‫المجموعة الحقوقية‬

‫للمحاماة والدراسات‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬
‫المجموعة الحقوقية للمحاماة والدراسات‬
‫وحدة البحث والتدريب‬

‫جريمة الذم والقدح وحق النقد‬

‫اعداد‬
‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬
‫مدير وحدة البحث والتدريب في المجموعة الحقوقية للمحاماة والدراسات‬
‫مدير وحدة المساعدة القانونية للعلميين‬

‫‪ .1‬تعريف الذم و والقدح ‪:‬‬
‫تتفق التشريعات العربية – ومنها القانون الردني ‪ -‬على أسس واحدة في مفهوم الذم‬
‫والقدح _ والذي يصطلح عليه في بعض القوانين العربية القذف والسب أو الشتم _ حيث‬
‫انها تجمع على أن الذم هو اسناد مادة معينة الى شخص معين ويكون من شأن هذه المادة‬
‫أن تؤدي الى النيل من شرف وكرامة واعتبار هذا الشخص و بغض النظر عن السلوب‬
‫شارتر‪ /‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد‬
‫‪1‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫الذي يتم فيه السناد وبغض النظر أيضا عن كون تلك المادة جريمة تستوجب العقاب أم ل‬
‫‪.‬‬
‫وبذات التعريف يكون القدح ولكنه يختلف عنه بشيء واحد فقط وهو أن القدح هو اعتداء‬
‫على كرامة وشرف واعتبار ذلك الشخص ولكن من دون تحديد مادة معينة ‪ .‬وهذا‬
‫يتطلب من قاضي الموضوع التمييز بين الواقعة ذات الكيان المستقل ) الذم ( وبين الحكم‬
‫العام او الوصف العام أو اسم الفاعل أو صيغة التشديد ) القدح (كلفظة سارق أو مغتصب‬
‫مسند الواقعة ذات الكيان المستقل يعتبر ذاما في‬
‫أو هاتك عرض أو قاتل أو قتال قتلى ‪ .‬ف ُ‬
‫حين أن من يصدر حكما عاما أو قيما يعتبر قادحا ‪ ,‬حتى وأن كان قد استخلص هذا الحكم‬
‫‪1‬‬
‫من واقعة يعلمها ولكنه لم يصرح بها ‪.‬‬
‫ولعل هذا هو السبب في أن عقاب الذم أشد من عقاب القدح في بعض القوانين لن اسناد‬
‫مادة معينة يجعل تصديق الواقعة أقرب الى الحتمال وتأثيرها على المحنى عليه أشد وطأة‬
‫‪.‬‬
‫ولكن من الهمية بمكان أن نشير الى أن التفرقة بين الذم والقدح أو بين تحديد الواقعة أو‬
‫ابهامها ل يمكن التوصل لها من خلل صيغة السناد فقط وانما ل بد من الخذ بعين العتبار‬
‫الظروف والملبسات التي أحاطت بالكلم فمثل وصف الصحفي لشخص أنه سارق ل يعد‬
‫قدحا اذا ثبت أنه كان يقصد واقعة معينة يمكن تحديدها من الظروف والملبسات التي‬
‫تحيط بالسناد ‪.‬‬
‫ويمكن التأكيد على التعريف السابق للذم والقدح من خلل النصوص التالية ‪:‬‬
‫وتنص المادة ‪ 188‬فقره ‪ 1‬من قانون العقوبات الردني علي أن " الذم هو إسناد مادة‬
‫معينة إلى شخص ما ولو في معرض الشك والستفهام من شأنها أن تنال من شرفه‬
‫وكرامته ‪ ،‬أو تعرضه إلى بغض الناس واحتقارهم سواء أكانت تلك المادة جريمة تستلزم‬
‫العقاب أم ل " ‪ ،‬في حين تضمنت في الفقرة الثانية تعريفا للقدح بأنه " العتداء علي‬
‫كرامة الغير أو شرفة أو اعتباره ولو في معرض الشك والستفهام من دون بيان مادة معينه‬
‫"‪.‬‬
‫‪ .2‬كيف تقوم جريمة الذم أو القدح ‪:‬‬
‫يمكن لنا أن نستنتج من خلل التعريف المتفق عليه على مفهوم الذم والقدح أنه لبد من‬
‫توافر الركان التالية في الفعل الذي يصدر عن الجاني ) الذام أو القادح ( وهي ‪:‬‬
‫‪ 2-1‬الركن الول ‪ :‬ركن مادي ‪:‬‬
‫وهو ببساطة شديدة فعل السناد الذي يتم فيه نسبة المادة موضوع الذم الى المجني‬
‫عليه ‪ ,‬أو ما ينسبه القادح للمجني عليه والذي يجب في الحالتين أن يكون من شأنه أن‬
‫يؤدي الى النيل من كرامة وشرف واعتبار المجني عليه أو من شأنه تعرضه الى بغض‬
‫الناس واحتقارهم ‪.‬‬
‫وفي هذا المجال ل بد من أخذ الملحظات التالية بعين العتبار ‪:‬‬
‫الملحظة الولى ‪:‬‬
‫•‬
‫‪ 1‬الدكتور كامل السعيد ‪ /‬الحدود الفاصلة بين النقد المباح والذم والقدح ‪ /.‬ورقة عمل ‪ /‬المجلس العلى للعلم‬
‫شارتر‪ /‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد‬
‫‪2‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫أنه لفرق بين من يقوم باسناد وقائع أو آراء أو أفعال من نسج الذام أم نسج غيره ام‬
‫بوصفها رواية ينقلها عن الغير ‪ ,‬فل فرق بين من ينشر أفكاره الشخصية وبين أفكار‬
‫غيره على شكل خبر أو اشاعة ‪ ,‬فنافل الكفر كافر في هذا المقام ‪ ,‬وذلك لن الذام‬
‫اسند بالنتيجة في كل الحالتين أمورا من شأنها النيال من كرامة المجني عليه وشرفه ‪.‬‬
‫فقد قضي برفض دفاع للمتهم بأنه نقل العبارات التي نشرها عن جريدة أجنبية ) بانه‬
‫يستوي أن تكون عبارات القذف والسب التي أذاعها الجاني منقولة عن الغير أو من‬
‫إنشائه هو ذلك أن نقل الكتابة التي تتضمن جريمة ونشرها يعتبر في حكم القانون‬
‫‪2‬‬
‫كالنشر الجديد سواء بسواء (‬
‫وعلى ذلك نصت المادة ‪ 37‬من قانون المطبوعات والنشر الردني رقم ‪ 8‬لسنة ‪1998‬‬
‫على ‪:‬‬
‫) تعامل المادة الصحفية المقتبسة أو المتضمنة معاملة المادة المؤلفة أو الصلية (‬
‫الملحظة الثانية ‪:‬‬
‫•‬
‫يشترط لقيام الذم أن تنتسب الواقعة الى الماضي والحاضر ‪ ,‬فل يقوم الذم اذا اسند‬
‫الشخص لخر واقعة تنتسب الى المستقبل ‪ ,‬كما لو نشر صحفي مقال عن وزير معين‬
‫للتو يشير فيه الى أن هذا الوزير متوقع منه أن يسرق مال الوزارة ‪.‬‬
‫الملحظة الثالثة ‪:‬‬
‫•‬
‫أن السناد ل بد أن يقع على شخص معين ‪ ,‬والتعيين المقصود في هذا المقام ليس‬
‫بالضرورة أن يكون بالسم الجزئي أو الكامل ‪ ,‬وانما يكفي أن تكون العبارات التي صيغ‬
‫بها السناد صادرة بشكل يسهل معه تعييم ومعرف شخص المجني عليه الذي يقصده‬
‫الجاني دون أدنى شك ‪ ,‬ومن ذلك أن يذكر صحفي في مقاله الحرف الول للمجني‬
‫عليه أو حدد مهنته وموقعه الوظيفي ومكان عمله الحالي أو السابق أو المدينة أو القرية‬
‫الذي ولد فيه أو يقطن فيه ‪.‬‬
‫الملحظة الرابعة ‪:‬‬
‫•‬
‫أن فعل السناد يقع على الشخص الطبيعي ) النسان ( ويمكن أن يقع على الشخص‬
‫المعنوي فمعظم القوانين العربية قد جرمت الذم و القدح الموجه الى مجلس المة‬
‫أوالهيئات الرسمية أو الجيش أو حتى الشركات والجهات الخاصة ‪ .‬والسبب في ذلك‬
‫الى أن المشرع قد اعترف اساسا لهذا الشخص المعنوي بالشخصية المعنوية وبكامل‬
‫الحقوق المتفرعة عنها ومنها حقه في الشرف والعتبار‪ ,‬ناهيك عن وظيفته الجتماعية‬
‫التي تكون في العادة أهم من وظيفة الشخص العادي ‪.‬‬
‫ولبد في هذا المقام من التنويه الى أنه ل بد من التفريق بين الذم الذي يوجه الى‬
‫الشخص المعنوي وبين الذ الذي يوجه الى احد الفراد أو الموظفين الذين يعملون داخل‬
‫هذا الشخص المعنوي ‪ .‬فاسناد واقعة الى هيئة ل يعني أن هذا السناد موجه الى‬
‫العاملين فيها اللهم ال من عينت أشخاصهم وثبت امتداد الواقعة اليهم ‪ ,‬والعكس‬
‫صحيح ‪ .‬كما أنه ل بد من الملحظة الى أن ذم ممثل الشخص المعنوي ل يعني ذم‬
‫الشخص المعنوي نفسه وعليه لو أسند صحفي الى نقيب الطباء واقعة جارحة فل‬
‫‪ 2‬نقض ‪ 20‬ديسمبر ‪ 1960‬مجموعة الحكام س ‪ 11‬رقم ‪ 181‬ص ‪. 962‬‬
‫شارتر‪ /‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد‬
‫‪3‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫تقبل الدعوى من النقابة أو من مجلسها أو من أحد أعضائها مادام أن المستهدف من‬
‫الذم شخص النقيب دون نقابته ‪.‬‬
‫وأخيرا يمكن أن يقع فعل السناد على أي مجموعة من الناس حتى ولو لم تكن لها‬
‫شخصية معنوية ويمكن لي فرد من أفراد هذه المجموعة أن يقاضي الذام ‪.‬‬
‫الملحظة الخامسة ‪:‬‬
‫•‬
‫صلحية الميت لوقوع فعل السناد عليه‪.‬‬
‫من المعروف في الفقه الجنائي ان المشرع يضع النصوص المجرمة ) القواعد‬
‫الموضوعية ( لحماية الحياء ل الموات ‪ ,‬وعليه يكون الصل أن الميت ل يمكن أن يكون‬
‫مجنيا عليه في جريمة الذم أو القدح ‪ ,‬ال اذا كان من شأن الذم أو القدح المساس‬
‫بسمعة وشرف أقارب وورثة هذا الميت ‪ .‬فيكون لهؤلء الحق في اختصام الذام أو‬
‫القادح ‪.‬‬
‫والملحظ أن هذه القاعدة التزمت بها بعض القوانين العربية مثل القانون المصري الذي‬
‫لم يضع حكما لواقعة اسناد الذم الى شخص الميت ال في حالة اذا امتد أثر الذم الى‬
‫أقارب المتوفى فانه عندئذ يصبح قذفا في حق هؤلء يوقع من اجله العقاب ‪ .‬مثل القول‬
‫بأن فلن ) المتوفى له ابن من السفاح ( ‪.‬‬
‫ال اننا نرى أن قانون العقوبات الردني وفي المادة ‪ 366‬قد نص على أنه اذا وجه الذم أو‬
‫القدح الى ميت يحق لورثته دون سواهم اقامة الدعوى ‪ ,‬بمعنى أنه أقر بصلحية المتوفى‬
‫ليكون مجنيا عليه حتى ولو لم يمس العتداء شرف الحياء ‪.‬‬
‫الملحظة السادسة ‪:‬‬
‫•‬
‫ليلزم في السناد أن يكون صريحا بل قد يكون في معرض الشك أو الستفهام وقد‬
‫يستخلص من الكلم في مجموعه ‪.‬فاذا كان من الممكن لمن انتشر بينهم الكلم ان‬
‫يفهموه على ان المقصود منه واقعة شائنة الى شخص معين قامت الجريمة واستحق‬
‫العقاب ‪.‬‬
‫الملحظة السابعه ‪:‬‬
‫•‬
‫ل يشترط في الواقعة المسندة أن تكون كاذبة فالقانون يعاقب في القذف والسب على‬
‫المساس باعتبار الشخاص والتشهير بهم وهو ما يتحقق باسناد واقعة مشينة الى شخص‬
‫‪3‬‬
‫معين صحيحة كانت هذه الواقعة أو كاذبة‬

