ ‫استنادا ً منها إلى القوة القاهرة ويكون الفسخ هنا فسخا ً إداريا ً ‪)).‬‬ ‫أما بالنسبة للمتعاقد فل بد له من اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم بفسخ‬ ‫العقد إذا أخلت الدارة بالتزاماتها إخلل ً جسميًا‪ ،‬وإذا حكم القضاء بذلك فأن آثار‬ ‫الفسخ ترتد إلى يوم رفع الدعوى ‪.‬‬ ‫ويتبين من نص هاتين المادتين أنه إذا ما تحققت القوة القاهرة فإن العقد يعد‬ ‫مفسوخا من تلقاء نفسه ول تستطيع الدارة أن ترغم المتعاقد على التنفيذ‪،‬وإذا‬ ‫التجأ المتعاقد إلى القضاء للحصول على حكم بأن استحالة التنفيذ ترجع إلى سبب‬ ‫أجنبي فأن الحكم في هذه الحالة يقرر الفسخ ول ينشئه‪( ).

‫الدارة الخيار بين إنهاء العقد مع رد التأمين وبين تكليف باقي المتعاقدين‬ ‫بالستمرار في تنفيذه‪.‬‬ ‫ومن جانب أخر للدارة أن تنهي عقودها الدارية دون الحاجة لنص في قانون أو‬ ‫الئحة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك دون وقوع خطأ من جانب التعاقد‪ ،‬مع‬ ‫تعويضه عن ذلك عند القتضاء‪.‬‬ ‫وسبق وأن أوضحنا الضوابط الواجب مراعاتها عند إنهاء الدارة لعقودها للمصلحة‬ ‫العامة ‪.‬‬ .‬‬ ‫ويتم إنهاء العقد في هاتين الحالتين بخطاب مسجل دون الحاجة إلى اللتجاء إلى‬ ‫القضاء أو اتخاذ أي إجراءات أخرى ‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful