‫المفصل في أحكام الربا )‪(2‬‬

‫الباب الخامس‬
‫فتاوى وبحوث معاصرة حول الربا‬
‫وأحكامه‬
‫)‪(1‬‬
‫جمع وإعداد‬
‫الباحث في القرآن والسنة‬
‫علي بن نايف الشحود‬

‫الباب الخامس‬
‫فتاوى وبحوث معاصرة حول الربا وأحكامه‬
‫وفي فتاوى الزحيلي‬
‫بطاقات الئتمان‬
‫الدورة الخامسة عشرة‬
‫‪6-11/3/2004‬م‬
‫عمان(‬
‫مسقط )سلطنة ُ‬
‫إعداد‬
‫‪1‬‬

‫الستاذ الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي‬
‫رئيس قسم الفقه المقارن كلية الشريعة ‪ -‬جامعة دمشق‬
‫تقديم‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والعاقبة للمتقين‪ ،‬والصلة‬
‫والسلم على إمام النبياء وخاتم المرسلين‪ ،‬وعلى آله‬
‫وأصحابه أجمعين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فإن بطاقة الئتمان أصبحت في الغالب في عصرنا‬
‫الحاضر في بلد الغرب والشرق‪ ،‬وبنسبة محدودة في‬
‫البلد العربية والسلمية هي أداة الوفاء المستعملة‬
‫لللتزامات النقدية في البيوع والشربة والقروض وتقديم‬
‫الخدمات كسداد الفواتير والرسوم والضرائب والحصول‬
‫على الحاجات من البضائع والسلع‪ ،‬وذلك بدل ً من حمل‬
‫النقود المحلية أو صرفها بعملت أجنبية‪ ،‬أو الوفاء‬
‫بالشيكات ونحوها‪ ،‬وتفاديا ً لشكال وأنواع النصب‬
‫والحتيال والسرقات والغصب والنهب ونحوها‪ ،‬وربما في‬
‫المستقبل القريب تحل بطاقات الئتمان محل النقود‪ ،‬وهو‬
‫تطور اقتصادي واجتماعي ملموس‪ ،‬واتجاه سريع نحو هذه‬
‫الغاية بما يتم من العتماد على هذه البطاقات حاليًا‪.‬‬
‫وهذا ما يسمى بالوظيفة الئتمانية للمصارف‪ ،‬التي تتمثل‬
‫في القرض وفتح العتمادات والسحب على المكشوف‬
‫بفائدة ربوية‪ ،‬وهي الوظيفة الثالثة للمصارف بعد الوظيفة‬
‫النقدية )قبول الودائع من المسكوكات والعملت( ثم‬
‫الوظيفة الستثمارية )استثمار أموال المصرف الخاصة‬
‫والودائع الستثمارية في التجارة وغيها وعمليات التسليف‬
‫والقراض(‪.‬‬
‫وإذا كانت هذه الظاهرة شائعة في بلدان النظام‬
‫الرأسمالي القائم على نظام الفائدة البنكية المحرمة في‬
‫السلم‪ ،‬فكيف يمكن إصدار بطاقات ائتمان إسلمية كما‬
‫تفعل بعض المؤسسات المصرفية السلمية الحالية دون‬
‫تورط بالوقوع في الحرام وتجنب نظام الفائدة الربوية؟‬
‫حتى يطمئن المسلم إلى سلمة تعامله من غير اقتراف‬
‫للحرام‪.‬‬
‫ويمكن ذلك بعد بحث الموضوع من خلل ما يأتي‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫ـ تعريف الئتمان وبطاقة الئتمان وأهميتها العامة‬
‫والخاصة ومحاذيرها‪.‬‬
‫ـ أنواع بطاقات الئتمان وحكم كل نوع‪.‬‬
‫ـ التكييف الشرعي لبطاقة الئتمان في صورتها الصلية‬
‫والعلقات بين أطرافها‪.‬‬
‫ـ البدائل الشرعية لبطاقة الئتمان‪.‬‬
‫درة‬
‫ـ الحكم الشرعي لبعض البطاقات المعاصرة المص ّ‬
‫من بعض البنوك السلمية‪.‬‬
‫تعريف الئتمان وبطاقة الئتمان‬
‫أصل معنى الئتمان في القتصاد‪ :‬القدرة على القراض‪،‬‬
‫واصطلحًا‪ :‬هو لتزام جهة لجهة أخرى بالقاض أو المداينة‪،‬‬
‫ويراد به في القتصاد الحديث‪ :‬أن يقوم الدائن بمنح‬
‫المدين بمنح المدين مهلة من الوقت‪ ،‬يلتزم المدين عند‬
‫انتهائها بدفع قيمة الدين)‪ ،(1‬فهو صيغة تمويلية استثمارية‬
‫تعتمدها المصارف بأنواعها‪.‬‬
‫والدق في تبيان معنى الئتمان أو العتماد ‪:Credit‬‬
‫هو عملية مبادلة شيء ذي قيمة أو كمية من النقود في‬
‫الحاضر‪ ،‬مقابل وعد بالدفع في المستقبل‪.‬‬
‫وينظر إليه من ناحيتين)‪:(2‬‬
‫الولى ‪ -‬من ناحية المهلة التي يمنحها البائع للمشتري‪،‬‬
‫لكي يدفع ثمن السلعة التي تسّلمها‪ ،‬وفيها يزيد السعر‪،‬‬
‫لن الثمن مؤجل‪ .‬وهذا يسمى ))الئتمان التجاري((‪.‬‬
‫الناحية الثانية ‪ -‬هو العملية التي بموجبها يقرض شخص‬
‫غيره مبلغا ً متأمل ً إعادته في المستقبل مضافا ً إليه الفائدة‬
‫المترتبة عليه‪.‬‬
‫وللئتمان أشكال مختلفة‪:‬‬
‫ الئتمان قصير الجل )أقل من ثمانية عشر شهرًا(‪.‬‬‫الئتمان متوسط الجل )وهو الذي يصل إلى خمس‬‫سنوات(‪.‬‬
‫ الئتمان طويل الجل )ويكون أكثر من خمس سنوات(‪.‬‬‫والبطاقات هي في الواقع القائم بطاقات القراض‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫فإن كان السحب المباشر من الرصيد ل يوصف‬
‫بالقراض‪ ،‬فتسمى بطاقات الدفع أو بطاقات المعاملت‬
‫المالية)‪. (3‬‬
‫وبطاقة الئتمان ‪ Credit card‬عند القتصاديين‪ :‬هي بطاقة‬
‫خاصة يصدرها المصرف لعميله‪ ،‬تمكنه من الحصول على‬
‫السلع والخدمات من محلت وأماكن معينة‪ ،‬عند تقديمه‬
‫لهذه البطاقة‪ ،‬ويقوم بائع السلع أو الخدمات بالتالي‬
‫در‬
‫ص ِ‬
‫بتقديم الفاتورة الموقعة من العميل إلى المصرف ُ‬
‫م ْ‬
‫دد قيمتها له‪ ،‬ويقدم المصرف للعميل كشفا ً‬
‫البطاقة‪ ،‬فيس ّ‬
‫شهريا ً بإجمالي القيمة لتسديدها أو لحسمها )لخصمها(‬
‫من حسابه الجاري لطرفه)‪.(1‬‬
‫وبعبارة أخرى‪ :‬هي مستند من ورق سميك مسطح أو‬
‫بلستيكي‪ ،‬يصدره البنك أو غيره لحامله‪ ،‬وعليه بعض‬
‫البيانات الخاصة بحامله‪ .‬والجهة المصدرة للبطاقة‪ :‬هي‬
‫مصرف أو مؤسسة مالية تقوم بإصدار البطاقة بناء على‬
‫ترخيص معتمد من المنظمة العالمية لهذه البطاقات‪.‬‬
‫وعرفها مجمع الفقه السلمي الدولي بأنها‪ :‬مستند يعطيه‬
‫مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري‪ ،‬بناء على عقد بينهما‪،‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫يمكنه من شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند‬
‫دون دفع الثمن حا ً‬
‫در بالدفع‪.‬‬
‫ل‪ ،‬لتضمنه التزام المص ِ‬
‫ومن أنواع هذا المستند‪ :‬ما يم ّ‬
‫كن من سحب نقود من‬
‫المصارف‪.‬‬
‫ولبطاقات الئتمان صور‪:‬‬
‫ منها ما يكون السحب أو الدفع بموجبها من حساب‬‫در‪ ،‬فتكون‬
‫حاملها في المصرف‪ ،‬وليس من حساب المص ِ‬
‫بذلك مغطاة‪.‬‬
‫در‪ ،‬ثم يعود على‬
‫ ومنها ما يكون الدفع من حساب المص ِ‬‫حاملها في مواعيد دورية‪.‬‬
‫ ومنها ما يفرض فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير‬‫المدفوع خلل فترة محددة من تاريخ المطالبة‪ ،‬ومنها ما‬
‫ل يفرض فوائد‪.‬‬
‫ وأكثرها يفرض رسما ً سنويا ً على حاملها‪ ،‬منها ما ل‬‫در رسمًا‪.‬‬
‫يفرض فيه المص ِ‬
‫‪4‬‬

‫أهميتها‪:‬‬
‫حققت بطاقة الئتمان نجاحا ً ملموسا ً من نواح متعددة‬
‫سلبية وإيجابية‪ .‬فقد حققت فعل ً المان لحامليها من‬
‫السطو وسرقة النقود أو ضياعها‪ ،‬أو حملها‪ ،‬لكتفائهم‬
‫بحملها وهي صغيرة ل تتجاوز ‪ 5/9‬سم ‪ ،2‬ممغنطة تحمل‬
‫رقما ً رمزيًا‪.‬‬
‫وضمنت لصحاب الحقوق أداء حقوقهم بعد التثبت‬
‫بواسطة جهاز الكتروني )كمبيوتر( من ملءة صاحب‬
‫البطاقة‪ ،‬واستطلع الجهاز المعلوماتي الخاص بالمصدر‬
‫عن مقدار المبلغ المالي المودع في حسابه‪.‬‬
‫وصارت هي الداة المفضلة على النقود ذاتها في التجارة‬
‫والمطاعم والفنادق وغيرها‪.‬‬
‫وكانت سببا ً لزيادة المبيعات في المحلت التجارية‪،‬‬
‫وحققت أرباحا ً ملموسة ومجدية ونشطة لمصدري‬
‫البطاقة‪.‬‬
‫كل ذلك بسبب آليتها السريعة في العمل وضمان وفاء‬
‫الحقوق‪ ،‬حيث ين ّ‬
‫ظم التاجر فاتورة يدّون عليها أهم بيانات‬
‫البطاقة‪ ،‬ويختمها بتوقيع العميل‪ ،‬ثم يرسلها إلى الجهة‬
‫درة التي تتولى دفع القيمة المدونة فيها‪ ،‬إما من‬
‫ص ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫حساب العميل‪ ،‬أو تحسب دينا ً عليه بضمان حسابه لدى‬
‫الجهة المصدرة‪.‬‬
‫ويتولى إصدار البطاقات العالمية جهتان رئيستان وهما‪:‬‬
‫))أمريكان إكسبريس( و))فيزا(( العالميتان‪ ،‬ويطلق على‬
‫در اسم‪ :‬راعي البطاقة)‪. (1‬‬
‫المص ِ‬
‫محاذيرها‪:‬‬
‫ليس لبطاقات الئتمان غالبا ً في مجال التعامل القتصادي‬
‫أية محاذير‪ ،‬عند من يتعامل بالفوائد البنكية لستعداده‬
‫لسداد هذه الفوائد إذا تأخر عن تغطية رصيده في البنك‬
‫الذي يودع فيه حسابه‪.‬‬
‫وإنما المحذور واضح بالنسبة للمسلم الملتزم بأصول‬
‫دينه‪ ،‬حيث يكتسب الثم الكبير أو المعصية إذا تعامل‬
‫بالربا أو بالفوائد المصرفية‪ ،‬كما كان عليه عرب الجاهلية‪:‬‬
‫))أتقضي أم تربي؟((‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫درها فاسد‪،‬‬
‫ص ِ‬
‫والتفاق الذي يوقعه حامل البطاقة و ُ‬
‫م ْ‬
‫لوجود الشرط الفاسد‪ ،‬وهو استعداده لدفع الفائدة إذا‬
‫تأخر عن الدفع في الوقت المحدد‪ ،‬ومن عقد عقدا ً‬
‫فاسدًا‪ ،‬كان آثما ً بالعقد ذاته‪ ،‬سواء دفع حامل البطاقة‬
‫الفائدة أو لم يدفعها‪ ،‬لن الشرط الفاسد في المعاوضات‬
‫المالية عند الجمهور يفسدها‪ ،‬وقرر الحنابلة أن الشرط‬
‫الفاسد المنافي لمقتضى العقد ل يفسد العقد‪ ،‬كاشتراط‬
‫أل خسارة عليه‪ ،‬أو أل يبيع المبيع أو ل يهبه لغيره‪ ،‬وإنما‬
‫يبطل الشرط وحده العقد صحيح‪ ،‬لقوله )ص(‪)) :‬من‬
‫اشترط شرطا ً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان‬
‫مئة شرط(()‪ . (1‬ويؤيد هذا التجاه ما أخذت به بعض‬
‫لجان الفتاوى في المصارف السلمية‪ ،‬وهو أن حامل‬
‫البطاقة إذا اتخذ من الحتياطات ما يكفل عدم تطبيق‬
‫الشرط المحرم عليه وهو دفع الفائدة‪ ،‬ل بأس عليه في‬
‫الستفادة من البطاقة وتوقيعه على اتفاقيتها‪ ،‬على الرغم‬
‫من هذا الشرط‪ ،‬لنه في معرض اللغاء شرعًا‪ ،‬بدليل‬
‫قول النبي )ص( في الصحيحين لعائشة رضي الله عنها‬
‫في شأن بريرة رضي الله عنها‪)) :‬خذيها واشارطي لهم‬
‫الولء‪ ،‬فإنما الولء لمن أعتق(( وفي رواية‪)) :‬اشتريها‬
‫وأعتقيها واشترطي لهم الولء(( والمراد أنه ل قيمة لهذا‬
‫الشرط المخالف للحق والشرع‪ ،‬ويظل الولء للمعتق)‬
‫‪. (2‬‬
‫أنواع بطاقات الئتمان وحكم كل نوع‪:‬‬
‫يتمكن أصحاب بطاقات الئتمان من السحب من‬
‫أرصدتهم نقدا ً بنحو سريع )الصراف اللي(‪ ،‬أو من‬
‫الحصول على قرض‪ ،‬أو دفع أثمان المشتريات ومقابل‬
‫الخدمات بمجرد إبراز البطاقة‪ ،‬وتوقيع صاحبها على‬
‫الفاتورة‪ ،‬واستكشاف وفرة حسابه في البنك‪ ،‬وتضمن‬
‫مؤسسة الصدار استيفاء المدفوعات الجلة عن طريق‬
‫القتطاع الشهري أو السنوي حسب التفاق‪ ،‬وتمنح بعض‬
‫المؤسسات لعملئها بعض الميزات التجارية كنسبة حسم‬
‫)خصم( في بعض المحلت التجارية أو ضمان السلعة‬
‫المشتراة‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫وهي ثلثة أنواع‪ :‬بطاقة الحسم الفوري‪ ،‬وبطاقة الئتمان‬
‫والحسم الجل‪ ،‬وبطاقة الئتمان المتجدد‪.‬‬
‫ويمكن معرفة حكم كل نوع من هذه النواع فيما يأتي)‬
‫‪: (3‬‬
‫النوع الول ‪ -‬بطاقة الحسم الفوري )أو بطاقة السحب‬
‫المباشر الرصيد( ‪Debit Card‬‬
‫هي التي يكون لحاملها رصيد بالبنك‪ ،‬فيسحب مئة‬
‫مباشرة قيمة مشترياته وأجور الخدمات المقدمة له‪ ،‬بناء‬
‫على السندات الموقعة منه‪.‬‬
‫يدل هذا التعريف على أن هذه البطاقة تعطى لمن له‬
‫رصيد دائن في حسابه‪ ،‬يدفع منه أثمان السلع ومقابل‬
‫الخدمات في حدود رصيده الموجود‪ ،‬ويتم الحسم منه‬
‫فورًا‪ ،‬ول يحصل على ائتمان )إقراض(‪.‬‬
‫وتمنح غالبا ً مجانًا‪ ،‬فل يتحمل العميل في الغالب رسوما ً‬
‫لهذه البطاقة إل إذا سحب نقودًا‪ ،‬أو اشترى عملة أخرى‪،‬‬
‫عن طريق مؤسسة أخرى غير المؤسسة المصدرة‬
‫للبطاقة‪ ،‬فتصدر هذه البطاقة برسم أو من غير رسم إل‬
‫في حال سحب العميل نقودا ً أو شرائه عملة أخرى عن‬
‫طريق مؤسسة أخرى غير المؤسسة المصدرة للبطاقة‪.‬‬
‫وتستخدم عالبا ً محليا ً داخل الدولة أو مناطق فروع البنك‬
‫المتصلة بجهاز حاسب آلي‪ ،‬يتبين فيه حساب العميل‬
‫ورصيده‪.‬‬
‫وتتقاضى بعض المؤسسات من قابل البطاقة نسبة من‬
‫أثمان المشتريات أو الخدمات)‪ .(1‬ويشترط لجواز إصدار‬
‫بطاقة الحسم الفوري شرطان‪:‬‬
‫ً‪ - 1‬أن يسحب حاملها من رصيده أو وديعته‪.‬‬
‫ً‪ - 2‬أل يترتب على التعامل بها فائدة ربوية‪.‬‬
‫وفائدة هذه البطاقة‪ :‬هي تمكين صاحبها من الحصول‬
‫على النقود‪ ،‬والسلع‪ ،‬والخدمات وغير ذلك بيسر وسهولة‪،‬‬
‫دون تعرض لمخاطر حمل النقود أو السفر بها‪ ،‬ولكن‬
‫ليس له الستدانة بها لتحقيق مصالحه‪.‬‬
‫وقد تشمل هذا البطاقة على اتفاقية إقراض‪ ،‬وحينئذ تعد‬
‫من أدوات القراض‪ ،‬خلفا ً لقانون تنظيمها‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫وحكمها الشرعي‪ :‬الجواز أو الباحة‪ ،‬مادام حاملها يسحب‬
‫من رصيده أو وديعته‪ ،‬ول يترتب عليه أي فائدة ربوية‪ ،‬لنه‬
‫استيفاء من ماله‪ ،‬ويجوز له أيضا ً أن يسحب من المصرف‬
‫أكثر من رصيده إذا سمح له المصرف بذلك‪ ،‬ولم يشترط‬
‫عليه فوائد ربوية‪ ،‬لنه قرض مشروع من المصرف‪،‬‬
‫ويجوز للمصرف أن يتقاضى من قابل البطاقة نسبة معينة‬
‫من أثمان المبيعات‪.‬‬
‫وكل ذلك ل يترتب عليه محظور شرعي‪ ،‬والصل في‬
‫المعاملت الباحة‪.‬‬
‫والفرق بينها وبين بطاقة الئتمان المتجدد )أو القراض(‬
‫ول‬
‫الربوية‪ :‬أنه ل علقة للبنك بالنسبة للد ّْين‪ ،‬بل يح ّ‬
‫مباشرة من حامل البطاقة ليحسم من رصيده‪ ،‬إلى‬
‫حساب التاجر دون أي إجراء آخر‪ ،‬أما بطاقة القراض‬
‫فيلزم البنك بدفع المبالغ الموضحة بالسندات‪ ،‬المقدمة له‬
‫من التاجر العميل بزيادة متفق عليها‪ ،‬وهي غير مشروعة‪.‬‬
‫وفي الجملة‪ :‬يجوز إصدار بطاق الحسم الشهري‬
‫بالشروط السابقة‪ ،‬لنها ل تتضمن محظورا ً شرعيًا‪ ،‬ول‬
‫يمح عقدها بتسهيلت ائتمانية لحاملها يترتب عليها فوائد‬
‫ربوية‪.‬‬
‫وتكييفها بالنسبة للبنك المصدر وعلقته بالتاجر‪ :‬أنها‬
‫حوالة‪ ،‬والحوالة مشروعة في السلم بالجماع‪ ،‬فهي‬
‫حوالة من حامل البطاقة على البنك المودع فيه حساب‬
‫العميل‪ ،‬فيقوم البنك بتحويل المبلغ إلى التاجر المحال‪،‬‬
‫وقبول الحوالة من البنك المحال عليه واجب في رأي داود‬
‫الظاهري وأحمد بن حنبل)‪. (1‬‬
‫النوع الثاني ‪ -‬بطاقة الئتمان والحسم الجل )أو بطاقة‬
‫القراض المؤقت من غير زيادة ربوية ابتداء)‪.( (2‬‬
‫‪CHARG CARD‬‬
‫در حامل البطاقة قرضا ً‬
‫وهي التي يمنح فيها البنك المص ِ‬
‫في حدود معينة‪ ،‬بحسب درجة البطاقة‪ :‬فضية أو ذهبية‪،‬‬
‫ولزمن معين‪ ،‬يجب تسديده كامل ً في وقت محدد متفق‬
‫عليه عند الصدار‪ ،‬يترتب على حاملها لدى تأخير السداد‬
‫زيادة مالية ربوية‪ .‬وهي الصورة الصلية لبطاقة الئتمان‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫فهي ل تشتمل على تسهيلت‪ ،‬أي ل يقسط المبلغ‬
‫المستحق‪ ،‬وإنما هي طريقة ميسرة للحصول على قرض‬
‫مفتوح ضمن حد أقصى‪ ،‬يسدد كل شهر‪ ،‬أي إنها أداة‬
‫ائتمان في حدود سقف معين لفترة محددة‪ ،‬وهي أيضا ً أدا‬
‫وفاء‪.‬‬
‫وخصائصها ما يأتي)‪: (3‬‬
‫أ ‪ -‬تستعمل في تسديد أثمان السلع والخدمات والسحب‬
‫النقدي في حدود مبلغ معين‪ ،‬ولفترة محدودة‪ ،‬دون‬
‫تقسيط‪.‬‬
‫ب ‪ -‬ليس فيها تسهيلت ائتمانية متجددة لحاملها‪ ،‬وإنما‬
‫عليه تسديد أثمان مشترياته ومقابل خدماته من بعض‬
‫التجار المقبولين لدى جهة الصدار‪ ،‬في فترة محددة‬
‫بمجرد تسليمه الكشوف المرسلة إليه‪ ،‬أو خلل ميعاد‬
‫قصير بحسب نوع البطاقة من مؤسسة إصدار البطاقة‪،‬‬
‫فهي أداة إقراض وأداة وفاء معًا‪ ،‬كما تقدم‪.‬‬
‫ج ‪ -‬ل تفرض على حامل هذه البطاقة زيادة ربوية في‬
‫الفترة المسموح بها‪ ،‬وإنما إذا تأخر حاملها عن السداد‬
‫في الفترة المحددة‪ ،‬فتترتب عليه فوائد ربوية‪ .‬وهذا في‬
‫البنوك التجارية التقليدية‪ ،‬أما في المصارف السلمية فل‬
‫تترتب عليه فوائد ربوية‪.‬‬
‫والحاصل فع ً‬
‫ل‪ :‬أن يتمتع حامل هذه البطاقة بأجل فعلي‬
‫في الوفاء بثمن السلع ومقابل الخدمات‪ ،‬ولذا سميت‪:‬‬
‫بطاقة الوفاء المؤجل‪.‬‬
‫د ‪ -‬ل يدفع حامل البطاقة لمؤسسة الصدار أي زيادة‬
‫على أثمان المشتريات والخدمات‪ ،‬وإنما تحصل المؤسسة‬
‫على عمولة من قابل البطاقة )التاجر( على مبيعاته أو‬
‫خدماته‪ ،‬أي ل يؤخذ شيء من حامل البطاقة‪.‬‬
‫دد المؤسسة في حدود سقف الئتمان لقابل‬
‫هـ ‪ -‬تس ّ‬
‫أثمان السلع والخدمات‪.‬‬
‫و ‪ -‬لمؤسسة إصدار البطاقة حق شخصي ومباشر على‬
‫حامل البطاقة في حدود استرداد ما دفعته عنه‪ ،‬أي إنها‬
‫بصفة كفيل‪ ،‬والكفيل يرجع على المكفول له بما أدى عنه‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫ز ‪ -‬يدفع العميل رسوم اشتراك مرة واحدة‪ ،‬ورسوم‬
‫تجديد سنوية‪ ،‬وقد ل يدفع‪.‬‬
‫الفرق بين بطاقة الئتمان والحسم الجل وبين بطاقة‬
‫الئتمان المتجدد‪:‬‬
‫تختلف الولى عن الثانية في نواح أهمها ثلث‪:‬‬
‫‪ - 1‬تتقاضى البنوك رسوما ً على إصدار هذه البطاقة‬
‫وعلى التجديد‪ ،‬ول تتقاضى عادة رسوما ً سنوية ول رسوما ً‬
‫على التجديد لبطاقة الئتمان المتجدد‪.‬‬
‫‪ - 2‬عملء البطاقة الولى يطالبون بدفع ما عليهم كامل ً‬
‫في نهاية الشهر‪ ،‬أما عملء بطاقة الئتمان المتجدد‪،‬‬
‫فيقدم لهم قرض بنكي‪ ،‬ولحامل البطاقة حق الختيار في‬
‫طريقة الدفع‪.‬‬
‫‪ - 3‬في البطاقة الولى يوجد حد أعلى للمديونية‪ ،‬ويلزم‬
‫حاملها بالدفع في نهاية الشهر‪ ،‬أو في ميعاد قصير‪ ،‬أما‬
‫في بطاقة الئتمان المتجدد فل يوجد حد أعلى للمديونية‪،‬‬
‫ويسمح لحاملها تأجيل السداد خلل فترة محددة‪ ،‬مع‬
‫ترتيب فوائد عليه‪.‬‬
‫الحكم الشرعي لبطاقة الحسم الجل‪:‬‬
‫حكمها على هذا النحو أنها محظورة شرعًا‪ ،‬لوجود التعامل‬
‫الربوي فيها‪.‬‬
‫ولكن يجوز إصدار هذه البطاقة شرعا ً بالشروط التية‪:‬‬
‫ً‪ - 1‬أل يشترط على حاملها فائدة ربوية‪ ،‬إذا تأخر عن‬
‫سداد المبلغ المستحق عليه‪.‬‬
‫ً‪ - 2‬أل يتعامل بها فيما حرمته الشريعة‪ ،‬وإل سحبت منه‬
‫البطاقة‪.‬‬
‫ً‪ - 3‬في حال إيداع حامل البطاقة مبلغا ً نقديا ً بصفة‬
‫ضمان‪ ،‬يجب النص على أن المؤسسة تستثمره لصالحه‬
‫بطريق المضاربة‪ ،‬مع قسمة الربح بينه وبين المؤسسة‬
‫بحسب النسبة المحددة‪.‬‬
‫النوع الثالث ‪ -‬بطاقة الئتمان المتجدد‪:‬‬
‫أو بطاقة القراض الربوي والتسديد على أقساط‬
‫‪ CREDIT CARD‬وهي التي تمنحها البنوك المصدرة لها‬
‫لعملئها‪ ،‬على أن يكون لهم حق الشراء والسحب نقدا ً‬
‫‪10‬‬

‫في حدود مبلغ معين‪ ،‬ولهم تسهيلت في دفع قرض‬
‫مؤجل على أقساط وفي صيغة قرض ممتد متجدد على‬
‫فترات‪ ،‬بفائدة محددة هي الزيادة الربوية‪ .‬وهي أكثر‬
‫البطاقات انتشارا ً في العالم‪ ،‬وأشهرها‪ :‬فيزا‪،‬‬
‫وماستركارد‪.‬‬
‫ولها ثلثة أنواع‪:‬‬
‫ً‪ - 1‬بطاقة فضية أو عادية‪ :‬وهي التي ل يتجاوز فيها‬
‫القرض الممنوح لحاملها حدا ً أعلى‪ ،‬كعشرة آلف دولر‬
‫مث ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ً‪ - 2‬بطاقة ذهبية أو ممتازة‪ :‬وهي التي يتجاوز فيها القرض‬
‫لحاملها الحد السابق‪ ،‬وقد ل يحدد فيها مبلغ معين‪ ،‬مثل‬
‫بطاقة أمريكان إكسبريس‪ ،‬التي تمنح للثرياء‪ ،‬مع دفع‬
‫رسوم باهظة‪.‬‬
‫ً‪ - 3‬البطاقة البلتينية‪ :‬وهي ذات مواصفات ومزايا إضافية‬
‫بحسب كفاءة العميل المالية ومدى ثقة المصرف به‪.‬‬
‫وبطاقة الئتمان المتجدد تشتمل على إقراض عادي‪،‬‬
‫وإقراض كبير‪ ،‬وتأمين ضد الحوادث‪ ،‬وتعويض مجانب عن‬
‫فقدانها‪ ،‬وتخفيضات في الفنادق‪ ،‬واستئجار السيارات‪،‬‬
‫وتقديم شيكات سياحية من دون عمولة‪.‬‬
‫وأمثلتها‪ :‬الفيزا‪ ،‬والماستركارد‪ ،‬والدانيركارد‪ ،‬والمريكان‬
‫إكسبريس‪ ،‬وهي الكثر رواجا ً في عصرنا‪.‬‬
‫وخصائصها ما يأتي‪:‬‬
‫أ ‪ -‬هي أداة حقيقية للقراض في حدود سقف معين‬
‫متجدد على فترات‪ ،‬يحددها مصدر البطاقة‪ ،‬وهي أداة‬
‫وفاء‪.‬‬
‫ب ‪ -‬يسدد حاملها أثمان السلع والخدمات‪ ،‬والسحب نقدا ً‬
‫في حدود سقف الئتمان )القراض( الممنوح‪ ،‬وإذا لم يكن‬
‫لها سقف‪ ،‬فهي مفتوحة مطلقًا‪.‬‬
‫ج ‪ -‬يمنح حاملها فترة سماح من دون فوائد لتسديد‬
‫المستحقات عليه‪ ،‬كما يمنح له فترة محددة يؤجل فيها‬
‫السداد‪ ،‬مع فرض فوائد عليه‪ ،‬إل أنه في حالة السحب‬
‫النقدي ل يمنح حاملها فترة سماح‪ ،‬أي إن وفاء أو تسديد‬

‫‪11‬‬

‫القروض ل يكون فورًا‪ ،‬بل في خلل فترة متفق عليها‪،‬‬
‫وعلى دفعات‪.‬‬
‫د ‪ -‬قد تمنح هذه البطاقة لمن ليس له رصيد في البنك‪ ،‬أو‬
‫دون اعتبار لمدخولتهم المالية‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬قد ل تفرض على إصدارها رسوم سنوية‪ ،‬كما في‬
‫بريطانيا‪ ،‬و تؤخذ رسوم اسمية متدنية كما في أمريك‪،‬‬
‫وتعتمد البنوك في إيراداتها على الرسوم المأخوذة من‬
‫التجار‪.‬‬
‫حكمها الشرعي‪:‬‬
‫يحرم التعامل بهذه البطاقة؛ لنها تشتمل على عقد‬
‫إقراض ربوي‪ ،‬يسدده حاملها على أقساط مؤجلة‪ ،‬بفوائد‬
‫ربوية‪.‬‬
‫الحكام العامة للبطاقات‪:‬‬
‫لنواع البطاقات أحكام عامة هي ما يأتي)‪:(1‬‬
‫ً‪ - 1‬النضمام للمنظمات راعبة البطاقات‪:‬‬
‫ل مانع شرعا ً من انضمام البنوك السلمية إلى عضوية‬
‫المنظمات العالمية الراعية للبطاقات)‪ ،(2‬بشرط اجتناب‬
‫المخالفات الشرعية إن وجدت أو شرطتها تلك‬
‫المنظمات‪.‬‬
‫وحينئذ يجوز لهذه المؤسسة دفع رسوم اشتراك وإصدار‬
‫وتجديد خدمات بمنح الترخيص وإجراء عمليات المقاصة‬
‫وغيرها لتلك المنظمات‪ ،‬على أن تجتنب أي فائدة ربوية‪،‬‬
‫مباشرة أو غير مباشرة‪ ،‬كأن تتضمن الجرة مقابل‬
‫الئتمان )القراض(‪ .‬وأن يكون تعامل المصارف السلمية‬
‫مقصورا ً على بطاقة الحسم الفوري‪ ،‬وبطاقة الئتمان‬
‫والحسم الجل الخالية من اشتراط الفائدة‪ ،‬ل بطاق‬
‫الئتمان المتجدد‪.‬‬
‫وتكييف هذه العملية فقهًا‪ :‬أن هذه الرسوم هي مجرد‬
‫أجرة يأخذها المصرف مقابل منفعة الخدمة والتسهيلت‬
‫التي يقدمها‪ ،‬والجارة التي هي تمليك منفعة بعوض‬
‫مشروعة‪.‬‬
‫ً‪ - 2‬العمولة والرسوم‪:‬‬

‫‪12‬‬

‫در البطاقة أخذ العمولة من قابل‬
‫ص ِ‬
‫للمصرف السلمي ُ‬
‫م ْ‬
‫البطاقة بنسبة من أثمان السلع والخدمات‪ ،‬لنها من قبيل‬
‫أجر السمسرة والتسويق وأجر خدمة تحصيل الدين‪.‬‬
‫وللمصرف المذكور أيضا ً أخض رسم عضوية ورسم‬
‫تجديد‪ ،‬ورسم استبدال من حامل البطاقة‪ ،‬لن هذه‬
‫الرسوم هي مقابل السماح للعميل بجملها والستفادة من‬
‫خدماتها‪.‬‬
‫ً‪ - 3‬رسم السحب النقدي بالبطاقة‪:‬‬
‫أ ‪ -‬لحامل البطاقة أن يسحب بالصراف اللي وغيره مبلغا ً‬
‫نقديا ً من رصيده وفي حدود رصيده أو أكثر منه بموافقة‬
‫المصرف السلمي المصدر للبطاقة من غير فوائد ربوية‪.‬‬
‫ب ‪ -‬وللمصرف السلمي المصدر للبطاقة أن يفرض‬
‫رسما ً مقطوعا ً متناسبا ً مع خدمة السحب النقدي‪ ،‬من غير‬
‫ارتباط بمقدار المبلغ السحوب أو بنسبة منه ثابتة‪.‬‬
‫وهذه الرسوم مشروعة؛ لن الجرة مقطوعة‪ ،‬ل ترتبط‬
‫بنسبة المبلغ المسحوب‪ ،‬التي ينطبق عليها حكم الفائدة‬
‫البنكية المحظورة شرعًا‪.‬‬
‫جـ ‪ -‬إذا اشترط المصرف إيداع حامل البطاقة رصيدا ً‬
‫للسماح له باستخدامها‪ ،‬فليس للمصرف منع صاحب‬
‫البطاقة من استثمار المبالغ المودعة في حسابه‪ ،‬لنه‬
‫أودعه على أساس ))المضاربة(( الشرعية‪.‬‬
‫ً‪ - 4‬المميزات الممنوحة من الجهة مصدرة البطاقة‪:‬‬
‫أ ‪ -‬يجوز منح حامل البطاقة مميزات مسموحا ً بها شرعًا‪،‬‬
‫كالولوية في الحصول على الخدمات‪ ،‬أو تخفيض السعار‬
‫لدى الفنادق والمطاعم وشركات الطيران ونحو ذلك‪.‬‬
‫ب ‪ -‬ول يجوز إعطاء امتيازات لحامل البطاقة تحرمها‬
‫الشريعة السلمية‪ ،‬كالتأمين التجاري على الحياة‪ ،‬أو‬
‫دخول الماكن المحظورة شرعًا‪ ،‬كالخمارات والمراقص‬
‫ودور اللهو الماجنة‪ ،‬وبلجات البحر المختلطة‪ ،‬أو تقديم‬
‫الهدايا المحرمة ونحو ذلك من روافد القمار واليانصيب‪.‬‬
‫ً‪ - 5‬شراء الذهب أو الفضة أو النقود الورقية بالبطاقات‪:‬‬
‫يجوز شرعا ً شراء الذهب أو الفضة أو النقود )تبادل‬
‫العملت المختلفة الجنس والنوع( ببطاقة الحسم الفوري‪،‬‬
‫‪13‬‬

‫لن الشراء بها فيه تقابض حكمي معتبر شرعًا‪ ،‬بالتوقيع‬
‫على قسيمة الدفع لحساب الجهة القابلة للبطاقة‪ ،‬ويجوز‬
‫أيضا ً ببطاقة الئتمان والحسم الجل إذا دفع المصرف‬
‫السلمي المبلغ إلى قابل البطاقة من دون أجل‪ ،‬على أنه‬
‫وكيل للمشتري‪.‬‬
‫التكييف الشرعي لعلقات أطراف التعاقد على البطاقات‪:‬‬
‫تنحصر العلقة بين أطراف التعاقد على البطاقات في‬
‫ثلثة أنواع‪ ،‬لوجود ثلثة أطراف‪ :‬وهي‪:‬‬
‫‪ - 1‬العلقة بين مصدر البطاقة وحامل البطاقة‪.‬‬
‫‪ - 2‬العلقة بين مصدر البطاقة والتاجر‪.‬‬
‫‪ - 3‬العلقة بين حامل البطاقة والتاجر‪.‬‬
‫علما ً بأن العلقة بين كل طرف وآخر علقة ثنائية‬
‫در البطاقة‪ ،‬وحامل‬
‫ص ِ‬
‫مستقلة‪ ،‬وقد تكون العلقة ثلثية‪ُ :‬‬
‫م ْ‬
‫البطاقة‪ ،‬والتاجر )قابل البطاقة أو العميل( والعقود حينئذ‬
‫ثلثة عقود منفصلة لدى استعمال البطاقة‪.‬‬
‫‪ - 1‬العلقة بين مصدر البطاقة وحاملها‪:‬‬
‫هي علقة إقراض‪ ،‬يتمكن بها حامل لبطاقة من سحب‬
‫المبلغ بالقدر المحدد له بالتفاقية بشرط أل يدفع في‬
‫مقابل القرض فائدة ربوية‪ ،‬لن كل قرض شرط فيه‬
‫زيادة‪ ،‬فهو حرام‪ .‬أما رسم الصدار فل مانع منه كما‬
‫تقدم‪ ،‬لنه مقابل التكلفة وخدمات المواطنين‪.‬‬
‫ولمصدر البطاقة الحق في إنهاء أو فسخ العقد في أي‬
‫وقت شاء‪ ،‬فيعود له حق ملكية البطاقة وإعادتها إليه في‬
‫أي وقت يريد‪ ،‬وهذا موافق لحكام الشرعية‪ ،‬حيث يجوز‬
‫للمقرض المطالبة ببدل القرض في الحال أو في‬
‫المستقبل‪ ،‬وهو فسخ القرض‪.‬‬
‫وعلى حامل البطاقة تسديد القدر المتفق عليه من‬
‫القرض مع مصدر البطاقة في الوقت المحدد‪ ،‬وهذا واجب‬
‫عليه شرعا ً في رد بدل القرض‪.‬‬
‫ويحيل حامل البطاقة التاجر على مصدرها‪ ،‬لسداد ثمن‬
‫السلعة أو الخدمة‪ ،‬وتبرأ ذمة المحيل من الدين شرعًا‪،‬‬
‫ويلتزم عليه بالدين كله‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫وهذا يعني أن تكييف بطاقة الئتمان بين حامل البطاقة‬
‫ومصدرها هي في جانب حاملها علقة حوالة مطلقة‪،‬‬
‫وهي‪ :‬أن يحيل شخص غيره بالدين على فلن‪ ،‬ول يقيده‬
‫بالدين الذي عليه‪ ،‬ويقبل المحال عليه أداء الحوالة‪ .‬وهي‬
‫جائزة عندالحنفية)‪ (1‬خلفا ً لغيرهم‪ ،‬ويتفق المامية‬
‫والزيدية على الراجح عندهم مع الحنفية‪.‬‬
‫وهذه الحوالة داخلة في عموم الحديث النبوي‪) :‬من أحيل‬
‫على مليء فليتبع()‪ (2‬وفي رواية أحمد وابن أبي شيبة‪:‬‬
‫)ومن أحيل على مليء فليحتل(‪.‬‬
‫ول فرق في مشروعية هذه الحوالة بين أن تكون على‬
‫شخص واحد أو على مؤسسة أو جهة ترضى بوفاء الدين‪.‬‬
‫والواقع أن هذه العلقة في أصلها عند مصدري البطاقة‬
‫هي علقة كفالة‪ ،‬أي إن مصدر البطاقة كفيل بالمال‬
‫لحاملها تجاه الدائنين من التجار وغيرهم‪ ،‬والعلقة بينهما‬
‫علقة ضمان‪.‬‬
‫وهذا ما جنح إليه بعضهم‪ ،‬وهي عقب الصدار ‪ -‬قبل نشوء‬
‫الدين المضمون ‪ -‬تعد ضمانا ً لما لم يجب‪ ،‬وهو جائز‬
‫شرعا ً عند الجمهور غير الشافعية)‪.(3‬‬
‫وهو اتجاه صحيح في منطق النظام الرأسمالي أو التجاه‬
‫القانوني‪ ،‬لكنه شرعا ً اتجاه وإن بدا في الظاهر مقبو ً‬
‫ل‪ ،‬إل‬
‫أن ما يعقبه في الواقع غير سديد في شريعتنا لن‬
‫الضمان أو الكفالة عقد تبرع محض‪ ،‬وليست المؤسسات‬
‫المصدرة للضمان صندوقا ً خيريًا‪ ،‬وإنما تبغي الربح أو‬
‫الفائدة إما عن طريق الفائدة الربوية إذا لم يسدد حامل‬
‫البطاقة التزاماته وتسديده المبلغ المستحق عليه في أجل‬
‫معين‪ ،‬وإما من التاجر حيث تأخذ منه نسبة معينة من‬
‫المال المستحق له‪ ،‬أي من أثمان السلع أو الخدمات‪،‬‬
‫المعتبر من قبيل أجر السمسرة والتسويق‪ ،‬وأجر خدمة‬
‫تحصيل الدين‪ ،‬كما تستوفي رسوما ً قد تكون باهظة عند‬
‫إصدار البطاقة أو التجديد السنوي‪ ،‬وكل هذا غريب عن‬
‫منطق الكفالة أو الضمان في الشريعة السلمية‪ ،‬وإن‬
‫كان سداد الفواتير من مصدر البطاقة هو أداء لدين ترتب‬
‫عليه‪ ،‬كما يترتب ذلك على الكفيل الذي ضمن المدين‪.‬‬
‫‪15‬‬

‫وكذلك بالنسبة لحامل البطاقة ل يصلح توصيف هذه‬
‫العلقة بأنها وكالة على أجر‪ ،‬لن حامل البطاقة ل يصدر‬
‫منه هذا التوكيل بالمعنى المجرد للوكالة‪ ،‬ول يدفع أجرا ً‬
‫لمصدر البطاقة على وفاء الدين بالتوكيل‪ ،‬لكن معنى‬
‫الوكالة واضح حينما يسدد المصرف عن وكيله المبلغ‬
‫المطلوب إذا كان المبلغ مغطى من العميل ويفي بتسديد‬
‫المبلغ المسحوب‪.‬‬
‫فترجح لدي أن العلقة بين مصدر البطاقة وحاملها في‬
‫الفقه السلمي هي بالنسبة لحاملها علقة حوالة‪،‬‬
‫والحوالة وإن كانت عقد تبرع أيضا ً كالكفالة‪ ،‬لكنها تتضمن‬
‫في حقيقتها علقة دائنية ومديونية إما قديمة وهي الحوالة‬
‫المقيدة‪ ،‬وهي تنطبق على حالة الدين المغطى‪ ،‬أو‬
‫السحب من حساب حامل البطاقة‪ ،‬وإما ناشئة في حال‬
‫الحوالة المطلقة‪ ،‬ول تمنع هذه الحوالة عادة من وجود‬
‫مكاسب أو تحقيق مصالح من ورائها‪ ،‬كأجور تحصيل‬
‫الدين‪ ،‬على عكس الكفالة التي هي تبرع محض وعقد‬
‫إرفاق وتعاون‪ ،‬وتنبني في الصل على دوافع المروءة‬
‫والشهامة‪ ،‬ول يؤخذ على التبرعات مقابل‪.‬‬
‫‪ -2‬العلقة بين مصدر البطاقة والتاجر‬
‫هذه علقة تجارية محضة‪ ،‬قائمة على أساس الوكالة‬
‫بأجر‪ ،‬حيث يعد ّ البنك المصدر للبطاقة وكيل ً للتاجر في‬
‫قبض استحقاقات قيمة المبيعات من حاملي البطاقات‬
‫وضمها إلى حسابه‪ ،‬كما أنه وكيل عنه في السحب من‬
‫رصيده‪ ،‬فيما هو مستحق عليه من بضاعة مرتجعة‪ ،‬وهذا‬
‫هو الواضح من العلقة‪.‬‬
‫وقد أجاز الفقهاء بالتفاق الوكالة بأجر وبغير أجر‪،‬‬
‫والوكالة بأجر لها حكم الجارات‪ ،‬وبغير أجر هي معروف‬
‫من الوكيل)‪.(1‬‬
‫ويستحق مصدر البطاقة عمولة يأخذها من التاجر مقابل‬
‫إرسال العملء للشراء‪ ،‬وترويج السلعة وتسويقها‪ ،‬وتحقيق‬
‫الشهرة للمحل التجاري أو الفندق ونحوها‪ ،‬وتحصيل لقيمة‬
‫البضائع‪ ،‬وكل تلك العمال تتطلب تكاليف إدارية ومكتبية‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫در للبطاقة على‬
‫ص ِ‬
‫وهذه العمولة التي يشترطها البنك ال ُ‬
‫م ْ‬
‫التاجر‪ :‬هي حسم )خصم( من قيمة المبيعات‪ ،‬وليست‬
‫زيادة‪ ،‬فل ربا فيها‪ ،‬كما أنها ليست من قبيل ))ضع‬
‫وتعجل(( أي إسقاط شيء من الدين بسبب تعجيل‬
‫التسديد‪ ،‬لن تسديد البنك الضامن المصدر للبطاقة‬
‫فوري‪ ،‬لدى تسليم سندات البيع الصحيحة)‪.(1‬‬
‫وإذا كانت العلقة قائمة على أساس الوكالة‪ ،‬وليس على‬
‫أساس اتفاقية القرض أو الدائنية والمديونية‪ ،‬فهي علقة‬
‫مباحة شرعا ً وقانونًا‪.‬‬
‫والقائل بأن العلقة علقة ضمان أو كفالة من مصدر‬
‫البطاقة للتاجر‪ ،‬احتاج أن يسوغ ذلك على أساس الكفالة‬
‫التي ينتقل فيها الدين إلى ذمة الكفيل عند بعض الفقهاء‬
‫كالظاهرية‪ ،‬وليس للدائن مطالبة الصيل‪ ،‬أي إن الكفالة‬
‫بمعنى الحوالة‪ ،‬وهذا تحول للعقد في الواقع)‪ .(2‬وفي‬
‫رأي مقارب لهذا أن البنك الذي يصدر البطاقة نيابة عن‬
‫الشركة العالمية للبطاقات‪ ،‬يكفل عميله في أداء ما عليه‬
‫مع حق الرجوع‪ ،‬وهذه الكفالة من قبيل التبرعات‪ ،‬فل‬
‫يؤخذ عليها مقابل)‪.(3‬‬
‫‪ -3‬العلقة بين حامل البطاقة والتاجر‬
‫هي علقة بيع وشراء للسلع والبضائع وتقديم المواد‬
‫الستهلكية في المطاعم‪ ،‬أو علقة إجارة واستئجار في‬
‫در البطاقة‬
‫ص ِ‬
‫الفنادق‪ ،‬ويحيل حامل البطاقة التاجر على ُ‬
‫م ْ‬
‫لستيفاء الثمن أو الجرة‪ ،‬ول تكون محظورة شرعًا‪.‬‬
‫وإنما الحظر أو المنع في بطاقة الئتمان والحسم الجل‬
‫وبطاقة الئتمان المتجدد‪ ،‬بسبب وجود الربا أو اشتراط‬
‫دفع الفائدة الربوية في القروض‪ ،‬أو بسبب ارتكاب‬
‫المخالفات والمحظورات الشرعية‪.‬‬
‫وأما بطاقة السحب المباشر من الرصيد )أو الحسم‬
‫الفوري‪ ،‬أو القيد المباشر على الحساب المصرفي(‬
‫فليست معدودة في بطاقات القراض‪ ،‬ول تطبق عليها‬
‫أحكام القرض المقررة في الفقه السلمي‪ ،‬ومنها قاعدة‪:‬‬
‫))كل قرض جّر نفعا ً فهو ربا(( إل إذا سحب حامل هذه‬
‫البطاقة من غير بنكه قرضا ً ليستوفى من بنكه‪ ،‬ويسجل‬
‫‪17‬‬

‫عليه عمولة على أنه قرض‪ ،‬فيعد حينئذ من باب القراض‪،‬‬
‫وتسري عليه أحكام القرض حل ً وحرمة‪.‬‬
‫وحيث ل تعد العلقة في هذه البطاقة علقة إقراض‪ ،‬فل‬
‫تمنع الزيادة المضافة إلى قيمة الشراء‪ ،‬أو سحب عملت‬
‫أجنبية من قبيل الزيادة الربوية‪ ،‬لنه ل يوجد إقراض‬
‫ممنوع‪ ،‬فل توجد زيادة ربوية‪ ،‬وإنما يكون ذلك من قبيل‬
‫التبرع أو القرض الحسن المحض‪ ،‬وتكون هذه البطاقة‬
‫مباحة شرعًا‪.‬‬
‫السحب على المكشوف‬
‫السحب على المكشوف أو السحب غير المغطى‪ :‬هو أن‬
‫يسحب حامل البطاقة مبلغا ً من المال من ودائع البنك‬
‫دون أن يكون حساب العميل مغطى من قبله‪ ،‬حيث ل‬
‫يوجد في حسابه ما يفي بتسديد المبلغ المسحوب‪ ،‬مع‬
‫إضافة فائدة مصرفية بنسبة ‪ %18-15‬حسب كفاءة‬
‫العميل المالية‪.‬‬
‫وهذا ممنوع شرعًا‪ ،‬لنه ربا حرام وتمويل بفائدة‪ ،‬يدخل‬
‫تحت ما يسمى بربا النسيئة أو ربا الجاهلية‪ ،‬وهو حرام‬
‫بالجماع‪ ،‬لنه زيادة لجل الجل)‪.(1‬‬
‫لكن يجوز لحامل البطاقة أن يسحب أكثر من رصيده في‬
‫البنك إذا سمح له بذلك‪ ،‬ولم تشترط عليه فوائد ربوية‬
‫على المبالغ المسحوبة‪ ،‬لنه يعد قرضا ً مشروعًا‪ .‬ول‬
‫إشكال في إباحة السحب من الرصيد الذي يغطي المبلغ‬
‫المسحوب وزيادة؛ لنه استيفاء من ماله‪.‬‬
‫وليس للبنك أن يمنع العميل من استثمار المبالغ المودعة‬
‫في حسابه‪ ،‬على أساس المضاربة المشروعة‪ ،‬فإن منعه‬
‫من ذلك لم يجز‪ ،‬لنه يعد من مشتملت قاعدة‪)) :‬كل‬
‫قرض جر نفعا ً فهو ربا((‪.‬‬
‫وقد نص قرار مجمع الفقه السلمي الدولي رقم ‪) 108‬‬
‫‪ (2/12‬أي في الدورة الثانية عشرة بالرياض على ما ذكر‪،‬‬
‫في أربع فقرات موجزها‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬ل يجوز إصدار بطاقة الئتمان غير المغطاة‪ ،‬ول‬
‫التعامل بها إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫ثانيًا‪ :‬يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن‬
‫شرط زيادة ربوية على أصل الدين‪ .‬ويتفرع على ذلك‬
‫أمران‪:‬‬
‫أ‪ -‬جواز أخذ مصدر البطاقة من العميل رسوما ً مقطوعة‬
‫عند الصدار أو التجديد بصفتها أجرا ً فعليا ً على قدر‬
‫الخدمات المقدمة منه‪.‬‬
‫ب‪ -‬جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على‬
‫مشتريات العميل منه شريطة أن يكون بيع التاجر‬
‫بالبطاقة بمثل السعر النقدي‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراض من‬
‫مصدرها‪ ،‬ول حرج فيه شرعا ً إذا لم يترتب عليه زيادة‬
‫ربوية‪ ،‬ول يعد منها الرسوم المقطوعة التي ل ترتبط‬
‫بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة‪.‬‬
‫وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة‪ ،‬لنها من الربا‬
‫المحرم شرعًا‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬ل يجوز شراء الذهب والفضة وكذا العملت النقدية‬
‫بالبطاقة غير المغطاة‪.‬‬
‫ول تعارض هذه الفقرة ما تقدم في البحث‪ ،‬لن ما سبق‬
‫تصريح بمفهوم هذه العبارة مع شيء من التوسع‪ ،‬لن‬
‫المهم حدوث الدفع الفوري من غير تأجيل‪ ،‬ولو من البنك‪،‬‬
‫ولن الشرط الشرعي للتعامل بالبطاقة في شراء الذهب‬
‫أو الفضة أو العملت هو التقابض‪ ،‬وقد تحقق سواء‬
‫بالصالة أم بالوكالة‪.‬‬
‫البدائل الشرعية لبطاقة الئتمان ‪CREDIT CARD‬‬
‫من الممكن العتماد على بدائل شرعية لبطاقات الئتمان‬
‫الشائعة والصادرة من البنوك التجارية التقليدية‪ ،‬بحيث‬
‫دل نظام البطاقات ويجرد من المحظورات الشرعية‪،‬‬
‫يع ّ‬
‫وأهمها تجنب الفوائد البنكية‪.‬‬
‫إل أن تداول هذه البطاقات المعدلة ربما يحتاج لحلول‬
‫عملية وتمكين من التداول العملي‪ ،‬وهو ما يزال محل‬
‫إشكال‪ ،‬ومن هذه الحلول‪ :‬بطاقة الخصم الشهري‪،‬‬
‫وبطاقة المرابحة‪.‬‬
‫‪ -1‬بطاقة الحسم )الخصم( الشهري ‪CHARGE CARD‬‬
‫‪19‬‬

‫وهي البطاقة التي تصدرها المصارف السلمية على أن‬
‫يتم تحديد سقف السحوبات بالبطاقة بمقدار الراتب‬
‫الشهري في بعض المصارف‪ ،‬وبنسة ‪ %80‬من الراتب‬
‫في المصارف الخرى‪ ،‬بضمان الراتب أو أي ضمان آخر‬
‫لدى المصرف‪ ،‬على أل يستوفي المصرف أي فائدة بنكية‬
‫على ذلك‪.‬‬
‫وتكييف هذه البطاقة أنها تقوم على أساس الوكالة إذا‬
‫كان حساب العميل يفي بجميع المبلغ الذي تم سحبه عن‬
‫طريق بطاقة الئتمان‪ ،‬والوكالة بأجر مشروعة في‬
‫السلم كما تقدم‪.‬‬
‫أما إذا كان حساب العميل ل يفي بالمبلغ‪ ،‬فإن المصرف‬
‫يقوم بتسديده على أساس القرض الحسن الذي يقدمه‬
‫المصرف لعميله‪ ،‬بضمان الراتب الشهري أو أي ضمان‬
‫آخر يراه مناسبا ً وكافيًا‪ ،‬وهذا مشروع ومندوب إليه‪.‬‬
‫وعليه فإن المصارف السلمية تقوم بهذه الخدمة مجردة‬
‫من المنافع‪ ،‬وبعيدة عن شائبة الربا‪ ،‬أو ما يؤدي إليه‪ ،‬وهو‬
‫المطلوب شرعًا‪ ،‬لن الفوائد المفروضة على التمويل نوع‬
‫من أنواع الربا المحرم‪ ،‬باعتباره قرضا ً بفائدة‪ ،‬وكل قرض‬
‫جر نفعا ً فهو ربا)‪ .(1‬وهذه طريقة قابلة للتطبيق بسهولة‪.‬‬
‫‪ -2‬بطاقة المرابحة‬
‫وهي البطاقة القائمة على البيوع‪ ،‬وهي أن حامل البطاقة‬
‫يشتري ما يشاء من السلع‪ ،‬بالنيابة عن المصرف الذي‬
‫يسدد القيمة في الحال‪ ،‬ويتملك الشيء المشتري‪،‬‬
‫ويقبضه عنه وكيله‪ ،‬ثم يبيعه إلى وكيله مرابحة‪ ،‬حتى‬
‫يكون البيع لمملوك مقبوض‪ .‬وهذه صورة المرابحة للمر‬
‫بالشراء‪ ،‬وقد أقر مجمع الفقه السلمي الدولي هذه‬
‫المعاملة بشرط التملك والقبض‪.‬‬
‫لكن اللجوء إلى هذه المرابحة صعب التطبيق ويتعذر‬
‫عمليًا‪ ،‬لن حامل البطاقة يتنقل ببطاقته في البلدان‬
‫المختلفة والدول‪ ،‬ويصعب عليه في كل صفقة التفاق مع‬
‫المصرف في بلد معين‪ ،‬كما أن هذه العملية تتوقف على‬
‫جعل المواعدة على الشراء ملزمة للطرفين قضاء‪ ،‬قياسا ً‬
‫على الوعد الملزم ديانة‪ ،‬وهو محل نظر وتوقف من أكثر‬
‫‪20‬‬

‫العلماء‪ ،‬ولن حامل البطاقة يحتاج لداء خدمات في‬
‫المطاعم والفنادق ل توفرها له هذه البطاقة‪.‬‬
‫حكم بطاقات الئتمان التي تصدرها بعض البنوك‬
‫السلمية‬
‫يوجد الن أنموذجان لبطاقات الئتمان التي تصدرها بعض‬
‫البنوك السلمية وهما)‪:(2‬‬
‫الول ‪ -‬فيزا التمويل التي أصدرها بيت التمويل الكويتي‬
‫بهذا السم‪:‬‬
‫أجرت هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل‬
‫الكويتي تعديلت شرعية على بطاقة الئتمان السائدة‪،‬‬
‫واشترطت شروطا ً فيها‪ ،‬أهمها‪ :‬إلغاء فوائد التأخير‪،‬‬
‫وربطت البطاقات بحساب العملء‪ ،‬وتسدد التزامات‬
‫الشراء من حساب حامل البطاقات إما مسبقا ً أو عند‬
‫وصول الفواتير‪ ،‬وإذا انكشف الحساب أشعر العميل‬
‫بضرورة توفير رصيد لتلك المديونية‪.‬‬
‫وهذه الضوابط تجعل هذه الفيزا شبيهة ببطاقة الحسم‬
‫الفوري‪ ،‬حيث تسدد الديون من حساب حامل البطاقة‬
‫باستثناء ميزة التأمين على الحياة‪ ،‬حيث لم يصلوا إلى حل‬
‫لهذه المسألة‪.‬‬
‫وقد اشتملت عمليات هذه البطاقة على وكالة بأجر‪،‬‬
‫وكفالة مجانًا‪ ،‬وقرض يسير أحيانا ً بغير فائدة‪.‬‬
‫النموذج الثاني ‪ -‬فيزا الراجحي التي أصدرتها شركة‬
‫الراجحي المصرفية للستثمار‪ :‬فقد أقرت الهيئة الشرعية‬
‫هذه البطاقة بعد حذف بند‪ :‬فوائد التأخير‪ ،‬ويكون سداد‬
‫الفواتير من الحساب الجاري للعميل‪ ،‬فإن لم يوجد فيه ما‬
‫يكفي يحسم )يخصم( من التأمين النقدي‪ ،‬على أن يلتزم‬
‫بتوفير مبلغ التأمين المقرر عليه في الحال‪ .‬وليس لحامل‬
‫البطاقة حق التسهيلت على السلف أو السحب على‬
‫المكشوف‪.‬‬
‫وأقرت الهيئة هذه الضوابط بشرط أل يترتب على إصدار‬
‫البطاقة من شركة الراجحي أخذ أو إعطاء أي فائدة‬
‫محرمة بشكل ظاهر أو مستتر‪ ،‬سواء تم ذلك مع عملئها‬
‫أو مع شركة فيزا العالمية أو أي شركة وسيطة بين شركة‬
‫‪21‬‬

‫الراجحي وشركة فيزا العالمية أو غيرها من أطراف‬
‫المعاملة‪.‬‬
‫وجعلت الهيئة سعر تحويل العملت الجنبية بحسب السعر‬
‫المعلن من قبل شركة الراجحي في ذلك اليوم‬
‫للمتعاملين بالبطاقة‪.‬‬
‫ومتعت الهيئة تقاضي عمولة على السحب النقدي‬
‫وأجازت الرسوم المتعلقة بإصدار البطاقة والرسوم‬
‫السنوية وسداد الفواتير‪ ،‬مع حسم جزء من مبالغها على‬
‫أصحاب البضائع والخدمات‪.‬‬
‫هذان النموذجان يعدان بديلين إسلميين صالحين عن‬
‫البطاقات الخرى في البنوك التجارية التقليدية‪ ،‬على أن‬
‫يكون أجل استخدام البطاقة هو الجل المأذون به عادة‪.‬‬
‫ويوجد أنموذج ثالث للمؤسسة العربية المصرفية في‬
‫البحرين مشابهة لما ذكر‪ ،‬وهو محل تجربة الن‪.‬‬
‫الخاتمة‬
‫العقود القائمة بين مصدر البطاقة وحاملها هي عقدان‪:‬‬
‫ول مصدر البطاقة‬
‫عقد إقراضي‪ ،‬وعقد وكالة‪ ،‬حيث يخ ّ‬
‫بموجب العقد الول حاملها التصرف في حدود مبلغ محدد‬
‫له‪ ،‬وأما بموجب العقد الثاني فيفوض حامل البطاقة البنك‬
‫در لها السحب من رصيده‪ ،‬لقضاء دينه وتسديد‬
‫مص ِ‬
‫ال ُ‬
‫حقوق التجار وغيرهم نيابة عنه كافة المستحقات‬
‫والعمولت للبنك نفسه ولغيره‪.‬‬
‫والعقود الحادثة بين مصدر البطاقة والتاجر‪ :‬عقدان أيضًا‪:‬‬
‫‪ -1‬عقد ضمان مالي‪ :‬يلتزم به البنك المصدر للبطاقة‬
‫للتاجر دفع قيمة مبيعاته وأجوره‪ ،‬والضمان يصح أو يفسد‬
‫بحسب الصل المترتب عليه‪.‬‬
‫‪ -2‬وعقد وكالة‪ :‬حين يلتزم البنك بتحصيل مستحقات‬
‫التاجر من حاملي البطاقة‪ ،‬ووضعها في حسابه‪ ،‬بعد‬
‫اقتطاع أو حسم عمولته‪.‬‬
‫والعقود الواقعة بين حامل البطاقة والتاجر‪ :‬إما بيع وإما‬
‫إجارة وإما غير ذلك من العقود المالية التي قد يرتبط بها‬
‫حامل البطاقة مع المحلت التجارية والمالية‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫وبناء عليه‪ ،‬تكون بطاقة الئتمان والحسم المؤجل‪،‬‬
‫وبطاقة الئتمان المتجدد غير السلمية محظورة شرعًا‪،‬‬
‫مادامت مشتملة على فوائد ربوية‪ ،‬وتحكمها علقة‬
‫القراض‪ ،‬لن الولى فيها إقراض بزيادة ربوية‪ ،‬وتسدد‬
‫ل من الربا ابتداء‪،‬‬
‫على أقساط‪ ،‬والثانية إقراض مؤقت خا ٍ‬
‫وفيه شروط مفسدة للعقد‪ ،‬والضمان فاسد لفساد العقد‬
‫المبني عليه‪ ،‬ومن المفسدات‪ :‬عدم بيان نسبة الزيادات‬
‫والعمولت الدورية قصدًا‪.‬‬
‫ومن المعلوم أن بطاقات القراض بجميع أنواعها تدّر‬
‫أرباحا ً طائلة على البنوك الربوية التقليدية‪ ،‬فتكون لها‬
‫الفضلية‪ ،‬وفيها إغراءات بسيطة أو جانبية توقع العملء‪،‬‬
‫ومنهم المسلمون‪ ،‬في مصيدة الثم والحرام‪.‬‬
‫ويحسن بيان حكم ضمان البنك المصدر بطاقة الئتمان‬
‫ديون عملئه‪ :‬وهو أن يجوز للبنك المصدر ضمان سقوف‬
‫الئتمان لعملئه إذا تناسبت حصة البنك في شركة‬
‫الئتمان مع سقوف ائتمان عملئه‪ ،‬لن ذلك من قبيل‬
‫ضمان البنك لشريكه أو عملء شريكه‪ ،‬مث ً‬
‫ل‪ :‬إذا أصدر‬
‫البنك ألف بطاقة‪ ،‬سقف كل منها ألف دينار‪ ،‬أي إن‬
‫مجموع سقوف الئتمان لعملئه تبلغ مليون دينار‪ ،‬ثم‬
‫أسهم البنك في الشركة بمليون دينار‪ ،‬علما ً بأن حصص‬
‫البنوك في شركة الئتمان متغيرة تبعا ً لتغير عدد سقوف‬
‫ائتمان البطاقات التي يصدرها كل بنك لعملئه‪ ،‬فهذا ل‬
‫مانع منه لحصول التناسب بين ملكية كل بنك في شركة‬
‫الئتمان‪ ،‬ومقدار الضمان الذي تحمله عن سقوف عملئه‪.‬‬
‫ملخص البحث‬
‫الئتمان‪ :‬هو عملية مبادلة ذي قيمة أو كمية من النقود‬
‫في الحاضر‪ ،‬مقابل وعد بالدفع في المستقبل‪.‬‬
‫وبطاقة الئتمان‪ :‬هي بطاقة خاصة يصدرها المصرف‬
‫لعميله تم ّ‬
‫كنه من الحصول على السلع والخدمات من‬
‫محلت وأماكن معينة‪ ،‬عند تقديمه لهذه البطاقة‪ ،‬ويقوم‬
‫بائع السلع أو الخدمات بالتالي بتقديم الفاتورة الموقعة‬
‫دد قيمتها‬
‫ص ِ‬
‫در البطاقة‪ ،‬فيس ّ‬
‫من العميل إلى المصرف ُ‬
‫م ْ‬
‫دم المصرف للعميل كشفا ً شهريا ً بإجمالي القيمة‬
‫له‪ ،‬ويق ّ‬
‫‪23‬‬

‫لتسديدها أو لحسمها )لخصمها( من حسابه الجاري‬
‫لطرفه‪.‬‬
‫وقد أصبح لبطاقة الئتمان أهمية ملموسة حيث صارت‬
‫لحامليها أداة لحماية النقود من أنواع العتداء عليها‪،‬‬
‫وضمنت لصحاب الحقوق أداء مستحقاتهم‪ ،‬وأصبحت هي‬
‫الداة المفضلة على النقود ذاتها في المعاملت المحلية‬
‫والخارجية‪ ،‬وكانت سببا ً في زيادة المبيعات في المحلت‬
‫التجارية‪.‬‬
‫وليس لها محاذير عملية‪ ،‬إل بالنسبة للمسلم الذي يتورط‬
‫بأداء الفوائد البنكية إذا تأخر عن سداد المبالغ المستحقة‬
‫عليه من حسابه‪ ،‬لكنه إذا احتاج للبطاقة كان قبوله‬
‫بشرط الفائدة في معرض اللغاء شرعًا‪ ،‬والشرط الفاسد‬
‫في المعاوضات المالية عند الحنابلة ل يفسدها‪ ،‬وإنما‬
‫يبطل الشرط فقط‪ ،‬ويبقى العقد صحيحًا‪.‬‬
‫وأنواع بطاقات الئتمان ثلثة‬
‫‪ -1‬بطاقة الحسم الفوري‬
‫وهي التي يكون لحاملها رصيد بالبنك‪ ،‬فيسحب منه‬
‫مباشرة قيمة مشترياته وأجور الخدمات المقدمة له‪ ،‬بناء‬
‫على السندات الموقعة منه‪ .‬وهي جائزة شرعًا‪ ،‬لن‬
‫الصل في العقود الباحة‪ ،‬ول تشتمل على محظور‬
‫شرعي‪ ،‬والعقد من العميل عقد حوالة‪.‬‬
‫‪ -2‬بطاقة الئتمان والحسم الجل‬
‫وهي التي يمنح فيها البنك المصدر حامل البطاقة قرضا ً‬
‫في حدود معينة بحسب درجة البطاقة فضية أو ذهبية‪،‬‬
‫ولزمن معين‪ ،‬يجب تسديده كلمل ً في وقت محدد متفق‬
‫عليه عند الصدار‪ ،‬يترتب على حاملها لدى تأخير السداد‬
‫زيادة مالية ربوية‪ ،‬وهي الصورة الصلية لبطاقة الئتمان‪.‬‬
‫وهي أداة إقراض وأداة وفاء معًا‪ .‬وحكمها على هذا النحو‪:‬‬
‫أنها ممنوعة شرعًا‪ ،‬لوجود التعامل الربوي فيها‪ .‬ولكن‬
‫يجوز قبولها وإصدارها شرعا ً إذا لم يشترط على حاملها‬
‫فائدة ربوية‪ ،‬إذا تأخر عن سداد المبلغ المستحق عليه‪،‬‬
‫وبشرط أل يتعامل بها فيما حرمته الشريعة‪.‬‬
‫‪ -3‬بطاقة الئتمان المتجدد‬
‫‪24‬‬

‫وهي التي تمنحها البنوك المصدرة لها لعملئها‪ .‬على أن‬
‫يكون لهم حق الشراء والسحب نقدا ً في حدود مبلغ‬
‫معين‪ ،‬ولهم تسهيلت في دفع قرض مؤجل على أقساط‪،‬‬
‫وفي صيغة قرض ممتد متجدد على فترات‪ ،‬بفائدة محددة‬
‫هي الزيادة الربوية‪ .‬وهي أكثر البطاقات انتشارا ً في‬
‫العالم‪ ،‬وأشهرها‪ :‬فيزا وماستر كارد‪.‬‬
‫وحكمها‪ :‬تحريم التعامل بها‪ ،‬لشتمالها على عقد إقراض‬
‫ربوي‪ ،‬يسدده حاملها على أقساط مؤجلة بفوائد ربوية‪.‬‬
‫التكييف الشرعي لعلقة أطراف التعاقد على البطاقات‬
‫توجد علقات ثنائية مستقلة بين كل طرفين من أطراف‬
‫التعامل بهذه البطاقات‪ ،‬وقد تصير العلقة ثلثية بين‬
‫در البطاقة‪ ،‬وحاملها‪ ،‬والتاجر )قابل البطاقة(‪.‬‬
‫ص ِ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫أما العلقة بين مصدر البطاقة وحاملها‪ :‬فهي علقة‬
‫إقراض‪ ،‬وفي جانب حاملها علقة حوالة مطلقة‪ ،‬وفي‬
‫جانب المصرف حينما يسدد عن العميل المبلغ المطلوب‬
‫من حسابه )أي حساب العميل( هي وكالة على أجر‪.‬‬
‫وأما العلقة بين مصدر البطاقة والتاجر‪ :‬فهي علقة‬
‫تجارية محضة‪ ،‬قائمة على أساس الوكالة بأجر‪ ،‬ويستحق‬
‫مصدر البطاقة عمولة يأخذها من التاجر مقابل إرسال‬
‫العملء للشراء‪ ،‬وترويج السلعة وتسويقها‪ ،‬وتحقق‬
‫الشهرة للمحل التجاري أو المطعم أوالفندق ونحوهما‪،‬‬
‫وتحصيل لقيمة البضائع‪ ،‬وتحسم )تخصم( هذه العمولة من‬
‫قيمة المبيعات‪ ،‬ل بالزيادة على الثمان‪ ،‬فل تكون ربا‬
‫والعلقة قائمة على أنها عقد ضمان مالي وعقد وكالة‪.‬‬
‫وأما العلقة بين حامل البطاقة والتاجر‪ :‬فهي علقة بيع‬
‫وشراء للسلع والبضائع وتقديم خدمات‪ ،‬ثم يحيل حامل‬
‫البطاقة التاجر على مصدر البطاقة لستيفاء الثمن أو‬
‫الجرة‪ ،‬وليس ذلك محظورا ً شرعًا‪ ،‬فالعلقة علقة بيع أو‬
‫إجارة ونحوها‪.‬‬
‫وإنما الحظر في بطاقة الئتمان والحسم الجل‪ ،‬وبطاقة‬
‫الئتمان المتجدد بسبب وجود الربا أو اشتراط دفع الفائدة‬
‫الربوية في القروض‪ ،‬أو بسبب ارتكاب المخالفات‬
‫والمحظورات الشرعية‪.‬‬
‫‪25‬‬

‫وأما بطاقة السحب المباشر من الرصيد )الحسم الفوري(‬
‫فل تعد في بطاقات القراض‪ ،‬ول تشتمل على فوائد أو‬
‫منافع ممنوعة‪ ،‬إل إذا سحب حامل هذه البطاقة من غير‬
‫بنكه قرضا ً ليستوفى من بنكه‪ ،‬ويسجل عليه عمولة على‬
‫أنه قرض‪ ،‬وتكون العلقة حينئذ علقة إقراض‪ ،‬والعقد من‬
‫العميل حوالة‪.‬‬
‫وهذا هو السحب على المكشوف أو السحب غير‬
‫المغطى‪ :‬وهو أن يسحب حامل البطاقة مبلغا ً من المال‬
‫من ودائع البنك دون أن يكون حساب العميل مغطى من‬
‫قبله‪ ،‬حيث ل يوجد في حسابه ما يفي بتسديد المبلغ‬
‫المسحوب‪ ،‬مع إضافة فائدة مصرفية بنسبة ‪%18-15‬‬
‫حسب كفاءة العميل المالية‪ .‬وهو لشك حرام لشتماله‬
‫على الربا‪.‬‬
‫ومن البدائل الشرعية لبطاقة الئتمان السائدة‪ :‬بطاقة‬
‫الحسم الشهري بمقدار الراتب الشهري في بعض‬
‫المصارف‪ ،‬وبنسة ‪ %80‬من الراتب في ا لمصارف‬
‫الخرى‪ ،‬وبطاقة المرابحة‪ ،‬وكلتا البطاقتين ل إشكال‬
‫فيهما‪ ،‬لكن الولى عملية‪ ،‬والثانية غير عملية‪.‬‬
‫وهناك نموذجان لبطاقات الئتمان في بعض البنوك‬
‫السلمية وهما‪:‬‬
‫‪ -1‬بطاقة فيزا التمويل التي أصدرها بيت التمويل‪.‬‬
‫‪ -2‬وفيزا الراجحي‪ .‬وكلهما من البطاقات المعدلة شرعًا‪،‬‬
‫لحذف الفائدة الربوية‪ ،‬وسحب ما يسدد عنه من حساب‬
‫العميل‪ ،‬فإن نقصه المبلغ أنذر حتى يسدد النقص في‬
‫الحال‪.‬‬
‫مشروع القرار‬
‫يجوز للبنك السلمي إصدار بطاقة الحسم الفوري ما دام‬
‫حاملها يسحب من رصيده‪ ،‬ول يترتب على التعامل بها‬
‫فائدة ربوية‪ ،‬لن إصدارها بطاقة الحسم الفوري ل يترتب‬
‫عليه محظور شرعي والصل في المعاملت الباحة‪،‬‬
‫والصل عدم جواز بطاقة الئتمان والحسم الجل‪ ،‬وبطاقة‬
‫الئتمان المتجدد لشتمالها على قروض ربوية‪ ،‬والربا‬
‫حرام أخذا ً وعطاء‪ ،‬لكن يجوز للبنوك السلمية إصدارهما‬
‫‪26‬‬

‫إذا أزيلت منهما المحظورات الشرعية ومنها الربا أو‬
‫الفائدة البنكية‪ ،‬واستعمال البطاقة في المحّرمات‬
‫والمنكرات شرعًا‪ ،‬والتسهيلت الئتمانية لحاملها التي‬
‫يترتب عليها فوائد ربوية‪ ،‬والشروط المنافية لمقتضى‬
‫العقد شرعًا‪.‬‬
‫ويمكن اعتماد بعض النماذج للبطاقات التي أصدرتها بعض‬
‫المصارف السلمية مثل‪ :‬فيزا التمويل وفيزا الراجحي‬
‫وفيزا المؤسسة العربية المصرفية في البحرين‪ ،‬لخلوها‬
‫من المحظورات والمخالفات الشرعية‪ ،‬ووجود القرض‬
‫اليسير فيها بغير فائدة ربوية‪.‬‬
‫أ – د‪ :‬وهبة الزحيلي‬
‫عميد كلية الشريعة ورئيس قسم الفقه السلمي ومذاهبه‬
‫سابقا ً‬
‫****************‬
‫ما من حرام إل وقد شرع السلم بديل عنه من‬
‫الحلل‬
‫العلمة الدكتور وهبة الزحيلي في رده على تحليل الفوائد‬
‫المصرفية‪ :‬فتوى الزهر اجتهاد خاطىء ومصادمة لجماع‬
‫المة وتقليد للجاهلية‬
‫العلمة الكبير فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي غني عن‬
‫التعريف فهو واحد من المراجع الفقهية في الكثير من‬
‫بلدان العالم السلمي ودرس الفقه السلمي في الكثير‬
‫من الجامعات العربية والسلمية وهو عضو في مجامع‬
‫الفقه السلمي بمكة وجدة والهند والردن وأمريكا‬
‫وأوروبا‪ .‬كما أنه عضو في المجلس العلى للفتاء في‬
‫سوريا‪.‬‬
‫مؤلفاته تزيد على ‪ 500‬كتاب وبحث منها موسوعات ثلث‬
‫‪ :‬الفقه السلمي وأدلته )‪11‬مجلدا( طبع منه ‪ 25‬طبعة‬
‫والتفسير المنير )‪16‬مجلدا( طبع منه سبع طبعات وأصول‬
‫الفقه السلمي )مجلدان( طبع منه خمس طبعات‪.‬‬
‫ترجمت مؤلفاته إلى معظم اللغات الحية‪ ،‬وقد صدر له‬
‫أخيرا كتاب "المعاملت المالية الحديثة والفتاوى‬
‫المعاصرة"‪.‬‬
‫‪27‬‬

‫وبمناسبة إصدار الزهر الشريف فتوى تحلل الفوائد‬
‫المصرفية الثابتة كان لنا هذا الحوار مع العلمة الدكتور‬
‫وهبة الزحيلي الذي أنفق جهدا كبيرا من حياته في فقه‬
‫المعاملت المصرفية وكان أحد رواد هذا الفقه وأحد‬
‫الذين ساهموا في تأصيل مبادئ العمل في البنوك‬
‫السلمية غير الربوية‪.‬‬
‫صدرت فتوى من الزهر الشريف تفيد بأن الفوائد‬
‫المصرفية بمعدلت ثابتة غير محرمة‪ .‬ما رأي فضيلتكم‬
‫بهذه الفتوى؟‬
‫أغلب علماء المة السلمية قد أصيبوا بشيء من الذهول‬
‫والستهجان والغرابة لصدور هذا القرار الذي يمثل فتوى‬
‫المام الكبر شيخ الجامع الزهر فكان هذا القرار طبق‬
‫الصل لما ردده في فتاويه المتكررة‪ .‬ولكن هذا القرار‬
‫في واقع المر باطل لعدة أمور‪:‬‬
‫أول‪ :‬لعتماده على اجتهاد خطأ محض في نصوص هذه‬
‫الشريعة السلمية وعمل بما تقرره المجامع الدولية‬
‫الفقهية الخرى وبالذات مجمع البحوث السلمية في‬
‫القاهرة في قرار سابق له‪ ،‬وهو أن جميع الفوائد‬
‫المصرفية أخذا أو عطاء تعد من قبيل الربا الذي حرمه‬
‫السلم‪ .‬فيكون هذا القرار باطل لهذه المور المختلفة‬
‫فهو أول يعارض صريح القرآن الكريم في سورة البقرة‬
‫وغيرها التي تحرم الربا تحريما قاطعا في مثل قول الله‬
‫جل جلله‪} :‬وأحل الله البيع وحرم الربا{ وقوله سبحانه‪:‬‬
‫}فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم‬
‫فلكم رؤوس أموالكم ل تظلمون ول تظلمون{‪ .‬وأيضا‬
‫الحاديث النبوية المتكررة في هذا الشأن في التعامل‬
‫بالنقود‪ ،‬فتنطبق هذه الحاديث على هذه العقود التي هي‬
‫مجرد إيداع أموال واخذ فوائد عنها من البنوك التقليدية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬هناك أيضا مصادمة للقرار وهي أن مجامع الفقه‬
‫السلمية الدولية مثل مجمع الفقه السلمي الدولي في‬
‫جدة التابع لمنظمة المؤتمر السلمي والمجمع الفقهي‬
‫في مكة المكرمة التابع لرابطة العالم السلمي ومجمع‬
‫الفقه في الهند وغيرها من المجامع التي تعبر عن مجموع‬
‫‪28‬‬

‫علماء هذه المة رفضوا جعل الفوائد الربوية من البنوك‬
‫التقليدية مما يسوغه شرعا وأن ذلك حرام بعينه فهو عين‬
‫الربا المحرم في النصوص التشريعية‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬إن هذا القرار مبني على خطأ واضح وهو أن تجعل‬
‫هذه الودائع مستثمرة من قبيل البنوك التقليدية‪ ،‬علما بأن‬
‫قانون البنوك التقليدية يمنعها من الستثمار والتجار وكل‬
‫ما تقوم به هذه البنوك هو عبارة عن جسر بين المقرض‬
‫والمقترض‪ ،‬فهي واسطة لخذ أموال الناس وإعطاء فوائد‬
‫ثابتة عنها ثم تقرض هذه الموال بدورها إلى أناس آخرين‬
‫فتأخذ منهم فائدة أكثر وهي ‪ 7‬بالمائة مثل وتعطي‬
‫لصاحب الوديعة الصلية مبلغ ‪ 4‬بالمائة والفرق هو الذي‬
‫يستفيده البنك بين المقرض والمقترض‪ ،‬فالبنوك التقليدية‬
‫التجارية هي عبارة عن مجرد وسيط بين المقرض‬
‫والمقترض ول تقوم ل بالستثمار ول بالتشغيل وتعطي‬
‫فوائد ثابتة وذلك محرم شرعًا‪.‬‬
‫أل يمكن اعتبار العقد من قبيل المضاربة؟‬
‫المضاربة تكون في التشغيل بالعمال التجارية ونحوها‬
‫والبنك التقليدي الربوي ل يقوم بهذا العمل أصل بحسب‬
‫النصوص القانونية التي تسمح لهذه البنوك بالنشاط‬
‫المصرفي المحض دون أن تقوم بشيء من التجار أو‬
‫الستثمار أو غير ذلك‪ ،‬وكل فائدة ثابتة سواء سميت فائدة‬
‫أو سميت ربحا إذا كان ذلك ثابتا فهي تتنافى مع أصول‬
‫الشركة التي تقوم عليها مشروعية الشركات في‬
‫السلم‪ .‬هذه الشركات تقوم على أساس المساهمة‬
‫والمشاركة في الربح والخسارة ووجود ربح مقطوع أو‬
‫ثابت يتنافى مع مشروعية هذه الشركة‪.‬‬
‫إذن فالقرار ل يتفق بحال من الحوال ل مع النصوص‬
‫الشرعية ول مع اجتهادات الفقهاء ول مع تفسير معنى‬
‫الربا‪ ،‬فالبنوك الربوية في الواقع تطبق ما كان عليه‬
‫العرب في الجاهلية حينما يقترض النسان مبلغا من‬
‫المال لمدة سنة ثم يعجز عن سداده فيأتي إلى المقرض‬
‫فيقول له زدني في الجل وأزيدك في العوض‪ ،‬فالمقرض‬
‫يقول له إما أن تربي وإما أن تدفع‪ ،‬وهو عاجز فيمد له‬
‫‪29‬‬

‫في الجل ويعطيه زيادة في الفائدة وهو ما تقوم به‬
‫البنوك الربوية في الوقت الحاضر‪ ،‬إذ أنها تضم فائدة‬
‫مركبة كل سنة حينما ل يستطيع المقترض سداد مبلغ‬
‫القرض فتضم عليه فائدة ربوية‪ ،‬فهذا يطابق ما كان عليه‬
‫عرب الجاهلية والذي جاء النص القرآني منددا وموبخا‬
‫وناهيا المسلمين عن تقليدهم في قوله سبحانه‪} :‬يا أيها‬
‫الذين آمنوا ل تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة{ فالفائدة‬
‫المركبة تكون في مبدأ المر ‪ 7‬في المائة ثم في العام‬
‫القادم ‪ 14‬ثم في العام الثالث ‪ 21‬وهكذا دواليك وهذا‬
‫معنى مضاعفة الفوائد الذي جاء في القرآن في إحدى‬
‫مراحل تحريم الربا وهو النهي الواضح عن أكل الربا‬
‫أضعافا مضاعفة‪ ،‬وهذا تعبير عن ذلك الواقع الظالم الذي‬
‫كان عليه العرب في الجاهلية‪ ،‬وأما الية الخيرة والنهائية‬
‫التي جاءت تحرم الربا كما ذكرت في مطلع كلمي‪ ،‬فهي‬
‫تحرم كل أنواع الربا وكل أنواع الفوائد سواء كانت الفائدة‬
‫قليلة أم كثيرة‪.‬‬
‫فإذن مجموع هذه الضوابط يجعل مثل هذا القرار مبنيا‬
‫على أخطاء متعددة وينبغي العمل على إلغائه في أقرب‬
‫فرصة ممكنة‪ ،‬طبعا بعد أن تتغير الظروف التي أحاطت‬
‫بهذا القرار ووافق عليه بعض إخواننا من علماء الزهر‬
‫وهم رتبوا فتواهم أو قرارهم على معلومات تعد خطأ‬
‫محضًا‪ ،‬سواء في مصادمة ما أجمع عليه المسلمون من‬
‫تحريم قليل الربا وكثيره أو في فهم مدلول أربى أو في‬
‫نشاط هذه البنوك حيث ل تقوم باستثمار كما يظن بعض‬
‫هؤلء وبالتالي تكون الودائع مستثمرة في نشاط تجاري‬
‫أو غيره‪ ،‬فكل هذه المعلومات ينبغي أن تصحح وأن يعاد‬
‫القرار إلى وجهه الصحيح الذي يتفق مع ما عمل به‬
‫المسلمون طوال ‪ 14‬قرنا‪ ،‬والظروف الحاضرة‪.‬‬
‫قد يقال إن البنوك ضرورة اقتصادية؟‬
‫لسنا في هذا الجانب نتكلم وإنما نقول إن هذه الفوائد‬
‫الربوية هي عين الربا الذي حرمه الشرع السلمي‪ .‬لذلك‬
‫ندعو الله سبحانه وتعالى أن يعود هؤلء عن خطئهم وأن‬
‫يرجعوا إلى سواء الصراط وخصوصا أن الزهر له مكانته‬
‫‪30‬‬

‫العالمية وله هيبته وله اعتباره‪ ،‬ينبغي أن تكون مثل هذه‬
‫القرارات مؤصلة تأصيل صحيحا حتى يقتنع بها العالم‬
‫السلمي دون أن يورطوا الناس في الوقوع في الحرام‬
‫وفيما يصادم شرع الله ودينه فذلك مما ل يجوز بحال من‬
‫الحوال‪ .‬والذي أؤكده أنه بعد زوال ظروف إصدار هذا‬
‫القرار مع السف الشديد الذي يعد نكسة ونقطة سوداء‬
‫في تاريخ مصر وفي تاريخ الزهر ل بد إل أن تمحى هذه‬
‫النقطة بعون الله تبارك وتعالى في ظروف تختلف عن‬
‫الظروف التي أحاطت بصدور هذا القرار والناس عليهم‬
‫أن ل ينخدعوا بمثل هذه القرارات الخاطئة وأن ل ينجروا‬
‫إلى مثل هذه الفتاوى التي هي خطأ محض و)أجرؤكم‬
‫على الفتيا أجرؤكم على النار( وأن يتثبتوا من واقع المر‬
‫وأن ل يرموا باللئمة على تقليد هذا القرار فذلك بحسب‬
‫اتفاق علماء المة السلمية على المدى الطويل يعد هذا‬
‫التفاق في الواقع أول ضربة موجهة لقبول مثل هذا‬
‫القرار أو القتناع به فذلك مما ل يتفق مع سمعة الزهر‬
‫العالمية ول مع حياده وتجرده وحرصه على أن تكون‬
‫القرارات الصادرة عن مجمع البحوث معبرة عن واقع‬
‫السلم وعما هو حلل والبتعاد عن كل ما هو حرام بل‬
‫عن الشبهات أيضا‪ ،‬فمثل هذه الخطاء في الواقع ينبغي‬
‫أن تتدارك وأن ل ينخدع العالم السلمي بهذا القرار فهو‬
‫كما ذكرت يعد خطأ محضا ول مسوغ له في المعايير‬
‫الشرعية‪ ،‬بل إن كل قرارات المجامع الفقهية الدولية تعبر‬
‫عن علماء المة السلمية قاطبة دون أن يحيط بها مثلما‬
‫أحيط بهذا القرار من ملبسات معينة ومعروفة إذن ينبغي‬
‫أن ندرك إدراكا شامل أن الصواب هو تحريم أخذ هذه‬
‫الفوائد أو إعطائها وأن كل ما يتناقض أو يتعارض مع‬
‫النصوص الشرعية ينبغي إهماله وعدم اللتفات إليه‬
‫وجعل مثل هذا القرار حبرا على ورق ول يصح لحد من‬
‫المسلمين أن يعمل به‪ ،‬فإن عمل به فقد ارتكب الثم‬
‫الواضح على الرغم من صدور هذا القرار‪.‬‬
‫ثمة من يعتقد أن مبدأ "الضرورات تبيح المحظورات"‬
‫يمكن أن يبيح هذا المر حتى أن بعض الفقهاء أجازوا دفع‬
‫‪31‬‬

‫الرشوة للوصول إلى الحق‪ .‬فهل توضحون فضيلتكم لنا‬
‫مدى انطباق ذلك المبدأ على قضيتنا هذه؟‬
‫إذا توافر ظرف الضرورة بمعاييرها الشرعية وتوافر‬
‫ظرف أيضا دفع الرشوة من أجل تعين الوصول إلى الحق‬
‫وأنه ل سبيل آخر سوى هذا السبيل‪ ،‬فالضرورات تبيح‬
‫المحظورات بشرط أن تكون هناك ضرورة بمعنى غلبة‬
‫الظرف أو التيقن بالوقوع في الهلك أو في دائرة الموت‬
‫جوعا أو أنه سيبيت في الشارع‪ ،‬فإذا توافرت ظروف‬
‫الضرورة فنحن نقول بالحل ولكن توافر ظروف الضرورة‬
‫حالة محدودة ونادرة جدا وقلما ينطبق على مقترض من‬
‫البنوك الربوية معنى الضرورة لن لها ضوابط مشددة‬
‫ينبغي أول أن تحقق معنى الضرورة في المعايير الشرعية‬
‫ثم نطبق القاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" أو‬
‫"الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة" فإذا وجدت المعايير‬
‫الشرعية فنحن مع ذلك‪ ،‬هذه حالت وأمثلة نادرة جدا‪،‬‬
‫فينبغي أيضا عدم التذرع بذريعة الضرورة من أجل‬
‫الحصول على مسكن أفضل أو تنشيط تجارة أو توسيع‬
‫مصنع أو تنشيط متجر ويقول النسان إنه في حال‬
‫ضرورة‪ ،‬هذا ليس في حال ضرورة على الطلق‪ ،‬هذا في‬
‫الواقع مترفه وليس مضطرا ‪ ،‬المضطر هو الذي يقترض‬
‫من أجل الحفاظ على حياته من الوقوع في الموت بسبب‬
‫الجوع الشديد أو العطش الشديد أو الرباك الشديد أو‬
‫التحقق من وجود ضرر في النفس أو المال أو الهل فإذا‬
‫توافر ظرف الضرورة بالمعنى الشرعي حينئذ نقول‬
‫بالجواز ولكن توافر الضرورة بالمعنى الشرعي غير‬
‫محقق في أغلب الحالت‪.‬‬
‫بعض القتصاديين يرى أن البنوك السلمية أيضا تتعامل‬
‫بالرباح الثابتة وأن الخلف بين معاملتها ومعاملت البنوك‬
‫الربوية شكلي محض كيف تنظر إلى هذه المسألة؟‬
‫البنوك السلمية ظاهرة صحية وممتازة وتحقق ما تحققه‬
‫البنوك الربوية من طريق الحلل‪ ،‬والبنوك السلمية ل‬
‫تجيز أخذ الربا ول إعطاءه بأي حال من الحوال‪ ،‬وإنما‬
‫الحكم المقرر في السلم والمعروف أنه ما من حرام إل‬
‫‪32‬‬

‫وقد شرع السلم بديل عنه من الحلل فهناك بدائل تحقق‬
‫نفس المطلوب ونفس الغاية التي يقصدها القائمون على‬
‫البنوك الربوية‪ ،‬هذه البدائل نحن نشارك فيها منذ أكثر من‬
‫عشرين سنة وقد وضعنا هذه البدائل ووضعنا لها ضوابط‬
‫بحيث تبعد الناس عن الحرام بأساليب منها المضاربة إذا‬
‫توافرت أصولها‪ ،‬والمرابحة للمر بالشراء‪ ،‬وبيع‬
‫الستصناع‪ ،‬وبيع السلف‪ ،‬والمشاركات سواء كانت‬
‫متزايدة أو متناقصة‪ .‬فعندنا عدة بدائل تحقق نفس‬
‫الهداف فإذا سلكنا هذه القنوات عندئذ ل نورط الناس‬
‫في الحرام‪ .‬ولذا نجحت البنوك السلمية نجاحا منقطع‬
‫النظير وبدأت منذ ربع قرن في عام ‪ 1975‬ببنك واحد‬
‫وهو بنك دبي السلمي للحاج سعيد لوكاه ونجح هذا البنك‬
‫حتى أنه في العالم اليوم أكثر من ‪ 250‬مؤسسة مصرفية‬
‫إسلمية تتعامل بالصول الشرعية‪ .‬بل إن البنوك الربوية‬
‫في الغرب أرادوا أن يتعاملوا بالطريقة نفسها التي‬
‫تتعامل بها البنوك السلمية والن عندنا أصوات ونداءات‬
‫صارخة سواء في أمريكا أو في أوروبا أو في اليابان أن‬
‫طريق إنقاذ القتصاد العالمي الحالي هو المتناع عن‬
‫الفائدة وينبغي أن تكون الفائدة صفرا وهذا ما قرره آدم‬
‫سميث زعيم القتصاديين في العالم وهو الوضع الصحيح‬
‫الذي يتفق مع المنهج السلمي فإذا كانت الفائدة صفرا‬
‫فعندئذ يحدث الرخاء ونتجنب التضخم النقدي ونمتنع عن‬
‫أخذ المال بدون جهد ول عمل ودون مخاطرة فهذا شيء‬
‫مضمون والله تعالى قال‪} :‬يمحق الله الربا ويربي‬
‫الصدقات{ فمهما زادت أرباح المرابين فالله جل جلله‬
‫ورسوله لعنا آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه‬
‫والتفسيرات التي تحاول أن تجعل ربا البنوك غير الربا‬
‫الموجود في القرآن الكريم هذه تفسيرات خطأ محض‬
‫تخالف ما عليه أصول تحريم الربا فليتق الله أكلة الربا‬
‫وموكلوه وليعودوا إلى رشدهم وإلى ما يرضي الله جل‬
‫جلله‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫نحن نعيش الن عولمة في القتصاد‪ ،‬كيف يمكن أن تكون‬
‫هناك منظومة مصرفية إسلمية مستقلة عن المنظومة‬
‫المالية العالمية الربوية؟‬
‫العالم السلمي ولله الحمد عالم غني وممتد في الشرق‬
‫والغرب ويمثل خمس العالم فمن السهولة بمكان أن‬
‫نسير على قواعدنا السلمية بل كما قلت لك إن كثيرا‬
‫من البنوك الربوية التي يقوم عليها نظام العولمة ترغب‬
‫رغبة ملحة وصريحة وأكيدة في أن تنتهج منهج البنوك‬
‫السلمية حيث ل تأخذ الربا ول تعطي الربا وما أجمل هذا‬
‫المبدأ المثالي الذي يدعو إليه عقلء القتصاديين الذين‬
‫يريدون إنقاذ القتصاد العالمي من أزماته المتكررة فلذلك‬
‫ل تصادم بين المنهج السلمي وبين المنهج العالمي لن‬
‫منهجنا منهج يتفق مع الحق والعدل وإنصاف الحقائق‬
‫ومراعاة المحتاجين وإنقاذ من يتعرض لشيء من الزمات‬
‫المالية‪ .‬أما النظام القتصادي العالمي فهو يزيد الطين بلة‬
‫ويزيد الضرر ضررا وإيذاء ويلحق الذى المحقق‬
‫بالمحتاجين لدرجة أن كثيرا من هؤلء في نهاية المر‬
‫يفلسون ويقعون في مختلف الطامات والزمات‬
‫القتصادية‪.‬‬
‫دمشق ‪ -‬تيسير جاسم‬
‫الخميس ‪ 28‬نوفمبر ‪2002‬م تمام الساعة ‪ 01:28‬صباحا ً‬
‫بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة‬
‫**************‬
‫التأمين والسهم والسندات‬
‫الفرقان‪ :‬ما رأيكم بالمور التي تجدّ في عصرنا‬
‫ولم يتطرق إليها الفقه السلمي فهناك‬
‫اجتهادات وخلفات فقهية متعددة وفي مواضيع‬
‫مثل‪ :‬توقيت البدء بالصيام‪ ،‬وقضايا معاصرة مثل‬
‫التأمين والسهم والسندات والمحافظ‬
‫الستثمارية وعلى صعيد المصارف السلمية‬
‫أيضًا‪.‬‬
‫د‪ .‬الزحيلي‪ :‬هذه المور نغطيها بما يسمى بالجتهاد‬
‫الجماعي الن‪ .‬هناك مجمع البحوث السلمية في مصر‪،‬‬
‫‪34‬‬

‫والمجمع الفقهي في مكة المكرمة‪ ،‬ومجمع الفقه‬
‫السلمي في الهند‪ ،‬هذه المجامع ‪ -‬التي أنا عضو فيها‬
‫كلها ‪ -‬تتبنى قضايا ‪ %90‬منها اقتصادية حديثة من مثل ما‬
‫ذكرت‪ ،‬أو علوم طبية أو علوم فلكية أو علوم كيماوية‪ ،‬كل‬
‫ذلك نحن نتجاوب مع العصر فيما هو مسموح لنا أن‬
‫دد فيه‪ ،‬نطبق قواعد الشرع‬
‫نتجاوب فيه‪ ،‬ونجتهد ونج ّ‬
‫وأصوله ومقاصد هذه الشريعة من الحفاظ على الدين‬
‫والنفس والعقل والنسب والعرض والمال‪ ،‬ولكن هناك‬
‫من ل يعرف ول يطلع على قرارات هذه المجامع ‪ -‬والتي‬
‫صدرت عنها منذ أكثر من عشرين سنة ‪ -‬في تلك القضايا‬
‫المعاصرة بسبب أن الدول السلمية التي تبّلغ بهذه‬
‫القرارات تحبسها في الدراج ول تسهم في نشرها‪ ،‬الناس‬
‫يظنون أننا جامدون على القديم ل نتجاوب مع الحديث‪،‬‬
‫هذه تهمة باطلة‪ ،‬ونحن نوجد البدائل‪ ،‬ففي جانب‬
‫المصارف السلمية أوجدنا عشرات البدائل حتى ل‬
‫تنغمس هذه المصارف في المحرمات والربا وفي عقود‬
‫باطلة أو فاسدة‪ ،‬ونجحت هذه المصارف ولله الحمد‪.‬‬
‫وهي ‪ -‬أي المصارف ‪ -‬تحقق نفس النشطة التي تقوم بها‬
‫البنوك العادية وشركات التأمين ولكن بالطريق المباح‪،‬‬
‫وقد يظن بعض الجهلة أن النتيجة واحدة‪ ،‬ولكن الواقع أن‬
‫هناك فرقا ً بين أن نسلك طريقا ً حلل ً يكون العقد فيه‬
‫صحيحا ً والكسب مباحا ً ويكون ‪ -‬ما يسمونه ‪ -‬بالفوائد‬
‫حرامًا‪ ،‬وبين أن ننغمس في مبدأ العمل بعقد فاسد أو‬
‫باطل إذن نحن نمل الساحة بهذه الجتهادات الجديدة‪،‬‬
‫وإن أردتم الطلع على كتابي في هذا الموضوع‪ ،‬الذي‬
‫ذكرته آنفا ً ‪ -‬تجدون فيه الغنية‪.‬‬
‫هل يمكن أن نستخدم الفوائد )أرباح البنوك( من‬
‫أجل تغطية كلف العمليات المصرفية )استخدام‬
‫الفائدة في دفع نفقات فتح الحسابات‬
‫المصرفية(‪.‬‬
‫الفوائد البنكية حرام على الطلق على صاحب المال‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫المودع في البنوك‪ ،‬لقوله تعالى‪ } :‬وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫الّربا{ ]البقرة‪ [2/275 :‬وقوله سبحانه‪} :‬يا أّيها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫‪35‬‬

‫ن{‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن الّربا إ ِ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مُنوا ات ُّقوا الل ّ َ‬
‫آ َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ه وَذ َُروا ما ب َِق َ‬
‫]البقرة ‪ .[2/278‬وبناء عليه‪ ،‬يحرم على صاحب المال‬
‫الستفادة أو النتفاع من فوائد ا لربا‪ ،‬بأي وجه من وجوه‬
‫النتفاع‪ ،‬ل في أداء الضرائب والرسوم للدولة‪ ،‬ول في‬
‫أداء الزكاة‪ ،‬ول في العمليات المصرفية كدفع نفقات فتح‬
‫الحساب المصرفية‪ ،‬أو مقابل خطاب الضمان في حدوده‬
‫المشروعة‪ ،‬ول في غير ذلك مما يجب على صاحب المال‬
‫المودع أو المقرض إيفاؤه‪ ،‬لتغطية لوازمه أو التزاماته‪.‬‬
‫والسبيل الوحيد للتخلص من هذه الفوائد ومن كل مال‬
‫حرام هو التصدق به على الفقراء أو السهام به في‬
‫مصلحة عامة كتعبيد طريق‪ ،‬وخدمات مشفى‪ ،‬أو منفعة‬
‫عامة كطلب المدارس‪ ،‬ولثواب على هذه الصدقة‪.‬‬
‫ويأكلها الفقير أو المنتفع طيبة‪ ،‬لن الحرام ليوجد في‬
‫ذمتين‪ ،‬والله ولي المتقين‪.‬‬
‫ما حكم العمل فى شركات التأمين؟‬
‫يحرم العمل في البنوك الربوية وفي شركات التأمين‬
‫التجارية‪ ،‬لن الربا حرام ومن أعان عليه وقع في الحرام‪،‬‬
‫والتأمين التجاري فيه غرر )احتمالت( والنهي عن الغرر‬
‫أصل من أصول الشريعة‪ ،‬إل لضرورة قصوى مؤقتة حتى‬
‫يجد المرء قوتا ً آخر‪ ،‬أو إذا تعينت المصلحة كحفظ أموال‬
‫المسلمين بأيد إسلمية‪.‬‬
‫هل القروض من المصرف الصناعي لقامة أو‬
‫توسيع مشروع صناعي جائزة كذلك قروض‬
‫المصرف العقاري؟ وهل الفوائد المصرفية‬
‫جائزة؟ مع أنني أعرف أن كل الجمعيات الخيرية‬
‫تضع أموالها في البنك وتأخذ فائدة عليه‪.‬‬
‫يحرم أخذ القرض أو إعطاء الفائدة المصرفية لمثل هذا‬
‫النشاط‪ ،‬لن الله تعالى ورسوله لعن كل منهما‪ ،‬آكل الربا‬
‫وموكله وشاهده وكاتبه‪ ،‬وهذا هو المتفق مع المذاهب‬
‫الربعة‪ ،‬وفعل الجمعيات الخيرية ل يسوغ الحرام‪.‬‬
‫ويرى بعض علماء العصر أخذ الفائدة دون إدخال في‬
‫أصل‪ ،‬ويتصدق بها فورا ً على الفقراء‪ ،‬وهذا مسوغ فعل‬

‫‪36‬‬

‫الجمعيات الخيرية الن‪ ،‬حتى ل يتقوى البنك على الربا‪،‬‬
‫ويختار أهون الشرين وأخف الضررين‪.‬‬
‫ماحكم شراء البيوت بالربا في غير دار السلم؟‬
‫وماحكم شراء البيوت للسكن عن طريق البنوك‬
‫مع خضوع ذلك للتعامل بالربا؟‬
‫ل يحل شراء مسكن أو غيره بقرض مشتمل على فائدة‬
‫ربوية‪ ،‬فهذا حرام قطعا ً إل في حالة واحدة حيث يغلب‬
‫على الظن أن الشخص سينام في الشارع إن لم يقترض‬
‫هذا القرض الربوي‪ ،‬فيكون ذلك ضرورة‪ ،‬وهي نادرة‬
‫الوقوع‪ ،‬والضرورات تبيح المحظورات‪ ،‬والضرورة تقدر‬
‫بقدرها‪.‬‬
‫إنسان عنده كيلو غرام من الحلي أراد تأجيرها‬
‫لبائع حلي بأجر معلوم على أن يستردها متى‬
‫أراد على شكل حلي لكن بشكل آخر لنه عندما‬
‫استعملها هذا البائع استعملها حليا ً وباعها؟‬
‫الشيء المأجور بأجرة معينة يجب رده بعينه‪ ،‬لنه أمانة‬
‫بيد المستأجر‪ ،‬ول يجوز للمستأجر التصرف فيه إل بإجارة‬
‫أو إعارة لغيره ضمن مدة الجارة‪ ،‬ول يجوز له بيع هذا‬
‫الحلي لغيره‪ ،‬وإل كان عقد الجارة جسرا ً أو حيلة للتعامل‬
‫بالربا أو الفائدة لمدة في المستقبل‪ ،‬وهذا حرام‪ ،‬حتى إن‬
‫الربا يجري في بيع المال الربوي بجنسه إلى مدة في‬
‫المستقبل ولو من غير زيادة‪ ،‬لن الشيء في الحال أكثر‬
‫قيمة من المؤجل فع ً‬
‫ل‪ ،‬فتقع الزيادة العملية من هذا البيع‪،‬‬
‫ومن المعلوم أن الذهب أحد وأهم أنواع الموال الربوية‪.‬‬
‫حكم شهادات الستثمار‬
‫أودع والدي باسمي في البنك ما يسمى بشهادة‬
‫استثمار‪ ،‬في بنك ربوي لم يقم حتى الن بفتح‬
‫أي فرع معاملت إسلمية كغيره من البنوك‪،‬‬
‫وبمبلغ ‪ 5000‬جنيه مصري وذلك منذ عشر‬
‫سنوات قبل زواجي الن أوشكت مدة الشهادة‬
‫على النتهاء وأصبح المبلغ ‪ 25000‬جنية مصري‬
‫وأنا أرفض أخذ المبلغ الزائد ووالدي يقول لي‬
‫أنه هو من سيقبض المبلغ من البنك وسيعطيه‬
‫‪37‬‬

‫لي هبة مع العلم أني متزوجة من ‪ 6‬شهور‬
‫والحمد لله لست في حاجة لهذا المبلغ ووالدي‬
‫مقتدر ماديا ً فهل يجوز لي أخذ المبلغ على أنه‬
‫هبة من مال والدي؟ وهل الفضل الورع عن هذا‬
‫المال؟ هل يجوز أخذ هذا المال ثم التبرع به في‬
‫أي وجه شرعي بنية التخلص منه؟‬
‫كل ما يتم تحت غطاء الستثمار بأي نوع من أنواع‬
‫شهادات الستثمار هو مضمون الفائدة‪ ،‬لنه في الواقع ل‬
‫يوجد استثمار فعلي وإنما تودع الموال في بنوك ربوية‬
‫ويدفع عنها فوائد‪ ،‬وبعد أن وهبك والدك هذا المبلغ زالت‬
‫ملكيته عنه‪ ،‬وصار حق التصرف فيه خاصا ً بك‪ ،‬فكونه‬
‫يقبض الزائد ويهبك إياه ل حق له فيه‪ ،‬وإن كان له حق‬
‫على سبيل الفتراض‪ ،‬فهو مال مأخوذ بطريق غير‬
‫شرعي‪ ،‬ومادام الشخص يعلم أنه من هذا الطريق فل‬
‫يحل له أخذه‪.‬‬
‫أما مصير هذا المال الزائد‪ :‬فيحرم عليك النتفاع الخاص‬
‫به بأي وجه من وجوه النتفاع‪ ،‬والحل الن من أجل‬
‫التخلص من هذا المال الحرام هو التصدق به للفقراء أو‬
‫لجهة عامة كمدرسة أو مشفى ونحوهما‪ ،‬ول ثواب لك في‬
‫ذلك‪ ،‬وتأخذينه دون خلطه بمالك الخاص‪ .‬ويجب فورا ً‬
‫سحب هذا المال ووضعه في بنك إسلمي يستثمر المال‬
‫بطرق شرعية‪ ،‬فيحل حينئذ أخذ أرباحه والنتفاع الخاص‬
‫به‪ ،‬فإذا بقي شهادة استثمار حرم عليك وعلى والدك هذا‬
‫التفاق لنه عقد فاسد باطل‪ ،‬ول يلتفت للفتاوى الشاذة‬
‫في هذا‪.‬‬
‫***************‬
‫وفي فتاوى الفوزان ‪:‬‬
‫الربا وحكمه‬
‫غا من المال من البنك‪ ،‬على‬
‫‪ 311‬ـ اقترضت مبل ً‬
‫أن أسدد هذا المبلغ بعد ثمانية عشر شهًرا‪ ،‬على‬
‫أن أدفع نسبة )‪ (14%‬من المبلغ عليه‪ ،‬ولم أكن‬
‫أعلم أن هذا المبلغ رًبا؛ فما هو حكم الشرع‬
‫بالنسبة لي؟‬
‫‪38‬‬

‫الزيادة المشترطة في القرض رًبا صريح‪ ،‬ل يجوز للمسلم‬
‫أن يتعامل بها‪ ،‬والواجب على المقرض أن يقتصر على‬
‫أخذ رأس ماله‪.‬‬
‫م‬
‫قال تعالى‪}(javascript:openquran(1,279,279 :‬وَِإن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫م ُر ُ‬
‫ن{ ]سورة‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن وَل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م ل َ ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫فَل َك ُ ْ‬
‫ؤو ُ‬
‫م َ‬
‫البقرة‪ :‬آية ‪ ،[279‬ومن لم يتب من أخذ الزيادة؛ فقد قال‬
‫م‬
‫الله تعالى‪}(javascript:openquran(1,279,279 :‬فَِإن ل ّ ْ‬
‫ْ‬
‫ه{ ]سورة البقرة‪ :‬آية‬
‫سول ِ ِ‬
‫ت َْفعَُلوا ْ فَأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫ب ّ‬
‫حْر ٍ‬
‫م َ‬
‫‪.[279‬‬
‫ول يجوز للمسلمين أن يقترضوا من البنوك بالفائدة؛ )فقد‬
‫لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله‬
‫وشاهديه وكاتبه( ]رواه مسلم في صحيحه )‪[(3/1219‬‬
‫ومن فعل شيًئا من ذلك فيما سبق؛ فعليه أن يتوب إلى‬
‫الله ول يعود‪.‬‬
‫‪ 313‬ـ أحد البنوك الربوية يعلن عن برنامج لستثمار‬
‫الموال عن طريق المتاجرة في بيع وشراء العملت؛ فهل‬
‫ما بأنه ينوب‬
‫يجوز لي المشاركة في هذا الستثمار‪ ،‬عل ً‬
‫عني في البيع والشراء‪ ،‬ول تتم في هذا البيع المقابضة؟‬
‫أفيدونا أثابكم الله‪.‬‬
‫البنك الربوي ل يؤمن على التعامل‪ ،‬ولو قال‪ :‬إنه يتعامل‬
‫في بعض النواحي على الوجه الشرعي؛ نظًرا لنه في‬
‫الصل مؤسسة ربوية‪ ،‬غالب تعاملته في الربا؛ فل يؤمن‪،‬‬
‫ضا بيع وشراء العملت لبد أن يقوم على التقابض في‬
‫وأي ً‬
‫المجلس إذا اختلف جنس العملت‪ ،‬وإذا اتحد جنس‬
‫العملت؛ فلبد مع التقابض في المجلس من التساوي في‬
‫المقدار‪ ،‬وهذا أمر دقيق‪ ،‬يبعد تحقيقه في معاملة البنوك؛‬
‫لن مصارفتها في المعاملت ل تقوم على التقابض في‬
‫المجلس؛ فقد اشتهر عنها أنها كذلك‪ ،‬وعليه؛ فإنه يجب‬
‫على المسلم أن يبتعد عنها‪ ،‬ول يثق بإعلناتها‪ .‬والله‬
‫الموفق‪.‬‬
‫‪ 123‬ـ أنا موظف في بنك‪ ،‬فهل يجوز لي أن أحج من‬
‫راتبي؟‬

‫‪39‬‬

‫العمل في البنك الذي يتعامل بالربا ل يجوز‪ .‬لنه من‬
‫التعاون على الثم والعدوان‪ .‬ولن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه )‪(3‬‬
‫والموظف يصدق عليه أنه متعاون مع البنك ‪ -‬وإن كان‬
‫يكتب عقود الربا فهو ملعون بنص هذا الحديث ‪ -‬وبناء‬
‫على ذلك فالراتب الذي يأخذه حرام ل يجوز أن يأكله ول‬
‫أن يحج منه‪ .‬لن الحج يتطلب النفقة الطيبة المكتسبة من‬
‫حلل وإن كان حج منه صح حجه مع الثم‪.‬‬
‫‪ 141‬ـ كنت أعمل في أحد البنوك وعندما خرجت‬
‫منهم عرفت أن المال الذي اكتسبته كله حرام‪ .‬إذا كان‬
‫هذا صحيح ماذا أفعل بهذا المبلغ هل أتصدق به أم ل؟‬
‫ما من ربا أو غيره ثم تاب منه فإنه‬
‫من اكتسب مال ً حرا ً‬
‫يتصدق به ول يأكله أو يضعه في مشروع خيري من أجل‬
‫التخلص منه‪ ،‬ل من أجل طلب الجر لنه مال حرام والله‬
‫تعالى طيب ل يقبل إل طيًبا ولكن صاحبه يخرجه عن‬
‫ملكه ويضعه في مشروع خيري أو يدفعه إلى محتاج لنه‬
‫كالمال الذي ليس له مالك معروف يوضع في المصالح‪،‬‬
‫وهذا بشرط إنهاء هذا التكسب المحرم بحيث ل يستمر‬
‫عليه‪.‬‬
‫‪ 146‬ـ أخذت من قريب لي مبلغ خمسين ألف ريال على‬
‫أن أرد ذلك المبلغ بعد شهرين أو ثلثة بخمسة وخمسون‬
‫ألف ريال‪ ..‬وبعد أن سألت أحد الزملء قال ل يجوز هذا‬
‫المر وأعطه نفس القيمة‪ ..‬وآخر قال لي المؤمنون على‬
‫شروطهم فما هو الحل في ذلك‪.‬‬
‫القرض عقد إرفاق وقربة واشتراط الزيادة فيه أو ما‬
‫يسمى القرض بالفائدة ربا صريح وحتى أي نفع يشترطه‬
‫المقرض على المقترض فهو ربا لقوله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪) :‬كل قرض جر نفًعا فهو ربا( ]انظر أسنى‬
‫ماز‬
‫المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ص ‪ ،240‬والغ ّ‬
‫ماز ص ‪ ،173‬وتمييز الطيب من الخبيث ص‬
‫على الل ّ‬
‫‪ .[124‬وأجمع العلماء على ذلك ‪ -‬أما الزيادة التي يبذلها‬
‫المقترض عند الوفاء من غير اشتراط عليه فل بأس بها‬
‫لن هذا من حسن القضاء‪ .‬وقد قال النبي صلى الله عليه‬
‫‪40‬‬

‫وسلم‪) :‬خيركم أحسنكم قضاء( لما استسلف بكًرا من‬
‫البل ورد مكانه خياًرا رباعّيا ]رواه المام مسلم في‬
‫صحيحه ج ‪ 3‬ص ‪ .1224‬من حديث أبي رافع رضي الله‬
‫عنه بلفظ "إن خيار الناس أحسنهم قضاًء"[‪ .‬وعليه إن‬
‫كان المقرض اشترط هذه الزيادة فهي حرام عليه وليس‬
‫له إل رأس ماله‪ .‬وهذا الشرط باطل لقوله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪) :‬كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل‬
‫ولو كان مائة شرط( ]رواه البخاري في صحيحه ج ‪ 3‬ص‬
‫‪ .29‬من حديث عائشة رضي الله عنها‪ .‬بلفظ "ما كان من‬
‫شرط‪ .["..‬وقال صلى الله عليه وسلم‪) :‬المسلمون على‬
‫شروطهم إل شر ً‬
‫ما أو حرم حل ً‬
‫ل( ]رواه‬
‫طا أحل حرا ً‬
‫الترمذي في سننه ج ‪ 5‬ص ‪ 31 ،30‬ورواه الحاكم في‬
‫مستدركه ج ‪ 4‬ص ‪ 101‬بنحوه‪ .‬كلهما من حديث كثير بن‬
‫عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده[‪ .‬وهذا‬
‫ما وهو الربا فهو باطل باطل‪.‬‬
‫شرط أحل حرا ً‬
‫‪ 147‬ـ كثر الحديث والفتاوي حول جواز أخذ الفوائد‬
‫البنكية‪ .‬ما هو تعليقكم على ذلك؟‬
‫أخذ الفوائد البنكية الربوية حرام بل شك لنها ربا صريح‬
‫والله سبحانه حرم الربا وحرمه رسوله وأجمع المسلمون‬
‫على تحريم الربا ومن استحله فهو كافر‪ .‬ومن الربا‬
‫الفوائد البنكية ومن قال بحلها فل عبرة بقوله لنه مخالف‬
‫للنصوص‪ .‬ثم ما كل مفت يكون على مستوى الفتوى‬
‫فغالب المفتين اليوم جهال بالحكام الشرعية أو‬
‫متساهلون بشأن الفتوى وخطورتها‪.‬‬
‫‪ 148‬ـ أعمل في شركة تأخذ تسهيلت بنكية من‬
‫البنوك الربوية في حدود خمسة بالمائة من أرباح الشركة‪.‬‬
‫فما هو الحكم في مرتبي من هذه الشركة‪ ،‬وهل يجوز لي‬
‫العمل فيها‪ ،‬مع العلم أن معظم الشركات تتعامل بهذه‬
‫الطريقة؟‬
‫التعامل بالربا محرم على الشركات وعلى البنوك وعلى‬
‫الفراد‪ .‬ول يجوز للمسلم أن يتوظف في المحلت التي‬
‫تتعامل بالربا‪ .‬ولو كان تعاملها به قلي ً‬
‫ل‪ ،‬لن الموظف عند‬
‫هذه المؤسسات والمحلت الربوية يكون متعاوًنا معهم‬
‫‪41‬‬

‫على الثم والعدوان ‪ -‬والمتعاون مع المرابين تشمله‬
‫اللعنة لقوله صلى الله عليه وسلم‪) :‬لعن الله آكل الربا‬
‫وموكله وشاهديه وكاتبه( ]رواه المام مسلم في صحيحه‬
‫ج ‪ 3‬ص ‪ .1219 ،1218‬من حديث جابر رضي الله عنه‪.‬‬
‫بلفظ "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم"[‪ .‬فلعن‬
‫الموكل والشاهد والكاتب من أجل تعاونهم مع المرابي ‪-‬‬
‫دا عن ذلك‬
‫فالواجب عليك أيها السائل أن تلتمس عمل ً بعي ً‬
‫ثل‬
‫م ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ه ِ‬
‫ن َ‬
‫خَر ً‬
‫ه يَ ْ‬
‫جا‪ ،‬وَي َْرُزقْ ُ‬
‫ه َ‬
‫جَعل ل ّ ُ‬
‫ق الل ّ َ‬
‫}و َ َ‬
‫م ْ‬
‫من ي َت ّ ِ‬
‫ب{ ]سورة الطلق‪ :‬آية ‪) .[2‬ومن ترك شيًئا لله‬
‫حت َ ِ‬
‫س ُ‬
‫يَ ْ‬
‫عوضه الله خيًرا منه( ]انظر مسند المام أحمد ج ‪ 5‬ص‬
‫‪ .78‬عن رجل من أهل البادية‪ .‬وقد ورد بلفظ‪) :‬إنك لن‬
‫تدع شيًئا اتقاء الله عز وجل إل أعطاك الله خير منه"[‪.‬‬
‫‪ -317‬اقترضت من أحد الصدقاء مبلغ مائة جنيه على أن‬
‫أوفيه بعد سنة مائة وخمسين‪ ،‬وحينما حان وقت الوفاء‬
‫ة‬
‫حاولت إعطاءه مائة فقط ولكنه أصر على أخذ زياد ٍ‬
‫قدرها خمسون جنيًها مقابل التأجيل‪ ،‬فما الحكم في هذه‬
‫الزيادة؟ وإن كان هذا من قبيل الربا فهل علي أنا إثم‬
‫ما أن تلك النقود التي اقترضتها‬
‫وكيف أتخلص من ذلك عل ً‬
‫ي أن أفعل؟‬
‫منه قد اختلطت مع مالي فماذا عل ّ‬
‫الله سبحانه وتعالى حرم الربا وشدد الوعيد فيه‪ ،‬قال‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫سبحانه وتعالى‪} :‬ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ي َأك ُُلو َ‬
‫ن إ ِل ّ ك َ َ‬
‫ن الّرَبا ل َ ي َُقو ُ‬
‫ذي َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫س{ ]سورة البقرة‪:‬‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫ن ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫طا ُ‬
‫ي َُقو ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫آية ‪ ،[275‬إلى أن قال‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مُنوا ْ ات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ت َْفعَُلوا ْ‬
‫ن الّرَبا ِإن ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن ‪ .‬فَِإن ل ّ ْ‬
‫كنُتم ّ‬
‫وَذ َُروا ْ َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫ْ‬
‫ه{ ]سورة البقرة‪ :‬اليتين‬
‫سول ِ ِ‬
‫فَأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫ب ّ‬
‫حْر ٍ‬
‫م َ‬
‫‪.[279 ،278‬‬
‫والربا له صور وأنواع ومن أنواعه هذا الذي ذكرته في‬
‫السؤال وهو القرض بالفائدة؛ لن القرض الشرعي هو‬
‫القرض الحسن الذي تقرض به أخاك لينتفع بالقرض ثم‬
‫يرد عليك بدله من غير زيادة مشترطة ول نقص هذا هو‬
‫القرض الحسن‪ ،‬أما القرض الذي يجر نفًعا أو القرض‬
‫الذي يقصد من وراءه الزيادة الربوية فهذا حرام بإجماع‬
‫المسلمين حرام بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين وعلى‬
‫‪42‬‬

‫فاعله الوعيد الشديد‪ ،‬فالواجب هو رد مثل المبلغ الذي‬
‫اقترضه أما الزيادة التي اشترطها عليك وأخذها منك فهي‬
‫حرام ورًبا‪ ،‬والنبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا‬
‫وموكله وشاهديه وكاتبه )‪ (4‬فلعن صلى الله عليه وسلم‬
‫من أكل الربا ومن أعانه على أكله من هؤلء‪ ،‬فهذا الذي‬
‫فعلتموه حرام وكبيرة من كبائر الذنوب وعليكم التوبة‬
‫إلى الله سبحانه وتعالى‪ ،‬وعليه هو أن يرد عليك هذه‬
‫الزيادة التي أخذها منك لنها ل تحل له‪ ،‬وأنت فعلت‬
‫ما بإعطائه الزيادة‪ ،‬وكان الواجب عليك أن تمتنع من‬
‫محر ً‬
‫إعطائه الزيادة‪ ،‬وإذا أصر أن ترفع أمره إلى الحاكم‬
‫المسلم ليردعه عن جريمته‪ ،‬فهذا الذي أقدمتما عليه هو‬
‫صريح الربا‪ ،‬فعليكما جميًعا التوبة إلى الله سبحانه وتعالى‬
‫وعدم الرجوع إلى هذا التعامل‪ ،‬وعلى الخر أن يرد‬
‫الزيادة التي أخذها‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫*****************‬
‫وفي فتاوى الشيخ عبد الرحمن البراك ‪:‬‬
‫السؤال‪:‬‬
‫هل صحيح أن السلم يمنع الستثمار المالي في‬
‫المؤسسات التي تعطي نسبة عائد ثابتة ؟‪.‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫الحمد لله‬
‫دين السلم هو الدين الحق الذي جاء به الرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم وقد اشتمل على أكمل الشرائع ‪ ،‬قال‬
‫تعالى ‪ ) :‬اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي (‬
‫فشريعة القرآن شريعة كاملة شاملة خالدة ‪ ،‬ففيها جميع‬
‫الحكام التي بها سعادة العباد في معاشهم ومعادهم ‪،‬‬
‫دد‬
‫ومن ذلك الحكام المالية ‪ ،‬وهي الحكام التي تنظم وتع ّ‬
‫طرق كسب المال وصرفه ‪ ،‬فل يجوز اكتساب المال بكل‬
‫طريقة ول يجوز صرف المال في كل ما يشتهي النسان ‪،‬‬
‫فل بد ّ أن يخضع النسان في كل ذلك إلى شرع الله ومن‬
‫ذلك أن الله تعالى حّرم الربا ‪ ،‬قال تعالى ‪ ) :‬وأح ّ‬
‫ل الله‬
‫البيع وحّرم الربا ( ‪ ،‬وقال تعالى ‪ ) :‬يا أيها الذين آمنوا‬
‫اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ( ‪ .‬ومن صور الربا‬
‫‪43‬‬

‫الظاهر أخذ الفوائد على القروض أو إعطائها ‪ ،‬فل يجوز‬
‫القرض بفائدة ‪ ،‬وما يسمى بالفائدة في لغة البنوك هو‬
‫الربا في لغة الشرع ‪ .‬واما القرض الحسن فهو القرض‬
‫الذي يقصد به الرفاق والحسان إلى الغير وذلك بأل‬
‫يكون المقصود أخذ الفائدة والزيادة ‪ ،‬فما يسمى‬
‫بالقروض في لغة البنوك هي في الحقيقة عقود ربا ‪،‬‬
‫والله تعالى حكيم في شرعه لنه تعالى شرع الشرائع بما‬
‫فيها من المصالح العاجلة والجلة وهو الحكيم العليم ‪.‬‬
‫*****************‬
‫زكاة الفواكه‬
‫وفي فتاوى اللجنة الدائمة ‪:‬‬
‫الفتوى رقم )‪(11924‬‬
‫س‪ :‬طلب مني أحد التجار أن أكتب لكم السؤال التالي‪:‬‬
‫وهو أنه يملك مزرعة كبيرة من التفاح‪ ،‬وبعض الثمار‬
‫الخرى‪ ،‬ويسأل عن كيفية إخراج زكاة هذه الثمار جميعًا‪،‬‬
‫علما ً بأن السقاية عن طريق حفر البار الرتوازية مع‬
‫العلم بأنه يستثمر الناتج من هذه الموال لمشاريع أخرى‬
‫مثل حلول الحول في بعض السنوات‪ ،‬ويبقى المال هكذا‬
‫في كل ناتج‪ ،‬ويقوم بتسديد ما عليه من ديون إلى البنوك‬
‫وغيرها من الدائنين‪ ،‬وما هو الحكم للسنوات السابقة‬
‫التي تم إخراج الزكاة عنها وماذا أفعل؟ وما هي نصيحتكم‬
‫له لنه كثير التعامل في البنوك ويأخذ منها الفوائد‬
‫ويعطيها كذلك نرجو الجواب على كل هذه التفصيلت‬
‫السابقة وأجركم على الله‪ .‬وجزاكم الله خيرا ً في خدمة‬
‫السلم وأهله‪.‬‬
‫ج‪ :‬أو ً‬
‫ل‪ :‬أثمان الفواكه كالتفاح ونحوه كالرمان والبرتقال‬
‫والطماطم ونحوها إن صرفت ثمنها في حاجتك وفي‬
‫قضاء الدين قبل أن يحول عليها الحول فل شيء عليك‪،‬‬
‫فإن حال عليها الحول وعندك من ثمنها ما يبلغ نصابا ً‬
‫فعليك زكاته وهي ربع العشر ‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أما الثمار فقد أجملت السؤال عنها وهي ذات‬
‫تفصيل‪ ،‬فإن كانت من الحبوب كالشعير والبر والرز‬
‫والذرة ونحوها أو من العنب والتمر فهذه الثمار فيها‬
‫‪44‬‬

‫نصف العشر لكونها تسقى بمؤنة حسبما ذكرت إذا بلغت‬
‫نصابا ً وهو خمسة أوسق‪ ،‬وهي ثلثمائة صاع بصاع النبي ‪r‬‬
‫ومقداره أربع حفنات باليدين المملوءتين المعتدلتين‪.‬‬
‫أما الفوائد البنكية فهي من الربا المحرم والواجب ترك‬
‫المعاملة الربوية والتوبة إلى الله من ذلك‪ ،‬مع صرف‬
‫الفوائد الربوية التي حصل عليها في وجوه الخير تخلصا ً‬
‫منها وإكمال ً للتوبة ‪.‬‬
‫وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نائب رئيس اللجنة‪ ،‬الرئيس‬
‫عبدالرزاق عفيفي‪ ،‬عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***************‬
‫وفي فتاوى الزهر ‪ :‬ربا النسيئة‬
‫الموضوع )‪ (1249‬ربا النسيئة‪.‬‬
‫المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق‪ 30.‬ربيع‬
‫الول ‪ 1400‬هجرية ‪ 17 -‬مارس ‪ 1980‬م‪.‬‬
‫المبادئ‪:‬‬
‫‪ - 1‬فقهاء الشريعة السلمية عرفوا البيع بأنه مبادلة‬
‫المال بالمال تمليكا وتملكا على اختلف بينهم فى التعبير‬
‫عن هذا المعنى‪ - 2.‬اقتران عقد البيع بالشرط الفاسد‬
‫مفسد للعقد‪ - 3.‬اشتراط هيئة الوقاف المصرية فى عقد‬
‫التمليك ومحلقاته دفع المشترى للوحدة السكنية ‪% 5‬‬
‫من جملة الثمن المؤجل كريع نظير باقى الوحدة التى لم‬
‫يدفع ثمنها‪.‬هو عقد آخر على المشترى يدخل فى نطاق‬
‫الشرط الفاسد‪ ،‬وهو من ربا النسيئة‪.‬سئل ‪ :‬نشرت‬
‫جريدة الهرام فى عددها يوم الجمعة الموافق ‪ 21‬ربيع‬
‫الول سنة ‪ 1400‬هجرية ‪ 8‬فبراير سنة ‪ 1980‬المقيد‬
‫برقم ‪ 107‬لسنة ‪ 1980‬فى شأن ما تتقاضاه هيئة‬
‫الوقاف المصرية من المتعاملين معها فى تمليك‬
‫العقارات وأطلقت عليه اسم فائض الريع إذ قالت رسالة‬
‫المواطن ‪ /‬ع ‪ -‬ع ‪ -‬م إن الهيئة تأخذ فائدة سنويا فوق‬
‫الثمن المتعاقد عليه مقدارها ‪ % 5‬فى المائة على باقى‬
‫‪45‬‬

‫ثمن الشقق التى تعرضها للتمليك‪.‬بينما أجاب السيد‬
‫الستاذ رئيس مجلس إدارة الهيئة ‪ -‬كما هو منشور فى‬
‫ذات هذا العدد ‪ -‬بأن هذا فائض ريع وليس تحصيل فوائد‪،‬‬
‫ذلك لن مشترى الشقة بالتقسيط يدفع مقدما ‪ % 25‬فى‬
‫المائة من ثمنها ويسدد الباقى على ‪ 40‬سنة وبذلك يكون‬
‫له منطقيا ‪ % 25‬فى المائة من الملكية وللهيئة الباقى‬
‫‪ % 75‬فى المائة حتى تمام السداد‪ ،‬وخلل فترة التأجيل‬
‫ينتفع المشترى بكامل الشقة رغم أنه لم يملك سوى ‪25‬‬
‫‪ %‬فى المائة فقط‪ ،‬ول تنتفع هيئة الوقاف بشىء ولها ‪75‬‬
‫‪ %‬فى المائة من الملكية‪.‬ومن هنا ومحافظة على‬
‫استثمار أموال الوقاف لجأت الهيئة إلى حساب دخل‬
‫الشقة لو كانت مؤجرة طوال مدة الجل ‪ 40‬عاما مثل ‪،‬‬
‫ثم خصمت من جملة الدخل ‪ % 25‬فى المائة ويكون‬
‫للهيئة الباقى‪ ،‬وكان هذا الحساب على أساس ‪ % 10‬من‬
‫التكلفة‪ ،‬فوصلت حصة الهيئة إلى ‪ 25‬ألفا من الجنيهات‬
‫عن الشقة المكونة من حجرتين وصالة وفقا لقانون‬
‫اليجارات‪ ،‬ولكن الهيئة لم تجر المحاسبة على هذا‬
‫واكتفت بحساب ‪ % 5‬فى المائة فقط كفائض ريع‪.‬كما‬
‫اطلعنا بعدد الهرام يوم الجمعة ‪ 13‬ربيع الخر ‪1400‬‬
‫هجرية الموافق ‪ 29‬فبراير ‪ 1980‬على كلمة السيد‬
‫المستشار فتحى لشين المفتش القضائى الول بوزارة‬
‫العدل تعليقا على ما سبق من أقوال السيد الستاذ رئيس‬
‫مجلس إدارة الهيئة‪ ،‬حيث جاء بها أن عقد البيع ورد على‬
‫كامل الوحدة السكنية موضوع العقد‪ ،‬وأن الرابطة تبعا‬
‫لهذا بين بائع وبين مشتر وأن هذا استمرار فى التعامل‬
‫الربوى مع رفع شعار تطبيق الشريعة السلمية فى‬
‫المجال القتصادى‪.‬هذا وقد ورد إلى دار الفتاء من السيد‬
‫المستشار فتحى لشين نسخة من نص كلمته إلى‬
‫الهرام‪.‬وبناء على طلب دار الفتاء ورد من هيئة الوقاف‬
‫المصرية صورة طبق أصلها من عقد التمليك الذى تبرمه‬
‫الهيئة مع المشترين لوحداتها السكنية‪ ،‬وأحد عشر كشفا‬
‫ببيان القساط والريع المستحق سنويا والتى يقتضى‬
‫سدادها طبقا لنوع الشقة وحجراتها وبذلك مع كتابيها رقم‬
‫‪46‬‬

‫‪ 1620‬فى ‪ 10/3/1980‬ورقم ‪ 1686‬فى‬
‫‪.12/3/1980‬أجاب ‪ :‬إنه لما كان ما نشرته الهرام وما‬
‫جاء بالوراق الواردة من هيئة الوقاف المصرية وبأوراق‬
‫السيد المستشار فتحى لشين يفيد أن المشترى لوحدة‬
‫سكنية من هيئة الوقاف يتملك مبانيها فقط بمجرد‬
‫التوقيع على العقد‪ ،‬وأن هناك جداول ملحقة بالعقد‪،‬‬
‫ومعتبرة جزءا ل يتجزأ منه وتجرى المحاسبة طبقا لها‪.‬وقد‬
‫جاء بهذه الجداول بيان القساط بدون ريع‪ ،‬وبيان الريع‬
‫المستحق بواقع ‪ % 5‬فى المائة وجملتهما ‪ ،‬وبيانات أخرى‬
‫مفصلة تبعا لعدد حجرات الوحدة‪.‬ولما كان البين من‬
‫صورة العقد الواردة من هيئة الوقاف أنه عقد بيع‬
‫بالشروط المبينة فى مواده وبالجداول الملحقة به ‪ ،‬ومن‬
‫هذه الشروط استحقاق الهيئة لنسبة ‪ % 5‬فى المائة من‬
‫جملة المبلغ المؤجل من ثمن الوحدة السكنية موضوع‬
‫التعاقد‪.‬وبما أن البيع قد عرفه فقهاء الشريعة السلمية‬
‫بأنه مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا على اختلف بينهم‬
‫فى التعبير عن هذا المعنى‪ ،‬وهو مشروع بنصوص القرآن‬
‫الكريم والسنة الشريفة وبإجماع المسلمين‪.‬وقد اتفق‬
‫الفقهاء جميعا على أن اقتران عقد البيع بالشرط الفاسد‬
‫مفسد للعقد‪ ،‬وتكاد عباراتهم تتفق على أن الشرط‬
‫الفاسد هو ما ل يقتضيه العقد ول يلئمه أو يضر بالعقد‪،‬‬
‫وأن من قبيل الشروط الفاسدة أن يشترط أحد‬
‫المتعاقدين على صاحبه عقدا آخر‪ ،‬ومن أمثلتهم للشرط‬
‫الفاسد إذا قال البائع للمشترى بعتك هذه الدار وأجرتكها‬
‫شهرا لم يصح لن المشترى ملك منافع الدار بعقد البيع‪،‬‬
‫فإذا أجره إياها فقط شرط أن يكون له بدل فى مقابلة ما‬
‫ملكه المشترى فلم يصح‪.‬ولما كان اشتراط هيئة الوقاف‬
‫المصرية فى عقد التمليك وملحقاته أن يدفع مشترى‬
‫الوحدة السكنية ‪ % 5‬من جملة الثمن المؤجل‪ ،‬وفسر‬
‫هذا السيد الستاذ رئيس مجلس إداراتها بأن هذا ريع‬
‫مستحق نظير إيجار باقى الوحدة التى لم يدفع ثمنها‪،‬‬
‫فيكون هذا الشرط بهذا المعنى عقدا آخر على المشترى‬
‫يدخل فى نطاق الشرط الفاسد بالمعيار‪ ،‬بل وبالمثال‬
‫‪47‬‬

‫السابق الذى نص الفقهاء على عدم صحته‪.‬وعلى ذلك‬
‫يكون واقع المر على ما تفيده نصوص العقد وملحقاته أن‬
‫نسبة الخمسة فى المائة جاءت فائدة مقررة على المبلغ‬
‫المؤجل من ثمن الوحدة السكنية المباعة‪ ،‬لن البيع قد تم‬
‫بالعقد وتسلم المشترى المبيع برضا البائع‪ ،‬فله النتفاع به‬
‫جميعه شرعا بدون مقابل غير الثمن المسمى بالعقد‪،‬‬
‫وأخذ نسبة ‪ % 5‬على المؤجل من الثمن يكون فى نظير‬
‫التأجيل‪ ،‬وهذا هو ربا النسيئة الذى حرمه الله تعالى فى‬
‫القرآن الكريم وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.‬من هذا قول الله سبحانه فى سورة البقرة } ذلك‬
‫بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا‬
‫{ البقرة ‪ ، 275‬لما كان ذلك وكانت تلك النسبة ‪ % 5‬إما‬
‫فى مقابلة تأجيل الدين وإما فى مقابلة تأجير باقى العين‬
‫كما جاء بتفسير رئيس مجلس الدارة لهذا الشرط وإن‬
‫كان هذا التفسير ل تدل عليه بنود العقد ول ملحقاته التى‬
‫تقررت بها هذه النسبة فتخلص تلك النسبة إما ربا نسيئة‬
‫ل محالة ل يخرجها أى اسم أو وصف يطلق عليها عن هذه‬
‫الحقيقة‪ ،‬أو عقد إجارة فاسد ل تستحق به الجرة‪ ،‬لنه‬
‫ورد على ما ملكه المشترى بعقد البيع مع تأجيل بعض‬
‫الثمن‪ ،‬وفى كل حال ل تقع هذه النسبة ‪ % 5‬فى المائة‬
‫فى نطاق نص مبيح شرعا لشترطها ‪ ،‬بل وقعت فى‬
‫نطاق المحرمات على الوجه المبين‪.‬هذا ومما ينبغى تبيانه‬
‫للناس أن الصل فى البيع أن يكون بثمن حال‪ ،‬ويجوز أن‬
‫يكون بثمن مؤجل كل أو بعضا إلى أجل معلوم حتى ل‬
‫يؤدى تجهيل الجل إلى النزاع‪ ،‬والزيادة فى الثمن عند‬
‫البيع مؤجل اختلف الفقهاء فى حلها والجمهور على صحة‬
‫البيع مع تأجيل الثمن والزيادة فيه عن الثمن الحالى‪.‬كما‬
‫أن من صور البيع التى أجيزت شرعا بيع‬
‫المرابحة‪.‬وصورته أن يبيع الشىء بربح‪.‬فيقول ثمن هذا‬
‫المبيع مائة جنيه وأبيعه بمائة وعشرين جنيها مثل‪ ،‬وهذا‬
‫جائز ل خلف فى صحته شرعا‪.‬ولما كان ذلك فإن لهيئة‬
‫الوقاف المصرية أن تسير فى هذه العقود على هذا‬
‫الوجه امتثال لقوله سبحانه } وأحل الله البيع وحرم‬
‫‪48‬‬

‫الربا { فتضيف فوق التكاليف الفعلية للمبانى الربح‬
‫المناسب‪ ،‬ثم تبيع الوحدة بثمن محدد ل تتقاضى أكثر منه‬
‫بهذا الوصف فائض الريع أو إجارة باقى الوحدة السكينة‬
‫لمشتريها حيث دخل فى نطاق الربويات المحرمات‬
‫شرعا‪.‬ولقد حذرنا رسول الله بتسميتها بغير اسمها فقال‬
‫ليشربن أناس من أمتى الخمر ويسمونها بغير اسمها وفى‬
‫رواية لتستحلن طائفة من أمتى الخمر باسم يسمونها‬
‫إياه‪.‬وهذا هو الواقع الن مع الخمر ومع الربا وغيرهما من‬
‫المحرمات يسميها المسلمون بغير اسمها‬
‫ويستحلونها‪.‬وبعد فإن الله سبحانه وتعالى قد توعد‬
‫المتعاملين فى الربا بما لم يتوعد به فى غير هذه الكبيرة‬
‫فقال سبحانه فى سورة البقرة } يا أيها الذين آمنوا اتقوا‬
‫الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين‪.‬فإن لم‬
‫تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم‬
‫رؤوس أموالكم ل تظلمون ول تظلمون { البقرة ‪، 278‬‬
‫‪ ، 279‬نقل القرطبى فى تفسير هذه الية أن المام مالكا‬
‫قال إنى تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئا أشر‬
‫من الربا‪ ،‬لن الله أذن فيه بالحرب‪.‬هذا وقد روى‬
‫الشيخان عن النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم الحلل بين والحرام بين وبينهما أمور‬
‫مشتبهات ل يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات‬
‫فقد استبرأ لعرضه ودينه‪.‬والله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع )‪ (1252‬عائد شهادات الستثمار‬
‫‪.‬المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق‪10.‬‬
‫صفر ‪ 1400‬هجرية ‪ 9 -‬ديسمبر ‪ 1979‬م‪.‬المبادئ‪- 1:‬‬
‫السلم حرم الربا بنوعيه ربا الزيادة وربا النسيئة وهذا‬
‫التحريم ثابت بالقرآن الكريم والسنة الشريفة وإجماع‬
‫أئمة المسلمين منذ صدور السلم حتى الن‪ - 2.‬الوصف‬
‫القانونى الصحيح لشهادات الستثمار بأنها قرض‬
‫بفائدة‪.‬يدخلها فى نطاق الفائدة المحددة مقدما التى‬
‫حرمتها نصوص الشريعة وجعلتها من ربا الزيادة‪ ،‬فل يحل‬
‫للمسلم النتفاع بها وكذا فوائد التوفير أو اليداع بفائدة‪3.‬‬
‫ القول بأن هذه الفائدة تعتبر مكافأة من ولى المر قول‬‫‪49‬‬

‫غير صحيح بالنسبة للشهادات ذات العائد المحدد مقدما‪4.‬‬
‫ الشهادات ذات الجوائز دون الفوائد تدخل فى نطاق‬‫الوعد بجائزة الذى أجازه بعض الفقهاء‪.‬سئل ‪ :‬بالطلب‬
‫المتضمن الفادة عما إذا كان عائد شهادات الستثمار‬
‫حلل أو حراما وهل يعتبر هذا العائد من قبيل الربا‬
‫المحرم‪ ،‬أو هو مكافأة من ولى أمر فى مقابل تقديم‬
‫الموال للدولة لستغللها فى إقامة المشروعات التى‬
‫تعود على المة بالنفع‪.‬أجاب ‪ :‬إن السلم حرم الربا‬
‫بنوعيه ‪ -‬ربا الزيادة وربا النسيئة ‪ -‬وهذا التحريم ثابت‬
‫قطعا بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة‬
‫وبإجماع أئمة المسلمين منذ صدر السلم حتى الن‪.‬ولما‬
‫كان الوصف القانونى الصحيح لشهادات الستثمار أنها‬
‫قرض بفائدة ‪ ،‬وكانت نصوص الشرعية فى القرآن‬
‫والسنة تقضى بأن الفائدة المحددة مقدما من باب ربا‬
‫الزيادة المحرم‪ ،‬فإن فوائد تلك الشهادات وكذلك فوائد‬
‫التوفير أو اليداع بفائدة تدخل فى نطاق ربا الزيادة ل‬
‫يحل للمسلم النتفاع به‪ ،‬أما القول بأن هذه الفائدة تعتبر‬
‫مكافأة من ولى المر فإن هذا النظر غير وارد بالنسبة‬
‫للشهادات ذات العائد المحدد مقدما لسيما وقد وصف‬
‫بأنه فائدة بواقع كذا فى المائة‪ ،‬وقد يجرى هذا النظر فى‬
‫الشهادات ذات الجوائز دون الفوائد‪ ،‬وتدخل فى نطاق‬
‫الوعد بجائزة الذى أجازه بعض الفقهاء‪.‬والله سبحانه‬
‫وتعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع )‪ (1255‬التعامل مع البنوك بفائدة‬
‫محرم شرعا‬
‫‪.‬المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق‪ 4.‬ربيع‬
‫الول ‪ 1400‬هجرية ‪ 22 -‬يناير ‪ 1980‬م‪.‬المبدأ ‪ :‬الفائدة‬
‫المحددة التى تصرفها البنوك نظير إيداع الموال بها هى‬
‫من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا ول فرق فى حرمة‬
‫التعامل بالربا بين الفراد والجماعات أو بين الفراد‬
‫والدولة‪.‬سئل ‪ :‬بالطلب المتضمن أن المصارف فى مصر‬
‫تعطى فائدة سنوية لكل مائة مبلغا قدره ‪ % 7.5‬أو ‪8.5‬‬
‫أو ‪ 13‬وقد أفتى بعض العلماء بجواز ذلك‪ ،‬حيث أن‬
‫‪50‬‬

‫التعامل ليس مع الفراد ولكن مع المصارف التى تتبع‬
‫الحكومة‪ ،‬وطلب السائل الفادة عن حكم هذه‬
‫الفائدة‪.‬أجاب ‪ :‬قال الله تعالى فى سورة البقرة } الذين‬
‫يأكلون الربا ل يقومون إل كما يقوم الذى يتخبطه‬
‫الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا‬
‫وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه‬
‫فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك‬
‫أصحاب النار هم فيها خالدون‪.‬يمحق الله الربا ويربى‬
‫الصدقات والله ل يحب كل كفار أثيم { البقرة ‪، 275‬‬
‫‪ ، 276‬وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم )الذهب‬
‫بالذهب يدا بيد والفضل ربا( ومن هذه النصوص الشرعية‬
‫وغيرها يكون الربا محرما‪ ،‬سواء أكان ربا نسيئة أو ربا‬
‫زيادة‪ ،‬ولما كان إيداع المال بالبنوك نظير فائدة محددة‬
‫مقدما قد وصفه القانون بأنه قرض بفائدة فإن هذه‬
‫الفائدة تكون من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا‪ ،‬وبالتالى‬
‫تصبح مال خبيثا ل يحل للمسلم النتفاع به وعليه التخلص‬
‫منه بالصدقة‪.‬أما القول بأن هذا التعامل ليس بين الفراد‬
‫ولكن مع المصارف التى تتبع الحكومة فإن الوصف‬
‫القانونى لهذه المعاملت قرض بفائدة ل يختلف فى جميع‬
‫الحوال ولم يرد فى النصوص الشرعية تفرقة بين الربا‬
‫بين الفراد وبين الربا ينهم وبين الدولة‪ ،‬وعلى المسلم أن‬
‫يكون كسبه حلل يرضى عنه الله والبتعاد عن‬
‫الشبهات‪.‬والله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع )‪ (1256‬شهادات الستثمار‪.‬‬
‫المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق‪21.‬‬
‫رمضان ‪ 1400‬هجرية ‪ 2 -‬أغسطس ‪ 1980‬م‪.‬المبادئ‪1:‬‬
‫ الربا بقسميه ربا الزيادة وربا النسيئة‪.‬محرم شرعا‬‫بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين‪ - 2.‬شهادات الستثمار‬
‫ذات الفائدة المحددة مقدما من قبيل القرض بفائدة‪،‬‬
‫وكل قرض بفائدة محرم شرعا‪ (3).‬شهادات الستثمار‬
‫من الفئة )ج ‪ (-‬ذات الجوائز تدخل دون الفائدة فى نطاق‬
‫الوعد بجائزة‪.‬وقد أباحه بعض الفقهاء‪.‬سئل ‪ :‬بالطلب‬
‫المتضمن أن السائل قام بشراء شهادات استثمار من‬
‫‪51‬‬

‫النوعين ) ا‪ ،‬ج ‪ ( -‬ذات الجوائز‪ ،‬وطلب الفادة عن رأى‬
‫الدين والشرع فى كل نوع منهما‪ ،‬لنه قرأ فى الجرائد أن‬
‫شهادات الستثمار من النوعين ) ا‪،‬ب ( أحلها فريق‬
‫وحرمها آخرون‪ ،‬وأن النوع ) ج ‪ ( -‬ذات الجوائز حلل‪.‬فما‬
‫هو رأى الشرع فى ذلك‪.‬أجاب ‪ :‬يقول الله فى كتابه‬
‫الكريم } الذين يأكلون الربا ل يقومون إل كما يقوم الذى‬
‫يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع‬
‫مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة‬
‫من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد‬
‫فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‪.‬يمحق الله الربا‬
‫ويربى الصدقات والله ل يحب كل كفار أثيم اليتان {‬
‫البقرة ‪ ، 276 ، 275‬ويقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم فيما روى عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ) الذهب الذهب‪.‬والفضلة بالفضلة‪ ،‬والبر‬
‫بالبر‪ ،‬والشعير بالشعير‪ ،‬والتمر بالتمر‪ ،‬والملح بالملح مثل‬
‫بمثل‪ ،‬يدا بيد‪ ،‬فمن زاد أو استزاد فقد أربى‪ ،‬الخذ‬
‫والمعطى فيه سواء ( رواه أحمد والبخارى‪.‬ويظهر من هذا‬
‫أن الربا بقسميه ‪ -‬ربا النسيئة وربا الزيادة ‪ -‬محرم شرعا‬
‫بهذه النصوص من القرآن والسنة وبإجماع المسلمين‪.‬لما‬
‫كان ذلك وكانت شهادات الستثمار ذات الفائدة المحددة‬
‫مقدما من قبيل القرض بفائدة‪ ،‬وكان كل قرض بفائدة‬
‫محددة ربا محرما‪.‬ومن ثم تدخل الفوائد المحددة مقدما‬
‫لشهادات الستثمار فى ربا الزيادة المحرم شرعا‬
‫بمقتضى تلك النصوص الشرعية‪.‬أما شهادات الستثمار‬
‫من الفئة )ج ‪ (-‬ذات الجوائز دون الفائدة‪ ،‬فتدخل فى‬
‫نطاق الوعد بجائزة الذى أباحه بعض الفقهاء‪ ،‬ومن ثم‬
‫تصبح قيمة الجائزة من المباحات شرعا‪.‬لما كان ذلك كان‬
‫مباحا للسائل أن يحصل على الجائزة من شهادات‬
‫الستثمار فئة )ج ‪ (-‬إن جاءت إليه نتيجة القرعة‬
‫الشرعية ‪ ،‬أما فوائد شهادات الستثمار الخرى فهى من‬
‫قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا دون ضرورة أو‬
‫حاجة‪.‬ويجب على المسلم أن يتحرى الكسب الحلل‬
‫ويبتعد عن كل ما فيه شبهة الحرام‪ ،‬امتثال لقول الرسول‬
‫‪52‬‬

‫صلى الله عليه وسلم دع ما يريب إلى ما ل يريبك والله‬
‫سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع )‪ (1257‬الموال المودعة فى البنوك‬
‫وبنك فيصل السلمى‪.‬‬
‫المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق‪ 29.‬ذو‬
‫القعدة ‪ 1400‬هجرية ‪ 8 -‬أكتوبر ‪ 1980‬م‪.‬المبدأ ‪ :‬تحديد‬
‫الفوائد عن الموال المودعة بالبنوك مقدما من قبيل‬
‫القرض بفائدة وهو محرم شرعا‪.‬وعدم تحديدها مقدما هو‬
‫من قبيل المضاربة فى المال وهى جائزة شرعا‪.‬سئل ‪:‬‬
‫بالطلب المتضمن الفادة بيان حل أو حرمة الحصول على‬
‫الفائدة عن المبالغ المودعة بالبنوك التجارية‪ ،‬وكذلك‬
‫فوائد المبالغ المودعة ببنك فيصل السلمى من وجهة‬
‫نظر الشريعة السلمية‪.‬أجاب ‪ :‬جاء فى القرآن الكريم‬
‫قوله تعالى } الذين يأكلون الربا ل يقومون إل كما يقوم‬
‫الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما‬
‫البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه‬
‫موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن‬
‫عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‪.‬يمحق الله الربا‬
‫ويربى الصدقات والله ل يحب كل كفار أثيم { البقرة‬
‫‪ ، 276 ، 275‬وروى البخارى وأحمد عن أبى سعيد قال‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم )الذهب‬
‫بالذهب‪.‬والفضة بالفضلة‪ ،‬والبر بالبر‪ ،‬والشعير بالشعير‪،‬‬
‫والتمر بالتمر‪ ،‬والملح بالملح‪ ،‬مثل بمثل‪ ،‬يدا بيد‪ ،‬فمن زاد‬
‫أو استزاد فقد أربى‪ ،‬الخذ والمعطى فيه سواء(‪.‬بهذه‬
‫النصوص وأمثالها فى القرآن الكريم والسنة الشريفة‬
‫وبإجماع المسلمين ثبت تحريم الربا سواء كان ربا الزيادة‬
‫أو ربا بالنسيئة‪.‬لما كان ذلك وكان إيداع النقود بالبنوك‬
‫التجارية بفائدة محددة مقدما من قبيل القرض بفائدة‪،‬‬
‫كانت هذه الفائدة من باب ربا الزيادة المحرم بتلك‬
‫النصوص الشرعية ‪ -‬وإذا كانت الفوائد التى يؤديها بنك‬
‫فيصل السلمى محددة مقدما كانت من هذا القبيل‬
‫المحرم شرعا‪ ،‬أما إذا كان طريقها الستثمار دون تحديد‬
‫سابق للفائدة‪ ،‬وإنما يبقى العائد خاضعا لواقع الربح‬
‫‪53‬‬

‫والخسارة كل عام أو فى كل صفقة كان هذا التعامل‬
‫داخل فى نطاق عقد المضاربة الشرعية‪ ،‬والربح واستثمار‬
‫الموال بهذه الطريقة حلل لشدة الحاجة إليها فى‬
‫التعامل‪ ،‬لن من الناس من هو صاحب مال ول يهتدى إلى‬
‫التصرف‪ ،‬ومنهم من هو صاحب خبرة ودراية بالتجارة‬
‫وغيرها من طرق الستثمار ول مال له‪ ،‬فأجيز عقد‬
‫المضاربة الشرعية لتنظيم وتبادل المنافع والمصالح‪.‬هذا‬
‫وإن الله سائل كل مسلم ومسلمة عن ماله من أين‬
‫أكتسبه وفيما أنفقه‪.‬والله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع )‪ (1258‬ايداع الموال فى البنوك‬
‫بدون فائدة مباح‪.‬‬
‫المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق‪ 7.‬ربيع‬
‫الول ‪ 1401‬هجرية ‪ 13 -‬يناير ‪ 1981‬م‪.‬المبادئ‪- 1:‬‬
‫السلم حرم الربا بنوعيه ربا الزيادة وربا النسيئة‪.‬وهذا‬
‫التحريم ثابت قطعا بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية‬
‫الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين‪ - 2.‬إيداع الموال‬
‫السائلة )النقود( فى البنوك عامة بدون فائدة بقصد‬
‫حفظها مباح‪.‬لنها ل تتعين بالتعيين‪ .‬واختلطها بأموال‬
‫ربوية ل يجعل اليداع محرما‪ - 3.‬استثمار الموال فى‬
‫البنوك دون تحديد فائدة محددة مقدما مشروع فى‬
‫السلم‪.‬سئل ‪ :‬بالطلب المتضمن الفادة عن بيان الحكم‬
‫الشرعى فيما يلى ‪ - 1 :‬فوائد البنوك عامة والتى تعطى‬
‫بنسب ثابتة على المبالغ المودعة طرفها‪ - 2.‬هل إيداع‬
‫الموال فى البنوك دون أخذ فوائد عليها حلل أو حرام‪3.‬‬
‫ الفادة عن بنك فيصل السلمى وبنك ناصر الجتماعى‪،‬‬‫وهل إيداع المبالغ بهما بالطرق المختلفة سواء أكانت‬
‫حسابا جاريا أو وديعة أو دفتر توفير‪.‬حلل أم حرام وهل‬
‫الفوائد من البنك الخير )بنك ناصر الجتماعى( حلل أم‬
‫حرام‪.‬مع العلم بأنه يتم خصم نسبة الزكاة المفروضة‬
‫شرعا من فوائد الحسابات المذكورة سابقا‪.‬أى فوائد‬
‫خالصة الزكاة‪.‬أجاب ‪ :‬إن السلم حرم الربا بنوعيه ربا‬
‫الزيادة‪.‬كأن يقترض من إنسان أو من جهة مبلغا معينا‬
‫بفائدة محددة مقدما أو ربا النسيئة‪.‬وهو أن يزيد فى‬
‫‪54‬‬

‫الفائدة‪ ،‬أو يقدرها إن لم تكن مقدرة فى نظير الجل أو‬
‫تأخير السداد‪.‬وهذا التحريم ثابت قطعا بنصوص القرآن‬
‫الكريم والسنة النبوية الشريفة وبإجماع أئمة‬
‫المسلمين‪.‬قال تعالى } الذين يأكلون الربا ل يقومون إل‬
‫كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم‬
‫قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن‬
‫جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله‬
‫ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‪.‬يمحق الله‬
‫الربا ويربى الصدقات والله ل يحب كل كفار أثيم { البقرة‬
‫‪ ، 276 ، 275‬وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫)الذهب بالذهب يدا بيد والفضل ربا(‪.‬ومن هذه النصوص‬
‫الشرعية وغيرها يكون الربا محرما‪ ،‬سواء أكان ربا الزيادة‬
‫أو النسيئة‪.‬فإذا كانت الفوائد المحددة مقدما على المبالغ‬
‫التى تودع فى البنوك عامة أو بدفاتر البريد قد وصفها‬
‫القانون بأنها قرض بفائدة فتكون من أنواع ربا الزيادة‬
‫المحرم فى السلم بالنصوص السالفة وإجماع‬
‫المسلمين‪.‬أما إيداع الموال السائلة )النقود( فى البنوك‬
‫عامة بدون فائدة‪ ،‬وإنما بقصد حفظها فهو مباح‪ ،‬لن‬
‫النقود ل تتعين بالتعيين فاختلطها بأموال ربوية ل تجعل‬
‫اليداع محرما‪.‬هذا والمعروف عن نظام الستثمار‬
‫المعمول به فى بنك فيصل السلمى وبنك ناصر‬
‫الجتماعى‪.‬أنه ل يجرى على نظام الفوائد المحددة مقدما‬
‫وإنما يوزع أرباح عملياته الستثمارية المشروعة بمقادير‬
‫غير ثابتة‪ ،‬بل خاضعة لمدى ما حققه المشروع من‬
‫كسب‪.‬والتعامل على هذا الوجه مشروع فى السلم‪،‬‬
‫باعتباره مقابل لما جرى عليه فقهاء المسلمين فى إجازة‬
‫عقود المضاربة والشركات التى يجرى فيها الكسب‬
‫والخسارة‪.‬وإذ كان ذلك كان على أصحاب الموال من‬
‫المسلمين استثمار أموالهم بالطرق المشروعة التى ل‬
‫تجلب الحرام‪ ،‬لن الله سبحانه سائل كل إنسان عن ماله‬
‫من أين اكتسبه وفيما أنفقه‪ ،‬كما جاء فى الحديث‬
‫الشريف ل سيما إذا كانت هذه البنوك تتعامل وتستثمر‬

‫‪55‬‬

‫الموال وتخرج زكاتها كما يقضى السلم‪.‬والله سبحانه‬
‫وتعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع )‪ (1259‬شهادات الستثمار والعائد‬
‫منها والزكاة فيه‬
‫‪.‬المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق‪ 27.‬ربيع‬
‫الول ‪ 1401‬هجرية ‪ 2 -‬فبراير ‪ 1981‬م‪.‬المبادئ‪- 1:‬‬
‫شهادات الستثمار ) أ‪ ،‬ب ( ذات الفائدة المحددة‬
‫المشروطة مقدما زمنا ومقدارا‪.‬داخلة فى الربا المحرم‬
‫شرعا‪ - 2 .‬شهادات استثمار )ح‪ (-‬ذات الجوائز‪.‬تدخل فى‬
‫باب الوعد بجائزة‪.‬وقد أباحه بعض الفقهاء‪ - 3 .‬الرباح‬
‫الناتجة عن الشهادات ذات العائد المحدد مقدما ربا محرم‬
‫ويتخلص منه بالتصدق به‪ - 4.‬إذا بلغ المال النصاب‬
‫الشرعى وجبت فيه الزكاة بشروطها‪.‬سئل ‪ :‬بالطلب‬
‫المقدم من السيد ‪ /‬عوض ح‪.‬الذى يطلب فيه بيان الحكم‬
‫الشرعى فى شهادات استثمار البنك الهلى المجموعة‬
‫)ب( ذات العائد الجارى‪ ،‬وهل هى حلل أم حرام كما‬
‫يطلب الفادة عن كيفية الزكاة فيها‪ ،‬وكيفيه التصرف فى‬
‫العائد منها والمستحق له الن‪ ،‬وما سبق أن أخذه من‬
‫البنك من هذا العائد‪.‬أجاب ‪ :‬جرى اصطلح فقهاء الشريعة‬
‫السلمية على أن الربا هو زيادة مال بل مقابل فى‬
‫معاوضة مال بمال‪ ،‬وقد حرم الله سبحانه وتعالى الربا‬
‫باليات الكثيرة فى القرآن الكريم‪ ،‬وكان من آخرها نزول‬
‫على ما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما قول الله‬
‫سبحانه وتعالى } الذين يأكلون الربا ل يقومون إل كما‬
‫يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا‬
‫إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه‬
‫موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن‬
‫عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‪.‬يمحق الله الربا‬
‫ويربى الصدقات والله ل يحب كل كفار أثيم { البقرة‬
‫‪ ، 276 ، 275‬ومحرم كذلك بما ورد فى الحديث الشريف‬
‫الذى رواه البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى سعيد‬
‫الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫) الذهب بالذهب والفضة بالفضلة ‪،‬والبر بالبر‪ ،‬والشعير‬
‫‪56‬‬

‫بالشعير‪ ،‬والتمر بالتمر‪ ،‬والملح بالملح‪ ،‬مثل بمثل‪ ،‬يدا بيد‪،‬‬
‫فمن زاد أو استزاد فقد أربى‪ ،‬الخذ والمعطى فيه‬
‫سواء (‪.‬ولما كان مقتضى هذه النصوص أن الربا بكل‬
‫صورة محرم شرعا وأنه يدخل فيه كل زيادة فى المال‬
‫المقترض بالشرط والتحديد بل مقابل‪.‬وأجمع المسلمون‬
‫على هذا التحريم‪ .‬ولما كانت شهادات الستثمار ) ا‪ ،‬ب (‬
‫ذات فائدة محددة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا‪ ،‬كانت‬
‫داخلة فى ربا الزيادة المحرم بهذه النصوص الشرعية‬
‫باعتبارها قرضا بفائدة مشروطة‪.‬أما شهادات الستثمار‬
‫)ج ‪ (-‬ذات الجوائز‪ ،‬فإنها تدخل فى باب الوعد بجائزة إذ‬
‫ليست لها فائدة مشروطة ول محددة زمنا ومقدارا‪،‬‬
‫فتدخل فى باب المعاملت المباحة عند بعض فقهاء‬
‫المسلمين الذى أجازوا الوعد بجائزة أما عن الرباح التى‬
‫حصل عليها السائل فائدة للشهادات ذات العائد المحدد‬
‫مقدما فهى ربا محرم‪ ،‬وسبيل التخلص من المال الحرام‬
‫هو التصدق به ‪ -‬أما عن الزكاة فى هذا المال فإذا كان‬
‫رأس المال يبلغ النصاب الشرعى وجبت عليه الزكاة‬
‫فيها‪ ،‬ولكن بشروط وهى أن تكون ذمة مالكها خالية من‬
‫الدين‪ ،‬وأن تكون فائضة عن حاجته المعيشية وحاجة من‬
‫يعوله‪.‬وأن يمضى عليها سنة كاملة‪ .‬والنصاب الشرعى‬
‫الذى يجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقى الشروط‪.‬هو ما‬
‫تقابل قيمته بالنقود الحالية ‪ 85‬جراما من الذهب عيار ‪21‬‬
‫ ويجب عليه إخراج الزكاة بمقدار ربع العشر أى ‪% 2.5‬‬‫فى المائة وتصرف هذه الزكاة للصناف التى حددها الله‬
‫تعالى فى قوله } إنما الصدقات للفقراء والمساكين‬
‫والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين‬
‫وفى سبيل الله وابن السبيل { التوبة ‪ ، 60‬والله سبحانه‬
‫وتعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع )‪ (1260‬نقص قيمة الشهادات مع‬
‫أرباحها عن قيمتها ل يحل الفائدة‬
‫‪.‬المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق‪5.‬‬
‫محرم ‪ 1402‬هجرية ‪ 2 -‬نوفمبر ‪.1981‬المبادئ‪- 1:‬‬
‫شهادات الستثمار من الفئة )ب( ذات الفائدة المحددة‬
‫‪57‬‬

‫مقدما زمنا ومقدارا‪.‬داخلة فى ربا الزيادة المحرم شرعا‪.‬‬
‫‪ - 2‬نقصان قيمة الشهادات الشرائية مع أرباحها عن‬
‫قيمتها وقت شرائها ل يكون مبررا لحل فوائدها‬
‫الربوية‪.‬سئل ‪ :‬بالطلب المتضمن أن السائل أهديت له‬
‫شهادات استثمار من الفئة )ب( ذات العائد الجارى من‬
‫والده بمناسبة زواجه وهى فى حوزته إلى الن‪.‬وقد‬
‫استحق صرفها حاليا ولها أرباح عن فترة حيازته‬
‫لها‪.‬والسؤال هل هى حلل بأرباحها‪.‬علما بأن قيمتها‬
‫الشرائية الن مع أرباحها أقل من قيمتها وقت الهداء‬
‫والشراء‪.‬أجاب ‪ :‬اصطلح فقهاء الشريعة على أن ربا‬
‫الزيادة هو زيادة مال بل مقابل فى معاوضة مال‬
‫بمال‪.‬وقد حرم الله الربا باليات الكثيرة فى القرآن‬
‫الكريم‪.‬وكان آخرها نزول على ما صح عن ابن عباس‬
‫رضى الله عنهما قول الله سبحانه وتعالى } الذين يأكلون‬
‫الربا ل يقومون إل كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من‬
‫المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع‬
‫وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما‬
‫سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم‬
‫فيها خالدون‪.‬يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله ل‬
‫يحب كل كفار أثيم { البقرة ‪ ، 276 ، 275‬وحرمه كذلك‬
‫بما ورد فى الحديث الشريف الذى رواه البخارى ومسلم‬
‫وغيرهما‪.‬عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم )الذهب بالذهب‪ ،‬والفضة بالفضة‪،‬‬
‫والبر بالبر ‪ ،‬والشعير بالشعير‪ ،‬والتمر بالتمر‪ ،‬والملح‬
‫بالملح‪ ،‬مثل بمثل‪ ،‬يدا بيد‪ ،‬فمن زاد أو استزاد فقد أربى‪،‬‬
‫الخذ والمعطى فيه سواء(‪.‬ولما كان مقتضى هذه‬
‫النصوص أنا الربا يدخل فيه كل زيادة على المال‬
‫المقترض أو المودع بالشرط والتحديد بل مقابل‪ ،‬وقد‬
‫أجمع المسلمون على تحريمه إعمال لنصوص القرآن‬
‫والسنة الشريفة‪.‬ولما كانت شهادات الستثمار من الفئة‬
‫)ب( ذات فائدة محددة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا‪،‬‬
‫كانت داخلة فى ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك‬
‫النصوص‪ ،‬باعتباره قرضا بفائدة مشروطة مقدما زمنا‬
‫‪58‬‬

‫ومقدارا أما ما جاء بالسؤال من أن قيمة هذه الشهادات‬
‫الشرائية الن مع أرباحها أقل من قيمتها وقت إهدائها إلى‬
‫السائل أو وقت الشراء فل يصلح مبررا لستحلل هذه‬
‫الفوائد الربوية‪ ،‬فقد نقل المام السبيجابى فى شرح‬
‫الطحاوى اتفاق الفقهاء على أن الفلوس إذا لم تكسد‬
‫ولكن غلت قيمتها أو نقصت‪ ،‬فعلى المقترض مثل ما‬
‫قبض من العدد مادام نوع الفلوس محددا )رسالة تنبيه‬
‫الرقود على مسائل النقود من رخص وغلء وكساد‬
‫وانقطاع للعلمة ابن عابدين ج ‪ 2 -‬مجموع الرسائل ص‬
‫‪.(67 - 58‬وإذ كان ذلك كانت القيمة السمية لهذه‬
‫الشهادات حلل باعتبار أن أصلها جاء هدية من كسب‬
‫حلل فى الغالب حمل لحال المؤمنين على الصلح‪ ،‬كما‬
‫هو الصل‪.‬أما الفائدة التى استحقت عليها طبقا لنظام‬
‫إصدارها فهى من باب ربا الزيادة المحرم‪ ،‬باعتبارها‬
‫محددة زمنا ومقدارا‪ ،‬ول يحل للمسلم النتفاع بهذه‬
‫الفائدة باعتبارها من الكساب المحرمة‪ ،‬وله قبضها‬
‫وتوجيهها إلى أى طريق من طرق البر ) انظر كتاب احياء‬
‫علوم الدين للمام الغزالى ص ‪ 883 ،882‬مسلسل ج ‪-‬‬
‫‪ 5‬ص ‪ 93 ،92‬تحت عنوان الحلل والحرام ‪ -‬النظر الثانى‬
‫فى المصرف طبعة لجنة الثقافة السلمية ‪1356‬‬
‫هجرية ( كبناء المساجد أو المستشفيات أو إعطائها لفقير‬
‫أو مسكين على ما أشارت إليه سنة رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم فى التصرف فى الكسب الحرام‪ ،‬إبراء لذمة‬
‫المسلم من المسئولية أمام الله‪.‬فقد ورد فى الحديث‬
‫الشريف عن أبى برزة السلمى قال قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم )ل تزول قدما عبد يوم القيامة حتى‬
‫يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن‬
‫ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبله ( )‬
‫صحيح الترمذى ج ‪ 9 -‬ص ‪ ( 253‬والله سبحانه وتعالى‬
‫أعلم‪.‬‬
‫الموضوع )‪ (1263‬تحديد فوائد التجارة‪.‬‬
‫المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق‪ 26.‬صفر‬
‫‪ 1400‬هجرية ‪ 14 -‬أبريل ‪ 1981‬م‪.‬المبادئ‪ - 1:‬تحديد‬
‫‪59‬‬

‫مبلغ معين شهريا من قبل الشريك لشريكه مبطل‬
‫للشركة وهو من باب ربا الزيادة ول يحل النتفاع به‪- 2.‬‬
‫الفائدة المحددة سلفا لبعض أنواع شهادات الستثمار أو‬
‫التوفير ربا وحرام شرعا‪.‬سئل ‪ :‬بالطلب المقدم من‬
‫السيد ‪ /‬أ م ل المتضمن الفادة عن التى أول إن له‬
‫صديقا مخلصا يتصف بالمانة وحسن الخلق وصدق‬
‫المعاملة‪ ،‬يعمل لحسابه فى نقل البضائع بواسطة سيارة‬
‫نقل يمتلكها‪.‬وقد عرض على صديقه هذا أن يكون شريكا‬
‫له فى عمله بمبلغ خمسة آلف جنيه على أن يقسم‬
‫صافى الربح أو الخسارة بينهما فى نهاية كل سنة بنسبة‬
‫رأس مال كل منهما‪ ،‬إل أنه رفض هذه المشاركة بحجة‬
‫أنه تعود أن يزاول عمله ويديره بنفسه‪ ،‬كما أن هذه‬
‫المشاركة تضطره إلى إمساك دفاتر حسابية مما يزيد‬
‫عبء العمل عليه وتزداد مسئولياته أمام شريكه وأخيرا‬
‫وبعد إلحاح قبل مبدأ المشاركة على أساس أن يعطيه‬
‫مبلغا من المال محددا شهريا وعلى مدار السنة‪ ،‬وقد قبل‬
‫هذا العرض‪.‬ويقول السائل إن تعاملى مع هذا الصديق‬
‫على هذا النحو الذى يريده وقبلته منه‪.‬هل يجيزه الدين‬
‫السلمى أم أنه يعتبر تعامل بالربا ثانيا شهادات الستثمار‬
‫قسم )ب( التى يصدرها البنك الهلى المصرى ذات العائد‬
‫الجارى والتى يدفع عنها البنك أرباحا سنوية قدرها ‪ 9‬من‬
‫قيمتها‪.‬هل هذه الرباح حلل أم حرام‪.‬أجاب ‪ :‬أول ‪ -‬إن‬
‫التعامل مع هذا الصديق على هذا النحو الذى ذكره وهو‬
‫تحديد مبلغ محدد قدره بمعرفته وقبله منه السائل مبطل‬
‫لهذه الشركة إن كانت فى نطاق أحكام المضاربة‬
‫الشرعية‪ ،‬ويكون المبلغ المحدد من قبل الشريك من باب‬
‫ربا الزيادة المحرم شرعا بنص القرآن الكريم والسنة‬
‫النبوية الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين‪ ،‬منذ صدر‬
‫السلم حتى الن‪ ،‬إذ أن هذا التعامل من قبيل القرض‬
‫بفائدة‪ ،‬وكل قرض جر نفعا فهو حرام‪.‬وعلى ذلك فإن‬
‫المبلغ المحدد الذى يدفعه الصديق للسائل يدخل فى هذا‬
‫النطاق ويكون ربا ل يحل للمسلم النتفاع به‪.‬ثانيا ‪ -‬لما‬
‫كان واقع شهادات الستثمار ذات الفائدة المحددة والعائد‬
‫‪60‬‬

‫الجارى وتكييفها قانونا أنها قرض بفائدة‪ ،‬وكان مقتضى‬
‫نصوص الشريعة السلمية أن الفائدة المحددة من قبيل‬
‫ربا الزيادة المحرم‪ ،‬فإن الفوائد المحددة سلفا لبعض‬
‫أنواع شهادات الستثمار أو للتوفير تدخل فى هذا النطاق‬
‫وتكون ربا ل يحل للمسلم النتفاع بها ومن ذلك يتبين أن‬
‫التعاملين على الوجه المشروع غير جائز شرعا ويحرم‬
‫التعامل به‪.‬والله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع )‪ (1301‬القرض بفائدة حرام شرعا‬
‫‪.‬المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق‪ 9.‬ربيع‬
‫الخر ‪ 1400‬هجرية ‪ 25 -‬فبراير ‪ 1980‬م‪.‬المبادئ‪- 1:‬‬
‫الربا بقسميه ربا النسيئة وربا الزيادة محرم شرعا بنص‬
‫القرآن والسنة وبإجماع المسلمين‪ - 2.‬القتراض من‬
‫المؤسسات التى تملكها الدولة والستدانة من البنوك‬
‫مقابل فائدة محددة مقدما ‪ %3‬يعتبر قرضا بفائدة‪.‬وكل‬
‫قرض بفائدة محددة مقدما حرام‪.‬ويدخل فى ربا الزيادة‪.‬‬
‫‪ - 3‬القتراض بالفائدة لتشييد بناء لستغلله بالتأجير أو‬
‫التمليك للغير كسب مشوب بالربا الذى يحرم على‬
‫المسلم التعامل به‪.‬سئل ‪ :‬بالطلب المتضمن ما يلى أن‬
‫الدولة اعتمدت مبلغ مائتين وخمسين مليونا من الجنيهات‬
‫لعمال السكان والبناء بواقع ‪ %3‬براحة ثلث سنوات‬
‫وتحصل المبلغ على ثلثين عاما‪.‬ويقول السائل‪ .‬هل يمكن‬
‫أن أقترض مبلغا من هذا المال لقامة مسكن على قطعة‬
‫أرض أملكها لينتفع بها مسلم ليس له مسكن فى شقة‬
‫من هذه على أن يسدد هذا المال بالشروط والضمانات‬
‫التى تراها الدولة‪.‬أجاب ‪ :‬يقول الله تعالى فى سورة آل‬
‫عمران } يا أيها الذين آمنوا ل تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة‬
‫{ آل عمران ‪ ، 130‬ويقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم فيما روى عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم )الذهب بالذهب والفضة بالفضة‪ ،‬والبر‬
‫بالبر‪ ،‬والشعير بالشعير‪ ،‬والتمر بالتمر‪ ،‬والملح بالملح‪.‬مثل‬
‫بمثل يدا بيد‪ .‬فمن زاد أو استزاد فقد أربى‪ .‬الخذ‬
‫والمعطى فيه سواء( رواه أحمد والبحارى وأجمع‬
‫المسلمون على تحريم الربا‪.‬ويظهر من هذا أن الربا‬
‫‪61‬‬

‫بقسميه ربا النسيئة‪ ،‬وربا الزيادة محرم شرعا بنص‬
‫القرآن والسنة وبإجماع المسلمين‪ ،‬ولما كان القتراض‬
‫من مؤسسات التى تملكها الدولة والستدانة من البنوك‬
‫مقابل فائدة محددة مقدما مثل ‪ %3‬يعتبر قرضا بفائدة‬
‫وكل قرض بفائدة محددة مقدما حرام‪.‬ومن ثم تدخل‬
‫الفوائد المحددة مقدما فى ربا الزيادة المحرم شرعا‬
‫بمقتضى النصوص الشرعية‪.‬لما كان ذلك فإن اقتراض‬
‫السائل من الموال المذكورة فى السؤال بالفائدة‬
‫المحددة ‪ %3‬يكون محرما شرعا‪ ،‬لنه تعامل بالربا دون‬
‫ضرورة أو حاجة ذاتية للسائل‪ ،‬لن الظاهر من سؤاله أنه‬
‫يريد القتراض بالفائدة لتشييد بناء لستغلله بالتأجير أو‬
‫التمليك للغير فيكون كسبه على هذا الوجه مشوبا بالربا‬
‫الذى يحرم على المسلم التعامل به ويجب عليه أن‬
‫يتحرى الكسب الحلل ويبتعد عن كل ما فيه شبهة الحرام‬
‫امتثال لقول الرسول صلى الله عليه وسلم )دع ما يريبك‬
‫إلى ما ل يريبك( ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال‪.‬والله‬
‫سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع )‪ (1303‬الفوائد وتعليق الصور فى‬
‫المنازل‬
‫‪.‬المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق‪25.‬‬
‫رمضان ‪ 1400‬هجرية ‪ 6 -‬أغسطس ‪ 1980‬م‪.‬المبادئ‪1:‬‬
‫ الفوائد هى من قبيل الربا المحرم شرعا ل يباح النتفاع‬‫بها‪ - 2.‬طريق التخلص من الكسب المحرم هو التصدق به‬
‫على الفقراء أو أى جهة خيرية‪ - 3.‬تعليق الصور فى‬
‫المنازل ل بأس به متى خلت عن مظنة التعظيم والعبادة‬
‫أو التحريض على الفسق والفجور وارتكاب‬
‫المحرمات‪.‬سئل ‪ :‬بالطلب المتضمن أول كان للسائلة‬
‫مبلغ من المال وضعته فى البنك بفائدة وقد صرفت قيمة‬
‫هذه الفائدة وهى معها‪ ،‬وتطلب الفادة عن كيفية‬
‫التصرف يها بعد أن عرفت أنها تعتبر ربا محرم‪.‬ثانيا تطلب‬
‫الفادة عن الصور التى تعلق بحوائط المنازل بقصد‬
‫الزينة‪.‬هل هى حلل أم حرام وهل تمنع دخول الملئكة‬
‫المنازل وبيان الحكم الشرعى فى ذلك‪.‬أجاب ‪ :‬عن‬
‫‪62‬‬

‫السؤال الول يقول الله تعالى فى كتابه الكريم } الذين‬
‫يأكلون الربا ل يقومون إل كما يقوم الذى يتخبطه‬
‫الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا‬
‫وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه‬
‫فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك‬
‫أصحاب النار هم فيها خالدون‪.‬يمحق الله الربا ويربى‬
‫الصدقات والله ل يحب كل كفار أثيم { البقرة ‪، 275‬‬
‫‪ ، 276‬ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى‬
‫عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫)الذهب بالذهب‪ ،‬والفضة بالفضة‪ ،‬والبر بالبر‪.‬والشعير‬
‫بالشعير‪.‬والتمر بالتمر‪ .‬والملح بالملح‪ ،‬مثل بثمل‪ ،‬يدا بيد‪،‬‬
‫فمن زاد أو استزاد فقد أربى الخذ والمعطى فيه( رواه‬
‫أحمد والبخارى‪.‬ويظهر من هذا أن الربا بقسميه ربا‬
‫النسيئة وربا الزيادة محرم شرعا بهذه النصوص من‬
‫القرآن والسنة وبإجماع المسلمين‪.‬لما كان ذلك فل يباح‬
‫للسائلة النتفاع بهذه الفائدة‪ ،‬لنها من قبيل ربا الزيادة‬
‫المحرم شرعا‪.‬وطريق التخلق من الكسب المحرم هو‬
‫التصدق به على الفقراء أو أى جهة خيرية‪.‬وعلى كل‬
‫مسلم ومسلمة أن يتحرى الكسب الحلل ويبتعد عن كل‬
‫ما فيه شبهة الحرام‪ ،‬امتثال لقول الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم )دع ما يريبك إلى ما ل يريبك(‪.‬عن السؤال الثانى‬
‫اختلف الفقهاء فى حكم الرسم الضوئى بين التحريم‬
‫والكراهة‪ ،‬والذى تدل عليه الحاديث النبوية الشريفة التى‬
‫رواها البخارى وغيره من أصحاب السنن وترددت فى‬
‫كتب الفقه‪ ،‬أن التصوير الضوئى للنسان والحيوان‬
‫المعروف الن والرسم كذلك ل بأس به‪ ،‬إذا خلت الصور‬
‫والرسوم من مظاهر التعظيم ومظنة التكريم والعبادة‬
‫وخلت كلذلك عن دوافع تحريك غريزة الجنس وإشاعة‬
‫الفحشاء والتحريض على ارتكاب المحرمات‪.‬ومن هذا‬
‫يعلم أن تعليق الصور فى المنازل ل بأس به متى خلت‬
‫عن مظنة التعظيم والعبادة‪ ،‬ولم تكن من الصور أو‬
‫الرسوم التى تحرض على الفسق والفجور وارتكاب‬
‫المحرمات‪.‬والله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫‪63‬‬

‫الموضوع ) ‪ ( 615‬الدين بفائدة محرم شرعا‪.‬‬
‫المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم‪ 27.‬شعبان‬
‫‪ 1348‬هجرية ‪ 27 -‬يناير ‪ 1930‬م‪.‬المبادئ‪ - 1:‬شراء‬
‫المورث لبعض ورثته عقارا بثمن مقسط بفائدة معينة‬
‫على أقساط معينة‪ ،‬ثم إيداعه لبعض ورثته المذكورين‬
‫مبلغا بأحد البنوك بفائدة معينة‪ ،‬ثم مات فالعقد الول‬
‫فاسد شرعا‪ ،‬ويجب إزالة المفسد شرعا خروجا من‬
‫معصية الربا بقضاء الدين المقسط من الموال المودعة‬
‫بأحد البنوك‪ - 2.‬يحرم شرعا استثمار المال المودع بفائدة‬
‫معينة بأحد البنوك مادام الستثمار المذكور بطريق الربا‬
‫المحرم شرعا‪.‬سئل ‪ :‬رجل توفى وكان قد اشترى فى‬
‫حياته لبنتى ابنه المتوفى قبله عشرين فدانا وعليها‬
‫سبعمائة جنيه دين‪ ،‬أمن على هذه الطيان بفوائد سبعة‬
‫فى المائة مقسطة إلى أربع عشرة سنة وظهر بعد وفاة‬
‫جدهما أنه أودع لهما فى بنك آخر مبلغ ألفى جنيه بفوائد‬
‫المائة أربعة ونصف وقد تعين عمهما وصيا عليهما‪.‬فهل‬
‫بموت الجد تحل القساط المؤجلة ويدفع الدين كله من‬
‫اللفى جنيه المودعة على ذمتهما فى البنك تفاديا من‬
‫الربا المحرم شرعا‪ ،‬أم يبقى الدين المقسط على حالة‬
‫ليدفع فى مواعيده مع فوائده كما يبقى المبلغ المودع فى‬
‫البنك باسمهما على حاله بفوائده أيضا‪.‬أجاب ‪ :‬اطلعنا‬
‫على هذا السؤال‪.‬ونفيد بأنه متى كان الدين المذكور على‬
‫القاصرتين فإنه يجب شرعا قضاؤه من اللفى جنيه‬
‫خروجا من معصية الربا الذى هو من العقود الفاسدة التى‬
‫يجب فسخها شرعا‪ ،‬ويحرم التمادى والصرار عليها‪ ،‬كما‬
‫يحرم استثمار ما للقاصرتين من المال بطريق الربا‬
‫المحرم‪.‬هذا والّله تعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع ) ‪ ( 617‬فوائد السندات محرمة‪.‬‬
‫المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم‪ 29.‬ربيع الول‬
‫‪ 1362‬هجرية ‪ 4 -‬ابريل ‪ 1943‬م‪.‬المبدأ ‪ :‬فوائد السندات‬
‫حرام لنها من الربا‪.‬سئل ‪ :‬ورث شخص عن والده بعض‬
‫سندات قرض القطن التى تدفع عنها الحكومة فوائد فهل‬
‫هذه الفوائد تعتبر من أنواع الربا التى حرمها المولى عز‬
‫‪64‬‬

‫وجل فى كتابه الحكيم‪.‬أجاب ‪ :‬اطلعنا على هذا‬
‫السؤال‪.‬ونفيد أن هذه الفوائد من الربا الذى حرمه الّله‬
‫سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز‪.‬وبهذا علم الجواب عن‬
‫السؤال‪.‬والّله تعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع ) ‪ ( 618‬التصدق بالفوائد المحرمة غير‬
‫جائز‪.‬‬
‫المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم‪ 16.‬جمادى‬
‫الولى ‪ 1362‬هجرية ‪ 20 -‬مايو ‪ 1943‬م‪.‬المبادئ‪ - 1:‬أخذ‬
‫الفوائد على الموال المودعة فى البنوك حرام لنه من‬
‫قبيل أخذ الربا‪ - 2.‬التصدق بفوائد الموال المودعة‬
‫بالبنوك ل يقبلها الّله تعالى ويأثم صاحبها‪.‬سئل ‪ :‬لى مبلغ‬
‫من النقود أودعته فى بنك بدون فائدة لنى أعتقد أن‬
‫الفائدة حرام مهما كانت قليلة وأعلم أن الّله تعالى يمحق‬
‫الربا‪.‬وقد من الّله على بحب التصدق على الفقراء‬
‫والمساكين‪ .‬وقد أشار على بعض الناس بأنى آخذ الفائدة‬
‫من البنك وأتصدق بها كلها على الفقراء ول حرمة فى‬
‫ذلك‪.‬فأرجو التكرم بإفتائى عما إذا كان أخذ الفائدة من‬
‫البنك لمحض التصدق بها فيه إثم وحرمة أم ل‪.‬وهل‬
‫وضعها فى جيبى أو فى ببتى إلى أن يتم توزيعها على‬
‫الفقراء فيه إثم وحرمة أم ل‪.‬أرجو الفادة‪.‬أجاب ‪ :‬اطلعنا‬
‫على هذا السؤال‪.‬ونفيد أن أخذ فوائد على الموال‬
‫المودعة بالبنوك من قبيل أخذ الربا المحرم شرعا‪ ،‬ول‬
‫يبيح أخذه قصد التصدق به لطلق اليات والحاديث على‬
‫تحريم الربا‪.‬ول نعلم خلفا بين علماء المسلمين فى أن‬
‫الربا محرم شرعا على أى وجه كان‪ ،‬هذا ول يقبل الّله‬
‫تعالى هذه الصدقة بل يأثم صاحبها كما تدل على ذلك‬
‫أحاديث كثيرة عن رسول الّله صلى الّله عليه وسلم‪.‬فقد‬
‫جاء فى كتاب جامع العلوم والحكم لبن رجب مانصه‬
‫)وأما الصدقة بالمال الحرام فغير مقبولة‪.‬كما فى صحيح‬
‫مسلم عن ابن عمر رضى الّله عنهما عن النبى صلى الّله‬
‫عليه وسلم‪.‬ل يقبل الّله صلة بغير طهور ول صدقة من‬
‫غلول وفى الصحيحين عن أبى هريرة رضى الّله عنه عن‬
‫النبى صلى الّله عليه وسلم قال ما تصدق عبد بصدقة من‬
‫‪65‬‬

‫مال طيب ‪ -‬ول يقبل الّله إل الطيب ‪ -‬إل أخذها الرحمن‬
‫بيمينه إلى آخر الحديث‪.‬وفى مسند المام احمد رحمه الّله‬
‫عن ابن مسعود رضى الّله عنه عن النبى صلى الّله عليه‬
‫وسلم قال ل يكتسب عبد مال من حرام فينفق منه‬
‫فيبارك فيه ول يتصدق به فيتقبل منه ول يتركه خلف‬
‫ظهره إل كان زاده إلى النار‪.‬إن الّله ل يمحو السيىء‬
‫بالسيىء ولكن يمحو السيىء بالحسن إن الخبيث ل يمحو‬
‫الخبيث ويروى من حديث رواح عن ابن حجيرة عن أبى‬
‫هريرة رضى الّله عنه عن النبى صلى الّله عليه وسلم‬
‫قال ما كسب مال حراما فتصدق به لم يكن له فيه أجر‬
‫وكان إصره )إثمه وعقوبته ( عليه‪.‬أخرجه ابن حيان فى‬
‫صحيحه ورواه بعضهم موقوفا على أبى هريرة وفى‬
‫مراسيل القاسم ابن مخيمرة قال قال رسول الّله صلى‬
‫الّله عليه وسلم )من أصاب مال من مأثم فوصل به رحمه‬
‫وتصدق به )لعلها أو تصدق به( أو أنفقه فى سبيل الّله‬
‫جمع ذلك جميعا ثم قذف به فى نار جهنم ( وروى عن أبى‬
‫الدرداء ويزيد بن ميسرة أنهما جعل مثل من أصاب مال‬
‫من غير حله فتصدق به مثل من أخذ مال يتيم وكسا به‬
‫أرملة وسئل ابن عباس رضى الّله عنهما عمن كان على‬
‫عمل فكان يظلم ويأخذ الحرام ثم تاب فهو يحج ويعتق‪،‬‬
‫ويتصدق منه فقال إن ا لخبيث ل يكفر الخبيث وكذا قال‬
‫ابن مسعود رضى الّله عنه إن الخبيث ل يكفر الخبيث‬
‫ولكن الطيب يكفر الخبيث‪.‬وقال الحسن أيها المتصدق‬
‫على المسكين ترحمه‪.‬ارحم من قد ظلمت‪ .‬وبما ذكرنا‬
‫يعلم الجواب عن السؤال‪.‬والّله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫الموضوع ) ‪ (620‬العانة فى عمل الريا محرمة‬
‫شرعا‪.‬‬
‫المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم‪ 28.‬رمضان‬
‫‪ 1363‬هجرية ‪ 16 -‬سبتمبر ‪ 1944‬م‪.‬المبدأ ‪ :‬مباشرة‬
‫العمال التى تتعلق بالربا من كتابة وغيرها إعانة على‬
‫ارتكاب المحرم‪.‬وكل ما كان كذلك فهو محرم شرعا‪.‬سئل‬
‫‪ :‬شخص يعمل كاتبا ببنك التسليف الزراعى‪.‬فهل عليه‬
‫حرمة فى هذا‪ ،‬أو الدين يحرم عليه الشتغال‪ ،‬علما بأنه‬
‫‪66‬‬

‫محتاج إليه فى معيشته وأن جميع أعمال البنك تقوم على‬
‫الفوائد والربا وذلك مما حرمه الشرع‪.‬أجاب ‪ :‬اطلعنا على‬
‫هذا السؤال‪.‬ونفيد أن الربا محرم شرعا بنص الكتاب‬
‫والسنة وبإجماع المسلمين‪.‬ومباشرة العمال التى تتعلق‬
‫بالربا من كتابة وغيرها إعانة على ارتكاب المحرم‪ ،‬وكل‬
‫ما كان كذلك فهو محرم شرعا‪.‬وروى مسلم عن جابر‬
‫رضى الّله عنه والبخارى من حديث أبى جحيفة أن رسول‬
‫الّله صلى الّله عليه وسلم لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه‬
‫وشاهديه‪.‬واللعن دليل على إثم من ذكر فى الحديث‬
‫الشريف‪.‬وبهذا علم الجواب عن السؤال‪.‬والّله تعالى‬
‫أعلم‪.‬‬
‫الموضوع ) ‪ ( 621‬استثمار المال فى المصارف‬
‫من قبيل الربا المحرم‪.‬‬
‫المفتى ‪ :‬فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم‪ 27.‬ربيع الول‬
‫‪ 1364‬هجرية ‪ 12 -‬مارس ‪ 1945‬م‪.‬المبادئ‪:‬‬
‫‪ - 1‬استثمار المال فى المصارف من الربا المحرم شرعا‪.‬‬
‫‪ - 2‬استثمار مال اليتامى فى المصارف من الربا‬
‫كذلك‪.‬سئل ‪ :‬من عمر ب‪.‬من عمان شرق الردن قال‬
‫تأسست فى مدينة عمان جمعية باسم )جمعية الثقافة‬
‫السلمية( غايتها إنشاء جامعة لتدريس العلوم العربية‬
‫والشرعية ‪ ،‬وقد جمعت مبلغا من المال أودعته فى أحد‬
‫البنوك المحلية ولما لم يتيسر لها البدء فى العمل حتى‬
‫الن وكانت أموالها معطلة بل فائدة وكان من الممكن‬
‫الحصول على فائدة من المصرف الموجودة به الموال‬
‫بحيث ينمو هذا المال إلى أن يتيسر إنفاقه فى سبيله‬
‫لذلك رأت الجمعية أن تسترشد رأى سماحتكم مستعملة‬
‫عما إذا كان يجوز لها تنمية المال المذكور بالصورة‬
‫المذكورة أسوة بأموال اليتام التى تنمو بمعرفة الموظف‬
‫المخصوص لدى المحكمة الشرعية‪.‬أجاب ‪ :‬اطلعنا على‬
‫هذا السؤال‪.‬ونفيد بأن استثمار المال بالصورة المذكورة‬
‫غير جائز لنه من قبيل الربا المحرم شرعا كما ل يجوز‬
‫استثمار أموال اليتامى بالطريق المذكورة‪.‬هذا وأن فيما‬
‫شرعه الّله تعالى من الطرق لستثمار المال لمتسعا‬
‫‪67‬‬

‫لستثمار هذا المال كدفعه لمن يستعمله بطريق المضاربة‬
‫الجائزة شرعا أو شراء ما يستغل من العيان إلى أن‬
‫يحين الوقت لستعماله فيما جمع من أجله فيباع حينئذ‬
‫وبهذا علم الجواب‪ .‬والّله أعلم‪.‬‬
‫************‬
‫حكم التعامل بالربا في بلد الغرب‬
‫مجمع الفقه السلمي اســـــم المـفـــتــى‬
‫‪ 1429‬رقــــــم الـفــتـوى‬
‫‪ 27/05/2004‬تاريخ الفتوى على الموقع‬
‫نص السؤال‬
‫‪-1‬ما حكم التعامل بالربا فى حالة سفر أحد المسلمين‬
‫الى بلد الكفر؟‬
‫نص الفتوى‬
‫أخي الفاضل سلم الله عليك ورحمة الله وبركاته‪ ،‬وبعد‬
‫أنقل إليك قرار المجمع الفقهي في حكم التعامل بالربا‬
‫داخل أو خارجا ونعود إلى حديث بعد نص القرار "الحمد‬
‫لله والصلة والسلم على من ل نبي بعده سيدنا ونبينا‬
‫محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ‪ .‬أما بعد ‪.:‬‬
‫فإن مجلس المجمع الفقهي السلمي في دورته التاسعة‬
‫المنعقدة بمبنى رابطة العالم السلمي في مكة المكرمة‬
‫في الفترة من يوم السبت ‪12‬رجب ‪1406‬هـ إلى يوم‬
‫السبت ‪19‬رجب ‪1406‬هـ قد نظر في موضوع )تفشي‬
‫المصارف الربوية‪ ،‬وتعامل الناس معها‪ ،‬وعدم توافر‬
‫البدائل عنها( وهو الذي أحاله إلى المجلس معالي الدكتور‬
‫المين العام نائب رئيس المجلس‪.‬‬
‫وقد استمع المجلس إلى كلم السادة العضاء حول هذه‬
‫القضية الخطيرة‪ ،‬التي يقترف فيها محرم ب َّين‪ ،‬ثبت‬
‫تحريمه بالكتاب والسنة والجماع‪ ،‬وأصبح من المعلوم من‬
‫الدين بالضرورة‪ ،‬واتفق المسلمون كافة على أنه من‬
‫كبائر الثم والموبقات السبع‪ ،‬وقد آذن القرآن الكريم‬
‫مرتكبيه بحرب من الله ورسوله‪ ،‬قال تعالى‪) :‬يأيها الذين‬
‫آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين‬
‫فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم‬
‫‪68‬‬

‫فلكم رءوس أموالكم ل تظلمون ول تظلمون( )البقرة‬
‫‪.(279‬‬
‫وقد صح عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أنه )ُلعن آكل‬
‫الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال‪ :‬هم سواء( رواه‬
‫مسلم‪.‬‬
‫كما روى ابن عباس عنه )إذا ظهر الزنا والربا في قرية‬
‫فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله عز وجل( وروى نحوه ابن‬
‫مسعود‪.‬‬
‫وقد اثبتت البحوث القتصادية الحديثة أن الربا خطر على‬
‫اقتصاد العالم وسياسته‪ ،‬وأخلقياته وسلمته‪ ،‬وأنه وراء‬
‫كثير من الزمات التي يعانيها العالم ‪ .‬وأل نجاة من ذلك‬
‫إل باستئصال هذا الداء الخبيث الذي هو الربا من جسم‬
‫العالم‪ ،‬وهو ما سبق به السلم منذ أربعة عشر قرًنا‪.‬‬
‫ومن نعمة الله تعالى أن المسلمين بدأوا يستعيدون ثقتهم‬
‫بأنفسهم ووعيهم لهويتهم‪ ،‬نتيجة وعيهم لدينهم‪ ،‬فتراجعت‬
‫الفكار التي كانت تمثل مرحلة الهزيمة النفسية أمام‬
‫الحضارة الغربية‪ ،‬ونظامها الرأسمالي‪ ،‬والتي وجدت لها‬
‫ما من ضعاف النفس من يريد أن يقسر النصوص‬
‫يو ً‬
‫الثابتة الصريحة قسًرا لتحليل ما حرم الله ورسوله‪ .‬وقد‬
‫رأينا المؤتمرات والندوات القتصادية التي عقدت في أكثر‬
‫ضا‪ ،‬تقرر‬
‫من بلد إسلمي‪ ،‬وخارج العالم السلمي أي ً‬
‫بالجماع حرمة الفوائد الربوية‪ ،‬وتثبت للناس إمكان قيام‬
‫بدائل شرعية عن البنوك والمؤسسات القائمة على الربا‪.‬‬
‫ثم كانت الخطوة العملية المباركة‪ ،‬وهي إقامة مصارف‬
‫عا‪،‬‬
‫إسلمية خالية من الربا والمعاملت المحظورة شر ً‬
‫بدأت صغيرة ثم سرعان ما كبرت‪ ،‬قليلة ثم سرعان ما‬
‫تكاثرت حتى بلغ عددها الن في البلد السلمية وخارجها‬
‫أكثر من تسعين مصرًفا‪.‬‬
‫وبهذا كذبت دعوى العلمانيين وضحايا الغزو الثقافي الذين‬
‫ما أن تطبيق الشريعة في المجال القتصادي‬
‫زعموا يو ً‬
‫مستحيل ؛ لنه ل اقتصاد بغير بنوك‪ ،‬ول بنوك بغير فوائد‪.‬‬
‫وقد وفق الله بعض البلد السلمية مثل باكستان لتحويل‬
‫بنوكها الوطنية إلى بنوك إسلمية ل تتعامل بالربا أخ ً‬
‫ذا ول‬
‫‪69‬‬

‫عطاء‪ ،‬كما طلبت من البنوك الجنبية أن تغير نظامها بما‬
‫يتفق مع اتجاه الدولة‪ ،‬وإل فل مكان لها ‪ .‬وهي سنة حسنة‬
‫لها أجرها وأجر من عمل بها إن شاء الله‪.‬‬
‫ومن هنا يقرر المجلس ما يلي ‪.:‬‬
‫أول ً ‪ :‬يجب على المسلمين كافة أن ينتهوا عما نهى الله‬
‫تعالى عنه من التعامل بالربا‪ ،‬أخ ً‬
‫ذا أو عطاًءا‪ ،‬والمعاونة‬
‫عليه بأي صورة من الصور‪ ،‬حتى ل يحل بهم عذاب الله‪،‬‬
‫ول يأذنوا بحرب من الله ورسوله‪.‬‬
‫ثانًيا ‪ :‬ينظر المجلس بعين الرتياح والرضا إلى قيام‬
‫المصارف السلمية‪ ،‬التي هي البديل الشرعي للمصارف‬
‫الربوية ويعني بالمصارف السلمية كل مصرف ينص‬
‫نظامه الساسي على وجوب اللتزام بأحكام الشريعة‬
‫السلمية الغراء في جميع معاملته وُيلزم إدارته بوجوب‬
‫ملزمة ‪ .‬ويدعو المجلس المسلمين‬
‫وجود رقابة شرعية ُ‬
‫في كل مكان إلى مساندة هذه المصارف وشد أزرها‪،‬‬
‫وعدم الستماع إلى الشاعات المغرضة التي تحاول أن‬
‫تشوش عليها‪ ،‬وتشوه صورتها بغير حق‪.‬‬
‫ويرى المجلس ضرورة التوسع في انشاء هذه المصارف‬
‫جد َ للمسلمين تجمًعا‬
‫في كل أقطار السلم‪ ،‬وحيثما وُ ِ‬
‫خارج أقطاره‪ ،‬حتى تتكون من هذه المصارف شبكة قوية‬
‫تهيئ لقتصاد إسلمي متكامل‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف‬
‫إسلمي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو‬
‫الخارج‪ ،‬إذ لعذر له في التعامل معها بعد وجود البديل‬
‫السلمي ‪ .‬ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب‪،‬‬
‫ويستغني بالحلل عن الحرام‪.‬‬
‫رابًعا‪ :‬يدعو المجلس المسئولين في البلد السلمية‬
‫والقائمين على المصارف الربوية فيها إلى المبادرة الجادة‬
‫لتطهيرها من رجس الربا‪ ،‬استجابة لنداء الله تعالى‪:‬‬
‫)وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين( وبذلك يسهمون‬
‫في تحرير مجتمعاتهم من آثار الستعمار القانونية‬
‫والقتصادية‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫سا ‪ :‬كل مال جاء عن طريق الفوائد الربوية هو مال‬
‫خام ً‬
‫عا‪ ،‬ل يجوز أن ينتفع به المسلم ‪ -‬مودع المال ‪-‬‬
‫حرام شر ً‬
‫لنفسه أو لحد ممن يعوله في أي شأن من شئونه‪ ،‬ويجب‬
‫أن يصرف في المصالح العامة للمسلمين‪ ،‬من مدارس‬
‫ومستشفيات وغيرها ‪ .‬وليس هذا من باب الصدقة وإنما‬
‫هو من باب التطهر من الحرام‪.‬‬
‫ول يجوز بحال ترك هذه الفوائد للبنوك الربوية‪ ،‬للتقوي‬
‫بها‪ ،‬ويزداد الثم في ذلك بالنسبة للبنوك في الخارج‪ ،‬فإنها‬
‫في العادة تصرفها إلى المؤسسات التنصيرية واليهودية‪،‬‬
‫وبهذا تغدو أموال المسلمين أسلحة لحرب المسلمين‬
‫ما بأنه ل يجوز أن يستمر‬
‫وإضلل أبنائهم عن عقيدتهم ‪.‬عل ً‬
‫في التعامل مع هذه البنوك الربوية بفائدة أو بغير فائدة‪.‬‬
‫كما يطالب المجلس القائمين على المصارف السلمية‬
‫أن ينتقوا لها العناصر المسلمة الصالحة‪ ،‬وأن يوالوها‬
‫بالتوعية والتفقيه بأحكام السلم وآدابه حتى تكون‬
‫معاملتهم وتصرفاتهم موافقة لها‪.‬‬
‫إذا قرأت هذا فإني أقول لك لبد أن تضع في اعتبارك‬
‫البعد عن الربا قدر الطاقة والمكان فإن اضررت إلى‬
‫التعامل بصورة ل تتيح لك الفرار منها مع البنوك فلبد أن‬
‫تتخلص من الموال الزائدة في المشاريع السلمية ول‬
‫تعتبرها من باب الصدقة وإنما من باب التخلص من‬
‫الحرام سواء كان هذا داخل البلد السلمية أو بلد الكفر‪.‬‬
‫والله الموفق‪.‬‬
‫?‪http://www.al-eman.com/Ask/ask3.asp‬‬
‫‪id=1429&hide1=2&Next=&select1=*&select2=*&rad‬‬
‫‪1=&dbegin=&mbegin=&ybegin=&dend=&mend=&y‬‬
‫‪=end=&rad2=MOF&idser=&wordser‬‬
‫================‬
‫حكم التعامل بالربا مع غير المسلمين‬
‫دار الفتاء المصرية‬
‫‪ 19599‬رقــــــم الـفــتـوى‬
‫‪ 14/07/2004‬تاريخ الفتوى على الموقع‬
‫نص السؤال‬
‫‪71‬‬

‫أنا أعيش فى بلد غير إسلمى ‪ ،‬ول يمكننى أن أقضى‬
‫مصالحى إل عن طريق البنوك التى تتعامل بالربا‪ ،‬فقيل‬
‫لى‪ :‬إن الربا معهم ليس بحرام ‪ ،‬فهل هذا صحيح ؟ نص‬
‫الفتوى‬
‫تحدث العلماء عن الكفار هل هم مخاطبون بفروع‬
‫الشريعة ‪-‬أم ل‪ ،‬واختلفوا فى ذلك ‪ ،‬وبناء على هذا‬
‫لسلمية‬
‫الختلف ‪،‬قالوا ‪ :‬إن المقيمين فى البلد ا ِ‬
‫يلتزمون بالحكام الشرعية‪ ،‬سواء كان المقيم مسلما أو‬
‫ذميا ‪ ،‬لن تطبيق الحكام الشرعية ممكن فى البلد‬
‫السلمية فإذا سافر المسلم أو الذمى إلى دار الحرب‬
‫وحدثت منه مخالفة لحكام الشريعة ‪ ،‬أو حدثت من‬
‫شخص كان يقيم فى دار الحرب ثم عاد بعد ذلك إلى دار‬
‫السلم ‪ ،‬فل تطبق عليه أحكام الشريعة السلمية ‪ ،‬لن‬
‫القاضى المسلم ل تمتد وليته إلى المحل الذى ارتكبت‬
‫فيه الجريمة ‪ ،‬ومن هنا نقل عن أبى حنيفة أنه أجاز‬
‫للمسلم والذمى من أهل دار السلم إذا دخل دار الحرب‬
‫مستأمنين ‪ -‬أن يتعاقدا بالربا مع الحربى أو المسلم من‬
‫أهل دار الحرب الذى يهاجر إلى دار السلم ‪ ،‬لن أخذ‬
‫الربا فى هذه الحال يكون فى معنى إتلف المال بالرضا ‪،‬‬
‫وإتلف مال الحربى وبرضاه مباح ‪ ،‬لنه ل عصمة لدمه ول‬
‫لماله ‪ ،‬وقد نقل أبو يوسف عن أبى حنيفة قوله‪ :‬إن‬
‫وجوب الشرائع يعتمد على العلم بها ‪ ،‬فمن لم يعلمها ولم‬
‫تبلغه فإن هذا لم تقم عليه حجة حكمية ‪ .‬وبهذا ‪ ،‬إذا دخل‬
‫المسلم أو الذمى دار حرب بأمان فتعاقد مع حربى على‬
‫لسلم‬
‫الربا أو على غيره من العقود الفاسدة فى نظر ا ِ‬
‫جاز عند أبى حنيفة ومحمد وقد أفتى بذلك الشيخ محمد‬
‫بخيت المطيعى مفتى الديار المصرية السبق ونشره فى‬
‫رسالته عن أحكام التأمين " السكورتاه " ص ‪ 7‬مطبعة‬
‫النيل بمصر سنة ‪ 1906‬م ونقله الشيخ جاد الحق على‬
‫جاد الحق فى كتابه " فتاوى معاصرة ص ‪ . ، " 86‬هذا ما‬
‫قاله أبو حنيفة‪ ،‬أما صاحبه أبو يوسف فقال ‪ :‬ل يجوز‬
‫للمسلم فى دار الحرب إل ما يجوز له فى دار السلم ‪،‬‬
‫لن حرمة الربا ثابتة فى حق العاقدين ‪ ،‬أما فى حق‬
‫‪72‬‬

‫المسلم فبإسلمه وأما فى حق الحربى فلن الكفار‬
‫مخاطبون بفروع الشريعة قال تعالى } وأخذهم الربا وقد‬
‫نهوا عنه { النساء ‪ ،161 :‬والئمة الثلثة قالوا ‪ :‬تطبق‬
‫لسلم‬
‫لسلمية على كل من هو فى دار ا ِ‬
‫أحكام الشريعة ا ِ‬
‫من المسلمين والذميين والمستأمنين ‪ ،‬كما يعاقب‬
‫المسلم والذمى على ما يرتكبانه فى دار الحرب ولو كان‬
‫الفعل مباحا فيها كالربا والقمار‪ ،‬تنفيذا لحكام الشريعة ‪.‬‬
‫وقد استظهر الشيخ جاد الحق على جاد الحق أن الخلف‬
‫بين فقهاء الحنفية إنما هو فى إمكان توقيع العقوبة على‬
‫التعامل المحرم إذا وقع من المسلم فى دار الحرب ‪،‬‬
‫ومال إلى رأى جمهور الفقهاء من حرمة التعامل بالربا‬
‫على المسلم أيا كان موقعه فى دار السلم أو فى دار‬
‫الحرب ‪ ،‬وذلك بمقتضى إسلمه ‪ ،‬اللهم إل إذا كان‬
‫مقترضا لضرورة‪ ،‬أما أن يكون مقرضا فل يحل ‪ ،‬لنه ل‬
‫ضرورة فيه ‪ .‬وبهذا الفهم والتحليل يكون تصرف المسلم‬
‫فى دار ل يحكم فيها بالسلم مساويا لتصرفه فى دار‬
‫يحكم فيها بالسلم ‪ ،‬من جهة الحل والحرمة‪ ،‬أما القضاء‬
‫الدنيوى المعتبر فيه ميدان تطبيقه فل يغير من حكم الّله‬
‫شيئا ‪.‬‬
‫=======================‬
‫وفي كتاب الربا وأضراره ‪-‬فتاوى في مسائل‬
‫من الربا المعاصر‬
‫المسألة الولى‪ :‬العملة الورقية وأحكامها من الناحية‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬مسألة الحيلة الثلثية‪.‬‬
‫المسألة الثالثة‪ :‬بيع المداينات بطريقة بيع وشراء‬
‫البضائع وهي مكانها‪.‬‬
‫المسألة الرابعة‪ :‬صرف العملة إلى عملة أخرى‪.‬‬
‫المسألة الخامسة‪ :‬بيع الذهب المستعمل بذهب جديد‬
‫مع دفع الفرق‪.‬‬
‫المسألة السادسة‪ :‬بيع الذهب أو الفضة دينًا‪.‬‬
‫المسألة السابعة‪ :‬المساهمة في شركات التأمين‪.‬‬
‫‪73‬‬

‫المسألة الثامنة‪ :‬التعامل مع المصارف الربوية‪.‬‬
‫المسألة التاسعة‪ :‬التعامل مع البنوك الربوية والعمل‬
‫فيها‪.‬‬
‫المسألة العاشرة‪ :‬التأمين في البنوك الربوية‪.‬‬
‫المسألة الحادية عشرة‪ :‬شراء أسهم البنوك‪.‬‬
‫المسألة الثانية عشرة‪ :‬العمل في المؤسسات الربوية‪.‬‬
‫المسألة الثالثة عشرة‪ :‬فوائد البنوك الربوية‪.‬‬
‫المسألة الرابعة عشرة‪ :‬قرض البنك بفوائد سنوية‪.‬‬
‫المسألة الخامسة عشرة‪ :‬القرض بعملة والتسديد‬
‫بأخرى‪.‬‬
‫المسألة السادسة عشرة‪ :‬القرض الذي يجّر منفعة‪.‬‬
‫المسألة السابعة عشرة‪ :‬التأمين التجاري والضمان‬
‫البنكي‪.‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬العملة الورقية وأحكامها من‬
‫الناحية الشرعية‪:‬‬
‫صدر في هذه المسألة قرار المجمع الفقهي الذي نصه‬
‫على النحو التي‪:‬‬
‫الحمد لله وحده‪ ،‬والصلة والسلم على من ل نبي بعده‪،‬‬
‫سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ً كثيرًا‪ .‬أما‬
‫بعد‪:‬‬
‫فإن مجلس المجمع الفقهي السلمي قد اطلع على‬
‫دم إليه في موضوع العملة الورقية‪ ،‬وأحكامها‬
‫البحث المق ّ‬
‫من الناحية الشرعية‪ ،‬وبعد المناقشة والمداولة بين‬
‫أعضائه‪ ،‬قّرر ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إنه بناء على أن الصل في النقد هو الذهب‬
‫والفضة وبناء على أن علة جريان الربا فيهما هي مطلق‬
‫الثمنية في أصح القوال عند فقهاء الشريعة‪.‬‬
‫وبما أن الثمنية ل تقتصر عند الفقهاء على الذهب‬
‫والفضة‪ ،‬وإن كان معدنهما هو الصل‪.‬‬
‫وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمنًا‪ ،‬وقامت مقام‬
‫الذهب والفضة في التعامل بها‪ ،‬وبها تقوم الشياء في هذا‬
‫العصر‪ ،‬لختفاء التعامل بالذهب والفضة‪ ،‬وتطمئن النفوس‬
‫بتمولها وادخارها ويحصل الوفاء والبراء العام بها‪ ،‬رغم أن‬
‫‪74‬‬

‫قيمتها ليست في ذاتها‪ ،‬وإنما في أمر خارج عنها‪ ،‬وهو‬
‫حصول الثقة بها‪ ،‬كوسيط في التداول والتبادل‪ ،‬وذلك هو‬
‫سّر مناطها بالثمنية‪.‬‬
‫وحيث إن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب‬
‫والفضة هو مطلق الثمنية‪ ،‬وهي متحققة في العملة‬
‫الورقية‪ ،‬لذلك كله‪ ،‬فإن مجلس المجمع الفقهي‬
‫السلمي‪ ،‬يقّرر أن العملة الورقية نقد قائم بذاته‪ ،‬له حكم‬
‫النقدين من الذهب والفضة‪ ،‬فتجب الزكاة فيها‪ ،‬ويجري‬
‫الربا عليها بنوعيه‪ ،‬فضل ً ونسيًا‪ ،‬كما يجري ذلك في‬
‫النقدين من الذهب والفضة تمامًا‪ ،‬باعتبار الثمنية في‬
‫العملة الورقية قياسا ً عليهما‪ ،‬وبذلك تأخذ العملة الورقية‬
‫أحكام النقود في كل اللتزامات التي تفرضها الشريعة‬
‫فيها‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬يعتبر الورق النقدي نقدا ً قائما ً بذاته كقيام النقدية‬
‫في الذهب والفضة وغيرهما من الثمان‪ ،‬كما يعتبر الورق‬
‫النقدي أجناسا ً مختلفة‪ ،‬تتعدد بتعدد جهات الصدار في‬
‫البلدان المختلفة‪ ،‬بمعنى أن الورق النقدي السعودي‬
‫جنس‪ ،‬وأن الورق النقدي المريكي جنس‪ ،‬وهكذا كل‬
‫عملة ورقية جنس مستقل بذاته‪ ،‬وبذلك يجري فيها الربا‬
‫بنوعيه فضل ً ونسيا ً كما يجري الربا بنوعيه في النقدين‬
‫الذهب والفضة وفي غيرها من الثمان‪.‬‬
‫وهذا كله يقتضي ما يلي‪:‬‬
‫) أ ( ل يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره‬
‫من الجناس النقدية الخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما‪،‬‬
‫نسيئة مطلقًا‪ ،‬فل يجوز مثل ً بيع ريال سعودي بعملة أخرى‬
‫متفاضل ً نسيئة بدون تقابض‪.‬‬
‫)ب( ل يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية‬
‫بعضه ببعض متفاض ً‬
‫ل‪ ،‬سواء كان ذلك نسيئة أو يدا ً بيد‪ ،‬فل‬
‫يجوز مثل ً بيع عشرة ريالت سعودية ورقًا‪ ،‬بأحد عشر ريال ً‬
‫سعودية ورقًا‪ ،‬نسيئة أو يدا ً بيد‪.‬‬
‫)جـ( يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا‪ ،‬إذا‬
‫كان ذلك يدا ً بيد‪ ،‬فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية‪،‬‬
‫بريال سعودي ورقا ً كان أو فضة‪ ،‬أو أقل من ذلك أو أكثر‪،‬‬
‫‪75‬‬

‫وبيع الدولر المريكي بثلث ريالت سعودية أو أقل من‬
‫ذلك أو أكثر إذا كان ذلك يدا ً بيد‪ ،‬ومثل ذلك في الجواز بيع‬
‫الريال السعودي الفضة‪ ،‬بثلثة ريالت سعودية ورق‪ ،‬أو‬
‫أقل من ذلك أو أكثر‪ ،‬يدا ً بيد‪ ،‬لن ذلك يعتبر بيع جنس‬
‫بغير جنسه‪ ،‬ول أثر لمجرد الشتراك في السم مع‬
‫الختلف في الحقيقة‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬وجوب زكاة الوراق النقدية إذا بلغت قيمتها أدنى‬
‫النصابين من ذهب أو فضة‪ ،‬أو كانت تكمل النصاب مع‬
‫غيرها من الثمان والعروض المعدة للتجارة‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬جواز جعل الوراق النقدية رأس مال في بيع‬
‫السلم‪ ،‬والشركات‪.‬‬
‫والله أعلم‪ :‬وبالله التوفيق‪ ،‬وصلى الله على سيدنا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه وسلم)‪.(1‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬مسألة الحيلة الثلثية‪:‬‬
‫س‪ :‬عندي كمية من أكياس الرز وهو بمستودع لنا‬
‫ي أناس يشترونه مني بقيمته في السوق ويدينونه‬
‫ويأتي إل ّ‬
‫على أناس آخرين فإذا صار على حظ المدين أخذته منه‬
‫بنازل ريال واحد من مشتراه مني ثم يأتي أناس مثلهم‬
‫بعدما يصير على حظي ويشترونه مني وهكذا وهو في‬
‫مكان واحد إل أنهم يستلمونه عدا ً في محله فهل في هذه‬
‫الطريقة إثم أم ل؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا‪.‬‬
‫جـ‪ :‬نعم هذه الطريقة حيلة على الربا‪ .‬الربا المغلظ‬
‫الجامع بين التأخير والفضل‪ ،‬أي بين ربا الفضل وربا‬
‫النسيئة‪ ،‬وذلك لن الدائن يتوصل بها إلى حصول اثني‬
‫عشر مثل ً بعشرة‪ .‬وأحيانا ً يتفق الدائن والمدين على هذا‬
‫قبل أن يأتيا إلى صاحب الدكان على أنه يدينه كذا وكذا‬
‫من الدراهم‪ ،‬العشرة اثني عشر أو أكثر أو أقل‪ ،‬ثم يأتيان‬
‫على هذا ليجريا معه هذه الحيلة وقد سماها شيخ السلم‬
‫ابن تيمية‪ :‬الحيلة الثلثية‪ ،‬وهي بل شك حيلة على الربا‪،‬‬
‫ربا النسيئة وربا الفضل‪ ،‬فهي حرام ومن كبائر الذنوب‪،‬‬
‫وذلك لن المحرم ل ينقلب مباحا ً بالتحايل عليه‪ ،‬بل إن‬
‫‪ ()1‬فتاوى إسلمية لصحاب الفضيلة العلماء‪ ،‬جمع محمد المسند‪ .380-2/379 ،‬وانظر‪:‬‬
‫أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ‪.58-1/30‬‬
‫‪76‬‬

‫التحايل عليه يزيده خبثا ً ويزيده إثمًا‪ ،‬ولهذا ذ ُك َِر عن أيوب‬
‫السختياني رحمه الله أنه قال في هؤلء المتحايلين قال‪:‬‬
‫إنهم يخادعون الله كما يخادعون الصبيان فلو أنهم أتوا‬
‫المر على وجهه لكان أهون‪ ،‬وصدق رحمه الله‪ ،‬فإن‬
‫المتحيل بمنزلة المنافق يظهر أنه مؤمن وهو كافر وهذا‬
‫متحيل على الربا ويظهر أن بيعه بيع صحيح وحلل)‪.(2‬‬
‫فضيلة العلمة ابن عثيمين‬
‫المسألة الثالثة‪ :‬بيع المداينات بطريقة بيع‬
‫وشراء البضائع وهي مكانها‬
‫س‪ :‬ما حكم بيع المداينات بطريقة بيع وشراء البضائع‬
‫وهي في مكانها وهذه الطريقة هي المتبعة عند البعض‬
‫في مدايناتهم في الوقت الحاضر؟‬
‫جـ‪ :‬ل يجوز للمسلم أن يبيع سلعة بنقد أو نسيئة إل إذا‬
‫كان مالكا ً لها وقد قبضها لقول النبي صّلى الله عليه‬
‫وسّلم‪ ،‬لحكيم بن حزام‪” :‬ل تبع ما ليس عندك“)‪ ،(3‬وقوله‬
‫صّلى الله عليه وسّلم في حديث عبد الله بن عمرو بن‬
‫العاص رضي الله عنهما‪” :‬ل يحل سلف وبيع ول بيع ما‬
‫ليس عندك“ رواه الخمسة بإسناد صحيح)‪ ،(4‬وهكذا الذي‬
‫يشتريها‪ ،‬ليس له بيعها حتى يقبضها أيضا ً للحديثين‬
‫المذكورين‪.‬‬
‫ما رواه المام أحمد وأبو داود‪ ،‬وصححه ابن حبان‬
‫ول ِ َ‬
‫والحاكم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال‪ :‬نهى رسول‬
‫الله صّلى الله عليه وسّلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى‬
‫يحوزها التجار إلى رحالهم)‪.(5‬‬
‫وكما روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله‬
‫عنهما قال‪” :‬لقد رأيت الناس في عهد رسول الله صّلى‬
‫ضَربون‬
‫الله عليه وسّلم يبتاعون جزافا ً – يعني الطعام – ي ُ ْ‬
‫‪ ()2‬فتاوى إسلمية لصحاب الفضيلة العلماء‪.2/382 ،‬‬
‫‪ ()3‬أبو داود ‪ ،3/283‬برقم ‪ ،3503‬والترمذي ‪ 3/525‬برقم ‪ ،1232‬والنسائي ‪،7/289‬‬
‫برقم ‪ ،4613‬وصححه اللباني في صحيح سنن الترمذي ‪.2/9‬‬
‫‪ ()4‬أبو داود برقم ‪ ،3504‬والترمذي برقم ‪ ،1234‬والنسائي برقم ‪ ،4611‬وابن ماجه‬
‫برقم ‪ ،2188‬وأحمد ‪ ،205 ،179 ،2/174‬والحاكم ‪.2/17‬‬
‫‪ ()5‬أبو داود ‪ ،3/282‬برقم ‪ ،3499‬وحسنه اللباني في صحيح سنن أبي داود ‪.2/668‬‬
‫‪77‬‬

‫أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم“)‪،(6‬‬
‫والحاديث في هذا المعنى كثيرة)‪.(7‬سماحة العلمة عبد‬
‫العزيز ابن باز‬
‫المسألة الرابعة‪ :‬صرف العملة إلى عملة‬
‫أخرى‪:‬‬
‫س‪ :‬أريد أن أشتري عشرة آلف دولر أمريكي من‬
‫شخص معين بسعر ‪ 40‬ألف ريال سعودي‪ ،‬وسيكون‬
‫التسديد على أقساط شهرية‪ ،‬كل قسط ألف ريال‪ ،‬وأريد‬
‫أن أبيع هذه الدولرات في السوق بسعر ‪ 37.500‬ألف‬
‫ريال‪ ،‬فما الحكم في ذلك علما ً بأنني محتاج لهذه النقود؟‬
‫جـ‪ :‬الحكم في هذا هو التحريم‪ ،‬فيحرم على النسان إذا‬
‫صرف عملة أن يتفرق هو والبائع من مجلس العقد إل بعد‬
‫قبض العوضين‪ ،‬وهذا السؤال ليس فيه قبض العوض‬
‫الثاني الذي هو قيمة الدولرات‪ ،‬وعلى هذا فيكون فاسدا ً‬
‫وباط ً‬
‫ل‪ ،‬فإذا كان قد نفذ الن فإن الواجب على هذا الذي‬
‫أخذ الدولرات أن يسددها دولرات‪ ،‬ول يجوز أن يبني‬
‫على العقد الول‪ ،‬لنه فاسد‪ ،‬وقد ثبت عن النبي صّلى‬
‫الله عليه وسّلم أنه قال‪” :‬كل شرط ليس في كتاب الله‬
‫فهو باطل وإن كان مائة شرط‪ ،‬قضاء الله أحق وشرط‬
‫الله أوثق“)‪.(8‬فضيلة العلمة ابن عثيمين‬
‫المسألة الخامسة‪ :‬بيع الذهب المستعمل بذهب‬
‫جديد مع دفع الفرق‬
‫س‪ :‬رجل يعمل ببيع وشراء المجوهرات‪ ،‬فيأتي إليه‬
‫شخص معه ذهب مستعمل فيشتريه منه وتعرف قيمته‬
‫بالريالت‪ ،‬وقبل دفع القيمة في المكان والزمان‪ ،‬يشتري‬
‫منه الذي باع له الذهب المستعمل ذهبا ً جديدًا‪ ،‬وتعرف‬
‫قيمته‪ ،‬ويدفع المشتري الباقي عليه‪ ،‬فهل هذا جائز أم أنه‬
‫ل بد من تسليم قيمة الول كاملة إلى البائع ثم يسلم‬
‫‪ ()6‬البخاري ‪ ،3/30‬برقم ‪.2131‬‬
‫‪ ()7‬فتاوى إسلمية ‪.384-2/383‬‬
‫‪ ()8‬فتاوى إسلمية لصحاب الفضيلة العلماء ‪ ،2/386‬والحديث أخرجه البخاري برقم‬
‫‪.456‬‬
‫‪78‬‬

‫البائع قيمة ما اشتراه من ذهب جديد من تلك النقود أو‬
‫من غيرها؟‬
‫جـ‪ :‬في مثل هذه الحالة يجب دفع قيمة الذهب‬
‫المستعمل‪ ،‬ثم البائع بعد قبض القيمة بالخيار إن شاء‬
‫يشتري ممن باع عليه ذهبا ً جديدا ً أو من غيره‪ ،‬وإن‬
‫اشترى منه أعاد عليه نقوده أو غيرها قيمة للجديد حتى ل‬
‫يقع المسلم في الربا المحرم من بيع رديء الجنس‬
‫الربوي بجيده متفاض ً‬
‫ل‪ ،‬لما روى البخاري ومسلم رحمهما‬
‫الله تعالى أن رسول الله صّلى الله عليه وسّلم استعمل‬
‫رجل ً على خيبر فجاءه بتمر جنيب )جيد( فقال‪ :‬أك ّ‬
‫ل تمر‬
‫خيبر هكذا؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين‪،‬‬
‫والصاعين بالثلثة‪ ،‬فقال‪” :‬ل تفعل بع الجمع بالدراهم‪ ،‬ثم‬
‫ابتع بالدراهم جنيبًا“)‪ ،(9‬ولن المقاصة في مثل هذا البيع‬
‫ولو كانت في زمان ومكان البيع‪ ،‬قد تؤدي إلى بيع الذهب‬
‫بالذهب متفاض ً‬
‫ل‪ ،‬وذلك محرم‪ ،‬لما روى مسلم رحمه الله‬
‫تعالى عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه‪ ،‬قال‪ :‬قال‬
‫رسول الله صّلى الله عليه وسّلم‪” :‬الذهب بالذهب‪،‬‬
‫والفضة بالفضة‪ ،‬والبر بالبر‪ ،‬والشعير بالشعير‪ ،‬والتمر‬
‫بالتمر‪ ،‬والملح بالملح‪ ،‬مثل ً بمثل‪ ،‬سواء بسواء‪ ،‬يدا ً بيد‪،‬‬
‫فإذا اختلفت هذه الصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا ً‬
‫بيد“‪ .‬وفي رواية عن ابن سعيد‪” :‬فمن زاد أو استزاد فقد‬
‫أربا‪ ،‬الخذ والمعطي سواء“)‪.(10‬اللجنة الدائمة‬
‫س‪ :‬ذهبت إلى بائع الذهب بمجموعة من الحلي القديمة‬
‫ثم وََزَنها وقال إن ثمنها ‪ 1500‬ريال واشتريت منه حلي‬
‫جديد بمبلغ ‪ 1800‬ريال هل يجوز أن أدفع له ‪ 300‬ريال‬
‫فقط )الفرق( أم آخذ ‪ 1500‬ريال ثم أعطيه ‪ 1800‬ريال‬
‫مجتمعة؟‬
‫جـ‪ :‬ل يجوز بيع الذهب بالذهب إل مثل ً بمثل سواء‬
‫بسواء وزنا ً بوزن يدا ً بيد بنص النبي صّلى الله عليه وسّلم‪،‬‬
‫كما ورد ذلك في الحاديث الصحيحة ولو اختلف نوع‬
‫‪()9‬‬
‫‪()10‬‬

‫البخاري برقم ‪ ،2201‬ومسلم برقم ‪.1594‬‬
‫فتاوى إسلمية ‪ ،2/389‬والحديث تقدم تخريجه ص ‪.34‬‬
‫‪79‬‬

‫الذهب بالجدة والقدم أو غير ذلك من أنواع الختلف‬
‫وهكذا الفضة بالفضة‪.‬‬
‫والطريقة الجائزة أن يبيع الراغب في شراء ذهب‬
‫بذهب‪ ،‬ما لديه من الذهب بفضة أو بغيرها من العمل‬
‫الورقية ويقبض الثمن ثم يشتري حاجته من الذهب‬
‫بسعره من الفضة أو العملة الورقية يدا ً بيد؛ لن العملة‬
‫الورقية منّزلة منزلة الذهب والفضة في جريان الربا في‬
‫بيع بعضها ببعض وفي بيع الذهب والفضة بها‪.‬‬
‫أما إن باع الذهب أو الفضة بغير النقود كالسيارات‬
‫والمتعة والسكر ونحو ذلك فل حرج في التفرق قبل‬
‫القبض لعدم جريان الربا بين العملة الذهبية والفضية‬
‫والورقية وبين هذه الشياء المذكورة وأشباهها‪.‬‬
‫ول بد من إيضاح الجل إذا كان البيع إلى أجل لقوله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ إ ِ َ‬
‫ل‬
‫سبحانه‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ن إ َِلى أ َ‬
‫ذا ت َ َ‬
‫داي َن ْت ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ج ٍ‬
‫ذي َ‬
‫م ب ِد َي ْ ٍ‬
‫ه{)‪(12).(11‬سماحة العلمة عبد العزيز ابن باز‬
‫م َ‬
‫ى َفاك ْت ُُبو ُ‬
‫س ّ‬
‫ُ‬
‫م ً‬
‫المسألة السادسة‪ :‬بيع الذهب أو الفضة دينا‪ً:‬‬
‫س‪ :‬إنسان أخذ مني مصاغ ذهب‪ ،‬وثمن المصاغ ألف‬
‫ريال‪ ،‬وقلت له ل يجوز إل نقدًا‪ ،‬وقال سلفني ألف ريال‪،‬‬
‫وسلفته اللف وأعطاني إياه هل هذا يجوز؟‬
‫جـ‪ :‬ل يجوز لنه احتيال على الربا؛ وجمع بين عقدين‪،‬‬
‫عقد سلف وعقد بيع‪ ،‬وهو ممنوع أيضا ً)‪.(13‬اللجنة الدائمة‬
‫س‪ :‬إذا حضر شخص يريد أن يشتري بعض المجوهرات‬
‫ما وزنت له ما يريد وجد أن المبلغ الذي معه‬
‫من الذهب ول َ ّ‬
‫ل يكفي قيمة للذهب فمعلوم في هذه الحالة أنه ل يجوز‬
‫لي بيعه الذهب وتسليمه له وهو لم يسلمني إل جزء من‬
‫القيمة لكن إذا كنا في وقت الصباح مثل ً وقال لي أترك‬
‫الذهب عندك حتى وقت العصر كي أحضر لك كامل‬
‫الدراهم وأستلم الذهب الذي اشتريته منك ففي هذه‬
‫الحالة هل يجوز لي أن أترك الذهب على كيسه وحسابه‬
‫‪()11‬‬
‫‪()12‬‬
‫‪()13‬‬

‫سورة البقرة‪ ،‬الية‪.282 :‬‬
‫فتاوى إسلمية لصحاب الفضيلة العلماء ‪.2/352‬‬
‫فتاوى إسلمية ‪.2/390‬‬
‫‪80‬‬

‫حتى يحضر لستلمه أم يلزمني أن ألغني العقد وهو إن‬
‫حضر فهو كسائر المشترين وإل فل شيء بيننا؟‬
‫جـ‪ :‬ل يجوز أن يبقى الذهب الذي اشتراه منك على‬
‫حسابه حتى يأتي بالدراهم‪ ،‬بل لم يتم العقد تخلصا ً من‬
‫ربا النسيئة ويبقى الذهب لديك في ملكك فإذا حضر ببقية‬
‫الدراهم ابتدأتما عقدا ً جديدا ً يتم في مجلسه التقابض‬
‫بينكما)‪.(14‬اللجنة الدائمة‬
‫المسألة السابعة‪ :‬المساهمة في شركات‬
‫التأمين‪:‬‬
‫س‪ :‬أنا من سكان الكويت‪ ،‬وعندنا شركات مساهمة‬
‫خاصة بالعمال التجارية والزراعية والبنوك وشركات‬
‫التأمين والبترول‪ ،‬ويحق للمواطن المساهمة هو وأفراد‬
‫عائلته‪ ،‬فنرجو إفادتنا عن حكم الشرع في مثل هذه‬
‫الشركات‪.‬‬
‫جـ‪ :‬يجوز للنسان أن يساهم في هذه الشركات إذا‬
‫كانت ل تتعامل بالربا‪ ،‬فإن كان تعاملها بالربا فل يجوز‪،‬‬
‫وذلك لثبوت تحريم التعامل بالربا في الكتاب والسنة‬
‫والجماع‪ ،‬وكذلك ل يجوز للنسان أن يساهم في شركات‬
‫التأمين التجاري؛ لن عقود التأمين مشتملة على الغرر‬
‫والجهالة والربا‪ ،‬والعقود المشتملة على الغرر والجهالة‬
‫والربا محرمة في الشريعة السلمية)‪.(15‬اللجنة الدائمة‬
‫المسألة الثامنة‪ :‬التعامل مع المصارف الربوية‪:‬‬
‫صدر في ذلك قرار المجمع الفقهي السلمي التي‬
‫نصه‪:‬‬
‫إن مجلس المجمع الفقهي السلمي في دورته التاسعة‬
‫المنعقدة بمبنى رابطة العالم السلمي بمكة المكرمة في‬
‫الفترة من يوم السبت ‪ 12‬رجب عام ‪1406‬هـ إلى يوم‬
‫السبت ‪ 29‬رجب ‪1406‬هـ قد نظر في موضوع تفشي‬
‫المصارف الربوية وتعامل الناس معها وعدم توافر البدائل‬
‫عنها‪ ،‬وهو الذي أحاله إلى المجلس معالي الدكتور المين‬
‫العام نائب رئيسي المجلس‪.‬‬
‫‪()14‬‬
‫‪()15‬‬

‫فتاوى إسلمية ‪.2/353‬‬
‫فتاوى إسلمية لصحاب الفضيلة العلماء ‪.2/392‬‬
‫‪81‬‬

‫وقد استمع المجلس إلى كلم السادة العضاء حول‬
‫هذه القضية الخطيرة التي يقترف فيها محرم بين ثبت‬
‫تحريمه بالكتاب والسنة والجماع‪.‬‬
‫وقد أثبتت البحوث القتصادية الحديثة أن الربا خطر‬
‫على اقتصاد العالم وسياسته وأخلقياته وسلمته‪ ،‬وأنه‬
‫وراء كثير من الزمات التي يعانيها العالم‪ ،‬وأنه ل نجاة من‬
‫ذلك إل باستئصال هذا الداء الخبيث الذي نهى السلم عنه‬
‫منذ أربعة عشر قرنًا‪.‬‬
‫ثم كانت الخطوة العملية المباركة وهي إقامة مصارف‬
‫إسلمية خالية من الربا والمعاملت المحظورة شرعًا‪.‬‬
‫وبهذا كذبت دعوة العلمانيين وضحايا الغزو الثقافي‬
‫الذين زعموا يوما ً أن تطبيق الشريعة السلمية في‬
‫المجال القتصادي مستحيل؛ لنه ل اقتصاد بغير بنوك‪ ،‬ول‬
‫بنوك بغير فوائد‪ ،‬ومما جاء في القرار كذلك أنه‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬يجب على المسلمين كافة أن ينتهوا عما نهى الله‬
‫عنه من التعامل بالربا أخذا ً وعطاء‪ ،‬والمعاونة عليه بأي‬
‫صورة من الصور‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬ينظر المجلس بعين الرتياح إلى قيام المصارف‬
‫السلمية بديل ً شرعيا ً للمصارف الربوية‪ .‬ويرى المجلس‬
‫ضرورة التوسع في إنشاء هذه المصارف في كل القطار‬
‫السلمية وحيثما وجد للمسلمين تجمع خارج أقطاره‪،‬‬
‫حتى تتكون من هذه المصارف شبكة قوية تهيئ لقتصاد‬
‫إسلمي متكامل‪.‬‬
‫ثالًثا‪ :‬يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع‬
‫مصرف إسلمي أن يتعامل مع المصارف الربوية في‬
‫الداخل والخارج‪ ،‬إذ ل عذر له في التعامل معها بعد وجود‬
‫البديل السلمي‪ ،‬ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث‬
‫بالطيب‪ ،‬ويستغني بالحلل عن الحرام‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬يدعو المجلس المسؤولين في البلد السلمية‬
‫والقائمين على المصارف الربوية فيها إلى المبادرة الجادة‬
‫لتطهيرها من رجس الربا‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬كل مال جاء عن طريق الفوائد الربوية هو مال‬
‫حرام شرعًا‪ ،‬ل يجوز أن ينتفع به المسلم )مودع المال(‬
‫‪82‬‬

‫لنفسه أو لحد مما يعوله في أي شأن من شؤونه‪ ،‬ويجب‬
‫أن يصرف في المصالح العامة للمسلمين من مدارس‬
‫ومستشفيات وغيرها‪ ،‬وليس هذا من باب الصدقة وإنما‬
‫من باب التطهر من الحرام‪.‬‬
‫ول يجوز بحال ترك هذه الفوائد للبنوك الربوية لتتقوى‬
‫بها‪ ،‬ويزداد الثم في ذلك بالنسبة للبنوك في الخارج‪ ،‬فإنها‬
‫في العادة تصرفها إلى المؤسسات التنصيرية واليهودية‪،‬‬
‫وبهذا تغدو أموال المسلمين أسلحة لحرب المسلمين‬
‫وإضلل أبنائهم عن عقيدتهم‪ ،‬علما ً بأنه ل يجوز الستمرار‬
‫في التعامل مع هذه البنوك الربوية بفائدة أو بغير فائدة‪.‬‬
‫كما يطالب المجلس القائمين على المصارف السلمية‬
‫أن ينتقوا لها العناصر المسلمة الصالحة‪ ،‬وأن يوالوها‬
‫بالتوعية والتفقيه بأحكام السلم وآدابه حتى تكون‬
‫معاملتهم وتصرفاتهم موافقة لها‪.‬‬
‫)‪(16‬‬
‫والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ‪.‬مجلة الدعوة‪،‬‬
‫‪1037‬‬
‫المسألة التاسعة‪ :‬التعامل مع البنوك الربوية والعمل‬
‫فيها‬
‫س‪ :‬ما الحكم الشرعي في كل من‪:‬‬
‫‪1‬ـ الذي يضع ماله في البنك فإذا حال عليه الحول أخذ‬
‫الفائدة‪.‬‬
‫‪2‬ـ المستقرض من البنك بفائدة إلى أجل؟‬
‫‪3‬ـ الذي يودع ماله في تلك البنوك ول يأخذ فائدة؟‬
‫‪4‬ـ الموظف العامل في تلك البنوك سواء كان مديرا ً أو‬
‫غيره؟‬
‫‪5‬ـ صاحب العقار الذي يؤجر محلته إلى تلك البنوك؟‬
‫جـ‪ :‬ل يجوز اليداع في البنوك للفائدة‪ ،‬ول القرض‬
‫بالفائدة؛ لن كل ذلك من الربا الصريح‪.‬‬
‫ول يجوز أيضا ً اليداع في غير البنوك بالفائدة‪ ،‬وهكذا ل‬
‫يجوز القرض من أي أحد بالفائدة بل ذلك محرم عند‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ع‬
‫ه ال ْب َي ْ َ‬
‫جميع أهل العلم‪ ،‬لن الله سبحانه يقول‪} :‬وَأ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫‪()16‬‬

‫فتاوى إسلمية لصحاب الفضيلة العلماء ‪.2/393‬‬
‫‪83‬‬

‫)‪(17‬‬
‫ه الّربا وَي ُْرِبي‬
‫م َ‬
‫وَ َ‬
‫حّر َ‬
‫حقُ الل ّ ُ‬
‫م الّربا{ ‪ .‬ويقول سبحانه‪} :‬ي َ ْ‬
‫َ‬
‫(‬
‫‪18‬‬
‫)‬
‫مُنوا ْ ات ُّقوا ْ‬
‫صد ََقات{ ‪ .‬ويقول سبحانه‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫م‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫ن الّربا إ ِ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ب ِ‬
‫سول ِهِ وَإ ِ ْ‬
‫ت َْفعَُلوا ْ فَأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫حْر ٍ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن{)‪ .(19‬ثم يقول‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن َول ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م ل ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫ُرُءو ُ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ن ُ‬
‫سَرةٍ فَن َظ َِرةٌ إ َِلى‬
‫كا َ‬
‫سبحانه بعد هذا كله‪} :‬وَإ ِ ْ‬
‫ذو عُ ْ‬
‫ة{)‪ .(20‬ينبه عباده بذلك على أنه ل يجوز مطالبة‬
‫سَر ٍ‬
‫مي ْ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫المعسر بما عليه من الدين ول تحميله مزيدا من المال‬
‫من أجل النظار بل يجب إنظاره إلى الميسرة بدون أي‬
‫زيادة لعجزه عن التسديد‪ ،‬وذلك من رحمة الله سبحانه‬
‫لعباده‪ ،‬ولطفه بهم‪ ،‬وحمايته لهم من الظلم والجشع الذي‬
‫يضرهم ول ينفعهم‪.‬‬
‫أما اليداع في البنوك بدون فائدة فل حرج منه إذا‬
‫اضطر المسلم إليه‪ ،‬وأما العمل في البنوك الربوية فل‬
‫يجوز سواء كان مديرا ً أو كاتبا ً أو محاسبا ً أو غير ذلك‬
‫وى‬
‫لقول الله سبحانه وتعالى‪} :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عََلى ال ْب ِّر َوالت ّْق َ‬
‫ه َ‬
‫ش ِ‬
‫ديد ُ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن َوات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫َول ت ََعاوَُنوا ْ عََلى اْل ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫ب{)‪.(21‬‬
‫ال ْعَِقا ِ‬
‫ما ثبت عن النبي صّلى الله عليه وسّلم أنه ”لعن آكل‬
‫ول ِ َ‬
‫الربا وموكله وكاتبه وشاهديه“‪ .‬وقال‪” :‬هم سواء“‪.‬‬
‫أخرجه المام مسلم في صحيحه)‪.(22‬‬
‫واليات والحاديث الدالة على تحريم التعاون على‬
‫المعاصي كثيرة‪ ،‬وهكذا تأجير العقارات لصحاب البنوك‬
‫الربوية ل يجوز للدلة المذكورة‪ ،‬ولما في ذلك من إعانتهم‬
‫على أعمالهم الربوية‪.‬‬
‫ن على الجميع بالهداية وأن يوفق‬
‫نسأل الله أن يم ّ‬
‫المسلمين جميعا ً حكاما ً ومحكومين لمحاربة الربا والحذر‬

‫‪()17‬‬
‫‪()18‬‬
‫‪()19‬‬
‫‪()20‬‬
‫‪()21‬‬
‫‪()22‬‬

‫سورة البقرة‪ ،‬الية‪.275 :‬‬
‫سورة البقرة‪ ،‬الية‪.276 :‬‬
‫سورة البقرة‪ ،‬الية‪.278 :‬‬
‫سورة البقرة‪ ،‬الية‪.280 :‬‬
‫سورة المائدة‪ ،‬الية‪.2 :‬‬
‫تقدم تخريجه ص ‪.28‬‬
‫‪84‬‬

‫منه والكتفاء بما أباح الله ورسوله من المعاملت‬
‫الشرعية إنه ولي ذلك والقادر عليه)‪.(23‬سماحة العلمة‬
‫عبد العزيز ابن باز‬
‫المسألة العاشرة‪ :‬التأمين في البنوك الربوية‪:‬‬
‫س‪ :‬الذي عنده مبلغ من النقود ووضعها في أحد البنوك‬
‫لقصد حفظها أمانة ويزكيها إذا حال عليها الحول فهل‬
‫يجوز ذلك أم ل؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا‪.‬‬
‫جـ‪ :‬ل يجوز التأمين في البنوك الربوية ولو لم يأخذ‬
‫ما في ذلك من إعانتها على الثم والعدوان‪ ،‬والله‬
‫فائدة؛ ل ِ َ‬
‫سبحانه قد نهى عن ذلك‪ ،‬لكن إن اضطر إلى ذلك ولم‬
‫يجد ما يحفظ ماله فيه سوى البنوك الربوية‪ ،‬فل حرج إن‬
‫ص َ‬
‫م‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫شاء الله للضرورة‪ ،‬والله سبحانه يقول‪} :‬وَقَد ْ فَ ّ‬
‫ه{)‪ ،(24‬ومتى وجد بنكا ً‬
‫م إ ِل َي ْ ِ‬
‫ما ا ْ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫ضط ُرِْرت ُ ْ‬
‫م إ ِل ّ َ‬
‫م عَل َي ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫إسلمي ّا ً أو محل ّ أمينا ً ليس فيه تعاون على الثم والعدوان‬
‫يودع ماله فيه لم يجز له اليداع في البنك‬
‫الربوي)‪.(25‬سماحة العلمة عبد العزيز ابن باز‬
‫المسألة الحادية عشرة‪ :‬شراء أسهم البنوك‪:‬‬
‫س‪ :‬ما حكم شراء أسهم البنوك وبيعها بعد مدة بحيث‬
‫يصبح اللف بثلثة آلف مث ً‬
‫ل؟ وهل يعتبر ذلك من الربا؟‬
‫جـ‪ :‬ل يجوز بيع أسهم البنوك ول شراؤها لكونها بيع نقود‬
‫بنقود بغير اشتراط التساوي والتقابض؛ ولنها مؤسسات‬
‫ربوية ل يجوز التعاون معها ل ببيع ول شراء لقول الله‬
‫وى َول ت ََعاوَُنوا ْ عََلى‬
‫سبحانه‪} :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عََلى ال ْب ِّر َوالت ّْق َ‬
‫ن{)‪.(26‬‬
‫ال ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫ما ثبت عن النبي صّلى الله عليه وسّلم أنه ”لعن آكل‬
‫ول ِ َ‬
‫الربا وموكله وكاتبه وشاهديه“‪ ،‬وقال‪” :‬هم سواء“ رواه‬
‫المام مسلم في صحيحه)‪ ،(27‬وليس لك إل رأس مالك‪.‬‬

‫‪()23‬‬
‫‪()24‬‬
‫‪()25‬‬
‫‪()26‬‬
‫‪()27‬‬

‫فتاوى إسلمية‪.2/397 ،‬‬
‫سورة النعام‪ ،‬الية‪.119 :‬‬
‫فتاوى إسلمية‪.2/397 ،‬‬
‫سورة المائدة‪ ،‬الية‪.2 :‬‬
‫مسلم ‪ 3/1218‬برقم ‪.1597‬‬
‫‪85‬‬

‫ووصيتي لك ولغيرك من المسلمين هي الحذر من جميع‬
‫المعاملت الربوية‪ ،‬والتحذير منها‪ ،‬والتوبة إلى الله‬
‫سبحانه مما سلف من ذلك‪ ،‬لن المعاملت الربوية‬
‫محاربة لله سبحانه ولرسوله صّلى الله عليه وسّلم‪ ،‬ومن‬
‫ن‬
‫أسباب غضب الله وعقابه كما قال الله عز وجل‪} :‬ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ي َأك ُُلو َ‬
‫ما ي َُقو ُ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫ن إ ِّل ك َ َ‬
‫ن الّربا ل ي َُقو ُ‬
‫طان من ال ْمس ذ َل َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ل الّربا‬
‫َ ّ ِ‬
‫ما ال ْب َي ْعُ ِ‬
‫م َقاُلوا ْ إ ِن ّ َ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫شي ْ َ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ه‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن َ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫جاَءهُ َ‬
‫م الّربا فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َفانتهى فَل َه ما سل َ َ َ‬
‫عاد َ فَأول َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫ن َ‬
‫ُ َ َ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّهِ وَ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫ََْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه الّربا وَي ُْرِبي‬
‫م ِفيَها َ‬
‫م َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫حقُ الل ّ ُ‬
‫ن‪ ،‬ي َ ْ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫َ‬
‫ب كُ ّ‬
‫م{)‪ .(28‬وقال عز وجل‪:‬‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫صد ََقا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ت َوالل ّ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ل ك َّفارٍ أِثي ٍ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ي ِ‬
‫}َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ن الّربا إ ِ ْ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫مُنوا ْ ات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫ذي َ‬
‫)‪(29‬‬
‫دم من الحديث‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ما تق ّ‬
‫ن{ ‪ .‬ول ِ َ‬
‫م ُ‬
‫ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫الشريف)‪.(30‬سماحة العلمة عبد العزيز ابن باز‬
‫المسألة الثانية عشرة‪ :‬العمل في المؤسسات‬
‫الربوية‪:‬‬
‫س‪ :‬هل يجوز العمل في مؤسسة ربوية كسائق أو‬
‫حارس؟‬
‫جـ‪ :‬ل يجوز العمل بالمؤسسات الربوية ولو كان النسان‬
‫سائقا ً أو حارسًا‪ ،‬وذلك لن دخوله في وظيفة عند‬
‫مؤسسات ربوية يستلزم الرضى بها؛ لن من ينكر الشيء‬
‫ل يمكن أن يعمل لمصلحته‪ ،‬فإذا عمل لمصلحته فإنه‬
‫يكون راضيا ً به‪ ،‬والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه‪،‬‬
‫أما من كان يباشر القيد والكتابة والرسال واليداع وما‬
‫أشبه ذلك فهو ل شك أنه مباشر للحرام‪ ،‬وقد ثبت عن‬
‫النبي صّلى الله عليه وسّلم أنه قال بل ثبت من حديث‬
‫جابر رضي الله عنه أن النبي صّلى الله عليه وسّلم ”لعن‬

‫‪()28‬‬
‫‪()29‬‬
‫‪()30‬‬

‫سورة البقرة‪ ،‬اليتان‪.276 ،275 :‬‬
‫سورة البقرة‪ ،‬اليتان‪.279 ،278 :‬‬
‫فتاوى إسلمية‪.400-2/399 ،‬‬
‫‪86‬‬

‫آكل الربا وموكله وشاهديه“ وكاتبه وقال‪” :‬هم سواء“‬
‫)‪.(32‬فضيلة العلمة ابن عثيمين‬
‫المسألة الثالثة عشرة‪ :‬فوائد البنوك الربوية‪:‬‬
‫س‪ :‬بعض البنوك تعطي أرباحا ً بالمبالغ التي توضع لديها‬
‫من قبل المودعين‪ ،‬ونحن ل ندري حكم هذه الفوائد هل‬
‫هي ربا أم هي ربح جائز يجوز للمسلم أخذه؟ وهل يوجد‬
‫في العالم العربي بنوك تتعامل مع الناس حسب الشريعة‬
‫السلمية؟‬
‫جـ‪ :‬أو ً‬
‫ل‪ :‬الرباح التي يدفعها البنك للمودعين على‬
‫المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا‪ .‬ول يح ّ‬
‫ل له أن ينتفع‬
‫بهذه الرباح‪ ،‬وعليه أن يتوب إلى الله من اليداع في‬
‫البنوك الربوية‪ ،‬وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه‬
‫فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر‬
‫من فقراء ومساكين وإصلح مرافق عامة ونحو ذلك‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬يبحث عن محل ل يتعامل بالربا ولو دكانا ً ويوضع‬
‫المبلغ فيه على طريق التجارة‪ ،‬مضاربة‪ ،‬على أن يكون‬
‫ذلك جزءا ً مشاعا ً معلوما ً من الربح كالثلث مث ً‬
‫ل‪ ،‬أو بوضع‬
‫المبلغ فيه أمانة بدون فائدة‪ ،‬وصلى الله على نبينا محمد‬
‫وعلى آله وصحبه وسلم)‪.(33‬اللجنة الدائمة‬
‫)‪(31‬‬

‫المسألة الرابعة عشرة‪ :‬قرض البنك بفوائد‬
‫سنوية‪:‬‬
‫س‪ :‬المعاملة مع البنك هل هي ربا أم جائزة؟ لن فيه‬
‫كثيرا ً من المواطنين يقترضون منها؟‬
‫جـ‪ :‬يحرم على المسلم أن يقترض من أحد ذهبا ً أو فضة‬
‫أو ورقا ً نقديا ً على أن يرد أكثر منه‪ ،‬سواء كان المقرض‬
‫بنكا ً أم غيره‪ ،‬لنه ربا وهو من أكبر الكبائر‪ ،‬ومن تعامل‬
‫هذا التعامل من البنوك فهو بنك ربوي‪.‬‬

‫‪()31‬‬
‫‪()32‬‬
‫‪()33‬‬

‫مسلم ‪ 3/1218‬برقم ‪.1597‬‬
‫فتاوى إسلمية ‪.2/401‬‬
‫فتاوى إسلمية ‪.2/404‬‬
‫‪87‬‬

‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫وسلم)‪.(34‬اللجنة الدائمة‬
‫المسألة الخامسة عشرة‪ :‬القرض بعملة‬
‫والتسديد بأخرى‪:‬‬
‫س‪ :‬أقرضني أخي في الله )حسن‪ .‬م( ألفي دينار‬
‫تونسي‪ ،‬وكتبنا عقدا ً بذلك ذكرنا فيه قيمة المبلغ بالنقد‬
‫اللماني‪ ،‬وبعد مرور مدة القرض – وهي سنة – ارتفع‬
‫ثمن النقد اللماني‪ ،‬فأصبح إذا سلمته ما هو في العقد‬
‫أكون أعطيته ثلثمائة دينار تونسي زيادة على ما‬
‫اقترضته‪.‬‬
‫فهل يجوز لمقرضي أن يأخذ الزيادة‪ ،‬أم أنها تعتبر ربا؟‬
‫ل سيما وأنه يرغب السداد بالنقد اللماني ليتمكن من‬
‫شراء سيارة من ألمانيا؟‬
‫جـ‪ :‬ليس للمقرض )حسن‪ .‬م( سوى المبلغ الذي‬
‫أقرضك وهو ألفا دينار تونسي‪ ،‬إل أن تسمح بالزيادة فل‬
‫بأس‪ ،‬لقول النبي صّلى الله عليه وسّلم‪” :‬إن خيار الناس‬
‫أحسنهم قضاء“‪ .‬رواه مسلم في صحيحه)‪ ،(35‬وأخرجه‬
‫البخاري بلفظ‪” :‬إن من خيار الناس أحسنهم قضاء“)‪.(36‬‬
‫أما العقد المذكور فل عمل عليه ول يلزم به شيء‬
‫لكونه عقدا ً غير شرعي‪ ،‬وقد دّلت النصوص الشرعية‬
‫على أنه ل يجوز بيع القرض إل بسعر المثل وقت‬
‫التقاضي إل أن يسمح من عليه القرض بالزيادة من باب‬
‫الحسان والمكافأة للحديث الصحيح المذكور‬
‫آنفا ً)‪.(37‬سماحة العلمة عبد العزيز ابن باز‬
‫س‪ :‬طلب مني أحد أقاربي المقيمين بالقاهرة قرضا ً‬
‫وقدره ‪ 2500‬جنيه مصري‪ ،‬وقد أرسلت له مبلغ ‪2000‬‬
‫دولر باعهم وحصل على مبلغ ‪ 2490‬جنيها ً مصريًا‪،‬‬
‫ويرغب حاليا ً في سداد الدين‪ ،‬علما ً بأننا لم نتفق على‬
‫موعد وكيفية السداد‪ ،‬والسؤال هل أحصل منه على مبلغ‬
‫‪()34‬‬
‫‪()35‬‬
‫‪()36‬‬
‫‪()37‬‬

‫فتاوى إسلمية ‪.2/412‬‬
‫مسلم برقم ‪.1600‬‬
‫البخاري برقم ‪.2306‬‬
‫فتاوى إسلمية ‪.2/414‬‬
‫‪88‬‬

‫‪ 2490‬جنيها ً مصريا ً وهو يساوي حاليا ً ‪ 1800‬دولر‬
‫أمريكي )أقل من المبلغ الذي دفعته له بالدولر( أم‬
‫أحصل على مبلغ ‪ 2000‬دولر علما ً بأنه سوف يترتب‬
‫على ذلك أن يقوم هو بشراء )الدولرات( بحوالي ‪2800‬‬
‫جنيه مصري )أي أكثر من المبلغ الذي حصل عليه فعل ً‬
‫بأكثر من ‪ 300‬جنيه مصري(؟‬
‫جـ‪ :‬الواجب أن يرد ّ عليك ما اقترضته دولرات‪ ،‬لن هذا‬
‫هو القرض الذي حصل منك له‪ ،‬ولكن مع ذلك إذا‬
‫اصطلحتما أن يسلم إليك جنيهات مصرية فل حرج‪ ،‬قال‬
‫ابن عمر رضي الله عنهما‪ :‬كنا نبيع البل بالبقيع أو بالنقيع‬
‫بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير‪ ،‬ونبيع بالدنانير فنأخذ عنها‬
‫الدراهم‪ ،‬فقال النبي صّلى الله عليه وسّلم‪” :‬ل بأس أن‬
‫تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء“)‪ ،(38‬فهذا‬
‫بيع نقد من غير جنسه فهو أشبه ما يكون ببيع الذهب‬
‫بالفضة‪ ،‬فإذا اتفقت أنت وإياه على أن يعطيك عوضا ً عن‬
‫هذه الدولرات من الجنيهات المصرية بشرط أل تأخذ منه‬
‫جنيهات أكثر مما يساوي وقت اتفاقية التبديل‪ ،‬فإن هذا ل‬
‫بأس به‪ ،‬فمثل ً إذا كانت ‪ 2000‬دولر تساوي الن ‪2800‬‬
‫جنيه ل يجوز أن تأخذ منه ثلثة آلف جنيه ولكن يجوز أن‬
‫تأخذ ‪ 2800‬جنيه‪ ،‬ويجوز أن تأخذ منه ‪ 2000‬دولر فقط‬
‫يعني إنك تأخذ بسعر اليوم أو بأنزل‪ ،‬أي ل تأخذ أكثر لنك‬
‫إذا أخذت أكثر فقد ربحت فيما لم يدخل في ضمانك‪ ،‬وقد‬
‫نهى النبي عليه الصلة والسلم عن ربح ما لم يضمن‪،‬‬
‫وأما إذا أخذت بأقل فإن هذا يكون أخذا ً ببعض حقك‪،‬‬
‫وإبراء عن الباقي‪ ،‬وهذا ل بأس به)‪.(39‬فضيلة العلمة ابن‬
‫عثيمين‬
‫المسألة السادسة عشرة‪ :‬القرض الذي يجّر‬
‫منفعة‪:‬‬
‫س‪ :‬رجل اقترض مال ً من رجل لكن المقرض اشترط‬
‫أن يأخذ قطعة أرض زراعية من المقترض رهن بالمبلغ‪،‬‬
‫يقوم بزراعتها وأخذ غلتها كاملة أو نصفها‪ ،‬والنصف الخر‬
‫‪()38‬‬
‫‪()39‬‬

‫أبو داود ‪ ،3/250‬برقم ‪ ،3345‬والنسائي في كتاب البيوع‪ ،‬الباب رقم ‪.52 ،50‬‬
‫فتاوى إسلمية ‪.415-2/414‬‬
‫‪89‬‬

‫لصاحب الرض حتى يرجع المدين المال كامل ً كما أخذه‬
‫فيرجع له الدائن الرض التي كانت تحت يده‪ ،‬ما حكم‬
‫الشرع في نظركم في هذا القرض المشروط؟‬
‫جـ‪ :‬إن القرض من عقود الرفاق التي يقصد بها الرفق‬
‫بالمقترض والحسان إليه‪ ،‬وهو من المور المطلوبة‬
‫المحبوبة إلى الله عز وجل لنه إحسان إلى عباد الله وقد‬
‫َ‬
‫ن{)‪.(40‬‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫سُنوا ْ إ ِ ّ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬وَأ ْ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سِني َ‬
‫فهو بالنسبة للمقرض مشروع مستحب‪ ،‬وبالنسبة‬
‫للمقترض جائز مباح‪.‬‬
‫وقد ثبت عن النبي صّلى الله عليه وسّلم أنه استسلف‬
‫من رجل َبكرا ً ورد ّ خيرا ً منه‪ ،‬وإذا كان هذا العقد أي‬
‫القرض من عقود الرفاق والحسان فإنه ل يجوز أن‬
‫يحول إلى عقد معاوضة وربح‪ ،‬أعني الربح المادي‬
‫الدنيوي؛ لنه بذلك يخرج من موضوعه إلى موضوع البيع‬
‫والمعاوضات‪ ،‬ولهذا تجد الفرق بين أن يقول رجل لخر‪:‬‬
‫بعتك هذا الدينار بدينار آخر إلى سنة‪ ،‬أو بعتك هذا الدينار‬
‫بدينار آخر ثم يتفرقا قبل القبض‪ ،‬فإنه في الصورتين‬
‫يكون بيعا ً حراما ً وربًا‪ ،‬لكن لو أقرضه دينارا ً قرضا ً وأوفاه‬
‫بعد شهر أو سنة كان ذلك جائزا ً مع أن المقرض لم يأخذ‬
‫العوض إل بعد سنة أو أقل أو أكثر نظرا ً لتغليب جانب‬
‫الرفاق‪.‬‬
‫وبناء على ذلك فإن المقرض إذا اشترط على المقترض‬
‫نفعا ً ماديا ً فقد خرج بالقرض عن موضوع الرفاق فيكون‬
‫حرامًا‪.‬‬
‫والقاعدة المعروفة عند أهل العلم أن كل قرض جّر‬
‫منفعة فهو ربا‪ ،‬وعلى هذا فل يجوز للمقرض أن يشترط‬
‫على المقترض أن يمنحه أرضا ً ليزرعها حتى ولو أعطى‬
‫المقترض سهما ً من الزرع؛ لن ذلك جر منفعة إلى‬
‫المقرض تخرج القرض عن موضوعه وهو الرفاق‬
‫والحسان)‪.(41‬فضيلة العلمة ابن عثيمين‬
‫‪()40‬‬
‫‪()41‬‬

‫سورة البقرة‪ ،‬الية‪.195 :‬‬
‫فتاوى إسلمية ‪.416-2/415‬‬
‫‪90‬‬

‫المسألة السابعة عشرة‪ :‬التأمين التجاري‬
‫والضمان البنكي‪:‬‬
‫الحمد لله وحده والصلة والسلم على رسوله محمد‬
‫وعلى آله وصحبه وبعد‪..‬‬
‫فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء على‬
‫الستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام‪ ،‬والمقيد برقم‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ 1100‬في ‪28/7/1400‬هـ ون ّ‬
‫لقد عرض لنا أمر فل بد فيه من التعامل مع البنك‪ ،‬حيث‬
‫نحتاج إلى كفالة بنكية اسمها كفالة حسن تنفيذ )أي أن‬
‫يكون البنك ضامنا ً حسن تنفيذ التفاقية حسب نصوص‬
‫العقد( وقد فوجئنا بأن البنك يأخذ أجرة مقابل هذه‬
‫الكفالة )خطاب الضمان( الذي يقدمه‪ ،‬ورجعنا لما تيسر‬
‫لدينا من كتب الفقه البسيطة فوجدنا أن الضمان أو‬
‫الكفالة )تبرع(‪ ،‬فوقعنا في حيرة من أمرنا‪ ،‬وأوقفنا‬
‫المشروع حتى نصل للحكم الشرعي الصحيح مقترنا ً‬
‫ما بلغنا عنكم‬
‫بالدلة الشرعية‪ ،‬فرأينا أن نبعث لفضيلتكم ل ِ َ‬
‫من العلم والتقوى والورع‪ ،‬لذا نرجو من فضيلتكم أن‬
‫تعلمونا رأيكم مقترنا ً بالدلة الشرعية‪ ،‬هل يجوز أخذ أجرة‬
‫على الكفالة أو الضمان؟‬
‫وكذلك عمليات التأمين على البضائع ضد ّ الحوادث‪،‬‬
‫والتأمين على الحياة‪ ،‬وما رأي الشرع في مثل هذه‬
‫العقود؟‬
‫وأجابت بما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬ضمان البنك لكم بربح على المبلغ الذي يضمنكم‬
‫فيه لمن تلتزمون له بتنفيذ أي عقد ل يجوز؛ لن الربح‬
‫الذي يأخذه زيادة ربوية محرمة‪ ،‬والربا كما هو معروف‬
‫محرم بالكتاب والسنة وإجماع المة‪.‬‬
‫ما يأتي‪:‬‬
‫ثانيًا‪ :‬التأمين التجاري حرام ل ِ َ‬
‫‪1‬ـ عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية‬
‫الحتمالية المشتملة على الغرر الفاحش‪ ،‬لن المستأمن‬
‫ل يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما ُيعطي أو يأخذ‪،‬‬
‫فقد يدفع قسطا ً أو قسطين ثم تقع الكارثة‪ ،‬فيستحق ما‬
‫من‪ ،‬وقد ل تقع الكارثة فيدفع جميع القساط‬
‫التزم به المؤ ّ‬
‫‪91‬‬

‫من ل يستطيع أن يحدد ما يعطي‬
‫ول يأخذ شيئًا‪ ،‬وذلك المؤ ّ‬
‫ويأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده‪ ،‬وقد ورد في الحديث‬
‫الصحيح عن النبي صّلى الله عليه وسّلم النهي عن بيع‬
‫الغرر)‪ .(42‬رواه مسلم‪.‬‬
‫‪2‬ـ عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة‪،‬‬
‫ما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية‪ ،‬ومن الغرم بل‬
‫لِ َ‬
‫جناية أو تسبب فيها‪ ،‬ومن الغنم بل مقابل أو مقابل غير‬
‫مكافئ‪ ،‬فإن المستأمن قد يدفع قسطا ً من التأمين ثم يقع‬
‫من كل مبلغ التأمين‪ ،‬وقد ل يقع‬
‫الحادث فيغرم المؤ ّ‬
‫من أقساط التأمين بل مقابل‪،‬‬
‫الخطر ومع ذلك يغنم المؤ ّ‬
‫وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قمارًا‪ ،‬ودخل في عموم‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ‬
‫النهي عن الميسر في قوله تعالى‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ما ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫مي ْ ِ‬
‫م رِ ْ‬
‫صا ُ‬
‫ب َواْلْزل ُ‬
‫ن عَ َ‬
‫مُر َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫ج ٌ‬
‫سُر َواْلن ْ َ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫)‪(43‬‬
‫شي ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ن{ ‪.‬‬
‫حو َ‬
‫م ت ُْفل ِ ُ‬
‫ن َفا ْ‬
‫جت َن ُِبوهُ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫طا ِ‬
‫‪3‬ـ عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل‬
‫والنساء‪ ،‬فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أو‬
‫للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل‪،‬‬
‫من يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة العقد فيكون ربا‬
‫والمؤ ّ‬
‫نساء‪ ،‬وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها‬
‫ص والجماع‪.‬‬
‫يكون ربا نساء فقط‪ ،‬وكلهما محّرم بالن ّ ّ‬
‫‪4‬ـ عقد التأمين التجاري من الرهان؛ لن كل ّ منهما فيه‬
‫جهالة وغرر ومقامرة‪ ،‬ولم يبح الشرع من الرهان إل ما‬
‫فيه نصرة للسلم وظهور لعلمه بالحجة والسنان‪ ،‬وقد‬
‫حصر النبي صّلى الله عليه وسّلم رخصة الرهان بعوض‬
‫في ثلث بقوله صّلى الله عليه وسّلم‪” :‬ل سبق إل في‬

‫‪()42‬‬
‫‪()43‬‬

‫أخرجه مسلم برقم )‪ (1513‬عن أبي هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫سورة المائدة‪ ،‬الية‪.90 :‬‬
‫‪92‬‬

‫خف أو حافر أو نصل“)‪ .(44‬رواه أحمد وأبو داود والنسائي‬
‫والترمذي وصححه ابن حبان‪.‬‬
‫وليس التأمين من ذلك ول شبيها ً به فكان محرمًا‪.‬‬
‫‪5‬ـ عقد التأمين في أخذ مال الغير بل مقابل هو أخذ بل‬
‫مقابل في عقود المعاوضات التجارية محّرم؛ لدخوله في‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ ل ت َأ ْك ُُلوا ْ‬
‫عموم النهي في قوله تعالى‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫أ َموال َك ُم بينك ُم بال ْباطل إل ّ أ َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫م‬
‫را‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ر‬
‫جا‬
‫ت‬
‫ن‬
‫كو‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ْ َ ََْ ْ ِ َ ِ ِ ِ‬
‫ٍ‬
‫ً )‪(45‬‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه َ‬
‫حيما{ ‪.‬‬
‫م َر ِ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫َول ت َْقت ُلوا أن ُْف َ‬
‫ن ب ِك ُ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫‪6‬ـ في عقد التأمين التجاري اللزام بما ل يلزم شرعًا‪،‬‬
‫من لم يحدث الخطر منه‪ ،‬ولم يتسبب في‬
‫فإن المؤ ّ‬
‫حدوثه‪ ،‬وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمن‪ ،‬على‬
‫ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يدفعه‬
‫من لن يبذل عمل ً للمستأمن فكان‬
‫المستأمن له‪ ،‬والمؤ ّ‬
‫حرامًا‪.‬‬
‫نرجو أن يكون فيما ذكرناه نفع للسائل وكفاية‪ ،‬مع‬
‫العلم بأنه ليس لدينا كتب في هذا الموضوع حتى نرسل‬
‫لكم نسخة منها‪ ،‬ول نعلم كتابا ً مناسبا ً في الموضوع‬
‫نرشدكم إليه‪.‬‬
‫وبالله التوفيق‪ .‬وصلى الله وسلم على عبده ورسوله‬
‫محمد وعلى آله وصحبه)‪.(46‬‬
‫وقد اتضح أن التأمين التجاري والتأمين على الحياة ل‬
‫يجوز لدلة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪1‬ـ فيه ربا؛ لن الفائدة تعطى في بعض أنواعه – وهو‬
‫التأمين على الحياة – لنها تتضمن التزام المؤمن بأن‬
‫‪ ()44‬أخرجه الترمذي برقم )‪ (1700‬وأبو داود برقم )‪ ،(2574‬وابن ماجه )‪ (44‬و)‬
‫‪ .(2878‬والنسائي )‪ (3587‬و)‪ ،(3588‬وأحمد في المسند )‪ (474 ،358 ،2/256‬عن‬
‫أبي هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫والحديث حسنه الترمذي‪ ،‬وصححه ابن القطان‪ ،‬وابن دقيق العيد قال أحمد شاكر في‬
‫تحقيق المسند )‪ (7476‬و)‪ (8678‬و)‪ (8981‬و)‪” :(9483‬إسناده صحيح“‪ ،‬وقال‬
‫الرناؤوط في شرح السنة )‪” :(10/393‬إسناده صحيح“‪.‬‬
‫‪ ()45‬سورة النساء‪ ،‬الية‪.29 :‬‬
‫‪ ()46‬اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‪ :‬عبد الله بن قعود )عضو(‪ ،‬عبد الرزاق‬
‫عفيفي )نائب رئيس اللجنة( عبد العزيز بن عبد الله بن باز )الرئيس( فتوى رقم‬
‫‪ ،3249‬وتاريخ ‪9/10/1400‬هـ‪.‬‬
‫‪93‬‬

‫يدفع إلى المستأمن ما قدمه إلى المؤمن مضافا ً إلى ذلك‬
‫فائدته الربوية‪ ،‬فالمستأمن يعطي القليل من النقود ويأخذ‬
‫الكثير‪.‬‬
‫‪2‬ـ التأمين يستلزم أكل أموال الناس بالباطل‪.‬‬
‫‪3‬ـ يقوم التأمين على المقامرة والمراهنة؛ لنه عقد‬
‫معلق على خطر‪ ،‬فتارة يقع‪ ،‬وتارة ل يقع‪ ،‬فهو قمار‬
‫ى‪.‬‬
‫معن ً‬
‫‪4‬ـ التأمين فيه غرر وجهالة‪.‬‬
‫‪5‬ـ التأمين يوقع بين المتعاقدين العداوة والخصام‪ ،‬وذلك‬
‫أنه متى وقع الخطر حاول كل من الطرفين تحميل الخر‬
‫الخسائر التي حصلت‪ ،‬ويترتب على ذلك نزاع ومشاكل‪،‬‬
‫ومرافعات قضائية‪.‬‬
‫‪6‬ـ ل ضرورة تدعو إلى التأمين‪ ،‬فقد شرع الله‬
‫الصدقات في السلم‪ ،‬وأوجب الزكاة للفقراء والمساكين‬
‫والغارمين‪ ،‬والحكومة السلمية مسؤولة عن رعاياها)‪.(47‬‬
‫=====================‬
‫مفاسد الربا وأضراره وأخطاره وآثاره‬
‫لش ّ‬
‫ن للّربا أضرار جسيمة‪ ،‬وعواقب وخيمة‪ ،‬والدين‬
‫كأ ّ‬
‫السلمي لم يأمر البشرية بشيء إل وفيه سعادتها‪ ،‬وعّزها‬
‫في الدنيا والخرة‪ ،‬ولم ينهها عن شيء إل وفيه شقاوتها‪،‬‬
‫وخسارتها في الدنيا والخرة‪ ،‬وللربا أضرار عديدة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪1‬ـ الربا له أضرار أخلقية وروحية؛ لننا ل نجد من‬
‫يتعامل بالربا إل إنسانا ً منطبعا ً في نفسه البخل‪ ،‬وضيق‬
‫الصدر‪ ،‬وتحجر القلب‪ ،‬والعبودية للمال‪ ،‬والتكالب على‬
‫المادة وما إلى ذلك من الصفات الرذيلة‪.‬‬
‫‪2‬ـ الربا له أضرار اجتماعية؛ لن المجتمع الذي يتعامل‬
‫بالربا مجتمع منحل‪ ،‬متفكك‪ ،‬ل يتساعد أفراده فيما بينهم‪،‬‬
‫ول يساعد أحد غيره إل إذا كان يرجو من ورائه شيئًا‪،‬‬
‫والطبقات الموسرة تضاد وتعادي الطبقات المعدمة‪.‬‬

‫‪ ()47‬انظر الربا والمعاملت المصرفية في نظر الشريعة السلمية‪ ،‬للشيخ الدكتور عمر‬
‫عبد العزيز المترك‪ ،‬ت ‪1405‬هـ‪ ،‬ص ‪.425‬‬
‫ابن‬
‫‪94‬‬

‫ول يمكن أن تدوم لهذا المجتمع سعادته‪ ،‬ول استتباب‬
‫أمنه؛ بل ل بد أن تبقى أجزاؤه مائلة إلى التفكك‪،‬‬
‫والتشتت في كل حين من الحيان‪.‬‬
‫‪3‬ـ الربا له أضرار اقتصادية؛ لن الربا إنما يتعلق من‬
‫نواحي الحياة الجتماعية بما يجري فيه التداين بين الناس‪،‬‬
‫على مختلف صوره وأشكاله‪.‬‬
‫والقروض على أنواع‪:‬‬
‫أ ـ قروض يأخذها الفراد المحتاجون؛ لقضاء حاجاتهم‬
‫الذاتية‪ ،‬وهذا أوسع نطاق تحصل به المراباة ولم يسلم‬
‫من هذه الفة قطر من أقطار العالم إل من رحم الله‪،‬‬
‫وذلك لن هذه القطار لم تبذل اهتمامها لتهيئة الظروف‬
‫التي ينال فيها الفقراء‪ ،‬والمتوسطون القرض بسهولة‪،‬‬
‫فكل من وقع من هؤلء في يد المرابي مرة واحدة ل يكاد‬
‫يتخلص منه طول حياته‪ ،‬بل ل يزال أبناؤه‪ ،‬وأحفاده‬
‫يتوارثون ذلك الدين)‪.(48‬‬
‫صّناع‪ ،‬وملك الراضي‬
‫ب ـ قروض يأخذها التجار‪ ،‬وال ّ‬
‫لستغللها في شؤونهم المثمرة‪.‬‬
‫ج ـ قروض تأخذها الحكومات من أسواق المال في‬
‫البلد الخرى لقضاء حاجاتها‪.‬‬
‫وهذه القروض ضررها يعود على المجتمع بالخسارة‪،‬‬
‫والتعاسة مدة حياته‪ ،‬سواء كانت تلك القروض لتجارة‪ ،‬أو‬
‫لصناعة‪ ،‬أو مما تأخذه الحكومات الفقيرة من الدول‬
‫الغنية؛ فإن ذلك كله يعود على الجميع بالخسارة الكبيرة‬
‫التي ل يكاد يتخلص منها ذلك المجتمع أو تلك الحكومات‪،‬‬
‫وما ذلك إل لعدم اتباع المنهج السلمي‪ ،‬الذي يدعو إلى‬
‫كل خير ويأمر بالعطف على الفقراء والمساكين‪ ،‬وذوي‬
‫وى َول‬
‫الحاجات‪ ،‬قال الله تعالى‪} :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عََلى ال ْب ِّر َوالت ّْق َ‬
‫ه َ‬
‫ش ِ‬
‫ديد ُ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن َوات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫ت ََعاوَُنوا ْ عََلى اْل ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫ب{)‪.(49‬‬
‫ال ْعَِقا ِ‬
‫وأمر الرسول صّلى الله عليه وسّلم بالتراحم‪،‬‬
‫والتعاطف‪ ،‬والتكاتف بين المسلمين فقال عليه الصلة‬
‫‪()48‬‬
‫‪()49‬‬

‫انظر الربا لبي يعلى المودودي ص ‪.40‬‬
‫سورة المائدة‪ ،‬الية‪.2 :‬‬
‫‪95‬‬

‫والسلم‪” :‬إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد ّ بعضه بعضًا‪،‬‬
‫وشبك بين أصابعه“)‪.(50‬‬
‫وقال عليه الصلة والسلم‪” :‬مثل المؤمنين في توادهم‬
‫وتراحمهم وتعاطفهم‪ ،‬كمثل الجسد‪ ،‬إذا اشتكى منه عضو‬
‫تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى“)‪.(51‬‬
‫فل نجاة‪ ،‬ول خلص‪ ،‬ول سعادة‪ ،‬ول فكاك من المصائب‪،‬‬
‫إل باتباع المنهج السلمي القويم واتباع ما جاء به من‬
‫أحكام‪ ،‬وتعاليم‪.‬‬
‫دم‬
‫‪4‬ـ انعكاس الربا على المجتمعات السلمية‪ ،‬وتق ّ‬
‫توضيحه‪.‬‬
‫‪5‬ـ تعطيل الطاقة البشرية‪ ،‬فإن البطالة تحصل للمرابي‬
‫بسبب الربا‪.‬‬
‫‪6‬ـ التضخم لدى الناس بدون عمل‪.‬‬
‫‪7‬ـ توجيه القتصاد وجهة منحرفة‪ ،‬وبذلك يحصل‬
‫السراف‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ وضع مال المسلمين بين أيدي خصومهم‪ ،‬وهذا من‬
‫أخطر ما أصيب به المسلمون‪ ،‬وذلك لنهم أودعوا الفائض‬
‫من أموالهم في البنوك الربوية في دول الكفر‪ ،‬وهذا‬
‫اليداع يجّرد المسلمين من أدوات النشاط‪ ،‬ويعين هؤلء‬
‫الكفرة أو المرابين على إضعاف المسلمين‪ ،‬والستفادة‬
‫من أموالهم)‪.(52‬‬
‫‪9‬ـ الربا خلق وعمل من أعمال أعداء الله اليهود‪ ،‬قال‬
‫خذهم الربا وقَد نهوا ْ عَنه وأ َك ْل ِه َ‬
‫َ‬
‫وا َ‬
‫ل‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫الله عز وجل‪} :‬وَأ ْ ِ ِ ُ ّ َ ْ ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ْ ُ َ‬
‫ل وَأ َعْت َد َْنا ل ِل ْ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ذابا ً أ َِليمًا{)‪.(53‬‬
‫ن ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫س ِبال َْباط ِ ِ‬
‫كافِ ِ‬
‫الّنا ِ‬
‫‪10‬ـ الربا من أخلق أهل الجاهلية فمن تعامل به وقع‬
‫في صفة من صفاتهم)‪.(54‬‬
‫‪11‬ـ آكل الربا يبعث يوم القيامة كالمجنون‪ ،‬قال الله‬
‫ْ‬
‫ذي‬
‫م ال ّ ِ‬
‫تعالى‪} :‬ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ي َأك ُُلو َ‬
‫ما ي َُقو ُ‬
‫ن إ ِل ّ ك َ َ‬
‫ن الّربا ل ي َُقو ُ‬
‫ذي َ‬
‫‪()50‬‬
‫‪()51‬‬
‫‪()52‬‬
‫‪()53‬‬
‫‪()54‬‬

‫البخاري ‪ ،1/122‬برقم ‪ ،481‬ومسلم ‪ ،4/1999‬برقم ‪.2585‬‬
‫البخاري ‪ ،7/77‬برقم ‪ ،6011‬ومسلم ‪ 4/1999‬واللفظ له برقم ‪.2586‬‬
‫انظر الربا‪ ،‬وآثاره على المجتمع النساني‪ ،‬للدكتور عمر بن سليمان الشقر‪.‬‬
‫سورة النساء‪ ،‬الية‪ ،161 :‬وانظر ص ‪.15‬‬
‫انظر الفصل الثالث من الباب الول )الربا في الجاهلية(‪.‬‬
‫‪96‬‬

‫طان من ال ْمس ذ َل َ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ي َت َ َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫ما ال ْب َي ْعُ‬
‫م َقاُلوا ْ إ ِن ّ َ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫شي ْ َ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ة‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫ل الّربا وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫جاَءهُ َ‬
‫م الّربا فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫سل َ َ‬
‫ِ‬
‫عاد َ‬
‫ما َ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّهِ وَ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن َرب ّهِ َفان ْت ََهى فَل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫مُْ‬
‫َ‬
‫فَأول َئ ِ َ‬
‫ن{)‪.(55‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫‪12‬ـ يمحق الله أموال الربا ويتلفها‪ ،‬قال الله عز وجل‪:‬‬
‫ب كُ ّ‬
‫ل ك َّفاٍر‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫صد ََقا ِ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫ت َوالل ّ ُ‬
‫حقُ الل ّ ُ‬
‫}ي َ ْ‬
‫ه الّربا وَي ُْرِبي ال ّ‬
‫َ‬
‫(‬
‫‪56‬‬
‫)‬
‫م{ ‪ .‬وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صّلى‬
‫أِثي ٍ‬
‫الله عليه وسّلم أنه قال‪” :‬الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير‬
‫إلى قل“)‪.(57‬‬
‫‪13‬ـ التعامل بالربا يوقع في حرب من الله ورسوله‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صّلى الله عليه وسّلم‪ ،‬قال الله عز وجل‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن‪،‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن الّربا إ ِ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫مُنوا ْ ات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫آ َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ب ِ‬
‫سول ِهِ وَإ ِ ْ‬
‫م ت َْفعَُلوا ْ فَأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫فَإ ِ ْ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫حْر ٍ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن{)‪.(58‬‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن َول ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م ل ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫فَل َك ُ ْ‬
‫م ُرُءو ُ‬
‫م َ‬
‫‪14‬ـ أكل الربا يد ّ‬
‫ل على ضعف الّتقوى أو عدمها‪ ،‬وهذا‬
‫يسبب عدم الفلح ويوقع في خسارة الدنيا والخرة‪ ،‬قال‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضَعافا ً‬
‫الله تعالى‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مُنوا ْ ل ت َأك ُُلوا ْ الّربا أ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن‪َ ،‬وات ُّقوا ْ الّناَر ال ِّتي‬
‫ضاعََف ً‬
‫حو َ‬
‫م ت ُْفل ِ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ة َوات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ن{‬
‫أُ ِ‬
‫ن‪ ،‬وَأ ِ‬
‫مو َ‬
‫م ت ُْر َ‬
‫ه َوالّر ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل لعَلك ْ‬
‫طيُعوا الل َ‬
‫عد ّ ْ‬
‫ري َ‬
‫ت ل ِلكافِ ِ‬
‫)‪.(59‬‬
‫‪15‬ـ أكل الربا ُيوقع صاحبه في اللعنة‪ ،‬فيبعد من رحمة‬
‫الله تعالى‪ ،‬فإن النبي صّلى الله عليه وسّلم‪” :‬لعن آكل‬
‫الربا‪ ،‬وموكله‪ ،‬وكاتبه‪ ،‬وشاهديه“‪ ،‬وقال‪” :‬هم سواء“)‪.(60‬‬
‫‪16‬ـ آكل الربا يعذب بعد موته بالسباحة في نهرٍ من دم‪،‬‬
‫وتقذف في فيه الحجارة فيرجع في وسط نهر الدم‪ ،‬وفي‬
‫الحديث عن سمرة رضي الله عنه بعد أن ساق الحديث‬
‫‪ ()55‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪.275 :‬‬
‫‪ ()56‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪.276 :‬‬
‫‪ ()57‬أحمد في المسند ‪ ،424 ،1/395‬والحاكم وصححه ووافقه الذهبي‪ ،2/37 ،‬وصحح‬
‫إسناده أحمد شاكر في المسند برقم ‪.3754‬‬
‫‪ ()58‬سورة البقرة‪ ،‬اليتان‪.279 ،278 :‬‬
‫‪ ()59‬سورة آل عمران‪ ،‬اليات‪.132-130 :‬‬
‫‪ ()60‬أخرجه مسلم عن جابر رضي الله عنه ‪ 3/1218‬برقم ‪.1597‬‬
‫‪97‬‬

‫بطوله فقيل للنبي صّلى الله عليه وسّلم‪” :‬الذي رأيته في‬
‫النهر آكل الربا“)‪.(61‬‬
‫‪17‬ـ أكل الربا من أعظم المهلكات‪ ،‬فعن أبي هريرة‬
‫رضي الله عنه عن النبي صّلى الله عليه وسّلم أنه قال‪:‬‬
‫”اجتنبوا السبع الموبقات“ قالوا يا رسول الله وما هن؟‬
‫قال‪” :‬الشرك‪ ،‬والسحر‪ ،‬وقتل النفس التي حّرم الله إل‬
‫بالحق‪ ،‬وأكل الربا‪ ،‬وأكل مال اليتيم‪ ،‬والتولي يوم الزحف‪،‬‬
‫وقذف المحصنات الغافلت المؤمنات“)‪.(62‬‬
‫‪18‬ـ أكل الربا يسبب حلول العذاب والدمار‪ ،‬فعن ابن‬
‫عباس رضي الله عنهما يرفعه إلى النبي صّلى الله عليه‬
‫وسّلم‪” :‬إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم‬
‫عذاب الله“)‪.(63‬‬
‫‪19‬ـ الربا ثلثة وسبعون بابا ً من أبواب الشر‪ ،‬فعن عبد‬
‫الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صّلى الله عليه‬
‫وسّلم قال‪” :‬الربا ثلثة وسبعون بابا ً أيسرها مثل أن ينكح‬
‫الرجل أمه‪ ،‬وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم“)‪.(64‬‬
‫‪ ()61‬أخرجه البخاري ‪ 3/11‬برقم ‪ ،2085‬وانظر‪ :‬فتح الباري بشرح صحيح البخاري‬
‫‪.4/313‬‬
‫‪ ()62‬متفق عليه‪ :‬البخاري برقم ‪ ،2615‬والبخاري مع الفتح ‪ 5/393‬برقم ‪ ،2015‬ومسلم‬
‫برقم ‪.89‬‬
‫‪ ()63‬أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ‪ ،2/37‬وحسنه اللباني في غاية المرام في‬
‫تخريج أحاديث الحلل والحرام‪ ،‬ص ‪ 203‬برقم ‪.344‬‬
‫‪ ()64‬أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ‪ ،2/37‬وصححه‬
‫اللباني في صحيح الجامع الصغير ‪ ،3/186‬وأخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله‬
‫عنه برقم ‪ 2274‬ولفظه‪” :‬الربا سبعون حوبا ً أيسرها أن ينكح الرجل أمه“ وصححه‬
‫اللباني في صحيح ابن ماجه ‪ ،2/27‬وقال شعيب الرنؤوط في تحقيقه لشرح السنة‬
‫للبغوي ‪” :8/55‬صححه الحافظ العراقي“ وأخرج نصفه الول ابن ماجه عن ابن‬
‫مسعود رضي الله عنه برقم ‪ 2275‬ولفظه‪” :‬الربا ثلثة وسبعون بابًا“ وصححه اللباني‬
‫في صحيح ابن ماجه ‪ ،2/28‬وقال العلمة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله‪:‬‬
‫”وعند ابن ماجه‪ :‬الربا ثلثة وسبعون بابًا‪ ،‬وهي صحيحة ولم يزد على ذلك‪ ...‬ورواه أبو‬
‫داود بإسناد جيد عن سعيد بن زيد مرفوعًا‪” :‬إن من أربى الربا الستطالة في عرض‬
‫المسلم بغير حق“ ‪ ،4/269‬وزيادة ”أيسرها كأن ينكح الرجل أمه“ فيها نظر‪ ،‬وقد رواه‬
‫الحاكم وصححه ووافقه الذهبي‪ ،‬وهذا مما يوجب الحذر‪ ،‬والتمثيل بالم يدل على عظم‬
‫الذنب‪ ،‬والتمثيل بالعرض يدل على أن الربا ل يختص بالمال‪ ،‬وأنه يدخل في الربا‪:‬‬
‫الغيبة‪ ،‬والنميمة‪ ،‬وتعاطي ما حّرم الله من الفواحش الخرى“ انتهى كلم ابن باز‬
‫‪98‬‬

‫‪20‬ـ الربا معصية لله ورسوله‪ ،‬قال الله عز وجل‪:‬‬
‫ة أوَ‬
‫َ‬
‫خال ُِفون عَ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ن تُ ِ‬
‫حذ َرِ ال ّ ِ‬
‫مرِهِ أ ْ‬
‫َ‬
‫}فَل ْي َ ْ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫م فِت ْن َ ٌ ْ‬
‫ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫)‪(65‬‬
‫م عَ َ‬
‫ه‬
‫يُ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ص الل ّ َ‬
‫م{ ‪ .‬وقال تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َعْ ِ‬
‫ه عَ َ‬
‫ب‬
‫ه َنارا ً َ‬
‫دود َهُ ي ُد ْ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ح ُ‬
‫ه وَي َت َعَد ّ ُ‬
‫وََر ُ‬
‫خاِلدا ً ِفيَها وَل َ ُ‬
‫خل ْ ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫)‪(66‬‬
‫ما َ‬
‫ة‬
‫من َ ٍ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن َول ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫ن{ ‪ .‬وقال الله تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫ُ‬
‫مِهي ٌ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫إِ َ‬
‫ن‬
‫م ال ْ ِ‬
‫خي ََرةُ ِ‬
‫كو َ‬
‫مرا ً أ ْ‬
‫ذا قَ َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ن ل َهُ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ضى الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ً )‪(67‬‬
‫ض ّ‬
‫مِبينا{ ‪.‬‬
‫ل َ‬
‫ه فََقد ْ َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ضلل ً ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ص الل ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫مرِهِ ْ‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َعْ ِ‬
‫م‬
‫ه َناَر َ‬
‫ه فَإ ِ ّ‬
‫ه وََر ُ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ص الل ّ َ‬
‫وقال عز وجل‪} :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َعْ ِ‬
‫ن ِفيَها أ ََبدًا{)‪.(68‬‬
‫َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫دي َ‬
‫‪21‬ـ آكل الربا متوعد بالنار إن لم يتب‪ ،‬قال الله عز‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫م‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن َ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫وجل‪} :‬وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫جاَءهُ َ‬
‫م الّربا فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ربه َفانتهى فَل َه ما سل َ َ َ‬
‫عاد َ فَُأول َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫ن َ‬
‫ُ َ َ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّهِ وَ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫َ ّ ِ ََْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫)‪(69‬‬
‫دون{ ‪.‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫‪22‬ـ ل يقبل الله الصدقة من الربا‪ ،‬لقول النبي صّلى‬
‫الله عليه وسّلم‪” :‬إن الله طيب ل يقبل إل طيبًا“)‪.(70‬‬
‫‪23‬ـ ل يستجاب دعاء آكل الربا‪ ،‬ففي حديث أبي هريرة‬
‫رضي الله عنه أن النبي صّلى الله عليه وسّلم ”‪ ...‬ذكر‬
‫الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد ّ يديه إلى السماء‪ :‬يا‬
‫ب ومطعمه حرام‪ ،‬ومشربه حرام‪ ،‬وملبسه‬
‫ب‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ر ّ‬
‫)‪(71‬‬
‫حرام‪ ،‬وغُ ّ‬
‫ذي بالحرام فأّنى ُيستجاب لذلك“ ‪.‬‬
‫‪24‬ـ أكل الربا يسبب قسوة القلب ودخول الران عليه‪،‬‬
‫كاُنوا ْ‬
‫ما َ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬ك َل ّ ب َ ْ‬
‫ل َرا َ‬
‫م َ‬
‫ن عََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ن{)‪ .(72‬وقال النبي صّلى الله عليه وسّلم‪” :‬أل وإن‬
‫ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬

‫حفظه الله‪ ،‬من تعليقه على الحديث رقم ‪ 851‬من بلوغ المرام لبن حجر رحمه الله‪.‬‬
‫‪ ()65‬سورة النور‪ ،‬الية‪.63 :‬‬
‫‪ ()66‬سورة النساء‪ ،‬الية‪.14 :‬‬
‫‪ ()67‬سورة الحزاب‪ ،‬الية‪.36 :‬‬
‫‪ ()68‬سورة الجن‪ ،‬الية‪.23 :‬‬
‫‪ ()69‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪.275 :‬‬
‫‪ ()70‬أخرجه مسلم ‪ 2/703‬برقم ‪.1014‬‬
‫‪ ()71‬أخرجه مسلم كما تقدم ‪ 2/703‬برقم ‪.1014‬‬
‫‪ ()72‬سورة المطففين‪ ،‬الية‪.14 :‬‬
‫‪99‬‬

‫في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله‪ ،‬وإذا‬
‫فسدت فسد الجسد كله أل وهي القلب“)‪.(73‬‬
‫‪25‬ـ أكل الربا يكون سببا ً في الحرمان من الطيبات‪،‬‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬فَب ِظ ُل ْم ٍ ِ‬
‫دوا ْ َ‬
‫ها ُ‬
‫مَنا عَل َي ْهِ ْ‬
‫حّر ْ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ل الل ّهِ ك َِثيرًا‪ ،‬وَأ َ ْ‬
‫ت أُ ِ‬
‫ط َي َّبا ٍ‬
‫ن َ‬
‫خذِهِ ُ‬
‫صد ّهِ ْ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫حل ّ ْ‬
‫م وَب ِ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م عَ ْ‬
‫الربا وقَد نهوا ْ عَنه وأ َك ْل ِه َ‬
‫وا َ‬
‫ل وَأ َعْت َد َْنا‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫ّ َ ْ ُُ‬
‫س ِبال َْباط ِ ِ‬
‫م َ‬
‫ْ ُ َ‬
‫ل الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ً )‪(74‬‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ذابا ً أِليما{ ‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫‪26‬ـ أكل الربا ظلم‪ ،‬والظلم ظلمات يوم القيامة‪ ،‬قال‬
‫ل ال ّ‬
‫ه َ‬
‫م ُ‬
‫ن‬
‫مو َ‬
‫الله تعالى‪َ} :‬ول ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫غافِل ً عَ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سب َ ّ‬
‫َ‬
‫م ل ِي َوْم ٍ ت َ ْ‬
‫مْقن ِِعي‬
‫ش َ‬
‫ما ي ُؤَ ّ‬
‫ن ُ‬
‫صاُر‪ُ ،‬‬
‫خُرهُ ْ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫ص ِفيهِ الب ْ َ‬
‫خ ُ‬
‫مهْط ِِعي َ‬
‫َ‬
‫)‪(75‬‬
‫واٌء{ ‪.‬‬
‫ُرُءو ِ‬
‫م وَأفْئ ِد َت ُهُ ْ‬
‫م ط َْرفُهُ ْ‬
‫م ل ي َْرت َد ّ إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫سه ِ ْ‬
‫م هَ َ‬
‫‪27‬ـ آكل الربا يحال بينه وبين أبواب الخير في الغالب‪،‬‬
‫فل يقرض القرض الحسن‪ ،‬ول ينظر المعسر‪ ،‬ول ينفس‬
‫الكربة عن المكروب؛ لنه يصعب عليه إعطاء المال بدون‬
‫فوائد محسوسة‪ ،‬وقد بّين الله فضل من أعان عباده‬
‫المؤمنين ونّفس عنهم الكرب‪ ،‬فعن أبي هريرة رضي الله‬
‫عنه عن النبي صّلى الله عليه وسّلم أنه قال‪” :‬من نّفس‬
‫عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نّفس الله عنه كربة من‬
‫سر الله عليه‬
‫سر على معسر ي ّ‬
‫كرب يوم القيامة‪ ،‬ومن ي ّ‬
‫في الدنيا والخرة‪ ،‬ومن ستر مسلما ً ستره الله في الدنيا‬
‫والخرة‪ ،‬والله في عون العبد ما كان العبد في عون‬
‫أخيه“)‪.(76‬‬
‫وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله‬
‫صّلى الله عليه وسّلم قال‪” :‬المسلم أخو المسلم ل‬
‫يظلمه ول ُيسلمه‪ ،‬من كان في حاجة أخيه كان الله في‬
‫حاجته‪ ،‬ومن فّرج عن مسلم كربة فّرج الله عنه بها كربة‬

‫‪ ()73‬أخرجه البخاري ‪ 1/19‬برقم ‪ ،52‬وأخرجه مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله‬
‫عنه ‪ 3/1219‬برقم ‪.1599‬‬
‫‪ ()74‬سورة النساء‪ ،‬اليتان‪.161 ،160 :‬‬
‫‪ ()75‬سورة إبراهيم‪ ،‬اليتان‪.43 ،42 :‬‬
‫‪ ()76‬مسلم ‪ 4/2074‬برقم ‪.2699‬‬
‫‪100‬‬

‫من كرب يوم القيامة‪ ،‬ومن ستر مسلما ً ستره الله يوم‬
‫القيامة“)‪.(77‬‬
‫وثبت عن النبي صّلى الله عليه وسّلم أنه قال‪” :‬من‬
‫أنظر معسرا ً أو وضع عنه أظله الله في ظله“)‪.(78‬‬
‫‪28‬ـ الربا يقتل مشاعر الشفقة عند النسان؛ لن‬
‫المرابي ل يتردد في تجريد المدين من جميع أمواله عند‬
‫قدرته على ذلك‪ ،‬ولهذا جاء عن النبي صّلى الله عليه‬
‫وسّلم أنه قال‪” :‬ل تنزع الرحمة إل من شقي“)‪ .(79‬وقال‬
‫عليه الصلة والسلم‪” :‬ل يرحم الله من ل يرحم‬
‫الناس“)‪ .(80‬وقال عليه الصلة والسلم‪” :‬الراحمون‬
‫يرحمهم الرحمن‪ ،‬ارحموا من في الرض يرحمكم من في‬
‫السماء“)‪.(81‬‬
‫‪29‬ـ الربا يسبب العداوة والبغضاء بين الفراد‬
‫والجماعات‪ ،‬ويحدث التقاطع والفتنة)‪.(82‬‬
‫‪30‬ـ يجّر الناس إلى الدخول في مغامرات ليس‬
‫مل نتائجها‪ .‬وأضرار الربا ل ُتحصى‪ ،‬ويكفي‬
‫باستطاعتهم تح ّ‬
‫أن نعلم أن الله تعالى ل يحرم إل ك ّ‬
‫ل ما فيه ضرر‬
‫ومفسدة خالصة أو ما ضرره ومفسدته أكثر من نفعه‪،‬‬
‫فأسأل الله لي ولجميع المسلمين العفو والعافية في‬
‫الدنيا والخرة)‪.(83‬‬
‫الخاتمـة‬
‫م بحمد الله تعالى هذا البحث بعد الّتحّري‪ ،‬والعناية‪،‬‬
‫ت ّ‬
‫على قدر المستطاع‪ ،‬والموضوع له أهمية كبيرة‪ ،‬وجدير‬
‫بالعناية من الباحثين والعلماء المخلصين‪ ،‬وما ذلك إل لن‬
‫الربا آفة خطيرة على المة السلمية؛ لن الربا مضاد‬
‫‪ ()77‬متفق عليه‪ :‬البخاري برقم ‪ ،2442‬ومسلم ‪ 4/1996‬برقم ‪.2580‬‬
‫‪ ()78‬مسلم ‪ 4/2302‬برقم ‪.3006‬‬
‫‪ ()79‬أبو داود ‪ 4/286‬برقم ‪ ،4942‬والترمذي ‪ 4/323‬برقم ‪ ،1923‬وصححه اللباني في‬
‫صحيح الترمذي ‪.2/180‬‬
‫‪ ()80‬متفق عليه‪ :‬البخاري ‪ 8/208‬برقم ‪ ،7376‬ومسلم ‪ 4/1809‬برقم ‪.2319‬‬
‫‪ ()81‬أبو داود ‪ 4/285‬برقم ‪ ،1941‬والترمذي ‪ 4/324‬برقم ‪ ،924‬وصححه اللباني في‬
‫صحيح الترمذي ‪.2/180‬‬
‫‪ ()82‬انظر‪ :‬توضيح الحكام من بلوغ المرام للبسام ‪.4/7‬‬
‫‪ ()83‬انظر‪ :‬توضيح الحكام من بلوغ المرام للبسام ‪.4/7‬‬
‫‪101‬‬

‫لمنهج الله تعالى فيجب على جميع المسلمين التمسك‬
‫بكتاب الله‪ ،‬وسنة رسوله صّلى الله عليه وسّلم ففيهما‬
‫سك بهما‬
‫الخير كله‪ ،‬وفيهما سعادة البشرية – لمن تم ّ‬
‫وعمل بما فيهما من أحكام وتوجيهات – في الدنيا‬
‫والخرة‪.‬‬
‫أما بالنسبة لهذا البحث المتواضع فقد بذلت فيه جهدا ً‬
‫طيبا ً إن شاء الله تعالى‪ ،‬ومن نتائج هذا البحث استعراض‬
‫بعض المسائل المهمة التي يجب على كل مسلم أن‬
‫يعرفها؛ ليجتنب الوقوع فيما حّرم الله تعالى عليه ومنها‪:‬‬
‫‪1‬ـ الوقوف على الدلة القطعية في تحريم الربا‪ ،‬وأن‬
‫من خالف هذه النصوص فقد أذن الله بمحاربته سبحانه‬
‫وتعالى‪ ،‬ومن يستطع أن يقف لمحاربة الله تعالى؟‬
‫‪2‬ـ ذكر موقف اليهود من الربا عندما حرمه الله عليهم‪،‬‬
‫فاحتالوا بشتى الحيل‪ ،‬حتى أكلوا الربا مجاهرة‪ ،‬وخداعا ً‬
‫لله‪ ،‬ولرسوله صّلى الله عليه وسّلم‪.‬‬
‫‪3‬ـ الوقوف على عادات الجاهلية قبل السلم‪ ،‬وأنهم‬
‫كانوا في حالة يرثى لها‪ ،‬من تكالب على المال‪ ،‬ولو كان‬
‫طريقه محرما ً وضاّرًا‪ .‬كما وقفنا على فساد عقولهم‪،‬‬
‫وانتكاس فطرهم التي فطر الله الناس عليها‪.‬‬
‫‪4‬ـ إن السلم عندما حّرم الربا فإنه لم يترك البشرية‬
‫بدون تعويض عنه‪ ،‬بل أح ّ‬
‫ل البيع‪ ،‬وجميع أنواع المضاربات‬
‫المشروعة‪ ،‬التي تعود على الفرد والمجتمع بالخير‪،‬‬
‫والبركة‪ ،‬والسعادة‪.‬‬
‫‪5‬ـ إن آكل الربا ملعون‪ ،‬ومطرود من رحمة ربه تعالى‪،‬‬
‫كما دّلت على ذلك السنة الصحيحة‪.‬‬
‫‪6‬ـ الوقوف على أنواع الربا‪ ،‬وأنه ينقسم إلى قسمين‪:‬‬
‫ربا الفضل‪ ،‬وربا النسيئة‪ ،‬وكلهما محّرم بالكتاب والسنة‬
‫والجماع‪.‬‬
‫‪7‬ـ جواز بيع الحيوان بالحيوان‪ ،‬وجواز التفاضل‪ ،‬والنساء‬
‫في الطعام غير المكيل‪ ،‬والموزون‪ ،‬وغير الذهب والفضة‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ عدم جواز الدين في الصرف‪ ،‬بل ل بد من المقابضة‬
‫الحالة بين المتصارفين‪ ،‬وكذلك بيع الذهب بالفضة دينا ً أو‬

‫‪102‬‬

‫الفضة بالذهب دينا ً إلى أجل‪ ..‬وهذا أمر ل يجوز لوجود‬
‫الدلة الصحيحة من السنة على تحريم ذلك‪.‬‬
‫‪9‬ـ عدم جواز بيع ما يسمى )بمد عجوة( وهذا السم‬
‫معروف عند الفقهاء‪.‬‬
‫‪10‬ـ بيع العينة محرم بنص السنة الصحيحة‪ ،‬وقد وقع‬
‫فيه أكثر أهل هذا العصر‪ ،‬إل من عصم الله‪.‬‬
‫‪11‬ـ استعراض بعض النصوص التي تأمر بالبتعاد عن‬
‫الشبهات فإن من وقع في الشبهات وقع في الحرام‪ ،‬وأن‬
‫الجسد كله تابع للقلب؛ فبصلح القلب تصلح جميع‬
‫العضاء وبفساده تفسد كلها‪.‬‬
‫‪12‬ـ الوقوف على مضار الربا وآثاره‪ ،‬ومفاسده‪ ،‬وأنه ل‬
‫صلح ول سعادة ونجاة ول خلص إل باتباع المنهج‬
‫السلمي في جميع شئون الحياة‪.‬‬
‫‪13‬ـ تحذير المسلمين من المعاملة بالربا‪ ،‬أو إيداع‬
‫الفائض من أموالهم في بنوك دول الكفر‪ ،‬التي تستفيد‬
‫من هذا الفائض‪ ،‬أو تستخدمه ضد ّ المسلمين‪.‬‬
‫‪14‬ـ تبيين بعض محاسن السلم‪ ،‬وأنه دين السعادة‪،‬‬
‫والهداية ودين الرحمة والعطف‪ ،‬والتراحم بين المسلمين‪،‬‬
‫وقد مثلتهم السنة في قول النبي صّلى الله عليه وسّلم‪:‬‬
‫”إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد ّ بعضه بعضًا“)‪ (84‬فهذا‬
‫فضل عظيم امتن الله به على المسلمين المخلصين‬
‫الصادقين في إسلمهم‪.‬‬
‫‪15‬ـ ذكر أسباب تحريم الربا‪ ،‬وأن الله عز وجل له‬
‫الحكمة البالغة‪ ،‬ومعرفة الحكمة من الحكام الشرعية‬
‫لسنا ملزمين بمعرفتها ولله الحمد‪ .‬فإن عرفنا الحكمة في‬
‫‪()84‬‬

‫البخاري ‪ ،1/122‬برقم ‪ ،481‬ومسلم ‪ ،4/1999‬برقم ‪.2585‬‬

‫‪103‬‬

‫بعض المور فزيادة علم وخير‪ ،‬وإن لم نعرف عملنا بما‬
‫ما نهانا سبحانه ونقول‪ :‬سمعنا‬
‫أمرنا ربنا‪ ،‬وانتهينا ع ّ‬
‫وأطعنا‪ ،‬وربنا هو الحكيم فيما شرع‪ ،‬الخبير بذلك سبحانه‬
‫وتعالى‪.‬‬
‫‪16‬ـ بيان حكم العملة الورقية من الناحية الشرعية‪.‬‬
‫‪17‬ـ عدم جواز بيع السلع وهي في مكانها حتى تنقل‪.‬‬
‫‪18‬ـ بيان حكم بيع الذهب المستعمل بذهب جديد ودفع‬
‫الفرق وأنه ل يجوز‪.‬‬
‫‪19‬ـ عدم جواز التعامل مع البنوك الربوية والعمل فيها؛‬
‫لن ذلك من التعاون على الثم والعدوان‪.‬‬
‫‪20‬ـ عدم جواز بيع أسهم البنوك ول شرائها‪ ،‬لنها بيع‬
‫نقود بنقود‪.‬‬
‫‪21‬ـ عدم جواز عقد القرض الذي يجر منفعة‪.‬‬
‫‪22‬ـ تحريم التأمين التجاري والتأمين على الحياة‪ ،‬لما‬
‫في ذلك من الغرر‪ ،‬والجهالة‪ ،‬وأكل أموال الناس بالباطل‪.‬‬
‫وختاما ً أسأل الله العلي العظيم أن يجعل عملي خالصا ً‬
‫لوجهه الكريم‪ ،‬وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي‪ ،‬وأن‬
‫يزيد من قرأ هذا الكتاب‪ ،‬أو نشره‪ ،‬أو طبعه‪ ،‬علما ً وهدى‪،‬‬
‫وتوفيقا ً إنه ولي ذلك والقادر عليه‪ ،‬وهذا جهد المقل فما‬
‫كان فيه من صواب فمن الله الواحد المّنان‪ ،‬وما كان من‬
‫خطأ فمني ومن الشيطان‪ ،‬والله بريء منه ورسوله صّلى‬
‫الله عليه وسّلم‪ ،‬وأستغفر الله العظيم‪ ،‬وصلى الله وسلم‬
‫على عبده ورسوله وخيرته من خلقه نبينا محمد بن عبد‬
‫الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم‬
‫الدين‪.‬‬
‫=====================‬
‫ج ْ‬
‫ما َ‬
‫ل"؟‬
‫ف َ‬
‫ر ُ‬
‫ن‪َ ":‬‬
‫ع ّ‬
‫ع وت َ َ‬
‫ض ْ‬
‫ذا ت َ ْ‬
‫ع ْ‬
‫‪َ #‬‬
‫ع ِ‬
‫الحمد ُ لله وبعد ‪.‬‬
‫إن من عقود البيع القديمة والمعروفــة فــي كتــب الفقهــاء‬
‫ج ْ‬
‫صورةً يقا ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫ضعْ وت َعَ ّ‬
‫ل لها ‪َ :‬‬
‫ن صـورةَ هـذا الـبيع وأقـوال‬
‫وفي هذا البحث البسيط سنبي ُ‬
‫العلماء فيه مع ذكر الرجح منها ‪.‬‬
‫ه‪:‬‬
‫صورت ُ ُ‬
‫ُ‬
‫‪104‬‬

‫عرفه بعض أهل العلم ‪ :‬تعجيل الدين المؤجل فــي مقابــل‬
‫التنازل عن بعضه ‪.‬‬
‫ويقال أيضا ‪ :‬التنازل عن جــزء مــن الــدين المؤجــل ودفــع‬
‫الجزء الباقي في الحال ‪.‬‬
‫ف العلماِء ‪:‬‬
‫خل ُ‬
‫اختلف العلماء في حكم صورة هذا العقد على ثلثة أقوال‬
‫‪:‬‬
‫ل الو ُ‬
‫ القو ُ‬‫ل‪:‬‬
‫جواز الوضع والتعجل ‪.‬‬
‫ واستدلوا ‪:‬‬‫عن ابن عبــاس رضــي اللــه تعــالى عنهمــا قــال ‪ :‬لمــا أراد‬
‫رسول الله صلى الله عليـه وسـلم أن يخـرج بنــي النضــير‬
‫قالوا ‪ :‬يــا رســول اللــه ‪ ،‬إنــك أمــرت بإخراجنــا ولنــا علــى‬
‫الناس ديون لم تحل ‪ .‬قال ‪ :‬ضعوا وتعجلوا ‪.‬‬
‫رواه الحاكم )‪ (2325‬وقال ‪ :‬هذا حديث صــحيح الســناد ‪،‬‬
‫ولم يخرجاه ‪.‬‬
‫ورواه الطبراني في الوسط ‪.‬‬
‫وقال الهيثمي في المجمع ‪ :‬رواه الطــبراني فــي الوســط‬
‫وفيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وقد وثق ‪.‬‬
‫وقال ابن كثير في البداية والنهاية ‪ :‬وفي صحته نظر ‪.‬‬
‫وقد أجازها من الصحابة ابن عباس رضي الله عنهما ‪.‬‬
‫روى سعيد بن منصور ومن طريقــه الــبيهقي )‪ (6/28‬مــن‬
‫طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنــه كــان‬
‫ل يرى بأسا أن يقول ‪ :‬أعجـل لـك وتضـع عنـي ‪ .‬وإسـناده‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫وقال بجوازها النخعي من التابعين وُزفر من أصــحاب أبــي‬
‫حنيفة وأبو ثور مــن أصــحاب الشــافعي ‪ .‬وهــو روايــة عــن‬
‫المام أحمد وهو اختيار شيخ السلم ابــن تيميــة قــال فــي‬
‫الختيارات ) ص ‪ : (134‬ويصح الصلح عن المؤجل ببعضــه‬
‫حكي قول للشافعي ‪.‬ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫حال وهو رواية عن أحمد و ُ‬
‫واخيتــار تلميــذه ابــن القيــم قــال فــي إعلم المــوقعين )‬
‫‪ : (3/371‬لن هذا عكس الربا فإن الربــا يتضــمن الزيــادة‬
‫في أحد العوضــين فــي مقابلــة الجــل وهــذا يتضــمن راءة‬
‫‪105‬‬

‫ذمته من بعض العوض في مقابلة ســقوط الجــل فســقط‬
‫بعض بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الجل فــانتفع‬
‫بــه كــل واحــد منهمــا ولــم يكــن ربــا ل حقيقــة ول لغــة ول‬
‫عرفا ‪ .‬فإن الربا الزيادة وهي منتفية هنها ‪ .‬والذين حرمــوا‬
‫ذلك قاسوه على الربا ول يخفى الفرق الواضح بين قوله ‪:‬‬
‫" إما أن تربي وإما أن تقضي " وبيــن قــوله ‪ " :‬عجــل لــي‬
‫وأهب لك مئة " ‪ .‬فأين أحدهما مــن الخــر ؟ فل نــص فــي‬
‫تحريم ذلك ول إجماع ول قياس صحيح ‪.‬ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫وافــتى بجــواز هــذه الصــورة المجمــع الفقهــي وكــثير مــن‬
‫الهيئات الشرعية وهذه بعض الفتاوى ‪:‬‬
‫منظمــة المــؤتمر الســلمي ‪ -‬مجمــع الفقــه الســلمي‬
‫قرارات وتوصيات مجلس مجمع الفقه السلمي ‪ -‬الــدورة‬
‫الولــى حــتى الــدورة الثامنــة بعــد الطلع علــى البحــوث‬
‫الـــواردة إلـــى المجمـــع بخصـــوص موضـــوع ‪ ) :‬الـــبيع‬
‫بالتقسيط ( وبعــد الســتماع إلــى المناقشــات الــتي دارت‬
‫حوله ‪.‬‬
‫تقرر ‪:‬‬
‫الحطيطة من الدين المؤجــل لجــل تعجيلــه ســواء أكــانت‬
‫بطلب الدائن أم المدين ضع وتعجل جائزة شرعا ل تــدخل‬
‫في الربا المحرم إذا لم تكن بناء علـى اتفـاق مسـبق ومـا‬
‫دامت العلقة بين الدائن والمدين ثنائية فــإذا دخــل بينهمــا‬
‫طرف ثالث لم تجز لنها تأخذ عنــدئذ حكــم حســم الوراق‬
‫التجارية يجوز اتفاق المتداينين على حلول سائر القســاط‬
‫عنــد امتنــاع المــدين عــن وفــاء أي قســط مــن القســاط‬
‫المستحقة عليه ما لم يكــن معســرا إذا اعتــبر الــدين حــال‬
‫لموت المدين أو إفلسه أو مماطلته فيجوز في جميع هذه‬
‫الحالت الحط منه للتعجيل بالتراضي ضابط العسار الذي‬
‫يوجب النتظــار أل يكــون للمــدين مــال زائد عــن حــوائجه‬
‫الصلية يفي بدينه نقدا وعينا ‪.‬ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫مجموعـــة فتـــاوى الهيئة الشـــرعية ‪ -‬شـــركة الراجحـــي‬
‫المصرفية للستثمار قرار رقم ) ‪( 1‬‬
‫السؤال ‪:‬‬

‫‪106‬‬

‫نرجــو إبــداء الــرأي الشــرعي حــول الســؤال المقــدم مــن‬
‫الشــركة المتضــمن أن الشــركة بــاعت علــى أحــد العملء‬
‫بضاعة على أن يدفع القيمة بعد ستة أشهر ووقــع العميــل‬
‫كمبيالة مؤجلــة الــدفع فــي التاريــخ المــذكور وبعــد مضــي‬
‫شــهرين مــن توقيــع العقــد رغــب العميــل فــي دفــع قيمــة‬
‫البضــاعة قبــل حــول الجــل وطلــب أن يوضــع عنــه بعــض‬
‫المستحق عليه مقابل تعجيل الدفع فهل يجوز إعادة جــزء‬
‫من المستحق عليه مقابل تعجيل الدفع ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫وبعد تداول الهيئة للسؤال وأقوال أهل العلم انتهــت الهيئة‬
‫إلى أن ذلك جائز لما ورد عن رسول الله أنــه لمــا أراد أن‬
‫يجلي بنى النضير من المدينة ذكر له أن بينهم وبين الناس‬
‫ديون فأمرهم أن يضعوا ويتعجلوا ) رواه أبو داود وغيــره (‬
‫) انظر إغاثة اللهفان حيث احتج به ابن قيم رحمه الله (‬
‫وقد روى جواز ذلــك عــن ابــن عبــاس والنخعــي والحســن‬
‫وابن سيرين وهو راوية عن المام أحمد رحمه اللــه ووجــه‬
‫عند الشافعية وهو اختيار شيخ السلم ابن تيميــة وتلميــذه‬
‫ابن قيم والشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمهم اللـه قــال‬
‫ابن قيم رحمه الله ‪ :‬إن هذا عكس الربا فإن الربا يتضــمن‬
‫الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الجــل وهــذا يتضــمن‬
‫براءة ذمته من بعــض العــوض فــي مقــابله ســقوط بعــض‬
‫الجــل فســقط بعــض العــوض فــي مقابلــة ســقوط بعــض‬
‫الجل فانتفع به كل واحد منهما ولم يكن هنا ربا ل حقيقــة‬
‫ول لغة ول عرفا والذين حرموا ذلك إنما قاسوه على الربا‬
‫ول يخفى الفرق الواضح بين قــوله إمــا أن تربــى وإمــا أن‬
‫تقضى وبين قوله عجل لي وأهب لــك مــائة فــأين أحــدهما‬
‫من الخر فل نــص فــي تحريــم ذلــك ول إجمــاع ول قيــاس‬
‫صحيح انتهى مختصرا من حاشية ابن قاسم على الروض ‪.‬‬
‫وقال الشيخ عبــد الرحمــن ســعدي فــي كتــابه المختــارات‬
‫الجلية من المسائل الفقهية ‪ :‬والصحيح جــواز الصــلح عــن‬
‫المؤجل ببعضه حال لنه ل دليل على المنع ول محذور فــي‬
‫هذا بل في ذلك مصلحة للقاضــي والمقتضــى فقــد يحتــاج‬
‫من عليه الحق إلى الوفاء قبل حلوله وقــد يحتــاج صــاحب‬
‫‪107‬‬

‫الحق إلى حقه لعذر من العذار وفى تجــويز هــذا مصــلحة‬
‫ظاهرة وأما قياس المانعين لهــذه المســألة بمســألة قلــب‬
‫الدين على المعسر فهذا القياس من أبعــد القيســة وبيــن‬
‫المريــن مــن الفــرق كمــا بيــن الظلــم المحــض والعــدل‬
‫الصريح انتهى مختصرا ‪.‬‬
‫ القو ُ‬‫ل الثاني ‪:‬‬
‫تحريم هذه الصورة ‪.‬‬
‫وقال به عدد مــن الصــحابة والتــابعين ‪ ،‬وقــال بــه جمهــور‬
‫العلماء من الئمة الربعة ‪.‬‬
‫ واستدلوا ‪:‬‬‫قال المام ابن القيم في إغاثة اللهفان )‪: (2/12‬‬
‫واحتـج المـانعون بـالثر والمعنـى ‪ -‬أمـا الثـار ففـي سـنن‬
‫البيهقي عن المقداد بــن الســود قــال ‪ :‬أســلفت رجل مئة‬
‫دينــار فقلــت لــه ‪ :‬عجــل تســعين وأحــط عشــرة دنــانير ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬نعم ‪ .‬فذكرت ذلك للنــبي صــلى اللــه عليــه وســلم‬
‫فقال ‪ :‬أكلت ربا مقــداد وأطعمتــه ‪ .‬وفــي ســنده ضــعف ‪.‬‬
‫وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عــن الرجــل‬
‫يكون له الدين علــى رجــل إلــى أجــل فيضــع عنــه صــاحبه‬
‫ويعجل له الخر فكره ذلك ابن عمر ونهى عنه ‪ .‬وصح عن‬
‫أبي المنهال أنه سأل ابن عمــر فقــال ‪ :‬لرجــل علــي ديــن‬
‫فقال لي ‪ :‬عجل لي لضع عنك ‪ .‬قــال ‪ :‬فنهــاني عنــه ‪.....‬‬
‫ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫وجاء في الموسوعة الفقهية ‪ .‬مادة أجل ‪ .‬ما نصه ‪:‬‬
‫واستدل جمهور الفقهاء على بطلن ذلك بشيئين ‪:‬‬
‫أحدهما ‪:‬‬
‫تســمية ابــن عمــر إيــاه ربــا ‪ ,‬ومثــل ذلــك ل يقــال بــالرأي‬
‫وأسماء الشرع توقيف ‪.‬‬
‫والثاني ‪:‬‬
‫أنه معلوم أن ربا الجاهلية إنمــا كــان قرضــا مــؤجل بزيــادة‬
‫مشروطة ‪ ،‬فكانت الزيادة بدل مــن الجــل ‪ ،‬فــأبطله اللــه‬
‫َ‬
‫م‬
‫تعالى ‪ ,‬وحرمه ‪ ،‬وقال ‪ " :‬وَإ ِ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫م ُرُءو ُ‬
‫مـ َ‬
‫ن الّرَبا‬
‫ي ِ‬
‫" ] البقرة ‪ [ 279 :‬وقال تعالى ‪ " :‬وَذ َُروا َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫" ] البقرة ‪ [ 278 :‬حظر أن يؤخذ للجل عوض ‪.‬‬
‫‪108‬‬

‫فإذا كانت عليه ألف درهم مؤجلــة ‪ ،‬فوضــع عنــه علــى أن‬
‫يعجله ‪ ،‬فإنما جعل الحــط مقابــل الجــل ‪ ،‬فكــان هــذا هــو‬
‫معنى الربا الذي نص الله تعالى على تحريمه ‪.‬‬
‫ول خلف أنه لو كان عليه ألــف درهــم حالــة ‪ ،‬فقــال لــه ‪:‬‬
‫أجلنــي وأزيــدك فيهــا مــائة درهــم ‪ ،‬ل يجــوز ‪ ،‬لن المــائة‬
‫عوض مــن الجــل ‪ ،‬كــذلك الحــط فــي معنــى الزيــادة ‪ ،‬إذ‬
‫جعله عوضا من الجل ‪ ،‬وهذا هو الصل فــي امتنــاع جــواز‬
‫أخذ البدال عن الجال ‪.‬‬
‫فحرمة ربا النساء ليست إل لشـبهة مبادلــة المـال بالجـل‬
‫وإذا كــانت شــبهة الربــا موجبــة للحرمــة فحقيقتــه أولــى‬
‫بذلك ‪.‬‬
‫وأيضا فإنه ل يمكن حمل هذا على إســقاط الــدائن لبعــض‬
‫حقه ‪ ،‬لن المعجل لم يكن مســتحقا بالعقــد ‪ ،‬حــتى يكــون‬
‫استيفاؤه استيفاء لبعض حقه ‪ ،‬والمعجل خير من المؤجــل‬
‫ل محالة ‪ ،‬فيكون ) فيمــا لــو كـانت لـه عليـه ألـف مؤجلـة‬
‫فصالحه على خمسمائة حالة ( خمسمائة في مقابل مثلــه‬
‫مــن الــدين ‪ ،‬وصــفة التعجيــل فــي مقابلــة البــاقي ‪ -‬وهــو‬
‫الخمسمائة ‪ -‬وذلك اعتياض عن الجل ‪ ،‬وهو حرام ‪.‬‬
‫ القو ُ‬‫ث‪:‬‬
‫ل الثال ُ‬
‫يجوز ذلك في دين الكتابة ول يجوز في غيره ‪.‬‬
‫جاء في الموسوعة الفقهية ‪ .‬مادة أجل ‪ .‬ما نصه ‪:‬‬
‫واستثنى من ذلك الحنفية والحنابلــة ) وهــو قــول الخرقــي‬
‫من علمائهم ( أنـه يجـوز أن يصــالح المـولى مكــاتبه علـى‬
‫تعجيل بدل الكتابة في مقابل الحط منه ‪ ،‬وذلك لن معنى‬
‫الرفاق فيما بينهما أظهر من معنى المعاوضـة ‪ ،‬فل يكــون‬
‫هذا في مقابلــة الجــل ببعــض المــال ‪ ،‬ولكــن إرفــاق مــن‬
‫المولى بحط بعض المــال ‪ ،‬ومسـاهلة مــن المكــاتب فيمــا‬
‫بقي قبل حلول الجل ليتوصل إلــى شــرف الحريــة ‪ ،‬ولن‬
‫المعاملة هنا هي معاملــة المكــاتب مــع ســيده ‪ ،‬وهــو يــبيع‬
‫بعض ماله ببعض ‪ ،‬فدخلت المسامحة فيه ‪ ،‬بخلف غيره ‪.‬‬
‫القو ُ‬
‫ح‪:‬‬
‫ل الراج ُ‬
‫وبعد ذكر هذه القوال في المسألة الذي يترجــح ‪ -‬والعلــم‬
‫عند الله ‪ -‬هو القول الول والذي يجيز هذه الصورة ‪.‬‬
‫‪109‬‬

‫قال الشيخ صالح بن فوزان الفــوزان فــي كتــاب " الفــرق‬
‫بين البيع والربا في الشؤيعة السلمية " ) ص ‪: (21‬‬
‫والراجح ‪ ...‬وهو جواز ذلك مطلقا لنه ليس مع مــن منعــه‬
‫دليل صحيح والصل في المعاملت الصحة والجواز ما لــم‬
‫يدل دليل على التحريم ‪...‬ا‪.‬هـ‬
‫والله أعلم ‪.‬‬
‫عبد الله زقيل‬
‫============‬
‫‪ #‬الربا وتدمير المة‬
‫إن الحمد لله نحمــده ونســتعينه ونســتغفره ‪ ،‬ونعــوذ بــالله‬
‫من شرور أنفسنا ‪ ،‬ومن سيئات أعمالنــا ‪ ،‬مــن يهــده اللــه‬
‫فل مضل له ‪ ،‬ومن يضلل فل هادي له وأشهد أن ل إلــه إل‬
‫الله وحده ل شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله‪.‬‬
‫اللهم صل على محمد وعلى آل محمــد كمــا صــليت علــى‬
‫إبراهيم ‪ ،‬وعلى آل إبراهيم ‪ ،‬إنك حميد مجيد ‪ ،‬اللهم بارك‬
‫على محمد وعلى آل محمد كما بــاركت علــى آل إبراهيــم‬
‫إنك حميد مجيد ‪.‬‬
‫ـ أما بعد ـ‬
‫إخوتاه‬
‫من أشراط الساعة ظهور الربا وفشوها ‪.‬‬
‫فعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وســلم قــال ‪" :‬‬
‫بين يــدي الســاعة يظهــر الربــا والزنــى والخمــر "‪ ] .‬قــال‬
‫الهيثمــي ‪ :‬رواه الطــبراني فــي الوســط ورجــاله رجــال‬
‫الصحيح [‬
‫والمر ل يتوقف عند هــذا الحــد فحســب ‪ ،‬بــل إن الــذي ل‬
‫يتعامل بها لبد أن يجد شيئا من غبارها ‪.‬‬
‫ففــي مســتدرك الحــاكم وســنن أبــي داود وابــن مــاجه‬
‫والنسائي وغيرهم عن الحسن عن أبي هريــرة أن رســول‬
‫الله صلى اللــه عليــه وســلم قــال ‪ " :‬ليــأتين علــى النــاس‬
‫زمان ل يبقى فيه أحد إل أكل الربــا فــإن لــم يــأكله أصــابه‬
‫من غباره "‬
‫] قال الحاكم ‪ :‬وقد اختلف أئمتنا في ســماع الحســن عــن‬
‫أبي هريرة فإن صح سماعه منه فهذا حديث صحيح [ ‪.‬‬
‫‪110‬‬

‫وقبل أن نخوض في هذه البلية الخطيرة ‪ ،‬نذكر أول بأمور‬
‫‪:‬‬
‫أول ‪ :‬إن الله غيور ‪ ،‬يغار أن تنتهك محــارمه ‪ ،‬فــاتق غيــرة‬
‫الله ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬ل يكلف الله نفسا إل وسعها ‪ ،‬فقد جعل الله للناس‬
‫سعة من أمرهم ‪ ،‬فلــم يكلفهــم بمــا ل يطيقــون ‪ ،‬حــتى ل‬
‫يظن من انغمس في هذه المصيبة أن ترك الربــا شــيء ل‬
‫يمكن حدوثه في العصر الحديث ‪ ،‬ثم بعد ذلــك يحــاول أن‬
‫يجعله من الضرورات التي ل يمكن الستغناء عنها ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬إن الله قــد هــدانا وأرشــدنا إلــى ســبيل الحــق ‪ ،‬ثــم‬
‫النــاس بعــد ذلــك إمــا شــاكرا وإمــا جاحــدا ‪ " ،‬إنــا هــديناه‬
‫السبيل إما شاكرا وإما كفورا " ‪ " ،‬فالحلل بيــن والحــرام‬
‫بين وبينهما أمور مشتبهات ومن اتق الشبهات فقد استبرأ‬
‫لدينه وعرضه " فيجب على المــؤمن تحــري الحلل وتــرك‬
‫الحــرام ‪ ،‬وحــري بــه أن يتــورع عمــا اختلــف فيــه مــن‬
‫المشتبهات حفظا لدينه وعرضه ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬أساس شريعة الله قائم على تحقيق مصالح العبــاد‬
‫ودرء المفاسد عنهم ‪ ،‬ول يمكن بحال أن يجعــل اللــه العــز‬
‫والمنعة والتقدم والحضارة لقوم بمعصــيته جــل وعل‪ ،‬فمــا‬
‫عند الله ل ينال إل بطاعته ‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬أن سبيل النجاة واضح جلي لمن أراد الله والــدار‬
‫الخرة ‪ ،‬ول يظنن ظــان أن فــي اتبــاعه لســبيل اللــه جــل‬
‫وعل العنت والمشقة ‪ ،‬فالله رفع عن الناس الحرج ‪ ،‬وقــد‬
‫أرشــدهم لنجــاتهم بــأن يحصــنوا أنفســهم ويبتعــدوا عــن‬
‫المهالك ومواطن الشبهات ‪ ،‬ويتحصنوا بسترة مــن الحلل‬
‫تكفيهم مغبة الوقوع في الحرام ‪.‬‬
‫• عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم يقول ‪ " :‬اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة مــن‬
‫الحلل " ] صححه الشيخ اللباني [‬
‫سادسا ‪ :‬المعصوم من عصمه الله ‪ ،‬ومن وجد الله كــافيه‬
‫مثل هــذه البليــا فليحمــد اللــه ‪ ،‬ومــن وجــد غيــر ذلــك فل‬
‫يلومن إل نفسه ‪ ،‬أل ترى هــذه الصــيحات الــتي تعلــو بيــن‬
‫حين وآخر طالبة النجاة من وحل هذه البلية ‪ ،‬لكن هيهــات‬
‫‪111‬‬

‫بعد أن تستحكم المور وتبدو المور على صورتها الحقيقية‬
‫‪ ،‬ويتبين للناس أن شرع الله هــو الحــق وأن مــا دونــه هــو‬
‫الباطل ولبد ‪ ،‬ولكن الناس ل يوقنون ‪.‬‬
‫لجــل ذلــك ينبغــي أن نعلــم أن طلــب الحلل أمــر لزم‬
‫وفريضــة مــن أعظــم الفــرائض‪ ،‬وأن ذلــك هــو الحصــن‬
‫الحقيقي من شرور هذه البليا والفتن ‪.‬‬
‫تحري الحلل‬
‫قال الله تعالى " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملــوا‬
‫صالحا إني بما تعملون عليم" ‪.‬‬
‫قال القرطبي ‪ :‬سوى الله تعــالى بيــن النــبيين والمــؤمنين‬
‫فــي الخطــاب بوجــوب أكــل الحلل وتجنــب الحــرام ‪ ،‬ثــم‬
‫شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى‪" :‬إني بمــا‬
‫تعملون عليم" صلى الله على رسله وأنبيائه‪ .‬وإذا كان هذا‬
‫معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم ‪.‬‬
‫وقد حثنا الشرع الحنيف إلى طلب الحلل وترك الحرام‬
‫• عن أنس بن مالــك عــن النــبي صــلى اللــه عليــه وســلم‬
‫قــال ‪ " :‬طلــب الحلل واجــب علــى كــل مســلم " ] قــال‬
‫الهيثمــي فــي المجمــع ‪ :‬رواه الطــبراني فــي الوســط‬
‫وإسناده حسن [‬
‫فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين يزرق من يشــاء بغيــر‬
‫حساب وهو أعلم بالشاكرين‬
‫• أخرج الحاكم فــي المســتدرك وصــححه الشــيخ اللبــاني‬
‫في صحيح الجامع " ل تستبطئوا الرزق‪ ،‬فإنه لم يكن عبــد‬
‫ليموت حتى يبلغه آخر رزق هــو لــه‪ ،‬فــاتقوا اللــه وأجملــوا‬
‫في الطلب‪ :‬أخذ الحلل‪ ،‬وترك الحرام "‬
‫وفي تحري الحلل وترك الحرام فوائد عظام ‪:‬‬
‫‪ .1‬أكل الحلل صلح للقلــوب ‪ ،‬وأكــل الحــرام مــن أخطــر‬
‫مهلكات القلوب ومبددات اليمان ‪.‬‬
‫أما ترى رسول الله حين قال " الحلل بيــن والحــرام بيــن‬
‫وبينهما أمور مشتبهات ……‪ ..‬عقب ذلــك بقــوله " أل وإن‬
‫فــي الجســد مضــغة إذا صــلحت صــلح الجســد كلــه وإذا‬
‫فسدت فسد الجسد كله أل وهي القلب "‬

‫‪112‬‬

‫قال المنــاوي ‪ :‬فهـو ملـك والعضـاء رعيتــه ‪ ،‬وهـي تصـلح‬
‫بصلح الملك ‪ ،‬وتفسد بفســاده وأوقــع هــذا عقــب قــوله "‬
‫الحلل بيــن " إشــعارا ً بــأن أكــل الحلل ينــوره ويصــلحه‬
‫وال ّ‬
‫شبه تقسيه ‪.‬‬
‫‪ .2‬أكل الحلل نجاة من الهلك ‪.‬‬
‫ومن وقع في الحرام فهــو داخــل فــي قــوله تعــالى ‪ " :‬ول‬
‫تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " إذ هو في مظنة الهلكــة إل أن‬
‫يتغمده الله برحمته فيتوب عليه ‪.‬‬
‫قال سهل بن عبد اللــه ‪ :‬النجــاة فــي ثلثــة ‪ :‬أكــل الحلل‪،‬‬
‫وأداء الفرائض‪ ،‬والقتداء بالنبي صلى الّله عليه وسلم ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬ول يصـح أكـل الحلل إل بـالعلم ‪ ،‬ول يكـون المـال‬
‫حلل حتى يصفو من ست خصال ‪ :‬الربا والحرام والسحت‬
‫والغلول والمكروه والشبهة ‪.‬‬
‫‪ .3‬ومن أكل الحرام حرم لذة اليمــان فــإن اللــه طيــب ل‬
‫يقبل إل طيبا‬
‫قيل ‪ :‬من أكل الحلل أربعين يوما نــور اللــه قلبــه وأجــرى‬
‫ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ‪.‬‬
‫قال بعضهم ‪ :‬من غض بصره عن المحــارم ‪ ،‬وكــف نفســه‬
‫عن الشهوات ‪ ،‬وعمر باطنه بالمراقبة وتعــود أكــل الحلل‬
‫لم تخطئ فراسته ‪.‬‬
‫‪ .4‬ما نبت من حرام فالنار أولى به‬
‫عن كعب بن عجرة قال ‪ :‬قال لي رسول اللــه صــلى اللــه‬
‫عليه وسلم ‪ :‬أعيذك بالله يــا كعــب بــن عجــرة مــن أمــراء‬
‫يكونـون مـن بعـدي ‪ ،‬فمـن َ‬
‫غشـي أبـوابهم فصـدقهم فـي‬
‫كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولســت منــه ‪ ،‬ول‬
‫يرد علي الحوض ‪ ،‬ومن غشــي أبــوابهم أو لــم يغــش فلــم‬
‫يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنــا‬
‫منه وسيرد علي الحوض ‪.‬‬
‫يا كعب بن عجرة ‪ :‬الصلة برهان ‪ ،‬والصوم جنــة حصـينة ‪،‬‬
‫والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار‪.‬‬
‫يا كعب بن عجرة ‪ :‬إنــه ل يربــو لحــم نبــت مــن ســحت إل‬
‫كانت النار أولى به ‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫] قــال الترمــذي ‪:‬حــديث حســن غريــب وصــححه الشــيخ‬
‫اللباني في صحيح الترمذي )‪[ (501‬‬
‫فشو الحرام‬
‫إذا علمت هذا فاعلم أن النبي أخبرنا أن الحــرام ســيطغى‬
‫في آخر الزمان ‪ ،‬حتى ل يتبين النــاس ول يســتوثقون مــن‬
‫حل وحرمة أموالهم ‪.‬‬
‫ففي البخاري ومسند المــام أحمــد قــال صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم " ليأتين على الناس زمان ل يبــالي المــرء بمــا أخــذ‬
‫المال ‪ ،‬أمن حلل أم من حرام " ‪.‬‬
‫وفي لفــظ عنــد النســائي " يــأتي النــاس زمــان مــا يبــالي‬
‫الرجل من أين أصاب المال من حلل أو حرام " ‪.‬‬
‫أما ترى أن هذا هو زماننــا ورب العــزة ‪ ،‬أمــا تــرى تكــالب‬
‫الناس من أجل تحصيل مغريــات الـدنيا الـتي تتفتـح عليهـا‬
‫أعينهم ليل نهار ‪ ،‬فل يبالون بشيء سوى جمع المــال مــن‬
‫أي وجه ‪ ،‬حلل أو حــرام ل يهــم ‪ ،‬المهــم هــو جمــع المــال‬
‫للحصــول علــى المحمــول والــدش والســيارات الفارهــة‬
‫وقضــــاء الوقــــات فــــي ديــــار الفجــــور والعربــــدة‬
‫و……‪.‬و……‪.‬و‪ ,,,,,‬الخ‬
‫من أجل ذلك تعقدت المور ‪ ،‬وصار الناس في حيــرة مــن‬
‫أمرهم ‪ ،‬فما يمر يوم إل وتجد من يســألك عــن هــذا الــذي‬
‫يبيع الدخان أو الخمور أو يعمل في شركة سياحة أو يعمل‬
‫في بنك ربوي أو يتعامل بالربــا ‪ ،‬أو الــذي بنــى ثروتــه مــن‬
‫البداية بتجــارة المخــدرات ويريــد أن يتــوب ول يعلــم مــاذا‬
‫يصنع في ماله ‪ ،‬وذاك الذي يعمل كوافيرا أو يــبيع ملبــس‬
‫النساء العارية الــتي يعلــم أن الــتي ستلبســها ســتفتن بهــا‬
‫شباب المسلمين فــي الشــوارع ‪ ،‬وهــذا الــذي يعمــل فــي‬
‫السينمات والمسارح والكباريهات و … و … الخ رب سلم‬
‫سلم‬
‫ومن المؤسف والمخجل أنك تستمع للولد وهم ل يــدرون‬
‫كيــف يــأكلون مــن مــال أبيهــم وهــم يعلمــون أنــه حــرام ‪،‬‬
‫وتجدك في كل مرة تبحث لهــؤلء عــن مخــرج وقــد ضــيق‬
‫النــاس علــى أنفســهم ســبل الخيــر والحلل ‪ ،‬ومــن هنــا‬

‫‪114‬‬

‫شاعت الفتاوى عن المال المختلط وأحكامه وغيرهــا ممــا‬
‫هو على هذه الشاكلة ‪.‬‬
‫أمــا كــان الســبيل رحبــا واســعا فضــيقتموه باتبــاع الهــوى‬
‫واللهث وراء المال من غير وجه حلــه ‪ " ،‬أمــا يظــن أولئك‬
‫أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العــالمين‬
‫"‬
‫أنواع من البيوع الفاسدة‬
‫ولعلنا هنا مضطرون أن نتكلم سريعا عن بعض المعاملت‬
‫المالية الفاسدة التي شاعت بيــن النــاس ‪ ،‬ول ينتبــه إليهــا‬
‫أحد ‪ .‬لكن على وجه الجمال دون التوسع واللمام بطرف‬
‫ليناسب ما نحن بصدده ‪.‬‬
‫فمن ذلك ‪:‬‬
‫‪ (1‬ما يسمى شرعا ببيع النجش ‪.‬‬
‫وهو أن يزيد في السلعة من ل يريد شراءها ليخدع غيره ‪،‬‬
‫ويجره إلى الزيادة في السعر ‪.‬‬
‫قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ " ل تناجشــوا " إذ هــذا نــوع‬
‫من الخداع ول شك ‪ ،‬وقد قــال صــلى اللــه عليــه وســلم "‬
‫المكــر والخديعــة فــي النــار " وأنــت تجــد هــذه الصــورة‬
‫متكررة في المزادات ‪ ،‬ومعارض بيــع الســيارات ‪ ،‬وبعــض‬
‫المحال التجارية وهذا كسب خبيث لو يعلمون ‪.‬‬
‫‪ (2‬ما يسمى ببيع الغرر‬
‫ومثاله أن يبيع المجهول كاللبن في الضرع ‪ ،‬والسمك فــي‬
‫البحر ‪ ،‬والمحصول قبل جنيه ‪ ،‬أو ما يسمى ببيع الث ُن َّيا كأن‬
‫يقول لك ‪ :‬خذ هذا البستان إل بعض الزرع من غير تحديــد‬
‫فهذا المستثنى مجهول ‪ ،‬أما إذا كان معروفا فل حرج ‪.‬‬
‫‪ (3‬بيع المحرم والنجس‬
‫ومثــال ذلــك ‪ :‬بيــع الخمــور والمخــدرات ‪ ،‬وبيــع أشــرطة‬
‫الغاني ‪ ،‬بيع المجلت الفاســدة المروجــة للفكــار الخبيثــة‬
‫والصور الخليعة والعارية‬
‫ويدخل في ذلك ـ مثل ـ من يبيع السلح في وقت الفتنــة ‪،‬‬
‫أو من يبيع العنــب لمــن يســتخدمه فــي صــناعة الخمــور ‪،‬‬
‫وهكذا خذها قاعدة هنا كل ما أدى إلى حرام فهــو حــرام ‪،‬‬
‫وقــد قــال اللــه تعــالى " وتعــاونوا إلــى الــبر والتقــوى ول‬
‫‪115‬‬

‫تعاونوا علــى الثــم والعــدوان " وقــال العلمــاء ‪ :‬الوســائل‬
‫تأخذ حكم المقاصد فتنبــه ‪ ،‬لن المقولــة الشــائعة الن أن‬
‫يقال لك ‪ :‬ما لي أنا ‪ ،‬أنــا أعطيتهــا الفســتان ول أدري هــل‬
‫ستستخدمه في الحلل لزوجها أو تتكشف به في الشوارع‬
‫‪ ،‬والمرأة أمامه متبرجــة وهــو يــدري تمامــا أن مــا هــذا إل‬
‫لمعصية الله " بل النسان على نفســه بصــيرة ولــو ألقــى‬
‫معاذيره " أو هذا الذي في البنــك يقــول ‪ :‬وأنــا مــالي أ أنــا‬
‫الذي تعاملت بالربا ‪ ،‬أنا فقط مضطر لن أعمل في البنــك‬
‫لطلب الرزق ‪.‬‬
‫والكل يتنصل من المعصية ‪ ،‬وكأنه ل دور لــه فــي إيقاعهــا‬
‫فلو تعاون الناس على فعل الخيرات وترك المنكــرات لمــا‬
‫وصل الحال إلى ما نحــن فيــه الن ‪ ،‬فالكــل مشــترك فــي‬
‫المعصية فليتأمل مثل ذلك ‪.‬‬
‫‪ (4‬بيع المسلم على بيع أخيه ‪ ،‬أو سومه على سوم أخيه‬
‫مثاله ‪ :‬أن يذهب الرجل للبائع فيقول لــه ‪ :‬رد هــذه المــال‬
‫على صاحبه وأنا سأشــتري منــك هــذه الســلعة بأزيــد مــن‬
‫ســعرها ‪ ،‬أو العكــس يــذهب للمشــتري ويقــول لــه بكــم‬
‫اشتريتها ؟ فيقول له ‪ :‬بكذا ‪ ،‬فيقول له ‪ :‬ردهــا عليــه وأنــا‬
‫أعطيك إياها بأقل من ثمنها ‪.‬‬
‫أو يزايــد ويســاوم أخــاه فــي ســلعة لــم توضــع للمزايــدة‬
‫والمساومة بعد ‪.‬‬
‫وأظن أن هذه الصــورة منتشــرة بشــكل واســع وقــد قــال‬
‫صلى الله عليــه وســلم " ل يبــع الرجــل علــى بيــع أخيــه "‬
‫] متفق عليه[ ]‪[1‬‬
‫‪ (5‬بيع العربون‬
‫وهو أن يدفع المشتري من ثمن السلعة التي يريدها جــزءا‬
‫على أل يرد عند الفسخ ‪ .‬بمعنى أنك تذهب للبائع وتعطيــه‬
‫جزءا من المال فإن كان من ثمن السلعة فلك أحقيــة رده‬
‫عند الفسخ وهذه الصــورة ل شــيء فيهــا ‪ ،‬وإنمــا الصــورة‬
‫الممنوعة أن يكون هذا العربون غير قابل للرد ‪.‬‬
‫‪ (5‬بيع العينة‬
‫مثل أن يبيع سلعة بأجل ‪ ،‬ثم يقوم هو بشرائها نقدا أو أحد‬
‫عماله احتيال ليأخذها بأقل من ثمنها ‪.‬‬
‫‪116‬‬

‫صورتها ‪ :‬أن تبيع ثلجة مثل بــألف جنيــه تــدفع بعــد ســنة ‪،‬‬
‫فتذهب أنت أو أحــد أعوانــك المهــم تعــود لتشــتري نفــس‬
‫الثلجة بأقل من ثمنها نقدا وفي الحال فتشــتريها بـــ ‪800‬‬
‫جنيه مثل ‪ .‬فهذه الصورة حرام ل تجوز ‪.‬‬
‫‪ (6‬البيع عند النداء الخير لصلة الجمعة‬
‫هذا البيع حرام وهو منتشر للسف ل سيما في الســواق ‪،‬‬
‫وقد قال الله تعالى " إذا نــودي للصــلة مــن يــوم الجمعــة‬
‫فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خيــر لكــم إن كنتــم‬
‫تعلمون فإذا قضيت الصـلة فانتشـروا فـي الرض وابتغـوا‬
‫من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون " ‪.‬‬
‫‪ (7‬بيع السلعة قبل قبضها‬
‫مثاله ‪ :‬إذا اشترى إنسان ســلعة مــن مخــزن أو دكــان مثل‬
‫وجاء صاحب المخــزن أو الــدكان وبيــن لـه الســلعة بعينهــا‬
‫واتفقا ‪ ،‬فل يجوز للمشــتري أن يبيعهــا فــي محلهــا بمجــرد‬
‫هذا البيان والتفاق ‪ ،‬ول يعتبر ذلك تسلما ‪ ،‬بل لبـد لجـواز‬
‫بيع المشتري لها من حوزه للسلعة إلى محل آخر‬
‫روى المام أحمد عن حكيم بن حزام أنه قــال ‪ :‬قلــت ‪ :‬يــا‬
‫رسول الله إني أشتري بيوعا ما يحل لي منهــا ومــا يحــرم‬
‫علي ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬إذا اشتريت شيئا فل تبعه حتى تقبضه ‪.‬‬
‫وروى المام أحمد وأبو داود عــن زيــد بــن ثــابت أن النــبي‬
‫صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حــتى‬
‫يحوزها التجار إلى رحالهم ‪.‬‬
‫ولما رواه أحمد ومسلم عن جابر رضي الله عنه أنه قال ‪:‬‬
‫قال النبي صلى اللــه عليــه وســلم " إذا ابتعــت طعامــا فل‬
‫تبعه حتى تستوفيه " ‪.‬‬
‫وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وســلم قــال ‪:‬‬
‫من ابتاع طعاما فل يبيعه حتى يكتاله ‪.‬‬
‫من المعاملت المالية المحرمة المنتشرة أيضا ً ‪:‬‬
‫‪ (8‬التأمين‬
‫وقــد صــدرت الفتــاوى الشــرعية مــن المجــامع الفقهيــة‬
‫المختلفة لتؤكد عدم جواز التأمين التجــاري بكــل صــوره ‪،‬‬

‫‪117‬‬

‫لنهــا عقــوده مشــتملة علــى الضــرر والجهالــة والربــا‬
‫والمقامرة وما كان كذلك فهو حرام بل شك ‪.‬‬
‫ومــن ذلــك شـهادات الســتثمار وصــناديق التــوفير وفــوائد‬
‫القروض الربوية والتي سيأتي الحديث عنهــا فــي موضــوع‬
‫الربا ‪.‬‬
‫وهاكم بيان لحقيقة الربا وخطورتها ‪ ،‬وما توعد الله به من‬
‫يقع في مثل هذه المعاملت ‪.‬‬
‫الربا من أخطر البليا التي تهدد المجتمع المسلم‬
‫ْ‬
‫مــا‬
‫ذي‬
‫قال الله تعــالى " ال ّـ ِ‬
‫مــو َ‬
‫ن ي َـأك ُُلو َ‬
‫ن إ ِل ّ ك َ َ‬
‫ن الّرب َــا ل َ ي َُقو ُ‬
‫َ‬
‫طان من ال ْمس ذ َلـ َ َ‬
‫م َقـاُلوا ْ‬
‫ه ال ّ‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ي َُقو ُ‬
‫ك ب ِـأن ّهُ ْ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫شي ْ َ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ما ال ْب َي ْعُ ِ‬
‫من َ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫ل الّرَبا وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫جــاءهُ‬
‫م الّرَبا فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سل َ َ‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّهِ وَ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫ه َ‬
‫ى فَل َ ُ‬
‫ة ّ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫من َّرب ّهِ َفانت َهَ َ‬
‫ُ‬
‫عاد َ فَأوْل َئ ِ َ‬
‫ق‬
‫م ِفيَها َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫حــ ُ‬
‫ن }‪ {275‬ي َ ْ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫َ‬
‫ب ك ُـ ّ‬
‫ل ك َّفــارٍ أِثي ـم ٍ }‬
‫ه ل َيُ ِ‬
‫صد ََقا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ت َوالل ّ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ه ال ّْرَبا وَي ُْرِبي ال ّ‬
‫َ‬
‫ص ـل َةَ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا ْ وَعَ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫صــال ِ َ‬
‫‪ {276‬إ ِ ّ‬
‫ت وَأقَــا ُ‬
‫نآ َ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫مُلوا ْ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َوآت َوُا ْ الّز َ‬
‫م‬
‫م وَل َ َ‬
‫م وَل َ ُ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫م ِ‬
‫مأ ْ‬
‫هــ ْ‬
‫ف عَل َي ْهِ ْ‬
‫عند َ َرب ّهِ ْ‬
‫جُرهُ ْ‬
‫كاةَ ل َهُ ْ‬
‫َ‬
‫مــا‬
‫ن }‪َ {277‬يا أي َّها ال ّـ ِ‬
‫حَزُنو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫من ُــوا ْ ات ُّقــوا ْ الل ّـ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ت َْفعَل ُــوا ْ‬
‫ن الّرَبا ِإن ُ‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن }‪ {278‬فَ ـِإن ل ّـ ْ‬
‫كنت ُــم ّ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ب َِق ْ َ‬
‫م ُر ُ‬
‫س‬
‫فَـأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ن الل ّـهِ وََر ُ‬
‫م فَل َك ُـ ْ‬
‫ســول ِهِ وَِإن ت ُب ْت ُـ ْ‬
‫ب ّ‬
‫ؤو ُ‬
‫حـْر ٍ‬
‫مـ َ‬
‫َ‬
‫ن }‪ {279‬وَِإن َ‬
‫ن ُ‬
‫ذو‬
‫كــا َ‬
‫مــو َ‬
‫مــو َ‬
‫ن وَل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م ل َ ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫مــ َ‬
‫َ‬
‫م ِإن ُ‬
‫م‬
‫صد ُّقوا ْ َ‬
‫مي ْ َ‬
‫عُ ْ‬
‫كنُتــ ْ‬
‫خي ٌْر ل ّك ُ ْ‬
‫سَرةٍ فَن َظ َِرةٌ إ َِلى َ‬
‫سَرةٍ وَأن ت َ َ‬
‫م‬
‫جعُــو َ‬
‫مــا ت ُْر َ‬
‫مو َ‬
‫ن ِفيـهِ إ ِل َــى الل ّـهِ ث ُـ ّ‬
‫ن }‪َ {280‬وات ُّقــوا ْ ي َوْ ً‬
‫ت َعْل َ ُ‬
‫ت ُوَّفى ك ُ ّ‬
‫ن }‪{281‬‬
‫مو َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م ل َ ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ت وَهُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ن َْف ٍ‬
‫ما الربا ؟‬
‫الربا في اللغة ‪ :‬الزيادة مطلقا ‪.‬‬
‫قال القرطبي ‪ :‬ثم إن الشرع قد تصرف في هــذا الطلق‬
‫فقصره على بعض موارده ‪.‬‬
‫فمرة ‪ :‬أطلقه على كسب الحرام ‪.‬كما قال الله تعالى في‬
‫اليهود ‪" :‬وأخذهم الربا وقد نهوا عنه" ]النساء‪ .[161 :‬ولم‬
‫يرد به الربا الشرعي الذي حكم بتحريمه علينــا وإنمــا أراد‬
‫المال الحرام ‪ ،‬كما قال تعالى‪" :‬سماعون للكــذب أكــالون‬
‫للسحت" ]المائدة‪ [42 :‬يعني به المال الحرام من الرشا‪،‬‬
‫وما استحلوه من أموال الميين حيث قالوا ‪ " :‬ليس علينــا‬
‫‪118‬‬

‫في الميين سبيل " ]آل عمران‪ .[75 :‬وعلى هــذا فيــدخل‬
‫فيه النهي عن كل مال حرام بأي وجه اكتسب‪.‬‬
‫والربــا الــذي عليــه عــرف الشــرع ‪ :‬الزيــادة فــي أشــياء‬
‫مخصوصة ) يعنون بذلك الموال الربوية كما سيأتي( ‪.‬‬
‫أنواع الربا‬
‫‪ (1‬ربا الفضل ‪:‬‬
‫وهو البيع مع زيادة أحد العوضــين المتفقــي الجنــس علــى‬
‫الخر ‪.‬‬
‫• فالصل أن الشيئين ) العوضين( إذا كانا من جنس واحد‬
‫واتفقا في العلة ] كانا موزونين أو مكيلين [ لبد لذلك من‬
‫شرطين ‪:‬‬
‫أ ( التساوي وعلم المتعاقدين يقينا بذلك ‪.‬‬
‫ب ( التقابض قبل التفرق ‪.‬‬
‫• وإذا كانا مختلفين في الجنس ومتحدين فـي العلـة كـبيع‬
‫قمح بشعير مثل فل يشترط إل التقابض وتجوز المفاضلة ‪.‬‬
‫• أما إذا اختلفا في الجنس والعلة كأن تــبيع قمحــا بــذهب‬
‫أو فضة فل يشترط فيه شيء من ذلك ‪.‬‬
‫عن عبادة بن الصامت قال‪ :‬قــال رســول اللــه صــلى اللــه‬
‫عليه وسلم " الذهب بالذهب‪ .‬والفضة بالفضة‪ .‬والبر بالبر‪.‬‬
‫والشــعير بالشــعير‪ .‬والتمــر بــالتمر‪ .‬والملــح بالملــح‪ .‬مثل‬
‫بمثل‪ .‬سواء بسواء‪ .‬يدا بيد‪ .‬فإذا اختلفــت هــذه الصــناف‪،‬‬
‫فبيعوا كيف شئتم‪ ،‬إذا كــان يــدا بيــد "‪ ] .‬أخرجــه مســلم )‬
‫‪ (1587‬ك المساقاة ‪ ،‬باب الصــرف وبيــع الــذهب بــالورق‬
‫نقدا [‬
‫‪ (2‬أما ربا النسيئة ‪ :‬فهو زيــادة الــدين فــي نظيــر الجــل ‪،‬‬
‫وهو ربا الجاهلية الذي كانوا يتعاملون به ‪ ،‬فكان الرجل إذا‬
‫أقرض آخر على أجل محدد ‪ ،‬فإذا جاء الجل ولــم يســتطع‬
‫الداء قــال لـه ‪ :‬تــدفع أو ترابــي فيزيــده فــي نظيــر زيــادة‬
‫الجل‪.‬‬
‫خطورة الربا‬
‫‪ (1‬أكل الربا يعرض صاحبه لحرب اللــه ورســوله ‪ ،‬فيصــير‬
‫عدوا لله وسوله‬

‫‪119‬‬

‫قال الله تعالى " فإن لــم تفعلــوا فــأذنوا بحــرب مــن اللــه‬
‫ورســوله وإن تبتــم فلكــم رؤوس أمــوالكم ل تظلمــون ول‬
‫تظلمون " ‪.‬‬
‫قيل المعنى ‪:‬إن لم تنتهوا فأنتم حـرب للـه ولرسـوله ‪ ،‬أي‬
‫أعداء‪.‬‬
‫فهي الحرب بكل صورها النفسية والجسدية ‪ ،‬ومــا النــاس‬
‫فيه الن من قلق واكتئاب وغــم وحــزن إل مــن نتــاج هــذه‬
‫الحرب المعلنة لكل مــن خــالف أمــر اللــه وأكــل بالربــا أو‬
‫ساعد عليها ‪ ،‬فليعد سلحه إن استطاع ‪ ،‬وليعلم أن عقاب‬
‫الله آت ل محالة إن آجل أو عاجل ‪ ،‬وما عهدك بمــن جعلــه‬
‫الله عدوا له وأعلن الحرب عليه رب سلم سلم ‪.‬‬
‫‪ (2‬آكل الربا وكل من أعان عليه ملعون ‪.‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم " آكل الربا ‪ ،‬وموكله ‪ ،‬وكاتبه ‪،‬‬
‫وشــاهداه ‪ ،‬إذا لمســوا ذلــك ‪ ،‬والواشــمة‪ ،‬والموشــومة‬
‫للحسن ‪ ،‬ولوي الصــدقة ‪ ،‬والمرتــد أعرابيــا بعــد الهجــرة‪،‬‬
‫ملعونون على لسان محمد يوم القيامــة "]‪ [2‬واللعــن هــو‬
‫الطرد من رحمة الله تعالى ‪.‬‬
‫‪ (3‬أكل الربا من الموبقات‬
‫قال الله تعالى ‪ " :‬الذين يــأكلون الربــا ل يقومــون إل كمــا‬
‫يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس "‬
‫قال ابن عباس في قــوله ‪ " :‬الــذين يجتنبــون كبــائر الثــم‬
‫والفواحش " قال ‪ :‬أكبر الكبائر الشراك بالله عــز وجــل ‪،‬‬
‫قال الله عز وجل " ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليــه‬
‫الجنة " ثم قال ‪ :‬وأكــل الربــا لن اللــه عــز وجــل يقــول "‬
‫الذين يأكلون الربا ل يقومون إل كما يقــوم الــذي يتخبطــه‬
‫الشيطان من المس " ] قال الهيثمي فــي المجمــع ‪ :‬رواه‬
‫الطبرانى وإسناده حسن [ ‪.‬‬
‫وحقيقة الكبيرة أنها كل ذنب ورد فيــه وعيــد شــديد ‪ ،‬وقــد‬
‫جاء مصرحا بهذا في الصحيحين وغيرهما فعد رسول اللــه‬
‫أكل الربــا مــن الســبع الموبقــات ‪ .‬قــال صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم " اجتنبوا السبع الموبقات‪ :‬الشرك بالله ‪ ،‬والســحر‪،‬‬
‫وقتل النفس التي حرم الله إل بالحق ‪ ،‬وأكل الربا ‪ ،‬وأكــل‬

‫‪120‬‬

‫مــال اليــتيم‪ ،‬والتــولي يــوم الزحــف ‪ ،‬وقــذف المحصــنات‬
‫المؤمنات الغافلت " ]‪[3‬‬
‫‪ (4‬عقوبة آكل الربا أنه يسبح في نهر دم ويلقــم فــي فيــه‬
‫بالحجارة‬
‫وعن سمرة بن جندب قال ‪ :‬كــان النــبي صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم إذا صلى صــلة أقبــل علينــا بــوجهه فقــال مــن رأى‬
‫منكم الليلة رؤيا قال فإن رأى أحد قصها فيقــول مــا شــاء‬
‫الله فسألنا يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا قلنا ل قــال‬
‫لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى‬
‫الرض المقدسة وفي سياق القصة قال ـ صلى الله عليــه‬
‫الصلة والسلم ـ ‪ " :‬فانطلقنا حتى أتينا على نهــر مــن دم‬
‫فيه رجل قائم على وسط النهــر وعلــى شــط النهــر رجــل‬
‫بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فــإذا أراد أن‬
‫يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فــرده حيــث كــان فجعــل‬
‫كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجــع كمــا كــان ثــم‬
‫فسر له هؤلء بأنهم آكلوا الربا " ‪ ] .‬رواه البخاري [ ‪.‬‬
‫‪ (5‬ظهور الربا سبب لهلك القرى ونزول مقت الله‬
‫قال صلى الله عليه وسلم " إذا ظهر الزنا والربا في قرية‬
‫فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله " ] أخرجــه الطــبراني فــي‬
‫الكبير الحاكم فــي المســتدرك عــن ابــن عبــاس ‪ ،‬صــححه‬
‫اللباني في صحيح الجامع ]‪. [ [679‬‬
‫‪ (6‬مآل الربا إلى قلة وخسران ‪.‬‬
‫عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما‬
‫أحد أكثر من الربا إل كان عاقبــة أمــره إلــى قلــة " ] رواه‬
‫ابن ماجه والمام أحمد وصححه الشيخ اللباني [ ‪.‬‬
‫‪ (7‬أكل الربا من أسباب المسخ ‪.‬‬
‫وفي مسند المام أحمد من حديث عبد الرحمــن بــن غنــم‬
‫وأبي أمامة وابن عباس " والذي نفس محمد بيــده ليــبيتن‬
‫ناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ولهو فيصبحوا قردة‬
‫وخنــازير باســتحللهم المحـارم والقينـات وشــربهم الخمـر‬
‫وأكلهم الربا ولبسهم الحرير" ] رواه عبــد اللــه بــن المــام‬
‫أحمد في المسند وكذا ابن أبي الدنيا كما ذكره ابن القيــم‬
‫في إغاثة اللهفان [‬
‫‪121‬‬

‫الربا شقيقة الشرك ‪.‬‬
‫" الربا سبعون بابا‪ ،‬والشرك مثل ذلك " وفــي روايــة لبــن‬
‫ماجه " الربا ثلثة وسبعون بابا " ] أخرجه البزار عــن ابــن‬
‫مســعود وصــححه الشــيخ اللبــاني فــي صــحيح الجــامع )‬
‫‪[ (3540) ، (3538‬‬
‫‪ (8‬الربا أشد من ستة وثلثين زنية‬
‫• قال صلى الله عليه وسلم " درهم ربا يأكله الرجل وهــو‬
‫يعلم ‪ ،‬أشد عند الله من ستة وثلثين زنية " ]أخرجه أحمد‬
‫في مسنده والطبراني في الكبير عن عبد الله بن حنظلــة‬
‫وصححه الشيخ اللباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الجــامع )‬
‫‪[ (3375‬‬
‫• وفي لفظ عند البيهقي من حــديث ابــن عبــاس " درهــم‬
‫ربا أشد عند الله من ستة وثلثين زنية ومن نبت لحمه من‬
‫سحت فالنار أولى به " ‪.‬‬
‫• وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أنس قــال‪ " :‬خطبنــا‬
‫رسول الله صــلى اللــه عليــه وســلم‪ ،‬فــذكر الربــا وعظــم‬
‫شأنه‪ ،‬فقال‪ :‬إن الرجل يصيب درهما من الربا أعظم عنــد‬
‫الله في الخطيئة من ست وثلثين زنية يزنيها الرجــل‪ ،‬وإن‬
‫أربى الربا عرض الرجل المسلم " ‪.‬‬
‫‪ (9‬أدنى الربا ذنبا كمثل من زنا بأمه ‪.‬‬
‫عن ابن مسعود قال ‪ :‬قال صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬الربا‬
‫ثلثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكــح الرجــل أمــه‪ ،‬وإن‬
‫أربى الربا عرض الرجل المسلم "‬
‫]أخرجه الحاكم في المســتدرك وصــحح الحــافظ العراقــي‬
‫في تخريــج الحيــاء إســناده وصــححه الشــيخ اللبــاني فــي‬
‫صحيح الجامع )‪[ (3539‬‬
‫وعن البراء بن عازب مرفوعا " الربا اثنان وســبعون بابــا ‪،‬‬
‫أدناها مثل إتيــان الرجــل أمــه ‪ ،‬وإن أربــى الربــا اســتطالة‬
‫الرجل في عرض أخيه "‬
‫] أخرجه الطبراني في الوســط وصــححه الشــيخ اللبــاني‬
‫في صحيح الجامع “‪[ ”3537‬‬

‫‪122‬‬

‫قال الطيبي ‪ :‬المراد إثــم الربــا ‪ ،‬ول بــد مــن هــذا التقــدير‬
‫ليطابق قوله أن ينكح " ثلثة وسبعون بابا ً أيسرها مثــل أن‬
‫ينكح الرجل أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم " ‪.‬‬
‫قال الطيبي ‪ :‬إنمــا كــان الربــا أشــد مــن الزنــا لن فــاعله‬
‫حاول محاربة الشــارع بفعلــه بعقلــه قــال تعــالى " فــأذنوا‬
‫بحــرب مــن الل ّــه ورســوله " أي بحــرب عظيــم فتحريمــه‬
‫محض تعبد وأما قبيح الزنا فظاهر عقل ً وشرعا ً ولــه روادع‬
‫وزواجــر ســوى الشــرع فآكــل الربــا يهتــك حرمــة الّلــه ‪،‬‬
‫والزاني يخرق جلباب الحياء ‪.‬‬
‫بيان حكم الشرع في بعض المعاملت الشائعة‬
‫أول ‪ :‬الفوائد المصرفية‬
‫صدرت الفتاوى المتتابعة من علماء العصر والصــادرة عــن‬
‫المجامع الفقهية بحرمة أخذ فوائد البنوك ‪.‬‬
‫‪ (1‬فمن ذلك فتـوى الشــيخ بكــري الصـدفي مفــتي الـديار‬
‫المصـــرية )ســـنة ‪1325‬هــــ ‪1907‬م ( عـــن دار الفتـــاء‬
‫المصرية ‪.‬‬
‫‪ (2‬وكــذا الشــيخ عبــد المجيــد ســليم )ســنة ‪1348‬هـــ‬
‫‪1930‬م ( بتحريــم اسـتثمار المـال المــودع بفـائدة البتــة ‪،‬‬
‫والفتوى الصادرة عنه )سنة ‪1362‬هـ ـ ‪1943‬م ( بــأن أخــذ‬
‫الفوائد عن الموال المودعة حرام ول يجوز التصدق بهــا ‪،‬‬
‫) وســنة ‪1364‬هـ ـ ‪1945‬م ( بــأنه يحــرم اســتثمار المــال‬
‫المــودع فــي البنــك بفــائدة ‪ ،‬وأن فــي الطــرق الشــرعية‬
‫لستثمار المال متسع للستثمار ‪.‬‬
‫‪ (3‬وأصــدر الشــيخ الــدكتور ‪ /‬عبــد اللــه دراز بحثــه )ســنة‬
‫‪1951‬م( بأن السلم لم يفرق بين الربــا الفــاحش وغيــره‬
‫فــي التحريــم ‪ ] .‬محاضــرة ألقاهــا فــي مــؤتمر القــانون‬
‫السـلمي ببـاريس وهـي مطبوعـة باسـم الربـا فـي نظـر‬
‫القانون السلمي [‬
‫‪ (4‬كما أفتى الشيخ ‪ /‬محمد أبــو زهــرة )‪1390‬هـ ـ ‪(1970‬‬
‫بأن الربا زيادة الدين في نظير الجــل وأن ربــا المصــارف‬
‫هو ربا القرآن وهو حرام ول شــك فيــه ‪ ،‬وأن تحريــم الربــا‬
‫يشــمل الســتثماري والســتهلكي فــي رد دامــغ للــذين‬

‫‪123‬‬

‫يرددون أن الضرورة تلجئ إلى الربا ] بحــوث فــي الربــا ‪،‬‬
‫ط دار البحوث العلمية ‪1970‬م [‪.‬‬
‫‪ (5‬وأفتى الشيخ ‪ /‬جاد الحق علي جاد الحق مفــتي الــديار‬
‫المصرية )ســنة ‪1399‬هـ ـ ‪1976‬م ( بــأن ســندات التنميــة‬
‫وأذون الخزانــة ذات العــائد الثــابت تعتــبر مــن المعــاملت‬
‫الربويـة المحرمـة ‪ ،‬وأن إيـداع المـال بـالبنوك بفـائدة ربـا‬
‫محرم سواء كانت هذه المصارف تابعة للحكومة أو لغيرها‬
‫‪.‬‬
‫‪ (6‬كمــا صــدر عــن المــؤتمر الثــاني للمصــرف الســلمي‬
‫بالكويت )سنة ‪1403‬هـ ‪ 1983‬م ( بحضور كوكبة من أبرز‬
‫العلمــاء والقتصــاديين بيانــا بــأن مــا يســمى بالفــائدة فــي‬
‫اصطلح القتصاديين هو من الربا المحرم ‪.‬‬
‫‪ (7‬ناهيك عن الفتاوى الصادرة عن المجمع الفقهــي بمكــة‬
‫المكرمــة ‪ ،‬واللجنــة الدائمــة للفتــاء والرشــاد بالمملكــة‬
‫العربية السعودية ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬شهادات الستثمار وصناديق التوفير‬
‫صدرت عن مفــتي الــديار المصــرية فضــيلة الشــيخ ‪ /‬جــاد‬
‫الحق علي جاد الحــق )ســنة ‪1400‬هــ ‪ 1979‬م ( الفتــوى‬
‫بأن فوائد شهادات الستثمار وشهادات التــوفير مــن الربــا‬
‫المحرم ‪ ،‬وأنها ل تعد من قبيل المكافأة أو الوعد بجائزة ‪.‬‬
‫و)سنة ‪1401‬هـ ‪1981‬م( بأن شهادات الستثمار )أ ‪ ،‬ب (‬
‫ذات الفــائدة المحــددة المشــروطة مقــدما زمنــا ومقــدارا‬
‫داخلة في ربا الزيادة المحرم ‪.‬‬
‫و)ســنة ‪ 1980‬م( بــأن الفــائدة المحــددة علــى المبــالغ‬
‫المدخرة بصناديق التــوفير بواقــع كــذا فــي المــائة ‪ ،‬فهــي‬
‫محرمة لنها من باب الربا )الزيادة المحرمة شرعا ( ‪.‬‬
‫ومن أراد أن يتثبت من هذا كله فليراجع فتاوى دار الفتــاء‬
‫المصرية كل في سنته وتاريخه ‪.‬‬
‫‪-----------------‬‬‫]‪ [1‬أخرجه البخــارى )‪ (5142‬ك النكــاح ‪ ،‬بــاب ل يخطــب‬
‫على خطبة أخيه حتى ينكــح أو يــدع ‪ ،‬ومســلم )‪ (1412‬ك‬
‫البيوع ‪ ،‬باب تحريم بيع الرجــل علــى بيــع الرجــل وســومه‬
‫على سوم أخيه – واللفظ له ‪-‬‬
‫‪124‬‬

‫]‪ [2‬أخرجه النسائي عن ابن مسعود ‪ ،‬و صححه السيوطي‬
‫واللباني “صحيح الجامع ]‪ “ ، “ [5‬تخريــج الــترغيب ‪3/49‬‬
‫“{‬
‫]‪ [3‬متفق عليه أبو داود النســائي عــن أبــي هريــرة ‪ ،‬وهــو‬
‫في صحيح الجــامع ]‪ “ ، [144‬الرواء‪ ، 1202 /‬ـ ‪، 1335‬‬
‫‪{ “ 2365‬‬
‫وكتبه‬
‫محمد بن حسين يعقوب‬
‫==============‬
‫‪#‬كيف بدأ الربا‪ ..‬وكيف انتشر؟‪..‬‬
‫قبل أن نطلع على حقيقة الربا وآثاره في الناس‪..‬‬
‫لننظر أول في حكم الربا في الشــرائع الســابقة كاليهوديــة‬
‫والنصرانية‪ ،‬وكيف بدأ وانتشر؟…‪.‬‬
‫لقد حرم الله الربا على اليهود‪ ،‬وهم يعلمون ذلك‪ ،‬وينهون‬
‫عنه فيما بينهم‪ ،‬لكنهم يبيحونه مع غيرهم‪ ،‬جــاء فــي ســفر‬
‫التثنية‪ :‬الصحاح الثالث والعشرين‪:‬‬
‫" للجنبي تقرض بربا‪ ،‬ولكن لخيك ل تقرض بالربا"‪.‬‬
‫ومنشــأ هــذا أنهــم ينظــرون إلــى غيرهــم نظــرة اســتعلء‬
‫واحتقار‪ ،‬والتوراة وإن كانت قــد حرفــت إل أن شــيئا منهــا‬
‫بقي كما هو لم يحرف‪ ،‬منهــا تحريــم الربــا‪ ،‬لكنهــم حرفــوا‬
‫النص حينما أباحوه مع غير اليهودي…‬
‫والدين النصراني كذلك يحرمه‪ ،‬ففي إنجيل لوقا‪:‬‬
‫" إذا أقرضــتم الــذين ترجــون منهــم المكافــأة فــأي فضــل‬
‫يعرف لكم؟…‬
‫ولكن افعلوا الخيرات وأقرضــوا غيــر منتظريــن عائدتهــا…‬
‫وإذا ً يكون ثوابكم جزيل" ‪.‬‬
‫وقد أجمع رجال الكنيسة ورؤساؤها كمــا اتفقــت مجامعهــا‬
‫على تحريم الربا تحريما قاطعا‪ ،‬حتى إن الباء اليســوعيين‬
‫وردت عنهم عبارات صارخة في حق المرابين‪ ،‬يقول الب‬
‫بوني‪:‬‬
‫" إن المرابين يفقدون شرفهم في الحياة‪ ،‬إنهم ليسوا أهل‬
‫للتكفين بعد موتهم" ‪..‬‬

‫‪125‬‬

‫ولم يكن تحريــم الربــا قاصــرا علــى أربــاب الــديانتين‪ ،‬بــل‬
‫كذلك حرمه من اشتهر في التاريخ بالعلم والفهم والحكمة‬
‫كبعــض الفلســفة‪ ،‬منهــم أرســطو‪ ،‬وأفلطــون الفيلســوف‬
‫اليوناني الذي قال في كتابه القانون‪:‬‬
‫" ل يحل لشخص أن يقرض بربا" ‪..‬‬
‫وأما العرب في جاهليتهم على الرغم مــن تعــاملهم بــه إل‬
‫أنهم كــانوا ينظــرون إليــه نظــرة ازدراء‪ ،‬وليــس أدل علــى‬
‫ذلك أنه عندما تهــدم ســور الكعبــة وأرادت قريــش إعــادة‬
‫بنائه حرصــت علــى أن تجمــع المــوال اللزمــة لــذلك مــن‬
‫البيوت التي ل تتعامل بالربا‪ ،‬حتى ل يدخل في بنــاء الــبيت‬
‫مال حرام‪ ،‬فقد قال أبــو وهــب بــن عابــد بــن عمــران بــن‬
‫مخــزوم‪ " :‬يــا معشــر قريــش ل تــدخلوا فــي بنيانهــا مــن‬
‫كسبكم إل طيبا‪ ،‬ل يدخل فيها مهــر بغــي‪ ،‬ول بيــع ربــا‪ ،‬ول‬
‫مظلمة أحد من الناس" ‪..‬‬
‫وإذا كان المر على هـذا النحـو‪ ،‬وأصـحاب الـديانات كلهـم‬
‫يحرمون الربا‪ ،‬كيف إذن بدأ وانتشر في العالم؟‪..‬‬
‫لقد كانت الجاهلية تتعامل بالربــا مــع قبــل الســلم‪ ،‬فجــاء‬
‫السلم وحرمه كما هو معلوم بالنصوص‪ ،‬وسد كــل أبــوابه‬
‫ووسائله وذرائعه ومنافذه‪ ،‬حتى ما كان فيه شبهة من ربــا‬
‫منعه وحرمه‪ ،‬كمنعه عليه الصلة والسلم من بيع صــاعين‬
‫من تمر رديء بصاع من تمر جيد ‪..‬‬
‫فامتثــل النــاس لــذلك‪ ،‬وتلشــى الربــا‪ ،‬وحــل محلــه الــبيع‬
‫والقرض الحسن والصدقة والزكاة‪..‬‬
‫وكما قلنا كانت أوربــا الــتي تــدين بالنصــرانية تحــرم الربــا‬
‫وتنهى عن التعامل به‪ ،‬أما اليهود ـ والــذين كــانوا يمتنعــون‬
‫من التعامل بالربا فيما بينهم ـ كانوا ممنوعين من التعامل‬
‫به مع غيرهم تحت وطأة الكراهية والذل الذي كانوا فيه‪..‬‬
‫لكن ومنذ أواخر القرن السادس عشر ميلدي بدأت أوربــا‬
‫بالتمرد على هذا الحكم اللهي‪..‬‬
‫ففي عام ‪1593‬م وضع اســتثناء لهــذا الحظــر فــي أمــوال‬
‫القاصرين‪ ،‬فصار يباح تثميرها بالربــا‪ ،‬بــإذن مــن القاضــي‪،‬‬
‫فكان هذا خرقا للتحريم‪..‬‬

‫‪126‬‬

‫ثــم تبــع ذلــك اســتغلل الكبــار لنفــوذهم‪ ،‬فقــد كــان بعــض‬
‫الملوك والرؤساء يأخذون بالربا علنا‪ ،‬فهــذا لــويس الرابــع‬
‫عشر اقترض بالربا في ‪1692‬م‪ ،‬والبابا بي التاسع تعامــل‬
‫كذلك بالربا في سنة ‪1860‬م‪.‬‬
‫كانت تلك محاولت وخروقات فردية‪..‬‬
‫لكن الربا لم ينتشر ولـم يقــر كقــانون معــترف بـه إل بعـد‬
‫الثورة الفرنسية‪ ،‬فالثورة كانت ثورة على الــدين والحكــم‬
‫القطاعي والملكي‪..‬‬
‫وكان من جملة الحكام الدينية في أوربا كما علمنا تحريــم‬
‫الربا‪ ،‬فنبذ هذا الحكم ضمن ما نبذ من أحكام أخر‪ ،‬وكان ل‬
‫بد أن يحصل ذلك‪ ،‬إذ إن اليهــود كــانت لهــم اليــد الطــولى‬
‫في تحريــك الثــورة الفرنســية واســتغلل نتائجهــا لتحقيــق‬
‫طموحــاتهم‪ ،‬مــن ذلــك إنشــاء مصــارف ربويــة‪ ،‬لتحقيــق‬
‫أحلمهم بالستحواذ على أمــوال العــالم‪ ،‬وجــاءت الفرصــة‬
‫في تلك الثورة‪ ،‬وأحل الربا وأقر‪:‬‬
‫فقد قررت الجمعية العمومية في فرنسا في المر الصادر‬
‫بتاريــخ ‪ 12‬أكتــوبر ســنة ‪1789‬م أنــه يجــوز لكــل أحــد أن‬
‫يتعامل بالربا في حدود خاصة يعينها القانون‪.‬‬
‫صدرت فرنسا التمرد على الدين وعزلــه عــن الحيــاة إلــى‬
‫كل أوربا‪ ،‬ومن ذلك التمـرد علـى تحريـم الربـا‪ ،‬وقـد كـان‬
‫اليهود في ذلك الحين من أصــحاب المــال‪ ،‬وبــدأت الثــورة‬
‫الصناعية‪ ،‬واحتاج أصحاب الصــناعات إلــى المــال لتمويــل‬
‫مشاريعهم‪ ،‬فــأحجم أصــحاب المــال مــن غيــر اليهــود عــن‬
‫تمويل تلك المشاريع الحديثة خشية الخسارة‪..‬‬
‫أما اليهــود فبــادروا بإقراضــهم بالربــا‪ ،‬ففــي قــروض الربــا‬
‫الربح مضمون‪ ،‬ولو خسر المقترض‪ ،‬وقد كانت أوربــا فــي‬
‫ذلك الحين مســتحوذة علــى بلــدان العــالم بقــوة الســلح‪،‬‬
‫فارضة عليها إرادتها‪ ،‬فلما تملك اليهود أمرها وتحكموا في‬
‫إرادتهــا كــان معنــى ذلــك الســيطرة والتحكــم فــي العــالم‬
‫أجمع‪ ،‬ومن ثم فرضوا التعامل الربا على جميع البلد الــتي‬
‫تقع تحت سـيطرة الغـرب‪ ،‬فانتشــر الربــا وشـاع فـي كـل‬
‫المبادلت التجارية والبنــوك‪ ،‬فــاليهود كــانوا ول زالــوا إلــى‬
‫اليوم يملكون اقتصاد العالم وبنوكه‪..‬‬
‫‪127‬‬

‫إذن‪ ..‬اليهود هم وراء نشر النظام الربوي في العالم‪ ،‬وكل‬
‫المتعاملين بالربـا هـم مــن خدمــة اليهــود والعــاملين علــى‬
‫زيــادة أرصــدة اليهــود ليســخروها فــي ضــرب الســلم‬
‫والمسلمين وكافة الشعوب‪..‬‬
‫انتشــر الربــا وانتشــر معــه كافــة المــراض القتصــادية‬
‫والسياسية والخلقية الجتماعية‪..‬‬
‫نبذة عن نشأة المصارف والبنوك‪:‬‬
‫المصارف جمع مصرف‪ ،‬وهو يطلق على المؤسسات التي‬
‫تخصصــت فــي إقــراض واقــتراض النقــود‪ ،‬وتســمى أيضــا‬
‫بالبنوك‪..‬‬
‫ولفــظ البنــك مشــتقة مــن اللفظــة اليطاليــة "بنكــو" أي‬
‫مائدة‪ ،‬إذ كان لكل صيرفي فــي القــرون الوســطى مــائدة‬
‫يضعها في الطريق عليها نقود يتجر فيها‪ ،‬وقد كان معظــم‬
‫الصيارفة من اليهود‪ ،‬وصــناعة الصــيرفة ترجــع إلــى العهــد‬
‫الــذي نشــأت فيــه العلقــات التجاريــة بيــن الجماعــات‬
‫البشرية‪..‬‬
‫وقد عرف البابليون والغريق والرومــان علميــات البنــوك‪،‬‬
‫وبوجه عام كان الطابع الغــالب علــى وظيفــة البنــوك فــي‬
‫العصــــور القديمــــة حفــــظ الــــودائع الثمينــــة والنقــــود‬
‫والمحصولت الزراعية‪ ،‬بالضافة إلى الحوالت المالية‪..‬‬
‫فقــد صــارت البنــوك علــى مــر اليــام مكانــا آمنــا لحفــظ‬
‫المدخرات من ذهب وفضة وجواهر ثمينة نظير أجر معين‪،‬‬
‫وكان هؤلء الصيارفة يعطون كل من يودع شيئا من المال‬
‫سندات فيها توثيق الودائع‪ ،‬تستخدم في سحب مــا يحتــاج‬
‫إليه من نقود‪..‬‬
‫ثم تطورت العملية فبدأ هؤلء التجار المودعــون يتــداولون‬
‫هذه الســندات بينهــم فــي الــبيوع ووفــاء الــديون وتصــفية‬
‫الحسابات‪ ،‬لن تداولها أخف مــن تــداول الــذهب والفضــة‪،‬‬
‫شعر الصيارفة بوجود المال الكثير في صناديقهم‪..‬‬
‫وقد ألــف المودعــون التعامــل بالســندات قبضــا وتســليما‪،‬‬
‫والمال باق عند الصيارفة لفترات طويلة‪ ،‬قلما يأتي مــودع‬
‫يطلب نقوده‪ ،‬ففكروا في استغللها والنتفاع بها بأنفسهم‪،‬‬

‫‪128‬‬

‫فبدءوا يعطونها النــاس قروضــا بفــائدة‪ ،‬ويتصــرفون فيهــا‪،‬‬
‫وكأنهم أصحابها‪..‬‬
‫وهكــذا أصــبح الصــيارفة يأخــذون علــى الــذهب المــودع‬
‫أجريــن‪ :‬أجــر علــى الحفــظ‪ ،‬وأجــر مقابــل القــرض‪ ،‬فلمــا‬
‫تطــورت هــذه العمليــة وأصــبحت الســندات تقــوم مقــام‬
‫الذهب في المعاملت‪..‬‬
‫بدأ الصيارفة يقرضون النــاس الســندات الورقيــة بــدل أن‬
‫يقرضوهم ذهبا‪..‬‬
‫وبهذه الطريقة تضخمت ثرواتهم التي لم تكن فــي أصــلها‬
‫إل أمــوال المــودعين‪ ،‬وبــدؤوا يــدفعون فــائدة للمــودعين‬
‫لغرائهــم باليــداع‪ ،‬وتحــولت عمليــة اليــداع إلــى علميــة‬
‫إقراض‪..‬‬
‫وبذلك أصــبح دور الصــيارفة هــو التوســط بيــن الشــخاص‬
‫الذين لديهم أمــوال ليمكنهــم اســتثمارها بأنفســهم‪ ،‬وبيــن‬
‫الشــخاص المحتــاجين إلــى أمــوال لتثميرهــا ويســتحلون‬
‫الفرق بين الفائدتين‪..‬‬
‫وبتطــور التجــارة وأشــكالها تعــددت أعمــال المصــارف‬
‫وأنواعها‪ ،‬فمنهـا المصـارف التجاريـة‪ ،‬وهــي الـتي تمــارس‬
‫جميع العمال المتصلة بالتجـارة‪ ،‬وتتميـز عـن سـواها مـن‬
‫حيــث اســتعدادها لقبــول الــودائع النقديــة مــن الفــراد أو‬
‫الشــركات وتخويــل المــودع حــق الســحب عليهــا‪ ..‬وهنــاك‬
‫المصــارف الزراعيــة والصــناعية والعقاريــة‪ ،‬وهــي الــتي‬
‫تقرض نظير فائدة‪ ،‬ول تستقبل الودائع النقدية‪.‬‬
‫هذا باختصار حقيقة المصــارف‪ ..‬وفــي المــرة القادمــة إن‬
‫شاء الله نتطرق إلى صور الربا‪..‬‬
‫أبو سارة‬
‫===============‬
‫‪ #‬مستقبل الربا‬
‫يحيى بن موسى الزهراني‬
‫الحمد لله الواحد المعبود ‪ ،‬عم بحكمته الوجـود ‪ ،‬وشـملت‬
‫رحمته كل موجود ‪ ،‬أحمد سبحانه وأشكره وهو بكل لسان‬
‫محمــود ‪ ،‬وأشــهد أن ل إلــه إل اللــه وحــده ل شــريك لــه‬
‫الغفور الودود ‪ ،‬وعد من أطــاعه بــالعزة والخلــود ‪ ،‬وتوعــد‬
‫‪129‬‬

‫من عصاه بالنار ذات الوقود ‪ ،‬وأشهد أن نبينا محمــدا ً عبــد‬
‫الله ورسوله ‪ ،‬صاحب المقام المحمود ‪ ،‬واللواء المعقود ‪،‬‬
‫والحوض المورود ‪ ،‬صلى الله عليه وعلــى آلــه وأصــحابه ‪،‬‬
‫الركــع الســجود ‪ ،‬والتــابعين ومــن تبعهــم مــن المــؤمنين‬
‫الشهود ‪ ،‬وسلم تسليما ً كثيرا ً إلى اليوم الموعــود ‪ . . .‬أمــا‬
‫بعد ‪ :‬فأوصيكم ونفسي بتقوى الله ‪ ،‬فاتقوه رحمكــم اللــه‬
‫تقوى من أناب إليه ‪ ،‬واحذروه حذر من يؤمن بيوم العرض‬
‫عليه ‪ ،‬واعبدوه مخلصين له الدين ‪ ،‬وراقبوه مراقبــة أهــل‬
‫اليقين ‪ ،‬وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ‪.‬‬
‫أمة السلم ‪ :‬في مثل هــذه اليــام مــن كــل عــام ‪ ،‬يحــزم‬
‫الناس أمتعتهم ‪ ،‬ويجهــزون حقــائبهم ‪ ،‬اســتعدادا ً للســفر ‪،‬‬
‫ولكل منهم مقصده ‪ ،‬فمن كان قصده الترويح البريء كان‬
‫مأجورا ً ‪ ،‬ومن كان قصده غيــر ذلــك ‪ ،‬فالعمــال بالنيــات ‪،‬‬
‫وكل هجرته إلى ما هاجر إليه ‪ ،‬ثــم تــوفى إليهــم أعمــالهم‬
‫يوم القيامة وهــم ل يبخســون ‪ ،‬قــال تعــالى ‪ " :‬إن اللــه ل‬
‫يظلم الناس شيئا ً ولكن الناس أنفسهم يظلمون "‬
‫أيها المسلمون ‪ :‬الناس في هذه الجــازة الصــيفية ‪ ،‬فــرق‬
‫شتى ‪ ،‬منهم من يســتعد للســفر ‪ ،‬ومنهــم مــن أخــذ أهبتــه‬
‫للزواج ‪ ،‬ومنهم من عزم على شراء سيارته ‪ ،‬ومنهــم مــن‬
‫يريــد تشــييد منزلــه ‪ ،‬وغيرهــم كــثير ‪ ،‬فكــل يحتــاج إلــى‬
‫النفقــات ‪ ،‬وتــأمين الحاجيــات ‪ ،‬ول يتــأتى ذلــك إل بوجــود‬
‫المــال ‪ ،‬وإن ممــا تأســف لــه النفــوس ‪ ،‬ونــذير حــرب‬
‫ضروس ‪ ،‬مـا يقـع فيــه كــثير مـن المسـلمين اليـوم ‪ ،‬مـن‬
‫تهــافت علــى البنــوك الربويــة ‪ ،‬والمصــارف المحرمــة ‪،‬‬
‫لقتراض المال الحرام ‪ ،‬من أجل متعة دنيوية ما تلبــث أن‬
‫تزول وتذهب ‪ ،‬ويكون وبالها على فاعلها ‪ ،‬قــال تعــالى ‪" :‬‬
‫يا أيها الذين آمنوا ل تأكلوا الربــا أضــعافا ً مضــاعفة واتقــوا‬
‫الله لعلكم تفلحون * واتقوا النار التي أعدت للكافرين " ‪،‬‬
‫فلربما كان البيت قبرا ً ‪ ،‬والسـيارة تابوتـا ً ‪ ،‬والـزوج وبـال ً ‪،‬‬
‫فــاتقوا اللـه أيهـا المسـلمون ‪ ،‬واحـذروا دخــول الربـا فـي‬
‫تعاملتكم وأموالكم ‪ ،‬فذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ‪.‬‬
‫أمة السلم ‪ :‬الربا مــن أكــبر الكبــائر ‪ ،‬وأعظــم الجــرائم ‪،‬‬
‫وأشد العظائم ‪ ،‬الربـا يهلـك المـوال ‪ ،‬ويمحـق البركـات ‪،‬‬
‫‪130‬‬

‫ويجلــب الحســرات ‪ ،‬ويــورث النكســات ‪ ،‬قــال تعــالى ‪" :‬‬
‫يمحق الله الربا ويربي الصــدقات " ‪ ،‬وعــن عبــد اللــه بــن‬
‫مسعود رضي الله عنه ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليــه وســلم‬
‫قال ‪ " :‬الربا وإن كثر فعاقبته تصــير إلــى قــل " ] أخرجــه‬
‫أحمد والحــاكم بســند صــحيح [ ‪ ،‬آكــل الربــا ملعــون علــى‬
‫لسان محمد صــلى اللــه عليــه وســلم ‪ ،‬خــارج مــن رحمــة‬
‫الله ‪ ،‬داخل في عذاب الله ‪ ،‬ما لــم يتــب ويســتغفر اللــه ‪،‬‬
‫عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال ‪ " :‬لعــن رســول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم آكل الربــا ‪ ،‬ومــوكله ‪ ،‬وكــاتبه ‪،‬‬
‫وشاهديه ‪ ،‬وقال ‪ :‬هــم ســواء " ] أخرجــه مســلم [ ‪ ،‬فــأي‬
‫ذنب أعظم من ذنب ملعون صاحبه ؟ وأي مصيبة أكبر من‬
‫مصيبة اللعن والطرد من رحمة الله تعــالى ؟ فــاتقوا اللــه‬
‫أيهــا النــاس ‪ ،‬واعلمــوا أنكــم محاســبون ‪ ،‬وعــن أمــوالكم‬
‫مسؤولون ‪ ،‬ولــن تنفعكــم أمــوالكم ول أولدكــم مــن اللــه‬
‫شيئا ً ‪.‬‬
‫أمة السلم ‪ :‬الربا حرام كله ‪ ،‬قليله وكثيره ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫" وأحل الله البيع وحــرم الربــا " ‪ ،‬وقــال صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم ‪ " :‬اجتنبــوا الســبع الموبقــات ‪ ،‬وذكــر منهــا ‪ ،‬وأكــل‬
‫الربا " ] متفق عليه [ ‪ ،‬الربــا حــرب للــه ولرســوله ‪ ،‬قــال‬
‫تعالى ‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مــا بقــي مــن‬
‫الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فــأذنوا بحــرب مــن‬
‫الله ورسوله " ‪ ،‬والعجيب والعجائب جمة ‪ ،‬أن من النــاس‬
‫من يأكل الربــا عالمـا ً بحرمتــه ‪ ،‬عارفـا ً بعقــوبته ‪ ،‬متــذرعا ً‬
‫برحمة الله ومغفرته ‪ ،‬ونسي المسكين أن الله جل جللــه‬
‫يقول في كتابه العزيز ‪ " :‬اعلمــوا أن اللــه شــديد العقــاب‬
‫وأن الله غفور رحيم " ‪ ،‬ويقول سبحانه ‪ " :‬وإن ربــك لــذو‬
‫مغفرة للناس على ظلمهــم وإن ربــك لشــديد العقــاب " ‪،‬‬
‫الربا دمار للفراد والشــعوب ‪ ،‬وإشــعال لفتيــل الحــروب ‪،‬‬
‫الربا هلك للمــم والمجتمعــات ‪ ،‬صــغار وذلــة للمتعــاملين‬
‫به ‪ ،‬ول أدل على ذلك من هذه النكبات التي حطت رحالها‬
‫بأمة محمد صلى الله عليه وســلم ‪ ،‬مـن حــروب مـدمرة ‪،‬‬
‫وفيضــانات عارمــة ‪ ،‬وكســوف وخســوف ‪ ،‬وريــاح عاتيــة ‪،‬‬
‫وقتل وسرقات ‪ ،‬وجرائم واغتيــالت ‪ ،‬ونهــب للممتلكــات ‪،‬‬
‫‪131‬‬

‫كــوارث وحــوادث ‪ ،‬ليــس لهــا مــن دون اللــه كاشــفة ‪ ،‬ول‬
‫منجــي منهــا إل بتوبــة صــادقة ‪ ،‬ورجــوع إلــى اللــه الواحــد‬
‫القهار ‪.‬‬
‫أيها المســلمون ‪ :‬فــي خضــم معــترك هــذه الحيــاة ‪ ،‬وفــي‬
‫بحرهــا المتلطــم المــواج ‪ ،‬هنــاك فئة مــن المســلمين ‪،‬‬
‫تجرءوا على الحرمات ‪ ،‬وارتكبــوا المنهيــات ‪ ،‬دون ورع ول‬
‫خوف ‪ ،‬فأكلوا الربا ‪ ،‬ودعوا النــاس إلــى أكلــه ‪ ،‬مجــاهرين‬
‫بالمعصية ‪ ،‬وقــد توعــدهم اللــه بعقــاب مــن عنــده ‪ ،‬علــى‬
‫لسان نبيه ‪ ،‬فقال صــلى اللــه عليــه وســلم ‪ " :‬كــل أمــتي‬
‫يدخلون الجنة إل من أبى " قيل ‪ :‬ومن يأبى يا رسول الله‬
‫؟ قال ‪ " :‬من أطاعني دخل الجنة ‪ ،‬ومن عصاني فقد أبى‬
‫" ] أخرجه البخاري [ ‪ ،‬ومن تعامل بالربا فقــد خــالف أمــر‬
‫الله وأمر نبيه صلى اللـه عليــه وسـلم ‪ ،‬وعصــى الوامــر ‪،‬‬
‫واقترف الزواجر ‪ ،‬وقد قال الله تعــالى ‪ " :‬فليحــذر الــذين‬
‫يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عــذاب أليــم‬
‫" ‪ ،‬وقـــد بيـــن اللـــه تعـــالى مـــآل العصـــاة والمـــذنبين ‪،‬‬
‫والمتعاملين بالربا ‪ ،‬والكليــن لــه ‪ ،‬فقــال تعــالى ‪ " :‬ومــن‬
‫يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا ً خالدا ً فيها ولــه‬
‫عذاب مهين " ‪ ،‬إن أمرا ً هذه نهايته ‪ ،‬وتلكم عاقبته لواجب‬
‫على كــل عاقــل أن يجتنبــه ويحــذره ‪ ،‬ويحــذر النــاس مــن‬
‫خطره وشره ‪ ،‬قال صــلى اللــه عليــه وســلم ‪ " :‬إذا ظهــر‬
‫الزنا والربا في قرية ‪ ،‬فقد أحلــوا بأنفســهم عــذاب اللــه "‬
‫] أخرجه الحاكم وحسنه اللباني [ ‪.‬‬
‫أيها المسلمون ‪ :‬آكل الربا ل يستجاب لدعائه إذا دعا ‪ ،‬ول‬
‫تفتح له أبواب السماء ‪ ،‬فقد ذكــر النــبي صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم الرجل يطيل السفر أشــعث أغــبر ‪ ،‬يمــد يــديه إلــى‬
‫السماء ‪ ،‬يارب ‪ ،‬يارب ‪ ،‬ومطعمه حرام ‪ ،‬ومشربه حرام ‪،‬‬
‫وملبسه حرام ‪ ،‬وغذي بــالحرام ‪ ،‬فــأنى يســتجاب لــذلك "‬
‫] أخرجه مسلم في صــحيحه [ ‪ ،‬وعــن أبــي هريــرة رضــي‬
‫الله عنه أن رسول اللـه صــلى اللــه عليــه وســلم قــال ‪" :‬‬
‫ليأتين على الناس زمان ل يبالي المرء بما أخذ المال أمن‬
‫حلل أم حرام ‪ ،‬فــإذ ذاك ل تجــاب لهــم دعــوة " ] أخرجــه‬
‫البخاري [ ‪ ،‬فالربا شؤم على صاحبه ‪ ،‬ظلم للمتعامل بــه ‪،‬‬
‫‪132‬‬

‫فيه ارتكاب لما حرم الله ورسوله ‪ ،‬وربما سلط الله علــى‬
‫صاحبه الفات المهلكة ‪ ،‬والكوارث المدمرة ‪ ،‬من غــرق أو‬
‫حرق أو لصوص أو أنظمة جائرة تذهب بــه جميعــه ‪ ،‬وكــم‬
‫رأى الناس وعاينوا ‪ ،‬وشاهدوا وبــاينوا ‪ ،‬عاقبــة الربــا علــى‬
‫أصحابه ‪ ،‬فكم من الثرياء المرابين ‪ ،‬والغنياء المحاربين ‪،‬‬
‫الــذين محــق اللــه مــا بأيــديهم ‪ ،‬حيــث علقتهــم الــديون ‪،‬‬
‫فأخذهم الله بعــذاب الهــون ‪ ،‬فصــاروا عالــة علــى النــاس‬
‫يتكففــون ‪ ،‬وصــدق اللــه العظيــم القــائل ‪ " :‬فبظلــم مــن‬
‫الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصــدهم عــن‬
‫سبيل الله كــثيرا ً * وأخــذهم الربــا وقــد نهــوا عنــه وأكلهــم‬
‫أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا ً أليما ً "‬
‫‪ ،‬وصدق عبد الله ورسوله صلى الله عليه وســلم ‪ ،‬القــائل‬
‫في الحديث الصــحيح ‪ " :‬مــا أحــد أكــثر مــن الربــا إل كــان‬
‫عاقبــة أمــره إلــى قلــة " ] أخرجــه ابــن ماجــة والحــاكم‬
‫وصححه اللباني ‪. [ 28 / 2‬‬
‫أمة السلم ‪ :‬للربا أثار مخيفة ‪ ،‬وعواقب عنيفة ‪ ،‬منهــا مــا‬
‫تــم بيــانه ‪ ،‬ومنهــا ‪ :‬أن الربــا ســبب لظهــور المــراض‬
‫المستعصــية ‪ ،‬وكــثرة الدواء والوبئة ‪ ،‬وتســلط الحكــام ‪،‬‬
‫وانتشار الفقر والبطالة ‪ ،‬وكثرة الجريمة ‪ ،‬وشيوع الفســاد‬
‫في البلد بين العباد ‪ ،‬وهذا ما تعانيه المة اليوم ‪ ،‬فهل من‬
‫مدكر ومتعظ ؟ في الحديث ‪ ،‬ما ظهر الربا والزنا في قوم‬
‫إل ظهــر فيهــم الفقــر ‪ ،‬والمــراض المستعصــية ‪ ،‬وظلــم‬
‫السلطان ‪ ،‬ومن أعظم آثار الربــا فتك ـا ً ‪ ،‬وأشــدها ضــررا ً ‪،‬‬
‫أنه سبب لعذاب القبور ‪ ،‬ففــي الحــديث الصــحيح الطويــل‬
‫الذي أخرجه البخاري من حديث سمرة بــن جنــدب رضــي‬
‫الله عنه ‪ ،‬أن آكل الربا ‪ُ ،‬يعذب مــن حيــن مــوته إلــى يــوم‬
‫القيامة ‪ ،‬بالسباحة في بحر الدم ‪ ،‬ويلقم حجارة من نــار ‪،‬‬
‫وهذا عذابه في قبره مع لعنة الله له ‪ ،‬أل فاتقوا الله عبــاد‬
‫الله ‪ ،‬وذروا ما بقي مــن الربــا ‪ ،‬واتركــوا كــل تعامــل بــه ‪،‬‬
‫واهجروا كل من تعامل به ‪ ،‬واحرصــوا رحمكــم اللــه علــى‬
‫تحري المال الحلل ‪ ،‬ففيه غنية عن الحرام ‪.‬‬
‫أيها المســلمون ‪ :‬لمــا كــثرت البنــوك الربويــة ‪ ،‬وانتشــرت‬
‫الــدعايات الصــحفية ‪ ،‬تحــت شــعارات مضــلله ‪ ،‬وروايــات‬
‫‪133‬‬

‫باطلــة ‪ ،‬بأســماء منمقــة ‪ ،‬كالخــدمات البنكيــة ‪ ،‬والنظــام‬
‫المصــرفي ‪ ،‬والمــداينات ‪ ،‬والقــرض والفــائدة ‪ ،‬وحســاب‬
‫التوفير ‪ ،‬وودائع الئتمان ‪ ،‬ونحـو ذلـك ‪ ،‬لمــا تغيـر مســمى‬
‫الربا بتلكم المسميات ‪ ،‬انساق الناس وراء ترهات الحلم‬
‫‪ ،‬وسفهاء القلم ‪ ،‬فوقعوا في الربا عيانا ً بيانا ً ‪ ،‬فيا حسرةً‬
‫على العباد ‪ ،‬تاهوا في كل واد ‪ ،‬قال صلى الله عليه وسلم‬
‫‪ " :‬يأتي على الناس زمان ل يبقى أحد إل أكل الربا ‪ ،‬ومن‬
‫لم يأكله أصابه من غبــاره " ] أخرجــه أبــو داود والنســائي‬
‫وابن ماجة [ ‪ ،‬والناظر في واقع المسلمين اليــوم ‪ ،‬يــدرك‬
‫مصداقية هــذا الحــديث ‪ ،‬وأي موظــف ل يمــر راتبــه بأحــد‬
‫البنوك الربوية ‪ ،‬فسبحان الله ما أحلمه علــى خلقــه ‪ ،‬ومــا‬
‫أرأفه بعباده ‪ ،‬وما أصبره على أذاهم ‪ ،‬ينــزل عليهــم نعمــه‬
‫ومننــه وخيراتــه ‪ ،‬ويقــابلون ذلــك بالمعاصــي والجحــود‬
‫والكفران ‪ ،‬قال تعالى ‪ " :‬يعرفون نعمة الله ثــم ينكرونهــا‬
‫وأكثرهم الكافرون " ‪.‬‬
‫أيهــا المســلمون ‪ :‬إن اللـه حــرم الربـا فـي كتــابه العزيــز‪،‬‬
‫وحرمــه رســوله محمــد صــلى اللــه عليــه وســلم ‪ ،‬وأجمــع‬
‫العلماء على تحريمه ‪ ،‬ولم ُيحل في ملة قط ‪ ،‬فمن اعتقد‬
‫حله وقد جاءته اليات والحاديث ‪ ،‬فـإنه مفـارق للسـلم ‪،‬‬
‫وخارج منه ‪ ،‬لكــونه مكــذبا ً للــه ورســوله ‪ ،‬رادا ً علــى اللــه‬
‫ن ِبــالل ّهِ وَل َ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ورسوله ‪ ،‬قال تعالى ‪َ " :‬قات ُِلوا ْ ال ّ ِ‬
‫مُنــو َ‬
‫ذي َ‬
‫ن‬
‫بال ْي َوْم ِ ال ِ‬
‫ه وَل َ ي َـ ِ‬
‫ديُنو َ‬
‫ما َ‬
‫مو َ‬
‫خرِ وَل َ ي ُ َ‬
‫حّر َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ســول ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫حرِ ُ‬
‫دين ال ْحق من ال ّذي ُ‬
‫حّتى ي ُعْ ُ‬
‫ة عَــن‬
‫جْزي َـ َ‬
‫ب َ‬
‫ن أوُتوا ْ ال ْك َِتا َ‬
‫طوا ْ ال ْ ِ‬
‫ِ َ‬
‫َ ّ ِ َ‬
‫ِ َ‬
‫ن " ‪ ،‬فانظروا عباد الله كيف أذن الله جــل‬
‫صاِغُرو َ‬
‫ي َدٍ وَهُ ْ‬
‫م َ‬
‫وعل بقتال من لم ُيحرم ما حرمه الله ورسوله ‪ ،‬بــل وأذن‬
‫في حربهم ‪ ،‬وأخرجهــم مــن دائرة اليمــان والعيــاذ بــالله ‪،‬‬
‫فالربا حرام لما يحتويه من ظلم للبشرية ‪ ،‬وأكــل لحقــوق‬
‫النسانية ‪ ،‬في الربــا تجتمــع جميــع الشــرور ‪ ،‬بفعــل الربــا‬
‫تصبح المم طبقتان ‪ ،‬طبقة غنيــة ‪ ،‬وأخــرى فقيــرة ‪ ،‬الربــا‬
‫من أســباب الكســل والخمــول ‪ ،‬الربــا حــرام كلــه ‪ ،‬مهمــا‬
‫كانت أسبابه ودوافعه ‪ ،‬فليس هناك مسوغ يجيز لعبد مــن‬
‫عباد الله أن ينتهك حرمات ربه وخـالقه ‪ ،‬الربـا حـرام فـي‬
‫المور الستهلكية والنتاجية ‪ ،‬الربــا حــرام مــع المســلمين‬
‫‪134‬‬

‫وغير المســلمين ‪ ،‬الربــا حــرام ولــو حصــل التراضــي بيــن‬
‫الطرفين ‪ ،‬لنـه عـدوان للـه ولرسـوله ‪ ،‬ومعصـية ظـاهرة‬
‫الحجة والبيان ‪.‬‬
‫أمة السلم ‪ :‬احذروا سخط الله ومقته وغضــبه ‪ ،‬واجعلــوا‬
‫بينكم وبين عذاب الله وقاية ‪ ،‬بفعــل الطاعــات ‪ ،‬واجتنــاب‬
‫المنهيــات ‪ ،‬أل وإن أعظــم المنهيــات بعــد الشــرك بــالله‬
‫التعامل بالربا ‪ ،‬ول يغرنكم من هلك مع الهــالكين ‪ ،‬فتلكــم‬
‫سبيل الغافلين ‪ ،‬وعاقبة المجرمين ‪ ،‬وتعاملوا فيمــا بينكــم‬
‫بالمعــاملت الطيبــة النافعــة ‪ ،‬وكونــوا عبــاد اللــه إخوان ـا ً ‪،‬‬
‫فــرأس المــال والخــبرات ‪ ،‬تــورث المنــافع والخيــرات ‪،‬‬
‫فاحذروا الربا أيها الناس ‪ ،‬ل يغرنك تسهيلتهم‪ ،‬فهم واللــه‬
‫لم يسهلوها محبة لكم‪ ،‬وإنمــا يريــدون اقتناصــكم‪ ،‬فــاليوم‬
‫تكـــون المـــور ســـهلة‪ ،‬وغـــدا ً تجتمـــع الـــديون‪ ،‬ويكـــثر‬
‫المطالبون ‪ ،‬فل تستطيعون وفاءها‪ ،‬فيعــود الغنــي فقيــرا ً ‪،‬‬
‫والمــترف مفلســا ً ‪ ،‬فــاتقوا اللــه تعــالى فــي أمــوالكم ‪،‬‬
‫واحــذروا دخــول الربــا فيهــا ‪ ،‬وابتعــدوا عنهــا طاعــة للــه ‪،‬‬
‫وخوفا ً من عقوبته ‪ ،‬فمن ترك شيئا ً لله عوضــه اللــه خيــرا ً‬
‫منه ‪.‬‬
‫أيها المسلمون ‪ :‬كل الناس يعلم حرمة الزنا ‪ ،‬ولقــد جعــل‬
‫الله الربا أشد من الزنا ‪ ،‬قال صــلى اللــه عليــه وســلم ‪" :‬‬
‫درهم ربا ً يأكله الرجل وهــو يعلــم أشــد مــن ســت وثلثيــن‬
‫زنية " ] أخرجه أحمد والطبراني فــي الوســط ‪ ،‬وصــححه‬
‫اللبــاني [ ‪ ،‬وقــال صــلى اللــه عليــه وســلم ‪ " :‬الربــا ثلث‬
‫وسبعون بابا ً ‪ ،‬أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه " ] أخرجه‬
‫الحاكم وصححه اللباني [ ‪ ،‬أعاذنا الله وإياكم من مضــلت‬
‫الفتن ‪ ،‬وسوء المحن ‪ ،‬بـارك اللـه لـي ولكـم فـي القـرآن‬
‫العظيم ‪ ،‬ونفعني وإياكم بما فيه من اليات والذكر الحكيم‬
‫‪ ،‬أقول ما سمعتم ‪ ،‬فما كان من صــواب فمــن اللــه ‪ ،‬ومــا‬
‫كان من خطأ فأســتغفر اللــه منــه ‪ ،‬واســتغفروه إنــه كــان‬
‫للوابين غفورا ً ‪.‬‬
‫الخطبة الثانية‬
‫الحمد للــه حمــدا ً حمــدا ً ‪ ،‬والشــكر لــه شــكرا ً شــكرا ً ‪ ،‬لــه‬
‫الحمد كله ‪ ،‬وله الشكر كله ‪ ،‬وله الفضل كله ‪ ،‬وأشــهد أن‬
‫‪135‬‬

‫ل إله إل الله ‪ ،‬وحده ل شريك له ‪ ،‬أهل هو أن يعبد ‪ ،‬وأهل‬
‫هو أن يشكر ‪ ،‬أهل الثناء والمجــد ‪ ،‬أحــق مــا قــال العبــد ‪،‬‬
‫وكلنا له عبد ‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبــده ورســوله ‪ ،‬وصــفيه‬
‫وخليله ‪ ،‬صلوات ربي وسلمه عليه ‪ ،‬وعلى آلــه وصــحبه ‪،‬‬
‫ومن تبع سنته ‪ ،‬واهتدى بهداه ‪ . . .‬أما بعد ‪:‬‬
‫فيا أيها المسلمون ‪ :‬لقد كــثرت الــدعايات للعمــل بالربــا ‪،‬‬
‫وتعددت مجــالته ‪ ،‬وتنــوعت أســاليبه ‪ ،‬فعلــى المســلم أن‬
‫يخشــى اللــه ويتقــه ‪ ،‬ويعلــم أنــه موقــوف بيــن يــديه يــوم‬
‫القيامــة ‪ ،‬فمــن معــاملت الربــا المحرمــة اليــوم وأكثرهــا‬
‫شيوعا ً ‪:‬‬
‫*** القرض بفائدة ‪ ،‬وصورة ذلك ‪ ،‬أن يقترض شخص من‬
‫آخر أو مؤسسة أو بنك مال ً علــى أن يــرده وزيــادة ‪ ،‬فهــذا‬
‫هو عين الربا الذي أجمعت المــة علــى تحريمــه ‪ ،‬وجــاءت‬
‫النصــوص الشــرعية بمنعــه والتحــذير منــه قــال تعــالى ‪" :‬‬
‫وأحل الله البيع وحرم الربا فمــن جــاءه موعظــة مــن ربــه‬
‫فانتهى فله ما سـلف وأمــره إلـى اللـه ومــن عــاد فـأولئك‬
‫أصحاب النار هم فيها خالدون " ‪.‬‬
‫*** ومن صور الربا المحرمة ‪ ،‬بيع العينة ‪ ،‬وصورة ذلــك ‪،‬‬
‫أن يبيع سلعة بثمن مؤجل على شخص ‪ ،‬ثم يشــتريها منــه‬
‫بثمن حال أقل من الثمن المؤجــل ‪ ،‬فهــذه معاملــة ربويــة‬
‫جعلــت الســلعة فيهــا حيلــة وســتارة فقــط ‪،‬‬
‫محرمــة ‪ُ ،‬‬
‫يتحايلون على الله تعــالى كمــا يتحــايلون علــى الطفــال ‪،‬‬
‫تعالى الله عــن ذلــك علــوا ً كــبيرا ً ‪ ،‬قــال صــلى اللــه عليــه‬
‫وســلم ‪ " :‬لئن تركتــم الجهــاد ‪ ،‬وأخــذتم أذنــاب البقــر ‪،‬‬
‫وتبايعتم بالعينة ‪ ،‬ليلزمنكم الله مذلة في رقــابكم ل تنفــك‬
‫عنكم ‪ ،‬حتى تتوبوا إلى الله ‪ ،‬وترجعوا على ما كنتــم عليــه‬
‫" ] أخرجه أبو داود [ ‪.‬‬
‫*** ربا الدين ‪ ،‬وصورته أن يبيع الرجل على آخر بيعا ً إلــى‬
‫أجل مسمى ‪ ،‬فإذا جاء الجل ‪ ،‬ولم يكن عند صاحبه قضاء‬
‫‪ ،‬زاد في الثمن وأخــر عنــه فــي الــدفع إلــى أجــل مســمى‬
‫آخر ‪ ،‬وهذه هو الربا أضعافا ً مضاعفة ‪ ،‬وهــو ربــا الجاهليــة‬
‫الذي نهى الله عنه بقوله سبحانه ‪ " :‬يا أيها الذين آمنــوا ل‬
‫تأكلوا الربا أضعافا ً مضاعفة واتقوا الله " ‪.‬‬
‫‪136‬‬

‫*** ربا النسيئة ‪ ،‬وله صــورة متعــددة ‪ ،‬منهــا ‪ :‬أن يقــرض‬
‫شخصا ً مبلغا ً من المال على أن يرده وزيادة ‪ ،‬ومنها ‪ :‬بيــع‬
‫النقود بالنقود ‪ ،‬أو النقود بالذهب إلى أجل بزيادة ‪ ،‬أو بيــع‬
‫ذلك من غير تقــابض فــي المجلــس ‪ ،‬ولــو لــم يكــن هنــاك‬
‫زيادة ‪ ،‬فهذا عين الربا الــذي نهــى عنــه النــبي صــلى اللــه‬
‫عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري رضي اللــه عنــه‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى اللــه عليــه وســلم ‪ " :‬الــذهب‬
‫بالـــذهب ‪ ،‬والفضـــة بالفضـــة ‪ ،‬والـــبر بـــالبر ‪ ،‬والشـــعير‬
‫بالشعير ‪ ،‬والتمر بالتمر ‪ ،‬والملح بالملح ‪ ،‬مثل ً بمثــل ‪ ،‬يــدا ً‬
‫بيد ‪ ،‬فمن زاد أو استزاد فقد أربى ‪ ،‬الخذ والمعطــي فيــه‬
‫ســواء " ] أخرجــه مســلم [ ‪ ،‬وفــي روايــة ‪ " :‬مثل ً بمثــل ‪،‬‬
‫سواًء بسواء ‪ ،‬يدا ً بيد ‪ ،‬فإذا اختلفت هذه الصــناف فــبيعوا‬
‫كيف شئتم إذا كان يدا ً بيد " ] أخرجــه مســلم مــن حــديث‬
‫عبادة بن الصامت رضي الله عنه [ ‪ ،‬وقال صلى الله عليه‬
‫وســلم ‪ " :‬ل تــبيعوا الــذهب بالــذهب ‪ ،‬إل مثل ً بمثــل ‪ ،‬ول‬
‫تشــفوا بعضــها علــى بعــض " ] متفــق عليــه [ ول تفضــلوا‬
‫بعضــها علــى بعــض ‪ ،‬وقــال صــلى اللــه عليــه وســلم فــي‬
‫الصناف الستة المذكورة ‪ " :‬ول تبيعوا منها غائبا ً بناجز " ]‬
‫متفق عليه [ ‪ ،‬وهذه النواع من الربا واقعــة اليــوم بكــثرة‬
‫جارفة ‪ ،‬وتكثر في المصارف ‪ ،‬وعند باعة الذهب والحلي ‪،‬‬
‫وإذا اختلفت الصناف حال البيع ‪ ،‬فيلزم أن تكون مقبوضة‬
‫في الحال فقط ‪ ،‬لقوله صلى اللــه عليــه وســلم ‪ " :‬بيعــوا‬
‫الذهب بالفضة كيف شئتم ‪ ،‬يــدا ً بيــد ‪ ،‬وبيعــوا الــبر بــالتمر‬
‫كيف شئتم ‪ ،‬يدا ً بيد ‪ ،‬وبيعوا الشعير بــالتمر كيــف شــئتم ‪،‬‬
‫يدا ً بيد " ] أخرجــه مســلم والترمــذي وأبــو داود [ ‪ ،‬ولفــظ‬
‫أبي داود ‪ " :‬ول بأس ببيع الذهب بالفضة ‪ ،‬والفضة أكثرهــا‬
‫‪ ،‬يدا ً بيد ‪ ،‬وأما نســيئة فل ‪ ،‬ول بــأس بــبيع الــبر بالشــعير ‪،‬‬
‫والشعير أكثرها ‪ ،‬يدا ً بيد ‪ ،‬وأما نسيئة فل " ‪.‬‬
‫*** ومن صور الربــا اليــوم ‪ ،‬أن ُيعجــل الموظــف اســتلم‬
‫راتبــه قبــل نهايــة الشــهر مقابــل فــائدة ماليــة ‪ ،‬يســمونها‬
‫عمولة البطاقة ‪ ،‬وفي حقيقتهــا زيـادة ماليــة ربويـة ‪ ،‬يـرى‬
‫النــاس ظاهرهــا ‪ ،‬ويخفــى عليهــم باطنهــا ‪ ،‬وهــي معاملــة‬
‫ملعون صاحبها وآكلها والمتعامل بها ‪ ،‬فاحــذروا عبــاد اللــه‬
‫‪137‬‬

‫من تلـك اللعيــب المكشــوفة ‪ ،‬الــتي يتحــايلون بهــا علــى‬
‫النــاس ‪ ،‬ليــدخل الربــا فــي أمــوالهم ‪ ،‬فتمحــق بركاتهــا ‪،‬‬
‫وتزول خيراتها ‪.‬‬
‫*** ومــن صــور الربــا ‪ ،‬اســتبدال الــذهب القــديم بــذهب‬
‫جديد ‪ ،‬ودفع الفرق بينهما ‪ ،‬وهذا عين الربا ‪ ،‬والصحيح في‬
‫ذلك ‪ ،‬أن يبع القديم ويقبض ثمنه ‪ ،‬ثم يشتري جديدا ً ‪.‬‬
‫*** ومن وصر الربــا ‪ ،‬أن يشــتري ذهبـا ً دينـا ً أو أقســاطا ً ‪،‬‬
‫وهــذا رب ـا ً ل يجــوز التعامــل بــه ‪ ،‬لقــوله صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم ‪ " :‬الذهب بالذهب ‪ ،‬والفضة بالفضة ‪ ،‬والبر بــالبر ‪،‬‬
‫والشعير بالشعير ‪ ،‬والتمــر بــالتمر ‪ ،‬والملــح بالملــح ‪ ،‬مثل ً‬
‫بمثل ‪ ،‬يــدا ً بيــد ‪ ،‬فمــن زاد أو اســتزاد فقــد أربــى ‪ ،‬الخــذ‬
‫والمعطي فيه ســواء " ] أخرجــه مســلم [ ‪ ،‬فليحــذر تجــار‬
‫العملت ‪ ،‬وتجار السبائك الذهبية ‪ ،‬أل يبيعوا حاضرا ً بغائب‬
‫‪ ،‬فلبــد مــن التقــابض والســتلم والتســليم فــي مجلــس‬
‫العقد ‪.‬‬
‫*** ومن صور الربــا ‪ ،‬اليــداع بفــائدة ‪ ،‬وصــورته أن يضــع‬
‫ماله في أحد البنوك الربوية ‪ ،‬ويعطيــه البنــك فــائدة جــراء‬
‫النتفــاع بــالمبلغ ‪ ،‬وهــذا حــرام ‪ ،‬وفيــه تعــاون علــى الثــم‬
‫والعدوان ‪ ،‬ومعصية الرحمن ‪.‬‬
‫أيهــا المســلمون ‪ :‬ل ريــب أن المســلمين أخــوة ‪ ،‬يســاعد‬
‫بعضهم بعضا ً ‪ ،‬ويعين أحــدهم أخــاه ‪ ،‬بشــفاعة حســنة ‪ ،‬أو‬
‫واسطة ل ظلــم فيهــا ‪ ،‬أو غيــر ذلــك مــن أوجــه المنفعــة ‪،‬‬
‫فمن شفع لخيه أو قضى له منفعة ‪ ،‬فل يجوز له أن يأخــذ‬
‫مقابل ذلك أجــرا ً ‪ ،‬ومــن فعــل فقــد أتــى بابـا ً عظيمـا ً مــن‬
‫أبواب الربا ‪ ،‬قــال صــلى اللــه عليــه وســلم ‪ " :‬مــن شــفع‬
‫لرجل شفاعة فأهدى له عليها فقبلها فقد أتى بابا ً عظيمــا ً‬
‫من أبواب الربا " ] أخرجه أبو داود [ ‪ ،‬وقال ابــن مســعود‬
‫رضي الله عنه ‪ " :‬مــن شــفع لرجــل شــفاعة فأهــدى إليــه‬
‫هدية فهي سحت " ‪ ،‬وقال صلى الله عليه وســلم ‪ " :‬كــل‬
‫قرض جر نفعا ً فهر ربا " ‪.‬‬
‫أمة السلم ‪ :‬ربما وقع المســلم فــي الربــا وهــو ل يعلــم ‪،‬‬
‫فمن كان كذلك ‪ ،‬وجب عليه رد الحقوق إلى أهلها ‪ ،‬وترك‬
‫الربا فورا ً ‪ ،‬لنه من أسباب ســخط اللــه ‪ ،‬ومــن وقــع فــي‬
‫‪138‬‬

‫الربا مع بنك أو مصرف أو غيرها فإنه يرفع أمره للمحــاكم‬
‫الشــرعية ‪ ،‬ليتــبين الحــق مــن الباطــل ‪ ،‬أل فــاعلموا أيهــا‬
‫الناس أن من وقع في الربا عارفا ً أو جاهل ً ‪ ،‬فالعقد باطـل‬
‫‪ ،‬لحديث بلل رضي الله عنه أنه جاء إلى النبي صلى اللــه‬
‫عليه وسلم بتمر جيــد ‪ ،‬فقــال لــه النــبي صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم ‪ " :‬من أين هذا ؟ " ‪ ،‬فقال ‪ :‬كان عندنا تمر رديء ‪،‬‬
‫فبعت منه صــاعين بصــاع ‪ ،‬فقــال النــبي صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم ‪ " :‬هذا ربا فردوه ‪ ،‬ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنــا مــن‬
‫هذا " ] متفق عليه واللفظ لمســلم [ ‪ ،‬وهــذا دليــل واضــح‬
‫على بطلن العقد ولو تــم التوقيــع عليــه ‪ ،‬والموافقــة مــن‬
‫قبل المتعاقدين ‪ ،‬فكل تلك المور ل تجيز العمل بالربا ‪.‬‬
‫أمة السلم ‪ :‬لقد كان سلفنا الصــالح رحمهــم اللــه تعــالى‬
‫ورضــي عنهــم أجمعيــن ‪ ،‬أبعــد النــاس عــن الحــرام ‪ ،‬بــل‬
‫وتركوا المباح ‪ ،‬خوفا ً من الوقوع في الحرام ‪ ،‬عرفوا قــدر‬
‫الموال ‪ ،‬وأمعنــوا النظــر فــي ســبيلها ‪ ،‬وطــرق الحصــول‬
‫عليهــا ‪ ،‬فكــانوا ل يحصــلونها إل مــن طريــق مبــاح ‪ ،‬ول‬
‫يصرفونها إل فــي وجــه لــه منفعــة ‪ ،‬ســلكوا فــي تحصــيلها‬
‫سبيل الورع ‪ ،‬وفي تصريفها سبيل الكرم والبذل المحمــود‬
‫‪ ،‬كان لبي بكر رضي الله عنه غلما ً ‪ ،‬فجاء يوم ـا ً بشــيء ‪،‬‬
‫فأكل منه أبو بكر رضي الله عنه ‪ ،‬فقال له الغلم ‪ :‬أتدري‬
‫ما هذا ؟ لقد كان ثمنا ً للكهانة ‪ ،‬فأدخل أبــو بكــر يــده فــي‬
‫فمه فقاء كل شيء في بطنه ‪ ،‬وشرب عمر بــن الخطــاب‬
‫رضي الله عنه لبنا ً فأعجبه ‪ ،‬فقال للذي ســقاه ‪ :‬مــن أيــن‬
‫لــك هــذا ؟ ‪ ،‬قــال مــررت بإبــل الصــدقة وهــم علــى مــاء‬
‫فأخذت من ألبانها ‪ ،‬فأدخل عمر يده فاستقاء ‪ ،‬هكــذا أيهــا‬
‫المســلمون كــان ســلفنا الصــالح يخرجــون الحــرام مــن‬
‫بطونهم ‪ ،‬بعد أكلــه وهــم جــاهلون بــه ‪ ،‬ومــا ضــرهم ذلــك‬
‫الفعل ‪ ،‬بل ملكوا زمام الــدنيا ‪ ،‬ومفاتيــح الخــرة ‪ ،‬وكــانت‬
‫حياتهم طيبة ‪ ،‬وعاقبتهم حميدة ‪ ،‬الله أكبر يا عباد الله ‪ ،‬ما‬
‫أعظم الفرق بين قوم أخرجوا الحرام من بطونهم ‪ ،‬وقوم‬
‫عرفوا الحــرام ‪ ،‬وقــرءوا كتــاب اللــه ‪ ،‬وتــدبروا ســنة نــبيه‬
‫صلى الله عليــه وســلم ‪ ،‬ثــم أقــدموا علــى أكــل الحــرام ‪،‬‬
‫شــتان بيــن الفريقيــن ‪ ،‬فريــق ملكــوا الرض وخيراتهــا ‪،‬‬
‫‪139‬‬

‫وفريــق ضــاع ملكهــم اليــوم ‪ ،‬فأصــبحوا عبيــدا ً للهــواء‬
‫والشهوات والشبهات ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ " :‬إن الله ل يغيــر‬
‫ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقــوم ســوء‬
‫فل مرد له وما لهم مــن اللـه مـن وال " ‪ ،‬وإذا كـان أخــف‬
‫النــاس عــذابا ً يــوم القيامــة ‪ ،‬رجــل توضــع تحــت قــدميه‬
‫جمرتان من النار ‪ ،‬يغلي منهما دماغه ‪ ،‬فكيــف بمــن يأكــل‬
‫الربا وقد توعده الله بالخلود فــي النــار ‪ ،‬فــاتقوا اللــه أيهــا‬
‫الناس ‪ ،‬واعلموا أن الله عز وجــل ختــم آيــات النهــي عــن‬
‫الربا ‪ ،‬والمر بــتركه فــي ســورة البقــرة بقــوله تعــالى ‪" :‬‬
‫واتقوا يوما ً ترجعون فيه إلى الله ثم تــوفى كــل نفــس مــا‬
‫كســبت وهــم ل يظلمــون " ‪ ،‬فهــل بعــد هــذا البيــان مــن‬
‫النصوص الشرعية بيان ؟ لهي أعظم دليل وبرهان ‪ ،‬ولكن‬
‫صدق الله العظيم إذ يقول ‪ " :‬إن فــي ذلــك لــذكرى لمــن‬
‫كــان لــه قلــب أو ألقــى الســمع وهــو شــهيد " ‪ ،‬وقــوله‬
‫سبحانه ‪ " :‬أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلــون إن‬
‫هم إل كالنعام بل هم أضل سبيل ً " ‪ ،‬وفي الموضوع أدلــة‬
‫كثيرة ‪ ،‬وأخبار غزيرة ‪ ،‬وفيما ذكرت كفايــة ‪ ،‬لمــن أدركتــه‬
‫العنايــة ‪ ،‬هــذا وصــلوا وســلموا رحمكــم اللــه علــى النــبي‬
‫المختار ‪ ،‬صادق الخبار ‪ ،‬سيد البرار ‪ ،‬حيث أمركــم بــذلك‬
‫العزيز الغفار ‪ ،‬فقال الواحــد القهــار ‪ " :‬إن اللــه وملئكتــه‬
‫يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صــلوا عليــه وســلموا‬
‫تسليما ً "‬
‫=============‬
‫‪#‬وقفة مع خطبة الوداع في تحريم الربا‬
‫الدكتور عصام بن هاشم الجفري‬
‫اللهم لك الحمد أنت ربنا وأنــت إلهنــا وأنــت خالقنــا وأنــت‬
‫رازقنا وأنت ملذنا وأنت نصيرنا وأنت ظهيرنا وأنت مولنــا‬
‫نعم المولى ونعم النصير ‪ ،‬أشــهد أن ل إلــه إل اللــه وحــده‬
‫لشريك له وأشهد أن محمدا ً عبد الله ورسوله صــلى اللــه‬
‫عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ً كثيرا ً ‪.‬‬
‫أما بعد ‪ :‬فأوصــيكم عبــاد اللــه ونفســي بمــا يحفــظ العبــد‬
‫المــؤمن فــي ذريتــه مــن بعــده أل وهــو تقــوى اللــه ‪ ،‬وقــد‬
‫ش‬
‫أوصاكم بذلك ربكم وضمن لكم الثمرة إذ قال ‪ }:‬وَل ْي َ ْ‬
‫خ َ‬
‫‪140‬‬

‫م‬
‫ضـَعاًفا َ‬
‫ن َ‬
‫م ذ ُّري ّـ ً‬
‫ة ِ‬
‫ن ل َـوْ ت ََرك ُــوا ِ‬
‫ال ّـ ِ‬
‫خــاُفوا عَل َي ْهِـ ْ‬
‫خل ِْفهِـ ْ‬
‫مـ ْ‬
‫ذي َ‬
‫دا)‪{9‬النساء‬
‫س ِ‬
‫دي ً‬
‫ه وَل ْي َُقوُلوا قَوًْل َ‬
‫فَل ْي َت ُّقوا الل ّ َ‬
‫أحبتي في الله في مثل هـذا الموسـم موسـم الحـج وفـي‬
‫حجة الوداع قام خيــر البريــة صــلوات ربــي وســلمه عليــه‬
‫ومن أوتي جوامع الكلم على صعيد عرفة الطــاهر يخطــب‬
‫في جموع المسلمين معه ويضــع لهــم وللمــة مــن بعــدهم‬
‫دستور حياتهم ؛ وحيــث أنــه أوتــي جوامــع الكلــم فيصــعب‬
‫على عبد ضعيف مثلي أن يعــرض لتلــك الخطبــة الجامعــة‬
‫في مثل هذا الموقف ولكن لعلي أقف في كل عام وقفــة‬
‫مع تلك الكلمات العظيمة ‪ ،‬وأول كلمــات أقــف معهــا هــي‬
‫ضوعٌ وَأ َوّ ُ‬
‫ل‬
‫مو ْ ُ‬
‫قوله صلى الله عليه وسلم ‪)):‬وَرَِبا ال ْ َ‬
‫جاهِل ِي ّةِ َ‬
‫ربا أ َ‬
‫ـ‬
‫ب‬
‫س‬
‫ـا‬
‫ـ‬
‫ب‬
‫ع‬
‫با‬
‫ر‬
‫نا‬
‫با‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ض‬
‫ضــوعٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ًِ‬
‫ه َ‬
‫ب فَـإ ِن ّ ُ‬
‫ن عَب ْـدِ ال ْ ُ‬
‫مط ّل ِـ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ه((‪ ،‬نعم إنــه تحريــم لتلــك الفــة العظيمــة الــتي طالمــا‬
‫ك ُل ّ ُ‬
‫دمرت دول وأفقرتها وحولتها من حال الغنى لحال الفقر ‪،‬‬
‫تلك الفـة الـتي تمثـل أبشـع أنـواع السـتغلل مـن الغنـي‬
‫للفقير‪ ،‬ذم الله جل جلله في كتابه أمــم مــن قبلنــا أكلــت‬
‫الربا وبين أنه كان من بين أســباب عقــوبتهم حيــث قــال ‪:‬‬
‫م‬
‫ت أُ ِ‬
‫ن َ‬
‫م ط َي َّبا ٍ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫} فَب ِظ ُل ْم ٍ ِ‬
‫دوا َ‬
‫ها ُ‬
‫ت ل َُهــ ْ‬
‫حل ّ ْ‬
‫مَنا عَل َي ْهِ ْ‬
‫حّر ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫ل الل ّهِ ك َِثيًرا وَأ َ ْ‬
‫ن َ‬
‫م الّرَبا وَقَد ْ ن ُهُــوا عَن ْـ ُ‬
‫خذِهِ ْ‬
‫صد ّهِ ْ‬
‫وَب ِ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأ َ‬
‫ل وَأعْت َد َْنا ل ِل ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫ذاًبا‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ل‬
‫وا‬
‫م‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ِ‬
‫ن ِ‬
‫ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ري َ‬
‫س ِبال َْباط ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ما)‪{161‬النســاء‪ ،‬أيهــا الحبــة فــي اللــه لقــد نهانــا ربنــا‬
‫أِلي ً‬
‫وخالقنا عن أكل الربا في مواطن عدة مــن كتــابه الكريــم‬
‫َ‬
‫ي‬
‫فقال سبحانه ‪َ }:‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ه وَذ َُروا َ‬
‫مُنوا ات ُّقوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ُ‬
‫ن)‪ {278‬وقــال عظــم شــأنه‪:‬‬
‫مــؤْ ِ‬
‫ِ‬
‫ن الّرَبــا إ ِ ْ‬
‫م ُ‬
‫كنُتــ ْ‬
‫مِني َ‬
‫مــ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة َوات ُّقــوا‬
‫ضــاعََف ً‬
‫} َياأي َّها ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫مُنوا َل ت َأك ُُلوا الّرَبا أ ْ‬
‫ضَعاًفا ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ه ل َعَل ّ ُ‬
‫ن)‪ ،{130‬وحــذرنا منــه أيضــا ً حبيبنــا‬
‫حــو َ‬
‫م ت ُْفل ِ ُ‬
‫كــ ْ‬
‫الّلــ َ‬
‫ورسولن صلى الله عليـه وسـلم ‪ :‬حيــث عــده مــن السـبع‬
‫الكبائر الموبقات‪ ،‬وقد بدل لنا وهو الناصح الشفوق بــأمته‬
‫الجهد في ضرب المثال لشناعة هــذا الفعــل حيــث قــال ‪:‬‬
‫))الربا ثلثــة وسـبعون بابـا ً أيســرها مثـل أن ينكــح الرجـل‬
‫أمه ‪((..‬أخرجــه الحــاكم وصــححه والــبيهقي والبــن جريــر‪،‬‬
‫َ‬
‫سُرهُ أن ينكح أمه وهو ما يعــادل أدنــى‬
‫فقولوا لكل الربا أي َ ُ‬
‫أبواب الربا فكيف بمن يأتي بأعظمها ‪ ،‬عباد الملك الجبــار‬
‫‪141‬‬

‫لشك أنكم تعلمون شدة جريمة الزنــا وحرمتهــا ومــا أعــد‬
‫اللــه لفاعلهــا ‪ ،‬لكــن جريمــة الربــا أشــد أخــبر بــذلك مــن‬
‫لينطــق عــن الهــوى إن هــو إل وحــي يــوحى حيــث قــال‪:‬‬
‫ْ‬
‫ج ُ‬
‫م أَ َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫شـد ّ ِ‬
‫ه الّر ُ‬
‫ل وَهُوَ ي َعْل َ ُ‬
‫م رًِبا ي َأك ُل ُ ُ‬
‫))دِْرهَ ٌ‬
‫سـت ّةٍ وَث ََلِثيـ َ‬
‫مـ ْ‬
‫ة ((‪ ،‬ومن خطورة جريمة الربا ياعباد الله أنها لتقتصــر‬
‫َزن ْي َ ً‬
‫على أكل الربا وموكله لكنها تمتد لتشــمل كــل مــن أعــان‬
‫ســو ُ‬
‫سُعودٍ َقا َ‬
‫ه‬
‫ل الل ّـ ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ل ل َعَ َ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫عليه أو شارك فيه فعَ ِ‬
‫م آك ِ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫شــاهِد َي ْهِ وَك َــات َِبه‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م ـؤْك ِل َ ُ‬
‫ل الّرَبا وَ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ُ(أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح فأين من يعملون في‬
‫كتابة الربا عن هذا الوعيــد أيحــب أحــدهم أن تنــاله اللعنــة‬
‫والعياذ بالله وهل يعلم معن اللعن بأنه الطرد والبعاد عــن‬
‫رحمة الله ‪ ،‬فهل إذا لم يرحمه الله تكفيــه رحمــة صــاحب‬
‫الربا الذي يعمل لديه ؟ هــذا إن كــان فــي قلبــه رحمــة ول‬
‫أخال من تعامل بالربا في قلبــه رحمــة ‪ .‬عبــاد اللــه تعــالوا‬
‫ننظر إلى حال آكل الربا في الدنيا ماذا يحصل لمواله ولو‬
‫جمــع الملييــن مــن الريــالت يخبرنــا بــذلك العليــم الخــبير‬
‫ب‬
‫ه َل ي ُ ِ‬
‫ص ـد ََقا ِ‬
‫حـ ّ‬
‫م َ‬
‫ت َوالل ّـ ُ‬
‫حقُ الل ّ ُ‬
‫بقوله ‪ }:‬ي َ ْ‬
‫ه الّرَبا وَي ُْرِبي ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كُ ّ‬
‫ل‬
‫م ِ‬
‫وا ِفي أ ْ‬
‫ما آت َي ْت ُ ْ‬
‫م{ويقول‪ }:‬وَ َ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫ن رًِبا ل ِي َْرب ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ل ك َّفارٍ أِثي ٍ‬
‫ه‬
‫س فََل ي َْرُبوا ِ‬
‫م ِ‬
‫ن وَ ْ‬
‫دو َ‬
‫ريـ ُ‬
‫جـ َ‬
‫ما آت َي ْت ُ ْ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن َزك َــاةٍ ت ُ ِ‬
‫الّنا ِ‬
‫ُ‬
‫الل ّهِ فَ ـأوْل َئ ِ َ‬
‫ن{‪ ،‬فقــد تعهــد الجبــار بمحــق‬
‫ض ـعُِفو َ‬
‫م ْ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ـ ْ‬
‫أموال الربا مهما عظمت وهو جل جللــه ليخلــف الميعــاد‬
‫وقد يقول بعض من قصر نظره إنــا نــرى أناس ـا ً مــن أكلــة‬
‫الربا لم تمحق أموالهم فنقول لهم دققوا النظر في حالهم‬
‫واعرفوا أحــوالهم وحيــاتهم الشخصــية وانتظــروا عــاقبتهم‬
‫م بما عند قــارون‬
‫وسترون المحق واضحا ً جليًا‪،‬ألم يغتر قو ٌ‬
‫من أموال وإمهال الله له ثم لما نزل به العقاب تبصــروا؟‬
‫ثم إن آكل الربا يقطع الحبل الذي بينــه وبيــن خــالقه وهــو‬
‫الدعاء فالعبد ضــعيف بــذاته ليملــك لنفســه ضــرا ً ولنفعـا ً‬
‫َ‬
‫س‬
‫مفتقر لربه في كل أموره يقول جـل وعل‪َ }:‬ياأي َّهـا الّنـا ُ‬
‫َ‬
‫د{ وجعــل لنــا‬
‫ح ِ‬
‫ميـ ُ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫م ال ُْفَقَراُء إ َِلى الل ّهِ َوالل ّ ُ‬
‫أن ْت ُ ْ‬
‫ه هُوَ ال ْغَن ِـ ّ‬
‫جل شأنه الدعاء وسيلة التصال بين فقرنا وغناه‪،‬وقد أخبر‬
‫صــلى اللــه عليــه وســلم عــن الرجــل أشــعث أغــبر يطيــل‬
‫السفر يمد يديه إلى السماء يــارب يــارب ومطعمــه حــرام‬
‫‪142‬‬

‫ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لــذلك فكيــف‬
‫بالله بمن أكل الربا‪،‬آكل الربا يوبق نفسه وأهله قال صلى‬
‫ن‬
‫جَر َ‬
‫ة‪)):‬يــاك َعْ َ‬
‫ن عُ ْ‬
‫الله عليه وسلم في وصيته لك َعْ َ‬
‫ب ْبــ َ‬
‫ب بْ َ‬
‫ت إ ِّل َ‬
‫ت الّناُر أ َوَْلــى‬
‫كان َ ِ‬
‫ح ٍ‬
‫ت ِ‬
‫س ْ‬
‫ه َل ي َْرُبو ل َ ْ‬
‫عُ ْ‬
‫ن ُ‬
‫م ن َب َ َ‬
‫ح ٌ‬
‫جَرةَ إ ِن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه((أخرجــه المــام أحمــد والترمــذي وحســنه فهــذا يؤكــل‬
‫بِ ِ‬
‫زوجته وأولده من سحت الربا فكيف يكــون حــالهم‪،‬ولــذى‬
‫أقول أيها الحبة أنه من زار شخص يتعامل أو يعمل‬
‫بالربا فل يأكل وليشــرب مــن مــاله حــتى ل ينطبــق عليــه‬
‫الحديث‪ ،‬هذه صورة موجزة لحال آكل الربا في الدنيا أمــا‬
‫في حياة البرزخ فإنه في عذاب عظيــم فقــد ورد أن أكلــة‬
‫الربا في حياة البرزخ ملقون علــى سـابلة آل فرعـون ‪-‬أي‬
‫علــى طريقهــم‪ -‬وآل فرعــون كمــا أخبرنــا العليــم الحكيــم‬
‫يعرضــون علــى النــار كــل يــوم مرتيــن فــي الصــباح وفــي‬
‫المساء ‪ ،‬وكلما ذهبوا أو عادوا وطيؤا أكلة الربــا بأقــدامهم‬
‫وأكلة الربا كلما أرادوا الفرار من هذا المكــان ثقلــت بهــم‬
‫بطــونهم لن لهــم بطــون كــالبيوت تميــل بهــم فيعــودون‬
‫لتطأهم أقدام آل فرعــون القــذرة ‪ ،‬أمــا حــال القيــام مــن‬
‫ن‬
‫القبور للبعث فحــالهم أخــبر بهــا العظيــم بقــوله ‪ }:‬ال ّـ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫خب ّ ُ‬
‫ه‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫م اّلــ ِ‬
‫مــو َ‬
‫َيــأك ُُلو َ‬
‫مــا ي َُقــو ُ‬
‫طــ ُ‬
‫ن إ ِّل ك َ َ‬
‫ن الّرَبــا َل ي َُقو ُ‬
‫شي ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫س{‪ ،‬ثم يــوم القيامــة هــو فيــس عــذاب‬
‫ن ِ‬
‫طا ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫أليم ففي حديث الرؤيا عنــد البخــاري وصــف عــذاب أكلــة‬
‫ل َقا َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ي‬
‫ب َر ِ‬
‫ن ُ‬
‫الربا‪):‬عن َ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ضي الل ّ ُ‬
‫س ُ‬
‫جن ْد ُ ٍ‬
‫ل الن ِّبــ ّ‬
‫مَرةَ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة َر ُ َ‬
‫جاِني‬
‫ن أت ََياِني فَأ ْ‬
‫ت الل ّي ْل َ َ‬
‫خَر َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م َرأي ْ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م‬
‫إ َِلى أْر‬
‫ن د َم ٍ ِفي ِ‬
‫حّتى أت َي َْنا عَلى ن َهَرٍ ِ‬
‫سةٍ َفان ْطلْقَنا َ‬
‫مَقد ّ َ‬
‫ض ُ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫جاَرةٌ فَأ َقَْبــ َ‬
‫ج ٌ‬
‫ج ٌ‬
‫ل‬
‫ن ي َد َي ْهِ ِ‬
‫س ِ‬
‫ح َ‬
‫ط الن ّهَرِ َر ُ‬
‫َر ُ‬
‫م وَعََلى وَ َ‬
‫ل َقائ ِ ٌ‬
‫ل ب َي ْ َ‬
‫ذا أ َراد الرجـ ُ َ‬
‫ج ُ‬
‫مــى‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل ال ّـ ِ‬
‫خـُر َ‬
‫لأ ْ‬
‫ذي فِــي الن ّهَـرِ فَـإ ِ َ َ َ ّ ُ‬
‫الّر ُ‬
‫ج َر َ‬
‫ث َ‬
‫جعَـ َ‬
‫ج ُ‬
‫جـاَء‬
‫حْيـ ُ‬
‫مـا َ‬
‫ن فَ َ‬
‫كـا َ‬
‫جرٍ ِفي ِفيـهِ فَـَرد ّهُ َ‬
‫ح َ‬
‫ل بِ َ‬
‫الّر ُ‬
‫ل ك ُل ّ َ‬
‫ما َ‬
‫مــا هَ ـ َ‬
‫ذا‬
‫ل ِي َ ْ‬
‫كا َ‬
‫ح َ‬
‫مى ِفي ِفيهِ ب ِ َ‬
‫خُر َ‬
‫ت َ‬
‫ن فَُقل ْـ ُ‬
‫جع ُ ك َ َ‬
‫جرٍ فَي َْر ِ‬
‫ج َر َ‬
‫َ‬
‫ه ِفي الن ّهَرِ آك ِ ُ‬
‫فََقا َ‬
‫ل الّرَبا (‪ ،‬وأشد من ذلــك مــا‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ذي َرأي ْت َ ُ‬
‫قد توعد الجبار به من أكل الربا من هذه المة ولم ينتهــي‬
‫ن‬
‫بعد أن عرف الحكم بالخلود في النار حيــث قــال ‪ }:‬فَ َ‬
‫مـ ْ‬
‫ة من ربه َفانتهى فَل َه ما سل َ َ َ‬
‫ه‬
‫مو ْ ِ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّ ِ‬
‫عظ َ ٌ ِ ْ َ ّ ِ‬
‫َ‬
‫ُ َ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫جاَءهُ َ‬
‫ََ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عاد َ فَأوْلئ ِ َ‬
‫ن)‪،{275‬‬
‫م ِفيهَــا َ‬
‫ن َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِـ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ب الن ّــارِ هُ ـ ْ‬
‫وَ َ‬
‫كأ ْ‬
‫م ْ‬
‫‪143‬‬

‫وكم تحايل قوم على أكــل الربــا فمنهــم مــن يحتــج بحجــة‬
‫قديمة فيقول إنما الــبيع مثــل الربــا فــرد عليهــم اللــه جــل‬
‫جلله من فوق سبع سموات بقوله‪ }:‬ذ َل َ َ‬
‫ما‬
‫ِ‬
‫م َقاُلوا إ ِن ّ َ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫م الّرَبا{‪ ،‬وسموه قــوم‬
‫ال ْب َي ْعُ ِ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫ل الّرَبا وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫باسم الفوائد البنكية ‪ ،‬وقال قوم إن الربا المحرم لينطبق‬
‫علــى تعــاملت البنــوك الربويــة المعاصــرة ‪ ،‬وهكــذا شــبه‬
‫وتحوير وتمويه يقــوم بهــا أكلــة الربــا ليظلــوا فــي أوســاط‬
‫المســلمين ‪ ،‬وأوجــز القــول أيهــا الحبــة فــي اللــه لضــيق‬
‫الوقت في الربا بأنه نوعان الول ربا الفضــل وهــو مبادلــة‬
‫مال بمثله متفاضل ً ‪ ،‬كأن تستبدل عشرة ريــالت ســعودية‬
‫بتسعة ريالت سعودية في نفس الــوقت ‪ ،‬وهــذه الصــورة‬
‫تقــع عــادة عنـد مـن يصـرفون الريــالت الورقيـة لمعدنيــة‬
‫لغرض استخدام هاتف العملة ‪ ،‬أو عند تجار الذهب حينمــا‬
‫تــذهب المــرأة بــذهب قــديم لســتبداله بــذهب جديــد ‪،‬‬
‫والحوط في صورة الذهب أن تبيع المرأة الــذهب القــديم‬
‫على الصائغ وتتسلم المبلــغ ثــم هــي بالخيــار إن أرادت أن‬
‫تشتري منه بالنقود أو من غيره ذهبا ً جديدا ً ‪ ،‬أمــا اســتبدال‬
‫الريال بالعملت الجنبية الخرى ولو كان متفاضل ً فل بأس‬
‫به بشرط أن يكون يدا ً بيد ‪ ،‬ومثاله إذا صرف رجــل دولرا ً‬
‫أمريكيا ً بأربعة ريالت فل بأس بشرط أن يقبض في نفس‬
‫المجلس أما إن تأخر ولو لزمن بسيط عن مجلــس العقــد‬
‫فقد دخل في الربــا ‪.‬أعــوذ بــالله مــن الشــيطان الرجيــم ‪:‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ي ِ‬
‫} َياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ن الّرب َــا إ ِ ْ‬
‫ه وَذ َُروا َ‬
‫مُنوا ات ُّقوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫مـ ْ‬
‫ما ب َِق ـ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫سول ِ ِ‬
‫ب ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م ت َْفعَُلوا فَأذ َُنوا ب ِ َ‬
‫مِنين فَإ ِ ْ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫حْر ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مــو َ‬
‫مــو َ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫ن وََل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م َل ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فَل َك ُـ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُـ ْ‬
‫م ُرُءو ُ‬
‫مـ َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن ُ‬
‫خي ْـٌر‬
‫صـد ُّقوا َ‬
‫سـَرةٍ وَأ ْ‬
‫كا َ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫مي ْ َ‬
‫ذو عُ ْ‬
‫سَرةٍ فَن َظ َِرةٌ إ َِلى َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن ُ‬
‫م‬
‫جُعو َ‬
‫ما ت ُْر َ‬
‫مو َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ن ِفيهِ إ َِلى الل ّهِ ُثــ ّ‬
‫ن َوات ُّقوا ي َوْ ً‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫ت ُوَّفى ك ُ ّ‬
‫ن{‬
‫مو َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م َل ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ت وَهُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫س َ‬
‫ل ن َْف ٍ‬
‫الخطبة الثانية‬
‫الحمدلله على إحسانه والشكر لــه علــى تــوفيقه وامتنــانه‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله تعظيما ً لشــأنه وأشــهد أن محمــدا ً‬
‫عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليــه وعلــى‬
‫آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليما ً كثيرا ً ‪.‬أما‬
‫‪144‬‬

‫بعد‪:‬فالنوع الثاني من أنواع الربا هــو ربــا النســاء‪،‬وصــورته‬
‫أن يقرض الرجـل مـال ً إلـى أجـل علـى أن يـرده بزيـادة ‪،‬‬
‫ومثاله أن يقرض بنك شخص ما مبلــغ ثلثمــائة ألــف ريــال‬
‫علــى أن يعيــدها المقــترض ثلثمــائة وســبعون مث ً‬
‫ل‪،‬فهــذا‬
‫المبلغ الزائد عن الثلثمائة وهي أصل القرض هي الربا‪،‬بل‬
‫حتى ولو اشــترط زيــادة ريــال واحــد فهــو ربــا‪،‬لكــن هنــاك‬
‫صورة ليست من الربا وهي أن يقترض الرجــل مــن أخيــه‬
‫مبلغ ألف ريال ثم يرده إليه بل شــرط ممــن أقرضــه ألــف‬
‫ومائة ريال فهذا من حسن القضاء ول بأس به‪،‬أيهــا الحبــة‬
‫في الله وقــد يقــول قــائل أنــا ل أتعامــل بالربــا ولكــن لــي‬
‫أسهم في مؤسسات تتعامل بالربــا فنقــول لــه إن الســهم‬
‫هو حصة شــائعة فــي ملكيــة هــذه المؤسســة فعليــك إثــم‬
‫تعامل تلك المؤسسة بالربا لنك تملكت فيها حصــة وأنــت‬
‫تعلم أنها تتعامل بالربا‪،‬أيها الحبة في الله إن الحديث عــن‬
‫أحكام الربا يطول ول تكفيه مثل هذه العجالة لكني أدعــوا‬
‫كل من يخشى اللــه واليــوم الخــر ويحــرص علــى إطعــام‬
‫أهله وولده من حلل أن يسأل أهــل العلــم قبــل أن يقــدم‬
‫على أي تعامل مالي يشك في حكمــه‪،‬ونحــن بفضــل اللــه‬
‫في هذه البلد قد تيسر لنا سبل العلم الشــرعي والفتــوى‬
‫في أمور ديننا ودنيانا‪،‬أحبتي في الله هناك فئة مــن النــاس‬
‫ضعفت أمام الغراءات التي تقدمه مؤسسات الربــا حيــث‬
‫تقدم قروض ـا ً كــبيرة بشــروط ميســرة ‪ ،‬فيــأتي الشــيطان‬
‫ليقــول لهــذا العبــد الــذي ضــعف يقينــه وإيمــانه بربــه إنــك‬
‫محتاج لخذ القرض لضرورة‪،‬خذه حتى تشتري أرضا ً خــذه‬
‫حتى تشتري سيارة خذه حتى تعمر عمارة‪،‬فينجــرف ذلــك‬
‫العبد ويقترض في الربا فيقع في فخ نصبه له عدوه اللذوذ‬
‫أبليس ليوبق عليه دنياه وآخرتــه ‪ ،‬نقــول لمثــل هــذا تــذكر‬
‫كيف لو أنك أخذت هذا القرض وعمرت عمارتــك ثــم قبــل‬
‫أن تدخلها جاءك ملك المــوت ليقبـض روحــك كيـف يكـون‬
‫حالك؟وبأي وجه تقابل ربــك وقــد تلطخــت يــداك بالربــا ؟‬
‫ستحاسب عن هذا الثم العظيم وحدك وسيتنعم بالعمــارة‬
‫وثتك‪،‬عباد الله إن من رحمة الله بنا أن فتح لنا باب التوبــة‬
‫والياب فمن تلطخ بشيء من ذلك فليتب لربه ولينته فإن‬
‫‪145‬‬

‫الله تواب رحيم ومن أبى فل يلومن إل نفسه ‪ ،‬اللهــم هــل‬
‫بلغت اللهم فاشهد ‪.‬‬
‫==============‬
‫‪ #‬الربا‬
‫يحيى بن موسى الزهراني‬
‫الخطبة الولى‬
‫الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل‬
‫الله وحده ل شريك له ‪ ،‬كثير الخيرات ‪ ،‬وعظيم البركات ‪،‬‬
‫وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله نــبي الهــدى والرحمــات ‪،‬‬
‫عليه من ربه أفضل الصلوات وأزكــى التســليمات ‪ ،‬وعلــى‬
‫آله وأصحابه أهل التقى والكرامـات ‪ ،‬ومـن تبعـه بإحسـان‬
‫إلى يوم العرصات ‪ . . .‬أما بعد ‪:‬‬
‫لقد بعث الله نبيه محمدا ً صـلى اللــه عليــه وسـلم بالهــدى‬
‫ودين الحق ‪ ،‬فأبطل الله به مسالك الجاهلية ‪ ،‬وقضــى بــه‬
‫علـــى معـــالم الوثنيـــة ‪ ،‬فاستأصـــل شـــأفتها ‪ ،‬واجتـــث‬
‫جرثومتها ‪ ،‬وفي طليعة ذلك الكبيرة العظيمــة ‪ ،‬والجريمــة‬
‫الشــنيعة ‪ ،‬والمعصــية المتوعــد عليهــا بــالحرب مــن اللــه‬
‫ورســوله ‪ ،‬أل وهــي جريمــة ) الربــا ( ‪ ،‬فهيهــات أن ُتعمــر‬
‫الحيــاة وتشــاد الحضــارات وأنــاس يتعــاطون الربــا ‪ ،‬ول‬
‫يرعون للنســان كرامــة ‪ ،‬ول للعقــول حصــانة ‪ ،‬ول للــدين‬
‫صيانة ‪.‬‬
‫فلما جاء السلم بعقيدة التوحيد الخالصة للــه ‪ ،‬وأشــرقت‬
‫أنوارها في جميع أصقاع المعمورة ‪ ،‬حــررت القلــوب مــن‬
‫رق العبودية لغير الله ‪ ،‬ورفعــت النفــوس إلــى قمــم العــز‬
‫والشموخ ‪ ،‬وسمت بالعقول عن بؤر المال وحبــه ‪ ،‬وعلــت‬
‫بالقلوب عن مستنقعات المــال الحــرام ‪ .‬كيــف ل وعقيــدة‬
‫المسلم أعز شيء عنده ‪ ،‬وأغلى شيء لــديه ‪ ،‬بهــا يــواجه‬
‫أعتى التحديات ‪ ،‬وبهـا يصـبر علــى البتلءات ‪ ،‬وبهـا يـترك‬
‫الغــراءات ‪ ،‬ويقــاوم موجــات القلــق والرق ‪ ،‬والكــتئاب‬
‫النفسي والضطرابات ‪ ،‬وبها يقيم سدا ً منيعا ً ‪ ،‬ودرعا ً متينا ً‬
‫أما زحف المال الحرام ‪ ،‬والغزو الفكري والعقدي ‪ ،‬ويحذر‬
‫من بضاعة اليهود الحاقدين ‪ ،‬أكلة الربــا المغرضــين ‪ ،‬مــن‬
‫هنا كانت أنبل معارك العقيــدة ‪ ،‬تحريــر العقــول النســانية‬
‫‪146‬‬

‫من كل ما يصادم الفطر ‪ ،‬ويصادر الفكر ‪ ،‬ويغتال المبادئ‬
‫والقيم ‪.‬‬
‫لقد حــد اللــه ســبحانه وتعــالى لعبــاده حــدودا ً مــن تعــداها‬
‫وتخطاها إلى غيرها وقع فــي الحــرام وأدى بنفســه للهلك‬
‫والدمار ‪ ،‬وعــرض نفســه للعــذاب والعقــاب ‪ ،‬ففــي تعــدي‬
‫حدود الله ظلم للنفس البشرية ‪ ،‬ومعصــية لــرب البريــة ‪،‬‬
‫وهذا من أشــد أنــواع الظلــم ‪ ،‬ظلــم النســان لنفســه ‪ ،‬إذ‬
‫كيــف بإنســان وهبــه اللــه عقل ً وحكمــة وعلم ـا ً وخــط لــه‬
‫خطوطا ً ‪ ،‬وأرسل له رسل ً ‪ ،‬وأنزل له كتبا ً ‪ ،‬فتبين له الحق‬
‫مــن الباطــل ‪ ،‬ثــم يصــر علــى المعصــية وفعــل الــذنب ‪،‬‬
‫واقــتراف الصــغيرة والكــبيرة ‪ ،‬فمــن تعــدى حــدود اللــه ‪،‬‬
‫وانتهك محارمه غير مراع لمر ول نهي ‪ ،‬فقد أعد اللــه لــه‬
‫من العقوبة جزاًء وفاقا ً و } إن الله ل يظلـم النــاس شـيئا ً‬
‫ولكن الناس أنفسهم يظلمون { ‪ ،‬ولقد جاء الكتاب العزيز‬
‫‪ ،‬مرغبا ً في الخير ‪ ،‬ومرهبا ً من الشــر ‪ ،‬آمــرا ً بــالمعروف ‪،‬‬
‫وناهيا ً عن المنكر ‪ ،‬فيه وعد ووعيد ‪ ،‬وتخويف وتهديد ‪ ،‬فيه‬
‫الوامــر والنــواهي ‪ ،‬فنــأى بأتبــاعه عــن أوهــام الجاهليــة ‪،‬‬
‫وطهر نفوسهم من رجز الوثنيــة ‪ ،‬وابتعــد بهــم عــن براثــن‬
‫السفاف ‪ ،‬وبــؤر الســتخفاف فــي كــل صــوره وأنمــاطه ‪،‬‬
‫ويأتي في طليعة ذلك ) جريمة الربا ( لما يمثله من طعنــة‬
‫نافذة في صميم العقيدة ‪ ،‬وشرخ خطير في صرح التوحيد‬
‫‪ ،‬وتمــزق مــزر يضــعف القــوة ‪ ،‬ويــذهب العــزة ‪ ،‬ويجلــب‬
‫النتكاسة ‪ ،‬وسوء الخاتمة ‪ ،‬ويلحق الهزائم ‪ ،‬ويقضي على‬
‫العــزائم ‪ ،‬فتقــع الضــطرابات فــي المجتمــع ‪ ،‬وتحصــل‬
‫الفوضى في المــة ‪ ،‬فتغــرق ســفينتها فــي مهــاوي العــدم‬
‫والردى ‪ ،‬ولذا فقد نهى الشارع الكريم عــن ) الربــا ( فــي‬
‫محكم التنزيل ‪ ،‬وحذر من عاقبته السيئة ونهــايته المؤلمــة‬
‫فقال الله تعالى ‪ } :‬وأحل الله البيع وحرم الربا { ‪ ،‬فالربا‬
‫حــرام كلــه ‪ ،‬كــثيره وقليلــه ‪ ،‬بجميــع أشــكاله وأنــواعه ‪،‬‬
‫وصوره ومسمياته ‪ ،‬ولم يأذن الله في كتابه العزيز بحــرب‬
‫أحد إل أهل الربا ‪ ،‬فالناظر على مســتوى الفــراد والــدول‬
‫يجد مدى الخراب والدمار الذي خلفه التعامــل بالربــا مــن‬
‫الفلس والكساد والركود ‪ ،‬والعجـز عـن تسـديد الـديون ‪،‬‬
‫‪147‬‬

‫وشلل في القتصــاد ‪ ،‬وارتفــاع مســتوى البطالــة ‪ ،‬وانهيــار‬
‫الكــثير مــن الشــركات والمؤسســات ‪ ،‬وجعــل المــوال‬
‫الطائلة تــتركز فــي أيــدي قلــة مــن النــاس ‪ ،‬فأصــبح ناتــج‬
‫الكدح اليومي يصـب فـي خانـة تسـديد الربـا ‪ ،‬ولعـل هـذا‬
‫شيء من صــور الحــرب الــتي توعــد اللــه بهــا المتعــاملين‬
‫بالربا فقال جــل وعل ‪ } :‬يــا أيهــا الــذين آمنــوا اتقــوا اللــه‬
‫وذروا ما بقي من الربا إن كنتــم مــؤمنين فــإن لــم تفعلــوا‬
‫فأذنوا بحــرب مــن اللــه ورســوله { إنهــا بضــاعة مزجــاة ‪،‬‬
‫وتجارة كاسدة ‪ ،‬وحرب خاسرة مع اللــه تعــالى ‪ ،‬حــرب ل‬
‫تجدي فيها السفن ول الطائرات ‪ ،‬ول تنفع فيها القنابل ول‬
‫الدبابات ‪ ،‬فهي مع خالق الرض والسموات ‪ ،‬الــذي يقــول‬
‫للشيء كن فيكون ‪ ،‬فكيف يخوض عبد ضعيف ل حول لــه‬
‫ول قوة حربا ً ضروسا ً مع من له جنود الســموات والرض ‪،‬‬
‫وله جنود ل يعلمها إل هــو ‪ ،‬إنهــا حــرب غيــر متكــافئة مــن‬
‫أقدم عليها من البشر فقد أهلك نفسه وأذاقها ألم العذاب‬
‫ومرارة العقاب ‪ ،‬وضنك العيش في الدنيا والخرة‬
‫فكم نرى ونسمع عن أهل الربا وآكليه والمتعاملين به ومـا‬
‫حل بهــم مــن جنــود اللــه عــز وجــل فالســرطان وأمــراض‬
‫الشرايين والذبحة الصدرية وموت الفجأة من جنود الله }‬
‫وما يعلم جنود ربك إل هو { ‪ ،‬وقــال تعــالى } وللــه جنــود‬
‫السموات والرض وكان الله عليم ـا ً حكيم ـا ً { ‪ ،‬واســتمعوا‬
‫لعظمة جندي من جنــود اللــه تعــالى ‪ ،‬أخــبر عنــه الصــادق‬
‫المصــدوق صــلى اللــه عليــه وســلم فقــال ‪ُ ] :‬أذن لــي أن‬
‫ُأحدث عن ملك من ملئكة الله تعالى من حملة العــرش ‪،‬‬
‫ما بين شـحمة ُأذنـه إلـى عـاتقه مسـيرة سـبعمائة سـنة [‬
‫) رواه أبــو داود وغيــره وأورده اللبــاني فــي السلســلة‬
‫الصحيحة ( ‪ ،‬سبحان الله العظيم ‪ ،‬إذا كان هــذا ملــك مــن‬
‫ملئكة الرحمن عز وجــل ‪ ،‬وخلــق مــن خلقــه ‪ ،‬وعبــد مــن‬
‫عباده ‪ ،‬فكيف بالخالق تعالى وتقدس ‪ ،‬يقول الله تعــالى ‪:‬‬
‫} وما قدروا اللــه حــق قــدره والرض جميعـا ً قبضــته يــوم‬
‫القيامة والسموات مطويات بيمينــه ســبحانه وتعــالى عمــا‬
‫يشركون { ‪ ،‬ويقول تعالى ‪ } :‬فلينظر النسان مم خلق *‬
‫خلق من ماء دافق * يخرج مــن بيــن الصــلب والــترائب {‬
‫‪148‬‬

‫ويوم القيامة يقال لكل الربا خذ سلحك واســتعد للحــرب‬
‫مع الله ‪ ،‬استعد لخوض غمار الحرب مع من بيده ملكــوت‬
‫كل شيء ‪ ،‬مع من له جنود السموات والرض ‪ ،‬وما يفعــل‬
‫ذلك النسان صاحب اللحم والعظم في مثل ذلك الموقف‬
‫الرهيب العصيب ولكن } وما يؤمن أكثرهم بــالله إل وهــم‬
‫مشركون { فل حول ول قوة إل بالله العظيم ‪.‬‬
‫معاشر المســلمين ‪ :‬لقــد شــبه اللــه عــز وجــل آكــل الربــا‬
‫بالمجنون والمصروع عندما يخرج من قــبره إلــى محشــره‬
‫فهو يتخبط فــي الرض ل يــدري مــا الخطــب ول يعلــم مــا‬
‫المر كمـا كـان يتخبـط فــي مــال اللـه بغيــر حـق ) الــذين‬
‫يــأكلون الربــا ل يقومــون إل كمــا يقــوم الــذي يتخبطــه‬
‫الشيطان من المس ( فأكلة الربا يقومون ويسقطون كما‬
‫يقوم المصروع لنهم أكلوا الموال ربا ً وحراما ً في الــدنيا ‪،‬‬
‫فانتفخت به بطونهم حتى أثقلتهم عن الخروج من قبورهم‬
‫يــوم القيامــة فكلمــا أرادوا النهــوض ســقطوا ‪ ،‬يريــدون‬
‫السراع مع الناس فل يستطيعون ‪ .‬قال صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم ‪ ] :‬إن رجال ً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهــم‬
‫النار يــوم القيامــة [ ) رواه البخــاري ( ‪ ،‬ولكــن وللســف ‪:‬‬
‫) وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ( ‪ ،‬وقال صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ] :‬كل جسـد نبـت مـن السـحت فالنـار أولـى‬
‫به [ ) رواه البخاري ( فالمال الحرام سبب لدخول النيران‬
‫‪ ،‬والبعد عن الجنان ‪ ،‬فقد جاء في الحديث عند الترمــذي ]‬
‫ل يدخل الجنة جسد غذي بالحرام [ ‪ ،‬فأكل المــال الحــرام‬
‫من ربا ً وغيره من أعظم موانع الدعاء ‪ ،‬أل ترى آكل الربــا‬
‫يدعو ليل ً ونهارا ً فل يستجاب لــه ‪ ،‬تــتراكم عليــه المصــائب‬
‫والمحن ‪ ،‬فل يستجاب له ‪ ،‬إنه مصداقا ً لقول النــبي صــلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ] :‬إن الله تعالى طيب ل يقبــل إل طيب ـا ً ‪،‬‬
‫وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقــال تعــالى‬
‫} يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ً { وقــال‬
‫تعالى } يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقنــاكم {‬
‫ثم ذكر الرجل يطيل الســفر أشــعث أغــبر يمــد يــديه إلــى‬
‫السماء ‪ ،‬يارب يارب ‪ ،‬ومطعمه حــرام ‪ ،‬ومشــربه حــرام ‪،‬‬

‫‪149‬‬

‫وملبســه حــرام ‪ ،‬وغــذي بــالحرام ‪ ،‬فــأنى يســتجاب لــه [‬
‫) رواه مسلم ( ‪.‬‬
‫ولقد جاء التحذير من تعاطي الربــا أو التعامــل بـه ‪ ،‬ولعـن‬
‫صــاحبه وطــرده مــن رحمــة اللــه عــز وجــل وإبعــاده عــن‬
‫مرضاته سبحانه وتعالى ‪ ،‬ففي حــديث بــن مســعود رضــي‬
‫الله عنه قال ‪ ) :‬لعن رسول الله صــلى اللــه عليــه وســلم‬
‫آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء ( ) رواه‬
‫مســلم ( أي أنهــم ســواء فــي الثــم والمعصــية ‪ ،‬والجــزاء‬
‫والعقاب ‪ ،‬قال صلى اللــه عليــه وســلم ‪ ) :‬اجتنبــوا الســبع‬
‫الموبقات ) آي المهلكات ( قالوا يارسول الله ‪ :‬وما هــن ؟‬
‫قال ‪ :‬الشرك بالله والسحر وقتل النفس الــتي حــرم اللــه‬
‫إل بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحــف‬
‫وقذف المحصنات الغافلت المؤمنات ( ) رواه الشيخان (‬
‫‪.‬‬
‫أيها المؤمنون عباد الله ‪ :‬عندما تنقلب الموازين ‪ ،‬وتنتكس‬
‫الفطر ‪ ،‬وتتحطم القيم ‪ ،‬ويقع النسان فــي أوحــال الــذنب‬
‫والكبيرة ‪ ،‬ويغوص في أعماق المعصية والرذيلة ‪ ،‬ويتلطــخ‬
‫بأوصاف قذرة قبيحة ‪ ،‬عند ذلك يصبح النسان في مصاف‬
‫البهائم ‪ ،‬وتلحقــه لومــة اللئم ‪ ،‬ولكــن العجيــب والعجــائب‬
‫جمــة قصــة ذلــك الســاذج البســيط ‪ ،‬الــذي فقــد عقلــه ‪،‬‬
‫وأسلمه لعدوه ‪ ،‬الشــيطان وأعــوانه ‪ ،‬فنــأى بنفســه بعيــدا ً‬
‫عن التوحيد ‪ ،‬ورمى بها في مستنقعات الجهل وحب المال‬
‫الحرام ‪ ،‬فلقد جاء شاب من أهــل الغفلــة والضــياع ‪ ،‬إلــى‬
‫المسؤول يطلب منه اســتقطاعا ً مــن راتبــه لعمليــة ربويــة‬
‫محرمة مع أحد البنوك الربوية ‪ ،‬وعندما وجــه إليــه النصــح‬
‫والرشاد ‪ ،‬والتخويف من أجــل الــترك والبتعــاد ‪ ،‬مســنودا ً‬
‫بقول أفضــل العبــاد صــلى اللـه عليــه وســلم الــذي قــال ‪:‬‬
‫) الربا ثلثــة وســبعون بابـا ً أيســرها مثــل أن ينكــح الرجــل‬
‫أمه ( ‪ ،‬فبدل أن يقوم بشكر ذلك الناصح المين ‪ ،‬وحــامل ً‬
‫له هم الخوة فــي الــدين ‪ ،‬بــل رد قــائل ً ‪ :‬اعتــبرني ناكح ـا ً‬
‫للسرة كلها ‪ ،‬إنه والله الخســران المــبين ‪ ،‬والــران الــذي‬
‫غطــى القلــوب ‪ ،‬وأعمــى البصــار ‪ ،‬إن الزنــا مــع الغريبــة‬
‫عظيم ‪ ،‬فكيف بذات الرحم ؟ لقــد انســاق وراء الوهــام ‪،‬‬
‫‪150‬‬

‫واستسلم للباطيل وتفاهة الحلم ‪ ،‬فهو كالفراش يتهافت‬
‫علــى النــار ‪ ،‬إنــه أمــر مــذهل ‪ ،‬وجــواب مخجــل ‪ ،‬إن مــن‬
‫الحيوان الذي ل يفكر ‪ ،‬ول يمكن أن يقــدر ‪ ،‬مــن ل يمكــن‬
‫أن يقــع علــى أمــه ‪ ،‬فــذكر الــدميري فــي حيــاة الحيــوان‬
‫الكبرى وفي طيات كلمــه عــن الجمــل ‪ ،‬فقــال ‪ :‬ل يمكــن‬
‫للجمل أن ينزو على أمه ‪ ،‬فكان رجــل فــي ســالف الــدهر‬
‫ستر ناقة بثوب ثم أرسل ولدها عليها فلما عرف أنها أمــه‬
‫قتــل نفســه ‪ ،‬فســبحان اللــه العظيــم ‪ ،‬جمــل أعقــل مــن‬
‫رجل ‪ ،‬وحيوان أفهم من إنسان ‪ ،‬فهذا إنسان ل يبالي بــأن‬
‫ينكح أسرته من أجل حفنة من مــال حــرام ‪ ،‬وذاك حيــوان‬
‫يقتل نفسه لنه وقع على أمــه ‪ ،‬فشــتان مــا بيــن الثنيــن ‪،‬‬
‫فاحذروا عباد الله من عاقبة الربا وأكله ‪ ،‬فهو الطريق إلى‬
‫النار ‪ ،‬وبئس القرار ‪.‬‬
‫معاشر المسلمين ‪ :‬إن الربــا وإن كــثر فهــو إلــى قِ ـ ّ‬
‫ل وأن‬
‫بركته ممحوقة يقول الله تعالى ) يمحق الله الربــا ويربــي‬
‫الصدقات والله ل يحب كل كفار أثيم ( ‪ .‬وقال صــلى اللــه‬
‫عليه وسلم ‪ ] :‬الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل [ )‬
‫رواه الحاكم وهو في صحيح الجــامع ( ‪ ،‬فآكــل الربــا كــافر‬
‫كفر نعمة ‪ ،‬وإن استحله فهو كافر خارج من الدين ومــارق‬
‫منه ‪ ،‬يستتاب فإن تاب وإل قتل مرتدا ً والعياذ بالله ‪ ،‬فخير‬
‫اللــه إليــه نــازل وشــره إلــى اللــه صــاعد قــال تعــالى ‪:‬‬
‫} أفبنعمة الله يجحدون { وقال تعالى ‪ } :‬يعرفون نعمــت‬
‫الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون { فآكل الربا ل يرضى‬
‫بما قسم الله له من الحلل ‪ ،‬ول يكتفي بما شرع لــه مــن‬
‫الكســب المبــاح ‪ ،‬بــل يســعى فــي أكــل المــوال بالباطــل‬
‫بأنواع المكاسب الخبيثة ‪ ،‬وأنواع العقود الخسيســة ‪ ،‬فهــو‬
‫جحود لما عليــه مــن النعمــة ‪ ،‬ظلــوم آثــم بأكــل الحــرام ‪،‬‬
‫ولذلك وصفه الله عز وجل بأنه كفار أثيم ‪ ،‬وكفران النعمة‬
‫سبب لتغير الحال وكثرة المرض والجنون والموت وسـبب‬
‫لزعزعة المن وعــدم الســتقرار قــال تعــالى ‪ } :‬وضــرب‬
‫الله مثل ً قرية كانت آمنة مطمئنـة يأتيهـا رزقهـا رغـدا ً مـن‬
‫كل مكان فكفرت بــأنعم اللــه فأذاقهــا اللــه لبــاس الجــوع‬
‫والخوف بما كانوا يصنعون { ‪.‬‬
‫‪151‬‬

‫أيهــا المؤمنــون ‪ :‬يــدخل الفقــراء الجنــة قبــل الغنيــاء‬
‫بخمســمائة عــام كمــا ورد ذلــك فــي الحــديث وذلــك لن‬
‫الغنياء يحاسبون على أموالهم مــن أيــن اكتســبوها وفيمــا‬
‫أنفقوهــا وهــذا فــي المــال الحلل فمــا ظنــك بــذي المــال‬
‫الحرام ‪ .‬ولما سئل عيسى عليه السلم عن المال قال ‪] :‬‬
‫ل خير فيه ‪ ،‬قيل ‪ :‬ولم يا نبي الله ‪ ،‬قال ‪ :‬لنــه ُيجمــع مــن‬
‫حل ‪ ،‬قال ‪ :‬ل ي ُــؤدي حقــه ‪،‬‬
‫جمع من ِ‬
‫غير ِ‬
‫حل ‪ ،‬قيل ‪ :‬فإن ُ‬
‫قيــل ‪ :‬فــإن أدى حقــه قــال ‪ :‬ل يســلم صــاحبه مــن الكــبر‬
‫خيلء ‪ ،‬قيل ‪ :‬فإن سِلم ‪ ،‬قال ‪ُ :‬يشغله عــن ذكــر اللــه ‪،‬‬
‫وال ُ‬
‫قيل ‪ :‬فإن لم ُيشــغله ‪ ،‬قــال ‪ُ :‬يطيــل عليــه الحســاب يــوم‬
‫القيامــة [ ‪ ،‬فتــأملوا رحمكــم اللــه هــذه العقبــات الخمــس‬
‫وقليل من يتجاوزها سالما ً ‪.‬‬
‫فوالله إن ذلك هــو المحــق والنقصــان ‪ ،‬والــذل والهــوان ‪،‬‬
‫والمبين من الخسران ‪.‬‬
‫فمن أستحل الربا وأصر على أكله وتعاطيه واســتمر علــى‬
‫ذلك أدى به إلى الكفر وسوء الخاتمه والعياذ بــالله ‪ ،‬ففــي‬
‫التعامل بالربا مخالفة لمر الله تعالى وأمر نبيه صلى اللــه‬
‫عليه وسلم قال تعالى } فليحذر الذين يخالفون عن أمــره‬
‫أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم { ‪.‬‬
‫وفيه معصية لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وســلم‬
‫وتعد لحدود الله تبارك وتعالى وارتكاب لمحارمه وقد قــال‬
‫الله تعالى ‪ } :‬ومن يعص الله ورسوله ويتق حدوده يدخله‬
‫نارا ً خالدا ً فيها وله عذاب مهين { ‪.‬‬
‫فتأمل أيها المسلم ما ذكره الله عز وجل في اليــات مــن‬
‫وعيد لكل الربا وعظيم ما يترتب على فعــل ذلــك المنكــر‬
‫العظيم من العقوبات والدخول في النيران فيا من تتعامل‬
‫بالربا تــب إلــى المــولى جــل وعل قبــل أن يحــل بســاحتك‬
‫هادم اللذات ومفــرق الجماعــات ثــم تقــول } يــاليتني لــم‬
‫أوت كتابيه ) ياليتها كانت القاضية)) مــا أغنــي عنــي مــاليه‬
‫) هلك عني سلطانية { فيقال لك ‪ } :‬خــذوه فغلــوه ) ثــم‬
‫الجحيــم صــلوه ) ثــم فــي سلســلة ذرعهــا ســبعون ذراعـا ً‬
‫فأسلكوه { ‪.‬‬

‫‪152‬‬

‫فاحذر من عاقبــة التعامــل بالربــا وأقبــل علــى اللــه بتوبــة‬
‫نصوح تجب ما قبلها من الذنوب والعصيان ‪.‬‬
‫أيها المســلمون ‪ :‬ل بــد لكــل عاقــل فطــن ‪ ،‬أن يعــرف أن‬
‫التعامل بالربا دسيســة ومكيــدة مــن دســائس أعــداء اللــه‬
‫اليهود ـ قاتلهم الله ـ ومكيدة مــن مكــائدهم العظيمــة ــ ل‬
‫كثرهم الله ـ ليبعدوا الناس عن دينهم ‪ ،‬فقد باءوا بالغضب‬
‫واللعن من اللــه تعــالى لكلهــم الربــا ‪ ،‬واســتحقوا الخــزي‬
‫والندامة ‪ ،‬ومسخوا خنازير وقردة ‪ ،‬يقول الله تعالى ‪} :‬‬
‫إن العالم بأسره يئن من وطأة اليهودية الحاقدة ‪ ،‬ويــدعوا‬
‫باللعنة والمقت لهلها والقائمين عليها ‪.‬‬
‫عباد اللـه ‪ :‬لقـد كـثرت الـدعايات للمسـاهمة فـي البنـوك‬
‫الربوية في الصحف وغيرها ‪ ،‬وإغراء الناس بإيداع أموالهم‬
‫مقابــل فــوائد ربويــة صــريحة ‪ ،‬ومــن المعلــوم مــن الــدين‬
‫بالضرورة أن تلك الفــوائد حــرام ســحت وهــي عيــن الربــا‬
‫الذي جاء تحريمه في الكتابين ‪.‬‬
‫ومن كبائر الــذنوب ‪ ،‬فالربــا يفســد المــال علــى صــاحبه ‪،‬‬
‫ويمحق بركته ‪ ،‬ويسبب عدم قبول العمل الصالح ‪.‬‬
‫وليعلم كل مسلم إنه مسؤول أمام ربه عن ماله مــن أيــن‬
‫اكتسبه وفيما أنفقه ‪ ،‬ففي الحديث عـن النـبي صـّلى اللـه‬
‫عليه وسلم أنه قال ‪ " :‬لن تــزول قــدما عبــد يــوم القيامــة‬
‫حتى يسأل عن أربع ‪ :‬عن شبابه فيمــا أبله ‪ ،‬وعــن عمــره‬
‫فيما أفناه ‪ ،‬وعن ماله من أيــن جمعــه وفيمــا أنفقــه وعــن‬
‫علمــه مــاذا عمــل بــه " ) رواه الــبزار والطــبراني بإســناد‬
‫صحيح (‬
‫والدلة على تحريمه كــثيرة ‪ ،‬قــال تعــالى " يــا أيهــا الــذين‬
‫آمنوا ل تأكلوا الربــا أضــعافا ً مضــاعفة واتقــوا اللــه لعلكــم‬
‫تعلمون " ‪ ،‬وقــال تعــالى " ومــا أتيتــم مــن ربـا ً ليربــو فــي‬
‫أموال الناس فل يربو عند الله " ‪.‬‬
‫ى الله عليه وســلم ‪ " :‬الــذهب بالــذهب والفضــة‬
‫وقال صل ّ‬
‫بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملــح‬
‫بالملح مثل ً بمثل يــدا ً بيــد فمــن زاد أو اســتزاد فقــد أربــى‬
‫الخذ والمعطي فيه سواء " ) رواه مسلم ( ‪.‬‬

‫‪153‬‬

‫فهذه الدلة وغيرها تبين تحريم الربا وخطــره علــى الفــرد‬
‫والمة ‪.‬‬
‫وإن ممــا تأســف لـه النفــوس أن ثلــة مــن النــاس ل يهتــم‬
‫بأحكام السلم وإنمــا يهتــم بمــا يــدر عليــه المــال مــن أي‬
‫طريق كان ‪ ،‬وما ذاك إل ّ لضعف اليمان وقلة الخوف مــن‬
‫الله تعالى ‪ ،‬وغلبة حب الــدنيا علــى القلــوب ‪ ،‬نســأل اللــه‬
‫السلمة ‪ .‬هذا هو الواقع المؤلم الذي آلت إليــه مجتمعــات‬
‫السلم ول حول ول قوة إل ّ بالله ‪ .‬فهذه الهزائم والخسائر‬
‫‪ ،‬وهذه البراكين والزلزل ‪ ،‬وهــذا الهــرج والمــرج ‪ ،‬وكــثرة‬
‫الحوادث والمرض ‪ ،‬كل ذلك بما كسبت أيدي النــاس مــن‬
‫ط للربا وغيره ‪ .‬قال عليه الصلة والسلم ‪ " :‬إذا ظهــر‬
‫تعا ٍ‬
‫الزنا والربا في قريــة فقــد أحلــوا بأنفســهم عــذاب اللــه "‬
‫) رواه الحــاكم وقــال صــحيح الســناد ( ‪ .‬وقــال تعــالى ‪" :‬‬
‫ظهر الفســاد فــي الــبر والبحــر بمــا كســبت أيــدي النــاس‬
‫ليذيقهم بعض الذي علموا لعّلهم يرجعون " وقال تعــالى ‪:‬‬
‫" وما نرسل باليات إل تخويفا "‬
‫وقال تعالى ‪ " :‬وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورســله‬
‫فحاسبنها حسابا ً شديدا ً وعذبناها عذابا ً نكرا ً فــذاقت وبــال‬
‫أمرها وكـان عاقبــة أمرهــا خســرا * أعـد اللـه لهـم عــذابا ً‬
‫شديدا ً فاتقوا يا أولى اللبــاب " ‪ ،‬وقــال ابــن القيــم رحمــه‬
‫الله " إذا ظهر الزنا والربا في قرية ُأذن بهلكهــا " فبــدأت‬
‫المحن تتوالى والمصائب تتابع من جّراء التعامل بالربا ‪.‬‬
‫قال ابن عباس رضي الله عنهمــا " مــن كــان مقيمـا ً علــى‬
‫حق علــى إمــام المســلمين أن يســتتيبه‬
‫الربا ل ينزع منه ف ُ‬
‫فإن نزع وإل ّ ضرب عنقه " وصدق رضي الله عنه ‪ ،‬فالربــا‬
‫على شاكلة الزنا ‪ ،‬فمن هو الذي يســتطيع أن يزنــي أمــام‬
‫الناس جهرة وعلنية ‪ ،‬ومن هو الذي يقر على نفسه بالزنا‬
‫م ل يرجم ول يجلد ‪ ،‬فالربا كذلك من أعلن التعامل بـه أو‬
‫ث ّ‬
‫علم عنه ذلك ‪ ،‬فحقٌ على المسلمين هجره تأديبا ً وزجــرا ً ‪،‬‬
‫ي المر تأديبه وتعزيره عنوة وقهرا ً ‪ ،‬حــتى‬
‫وواجب على ول ّ‬
‫يعود إلى صوابه ويراجع دينه ويتــوب إلــى ربــه ويعــود عــن‬
‫غّيه وزيغه ‪.‬‬

‫‪154‬‬

‫أيها المرابي ‪ ..‬يا مــن تتعامــل بالربــا ‪ :‬اتــق اللــه ‪ ،‬واجعــل‬
‫بينك وبين عذاب الله وقايــة ‪ ،‬واحــذر مــن مكــر اللــه ‪ ،‬فل‬
‫يــأمن مكــر اللــه إل ّ القــوم الخاســرون ‪ ،‬اســتعمل عقلــك‬
‫وحكم دينك وشرع نبيك ‪ ،‬الــذي قــال ‪ " :‬إنــه أتــاني الليلــة‬
‫آتيان ‪ ،‬وإنهما قال لي ‪ ،‬انطلق ‪ ،‬وإني انطلقت معهمــا ‪.. ،‬‬
‫فانطلقنا فأتينا علــى نهــر قــال أحمــر مثــل الــدم وإذا فــي‬
‫النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمــع‬
‫عنــده حجــارة ‪ ،‬فيفغــر لــه فــاه ‪ ،‬فيلقمــه حجــرا ً فينطلــق‬
‫مــا رجــع إليــه فغــر لــه فــاه ‪،‬‬
‫فيسبح ‪ ،‬ثــم يرجــع إليــه ‪ ،‬كل ّ‬
‫فألقمه حجرا ً ‪ ،‬قلت لهما ‪ :‬مــا هــذان ؟ قــال لــي ‪ :‬انطلــق‬
‫انطلق ‪ ،‬إلى أن قال ‪ :‬فإني رأيت الليلة عجب ـا ً ؟ فمــا هــذا‬
‫الذي رأيت ؟ قال لي ‪ :‬أما إنا سنخبرك ‪ .‬أما ّ الرجــل الــذي‬
‫أتيت عليه يسبح في النهــر ‪ ،‬ويلقــم الحجــارة ‪ ،‬فــإنه آكــل‬
‫الربا " ) رواه البخاري (‪.‬‬
‫وهذا عذاب أهل الربا في القبور إلى يوم البعــث والنشــور‬
‫وذلك تنكيل ً لهم ومد ّا ً للعذاب ‪ ،‬لعتراضهم على اللــه فــي‬
‫حكمه ‪ ،‬فالله يقــول ‪ " :‬وأحـ ّ‬
‫ل اللـه الـبيع وحـّرم الربــا " ‪،‬‬
‫وهم يقولون ‪ :‬البيع مثل الربا ‪ ،‬فاعترضــوا علــى اللــه فــي‬
‫حكمه ورفضوا شرعه ‪ ،‬مع علمهم بتفريق اللــه بيــن الــبيع‬
‫والربا ‪ ،‬وهو سبحانه العليم الحكيم الذي ل معقب لحكمــه‬
‫ما يفعل وهــم ُيســألون ‪ ،‬وهــو العــالم بحقــائق‬
‫ول ُيسأل ع ّ‬
‫المور ومصالحها وما ينفع عباده وما يضرهم ‪ .‬ولهــذا قــال‬
‫عليه الصلة والسلم ‪ " :‬وكــل ربـا ً فــي الجاهليــة موضــوع‬
‫تحت قدمي هاتين ‪ ،‬وأول ربا ً أضع ربا العباس " ‪.‬‬
‫عباد الله ‪ :‬للربا صور عديدة ‪ ، ،‬وأشكال ٍ كثيرة ‪ ،‬حري بكل‬
‫مؤمن أن يسعى جاهدا ً لمعرفتها ‪ ،‬وكشف حقيقتها حتى ل‬
‫يقع في هذا الجرم العظيم ‪ ،‬والخطر الجسيم ‪ ،‬فمن صور‬
‫الربــا المتداولــة بيــن النــاس اليــوم ‪ ،‬وحســبنا اللــه ونعــم‬
‫الوكيل ‪:‬‬
‫فمن صور الربا ‪ :‬أن يشتري الرجل سلعة بثمن مؤجل من‬
‫شخص أو بنك أو معرض ‪ ،‬ثم يبيعها عليه بثمــن حـال أقــل‬
‫من ثمنها المؤجل قبل أن يسدد قيمتها كاملة ‪ ،‬فهذه حيلة‬
‫على الربا ‪ ،‬يتحايلون على الله كما يتحايلون على الصبيان‬
‫‪155‬‬

‫مى بيع العينة (‪ .‬قال عليــه الصــلة والســلم ‪" :‬‬
‫) وهذا يس ّ‬
‫إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذنــاب البقــر ‪ ،‬ورضــيتم بــالزرع‬
‫وتركتم الجهاد ‪ ،‬سلط الله ذل ً ل ينزعه حــتى ترجعــوا إلــى‬
‫دينكم " ) رواه أبو داود وهو حديث صحيح بمجموع طرقــه‬
‫السلسة الصحيحة ( ‪.‬‬
‫ولما ّ سئل ابــن عبــاس رضــي اللــه عنهمــا عــن مثــل هــذه‬
‫المعاملــة قــال ‪ :‬هــذا حــرام ‪ ،‬حرمــه اللــه ورســوله ‪ .‬بــل‬
‫أخبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من فعل ذلــك‬
‫من الصحابة جاهل ً بأنه قد أبطــل جهــاده مــع رســول اللــه‬
‫صلى الله عليه وسلم إل أن يتوب ‪.‬‬
‫ومن صور الربــا ‪ :‬أن يســتدين مبلغـا ً مــن المــال علــى أن‬
‫يعيده بزيادة ‪ ،‬سواًء كان المتعامل معه شخصــا ً أو شــركة‬
‫أو بنكا ً أو غيرها ‪ ،‬فتلك المعاملة ربا ً ‪ ،‬والربا حرام ‪.‬‬
‫ومــن صــور الربــا ‪ :‬أن يســتبدل ذهبـا ً قــديما ً بــذهب جديــد‬
‫ويدفع الفرق بينهما وهذا عين الربا ‪ ،‬والمعاملــة الصــحيحة‬
‫في ذلك ‪ :‬أن يبيع ذهبه القديم ويقبض ثمنــه ‪ ،‬ثــم يشــتري‬
‫ذهبا ً جديدا ً بثمن القديم ولو زاد نقودا ً من عنده بعد ذلك ‪.‬‬
‫ومن صور الربا ‪ :‬أن يشتري ذهبا ً حال ً بثمن مؤجـل ‪ ،‬فهـذا‬
‫ربا محرم التعامل به ‪ ،‬ول تجوز المحاباة فيه ل لقريـب ول‬
‫لصديق ‪ ،‬لنه ل طاعة لمخلوق في معصــية الخــالق ‪ ،‬ولــو‬
‫كان أقرب قريب ‪.‬‬
‫ومن صور الربا ‪ :‬قلب الدين على المعسر ‪ ،‬وهذا هــو ربــا‬
‫الجاهلية وذلك أنه إذا حل الــدين ولــم يكــن عنــده ســداد ‪،‬‬
‫زيد عليه الدين بكمّيات ونسب معينة حســب التــأخير وهــو‬
‫حرام بإجماع المسلمين ‪.‬‬
‫ومن صــور الربــا ‪ :‬القــرض بفــائدة ‪ :‬وصــورته أن يقرضــه‬
‫شيئا ً ‪ ،‬بشرط أن يوفيه أكثر منه ‪ ،‬أو يدفع إليه مبلغــا ً مــن‬
‫المال على أن يــوفيه أكــثر منــه بنســب معينــة ‪ ،‬وهــو ربــا‬
‫صريح ‪ ،‬أو يقرضه مال ً علــى أن يعيــده وشــيئا ً معــه ســواء‬
‫من المال أو من غيره من الواني وغيرها ‪.‬‬
‫ومــن صــور الربــا ‪ :‬اليــداع فــي البنــوك بفــائدة ‪ :‬وهــو مــا‬
‫مى بالودائع الثابتة إلى أجل ‪ ،‬فيتصرف البنك في هــذه‬
‫يس ّ‬

‫‪156‬‬

‫الودائع إلى تمام الجل ‪ ،‬ويدفع لصاحبها فائدة ثابتة بنسبة‬
‫معينة في المئة ‪ ،‬وهذا ربا ل شك فيه ‪ ،‬ول ريب فيه ‪.‬‬
‫عباد الله ‪ :‬يــا مــن ترجــون رحمــة اللــه وتخــافون عــذابه ‪:‬‬
‫احــذروا مــن دخــول الربــا فــي معــاملتكم ‪ ،‬واختلطــه‬
‫بأموالكم ‪ ،‬فإن أكل الربا وتعاطيه من أكبر الكبائر وأخبــث‬
‫الخبائث وفيه الذن من اللــه لمتعــاطيه بــالفقر والمــراض‬
‫المستعصية وظلم السلطان ‪ ،‬فالربا يهلك الموال ويمحق‬
‫ف الموال العظيمة بالحريق‬
‫البركات فكم تسمعون من تل ِ‬
‫والغرق والفيضان فيصــبح أهلهــا فقــراء بيــن النــاس ‪ ،‬وإن‬
‫بقيت هذه الموال الربوية بأيــدي أصــحابها فهــي ممحوقــة‬
‫البركة ‪ ،‬ل ينتفعون منهــا بشــيء ‪ ،‬إنمــا يقاســون أتعابهــا ‪،‬‬
‫ويتحملون حسابها ويصلون عذابها ‪ ،‬فالمرابي مبغوض عند‬
‫الله وعند خلقه ‪ ،‬لنه يأخذ ول يعطي ‪ ،‬ويجمــع ويمنــع ‪ ،‬ول‬
‫ينفق ول يتصدق ‪ ،‬شحيح جشع ‪ ،‬جموع منــوع ‪ ،‬تنفــر منــه‬
‫القلوب ‪ ،‬وينبذه المجتمع ‪ ،‬وهذه عقوبة عاجلــة ‪ ،‬وعقــوبته‬
‫الجلة أشد وأبقى ومــا ذاك إل ّ لن الربــا مكســب خــبيث ‪،‬‬
‫وسحت ضار ‪ ،‬وكابوس ثقيل على المجتمعــات البشــرية ‪،‬‬
‫فيجب على المسلم البتعــاد عنــه ‪ ،‬والتحــرز منــه ‪ ،‬لكــثرة‬
‫الوقوع فيه في هذا الزمان ‪ ،‬لما ّ طغــت المــادة ‪ ،‬وضــعف‬
‫المسلمون ‪ ،‬وفشا الجهل بأحكام الدين ‪ ،‬فقد أخــبر النــبي‬
‫صلى الله عليه وسلم بذلك فقال ‪ " :‬ليــأتين علــى النــاس‬
‫زمان ل يبقى منهم أحد إل أكل الربا فمن لم يــأكله أصــابه‬
‫من غباره " ) رواه أحمد وأبو داود (‬
‫فمن تأمل حال الناس اليــوم أدرك مصــداق هــذا الحــديث‬
‫الشريف وذلك أنه لما ّ فاضت الموال وتضخمت في أيــدي‬
‫فئام من الناس وضعوها في البنوك الربوية فأصــابهم مــن‬
‫الربا ما أصابهم ‪ ،‬فمنهم من أكله ومنهم من لم يأكله لكن‬
‫أعان على أكله فأصابه من غباره واللــه علــى مــا يفعلــون‬
‫شهيد ‪.‬‬
‫أيها الخوة كيف يأتي النصر والناس قد أكلوا الربــا ‪ ،‬ومــن‬
‫لم يأكله أصابه من غباره ‪ ،‬ول حول ول قوة إل بــالله ‪ ،‬فل‬
‫بد من مراجعة النفس ‪ ،‬ورأب الصدع ‪ ،‬واجتمــاع الكلمــة ‪،‬‬
‫وتوحيد الصف ‪،‬‬
‫‪157‬‬

‫=============‬
‫‪#‬المرابون‪....‬؟؟!!‬
‫يقول الله تعالى ‪ } :‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مــا‬
‫بقي من الربا إن كنتــم مــؤمنين * فــإن لــم تفعلــوا فــأذنوا‬
‫بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أمــوالكم ل‬
‫تظلمون ول تظلمون{‪..‬‬
‫حرب من الله ورسوله‪ ..‬غاية فــي التهديــد والوعيــد‪ ،‬يــدل‬
‫على كبر هذه الخطيئة‪..‬‬
‫وقد جاءت السنة لتخبرنا بلعن آكــل الربــا ومــوكله وكــاتبه‬
‫وشاهديه‪ ،‬عن جابر بن عبد الله قـال‪ " :‬لعـن رسـول اللـه‬
‫صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكــاتبه وشــاهديه‪،‬‬
‫وقال‪ :‬هم سواء"‪.‬‬
‫أي المرابي والذي يقـترض بالمرابـاة والـذي يكتـب العقـد‬
‫والذي يشهد‪ ،‬كلهم عليهم مــن اللــه لعنــة‪ ،‬بــل قــد جــاءت‬
‫لتخبرنا بما يعقد اللسن ويذهل العقول‪ ،‬فأدنى الربــا كــأن‬
‫ينكح الرجل أمه‪ ..‬عن أبي هريرة قال‪ :‬رسـول اللـه صـلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ) :‬الربــا ســبعون حوبــا‪ ،‬أيســرها أن ينكــح‬
‫الرجل أمه(‪.‬‬
‫وهل ينكح الرجل أمه ؟!‪..‬‬
‫إنه غاية في البشاعة والشناعة‪ ،‬قال تعــالى‪ } :‬ول تنكحــوا‬
‫ما نكح آباؤكم من النساء إل ما قد سلف إنه كـان فاحشـة‬
‫ومقتا وساء سبيل{‪..‬‬
‫فوصف من نكح زوج أبيــه بكــونه قــد فعــل فاحشــة وأتــى‬
‫مقتا وساء سبيله‪ ،‬فكيف إذن إذا نكح أمه؟‪..‬‬
‫إن المرابي أشد لعنة ممن نكح أمــه‪ ،‬فــإذا كــان ذلــك فــي‬
‫أدنى الربا‪ ،‬فكيف إذن فيمن كان يتقلب فــي أعلــى الربــا‪،‬‬
‫والذين يملكون المؤسسات التي ل تتاجر إل بالربا؟‪..‬‬
‫عن سمرة بن جندب قــال‪ :‬رســول اللــه صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم‪ ) :‬أريت الليلة رجليــن أتيــاني فأخرجــاني إلــى أرض‬
‫مقدسة‪ ،‬فانطلقنا حتى أتينا علــى نهــر مــن دم‪ ،‬فيــه رجــل‬
‫قائم‪ ،‬وعلى وسط النهــر رجــل بيــن يــديه حجــارة‪ ،‬فأقبــل‬
‫الرجل الذي فـي النهــر‪ ،‬فـإذا أراد الرجـل أن يخــرج رمـى‬
‫الرج َ‬
‫ل بحجر في فيه فـرده حيـث كـان‪ ،‬فجعـل كلمـا جـاء‬
‫‪158‬‬

‫ليخرج رمى في فيه بحجــر فيرجــع كمــا كــان‪ ،‬فقلــت‪ :‬مــا‬
‫هذا؟‪ ،‬فقال‪ :‬الذي رأيته في النهر‪ :‬آكل الربا( ‪.‬‬
‫ويوم القيامة يقوم آكل الربا من قبره يتخبط كالذي أصابه‬
‫المس‪ ،‬قال تعالى‪ } :‬الذين يأكلون الربا ل يقومون إل كما‬
‫يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس{‪..‬‬
‫عن قتادة‪" :‬تلــك علمــة أهــل الربــا يــوم القيامــة‪ ،‬يبعثــون‬
‫وبهم خبل"‪.‬‬
‫والسؤال الذي يفرض نفسه هنا‪:‬‬
‫لــم كــل هــذا الوعيــد والتشــنيع علــى آكــل الربــا خاصــة‪،‬‬
‫والراضـــي لنفســـه أن يعطـــي غيـــره الربـــا‪ ،‬والكـــاتب‪،‬‬
‫والشاهد؟‪..‬‬
‫أليــس الربــا يحــل أزمــة أنــاس ل يجــدون مــن يــداينهم‪،‬‬
‫فيــذهبون إلــى المرابيــن فيقرضــوهم بــالفوائد إلــى أجــل‪،‬‬
‫وكلما تأخروا زيد عليهم في الربا‪ ،‬لكنهم فــي مقابــل ذلــك‬
‫يخرجــون مــن أزمــاتهم‪ ،‬فيملكــون أرضــا‪ ،‬ويبنــون بيتــا‪،‬‬
‫ويجتهدون في قضــاء الــدين قبــل أن تزيــد عليهــم الفــوائد‬
‫الربوية؟‪..‬‬
‫النــاس ل يجــدون اليــوم مــن يقرضــهم إل المرابــون‪ ،‬فمــا‬
‫عساهم أن يفعلوا؟‪..‬‬
‫هل من حل؟‪..‬‬
‫حيرة يجد النسان نفسه فيها‪...‬؟؟؟!!!‪..‬‬
‫بين نصـوص بليغـة شـديدة الوعيـد‪ ،‬ل تفـرق بيـن صـاحب‬
‫الحاجة‪ ،‬والمتساهل الذي يقترض من دون حاجة‪..‬‬
‫فكل النصوص تحــذر وتتوعـد وتلعــن وتعلــن الحــرب علـى‬
‫آكلي الربا‪ ،‬ول نجد فيها عذرا لصاحب حاجة لــم يجــد مــن‬
‫يقرضه‪ ،‬وإنسان بلغت به الحاجة أنه ل يجد من يقرضــه إل‬
‫ب‪ ،‬يأخذ منه أكثر مما يعطيه على مدى الزمن‪..‬‬
‫مرا ٍ‬
‫فمن الناس من يقــف عنــد المــر ويخــاف مخالفــة الــرب‪،‬‬
‫فيترك الربا والتعامل مع المرابين‪ ،‬ولو لم يجــد مــن يمــده‬
‫بمال يعينه على أزمات الحياة‪..‬‬
‫ومنهــم مــن يحنــق‪ ،‬ويســخط‪ ،‬ويقتحــم‪ ،‬ويعلــن قبــوله‬
‫واستعداده لحرب الله تعالى المنتقم الجبار‪..‬‬
‫هؤلء المقترضون‪ ،‬فما بال المقرضين المرابين؟‪..‬‬
‫‪159‬‬

‫الذين قد تخطوا بـاب الحيـرة‪ ،‬وصـاروا يـأكلون الربـا ليـل‬
‫نهار‪ ،‬سرا وعلنية‪ ،‬بثقة تامة‪ ،‬ولم يــأبهوا لنصــوص تزلــزل‬
‫الجبال وتدك الرض وتنفطر السماء لجلها مخافة وخشية‬
‫مــن غضــب الجبــار وحربــه‪ ،‬علــى مــن أعلــن العصــيان‬
‫والمخالفة‪ ،‬ما بالهم وكيف حالهم؟‪..‬‬
‫نعــود ونقــول‪ :‬لــم جــاءت النصــوص بمثــل هــذا الوعيــد‬
‫الشديد؟‪..‬‬
‫نجيب فنقول‪:‬‬
‫المرابي ظالم شديد الظلم‪...‬‬
‫يزداد شبعا‪ ،‬والناس يزدادون جوعا‪..‬‬
‫وهــو الســبب فــي جــوعهم‪ ،‬إنــه يأكــل أمــوالهم بــالقرض‬
‫والدين‪ ،‬ويضرب لهم أجل مـع زيـادة يسـميها فـائدة‪ ،‬كلمـا‬
‫تــأخروا فــي الســداد زاد عليهــم‪ ،‬حــتى يــتركهم بل مــال‪،‬‬
‫فيستولي على ما بأيديهم إن كان بأيديهم شيء‪..‬‬
‫قــد كــان المرابــي فــي القــديم يصــطاد ذوي الحاجــة‪ ،‬أمــا‬
‫مرابي اليوم فيعمــل علــى اصــطياد جميــع النــاس‪ ،‬يخــترع‬
‫الطرق الخبيثــة للســتيلء علــى أمــوالهم‪ ،‬بإعلنــات براقــة‬
‫داعية إلى وضع الموال عنده‪ ،‬وبإغراء الناس أن يقترضــوا‬
‫منه مقابل تســهيلت فــي مجــالت الــبيع والشــراء والبنــاء‬
‫وغير ذلك‪..‬‬
‫فــإذا وقعـوا اسـتولى علــى أمــوالهم حــتى يــتركهم وليــس‬
‫بأيديهم شيء‪ ،‬ولو قـدر لقتطـع مـن أجسـادهم إذ عجـزوا‬
‫عن السداد‪ ،‬كما فعل تاجر البندقية‪ ..‬؟؟‪..‬‬
‫وتــاجر البندقيــة رجــل يهــودي جشــع‪ ،‬كــان يقــرض النــاس‬
‫بالربا‪ ،‬فأقرض رجل‪ ،‬فعجز عن السداد بسبب الربا‪ ،‬فصار‬
‫يقتطع من لحمــه‪ ،‬إذ لــم يكــن يملــك غيــره‪ ،‬وهكــذا يفعــل‬
‫المرابي اليوم‪...‬؟؟؟؟!!!!‪...‬‬
‫أليس يتسبب في جــوع النــاس وفقرهــم‪ ،‬حينمــا يقرضــهم‬
‫فيأخذ فيسترد ماله أضعافا مضاعفة؟‪..‬‬
‫إن الربــا مصــدر فقــر المجتمــع‪ ،‬وتــرك النــاس بل شــيء‪،‬‬
‫ليتكدس المال في أيدي المرابين‪ ،‬فيـزدادوا غنــى‪ ،‬ويـزداد‬
‫الناس فقرا‪ ،‬وهو يتسبب في انهيارات اقتصادية كبيرة‪..‬‬

‫‪160‬‬

‫الربا يقضي على طموحات الناس‪ ،‬فالمال عصب الحيــاة‪،‬‬
‫والربا يسلبه من الناس‪ ،‬ويتركهم عالة يتكففون المرابين‪،‬‬
‫يطلبون منهــم بالذلــة مــا أخــذوه منهــم بالخــداع والحيلــة‪،‬‬
‫باسم القرض والدين والتسهيلت‪..‬‬
‫إن المرابين أعداء الله ورسوله وأعداء النســانية والخلق‬
‫والقيم‪..‬‬
‫إن المجتمع في ظــل المجتمــع الربــوي تنتشــر فيــه جميــع‬
‫المنكرات‪:‬‬
‫فالموال بأيدي المرابين‪ ،‬وهم أجرؤ النــاس علــى الــذنب‪،‬‬
‫بشهادة النبي صلى اللــه عليــه وســلم‪ ،‬حيــث جعــل أيســر‬
‫الربا كأن ينكح الرجــل أمــه‪ ،‬فهــل ثمــة جــرأة كهــذه علــى‬
‫الذنب ؟‪..‬‬
‫وهل يكون للمرابي بعد هذا ضمير أو خلق؟‪..‬‬
‫إنه الن يملك المال الكثير‪ ،‬الذي يكفي شعبا كامل‪ ،‬فمــاذا‬
‫يفعل به؟‪..‬‬
‫إنه ل يخاف الله ول يعرف الحلل من الحرام‪..‬‬
‫إنه يسعى في كل مفسد ومدمر‪ ،‬وهــل شــيء أفســد مــن‬
‫الربا؟‪...‬‬
‫فالذي وقع فيه ل يمتنع من أن يقــع فــي غيــره مــن أنــواع‬
‫المحرمات المفسدة‪..‬‬
‫يوظف ماله الذي جناه من الحـرام فـي الحـرام‪ ،‬فمثلـه ل‬
‫يوفق إلى خير‪ ،‬وهل يوفق إلى خيــر مـن أعلـن اسـتعداده‬
‫لحرب الله ورسوله؟‪..‬‬
‫فمثله جدير بأن يغرق المجتمع بأنواع من الفساد الفكــري‬
‫والخلقي‪ ،‬ويسخر ماله في إفســاد أخلق النــاس‪ ،‬فيجلــب‬
‫للناس كل ما يضرهم ول ينفعهم من اللهو واللعب والفتنة‬
‫والفساد‪ ،‬فليس شيء ممنوع عنده‪ ،‬فقد تخطــى الحــواجز‬
‫كلها وانطلق يجري وراء الشيطان‪ ،‬يركع له ويسجد‪..‬‬
‫إن الربا سبب غلء السعار‪ ،‬وما يترتب عليــه مــن شــظف‬
‫العيش وتعذر الحصول على متطلبات الحياة‪ ،‬والحرمان ـــ‬
‫تبعــا لــذلك ـ ـ مــن الضــرورات الساســية كبنــاء المســكن‬
‫والزواج‪ ،‬وذلك يفضي إلى كثرة الفســاد الخلقــي‪ ،‬حيــث ل‬
‫يجــد الشــاب مــال يــتزوج بــه ويقيــم مســكنا يســكن فيــه‪،‬‬
‫‪161‬‬

‫فينصــرف عنــه‪ ،‬فتقــل نســب الــزواج‪ ،‬والنتيجــة كــثرة‬
‫الفواحش والثام‪ ،‬حيث يحــرم الشــاب والفتــاة مــن تلبيــة‬
‫حاجة الغريزة لقلة المال‪ ،‬وهــم يجــدون فــي ذات الــوقت‬
‫أنواعا من الفساد متيسرا بفعل أولئك المرابين‪..‬‬
‫كيف ترتفع السعار بفعل المرابين؟‪.‬‬
‫يأتي صاحب مشروع غذائي مثل‪ ،‬يقــترض مــن أهــل الربــا‬
‫ليقيم المشروع‪ ،‬فيقرضوه مقابــل الفــائدة فــي كــل عــام‪،‬‬
‫وكلما تأخر في السداد زادت الفائدة‪ ،‬فيبدأ في المشــروع‬
‫وقد وضع في حسابه عند بيعه للسلعة أن يكون فيها الربح‬
‫بالضافة إلى الفــائدة‪ ،‬أي أن الفــائدة يتحملهــا المســتهلك‬
‫حين شرائه للسلعة ل المقترض‪ ،‬فتمضي المــدة المحــددة‬
‫فل يســدد فــتزداد الفــائدة عليــه‪ ،‬وهــو ل يهمــه ذلــك‪ ،‬لنــه‬
‫يضــيفها إلــى ثمــن الســلعة‪ ،‬ليتحملهــا المســتهلك‪ ،‬ليرتفــع‬
‫سعرها‪..‬؟!!!!!!!‪.....‬‬
‫وهكــــذا‪ ..‬كلمــــا تــــأخر فــــي الســــداد زادت الفــــوائد‬
‫عليه‪..‬فيضيفها إلى ثمن السلعة‪ ،‬فيزداد سعرها‪..‬‬
‫فمن الذي تحمل تسديد تلك الفوائد الربوية؟‪..‬‬
‫ليس المقترض‪ ،‬بل المستهلك‪..‬‬
‫ومن هنا نفهم لماذا تزداد أسعار المواد كل يوم‪..‬‬
‫إن الزيادة الربويــة تــذهب إلــى خزانــة المرابيــن‪ ،‬والنــاس‬
‫يعيشــون الهــم وهــم يراقبــون ارتفــاع أســعار الســلع‪ ،‬ول‬
‫يملكون ردها أو إيقافها‪ ،‬ول يملكون كــذلك العــراض عــن‬
‫شرائها‪ ،‬فهي حاجات أساســية ل يمكنهــم الســتغناء عنهــا‪،‬‬
‫فتأكــل كــل مــدخولتهم‪ ،‬فل يجنــون إل الحســرة والفقــر‬
‫واللم‪..‬‬
‫وأما أكلة الربا فهم في النعيم والخيرات يتقلبون‪ ،‬وليسـت‬
‫تلك الخيرات من عرقهم ول من كدهم واســتحقاقهم‪ ،‬بــل‬
‫هم يأكلون كد وعرق واستحقاق غيرهم‪..‬‬
‫هم كرجل سمين‪ ،‬ملء أناقة وفخامة‪ ،‬أتى إلى طفل فقير‬
‫يتيم‪ ،‬ل يملك إل ثوبا خلقا‪ ،‬وجسدا ضعيفا‪ ،‬في يده كســرة‬
‫خبر يريد أكلها ليسد جوعته‪ ،‬فاختطفها قبل أن تصــل إلــى‬
‫فمه‪ ،‬ليأكلها‪ ،‬ويترك الضعيف يتلوى من الجوع…‬
‫أفل يستحق اللعنة‪ ،‬والحرب من الله؟‪..‬‬
‫‪162‬‬

‫هذا استحق اللعنة‪ ،‬لن فعل هذا بفــرد واحــد‪ ،‬فكيــف مــن‬
‫يفعل ذلك ليل نهار بـآللف وملييــن البشـر يـتركهم عالـة‬
‫جوعى فقراء ل يملكون أبسط متطلبات الحياة؟…‬
‫إن الحياة المبنية على الخوة والرحمة هي الحياة الطيبــة‪،‬‬
‫وإن الفقير والمحتــاج إذا وجــد مــن يتصــدق عليــه بهبــة أو‬
‫قرض حسن ل ربا فيه‪ ،‬يطمئن إلى إخوانه‪ ،‬وتنتشــر فيهــم‬
‫المودة والرحمة والتعاون على البر والتقوى‪..‬‬
‫أمــا إذا صــارت الحيــاة مليئة باســتغلل الظــروف الحرجــة‬
‫وحاجات الناس وأكل أمــوالهم بالباطــل‪ ،‬وصــار الهــم فــي‬
‫سرقة الموال باسم الفائدة والخداع والحيلة انقلبت كئيبة‬
‫فاسدة ل تصلح للعيش ول للبقاء‪ ،‬ولــذا قــال تعــالى‪ } :‬يــا‬
‫أيها الذين آمنوا ل تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا اللــه‬
‫لعلكــم تفلحــون * واتقــوا النــار الــتي أعــدت للكــافرين‬
‫وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون{‪..‬‬
‫والربــا مهمــا زادت وحصــلت فإنهــا غيــر مباركــة‪ ،‬بــل هــي‬
‫ممحوقة‪ ،‬والمرابي نهايته وخيمة‪ ،‬وعاقبه الخسران‪ ،‬فكــم‬
‫من مراب أكل الربا سلط الله عليه من يأخذ مــاله ويكــف‬
‫يده ويذله بعد العزة ليموت بحسـرته‪ ،‬كمـا أكـل مـن قبـل‬
‫أموال الناس وأماتهم جوعا وحسرة‪ ،‬والجــزاء مــن جنــس‬
‫العمل‪ ،‬ول يظلم ربك أحدا‪ ،‬قال تعالى‪ } :‬يمحق الله الربا‬
‫ويربي الصدقات{‪..‬‬
‫وقال‪ } :‬وما آتيتم مــن ربــا ليربــوا فــي أمــوال النــاس فل‬
‫يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك‬
‫هم المضعفون{‪.‬‬
‫وأخيرا نقول‪ :‬المفاهيم عند كثير من الناس منقلبة‪:‬‬
‫يــرون الزانــي والســارق وشــارب الخمــر فيرحمــونه أو‬
‫يزجرونــه‪ ،‬لنــه عــاص‪ ،‬ويــرون آكــل الربــا‪ ،‬فيــوقرونه‬
‫ويعظمونه‪ ،‬ويفسحون له المجلس‪..‬‬
‫ولــو قايســنا بيــن ذنــب الزانــي وشــارب الخمــر والســارق‬
‫وذنب المرابي‪ ،‬لكان ذنب المرابي أضعاف ذنوب أولئك‪..‬‬
‫كيف وقد جعل النبي صلى الله عليه وسـلم الربـا سـبعون‬
‫حوبا‪ ،‬أيسرها أن ينكح الرجل أمه‪..‬؟؟!!!‪...‬‬
‫ُ‬
‫فالمرابي أشد أصحاب الكبائر جرما‪ ،‬فاعرفوا ذلك‪..‬‬
‫‪163‬‬

‫وصاحب الربــا يعامــل كســائر أصــحاب الكبــائر مــن حيــث‬
‫النصــح والــدعوة بالحكمــة والموعظــة الحســنة‪ ،‬والزجــر‬
‫والهجر‪ ،‬إن كان فيه جدوى‪..‬‬
‫أبو سارة‬
‫===============‬
‫‪#‬حكم المساهمة في شركة المراعي‬
‫د‪ .‬يوسف بن عبدالله الحمد‬
‫أستاذ الفقه المساعد بجامعة المام ‪ .‬الرياض‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫ما حكم الكتتاب في شركة المراعي ؟ وهــل هــي تتعامــل‬
‫بالربا ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬بعد الطلع على القوائم المالية للشركة ‪ ،‬تــبين‬
‫أن الشــركة تقــرض وتقــترض بالربــا ‪ ،‬ومجمــوع القــروض‬
‫الربوية من البنوك الربوية )‪ (535000000‬ريال ً سعوديا ً ‪،‬‬
‫والودائع الربوية في البنوك التجاريــة )‪ (46109000‬ريــال ً‬
‫سعوديا ً ‪.‬‬
‫وعليه فإن الكتتاب أو المساهمة فيها محــرم شــرعا ً ؛ لن‬
‫السهم ملــك مشــاع فــي الشــركة ؛ فــأي نشــاط للشــركة‬
‫فالمساهم شريك فيه ‪.‬‬
‫َ‬
‫مــا‬
‫ذي‬
‫قال الله تعالى ‪َ " :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه وَذ َُروا َ‬
‫مُنوا ات ُّقــوا الل ّـ َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫م ت َْفعَل ُــوا فَـأ ْذ َُنوا‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن * ف َ ـإ ِ ْ‬
‫ن الّرَبا إ ِ ْ‬
‫ن ل َـ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُـ ْ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ب َِق َ‬
‫َ‬
‫م َل‬
‫ب ِ‬
‫سول ِهِ وَإ ِ ْ‬
‫بِ َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫م ُرُءو ُ‬
‫حْر ٍ‬
‫مــ َ‬
‫م َ‬
‫ن" )البقرة ‪ . ( 279 ،278‬و عن جابر‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن وََل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫ت َظ ْل ِ ُ‬
‫بن عبدالله رضي الله عنه قال ‪ " :‬لعن رسول اللــه صــلى‬
‫اللــه عليــه وســلم آكــل الربــا ومــؤكله وكــاتبه وشــاهديه ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬هم سواء " أخرجه مسلم ‪.‬‬
‫ولعل من المهم أن أنبــه فــي الجــواب علــى هــذا الســؤال‬
‫على المور التية ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أدعو جميع الشركات إلى ضرورة التزام شــرع اللــه‬
‫تعالى في معاملتها ‪ ،‬وأن تضـع لجنـة شـرعية ترشـح مـن‬
‫قبل الجهات العلميــة كــدار الفتــاء أو المجمــع الفقهــي أو‬
‫القسام العلمية في الكليات الشرعية ‪ ،‬وليس انتقــاءً مــن‬
‫الشركة ‪.‬‬
‫‪164‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬توعية الناس بمطالبة الشركات باللجان الشــرعية ‪،‬‬
‫وأن يعرفــوا ســبب امتنــاع الشــركة مــن وضــع اللجنــة‬
‫الشرعية ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أنشأ بعض أهل العلــم المعاصــرين قــول ً جديــدا ً فــي‬
‫التفصيل بين الربا الكثير والربــا اليســير ؛ فــإن كــان الربــا‬
‫قليل ً في الشــركة جــاز المســاهمة فيهــا وإل فل ‪ ،‬وحــددوا‬
‫الربا اليسير وفق الشروط التية ‪:‬‬
‫‪ .1‬أل يتجاوز إجمالي المبلغ المقترض بالربــا عــن الثلــث ‪،‬‬
‫والــرأي الخــر أل يتجــاوز ‪ %25‬مــن إجمــالي موجــودات‬
‫الشركة ‪.‬‬
‫‪ .2‬أل تتجاوز الفوائد الربوية أو أي عنصر محــرم عــن ‪%5‬‬
‫من إيرادات الشركة ‪.‬‬
‫‪ .3‬أل يتجاوز القراض بالربا أو أي استثمار أو تملك محرم‬
‫عن ‪ %15‬من إجمالي موجودات الشركة‪.‬‬
‫ثم اختلفوا في تحديد هذه النسب بين الرفع والخفض إلى‬
‫أكثر من أربعة أقوال ‪.‬‬
‫وقــد عللــوا الجــواز بالحاجــة ‪ ،‬وعمــوم البلــوى ‪ ،‬فجميــع‬
‫الشركات الكبرى المســاهمة ترابــي إل مــا نــدر ‪ ،‬والنــاس‬
‫بحاجة إلــى تنميــة أمــوالهم ول يجــدون إل هــذه الشــركات‬
‫وخصوصا ً أصحاب رؤوس الموال الصغيرة ‪ ،‬وفــي القــول‬
‫بالتحريم تضييق عليهم ‪ ،‬ومــتى مــا انــدفعت هــذه الحاجــة‬
‫عاد الحكم إلى التحريم ‪ ،‬وتندفع الحاجة بوجود الشــركات‬
‫الملتزمة بالضوابط الشرعية ‪ .‬وأن العفو عن اليســير مــن‬
‫الربا كعفو الشرع عن يســير بعــض أنــواع النجاســة ) هــذا‬
‫خلصة ما وقفت عليه من البحوث المنشورة ( ‪.‬‬
‫والصواب أن المساهمة في الشركات التي تقع فــي الربــا‬
‫اليســـير محـــرم شـــرعا ً ‪ ،‬وهـــو قـــول جمـــاهير العلمـــاء‬
‫المعاصرين ‪ ،‬والدلة على التحريم ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أن الربــا محــرم شــرعا ً قليلــه وكــثيره ‪ ،‬وقــد أجمــع‬
‫العلماء علــى حرمتــه مطلقـا ً ‪ ،‬ول أعــرف أحــدا ً مــن أهــل‬
‫العلم المتقدمين قال بجــواز ربــا النســيئة عنــد الحاجــة إذا‬
‫كان أقل من الثلث ‪ .‬بل جاءت النصــوص بتعظيــم جريمــة‬
‫الربا حتى لو كان قليل ً ؛ فعن عبد الله بــن حنظلــة غســيل‬
‫‪165‬‬

‫الملئكة رضي الله عنهما قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ " :‬درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشــد مــن‬
‫ستة وثلثين زنية " أخرجه أحمد بسند صحيح ‪ .‬وعــن عبــد‬
‫الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى اللــه عليــه‬
‫وسلم قال ‪ " :‬الربــا ثلثــة وســبعون بابـا ً أيســرها مثــل أن‬
‫ينكــح الرجــل أمــه ‪ " ..‬أخرجــه الحــاكم وصــححه ووافقــه‬
‫الذهبي ‪ .‬والحديث صحيح بمجموع شواهده ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬لو سلمنا جدل ً بالجواز عند الحاجة ‪ ،‬فإن المســاهمة‬
‫في هذه الشركات ليست مــن الحاجــة ؛ لن حاجــة تنميــة‬
‫الموال مندفعة بأنواع التجــارة الخــرى ؛ كــالبيع والشــراء‬
‫الفــردي أو بالتوكيــل ‪ ،‬أو بالمضــاربة ‪ ،‬أو بأســهم شــركات‬
‫العقار وغيرها التي ل تتعامل بالربا وهي كثيرة ولله الحمد‬
‫‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أن هذا القول ) وهــو القــول بجــواز المســاهمة فــي‬
‫الشركات التي تتعامل بالربــا القليــل ( ‪ :‬فيــه إســهام فــي‬
‫بقاء هذه الشركات علــى هــذا المســلك الربــوي ‪ ،‬ودعــوة‬
‫لمشـــاركة النـــاس فيهـــا ‪ ،‬وتضـــييق ضـــمني للشـــركات‬
‫ب فــي تــأخير مشــروع الصــلح‬
‫السلمية الناشــئة ‪ ،‬وســب ٌ‬
‫القتصادي وتنقيته من الربا ومما حرم الله ‪.‬‬
‫ولو كانت الفتوى صريحة في المنع للجأت هذه الشــركات‬
‫إن شاء الله في بلد المسلمين إلى وضع اللجان الشرعية‬
‫والبعـــد عـــن الربـــا ؛ لن معظـــم النـــاس أقـــدموا علـــى‬
‫المســاهمة بنــاًء علــى الفتــوى الشــرعية ‪ ،‬وخصوص ـا ً مــع‬
‫الوعي الشرعي في السنوات الخيرة ‪ ،‬والمشايخ يدركون‬
‫هذه الحقيقة من خلل كثرة أسئلة الناس عنها والتي ربما‬
‫طغت على أسئلتهم في الطهارة والصلة ‪.‬‬
‫وللحديث عن هــذه التنبيهــات مزيــد تفصــيل ســيخرج بعــد‬
‫اكتماله بإذن الله تعالى ‪.‬‬
‫قاله وكتبه ‪ :‬د‪ .‬يوسف بن عبدالله الحمد‬
‫أســتاذ الفقــه المســاعد بجامعــة المــام ‪ /‬كليــة الشــريعة‬
‫بالرياض ‪.‬‬
‫ص ب ‪ 156616‬الرياض ‪11778‬‬
‫هاتف وناسوخ ‪4307275/01‬‬
‫‪166‬‬

‫‪1426 /20/5‬هـ‬
‫================‬
‫‪#‬حكم المساهمة في شركة التصالت السعودية‬
‫د‪ .‬يوسف بن عبدالله الحمد‬
‫الحمــد للــه رب العــالمين ‪ ،‬والصــلة والســلم علــى نبينــا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه ‪ .‬أما بعد ‪.‬‬
‫فقد وصلني أسئلة كثيرة جدا ً عن حكم الكتتاب في أسهم‬
‫شركة التصالت الســعودية ‪ .‬وقــد اطلعــت علــى القــوائم‬
‫المالية للشركة لعامي )‪ 2000‬و ‪ ، ( 2001‬وناقشت عددا ً‬
‫مــن أهــل الختصــاص القتصــادي فــي هــذا ‪ ،‬وبعــد النظــر‬
‫والتأمل ظهر لي أن المساهمة فيها أمــر محــرم ‪ ،‬وســبب‬
‫التحريـــم ‪ :‬ممارســـة الشـــركة لجملـــة مـــن المحـــاذير‬
‫الشرعية ‪ ،‬ومنها ‪:‬‬
‫‪ .1‬إيداع أموالها في البنوك الربوية في حساب الفوائد ‪.‬‬
‫‪ .2‬القروض طويلة الجل وقصيرة الجل في مقابل عوائد‬
‫ربوية ‪.‬‬
‫وقــد تحصــل للشــركة مــن هــذين العمليــن مئات الملييــن‬
‫الربوية ‪ ،‬كما هو مســجل فــي القــوائم الماليــة للشــركة ‪،‬‬
‫وأنقل هنا فقط نص ما جاء فــي القائمــة الماليــة للشــركة‬
‫في قائمة التدفق النقدي بالريال السعودي ‪ " :‬العائد مــن‬
‫القروض طويلة الجــل لعــام ‪2000‬م )‪( 850,000,000‬‬
‫والعـــائد مـــن القـــروض طويلـــة الجـــل لعـــام ‪2001‬م )‬
‫‪ . " ( 600,000,000‬كما هو منشور في موقعها الرسمي‬
‫فــــــــــــــــــــــــــــــي النــــــــــــــــــــــــــــــترنت ‪:‬‬
‫‪http://www.stc.com.sa/arabic/html/ar_annual_budget.htm‬‬
‫‪ .3‬اقتراض أموال طائلة بالفوائد الربوية ‪ ،‬وأنقل هنا نــص‬
‫ما ذكر فــي القائمــة الماليــة ‪ " :‬وقــد تــم تســديد القــرض‬
‫الول البـــــالغ )‪ (2.250.000,000‬وفـــــوائده بتواريـــــخ‬
‫استحقاقه ‪ ،‬وكان آخر قسط مسدد في الربــع الرابــع مــن‬
‫عام ‪2001‬م "‪ .‬كما هو منشور في الموقــع الرســمي فــي‬
‫النترنت ‪.‬‬
‫‪ .4‬خدمة التصال بالرقم )‪ (700‬والذي يستعمل في كــثير‬
‫مــن الحيــان فــي القمــار فــي المســابقات ‪ ،‬أو الهــدايا‬
‫‪167‬‬

‫المحرمة كالموسيقى والغاني الماجنة ‪ .‬مع إقرار الشركة‬
‫لذلك ‪.‬‬
‫‪ .5‬اســتثمار الشــركة فــي عــدد مــن الشــركات والقمــار‬
‫الصناعية التي ل تتورع في نشر مــا حــرم اللــه ‪ .‬وقــد بلــغ‬
‫استثمار الشركة في القمــر الصــناعي ) عربســات ( لعــام‬
‫‪2001‬م )‪ ( 637,151,000‬بالريال السعودي ‪.‬‬
‫وأعظم هذه المحاذير الشرعية هو ) الربا ( الذي قال الله‬
‫َ‬
‫ي‬
‫تعالى فيه ‪َ " :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه وَذ َُروا َ‬
‫مُنوا ات ُّقوا الل ّـ َ‬
‫نآ َ‬
‫مــا ب َ ِْق ـ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ت َْفعَل ُــوا فَـأذ َُنوا‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ن)‪(278‬فَـإ ِ ْ‬
‫ن الّرب َــا إ ِ ْ‬
‫ن ل َـ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُـ ْ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م َل‬
‫ب ِ‬
‫سول ِهِ وَإ ِ ْ‬
‫بِ َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫م ُرُءو ُ‬
‫حْر ٍ‬
‫مــ َ‬
‫م َ‬
‫ن)‪ (279‬سورة البقرة ‪.‬‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن وََل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫ت َظ ْل ِ ُ‬
‫ْ‬
‫ن إ ِّل‬
‫ذي‬
‫وفي اليات التي قبلها ‪ " :‬ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ي َأك ُُلو َ‬
‫ن الّرَبا َل ي َُقو ُ‬
‫َ‬
‫طان مـن ال ْمـس ذ َلـ َ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫م‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫ّ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ما ي َُقو ُ‬
‫ك ب ِـأن ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫كَ َ‬
‫شـي ْ َ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ن‬
‫ما ال ْب َي ْعُ ِ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫ل الّرَبا وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫م الّرَبا فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫َقاُلوا إ ِن ّ َ‬
‫مــ ْ‬
‫ة من ربه َفانتهى فَل َه ما سل َ َ َ‬
‫ه‬
‫مو ْ ِ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّ ِ‬
‫َ‬
‫ُ َ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫جاَءهُ َ‬
‫عظ َ ُ ٌ ِ ْ َ ّ ِ ْ َ َ‬
‫َ‬
‫عاد َ فَـأول َئ ِ َ‬
‫ن)‪(275‬‬
‫م ِفيهَــا َ‬
‫ن َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِـ ُ‬
‫حا ُ‬
‫صـ َ‬
‫ب الن ّــارِ هُـ ْ‬
‫وَ َ‬
‫كأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ب ك ُـ ّ‬
‫ل ك َّفــاٍر‬
‫ه َل ي ُ ِ‬
‫صد ََقا ِ‬
‫حـ ّ‬
‫م َ‬
‫ت َوالل ّ ُ‬
‫حقُ الل ّ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ه الّرَبا وَي ُْرِبي ال ّ‬
‫َ‬
‫م)‪ (276‬سورة البقرة ‪.‬‬
‫أِثي ٍ‬
‫و عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال ‪ " :‬لعن رسول‬
‫اللــه صــلى اللــه عليــه وســلم آكــل الربــا ومــؤكله وكــاتبه‬
‫وشاهديه ‪ .‬وقال ‪ :‬هم سواء " أخرجه مسلم ‪.‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليــه‬
‫وسلم قال ‪ " :‬اجتنبوا الســبع الموبقــات ) أي المهلكــات (‬
‫قالوا ‪ :‬يــا رســول اللــه ومــا هــن ؟ قــال ‪ :‬الشــرك بــالله ‪،‬‬
‫والسحر ‪ ،‬وقتل النفس التي حــرم اللــه إل بــالحق ‪ ،‬وأكــل‬
‫الربا ‪ ،‬وأكل مال اليــتيم ‪ ،‬والتــولي يــوم الزحــف ‪ ،‬وقــذف‬
‫المحصنات المؤمنات الغافلت " متفق عليه ‪.‬‬
‫و عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملئكة رضي الله عنهما‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬درهم ربــا‬
‫يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلثين زنية " أخرجه‬
‫أحمد بسند صحيح ‪.‬‬
‫وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النــبي صــلى‬
‫الله عليه وسلم قال ‪ " :‬الربا ثلثــة وســبعون بابـا ً أيســرها‬
‫‪168‬‬

‫مثــل أن ينكــح الرجــل أمــه ‪ " ..‬أخرجــه الحــاكم وصــححه‬
‫ووافقه الذهبي ‪ .‬والحديث صحيح بمجموع شواهده ‪.‬‬
‫أما القول بجواز المساهمة فــي هــذه الشــركة مــع إخــراج‬
‫النسبة المحرمة من الرباح ‪ ،‬فهو محــل نظــر ‪ :‬لن ســهم‬
‫المشترك سيكون ملكا ً مشاعا ً فــي جميــع أجــزاء الشــركة‬
‫وحينئذ سيكون مشاركا ً بجزء من ماله في الربا والعمــال‬
‫المحرمــة الخــرى ‪ ،‬ول يجــوز للمــؤمن أن يقــدم علــى‬
‫الشتراك في ما حرم الله وهو يعلم بذلك مسبقا ً ‪.‬‬
‫ولو قيل إن هذه الشركة تضع عشرات المليين في تجارة‬
‫الخمور والمراقص والبغاء ‪ ،‬لما رضي أحد بالمشاركة فيها‬
‫‪ ،‬فكيف وهي ُتشغل أكثر من مليارين من الريالت بالربا ‪،‬‬
‫الذي هو أعظم جرما ً من تعاطي الخمر والبغاء ‪ ،‬بل الربــا‬
‫أعظم ذنب في السلم بعد الكفر بالله وقتل النفس الـتي‬
‫حرم الله ‪ ،‬وقد توعد الله بمحقه ‪ ،‬وهو إيــذان بحــرب مــن‬
‫الله ‪ ،‬ودرهم ربا أشد من ست وثلثين زنية ‪ ،‬وأهون الربــا‬
‫مثل أن ينكح الرجل أمه ‪.‬‬
‫ثم إن هذا التفصيل إنما يقال لمن كان مساهما ً في شركة‬
‫تتعامل بالربا في شيء من أعمالهــا ‪ ،‬ثــم أراد التوبــة إلــى‬
‫الله منها ‪ ،‬أو أنه ســاهم جــاهل ً ثــم علــم بــالحكم ‪ .‬فيقــال‬
‫حينئذ ‪ :‬الواجب أن ترجع السهم إلــى أصــحابها وتســترجع‬
‫أموالك ‪ ،‬وما أتــاك مــن أربــاح فإنــك تتخلــص مــن النســبة‬
‫م فَل َ ُ‬
‫س‬
‫المحرمــة ‪ ،‬قــال اللــه تعــالى ‪ " :‬وَإ ِ ْ‬
‫كــ ْ‬
‫ن ت ُب ُْتــ ْ‬
‫م ُرُءو ُ‬
‫َ‬
‫ن"‪.‬‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن وََل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م َل ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫م َ‬
‫وقــد صــدر مــن اللجنــة الدائمــة برئاســة ســماحة الشــيخ‬
‫عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ــ فتـوى بتحريـم المسـاهمة‬
‫في الشركات الــتي تتعامــل بالربــا ) برقــم ‪ 6823‬وتاريــخ‬
‫‪ ( 12/4/1404‬وأنقل هنا نص السؤال والجواب ‪:‬‬
‫السؤال ‪ " :‬هل يجوز المساهمة بالشــركات والمؤسســات‬
‫المطروحة أسهمها للكتتاب العام في الــوقت الــذي نحــن‬
‫يســاورنا الشــك مــن أن هــذه الشــركات أو المؤسســات‬
‫تتعامل بالربا في معاملتها ‪ ،‬ولم نتأكد من ذلك ‪ ،‬مع العلم‬
‫أننا ل نستطيع التأكد من ذلك ‪ ،‬ولكن كما نسمع عنهــا مــن‬
‫حديث الناس ‪.‬‬
‫‪169‬‬

‫الجواب ‪ :‬الشــركات والمؤسســات الــتي ل تتعامــل بالربــا‬
‫وشيء من المحرمات يجوز المســاهمة فيهــا ‪ .‬وأمــا الــتي‬
‫تتعامل بالربــا وشــيء مــن المحرمــات فيحــرم المســاهمة‬
‫فيها ‪ .‬وإذا شك في أمر شركة ما فالحوط لــه أل يســاهم‬
‫عمل ً بقول النبي صلى الله عليه وسلم ) دع ما يريبك إلى‬
‫ما ل يريبك ( وقول النبي صــلى اللــه عليــه وســلم ) ومــن‬
‫اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء ‪.‬‬
‫الرئيس ‪ :‬عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ‪.‬‬
‫نائب رئيس اللجنة ‪ :‬عبدالرزاق عفيفي ‪.‬‬
‫عضو ‪ :‬عبدالله بن قعود ‪ .‬عضو ‪ :‬عبدالله بن غديان ‪.‬‬
‫وأرى أنه من المهم التوجه بالنصــح بضــرورة تكــوين لجنــة‬
‫شرعية موثوقــة فــي شــركة التصــالت وضــبط معاملتهــا‬
‫شرعا ً وإبعادها عما حرم الله ‪ ،‬وحينئذ ســتكون محــل ثقــة‬
‫الناس إن شاء الله تعالى ‪ .‬وبالله التوفيق ‪.‬‬
‫=============‬
‫‪#‬حكم الستثمار المالي في المؤسسات التي‬
‫تعطي نسبة عائد ثابتة‬
‫السؤال‪:‬‬
‫هــل صــحيح أن الســلم يمنــع الســتثمار المــالي فــي‬
‫المؤسسات التي تعطي نسبة عائد ثابتة ؟‪.‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫الحمد لله‬
‫دين السلم هو الدين الحق الذي جــاء بــه الرســول صــلى‬
‫الله عليه وسلم وقد اشــتمل علــى أكمــل الشــرائع ‪ ،‬قــال‬
‫تعالى ‪ ) :‬اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي (‬
‫فشريعة القرآن شريعة كاملة شاملة خالدة ‪ ،‬ففيها جميــع‬
‫الحكام التي بها ســعادة العبــاد فــي معاشــهم ومعــادهم ‪،‬‬
‫دد‬
‫ومن ذلك الحكام المالية ‪ ،‬وهي الحكام التي تنظم وتع ّ‬
‫طرق كسب المال وصرفه ‪ ،‬فل يجوز اكتساب المال بكــل‬
‫طريقة ول يجوز صرف المال في كل ما يشتهي النسان ‪،‬‬
‫فل بد ّ أن يخضع النسان في كل ذلك إلى شرع الله ومــن‬
‫ذلك أن الله تعالى حّرم الربا ‪ ،‬قال تعــالى ‪ ) :‬وأح ـ ّ‬
‫ل اللــه‬
‫‪170‬‬

‫البيع وحّرم الربا ( ‪ ،‬وقــال تعــالى ‪ ) :‬يــا أيهــا الــذين آمنــوا‬
‫اتقوا اللــه وذروا مــا بقــي مــن الربــا ( ‪ .‬ومــن صــور الربــا‬
‫الظاهر أخذ الفوائد على القــروض أو إعطائهــا ‪ ،‬فل يجــوز‬
‫القرض بفائدة ‪ ،‬وما يسمى بالفـائدة فـي لغـة البنــوك هـو‬
‫الربا في لغة الشرع ‪ .‬واما القــرض الحســن فهــو القــرض‬
‫الذي يقصد بــه الرفــاق والحســان إلــى الغيــر وذلــك بــأل‬
‫يكــون المقصــود أخــذ الفــائدة والزيــادة ‪ ،‬فمــا يســمى‬
‫بالقروض في لغــة البنــوك هــي فــي الحقيقــة عقــود ربــا ‪،‬‬
‫والله تعالى حكيم في شرعه لنه تعالى شرع الشرائع بما‬
‫فيها من المصالح العاجلة والجلة وهو الحكيم العليم ‪.‬‬
‫كتبه‬
‫فضيلة الشيخ‬
‫عبدالرحمن بن ناصر البراك‬
‫============‬
‫‪#‬رسائل عاجلة في شركة ينساب‬
‫د‪ .‬يوسف بن عبدالله الحمد‬
‫أستاذ الفقه المساعد بجامعة المام ‪ .‬الرياض‬
‫الحمد لله ‪ ،‬والصلة والسلم على نبينــا محمــد وعلــى آلــه‬
‫وصحبه أجمعين‪ .‬أما بعد ‪.‬‬
‫فقد واجهت كما واجه غيــري مــن المشــايخ وطلب العلــم‬
‫كما ً هائل ً من أسئلة الناس عن حكم الكتتــاب فــي شــركة‬
‫"ينساب" ‪ ،‬وهي ظاهرة طيبة تتزايد ولله الحمد مــع نشــر‬
‫الوعي في المجتمع ‪ ،‬وهي دللة على حرص النــاس علــى‬
‫البعد عما حرم الله ‪ ،‬وقد وجد النــاس فراغ ـا ً واضــحا ً فــي‬
‫الفتيــا الجماعيــة‪ ،‬حــتى بــادر بعــض المشــايخ وفقهــم اللـه‬
‫بالفتيــا الفرديــة المكتوبــة ‪ ،‬أو الشــفوية فــي القنــوات‬
‫الفضــائية‪ ،‬فرأيــت مــن المناســب أن أبعــث حــول هــذا‬
‫الموضوع بثلث رسائل ‪:‬‬
‫الولى‪ :‬رسالة عامة في بيان حكم الكتتاب فيها ‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬إلى طلب العلم المهتمين بهذه المسائل ‪.‬‬
‫والثالثة‪ :‬إلى رئيس أعضاء مجلس إدارة شركة "ينساب"‪.‬‬
‫أما الولى ‪ :‬فبعد النظر فــي نشــرة الصــدار لشــركة ينبــع‬
‫الوطنيـــة للبتروكيماويـــات " ينســـاب" الصـــادرة فـــي‬
‫‪171‬‬

‫‪5/11/1426‬هـ‪ ،‬تبين أنها قائمة علــى النظــام الرأســمالي‬
‫الربوي‪ ،‬وأنها لم تلــتزم بشــرع اللــه تعــالى فــي معاملتهــا‬
‫المالية‪ ،‬ويظهر ذلك من خلل التي ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أعلنت "ينســاب" عزمهــا علــى إيــداعات ربويــة فــي‬
‫بنــوك محليــة‪ ،‬وأن النســبة الربويــة مقــدارها )‪%4.85‬ـ (‪،‬‬
‫ومقــدار اليــداع الربــوي بالريــالت )‪(5.556.657.000‬‬
‫والذي يمثل )‪ (%98.58‬من مجموع رأس مال الشــركة )‬
‫‪ ، (5.625.000.000‬وأن رأس المــــال يشــــمل أســــهم‬
‫المكتتبين المؤسسين وعموم الناس ‪.‬‬
‫وقد صرحت الشركة بأنها بــدأت مزاولــة النشــاط المــالي‬
‫لها بإيداع ما تحصل لها من أموال المؤسســين‪ ،‬وقــد عــاد‬
‫إليهـــا مـــن الفـــوائد الربويـــة حـــتى صـــدور النشـــرة )‬
‫‪4.375.000‬ريا ً‬
‫ل(‪.‬‬
‫ثانيــا ً ‪ :‬الــتزمت "ينســاب" بفــائدة ربويــة لشــركة ســابك‬
‫مقدارها )‪10.000.000‬ريال ( مقابل قرض مالي مقداره‬
‫)‪1.208.510.000‬ريال ( ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬حصلت سابك لصــالح "ينســاب" التزام ـا ً خطي ـا ً مــن‬
‫أحد البنــوك الربويــة العالميــة ‪ ABN AMRO‬علــى قــرض‬
‫ربــوي صــرف قيمتــه )‪ (13.125.000.000‬ثلثــة عشــر‬
‫مليارًا‪ ،‬ومائة وخمس وعشرون مليون ريال سعودي ‪.‬‬
‫ثم ذكرت النشرة بأن البنك ‪ -‬وليس الشــركة ‪ -‬يقــوم الن‬
‫بالتفــاوض مــع المصــارف الدوليــة والقليميــة والمحليــة‬
‫لتقديم قروض تجارية وإسلمية عادية للمشروع ‪.‬‬
‫وهذا يعني أن البنك سيحصل هذه القروض مع مــن ســيتم‬
‫التفاق معه‪ ،‬ثم سيقرضــها البنـ ُ‬
‫ك للشــركة بفــائدة ربويــة‪،‬‬
‫صــل بعــض التمويــل بالمرابحــة‬
‫وعليــه فــإن البنــك لــو ح ّ‬
‫السلمية فإنه سيقرضها للشركة " ينساب " بقرض ربوي‬
‫‪.‬‬
‫وبناًء على ما سبق؛ فإن الكتتاب في شركة ينساب محرم‬
‫شرعًا‪.‬‬
‫ووجه التحريم ‪ :‬أن المكتتب شريك معهــم‪ ،‬ومفــوض لهــم‬
‫فــي الدارة الماليــة‪ ،‬وموافــق علــى مــا تضــمنته نشــرة‬

‫‪172‬‬

‫الصدار‪ ،‬الذي وقع العقد معهم بنــاءً عليهــا‪ ،‬ول فــرق فــي‬
‫التحريم بين المكتتب والمساهم بعد التداول والمضارب ‪.‬‬
‫والربا أعظــم ذنــب فــي الســلم بعــد الكفــر بــالله‪ ،‬وقتــل‬
‫النفس التي حرم الله‪ ،‬حــتى لــو كــان يســيرًا‪ ،‬ومــن تأمــل‬
‫النصــوص الــواردة فــي حرمــة الربــا أدرك عظــم هــذه‬
‫الجريمة‪ ،‬ومن هذه النصوص ‪:‬‬
‫َ‬
‫مــا‬
‫ذي‬
‫قول الله تعالى‪َ)) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه وَذ َُروا َ‬
‫مُنوا ات ُّقــوا الل ّـ َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫م ت َْفعَل ُــوا فَـأ ْذ َُنوا‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن * ف َ ـإ ِ ْ‬
‫ن الّرَبا إ ِ ْ‬
‫ن ل َـ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُـ ْ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ب َِق َ‬
‫َ‬
‫م َل‬
‫ب ِ‬
‫سول ِهِ وَإ ِ ْ‬
‫بِ َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫م ُرُءو ُ‬
‫حْر ٍ‬
‫مــ َ‬
‫م َ‬
‫ن(( )البقرة ‪. (279 ،278‬‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن وََل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وحديث جابر بن عبد الله‪ -‬رضــي اللــه عنــه‪ -‬قــال‪)) :‬لعــن‬
‫رسول الله‪ -‬صــلى اللــه عليــه وســلم‪ -‬آكــل الربــا ومــؤكله‬
‫وكاتبه وشاهديه‪ .‬وقال‪ :‬هم سواء(( أخرجه مسلم ‪.‬‬
‫وعن عبــد اللــه بــن حنظلــة غســيل الملئكــة‪ -‬رضــي اللــه‬
‫عنهما‪ -‬قال‪ :‬قال رســول اللــه‪ -‬صــلى اللــه عليــه وســلم‪:-‬‬
‫))درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشــد مــن ســتة وثلثيــن‬
‫زنية(( أخرجه أحمد بسند صحيح‪.‬‬
‫وعن عبد الله بـن مسـعود‪ -‬رضـي اللـه عنـه‪ -‬عـن النـبي‪-‬‬
‫صلى الله عليه وســلم‪ -‬قــال‪)) :‬الربــا ثلثــة وســبعون باب ـا ً‬
‫أيســرها مثــل أن ينكــح الرجــل أمــه ‪ ((..‬أخرجــه الحــاكم‬
‫وصــححه ووافقــه الــذهبي‪ .‬والحــديث صــحيح بمجمــوع‬
‫شواهده ‪.‬‬
‫وليس من المناسب بعد هذه النصوص تخفيف كلمة الربــا‬
‫عنــد النــاس كتســمية الفــوائد الربويــة بــالعوائد البنكيــة‪،‬‬
‫وتســمية الشــركات الربويــة بالمختلطــة‪ ،‬وتســمية البنــوك‬
‫الربوية بالتقليدية‪ ،‬والصــواب أن تســمى المــور بأســمائها‬
‫الشرعية؛ فيقال بنك ربوي‪ ،‬وشركة مختلطة بالربــا‪ ،‬ونحــو‬
‫ذلك‪ ،‬حتى ل يغرر الناس في دينهم ‪.‬‬
‫الرسالة الثانيـة ‪ :‬إلــى أهـل العلـم الـذي أفتـوا بـالجواز أو‬
‫المنع أو توقفوا ‪.‬‬
‫إن اليسر للناس‪ ،‬والصلح لهم‪ ،‬والرفق بهم‪ ،‬ما كان فــي‬
‫شرع الله حــتى لــو كــان الحكــم بــالتحريم‪ ،‬والعلمــاء إنمــا‬
‫يبينون الحكم للنــاس وفــق الكتــاب والســنة‪ ،‬ول يقــدمون‬
‫‪173‬‬

‫الرأي على النص‪ ،‬وكل مصلحة تعارض النص فهــي ملغــاة‬
‫كما هو مقرر في علم الصول ‪.‬‬
‫ثم إن الفتيا بالجواز في هذه الشركة وأمثالهــا أوســع مــن‬
‫أن تكون جوابـا ً علـى ســؤال‪ ،‬بـل يـترتب عليهــا عــدد مـن‬
‫المفاسد الكــبرى؛ فــإن الصــلح فــي الميــدان القتصــادي‬
‫وإبعاده عن الربا‪ ،‬وما حرم الله ل يزال متأخرا ً جدا ً مقارنة‬
‫بغيــره‪ ،‬وهــذه الشــركة وأمثالهــا قــد وضــعت مؤسســات‬
‫ضخمة في الستشارة المالية والقانوية‪ ،‬ودراســة الســوق‬
‫والعلقات العامة‪ ،‬بينما لم تضع جهــة أو لجنــة للستشــارة‬
‫الشرعية ؛ فهي تتبنــى العــراض عــن اللجــان الشــرعية ‪،‬‬
‫ويبقى مجلس الدارة على وجل حتى يتقدم واحد أو أكــثر‬
‫من أهل العلم بالفتيا بالجواز‪ ،‬فيقبـل النـاس أفواجـا ً علـى‬
‫الكتتاب‪ ،‬وقد ظن المفتي بالجواز أن في ذلك المصلحة ‪،‬‬
‫والرفق بالناس‪ ،‬والتدرج في الصلح ‪.‬‬
‫وليس المر كذلك ‪ ،‬فإن الفتيــا بــالجواز مــن أهــم أســباب‬
‫تــأخر المشــروع الصــلحي فــي الميــدان القتصــادي؛ لن‬
‫الفتيا بالجواز سبب أســاس فــي بقــاء الشــركات الربويــة؛‬
‫وإضعاف الشركات السلمية الناشــئة‪ ،‬وقــد شــهد الواقــع‬
‫بأن الفتيا بالجواز‪ :‬أكبر وسيلة تسويقية للكتتاب‪ ،‬وارتفــاع‬
‫السهم بعد التداول‪ ،‬وضخ الموال الطائلة في جيوب أكلة‬
‫الربا من المكتتــبين المؤسســين‪ ،‬أو البنــوك الربويــة ؛ لن‬
‫معظم الناس يقدم أو يحجم بناًء على الفتوى ‪.‬‬
‫ولمــا كــان المــر بهــذه المثابــة‪ ،‬فــإني أدعــوا أهــل العلــم‬
‫والفضل إلى الفتيا الجماعيــة فــي هــذه القضــية وأمثالهــا‪،‬‬
‫واشــتراط وضــع اللجــان الشــرعية والرقابيــة المســتقلة‪،‬‬
‫والـــتي ترشـــحها المجـــامع الفقهيـــة‪ ،‬أو دار الفتـــاء ‪ ،‬أو‬
‫القسام الفقهية في الكليات الشرعية ‪.‬‬
‫الرسالة الثالثة ‪ :‬إلى رئيس مجلس إدارة شركتي "سابك"‬
‫و "ينساب" وأعضائهما‪ ،‬فإني أوصيهم بتقــوى اللــه تعــالى‪،‬‬
‫وأدعوهم إلى إعلن التوبة إليه من جريمة الربا وإشــاعته‪،‬‬
‫والمســارعة فــي الــتزام شــرع اللــه ‪ ،‬فــإن الــدنيا فانيــة‪،‬‬
‫والخرة هـي دار القـرار‪ ،‬وأن يتــذكروا بـأنهم داخليـن فـي‬

‫‪174‬‬

‫وعيد حديث جابر مرفوعًا‪)) :‬لعن اللــه آكــل الربــا ومــؤكله‬
‫وكاتبه وشاهديه‪ ،‬وقال‪ :‬هم سواء(( أخرجه مسلم‪.‬‬
‫وأن إصــرارهم علــى هــذا العمــل إيــذان بحــرب مــن اللــه‬
‫ورسوله‪.‬‬
‫َ‬
‫مــا‬
‫ذي‬
‫قال الله تعالى‪َ )) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه وَذ َُروا َ‬
‫مُنوا ات ُّقــوا الل ّـ َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫م ت َْفعَل ُــوا فَـأ ْذ َُنوا‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن * ف َ ـإ ِ ْ‬
‫ن الّرَبا إ ِ ْ‬
‫ن ل َـ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُـ ْ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ب َِق َ‬
‫ه(()البقرة‪.(278:‬‬
‫سول ِ ِ‬
‫ب ِ‬
‫بِ َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫حْر ٍ‬
‫م َ‬
‫وبهذا تنتهي الرسائل ‪ ،‬والحمد لله رب العالمين‪,,,‬‬
‫===============‬
‫‪#‬إلى كل من خسر أو تعلق أو تورط في السهم‬
‫محمد بن عبدالله‬
‫الحمد للــه رب العــالمين والصــلة والســلم علــى أشــرف‬
‫النبيـــاء والمرســـلين نبينـــا محمـــد وعلـــى آلـــه وصـــحبه‬
‫أجمعين ‪...‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فسلم الله عليكم جميعا ورحمته وبركاته ‪..‬‬
‫وحياكم الله وبياكم ‪..‬‬
‫وجعل الجنة مثوانا ومثواكم ‪...‬‬
‫آمين ‪..‬‬
‫اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله‬
‫اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول ‪..‬‬
‫اللهم لك الحمد حتى ترضى ولــك الحمــد إذا رضــيت ولــك‬
‫الحمد بعد الرضى‬
‫اللهم أغننا بطاعتــك عــن معصــيتك وبحللــك عــن حرامــك‬
‫وبفضلك عمن سواك‬
‫اللهم أغننا عمن أغنيته عنا ‪..‬‬
‫اللهم زدنا ول تنقصنا ‪..‬‬
‫اللهم إنــا نســألك العلــم النــافع و القلــب الخاشــع والعيــن‬
‫الدامع والرزق الواسع والنفس الشابع ‪..‬‬
‫اللهم اقطع تعلق قلوبنا بأحد من خلقك ‪..‬‬
‫اللهم اقطع تعلق قلوبنا بأحد سواك ‪..‬‬
‫يا حي يا قيوم برحمتك نســتغيث أصــلح لنــا شــأننا كلــه ول‬
‫تكلنا إل أنفسنا طرفة عين ‪..‬‬
‫‪175‬‬

‫اللهم ارزقنا من حيث ل نحتسب ‪..‬‬
‫اللهم فرج همومنا ونفس كروبنا ‪..‬‬
‫اللهم اشرح صورنا ويسر أمورنا ‪..‬‬
‫آمين‬
‫آمين‬
‫آمين ‪..‬‬
‫إلى كل من خسر أو تعلــق أو تــورط فــي الســهم ))مهــم‬
‫جدا ((‬
‫إلى كل من خسر ماله أو جزءا منه ‪..‬‬
‫إلى كل من تورط ‪..‬‬
‫إلى كل من فقد المل ‪..‬‬
‫أقول ‪:‬‬
‫أول‪:‬‬
‫أحسن ظنك بالله ‪ ,‬وتوكل عليه ‪ ,‬واعلم أن كل ذلك مقدر‬
‫ٌ ومكتوب ‪..‬‬
‫فل تبتأس ول تحزن ‪ ..‬ول يضق صدرك ‪...‬‬
‫واعلم أن الله قد تكفل بأرزاق العباد ‪..‬‬
‫ل تحزن‪ ..‬فرزقك مقسوم‪..‬‬
‫وقدرك محسوم‪..‬‬
‫وأحوال الدنيا ل تستحق الهموم‪..‬‬
‫مت َــاعُ ال ْغُـُروِر‬
‫مــا ال ْ َ‬
‫حي َــاةُ الـد ّن َْيا إ ِّل َ‬
‫لنها كلهــا إلــى زوال‪ ..‬وَ َ‬
‫]الحديد ‪.[20‬‬
‫واعلــم أنــك لــن تمــوت إل وقــد أخــذت مــا كتــب لــك أو‬
‫عليك ‪...‬‬
‫والحمد لله على كل حال ‪..‬‬
‫ثانيا ‪:‬‬
‫ل بد أن تعلم أنك لســت الوحيــد الــذي خســر أو تــورط أو‬
‫ضاع ماله ‪...‬‬
‫بل هناك الكثير والكثير غير ‪...‬‬
‫وإذا كنت قد فقدت ربع مالك ‪ ,‬فاعلم أن هنــاك مــن فقــد‬
‫نصف ماله ‪...‬‬
‫وإذا كنت قد فقدت نصف مالك ‪ ,‬فاعلم أن هناك من فقد‬
‫ماله كله ‪..‬‬
‫‪176‬‬

‫فاحمد الله ‪ ..‬واقنع بما آتاك الله ‪...‬‬
‫اخوتي تأملوا الناس من حولكم هل يخلو أحد مــن مصــيبة‬
‫أزعجته‪،‬‬
‫أومن مشكلة أقلقته ‪،‬‬
‫أو من مرض أقعده ‪،‬‬
‫أومن هم احرقه أو‪ .......‬أو ‪ .......‬إلخ ‪,,‬‬
‫هذا هو حال الناس ‪ ... ،‬غنى وفقر ‪ ..‬ربح وخسارة ‪ ..‬حياة‬
‫وموت ‪ ...‬صحة ومرض ‪ ..‬فرح وحزن ‪...‬‬
‫لكن البعض يزيد ألمه بسخطه وجزعــه فبعــد ذلــك يخســر‬
‫دينه ودنياه فاحذر أن تكون مــن المتســخطين ‪ ،‬بــل يجــب‬
‫علينا الرضا بالقضاء‪،‬والصبر على البلء لكي ننال الدرجات‬
‫العل قــال تعــالى"إنمــا يــوفى الصــابرون أجرهــم بغيــر‬
‫حساب"وقال صلى الله !عليه وسلم ))والصبر ضياء((‬
‫عليك أن تتذكر نعم اللـه عليــك فــي نفسـك خاصــة‪ ،‬ومــن‬
‫ذلك أن تستحضر هذه النعم فــي جميــع جوارحــك واجعــل‬
‫نظرك فيمن أصيب ممن حولك‪ ،‬كم يصرفون من الموال‬
‫ويذهبون مــن الوقــات وكــم يســهرون ويتعبــون فــي علج‬
‫أمراض‪ ،‬أنت في عافية منها‪.‬‬
‫ثالثا ‪:‬‬
‫هكذا هي الدنيا ‪..‬‬
‫يوم لك ويوم عليك ‪...‬‬
‫تربح يوما ‪ ..‬وتخسر يوما ‪..‬‬
‫الدنيا ل تستقيم لحد على حال ‪...‬‬
‫ل تحزن‬
‫‪ ..‬فالبلء جزء ل يتجزء من الحياة‪..‬‬
‫ل يخلو منه‪ ..‬غني ول فقير‪ ..‬ول ملك ول مملوك‪ ..‬ول نــبي‬
‫مرسل‪ ..‬ول عظيم مبجل‪..‬‬
‫فالناس مشتركون فــي وقــوعه‪ ..‬ومختلفــون فــي كيفيــاته‬
‫ن ِفي ك َب َدٍ ]البلد‪.[4:‬‬
‫ودرجاته‪ ..‬ل ََقد ْ َ‬
‫سا َ‬
‫لن َ‬
‫خل َْقَنا ا ْ ِ‬
‫طبعــت علــى كــدر وأنــت تريــدها ‪ ----‬صــفوا ً مــن القــذاء‬
‫والكدار‬
‫هي المور كما شــاهدتها دول ‪ ---‬مــن ســره زمــن ســاءته‬
‫أزمان‬
‫‪177‬‬

‫وهذه الدار ل تبقي على أحد ‪ ---‬ول يــدوم علــى حــال لهــا‬
‫شان‬
‫رابعا ‪:‬‬
‫حث الشرع على الصبر في مــواطن الشــدائد و حــذر مــن‬
‫سخط في حــال النكســار‪،‬وان تعجــب كيــف‬
‫الشكوى و الت ّ‬
‫نفذت تعاليم السلم إلى أعماق النفــس فمســت منــاطق‬
‫الشــعور والوجــدان فيهــا‪،‬فإننــا ل نملــك إل أن نتأمــل هــذا‬
‫التماس بخشوع و إجلل‪،‬فيجب علينا أن نصبر و نحمد الله‬
‫في السراء و الضراء لن النسان ))إن أصابته سراء شكر‬
‫فكان خير له‪،‬وان إصابته ضراء صبر فكان خيــر لــه((فكــل‬
‫ما يصاب به العبد من هم وضيق وابتلء‪،‬إذا احتسب لــوجه‬
‫الله كتب له الجر والثواب وكانت تطهيرا له مــن الــذنوب‬
‫وكفرت سيئاته فل نجــزع ول نســخط لن هــذا البتلء مــن‬
‫الله‪،‬قال صلى الله عليه وسلم)ممن هم ول غم‪،‬ول وصــب‬
‫ولنصب‪،‬حتى الشوكة يشاك بها المسلم أل كفــر اللــه بهــا‬
‫من خطاياه((‬
‫و ل يغب عن بالك أن مصائبنا بسبب ذنوبنا وتقصــيرنا فــي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت أي ْـ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫مــا ك َ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫سـب َ ْ‬
‫صــيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ن ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫طاعة الله }وَ َ‬
‫ما أ َ‬
‫م ْ‬
‫ر{ )الشورى‪ ،(30:‬فأصلح ما بينك وبين الله‬
‫وَي َعُْفو عَ ْ‬
‫ن ك َِثي ٍ‬
‫يصلح الله ما بينك وبين الناس‪.‬‬
‫واعلم أن المسلم رابح في كل حال‪ :‬فما يصــيب المســلم‬
‫م حتى وخزة الشــوكة إل‬
‫من نصب ول وصب ول هم ول غ ّ‬
‫كفر الله عنه به من خطاياه‪.‬‬
‫خامسا ‪:‬‬
‫ل تقلق‬
‫المريض سيشفى‪..‬‬
‫والغائب سيعود‪..‬‬
‫والمحزون سيفرح‪..‬‬
‫والكرب سيرفع‪..‬‬
‫والضائقة ستزول‪..‬‬
‫ر‬
‫وهذا وعد الله إن الله ل يخلف الميعــاد‪ ..‬فَـإ ِ ّ‬
‫مـعَ ال ْعُ ْ‬
‫ن َ‬
‫سـ ِ‬
‫سرا ً ]الشرح‪.[6،5:‬‬
‫سرا ً )‪ (5‬إ ِ ّ‬
‫سرِ ي ُ ْ‬
‫معَ ال ْعُ ْ‬
‫يُ ْ‬
‫ن َ‬

‫‪178‬‬

‫سر في الية‪ ..‬ليطمئن قلبك‪..‬‬
‫ل تحزن‪ ..‬فإنما كرر الله الي ُ ْ‬
‫وينشرح صدرك‪..‬‬
‫ســير يعقبــه‬
‫واعلم أنه ‪ } :‬لن يغلب ُ‬
‫عســر ُيســرين {‪ ..‬الع ِ‬
‫الُيسر‪ ..‬كما الليل يعقبة الفجر‪..‬‬
‫ولرب ضائقة يضيق بها الفتى *** وعند الله منها المخرج‬
‫ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** ُفرجت وكنت أظنها ل‬
‫ُتفرج‬
‫سادسا ‪:‬‬
‫صيحة نذير ‪:‬‬
‫الربا‬
‫الربا‬
‫الربا‬
‫اتقوا الله يا أهل الربا ‪..‬‬
‫اتقــوا اللــه وراقبــوه ‪ ..‬واخشــوا يومــا ترجعــون فيــه إلــى‬
‫الله ‪...‬‬
‫الربا من أكبر الكبائر ‪..‬‬
‫وقد تأذن الله بالحرب على أهله ‪...‬‬
‫الربا يا أيها المسلم ‪ ...‬قليل أو كثير ‪ ...‬حرام ‪ ...‬حــرام ‪...‬‬
‫حرام ‪...‬‬
‫كبيرة من الكبائر ‪ ...‬موبقة من الموبقات ‪ ...‬ومــن أعظــم‬
‫الجرائم ‪ ...‬وأشد العظائم ‪...‬‬
‫الربـــا يهلـــك المـــوال ‪ ...‬ويمحـــق البركـــات ‪ ...‬ويجلـــب‬
‫الحسرات ‪ ...‬ويورث النكسات ‪ ،‬قال تعالى ‪ " :‬يمحق الله‬
‫الربا ويربي الصدقات "‬
‫الربا دمار للفراد والشعوب ‪ ...‬وإشعال لفتيل الحروب ‪...‬‬
‫الربا هلك للمم والمجتمعات ‪...‬بل صغار وذلة للمتعاملين‬
‫به ‪...‬‬
‫ول أدل على ذلك مــن هــذه النكبــات الــتي حطــت رحالهــا‬
‫بأمة محمد صلى الله عليه وســلم ‪ ،‬مـن حــروب مـدمرة ‪،‬‬
‫وفيضــانات عارمــة ‪ ،‬وكســوف وخســوف ‪ ،‬وريــاح عاتيــة ‪،‬‬
‫وقتل وسرقات ‪ ،‬وجرائم واغتيــالت ‪ ،‬ونهــب للممتلكــات ‪،‬‬
‫كــوارث وحــوادث ‪ ،‬ليــس لهــا مــن دون اللــه كاشــفة ‪ ،‬ول‬

‫‪179‬‬

‫منجــي منهــا إل بتوبــة صــادقة ‪ ،‬ورجــوع إلــى اللــه الواحــد‬
‫القهار ‪...‬‬
‫ن الحرب على الله ورسوله ‪...‬‬
‫من يأكل الربا يعل ُ‬
‫فيا ُترى من يحارب الله ورسوَله أتراه ينتصر ؟!!‬
‫أتراه يكسب في الباقية ؟!!‬
‫ْ‬
‫مــا‬
‫ذي‬
‫قال الله تعــالى " ال ّـ ِ‬
‫مــو َ‬
‫ن ي َـأك ُُلو َ‬
‫ن إ ِل ّ ك َ َ‬
‫ن الّرب َــا ل َ ي َُقو ُ‬
‫َ‬
‫طان من ال ْمس ذ َلـ َ َ‬
‫م َقـاُلوا ْ‬
‫ه ال ّ‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ي َُقو ُ‬
‫ك ب ِـأن ّهُ ْ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫شي ْ َ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ما ال ْب َي ْعُ ِ‬
‫من َ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫ل الّرَبا وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫جــاءهُ‬
‫م الّرَبا فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫ة من ربه َفانتهى فَل َه ما سل َ َ َ‬
‫ن‬
‫مو ْ ِ‬
‫ّ ّ ِ‬
‫ُ َ َ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّهِ وَ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫عظ َ ٌ ّ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ََ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عاد َ فَأوْل َئ ِ َ‬
‫ق‬
‫م ِفيَها َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫حــ ُ‬
‫ن }‪ {275‬ي َ ْ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫َ‬
‫ب ك ُـ ّ‬
‫ل ك َّفــارٍ أِثي ـم ٍ }‬
‫ه ل َيُ ِ‬
‫صد ََقا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ت َوالل ّ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ه ال ّْرَبا وَي ُْرِبي ال ّ‬
‫َ‬
‫ص ـل َةَ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا ْ وَعَ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫صــال ِ َ‬
‫‪ {276‬إ ِ ّ‬
‫ت وَأقَــا ُ‬
‫نآ َ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫مُلوا ْ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫كاةَ ل َه َ‬
‫َوآت َوُا ْ الّز َ‬
‫م‬
‫م وَل َ َ‬
‫م وَل َ ُ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫م ِ‬
‫مأ ْ‬
‫هــ ْ‬
‫ف عَل َي ْهِ ْ‬
‫عند َ َرب ّهِ ْ‬
‫جُرهُ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫مــا‬
‫ن }‪َ {277‬يا أي َّها ال ّـ ِ‬
‫حَزُنو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫من ُــوا ْ ات ُّقــوا ْ الل ّـ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ت َْفعَل ُــوا ْ‬
‫ن الّرَبا ِإن ُ‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن }‪ {278‬فَ ـِإن ل ّـ ْ‬
‫كنت ُــم ّ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ب َِق ْ َ‬
‫م ُر ُ‬
‫س‬
‫فَـأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ن الل ّـهِ وََر ُ‬
‫م فَل َك ُـ ْ‬
‫ســول ِهِ وَِإن ت ُب ْت ُـ ْ‬
‫ب ّ‬
‫ؤو ُ‬
‫حـْر ٍ‬
‫مـ َ‬
‫َ‬
‫ن }‪ {279‬وَِإن َ‬
‫ن ُ‬
‫ذو‬
‫كــا َ‬
‫مــو َ‬
‫مــو َ‬
‫ن وَل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م ل َ ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫مــ َ‬
‫َ‬
‫م ِإن ُ‬
‫م‬
‫صد ُّقوا ْ َ‬
‫مي ْ َ‬
‫عُ ْ‬
‫كنُتــ ْ‬
‫خي ٌْر ل ّك ُ ْ‬
‫سَرةٍ فَن َظ َِرةٌ إ َِلى َ‬
‫سَرةٍ وَأن ت َ َ‬
‫م‬
‫جعُــو َ‬
‫مــا ت ُْر َ‬
‫مو َ‬
‫ن ِفيـهِ إ ِل َــى الل ّـهِ ث ُـ ّ‬
‫ن }‪َ {280‬وات ُّقــوا ْ ي َوْ ً‬
‫ت َعْل َ ُ‬
‫ت ُوَّفى ك ُ ّ‬
‫ن }‪{281‬‬
‫مو َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م ل َ ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ت وَهُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ن َْف ٍ‬
‫وقال‪ -‬صلى الله عليه وسّلم‪ )) : -‬درهم ربـا يـأكّله الرجـ ُ‬
‫ل‬
‫وهو يعلم ؛ أشد ّ مــن ســتةٍ وثلثيــن زنيــة (( ]رواه أحمــد و‬
‫صــححه اللبــاني عــن عبــد اللــه بــن حنظلــة‪ -‬رضــي اللــه‬
‫عنه‪... [-‬‬
‫ث وسبعون بابــا ؛‬
‫وقال عليه الصلة و السلم ‪ )) :‬الربا ثل ٌ‬
‫ح الرج ُ‬
‫أيسُرها مث ُ‬
‫ل أمه (( ]صــححه اللبــاني فــي‬
‫ل أن ينك َ‬
‫صحيح الترغيب[‪.‬‬
‫فاتق الله في نفسك إن كنــت ممــن يســاهم فــي الســهم‬
‫سك وأهل َ‬
‫ل الحرام ‪.‬‬
‫ض نف َ‬
‫الربوية ول تعر ْ‬
‫ك لك ِ‬
‫وعن سمرة بن جندب قال‪ :‬رسول اللــه صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم‪ ) :‬أريت الليلة رجليــن أتيــاني فأخرجــاني إلــى أرض‬
‫مقدسة ‪ ،‬فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم ‪ ،‬فيــه رجــل‬
‫قائم‪ ،‬وعلى وسط النهــر رجــل بيــن يــديه حجــارة‪ ،‬فأقبــل‬
‫‪180‬‬

‫الرجل الذي فـي النهــر‪ ،‬فـإذا أراد الرجـل أن يخــرج رمـى‬
‫الرج َ‬
‫ل بحجر في فيه فـرده حيـث كـان‪ ،‬فجعـل كلمـا جـاء‬
‫ليخرج رمى في فيه بحجــر فيرجــع كمــا كــان‪ ،‬فقلــت‪ :‬مــا‬
‫هــذا؟‪ ،‬فقــال‪ :‬الــذي رأيتــه فــي النهــر‪ :‬آكــل الربــا( رواه‬
‫البخاري‬
‫م ل تجــرح دينــك بســهم ربــا ‪ ،‬وإل فإنــك‬
‫ولذلك أيها المسل ُ‬
‫تعلن الحرب على الله ورسوله ‪...‬‬
‫تخلصوا من الربا وتوبوا إلى الله ‪ ...‬يا عباد الله ‪...‬‬
‫ومن ترك شيئا ً لله عوضه الله خيرا منه ‪...‬‬
‫فالله الله في أكل الحلل ‪... .‬‬
‫وعليكــم بكــثرة الســتغفار ‪ ...‬وكــثرة الــدعاء ‪ ...‬وصــدق‬
‫اللجوء إلى الله ‪..‬‬
‫عليكم بالتوبة النصوح من جميع المعاصي والذنوب ‪..‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫إلى الله المشتكي ‪:‬‬
‫أنت المعد لكل ما يتوقع‬
‫يا من يرى ما في الضمير ويسمع‬
‫يا من إليه المشتكي والمفزع‬
‫يا من يرجى للشدائد كلها‬
‫أمنن فان الخير عندك أجمع‬
‫يا من خزائن ملكه في قول كن‬
‫فبالفتقار إليك فقري أدفع‬
‫مالي سوى فقري إليك وسيلة‬
‫ولن طردت فأي باب أقرع‬
‫مالي سوى قرع لبابك حيلة‬
‫إن كان فضلك عن فقير يمنع‬
‫ومن الذي أدعو وأهتف باسمه‬
‫الفضل أجزل والمواهب أوسع‬
‫حاشى لجودك أن تقّنط عاصيا‬
‫والطف بنا يا من إليه المرجع‬
‫فاجعل لنا من كل ضيق مخرجا‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪...‬‬
‫‪181‬‬

‫أخوكم محمد بن عبدالله‬
‫‪ ...‬السياسي ‪...‬‬
‫‪mohd242@hotmail.com‬‬
‫الرياض ‪..‬‬
‫الحد ‪ 1427 / 3 / 18‬هـ‬
‫‪---------------------------------------------‬‬‫ملحظة ‪:‬‬
‫‪ -‬تمـــت الســـتعانة والســـتفادة مـــن بعـــض المقـــالت‬‫والكتابات في الشبكة عند إعداد هــذا الموضــوع ‪ ..‬فجــزى‬
‫الله الجميع خيرا‬
‫‪-‬أرجو من الجميع نشر هذا الموضوع كامل فــي منتــديات‬‫المال والسهم ‪ ...‬وغيرها من المنتديات ‪..‬‬
‫==============‬
‫ب سهم ٍ أصاب مقتل‬
‫‪ُ#‬ر ّ‬
‫عبدالله القحطاني‬
‫الحمد لله الواحد المعبود ‪ ،‬عم بحكمته الوجـود ‪ ،‬وشـملت‬
‫رحمته كل موجــود ‪ ،‬أحمــده ســبحانه وأشــكره وهــو بكــل‬
‫لسان محمود ‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك لــه‬
‫الغفور الودود ‪ ،‬وعد من أطــاعه بــالعزة والخلــود ‪ ،‬وتوعــد‬
‫من عصاه بالنار ذات الوقود ‪ ،‬وأشهد أن نبينا محمــدا ً عبــد‬
‫الله ورسوله ‪ ،‬صاحب المقام المحمود ‪ ،‬واللواء المعقود ‪،‬‬
‫والحوض المورود ‪ ،‬صلى الله عليه وعلــى آلــه وأصــحابه ‪،‬‬
‫الركــع الســجود ‪ ،‬والتــابعين ومــن تبعهــم مــن المــؤمنين‬
‫الشهود ‪ ،‬وسلم تسليما ً كثيرا ً إلى اليوم الموعود ‪. . .‬‬
‫أيها الموحد ‪/‬‬
‫فــي خضــم معــترك هــذه الحيــاة ‪ ،‬وفــي بحرهــا المتلطــم‬
‫المواج ‪ ،‬هناك فئة من المسلمين ‪ ،‬تجرءوا على الحرمات‬
‫‪ ،‬وارتكبوا المنهيات ‪ ،‬دون ورع ول خــوف ‪ ،‬فــأكلوا الربــا ‪،‬‬
‫ودعــوا النــاس إلــى أكلــه ‪ ،‬مجــاهرين بالمعصــية ‪ ،‬وقــد‬
‫توعدهم الله بعقاب من عنــده ‪ ،‬علــى لسـان نــبيه ‪ ،‬فقــال‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬كل أمتي يدخلون الجنــة إل مــن‬
‫أبــى " قيــل ‪ :‬ومــن يــأبى يــا رســول اللــه ؟ قــال ‪ " :‬مــن‬
‫أطاعني دخل الجنة ‪ ،‬ومــن عصــاني فقــد أبــى " ] أخرجــه‬
‫‪182‬‬

‫البخاري [ ‪ ،‬ومن تعامل بالربا فقـد خـالف أمـر اللـه وأمـر‬
‫نبيه صلى اللــه عليــه وســلم ‪ ،‬وعصــى الوامــر ‪ ،‬واقــترف‬
‫الزواجر ‪ ،‬وقد قال الله تعالى ‪ " :‬فليحذر الــذين يخــالفون‬
‫عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "‬
‫وفي فترةٍ لم يسبق لها مثيل ‪ ،‬تهــافت النــاس علــى الــبيع‬
‫والشراء في السهم المحليــة والخارجيــة ‪ ،‬وأصــبحت فــي‬
‫لمح البصر شــغل مجالســنا ومنتــدياتنا ‪ ،‬حــتى أصــبح أكــثر‬
‫أفراد مجتمعاتنا بين الستثمار والمضاربة فيها ‪ ...‬ففتحــت‬
‫صالت استثمارية من أجل ذلك ‪...‬‬
‫وأصبح هناك مواقع عدة على الشبكة المعلوماتية ‪...‬‬
‫ورواد غرف السهم على بعض برامج الشبكة المعلوماتيــة‬
‫أضعاف أضعاف باقي الغرف الخرى ‪...‬‬
‫دة ‪...‬‬
‫ومنتديات ع ّ‬
‫ودورات وبرامج تعليمية ‪...‬‬
‫وكل ذلك من أجل السباق في مضمارها ‪...‬‬
‫ب سهم ٍ من أسهمنا يا أخي الكريم أصاب مقتل في ديــن‬
‫ُر ّ‬
‫العبــد ‪ ...‬بســبب طعــم المــال الــذي جنــاهُ المســتثمر أو‬
‫المضارب في شركة ربوية ولو كان فيها نسبة قليلة ‪...‬‬
‫فبعض الناس أخرص لسانه عن سؤال العلماء المختصــين‬
‫فـــي ذلـــك ‪ ،‬فل يعـــرف الشـــركة الحلل مـــن الشـــركة‬
‫الحرام ‪...‬‬
‫وبعضهم تجاهــل الصــوت الغلــب فــي حرمتــه ‪ ...‬فيســمع‬
‫وُيقِنع نفسه مع ذلك بأنه لــم يســمع ‪ ،‬ويأكــل الحــرام فــي‬
‫صباحه ومسائه ‪ ،‬وبعد العشاء ُيعّنف على من يتشــد ّد ُ فــي‬
‫بعض الفتاوى التي ُتبرئ دينه ‪...‬‬
‫ب فيه‬
‫وماذا ينفع النسان إذا أصاب هذا السهم الذي يضار ُ‬
‫أو يســتثمره فــي أعظ ـم ِ شــيء لــدى بنــي النســان وهــو‬
‫الدين ‪...‬‬
‫في البخاري ومســند المــام أحمــد قــال صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم " ليأتين على الناس زمان ل يبــالي المــرء بمــا أخــذ‬
‫المال ‪ ،‬أمن حلل أم من حرام " ‪ .‬نسأل الله العافية ‪...‬‬
‫الربا يا أيها المسلم ‪ ...‬قليل أو كثير ‪ ...‬حرام ‪ ...‬حــرام ‪...‬‬
‫حرام ‪...‬‬
‫‪183‬‬

‫كبيرة من الكبائر ‪ ...‬موبقة من الموبقات ‪ ...‬ومــن أعظــم‬
‫الجرائم ‪ ...‬وأشد العظائم ‪...‬‬
‫الربـــا يهلـــك المـــوال ‪ ...‬ويمحـــق البركـــات ‪ ...‬ويجلـــب‬
‫الحسرات ‪ ...‬ويورث النكسات ‪ ،‬قال تعالى ‪ " :‬يمحق الله‬
‫الربا ويربي الصدقات "‬
‫الربا دمار للفراد والشعوب ‪ ...‬وإشعال لفتيل الحروب ‪...‬‬
‫الربا هلك للمم والمجتمعات ‪...‬بل صغار وذلة للمتعاملين‬
‫به ‪...‬‬
‫ول أدل على ذلك مــن هــذه النكبــات الــتي حطــت رحالهــا‬
‫بأمة محمد صلى الله عليه وســلم ‪ ،‬مـن حــروب مـدمرة ‪،‬‬
‫وفيضــانات عارمــة ‪ ،‬وكســوف وخســوف ‪ ،‬وريــاح عاتيــة ‪،‬‬
‫وقتل وسرقات ‪ ،‬وجرائم واغتيــالت ‪ ،‬ونهــب للممتلكــات ‪،‬‬
‫كــوارث وحــوادث ‪ ،‬ليــس لهــا مــن دون اللــه كاشــفة ‪ ،‬ول‬
‫منجــي منهــا إل بتوبــة صــادقة ‪ ،‬ورجــوع إلــى اللــه الواحــد‬
‫القهار ‪...‬‬
‫ن الحرب على الله ورسوله ‪...‬‬
‫من يأكل الربا يعل ُ‬
‫فيا ُترى من يحارب الله ورسوَله أتراه ينتصر ؟!!‬
‫أتراه يكسب في الباقية ؟!!‬
‫ْ‬
‫مــا‬
‫ذي‬
‫قال الله تعــالى " ال ّـ ِ‬
‫مــو َ‬
‫ن ي َـأك ُُلو َ‬
‫ن إ ِل ّ ك َ َ‬
‫ن الّرب َــا ل َ ي َُقو ُ‬
‫َ‬
‫طان من ال ْمس ذ َلـ َ َ‬
‫م َقـاُلوا ْ‬
‫ه ال ّ‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ي َُقو ُ‬
‫ك ب ِـأن ّهُ ْ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫شي ْ َ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ما ال ْب َي ْعُ ِ‬
‫من َ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫ل الّرَبا وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫جــاءهُ‬
‫م الّرَبا فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫ة من ربه َفانتهى فَل َه ما سل َ َ َ‬
‫ن‬
‫مو ْ ِ‬
‫ّ ّ ِ‬
‫ُ َ َ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّهِ وَ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫عظ َ ٌ ّ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ََ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عاد َ فَأوْل َئ ِ َ‬
‫ق‬
‫م ِفيَها َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫حــ ُ‬
‫ن }‪ {275‬ي َ ْ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫َ‬
‫ب ك ُـ ّ‬
‫ل ك َّفــارٍ أِثي ـم ٍ }‬
‫ه ل َيُ ِ‬
‫صد ََقا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ت َوالل ّ ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ه ال ّْرَبا وَي ُْرِبي ال ّ‬
‫َ‬
‫ص ـل َةَ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا ْ وَعَ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫صــال ِ َ‬
‫‪ {276‬إ ِ ّ‬
‫ت وَأقَــا ُ‬
‫نآ َ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫مُلوا ْ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫كاةَ ل َه َ‬
‫َوآت َوُا ْ الّز َ‬
‫م‬
‫م وَل َ َ‬
‫م وَل َ ُ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫م ِ‬
‫مأ ْ‬
‫هــ ْ‬
‫ف عَل َي ْهِ ْ‬
‫عند َ َرب ّهِ ْ‬
‫جُرهُ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫مــا‬
‫ن }‪َ {277‬يا أي َّها ال ّـ ِ‬
‫حَزُنو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫من ُــوا ْ ات ُّقــوا ْ الل ّـ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ت َْفعَل ُــوا ْ‬
‫ن الّرَبا ِإن ُ‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن }‪ {278‬فَ ـِإن ل ّـ ْ‬
‫كنت ُــم ّ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ب َِق ْ َ‬
‫م ُر ُ‬
‫س‬
‫فَـأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ن الل ّـهِ وََر ُ‬
‫م فَل َك ُـ ْ‬
‫ســول ِهِ وَِإن ت ُب ْت ُـ ْ‬
‫ب ّ‬
‫ؤو ُ‬
‫حـْر ٍ‬
‫مـ َ‬
‫َ‬
‫ن }‪ {279‬وَِإن َ‬
‫ن ُ‬
‫ذو‬
‫كــا َ‬
‫مــو َ‬
‫مــو َ‬
‫ن وَل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م ل َ ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫مــ َ‬
‫َ‬
‫م ِإن ُ‬
‫م‬
‫صد ُّقوا ْ َ‬
‫مي ْ َ‬
‫عُ ْ‬
‫كنُتــ ْ‬
‫خي ٌْر ل ّك ُ ْ‬
‫سَرةٍ فَن َظ َِرةٌ إ َِلى َ‬
‫سَرةٍ وَأن ت َ َ‬
‫م‬
‫جعُــو َ‬
‫مــا ت ُْر َ‬
‫مو َ‬
‫ن ِفيـهِ إ ِل َــى الل ّـهِ ث ُـ ّ‬
‫ن }‪َ {280‬وات ُّقــوا ْ ي َوْ ً‬
‫ت َعْل َ ُ‬
‫ت ُوَّفى ك ُ ّ‬
‫ن }‪{281‬‬
‫مو َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م ل َ ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ت وَهُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ن َْف ٍ‬
‫‪184‬‬

‫وقال‪ -‬صلى الله عليه وسّلم‪ )) : -‬درهم ربـا يـأكّله الرجـ ُ‬
‫ل‬
‫وهو يعلم ؛ أشد ّ مــن ســتةٍ وثلثيــن زنيــة (( ]رواه أحمــد و‬
‫صــححه اللبــاني عــن عبــد اللــه بــن حنظلــة‪ -‬رضــي اللــه‬
‫عنه‪... [-‬‬
‫ث وسبعون بابــا ؛‬
‫وقال عليه الصلة و السلم ‪ )) :‬الربا ثل ٌ‬
‫ح الرج ُ‬
‫أيسُرها مث ُ‬
‫ل أمه (( ]صــححه اللبــاني فــي‬
‫ل أن ينك َ‬
‫صحيح الترغيب[‪.‬‬
‫فاتق الله في نفسك إن كنــت ممــن يســاهم فــي الســهم‬
‫سك وأهل َ‬
‫ل الحرام ‪.‬‬
‫ض نف َ‬
‫الربوية ول تعر ْ‬
‫ك لك ِ‬
‫وعن سمرة بن جندب قال‪ :‬رسول اللــه صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم‪ ) :‬أريت الليلة رجليــن أتيــاني فأخرجــاني إلــى أرض‬
‫مقدسة ‪ ،‬فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم ‪ ،‬فيــه رجــل‬
‫قائم‪ ،‬وعلى وسط النهــر رجــل بيــن يــديه حجــارة‪ ،‬فأقبــل‬
‫الرجل الذي فـي النهــر‪ ،‬فـإذا أراد الرجـل أن يخــرج رمـى‬
‫الرج َ‬
‫ل بحجر في فيه فـرده حيـث كـان‪ ،‬فجعـل كلمـا جـاء‬
‫ليخرج رمى في فيه بحجــر فيرجــع كمــا كــان‪ ،‬فقلــت‪ :‬مــا‬
‫هــذا؟‪ ،‬فقــال‪ :‬الــذي رأيتــه فــي النهــر‪ :‬آكــل الربــا( رواه‬
‫البخاري‬
‫م ل تجــرح دينــك بســهم ربــا ‪ ،‬وإل فإنــك‬
‫ولذلك أيها المسل ُ‬
‫تعلن الحرب على الله ورسوله ‪...‬‬
‫ن‬
‫ت مــن أ ّ‬
‫ت شراَء أسهم ِ أيّ شركةٍ فعليك أن تتثب َ‬
‫وإذا أرد َ‬
‫نشــا َ‬
‫م فــي‬
‫لأ ْ‬
‫طها مباحــا ً ونقيــا ‪ ،‬فل يصــ ّ‬
‫ن تســاه َ‬
‫ح بحــا ٍ‬
‫ت‬
‫ك الربوية ‪ ،‬أو الشــركا ِ‬
‫شركا ِ‬
‫ن التجاري‪ ،‬أو البنو ِ‬
‫ت التأمي ِ‬
‫ر‬
‫المصنعةِ للسلِع التي حرمها الله تعالى‪ ،‬كالدخا ِ‬
‫ن أو الخم ِ‬
‫ن تشارك في الشركةِ التي سلمت مــن‬
‫وما شابه ذلك‪ ،‬أوأ ْ‬
‫الربا إيداعا ً واقتراضا ً ‪...‬‬
‫ب سهم ٍ يأك ُ‬
‫ل منه النسان يحرمه من دعوة مستجابة ‪...‬‬
‫ُر ّ‬
‫م ‪ ...‬قــد يأتيــك نكبــة ‪...‬‬
‫قد يأتيــك مــرض ‪ ...‬قــد يأتيــك هـ ّ‬
‫فترفع يديك إلى الله فتقول يارب ‪ ...‬يارب ‪ ...‬يارب ‪...‬‬
‫فل يستجيب الله لك ‪...‬‬
‫ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الرجــل يطيــل الســفر‬
‫مد ّ يديه إلــى الســماء يــارب يــارب ومطعمــه‬
‫أشعث أغبر ي ُ‬

‫‪185‬‬

‫حرام ‪ ،‬ومشربه حرام ‪ ،‬وملبسه حرام ‪ ،‬وغذي بالحرام ‪...‬‬
‫ب له !! رواه مسلم ‪...‬‬
‫قال الرسول ‪ :‬فأنى يستجا ُ‬
‫ب سهم ربوي كان شؤما على صاحبه ‪ ،‬ربما سلط اللــه‬
‫وُر ّ‬
‫عليه بسببه الفــات المهلكــة ‪ ،‬والكــوارث المــدمرة ‪ ،‬مــن‬
‫غــرق أو حــرق أو لصــوص أو أنظمــة جــائرة تــذهب بــه‬
‫جميعــه ‪ ،‬وكــم رأى النــاس وعــاينوا ‪ ،‬وشــاهدوا وبــاينوا ‪،‬‬
‫عاقبة الربا على أصحابه ‪ ،‬فكــم مــن الثريــاء المســاهمين‬
‫بالربــا محــق اللــه مــا بأيــديهم ‪ ،‬حيــث أصــابتهم الــديون ‪،‬‬
‫فأخذهم الله بعــذاب الهــون ‪ ،‬فصــاروا عالــة علــى النــاس‬
‫يتكففــون ‪ ،‬وصــدق اللــه العظيــم القــائل ‪ " :‬فبظلــم مــن‬
‫الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصــدهم عــن‬
‫سبيل الله كــثيرا ً * وأخــذهم الربــا وقــد نهــوا عنــه وأكلهــم‬
‫أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا ً أليما ً "‬
‫ب ســهم مــن الســهم أمــرض مســتثمريها ومضــاربيها ‪،‬‬
‫ُر ّ‬
‫فسبب لبعضهم أمراضا نفسية ‪ ،‬وحالت عصــبية ‪ ،‬وضــيق‬
‫وهم ‪ ،‬وهذا ل ينبغي ‪ ...‬لن من يساهم يــدخل بنيــة الربــح‬
‫والخســارة ‪ ،‬فــإذا خســر فل ينســى الركــن الســادس مــن‬
‫ه‬
‫أركان اليمان الستة وهــو اليمــان بالقضــاء والقــدر خي ـرِ ِ‬
‫وشّره ‪...‬‬
‫ب سهم من السهم يا موحدون ‪...‬‬
‫ُر ّ‬
‫س عــن‬
‫أصاب مقتل في إقتصادنا التجــاري ‪ ...‬فعط ّــل النــا ُ‬
‫تطوير هذا البلــد ‪ ،‬وإنشــاء المصــانع وإقامــة المشــاريع ‪...‬‬
‫فتقلصـــت حركـــة البنـــاء ‪ ...‬وأصـــاب الفتـــوُر الحركـــة‬
‫التجارية ‪ ...‬وعلينــا أيهــا النــاس أن ل ننفــرط بالكليــة فــي‬
‫وضع أموالنا فــي هــذه المســاهمات ) أقصــد المســاهمات‬
‫النقيــة ( ‪ ،‬وأن يتفطــن النســان فــي إيجــاد المكاســب‬
‫التجارية التي تعود عليه وعلى أهل البلد بالخير والفــائدة ‪،‬‬
‫ح النسان ُ‬
‫طعما ً سهل ً للكبــارِ دون أن يشــعر‪ ،‬مــن‬
‫ول يصب ُ‬
‫أجل أل يصبح بين لحظات في قطار المفلسين ‪...‬‬
‫ب سهم ٍ أيهـا المسـلمون ‪ -:‬ضــيع أمانـة المسـلم بســبب‬
‫ُر ّ‬
‫س‪،‬‬
‫غشــه وخــداعه ‪ ،‬فيغُـ ّ‬
‫ش نفســه فــي تعــامِله مــع النــا ِ‬
‫ش الخداع ‪ ،‬وأشدهم من يوهم‬
‫ويعتمد ُ في تعاملهِ على الغ ّ‬
‫النــاس بــأنه يشــتغل فــي الســهم النقيــة مــن أجــل أن‬
‫‪186‬‬

‫يســاهموا معــه وهــو يشــتغل فــي الســهم الحــرام أو‬
‫ي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬يقول ‪)) :‬من‬
‫المختلطة ‪ ...‬والنب ّ‬
‫غشنا فليس منا(( رواه مسلم ‪...‬‬
‫وكذلك من المهـم أن ل يضـيع النسـان أمـانته فـي عملـه‬
‫ووظيفته ‪ ،‬فما يحصــل الن مــن بعــض المــوظفين وبعــض‬
‫المعلمين في اشتغالهم بشاشــات الســهم وتــرك أمــانتهم‬
‫شيء عجيب ‪ ...‬شيء تتفطُر له الكباد ‪...‬‬
‫وأصبح بعض الموظفين يتسترون في أعمالهم مع بعضــهم‬
‫البعــض بســبب مصــلحتهم الشخصــية ‪ ،‬فضــيعوا المانــة‬
‫وغ ّ‬
‫شوا ِ الرعية ‪...‬قال الرسول صلى الله عليه وسلم )) ما‬
‫من عبد يسترعيه الله رعية‪ ،‬يموت يوم يموت وهــو غــاش‬
‫لرعيته إل حرم الله عليه الجنة ((‬
‫فليتق الله العبد وليحفظ أمانته ‪...‬‬
‫م من الســهم صـد ّ النســان عــن ذكــر اللــه‬
‫ول يصيب سه ٌ‬
‫ق‬
‫م والمكاس ُ‬
‫ب المالية ‪ ،‬لها بري ٌ‬
‫تعالى والصلة ‪ ،‬نعم السه ُ‬
‫ولمعان ؛ لكنها ل تلهينا عن التجارة مع الواحد الديان ‪...‬‬
‫ه على جمِع حطام ِ الدنيا إذا ُأوقـف‬
‫ماذا ينفعُ النسان حرص ُ‬
‫ة‬
‫على سقر؟ وما أدراك ما سقر ؟ ل ُتبقي ول تــذر ‪ ،‬لواح ـ ٌ‬
‫ة عشر ؟!!‬
‫ر‪ ،‬عليها تسع ُ‬
‫للبش ِ‬
‫ه علــى ارتفــاع أو انخفــاض مؤشــر‬
‫ماذا ينفُعه حينئذ حرصـ ُ‬
‫ة‬
‫ث يمن ـ ً‬
‫السهم إذا أوقف بين يدي الله تعــالى ‪ ،‬وبــدأ يبح ـ ُ‬
‫ويسرةً عن حسنةٍ واحدةٍ ُتنجيه بإذن الله تعــالى مــن نــاره‬
‫وجحيمه ‪0...‬‬
‫جا ٌ‬
‫ع‬
‫جاَرةٌ َول ب َي ْ ٌ‬
‫م تِ َ‬
‫لنكن ممن قال الله فيهم ‪)) :‬رِ َ‬
‫ل ل ت ُل ِْهيهِ ْ‬
‫وم ـا ً‬
‫صــلةِ وَِإيت َــاءِ الّزك َــاةِ ي َ َ‬
‫خــاُفو َ‬
‫ن ذِك ْرِ الل ّـهِ وَإ ِقَــام ِ ال ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫صاُر(( )النور‪. (37:‬‬
‫ب ِفيهِ ال ُْقُلو ُ‬
‫ت َت ََقل ّ ُ‬
‫ب َواْلب ْ َ‬
‫جــا *‬
‫م ْ‬
‫خَر ً‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه َ‬
‫جعَــل ل ّـ ُ‬
‫ق الل ّـ َ‬
‫يقول اللــه تعــالى‪)) :‬وَ َ‬
‫مــن ي َت ّـ ِ‬
‫مــن ي َت َوَك ّـ ْ‬
‫و‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ُ‬
‫ث َل ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ب وَ َ‬
‫وَي َْرُزقْ ُ‬
‫ل عَل َــى الل ّـهِ فَهُ ـ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه ل ِك ُـ ّ‬
‫جع َ َ‬
‫ل َ‬
‫يٍء قَ ـد ًْرا((‬
‫مرِهِ قَد ْ َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ه َبال ِغُ أ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سب ُ ُ‬
‫شـ ْ‬
‫)سورة الطلق ‪. (3.2:‬‬
‫ة‬
‫ب عبــدا ً حقيق ـ َ‬
‫ن عيينة‪ -‬رحمه الله‪ : -‬ل ُيصي ُ‬
‫قال سفيا ُ‬
‫نب ُ‬
‫ن حتى يجع َ‬
‫ل بيَنه وبين الحــرام ِ حــاجزا ً مــن الحلل ‪،‬‬
‫اليما ِ‬

‫‪187‬‬

‫م ومــا تشــابه منــه‪ .‬نســأل اللــه أن يكفينــا‬
‫وحتى يــدعَ الثـ َ‬
‫بحلله عن حرامه وبفضله عمن سواه ‪...‬‬
‫وأحيل كل من كان لديه مبلغــا للمســاهمة ‪ ،‬أن يســتعرض‬
‫بين كل وقت وآخر القوائم النقية التي تتجــدد دائمــا علــى‬
‫موقع شبكة نور الســلم ‪ ...‬ول ينســى المســتثمرون مــن‬
‫إخراج زكاة أموالهم من الرباح الســنوية ‪ ،‬أو مــن الربــاح‬
‫الـتي دارت عليهـا الحـول ومـن أراد السـتزادة مـن زكـاة‬
‫الســهم أو بعــض الحكــام المتعلقــة بالمعــاملت الماليــة‬
‫فليرجع إلى موقع اسمه الربــح الحلل أو يرجــع إلــى أهــل‬
‫العلم الثقات ‪...‬‬
‫وقد يظهر بين وقت وآخر شركات يكــون فيهــا اكتتــاب ‪...‬‬
‫وقد تكــون بعــض الشــركات مــن الشــركات ذات النشــاط‬
‫المباح ولكنها تقترض وتودع بالرب ‪...‬‬
‫وقــد اختلــف الفقهــاء المعاصــرون فــي هــذا النــوع مــن‬
‫الشركات ‪...‬‬
‫منهم من قال بأنهـا جـائزة ومنهـم مـن قـال بـأنه ل يجـوز‬
‫الكتتاب فيها وهذا القول عليه أكثُر أهل العلم ‪ ،‬ومنهم ‪...‬‬
‫مجمع الفقه السلمي التــابع لمنظمــة المــؤتمر الســلمي‬
‫بجــدة ‪ ،‬ونــص قرارهــم فــي الســهم المختلطــة ) الصــل‬
‫حرمة السهام فــي شــركات تتعامــل أحيانـا ً بالمحرمــات ‪،‬‬
‫كالربـــا ونحـــوه ‪ ،‬بـــالرغم مـــن أن أنشـــطتها الساســـية‬
‫مشروعة ‪...‬‬
‫والمجمع الفقهي التابِع لرابطة العالم السلمي فــي مكــة‬
‫المكرمة ‪ ،‬ونص قرارهـم " ل يجـوز لمسـلم شـراء أسـهم‬
‫الشـركات والمصـارف إذا كـان فـي بعـض معاملتهـا ربـا‪،‬‬
‫وكان المشتري عالما ً بذلك"‬
‫وممن قال بالتحريم أيضًا‪ :‬اللجنة الدائمة للبحوث العلميــة‬
‫والفتاء‬
‫‪ ،‬والهيئة الشـــرعية لـــبيت التمويـــل الكويـــتي ‪ ،‬والهيئة‬
‫الشرعية لبنــك دبــي الســلمي ‪ ،‬وهيئة الرقابــة الشــرعية‬
‫للبنــك الســلمي فــي الســودان ‪ ،‬وعــدد مــن الفقهــاء‬
‫المعاصرين ‪...‬‬

‫‪188‬‬

‫وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة مــن الكتــاب والســنة‬
‫تدل بعمومهـا علـى تحريـم الربـا قليلـه وكــثيره ‪ ،‬ولن يـد‬
‫الشركة على المال هــي نفــس يــد المســاهم‪ ،‬فــأي عمــل‬
‫تقــوم بــه فهــو عملــه ل فــرق بينهمــا‪ ،‬فكمــا يحــرم علــى‬
‫النسان أن يســتثمر جــزءا ً مــن مــاله – ولــو يســيرا ً – فــي‬
‫معاملت محرمة‪ ،‬فكذا يحرم عليه المشاركة في شــركات‬
‫تتعامل بالحرام‪ ،‬لن المال المستثمر هو ماله بعينه ‪...‬‬
‫مر ويستعد للكتتاب في مثــل هــذه‬
‫وفي مجتمعاتنا من يش ّ‬
‫الشركات ‪ ...‬وما إن يسمع بأن أي من هذه الشركات من‬
‫الشركات الغير نقية ‪...‬‬
‫إل توقف عن العزم بالكتتاب فيها ‪...‬‬
‫وتحرك منسوب اليمان لديه وردعه عن ذلك ‪...‬‬
‫وأفشل خطته الشيطانية التي تراوده بين وقت وآخر بتتبع‬
‫الّرخص وأخذ فتوى من قال لهم بالجواز ‪...‬‬
‫ومن ترك شيئا ً لله عوضه الله خيرا منه ‪...‬‬
‫فالله الله في أكل الحلل ‪... .‬‬
‫قال الله تعالى " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملــوا‬
‫صالحا إني بما تعملون عليم" ‪.‬‬
‫قال القرطبي ‪ :‬سوى الله تعــالى بيــن النــبيين والمــؤمنين‬
‫فــي الخطــاب بوجــوب أكــل الحلل وتجنــب الحــرام ‪ ،‬ثــم‬
‫شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى‪" :‬إني بمــا‬
‫تعملون عليم"‬
‫ففي أكل الحلل صلح للقلوب ‪ ،‬و نجاة من الهلك ‪ ،‬ولذة‬
‫اليمان فإن الله طيب ل يقبل إل طيب ‪...‬‬
‫فل ننساق خلف البنوك الربوية ‪ ،‬والدعايات الصحفية التي‬
‫تحت شعارات مضلله ‪ ،‬وروايات باطلة ‪ ،‬بأســماء منمقــة ‪،‬‬
‫كالخــدمات البنكيــة ‪ ،‬والنظــام المصــرفي ‪ ،‬والمــداينات ‪،‬‬
‫والقــرض والفــائدة ‪ ،‬وحســاب التــوفير ‪ ،‬وودائع الئتمــان ‪،‬‬
‫ونحــو ذلـك ‪ ،‬لمـا تغيــر مسـمى الربــا بتلكــم المسـميات ‪،‬‬
‫انســاق النــاس وراء ترهــات الحلم ‪ ،‬وســفهاء القلم ‪،‬‬
‫فوقعوا في الربا عيانا ً بيانا ً ‪ ،‬فيا حسرةً على العباد ‪ ،‬تــاهوا‬
‫في كل واد ‪...‬‬
‫=============‬
‫‪189‬‬

‫‪#‬حكم القروض الزراعّية‬

‫السؤال ‪:‬‬
‫تقــوم الحكومــة الجزائريــة بــدعم الفلحيــن فــي بعــض‬
‫المشــاريع الزراعّيــة بتقــديم نســبة مئويــة مــن تكلفــة‬
‫المشروع للفلح ‪ ،‬و علــى الف ّ‬
‫لح أن يــدفع النســبة الباقيــة‬
‫من تكلفة المشروع بنفسه ‪.‬‬
‫و إن كان غير قادر علــى ذلــك اقترضــها مــن البنــك بــدون‬
‫فوائد ‪.‬‬
‫م إنجــاز المشــروع ) كحفــر البــار مثل ( مــن طــرف‬
‫و يت ـ ّ‬
‫مقاول يختاره الفلح و إن كان قادرا علــى إنجــازه بنفســه‬
‫مع عمال قام بذلك ) كغرس النخيل مثل ( ‪.‬‬
‫لكن ل تقوم الحكومة بدفع النسبة المذكورة أعله إل عــن‬
‫طريق البنك المذكور حيث يأخذ من تكلفة المشروع نسبة‬
‫‪ 3‬بالمائة معتــبرا ً إياهــا ‪ -‬خــدمات و مرتبــات للموضــفين و‬
‫نحو ذلك ‪.‬‬
‫كما يشترط على الفلح المدعوم تــأمين المشــروع و فتــح‬
‫حساب بنكي بمبلــغ يقــدر بثلثــة آلف دينــار جــزائؤي فــي‬
‫البنك الوسيط ‪.‬‬
‫ملحظات ‪:‬‬
‫‪ -1‬ل يوجــد أي نشــاط فــي البلد ل يخضــع للتــأمين حــتى‬
‫مرتبات الموظفين ‪.‬‬
‫‪ -2‬البنك الوسيط يتعامل بالربا وبغير الربا ‪.‬‬
‫فما حكم الشرع في هذه المعاملة ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫أقول مستعينا ً بالله تعالى ‪:‬‬
‫مــا ذكــره الخ الســائل فــي مطلــع ســؤاله مــن إمكانّيــة‬
‫الحصول على قرض غير ربوي ) بدون فوائد ( ‪ ،‬ل إشــكال‬
‫و‬
‫فيه ‪ ،‬و له أن يقــترض مــا شــاء م ّ‬
‫مــن شــاء إذا تيّقــن خلـ ّ‬
‫العقد من الربا المحّرم ‪.‬‬
‫دي‬
‫و إذا كانت الدولة أو غيرها مــن الجهــات الدافعــة ل تــؤ ّ‬
‫ف يقتطــع مــن المبلــغ‬
‫إليــك حّقــك إل عــن طريــق مص ـرِ ٍ‬
‫مكــره ل‬
‫المستحق نســب ً‬
‫ة مئوي ّــة قل ّــت أو كث ُـَرت ‪ ،‬و أنــت ُ‬

‫‪190‬‬

‫خيار لك في ذلك ‪ ،‬فلست آكل ً للربا و ل موكل ً له ‪ ،‬و الثم‬
‫خذه ‪.‬‬
‫على معطيه و آ ِ‬
‫مثل هذه الحالة إل كمثل ما تقوم به بعض الحكومات‬
‫و ما َ‬
‫دي رواتب المو ّ‬
‫مال‬
‫و الشركات الكبرى التي تؤ ّ‬
‫ظفين و الع ّ‬
‫عــن طريــق المصــارف الربوي ّــة حصــرا ً ‪ ،‬فتشــترط علــى‬
‫المو ّ‬
‫ي‬
‫ظف فتح حسا ٍ‬
‫ب جارٍ باسمه ‪ ،‬و تودع راتَبــه الشــهر ّ‬
‫في حسابه مباشرةً ‪ ،‬و ل ُتعطيه حّقه نقدا ً ) يدا ً بيدٍ ( و إن‬
‫طلب ذلك و أصّر عليه ‪ ،‬فل يَقع الثم عليه في هذه الحال‬
‫دع في حسابه من مال فوَر تم ّ‬
‫كنه‬
‫ض ما يو َ‬
‫‪ ،‬و عليه أن َيقب َ‬
‫رف ‪.‬‬
‫كي ل تترتب عليه زيادةٌ ِربوّية عائدةٍ له أو للمص ِ‬
‫و عليه فـإذا كـان للخ السـائل خيـاٌر فـي اسـتلم القـرض‬
‫ُ‬
‫ما إن أكرهَ‬
‫رض ‪ ،‬فل يجوز له غير ذلك ‪ ،‬أ ّ‬
‫مباشرةً من المق ِ‬
‫على الَقبض عن طريق المصرف ‪ ،‬فل بأس فــي ذلــك ‪ ،‬و‬
‫الثم على من ألجأه إليه ‪ ،‬و أكرهه عليه ‪.‬‬
‫م ل أدري إن كانت زيادة الثلثــة فــي المــائة ) المــذكورة‬
‫ث ّ‬
‫في السؤال ( ُتدَفع مّرة واحدة خلل مدة العقــد الــتي قــد‬
‫تطول ‪ ،‬أو ُتدفع مـّرةً كـ ّ‬
‫ل ســنةٍٍ ‪ ،‬فــإن كــانت تــؤدى م ـّرةً‬
‫ٍ‬
‫ددةٍ معلومــة ‪ ،‬ل يــؤّثر فيهــا تــأخر‬
‫محـ ّ‬
‫واحدةً ِلقاء خــدمات ُ‬
‫السداد ‪ ،‬فقد يكون المر لقــاء خــدمات مصــرفّية حّق ـا ً ‪ ،‬و‬
‫مع ذلك فل بد ّ من التأكد قبــل إجــراء العقــد ‪ ،‬فــإذا انتفــى‬
‫دمة من‬
‫م التفاق على أجرةٍ لل َ‬
‫خدمات المق ّ‬
‫الربا يقينا ً ‪ ،‬و ت ّ‬
‫ة ل تحــايل ً فل بــأس فــي العقــد فــي هــذه‬
‫المصرف حقيق ـ ً‬
‫الحال و الله أعلم ‪.‬‬
‫ما إن كانت هذه الزيادة ‪ُ ،‬تدَفع سنويا ً ‪ ،‬أو تزيد فــي حــال‬
‫أ ّ‬
‫خر عن السداد ‪ ،‬أو كانت هناك زيادة أخرى ‪ -‬مهما كان‬
‫التأ ّ‬
‫مقدارها – يدفعها المقترض مقابـل الجـل ؛ فالزيـادة فـي‬
‫هذه الحال رَِبوّية و ل أثر لتسميتها فوائد أو رسوم خدمات‬
‫ن العبرة في العقود بالمقاصد‬
‫أو غير ذلك في الحكم ‪ ،‬إذ إ ّ‬
‫و المعاني ‪ ،‬ل باللفاظ و المباني كما هو مق ـّرر عنــد أهــل‬
‫العلم ‪.‬‬
‫ض للزراعــة ) الِفلحــة (‬
‫و على من أراد الحصول على َقر ٍ‬
‫ســع فــي بــاب‬
‫أو غيرهــا أن يحتــاط مــن الربــا ‪ ،‬و ل يتو ّ‬

‫‪191‬‬

‫در بَقد َِرها ‪ ،‬و من ترك شــيئا ً‬
‫ن الضرورة ُتق ّ‬
‫الضرورات ‪ ،‬ل ّ‬
‫وضه الله خيرا ً منه ‪.‬‬
‫لله ع ّ‬
‫ما قول السائل ‪ ) :‬ل يوجد أي نشاط فــي البلد ل يخضــع‬
‫أ ّ‬
‫ن التأمين‬
‫للتأمين حتى مرتبات الموظفين ( فالظاهر فيه أ ّ‬
‫م علــى‬
‫إجباريّ في بلــد الســائل ‪ ،‬و إذا كــان كــذلك فل إث ـ َ‬
‫الفراد المكرهين عليه ‪ ،‬ما لم ُيقدموا عليه اختيارا ً ‪.‬‬
‫ما التأمين الختياري فالبحث فيــه يطــول ‪ ،‬و الخلف فــي‬
‫أ ّ‬
‫دم‬
‫م بيــاِنه ‪ ،‬لعـ َ‬
‫آحــاد مســائله مشــهور ‪ ،‬و ليــس هــذا مقــا َ‬
‫السؤال عنه ‪.‬‬
‫ف‬
‫ن المصرف الوسيط يتعامل بالربا و بغير الربا ‪ ،‬كا ٍ‬
‫و كو ُ‬
‫ن بعض المصارف‬
‫ص ً‬
‫ةوأ ّ‬
‫لوجوب الشبهة في تعاملته ‪ ،‬خا ّ‬
‫تودِعُ أموال المستثمرين في حسابات تزعم أّنها ل تتعامل‬
‫فيها بالربا ‪ ،‬بــل تعيــد إليهــم رؤوس أمــوالهم عنـد َ الط َل َــب‬
‫بــدون زيــادةٍ أو ُنقصــان ‪ ،‬و ل يعنــي هــذا أّنهــا أبَقــت هــذه‬
‫ُ‬
‫رض بعضــها و‬
‫مدةً فــي َ‬
‫الموال مج ّ‬
‫خَزائِنهــا ‪ ،‬بــل رّبمــا أق ـ ِ‬
‫ترّتبت على إقراضه زيادات ربوّية استأثر بها المصرف ‪ ،‬و‬
‫ة‬
‫دها إلى الموِدع ‪ ،‬و هذا ل ُيخرج المعاملــة مــن دائر ِ‬
‫لم يؤ ّ‬
‫المحّرمات ‪ ،‬لوجود الربا فيها و إن لم يقبضه الموِدع ‪.‬‬
‫شرعا ً‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫و لذلك أرى أ ّ‬
‫ربويّ محّر ٌ‬
‫رف ال ِ‬
‫التعامل مع المص ِ‬
‫ٌ‬
‫ن في ذلك إعان ٌٌ‬
‫ة على الربا و إن لــم يك ُــن أكل ً مباشــرا ً‬
‫‪،‬ل ّ‬
‫ن آك ِـ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل الّرب َــا‬
‫له ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل الل ّهِ صلى الله عليه وسلم ل َعَ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫شاهِد َي ْهِ وَقَــا َ‬
‫ه وَ َ‬
‫واٌء ( فيمــا رواه‬
‫م َ‬
‫ل ‪ ) :‬هُ ـ ْ‬
‫كات ِب َ ُ‬
‫موك ِل َ ُ‬
‫وَ ُ‬
‫سـ َ‬
‫جاِبر بن عبد الله رضي الله‬
‫ن َ‬
‫مسلم و الترمذي و أحمد عَ ْ‬
‫عنه ‪.‬‬
‫ض من الدولة إذا‬
‫و بالجملةِ فل بأس من الحصول على قر ٍ‬
‫خل من الربا يقينا ً ‪ ،‬و إل ّ فل ‪ ،‬و الله تعالى أعلم ‪.‬‬
‫و أســأل اللــه تعــالى أن يوفقنــا و الخ الســائل ‪ ،‬و ســائر‬
‫المسلمين لما فيه صلح الدنيا و الدين ‪.‬‬
‫و الحمد لله ر ّّ‬
‫ب العــالمين ‪ ،‬و صــلى اللــه و سـّلم و بــارك‬
‫ّ‬
‫مد و آله و صحبه أجمعين ‪.‬‬
‫على نبّينا مح ّ‬
‫كتبه‬
‫د ‪ .‬أحمد عبد الكريم نجيب‬
‫============‬
‫‪192‬‬

‫‪#‬وضع المال في البنك ‪ ،‬وأخذ الفائدة عليه ‪،‬‬
‫والتصرف بها‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله‬
‫وبعد‬
‫س علمي مع بعض أفاضل إخواننــا ‪ ،‬وكــان‬
‫فقد جمعنا مجل ٌ‬
‫من ضمن السئلة التي تدوولت في اللقــاء ‪ :‬الســؤال عــن‬
‫مدى جواز وضع المال فــي البنــوك الربويــة ؟ وهــل يجــوز‬
‫لمن اضــطر لوضــعها أن يخــذ الفــائدة والزيــادة الربوي ّــة ؟‬
‫وأين يتم تصريفها بعد أخذها ؟‬
‫وكان من رأيي ‪ :‬أنــه ل يجــوز للنســان المسـلم ابتــداءً أن‬
‫يضع ماله في البنوك الربوي ّــة ‪ ،‬وأنــه كمــا أنــه يــأمن علــى‬
‫أهله في البيت ‪ ،‬فإنه من باب ولى أن يــأمن علــى مــاله ‪،‬‬
‫إل إذا كان المال أعز عنده من أهله !‬
‫ولم نسمع عن دعوة لوضع الهل فــي مكــان حيــن خــروج‬
‫الواحد من أصحاب الموال خارج بيته !‬
‫لــذا ل يجــوز وضــع المــال ابتــداًء إل فــي حــال الضــرورة‬
‫القصوى والت يخاف فيها النسان على نفسه وأهله وماله‬
‫‪.‬‬
‫وقد تيسرت في هذا الزمان وسائل كثيرة لحماية المــوال‬
‫لم تكن معروفة في الزمنة الغابرة مع كثرة الموال فيمــا‬
‫مضى ‪.‬‬
‫وأما الجواب عن الثاني ‪ :‬فهو أنه من اضــطر لوضــع مــاله‬
‫في البنــك فــإنه ) يجــب ( ! عليــه أن يأخــذ مــا يكــون فــي‬
‫رصيده من المال الربوي الزائد ‪ ،‬وأنــه ) ل يجــوز ( لــه أن‬
‫يمكن الكفرة أو الفجـرة مـن هـذا المـال ل لشخصـهم ول‬
‫لمؤسستهم ‪.‬‬
‫وأما الجواب عن الثالث ‪ :‬فهو أنــه يجــوز أن يتصــرف فــي‬
‫المال في ) جميــع ( وجــوه الخيــر مــن غيــر إلــزام بجــانب‬
‫معين ‪ ،‬وذلك لعــدم وجــود الفــرق فضــل عــن الــدليل بيــن‬
‫جوانب الخير ‪.‬‬
‫فيجوز دفعها طعاما ً للفقراء ‪ ،‬أو كسوة للعرايــا ‪ ،‬أو قضــاءً‬
‫لدين المدينين ‪ ،‬أو إعانة للمجاهدين ‪ .‬والله أعلم‬

‫‪193‬‬

‫ثم وجــدت بعــد مجلســنا ذاك بعــض فتــاوى لكبــار علمائنــا‬
‫بمثل ما ذكرت فأحببت ذكرها للفائدة ‪.‬‬
‫والحمد لله على توفيقه‬
‫قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ‪:‬‬
‫أما ما أعطاك البنك من الربــح ‪ :‬فل تــرده علــى البنــك ول‬
‫تأكله ‪ ،‬بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقــراء ‪،‬‬
‫وإصلح دورات المياه ‪ ،‬ومساعدة الغرمــاء العــاجزين عــن‬
‫قضاء ديونهم ‪ " … ،‬فتاوى إسلمية " ) ‪. ( 407 / 2‬‬
‫سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله ‪:‬‬
‫هل جائز شرعا ً أن أودع مالي وأخذ فائدة عليــه ‪ ،‬وأعطــي‬
‫الفائدة للمجاهدين مثل ً ؟‬
‫فأجاب ‪:‬‬
‫حيث عرف أن هــذه البنــوك تتعــاطى الربــا ‪ ،‬فــإن اليــداع‬
‫عندها ‪ :‬فيه إعانة لها علـى الثـم والعـدوان ‪ ،‬ننصـح بعـدم‬
‫التعامل معها ‪.‬‬
‫لكن إن اضطر إلى ذلك ولم يجد مصرفا ً أو بنكا ً إســلمي ّا ً ‪:‬‬
‫فل بــأس باليــداع عنــدها ‪ ،‬ويجــوز أخــذ هــذا الجعــل الــذي‬
‫يــدفعونه كربــح أو فــائدة ! لكــن ل يــدخله فــي مــاله ‪ ،‬بــل‬
‫يصــرفه فــي وجــوه الخيــر علــى الفقــراء والمســاكين‬
‫والمجاهدين ونحوهم ‪ ،‬فهو أفضل من تركــه لمــن َيصــرفه‬
‫على الكنائس والدعاة إلى الكفر والصــد عــن الســلم ‪" .‬‬
‫فتاوى إسلمية " ) ‪. ( 409 ، 408 / 2‬‬
‫وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله ‪:‬‬
‫كيف أتخلص من الفوائد الربوّية شرعا ً ؟‬
‫فأجاب ‪:‬‬
‫أرى وأستحسن أخذها من البنوك ‪ ،‬وصرفها في وجوه البر‬
‫وفي العمال الخيرية من مساجد ومدارس خيرية في بلد‬
‫إسلمية محتاجة لذلك بدل ً من أن يأكلها أهــل البنــط وهــم‬
‫السبب ‪ ،‬فيدخل في حديث " لعن الله آكل الربا وموكله "‬
‫‪ " .‬فتاوى إسلمية " ) ‪. ( 409 / 2‬‬
‫صرف الفوائد الربوية‬
‫اتفقــت كلمــة المشــتركين فــي الملتقــى علــى أن فــائدة‬
‫البنوك هي ربا أما السؤال أنــه هــل يســحب مبلــغ الفــائدة‬
‫‪194‬‬

‫من البنوك أو ل يســحب وإذا ســحب فمــا هــي مصــارفه ؟‬
‫فقد اتخذ القرار التالي بهذا الصدد ل يترك في البنــوك مــا‬
‫تعطي من المبالغ باســم الفــائدة بــل يســحب وينفــق فــي‬
‫المصارف التالية ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬ينفق مبلغ الفائدة الحاصلة من البنوك على الفقــراء‬
‫والمســاكين بــدون نيــة الثــواب اتفقــت علــى هــذا كلمــة‬
‫المشاركين جميعا‬
‫ثانيا ‪ :‬ل يجوز صرف هذا المبلغ في المساجد وشؤونها‬
‫ثالثا ‪ :‬ذهب معظم المشاركين في الملتقــى إلــى أن مبلــغ‬
‫الفائدة يجوز صرفه في العمال الخيريــة ماعــدا مصــارف‬
‫الصدقات الواجبة وذهـب الخـرون إلـى أن يصـرف تمامـا‬
‫على الفقراء والمساكين ل غير *‬
‫مجمع الفقه ) الهند ( قرار ) ‪. ( 5‬‬
‫تعليق ‪ :‬رضا أحمد صمدي‬
‫الخ إحســـان العتيـــبي حفظـــه اللـــه ‪ ،‬والخـــوة الكـــرام‬
‫المشاركين ‪ ،‬السلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪.‬‬
‫أرجو أن تسمحوا لي بإضافة بعض المفاهيم لتوضيح مأتى‬
‫الفتوى التي أجمعت عليها المجامع الفقهية بضرورة عــدم‬
‫ترك الفوائد للبنوك الربويــة وبخاصــة الــتي أســهمها ملــك‬
‫للجانب ‪.‬‬
‫فأصل الفائدة أو الربا أنه ملك لدافعه ‪ ،‬والواجب رده إليه‬
‫‪ ،‬والدافع للربا ليس البنك شــرعا وقانونــا ‪ ،‬فالبنــك عبــارة‬
‫عن شركة مســاهمة ‪ ،‬والــدافعون للربــا هــم المســاهمون‬
‫في البنــك وكــذلك المقترضــون ‪ ،‬وقــد اســتقر فــي عــرف‬
‫القتصاد جهالة صاحب الربا المدفوع عينا ‪ ،‬فصار الربــا أو‬
‫الفائدة التي يدفعها البنك لعملئه في حكم اللقطة التي ل‬
‫مالك لها ‪ ،‬ولما رأى أهل العلم أن غــالب البنــوك تتصــرف‬
‫في الربا المتروك من أهل التقوى بغير ما أحل الله ‪ ،‬كمــا‬
‫تفعله البنوك النصرانية من إنفــاق تلــك الفــوائد المتروكــة‬
‫في بناء الكنائس ونحو ذلك أفتى علماء المة فــي العصــر‬
‫الحديث ولم أعلم لهــم مخالفــا بعــدم جــواز تــرك الفــائدة‬
‫للبنك ‪ ،‬بل يجب أخذها من باب المصلحة المرسلة ) وهي‬
‫التي لم يات في الشرع كلم بإثباتها أو نفيها كحالتنا هذه (‬
‫‪195‬‬

‫‪ ،‬ويعلم من ذلك أنه ل تعارض بين أخذ تلــك الفــائدة وبيــن‬
‫قول الله تعالى ‪ :‬فلكم رؤؤس أموالكم ‪..‬‬
‫لن الله تعالى سكت عن ذلك الربا فيمــا لــو لــم يكــن لــه‬
‫صاحب ‪ ،‬إذ لــو كــان لـه صـاحب فهــو أحــق بــه ول ريــب ‪،‬‬
‫ولكن قد علم أن الفائدة المتروكة لن تعود إلى أربابها بــل‬
‫سينفقها البنك فيما يراه صالحا وقــد تنفقــه بعــض البنــوك‬
‫فــي إقامــة حفلت تشــرب فيهــا الخمــور وتفعــل فيهــا‬
‫المنكــرات ‪ ،‬فــوجب درء المفســدة أو تقليلهــا كمــا وجــب‬
‫جلــب المصــلحة أو تكميلهــا وهــذه هــي قاعــدة الشــرع‬
‫المطــردة ‪ ،‬فالشــرع جــاء بــذلك ووجــب رعايــة مقاصــد‬
‫الشريعة وعدم الوقف عند النصوص لنها تــدور مــع العلــة‬
‫وجودا وعدما ‪.‬‬
‫وفي الجملة فترك الفوائد الربوية حرام ل يجوز ‪ ،‬كمــا أن‬
‫اليــداع بــدون ضــرورة حــرام ل يجــوز ‪ ،‬والضــرورة لهــا‬
‫صورة ‪ ،‬وقد تنــزل الحاجــة منزلــة الضــرورة كحالــة بعــض‬
‫الشــركات الــتي ليمكــن أن تمــارس التجــارة كالســتيراد‬
‫والتصــدير والتوريــد إل بخطابــات ضــمان واعتمــاد فهــذه‬
‫يرخص لها التعامل مع البنك ولكن يجب البحث عن البنــك‬
‫السلمي أي الذي يعمــل قــوانين الشــرع فهــو أولــى مــن‬
‫غيره ‪ ،‬وغالب البنوك ألسلمية فيها قصور وتقصير ولكنها‬
‫على أي حال أفضل مــن غيرهــا والمســئولية ســتقع علــى‬
‫اللجنــة المراقبــة ‪ ،‬فــوجب التنــبيه علــى هــذا ‪ ،‬كمــا أن‬
‫الضرورة تقدر بقدرها ‪ ،‬فل يجوز التوسع في التعامــل مــع‬
‫البنك متى كفى التعامل معه بالقدر المحتاج إليه ‪.‬‬
‫وختاما أسال الله تعــالى أن ينقــي أمــوال المســلمين مــن‬
‫الحرام ‪ ،‬وأن يرزقنا الحلل الطهور ‪ ،‬إنه ولي ذلك والقادر‬
‫عليه ‪ ،‬والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪.‬‬
‫رد ‪ :‬إحسان العتيبي‬
‫الخ الفاضل رضا‬
‫قلت ‪ ،)) :‬ولما رأى أهل العلم أن غــالب البنــوك تتصــرف‬
‫في الربا المتروك من أهل التقوى بغير ما أحل الله ‪ ،‬كمــا‬
‫تفعله البنوك النصرانية من إنفــاق تلــك الفــوائد المتروكــة‬
‫‪196‬‬

‫في بناء الكنائس ونحو ذلك أفتى علماء المة فــي العصــر‬
‫الحديث ولم أعلم لهــم مخالفــا بعــدم جــواز تــرك الفــائدة‬
‫للبنك (( ‪.‬‬
‫وأخبرك أن الشــيخ ابــن عــثيمين رحمــه اللــه يخــالف فــي‬
‫هذا !‬
‫قال الشيخ رحمه الله ‪:‬‬
‫‪ ...‬فإن دعت الضرورة إلــى ذلــك بحيــث يخشــى النســان‬
‫على ماله أن يسرق أو ينهب ‪ ،‬بل ربما خشي على نفســه‬
‫أن يقتــل ليؤخــذ مــاله ‪ :‬فل بــأس أن يضــعها فــي البنــك‬
‫للضرورة ‪.‬‬
‫ولكن إذا وضعها للضرورة ‪ :‬فل يأخذ شيئا ً في مقابــل هــذا‬
‫الوضع ‪ ،‬ويحرم عليه أن يأخذ شــيئا ً ؛ لنــه إذا أخــذ شــيئا ً ‪:‬‬
‫فإنه يكون ربا ‪ ،‬وإذا كان ربا ‪ :‬فقد قال اللــه تعــالى ‪ } :‬يــا‬
‫أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتــم‬
‫مؤمنين ‪ .‬فإن لم تفعلوا فأذنوا بحــرب مــن اللــه ورســوله‬
‫وإن تبتم فلكم رؤوس موالكم ل تظلمون ول ُتظلمون { ]‬
‫البقرة ‪. [ 279 ، 278 /‬‬
‫والية صريحة وواضحة بأل نأخذ شيئا ً منها ……الخ‬
‫" فتاوى البيوع " ) ص ‪. ( 47‬‬
‫ولكلم الشيخ رحمه الله تتمة تعاجزت عن كتابتها ‪ ،‬وفيهــا‬
‫) ‪ ( 8‬وجه في المنع !‬
‫الخ الفاضل جعفر‬
‫تسميتهم هذا البيع " بيع المرابحة " ليس هو على ما أراده‬
‫الفقهاء قديما ً ‪ ،‬فهي تسمية محدثة بمعنى محدث ل أصــل‬
‫له – على الصورة المشتهرة ‪. -‬‬
‫فبيع المرابحة هو بيع المانة وهي الــتي يحــدد فيهــا الثمــن‬
‫بمثل رأس المال ‪ ،‬أو أزيد ‪ ،‬أو أنقص‪.‬‬
‫وسميت بيوع المانة بهذا السم لنه يؤتمن فيها البائع في‬
‫إخباره برأس المال ‪ ،‬وهو على ثلثة أنواع ‪:‬‬
‫‪ .1‬بيع المرابحة ‪ :‬وهو البيع الذي يحدد فيــه الثمــن بزيــادة‬
‫على رأس المال ‪.‬‬
‫‪ .2‬بيــع التوليــة ‪ :‬وهــو الــبيع الــذي يحــدد فيــه رأس المــال‬
‫نفسه ثمنا بل ربح ول خسارة ‪.‬‬
‫‪197‬‬

‫‪ .3‬بيع الوضيعة ‪ - :‬أو ‪ :‬الحطيطــة ‪ ،‬أو ‪ :‬النقيصــة ‪ : -‬وهــو‬
‫بيع يحدد فيه الثمن بنقص عن رأس المال ‪ -‬أي ‪ :‬بخســارة‬
‫‪.‬‬‫وإذا دققت النظر علمــت أن الصــورة ل تنطبــق علــى بيــع‬
‫المرابحة بالمعنى الذي قاله الفقهاء ‪.‬‬
‫ت ‪ :‬إن المشتري يأتي للبنك ويتفق معه علــى ربــح‬
‫فإن قل َ‬
‫معين يضيفه البنك على رأس ماله ‪:‬‬
‫قلت لك ‪ :‬إن البنك أثناء هذا التفاق ليس مالكا ً للسلعة !!‬
‫وإن رأس مال البضاعة ‪ :‬ليس هــو علــى معرفــة بــه ‪ ،‬بــل‬
‫الــذي يحــدد رأس المــال هــو " المشــتري " !! نعــم هــو‬
‫المشــتري وهــو الــذب يــذهب ويمــاكس صــاحب البضــاعة‬
‫ليأتي بأدنى سعر !‬
‫هذه حقيقة العقد ‪ ،‬دعك من ظاهره‬
‫أخي الفاضل‬
‫اجتماع من ذكــرت علــى حــل الــبيع ل يعنــي أنــه إجمــاع !‬
‫وكيف يكون كذلك وقد خالف في جواز هــذا الــبيع إمامــان‬
‫مــن أئمــة الــدنيا وهمــا ‪ :‬الشــيخ اللبــاني والشــيخ ابــن‬
‫عثيمين ؟؟‬
‫وهذا البيع مخالفاته للشرع كثيرة ‪ ،‬ومنها ‪:‬‬
‫‪ .1‬بيع ما ل يملك‬
‫حيث يشتري البنك من غير مالك البضاعة الشرعي !!‬
‫كيف ؟‬
‫أنا أقول لك – وقد حصل هذا معي ! –‬
‫إذا أراد أحد ٌ شراء سيارة من " الحراج " – وهــي الصــورة‬
‫التي حدثت معي – فإنه يذهب لســوق الحــراج ‪ ،‬فــإذا رأى‬
‫صــل أدنــى‬
‫سيارة وأعجــب بهــا ‪ :‬مــاكس صــاحبها حــتى يح ّ‬
‫سعر‬
‫فــإن فعــل ‪ :‬اشــترى ودفــع " عربونــا ً " وأخــذ السمســار‬
‫عمولته !‬
‫ويفترقان على أن يكــون التســجيل للســيارة فــي الغــد أو‬
‫بعده‬
‫والن ‪ :‬مـــن هـــو المالـــك الشـــرعي ! – ل القـــانوني –‬
‫للسيارة ؟‬
‫‪198‬‬

‫إنه " المشتري "‬
‫ويذهب الثنان بعدها إلى " البنك السلمي " لتتميــم الــبيع‬
‫هناك وقبض البائع ! الثمن‬
‫فكيف يتم التفاق في البنك ؟‬
‫ومن الذي يبيع البنك ؟‬
‫وممن يشتري البنك ؟‬
‫وممن يشتري المشتري !! مرة أخرى ؟؟‬
‫الذي يحصل ‪:‬‬
‫أن البنك يشتري السيارة من " البائع " !!!!! وهو ل يملك‬
‫السيارة ‪ ،‬وكف يملكها وهو الذي باعني إياها بالمس ؟؟؟‬
‫ثم إذا اشترى البنك منه ! باعني إياها !!‬
‫وكيف يبيعني إياها وأنا مالكها الشرعي !؟‬
‫فالبنك اشترى ممن ل يملـك ! والبــائع بــاع مــا ل يملــك !!‬
‫والمشتري اشترى ما يملك !!!‬
‫‪ .2‬ربح ما لم يضمن‬
‫وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫والبنك ل تمر عليه لحظة " ضمان " يضمن فيهــا البضــاعة‬
‫المشتراة !‬
‫فأثنــاء وجودنــا فــي " الحــراج " ل علقــة لـه بالســيارة ول‬
‫بخرابها ول بتلفها ‪ ،‬وأثناء مجيئنا إليه ‪ :‬كذلك ‪ ،‬وأثناء إإتمام‬
‫الصفقة في البنك ‪ :‬كذلك !‬
‫فيشتري البنك ويبيع ويربح وهو لم يضمن لحظــة واحــدة ‪،‬‬
‫بل ضمانها إما على البائع وإما على المشتري !‬
‫‪ .3‬البيع قبل الحيازة‬
‫والبنك ل يحوز البضاعة لرحله ‪ ،‬وقد نهى النبي صلى اللــه‬
‫عليه وسلم التجار أن يـبيعوا السـلع حــتى يحوزهـا أحــدهم‬
‫إلى رحله ‪.‬‬
‫وهذا ما ل يفعله البنك‬
‫ففي بعض الحيان يؤتى بالبضاعة عنده عند " باب البنك "‬
‫!‬
‫وفي أحيان قليلة " يقوم " معه الموظــف ليــرى البضــاعة‬
‫في " محلها " !‬
‫وأما قول بعضهم ‪ :‬إن هذا خاص بالطعام ‪:‬‬
‫‪199‬‬

‫فيرد عليه من وجهين ‪:‬‬
‫أ ‪ .‬عموم قوله " السلع " ‪.‬‬
‫ب ‪ .‬قول ابن عباس " ول أحسب غير الطعام إل مثله " ‪.‬‬
‫والمعروف أن ذكر بعــض أفــراد العمــوم بحكــم موافــق ل‬
‫يخصص الحكم ‪ ،‬فذكر " الطعام " في حــديث آخــر بحكــم‬
‫موافق ل يجعل الحكم خاصا فــي الطعــام كمــا هــو واضــح‬
‫بّين ‪.‬‬
‫‪ .4‬فتح باب شر‬
‫والشرور والمفاسد المترتبة على مثل هذه الصور كثيرة ‪،‬‬
‫ومنها ‪:‬‬
‫أن بعض التجار صار يبيع " الفواتير " دون البضاعة ‪ ،‬وهذا‬
‫يعلمه البنك ‪ ،‬لكن هم تجار كذلك – كما صــرح مــدير فــرع‬
‫لهم ‪ -‬ول يهمهم سوى الربح !‬
‫وقــد جــاء بعــض إخواننــا التجــار ليســألني عــن حكــم بيــع‬
‫الفواتير للبنك السلمي !‬
‫فلما استفسرت منه قال ‪ :‬إن كثيرا ً من النــاس ل يريــدون‬
‫الشراء الحقيقــي ‪ ،‬فيــذهبون للتــاجر ويتفقــون معــه علــى‬
‫بضاعة وهميــة يوقعــون التفــاق عليهــا ثــم يرجعونهــا إلــى‬
‫التاجر نفسه !‬
‫فإذا اســتلم التـاجر ثمنهــا مــن البنــك ‪ :‬أعطاهــا للمشـتري‬
‫وأخذ منها نسبة تصل لـ ‪! % 10‬‬
‫والتاجر أخذ هذه النسبة على " البــارد المــبرد " فبضــاعته‬
‫عنده ‪ ،‬ومال المشتري والبنك في جيبه !!‬
‫وإذا كـانت لـك " واسـطة " فـي البنـك ‪ :‬فـإن بضـاعتك ل‬
‫تتحرك من مكانها !!!‬
‫وقد حصلت قصة طريفة عندنا كما في الصورة الســابقة ‪،‬‬
‫وهي أن التاجر انقلب علــى المشــتري فلــم يعطــه المبلــغ‬
‫لطمعه به ‪ ،‬وألزمــه بالبضــاعة فلــم يكــن للمشــتري رغبــة‬
‫بها ‪ ،‬فقال له التاجر ‪ :‬دع البضاعة عندي ‪ ،‬وأتني كــل آخــر‬
‫شهر لعطيك قسط البنك تدفعه لهم !!‬
‫‪ .5‬مشابهة بني إسرائيل في الحيل‬

‫‪200‬‬

‫والمقصــود الحقيقــي مــن هــذا العقــد ‪ :‬هــو دْيــن يريــده‬
‫المشتري من البنك ‪ ،‬لكن البنك لن اسمه ! " السلمي "‬
‫! ل يعطيه قرضا ً حسنا ً ول سيئا ً يأخذ عليه ربا‬
‫فاحتالوا بهذه الطريقة للوصول إلى هذا المقصود‬
‫وللعلم‬
‫فقد أعلن عن صفقة مولها بعض البنوك السلمية لشــراء‬
‫طائرة !!‬
‫فأســألك بــالله هــل ذهــب البنــك ورآهــا فضــل أن يكــون‬
‫حازها ؟؟‬
‫إن الذي يحصل في هــذه الصـورة مـن العقـد هـو الحـرام‬
‫بعينه وهي الحيلة بعينها‬
‫وكثير من التجار يشترون بضــائعهم مــن الخــارج ويتفقــون‬
‫مع المصانع ويدفعون العربون فــإذا بقــي التمويــل والــدفع‬
‫جاء دور البنك !!‬
‫فهل هذا البنك من التجار !!؟؟‬
‫ومما يدل على أنه ليس من التجار ‪:‬‬
‫أن موظف هذا القسم يشتري أي بضاعة ! فهل مر عليــك‬
‫" رجل " يفهم في " كل شيء " ؟؟‬
‫إن هذا الموظف ل يعدو دوره عن شــراء " فــواتير " وبيــع‬
‫لفقير ل يملك المال ‪.‬‬
‫وقد يكون فيه إضافة أو زيادة‬
‫لكني أكتب بأصبع واحدة ! فل أستطيع التكملة‬
‫وقد ل أرد لن المر واضح وأرجو أن يتضح لك ولغيرك‬
‫وأذكــرك أن العــبرة فــي العقــود بمعانيهــا وحقيقتهــا ل‬
‫بألفاظها وظاهرها ‪.‬‬
‫والله أعلم‬
‫كتبه‬
‫إحسان بن محمد بن عايش العتيبي‬
‫أبو طارق‬
‫==============‬
‫‪#‬من أحكام السهم‬
‫د‪ .‬راشد بن أحمد العليوي‬

‫‪201‬‬

‫لقــد جــاء الســلم شــامل ً ومنظم ـا ً لجميــع شــؤون الحيــاة‬
‫ومناحيها فما من جــانب إل وللــدين فيــه توجيهــات وحــدود‬
‫ومعالم وتعليمات ومن هذه الجوانب التي جاءت الشــريعة‬
‫بتنظيمها مــا يتعلــق بجــانب المــوال وتنميتهــا واســتثمارها‬
‫ويكثر في هذه اليام السؤال عن السهم وأحكامهــا ولهــذا‬
‫فالحــديث فــي هــذا اليــوم المبــارك عــن بيــان الحكــام‬
‫الشرعية المتعلقة بها في حدود ما يسمح به الوقت ويلئم‬
‫المقام‪..‬‬
‫شركة المساهمة نوع مــن شــركات المــوال وهــي إحــدى‬
‫أهم الصيغ التي تم ابتكارها في العصر الحاضر وقام عليها‬
‫القتصـــاد المعاصـــر وبواســـطتها يمكـــن الـــدخول فـــي‬
‫المشروعات الضخمة التي تحتاج إلـى أمـوال هائلـة حيـث‬
‫يتم تجميعها من آلف النــاس بحســب أســهمهم فــي هــذه‬
‫الشركة حيث يجتمع من المدخرات الصــغيرة مــن الفــراد‬
‫ما تتمكن به شركة المســاهمة مــن الســتثمارات الكــبيرة‬
‫التي ما كان يمكن للفرد العادي أن يقدر عليها وعلى هــذا‬
‫فالمساهم في شركة معينة معناه أنه يمتلك جــزءا ً وحصــة‬
‫ونصيبا ً مشاعا ً في هذه الشركة بمقدار ما عنده من أسهم‬
‫فمن كان عنده أسهم كثيرة فهــو يمتلــك جــزءا ً كــبيرا ً مــن‬
‫الشركة ومن كان عنده أسهم قليله فهو يمتلك جزءا ً قليل ً‬
‫من الشركة بحسب أسهمه‪..‬‬
‫وهذا هو معنى السهم‪ ,‬أي حصة ونصيب وجزء مشاع مــن‬
‫أموال الشركة النقدية والعينية يكون لمالك السهم‪.‬‬
‫وإذا نظرنــا إلــى شــركات المســاهمة المطروحــة أســهمها‬
‫للتداول في السوق المحلية والتي تبلــغ أكــثر مــن ســبعين‬
‫شركة مساهمة نجدها على أربعة أقسام ويختلــف الحكــم‬
‫الشرعي لكل قسم‪:‬‬
‫فالقسم الول‪ :‬أسهم البنوك الربوية‪.‬‬
‫فشــراء هــذه الســهم مجــرم بإجمــاع أهــل العلــم لن‬
‫المساهم معناه أنه شريك في هذا البنك الربوي وله جــزء‬
‫وحصــة ونصــيب منــه ومعلــوم حرمــة الربــا والنصــوص‬
‫الشــرعية الــواردة فــي الوعيــد الشــديد لخــذه ودافعــه‬
‫والمتعاون فيه‪.‬‬
‫‪202‬‬

‫وأما أســهم البنــوك الســلمية فهــذه حلل ول شــيء فيهــا‬
‫بحمد الله‪..‬‬
‫ومثل البنوك الربوية في التحريم أسهمك الشــركات الــتي‬
‫تمارس نشاطا ً محرما ً أصل ً وهذه غير موجودة في السوق‬
‫المحلية لكنهــا موجــودة فــي الســوق الدوليــة عــن طريــق‬
‫محافظ البنوك الربوية‪.‬‬
‫وكذلك أيضا ً يمكن للفــرد أن يشــتريها عــن طريــق شــبكة‬
‫النترنت كشركات تصنيع الخمور أو تربية الخنازير أو نحــو‬
‫ذلك من النشطة المحرمــة لــذاتها‪ ,‬فهــذه ل يجــوز شــراء‬
‫أسهمها باتفاق أهل العلم‪.‬‬
‫القســم الثــاني‪ :‬أســهم شــركات نشــاطها مبــاح وجــائز‬
‫كالشركات الزراعية والصناعية والخدمية ول تتعامل بالربا‬
‫ل أخــذا ً ول عطــاًء‪ ..‬فهــذه تجــوز المســاهمة فيهــا وشــراء‬
‫أسهمها ويبلغ عددها فــي الســوق المحليــة بضــع شــركات‬
‫فقط‪ .‬فهذه الشركات هي السالمة من الربا‪.‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬أسهم شركات أصل نشــاطها مبــاح وجــائز‬
‫كالشركات الزراعية والصناعية وشركات الخدمات‪ ,‬ولكنها‬
‫تتعامل بالربا أخــذا ً أو عطــاءا ً أو كليهمــا ويأتيهــا الربــا عــن‬
‫طريــق اقتراضــها بفــوائد ربويــة مــن البنــوك إذا احتــاجت‬
‫لتمويل إنتاجها فتقترض من البنوك بفــوائد ربويــة وبعضــها‬
‫تتوفر أحيانا ً لديه سيوله من النقــود فتضــعها الشــركة فــي‬
‫البنك وتأخذ عليها فوائد ربوية تضمها إلــى أرباحهــا ‪.‬وهــذه‬
‫مع السف أغلب الشــركات الموجــودة هنــا هــي مــن هــذا‬
‫الصنف‪.‬‬
‫وهــذا القســم مــن الشــركات اختلــف العلمــاء فــي حكــم‬
‫المساهمة فيها وشراء أسهمها‪:‬‬
‫فذهبت مجموعة من العلماء إلـى تحريــم المسـاهمة فيهــا‬
‫وشراء أسهمها لن المساهم معنــاه أنــه شــريك فــي هــذا‬
‫الربا المحرم‪ ،‬وهذا القول أقوى وأبرأ للذمة‪.‬‬
‫وذهبت مجموعة مــن العلمـاء إلــى جـواز المســاهمة فيهــا‬
‫وشراِء أسهمها‪ ,‬واشترط لذلك شروطا ً منها‪:‬‬
‫ي علــى أنهــا ســتتعاطى‬
‫ أل ينص نظــام الشــركة الساسـ ّ‬‫الربا‪.‬‬
‫‪203‬‬

‫ وأن يكون الربا فيها قليل ً وحددوا القليل بأل يزيد مقــدار‬‫الربا على ثلث أموال الشركة‪..‬واختاروا الثلــث لن الثلــث‬
‫جاءت الشريعة باختياره واعتباره في عدد من المسائل‪.‬‬
‫ أن يقوم مالك السهم بالتخلص من مقدار الربا الموجود‬‫في الربــاح الــتي تحصــل عليهــا وجوبـا ً وأل يســتفيد منهــا‪,‬‬
‫واســتدل القــائلون بهــذا القــول بقواعــد شــرعية كقاعــدة‬
‫عموم البلــوى ورفــع الحــرج فــي الشــريعة الســلمية وأن‬
‫الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة وأنــه يجــوز تبعـا ً مــا ل‬
‫يجوز استقل ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ونحــو ذلــك مــن الســتدللت الــتي ليــس هــذا موضــوع‬
‫تفصيلها‪ ،‬وليس معنى هذا القول إباحــة القليــل مــن الربــا‬
‫كما قد يتبادر إلــى أذهــان البعــض بــل نـص القــائلون بهــذا‬
‫القول على أنه ل شك في أن المســؤولين القــائمين علــى‬
‫الشركة الذين يتخذون قرار القراض أو القتراض بربــا أن‬
‫ذلك محرم عليهم وأنهم آثمون‪.‬‬
‫ويجب أن يتنبه الناس الــذين يمتلكــون أســهمها فــي هــذه‬
‫الشركات تساهل ً منهم بــالحكم أو تقليــدا ً لهــذا الــرأي أنــه‬
‫يجــب عليهــم وجوبــا ً شــرعيا ً عنــد جميــع أهــل العلــم أن‬
‫يتخلصوا من مقدار الربا الــذي يحصــلون عليــه مــن أربــاح‬
‫هذه السهم وأكثر النــاس ل يعلــم هــذا الحكــم وبالتــالي ل‬
‫يعمل به‪.‬‬
‫والرباح تأتي من طريقين‪:‬‬
‫الطريق الول‪ :‬الرباح التي تصرف سنويا ً للسهم‪.‬‬
‫الطريق الثاني‪ :‬الفرق الموجب بيــن قيمــة شــراء الســهم‬
‫وبيعها‪.‬‬
‫فهذان الطريقان يسهم الربا في أرباحهما فيجب التخلــص‬
‫من مقدار الربا الموجود فيهما‪.‬‬
‫وها هنا سؤال وجيه‪ :‬وهو كم مقدار الربا الذي يتخلص منه‬
‫الشخص؟‬
‫والجواب على ذلك‪ :‬أن هذا يختلف من شركة إلــى أخــرى‬
‫بل ومن سنة إلى أخرى في نفس الشركة بحسب المبالغ‬
‫التي أقرضــتها أو اقترضــتها وحســاب ذلــك شــاق وعســير‬
‫وشائك ومعقد ويســتلزم تحليل ً لميزانيــات الشــركات فــي‬
‫‪204‬‬

‫كل عام وتحديد ذلـك يســتدعي معرفــة فقهيـة واقتصـادية‬
‫ومحاسبية واجتماع ذلك في واحد من أهل العلم أندر مــن‬
‫الكبريت الحمر‪.‬‬
‫والناس محتاجون إلــى بيــان ذلــك ليتخلصــوا مــن العنصــر‬
‫الربوي المحرم‪.‬‬
‫وبتتبــع ذلــك اتضــح أن الغــالب علــى العنصــر المحــرم أن‬
‫ة إلى الربح وأنــه مــع الســف بقــدر مــا ينجــس‬
‫نسبته قليل ٌ‬
‫الحلل ويلحق الحرج بالناس فالواجب على القائمين على‬
‫هــذه الشــركات أن يتقــوا اللــه عــزو جــل وأن يريحــوا‬
‫المساهمين من هذا الحرج‪ ،‬ولكننا في زمن قال عنه النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم‪) :‬يأتي علــى النــاس زمــان مــن لــم‬
‫يأكــل الربــا أصــابه مــن غبــاره( وفــي روايــة )أصــابه مــن‬
‫بخاره(‪.‬‬
‫فما أعظمه وأدقه من تعبير نبــوي معجــز ل يصــدر إل عــن‬
‫نبي أوتي جوامع الكلم ‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وبالنظر إلى هــذه النســبة المحرمــة وجــد أنهــا فــي‬
‫الغالب ل تزيد عن عشــرين فــي المــائة مــن الربــاح فــإذا‬
‫تخلص المساهم من خمــس الربــاح فــأرجو أن يكــون قــد‬
‫ســلم مــن الربــا وأخرجــه ونقــول‪ :‬تخلــص منــه ول نقــول‪:‬‬
‫تصدق به لن الصدقة ل تكون إل بمال طيب واللــه طيــب‬
‫ل يقبل إل طيبا ً وهذا ربا محرم يتخلــص منــه ويــدفعه إلــى‬
‫الجهــات الخيريــة والمحتــاجين والمــدينين ونحــو ذلــك مــن‬
‫المصارف وهـو حل ٌ‬
‫ل عليهــا حــرام علـى المسـاهم وهكــذا‬
‫المر في كل الموال المكتسبة من طريق محرم والتي ل‬
‫ترد على أصحابها أو ل يستحقون ردهــا عليهــم أو ل يمكــن‬
‫ردهــا عليهــم يتخلــص منهــا بالتوبــة ودفعهــا للمحتــاجين‬
‫وللجهات الخيرية‪.‬‬
‫وفــي مســألة تقــدير نســبة الربــح المحــرم نــص الفقهــاء‬
‫رحمهم اللـه أنـه إذا اختلــط المـال الحلل بالمــال الحــرام‬
‫وجهلت النسبة تماما ً أن المال ينصف نصفين فيأخذ نصــفا ً‬
‫ويتخلص من النصف أي يتخلص من خمسين بالمائة‪ ،‬وهذا‬
‫في حال الجهل المطلق‪.‬‬

‫‪205‬‬

‫القسم الرابع من أقسام شركة المساهمة‪ :‬شركات يكون‬
‫أصل نشاطها مباحا ً وجــائزا ً ولكنهــا تتعامــل بالربــا ويكــون‬
‫الربا فيها كثيرا ً أي أن يزيد من ثلث أموالها فهــذه محرمــة‬
‫حتى عند الذين يجيـزون القسـم الثـالث أي إذا كـان الربـا‬
‫قلي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ة فــي الســوق المحليــة والــواجب‬
‫وهي بضعَ عشــرةَ شــرك ً‬
‫طلب القالة من شراء أسهم الشركة ولكـن ل توجـد آليـة‬
‫لذلك فيبقى أنه يجب بيعها والتخلص مــن العنصــر الربــوي‬
‫المحرم من أرباحها والغالب أن نسبته كبيرة فإن استطاع‬
‫أن يعرفها عمل بمقدارها وإل أعمل القاعــدة الــتي ذكرهــا‬
‫الفقهاء في اشتباه واختلط المال المحــرم بالمــال الحلل‬
‫وذلك بإخراج نصف الرباح والتخلص منها‪.‬‬
‫هــذا وقــد كـثر الســؤال فـي الفــترة الماضـية عــن شـركة‬
‫الصــحراء الــتي طرحــت قبــل أشــهر وكــانت الفتــوى أن‬
‫المساهمة فيها جائزة لنها لم تعلن أنها ستقترض بربا ولم‬
‫يحصل منها ذلك فــي حينــه والصــل الســلمة حــتى يثبــت‬
‫العكس كما هو متقرر في قواعد الشريعة‪.‬‬
‫وإذا فرضنا أنها فعلت ذلك مستقبل ً فتنطبق عليها القسام‬
‫التي ذكرت سابقًا‪ ,‬وهكذا المر لو أن شركة كانت تتعامل‬
‫بالربا ثم تابت منه فنقول بجواز المساهمة فيها‪.‬‬
‫وممــا يكــثر الســؤال عنــه فــي هــذه اليــام شــركة اتحــاد‬
‫اتصالت التي طرحت خلل اليام الماضــية‪ ,‬فهــذه أعلنــت‬
‫قبل شهرين أنها ستأخذ تمويل ً بعضه بربــا وبعضــه بطريــق‬
‫شــرعي ولــو فعلــت ذلــك لنطبــق عليهــا مــا ذكرنــاه فــي‬
‫القسام الســابقة ولكــن الشــركة أعلنــت قبــل فــترة أنهــا‬
‫أخذت التمويل كله والبالغ نحوا ً من سبعة مليارات بطريق‬
‫شــرعي بأســلوب التــورق والمرابحــة مــن بنــوك إســلمية‬
‫وحتى من بنوك ربوية لكن أتمــت العمليــة معهــا بأســلوب‬
‫جائز‪ ,‬وهذا العلن منها صحيح وصادق وقد تم التأكد ممن‬
‫شاركوا فيه بأن التمويل قد تم بأسلوب شرعي‪.‬‬
‫وعلى هذا فنقول‪ :‬إنه ل بأس بالمساهمة فيها إن شاء الله‬
‫ومــن أراد الــورع فبــاب الــورع مفتــوح ولكــن الكلم فــي‬
‫مقاطع الحلل والحرام ل في مقام الورع والحتياط‪.‬‬
‫‪206‬‬

‫وكذلك أيضا ً يكثر سؤال في هذه اليام عن المساهمة في‬
‫البنـــك الجديـــد الـــذي ســـيطرح خلل الفـــترة القادمـــة‬
‫والمسمى ببنك البلد‪ ,‬والمساهمة فيه جائزة إن شاء اللــه‬
‫لنه بنك إسلمي ت ّ‬
‫كون من مجموعة من الصيارفة‪.‬‬
‫وكــون بعضــهم كــان ل يلــتزم بالضــوابط الشــرعية فــي‬
‫معاملته فهذا ل يؤثر في شرعية البنك الجديد؛ فلو فرضنا‬
‫مثل ً أن مجموعة اشتركوا في مشروع إنتاجي وكان واحــد‬
‫من هذه المجموعة حصل علــى المــال بطريــق محــرم فل‬
‫يؤثر هذا على مشروعية هــذا المشــروع فنقــول بــأن هــذا‬
‫المشروع محرم‪ ،‬بل الحكم مختص بهذا الشخص فقط‪.‬‬
‫ومما يتساءل عنه كثير من الناس أن التعامل بالسهم هل‬
‫يحرم لنه قمار حيث قد يربح النسان فــي جلســة واحــدة‬
‫مبلغا ً كبيرا ً فنقول بأنه ل وجود للقمار في تــداول الســهم‬
‫عن طريــق الشاشــة وأن تحريــم الســهم ل يعلــل بوجــود‬
‫المقامرة فيها فالتجــارة فــي الســهم فيــه مغــامرة ولكــن‬
‫ليس فيه مقامرة والمغــامرة والمخــاطرة ليســت محرمــة‬
‫بذاتها ولكن المشــكلة فــي الســهم هــو وجــود الربــا وهــو‬
‫الغالب عليها؛ ولهذا فالتجــارة فــي الســهم كمــا هــي فــي‬
‫الواقع إما محرمة حرمة واضحة أو محرمة لـدى مجموعـة‬
‫من العلماء أو محل شبهة والقليل منها هو سالم من الربا‬
‫ولهذا فل ننصح بامتهان السـتثمار فيهــا لن السـلمة فيهـا‬
‫قليلة‪...‬‬
‫وأما ما يتصــل بكيفيــة زكــاة الســهم فإننــا نقــول إن كــان‬
‫الشـخص اشـترى السـهم مــن أجـل أرباحهـا السـنوية ول‬
‫يقصد المتــاجرة بهــا فــإن الشــركات نفســها تــدفع الزكــاة‬
‫للدولة لمصلحة الزكاة والدخل وهذا يكفــي إن شــاء اللــه‪,‬‬
‫وإن كان الشخص اشترى السهم من أجل المتــاجرة فيهــا‬
‫والمضــاربة بهــا بمعنــى أنــه يــبيع ويشــتري بهــا ول يقصــد‬
‫الحصول على أرباحها السنوية فإنها تكون في حقه بمثابــة‬
‫عروض التجارة فهذا الشخص إذا جاء وقت إخراجه للزكاة‬
‫فإنه ينظـر كـم تسـاوي أسـهمه فـي السـوق ويزكـي هـذا‬
‫المبلغ وله أن يخصم مقدار الزكــاة الــذي دفعتــه الشــركة‬
‫لمصلحة الزكاة والدخل وتبرأ ذمتــه وإن لــم يخصــمه تــبرأ‬
‫‪207‬‬

‫ذمته ويكون قد دفع أكثر من الــواجب ويمكنــه فــي تقــدير‬
‫قيمة أســهمه مــن العتمــاد علــى مــا ينشــر فــي الصــحف‬
‫ويأخذ المتوسط من السعار المعلنة ‪..‬‬
‫هــذه أيهــا الخــوة المســلمون بعــض الحكــام الشــرعية‬
‫المتعلقة بالسهم ذكرناها بإيجاز شديد في حدود ما تسمح‬
‫به هذه السطور‪.‬‬
‫أسأل الله عزوجل أن يفقهنا في دينه وشرعه وأن يرزقنــا‬
‫الحلل ويجنبنا الربا والريبة إنه ســميع قريــب وصــلى اللــه‬
‫على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫‪12/9/1425‬هـ‬
‫المصدر‪ :‬موقع دعوة السلم‬
‫=============‬
‫‪#‬ما حكم الكتتاب في شركة إعمار المدينة‬
‫القتصادية وحكم تداول أسهمها؟‬
‫المجيب ‪ :‬د‪ .‬يوسف بن عبد الله الشبيلي‬
‫عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬أما بعد‬
‫فإن نشاط هذه الشركة في تطوير مدينة الملــك عبــدالله‬
‫القتصادية المزمع إنشاؤها على ساحل البحر الحمر‪ ،‬وهو‬
‫نشاط مباح‪ ،‬ويبلغ رأسمال الشــركة ‪ 8500‬مليــون ريــال‪،‬‬
‫وليس عليها حاليا ً قروض أو تسهيلت بنكية‪ .‬وقد جاء فــي‬
‫نشــرة الصــدار أن حصــص المؤسســين النقديــة البالغــة‬
‫‪ 4250‬مليــون ريــال أودعــت قبــل التأســيس لــدى البنــك‬
‫الســعودي البريطــاني وحققــت فــوائد ربويــة بمقــدار ‪86‬‬
‫مليــون ريــال‪ ،‬وأمــا أمــوال المكتتــبين فقــد نصــت نشــرة‬
‫الصدار على أنها ستودع في حســاب الشــركة لــدى فــرع‬
‫المانة السلمي بالبنك السعودي البريطــاني‪ .‬وقــد جــرت‬
‫مخاطبـــة المســـئولين فـــي الشـــركة لتحويـــل أمـــوال‬
‫المؤسسين إلى ودائع مجازة شــرعًا‪ ،‬ونرجــو أن يتــم ذلــك‬
‫قريبًا‪.‬‬
‫والــذي يظهـر هـو جـواز الكتتـاب فـي هــذه الشــركة؛ لن‬
‫أموال المكتتبين ســتودع فــي حســابات مجــازة مــن الهيئة‬
‫الشرعية بالبنك المذكور‪ ،‬ثم تصرف فــي النشــاط المبــاح‬
‫‪208‬‬

‫للشركة‪ .‬وأما الفوائد التي تحققت من أموال المؤسســين‬
‫قبل التأســيس فــإني أوجــه النصــيحة لهــم بالمبــادرة إلــى‬
‫التخلص منها بصرفها في أوجه البر المختلفة‪ ،‬وأل تــدخلها‬
‫الشركة ضمن حساباتها النظامية‪ ،‬وأن تبادر بــالعلن عــن‬
‫ذلــك وعــن التزامهــا فــي جميــع اســتثماراتها وعقودهــا‬
‫التمويليــة المســتقبلية بالضــوابط الشــرعية حــتى يطمئن‬
‫الناس للكتتاب فيها‪ ،‬لسيما وأن هذه الشركة تحمل اسم‬
‫خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيــز –‬
‫حفظه اللـه‪ -‬المعــروف بحبـه الخيـر للمـواطنين‪ ،‬وحرصــه‬
‫على أن يتاح الكتتاب لكبر قدرٍ منهم‪.‬‬
‫ومن اكتتب ثم باع أســهمه بربــح خلل الســنة الولــى –أي‬
‫قبل انعقاد الجمعية العمومية في نهاية السنة‪ -‬فليس عليه‬
‫تطهير شــيء مــن الربــح؛ لنــه لــم يصــل إليــه شــيء مــن‬
‫اليرادات المحرمة‪ ،‬وأما مــن احتفــظ بأســهمه إلــى نهايــة‬
‫السنة فقد يلزمه التطهير إذا تبين أن الشركة لــم تتخلــص‬
‫مــن فــوائد مــا قبــل التأســيس‪ .‬وســيبين ذلــك فــي حينــه‬
‫بمشيئة الله تعالى‪.‬‬
‫وختاما ً فأذكر إخواني القائمين على هذه الشــركة وغيرهــا‬
‫من الشركات المساهمة بتقوى الله تعالى فيما استرعاهم‬
‫عليه‪ ،‬وأن يطهروا شركاتهم من الربا‪ ،‬فهو مـاحق للبركـة‪،‬‬
‫جالب للنقمة‪ ،‬وإنها أمانة‪ ،‬وسيسألون عنهــا يــوم القيامــة‪،‬‬
‫وإن من خيانة المانة التعامل بمعاملت محرمــة‪ .‬ول عــذر‬
‫لهم في ذلك فالبدائل الشرعية متاحة ولله الحمــد‪ ،‬ونحــن‬
‫في بلدٍ قائم ٍ على تحكيم شريعة الله‪ .‬وكل ما يخالف هــذه‬
‫الشريعة الغراء فهو مرفوض شرعا ً ونظامًا‪ ،‬ومــا تمارســه‬
‫ض أو إيداٍع بالربا يعد مــن المخالفــات‬
‫أي شركة من اقترا ٍ‬
‫الشرعية والنظامية التي يجب على المســاهم أن يعــترض‬
‫عليهــا عنــد حضــوره الجمعيــة العموميــة للشــركة‪ .‬واللــه‬
‫الموفق‪.‬‬
‫حكم تداول أسهم شــركة إعمــار المدينــة القتصــادية بعــد‬
‫طرحها للتداول‬
‫يجــوز تــداول أســهم الشــركة بعــد طرحهــا للتــداول فــي‬
‫السوق المالية؛ لن الشركة مــتى مــا اكتســبت الشخصــية‬
‫‪209‬‬

‫العتبارية فيجوز تداول أســهمها ولــو اشــتملت موجوداتهــا‬
‫على النقود والديون؛ لن تلك الموجودات تابعة لشخصيتها‬
‫العتبارية‪ ،‬فضل ً عن أن هذه الشــركة تمتلــك حالي ـا ً أرض ـا ً‬
‫بقيمة ‪ 1700‬مليون ريال ‪-‬وهي حصة أحد المؤسسين في‬
‫رأس المــال‪ -‬بالضــافة إلــى الحقــوق المعنويــة‪ .‬واللــه‬
‫الموفق‪.‬‬
‫مــا حكــم الكتتــاب فــي مدينــة إعمــار القتصــادية )مدينــة‬
‫الملك عبدالله( ؟‬
‫الشيخ‪ :‬محمد بن سعود العصيمي‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬أما بعــد أمــا‬
‫نشاط الشركة فيظهر منه السلمة والجواز‪ ،‬ولكن للسف‬
‫الشديد جــاء فـي نشــرة الصـدار المفصـلة أنـه تــم إيــداع‬
‫حصـــص المؤسســـين النقديـــة لـــدى البنـــك الســـعودي‬
‫البريطاني وحققت فوائد ربويـة بمقـدار ‪ 86‬مليـون ريـال‪،‬‬
‫مع النص فــي النشــرة نفســها علــى أن أمــوال المكتتــبين‬
‫ستودع في حساب الشــركة لــدى فــرع المانــة الســلمي‬
‫بالبنك السعودي البريطاني‪ .‬وحيث إن كثيرا من الســائلين‬
‫ينص في سؤاله على أنه ل يريد الشتراك فــي أي شــركة‬
‫تحتوي تعاملتها على نسبة ولو ضئيلة من الربا‪ ،‬فإني أبين‬
‫لهم أن هذه الشركة ل يصح الكتتاب فيهــا مــا دامــت فــي‬
‫وضعها الراهن‪ .‬فإن قررت الشركة التخلص من هذا الربــا‬
‫المتحقق لها جاز الكتتاب فيها حينئذ‪ ،‬وفــي الختــام أســأل‬
‫اللــه للقــائمين عليهــا التوفيــق لمــا يرضــيه ســبحانه‪ ،‬وأن‬
‫يحققوا ما يريده الرب تبارك وتعالى مــن البعــد عــن الربــا‬
‫المتوعد فيه بحرب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫مــا حكــم الكتتــاب فــي شــركة إعمــار المدينــة الصــناعية‬
‫المطروحة الن للكتتاب ؟‪.‬‬
‫د‪ .‬يوسف بن عبدالله الحمد‬
‫أستاذ الفقه المساعد بجامعة المام ‪ .‬الرياض‬
‫الجابة‬
‫شركة " إعمار المدينـة الصـناعية " نشـأت قريبـا بتحـالف‬
‫تقــوده شــركة " إعمــار العقاريــة " الماراتيــة ‪ ،‬مــع بعــض‬
‫التجار السعوديين ‪ .‬وهــدف الشــركة إنشــاء مدينــة الملــك‬
‫‪210‬‬

‫عبدالله الصناعية على ساحل البحر الحمــر شـمال مدينــة‬
‫جدة ‪ .‬وتنقسم هذه المدينة إلى ست منــاطق رئيســية ‪" :‬‬
‫‪ .1‬الميناء البحــري ‪ .2 .‬المنطقـة الصــناعية ‪ .3 .‬المرافــق‬
‫الشــاطئية )فنــادق ومتــاجر ونــوادي ( ‪.4‬الجزيــرة الماليــة‬
‫) للمؤسســات والشــركات الماليــة العالميــة والمحليــة(‬
‫‪.5‬الحيــاء الســكنية ‪.6 .‬المنطقــة التعليميــة "وقــد ُ‬
‫كــون‬
‫عين له رئيسًا‪.‬‬
‫للشركة مجلس إدارة و ُ‬
‫ويهدف الكتتاب العام إلى تمويل إنشاء المدينة ‪.‬‬
‫ويبلــغ مجمــوع رأس مــال الشــركة ) ‪(8.500.000.000‬‬
‫ثمان مليارات ونصف المليار من الريالت السعودية ‪ .‬وقد‬
‫نصت الشركة في نشرة الصدار على أنها أودعت الموال‬
‫النقدية للمؤسسين في حساب الفوائد الربوية ومقدارها )‬
‫‪ (4.250.000.000‬أربـــع مليـــارات ومائتـــان وخمســـون‬
‫مليون ريال سعودي ‪ ،‬وهذا المبلغ يســاوي نصــف مجمــوع‬
‫رأس مال الشركة ‪ ،‬وقد تحصل لها فوائد ربوية مقدارها )‬
‫‪ (86.000.000‬ست وثمانون مليون ريال ســعودي ‪ .‬وقــد‬
‫وضــعت الشــركة مــدققا ً مالي ـا ً ‪ ،‬ومستشــارا ً قانوني ـا ً مــن‬
‫شركات عالمية ‪ ،‬لكنها لم تضع مستشارا ً شرعيا ً ‪.‬‬
‫ويظهــر مــن هــذا بجلء أن الشــركة قائمــة علــى النظــام‬
‫الرأسمالي الربوي في معاملتها المالية ‪ ،‬وأنهــا لــم تلــتزم‬
‫بشرع الله تعالى فيها ‪ ،‬وعليه فإنه ل يجوز الكتتاب فيها ‪.‬‬
‫ويظن بعض الناس أن الشكال في الفوائد الربوية فقط ‪،‬‬
‫والصواب أن يقال ‪ :‬إن الشركة أقرضت نصف موجوداتهــا‬
‫بالربا ‪ ،‬والربا أعظــم ذنــب فــي الســلم بعــد الكفــر بــالله‬
‫وقتل النفس التي حـرم اللـه تعـالى ‪ .‬وتزيـد الحرمـة فـي‬
‫المجاهرة والعلن والتسجيل الرسمي في نشرة الصــدار‬
‫التي يخشى أن يكــون فيهــا معنــى الســتحلل ‪ ،‬ولــو قيــل‬
‫للناس إن هذه الشركة تتاجر بنصف أموالها في بيع الخمر‬
‫أو المخدارت أو دور البغــاء أو الفلم الباحيــة أو أشــرطة‬
‫الغناء أو حتى بيع الدخان ‪ ،‬وأنها لم تربح ريال ً واحدا ً ؛ لنفر‬
‫الناس منها ولم يجرؤ أحد على الفتيا بــالجواز ‪ ،‬وهــذا كلــه‬
‫يبين تساهل الناس بجريمة الربا ‪ .‬قال اللــه تعــالى ‪ } :‬ي َــا‬
‫َ‬
‫م‬
‫ي ِ‬
‫أي َّها ال ّ ِ‬
‫ن الّرَبا إ ِ ْ‬
‫ن ك ُن ُْتــ ْ‬
‫ه وَذ َُروا َ‬
‫مُنوا ات ُّقوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫ذي َ‬
‫‪211‬‬

‫ْ‬
‫ســول ِهِ‬
‫ب ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م ت َْفعَُلوا فَأذ َُنوا ب ِ َ‬
‫ن * فَإ ِ ْ‬
‫ن الل ّـهِ وََر ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ُ‬
‫حـْر ٍ‬
‫مـ َ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫مـو َ‬
‫مـو َ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫ن وََل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م َل ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫م ُرُءو ُ‬
‫مـ َ‬
‫)البقرة ‪. ( 279 ،278‬‬
‫وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال ‪ " :‬لعــن رســول‬
‫اللــه صــلى اللــه عليــه وســلم آكــل الربــا ومــؤكله وكــاتبه‬
‫وشاهديه ‪ .‬وقال ‪ :‬هم سواء " أخرجه مســلم ‪ .‬وعــن عبــد‬
‫الله بن حنظلة غســيل الملئكــة رضــي اللــه عنهمــا قــال ‪:‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬درهم ربـا يــأكله‬
‫الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلثين زنية " أخرجه أحمد‬
‫بسند صحيح‪ .‬وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم قــال ‪ " :‬الربــا ثلثــة وســبعون‬
‫بابا ً أيسرها مثل أن ينكح الرجــل أمــه ‪ " ..‬أخرجــه الحــاكم‬
‫وصــححه ووافقــه الــذهبي ‪ .‬والحــديث صــحيح بمجمــوع‬
‫شواهده ‪.‬‬
‫وكم هو محــزن مــا يحصــل للنــاس مــن اضــطراب الــرأي‬
‫والختلف عند كل اكتتاب ‪ ،‬أو يقال ‪ :‬ناصحناهم فــي تــرك‬
‫الربا وإنهــم وعــدونا ‪ ،‬أو يقــال ‪ :‬إن أمــوال المســاهمين ل‬
‫صلة لها بالقروض الربوية ‪ ،‬وغير ذلك مما يعين على بقــاء‬
‫الربا في الشركات بطريقة غير مقصوده ‪.‬‬
‫والــذي أعتقــده أن أهــم أســباب هــذا الضــطراب ‪ ،‬وأهــم‬
‫أســباب بقــاء الربــا فــي الشــركات القائمــة ووجــوده فــي‬
‫الشركات القادمة هو الفتيــا بــالجواز ‪ ،‬فهــي أكــبر مســوق‬
‫ت بالجواز لما أقدم النــاس عليهــا ‪،‬‬
‫تجاري لهم ‪ ،‬ولو لم يف َ‬
‫ولخضعت الشركات لمطالب العلماء ‪ ،‬ثم إن الجميع يعلـم‬
‫أن المور المالية فــي الشــركات ـ ـ مــع ســيطرت النظــام‬
‫الرأسمالي الربوي ـ تصعب سلمته بدون اللجنة الشرعية‬
‫‪ .‬وعليه فيكون شرط الفتيا بالجواز وجود اللجنة الشــرعية‬
‫المســـتقلة مـــن حيـــن التأســـيس كالمستشـــار المـــالي‬
‫والقانوني ‪.‬‬
‫ة شــرعية معتــبرة‬
‫ونظر المفتي للمــآل فــي فتــواه سياسـ ٌ‬
‫حتى لو كان له اجتهاد آخر في أعيان المســائل ‪ .‬ملتمســا ً‬
‫من إخوتي وأحبتي من طلبة العلــم وأهلـه النظـر والتأمــل‬
‫في هـذا المطلـب الملـح فـي إصـلح الوضـع المـالي فــي‬
‫‪212‬‬

‫الشــركات المحليــة ‪ .‬وقــد فصــلت هــذا المــر فــي بحــثين‬
‫سابقين فــي حكــم الكتتــاب فــي شــركة ينســاب ‪ .‬وبــالله‬
‫التوفيق ‪.‬‬
‫قاله وكتبه ‪ :‬د‪ .‬يوسف بن عبدالله الحمد‬
‫أستاذ الفقه المساعد بجامعة المام بالرياض ‪.‬‬
‫ص ب ‪ 156616‬الرياض ‪11778‬‬
‫هاتف وناسوخ ‪4307275/01‬‬
‫‪1427 /27/6‬هـ‬
‫‪http://www.saaid.net/Doat/yusuf/28.htm‬‬
‫===============‬
‫‪ #‬المساهمة في الشركات‬
‫يحيى بن موسى الزهراني‬
‫الحمد لله رب العالمين ‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل الله وحــده ل‬
‫شـــريك لـــه ‪ ،‬ولـــي الصـــالحين ‪ ،‬ول عـــدوان إل علـــى‬
‫الظالمين ‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبــد اللــه ورســوله الميــن ‪،‬‬
‫صلى الله وســلم وبــارك عليــه وعلــى آلــه وأصــحابه الغــر‬
‫المحجليــن ‪ ،‬وعلــى التــابعين وتــابعيهم بإحســان إلــى يــوم‬
‫الدين ‪ . . .‬أما بعد ‪:‬‬
‫فــالله جــل وعل خلــق العبــاد لعبــادته ســبحانه وحــده ل‬
‫شريك ‪ ،‬وأرسل لهم الرســل ‪ ،‬وأنــزل لهــم الكتــب ‪ ،‬وحــد‬
‫لهم حدودا ً ل يجوز لهم تعديها ‪ ،‬وخط لهـم خطوطـا ً يحــرم‬
‫عليهم تجاوزها ‪ ،‬ونحــن أمــة الســلم أرســل إلينــا محمــدا ً‬
‫عبدا ً ورسول ً ‪ ،‬شفيقا ً عطوفا ً ‪ ،‬رءوفا ً رحيما ً ‪ ،‬وأنــزل إلينــا‬
‫أفضل كتبه ‪ ،‬وأعظم كلماته ‪ ،‬القرآن الكريــم ‪ ،‬فيــه تبيان ـا ً‬
‫لكل شيء ‪ ،‬فالحلل ما أحله اللــه ورســوله ‪ ،‬والحــرام مــا‬
‫حرمه الله ورسوله ‪.‬‬
‫قال ابن القيــم فــي مــدارج الســالكين ‪ " :‬أمــا الزهــد فــي‬
‫الشبهة ‪ :‬فهو ترك ما يشتبه علـى العبـد‪ :‬هـل هـو حلل أو‬
‫حرام ؟ كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهمــا‬
‫ل الله صلى الله عليه وســلم يقــو ُ‬
‫ت رسو َ‬
‫ل‪:‬‬
‫‪ ،‬يقول‪ :‬سمع ُ‬
‫حل ُ‬
‫م َ‬
‫مهــا‬
‫ن‪َ ،‬وال َ‬
‫" ال َ‬
‫حــرا ُ‬
‫ت ل ي َعْل َ ُ‬
‫شـّبها ٌ‬
‫ن‪ ،‬وَب َي َْنهمــا ُ‬
‫م ب َي ّـ ٌ‬
‫ل ب َي ّـ ٌ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ه‬
‫دين ِ‬
‫س ـت َب َْرأ ل ِـ ِ‬
‫ش ـّبها ِ‬
‫تا ْ‬
‫ن اّتقــى ال ُ‬
‫كــثيٌر م ـ َ‬
‫س‪ .‬فم ـ ِ‬
‫ن النــا ِ‬
‫حو ْ َ‬
‫ن وَقَعَ في ال ّ‬
‫حمى‬
‫ت‪ :‬كراٍع ي َْر َ‬
‫ل ال ِ‬
‫و ِ‬
‫شُبها ِ‬
‫عْر ِ‬
‫عى َ‬
‫ضه‪ ،‬و َ‬
‫م ْ‬
‫‪213‬‬

‫ش ُ‬
‫ن ِلكـ ّ‬
‫مــى‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫ُيو ِ‬
‫حمــى‪ ،‬أل إ ِ ّ‬
‫ملـ ٍ‬
‫ن ي ُــواقَِعه‪ .‬أل وإ ِ ّ‬
‫كأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ل َ‬
‫ة‪ :‬إذا‬
‫ض ـغ َ ً‬
‫اللهِ فِــي أر ِ‬
‫م ْ‬
‫ن فــي ال َ‬
‫مه‪ .‬أل وإ ِ ّ‬
‫ج َ‬
‫سـدِ ُ‬
‫محــارِ ُ‬
‫ض ـه ِ َ‬
‫س ـد ُ كلــه‪،‬‬
‫ح ال َ‬
‫صل َ َ‬
‫صل َ َ‬
‫س ـد َ الج َ‬
‫ت فَ َ‬
‫جسد ُ كّله‪ ،‬وإذا فَ َ‬
‫سد َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ب " ] متفق عليه [ ‪.‬‬
‫ي الَقل ُ‬
‫أل وهِ َ‬
‫فالشبهات برزخ بين الحلل والحرام ‪ ،‬وقد جعــل اللــه عــز‬
‫وجل بين كل متباينين برزخا ً ‪ ،‬كما جعل الموت ومــا بعــده‬
‫برزخا ً بيـن الـدنيا والخـرة ‪ ،‬وجعـل المعاصـي برزخـا ً بيـن‬
‫اليمان والكفر ‪ ،‬وجعل العراف برزخا ً بين الجنــة والنــار ‪،‬‬
‫وكذلك جعل بين كل مشعرين من مشاعر المناسك برزخا ً‬
‫ـ حاجزا ً ـ بينهما ‪ ،‬ليس من هــذا ول هــذا ‪ ،‬فمحســر بــرزخ‬
‫بين منى ومزدلفة ‪ ،‬ليس مــن واحــد منهمــا ‪ ،‬فل يــبيت بــه‬
‫الحاج ليلة جمع ‪ ،‬ول ليالي منى ‪ ،‬وبطن عرنــة بــرزخ بيــن‬
‫عرفة وبين الحرم ‪ ،‬فليــس مــن الحــرم ‪ ،‬ول مــن عرفــة ‪،‬‬
‫وكذلك ما بين طلــوع الفجــر وطلــوع الشــمس بــرزخ بيــن‬
‫الليل والنهار ‪ ،‬ليس من الليل لتصرمه بطلوع الفجــر ‪ ،‬ول‬
‫من النهار لنه من طلـوع الشـمس ‪ ،‬وإن دخـل فـي اسـم‬
‫اليوم شرعًا‪.‬‬
‫وكذلك منازل السير‪ :‬بين كل منزلتين برزخ يعرفه الســائر‬
‫في تلك المنــازل ‪ ،‬وكــثير مــن الحــوال والــواردات تكــون‬
‫برازخ ‪ ،‬فيظنهـا صـاحبها غايـة ‪ ،‬وهـذا لـم يتخلـص منـه إل‬
‫فقهاء الطريق ‪ ،‬والعلماء هم الدلة فيها " انتهى ‪.‬‬
‫واليوم ولكثرة وسائل الدعوة إلى اللــه ‪ ،‬أصــبحت ل تــرى‬
‫إل قليل ً مــن النــاس ممــن يجهــل أهــم الحــوادث ‪ ،‬وبعــض‬
‫أحكام النوازل ‪ ،‬فإذا مــا نزلــت نازلــة ‪ ،‬بحــث النــاس عــن‬
‫حكمها بســؤال أهــل العلـم عنهــا ‪ ،‬أل وإن أعظــم النــوازل‬
‫اليــوم ] مســاهمات البنــوك [ ‪ ،‬بيــع الســهم وشــراؤها‬
‫وتداولها ‪ ،‬والتي كثر الجدل حولها وعنها ‪.‬‬
‫فقد كثر السؤال عنها ‪ ،‬حتى إن كثيرا ً من النــاس ل يســأل‬
‫عنها إل من يرخص في جواز التعامل والكتتاب فيها ‪ ،‬وأما‬
‫عرف عنه من أهل العلم تغليــب جــانب الحــرام علــى‬
‫من ُ‬
‫جــانب الباحــة ‪ ،‬فهــذا ل يســأله النــاس إل إذا كــانت لهــم‬
‫حقوقـا ً عنــد الخريــن ‪ ،‬أمــا إذا كــانت لهــم المصــلحة عنــد‬
‫الخرين فل يسألون عن الحكم ‪ ،‬وهذا أمر معلوم اليوم ‪.‬‬
‫‪214‬‬

‫ُ‬
‫مــآ‬
‫وإني أذكر كل مسلم ومسلمة بقــول اللــه تعــالى ‪ " :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫?ل ُــو?ا أ َهْ ـ َ‬
‫ل‬
‫سـ ـ َ‬
‫جال ً ن ّــو ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ك ِإل رِ َ‬
‫م? ف ْ‬
‫أْر َ‬
‫حي إ ِل َي ْهِ ـ ْ‬
‫الذ ّك ْرِ ِإن ُ‬
‫ن"‪.‬‬
‫مو َ‬
‫م ل ت َعْل َ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫فيجب على العبد أن يحتاط لدينه ول يسأل من يعتقــد أنــه‬
‫يرخص للناس بسبب أو بدون سبب كمن يتجرأ على الفتيا‬
‫مثل ً ‪ ،‬فهذا وإن ُأفتي في مسألة وهو يعرف حقيقتها ولكنه‬
‫خالف عالم آخر له شأنه في الفتــوى ولــه صــولته وجــولته‬
‫في العلم ‪ ،‬فل يجوز له أن يأخذ بالرخصة لعلمه حرمة مــا‬
‫ُ‬
‫سمَعا َ َ‬
‫صارِيّ رضي اللــه‬
‫ن ِ ْ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫ن الن ّ ّ‬
‫س بْ ِ‬
‫وا ِ‬
‫قد أفتي به ‪َ ،‬عَ ِ‬
‫سو َ ّ‬
‫ن ال ْب ِـّر َوال ِث ْـم ِ ؟ فََقــا َ‬
‫عنه َقا َ‬
‫ل‪":‬‬
‫ت َر ُ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫سأل ْ ُ‬
‫ل اللهِ عَ ِ‬
‫ن ال ْ ُ ْ‬
‫صـد ْرِ َ‬
‫حــا َ‬
‫ت‬
‫ما َ‬
‫ال ْب ِّر ُ‬
‫ح ْ‬
‫ك ‪ ،‬وَك َرِهْـ َ‬
‫م َ‬
‫ق ‪َ ،‬وال ِث ْ ُ‬
‫ك فِــي َ‬
‫س ُ‬
‫خل ِ‬
‫َ‬
‫س " ] أخرجه مسلم [ ‪ ،‬وقال ابن عمــر‬
‫أ ْ‬
‫ن ي َط ّل ِعَ عَل َي ْهِ الّنا ُ‬
‫ة الت ّْقوى حــتى ي َـد َعَ‬
‫رضي الله عنهما ‪ " :‬ل يبلغ العَب ْد ُ حقيق َ‬
‫ما حا َ‬
‫در " ] أخرجه البخاري [ ‪.‬‬
‫ص ْ‬
‫ك في ال ّ‬
‫فالله عز وجــل يعلـم خائنـة العيــن ومـا تخفـي الصــدور ‪،‬‬
‫مطلــع علــى القلــوب ومــا تخفيــه‬
‫لــذلك فهــو ســبحانه ُ‬
‫وتضمره ‪ ،‬لن السر عنده علنية ‪ ،‬ولهذا يجب علــى العبــد‬
‫أن يتحرى الفتوى من أهلها ‪ ،‬وإن وقع في الشبه فعليه أن‬
‫يحذرها ‪ ،‬لن الشبهة توقع في الحرام ‪ ،‬وأسهم الشــركات‬
‫كلها تدور حول ال ُ‬
‫شـب َهِ ‪ ،‬فعلــى العبــد أن يتــق اللــه تعــالى‬
‫ويحــذر مــواطن العــذاب ‪ ،‬ومكــامن العقــاب ‪ ،‬فل أشــد‬
‫وأعظم من أكل المال الحرام ‪ ،‬والنسان مهما عاش فــي‬
‫هذه الحياة الدنيا ‪ ،‬فهو لبد ميت ‪ ،‬ومنتقل إلى دار البرزخ‬
‫التي فيها بداية النعيم والجحيم ‪ ،‬فالقبر أول منازل الخرة‬
‫‪ ،‬فإن نجى منه صــاحبه فمــا بعــده أهــون منــه ‪ ،‬وإن هلــك‬
‫صاحبه فمــا بعــده أشــد منــه والعيــاذ بــالله ‪ ،‬وأكــل المــال‬
‫الحرام من أشد الخطار ‪ ،‬وأعظم الغترار ‪ ،‬وأطم الشنار‬
‫ن أ َب ِــي هَُري ْـَرةَ‬
‫‪ ،‬كيف ل وقد جــاء فــي صــحيح مســلم ‪ ،‬عَـ ْ‬
‫ســو ُ‬
‫ل ‪ :‬قَــا َ‬
‫رضي الله عنه قَــا َ‬
‫ل الل ّـهِ صــلى اللــه عليــه‬
‫ل َر ُ‬
‫َ‬
‫ب ل َ ي َْقب َـ ُ‬
‫ن‬
‫ل إ ِل ّ ط َّيب ـا ً ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ه ط َي ّ ٌ‬
‫س إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫وسلم ‪ " :‬أي َّها الّنا ُ‬
‫َ‬
‫الل ّ َ‬
‫ن ‪ ،‬فََقا َ‬
‫ل ‪َ } :‬يا أ َي ّهَــا‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مْر َ‬
‫مَر ب ِهِ ال ْ ُ‬
‫ما أ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫مَر ال ْ ُ‬
‫هأ َ‬
‫َ‬
‫سِلي َ‬
‫مِني َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫س ُ‬
‫ن‬
‫ن الطي َّبا ِ‬
‫ل كلوا ِ‬
‫ملــو َ‬
‫الّر ُ‬
‫مــا ت َعْ َ‬
‫صاِلحا إ ِّني ب ِ َ‬
‫ت َواعْ َ‬
‫ملوا َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م { ] المؤمنون ‪ [ 15‬وََقا َ‬
‫مُنوا ك ُُلوا‬
‫ل ‪َ } :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫عَِلي ٌ‬
‫ذي َ‬
‫‪215‬‬

‫ج ُ‬
‫ل‬
‫ن ط َي َّبا ِ‬
‫ِ‬
‫م ذ َك ََر الّر ُ‬
‫م { ] البقرة ‪ " [ 271‬ث ُ ّ‬
‫ما َرَزقَْناك ُ ْ‬
‫ت َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫طي ُ‬
‫سَفَر ‪ ،‬أ ْ‬
‫ب‬
‫شع َ َ‬
‫يُ ِ‬
‫ماِء ‪َ ،‬يا َر ّ‬
‫مد ّ ي َد َي ْهِ إ َِلى ال ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫س َ‬
‫ث أغْب ََر ‪ ،‬ي َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م‪،‬‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫َيا َر ّ‬
‫حـَرا ٌ‬
‫حـَرا ٌ‬
‫حَرا ٌ‬
‫مل ْب َ ُ‬
‫سـ ُ‬
‫م ‪ ،‬وَ َ‬
‫شَرب ُ ُ‬
‫م ‪ ،‬وَ َ‬
‫م ُ‬
‫مط ْعَ ُ‬
‫ب وَ َ‬
‫َ‬
‫ب ِلذاِلك؟ " ‪.‬‬
‫جا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫وَغُذِيَ ِبال ْ َ‬
‫حَرام ِ ‪ ،‬فَأّنى ي ُ ْ‬
‫وهذا غيض من فيض ‪ ،‬وقليل من كثير من العذاب والنكال‬
‫الذي ُيلم بآكل المال الحرام ‪.‬‬
‫فاتقوا الله أيهــا المســلمون ودعــوا مــا يريبكــم إلــى مــا ل‬
‫يريبكم كما صح الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫ه‬
‫وُأذكر أهل الفتوى بقول اللــه عــز وجــل ‪ " :‬وَإ ِذ ْ أ َ َ‬
‫خ ـذ َ الل ّـ ُ‬
‫ميَثاقَ ال ّـذي ُ‬
‫ه?‬
‫ِ‬
‫ن أوت ُــوا ال ْك ِت َــا َ‬
‫مــون َ ُ‬
‫س َول ت َك ْت ُ ُ‬
‫ب ل َت ُب َي ّن ُن ّـ ُ‬
‫ِ َ‬
‫ه? ِللن ّــا ِ‬
‫م َوا ْ‬
‫فَن َب َـ ُ‬
‫مــا‬
‫شـت ََرْوا ب ِـ ِ‬
‫س َ‬
‫ه? ث َ َ‬
‫ذوهُ وََرآَء ظ ُهُــورِهِ ْ‬
‫من ًــا قَِليل فَب ِئ ْ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن " ] آل عمران ‪. [187‬‬
‫شت َُرو َ‬
‫ول أظن أن عالما ً من علمائنا يشتري الحياة الدنيا بالخرة‬
‫‪ ،‬معاذ الله أن يكون هذا ‪ ،‬ولكن ربما اختلط على بعضــهم‬
‫أمورا ً ‪ ،‬واشتبهوا في أخرى ‪ ،‬فأفتى بغير ما يوافق الشــرع‬
‫خطأ ً وزلل ً ‪ ،‬فهذا مأجور كما جاء في حديث معاذ بن جبــل‬
‫سو َ‬
‫مــا‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬أ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم ل َ ّ‬
‫ض لَ َ‬
‫ن قا َ‬
‫ضي إ َ‬
‫ك‬
‫ل ‪ " :‬ك َي ْ َ‬
‫ف ت َْق ِ‬
‫أَراد َ أ ْ‬
‫ن ي َب ْعََثه إَلى ال ْي َ َ‬
‫ذا عََر َ‬
‫م ِ‬
‫ب الله‪ .‬قا َ‬
‫ضاٌء ؟ قا َ‬
‫ج ـد ْ فِــي‬
‫ل ‪ :‬أقْ ِ‬
‫ل ‪َ :‬فإ ْ‬
‫قَ َ‬
‫م تَ ِ‬
‫ن ل َـ ْ‬
‫ضي ب ِك َِتا ِ‬
‫ب الله ؟ قــا َ‬
‫ل اللــه صــلى اللــه عليــه‬
‫س ـن ّةِ َر ُ‬
‫ل ‪ :‬فَب ِ ُ‬
‫ك َِتا ِ‬
‫ســو ِ‬
‫وسلم ‪ ،‬قا َ‬
‫ل الله صلى اللــه‬
‫ل ‪َ :‬فإ ْ‬
‫سن ّةِ َر ُ‬
‫جد ْ ِفي ُ‬
‫م تَ ِ‬
‫ن لَ ْ‬
‫سو ِ‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬ول َ في كتاب اللــه ؟ قــا َ َ‬
‫جت َهِ ـد ُ َرأ ْي ِــي وَل َ‬
‫َ ِ‬
‫ل‪:‬أ ْ‬
‫َِ ِ‬
‫سو ُ‬
‫ص ـد َْرهُ ‪،‬‬
‫آلو‪ ،‬فَ َ‬
‫ضَرب َر ُ‬
‫ل الله صــلى اللــه عليــه وســلم َ‬
‫ســو َ‬
‫فََقا َ‬
‫مــا‬
‫مد ُ للــه ال ّـ ِ‬
‫ل ‪ :‬ال ْ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ذي وَفّـقَ َر ُ‬
‫ل اللــه ‪ ،‬ل ِ َ‬
‫ح ْ‬
‫ســو ِ‬
‫سو َ‬
‫ل الله " ] أخرجه أبو داود وغيره [ ‪.‬‬
‫ي ُْر ِ‬
‫ضي َر ُ‬
‫ســو ُ‬
‫ل ‪ :‬قَــا َ‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرةَ رضــي اللــه عنــه قَــا َ‬
‫ه‬
‫ل الل ّـ ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬إ َ‬
‫ب‬
‫صــا َ‬
‫م َفا ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫حاك ِ ُ‬
‫حك َ َ‬
‫جت َهَد َ فَأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَل َ َ‬
‫ن َوإ َ‬
‫جٌر " ] أخرجه النســائي‬
‫جت َهَد َ فَأ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫ذا ا ْ‬
‫هأ ْ‬
‫خط َأ فَل َ ُ‬
‫ُ‬
‫جَرا ِ‬
‫وغيره [ ‪.‬‬
‫فأمر الفتيا ليس بالمر الهين أو الســهل كمــا يظنــه بعــض‬
‫المتعالمين اليوم ‪ ،‬بل هو توقيع عن الله عز وجــل فــي أن‬
‫ت أفــتى النــاس‬
‫هذا المر حلل أم حرام ‪ ،‬فما ظنكم بمف ـ ٍ‬
‫بخلف ما جاء به الشرع المطهر هــوىً لنفســه أو مداهنــة‬
‫‪216‬‬

‫لحاكم أو اتباعا ً للشيطان أو غير ذلك لينال شــهرة واســعة‬
‫في الدنيا ‪ ،‬ويم القيامة ُيرد إلى أشد العذاب ؟‬
‫فأقول يجب على العلماء وأهل الفتوى أن يجتمعوا ليجــاد‬
‫حــل لي نازلـة قبــل نزولهــا أو وقــت نزولهــا ‪ ،‬وحــتى بعــد‬
‫نزولها ‪ ،‬ومن ذلك الجتماع لصدار فتوى في حكــم معيــن‬
‫مختلف فيه ل يسوغ فيه الختلف ‪ ،‬ويكون فيــه أدلــة أحــد‬
‫الفريقين أقــوى مــن أدلــة الخــر ‪ ،‬فحبــذا لــو اجتمــع أهــل‬
‫الفتوى وأصدروا حكما ً واحدا ً لئل يقع الناس فــي علمــائهم‬
‫ويتهمــونهم اتهامــات باطلــة كــانوا فــي منــأى عنهــا ‪ ،‬فلــوا‬
‫درءوا عن أنفسهم الغيبة والسباب والشتائم ‪ ،‬وربما وصل‬
‫المر إلى الطعن في علمهم وفتواهم ‪ ،‬واتهامهم بأنهم تبع‬
‫لفلن أو فلن ‪ ،‬ل ســيما فــي أمــور الســهم والســندات‬
‫والمحـــافظ الســـتثمارية الـــتي وقــع فـــي حبائلهـــا جـــل‬
‫المسلمين اليــوم فــي مشــارق الرض ومغاربهــا ‪ ،‬مــا بيــن‬
‫الجواز والتحريم ‪.‬‬
‫فالله الله أيها العلماء بالمســلمين ‪ ،‬رفقـا ً رفقـا ً بهــم فهــم‬
‫على بوابة مـن الهاويـة والوقـوع فـي الحـرام والمشـتبه ‪،‬‬
‫والمة بأسرها تنزلق في مزالق المم قبلها من ابتعاد عن‬
‫الدين ‪ ،‬ورضا ً بالـدنيا وزينتهـا ‪ ،‬لقـد تـرك النـاس الصـلة ‪،‬‬
‫وهجروا بيوت الله ‪ ،‬لهثا ً وراء السهم ‪ ،‬بل وصل المر إلى‬
‫التماسك باليدي والخصام والســباب والضــرب حــتى نقــل‬
‫بعضهم إلى المستشفيات جراء حرب السهم الســتثمارية‬
‫المشتبهة ‪.‬‬
‫ول يخفى أن الوقوع في المشتبه وقوع في الحــرام ‪ ،‬فلــو‬
‫أفتيت شخصا ً بجــواز التعامــل مــع الشــركة الفلنيــة ‪ ،‬وأن‬
‫جزءا ً ضئيل ً من رأس مالها فيه ربا ً ‪ ،‬أو كانت ممن يتعامــل‬
‫بالربا بجزء بسيط ل يتجاوز ‪ %10‬مــن رأس مالهــا مثل ً أو‬
‫أقل أو أكثر ‪ ،‬أو أنها تــودع شــيئا ً بســيطا ً مــن أموالهــا فــي‬
‫بنوك ربوية ‪ ،‬إلى غير ذلك من تعــاملت الربــا ‪ ،‬إن أفــتيت‬
‫شخصا ً بجواز التعامل مع تلك الشركة أو ذلك البنك ‪ ،‬أيــن‬
‫تذهب من الله تعالى الذي حرم الربا قليله وكــثيره ؟ مــن‬
‫أين لك هذا العلم الذي أجاز لــك الفتيــا بجــواز أكــل قليــل‬
‫الربا ‪ ،‬والله تعالى يقول ‪ " :‬يا أيها الذين آمنــوا اتقــوا اللــه‬
‫‪217‬‬

‫وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لــم تفعلــوا‬
‫فأذنوا بحــرب مــن اللــه ورســوله فــإن تبتــم فلكــم رؤوس‬
‫أموالكم ل تظلمون ول تظلمـون " ‪ ،‬وأيـن أنـت مـن قـول‬
‫الله جل وعل ‪ " :‬وأحل اللــه الــبيع وحــرم الربــا " ‪ ،‬وقــول‬
‫الله تعالى ‪ " :‬يمحق الله الربــا ويربــي الصــدقات واللــه ل‬
‫يحب كل كفار أثيم " فهذه الدلة وغيرهــا مــن كتــاب اللــه‬
‫تعالى تدل دللة قاطعــة علــى تحريــم الربــا قليلــه وكــثيره‬
‫سواء ‪.‬‬
‫فالله عز وجل لم يفرق بين قليل الربــا وكــثيره ‪ ،‬بــل كلــه‬
‫سواء ‪.‬‬
‫عقوبــة الربــا ل تخفــى علــى مســلم ذو عقــل وبصــيرة ‪،‬‬
‫فعقوبته من أشد العقوبات ‪ ،‬إن لم يكن الربا أشــدها بعــد‬
‫الشــرك بــالله ‪ ،‬فآكــل الربــا ملعــون وخــائن ‪ ،‬والربــا مــن‬
‫الموبقات التي تقذف بصاحبها إلى النار والعياذ بالله ‪ ،‬عن‬
‫ي صـلى اللـه عليـه‬
‫ي اللـ ُ‬
‫ن النـب ّ‬
‫أبي هريرةَ رض َ‬
‫ه عنـه ‪ ،‬عـ ِ‬
‫سبعَ الموبقات ‪ ،‬قالوا ‪ :‬يــا رســو َ‬
‫ل‬
‫وسلم قال ‪ " :‬اجتِنبوا ال ّ‬
‫شــر ُ‬
‫ســحُر‪ ،‬وقت ْـ ُ‬
‫ن ؟ قــال ‪ " :‬ال ّ‬
‫ل‬
‫ك بــالل ِ‬
‫ه‪ ،‬وال ّ‬
‫اللهِ ‪ ،‬وما هُـ ّ‬
‫ل الّربــا ‪ ،‬وأك ـ ُ‬
‫ق؛ وأك ُ‬
‫ل‬
‫س التي َ‬
‫حّر َ‬
‫ه إل ّ بالح ّ‬
‫م الل ُ‬
‫ل مــا ِ‬
‫الّنف ِ‬
‫ت‬
‫ف‪ ،‬وقذ ُ‬
‫ت المؤمنــا ِ‬
‫محصــنا ِ‬
‫الَيتيم‪ ،‬والّتوّلي يوم الّزح ِ‬
‫ف ال ُ‬
‫ت " ] متفق عليه [ ‪.‬‬
‫الغاِفل ِ‬
‫سو ُ‬
‫جاب ِرٍ رضي الله عنه َقا َ‬
‫ل الل ّهِ صلى اللــه‬
‫ن َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل ‪ :‬ل َعَ َ‬
‫عَ ْ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫ه‪ ،‬وََقــا َ‬
‫عليه وسلم آك ِ َ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫شاهِد َي ْ ِ‬
‫كات ِب َ ُ‬
‫موك ِل َ ُ‬
‫ل الّرَبا ‪ ،‬وَ ُ‬
‫واٌء ] أخرجه البخاري ومسلم [ ‪.‬‬
‫م َ‬
‫هُ ْ‬
‫س َ‬
‫عن ابن مسعود رضي الله عنه ‪ ،‬أن النبي صلى الله عليــه‬
‫ربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى ق ّ‬
‫ل"]‬
‫وسلم قال ‪ " :‬ال ِ‬
‫أخرجه أحمد [ ‪.‬‬
‫عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ‪ ،‬عن النــبي صــلى‬
‫اللــه عليــه وســلم قــال ‪ " :‬لعــن اللــه آكــل الربــا ومــوكله‬
‫وشاهديه وكاتبه ‪ ،‬قال ‪ :‬وقــال ‪ :‬مــا ظهــر فــي قــوم الربــا‬
‫والزنا إل أحلوا بأنفسهم عقاب اللـه عـز وجـل " ] أخرجـه‬
‫أحمد [ ‪.‬‬
‫ة خطــورة‬
‫فمن تأمل تلك النصــوص الشــرعية أدرك حقيق ـ ً‬
‫الربا ولــو كــان قليل ً علــى الفــراد والمجتمعــات بــل علــى‬
‫‪218‬‬

‫المم ‪ ،‬لما فيه من تع لحدود الله تعالى ‪ ،‬ولحتــوائه علــى‬
‫ظلـم النـاس وأكـل أمـوالهم بالباطــل ‪ ،‬ولمـا يحتـويه مـن‬
‫مماطلة ‪ ،‬ومحاربة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫وربما كان هذا الضعف الذي تعانيه المة اليوم دليل قاطعا ً‬
‫ودامغا ً لكلــي الربــا ‪ ،‬والمتعــاملين بــه ‪ ،‬وكــذا نــرى اليــوم‬
‫إمساك السماء عن قطرها ‪ ،‬ومنع الرض لبركتها ‪.‬‬
‫مما يجعل المؤمن يراجع نفسه مــائة مــرة قبــل أن ُيقــدم‬
‫على أمر مباح فكيف بـأمر المشـتبه أو المحـرم لهـو أبعـد‬
‫عن ذلك ‪.‬‬
‫واليوم أكل الناس كلهم الربا ‪ ،‬ومن لــم يــأكله أصــابه مــن‬
‫غباره ‪ ،‬وهذا أمر واضح ل يختلف فيه اثنيــن ‪ ،‬ول حــول ول‬
‫قوة إل بالله ‪ ،‬فأي نصر نريد ‪ ،‬وأي عزة نروم ‪ ،‬وأي تقــدم‬
‫ننشد ‪ ،‬والناس ينساقون وراء القاصي والداني ســعيا ً وراء‬
‫الربا والعياذ بالله ‪.‬‬
‫ولم يكن لهم أن يفعلــوا ذلــك ‪ ،‬لــول وجــود الفتــاوى الــتي‬
‫أوقعت الناس فــي الحيــرة والضــيق ‪ ،‬والــتي دعتهــم إلــى‬
‫محاربة الله عز وجل عيانا ً بيانا ً ‪.‬‬
‫فكل من العلماء وأهل الفتوى على ثغــر ‪ ،‬فســدوا الثغــور‪،‬‬
‫حجبا ً إلــى نــار جهنــم ‪ ،‬بــل‬
‫سترا ً و ُ‬
‫ول تفتحوا للناس أبوابا ً و ُ‬
‫اتقــوا اللــه عــز وجــل ‪ ،‬واخشــوه وراقبــوه ‪ ،‬أغلقــوا علــى‬
‫الناس أبواب الحرام والمتشابه حــتى ل يقعــوا فيمــا حــرم‬
‫الله ‪ ،‬فالربا دمار للمم ‪ ،‬خراب للديار ‪ ،‬هلك للناس ‪ ،‬ذلة‬
‫للعباد ‪ ،‬دناءة في الخلق ‪ ،‬استجلب لمقت الله وعقــابه ‪،‬‬
‫سبب لتــداعي العــداء واعتــدائهم ‪ ،‬والواقــع خيــر شــاهد ‪،‬‬
‫وأعظــم برهــان ‪ ،‬نســأل اللــه العفــو والعافيــة ‪ ،‬والتوبــة‬
‫الصادقة ‪.‬‬
‫والقاعدة الفقهية تقول ‪:‬‬
‫دم الحاظر على المبيح احتياط ـا ً‬
‫إذا اجتمع حاظر ومبيح ‪ ،‬قُ ّ‬
‫وبراءة للذمة ‪.‬‬
‫وهذه قاعدة مهمة جدا ً يجب أن يأخذ بها أهل الفتوى عــن‬
‫السهم ‪ ،‬فقد أوقعوا الناس في حيرة مــن أمــر دينهــم ول‬
‫حول ول قوة إل بالله ‪ ،‬والله جل وعل سائل المفــتي يــوم‬
‫القيامة عن دليــل تحليلــه لقليــل الربــا ‪ ،‬مــع أن النصــوص‬
‫‪219‬‬

‫الشرعية جاءت بتحريم الربا دون تحديد أو بيان للكــثرة أو‬
‫القلة ‪.‬‬
‫والنــاس اليــوم لــم يعــودوا يتورعــون عــن أكــل الربــا‬
‫والمساهمة في البنـوك والمؤسسـات والشـركات صـاحبة‬
‫السهم ‪ ،‬ول يخرجون قيمة الربا الموجـود فـي أسـهمهم ‪،‬‬
‫وربما خفي ذلك عن بعض أهل الفتــوى بجــواز المســاهمة‬
‫في الشركات المختلطــة ‪ ،‬ومعنــى مختلطــة ‪ :‬أي أن فيهــا‬
‫نسبة من الربا ‪ ،‬والربا كما علمنا حرام كله ‪ ،‬ل فــرق فيــه‬
‫بيــن قليــل ول كــثير ‪ ،‬بــل كلمــا زاد الربــا زادت العقوبــة‬
‫والعذاب ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬لــم يعــد هنــاك ورع أو زهــد مــن قبــل النــاس فــي‬
‫السهم الربوية ‪ ،‬بــل يــأتي أحــدهم الشــيطان ويســول لــه‬
‫ويملي له حتى ل يبالي من أين أكــل المــال أمــن حلل أم‬
‫حرام ؟ وحتما ً سينال المفتى قسطا ً من العذاب ‪ ،‬لنه هــو‬
‫الذي أفتى بجواز المساهمة في الشــركات المختلطــة مــع‬
‫إخراج نسبة الربا ‪ ،‬فأكل الناس الربا ورضوا به ‪.‬‬
‫وهذا هو الواقع اليوم ‪ ،‬فأي إنسان يســاهم ل تعنيــه نســبة‬
‫الحرام الموجودة ‪ ،‬بل القصد والغاية عدد السهم ومقــدار‬
‫الربح ‪ ،‬فهل فطن لذلك أهــل الفتــوى ‪ ،‬وراجعــوا أنفســهم‬
‫قبل أن يوقعوا عن ربهم ‪.‬‬
‫مما سبق بيانه ظهر جليـا ً أنـه ل يجـوز المسـاهمة فـي أي‬
‫شركة أو بنك في صــورة محرمــة مهمــا صــغرت أو دقــت‬
‫هذه المعاملة وممن ذهب إلى هــذا القــول‪ :‬مجمــع الفقــه‬
‫السلمي التابع لمنظمة المــؤتمر الســلمي بجــدة‪ ،‬ونــص‬
‫قراره هو‪:‬‬
‫" ج‪ :‬الصل حرمــة الســهام فــي شــركات تتعامــل أحيان ـا ً‬
‫بالمحرمــات‪ ،‬كالربــا ونحــوه‪ ،‬بــالرغم مــن أن أنشــطتها‬
‫الساسية مشروعة " )]‪.([1‬وكذلك لمجمع الفقهــي التــابع‬
‫لرابطة العالم السلمي في مكــة المكرمــة‪ ،‬ونـص قــراره‬
‫هو‪:‬‬
‫" ل يجوز لمسلم شــراء أســهم الشــركات والمصــارف إذا‬
‫كان في بعض معاملتها ربا‪ ،‬وكان المشتري عالمـا ً بــذلك"‬
‫)]‪.([2‬‬
‫‪220‬‬

‫وممن قال بالتحريم أيضًا‪ :‬اللجنة الدائمة للبحوث العلميــة‬
‫والفتاء )]‪ ،([3‬والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويــتي )]‬
‫‪ ،([4‬والهيئة الشــرعية لبنــك دبــي الســلمي )]‪ ،([5‬وهيئة‬
‫الرقابة الشرعية للبنك الســلمي الســوداني )]‪،([6‬وعــدد‬
‫من الفقهاء المعاصرين )]‪.([7‬‬
‫وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة مــن الكتــاب والســنة‬
‫تدل بعمومهـا علـى تحريـم الربـا قليلـه وكــثيره ‪ ،‬ولن يـد‬
‫الشركة على المال هــي نفــس يــد المســاهم‪ ،‬فــأي عمــل‬
‫تقــوم بــه فهــو عملــه ل فــرق بينهمــا‪ ،‬فكمــا يحــرم علــى‬
‫النسان أن يســتثمر جــزءا ً مــن مــاله – ولــو يســيرا ً – فــي‬
‫معاملت محرمة‪ ،‬فكذا يحرم عليه المشاركة في شــركات‬
‫تتعامل بالحرام‪ ،‬لن المال المستثمر هو ماله بعينه‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬بالجواز بضوابط ‪.‬‬
‫وممــن ذهــب إلــى هــذا القــول‪ :‬الهيئة الشــرعية لشــركة‬
‫الراجحــــي)]‪ ،([8‬والهيئة الشــــرعية للبنــــك الســــلمي‬
‫الردني)]‪ ، ([9‬والمستشار الشرعي لدلة البركة )]‪، ([10‬‬
‫ونــدوة البركــة السادســة )]‪ ، ([11‬وعــدد مــن العلمــاء‬
‫المعاصرين )]‪.([12‬‬
‫وقد اشترط أصحاب هذا القول شــروطًا؛ إذا تــوفرت جــاز‬
‫تداول أسهم بعض الشركات ‪ ،‬وإذا تخلف منهــا شــرط لــم‬
‫يجز‪ ،‬وهذه الشروط سيأتي بيانها‪.‬‬
‫وقد استدل أصحاب هذا القول بعدد من القواعد‪ :‬كقاعــدة‬
‫رفع الحرج‪ ،‬والتبعيــة ‪ ،‬والحاجــة العامــة‪ ،‬وعمــوم البلــوى‪،‬‬
‫ومراعــاة قواعــد الكــثرة والقلــة والغلبــة‪ ،‬وكــذلك جــواز‬
‫التعامل مع من كان غالب أمواله حلل‪.‬‬
‫ضوابط القائلين بالجواز‪:‬‬
‫‪ -1‬الضابط الول‪ :‬تحديد نسبة القتراض الربوي‪.‬‬
‫اختلــف القــائلون بــالجواز فــي تحديــد هــذه النســبة علــى‬
‫أقوال‪:‬‬
‫القــول الول‪ :‬أن ل تزيــد نســبة القــروض عــن ‪ %25‬مــن‬
‫إجمالي الموجودات‪ ،‬وبه أخذت هيئة الراجحي في قرارهــا‬
‫رقم ‪.485‬‬

‫‪221‬‬

‫القول الثاني‪ :‬أن ل تساوي أو تزيد عن ‪ %33‬من إجمــالي‬
‫الموجودات‪ ،‬وبه أخذ " الداو جونز السلمي"‪.‬‬
‫القول الثالث‪ :‬أن ل تزيد القروض عــن ‪ %30‬مــن القيمــة‬
‫الســـوقية لمجمـــوع أســـهم الشـــركة‪ ،‬وبـــه أخـــذت هيئة‬
‫المحاسبة والمراجعة للمؤسســات الماليــة الســلمية فــي‬
‫البحرين‪.‬‬
‫القول الرابع‪ :‬أن ل تزيد القروض عــن ‪ %30‬مــن إجمــالي‬
‫القيمة السوقية ما لــم تقــل عــن القيمــة الدفتريــة‪ ،‬وبهــذا‬
‫صــدر تــوجيه الهيئة الشــرعية بشــركة الراجحــي المبلــغ‬
‫بخطاب رئيسها الموجه لرئيــس مجلــس إدارة الشــركة )]‬
‫‪.([13‬‬
‫القــول الخــامس‪ :‬أن ل تزيــد القــروض عــن ‪ % 30‬مــن‬
‫إجمالي موجودات الشركة‪ ،‬وهذا الضابط آخر ما استقرت‬
‫عليه أكثر الهيئات الشرعية في البنوك السعودية ‪.‬‬
‫‪ -2‬الضــابط الثــاني‪ :‬نســبة المصــروفات المحرمــة لجميــع‬
‫مصروفات الشركة‪.‬‬
‫وحددت هذه النسبة بـ ‪ %5‬من إجمالي المصروفات‪ ،‬وهذا‬
‫الضابط توجهت إليه الهيئات أخيرا ً ‪.‬‬
‫‪ -3‬الضــابط الثــالث‪ :‬حجــم العنصــر المحــرم )الســتثمار‬
‫المحرم(‪:‬‬
‫اختلف القائلون بــالجواز فــي تحديــد نســبة حجــم العنصــر‬
‫الحرام على أقوال‪:‬‬
‫القــول الول‪ :‬أن ل يتجــاوز العنصــر الحــرام ‪ %15‬مــن‬
‫إجمالي موجودات الشركة‪ ،‬وبه أخذت هيئة الراجحي فــي‬
‫قرارها رقم ‪.485‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أن ل يتجاوز المبلغ المودع بالربا ‪ %30‬مــن‬
‫القيمة السوقية لمجموع أسهم الشـركة‪ ،‬وبـه أخـذت هيئة‬
‫المعايير المحاسبية في البحرين‪.‬‬
‫القول الثالث‪ :‬عدم اعتبار هــذا الضــابط‪ ،‬وبــه وجهــت هيئة‬
‫الراجحي من خلل خطابها المبلغ من رئيسها النف الذكر‪،‬‬
‫وكذلك لم يعتبر الداو جونز هذا الضابط‪.‬‬
‫‪ -4‬الضابط الرابع‪ :‬نسبة اليرادات المحرمة‪:‬‬

‫‪222‬‬

‫اختلــف القــائلون بــالجواز فــي تحديــد هــذه النســبة علــى‬
‫أقوال‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أن ل يتجاوز مقدار اليراد الناتــج مــن عنصــر‬
‫محرم ‪ %5‬مــن إجمــالي إيــرادات الشــركة‪ ،‬وبهــذا أخــذت‬
‫الهيئة الشرعية لشركة الراجحي في قرارها ‪ .485‬وكذلك‬
‫هيئة المعايير المحاسبية في البحرين‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أن ل تتجاوز اليــرادات غيــر التشــغيلية ‪%9‬‬
‫مــن اليــرادات التشــغيلية ‪ ،‬وبهــذا أخــذ " الــداو جــونز‬
‫السلمي"‪.‬‬
‫الخلصة‪:‬‬
‫إن الهيئات الشــرعية إذا تخلــف عنــدها ضــابط واحــد مــن‬
‫الضــوابط حكمــوا علــى الشــركة بــالتحريم وصــنفوها مــن‬
‫الشركات المحرمة‪ ،‬فكيــف إذا تخلــف أكــثر مــن ضــابط ؟‬
‫] خالد إبراهيم الدعيجي بتصرف [ ‪.‬‬
‫أسأل الله الهداية والتوفيق والسداد ‪ ،‬ومعرفــة الصــواب ‪،‬‬
‫واجتنــاب الخطــأ والزلــل ‪ ،‬إنــه ولــي ذلــك والقــادر عليــه ‪،‬‬
‫وصلى الله وسلم وبارك علــى نبينــا محمــد ‪ ،‬والحمــد للــه‬
‫رب العالمين ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬‫)]‪ ([1‬مجلة المجمع ‪7/1/712‬‬
‫)]‪ ([2‬قــرارات المجمــع الفقهــي ص ‪ .297‬وتاريــخ القــرار‬
‫‪20/8/1415‬هـ‪.‬‬
‫)]‪ ([3‬فتاوى اللجنة ‪. 13/407‬‬
‫)]‪ ([4‬الفتاوى الشرعية فــي المســائل القتصــادية‪ ،‬فتــوى‬
‫رقم )‪.(532‬‬
‫)]‪ ([5‬فتاوى هيئة الرقابة الشرعية لبنــك دبــي الســلمي‪،‬‬
‫فتوى رقم )‪.(49‬‬
‫)]‪ ([6‬فتـــاوى هيئة الرقابـــة الشـــرعية للبنـــك الســـلمي‬
‫السوداني‪ ،‬فتوى رقم )‪.(16‬‬
‫)]‪ ([7‬منهـــم‪ :‬د‪ .‬صـــالح المرزوقـــي فـــي بحثـــه ))حكـــم‬
‫الشـــتراك فـــي شـــركات تـــودع أو تقـــرض بفـــوائد(( د‪.‬‬
‫السالوس في بحثه ))أحكــام أعمــال البورصــة فــي الفقــه‬
‫الســلمي(( المقــدم لمجمــع الفقــه الســلمي بجــده فــي‬
‫‪223‬‬

‫دورته السادسة‪ ،‬مجلة المجمــع ‪ ،6/2/1343‬والشــيخ عبــد‬
‫اللــه بــن بيــه فــي بحثــه ))المشــاركة فــي شــركات أصــل‬
‫نشــاطها حلل إل أنهــا تتعامــل بــالحرام(( المقــدم لمجمــع‬
‫الفقــه الســلمي فــي دورتــه الســابعة‪ ،‬مجلــة المجمــع‬
‫‪.7/1/415‬‬
‫)]‪ ([8‬قرارات الهيئة الشرعية للشركة ‪1/241‬‬
‫)]‪ ([9‬الفتــاوى الشــرعية للبنــك الســلمي الردنــي فتــوى‬
‫رقم )‪.(1‬‬
‫)]‪ ([10‬الجوبــة الشــرعية فــي التطبيقــات المصــرفية‪،‬‬
‫مجموعة دلة البركة فتوى رقم )‪.(37‬‬
‫)]‪ ([11‬الفتاوى القتصادية ص ‪.19‬‬
‫)]‪ ([12‬منهم فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين )مجلة النــور‬
‫ع ‪ 183‬لعام ‪1421‬هـ( وفضيلة الشيخ عبــد اللــه بــن منيــع‬
‫في بحثه المنشور بمجلة البحوث الفقهيــة المعاصــرة ع ‪7‬‬
‫لعــام ‪1411‬هـ ـ بعنــوان ))حكــم تــداول أســهم الشــركات‬
‫المساهمة((‪ ،‬وكل من د‪ .‬نزيه حماد‪ ،‬ومصــطفى الزرقــاء‪،‬‬
‫ومحمد تقــي العثمــاني‪ ،‬انظــر )مجلــة النــور ع ‪ 183‬لعــام‬
‫‪1421‬هـ( ود‪ .‬علــي محــي الــدين القــره داغــي فــي بحثــه‬
‫المقدم لمجمع الفقه السلمي في دورته التاسعة بعنــوان‬
‫))الستثمار في السهم((‬
‫)]‪ ([13‬بخطـــــاب رقـــــم ‪/14/425‬هــــــ ش وتاريـــــخ‬
‫‪20/3/1425‬هـ‪.‬‬
‫================‬
‫‪#‬حكم المساهمة في شركة التصالت‬
‫الحمد لله رب العالمين ‪ ،‬و أشهد أن ل إله إل الله وحده ل‬
‫شريك له ‪ ،‬و أشهد أن محمدا ً عبده و رســوله صــلى اللــه‬
‫عليه و على آله و صحبه و سلم ‪ ..‬و بعد ‪:‬‬
‫فقد كثرت السئلة حول المساهمة في شــركة التصــالت‬
‫فأقول و بالله التوفيق ‪:‬‬
‫إن الله تعال قــد بي ّــن الحلل و الحــرام فــي كتــابه و علــى‬
‫لسان رسوله صلى الله عليه و سلم ‪ ،‬قال الله تعــالى ) و‬
‫نزلنـا عليـك الكتـاب تبيانـا ً لكـل شـيء و هـدى و رحمـة و‬
‫ص َ‬
‫م‬
‫ما َ‬
‫حــّر َ‬
‫م َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫بشرة للمسلمين ( و قال تعالى ) وَقَد ْ فَ ّ‬
‫‪224‬‬

‫َ‬
‫م‬
‫ن ك َِثيـًرا ل َي ُ ِ‬
‫ضـّلو َ‬
‫م إ ِل َي ْـهِ وَإ ِ ّ‬
‫ما ا ْ‬
‫وائ ِهِ ْ‬
‫ضط ُرِْرت ُ ْ‬
‫م إ ِّل َ‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ن ب ِـأهْ َ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن ( و قال النــبي صــلى‬
‫ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫معْت َ ِ‬
‫عل ْم ٍ إ ِ ّ‬
‫م ِبال ْ ُ‬
‫ك هُوَ أعْل َ ُ‬
‫دي َ‬
‫اللــه عليــه و ســلم ) إن الحلل بّيــن و إن الحــرام بّيــن و‬
‫بينهما متشابهات ل يعلمهن كثير من النــاس ‪ ،‬فمــن اتقــى‬
‫الشبهات استبرأ لدينه و عرضــه ( الحــديث متفــق عليــه و‬
‫اللفظ لمسلم من حــديث النعمــان بــن بشــير رضــي اللــه‬
‫عنهما ‪.‬‬
‫و بــالنظر إلــى العمــال الماليــة الــتي تمارســها شــركة‬
‫التصالت تبين أنها واقعة في معاملت بّينــة التحريــم تعــد‬
‫من الكبائر ) أولها ( الربا و ذلك من وجهين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬إيداع السيولة الماليــة فــي البنــوك الربويــة و أخــذ‬
‫الفوائد عليها ‪.‬‬
‫الثــاني ‪ :‬الســتثمار فــي القــروض طويلــة الجــل بفــوائد‬
‫ربوية ‪.‬‬
‫و من المعلوم أن الربا من أعظم الذنوب و قد عده‬
‫رسول الله صلى الله عليه و سلم من السبع ا لموبقات ‪،‬‬
‫و آذن الله تعالى المصّر عليه بالحرب فقال تعالى ) يا أيها‬
‫اللذين آمنو اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا إن كنتم‬
‫مؤمنينفإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله و رسوله و إن‬
‫تبتم فلكم رؤوس أموالكم ل تظلمون و ل ُتظلمون ( ‪.‬‬
‫و ) ثاني ( العمال البّينة التحريم التي تمارسها الشــركة ‪:‬‬
‫) القمار ( مــن خلل خدمــة الرقــم ) ‪ ( 700‬و للعلـم فـإن‬
‫نصيب الشركة هو ‪ %35‬من مجموع العوائد ‪ ،‬و القمار هو‬
‫الميسر الذي حرمه الله تعالى في كتابه ‪ ،‬قال تعــالى ) ي َــا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫مــا ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫أي َّها ال ّ ِ‬
‫صــا ُ‬
‫ب َواْلْزَل ُ‬
‫مـُر َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫من ُــوا إ ِن ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫سـُر َواْلن ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫شـي ْ َ‬
‫جت َن ُِبوهُ ل َعَل ّ ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫م ( ‪ ،‬و دخـول‬
‫س ِ‬
‫ن فَــا ْ‬
‫رِ ْ‬
‫كـ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫ج ٌ‬
‫طا ِ‬
‫مـ ِ‬
‫مـ ْ‬
‫التصالت في هذه المعاملة هو من بــاب ) المشــاركة ( ل‬
‫مــن بــاب ) الجــارة ( فهــي تقــدم الخدمــة الهاتفيــة ‪ ،‬و‬
‫الطرف الخر يقدم العمل ‪ .‬فهي شريك أســاس فــي هــذا‬
‫الميسر و القمار ‪.‬‬
‫و ) ثالثها ( ‪ :‬الستثمار في أعمــال تجاريــة محرمــة و مــن‬
‫ذلك استثمارها ما يزيد على ‪ 600‬مليون ريال فــي القمــر‬
‫الصناعي عربسات و الذي يؤجر على قنوات تبث الفســاد‬
‫‪225‬‬

‫الفكــري و الخلقــي ‪ ،‬و الســتثمار و التجــارة فــي الحــرام‬
‫حرام ‪.‬‬
‫و قد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهمــا‬
‫قال ‪ :‬بلغ عمر أن فلنا ً باع خمرا ً فقال ‪ ) :‬قاتل الله فلنــا ً‬
‫ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ‪ :‬لعن‬
‫الله اليهود حرمت عليهـم الشـحوم فجملوهـا فباعوهـا ( و‬
‫اللفظ للبخاري ‪.‬‬
‫و مــن المعلــوم أن ســهم المكتتــب ) مشــاع ( فــي جميــع‬
‫أجزاء الشركة ‪ ،‬و كل من اشترى من السهم صار شريكا ً‬
‫بقدر أسهمه و إدارة الشركة في منزلة الوكيل عــن حملـة‬
‫السهم و لذلك فالمساهم يكون بالضــرورة متعــامل ً بهــذه‬
‫الكبــائر و مشــاركا ً فيهــا عــن طريــق وكيلــه و هــو إدارة‬
‫الشركة و قد دخل المساهمة برضــاه التــام وفــق شــروط‬
‫معينــة فل يســتطيع تعــديل تعــاملت الشــركة و ل تغييــر‬
‫نظامها ‪ ..‬مع ما في ذلك من العانة الظاهرة على الثم و‬
‫العدوان و قد قال تعالى ) و تعاونوا على الــبر و التقــوى و‬
‫ل تعاونوا على الثم و العدوان ( ‪.‬‬
‫و بــذلك تــبّين أن شــراء أســهم الشــركة و مــا ماثلهــا أمــر‬
‫واضح التحريم ليس فيه اشتباه و لله الحمد ‪.‬‬
‫و يحسن أن أنبه إلى أمور ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬ينبغي أل ُيخلط بيـن هـذه المسـألة – أعنـي شـراء‬
‫أسهم شركة التصالت و مــا ماثلهــا – و بيــن معاملــة مــن‬
‫اختلــط فــي مــاله الحلل و الحــرام فهــذه مســألة أخــرى‬
‫فمعاملة من أختلط في ماله الحلل و الحرام تعني شــراء‬
‫سلعة منه أو استئجارها أو القتراض الحسن منه أو الكــل‬
‫عنده أو الستعارة منه أو قبول هديته و نحو ذلك فهذا كله‬
‫جائز ما لم يعلم أن الشــيء المقــدم فــي المعاملــة حــرام‬
‫بعينه ‪.‬‬
‫لكن ل يجوز الشتراك معــه فــي أعمــال محرمــة و يمكــن‬
‫التمثيــل لمــن اختلــط الحلل و الحــرام بمــاله بشــركة‬
‫التصالت نفسها بالنسبة لمريد خدمــة الهــاتف أو الجــوال‬
‫أو نحوهما من خدمات الشركة التي تقدمها للناس مــا لــم‬

‫‪226‬‬

‫يعلــم أنهــا محرمــة فهــذه الخــدمات يجــوز شــراؤها و‬
‫استئجارها و نحو ذلك ‪.‬‬
‫لكن ل يجوز الدخول مع الشركة في معاملتها المحرمــة و‬
‫كــل مــن ملــك مــن أســهمها فقــد شــارك فــي معاملتهــا‬
‫المحرمة ‪.‬‬
‫الثــاني ‪ :‬قلــة المــداخيل المحرمــة لشــركة التصــالت أو‬
‫كثرتها ل يغير من الحكم شيئا ً فــالحرام حــرام قـ ّ‬
‫ل أو كــثر‬
‫قال صلى اللـه عليـه و سـلم ‪ ) :‬مـا أسـكر كــثيره فقليلـه‬
‫حرام ( رواه المام أحمد و صححه الدارقطني من حــديث‬
‫ابن عمر رضي الله عنهما ‪ ،‬و لكن كلما كــثر الحــرام كــان‬
‫الثم أعظم ‪.‬‬
‫علما ً أن عوائد الشــركة مــن المعــاملت المحرمــة ليســت‬
‫قليلة كمــا يعلــم مــن موقعهــا علــى النــترنت و قــد بلغــت‬
‫عوائد الربا في القروض طويلة الجل للســنتين ‪2000‬م و‬
‫‪2001‬م أكثر من ) ‪ 1400‬ميلون ريال ( !! فإذا كانت هذه‬
‫هــي العــوائد فكــم كــانت القــروض المســتثمرة فــي هــذا‬
‫المجال الخبيث ؟!!‬
‫الثــالث ‪ :‬ينبغــي إذا ُأريــد معرفــة نســبة مــا يقســم علــى‬
‫المساهمين من العوائد المحرمة إلى غيرها أن ينظر إليهــا‬
‫بالنسبة إلى أرباح الشركة ل إلى أصــولها العامــة فالربــاح‬
‫هي التي توزع على المساهمين ل الصول ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬القول بأن المساهم في الشــركة إذا أخــرج نســبة‬
‫معينة تبرأ ذمته و يتخلــص مــن الثــم قــول فيــه نظــر مــن‬
‫وجوه ‪:‬‬
‫) أول ً ( ‪ :‬أن مجرد القدام على إبرام العقد المحرم كالربا‬
‫أو القمار أمر محرم و لو نوى أن يــتركه و قــد لعــن النــبي‬
‫صــلى اللــه عليــه و ســلم " آكــل الربــا " و " مــوكله " و "‬
‫كاتبه " و " شاهديه " و قال ) هم سواء ( رواه مسلم ‪.‬‬
‫فانظر كيف لعن النبي صلى الله عليه و سلم الشاهدين و‬
‫جعلهما مساويين لكل الربا مع أنهما قــد ل يحصــلن علــى‬
‫درهم واحد و ذلك و الله أعلــم بســبب الرضــا بهــذا العقــد‬
‫الخبيث و العانة على وقوعه و إتمامه ‪.‬‬

‫‪227‬‬

‫) ثانيا ً ( ‪ :‬أن أخــذ الفــوائد الربويــة مــن أصــحابها أخــذ لهــا‬
‫بالباطل ‪ ،‬و لو كان ذلك بموافقتهم ‪ ،‬و القــدام علــى أخــذ‬
‫المال بالباطل أمر محرم و لو نوى التخلص منــه و قــد ذم‬
‫الله تعالى اليهود على أخذهم الربا و أكلهم أمــوال النــاس‬
‫بالباطل قال تعالى ) فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهــم‬
‫طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخــذهم‬
‫الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال النــاس بالباطــل وأعتــدنا‬
‫للكافرين منهم عذابا أليما ( و أخذهم الربا أعم من أكله ‪.‬‬
‫) ثالثا ً ( ‪ :‬ل ينبغي للمسلم أن يقدم على العقود المحرمــة‬
‫ثــم يقــول ســأتخلص منهــا ولــو قيــل بهــذا لنفتــح علــى‬
‫المسلمين بــاب مــن الشــر عظيــم و قاعــدة ســد الــذرائع‬
‫الثابتة في الشريعة توجب سد مثل هذا الباب ‪.‬‬
‫) رابعا ً ( ‪ :‬قال الله تعالى فــي آيــات الصــيام بعــد أن ذكــر‬
‫بعض المنهيات ) تلك حــدود اللــه فل تقربوهــا كــذلك يــبين‬
‫اللــه آيــاته للنــاس لعلهــم يتقــون ( فــأمر تعــالى عبــاده‬
‫المســلمين باجتنــاب الحــرام و عــدم القــتراب منــه لن‬
‫النسان ل يدري إذا وقع فــي الحــرام أيتلخــص و يتــوب أم‬
‫ل ‪ ،‬و ربما ينفتح لــه بــاب التأويــل الــذي قــال عنــه المــام‬
‫أحمد ‪ :‬أكثر خطأ الناس من جهة التأويل و القياس ‪.‬‬
‫و ربما مات ‪ ،‬و ورثها من ل يقيم وزنــا ً للحلل و الحــرام و‬
‫قد قال صلى الله عليه و سلم ) ليأتين على النــاس زمــان‬
‫ل يبالي المرء بما أخذ المــال ؛ أمــن حلل أم مــن حــرام (‬
‫رواه البخاري في الصحيح مــن حــديث أبــي هريــرة رضــي‬
‫الله عنه ‪.‬‬
‫) خامسا ً ( ‪ :‬أن الــذي يوصــف لــه طريــق الخلص بــإخراج‬
‫نسبة معينه هو التــائب النــادم أو مــن دخــل عليــه الحــرام‬
‫دون علمـه و مـن المعلـوم أن مـن شـروط التوبـة القلع‬
‫فورا ً عن الذنب و العزم على أن ل يعود و هذان مفقودان‬
‫فيمن يدخل هذه الشركة و أمثالها عالمـا ً عامــدا ً مختــارا ً و‬
‫لو مع نية التخلص من الحرام ‪.‬‬
‫التنبيه الخامس ‪ :‬قد يسأل بعض مــن اشــترى مــن أســهم‬
‫هذه الشركة و أمثالها ) ماذا يصنع ؟ (‬

‫‪228‬‬

‫و الذي يظهر و الله تعالى أعلــم أن عليــه أن يبيعهــا علــى‬
‫أصحابها من المؤسسين و أعضاء الدارة برأس ماله الذي‬
‫اشترى به فقط ‪ ،‬لقــوله تعــالى ) و إن تبتــم فلكــم رؤوس‬
‫أموالكم ل تظلمون و ل تظلمون ( فإن تعذر الــبيع فيجــب‬
‫عليه التحري الشديد في إخراج قــدر مــا يــدخل عليــه مــن‬
‫الحرام بنيه التخلص ل بنية التقــرب إلــى اللــه تعــالى فــإن‬
‫الله تعالى طيب ل يقبل إل طيبـا ً كمــا أخــبر بــذلك رســول‬
‫الله صلى الله عليه و ســلم فــي حــدي أبــي هريــرة الــذي‬
‫رواه مسلم في صحيحه ‪.‬‬
‫و للجنــة الدائمــة فتــوى فــي كيفيــة التخلــص مــن الســهم‬
‫المحرمة في الجزء ) ‪ ( 13‬صـ ‪ 508‬من فتاوى اللجنة ‪.‬‬
‫و الله تعالى أعلم و هو سبحانه ولي التوفيق ‪.‬‬
‫و صلى الله و سلم على عبده و رسوله محمد صــلى اللــه‬
‫عليه و سلم ‪.‬‬
‫كتبه ‪ /‬بشر بن فهد البشر ‪.‬‬
‫==============‬
‫‪#‬ماذا لو قيل لك ‪ :‬هذا الّناكح أمه ؟!‬
‫يستعظم كثير من الناس أمورا ً عظيمة ‪ ،‬ويستشنع آخرون‬
‫أشياء شنيعة ‪.‬‬
‫ح أمه‬
‫فلو قيل لبعض الناس ‪ :‬فلن نك َ َ‬
‫لستشنعوا ذلك واستعظموه ‪ ،‬وهو كذلك ‪.‬‬
‫لكن لو قيل لهم ‪ :‬إن فلنا ً يتعامل بالربا‬
‫لمــا تعــاظموا ذلــك ‪ ،‬ولربمــا أصــبح المرابــي جليســهم‬
‫وأنيسهم ‪.‬‬
‫ول مانع عندهم من تزويجه‬
‫والتعامل بالربا أعظم من أن ينكح الرجل أمه ‪.‬‬
‫مه‬
‫والمرابي أشد مما لو وقع الشخص على أ ّ‬
‫قال عليه الصلة والسلم ‪ :‬أهون الربا كالــذي ينكــح أمــه ‪،‬‬
‫وإن أربى الربا استطالة المرء فــي عــرض أخيــه ‪ .‬صــحيح‬
‫الجامع الصغير لللباني‬
‫وقال عليه الصلة والسلم ‪ :‬الربا اثنان وسبعون بابا أدناها‬
‫مثل إتيان الرجل أمه ‪ .‬صحيح الجامع الصغير لللباني ‪.‬‬

‫‪229‬‬

‫وقال عليه الصلة والسلم ‪ :‬درهم ربــا يــأكله الرجــل وهــو‬
‫يعلم أشد عند اللــه مــن ســتة وثلثيــن زنيــة ‪ .‬رواه المــام‬
‫أحمد وغيره ‪ ،‬وصححه اللباني ‪.‬‬
‫فإذا كان هذا أهون الربا‬
‫وإذا كان هذا في درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم‬
‫فما بالكم بأعظم الربا ؟‬
‫وما ظنكم بمــن يأكــل اللف بــل يتج ـّرع ملييــن الــدراهم‬
‫والدنانير من ربا صريح ؟‬
‫ل شك أن هذا أعظم وأشنع‬
‫غير أن كثرة المساس ُتذهب الحساس‬
‫فلما تعامل به الناس ‪ ،‬واستمرءوه خف ذلك في موازينهم‬
‫‪.‬‬
‫كمــا أن هــذا أهــون الربــا ‪ ...‬والربــا وأربــى وأعظــم الربــا‬
‫ف وهــو أعظــم‬
‫استطالة المرء في عرض أخيه ‪ ...‬إما بقــذ ٍ‬
‫الستطالة ‪ ،‬وإما باالغيبة والنميمة ‪ ،‬ولذا قال عليه الصــلة‬
‫والسلم ‪ :‬إن دماءكم وأموالكم وأعراضــكم حــرام عليكــم‬
‫كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ‪ .‬متفق‬
‫عليه ‪.‬‬
‫ع َ‬
‫حرمــة هــذه الشــياء ‪ ،‬وأنهــا كحرمــة يــوم‬
‫فهذا ُيبّين ِ‬
‫ظم ُ‬
‫النحر في بلد الله الحرام مكة المكرمة في شهرٍ محــرم ‪،‬‬
‫وهو شهر ذي الحجة ‪.‬‬
‫ولو قيل لبعض الناس ‪ :‬فلن فعل بــأمه الفاحشــة أو وقــع‬
‫على محارمه‬
‫لستعظموا ذلك ‪ ،‬وهو ورب الكعبة عظيم شنيع ‪.‬‬
‫لكن لو قيل لهم ‪:‬‬
‫فلن يذهب للسحرة ‪...‬‬
‫أو فلن يتعّلم السحر ‪...‬‬
‫أو فلنة ذهبت للساحرة لُتحّبب زوجها إليها ‪...‬‬
‫أو فلن يطوف بالقبور ويدعو الموات ‪...‬‬
‫أو فلن يقع في الشرك ‪ ،‬ولديه شركيات ‪...‬‬
‫لما كان ذلك مستعظما !!‬
‫ول شك أن المعصية والكبيرة مهما عظمــت فإنهــا ل تبلــغ‬
‫حد ّ الشرك ما لم يستحّلها فاعلها ‪.‬‬
‫‪230‬‬

‫وصاحب الكبيرة تحت مشــيئة اللــه إن شــاء غفــر لــه وإن‬
‫شاء عذبه ‪.‬‬
‫غير أن تعّلم السحر أو الذهاب إلــى الســحرة والرضــا بمــا‬
‫هم عليه كفٌر بواح بما أنزل على محمــد صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم ‪.‬‬
‫قال عليه الصلة والسلم ‪:‬‬
‫من أتى كاهنا أو عرافا فصــدقه بمــا يقــول فقــد كفــر بمــا‬
‫أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ‪ .‬رواه المام أحمد‬
‫وغيره ‪ ،‬وهو حديث صحيح ‪.‬‬
‫ومــن طــاف بــالقبور أو دعــا المــوات فقــد أحيــا شــريعة‬
‫فرعون هذه المة أبي جهل‬
‫وأقام دين عمرو بن لحي الخزاعي ‪ ،‬الذي رآه النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم يجر أمعائه في النار ‪.‬‬
‫ومن مات على الشرك فهو خالد مخلد ٌ في النار ‪.‬‬
‫ْ‬
‫شرِ ْ‬
‫من ي ُ ْ‬
‫جن ّـ َ‬
‫ه عََليـهِ ال ْ َ‬
‫ك ِبالل ّهِ فََقد ْ َ‬
‫حـّر َ‬
‫مـأَواهُ‬
‫ة وَ َ‬
‫م الل ّـ ُ‬
‫ه َ‬
‫) إ ِن ّ ُ‬
‫الّناُر (‬
‫ن ذ َل ِـ َ‬
‫شـَر َ‬
‫ه ل َ ي َغِْفُر َأن ي ُ ْ‬
‫مــن‬
‫دو َ‬
‫مــا ُ‬
‫)إ ِ ّ‬
‫ك لِ َ‬
‫ك ب ِـهِ وَي َغِْفـُر َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫يَ َ‬
‫شاء (‬
‫فهذا أعظم وأبشع وأشنع ‪.‬‬
‫فالشرك أقبح القبائح وأعظم الذنوب ‪.‬‬
‫ُ‬
‫مه ؟‬
‫فماذا لو قيل لك ‪ :‬هذا الناكح أ ّ‬
‫هل كنت ُتطيق النظر إليه ؟؟؟‬
‫أدع لك الجواب !‬
‫وثم ميزان مقلوب أو موازين مقلوبة ومختلة ‪ ...‬غيــر أنــي‬
‫أخشى الطالة ‪ ،‬ولعلي أكتب عنها لحقا ‪.‬‬
‫كتبه‬
‫عبد الرحمن بن عبد الله السحيم‬
‫==============‬
‫‪ #‬حكم التعامل مع المصارف الربوّية‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫ما حكم التعامــل مــع المصــارف الربوي ّــة بقصــد التــوفير و‬
‫الستثمار ‪ ،‬و حفظ المال من الضياع ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫‪231‬‬

‫التعامل مع المصارف الربوّية ل يجوز ‪ ،‬سواًء أخذ العميــل‬
‫الفائدة لنفسه ‪ ،‬أو أنفقها على غيره ‪ ،‬أو تر َ‬
‫كها للبنك و لم‬
‫ن التحريم يشمل أكل الربا ‪ ،‬و إعطــاءه‬
‫يأخذ منها شيئا ً ‪ ،‬ل ّ‬
‫‪ ،‬و التعامل به ‪.‬‬
‫و الحكم بالتحريم ثابت للربا بجميع صوره ‪ ،‬و أبوابه و هي‬
‫كأبواب الشرك ‪ ،‬بضعٌ و سبعون بابا ً ‪ ،‬كما صح بذلك الخبر‬
‫ح في ) الترغيب‬
‫‪ ،‬الذي رواه الحافظ المنذري بإسنادٍ صحي ٍ‬
‫و الترهيب ( ‪.‬‬
‫وليحذر المتعاملون مع المصارف الربوّية من الوقوع تحت‬
‫طائلة حرب ل هوادة فيها ‪ ،‬أعلنها الله تعالى عليهم ما لــم‬
‫َ‬
‫من ُــوا ْ‬
‫يبادروا بالتوبة ‪ ،‬فقد قال سبحانه ‪ ) :‬ي َــا أي ّهَــا ال ّـ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن الّرَبا ِإن ُ‬
‫ن )‪(278‬‬
‫مــؤْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫كنُتم ّ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫ات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫فَإن ل ّم تْفعُلوا ْ فَأ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ـ‬
‫م‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ـ‬
‫ح‬
‫ب‬
‫ا‬
‫نو‬
‫ذ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ َ َ‬
‫ن الل ّـهِ وََر ُ‬
‫ســول ِهِ وَِإن ت ُب ْت ُـ ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُر ُ‬
‫ن )‪ (279‬وَِإن‬
‫مــو َ‬
‫مو َ‬
‫ن وَل ت ُظل ُ‬
‫م ل ت َظل ِ ُ‬
‫وال ِك ْ‬
‫سأ ْ‬
‫فَل َك ْ‬
‫ؤو ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫خْيــٌر ل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫م‬
‫صد ُّقوا ْ َ‬
‫كا َ‬
‫مي ْ َ‬
‫ذو عُ ْ‬
‫كــ ْ‬
‫سَرةٍ فَن َظ َِرةٌ إ َِلى َ‬
‫سَرةٍ وَأن ت َ َ‬
‫ِإن ُ‬
‫ن ( ] البقرة [ ‪.‬‬
‫مو َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫روى ابن كثير في تفسير هــاتين اليــتين قــول اب ْــن عَب ّــاس‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ســوله ‪ ،‬و‬
‫ب ِ‬
‫ست َي ِْقُنوا ب ِ َ‬
‫فَأذ َُنوا ب ِ َ‬
‫ن الل ّــه وَ َر ُ‬
‫ب أي ْ ‪ :‬ا ِ ْ‬
‫حْر ٍ‬
‫حْر ٍ‬
‫مـ ْ‬
‫ن َ‬
‫حّقــا‬
‫ن َ‬
‫ه ك َــا َ‬
‫كا َ‬
‫زع عَن ْـ ُ‬
‫مِقي ً‬
‫ن ُ‬
‫َقوَله ‪ :‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫ما عََلى الّرب َــا ل ي َن ْـ ِ‬
‫عََلى إمام ال ْمسل ِمي َ‬
‫ب عُُنقه‬
‫ضَر َ‬
‫ن ن ََزعَ وَِإل َ‬
‫ه فَإ ِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ست َِتيب ُ‬
‫ِ َ‬
‫ُ ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مــا‬
‫سـي‬
‫حـاِتم َ‬
‫ســن َواب ْــن ِ‬
‫ن ال َ‬
‫‪ ،‬وَ روى ابن أب ِــي َ‬
‫ح َ‬
‫ن أن ّهُ َ‬
‫ري َ‬
‫عـ ْ‬
‫ِ‬
‫ن هَ ُ‬
‫م قَد ْ أ َذِن ُــوا‬
‫َقال ‪ :‬وَ َالّله إ ِ ّ‬
‫صَيارَِفة لك ََلة الّرَبا وَ إ ِن ّهُ ْ‬
‫ؤلِء ال ّ‬
‫سوله وَ ل َوْ َ‬
‫عــاِدل‬
‫مام َ‬
‫ب ِ‬
‫كا َ‬
‫بِ َ‬
‫ن الّله وَ َر ُ‬
‫ن عََلى الّناس إ ِ َ‬
‫حْر ٍ‬
‫م ْ‬
‫ســلح ‪ .‬وَ َقــا َ‬
‫ل‬
‫ن َتــاُبوا وَ ِإل وَ َ‬
‫م َفــإ ِ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ل ْ‬
‫ضــعَ ِفيِهــ ْ‬
‫ســت ََتاب َهُ ْ‬
‫خال َ َ‬
‫م َ‬
‫طة هَذِهِ ال ْب ُُيوع ِ‬
‫ن الل ّــه قَـد ْ‬
‫ن الّرَبا فَإ ِ ّ‬
‫قََتا َ‬
‫م وَ ُ‬
‫دة ‪ :‬إ ِّياك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫حلل وَ أ َ َ‬
‫ة‪.‬‬
‫صي َت ِهِ َفاقَ ٌ‬
‫مع ْ ِ‬
‫سع َ ا ل ْ َ‬
‫أو ْ َ‬
‫م إ َِلى َ‬
‫جئ ْن َك ُ ْ‬
‫ه َفل ت ُل ْ ِ‬
‫طاب َ ُ‬
‫ما ل ريب فيه أن ج ّ‬
‫ل التعاملت المصــرفّية المعاصــرة‬
‫وم ّ‬
‫ت شائبةٍ ربوي ّةٍ ‪ ،‬ما لم تكن من الربا المحض ‪ ،‬باســتثناء‬
‫ذا ُ‬
‫تعاملت المصارف السلمّية في الغالب ‪.‬‬
‫و من المعاملت المحّرمة في هذا الباب إيداع الموال في‬
‫المصارف و القتراض منهــا مــن غيــر ضــرورة ‪ ،‬أو تجــاوز‬
‫الضرورات إلى الكمالّيات ‪ ،‬كالتوسع في شــراء المســاكن‬
‫و المراكب و الثاث ‪ ،‬و تسديد قيمته بزيادةٍ ربوّية عليهــا ‪،‬‬
‫‪232‬‬

‫فليحذر الذين توّرطوا في شيء من ذلك ‪ ،‬و ليتقــوا اللــه ‪،‬‬
‫فل ي َط َْعموا حراما ً ‪ ،‬أو ُيطعموه من يعولون مــن الهليــن و‬
‫البنين ‪.‬‬
‫ن تنــازله عــن الزيــادة الربوّيــة لصــالح‬
‫و ل يظــن أحــد ٌ أ ّ‬
‫جهــا فــي وجــه مــن وجــوه الــبر و الصــلة‬
‫المصرف أو إخرا َ‬
‫بــدون توب ـةٍ ‪ ،‬يخرجــه مــن المحظــور ‪ ،‬و يبيــح لــه متابعــة‬
‫ن التعامل بالربا أو المساعدة‬
‫تعامله مع ذلك المصرف ‪ ،‬ل ّ‬
‫عليــه أو المســاهمة فيــه ســواٌء فــي الحرمــة ‪ ،‬فقــد روى‬
‫جاِبر بن عبد الله رضي الله‬
‫ن َ‬
‫مسلم و الترمذي و أحمد عَ ْ‬
‫ل الل ّهِ صلى اللــه عليــه وســلم آك ِـ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل‬
‫ن َر ُ‬
‫عنه ‪َ ،‬قال ‪ :‬ل َعَ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫شاهِد َي ْهِ وََقا َ‬
‫ه وَ َ‬
‫واٌء ( ‪.‬‬
‫م َ‬
‫ل ‪ ) :‬هُ ْ‬
‫كات ِب َ ُ‬
‫موك ِل َ ُ‬
‫الّرَبا وَ ُ‬
‫س َ‬
‫وضه الله خيرا ً منه ‪ ،‬و في الحلل ما‬
‫و من ترك شيئا ً لله ع ّ‬
‫ُيغني عن الحرام ‪ ،‬لمن أحسن التدبير ‪ ،‬و الله الموّفق ‪.‬‬
‫كتبه‬
‫د ‪ .‬أحمد عبد الكريم نجيب‬
‫===============‬
‫‪#‬مناقشة علمية هادئة للقول بجواز الكتتاب‬
‫في ينساب‬
‫د‪ .‬يوسف بن عبدالله الحمد‬
‫أستاذ الفقه المساعد بجامعة المام ‪ .‬الرياض‬
‫الحمد لله ‪ ،‬والصلة والسلم على نبينــا محمــد وعلــى آلــه‬
‫وصحبه أجمعين ‪ .‬أما بعد‬
‫فقد أخرجــت قبــل أســبوع رســالة بعنــوان ) ثلث رســائل‬
‫عاجلة حول الكتتاب في شركة ينساب ( ‪.‬‬
‫ثــم اطلعــت علــى بعــض المناقشــات العلميــة المكتوبــة‬
‫والشــفوية عــبر القنــوات الفضــائية مــن بعــض المشــايخ‬
‫الفضلء الذين أفتوا بالجواز ‪ ،‬وقــد لحظــت تضــمنها بعــض‬
‫الخطاء في النقل وقراءة نشرة الصدار ‪ ،‬فحاولت بعــدها‬
‫التصال ببعضهم مرارا ً فلم يتيسر ‪.‬‬
‫ونظرا ً لستشكال كثير من الناس حولها‪ ،‬رأيت إخراج هذه‬
‫المناقشة العلمية على أل ينفك قارئها عن الرسائل الثلث‬
‫الـــتي ســـبق نشـــرها فـــي موقـــع نـــور الســـلم بتاريـــخ‬
‫‪16/11/1426‬هـ‪ ،‬وفق النقاط التية ‪:‬‬
‫‪233‬‬

‫أول ً ‪ُ :‬نسب القول بجواز الكتتاب في الشركات المختلطة‬
‫بالربا إلى فضــيلة الشــيخ محمــد بــن عــثيمين رحمــه اللــه‬
‫تعالى ‪.‬‬
‫والقرب أنه رجع عن فتـواه ؛ فقـد أفـتى أول ً بـالجواز مـع‬
‫النصح والتأكيد على تركهــا ‪ ،‬فــي فتــوى بخــط يــده بتاريــخ‬
‫‪21/4/1412‬هـ ‪ ،‬ثم أفتى بتحريمها فــي فتــواه المنشــورة‬
‫في مجلة الدعوة بتاريخ ‪1/5/1412‬هـ والتي بيــن فضــيلته‬
‫حرمــة الكتتــاب فيهــا ‪ ،‬وأن مــن اكتتــب فيهــا جــاهل ً فــإنه‬
‫يسعى في فك الشتراك ‪ ،‬فـإذا لـم يتمكـن أخـرج النسـبة‬
‫المحرمة ‪ ،‬وهذا نص السؤال والجواب ‪:‬‬
‫الســؤال ‪ :‬مــا الحكــم الشــرعي فــي أســهم الشــركات‬
‫المتداولة في السواق‪ ،‬هل تجوز المتاجرة فيها ؟‬
‫الجــواب ‪ :‬ل أســتطيع أن أجيــب علــى هــذا الســؤال ؛ لن‬
‫الشركات الموجودة فــي الســواق تختلــف فــي معاملتهــا‬
‫بالربا‪ ،‬وإذا علمت أن هــذه الشــركة تتعامــل بالربــا وتــوزع‬
‫أرباح الربا على المشتركين ‪ ،‬فإنه ل يجوز أن تشترك فيها‬
‫‪ ،‬وإن كنت قد اشتركت ثم عرفت بعــد ذلــك أنهــا تتعامــل‬
‫بالربا ‪ ،‬فإنك تــذهب إلــى الدارة وتطلــب فــك اشــتراكك ‪،‬‬
‫فإن لم تتمكن ‪ ،‬فإنك تبقى على الشركة ‪ ،‬ثــم إذا ُقــدمت‬
‫الرباح وكان الكشف قد بين فيه موارد تلك الربــاح فإنــك‬
‫تأخــذ الربــاح الحلل ‪ ،‬وتتصــدق بالربــاح الحــرام تخلص ـا ً‬
‫منها ‪ ،‬فإن كنــت ل تعلــم بــذلك فــإن الحتيــاط أن تتصــدق‬
‫بنصف الربح تخلصا ً منه ‪ ،‬والبــاقي لــك ؛ لن هــذا مــا فــي‬
‫اســتطاعتك ‪ ،‬وقــد قــال اللــه تعــالى ‪ ":‬فــاتقوا اللــه مــا‬
‫استطعتم"‪ .‬انتهت الفتوى ‪.‬‬
‫وللشيخ رحمه الله فتوى أخرى بــالمنع مطلقـًا‪ ،‬وهــي غيــر‬
‫مؤرخة ‪ ،‬وهذا نص السؤال والجواب ‪:‬‬
‫السؤال ‪ :‬لقد انتشرت في زماننا هـذا الشـركات التجاريـة‬
‫بأنواعها المختلفة وكثر المساهمون فيها بأموالهم بحثا ً عن‬
‫ن بعض المساهمين يحصل على‬
‫الربح ولكن الذي يحدث أ ّ‬
‫ربح ليــس مــن عمــل تلــك الشــركة ولكنــه مــن المتــاجرة‬
‫بسندات السهم التي ساهم بها فيبيع الســند الــذي قيمتــه‬
‫مثل ً ‪100‬ريال يبيعه بـ ‪200‬ريال أو أكثر حسب قيمــة تلــك‬
‫‪234‬‬

‫السندات في ذلك الوقت‪ ،‬فهل هذا التعامل بهذه الطريقة‬
‫صحيح أم ل ؟‬
‫الجواب ‪ :‬التعامل صــحيح إذا كــانت الشــركة الــتي ســاهم‬
‫فيها خالية من الربا ‪ ،‬فإن بيع النسان نصيبه مــن الشــركة‬
‫بربح جائز ول حرج فيــه ‪ ،‬لكــن بشــرط أن يكــون معلوم ـا ً‬
‫لدى البائع والمشــتري ‪ ،‬فيعــرف أن لــه مثل ً ‪ 10‬أســهم أو‬
‫‪ 15‬سهما ً من كذا وكذا حتى ل يبقى المر مشكل ً فإذا كان‬
‫معلوما ً فإنه ل بأس به سواء كــان ذلــك فــي الشــركات أو‬
‫في مساهمات عقارية كذلك أهـ ‪ ) .‬فتاوى للتجــار ورجــال‬
‫العمال ص ‪. (48 - 47‬‬
‫ولو وجد فتاوى غير مؤرخة أو احتمــل المــر عــدم معرفــة‬
‫التاريخ ‪ ،‬فإن القرب لفتاوى الشيخ هو التحريم ‪ ،‬لما علــم‬
‫عنــه مــن شــدة تحــرزه مــن أخــذ الربــا ‪ ،‬وتحريمــه تــأجير‬
‫المحلت على صوالين الحلقة التي تحلق اللحــى ‪ ،‬وعلــى‬
‫التموينات التي تبيع الدخان ‪ ،‬إضــافة إلــى تحريمــه للعمــل‬
‫في البنوك الربوية حارسا ً أو ســائقا ً ‪ ،‬أو اليــداع فيهــا فــي‬
‫الحساب الجاري ؛ لنه من التعاون على الثم والعدوان ‪.‬‬
‫وما نحن فيه أولى بالمنع ‪.‬‬
‫ثم لو فرضنا أن المر ل يزال مشتبها ً ‪ ،‬أو ثبــت أن القــول‬
‫الخير للشيخ هو الجواز ‪ ،‬فإن العبرة في معرفة الحق هو‬
‫الدليل ‪ ،‬وليس من الصواب دفع الناس بفتوى الشيخ ابــن‬
‫عثيمين رحمه الله إلى الكتتاب فــي شــركة ينســاب الــتي‬
‫أعلنت الربا الصراح نظاما ً لها في المعاملت المالية‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬أكد بعض المشايخ أن الشركة إنمــا وضــعت الــودائع‬
‫الربوية من أموال المكتتبين المؤسسين فقط دون اكتتاب‬
‫المواطنين ‪.‬‬
‫وهذا غير صحيح ‪ ،‬فإن الشركة قد نصت على أنها ستدخل‬
‫مجموع أمــوال المكتتــبين المؤسســين ‪ ،‬وكــذلك الكتتــاب‬
‫العام في حساب الفوائد ‪ ،‬وقد نصت الشركة على ذلــك ‪،‬‬
‫وأورد هنا نص ما جاء في نشرة الصــدار ) ص ‪" : ( 60‬‬
‫حقوق المساهمين ‪:‬‬

‫‪235‬‬

‫رأس المال المدفوع من قبــل المؤسســين – بالريــالت‪) -‬‬
‫‪ (3.656.250.000‬ورأس المــال المتوقــع مــن الكتتــاب‬
‫العام )‪. (1.968.750.000‬‬
‫ثم جــاء فــي )ص ‪ (61‬مــا نصـه ‪ :‬الرصــدة لــدى البنــوك ‪:‬‬
‫وديعـــة لجـــل )‪ .. (5.566.657.000‬الوديعـــة لجـــل ‪،‬‬
‫والحساب الجاري محتفظ بهما لدى بنك محلــي ‪ ،‬وتحقــق‬
‫الوديعة لجــل عمولــة ســنوية – أي فــوائد ربويــة – بنســبة‬
‫‪%4.85‬تقريبا ً اهـ‪.‬‬
‫وبهـذا يتضـح دخـول أمـوال الكتتـاب العـام مـن الجمهـور‬
‫فيها ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬ذكر بعض المشايخ أن الشــركة ســتأخذ تمــويل ً مــن‬
‫بعــض البنــوك ؛ إمــا بقــروض تجاريــة ‪ ،‬وإمــا بمرابحــات‬
‫إسلمية ‪.‬‬
‫وهـذا غيـر صـحيح ‪ ،‬فمـن تأمـل نـص مـا جـاء فـي نشـرة‬
‫الصدار يجد أن البنك الــذي وعــد بالتمويـل ‪ABN AMRO‬‬
‫يقــوم الن بالتفــاوض مــع المصــارف الدوليــة والقليميــة‬
‫والمحليـــة لتقـــديم قـــروض تجاريـــة وإســـلمية عاديـــة‬
‫للمشروع ‪.‬‬
‫أي أن أنهم وعدوا بالقتراض الربوي وغير الربوي ‪ ،‬وليس‬
‫المر على سبيل التردد ‪ ،‬هذا أول ً ‪.‬‬
‫وثاني ـا ً ‪ :‬أن البنــك المتعهــد بالتمويــل ســيقدم مجمــوع مــا‬
‫تحصل له من هذه البنوك لشركة ينســاب ‪ ،‬فهــل ســيكون‬
‫وسيطا ً بأجرة ‪ ،‬أو مقرضا ً بفائدة فيكون القرض حينئذ كله‬
‫بالربا؟! ‪.‬‬
‫وهذا نص ما جاء فــي نشــرة الصــدار ‪) :‬ص ‪ : (29‬تمويــل‬
‫المشروع ‪ :‬حصــلت ســابك لصــالح ينســاب ‪ ،‬علــى الــتزام‬
‫خطــي مبــدئي مــن بنــك إيــه‪.‬بــي‪.‬إن‪.‬أمــرو ‪ABN AMRO‬‬
‫بموجب خطاب التزام مؤرخ في ‪ 30‬نوفمــبر ‪ 2005‬تعهــد‬
‫بموجبه بتغطية تسهيلت تمويلية بدون حــق الرجــوع علــى‬
‫المساهم الرئيس بقيمة ‪ 13.125‬مليــون ريــال ســعودي ‪-‬‬
‫أي ‪ 13‬مليارا ومائة وخمسا وعشرين مليون ريال سعودي‬
‫– "اهـ ‪.‬‬

‫‪236‬‬

‫وجــاء أيضـا ً فــي نفــس الصــفحة تحــت عنــوان ‪ :‬القــروض‬
‫ورأس المال العامل البتدائي ‪" :‬يقوم بنك إيه‪.‬بي‪.‬إن‪.‬أمرو‬
‫حاليا ً بالتفاوض مع المصارف الدولية والقليميــة والمحليــة‬
‫وبعــض الجهــات الشــبه حكوميــة لتقــديم قــروض تجاريــة‬
‫وإســلمية عاديــة للمشــروع ‪..‬إضــافة لتســهيلت القــروض‬
‫المــذكورة أعله ‪ ،‬ســيطلب قــرض لتمويــل رأس المــال‬
‫العامل البتدائي بقيمة ‪ 833‬مليــون ريــال ســعودي‪ ،‬ويتــم‬
‫ترتيبه كجزء من القروض"اهـ ‪.‬‬
‫ون من خطورة الربا على كــثير مــن النــاس ‪ ،‬بــل‬
‫رابعا ً ‪ :‬ه ّ‬
‫حتى على كثير من طلبة العلم ما ذكر من أن نسبة الجزء‬
‫المحرم في الشركة ل يتجاوز الواحد في اللف ‪ ،‬وأن هذه‬
‫نسبة قليلة جدا ً ‪.‬‬
‫وهذا الطلق غير صحيح أيض ـا ً ‪ .‬ويــزول اللبــس بالتوضــيح‬
‫التي ‪ :‬أودعت ينساب ما تحصل لها من أمــوال المكتتــبين‬
‫المؤسسين في وقت قصير فحصلت عوائد ربوية مقدارها‬
‫)‪4.375.000‬ريـــا ً‬
‫ل( فالحقيقـــة إذا ً أن الشـــركة قـــامت‬
‫بتوظيف أمــوال المكتتــبين المؤسســين فــي الحــرام وهــو‬
‫الربا ‪ ،‬ووعدت بإجراء ذلك في أموال الكتتاب العــام كمــا‬
‫سبق بيانه ‪.‬‬
‫ومما يؤكد تهاون الناس بجريمـة الربـا أن النـاس لـو قيـل‬
‫لهم بأن الشركة ســتقوم بتشــغيل أمــوال المكتتــبين مــدة‬
‫شهر واحد فقط في المتاجرة في المخدرات أو الخمور أو‬
‫دور البغاء ‪ ،‬وأن العائد منها سيكون واحــدا ً فــي المليــون ‪:‬‬
‫لنفر المؤمنون الناس من ذلك بالفطرة ‪ ،‬ولــم تكــن كلمــة‬
‫)واحد في المليون( سببا ً في تساهلهم بالكتتــاب ‪ ،‬فكيــف‬
‫بأخذ الربا الذي هو أعظم منها ؟!‪.‬‬
‫خامس ـا ً ‪ :‬العــبرة فــي معرفــة نظــام الشــركة هــو نشــرة‬
‫الصدار الرسمية ‪ .‬وينبني عليه أمران ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أنــه ل عــبرة بــالكلم الشــفوي ‪ ،‬لن الشــركات‬
‫الكبرى ل تعمل إل وفق نظام رسمي ‪ ،‬ومجالس إداريــة ‪،‬‬
‫ورقابة صارمة بمطابقة مافي نشرة الصدار ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬أن ما وعدت به الشــركة مــن القــروض الربويــة ‪،‬‬
‫قد وقع عليه المكتتــب ‪ .‬فل يقــال فيــه نشــارك ؛ لنــه قــد‬
‫‪237‬‬

‫يتغير ‪ ،‬أو أن المر محتمل ‪ ،‬ونحو ذلــك ممــا تنفيــه نشــرة‬
‫الصدار الرسمية للشركة ‪.‬‬
‫وأدعو الجميع إلى تأمل نص مــا جــاء فــي نشــرة الصــدار‬
‫)صفحة أ ( تحت عنوان ) إشــعار هــام ( ‪ :‬وتتحمــل ســابك‬
‫كامل المسؤولية عـن دقـة المعلومـات الـواردة فـي هـذه‬
‫النشــرة ‪ ،‬وتؤكــد حســب علمهــا واعتقادهــا بعــد إجــراء‬
‫الدراسات الممكنة وإلى الحد المعقول ‪ :‬أنــه ل توجــد أيــة‬
‫وقائع أخرى يمكن أن يؤدي عدم تضمينها في هذه النشرة‬
‫إلــى جعــل أيــة إفــادة واردة هنــا مضــللة ‪ ..‬ويتحمــل كــل‬
‫مستلم لنشرة الصدار قبل اتخاذ قرار الستثمار مسؤولية‬
‫الحصـــول علـــى استشـــارة مهنيـــة مســـتقلة بخصـــوص‬
‫الكتتاب ‪ ..‬اهـ ‪.‬‬
‫وأخيرا ً ‪:‬‬
‫إن ســبب حرصــي وكتــابتي فــي هــذا الموضــوع أن المــر‬
‫أوسع من أن يكون بحثا ً فقهيا اجتهاديا ً ؛ لن الفتيا بــالجواز‬
‫ســبب أســاس فــي بقــاء الربــا فــي الشــركات القائمــة‬
‫والقادمة ؛ لن إقبال الناس على الكتتاب وارتفاع الســهم‬
‫مبني في أكثره على الفتيا بالجواز ‪ ،‬ولو لم يفــت بــالجواز‬
‫لما أقبل النــاس ‪ ،‬ولخضــعت الشــركة وأمثالهــا حينئذ إلــى‬
‫مطالب العلماء ‪ -‬بإذن الله تعالى ‪ -‬وقبلوا باشتراط وجــود‬
‫اللجنة الشرعية التي ترشحها جهة علمية مستقلة ‪.‬‬
‫وعليه فإن هذه المناقشة إنما هي حسبة على منكــر الربــا‬
‫في الشركات ‪ ،‬والهجر من أقــوى وســائل إنكــاره ‪ ،‬وأرهــا‬
‫متعينة في هذه المرحلــة ‪ .‬راجيـا ً أن يطلــع مــن قــرأ هــذه‬
‫المناقشة على الرسائل الثلث السابقة ‪.‬‬
‫وبهذا تنتهي المناقشة والحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫================‬
‫‪#‬رسالة إلى التاجر المسلم‬
‫فؤاد بن عبد العزيز الشلهوب‬
‫إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب إليه‪ ،‬ونعوذ به مــن‬
‫شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪،‬‬
‫ومن يضلل فل هادي له‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل اللــه وحــده ل‬
‫شريك له‪ ،‬وأشــهد أن محمــدا ً عبــده ورســوله‪ ،‬صـلى اللـه‬
‫‪238‬‬

‫عليه وعلى آله وسلم تسليما ً كثيرا ً إلى يوم الدين‪ ،‬ثم أمــا‬
‫بعد‪:‬‬
‫فمن نعم الله على عباده أن أحل لهـم الـبيع وأبــاحه لهــم‪،‬‬
‫َ‬
‫حـ ّ‬
‫م الّرب َــا{‬
‫ه ال ْب َي ْـعَ وَ َ‬
‫وحــرم عليهــم الربــا ‪ } .‬وَأ َ‬
‫ح ـّر َ‬
‫ل الل ّـ ُ‬
‫]البقرة ‪ . [275‬وفي البيع تحصيل لمنافع عظيمة يحتاجهــا‬
‫الناس في حياتهم‪ ،‬لن النــاس ل بــد وأن تتعلــق نفوســهم‬
‫بما في يد الغير‪ ،‬فكان البيع هو الوسيلة الــتي أباحهــا اللــه‬
‫لعباده لكي يصلوا إلى ما يريدون‪ ،‬وهو بذل الثمــن لتملــك‬
‫المثمن ‪.‬‬
‫وحديثنا هنا نخــص بــه التــاجر المســلم‪ :‬الــذي اختــار الــبيع‬
‫والشــراء وســيلة لكســب المــال‪ ،‬وأنعــم بهــا مــن وســيلة‪،‬‬
‫فالنبي صلى الله عليـه وسـلم اشـتغل بالتجـارة مـدة مـن‬
‫الزمن‪ ،‬وكثيٌر من الصحابة كانوا تجارا ً كــأبي بكـرٍ الصــديق‬
‫وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عــوف وغيرهــم ‪ .‬ولــم‬
‫تكـن تلـك التجـارة مانعـة لهـم مـن إقامـة شـعائر اللـه أو‬
‫التفريط فيها‪ ،‬بل بذلوها رخيصة لــدين اللــه وفــي ســبيله‪،‬‬
‫فلم تكن الدنيا ق ٌ‬
‫ط في قلوبهم بل كــانت فــي أيــديهم‪ ،‬ول‬
‫أدل على ذلك إل فعل أبي بكر ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬عندما جاء‬
‫بكل ماله لرسول الله صلى الله عليـه وسـلم متصـدقا ً بـه‬
‫يرجو الثواب من الله عز وجل‪ ،‬فقال له رسول الله صــلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ :‬ماذا تركت لهلك؟ قال‪ :‬تركت لهم اللــه‬
‫ورسوله]رواه أبو داود‪ . [1678 :‬وكذا عثمــان‪-‬رضــي اللــه‬
‫عنه‪ -‬له في هذا قصص مشهورة ومن أعظمهــا بــذل كــثير‬
‫من ماله لتجهيز جيش العسرة‪ ،‬حتى قال لــه رســول اللــه‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم‬
‫‪ .‬مرتيـن ( ]رواه الترمـذي وقـال‪ :‬حسـن غريـب مـن هـذا‬
‫الوجه[ ‪.‬‬
‫ُ‬
‫أخي التاجر المسلم‪ :‬لما أخاطبك بالتــاجر المســلم‪ ،‬أعنــي‬
‫أنك لست كالتاجر الكافر همه كيف الحصول علــى المــال‬
‫بأي وسيلة كانت‪ ،‬وكيف يخراج المال من جيوب الناس …‬
‫ولما ُأخاطبك بالتاجر المسلم فإنني أخاطب فيك إســلمك‬
‫وإيمانك‪ ،‬لن الشواهد والتجــارب أكــدت علــى أن مــن لــم‬
‫يكن عنــده ديــن‪ ،‬ل يتــوانى عــن ركــوب كــل طريــق حــتى‬
‫‪239‬‬

‫يحصــل علــى المــال‪ ،‬مهمــا كــانت الوســيلة وهــل هــي‬
‫مشــروعة أو غيــر مشــروعة‪ ،‬وهــل هــي مفســدة للقيــم‬
‫والخلق أو غير مفسدة‪ ،‬المهم عنده الحصول على المال‬
‫بأي ثمن ‪.‬‬
‫ولذا فإنه نوجه لخواننا التجار نصــيحة نرجــو أن تنيــر لهــم‬
‫الطريــق‪ ،‬وتقــوم المعــوج‪ ،‬وترشــد الضــال إلــى ســواء‬
‫السبيل ‪ .‬فأقول مستعينا ً بالله ‪:‬‬
‫ أيها التاجر المســلم عليــك بالنصــيحة للمســلمين‪ :‬وعــدم‬‫غشـهم‪ ،‬ومـن صـور النصـيحة الـتي تبـذلها للنـاس‪ :‬الربـح‬
‫المعقول الذي ل يشق على المشتري‪ ،‬وإخباره عن جــودة‬
‫السلعة وعدم المبالغة فيها ‪ ،‬وعــدم كتمــان عيوبهــا ‪ .‬فــإن‬
‫ش ل يرضــي اللــه عــز وجــل‪،‬‬
‫كتمان العيب في السلعة غ ـ ٌ‬
‫وهو ممحق لبركة البيع‪ ،‬نازع لهــا ‪ :‬قــال صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم ‪ ) :‬البيعان بالخيار مــا لــم يتفرقــا فــإن صــدقا وبينــا‬
‫بــورك لهمــا فــي بيعهمــا وإن كــذبا وكتمــا محقــت بركــة‬
‫بيعهما ( ]رواه البخاري‪ ،2110:‬ومسلم‪. [1532:‬‬
‫ وقم بالــدعوة إلــى اللــه والمــر بــالمعروف والنهــي عــن‬‫المنكــر‪ :‬فإنهــا مــن أعظــم القــرب‪ ،‬وليكــن أمــرك ونهيــك‬
‫ودعوتك بالحســنى وبــالقول الحســن‪ ،‬وعليــك بليــن الكلم‬
‫فإنه طريق لفتح قلوب البواب المغلقـة ‪ .‬وطـرق الــدعوة‬
‫كثيرة‪ ،‬كالتـذكير بـالله لمـن يأتيـك فـي متجـرك‪ ،‬أو توزيـع‬
‫الكتب والشرطة … إلخ ‪.‬‬
‫ وعليك بصدق الحديث‪ ،‬وحسن المعاملة‪ :‬فإن مــن اتقــى‬‫الله‪ ،‬وصدق الناس‪ ،‬وأحسن إليهم نـال رضـا اللـه‪ ،‬وجعلـه‬
‫الله محبوبا ً إلى الخلق‪ ،‬ورزقه من حيث ل يحتسب ‪.‬‬
‫ل الناس إن هم اشتروا من عندك سلعة ثــم نــدموا ‪:‬‬
‫ وأق ِ‬‫فإن كثير من الناس قد يشترون شــيئا ً ثــم ينــدمون عليــه‪،‬‬
‫ويتحسرون ‪ ،‬ويتمنون أنهم لم يشتروه‪ ،‬فإن جاءوك ليردوا‬
‫ما أخذوه وكان سليمًا‪ ،‬فاعــذرهم واردد لهــم أمــوالهم‪ ،‬ول‬
‫تجبرهم على الشراء مما عندك فقد ل يريدونه‪ ،‬ول يغلبنك‬
‫حب الدنيا على نفع الناس؛ والحق أنك تنفع نفسك ‪ .‬قــال‬
‫صلى اللــه عليــه وســلم ‪ ) :‬مــن أقــال مســلما أقــاله اللــه‬
‫عثرته ( ]رواه أبو داود‪. [3460:‬‬
‫‪240‬‬

‫ وكن سمحا ً في البيع والشراء‪ ،‬وانظــر المعســر‪ ،‬وتجــاوز‬‫عنه لعل الله أن يتجاوز عنك في وقت أنت أحوج ما تكون‬
‫إلى تجاوز الله عنك‪ .‬قال صــلى اللــه عليــه وســلم‪) :‬رحــم‬
‫الله رجل سمحا إذا بــاع وإذا اشــترى وإذا اقتضــى ( ]رواه‬
‫البخاري‪ . [2076:‬وقــال صــلى اللــه عليــه وســلم‪ ) :‬كــان‬
‫تاجر يداين الناس فإذا رأى معســرا قــال لفتيــانه تجــاوزوا‬
‫عنــه لعــل اللــه أن يتجــاوز عنــا فتجــاوز اللــه عنــه ( ]رواه‬
‫البخاري‪ ،2078:‬ومسلم‪ . [1562:‬وقال صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم‪ ) :‬من أنظــر معســرا أو وضــع عنــه أظلــه اللــه فــي‬
‫ظله… الحديث ( ] مسلم‪. [3014:‬‬
‫ أد زكــاة مالــك ‪ .‬فهــو حــق للــه ل لــك‪ ،‬فإنــك إن فعلــت‬‫أطعت ربك‪ ،‬بارك لك في مالك‪ ،‬وإن عصيته وحبست حق‬
‫الله عليك‪ُ ،‬نزعت البركة منه‪ ،‬ويكون وبال ً عليك في الدنيا‬
‫والخرة‪ ،‬ونالك ما نال الـذي يكنــز الـذهب والفضـة ‪ :‬قـال‬
‫فُقون َهَــا فِــي‬
‫ض َ‬
‫ة وََل ي ُن ْ ِ‬
‫تعالى‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫ب َوال ِْف ّ‬
‫ن الذ ّهَ َ‬
‫ن ي َك ْن ُِزو َ‬
‫ذي َ‬
‫ذاب أ َ‬
‫ل الل ّهِ فَب َ ّ‬
‫مى عَل َي ْهَــا فِــي‬
‫لي‬
‫ِ‬
‫م يُ ْ‬
‫م)‪(34‬ي َوْ َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫شْرهُ ْ‬
‫م ب ِعَ َ ٍ‬
‫سِبي ِ‬
‫ٍ‬
‫م هَ ـ َ‬
‫مــا‬
‫م وَ ُ‬
‫َنارِ َ‬
‫ذا َ‬
‫م وَظ ُهُــوُرهُ ْ‬
‫جن ُــوب ُهُ ْ‬
‫جَباهُهُ ْ‬
‫وى ب َِها ِ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م فَت ُك ْ َ‬
‫م فَ ُ‬
‫ن)‪]{ (35‬التوبــة[ ‪.‬‬
‫م ِل َن ُْف ِ‬
‫م ت َك ِْنــُزو َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ذوُقوا َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ك َن َْزت ُ ْ‬
‫ثم إنك بمنعك زكاة مالك‪-‬حق الله عليك‪ -‬تكون قد أســأت‬
‫إلى خلق الله‪ ،‬لنك كنت سببا ً في منع الغيث من السماء‪،‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪ …) :‬ولم يمنعوا زكــاة أمــوالهم‬
‫إل منعوا القطر من السماء ولــول البهــائم لــم يمطــروا …‬
‫الحديث( ]رواه ابــن ماجــة‪ ،4019:‬وقــال اللبــاني حســن‪:‬‬
‫برقم‪. [3262:‬‬
‫ انفع نفسك بالنفاق في سبيل الله‪ ،‬فإنك إن بذلت مالك‬‫لوجه الله‪ ،‬وأنفقته في سبيله‪ ،‬تنفــع نفســك ويقربــك عنــد‬
‫مولك‪ ،‬وليس لك من مالك إل ما أنفقته في سبيله ‪ .‬فعن‬
‫عبد الله بن الشخير‪-‬رضي الله عنــه‪ -‬قــال‪ ) :‬أتيــت النــبي‬
‫صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر‪ ،‬قال‪ :‬يقول‬
‫ابن آدم‪ :‬مالي‪ ،‬مالي ‪ .‬قال‪ :‬وهل لك يا ابن آدم من مالك‪،‬‬
‫إل مــا أكلــت فــأفنيت‪ ،‬أو لبســت فــأبليت‪ ،‬أو تصــدقت‬
‫فأمضــيت ( ]رواه مســلم‪ . [2958:‬أمضــيت أي‪ :‬أبقيــت ‪.‬‬
‫وقال صلى الله عليه وســلم ‪ ) :‬إذا مــات النســان انقطــع‬
‫‪241‬‬

‫عنه عمله إل من ثلثة‪ :‬إل من صدقة جارية‪ ،‬أو علم ينتفــع‬
‫به‪ ،‬أو ولد صالح يدعو له ( ]رواه مسلم‪. [1631:‬‬
‫ وأحذر‪ :‬من إضاعة الصــلة لجــل كســب بضــعة ريــالت‪،‬‬‫فإن الدنيا ل تسوى عند الله جناح بعوضة‪ ،‬فإذا ُأذن للصلة‬
‫فأترك الدنيا‪-‬الزائلة‪ -‬وراء ظهرك‪ ،‬وأطلب الخرة –الدائمة‬
‫– التي ل تزول ‪ .‬ومن تشاغل عن الصــلة بــالبيع والشــراء‬
‫َ‬
‫ن‬
‫فقد أثم ووقــع فــي المحــرم ‪ .‬قــال تعــالى‪َ }:‬ياأي ّهَــا ال ّـ ِ‬
‫ذي َ‬
‫وا إ َِلــى ذِ ْ‬
‫مُنوا إ ِ َ‬
‫ر‬
‫صَلةِ ِ‬
‫ن ي َوْم ِ ال ْ ُ‬
‫معَةِ َفا ْ‬
‫ج ُ‬
‫َءا َ‬
‫ذا ُنودِيَ ِلل ّ‬
‫سع َ ْ‬
‫م ْ‬
‫كــ ِ‬
‫خْيــٌر ل َ ُ‬
‫الّلــهِ وَذ َُروا ال ْب َْيــعَ ذ َل ِ ُ‬
‫ن{‬
‫م َ‬
‫مــو َ‬
‫م إِ ْ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫ن ك ُن ُْتــ ْ‬
‫كــ ْ‬
‫كــ ْ‬
‫] الجمعة‪ . [9 :‬وهذا الحكم ليس في الجمعة فحسب‪ ،‬بــل‬
‫أي تجارة ألهت عن صلة فهو محرم ‪.‬‬
‫ وأحذر‪ :‬مــن الغــش فــإنه مقيــت‪ ،‬والغــاش متوعـد ٌ علــى‬‫لسان رسولنا‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ) : -‬من غــش فليــس‬
‫مني ( ] رواه مسلم‪ . [102 :‬ول شك أن الغش من كبــائر‬
‫الذنوب‪ .‬وصور الغش كثيرة‪ ،‬والتجار أعلم بها من غيرهــم‪،‬‬
‫والله م ّ‬
‫طلع على السرائر‪ ،‬فليحــذر التــاجر مــن يــوم تبلــى‬
‫فيه السرائر‪ ،‬فما كان مخفيا ً في الــدنيا يظهــره اللــه يــوم‬
‫الخرة ‪.‬‬
‫ وأحـــذر الربـــا فـــإنه بئس المكســـب وبئس المنقلـــب‪:‬‬‫ب كُ ّ‬
‫ل ك َّفاٍر‬
‫ه الّرَبا وَي ُْرِبي ال‬
‫ه َل ي ُ ِ‬
‫صد ََقا ِ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫ت َوالل ّ ُ‬
‫حقُ الل ّ ُ‬
‫} يَ ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن الّرَبــا‬
‫أِثيم ٍ { ]البقرة‪ . [276:‬وقال تعالى‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫ن ي َأك ُُلو َ‬
‫ذي َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫س‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫ن ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫طا ُ‬
‫مو َ‬
‫ما ي َُقو ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫ن إ ِّل ك َ َ‬
‫َل ي َُقو ُ‬
‫م ّ‬
‫م َ‬
‫ذ َل َ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ما ال ْب َي ْعُ ِ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫ل الّرَبا وَأ َ‬
‫ح ـّر َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م َقاُلوا إ ِن ّ َ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ف‬
‫سـل َ َ‬
‫عظ َـ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن َ‬
‫مــا َ‬
‫ه َ‬
‫ن َرب ّـهِ فَــان ْت ََهى فَل َـ ُ‬
‫جاَءهُ َ‬
‫الّرَبا فَ َ‬
‫مـ ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عاد َ فَ ـأول َئ ِ َ‬
‫م ِفيهَــا‬
‫ن َ‬
‫حا ُ‬
‫صـ َ‬
‫ب الن ّــارِ هُ ـ ْ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّهِ وَ َ‬
‫وَأ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن{] البقـرة‪ . [275 :‬وعـن جـابر‪-‬رضـي اللـه عنـه‪-‬‬
‫َ‬
‫دو َ‬
‫خاِلـ ُ‬
‫قال‪ ) :‬لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬آكــل الربــا‪،‬‬
‫ومؤكله‪ ،‬وكاتبه‪ ،‬وشاهديه وقال‪ :‬هم سواء( ]رواه مســلم‪:‬‬
‫‪ .[1598‬وصور الربا كثيرة‪ ،‬ول تقل من عنــد نفســك هــذه‬
‫الوسيلة الفلنيــة جــائزة ول شــيء فيهــا أو نحــو ذلــك‪ ،‬بــل‬
‫س ـأ َُلوا‬
‫ارجع إلى أهل العلم الراسخين فيه‪ ،‬واسألهم ‪َ } :‬فا ْ‬
‫أ َهْ َ‬
‫ن { ] النبياء‪ . [7 :‬ول تتشبث‬
‫مو َ‬
‫ل الذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬
‫م َل ت َعْل َ ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬

‫‪242‬‬

‫بفتوى أنصاف العلماء وأحذرهم‪ ،‬وأنجــو بنفســك إن أردت‬
‫لها الفلح ‪.‬‬
‫ وأحذر‪ :‬من بيع العينة فإنها محرمــة علــى لســان رســول‬‫الله صــلى اللــه فعــن ابــن عمــر‪-‬رضــي اللــه عنهمــا‪ -‬قــال‬
‫سمعت رســول اللــه صــلى اللــه عليــه وســلم يقــول‪) :‬إذا‬
‫تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتــم‬
‫الجهاد سلط اللــه عليكــم ذل ً ل ينزعــه حــتى ترجعــوا إلــى‬
‫دينكم( ]رواه أبو داود‪ 3462:‬وصححه اللباني[ ‪.‬‬
‫وصورة العينة‪ :‬أن يــبيع شــخص ســلعة علــى شــخص آخــر‬
‫بثمن مؤجل‪ ،‬ثم يشتريها منه بثمن حال أقل من المؤجل ‪.‬‬
‫مثال ذلك ‪ :‬أن يبيع شخص على آخر سيارة بعشرين ألفــا ً‬
‫إلى أجل‪ ،‬ثم يشتريها منه بخمسة عشر ألفا ً حالة يســلمها‬
‫له‪ ،‬وتبقى العشرون اللـف فـي ذمتـه إلـى حلـول الجـل؛‬
‫فيحرم ذلك؛ لنه حيلة يتوصــل بهــا إلــى الربــا‪ ،‬فكــأنه بــاع‬
‫دراهم مؤجلة بدراهم حالــة مــع التفاضــل‪ ،‬وجعــل الســلعة‬
‫حيلــة فقــط ‪ ] .‬الملخــص الفقهــي)‪ : (2/13‬للشــيخ صــالح‬
‫الفوزان[ ‪.‬‬
‫ وأحذر‪ :‬من بيع محــرم النفــع‪ ،‬أو ممــا يســتعان بــه علــى‬‫م ‪ ،‬وهو من التعــاون علــى‬
‫معصية الله؛ فإن هذا البيع محر ٌ‬
‫ن{‬
‫الثــم والعــدوان‪ } :‬وََل ت ََعــاوَُنوا عََلــى اْل ِْثــم ِ َوال ُْعــد َْوا ِ‬
‫]المائدة‪ . [2 :‬وهذا الــبيع؛ كــبيع الخمــر‪ ،‬وبيــع آلت اللهــو‪،‬‬
‫والدخان‪ ،‬ومن كان مثلها في التحريم ‪.‬‬
‫ ول تبع على بيع أخيك‪ ،‬أو تشتري على شراءه‪ ،‬فــإن هــذا‬‫يجلــب العــداوة والبغضــاء بيــن المســلمين‪ ،‬ويفــرق فيمــا‬
‫بينهم‪ ،‬وفوق ذلك أنه محرم‪ ،‬فعن عبد الله بن عمر‪-‬رضــي‬
‫الله عنهما‪ -‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪ ) :‬ل‬
‫يبيع بعضكم على بيع أخيه (]رواه البخاري‪. [2139:‬‬
‫ومثال البيع على البيع ‪ :‬أن يشتري زيد مــن عمــرو ســيارة‬
‫بعشرة آلف‪ ،‬فيذهب رجل إلى زيد ويقول له أنــا أعطيــك‬
‫أحسن منها بتسعة‪ ،‬أو مثلها بثمانية‪ ،‬ونحو ذلك ‪.‬‬
‫ومثال الشراء على الشراء‪ :‬أن يبيع زيد على عمرو ســلعة‬
‫بتسعة‪ ،‬فيأتي رجل آخر ويقول لزيد –البــائع‪ :-‬أنــا أعطيــك‬

‫‪243‬‬

‫فيها عشرة‪ ،‬أو نحو ذلك ‪ .‬وكل هذا محرم‪ ،‬والشراء داخل‬
‫في البيع ‪.‬‬
‫ وأحذر‪ :‬من النجش ‪ :‬فهو ظلم وعدوان‪ ،‬قال رسول الله‬‫صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬إياكم والظن فــإن الظــن أكــذب‬
‫الحــديث‪ ،‬ول تحسســوا‪ ،‬ول تجسســوا‪ ،‬ول تناجشــوا‪ ،‬ول‬
‫تحاســدوا‪ ،‬ول تباغضــوا‪ ،‬ول تــدابروا‪ ،‬وكونــوا عبــاد اللــه‬
‫إخوانا ( ]البخاري‪. [6066:‬‬
‫والنجش ‪ :‬هو الزيادة في قيمــة الســلعة مــع عــدم الرغبــة‬
‫في الشراء‪ ،‬حتى ترتفع قيمــة الســلعة ‪ .‬وهــذا فيــه تغريــر‬
‫بالمشتري وخــديعته وإضــرار بــه ‪ .‬وهــذا يقــع كــثيرا ً اليــوم‬
‫وخصوصا ً في ) حراج السيارات( ‪.‬‬
‫ومــن صــور النجــش المحــرم أن يقــول صــاحب الســلعة‪:‬‬
‫ُأعطيت بها كذا وكذا‪ ،‬وهو كاذب ‪ ،‬أو يقول‪ :‬اشتريتها بكــذا‬
‫وهو كاذب ‪.‬‬
‫ومن صور النجش المحــرم أن يقــول صــاحب الســلعة ‪ :‬ل‬
‫أبيعها إل بكذا أو كذا؛ لجــل أن يأخــذها المشــتري بقريــب‬
‫ممــا قــال‪ ،‬كــأن يقــول‪ :‬فــي ســلعة ثمنهــا خمســة‪ :‬أبيعهــا‬
‫بعشرة؛ ليأخذها المشــتري بقريــب مــن العشــرة ‪] .‬انظــر‬
‫الملخص الفقهي‪ (2/19) :‬للشيخ ‪ :‬صالح الفــوزان[ قلــت‪:‬‬
‫وهذا منتشر الن بين البائعين إل من رحم الله ‪.‬‬
‫ ول تحلف بــالله كــذبا ً وزورًا‪ ،‬مــن أجــل متــاع مــن الــدنيا‬‫م لهــم‪ ،‬وجنــب‬
‫قليل‪،‬فإنه أكل لموال الناس بالباطل‪ ،‬وظل ٌ‬
‫نفسك سخط ربــك عليــك‪ ،‬قــال صــلى اللــه عليــه وســلم‪:‬‬
‫) من حلف على يمين يقتطــع بهــا مــال امــرئ مســلم هــو‬
‫عليها فاجر لقي الله وهو عليــه غضــبان…الحــديث ( ]رواه‬
‫البخـاري‪ ،2357:‬ومسـلم‪ ، [138:‬وقـال صـلى اللـه عليـه‬
‫وسلم‪ ) :‬إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق‬
‫( ]رواه مسـلم‪ . [1067 :‬وقـال صـلى اللـه عليـه وسـلم‪:‬‬
‫) ثلثــة ل يكلمهــم اللــه يــوم القيامــة ول ينظــر إليهــم ول‬
‫يزكيهم ولهم عذاب أليم‪ ،‬قال‪ :‬فقرأها رســول اللــه صــلى‬
‫الله عليه وسلم ثلث مرارا ‪ .‬قال أبو ذر‪-‬رضي الله عنــه‪:-‬‬
‫خابوا وخسروا من هم يــا رســول اللــه؟ ‪ .‬قــال‪ :‬المســبل‪،‬‬

‫‪244‬‬

‫والمنان‪ ،‬والمنفق سلعته بالحلف الكــاذب ( ]رواه مســلم‪:‬‬
‫‪. [106‬‬
‫ وأحــذر مــن التعــرض لعــراض المســلمين؛ فــإنه بئس‬‫البضاعة عند العرض علــى اللــه ‪ .‬فــإن مــن الباعــة مــن ل‬
‫يخاف الله في نساء المسلمين‪ ،‬فيحــاول التغريــر بهــم‪ ،‬أو‬
‫استدراجهم‪ ،‬حتى ينال منهن ما يريد‪ ،‬وليحذر سخط الجبار‬
‫فإنه يعلم خائنة العين وما تخفي الصــدور ‪.‬أل فليتــق اللــه‬
‫ذلك البائع‪ ،‬وليعلم أن أعراض المسلمين حرام عليه‪ ،‬قــال‬
‫صـــلى اللـــه عليـــه وســـلم ‪ ) :‬فـــإن دمـــاءكم وأمـــوالكم‬
‫وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هـذا فـي شـهر كـم‬
‫هــذا فــي بلــدكم هــذا …الحــديث ( ]رواه البخــاري‪،67:‬‬
‫ومســـلم‪ . [1679:‬وأن أذيتهـــم محرمـــة قـــال تعـــالى‪:‬‬
‫ن ي ُـؤْ ُ‬
‫سـُبوا‬
‫من َــا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م ـؤ ْ ِ‬
‫} َوال ّ ِ‬
‫ذو َ‬
‫مــا اك ْت َ َ‬
‫ت ب ِغَي ْـرِ َ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ذي َ‬
‫مِبيًنا { ]الحزاب‪.[58:‬‬
‫فََقدِ ا ْ‬
‫ما ُ‬
‫مُلوا ب ُهَْتاًنا وَإ ِث ْ ً‬
‫حت َ َ‬
‫ ول تجلب الفساد والشر إلى بلد المسلمين‪ .‬فــإن إثمهــا‬‫ووزرها عليك؛ وهو مــن غــش المســلمين وعــدم النصــيحة‬
‫لهم ‪ .‬كاستيراد الملبس التي تكشف العورات والســوآت‪،‬‬
‫أو جلــب المشــروبات أو المطعومــات المحرمــة‪ ،‬أو جلــب‬
‫الفلم الخليعة والصور الماجنة… إلخ ‪.‬‬
‫ وأحذر من بيع المباح إذا علمت أنه ُيستعمل في معصــية‬‫الله‪ :‬كبيع العصير لمن يتخــذه خمــرًا‪ ،‬أو بيــع الســلح لمــن‬
‫يقتل نفسا ً معصومة‪ ،‬أو بيع )الشرطة( لمن )ينسخ( عليها‬
‫الغاني أو الكلم الخليع ‪ .‬وهذا كله داخ ٌ‬
‫ل في قوله تعــالى‪:‬‬
‫ن { ]المائدة‪. [2 :‬‬
‫} وََل ت ََعاوَُنوا عََلى اْل ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫ وإياك و التطفيف في الميــزان‪ ،‬فــإن فيــه نزلــت ســورة‬‫قــال اللــه تعــالى فــي أول آياتهــا‪ } :‬وَي ْـ ٌ‬
‫ن )‪(1‬‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫مط َّفِفي ـ َ‬
‫ذا َ‬
‫ن )‪ (2‬وَإ ِ َ‬
‫ن إِ َ‬
‫م أ َْو‬
‫ذا اك َْتاُلوا عََلى الّنا‬
‫ال ّ ِ‬
‫ست َوُْفو َ‬
‫س يَ ْ‬
‫كاُلوهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫ظـن ُأول َئ ِ َ َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(4‬‬
‫م يُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫مب ُْعوث ُــو َ‬
‫سـُرو َ‬
‫م َ‬
‫ك أن ُّهـ ْ‬
‫وََزُنوهُ ْ‬
‫ن )‪ (3‬أَل ي َ ُ ّ‬
‫ن )‪{ (6‬‬
‫ب ال َْعـال َ ِ‬
‫ل ِي َـوْم ٍ عَ ِ‬
‫س ِلـَر ّ‬
‫م ي َُقــو ُ‬
‫م)‪َ(5‬يـوْ َ‬
‫م الن ّــا ُ‬
‫مي َ‬
‫ظيـ ٍ‬
‫]المطففيــن‪ . [6-1 :‬والتطفيــف هنــا‪ :‬هــو بخــس النــاس‬
‫حقوقهم في المكيال والميزان ظلم ـا ً وعــدوانًا‪ ،‬فتوعــدهم‬
‫الله هذا الوعيد الشديد ‪.‬‬

‫‪245‬‬

‫ وأحذر من التغرير بالناس‪ ،‬بأي نــوع مــن أنــواع التغريــر‪،‬‬‫وكثير من المسابقات التي تعمــل الن مــن قبــل المحلت‬
‫التجاريــة‪ ،‬هــو خــداع للنــاس‪ ،‬وأكــل لمــوالهم بــالزور‪ ،‬لن‬
‫المشــتري مــا انــدفع لشــراء الســلعة إل طمع ـا ً فــي نيــل‬
‫الجوائز المعروضة‪ ،‬فيجتهد هذا المسكين مخرج ـا ً مــا فــي‬
‫جيبه لشراء شيئا ً قد ل يحتاجه‪ ،‬أمل ً فــي حلــم قــد يتحقــق‬
‫وقد ل يتحقق ! ‪ .‬فاتقوا الله يا أيها التجار في خلق الله ‪.‬‬
‫وقد سُئل فضيلة الشــيخ محمــد الصــالح العــثيمين‪-‬حفظــه‬
‫الله‪ -‬سؤا ٌ‬
‫ل هذا نصه‪ :-‬هل يجوز أن أعلن للجميــع أن مــن‬
‫يشــتري مــن عنــدي ســيارة يحصــل علــى رقــم‪ ،‬ولمــدة‬
‫جعل سحب علــى هــذه الرقــام‪ ،‬فالــذي‬
‫محدودة‪ ،‬وبعدها ي ُ‬
‫ُ‬
‫ُيسحب رقمه يحصل على جائزة قيمة‪ ،‬وبذلك أرغــب فــي‬
‫بضاعتي ويكثر زبائني‪ .‬أفتونــا عــن هــذه الطريقــة جزاكــم‬
‫الله خيرا ً ؟‬
‫فأجاب‪ :‬هذا ل يجوز لنه إما قمار أو شبيه به‪ ،‬والله تعــالى‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ما ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫يقول‪َ } :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫صا ُ‬
‫مُر َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫مُنوا إ ِن ّ َ‬
‫ن َءا َ‬
‫سُر َواْلن ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫شــي ْ َ‬
‫جت َن ُِبوهُ ل َعَل ّ ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫م‬
‫س ِ‬
‫ن َفــا ْ‬
‫م رِ ْ‬
‫َواْلْزَل ُ‬
‫كــ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫جــ ٌ‬
‫طا ِ‬
‫مــ ِ‬
‫مــ ْ‬
‫ن { ]المــائدة‪ . [90 :‬والميســر‪ :‬هــو القمــار الــذي‬
‫حــو َ‬
‫ت ُْفل ِ ُ‬
‫يكون الداخل فيه بين غانم وغارم ‪] .‬فقه وفتــاوى الــبيوع‪:‬‬
‫ص ‪. [414‬‬
‫وختامًا‪ :‬أسأل مولنا الجليل‪ ،‬أن يغفــر لــي ولكــم‪ ،‬ولســائر‬
‫المسلمين من كل ذنب وخطيئة‪ ،‬إنه ولي ذلــك وهــو علــى‬
‫كل شيء قدير ‪.‬‬
‫سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ل إله إل أنت‪ ،‬اســتغفرك‬
‫وأتوب إليك‪ ،‬وصلى اللــه وسـلم وبــارك علــى نبينــا محمــد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين‪ ،‬وآخر دعوانا أن الحمد للــه رب‬
‫العالمين ‪.‬‬
‫==============‬
‫‪#‬حكم تملك الوراق المالية وأرباحها بالقبض‬
‫عبد المجيد بن صالح المنصور‬
‫الحمد لله وحده والصلة والسلم على من ل نبي بعده أما‬
‫بعد‪:‬‬

‫‪246‬‬

‫فإن طلب الربــح الحلل والســعي فيــه بجــد‪ ،‬والقلع عــن‬
‫الربح الحـرام والبتعــاد عنــه أصـبح مطلبـا ً ملحـا ً فــي هــذا‬
‫الوقت أكثر من أي وقت مضى؛ وذلك لما نرى مــن كــثرة‬
‫النكسات القتصادية على شتى الصــعد‪ ،‬ولمــا يســببه مــن‬
‫ُبعد في إجابة الدعوات ففي صحيح مسلم من حديث أبــي‬
‫هريرة قال قال رسول اللـه صـلى اللـه عليـه وسـلم ) إن‬
‫الله طيب ل يقبل إل طيبا وإن الله أمر المؤمنين بمــا أمــر‬
‫به المرســلين فقــال "يــا أيهــا الرســل كلــوا مــن الطيبــات‬
‫واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم" )‪ (1‬وقــال "يــا أيهــا‬
‫الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم")‪(2‬ثم ذكر الرجل‬
‫يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى الســماء يــا رب يــا‬
‫رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبســه حــرام وغــذي‬
‫بالحرام فأنى يســتجاب لــذلك(‪ ،‬وإن طلــب الحلل واجــب‬
‫على كل مسلم‪ ،‬وإنبات اللحم من سحت)‪ (3‬محــرم النــار‬
‫أولى به)‪ ،(4‬ويجب لمن وقع بشــيء مــن ذلــك المســارعة‬
‫إلى التوبــة والتخلــص مــن المــال المحــرم أيـا ً كــان نــوعه‬
‫وشكله؛ وذلك برده إلى مستحقه الصــلي أو البــدلي عنــد‬
‫تعذره‪.‬‬
‫وفي هذا الزمن ابتلي كثير من المسلمين بالتعامــل بالربــا‬
‫مع الفراد أو الشركات أو البنوك أو غير ذلك‪ ،‬وعندها يقــع‬
‫الناس في الحرج‪ ،‬وترد بعض الشكالت والتساؤلت الــتي‬
‫تعرض على طلب العلم والمفتين على نحو‪:‬‬
‫هل المقبوض بعقد ربوي يملك أو ليملك؟ ومــا الحكــم إذا‬
‫نتج عن هذا المقبوض بعقد ربوي ربح هل يملكه المشتري‬
‫أو ل يملكه ويكون لمالك الصــل)البــائع( بنــاء علــى فســاد‬
‫العقد ولــم يثبــت الملــك فــي الصــل بقبضــه؟ ومــا كيفيــة‬
‫التخلص من الربح الربوي؟ وهــل يجــوز التصــدق بــه علــى‬
‫الفقراء والمساكين ونحوهم؟ وهــل يجــوز رد الربــاح إلــى‬
‫البنك؟ وغير ذلك من السئلة التي حاولت جعل جوابها في‬
‫نسق واحد في أثناء البحث‪ ،‬لبناء بعضها على بعض‪.‬‬
‫رب مث ً‬
‫ل‪،‬‬
‫ولجــل تبســيط صــورة هــذا الموضــوع أكــثر أ ْ‬
‫ضـ ِ‬
‫فأقول‪ :‬لــو أن مســلما ً عقــد عقــدا ً ربويـا ً وقبــض المعقــود‬
‫عليــه‪ ،‬وليكــن أســهما ً قبضــها بعقــد ربــوي ووضــعت فــي‬
‫‪247‬‬

‫محفظتــه)‪ ،(5‬ولــم يضــارب بهــا‪ ،‬ورغــب فــي أرباحهــا ثــم‬
‫مــن‬
‫استحقت الرباح‪ ،‬فهل يملك تلك السهم بــالقبض؟ ول ِ‬
‫تكون هذه الرباح المقبوضة بعقد ربوي ؟‬
‫هــل تكــون لمشــتري تلــك الوراق الماليــة بعقــد فاســد أو‬
‫للمالك الصل )البائع( وهي )الشركة مصدرة تلك الوراق(‬
‫بناء على أن المقبوض بعقد فاسد ل يملك؟‬
‫ولجــل معرفــة لمــن الربــاح؟ لبــد مــن معرفــة لمــن‬
‫الصل)السهم المقبوض بعقــد ربــوي( أي هــل تملــك تلــك‬
‫الوراق المالية بالقبض أو ل ؟‬
‫هذه المسألة مــن النــوازل الفقهيــة الــتي لــم يتطــرق لهــا‬
‫الفقهاء السابقون بحثا ً وتدلي ً‬
‫ل‪ ،‬ولكن أصولها موجودة فــي‬
‫كتبهــم‪ ،‬فــإن هــذه المســألة تعــود إلــى مســألة) ملكيــة‬
‫المقبوض بعقد فاسد ( فيكون التخريج عليها‪.‬‬
‫فيقــال‪ :‬إن العلمــاء اختلفــوا فــي تملــك الوراق الماليــة‬
‫الربوية بالقبض على قولين‪:‬‬
‫القول الول‪:‬‬
‫ذهــب جمهــور الفقهــاء مــن المالكيــة)‪ ،(6‬والشــافعية)‪،(7‬‬
‫والحنابلة)‪ ،(8‬وبعض الحنفية)‪ (9‬إلى أن العقــود الربويــة ل‬
‫تملك ولو اتصل بها القبض‪ ،‬بل هي مفسوخة أبــدًا‪ ،‬وعلــى‬
‫قــولهم هــذا فل تملــك الوراق الماليــة الربويــة بــالقبض‪،‬‬
‫ويجب فسخ العقد وردها ‪.‬‬
‫جاء في "المدونة" عن ابــن وهــب قــال‪ ):‬وســمعت مالكـا ً‬
‫يقول الحرام البين من الربا وغيره يرد إلى أهله أبدا ً فــات‬
‫أو لم يفت)‪.(11)((10‬‬
‫وقال ابن عبد البر‪ ) :‬قال مالك‪ :‬ومن الــبيوع مــا يجــوز إذا‬
‫تفاوت أمره وتفاحش رده‪ ،‬فأما الربا فإنه ل يكون فيــه إل‬
‫الرد أبدًا‪ ،‬ول يجوز منه قليل ول كثير ول يجوز فيه ما يجوز‬
‫م‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫في غيره؛ لن الله تعالى يقول في كتابه‪} :‬وَِإن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ُر ُ‬
‫ن{)‪.(12‬‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن وَل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م ل َ ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫ؤو ُ‬
‫م َ‬
‫ثم قال‪) :‬هذا قول صحيح في النظر وصحيح من جهة الثر‬
‫فمن قاده ولم يضطرب فيه فهو الخّير الفقيه‪.(13)(...‬‬
‫وقال‪ ) :‬وقد اتفــق الفقهــاء علــى أن الــبيع إذا وقــع بالربــا‬
‫مفسوخ أبدا ()‪.(14‬‬
‫‪248‬‬

‫وقال السرخسي من الحنفية‪ ):‬إن الربا‪ ...‬ل يكون موجبــا ً‬
‫للملك بكل حال()‪.(15‬‬
‫القول الثاني‪:‬‬
‫ذهب جمهور الحنفية)‪ (16‬إلى أن العقــود الفاســدة ومنهــا‬
‫الربا تملك إذا اتصل بها القبض‪ ،‬ولكنــه ملــك خــبيث يجــب‬
‫فسخه‪ ،‬فإن تصرف به بــبيع أو هبــة أو نحــوه صــح‪ ،‬وعليــه‬
‫فإن الوراق المالية الربوية تملك عند جمهــور الحنفيــة إذا‬
‫اتصل بها القبض‪ ،‬لكنهــا ملــك خــبيث يجــب عليــه رد الربــا‬
‫على من أربى عليه‪.‬‬
‫والراجح في هذه المسألة ‪-‬والله أعلم‪ -‬أن الوراق المالية‬
‫الربوية ل تملك ولــو اتصــل بهــا القبــض‪ ،‬ويجــب فســخ مــا‬
‫قبض منها‪ ،‬فيرد الوراق المالية إلى بائعها‪ ،‬ويســترد ثمنهــا‬
‫إن أمكن‪ ،‬وإل يتخلص منها بالبيع)‪.(17‬‬
‫و الدلــة علــى هــذا كــثيرة ومــن أقواهــا مــا رواه البخــاري‬
‫ومسلم فــي صــحيحيهما مــن حــديث أبــي ســعيد الخــدري‬
‫رضــي اللـه عنــه قــال‪)) :‬جــاء بلل بتمــر برنــي‪ ،‬فقــال لــه‬
‫رسول الله صــلى اللــه عليــه وســلم ‪)) :‬مــن أيــن هــذا؟((‬
‫فقــال بلل ‪ :‬تمــر كـان عنـدنا رديـء‪ ،‬فبعــت منــه صـاعين‬
‫بصاع؛ لمطعم النبي صلى الله عليه وســلم فقــال رســول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم عند ذلـك ‪)) :‬أوه عيـن الربـا‪ ،‬ل‬
‫تفعل‪ ،‬ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخــر ثــم‬
‫اشتر به(()‪ ،(18‬وفي روايــة لمســلم ‪)) :‬فــردوه ثــم بيعــوا‬
‫تمرنا واشتروا لنا من هذا(()‪.(19‬‬
‫ووجه الدللة من الحديث‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وســلم‬
‫أمــر بــالرد ولـم يقــره علــى هــذا العقــد الربــوي‪ ،‬بــل أمــر‬
‫بفسخه مع اتصال القبض به‪.‬‬
‫قال النووي عند هذا الحــديث‪ ) :‬وقــوله ‪:‬صــلى اللــه عليــه‬
‫وسلم ]هذا الربا فردوه[ هذا دليل على أن المقبوض بــبيع‬
‫فاسد يجب رده على بــائعه وإذا رده اســترد الثمــن()‪،(20‬‬
‫وقال ابن حجر‪) :‬وفيه أن البيوع الفاسدة ترد()‪.(21‬‬
‫حكم أرباح الوراق المالية بعد القبض‪:‬‬
‫لما عرفنا حكم تملك الوراق المالية بــالقبض‪ ،‬بقــي حكــم‬
‫ما ينتــج عــن تلــك الوراق مــن أربــاح‪ ،‬وإن أقــرب تكييــف‬
‫‪249‬‬

‫فقهي لتلك الرباح هو نماء المقبــوض بعقــد فاســد‪ ،‬وهــذا‬
‫النماء من قبيل النمــاء المنفصــل غيــر متولــد مــن الصــل‬
‫كالكســب والغلــة‪ ،‬والعلمــاء مختلفــون فــي حكــم نمــاء‬
‫المقبوض بعقد فاسد من حيث ملكيته تبعا ً لختلفهــم فــي‬
‫ملكية أصله على القولين السابقين‪.‬‬
‫أما من حيث وجوب رد النمــاء إلــى مالــك الصــل )البــائع(‬
‫فلم تختلف أقوال المذاهب الربعة في ذلك؛ فإنهم قضــوا‬
‫بوجوب رد النماء –ومنه الرباح‪ -‬مع أصــله إلــى البــائع وأن‬
‫ذلك النماء والربح ل يمنع الفسخ‪ – ،‬وإليك بيان ذلك‪:‬‬
‫أما الشافعية‪ ،‬والحنابلة‪ ،‬والظاهريــة‪ :‬فهــم علــى قاعــدتهم‬
‫السابقة ليثبتون الملــك بــالقبض‪ ،‬ويوجبــون رد المقبــوض‬
‫بعقد فاسد ونماءه سواء أكان ربويا ً أم غير ربوي‪.‬‬
‫أما المالكية‪ :‬فـإنهم ل يثبتــون الملـك فـي العقــود الربويــة‬
‫مطلقًا‪ ،‬وهو مفسوخ عندهم أبدا ً سواء فــات أم لــم يفــت‪،‬‬
‫ول يكون فيه إل الرد أبدًا‪ ،‬ول يجوز منه قليــل ول كــثير ول‬
‫يجوز‬
‫فيــه مــا يجــوز فــي غيــره)‪ (22‬ول ينتقــل الضــمان فيــه‬
‫للمشتري‪.‬‬
‫فظاهٌر أن الغلة والرباح ل تأثير لها على الحكم في العقد‬
‫صــير العقــد‬
‫الربوي‪-‬عند المالكية‪ ،-‬وأن هــذه الزيــادات ل ت ّ‬
‫فائتًا‪ ،‬وبالتالي يجب عنــدهم رده وأربــاحه علــى مــن أربــى‬
‫عليه )‪.(23‬‬
‫جاء في مواهب الجليل‪ ) :‬وهنا ‪ -‬أي فــي العقــد الربــوي ‪-‬‬
‫لم ينتقل الضمان لبقاء المبيع تحت يد بائعه‪ ،‬فل يحكم لــه‬
‫أي المشــتري‪-‬بالغلــة بــل لــو قبــض المشــتري المــبيع‪،‬‬‫وتسلمه بعد أن أخله البائع ثم آجره المشــتري للبــائع لــم‬
‫يجز؛ لن ما خرج من اليد وعاد إليها لغو‪.(24)(...‬‬
‫أما الحنفية)‪ :(25‬فإنهم وإن أثبتوا الملك بــالقبض إل أنهــم‬
‫قالوا‪ :‬إن الزيادة‪ -‬المنفصلة‪ -‬على المقبوض بعقد فاسد ل‬
‫تمنع الفسخ‪ ،‬ويجــب ردهــا مــع أصــلها إلــى البــائع‪ ،‬ولــزوم‬
‫ضمانها عند التلف‪ ،‬ســواء أكــانت هــذه الزيــادة المنفصــلة‬
‫متولدة من الصل كالولد واللبن والثمرة؛ لن هذه الزيادة‬
‫تابعة للصل لكونهــا متولــدة منــه‪ ،‬والصــل مضــمون الــرد‬
‫‪250‬‬

‫فكذلك الزيادة‪ ،‬كمــا فــي الغصــب‪ ،‬أم كــانت الزيــادة غيــر‬
‫متولــدة مــن الصــل كالهبــة والصــدقة والكســب والغلــة‬
‫والرباح؛ لن الصل مضــمون الــرد‪ ،‬وبــالرد ينفســخ العقــد‬
‫من الصل فتبين أن الزيادة حصلت على مالكه)‪.(26‬‬
‫الترجيح‪:‬‬
‫يلحظ فــي المســألة أنــه وإن اختلــف العلمــاء فــي تملــك‬
‫الوراق الماليــة الربويــة بــالقبض إل أن المــذاهب الربعــة‬
‫اتحد قولهم في الرباح‪ ،‬فإنهم اتفقوا على أن هذه الربــاح‬
‫الربوية والتي تعتبر نمــاًء منفص ـل ً مــن ملــك البــائع لتمنــع‬
‫الفسخ ويجب ردها مع الصل إلى البــائع؛ حــتى علــى رأي‬
‫الحنفية الذين يثبتون الملكية فــي المقبــوض بعقــد فاســد؛‬
‫لنها حصلت في ملكــه‪ ،‬وحــتى علــى رأي المالكيــة الــذين‬
‫يعتــبرون النمــاء فوتــا ً فــي المــبيع يثبــت بــه الملــك فــي‬
‫المقبوض بعقد فاسد إل الربا لن الربا عندهم ليثبــت فيــه‬
‫الملك أبدا ‪.‬‬
‫ومــع أن هــذا هــو الصــل والراجــح فــي المســتحق للربــح‬
‫الربوي إل أن المستحق شيء وطريقة التخلص منه شيء‬
‫آخر؛ وذلك أنــه قــد يســتحقه صــاحبه ابتــداء ولكــن لســبب‬
‫شرعي أو عذر أومانع نصرف الربــح الربــوي لجهــة أخــرى‬
‫دون مستحقه ابتداء ‪.‬‬
‫لذا يقال إن مستحق الربح الربوي ل يخلو من ثلث حالت‬
‫‪.‬‬
‫الحال الولى‪ :‬إذا كان مستحق هذه الرباح الربوية شخصا ً‬
‫معينا ً معلومًا‪ ،‬ويمكن ردها ‪-‬أي الرباح والصل‪ -‬إليــه‪ ،‬ولــم‬
‫يكن معروفا ً بالتعامل بالربــا والحــرام فــالواجب فــي هــذه‬
‫الحالة رد تلــك الربــاح وأصــلها إليــه؛ لنهــا مقبوضــة بعقــد‬
‫فاســد‪ ،‬والربــاح لهــا حكــم أصــلها؛ لنهــا تبــع‪ ،‬والتبــع يتبــع‬
‫الصل)‪ ،(27‬والتبع يملك بملك الصل)‪ ،(28‬والتابع ل يفرد‬
‫بالحكم)‪.(29‬‬
‫الحال الثانية‪ :‬إذا كان مستحق الرباح مجهول ً أو تعذر الرد‬
‫إليه ولم يكن معروفا ً بالتعامل بالربــا والحــرام فــإنه يجــب‬
‫على المشتري التخلص من المقبوض بعقد ربوي وأربــاحه‬
‫بالتصدق به ‪-‬على الفقراء والمساكين‪ -...‬عن صاحبه بنيــة‬
‫‪251‬‬

‫التخلص منه ل بنية التقرب إلى الله تعــالى بهــذه الصــدقة‬
‫كما هو قول جمهور الفقهاء مــن الحنفيــة)‪ (30‬والمالكيــة)‬
‫‪ (31‬والحنابلة)‪ (32‬وبعــض الشــافعية)‪ ،(33‬واختيــار شــيخ‬
‫السلم ابن تيمية ‪-‬رحمه الله‪ -‬فــي أكــثر مــن موضــع مــن‬
‫فتاويه‪ ،‬والقاعدة عند شــيخ الســلم ابــن تيميــة فــي هــذا)‬
‫‪ ):(34‬أن الموال التي تعذر ردها إلــى أهلهــا لعــدم العلــم‬
‫بهــم مث ً‬
‫ل‪ ،‬وأن مــن كــان عنــده مــال ل يعــرف صــاحبه‬
‫كالغاصب التائب والمرابي التائب ونحوهم ممن صار بيــده‬
‫مــال ل يملكــه ول يعــرف صــاحبه فــإنه يصــرف إلــى ذوي‬
‫الحاجات ومصالح المسلمين()‪ ،(35‬وقال‪) :‬هذا عنــد أكــثر‬
‫العلماء()‪.(36‬‬
‫ثم قال‪ ) :‬إذا تبين هــذان الصــلن فنقــول‪ :‬مــن كــان مــن‬
‫ذوي الحاجــات كــالفقراء والمســاكين والغــارمين وابــن‬
‫السبيل‪ ،‬فهؤلء يجوز‪ ،‬بل يجــب أن يعطــوا مــن الزكــوات‪،‬‬
‫ومن الموال المجهولة باتفاق المسلمين ()‪.(37‬‬
‫وقال‪ ) :‬وما تصدق به فإنه يصرف في مصالح المسلمين‪،‬‬
‫فيعطــى منــه مــن يســتحق الزكــاة‪ ،‬ويقــرى منــه الضــيف‪،‬‬
‫ويعان فيه الحاج‪ ،‬وينفق في الجهاد وفي أبواب الــبر الــتي‬
‫يحبها الله ورسوله كمــا يفعــل بســائر المــوال المجهولــة‪،‬‬
‫وهكذا يفعل من تاب من الحــرام وبيــده الحــرام ل يعــرف‬
‫مالكه ()‪.(38‬‬
‫وقال‪ ) :‬المال الــذي ل نعــرف مــالكه يســقط عنــا وجــوب‬
‫رده‪ ،‬فيصرف في مصالح المسلمين‪ ،‬والصدقة من أعظــم‬
‫مصالح المسلمين‪ ،‬وهذا أصــل عــام فــي كــل مــال يجهــل‬
‫مالكه بحيث يتعذر رده إليه كالمغصوب والعواري والودائع‬
‫يتصدق بها عن صاحبها أو يصرفها في مصــالح المســلمين‬
‫علــى مــذهب مالــك وأحمــد وأبــي حنيفــة وغيرهــم‪ ،‬وإذا‬
‫صرفت على هذا الوجه جــاز للفقيــر أخــذها؛ لن المعطــي‬
‫هنا إنما يعطيها نيابة عن صاحبها()‪.(39‬‬
‫قال القرطبي‪) :‬قال علماؤنا إن سبيل التوبة مما بيده من‬
‫الموال الحرام إن كانت رًبا فليردها على من أربى عليــه‪،‬‬
‫ويطلبه إن لم يكن حاضًرا فإن أيس من وجوده فليتصــدق‬
‫بذلك()‪.(40‬‬
‫‪252‬‬

‫وقــال الغزالــي‪ ) :‬إذا كــان معــه مــال حــرام وأراد التوبــة‬
‫والبراءة منه ‪-‬فإن كان له مالك معين‪ -‬وجــب صــرفه إليــه‬
‫أو إلى وكيله‪ ،‬فإن كان ميتـا ً وجـب دفعـه إلـى وارثـه‪ ،‬وإن‬
‫كان لمالك ل يعرفه ويئس من معرفته‪ ،‬فينبغي أن يصرفه‬
‫في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والربط والمســاجد‬
‫ومصالح طريق مكة‪ ،‬ونحو ذلــك ممــا يشــترك المســلمون‬
‫فيه‪ ،‬وإل فيتصدق به على فقير أو فقراء‪.(41)(...‬‬
‫الحـال الثالثـة‪ :‬إذا كـان مسـتحق الربـاح الربويـة معلومـا ً‬
‫وأمكـن الـرد إليـه‪ ،‬بْيـد َ أنـه يعـرف عنـه التعامـل بـالحرام‬
‫كالمقبوض من البنــوك أو الشــركات الــتي تتعامــل بالربــا‪،‬‬
‫والمقبوض على الزنا ‪ -‬مهور البغاء ‪ -‬والغناء ولعب القمــار‬
‫وثمن الخمر‪ ،‬والمقبوض على النياحة وغير ذلك فالصــحيح‬
‫من أقوال أهل العلم في هذه الحال أنه ل يجوز رد المــال‬
‫والربح على ذلك الزاني ول تلك الشركة وذلك البنك‪ ،‬حتى‬
‫ل يجمــع لــه بيــن العــوض والمعــوض‪ ،‬وعليــه إذا قبــض‬
‫المشتري تلك الربــاح أن يتصــدق بهــا بنيــة التخلــص منهــا‬
‫وهــذا قــول عنــد المالكيــة)‪ ،(42‬وعنــد الحنابلــة‪ ،‬وهــو‬
‫المنصــوص عــن أحمــد فــي ثمــن الخمــار أنــه ل يــرد إلــى‬
‫صاحبه‪ ،‬ويجب عليه التخلص منه والتصدق به فــي مصــالح‬
‫المسلمين)‪ ،(43‬وانتصر لهذا شيخ السلم ابن تيمية)‪،(44‬‬
‫وابن القيم)‪.(45‬‬
‫والقاعــدة عنــد هــذين الشــيخين‪-‬رحمهمــا اللــه‪ -‬فــي هــذه‬
‫المسألة‪ ) :‬كل كســب خــبيث لخبــث عوضــه عين ـا ً كــان أو‬
‫منفعة يكون التخلص منه بالصدقة به ()‪.(46‬‬
‫وسئل شيخ الســلم ابــن تيميــة ‪-‬رحمــه اللــه‪ -‬عــن امــرأة‬
‫كانت مغنية‪ ،‬واكتســبت فــي جهلهــا مــال ً كــثيرا ً وقــد تــابت‬
‫وحجت إلى بيت الله تعــالى‪ ،‬وهــي محافظــة علــى طاعــة‬
‫الله‪ ،‬فهل المال الذي اكتسبته مــن حــل وغيــره إذا أكلــت‬
‫وتصدقت منه تؤجر عليه ؟‬
‫فأجاب‪ :‬المــال المكســوب إن كــانت عيــن أو منفعــة)‪(47‬‬
‫مباحة في نفسها‪ ،‬وإنما حرمت بالقصد مثل من يبيع عنبــا ً‬
‫لمن يتخذه خمرا ً أو من يســتأجر لعصــر الخمــر أو حملهــا‪،‬‬
‫فهذا يفعله بالعوض لكن ل يطيب له أكلــه‪ ،‬وأمــا إن كــانت‬
‫‪253‬‬

‫العين أو المنفعة محرمة كمهر البغي وثمن الخمر‪ ،‬فهنــا ل‬
‫ُيقضى له به قبل القبض‪ ،‬ولو أعطاه إياه لــم يحكــم بــرده‬
‫مـع لهــم بيـن‬
‫ج ِ‬
‫فــإن هــذا معونــة لهـم علــى المعاصــي إذا ُ‬
‫العــوض والمعــوض‪ ،‬ول يحــل هــذا المــال للبغــي والخمــار‬
‫ونحوهما‪ ،‬لكن يصرف فــي مصــالح المســلمين)‪ ،(48‬فــإن‬
‫مار‪ ،‬وكانوا فقراء جاز أن يصرف‬
‫ي وهذا الخ ّ‬
‫تابت هذه البغ ّ‬
‫إليهم من هذا المال مقدار حاجتهم‪ ،‬فإن كان يقدر يتجر أو‬
‫ُ‬
‫طي ما يكون له رأس مال‪،‬‬
‫يعمل صنعة كالنسج والغزل أعْ ِ‬
‫وإن اقترضــوا منــه شــيئا ليكتســبوا بــه ولــم يــردوا عــوض‬
‫القرض كان أحسن‪ ،‬وأما إذا تصدق به لعتقــاده أنــه يحــل‬
‫عليه أن يتصدق به فهذا يثاب على ذلك‪ ،‬وأما إن تصدق به‬
‫كما يتصدق المالــك بملكــه فهــذا ل يقبلــه اللــه؛ إن اللــه ل‬
‫يقبل إل الطيب‪ ،‬فهذا خــبيث‪ ،‬كمــا قــال النــبي صــلى اللــه‬
‫عليــه وســلم‪)) :‬مهــر البغــي خــبيث(()‪ ،(50)((49‬وقــال‪:‬‬
‫) نعم البغي والمغني والنائحة ونحوهم إذا أعطوا أجورهم‪،‬‬
‫ثم تابوا‪ ،‬هل يتصدقون بهــا أو يجــب أن يردوهــا علــى مــن‬
‫أعطاهموهــا؟ فيهــا قــولن‪ :‬أصــحهما أنــا ل نردهــا علــى‬
‫الفســاق الــذين بــذلوها فــي المنفعــة المحرمــة‪ ،‬ول يبــاح‬
‫الخذ‪ ،‬بل يتصدق بها وتصرف في مصالح المسلمين‪ ،‬كمــا‬
‫نص عليه أحمد في أجرة حمل الخمر()‪.(51‬‬
‫سّلم إليهم‬
‫وقال ابن القيم‪ ) :‬فإن قيل‪ :‬فما تقولون فيمن ُ‬
‫المنفعة المحرمــة الــتي اســتأجروه عليهــا كالغنــاء والنــوح‬
‫والزنى واللواط؟ قيل إن كان لم يقبض منهم العــوض لــم‬
‫يقض له به باتفاق المة‪ ،‬وإن كان قد قبــض لــم يطــب لــه‬
‫أكله‪ ،‬ولم يملكه بذلك‪،‬والجمهور يقولون يرده عليهــم؛لنــه‬
‫قبضه قبضـا ً فاســدًا‪ ،‬وهــذا فيــه روايتــان منصوصــتان عــن‬
‫المام أحمد؛ إحداهما‪ :‬أنه يــرده عليهــم‪ ،‬والثانيــة‪ :‬ل يــأكله‬
‫ول يرده بل يتصدق به‪ ،‬قال شيخنا‪ :‬وأصح الروايتين أنــه ل‬
‫يرده عليهم ول يباح للخذ‪ ،‬ويصرف في مصالح المسلمين‬
‫كما نص عليه أحمد في أجــرة حمــال الخمــر()‪ ،(52‬وقــال‬
‫في موضع آخر‪ ) :‬فصل المســألة الثانيـة إذا عــاوض غيـره‬
‫معاوضة محرمة‪ ،‬وقبض العــوض كالزانيــة والمغنــي وبــائع‬
‫الخمــر وشــاهد الــزور ونحــوهم‪ ،‬ثــم تــاب والعــوض بيــده‪،‬‬
‫‪254‬‬

‫فقالت طائفة‪ :‬يــرده إلــى مــالكه؛ إذ هــو عيــن مــاله‪ ،‬ولــم‬
‫يقبضه بإذن الشارع‪ ،‬ول حصل لربه في مقابلته نفع مباح‪،‬‬
‫وقالت طائفة‪ :‬بل توبته بالتصــدق بــه ول يــدفعه إلــى مــن‬
‫أخذه منه‪ ،‬وهو اختيار شيخ السلم ابن تيمية‪ ،‬وهو أصــوب‬
‫القولين()‪.(53‬‬
‫وقال )إن الذي عاوض على خمر أو خنزير أو علــى زنــا أو‬
‫فاحشــة أو غيــر ذلــك أخرجــه باختيــاره واســتوفى عوضــه‬
‫المحرم‪ ،‬فل يرد العوض إليه ؛ لنه ل يسوغ عقل ً أن يجمــع‬
‫له بين العوض والمعوض عنه‪ ،‬فإن في ذلك إعانة له علـى‬
‫الثم والعدوان‪ ،‬وتيسيرا ً لصــحاب المعاصــي‪ ،‬ومــاذا يريــد‬
‫الزاني وصاحب الفاحشة إذا علم أنه ينال غرضــه ويســترد‬
‫ماله‪ ،‬فهذا مما تصان الشريعة عــن التيــان بــه‪ ،‬ول يســوغ‬
‫القــول بــه‪ ،‬وهــو يتضــمن الجمــع بيــن الظلــم والفاحشــة‬
‫والغدر‪ ،‬ومن أقبح القبح أن يســتوفي عوضــه مــن المزنــي‬
‫بها ثم يرجع فيما أعطاها قهرًا‪ ،‬فقبح هذا مستقر في فطر‬
‫جميع العقلء فل تأت به الشريعة()‪. (54‬والله تعالى أعلم‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‬
‫‪---------------------------------------‬‬‫)‪ (1‬المؤمنون آية ‪15‬‬
‫)‪ (2‬البقرة آية ‪271‬‬
‫)‪ (3‬قال المنذري )الســحت بضــم الســين وإســكان الحــاء‬
‫وبضمهما أيضا هو الحرام وقيل هو الخبيث من المكاسب(‬
‫الترغيب والترهيب )‪.(2/349‬‬
‫)‪) (4‬انظــر الكلم حــول هــذا الحــديث‪ :‬تخريــج الحــاديث‬
‫والثار للزيلعي)‪ (398‬وتلخيص الحبير )‪(4/149‬‬
‫)‪ (5‬قَْبــض الســهم‪ :‬وضــعها فــي المحفظــة؛ لن القبــض‬
‫مرجعه إلى العرف‪-‬كمــا مقــرر‪ -‬و ل يعتــبر قابضـا ً للســهم‬
‫عرفا ً إل بوضعها في المحفظة‪،‬والله أعلم‪.‬‬
‫)‪ (6‬المدونة الكبرى )‪ ،(4/145‬والتمهيــد لبــن عبــد الــبر )‬
‫‪ ،(5/29‬وبدايـــة المجتهـــد ونهايـــة المقتصـــد )‪،(2/230‬‬
‫والستذكار )‪.(21/139‬‬
‫)‪ (7‬الم )‪ (2/53‬و)‪ (3/247‬و)‪ ،(6/184‬والمهــــــــــــذب‬
‫للشيرازي)‪ ،(1/275‬والحاوي الكبير)‪ ،(5/316‬والمجموع)‬
‫‪255‬‬

‫‪ ،(9/377‬وروضـــة الطـــالبين )‪ ،(3/72‬والنـــوار لعمـــال‬
‫البرار )‪.(1/333‬‬
‫)‪ (8‬المغني )‪ ،(6/327‬والنصاف)‪ ،(4/473‬وشرح منتهــى‬
‫الرادات )‪ ،(3/237‬وكشاف القنــاع )‪ ،(3/245‬والفــروع )‬
‫‪ (6/287‬ومعــه تصــحيح الفــروع وحاشــية ابــن قنــدوس‪،‬‬
‫والمستوعب للسامري )‪ ،(2/61‬وفتح الملك العزيز بشرح‬
‫الوجيز للبغدادي الحنبلي )‪ ،(3/561‬والمحــرر فــي الفقــه)‬
‫‪ .(1/323‬وتقرير القواعد لبن رجب )‪.(2/189‬‬
‫)‪ (9‬ومنهــم زفــر والسرخســي‪ ،‬انظــر‪ :‬الجــامع الصــغير )‬
‫‪ ،(1/332‬وأصول السرخسي ص )‪.( 83‬‬
‫)‪ (10‬الفــوات عنــد المالكيــة يعنــي أحــد خمســة أشــياء ‪:‬‬
‫الول‪ :‬تغيــر الــذات وتلفهــا كــالموت والعتــق وهــدم الــدار‬
‫وغــرس الرض وأكــل الطعــام ونمــاء المــبيع ونقصــانه ‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬حوالة السواق‪ .‬والثــالث‪ :‬الــبيع‪ .‬والرابــع‪ :‬حــدوث‬
‫عيب‪ .‬والخامس‪ :‬تعلق حـق الغيـر كرهـن السـلعة ‪ .‬انظـر‬
‫القوانين الفقهية لبن جزيــء ص)‪ (265‬والشــرح الصــغير‬
‫للدردير‬
‫)‪ (11‬المدونـــة الكـــبرى )‪ ،(4/148‬ومـــواهب الجليـــل )‬
‫‪.(4/381‬‬
‫)‪ (12‬سورة البقرة‪ ،‬آية)‪.(279‬‬
‫)‪ (13‬الستذكار )‪.(21/139‬‬
‫)‪ (14‬التمهيـــد )‪ ،(5/129‬والســـتذكار ) ‪ (19/146‬وهـــذا‬
‫النقل لتفاق الفقهــاء فــي هــذه المســألة فيــه نظــر‪ ،‬فــإن‬
‫جمهور الحنفية يرون أن المقبوض بعقد ربــوي يملــك وإن‬
‫كان واجب الفسخ‪ ،‬وخالفهم شمس الدين السرخسي في‬
‫هذه المسألة‪ ،‬فوافق الجمهور كما في المتن‪.‬‬
‫)‪ (15‬أصول السرخسي ص )‪ .( 83‬وانظر‪ :‬البحر الرائق )‬
‫‪ ،(6/136‬وحاشية ابن عابدين )‪.(5/169‬‬
‫)‪ (16‬انظــر‪ :‬فــي بيــان مــذهب الحنفيــة الكتــب التاليــة ‪:‬‬
‫الجامع الصــغير )‪ ،(332-1/331‬بــدائع الصــنائع )‪،(5/299‬‬
‫وما بعدها و)‪ ،(5/263‬والمبسوط )‪ ،(29/142‬وشرح فتــح‬
‫القدير ومعه شرح العناية )‪ (6/400‬ومابعدها‪ ،‬والبناية فــي‬
‫شرح الهداية )‪ ،(6/377‬والبحر الرائق شرح كنــز الــدقائق‬
‫‪256‬‬

‫)‪(6/99‬وما بعدها و) ‪ ،(6/136‬والختيار لتعليــل المختــار )‬
‫‪ ،(2/22‬وحاشــية ابــن عابــدين )‪ (7/233‬ومــا بعــدها و)‬
‫‪ ،(5/169‬ومجمع النهر في شرح ملتقــى البحــر )‪،(2/65‬‬
‫والشباه والنظائر ص )‪ ،(209‬ورؤوس المســائل الخلفيــة‬
‫ص) ‪ ،(288‬وكشف السرار للبخاري )‪(1/269‬‬
‫)‪ (17‬سوف أفرد هــذه المســألة فــي بحــث مســتقل فــي‬
‫المستقبل‪-‬إن شاء الله‪ -‬وهي )حكم التخلــص مــن الوراق‬
‫المالية بالبيع(‬
‫)‪ (18‬رواه البخاري في صــحيحه )كتــاب الوكالــة‪ -‬بــاب إذا‬
‫باع الوكيــل شــيئا ً فاســدا ً فــبيعه مــردود( ‪،(2/613)2188‬‬
‫ومسلم في صحيحه )كتاب المساقاة ‪-‬باب بيع الطعام مثل ً‬
‫بمثل( ‪.(3/1215)1594‬‬
‫)‪ (19‬رواه مسلم في صحيحه )كتاب المســاقاة ‪-‬بــاب بيــع‬
‫الطعام مثل ً بمثل( )‪.(3/1215‬‬
‫)‪ (20‬شرح النووي على صحيح مسلم )‪.(11/22‬‬
‫)‪ (21‬فتح الباري )‪.(4/401‬‬
‫)‪ (22‬الســــتذكار )‪ (21/139‬و) ‪ ،(19/146‬والتمهيــــد )‬
‫‪ ،(5/129‬وانظـــر المدونـــة الكـــبرى )‪ (4/148‬ومـــواهب‬
‫الجليــل )‪ (4/381‬وشــرح ميــارة )‪ .(2/8‬هــذا حكمــه عنــد‬
‫المالكية إذا كان ربويا ً أما إذاكان العقد الفاسد غيــر ريــوي‬
‫فالمر عندهم معلق على الفوات إن فات ثبت فيه الملــك‬
‫وإل فل‪.‬‬
‫)‪ (23‬انظر‪ :‬الجامع لحكام القرآن للقرطبي )‪.(3/366‬‬
‫)‪ (24‬مـــواهب الجليـــل )‪ (374-4/373‬بتصـــرف يســـير‪،‬‬
‫وانظر شرح ميارة )‪. (2/8‬‬
‫)‪ (25‬بدائع الصنائع )‪ ،(5/302‬والفتاوى الهندية )‪،(3/148‬‬
‫ومجمــع الضــمانات ص) ‪ ،)216‬وحاشــية ابــن عابــدين)‬
‫‪.(303-7/302‬‬
‫)‪ (26‬بدائع الصنائع )‪.(5/302‬‬
‫)‪ (27‬موسوعة القواعد الفقهية للبورنو )‪.(3/187‬‬
‫)‪ (28‬المرجع السابق‪.‬‬
‫)‪ (29‬المنثور)‪ ،(1/234‬والشباه والنظائر لبــن نجيــم ص)‬
‫‪ ،(120‬وموسوعة القواعد الفقهية للبورنو )‪.(3/158‬‬
‫‪257‬‬

‫)‪ (30‬الختيار لتعليل المختار لبن مورد )‪ ،(3/61‬وحاشــية‬
‫ابن عابدين )‪.(3/223‬‬
‫)‪ (31‬الجامع لحكام القرآن للقرطــبي )‪ ،(3/366‬وفتــاوى‬
‫ابــن رشــد )‪ ،(1/632‬والمعيــار المعــرب للونشريســي )‬
‫‪.(9/551‬‬
‫)‪ (32‬مجمـــــــوع الفتـــــــاوى)‪ (28/592‬و )‪(29/264‬و)‬
‫‪ ،(29/321‬والفتــاوى الكــبرى )‪(5/421‬و) ‪،(213-4/210‬‬
‫والفــروع لبــن مفلــح )‪ (4/513‬و) ‪ ،(2/667‬والنصــاف )‬
‫‪ ،(213-6/212‬وقواعـــد ابـــن رجـــب ص)‪ ،(225‬وجـــامع‬
‫العلوم والحكم )‪.(1/104‬‬
‫)‪ (33‬المجموع شرح المهــذب النــووي )‪ ،(9/428‬وانظــر‪:‬‬
‫المنثــور فــي القواعــد للزركشــي )‪ ،(2/231‬وفتــاوى ابــن‬
‫حجر )‪.(4/357‬‬
‫)‪ (34‬مجمـــــــوع الفتـــــــاوى )‪ (28/284‬و)‪ (28/568‬و)‬
‫‪.(29/241‬‬
‫)‪ (35‬مجمـــوع الفتـــاوى )‪ (569-28/568‬و)‪ (30/413‬و)‬
‫‪.(29/263‬‬
‫)‪ (36‬المراجع السابقة‪.‬‬
‫)‪ (37‬المرجع الســابق‪ ،‬ولقــد وَهَـ َ‬
‫ل بعــض البــاحثين حينمــا‬
‫ظن من قول شيخ السلم ابن تيمية فــي بعــض المواضــع‬
‫"يصــرف فــي مصــالح المســلمين" أنــه خــاص بــالمرافق‬
‫العامة فقط‪ ،‬وأن شــيخ الســلم ابــن تيميــة ل يــرى جــواز‬
‫صرفها للفقراء والمســاكين‪ ،‬والكلم المنقــول فــي المتــن‬
‫يرد هذا الظن‪ ،‬وكلم شيخ الســلم ابــن تيميــة هنــا ظــاهر‬
‫في جواز صرف المال الحــرام إلــى الفقــراء والمســاكين‪،‬‬
‫وكلمه أيضا ً يفسر بعضه بعضًا‪ ،‬ثم إن الفقراء يدخلون في‬
‫مصالح المسلمين‪.‬‬
‫وذكر شيخ السلم ابن تيمية أيضا ً في موضع آخــر أن مــن‬
‫أراد التخلص من الحرام والتوبة‪ ،‬وتعــذر رده إلــى أصــحابه‬
‫فلينفقــه فــي ســبيل اللــه ‪-‬أي فــي الجهــاد‪ -‬عــن أصــحابه‪،‬‬
‫مجموع الفتاوى )‪ (28/421‬والذي يظهر ‪-‬واللــه أعلــم‪ -‬أن‬
‫قوله هذا لم يقصد به حصره على هــذه الجهــة‪ ،‬وإنمــا أراد‬
‫ذكر إحدى أهم مصالح المسلمين الــتي ينفــق فيهــا المــال‬
‫‪258‬‬

‫الحرام‪-‬وهي الجهاد في سبيل الله‪ -‬فيكون داخل ً في رأيــه‬
‫الول‪ ،‬وليس رأيا ً آخر له كمــا ظــن بعــض البــاحثين بــدليل‬
‫كلمه التي‪.‬‬
‫)‪ (38‬مجموع الفتاوى )‪.(30/328‬‬
‫)‪ (39‬مجموع الفتاوى )‪ (29/263‬و)‪.(29/321‬‬
‫)‪ (40‬الجامع لحكام القرآن )‪.(3/366‬‬
‫)‪ (41‬المجموع شرح المهذب )‪.(9/428‬‬
‫)‪ (42‬مقدمات ابن رشد )‪.(2/618‬‬
‫)‪ (43‬مسائل المام أحمد وابن راهــويه للكوســج )‪،(2/66‬‬
‫والكـــافي لبـــن قدامـــة )‪ ،(2/756‬ومجمـــوع الفتـــاوى )‬
‫‪ ،(30/209‬واقتضــاء الصــراط المســتقيم )‪ ،(1/247‬وزاد‬
‫المعاد )‪ ،(5/782‬والنصاف )‪ ،(11/212‬وكشاف القنــاع )‬
‫‪.(6/317‬‬
‫)‪ (44‬مجمـــوع الفتـــاوى )‪(28/666‬و )‪ (292-29/291‬و)‬
‫‪ (309-29/308‬و)‪ ،(30/209‬واقتضاء الصراط المســتقيم‬
‫ص)‪.(265‬‬
‫)‪ (45‬زاد المعاد في هــدي خيــر العبــاد )‪ ،(5/778‬وأحكــام‬
‫أهل الذمة )‪ ،(1/574‬ومدارج السالكين )‪.(1/390‬‬
‫)‪ (46‬زاد المعاد في هدي خير العباد )‪.(5/779‬‬
‫)‪ (47‬هكذا في مجموع الفتاوى‪ ،‬ولعل الصــواب‪) :‬إن كــان‬
‫ة مباحة(‪.‬‬
‫عينا ً أو منفع ً‬
‫ت‬
‫)‪ (48‬يلحــظ هنــا أن شــيخ الســلم ابــن تيميــة لــم ي ُْف ـ ِ‬
‫بملكيــة هــذا المــال الخــبيث مــع كونهــا جاهلــة وقــد تــابت‬
‫وحافظت على حدود الله‪ ،‬وذكر في موضع آخر)‪ (22/8‬أن‬
‫من تاب على أموال محرمة قبضها فــي حــال الفســق أنــه‬
‫يملكها؛ لن التوبة تهدم ما كان قبلها وأنه ليس بأولى مــن‬
‫الكــافر‪ ،‬والفــرق بيــن القــولين ‪ -‬واللـه أعلــم ‪ -‬أن وجــوب‬
‫التخلص إنما هو في العين والمنفعة المحرمــة فــي أصــلها‬
‫كمهر البغي ‪ ...‬أوكان المال موجودا ً وأمكن التخلص منــه‪،‬‬
‫وقوله الخر محمول على ماكان محرم ـا ً فــي وصــفه دون‬
‫أصله أو حرم لكسبه أو كان المال المحرم قبض في حــال‬
‫الفسق منذ زمن بعيد ولم يمكن تمييزه‪ ،‬أو يكون هذا رأي‬
‫آخر له في المسألةوالله أعلم‪.‬‬
‫‪259‬‬

‫)‪ (49‬رواه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ )كتاب المساقاة‬
‫باب تحريم ثمن الكلب وحلــوان الكــاهن ومهــر البغــي( )‬‫‪.(3/1199‬‬
‫)‪ (50‬مجموع الفتاوى )‪.(29/308‬‬
‫)‪ (51‬اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيــم‬
‫)‪.(1/247‬‬
‫)‪ (52‬أحكام أهل الذمة)‪.(1/575‬‬
‫)‪ (53‬مدارج السالكين )‪.(1/390‬‬
‫)‪ (54‬زاد المعاد )‪ (5/779‬بتصــرف يســير‪ ،‬وانظــر مــدارج‬
‫السالكين )‪.(1/390‬‬
‫المصدر ‪ :‬موقع المسلم‬
‫==============‬
‫‪#‬تحذير الجالية من المنكرات السارية )‪(1‬‬
‫الخطبة الولى‬
‫إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ‪ ،‬و نعــوذ بــالله‬
‫من شرور أنفسنا ‪ ،‬و من سيئات أعمالنا ‪ ،‬مــن يهــده اللــه‬
‫فل مضل له ‪ ،‬و من يضلل فل هادي له ‪ ،‬و أشهد أن ل إلــه‬
‫إل الله وحــده ل شــريك لــه ‪ ،‬و أشــهد أن محمــدا ً عبــده و‬
‫رسوله ‪.‬‬
‫ن إل و‬
‫} يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حـق تقـاته و ل تمـوت ّ‬
‫أنتم مسلمون { ] آل عمران ‪. [ 102 :‬‬
‫} يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفــس واحــدة‬
‫ث منهمــا رجــال ً كــثيرا ً و نســاء ‪ ،‬و‬
‫و خلق منها زوجهــا و ب ـ ّ‬
‫اتقوا الله الذي تساءلون به و الرحام إن الله كـان عليكــم‬
‫رقيبا ً { ] النساء ‪. [ 1 :‬‬
‫} يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قــول ً ســديدا ً يصــلح‬
‫لكــم أعمــالكم ويغفــر لكــم ذنــوبكم ) و مــن يطــع اللــه و‬
‫رسوله فقد فاز فوزا ً عظيما ً ){ ] الحزاب ‪. [ 70،71:‬‬
‫مة السلم ‪:‬‬
‫ما بعد فيا أ ّ‬
‫أ ّ‬
‫ي المشركين و هو ُ‬
‫ُ‬
‫كرهٌ لنا‬
‫كتب علينا أن نعيش بين ظهران ْ‬
‫‪ ،‬لما جاء من التحذير منه ‪ ،‬و النكيرِ على من أ َِلفــه ‪ ،‬فقــد‬
‫ن عَب ْـدِ‬
‫روى أبو داود و الترمذي بإسناد صحيح عن َ‬
‫ج ِ‬
‫ريـرِ ب ْـ ِ‬
‫ن رسول الله صلى الله عليــه‬
‫الل ّهِ الَبجلي رضي الله عنه أ ّ‬
‫‪260‬‬

‫ل مس ـل ِم يقي ـم بي ـ َ‬
‫َ‬
‫و سّلم َقا َ‬
‫ر‬
‫ل ‪ » :‬أَنا بريء ِ‬
‫ن كُ ّ ُ ْ‬
‫ٍ ُ ِ ُ َْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن أظ ْهُ ـ ِ‬
‫ل ‪ » :‬لَ‬
‫م ؟ قَــا َ‬
‫ســو َ‬
‫م ْ‬
‫ش ـرِ ِ‬
‫ن « ‪ .‬قَــاُلوا ‪ :‬ي َــا َر ُ‬
‫ل الل ّـهِ ل ِـ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫ما « ‪.‬‬
‫ت ََراَءى َناَراهُ َ‬
‫مة رسول اللــه ‪ ،‬كيــف يكــون‬
‫و ما ظّنكم بمن برئت منه ذ ّ‬
‫في الحياة حاُله ‪ ،‬و إلم َيصير في الخرة مآله ‪.‬‬
‫مـدٍ *** مــا َيع ِ‬
‫م الَعبـد َ‬
‫صـ ُ‬
‫ي مح ّ‬
‫ي هــد ِ‬
‫ما لم يكن فــي الهــد ِ‬
‫ف من الردى‬
‫الضعي َ‬
‫أَ‬
‫حر *** بين الردى و الران َ‬
‫غيَر‬
‫النفو‬
‫أهواء‬
‫ه‬
‫دت‬
‫ر‬
‫س و لم ي َ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ددا‬
‫تر ّ‬
‫ك إن‬
‫ن هل ٍ‬
‫م أُيفل ِـ ُ‬
‫ما ظّنكم بالَعبدِ منه تبّرأت *** ِذم ـ ٌ‬
‫ت مـ ْ‬
‫عدا‬
‫َ‬
‫فكم من اخوةٍ لنا ضاعوا في غربتهم ‪ ،‬و أضاعوا ما ائتمنوا‬
‫عليه من الهلين و البنين ‪ ،‬فعاشوا غرباَء قد ماتت الغيــرة‬
‫في نفوسهم ‪ ،‬و تبّلدت تجاه المنكرات أحاسيسهم ‪ ،‬فترى‬
‫الواحد منهم كالكافر في ظاهره ‪ ،‬و قــد خبــا نــور اليمــان‬
‫في باطنه ‪ ،‬فلم يرفع به رأسا ً ‪ ،‬و لم َيغرس له َ‬
‫غرسا ً ‪.‬‬
‫فلنحذر أن تز ّ‬
‫دة في مسيرنا‬
‫ل أقدامنا ‪ ،‬و ننحرف عن الجا ّ‬
‫‪ ،‬فَن ََقع فــي حبــائل الشــيطان و مــا أكَثرهــا ‪ ،‬و نصــيَر إلــى‬
‫ملها ‪.‬‬
‫سفاس َ‬
‫ف استشرفها ‪ ،‬فح ّ‬
‫سنها في أعيننا و ج ّ‬
‫ن الشــيطان يعطــي العبــد تســعا ً و‬
‫قال بعض السلف ‪ ) :‬إ ّ‬
‫تسعين ليوقعه في واحدةٍ ( ‪ ،‬فإذا وقع فيها نال عقــابه ‪ ،‬و‬
‫لقي هلكه ‪.‬‬
‫شي ْ َ‬
‫سو ّ ُ‬
‫ل للنسان ال ْك ُْفــر َفــإ ِ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ذا‬
‫طان إ ِذ ْ ي ُ َ‬
‫مثله ك َ َ‬
‫و كان َ‬
‫مث َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل وَ َقا َ‬
‫ص َ‬
‫خ َ‬
‫خــاف‬
‫ل ‪ ) :‬إ ِن ّــي أ َ‬
‫دَ َ‬
‫ه ت َب َّرأ ِ‬
‫ما َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه لَ ُ‬
‫سوّل َ ُ‬
‫ل ِفي َ‬
‫ه وَ ت َن َ ّ‬
‫ض الــرواة مــن قصــص‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫الّله َر ّ‬
‫ن ( ‪ .‬وَ قَد ْ ذ َك ََر ب َعْ ـ ُ‬
‫مي َ‬
‫بني إسرائيل ما يصلح مثال ً لمــا نحــن بصــدده فــروى ا ِب ْــن‬
‫رير في تفسيره عن عَْبد الل ّــه ب ْــن ن َِهيــك قَــا َ‬
‫مْعت‬
‫سـ ِ‬
‫َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ج ِ‬
‫ن‬
‫ن َراهًِبا ت َعَب ّد َ ِ‬
‫عَل ِّيا َر ِ‬
‫ســَنة وَ إ ِ ّ‬
‫ه ي َُقول ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫ي الّله عَن ْ ُ‬
‫سّتي َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫جن َّها وَ ل ََها أخــوة‬
‫مَرأة فَأ َ‬
‫مد َ إ َِلى ا ِ ْ‬
‫طان أَراد َهُ فَأعَْياهُ فَعَ َ‬
‫داِويَها قَــا َ‬
‫فََقا َ‬
‫م ب ِهَ َ‬
‫جــاُءوا‬
‫ل ‪ :‬فَ َ‬
‫س فَي ُـ َ‬
‫ل لخوَت َِها ‪ :‬عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ذا ال َْق ّ‬
‫ها ‪ ،‬وَ َ‬
‫ها إ ِذ ْ‬
‫عن ْــد َ‬
‫مــا ِ‬
‫ت ِ‬
‫داَوا َ‬
‫ب َِها إ ِل َي ْهِ فَ َ‬
‫مــا هُ ـوَ ي َوْ ً‬
‫عْنده فَب َي ْن َ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جــاَء إخوتهــا ‪،‬‬
‫ه فَأَتا َ‬
‫مـد َ إ ِل َي ْهَــا فََقت َل َهَــا فَ َ‬
‫ها فَ َ‬
‫أعْ َ‬
‫ت فَعَ َ‬
‫مل َـ ْ‬
‫ح َ‬
‫جب َت ْ ُ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫فََقا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫حبك ‪ ،‬و إ ِّنك أ َعْي َْيتِني ‪ ،‬أ ََنــا‬
‫صا ِ‬
‫ب ‪ :‬أَنا َ‬
‫طان ِللّراهِ ِ‬
‫‪261‬‬

‫َ‬
‫ُ‬
‫صن َْعت هَ َ‬
‫جد ْ ِلــي‬
‫جك ِ‬
‫ســ ُ‬
‫ت ِبك َفا ْ‬
‫صن َعْ ُ‬
‫م ّ‬
‫ذا ِبك فَأط ِعِْني أن ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ‪ ،‬قَــا َ‬
‫من ْــك‬
‫ريــء ِ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ج َ‬
‫س ْ‬
‫ما َ‬
‫دة فَ َ‬
‫َ‬
‫جد َ لـ ُ‬
‫جد َ ‪ ،‬فَل ّ‬
‫ل ‪ ) :‬إ ِن ّــي ب َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن ( فَذ َل ِ َ‬
‫ل‬
‫إ ِّني أ َ‬
‫ب الَعال ِ‬
‫خاف الله َر ّ‬
‫وله تعالى ‪ ) :‬ك َ‬
‫مث َـ ِ‬
‫ك قَ ْ‬
‫مي َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ما ك ََفـَر قَــا َ‬
‫طان إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ال ّ‬
‫ريــء‬
‫ل للنسان ا ُك ُْفْر فَل َ ّ‬
‫ل إ ِن ّــي ب َ ِ‬
‫ن‬
‫مْنك إ ِّني أ َ َ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ِ‬
‫ريــرٍ أ ّ‬
‫ن ( ‪ .‬وَ روى ا ِْبن َ‬
‫خاف الّله َر ّ‬
‫مي َ‬
‫ج ِ‬
‫سُعود رضي الله عنه قــال فِــي هَ ـذِهِ اليــة ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫عَْبد الّله ْبن َ‬
‫ن ل ََها أ َْرب ََعة إخوة وَ َ‬
‫عى ال ْغََنم وَ َ‬
‫َ‬
‫ت ت َأ ِْوي‬
‫مَرَأة ت َْر َ‬
‫كا َ‬
‫كان َ ْ‬
‫ت اِ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫ل فَن َـَز َ‬
‫مَعة َراهِــب قَــا َ‬
‫جـَر ب ِهَــا‬
‫ل الّراهِــب فََف َ‬
‫صوْ َ‬
‫ل إ َِلى َ َ‬
‫ِبالل ّي ْ ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫طان فََقــا َ‬
‫ت فَأَتاهُ ال ّ‬
‫م ا ِد ْفِن ْهَــا فَإ ِن ّــك‬
‫فَ َ‬
‫ه ا ُقْت ُل ْهَــا ث ُـ ّ‬
‫ل ل َـ ُ‬
‫مل َ ْ‬
‫ح َ‬
‫م د َفَن َهَــا قَــا َ‬
‫ل فَـأ ََتى‬
‫صـ ّ‬
‫َر ُ‬
‫دق ي ُ ْ‬
‫ولــك فََقت َل َهَــا ث ُـ ّ‬
‫سـ َ‬
‫جــل ُ‬
‫م َ‬
‫مع قَ ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫مَنام فََقا َ‬
‫ال ّ‬
‫حب‬
‫صــا ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫طان إخوتها ِفي ال ْ َ‬
‫ن الّراهِــب َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫كان‬
‫جَر ب ِأ ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫مَعة فَ َ‬
‫م د َفَن ََها ِفي َ‬
‫حب َل ََها قَت َل ََها ث ُ ّ‬
‫م فَل َ ّ‬
‫خت ِك ُ ْ‬
‫صو ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫حوا قَــا َ‬
‫ذا وَك َ َ‬
‫كَ َ‬
‫م وََالل ّــه ل ََق ـد ْ َرأ َي ْــت‬
‫جــل ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫صب َ ُ‬
‫من ْهُ ـ ْ‬
‫ذا فَل َ ّ‬
‫ما أ ْ‬
‫ال ْبارحة رؤْيا ما أ َدري أ َقُصها عَل َيك ُ َ‬
‫م أ َت ُْرك ؟ قَــاُلوا ل ب َـ ْ‬
‫ل‬
‫مأ ْ‬
‫ْ ْ‬
‫ّ َ‬
‫َ ِ َ ُ َ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صَها فََقا َ‬
‫صَها عَل َي َْنا َقا َ‬
‫ل الخر وَأن َــا وََالل ّــه ل ََق ـد ْ َرأي ْــت‬
‫ل فََق ّ‬
‫قُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل الخر وَأَنا وََالّله ل ََقد ْ َرأْيت ذ َل ِ َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ك فََقا َ‬
‫مــا‬
‫ك َقاُلوا فَوَ َالل ّهِ َ‬
‫م عَل َــى ذ َل ِـ َ‬
‫يٍء َقا َ‬
‫ذا ِإل ل ِ َ‬
‫هَ َ‬
‫ك‬
‫ش‬
‫ل َفان ْط َل َُقوا َفا ْ‬
‫مِلكهـ ْ‬
‫سـت َعْد َْوا َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش ـي ْ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫طان‬
‫الّرا ِ‬
‫م ا ِن ْط َل َُقــوا ب ِـهِ فَل َِقي َـ ُ‬
‫هب فَ ـأت َوْهُ فَ ـأن َْزُلوهُ ث ُـ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فََقا َ‬
‫ذي أوْقَعُْتك ِفي هَ َ‬
‫ري‬
‫جيك ِ‬
‫ل إ ِّني أَنا ال ّ ِ‬
‫من ْـ ُ‬
‫ن ي ُن ْ ِ‬
‫ذا وَل َ ْ‬
‫ه غَي ْـ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مــا أوْقَعْت ُــك ِفي ـهِ قَــا َ‬
‫ل‬
‫دة َوا ِ‬
‫جيــك ِ‬
‫ح َ‬
‫ج َ‬
‫س ْ‬
‫س ُ‬
‫جد ْ ِلي َ‬
‫َفا ْ‬
‫م ّ‬
‫دة وَأن ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خذ َ فَُقت ِ َ‬
‫ل‪.‬‬
‫ه وَأ ِ‬
‫م ت َب َّرأ ِ‬
‫س َ‬
‫فَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫مِلكه ْ‬
‫وا ب ِهِ َ‬
‫ه فَل َ ّ‬
‫جد َ ل َ ُ‬
‫ما أت َ ْ‬
‫إّنهــا حبــائل إبليــس ‪ ،‬و تلبيســات الخســيس ‪ ،‬فالحــذاِر‬
‫الحذار ‪ ،‬و إل فالّنار و العار و الشنار و الدمار ‪.‬‬
‫و من تلــبيس إبليــس علــى العبــاد تزييــن الباطــل لهــم ‪ ،‬و‬
‫ســعوا فــي الرخــص ‪،‬‬
‫تقريــب الــذرائع ليــوقعهم ‪ ،‬حــتى يتو ّ‬
‫حَيل ‪ ،‬و يقعدوا عن النوافل ‪ ،‬فيصيروا إلـى‬
‫فيصيروا إلى ال ِ‬
‫مل ‪.‬‬
‫ترك ما وجب من الع َ‬
‫و إذا اجتمعت على المرء غربة الدين و غربة الــدار ‪ ،‬صــار‬
‫ل ليس لها من دون الله كاشفة ‪ ،‬ما لـم ُيقّيـض لـه‬
‫إلى حا ٍ‬
‫جــزه ‪ ،‬فيقــف‬
‫ح َ‬
‫مــن ُيمســك بيــده ‪ ،‬أو يأخــذ عــن النــار ب ُ‬
‫بالنصــيحة إلــى جــانبه ‪ ،‬يــأمره بــالمعروف و ينهــاه عــن‬
‫صَبر ‪.‬‬
‫المنكر ‪ ،‬يعينه إن ا ّ‬
‫دكر ‪ ،‬و يواسيه إن َ‬

‫‪262‬‬

‫ة ‪ ،‬حب ّـا ً فــي الخيــر‬
‫و من هذا الباب تأتي موعظتنــا الســاع َ‬
‫للغير ‪ ،‬فقد روى الستة و أحمد عَ َ‬
‫س رضي الله عنــه ‪،‬‬
‫ْ‬
‫ن أن َ ٍ‬
‫ى صلى الله عليه وسلم قَــا َ‬
‫ل ‪ )) :‬ل يــؤمن أحــدكم‬
‫أ ّ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫حتى يحب لخيه ما يحــب لنفســه (( ‪ ،‬و دعــوةً إلــى المــر‬
‫بــالمعروف و النهــي عــن المنكــر ‪ ،‬رجــاء أن نكــون مــن‬
‫منــا اللــه بعــذاب مــن عنــده ‪ ،‬قــال‬
‫المصــلحين ‪ ،‬كــي ل يع ّ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ك ل ِي ُهْل ِ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫حون‬
‫صــل ِ ُ‬
‫كا َ‬
‫ك ال ُْقَرى ب ِظ ُل ْم ٍ وَأهْل َُها ُ‬
‫تعالى‪ :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫]هود‪. [117:‬‬
‫ن‬
‫و روى أحمــد و أبــو داود و الترمــذي ‪ ،‬و اللفــظ لــه َ‬
‫عــ ْ‬
‫ى صــلى اللــه عليــه وســلم أن ّــه‬
‫ن الن ّب ِـ‬
‫ن عَـ‬
‫ما‬
‫حذ َي َْف َ‬
‫ُ‬
‫ن ال ْي َ َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ة بْ ِ‬
‫ْ‬
‫َقا َ‬
‫ن‬
‫ذى ن َْف ِ‬
‫ل ‪َ » :‬وال ّ ِ‬
‫ف وَل َت َن ْهَوُ ّ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُر ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫سى ب ِي َدِهِ ل َت َأ ُ‬
‫ن عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫ن ي َب ْعَ ـ َ‬
‫عَقاب ـا ً ِ‬
‫من ْك َرِ أوْ ل َُيو ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ه ث ُـ ّ‬
‫من ْـ ُ‬
‫ث عَل َي ْك ُـ ْ‬
‫ن الل ّـ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ش ـك َ ّ‬
‫م « ‪َ .‬قا َ‬
‫ســى هَ ـ َ‬
‫ث‬
‫ت َد ْ ُ‬
‫دي ٌ‬
‫ل أ َب ُــو ِ‬
‫حـ ِ‬
‫ذا َ‬
‫جا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫عي َ‬
‫ه فَل َ ي ُ ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫عون َ ُ‬
‫ن‪.‬‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫س ٌ‬
‫فمن أمر بالمعروف و نهى عن المنكر فقــد أدى مــا أمــره‬
‫الله به فــي هــذا البــاب ‪ ،‬و وجــب عليــه بـّر مــن اســتجاب‬
‫ن إليه و من أصّر على مــا وقــع فيــه مــن‬
‫لدعوته و الحسا ُ‬
‫ما أقيم عليه من الحجج البّينات ‪ ،‬و‬
‫المنكرات ‪ ،‬و أعرض ع ّ‬
‫ن‬
‫ره ‪ ،‬لما رواه أبــو داود بإســناد صــحيح عَـ ْ‬
‫جب زجُره بهج ِ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫سُعودٍ َقا َ‬
‫ل الل ّهِ صلى الله عليه‬
‫عَب ْدِ الل ّهِ ب ْ‬
‫ل َر ُ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫ل َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫خ َ‬
‫ن أ َوّ َ‬
‫ن‬
‫ما د َ َ‬
‫كــا َ‬
‫وسلم ‪ » :‬إ ِ ّ‬
‫ص عََلى ب َِنى إ ِ ْ‬
‫ل َ‬
‫ل الن ّْق ُ‬
‫ل فَي َُقو ُ‬
‫ج َ‬
‫ج ُ‬
‫ل ‪َ :‬يا هَ َ‬
‫ع‬
‫صـن َ ُ‬
‫ل ي َل َْقى الّر ُ‬
‫الّر ُ‬
‫ذا ات ّقّ الل ّهِ وَ د َعْ َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ه ذ َل ِ َ‬
‫ل لَ َ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫ه ل َ يَ ِ‬
‫م ي َل َْقاهُ ِ‬
‫كــو َ‬
‫كأ ْ‬
‫من َعُ ُ‬
‫ن ال ْغَدِ فَل َ ي َ ْ‬
‫ك ثُ ّ‬
‫فَإ ِن ّ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ما فَعَُلوا ذ َل ِـ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ب‬
‫أ ِ‬
‫ه قُل ُــو َ‬
‫ض ـَر َ‬
‫ك َ‬
‫ب الل ّـ ُ‬
‫ه وَقَِعيد َهُ فَل َ ّ‬
‫ريب َ ُ‬
‫كيل َ ُ‬
‫ش ِ‬
‫ض«‪.‬‬
‫ب َعْ ِ‬
‫ضه ِ ْ‬
‫م ب ِب َعْ ٍ‬
‫ب‬
‫مقامنــا هــذا طلـ ُ‬
‫ما شاع بين المسلمين في زماننا و ُ‬
‫وم ّ‬
‫المال من غير حّله ‪ ،‬و من ذلك الحصول عليه بوسائل غير‬
‫مشروعة ‪ ،‬قائمةٍ على التحايــل و التطــاول تــارةً ‪ ،‬و علــى‬
‫التذّلل و النكسار للكّفار ‪ ،‬و امتهان النفــس أمــامهم تــارة‬
‫أخرى ‪ ،‬فضل ً عن مباشرة العمل المحّرم ‪ ،‬و منه العمــال‬
‫التابعة للكنائس ‪ ،‬و إن بدا أّنها أعمال بّر و إنسانّية ‪ ،‬و كذا‬
‫دم‬
‫العمل فـي المطـاعم و المقـاهي و النـوادي ‪ ،‬الـتي تقـ ّ‬
‫وقها ‪ ،‬فهل ضاقت الرزاق علــى المســلم‬
‫المحّرمات و تس ّ‬
‫‪263‬‬

‫حتى يمتهن نفسه ‪ ،‬و يعمل نادل ً يقدم الخمرة للسكارى ‪،‬‬
‫دم للنزلء لحــوم المي ْت َـةِ و الكلب و‬
‫أو ُيعّلب أو يطهو أو يق ّ‬
‫دريهمات ل بركة فيها ‪ ،‬و ل يح ّ‬
‫ل اكتسابها‬
‫الخنازير ‪ ،‬طلبا ً ل ُ‬
‫ن الله إذا حّرم شيئا ً حّرمه ثمنه و العانــة عليــه ‪،‬‬
‫أصل ً ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ي ‪ ،‬و حلــوان‬
‫و من ذلك تحريم ثمــن الكلــب ‪ ،‬و مهــر البغـ ّ‬
‫الكاهن ‪ ،‬الثابت فــي ســنن أبــي داود و النســائي و مســند‬
‫أحمد بإسنادٍ صحيح ‪.‬‬
‫ن عشــرةٍ بســبب الخمــرة ‪ ،‬فقــد روى‬
‫و مثــل ذلــك لعــ ُ‬
‫الترمذي و ابن ماجة و أحمد عن عَ َ‬
‫ك َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ن َ‬
‫ْ‬
‫س بْ ِ‬
‫ن أن َ ِ‬
‫ْ‬
‫ســو ُ‬
‫ر‬
‫ل الل ّـهِ صــلى اللــه عليــه وســلم فِــي ال َ‬
‫ن َر ُ‬
‫خ ْ‬
‫» ل َعَـ َ‬
‫مـ ِ‬
‫ها وَ َ‬
‫عَ َ‬
‫ة‬
‫شَرةً ‪َ :‬‬
‫مول َـ َ‬
‫صَر َ‬
‫صَر َ‬
‫حا ِ‬
‫معْت َ ِ‬
‫عا ِ‬
‫م ْ‬
‫شارِب ََها وَ َ‬
‫ح ُ‬
‫مل َهَــا َوال ْ َ‬
‫ها وَ ُ‬
‫ساقِي ََها وََبائ ِعََها َوآك ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫شت ََراةَ‬
‫إ ِل َي ْهِ وَ َ‬
‫شت َرِىَ ل ََها َوال ْ ُ‬
‫من َِها َوال ْ ُ‬
‫ل ثَ َ‬
‫ه«‪.‬‬
‫لَ ُ‬
‫ما ابتليت به القلّية السلمّية في ديار الغرب ‪ ،‬الوقوع‬
‫وم ّ‬
‫في الربا بصورة أو أخرى ‪ ،‬و أبواب الربا كأبواب الشرك ‪،‬‬
‫بضعٌ و ســبعون بابـا ً ‪ ،‬كمــا صــح بــذلك الخــبر ‪ ،‬الــذي رواه‬
‫الحافظ المنذري في ) الترغيب و الترهيب ( ‪.‬‬
‫فليحذر المتعاملون مع المصارف الربوّية من الوقوع تحت‬
‫طائلة حرب ل هوادة فيها ‪ ،‬أعلنها الله تعالى عليهم ما لــم‬
‫َ‬
‫من ُــوا ْ‬
‫يبادروا بالتوبة ‪ ،‬فقد قال سبحانه ‪ ) :‬ي َــا أي ّهَــا ال ّـ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن الّرَبا ِإن ُ‬
‫ن )‪(278‬‬
‫مــؤْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫كنُتم ّ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫ات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫م ت َْفعَُلوا ْ فَأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ن الل ّـهِ وََر ُ‬
‫ســول ِهِ وَِإن ت ُب ْت ُـ ْ‬
‫ب ّ‬
‫فَِإن ل ّ ْ‬
‫ح ـْر ٍ‬
‫مـ َ‬
‫َ‬
‫م ُر ُ‬
‫ن )‪ (279‬وَِإن‬
‫مــو َ‬
‫مو َ‬
‫ن وَل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م ل َ ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫فَل َك ُ ْ‬
‫ؤو ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫خْيــٌر ل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫م‬
‫صد ُّقوا ْ َ‬
‫كا َ‬
‫مي ْ َ‬
‫ذو عُ ْ‬
‫كــ ْ‬
‫سَرةٍ فَن َظ َِرةٌ إ َِلى َ‬
‫سَرةٍ وَأن ت َ َ‬
‫ِإن ُ‬
‫ن ( ] البقرة [ ‪.‬‬
‫مو َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫روى ابن كثير في تفسير هــاتين اليــتين قــول اب ْــن عَب ّــاس‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ســوله ‪ ،‬و‬
‫ب ِ‬
‫س ـت َي ِْقُنوا ب ِ َ‬
‫فَأذ َُنوا ب ِ َ‬
‫ن الل ّــه وََر ُ‬
‫ب أي ْ ا ِ ْ‬
‫ح ـْر ٍ‬
‫ح ـْر ٍ‬
‫مـ ْ‬
‫ن َ‬
‫حّقــا‬
‫ن َ‬
‫ه ك َــا َ‬
‫كا َ‬
‫زع عَن ْـ ُ‬
‫مِقي ً‬
‫ن ُ‬
‫َقوَله ‪ :‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫ما عََلى الّرب َــا ل ي َن ْـ ِ‬
‫عََلى إمام ال ْمسل ِمي َ‬
‫ب عُُنقه‬
‫ضَر َ‬
‫ن ن ََزعَ وَِإل َ‬
‫ه فَإ ِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ست َِتيب ُ‬
‫ِ َ‬
‫ُ ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مــا‬
‫سـي‬
‫حـاِتم َ‬
‫ســن َواب ْــن ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫‪ ،‬وَ روى ابن أب ِــي َ‬
‫ح َ‬
‫ن أن ّهُ َ‬
‫ري َ‬
‫عـ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن هَ ُ‬
‫م قَد ْ أذِن ُــوا‬
‫َقال ‪ :‬وَ َالّله إ ِ ّ‬
‫صَيارَِفة لك ََلة الّرَبا وَ إ ِن ّهُ ْ‬
‫ؤلِء ال ّ‬
‫سوله وَ ل َوْ َ‬
‫عــاِدل‬
‫مام َ‬
‫ب ِ‬
‫كا َ‬
‫بِ َ‬
‫ن الّله وَ َر ُ‬
‫ن عََلى الّناس إ ِ َ‬
‫حْر ٍ‬
‫م ْ‬
‫ســلح ‪ .‬وَ َقــا َ‬
‫ل‬
‫ن َتــاُبوا وَ ِإل وَ َ‬
‫م َفــإ ِ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ل ْ‬
‫ضــعَ ِفيِهــ ْ‬
‫ســت ََتاب َهُ ْ‬
‫‪264‬‬

‫خال َ َ‬
‫م َ‬
‫طة هَذِهِ ال ْب ُُيوع ِ‬
‫ن الل ّــه قَـد ْ‬
‫ن الّرَبا فَإ ِ ّ‬
‫قََتا َ‬
‫م وَ ُ‬
‫دة ‪ :‬إ ِّياك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫حلل وَ أ َ َ‬
‫ة‪.‬‬
‫صي َت ِهِ َفاقَ ٌ‬
‫مع ْ ِ‬
‫سع َ ا ل ْ َ‬
‫أو ْ َ‬
‫م إ َِلى َ‬
‫جئ ْن َك ُ ْ‬
‫ه َفل ت ُل ْ ِ‬
‫طاب َ ُ‬
‫ما ل ريب فيه أن ج ّ‬
‫ل التعاملت المصــرفّية المعاصــرة‬
‫وم ّ‬
‫ت شائبةٍ ربوي ّةٍ ‪ ،‬ما لم تكن من الربا المحض ‪ ،‬باســتثناء‬
‫ذا ُ‬
‫تعاملت المصارف السلمّية الــتي ل وجــود لهــا فــي هــذه‬
‫الديار ‪.‬‬
‫و من المعاملت المحّرمة في هذا الباب إيداع الموال في‬
‫المصارف و القتراض منهــا مــن غيــر ضــرورة ‪ ،‬أو تجــاوز‬
‫الضرورات إلى الكمالّيات ‪ ،‬كالتوسع في شــراء المســاكن‬
‫و المراكب و الثاث ‪ ،‬و تسديد قيمتها بزيادةٍ ربوّية عليها ‪،‬‬
‫فليحذر الذين توّرطوا في شيء من ذلك ‪ ،‬و ليتقــوا اللــه ‪،‬‬
‫فل ي َط َْعموا حراما ً ‪ ،‬أو ُيطعموه من يعولون مــن الهليــن و‬
‫البنين ‪.‬‬
‫ن تنازله عن الزيــادة الربوي ّــة لصــالح‬
‫و ل يظن أحد ٌ منهم أ ّ‬
‫جهــا فــي وجــه مــن وجــوه الــبر و الصــلة‬
‫المصرف أو إخرا َ‬
‫بــدون توب ـةٍ ‪ ،‬يخرجــه مــن المحظــور ‪ ،‬و يبيــح لــه متابعــة‬
‫ن التعامل بالربا أو المساعدة‬
‫تعامله مع ذلك المصرف ‪ ،‬ل ّ‬
‫عليــه أو المســاهمة فيــه ســواٌء فــي الحرمــة ‪ ،‬فقــد روى‬
‫جاِبر بن عبد الله رضي الله‬
‫ن َ‬
‫مسلم و الترمذي و أحمد عَ ْ‬
‫ل الل ّهِ صلى اللــه عليــه وســلم آك ِـ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل‬
‫ن َر ُ‬
‫عنه ‪َ ،‬قال ‪ :‬ل َعَ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫شاهِد َي ْهِ وََقا َ‬
‫ه وَ َ‬
‫واٌء ( ‪ ،‬فتوبوا‬
‫م َ‬
‫ل ‪ ) :‬هُ ْ‬
‫كات ِب َ ُ‬
‫موك ِل َ ُ‬
‫الّرَبا وَ ُ‬
‫س َ‬
‫إلى الله جميعا ً أّيها المؤمنون لعّلكم ُتفلحون ‪.‬‬
‫ه وََلدا‬
‫إ ّ‬
‫ن الحرا َ‬
‫م إذا أطَعمت َ ُ‬
‫ب الصغيُر على استمرائ ِهِ و َ‬
‫غدا‬
‫ش ّ‬
‫ش مجتِهدا‬
‫َيسَعى ل ُِيحرَِزه ما عا َ‬
‫ما سواهُ غدا‬
‫و ُيشي ُ‬
‫رضا ً ع ّ‬
‫ح ُ‬
‫معت َ ِ‬
‫مــا‬
‫فاتقوا الله ياعباد الله ‪ ،‬و طّهروا أنفسكم و أمــوالكم م ّ‬
‫ن الحــرام للبركــة‬
‫يوقــع فــي ســخط اللــه ‪ ،‬و اعلمــوا أ ّ‬
‫مســحقة ‪ ،‬و‬
‫مم ِ‬
‫حقــة ‪ ،‬و أن المعاصــي لســباب الســعادة ُ‬
‫ُ‬
‫الندامة بمقترفها لحقة ‪.‬‬
‫مل ‪ ،‬و عصمنا مــن‬
‫وّفقني الله و إّياكم لخيَريْ القول و الع َ‬
‫الضللة و الزلل‬

‫‪265‬‬

‫ّ‬
‫مد و آله و صــحبه‬
‫و صّلى الله و سّلم و بارك على نبّّيه مح ّ‬
‫أجمعين‬
‫الخطبة الثانية‬
‫ة السلم !‬
‫م َ‬
‫أ ّ‬
‫مــا يوقــع فــي‬
‫اتقوا الله ‪ ،‬و طهّــروا أنفســكم و أمــوالكم م ّ‬
‫حقــة ‪ ،‬و أن‬
‫مم ِ‬
‫سخط اللـه ‪ ،‬و اعلمــوا أ ّ‬
‫ن الحــرام للبركــة ُ‬
‫ن الندامـــة‬
‫مســـحقة ‪ ،‬و أ ّ‬
‫المعاصـــي لســـباب الســـعادة ُ‬
‫بمقترفها لحقة ‪.‬‬
‫مــبين ‪ ،‬أن ُيصــاب المــرء فــي عَِقب ِــه ‪،‬‬
‫و مــن ال ُ‬
‫خســران ال ُ‬
‫دعائهم بعد وفــاته ‪ ،‬و مــا‬
‫فيفسد أبناؤه ‪ ،‬و ُيحرم النتفاع ب ُ‬
‫القامة بين ظهراَني الكافرين إل مظّنة لــذلك ‪ ،‬فكــم مــن‬
‫خُلقي ّا ً بعد أن فّرط في‬
‫صر أبناؤه ‪ ،‬أو انحرفوا ُ‬
‫ب مسلم تن ّ‬
‫أ ٍ‬
‫فق إل بعد وقوع الفأس في الــرأس ‪ ،‬حيــن‬
‫شبابه ‪ ،‬و لم ي ُ ِ‬
‫لم ي َُعد يقوى على التدارك بعد التهالك ‪.‬‬
‫ماذا أقول و قد استفتاني رج ٌ‬
‫حكــم الجهــاض ‪ ،‬بعــد‬
‫ل في ُ‬
‫ت الربعةِ عشَر خريف ـا ً جنيــن‬
‫أن تحّرك بين أحشاء ابنته ذا ِ‬
‫من أب كاثوليكي ‪.‬‬
‫أأفتيه فيما سأل ‪ ،‬و أغف ُ‬
‫ن السبب ‪ ،‬و هو تفريط الب‬
‫ل بيا َ‬
‫م ‪ ،‬و ل تربيـة‬
‫في زمن الشباب ‪ ،‬حيث لم ُيحسن اختيار ال ّ‬
‫س ـُهم فــي‬
‫البناء ‪ ،‬و ز ّ‬
‫م َ‬
‫ج بهم في مدارس النصــارى ‪ ،‬و غَ َ‬
‫مستنقع آسن بالمنكرات ‪ ،‬ينهلــون مــن منــابع النحلل ‪ ،‬و‬
‫يجارون الكفرة في الزي و الخلق ‪.‬‬
‫و ماذا أقول لمن فّرت ابنته القاصر مع عشــيقها إلــى بل َـدٍ‬
‫شَر ُ‬
‫ح َ‬
‫ظرت ال ُ‬
‫ط عليه القــتراب مــن منزلهــا ‪ ،‬و‬
‫مجاور ‪ ،‬و َ‬
‫ج به خلف قضبان الحديد ‪.‬‬
‫إل غُّلت يداه بالقيود ‪ ،‬و ُز ّ‬
‫مــاذا أقــول ‪ ،‬و مــا ذا أقــول ‪ ،‬و قلــبي يتفط ّــر ألمـا ً حينمــا‬
‫دت ‪ ،‬و تف ّ‬
‫شت في‬
‫ي أحوال المسلمين ‪ ،‬و قد تر ّ‬
‫ُتعرض عل ّ‬
‫كثيرٍ منها مظاهر الخذلن و الذوبان فــي مجتمـٍع ل يعــرف‬
‫حَرما ً ‪.‬‬
‫قَِيما ً ‪ ،‬و ل يرعى ُ‬
‫م *** و الــدمعٌ منهم ـ ٌ‬
‫لو‬
‫ي الل ـ ُ‬
‫مــاذا أقــول و قــد أودى ب ـ َ‬
‫م‬
‫ال َ‬
‫خط ُ‬
‫ب َيحت َدِ ُ‬
‫ه *** فبات ل ُ‬
‫خل ُـقٌ يــراهُ‬
‫أبكي على الجيل قد تاهت مواكب ُ ُ‬
‫م‬
‫أو قِي َ ُ‬
‫‪266‬‬

‫معَتقــدا ً‬
‫منغَ ِ‬
‫مت ِّبع ـا ً *** لــم ي َــرعََ ُ‬
‫مس ـا ً للغــرب ُ‬
‫ش ُ‬
‫في الطي ِ‬
‫م‬
‫ت به ال ُ‬
‫حَر ُ‬
‫صين َ ْ‬
‫و مــن المــراض الســارية فــي جســد الجاليــات المســلمة‬
‫ف التأّثر بمــا يجــري‬
‫خارج ديار السلم – يا عباد الله ‪ -‬ضع ُ‬
‫دم‬
‫للمسلمين في أنحاء العالم من مصائب و نكبات ‪ ،‬و عــ َ‬
‫التفاعل مع قضاياهم ‪ ،‬أو مشاركتهم آلمهم و آمالهم ‪ ،‬مع‬
‫ن الهتمام بأمر المسلمين من واجباتهم على التعيين ‪.‬‬
‫أ ّ‬
‫و من المؤســف المــؤلم أن ي ُــدافع العــالم عــن حفنــة مــن‬
‫ي عن بقرة تنحــر فــي كشــمير ‪،‬‬
‫اليهود ‪ ،‬و يدافع مليار وثن ّ‬
‫بينمــا يغفــو العــالم ‪ ،‬و نغفــوا معــه عنــدما تمتهــن كرامــة‬
‫دساتهم ‪.‬‬
‫حُرماتهم و مق ّ‬
‫المسلمين ‪ ،‬و ُتدّنس ُ‬
‫مست في أ ُ ُ‬
‫مي‬
‫ذني أ ّ‬
‫قد هَ َ‬
‫ب المستعرة‬
‫في َز َ‬
‫من الحر ِ‬
‫ن بساحتنا ب ََقرة‬
‫لو أ ّ‬
‫خَزتها يوما ً إبرة‬
‫قد وَ َ‬
‫دمها َقطرة‬
‫أو ن ََزفت من َ‬
‫أو فقدت من َ‬
‫ل شعرة‬
‫ذي ٍ‬
‫ت الهندوس جميعا ً‬
‫لرأي َ‬
‫يأتون إليها بالُنصرة‬
‫ن بساحتنا ِنف ٌ‬
‫ط‬
‫لو أ ّ‬
‫جم فحم ٍ أو د ُّرة‬
‫أو ِ‬
‫من َ‬
‫ي و الداني‬
‫لرأي َ‬
‫ت القاص َ‬
‫ُيطفون النار المستعرة‬
‫ن هنا نجمة داوود‬
‫لو أ ّ‬
‫ة حّقادٍ و يهود‬
‫أو حفن ُ‬
‫ت العاَلم يا َولدي‬
‫لرأي َ‬
‫يتفانى في نصر الِتلمود‬
‫َ‬
‫سفا ً‬
‫ما السلم فوا أ َ‬
‫أ ّ‬
‫ي على حين الغُّرة‬
‫قد ُرم َ‬
‫صُره‬
‫إذ ليس له من ين ُ‬
‫أو َيرفعُ في الدنيا أمره‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫أل و صّلوا و سّلموا على نبيكم المين ‪ ،‬فقد أمرتــم بــذلك‬
‫ن اللــه و‬
‫ب العــالمين ‪ ) :‬إ ّ‬
‫فــي الــذكر الحكيــم ‪ ،‬فقــال ر ّ‬
‫‪267‬‬

‫ملئكته يصّلون على النبي يا أّيها الذين آمنوا صّلوا عليــه و‬
‫سّلموا تسليما ( و على آله و صحبه أجمعين ‪.‬‬
‫==========‬
‫)‪ )(1‬خطبة الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب في مسجد‬
‫دبل ِــن بإيرلنــدا فــي الســابع مــن صــفر الخيــر عــام ‪1423‬‬
‫َ‬
‫للهجرة ‪ ،‬الموافق للتاسع عَ َ‬
‫شر من نيسان ‪ 20 02‬للميلد‬
‫(‬
‫كتبه‬
‫د ‪ .‬أحمد عبد الكريم نجيب‬
‫============‬
‫‪#‬المساهمة في شركات أصل نشاطها مباح‬
‫خالد بن إبراهيم الدعيجي‬
‫الحمد لله رب العالمين ‪ ،‬والصــلة والســلم علــى أشــرف‬
‫خلــق اللــه أجمعيــن محمــد بــن عبــد اللــه وآلــه وصــحبه‬
‫أجمعين‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫هذه المسألة من المسائل النازلة التي تحتــاج إلــى بســط‬
‫في إجابتها‪ ،‬فأقول وبالله التوفيق‪:‬‬
‫هذا النوع من الشركات اختلــف فيــه العلمــاء المعاصــرون‬
‫اختلًفا كبيًرا‪ ،‬وقبل أن نبدأ في ذكر القوال في هذا النــوع‬
‫من الشركات يحسن بنا أن نحــرر محــل النــزاع فــي هــذه‬
‫المسألة‪ :‬أن المساهمة في الشــركات الــتي يغلــب عليهــا‬
‫المتاجرة بالنشطة المحرمة‪ ،‬محرمــة ول تجــوز لمــا فيهــا‬
‫من العانة على الثم والعدوان‪.‬‬
‫وأن من يباشر إجراء العقود المحرمــة بالشــركة‪ -‬كأعضـاء‬
‫مجلس الدارة الراضــين بــذلك‪ -‬أن عملهــم محــرم‪ ،‬قل ّــت‬
‫نسبة الحرام في الشركة أم كثرت‪.‬‬
‫وأن الشتراك في تأسيس شركات يكون من خطة عملهــا‬
‫أن تتعامل في جملة معاملتها بــالعقود المحرمــة‪ ،‬أو كــان‬
‫صا في نظامها على جواز ذلك‪ ،‬فــإن هــذا الشــتراك‬
‫منصو ً‬
‫محرم‪.‬‬
‫وأن المساهم ل يجوز له بأي حال مــن الحــوال أن يــدخل‬
‫في ماله كسب الجزء المحرم من السهم ‪ ،‬بل يجب عليــه‬
‫إخراجه والتخلص منه‪ ،‬حتى على القول بجواز مساهمته‪.‬‬
‫‪268‬‬

‫واختلفوا في حكم المســاهمة فــي الشــركات المشــروعة‬
‫مــن حيــث الصــل لكنهــا تتعامــل فــي بعــض معاملتهــا‬
‫بالنشــطة المحرمــة أو تقــترض أو تــودع بــالفوائد علــى‬
‫قولين‪:‬‬
‫القول الول ‪ :‬الجواز‬
‫وممــن ذهــب إلــى هــذا القــول ‪ :‬الهيئة الشــرعية لشــركة‬
‫الراجحــي‪ ،‬والهيئة الشــرعية للبنــك الســلمي الردنــي ‪،‬‬
‫والمستشـــار الشـــرعي لدلـــة البركـــة ‪ ،‬ونـــدوة البركـــة‬
‫السادسة‪ ،‬وعدد من العلماء المعاصرين منهم الشــيخ عبــد‬
‫الله بن منيع حفظه الله‪.‬‬
‫وقد اشترط أصحاب هذا القول شرو ً‬
‫طا ؛ إذا تــوفرت جــاز‬
‫تداول أسهم هــذا النــوع مــن الشــركات‪ ،‬وإذا تخلــف منهــا‬
‫شرط لم يجز‪ ،‬و منها‪:‬‬
‫مــا جــاء فــي قــرار الهيئة الشــرعية لشــركة الراجحــي‬
‫المصرفية رقم )‪(485‬‬
‫يجب أن يراعى في الستثمار والمتــاجرة فــي أســهم هــذا‬
‫النوع من الشركات المساهمة الضوابط التالية‪:‬‬
‫إن جواز التعامل بأسهم تلك الشركات مقيد بالحاجة‪ ،‬فإذا‬
‫وجــدت شــركات مســاهمة تلــتزم اجتنــاب التعامــل بالربــا‬
‫وتسد الحاجة فيجب الكتفاء بها عن غيرهــا ممـن ل يلـتزم‬
‫بذلك‪.‬‬
‫أل يتجــاوز إجمــالي المبلــغ المقــترض بالربــا‪ -‬ســواء أكــان‬
‫ضــا قصــير الجــل‪ (%25) -‬مــن‬
‫ضا طويل الجــل أم قر ً‬
‫قر ً‬
‫ما أن القتراض بالربا حرام‬
‫إجمالي موجودات الشركة‪ ،‬عل ً‬
‫مهما كان مبلغه‪.‬‬
‫أل يتجاوز مقدار اليراد الناتج من عنصر محرم )‪ (%5‬مــن‬
‫جــا عــن‬
‫إجمالي إيراد الشركة‪ ،‬سواء أكــان هــذا اليــراد نات ً‬
‫الستثمار بفائدة ربوية أم عـن ممارسـة نشـاط محـرم أم‬
‫عن تملك المحرم أم عن غير ذلك ‪.‬‬
‫وإذا لــم يتــم الفصــاح عــن بعــض اليــرادات فيجتهــد فــي‬
‫معرفتها‪ ،‬ويراعي في ذلك جانب الحتياط‪.‬‬

‫‪269‬‬

‫أل يتجاوز إجمالي حجم العنصر المحرم‪ -‬استثماًرا كــان أو‬
‫تمل ً‬
‫كــا لمحــرم‪ -‬نســبة )‪ (%15‬مــن إجمــالي موجــودات‬
‫الشركة‪.‬‬
‫والهيئة توضح أن ما ورد من تحديد للنسب في هذا القرار‬
‫مبنــي علــى الجتهــاد‪ ،‬وهــو قابــل لعــادة النظــر حســب‬
‫القتضاء‬
‫وذهبــت الهيئة الشــرعية لدلــة البركــة إلــى التفريــق بيــن‬
‫النشطة المحرمة التي تزاولها الشركة‪:‬‬
‫حــا‪ ،‬ولكنهــا تتعامــل بجــزء مــن‬
‫فإن كان أصل نشــاطها مبا ً‬
‫رأس مالها مثًل بتجــارة الخمــور‪ ،‬أو إدارة صــالت القمــار‪،‬‬
‫ونحوها من النشطة المحرمة‪ ،‬فل يجوز تملك أســهمها ول‬
‫تداولها ببيع أو شراء‪.‬‬
‫أما إن كانت تودع أموالها في البنوك الربوية‪ ،‬وتأخــذ علــى‬
‫ذلك فوائد‪ ،‬أو أنها تقترض من البنوك الربويــة‪ ،‬مهمــا كــان‬
‫الدافع للقتراض‪ ،‬فإنه في هذه الحالة يجوز تملك أســهمها‬
‫بشرط احتساب النسبة الربوية وصرفها في أوجه الخير‪.‬‬
‫واستدل أصحاب هذا القول بقواعد فقهية عامة ‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪ 1‬قاعدة‪ :‬الحاجة العامة تنزل منزلة الضــرورة الخاصــة"‪.‬‬‫وقالوا‪ :‬إن حاجة الناس تدعو للمساهمة بهذه الشركات‪.‬‬
‫‪ 2‬قاعدة‪ :‬يجوز تبًعا ما ل يجوز استقلًل"‪ .‬وقالوا‪ :‬إن الربا‬‫في هذه الشركات تابعٌ غير مقصود فيعفى عنه‪.‬‬
‫‪ 3‬قاعدة‪ :‬اختلط الجزء المحــرم بــالكثير المبــاح ل يصــير‬‫ما"‪.‬‬
‫المجموع حرا ً‬
‫دا فيكـون‬
‫فقالوا ‪ :‬إن الربـا فـي هــذه الشــركات يسـير جـ ّ‬
‫مغموًرا في المال المباح الكثير‪.‬‬
‫القول الثاني‪:‬‬
‫يــرى جمهــور العلمــاء المعاصــرين‪ ،‬وعــدد مــن الهيئات‬
‫الشرعية تحريم المساهمة في الشركات التي يكون أصل‬
‫حـــا‪ ،‬إذا كـــانت تتعامـــل ببعـــض المعـــاملت‬
‫نشـــاطها مبا ً‬
‫المحرمة كــالقراض والقــتراض بفــائدة‪ ،‬فيحــرم الكتتــاب‬
‫بها‪ ،‬وبيعها وشراؤها وامتلكها‪.‬‬
‫وممــن ذهــب إلــى هــذا القــول‪ :‬اللجنــة الدائمــة للبحــوث‬
‫العلمية والفتاء بالمملكة‪ ،‬وعلى رأسها سماحة الشيخ عبد‬
‫‪270‬‬

‫العزيز بن باز‪ ،‬رحمه الله‪ ،‬والهيئة الشرعية لــبيت التمويــل‬
‫الكويــتي‪ ،‬والهيئة الشــرعية لبنــك دبــي الســلمي‪ ،‬وهيئة‬
‫الرقابة الشرعية للبنــك الســلمي الســوداني‪ ،‬وعــدد مــن‬
‫الفقهاء المعاصرين‪.‬‬
‫وأصدر مجمعان فقهيان مشهوران قرارين يقضيان بتحريم‬
‫هذا النوع من الشركات‪ ،‬وهذان المجمعان يحويان ثلة من‬
‫علماء العصر المعتبرين‪ ،‬فأما المجمع الول فهو‪:‬‬
‫المجمع الفقهي التابع لمنظمـة المــؤتمر الســلمي بجــدة‪،‬‬
‫ونص قــراره هــو‪ ) :‬الصــل حرمــة الســهام فــي شــركات‬
‫تتعامل أحياًنا بالمحرمات‪ ،‬كالربــا ونحــوه‪ ،‬بــالرغم مــن أن‬
‫أنشطتها الساسية مشروعة ( ‪.‬‬
‫وأما المجمع الثاني فهو ‪ :‬المجمــع الفقهــي التــابع لرابطــة‬
‫العالم السلمي في مكة المكرمة‪ ،‬ونص قــراره هــو ‪ ) :‬ل‬
‫يجوز لمسلم شراء أسهم الشــركات والمصــارف إذا كــان‬
‫ما بذلك‬
‫في بعض معاملتها ربا‪،‬وكان المشتري عال ً‬
‫واستدل أصحاب هذا القول‪:‬‬
‫‪ -1‬أدلة تحريم الربا في الكتاب والسنة ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬إن هــذه‬
‫الدلة لم تفرق بين قليل أو كثير‪ ،‬وبين تابع أو مقصود ‪.‬‬
‫وى وََل‬
‫‪2‬قــول اللــه تعــالى‪ )) :‬وَت َعَــاوَُنوا عَل َــى ال ْب ِـّر َوالت ّْق ـ َ‬‫ه َ‬
‫شـ ِ‬
‫ديد ُ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل ّـ َ‬
‫ن َوات ُّقــوا الل ّـ َ‬
‫ت ََعاوَُنوا عَل َــى اْل ِث ْـم ِ َوال ْعُـد َْوا ِ‬
‫ب(( )المائدة‪. (2 :‬‬
‫ال ْعَِقا ِ‬
‫وعن جابر‪ ،‬رضي الله عنه‪ ،‬أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ه وَ َ‬
‫كــ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ه(( ‪ .‬رواه‬
‫شــاهِد َي ْ ِ‬
‫نآ ِ‬
‫كــات ِب َ ُ‬
‫مــؤْك ِل َ ُ‬
‫ل الّرَبــا وَ ُ‬
‫‪ )) :‬ل ََعــ َ‬
‫مسلم )‪. (1598‬‬
‫ووجه الدللــة مــن هــذين النصــين ‪ :‬أن الــذي يســاهم فــي‬
‫الشركات التي تتعامل بالمحرمات معيــن لهــا علــى الثــم‪،‬‬
‫فيشمله النهي‪.‬‬
‫ْ‬
‫جــ ُ‬
‫ل‪،‬‬
‫ه الّر ُ‬
‫م رًِبا ي َأك ُل ُ ُ‬
‫‪ -3‬قوله عليه الصلة والسلم ‪ )) :‬دِْرهَ ُ‬
‫م‪ ،‬أ َ َ‬
‫ة((‪ .‬أخرجــه أحمــد )‬
‫ت وَثلِثيــن َزْني ـ ً‬
‫من ِ‬
‫شد ّ ِ‬
‫س ّ‬
‫وَهُوَ ي َعْل َ ُ‬
‫‪ ، (21957‬والدارقطني ‪ ،3/16‬والطبراني فــي الوســط )‬
‫‪.(2628‬‬
‫ووجه الدللة منه ‪ :‬أن النبي‪ ،‬صلى الله عليه وســلم ‪ ،‬عــد‬
‫أكل درهم واحد مــن الموبقــات‪ ،‬ورتــب عليــه هــذا الوعيــد‬
‫‪271‬‬

‫الشديد‪ ،‬فكيف بمن يضع المئيــن واللف مــن أمــواله فــي‬
‫المصارف الربوية؟ وإخراج قدر الحرام تخمين‪ ،‬فمــن غيــر‬
‫المستبعد أن يدخل ماله شيء من الحرام‪.‬‬
‫بقي أن يقال‪:‬‬
‫إن أصــحاب القــول الول اشــترطوا فــي جــواز المشــاركة‬
‫بمثل هذه الشــركات‪ :‬أن يتخلــص المســاهم مــن الكســب‬
‫المحرم‪.‬‬
‫ومما يؤكد أن هذا الشتراط افتراضي وليــس واقعي ّــا‪ ،‬أنــه‬
‫يستحيل تحديد مقدار الكسب المحرم من عوائد السهم‪.‬‬
‫ونحن هنا في مقام ل يحتمل الظن والتخمين‪ ،‬بل ل بد من‬
‫القطع واليقين‪.‬‬
‫وإيجاب البعض‪ -‬عنـد الجهــل بـالحرام‪ -‬إخــراج نصـف ربـح‬
‫السهم أو ثلثه فهم قالوا به من بــاب الحتيــاط‪ ،‬وهــو نــافع‬
‫في حالة وجود أرباح حقيقية للشركة من النشاط المبــاح‪،‬‬
‫ضا غير شاق من الناحية العملية‪ ،‬إل أنه غيــر عملــي‬
‫وهو أي ً‬
‫ول يفي بالغرض في صورتين‪:‬‬
‫حا تــذكر مــن مبيعاتهــا‬
‫الولى ‪ :‬عندما ل تحقق الشركة أربا ً‬
‫في بعض السنوات‪ ،‬فتبقى معتمـدة فــي توزيعـات الربــاح‬
‫على فــوائد الــودائع‪ ،‬والســندات البنكيــة والوراق قصــيرة‬
‫الجل ذات الدخل الثابت‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬كما أن بعض الشركات تقــوم بتوزيــع الربــاح قبــل‬
‫البدء بتشغيل منشــآتها وهــذه الربــاح تحصــلت عليهــا مــن‬
‫إيداع رأس المال في البنوك‪.‬‬
‫وعليه‪ :‬إذا كان المــر محتمًل فل يكفــي التقــدير فــي هــذه‬
‫الحالة‪.‬‬
‫أما تحديد مقدار الكسب الحرام‪ ،‬كما تفعله بعــض الهيئات‬
‫الشرعية‪ ،‬من أجل دقة التخلص من الحــرام فهــو متعــذر؛‬
‫لمور‪ ،‬منها‪:‬‬
‫ أن جميع المجيزيــن يفترضــون أن الشــركة تــودع وتأخــذ‬‫فوائد‪ ،‬فيوجبون علــى المســاهم إخــراج مــا يقابــل نصــيب‬
‫الودائع من الرباح‪.‬‬

‫‪272‬‬

‫فإذا كانت الشركة تقترض من البنوك لتمويــل أعمالهــا‪ ،‬أو‬
‫لجراء توسعات رأسمالية ونحو ذلك‪ ،‬فما الســبيل لتحديــد‬
‫ما يقابل هذه القروض من الرباح؟‬
‫ أن أغلب المستثمرين يشترون الســهم بقصــد الحصــول‬‫علــى الربــاح الرأســمالية‪ ،‬أي فــرق الســعر بيــن الشــراء‬
‫والبيع‪ ،‬ومن المتعذر في هذه الحالة تحديد مقدار الكســب‬
‫الحرام‪ ،‬لســيما وأن مــن العوامــل المــؤثرة علــى القيمــة‬
‫السوقية للسهم مــدى قــدرة الدارة علــى الحصــول علــى‬
‫التسهيلت والقروض البنكية‪.‬‬
‫ إذا خسرت الشركة‪ ،‬فما هو نصيب الكسب الحــرام مــن‬‫هذه الخسـارة؟ إذا علمنـا أن إيــرادات الـودائع والسـندات‬
‫ثابتة‪ ،‬فهذا يعني أن الخسارة على من يريــد التخلــص مــن‬
‫الربا ستكون مضاعفة‪.‬‬
‫ ومن المعتاد أن الشركة تستثمر جــزًءا مــن أموالهــا فــي‬‫شركات تابعة أو شركات زميلة أو في صناديق اســتثمارية‬
‫بالسهم أو الســندات‪ ،‬وقــد تكــون تلــك الســهم لشــركات‬
‫ذات أنشــطة محرمــة أو ذات أنشــطة مباحــة وتتعامــل‬
‫بالفوائد‪ ،‬وهكذا تمتــد السلســلة إلــى مــا ل نهايــة‪ ،‬ويصــبح‬
‫تحديــد الحــرام فــي هــذه السلســلة مــن الشــركات أشــبه‬
‫بالمستحيل‪.‬‬
‫ضا لو فرضنا أنه يمكن التخلــص مــن الربــاح المحرمــة‬
‫وأي ً‬
‫الربوية‪ ،‬فهو تخلص من الكل للربا‪ ،‬لكن هذا المساهم قد‬
‫شارك في دفع الربا للممولين للشركة‪ ،‬فهو وإن لم يــأكله‬
‫فقد آكله‪ ،‬والنبي صلى الله عليه وسلم حرم المرين فهــو‬
‫لعن آكل الربا ومؤكله‪ .‬أخرجه مسلم )‪. (1597‬‬
‫الترجيح‪:‬‬
‫من خلل استعراض بعض أدلة القولين يتبين ما يلي‪:‬‬
‫أن القول الول يتوجه القول به بالشروط التالية‪:‬‬
‫عا‬
‫ إذا لــم توجــد شــركة مســاهمة ل تتعامــل بالربــا إيــدا ً‬‫ضا‪ ،‬حيث كانت جميع شركات الســوق ممــا يتعامــل‬
‫واقترا ً‬
‫بالربا‪.‬‬
‫ وهذا الشرط منتف في هذا العصر حيــث أثبتــت دراســة‬‫أجريتهــا نشــرها الموقــع‪ ،‬أنــه توجــد شــركات مســاهمة‬
‫‪273‬‬

‫معاملتها حلل بالكامل‪ ،‬ومما يؤيد هــذا الشــرط أن الهيئة‬
‫الشرعية للراجحي ذكرت في قرارهــا رقــم )‪ ) : (485‬إن‬
‫جواز التعامل بأسهم تلــك الشــركات مقيــد بالحاجــة‪ ،‬فــإذا‬
‫وجــدت شــركات مســاهمة تلــتزم اجتنــاب التعامــل بالربــا‬
‫وتسد الحاجة فيجب الكتفاء بها عن غيرهــا ممـن ل يلـتزم‬
‫بذلك ‪.‬‬
‫ إذا كان نظام الدولة يجبر الشركات أن تــودع جــزًءا مــن‬‫ضــا بــأن تــدخل‬
‫أموالهــا فــي البنــوك الربويــة ويجــبرهم أي ً‬
‫الفوائد ضمن أرباح المساهمين‪.‬‬
‫وهذا الشرط حسب علمي غيـر موجـود فـي هـذا العصـر‪،‬‬
‫لنتشــار البنــوك الســلمية‪ ،‬ومــن ثــم انتشــار المعــاملت‬
‫السلمية المصرفية‪.‬‬
‫دا مــن إتمــام عملياتهــا إل عــن طريــق‬
‫ أّل تجد الشركة بـ ّ‬‫القتراض بالربا‪.‬‬
‫وهــذا الشــرط منتــف فــي هــذا العصــر؛ إذ وجــدت بنــوك‬
‫إســلمية تمــول الشــركات بــالطرق المباحــة‪ :‬كالمرابحــة‪،‬‬
‫وعقود الستصناع‪ ،‬والسلم‪ ،‬والمشاركة المنتهية بالتمليــك‪،‬‬
‫والجارة المنتهية بالتمليك‪ ،‬وغير ذلك مما جــاءت شــريعتنا‬
‫بإباحته‪.‬‬
‫ ثم إن المتأمل في القول الول يجد‪ :‬أن القــول بــه كــان‬‫في فترة فشا فيها الربا‪ ،‬والبنوك السلمية لــم تقــم علــى‬
‫ساقيها‪ ،‬أما في هذه المرحلة فالمر عكــس ذلــك‪ ،‬فنحمــد‬
‫الله عز وجل أن انتشرت هذه البنوك السلمية في أنحــاء‬
‫الرض‪ ،‬فأيهما أسهل بالله عليكم تحويــل بنــك ربــوي إلــى‬
‫بنك إسلمي أم تحويل شــركة تتعامــل بالربــا إلــى شــركة‬
‫خالية من ذلك؟ لشك أنه الثاني‪.‬‬
‫فالــذي يظهــر لــي رجحــان القــول الثــاني ‪ ،‬وهــو حرمــة‬
‫حــا‪،‬‬
‫المساهمة في الشركات التي يكون أصل نشــاطها مبا ً‬
‫وتتعامــل بــالفوائد أو بغيرهــا مــن المعــاملت المحرمــة‪،‬‬
‫لعموم الدلة الشرعية في تحريم الربا قليله وكثيرة ‪ ،‬فلم‬
‫تستثن تلك الدلة ما كان تابًعا أو مغموًرا أو يسيًرا‪.‬‬
‫وبالتالي يحرم المتاجرة والستثمار بهذه السهم مــن هــذا‬
‫النوع من الشركات‪.‬‬
‫‪274‬‬

‫وأما السهم التي عندك من التأســيس فمــا اســتلمته مــن‬
‫أرباح سابقة‪ ،‬وهي أرباح ربوية وأنت ل تعلم عنها فل بــأس‬
‫عليك فيها‪ ،‬ويجب عليك التخلص من هذه الســهم وبيعهــا‪.‬‬
‫والله تعــالى أعلــم‪ .‬وصــلى اللـه وســلم علــى نبينــا محمــد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫المصدر‪ :‬شبكة نور السلم‬
‫================‬
‫‪#‬التأخر في النجاب حتى قضاء الديون‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫هل علي أن أتريث ول أحاول أن يكون لي أطفال‪ ,‬بســبب‬
‫مخاوفي أل أوفر للطفال الذين قد يرزقني الله بهم مناخا‬
‫إسلميا في العائلة؟ علي ديون من الماضي وأنــا أســددها‬
‫بالضافة إلى الفوائد التي عليها‪ .‬وأنا أظن أنه يجدر بي أن‬
‫أنتظر على إنجاب الطفال حتى أتمكن من سداد الــديون‪.‬‬
‫فما هو رأيك في ذلك ؟‪.‬‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫الحمد لله‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬وما من دابة إل علــى اللــه رزقهــا ( ‪ ،‬وقــال‬
‫تعالى ‪ ) :‬وكأين من دابة لتحمل رزقها الله يرزقها وإياكم‬
‫وهو السميع العليم ( ‪ ،‬وقال تعالى ‪ ) :‬إن الله هــو الــرزاق‬
‫ذو القوة المتين (‬
‫وقال تعالى ‪ ) :‬فابتغوا عند الله الرزق واعبــدوه واشــكروا‬
‫له ( ‪.‬‬
‫وقد ذم الله أهل الجاهليــة الــذين يقتلــون أولدهــم خشــية‬
‫الفقر ونهى عن صنيعهم ‪ ،‬قال تعالى ‪ ) :‬ول تقتلوا أولدكم‬
‫خشــية إملق نحــن نرزقهــم وإيــاكم ( ‪ .‬وأمــر اللــه عبــاده‬
‫بالتوكل عليه في جميع المور وهو الكافي لمن توكل عليه‬
‫‪ ،‬قال تعالى ‪ ) :‬وعلـى اللـه فتوكلـوا إن كنتـم مـؤمنين ( ‪،‬‬
‫وقال تعالى ‪ ) :‬ومن يتوكل على الله فهو حسبه ( ‪.‬‬
‫فعليك أيها الخ السائل أن تتوكل على مولك في حصــول‬
‫رزقك ورزق أولدك ‪ ،‬ول يمنعــك الخــوف مــن الفقــر مــن‬
‫طلب الولد والتســبب فــي النجــاب فــإن اللــه قــد تكفــل‬
‫برزق الجميع ‪ ،‬وفي ترك النجاب خوفا من الفقر مشــابهة‬
‫‪275‬‬

‫لهل الجاهليــة ‪ .‬ثــم اعلــم أيهــا الخ الكريــم أن القــتراض‬
‫بالفائدة هو من الربا الذي توعد الله أهلـه بـأليم العقـاب ‪،‬‬
‫وهو أحد السبع الموبقات أي المهلكات ‪ ،‬قال عليه الصلة‬
‫والسلم ‪ " :‬اجتنبوا السبع الموبقات ‪ .....‬إلى قــوله وأكــل‬
‫الربا " ‪ .‬وقال عليه الصلة والسلم ‪ " :‬لعن الله آكل الربا‬
‫وموكله ‪ " ...‬الحديث ‪ .‬وإن أكل الربــا مــن أعظــم أســباب‬
‫الفقر ‪ ،‬ومحق البركة كما قال تعالى ‪ ) :‬يمحق اللــه الربــا‬
‫ويربــي الصــدقات ( ‪ .‬وأظنــك ل تعــرف حكــم القــتراض‬
‫بالفائدة فاستغفر الله مما مضى ‪ ،‬ول تعد ‪ ،‬واصبر وانتظر‬
‫من ربك الفرج واطلب الرزق من عنده ‪ ،‬وتوكل عليــه إن‬
‫الله يحب المتوكلين ‪.‬‬
‫كتبه‬
‫فضيلة الشيخ‬
‫عبدالرحمن بن ناصر البراك‬
‫=============‬
‫‪#‬استثمار المال فى المصارف من قبيل الربا‬
‫المحرم‬
‫فتاوى الزهر ‪) -‬ج ‪ / 7‬ص ‪(238‬‬
‫استثمار المال فى المصارف من قبيل الربا المحرم‬
‫المفتي‬
‫عبد المجيد سليم ‪.‬‬
‫ربيع الول ‪ 1364‬هجرية ‪ 12 -‬مارس ‪ 1945‬م‬
‫المبادئ‬
‫‪ - 1‬اســتثمار المــال فــى المصــارف مــن الربــا المحــرم‬
‫شرعا ‪.‬‬
‫‪ - 2‬استثمار مال اليتامى فى المصارف من الربا كذلك‬
‫السؤال‬
‫من عمر ب ‪.‬‬
‫من عمان شــرق الردن قــال تأسســت فــى مدينــة عمــان‬
‫جمعيــة باســم )جمعيــة الثقافــة الســلمية( غايتهــا إنشــاء‬
‫جامعة لتدريس العلــوم العربيــة والشــرعية ‪ ،‬وقــد جمعــت‬
‫مبلغا من المال أودعته فى أحد البنــوك المحليــة ولمــا لــم‬
‫يتيســر لهــا البــدء فــى العمــل حــتى الن وكــانت أموالهــا‬
‫‪276‬‬

‫معطلة بل فائدة وكان من الممكــن الحصــول علــى فــائدة‬
‫من المصرف الموجودة به الموال بحيث ينمو هــذا المــال‬
‫إلى أن يتيسر إنفــاقه فــى ســبيله لــذلك رأت الجمعيــة أن‬
‫تسترشد رأى سماحتكم مستعملة عما إذا كــان يجــوز لهــا‬
‫تنمية المــال المــذكور بالصــورة المــذكورة أســوة بــأموال‬
‫اليتــام الــتى تنمــو بمعرفــة الموظــف المخصــوص لــدى‬
‫المحكمة الشرعية‬
‫الجواب‬
‫اطلعنا على هذا السؤال ‪.‬‬
‫ونفيد بأن استثمار المال بالصورة المذكورة غير جائز لنــه‬
‫من قبيل الربا المحرم شرعا كما ل يجوز اســتثمار أمــوال‬
‫اليتامى بالطريق المذكورة ‪.‬‬
‫هــذا وأن فيمــا شــرعه الل ّــه تعــالى مــن الطــرق لســتثمار‬
‫المال لمتسعا لستثمار هذا المــال كــدفعه لمــن يســتعمله‬
‫بطريق المضاربة الجائزة شرعا أو شــراء مــا يســتغل مــن‬
‫العيان إلى أن يحين الوقت لستعماله فيما جمع من أجله‬
‫فيباع حينئذ وبهذا علم الجواب ‪.‬‬
‫والّله أعلم‬
‫=============‬
‫‪ #‬هل العائد من البنوك السلمية من باب الربا؟‬
‫فتاوى معاصرة ‪) -‬ج ‪ / 1‬ص ‪(186‬‬
‫الموضوع‪ :‬هل العائد من البنوك السلمية من باب الربا؟‬
‫السؤال‪:‬‬
‫اطلعنا علــى الطلــب الــوارد إلينــا عــن طريــق النــترنت ‪-‬‬
‫المقيد برقم ‪ 17‬لسنة ‪ 2004‬المتضمن ‪ -:‬أضع نقودي في‬
‫بنك مصر فرع المعاملت السلمية في دفتر توفير بنظــام‬
‫الوكالة وبسعر عائد متغير يتم تحديده كل ســنة ويشــترط‬
‫البنك على نفسه أن يوظــف المــال فيمــا أحلـه اللــه فهــل‬
‫عائد هذه الموال ربا أم ل ؟‬
‫المفتي ‪ :‬فضيلة الستاذ الدكتور‪ /‬علي جمعة‪.‬‬
‫الجواب‪:‬‬
‫ل مانع شرعا ً للسائل أن يودع أمواله في البنوك السلمية‬
‫وأن يأخذ ربح هذا المال حتى وإن كان ل يعرف كيــف يتــم‬
‫‪277‬‬

‫استثماره مادام القائمون على العمل في هذه البنــوك قــد‬
‫تعهدوا أن كل معــاملتهم ل تتع