‫•‬

‫الملحظة الثامنة ‪:‬‬

‫ويتحقق السناد بأن تنسب الواقعة إلى الشخص باعتباره فاعل لها أو باعتباره معتدى عليه‬
‫بصورة مهينة قد تمس اعتباره وكرامته وتحط من قدرة بين الناس ‪ .‬مثال ذلك‪ :‬ما اعتبرته‬
‫‪ 3‬القاضي شريف كامل – الجرائم الصحفية الجزء الثاني ‪1986‬شركة دار الشعاع للطباعة‪ .‬القاهرة ‪ .‬ص ‪23‬‬
‫شارتر‪ /‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد‬
‫‪4‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫محكمة النقض من أن )نشر إحدى الصحف أن اثنين اقتحما مكتب محام وقذفاه بزجاجات‬
‫الكوكاكول وانهال عليه ضربا بالعصي الغليظة وأمراه بخلع ملبسه ووقف المحامي عاريا‬
‫في مكتبه ثم أوثقاه بحزام جلد(‪) .‬نقض ‪ 16‬يناير سنة ‪ 1962‬مجموعة الحكام س ‪ 13‬ص‬
‫‪( 47‬‬
‫‪ 2-1-1‬مجالت السناد ‪.‬‬
‫أول ‪ :‬السناد في مجال العقيدة الدينية ‪:‬‬
‫اذا أسند شخص لخر أنه ينتمي الى دين معين أو الى عقيدة معينة أو أنه على غير ذي‬
‫دين فنعتقد أن مثل هذا السناد ليعتبر من قبيل الذم انطلقا من مبدأ حرية الديان‬
‫المقررة في التشريعات ‪ ,‬ولكن يورد الفقه الحالة التي من شأن هذا السناد أن يؤدي‬
‫الى بغض الناس أو احتقارهم أو نفورهم منه مثل القول ان المدير الفلني على دين كذا‬
‫ول يقبل تعيين أي عامل لم يكن من هذا الدين ‪ .‬او رجل الدين فلن يدين بدين آخر‬
‫سرا بدين آخر ‪ .‬ومثل القول ان فلن رجل ملحد او من عبدة الشيطان ‪.‬‬
‫ول يسعنا ال أن نأخذ بهذا الرأي لوجاهته بل نرى أنه من غير الممكن ان يكون هناك‬
‫قاعدة عامة تحكم هذا الموضوع في كل المجتمعات اذ ل بد أن يأخذ كل بلد على حده‬
‫فالمجتمعات السلمية مثل السعودية يكون السناد فيها بان فلن غير دينه الى‬
‫المسيحية من قبيل الذم‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬السناد في المجال المهني أو الفني ‪:‬‬
‫يقول أستاذنا الجليل الدكتور محمود نجيب حسني " أن القانون يحمي العتبار المهني‬
‫‪4‬‬
‫ولكنه ل يحمي المجد المهني "‬
‫وقد قضت محكمة النقض المصرية " أنه مع التسليم بأن نسبة الهمال في الدفاع‬
‫لمحام في قضية معينة ل تعد قذفا حسب رأي علماء القانون ال أنه من المتفق عليه أن‬
‫هذه النسبة تعد قذفا اذا تعدت حد النتقاد ومست كرامة المحامي في صناعته وذلك‬
‫كمن ينسب لمحام أنه قصر في الدفاع لن القضية أحيل عليه بل مقابل او أن أتعابه‬
‫كانت قليلة " ‪.5‬‬
‫من هنا يمكننا القول أن هذه الراء تود القول أن السناد في المجال المهني قد يكون‬
‫من باب النقد المباح وقد يكون من باب الذم المعاقب عليه ‪.‬والحد الفاصل بينهما يقوم‬
‫على التفرقة بين المتطلبات الساسية للهلية الكاملة لممارسة المهنة والتمتع بآدابها‬
‫وأخلقياتها وبين المكانيات المطلوبة لجادتها والبداع فيها ‪.‬‬
‫حيث يكون السناد ذما اذا جاء ينكر على شخص صلحيته أو اهليته لممارستها بأن يشير‬
‫الى عدم توفر المعلومات أو القدرة اللزمة أو يطعن باخلقه المهنية وآداب المهنة ‪.‬‬
‫ويستوي الحال اذا أسند له وقائع من شأنها أن تؤدي الى ذات النتيجة ‪.‬‬
‫‪ 4‬شرح قانون العقوبات – القسم الخاص – دار النهضة العربية القاهرة ‪ 1986‬ص ‪.631‬‬
‫‪ 5‬عابدين الجزائية ‪ 5/8/1909‬استقلل س ‪6‬ر ‪ ,419‬المرصفاوي في قانون العقوبات ف ‪ 3177‬ص ‪. 1030‬‬
‫شارتر‪ /‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد‬
‫‪5‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫بينما من ل ينكر للشخص أهليته وقدرته المهنية واخلقياته المهنية ولكن جاء ليجادل في‬
‫مستوى هذه الهلية و والقدرة ومدى خبرته ل يعتبر ذاما ‪ .‬مثل قيام موجه الكلم‬
‫بالموازنة بين هذا الشخص وبين زملئه في نفس المهنة ويعطيه تقدير أقل منهم ‪.‬أو أن‬
‫ينسب اليه وقائع يستفاد منها أنه لم يبذل كل مافي وسعه من خبرات وقدرات ‪.‬‬
‫ونحن نعتقد بمنطقية الفقه والقضاء المصري لنه يوازن بين مصلحتين الولى هي فتح‬
‫المجال لي صاحب مهنة لن يمارس مهنته بطمأنينة ويمكنه من استغلل قدرته على‬
‫البداع لما في ذلك من مصلحة للمجتمع كله ‪ .‬والثانية تمكين الناقد والمتخصص‬
‫والعلم عامة من سلطة الرقابة على أعماله وكشف أخطائه حتى يتجنبها مستقبل وهذا‬
‫يحقق مصلحة المجتمع أيضا ‪.‬‬
‫أخيرا لبد من الشارة الى أنه ل يعد من قبيل الذم السناد الذي يؤثر على المركز‬
‫المالي أو التجاري للمسند اليه ‪ ,‬كما لو أسند احدهم الى تاجر أنه على وشك الفلس أو‬
‫انه خسر على نحو فادح في مضاربته أو أنه يبيع بضاعة قديمة فمثل هذا ل يشكل‬
‫جريمة تبعا لذلك ل يستوجب عقابا ول احتقارا بخلف القول أن فلن يغش في الكاييل‬
‫أو في البضاعة ‪ ,‬لن مثل هذا اما ان يشكل جريمة أو يستوجب احتقاره‪. 6‬‬
‫ثالثا ‪ :‬السناد في مجال الحياة الخاصة ‪:‬‬
‫ل يمكن لنا الوقوف وراء الرأي الذي يعتبر الحياة الخاصة حرمة خالصة ل يمكن تناولها ‪,‬‬
‫اذ اننا نعتقد بامكان تناول هذه الحياة الخاصة دون أن يكون السناد مجرما ‪ ,‬حيث اذا‬
‫كانت الواقعة صحيحة المسندة وكانت هذه الواقعة استعمال لحق يقرره القانون ل نعتقد‬
‫أن اسناد مثل هذه الواقعة يعتبر من قبيل الذم ‪ .‬ومثاله القول أن فلن طلق زوجته‬
‫لسباب غير وجيه ‪ ,‬ول الى شخص يسمح له دينه بتعدد الزوجات لنه قد تزوج مثنى‬
‫وثلث ‪ ,‬ولو أضاف الى ذلك بأنه لم يكن مقتضى لذلك ‪ 7.‬وهذا على خلف من يتناول‬
‫الحياة الخاصة وكان من شأن ذلك تحقيق نقيصة أخلقية ‪ .‬مثل القول أن فلن تزوج‬
‫من فلن طمعا بأموالها ‪.‬‬
‫‪ 2-1-2‬الفئة التي يجب أن ُيحدث السناد بالنسبة اليها بغضا أو احتقارا أو‬
‫ينال من شرف المجني عليه في‬
‫نظرها ‪:‬‬
‫هذه الفئة هي الناس الذين يحيطون به من خلطاءه وعشرائه ومعارفه في الوسط الذي‬
‫يعيش فيه أو يعمل به قل مهما كان عددهم ‪.‬‬
‫‪ 2-1-3‬جريمة الذم أو القدح من جرائم الخطر ل الضرر ‪:‬‬
‫وهذا يعني أنه ل يشترط أن يؤدي السناد الى وقوع الضرر فعل وانما يكفي أن يكون‬
‫من شأنه احداث ذلك الضرر حتى وأن لم يقع فعل ‪.‬‬
‫‪ 6‬د‪ .‬محمود محمود مصطفى‪ -‬شرح قانون العقوبات القسم الخاص – الطبعة الثامنة ‪ 1984‬و مطبعة جامهة القاهرة ص ‪351‬‬
‫‪ 7‬الدكتور كامل السعيد المرجع السابق‬
‫شارتر‪ /‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد‬
‫‪6‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫‪ 2-2‬الركن الثاني ‪ :‬العلنية‬
‫من المعروف ان ما يهم المشرع الجزائي ان ل تقع الجريمة على أي حق من حقوق‬
‫النسان بغض النظر كيف وقعت بفعل ايجابي أم سلبي بوسيلة مادية أو معنوية ‪ ,‬ولكنه‬
‫في بعض الحيان يتطلب وسيلة معينة يجب أن تقع بها هذه الجريمة ومن ثم يعتبر هذه‬
‫الوسيلة ركن أساسي من أركان وعناصر قيام هذه الجريمة ‪.‬‬
‫وهذا ماكان في جريمة الذم أو القدح اذ اشترط المشرع العربي وقوع هذه الجريمة‬
‫باحدى وسائل العلنية والتي تعددت في معظم القوانين العربية ‪ .‬ومن وسائل العلنية‬
‫المعروفة قانونا العمال والحركات اذا حصلت في مكان عام الكتابة والرسوم والصور‬
‫والفلم اذا عرضت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للنظار أو بيعت أو‬
‫عرضت للبيع أو وزعت على أكثر من شخص ‪.‬‬
‫بمعنى آخر وكون ما يهمنا في هذا المقام زملئنا الصحفيين ل بد أن يكون المقال قد‬
‫نشر فعل ‪ ,‬ول يكفي مجرد كتابة المقال حتى يقال بأن الصحفي قد ارتكب جريمة‬
‫الذم ‪.‬‬
‫وقد نصت المادة ‪ 73‬من قانون العقوبات الردني على وسائل العلنية على النحو‬
‫التي ‪:‬‬

‫تعد وسائل للعلنية‪:‬‬
‫‪ - 1‬العمال والحركات إذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو‬
‫معرض للنظار أو حصلت في مكان ليس من المحال المذكورة غير أنها‬
‫جرت على صورة يستطيع معها أن يشاهدها أي شخص موجود في المحال‬
‫المذكورة ‪.‬‬
‫‪ - 2‬الكلم أو الصراخ سواء جهر بهما أو نقل بالوسائل اللية بحيث يسمعها‬
‫في كل الحالين من ل دخل له في الفعل‪.‬‬
‫‪ - 3‬الكتابة والرسوم والصور اليدوية والشمسية والفلم والشارات‬
‫والتصاوير على اختلفها إذا عرضت في محل عام أو مكان مباح للجمهور‪،‬‬
‫أو معرض للنظار أو بيعت أو عرضت للبيع أو وزعت على أكثر من‬
‫شخص ‪.‬‬
‫‪ 2-3‬الركن الثالث ) القصد الجرمي ( هل هو قصد عام فقط أم ل بد من‬
‫توافر القصد الخاص ) سوء النية(‬
‫باستقراء الصيغ التي استخدمت في النصوص القانونية – بكافة القوانين العربية ‪ -‬والتي‬
‫جرمت الفعال التي تقوم عليها جريمة الذم والقدح ) القذف والسب ( يمكن لنا‬
‫الستناج بل التأكيد على أن جريمة الذم والقدح هي من الجرائم القصدية التي تقوم‬
‫على العلم والرادة ويكفي فيها القصد العام ‪ ,‬بمعنى أن هذه الجريمة ل تقوم على‬
‫الخطأ حتى ولو ترتب عليها المساس بكرامة أو شرف المجني عليه ‪.‬وبالتالي فانها ل‬
‫تستوجب العقاب وان كانت المسؤولية المدنية متوافرة وتستوجب التعويض المدني ‪.‬‬
‫شارتر‪ /‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد‬
‫‪7‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫و القصد الجرمي هذا المتمثل بالعلم والرادة ل بد أن ينصرف الى كافة أركان جريمة‬
‫الذم والقدح وهي فعل السناد والعلنية حسبما تقدم ‪.‬‬
‫والعلم بالسناد انما يكون من خلل توافر العلم اليقيني لدى المتهم بأن‬
‫•‬
‫العبارات التي يستخدمها من شأنها المساس بكرامة وشرف المجني عليه ‪.‬‬
‫أما بالنسبة للعلم بركن العلنية انما يتحقق بعلم الجاني بان النشاط – وهو‬
‫السناد ‪ -‬الذي قام به انما وقع بصورة علنية ‪ ,‬فاذا اعتقد بأن نشاطه ليس علنيا انتقى‬
‫القصد الجرمي وسقطت الجريم ‪.‬‬
‫ومن هنا نقول اذا كان الذم أو القدح بواسطة المطبوعات يجب أن يعلم الصحفي أن‬
‫مقاله سوف ينشر في الصحيفة أو المجلة ‪ ..‬الخ ‪ .‬أما اذا اعتقد أن هذا المقال لن ينشر‬
‫فل يقوم القصد الجرمي ‪.‬‬
‫وعليه لو أن صحفي أرسل مقاله لرئيس التحرير لمراجعته وتدقيقه وليس لغايات النشر‬
‫وقام رئيس التحرير بنشرها ل يقوم القصد الجرمي بحقه ‪.‬‬
‫وبما أن القصد الجرمي يقوم على الرادة أيضا فل بد أن ينصرف ذلك لفعل‬
‫•‬
‫السناد والعلنية أيضا ‪.‬‬
‫وعليه اذا كان الذم أو القدح بواسطة المطبوعات فلبد أن تكون ارادة الصحفي قد‬
‫اتجهت نحو كتابة مقال من شأنه الساءة الى كرامة أو شرف المجني عليه ‪.‬‬
‫وعلى هذا قضت محكمة النقض المصرية في حكم شهير لها " بأنه اذا كان الحكم قد‬
‫ادان المتهم على أساس أنه قصد العيب في الذات الملكية ‪ ,‬ثم قال ما مفاده أن هذا‬
‫المتهم حين ارتجل الخطبة المقول بتضمنها العيب كان في حالة انفعال وثورة نفسانية‬
‫فجمح لسانه وزل بيانه وانزلق الى العبارة التي تضمنت العيب ‪ ,‬فانه بكون قد اخطأ و‬
‫لنه اذا صح أن عبارة العيب قد صدرت عفوا من المتهم في الظروف والملبسات التي‬
‫‪8‬‬
‫ذكرها الحكم ‪ ,‬فان القول بأنه قصد أن يعيب يكون غير سائغ "‬
‫وكذلك الحال بالنسب الى ركن العلنية فلبد أن تتجه ارادة الصحفي انتشار عبارات‬
‫المقال –المتضمن الذم‬
‫‪9‬‬
‫أو القدح – بين الناس وهو ما يسمى) بقصد أو ارادة الذاعة ( عند بعض الفقهاء ‪.‬‬
‫‪ 2-3-1‬والسؤال الكبير الذي يثور هنا هل لحسن النية دور في العفاء من‬
‫المسؤولية عن جرائم الذم والقدح أم هي من قبيل البواعث والتي لتعتبر‬
‫عنصرا من عناصر التجريم وبالتالي ل تؤثر على قيام أو انهدام الجريمة ؟‬
‫وفي هذا المجال نقول لقد أوردت معظم قوانين العقوبات العربي حسن النية من‬
‫المبادئ العامة وضمن كليات القانون فان ذلك يكفي للخذ بحسن النية كسبب للعفاء‬
‫من العقاب في جريمة الذم والقدح ولقد أخذ القضاء العربي على هذا الرأي في العديد‬
‫من قراراته فلقد استقر القضاء في الردن على أن حسن النية هو أمر معتبر في تبرير‬
‫الذم أو القدح ومن ذلك ‪:‬‬
‫‪ 8‬نقض ‪ 7‬ديسمبر مجموعة القواعد القانونية ج ‪ 6‬رقم ‪ 214‬ص ‪591‬‬
‫‪ 9‬المحامي شريف بدوي – اسباب الباحة في جرائم القذف و السب – ‪ 1987‬دار الثقافة للطباعة والنشر القاهرة ص ‪55‬‬
‫وأيضا الدكتور كامل السعيد – الحدود الفاصلة بين النقد المباح و والذم والقدح ) مرجع سابق ( ‪.‬‬
‫شارتر‪ /‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد‬
‫‪8‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫‪ .1‬قرار محكمة بداية جزاء عمان رقم ‪ 1127/2002‬تاريخ ‪16/7/2002‬‬
‫) مكتسب الدرجة القطعية (والذي جاء فيه ‪:‬‬
‫اضافة الى ذلك فان حسن النية وهدف الظنين من النشر ظاهر من خلل عبارات‬
‫المقال بمجملها حيث من قراءة المقال بمجمله فانه يهدف الى المطالبة بالهتمام‬
‫بالجهاز القضائي والحفاظ على استقلليته من أي تهديد أو تدخل خارجي المر الذي‬
‫تجد معه المحكمة من أن النية الجرمية المتمثلة بسوء نية الظنينين وهي أحد أركان‬
‫الجرم المسند لهما متوافرا في وقائع هذه الدعوى ‪ .‬لذا تقرر المحكمة اعلن عدم‬
‫مسؤوليتهما ‪.‬‬
‫‪ .2‬قرار محكمة بداية جزاء عمان رقم ‪ 8503/95‬تاريخ ‪ ) 5/6/97‬مكتسب‬
‫الدرجة القطعية ( الذي جاء فيه ‪:‬‬
‫وبالتدقيق تجد المحكمة بأن الظنين قد قدم للمحكمة المصادر التي قام ببناء مقاله‬
‫عليها ‪ ,‬مما يتضح للمحكمة ويثبت حسن نيته كما أن واجبه كصحفي يحتم عليه نشر‬
‫مثل هذه الخبار والمعلومات ‪ .‬لذا تقرر المحكمة اعلن عدم مسؤوليته ‪.‬‬
‫‪ 2-3-2‬والسؤال الثاني ما هي الشروط المعتبرة لتوافر حسن النية في‬
‫جريمة الذم والقدح ؟‬
‫نقول في هذا المجال أننا نأخذ بما ذهب اليه القضاء المصري فلقد استقر قضاء محكمة‬
‫النقض المصرية على أن حسن النية يقوم على اعتقاد المتهم بصحة الوقائع التي ينسبها‬
‫لغيره ‪ .‬وأن يكون قصده من ذلك مصلحة البلد ل مجرد التشهير ‪ ,‬أي أن ل يكون الذم‬
‫مسببا عن ضغينة شخصية بل يقصد النتقاد بطريقة معقولة خدمة للمصلحة العامة‪ ,‬ومناط‬
‫ذلك هو أن يكون المتهم قد قدر المور التي نسبها للمجني عليه تقديرا كافيا أي أن يكون‬
‫قد بذل ما في وسع الشخص العادي في مثل هذه الظروف من أسباب التحري لكي يتحقق‬
‫من صحة الوقائع وذلك لنه ليس من المصلحة العامة اسناد وقائع عن اهمال وتقصير‬
‫سببه الطيش والخفة ول نعتقد أن من ينسب وقائع الى آخر وهو عالم بعدم صحتها‬
‫يستهدف المصلحة العامة ‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫وبناء على ما تقدم ‪ ,‬فان حسن النية يعد منتفيا بالنسبة للمتهم في احدى الحلت التالية ‪:‬‬
‫‪ .1‬اذا ثبت أنه لم يكن يستهدف المصلحة العامة ‪.‬‬
‫‪ .2‬اذا كان يعلم بعدم صحة الوقائع التي أسندها الى المجني عليه ‪.‬‬
‫‪ .3‬اذا كان اعتقاده بصحتها ل يستند الى تقدير كاف للمور بل كان ناجما عن طيش‬
‫وخفة ‪.‬‬
‫كنا قد قلنا أن المشرع عندما يبرر فعل مجرما انما يقارن بين مصلحتين ويرجح‬
‫احداهما على الخرى وهذه المصلحة المرجحة هي الولى والهم بالرعاية من‬
‫الخرى وهذا ما كان عندما شرع الشارع حق النقد ‪.‬‬

‫المباح في جرائم الذم والقدح‬
‫‪ 10‬الدكتور كامل السعيد المرجع السابق‬
‫شارتر‪ /‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد‬
‫‪9‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫لقد نصت المادة ‪ 198‬من قانون العقوبات الردني على الحالت التي يكون فيها‬
‫الذم والقدح مباحا ً وعلى النحو التي ‪:‬‬
‫المادة )‪: (198‬‬
‫إيفاءً للغاية المقصودة من هذا القسم‪ ،‬إن نشر أية مادة تكون ذما ً أو‬
‫قدحا ً يعتبر نشرا ً غير مشروع إل‪:‬‬
‫‪ - 1‬إذا كان موضوع الذم أو القدح صحيحا ً ويعود نشره بالفائدة على المصلحة‬
‫العامة ‪.‬‬
‫‪ - 2‬إذا كان موضوع الذم أو القدح مستثنى من المؤاخذة بناءً على أحد‬
‫السباب التية‪:‬‬
‫أ ‪ .‬إذا كان موضوع الذم أو القدح قد نشر من قبل الحكومة أو مجلس‬
‫المة أو في مستند أو محضر رسمي‪ ،‬أو‬
‫ب ‪ .‬إذا كان موضوع الذم أو القدح قد نشر بحق شخص تابع للنضباط‬
‫العسكري أو لنضباط الشرطة أو الدرك وكان يتعلق بسلوكه كشخص‬
‫تابع لذلك النضباط ووقع النشر من شخص ذي سلطة عليه فيما يتعلق‬
‫بسلوكه ذاك إلى شخص آخر له عليه تلك السلطة نفسها‪ ،‬أو ‪.‬‬
‫ج ‪ .‬إذا كان موضوع الذم أو القدح قد نشر أثناء إجراءات قضائية من قبل‬
‫ض أو محام ِ أو شاهد أو فريق في‬
‫شخص اشترك في تلك الجراءات كقا ِ‬
‫الدعوى‪ ،‬أو ‪.‬‬
‫د ‪ .‬إذا كان موضوع الذم أو القدح هو في الواقع بيان صحيح لي أمر قيل‬
‫أو جرى أو أذيع في مجلس المة‪ ،‬أو‬
‫هـ ‪ .‬إذا كان موضوع الذم أو القدح هو في الواقع بيان صحيح عن شيء أو‬
‫أمر قيل أو جرى أو أبرز أثناء إجراءات قضائية متخذة أمام أية محكمة‬
‫بشرط أن ل تكون المحكمة قد حظرت نشر ما ذكر‪ ،‬أو المحاكمة التي‬
‫تمت فيها تلك الجراءات‪ ،‬تمت بصورة سرية‪ ،‬أو‬
‫و ‪ .‬إذا كان موضوع الذم أو القدح هو نسخة أو صورة أو خلصة صحيحة‬
‫عن مادة سبق نشرها وكان نشر ذلك الموضوع مستثنى من المؤاخذة‬
‫بمقتضى أحكام هذه المادة ‪.‬‬
‫‪ - 3‬إذا كان النشر مستثنى من المؤاخذة فسيان في ذلك ‪ -‬إيفاءً للغاية‬
‫المقصودة من هذا القسم ‪ -‬أكان المر الذي وقع نشره صحيحا ً أو غير‬
‫صحيح أو كان النشر قد جرى بسلمة نية أم خلف ذلك‪.‬‬
‫ويشترط في ذلك أن ل تعفي أحكام هذه المادة أي شخص من العقوبة‬
‫التي يكون معرضا ً لها بموجب أحكام أي فصل آخر من هذا القانون أو أحكام‬
‫أي تشريع ‪.‬‬
‫‪ 10‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫وسوف نتطرق لحق النقد كمثال واقعي على الحالت التي يعتبر فيها‬
‫الذم مباحا ُ وذلك على النحو التي ‪:‬‬
‫‪ .3‬حق النقد – تعريفه – مصدر مشروعيته – نطاق حق النقد ‪ -‬شروطه –‬
‫انواع النقد‬

‫‪ 3-1‬تعريف النقد ‪:‬‬
‫النقد بصفة عامة هو ابداء الرأي في أحسسد التصسسرفات أو العمسسال أو الراء ‪ ,‬دون المسسساس‬
‫مباشرة بشخص صاحبها‪.‬‬
‫ويستند الحق فيه الى ما للنسان من حرية – أو حسسق – فسسي العلن عسسن السسرأي ‪ ,‬والتعسسبير‬
‫عنه بكافة وسائل التعبير المشروعة‪ .‬بمعنى حق النسان في نقد ما حوله من اشياء ونظسسم‬
‫وأشخاص وأن يعطيها علنية القيمة التي يعتقد انها تسسستحقها ايجابيسسة او سسسلبية وذلسسك وفقسسا‬
‫لفكاره ومثله واعتقاداته ‪ .‬ومن ثم يشتمل معنى النقد على الستحسان والستنكار والقدح‬
‫والمدح ‪ ,‬لكن في العادة تنصرف كلمة النقد الى بيان العيوب فقط ‪.‬‬

‫‪ 3-2‬مصدر مشروعية حق النقد ‪:‬‬
‫ويستند حق النقد الى قاعدة أساسية من قواعد الدستور السستي تقسسرر حريسسة السسرأي والقسسول‬
‫والكتابة بكافة وسائل التعبير مراعاة للصالح العام ودعما للتقدم والبناء الديمقراطي ‪.‬‬
‫حيث نصت المادة )‪ (15‬من الدستور الردني على أن ‪-:‬‬
‫تكفل الدولة حرية الرأي ‪ ،‬ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير‬
‫وسائر وسائل التعبير بشرط أن ل يتجاوز حدود القانون ‪.‬و الصحافة والطباعة حرتان ضمن‬
‫حدود القانون‬
‫ويخلص مما تقدم أن المشرع الدستوري قد أرسى مبدأ حريسسة النقسسد أو حسسق النقسسد ‪ ,‬وذلسسك‬
‫بأن أبساح للشسخص أن يعسبر عسن جميسع آرائه السياسسية والقتصسادية والجتماعيسة والدينيسة‬
‫وغيرها بالكتابة أو بالتصوير أو بالقول أو بغير ذلسسك مسسن وسسسائل التعسسبير ‪ ,‬وذلسسك فسسي حسسدود‬
‫النظام حسبما هو مقرر في القانون‪.‬‬
‫واذا كان الدستور قد قرر مبدأ حق النقد وصاغه صراحة ضمن نصوصه وقواعده‪ .‬فل يمكسسن‬
‫أن نغل أن القوانين الوطنية كفلت هذا الحق أيضا ومن ذلك قانون العقوبات الردني لسسسنة‬
‫‪ 1960‬حيث نصت المادة) ‪ (192‬من قانون العقوبات ‪:‬‬
‫)‪ -1‬اذا طلب الذام ان يسمح له باثبات صحة ما عزاه الى الموظف المعتدى عليه فل يجاب‬
‫الى طلبه ال ان يكسسون مسسا عسسزاه متعلقسسا بواجبسسات وظيفسسة ذلسسك الموظسسف او يكسسون جريمسسة‬
‫تستلزم العقاب قانونًا‪.‬‬
‫‪ -2‬فاذا كان الذم يتعلق بواجبات الوظيفة فقط وثبتت صحته فيسسبرأ السسذام وال فيحكسسم عليسسه‬
‫بالعقوبة المقررة للذم‪.‬‬
‫‪ 11‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫‪ -3‬واذا كان موضوع الذم جريمة وجرت ملحقة ذلك الموظف بها وثبسست ان السسذام قسسد عسسزا‬
‫ذلك وهو يعلم براءة الموظف المذكور انقلسسب السسذم افسستراء ووجسسب عنسسدئذ العمسسل بأحكسسام‬
‫المواد القانونية المختصة بالفتراء (‬
‫المادة ) ‪ (194‬من قانون العقوبات ‪:‬‬
‫) اذا طلب القادح ان يسمح له باثبات صحة ما عزاه الى الموظف المعتدى عليه فلى يجاب‬
‫الى طلبه ال أن يكون ما عزاه متعلقا ً بواجبسسات ذلسسك الموظسسف ويقسسف موقسسف ذلسسك السسذام‬
‫وذلك بتحويل عبارات القدح الى شكل مادة مخصوصة وعندئذ يعامل معاملة الذام(‬
‫و لقد عرفت المادة )‪ (169‬من قانون العقوبات الردني الموظف العام بأنه ] كسسل موظسسف‬
‫عمسسومي فسسي السسسلك الداري أو القضسسائي ‪ ،‬وكسسل ضسسابط مسسن ضسسباط السسسلطة المدنيسسة أو‬
‫العسكرية أو فرد من أفرادها ‪ ،‬وكل عامل أو مستخدم في الدولة أو في إدارة عامة ‪[.‬‬
‫على أي حال يخلص من تلك النصوص مايأتي ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬إباحة توجيه أي أمر أو واقعة الى الموظف العام ما دامت ليست كاذبة‪.‬‬
‫ثانًيا‪ :‬من حق من يسند الى الموظف العام أي أمر من المــور الــتي لوصــحت‬
‫لوجبت عقابه أو احتقاره ‪ ,‬من حقه أن يثبت صحة هذه المور‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬ان يكون النقد موجها للواجبات الوظيفية أو ان يكون جريمــة تســتلزم‬
‫العقاب ‪.‬‬
‫وتفصيل ذلك أن حق النعسسي علسسى التصسسرفات المسسوظفين العمسسومين هسسو فسي الحقيقسسة حسسق‬
‫نقدهم فيما يتعلق باعمال وظائفهم التي تهسسم المجتمسسع‪.‬وقسسد أبسساحت المسسادة ‪ 192‬عقوبسسات‬
‫استعمال هذا الحق اذاكان عن وقائع ثابتة وتتعلق باعمسسال الوظيفسسة‪ .‬وهسسذه الشسسروط هسسي‬
‫ذاتها الشروط اللزمسسة لسسستعمال حسسق النقسسد بصسسفة عامسسة ‪ ,‬أي النقسسد المسسوجه للمسسوظفين‬
‫العمومين أو الموجه لغيرهم من آحاد الناس‪.‬‬
‫ولكن قد يقول قائل ان حق النقد مقــرر فقــط تجــاه المــوظفين العمــوميين‬
‫فقــط دون غيرهــم بحســب تعــبير النــص القــانوني الــتي قصــرت ذلــك الحــق‬
‫وحددت شروط ممارسته فقط تجاه الموظفين العموميين ‪.‬‬
‫نقول ولئن كانت تلك المسادة القانونيسة قسد نصست صسراحة علسى اسستعمال هسذا الحسق فسي‬
‫مواجهة الموظف العام ومن في حكمه فقط ‪ ,‬فان علة ذلك هي رغبة المشرع في أن يسسبرز‬
‫مدى أهمية حق النقد فنص عليه في أخطر مكان له وادقه وهو ميدان الوظيفة العامسسة ومسسا‬
‫في حكمها اذ هو الميسسدان الوحيسسد السسذي يمكسسن أن يثسسار الشسسك والجسسدل حسسول مسسدى امكسسان‬
‫استعمال حق النقد فيه ‪ ,‬وذلك بسبب ما يحظى به الموظف العام من حصسسانات وامتيسسازات‬
‫‪11‬‬
‫بحكم الوظيفة العامة‬
‫ولما كان الهدف من ارساء مبدأ حق النقد وتقنينه هو تتبع التصرفات والعمال والراء السستي‬
‫ترتبط بالمصالح الجتماعية المختلفة أو تتصل بها ‪ ,‬وتناولها بالمناقشة والتقييم وابداء الرأي‬
‫‪ 11‬النقد المباح سنة ‪ ,1977‬المستشار الدكتور عماد عبد الحمية النجار ص ‪85‬ومابعدها‪.‬‬
‫‪ 12‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫فيها بغية مقاومة الفساد والنحراف وتصحيح الخطاء في كافة الميسسادين بمسسا يحقسسق تقسسدم‬
‫المجتمع نحو الفضل ‪ ,‬فمن غيسسر المتصسسور أن يقصسسر المشسسرع اسسستعمال حسسق النقسسد علسسى‬
‫ااتصرفات أو العمال الراء التي تصدر عن الموظفين العمومين ومن في حكمهسسم فحسسسب‬
‫دون غيرهم ‪.‬‬
‫ً‬
‫فغني عن الذكر أن كسسثيرا مسن هسسذه التصسسرفات أو العمسال أو الراء السستي تتصسسل بالمصسسالح‬
‫الجتماعية تصدر من أشخاص ليعتبرون من الموظفين العمومين ومن هم في حكمهم مسسن‬
‫ذوي الصسسفة النيابيسسة العامسسة أو المكلفيسسن بخدمسسة عامسسة ‪.‬اذ لمسسراء أنسسه يوجسسد الكسسثير مسسن‬
‫الشخاص –غير الموظفين العمومين ومن في حكمهم –يؤدون أعمال ً أو يمارسسسون أنشسسطة‬
‫في مجالت مختلفة وعديدة لتعد جزءا ً من العمل العام أوتتصل بسسه بشسسكل مسسن الشسسكال ‪,‬‬
‫فتؤثر بالتالي تأثيرا ً مباشرا ً وواضحا ً على المصالح الجتماعية المختلفسسة فسسي كافسسة الميسسادين‬
‫‪12‬‬
‫ومختلف المجالت‪.‬‬
‫من ذلك – على سبيل المثال – زعماء الحزاب أعضسساء مجسسالس ادارتهسسا ولجانهسسا الفرعيسسة ‪,‬‬
‫ورؤساء النقابات وأعضاء مجالس ادارتها وفروعها‪.‬ورؤساء الجمعيات والمنظمسسات والهيئات‬
‫والمؤسسات وسائر التكتلت والتجمعسسات غيسسر الحكوميسسة السستي تباشسسر خدمسسة عامسسة أياكسسان‬
‫نوعها وكذا أعضاء مجالس ادارتها ولجانها الفرعية وفروعها ‪ ,‬والكتاب والمفكرون والفنانون‬
‫في مختلف المجالت الفنيسة ‪ ,‬والرياضسيون المعتمسدون فسي التحسادات الرياضسية أو النديسة‬
‫الرياضية في كافة اللعاب الرياضية ومختلف ميادين الرياضة ‪ ,‬وغير ذلك ممن يؤدون اعمال‬
‫أو يمارسون نشاطات مختلفة ترتبط بالمصالح الجتماعية على أختلف أنواعها و أشكالها‪.‬‬
‫وللدللة علىذلك نقول أن المشرع عندما قرر حق النقد أقتضى ذلك حتمسسا اباحسسة الوسسسيلة‬
‫الى أستعماله ‪ ,‬أي أباحة الفعال التي تستهدف الستعمال المشروع للحق ‪ ,‬سواء للحصول‬
‫على مايتضمنه من مزايا أولمباشرة مايخوله من سلطات ‪.‬وأساس اعتبسسار أسسستعمال الحسسق‬
‫سببا ً للباحة هو وجوب تحقيسسق التسسساق وعسسدم التنسساقض بيسسن قواعسسد القسسانون ‪ ,‬اذ يصسسطدم‬
‫المنطق أن يقرر المشرع حقا ً ثم يعاقب على الفعال التي يستعمل بها ‪,‬فيكون معنسسى ذلسسك‬
‫التناقض بين قواعد القانون وتجريد الحق من كل قيمة‪.‬‬
‫وعلى ذلك يكون حق النقد سببا ً لباحة ما قسسد يشسستمل عليسسه مسسن مسسساس بسسالغير مسسن جهسسة‬
‫‪13‬‬
‫اعتباره أو سمعته أو شرفه ‪ ,‬بعبارات تعتبر قذفا ً أوسببا ً أو أهانة في نظر قانون العقوبات‬

‫‪ 3-3‬نطاق حق النقد‬
‫نقصد بنطاق حق النقد معنيين اثنين المعنى الول ‪ :‬شمول حق النقد لتصرفات الشخص‬
‫وللشخص نفسه و المعنى الثاني ‪ :‬أمتداد حق النقد لمواجهة تصرفات الشخص العام‬
‫المعنى الول ‪ :‬شمول حق النقد لتصرفات الشخص وللشخص نفسه‪.‬‬
‫‪ 12‬الجرائم الصحفية سنة ‪ 1984‬القاضي شريف كامل ص ‪ 18‬وما بعدها ‪.‬‬
‫‪ 13‬الدكتور محمود نجيب حسنى المرجع السابق ص ‪175‬والدكتور محمود مصطفى في شرح قانون العقوبات القسم العام سنة‬
‫‪1974‬ص ‪ ,161‬والستاذ محمد عبد الله في جرائم النشر سنة ‪ ,1951‬ص ‪309‬ومابعدها‬
‫‪ 13‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫النقد المشروع‪ -‬بحسب الصل – هسسو فعسسل ليسسس فيسسه قسسذف ولسسسب واهانسسة أي ليسسس فيسسه‬
‫مساس بشرف الغير أو أعتباره أو سمعته ‪ ,‬وأنما فيه نعي أو استنكار لتصرفه أو عمله بغير‬
‫قصد المساس بشخصه من جهة شرفه أو اعتباره‪.‬‬
‫فسالحكم علسسى الشسسخص أنمسسا يكسسون بسسالحكم علسى تصسسرفاته‪,‬وذلسسك باعتبسسار أن النعسي علسى‬
‫التصرفات هوبالضرورة نعى على نفس الشخص صاحب التصرف فيؤثر بالقطع على شرفه‬
‫أو اعتباره أو سسسمعته ‪ ,‬وبعبسسارة أخسسرى فسسان تعييسسب أعمسسال الشسسخص أو آرائه أو اسسستهجانها‬
‫واستظهار مسا يشسوبها مسن عسوار وأوجسه نقسص وقصسور ‪ ,‬هسو حتمسا ً تعيسب للشسخص نفسسه‬
‫ومساس به بشكل أو بآخر من جهة أعتباره ومكانته وقيمته في المجتمع الذي يعيش فيه ‪.‬‬
‫ولمراء أن القسول بسأن النقسد ‪ -‬فسي جميسع الحسوال‪-‬هسو مجسرد نعسي فقسط علسى تصسرفات‬
‫الشخص أو أعماله أو آرائه دون مساس البتة بالشسسخص نفسسسه ‪,‬لمسسراء أن هسسذا القسسول هسسو‬
‫قول نظري بحت يتنافى مع حقيقسسة الواقسسع العملسسي السسذي نعرفسسه جميع سا ً ونعيشسسه فسسي دنيسسا‬
‫الناس‪.‬‬
‫والحقيقة والواقسسع أن النعسسي أو النقسسد لتصسسرفات الغيسسر أوأعمسساله أو آرائه يتضسسمن فسسي ذات‬
‫الوقت – في جل الحالت ان لسسم يكسسن كلهسا – نقسسدا ً موجهسا ً لسسذات الشسسخاص أصسسحاب هسسذه‬
‫التصرفات أو العمال أو الراء ‪,‬بما يمكن أن يمس مكانتهم أو سمعتهم أو شسسرفهم بحسسسب‬
‫الحوال‪.‬‬
‫ولذلك قيل – بحق – في ضوء هذا النظر لمعنى نطاق حق النقد ‪ ,‬قيسسل )‪ ...‬وبالتسسالي يكسسون‬
‫النقد في العادة مكونا في الغلب العم لجريمة القذف أو السب أو الهانة‪(...‬‬
‫وعلى حد تعبير بعض الفقه الذي ذهب في ايضاح هذا المعنى الى القول بسسان ‪ ):‬حسسق النقسسد‬
‫مباح مادام منصبا ً على العمل ومناقشته من الوجهة الفنية ‪.‬ومادام النقد في هذا النطاق فل‬
‫شأن للقانون الجنائي به ولو صيغ في عبارة قاسية أو عبارة تهكمية ‪...‬ولكن اذا تعدى النقسسد‬
‫الى شرف الشخص وأعتباره الذي يحميسه القسانون الجنسائي انقلسب السى قسذف ووقسع تحست‬
‫طائلة العقاب‪(..‬‬
‫ً‬
‫وصفوة القول أن حق النقد أو النقد المشرع ينصب – أصسل – علسسى تصسسرفات الشسسخاص أو‬
‫أعمالهم أو آرائهم ‪ ,‬ويشتمل في معظم الحيان الشخاص أنفسهم أصحاب هذه التصسسرفات‬
‫أو العمال أو الراء وذلك بحكم الضرورة وبحكم التصال الطبيعي الذي ليمكن تجزئته بيسسن‬
‫الشخص ننفسه وتصرفاته وأعمال وآرائه‪.‬‬
‫غير أنه يشترط في كل الحوال حتى يظل النقد في دائرة المشروعية ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أل يكون منصبا ً أصل ً على الشخاص فقط دون أعمالهم أو تصرفاتهم او آرائهم ‪ ,‬أي‬
‫أل يكون النقد موجها ً‬
‫لذات الشخاص وواقعا ً عليهم فحسب‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أل يكون النقد – ولسسو تعلسسق بالتصسسرفات أو العمسسال أو الراء – مسسستهدفا ً بسسه أساس سا ً‬
‫المساس بالشخص نفسه بقصد‬
‫الساءة اليه من جهة شرفه أ و أعتباره أوو سمعته ‪ ,‬أي أل يكون النقد وسسسيلة لتلسسويث‬
‫سمعة الشخص واداة أو فرصة‬
‫‪ 14‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫للتشهير به والحط من مكانته في المجتمع‪.‬‬
‫وبعبارة أخرى تقدير مااذا كان النقد قد وقع على الشخاص أنفسهم بغير داع ودون مقتض ‪,‬‬
‫أم انه قد شملهم بغير قصد في سياق تناوله أصل ً لثمة تصسسرف أو عمسسل او راي خسساص بهسسم‬
‫بحكم التصال الطبيعي بين الشخص وبين ما يصدر عنه من تصرفات أو أعمال أو آراء‪.‬‬
‫تقدير ذلك يعتبر من أدق المسائل وأكثرها أختلفا ً في الرأي وهوو يرتبط بغير شسسك أرتباطسا ً‬
‫وثيقا ً بمسألة مدى أستناد الرأي او التعليق الى الواقعة الثابتة محل النقد ومدى تناسبه معها‬
‫‪ ,‬وبمسألة مدى ملءمة الرأي أو التعليق للواقعة الثابتسسة محسسل النقسسد ومسسدى تناسسسبه معهسسا ‪,‬‬
‫وبمسألة حسن النية‬
‫ويدخل تقدير ذلك كله في اختصاص محكمة الموضوع طبقا ً للقواعد العامة في القانون ‪.‬‬
‫المعنى الثاني ‪ :‬أمتداد حق النقد لمواجهة تصرفات الشخص العام ‪:‬‬
‫من غير المتصور إباحة حق نقد تصسسرفات أو أعمسسال أو آراء بعسسض الشسسخاص دون غيرهسسم ‪,‬‬
‫وال كان معنى هذا تقسيم المجتمع الى أشخاص معرضسسة تصسسرفاتهم أو أعمسسالهم أو آرائهسسم‬
‫للنقد وأشخاص فوق النقد كل مايصدر عنهم – مهما كان – من ابداء أي رأي أو تعليق عليه‪.‬‬
‫وعلى ذلك يكون حق النقد وأبداء الرأي حقا ً دستوريا ً عاما ً ليجوز تخصيصه وقصر استعماله‬
‫للنعي على تصرفات أو أعمال أو آراء فئة من الشخاص فحسب دون غيرها ‪ ,‬وال أدى ذلسسك‬
‫الى إهدار مبادئ الدستور‪.‬‬
‫ً‬
‫والحق فإن النقد ينصرف أساسا لمواجهة تصرفات أو أعمال أو آراء الشسسخص العسسام ‪ ,‬ذلسسك‬
‫الذي رأى بأختياره أن يشارك في الحياة العامة وأن يسهم بثمة دور فعال فيها‪.‬‬
‫ويقصد بالشخص العام‪ 14‬كل شخص طبيعي رجل ً كان أو امرأة ‪ ,‬وكذا كسسل شسسخص أعتبسساري‬
‫وكل مؤسسة أو هيئة أو منظمة ‪ ,‬ولو لم تكن لهسسا شخصسسية اعتباريسسة مسسستقلة – يتصسسدى أو‬
‫تتصدى لقيادة الناس أو أرشادهم أو سياستهم أو العمل باسمهم في أمر من المسور العامسة‬
‫سواء مس مصلحة عامة شاملة أو مصلحة محلية محدودة أو مصلحة خاصة بفئة من الناس‬
‫‪.‬فيصدق هذا الوصف على الموظفين العمسسومين والمكلفيسسن بخدمسسة عامسسة ومسسن لهسسم صسسفة‬
‫نيابية كأعضاء مجلس الشسسعب أو مجسسالس المحافظسسات أو المسسدن أو القسسرى ‪ ,‬والمرشسسحين‬
‫للتنخاب أو العضوية في هذه المجالس ‪ .‬ويصدق هذا الوصف على أعضسساء مجسسالس ادارات‬
‫النقابات وفروعها والجمعيات والمؤسسات التي تباشر خدمة عامسسة والمرشسسحين لعضسسويتها‬
‫وعلى زعماء الحزاب وأعضاء مجالس إدارتها ولجانهسسا الفرعيسسة ‪ .‬كمسسا يصسسدق هسسذا الوصسسف‬
‫على الصحف والدوريات ودور النشر ورؤساء تحريرها ومحرريها والمشرفين على ادارتها‪.‬‬
‫ويصدق أيضا ً على مديري وأعضاء مجالس المؤسسات المالية والقتصسسادية والتجاريسسة السستي‬
‫تعتمد في تمويلها على اكتتاب الجمهور أو دعوته للكتتاب فيها ‪.‬وينطبق كذلك هسسذا الوصسسف‬
‫على المهندسين والطباء سواء كانوا من العاملين في الحكومسسة أو القطسساع العسسام أم كسسانوا‬
‫من غير العاملين في الحكومة أو القطاع العام ‪.‬وأيضا ً هذا الوصف على الكتاب والمفكريسسن‬
‫والفنانين في مختلف مجالت الفن ‪ .‬وكذا ينطبق على التحادات الرياضية والندية الرياضية‬
‫والرياضين التابعين لها في كافة اللعاب الرياضية ومختلف ميادين الرياضة ‪.‬فكل من هسسؤلء‬
‫‪ 14‬الجرائم الصحفية سنة ‪ 1984‬القاضي شريف كامل ص ‪ 30‬وما بعدها ‪.‬‬
‫‪ 15‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫اذ يتصدى لعمل عام – كل في مجاله – يتحمسسل حتمسا ً مسسسئولية تصسديه الدبيسسة والجتماعيسسة‬
‫والقانونية ومايلزم ذلك بالضرورة من امكان أن تتعرض تصسسرفاته أو أعمسساله أو آرائه لبسسداء‬
‫الرأي فيها ونقدها ‪ ,‬مع ما قد يسسترتب علسى ذلسسك مسسن شسسمول النقسسد للشسسخص نفسسسه بحكسسم‬
‫التصال الطبيعي بين الشخص وكل مايصدر عنه من تصرفات أو أعمال أو آراء وذلسسك علسسى‬
‫نحو ما سلف بيانه‪.‬‬
‫ولما كان التصدي للعمل العام بهذا المعنى الواسع هو الذي يستوجب زيادة نصيب الشخص‬
‫من عبء حق النقد ‪ ,‬ومن ثم فان حق النقد ليس له من حياة الشخص ال الجانب المتصل‬
‫بعمله العام أما الجانب الذي ليتصل قط بهذا العمل وليس من شسسأنه أن يسسؤثر فيسسه فينبغسسي‬
‫أن يبقى مستورا ً ‪.‬‬
‫بيد أنه كثيرا ً ماتؤثر ظروف الحياة الخاصة للشخص على عملسه العسام تسأثيرا ً واضسحا ً ‪.‬حسالئذ‬
‫يكون لحق النقد أن يقتحم هذه الظروف الخاصة للشخص وأن يكشف سبرها ويميط اللثام‬
‫عنها باعتبارها تتصل بعمله العام‪.‬‬
‫ومن البديهي أن هذه التصرفات والعمال والراء السستي تتعلسسق بمصسسلحة المجتمسسع يمكسسن أن‬
‫تصدر من جميع الشخاص الذي ينطبق عليهم وصف الشخص العام ‪ ,‬وذلك سواء كانوا من‬
‫الموظفين العمومين أم من غيرهم‪.‬‬

‫‪ 3-4‬شروط حق النقد‬

‫‪15‬‬

‫يمكن ان ننتهي الي ان حق النقد مباح بشروط أربعة هي أن يكون الموضوع الذي يوجه‬
‫إليه النقد ثابتا ومسلم به وان يكون الموضوع الذي يوجه إليه النقد مما يهم الجمهور وان‬
‫يكون النقد موجها أساسا لهذا الموضوع وان يكون النقد ملئما ومناسبا مع الموضوع الذي‬
‫يوجه إليه مقترنا بحسن النية‪ .‬وسوف نتناول باليضاح تلك الشروط الخمسة علما بان بعض‬
‫القوانين العربية تشترط شروطا اضافية من قبيل ان القاذف ل بد وان يبلغ السلطات‬
‫بمضمون الجريمة التي اكتشفها ومن اجلها استعمل رخصة القذف والسب في حق‬
‫الموظف العام ‪.‬‬
‫أول ‪ :‬الواقعة ثابتة ومسلم بها ‪.‬‬
‫يذهب الفقه إلي إن الناقد ل يباشر حق النقد إل على أساس نوعين من بين الوقائع ‪:‬‬
‫النوع الول هي وقائع أصبحت بالفعل في حوزة الجمهور بفعل أصحابها نتيجة عرضهم إياها‬
‫على الجمهور أو أصبحت كذلك نتيجة الشهرة التي استقرت بها الواقعة في البيئة المحلية‬
‫أو العامة على إنها واقعة مسلمة معروفة ‪.‬‬

‫‪ 15‬المصدر المحامي نجاد البرعي – المباح والمعاقب عليه في القذف والسب – ورقة عمل مقدمة في ورشة الحماية القانونية‬
‫للمحامين‪ -‬البحر الميت ‪2002‬‬
‫‪ 16‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫والنوع الثاني هي وقائع لم تصبح بعد في حوزة الجمهور وإنما يكشفها الناقد‪ .‬على أن‬
‫ثبوت الواقعة ل يقتضي أن تكون ثابتة سلفا ً و إنما إذ أثير الجدل في صحتها يكون في وسع‬
‫الناقد التصدي لثباتها و إقامة الدليل عليها‬
‫وتقول محكمة استئناف ابو ظبي في هذا الخصوص " الطعن في حق الموظفين العمومين‬
‫ونقدهم يستلزم توافر حسن النية ‪ ،‬وحسن النية يجب ان يتضمن درجة معقولة من العناية‬
‫والنتباه في اسناد امر او واقعة تحوي قدحا ‪ ،‬فالمتهم اذا لم يوفق في اثبات صحة ما‬
‫اسندة الي الموظف فل اقل من ان يوضح السانيد المعقولة التي دفعته الي نشر ذلك ‪،‬‬
‫وانه كان مدفوعا بدوافع نبيلة ولم يكن مهمل في تحري ما اسنده ونشرة والتثبت منه ‪،‬‬
‫ونفس القواعد المطبقة علي الموظفين العمومين تطبق ايضا علي كل المشتغلين‬
‫بالمسائل العامة ‪ ،‬ويجب ان تكون المسئلة متعلقة بالصالح العام اي متعلقة بالحكومة او‬
‫إحدي مصالحها او بسعادة الجمهور او بالمجتمع بصفة عامة ‪ ،‬وكن النقد يجب ان يكون‬
‫تعبير عن رأي صادر بامانة دون تعسف في التقدير او الستنتاج ول تحركة الهواء الشخصية‬
‫وهدفة خدمة الصالح العام ل المصالح الخاصة ‪ ،‬وإذ كان مبنيا علي وقائع وجب ان تكون‬
‫تلك الوقائع ثابتة وان يكون ابداء الرأي بحسن نية اي مع العناية والتثبت والتحري‬
‫ثانيا ً ‪ :‬الهمية الجتماعية للواقعة‬
‫الهمية الجتماعية للواقعة شرطا ً أوليا لباحة القذف وان كان من المسلم انه ليس ميدان‬
‫الوظيفة العامة وحده هو ما يهم الناس فكثير من الميادين يتصل اتصال ً وثيقا ً وحيويا ً بحياة‬
‫الناس ول يتعلق بالوظيفة العامة أو شاغلها ‪ ،‬ومن المعلوم أن هناك جانب من حياة بعض‬
‫الفراد الخاصة لد دللته و أثره على حياتهم العامة أو الوظيفية مما يكون من المفيد‬
‫كشفه حماية للمجتمع فرجل الدين الذي يتعاطى المخدرات مثل ً ل يكون في نقد هذا‬
‫الجانب الخاص من حياته قذفا ً بل من المصلحة كشف هذه العورة حتى يرتدع هو وغيره‬
‫عن هذا السلوك الشائن صيانة للدين‪ ،‬ويبقي تقدير الهمية الجتماعية للواقعة محل‬
‫خلف ‪ ،‬فمن المعروف ان هناك من الوقائع ما يهم مجموع الجمهور قطعا مثل حالت‬
‫فساد داخل السلطة التشريعية ‪ ،‬او سؤ انفاق داخل مؤسسات مالية ‪ ،‬او حتي السلوك‬
‫الشخصي لكثير من قادة الرأي والفكر باعتبار ان السلوك الشخصي للشخص العام‬
‫المسئول ل ينفصل عن طريقة اداؤة لعملة وينعكس في بعض الحيان سلبا علية ‪ ،‬ولكن‬
‫ماذا عن السلوك الشخصي لفنانة او فنان ‪ ،‬او ل عب كرة ‪ ،‬البعض يري ان كل من يحب‬
‫ان تتابعه الصحف ل بد وان يتحمل نصيبة من متابعة الصحف قدحا او مدحا وبالتالي فان‬
‫هؤلء وقد وضعوا انفسهم في دائرة الضؤ فان تصرفاتهم جميعا تعتبر مما يهم الجمهور ‪،‬‬
‫فهو والموظف العام سواء بسواء ‪ ،‬والبعض الخر يري انتصرفات هؤلء ليس لها قيمة‬
‫اجتماعية ولن الصحف تنشرها من باب النميمة ‪ ،‬ول يمكن ان يعتبر ما يوجه اليهم نوع من‬
‫النقد المباح ‪ ،‬إل ان انصب علي اعمالهم المهنية دون حياتهم الشخصية ‪.‬‬
‫وهناك اتفاق علي ان كل من يدخل في ميدان السياسة ومن يدخل فيها يجب أن يكون‬
‫محل ً للمراجعة والمراقبة والمناقشة والنقد والنتقاد لما يتضمنه هذا الميدان من خطورة و‬
‫أهمية بحيث ل يمكن حمايتها أو السهر عليها مع تقييد حرية اللسنة والقلم وتطبيقا ً لذلك‬
‫قضى بأنه لما كان الكاتب السياسي لم يمس ذات المنقود الشخصية فان كل نقد مها بلغ‬
‫من العنف والمرارة ليس إهانة ول سب‬
‫‪ 17‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫ويقول الستاذ شريف كامل انه " بالنسبة للشخاص الذين يدخلون مجال السياسة بأي‬
‫صفة أيا كانت وعلى اختلف مواقعهم فان العتبار السياسي للشخص يباح للبحث والتعليق‬
‫والمناقشة والتقييم وإبداء الرأي دون أن يعتبر المساس به إساءة إلي اعتباره‪.‬‬
‫اما نقد الوقائع التاريخية فالمر فيه مختلف فاليعض يري ان المؤرخ ما دام قد روى الوقائع‬
‫متوخيا ً الدقة محتاطا ً متثبتا ً فتقديره لهذه الوقائع وتعليقه عليها مهما يكن مريرا ً أو موجعا ً ل‬
‫يعرضه للمسئولية إذ هو في حكمه حر يوزع ثناؤه أو لومه حسب اعتقاده ل يخضع إل‬
‫لرقابة الرأي العام – والوقائع الصحيحة تضحي ملكا ً للتاريخ الذي ينبغي إل يحرسه موت‬
‫الميت لن أحكامه على الموات تعظ الحياء أما ما ينال ورثة الميت من أذى بسبب ذلك‬
‫في سمعتهم أو اعتبارهم فانه يعود على مورثهم‪ .‬وفى حكم شهير للقضاء المصري حول‬
‫النقد التاريخي انتهى القضاء إلى تبرئة صحفي من تهمة القذف عن مقال نشره وصف فيه‬
‫السيدة أمينة البارودى بأنها كانت تشتغل بالجاسوسية لمأرب خاص وتتصل بخائن يستغل‬
‫زوجته الحسناء في امور غير شريفة وان لها اتصال غير شريف بآخرين وذلك في معرض‬
‫حديثه عن خروج الفرنسيين من سوريا ولبنان وقد سبب القضاء لحكم البراءة بقوله " ومما‬
‫يجب إل يغرب عن البال أن المتهم الول صحفي ورئيس تحرير مجلة ومن واجب مهمته أن‬
‫يطلع الجمهور على ما يرى أن من المصلحة العامة وجوب الطلع عليه غير مدفوع بعوامل‬
‫شخصية ول ريب في أن الموضوع الذي نقله لقرائه هو من تلك المواضيع التي يهم الكافة‬
‫في بلد الشرق الوسط أن يعلموا بحقيقتها والتيارات الظاهرة والخفية فيها والسياسات‬
‫التي تتنازعها ‪ ،‬وهو ما يستشف من ذلك المقال وينصرف إليه الذهن فل يتعلق منه‬
‫بالشخاص إل قدر ضئيل ل يلبث أن يزول أثره ويبقى بعد ذلك منه درسا ً نافعا ً ووقائع‬
‫تستحق التسجيل عن فترة من الزمن اضطربت فيها بلد الشرق الوسط بأحداث ذات‬
‫بال"‪.‬‬
‫علي انني اري ان النقد التاريخي اذا انصرف الي دور شخص محدد فانه يتعين علي القاذف‬
‫ان يلتزم حدود حق النقد بمعني ان ل يكون في النقد سب ول قذف ول اهانة ‪ ،‬وان يمكن‬
‫ان يثبت وجهة نظرة ويدلل عليها ‪ ،‬وال يترتب علي ذلك النقد اساءة الي ورثة الشخصية‬
‫المتوفاة ‪ ،‬باعتبار انه في مصر وفي ظل عدم وجود نص محدد استقر الفقه علي عدم‬
‫امتداد القذف إلى الشخص الميت حيث أنه طالما كان المشرع يجرم القذف في حق‬
‫النسان باعتباره انتقاصا من شرفة واعتباره وكانت الحقوق تنقضي بوفاة صاحبها فإنه‬
‫ينبغي القول بان القذف ل يقع علي المتوفى‪.‬‬
‫و نجد أن القانون الردني ينص في المادة ‪ 366‬علي انه " إذ وجه الذم أو القدح إلى الميت‬
‫يحق لورثته دون سواهم إقامة الدعوى " ‪ ،‬ويلحظ أن هذا النص استثنائي ويقصر المطالبة‬
‫بالحق الشخصي علي ورثة المتوفى علي مقتض القواعد العامة ‪ .‬وفي تقديرنا أن هذا‬
‫النص يضيق كثير من نقد التاريخ حيث يمكن أن يتم ملحقة الصحفيين من قبل ورثة‬
‫المتوفى ‪ ،‬وهم في ذلك يستطيعون تقييد حق الصحفي أو الكاتب في النقد‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أن يكون النقد موجها ً أساسا إلي العمل ‪.‬‬

‫‪ 18‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫الصل في النقد انه يوجه إلي تصرفات الشخص ‪ ،‬فل تثريب علي الناقد في نقد ذات‬
‫أشخاص أصحاب التصرفات بحكم ذلك التصال الطبيعي بين الشخص وبين تصرفاته و‬
‫أعماله و أرادته ‪.‬‬
‫ً‬
‫والفقه على انه يجب دائما أن يكون الموضوع بالنسبة إلي النقد بمثابة السباب بالنسبة‬
‫للحكم تشهد بصحته أو بخطئه وبقصده أو بشططه فإذ ذكر الرأي بغير ذكر الموضوع الذي‬
‫يستند إليه ل يكن نقدا ً ويستطيع الناقد وهو يبدى الرأي في عمل الشخص أو تصرفه أن‬
‫يلمس جانبا من حياته الخاصة و أخلقه الشخصية مهما كانت قوة العبارة المستعملة في‬
‫النقد مادام أن ذلك من مقتضيات النقد ومن لوازمه بحسب نوع الموضوع الذي يتناوله‬
‫النقد وما دام لم يثبت أن ذلك النقد كان وسيلة مقصورة أو فرصه لتلويث سمعة الشخص‬
‫والساءة إلي شرفه أو اعتباره أو مكانته في المجتمع ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬أن يكون النقد متلئم مع الموضوع الذي يوجه إليه وبحسن نية‪.‬‬
‫ول يبقى من شروط إباحة النقد إل كونه متلئما ً مع الموضوع وان يكون بحسن نية ومعنى‬
‫ذلك أن الناقد حكم عليه أن يتعرض للنفع العام فيما يبديه من آراء وان يعتقد صحة رأيه ‪.‬‬
‫وفى ذلك تقول محكمة النقض " إذا كانت العبارات المنسوبة إلى المتهم مقذعة وجاءت‬
‫بأسلوب عام ل تبرز فيه واقعة بعينها يمكن القول بان المتهم كان ينقدها ‪ ،‬ومن أثرها إن‬
‫تصور فى خيال القارئ افدح المكارة أذرى الصفات التى يمكن أن تسند إلى هيئة الحكم‬
‫فى البلد فصيغة التعميم هذه تشهير صريح ل يفيد فيه القول بحسن نية كما أن التعميم ل‬
‫ينقلب إلى تخصيص بوقائع معينة جائز إثباتها لمجرد ورودها على لسان المتهم "‬
‫كما انه من المستقر عنده انه " ل تترتب على الناقد أن يلجأ إلى السخرية من الشخص أو‬
‫العمل الذي ينفذه ول يبطله أن نستعمل فيه عبارات مرة وقاسية إذ المناسبة التي يساق‬
‫فيها النقد قد تقتضي نوعا ً من قارس القول ومر العبارة وعنف اللفظ ول يعد ذلك قذفا ً ول‬
‫سبا ً ما دام الناقد يبغى المصلحة العامة وليس التشهير ومرتبطا ً بالواقعة محل النقد ومتصل ً‬
‫بها وثمة صلة بين الواقعة وبين ما يقول ذلك إن الحدود بين النقد المباح وبين السب‬
‫المعاقب عليه ليست ثابتة أو جامدة "‬
‫صــور النـــقد‬
‫)‪ (1‬حق نقد العتبار السياسي‪:‬‬
‫ونقد العتبار السياسي للشخص مباح للمناقشة والبحث والشك والنكار دون أن يعتبر‬
‫المساس به قذفا أو سبا‪ .‬لن طبيعة النظام الديمقراطي بما تستوجبه من حق المناقشة‬
‫العامة وحق المعارضة ورقابة الرأي العام على الساسة والقادة وضرورة الحتكام إلى‬
‫الناخبين في أوقات دورية ‪ -‬وإشراك الشعب في مسؤوليات الحكم تجعل من المستحيل‬
‫حماية العتبار السياسي بجزاء جنائي‪.‬‬

‫‪ 19‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫وكذلك لن كل ما يدخل في ميدان السياسة ومن يدخل فيها يجب أن يكون محل المراقبة‬
‫والمراجعة والنقد والنتقاد إذ المصالح التي تزدحم في هذا الميدان من الهمية والخطورة‬
‫بحيث ل يمكن إعطاؤها حقها من الحماية مع تقييد حرية اللسنة والقلم‪.‬‬
‫)‪ (2‬النقد الدبي والعلمي والفني‪:‬‬
‫إذا كان القانون يدافع عن شرف وسمعة الفراد فهو ليس كذلك فيما يتعلق بالموهبة الدبية‬
‫أو الفنية لهم‪ ،‬فالقانون يترك باب النقد مفتوحا على مصراعيه فيما يتعلق بثمرات الفنون‬
‫والداب والعلوم‪ ،‬فحرية النقد فيها تكاد تكون بل حدود ما دام ينشد النفع العام ول يتجاوز‬
‫العمل الفني أو الدبي أو العلمي الذي عرضه صاحبه لحكم الجمهور‪ ،‬فلكل إنسان أن ينتقد‬
‫كتابا أو مقال أو قصيدة أو رسما وأن يبين سخفه أو غلطه وأن يسخر من مؤلفه بشرط أن‬
‫يقصد النفع العام وأل يهاجم خلق صاحبه فيما ل صلة له بالكتاب أو المقال أو الشعر أو‬
‫الرسم ول دليل عليه منه‪ ،‬أما إذا استطرد من التعليق على العمل إلى ذكر وقائع ليست‬
‫مذكورة فيه وارد فها بتعليقات جارحة تشين المؤلف عندئذ قد خرج من النقد إلى القذف‪.‬‬
‫وفي هذا المعنى قالت محكمة مصر البتدائية‪) :‬أن النقد العلمي والدبي جائز ما دام ل‬
‫يتناول سوى المؤلفات نفسها بدون تعرض إلى شخصية المؤلف أو كرامته ول حرج على‬
‫من ينقد أي مؤلف أدبي أو علمي ولو بألفاظ بالغة منتهى الشدة لن المؤلف إذ أدلى‬
‫بمؤلفاته إلى الجمهور أصبح من حقهم أن يتناولوه بكل قدح أو مدح لن المؤلفات الدبية أو‬
‫العلمية ل تتولد لها أية حياة في عالم الداب والعلوم إل بتقدير الجمهور لها ‪ -‬بذلك يكون‬
‫من حق كل قارئ أن يتناول تلك المؤلفات بالتحبيذ أو بالتقريع وأن يبحث مآخذها ومصادرها‬
‫وأن ينقد أسلوبها والخطاء التي حوتها إلى غير ذلك‪ ،‬وعلى المؤلف أن يتسع صدره بحيث‬
‫يحتمل كل طعنات يطعن فيها مؤلفه مهما كانت شديدة وقارصة لن من ينشر كتابه يعتبر‬
‫أنه قبل ضمنا أن يستهدف لكل نقد أو تقريع ولو بأسلوب تهكمي سخري فضل عن أن حرية‬
‫النقد لزمة لرتقاء الفنون والداب وهذا صالح عام يجب أن تضحي في سبيله اعتبارات‬
‫الفراد‪.‬‬

‫)‪ (3‬النقد الفنـــي‪:‬‬
‫فالنقد الفني يؤدي إلى جعل التجربة الجمالية أفضل عن طريق جعل الدراك الجمالي أقدر‬
‫على التمييز‪ ،‬وهو يتيح لنا أن نرى ما لم نكن نراه من قبل‪ .‬وهو يوجه انتباهنا إلى تألق‬
‫المادة الحسية أو سحرها‪ ،‬وإلى عمق الشكل والطريقة التي يؤدى بها بناؤه الشكلي إلى‬
‫توحيد العمل‪ ،‬وإلى معنى الرموز والروح المعنوية والروح التعبيرية للعمل بأسره‪ ،‬والنقد‬
‫يعطينا إحساسا ً " بالمقصد الجمالي " للعمل )أنظر كتاب النقد الفني دراسة جمالية‬
‫وفلسفية تأليف جيروم ستولنتيز ترجمة د‪ .‬فؤاد زكريا بطبعة جامعة عين شمس ‪ 1974‬صس‬
‫‪ 20‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

‫المحامي‬
‫محمد قطيشات‬

‫المجموعة الحقوقية‬
‫للمحاماة والدراسات‬

‫‪ (748‬ويمكن القول بأن النقد الفني هو الذي يجعلنا ننظر إلى شيء لم ننظر إليه أبدا ً من‬
‫قبل‪.‬‬
‫)‪ (3‬النقـد التاريخــي‪:‬‬
‫أما بالنسبة للنقد التاريخي فهو يتعلق بالمنهج التاريخي ونقد النصوص التاريخية للتأكد من‬
‫صحتها وعدم تناقضها‪ ،‬والمر الذي يجعل النقد ضروريا ً في مجال التاريخ هو نفسه الذي‬
‫يجعل النقد ضروريا ً في العمل القضائي‪ .‬فالنقد هنا يعني التيقن والتحقق والفحص والتحليل‬
‫وكشف التناقض‪ ،‬وإن مهمة النقد التاريخي هي أن نميز في الوثيقة ما يمكن قبوله على أنه‬
‫حق‪ 16.‬ومن ثم فإذا كانت ضرورة النقد في المجال التاريخي تتحدد بما شوهه من تناقض ل‬
‫سبيل إلى دفعه بين وثيقتين فإن ضرورة النقد في العمل القضائي تأتي من منطلق إمكانية‬
‫وجود التناقض بين شهود الواقعة الواحدة )المرجع السابق ص ‪.(20‬‬

‫‪16‬‬

‫)أنظر في ذلك كتاب النقد التاريخي نصوص ترجمها عن الفرنسية واللمانية ‪ /‬عبد الرحمن بدوي‪ ،‬دار النهضة العربية ‪.(1970‬‬

‫‪ 21‬شارع عبد العزيز الثعالبي – بريد الكتروني‬
‫عمان – الشميساني – خلف بنك ستاندرد شارتر‪/‬‬
‫‪qutaishat@cdfj.org‬‬
‫هاتف خلوي ‪ 00962777776778‬تلفاكس ‪ 5677205 6 00962‬صندوق بريد ‪211368‬‬
‫عمان ‪ -‬الرمز البريدي ‪1112‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful