‫)المفصل في أحكام الربا )‪4‬‬

‫الباب الخامس‬
‫فتاوى وبحوث معاصرة حول الربا‬
‫وأحكامه‬
‫)‪(3‬‬
‫جمع وإعداد‬
‫الباحث في القرآن والسنة‬
‫علي بن نايف الشحود‬

‫‪#‬رسالة إلى كل تاجر‪:‬‬
‫"التجار هم الفجار"‬
‫* الحمللللد لللللله وكفللللى وسلللللم علللللى عبللللاده الللللذين‬
‫اصطفى‪.......‬وبعد‪:‬‬
‫* المعاملت‪:‬‬
‫** اعلللم أن العبللادات المقصللود منهللا التحصلليل الخللروى ‪,‬‬
‫والمعللاملت المقصللود منهللا التحصلليل الللدنيوي‪...‬بمللا يصلللح‬
‫الدنيا للدين وليس لعبادة الدنيا والهوى والشيطان وما يتفرع‬
‫‪1‬‬

‫ملللن عبلللادة اللللدينار واللللدرهم‪...‬واللللبيع أوسلللع بللاب ملللن‬
‫المعاملت‪...‬‬
‫* فالبيع‪:‬‬
‫* معناه لغة‪ :‬فمطلق المبادلة وهو ضد الشراء ويطلللق اللبيع‬
‫على الشراء أيضا فلفظ البيع والشراء يطلق كل منهما على‬
‫مللا يطلللق عليلله الخللر فهمللا مللن اللفللاظ المشللتركة بيللن‬
‫المعاني المتضادة‪.‬‬
‫* وشرعا‪ :‬هو مبادلة مال بمال على سبيل التراضي‪.‬‬
‫* أركانه‪ :‬إيجاب وقبول‪.‬‬
‫* شرطه‪ :‬اهلية المتعاقدين‪.‬‬
‫* محله‪ :‬هو المال‪.‬‬
‫* حكمه‪ :‬هو ثبوت الملك للمشتري فللي المللبيع وللبللائع فللي‬
‫الثمن إذا كان تاما وعند الجازة إذا كان موقوفا‪.‬‬
‫* حكمته‪ :‬على ما ذكره الحافظ في الفتح إن حاجة النسللان‬
‫تتعلق بما فللي يللد صللاحبه غالبللا وصللاحبه قللد ل يبللذله ففللي‬
‫شرعية البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض مللن غيللر حللرج اهللل‪....‬‬
‫وقد ذكر العلماء للبيع حكما كثيرة منها اتساع أمور المعللاش‬
‫والبقللاء‪ .‬ومنهللا اطفللاء نللار المنازعللات والنهللب والسللرقه‬
‫والخيانات والحيل المكروهة‪ .‬ومنها بقاء نظام المعاش وبقاء‬
‫العالم لن المحتاج يميل إلى ما في يد غيره فبغير المعاملللة‬
‫يفضي إلى التقاتل‬
‫والتنلللازع وفنلللاء العلللالم واختلل نظلللام المعلللاش‪).‬ذكلللره‬
‫الشوكانى فى النيل(‪.‬‬
‫* مشروعيته‪ :‬ثابتة بالكتاب والسنة والجماع‪.‬‬
‫* أنواع البيوع‪.‬‬
‫‪ -1‬فالمطلق ان كان ببيع بالثمن كالثوب بالدراهم‪.‬‬
‫‪ -2‬المقايضة بالياء التحتية إن كان عينا بعين كالثوب بالعبد‪.‬‬
‫‪ -3‬السلم إن كان بيع الدين بالعين‪.‬‬
‫‪ -4‬الصرف إن كان بيع الثمن بالثمن‪.‬‬
‫‪ -5‬المرابحة إن كان بالثمن مع زيادة‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ -6‬التولية إن لن يكن مع زيادة‪.‬‬
‫‪ -7‬الوضعية إن كان بالنقصان‪.‬‬
‫‪ -8‬اللزم إن كان تاما ‪.‬‬
‫‪ -9‬غير اللزم إن كان بالخيار‪.‬‬
‫‪ -10‬الصحيح والباطل والفاسد والمكروه‪ ..........‬وغير ذلللك‬
‫مما هو مبسوط فى محله‪...‬‬
‫** التجار هم الفجار‪:‬‬
‫ثم ان البيع هو عمل التجللار لنلله سللبيل التجللارة ولكللن هللل‬
‫تعلم أن النيى صلللى الللله عليلله وسلللم قللال‪ :‬إن التجللار هللم‬
‫الفجار ‪...‬فى المستدرك عن عبد الرحمللن بللن شللبل يقللول‪:‬‬
‫سمعت رسول الللله ‪ -‬صلللى الللله عليلله وسلللم ‪ -‬يقللول‪) :‬إن‬
‫التجار هم الفجار(‪ .‬قالوا‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أليس قد أحللل الللله‬
‫الللبيع؟ قللال‪) :‬بلللى‪ ،‬ولكنهللم يحلفللون فيللأثمون‪ ،‬ويحللدثون‬
‫فيكذبون(‪...‬وقال هذا حديث صللحيح السللناد‪ ،‬ولللم يخرجللاه‪.‬‬
‫انظر حديث رقم ‪ 1594 :‬في صحيح الجامع ‪.‬‬
‫* وفى الترمذى كتاب الطلق واللعان ‪.‬‬
‫ي صلى الله عليلله وسلللم‬
‫س ِ‬
‫جاَء في الت ّ ّ‬
‫ما َ‬
‫جارِ وَت َ ْ‬
‫باب َ‬
‫مي َةِ النب ّ‬
‫هم ‪.‬‬
‫إ ِّيا ُ‬
‫ي صللى اللله عليله وسللم قلا َ‬
‫ل‬
‫سلِعي ٍ‬
‫ن أبلي َ‬
‫ن النلب ّ‬
‫*ع ْ‬
‫د‪ ،‬عل ِ‬
‫ن‬
‫دوقُ ال ِ‬
‫صلللل ُ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫"الت ّللللا ِ‬
‫ن وال ّ‬
‫جُر ال ّ‬
‫صللللد ِّيقي َ‬
‫مللللعَ الن ّب ِّييلللل َ‬
‫ميلللل ُ‬
‫وال ّ‬
‫شَهداِء"‪....‬ليصح مرفوعا ) ضعيف ( انظللر حللديث رقللم ‪:‬‬
‫‪ 2499‬في ضعيف الجامع ‪.‬‬
‫عي َ‬
‫ه‬
‫ن رَِفاعَ َ‬
‫ما ِ‬
‫ن َ‬
‫نإ ْ‬
‫ج لد ّهِ أن ّل ُ‬
‫س َ‬
‫ن أِبيهِ ع ل ْ‬
‫ة‪ ،‬ع ْ‬
‫* وع ْ‬
‫ن عُب َي ْدِ ب ِ‬
‫لب ِ‬
‫ص لّلى‪ .‬فَ لَرأى‬
‫َ‬
‫خَر َ‬
‫ي صلى الله عليلله وسلللم إل َللى ال ُ‬
‫ج َ‬
‫م َ‬
‫معَ النب ّ‬
‫ن فَقا َ‬
‫مع ْ َ‬
‫ل‬
‫س لت َ َ‬
‫شَر الت ّ ّ‬
‫س ي َت ََباي َُعو َ‬
‫جللاِر" َفا ْ‬
‫ل "َيا َ‬
‫الّنا َ‬
‫جاُبوا ل َِرسللو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪.‬‬
‫م إ ِل َي ْل ِ‬
‫صللاَرهُ ْ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وَرفَُعوا أعَْناقَهُ ْ‬
‫م وَأب ْ َ‬
‫فَقا َ‬
‫ن ات َّقى الله‬
‫مة ِ ف ُ ّ‬
‫جاَر ي ُب ْعَُثو َ‬
‫ن الت ّ ّ‬
‫ل "إ ّ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫جارًا‪ .‬إل ّ َ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫م ِ‬
‫ق"‪.‬‬
‫صد َ َ‬
‫وَب َّر و َ‬
‫قوله‪) :‬التاجر الصللدوق الميللن الللخ( أي مللن تحللرى الصللدق‬
‫والمانة كان في زمرة البرار ملن النلبيين والصلديقين وملن‬
‫‪3‬‬

‫توخى خلفهما كان في قرن الفجار مللن الفسللقة والعاصللين‬
‫قاله الطيبي‪....‬‬
‫* وعن ابن عمر‪ :‬بلفظ التاجر المين الصللدوق المسلللم مللن‬
‫الشهداء يوم القيامة‪.‬‬
‫* وعن أنللس بللن مالللك بلفللظ‪ :‬التللاجر الصللدوق تحللت ظللل‬
‫العرش يوم القيامة‪.‬‬
‫* وعن ابن عباس بلفظ‪ :‬التاجر الصدوق ل يحجب من أبواب‬
‫الجنة‪.‬‬
‫*** فالتجار إما من البرار وإما من الفجار!!!!‬
‫* فمن اتقى الله بأن لم يرتكب كبيرة ول صلغيرة ملن غلش‬
‫وخيانة أي أحسن إلى الناس في تجارته أو قام بطاعللة الللله‬
‫وعبادته وصللدق أي فللي يمينلله وسللائر كلملله‪...‬واسللمع هللذا‬
‫الحديث المبشر بحب الله‪" :‬إن الله تعالى يحب سللمح الللبيع‬
‫سمح الشراء سمح القضاء"‪ . ...‬أخرجلله الترمللذى عللن أبللي‬
‫هريللرة ‪ ).‬صللحيح ( انظللر حللديث رقللم ‪ 1888 :‬فللي صللحيح‬
‫الجامع ‪...‬وفى رواية عند البخارى دعللاء مللن النللبى بالرحمللة‬
‫حيث قال‪ ":‬رحم الله عبدا سمحا إذا بللاع سللمحا إذا اشللترى‬
‫سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى ‪ .‬أخرجه البخارى عن جابر‬
‫‪.....‬وفى روايللة البشللرة بللالمغفرة حيللث يقللول‪ ":‬غفللر الللله‬
‫لرجل ممن كان قبلكم كللان سللهل إذا بللاع سللهل إذا اشللترى‬
‫سللهل إذا اقتضللى ‪).‬أخرجلله أحمللد( عللن جللابر ‪ )....‬صللحيح (‬
‫انظر حديث رقم ‪ 4162 :‬في صحيح الجامع ‪.‬‬
‫واسمع الى هذه البشرة فى الكسب‪ ":‬أطيب الكسب عمللل‬
‫الرجل بيده و كل بيع مبرور ‪.... .‬أخرجه أحمد عن رافللع بللن‬
‫خديج ‪ ) ....‬صحيح ( انظر حللديث رقللم ‪ 1033 :‬فللي صللحيح‬
‫الجامع ‪.‬‬
‫* ومن سار على ما كان من ديدن التجار مللن التللدليس فللي‬
‫المعاملت والتهالك على ترويللج السلللع بمللا تيسللر لهللم مللن‬
‫اليمان الكاذبة ونحوها مللن المخالفللات فللى الللبيع والتجللارة‬
‫حكم عليهم بالفجور‪ ،‬وكانوا من الفجار‪....‬‬
‫‪4‬‬

‫** فأنت أيها التاجر إما مللن الفجللار والعيللاذ بللالله وإمللا مللن‬
‫البرار‪....‬فلماذا التجار مللن الفجللار أو كللادوا أن يكونللوا مللن‬
‫الفجار‪...‬أو كما قال لهم سيد الناس صلى الله عليه وسلللم ‪:‬‬
‫جارًا‪ ( ....‬لماذا‪....‬لماذا؟؟؟‬
‫مة ِ ف ُ ّ‬
‫جاَر ي ُب ْعَُثو َ‬
‫ن الت ّ ّ‬
‫"إ ّ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫* هل تريد أن تعرف لماذا‪...‬نعم لبد أن تعرف‪...‬ثللم لبللد أن‬
‫تعرف ‪...‬فلو عرفت أيهللا المسلللم أيهللا التللاجر لبكيللت كللثيرا‬
‫ولضللحكت قليل ‪...‬ل بللل لللن تضللحك لن المصلليبة كللبيرة‬
‫والمصاب في الدين عظيم‪....‬لقد صرنا بسبب التجارة فجللار‬
‫لماذا‪ ...‬أسمع‪:‬‬
‫أول‪ :‬لننا نبيع بيوع فيها غرر‪:‬‬
‫* ففي الحديث عن أبي هريللرة "أن النللبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وآله وسلم نهى عن بيع الحصللاة وعللن بيللع الغللرر"‪ .....‬رواه‬
‫الجماعة إل البخاري‪.‬‬
‫قوله‪" :‬وعن بيع الغرر" ومن جملة بيع الغرر بيع السمك فللي‬
‫الماء… ومن جملته بيع الطير في الهواء… وهو مجمع علللى‬
‫ذلك والمعدوم والمجهول والبللق وكللل مللا دخللل فيلله الغللرر‬
‫بوجه من الوجوه‪.‬‬
‫قال النووي‪ :‬النهي عن بيع الغللرر أصللل مللن أصللول الشللرع‬
‫يدخل تحته مسائل كثيرة جدا‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬نبيع ما يجوز بيعه وما ل يجوز‪:‬‬
‫* وقد جاءت النصوص تبين تحريم بيللع العصللير ممللن يتخللذه‬
‫خمرا وكل بيع أعان على معصية‪.‬‬
‫* ففى الحديث عن أنس "لعن رسول الّله صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وآله وسلم في الخمر عشللرة عاصللرها ومعتصللرها وشللاربها‬
‫وحللامله والمحمللول إليهللا وسللاقيها وبائعهللا وآكللل ثمنهللا‬
‫والمشتري لها والمشتراة له"‪ ...‬رواه الترمذي وابن ماجة‪.‬‬
‫* وعن بريدة عند الطبراني في الوسط مللن طريللق محمللد‬
‫بللن أحمللد بللن أبللي خيثمللة بلفللظ " مللن حبللس العنللب أيللام‬
‫القطف حتى يللبيعه مللن يهللودي أو نصللراني أو ممللن يتخللذه‬
‫خمرا فقد نقحم النار على بصيرة" حسنه الحافظ فللي بلللوغ‬
‫‪5‬‬

‫المرام‪...‬وفى ذلك دليل على تحريم بيع العصير ممن يتخللذه‬
‫خمللرا وتحريللم كللل بيللع أعللان علللى معصللية قياسللا علللى‬
‫ذلك‪....‬أسمع!!!‬
‫ثالثا‪ :‬نبيع مال نملك‪:‬‬
‫فقللد جللاءت النصللوص بللالنهي عللن بيللع مللا ل يملكلله ليمللض‬
‫فيشتريه ويسلمه‪.‬‬
‫* فعن حكيم بن حزام قال "قلت يا رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله‬
‫عليه وآله وسلم ياتيني الرجل فيسألني عن البيع ليس عندي‬
‫ما أبيعه منلله ثللم أبتلاعه ملن السللوق فقلال ل تبللع مللا ليللس‬
‫عنللدك"‪ ....‬رواه الخمسللة‪ ) .‬صللحيح ( انظللر حللديث رقللم ‪:‬‬
‫‪ 7206‬في صحيح الجامع ‪.‬‬
‫قوله‪" :‬ما ليللس عنللدك" أي مللاليس فللي ملكللك وقللدرتك‪...‬‬
‫ويدل على ذلك معنى عنللد لغللة أنهللا تسللتعمل فللي الحاضللر‬
‫القريب وما هو في حوزتك وإن كان بعيللدا‪ ....‬فمعنللى قللوله‬
‫صلى الّله عليه وآله وسلم "ل تبع ماليس عندك" أي مللاليس‬
‫حاضرا عندك ول غائبا في ملكللك وتحللت حوزتللك‪ ....‬وظللاهر‬
‫النهي تحريللم مللالم يكللن فللي ملللك النسللان ول داخل تحللت‬
‫مقدرته ‪....‬قال البغللوي النهللي فللي هللذا الحللديث عللن بيللوع‬
‫العيان الللتي ل يملكهللا أمللا بيللع شلليء موصللوف فللي ذمتلله‬
‫فيجوز فيه السلم بشروطه‪...‬‬
‫رابعا‪ :‬نبيع ما نملك قبل أن نقبضه ونحوزه‪:‬‬
‫* فالنصوص تنهي المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه‪:‬‬
‫* فعن جابر قللال "قللال رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله وآللله‬
‫وسلم إذا ابتعت طعامللا فل تبعلله حللتى تسللتوفيه"‪ .......‬رواه‬
‫أحمد ومسلم‪ *.‬وعن أبي هريرة قال "نهى رسول الّله صلى‬
‫الل ّلله عليلله وآللله وسلللم أن يشللتري الطعللام ثللم يبللاع حللتى‬
‫يستوفي"‪ ....‬رواه أحمد ومسلم‪ .‬ولمسلللم "أن النللبي صلللى‬
‫الّله عليه وآله وسلم قال من اشترى طعامللا فل يللبيعه حللتى‬
‫يكتاله"‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫* وعن حكيم بن حزام قال "قلت يا رسول الّله أني أشللتري‬
‫بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم على قال إذا اشتريت شيئا‬
‫فل تبعه حتى تقبضه"‪.‬‬
‫رواه أحمد‪.‬‬
‫* وعن زيد بن ثابت "أن النبي صلى الل ّلله عليلله وآللله وسلللم‬
‫نهللى أن تبللاع السلللع حيللث تبتللاع حللتى يحوزهللا التجللار إلللى‬
‫رحالهم"‪ ....‬رواه أبو داود والدارقطني‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬أننا نبيع لخر الذي بعناه اول بسبب الطمع‪:‬‬
‫* لقد دلت النصوص على المنع من بيع سلعة مللن رجللل ثللم‬
‫من آخر‪:‬‬
‫* فعن سمرة عن النلبي صللى الّلله عليله وآلله وسللم قلال‬
‫"أيما إمرأة زوجها وليان فهللي للول منهمللا وأيمللا رجللل بللاع‬
‫بيعا من رجلين فهو للول منهما"‪.‬رواه الخمسة إل ابن ملاجه‬
‫لم يذكر فيه فصل النكاح وهو يدل بعمللومه علللى فسللاد بيللع‬
‫البائع للمبيع وإن كان في مدة الخيار‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬نستغل جهل المشترى لسعر السوق‪:‬‬
‫* فعن ابن عمر قال "نهى النبي صلى الّله عليه وآله وسلللم‬
‫أن يبيع حاضر لباد"‪ .‬رواه البخاري والنسائي‪.‬‬
‫* وعن جابر "ان النبي صلى الل ّلله عليلله وآللله وسلللم قللال ل‬
‫يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الّله بعضهم مللن بعللض"‪...‬‬
‫رواه الجماعة إل البخاري‪.‬‬
‫* وعن أنس قال "نهينا أن يبيع حضر لباد وإن كان أخاه لبيه‬
‫وأمه"‪.‬‬
‫متفق عليه ‪ .‬ولبي داود والنسائي "أن النبي صلى الّله عليلله‬
‫وآله وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد وإن كان اباه وأخاه"‪.‬‬
‫* وعن ابن عباس "قال قال رسول الّله صلى الّله عليه وآله‬
‫وسلم ل تلقوا الركبان ول يبع حاضر لباد فقيللل لبللن عبللاس‬
‫ما قوله ل يبع حاضر لباد قال ل يكون لله سمسلارا"‪ ....‬رواه‬
‫الجماعة إل الترمذي‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫* والحاديث تدل على أنلله ل يجللوز للحاضللر أن يللبيع للبللادي‬
‫من غير فرق بين أن يكون البادي قريبا للله أو أجنبيللا وسللواء‬
‫كان في زمن الغلء أول وسواء كان يحتاج إليه أهل البلللد أم‬
‫ل وسواء باعه له علللى التدريللج أم دفعللة واحللدة‪ ....‬وقللالت‬
‫الشللافعية والحنابلللة أن الممنللوع إنمللا هللو أن يجيللء البلللد‬
‫بسلعة يريد بيعها بسللعر الللوقت فللي الحللال فيللأتيه الحاضللر‬
‫فيقول ضعه عندي لبيعه لك علللى التدريللج بللأغلى مللن هللذا‬
‫السعر‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬اننا نقع فى النجش وهو محرم‪ ]...‬المزادات[‪:‬‬
‫* عن أبي هريرة "أن النبي صلى الّله عليه وآله وسلللم نهللى‬
‫أن يبيع حاضر لباد وان يتناجشوا"‪.‬‬
‫* وعن ابن عمر قال "نهى النبي صلى الّله عليه وآله وسلللم‬
‫عن النجش"‪.‬‬
‫متفق عليهما‪.‬‬
‫* قوله‪" :‬النجش بفتح النون وسللكون الجيللم بعللدها معجمللة‬
‫قال في الفتح وهللو فللي اللغللة تنفيللر الصلليد واسللتثارته مللن‬
‫مكان ليصاد يقال نجشت الصيد أنجشلله بالضللم نجشللا وفللي‬
‫الشللرع الزيللادة فللي السلللعة ويقللع ذلللك بمواطللأة البللائع‬
‫فيشتركان في الثم ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بللذلك‬
‫الناجش وقد يختص به البائع كمن يخللبر بللأنه اشللترى سلللعة‬
‫بأكثر مما اشللتراها بلله ليغللر غيللره بللذلك‪....‬وقللال الشللافعي‬
‫النجش أن تحضر السلللعة تبللاع فيعطللى بهللا الشلليء وهللو ل‬
‫يريد شراءها ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر ممللا كللانوا‬
‫يعطون لو لم يسمعوا سومه‪ .‬قال ابن بطللال أجمللع العلمللاء‬
‫على أن الناجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على‬
‫ذلك ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك‬
‫البيع إذا وقع على ذلك وهو قللول أهللل الظللاهر وروايللة عللن‬
‫مالك وهو المشهور عند الحنابلللة إذا كللان بموطللأه البللائع أو‬
‫صنعته‪.‬‬
‫ثامن‪ :‬نغرر بالتاجر الذى دخل فى التجارة حديثا‪:‬‬
‫‪8‬‬

‫* فعن ابن مسعود قال "نهللى النللبي صلللى الل ّلله عليلله وآللله‬
‫وسلم عن تلقي البيوع"‪ ...‬متفق عليه‪ ....‬فيه دليللل علللى أن‬
‫التلقي محرم‪.‬‬
‫* وعن أبي هريرة قال نهى النبي صلى الّله عليه وآله وسلم‬
‫أن يتلقى الجلب قال تلقاه انسان فابتاعه فصللاحب السلللعة‬
‫فيها بالخيار إذا ورد السوق"‪ .‬رواه الجماعة إل البخاري وفيه‬
‫دليل على صحة البيع‪ ....‬وظاهره أن النهي لجل صنعة البائع‬
‫وازالة الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه‪ ...‬وحمله مالك علللى‬
‫نفع أهل السوق ل على نفللع رب السلللعة‪ ...‬والحللديث حجللة‬
‫للشافعي لنه أثبت الخيار للبائع ل لهل السوق اهل‪.‬‬
‫تاسعا‪ :‬نبيع على بيع بعضنا‪:‬‬
‫* فعن ابن عمر "أن النبي صلى الّله عليه وآله وسلم قال ل‬
‫بيع أحدكم على بيع أخيه ول يخطب أحدكم على خطبة أخيلله‬
‫ل أن يأذن له"‪.‬‬
‫رواه أحمد ‪ .‬وللنسائي "ل بيللع أحللدكم علللى بيللع أخيلله حللتى‬
‫يبتاع أو يذر" وفيه بيان أنه أراد بالبيع الشراء‪.‬‬
‫* وعن أبي هريرة "أن النبي صلى الّله عليه وآله وسلم قال‬
‫ل يخطب الرجل على خطبة أخيلله ول يسللوم علللى سللومه"‪.‬‬
‫وفي لفظ "ل يللبيع الرجللل علللى بيللع أخيلله ول يخطللب علللى‬
‫خطبة أخيه"‪ ....‬متفق عليه‪.‬‬
‫* وعن أنس "أن النبي صلى الّله عليه وآله وسلم باع قللدحا‬
‫وحلسا فيمن يزيد"‪ ...‬رواه أحمد والترمذي‪.‬‬
‫قللوله‪" :‬ول يسللوم" صللورته أن يأخللذ شلليئا ليشللتريه فيقللول‬
‫المالك رده لبيعك خيرا منه بثمنه أو يقللول للمالللك إسللترده‬
‫لشتريه منك بأكثر وإنما يمنع من ذلللك بعللد اسللتقرار الثمللن‬
‫وركون أحدهما إلى الخر فإن كان ذلللك تصللريحا فقللال فللي‬
‫الفتح ل خلف في التحريم‪.‬‬
‫العاشرة‪ :‬نأكل الربا شئنا أم أبينا‪:‬‬
‫* فقد جاءت النصوص تبين ما يجري فيه الربا‪ ]...‬بيع الذهب‬
‫والصرف[‪:‬‬
‫‪9‬‬

‫* عن أبي سعيد قال "قال رسول الّله صلى الّله عليلله وآللله‬
‫وسلم ل تبيعوا الذهب بالذهب إل مثل بمثل ول تشفوا بعضها‬
‫على بعض ول تبيعوا الورق بللالورق إل مثل بمثللل ول تشللفوا‬
‫بعضها علللى بعللض ول تللبيعوا منهمللا غائبللا بنللاجز"‪ ....‬متفللق‬
‫عليه‪ .‬وفي لفظ "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بللالبر‬
‫والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثل بمثللل يللدا‬
‫بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الخذ والمعطى فيه سواء"‬
‫رواه أحمد والبخاري‪ .‬وفي لفظ "لتبيعوا الذهب بالللذهب ول‬
‫الورق بالورق إل وزنللا بللوزن مثل بمثللل سللواء بسللواء" رواه‬
‫أحمد ومسلم‪.‬‬
‫* وعن أبي هريرة عن النبي صلى الّله عليه وآله وسلم قللال‬
‫"الذهب بالذهب وزنا بوزن مثل بمثللل والفضللة بالفضللة وزنللا‬
‫بوزن مثل بمثل"‪ .‬رواه أحمد ومسلم والنسائي‪.‬‬
‫* وعن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الّله عليه وآله وسلللم‬
‫قال "ل تبيعوا الذهب بالذهب إل وزنا بوزن"‪ ....‬رواه مسلللم‬
‫والنسائي وأبو داود‪.‬‬
‫قوله‪" :‬الذهب بالذهب" يدخل في الذهب جميللع أنللواعه مللن‬
‫مضروب ومنقوش وجيد ورديء وصحيح ومكسر وحلى وتللبر‬
‫وخالص ومغشوش‪ .‬وقد نقللل النللووي وغيللره الجمللاع علللى‬
‫ذلك‪.‬‬
‫شللفوا"‪ :‬الشللف بالكسللر الزيللادة ويطلللق علللى‬
‫قللوله‪" :‬ول ت ُ ِ‬
‫النقص والمراد هنا ل تفضلوا‪.‬‬
‫قوله‪" :‬بناجز" أي ل تبيعوا مؤجل بحللال‪ ....‬وأخللرج الشلليخان‬
‫والنسائي عن أبي المنهال قال سألت زيد بللن أرقللم والللبراء‬
‫بن عازب عن الصرف فقال نهى رسول الّله صلى الّله عليلله‬
‫وآله وسلم عن بيع الذهب بالورق دينللا‪ .‬وأخللرج مسلللم عللن‬
‫أبي نضرة قال سألت ابن عباس علن الصلرف فقللال إل يلدا‬
‫بيد قلت نعم قال فل بأس‪ *....‬وعن عمر بللن الخطللاب قللال‬
‫"قال رسول الّله صلى الّله عليه وآله وسلم الللذهب بللالورق‬

‫‪10‬‬

‫ربا الهاء وهاء والبر بالبر ربا الهاء وهللاء والشللعير بالشللعير‬
‫ربا الهاء وهاء والتمر بالتمر ربا إل هاء وهاء"‪ ...‬متفق عليه‪.‬‬
‫الحادي عشر‪ :‬نبيع بالعينة والعياذ بالله‪:‬‬
‫* عن ابن إسحاق السللبيعي عللن امرأتلله "أنهللا دخلللت علللى‬
‫عائشللة فللدخلت معهللا أم ولللد زيللد بللن أرقللم فقللالت يللا أم‬
‫المؤمنين أني بعت غلما من زيد بللن أرقللم بثمانمللائة درهللم‬
‫نسيئة وأني ابتعته منه بستمائة نقدا فقالت لها عائشللة بئس‬
‫ما اشتريت وبئس ما شريت إن جهاده مع رسول الّله صلللى‬
‫الّللله عليلله وآللله وسلللم قللد بطللل إل أن يتللوب"‪ ....‬رواه‬
‫الدارقطني‪.‬‬
‫وفيه دليل على أنه ل يجوز لمللن بللاع شلليئا بثمللن نسلليئة أن‬
‫يشتريه من المشتري بدون ذلك الثمن نقدا قبل قبض الثمن‬
‫الول إما إذا كان المقصود التحيل لخذ النقد في الحللال ورد‬
‫أكثر منه بعد أيام فل شك إن ذلك من الربا المحللرم الللذي ل‬
‫ينفع في تحليله الحيل الباطلة‪...‬‬
‫* عن ابن عمر"أن النبي صلى الّله عليه وآله وسلم قللال إذا‬
‫ضن الناس بالدينار والدرهم وتبللايعوا بالعينللة واتبعللوا أذنللاب‬
‫البقر وتركوا الجهاد فللي سلبيل الّلله أنللزل الّلله بهلم بلء فل‬
‫يرفعه حتى يراجعوا دينهم"‪.‬‬
‫رواه أحمللد وأبللو داود‪ .‬ولفظلله "إذا تبللايعتم بالعينللة وأخللذتم‬
‫أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الّله عليكللم‬
‫ذل ل ينزعلله حللتى ترجعللوا إلللى دينكللم"‪ ) ...‬صللحيح ( انظللر‬
‫حديث رقم ‪ 423 :‬في صحيح الجامع ‪.....‬‬
‫قال الرافعي‪ :‬وبيع العينة هو أن يللبيع شلليئا مللن غيللره بثمللن‬
‫مؤجل ويسلمه إلى المشتري ثم يشللتريه قبللل قبللض الثمللن‬
‫بثمن نقد أقل من ذلك القدر انتهى‪.‬‬
‫** وقللللد انتشللللرت صللللورة ربويللللة تعللللرف بالرجللللل‬
‫المحفظة‪...‬يعنى يشتريلك فوري اللي أنت تريللده‪...‬ويحصللل‬
‫منك قسط‪...‬وهذا ربا صريح والعياذ بالله‬
‫ثاني عشر‪ :‬نحتكر البضاعة‪:‬‬
‫‪11‬‬

‫* فعن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الّله العدوي "أن‬
‫النبي صلى الّله عليلله وآللله وسلللم قللال ل يحتكللر ال خللاطئ‬
‫وكان سعيد يحتكر الزيت"‪ .‬رواه أحمد ومسلم وأبو داود‪.‬‬
‫الثالثة عشر‪ :‬القاصمة الغش وعدم تبيين العيب‪:‬‬
‫* فقد جاءت النصوص تدل على وجوب تبيين العيب‪:‬‬
‫* فعن عقبة بن عامر قال "سللمعت النللبي صلللى الل ّلله عليلله‬
‫وآله وسلم يقول المسلم أخلو المسللم ل يحلل لمسللم بلاع‬
‫من أخيه بيعا وفيه عيب إل بينه له"‪ .‬رواه ابن ماجه‪.‬‬
‫* وعن واثلة قال "قللال رسللول الل ّلله صلللى الل ّلله عليلله وآللله‬
‫وسلم ل يحل لحد أن يبيع شيئا ال بين مللافيه ول يحللل لحللد‬
‫يعلم ذلك ال بينه"‪ ...‬رواه أحمد‪.‬‬
‫* وعن أبي هريرة "أن النبي صلى الّله عليه وآله وسلللم مللر‬
‫برجل يبيع طعاما فادخل يده فيه فإذا هللو مبلللول فقللال مللن‬
‫غشنا فليس منا"‪ ...‬رواه الجماعة إل البخاري والنسائي‪.‬‬
‫*** فهذا غيض مللن فيللض وبعللض السللباب الللتي يمكللن أن‬
‫تسلللاعدك عللللى إجابلللة السلللؤال ‪...‬لملللاذا التجلللار هلللم‬
‫الفجار‪...‬وليكن معلوم أن هذه الصور والسباب التى ذكرتهللا‬
‫هى نسبة قليلة من صور كللثيرة للمخالفللات الللتى يقللع فيهللا‬
‫التجار‪ ...‬وقد تخيرت منها ما هو منتشر وكللثير الحللدوث بيللن‬
‫المتبايعان في التجارات ‪...‬وإل فهناك مخالفات التجللارة فللى‬
‫الفاكهة والخضروات ‪ ,‬وبيللع الحقللول والللزروع والثمللار وبيللع‬
‫الحيوان وصور كثيرة لعل من يسمعنى الن ‪...‬ليقللع فيهللا أو‬
‫لتمسه فأردت التنبيه على الضرورى‪...‬ول يظن ظان أن هذا‬
‫هو بيت القصيد وحسب‪...‬ل بللل هللذه امثلللة وسللوق التجللارة‬
‫فيلله الللويلت والللويلت‪...‬فالربويللات ‪...‬وحللرق البضللاعة‪...‬‬
‫والغلللللللللش التجلللللللللاري‪ ...‬وضللللللللرب السللللللللعار‪...‬‬
‫والكذب‪...‬والتللدليس ‪..‬واللبيع بلاليمين والحللف‪...‬وغيللر ذللك‬
‫الكثير‪..‬‬
‫** أخللى المسلللم التللاجر كللن مللن البللرار ولتكللن مللن‬
‫الفجار‪...‬وأدخل الجنة من باب التجارة‪...‬وكن كمللا قللال ابللن‬
‫‪12‬‬

‫عمر‪" :‬كالتاجر المين الصللدوق المسلللم مللن الشللهداء يللوم‬
‫القيامة"‪....‬وكما قال ابن عباس بلفللظ‪" :‬التللاجر الصللدوق ل‬
‫يحجب من أبواب الجنة"‪....‬اللهم لتحجبنا عن الجنة ‪...‬أمين‬
‫*** وأذكر نفسى وإيللاك بمللا جللاء عللن عطيللة السللعدي "أن‬
‫النبي صلى الّله عليه وآله وسلم قال ل يبلغ العبللد أن يكللون‬
‫من المتقين حتى يدع ما ل بأس به حذرا لما به البأس"‪.‬‬
‫رواه الترمذي‪...‬وفى ولفظ "تمام التقوى أن يتقي الّله حللتى‬
‫يترك ما يرى أنه حلل خشية أن يكون حراما"‪.‬‬
‫* وعن أنس قال "ان كان النبي صلى الّله عليه وآللله وسلللم‬
‫ليصيب التمللرة فيقللول لللول أنللي أخشللى أنهللا مللن الصللدقة‬
‫لكلتها"‪ ...‬متفق عليه‪....‬‬
‫*** هذا وما توفيقى ال بالله العلى الكبير ‪...‬سللبحانك اللهللم‬
‫وبحمدك ل إله إل أنت أستغفرك وأتوب إليك ‪.‬‬
‫* * وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين * *‬
‫جمعه ورتبه وكتبه الفقير‬
‫د‪ /‬السيد العربى بن كمال‬
‫==============‬
‫‪#‬فقه التنمية في السلم‬
‫أول ً ‪ -‬تعريف التنمية ‪:‬‬
‫ التنمية من )نما(؛ أي زاد وكللثر‪ ،‬وهللو مصللطلح ارتبللط فللي‬‫العصللر الحللديث بالجللانب القتصللادي والمللالي والصللناعي‪،‬‬
‫وبقي ثابًتا في الذهن ضمن هذه الدائرة فقط‪..‬‬
‫ وكللثيًرا مللا تللتردد عبللارات )التنميللة الزراعيللة‪ ،‬القتصللادية‪،‬‬‫الصناعية‪ ،‬والمالية‪.(..،‬‬
‫ أما النظرة السلمية لمفهوم التنميللة‪ ،‬فتشللمل كللل جللانب‬‫من جوانب الحياة؛ لن الحياة في نظر السلم يجب أن تنمو‬
‫دا؛ لن عدم النمو يعنللي التوقللف‬
‫وا متكامل ً متوازًنا مضطر ً‬
‫نم ّ‬
‫والتخلف والتراجع‪ ،‬ثم الموت‪.‬‬
‫ ومن هنا كانت نظللرة السلللم إلللى التنميللة نظللرة شللاملة‬‫كاملة دافعة ومحرضة على تحقيقها‪.‬‬
‫‪13‬‬

‫ ففي القول المأثور من تساوى أمسه ويومه فهو مغبون‪.‬‬‫ وفي حديث الرسللول صلللى الللله عليلله وسلللم‪):‬لللو قللامت‬‫الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها(‪.‬‬
‫ وجاء في قول الرسول‪ -‬صلى الللله عليلله وسلللم‪) :-‬اعمللل‬‫دا(‪.‬‬
‫دا‪ ،‬واعمل لخرتك كأنك تموت غ ً‬
‫لدنياك كأنك تعيش أب ً‬
‫ وعنف عمر بن الخطاب‪ -‬رضللي الللله عنلله‪ -‬رجل ً بقللي فللي‬‫المسجد‪ ،‬وقد انطلق الناس إلى أعمالهم التنمويللة المختلفللة‬
‫قائ ً‬
‫ل‪ :‬قم‪ ،‬ل تمت علينا ديننا أماتك الله‪.‬‬
‫ثانيًا‪ -‬خصائص التنمية في الفقه السلمي ‪:‬‬
‫ التنمية المتكاملة‪ :‬المادية‪ +‬المعنوية‪.‬‬‫ التنمية المؤسسية‪ :‬الرسمية ‪ +‬الجماعية‪) .‬ضللمان حقللوق‬‫النسان( )الناس شركاء(‬
‫ التنمية الفردية‪ :‬كلكم راع‪ +‬كل مواطن مسئول وحارس‪.‬‬‫ التنمية المتوازنة‪ :‬للفرد‪ +‬للمجتمع‪ +‬للمناطق‪.‬‬‫ التنمية الوسطية‪ :‬كل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده‪.‬‬‫ الولوية في التنموية‪ :‬تقديم التنمية الحاجية علللى الكماليللة‬‫)غذائية‪ +‬طبية‪ +‬تعليمية‪ +‬أمنية‪ +‬بيئية(‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ -‬جوانب التنمية في السلم ‪:‬‬
‫‪ -1‬التنمية العلمية‪:‬‬
‫ السلم ُيعنى بالتنمية العلمية عنايللة فائقللة؛ لن العلللم هللو‬‫الباب الوسع إلى اليملان‪ ،‬وإلللى معرفللة سللنن اللله تعلالى‪،‬‬
‫وإلى التفكير في خلق السموات والرض‪ ،‬وإلى أعطللاء الللله‬
‫خ َ‬
‫ه‬
‫مللا ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫عب َللادِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫شللى الل ّل َ‬
‫حق قدره‪ ،‬ومن قوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫مل ْ‬
‫ماء{ )فاطر‪.(28 :‬‬
‫ال ْعُل َ َ‬
‫ ومن هنا قول الرسول العظم‪ -‬صلللى الللله عليلله وسلللم‪:-‬‬‫)العلماء ورثة النبياء(‪ ،‬وقوله أيضًا‪ ):‬فضل العالم على العابد‬
‫كفضل الشمس والقمر(‪.‬‬
‫‪ -‬ومن الشواهد القرآنية التي تحض على التنمية العلمية‪:‬‬

‫‪14‬‬

‫ة ل ّي َت ََفّقُهوا ْ‬
‫م َ‬
‫من ك ُ ّ‬
‫طآئ َِف ٌ‬
‫ قوله تعالى‪} :‬فَل َوْل َ ن ََفَر ِ‬‫من ْهُ ْ‬
‫ل فِْرقَةٍ ّ‬
‫م إِ َ‬
‫ن{‬
‫ح لذ َُرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ذا َر َ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫م ل َعَل ّهُ ل ْ‬
‫جُعوا ْ إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫مه ُ ْ‬
‫ن وَل ُِينذُِروا ْ قَوْ َ‬
‫دي ِ‬
‫)التوبة‪.(122 :‬‬
‫ُ‬
‫ن أوت ُللوا‬
‫م َوال ّل ِ‬
‫مُنوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫منك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ وقوله سبحانه‪} :‬ي َْرفَِع الل ّ ُ‬‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ت{ )المجادلة‪.(11 :‬‬
‫جا ٍ‬
‫م د ََر َ‬
‫ال ْعِل ْ َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫ وقوله عز وجل‪} :‬قُ ْ‬‫نل‬
‫ن َوال ّل ِ‬
‫وي ال ّ ِ‬
‫مللو َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ن{ )الزمر‪.(9 :‬‬
‫مو َ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫خ َ‬
‫مللاء{‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫عب َللادِهِ ال ْعُل َ َ‬
‫شللى الل ّل َ‬
‫ وقول الله تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬‫مل ْ‬
‫)فاطر‪.(28 :‬‬
‫ ومن الشواهد النبوية التي تحض على التنمية العلمية‪:‬‬‫ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬فضل العالم على‬‫العابد كفضل القمر على سائر الكواكب(‪.‬‬
‫ وقال‪) :‬العلماء ورثة النبياء(‪.‬‬‫ضا‪) :‬أطلبوا العلم من المهد إلى اللحد(‪.‬‬
‫ وقال أي ً‬‫ وقال‪) :‬أطلبوا العلم ولو في الصين(‪ ،‬وفي هذا بيان واضللح‬‫الدللة على وجوب العناية بالتنمية العلمية‪.‬‬
‫ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬من سلك طريًقللا‬‫ما‪ ،‬سلك الله به طريًقا مللن طللرق الجنللة‪ ،‬وإن‬
‫يطلب فيه عل ً‬
‫الملئكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم(‪) .‬رواه أبو داوود(‪.‬‬
‫ ويقول‪) :‬لن يشللبع المللرء مللن خيللر يسللمعه‪ ..‬حللتى يكللون‬‫منتهاه الجنة(‪) .‬رواه الترمذي(‪.‬‬
‫ ويقول‪) :‬الكلمة الحكمة ضالة المؤمن‪ ،‬فحيث وجللدها فهللو‬‫أحق بها(‪) .‬رواه الترمذي(‪.‬‬
‫ ويقول‪) :‬من تفقه في دين الله‪ -‬عز وجل‪ -‬كفاه الله تعللالى‬‫ما أهمه‪ ،‬ورزقه من حيث ل يحتسب(‪) .‬رواه الخطيب(‪.‬‬
‫ ويقول‪) :‬باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما‬‫فيها(‪) .‬أخرجه الطبراني(‪.‬‬
‫ ويقول ابن المبارك‪ :‬عجبت لملن للم يطللب العللم‪ ..‬كيلف‬‫تدعوه نفسه إلى مكرمة؟‪ ،‬وقللال أبللو الللدرداء‪ :‬مللن رأى أن‬
‫الغدو في طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله‪.‬‬
‫‪15‬‬

‫‪ -2‬التنمية اليمانية‪:‬‬
‫ من ركائز التنمية في السلم ما يتصل باليمان‪.‬‬‫ فاليمان يجب أن ينمو باضطراد‪ ،‬وكللل تعطللل فللي عمليللة‬‫التنمية اليمانيللة ينعكلس سللًبا فللي حيلاة النسلان وسللوكه‬
‫ومجمل تصرفاته‪ ،‬كما ينعكس بالتالي على المجتمع كّله‪.‬‬
‫• شواهد قرآنية ‪:‬‬
‫ُ‬
‫مللن ي َُقللو ُ‬
‫ يقول الله تعالى‪} :‬وَإ ِ َ‬‫ل‬
‫سوَرةٌ فَ ِ‬
‫ت ُ‬
‫من ْهُللم ّ‬
‫ما أنزِل َ ْ‬
‫ذا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ما ال ّ ِ‬
‫مان ًللا وَهُل ْ‬
‫م ِإي َ‬
‫من ُللوا ْ فََزاد َت ْهُل ْ‬
‫نآ َ‬
‫ماًنا فَأ ّ‬
‫ه هَذِهِ ِإي َ‬
‫م َزاد َت ْ ُ‬
‫أي ّك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن{ )التوبة‪.(124 :‬‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫شُرو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن إِ َ‬
‫ت‬
‫ذا ذ ُ ِ‬
‫ن اّلل ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫جَلل ْ‬
‫ه وَ ِ‬
‫كلَر الّلل ُ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫ يقول سبحانه‪} :‬إ ِن ّ َ‬‫ذي َ‬
‫م وَإ ِ َ‬
‫م‬
‫مان ًللا وَعَل َللى َرب ّهِل ْ‬
‫م ِإي َ‬
‫ه َزاد َت ْهُل ْ‬
‫م آي َللات ُ ُ‬
‫ت عَل َي ْهِل ْ‬
‫ذا ت ُل ِي َل ْ‬
‫قُل ُللوب ُهُ ْ‬
‫ن{ )النفال‪.(2 :‬‬
‫ي َت َوَك ُّلو َ‬
‫دى‬
‫ه ال ّل ِ‬
‫ن اهْت َلد َْوا هُ ل ً‬
‫زي لد ُ الل ّل ُ‬
‫ذي َ‬
‫ ويقللول عللز مللن قللائل‪} :‬وَي َ ِ‬‫عند َ َرب ّ َ‬
‫دا{ )مريللم‪:‬‬
‫واًبا وَ َ‬
‫ت َ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫مَر ّ‬
‫صال ِ َ‬
‫خي ٌْر ّ‬
‫حا ُ‬
‫َوال َْباقَِيا ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫ك ثَ َ‬
‫‪.(76‬‬
‫َ‬
‫ ويقول جل جلله‪} :‬إ ِ َ‬‫دا*‬
‫م يَ ِ‬
‫ج ً‬
‫سلل ّ‬
‫خّرو َ‬
‫ن ُ‬
‫ذا ي ُت َْلى عَل َي ْهِ ْ‬
‫ن ل ِلذ َْقا ِ‬
‫ن َرب َّنلا ِإن َ‬
‫مْفُعلو ً‬
‫ن‬
‫ل* وَي َ ِ‬
‫خلّرو َ‬
‫كلا َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫وَي َُقوُلو َ‬
‫ن ُ‬
‫ن وَعْلد ُ َرب َّنلا ل َ َ‬
‫َ‬
‫ن ي َب ْ ُ‬
‫خ ُ‬
‫عا{ )السراء‪.(109 -107 :‬‬
‫شو ً‬
‫م ُ‬
‫ن وَي َ‬
‫كو َ‬
‫زيد ُهُ ْ‬
‫ل ِلذ َْقا ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ب َقاُلوا هَل َ‬
‫مللا‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حَزا َ‬
‫ن ال َ ْ‬
‫مُنو َ‬
‫ذا َ‬
‫ما َرأى ال ْ ُ‬
‫ وقال سبحانه‪} :‬وَل َ ّ‬‫ماًنللا‬
‫ه وََر ُ‬
‫ه وََر ُ‬
‫م إ ِل ّ ِإي َ‬
‫ما َزاد َهُ ْ‬
‫ه وَ َ‬
‫سول ُ ُ‬
‫صد َقَ الل ّ ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫وَعَد ََنا الل ّ ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫ما{ )الحزاب‪.(22 :‬‬
‫وَت َ ْ‬
‫سِلي ً‬
‫ن قَللا َ‬
‫ وقال عللز وجللل‪} :‬ال ّل ِ‬‫س قَلد ْ‬
‫س إِ ّ‬
‫ل ل َهُل ُ‬
‫ن الن ّللا َ‬
‫م الن ّللا ُ‬
‫ذي َ‬
‫خ َ‬
‫م‬
‫م َفا ْ‬
‫ماًنا وََقاُلوا ْ َ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫ه وَن ِعْ ل َ‬
‫سب َُنا الل ّ ُ‬
‫م ِإي َ‬
‫م فََزاد َهُ ْ‬
‫شوْهُ ْ‬
‫مُعوا ْ ل َك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫كي ُ‬
‫ل{ )آل عمران‪.(173 :‬‬
‫ال ْوَ ِ‬
‫• شواهد نبوية ‪:‬‬
‫ يقول رسول الله‪ -‬صلى الله عليه و سلم‪) :-‬ما مللن جرعللة‬‫ب إلى الله من جرعة غيظ كظمها عبد‪ ..‬ما كظمها إل مل‬
‫أح ّ‬
‫بها جوفه إيماًنا(‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫ ويقول‪ -‬صلى الله عليه و سلم‪) :-‬جددوا إيمللانكم‪ ،‬قيلل‪ :‬يلا‬‫رسول الله‪ ،‬وكيف نجدد إيماننا؟ قال‪ :‬أكثروا من قول ل إللله‬
‫إل الله(‪) .‬رواه أحمد وغيره(‪.‬‬
‫ ويقول‪) :‬إن لكل شيء صقالة‪ ..‬وصقالة القلوب ذكر الله(‪.‬‬‫)رواه البيهقي(‪.‬‬
‫ ويقول‪) :‬ل تميتوا القلللوب بكللثرة الطعللام والشللراب‪ ،‬فللإن‬‫القلب كزرع يموت إذا كثر عليه الماء(‪) .‬رواه الطبراني(‪.‬‬
‫ ويقول‪) :‬إياكم ومحقرات الذنوب‪ ،‬فللإنهن ل يجتمعللن علللى‬‫الرجل حتى يهلكنه(‪.‬‬
‫ ويقول‪):‬اليمان يخلق كما يخلق الثوب؛ أي يبلى(‪.‬‬‫ ويقول‪) :‬اليمان يزيد وينقص(‪.‬‬‫د‪،‬‬
‫ ويقللول‪) :‬يللا معشللر المسلللمين‪ ،‬شللمروا فللإن المللر ج ل ّ‬‫وتللأهبوا‪ ،‬فللإن الرحيللل قريللب‪ ،‬وتللزودوا فللإن السللفر بعيللد‪،‬‬
‫دا ل يقطعهللا إل‬
‫وخففللوا أثقللالكم فللإن وراءكللم عقبللة كئو ً‬
‫دا‪،‬‬
‫المخففون‪ ..‬أيها الناس‪ ،‬إن بين يدي السللاعة أمللوًرا شللدا ً‬
‫ما‪ ،‬وزمًنا صعًبا‪ ،‬يتملك فيها الظ ََلمة‪ ،‬ويتصدر فيه‬
‫وأهوال ً عظا ً‬
‫الفسقة‪ ..‬فيضطهد فيه المرون بالمعروف‪ ،‬ويضللام النللاهون‬
‫وا عليلله بالنواجللذ‪،‬‬
‫عن المنكر‪ ،‬فأعللدوا لللذلك )اليمللان( عضل ً‬
‫والجئوا إلى العمل الصالح‪ ،‬وأكرهوا عليه النفوس‪ ،‬واصللبروا‬
‫على الضراء‪ ،‬تفضلوا إلى النعيم الدائم(‪.‬‬
‫ ويقول‪) :‬ل يبلغ العبد درجة اليمان حتى يكون الله ورسوله‬‫أحب إليه مما سواهما(‪.‬‬
‫ ويقول‪) :‬أل أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفللع بلله‬‫الدرجات؟‪ ،‬قالوا‪ :‬بلى يا رسلول اللله‪ .‬قلال‪ :‬إسلباغ الوضلوء‬
‫على المكاره‪ ،‬وكثرة الخطا إلللى المسللاجد‪ ،‬وانتظللار الصلللة‬
‫بعد الصلة‪ ،‬فذلكم الرباط( )رواه مسلم(‪.‬‬
‫ ويقول عن ربه‪ -‬عز وجل‪ -‬في حللديث قدسللي‪) :‬إذا تقللرب‬‫ي ذراعًللا‬
‫ي شللبًرا تقربللت إليلله ذراعًللا‪ ،‬وإذا تقللرب إلل ّ‬
‫العبد إل ّ‬
‫تقربللت منلله باعًللا‪ ،‬وإذا أتللاني يمشللي أتيتلله هرولللة(‪) .‬رواه‬
‫البخاري(‪.‬‬
‫‪17‬‬

‫ ويقول عن ربه‪ -‬عز وجل‪ -‬في حللديث قدسللي‪):‬مللن عللادى‬‫ي عبدي بشيء أحب‬
‫لي ولّيا فقد آذنته بالحرب‪ ،‬وما تقرب إل ّ‬
‫ي بالنوافللل‬
‫ي مما افترضته عليه‪ ،‬وما يزال عبدي يتقرب إل ّ‬
‫إل ّ‬
‫حتى أحبه‪ ،‬فإذا أحببته كنت سمعه الللذي يسللمع بلله‪ ،‬وبصللره‬
‫الذي يبصر به‪ ،‬ويده التي يبطش بها‪ ،‬ورجله التي يمشي بها‪،‬‬
‫وإن سلللألني لعطينللله‪ ،‬ولئن اسلللتعاذني لعيلللذنه(‪) .‬رواه‬
‫البخاري(‪.‬‬
‫ ويقول‪):‬اتق الله حيثما كنت‪ ،‬وأتبع السيئة الحسللنة تمحهللا‪،‬‬‫وخالق الناس بخلق حسن(‪) .‬رواه الترمذي(‪.‬‬
‫ ويقول‪) :‬إن الله تعالى يقول يا ابن آدم‪ :‬تفرغ لعبللادتي أمل‬‫صدرك غنى‪ ،‬وأسللد فقللرك‪ ،‬وإن ل تفعللل ملت يللدك شللغ ً‬
‫ل‪،‬‬
‫ولم أسد فقرك(‪) .‬رواه أحمد والترمذي(‪.‬‬
‫ ويقول‪) :‬الحسان أن تعبد الللله كأنللك تللراه‪ ،‬فللإن لللم تكللن‬‫تراه‪ ،‬فإنه يراك(‪) .‬من حديث طويل لمسلم(‪.‬‬
‫ وصدق الشاعر إذ يقول‪:‬‬‫رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها‬
‫وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانه‬
‫‪ -3‬التنمية العبادية‪:‬‬
‫ ويتناول السلم الجللانب العبللادي )العبللادات(‪ ،‬فيللدعو إلللى‬‫ما(‪ ،‬وبللذلك تبقللى العبللادة‬
‫العناية بها )نو ً‬
‫عا(‪ ،‬والكثار منها )ك ّ‬
‫في تجدد وتألق‪ ،‬وفي تنام دائم ومستمر‪.‬‬
‫• ومن الشواهد القرآنية ‪:‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن* ال ّل ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ قوله تعالى‪? :‬قَد ْ أفْل َ َ‬‫صلللت ِهِ ْ‬
‫ن هُ ل ْ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫م فِللي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن? )المؤمنون‪.(2 -1 :‬‬
‫َ‬
‫خا ِ‬
‫شُعو َ‬
‫م َ‬
‫عون ََنا‬
‫ت وََيللد ْ ُ‬
‫ن ِفي ال ْ َ‬
‫سارِ ُ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫عو َ‬
‫كاُنوا ي ُ َ‬
‫ وقوله تعالى‪? :‬إ ِن ّهُ ْ‬‫َرغًَبا وََرهًَبا وَ َ‬
‫ن? )النبياء‪.(90:‬‬
‫كاُنوا ل ََنا َ‬
‫خا ِ‬
‫شِعي َ‬
‫م وَإ ِ َ‬
‫ن إِ َ‬
‫ت‬
‫ وقوله تعالى‪? :‬ال ّ ِ‬‫ذا ت ُل َِيلل ْ‬
‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬
‫جل َ ْ‬
‫ه وَ ِ‬
‫ذا ذ ُك َِر الل ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن? )النفال‪.(2 :‬‬
‫م ي َت َوَك ُّلو َ‬
‫ماًنا وَعََلى َرب ّهِ ْ‬
‫م ِإي َ‬
‫ه َزاد َت ْهُ ْ‬
‫م آَيات ُ ُ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫َ‬
‫م فِعْ َ‬
‫ة‬
‫ل ال ْ َ‬
‫صللل ِ‬
‫خي ْلَرا ِ‬
‫ وقوله تعالى‪? :‬وَأوْ َ‬‫ت وَإ ِقَللا َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫كاةِ وَ َ‬
‫وَِإيَتاء الّز َ‬
‫ن? )النبياء‪.(73 :‬‬
‫كاُنوا ل ََنا َ‬
‫عاب ِ ِ‬
‫دي َ‬
‫‪18‬‬

‫م‬
‫ن ب ِللال ِ‬
‫خَرةِ ي ُؤْ ِ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫ وقوله تعالى‪َ? :‬وال ّل ِ‬‫من ُللو َ‬
‫من ُللو َ‬
‫ن ب ِلهِ وَهُ ل ْ‬
‫ذي َ‬
‫حافِ ُ‬
‫ن? )النعام‪.(92 :‬‬
‫عََلى‬
‫ظو َ‬
‫م يُ َ‬
‫صل َت ِهِ ْ‬
‫َ‬
‫حت ّللى ي َأ ْت ِي َل َ‬
‫ وقوله تعالى‪َ? :‬واعْب ُلد ْ َرب ّل َ‬‫ن? )الحجللر‪:‬‬
‫ك َ‬
‫ك ال ْي َِقي ل ُ‬
‫‪.(99‬‬
‫ه َفاعْب ُد ْ وَ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن? )الزمللر‪:‬‬
‫كن ّ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫ وقوله تعالى‪?:‬ب َ ِ‬‫شللاك ِ ِ‬
‫‪.(66‬‬
‫• ومن الشواهد النبوية ‪:‬‬
‫ قول رسللول الللله‪ -‬صلللى الللله عليلله و سلللم‪ ) :-‬مللن أكللثر‬‫جللا‪ ،‬ومللن كللل ضلليق‬
‫الستغفار‪ ..‬جعل الله له من كل هم فر ً‬
‫جللا‪ ،‬ورزقلله مللن حيللث ل يحتسللب(‪ .‬رواه أحمللد فللي‬
‫مخر ً‬
‫مسنده‪.‬‬
‫ وقلوله‪ -‬صللى اللله عليله وسللم‪ -‬علن رب العلزة سلبحانه‬‫وتعالى‪ ..) :‬وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حللتى أحبلله‪،‬‬
‫فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع بلله‪ ،‬وبصللره الللذي يبصللر‬
‫به‪ ،‬ويده التي يبطش بها‪ ،‬ورجله التي يمشي بها‪ ..‬إلللى آخللر‬
‫الحديث(‪.‬‬
‫ وقوله‪ ) :‬الحسان أن تعبد الله كأنللك تللراه‪ ،‬فللإن لللم تكللن‬‫تراه فإنه يراك(‪.‬‬
‫ وقللوله‪) :‬اللهللم ارزقنللي عينيللن هطللالتين‪ ،‬تشللفيان القلللب‬‫ما(‪) .‬أخرجه‬
‫بذرف الدمع من خشيتك قبل أن تصير الدموع د ً‬
‫الطبراني(‪.‬‬
‫‪ -4‬التنمية الخلقية‪:‬‬
‫ قال رسول الللله‪ -‬صلللى الللله عليلله وسلللم‪) :-‬أتللدرون مللن‬‫المفلللس؟ قللالوا‪ :‬المفلللس فينللا مللن ل درهللم للله ول دينللار‪.‬‬
‫فقال‪ :‬إن المفلس من أمللتي مللن يللأتي يللوم القيامللة بصلللة‬
‫وصيام وزكاة‪ ،‬ويأتي وقد شتم هذا‪ ،‬وقذف هللذا‪ ،‬وأكللل مللال‬
‫هذا‪ ،‬وسفك دم هذا‪ ،‬وضرب هذا‪ ..‬فيعطي هذا من حسللناته‪،‬‬
‫وهذا مللن حسللناته‪ ،‬فلإن فنيلت حسلناته قبللل أن يقضللي مللا‬
‫عليه‪ ،‬أخذ من خطاياهم فطرحت عليه‪ ،‬ثم طرح فللي النللار(‪.‬‬
‫)رواه مسلم(‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫ وقال‪ -‬صلى الله عليلله وسلللم‪ ):-‬إن أحبكللم إلللي وأقربكللم‬‫مني منزلة يوم القيامة‪ ،‬أحاسنكم أخلًقا‪ ،‬المللوطئون أكنافًللا‪،‬‬
‫الذين يألفون ويؤلفون(‪.‬‬
‫ وقال‪ ) :‬ما من شيء بأثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة‬‫من حسن الخلق‪ ،‬وإن الله يبغض الفاحش البذيء(‪.‬‬
‫‪ -5‬التنمية الوحدوية والخوية‪:‬‬
‫• شواهد قرآنية ‪:‬‬
‫ميًعا وَل َ ت ََفّرُقوْا‪?. ..‬‬
‫ج ِ‬
‫ قال الله تعالى‪? :‬اعْت َ ِ‬‫ل الل ّهِ َ‬
‫موا ْ ب ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫حب ْ ِ‬
‫)آل عمران‪.(103 :‬‬
‫ة? )الحجرات‪.(10:‬‬
‫ن إِ ْ‬
‫خو َ ٌ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫ وقال سبحانه‪? :‬إ ِن ّ َ‬‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ة َوا ِ‬
‫مل ً‬
‫ وقللال سللبحانه‪? :‬وَإ ِ ّ‬‫حلد َةً وَأن َللا َرب ّك ُل ْ‬
‫مأ ّ‬
‫مت ُك ُل ْ‬
‫ن هَلذِهِ أ ّ‬
‫ن? )المؤمنون‪.(52 :‬‬
‫َفات ُّقو ِ‬
‫ح ُ‬
‫عوا ْ فَت َْف َ‬
‫م?‬
‫ وقللال سللبحانه‪? :‬وَل َ ت ََنللاَز ُ‬‫ب ِري ُ‬
‫شللُلوا ْ وََتللذ ْهَ َ‬
‫كلل ْ‬
‫)النفال‪.(46 :‬‬
‫• شواهد نبوية‪:‬‬
‫ قال رسول الله‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪) :-‬المؤمن للمؤمن‬‫ضا(‪.‬‬
‫كالبنيان المرصوص يشد بعضه بع ً‬
‫ وقال‪ -‬صلى الله عليه وسلللم‪) :-‬المسلللم أخللو المسلللم‪ ،‬ل‬‫يخونه ول يكذبه ول يخدعه‪ .‬كل المسلم على المسلم حللرام‬
‫عرضه وماله ودمه‪ ،‬التقوى ههنا‪ ،‬بحسب امرئ من الشر أن‬
‫يحقر أخاه المسلم(‪) .‬رواه الترمذي(‪.‬‬
‫ وقال‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪) :-‬حق المسلم على المسلللم‬‫خمس‪ :‬رد السلم‪ ،‬وعيادة المريض‪ ،‬واتبللاع الجنللائز‪ ،‬وإجابللة‬
‫الدعوة‪ ،‬وتشميث العاطس(‪) .‬متفق عليه(‪.‬‬
‫ وقال‪ -‬صلللى الللله عليلله وسلللم‪) :-‬حللق المسلللم سللت‪ :‬إذا‬‫لقيته فسلم عليه‪ ،‬وإذا دعاك فأجبه‪ ،‬وإذا استنصللحك فانصللح‬
‫له‪ ،‬وإذا عطس وحمد الله فشمته‪ ،‬وإذا مرض فعللده(‪) .‬رواه‬
‫مسلم(‪.‬‬
‫‪ -6‬التنمية الدعوية والرعوية‪:‬‬

‫‪20‬‬

‫ والسلللم يجعللل كللل مسلللم خفيلًرا ومسللئول ً عللن سلللمة‬‫المجتمللع وأمنلله الخلقللي‪ ،‬علللى قاعللدة التواصللي بللالحق‬
‫والتواصللي بالصللبر‪ ،‬ومللن خلل مسللئولية المللر بللالمعروف‬
‫والنهي عن المنكر‪ ..‬وبذلك ينعللم المجتمللع السلللمي بنعمللة‬
‫العافية‪ ،‬وتتراجع فيه ظواهر النحراف والنحدار والشذوذ‪.‬‬
‫• من الشواهد القرآنية‪:‬‬
‫ُ‬
‫ قول الله عز وجل‪? :‬وَل ْت َ ُ‬‫ر‬
‫ن إ ِل َللى ال ْ َ‬
‫ة ي َلد ْ ُ‬
‫مل ٌ‬
‫عو َ‬
‫مأ ّ‬
‫منك ُ ْ‬
‫كن ّ‬
‫خي ْل ِ‬
‫ويلللأ ْ‬
‫ن ب ِلللال ْ‬
‫منك َلللرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫لل‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫و‬
‫لل‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ي‬
‫و‬
‫ف‬
‫رو‬
‫ع‬
‫م‬
‫رو‬
‫م‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫ك هُللل ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ن? )آل عمران‪.(104 :‬‬
‫حو َ‬
‫مْفل ِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ وقول الله عز وجل‪? :‬وم َ‬‫ه‬
‫من د َ َ‬
‫عا إ ِل َللى الل ّل ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ّ‬
‫ن قَوْل ً ّ‬
‫س ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫ْ‬
‫حا وََقا َ‬
‫م َ‬
‫ن? )فصلت‪.(33 :‬‬
‫سل ِ ِ‬
‫ل إ ِن ِّني ِ‬
‫وَعَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫م ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫ل َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ملَر‬
‫ وقوله عز وجل‪? :‬ل ّ َ‬‫من ن ّ ْ‬
‫نأ َ‬
‫م إ ِل ّ َ‬
‫واهُ ْ‬
‫خي َْر ِفي ك َِثيرٍ ّ‬
‫مل ْ‬
‫جل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِل َ‬
‫مللن ي َْفعَ ل ْ‬
‫ك‬
‫معْ لُرو ٍ‬
‫س وَ َ‬
‫صد َقَةٍ أوْ َ‬
‫ف أو ْ إ ِ ْ‬
‫بِ َ‬
‫ح ب َي ْل َ‬
‫ن ال َن ّللا ِ‬
‫ص لل َ ٍ‬
‫مللا? )النسللاء‪:‬‬
‫س لو ْ َ‬
‫ج لًرا عَ ِ‬
‫ضا ِ‬
‫ف ن ُلؤِْتيهِ أ ْ‬
‫مْر َ‬
‫ت الل ّلهِ فَ َ‬
‫ظي ً‬
‫اب ْت ََغاء َ‬
‫‪.(114‬‬
‫• من الشواهد النبوية‪:‬‬
‫ قال رسول الله‪ -‬صلى الله عليلله وسلللم‪):-‬مللن رأى منكللم‬‫منك لًرا فليغيللره بيللده‪ ،‬فللإن لللم يسللتطع فبلسللانه‪ ،‬فللإن لللم‬
‫يستطع فبقلبه‪ ،‬وذلك أضعف اليمان‪ ،‬وليللس بعللد ذلللك حبللة‬
‫خردل من إيمان(‪) .‬رواه مسلم(‪.‬‬
‫ وقال‪ -‬صلى الله عليه و سلم‪ ):-‬لتأمرن بالمعروف‪ ،‬ولتنهن‬‫عللن المنكللر‪ ،‬أو ليسلللطن الللله عليكللم شللراركم‪ ،‬فيللدعوا‬
‫خياركم فل يستجاب لهم(‪.‬‬
‫ وقال‪ ):‬كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته(‪.‬‬‫ وقال‪) :‬الدين النصيحة(‪.‬‬‫دا خير لك من الدنيا وما‬
‫ وقال‪) :‬لئن يهدي الله بك رجل ً واح ً‬‫فيها‪ ،‬وفي رواية‪ :‬خير لك من حمر النعم(‪.‬‬
‫‪ -7‬التنمية الخيرية الجتماعية‪:‬‬
‫ والسلم حلق في مجال التنمية الخيرية والجتماعيللة‪ ،‬إلللى‬‫مستويات ل تبلغها المدارك والعقول البشرية؛ وهو مللا جعللل‬
‫‪21‬‬

‫ضللا‪،‬‬
‫البنيللة الجتماعيللة كالبيللان المرصللوص يشللد ّ بعضلله بع ً‬
‫م الجميع‪ ،‬وصفهم الرسول‪ -‬صلى الله عليه‬
‫فالجميع يعيش هَ ّ‬
‫و سلللم‪ -‬بقللوله(‪ :‬مثللل المسلللمين فللي تللوادهم وتراحمهللم‬
‫وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد‪ ،‬إذا اشتكى منه عضو تداعى‬
‫له سائر العضاء بالسهر والحمى(‪.‬‬
‫ وفي كتاب الله تعالى مئات اليات التي تحض على النفاق‬‫في سبيل الله؛ بل إن معظم اليات تصف المسلللمين بللأنهم‬
‫ن? )البقرة‪.(3 :‬‬
‫م ُين ِ‬
‫آمنوا‪? :‬و ِ‬
‫فُقو َ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫سلت َ ْ‬
‫ن ِفيل ِ‬
‫فُقللوا ِ‬
‫ ويقول الله تعالى‪? :‬وَأن ِ‬‫مللا َ‬
‫م ْ‬
‫جعَل َك ُللم ّ‬
‫م ّ‬
‫خل َِفي َ‬
‫َفال ّذين آمنوا منك ُم وَأنَفُقوا ل َه َ‬
‫جٌر ك َِبيٌر? )الحديد‪.(7 :‬‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫ِ ْ َ‬
‫مللا‬
‫مللا ت ُ ِ‬
‫فُقوا ْ ِ‬
‫حّتى ُتن ِ‬
‫حب ّللو َ‬
‫ ويقول تعالى‪َ? :‬لن ت ََناُلوا ْ ال ْب ِّر َ‬‫ن وَ َ‬
‫م ّ‬
‫من َ‬
‫م? )آل عمران‪.(92 :‬‬
‫فُقوا ْ ِ‬
‫ُتن ِ‬
‫يٍء فَإ ِ ّ‬
‫ه ب ِهِ عَِلي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ة(‬
‫سللّرا وَعَل َن ِي َل ً‬
‫م ِ‬
‫ ويقللول سللبحانه‪? :‬وَأنَفُقللوا ْ ِ‬‫مللا َرَزقَْنللاهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫)الرعد‪.(22 :‬‬
‫م? )البقللرة‪:‬‬
‫ن َ‬
‫خي ْرٍ َفلنُف ِ‬
‫فُقوا ْ ِ‬
‫ما ُتن ِ‬
‫سلك ُ ْ‬
‫ ويقول سبحانه‪? :‬وَ َ‬‫م ْ‬
‫‪.(272‬‬
‫صلل َةَ‬
‫ ويقول سبحانه‪? :‬قُللل ل ّعِب َللادِيَ ال ّل ِ‬‫من ُللوا ْ ي ُِقي ُ‬
‫نآ َ‬
‫مللوا ْ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ة? )إبراهيم‪.(31 :‬‬
‫سّرا وَ َ‬
‫علن ِي َ ً‬
‫م ِ‬
‫فُقوا ْ ِ‬
‫وَُين ِ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫صلللةَ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫ ويقول سبحانه‪? :‬ال ّ ِ‬‫مللو َ‬
‫من ُللو َ‬
‫ب وَي ُِقي ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ب ِللال ْغَي ْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن? )البقرة‪.(3 :‬‬
‫م ُين ِ‬
‫وَ ِ‬
‫فُقو َ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫جعَل َك ُللم‬
‫فُقللوا ِ‬
‫سول ِهِ وَأن ِ‬
‫ ويقول سبحانه‪? :‬آ ِ‬‫مللا َ‬
‫مُنوا ِبالل ّهِ وََر ُ‬
‫م ّ‬
‫ه? )الحديد‪.(7 :‬‬
‫ست َ ْ‬
‫ن ِفي ِ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫خل َِفي َ‬
‫كيًنا‬
‫سل ِ‬
‫حب ّلهِ ِ‬
‫م عَل َللى ُ‬
‫مللو َ‬
‫ن الط ّعَللا َ‬
‫م ْ‬
‫ ويقللول سللبحانه‪? :‬وَي ُط ْعِ ُ‬‫َ‬
‫سيًرا? )النسان‪.(8 :‬‬
‫ما وَأ ِ‬
‫وَي َِتي ً‬
‫ وفي سنة رسول اللله‪ -‬صللى اللله عليله وسللم‪ -‬عشلرات‬‫ض على مختلف أنواع البر والخير‪ ..‬كالسير‬
‫الحاديث التي تح ّ‬
‫في حوائج الناس‪ ،‬ورفع الظلم عنهلم‪ ،‬والمطالبلة بحقلوقهم‪،‬‬
‫وتيسير عسرهم‪ ،‬وتنفيس كربهللم‪ ،‬وكفالللة أيتللامهم‪ ،‬ورعايللة‬
‫أراملهم‪ ،‬وإيواء مشرديهم‪ ،‬وإطعام الجائعين منهم‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫ من ذللك قلوله‪ -‬صللى اللله عليله وسللم‪ ):-‬إن للله تعلالى‬‫ما يختصهم بالنعم لمنافع العباد‪ ،‬ويقرها فيهم ما بللذلوها‪،‬‬
‫أقوا ً‬
‫فإذا منعوها نزعها منهم‪ ،‬فحولها إلى غيرهم )رواه الطللبراني‬
‫وأبو نعيم في الحلية(‪.‬‬
‫ وقوله‪) :‬على كل مسلم صدقة‪ ،‬قلال‪ :‬أرأيلت إن للم يجلد؟‬‫قال‪ :‬يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصللدق‪ .‬قللال‪ :‬أرأيللت إن لللم‬
‫يستطع؟ قال‪ :‬يأمر بالمعروف أو الخيللر قللال‪ :‬أرأيللت إن لللم‬
‫يفعل؟ قال‪ :‬يمسك عن الشر فإنها صدقة(‪) .‬متفق عليه(‪.‬‬
‫ وقال‪) :‬من جهز غازًيا في سبيل الله فقد غزا‪ ،‬ومللن خلللف‬‫غازًيا في أهله بخير فقد غزا(‪) .‬متفق عليه(‪.‬‬
‫ وقوله‪ ) :‬ل يؤمن أحدكم حتى يحب لخيه ما يحب لنفسه(‪.‬‬‫)متفق عليه(‪.‬‬
‫ وقوله‪) :‬المسلم أخلو المسللم‪ ،‬ل يظلمله ول يسلللمه‪ ،‬مللن‬‫كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته‪ ،‬ومن فرج عنه كربة‬
‫فرج عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ( ‪).‬متفق عليه(‪.‬‬
‫ ومن ذلك قوله‪) :‬من حما مؤمن ًللا مللن ظللالم بعللث الللله للله‬‫مل ً‬
‫كا يوم القيامة يحمي لحمه من نار جهنم(‪.‬‬
‫ وقوله‪) :‬من نفس عن مؤمن كربة‪ ،‬نفللس الللله عنلله كللرب‬‫الخرة(‪.‬‬
‫ وقوله‪ ) :‬من سر مؤمًنا فقد سرني‪ ،‬ومن سرني فقللد سللر‬‫الله(‪.‬‬
‫ وقوله‪) :‬من كان في حاجة أخيه‪ ،‬كان الله في حاجته(‪.‬‬‫ وقوله‪ ) :‬الساعي على الرملة والمسلكين‪ ،‬كالمجاهلد فلي‬‫سبيل الله وكالقائم الليل الصائم النهار(‪.‬‬
‫ وقوله‪) :‬إن لله خلًقا خلقهم لحللوائج النللاس‪ ،‬يفللزع النللاس‬‫إليهم في حوائجهم‪ ،‬أولئك المنون من عذاب الله(‪.‬‬
‫ وهللذا عمللر بللن الخطللاب‪ -‬رضللي الللله عنلله‪ -‬يقللول عللام‬‫مللا‬
‫المجاعة‪ ،‬وقد أقسم علللى أل يللذوق سللمًنا ول لبن ًللا ول لح ً‬
‫حتى يحيا الناس‪ :‬بئس الللوالي أنللا إذا شللبعت وجللاع النللاس‪،‬‬
‫ما إذا لم يمسسني ما يمسهم؟!‪.‬‬
‫ولم إذن كنت إما ً‬
‫‪23‬‬

‫ وجاء في حق الجوار‪:‬‬‫ش لرِ ُ‬
‫كوا ْ ب ِلهِ َ‬
‫ه وَل َ ت ُ ْ‬
‫ش لي ًْئا‬
‫ في القللرآن الكريللم‪َ? :‬واعْب ُل ُ‬‫دوا ْ الل ّل َ‬
‫جللاِر‬
‫سا ِ‬
‫ساًنا وَب ِ ِ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫مى َوال ْ َ‬
‫ذي ال ُْقْرَبى َوال ْي ََتا َ‬
‫وَِبال ْ َ‬
‫كي ِ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫ل‬
‫صللا ِ‬
‫ب ِبلال َ‬
‫جارِ ال ْ ُ‬
‫ِذي ال ُْقْرَبى َوال ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫جن ِ‬
‫ح ِ‬
‫ب َوال ّ‬
‫جن ُل ِ‬
‫سلِبي ِ‬
‫ب َواْبل ِ‬
‫َ‬
‫خللوًرا?‬
‫خت َللال ً فَ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫من ك َللا َ‬
‫ح ّ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ب َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫وَ َ‬
‫)النساء‪.(36 :‬‬
‫ وفللي السللنة النبويللة الشللريفة‪ :‬قللوله‪ -‬صلللى الللله عليلله و‬‫سلم‪):-‬من كان يؤمن بالله واليوم الخر فل يؤذ جللاره‪ ،‬ومللن‬
‫كان يؤمن بالله واليوم الخر فليكرم ضيفه‪ ،‬ومن كان يللؤمن‬
‫بالله واليوم الخر فليقل خيًرا أو ليصمت(‪) .‬متفق عليه(‪.‬‬
‫ وقوله‪):‬خير الصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحه‪ ،‬وخيللر‬‫الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره(‪) .‬رواه الترمذي(‪.‬‬
‫ وقوله‪) :‬ل يدخل الجنللة مللن ل يللأمن جللاره بللوائقه(‪) .‬رواه‬‫مسلم(‪.‬‬
‫‪ -8‬التنمية النتاجية‪:‬‬
‫ والسلم يوجب على كل مواطن أن يعمل‪ ،‬وأن يأكللل مللن‬‫كسب يديه‪ ،‬فهللو ل يرضللى للنللاس أن يكونللوا عللاطلين عللن‬
‫العمل‪ ،‬عالة علللى الخريللن‪ ،‬يسللتجدون النللاس أعطللوهم أو‬
‫منعوهم‪.‬‬
‫ وفقه التنمية في السلللم يللدعو إلللى تحقيللق التللوازن بيللن‬‫عمارة الدنيا وعمارة الخرة‪ ،‬على قاعدة قوله تعالى‪َ? :‬واب ْت َِغ‬
‫صلليب َ َ‬
‫مللا آت َللا َ‬
‫ن ال لد ّن َْيا‬
‫داَر ال ِ‬
‫ك ِ‬
‫س نَ ِ‬
‫ه ال ل ّ‬
‫ك الل ّل ُ‬
‫ِفي َ‬
‫خ لَرةَ َول َتن ل َ‬
‫مل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه إ ِل َي ْ َ‬
‫ن‬
‫ح ِ‬
‫ض إِ ّ‬
‫ما أ ْ‬
‫وَأ ْ‬
‫ك َول ت َب ْلِغ ال َْف َ‬
‫ح َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫سن ك َ َ‬
‫س َ‬
‫سللاد َ فِللي الْر ِ‬
‫ن? )القصص‪.(77 :‬‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫س ِ‬
‫مْف ِ‬
‫ح ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫دي َ‬
‫ ويوم رأى عمر بللن الخطللاب‪ -‬رضللي الللله‪ -‬رجل ً بقللي فللي‬‫المسجد وقد خرج الناس‪ ،‬فخفقه بالدرة )العصا( وقال‪ :‬قلم‪،‬‬
‫ل تمت علينا ديننا أماتك الله‪.‬‬
‫ ومن هديه‪ -‬صلى الللله عليلله وسلللم‪ -‬قللوله‪) :‬مللا أكللل أحللد‬‫ما قط خير من أن يأكل من عمل يده‪ ،‬وإن داوود كان ل‬
‫طعا ً‬
‫يأكل إل من عمل يده(‪.‬‬
‫‪24‬‬

‫ وعندما صافح أحد المسلمين وشعر بخشونة في يده قللال‪:‬‬‫دا‪.‬‬
‫إن هذه يد يحبها الله‪ ،‬هذه يد لن تمسها النار أب ً‬
‫ وقال‪):‬اليد العليا خير من اليد السفلى(‪.‬‬‫ ثم إن التشريعات التي تناولت الشئون التجاريللة المختلفللة‬‫ووضعت أصولها وقواعدها‬
‫ وضللوابطها‪.‬لتؤكللد علللى مللدى اهتمللام السلللم بالتنميللة‬‫التجارية‪ ،‬من بيع وشراء ومرابحة ومشاركة‪.‬‬
‫‪ -9‬التنمية الصناعية‪:‬‬
‫إن قاعللدة الخللذ بكللل أسللباب القللوة الللتي بينتهللا اليللة‬
‫ة? )النفللال‪(60 :‬‬
‫الكريمة‪? :‬وَأ َ ِ‬
‫من قُوّ ٍ‬
‫ع ّ‬
‫ما ا ْ‬
‫ست َط َعُْتم ّ‬
‫دوا ْ ل َُهم ّ‬
‫لتؤكد وجوب الخذ بكل مقومات التنمية الصناعية في شللتى‬
‫المجللالت الللتي تعللود علللى النللاس بللالخير وليللس بالللدمار‬
‫والخراب‪ ،‬بسبب وجهللة السللتعمال‪ ،‬وبسللبب فللائض النتللاج‬
‫الصللناعي الللذي أدى إلللى تراكللم النفايللات والتلللوث الللبيئي‪،‬‬
‫الذي يتهدد العالم‪ ،‬بالكوارث الصحية والبيئية‪.‬‬
‫‪ -10‬تنمية الدارة والتقان‪:‬‬
‫ والسلللم منهللج حيللاة لتنظيللم كللل شلليء‪ ،‬وهللو فللي كللل‬‫سللا للنجللاح والجللودة‪ ،‬نتيجللة‬
‫تشللريعاته يعتللبر التنظيللم أسا ً‬
‫شفافية العمل وأخلقيته‪ ،‬والتي عبر عنها رسول الله‪ -‬صلللى‬
‫الله عليه وسلللم‪ -‬أدق تعللبير حيللن قللال‪):‬إن الللله يحللب مللن‬
‫أحدكم إذا عمل العمل أن يتقنه(‪.‬‬
‫ في ضوء كل هذه المعطيات يتبين أن التنمية فللي السلللم‬‫سياسللة شللاملة متوازنللة متكاملللة‪ ،‬تفللرض علللى الفللرد‬
‫والمجتمللع الخللذ بجميللع أسللباب النمللاء والرتقللاء المللادي‬
‫والمعنوي‪.‬‬
‫ ووفق القاعدة النبوية الداعية إلللى النمللو والرتقللاء سللاعة‬‫ما بعد يوم‪ ،‬والتي تتجلى فللي القللول المللأثور‪:‬‬
‫بعد ساعة ويو ً‬
‫من تساوى يوماه فهو مغبون‪ ،‬وفي رواية‪ :‬من تساوى يللومه‬
‫وأمسه فهو مغبون‪.‬‬
‫المرجع‪-‬فقه التنمية في السلم_موقع الرواق‪.‬‬
‫‪25‬‬

‫================‬
‫‪#‬إعصار جونو‬
‫د‪ .‬لطف الله بن مل عبد العظيم خوجه‬
‫المحذر من شؤم المعصية اليوم غريب‪..!!..‬‬
‫لقد انتصر المنكرون؛ الذين ينكرون ربط الذنوب بالعقوبللات‬
‫والمصائب‪ ..‬انتصروا‪ ،‬ليس لملكهللم الحجللة والحللق‪ ،‬بللل لن‬
‫من يملك الحجة‪ ،‬ويعرف الحق سكت ؟!!‪ .‬أو تغير‪ ،‬وتطللور‪،‬‬
‫وتجدد!!‪.‬‬
‫كان التحذير من آثار المعاصي صوت ل يعلوه صللوت‪ ..‬يللذكر‬
‫النللاس‪ ،‬ويللردع المجللاهرين والمسللتهترين‪ ،‬لكللن اليللوم عل‬
‫صوت من يفلسف البليا‪ ،‬والمصائب‪ ،‬والكللوارث الللتي علللى‬
‫تقع علللى النللاس والبلد‪ ،‬بأنهللا ظللواهر طبيعيللة‪ ،‬أو حسللابات‬
‫اقتصادية‪ ،‬أو تحولت اجتماعية‪ ،‬أو تطورات عصرية‪.‬‬
‫وهذه خسارة‪ ،‬الخاسر فيهللا النسلان‪ ،‬الللذي لللن يلدرك بهلذا‬
‫سبيل الخروج من الزمات التي تمر به أبللدا‪ .‬والخاسللر فيهللا‬
‫المللة‪ ،‬الللتي لللن تللدرك الطريللق لحللل أزماتهللا القتصللادية‪،‬‬
‫والسياسية‪ ،‬والجتماعية‪ ،‬والنفسية‪ ،‬والمنية‪..‬‬
‫الصوت الللذي يربللط بيللن المعاصللي والعللذابات الللتي تلحللق‬
‫بالناس؛ أفرادا وجماعات‪ ،‬هو الصوت ينفع الناس‪ ..‬والصوت‬
‫الذين ينكر الربط هو الصوت يغر الناس ويضرهم‪.‬‬
‫***‬
‫العقوبات عموما أثر عن المخالفات المتعمدة خصوصا‪ ،‬وغير‬
‫المتعمدة أحيانا‪ .‬فأنت إذا كنت مسللؤول‪ :‬تعللاقب مللن خللالف‬
‫القانون والنظام‪ ..‬لم ؟‪.‬‬
‫لن المخالفة ضارة بالقللانون والنظللام‪ ،‬ومللن ثللم بالمصلللحة‬
‫العامة والخاصة‪ ،‬التي وضع القانون لجلها‪ ،‬فمصلللحة النللاس‬
‫ل تتحقللق إل بالخضللوع للقللانون والنظللام‪ ،‬فهللي متضللررة‬
‫بمخالفتها‪.‬‬
‫فالقانون‪ ،‬والمخالفات‪ ،‬والعقوبات‪ .‬هذه الثلثة إذا وجد واحد‬
‫منها وجد الباقي‪ ،‬فوجود القانون يعني وجود المخالفات‪ ،‬ثللم‬
‫‪26‬‬

‫العقوبللات؛ لللذا فل تجللد قانونللا يخلللو مللن ذكللر المخالفللات‬
‫والعقوبات المناسبة لها‪.‬‬
‫فهذا المثال مسّلم به عند الجميع‪ ،‬وعليه فل إنكار علللى مللن‬
‫ربط بين الللذنوب والمصلائب الخاصلة والعاملة؛ فأصللل عللة‬
‫وسبب العقوبات ثابت بالمثال النف‪ ،‬وهو‪ :‬المخالفات‪.‬‬
‫بقي إثبات ارتباط المصائب بالذنوب‪ ،‬أو بعبارة أخرى‪ :‬إثبللات‬
‫أن الذنوب هو السللبب المعيللن للمصللائب العامللة والخاصللة‪.‬‬
‫فنقول‪:‬‬
‫الشريعة قانون إلهي‪ ،‬وجودهللا يعنللي وجللود المخالفللات‪ ،‬ثللم‬
‫العقوبات‪ ،‬وهللو كللذلك‪ ،‬فالمخالفللات هللي المحرمللات؛ هللي‪:‬‬
‫تللرك العمللل بللالفرائض‪ ،‬وفعللل المحرمللات‪ .‬فللإذا وقعللت‬
‫المخالفللات هللذه اسللتوجبت العقوبللات الفرديللة والجماعيللة‬
‫بحسللبها؛ فكمللا أن مخالفللة القللانون يفضللي إلللى الضللرر‪،‬‬
‫وتعطيل المصلحة العامة والخاصللة‪ :‬كللذلك مخالفللة القللانون‬
‫اللهي‪ ،‬لكن بزيادة أن الضرر هنا يشمل الدين والدنيا‪.‬‬
‫فالمقارنة وحدها كافية في إثبللات‪ :‬أن المخالفللات الشللرعية‬
‫سبب العقوبات اللهيللة‪ .‬وعنللدنا زيللادة أدلللة‪ :‬هللي النصللوص‬
‫الصللريحة‪ ،‬الصللحيحة المخللبرة أن فعللل المخالفللات يللوجب‬
‫العقوبات‪ ،‬هي على نوعين‪:‬‬
‫ عقوبات دينية‪ ،‬وهي على قسمين‪:‬‬‫‪ o‬في الدنيا‪ ،‬كقللوله تعللالى‪} :‬الزانيللة والزانللي فاجلللدوا كللل‬
‫واحد منهما مللائة جلللدة‪ ،{..‬فهللذا مثللال لمخالفللة اسللتوجبت‬
‫عقوبة دينية في الدنيا‪.‬‬
‫‪ o‬وفي الخرة‪ ،‬فالنصوص المخبرة بعذاب أهل الكبللائر‪ :‬آكللل‬
‫الربا‪ ،‬القاتل‪ ،‬الزاني‪ ..‬إلخ‪.‬‬
‫ عقوبللات دنيويللة‪ ،‬هللي المصللائب تقللع علللى النسللان فللي‪:‬‬‫نفسله‪ ،‬وخاصلته ملن أهلله وملاله‪ .‬أو تقلع عللى الملة‪ :‬فلي‬
‫حرثهلللا‪ ،‬ونسللللها‪ .‬هلللي الشلللاملة كلللالبراكين‪ ،‬واللللزلزل‪،‬‬
‫والعاصير‪ ،‬والفيضانات‪ ،‬والمراض‪ ،‬والفقللر‪ ..‬إلللخ‪ ،‬كمللا فللي‬
‫قوله تعالى‪:‬‬
‫‪27‬‬

‫‪} o‬ظهر الفساد فلي اللبر والبحلر بملا كسلبت أيلدي النلاس‬
‫ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون{‪.‬‬
‫‪} o‬وما أصابكم من مصيبة فبما كسللبت أيللديكم ويعفللو عللن‬
‫كثير{‪.‬‬
‫فبحسب النصوص السابقة‪ ،‬فكل ما يقع من مصيبة فبللذنب‪،‬‬
‫وفي الثر في دعللاء العبللاس عللام الرمللادة‪ ،‬لمللا استسللقى‪:‬‬
‫)اللهم إنه لم ينزل بلء من السماء إل بذنب‪ ،‬ولم يكشللف إل‬
‫بتوبة(‪ ،‬وإذا كان المخالف للنظام والقللانون فللي بلللد عرضللة‬
‫للعقوبة‪ ،‬إل إذا ارتحل إلى بلد آخر‪ ،‬فربما نجا‪ ،‬فإن المخالف‬
‫للقانون اللهي هو عرضة للعقوبة في كل وقت‪ ،‬وكل مكان‪،‬‬
‫بأنواعها‪.‬‬
‫فالعلقللة بيللن الللذنب والعقوبللة ثابتللة‪ ،‬وهنللاك مللن يثبللت‬
‫العقوبللات الدينيللة‪ ،‬لكللن يتسللاءل عللن الدنيويللة‪ :‬مللا علقتهللا‬
‫بالللذنوب‪ ،‬ونحللن نراهللا تقللع علللى المللؤمن والكللافر‪ ..‬الللبر‬
‫والفاجر‪ ..‬حتى على الرض المباركة ؟!‪.‬‬
‫فهللذا عنللده شللبهة‪ ،‬جلؤهللا أن يقللال‪ :‬نعللم‪ ،‬إن المصللائب‬
‫والعقوبللات شللاملة‪ .‬فمللن تأمللل مللا سللبق‪ :‬أدرك هللذا‪ .‬فقللد‬
‫تقرر‪ :‬أن سبب العقوبات هو الذنب‪ .‬وهو ليللس حصللرا علللى‬
‫الكافر‪ ،‬كل؛ لن ذنب الكافر‪ :‬شرك‪ ،‬وكفر‪ ،‬وكبلائر‪ ،‬وصلغائر‪،‬‬
‫بينما المؤمن فذنبه كبللائر‪ ،‬وصللغائر‪ ،‬ليللس فيهللا فللوق ذلللك‪،‬‬
‫وليس من شرط العقوبة أن يكون الذنب كفرا‪ ،‬بللل بالكبللائر‬
‫كذلك‪:‬‬
‫ قال تعالى‪} :‬يا أيها الذين آمنللوا اتقللوا الللله وذروا مللا بقللي‬‫من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب مللن‬
‫الله ورسوله‪.{..‬‬
‫ عن ابن عباس قال ‪ ":‬ما نقلض قللوم العهللد إل سللط اللله‬‫عليهم عدوهم‪ ،‬و ل فشت الفاحشة في قوم إل أخللذهم الللله‬
‫بالموت‪ ،‬و ما طفف قوم الميزان إل أخذهم الله بالسللنين‪ ،‬و‬
‫ما منع قوم الزكاة إل منعهم الللله القطللر مللن السللماء‪ ،‬ومللا‬
‫جار قوم في حكم إل كان البأس بينهم ‪ -‬أظنه قال ‪ -‬و القتل‬
‫‪28‬‬

‫"‪ .‬رواه الللبيهقي‪ ،‬قللال اللبللاني‪" :‬و إسللناده صللحيح و هللو‬
‫موقوف في حكم المرفوع ‪ ،‬لنه ل يقللال مللن قبللل الللرأي"‪.‬‬
‫السلسلة الصحيحة ‪107‬‬
‫ وقد هزم المسلمون في أحد لما خللالفوا أمللر النللبي صلللى‬‫الله عليه وسلم بالعصيان وعدم الثبللات علللى مللواقعهم فللي‬
‫الجبل‪ ،‬فقال تعالى‪} :‬أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليهللا‬
‫قلتم أنى هذا قل هو من أنفسكم{‪.‬‬
‫ وفي حنين هزموا‪ ،‬لمللا تعللاجبوا واغللتروا بكللثرتهم‪ ،‬وقللالوا‪:‬‬‫"لن نغلب اليوم من قلللة"‪ .‬والعجللب والغللرور مللن الللذنوب‪،‬‬
‫قال تعالى‪} :‬ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكللم‬
‫شيئا وضاقت عليكم الرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين{‪.‬‬
‫فهذا عقوبللات عامللة دنيويللة‪ :‬أمللراض‪ ،‬وجللدب‪ ،‬وحللرب اللله‬
‫ورسوله‪ .‬وكذلك الهزيمة‪ ،‬والزلزل‪ ،‬والبراكين‪ ،‬والفيضللانات‪،‬‬
‫والعاصللير‪ ،‬والحللروب‪ ،‬والللدمار‪ ،‬والتشللريد‪ ،‬وتغيللر منللاخ‬
‫الرض‪ ،‬وفسللاد الطعللام والشللراب‪ ،‬وضلليق الللزرق وانتشللار‬
‫العوز والفقر‪ .‬كلها كانت بسبب ذنوب هي كبائر‪ ،‬ليللس بينهللا‬
‫كفر‪ ،‬والكفر أكبر‪ ،‬والعقوبة عليه أعظم‪ :‬تقع على المللؤمنين‬
‫كما تقع الكافرين أيضللا‪ ،‬إذا اسللتوجبوا ذلللك‪ ،‬شللاملة لجميللع‬
‫الناس‪ ،‬بغير فرق بين الديانات‪ ،‬وربما كانت على المسلللمين‬
‫أشد‪:‬‬
‫ إذ عندهم من العلم ما ليس عند غيرهم‪ ،‬ومللن عنللده علللم‬‫فقد قامت عليه الحجة‪.‬‬
‫ ولن الله تعالى جعل الدنيا للكافرين يقلبهم فيها في نعيم‪،‬‬‫والخرة للمؤمنين‪.‬‬
‫فللإذا ثبللت الللذنب علللى المسلللم‪ ،‬كللان معرضللا للعقوبللات‬
‫بأنواعها كالكافر‪ ،‬إل أن الكافر عقوبته أغلظ‪:‬‬
‫ فالمسلم إذا سرق‪ ،‬أو زنللى‪ ،‬أو شللرب الخمللر‪ ،‬أو قتللل‪ ،‬أو‬‫قذف يقام عليه الحد كالكافر‪.‬‬
‫ وإذا مات وعليه كبيرة‪ ،‬كللانت تحللت المشلليئة‪ ،‬فقللد يعللذب‬‫بالنار‪ ،‬إل أنه أخف ول يخلد‪.‬‬
‫‪29‬‬

‫***‬
‫قالت عائشة رضي الله عنها‪) :‬مللا رأيللت رسللول الللله صلللى‬
‫الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا قط‪ ،‬حتى أرى منه لهواته‪،‬‬
‫إنما كان يتبسم‪ .‬قالت‪ :‬وكان إذا رأى غيما – أو ريحا – عرف‬
‫ذلك في وجهه‪ .‬قالت‪ :‬يا رسول الللله!‪ ،‬النللاس إذا رأوا غيمللا‬
‫فرحوا‪ ،‬رجاء أن يكون فيلله المطللر‪ ،‬وأراك إذا رأيتلله عرفللت‬
‫في وجهك الكراهية؟‪ ،‬فقال‪ :‬يا عائشة!‪ ،‬ما يؤمنني أن يكون‬
‫فيه عذاب‪ ،‬قللد عللذب قللوم بالريللح‪ ،‬وقللد رأى قللوم العللذاب‬
‫فقالوا‪ :‬هذا عارض ممطرنا(‪ .‬رواه أحمد‬
‫فإعصار كالعصار المسمى بل"جونو"‪ ،‬الللذي ضللرب سللواحل‬
‫عمان والمارات وإيران‪ ،‬هو من العقوبات‪ ،‬والقحط والجدب‬
‫العام‪ ،‬مع ضيق فللي الللزرق وفللي النفللس‪ ،‬وظهللور أمللراض‬
‫جديدة‪ ..‬كل هذه سببها موجود في المسلمين‪ ،‬من المجاهرة‬
‫بالعصيان‪ .‬وفي أحوال كهذه‪ ،‬فللإن العقوبللات العامللة سللتأخذ‬
‫الجميللع‪ ،‬وتعللم المفسللد والمصلللح‪ ،‬المرتكللب للللذنب وغيللر‬
‫المرتكللب‪ ،‬مللا دامللوا جميعللا فللي مكللان واحللد‪ ،‬قللال تعللالى‪:‬‬
‫}واتقوا فتنة ل تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة{‪.‬‬
‫فالمذنب معروف لم عوقب؟‪ ،‬فأما غير المذنب فذلك‪::‬‬
‫ إما لنه ساكت‪ ،‬فقد ذكر تعالى نجللاة النللاهين عللن المنكللر‬‫في قصة أصحاب السبت‪ ،‬ولم يذكر نجاة الساكتين‪.‬‬
‫ أو راض بالمنكر‪ ،‬فهو أولى‪ ،‬وقللد قللال تعللالى‪} :‬وقللد نللزل‬‫عليكللم فللي الكتللاب أن إذا سللمعتم آيللات الللله يكفللر بهللا‬
‫ويستهزء بها فل تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيللره‬
‫إنكم إذا ً مثلهم{‪.‬‬
‫ أو مغلوب على أمره‪ ،‬فهذا جاء فيلله أن أمللة تغللزو الكعبللة‪،‬‬‫وفيهلم ملن المكلره‪ ،‬فيخسلف اللله بهلم الرض جميعلا‪ ،‬ثلم‬
‫يبعثلون علللى نيللاتهم‪ ،‬عللن صللفية – وفلي روايلة أم سللمة ‪-‬‬
‫قالت‪ :‬قال رسول الللله صلللى الللله عليلله وسلللم‪ ) :‬ل ينتهللي‬
‫الناس عن غزو هذا البيت‪ ،‬حتى يغللزو جيللش حللتى إذا كللانوا‬
‫بالبيداء ‪ -‬أو بيداء من الرض ‪ -‬خسللف بللأولهم وآخرهللم ولللم‬
‫‪30‬‬

‫ينج أوسطهم‪ .‬قلت‪ :‬فإن كان فيهم من يكره؟!‪ ،‬قال‪ :‬يبعثهم‬
‫الله على ما فى أنفسهم (‪ .‬رواه ابن ماجة‬
‫وقد دلت النصوص على نجللاة المريللن بللالمعروف والنللاهين‬
‫عن المنكر من عموم العقوبة في قوله تعالى‪:‬‬
‫ }فلما نسوا ما ذكروا بلله أنجينللا الللذين ينهللون عللن السللوء‬‫وأخذنا الذين ظلموا ‪.{..‬‬
‫لكن هذا في عذاب الستئصال‪ ،‬وهللو عللذاب قللد انتهللى مللن‬
‫الرض‪ .‬صورته ما حصل لقوم‪ :‬نوح‪ ،‬وعللاد‪ ،‬وثمللود‪ ،‬ومللدين‪،‬‬
‫ولوط‪ ،‬وأصحاب السبت‪ :‬صيحة‪ ،‬أو ريح فيها عللذاب أليللم‪ ،‬أو‬
‫طوفلان مغلرق‪ ،‬أو حجللارة مللن السلماء‪ ،‬أو نلار تقللذف مللن‬
‫السحاب‪ .‬فيهلك الجميع‪ ،‬فل يبقى أحد‪} :‬فأصللبحوا ليللرى إل‬
‫مسلللاكنهم{‪ ،‬إل المنكلللرون‪ ) :‬أنجينلللا اللللذين ينهلللون علللن‬
‫السوء‪.{..‬‬
‫وهذا النوع من العذاب انتهى ببعثة موسى عليه السلم‪ ،‬قال‬
‫تعالى‪:‬‬
‫ }ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الولى‬‫بصائر للناس {‪.‬‬
‫لنه لم يكن جهاد‪ ،‬ومع موسى شرع الجهلاد‪ ،‬وتوقلف علذاب‬
‫الستئصال‪ ،‬الذي ل يبقي أحدا إل الناهين عن المنكر‪ ،‬وصللار‬
‫بدل عنه عذاب التذكير والتحذير‪ ،‬وفلي هلذا العلذاب ل يلأمن‬
‫الناهون عن المنكر أن يصيبهم ما يصيب الظالمين‪} :‬واتقللوا‬
‫فتنة ل تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة{‪.‬‬
‫وقد أصيب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد‪ ،‬ومن معلله‪،‬‬
‫مللا أصللاب المخللالفين أمللره‪ ،‬وتعرضللوا للقتللل‪ ،‬وفللي عللام‬
‫الرمادة عم البلء الجميع‪ ،‬حتى عمر رضي الللله عنلله وسللائر‬
‫الكبار‪.‬‬
‫***‬
‫ليس لنسان أن يبطل الللذكرى والعظللة بالعقوبللات العامللة‪،‬‬
‫بدعوى أنها تصيب الكللافر‪ .‬فهللذا فللي أحسللن أحللواله جاهللل‬

‫‪31‬‬

‫بسنة الله تعالى الشرعية والكونية؛ أي أمره وخلقه‪ ..‬إن لللم‬
‫يكن من الزائغين‪ ،‬الذين قال تعالى فيهم‪:‬‬
‫ }وإذا ذكللر الللله وحللده اشللمأزت قلللوب الللذين ل يؤمنللون‬‫بالخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون{‪.‬‬
‫ }ولقلللد أخلللذناهم بالعلللذاب فملللا اسلللتكانوا لربهلللم وملللا‬‫يتضرعون{‪.‬‬
‫فهذا العصار "جونو" الذي ضرب سواحل جزيرة العللرب‪ ،‬ل‬
‫شك أنه بسبب المعاصي‪ ،‬وما أصاب وما يصيب الناس اليوم‬
‫مللن جللدب وقحللط‪ ،‬وضلليق فللي الللرزق وفقللر‪ ،‬وضلليق فللي‬
‫النفس‪ ،‬وبرودة فللي العلقللات‪ ..‬كللل هللذه وغيرهللا عقوبللات‬
‫تحذير‪ ،‬لما الناس عليه من جرأة في المحرمات‪ ،‬والستعلن‬
‫بهللا‪ ..‬مللن ربللا‪ ،‬ومعللاملت محرمللة‪ ،‬وعللري وفسللاد عريللض‪،‬‬
‫واتخاذ الكافرين أولياء‪..‬‬
‫فهل كان الله تعالى تاركنا ننعللم بنعملله‪ ،‬ونحللن نللروح ونغللدو‬
‫في سخطه ؟!‪.‬‬
‫=============‬
‫‪ #‬الكتتاب في شركة المساهمة‬
‫الكتتاب‪ :‬هللو عبللارة عللن دعللوة موجهللة إلللى أشللخاص غيللر‬
‫محددين للسهام في رأس المال‪.‬‬
‫فتطرح السهم ويعلن عنها فللي الصللحف‪ ،‬أن هللذه الشللركة‬
‫تفتح باب المساهمة والكتتاب‪ ،‬فيتقدم الناس ويللدخلون فللي‬
‫هذه الشركة‪ ،‬ويدفعون قيم هلذه السلهم‪ ،‬ويكونلون شلركاء‬
‫في شركة المساهمة‪.‬‬
‫ذكرنا أن شركة المساهمة ل تخرج عن أنللواع الشللركة الللتي‬
‫سبق أن بيناها‪ ،‬ويتضح هذا أن مجلس الدارة في الشركة ل‬
‫يخرج عن ثلث حالت‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون المجلس مساهما ً وعام ً‬
‫ل؛ وهذا هو الغالب‪ ،‬فهنا‬
‫بذل مال وبدن‪.‬‬
‫البللدن‪ :‬مللن مجلللس الدارة‪ ،‬والمللال الول؛ مللن مجلللس‬
‫الدارة‪ ،‬والمال الثاني من بقية المساهمين‪.‬‬
‫‪32‬‬

‫فهي تجمع بين العنان والمضاربة؛ شركة العنان‪ :‬أن يشللتركا‬
‫في المال والبدن‪ ،‬وشللركة المضللاربة؛ أن يللدفع إليلله المللال‬
‫ويقوم بالعمل‪ ،‬فمن حيث أنه من كل منهما مال فهذه عنان‪،‬‬
‫ومن حيث أن أحدهما عمل والخر لللم يعمللل هللذه مضللاربة‪،‬‬
‫وتقدم أن كل من شركة العنان والمضاربة جائز‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكللون مجلللس الدارة عللامل ً دون مسللاهمة‪ ،‬فهللذه‬
‫شللركة عنللان‪ ،‬لن المللال والعمللل مللن جميللع الشللركاء‪،‬‬
‫فالشركاء دفعوا المال‪ ،‬والعمل أيضا ً منهللم لنهللم اسللتأجروا‬
‫مجلس الدارة‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يكون لمجلس الدارة نسبة من الربح من المساهمين‬
‫ومن مجلس الدارة العمل‪ ،‬فمجلس الدارة لم يساهم لكللن‬
‫منه العمل‪ ،‬فهذه شركة مضاربة‪.‬‬
‫فتلخص أن شركة المساهمة ل تخللرج عللن أنللواع الشللركات‬
‫التي ذكرها العلماء رحمهم الله‪.‬‬
‫تعريف السهم ‪:‬‬
‫السهم في اللغة‪ :‬النصيب ‪.‬‬
‫وأما في الصطلح‪ :‬فهو وثيقة يمثل حقا ً عيني لا ً أو نقللديا ً فللي‬
‫رأس مال الشللركة قابللل للتللداول – يعنللي للللبيع والشللراء –‬
‫ويعطي صاحبه حقوقا ً خاصة‪.‬‬
‫أنواع السهم ‪:‬‬
‫تتنوع السهم إلى عدة أنواع من ثلث حيثيات‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬من حيث الحصة ؛ وتنقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫‪ – 1‬أسهم نقدية‪ :‬وذلك أن يكون رأس مال الشللركة أسللهما ً‬
‫نقدية بحيث يدفع المساهمون نقودا ً من الذهب أو الفضة‪ ،‬أو‬
‫ما يقوم مقام النقود من الوراق النقدية‪.‬‬
‫حكمها‪ :‬العلماء متفقون على أنه إذا كان رأس مال الشللركة‬
‫أسهما ً نقدية أنها شركة صحيحة‪.‬‬
‫‪ – 2‬أسهم عينية‪ :‬وذلك أن يكون رأس مال الشركة عللروض‬
‫تجللارة‪ ،‬كللأن يسللاهم النللاس بأقمشللة أو بللآلت أو مللواد‬
‫غذائية ‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫‪33‬‬

‫حكمها‪ :‬فيها خلف بين العلماء‪:‬‬
‫أ– أكثر العلماء على أنه إذا كان رأس مال الشللركة عروضللا ً‬
‫فهذا ل يصح‪.‬‬
‫ب– ما ذهب إليه المام مالك وهو روايللة عللن المللام أحمللد‪،‬‬
‫واختاره شيخ السلم ابن تيمية وابلن القيللم؛ أن هلذا صللحيح‬
‫ول بأس بلله‪ ،‬فلللو تشللارك اثنللان أو أكللثر وجعلللوا رأس مللال‬
‫الشركة من السيارات أو من الطعمة أو اللبسة أو غير ذلك‬
‫مما يتفقان عليه فإن هذا جائز ول بأس بلله‪ ،‬ويعللرف نصلليب‬
‫كل واحد منهم من رأس مال الشركة‪.‬‬
‫التعليل‪ :‬لن الصل في المعاملت الحل كما تقدم ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬من حيث الشكل ؛ وتتنوع إلى نوعين ‪:‬‬
‫‪ –1‬أسهم اسمية‪ :‬وهللي السللهم الللتي تحمللل اسللم صللاحبها‬
‫مدونا ً عليها‪.‬‬
‫حكمها‪ :‬جائزة بالتفاق ‪.‬‬
‫التعليل‪ :‬لعدم الغرر فيها‪ ،‬فهذا زيللد للله هللذا السللهم واسللمه‬
‫مدون على هذه الوثيقة ‪.‬‬
‫‪ –2‬أسهم لحاملها‪ :‬وهي السهم التي يكتب عليها أن السللهم‬
‫لحامله بدون ذكر اسم المالك‪.‬‬
‫حكمها‪ :‬ل تجوز ‪.‬‬
‫التعليللل‪ :‬لمللا فيهللا مللن الغللرر والجهالللة‪ ،‬فللإن المالللك غيللر‬
‫معروف وهذا يؤدي إلى التنازع‪.‬‬
‫ومثل هذه السهم الن – كما ذكر بعللض البللاحثين – الغللالب‬
‫أنها غير موجودة‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬من حيث الحقوق ؛ وتنقسم إلى أقسام ‪:‬‬
‫‪ –1‬أسهم امتياز تعطي صاحبها أولوية الحصللول علللى شلليء‬
‫من الرباح دون بقية الشركاء‪.‬‬
‫مث ً‬
‫ل‪ :‬يخصص خمس بالمائة من الربح لهذه السهم‪ ،‬والبللاقي‬
‫يوزع بالتسللاوي علللى الشللركاء بمللا فيهللم أصللحاب السللهم‬
‫الممتازة‪.‬‬
‫الحكم‪ :‬محرمة ول تجوز ‪.‬‬
‫‪34‬‬

‫التعليل‪ :‬لنه ل يجوز أن يأخذ بعض الشركاء زيادة في الربللح‬
‫بل مقابل من زيادة عمل أو مال ‪.‬‬
‫‪ –2‬أسهم امتياز تخول أصحابها الحصول علللى فللائدة سللنوية‬
‫ولو لم تربح الشركة‪.‬‬
‫حكمها‪ :‬محرمة ول تجوز ‪.‬‬
‫التعليل‪ :‬لن حقيقة هذه السهم أنها قرض بفائدة وهللذا مللن‬
‫الربا‪.‬‬
‫‪ –3‬أسهم امتياز تعطللي أصللحابها الحللق فللي اسللتعادة قيمللة‬
‫السهم بكللامله عنللد تصللفية الشللركة قبللل المسللاهمين ولللو‬
‫خسرت الشركة ‪.‬‬
‫حكمها ‪ :‬محرمة ول تجوز ‪.‬‬
‫التعليللل‪ :‬لن العلمللاء يللذكرون إذا كللان هنللاك خسللارة فللإن‬
‫الوضيعة تكون على قللدر المللال‪ ،‬وعلللى هللذا يشللترك جميللع‬
‫الشركاء في الوضيعة والخسارة‪ ،‬أمللا كللونه يخصللص لبعللض‬
‫الشركاء أن له أن يسحب أسللهمه‪ ،‬ول يللدخل فللي الخسللارة‬
‫فهذا شرط باطل‪.‬‬
‫الشركة مبناها على العدل‪ ،‬وذلللك بللأن يشللترك الجميللع فللي‬
‫المغنللم والمغللرم‪ ،‬كمللا أنهللم يشللتركون فللي الربللح أيضللا ً‬
‫يشتركون في الخسارة‪ ،‬وهذا هو أهللم شللروط الشللركة‪ ،‬أن‬
‫تقوم على العللدل‪ ،‬وذلللك بللأن يشللترك الجميللع فللي المغنللم‬
‫والمغرم‪.‬‬
‫وأما كونه يوضع أسهم امتيللاز لبعللض الشللركاء بحيللث إنلله ل‬
‫يدخل في الخسارة يستحق أن يسحب أسللهمه عنللد تصللفية‬
‫الشركة قبل الخرين‪ ،‬ول يدخل في الخسارة فهللذا ل يجللوز‪،‬‬
‫لن العلماء يقولون ‪ :‬الشركة مبناها علللى العللدل والوضلليعة‬
‫على قدر المال‪.‬‬
‫‪ –4‬أسللهم امتيللاز تعطللي المسللاهمين القللدامى الحللق فللي‬
‫الكتتاب قبل غيرهم‪.‬‬
‫حكمها‪ :‬جائزة ول بأس بها ‪.‬‬
‫التعليل‪:‬‬
‫‪35‬‬

‫‪ –1‬لنها تشمل الجميع ‪.‬‬
‫‪ –2‬لن المساهمين لهم الحق في أل يدخلوا أحدا ً معهم فللي‬
‫الشركة ‪.‬‬
‫‪ –3‬السهم التي تعطي أصحابها أكثر من صوت ‪.‬‬
‫حكمها‪ :‬ل تجوز ‪.‬‬
‫التعليلل ‪ :‬لملا فيهلا ملن التفلاوت فلي الحقلوق بلدون ملبرر‬
‫شرعي ‪.‬‬
‫مسللألة ‪ :‬فللي حكللم المشللاركة فللي أسللهم الشللركات ذات‬
‫العمللال المشللروعة فللي الصللل إل أنهللا تتعامللل بللالحرام‬
‫أحيانا ً ‪.‬‬
‫مثالها ‪ :‬شركة مساهمة تدعو إلللى الكتتللاب‪ ،‬وهللذه الشللركة‬
‫أعمالها مباحة إل أن لها أعمال ً محرمة في بعللض الحيللان أو‬
‫دائمًا‪ ،‬لكن هذه العمال يسلليرة‪ ،‬ومللن ذلللك مللا حصللل قبللل‬
‫أشهر فيما يتعلق بشللركة التصللالت؛ فهللذه الشللركة قائمللة‬
‫على أعمال مباحة من المنافع المعروفة في التصال وخدمة‬
‫الهاتف وغيللر ذلللك مللن الخللدمات إل أن لهللا أعمللال ً محرمللة‬
‫أحيانلًا‪ ،‬فهللل الللدخول فللي مثللل هللذه الشللركة وغيرهللا مللن‬
‫الشركات الللتي قللامت علللى أعمللال مباحللة إل أنهللا تتعامللل‬
‫أحيانا ً بالحرام‪ ،‬فهل الكتتاب في مثل هذه الشللركة جللائز أو‬
‫غير جائز ؟‬
‫أشهر القوال في هذه المسألة ثلثة أقوال ‪:‬‬
‫القول الول ‪ :‬أن الشتراك في مثل هذه الشركات ل يجللوز‪،‬‬
‫وذهب إلى هذا القول جمع من الباحثين الذين بحثوا في هذه‬
‫المسألة ‪.‬‬
‫دليلهم ‪:‬‬
‫‪ –1‬عموم أدلة تحريم الربا‪ ،‬كقول الله عللز وجللل‪ )) :‬ي َللا أ َي ّهَللا‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه ل َعَل ّ ُ‬
‫م‬
‫ضاعََف ً‬
‫ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫مُنوا ْ ل َ ت َأك ُُلوا ْ الّرَبا أ ْ‬
‫كلل ْ‬
‫ة َوات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫ضَعافا ً ّ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن (( )آل عمران‪.(130:‬‬
‫حو َ‬
‫ت ُْفل ِ ُ‬
‫َ‬
‫حل ّ‬
‫م الّرب َللا(( )البقللرة‪:‬‬
‫ه ال ْب َي ْلعَ وَ َ‬
‫وقللوله تعللالى‪ )) :‬وَأ َ‬
‫حلّر َ‬
‫ل الل ّل ُ‬
‫‪.(275‬‬
‫‪36‬‬

‫ي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬لعن آكل الربا‬
‫وحديث جابر أن الن ّب ِ ّ‬
‫وموكله وكاتبه وشاهديه ‪ ،‬وقال‪)) :‬هم سواء(( ‪.‬‬
‫وجلله الدللللة‪ :‬أن المسللاهم فللي مثللل هللذه الشللركات الللتي‬
‫ترابي هللو مللراب سللواء كللان الربللا قليل ً أو كللثيرًا‪ ،‬ول يجللوز‬
‫للمسلم ذلك أو أن يستمر فيه ولو كان قلي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪ –2‬ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة‪ -‬رضللي الللله عنلله‪-‬‬
‫ي ‪ -‬صلى الله عليلله وسلللم‪ -‬قللال‪ (( :‬إذا نهيتكللم عللن‬
‫أن الن ّب ِ ّ‬
‫شيء فاجتنبوه(( ‪.‬‬
‫فقال‪ )) :‬عن شيء((‪ :‬وهذا يعم كل شيء سواء كان قليل ً أو‬
‫كثيرًا‪.‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن هذه نكرة في سللياق الشللرط فتعللم القليللل‬
‫والكثير ‪.‬‬
‫‪ – 3‬أنله ينظللر إلللى المصللالح المترتبللة علللى القللول بللالمنع‪،‬‬
‫فهناك مصالح كللثيرة تللترتب علللى القللول بللالمنع مللن ذلللك‪:‬‬
‫التخلص من مفاسد الربا‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬منع المسلمين من المشاركة في الشركات التي تقللع‬
‫في الربا مما يشجع المؤسسات الربوية إلى ترك الربا‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬أن ذلك يؤدي إلى فتللح البللواب للعمللال المشللروعة‬
‫لكي يستثمر فيها المسلمون أموالهم ‪.‬‬
‫‪ –4‬قاعدة أنه‪ :‬إذا اجتمع الحلل والحرام فإنه يغلللب الحللرام‬
‫ولو كان قلي ً‬
‫ل‪ ،‬إل إذا كللان الحللرام غيللر منحصللر فللإنه يكللون‬
‫معفوا ً عنه‪ ،‬كما لللو اختلللط فللي هللذا البلللد حللرام فهللذا غيللر‬
‫منحصر‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أن الشتراك في هذه الشركات جللائز بشللرط‬
‫أل ينص نظامهللا الساسللي علللى التعامللل بالربللا‪ ،‬مللع تقللدير‬
‫عنصر الحرام واستبعاد نسبته من عائدات السهم‪ ،‬ويصللرف‬
‫في وجوه الخير‪.‬‬
‫دليلهم ‪:‬‬
‫‪ –1‬قاعدة ‪ :‬يجوز تبعا ً ما ل يجوز اسللتقلل ً ‪ ،‬وأنلله يغتفللر فللي‬
‫التابع ما ل يغتفر في المتبوع‪.‬‬
‫‪37‬‬

‫ل‪ ،‬وإذا كللان تابع لا ً‬
‫فمثل هذا الحرام جاء تبعا ً ولم يأت استقل ً‬
‫فإنه يكون مغتفرًا‪.‬‬
‫ي ‪ -‬صلللى‬
‫وهذه القاعدة لها أمثلة في الشريعة؛ منها‪ :‬أن الن ّب ِ ّ‬
‫الله عليه وسلم‪-‬حرق نخل بني النضير‪ ،‬هللذا التحريللق يللؤدي‬
‫إلى قتل شيء من الحشرات والطيور وغير ذلك بالنار‪ ،‬وهذا‬
‫ل يجوز لقوله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ )) :-‬ول يعذب بالنار إل‬
‫رب النار(( ‪.‬‬
‫لكن هذا القتل بالنار إنما جاء تبعا ً فلما كللان تابع لا ً ولللم يكللن‬
‫مقصودا ً لذاته كان جائزا ً ول بأس به‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬الدود في التمر‪ ،‬فكون النسان يأخللذ التمللرة ويأكلهللا‬
‫وفيها شيء من الدود فهذا جائز ول بأس به‪ ،‬لنه تابع ويثبللت‬
‫تبعا ً ما ل يثبت استقل ً‬
‫ل‪ ،‬لكن لللو أخللرج هللذا الللدود ثللم أكللله‬
‫قالوا‪ :‬هذا ل يجوز لنه لم يكن تابعا ً وإنما أكله استقل ً‬
‫ل‪.‬‬
‫فقالوا ‪ :‬هذا نظير هذا‪ ،‬فهذه شركة أعمالهللا تسللعين بالمللائة‬
‫حلل‪ ،‬وأما الربا فيها فتابع ولللم يكللن مقصللودا ً لللذاته‪ ،‬ولهللذا‬
‫اشترط أصحاب هذا القول أل ينص نظامهللا الساسللي علللى‬
‫التعامل بالربا‪.‬‬
‫الجواب عن هذا الدليل ‪:‬‬
‫أجاب أصحاب القللول الول عللن هللذا السللتدلل فقللالوا‪ :‬إن‬
‫الستدلل بهذه القاعدة في مثل هذا خطأ‪ ،‬لن هذه القاعدة‬
‫ذكرها العلماء في المور التي تنتهي‪ ،‬فل يستدل بها على أن‬
‫النسان يستمر فللي فعللل المحللرم ‪ ،‬لكللن فللي أمللور تنتهللي‬
‫عقود أو أفعال ‪ ..‬إلخ ‪ ،‬فهنا يغتفر في التابع ما ل يغتفللر فللي‬
‫المتبوع ‪.‬‬
‫أما هذه الشللركات الللتي تتعامللل بللالحرام فإنهللا تسللتمر‪ ،‬فل‬
‫نقول‪ :‬للمسلم يجوز تبعا ً مللا ل يجللوز اسللتقلل ً واسللتمر فللي‬
‫فعل المحرم ‪.‬‬
‫‪ –2‬قاعلللدة‪ :‬الحاجلللة إذا عملللت تنلللزل منزللللة الضلللرورة‪،‬‬
‫والضرورات تبيح المحظورات‪.‬‬
‫الجواب عن هذا الدليل ‪:‬‬
‫‪38‬‬

‫أجاب أصحاب القول الول عن هذه القاعدة بجوابين ‪:‬‬
‫أ– أن أكثر العلماء على خلف هذه القاعدة‪ ،‬ولهللذا جللاء فللي‬
‫شلللرح الفلللرائد‪ :‬الكلللثر عللللى أن الحاجلللة ل تقلللوم مقلللام‬
‫الضرورة ‪.‬‬
‫ب– أن هذه القاعدة ذكر لها العلماء قيودا ً وشروطا ً فليسللت‬
‫على إطلقها‪ ،‬ومن هذه القيود‪ :‬أل يللأتي نللص مللن الشللريعة‬
‫بالمنع‪ ،‬فإذا جاء نص من الشريعة بالمنع فإن الحاجة ل تنزل‬
‫منزلة الضرورة‪ ،‬وهنا جاء النص من الشريعة بمنع الربا‪.‬‬
‫ومن القيود أيضا ً أن هذه الحاجة إنما تكون في الشياء الللتي‬
‫ورد بها نص من الشريعة‪ ،‬من جواز عقللد السلللم‪ ،‬والجللارة‪،‬‬
‫وجواز تضبي الناء ولبس الحرير لدفع القمل والحكة‪.‬‬
‫‪ –3‬قاعدة ‪ :‬ما ل يمكن التحللرز منلله فهللو عفللو‪ ،‬ومثللل هللذه‬
‫الشياء المحرمة ل يمكن التحرز منها ‪.‬‬
‫الجواب عن هذا الدليل ‪:‬‬
‫قلالوا‪ :‬إن الللذي ل يمكللن التحللرز منله ويكلون عفللوا ً هلو مللا‬
‫يترتب عليه حرج ومشقة‪ ،‬وكون النسان ل يللدخل فللي مثللل‬
‫هذه الشللركات ل يللترتب عليلله حللرج ومشللقة‪ ،‬فللالن أنللاس‬
‫دخلوا وأناس لم يدخلوا‪ ،‬فالذين لم يدخلوا لللم يصللبهم حللرج‬
‫ومشقة‪ ،‬وبإمكانهم أن يستثمروا أملوالهم فلي أشلياء أخلرى‬
‫مباحة ‪.‬‬
‫القول الثالث‪ :‬التفصيل؛ حيللث قسللموا الشللركات إلللى ثلثللة‬
‫أقسام ‪:‬‬
‫أ– شركات أصل نشاطها محرم‪ ،‬كأن تقوم علللى بيللع الخمللر‬
‫أو تصنيعه أو بيع الخنزير‪ ...‬إلخ ‪.‬‬
‫فهذه ل يجوز الدخول فيها‪ ،‬ول تداول أسهمها بيعا ً ول شراًء‪.‬‬
‫ب– شركات أصل نشاطها مباح لكن تتعامل بالمحرم أحيانللا ً‬
‫وهي صغيرة‪ ،‬فهذه أيضا ً ل يجوز الدخول فيها ‪.‬‬
‫ج‪ -‬شركات أصل نشاطها مباح لكن تتعامل بللالمحرم أحيان لًا‪،‬‬
‫وهي شركات كبيرة‪ ،‬ذات خدمات عامة ضرورية للمجتمع قد‬
‫تعجز عنها الدول‪ ،‬فهذه ل بأس بالدخول فيها ‪.‬‬
‫‪39‬‬

‫التعليل‪ :‬وجود المصلللحة الكللبيرة فللي قيللام هللذه الشللركات‬
‫التي تعنى بالخدمة العامة‪.‬‬
‫الجواب عن هذا التعليل ‪:‬‬
‫أجاب المانعون عن هذا التعليل بجوابين ‪:‬‬
‫‪ –1‬أن المصلللحة لكللي تكللون معتللبرة لبللد أن تتللوفر فيهللا‬
‫شروط منها‪ :‬أل تخالف النص فإذا كللان فيهللا مخالفللة للنللص‬
‫فإنها ل تجوز ‪.‬‬
‫‪ –2‬المنازعة فلي المصلللحة فقلد يقلال‪ :‬إن المصلللحة تكلون‬
‫بعدم الشتراك لما يترتب على ذلك من مصللالح‪ ،‬وهللي فتللح‬
‫البواب لشركات مباحللة مشللروعة‪ ،‬وأيضلا ً إلللزام مثللل هللذه‬
‫الشركات بالمعاملت المباحة المشروعة‪ ،‬حيللث إن أصللحاب‬
‫هؤلء الشللركات يهمهللم دخللول النللاس ومشللاركتهم‪ ،‬فكللون‬
‫الناس يحجمون عن الدخول معهم هذا يدفعهم إلللى تحسللين‬
‫أوضاعهم‪.‬‬
‫==============‬
‫‪#‬قصة أصحاب السبت‬
‫د‪ .‬ياسر برهامي‬
‫)‪(1‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمللد لللله وأشللهد أل إللله إل الللله وحللده ل شللريك للله وأن‬
‫محمدا ً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فهللذه القصللة العظيمللة الللتي وردت فللي عللدة مواضللع مللن‬
‫القرآن‪ ،‬وجعلها اللله علز وجلل موعظلة للمتقيلن‪ ،‬كملا قلال‬
‫ت‬
‫سب ْ ِ‬
‫دوا ْ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ن اعْت َ َ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫منك ُ ْ‬
‫مت ُ ُ‬
‫سبحانه وتعالى‪) :‬وَل ََقد ْ عَل ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ها ن َ َ‬
‫م ُ‬
‫ن ي َلد َي َْها‬
‫كوُنوا ْ قَِرد َةً َ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫خا ِ‬
‫ن فَ َ‬
‫كال ً ل ّ َ‬
‫فَُقل َْنا ل َهُ ْ‬
‫مللا ب َي ْل َ‬
‫سِئي َ‬
‫ن( ]البقللرة‪ ،65:‬ل ‪ ،[66‬فكللل مللن‬
‫ما َ‬
‫عظ َ ً‬
‫مو ْ ِ‬
‫ة ل ّل ْ ُ‬
‫خل َْفَها وَ َ‬
‫وَ َ‬
‫مت ِّقي َ‬
‫اتقى الله عز وجل وعلم هذه القصة‪ ،‬فهو ينتفع بهللا ويتعللظ‪،‬‬
‫ويعلم أهميتها في حياة المسلمين عموما ً وخصوصًا‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫هذه القصة وإن وقعت لمة غير أمتنا فقد وقعت في جماعة‬
‫من بني إسرائيل وإن لم يكن زمنها هو زمننللا‪ ،‬إل أننللا نتعلللم‬
‫من قصص القرآن دائما كملا ذكلر اللله علز وجلل أنله علبرة‬
‫لصللحاب العقللول )ل ََقللد ْ َ‬
‫عْبللَرةٌ ّل ُوِْلللي‬
‫م ِ‬
‫ص ِ‬
‫كللا َ‬
‫صللهِ ْ‬
‫ن ِفللي قَ َ‬
‫َ‬
‫ب{ ]يوسف‪ ،[111 :‬فل بد أن نتعلم‪ ،‬ونستفيد‪ ،‬ونطبللق‬
‫الل َْبا ِ‬
‫هللذه القصللص علللي واقعنللا وعلللي حياتنللا‪ ،‬وليللس فقللط أن‬
‫نجعلها مجرد حكاية للتسلية‪.‬‬
‫فالله عز وجل ليس بينه وبين خلقه نسب‪ ،‬بمعنللي أكللان لن‬
‫من فعل مثلما فعل الولون استحق مثل جزائهم فمن اتقللي‬
‫الللله سللبحانه وتعللالي نللال جللزاء المتقيللن السللابقين‪ ،‬ومللن‬
‫أعرض عن ذكر الله سبحانه وتعالي وترك ما أمره الللله عللز‬
‫وجل به أو كفر أو فسق أو ابتدع‪ ،‬أو عصي الله عز وجل نال‬
‫جزاء السابقين له الفاعلين ذلك‪.‬‬
‫ولقللد كللان الصللحابة رضللي الللله عنهللم يسللتفيدون أعظللم‬
‫السللتفادة ملن قصلص القللرآن وخطللابه علن السلابقين‪ ،‬ول‬
‫يمنعهم أن نزول اليات كان لقللوام غيرهللم مللن أن يحللذروا‬
‫الشر الذي ذموا به وأن يقتدوا بالخير الذي مدحوا‪.‬‬
‫فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنلله يتللورع‬
‫عن كثير من طيبات المآكل والمشارب ويتنللزه عنهللا ويقللول‬
‫إني أخاف أن أكون كالذين قال الله لهلم و وبخهلم وقرعهلم‬
‫َ‬
‫مت َعُْتم ب َِهللا{‬
‫م ِفللي َ‬
‫م الللد ّن َْيا َوا ْ‬
‫سللت َ ْ‬
‫حَيللات ِك ُ ُ‬
‫م ط َي َّبللات ِك ُ ْ‬
‫)أذ ْهَب ُْتلل ْ‬
‫]الحقاف‪ [21:‬مع أن الية بل إشكال فللي الكفللار كمللا ينللص‬
‫ن ك ََفلُروا عَل َللى الن ّللاِر‪،(..‬‬
‫ض ال ّل ِ‬
‫على ذلك أولهللا )وَي َلوْ َ‬
‫م ي ُعْلَر ُ‬
‫ذي َ‬
‫ولكن الفهم العميق للصحابة رضي الله عنهم دلهم علللى أن‬
‫الذم للكفار كان على أعمال وصللفات معينللة فمللن شلاركهم‬
‫في بعضها استحق بعض جزائهم وغن لم يكن كافرا ً مثلهم‪.‬‬
‫وهذا حذيفة رضي الله عنه يسأل عن قللول الللله عللز وجللل‪:‬‬
‫م ال ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫ه َفللأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫مللا َأنللَز َ‬
‫ن(‬
‫ك ُ‬
‫كللافُِرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫هلل ُ‬
‫ل الّللل ُ‬
‫كللم ب ِ َ‬
‫مللن ّللل ْ‬
‫)و َ َ‬
‫]المائدة‪ [44 :‬قالوا نزلت في بني إسرائيل؟ فقللال متهكمللا ً‬
‫على من يريد تخصيصها بسب نزولها‪" :‬نعم الخوة لكللم بنللو‬
‫‪41‬‬

‫إسرائيل أن تكون لكلم كلل حللوة ولهلم كلل ملرة"‪ ،‬ملع أن‬
‫سياق اليات وسبب نزولها في شلأن اليهللوديين الللذين زنيللا‪،‬‬
‫وكذا قال الحسن رحمه الله‪" :‬نزلت في أهللل الكتللاب وهللي‬
‫لنا واجبة"‪ ،‬وكذا النخعللي‪" :‬نزلللت فيهللم ورضلليها الللله لهللذه‬
‫المة"‪ ،‬فهذه أسباب عظيمة مللن أبللواب الفهللم فللي القللرآن‬
‫تميز به السلف رضوان الله عليهم وحرملله الكللثيرون الللذين‬
‫قصروا أنفسهم على النتفاع بما خوطبت به المة السلللمية‬
‫مدحا ً أو ذما ً أمرا ً أو نهيا ً فغاب عنهم خير عظيم ل يقدره‪.‬‬
‫وقال الشيخ محمللد بللن عبللد الوهللاب فللي فللوائد قصللة ذات‬
‫أنواط في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمللن قللال‬
‫له أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط قللال صلللى الللله‬
‫عليه وسلم‪" :‬الله أكبر إنها السنن قلتم والللذي نفسللي بيللده‬
‫ة‬
‫م آل َِهلل ٌ‬
‫كما قالت بنو إسرائيل لموسى‪) :‬ا ْ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫جَعل ل َّنا إ ِل ًَها ك َ َ‬
‫َقا َ‬
‫ن( ]العللراف‪ [138 :‬لتتبعللن سللنن مللن‬
‫جهَُلو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫ل إ ِن ّك ُ ْ‬
‫كان قبلكم"‪.‬‬
‫قال في فوائده أن ما ذم الله به اليهود والنصارى فهو لنا أي‬
‫نحن مخاطبون به ومن فعله منا كان مذموما ً مثلهم‪.‬‬
‫ذلك أن كثيرا ً من الناس قد يظن ما ذكره الله عن الماضيين‬
‫أنه ليس لنا ويقول‪ :‬وما لنا ولهؤلء؟ وهذا باطل فإن أسلوب‬
‫الصحابة رضي الله عنهم في القرآن وتطبيقه لللم يكللن أبللدا ً‬
‫كذلك فإنهم كانوا يرون أن ما خوطب به السللابقون خطللاب‬
‫لنا كذلك ألم يتعلموا ذلك من رسللول الللله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم حين قال له بعض النللاس أجعللل لنللا ذات أنللواط كمللا‬
‫لهم ذات أنواط قال صلى الله عليه وسلللم‪" :‬الللله أكللبر إنهللا‬
‫السللنن قلتللم والللذي نفسللي بيللده كمللا قللالت بنللو إسللرائيل‬
‫ة َقا َ‬
‫ن(‬
‫م آل ِهَ ٌ‬
‫جهَل ُللو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫لموسى )ا ْ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫ل إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫جَعل ل َّنا إ ِل ًَها ك َ َ‬
‫لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلللوا‬
‫جحر ضب لدخلتموه قالوا‪ :‬يا رسول الله اليهللود والنصللارى؟‬
‫فقال‪ :‬فمن"‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫فإذا علمنا أن هذه المة فيها من يتبع سنن السللابقين علمنللا‬
‫أنه لبد أن نحذر من كل منكر قص الللله علينللا أن السللابقين‬
‫فعلوه لنه سيوجد مسخ في هذه المللة أمللة السلللم علمنللا‬
‫مدى الخطر الذي يتهدد من ل يفهللم القللرآن الفهللم السللوي‬
‫الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم "سيكون في آخللر‬
‫الزمان خسف وقذف ومسخ فإذا ظهرت المعازف والقينللات‬
‫واستحلت الخمور"‪.‬‬
‫ويزداد المر خطورة في حق من يخشى عليهللم اتبللاع سللنن‬
‫بني إسرائيل وذلك يزداد في آخر الزمان وسوف يوجللد فللي‬
‫المة من يقلد بنللي إسللرائيل والنصللارى حللذو القللذة بالقللذة‬
‫شبرا ً بشبر وذراعا ً بذراع كمللا قللال رسللول الللله صلللى الللله‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫فالحذر من مشابهة ما فعلتلله هللذه الفئة مللن عصللاة وغللواة‬
‫بني إسرائيل واجب وها نحن نرى كمللا سللنبين إن شللاء الللله‬
‫كيللف انتشللرت الحيللل فللي المللة السلللمية مضللاهاة لهللل‬
‫الكتاب خصوصا ً عند من يرى إن المسلللمين لللن يتقللدموا إل‬
‫بمشابهتهم ومتابعتهم والعياذ بالله‪.‬‬
‫فمن هنا كان لبد ان نطبق مللا نسللمعه مللن قصللص القللرآن‬
‫على واقعنا وحياتنا‪.‬‬
‫والمللر أن نعلللم طبيعللة المللة الللتي سللتظل المواجهللة بيننللا‬
‫وبينهللا قائمللة إلللى قللرب قيللام السللاعة‪ ،‬فللإذا علمنللا حقيقللة‬
‫هؤلء ‪،‬وعلمنا صفاتهم التي بينها الله عز وجللل فللي القللرآن‪،‬‬
‫وفضحهم بها‪،‬لم يغرنا غللار أو مغللرور‪ ،‬ويظللن أنلله يمكللن أن‬
‫تنطلللي علللي المسلللمين دعللاوى المحبللة والسلللم والللوئام‬
‫والصداقة بيللن المسلللمين وبيللن أعللداء السلللم مللن اليهللود‬
‫خصوصا" وممن شابههم من النصارى كذلك ‪.‬‬
‫فالمسلللمون يعلمللون أن عللداوتهم مللع اليهللود ل تنتهللي إل‬
‫بقتالهم ‪ ،‬كما أخبر النبي صلي الللله عليلله و سلللم فقللال ‪":‬ل‬
‫تقللوم السللاعة حللتى يقتتللل المسلللمون واليهللود ‪ ،‬فيقتللل‬
‫المسلللمون اليهللود ‪ ،‬حللتى يختللبئ اليهللودي وراء الحجللر و‬
‫‪43‬‬

‫الشجر‪ ،‬فينطق الله الحجر والشجر‪ ،‬فيقول‪ " :‬يا مسلم ‪،‬هذا‬
‫يهللودي ورائي‪ ،‬فتعللال فللاقتله‪ ،‬إل الغللر قللد فللإنه مللن شللجر‬
‫اليهود‪.‬‬
‫و النبي صلي الله عليه و سلم أخبر أن أكبر الفتللن و أعظللم‬
‫أمر ما بين أدم إلي قيام الساعة هو الدجال ‪ ،‬وهللو منسللوب‬
‫أيضا إلي اليهود ‪.‬فقد قال صلي الله عليله و سللم‪" :‬مللا بيلن‬
‫أدم إلي قيام الساعة أمر أكبر من اللدجال" وثبلت أن النلبي‬
‫صلي الله عليه و سلم أخبر أن اللدجال يهلودي ‪.‬وقلال عليلله‬
‫الصلة و السلم ‪ ":‬يتبع الللدجال مللن يهللود أصللبهان سللبعون‬
‫ألفا عليهم الطيالسة ‪ ".‬وهذا يدل علي أن الللدجال هللو ملللك‬
‫اليهود المنتظر الذي ينتظرونه لفرض سلطانهم علي العللالم‬
‫كللله فيمللا يظنللون ‪ ،‬وأن هلكهللم يكللون مللع هلكلله أو بعللده‬
‫مباشرة كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم‪" :‬يوشللك‬
‫أن ينزل فيكم ابن مريم حكما ً عد ً‬
‫ل‪ ،‬وإماما مقسطا فيكسللر‬
‫الصليب‪ ،‬ويقتل الخنزير ويضع الجزية‪.‬‬
‫وأن عيسي عليه السلم يقتل المسيح الدجال بحربتلله وذلللك‬
‫بباب لد قرب بيت المقدس‪.‬‬
‫فالظاهر أن ملحمة قتل اليهود تكون بعد قتل الدجال ملكهم‬
‫علللي يللد عيسللي عليلله السلللم وقللد سللبقت ملحمللة قتللال‬
‫النصارى من الروم )الوربيين( قبل ظهور الللدجال بالشللام و‬
‫بعدها تفتح القسطنطينية فتحا ثانيا كما أتت بللذلك الحللاديث‬
‫الصحيحة ‪.‬‬
‫فإذا علمنا صللفات هللؤلء القللوم حللذرنا علللي أنفسللنا منهللا ‪،‬‬
‫وكذلك علمنا خطرهم ‪ ،‬وعلمنا حقيقتهم ‪ ،‬فل يمكللن أبللدا أن‬
‫نصدق في يوم من اليلام ملن يللدعي صلداقتهم ‪،‬ومللن يريللد‬
‫موالتهم ‪ ،‬والدوران في فلكهم ‪ ،‬ونعلم بذلك أن مللن أحبهللم‬
‫وودهم وسا فللي فلكهللم‪ ،‬وحسللب مخططللاتهم فللإنه منللافق‬
‫عدو للسلم وإن صلي وصام وزعم أنه مسلم‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫هذه القصة الكريمة ذكرها الله سبحانه وتعللالي فللي مواضللع‬
‫كما ذكرنا‪ ،‬وتكررت‪ ،‬إل أن أكللثر المواضللع تفصلليل ً كللان فللي‬
‫سورة العراف‪ ،‬وحول آياتها يكون موضوعنا إن شاء الله‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫َ‬
‫ن ال َْقْري َةِ ال ِّتي َ‬
‫ر‬
‫حا ِ‬
‫ضلَرةَ ال ْب َ ْ‬
‫ت َ‬
‫قال تعالي ‪} :‬وا َ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫سأل ْهُ ْ‬
‫حل ِ‬
‫م عَ ِْ‬
‫شلّرعا ً‬
‫م ُ‬
‫م ِ‬
‫سب ْ ِ‬
‫دو َ‬
‫إ ِذ ْ ي َعْ ُ‬
‫م ي َلوْ َ‬
‫م َ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫سلب ْت ِهِ ْ‬
‫حيت َللان ُهُ ْ‬
‫ت إ ِذ ْ ت َلأِتيهِ ْ‬
‫ْ‬
‫م ك َذ َل ِ َ‬
‫ن‪،‬‬
‫ك ن َب ْل ُللو ُ‬
‫سلُقو َ‬
‫سب ُِتو َ‬
‫وَي َوْ َ‬
‫مللا ك َللاُنوا ي َْف ُ‬
‫م ل َ يَ ْ‬
‫هم ب ِ َ‬
‫ن ل َ ت َأِتيهِ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ت َعِ ُ‬
‫م‬
‫م ٌ‬
‫ظو َ‬
‫مَعللذ ّب ُهُ ْ‬
‫م أو ْ ُ‬
‫مهْل ِك ُهُ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫ن قَوْ ً‬
‫م لِ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ة ّ‬
‫تأ ّ‬
‫وَإ ِذ َ َقال َ ْ‬
‫ذاًبا َ‬
‫عَ َ‬
‫مللا‬
‫ش ِ‬
‫م ي َت ُّقللو َ‬
‫دي ً‬
‫ن‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫م وَل َعَل ّهُل ْ‬
‫معْلذَِرةً إ ِل َللى َرب ّك ُل ْ‬
‫دا قَللاُلوا ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خلذ َْنا‬
‫سللوِء وَأ َ‬
‫جي ْن َللا ال ّل ِ‬
‫ن ي َن ْهَلوْ َ‬
‫ما ذ ُك ّلُروا ْ ب ِلهِ أن َ‬
‫ن ال ّ‬
‫نَ ُ‬
‫سوا ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن عَل ِ‬
‫ما َ‬
‫موا ْ ب ِعَ َ‬
‫ما عَت َوْا ْ عَللن‬
‫ب ب َِئي‬
‫ذا‬
‫ذي‬
‫ال ّ ِ‬
‫سُقو َ‬
‫كاُنوا ْ ي َْف ُ‬
‫ن‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫س بِ َ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ن َرّبل َ‬
‫ك‬
‫كوُنلوا ْ ِقلَرد َةً َ‬
‫خا ِ‬
‫ن‪ ،‬وَإ ِذ ْ َتلأذ ّ َ‬
‫ه قُل َْنلا ل َُهل ْ‬
‫ما ن ُُهوا ْ عَن ْ ُ‬
‫ّ‬
‫سلِئي َ‬
‫سوَء ال َْعلل َ‬
‫ن‬
‫ب إِ ّ‬
‫م ُ‬
‫من ي َ ُ‬
‫مه ُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫مة ِ َ‬
‫م إ َِلى ي َوْم ِ ال ِْقَيا َ‬
‫ن عَل َي ْهِ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫ل َي َب ْعَث َ ّ‬
‫َرب ّ َ‬
‫م{ )‪ (167 -163‬سلورة‬
‫ه ل َغَُفوٌر ّر ِ‬
‫ك لَ َ‬
‫حي ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫ريعُ ال ْعَِقا ِ‬
‫س ِ‬
‫العراف"? ‪.‬‬
‫يأمر الله عز وجل نبيه صلي الله عليه وسلم أن يسللأل بنللي‬
‫إسرائيل عن هذه القرية ‪ ،‬وهذا سؤال توبيللخ فللي الحقيقللة ‪،‬‬
‫لن أولئك الذين عاصروا النبي صلي الله عليه وسلم شابهوا‬
‫هؤلء الذين جعلهم الله قردة خاسئين ‪ ،‬فلذلك أمر بالسللؤال‬
‫عن شي يكتمونه مما جرى لسللفهم وهلم شلابهوهم فيله ‪،‬‬
‫وساروا علي نهجهم ‪.‬‬
‫لذا نجد أن خاتمة القصة ذكر الله عللز وجللل فيهللا أنلله يبعللث‬
‫عليهم إلي يوم القياملة ملن يسلومهم سلوء العلذاب ‪ ،‬فملن‬
‫المقصللودون بعللد هلك المقصللودون هللم مللن كللانوا علللي‬
‫شاكلتهم مللن بقيللة اليهللود ‪ ،‬فهللذا تأكللد علللي الرتبللاط بيللن‬
‫الماضي والحاضر كما ذكرنا ‪.‬‬
‫فهذه القصة توبيخ لبني إسرائيل في عهللد النللبي صلللي الللله‬
‫عليه وسلم لنهم يفعلون مثللل مللا فعللل أولئك مللن التحايللل‬
‫علي أمر الله وعدم اللتزام بشرعه قوله تعللالي ‪?:‬واسللألهم‬
‫عن القرية التي كانت حاضرة البحر?‬
‫‪45‬‬

‫أي علي ساحل البحر ‪،‬ما اسم القريللة ؟ ومللا اسللم البحللر ؟‬
‫ومن كان رئيسها ؟ كل هذا لم يذكره القرآن ‪ ،‬مللع أن كللثيرا‬
‫من الناس يبحثون في ذلك أثر البحث وذلك لنهم لم يفقهوا‬
‫جيدا طريقة القرأن إذ ل فائدة من السللماء كللثيرا ول فللائدة‬
‫من الماكن كثيرا‪ ،‬ول في أي الزمنة بالضبط ‪ ،‬ل يعود علينللا‬
‫كبير فائدة من هذا ‪ ،‬وربما ل فائدة علي الطلق ‪.‬‬
‫فما العظة في أن نعرف ‪ :‬هل هذه القرية أيلللة أم مللدين أم‬
‫منتنا ‪-‬كما يقولون‪ -‬بين مدين و عينونة أو غير ذلك ؟ ولذا لم‬
‫يصح عن النبي صلي الله عليه وسلم تحديد شيء من ذلك ‪،‬‬
‫وإنما نقل ما نقل مللن ذلللك عللن أهللل الكتللاب ‪ ،‬المهللم أنهللا‬
‫كانت قرية علي ساحل بحر ‪ ،‬وكان عملهم صيد السمك ‪.‬‬
‫والختصار في الكلم القرآني بليغ غاية البلغة ‪ ،‬فقللد أوضللح‬
‫كل المللور مللن غيللر إخلل علللي الطلق بللأي مللن المعللاني‬
‫المطلوبة ‪.‬‬
‫قال سبحانه وتعالي‪?:‬إذ يعدون? أي ‪ :‬حين يعدون‪ ،‬و المعني‬
‫و اسألهم عن القرية حين عدت في السبت‪ ،‬ما كان شأنها ؟‬
‫ذلك أن الللله عللز وجللل حللرم علللي اليهللود العمللل فللي يللوم‬
‫السبت ‪،‬وقد كان هذا نوعا مللن الصللار والغلل الللتي كللانت‬
‫عليهم ‪ ،‬والتي جعلها الله بسبب اختلفهم ‪ ،‬فإن اليللوم الللذي‬
‫أمروا بتعظيمه ‪-‬أصل‪ -‬هو يوم الجمعة ‪ ،‬لنه أعظم اليام عند‬
‫الله سبحانه وتعالي فاختلفوا علي نبيهم ‪ ،‬ولللم يطيعللوه فللي‬
‫أول المر عندما بلغهم ‪ ،‬فصرفهم الللله عللن يللوم الجمعللة‪ ،‬و‬
‫جعلهم يعظمون يوم السبت حرمانا لهم يللوم الجمعللة ‪ .‬قللال‬
‫تعالي ‪?:‬إنما جعل السبت علي الذين اختلفوا فيه ? ‪.‬‬
‫وأخبر النبي صلي الللله عليلله وسلللم فقللال‪" :‬نحللن الخللرون‬
‫الولون يوم القيامة‪ ،‬ونحن أول من يللدخل الجنللة‪ ،‬بيللد أنهللم‬
‫أوتوا الكتاب من قبلنللا وأوتينللا مللن بعللدهم‪ ،‬فللاختلفوا‪ ،‬فهللذا‬
‫يومهم الذي اختلفوا فيه هللدانا الللله للله‪ ،‬قللال‪:‬يللوم الجمعللة‪،‬‬
‫فاليوم لنا وغدا لليهود‪ ،‬وبعللد غللد للنصللارى" ولفللظ البخللاري‬
‫"نحن الخرون السابقون يوم القيامة‪،‬بيد أنهم أوتللوا الكتللاب‬
‫‪46‬‬

‫من قبلنا‪ ،‬ثم هذا يللومهم الللذي فللرض عليهللم فللاختلفوا فيلله‬
‫فهدانا الله له‪ ،‬فالناس لنا فيه تبع‪ ،‬اليهود غدا والنصارى بعللد‬
‫غد"‬
‫يقصد صلللي الللله عليلله وسلللم أن يللوم الجمعللة كللان اليللوم‬
‫المعظم ولكنهم صرفوا عنه وجعل الله عز وجل عليهللم مللن‬
‫الغلل الصار تحريم العمل يوم السبت‪ ،‬فل يجوز أن يعملوا‬
‫يللوم السللبت‪،‬ولبللد أن يتفرغللوا للعبللادة‪ ،‬ولنهللم قللوم لللم‬
‫يحافظوا علي العبادات اليومية‪ ،‬فللأمروا أن يتفرغللوا تفرغللا"‬
‫تاما" بترك العمل يوم العبادة السبوعية‪.‬‬
‫والمسلمون أمروا بيسللير مللن ذلللك ‪ ،‬وهللو وقللت أداء صلللة‬
‫َ‬
‫مُنللوا إ ِ َ‬
‫ذا ُنللوِدي‬
‫الجمعة ‪ ،‬قال الله عز وجل ‪َ } :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ع‬
‫صلةِ ِ‬
‫وا إ ِل َللى ذِك ْلرِ الل ّلهِ وَذ َُروا ال ْب َي ْل َ‬
‫ن ي َوْم ِ ال ْ ُ‬
‫معَلةِ َفا ْ‬
‫ج ُ‬
‫ِلل ّ‬
‫س لع َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫ن { ? فأمرهم الللله أن يللتركوا‬
‫م َ‬
‫مو َ‬
‫م إِ ْ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫ذ َل ِك ُ ْ‬
‫أشغالهم بمجرد سماع الذان الذي يبللدأ الخطيللب بعللده فللي‬
‫الخطبة ‪ ،‬ويذهبوا للصلة في المسجد "فاسعوا إلي ذكر الله‬
‫" وأمرهللم بعللد أن ينصللرفوا مللن الصلللة أن ينتشللروا فللي‬
‫الرض و يبتغوا من فضل الله وذلك أن أمللة السلللم ‪-‬بحمللد‬
‫الللله تبللارك و تعللالي‪ -‬أهللل اللللتزام منهللم يحللافظون علللي‬
‫عباداتهم اليومية ويؤدون الصلللوات الخمللس ‪ ،‬فلللم يحتللاجوا‬
‫إلي ما احتاج إليه بنو إسرائيل من تفللرغ كامللل طللول اليللوم‬
‫عن العمل للعبادة في ذلك اليللوم ‪ ،‬وإنمللا لجللل محللافظتهم‬
‫علي العبادة اليومية فإنهم أكرموا ولم يحللرم عليهللم العمللل‬
‫يوم الجمعة ‪ ،‬وإنما أمروا ساعة الصلللة فقللط بللترك العمللل‬
‫للنصراف للصلة ‪.‬‬
‫وقد اخترع اليهللود قصللة قبيحللة مللن بللاطلهم لتعليللل تحريللم‬
‫العمل يوم السبت وهي ‪ :‬أن الله تعالي بعد ان خلللق العللالم‬
‫ابتداء من يوم الحد ‪ ،‬انتهي يوم الجمعة واستراح في اليللوم‬
‫السابع لنه تعب ‪ :‬فلوجب علللي العبلاد أن يسلتريحوا ‪ ،‬أيضلا‬
‫ويتركوا العمل ويتفرغوا للعبادة ‪:‬‬

‫‪47‬‬

‫وهذا من عظيم جهلهم و عظيم ظلمهم ‪ ،‬فرد الللله عليهللم ‪:‬‬
‫ولقد خلقنا السموات و الرض وما بينهما في ستة أيللام ومللا‬
‫مسنا من لغوب ‪ .‬فاصبر علي ما يقولون ‪ ..‬الية لغوب يعني‬
‫‪ :‬العياء الشديد ‪.‬‬
‫فاخترعوا هذا الباطل ‪ ،‬وهم دائما يحرفون و يخترعون وهللم‬
‫طيلة أيام السللبوع مشللغولون بالكسللب و المعللاش ‪ ،‬فلهللم‬
‫الويل مما يضعون ويخترعون ‪.‬‬
‫كان عمل هذه القرية صلليد السللمك ‪ ،‬وبللدأ اعتللداؤهم بصلليد‬
‫السمك يوم السبت _ بشيء عجيب ‪ ،‬قال سبحانه وتعللالي ‪:‬‬
‫ْ‬
‫م ُ‬
‫نل‬
‫م ِ‬
‫سلب ُِتو َ‬
‫شلّرعا ً وَي َلوْ َ‬
‫م َيلوْ َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫م َ‬
‫سلب ْت ِهِ ْ‬
‫حيت َللان ُهُ ْ‬
‫" إ ِذ ْ ت َلأِتيهِ ْ‬
‫ْ‬
‫م " في يوم السبت المحرم عليهللم العملل فيله يجلدون‬
‫ت َأِتيهِ ْ‬
‫البحر مليئا بالسماك ‪ ،‬والحيتان هنللا معناهللا السللمك ‪ ،‬وهللي‬
‫كذلك في كلم العللرب ‪ ،‬كللل سللمكة تسللمي حوتللا ‪ ،‬فكللانت‬
‫السللماك تللأتيهم يللوم السللبت فللي البحللر شللارعه زعانفهللا‬
‫وخراطيمها في المياه ‪ ،‬تظهر نفسها ‪ ،‬والسماك ‪ -‬قطعللا‪ -‬ل‬
‫تدرك أيام السبوع ‪ ،‬ولكن قدر الله هذا المر العجيللب ويللوم‬
‫ل يسبتون ل تأتيهم باقي أيام السبوع ل تأتيهم ‪ ،‬ل يكون في‬
‫البحر سمكة واحدة ‪ ،‬فسبحان الله ‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫الحرام قليل والحلل كثير‬
‫نلحظ من هنا أمرا من أصللول التشللريع وذلللك باسللتقراء مللا‬
‫شرعه الله لعباده ‪ ،‬نجد أن الحرام في الصللل هللو القليللل ‪،‬‬
‫وأن الحلل فلي الصلل هلو الكلثير ‪ ،‬فلالمحرم يلوم واحلد و‬
‫المباح ستة أيام في شريعتهم ‪ ،‬وكذلك أمرنا نحن ‪ ،‬فإن الله‬
‫_عز وجل _ إينما أمرنا نترك العمل في وقللت وجيللز فقللط ‪،‬‬
‫وانظر في سائر مللا حللرم الللله غلللي عبللاده نجللد هللذا المللر‬
‫أيضا ‪ ،‬تجد الحرام قلة والجلل كثرة قال الله عز وجل ‪ ،‬هللو‬
‫الذي خلق لكللم مللا فللي الرض جميعلا‪ ..‬كللل ملا فلي الرض‬
‫حلل‪ ،‬ماذا استثني الله عز وجل ؟‬

‫‪48‬‬

‫استثني الميتة و الدم و لحم الخنزير وما أهل لغير الللله بلله ‪،‬‬
‫يعني جميع بهائم النعام حلل إل أن الجنزير محرم ‪ ،‬كللل مللا‬
‫في الرض جلل إل الجمر ‪.‬‬
‫وهذه المحرمات ‪ ،‬وما حرمه النللبي صللي اللله عليله وسللم‬
‫كالحمار الهلي وكل ذي نان من السباع وكل ذي مخلب من‬
‫الطير ‪.‬‬
‫ونجد المحرمللات ‪ ،‬مللن النسللاء صللنفا معللدودا مللن القللارب‬
‫وأحل لكم ما وراء ذلكم ‪.‬‬
‫وبالنسبة للمعاملت ‪ ،‬فالشركة و المضاربة و البيع و الشراء‬
‫و الجارة و المزارعللة و المسللاقاة و أنللواع المعللاملت كلهللا‬
‫مباحة ‪ ،‬وإنما حرم الله الربا و الميسر ‪ ،‬فتجد أن كللل أنللواع‬
‫النشللطة النسللانية الصللل فيهللا الحللل إل مللا حرملله الللله ‪،‬‬
‫فالصل فللي التشللريع أن الحلل أكللثر مللن الحللرام ليللس إل‬
‫دائرة ضيقة ‪.‬‬
‫ومع ذلك نجد في واقع حياة الناس إن الحللرام ينتشللر جللدا ‪،‬‬
‫حللتي يكللاد يغلللب الحلل ‪ ،‬ول يكللاد النسللان يجللد الحلل إل‬
‫بشق النفس ‪ ،‬وهللذا هللو الللذي وقللع لبنللي إسللرائيل فالللذي‬
‫حدث لهم أن الحرام الذي هو ضيق أصل اتسللع جللدا ‪ ،‬اتسللع‬
‫بمعني أنهم وجدوا السمك يوم السبت فقط ‪ ،‬والحلل الللذي‬
‫هم واسع ستة أيام يباح فيهللا الصلليد ‪ ،‬ل تظهللر سللمك علللي‬
‫الطلق‪.‬‬
‫ومثاله ما يقع الناس فيلله اليللوم ‪ ،‬فمللع أن أنللواع المعللاملت‬
‫المباحة كثيرة جدا ‪ ،‬والربا والميسللر المحللرم تجللد الربللا مل‬
‫السهل والوادي ومل كل مكان ‪ ،‬فل تكاد توجللد معاملللة إل و‬
‫فيها شبهة الربللا ‪ ،‬أو ربللا صللريح أو ميسللر ‪ -‬و العيللاذ بللالله ‪-‬‬
‫فلماذا يحدث ذلك ؟‬
‫تجد الحرام هو الذي يتسع والحلل يضيق ‪ ،‬حللتي فللي بعللض‬
‫الماكن في بعض الزمنللة يكللاد الحللرام يمل البللد كلهلا ‪ ،‬ول‬
‫يكاد يوجد رزق حلل صاف ‪-‬والعياذ بالله من ذلك ‪-‬‬

‫‪49‬‬

‫فلماذا يضيق الله علي الناس ما أحل لهم ويوسع عليهللم مللا‬
‫حرم عليهم؟ يذكر الله عللز وجللل الحكمللة فللي ذلللك ويبينهللا‬
‫فيقول ‪ :‬كذلك نبلوهم بما كانوا يفسللقون "فهللذا اختبللار مللن‬
‫الله عز وجل فالفسق يعني الخروج عن طاعة الله عز وجل‬
‫‪،‬هو الذي يؤدي إلي أن يحدث ذلك ‪ ،‬فيضلليق الحلل علينللا و‬
‫يتسع الحرام ‪ ،‬ول حول ول قوة إل بالله ‪.‬‬
‫فالنسان ل بد أن يفهم أن هناك علقة وطيللدة بيللن الطاعللة‬
‫والمعصللية مللن جللانب ‪ ،‬وبيللن الللرزق والكسللب مللن جللانب‬
‫أخر ‪،‬فالرزق إذا كان واسعا وفتنة للنسان ومن حرام ‪ ،‬فهذا‬
‫يريد الله بله الهلك ‪) ،‬سنسلتدرجهم مللن حيللث ل يعلملون و‬
‫أملي لهم إن كيدي متين (‪.‬‬
‫فمن وسع الله عللز وجللل عليلله فللي رزق محللرم وسللهل للله‬
‫طريق الحرام‪ ،‬فهو يمتحن حتى ينظر ما يفعل ‪ ،‬فإن اسللتمر‬
‫علي الحرام الذي يكتسبه زاده الله سعة ثم أهلكه عز وجللل‬
‫_قال تعالي ‪":‬فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كللل‬
‫شي حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون‬
‫‪".‬‬
‫بل المؤمن ينظر إلي ما هو أعمق مللن ذلللك ‪ ،‬فهللو يللري أن‬
‫هناك ارتباط بين طبيعة العمل وكثرة الشغل ؛ وبيللن الللرزق‬
‫الللذي يصلليبه النسللان فكمللا قللال النللبي صلللي الللله عليلله‬
‫وسلم ‪":‬قال الله عز وجل " يا ابن أدم ‪ ،‬تفللرغ لعبللادتي أمل‬
‫قلبك غني وأمل يدك رزقا ‪ ،‬يللا ابللن أدم ل تباعللد منللي ‪ ،‬أمل‬
‫يديك شغل"‬
‫فالعبد المؤمن ينظر إللي العلقلة بيلن اللرزق و بيلن العملل‬
‫الللذي يعمللله ‪ ،‬فالعمللل الصللالح ييسللر للنسللان رزقللا حلل‬
‫طيبا ‪،‬من غير أن يشغل حياته ووقته ‪،‬بل يجد بعد ذلللك وقتللا‬
‫متسعا كي يعبد الله عز وجل و يتعلم العلم ‪ ،‬ويقللرأ أقللرأن ‪،‬‬
‫ويجد أنواع الطاعات المختلفة ‪.‬‬
‫أما الذي يتعلل بأنه ل يفعللل شلليئا مللن ذلللك لنلله مشللغول ‪،‬‬
‫لماذا ل يقرأ أقرأن ؟ لماذا ل يحفظ القرأن ؟ لمللاذا ل يتعلللم‬
‫‪50‬‬

‫العلم الشرعي ؟ لماذا ل يدعو إلي الللله ؟ لمللاذا ل يصللاحب‬
‫أهل الخير والتقوى و الصلح ؟ يقول ‪ :‬مشللغول ليللس عنللده‬
‫وقت ‪.‬‬
‫فلو كان هذا الرزق حلل كله لكان من علمات بعده من الله‬
‫أن يكون مشغول عن ربه سبحانه و تعالي و عن طاعته كمللا‬
‫قال عز و جل "يا بن أدم ل تباعد مني أمل قلبك فقرا و أمل‬
‫يديك شغل "‬
‫وخصوصللا إذا كللان الللرزق ل يشللعره بالكفايللة ‪ ،‬يعنللي أنلله‬
‫مشغول علي الدوام ليل و نهللارا و مللع ذلللك ل يجللد أن ذلللك‬
‫الدجل يكفيه ‪ ،‬يريد أكثر ‪ ،‬كما قال النبي صلللي الللله عليلله و‬
‫سلم ‪) :‬لو كان لبن أدم و أديا من ذهب أحب أن يكون للله و‬
‫أديان و لو كان له و أديان لبتغي لهما ثالثا ‪ ،‬ولن يمل فاه إل‬
‫التراب ويتوب الله علي من تاب (‪.‬‬
‫فهذا حال الغني المط غللي الللذي ل يشللبع صللاحبه أبللدا مللن‬
‫الدنيا ‪ ،‬ينال منها ويظل يريد المزيللد ‪-‬والعيللاذ بللالله‪ -‬وكللذلك‬
‫الفقر المنسي ‪ ،‬علي الطللرف الخللر المملللوءة يللدا صللاحبه‬
‫بالشغل ول يجد الكفايللة لتباعلده عللن اللله ‪ ،‬لللو أنله اقللترب‬
‫بإرادته وهملله مللن الللله سللبجابه وتعللالي ليسللر الللله للله مللا‬
‫يكفيه ‪ ،‬دون أن ينشغل الشغل الكثير ‪.‬‬
‫قال ‪":‬ابن آدم تفرغ لعبادتي " وهل يعني ذلك أن نجلس في‬
‫المسجد ونترك أعمالنا وأشغالنا ؟‬
‫ليس بالطبع هذا هو المقصود ‪ ،‬إنما التفللرغ معنللاه أن يكللون‬
‫الهم و الرادة هما واحدا ‪ ،‬ف )تفرغ لعبادتي ( معناه ‪ :‬اجعل‬
‫همك طاعة الله وعبوديته ‪ ،‬العبادة بمفهومها الشللامل الللذي‬
‫يشللمل العبللادات الظللاهرة و الباطنللة وكللل مظللاهر حيللاة‬
‫النسان ‪ "،‬قل إن صلتي ونسكي ومحياي وممللاتي لللله رب‬
‫العالمين ‪.‬ل شريك له وذلك أمرت وأنا أول المسلمين " ‪.‬‬
‫فالصلة والنسك )الذبح( والحياة والموت كل ذلك لله عللز و‬
‫جل فلبد إن نسير فللي كللل أمورنللا وفللق شللرع اللله وعلللي‬
‫سبيله وعلي صراطه المستقيم ‪ ،‬فمعني ‪" :‬تفللرغ لعبللادتي "‬
‫‪51‬‬

‫إن يكون هم النسان مرضاة الله عز و جل و أن يطيللع الللله‬
‫عز و جل ‪ ،‬فيمكن أن يكلون فلي زواجله فلي عبلادة ‪ ،‬وفلي‬
‫عمله في عبادة ‪ ،‬وفللي سلليره فللي عبللادة ‪ ،‬وذلللك لن نيتلله‬
‫وإرادته انصرفت إلي تحقيق مرضاة الللله سللبحانه وتعللالي ‪،‬‬
‫وليس المقصود أن يترك أعمال الدنيا والتكسللب و الللرزق ‪،‬‬
‫ويجلس في المسجد ‪ ،‬ويقول ‪ :‬أتفرغ للعبادة ‪ ،‬ليس هذا هللو‬
‫المقصود ‪ ،‬ولكن تفرغ لعبادتي بمعني اجعل الهم هما واحللدا‬
‫واصدق في أنك تريد مرضللاة الللله فللإذا تعللارض شللىء مللن‬
‫الدنيا مع مرضاة الللله قللدمت مرضللاة الللله سللبحانه وتعللالي‬
‫قطعا ‪ ،‬ولم تقدم شيئا مللن الللدنيا علللي طاعللة الللله وطاعللة‬
‫رسوله صلي الله عليه وسلم‪.‬‬
‫فل يتصور مسلم يقول‪ :‬إنه يلترك الصللة فلي وقتهلا أو فلي‬
‫الجماعة من أجل أنه مشغول بعمل ‪ ،‬فهذا نقللص بل شللك و‬
‫هذا ليس بالمسلم الكامل الذي يؤدى حق الللله عللز و جللل ‪،‬‬
‫فالذي يفرط في واجبات الشرع من أجل أنة مشغول بالدنيا‬
‫بعيد عن الله‪.‬‬
‫والشد بعدا المشلغول بشلغل حلرام ‪-‬والعيلاذ بلالله‪ -‬وعملل‬
‫حرام ‪ ،‬يأكللل الربللا ‪ ،‬أو يغللش النللاس ‪،‬أو تعامللل بالميسللر و‬
‫القمللار ‪ ،‬ويتكسللب المكاسللب المحرمللة أو يعمللل أي عمللل‬
‫يعين فيه علي معصية الله ‪-‬سبحانه وتعالي‪ -‬فهذا فللي خطللر‬
‫عظيم ‪ ،‬وهللذا هلو البعيللد … أبعللد النللاس علن اللله سلبحانه‬
‫وتعالي‪.‬‬
‫نعود إلي قصتنا فنقول ‪ :‬كان هذا البتلء من عز وجللل لهللذه‬
‫القرية لعلهم يتوبون‪،‬كللان لبللد لهللم أن يفكللروا لمللاذا ضللاق‬
‫الرزق ‪ ،‬لماذا وجدنا الفقر ‪ ،‬لبد أن هنللاك سللبب ‪ ،‬كللان لبللد‬
‫أن ينظللروا هللذه النظللرة ويفكللروا هللذا التفكيللر ‪ ،‬وهللو أن‬
‫الفسق هو السبب ‪ ،‬كما قال سبحانه وتعالي ‪":‬ومللا أصللابكم‬
‫من مصيبة فما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير "‬
‫وليللس المطلللوب أن يكللون النسللان ذا مللال كللثير‪ ،‬فحاجللة‬
‫النسان تحصل بالكفاية‪ ،‬أي أن يجد ما يكفيه كما دعا النللبي‬
‫‪52‬‬

‫صلي الله عليه وسلم "اللهللم اجعللل رزق آل محمللد قوتللا "‪،‬‬
‫القللوت هللو الللذي يكفللي ‪،‬دون أن يحتللاج لحللد ‪،‬فهللذا هللو‬
‫المطلوب ‪ ،‬وهذا مع طاعة الله هو أمثل الحوال وهو أفضللل‬
‫ما يكون مع أن النفس النسانية بطبيعتهللا الجاهلللة الظالمللة‬
‫تريد الزيادة علي الكفاية ‪ ،‬وتريللد أكللثر وأكللثر ‪،‬ولكللن النللبي‬
‫صلي الله عليه وسلم بين أن أفضللل الللرزق هللو مللا اختللاره‬
‫لنفسه ولهله وهو القوت الللذي ل يكللون أنقللص ممللا تحتللاج‬
‫فيضرك ذلك ‪ ،‬بأن تضطر إلي سللؤال النللاس ‪ ،‬ول زائدا عللن‬
‫الحاجللة فيشللغلك فلللذلك نقللول أن الللرزق عنللدما يضلليق‬
‫بالنسللان إلللي درجللة الفقللر المنسللي أو يتسللع إلللي الغنللي‬
‫المطغي فلبد أن ينظر إلي أنه مقصر في طاعة الله‪.‬‬
‫فالفسق والمعاصي هي آلتي تجلللب المصللائب والبلء ‪ ،‬كمللا‬
‫قال سبحانه وتعالي لخير الناس بعد النبياء‪" :‬أو لما أصابتكم‬
‫مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنللي هللذا ‪"..‬قللل هللو مللن عنللد‬
‫أنفسكم إن الله علي كل شي قللدير " فكللل مللا يصلليبنا مللن‬
‫مصائب فيما كسبت أيدينا ‪ ،‬فإذا وجدنا المر قد ضاق ‪،‬فلبللد‬
‫أن ننظر في أفعالنا فنتوب إلي الللله عللز وجللل ليتسللع مللرة‬
‫أخري‪.‬‬
‫كللان علج هللذه القريللة أن يتوبللوا إلللي الللله عللز وجللل مللن‬
‫المعاصي والفسق الذي ارتكبللوه ‪ ،‬فيعللود المللر كمللا كللان ‪،‬‬
‫يتسع الحلل ويضيق الحرام ‪،‬تأتي السللماك كمللا تللأتي لكللل‬
‫الناس في كل أيام السبوع ‪.‬‬
‫كيف بدأ تصرف بني إسرائيل ‪ ،‬لللم يفهمللوا معنللي المتحللان‬
‫ومعني البتلء ‪ ،‬فالله ضيق عليهم ليرجعللوا إلللي الهللدي فلللو‬
‫يستجيبوا ‪ ،‬إنما شرعوا يتحايلون علي شرع الله ‪،‬لللم يعلمللوا‬
‫أن السمك إنما يتحرك بأمر من الللله عللز وجللل ‪ ،‬بللل غفلللوا‬
‫عن ذلك ‪ ،‬فكأن السمك يعرف اليام فيحتال عليهم ‪ ،‬فقللالوا‬
‫نحن نحتال عليه‪.‬‬
‫فبدأ أحدهم ينصب شبكة يوم الجمعة ‪ ،‬أي يجئ قبل السلبت‬
‫‪ ،‬فيقع السمك في الشبك يوم السللبت ‪ ،‬وياخللذها هللو الحللد‬
‫‪53‬‬

‫‪،‬فوجد بعض النللاس رائحللة السللمك يشللوى فيمللا يللذكرون ‪،‬‬
‫فتتبعوا الرائحة حتي وجدوها في بيت واحللد منهللم ‪ ،‬فجعلللوا‬
‫يسألون كيف أتي بالسمك وهم يشتاقون له جدا فقللد مللرت‬
‫عليهللم أيللام ‪ ،‬أو أسللابيع ‪ ،‬وربمللا شللهور ‪-‬والللله أعلللم‪ -‬وهللم‬
‫يشتاقون للسللمك ‪ ،‬فلأخبرهم بمللا صللنع ‪ ،‬فأخللذوا يتللدافعون‬
‫علي فعل ما ويقولون "لم نصللطد يللوم السللبت ‪ ،‬لللم نعمللل‬
‫يوم السبت "وكذبوا‪ ،‬فمتي حصل الصلليد فللي الحقيقللة ؟ …‬
‫يوم السبت‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫التحايل على شرع الله‬
‫والتحايل علي شرع الله صللفة مللن صللفات اليهللود ‪ ،‬ولكنهللا‬
‫ورثت فيمن أشبههم ممن ينتسللب إلللي السلللم وكمللا حللذر‬
‫النبي صلللى الللله عليلله وسلللم مللن ذلللك فقللال‪" :‬ل تشللبهوا‬
‫باليهود فتستحلوا الله بأدنى الحيل"‪.‬‬
‫فاستحلل محارم الله بأدنى الحيل والتحايل على شرع الللله‬
‫سمة يهودية والعياذ بالله‪ ،‬وهناك من يفعلها من المسلللمين‪،‬‬
‫كمن يسمي الربا بغير اسمه ليضل النللاس‪ ،‬كالسللتثمار مث ً‬
‫ل‪،‬‬
‫أو يسميه بالفائدة‪ ،‬أو عائدا ً أو نحو ذلللك‪ ،‬وهللو فللي الحقيقللة‬
‫ربا‪.‬‬
‫ومن يتعامل مع الناس بالقراض والزيادة عليه أو بللالقراض‬
‫الذي تشترط فيه شروط معينة كللبيع أو إجللارة أو عقللد آخللر‬
‫كما يصنع كثيرا ً من الناس‪ ،‬يقرضهم قرضا ً للصرف علللى مللا‬
‫يحتاجون من أرض وغيرها بشرط أن يبيعوا له إنتاج أرضهم‪،‬‬
‫وهذا للسف كثير‪.‬‬
‫أو مثل كثيرا ً من الناس الذين يتعاملون بأنواع مللن القللروض‬
‫بفائدة مللن البنللوك أو صللناديق السللتثمار أو رجللال العمللال‬
‫وغيرها‪ ،‬كل ذلك من الربا المحرم‪ ،‬وإن سللمي بغيللر اسللمه‪،‬‬
‫حتى ولو تبرع بفتوى باطلة بعض من ينتسب إلى أهل العلم‪،‬‬
‫وهو ليس منهم وإن كان عند الناس يشار إليه بالبنللان‪ ،‬فللإن‬
‫من احل مللا أجمللع العلمللاء علللى تحريملله‪ ،‬وإن كللان متللأول ً‬
‫‪54‬‬

‫ويزعم إنلله مجتهللد‪ ،‬فهللو مبطللل‪ ،‬لللن الجتهللاد ل يكللون فللي‬
‫خلف الجماع‪.‬‬
‫ومن الحيل المنتشرة نكاح التحليل‪ ،‬الذي يطلق امرأته ثلثللا ً‬
‫ثم يتفق مع رجل يحلهللا للله‪ ،‬يسللمى فللي الشللرع السلللمي‬
‫التيس المستعار‪ ،‬كما قال صلى الله عليه وسلم‪" :‬لعن الللله‬
‫المحلل والمحلل له"‪ ،‬وذلك بأن يتفق مللع رجللل بللأن يللتزوج‬
‫امرأته ويطؤها أو ل يطؤها‪ ،‬ثللم يطلقهللا بعللد يللوم أو يللومين‪،‬‬
‫يزعم بذلك أنه يحله للول‪ ،‬فهذا من التحايل على شرع الله‪،‬‬
‫بل ذلك يبطل العقد الثاني‪ ،‬ول يحلها للزوج الول‪.‬‬
‫وهناك أنواع من الحيل في البيوع‪ ،‬مثل بيع العينللة وهللو نللوع‬
‫من الربا لكن بحيلة على الربا‪ ،‬وذلك بأنه يقول لمن يريد أن‬
‫يقللترض ملله مللائة مثل ً والرجللل لللن يقرضلله مللائة إل بمللائة‬
‫وعشرون‪ ،‬فيقول‪ :‬اشترِ مني هذه السلعة بمائة‪ ،‬وهو يعللرف‬
‫ما سوف يتم‪ ،‬فيشتريها بمائة ويقبضللها إيللاه‪ ،‬ثللم يقللول‪ :‬أنللا‬
‫أشتريها منك بالتقسيط بمائة وعشرون‪ ،‬فرجعت له سلللعته‪،‬‬
‫وأصبح مدينا ً بمائة وعشرون‪ ،‬وهو قبض مائة فصارت المللائة‬
‫مائة وعشرون‪ ،‬ودخلت بينهما السلعة‪.‬‬
‫وقريب جدا ً من هللذا مسللألة التللورق وصللورته لللو أن رجل ً ل‬
‫يجد من يقرضه فيشتري سلعة من السوق بالتقسيط بسللعر‬
‫مائة وعشرون‪ ،‬وهو يعلم أنهللا تسلاوي ملائة‪ ،‬فيبيعهلا بمللائة‪،‬‬
‫وهذا التورق بيع عينة من ثلثة أطراف )‪.(1‬‬
‫فالتعامل بالتقسيط بدون ضوابط شللرعية يوقللع النللاس فللي‬
‫الربا كثيرا ً والعياذ بالله بنوع من التحايللل‪ ،‬فالتقسلليط نفسلله‬
‫جائز ولكن بضوابطه الشرعية‪.‬‬
‫فما يتم في المعارض مثل ً من أنهم يأتون بسلع ل يملكونهللا‪،‬‬
‫ول يشترونها‪ ،‬ولكن يقولون‪ :‬نحللن نحضللر لللك السلللعة الللتي‬
‫تريدها‪ ،‬وسندفع لك الثمن‪ ،‬وسللدد لنللا أنللت بعللد ذلللك‪ ،‬فهللذا‬
‫الوسيط الذي ل يمتلللك السلللعة‪ ،‬ولكللن يبيعهللا قبللل تملكهللا‬
‫وقبضها‪ ،‬والواجب أن يستلم السلللعة وتقللع فللي ضللمانه‪ ،‬ثللم‬
‫يبيعها بعد ذلك‪ ،‬وله الحق في أن يربللح‪ ،‬لن الرسللول صلللى‬
‫‪55‬‬

‫الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن‪ ،‬فأما أن يقول له‬
‫اشتري ما تريد‪ ،‬وأنا أسدده لك وأنللت تسللدد لللي بعللد ذلللك‪،‬‬
‫فهذا هو القرض الذي جر نفعا ً بل شك وطالمللا أنلله لللم يحللز‬
‫السلعة ولم يمتلكها في يده‪ ،‬ويقبضها ل يجوز أن يربح فيها‪.‬‬
‫وهذا نوع من التحايل علللى مللا حللرم الللله عللز وجللل‪ ،‬لللذلك‬
‫نقول‪ :‬الحذر واجب من التحايل على الشللرع‪ ،‬خصوص لا ً فللي‬
‫باب الربا‪ ،‬فإنه من أخطر البواب التي يقللع فيهللا كللثيرا ً مللن‬
‫الناس من التحايل على شرع الله كما فعل اليهود فللي هللذه‬
‫القصة‪.‬‬
‫بدأ المر كما ذكرنا بأنهم صاروا يعتللادون فللي السللبت بهللذه‬
‫الطريقة‪ ،‬وهو أنهم ينصبون الشباك يللوم الجمعللة‪ ،‬ويأخللذون‬
‫السمك يوم الحد‪ ،‬وقيل إنهم حفروا حفرا ً يقع فيهللا السللمك‬
‫عندما يمد البحر‪ ،‬ثم إذا جاء الجذر عجز السمك عن الخروج‬
‫من الحفللر‪ ،‬فيتنللاولنه يللوم الحللد فللالله أعلللم‪ ،‬لكنهللم كللانوا‬
‫يتحايلون بطريقة معينة على عدم الصيد يوم السبت‪.‬‬
‫)‪(5‬‬
‫المر بالمعروف والنهي عن المنكر وفوائد الدعوة إلى الله‪:‬‬
‫هنا انقسم المجتمع في هذه القرية إلى ثلثة أقسام‪:‬‬
‫‪ -1‬قوم معتدين يفعلون هذه الحيلة المحرمة‪.‬‬
‫‪ -2‬قوم آخرون رفضوا ذلك‪ ،‬وأبوا‪ ،‬وهم قللوم صللالحون نهللوا‬
‫المسلليئين عللن ذلللك‪ ،‬ودعللوا إلللى الللله عللز وجللل وشللرعوا‬
‫ينهونهم عن العتداء في السبت‪.‬‬
‫‪ -3‬أمللة ثالثللة سللكتت عللن الللدعوة‪ ،‬وليللس هللذا فقللط‪ ،‬بللل‬
‫ُ‬
‫م‬
‫مل ٌ‬
‫م ل ِل َ‬
‫من ْهُ ل ْ‬
‫ة ّ‬
‫تأ ّ‬
‫شرعت تيئس الدعاة‪ ،‬قال تعالى‪) :‬وَإ ِذ َ َقال َ ْ‬
‫ظون قَومللا الل ّله مهل ِك ُهل َ‬
‫دا قَللاُلوا ْ‬
‫ذاًبا َ‬
‫م عَل َ‬
‫شل ِ‬
‫دي ً‬
‫معَلذ ّب ُهُ ْ‬
‫م أوْ ُ‬
‫ُ ُ ْ ُ ْ‬
‫ت َعِ ُ َ ْ ً‬
‫ن( ]العللراف‪ ،[164:‬فهللذه‬
‫م ي َت ُّقللو َ‬
‫م وَل َعَل ّهُ ل ْ‬
‫معْذَِرةً إ ِل َللى َرب ّك ُل ْ‬
‫َ‬
‫الطائفللة قللالت للللدعاة إلللى الللله نحللو مللا نسللمع اليللوم "ل‬
‫فللائدة"‪" ،‬ل تتعبللوا أنفسللكم"‪" ،‬هللل أنتللم الللذين تصلللحون‬
‫الكون"‪" ،‬الفساد مستمر"‪" ،‬ولن تأتي الدعوة ثمرتهللا"‪" ،‬بللل‬
‫لبد أن يهلك هؤلء على ضللهم"‪.‬‬
‫‪56‬‬

‫وهذا الصنف نوع من الناس ل يريد المشلاركة اليجابيلة فلي‬
‫تغيير الشر والفسللاد‪ ،‬فهللو يعلللم الخيللر مللن الشللر‪ ،‬ويشللعر‬
‫بالتأنيب من نفسه اللوامة لنلله مقصللر‪ ،‬ويللود لللو أن النللاس‬
‫كلهم مقصرون‪ ،‬ولذلك يقول لغيره دع عنللك إتعللاب نفسللك‪،‬‬
‫ودع عنك ما تبللذل مللن دعللوة‪ ،‬وأمللر بللالمعروف ونهللى عللن‬
‫المنكر‪ ،‬فإنه ل فائدة!!‪.‬‬
‫وهذا منه تبرير لموقفه السلبي في ثوب نصيحة‪ ،‬ول شك أن‬
‫هذا جهل كبير منهللم بفلوائد اللدعوة إللى اللله تعلالى‪ ،‬عللى‬
‫الداعي نفسه‪ ،‬وعلى المجتمع بصفة عامة‪.‬‬
‫وإن كان الللدعاة إلللى الللله أفهللم لللوظيفتهم وواجبهللم الللذي‬
‫افترض على المة من هللؤلء الللذين يثبطللون الللدعاة دائم لًا‪،‬‬
‫ذلللك لن الللدعاة يعلمللون أن الللدعوة إلللى الللله لهللا هللدفين‬
‫أساسيين‪ ،‬ول تخلوا من فائدة طالما وجد هذان الهدفان‪.‬‬
‫الهدف الول وهو الثر العام للدعوة‪:‬‬
‫إبلغ الحق للناس أعذارا ً إلى الله عز وجللل‪ ،‬فللإنه يكللون لنللا‬
‫عذر بين يدي الله سبحانه‪ ،‬إذا كان المنكر يفعل فقلنا للناس‬
‫إنه منكر‪ ،‬وبلغناهم شرع الله عز وجل‪ ،‬وهذا الهللدف يحصللل‬
‫بمجللرد فعللل الللدعوة‪ ،‬وبمجللرد إبلغ الحللق للنللاس سللواء‬
‫اسللتجابوا أم لللم يسللتجيبوا‪ ،‬الللتزموا أو لللم يلللتزموا‪ ،‬قبلللوا‬
‫الدعوة أو لم يقبلوها‪ ،‬فذلك حاصل بدون النظر إلى النتيجة‪،‬‬
‫وهذا يثاب عليه العبد بين يدي الللله فللي الخللرة ويثللاب فللي‬
‫الدنيا بمنع نزول العقاب العام ومنع تعذيب الجميع‪ ،‬وذلك أن‬
‫تعذيب الجميع ونزول الفتن التي ل تخص الظلمة فقط‪ ،‬إنمللا‬
‫يقع عندما يظهر المنكر ول يغيره أحد‪ ،‬كما قال رسللول الللله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬إذا رأى الناس المنكر فلللم يغيللروه‪،‬‬
‫أوشك الله أن يعمهللم بعقللاب"‪ ،‬فالعللذار هنللا معنللاه إظهللار‬
‫كراهيتنا للمنكر‪ ،‬وعذرنا بين يدي الله أننا بلغنا الحق‪.‬‬
‫والحللق أنلله عنللد التأمللل فللي الدلللة المتعلقللة بشللأن وجللود‬
‫الطائفة المؤمنة في مجتمع تظهر فيلله المنكللرات يمكننللا أن‬
‫نلحظ أن هناك عدة مراتب وأحوال‪:‬‬
‫‪57‬‬

‫المرتبة الولى‪:‬‬
‫أن تكون الدعوة ظاهرة وشعر السلللم ظللاهرا ً فللي مجتمللع‬
‫من المجتمعات وتكللون كلمللة الحللق معلومللة‪ ،‬فعنللد ذلللك ل‬
‫يعذب الله الجميع‪ ،‬بلل إذا نللزل عللذاب نجللى اللله الملؤمنين‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ت‬
‫ه ل ِي َُعللذ ّب َُهم وَأنلل َ‬
‫كان لل ّ ُ‬
‫الدعاة‪ ،‬كما قال الله عز وجل‪( :‬وَ َ‬
‫ما َ‬
‫ن)]النفللال‪،[33:‬‬
‫سلت َغِْفُرو َ‬
‫كا َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م وَهُل ْ‬
‫معَلذ ّب َهُ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ِفيهِ ْ‬
‫أي‪ :‬وفيهم من يستغفر‪ ،‬ولو أن النبي صلى الله عليه وسلللم‬
‫خرج من عندهم لنللزل فيهللم العللذاب‪ ،‬وذلللك يللدلنا علللى أن‬
‫وجود النبي صلى الله عليلله وسلللم كللان أمان لا ً لمتلله وهكللذا‬
‫ظهور الللدعوة إلللى الللله عللز وجللل‪ ،‬أمللام لكللل مجتمللع مللن‬
‫المجتمعات من العقاب العام‪ ،‬فإذا ضاعت الدعوة‪ ،‬فإن ذلك‬
‫يؤذن بعذاب الجميع‪.‬‬
‫فإذا كانت لديهم قوة على التغيير باليد لم يكن الوعظ كافيًا‪،‬‬
‫بل لبد من إزالة المنكر‪ ،‬كما قللال صلللى الللله عليلله وسلللم‪:‬‬
‫"مللن رأى منكللم منكللرا ً فليغيللره بيللده‪ ،‬فللإن لللم يسللتطع‬
‫فبلسانه‪ ،‬فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف اليمان"‪ ،‬لكللن‬
‫إذا ترتب على التغيير باليد مفاسد معتبرة أو إيذاء معتللبر للله‬
‫أو لهله أو لعموم المسلمين لم يكن له ذلك)‪.(2‬‬
‫المرتبة الثاني‪:‬‬
‫أن يكون هناك من هو صالح في نفسه وعللاجز عللن أن يبلللغ‬
‫كلمة الحق للناس‪ ،‬لن الناس يمنعونه ويكرهونه على تركها‪،‬‬
‫فهؤلء قد يقع العذاب عليهم جميع لًا‪ ،‬ويبعثللون علللى نيللاتهم‪،‬‬
‫وقد يدفع الله العذاب عن الناس بهم‪ ،‬فهو سبحانه يفعل هذا‬
‫وذاك‪ ،‬ولكنه سبحانه وتعالى ل يعذب أمة بأسرها مللع ظهللور‬
‫المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬لن العللذاب يحللدث مللع‬
‫عدم الستجابة لمر الله عز وجل لكن إذا وجللد مللن يسللكت‬
‫لعجزه‪ ،‬مستضعف ساكت عن الحق ل يستطيع أن يقوله ول‬
‫جللا ٌ‬
‫ل‬
‫أن يعلنه فهذا قد ورد فيلله قللول الللله تعللالى‪ ) :‬وَل َلوَْل رِ َ‬
‫صلليب َ ُ‬
‫م َأن ت َط َل ُ‬
‫كم‬
‫م فَت ُ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن وَن ِ َ‬
‫ؤوهُ ْ‬
‫مللوهُ ْ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫ت لّ ْ‬
‫مَنا ٌ‬
‫ساء ّ‬
‫ّ‬

‫‪58‬‬

‫خ َ‬
‫مللن ي َ َ‬
‫و‬
‫عل ْم ٍ ل ِي ُد ْ ِ‬
‫معَّرةٌ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ه فِللي َر ْ‬
‫مت ِلهِ َ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫من ُْهم ّ‬
‫ّ‬
‫شللاء ل َل ْ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫ما( ]الفتح‪.[33:‬‬
‫ن ك ََفُروا ِ‬
‫ت ََزي ُّلوا ل َعَذ ّب َْنا ال ّ ِ‬
‫ذاًبا أِلي ً‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫فالله دفع عن أهل مكة العذاب الليللم علللى الجميللع لوجللود‬
‫طائفة مستضعفة‪ ،‬وإن لم تكن تدعو إلى الحق وتظهره مللن‬
‫أجل عجزها‪.‬‬
‫وورد في مثل هؤلء أيضا ً قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬يغزو‬
‫جيش الكعبة‪ ،‬فللإذا كلانوا ببيلداء مللن الرض يخسلف بلأولهم‬
‫وأخرهم"‪ ،‬وقالت عائشة رضي الله عنها قلت يا رسول الله‪:‬‬
‫يخسف بأولهم وأخرهم وفيهم أسللواقهم ومللن ليللس منهللم؟‬
‫قال صلى الله عليلله وسلللم ‪" :‬يخسللف بللأولهم وأخرهللم ثللم‬
‫يبعثون على نياتهم"‪.‬‬
‫وفي رواية أخرى قالت أم سلللمة‪ :‬إن الطريللق تجمللع فيهللم‬
‫المجبللور والمستبصللر وابللن السللبيل‪ ،‬قللال صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم ‪" :‬يهلكون مهلكا ً واحدًا‪ ،‬ثم يصدرون مصادر شتى"‪.‬‬
‫ومن عجز عن الدعوة يكللون معللذورًا‪ ،‬وإن احتمللل أن ينللزل‬
‫العللذاب العللام بللدرجات متفاوتللة‪ ،‬ليللس شللرطا ً أن يكللون‬
‫ل‪ ،‬بل قد يكون أنواعا ً من المحن العامة‪ ،‬لو قلنا مثل ً‬
‫مستأص ً‬
‫المجاعات‪ ،‬سوء الحال‪ ،‬الفقر الشديد‪ ،‬المللراض المنتشللرة‪،‬‬
‫الزلزل‪ ،‬العاصير‪ ،‬وهذه يمكن أن تصلليب الصللالح والطالللح‪،‬‬
‫وهذا نوعا ً من العذاب الللذي يصلليب الجميللع إذا كللانت هنللاك‬
‫طائفة مستضعفة ل تستطيع ان تؤدي دورها في الدعوة إلى‬
‫الله والمر بللالمعروف والنهللي عللن المنكللر‪ ،‬بحيللث ل تظهللر‬
‫شعائر السلم‪.‬‬
‫فربما عذب البعض من البرياء ويكون ثواب لا ً لهللم عنللد الللله‪،‬‬
‫ويكون نزول العللذاب العللام تكفيللرا ً لسلليئاتهم ويبعثللون يللوم‬
‫ة لّ‬
‫القيامة على نياتهم‪ ،‬ومن هذا قللوله تعللالى‪َ( :‬وات ُّقللوا ْ فِت ْن َل ً‬
‫ة) ]النفال‪.[25:‬‬
‫م َ‬
‫ص ً‬
‫موا ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫تُ ِ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫خآ ّ‬
‫ذي َ‬
‫صيب َ ّ‬
‫قال ابن كثير رحمه الللله عللن ابللن عبللاس فللي تفسللير هللذه‬
‫الية‪" :‬أمر الللله المللؤمنين أل يقللروا المنكللر بيللن ظهرانيهللم‬
‫فيعمهم اللله بالعلذاب"‪ ،‬وهلذا تفسلير حسلن جلدًا‪ ،‬ثلم ذكلر‬
‫‪59‬‬

‫جملة من الحاديث في وجوب المر بالمعروف والنهللي عللن‬
‫المنكر‪ ،‬منهللا حللديث أم سلللمة زوج النللبي صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم قالت‪ :‬سللمعت رسللول الللله صلللى الللله عليلله وسلللم‬
‫يقول‪" :‬إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من‬
‫عنده"‪ ،‬فقلت‪ :‬يا رسول الله أما فيهم أناس صالحون؟ قللال‪:‬‬
‫"بلى"‪ ،‬قلت‪ :‬فكيف يصنع أولئك؟ فقال‪" :‬يصيبهم مللا أصللاب‬
‫الناس ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان"‪ ،‬وله شاهد‬
‫من حديث ابن ماجه من حديث عائشة‪.‬‬
‫ويؤيد هذا حديث زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ من نومه وهو‬
‫يقول‪" :‬ل إله إل الله ويل للعللرب مللن شللر قللد اقللترب فتللح‬
‫اليللوم مللن ردم يللأجوج ومللأجوج مثللل هللذه )وعقللد سللفيان‬
‫الراوي بيده عشللرة أي حلللق حلقللة( قلللت‪ :‬يللا رسللول الللله‬
‫أنهلك وفينللا الصللالحون قللال‪" :‬نعللم إذا كللثر الخبللث" متفللق‬
‫عليه‪.‬‬
‫وهذا الحديث يوضح الحالة التي نزل بها العللذاب العللام‪ ،‬مللع‬
‫وجود الصالحين وهو كثرة الخبث‪.‬‬
‫وهللو الفسللق والفجللور وقيللل الزنللا خاصللة‪ ،‬قللال النللووي‪:‬‬
‫والظاهر أنه المعاصي مطلقًا‪ .‬ويلحظ أنلله ل يكللون النسللان‬
‫صالحا ً إل وهو يؤدي الواجب عليه‪ ،‬ولو كان قادرا ً على المللر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر بدرجة من الدرجات ولللم يقللم‬
‫به لم يكن صالحًا‪.‬‬
‫المرتبة الثالثة‪:‬‬
‫أن يوجد من يقدرون علللى الللدعوة والتغييللر فل يفعلللون‪ ،‬أو‬
‫الوعظ فيسللكتون ول ينتقلللون عللن مكللان المنكللر فيكونللون‬
‫مستحقون للعذاب لتقصلليرهم كمللا قللال تعللالى‪( :‬وَقَلد ْ ن َلّز َ‬
‫ل‬
‫ذا سمعتم آيات الل ّه يك ََفر بها ويستهزأ ُ‬
‫َ‬
‫ن إِ َ َ ِ ْ ُ ْ َ ِ‬
‫ِ ُ ُ َِ َُ ْ َْ َ‬
‫بأ ْ‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ِفي ال ْك َِتا ِ‬
‫م إِ ً‬
‫ذا‬
‫حّتى ي َ ُ‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫ضوا ِفي َ‬
‫خو ُ‬
‫م َ‬
‫ب َِها فَل َ ت َْقعُ ُ‬
‫ث غَي ْلرِهِ إ ِن ّك ُل ْ‬
‫معَهُ ْ‬
‫دوا ْ َ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫م‬
‫جللا ِ‬
‫ن ِفللي َ‬
‫ه َ‬
‫م إِ ّ‬
‫جهَّنلل َ‬
‫مع ُ ا ل ْ ُ‬
‫ن الّللل َ‬
‫مث ْل ُُهلل ْ‬
‫ّ‬
‫ري َ‬
‫مَنللافِِقي َ‬
‫كللافِ ِ‬
‫ميًعا) ]النساء‪.[164:‬‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫‪60‬‬

‫فمن سمع آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها‪ ،‬وهو قللادر علللى‬
‫أن يغير ولم يغير‪ ،‬ولم ينتقل‪ ،‬فهو آثم بسللكوته وبلله يبللدأ إذا‬
‫نزل العذاب العام‪ ،‬كما في بعللض الثللار‪ ،‬أن قريللة أمللر الللله‬
‫بهلكهللا‪ ،‬فتقللول الملئكللة‪" :‬يللا رب إن فيهللم عبللدك فلن‬
‫ي قللط"‪ ،‬أي لللم‬
‫فيقول‪ :‬فبه فابدؤوا فإنه لللم يتمعللر وجلله فل ّ‬
‫يتغير وجه عند رؤية المنكللر‪ ،‬ولللذلك مللن كللان يجلللس علللى‬
‫مائدة تدار عليها الخمر ملعون مثل من يشربها والعياذ بللالله‬
‫ذلك أنه مشارك لهم وهم يشربون‪.‬‬
‫وروى المام أحمد عللن حذيفللة ابللن اليمللان أن رسللول الللله‬
‫صلى اللله عليله وسللم قلال‪" :‬واللذي نفسلي بيلده لتلأمرن‬
‫بالمعروف ولتنهللون عللن المنكللر أو ليوشللكن الللله أن يبعللث‬
‫عليكم عقابا ً من عنده ثم لتللدعنه فل يسللتجاب لكللم"‪ ،‬وفللي‬
‫رواية له قال‪" :‬أو ليبعثللن الللله عليكللم قوملا ً ثللم تللدعونه فل‬
‫يستجيب لكم"‪.‬‬
‫وروى البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعًا‪:‬‬
‫"مثل القائم على حدود الله والواقللع فيله كمثللل قلوم ركبللوا‬
‫سللفينة فأصللاب بعضللهم أسللفلها وأوعرهللا وشللرها وأصللاب‬
‫بعضهم أعلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مللروا‬
‫على من فوقهم فآذوهم فقالوا لو خرقنللا فللي نصلليبنا خرق لا ً‬
‫فاستقينا منه ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وأمرهم هلكللوا‬
‫جميعا ً وإن اخذوا على أيللديهم نجللوا جميعلًا" ورواه الترمللذي‬
‫في الفتن‪.‬‬
‫وهللذه الحللاديث تختلللف عللن الحللاديث الللتي ذكرناهللا فللي‬
‫المرتبللة الثانيللة وذلللك أن السللاكتين عنللا مقصللرون آثمللون‬
‫مستحقون للعقاب في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫لنهم غير صالحين لعدم قيامهم بالواجب‪ ،‬كما قال سعيد بن‬
‫المسيب في قوله تعالى‪( :‬يا أ َيها ال ّذين آمنوا ْ عَل َيك ُ َ‬
‫م‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫م أنُف َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ْ ْ‬
‫َ َّ‬
‫ضّر ُ‬
‫ضل ّ‬
‫ل إِ َ‬
‫م) ]المللائدة‪ .[105:‬قللال‪" :‬إذا‬
‫من َ‬
‫ل َ يَ ُ‬
‫ذا اهْت َلد َي ْت ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فل يضلرك ملن ضلل إذا‬

‫‪61‬‬

‫اهتديت" رواه ابن جرير عنه‪ ،‬وروى عن حذيفللة وغيللر واحللد‬
‫من السلف مثل ذلك‪.‬‬
‫ومن هنا يظهر لنا أهمية الدعوة إلى الله في تحقيق الهللدف‬
‫الول وهو العذار إلى الله وثمرته منع العقاب العام والفتنللة‬
‫الشاملة وهذا الهدف يتم تحقيقه إذا بلغ الحق للناس وظهللر‬
‫مللن‬
‫حلقّ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫شعار الدين بين النللاس كمللا قللال تعللالى‪( :‬وَقُل ِ‬
‫من َ‬
‫من َ‬
‫شاء فَل ْي َك ُْفْر) ]الكهف‪.[29:‬‬
‫شاء فَل ْي ُؤْ ِ‬
‫من وَ َ‬
‫م فَ َ‬
‫ّرب ّك ُ ْ‬
‫ومللن اجللل تحصلليل هللذه الغايللة تجللوز أو تسللتحب أو تجللب‬
‫القامة بيللن ظهرانللي الكفللار والظلمللة والفسللقة كمللا أقللام‬
‫الرسل صلوات الله وسلمه عليهم أجمعيللن فللي ديللار الكفللر‬
‫ووسط الكفار للقيام بواجب البلغ‪ ،‬وبقى رسول الله صلللى‬
‫الله عليه وسلم ثلثة عشللر عاملا ً فللي مكللة والصللنام حللول‬
‫الكعبة يراها صللباحا ً ومسللاءا ً فللي بيللت الللله الحللرام صللابرا ً‬
‫محتسبا ً لكي يبلغ الحق لجميع الناس‪.‬‬
‫والمة مكلفة بالقيام بهذا الواجب واجب البلغ بالنيابللة عللن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال‪" :‬بلغوا عنللي ولللو‬
‫آية"‪ ،‬وقال‪" :‬فليبلغ الشاهد منكم الغائب"‪.‬‬
‫الهدف الثاني الثر العاجل‪:‬‬
‫من أهداف الدعوة احتمال استجابة البعض‪ ،‬قالوا‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ن( ‪.‬‬
‫م ي َت ُّقو َ‬
‫م ( ‪ ،‬ثانيًا‪ ) :‬وَل َعَل ّهُ ْ‬
‫معْذَِرةً إ َِلى َرب ّك ُ ْ‬
‫ل‪َ ) :‬قاُلوا ْ َ‬
‫جزمللوا بالمعللذرة‪ ،‬وتمنعللوا أو رجللوا التقللوى‪ ،‬النتيجللة الللتي‬
‫نتمناها ونرجوها هي التقوى‪ ،‬وجزموا بالمعللذرة‪ ،‬لللم يقولللوا‪:‬‬
‫لعله معذرة وليتقوا‪ ،‬بللل قللالوا‪ :‬معللذرة أي نللدعوا إلللى الللله‬
‫معذرة‪ ،‬لعلهم يتقون‪ ،‬وذلك أن نتيجة الدعوة إلى الله ليست‬
‫بيد الداعي‪ ،‬فهل يجزم أحد بأن المللدعو سللوف يسللتجيب أو‬
‫يهتدي؟‪ ،‬ل يعلم ذلك إل الله‪ ،‬فهؤلء الللدعاة رجللوا أن يهللدي‬
‫الله طائفة منهم لعلهم يتقون مع تكرار الوعظ‪.‬‬
‫فالداعي إلى الله عز وجللل مللن شللفقته وحبلله للخيللر يحللب‬
‫للنللاس الهدايللة أو ً‬
‫ل‪ ،‬ول يريللد بللدعوته أن يعللذبوا أو يهلكللوا‪،‬‬
‫ب الصحابة على ذلللك‬
‫فالرسول صلى الله عليه وسلم لم ير ّ‬
‫‪62‬‬

‫قط‪ ،‬بل يقللول لعلللي رضللي الللله عنلله وقللد أخللبره أن خيللبر‬
‫ستفتح على يديه وخيبر من أغنى حصون اليهود الذين معهللم‬
‫من الموال ما معهم‪ ...‬يقول‪" :‬انفذ على رسلك حللتى تنللزل‬
‫بساحتهم‪ ،‬فادعهم إلى السلللم‪ ،‬وأخلبرهم بمللا يجلب عليهلم‬
‫من حق الله تعالى فيهللم‪ ،‬فللوالله لن يهللدي الللله بللك رجللل‬
‫واحدا ً خير لك من حمر النعم"‪.‬‬
‫ولذلك يقول العلماء‪ :‬إن من ضمن فوائد الدعوة ونفعها الثر‬
‫العاجل المباشر أن يستجيب المدعو مباشرة‪ ،‬كأن تقول للله‬
‫اتق الله‪ ،‬قم فص ّ‬
‫ل فيطيللع ويقللوم ويصلللي‪ ،‬وتقللول للمللرأة‪:‬‬
‫اتقي الله والبسي الحجاب الشرعي‪ ،‬فتقول سألبسه وتفعل‬
‫فع ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وهذا الثر هو المحبوب المرجو لدى الداعية في أن يستجيب‬
‫المدعو إلى الله تعالى مباشرة‪ ،‬ويتللوب إلللى اللله عللز وجللل‬
‫من معصيته وينجو ملن علذاب اللله قبلل أن يهللك بإصلراره‬
‫على معصيته‪ ،‬وهذا ول شك قليل إل أنه موجود‪ ،‬فقليللل مللن‬
‫يشبه أبا بكر الصديق في سرعة اسللتجابته للحللق‪ ،‬ورجللوعه‬
‫إليه‪ ،‬فعندما عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلم‬
‫لم يتلعثم‪ ،‬ولم يتردد لحظة‪ ،‬وقبللل مباشللرة‪ ،‬والصللحابة بعللد‬
‫ذلك تأدبوا بهذا الدب‪ ،‬فتعلموا فكانوا واقفين ورجاعين عنللد‬
‫كتاب الله تعالى‪.‬‬
‫وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن‪ ،‬إذا ذكر يتللذكر‪ ،‬وهللذه علمللة‬
‫على حيللاة القلللب وصللحته‪ ،‬ذلللك لن النسللان ل يخلللوا مللن‬
‫معصية‪ ،‬لكن إذا ذكر يتذكر وينيب‪ ،‬ويتللوب ويرجللع إلللى الللله‬
‫سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫الهدف الثالث الثر الجل‪:‬‬
‫م‬
‫وهللو داخللل أيضللا فللي قللوله تعللالى عللن المللؤمنين (وَل َعَل ّهُل ْ‬
‫ن)‪ ،‬وذلك لن الللدعوة إلللى الللله تللؤدي إلللى مللا يسللميه‬
‫ي َت ُّقو َ‬
‫العلماء "إحداث نكاية" في القلللب الفللاجر والعاصللي‪ ،‬وربمللا‬
‫يؤثر ذلك في الكافر بتكرار المر والنهي بأن يرتكب المنكللر‬
‫وهو غير مطمئن إليه لتكرير التذكير‪ :‬أنت علللى منكللر‪ ،‬أنللت‬
‫‪63‬‬

‫على حرام‪ ،‬فيحدث نكاية فوق نكاية في قلبه‪ ،‬إلللى أن يمللن‬
‫الله تعالى عليه في الللوقت الللذي يشللاء عللز وجللل بالهدايللة‬
‫فيهتدي‪ ،‬ويترك المنكر‪.‬‬
‫فتقللول لمللن ل يصلللي‪ :‬قللم فصلللي‪ ،‬فيقللول‪ :‬الللله يهللديني‪،‬‬
‫وعنللدما يكللبر ويعقللل يصلللي فع ً‬
‫ل‪ ،‬ونقللول للمللرأة‪ :‬ارتللدي‬
‫الحجاب‪ ،‬فهللو فللرض‪ ،‬فتقللول‪ :‬إن شللاء الللله عنللدما أتللزوج‪،‬‬
‫وعندما تعقل تتحجب بالفعل‪.‬‬
‫وهذا أمر مشهود‪ ،‬وكثيرا ً جدا ً مللن النللاس ينصللح مللرات‪ ،‬ثللم‬
‫في المرة بعد المائة يلتزم ويهتدي‪.‬‬
‫فمنللذ خمسللة وعشللرين عاملا ً تقريبلا ً لللم تكللن هنللاك امللرأة‬
‫واحدة ترتدي الزي الشرعي إل نادرا ً جدًا‪ ،‬ثم بدأت الصللحوة‬
‫السلللمية منللذ خمسللة وعشللرين عامللًا‪ ،‬وكللانت الملبللس‬
‫القصيرة آنذاك عادية جللدًا‪ ،‬وفللي الريللف والمدينللة لللم تكللن‬
‫امرأة تغطي شعرها‪ ،‬ثم بدأ الحجاب يظهر‪.‬‬
‫الن من هن في سن الربعين أو الخامسة والربعيللن ل تكللاد‬
‫توجد من تكشف عن شعرها في هللذا السللن إل قليللل جللدًا‪،‬‬
‫كن مللن قبللل متبرجللات‪ ،‬وسللمعن أن الحجللاب واجللب‪ ،‬وأن‬
‫المرأة لبد أن ترتديه‪ ،‬وبعللد سللنين عنللدما مللن الللله عليهللن‬
‫بالهداية استجبن‪.‬‬
‫فالهداية من عند الله‪ ،‬ونحن ل نعلم متى يسللتجيب المللدعو‪،‬‬
‫لكن على القل سيتأثر قلبه‪ ،‬ويعلم أنه مخطللئ‪ ،‬هللذه ثمللرة‬
‫من ثمرات الدعوة لكنهللا ثمللرة مخفيللة ل تظهللر فللي الحللال‬
‫ويرجى بإذن الله أن تثمر في المستقبل‪.‬‬
‫فالنسان الذي يحس أنه مخطئ أفضللل بل شللك مللن الللذي‬
‫يرى نفسه على صواب‪ ،‬فالول قلبه متغير نحو هللذا المنكللر‪،‬‬
‫ل يقر المنكر ويقول‪ :‬أنا على خطأ‪ ،‬والثاني الخطللر والشللد‬
‫جرما ً الذي قلب المعروف منكرًا‪ ،‬والمنكر معروفًا‪ ،‬أصبح مللا‬
‫يفعله هو الصواب‪ ،‬وما تقوله له أنت هو الخطأ‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫ولذلك يريد أعداء السلللم أن يفعللل النللاس المنكللر‪ ،‬وليللس‬
‫هذا فقط بل يفعلونه ويرونه صوابًا‪ ،‬فالللذي يأكللل الربللا وهللو‬
‫يعلم انلله مخطللئ‪ ،‬خيللر مللن الللذي يللأكله ول يللرى بلله بأسلًا‪،‬‬
‫والمتبرجة الللتي تعلللم خطأهللا خيللر مللن الللتي تقللول‪" :‬هللذه‬
‫حرية‪ ،‬وهذا الذي ينبغي أن يكون‪ ،‬والناس كلها تتقللدم وأنتللم‬
‫تتخلفون"‪.‬‬
‫هذا من الممكن أن يوصلها إلى الكفر والعياذ بالله‪ ،‬بللل هللذا‬
‫فعل ً من الكفر‪ ،‬إذا كانت قللد بلغتهللا الحجللة‪ ،‬واعتقللاد القلللب‬
‫وعمله وانقياده من أعظم أركللان اليمللان‪ ،‬فإحللداث النكايللة‬
‫في قلب العاصي من أثللر الللدعوة‪ ،‬وهللو يحللافظ علللى قللول‬
‫القلللب وعمللله وإن كللان ضللعيفا ً ل يسللتطيع التللأثير فللي‬
‫الجوارح‪.‬‬
‫فللإذا نظرنللا فللي تاريخنللا السلللمي‪ ،‬وبالتحديللد فللي تاريللخ‬
‫الصحابة رضي الله عنهم‪ ،‬نجد خالد بن الوليد مثل ً أسلم بعللد‬
‫عشرين سنة‪ ،‬كان خللها يحارب السلم‪ ،‬وكذلك عمللرو بللن‬
‫العاص أسلما بعد صلح الحديبية وغيرهما كثير‪.‬‬
‫فبقللاء الللدعاة إلللى الللله فللي مثللل تلللك القريللة يكللون لحللد‬
‫الهدفين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن يوجد أناس لم تبلغهم الللدعوة‪ ،‬فبقللاء الللدعاة مللن‬
‫أجل إبلغهم الدعوة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬استجابة قلوب البعض كليا ً وبسرعة أو جزئيا ً ولو بعللد‬
‫مدة‪.‬‬
‫والذي يجعل الصغير والكبير يفعل المنكللرات‪ ،‬أنلله يجللد فللي‬
‫كل الناس منكرا ً منتشرا ً بشكل عادي‪ ،‬فلو أن كل من شللتم‬
‫أو سب أو قذف وجد من يقول له‪ :‬اتق الله‪ ،‬وهذا حرام‪ ،‬لن‬
‫ينشأ الصغير متعللودا ً علللى سللب الللدين‪ ،‬أو سللب الم والب‬
‫واستعمال ألفاظ القذف والتهام بالزنا والفواحش وكل منها‬
‫يستوجب حدًا‪ ،‬وربما يرتكب الواحد منهم عدة جللرائم كللبرى‬
‫في لحظة واحدة مما يستوجب عددا ً من الحدود‪ ،‬فللإذا وجللد‬

‫‪65‬‬

‫من يقول‪ :‬اتقوا الله‪ ،‬للن يكلون الملر بسليطا ً وطبيعيلا ً عنلد‬
‫الناس ولن يهون في نظرهم‪.‬‬
‫مثل ً ل يوجد في مجتمعنا اليوم شابا ً يقبل فتاة في الطريللق‪،‬‬
‫ولكن قد يحدث فللي بعللض المللاكن الخللرى‪ ،‬فلللو لللم ينكللر‬
‫الناس عليهم فسنجد بعد عدة أعوام رجال ً يقبلون نساًء فللي‬
‫الطرقات‪ ،‬أما لو قلنا لهم اتقوا الله‪ ،‬هللذا حللرام سلليخجلون‪،‬‬
‫أما سكوتنا نحن فهو الحياء المذموم والخجل غير الشرعي‪.‬‬
‫)‪(6‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫جي َْنا ال ّ ِ‬
‫ن ي َن ْهَلوْ َ‬
‫ما ذ ُك ُّروا ْ ب ِهِ أن َ‬
‫ما ن َ ُ‬
‫سوا ْ َ‬
‫قال تعالى‪ ) :‬فَل َ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن عَل ِ‬
‫سوِء ( ]العراف‪ ،[165:‬عندما تركللوا مللا ذكللروا بلله أنجللى‬
‫ال ّ‬
‫الله الذين ينهون عن السوء‪ ،‬فذكر ربنا نجاة الدعاة إلى الله‬
‫مللوا ْ‬
‫من العللذاب العللام بسللبب دعللوتهم‪( ،‬وَأ َ َ‬
‫خ لذ َْنا ال ّل ِ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫ب ِعَ َ‬
‫ن)‪ ،‬يللبين سللبحانه أن الظلمللة‬
‫سلُقو َ‬
‫كاُنوا ْ ي َْف ُ‬
‫س بِ َ‬
‫ذا ٍ‬
‫ب ب َِئي ٍ‬
‫عذبوا عذابا ً شديدا ً بفسقهم‪.‬‬
‫فأين السللاكتون؟ أيللن الللذين قللالوا‪ :‬لللم تعظللون قوملا ً الللله‬
‫مهلكهم؟ سكت عنهم القرآن كما سكتوا عن الدعوة‪ ،‬سكت‬
‫الله عن الساكتين عن الحق‪ ،‬ولللذلك اختلللف العلمللاء فيهللم‪،‬‬
‫فمنهم من قال‪ :‬نجوا لنهم كرهوا المنكر‪ ،‬فمن كللره المنكللر‬
‫وعرف أنه منكر فهذه أول خطوات النجاة‪ ،‬وهذا مروي عللن‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما أنه رجع عن القول بهلكهم‪ ،‬قال‬
‫حماد بن زيللد عللن داود بللن الحصللين عللن عكرمللة عللن ابللن‬
‫م ت َعِ ُ‬
‫ن‬
‫ظو َ‬
‫عباس في الية‪ ،‬قال‪" :‬ما أدري أنجا الذين قالوا (ل ِ َ‬
‫قَوما الل ّه مهل ِك ُه َ‬
‫ذاًبا َ‬
‫م ع َل َ‬
‫دا)‪ ،‬أم ل؟"‪ ،‬قللال‪:‬‬
‫شل ِ‬
‫دي ً‬
‫معَ لذ ّب ُهُ ْ‬
‫م أو ْ ُ‬
‫ُ ُ ْ ُ ْ‬
‫ْ ً‬
‫فلم أزل به حتى عرفته أنهم قد نجوا فكساني حلة‪،‬‬
‫قال ابن كثير رحمه الله‪" :‬ولكن رجوعه أي ابن عبللاس إلللى‬
‫قول عكرمة في نجاة الساكتين أولى من القول بهللذا )يعنللي‬
‫قوله الخر بهلكهم(‪ .‬لنه تبين حالهم بعد ذلك والله أعلم‪.‬‬
‫مللوا ْ ب ِعَ ل َ‬
‫س‪ )...‬اليللة‪،‬‬
‫وقوله تعالى‪( :‬وَأ َ َ‬
‫خذ َْنا ال ّ ِ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذا ٍ‬
‫ذي َ‬
‫ب ب َِئي ل ٍ‬
‫فيه دللة على ان الذين بقوا نجوا‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫وواضح أن حكم الساكتين مما يفهم من الية وليس صللريحًا‪،‬‬
‫لذلك فالحتمال وارد أن يكونوا من الطائفة الهالكللة لللتركهم‬
‫الواجب عليهم‪ ،‬ويحتمل أنهم نجوا بكرهيتهم والله أعلم‪.‬‬
‫وابن عباس كان يبكي رضي الله عنه عند سللماع هللذه اليللة‬
‫وتلوتهللا‪ ،‬وهللذا مللن تطللبيق الصللحابة للقللرآن عملي لا ً علللى‬
‫واقعهلم‪ ،‬قللال ابللن عبللاس‪" :‬رأينللا أشللياء وسللكتنا"‪ ،‬فلنللا أن‬
‫نتخيل المنكرات أيام ابن عباس ماذا كان نوعهللا لكللي يبكللي‬
‫ابن عباس؟‪ ،‬ولما أشار إليه عكرمة بللأنهم ربمللا يكونللون قللد‬
‫نجللوا لنهللم كرهللوا المنكللر كسللاه ثللوبين‪ ،‬ذلللك أن المللر‬
‫المختلف فيه غير الذي نص عليه القرآن‪ ،‬فنحن نحلللف بللالله‬
‫َ‬
‫جي َْنا‬
‫أنه من دعا إلى الله من هذه الطائفة نجا قال تعالى‪( :‬أن َ‬
‫سللوِء )‪ ،‬ول نسللتطيع أن نحلللف ول أن‬
‫ال ّ ل ِ‬
‫ن ي َن ْهَ لوْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن عَ ل ِ‬
‫نجللزم بشللأن الطائفللة السللاكتة‪ ،‬ولللذلك مللن أرد أن ينجللو‪،‬‬
‫فليدخل في ضمان النجاة بإذن الله تبارك وتعالى‪.‬‬
‫م ُ‬
‫ما عَت َوْا ْ َ‬
‫كوُنوا ْ ِقللَرد َةً‬
‫ه قُل َْنا ل َهُ ْ‬
‫ما ن ُُهوا ْ عَن ْ ُ‬
‫عن ّ‬
‫قال تعالى‪( :‬فَل َ ّ‬
‫ن)‪.‬‬
‫َ‬
‫خا ِ‬
‫سِئي َ‬
‫لمللا رأت الطائفللة الواعظللة عللدم السللتجابة مللن الطائفللة‬
‫المعتدية في السبت‪ ،‬رحللوا وهلذه كلانت بدايلة النجلاة لهلم‬
‫وبنوا سللورا ً بينهلم وبيللن أهللل المعصللية كمللا ذكلر ذللك ابللن‬
‫عباس رضي الله عنهما‪.‬‬
‫كيف كانت نجاة الدعاة إلى الله؟ انعزلوا بعد أن اكملللوا بلغ‬
‫الحق إلى الناس وانعدمت الستجابة‪ ،‬ول يرجى أن يستجيب‬
‫أحللد لن العتللاة صللاروا يقللابلون الللدعوة بالبللاء والعللراض‬
‫والتولي عن الذكر فالدعوة استنفدت كل أهدافها‪ ،‬فلبد مللن‬
‫الرحيل إلى مكان آخر نستطيع أن نعبد الله فيه‪.‬‬
‫كما قال تعالى‪( :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫ل َيا ِ‬
‫م ل ِل ّل ِ‬
‫عَبادِ ال ّ ِ‬
‫من ُللوا ات ُّقللوا َرب ّك ُل ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫أ َحسنوا في هَذه الدنيا حسن ٌ َ‬
‫مللا ي ُلوَّفى‬
‫س لع َ ٌ‬
‫ض الل ّهِ َوا ِ‬
‫ِ ِ َّْ َ َ َ‬
‫ْ َ ُ ِ‬
‫ة إ ِن ّ َ‬
‫ة وَأْر ُ‬
‫َ‬
‫ب) ]الزمللر‪ ،[10:‬وقللال‪( :‬ي َللا‬
‫جَرهُللم ب ِغَي ْلرِ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫صللاب ُِرو َ‬
‫ح َ‬
‫سللا ٍ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫سلللللعَ ٌ‬
‫ِ‬
‫ضلللللي َوا ِ‬
‫ن أْر ِ‬
‫عب َلللللادِيَ ال ّللللل ِ‬
‫من ُلللللوا إ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ة فَإ ِي ّلللللا َ‬
‫ذي َ‬
‫ن) ]العنكبوت‪ ،[56:‬فللالله عللز وجللل أمرنللا أن نعبللده‬
‫َفاعْب ُ ُ‬
‫دو ِ‬
‫‪67‬‬

‫في مكان من الرض‪ ،‬فلو لم توجد فائدة من الدعوة إطلقا ً‬
‫فل يجوز أن نبقى في هذه البلدة التي تنتشر فيها المنكرات‪،‬‬
‫كما قال المام مالك بن انس‪" :‬ل يحللل لحللد أن يبقللى فللي‬
‫بلدة يسب فيها السلف"‪ ،‬فإذا كان الرب يسب والدين يسب‬
‫والعياذ بالله‪ ،‬فإذا كنت تبقى للدعوة إلى الللله والعللذار إلللى‬
‫الللله ولكللي يسللتجيب أحللد مللن أبنللاء المسلللمين للحللق‪ ،‬أو‬
‫تستنقذ مسلما ً من هلكة فلتقم‪ ،‬أمللا أن تبقللى لمجللرد الكللل‬
‫والشرب‪ ،‬ولمجرد تحصيل المللوال‪ ،‬فل يجللوز أن تبقللى فللي‬
‫مكان ينتشر فيه المنكر من أجل أغراض دنيوية‪.‬‬
‫فهذه الطائفة المعذبة "عتوا عما نهللوا عنلله" فبعللد أن كللانوا‬
‫يتحايلون‪ ،‬استمروا فللي الجللرام اكللثر‪ ،‬فشللرعوا يصللطادون‬
‫يوم السبت مباشرة‪ ،‬ويعتدون فللي السللبت مباشللرة والعيللاذ‬
‫بالله‪ ،‬وفي يوم من اليام أمر الله عز وجل هلذا الملر اللذي‬
‫م ُ‬
‫ن)‪ ،‬أمللر‬
‫كوُنوا ْ قِ لَرد َةً َ‬
‫خا ِ‬
‫ذكره سبحانه وتعالى‪( :‬قُل َْنا ل َهُ ْ‬
‫س لِئي َ‬
‫تكوين‪ ،‬أمر الله عز وجللل بكللن فكللانوا قللردة أذلء خاسللئين‬
‫مسخوا قردة والعياذ بالله‪.‬‬
‫فللي يللوم مللن اليللام أراد الصللالحون أن يعرفللوا مللاذا فعللل‬
‫أصحابهم؟ فتسلقوا السور‪ ،‬أو فتحوا بينهلم بابلًا‪ ،‬فللم يجلدوا‬
‫في القرية أحدًا‪ ،‬ووجدوا قردة تتعللاوى‪ ،‬فنزلللوا ينظللرون مللا‬
‫الشللأن‪ ،‬فللم يجللدوا أحلدا ً منهللم وكلان القلرد يعلرف قريبله‬
‫وجاره‪ ،‬ول يعرفه ذلك القريب‪ ،‬فيللأتيه ويشللمه ويربللت عليلله‬
‫فيقول‪" :‬ألم أكن أنهاك؟ فيشير أن نعم‪ ،‬ويبكي ول يسللتطيع‬
‫أن يتكلم والعياذ بالله‪ ،‬وقيل مسخ شبابهم قللردة وشلليوخهم‬
‫خنازير وذلك أن الله ذكر مسخ الخنازير أيضا ً والخنزير أقبح‪،‬‬
‫ل أ ُن َب ّئ ُ ُ‬
‫من ذ َل ِ َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫قال تعالى‪( :‬قُ ْ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫من‬
‫ة ِ‬
‫مُثوب َ ً‬
‫عند َ الل ّهِ َ‬
‫ك َ‬
‫شّر ّ‬
‫جع َ َ‬
‫م ال ِْقلَرد َةَ َوال ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫ه وَغَ ِ‬
‫خن َللاِزيَر وَعَب َلد َ‬
‫ب عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ض َ‬
‫من ْهُل ُ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫ل ّعَن َ ُ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫م َ‬
‫ت أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫طللللا ُ‬
‫ضلللل ّ‬
‫ك َ‬
‫واء‬
‫ل َ‬
‫كانللللا ً وَأ َ‬
‫عللللن َ‬
‫شللللّر ّ‬
‫غو َ‬
‫سلللل َ‬
‫ل) ]المائدة‪.[60:‬‬
‫ال ّ‬
‫سِبي ِ‬
‫وهذا المسخ سيقع في هذه المة مثله عندما تشرب الخمور‬
‫وتضرب المعازف على الرؤوس كما قللال النللبي صلللى الللله‬
‫‪68‬‬

‫عليلله وسلللم‪" :‬ليكللونن مللن أمللتي أقللوام يسللتحلون الحللر‬
‫والحرير والخمر والمعازف‪ ،‬ولينزلن أقواما ً إلللى جللانب علللم‬
‫يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة‪ ،‬فيقولون ارجللع إلينللا‬
‫غدا ً فيبيتهم الله ويضع القلم‪ ،‬ويمسخ آخريللن قللردة وخنللازير‬
‫إلى يوم القيامة"‪.‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قللال رسللول الللله صلللى‬
‫الله عليه وسلم‪" :‬يمسلخ قلوم ملن أمللتي فلي آخللر الزملان‬
‫قردة وخنازير"‪ ،‬قيل‪ :‬يا رسول الله ويشهدون أل إله إل الللله‬
‫وأنك رسول الله ويصومون؟‪ ،‬قال‪" :‬نعم"‪ ،‬قيل‪ :‬فما بللالهم؟‬
‫قللال‪" :‬يتخللذون المعللازف والقينللات والللدفوف ويشللربون‬
‫الشربة‪ ،‬فباتوا على شرابهم ولهوهم‪ ،‬فأصبحوا وقد مسللخوا‬
‫قردة وخنازير"‪.‬‬
‫وعند ابن ماجة عن أبي مالك الشعري قال‪ :‬قا لرسول الللله‬
‫صلى الللله عليلله وسلللم‪" :‬ليشللربن نللاس مللن أمللتي الخمللر‬
‫يسللمونها بغيللر اسللمها‪ ،‬يضللرب علللى رؤوسللهم بالللدفوف‬
‫والمغنيات‪ ،‬يخسللف الللله بهللم الرض ويجعللل منهللم القللردة‬
‫والخنازير"‪.‬‬
‫مع أن هللذا قللد انتشللر والعيللاذ بللالله‪ ،‬وهنللاك نللوع آخللر مللن‬
‫المسللخ‪ ،‬وهللو نللوع اخطللر مللن المسللخ الظللاهر‪ ،‬هللو مسللخ‬
‫الباطن‪ ،‬والعياذ بالله وهو أن يصير النسان عبللدا ً لغيللر الللله‪،‬‬
‫ل هَ ل ْ‬
‫أن يعبد النسان الطللاغوت‪ ،‬كمللا قللال عللز وجللل‪( :‬قُ ل ْ‬
‫ل‬
‫أ ُن َب ّئ ُ ُ‬
‫من ذ َل ِ َ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫ب‬
‫ة ِ‬
‫مُثوب َ ً‬
‫ه وَغَ ِ‬
‫ضل َ‬
‫ه الل ّل ُ‬
‫مللن ل ّعَن َل ُ‬
‫عند َ الل ّلهِ َ‬
‫ك َ‬
‫شّر ّ‬
‫ت أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫خن َللاِزيَر وَعَب َلد َ الط ّللا ُ‬
‫جع َ َ‬
‫ك‬
‫م ال ِْق لَرد َةَ َوال ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫غو َ‬
‫من ْهُ ل ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ضل ّ‬
‫َ‬
‫ل( المللائدة‪ ،[60 :‬عبللد‬
‫كان لا ً وَأ َ‬
‫واء ال ّ‬
‫ل عَللن َ‬
‫ش لّر ّ‬
‫س لِبي ِ‬
‫سل َ‬
‫الطللاغوت شللر النللواع الثلثللة‪ ،‬لنلله بللدء بللالقردة ثللم ثنللى‬
‫بالخنازير ثم ثلث بعبدة الطاغوت فللالقرد خيللر مللن الخنزيللر‬
‫فالقرد أشبه بالنسان والقرد يغار على أنثاه‪ ،‬يقول عمرو بن‬
‫ميمون أحد ثقات التللابعين‪ :‬فللي الجاهليللة رأيللت قللردا ً شللابا ً‬
‫وقردة شابة‪ ،‬والقردة الشابة معها قرد عجوز‪ ،‬فأشللار القللرد‬
‫الشللاب للقللردة وكللانت واضللعة يللدها تحللت رأس العجللوز‪،‬‬
‫‪69‬‬

‫فنيمتلله‪ ،‬وسلللت يللدها مللن تحللت رأسلله‪ ،‬وذهبللت مللع القللرد‬
‫الشاب‪ ،‬قال‪ :‬فوقع عليها )زنللا بهللا(‪ ،‬وأنللا أنظللر‪ ،‬ثللم رجعللت‬
‫فوضللعت يللدها تحللت رأس القللرد العجللوز )زوجهللا( فللانتبه‬
‫فشلمها فصلاح‪ ،‬فلاجتمعت القلرود فلأتى بلالقردين الزانييلن‬
‫فرجمتهم القرود حتى ماتللا"‪ ،‬فللالقرد يغللار والخنزيللر ل يغللار‬
‫على أنثاه‪ ،‬القرد يجوز بيعه إذا كان منه منفعة لحفظ المتللاع‬
‫مث ً‬
‫ل‪ ،‬والخنزير ل يجوز بيعه بحال‪ ،‬والقللرد طللاهر العيللن فللي‬
‫الحياة‪ ،‬والخنزير نجس دائمًا‪.‬‬
‫والسوأ من هذين عبلد الطللاغوت‪ ،‬وهللم كللثيرون جلدًا‪ ،‬لكللن‬
‫شكلهم بشر يرتدون الحلل‪ ،‬وتعظمهم الناس‪ ،‬ولكنهللم عبيللد‬
‫الشيطان وجنده مللن الكفللار المشللركين واليهللود والنصللارى‬
‫وعبيللد المنللافقين‪ ،‬ينفللذون كللل مخططللاتهم فللي الكفللر‬
‫والضلل‪ ،‬ويقولون‪ :‬هي أوامللر علينلا‪ ،‬واللذي يعلرف أن هلذا‬
‫كفللر وضلللل وحللرب للسلللم ومللع ذلللك ينفللذه فهللو عبللد‬
‫الطاغوت‪ ،‬عبد الشيطان‪ ،‬هؤلء شر الثلثة‪ ،‬مسخت قلللوبهم‬
‫وبواطنهم‪ ،‬فهذا الذي ذكر الله مللن مسللخهم‪ ،‬ثللم مللاتوا بعللد‬
‫ذلك‪.‬‬
‫م ُ‬
‫ن( أي أذلء‪.‬‬
‫كوُنوا ْ قَِرد َةً َ‬
‫خا ِ‬
‫قال عز وجل‪ ) :‬قُل َْنا ل َهُ ْ‬
‫سِئي َ‬
‫وفي الحديث الصحيح‪" :‬أن الله لم يجعل لمسخ نسل ً‬
‫ل"‪ ،‬بعللد‬
‫أن مسخوا ماتوا ولم يتناسلللوا‪ ،‬فيقللال لليهللود‪ :‬أنهللم إخللوان‬
‫القردة والخنازير‪ ،‬وليسوا أبناء القردة والخنازير لنهم ليسلوا‬
‫أبنائهم لكنهم أشباههم وإخوانهم في صفاتهم وأفعالهم‪.‬‬
‫فهذه بعض فوائد هذه القصة العظيمة نسأل الللله تعللالى أن‬
‫ينفعنا بما فيها من موعظة‪ ،‬وأن يوفقنا للعمل بطاعته والمر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر وأن ينجينا عن مضلللت الفتللن‬
‫ما ظهر منها وما بطن‪.‬‬
‫‪--------------‬‬‫)‪ (1‬المنع من التللورق ملذهب عمللر بلن عبلد العزيللز وماللك‬
‫ورجحه شيخ السلم ابن تيمية وذكر أنه مذهب ابن عباس‪.‬‬
‫)‪ (2‬راجع كتاب المر بالمعروف للمؤلف‬
‫‪70‬‬

‫===============‬
‫‪ #‬ضرورة تنمية ثروات المسلمين‬
‫ه‪ ,‬ونعللوذ ُ بللاللهِ مللن‬
‫إ ّ‬
‫ه‪ ,‬ونستغفر ُ‬
‫ن الحمد َ ِلله نحمدهُ ونستعين ُ‬
‫مض ل َ‬
‫ل‬
‫شرورِ أنفسنا‪ ,‬ومن سّيئا ِ‬
‫ه فل ُ‬
‫ن َيهدهِ الل ل ُ‬
‫ت أعماِلنا‪ ,‬م ْ‬
‫ن ل إله إل الله وحدهُ ل‬
‫ن ُيضلل فل هاديَ له‪ .‬وأشهد ُ أ ّ‬
‫ل ُ‬
‫ه‪ ,‬وم ْ‬
‫َ‬
‫شري َ‬
‫ن‬
‫ن محمدا ً عبدهُ ورسوله‪َ )) .‬يا أي ّهَللا ال ّل ِ‬
‫ك له‪ ,‬وأشهد ُ أ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن(( )آل‬
‫مو َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن إ ِّل وَأن ْت ُ ْ‬
‫حقّ ت َُقات ِهِ َول ت َ ُ‬
‫مُنوا ات ُّقوا الل ّ َ‬
‫آ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫خل ََقك ُل ْ‬
‫س ات ُّقوا َرب ّك ُ ُ‬
‫عمران‪َ )) .(102:‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫مل ْ‬
‫ساًء‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫جَها وَب َ ّ‬
‫س َوا ِ‬
‫ث ِ‬
‫خل َقَ ِ‬
‫ما رِ َ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫جال ً ك َِثيرا ً وَن ِ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ن َْف ٍ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ه ك َللا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ب ِهِ َواْلْر َ‬
‫ساَءُلو َ‬
‫حللا َ‬
‫ذي ت َ َ‬
‫ن عَل َي ْك ُل ْ‬
‫ن الل ّل َ‬
‫َوات ُّقوا الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ه وَُقول ُللوا‬
‫َرِقيبًا(( )النساء‪َ)) .(1:‬يا أي َّها ال ّل ِ‬
‫من ُللوا ات ُّقللوا الل ّل َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫قَول ً سديدا ً * يصل ِح ل َك ُ َ‬
‫ن‬
‫َ ِ‬
‫ُ ْ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫م ذ ُن ُللوب َك ُ ْ‬
‫م وَي َغِْف لْر ل َك ُل ْ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫ْ‬
‫مل ْ‬
‫ْ‬
‫ظيمًا(( )الحزاب‪.(71-70:‬‬
‫وزا ً عَ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ي ُط ِِع الل ّ َ‬
‫ه فََقد ْ َفاَز فَ ْ‬
‫ي‬
‫ن أصدقَ الحدي ِ‬
‫ث كتا ُ‬
‫أما بعد ُ ‪ :‬فإ ّ‬
‫ب اللله‪ ,‬وخيلُر الهلدي هلد ُ‬
‫محللدثاُتها‪ ,‬وكللل محدثلةٍ بدعللة‪ ,‬وكل ّ‬
‫ل‬
‫محمدٍ ص وشّر المللورِ ُ‬
‫بدعةٍ ضللة‪ ,‬وك ّ‬
‫ل ضللةٍ في النار ‪.‬‬
‫أما بعد ُ أيها المسلمون‪:‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫فقد عاشت الم ُ‬
‫ة قرونا طويلة من الغفللةِ والضللياع‪ ,‬والنللوم ِ‬
‫ت مللن‬
‫سبا ِ‬
‫وال ُ‬
‫ت العميق‪ ,‬حتى إذا ما أفاقت من غفلِتها وصح ْ‬
‫سها ممزقللة العقللائد‪ ,‬مبعللثرةَ الجللزاء‪,‬‬
‫رقدِتها‪ ,‬إذا بها تجد ُ نف َ‬
‫صللنِع‬
‫منهكة القوى‪ ,‬م ّ‬
‫ض المخلصللين إلللى محاوللةِ ُ‬
‫ما حدا ببع ِ‬
‫شيٍء ما‪ُُ ,‬يخّللص أمَتهللم ملن محنِتهلا‪ ,‬وينتشلُلها مللن تخلِفهللا‬
‫ة‬
‫دم بعقبلةٍ كللؤود مللن قلل ِ‬
‫وتبعيِتها‪ ,‬فإذا بآمالهم ِ وأحل ِ‬
‫مهم تص ُ‬
‫ن لديهم آمال ً في‬
‫المكانا ِ‬
‫ضعف التمويل‪ ,‬إ ّ‬
‫ح الموارد‪ ،‬و ُ‬
‫ت وش ّ‬
‫ن الما َ‬
‫ح‬
‫ل شحي ٌ‬
‫س والمعاهد‪ ،‬لك ّ‬
‫بناِء المساجد‪ ,‬وإنشاِء المدار ِ‬
‫ب وكفالةِ الللدعاة‪،‬‬
‫في أيديهم‪ ,‬إ ّ‬
‫ن لديهم آمال ً في طباعةِ الكت ِ‬
‫ن الما َ‬
‫ة‬
‫ن لللديهم آمللال ً فللي رعاي ل ِ‬
‫ح فللي أيللديهم‪ .‬إ ّ‬
‫ل شللحي ٌ‬
‫لك ّ‬
‫اليتام ِ والرامللل‪ ،‬وتعاهلدِ الفقللراِء والمحتللاجين‪ ،‬لكل ّّ‬
‫ن المللا َ‬
‫ل‬
‫ن لديهم آمللال ً فللي إطعللام ِ الجللوعى‪ ,‬و إ‬
‫ح في أيديهم‪ ,‬إ ّ‬
‫شحي ٌ‬
‫ن المللال شللحيح فللي أيللديهم‪.‬‬
‫ش وسترِ الُعراة‪ ،‬لك ّ‬
‫رواِء العط ِ‬
‫‪71‬‬

‫ن الح ُ‬
‫فما الح ُ‬
‫ب الموال‬
‫ل يا ترى ؟! هل يكو ُ‬
‫ل باستجداِء أربا ِ‬
‫ن الحلل ُ‬
‫ف‬
‫ل باسللتعطا ِ‬
‫طلبللا ً لحسللاِنهم وصللدقاتهم؟ أم يكللو ُ‬
‫ب أن ُيمطَر ذهبا ً وفضة ؟!أم يكون الح ُ‬
‫ة‬
‫ل برفللع الرايل ِ‬
‫السحا ِ‬
‫ه‬
‫ط الواقِع ومرارت ِ‬
‫ن الهزيمة والتراجع أمام ضغ ِ‬
‫البيضاء‪ ,‬وإعل ِ‬
‫ن الح ُ‬
‫ي ‪ r‬بقللوله )) لن يغللدَو‬
‫؟!أم يكو ُ‬
‫ل فيما أرشد َ إليه النللب ُ‬
‫ل رجل ً‬
‫دكم فيحط ُللب علللى ظهللرهِ خيلٌر للله مللن أن يسللأ َ‬
‫أحل ُ‬
‫ن اليد َ الُعليا أفض ُ‬
‫ل من اليدِ السفلى‪,‬‬
‫أعطاهُ أو منعه ذلك‪ ,‬فإ ّ‬
‫ْ‬
‫ن تعول(( ]‪.[1‬‬
‫وابدأ بم ْ‬
‫فه ْ‬
‫ه النبويَ الكريم‪ ،‬فشمروا عللن‬
‫ه الخير و َ‬
‫ن هذا التوجي َ‬
‫ل فق َ‬
‫ن مللن‬
‫ب الرض يبتغو َ‬
‫ساعدِ الجد ِ والرجولة‪ ,‬ومشوا في مناك ِ‬
‫ت‬
‫ن فللي مشللروعا ِ‬
‫سللهم‪ ,‬ويسللاهمو َ‬
‫فضللل الللله وُيعّفللون أنف َ‬
‫م بخ َ‬
‫ل في تمويِلها عبدةُ الدينارِ والللدرهم‪,‬‬
‫الخير المعطلة‪ ،‬يو َ‬
‫هل ف ّ‬
‫ل‬
‫كر الشباب الخّير ون في استثمارِ طاقاِتهم‪ ,‬واسللتغل ِ‬
‫ة‬
‫ن بقللو ٍ‬
‫إمكانللاِتهم‪ ,‬وأصلللحوا الني ّللة والَقصللد‪ ,‬ونزلللوا الميللدا َ‬
‫ق الحلل سللببا ً لنفِعهللم‪,‬‬
‫وذكاء‪ ،‬ليكو َ‬
‫ن ما اكتسبوه مللن الللرز ِ‬
‫ة‬
‫واسللتغناِئهم مللن جهللة‪ ،‬ورافللدا ً مللن روافللدِ دعللم ِ الللدعو ِ‬
‫ي‬
‫ومشروعا ِ‬
‫ت الخيرِ من جهةٍ أخرى‪ ,‬أليللس فللي تللوجيهِ النللب ِ‬
‫ه إلى ضرورةِ الخللذِ‬
‫ل وأوضح ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم أكبُر دلي ٍ‬
‫ب الكسللب‪ ،‬وتنمي لةِ المللوارد نصللرةً للللدين و إ عفاف لا ً‬
‫بأسللبا ِ‬
‫للنفس‪ ,‬وإحسانا ً للخرين‪ُ .‬ترى لللو امتل ل َ‬
‫ن الللثروة‬
‫ك الخيللر و َ‬
‫ن عليلله أحللوا ُ‬
‫ل‬
‫ن القصدِ وسلمةِ التدبير‪ ،‬كيف ستكو ُ‬
‫مع حس ِ‬
‫المسلمين؟! وكيف ستؤو ُ‬
‫ل إليه أوضا ُ‬
‫عهم؟!وكم من المعاهدِ‬
‫ة‬
‫ب الناِفعة الملؤثر ِ‬
‫العلميةِ المنتجة سيرُفعونها ؟!كم من الكت ِ‬
‫ئ والمساجدِ سيبُنونها ؟!كم من‬
‫سيطبُعونها؟! كم من الملج ِ‬
‫سونها ؟!لللو‬
‫البارِ سيحُفرونها؟ وكم من الجسادِ العاريةِ سيك ُ‬
‫ن القصدِ وسلمةِ التدبير‪ .‬كلم‬
‫امتلك الخير ون الثروة مع ُ‬
‫حس ِ‬
‫ة‬
‫مللن أسللرةٍ فقيللرةٍ سلليكُفلونها ؟وكللم مللن أرمل لةٍ محروم ل ٍ‬
‫جونها ؟!هللاك –‬
‫دونها ؟!وكللم مللن فئةٍ مريض لةٍ سلليعال ُ‬
‫سيسع ُ‬
‫ن‬
‫ن ملن خلِلله كيل َ‬
‫ف تكلو ُ‬
‫يرحمك اللله – حلديثا ً صلحيحا ً تتلبي ُ‬
‫ة التللدبير حيللن تقللع‬
‫ة العقللل‪ ,‬وسللخاُء النفللس‪ ,‬وسلللم ُ‬
‫رجاح ُ‬
‫‪72‬‬

‫ح يتقللي الللله ويراقب ُلله‪ ,‬لللم يسللتو ْ‬
‫ل‬
‫الثروةُ في يد رج ل ٍ‬
‫ل صللال ٍ‬
‫ة طريقلا ً إليلله‪ ،‬فهللو يشلُعر‬
‫ف النانيل ُ‬
‫الجشعُ عليلله‪ ,‬ولللم تعللر ْ‬
‫بللالخرين ويللدر ُ‬
‫س بمعانللاِتهم‪ .‬اسللتمعْ إلللى‬
‫ك حللاجَتهم‪ ,‬ويحل ُ‬
‫ث أبي هريرةَ عن رسول الله صلللى الللله عليلله وسلللم ‪،‬‬
‫حدي ِ‬
‫ن‬
‫ف يتصللر ُ‬
‫لللترى كيلل َ‬
‫ن بللأمواِلهم‪ ،‬وكيللف يللديرو َ‬
‫ف الخيللر و َ‬
‫ن والبعدين )) بينمللا رج ل ٌ‬
‫ممتلكاِتهم‪ ،‬لتشم َ‬
‫ل‬
‫ل ببركتها القربي َ‬
‫ة‬
‫في فلةٍ من الرض فسمع صوتا ً في سحابة‪ ،‬اسللقي حديقلل َ‬
‫ة‬
‫ُفلن فتنحى ذلك السحاب‪ ،‬فأفرغ ماَءه في حرة فإذا شرج ٌ‬
‫ت الماءََ كل ّلله‪ ,‬فتتب لعَ المللاء‪ ،‬فللإذا‬
‫من تلك ال ِ‬
‫شراج قد استوعب ْ‬
‫م في حديقةِ ُيحلوّ ُ‬
‫رج ٌ‬
‫ل المللاَء بمسللاحاته‪ ,‬فقللال للله مللا‬
‫ل قائ ٌ‬
‫ت الس لم ِ الللذي‬
‫اسمك يرحمك الله ؟!قال ‪ :‬فلن فإذا بلله ذا ُ‬
‫ب قب َ‬
‫ل قليللل فتعجللب‪ ،‬وأردف سللائل ً مللرة‬
‫سمع ُ‬
‫ه في السحا ِ‬
‫ت صوتا ً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول‬
‫أخرى !!إّني سمع ُ‬
‫ت هللذا‪,‬‬
‫أسقي حديق َ‬
‫ما إذ قللل َ‬
‫ة فلن فما تصنعُ فيها ؟!قال ‪ :‬أ ّ‬
‫فإّني أن ُ‬
‫ه‪ ,‬وآكل أنا وعيالي‬
‫ج منها فأتصدقُ بثلث ِ‬
‫ظر إلى ما يخر ُ‬
‫ث الباقي(( ]‪!![2‬‬
‫ثلَثه‪ ,‬وأرد ّ في الحديقةِ الثل َ‬
‫ف هللذا الرجل ُ‬
‫ح‬
‫انظلْر – يرحمللك الللله – كيللف يتصللر ُ‬
‫ل الصللال ُ‬
‫بثروِته؟ وكيف يقس ُُ‬
‫م ماَله إ ّّنه أول ً ؟‪ :‬رج ل ٌ‬
‫ف‬
‫ل ح لٌر كريللم يع ل ُ‬
‫ما في أيدي الخريللن‪ .‬وثانيلا ً ‪ :‬هلو‬
‫نف َ‬
‫سه وأولَده‪ ,‬ويستغني ع ّ‬
‫م النفللس‪ ,‬يتعاهلد ُ الفقللراءَ‬
‫ب‪ ,‬كريل ُ‬
‫جللواد ٌ سللخي طللاهُر القلل ِ‬
‫ضلله‬
‫ص لهم ُثلل َ‬
‫ث أر ِ‬
‫والمساكين وذوي الحاجةِ والفاقة‪ ،‬فيخص ُ‬
‫المباركة‪.‬‬
‫ك فكللرا ً‬
‫ن التللدبير‪ ،‬يمل ل ُ‬
‫ثم هو ثالثا ً ‪ :‬رج ٌ‬
‫ل راج ُ‬
‫ح العقل‪ ،‬حس ل ُ‬
‫ث نتلاج حلديقِته فيهلا‪،‬‬
‫استثماريا ً حيلًا‪ ,‬فهلو يعيلد ُ اسلتثماَر ث ُْلل َ‬
‫لمضللاعفةِ النتللاِج ورفلِع الكفللاءة‪ ,‬ثللم هللو رابعلا ً ‪ :‬رجل ٌ‬
‫ل لللم‬
‫ت‬
‫س مع عتبا ِ‬
‫ن في مغارة‪ ,‬أو جل َ‬
‫يتقوقعْ في صومعة أو يترهب ْ‬
‫مر عللن سللاعده‪،‬‬
‫ت مللوائ ِ‬
‫دهم‪ ،‬ولكن ّلله شل ّ‬
‫اللئام يستجديْ ُفتللا َ‬
‫وأمس ل َ‬
‫ب يللده‪،‬‬
‫ك بماسللحاته‪ ,‬وج لد ّ واجتهللد‪ ،‬يأك ُللل مللن كس ل ِ‬
‫خر للله السللحاب يسللقي‬
‫سل ّ‬
‫ح العللرقَ بطللر ِ‬
‫ويمس ل ُ‬
‫ف ثللوِبه‪ ,‬ف ُ‬
‫حديقَته ويروي زرو َ‬
‫عه‪ ,‬وهذا البط ُ‬
‫ل الشهيد‪ ،‬شهيد ُ السلللم ‪-‬‬
‫‪73‬‬

‫ف‬
‫ُ‬
‫ف تصللر َ‬
‫عثمان رضي الله عنه ‪ -‬مللاذا صللنع بللثروتهِ ؟ وكي ل َ‬
‫بأملكهِ ؟!‬
‫أليس هو الللذي حَفللر بئَر ُرومللة ؟ وس لّبل مللاَءه للمسلللمين‪.‬‬
‫ش الُعسللرة‬
‫وأنفقَ فيه بل حساب ؟! أليس هو الذي جّهز جيل َ‬
‫ف دينللارٍ مللن‬
‫بثلثمللائةِ بعيلرٍ بأقتابهللا وأحل سللها ؟!وجللاء بللأل ِ‬
‫ل صلى الله عليه وسلم‬
‫ذهب‪ ،‬فصّبها في حجرِ رسو ِ‬
‫ت العللالم‬
‫أيها الحب ُ‬
‫ن ذهبللت ثللروا ُ‬
‫ة في الله ‪ :‬إّننا نتسللاءل أيل َ‬
‫يوم َزهِد َ فيها الخيرون‪ ,‬واغتروا بدعوات الخاملين‪ ،‬التي رفللع‬
‫ب شللطٌر كللبيٌر منهللا فللي‬
‫لواَئها المتصوف ُ‬
‫ة وأذناُبهم‪.‬ألللم يللذه ْ‬
‫أيللدي اليهللود؟!فمللاذا صللنع اليهللود؟ يللوم امتلكللوا الللثروة‪,‬‬
‫س الموال؟! مللاذا صللنع‬
‫وسيطروا على عوامل النتاج‪ ,‬ورؤو ِ‬
‫خروا ثرواِتهم في تنفي لذِ سياسللاِتهم التوسللعية‪،‬‬
‫اليهود ألم يس ّ‬
‫طهللم الجهنميللة؟ ألللم يوظفللوا ثرواِتهللم فللي تطويللِع‬
‫وخط ِ‬
‫ت العالميللة‪ ،‬لخدمللة مللآِربهم وأهللداِفهم‪ ,‬وتبنللي‬
‫السياسللا ِ‬
‫ضاياهم وتوجهاِتهم ؟!‬
‫ق َ‬
‫ن‬
‫ألم يوظ ْ‬
‫ف اليهود ُ ثروَتهم لبناِء قوةٍ عسكريةٍ ضاربة‪ ،‬يرعبو َ‬
‫ود مللن‬
‫بها المسلمين ويبتزونهم‪ ,‬وُيذّلونهم؟ ألم يفللر ْ‬
‫ض اليه ل ُ‬
‫ل ثرواِتهم بنو َ‬
‫ك الربا‪ ،‬وُيفسللدوا العللالم بمللا أنشللأوه مللن‬
‫خل ِ‬
‫سكر والعربدة ‪,‬‬
‫ن والخلعة‪ ،‬وبيوت ال ُ‬
‫دور الف ّ‬
‫ومللاذا صللنعَ النصللارى يللوم امتلكللوا الللثروة ؟! ألللم يوظفللوا‬
‫ه‪ ,‬عللبر مللا جهللزوه مللن‬
‫ثروَتهللم فللي تنصلليرِ العللالم ِ وإضلللل ِ‬
‫ت التنصلليريةِ الهائلللة؟! ألللم‬
‫ت الضللخمة‪ ،‬والبعثللا ِ‬
‫الرسللاليا ِ‬
‫دهم‪ ,‬وُيدّنسللوا‬
‫ن خاصللة علللى عقللائ ِ‬
‫يساوموا فقراَء المسلمي َ‬
‫َ‬
‫فطرهم مقابل شربة من مللاٍء ملللوث‪ ،‬أو لقم لةٍ مللن طعللام ٍ‬
‫فاسد؟‬
‫ألم يحملوا أطفا َ‬
‫هم كللالقطيع‪ ،‬إلللى‬
‫ل المسلللمين فللي بللواخر ِ‬
‫ث ُتمس ُ‬
‫خ العقيدة وُتدمُر الخلق ؟! ألللم يسللخْر النصللارى‬
‫حي ُ‬
‫ب في‬
‫ثروَتهم في بناِء الكنائس وطباعةِ النجيل‪ ,‬ورفِع الصلي ِ‬
‫كل ّ‬
‫ت‬
‫م بالمحاصلليل‪ ،‬وضللاق ْ‬
‫ت حقللوله ُ‬
‫ل مكللان ؟!ويللوم فاض ل ْ‬
‫م ملللن كلللثرة النتلللاج‪ ،‬هلللل أطعموهلللا الفقلللراءَ‬
‫مزارعهللل ُ‬
‫‪74‬‬

‫والمساكين‪ ,‬والجوعى والمحرومين ؟! أم ألقوا بالفائض في‬
‫ب‬
‫َ‬
‫عللْرض المحيللط‪ ،‬خشللي َ‬
‫ة هبللو ِ‬
‫ط السللعار‪ ،‬وتفاديللا ً لغضلل ِ‬
‫ن والتجلللار؟ فلللأين هلللم رسلللل الرحملللة وملئكلللة‬
‫الزارعيللل َ‬
‫م امتلكللوا الللثروة‪,‬‬
‫الحسان؟!ماذا صنعَ الروافض الكفللرة يللو َ‬
‫ت في أيديِهم الموا ُ‬
‫ض‬
‫وتكدس ْ‬
‫ل الطائلة؟! ماذا صللنع الرواف ل ُ‬
‫بالثروة ؟! وبأي شيٍء و ّ‬
‫ظفوها‪ ,‬ولي شيٍء سللخروها؟! ألللم‬
‫هنا وهناك ؟!‬
‫ن ُ‬
‫يؤججوا الفت َ‬
‫ة بالسلللح كمللا فللي أفغانسللتان‬
‫ألم يمللددوا الخليللا التخريبي ل َ‬
‫ن‬
‫ة ُ‬
‫دوا طباعل َ‬
‫خرافلاِتهم اللتي طواهلا الزملا ُ‬
‫ولبنان ؟! ألم يعي ُ‬
‫ن ؟! ألم ينافسوا النصارى الصللليبين فللي‬
‫منذ عشرا ِ‬
‫ت السني َ‬
‫عهم‬
‫ن فقلَر المسلللمين وجللو َ‬
‫غللزوِ القللارةِ السللوداء‪ ،‬مسللتغلي َ‬
‫ض كبللارا ً‬
‫وجهَلهم‪ ،‬وغفلة أهل السللنة عنهللم‪ ,‬فلقنللوهم الرف ل َ‬
‫ت قبائ ُ‬
‫ة‬
‫ل عللن بكللر ِ‬
‫ت ُقرى بأكمِلها‪ ,‬وارتد ْ‬
‫وصغارا ً حتى تشيع ْ‬
‫ض الشللقياء يللوم امتلكللوا المللا َ‬
‫ل‬
‫أبيهللا ؟!مللاذا صللنع الرواف ل ُ‬
‫ف‬
‫والللثروة‪ ،‬ألللم يسلل ّ‬
‫خروا أبللواَقهم وإذا عللاِتهم فللي الرجللا ِ‬
‫سللّنة‬
‫وتأجيِج الفتن‪ ،‬ونشرِ بدعِهم و ُ‬
‫ل ال ُ‬
‫خزعبلتهم‪ ,‬والكيدِ له ِ‬
‫سللنة يللوم امتل ل َ‬
‫ك‬
‫و ُ‬
‫ل ال ُ‬
‫حماة الملة ؟! بل ماذا َ‬
‫صنعَ ُفساقُ أه ِ‬
‫بعضهم الثروة ؟! أما أفسدوا أبناَءهم وأسَرهم بما هيئوه لهم‬
‫ب ال ّ‬
‫شلر والفتنلة ؟!أملا بلددوا أملواَلهم فلي إرواءِ‬
‫ِ‬
‫ملن أسلبا ِ‬
‫هم ؟! وإشباِع غرورهم؟! أمللا علمللوا‬
‫شهواِتهم وإرضاِء غرائز ِ‬
‫ن فللي‬
‫ل والمحللروم؟ أمللا علمللوا أ ّ‬
‫أ ّ‬
‫ن في أموالهم ِ حقا ً للسائ ِ‬
‫ن في أموالهم حقلا ً‬
‫أموالهم ِ حقا ً للرملةِ واليتم ؟!أما علموا أ ّ‬
‫ِ‬
‫ن السبيل؟!‬
‫للمجاهِدِ واب ِ‬
‫ت الشللللمال؟!‬
‫ت اليميللللن وذا َ‬
‫فلمللللاذا ُتبعللللثُر المللللوال ذا َ‬
‫ة ومجمدة تشللكو إلللى ربهللا قسللوةَ‬
‫ت الخيرِ معطل ٌ‬
‫ومشروعا ُ‬
‫ف الطباع‪ ,‬وبر ود المشاعر ‪.‬‬
‫القلوب‪ ،‬وجفا َ‬
‫فمتى يستيق ُ‬
‫ظ الخيرون‪ ،‬ويسارعون إلى إعللدادِ القللوةِ الللتي‬
‫ُأمروا بإعللداِدها يقللول البللاري جل ّ‬
‫مللا‬
‫ل جلللله ))وَأ َ ِ‬
‫عل ّ‬
‫م َ‬
‫دوا ل َهُل ْ‬
‫ن قُوّةٍ ‪) ((..‬النفال‪. (60:‬‬
‫م ِ‬
‫ا ْ‬
‫ست َط َعْت ُ ْ‬
‫م ْ‬

‫‪75‬‬

‫ن القوةَ القتصللادي َ‬
‫ة اليللوم هللي القللوةُ القللاهرة‪,‬‬
‫وقد علموا أ ّ‬
‫ذات الكلمةِ المسموعة‪ ,‬والضربةِ الموجعة !!‬
‫ر‬
‫بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم‪ ،‬ونفعني وأّيا كللم بالللذك ِ‬
‫ه هو الغفوُر الرحيم ‪.‬‬
‫الحكيم‪ ،‬واستغفر الله لي ولكم إن ّ ُ‬
‫الخطبة الثانية‬
‫ض ويرفع‪ ,‬ويضُر وينفع‪ ,‬أل إلى‬
‫الحمد لله ُيعطي ويمنع‪ ,‬ويخف ُ‬
‫ُ‬
‫م عللى الرحملةِ المهلداة‪,‬‬
‫الللهِ تصليُر الملور‪ .‬وأصللي وأسلل ُ‬
‫مسداة‪ ,‬وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين ‪.‬‬
‫والنعمةِ ال ُ‬
‫أما بعد أيها المسلمون ‪:‬‬
‫فمن الوسائل المثمللرة والمفيللدة فللي تنميللة المللال وزيللادة‬
‫بركته‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬تكللوين الشللركات بيللن الخيريللن‪ ,‬ولللو بللروؤس أمللول‬
‫صللغيرة‪ ,‬وعلللى شللكل أسللهم ٍ ميسللورة‪ ,‬اسللتعدادا ً لللدخول‬
‫السواق وميادين المنافسة المشروعة‪.‬‬
‫ة أحللوال السللوق‪ ،‬وتلمللس حاجللات النللاس‪,‬‬
‫ثانيللا ً ‪ :‬دراسلل ُ‬
‫ومحاولة تلبية المتطلبات المفقودة بأسعار معقولة‪.‬‬
‫ة أيجلللاد َ بلللدائل ذات جلللودةٍ عاليلللة للسللللع‬
‫ثالثلللا ً ‪ :‬محاولللل َ‬
‫المعروضة‪ ,‬بأسعار مغرية لتحقيق النجاحات المأمولة ‪.‬‬
‫ق جديدة لترويج البضائع في المللدن‬
‫رابعا ً ‪ :‬محاول ُ‬
‫ة فت ُ‬
‫ح أسوا ٍ‬
‫الصغيرة‪ ،‬وتلبية احتياجاتها‪.‬‬
‫ض غمللار المنافسللات العقاريللة‪ ,‬عللبر شللراء‬
‫خامسللا ً ‪ :‬حللو ُ‬
‫المخططات الحديثة وتسويقها بأسعار منافسة‪.‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬الستثمار الصلحي‪ ,‬بفتلح المصللحات وفللق ضللوابط‬
‫شرعية‪ ,‬وتلفي المحاذير الموجودة الن‪ ,‬من اختلط وخلفه‬
‫‪.‬‬
‫سللابعا َ ‪ :‬السللتثمار الصللناعي والنتللاجي‪ ,‬والزراعللي بطللرق‬
‫مدروسة ومتأنية ‪.‬‬
‫ن السلللم ديللن الجهللاد‪ ,‬والعبللادة‪ ،‬وديللن‬
‫أيها المسلللمون ‪ :‬إ ّ‬
‫القتصاد والسياسة‪ ,‬ودين الجتماع و الدارة وغيرها‪ .‬ومنللابر‬
‫الجمللع والجماعللات‪ ،‬ل ينفللي بمعللزل عللن طللرق ك ل ّ‬
‫ل هللذه‬
‫‪76‬‬

‫المصللالح العظيمللة‪ ,‬علللى أسللاس مللتين مللن العلللم النللافع‬
‫والمنهج السديد‪.‬‬
‫ة قب َ‬
‫ل‬
‫م إّنا نسأُلك إيمانا ً ُيباشُر قلوبنا‪ ،‬ويقينا ً صادقًا‪ ،‬وتوب ً‬
‫الله ّ‬
‫ك لللذةَ النظ لرِ إلللى وجه ل َ‬
‫ت‪ ،‬ونسأل ُ َ‬
‫ك‬
‫ت‪ ،‬وراح ً‬
‫ة بعد المو ِ‬
‫المو ِ‬
‫م‪ ,‬والشوق إلى لقائ ِ َ‬
‫ة‬
‫مضللرة‪ ،‬ول فتن ل ً‬
‫ك في غِير ضللراَء ُ‬
‫الكري ِ‬
‫مضلة‪،‬‬
‫ن‪ ،‬واجعلنا هُللداةً مهتللدين‪,‬ل ضللالَين ول‬
‫الله ّ‬
‫م زينا بزينةِ اليما ِ‬
‫ب‬
‫مضلللين‪ ,‬بللالمعروف آمريللن‪ ,‬وعللن المنكللر نللاهين‪ ،‬يللا ر ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫العالمين‪ ,‬أل وصلوا وسلموا على من أمرتللم بالصلللة عليلله‪،‬‬
‫إملام المتقيللن‪ ،‬وقلائد الغلّر المحجليللن وعلللى أللهِ وصللحابته‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫ة وولةِ الموِر‪ ,‬يا‬
‫ح الئم َ‬
‫ن وال ُ‬
‫الله ّ‬
‫م آمنا في الوطا ِ‬
‫دور‪ ،‬وأصل ِ‬
‫عزيُز يا غفور‪ ,‬سبحان ربك رب العزة عما يصفون‪.‬‬
‫]‪ [1‬رواه مسلم )‪ (1042‬من حديث أبي هريرة ‪. t‬‬
‫]‪ [2‬رواه مسلم )‪ (2984‬من حديث أبي هريرة ‪. t‬‬
‫==============‬
‫‪ #‬الكسب الطّيب‬
‫الخطبة الولى‬
‫الحمد لله ‪ ،‬أمر بالكل من طيبات الرزق ‪ ،‬كما أمللر بشللكره‬
‫وهللو الغفللور الشللكور ‪ ،‬وأشللهد أن ل إللله إل الللله وحللده ل‬
‫شريك له‬
‫َ‬
‫م بِ َ‬
‫دورِ { ‪،‬‬
‫} َ‬
‫ذا ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫صلل ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫ض إ ِن ّ ُ‬
‫س َ‬
‫عال ِ ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫م غَي ْ ِ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫دا عبده ورسوله ‪ ،‬أسوةُ كل صّبارٍ شكور ‪،‬‬
‫وأشهد أن محم ً‬
‫مه عليه ‪ ،‬وعلى آله وأصحابه ‪ ،‬ومن تبعهللم‬
‫ت الله وسل ُ‬
‫صلوا ُ‬
‫بإحسان إلى يوم النشور‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فيا أيها المسلمون اتقللوا الللله تعللالى وكلللوا مللن طيبللات مللا‬
‫شلك ُُروا ْ ل ِّللهِ ِإن ُ‬
‫رزقكم الله ‪ ،‬واعملوا صلالحا ً } َوا ْ‬
‫م إ ِّيلاهُ‬
‫كنُتل ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫دو َ‬
‫ت َعْب ُ ُ‬
‫معشر المسلمين ‪:‬‬
‫‪77‬‬

‫َ‬
‫ن للنللاس فللي‬
‫لقد شرع السلم طللرائقَ لكسللب المللال ‪ ,‬أذِ َ‬
‫ة في حب المللال‬
‫إتباعها إذا أرادوا أن يشبعوا رغبتهم الفطري َ‬
‫وجمعلله ‪ ,‬وك ل ُ‬
‫ده المسلللم مللن خلل الللتزامه‬
‫ل مللال يسللتفي ُ‬
‫ق‬
‫ب الشرعية ‪ ,‬يعتبر حلل ً طيًبا ‪ ,‬لصلاحبه الحل ُ‬
‫ق الكس ِ‬
‫بطرائ ِ‬
‫ف ول معصللية ‪ ،‬أمللا‬
‫سلَر ٍ‬
‫في تملكه والنتفللاِع بلله ‪ ،‬فللي غيللر َ‬
‫ن مللن وسللائ َ‬
‫ر‬
‫المال الللذي يحصللل عليلله النسللا ُ‬
‫ل أخللرى غيل ِ‬
‫مشروعة ‪ ,‬فهو مال خبيث ‪ ,‬ل يجوز للمسلللم أن يتملكلله ول‬
‫م على تحري الكسللب الطيللب ‪,‬‬
‫أن ينتفع به ولقد حث السل ُ‬
‫ب‬
‫ولللو كللان قليل ً ‪ ،‬وحللذر مللن الكسللب الخللبيث ‪ ,‬ولللو أعج ل َ‬
‫ث‬
‫وي ال ْ َ‬
‫خِبيلل ُ‬
‫النسللا َ‬
‫ن كللثرُته ‪ ،‬قللال تعللالى ‪ُ } :‬قللل ل ّ ي َ ْ‬
‫سللت ُ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جب َ َ‬
‫ب‬
‫ك ك َث َْرةُ ال ْ َ‬
‫خِبي ِ‬
‫ب وَل َوْ أعْ َ‬
‫َوالط ّي ّ ُ‬
‫ث َفات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫ه َيا أوِْلي الل ْب َللا ِ‬
‫ل َعَل ّ ُ‬
‫ن { قللال الحسللن رحملله الللله ‪ )) :‬الخللبيث‬
‫حللو َ‬
‫م ت ُْفل ِ ُ‬
‫كلل ْ‬
‫والطيب ‪ :‬الحلل والحرام (( وقال القرطبي رحمه الله ‪ :‬هو‬
‫م في جميع المور ‪ُ ،‬يتصوُر في المكاسب ‪ ،‬والعمللال ‪،‬‬
‫)) عا ٌ‬
‫ث ملن هلذا‬
‫والناس ‪ ،‬والمعارف من العلوم وغيرهلا ‪ ،‬فلالخبي ُ‬
‫ن للله عاقبللة وإن كللثر ‪،‬‬
‫كِللله ل يفلللح ول ي ُن ْ ِ‬
‫جللب ‪ ،‬ول تحسلل ُ‬
‫والطيب وإن قل ‪ ،‬نافعٌ ‪ ،‬جمي ُ‬
‫ل العاقبة (( ‪.‬‬
‫عباد الله ‪:‬‬
‫ل ‪ ،‬واستجابة الدعاء ‪ ،‬كما أن الخللبيث‬
‫إن الط َي ّ َ‬
‫ب سبب للقبو ِ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرةَ رضي الله عنه َقا َ‬
‫ل‬
‫ل َر ُ‬
‫بضد ذلك ‪ ،‬فعَ ْ‬
‫َ‬
‫ب لَ‬
‫ه ط َي ّل ٌ‬
‫س إِ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن الل ّل َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫م ‪ )) :‬أي َّها الن ّللا ُ‬
‫الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫ل إل ط َيبلللا ‪ ،‬وإن الل ّللل َ‬
‫ي َْقب َللل ُ‬
‫ه‬
‫ملللَر ب ِللل ِ‬
‫ملللؤْ ِ‬
‫َِ ّ‬
‫ًّ‬
‫ملللا أ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ملللَر ال ْ ُ‬
‫هأ َ‬
‫َ‬
‫مِني َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سل ُ‬
‫ن ‪ ،‬فََقللا َ‬
‫ت‬
‫ن الط ّي ّب َللا ِ‬
‫ل ك ُل ُللوا ِ‬
‫ل ‪ } :‬ي َللا أي ّهَللا الّر ُ‬
‫مْر َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مل َ‬
‫س لِلي َ‬
‫م { )‪ (51‬سللورة‬
‫مُلللو َ‬
‫صللال ِ ً‬
‫ن عَِليلل ٌ‬
‫مللا ت َعْ َ‬
‫حا إ ِّنللي ب ِ َ‬
‫َواعْ َ‬
‫مُلللوا َ‬
‫َ‬
‫مللا‬
‫من ط َي ّب َللا ِ‬
‫مُنوا ْ ك ُُلوا ْ ِ‬
‫المؤمنون ‪ ،‬وقال ‪َ } :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ت َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫شك ُُروا ْ ل ِل ّهِ ِإن ُ‬
‫م َوا ْ‬
‫ن { )‪ (172‬سللورة‬
‫دو َ‬
‫م إ ِّياهُ ت َعْب ُل ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫َرَزقَْناك ُ ْ‬
‫ش لع َ َ‬
‫َ‬
‫طيل ُ‬
‫جل َ‬
‫ل يُ ِ‬
‫ملد ّ‬
‫سلَفَر ‪ ،‬أ ْ َ‬
‫م ذ َك ََر الّر ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫ث أغَْبلَر ‪ ،‬ي َ ُ‬
‫البقرة ‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫ب َيا َر ّ‬
‫ماِء ‪َ ،‬يا َر ّ‬
‫حَرا ٌ‬
‫ي َد َي ْهِ إ َِلى ال ّ‬
‫شللَرب ُ ُ‬
‫م ‪ ،‬وَ َ‬
‫م ُ‬
‫مط ْعَ ُ‬
‫ب ‪ ،‬وَ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ب ل ِذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫جا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫م ‪ ،‬وَغُذِيَ ِبال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫حَرا ٌ‬
‫حَرا ٌ‬
‫حَرام ِ ‪ ،‬فَأّنى ي ُ ْ‬
‫مل ْب َ ُ‬
‫س ُ‬
‫م ‪ ،‬وَ َ‬
‫(( رواه مسلللم ‪.‬قللال بعللض العلمللاء فللي قللوله } كلللوا مللن‬
‫‪78‬‬

‫دم الله الك َ‬
‫ل على العمللل ‪،‬‬
‫الطيبات واعملوا صالحا { ‪ )) :‬ق ّ‬
‫ل خير ‪ ،‬وأك َ‬
‫ل الطّيب يعين على ك ّ‬
‫لن أك َ‬
‫ل الخبيث يثّبط عللن‬
‫ب الشر والبلء (( ‪.‬والكل من الطيب للل‬
‫كل خير ‪ ،‬ويفتح أبوا َ‬
‫َ‬
‫سلِعيدٍ‬
‫ن أب ِللي َ‬
‫أيهللا المسلللمون لل سللبب لللدخول الجنللة ‪ ،‬فعَل ْ‬
‫سللو ُ‬
‫ل ‪ :‬قَللا َ‬
‫خد ْرِيّ رضي الله عنه قَللا َ‬
‫ه‬
‫ال ْ ُ‬
‫ل َر ُ‬
‫صلّلى الل ّل ُ‬
‫ل الل ّلهِ َ‬
‫َ‬
‫ن أَ َ‬
‫مل َ‬
‫كل َ‬
‫ن‬
‫سلن ّةٍ ‪ ،‬وَأ ِ‬
‫ل ط َي ًّبلا ‪ ،‬وَعَ ِ‬
‫ل ِفلي ُ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م ‪َ )) :‬‬
‫سلل ّ َ‬
‫مل َ‬
‫مل ْ‬
‫سللو َ‬
‫ج ٌ‬
‫ة ‪ ،‬فََقا َ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫ه ‪ ،‬دَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ل الل ّلهِ ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ل ي َللا َر ُ‬
‫وائ َِق ُ‬
‫الّنا ُ‬
‫س بَ َ‬
‫س لي َ ُ‬
‫س ل َك َِثي لٌر ‪ ،‬قَللا َ‬
‫هَ ل َ‬
‫ن‬
‫كو ُ‬
‫ذا ال ْي َلوْ َ‬
‫ل وَ َ‬
‫ن فِللي قُ لُرو ٍ‬
‫م فِللي الن ّللا ِ‬
‫دي (( رواه الترمذي رحملله الللله ‪ .‬قللوله ‪ ) :‬بللوائقه ( أي ‪:‬‬
‫ب َعْ ِ‬
‫ة‬
‫شروره وفساده ‪ .‬ولقد كللان السلللف الصللالح عليهللم رحم ل ُ‬
‫الله يتحرون الحلل ‪ ،‬ويتقون المتشابه ‪ ،‬طلب ًللا للسلللمة فللي‬
‫دينهللم وأعراضللهم ‪ ،‬عمل ً بقللول الرسللول صلللى الللله عليلله‬
‫حل َ َ‬
‫ملللا‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن ‪ ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫وسللللم ‪ )) :‬إ ِ ّ‬
‫حلللَرا َ‬
‫ن ‪ ،‬وَب َي ْن َهُ َ‬
‫م ب َي ّللل ٌ‬
‫ل ب َي ّللل ٌ‬
‫م ْ‬
‫ن ات َّقلللى‬
‫ن ك َِثيلللٌر ِ‬
‫س ‪ ،‬فَ َ‬
‫ت ‪ ،‬ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫شلللت َب َِها ٌ‬
‫ُ‬
‫مللل ْ‬
‫مللل ْ‬
‫مهُللل ّ‬
‫ن الن ّلللا ِ‬
‫َ‬
‫ن وَقَعَ ِفللي ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ت‪،‬‬
‫دين ِهِ وَ ِ‬
‫شللب َُها ِ‬
‫عْر ِ‬
‫ست َب َْرأ ل ِ ِ‬
‫شب َُها ِ‬
‫ت‪،‬ا ْ‬
‫ضه ِ ‪ ،‬و َ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫حَرام ِ ‪َ ،‬‬
‫شل ُ‬
‫ح لو ْ َ‬
‫ن‬
‫عي ي َْر َ‬
‫ل ال ْ ِ‬
‫كالّرا ِ‬
‫مللى ‪ُ ،‬يو ِ‬
‫كأ ْ‬
‫عى َ‬
‫وَقَعَ ِفي ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن لِ ُ‬
‫كلل ّ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫مللى الّللل ِ‬
‫مللى ‪ ،‬أل َ وَإ ِ ّ‬
‫مِللل ٍ‬
‫ي َْرَتللعَ ِفيللهِ ‪ ،‬أل َ وَإ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ح ً‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ة ‪ ،‬إِ َ‬
‫ح‬
‫ضللغَ ً‬
‫صللل َ َ‬
‫صللل َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفللي ال ْ َ‬
‫ه ‪ ،‬أل َ وَإ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫ح ْ‬
‫سللدِ ُ‬
‫م ُ‬
‫حللارِ ُ‬
‫َ‬
‫ت َ‬
‫ذا َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه ‪ ،‬وَإ ِ َ‬
‫ي‬
‫ه ‪ ،‬أل وَ ِ‬
‫سللد َ ال َ‬
‫ال َ‬
‫ج َ‬
‫ت فَ َ‬
‫ذا فَ َ‬
‫ج َ‬
‫سللد ُ كللل ُ‬
‫سللد َ ْ‬
‫سللد ُ كللل ُ‬
‫هلل َ‬
‫ب (( رواه البخاري ومسلم ‪ ،‬واللفظ لمسلم ‪.‬‬
‫ال َْقل ْ ُ‬
‫ة ابنه رضي الله‬
‫فهذا أبو بكر رضي الله عنه تقول عنه عائش ُ‬
‫عنها كما في صحيح البخاري ‪َ )) :‬‬
‫ن ل َب ِللي ب َك ْلرٍ ُ‬
‫ج‬
‫م يُ ْ‬
‫خ لرِ ُ‬
‫كا َ‬
‫غل ٌ‬
‫ن أ َب ُللو ب َك ْلرٍ ي َأ ْك ُل ُ‬
‫مللا‬
‫ن َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫ج له ِ ‪ ،‬ف َ َ‬
‫ج ‪ ،‬وَك َللا َ‬
‫خَرا َ‬
‫جللاَء ي َوْ ً‬
‫خَرا ِ‬
‫لَ ُ‬
‫مل ْ‬
‫َ‬
‫ه أ َُبو ب َك ْرٍ ‪ ،‬فََقا َ‬
‫يٍء فَأ َك َ َ‬
‫مللا هَ ل َ‬
‫بِ َ‬
‫ذا ؟‬
‫ل ِ‬
‫ه ال ُْغل ُ‬
‫م ‪ :‬أت َد ِْري َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫مللا هُلوَ ؟ قَللا َ‬
‫فََقا َ‬
‫ن فِللي‬
‫ت ل ِن ْ َ‬
‫ت ت َك َهّن ْل ُ‬
‫ل ‪ :‬ك ُن ْل ُ‬
‫ل أُبو ب َك ْرٍ ‪ :‬وَ َ‬
‫سللا ٍ‬
‫ُ‬
‫ه ‪ ،‬فَل َِقي َن ِللي‬
‫سل‬
‫ة ‪ِ ،‬إل أ َن ّللي َ‬
‫ن ال ْك َِهان َل َ‬
‫ح ِ‬
‫مللا أ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫خ لد َعْت ُ ُ‬
‫جاهِل ِي ّلةِ ‪ ،‬وَ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَأ َعْ َ‬
‫ل أ َُبو ب َ ْ‬
‫طاِني ب ِذ َل ِ َ‬
‫خ َ‬
‫ك ‪ ،‬فَهَ َ‬
‫ه ‪ ،‬فَأد ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫كللرٍ َيللد َهُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ذي أك َل ْ َ‬
‫فََقاَء ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء ِفي ب َط ِْنه (( ‪ .‬وذكر إن أبا حنيفللة رحملله الللله‬
‫ش ْ‬
‫كان تاجر ب َّز ل أي يبيع القماش والثياب لل وكللان للله شللريك ‪،‬‬
‫فقال لشريكه يوما ً ‪ :‬أخشى أن ل أكون حاضللرا ً هللذا اليللوم ‪،‬‬
‫‪79‬‬

‫ولكللن الللبّز الفلنللي فللي بعضلله خللروق ‪ ،‬فللإن بعتهللا فللبّين‬
‫صها حتى يكون على بينة من أمره ‪ ،‬وإن صاحبه‬
‫للمشتري نق َ‬
‫باعها ولم يخبر المشتري بللذلك ‪ ،‬فجللاء أبللو حنيفللة فسللأله ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬بعُتله دون أن أخللبر بملا فيله مللن عيللب ‪ ،‬قلال ‪ :‬هللل‬
‫أطلعته ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬اشللتراه منللي وذهللب ‪ ،‬قللال ‪ :‬أتعرفلله ؟‬
‫قال ‪ :‬ل ‪ ،‬قال ‪ :‬فإن نصيبي من هذا البّز صدقة لله ‪ ،‬ل أريللد‬
‫أن آكل ما أعلم أن فيه غشا ً لحد ‪ ،‬لني أرشدتك أن تبّين له‬
‫العيب فلم تبين للله ‪.‬هكللذا كللان الصللالحون ‪ ،‬يطبقللون علللى‬
‫أنفسهم ما يعلمون قبل أن يقولوه للخرين ‪ ،‬وهكذا بلغ بهللم‬
‫الصدق والمانة والورع‬
‫مبلغا ً نالوا به العزة في الدنيا ‪ ،‬والبركللة فللي الللرزق ‪ ،‬ولهللم‬
‫ة الللرزق‬
‫الثواب الحسن عنللد الللله تعللالى ‪ .‬عبللاد َ الللله ‪ /‬بركل ُ‬
‫ب‬
‫ليست بكثرِته ‪ ،‬ولكن برك َ‬
‫ة الرزق أمٌر يجعله الللله فللي قل ل ِ‬
‫سم الله له ‪ ،‬قال النبي صلى الله عليلله‬
‫العبد ‪ ،‬فير َ‬
‫ضى بما ق َ‬
‫وسلم )) قد أفلح من أسلم ‪ ,‬ورِزق كفافللاً‪ ,‬وقّنعلله الللله بمللا‬
‫آتاه (( رواه مسلم من أسباب بركةِ الّرزق ل أيها المسلللمون‬
‫وى الله تعالى في ك ّ‬
‫ه‬
‫ه يَ ْ‬
‫جَعل ل ّ ُ‬
‫ق الل ّ َ‬
‫ل الحوال ‪} ،‬وَ َ‬
‫ل تق َ‬
‫من ي َت ّ ِ‬
‫ب{ ] الطلق ‪، [ 3 ، 2 :‬‬
‫م ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ُ‬
‫ث ل َ يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫خَر ً‬
‫جا وَي َْرُزقْ ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن أه ْ ل َ‬
‫حن َللا‬
‫من ُللوا َوات َّقلوْا لَفت َ ْ‬
‫وقال سبحانه ‪} :‬وَللوْ أ ّ‬
‫ل الُقلَرى ءا َ‬
‫عَل َي ِْهم ب ََر َ‬
‫من‬
‫ض{ ] العراف ‪ ، [ 96 :‬و ِ‬
‫كا ٍ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫ت ّ‬
‫م َ‬
‫ماء َوالْر ِ‬
‫ب‬
‫ب بركة الرزق صل ُ‬
‫ة الرحم ‪ ،‬ففي الحديث ‪ )) :‬من أح ّ‬
‫أسبا ِ‬
‫ملله ((‬
‫صللل ذا رح ِ‬
‫سط له فللي رزقلله فلي ِ‬
‫سأ في أثره ويب َ‬
‫أن ُين َ‬
‫رواه البخاري ومسلم ‪.‬ومن أسباب بركة الرزق النفللاقُ فللي‬
‫ة علللى المسللاكين والمحتللاجين ‪ ،‬قللال‬
‫وجوه الخيللر والصللدق ُ‬
‫تعللالى ‪} :‬ومللا َ‬
‫َ‬
‫خْيللُر‬
‫شلل‬
‫مللن‬
‫م‬
‫تلل‬
‫ق‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫َ‬
‫أن‬
‫هللوَ َ‬
‫ىء فَُهللوَ ي ُ ْ‬
‫ه وَ ُ‬
‫ُ‬
‫خل ُِفلل ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫ن{] سللبأ ‪. [ 39 :‬فبركللة الللرزق فللي الللدنيا ل ل أيهللا‬
‫الّرازِِقي ل َ‬
‫ضه ‪ ،‬وبركته في الخرة ما‬
‫المسلم ل أن يخل َ‬
‫ف الله عليك عو َ‬
‫ينالك من الثللواب العظيللم ‪ ،‬فللي يللوم ٍ أنللت أحللوج فيلله إلللى‬
‫مثقال ذّرة من خير ‪.‬نسأل الله تعالى أن يعيننا على أنفسنا ‪،‬‬
‫وأن يخّلص مكاسبنا من كل حرام وشبهة ‪ .‬أقول قللولي هللذا‬
‫‪80‬‬

‫وأسللتغفر الللله العظيللم لللي ولكللم ولسللائر مللن كللل ذنللب‬
‫فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ‪.‬‬
‫الخطبة الثانية‬
‫الحمد لله علللى فضللله وإحسللانه والشللكر للله علللى تللوفيقه‬
‫وامتنانه وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك للله‪ ،‬تعظيملا ً‬
‫لشأنه وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله الداعي إلللى رضللوانه‬
‫صلى الله عليه وعلى آللله وأصللحابه وأتبللاعه وسلللم تسللليما ً‬
‫كثيرًا‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فيأيهللا المسلللمون‪ :‬اتقللوا الللله تعللالى واكتفللوا بللالحلل عللن‬
‫الحرام والمتشابه لعلكم تفلحون‪.‬معشر المسلللمين_ لللو خل‬
‫المسلم بنفسه وتفكر في كسبه لبلغ منلله العجللب كللل مبلللغ‬
‫كيف يسوقه الشيطان إلى طلرائق الكسلب الحلرام ويغريله‬
‫بها وقللد علللم أن الللرزق مقسللوم ل يزيللد فيلله الخللوض فللي‬
‫الحرام‪ ،‬كما ل ينقصه الوقوف عنللد حللدود الحلل‪ .‬فقللد روي‬
‫عن جابر رضي الله عنه مرفوعا ‪ ) :‬ل تستبطئوا الرزق فللإنه‬
‫جملوا فللي‬
‫لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له ‪ ،‬فأ ْ‬
‫الطلب ‪ :‬أخذ الحلل وترك الحرام ( رواه ابللن حبللان ‪ ،‬وجللاء‬
‫في الحديث ) لللو فللر أحللدكم مللن رزقلله أدركلله كمللا يللدركه‬
‫الموت( رواه الطبراني ‪.‬‬
‫لذا على المسلم أن يكتفي بللالحلل ‪ ،‬وأن يتقللي الشللبهات ‪،‬‬
‫اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقللد كللان علللى جللانب‬
‫عظيللم مللن الللورع وتللرك الشللبهات كيللف ل وهللو قللدوة‬
‫الصالحين وأسوة التقياء والورعين ‪ .‬فعن أنللس رضللي الللله‬
‫عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة فللي الطريللق‬
‫فقال ‪ ) :‬لول أني أخاف أن تكون من الصدقة لكلتهللا ( رواه‬
‫البخاري ومسلم ‪ .‬فليجتهد المسلم والمسلمة في تللرك كللل‬
‫ما فيه شبهة استبراء لدينه وعرضه ‪.‬‬
‫فللإن كللان موظفللا حللافظ علللى سللاعات دواملله كللامل ولللم‬
‫يتشاغل عن واجبه الوظيفي بعمل خللاص حللتى يكللون راتبلله‬
‫‪81‬‬

‫آخر الشهر من الحلل الطيب‪ ،‬وإن كان تاجرا لم يغش ولللم‬
‫يغرر بالمشترين ولللم يكتللم العيللب عنهللم ليكللون ربحلله مللن‬
‫الحلل الطيب‪ ،‬وإن كان مقلاول ً حلافظ عللى شلروط العقلد‬
‫فنفذها جميعا واكتفى برقابة الله عن كل رقيب ووضع نصب‬
‫عينيله قللول اللله تعلالى‪):‬يأيهللا الللذين آمنللوا أوفلوا بلالعقود(‬
‫المائدة ‪ .1‬وإن كان عامل ً لم يدخل في عمل ل يحسللنه كمللا‬
‫يفعل كثير من المسلمين فيفسدون أكللثر ممللا يصلللحون ول‬
‫يبلللالون بلللالجر اللللذي يأخلللذونه أملللن الحلل هلللو أم ملللن‬
‫الحرام؟‪.‬عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلللى‬
‫الله عليه وسلللم قللال ‪ ) :‬يللأتي علللى النللاس زمللان ل يبللالي‬
‫المرء مللا أخللذ أمللن الحلل أم مللن الحللرام( رواه البخللاري ‪.‬‬
‫نسأل الللله العفللو والعافيللة فللي الللدنيا والخللرة‪ .‬وأن يكفينللا‬
‫بالحلل عن الحرام والمتشابه ‪.‬عبللاد الللله إن الللله وملئكتلله‬
‫يصلون علللى النللبي يأيهللا الللذين آمنللوا صلللوا عليلله وسلللموا‬
‫تسليما ً اللهم صل وسلم علللى عبللدك ورسللولك نبينللا محمللد‬
‫وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهللم‬
‫بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وإحسانك وفضلك‬
‫ورحمتللك يللا أرحللم الراحميللن اللهللم أعللز السلللم وانصللر‬
‫المسلمين وأذل الشللرك واخللذل المشللركين ودمللر أعللداءك‬
‫أعلداء اللدين ‪ .‬اللهللم ادفلع عنلا الغلء والوبلاء والربلا والزنلا‬
‫والزلزل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن ‪ ،‬اللهم‬
‫انصر المجاهدين في سبيلك المضطهدين في دينهم في كللل‬
‫مكان‪ ،‬اللهم انصرهم ‪ ،‬وكن لهللم عون ًللا وظهيلًرا‪ ،‬وهيللئ لهللم‬
‫من لدنك ولًيا ونصلليًرا‪ ،‬اللهللم ارحللم ضللعفه واجللبر كسللرهم‬
‫واشلللف مرضلللاهم واغفلللر لموتلللاهم برحمتلللك يلللا أرحلللم‬
‫الراحميللن‪.‬اللهللم عليللك بللاليهود المعتللدين وسللائر الكفللرة‬
‫الظالمين‪ ،‬اللهللم ألللق الرعللب فللي قلللوبهم‪ ،‬وفللرق جمعهللم‬
‫وشتت شملهم ‪ ،‬وأنزل بهللم بأسللك الللذي ليللرد عللن القللوم‬
‫المجرمين‪ ،‬يا قوي يا عزيز ‪.‬اللهم حبللب إلينللا اليمللان وزينلله‬
‫في قلوبنا‪ ،‬وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من‬
‫‪82‬‬

‫الراشدين‪ .‬ربنا اغفللر لنللا ولخواننللا الللذين سللبقونا باليمللان‪،‬‬
‫ولتجعل في قلوبنا غل للذين آمنللوا ربنللا إنللك رؤوف رحيللم ‪.‬‬
‫ربنا ظلمنللا أنفسللنا وإن لللم تغفللر لنللا وترحمنللا لنكللونن مللن‬
‫الخاسرين‪ ،‬ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الخرة حسنة وقنللا‬
‫عذاب النار ‪.‬عباد الله ‪ :‬إن الله يأمر بالعدل والحسان وإيتللاء‬
‫ذي القربللى وينهللى عللن الفحشللاء والمنكللر والبغللي يعظكللم‬
‫لعلكللم تللذكرون وأوفللوا بعهللد الللله إذا عاهللدتم ولتنقضللوا‬
‫اليمان بعد توكيللدها وقللد جعلتللم الللله عليكللم كفيل ً إن الللله‬
‫يعلم ما تفعلون‪.‬فاذكروا الله الجليل يذكركم‪ ،‬واشكروه على‬
‫نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون‪.‬‬
‫==============‬
‫‪#‬حكم الكتتاب في شركة سبكيم‬
‫فضيلة الدكتور محمد العصيمي‪ :‬ما حكم الكتتاب في شركة‬
‫سبكيم؟ جزاكم الله خيرا‬
‫المجيب ‪ :‬االشيخ ‪ :‬محمد بن سعود العصيمي‬
‫الحمد لللله والصلللة والسلللم علللى رسللول الللله وعلللى آللله‬
‫وصحبه ومن واله‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فقللد اطلعللت علللى نشللرة الكتتللاب المفصلللة للشللركة‬
‫السعودية العالمية البتروكيماويات )سبكيم(‬
‫المنشللورة فللي موقللع هيئة السللوق الماليللة‪ ،‬وتللبين لللي أن‬
‫أغلللراض الشلللركة الحاليلللة أغلللراض مباحلللة وهلللي إنتلللاج‬
‫البتروكيماويللات وتصللب فللي خانللة دعللم القتصللاد الللوطني‪،‬‬
‫ونشللد علللى يللد القللائمين عليهللا فللي أهميللة تلللك النشللطة‬
‫القتصللادية النافعللة‪ .‬وهللي شللركة قابضللة لمجموعللة مللن‬
‫الشركات هي‪ :‬الشلركة العالميلة للميثلانول وشلركة الخليللج‬
‫للصناعات الكيميائية المتقدمة المحللدودة‪ ،‬ومجمللع السلليتيل‬
‫وهو عبارة عن عدة شركات‪.‬‬
‫وبدراسة القللوائم الماليللة للفللترة المنتهيللة فللي ‪31‬ديسللمبر‬
‫‪2005‬م تبين أنها تحتوي على بنود محرمة هي الستثمار في‬
‫سللندات التنميللة الحكوميللة بقيمللة ‪ 259.5‬مليللون ريللال‪،‬‬
‫‪83‬‬

‫بالضافة إلى قروض ربوية )باستثناء قللرض صللندوق التنميللة‬
‫الصناعي( تبلللغ ‪ 1118‬مليللون ريللال‪ ،‬وقللد حصلللت الشللركة‬
‫على ربا من السندات الحكومية قدره ‪ 36,9‬مليون ريال‪.‬‬
‫وحيث إن ذلك الواقع هللو واقللع الشللركة فل يجللوز الكتتللاب‬
‫فيها‪ .‬وفي الختام‪ ،‬أذكر للقائمين علللى الشللركة وفيهللم مللن‬
‫أهل الخير والصلح بتقوى الله سبحانه وتعالى باجتناب الربللا‬
‫تمويل واستثمارا‪ ،‬وأن يؤمنوا على ممتلكللات الشللركة تأمينللا‬
‫تعاونيا بدل التأمين التجاري‪ ،‬كما أتمنى على القللائمين علللى‬
‫الشلللركة أن يتلللم تمويلللل مجملللع السللليتيل ملللن صلللندوق‬
‫الستثمارات العامة بالطريقة السلمية وليس قرضللا تجاريللا‬
‫كما ذكر فللي النشللرة‪ .‬ول يفللوتني أن أشللكرهم علللى تغييللر‬
‫قللروض الشللركة العالميللة للميثللانول إلللى تمويللل إسلللمي‬
‫وأشكرهم كذلك علللى ودائع المرابحللة الللتي تقللارب المليللار‬
‫ريللال وينتظللر المسللاهمون المزيللد مللن ذلللك التحللول فللي‬
‫القريب العاجل‪.‬‬
‫والله أعلم‪ ،‬وصلى الله وسلللم علللى نبينللا محمللد وعلللى آللله‬
‫وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫أرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي للكتتاب في شللركة‬
‫سبكيم‬
‫المجيب ‪ :‬د‪ .‬يوسف بن عبد الله الشبيلي‬
‫عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬أما بعد‬
‫فإن نشاط شركة سبكيم –وهي الشركة السلعودية العالميلة‬
‫للبتروكيماويللات‪-‬فلي الصللناعات البتروكيماويلة‪ .‬وهللو نشللاط‬
‫مباح‪ .‬وقد شرعت الشركة منذ العام الماضي في اتخاذ عددٍ‬
‫من الجراءات لتحويل ودائعهللا البنكيللة وقروضللها إلللى صلليٍغ‬
‫مجازة من بعض الهيئات الشرعية‪ ،‬إل أن هذه الجراءات للم‬
‫تكتمل حيث ل يزال لديها بعض السندات والقروض التي لللم‬
‫تتخلص منها‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫وبما أن الغلب في نشاط الشركة الباحة فالللذي يظهللر هللو‬
‫جواز الكتتاب فيها‪ ،‬لسيما وأن أمللوال المكتتللبين لللن تللوجه‬
‫إلللى شلليء مللن أنشللطة الشللركة أو إلللى سللداد القللروض‬
‫المستحقة عليها بل ستدفع جميعها إلى المؤسسين البائعين‪.‬‬
‫ومن اكتتب ثم باع أسهمه بربللح قبللل أن يسللتحق شلليئا ً مللن‬
‫الرباح التي توزعها الشركة فليس عليه تطهير شلليء منهللا‪-‬‬
‫أي من أرباح المضاربة‪ ،-‬أما من احتفللظ بأسللهمه إلللى حيللن‬
‫استحقاق الرباح التي توزعها الشركة فقد يلزمه تطهير تلك‬
‫الرباح –أي أرباح الستثمار‪ ،-‬وسيبين ذلك في حينه إن شللاء‬
‫الله‪.‬‬
‫وإني أحث القائمين على هذه الشركة وغيرها من الشركات‬
‫المساهمة إلى المبادرة إلى تنقية جميع معاملتها من العقود‬
‫المحرمللة أو المشللبوهة؛ فللإن جللواز الكتتللاب فللي الشللركة‬
‫للمسللاهمين ل يعفللي القللائمين عليهللا مللن إثللم أي معاملللة‬
‫محرمة يأذنون بها ولو قّلت‪ ،‬فالله قد حذرنا من الربا وتوعللد‬
‫من تعامل به بحرب منه ومن رسوله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫نسأل الله يوفقنا إلى ما يرضيه‪ ،‬وأن يجنبنا أسللباب سللخطه‬
‫وعقابه‪ ،‬وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫===============‬
‫‪#‬جواز الكتتاب في جبل عمر‬
‫المجيب ‪ :‬الشيخ ‪ :‬محمد بن سعود العصيمي‬
‫الحمد لللله والصلللة والسلللم علللى رسللول الللله وعلللى آللله‬
‫وصحبه ومن واله‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فقد كثر السؤال عن حكم الكتتاب فللي )شللركة جبللل عمللر‬
‫للتطوير(‪ ،‬وحيث إن نشاط الشركة نشاط مباح‪ ،‬وهو تطللوير‬
‫بعض الراضي المحيطة بالحرم المكي الشريف‪ ،‬ولم يظهللر‬
‫في القوائم المالية المنشورة في نشللرة الكتتللاب المطولللة‬
‫قروض ول استثمارات محرمة‪ ،‬فأرى جواز الكتتاب بها‪.‬‬

‫‪85‬‬

‫وإنللي أسللأل الللله للقللائمين علللى هللذه الشللركة المباركللة‬
‫التوفيللق والسللداد‪ ،‬وأن يسللتمروا علللى نهجهللم القللويم فللي‬
‫التمويل والستثمار السلمي‪ ،‬ويكونوا عند مستوى تطلعللات‬
‫المستثمرين خاصة أن اللجنة التأسيسية تتكون من رجللالت‬
‫عرفوا بحرصهم على التعاملت المالية السلمية‪ .‬وإني أذكر‬
‫كل مساهم أن الربا حرام في كل وقت وفي كل مكان‪ ،‬وهو‬
‫أشد حرمة في مكللة وعنللد بيللت الللله الحللرام‪ .‬وأذكرهللم أن‬
‫المشركين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لم يللروا أن‬
‫يجعلوا في تمويل بناء الكعبة إل مال ً طيبًا‪ ،‬فلللم يللدخلوا مهللر‬
‫بغي ول بيعا ً ربويا ً ول مظلمة أحللد مللن النللاس‪ .‬والمسلللمون‬
‫أولللى بللذلك التقللدير والحللترام لللدين لللله سللبحانه وتعللالى‬
‫وللمشاعر المقدسة‪] ،‬ذ َل ِ َ‬
‫م َ‬
‫مللن‬
‫شَعائ َِر الل ّهِ فَإ ِن َّها ِ‬
‫من ي ُعَظ ّ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫ب[‪.‬‬
‫وى ال ُْقُلو ِ‬
‫ت َْق َ‬
‫والله أعلم‪ ،‬وصلى الله وسلللم علللى نبينللا محمللد وعلللى آللله‬
‫وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫ما حكم الكتتاب في شركة جبل عمر؟‬
‫المجيب ‪ :‬د‪ .‬يوسف بن عبد الله الشبيلي‬
‫عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫فإن نشاط هذه الشركة في تطوير بعض الراضي المحيطللة‬
‫بالحرم المكي الشريف‪ ،‬وهو نشللاط مبللاح‪ ،‬ولللم يظهللر فللي‬
‫القللوائم الماليللة المنشللورة فللي نشللرة الكتتللاب المطولللة‬
‫قروض ول استثمارات محرمة‪ ،‬فالذي يظهللر جللواز الكتتللاب‬
‫بها‪.‬‬
‫وإنللي أسللأل الللله للقللائمين علللى هللذه الشللركة التوفيللق‬
‫والسداد‪ ،‬وأن يستمروا على نهجهم في التمويللل والسللتثمار‬
‫السلمي‪ ،‬ويكونوا عند مستوى تطلعات المستثمرين خاصللة‬
‫أن نشاط الشللركة فللي أفضللل بقعللة فللي الرض‪ .‬وأذكرهللم‬
‫وجميع القائمين على الشركات بأن الربا حرام في كل وقت‬
‫وفي كل مكان‪ ،‬وهو أشللد حرملة فلي مكلة وعنلد بيلت اللله‬
‫‪86‬‬

‫الحرام‪ .‬وقد كان المشركون في الجاهلية يعظمون بيت الله‬
‫الحرام فلم يجعلوا في تمويل بناء الكعبة إل مال ً طيبللًا‪ ،‬فلللم‬
‫يدخلوا مهر بغي ول بيعا ً ربويلا ً ول مظلمللة أحللد مللن النللاس‪.‬‬
‫والمسلمون أولى بذلك التقدير والحترام لدين لللله سللبحانه‬
‫وتعالى وللمشاعر المقدسة‪] ،‬ذ َل ِ َ‬
‫م َ‬
‫ه‬
‫شلَعائ َِر الل ّل ِ‬
‫مللن ي ُعَظ ّل ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫ب[‪.‬‬
‫فَإ ِن َّها ِ‬
‫وى ال ُْقُلو ِ‬
‫من ت َْق َ‬
‫وصلللى الللله وسلللم علللى نبينللا محمللد وعلللى آللله وصللحبه‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫===============‬
‫‪ #‬كاتب يستحل ربا البنوك‬
‫اطلعللت علللى مللا كتبلله الكللاتب يوسللف أبللا الخيللل بعنللوان‬
‫) ضرورة مراعاة المقاصد عند إعمال الحكام الشرعية( في‬
‫العللدد ‪ ،13855‬والللذي انتهللى فيلله إلللى اسللتحلل فللوائد‬
‫جة مراعاة المقاصد !‬
‫القروض البنكية !! بح ّ‬
‫وقد بنى مقاله على معلومة خاطئة ‪ -‬وما ُبني على خطأ فهو‬
‫ن السلللم ح لّرم الربللا أّول مللا‬
‫خطأ ‪ -‬وهللي كمللا يقللول‪ )) :‬أ ّ‬
‫حّرمه في بيئة فقيرة وصفها إبراهيم عليه السلللم بأّنهللا )واد‬
‫ولها الفقر إلللى مجتمللع طبقللي‪ ((..‬إلللى‬
‫غير ذي زرع ‪ ،‬بيئة ح ّ‬
‫آخر ما ذكر‪ ،‬وهو يقصد م ّ‬
‫كة شّرفها الله‪ .‬وما ذكره خطأ مللن‬
‫ن وصللف إبراهيللم ‪ -‬عليلله السلللم ‪ -‬لمك ّللة كللان‬
‫وجوه‪ ،‬منها أ ّ‬
‫ن الكللاتب أكمللل اليللة لعللرف معناهللا‬
‫قبل دعوته لهللا‪ ،‬ولللو أ ّ‬
‫الصحيح‪ ،‬وتتمة الية‪َ)) :‬فاجع ْ َ‬
‫م‬
‫ْ َ‬
‫وي إ ِل َي ْهِل ْ‬
‫ل أفْئ ِد َةً ّ‬
‫م َ‬
‫س ت َهْل ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن(( )إبراهيم‪.(37 :‬‬
‫مَرا ِ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫ت ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ن الث ّ َ‬
‫َواْرُزقُْهم ّ‬
‫م َ‬
‫فاسللتجاب الللله دعللوة خليللله عليلله السلللم‪ ،‬ورزقهللم مللن‬
‫الطيبات‪..‬‬
‫حلّرم تحريملا ً‬
‫ن الربللا إّنمللا ُ‬
‫والوجه الثللاني ‪ -‬وهللو المهللم ‪ :-‬أ ّ‬
‫قاطعا ً في أواخر العهد المدني بعللد أن بلغللت دولللة السلللم‬
‫كمال عزها‪ ،‬وبعد أن أنزل الله‪)) :‬ال ْيو َ‬
‫م‬
‫ّ‬
‫َ ْ َ‬
‫م ِدين َك ُل ْ‬
‫ت ل َك ُل ْ‬
‫مل ْل ُ‬
‫م أك ْ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِدينا(( )المائدة ‪:‬‬
‫مِتي وََر ِ‬
‫سل َ َ‬
‫م ال ِ ْ‬
‫ت لك ُ ُ‬
‫ضي ُ‬
‫م ن ِعْ َ‬
‫ت عَلي ْك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫وَأت ْ َ‬
‫‪.(3‬‬
‫‪87‬‬

‫ن آيات الربا هي آخللر مللا نللزل مللن القللرآن كمللا هللو‬
‫ولذا فإ ّ‬
‫معلوم عند أهل العلم‪ ،‬فأين المجتمع الطبقي في زمن سللّيد‬
‫الخلق ل عليه أفضل الصلة والتسللليم لل ودولتلله‪ ،‬وهللو الللذي‬
‫ُبعث لزالة مثل هذا المجتمع ؟!‪..‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة(( )آل‬
‫ضللاعََف ً‬
‫م َ‬
‫مللا قللوله تعللالى‪)) :‬ل َ ت َلأك ُُلوا ْ الّرب َللا أ ْ‬
‫ض لَعافا ً ّ‬
‫أ ّ‬
‫عمران‪ .(130 :‬فقد نزل ‪ -‬كما هو معلوم ‪ -‬في أعقاب غزوة‬
‫أحد في السنة الثالثة للهجللرة‪ ،‬قبللل أن يحلّرم الربللا تحريملا ً‬
‫ن كثير من الناس‪ ،‬ممن ل علللم‬
‫قاطعًا‪ ،‬فل مفهوم له كما يظ ّ‬
‫له بنصوص الشريعة‪ ،‬ومقاصدها وتدرجها في بعض الحكام‪.‬‬
‫م من الللذي يحللدد المقاصللد الشللرعية‪ ،‬هللل يحللددها كللاتب‬
‫ث ّ‬
‫صحفي غيللر متخصللص‪ ،‬أم يحللددها العلمللاء الراسللخين فللي‬
‫العلم ؟‬
‫ما احتجاج الكاتب بما تفعله شركات التقسيط أو البنوك من‬
‫أ ّ‬
‫شراء السلع نقدا ً شراء صوريا ً ثم بيعهلا عللى النلاس بفلوائد‬
‫كبيرة باسم التورق‪ ،‬فهذا وإن أجازه بعض أهل العلم‪ ،‬فالذي‬
‫عليه أهل التحقيق أّنه ل يجللوز‪ ،‬وقللد نب ّلله إلللى ذلللك المجمللع‬
‫الفقهي التابع لرابطة العللالم السلللمي فللي دورتلله السللابعة‬
‫عشرة بمكة المكرمة‪ ،‬وانتهى إلى تحريمه من وجوه‪ ،‬وأّنه ل‬
‫يعدو أن يكون ضللربا ً مللن التحايللل‪ ،‬وبي ّللن الفللرق بينلله وبيللن‬
‫ي‪ ،‬وقد قامت صحيفة الرياض مشكورة بنشللر‬
‫التورق الحقيق ّ‬
‫هذا القرار ضمن قرارات المجمع في عددها )‪. (12960‬‬
‫وممن نّبه إلى ذلك وح ّ‬
‫مللد الصللالح‬
‫ذر منه شيخنا العلمللة مح ّ‬
‫العثيمين رحمه الله‪ ،‬في محاضللرة للله بعنللوان ) الحيللل فللي‬
‫المعاملت( ألقاها فللي مدينللة الريللاض‪ ،‬وقللد سللمعته بللأذني‬
‫وكنت من بين الحضور‪.‬‬
‫ن كل ّ‬
‫ل‬
‫ن من القواعد المهمة في موضوع المعاملت أ ّ‬
‫هذا‪ ،‬وإ ّ‬
‫قرض جّر نفعا ً مشروطا ً أو معلوما ً فهو ربا‪.‬‬
‫وختاما ً ‪ ،‬آمل من الكاتب أن يتنّبه إلى ذلك‪ ،‬وأل يستعجل في‬
‫طرح مثل هذه القضايا الخطيرة قبل استشللارة أهللل العلللم‪،‬‬
‫والله ولي التوفيق‪.‬‬
‫‪88‬‬

‫=============‬
‫‪#‬التعويض عن الضرار المترتبة على المماطلة‬
‫في الديون )‪(1/2‬‬
‫الدكتور‪ /‬سلمان بن صالح الدخيل‬
‫الحمد لله وحده‪ ،‬والصلة والسلللم علللى مللن ل نللبي بعللده‪،‬‬
‫نبينا محمد وعلى آله وصحبه‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فهذا بحث في التعويض عن الضرار المترتبة على المماطلة‬
‫في الديون وأحكامها‪.‬‬
‫وفيه تمهيد ومبحثان‪:‬‬
‫المبحللث الول‪ :‬ضللرر مجللرد التللأخير فللي المماطلللة فللي‬
‫الديون‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الضرر الناتج عن فوات الربح المفترض فللي‬
‫المماطلة في الديون‪.‬‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫المماطلة في الديون تعود بالضللرر علللى أهللل الحقللوق مللن‬
‫جهة تأخر ديونهم‪ ،‬ومنعهم من النتفاع بها تلك المللدة وعللدم‬
‫تمكنهم من التصرف فيها‪ ،‬وهذا التأخر في سداد الديون هللو‬
‫في نفسه ضرر‪ ،‬وقد يترتب عليه ضرر آخر مللن جهللة فللوات‬
‫أرباح متوقعة أو متيقنة‪ ،‬وقد يكون الضرر فعليلا ً كلأن يحملله‬
‫هللذا التللأخر والمماطلللة إلللى تكبللد الخسللائر الماديللة لجللل‬
‫اسللتخلص حقلله والظفللر بلله أو ببعضلله فضللل ً عللن الضللرر‬
‫المعنللوي الللذي قللد يتكبللده الللدائن مللن الحللزن والبتللذال‬
‫بالمرافعة والمخاصمة وكثرة التردد‪ ،‬المللر الللذي يتنللزه عللن‬
‫مثله أهل المروءات‪.‬‬
‫لذا فإن بحث التعويض عن الضرار المترتبة على المماطلللة‬
‫في الديون ‪ ،‬من جهة جواز التعويض المالي عنهللا أو عللدمه‪،‬‬
‫يعللد مللن أهللم مسللائل هللذا البحللث‪ ،‬وهللي مللن المسللائل‬
‫المعاصرة الملحة في كثير من الجهللات ذات العلقللة‪ ،‬وقبللل‬
‫الشروع في بيان هللذه الضللرار‪ ،‬يجللدر بيللان معنللى الضللرر‪،‬‬
‫وشللروط التعللويض المللالي عنلله‪ ،‬وتحريللر محللل النللزاع فللي‬
‫‪89‬‬

‫التعويض عن أضرار المماطلة في الديون‪ ،‬والكلم في ذلللك‬
‫ينتظم في ثلثة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬تعريف الضرر‪.‬‬
‫ضللر فللي اللغللة‪ :‬ضللد النفللع‪ ،‬ويطلللق علللى سللوء الحللال‪،‬‬
‫وال ّ‬
‫والفقللر‪ ،‬والشللدة فللي البللدن والمللرض)‪ ،(1‬ومنلله قللوله‬
‫ضّر")‪.(2‬‬
‫ي ال ّ‬
‫م ّ‬
‫_تعالى_‪َ " :‬‬
‫سن ِ َ‬
‫والضرر في الصطلح‪ :‬يطلق على"كل أذى َيلحقُ الشللخص‪،‬‬
‫سواء أكان فللي مللال متقللوم محللترم‪ ،‬أو جسللم معصللوم‪ ،‬أو‬
‫عرض مصون")‪.(3‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬شروط التعويض المالي للضرر‪.‬‬
‫نللص العلمللاء علللى قاعللدة هللي مللن القواعللد الكللبرى فللي‬
‫الشريعة‪ ،‬وهي أن الضرر يزال‪ ،‬وقد يكون زوال هللذا الضللرر‬
‫بالتعويض المالي‪ ،‬إل أن التعويض أخص مللن الضللرر‪ ،‬فليللس‬
‫كل ضرر يعوض بالمال كي يزول‪ ،‬وقد ذكر الفقهاء شللروطا ً‬
‫لستحقاق الضرر للتعويض المالي)‪ ،(4‬وهي ما يلي‪:‬‬
‫الشرط الول‪ :‬أن يكون الضرر في مال‪.‬‬
‫فل ضللمان علللى مللا ليللس مللال ً كللالكلب والميتللة والللدم‬
‫المسفوح‪(5).‬‬
‫الشللرط الثللاني ‪ :‬أن يكللون المللال متقوملا ً مملوكلا ً للمتلللف‬
‫عليه‪.‬‬
‫وهذا يشمل المباح‪ ،‬فل يجب الضمان بإتلف الخمر والخنزير‬
‫علللى المسلللم؛ لسللقوط تقللوم الخمللر والخنزيللر علللى حللق‬
‫المسلم)‪.(6‬‬
‫الشرط الثالث‪ :‬أن يكون في إيجاب التعويض فائدة‪.‬‬
‫بمعنى إمكان الوصول إلى الحق ودفع الضرر حللتى ل يكللون‬
‫إيجاب التعويض عبثًا؛ لعدم القدرة على الوصول إلى الحللق‪،‬‬
‫فل يضمن المسلم بإتلف مال الحربي‪ ،‬ول العكس‪.‬‬
‫الشرط الرابع‪ :‬أن يكون المتلف من أهل الضمان‪.‬‬
‫وذلك بأن يكون له أهلية وجوب‪ ،‬وأهلية الوجوب تثبللت لكللل‬
‫إنسان بدون قيد ول شرط )‪.(7‬‬
‫‪90‬‬

‫الشللرط الخللامس‪ :‬أن يكللون الضللرر محقللق الوقللوع بصللفة‬
‫دائمة‪.‬‬
‫فل يضلللمن بمجلللرد الفعلللل الضلللار دون حصلللول الضلللرر‬
‫واسللتمراره‪ ،‬كمللن حفللر حفللرةً فللي طريللق‪ ،‬فسللقط فيهللا‬
‫إنسان‪ ،‬فلم يصب بشيء‪ ،‬أو قلع سنا ً فنبتللت أخللرى مكانهللا)‬
‫‪ ،(8‬وكذا ل يضمن الضرر المحتمل وقللوعه‪ ،‬أو ضللرر تفللويت‬
‫الفرصة‪ ،‬أو الضرر المعنوي‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬تحريللر محللل النللزاع فللي الضللرار المترتبللة‬
‫على المماطلة في الديون‪ ،‬وحكم التعويض عنها‪:‬‬
‫التعويض عن أضرار المماطلة في الديون‪ ،‬هو أهم المسللائل‬
‫المتعلقة بهذا البحث؛ وذلك لنها هي الصيغة المطبقة عالميا ً‬
‫في معالجللة الللديون المتعللثرة‪ ،‬سللواء كللان هللذا التعللثر فللي‬
‫السداد بسبب المطل أو غيره‪ ،‬وقد نصت القوانين الوضللعية‬
‫على مشروعية التعويض المالي ضد التأخر في وفاء الديون‪،‬‬
‫ونظرا ً لنتشار البنوك السلمية وتضررها من المماطلة فللي‬
‫الديون بشكل أوضح من البنوك الربوية‪ ،‬لكونهللا تحللرم الربللا‬
‫فلي معاملتهلا فقللد أثيلرت هلذه المسلألة فللي محيللط هلذه‬
‫البنوك السلمية‪ ،‬وحصل فيها خلف بين المعاصرين‪ ،‬وهو ما‬
‫سنعرضه _بإذن الله_ في هذا الفصل ‪.‬‬
‫وقبل الشروع في تفصيل الضرار المترتبللة علللى المماطلللة‬
‫فللي الللديون‪ ،‬تجللدر الشللارة إلللى تحريللر محللل النللزاع فللي‬
‫المسألة‪ ،‬وبيان أحكام اتفق عليها الفقهاء المعاصللرون بمللن‬
‫فيهم القائلون بجواز التعويض‪ ،‬وهي كما يلي ‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬اتفق الفقهاء المعاصللرون علللى أن المللدين المعسللر ل‬
‫يجوز إلزاملله بللدفع تعللويض مقابللل تللأخيره فللي الوفللاء؛ لن‬
‫المعسر مستحق للنظار إلى الميسللرة‪ ،‬واللللزام بللالتعويض‬
‫ينافي النظار المأمور به شرعًا‪.‬‬
‫وقد نص على هذا القائلون بجواز التعويض المالي عن ضللرر‬
‫مماطلة المدين‪:‬‬

‫‪91‬‬

‫قال الشيخ مصطفى الزرقاء‪" :‬واستحقاق هذا التعويض على‬
‫المدين مشروط بللأن ل يكللون للله معللذرة شللرعية فللي هللذا‬
‫التأخير‪ ،‬بل يكون مليئا ً مماطل ً يسللتحق الوصللف بللأنه ظللالم‬
‫كالغاصب" )‪.(9‬‬
‫وقال الشيخ عبد الله بن منيع‪ ":‬الغرامة ل يجوز الحكللم بهللا‪،‬‬
‫إل بثلثة شروط هي‪ :‬ثبللوت المطللل واللللي‪ ،‬وثبللوت القللدرة‬
‫على السللداد‪ ،‬وانتفللاء ضللمان السللداد لللدى الللدائن كللالرهن‬
‫والكفالة المليئة" )‪.(10‬‬
‫وقال الدكتور الضللرير‪ " :‬ل يجللوز أن يطللالب البنللك المللدين‬
‫المعسر بتعويض‪ ،‬وعليه أن ينتظره حتى يوسر " )‪.(11‬‬
‫ثانيًا‪ :‬اتفق الفقهاء المعاصرون على منللع اشللتراط التعللويض‬
‫دين مع تحديد نسللبة معين لةٍ أو‬
‫المالي عن التأخر في سداد ال ّ‬
‫مبلٍغ محدٍد؛ لن ذلك صورة من صور ربلا الجاهليلة المحللرم)‬
‫‪.(12‬‬
‫ثالثًا‪ :‬يخرج من النزاع ما يحكم به الحاكم من عقوبة تعزيرية‬
‫ماليللة إذا رأى المصلللحة فللي ذلللك‪ ،‬موردهللا بيللت المللال‪،‬‬
‫ومصرفها مصالح المسلللمين؛ لن المللال المللأخوذ مللن بللاب‬
‫الزواجر ل من باب الجوابر)‪.(13‬‬
‫المبحللث الول‪ :‬ضللرر مجللرد التللأخير فللي المماطلللة فللي‬
‫الديون‪.‬‬
‫المطلب الول‪ :‬صورة ضرر مجرد التأخير في المماطلة فللي‬
‫الديون‪ .‬إذا تأخر المدين في وفاء دينلله عللن الللوقت المحللدد‬
‫المتفق عليه مللع الللدائن ومضللت مللدة‪ ،‬فللإن مجللرد التللأخير‬
‫ضرر‪ ،‬وإن لم يفته به ربح مفللترض‪ ،‬أو مللتيقن‪ ،‬أو تلحللق بلله‬
‫خسارة‪ ،‬أو يتلأثر بشليء وللو معنويلًا‪ ،‬فمجلرد التلأخير ضلرر‬
‫يستحق الدائن مقابله عوضا ً ماليًا‪ ،‬سواء كان المدين معسرا ً‬
‫أولم يكن‪ ،‬بل يستحق التعللويض المللالي بمجللرد التللأخر عللن‬
‫المدة المتفق عليها ولو ليوم واحد‪.‬‬
‫ومثاله‪ :‬أن يتعاقدا بيعا ً مؤجل ً بعد سنة‪ ،‬أو مقسطا ً يدفع كللل‬
‫شهر كذا من الثمن‪ ،‬فإذا تأخر المللدين عللن الوفللاء بللالتزامه‬
‫‪92‬‬

‫في الموعد المحدد‪ ،‬فإن عليه عن كل يوم مبلغا ً مللن المللال‬
‫قدره كذا‪،‬أو ما نسبته كذا من الثمن‪ ،‬تعويضا ً عللن التللأخرفي‬
‫السداد‪.‬‬
‫وهللذه الصللورة هللي المطبقللة فللي أكللثر البنللوك الربويللة‪،‬‬
‫والمشروطة في أكثر البطاقات المصللرفية القراضللية‪ ،‬ولهللا‬
‫عدة أسماء‪ ،‬منها‪ :‬الغرامة التأخيريللة‪ ،‬والفللوائد التأخيريللة‪ ،‬أو‬
‫بدل التأخير‪ ،‬أو خدمة الديون‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬حكم التعويض عن مجرد التأخر ذاته‪.‬‬
‫دين بصللورته السللابقة‬
‫التعويض عن مجرد التأخر في وفاء الل ّ‬
‫محرم قطعلًا‪ ،‬إذ هللو عيللن ربللا الجاهليللة الللذي نللزل القللرآن‬
‫دين قال له الدائن‪:‬‬
‫بتحريمه‪ ،‬فقد كان المدين إذا حل عليه ال ّ‬
‫إما أن تقضي وإما أن تربي‪.‬‬
‫وهللو مللا ابتليللت بلله كللثير مللن البنللوك وأقرتلله كللثير مللن‬
‫النظمة‪،‬ويقوم عليه التعامل الدولي‪ ،‬وعليه أكللثر المصللارف‬
‫في العالم‪.‬‬
‫وأدلة تحريم هذا التعويض هي أدلة تحريم الربا‪ ،‬وهي كللثيرة‬
‫ض منها فيما يلي‪:‬‬
‫متنوعة‪ ،‬وأشير إلى بع ٍ‬
‫الدليل الول‪:‬‬
‫َ‬
‫حل ّ‬
‫م الّربلا" )‪ ،(14‬إللى‬
‫ه ال ْب َْيلعَ وَ َ‬
‫قوله _تعلالى_‪" :‬وَأ َ‬
‫حلّر َ‬
‫ل الّلل ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عاد َ فَأول َئ ِ َ‬
‫م ِفيَهللا‬
‫ن َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫قوله في آخر الية‪" :‬وَ َ‬
‫كأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن" )‪.(15‬‬
‫َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫الدليل الثاني‪:‬‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ذي‬
‫قوله _تعالى_‪َ" :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه وَذ َُروا َ‬
‫مُنوا ات ُّقوا الل ّل َ‬
‫نآ َ‬
‫مللا ب َِق ل َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ب ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫م ت َْفعَل ُللوا فَلأذ َُنوا ب ِ َ‬
‫ن فَإ ِ ْ‬
‫ن الّربا إ ِ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫حلْر ٍ‬
‫مل َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م ُر ُ‬
‫ن َول‬
‫مللو َ‬
‫سول ِهِ وَإ ِ ْ‬
‫الل ّهِ وََر ُ‬
‫م ل ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫ؤو ُ‬
‫مل َ‬
‫ن" )‪.(16‬‬
‫مو َ‬
‫ت ُظ ْل َ ُ‬
‫و الدللة من اليات من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الوجه الول‪:‬‬
‫أن الله نص على تحريم الربللا‪ ،‬وتوعللد ملن فعلله بعلد علمله‬
‫بالتحريم بعذاب النار‪ ،‬وأمللر المللؤمنين بللترك الربللا ووضللعه‪،‬‬
‫‪93‬‬

‫وآذن من لم يذره بالحرب‪ ،‬ومللن حللارب الللله ورسللوله فهللو‬
‫الخاسر المهزوم قطعًا‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪:‬‬
‫دل عموم اليات على أن الدائن ل يسللتحق علللى المللدين إل‬
‫رأس ماله‪ ،‬وهذا العموم يشمل المللدين الموسللر والمعسللر‪،‬‬
‫والمماطل والباذل‪ ،‬والمدين المماطل داخل في هذا العموم‬
‫من جهة أنه يجب عليه وفاء رأس المال فقط دون ربا‪ ،‬ولللم‬
‫يسللتثن مللن وجللوب الداء إل المعسللر العللاجز فينظللر إلللى‬
‫ميسرته‪ ،‬فالقول باستحقاق الدائن للتعللويض المللالي مقابللل‬
‫مماطلة المدين وتأخره في الوفاء مخالف لعموم اليات‪.‬‬
‫الوجه الثالث‪:‬‬
‫أن الربا المحرم الذي كللان العللرب يأخللذونه هللو زيللادة فللي‬
‫دين مقابل تأخير أدائه‪ ،‬فظهللر أن التعللويض المللالي‬
‫مقدار ال ّ‬
‫دين داخللل فللي الربللا المحللرم‪،‬‬
‫لجللل التللأخر فللي وفللاء ال ل ّ‬
‫وتسميته بالغرامة التأخيرية‪ ،‬أو الفوائد التأخيرية‪ ،‬أو تعويضللا ً‬
‫عن ضرر‪ ،‬أو أنه عقوبة مالية‪ ،‬ل ينقله من كونه ربًا‪ ،‬ول يللؤثر‬
‫في الحكم بشيء؛ لن العبرة بالمقاصد والمعاني ل باللفاظ‬
‫والمباني‪.‬‬
‫الدليل الثاني‪:‬‬
‫ما ورد عن أبي هريرة _رضي الله عنلله_ قللال‪ :‬قللال رسللول‬
‫الله _صلى الله عليه وسلللم_ ‪ " :‬اجتنبللوا السللبع الموبقللات‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬وما هن؟‪ :‬قال‪ :‬الشرك بالله‪ ،‬والسحر‪،‬‬
‫وقتل النفس التي حرم الله إل بالحق‪ ،‬وأكل الربا‪ ،‬وأكل مال‬
‫اليتيم‪ ،‬والتولي يللوم الزحللف‪ ،‬وقللذف المحصللنات المؤمنللات‬
‫الغافلت " )‪.(17‬‬
‫وجه الدللة من الحديث‪:‬‬
‫دل الحديث على أن الربا من كبللائر الللذنوب‪ ،‬وذلللك يقتضللى‬
‫الترهيب من أخذه ومقارفته‪ ،‬وإلزام المدين بتعلويض اللدائن‬
‫ماليا ً مقابل التأخر في السداد أخ لذ ٌ للربللا المحللرم ومقارفللة‬
‫له‪ ،‬فيكون باط ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪94‬‬

‫الدليل الثالث‪:‬‬
‫ما ورد عن جابر _رضي الله عنلله_ قللال‪" :‬لعللن رسللول الللله‬
‫_صلللى الللله عليلله وسلللم_ آكللل الربللا‪ ،‬ومللوكله‪ ،‬وكللاتبه‪ ،‬و‬
‫شاهديه‪ ،‬وقال‪ :‬هم سواء " )‪.(18‬‬
‫وجه الدللة من الحديث‪:‬‬
‫دل الحديث على تحريللم الربللا أخللذا ً وإعطللاًء وتعاون لا ً عليلله‪،‬‬
‫وإلزام المدين بدفع زيادة على رأس ماله مقابل تللأخره فللي‬
‫ي تعويض لا ً عللن‬
‫الوفاء هو من الربا المحرم‪ ،‬فيحرم وإن ُ‬
‫سل ّ‬
‫م َ‬
‫ضرر الدائن‪.‬‬
‫الدليل الرابع‪:‬‬
‫ما ورد عن جابر _رضي الله عنه_ في قصة حجللة الللوداع أن‬
‫النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال‪ ":‬ربللا الجاهليللة موضللوع‪،‬‬
‫وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب‪ ،‬فإنه موضللوع‬
‫كله ")‪.(19‬‬
‫وفي لفظ‪ " :‬أل وإن كل ربا ً من ربا الجاهليللة موضللوع‪ ،‬لكللم‬
‫رؤوس أموالكم‪ ،‬ل تظلمون ول تظلمون " )‪.(20‬‬
‫وجه الدللة من الحديث‪:‬‬
‫دل الحديث أن الربا موضوع وباطللل‪ ،‬وذلللك يقتضللي تحريللم‬
‫أخذه‪ ،‬وعليه فليس للدائن على المدين إل رأس ماله فقللط‪،‬‬
‫وإلزام المدين بدفع تعويض مالي زائد على أصل دينه مقابل‬
‫مماطلته في الوفاء مخالف لمدلول الحديث‪.‬‬
‫الدليل الخامس‪:‬‬
‫إجماع العلماء على تحريم الربا‪ ،‬ومن الربا المحللرم‪ :‬الزيللادة‬
‫دين لجللل تللأخير وفللائه‪ ،‬ومللن أنللواع الزيللادة‬
‫علللى أصللل الل ّ‬
‫الربويللة المحرمللة‪ :‬تعللويض الللدائن عللن مماطلللة المللدين‬
‫المماطل؛ لنه زيادة في مقابل التأخر في الوفللاء‪ ،‬والجمللاع‬
‫منعقد على تحريم الربا‪ ،‬ومن عبارات العلمللاء فللي ذلللك مللا‬
‫يلي‪:‬‬

‫‪95‬‬

‫قللال ابللن المنللذر‪ " :‬وأجمعللوا أن المسلللف إذا شللرط عنللد‬
‫السلف هدية أو زيادة‪ ،‬فأسلف على ذلللك‪ ،‬أن أخللذه الزيللادة‬
‫ربا " )‪.(21‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الضرر الناتج عن فوات الربح المفترض فللي‬
‫المماطلة في الديون‪. .‬‬
‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫المطلللب الول‪ :‬صللورة الضللرر الناتللج عللن فللوات الربللح‬
‫المفترض في المماطلة في الديون‪.‬‬
‫إذا تأخر المدين في وفاء دينه عن وقته المحدد المتفق عليه‬
‫مع الدائن ومضللت مللدة كللان مللن المفللترض أن يربللح فيهللا‬
‫سلّلم إليلله فللي وقتلله‪ ،‬إذ بإمكللانه أن‬
‫الدائن من ماله لو أنلله ُ‬
‫يستثمره في تجارة أو مضاربة أو مزارعة ونحللو ذلللك‪ ،‬إل أن‬
‫دين في وقته قد فللوت علللى‬
‫المدين بمماطلته وعدم وفاء ال ّ‬
‫الدائن تلك الرباح المفترضة‪ ،‬فهل له المطالبة بتعويضه عن‬
‫ضرر فوات هذا الربح الذي كان يتوقع حصوله لول المماطلة‬
‫في الديون أم ل؟‬
‫مثاله‪ :‬باع رجل سيارة بيعا ً مؤجل ً بمئة ألف ريال إلى سللنة –‬
‫شللر مث ً‬
‫بمرابحللة قللدرها العُ ْ‬
‫ل‪ -‬فماطللل المللدين فللي الوفللاء‬
‫سنتين‪ ،‬فلو أن ماله سدد في حينلله ولللم يماطللل بلله لمكنلله‬
‫تكللرار هللذه المرابحللة مرتيللن خلل السللنتين اللللتين ماطللل‬
‫فيهما المدين‪ ،‬ولربح فيها ربحا ً مقداره عشرون ألف لا ً تقريب لًا‪،‬‬
‫فهل للدائن أن يطالب المدين المماطل بتعويضه عللن ضللرر‬
‫فوات ربحه المفترض خلل سنتين أم ل؟‬
‫المطلب الثاني‪ :‬حكم التعويض عن الضرر الناتج عللن فللوات‬
‫الربح المفترض في المماطلللة فللي الللديون اختلللف العلمللاء‬
‫المعاصرون في حكم تعويض الدائن عن ضرر فللوات منفعللة‬
‫المال وربحه بسبب مماطلة المدين القادر على الوفاء علللى‬
‫قولين‪:‬‬
‫القول الول‪:‬‬

‫‪96‬‬

‫عللدم جللواز إلللزام المللدين المماطللل القللادر علللى الوفللاء‬
‫بتعويض مالي غير مشروط في العقد يللدفعه للللدائن مقابللل‬
‫فوات منفعة ماله وتضرره بذلك مدة التأخير‪.‬‬
‫وبهللذا القللول صللدرت قللرارات المجللامع الفقهيللة‪ ،‬والهيئات‬
‫العلمية‪ ،‬وهو قول جمهور العلماء المعاصرين )‪.(22‬‬
‫جاء في قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم السلللمي‬
‫في دورته الحادية عشر عام ‪1409‬هل ما نصلله‪ " :‬إن الللدائن‬
‫إذا شرط على المدين أو فرض عليه أن يدفع للله مبلغ لا ً مللن‬
‫المال غرامة مالية جزائية محللددة أو بنسللبة معينللة إذا تللأخر‬
‫عن السداد في الموعد المحدد بينهما‪ ،‬فهو شللرط أو قللرض‬
‫باطل‪ ،‬ول يجب الوفاء به بل ول يحللل‪ ،‬سللواء كللان الشللارط‬
‫هو المصرف أو غيره؛ لن هذا بعينه هللو ربللا الجاهليللة الللذي‬
‫نزل القرآن بتحريمه " )‪.(23‬‬
‫وجاء في قرار مجمع الفقه السلمي التابع لمنظمة المؤتمر‬
‫السلمي فللي دورتله السادسلة المتعللق بلبيع التقسليط ملا‬
‫يلي‪:‬‬
‫" ثالثًا‪ :‬إذا تللأخر المشللتري المللدين فللي دفللع القسللاط عللن‬
‫دين‪،‬‬
‫الموعللد المحللدد‪ ،‬فل يجللوز إلزاملله أي زيللادة علللى ال ل ّ‬
‫بشرط سابق أو بدون شرط؛ لن ذلك ربا محرم‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حللل‬
‫من القساط‪ ،‬ومع ذلك ل يجوز شرعا ً اشتراط التعويض في‬
‫حالة التأخر عن الداء" )‪.(24‬‬
‫وجللاء فللي معيللار المللدين المماطللل المعتمللد مللن المجلللس‬
‫الشللرعي لهيئة المحاسللبة والمراجعللة للمؤسسللات الماليللة‬
‫السللللمية‪ ،‬ملللا يللللي‪)" :‬ب(ل يجلللوز اشلللتراط التعلللويض‬
‫المالي‪...‬سواء كان التعويض عن الكسللب الفللائت )الفرصللة‬
‫الضائعة(‪ ،‬أم عن تغير قيمللة العملللة‪) .‬ج( ل تجللوز المطالبللة‬
‫القضائية للمدين المماطل بالتعويض المالي نقدا ً أو عينا ً عن‬
‫دين" )‪.(25‬‬
‫تأخير ال ّ‬

‫‪97‬‬

‫ومنعته أيضا ً هيئة الرقابللة لبنللك التنميللة التعللاوني السلللمي‬
‫بالسودان بتأريخ ‪6/8/1406‬هل)‪.(26‬‬
‫القول الثاني‪:‬‬
‫جواز إلزام المللدين المماطللل القللادر علللى الوفللاء بتعللويض‬
‫مالي غير مشروط فللي العقللد يللدفعه للللدائن مقابللل فللوات‬
‫منفعة ماله مدة التأخير‪.‬‬
‫وقال به بعض المعاصرين )‪.(27‬‬
‫قال الزرقاء‪ ":‬مبدأ تعويض الدائن عن ضرره نتيجة لمماطلة‬
‫دين في موعده مبدأ مقبول فقهي لًا‪ ،‬ول‬
‫المدين وتأخير وفاء ال ّ‬
‫يوجد في نصللوص الشللريعة وأصللولها ومقاصللدها العامللة مللا‬
‫يتنافى معه‪ ،‬بل بالعكس يوجد ما يؤيللده ويللوجبه واسللتحقاق‬
‫هذا التعويض على المدين مشروط بأنه ل يكللون للله معللذرة‬
‫شرعية فللي هللذا التللأخير‪ ،‬بللل يكللون مليئا ً ممللاطل ً يسللتحق‬
‫الوصف بأنه ظالم كالغاصب " )‪.(28‬‬
‫وقال الشيخ عبد الله بن منيع‪ " :‬القول بضمان ما فللات مللن‬
‫منافع المال نتيجة مطل أدائه لمستحقه قول تسللنده قواعللد‬
‫الشريعة وأصولها‪ ،‬والنصوص الصريحة والواضللحة فللي ذلللك‬
‫مللن كتللاب الللله _تعللالى_ وسللنة رسللوله _صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم_ " )‪.(29‬‬
‫وأصحاب هذا القول مختلفون أيضًا‪ :‬فللي حقيقللة هللذا المللال‬
‫المللدفوع للللدائن‪ ،‬هللل هللو عقوبللة تعزيللرة زاجللرة‪ ،‬أم أنهللا‬
‫تعويض مالي جابر لضرر واقللع؟ ويللترتب عليلله كيفيللة تقللدير‬
‫المال المدفوع‪ .‬ومن له سلطة التطبيق؟ خلف على رأيين‪:‬‬
‫م هذا المال بناء على أنه تعزيللز بالمللال‪،‬‬
‫الرأي الول‪ :‬أن غُْر َ‬
‫والتعويض إنما هو على سللبيل التبعيللة‪ ،‬وعلللى ذلللك فمقللدار‬
‫التعزير بالمال ل يشترط أن يكون مسلاويا ً للضلرر الحقيقلي‬
‫الفعلي‪ ،‬أو الربح الفائت‪ ،‬وهو رأي الشيخ عبد الله بن منيع‪.‬‬
‫قال _حفظه الله_ تعقيبا ً على الشيخ مصطفى الزرقا‪ " :‬ومع‬
‫اتفللاقي مللع فضلليلته فللي النتيجللة إل أننللي أرى أن العقوبللة‬
‫المالية تعزيرية‪ ،‬وليست تعويضا ً " )‪.(30‬‬
‫‪98‬‬

‫وقال بعد ذلك‪ " :‬ولكننا نقول بأنها عقوبة وليست تعويضا ً إل‬
‫على سبيل التبعية")‪.(31‬‬
‫وقال في موضع آخر‪ " :‬خلصة هذه الوقفللة‪ :‬أننللا إذا اعتبرنللا‬
‫ما يأخذه الدائن من المدين تعويضا ً فقط‪ ،‬فهذا العتبار يحيل‬
‫المر من حل إلى تحريم‪ ...‬وإن اعتبرنا ما يغرمه المدين من‬
‫مال لقللاء مطللله عقوبللة ليللس لهللا ارتبللاط أو علقللة بحجللم‬
‫الضللرر الواقللع علللى الللدائن مللن المطللل‪ ،‬وإنمللا تكييفهللا‬
‫وتقديرها راجع إلى ما يللوجب الللردع والزجللر‪ ،‬فهللذا العتبللار‬
‫صحيح")‪.(32‬‬
‫م هذا المال بناء على أنه تعويض لللدائن‬
‫الرأي الثاني‪ :‬أن غُْر َ‬
‫عن ضرره الذي أصابه بسللبب مماطلللة مللدينه‪ ،‬وعليلله فقللد‬
‫شرطوا أن يكون التعويض مساويا ً للضرر الواقع‪.‬‬
‫ثم اختلف أصحاب هذا الرأي فيمللن يتللولى تقللدير التعللويض‪،‬‬
‫وكيفية تقديره‪:‬‬
‫)‪ (1‬يللرى الشلليخ مصللطفى الزرقللا‪ :‬أن القضللاء وحللده هللو‬
‫صاحب السلطة الوحيد فللي تقللدير التعللويض‪ ،‬وتقللدير ضللرر‬
‫الدائن‪ ،‬وتقلدير علذر الملدين فلي التلأخر‪ ،‬ول يجلوز التفلاق‬
‫مسبقا ً بين الدائن والمدين علللى تقللدير معيللن لضللرر تللأخير‬
‫دين‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫وتقدير الضلرر يكلون بمقلدار ملا فلات ملن ربلح معتلاد فلي‬
‫طريق التجارة العامة بأدنى حدوده العادية‪ ،‬فيما لو أنه قبض‬
‫مللاله واسللتثمره بللالطرق المشللروعة الحلل فللي السلللم‬
‫كالمضللاربة والمزارعللة ونحوهمللا ول عللبرة لسللعر الفللائدة‬
‫المصرفية‪ ،‬وتعتمد المحكمة في هذا التقدير رأي أهل الخبرة‬
‫في هذا الشأن‪ ،‬وبعد وجود البنوك السلمية يمكن للمحكمة‬
‫أن تعتمد في تقللدير التعللويض بنللاء علللى مللا تللوزعه البنللوك‬
‫السلمية من أرباح سنوية)‪.(33‬‬
‫)‪ (2‬يللرى الللدكتور الضللرير‪ :‬أنلله يجللوز التفللاق بيللن الللدائن‬
‫والمللدين ‪ -‬العميللل والبنللك‪ -‬علللى التعللويض عللن الضللرر‬
‫الحقيقي الفعلي مسبقًا‪.‬‬
‫‪99‬‬

‫ويكون تقديره على أساس الربح الفعلي الذي حققه الللدائن‬
‫– البنك ‪ -‬في المدة التي تأخر فيها المدين عن الوفاء)‪.(34‬‬
‫)‪ (3‬أن التعللويض يكللون بقللدر الربللح الللذي حصللل عليلله‬
‫المماطل من جراء متاجرته بالمال الذي ماطل فيه)‪.(35‬‬
‫الدلة‪:‬‬
‫أدلة القول الول‪:‬‬
‫استدل القائلون بعللدم جللواز إلللزام المللدين المماطللل بللدفع‬
‫تعويض مالي للدائن عن ضرر فوات منفعة ماله وربحه خلل‬
‫مدة المماطلة بمايلي‪:‬‬
‫الدليل الول‪:‬‬
‫عموم أدلة تحريم الربا‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫م الّربا")‪.(36‬‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫قوله _تعالى_‪" :‬وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫م ُر ُ‬
‫ن‬
‫مللو َ‬
‫وقوله _تعالى_‪" :‬وَإ ِ ْ‬
‫م ل ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫ؤو ُ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ن ُ‬
‫سَرة")‪.(37‬‬
‫كا َ‬
‫ن وَإ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫مي ْ َ‬
‫ذو عُ ْ‬
‫سَرةٍ فَن َظ َِرةٌ إ َِلى َ‬
‫َول ت ُظ ْل َ ُ‬
‫وجه الدللة من اليتين‪:‬‬
‫دلت اليتين على تحريم الربا وإبطللاله‪ ،‬ورد أصللحاب الللديون‬
‫إلللى رؤوس أمللوالهم بل زيللادة ول تعللويض عللن تللأخرٍ فللي‬
‫الوفاء‪ ،‬ولم تفرق في ذلك بين موسللر ومعسللر‪ ،‬وبيللان ذلللك‬
‫تفصيل ً من خمسة أوجه‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬أن تعويض الدائن عن ضرر فوات منفعة المال‬
‫دين‪ ،‬فهو زيادة‬
‫مدة المماطلة إنما هو عوض عن تأخر أداء ال ّ‬
‫في دين ثابت مقابل الجل‪ ،‬وهو عين ربا الجاهلية الذي كانوا‬
‫يفعلللونه‪ ،‬وصللورته‪ :‬إمللا أن تقضللي وإمللا أن تربللي‪ ،‬واختلف‬
‫السم ل يغير في المعنى والحكم شيئًا‪ ،‬والعبرة بالمقاصللد ل‬
‫باللفاظ )‪.(38‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن آيات تحريللم الربللا ورد الللدائن التللائب عللن‬
‫الربا إلى رأس ماله عامة‪،‬لم تفرق بين مدين معسر ومللدين‬
‫موسر باذل ومدين مماطل‪ ،‬فالزيادة على رأس المللال ربللا‪،‬‬
‫سواء كان المدين موسرا ً أو معسللرًا‪ ،‬والفللرق بيللن المعسللر‬

‫‪100‬‬

‫والموسر إنما هو فللي وجللوب النظللار إلللى الميسللرة وتللرك‬
‫المطالبة )‪.(39‬‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن تخصيص المماطل بالتعويض دون المعسللر‬
‫مخالف لمدلول اليات التي حرمللت الظلللم علللى الطرفيللن‪،‬‬
‫فظلم الدائن هو أخذه زيادة على رأس ماله‪ ،‬وظلللم المللدين‬
‫دين لصللاحبه‪ ،‬ولللم يخللص‬
‫هللو ممللاطلته بوفللاء رأس مللال الل ّ‬
‫المعسر إل بوجوب إنظاره إلى الميسرة‪.‬‬
‫الوجه الرابع‪ :‬أن التعويض المالي عن ضللرر المماطللل ظلللم‬
‫بنص الية؛ لنه زيادة على رأس المللال‪ ،‬ولللو كللان المماطللل‬
‫ظالما ً بمطله‪ ،‬فإنه ل يجوز رد الظلم بظلم آخر)‪.(40‬‬
‫الوجه الخامس‪ :‬أن الله _عز وجل_ أبطللل الربللا ورد الللدائن‬
‫لرأس ماله فحسب‪ ،‬ولو كان يسللتحق تعويضلا ً عللن مللا فللاته‬
‫من منللافع ملاله المحتملل‪ ،‬للبين ذللك وأوضللحه وفللرق بيللن‬
‫الصورتين‪.‬‬
‫المناقشة‪:‬‬
‫نوقش الستدلل باليتين بعللدم التسللليم بللأن التعللويض عللن‬
‫ضرر المماطل من جنس الربا‪ ،‬وذلك من أربعة أوجلله‪ ،‬وهللي‬
‫كالتالي‪:‬‬
‫الوجه الول‪:‬أن الزيادة الربوية في مسألة ) أتقضي أم تربي‬
‫( فللي غيللر مقابلللة عللوض‪ ،‬فهللي نتيجللة تللراض بيللن الللدائن‬
‫والمدين على تأجيللل السللداد مقابللل زيللادة فللي الجللل‪ ،‬أمللا‬
‫التعويض فهو مقابل تفويت منفعة على الدائن بل رضا ً منلله)‬
‫‪.(41‬‬
‫الجابة‪:‬‬
‫أجيب عن ذلك بما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬عدم التسليم بأن الزيادة الربوية في غير مقابلة عوض‪،‬‬
‫بل هللي فللي مقابللة عللدم السللتفادة مللن المللال خلل مللدة‬
‫التأجيل‪ ،‬وحبس المال‪ ،‬وعدم انتفاع صاحبه به‪.‬‬
‫ثانيلًا‪ :‬أن المرابيللن المعاصللرين حللللوا أخللذ الربللا بمثللل هللذا‬
‫التعليل‪ ،‬وابتكروا نظرية الفرصللة الضللائعة لتللبرير أخللذ الربللا‬
‫‪101‬‬

‫المحرم‪ ،‬و هي نفسللها حجللة مللن يللرى التعللويض‪ ،‬ولللو كللان‬
‫دين جلائزًا‪ ،‬لبلاح‬
‫التعويض عن الربح الفائت على صلاحب الل ّ‬
‫الشارع الفائدة على الديون المأخوذة للستثمار في التجللارة‬
‫والصناعة؛ لن هذه الفائدة تعويض للللدائن عللن منللافع مللاله‬
‫مدة بقائها عند المللدين‪ ،‬وكللذا المقللرض بل فللائدة تلحللق بلله‬
‫ح للله‬
‫مضار وتفوته منافع من جراء قرضلله المجللاني‪ ،‬ولللم ي ُب َل ْ‬
‫زيادةٌ أو نفعٌ يزيد على رأس المال إن وقع مشروطا ً ونحللوه‪،‬‬
‫فدل ذلك على أن التعويض نوع من الربا )‪.(42‬‬
‫الوجه الثاني‪:‬‬
‫ة سللفًا‪ ،‬ومحلددةٌ لجلل تلأخير‬
‫أن الزيلادة الربويلة مشلروط ٌ‬
‫مستقبلي برضا ً من الطرفين‪ ،‬أما التعللويض فهللو لجللل رفللع‬
‫ض وقللع‬
‫الظلم الواقع على صاحب المللال‪ ،‬ولجللل تللأخير مللا ٍ‬
‫بغير رضا ً من صاحب المال )‪.(43‬‬
‫الجابة‪:‬‬
‫أجيب عن ذلك بما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن هذا التفريق نظري ل يصلح أن يكون مناطا ً للحكللم‪،‬‬
‫ثم على القول بجللواز التعللويض يصللبح المللر معلوم لا ً سلللفا ً‬
‫بالعرف‪ ،‬والمعروف عرفا ً كالمشروط شرطا ً )‪.(44‬‬
‫ثانيًا‪ :‬نسلم أن المطل ظلم واقع على صاحب المال‪ ،‬إل أنلله‬
‫ليس كل ظلم وضرر يلحللق النسللان مللن غيللره يعللد موجبلا ً‬
‫لتعويضه ماليا ً )‪.(45‬‬
‫الوجه الثالث‪:‬‬
‫أن الزيادة الربوية الجاهلية ل تفرق بين مدين موسر ومللدين‬
‫معسللر‪ ،‬فمللتى حللل الجللل طللولب بالوفللاء أو بالزيللادة‪ ،‬أمللا‬
‫التعويض فل يلزم به إل من كللان موسللرا ً ممللاط ً‬
‫ل‪ ،‬وإذا ثبللت‬
‫إعساره‪ ،‬فل يلزم بأداء أي تعويض)‪.(46‬‬
‫الجابة‪:‬‬
‫أجيب عن ذلك بما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬النصللوص فللي تحريللم أخللذ الربللا عامللة لللم تفللرق بيللن‬
‫المعسر والموسللر‪ ،‬فكلهمللا ل يجللوز أخللذ الربللا منلله‪ ،‬إل أن‬
‫‪102‬‬

‫المعسر روعلي فلي وجلوب تلأخيره وتحريلم مطلالبته حلتى‬
‫يوسر‪ ،‬فيبقى الموسر مطالبا ً برأس المال فقط دون زيادة‪.‬‬
‫دين مقابللل التللأخير فللي‬
‫ثانيًا‪ :‬أن أخذ مال زائد عن أصللل ال ل ّ‬
‫دين ل يخرج عن ثلث حالت‪:‬‬
‫وفاء ال ّ‬
‫‪ -1‬حالة المدين الذي ل يجد ما يقضي به‪ ،‬وهي محللل اتفللاق‬
‫على منع التعويض؛ لكون الزيادة ربا محرمًا‪ ،‬وتحرم مطالبته‬
‫لعسرته‪ ،‬وحكمه التأجيل بل زيادة‪.‬‬
‫دين علللى تللأخيره‬
‫‪ -2‬حالة المدين الذي يتفق مللع صللاحب الل ّ‬
‫مقابل الزيادة‪ ،‬وهي محل اتفاق على منللع التعللويض‪ ،‬لكللونه‬
‫نوع من ربا الجاهلية المحرم الصريح‪.‬‬
‫‪ -3‬حالة المدين الممتنع الذي ل يقضي ما عليه‪ ،‬فيضللع عليلله‬
‫دين زيادة‪ ،‬وهي موضوع بحثنا‪ ،‬وحكم التعويض هنللا‬
‫صاحب ال ّ‬
‫دين‪ ،‬فالعلماء لم يفرقللوا بيللن‬
‫محرم؛ لنه زيادة على أصل ال ّ‬
‫الزيادة في الحالتين السابقتين وهللذه الحالللة‪ ،‬فالزيللادة ولللو‬
‫سميت تعويضا ً عن ضرر داخلللة فللي ربللا الجاهليللة المحللرم)‬
‫‪.(47‬‬
‫ثالثًا‪ :‬أن هذا التعويض إن كان لجل جبر ضرر الللدائن وليللس‬
‫لعقاب المللدين‪ ،‬فل فللرق بيللن أن يكللون المللدين موسللرا ً أو‬
‫ضر معسرًا‪،‬‬
‫م ِ‬
‫معسرًا؛ لن المتضرر يستحق الجبر ولو كان ال ُ‬
‫كما يستحق الرش على الجاني ولو كان فقيرا ً )‪.(48‬‬
‫الوجه الرابع‪ :‬أن نسبة الزيادة الربوية معلومة للطرفين فللي‬
‫بداية العقد‪ ،‬أمللا التعللويض فل يمكللن معرفللة نسللبته ابتللداًء‪،‬‬
‫وإنما يتحدد بناء على مللا فللات مللن ربللح حقيقللي خلل مللدة‬
‫المماطلة )‪.(49‬‬
‫الجابة‪:‬‬
‫أجيب عن ذلك بما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن هللذا فللرق غيللر مللؤثر‪ ،‬وذلللك أنلله مللتى اشللترطت‬
‫الزيادة‪ ،‬أو قام عرف يللدل عليهللا‪ ،‬أو أمكللن فرضللها للللدائن‪،‬‬
‫فهي ربا‪ ،‬سواء حددت في العقد‪ ،‬أو بعده‪ ،‬أو حددها القضاء‪،‬‬
‫أو التحكيم‪ ،‬وسواء كانت كثيرة أو قليلة‪.‬‬
‫‪103‬‬

‫ثانيًا‪ :‬أن هذا الفرق نظريٌ ليس بعملي‪ ،‬إذ إن نسللبة تحقيللق‬
‫الربلاح ملن العمليلات السلتثمارية فلي البنلوك والمصلارف‬
‫معلومللة تقريبللًا‪ ،‬خصوصللا ً أن معظللم عمليللات المصللارف‬
‫السلللمية تللدور حللول المرابحللة المؤجلللة‪ ،‬ونسللبة أرباحهللا‬
‫معلومة في الجملة‪ ،‬فآل المر إلللى العلللم بنسللبة التعللويض‪،‬‬
‫إذا كللان التعللويض راجللع إلللى معللدل الربحيللة خلل مللدة‬
‫المماطلة)‪.(50‬‬
‫الدليل الثاني‪:‬‬
‫ما ورد عن عمرو بن الشريد عن أبيه أن رسول الله _صلللى‬
‫الله عليه وسلم_ قال‪ " :‬لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " )‬
‫‪.(51‬‬
‫وجه الدللة من الحديث‪:‬‬
‫دل الحديث على عدم مشروعية تعللويض الللدائن عللن ضللرر‬
‫مماطلة غريمه‪ ،‬وذلللك أن النللبي _صلللى الللله عليلله وسلللم_‬
‫أحللل عللرض المماطللل وعقللوبته فقللط ولللم يحللل مللاله‪،‬‬
‫فالمشللروع فللي حللق المماطللل الواجللد شللكايته‪ ،‬وفضللحه‪،‬‬
‫وعقوبته بما يزجره ويردعه عن المطل‪ ،‬ولللو كللان التعللويض‬
‫الجللابر لضللرر المماطلللة مشللروعا ً لللبينه _صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم_ ؛ لشدة الحاجة إليه‪ ،‬والسللكوت فللي موضللع الحاجللة‬
‫بيان )‪.(52‬‬
‫المناقشة‪:‬‬
‫نوقش الستدلل بالحديث بأن عمللوم لفللظ العقوبللة يشللمل‬
‫العقوبة المالية‪ ،‬والنصوص العامة في اعتبار العقوبة الماليللة‬
‫ضللربا ً مللن التعزيللر صللريحة وواضللحة‪ ،‬ومللن أنللوع العقوبللة‬
‫المالية‪ :‬تمليك الغير‪ ،‬وتعللويض الللدائن عللن ضللرر المماطلللة‬
‫داخل فيها )‪.(53‬‬
‫الجابة‪:‬‬
‫أجيب بأنه ل يصح اعتبار التعويض المالي للدائن عللن ضللرره‬
‫من باب العقوبة المالية؛ لمرين‪:‬‬

‫‪104‬‬

‫الول‪ :‬أن ولية إيقاع العقوبات التعزيرة للحاكم‪ ،‬و التعللويض‬
‫هنا يقع بالشرط أو العرف‪ ،‬ويباشره الدائن‪ ،‬فخرج عن كونه‬
‫تعزيرا ً بالمال‪ ،‬ولو فوض تنفيذ العقوبات إلى آحللاد النللاس أو‬
‫صح لكونه مشروطا ً فللي العقللد‪ ،‬لفضللى ذلللك إلللى فوضللى‬
‫واضطراب ل يقرها الشرع )‪.(54‬‬
‫الثاني‪ :‬أن المراد من العقوبة الزجللر والللردع وليللس الجللبر‪،‬‬
‫وإل لوجب جبر ضرر الدائن من مماطلة مدينه المعسر‪.‬‬
‫الدليل الثالث‪:‬‬
‫أن مسألة المماطلة في الللديون وتللأخر المللوال المسللتحقة‬
‫بيد من يجللب عليهللم أداؤهللا لصللحابها ليسللت مسللألة نازللة‬
‫تحتاج إلى اجتهاد جديد‪ ،‬بل هي من المسللائل السللابقة الللتي‬
‫يكللثر وقوعهللا‪ ،‬ويعللاني منهللا النللاس فللي سللائر الوطللان‬
‫والزمان‪ ،‬وباستقراء ما ذكره العلماء في المللدين المماطللل‬
‫بغير حق من العقوبات نجد أنه لم ينقل عن أحلد منهللم قبلل‬
‫هذا العصر أنه قضى أو أفتى بجللواز التعللويض المللالي لجللل‬
‫المماطلللة فللي الللديون‪ ،‬مللع أن فكللرة تعللويض الللدائن عللن‬
‫الربللاح الفائتللة والمتوقعللة مقابللل مللاله المحبللوس عنللد‬
‫المماطل قريبة إلى أذهانهم ‪ -‬لو كانت جائزة ‪-‬؛ إذ هي جزاء‬
‫من جنس العمل‪ ،‬ومعاملة بنقيض القصللد‪ ،‬وقللد نصللوا علللى‬
‫العقوبللات الزاجللرة عللن المماطلللة فللي الللديون‪ ،‬كالسللجن‪،‬‬
‫والضرب‪ ،‬والمنع من فضول المباحات‪ ،‬وبيللع المللال ونحللوه‪،‬‬
‫ولم يذكروا التعويض المالي عن ضللرر المماطللة‪ ،‬ممللا يللدل‬
‫على أنه متقللرر لللديهم أن التعللويض المللالي للللدائن بسللبب‬
‫المطل أنه داخل في الربا المحرم‪ ،‬سواء كان مقابل التأخر‪،‬‬
‫أو فوات الربح المتوقع‪ ،‬أو الضرر الفعلي؛ إذ هللو زيللادة فللي‬
‫دين مقابل زيادة في أجل السداد)‪.(55‬‬
‫المناقشة‪:‬‬
‫نوقش بأن الفقهاء لللم يبحثللوا هللذه المسللألة فللي عصللرهم؛‬
‫لعللدم حللاجتهم إليهللا‪ ،‬إذ للم يكللن أمللر التجلارة ملن الهميلة‬
‫والتأثير مثل ما أصبح عليه في العصر الحاضر‪ ،‬وكان وصللول‬
‫‪105‬‬

‫الدائن إلى حقله فلي عصلرهم ميسلورا ً وسلريعًا‪ ،‬بخلف ملا‬
‫عليه الوضع الن من طول الجراءات وتأخرها )‪.(56‬‬
‫الجابة‪:‬‬
‫أجيب عن المناقشة بما يلي‪:‬‬
‫عدم التسليم بأن الفقهاء لم يبحثوا هذه المسللألة‪ ،‬بللل إنهللم‬
‫حللوا عليهللا‪ ،‬ولللم يتوقفللوا عنللدها كللثيرًا؛‬
‫بحثوها إل أنهم لم ي ُل ِ ُ‬
‫لكونها فللي نظرهللم مللن مسلللمات الفقلله‪ ،‬إذ هللي مشللمولة‬
‫بعموم نصوص القرآن والسنة في تحريم الربا‪ ،‬ومنه‪ :‬الزيادة‬
‫دين مقابل التأخير )‪.(57‬‬
‫في ال ّ‬
‫وبيانا ً لذلك يقال‪ :‬إن الفقهاء من خلل استقراء كلمهللم فللي‬
‫المماطلللة‪ ،‬ومللا يشللابهها مللن أحكللام‪ ،‬يظهللر أنهللم ل يللرون‬
‫التعويض المالي مقابل تأخر المال‪ ،‬وأن المماطل ليس عليه‬
‫دين‪،‬‬
‫إل أداء المال لصاحبه‪ ،‬وأن المطل ل يوجب زيادة في ال ّ‬
‫ول يستحق به غلة المال‪ ،‬وبيان ذلك فيما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أن أكللثر العلمللاء فسللروا العقوبللة فللي الحللديث‪ :‬بأنهللا‬
‫الحبلس‪ ،‬وقللد فسللرها بللذلك وكيلع‪ ،‬وسللفيان الثللوري‪ ،‬وابللن‬
‫المبارك‪.‬‬
‫قال ابن المنذر‪ ":‬أكثر من نحفظ قللوله مللن علمللاء المصللار‬
‫دين‪ ،‬ومملن نحفلظ ذللك عنله‪:‬‬
‫وقضاتهم يرون الحبس في ال ّ‬
‫مالك‪ ،‬وأصحابه‪ ،‬والشافعي‪ ،‬والنعمان‪ ،‬وأصحابهما‪ ،‬وأبو عبيد‬
‫‪ ،‬وبه قال سوار بن عبد الله‪ ،‬وعبيللد الللله بللن الحسللن‪ ،‬وقللد‬
‫روينا هذا القول عن شريح‪ ،‬والشللعبي‪ ،‬وكللان عمللر بللن عبللد‬
‫العزيز يقول‪ ":‬يقسم ماله بين الغرماء ول يحبس" )‪.(58‬‬
‫وقال الجصاص‪ " :‬جعل مطل الغني ظلمًا‪ ،‬والظالم ل محالة‬
‫مستحق للعقوبة‪ ،‬وهي الحبس؛ لتفللاقهم علللى أنلله لللم يللرد‬
‫غيره " )‪.(59‬‬
‫وقال ابن تيمية‪ " :‬يعاقب الغني المماطل بالحبس‪ ،‬فإن أصر‬
‫عوقب بالضرب حللتى يللؤدي الللواجب‪ ،‬وقللد نللص علللى ذلللك‬
‫الفقهاء من أصحاب مالك‪ ،‬والشافعي‪ ،‬وأحمللد‪ ،‬وغيرهللم‪ ،‬ول‬
‫أعلم في هذا خلفا ً " )‪.(60‬‬
‫‪106‬‬

‫دين وامتنللع‪ ،‬ورأى‬
‫وقال أيضًا‪ ":‬ولو كللان قللادرا ً علللى أداء ال ل ّ‬
‫الحاكم منعه من فضول الكل والنكاح فله ذلك؛ إذ التعزير ل‬
‫يختص بنوع معين‪ ،‬وإنما يرجع فيلله إلللى اجتهللاد الحللاكم فللي‬
‫نللوعه وقللدره‪ ،‬إذا لللم يتعللد حللدود الللله " )‪ ،(61‬والقللول‬
‫بالتعويض المالي عن ضرر المماطلة فللي الللديون تعلدٍ علللى‬
‫حدود الله‪ ،‬فيمنع منه؛ لنه ربا‪.‬‬
‫فظهر بما سبق أن السابقين يرون زجر المماطل بالعقوبات‬
‫الرادعة‪ ،‬وهللم متفقللون علللى عللدم القللول بجللواز التعللويض‬
‫المالي للدائن علللى مللدينه المماطللل؛ إذ للو قيللل بله لنقللل‪،‬‬
‫فالقول بالتعويض اجتهاد جديد في مقابلة هذا التفاق )‪.(62‬‬
‫سّنة‪" :‬لم يقل أحد من العلمللاء‬
‫قال الدكتور أحمد فهمي أبو ِ‬
‫بتغريمه – أي المماطللل‪ -‬مللا ً‬
‫ل‪ ،‬فللالفتوى بللأن المللدين تجللوز‬
‫عقوبته بتغريم المال‪....‬اجتهاد جديد فللي مقابلللة الجمللاع" )‬
‫‪.(63‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن الفقهاء تكلموا عن مسائل ‪ -‬أشد من المماطلة في‬
‫الديون ‪ُ -‬تمن َعُ فيها الموال عن أصحابها أزمانا ً طويلللة ظلم لا ً‬
‫وعدوانًا‪ ،‬ولللم يوجبللوا فيهللا إل ضللمان المثللل‪ ،‬ككلمهللم فللي‬
‫الموال المسروقة‪ ،‬والمغصوبة‪ ،‬وأمللوال المانللات المعتللدى‬
‫عليهللا‪ ،‬وربللح المللال المغصللوب‪ ،‬فيقللاس عليهللا تضللمين‬
‫المماطل رأس المال فقط وعدم تغريمه من باب أولى‪.‬‬
‫ومن أقوال الفقهاء في المال المغصوب ما يلي‪:‬‬
‫قللال فللي الهدايللة‪ " :‬ومللن غصللب شلليئا ً للله مثللل‪ ،‬كالمكيللل‬
‫والمللوزون‪ ،‬فهلللك فللي يللده‪ ،‬فعليلله‪...‬ضللمان مثللله‪...‬؛ لن‬
‫الواجب هو المثل" )‪.(64‬‬
‫وقال في المعونة‪ " :‬الشيء المغصوب مضمون باليد‪ ،‬فمللن‬
‫غصب شيئا ً فقد ضمنه إلللى أن يللرده‪ ،‬فللإن رده كمللا غصللبه‪،‬‬
‫سقط عنه الضمان ولزم المالك قبوله " )‪.(65‬‬
‫وقال في )روضة الطالبين(‪ " :‬ما كان مثلي لا ً ضللمن بمثللله" )‬
‫‪.(66‬‬

‫‪107‬‬

‫وقال في )المغنلي(‪ ":‬وملا تتماثلل أجللزاؤه وتتقلارب صللفاته‬
‫كالدراهم والدنانير‪....‬ضمن بمثله بغير خلف" )‪.(67‬‬
‫ومن أقوالهم في المال المسروق ما يلي‪:‬‬
‫قال ابن المنذر‪ " :‬وأجمعوا أن السارق إذا قطع ووجد المتاع‬
‫بعينه‪ ،‬أن المتاع يرد على المسروق منه " )‪.(68‬‬
‫وقال في الكتاب‪ ":‬إذا قطع السارق والعين قائمة فللي يللده‪،‬‬
‫دها " )‪.(69‬‬
‫ر ّ‬
‫وقللال فللي المعونللة‪ ":‬إذا قطللع السللارق ثللم وجللد الشلليء‬
‫المسروق عنده‪ ،‬لزمه رده إلى مالكه")‪.(70‬‬
‫ُ‬
‫رم السارق ما سرق‪ ،‬قطع أو لم يقطللع‪،‬‬
‫وقال في الم‪ " :‬أغ ِ‬
‫قط حد ّ الله ُ‬
‫م ما أتلف للعباد" )‪.(71‬‬
‫والحد لله فل ُيس ِ‬
‫غر َ‬
‫وقال في المغني‪ ":‬ل يختلف أهل العلم في وجوب رد العين‬
‫المسروقة على مالكها إذا كانت باقية‪ ،‬فأما إن كللانت تالفللة‪،‬‬
‫فعلى السارق رد قيمتها‪ ،‬أو مثلها إن كانت مثلية‪ ،‬قطع أو لم‬
‫مْنللعُ المللال مللن‬
‫يقطللع‪ ،‬موسللرا ً كللان أو معسللرا ً " )‪ .(72‬و َ‬
‫من ْعِ لهِ بسللبب‬
‫صاحبه بسبب الغصب والسرقة أشد ظلما ً من َ‬
‫المماطلللة‪ ،‬ومللع ذلللك لللم يوجبللوا علللى الغاصللب والسللارق‬
‫ض عن ضرر التللأخر أو فللوات منللافع المللال أو الضللرر‬
‫التعوي َ‬
‫الحقيقي مقابل بقاء المال عنده تلك المدة‪ ،‬وحرمان صاحبه‬
‫من النتفاع به‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬نص بعض الفقهللاء علللى عللدم ضللمان الغاصللب للربللح‬
‫المفللترض )الفرصللة الضللائعة(‪ ،‬والغاصللب أشللد ظلم لا ً مللن‬
‫المماطل‪ ،‬ومن ذلك ما يلي‪:‬‬
‫قال البهوتي‪ ":‬ول يضمن ربح فات على مالك بحبس غاصب‬
‫مال تجارة مدة يمكن أن يربح فيها‪ ،‬إذا لم يتجر فيله غاصلب‬
‫" )‪.(73‬‬
‫وأمللا غيللر الحنابلللة‪ ،‬فهللم ل يقولللون بضللمان الغاصللب لربللح‬
‫المال المحقق‪ ،‬فضل ً عن ضمانه للربح المفترض )‪.(74‬‬

‫‪108‬‬

‫رابعًا‪ :‬نص بعض الفقهاء على أن المماطل ليس عليه إل أداء‬
‫دين‪ ،‬ول يغللرم‬
‫رأس ماله‪ ،‬وأن المطل ل يوجب زيادة في اللل ّ‬
‫غلة المال‪ ،‬فمن ذلك‪:‬‬
‫ما قاله الشيخ عليللش)‪- (75‬بعللد ذكللره قللول الوانللوغي بلأن‬
‫المماطل يضمن قيمة ما آلت إليه السكة الجديللدة‪ ،‬فيمللا إذا‬
‫دين‬
‫بطلللت الفلللوس أو عللدمت‪ -‬مللا يلللي‪ " :‬بحللث بللدر اللل ّ‬
‫القرافي مع الوانوغي بأن تقييده ‪ -‬أي المدين المماطل‪ -‬لللم‬
‫يللذكره غيللره مللن شللراح المدونللة‪ ،‬وشللراح ابللن الحللاجب‪،‬‬
‫وللبحث فيه مجال ظاهر‪ ،‬لن مطل المللدين ل يللوجب زيللادة‬
‫دين‪ ،‬وله طلبه عند الحاكم‪ ،‬وأخذه منه جبرًا‪ ،‬كيف وقد‬
‫في ال ّ‬
‫دخللل عنللد المعاملللة معلله علللى أن يتقاضللى حقلله منلله كمللا‬
‫دفعه‪ ..‬وبحث فيه بعض أصحابنا‪ :‬بأن غايته – أي‪ :‬المماطللل‪-‬‬
‫أن يكللون كالغاصللب‪ ،‬والغاصللب ل يتجللاوز معلله مللا غصللب‬
‫ا‪.‬هل‪...‬وقد ذكر في المعيللار أن ابللن لللب‪ :‬سللئل عللن النازلللة‬
‫نفسللها‪،‬فأجللاب‪ :‬بللأنه ل عللبرة بالمماطلللة‪ ،‬ول فللرق بيللن‬
‫المماطل وغيره إل في الثم "‪.‬‬
‫وقد ذكر العدوي)‪ (76‬فللي نفللس المسللألة مللا نصلله‪ " :‬فللإن‬
‫قلت مللا الفللرق بينلله –أي‪ :‬المماطللل‪ -‬وبيللن الغاصللب الللذي‬
‫يضمن المثلى ‪ -‬أي في هذه المسألة‪ -‬ولو بغلء‪ ،‬مع أنه أشد‬
‫ظلما ً من المماطل أو مثله؟ فالجواب‪ :‬أن الغاصب لما كللان‬
‫يغرم الغللة فللي الجمللة خفللف عنلله‪ ،‬ول كللذلك المماطللل"‪.‬‬
‫وهذا نص واضح على أن المماطل ل يغللرم شلليئا ً يزيللد علللى‬
‫أصل الحق‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬نص الحطاب المالكي على منع التعويض المللالي إذا‬
‫كان مشروطًا‪ ،‬فقال‪ " :‬إذا التزم المدعى عليه للمدعي‪ ،‬أنلله‬
‫إن لم يوفه حقه في وقت كذا‪ ،‬فله عليه كللذا وكللذا‪ ،‬فهللذا ل‬
‫يختلف في بطلنلله؛ لنله صللريح الربللا‪ ،‬وسللواء كللان الشلليء‬
‫دين أو غيره‪ ،‬وسواء كان شيئا ً معينللا ً‬
‫الملتزم به من جنس ال ّ‬
‫أو منفعة " )‪ ،(77‬والحكم بالتعويض بل شرط يللؤول إلللى أن‬

‫‪109‬‬

‫يكللون مشللروطا ً بللالعرف‪ ،‬فيصللبح عرفلا ً لزملًا‪ ،‬والمعللروف‬
‫عرفا ً كالمشروط شرطًا‪.‬‬
‫الدليل الرابع‪:‬‬
‫أن التعويض عن ضرر المماطلة إن لللم يكللن رب لا ً فللي ذاتلله‪،‬‬
‫فهو ذريعة موصلة إليه‪ ،‬وسلد ّ الللذرائع مللن القواعللد الفقهيللة‬
‫المعتبرة شرعًا)‪ ،(78‬والقول به يفتللح بللاب الربللا‪ ،‬والتواطللؤ‬
‫على أخذه‪ ،‬بحجة التعللويض عللن الضللرر‪ ،‬أو فللوات النتفللاع‪،‬‬
‫وبنفس حجللة التعللويض عللن الضررانتشللر أخللذ الربللا‪ ،‬وب لّرَر‬
‫المرابون ظلم المدينين والمعسرين‪ ،‬وبيللان هللذا مللن أربعللة‬
‫أوجه‪:‬‬
‫الوجه الول‪:‬‬
‫أن النصارى قد استحلوا الربا المحرم فلي شلريعتهم بسللبب‬
‫دعوى التعويض عن الضرر‪ ،‬إذ كللان إجمللاعهم منعقللدا ً علللى‬
‫تحريللم الربللا‪ ،‬إل أن الضللعف بللدأ يللدب فللي صللفوفهم خلل‬
‫القرنيللن السللادس عشللر والثللامن عشللر‪ ،‬حللتى وقللع رجللال‬
‫الكنائس في الربا‪ ،‬بنللاء علللى فتللوى مجمللع انتشللار اليمللان‬
‫المقللدس فللي رومللا‪ ،‬والللتي أجللازت أخللذ الربللا فللي مقابلللة‬
‫الخطر من فقد أصل المللال‪ ،‬ثللم أث ّللرت الحللوال القتصللادية‬
‫دين النصللراني حللتى ضلليقوا دائرة الربللا‪،‬‬
‫على آراء رجللال الل ّ‬
‫فأباحوا الفائدة استثناًء في الحالت التية‪:‬‬
‫‪ -1‬إباحة التعويض للمقلترض علن أي خسلارة حصللت عليله‬
‫بسبب القرض‪.‬‬
‫‪ -2‬إباحة التعويض عن الربح الفائت‪.‬‬
‫‪ -3‬إباحة الشرط الجزائي الذي يلتزم بسببه المقترض إذا لم‬
‫يسدد القرض في الميعاد وتأخر في وفائه‪ ،‬بللأن يللدفع مبلغ لا ً‬
‫إضافيًا‪ ،‬وقد ترددت الكنيسللة فللي إباحللة هللذا الشللرط بللادئ‬
‫المر‪ ،‬ثم أجازته )‪.(79‬‬
‫قال أحد النصارى‪ ":‬إذا لحق المقرض ضرر ناجم عللن تللأخير‬
‫المقلترض علن الوفلاء فلي الميعلاد المحلدد للسلداد‪ ،‬يصلبح‬
‫للمقرض الحللق فللي مطالبللة المقللترض بللالتعويض شللريطة‬
‫‪110‬‬

‫إثبات الضرر الذي انتللاب المقللرض " )‪ ،(80‬فللالتعويض عللن‬
‫ضرر تأخر المدين هي حجة من أباح الربا من النصارى‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪:‬‬
‫توسع بعض المصارف السلللمية الللتي أخللذت بفتللوى جللواز‬
‫التعويض في تطبيق التعللويض‪ ،‬إذ صللار التعللويض عللن ضللرر‬
‫المماطلللة كالفللائدة الربويللة‪ ،‬ممللا حمللل بعللض مللن أفللتى‬
‫بللالتعويض أن يللتراجعوا عللن فتللواهم؛ لعللدم إمكللان تطللبيق‬
‫شروطهم التي قيدوا بها الجواز)‪.(81‬‬
‫الوجه الثالث‪:‬‬
‫أن صاحب المال لللن يلللح علللى المللدين بتسللديد دينلله‪ ،‬ولللن‬
‫يحرص على متابعللة مللدينه‪ ،‬إذ إنلله سيحصللل مللن المماطللل‬
‫ض مالي عن مماطلته‪ ،‬بل ربما يطمع‬
‫على أصل ماله مع عو ٍ‬
‫في هذا العوض ويتطلع لتللأخره ومطللله‪ ،‬ومللن جهللة أخللرى‪:‬‬
‫فإن المدين المماطل لن يبالي في الوفاء في زمللن السللداد‬
‫المحدد‪ ،‬بل سيستسللهل التعللويض‪ ،‬ويستصللعب دفللع المبلللغ‬
‫دين‪ ،‬فينقلب التعللويض مللع مللرور الزمللن إلللى‬
‫كامل ً لوفاء ال ّ‬
‫اتفاق عرفي على التأخير بزيادة – تسمى تعويضا ً عللن ضللرر‬
‫– وهي ذريعة يجب سدها ومنعها‪.‬‬
‫الوجه الرابع‪:‬‬
‫أن تأخير تحديد مقدار التعويض يفضي إلى النزاع‪ ،‬مع ما فيه‬
‫مللن صللعوبة التقللدير‪ ،‬فليللس مللن المسللتبعد أن يتللم تحديللد‬
‫التعللويض فللي بدايللة العقللد أو يربللط بعللدد اليللام‪ ،‬كمللا فللي‬
‫الفوائد الربوية أو بنسبة معينة ونحوه‪ ،‬وهذا يؤدي إلللى الربللا‬
‫المحرم بالتفاق‪ ،‬ولللذلك لللزم القللول بمنللع التعللويض؛ سللدا ً‬
‫للذريعة‪ ،‬وصونا ً للشريعة )‪.(82‬‬
‫الدليل الخامس‪:‬‬
‫أن جواز التعويض عن ضرر المماطلة في الديون ‪ -‬عند مللن‬
‫يقول به ‪ -‬مقيد بشروط تخرجه عللن الربللا‪ ،‬وهللذه الشللروط‬
‫نظرية يصعب تحقيقها في الواقع العملي‪ ،‬فمنها‪:‬‬

‫‪111‬‬

‫أو ً‬
‫ل‪ :‬شرط عدم كللون المللدين معسللرًا؛ لن المعسللر منظللر‬
‫بنللص القللرآن حللتى يوسللر‪ ،‬إل أن التحقللق مللن اليسللار أو‬
‫العسار أمر صعب في الللوقت الحاضللر‪ ،‬ويكللاد يتعللذر علللى‬
‫اللدائن التحقلق ملن كلل حاللة بعينهلا‪ ،‬ل سليما فلي البنلوك‬
‫والمصارف التي يتعاملل معهللا اللف‪ ،‬ولللذا نجللد أنله ُيحتللال‬
‫على إسقاط هللذا الشللرط ‪-‬وهللو عللدم كللونه معسللرا ً – بللأن‬
‫يكتب في العقد شرط آخر‪ :‬وهللو أن المللدين يعتللبر موسللرًا‪،‬‬
‫ويعاملل بنلاء عللى ذللك ملا للم يحكلم عليله بحاللة الفلس‬
‫قانونًا‪ ،‬وهي حالة نهائية ل توجد إل نادرًا‪ ،‬ممللا يللدل علللى أن‬
‫كللثيرا ً مللن المللدينين الللذين يطللالبون بللالتعويض هللم مللن‬
‫المعسرين حقا ً )‪.(83‬‬
‫ثانيللًا‪ :‬القللول بللالتعويض المللالي علللى المللدين المماطللل‬
‫مفروض بناء على أسللاس وقللوع ضللرر علللى الللدائن بسللبب‬
‫المماطلة‪ ،‬وهو فوات فرصة الربح‪ ،‬إذ يفترض أن هذا المللال‬
‫لو دفللع لصللاحبه لمكللن أن يسللتثمر بتجللارة‪ ،‬أو مضللاربة‪ ،‬أو‬
‫صناعة‪ ،‬أو مشاركة‪ ،‬فيربللح كللذا‪ ،‬وهللذا إن جللاز نظريلًا‪ ،‬فهللو‬
‫بعيد عمليًا؛ لن الدائن ل يقطع بتنمية ماله واستثماره‪ ،‬ثم لو‬
‫استثمره فإنه ل يقطع بحصلول الربلاح‪ ،‬فضلل ً علن تحديلدها‬
‫بمقدار معين‪ ،‬إذ ماله معرض للربح والخسلارة‪ ،‬وهلذا ظلاهر‬
‫في المصارف والبنوك‪ ،‬إذ ل تستفيد مللن كللل مللا لللديها مللن‬
‫أموال‪ ،‬بل إن نسبة السيولة غالبا ً ما تكون أكثر مللن النسللبة‬
‫المحددة التي يجب الحتفاظ بها من قبل البنللوك المركزيللة)‬
‫‪ ،(84‬فإذا كان عند الللدائن مللال – فللائض نقللدي – يمكللن أن‬
‫يدفع بلله عللن نفسلله الضللرار الطللارئة‪ ،‬ويسللتغل أي فرصللة‬
‫استثمارية يظن أنها تدر له ربحًا‪ ،‬فإن دعوى الضرر ل تقبللل‪،‬‬
‫ويبطل شرط حصول الضرر‪.‬‬
‫"أدلة القول الثاني‪:‬‬
‫اسللتدل القللائلون بجللواز إلللزام المللدين المليللء المماطللل‬
‫بتعويض الدائن عن ضرر فوات منفعة ماله وربحه المفللترض‬
‫بتسعة أدلة‪ ،‬وهي ما يلي‪:‬‬
‫‪112‬‬

‫الدليل الول‪:‬‬
‫اليات الدالة على وجوب الوفاء بالعقود‪ ،‬والمانات‪ ،‬وتحريللم‬
‫أكل المال بالباطل‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُنوا أوُْفوا ِبال ْعُُقوِد" )‪.(85‬‬
‫ذي‬
‫قوله _تعالى_‪" :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫وقللوله _تعللالى_‪" :‬إن الل ّله يلأ ْمرك ُ َ‬
‫َ‬
‫ت إ ِل َللى‬
‫مان َللا ِ‬
‫ن ت ُلؤَ ّ‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ّ‬
‫دوا اْل َ‬
‫َ َ ُ ُ ْ‬
‫أ َهْل َِها" )‪.(86‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ب َي ْن َ ُ‬
‫م‬
‫وقوله _تعالى_‪َ" :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫كلل ْ‬
‫وال َك ُ ْ‬
‫مُنوا ل ت َأك ُُلوا أ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ملل َ‬
‫ذي َ‬
‫بال ْباطل إّل أ َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫م" )‪.(87‬‬
‫را‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ر‬
‫جا‬
‫ت‬
‫ن‬
‫كو‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ َ ِ ِ ِ‬
‫ٍ‬
‫وجه الدللة من هذه اليات‪:‬‬
‫دلت اليات على وجوب الوفاء بالعقد‪ ،‬وأداء المانة‪ ،‬وتحريم‬
‫أكل المللال بالباطللل‪ ،‬وتللأخير الوفللاء عللن ميعللاده دون رضللا‬
‫صاحبه يعد من أكل المال أو منفعته بالباطل‪ ،‬وعليلله فيكللون‬
‫المتخلف ظالما ً لصاحب المال‪ ،‬ومسللؤول ً عللن الضللرر الللذي‬
‫يلحقه من جراء مماطلته‪ ،‬فيضمن منفعة ماله تلللك المللدة )‬
‫‪.(88‬‬
‫المناقشة‪:‬‬
‫نوقش الستدلل باليات من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الوجه الول‪:‬‬
‫أن مدلول هذه اليات خارج عن محل النزاع‪ ،‬وهللو التعللويض‬
‫عن منافع المال الفائتة بالمماطلة‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪:‬‬
‫دين أكل ً لمنفعللة المللال‬
‫عدم تسليم كون التأخير فللي أداء ال ل ّ‬
‫بغيللر حللق خلل تلللك المللدة الللتي ماطللل فيهللا المللدين؛ لن‬
‫قابلية النقللود للزيللادة أمللر محتمللل‪ ،‬فل تعللد منفعللة محققللة‬
‫الوجللود قللد أكلهللا المللدين المماطللل عللدوانا ً حللتى يطللالب‬
‫بالتعويض المالي عنها )‪.(89‬‬
‫الوجه الثالث‪:‬‬
‫أن اعتبللار المللدين المماطللل بغيللر عللذر ظالملا ً معتللديا ً أمللر‬
‫مسلم ل خلف فيه لنص الحديث علللى ذلللك‪ ،‬ومنشللأ ظلملله‬
‫إلحاقه الضرر بالدائن نتيجة تأخير الوفاء عللن وقتلله بل عللذر‪،‬‬
‫‪113‬‬

‫ن بغيره ظلما ً يعللد موجب لا ً‬
‫ه النسا ُ‬
‫إل أنه ليس كل ضرر يلحُق ُ‬
‫للتعويض المالي)‪.(90‬‬
‫الدليل الثاني‪:‬‬
‫ما ورد عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال‪ " :‬ل ضرر‬
‫ول ضرار ")‪.(91‬‬
‫وجه الدللة من الحديث‪:‬‬
‫دل الحللديث علللى تحريللم الضللرر ووجللوب إزالتلله‪ ،‬والضللرر‬
‫الواقع على الدائن ل يزول إل بتعويضه مالي لا ً عمللا فللاته مللن‬
‫منللافع مللاله خلل مللدة المماطلللة‪ ،‬بللل إن معاقبللة المللدين‬
‫المماطل بغير التعويض المالي ل يفيد الدائن المتضرر شيئًا‪،‬‬
‫فل يرتفع ضرره إل بذلك )‪.(92‬‬
‫المناقشة‪:‬‬
‫نوقش الستدلل بهذا الحديث من أربعة أوجه‪:‬‬
‫الوجه الول‪:‬‬
‫تسليم تحريم الضرر ووجوب إزالته بالطرق الشللرعية‪ ،‬لكللن‬
‫من أين لكم أن زوال الضرر ل يكون إل بالتعويض المللالي؟؛‬
‫إذ إن إزالة هذا الضرر بللالتعويض المللالي ليللس مللن مللدلول‬
‫النص صراحة ول إشارة‪ ،‬ولو كللان هللذا النللص يللدل علللى أن‬
‫دين‬
‫ضرر المماطل يزال بفرض زيادة مالية تضاف لصللل ال ل ّ‬
‫تعويضا ً له عن ضرر فوات ربحه خلل مدة المماطلة لللوجب‬
‫الحكم بها‪ ،‬و لوجب على كل قاض ومفت أن يقضللي ويفللتي‬
‫بالتعويض المالي‪ ،‬ولكن لم يوجد في التاريخ قللاض أو مفللت‬
‫حكم أو أفتى بذلك مع كثرة قضايا المماطلة في الديون في‬
‫كل عصر ومصر )‪.(93‬‬
‫الوجه الثاني‪:‬‬
‫أن ضرر الدائن المعترف بلله شلرعا ً هلو علدم حصلوله علللى‬
‫ماله في وقته المحدد‪ ،‬وإزالة هذا الضرر بأن يسلم إليه ذلك‬
‫المبلغ الذي هو حقه‪ ،‬وليس من حقه أخذه ما يزيد عن مبلللغ‬
‫دينه؛ لنه ربا )‪.(94‬‬
‫الوجه الثالث‪:‬‬
‫‪114‬‬

‫أن من فروع القاعدة الفقهية المستنبطة من هذا الحديث‪) :‬‬
‫الضرر يزال ( قاعدة مقّيدة لها‪ ،‬وهللي‪ ) :‬أن الضللرر ل يللزال‬
‫بمثله ول بما هو أشللد منلله(‪ ،‬وفللي إلللزام المللدين المماطللل‬
‫بالتعويض المالي إزالة للضرر بمثل الضرر الواقللع بللل أشللد؛‬
‫إذ يفرض عليه الربا‪ ،‬وت ُن َّزل المنفعة المحتملة منزل المحققة‬
‫المستوفاة‪ ،‬فهو مقابلة لظلم المطللل بظلللم مللن نللوع آخللر)‬
‫‪.(95‬‬
‫الوجه الرابع‪:‬‬
‫قولكم‪" :‬معاقبة المدين المماطللل بغيللر التعللويض المللالي ل‬
‫يفيد الدائن المتضرر شيئا ً "‪ ،‬ل يعني جواز الحكم بللالتعويض؛‬
‫لن هللذه المسللألة ‪-‬أي عقوبللة المماطللل‪ -‬ل تعالجهللا أص لل ً‬
‫قاعدة الجوابر؛ لخروجها عن نطاقها‪ ،‬وانضوائها تحت قاعللدة‬
‫الزواجر‪ ،‬التي تكفل دفع هذه المفسدة واستئصالها من حياة‬
‫الناس‪ ،‬والعقوبات الشرعية ليس من شأنها الجبر‪ ،‬ووظيفتها‬
‫تنحصر في الزجر‪ ،‬فالسارق إذا قطعت يده‪ ،‬أو المحللارب إذا‬
‫أقيم عليه حد الحرابة‪ ،‬فللإن هللذه العقوبللات ل تزيللل الضللرر‬
‫المادي عن المتضرر المظلوم؛ لن من شأن العقوبات زجللر‬
‫الناس عن الظلم‪ ،‬ومنعهم من اقتراف الذنوب الموجبللة لهللا‬
‫درءا ً للمفسدة المتوقعة)‪.(96‬‬
‫الدليل الثالث‪:‬‬
‫ما ورد عن أبي هريرة _رضي اللله عنله_ قلال‪ :‬قلال _صللى‬
‫الله عليه وسلم_ ‪" :‬مطل الغني ظلم " )‪.(97‬‬
‫الدليل الرابع‪:‬‬
‫ما ورد عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي _صلللى الللله‬
‫عليه وسلم_ ‪ " :‬لي الواجد يحل عرضه وعقوبته"‪.‬‬
‫وجه الدللة من الحديثين‪:‬‬
‫دين مللن القللادر علللى‬
‫دل الحديثان أن المماطلة فللي أداء الل ّ‬
‫الوفاء ظلم يستحق فللاعله الفضلليحة والعقوبللة‪ ،‬ومللن أنللواع‬
‫العقوبة التعزيرية‪ :‬التعزير بالمال‪ ،‬وهو مشروع كما قرر ذلك‬
‫المحققين من أهل العلم‪ ،‬والتعزير بالمال أنواع‪:‬‬
‫‪115‬‬

‫النوع الول‪ :‬إتلف‪.‬‬
‫النوع الثاني‪ :‬تغيير‪.‬‬
‫النوع الثالث‪ :‬تمليك للغير‪.‬‬
‫ومن النوع الثللالث‪ :‬تعللويض الللدائن عللن فللوات منللافع مللاله‬
‫خلل مدة المماطلة )‪.(98‬‬
‫ومن شواهده‪ :‬مضاعفة الغرم على سارق مال يوجب حللدا ً )‬
‫‪.(99‬‬
‫المناقشة‪:‬‬
‫نوقش الستدلل بالحديثين من ستة أوجه‪:‬‬
‫الوجه الول‪:‬‬
‫عللدم التسللليم بللأن العقوبللة الماليللة داخلللة فيمللا دل عليلله‬
‫الحديث من مشروعية عقوبة المماطل؛ بناء على فهللم أهللل‬
‫العلم لها‪ ،‬إذ قصروا هللذه العقوبللة علللى الحبللس‪ ،‬والضللرب‪،‬‬
‫وبيع المال‪ ،‬ونحللو ذلللك‪ ،‬ولللم ينقللل عللن أحللد منهللم تفسللير‬
‫العقوبة هنا‪ :‬بتغريللم المماطللل مللال ً عوض لا ً عللن تللأخره فللي‬
‫الوفاء يدفع لصالح الللدائن‪ ،‬بللل نصلوا عللى أن العقوبللة هلي‬
‫الحبللس‪ ،‬والضللرب‪ ،‬وبيللع المللال‪ ،‬واتفللاقهم علللى ذكللر هللذه‬
‫العقوبللات مللع إعراضللهم عللن القللول بللالتعويض مللع وجللود‬
‫المقتضي للقول به من كثرة حوادث المماطلة فللي الللديون‪،‬‬
‫دليللل علللى أنلله متقللرر لللديهم منعلله؛ لشللتماله علللى الربللا‬
‫المحرم )‪.(100‬‬
‫الوجه الثاني‪:‬‬
‫أن الحللديث أحللل أمريللن مللن المماطللل‪ ،‬همللا‪ :‬العللرض‬
‫والعقوبة‪ ،‬ولللم يقللل‪) :‬ويحللل مللاله(‪ ،‬فللالعرض يعنللي‪ :‬جللواز‬
‫شكايته وذمه وذكللره بسللوء المعاملللة‪ ،‬والعقوبللة كمللا سللبق‬
‫معناها‪ :‬الحبس‪ ،‬والضللرب‪ ،‬وبيللع المللال‪ ،‬ونحللوه‪ ،‬ممللا شللأنه‬
‫الزجر والردع‪ ،‬وأما الجبر بللالتعويض‪ ،‬فليللس داخل ً فيهللا‪ ،‬وإل‬
‫لشرع التعويض في حق المعسر المتأخر في الوفاء متى مللا‬
‫أيسر ولم يقل به أحد )‪.(101‬‬
‫الوجه الثالث‪:‬‬
‫‪116‬‬

‫أن مضللاعفة الغللرم علللى سللارق مللا ل يللوجب حللدا ً ل يصللح‬
‫السللتدلل بله علللى مللا نحللن فيلله مللن حكللم إلللزام المللدين‬
‫المماطل بدفع تعويض مقابل المماطلة؛ لن هذا الحكم ثبت‬
‫بالنص الشرعي‪ ،‬وذلللك فيمللا رواه عمللرو بللن شللعيب)‪(102‬‬
‫عن أبيه عن جده أن رسول اللله _صللى اللله عليله وسللم_‬
‫سئل عن الثمر المعلللق‪ ،‬فقللال‪ " :‬ملن أصلاب بفيله مللن ذي‬
‫حاجة غير متخذ خبنة فل شيء عليه‪ ،‬ومللن خللرج بشللي منلله‬
‫فعليه غرامة مثليه والعقوبة‪ ،‬ومللن سللرق منلله شلليئا ً بعللد أن‬
‫رين فبلغ ثمللن المجللن فعليلله القطللع‪ ،‬ومللن سللرق‬
‫يؤويه ال َ‬
‫ج ِ‬
‫دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة "‪.‬‬
‫ومثله الحديث الخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عللن جللده‬
‫قال‪" :‬سمعت رجل ً من مزينة يسأل رسول الله _صلى الللله‬
‫عليه وسلم_ ‪ ،‬قال‪ :‬يا رسول الله جئت أسللألك عللن الضللالة‬
‫من البل؟ قال‪ :‬معها حللذاؤها وسللقاؤها تأكللل الشللجر وتللرد‬
‫الماء‪ ،‬فدعها حتى يأتيها باغيها‪ ،‬قال‪ :‬الضالة من الغنم؟ قال‪:‬‬
‫لللك أو لخيللك أو للللذئب‪ ،‬تجمعهللا حللتى يأتيهللا باغيهللا‪ ،‬قللال‪:‬‬
‫الحريسة)‪ (103‬التي توجللد فللي مراتعهللا؟ قللال‪ :‬فيهللا ثمنهللا‬
‫مرتين‪ ،‬وضرب نكال‪ ،‬وما أخذ من عطنه‪ ،‬ففيه القطع إذا بلغ‬
‫ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن ")‪.(104‬‬
‫وجه الدللة من الحديثين‪:‬‬
‫أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ فرق بين العقوبة والغرامة‬
‫المالية‪ ،‬مما يدل على أن العقوبة يراد بها الجزاء البدني مللن‬
‫حبس وضرب وتضييق ونحوه‪ ،‬ويؤيده‪ :‬قوله _صلى الله عليه‬
‫وسلم_ ‪ " :‬ل عقوبة فللوق عشللرة ضللربات إل فللي حللد مللن‬
‫حدود الله ")‪ ،(105‬كما يؤيده أيضًا‪ :‬تفريقه _صلى الله عليه‬
‫وسلم_ بين العرض والعقوبة فيما يحل من المماطل الواجد‪،‬‬
‫مللع أن الشللكوى والتظلللم وذكللره بسللوء المعاملللة عقوبللة‬
‫بالمعنى العام‪ ،‬وبناء على مللا سللبق‪ ،‬يظهللر أن العقوبللة فللي‬
‫الحديث يراد بها الجزاء الواقع على بدن المماطل دون ماله‪،‬‬
‫والله أعلم )‪.(106‬‬
‫‪117‬‬

‫الوجه الرابع‪:‬‬
‫أن الصل في العقوبات الشللرعية أن تكللون زاجللرة رادعللة‪،‬‬
‫وليللس مللن شللأنها أن تجللبر الضللرر‪ ،‬والعقوبللات الزاجللرة‬
‫شرعت لكي ترفع المفسدة عن حياة الناس وتستأصلها‪ ،‬أما‬
‫التعللويض فللإنه ربمللا حمللل الطرفيللن علللى التواطللؤ علللى‬
‫المماطلة والتحايل لخذه‪ ،‬فيصبح هذا التعويض سللتارا ً للربللا‬
‫المحرم)‪ ،(107‬فالتعويض ل يعالج مشكلة المطللل بقللدر مللا‬
‫يزيدها تعقيدًا‪.‬‬
‫الوجه الخامس‪:‬‬
‫أن ولية التعزير بالمال – على افللتراض أن التعللويض داخللل‬
‫في التعزير بالمال‪ -‬للحللاكم وليسللت للللدائن‪ ،‬وقيللام الللدائن‬
‫بتطبيق العقوبللة علللى المللدين وتنفيللذها يللؤدي إلللى فوضللى‬
‫ونزاع ل يقره شرع ول يقبله عقللل‪ ،‬ولللذا لللم يقللل أحللد بللأن‬
‫للدائن أن يعاقب المدين بللالحبس‪ ،‬أو الضللرب‪ ،‬دون الحللاكم‬
‫الشرعي)‪.(108‬‬
‫الوجه السادس‪:‬‬
‫أن هذا المال المأخوذ من المدين المماطل تعزيللرًا‪ ،‬ل يخلللو‬
‫إما أن يذهب إلى بيت المال‪ ،‬أو إلى الدائن‪ ،‬فإن ذهللب إلللى‬
‫بيت المال كما هو الشأن فللي الغرامللات الماليللة التعزيريللة‪،‬‬
‫فإن الغرض وهو تعويض الدائن لم يتحقق‪ - ،‬ول ينفع الللدائن‬
‫تغريم المدين في هذه الحالة‪ ،‬فتبقى العقوبات الخرى أنفللع‬
‫للله؛ لكونهللا تضلليق علللى المللدين فللي عرضلله وبللدنه حللتى‬
‫يسدده‪ ،-‬وقد ل يلحق المدين ضرر مللن دفللع الغرامللة لللبيت‬
‫المال إن كان غنيًا‪ ،‬أو كان يربح من المال الللذي يماطللل بلله‬
‫أكثر مما يدفعه من الغرامة‪.‬‬
‫وأما إن ذهبت إلى الللدائن‪ ،‬فللإن المللر يللؤول إلللى أن تكللون‬
‫زيادة في دين مقابل زيادة في أجل‪ ،‬وهو عين ربللا الجاهليللة‬
‫المحرم‪ ،‬إذ ل فرق بينهما في النتيجة )‪.(109‬‬
‫الدليل الخامس‪:‬‬

‫‪118‬‬

‫أن من أسس الشريعة ومقاصدها العامة عدم المساواة بين‬
‫الميللن والخللائن‪ ،‬وبيللن المطيللع والعاصللي‪ ،‬وبيللن العللادل‬
‫والظالم‪ ،‬وبين المنصف والجائر‪ ،‬ول بين من يللؤدي الحقللوق‬
‫إلى أصحابها ومن يؤخرها‪.‬‬
‫ول شلك أن تللأخير الحللق عللن صللاحبه عمللدا ً ومطل ً بل عللذر‬
‫م وجوٌر بشهادة النصللوص الشللرعية‪ ،‬وفيلله ضللرر‬
‫شرعي ظل ٌ‬
‫لصاحب الحلق بحرملانه منلافع مللاله مللدة التللأخير اللتي قلد‬
‫تطول كثيرًا‪ ،‬فإذا لم يلزم المماطل بتعللويض صللاحب الحللق‬
‫عن ضرر هذا التأخير‪ ،‬كانت النتيجة أن هذا الظللالم العاصللي‬
‫يتساوى مع المين العادل الللذي ل يللؤخر الحقللوق ول يلحللق‬
‫الضرار‪ ،‬إذ كلهما يؤدي مقدار الللواجب فقللط‪ ،‬بللل إن ذلللك‬
‫يغري ويشللجع المماطللل علللى ممللاطلته‪ ،‬والجللزاء الخللروي‬
‫بمعاقبة هذا الظالم ل يفيد صاحب الحق المهضوم شيئا ً فللي‬
‫الدنيا‪ ،‬وحفظ المال مقصود للشارع‪ ،‬لللذا جعللل للله ضللمانات‬
‫قضائية لتحصيله في الدنيا قبل الخرة‪ ،‬ومنها هذا التعويض )‬
‫‪.(110‬‬
‫المناقشة‪:‬‬
‫نوقش بعدم تسليم دعوى أن عدم تعويض الدائن عللن ضللرر‬
‫المماطلة يستلزم مساواة المماطل بغيره‪ ،‬وأن ذلك يشللجع‬
‫على المماطلة‪ ،‬وذلك من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الوجه الول‪:‬‬
‫أن المسلم الذي يؤمن بالله واليوم الخر يخاف كل الخللوف‬
‫مللن الوقللوع فيمللا حرملله الللله _تعللالى_ مللن مماطلللة أهللل‬
‫الحقوق بغير عذر؛ لنه ظلم للعباد يترتب عليه ما أعده الللله‬
‫للظالمين من عقوبة حذرت منهللا النصللوص الشللرعية‪ ،‬فهللو‬
‫ظلمللات يللوم القيامللة‪ ،‬وسللبب لسللخط الللله ونقمتلله علللى‬
‫الظالم‪ ،‬وهو فاتح لبواب السماء لسللتجابة دعللوة المظلللوم‬
‫علللى ظللالمه‪ ،‬وهللذا الللوازع اليمللاني هللو الحامللل للمللؤمن‬
‫والزاجللر للله كيل يقللع فللي المماطلللة قبللل أن تفللرض عليلله‬
‫غرامة تعويضية للدائن)‪.(111‬‬
‫‪119‬‬

‫الوجه الثاني‪:‬‬
‫أنه في حال ضعف الللوازع اليمللاني فللي قلللب المللدين عللن‬
‫زجره عن الوقوع في المماطلة‪ ،‬فإن اقترفه للمماطلة بغيللر‬
‫حللق يصلليره فللي حكللم الشللريعة ظالم لا ً يسللتحق الشللكوى‬
‫الفاضحة‪ ،‬والعقوبة الزاجرة‪ ،‬وهمللا كافيتللان بللردع المماطللل‬
‫الظالم عن ظلمه‪ ،‬وكفلله عللن المخالفللة بقللوة ل تعللدلها أيللة‬
‫غرامة مالية )‪.(112‬‬
‫الوجه الثالث‪:‬‬
‫أنه فلي حللال ضلعف اللوازع اليمللاني‪ ،‬وعللدم وجللود الللرادع‬
‫السلطاني ال ُ َ‬
‫ق لحكام الشريعة في المماطلين‪-‬كما يبرر‬
‫مطب ِ ِ‬
‫بذلك من أجاز التعويض ضللرورة‪ ،-‬فللإن الللواجب علللى أهللل‬
‫الموال أن يحتاطوا بالخذ بللالجوانب التوثيقيللة الللتي تضللمن‬
‫حفظ حقوقهم‪ ،‬وذلللك بعللدم التوسللع فللي عقللود المللداينات‪،‬‬
‫وعمل الدراسات الجادة واللزمة للمشاريع الستثمارية قبللل‬
‫الللدخول فيهللا‪ ،‬وتقييللم جللدوها القتصللادية‪ ،‬وأخللذ الضللمانات‬
‫الكافية لحفظ الحق واستيفائه‪ ،‬كللالرهن والضللمان ونحوهللا‪،‬‬
‫والتحري في المعاملة مع ذوي المانة والصدق والكفللاءة‪ ،‬إذ‬
‫كثيرا ً ما يكون من أسباب المطل حصول التفريط فللي هللذه‬
‫المور‪.‬‬
‫الترجيح‪:‬‬
‫بعد عرض القللولين وأدلتهمللا ومللا ورد عليهللا مللن المناقشللة‬
‫والتوجيه‪ ،‬يتبين أن القول الول هو الراجح‪ ،‬وهللو عللدم جللواز‬
‫إلزام المدين بتعويض مالي يدفعه للدائن مقابل ضرر فللوات‬
‫دين‪ ،‬وذلللك‬
‫منفعة المال وربحه بسبب ممللاطلته بالوفللاء بال ل ّ‬
‫لما يلي‪:‬‬
‫‪ (1‬قوة أدلللة القللائلين بللالمنع‪ ،‬وتللوجيه المناقشللات الللواردة‬
‫عليها‪ ،‬مع مناقشة أدلة القول الثاني‪ ،‬وبيان أنها ل تدل علللى‬
‫التعويض المالي‪.‬‬
‫‪ (2‬اختلف القائلين بالتعويض في تكييفه‪ ،‬هللل هللو تعزيللر أم‬
‫تعويض؟ وفي كيفية تقديره؟ دليل على ضعف هذا القول‪.‬‬
‫‪120‬‬

‫‪ (3‬أن النتيجللة النهائيللة للتعللويض هللي نفللس نتيجللة الربللا‪،‬‬
‫والفرق بينهما فللي التخريجللات فقللط‪ ،‬فهللو يأخللذ مللال ً زائدا ً‬
‫بسبب التأخر في زمن الوفاء‪.‬‬
‫‪ (4‬إن التعويض عن ضرر المماطلة إذا لم يكن ربا ً في ذاتلله‪،‬‬
‫فهو ذريعة إلى الربا‪ ،‬فيمنع‪.‬‬
‫‪ (5‬ما سبق نقله عن أهل العلم بأن المثلي يضللمن بللالمثلي‪،‬‬
‫دين‪ ،‬وأنلله ل فللرق بيللن‬
‫وأن المماطلة ل توجب زيادة فللي الل ّ‬
‫المماطل وغيره إل في الثم‪ ،‬وأنه بالشرط يمنع اتفاقًا‪ ،‬فكذا‬
‫باللزام القضائي‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫التعويض عن الضرار المترتبة على المماطلة فللي الللديون )‬
‫‪(2/2‬‬
‫‪---------------------------------‬‬‫)‪ (1‬ينظر‪ :‬معجم مقللاييس اللغللة ص )‪ ،(598‬لسللان العللرب‬
‫ص )‪ ،(4/482‬القاموس المحيط ص )‪ ،(550‬المصباح المنير‬
‫ص )‪.(136‬‬
‫)‪ (2‬سورة النبياء‪ ،‬جزء من الية )‪.(83‬‬
‫)‪ (3‬التعويض عن الضرر في الفقه السلمي للدكتور محمللد‬
‫بوساق ص )‪ ،(68‬ينظر‪ :‬معجم المصطلحات القتصادية فللي‬
‫لغة الفقهاء ص )‪.(219‬‬
‫)‪ (4‬ينظر في هذه الشروط‪ :‬الضللمان فللي الفقلله السلللمي‬
‫للشيخ علللي الخفيللف )‪ ،(48‬التعللويض عللن الضللرر للللدكتور‬
‫محمللد بوسللاق ص )‪ ،(211-177‬ونظريللة الضللمان للللدكتور‬
‫وهبة الزحيلي ص )‪ (188‬وما بعدها ا‪.‬هل‬
‫)‪ (5‬اختلف الفقهاء في ضللمان المنللافع؟ بنللاء علللى خلفهللم‬
‫في مالية المنافع‪ ،‬فقال الجمهور‪ " :‬هي مضمونة؛ لنها مللال‬
‫يمكن تقويمه وأخذ العوض عنه والمبادلة بينه وبين المللال "‪،‬‬
‫وخالف الحنفية فقالوا‪ :‬بعدم مالية المنللافع‪ ،‬والمللال كللل مللا‬
‫يمكن تملكه من أي شيء‪ ،‬والمنافع ل تملك ول تدخر‪ ،‬ينظر‪:‬‬
‫المبسوط )‪ ،(11/79‬الموسوعة الفقهية )‪ ،(13/37‬التعويض‬
‫عن الضرر د‪ .‬محمد المدني بوساق ص )‪.(180‬‬
‫‪121‬‬

‫)‪ (6‬ينظر‪ :‬بللدائع الصللنائع )‪ ،(7/167‬الضللمان للخفيللف ص )‬
‫‪ ،(169‬التعويض عن الضرر لبوساق ص )‪.(188‬‬
‫)‪ (7‬أهلية الوجوب‪ :‬هي صلحية النسان لوجوب الحقوق للله‬
‫وعليه معا ً أو للله أو عليلله‪ ،‬ومبنللى ذلللك وجللود ذمللة صللالحة‪،‬‬
‫ينظللر‪ :‬بللدائع الصللنائع )‪ ،(7/168‬الشللرح الكللبير للللدردير )‬
‫‪ ،(3/443‬قواعللللد الحكللللام )‪ ،(1/186‬القنللللاع )‪،(2/354‬‬
‫الموسوعة الفقهية الكويتية )‪.(7/152‬‬
‫)‪ (8‬ينظلللر‪ :‬بلللدائع الصلللنائع )‪ ،(7/315‬الخرشلللي )‪(8/42‬‬
‫المهذب )‪ ،(2/205‬المغني )‪.(12/133‬‬
‫)‪ (9‬حول جواز إلزام المدين المماطل بتعويض الدائن‪ ،‬مجلة‬
‫دراسللات اقتصللادية إسلللمية‪ .‬ع‪ ،2 :‬م‪ ،3:‬ص)‪ ،(20‬ينظللر‪:‬‬
‫تعليق زكي شعبان عليه ص )‪ ،(198‬مجلة الملك عبد العزيز‬
‫مجلد ص )‪.(20‬‬
‫)‪ (10‬بحث في مطل الغني وأنه ظلم يحل عرضلله وعقللوبته‬
‫ضمن مجموع فتاوى وبحوث الشيخ )‪.(3/239‬‬
‫)‪ (11‬التفللاق علللى إلللزام المللدين الموسللر بتعللويض ضللرر‬
‫المماطل ص )‪ ،(112‬ينظر‪ :‬التعويض عن الضرر من المدين‬
‫المماطل لمحمد الزحيلي ص )‪ ،(82‬بحوث في قضايا فقهية‬
‫معاصرة للعثماني ص )‪.(37‬‬
‫)‪ (12‬التعلويض عللن الضللرر مللن المللدين الماطللل د‪ .‬محمللد‬
‫دين‬
‫الزحيلي ص )‪ ،(82‬التعويض عن ضرر المماطلة فللي اللل ّ‬
‫بين الفقه و القتصاد د‪.‬محمد ابن الزرقاء ود‪ .‬محمد بن علي‬
‫القري ص )‪.(38‬‬
‫)‪ (13‬خللروج هللذه المسللألة مللن النللزاع ل لكللون العقوبللة‬
‫بللالتعزير بالمللال مسللألة متفللق عليهللا‪ ،‬بللل لن الخلف فللي‬
‫التعويض ليس مبنيا ً على جواز التعزير بالمال‪ ،‬أما مللا يتعلللق‬
‫بالتعزير بالمال‪ ،‬فيقال‪:‬‬
‫التعزير بأخذ المال محل إشكال‪ ،‬ومسألة تحتاج إلى تحريللر‪،‬‬
‫وذلك أن كثيرا ً مللن العلمللاء نصللوا فللي مواضللع علللى حرمللة‬
‫التعزير بالمال‪ ،‬وتحريم أخذه بللدون حللق وطيللب نفللس مللن‬
‫‪122‬‬

‫صاحبه‪ ،‬ويعللون المنللع بللالخوف مللن تسلللط الجبللابرة علللى‬
‫أموال الناس‪ ،‬وأخذها بالتشهي ظلملا ً وبغيلا ً بللدعوى التعزيللر‬
‫بالمال ‪.‬‬
‫قال ابن عابدين‪ " :‬المذهب عدم التعزير بأخذ المال "‪ ،‬وقال‬
‫قبل ذلك‪ " :‬وعن أبي يوسف‪ :‬يجوز التعزير للسلللطان بأخللذ‬
‫المال‪ ،‬وعندهما وباقي الئمة ل يجوز ا‪.‬هللل‪ ...‬ول يفللتى بهللذا‪،‬‬
‫لما فيه من تسليط الظلمة على أخذ مللال النللاس فيللأكلونه‪،‬‬
‫… وأفاد في البزازيللة‪ :‬أن معنللى التعزيللر بأخللذ المللال علللى‬
‫القول به‪ :‬إمساك شيء من ماله عنه مدة لينزجر ثللم يعيللده‬
‫الحاكم إليه‪ ،‬ل أن يأخذه الحاكم لنفسه‪ ،‬أو لبيت المللال كمللا‬
‫يتوهمه الظلمة‪ ،‬إذ ل يجوز لحد من المسلمين أخذ مال أحد‬
‫بغيللر سللبب شللرعي "‪].‬ينظللر‪ :‬حاشللية ابللن عابللدين )‪-4/61‬‬
‫‪.[ (62‬‬
‫ب من الذنوب ما َ‬
‫ح ُ‬
‫ل إنسللان "‪.‬‬
‫وقال المام مالك‪ " :‬ل ي ُ ِ‬
‫ل ذن ٌ‬
‫] ينظللر‪ :‬البيللان والتحصلليل لبللن رشللد )‪ ،[ (9/359‬وقللال‬
‫الدسوقي‪ " :‬ول يجوز التعزير بأخذ المال إجماعللا ً "‪] .‬ينظللر‪:‬‬
‫حاشية الدسوقي على الشرح الكبير )‪.[ (4/355‬‬
‫وقال الشافعي‪ " :‬ل يعاقب رجل في ماله‪ ،‬وإنما يعاقب فللي‬
‫بدنه‪ ،‬وإنما جعل الله الحدود على البدان‪ ،‬وكذلك العقوبلات‪،‬‬
‫فأما الموال فل عقوبة عليها"‪] .‬ينظر‪ :‬الم )‪.[ (4/265‬‬
‫وقللال ابللن قدامللة‪ " :‬التعزيللر يكللون بالضللرب‪ ،‬والحبللس‪،‬‬
‫والتوبيخ‪ ،‬ول يجوز قطع شيء منه ول جرحله‪ ،‬ول أخلذ مللاله؛‬
‫لن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتللدي بلله‪ ،‬ولن‬
‫الواجب أدب‪ ،‬والتأديب ل يكون بالتلف "‪] .‬ينظر‪ :‬المغنللي )‬
‫‪.[ (12/526‬‬
‫فهذه عبارات العلماء في تحريم التعزير بأخذ المال‪ ،‬حللتى ل‬
‫ُيفتح الباب للظلمة لستباحة أموال الناس المعصللومة‪ ،‬قللال‬
‫في القناع )‪ " :(4/246‬قال الشيخ ‪-‬يعني ابللن تيميللة‪ :-‬وقللد‬
‫يكون التعزير بالنيل من عرضه‪ ،‬مثل أن يقال له‪ :‬يا ظالم‪ ،‬يا‬
‫معتدي‪ ،‬وبإقامته من المجلس‪ ،‬وقال‪ :‬التعزيللر بالمللال سللائغ‬
‫‪123‬‬

‫إتلفا ً وأخذًا‪ ،‬وقول أبي محمد المقدسي ‪ -‬يعني الموفق ابللن‬
‫قدامة‪ :-‬ل يجوز أخذ ماله‪ ،‬إشارة منه إلى مللا يفعللله الحكللام‬
‫الظلمة " ا‪.‬هل‪.‬‬
‫ن تيمية القو َ‬
‫ل بللالجواز علللى مسللائل مخصوصللة‬
‫وقد خّرج اب ُ‬
‫في مذاهب أهللل العلللم‪ ،‬وبيللن أن العلمللاء ممللن نللص علللى‬
‫المنع يقللول بله فللي تفاصليل بعلض المسلائل‪ ،‬قلال _رحملله‬
‫الللله_‪" :‬والتعزيللرات بالعقوبللات الماليللة مشللروع أيضلًا‪،‬فللي‬
‫مواضع مخصوصللة‪ ،‬فللي مللذهب مالللك فللي المشللهور عنلله‪،‬‬
‫ومذهب أحمد في مواضع بل نللزاع عنلله‪ ،‬وفللي مواضللع فيهللا‬
‫نزاع عنه‪ ،‬والشافعي في قول‪ ،‬وإن تنازعوا في تفصيل ذلللك‬
‫"‪] .‬ينظر‪ :‬الحسبة ص )‪.[(93‬‬
‫ولمزيد من البحث في التعزير بالمال‪ ،‬ينظر‪ :‬الفتاوى الكبرى‬
‫)‪ ،(5/530‬الطرق الحكمية ص )‪ ،(207‬فتاوى الشيخ محمللد‬
‫بلن إبراهيلم )‪ ،(12/125‬كتللاب التشللريع الجنلائي السللمي‬
‫لعبد القادر عوده )‪ ،(1/705‬والتعزير في الشريعة السلمية‬
‫للللللدكتور عبللللدالعزيز عللللامر ص )‪ ،(409-394‬الحللللدود و‬
‫التعزيرات عنللد ابللن القيللم للشلليخ بكللر أبللو زيللد ص )‪-496‬‬
‫‪ ،(498‬التعزير بالمال لماجد أبو رخية ص ‪.270-255‬‬
‫)‪ (14‬سورة البقرة‪ ،‬جزء من الية )‪.(275‬‬
‫)‪ (15‬سورة البقرة‪ ،‬جزء من الية )‪.(275‬‬
‫)‪ (16‬سورة البقرة اليتين )‪(278‬و)‪.(279‬‬
‫)‪ (17‬أخرجه البخاري في الصحيح‪ ،‬كتاب الوصللايا بللاب قللول‬
‫الللله _تعللالى_‪" :‬إن ال ّلذين ي لأ ْك ُُلو َ‬
‫وا َ‬
‫مى ظ ُْلم لًا"‪.‬‬
‫َ‬
‫ِ َ َ‬
‫ِ ّ‬
‫ل ال ْي َت َللا َ‬
‫نأ ْ‬
‫مل َ‬
‫]سللورة النسللاء‪ ،‬جللزء مللن اليللة )‪ (5/462) [(10‬برقللم )‬
‫‪ ،(2766‬ومسلللم فللي الصللحيح‪ ،‬كتللاب اليمللان‪ ،‬بللاب بيللان‬
‫الكبائر وأكبرها )‪.(1/92‬‬
‫)‪ (18‬أخرجللله مسللللم فلللي الصلللحيح‪ ،‬كتلللاب المسلللاقاة‬
‫والمزارعة‪ ،‬باب الربا )‪.(11/26‬‬
‫)‪ (19‬أخرجه مسلللم فللي الصللحيح‪ ،‬كتللاب الحللج‪ ،‬بللاب حجللة‬
‫النبي _صلى الله عليه وسلم_ )‪.(8/182‬‬
‫‪124‬‬

‫)‪ (20‬أخرجه أبو داود في سننه‪ ،‬كتاب البيوع‪ ،‬باب وضع الربا‬
‫)‪ ،(9/131‬ورقم الحديث )‪ ،(3332‬وابن مللاجه فللي السللنن‪،‬‬
‫كتللاب المناسللك‪ ،‬بللاب الخطبللة فللي يللوم النحللر )‪،(2/1015‬‬
‫ورقم الحديث )‪.(3055‬‬
‫)‪ (21‬الجمللاع )‪ ،(136‬أحكللام القللرآن )‪ ،(1/638‬المغنللي )‬
‫‪ ،(6/52‬المجمللوع )‪ ،(9/391‬ينظللر‪ :‬القللوانين الفقهيللة ص )‬
‫‪ ،(165‬بداية المجتهد )‪ ،(2/128‬إعلم الموقعين )‪.(2/103‬‬
‫)‪ (22‬وممن اختاره من المعاصرين وكتب لنصرته‪:‬‬
‫الستاذ الدكتور أحمد فهمي أبو سنة في مجلللة الزهللر ص )‬
‫‪ ،(754‬ج)‪ ،(7‬السنة )‪ (63‬رجب ‪1411‬هل‬
‫والدكتور نزيه كمللال حمللاد فللي المؤيللدات الشللرعية لحمللل‬
‫المدين المماطل على الوفاء ص )‪.(295‬‬
‫والللدكتور علللي السللالوس كمللا فللي مجلللة المجمللع‪ ،‬العللدد‬
‫السادس )‪.(264 /1‬‬
‫والدكتور تقي العثماني في كتللابه بحللوث فللي قضللايا فقهيللة‬
‫معاصرة ص )‪.(40‬‬
‫والدكتور محمد شبير كما في الندوة الرابعللة لللبيت التمويللل‬
‫الكويتي ص )‪.(281‬‬
‫والدكتور حسن المين كما في تعليقه على بحللث الزرقللا ص‬
‫)‪ (41‬في مجلة دراسات اقتصادية إسلمية )م‪،3:‬ع‪.(2:‬‬
‫والللدكتور رفيللق المصللري كمللا فللي مجلللة المجمللع‪ ،‬العللدد‬
‫السادس )‪.(1/334‬‬
‫والشيخ عبدالله بن بيه كما في تعليقه على بحث الزرقللا ص‬
‫)‪ (54‬في مجلة دراسات اقتصادية إسلمية )م‪-3:‬ع‪.(2:‬‬
‫دين شلعبان كمللا فللي تعليقلله علللى بحللث‬
‫والللدكتور زكللي الل ّ‬
‫الزرقا ص )‪ ،(99‬في مجلة جامعة الملك عبللد العزيللز )م‪(1:‬‬
‫عام ‪1409‬هل‪.‬‬
‫والدكتور محمللد زكللي عبللد الللبر كمللا فللي تعليقلله علللى رأي‬
‫الضرير ص )‪ ،(61‬في مجلة جامعة الملك عبد العزيللز )م‪(3:‬‬
‫عام ‪1411‬هل‪.‬‬
‫‪125‬‬

‫والدكتور محمد القري كما في مجلة المجمع‪ ،‬العدد الثامن )‬
‫‪.(3/679‬‬
‫)‪ (23‬قرارات المجمع الفقهي السلمي التابع لرابطة العالم‬
‫السلمي ص )‪.(268‬‬
‫)‪ (24‬مجلة المجمع العدد )‪.(448-447 / 1) (6‬‬
‫)‪ (25‬المعللللايير الشللللرعية لهيئة المحاسللللبة والمراجعللللة‬
‫للمؤسسات المالية السلمية ص)‪.(34‬‬
‫)‪ (26‬الجراءات المقترحة لمواجهة المماطلللة‪ ،‬د‪ .‬أحمللد بللن‬
‫علي عبد الله ص)‪.(6‬‬
‫)‪ (27‬وممن اختاره من المعاصرين وكتب لنصرته‪:‬‬
‫الشيخ مصطفى بلن أحملد الزرقلاء رحمله اللله فلي مقلاله‪:‬‬
‫حول جواز إلزام المدين المماطل بتعويض للدائن‪ ،‬نشر فللي‬
‫مجلة دراسات اقتصللادية فقهيللة‪ ،‬ص )‪ ،(20-11‬مجلللد )‪– 3‬‬
‫ع‪ (2:‬سنة ‪1417‬هل‪.‬‬
‫والشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع في بحثه‪ :‬مطل الغنللي‬
‫ظلم وأنه يحلل عرضله وعقلوبته‪ ،‬نشلر فلي مجملوع فتلاوى‬
‫وبحوث الشيخ )‪.(266-3/191‬‬
‫والللدكتور محمللد الزحيلللي فللي بحللث غيللر منشللور بعنللوان‪:‬‬
‫التعويض عللن الضللرر مللن المللدين المماطللل‪ ،‬ص ‪،82 -81‬‬
‫مقلللدم لهيئة المحاسلللبة والمراجعلللة للمؤسسلللات الماليلللة‬
‫السلمية بالبحرين ‪1421‬هل‪.‬‬
‫والدكتور عبلد الحميلد البعللي فلي كتلابه‪ :‬أساسليات العملل‬
‫المصرفي السلمي ص)‪.(59-57‬‬
‫والشيخ محمد خاطر كمللا فللي ورقللة‪ :‬الجللراءات المقترحللة‬
‫لمواجهة المماطلة ص )‪.(5‬‬
‫والدكتور عبد العزيز القصار في كتابه‪ :‬مطل الغني ظلللم ص‬
‫)‪.(76‬‬
‫)‪ (28‬جواز إلزام المدين المماطل ص )‪.(20‬‬
‫)‪ (29‬بحث في أن مطل الغني ظلم )‪.(3/193‬‬
‫)‪ (30‬بحث في أن مطل الغني ظلم )‪.(3/240‬‬
‫‪126‬‬

‫)‪ (31‬بحث في أن مطل الغني ظلم )‪.(3/252‬‬
‫)‪ (32‬مطل الغني ظلم للمنيع )‪.(3/264‬‬
‫)‪ (33‬حول جواز إلزام المدين المماطل بتعويض الللدائن ص‬
‫)‪ ،(20‬وقد أكد الشيخ أن التفاق المسبق على تقللدير ضللرر‬
‫الدائن له محذور كبير‪ ،‬وهللو أن يصللبح التعللويض ذريعللة لربللا‬
‫مستور بتواطؤ بين الدائن والمدين‪ ،‬كأن يتفقا علللى القللرض‬
‫على فوائد زمنية ربوية‪ ،‬ثم يعقد القرض لمدة قصيرة‪ ،‬وهما‬
‫متفاهمان على أن ل يسدد المدين القرض في ميعاده‪ ،‬لكللي‬
‫يستحق الدائن عليه تعويض تأخير متفق عليه مسللبقا ً يعللادل‬
‫سعر الفائدة‪ .‬ولذا قال‪ " :‬لذلك ل يجوز في نظري إذا أقرت‬
‫فكرة التعللويض عللن ضللرر التللأخير‪ ،‬أن يحللدد هللذا التعللويض‬
‫باتفاق مسبق‪ ،‬بل يجب أن يناط تقدير التعللويض بالقضللاء "‪.‬‬
‫ينظر‪ :‬حول جواز إلزام المدين ص )‪.(19-18‬‬
‫)‪ (34‬التفللاق علللى إلللزام المللدين الموسللر بتعللويض ضللرر‬
‫المماطل )‪ ،(112‬علما ً أن الشيخ ليس ممن يقللول بتعللويض‬
‫الضللرر بفللوات الربللح المفللترض كمللا سلليأتي فللي المبحللث‬
‫القادم‪.‬‬
‫)‪ (35‬المنهلللج المحاسلللبي لعمليلللات المرابحلللة ص )‪،(120‬‬
‫الخدمات المصرفية للشبيلي )‪.(2/608‬‬
‫)‪ (36‬سورة البقرة‪ ،‬جزء من الية )‪.(275‬‬
‫)‪ (37‬سورة البقرة‪ ،‬جزء من اليتين )‪(279‬و)‪.(280‬‬
‫)‪ (38‬ينظر‪ :‬تعليق ابن بيه على بحث الزرقاء ص )‪.(49‬‬
‫)‪ (39‬ينظر‪ :‬تعليق ابن بيه على بحث الزرقاء ص )‪.(48‬‬
‫)‪ (40‬ينظر‪ :‬المؤيدات الشرعية لحمل المللدين علللى الوفللاء‬
‫ص )‪.(292‬‬
‫)‪ (41‬ينظر‪ :‬بحث في مطل الغني للمنيع )‪.(3/249‬‬
‫)‪ (42‬ينظر‪ :‬تعليق د‪.‬رفيق المصللري ص )‪ ،(63‬تعليللق زكللي‬
‫الدين شعبان ص )‪.(200‬‬

‫‪127‬‬

‫)‪ (43‬ينظر‪ :‬بحث فللي مطللل الغنللي ظلللم )‪ ،(3/250‬ينظللر‪:‬‬
‫مقال‪ :‬حول جواز إلزام المدين المماطل بتعويض للدائن ص‬
‫)‪.(19‬‬
‫)‪ (44‬بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثماني ص )‪.(42‬‬
‫)‪ (45‬المؤيدات الشرعية ص )‪.(209‬‬
‫)‪ (46‬بحث فللي مطللل الغنللي )‪ ،(3/251‬بحللوث فللي قضللايا‬
‫فقهية معاصرة للعثماني ص )‪.(39‬‬
‫)‪ (47‬تعليق‪ :‬ابن بيه في تعليقه على الزرقا ص )‪.(49‬‬
‫)‪ (48‬ينظر‪ :‬تعليق محمد زكي عبلد اللبر عللى بحلث الضلرر‬
‫ص )‪ (62‬مجلة الملك عبد العزيز )م‪1400 (3:‬هل‪.‬‬
‫)‪ (49‬ينظللر‪ :‬مقللال‪ :‬حللول جللواز إلللزام المللدين المماطللل‬
‫بتعويض للدائن ص)‪ ،(19‬بحوث في قضللايا فقهيللة معاصللرة‬
‫للعثماني ص )‪.(39‬‬
‫)‪ (50‬ينظر‪:‬بحوث في قضايا فقهية معاصللرة للعثمللاني ص )‬
‫‪.(43‬‬
‫)‪ (51‬سبق تخريجه ص )‪.(43‬‬
‫)‪ (52‬ينظر‪ :‬بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثمللاني ص )‬
‫‪.(40‬‬
‫)‪ (53‬ينظر‪ :‬بحث في مطل الغني للمنيع )‪.(3/251‬‬
‫)‪ (54‬ينظر‪ :‬بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثمللاني ص )‬
‫‪.(42‬‬
‫)‪ (55‬ينظللر‪ :‬بحللوث فللي قضللايا فقهيللة معاصللرة ص )‪،(40‬‬
‫مجللللة الزهلللر سلللنة ‪) 63‬جلللزء ‪ (7‬ص )‪ ،(754‬المؤيلللدات‬
‫الشرعية ص )‪ ،(291‬تعليق ابن بيه على بحللث الزرقللا ص )‬
‫‪ ،(51‬تعليق حسن المين على بحث الزرقا ص)‪.(43‬‬
‫)‪ (56‬مقللال‪ :‬حللول جللواز إلللزام المللدين المماطللل بتعللويض‬
‫للدائن ص )‪.(12‬‬
‫)‪ (57‬ينظر‪ :‬تعليق ابن بيه على مقال الزرقا ص )‪.(48‬‬
‫)‪ (58‬الشراف )‪.(146-1/145‬‬
‫)‪ (59‬أحكام القرآن للجصاص )‪.(1/648‬‬
‫‪128‬‬

‫)‪(60‬السياسة الشرعية ص )‪.(64‬‬
‫)‪ (61‬الختيارات الفقهية من فتاوى ابللن تيميللة للبعلللي ص )‬
‫‪.(202‬‬
‫)‪ (62‬مقال للدكتور أحمد فهمي أبو سنه‪ ،‬مجللة الزهلر ص)‬
‫‪ ،(754‬ينظر‪ :‬بحوث فللي قضللايا فقهيللة معاصللرة للعثمللاني)‬
‫‪.(42‬‬
‫)‪ (63‬مجلة الزهر ص )‪ (754‬جزء )‪ (7‬عام )‪.(63‬‬
‫)‪ (64‬الهداية مع فتح القدير )‪.(9/318‬‬
‫)‪.(2/1214) (65‬‬
‫)‪ (66‬روضة الطالبين )‪.(5/18‬‬
‫)‪ (67‬المغني )‪.(7/362‬‬
‫)‪ (68‬الجماع ص )‪.(160‬‬
‫)‪ (69‬للقللدوري ص )‪ ،(194‬وقللال شللارحه فللي اللبللاب )‬
‫‪" :(3/210‬باتفاق"‪.‬‬
‫)‪.(3/1428) (70‬‬
‫)‪.(8/371) (71‬‬
‫)‪.(12/454) (72‬‬
‫)‪ (73‬شرح منتهى الرادات )‪.(3/873‬‬
‫ولم أجد أحدا ً قال بتضمين الغاصب لربح المال المفترض إل‬
‫قللول ً مرجوحللا ً لبعللض المالكيللة‪ ،‬بللل حكللى بعضللهم اتفللاق‬
‫المالكية على خلفه‪ ،‬وأن ربح الدراهم المغصوبة للغاصب‪.‬‬
‫قللال القرافللي فللي الللذخيرة )‪ " :(8/317‬إذا غصللب دراهللم‬
‫ودنانير فربح فيها ‪-‬أي تحقق الربح‪ -‬فثلثة أقوال‪ :‬قلال ماللك‬
‫وابن القاسم‪ :‬ل شيء لك إل رأس المال‪....‬وعن ابن حبيب‪:‬‬
‫إن تجر فيهللا موسللرا ً فللله‪-‬أي الغاصللب‪ -‬الربللح لقبللول ذمتلله‬
‫الضللمان أو معسللرا ً فلللك –أي للمغصللوب منلله‪...-‬وعللن ابللن‬
‫سحنون‪ :‬لك ما كنت تتجر فيها لو كانت في يديك ولللم يتجللر‬
‫فيها الغاصب بلل قضلاها فللي ديللن أو أنفقهللا "‪ .‬وحكللى ابلن‬
‫رشللد التفللاق علللى أنهللا للغاصللب‪ ،‬قللال فللي المقللدمات‬
‫الممهللدات )‪ ":(2/497‬مللا اغتللل منهللا بتصللريفها وتفويتهللا‬
‫‪129‬‬

‫وتحويل عينها كالدنانير يغتصبها فيغتلها بالتجارة فيها‪...‬فالغلة‬
‫له –أي الغاصب‪ -‬قول ً واحدا ً في المذهب"‪ ،‬قال العدوي فللي‬
‫حاشيته على الخرشي)‪ (6/143‬بعد ذكر القللوال السللابقة‪":‬‬
‫الراجح أن الربح للغاصب مطلقًا‪ ،‬كمللا أفللاده بعللض الشلليوخ‬
‫خصوصا ً وقد علمللت أنلله كلم مالللك وابللن القاسللم‪ ،‬وحكللى‬
‫التفاق عليه ابن رشد "‪.‬‬
‫)‪ (74‬وهو ملذهب الحنفيللة‪ ،‬والراجللح عنلد المالكيللة‪ ،‬وأظهللر‬
‫الللوجهين عنللد الشللافعية‪ ،‬واحتمللال عنللد الحنابلللة‪ ،‬ينظللر‪:‬‬
‫المبسوط )‪ ،(11/78‬مجمع الضللمانات ص )‪ ،(130‬الرسللالة‬
‫ص )‪ ،(233‬الخرشللي علللى خليللل مللع العللدوي)‪،(6/143‬‬
‫المهللذب )‪ ،(14/248‬روضللة الطللالبين )‪ ،(5/59‬المغنللي )‬
‫‪ ،(7/399‬الفروع)‪ ،(4/494‬النصاف )‪.(15/277‬‬
‫)‪ (75‬ينظر‪ :‬منح الجليل )‪.(533-4/532‬‬
‫)‪ (76‬ينظر‪ :‬الخرشللي مللع حاشللية العللدوي )‪ ،(5/55‬والغلللة‬
‫عند المالكية تشمل المنافع والزوائد‪ ،‬ينظر‪ :‬نظرية الضللمان‬
‫للخفيف ص )‪.(51‬‬
‫)‪ (77‬ينظر‪ :‬تحرير الكلم على مسائل اللتزام ص )‪.(176‬‬
‫)‪ (78‬ينظللر‪ :‬الفللروق للقرافللي )‪ ،(2/32‬موسللوعة القواعللد‬
‫الفقهية )‪.(6/30‬‬
‫)‪(79‬ينظللر‪ :‬متللأخرات البنللوك السلللمية ص )‪ ،(46‬عقللد‬
‫القللرض فللي الشللريعة السلللمية والقللانون الوضللعي لعلء‬
‫خروفة ص)‪ ،(201‬وفللي قللرار مجمللع الفقلله السلللمي فللي‬
‫مكة رقم)‪ (5‬في الدورة العاشرة‪ ،‬وهو بشأن الرد على مللن‬
‫أباح الفائدة الربوية ما نصله‪ " :‬المجمللع يسللتنكر بشللدة هللذا‬
‫البحث‪....‬لمخالفته النصوص الواضحة والجماعات القاطعللة‪،‬‬
‫وترويجه للشبه والحجج الزائفة‪ ،‬بنقله عللن الجهلللة لمقاصللد‬
‫الشريعة‪ :‬أن الربا تعويض عن حرمان المقللرض بمللاله مللدة‬
‫القرض‪ ،‬وهي من شبه اليهود في إحللهللم الربللا " ]قللرارات‬
‫المجمع ص)‪.[(225-224‬‬

‫‪130‬‬

‫)‪ (80‬وهو توما الكويني‪ ،‬ينظر‪ :‬تعليق المصللري علللى بحللث‬
‫الزرقا جواز إلزام المدين المماطل بالتعويض ص )‪.(62‬‬
‫)‪ (81‬وهو الشيخ الضرير‪ ،‬مجلللة جامعللة الملللك عبللد العزيللز‬
‫)م‪،(5:‬ل ‪ 1413‬هل ص )‪ ،(70‬الجراءات المفترضللة لمواجهللة‬
‫المماطلة ص )‪.(5‬‬
‫)‪ (82‬ينظر‪ :‬الخدمات المصرفية )‪.(628 /2‬‬
‫)‪ (84‬بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثماني ص )‪.(42‬‬
‫)‪ (85‬المنهلللج المحاسلللبي لعمليلللات المرابحلللة ص )‪،(115‬‬
‫الخدمات المصرفية )‪.(2/626‬‬
‫)‪ (86‬سورة المائدة‪ ،‬جزء من الية )‪.(1‬‬
‫)‪ (87‬سورة النساء‪ ،‬جزء من الية )‪.(58‬‬
‫)‪ (88‬سورة النساء‪ ،‬جزء من آية )‪.(29‬‬
‫)‪ (89‬مقللال‪ :‬حللول جللواز إلللزام المللدين المماطللل بتعللويض‬
‫للدائن )‪.(14-13‬‬
‫)‪ (90‬ينظر‪ :‬المؤيدات الشرعية )‪.(290‬‬
‫)‪ (91‬ينظر‪ :‬المؤيدات الشرعية )‪.(290‬‬
‫)‪ (92‬رواه ابن ماجة في سننه واللفظ له في كتاب الحكام‪،‬‬
‫باب من بنى في حقه ما يضر بجاره )‪ (2/784‬حديث رقللم )‬
‫‪ ،(2340‬ورواه أحمللد فللي المسللند )‪ (5/327‬عللن عبللادة‬
‫_رضي الله عنه_‪.‬‬
‫ورواه الحللاكم فللي المسللتدرك‪ ،‬كتللاب الللبيوع )‪،(58-2/57‬‬
‫والدارقطني في السنن‪ ،‬كتللاب القضللية والحكللام )‪(4/228‬‬
‫ورقللم الحللديث)‪ ،(85‬والللبيهقي فللي السللنن الكللبرى‪ ،‬كتللاب‬
‫الصلح‪ ،‬باب ل ضرر ول ضرار )‪ (6/69‬عن أبي سعيد _رضلي‬
‫الله عنه_‪.‬‬
‫ورواه مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه‬
‫مرفوعلا ً فللي كتللاب القضللية‪ ،‬بللاب القضللاء فللي المرافللق )‬
‫‪ (2/745‬وهو مرسل قال النووي‪ " :‬للله طللرق يقللوي بعضللها‬
‫بعضا ً "‪ ،‬وقال ابن رجللب‪ " :‬قللال ابللن الصلللح هللذا الحللديث‬
‫أسللنده الللدارقطني مللن وجللوه‪ ،‬ومجموعهللا يقللوي الحللديث‬
‫‪131‬‬

‫ويحسنه وقد تقبله أهل العلللم واحتجللوا بلله " ]جللامع العلللوم‬
‫والحكم ص )‪ ،[(330-329‬وصححه اللباني في إرواء الغليل‬
‫)‪ (3/408‬حديث رقم )‪ ،(896‬وينظر‪ :‬نصب الراية للزيلعي )‬
‫‪ ،(4/384‬فيض القدير)‪.(6/432‬‬
‫)‪ (93‬ينظللر‪ :‬مقللال حللول جللواز إلللزام المللدين المماطللل‬
‫بتعويض للدائن ص )‪.(15‬‬
‫)‪ (94‬ينظر‪ :‬بحوث في قضايا فقهية معاصللرة للعثمللاني ص)‬
‫‪.(40‬‬
‫)‪ (95‬ينظر‪ :‬بحوث في قضايا فقهية معاصللرة للعثمللاني ص)‬
‫‪.(40‬‬
‫)‪ (96‬ينظللللر‪ :‬الشللللباه والنظللللائر للسلللليوطي ص)‪،(176‬‬
‫موسللوعة القواعللد الفقهيللة )‪ ،(6/257‬المؤيللدات الشللرعية‬
‫ص)‪.(292-291‬‬
‫)‪ (97‬المؤيدات الشرعية ص )‪ (292‬ويؤيد هللذا المعنللى‪ :‬أن‬
‫الزواجر ل تقبل الجبر‪ ،‬فعل النبي _صلى الللله عليلله وسلللم_‬
‫حينما رد على العرابي ‪ -‬والللد العسلليف الللذي زنللى بللامرأة‬
‫جره ‪ -‬التعويض المالي الذي بذله لزوج المللرأة‪ ،‬وهللو مئة‬
‫مؤ ّ‬
‫شللاة ووليللدة‪ ،‬وأمللر بإقامللة الحللد الشللرعي تحصلليل ً لزجللر‬
‫النللاس‪ ،‬وحللتى ل يتواطللأ النللاس علللى الجللرائم والللذنوب‪،‬‬
‫ويتراضوا بالمعاوضة عنها ماليًا‪ ،‬قال _صلى الله عليه وسلم_‬
‫‪ " :‬والذي نفسي بيده لقضللين بينكمللا بكتللاب الللله‪ ،‬الوليللدة‬
‫والغنم رد عليك‪ ،‬وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عللام‪ ،‬واغللد يللا‬
‫أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"‪] .‬الحديث أخرج‬
‫البخاري في صحيحه‪ ،‬كتاب الصلح‪ ،‬بللاب إذا اصللطلحوا علللى‬
‫جور فالصلح مردود )‪ (5/355‬وقم الحللديث)‪،(2696-2695‬‬
‫ومسلم في صحيحه‪ ،‬كتاب الحدود‪ ،‬باب حد الزنا )‪(11/205‬‬
‫من حديث زيد بن خالد‪ ،‬وأبي هريرة [‪.‬‬
‫وأطال القرافلي الّنفلس فللي التفريللق بيلن قاعلدة الزواجلر‬
‫والجوابر في الذخيرة )‪ ،(8/289‬والفروق )‪.(1/213‬‬

‫‪132‬‬

‫)‪ (98‬ينظر‪ :‬الحسبة ص )‪ ،(93‬ومجموع الفتللاوى )‪-28/109‬‬
‫‪.(119‬‬
‫)‪ (99‬ينظر‪ :‬بحث في مطل الغني )‪.(206-3/200‬‬
‫)‪ (100‬ينظر‪ :‬بحث في مطل الغني )‪ ،(3/200‬الحسبة ص )‬
‫‪.(107‬‬
‫)‪ (101‬ينظر‪ :‬بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثماني ص)‬
‫‪.(42‬‬
‫)‪ (102‬ينظر‪ :‬بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثماني ص)‬
‫‪.(42‬‬
‫)‪ (103‬أخرجه أبو داود في سننه واللفظ للله‪ ،‬كتللاب الحللدود‬
‫بللاب مللا ل قطللع فيلله )‪ (12/37‬رقللم الحللديث )‪،(4380‬‬
‫والنسائي في سننه‪ ،‬كتاب قطع السارق‪ ،‬بللاب الثمللر يسللرق‬
‫بعد أن يؤويه الجريللن )‪ (8/85‬رقللم الحللديث)‪ ،(4958‬وابللن‬
‫ماجه في السنن كتاب الحللدود بللاب مللن سللرق مللن حللرز )‬
‫‪ (2/865‬رقم الحديث)‪ ،(2596‬وابن الجارود فللي المنتقللى )‬
‫‪ (1/210‬رقم الحديث)‪ ،(827‬والبيهقي في السنن الكللبرى )‬
‫‪ ،(4/153‬والحللاكم فللي المسللتدرك فللي كتللاب الحللدود )‬
‫‪ ،(4/381‬و حسنه اللباني كما في إرواء الغليل )‪.(8/69‬‬
‫)‪ (104‬الحريسة‪ :‬هي التي تؤخللذ ملن المرعلى‪ ،‬وليللس فيله‬
‫قطع لعدم الحرز‪ ،‬ينظر‪ ::‬شرح السنة للبغوي)‪.(8/319‬‬
‫)‪ (105‬رواه المام أحمد في المسند واللفللظ للله )‪،(2/180‬‬
‫والبغوي في شرح السنة فللي كتللاب العطايللا بللاب اللقطللة )‬
‫‪ (8/318‬وقد حسن إسناده شللعيب الرنللؤوط وأصللحابه فللي‬
‫تخريج المسند)‪.(11/274‬‬
‫وقد روى البيهقي عن الشافعي أنه قال‪ " :‬ل تضعف الغرامة‬
‫على أحد في شيء‪ ،‬إنما العقوبة في البدان ل في المللوال‪،‬‬
‫وإنما تركنا تضعيف الغرامة من قبل أن رسللول الللله _صلللى‬
‫الله عليه وسلم_ قضى فيما أفسدت ناقة الللبراء بللن عللازب‬
‫أن على أهل الموال حفظها بالنهار ومللا أفسللدت المواشللي‬
‫بالليل‪ ،‬فهو ضامن على أهلها‪ :‬قال‪ :‬فإنما يضمنونه بالقيمة ل‬
‫‪133‬‬

‫بقيمللتين " ] ينظللر‪ :‬السللنن الكللبرى للللبيهقي )‪،[(8/279‬‬
‫والقول بالتضعيف هو مذهب المام أحمد وهو من مفرداتلله‪،‬‬
‫ينظللر‪ :‬الحكللام السلللطانية لبللي يعلللى ص )‪ ،(280‬شللرح‬
‫الزركشي )‪.(6/336‬‬
‫)‪ (106‬رواه البخاري في صحيحه عن أبي بردة _رضللي الللله‬
‫عنه_‪ ،‬كتاب الحدود‪ ،‬باب كم التعزير والدب )‪ (12/183‬رقم‬
‫الحديث )‪(8648‬و)‪.(8649‬‬
‫دين للللدكتور سللامي‬
‫)‪ (107‬ينظر‪ :‬موقللف الشللريعة مللن ال ل ّ‬
‫السويلم ص )‪.(40‬‬
‫)‪ (108‬ينظر‪ :‬بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثماني ص)‬
‫‪ ،(42‬المؤيدات الشرعية )‪.(295-292‬‬
‫)‪ (109‬ينظر‪ :‬بحوث فللي قضللايا فقهيللة معاصللرة للعثمللاني)‬
‫‪.(42‬‬
‫)‪ (110‬ينظر‪ :‬مجلة الزهر )ج‪ ،(7:‬عام‪ 63:‬ص )‪.(754‬‬
‫)‪ (111‬ينظر‪ :‬جواز إلزام المدين المماطل بالتعويض للزرقا‪،‬‬
‫بتصرف ص )‪.(16‬‬
‫)‪ (112‬ينظر‪ :‬المؤيدات الشرعية ص)‪.(293‬‬
‫المصدر ‪ :‬موقع المسلم‬
‫==============‬
‫‪#‬تأملت في بطاقات الصرف اللي‬
‫عبد الله بن حميد الفلسي‬
‫الحمللد لللله رب العللالمين‪ ،‬والصلللة والسلللم علللى أشللرف‬
‫النبياء والمرسلين‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫مع التطور المستمر للشللبكات الماليللة ‪Financial Networks‬‬
‫وامتلك بعض البنللوك لشللبكات خاصللة بهللا ‪ ،‬قللامت بإصللدار‬
‫بطاقات تمكن حاملها من الوصول إلللى حسللابه لللدى البنللك‬
‫والسحب منه عن طريق أجهللزة الصللراف اللللي ‪Automated‬‬
‫‪ Teller Machines‬واختصارها »‪.«ATM‬‬
‫ويمكن تعريف هذه البطاقة بأنها‪» :‬أداة دفع وسحب نقللدي ‪،‬‬
‫يصللدرها بنللك تجللاري ‪ ،‬تم ّ‬
‫كللن حاملهللا مللن الشللراء بمللاله‬
‫‪134‬‬

‫الموجود لدى البنك ‪ ،‬ومن الحصول على النقد من أي مكللان‬
‫مع خصم المبلغ من حسابه فورا ً ‪ ،‬وتمكنه من الحصول على‬
‫خدمات خاصة« )‪.(1‬‬
‫ولها نوعان )‪: (2‬‬
‫‪ .1‬بطاقات الصراف اللللي الداخليللة‪ :‬وهللي البطاقللات الللتي‬
‫تؤدي وظائفها داخل دولة واحدة‪ ،‬ومع تطور التصالت أمكن‬
‫استعمالها في جهاز أي بنك مللن خلل شللبكة تنظللم العلقللة‬
‫بين البنوك والعملء‪.‬‬
‫‪ .2‬بطاقات الصراف اللي الدولية‪ :‬وهللي الللتي تتبللع منطقللة‬
‫دوليلللة ترعلللى هلللذه البطاقلللات‪ ،‬بحيلللث يسلللتطيع حاملهلللا‬
‫استخدامها في جميع أنحاء العالم‪ ،‬ومن أمثلتها بطاقلة )فيللزا‬
‫إلكترون( التابعة لفيزا‪ ،‬وبطاقللة )مايسللترو( التابعللة لماسللتر‬
‫كللارد‪ ،‬ويتللم التعامللل بهللا مللن خلل شللبكة دوليللة توفرهللا‬
‫المنظمة الراعية للبطاقة‪.‬‬
‫ومما سبق يتضح لنا الفلرق بيلن بطاقلات السلحب الجلاري‪،‬‬
‫وبطاقات الئتمللان )‪ ،(3‬وهللذه الفللروق نوجزهللا فيمللا يلللي )‬
‫‪-: (4‬‬
‫أن بطاقلات الحسلاب الجلاري مرتبطلة برصليد حاملهلا فلي‬
‫در لها‪ ،‬فل يمكن لحاملهللا أن يسللحب أو يشللتري‬
‫ص ِ‬
‫البنك ال ُ‬
‫م ْ‬
‫دع في البنللك المصللدر‪ ،‬أمللا البطاقللات‬
‫بأكثر من رصيده المو َ‬
‫الئتمانية فإنها ل ترتبط برصيد حاملهللا‪ ،‬بللل قللد ل يكللون للله‬
‫رصيد فلي البنللك المصللدر‪ ،‬وإنملا تعتمللد عللى ثقلة المصلدر‬
‫بالملءة المالية لحامللل البطاقللة وقللدرته علللى السللداد عنللد‬
‫استحقاق الدفع ‪.‬‬
‫أن البنك المصدر لبطاقة الحساب الجاري ُيعد موفيا ً للقرض‬
‫في حال السحب النقدي بها‪ ،‬والعميل )المقرض( إنما يقللوم‬
‫باستيفاء دينه أو بعضه‪ ،‬أما في البطاقة الئتمانية فللإن البنللك‬
‫المصدر ُيعد مقرضا ً عند استعمال حامل البطاقة لها‪ ،‬ويكون‬
‫مدينا ً للبنك بمقدار استعماله للبطاقة‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫عند السحب النقدي بالبطاقات الئتمانية ُتحسب نسبة مئوية‬
‫مللن المبلللغ المسللحوب‪ ،‬أمللا السللحب النقللدي ببطاقللات‬
‫الحسللاب الجللاري فهللو مجللاني أو ُيحتسللب رسللوم ماليللة‬
‫مقطوعة غالبًا‪.‬‬
‫أن بطاقللات الحسللاب الجللاري تعللد مللن بطاقللات السللداد‬
‫الفوري‪ ،‬أما البطاقات الئتمانية فهي بطاقات تقسيط تعتمللد‬
‫على تدوير الئتمان في غالبها‪.‬‬
‫أن بطاقات الحسللاب الجللاري تعللد مللن البطاقللات المجانيللة‬
‫بالنسبة للبائع‪ ،‬أما البطاقات الئتمانية فيتكبد البائع فيها دفللع‬
‫رسم أو نسبة مئوية من قيمة الفاتورة‪.‬‬
‫أن البطاقللات الئتمانيللة بطاقللات ذات ربحيللة مباشللرة ‪ ،‬إذ‬
‫صدرت لجل الربح المباشر بسبب كثرة الرسوم المفروضللة‬
‫عليها‪ ،‬أما بطاقات الحسللاب الجللاري فهللي ذات ربحيللة غيللر‬
‫مباشللرة ‪ ،‬فالربللح ليللس هللدفا ً لصللدارها فللي الصللل‪ ،‬لكللن‬
‫الخدمات التي تقدمها أصبحت تدر ربحا ً على المصدر ‪.‬‬
‫الغالب أن بطاقللات الحسللاب الجللاري ل يصللدرها إل البنللوك‬
‫لرتباطها برصيد حاملها لدى البنللك المصللدر‪ ،‬أمللا البطاقللات‬
‫الئتمانيلللة فقلللد تصلللدرها البنلللوك أو المنظملللات الدوليلللة‬
‫والمؤسسللات الماليللة؛ لنهللا ل ترتبللط برصلليد حاملهللا لللدى‬
‫المصدر ‪.‬‬
‫يعتمللد اسللتعمال بطاقللات الحسللاب الجللاري علللى تطللور‬
‫التصالت اللكترونية‪ ،‬ول يمكن أن ُتستعمل بشللكل يللدوي ‪،‬‬
‫أما البطاقات الئتمانية فقد تستعمل بشكل يدوي خاصة في‬
‫الدول غير المتقدمة‪.‬‬
‫والتكييللف الشللرعي لبطاقللات الصللرف اللللي أو السللحب‬
‫الجاري )‪: (5‬‬
‫هذا النوع ل يمكن اعتباره مللن بطاقللات الئتمللان؛ لشللتراط‬
‫المصرف وجود رصيد عنده‪ ،‬على عكللس بطاقللات الئتمللان‪،‬‬
‫التي ل يشترط المصرف وجلود رصليد عنلده‪ ،‬وللذلك يمكلن‬
‫اعتبار هذا العقد من عقود الحوالة‪ ،‬على أساس أن المعاملة‬
‫‪136‬‬

‫بين العميل والمصرف معاملة دين أو قرض‪ ،‬حيللث أن رأس‬
‫مال المصارف مللن إيللداعات النللاس‪ ،‬ولهللذا فللإن المصللرف‬
‫مدين لعميله‪.‬‬
‫والظاهر جواز التعامل مع هللذا النللوع‪ ،‬وخاصللة أن كللثير مللن‬
‫المصارف السلمية تصدرها‪ ،‬وأما مللا يصللدر مللن المصللارف‬
‫الربوية لهذا النوع‪ ،‬فإنه غير جائز شرعًا؛ والسللبب فللي ذلللك‬
‫يرجع لتعاملت هذه البنللوك بالربللا الصللريح‪ ،‬الللذي تضللافرت‬
‫الدلة من الكتاب والسنة وإجماع المسلللمين علللى تحريملله‪،‬‬
‫رغم تغييرهم لمسمى الربا الحقيقي إلللى )الفللوائد البنكيللة(؛‬
‫إل أن المضللمون والمعنللى واحللد‪ ،‬وكللم مللن الحقللائق الللتي‬
‫حرمللة فللي الشللريعة السلللمية تللم تغييرهللا لخللداع النللاس‬
‫لترويجها‪.‬‬
‫ومن المسائل الللتي تللثير شللكوك كللثير مللن النللاس‪ ،‬مسللألة‬
‫السحب من أجهزة الصللرف اللللي الللتي تعللود ملكيتهللا إلللى‬
‫بنوك أخرى‪ ،‬حيث يتم أخذ مبلللغ مقطللوع – درهمللان فقللط ‪-‬‬
‫نظير هذه الخدمة‪ ،‬فهذا المبلغ المأخوذ ل يوجد مانع شللرعي‬
‫في أخذه؛ لنه رسوم خدمة‪ ،‬لّنه من بللاب الجعالللة ‪ ،‬و يأخللذ‬
‫حكم أجرة تحويل المال أو إيصاله إل أن بعض البنوك تجعللل‬
‫ُ‬
‫الرسم نسللبة مئويللة بللدل ً مللن المبلللغ المقطللوع‪ ،‬تتللأثر هللذه‬
‫النسبة بالمبلغ المسحوب زيادةً و ُنقصانا ً ‪ ،‬فهذه صللورة مللن‬
‫صور الربا ‪ ،‬و ل يجوز التعامل بها البتة ‪.‬‬
‫والله أعلم‪ ،‬وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمللد وعلللى‬
‫آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫‪-----------------------------------------------------------------‬‬‫‪-------------‬‬‫)‪ (1‬عبد الرحمن الحجي‪ ،‬البطاقات المصرفية‪ ،‬ص ‪57‬‬
‫)‪ (2‬صالح محمد الفوزان‪ ،‬البطاقات الئتمانية تعريفهللا وأخللذ‬
‫الرسوم علللى إصللدارها والسللحب النقللدي بهللا‪ ،‬موقللع صلليد‬
‫الفوائد‪.‬‬

‫‪137‬‬

‫)‪ (3‬لقد عرف مجمع الفقه السلمي بطاقات الئتمان بأنهللا‪:‬‬
‫مصللدره لشللخص طللبيعي أو اعتبللاري‪ ،‬بنللاء‬
‫»مستند يعطيلله ُ‬
‫على عقد بينهما‪ ،‬يمكنه من شراء السلللع أو الخللدمات ممللن‬
‫يعتمد المستند دون دفع الثمن حال ً لتضللمنه الللتزام المصللدر‬
‫بالدفع‪ ،‬ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقود من‬
‫المصللارف« أ‪.‬هللل انظللر‪ :‬مجلللة مجمللع الفقلله السلللمي )‬
‫‪ (7/1/717‬القرار رقم )‪ (65/1/7‬عام ‪1412‬هل‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظلللر‪ :‬محملللد العصللليمي‪ ،‬البطاقلللات اللدائنيلللة‪ ،‬ص‬
‫‪ .145،148،176،184‬والحجي‪ ،‬مرجللع سللابق‪ ،‬ص ‪ .60‬نقل ً‬
‫عن صالح الفوزان‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫)‪ (5‬عبد الله الحمادي‪ ،‬التكييف الشرعي لبطاقات الئتمللان‪،‬‬
‫ص ‪ .24-23‬وبكلللر أبلللو زيلللد‪ ،‬بطاقلللة الئتملللان‪ ،‬ص ‪.23‬‬
‫والبطاقات الئتمانية‪ ،‬مللن إعللداد وزارة الوقللاف السللعودية‪،‬‬
‫أحمد عبد الكريم نجيب‪ ،‬فتوى بعنللوان‪) :‬بطاقللات الئتمللان(‪،‬‬
‫منشوره بموقع إسلم أون لين بتاريخ ‪17/4/2002‬م‪..‬‬
‫==============‬
‫‪ #‬احفظ الله ؛ يحفظك !‬
‫تأليف ‪:‬‬
‫أبي حمزة عبد اللطيف بن هاجس الغامدي‬
‫غفر الله له ولوالديه وللمسلمين‬
‫حقوق الطبع محفوظة‬
‫إل ّ لمن أراد طبعه وتوزيعه مجانا ً لوجه الله تعالى‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫م هذه الوراق منك ‪ ،‬فاجعلها لك ‪..‬‬
‫اللهُ ّ‬
‫م يعللرض عنللك ‪ ،‬ويللدعو‬
‫م ل تجعلني ممن يللدل عليللك ث ُل ّ‬
‫اللهُ ّ‬
‫م يفر منك‪..‬‬
‫إليك ث ّ‬
‫م فاجعلني عبدا ً لك وحدك ‪ ،‬وأغنني بفضلك عمن سواك‬
‫اللهُ ّ‬
‫‪..‬‬
‫ي العظيم !‬
‫وة إل بالله العل ّ‬
‫ول حول ول ق ّ‬
‫‪138‬‬

‫الحمد لله الخافض الرافع ‪ ،‬القابض الباسط ‪ ،‬المعز المذل ‪،‬‬
‫المحيي المميت ‪ ،‬ل إله إل ّ هو ‪ ،‬إليه المصير ‪.‬‬
‫والصلة والسلللم ‪ ،‬علللى البشللير النللذير ‪ ،‬والسللراج المنيللر‪،‬‬
‫محمد بن عبد الله ‪ ،‬وعلى آله وصحبه ‪ ،‬ومن سار على نهجه‬
‫ن بسنته ‪ ،‬إلى يوم البعث والنشور ‪.‬‬
‫‪ ،‬واست ّ‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫أخي الحبيب ‪..1‬‬
‫احفظ الله ‪ ..‬يحفظك !‬
‫هذا واجبك ‪ ..‬وذلك كرمه ‪..‬‬
‫هذه مهمتك ‪ ..‬وتلك مّنته وفضله ‪..‬‬
‫هذه رسالتك ‪ ..‬وذّياك جوده وإحسانه وبّره ‪..‬‬
‫ب سواه ‪..‬‬
‫فأنت عبده ‪ ،‬وليس لك ر ّ‬
‫وهو سّيدك ومولك ‪ ،‬ونجاتك في رضاه ‪..‬‬
‫وأنت الفقيللر إليلله ‪ ،‬الحقيللر بيللن يللديه ‪ ،‬وهللو الغنللي عنللك ‪،‬‬
‫المقتدر عليك ‪..‬‬
‫فلن تعجزه في ملكه ‪ ،‬وأنللت فللي قبضللته ‪ ،‬وتحللت سللطوته‬
‫وته ‪..‬‬
‫وجبروته وق ّ‬
‫ولن تغيب عن سمعه وبصللره ‪ ،‬وأنللت فللي علملله ‪ ،‬وتمضللي‬
‫بعنايته ورعايته ‪..‬‬
‫ولن تسللتغني عنلله ‪ ،‬وأنللت مللن خلقلله ‪ ،‬وتأكللل مللن رزقلله ‪،‬‬
‫وتتقلب في نعمته ‪..‬‬
‫فأنت إلى غضبه ونقمته ‪ ..‬وذلك من تمام عدله !‬
‫أو إلى رحمته ومّنته ‪ ..‬وذلك من كمال فضله !‬
‫عن ابن عباس رضي الله عنهمللا ‪ ،‬قللال ‪ :‬كنللت خلللف النللبي‬
‫ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم يوما ً ‪ ،‬فقال ‪ " :‬يلا ُ‬
‫ملك‬
‫غل ُ‬
‫م ‪ ،‬إن ّللي أعل ُ‬
‫ظ الله تجللدهُ ُتجاهل َ‬
‫ظ الله يحفظ َ‬
‫ك ‪ ،‬إذا‬
‫ك ‪ ،‬احف ِ‬
‫كلمات ‪ :‬احف ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ت فاستعن بللالله ‪ ،‬واعلللم أ ّ‬
‫ل الله ‪ ،‬وإذا استعن َ‬
‫سأل َ‬
‫ت فاسأ ِ‬
‫ُ‬
‫ك بشيء لم ينفعللو َ‬
‫معت على أن ينَفُعو َ‬
‫ك بشلليء‬
‫م َ‬
‫ة لو اجت َ‬
‫ال ّ‬
‫ه الله ل َ‬
‫ضّروك بشيء لم‬
‫ك ‪ ،‬وإن اجتمُعوا على أن ي ُ‬
‫إل ّ قد كت َب َ ُ‬

‫‪139‬‬

‫ت‬
‫م وجّفلل ِ‬
‫ه الله عليك ‪ُ ،‬رفع ِ‬
‫ت القل ُ‬
‫يضّروك إل ّ بشيء قد كَتب ُ‬
‫ف "‪2‬‬
‫ح ُ‬
‫ص ُ‬
‫ال ّ‬
‫فاحفظ الله ‪ ..‬يحفظللك فللي العاجلللة والجلللة ‪ ،‬وفللي الللدين‬
‫والدنيا ‪.‬‬
‫احفظ الله ‪ ..‬يحفظ قلبك ملن كل ّ‬
‫ل شلبهة وشلهوة ‪ ،‬وعقللك‬
‫ك وحيرة ‪.‬‬
‫يش ٍ‬
‫من أ ٍ‬
‫احفظ الله ‪ ..‬يحفظك من ك ّ‬
‫ل عادٍ وصللائل ‪ ،‬وغللادرٍ وفللاجر ‪،‬‬
‫ومن شّر ك ّ‬
‫ل ذي شر ‪.‬‬
‫احفظ الله ‪ ..‬يحفظك في أصِلك وعِقِبك ‪ ،‬وفللي مال ِللك وك ل ّ‬
‫ل‬
‫دخراتك ‪.‬‬
‫مكتسباتك وم ّ‬
‫احفللظ الللله ‪ ..‬يحفظللك ‪ } ..‬فللالله خيللر حافظلا ً وهللو أرحللم‬
‫الراحمين {‪3‬‬
‫احفظ الله ‪ ..‬في إيمانك‬
‫ن الللله تعللالى لللم يخلقللك‬
‫احفظ الله فللي إيمانللك ‪ ،‬وأعلللم أ ّ‬
‫سللدى ‪ .‬قللال تعللالى ‪ }:‬أفحسللبتم أنمللا‬
‫عبث لا ً ‪ ،‬ولللن يتركللك ُ‬
‫خلقناكم عبثا ً وأنكللم إلينللا ل ترجعللون * فتعللالى الللله الملللك‬
‫الحق ل إله إل هو رب العرش الكريم { ‪4‬‬
‫مة جسيمة ؛ أل وهي عبللادته‬
‫وإّنما خلقك لغاية عظيمة ‪ ،‬ومه ّ‬
‫س الحاجة إليها ‪.‬‬
‫التي هو في غاية الغنى عنها ‪ ،‬وأنت في أم ّ‬
‫ن والنس إل ّ ليعبدون * ما أريللد‬
‫قال تعالى ‪ }:‬وما خلقت الج ّ‬
‫منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو‬
‫القوة المتين { ‪5‬‬
‫ف أعظم ‪ ،‬وأيّ مكانةٍ أكرم من أن تكللون عبللدا ً لللله‬
‫وأيّ شر ٍ‬
‫ب الله ؟!‬
‫كما يح ّ‬
‫ومما زادني شرفا ً وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا‬
‫دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صّيرت أحمد لي نبيا ً‬
‫والعبادة ل أيها الحبيب ل اسم جامعٌ لك ّ‬
‫ل ما يحبه الله ويرضاه‬
‫من القوال والفعللال الظللاهرة والباطنللة ‪ ،‬وهللي التعبللد لللله‬
‫تعالى بفعل أوامره ‪ ،‬واجتناب نللواهيه وزاجللره ‪ ،‬حبلا ً وخوفلا ً‬
‫ة‪.‬‬
‫ورجاًء وذل ّ ً‬
‫‪140‬‬

‫فل ُيعبد ُ إل ّ الله تعالى ‪ ،‬ول ُيعبللد سللبحانه إل ّ كمللا شللرع عللن‬
‫طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫ومن مقتضى هذه العبودية التي هي أشللرف مقامللات العبللد‬
‫أل ّ ُيصرف شلليئا ً مللن العبللادات الشللرعية لغيللر الللله تعللالى ‪،‬‬
‫فتسلوية غيلر اللله تعلالى ملع اللله علّز وجل ّ‬
‫ل فيملا هلو ملن‬
‫خصائص الله تعالى شر ٌ‬
‫ك ل يغفره الله تعالى ‪ ،‬ول ينفع معه‬
‫ن الله ل يغفر أن يشرك به‬
‫طاع ٌ‬
‫ة أو عمل ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬إ ّ‬
‫ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقللد افللترى‬
‫إثما عظيما ً {‪6‬‬
‫ومن مظاهر الشرك التي ذاعت وشاعت في ديار المسلمين‬
‫هذه القبور والضرحة والمزارات التي ُتقص لد ُ وتعبللد وتللدعى‬
‫ح بأركانهللا ‪،‬‬
‫سل ُ‬
‫وترجى وتخشللى مللن دون الللله تعللالى ‪ ،‬وُيتم ّ‬
‫وُتقب ُ‬
‫ل جدرانها ‪ ،‬ويعكف الناس عليها باكين داعين متضرعين‬
‫‪ ،‬فتراهم ل ويا للسف ل حول القبر ركعا ً سجدا ً ‪ ،‬يبتغون مللن‬
‫عوضا ً وسلوانا ً ‪ ،‬وهم ل ويا‬
‫الميت فضل ً ورضوانا ً ‪ ،‬ولمصائبهم ِ‬
‫ة وخللذلنا ً ‪.‬‬
‫ة وخسللرانا ً ‪ ،‬وذل ّل ً‬
‫للحسرة ل قد ملؤوا أكّفهم خيب ل ً‬
‫قال تعالى ‪ }:‬وملن أضلل مملن يللدعو ملن دون اللله مللن ل‬
‫يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غللافلون * وإذا‬
‫حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين {‪7‬‬
‫ب قللولهم ‪ ،‬وغفلتهللم عللن ربهللم وخللالقهم‬
‫فإن تعجب ! فعج ٌ‬
‫ومللولهم الللذي بيللده مقاليللد المللور ‪ ،‬وتصللريف الحللوال ‪،‬‬
‫وتقدير ما كان ‪ ،‬وما سيكون ‪ ،‬وأمره بين )الكاف ( و )النللون‬
‫( } إنما أمره إذا أراد شيئا ً أن يقول له كن فيكون {‪8‬‬
‫ت مرتهنيللن بأعمللالهم ‪ ،‬مجزييللن‬
‫وتعّلقللت قلللوبهم بللأموا ٍ‬
‫دموا ‪ ،‬ل يملكون لنفسهم نفعا ً‬
‫بأفعالهم ‪ ،‬قد أفضوا إلى ما ق ّ‬
‫ول ضرا ً ‪ ،‬ول موتا ً ول حياةً ول نشورا ً ‪ .‬قال تعالى ‪ }:‬ول تدع‬
‫من دون الله ما ل ينفعك ول يضرك فإن فعلت فإنك إذا ً مللن‬
‫الضالمين * وإن يمسسك الله بضر فل كاشف له إل ّ هو وإن‬
‫يردك بخير فل راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهللو‬
‫الغفور الرحيم {‪9‬‬
‫‪141‬‬

‫فتأمل ل زادنا الله وإّياك بصيرة وهدى ل كيف ُتصرف العبللادة‬
‫التي ل يجوز صرفها إل ّ لله تعللالى لهللذه القبللور والضللرحة ‪،‬‬
‫فترى صور الصلة إليهللا ‪ ،‬والعكللوف عليهللا ‪،‬والطللواف بهللا ‪،‬‬
‫وتقبيلهللا واسللتلمها ‪ ،‬وتعفيللر الخللدود علللى ترابهللا ‪ ،‬وعبللادة‬
‫أصللحابها ‪ ،‬والسللتغاثة بهللم ‪ ،‬وسللؤالهم النصللر والظفللر ‪،‬‬
‫والعافية في الجسد ‪ ،‬والبركة في الولد ‪ ،‬والمن في البلللد ‪،‬‬
‫وقضاء الديون ‪ ،‬وتسلية المحزون ‪ ،‬وتفريج الكربات ‪ ،‬وإغاثة‬
‫اللهفات ‪ ،‬وإغنللاء ذوي الفاقللات والحاجللات ‪ ،‬ومعافللاة أولللي‬
‫العاهات والبلّيات ‪...‬‬
‫نسوا الله ‪ ،‬فنسيهم ‪ ،‬ودعوا غيره ‪ ،‬فللتركهم ‪ ،‬وأوكلهللم إلللى‬
‫ن عظيللم ‪ ،‬قللال تعللالى ‪..... }:‬قللل‬
‫أنفسللهم ‪ ،‬فبللاؤا بخسللرا ٍ‬
‫ن‬
‫أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هلل ّ‬
‫ن ممسللكات رحمتلله‬
‫كاشفات ضره أو أرادني برحمة هللل ه ل ّ‬
‫قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون {‪10‬‬
‫احفظ الله ‪ ..‬في شعائره ‪.‬‬
‫وملن أعظمهلا وأجّلهللا شلعيرة الصلللة ‪ ،‬فإنهلا الفيصلل بيللن‬
‫ة الهدايللة ‪ ،‬وتركهللا علمللة‬
‫السلللم والكفللر ‪ ،‬وأداؤهللا علم ل ُ‬
‫الضلل والغواية ‪ ،‬فهي الصلة بين العبللد ورب ّلله ‪ ،‬فللإذا تركللت‬
‫انقطعت الصلة ‪ ،‬ول يبالي الله في أي وادٍ هلك تاركها ‪.‬‬
‫عن جابر بللن عبللد الللله رضللي الللله عنهمللا ‪ ،‬قللال ‪ :‬سللمعت‬
‫رسول الله صلى الله عليلله وسلللم يقللول ‪ ”:‬إن بيللن الرجللل‬
‫والشرك والكفر ترك الصلة “‪11‬‬
‫وعن بريدة رضي الله عنه ‪ ،‬قللال ‪ :‬قللال رسللول الللله صلللى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ”:‬العهللد الللذي بيننللا وبينهللم الصلللة ‪ ،‬فمللن‬
‫تركها فقد كفر “ ‪12‬‬
‫وقللد توعّللد الللله تعللالى مللن تهللاون فللي أدائهللا فللأنقص مللن‬
‫خشوعها ‪ ،‬وضّيع من أركانها وواجباتها ‪ ،‬وأخرجها عن وقتها ل‬
‫مع أدائه لها ل بالويل ! ‪ ،‬وهو شديد العقللاب وأليللم العللذاب ‪.‬‬
‫قللال تعللالى ‪ } :‬فويللل للمصلللين * الللذين هللم عللن صلللتهم‬
‫ساهون {‪.13‬‬
‫‪142‬‬

‫جمللع‬
‫فما بالك بمن تركها وهجرها وأصبح ل يؤديهللا إل ّ فللي ال ُ‬
‫والمناسبات ؟!!‬
‫قال تعالى عن المجرمين ‪ } “ :‬ما سلككم في سقر * قللالوا‬
‫لم نك من المصلين {‪14‬‬
‫وهي ل أيها الحبيب ل أّول ما ُيسأل العبد عليه من عمللله يللوم‬
‫صُلحت وُقبلت ‪ ،‬فقد أفلح وأنجللح ‪ ،‬وكللانت للله‬
‫القيامة ‪ ،‬فإن َ‬
‫نللورا ً وبرهانلا ً ونجللاةً يللوم القيامللة ‪ ،‬ومللن تهللاون فللي أدائهللا‬
‫وضّيعها ‪ ،‬فلم يقم بها كما أمر الله تعالى فقد خاب وخسللر ‪،‬‬
‫وحشر مع هامان وفرعون وقارون وأمّية بن خلف ‪ ،‬وهو في‬
‫الخرة من المقبوحين !‬
‫قللال تعللالى ‪ }:‬حللافظوا علللى الصلللوات والصلللة الوسللطى‬
‫وقوموا لله قانتين {‪15‬‬
‫احفظ الله ‪ ..‬في بصرك ‪.‬‬
‫احفظ الله في جارحة النظللر ‪ ،‬فل تقل ّللب البصللر فيمللا ح لّرم‬
‫الله ‪ ،‬ول تتّبع به عورة عبد مسلم ‪ ،‬فإنه من تتبع عللورة عبللد‬
‫مسلم تتبع الله عورته ‪ ،‬ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في‬
‫قعر داره !‬
‫ول تنظللر بلله إلللى امللرأة ل تحلل ّ‬
‫ل لللك مللن أولئك النسللاء‬
‫المتبرجللات اللئى نزعللن الحيللاء وكشللفن الغطللاء ‪ ،‬وعّريللن‬
‫ن كّلهللا أو بعضللها ‪ ،‬وأصللبحن مبتللذلت لكل ّ‬
‫ل نللاظر ‪،‬‬
‫أجساده ّ‬
‫ومطمعللا ً لكلل ّ‬
‫ن كاسلليات عاريللات ‪ ،‬مللائلت‬
‫ل فللاجر ‪ ،‬فهلل ّ‬
‫ن كأسنمة الُبخت المائلة ‪ ،‬ل يللدخلن الجن ّللة‬
‫مميلت ‪ ،‬رؤوسه ّ‬
‫ول يجدن ريحها ‪.‬‬
‫ن لك الولى وليست لك الثانية ‪،‬‬
‫فل تتبع النظرة النظرة ‪ ،‬فإ ّ‬
‫فالنظرة سهم مسموم من سهام إبليس ‪ ،‬قال تعالى ‪ }:‬قل‬
‫ضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكللى‬
‫للمؤمنين يغ ّ‬
‫ن الله خبير بما يصنعون {‪16‬‬
‫لهم إ ّ‬
‫كلل ّ‬
‫ل الحللوادث مبللدؤها مللن النظللر ومسللتعظم النللار مللن‬
‫مستصغر الشرر‬

‫‪143‬‬

‫والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعيللن الغيللد محفللوف علللى‬
‫الخطر‬
‫يسّر ناظره ما ضّر خاطره ل مرحبا ً بسرور عاد بالضرر‬
‫احفظ الله في ‪ :‬سمعك ‪.‬‬
‫فل تسمع به ما حّرم الله تعالى ‪ ،‬ونزهه عن ك ّ‬
‫ط مللن‬
‫ل ساق ٍ‬
‫ة‬
‫دة ‪ ،‬ونعم ل ٌ‬
‫ح مللن حللديث ‪ ،‬فللإّنه عاري ّللة مسللتر ّ‬
‫قللو ٍ‬
‫ل ‪ ،‬وقبي ل ٍ‬
‫مستوفاة ‪ ،‬وأنت مسئو ٌ‬
‫ل عنه يوم لقللاء الللله ‪ .‬قللال تعللالى ‪:‬‬
‫ن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كللان عنلله مسللئول ً {‬
‫}إ ّ‬
‫‪17‬‬
‫وأحللذر لل أخللي لل كل ّ‬
‫ل الحللذر أن ُتصللغي بسللمعك للمعللازف‬
‫والغناء ‪ ،‬فإنها تصد ّ عن ذكر الله تعالى ‪ ،‬وتزين المحرمللات ‪،‬‬
‫وُتغري بارتكاب الموبقات ‪ ،‬وُتفقد النسان مروءتلله وعللدالته‬
‫ت النفللاق فيلله ‪ ،‬وتجعللل‬
‫ورجولته ‪ ،‬وتطمس على قلبلله وُتنب ل ُ‬
‫القلب ساهيا ً لهيا ً غافل ً عن رّبه وموله ‪ ،‬وتزيد في الشللهوة‬
‫وتوقع في الشقوة ‪ ،‬فهي رقية الزنا ‪ ،‬ومهاد الفاحشة ‪ ،‬تقود‬
‫إلى البلّية ‪ ،‬وتوقع في الرزّية ‪ ،‬فيسقط العبد بها فيما يغضب‬
‫الله ‪ ،‬وتوقعه فيما ل تحمد عقباه!!‬
‫وصللدق الللله حيللن قللال ‪ } :‬ومللن النللاس مللن يشللتري لهللو‬
‫الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هللزوا ً أولئك‬
‫ى مسللتكبرا ً كللأن‬
‫لهم عذاب مهين * وإذا تتلى عليه آياتنللا ولل ّ‬
‫لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا ً فبشره بعذاب أليم {‪18‬‬
‫ولهو الحديث كما عّرفه ابن مسعود وابن عباس رضللي الللله‬
‫عنهم ؛ بأّنه الغناء ‪ .‬وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ن من أمتي أقوام يستحّلون الحللر والحريللر والخمللر‬
‫‪ ”:‬ليكون ّ‬
‫والمعازف “‪19‬‬
‫احفظ الله في ‪ :‬فرجك ‪.‬‬
‫ج ل يح ل ّ‬
‫ل لللك ‪ .‬قللال‬
‫فل تقضللي شللهوتك ووطللرك فللي فللر ٍ‬
‫تعالى ‪ }:‬ول تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيل {‪20‬‬
‫وأحذر الفواحش ودواعيها ‪ ،‬وك ّ‬
‫ل ما يؤدي إليهللا مللن منظللوٍر‬
‫ومقللروٍء ومسللموٍع ‪ ،‬وكللن مللن الحللافظين لفروجهللم ‪ .‬قللال‬
‫‪144‬‬

‫تعالى ‪ }:‬والذين هم لفروجهم حافظون * إل ّ علللى أزواجهللم‬
‫أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غيللر ملللومين * فمللن ابتغللى وراء‬
‫ذلك فأولئك هم العادون {‪21‬‬
‫وقال صلى الله عليلله وسلللم ‪ ":‬ل يزنللي الزانللي حيللن يزنللي‬
‫وهو مؤمن " ‪.22‬‬
‫قال تعالى ‪ }:‬والذين ل يدعون مع الله إللله آخللر ول يقتلللون‬
‫النفس التي حرم الله إل ّ بالحق ول يزنون * ومن يفعل ذلللك‬
‫يلق أثاما ً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيلله مهانللا *‬
‫إل ّ من تاب ‪23{..‬‬
‫ولقد بين رسول الله صلى الللله عليلله وسلللم صللورة عللذاب‬
‫الزنللاة وكيللف يعللاقبهم الللله تعللالى بشللّر أعمللالهم ‪،‬وقبيللح‬
‫أفعالهم ‪ ،‬والجزاء من جنس العمل ‪ ،‬وذلك فللي قللوله صلللى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ”:‬رأيت الليلة رجلين أتيللاني ‪ ،‬فأخللذا بيللدي‬
‫فأخرجللاني إلللى أرض مقدسللة ‪ “ ..‬فللذكر الحللديث إلللى أن‬
‫ه‬
‫ب مثللل التن ّللور أعله ضلي ّقٌ وأسللفل ُ‬
‫قال ‪ ”:‬فانطلقنا إلى ُثقل ٍ‬
‫ب ارتفعللوا حللتى كللاد َ أن‬
‫واسعٌ ‪ ،‬يتوقّد ُ تحته نارا ً ‪ ،‬فللإذا اقللتر َ‬
‫دت رجعللوا فيهللا ‪ ،‬وفيهللا رجللا ٌ‬
‫ل ونسللاءٌ‬
‫يخُرجللوا ‪ ،‬فللإذا َ‬
‫خم ل َ‬
‫ه فللي‬
‫ُ‬
‫م قال في آخر الحديث ‪ ... ”:‬والللذي رأيت َل ُ‬
‫عراةٌ ‪ “ ...‬ث ّ‬
‫م الّزناةُ “‪24‬‬
‫ب فه ُ‬
‫الّثق ِ‬
‫احفظ الله في ‪ :‬عقلك ‪.‬‬
‫فل ُتغط ّللله بالمسلللكرات ول تحجبللله بالمخلللدرات ول تتلفللله‬
‫بالخمور ‪.‬‬
‫قللال تعللالى ‪ }:‬يللا أيهللا الللذين آمنللوا إنمللا الخمللر والميسللر‬
‫والنصاب والزلم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم‬
‫تفلحللون * إنمللا يريللد الشلليطان أن يوقللع بينكللم العللداوة‬
‫والبغضاء في الخمر والميسر ويصلدكم علن ذكلر اللله وعللن‬
‫الصلة فهل أنتم منتهون {‪25‬‬
‫لقد كّرم الله تعالى بني آدم بهذا العقل ‪ ،‬ومّيزه به عن سائر‬
‫ن من عقل ؟!‬
‫المخلوقات ‪ ،‬فكيف يسعى في جنو ٍ‬

‫‪145‬‬

‫ب الخمللر‬
‫قال رسول الله صلى الله عليلله وسلللم ‪ ”:‬ل تشللر ِ‬
‫فإّنها مفتاح ك ّ‬
‫ل شّر “‪ .26‬وقللال صلللى الللله عليلله وسلللم ‪”:‬‬
‫رب الخمللر فللي الللدنيا للم يشلربها فلي الخللرة إل ّ أن‬
‫من ش ِ‬
‫يتوب “‪ .27‬وقال صلى الله عليلله وسلللم ‪ ”:‬ل يللدخل الجن ّللة‬
‫مدمن خمر “ ‪28‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪ ”:‬من شرب الخمللر وسللكر لللم‬
‫ب‬
‫تقبل له صلة أربعين صباحا ً ‪ ،‬وإن مات دخل النار ‪ ،‬فإن تا َ‬
‫ب الله عليه ‪ ،‬وإن عاد فشرب وسللكر لللم تقبللل للله صلللة‬
‫تا َ‬
‫أربعين صباحا ً ‪ ،‬فإن مات دخل النار ‪ ،‬فإن تاب تاب الله عليه‬
‫‪ ،‬وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلللة أربعيللن صللباحا ً ‪،‬‬
‫فإن مات دخل النار ‪ ،‬فإن تاب تاب الله عليه ‪ ،‬وإن عاد كلان‬
‫حقا ً على الله أن يسلقيه مللن ردغلة الخبلال يلوم القياملة “‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬يا رسول الله ! وما ردغللة الخبللال ؟ قللال ‪ ”:‬عصللارة‬
‫أهل النار “ ‪29‬‬
‫احفظ الله في ‪ :‬قدمك ‪.‬‬
‫فل تمشي إلى حلرام ‪ ،‬ول تخطللو بهللا إللى خطيئة ‪ .‬وإي ّللاك !‬
‫إّياك أن تحملك هذه القدام إلى كللاهن أو سللاحر أو مشللعوذ‬
‫أو دجال ممللن يللدعون علللم الغيللب ‪ ،‬فيسللتحوذ علللى مالللك‬
‫بالخداع ‪ ،‬ويهللدم دينللك بالكللذب ‪ ،‬ويسلللب كرامتللك وعقلللك‬
‫بالمراوغة !‬
‫ن ليسللتعينوا‬
‫فإّنهم يتكلمون رجما ً بالغيب أو يستحضرون الج ّ‬
‫بهم على ما يريدون ‪ ،‬فل يجوز الللذهاب إليهللم ول سللؤالهم ‪،‬‬
‫ول تصديقهم ‪ ،‬ول السكوت عليهم ‪ .‬قال رسللول الللله صلللى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ”:‬من أتى عرافا ً فسأله عن شيء لم ُتقبللل‬
‫له صلة أربعين يوما ً “‪30‬‬
‫دقه بملا‬
‫وقال صلى الله عليه وسللم ‪ ”:‬ملن أتلى كاهنلا ً فصل ّ‬
‫يقول فقد كفر بما ُأنزل على محمد"‪31‬‬
‫سقم ‪ ،‬أو‬
‫سك ال ّ‬
‫م بك اللم ‪ ،‬أو م ّ‬
‫فيا أيها الخ المبتلى ‪ :‬إذا أل ّ‬
‫ضك المرض ‪ ،‬أو تغ ّ‬
‫شاك السللوء ‪ ،‬فالجللأ إلللى الللذي بيللده‬
‫أم ّ‬
‫الشفاء ‪ ،‬وبأمره دفع البلء ؛ وهو الله ! ول أحد سواه ‪ .‬قللال‬
‫‪146‬‬

‫مللن يجيللب المضللطر إذا دعللاه ويكشللف السللوء‬
‫تعللالى ‪ }:‬أ ّ‬
‫ه مع الله ‪ .‬قليل ً ما تذكرون {‪. 32‬‬
‫ويجعلكم خلفاء الرض أإل ٌ‬
‫مع الخذ بالسللباب ‪ ،‬والعتمللاد أول ً وآخللرا ً ‪ ،‬ظللاهرا ً وباطن لا ً‬
‫من داٍء إل ّ وله دواء‬
‫على مسّبب السباب ورب الرباب ‪ ،‬فما ِ‬
‫‪ ،‬علملله مللن عملله ‪ ،‬وجهللله مللن جهللله ‪ ،‬وقللل مقالللة العبللد‬
‫الصالح والرسول الناصح ‪ }:‬وإذا مرضت فهو يشفين { ‪33‬‬
‫احفظ الله في ‪ :‬بطنك ‪.‬‬
‫فل تأكل أموال الّناس بالباطللل ‪ ،‬ول ُتغللذيه إل ّ بطريللق مبللاح‬
‫وسبيل حلل ‪ .‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ”:‬كلل ّ‬
‫ل‬
‫سحت فالن ّللار أولللى بلله “‪ .34‬والسللحت هللو‬
‫جسدٍ نبت من ال ّ‬
‫ب ‪ ،‬ول يأكللل إل ّ‬
‫الحرام ‪ .‬فالمؤمن ل مثلك إن شاء الله ل طي ٌ‬
‫ن اللله‬
‫طيبا ً ‪ .‬قال رسلول اللله صللى اللله عليله وسللم ‪ ”:‬إ ّ‬
‫ب ل يقب ُ‬
‫ن الله أمللر المللؤمنين بمللا أمللر بلله‬
‫ل إل ّ طيبا ً ‪ ،‬وإ ّ‬
‫طي ٌ‬
‫المرسلللين ‪ ،‬فقللال ‪ }:‬يللا أيهللا الرسللل كلللوا مللن الطيبللات‬
‫واعملوا صالحا ً إني بما تعملون عليم {‪ ، 35‬وقال ‪ } :‬يا أيها‬
‫م ذكللر‬
‫الذين آمنوا كلوا مللن طيبللات مللا رزقنللاكم ‪ ، 36{..‬ثل ّ‬
‫سفر أشعث أغبر ‪ ،‬يمد يده إلى السللماء ‪ :‬يللا‬
‫الرجل يطيل ال ّ‬
‫رب ! يا رب ! ومطعملله مللن حللرام ‪ ،‬ومشللربه مللن حللرام ‪،‬‬
‫وملبسه من حرام ‪ ،‬و ُ‬
‫غذي بالحرام ‪ ،‬فأّنى ُيستجاب للله ؟! “‬
‫‪37‬‬
‫ن الذين يللأكلون أمللوال‬
‫فل تأكل مال اليتيم ‪ .‬قال تعالى ‪ }:‬إ ّ‬
‫اليتامى ظلما ً إنما يأكلون في بطونهم نارا ً وسيصلون سعيرا ً‬
‫{‪38‬‬
‫وتأخذ مالك عن طريق رشوة ‪ ،‬فلقد لعن رسول الللله صلللى‬
‫الله عليه وسلم الراشي المرتشي ‪ . 39‬والرائش بينهما ‪.‬‬
‫ول تكسب مالك من ربا ‪ .‬قال رسول الللله صلللى الللله عليلله‬
‫ُ‬
‫ملله “‬
‫ن ُ‬
‫وسلم ‪ ”:‬الربا سبُعو َ‬
‫حوبا ً ‪ .‬أيسرها أن ينكح الرجللل أ ّ‬
‫ف تلللك الللدرجات أن‬
‫‪ 40‬والحوب هو الثم ‪ ،‬والمللراد أن أخ ل ّ‬
‫مه ل عياذا ً بالله ! ل وما أح لد ٌ أكللثر مللن ربللا إل ّ‬
‫يزني الرجل بأ ّ‬
‫كان عاقبة أمره إلى قَّلة ‪ ،‬وخاتمة حاله إلللى خسللارة ‪ .‬قللال‬
‫‪147‬‬

‫تعالى ‪ }:‬يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله ل يحب كللل‬
‫كفار أثيم {‪41‬‬
‫فل تكن محاربا ً لله تعالى فوق أرضه ‪ ،‬وتحت سللمائه ‪ ،‬وفللي‬
‫ملكه ‪ ،‬وأنت عبد ٌ من عبيده ‪ ،‬وتأكل من رزقه ‪ ،‬وتتقّلب فللي‬
‫نعمه ‪ .‬قال تعالى ‪ }:‬يا أيها الذين آمنوا اتقللوا الللله وذروا مللا‬
‫بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب‬
‫من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ل تظلمللون‬
‫ول تظلمون {‪42‬‬
‫سبل الحرام ‪ ،‬وتجّنب الشللبهات ‪،‬‬
‫فأحذر ل أخي الكريم ل من ُ‬
‫وأطب مطعمك تكللن مسللتجاب الللدعوة ‪ ،‬مبللارك الخطللوة ‪،‬‬
‫طّيب الجسد ‪ ،‬قد أعددت الجواب للسؤال العظيم يوم تقف‬
‫وحيدا ً فريدا ً بين يدي الّرب العظيم ‪ ،‬فُتسأل عن هذا المال ‪:‬‬
‫هل أخذته من طريق حلل ؟ وأجملت في الطلب ؟‬
‫وهل حفظته حين أتاك في مكان مباح ؟‬
‫وهل أنفقته ل يوم أنفقته ل في طريق جائز ؟‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ":‬ل تزول قللدما ابللن‬
‫من عندِ رّبه حلتى ُيسلأل علن خمللس ‪ :‬علن‬
‫آدم يوم القيامة ِ‬
‫عمره فيما أفناه ماله من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته ؟ ‪43‬‬
‫ُ‬
‫احفظ الله في ‪ :‬لسانك ‪.‬‬
‫جرم ‪ ،‬فقد أوكل الله بك ملئكة ل‬
‫جرم عظيم ال ُ‬
‫فإنه صغير ال ِ‬
‫يفارقونلللك ‪ ،‬وشلللهودا ً ل ُيغادرونلللك ‪ ،‬يكتبلللون ملللا تقلللول ‪،‬‬
‫ويستنسخون ما تفعللل ‪ .‬قللال تعللالى ‪ }:‬إذ يتلقللى المتلقيللان‬
‫عن اليمين والشمال قعيد * ما يلفظ من قول إل ّ لديه رقيب‬
‫عتيد { ‪44‬‬
‫ولعّلك تناسيتها ‪ ،‬وخلف ظهرك ألقيتها ‪ ،‬ولكنك سترى ك ّ‬
‫ل ما‬
‫قلت وفعلت أما ناظريك يوم القيامة ‪ .‬قال تعالى ‪ }:‬ووضللع‬
‫الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولللون ياويلتنللا‬
‫مال هذا الكتاب ل يغادر صغيرة ول كبيرة إل ّ أحصاها ووجدوا‬
‫ما عملوا حاضرا ً ول يظلم ربك أحدا ً {‪45‬‬

‫‪148‬‬

‫فل تتكّلم بالغيبة والنميمة والسخرية والستهزاء ‪ ،‬ول تطعللن‬
‫في مسلم ‪ ،‬ول تلعن مؤمن ‪ ،‬فللالمؤمن ليللس بالطعللان ‪ ،‬ول‬
‫باللعلللان ‪ ،‬ول بالفلللاحش البلللذيء ‪ ،‬والمسللللم ملللن سلللِلم‬
‫المسلمون من لسانه ويده ‪ .‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫كل لي ما بين رجليه وما بين لحييه ‪ ،‬تللو ّ‬
‫وسلم ‪ ":‬من تو ّ‬
‫ت‬
‫كل ُ‬
‫ه بالجّنة "‪46‬‬
‫ل ُ‬
‫فتجّنللب سللقطات اللسللن ‪ ،‬وهفللوات الحللديث ‪ ،‬وكبللوات‬
‫الكلمللات ‪ ،‬وهللل يكللب النللاس فللي الن ّللار علللى وجللوههم إل ّ‬
‫حصائد ألسنتهم ؟!‬
‫ومن أعظم ز ّ‬
‫لت اللسان أن تحلف بغير الله تعالى ‪ ،‬فللإنه ل‬
‫يجوز الحلللف بغيللر الللله تعللالى ‪ ،‬بللل إن ّلله مللن بللاب الشللرك‬
‫الصغر ‪ ،‬وربما ارتقى إلى رتبة الشلرك الكلبر عنلدما يعتقلد‬
‫ة تساوي منزلللة‬
‫الحالف في المحلوف أن له قدرا ً أو له منزل ً‬
‫الله تعالى وقدره !‬
‫ي ‪ ،‬ول تقسم بحياة فلن أو برأسه ‪ ،‬ول‬
‫فل تحلف بنبي أو ول ّ‬
‫مة ‪ ،‬ول بالمانة ‪ ،‬ول بالطلق‬
‫بالشرف ‪ ،‬ول بالكعبة ‪ ،‬ول بالذ ّ‬
‫‪ ،‬ول بالحرام ‪ .‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ":‬مللن‬
‫حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك "‪47‬‬
‫ن الللله ينهللاكم أن تحلفللوا‬
‫وقال صلى الللله عليلله وسلللم ‪ ":‬إ ّ‬
‫مت "‪48‬‬
‫بآبائكم ‪ ،‬فمن كان حالفا ً فليحلف بالله أو ليص ُ‬
‫احفظ الله في ‪ :‬نسائك ‪.‬‬
‫احفظ الله في زوجتك وبناتك وأخواتك وجميع نسائك ‪ ،‬فأنت‬
‫ن بالحجللاب الللذي يسللتر‬
‫راٍع ومسئول عن رعيتللك ‪ ،‬فللألزمه ّ‬
‫ن التللبرج والسللفور ‪ ،‬ومللواطن‬
‫ن ‪ ،‬وجنبهلل ّ‬
‫كامللل أجسللاده ّ‬
‫ة ‪ ،‬ولؤلللؤةٌ‬
‫الفتللن ‪ ،‬وأمللاكن الّريللب ‪ ،‬فللالمرأة دّرةٌ مكنونلل ٌ‬
‫ف ململلس ‪،‬‬
‫ة ‪ ،‬فل تمتد إليها يد عابث ‪ ،‬ول تلمسها ك ّ‬
‫مصون ٌ‬
‫ول تنهشها عين مريللض ‪ .‬قللال تعللالى ‪ }:‬يللا أيهللا النللبي قللل‬
‫ن‬
‫لزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن مللن جلبيبهلل ّ‬
‫ذلك أدنى أن ُيعرفن فل يؤذين وكان الله غفورا ً رحيما ً {‪49‬‬

‫‪149‬‬

‫ة على عرشها داخل‬
‫فالمرأة لب ُد ّ أن تقّر في مملكتها ‪ ،‬متربع ً‬
‫بيتها ‪ ،‬تؤدي حقوق ربهلا ‪ ،‬وتقللوم بواجبللات زوجهللا ‪ ،‬وترعللى‬
‫صغارها ‪.‬‬
‫سامي !‬
‫هذا شرفها الغالي ! وعّزها ال ّ‬
‫ول تكللون و ّ‬
‫لجللة خّراجللة ‪ ،‬مخالطللة للجللانب ‪ ،‬مزاحمللة‬
‫للرجال ‪ ،‬فتقع فريسة لذئاب البشر الذين ينهشون أغلللى مللا‬
‫م ُيلقونها تحت أقدامهم ‪ ،‬رخيصة مبتذلللة ‪ ،‬ومللا ذلللك‬
‫فيها ‪ ،‬ث ّ‬
‫إل ّ لنها خالفت أمر ربها ‪ ،‬وعصت رسولها ‪ ،‬ولم تحافظ على‬
‫سها !‬
‫نف ِ‬
‫قال تعالى ‪ }:‬وقرن فللي بيللوتكن ول تللبرجن تللبرج الجاهليللة‬
‫الولى وأقمن الصلة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسللوله ‪{...‬‬
‫‪50‬‬
‫م لمللادة‬
‫وفي ذلك ل أيها الكريم ل ل س لد ّ لبللاب الفتنللة ‪ ،‬وحس ل ٌ‬
‫الرذيلللة ‪ ،‬وصلليانة للمجتمللع ‪ ،‬ومزيللد ترابللط بيللن السللر ‪،‬‬
‫وطهللرة للقلللوب ‪ ،‬ومنللع للللذنوب ‪ ،‬ودفللع للموبقللات ‪ .‬قللال‬
‫ن متاعا ً فسألوهن من وراء حجللاب‬
‫تعالى ‪... }:‬وإذا سألتموه ّ‬
‫ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ‪51{..‬‬
‫جللب‬
‫فهل نستجيب ل أيها الحبيب ل لنداء الللله ورسللوله ‪ ،‬ونح ّ‬
‫ن عللن‬
‫ن من مواقع الزلل والخلل ‪ ،‬ونح ُ‬
‫جبه ّ‬
‫نساءنا ‪ ،‬ونحفظه ّ‬
‫مخالب العابثين ‪ ،‬وأنياب المعتدين ؟!‬
‫أم نسير على خطى الكفار والفجار الذين ل يرجون الللله ول‬
‫الدار الخرة ‪ ،‬ونعّري أجساد نسلائنا ‪ ،‬ونحلور بناتنلا ‪ ،‬ونظهلر‬
‫أرجل وشعور أخواتنا ؟!‬
‫فنهدر ل بأيدينا ل كرامتنا ‪ ،‬ونقتل ل بأنفسنا ل مروءتنا ‪ ،‬ونلغللي‬
‫حيائنا وعفتنا؟!‬
‫ذلك ما ل نرجوه وما ل نأمله !!‬
‫قال تعالى ‪ }:‬ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا ً عظيما {‬
‫‪ 52‬وقال تعالى ‪ }:‬ومن يعص الله ورسوله فقد ضللل ضلللل ً‬
‫مبينا ً {‪53‬‬
‫احفظ الله في ‪ :‬أولدك ‪.‬‬
‫‪150‬‬

‫احفظ الللله فللي أولدك ‪ ،‬وعلمهللم آداب السلللم ‪ ،‬وشللمائل‬
‫ل كل ّ‬
‫رسول النام صلى الله عليلله وسلللم ‪ ،‬فللالله سللائ ٌ‬
‫ل راٍع‬
‫ما استرعاه ‪ ،‬أحفظ ذلك أم ضّيع ؟!‬
‫ع ّ‬
‫وجنبهم بؤر الفساد ‪ ،‬ومسببات النحراف ‪ ،‬وأحطهللم بسللياج‬
‫الرفقللة الصللالحة ‪ ،‬وحفظهللم القللرآن ‪ ،‬وعلمهللم السللّنة ‪،‬‬
‫ب‪،‬‬
‫وفقههم فلي اللدين ‪ ،‬فهلم ليسلوا بحاجلة لطعلام ٍ وشلرا ٍ‬
‫كحاجتهم وشديد رغبتهم فللي الللدين ‪ ،‬فللإّنهم يصللبرون علللى‬
‫الجوع والعطش ‪ ،‬لكّنهم ل يصبرون على الّنار !‬
‫وينشأ ُ‬
‫وده أبوه‬
‫ع‬
‫كان‬
‫ما‬
‫على‬
‫فينا‬
‫الفتيان‬
‫ئ‬
‫ناش‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫وما دان الفتى بحجى ولكن يعوده التدين أقربوه‬
‫قال تعالى ‪ }:‬يا أيها الذين آمنوا قللو أنفسللكم وأهليكللم نللارا ً‬
‫وقودها الناس والحجارة عليها ملئكة غلظ شداد ل يعصللون‬
‫الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون {‪54‬‬
‫الخاتمة‬
‫‪ ...‬وبعد ‪:‬‬
‫أيها الحبيب ‪ ..‬المحفوظ بحفظ الله ‪...‬‬
‫ب بالّرب ‪ ،‬فل دافللع للسللوء غيللره ‪ ،‬ول مللانع للبلء‬
‫عّلق القل َ‬
‫سواه ‪..‬‬
‫وهو كافيك مما يؤذيك ‪ ،‬ول يكفيك شيٌء عن الله ‪..‬‬
‫ف عبللده ؟! ويخوفونللك بالللذين‬
‫قال تعالى ‪ } :‬أليس الله بكا ٍ‬
‫من دونه ‪55{..‬‬
‫وامل قلبك برجاه ‪ ،‬واقطع رجاك ممن عداه ‪ ،‬فالمر أمللره ‪،‬‬
‫والخلق خلقه ‪ ،‬والعبللد عبللده ‪ ،‬والقللدر قللدره ‪ ،‬ول مللانع لمللا‬
‫أعطى ‪ ،‬ول معطي لما منع ‪ ،‬ول قابض لما بسط ‪ ،‬ول باسط‬
‫لما قبض ‪ ،‬ول إله إل ّ الله ‪ ،‬فل معبود بحقّ سوى الله !‬
‫دك إليه ‪ ،‬ومآلك الوقللوف بيللن يللديه ‪ ،‬فيسللألك‬
‫واعلم أن مر ّ‬
‫عن ك ّ‬
‫ل كبير وصغير ‪ ،‬وعظيم وحقير ‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬فوربك‬
‫لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون {‪.56‬‬
‫ن الله بكلل ّ‬
‫ل شلليءٍ‬
‫فأ ِ‬
‫عد ّ للسؤال جوابا ً ‪ ،‬وللجواب صوابا ً ‪ ،‬فإ ّ‬
‫عليم ‪ ،‬وهو على ك ّ‬
‫ل شيٍء قدير ‪.‬‬
‫‪151‬‬

‫وكتبه‬
‫عبد اللطيف الغامدي‬
‫حفظه الله من خزي الدنيا ومن عذاب الخرة‬
‫جدة )‪(21468‬‬
‫ص ‪ .‬ب ) ‪(34416‬‬
‫=============‬
‫‪ #‬مناقشة هادئة للقول بجواز ينساب‬
‫مناقشة علمية هادئة للقول بجواز الكتتاب في ينساب‬
‫الحمد لله ‪ ،‬والصلللة والسلللم علللى نبينللا محمللد وعلللى آللله‬
‫وصحبه أجمعين ‪ .‬أما بعد‬
‫فقد أخرجت قبل أسبوع رسالة بعنوان )ثلث رسائل عاجلللة‬
‫حول الكتتاب في شركة ينساب( ‪.‬‬
‫ثللم اطلعللت علللى بعللض المناقشللات العلميللة المكتوبللة‬
‫والشفوية عبر القنوات الفضائية من بعض المشايخ الفضلللء‬
‫الذين أفتوا بالجواز ‪ ،‬وقد لحظت تضمنها بعض الخطللاء فللي‬
‫النقللل وقللراءة نشللرة الصللدار ‪ ،‬فحللاولت بعللدها التصللال‬
‫ببعضهم مرارا ً فلم يتيسر ‪.‬‬
‫ونظرا ً لستشكال كثير من الناس حولها‪ ،‬رأيللت إخللراج هللذه‬
‫المناقشة العلمية على أل ينفك قارئهللا عللن الرسللائل الثلث‬
‫اللللتي سلللبق نشلللرها فلللي موقلللع نلللور السللللم بتاريلللخ‬
‫‪16/11/1426‬هل‪ ،‬وفق النقاط التية ‪:‬‬
‫أول ً ‪ُ :‬نسب القول بجواز الكتتاب فللي الشللركات المختلطللة‬
‫بالربا إلى فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى ‪.‬‬
‫والقرب أنلله رجللع عللن فتللواه ؛ فقللد أفللتى أول ً بللالجواز مللع‬
‫النصللح والتأكيللد علللى تركهللا ‪ ،‬فللي فتللوى بخللط يللده بتاريللخ‬
‫‪21/4/1412‬هل ‪ ،‬ثم أفتى بتحريمها في فتواه المنشورة فللي‬
‫مجلة الدعوة بتاريخ ‪1/5/1412‬هل والتي بين فضلليلته حرمللة‬
‫الكتتاب فيها ‪ ،‬وأن من اكتتب فيها جاهل ً فإنه يسعى في فك‬
‫الشتراك ‪ ،‬فإذا لم يتمكن أخرج النسبة المحرمة ‪ ،‬وهذا نص‬
‫السؤال والجواب ‪:‬‬
‫‪152‬‬

‫السؤال ‪ :‬ما الحكم الشرعي في أسهم الشركات المتداولللة‬
‫في السواق‪ ،‬هل تجوز المتاجرة فيها ؟‬
‫الجللواب ‪ :‬ل أسللتطيع أن أجيللب علللى هللذا السللؤال ؛ لن‬
‫الشللركات الموجللودة فللي السللواق تختلللف فللي معاملتهللا‬
‫بالربا‪ ،‬وإذا علمت أن هذه الشركة تتعامل بالربا وتوزع أرباح‬
‫الربا على المشتركين ‪ ،‬فإنه ل يجللوز أن تشللترك فيهللا ‪ ،‬وإن‬
‫كنت قد اشتركت ثم عرفللت بعللد ذلللك أنهللا تتعامللل بالربللا ‪،‬‬
‫فإنك تللذهب إلللى الدارة وتطلللب فللك اشللتراكك ‪ ،‬فللإن لللم‬
‫تتمكن ‪ ،‬فإنك تبقللى علللى الشللركة ‪ ،‬ثللم إذا قُللدمت الربللاح‬
‫وكان الكشف قللد بيللن فيلله مللوارد تلللك الربللاح فإنللك تأخللذ‬
‫الرباح الحلل ‪ ،‬وتتصدق بالرباح الحرام تخلص لا ً منهللا ‪ ،‬فللإن‬
‫كنت ل تعلم بللذلك فللإن الحتيللاط أن تتصللدق بنصللف الربللح‬
‫تخلصا ً منه ‪ ،‬والباقي لك ؛ لن هذا ما في اسللتطاعتك ‪ ،‬وقللد‬
‫قال الله تعالى ‪ ":‬فاتقوا الله ما استطعتم"‪ .‬انتهت الفتوى ‪.‬‬
‫وللشيخ رحمه الللله فتللوى أخللرى بللالمنع مطلقلًا‪ ،‬وهللي غيللر‬
‫مؤرخة ‪ ،‬وهذا نص السؤال والجواب ‪:‬‬
‫السؤال ‪ :‬لقد انتشللرت فللي زماننللا هللذا الشللركات التجاريللة‬
‫بأنواعها المختلفة وكثر المساهمون فيها بللأموالهم بحثلا ً عللن‬
‫ن بعلض المسلاهمين يحصلل عللى‬
‫الربح ولكن الذي يحدث أ ّ‬
‫ربللح ليللس مللن عمللل تلللك الشللركة ولكنلله مللن المتللاجرة‬
‫بسندات السهم التي ساهم بها فيبيع السند الذي قيمته مثل ً‬
‫‪100‬ريللال يللبيعه بللل ‪200‬ريللال أو أكللثر حسللب قيمللة تلللك‬
‫السندات في ذلك الوقت‪ ،‬فهل هذا التعامللل بهللذه الطريقللة‬
‫صحيح أم ل ؟‬
‫الجواب ‪ :‬التعامل صحيح إذا كانت الشركة التي سللاهم فيهللا‬
‫خالية من الربا ‪ ،‬فإن بيع النسان نصلليبه مللن الشللركة بربللح‬
‫جائز ول حرج فيه ‪ ،‬لكن بشرط أن يكون معلوما ً لدى البللائع‬
‫والمشتري ‪ ،‬فيعرف أن له مثل ً ‪ 10‬أسهم أو ‪ 15‬سللهما ً مللن‬
‫كذا وكذا حتى ل يبقى المر مشكل ً فإذا كان معلومللا ً فللإنه ل‬
‫بأس به سلواء كلان ذللك فلي الشلركات أو فللي مسلاهمات‬
‫‪153‬‬

‫عقارية كذلك أهل ‪ ) .‬فتاوى للتجار ورجال العمللال ص ‪- 47‬‬
‫‪. (48‬‬
‫ولو وجد فتللاوى غيللر مؤرخللة أو احتمللل المللر عللدم معرفللة‬
‫التاريخ ‪ ،‬فإن القرب لفتاوى الشيخ هللو التحريللم ‪ ،‬لمللا علللم‬
‫عنه من شدة تحرزه من أخذ الربا ‪ ،‬وتحريمه تأجير المحلت‬
‫على صوالين الحلقة التي تحلللق اللحللى ‪ ،‬وعلللى التموينللات‬
‫التي تبيع الدخان ‪ ،‬إضللافة إلللى تحريملله للعمللل فللي البنللوك‬
‫الربويللة حارسللا ً أو سللائقا ً ‪ ،‬أو اليللداع فيهللا فللي الحسللاب‬
‫الجاري ؛ لنه من التعاون على الثم والعدوان ‪.‬‬
‫وما نحن فيه أولى بالمنع ‪.‬‬
‫ثم لو فرضللنا أن المللر ل يلزال مشلتبها ً ‪ ،‬أو ثبللت أن القلول‬
‫الخير للشيخ هو الجواز ‪ ،‬فإن العبرة فللي معرفللة الحلق هلو‬
‫الدليل ‪ ،‬وليس من الصواب دفللع النللاس بفتللوى الشلليخ ابللن‬
‫عثيمين رحمه الللله إلللى الكتتللاب فللي شللركة ينسللاب الللتي‬
‫أعلنت الربا الصراح نظاما ً لها في المعاملت المالية‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬أكد بعللض المشللايخ أن الشللركة إنمللا وضللعت الللودائع‬
‫الربوية من أموال المكتتبين المؤسسللين فقللط دون اكتتللاب‬
‫المواطنين ‪.‬‬
‫وهذا غير صحيح ‪ ،‬فإن الشركة قد نصت علللى أنهللا سللتدخل‬
‫مجموع أموال المكتتبين المؤسسين ‪ ،‬وكذلك الكتتاب العللام‬
‫في حساب الفوائد ‪ ،‬وقد نصت الشركة على ذلك ‪،‬‬
‫وأورد هنا نص ما جللاء فللي نشللرة الصللدار ) ص ‪" : ( 60‬‬
‫حقوق المساهمين ‪:‬‬
‫رأس المللال المللدفوع مللن قبللل المؤسسللين – بالريللالت‪) -‬‬
‫‪ (3.656.250.000‬ورأس المال المتوقع من الكتتاب العام‬
‫)‪. (1.968.750.000‬‬
‫ثم جاء في )ص ‪ (61‬ما نصه ‪ :‬الرصدة لدى البنوك ‪ :‬وديعللة‬
‫لجلللل )‪ .. (5.566.657.000‬الوديعلللة لجلللل ‪ ،‬والحسلللاب‬
‫الجاري محتفظ بهما لدى بنك محلي ‪ ،‬وتحقق الوديعة لجللل‬
‫عمولة سنوية – أي فوائد ربوية – بنسبة ‪%4.85‬تقريبا ً اهل‪.‬‬
‫‪154‬‬

‫وبهذا يتضح دخول أموال الكتتاب العام من الجمهور فيها ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬ذكر بعض المشايخ أن الشركة ستأخذ تمويل ً من بعض‬
‫البنوك ؛ إما بقروض تجارية ‪ ،‬وإما بمرابحات إسلمية ‪.‬‬
‫وهذا غير صحيح ‪ ،‬فمن تأمل نص ما جاء في نشرة الصللدار‬
‫يجد أن البنك الذي وعللد بالتمويللل ‪ ABN AMRO‬يقللوم الن‬
‫بالتفاوض مع المصارف الدولية والقليمية والمحليللة لتقللديم‬
‫قروض تجارية وإسلمية عادية للمشروع ‪.‬‬
‫أي أن أنهم وعدوا بالقتراض الربوي وغيللر الربللوي ‪ ،‬وليللس‬
‫المر على سبيل التردد ‪ ،‬هذا أول ً ‪.‬‬
‫وثانيا ً ‪ :‬أن البنك المتعهد بالتمويل سيقدم مجموع ما تحصللل‬
‫له من هذه البنوك لشللركة ينسللاب ‪ ،‬فهللل سلليكون وسلليطا ً‬
‫بأجرة ‪ ،‬أو مقرضا ً بفائدة فيكون القرض حينئذ كله بالربا؟! ‪.‬‬
‫وهذا نللص مللا جللاء فللي نشللرة الصللدار ‪) :‬ص ‪ : (29‬تمويللل‬
‫المشروع ‪ :‬حصلت سابك لصالح ينساب ‪ ،‬على التزام خطي‬
‫مبللدئي مللن بنللك إيلله‪.‬بللي‪.‬إن‪.‬أمللرو ‪ ABN AMRO‬بمللوجب‬
‫خطاب الللتزام مللؤرخ فللي ‪ 30‬نوفمللبر ‪ 2005‬تعهللد بمللوجبه‬
‫بتغطية تسهيلت تمويلية بدون حق الرجللوع علللى المسللاهم‬
‫الرئيس بقيمة ‪ 13.125‬مليون ريال سعودي ‪ -‬أي ‪ 13‬مليارا‬
‫ومائة وخمسا وعشرين مليون ريال سعودي – "اهل ‪.‬‬
‫وجاء أيضا ً في نفس الصفحة تحت عنوان ‪ :‬القللروض ورأس‬
‫المال العامل البتدائي ‪" :‬يقوم بنلك إيله‪.‬بلي‪.‬إن‪.‬أمللرو حاليلا ً‬
‫بالتفاوض مع المصارف الدولية والقليميللة والمحليللة وبعللض‬
‫الجهللات الشللبه حكوميللة لتقللديم قللروض تجاريللة وإسلللمية‬
‫عادية للمشروع ‪..‬إضافة لتسهيلت القروض المللذكورة أعله‬
‫‪ ،‬سيطلب قرض لتمويل رأس المال العامل البتدائي بقيمللة‬
‫‪ 833‬مليلللون ريلللال سلللعودي‪ ،‬ويتلللم ترتيبللله كجلللزء ملللن‬
‫القروض"اهل ‪.‬‬
‫ون من خطورة الربا على كثير من الناس ‪ ،‬بل حتى‬
‫رابعا ً ‪ :‬ه ّ‬
‫علللى كللثير مللن طلبللة العلللم مللا ذكللر مللن أن نسللبة الجللزء‬

‫‪155‬‬

‫المحرم في الشركة ل يتجاوز الواحد فللي اللللف ‪ ،‬وأن هللذه‬
‫نسبة قليلة جدا ً ‪.‬‬
‫وهللذا الطلق غيللر صللحيح أيضلا ً ‪ .‬ويللزول اللبللس بالتوضلليح‬
‫التي ‪ :‬أودعت ينساب ما تحصللل لهللا مللن أمللوال المكتتللبين‬
‫المؤسسين في وقت قصير فحصلت عوائد ربوية مقللدارها )‬
‫‪4.375.000‬ريا ً‬
‫ل( فالحقيقة إذا ً أن الشركة قللامت بتوظيللف‬
‫أموال المكتتبين المؤسسين في الحرام وهو الربا ‪ ،‬ووعللدت‬
‫بإجراء ذلك في أموال الكتتاب العام كما سبق بيانه ‪.‬‬
‫ومما يؤكد تهاون الناس بجريمة الربا أن الناس لو قيللل لهللم‬
‫بأن الشللركة سللتقوم بتشللغيل أمللوال المكتتللبين مللدة شللهر‬
‫واحد فقط في المتللاجرة فللي المخللدرات أو الخمللور أو دور‬
‫البغاء ‪ ،‬وأن العائد منها سلليكون واحللدا ً فللي المليللون ‪ :‬لنفللر‬
‫المؤمنون الناس من ذلك بالفطرة ‪ ،‬ولللم تكللن كلمللة )واحللد‬
‫في المليون( سببا ً في تساهلهم بالكتتاب ‪ ،‬فكيف بأخذ الربا‬
‫الذي هو أعظم منها ؟!‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬العبرة في معرفة نظام الشركة هو نشرة الصللدار‬
‫الرسمية ‪ .‬وينبني عليه أمران ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أنه ل عبرة بالكلم الشفوي ‪ ،‬لن الشللركات الكللبرى‬
‫ل تعمل إل وفق نظللام رسللمي ‪ ،‬ومجللالس إداريللة ‪ ،‬ورقابللة‬
‫صارمة بمطابقة مافي نشرة الصدار ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬أن ما وعدت به الشركة من القللروض الربويللة ‪ ،‬قللد‬
‫وقع عليه المكتتب ‪ .‬فل يقال فيه نشارك ؛ لنه قد يتغيللر ‪ ،‬أو‬
‫أن المللر محتمللل ‪ ،‬ونحللو ذلللك ممللا تنفيلله نشللرة الصللدار‬
‫الرسمية للشركة ‪.‬‬
‫وأدعو الجميع إلللى تأمللل نللص مللا جللاء فللي نشللرة الصللدار‬
‫)صللفحة أ ( تحللت عنللوان ) إشللعار هللام ( ‪ :‬وتتحمللل سللابك‬
‫كامللل المسللؤولية عللن دقللة المعلومللات الللواردة فللي هللذه‬
‫النشرة ‪ ،‬وتؤكد حسب علمها واعتقادها بعد إجراء الدراسات‬
‫الممكنة وإلى الحد المعقول ‪ :‬أنه ل توجللد أيللة وقللائع أخللرى‬
‫يمكن أن يؤدي عدم تضمينها في هذه النشرة إلى جعللل أيللة‬
‫‪156‬‬

‫إفللادة واردة هنللا مضللللة ‪ ..‬ويتحمللل كللل مسللتلم لنشللرة‬
‫الصدار قبل اتخاذ قرار السلتثمار مسلؤولية الحصلول عللى‬
‫استشارة مهنية مستقلة بخصوص الكتتاب ‪ ..‬اهل ‪.‬‬
‫وأخيرا ً ‪:‬‬
‫إن سبب حرصي وكتابتي في هذا الموضوع أن المللر أوسللع‬
‫من أن يكون بحثا ً فقهيا اجتهادي لا ً ؛ لن الفتيللا بللالجواز سللبب‬
‫أساس في بقاء الربا في الشللركات القائمللة والقادمللة ؛ لن‬
‫إقبال الناس على الكتتاب وارتفاع السهم مبني فللي أكللثره‬
‫على الفتيا بالجواز ‪ ،‬ولو لم يفت بالجواز لمللا أقبللل النللاس ‪،‬‬
‫ولخضعت الشركة وأمثالها حينئذ إلى مطالب العلماء ‪ -‬بللإذن‬
‫الله تعالى ‪ -‬وقبلللوا باشللتراط وجللود اللجنللة الشللرعية الللتي‬
‫ترشحها جهة علمية مستقلة ‪.‬‬
‫وعليه فإن هذه المناقشة إنما هللي حسللبة علللى منكللر الربللا‬
‫في الشللركات ‪ ،‬والهجللر مللن أقللوى وسللائل إنكللاره ‪ ،‬وأرهللا‬
‫متعينللة فللي هللذه المرحلللة ‪ .‬راجيلا ً أن يطلللع مللن قللرأ هللذه‬
‫المناقشة على الرسائل الثلث السابقة ‪.‬‬
‫وبهذا تنتهي المناقشة والحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫================‬
‫‪ #‬هل خسرت في السهم ؟‬
‫الحمد لله مالك الملك يؤتي الملك مللن يشللاء وينزعلله ممللن‬
‫يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل‬
‫شيء قدير‪ ،‬أحمده عز وجل وأشكره وأثني عليه الخير كللله‪،‬‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شللريك للله‪ ،‬للله الملللك وللله‬
‫الحمد وهو على كللل شلليء قللدير‪ ،‬وأشللهد أن محمللدا ً عبللده‬
‫ورسوله صلى الله عليه وعلى آللله وأصللحابه وسلللم تسللليما ً‬
‫كثيرًا‪ ....‬أما بعد ‪:‬‬
‫فيا أيها المسلمون ‪ :‬اتقوا الله حق التقوى وراقبوه في السر‬
‫والنجوى واعلموا أنه ل تخفللى عليلله خافيللة مللن أمللر عبللاده‬
‫م * وَت ََقل َّبلل َ‬
‫ذي َيللَرا َ‬
‫ن ((‬
‫ك ِ‬
‫ج ِ‬
‫))اّللل ِ‬
‫ن ت َُقللو ُ‬
‫ك ِفللي ال ّ‬
‫سللا ِ‬
‫دي َ‬
‫حيلل َ‬
‫)الشعراء ‪. (219‬‬
‫‪157‬‬

‫يبتلللي عبللاده بالسللراء والضللراء والنعمللة والبأسللاء والصللحة‬
‫والمرض والغنى والفقر ))وَن َب ُْلو ُ‬
‫كم ِبال ّ‬
‫ة وَإ ِل َي ْن َللا‬
‫شّر َوال ْ َ‬
‫خي ْرِ فِت ْن َل ً‬
‫ن (( )النبياء ‪. (35 :‬‬
‫جُعو َ‬
‫ت ُْر َ‬
‫أيهللا المسلللمون ‪ :‬لقللد جللاءت هللذه الشللريعة الغللراء بكللل‬
‫الخيرات والكمالت ‪ ،‬وحرمت جميع الضللرار والمفسللدات ؛‬
‫فأباحت للناس الطيبات وحرمللت عليهللم الخبللائث وشللرعت‬
‫لهللم طللرائق يطلبللون بهللا المللال الحلل والللرزق المبللارك‬
‫فأباحت معاملت البيوع والشراء والجللارة والشللركة وأنللواع‬
‫ط‬
‫الحوالت والضمانات وغيرهللا مللن المعللاملت وفللق ضللواب ٍ‬
‫شرعية‬
‫ب مرعية ‪.‬‬
‫وآدا ٍ‬
‫وإذا كان لكل أمة فتنة فملا هللي فتنلة هلذه المللة ؟ ‪ ،‬يجيبنلا‬
‫المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله ‪)) :‬إن لكل أمة فتنة‬
‫‪ ،‬وفتنة أمتي المال ((]‪.[1‬‬
‫دت فللي عللالم اليللوم طللرائق كللثيرة لكسللب المللال‬
‫وقللد جل ّ‬
‫وتحقيق الثراء السريع ‪ .‬من أشهرها كما يعلم الجميللع هللي ‪:‬‬
‫وسلليلة التجللار فللي سللوق السللهم الماليللة العالميللة منهللا‬
‫والمحلية ‪.‬‬
‫وأصلللها كمللا هللو معللروف أسلللوب غربللي رأسللمالي أخللذه‬
‫المسلمون عن الدول الغربية الللتي يحكللم أسللواقها القللانون‬
‫المدني‪ ،‬وقد قامت هيئات شرعية في عدد مللن البنللوك فللي‬
‫البلد السللللمية بضلللبطه وتعلللديله ليتوافلللق ملللع الحكلللام‬
‫الشرعية وحصل بللذلك خيللر كللثير ولكللن بقللي فيلله فجللوات‬
‫كبرى طالما حذر منها الناصحون والغيورون ‪.‬‬
‫مثللل آليللات الللبيع والشللراء وحركللات المضللاربة العشللوائية‬
‫والتضخم اللمنطقي‪ ،‬والكذب والتغرير‪،‬والنجللش فللي بعللض‬
‫أوامر الشراء‪ ،‬والنجش المضاد ونحو ذلك مما شاب أسللواق‬
‫السهم وأفسدها‪....‬‬
‫وكلللانت تللللك الشلللركات منهلللا ملللا هلللي محرملللة بلخلف‬
‫كالشللركات الربويللة أو الللتي أصللل نشللاطها محللرم‪ ،‬ومنهللا‬
‫‪158‬‬

‫شللركات مختلطللة أصللل نشللاطها مبللاح ولكنهللا ُتقللرض أو‬
‫تقترض بالربا وقد أباحها بعللض أهللل العلللم بضللوابط معينللة‪،‬‬
‫والصحيح أنها محرمة ل يجوز الدخول فيها على الراجللح مللن‬
‫أقوال جماهير العلماء المعاصرين والمجامع واللجان الفقهية‬
‫والشرعية والقسم الثالث شللركات مباحللة يجللوز المسللاهمة‬
‫فيها وهي معروفة عند أهلل هلذا الشلأن ‪ ،‬وهلي اللتي أصلل‬
‫نشاطها مباح وسلمت من القروض الربوية ‪.‬‬
‫أيهللا المسلللمون ‪ :‬وفللي هللذه اليللام بللدأت أسللواق السللهم‬
‫بالنزول والنحدار حيث المؤشللرات تنللزف نسللبا ً يوميللة فللي‬
‫أكللثر دول الخليللج وبعللض الللدول العربيللة ‪ ...‬وذهللل النللاس‬
‫واندهشوا وأصيبوا بحالة من الوجوم والستغراب فللي بدايللة‬
‫الملللر ثلللم بلللدأ مسلسلللل الخسلللائر والمصلللائب وحّللللت‬
‫بالمسللاهمين خسللائر فادحللة‪ ،‬وجللوائح فاجعللة‪ ،‬فللترى بعللض‬
‫القوم لجلها صرعى يتجرعون منها غصص البلوى ويرفعللون‬
‫بسببها الشكوى فكم ترى من مهموم مغموم مثقل بالللديون‬
‫وتسمع عن آخرين ارتفع عندهم ضللغط الللدم أو السللكري أو‬
‫كليهما فأدخلوا المستشفيات والمصحات وسمع النللاس عللن‬
‫حالة وفيات‪ ،‬ومنهم من أصيب بانهيللار عصللبي؛ لجللل فقللده‬
‫جميع ما يملك ‪ ،‬وتصفية جميع محفظته التي كان قد اقترض‬
‫نصللف رأس المللال فيهللا مللن أحللد البنللوك فاسللتوفى البنللك‬
‫مستحقاته وبقيت الخسلارة يتجرعهلا هلذا المسللكين لوحلده‬
‫إلى غير ذلك من مسلسل المصائب والنكبات الللتي أفرزتهللا‬
‫هذه الزمة وهذا النهيار السريع ‪.‬‬
‫ول ينكر أحد أن المال محبب إلى النفوس فطرة فهو عصب‬
‫الحياة وشقيق الروح وبقدر ما يتمنللى المللرء الحيللاة والبقللاء‬
‫فهو يتمنى المال كمللا قللال النللبي صلللى اللله عليلله وسلللم ‪:‬‬
‫))يهللرم ابللن آدم وتشللب معلله اثنتللان الحللرص علللى المللال‬
‫والحرص على العمر(( ]‪.[2‬‬
‫من حديث أنللس بللن مالللك وفللي البخللاري مللن حللديث أبللي‬
‫هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلللى الللله عليلله‬
‫‪159‬‬

‫وسلم ‪)) :‬ل يزال قلب الكبير شابا في اثنتين في حب الللدنيا‬
‫وطول المل(( ‪.‬‬
‫وفي هذه المصيبة الماليللة والنقيصللة الدنيويللة نللذكر أنفسللنا‬
‫والمسلمين بعدة قضايا علها أن تساهم في التعزية والتسلية‬
‫للخاسرين من جهة ‪ ،‬ومن جهة أخللرى علهللا أن تسللاهم فللي‬
‫تصللحيح المسللار وضللبط السللتثمار لعمللوم المسللتثمرين‬
‫والمساهمين ‪.‬‬
‫القضية الولى ‪ :‬يا كل مصللاب بخسللارة فللي هللذه السللهم ‪،‬‬
‫اعلم أن الله ابتلك فلي المنلع كمللا ابتلك فللي العطللاء قلال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م(( )آل عمللران ‪:‬‬
‫م وَأنُف ِ‬
‫تعللالى ‪)) :‬ل َت ُب ْل َلوُ ّ‬
‫س لك ُ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫ن فِللي أ ْ‬
‫مل َ‬
‫‪. (186‬‬
‫م بِ َ‬
‫جللوِع‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خللو ْ‬
‫ف َوال ْ ُ‬
‫يٍء ّ‬
‫وقللال سللبحانه ‪)) :‬وَل َن َب ْل ُلوَن ّك ُ ْ‬
‫مل َ‬
‫شل ْ‬
‫َ‬
‫ت وَب َ ّ‬
‫ن ((‬
‫م لَرا ِ‬
‫س َوالث ّ َ‬
‫ن ال َ‬
‫ص ّ‬
‫ش لرِ ال ّ‬
‫ري َ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫صللاب ِ ِ‬
‫ل َوالنُف ل ِ‬
‫وَن َْق ٍ‬
‫)البقرة ‪. (155 :‬‬
‫القضية الثانية ‪ :‬إن هذه الحادثة مورد من موارد الصللبر وهللو‬
‫فريضة الوقت في هذه المصيبة ‪ ،‬فتذكر‪ -‬أخي المسلللم ‪ -‬أن‬
‫الصبر على أقدار الله المؤلمة أحد أصول اليمان قال صلللى‬
‫الله عليه وسلم "واعلم أن ما أصابك لللم يكللن ليخطئك ومللا‬
‫أخطأك لم يكن ليصيبك" أخرجه أبو داود بسند صحيح ‪.‬‬
‫وقال صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬واعلم أن النصللر مللع الصللبر‬
‫وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا(( ]‪.[3‬‬
‫والصبر عباد الله من جميل الخلل‪ ،‬و محمللود الخصللال ‪ ،‬فل‬
‫تتسخط على أقدار الله ول تقع فللي سللب الللدهور والزمللان‬
‫ولتلطم وجها أو تشق جيبا‪ ،‬واحذر أن تفتح على نفسك باب‬
‫الشيطان الكبير وهو كلمة "لو" ؛ فتقول لو أنلي ملا فعلللت ‪،‬‬
‫لو أني ما ساهمت ‪ ...‬إنه أمر قضي وانتهى قللال صلللى الللله‬
‫عليه وسلم ‪)) :‬احرص على ما ينفعك واستعن بالله ول تعجز‬
‫وإن أصابك شيء فل تقل لو أني فعلت كذا لكللان كللذا وكللذا‬
‫ولكللن قللل قللدر الللله ومللا شللاء فعللل فللإن لللو تفتللح عمللل‬
‫الشيطان (( ]‪.[4‬‬
‫‪160‬‬

‫والمؤمن يصبر اختيارا ً ‪ ،‬ومن لم يصبر صبر الكرام سل سلللو‬
‫البهائم ‪.‬‬
‫يقول عمر رضي الله عنه ‪ :‬وجدنا خير عيشنا بالصبر ‪.‬‬
‫ويقول علي بن أبي طالب ‪-‬رضي الله عنله‪ -‬الصلبر مطيلة ل‬
‫تكبو ]‪[5‬‬
‫يجرى القضاء وفيلله الخيللر نافلللة *** لمللؤمن واثللق بللالله ل‬
‫لهي‬
‫إن جاءه فرح أو نابه ترح *** في الحالتين يقول الحمد لله‬
‫وقال الحسن ‪-‬رحمه الللله‪" -‬والعبللد كنللز مللن كنللوز الخيللر ل‬
‫يعطيه الله إل لعبدٍ كريم عنده " وصدق من قال ‪:‬‬
‫والصبر مثل اسمه ملّر مللذاقه *** لكللن عللواقبه أحلللى مللن‬
‫ل‬
‫العس ِ‬
‫وإذا صبر المؤمن زاد إيمانه ‪،‬وتطلع بعللده إلللى الرضللا ‪،‬وهللو‬
‫أعلى درجة من الصبر التي يحفظه الله بها عن مللا هللو أشللد‬
‫منها ‪.‬‬
‫يقول ابن القيم ‪-‬رحمه الله‪ -‬الرضا باب الله العظم ‪ ،‬وجنللة‬
‫الدنيا ‪ ،‬ومستراح العابدين وقرة عيللون المشللتاقين ‪ ...‬ومللن‬
‫مل قلبه من الرضا بالقدر مل الله صللدره غنللى وأمن لا ً وف لّرغ‬
‫قلبه لمحبته والنابة إليه والتوكل عليه ‪ ،‬ومن فاته حظه مللن‬
‫الرضا إمتل قلبه بضدِ ذلك واشتغل عما فيه سللعادته وفلحلله‬
‫]‪[6‬‬
‫ي‬
‫إذا اشتدت البلوى تخّف ْ‬
‫ف بالرضللا علن اللله قلد فلاز الرضل ّ‬
‫المراقب‬
‫وكم نعمة مقرونة ببلية على الناس تخفى والبليا مواهب‬
‫ة تسللتوجب‬
‫القضية الثالثة ‪ :‬إن في هذا الحللدث عللبرةً وعظ ل ً‬
‫الخروج مللن المظللالم ‪ ،‬والتوبللة مللن المللآثم ‪ ..‬فكللم ماطللل‬
‫أقوام بحقوق غيرهم ؟ ‪ ...‬بل وتحايلوا على أموال النللاس أو‬
‫أسمائهم رغبة في الثراء السريع والتجارة العاجلللة ‪ ،‬فمنعللوا‬
‫حقوقا ً لصحابها طمعا ً في المال وربمللا كتمللوا عنهللم مقللدار‬
‫الرباح واستأثروا بها عنهم مستغلين جهلم بحقيقللة الكتتللاب‬
‫‪161‬‬

‫وحركللة السللهم‪ ...‬وكللم ولللغ النللاس فللي السللهم المحرمللة‬
‫الربوية منها أوالمختلطة ‪ ،‬وتساهلوا في ذلك ولم يبلالوا بللأي‬
‫تحذير أو توجيه ‪ ...‬أليس الربا شؤم وبلء مؤذن بالحرب مللن‬
‫َ‬
‫مُنللوا ْ ات ُّقللوا ْ‬
‫رب الرض والسماء قال تعالى ‪َ)) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ت َْفعَُلوا ْ‬
‫ن الّرَبا ِإن ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن * فَِإن ل ّ ْ‬
‫كنُتم ّ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫ْ‬
‫م فَل َ ُ‬
‫م ُر ُ‬
‫س‬
‫َفللأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ن الّلللهِ وََر ُ‬
‫كلل ْ‬
‫سللول ِهِ وَِإن ت ُب ُْتلل ْ‬
‫ب ّ‬
‫ؤو ُ‬
‫حللْر ٍ‬
‫ملل َ‬
‫َ‬
‫ن (( )البقرة ‪. (279 :‬‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن وَل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م ل َ ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫م َ‬
‫ق‬
‫م َ‬
‫ح ُ‬
‫أليس الربا يمحق الخيرات والبركات ‪ :‬قال تعالى ‪ )) :‬ي َ ْ‬
‫ب ك ُل ّ‬
‫ل ك َّفللارٍ أ َِثيلم ٍ ((‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫صلد ََقا ِ‬
‫حل ّ‬
‫ت َوالل ّل ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ه ال ّْرَبا وَي ُْرِبي ال ّ‬
‫) البقرة ‪. (276 :‬‬
‫ولذلك إشتد خللوف السلللف مللن الحللرام وحللذروا منلله أشللد‬
‫التحذير‪ ،‬إمتثال ً لقوله صلى الله عليه وسلم ‪ )) :‬ل يقبل الللله‬
‫صلة بغير طهور ول صدقة من غلول (( ]‪.[7‬‬
‫وقال ابللن مسللعود ل يكتسللب عبللد مللال ً حراملا ً فينفللق منلله‬
‫فيبارك فيه ول يتصدق به فيتقبل منه ول يتركه خلللف ظهللره‬
‫إل كلان زاده إللى النللار ‪ ،‬إن اللله ل يمحللو السليء بالسليء‬
‫ولكللن ولكللن يمحللو السلليء بالحسللن ‪ ،‬إن الخللبيث ل يمحللو‬
‫الخبيث" ‪.‬‬
‫وكللانت المللرأة توصللي زوجهللا عنللدما يخللرج للعمللل وطلللب‬
‫الرزق فتقول له "يا هذا اتق الله فينا ‪ :‬إنا لنصبر على الجوع‬
‫ول نصبر على النار" ‪.‬‬
‫وللذنوب ‪-‬عباد الله‪ : -‬عقوبات وبليات وأزمات ونكبللات وقللد‬
‫تساهل الناس بالربا والمشتبهات إلللى حللد كللبير نسللأل الللله‬
‫السلمة والعافية حيث تطّلب بعللض النللاس المللال والتجللارة‬
‫من أي طريق قال صلللى الللله عليلله وسلللم ‪ )) :‬يللأتي علللى‬
‫الناس زمان ل يبالي المرء ما أخذ المللال أمللن حلل أم مللن‬
‫حرام(( ]‪.[8‬‬
‫وكم من قضايا ومخالفات شرعية حصلت في زحمة انشغال‬
‫الناس في أسواق السهم ‪،‬‬

‫‪162‬‬

‫فمنها ‪ :‬ترك الصلة بالكلية‪ ،‬أو تأخيرها عن وقتها في صالت‬
‫السهم وأمام الشاشات ‪.‬‬
‫وكللم مللن قضللايا الكللذب والللتزوير والشللاعات والتوصلليات‬
‫الكاذبللة ‪ ...‬أليسللت كلهللا ذنللوب ومعاصللي وبعضللها موبقللات‬
‫وكبائر ؟ ! ‪.‬‬
‫عباد الله ‪ :‬والمخيف في المر أن العقوبللة إذا حل ّللت ونزلللت‬
‫ة لّ‬
‫شملت الجميع إل من رحم ربك قال تعالى ‪َ)) :‬وات ُّقوا ْ فِت ْن َ ً‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫صل ً‬
‫شل ِ‬
‫مللوا ْ ِ‬
‫ن ال ّل ِ‬
‫تُ ِ‬
‫ديد ُ‬
‫مللوا ْ أ ّ‬
‫ن الل ّل َ‬
‫ة َواعْل َ ُ‬
‫منك ُل ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫خآ ّ‬
‫ذي َ‬
‫صيب َ ّ‬
‫ب(( )النفال ‪. (25 :‬‬
‫ال ْعَِقا ِ‬
‫وفللي البخللاري بللاب إذا أنللزل الللله بقللوم عللذابا بعثللوا علللى‬
‫أعمللالهم قللال ابللن حجللر رحملله الللله وفللي الحللديث تحللذير‬
‫وتخويف عظيم لمن سكت عن النهي فكيللف بمللن داهللن ؟!‬
‫فكيللف بمللن رضللي ؟! فكيللف بمللن عللاون ؟! نسللأل الللله‬
‫السلمة ]‪[9‬‬
‫ويقللول ابللن القيللم رحملله الللله عللن الللذنوب وآثارهللا ومللن‬
‫عقوبات الذنوب أنها تزيل النعم وتحل النقم ‪ ،‬ومن تأمل مللا‬
‫قص الله في كتابه من أحوال المم اللذين أزال نعمله عنهلم‬
‫وجد أن سبب ذلك جميعله إنملا هلو مخالفلة أملره وعصليان‬
‫رسله وكذلك من نظر في أحوال أهل عصره وما أزال عنهم‬
‫من نعم وجد ذلك من سوء عواقب الذنوب كما قيل‬
‫إذا كنت في نعمة فارعها *** فإن المعاصي تزيل النعم‬
‫وحطها بطاعة رب العباد *** فرب العباد سريع النقم ]‪[10‬‬
‫وقال أيضا ً وكأنه يشاهد حال الناس اليللوم ‪" :‬ومللن عقوباتهللا‬
‫أنها تزيل النعم الحاضرة وتقطع النعم الواصلة فتزيل‬
‫الحاصل وتمنع الواصلل‪ ،‬فلإن نعلم اللله ملا حفلظ موجودهلا‬
‫بمثل طاعته ول ُأستجلب مفقودها بمثل طاعته‪ ،‬فللإن ماعنللد‬
‫الله ل ينال إل بطاعته‪ ،‬وقد جعللل الللله سللبحانه لكللل شلليء‬
‫ة تبطله‪ ،‬فجعللل أسللباب نعملله الجالبللة لهللا طللاعته‪،‬‬
‫سببا ً وآف ً‬
‫وآفاتها المانعللة منهللا معصلليته‪ ،‬فللإذا أراد حفللظ نعمتلله علللى‬

‫‪163‬‬

‫عبده ألهمه رعايتها بطاعته فيها‪ ،‬وإذا أراد زوالهلا عنله خلذله‬
‫حتى عصاه بها ‪.‬‬
‫ومن العجب علللم العبللد بللذلك مشللاهدة فللي نفسلله وغيللره‬
‫وسماعا لما غاب عنه من أخبار مللن أزيللت نعلم اللله عنهلم‬
‫بمعاصيه وهو مقيم على معصية الله ]‪[11‬‬
‫القضية الرابعة ‪ :‬إن جمع الموال فللي مجللال واحللد وموضللع‬
‫واحلد إضلافة إلللى كلونه عرضلة للللزوال والخسللارة فللي أي‬
‫لحظة ‪ ،‬ففيه أيضا ً تعطيل لمصالح وتجارات وصناعات أخرى‬
‫كم تركها الناس وصّفوا أموالهم وبللاعوا منللازلهم وحاجيللاتهم‬
‫بل واقترضوا لمدد طويلة وهكذا جمعوا مدخراتهم ليركموهللا‬
‫جميعا في سوق السهم ؟ فكان ماكان والله المستعان‪.‬‬
‫ولعل في هذه الحادثللة دعللوة إلللى التعقللل والتللوازن وتنويللع‬
‫التجارة والستثمار لئل تتعطللل مصللالح المسللمين أو تلذهب‬
‫أموالهم هدرا ً وهباًء في يوم وليلة‬
‫القضية الخامسللة ‪ :‬وليللس وقللود هللذه السللهم هللم الثريللاء‬
‫وحدهم والراغبون في أكل أموال الناس مللن أي طريللق بللل‬
‫اصطلى بنارها ضعفاء ونساء ودخلللت فيهللا أمللوال مسللاكين‬
‫ويتامى وأرامل وأيامى طلبا ً للرزق الحلل وتغطية للتكللاليف‬
‫السللرية‪ ،‬وسللدادا لللديون سللابقة ‪ ...‬ومللن هنللا وجللب علللى‬
‫المسئولين وفقهم الله وصّناع القرار وأهل الحللل والعقللد أن‬
‫ينظللروا فللي هللذه القضللية ويحفظللوا أمللوال المسلللمين ول‬
‫يدعوها تنزف يوميا ً وتذوب كمللا يللذوب الجليللد‪ ،‬علللى مللرأى‬
‫دنا بالمسلللئولين وولة الملللر‬
‫ومسلللمع ملللن الجميلللع وعهللل ُ‬
‫اهتمامهم بأمور الرعية وأحوالها في قضايا كثيرة ليست هذه‬
‫بأقللل منهللا بللل حقيقللة هللي أشللد ووقعهللا أنكللى حيللث إن‬
‫الحصائيات تقول ‪ :‬إن ما يزيد علللى أربعللة ملييللن فللرد قللد‬
‫دخلوا في سوق السهم ‪.‬‬
‫وقلما تجد بيتا ً إل وله نصيب منها بقليل أو كثير ‪.‬‬
‫وإذا كان يقال "إن النظام ل يحمى المغفليللن" فكيللف يللترك‬
‫ث‬
‫للمتلعللبين خلل فللترات ماضللية مزيللدا ً مللن النجللش وب ل ّ‬
‫‪164‬‬

‫الطمئنان وتصدير التوصيات الكاذبة وإغللراء المجتمللع بقللوة‬
‫السوق ومتانته من خلل وسللائل العلم وتسللابق المحلليللن‬
‫الفنييللن فللي الذاعللات والقنللوات لبللث الثقللة والطمأنينللة ‪،‬‬
‫ودراسلللة المؤشلللرات وتبلللادل التوصللليات ورفلللع معلللدلت‬
‫المضاربة في شركات ل تستحق عشر قيمتها الحالية ‪.‬‬
‫ثم بين غمضة عين وانتباهتها يحصل هذا النهيار ويخرج كبللار‬
‫المضاربين من السوق وتختفي السيولة مباشللرة ويتضللاعف‬
‫العرض ول يقللابله طلبللات شللراء بل مسللوغات اقتصللادية أو‬
‫أسللباب أمنيللة أو اجتماعيللة بللل علللى العكللس‪ ،‬الوضللاع‬
‫القتصادية والمنية بحمد اللله عللى أحسلن حلال ‪ ...‬ثلم للم‬
‫نللرى أولئك بعللد ‪ ...‬بللل تللواروا عللن النظللار وتلشللت تلللك‬
‫التوصيات والتحليلت و في بعضهم شبه بمن قال الله عنه ‪:‬‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫))وََقا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ق‬
‫ما قُ ِ‬
‫م وَعْد َ ال ْ َ‬
‫مُر إ ِ ّ‬
‫طا ُ‬
‫حلل ّ‬
‫ه وَعَد َك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ي ال ْ‬
‫ن لَ ّ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫سلل ْ َ‬
‫ي عَل َي ْ ُ‬
‫ما َ‬
‫ن إ ِل ّ َأن‬
‫م فَأ ْ‬
‫وَوَ َ‬
‫كا َ‬
‫مللن ُ‬
‫كلم ّ‬
‫م وَ َ‬
‫خل َْفت ُك ُ ْ‬
‫عدت ّك ُ ْ‬
‫طا ٍ‬
‫ن ِلل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مللا أن َلا ْ‬
‫سل ُ‬
‫ست َ َ‬
‫مللوا ْ أنُف َ‬
‫م َفا ْ‬
‫كم ّ‬
‫موِني وَُلو ُ‬
‫م ِلي فَل َ ت َُلو ُ‬
‫جب ْت ُ ْ‬
‫د َعَوْت ُك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ما أ َ ْ‬
‫من‬
‫صرِ ِ‬
‫صرِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫شَرك ْت ُ ُ‬
‫ت بِ َ‬
‫ي إ ِّني ك ََفْر ُ‬
‫م بِ ُ‬
‫ما أنت ُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫خك ُ ْ‬
‫بِ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مو ِ‬
‫خ ّ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫قَب ْ ُ‬
‫م عَ َ‬
‫م(( )إبراهيم ‪. (22 :‬‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫مي َ‬
‫الخطبة الثانية‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على أشرف النبيللاء والمرسلللين‬
‫نبينا محمد وعلى اله وصحبه إلى يوم الدين ‪:‬‬
‫القضية السادسة ‪ :‬إن الخسارة في المال مهمللا كللانت فلللن‬
‫تعادل خسارة الدين والخلق وخسارة النفس والرواح ‪.‬‬
‫فالمال كالريش ينبت ثم يزول ثم ينبت وهكذا ‪..‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬أحتال للمال إن ضاع فاجمعه‬
‫ولست للدين إن ضاع بمحتال‬
‫فهللل تسللاوي أموالللك كلهللا أن تسللهر ليلللة علللى السللرر‬
‫البيضاء ‪ ،‬ثم ماذا لو أصيبت إحدى رجليك أو يديك بألم شديد‬
‫وقرر الطباء بتر هذه الرجل أو تلك اليد ؟ ‪.‬‬
‫أرأيت لو قيل إن هناك علجا ً في أقاصي الدنيا وقيمته جميللع‬
‫ما تملك أتراك تدفع هذا المال لصحتك ؟! ‪..‬‬
‫‪165‬‬

‫قطعا ً ل أظن عاقل ً يللتردد فللي ذللك ‪ ...‬إذا ً أل تحمللد الللله أن‬
‫عافاك فللي بللدنك وأطرافللك فلقللد أعطللى كللثيرا وأخللذ قليل‬
‫سع في الرزق فله الحمد على ما أعطى وله‬
‫ورزق وأنعم وو ّ‬
‫الحمد على ما منع ‪.‬‬
‫ول تنظر – أخي المسلم ‪ -‬إلى النعللم المفقللودة وإنمللا انظللر‬
‫إلى النعم الموجودة واستمتع بها واشكر الله على أن أبقللاك‬
‫صحيحا ً مسلما ً ‪ ،‬والخسارة هي خسارة النفللس والهللل يللوم‬
‫س لُروا‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خ ِ‬
‫ن ال ّل ِ‬
‫خا ِ‬
‫القيامة بالكفر والمعاصي ‪ )) :‬إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫سل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مةِ أ ََل ذ َل ِ َ‬
‫ن ((‬
‫ك هُوَ ال ْ ُ‬
‫سَرا ُ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫خ ْ‬
‫أنُف َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫م وَأهِْليهِ ْ‬
‫سه ُ ْ‬
‫مِبي ل ُ‬
‫)الزمر ‪.(15 :‬‬
‫القضللية السللابعة ‪ :‬ومللن دروس هللذه الحادثللة أن ل ينظللر‬
‫المسلم إلى السباب المادية وحللدها ويعتمللد عليهللا وينسللى‬
‫سؤال الله تعالى وطلب الرزق منه وتعليق المللور بمشلليئته‬
‫تبارك وتعالى ‪.‬‬
‫وكللم نللرى مللن يجللزم بأخبللار مسللتقبلية دون تعليللق ذلللك‬
‫بالمشيئة وتذكر جميع المور والمحفزات والتوصلليات وكللون‬
‫مستوى السوق بفضل كللذا وكللذا وبسللبب كللذا وكللذا وليللس‬
‫لمشيئة الله وذكر الللله وفضللل الللله وعطللائه أي ذكللر علللى‬
‫لسان الكثيرين من رجللال العمللال وأهللل القتصللاد والمللال‬
‫وقللد عللد العلمللاء ذلللك نوعلا ً مللن كفللر النعللم قللال تعللالى ‪:‬‬
‫م ُينك ُِرون ََها(( )النحل ‪.(83 :‬‬
‫)) ي َعْرُِفو َ‬
‫ت الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫ن ن ِعْ َ‬
‫يقول مجاهد ‪ :‬هو قول الرجل ‪ :‬هذا مالي ورثته عن آبائي ‪.‬‬
‫وقال عون بن عبد الله ‪ :‬يقولون ‪ :‬لول فلن لم يكن كذا ‪.‬‬
‫َ‬
‫دادا ً‬
‫جعَل ُللوا ْ ل ِّللهِ أنل َ‬
‫وقال ابن عباس ‪ :‬عند قوله تعلالى‪)) :‬فَل َ ت َ ْ‬
‫َ‬
‫ن (( )البقرة ‪.(22 :‬‬
‫مو َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫وَأنت ُ ْ‬
‫قال ‪ :‬النداد هو ‪ :‬الشرك أخفى من دبيب النمل على صللفاة‬
‫سوداء في ظلمة الليل ‪،‬‬
‫وهو أن تقول ‪ :‬والله وحياتك يا فلن وحياتي ‪.‬‬
‫وتقول ‪ :‬لول كليبة هذه لتانا اللصوص ولول البللط فللي الللدار‬
‫لتى اللصوص‪ ...‬وقول الرجل لول الله وفلن ‪. "...‬‬
‫‪166‬‬

‫ومن دروس هذه الحادثة ‪ :‬أن ل يتعلق النسان بأخبار شائعة‬
‫ويبني تجارته على توصيات خادعة لم تبنى على أسس مالية‬
‫واقتصادية صحيحة‬
‫القضية الثامنة ‪ :‬الواجب أن يقتصد النسان في طلب الللدنيا‬
‫ول يصاب بالسللعار والهيللام ورائهللا فكللم رأينللا ورأى الجميللع‬
‫السللراب المتكللاثرة فللي الكتتابللات ‪ ،‬وازدحللام الطرقللات‬
‫والمصللارف ‪ ،‬بللل والقيللام بالسللفار إلللى دول مجللاورة مللع‬
‫العنت والمشقة وترك الهل والولد والوظيفة لجللل لمعللان‬
‫المكاسب وبريقها‬
‫وكم تساهل النللاس فلي الطاعللات والعبللادات ورأينللا أقوامللا‬
‫تركوا صلة الرحم والجتماع بالقرابة وقضاء حقوق الوالللدين‬
‫لجل العكوف فللي صللالت السللهم أو أمللام جهللاز الحاسللب‬
‫يقول صلى اللله عليلله وسللم‪)) :‬قللد أفللح ملن أسللم ورزق‬
‫كفافا ً وقنه الله بما آتاه ((]‪.[12‬‬
‫والقناعة أعظم كنللز وإذا رزق العبللد القناعللة أشللرقت عليلله‬
‫شمس السعادة ‪.‬‬
‫ومن جميل ما يروى لميللر المللؤمنين علللي بللن أبللي طللالب‬
‫رضي الله عنه‪: -‬‬‫أفادتني القناعة كل عز *** وهل عز أعز من القناعة‬
‫فصّيرها لنفسك رأس مال *** وصّير بعدها التقوى بضاعة‬
‫تحز ربحا وتغنى عن بخيل *** وتنعم في الجنان بصبر ساعة‬
‫وقال الشافعي رحمه الله ‪:‬‬
‫رأيت القناعة كنز الغنى *** فصرت بأذيالها ممسك‬
‫فل ذا يراني على بابه *** ول ذا يراني به منهمك‬
‫وصرت غنيا ً بل درهم *** أمّر على الناس شبه الملك‬
‫وقال آخر ‪:‬‬
‫اقنع بما ترزق يا ذا الفتى *** فليس ينسى ربنا نمله‬
‫م له‬
‫إن أقبل الرزق فقم قائما ً *** وإن تولى مدبرا ً ن َ ْ‬
‫القضية التاسعة ‪ :‬ول يجوز أن تنعكس آثار هذه الحادثة عللى‬
‫السرة والولد أو الزوجة أو الخوان بسبب الديون وتللداخل‬
‫‪167‬‬

‫المللوال وحصللول الخسللارة لن هللذا أمللر خللارج عللن قللدرة‬
‫النسان فل تضاعف خسارتك فتغضب من أي موقف ويتغيللر‬
‫مزاجك ‪ ،‬وتتبدل أخلقك على والديك وزوجتك وأولدك ‪.‬‬
‫وبهذه المناسبة نذكر إخواننا الدائنين والمقرضين ‪ :‬أن يتقللوا‬
‫الله ويرحموا المعسرين وينظرونهم أو يتجللاوزوا عنهللم قللال‬
‫صلى الله عليه وسلم "من أنظر معسرا أو وضع عنلله أظللله‬
‫الله في ظله يوم ل ظل إل ظله" ‪ .‬أخرجه مسلم من حديث‬
‫عبادة بن الصامت – رضي الله عنه ‪.‬‬
‫القضية العاشرة والخيرة ‪ :‬فلنعلم أن ما يقضللي الللله قضللاءً‬
‫للمللؤمن إل كللان للله فيلله خيللر كمللا ثبللت بللذلك الخللبر عللن‬
‫المعصوم صلى الله عليه وسلم فكم فللي هللذه المحنللة مللن‬
‫منحة وفي هذه النقمة من نعمة ففيها عبر وعظللات ودروس‬
‫للجميع وفيها تقوية للمؤمن وتللدريب للله علللى الصللبر وفيهللا‬
‫النظر إلى قهر الربوبية وذل العبودية ‪.‬‬
‫وفيها خضوع النسان لربلله وانطراحلله بيللن يللديه ولللول هللذه‬
‫النوازل لم ُيرى النسان على باب اللتجاء والمسلكنة‪ ،‬واللله‬
‫تعالى يبتلى خلقه بعوارض تللدفعهم إلللى بللابه يسللتغيثون بلله‬
‫فهذه من النعم في طي البلء ‪ :‬كم نعمة لتسللتقل بشللكرها‬
‫لله في طي المكاره كامنة ‪.‬‬
‫قال سفيان بن عيينة ‪) :‬وما يكره العبد خير له مما يحب لن‬
‫ما يكرهه يهيجه للدعاء وما يحبه يلهيه( ]‪. [13‬‬
‫ويقول المنبجي رحمه الله ‪ :‬وليعلللم أهللل الصللائب أنلله لللول‬
‫محن الدنيا ومصائبها لصاب العبد مللن أدواء الكللبر والعجللب‬
‫والفرعنة وقسوة القلب ومللا هللو سللبب هلكلله عللاجل ً وآجل ً‬
‫فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الحيان بأنواع من‬
‫أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الدواء وحفظا لصحة‬
‫عبوديته وإستفراغا ً للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة فسبحان‬
‫من يرحم ببلئه ويبتلي بنعمائه كما قيل ‪:‬‬
‫قد ينعللم الللله بللالبلوى وإن عظمللت *** ويبتلللي الللله بعللض‬
‫القوم بالنعم‬
‫‪168‬‬

‫فلول أنه سبحانه وتعالى يداوي عباده بأدوية المحللن والبتلء‬
‫لطغوا و بغللوا وعتللوا وتجللبروا فللي الرض وعللاثوا بالفسللاد ‪،‬‬
‫فإن من شيم النفوس إذا حصل لها أمر ونهي وصحة وفللراغ‬
‫وكلمة نافذة من غير زاجر شرعي يزجرهللا تمللردت وسللعت‬
‫في الرض فسادا ً مع علمهم بما فعل بمن قبلهللم فكيللف لللو‬
‫حصل لهم مع ذلك إهمال ؟ ‪ .‬اهل‬
‫وفيهللا العلللم بحقللارة الللدنيا وهللو أنهللا أدنللى مصلليبة تصلليب‬
‫النسان تعكر صللفوه وتنغللص حيللاته وتنسلليه ملذه السللابقة‬
‫والكيس الفطن ل يغتر بالدنيا بل يجعلها مزرعة للخرة ‪.‬‬
‫وفقني الله وإياكم لغتنام هذه الحياة بالباقيات الصللالحات ‪،‬‬
‫والتزود من أعمال الخير والبر ‪.‬‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ما ت َْفعَُلوا ْ ِ‬
‫دوا ْ فَ لإ ِ ّ‬
‫ه وَت َلَزوّ ُ‬
‫ه الل ّل ُ‬
‫مل ُ‬
‫خي ْرٍ ي َعْل َ ْ‬
‫قال تعالى ‪)) :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب (( )البقللرة ‪:‬‬
‫َ‬
‫ن ي َللا أوْل ِللي الل َْبللا ِ‬
‫وى َوات ُّقللو ِ‬
‫خي ْلَر ال لّزادِ الت ّْق ل َ‬
‫‪. (197‬‬
‫اللهم أيقظ قلوبنا من الغفلت‪ ،‬وطهر جوارحنا من المعاصي‬
‫ق سرائرنا من الشرور والبليات‪.‬‬
‫والسيئات‪ ،‬ون ِ‬
‫اللهللم باعللد بيننللا وبيللن ذنوبنللا كمللا باعللدت بيللن المشللرق‬
‫والمغرب‪ ،‬ونقنا من خطايانللا كمللا ينقللى الثللوب البيللض مللن‬
‫الدنس‪ ،‬واغسلنا من خطايانا بالماء والثلج والبرد‪.‬‬
‫اللهللم اختللم بالصللالحات أعمالنللا‪ ،‬وثبتنللا علللى الصللراط‬
‫المستقيم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الخرة‪ ،‬اللهم‬
‫اجعلنا من المتقين الذاكرين الذين إذا أساؤوا استغفروا‪ ،‬وإذا‬
‫أحسنوا استبشروا‪.‬‬
‫اللهم انصر إخواننا المجاهدين فللي سللبيلك فللي كللل مكللان‪،‬‬
‫الللذين يريللدون أن تكللون كلمتللك هللي العليللا‪ ،‬اللهللم ثبتهللم‬
‫وسددهم‪ ،‬وفرج همهم ونفس كربهم وارفع درجللاتهم‪ .‬اللهللم‬
‫واخللز عللدوهم مللن اليهللود والنصللارى‪ ،‬ومللن شللايعهم مللن‬
‫الباطنيين والمنافقين‪ ،‬وسعى في التمكيللن لهللم وتسللليطهم‬
‫على المسلمين‪ ،‬اللهم فرق جمعهم‪ ،‬وشتت شملهم‪ ،‬وخالف‬
‫بين كلمتهم‪ ،‬واجعلهم غنيمة للمسلمين وعبرة للمعتبرين‪.‬‬
‫‪169‬‬

‫اللهم عليك بهللم‪ ،‬اللهللم زلللزل بهللم الرض‪ ،‬وأسللقط عليهللم‬
‫كسفا ً من السماء‪ ،‬اللهم أقم علم الجهاد‪ ،‬واقمع أهللل الزيللع‬
‫والبدع والعناد والفساد‪ ،‬اللهم آمنا في أوطاننا‪ ،‬وأصلح ووفق‬
‫أئمتنللا وولة أمورنللا‪ ،‬سللبحان ربللك رب العللزة عمللا يصللفون‬
‫وسلم على المرسلين والحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫]‪ [1‬رواه أحمد والترمذي بسندٍ صحيح ‪.‬‬
‫]‪ [2‬متفق عليه ‪.‬‬
‫]‪ [3‬أخرجه أحمد والبيهقي وصححه اللباني ‪.‬‬
‫]‪ [4‬أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه ‪-‬‬
‫]‪ [5‬ذكرها ابن القيم في عدة الصابرين ‪ ،‬ص ‪. 124‬‬
‫]‪ [6‬مدارج السالكين ‪. 202 ، 2/172‬‬
‫]‪ [7‬أخرجه مسلم ‪.‬‬
‫]‪ [8‬رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ‪.‬‬
‫]‪ [9‬فتح الباري ‪ -‬ابن حجر ] جزء ‪ - 13‬صفحة ‪. [ 61‬‬
‫]‪ [10‬بدائع الفوائد ‪. 2/432‬‬
‫]‪ [11‬الجواب الكافي ‪ ،‬ص ‪. 73‬‬
‫]‪ [12‬رواه مسلم‬
‫]‪[13‬الفرج بعد الشدة ‪ ،‬ص ‪. 22‬‬
‫==============‬
‫‪ #‬جمعية الموظفين مالها وما عليها ‪2-1‬‬
‫وهذه من المسائل التي يكللثر الن وقوعهللا والسللؤال عنهللا‪،‬‬
‫وإن كان الكثر على جوازها‪ ،‬لكن كللون طللالب العلللم يفهللم‬
‫دليل القول الخر وما يجاب عنه‪ ،‬ودليل من قال بالجواز وما‬
‫اعتمد عليه‪ ،‬هذا مهم جدا ً ‪.‬‬
‫‪ –1‬تعريفها ‪:‬‬
‫الجمعية مأخوذة من الجتماع ‪.‬‬
‫والموظفون‪ :‬جمع موظف‪ ،‬وهو مللن يعمللل لللدى الدولللة‪ ،‬أو‬
‫في مؤسسة‪ ،‬أو شللركة‪ ،‬وأضلليفت الجمعيللة للمللوظفين لن‬
‫الغالب أن من يتعامل فيهلا موظفلون‪ ،‬و إل فإنهلا قلد تكلون‬
‫بين التجار أو المزارعين أو الصناع ونحو ذلك‪ ،‬فإن الموظللف‬
‫‪170‬‬

‫يتحصل علللى مرتللب شللهري مطللرد‪ ،‬فللإذا كللان كللذلك فللإنه‬
‫يتمكن من الدخول في هذه الجمعية‪.‬‬
‫أما بالنسبة للتاجر أو الفلح أو الصانع ونحوهم فقللد يتحصللل‬
‫له ذلك المرتب أو الغلة في آخر الشللهر وقللد ل يتحصللل للله‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫‪ – 2‬صورها ‪:‬‬
‫جمعية الموظفين لها ثلث صور ‪:‬‬
‫الصورة الولى‪ :‬أن يتفق عدد من الشللخاص علللى أن يللدفع‬
‫كل واحد منهم مبلغا من المال متساويا عند نهاية كللل شللهر‬
‫أو كل شهرين‪ ،‬أو كل سنة حسب ما يتفقون عليه ‪.‬‬
‫الصورة الثانية‪:‬أن يتفق عدد من الشخاص على أن يدفع كل‬
‫واحد منهم مبلغا ً من المال متساويا ً عنللد نهايللة كللل شللهر أو‬
‫شهرين مع اشتراط أل ينسحب أحد منهم حتى تنتهي الدورة‬
‫– يعني حتى يدور عليهم الخذ‪.‬‬
‫الصورة الثالثة‪ :‬كالصورة الثانية‪ ،‬أن يتفق عدد من الشخاص‬
‫على أن يدفع كل واحد منهم مبلغا ً من المال متساويا ً يأخللذه‬
‫أحدهم عند نهاية كل شهر أو شهرين‪ ،‬حتى تنتهللي أكللثر مللن‬
‫دورة؛ دورتان أو ثلث إلخ حكم الصورة الولى ‪:‬‬
‫هذه الصورة أشار إليها العلماء‪ -‬رحمهللم الللله‪ -‬وممللن أشللار‬
‫إليها أبو زرعة الرازي وهو مللن أئمللة المحللدثين وأشللار إلللى‬
‫جوازها ‪.‬‬
‫لما وجدت هذه الصورة الن وكثر تعامل الناس بهللا‪ ،‬اختلللف‬
‫فيها المتأخرون في جوازها‪ ،‬هل هي جائزة أو ليسللت جللائزة‬
‫على قولين ‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنها معاملة جائزة ول بأس بهللا‪ ،‬وهللذا قللال بلله‬
‫أكثر المتأخرين‪ ،‬وممن قال به مللن المتللأخرين‪ :‬الشلليخ عبللد‬
‫العزيز بن باز‪ -‬رحمه الله‪ ،-‬وكان الشيخ محمللد ابللن عللثيمين‬
‫يقول‪ :‬كان الشيخ يرى التحريم ثم راجعته فيها‪ ،‬ثم رجع إلللى‬
‫الجواز‪.‬‬

‫‪171‬‬

‫وكذلك مما قال به الشيخ محمد بن عثيمين‪ :‬وقد انتصللر لهللا‬
‫كللثيرًا‪ ،‬وفللي بعللض كلملله أنهللا مللن العمللال المندوبللة لمللا‬
‫سيأتي‪ ،‬من أنها تفك حاجات المحتللاجين‪ ،‬وأنهللا تغنللي كللثيرا ً‬
‫من الناس عن اللتجاء إلى البنوك الربوية وغيللر ذلللك‪ ،‬ولمللا‬
‫فيها من التعاون على البر والتقوى‪.‬‬
‫وكذلك الشيخ عبد الله بن جللبرين وغللالب أعضللاء هيئة كبللار‬
‫العلماء في المملكة يرون أن هذه المعاملة جللائزة ول بللأس‬
‫بها ‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أنها محرمة ول تجوز‪ ،‬ومن أشهر من قال بهذا‬
‫الشيخ صالح الفوزان‪ ،‬وكذلك الشيخ عبللد العزيللز آل الشلليخ‬
‫مفتي المملكة الن ‪.‬‬
‫أدلة القول الول ‪ :‬وهو الجواز ‪:‬‬
‫‪ –1‬قالوا‪ :‬إن هللذا العقللد مللن العقللود الللتي جللاءت الشللريعة‬
‫بجللوازه‪ ،‬لن حقيقللة هللذا العقللد هللو قللرض فيلله إرفللاق‬
‫بالمقترض‪ ،‬حيث أن المقترض يأخللذ القللرض ويللرد مثللله ول‬
‫زيادة عليه‪ ،‬يعني هللو يأخللذ –مثل ً – ألفلا ً أو ألفيللن أو خمسللة‬
‫آلف ثم يردها‪ ،‬وليس هناك زيادة عليه‪ ،‬فهذا قرض ل يخللرج‬
‫عن القرض المعتاد‪ ،‬إل أن الفرق بينه وبين القللرض المعتللاد‬
‫أن القللراض فللي الجمعيللة يشللترك فيلله أكللثر مللن شللخص‪،‬‬
‫والقرض المعتاد يكون بين شخص وآخر ‪.‬‬
‫‪ –2‬كذلك أيضا ً استدلوا بالصللل‪ ،‬وأن الصللل فللي مثللل هللذه‬
‫الشياء الحل‪ ،‬الصل في المعاملت الحللل‪ ،‬وقللد ذكرنللا هللذا‬
‫في الضابط الول من الضوابط التي تدور عليها المعاملت ‪.‬‬
‫‪ –3‬وكذلك أيضا ً قالوا‪ :‬فللي هللذا تعللاون علللى الللبر والتقللوى‪،‬‬
‫فمثل ً هذه الجمعية طريق لسد حاجة المحتاجين‪ ،‬وإعانة لهم‬
‫على البعد عن البنوك الربوية‪ ،‬والمعللاملت المحرمللة كالربللا‬
‫ونحو ذلك ‪.‬‬
‫‪ –4‬كذلك أيضا ً استدلوا بأن المنفعللة الللتي تحصللل للمقللرض‬
‫في هذه الجمعية ل تنقللص المقللترض‪ ،‬يعنللي قللد يقللال‪ :‬بللأن‬
‫المقرض قد انتفع لكنهم يقولون‪ :‬إن المقرض وإن حصل للله‬
‫‪172‬‬

‫شيء من النتفاع إل أن هذه المنفعة ل تنقص المقترض‪ ،‬ول‬
‫يحصل له ضرر‪ ،‬بل النتفاع متبادل بين المقرض والمقللترض‬
‫كل منهللم ينفللع الخللر‪ ،‬مللع أنله سلليأتي– إن شللاء الللله – مللا‬
‫المراد بالمنفعة التي نص الصحابة علللى أنهللا ربللا؟ يعنللي مللا‬
‫المراد بكل قرض جر نفعا ً فهو ربا؟ ما المراد بهللذه المنفعللة‬
‫الللتي إذا كللانت فللي القللرض فهللي مللن الربللا كمللا ورد عللن‬
‫الصحابة؟ هذا سيأتي بيانه إن شاء اللله‪ ،‬وأن مللا قللد يحصللل‬
‫للمقرض مقابل قرضه من النتفاع أنه ليللس داخل ً فللي هللذه‬
‫المنفعة التي حكم عليها الصحابة‪ -‬رضي الللله تعللالى عنهللم‪-‬‬
‫بأنها ربا‪.‬‬
‫أدلة القول الثاني‪ :‬وهو التحريم‪:‬‬
‫‪ –1‬قالوا‪ :‬القرض فللي هللذه الجمعيللة قللرض مشللروط‪ ،‬فيلله‬
‫القرض من الخر فهو قرض جر نفعًا‪ ،‬وكل قللرض جللر نفع لا ً‬
‫فهو ربا‪ ،‬هذا خلصللة الللدليل‪ ،‬فهللذا يزيللد يقللرض عمللرًا‪ ،‬لللم‬
‫يقرضه إل بشرط أن يقرضه هو‪ ،‬فهذا قرض جر نفعًا‪.‬‬
‫يبقى ما هو الدليل على أن القرض الذي جر نفعا ً محللرم ول‬
‫يجوز‪:‬‬
‫أما من السنة فقللد ورد فللي ذلللك أحللاديث حللديثان أو ثلثللة‪،‬‬
‫ي‪ -‬صلللى الللله عليلله‬
‫وكلها ل تثبت من ذلك ما يروى عن الن ّب ِل ّ‬
‫وسلم‪ -‬أنه قال‪ )) :‬كل قرض جر نفعا ً فهو ربا ((‪.‬‬
‫ي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬وكللذلك أيضلا ً‬
‫هذا ل يثبت عن الن ّب ِ ّ‬
‫ي‪ -‬صللى اللله عليلله وسلللم‪ -‬أنله‬
‫استدلوا بما يروى عللن الن ّب ِل ّ‬
‫قال‪ )) :‬إذا أقرض أحدكم قرضلا ً فأهللدى للله‪ ،‬أو حمللله علللى‬
‫دابة فل يركبها‪ ،‬ول يقبلها إل أن يكون جللرى بينلله وبينلله قبللل‬
‫ذلك ((‪.‬‬
‫هذا أيضا ً أخرجه ابن ماجه وهو ضعيف ل يثبت‪.‬‬
‫لكن القرض الذي جر نفعا ً ورد تحريمه عن الصللحابة‪ -‬رضللي‬
‫الله عنهم‪ -‬جماهير الصحابة ‪:‬‬

‫‪173‬‬

‫فمن ذلك ما ورد عن فضالة بن عبيد‪ -‬رضي الله تعالى عنه‪-‬‬
‫أنه قال‪ )) :‬كل قرض جر منفعة فهللو ربللا(( أخرجلله الللبيهقي‬
‫في سننه ‪.‬‬
‫وكذلك أيضا ً في صحيح البخاري أن عبد الله بللن سلللم قللال‬
‫لبي بردة ‪-‬رضي الله عنهمللا‪ )) :-‬إنللك فللي أرض الربللا فيهللا‬
‫فاش‪ ،‬إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمللل تبللن‪ ،‬أو‬
‫ت فل تقبل(( ‪.‬‬
‫شعير‪ ،‬أو قَ ّ‬
‫وكذلك أيضا ورد نحو هذا عن عمللر‪ -‬رضللي الللله عنلله‪ -‬وعللن‬
‫ابن عمر وأبللي هريللرة وابللن مسللعود وأنللس‪ ،‬وابللن عبللاس‪-‬‬
‫رضي الله عنهم‪ -‬فجماهير الصحابة يللرون أن المنفعللة الللتي‬
‫يفيد منها المقرض أنها محرمة وأنها من الربا‪ ،‬وقللد ورد عللن‬
‫ابللن عمللر أنلله قللال‪ )) :‬مللن أسلللف سلللفا ً فل يشللترط إل‬
‫قضاءه(( أخرجه مالك في الموطأ وإسناده صحيح ‪.‬‬
‫فتلخللص أن تحريللم المنفعللة للمقللرض وارد عللن الصللحابة‪-‬‬
‫رضي الله تعالى عنهم‪.-‬‬
‫لكن ورد عن الصحابة‪ -‬رضي الله تعالى عنهم‪ -‬إجللازة بعللض‬
‫المنللافع للمقللرض‪ ،‬وحينئذ يحتللاج إلللى ضللبط المنفعللة الللتي‬
‫تكون محرمة ‪.‬‬
‫فالصحابة‪ -‬رضي الله تعالى عنهم‪ -‬أجازوا السفتجة‪ ،‬كما ورد‬
‫عللن الحسللن وعلللي بللن أبللي طللالب‪ ،‬والزبيللر وغيرهللم مللن‬
‫الصحابة‪ ،‬والسفتجة‪ :‬هللي أن تقللرض شللخاص مللال ً فللي بلللد‬
‫فيعطيللك إيللاه فللي بلللد آخللر‪ ،‬فهنللا المقللرض اسللتفاد أمللن‬
‫الطريق‪ ،‬فالخطر الذي قد يحصل للله أثنللاء السللفر قللد زال‪،‬‬
‫فقد يكون المكان بعيدا ً فهللو بحاجللة أن يحفللظ المللال‪ ،‬وقللد‬
‫يضيع عليه‪ ،‬فمنفعة الحفظ والسلمة مما قد يحصل للله مللن‬
‫خطر إلى آخره هذا قد زال‪.‬‬
‫وكذلك أيضا ً أجاز العلماء بعض المنللافع للمقللرض فقللالوا‪ :‬ل‬
‫بأس أن يقللرض الشللخص فلحلله دراهللم‪ ،‬لكللي يقللوم الفلح‬
‫بشراء اللت والبذور ويعمل في أرض المقرض‪ ،‬فللأنت مثل ً‬
‫ساقيت زيدا ً من الناس أو زارعته على أن يعمل في أرضللك‬
‫‪174‬‬

‫ولم يكن معه دراهم‪ ،‬فل بأس أن تقرضه ويقوم بالعمل فللي‬
‫أرضك‪ ،‬مع أنك تستفيد الن‪ ،‬أو مثل ً تقرضلله ويقللوم بالعمللل‬
‫في بيتللك فللأنت الن تسللتفيد‪ ،‬فهللذا القللرض أجللازه العلمللاء‬
‫رحمهم الله ‪.‬‬
‫وأيضا ً قال شيخ السلم‪ :‬ل بأس أن يقول للفلح اعمل معي‬
‫وأعمل معك‪ ،‬اعمل معللي اليلوم فللي حصللاد الللزرع أو جلذاذ‬
‫النخل‪ ،‬وأنا أعمل معك غدا ً في حصاد الزرع أو جذاذ النخل‪.‬‬
‫===============‬
‫‪ #‬فتاوى السهم والبنوك‬
‫فتاوى السهم والبنوك‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫فضيلة الشيخ‪ :‬عبد الرحمن الشثري‬
‫سّلمه‬
‫كاتب عدل في المدينة المنورة‬
‫الله‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪.‬‬
‫ت على هذه الك ُّراسة المتعّلقلة بشليء مللن‬
‫وبعد ‪ :‬فقد اطلع ُ‬
‫صللور المبايعللات التجاريللة بالسللهم البنكيللة ونحوهللا ‪ ,‬وقللد‬
‫ُ‬
‫ن الرشاد إلى مواطن الصور المنقولة ‪.‬‬
‫أحسن النقل ‪ ,‬و َ‬
‫ح ُ‬
‫س َ‬
‫وأسأل الله أن يوفقك فللي عملللك ‪ ,‬والمثللابرة فللي تحصلليل‬
‫العلم ‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ت نقلته إل ّ في جزئيات يسلليرة‬
‫مةِ ما أن َ‬
‫وإنِني أوافق على عا ّ‬
‫ل ُتؤّثر ‪.‬‬
‫والله يحفظكم ‪ ,‬والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪.‬‬
‫صالح بن محمد اللحيدان‬
‫رئيس مجلس القضاء العلى سابقا ً‬
‫‪14/3/1426‬هل‬
‫بسم لله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله ‪ ,‬وصلى الله وسلم على رسوله نبينا محمد وعلى‬
‫آله ‪ ,‬ورضي الله عن صحبه ومنتبعهم بإحسان ‪ ,‬وبعد ‪:‬‬

‫‪175‬‬

‫ت علللى مللا جمعلله الخ فللي الللله فضلليلة الشلليخ‬
‫فقللد اطلعل ُ‬
‫عبدالرحمن بن سعد الشللثري مللن فتللاوى سللماحة الشلليخ ‪:‬‬
‫عبدالعزيز بن باز تغمده الله برحمته ‪ ,‬وفتاوى اللجنة الدائمة‬
‫للبحوث العلمية والفتاء ‪ ,‬وما أفتى به الشيخ العلمللة محمللد‬
‫بلن علثيمين تغملده اللله برحمتله ‪ ,‬بتحريلم الّربلا والوسلائل‬
‫حي َللل الللتي ُاسلُتحدثت لخللذه وإعطللائه ‪,‬‬
‫الموصلللة إليلله ‪ ,‬وال ِ‬
‫ومنها ‪:‬‬
‫بيع البنك مال يملك ‪ :‬من سيارة ‪ ,‬أو عمارة علللى المحتللاج ‪,‬‬
‫بمجلّرد أن يختلار المحتلاج السليارة ‪ ,‬أو العملارة‪ ,‬أو بضلاعة‬
‫أخرى من طرف ثالث ‪ ,‬فيدفع البنك قيمتها لمالكهللا ‪ ,‬وُيقي ّللد‬
‫على المحتاج قيمتها ‪ ,‬والزيادة المقابلة للتأجيل ‪ ,‬وهذا العقد‬
‫قد اجتمع فيه الّربا والحتيال على الله سللبحانه ‪ ,‬وهللو عمللل‬
‫اليهود أصحاب السبت ‪ ,‬والذين باعوا الشللحم وأكلللوا ثمنلله ‪,‬‬
‫وقالوا ‪ :‬إنما حّرم الله علينا أكل الشحم ‪ ,‬فحّقت عليهم لعنة‬
‫الله ‪ ,‬ورسوله ‪ ,‬وملئكته ‪ ,‬والناس أجمعين ‪.‬‬
‫سللأل عللن هللذا الصللنيع مللن علمللاء السلللف‬
‫ولهذا أفتى من ُ‬
‫م ذنبا ً من الّربا الصريح ‪.‬‬
‫الصالح ‪ :‬بأنه أعظ ُ‬
‫دم‬
‫وقد أحسن الشيخ عبدالرحمن في جمعلله فتللاوى مللن تق ل ّ‬
‫ذكرهم ‪ ,‬بتحريم التأمين علللى الحيللاة‪ ,‬والسلليارة‪ ,‬والبضللائع‪,‬‬
‫ونحوهللا مللن بطاقللات التخفيللض‪ ,‬والمعللاملت المجهولللة ‪..‬‬
‫وتحريم العمل في البنوك الّربوية ‪ ,‬ولو في وظيفة ل ُيباشللر‬
‫فيها الموظف كتابة عقد ربللوي‪ ,‬لمللا فللي ذلللك مللن التعللاون‬
‫على الثم والعدوان ‪ ,‬وكلذا المسلاهمة فلي الشلركات اللتي‬
‫عللرف عنهللا تعللاطي الّربللا مللع البنللوك ‪ ,‬بتوديللع أمللوال‬
‫ُ‬
‫مقابل أرباح ربوية ‪.‬‬
‫المساهمين فيها ُ‬
‫ح أصحاب البنللوك الّربويللة ‪ ,‬والمؤسسللين‬
‫وإني بدوري ‪ :‬أنص ُ‬
‫للشركات المساهمة التي تتعامل بالّربا ‪ ,‬والعللاملين معهللم ‪,‬‬
‫بأن يتوبوا إلى الله سبحانه من هذه الجريمللة الشللنيعة الللتي‬
‫ن الله سبحانه وتعالى مرتكبها ‪ ,‬وتأ ّ‬
‫ذن بحربه ‪ ,‬وأل يغللتّروا‬
‫ل َعَ َ‬

‫‪176‬‬

‫م يأخللذه أخللذ‬
‫بإمهال الله لهم ‪ ,‬فإنه سبحانه ُيملي للظالم ث ل ّ‬
‫عزيز مقتدر ‪.‬‬
‫ح إخللواني العلمللاء وطلب العلللم الللذين اتخللذت منهللم‬
‫وأنص ُ‬
‫جة على استحلل معاملتهم الّربوية ‪ ,‬وكللذا‬
‫البنوك الّربوية ح ّ‬
‫شركات التأمين ومؤسساته التي تتعامل بما ح لّرم الللله مللن‬
‫ح أولئك الخوة ‪ :‬أن يتخّلوا‬
‫أكل أموال الناس بالباطل ‪ ...‬أنص ُ‬
‫عن تلك اللجلان وعلن فتلاواهم اللتي اسلتح ّ‬
‫مرابلون‬
‫ل بهلا ال ُ‬
‫وأكلة الموال بالباطل ما حّرم الله سبحانه بأدنى الحيل ‪.‬‬
‫دم في الختام بنصلليحة لللولة أمرنللا حفظهللم الللله‬
‫وإنني لتق ّ‬
‫بالسلم ‪ :‬بأن ُيحاربوا هذا المنكللر العظيللم الللذي تللأّذن الللله‬
‫سبحانه بحرب مللن فعللله أو رضللي بلله ‪ ,‬وأن ُيوقفللوا الجهللة‬
‫ن ليل نهار في إذاعللة )بنللو رامللا( وغيرهللا ‪ ,‬وُترهللق‬
‫التي ُتعل ُ‬
‫أصللحاب الجللوالت بللأن يتصلللوا بهللا ليحصللل المتصللل علللى‬
‫جعل على المتصل مبلغ لا ً خيالي لا ً‬
‫جائزة )المليون( ريال ً ‪ ,‬وقد ُ‬
‫يصل إلى عشرات الريالت قبل فراغه من التصللال ‪ ,‬فصللار‬
‫مئات الللللوف وأكلللثر ‪ ,‬يتصللللون منخلللدعين بهلللذا الزيلللف‬
‫والكذب ‪ ..‬والذي لو كان صدقا ً لكلانت الجللائزة حراملا ً علللى‬
‫ح ولة أمرنا حفظهم الللله ووقللاهم‬
‫معطي ‪ ,‬كما أنص ُ‬
‫الخذ وال ُ‬
‫من كل سوء ومكروه ‪ ,‬أن يبللذلوا مللا فللي وسللعهم فيوقفللوا‬
‫إذاعللة )بنللو رامللا( والجهللات العلميللة الخللرى المرئيللة‬
‫ث ما فيلله خلعللة وفتنللة تللدعو‬
‫والمسموعة والمقروءة عن ب ّ‬
‫مللوجب لمقللت الللله وعقللابه ‪,‬‬
‫الناس إلى الرذيلة والفسللاد ال ُ‬
‫نسللأل الللله أن ينصللر دينلله ‪ ,‬ويحفللظ حكومتنللا وشللعبها‬
‫بالسلم ‪ ,‬آمين ‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم على رسوله نبينا محمد وآله ‪.‬‬
‫قال ذلك وكتبه الفقير إلى الله‬
‫عبدالرحمن بن حماد العمر‬
‫في ‪30/2/1426‬هل‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫‪177‬‬

‫الحمد لله رب العالمين ‪ ,‬والصلة والسلم على نبينللا محمللد‬
‫وعلى آله وصحبه والتابعين ‪.‬‬
‫ت هللذه الفتللاوى للعلمللاء الج ّ‬
‫لء فللي‬
‫أمللا بعللد ‪ :‬فقللد قللرأ ُ‬
‫المملكة العربية السعودية برئاسللة سللماحة شلليخنا الشلليخ ‪:‬‬
‫عبدالعزيز بن باز ‪ ,‬رحم الله المللوات ‪ ,‬ومت ّلعَ الحيللاء متاع لا ً‬
‫حسنا ً ‪ ..‬فيما يتعلق بللالبنوك ‪ ,‬والللتي جمعهللا أخونللا الشلليخ ‪:‬‬
‫ن صللنعا ً‬
‫عبدالرحمن بن سعد الشثري وفقه الله ‪ ,‬ولقد أحس َ‬
‫في جمع هذه الفتاوى لنشللرها وتوزيعهللا علللى النللاس ‪ ,‬فللي‬
‫وقللت تكللالب كللثير مللن النللاس علللى الللدنيا‪ ,‬وأقبلللوا علللى‬
‫المساهمات في البنوك وغيرها من غير تللبّين ول علللم بهللذه‬
‫السللهم ‪ ,‬وهللل هللي متمشللية وموافقللة ِلمللا أبللاحه الشللرع‬
‫المطهّللر أم ل‪ ,‬وذلللك بسللبب ضللعف اليمللان ورقّللة الللدين‪,‬‬
‫مللا حلّرم‬
‫والواجب على المسلللم أن يتقللي الللله وأن يبتعللد ع ّ‬
‫ن يتوّقف فيما اشَتبه عليه حّتى ل يقع فيما حّرم الللله‬
‫الله‪ ,‬وأ ْ‬
‫عز وجل ‪.‬‬
‫ي صللى اللله عليله‬
‫وقد ثبت في الحللديث الصللحيح ‪ :‬أ ّ‬
‫ن النللب ّ‬
‫ن الحلل بّين والحرام بّين ‪ ,‬وبينهما أمللور‬
‫وسلم قال ‪ )) :‬إ ّ‬
‫ن كثيٌر من الناس ‪ ,‬فمللن ات َّقللى الشللبهات‬
‫مشتبهات ل يعلمه ّ‬
‫فقد استبرأ لدينه وعرضه ‪ ,‬ومن وَقَعَ في الشبهات وَقَلعَ فللي‬
‫مى ُيوشك أن يقع فيه(( ‪.‬‬
‫الحرام ‪ ,‬كالراعي َيرعى حول ال ِ‬
‫ح َ‬
‫ن النللبي‬
‫وفي حللديث الحسللن بللن علللي ‪ ,‬وسللنده حسللن ‪ ,‬أ ّ‬
‫ك إلى ما ل َيريب ُ َ‬
‫صلى الله عليه وسلم قال ‪)) :‬د َعْ ما َيريب ُ َ‬
‫ك((‬
‫ك فيه إلى ما ل تش ّ‬
‫أي ‪ :‬د َعْ ما َتش ّ‬
‫ك فيه ‪.‬‬
‫وإنني بهذه المناسبة ‪ :‬أرى طبع هللذه الفتللاوى ونشللرها بيللن‬
‫م علللى بصلليرة فللي دينلله فيمللا يتعل ّللق‬
‫الناس ‪ ,‬ليكون المسل ُ‬
‫بالمساهمات ‪.‬‬
‫وأسأل الله أن ُيثيب الشيخ عبدالرحمن على عنللايته وجمعلله‬
‫لهلذه الفتلاوى ‪ ,‬وأن ينفلع بله وبجهلوده ‪ ,‬وأن يجعلل العملل‬
‫ق‬
‫خالصلا ً لللوجهه الكريللم ‪ ,‬وأن يجعلنللا وإيللاه مللن دعللاة الحل ّ‬
‫وأنصاره‪ ,‬وأسأله سبحانه أن ينفع بهذه الفتاوى خاصللة ‪ ,‬وأن‬
‫‪178‬‬

‫ُيوفللق عمللوم المسلللمين للفقلله فللي دينلله ‪ ,‬والبصلليرة فللي‬
‫شريعته ‪ ,‬كما أسأله سبحانه أن ُيثبتنا على دينه القللويم‪ ,‬وأن‬
‫يتوفانا على السلم غيللر مغيريللن ول مبللدلين ‪ ,‬إنلله سللبحانه‬
‫جواد كريم ‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم على عبدالله ورسوله نبينا وإمامنا وقللدوتنا‬
‫محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن واله ‪.‬‬
‫كتبه‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي‬
‫في ‪19/2/1426‬هل‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله الذي جعل في ك ّ‬
‫ل زمان فترة من الرسللل ‪ ,‬بقايللا‬
‫ن من ض ّ‬
‫ن منهللم‬
‫من أهل العلم َيد ُ‬
‫ل إلى الهدى ‪ ,‬وَيصلبرو َ‬
‫عو َ‬
‫صرون بنللور الللله‬
‫على الذى ‪ُ ,‬يحيون بكتاب الله الموتى‪ ,‬وُيب ّ‬
‫أه َ‬
‫س قلد أحيلوه ‪ ,‬وكلم ملن‬
‫ل العَ َ‬
‫ل لبليل َ‬
‫مى ‪ ,‬فكم ملن قتيل ٍ‬
‫ضا ّ‬
‫ح‬
‫ن أثَرهم علللى النللاس ‪ ,‬وأقبل َ‬
‫ل تائهٍ قد هَ َ‬
‫دوه ‪ ,‬فما أحس َ‬
‫أثَر الناس عليهم‪َ ,‬ينفللون عللن كتللاب الللله تحريللف الغللالين ‪,‬‬
‫وانتحال المبطلين ‪ ,‬وتأويللل الجللاهلين ‪ ,‬الللذين عقللدوا ألويللة‬
‫البدع‪ ,‬وأطلقوا عقال الفتنة ‪ ,‬فهللم مختلفللون فللي الكتللاب ‪,‬‬
‫مجمعون علللى مفارقللة الكتللاب ‪ ,‬يقولللون‬
‫مخالفون للكتاب‪ُ ,‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫على الله‪ ,‬وفي الله ‪ ,‬وفي كتللاب الللله بغيللر علللم‪َ ,‬يتكلمللون‬
‫جّهال النللاس بمللا ُيش لّبهون‬
‫بالمتشابه من الكلم ‪ ,‬ويخدعون ُ‬
‫عليهم‪ ,‬فنعوذ بالله من فتن الضالين ]‪.[1‬‬
‫ن الللله ل‬
‫والصلة والسلم على عبدالله ورسوله القائل ‪)) :‬إ ّ‬
‫م‬
‫م انتزاعا ً َينتز ُ‬
‫عه ِ‬
‫ض الِعل ل َ‬
‫ض الِعل َ‬
‫ن َيقب ل ُ‬
‫َيقب ُ‬
‫ن العبللادِ ‪ ,‬ولك ل ْ‬
‫م َ‬
‫س ُرؤسللاءَ‬
‫ض العلماِء ‪ ,‬حّتى إذا لم ي ُب ْل‬
‫بقب‬
‫ملا ً ات ّ َ‬
‫ق َ‬
‫عال ِ َ‬
‫خلذ َ النللا ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ضّلوا(( ]‪.[2‬‬
‫ضّلوا وأ َ‬
‫سئ ُِلوا فأفتوا بغير علم ٍ ‪ ,‬فَ َ‬
‫ُ‬
‫جّهال ً ‪ ,‬فَ ُ‬
‫ث هذا الِعلم‬
‫مروِيّ عنه صلى الله عليه وسلم قوُله ‪َ)) :‬ير ُ‬
‫وال َ‬
‫ن ‪ ,‬وانتحلا َ‬
‫ن عنه تأويل َ‬
‫من ك ّ‬
‫ل‬
‫ف ُ‬
‫ل َ‬
‫عدوُله ‪َ ,‬ينُفو َ‬
‫خل َ ٍ‬
‫ل الجلاهلي َ‬
‫ف الغالين(( ]‪.[3‬‬
‫ن ‪ ,‬وتحري َ‬
‫ال ُ‬
‫مبطلي َ‬

‫‪179‬‬

‫ورضي الله عن صحابته والتابعين ‪ ,‬ومن تبعهم بإحسان إلللى‬
‫دين ‪.‬‬
‫يوم ال ّ‬
‫ي‬
‫أما بعد ‪ :‬فإ ّ‬
‫ن مللن علمللات السللاعة الللتي أخللبر عنهللا النللب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ :‬ظهور الّربا ‪ ,‬وانتشاره بيللن النللاس ‪,‬‬
‫وعدم المبالة بطرق جمع المال ‪ ,‬بللل وعللدم المبللالة بأكللل‬
‫الحرام ‪ ,‬وعدم تحّري الحلل في المكاسللب ‪ ,‬فعللن عبللدالله‬
‫ي صلى الللله عليلله وسلللم‬
‫بن مسعود رضي الله عنه عن النب ّ‬
‫ن ي َد َيّ الساعةِ َيظهُر الّربا ‪ ,‬والّزنللا ‪ ,‬والخللم((]‬
‫أنه قال ‪)) :‬بي َ‬
‫‪.[4‬‬
‫ن رسللو َ‬
‫ل الللله صلللى الللله‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنلله أ ّ‬
‫ن ل ُيبللالي المللرءُ‬
‫س زما ٌ‬
‫عليه وسلم قال ‪َ)) :‬ليأت ِي َ ّ‬
‫ن َعلى النا ِ‬
‫بما َأخذ َ المال ‪ ,‬أ َ‬
‫م(( ]‪. [5‬‬
‫را‬
‫ح‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫أ‬
‫ل‬
‫حل‬
‫ن‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال ‪ :‬قال النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪)) :‬الحل ُ‬
‫ن ‪ ,‬وبين َُهما أمللوٌر‬
‫ن ‪ ,‬وال َ‬
‫حَرا ُ‬
‫م ب َي ّ ٌ‬
‫ل بي ّ ٌ‬
‫ن تلَر َ‬
‫ك مللا ُ‬
‫مللا‬
‫مشت َب ِهَ ٌ‬
‫ه عليلله مللن الثللم كللا َ‬
‫ن لِ َ‬
‫شلب ّ َ‬
‫ة ]‪ ,[6‬فَ َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ك فيه من الثم أوش َ‬
‫ش ّ‬
‫ن أتَر َ‬
‫ن اجت ََرأ على ما ي َ ُ‬
‫ك‬
‫استبا َ‬
‫ك‪,‬و َ‬
‫م ِ‬
‫مى الله ‪ ,‬من َيرت لعْ حللول‬
‫ن ‪ ,‬والمعاصي ِ‬
‫أن ُيواقع ما اسَتبا َ‬
‫ح َ‬
‫ه((]‪. [7‬‬
‫ال ِ‬
‫مى ُيوشك أن ُيواقِعَ ُ‬
‫ح َ‬
‫ت مللن‬
‫وقال الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ‪ :‬حفظ ُ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬د َعْ ما َيريب ُ َ‬
‫ك إلى مللا ل‬
‫ن الصدقَ ُ‬
‫َيريب ُ َ‬
‫ة(( ‪.[8].‬‬
‫ب ريب ٌ‬
‫طمأنين ٌ‬
‫ن الكذ َ‬
‫ة‪ ,‬وإ ّ‬
‫ك ‪ ,‬فإ ّ‬
‫وفي الصحيح ]‪[9‬في ذكر رؤيا النبي صلى الله عليه وسلللم ‪,‬‬
‫ت أنلله كللان يقللو ُ‬
‫ل‪-‬‬
‫وفيه ‪)) :‬فانطلقنا فأتينا على ن َهَرٍ ‪ -‬حسب ُ‬
‫ل الد ّم ِ ‪ ,‬وإذا في النهَرِ رج ٌ‬
‫ح ‪ ,‬وإذا على‬
‫ح َيسب ُ‬
‫ل ساب ٌ‬
‫أحمَر مث ِ‬
‫ش ّ‬
‫ط الن ّهَلرِ رجل ٌ‬
‫ملعَ عنللده حجللارةً كللثيرة ‪ ,‬وإذا ذلللك‬
‫ل قللد َ‬
‫ج َ‬
‫م يللأتي ذلللك الللذي قللد جملعَ عنللده‬
‫سب َ َ‬
‫سب َ َ‬
‫الساب ُ‬
‫ح ما َ‬
‫ح َ‬
‫ح ‪ ,‬ثل ّ‬
‫ع‬
‫م يرج ُ‬
‫جرا ً فينطلقُ يسب ُ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ح‪ ,‬ث ّ‬
‫م ُ‬
‫الحجارةَ فَيفغَُر له فاهُ في ُل ِْق ُ‬
‫ت‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫جللرا ً ‪ ,‬قللال ‪ :‬قل ل ُ‬
‫م ُ‬
‫إليه ‪ ,‬كّلما رجعَ إليه فَغََر له فاهُ فأل َْق َ‬
‫َ‬
‫لهما ‪ :‬ما هذان ؟ قا َ‬
‫ق(( ‪.‬‬
‫ق انط َل ِ ْ‬
‫ل ‪ :‬قال لي ‪ :‬انطل ِ ِ‬

‫‪180‬‬

‫َ‬
‫وفي آخره ‪)) :‬وأما الّرج ُ‬
‫ر‬
‫ت عليه َيسللب ُ‬
‫ل الذي أتي َ‬
‫ح فللي الن ّهَ ل ِ‬
‫حجارةَ فإنه آك ُ‬
‫ل الّربا(( ]‪.[10‬‬
‫م ال ِ‬
‫وي ُْلق ُ‬
‫وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قللال ‪ :‬قللال لللي رسللول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ُ)) :‬أعيذ ُ َ‬
‫جَرةَ‬
‫ن عُ ْ‬
‫ك بالله يا كع ُ‬
‫بب َ‬
‫ُ‬
‫دقهم‬
‫من غَ ِ‬
‫ي أبللواَبهم فصلل ّ‬
‫من أمراَء يكونون من بعدي ‪ ,‬فَ َ‬
‫ش َ‬
‫ت منه ‪,‬‬
‫ذبهم ‪ ,‬وأعانهم على ظلمهم ‪ ,‬فليس ِ‬
‫في ك َ ِ‬
‫مّني ولس ُ‬
‫ش فلللم‬
‫ض ‪ ,‬ومن غَ ِ‬
‫ي أبوابهم أو لللم َيغ ل َ‬
‫ي الحو َ‬
‫ش َ‬
‫ول ي َرِد ُ عل ّ‬
‫مّني وأنا‬
‫دقهم في كذبهم ‪ ,‬ولم ُيعنهم على ظلمهم ‪ ,‬فهو ِ‬
‫ُيص ّ‬
‫ن ُ‬
‫عجللرةَ ‪ :‬الصلللةُ‬
‫ض ‪ ,‬يللا كع ل ُ‬
‫منه ‪ ,‬و َ‬
‫ي الحللو َ‬
‫ب بل َ‬
‫سي َرِد ُ عل ل ّ‬
‫ة كمللا‬
‫ئ الخطيئ َ‬
‫ة ‪ ,‬والصدق ُ‬
‫ة حصين ٌ‬
‫جن ّ ٌ‬
‫ة ُتطف ُ‬
‫م ُ‬
‫برها ٌ‬
‫ن ‪ ,‬والصو ُ‬
‫ت‬
‫ُيطف ُ‬
‫ئ الماُء الناَر ‪ ,‬يا كع ُ‬
‫م نَبلل َ‬
‫ن عجرة ‪ :‬إنه ل َيرُبو َلحلل ٌ‬
‫بب َ‬
‫ت إل ّ كانت الناُر أولى به(( ]‪.[11‬‬
‫ح ٍ‬
‫س ْ‬
‫من ُ‬
‫ن الناظر بعين البصيرة إلللى واقللع المسلللمين فللي العللاَلم‬
‫وإ ّ‬
‫اليوم ‪:‬‬
‫يجد ل ََهفهم الشديد إلى ك ّ‬
‫ل ما تطرحلله البنللوك أو الشللركات‬
‫من أسهم ومعاملت ‪ ,‬فالكثير ُيساهم ويتعامل بدون استفتاء‬
‫معتبرين ]‪.[12‬‬
‫من أهل العلم ال ُ‬
‫من التبس عليه الحلل مللن الحللرام‬
‫والقليل يستفتي ولكن م ّ‬
‫ضللهم فلن المتتب ّللع للرخللص ؟‬
‫من طلبة العلم ‪ ,‬بل يقصللد بع ُ‬
‫أي ‪ :‬المتتّبع لهون أقوال العلماء في مسائل الخلف ‪ ...‬وما‬
‫م ممللن يأخللذ‬
‫نأ ّ‬
‫ن هللذا ديللن ‪ ,‬فلينظللر المسللل ُ‬
‫عَِلم المسللكي ُ‬
‫من يجعله بينه وبين رّبه تبارك وتعالى ‪.‬‬
‫دينه ‪ ,‬و َ‬
‫قال المام ابن القيم رحمه الله تعالى ‪ ) :‬وذ َك ََر أبو عمر عن‬
‫خل َ‬
‫مالك ‪ :‬أخبرني رجل ٌ‬
‫ل عللى ربيعلة فوجلده يبكلي ‪,‬‬
‫ل أنله د َ َ‬
‫ة دخلللت عليللك ؟ وارتللاعَ لبكللائه ‪,‬‬
‫فقال ‪ :‬ما ُيبكيك ؟ أمصلليب ٌ‬
‫م له ‪ ,‬وظهَر في السلللم‬
‫نل ِ‬
‫عل ْ َ‬
‫ي َ‬
‫م ْ‬
‫فقال ‪ :‬ل ‪ ,‬ولكن اسُتفت َ‬
‫أمٌر عظيم ‪ ,‬قال ربيعة ‪ :‬وَلبعض من ُيفتى ههنا أحقّ بالحبس‬
‫سّراق ( ]‪.[13‬‬
‫من ال ّ‬
‫مون بمللو ّ‬
‫ظفي اللجللان‬
‫ض يعتمد ُ علللى فتللاوى مللن ُيس ل ّ‬
‫والبع ُ‬
‫ب‬
‫الشرعية عند البنللوك فللي العللالم السلللمي ‪ ,‬و ِ‬
‫صل َ‬
‫م ّ‬
‫مللن ن َ َ‬
‫‪181‬‬

‫معارضللة الكللثير‬
‫نفسه مفتيا ً لها ولسللهمها ومعاملتهللا ‪ ,‬مللع ُ‬
‫معتبرين ‪.‬‬
‫منها لفتاوى العلماء ال ْ ُ‬
‫فيقع بذلك الفساد لثلثة أوجه ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أصحاب البنوك ‪ ,‬يقولون ‪ :‬لول أّنا على صواب لنكللر‬
‫علينا مو ّ‬
‫ظفو هذه اللجان الشرعية ‪ ,‬وكيف ل نكون مصلليبين‬
‫وهم يأكلون من أموالنا ‪ ,‬ويعملون لدينا ؟! ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬العوام وضعاف النفللوس ‪ ,‬فللإنهم يقولللون ‪ :‬ل بللأس‬
‫ن مللو ّ‬
‫ظفي هللذه‬
‫بالمساهمة والتعامل مللع هللذه البنللوك ‪ ,‬فللإ ّ‬
‫اللجان الشرعية ل يبرحون عندهم ‪.‬‬
‫والثللالث ‪ :‬موظفللو اللجللان الشللرعية حيللث حملللوا أوزارهللم‬
‫وأوزارا ً مع أوزارهم ‪.‬‬
‫قال شلليخنا صللالح بللن فللوزان الفللوزان وفقلله الللله تعللالى ‪:‬‬
‫)والللله أنللا ل أعللرف هللذه الهيئات الشللرعية ‪ ,‬وأخشللى أنهللا‬
‫مسألة حيلة فقط ‪ ,‬أو أنهم يختصللون ناسلا ً يوافقللونهم علللى‬
‫ضللرون ناس لا ً باسللم طلبللة علللم علللى رغبتهللم ‪,‬‬
‫رغبتهم ‪ُ ,‬يح ّ‬
‫ُيوافقونهم وُيعطونهم شهادة شرعية ‪ ,‬أنا أخشللى مللن هللذا ‪,‬‬
‫إذا كانوا صللادقين أنهللم يتح لّرون الشللرع ‪ ,‬لمللاذا ل يسللألون‬
‫اللجنة الدائمة ‪ ,‬أو هيئة كبار العلمللاء ‪ ,‬إذا كللانوا سلليحترزون‬
‫ونون لجنللة مللن عنللدهم ‪ ,‬لجنللة هللم‬
‫من الحرام ‪ ,‬أم إنهم ُيك ّ‬
‫الذين يشكلونها على رغبتهم ‪ ,‬فأنا ما أثق مللن هللذا العمللل ‪,‬‬
‫ول أرى العتماد عليه( ]‪.[14‬‬
‫ن انصراف المسلللمين إلللى اسللتفتاء أهللل التخفيللف‬
‫ويبدوا أ ّ‬
‫مللن‬
‫معتللبرين ‪ ,‬م ّ‬
‫والترخيص ‪ ,‬وانصرافهم عللن أهللل العلللم ال ُ‬
‫دين عللن التسللاهل بالفتللاوى الشللرعية ‪ ,‬كللان‬
‫منعتهم هيبة ال ّ‬
‫َ‬
‫مدٍ بعيد ]‪.[15‬‬
‫أمرا ً مستشريا ً في أمتنا السلمية منذ أ َ‬
‫وفي حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه ‪ :‬قال رسول الله‬
‫ت تسللألني عللن الللبّر والثللم‪,‬‬
‫صلى الللله عليلله وسلللم ‪)) :‬جئ َ‬
‫ن فللي صللدري‬
‫فقال ‪ :‬نعم ‪ ,‬ف َ‬
‫ه فجعللل ينك ل ُ‬
‫م لعَ أنللامل َ ُ‬
‫ج َ‬
‫ت به ل ّ‬
‫ت نفس ل َ‬
‫ت قلب ل َ‬
‫ك ‪ -‬ثلث‬
‫ك ‪ ,‬واسللتف ِ‬
‫ويقول ‪ :‬يا وابصة ‪ ,‬استف ِ‬
‫‪182‬‬

‫م ملا حلا َ‬
‫ك فلي‬
‫س ‪ ,‬والثل ُ‬
‫مرات ‪ -‬ال ْب ِّر ما اطمأنلت إليه النفل ُ‬
‫ن أفتللا َ‬
‫س وأفتللوك(( ]‬
‫دد في الصللدر ‪ ,‬وإ ْ‬
‫النفس ‪ ,‬وتر ّ‬
‫ك النللا ُ‬
‫‪. [16‬‬
‫ي صلى الللله‬
‫وعن أبي برزة السلمي رضي الله عنه عن النب ّ‬
‫عليه وسلم قللال ‪)) :‬ل ت َلُزو ُ‬
‫م القيامللة حت ّللى‬
‫ل قَ ل َ‬
‫دما عب لدٍ يللو َ‬
‫م لهِ فيمللا فَعَ ل َ‬
‫ُيسأ َ َ‬
‫ن‬
‫ما َأفَناهُ ‪ ,‬وعن ِ‬
‫عل ْ ِ‬
‫مرِهِ في َ‬
‫ن عُ ْ‬
‫ل ‪ ,‬وعَ ل ْ‬
‫ل عَ ْ‬
‫َ‬
‫مال ِه م َ‬
‫ه((‬
‫سل ِ‬
‫ج ْ‬
‫ن اكت َ َ‬
‫ملا أبل ُ‬
‫مهِ في َ‬
‫ن ِ‬
‫ه وفيما أنفَق ُ‬
‫سب َ ُ‬
‫ه ‪ ,‬وعَ ْ‬
‫ن أي َ‬
‫َ ِ ِ ْ‬
‫]‪. [17‬‬
‫قال شيخ السلم محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى ‪:‬‬
‫ب من أطاعَ العلماَء والمراَء في تحريم ما أح ّ‬
‫ل الله ‪ ,‬أو‬
‫) با ُ‬
‫تحليل ما حّرم الله فقد اتخذهم أربابا ً مللن دون الللله ‪ :‬وقللال‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما‪ُ :‬يوش ُ‬
‫ك أن َتنلز َ‬
‫ل عليكم حجللارةٌ‬
‫ل رسو ُ‬
‫ل ‪ :‬قا َ‬
‫من السماء ‪ ،‬أقو ُ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫ن ‪ :‬قا َ‬
‫ل أبو بكرٍ وعمر ؟! ]‪. [18‬‬
‫وتقولو َ‬
‫ت لقللوم ٍ عَرفللوا السللناد َ‬
‫وقال المام أحمد بللن حنبللل ‪ :‬عجبل ُ‬
‫حته ‪ ،‬يللذهبون إلللى رأي سللفيان ‪ ،‬والللله تعللالى يقللول ‪:‬‬
‫وص ل ّ‬
‫َ‬
‫خللال ُِفون عَ ل َ‬
‫ة أ َْو‬
‫ن يُ َ‬
‫م فِت ْن َل ٌ‬
‫م لرِهِ أن ت ُ ِ‬
‫ح لذ َرِ ال ّل ِ‬
‫َ‬
‫)) فل ْي َ ْ‬
‫صلليب َهُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫م(( )النور‪. (63:‬‬
‫يُ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫ة ‪ :‬الشرك ‪ ،‬لعّله إذا رد ّ بعض قللوله ‪,‬‬
‫أتدري ما الفتنة ؟ الفتن ُ‬
‫أن يقع في قلبه شيٌء من الزيغ فيهِلك ]‪. [19‬‬
‫ي صلللى‬
‫وعن عديّ بن حاتم رضي الله عنه ‪ :‬أنلله سللمعَ النللب ّ‬
‫خ ُ َ‬
‫م‬
‫الله عليه وسلم يقرأ ُ هذه الية ‪)) :‬ات ّ َ‬
‫ذوا ْ أ ْ‬
‫م وَُرهَْبللان َهُ ْ‬
‫حَباَرهُ ْ‬
‫َ‬
‫ه(( )التوبة‪. (31:‬‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫من ُ‬
‫أْرَبابا ً ّ‬
‫دو ِ‬
‫ت له ‪ :‬إنا لسنا نعبدهم ‪ ,‬قال ‪ )) :‬أليس ُيحّرمون ما أح ّ‬
‫ل‬
‫فقل ُ‬
‫ت‪:‬‬
‫الله فتحّرمللونه ‪ ,‬وُيحل ّللون مللا حلّرم اللله فتحل ّللونه ‪ ,‬فقلل ُ‬
‫سللنه ]‬
‫بلى ‪ ,‬قال ‪ :‬فتلك عبادتهم (( رواه أحمد والترمذي وح ّ‬
‫‪.[21] ([20‬‬
‫إذا ً ‪ :‬فُيخشى على من اّتبعَ عاِلما ً مجتهدا ً على خطئه في‬
‫م‬
‫مساهمة في ذلك البنك أو تلك الشركة ‪ ,‬وهللو يعل ل ُ‬
‫تحليل ال ْ ُ‬
‫ب من الشرك ‪:‬‬
‫مخطئ ‪ :‬أن يكون له نصي ٌ‬
‫أ ّ‬
‫م ُ‬
‫ن هذا العال ِ ُ‬
‫‪183‬‬

‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله تعللالى ‪ ) :‬ولكللن مللن‬
‫ن هذا أخطأ فيما جاء به الرسول الله صلى الللله عليلله‬
‫مأ ّ‬
‫عل َ‬
‫م اتبعه على خطئه ‪ ,‬وعد َ‬
‫ل عن قول الرسول صلى‬
‫وسلم ‪ ,‬ث ّ‬
‫ملله‬
‫الله عليه وسلم فهذا له نصي ٌ‬
‫ب من هللذا الشللرك الللذي ذ ّ‬
‫الله ‪ ,‬ل سّيما إن اتبع في ذلك هواه ونصره باللسللان واليللد ‪,‬‬
‫ف للرسول صلى الله عليلله وسلللم ‪ ,‬فهللذا‬
‫مع علمه أنه مخال ٌ‬
‫شر ٌ‬
‫ك يستحقّ صاحبه العقوبة عليلله ‪ ,‬ولهللذا اتفللق العلمللاء ‪:‬‬
‫على أنه إذا عرف الحقّ ل يجوز له تقليد أحد في خلفه ‪] (..‬‬
‫‪.[22‬‬
‫وقال الوزير ابللن هللبيرة ‪ ) :‬مللن مكايللد الشلليطان أنلله ُيقيللم‬
‫أوثانلا ً فللي المعنللى ُتعبللد مللن دون الللله ‪ ,‬مثللل أن يتللبين للله‬
‫الحق ‪ ,‬فيقول ‪ :‬هذا ليس بمذهبنا‪ ,‬تقليدا ً لمع ّ‬
‫ظم عنده ‪ ,‬قللد‬
‫دمه على الحق( ]‪.[23‬‬
‫ق ّ‬
‫وعن زياد بن حدير قال ‪ :‬قال لي عم لُر بللن الخطللاب رضللي‬
‫ت ‪ :‬ل‪ ,‬قا َ‬
‫ل‬
‫الله عنه‪) :‬هل تعر ُ‬
‫م السل َ‬
‫ما ي َهْدِ ُ‬
‫م ‪ :‬قال ‪ :‬قل ُ‬
‫ف َ‬
‫دا ُ‬
‫ة‬
‫ه زل ّ ُ‬
‫م الئمل ِ‬
‫ق بالكتللاب‪ ,‬و ُ‬
‫ج َ‬
‫حك ْل ُ‬
‫ة العاِلم ‪ ,‬وَ ِ‬
‫م ُ‬
‫‪ :‬ي َهْدِ ُ‬
‫ل المناف ِ‬
‫ضّلين( ]‪.[24‬‬
‫م ِ‬
‫ال ُ‬
‫ة عللاِلم ؟ قللال ‪:‬‬
‫م الداريّ رضي الله عنه ‪) :‬ما زل ّل ُ‬
‫و ُ‬
‫سئل تمي ٌ‬
‫م ي َزِ ّ‬
‫م‪,‬‬
‫سى أن َيتو َ‬
‫س فُيؤخذ ُ به ‪ ,‬فع َ‬
‫ب منه العللال ِ ُ‬
‫العال ِ ُ‬
‫ل بالنا ِ‬
‫ن به( ]‪.[25‬‬
‫س يأخذو َ‬
‫والنا ُ‬
‫وقللال سللليمان الللتيمي ت ‪143‬هلل رحملله الللله تعللالى ‪) :‬لللو‬
‫م‪ ,‬اجتمعَ في َ‬
‫ل عال ِم ٍ ‪ ,‬أو زّلة ك ّ‬
‫ت برخصة ك ّ‬
‫ك الشللّر‬
‫أخذ َ‬
‫ل عال ِ ٍ‬
‫كّله( ]‪.[26‬‬
‫م فيه خلفًا( ]‪.[27‬‬
‫قال ابن عبد البر ‪) :‬هذا إجماعٌ ل أعل ُ‬
‫ن الطاعة نللوٌر ‪,‬‬
‫وعلى طالب الحقّ أن يبتعد عن الذنوب ) فإ ّ‬
‫ة ‪ ,‬وكّلما قويت الظلمة ازدادت حيرُته ‪ ,‬حّتى‬
‫ة ظلم ٌ‬
‫والمعصي َ‬
‫مهِلكللة وهللو ل يشللعر ‪,‬‬
‫يقعَ في البدع والضللللت‪ ,‬والمللور ال ُ‬
‫كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده ( ]‪.[28‬‬
‫وعليه أن يستعين بالله تعللالى ويتضلّرع إليلله بالللدعاء ليهللديه‬
‫إلى الحقّ ‪ ,‬فإنه هو الهادي سبحانه إلى سواء السبيل ‪ ,‬ففي‬
‫‪184‬‬

‫الحديث القدسي ‪ )) :‬يا عبادي ‪ :‬كّلكم ضلا ٌ‬
‫ل إل ملن هلديته ‪,‬‬
‫فاستهدوني أهدكم(( ]‪. [29‬‬
‫ي صلى الله عليه وسّلم الذي كللان يسللتفتح‬
‫وليدعُ بدعاء النب ّ‬
‫ل وميكائيل َ‬
‫جبرائيل َ‬
‫ل‬
‫ب َ‬
‫م َر ّ‬
‫به صلته إذا قام من الليل ‪)) :‬اللُهل ّ‬
‫وإسرافي َ‬
‫ة‬
‫ب والشهاد ِ‬
‫ل ‪ ,‬فاطَر السموا ِ‬
‫ت والرض ‪ ,‬عال ِ َ‬
‫م الغي ِ‬
‫ن عباد َ‬
‫مللا‬
‫ك فيما كانوا فيه يختلفو َ‬
‫ن ‪ ,‬اهْلدِِني ل ِ َ‬
‫ت تحك ُ‬
‫‪ ,‬أن َ‬
‫م بي َ‬
‫ك ‪ ,‬إن َ‬
‫ف فيه من الحقّ بإذن َ‬
‫ط‬
‫اخت ُل ِ َ‬
‫من تشاُء إلى صرا ٍ‬
‫ك تهدي َ‬
‫م(( ]‪.[30‬‬
‫مستقي ٍ‬
‫وبين يللديك أخللي المسللم ‪ :‬مختللارات فيملا يتعّللق بالسللهم‬
‫والبنوك ‪ ..‬من فتاوى علمائنا الج ّ‬
‫لء ‪ :‬سماحة الشلليخ محمللد‬
‫بن إبراهيم آل الشيخ ‪ ,‬وأصحاب السماحة والفضلليلة رئيللس‬
‫وأعضللاء اللجنللة الدائمللة للبحللوث العلميللة والفتللاء ‪ ,‬ومللن‬
‫قرارات المجمع الفقه السلمي ‪ ,‬وهيئة كبار العلماء ‪ ,‬ومللن‬
‫فتاوى سماحة شيخنا عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‪ ،‬وسماحة‬
‫شيخنا محمللد الصللالح العللثيمين‪ ,‬وفضلليلة شلليخنا صللالح بللن‬
‫ي لمللا‬
‫فوزان الفوزان ‪ ,‬رحم الله المتوّفى منهم‪ ,‬ووفللق الحل ّ‬
‫ُيحبه ويرضاه ‪ ,‬آمين‬
‫ويسّرني أن أشكر مشايخي الفضلء ‪ :‬سماحة الشيخ الوالللد‬
‫صالح بن محمد اللحيدان ‪ ,‬وفضيلة الوالد الشيخ عبدالرحمن‬
‫بللن حمللاد العمللر‪ ,‬والوالللد الشلليخ عبللدالعزيز بللن عبللدالله‬
‫الراجحللي‪ ,‬أشللكرهم علللى قراءتهللم لصللل هللذه الرسللالة‬
‫ت عليهللا كللثيرا ً مللن الفتللاوى ممللا‬
‫والتقللديم لهللا ‪ ,‬وقللد أضللف ُ‬
‫دم ذكرهم ‪ ,‬رزقهم الله الفردوس العلى مللن‬
‫وجدته لمن تق ّ‬
‫الجنة ‪ ,‬وكذلك أشكر شيخي الجليل الوالد صالح بللن فللوزان‬
‫الفوزان‪ ,‬على قراءته لصل هذه الرسالة ‪ ,‬كما أشكر الشيخ‬
‫الفاضل عبدالله بللن محمللد الحمللود‪ ,‬علللى نصللحه وتللوجيهه‪,‬‬
‫جعل الله مْنزلهما ووالللديهما الفللردوس العلللى مللن الجنللة‪,‬‬
‫ن ربنا لسميع الدعاء ‪.‬‬
‫ووالدينا وأهلينا وجميع المسلمين ‪ ,‬إ ّ‬
‫وإلى الفتاوى نفعني الللله وإيللاكم والمسلللمين بهللا ‪ ,‬وجعلهللا‬
‫جة لنا ل علينا‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫‪185‬‬

‫بماذا يأخذ المسلللم فللي المسللائل الخلفيللة ‪ :‬الفتللوى رقللم‬
‫‪ 2171‬في ‪28/10/1398‬هل ‪.‬‬
‫السؤال ‪ :‬ما الحكم في المسائل الخلفيللة‪ ،‬هللل نتبللع القللول‬
‫الرجح والدليل القوى‪ ،‬أو نتبع السهل واليسر ‪ ،‬انطلقا ً من‬
‫مبدأ التيسير ل التعسير ؟‬
‫الجواب ‪ :‬إذا كان في المسللألة دلي ل ٌ‬
‫ل شللرعي بللالتخيير كللان‬
‫المكّلف في سعة فللله أن يختللار اليسللر‪ ،‬انطلقلا ً مللن مبللدأ‬
‫التيسللير فللي الشللريعة مثللل الخصللال الثلث فللي كفللارة‬
‫ي صلى‬
‫اليمين ‪ :‬الطعام والكسوة والعتق ‪ِ ،‬لما ثبت عن النب ّ‬
‫ما‬
‫الله عليه وسلم أنه ‪)) :‬ما ُ‬
‫ن إل اختاَر أي َ‬
‫سللَرهُ َ‬
‫خي َّر بين أمري ِ‬
‫ما َلم يكن إْثما ً ‪ ,‬فإن كان إْثما ً كان أبعد َ الناس منه (( ]‪.[31‬‬
‫ن فعليله أن يّتبلع القلول‬
‫أ ّ‬
‫ل لمجتهلدي َ‬
‫ما إن كانت مجلّرد أقلوا ٍ‬
‫الذي يشهد ُ له الدليل أو الرجح دليل ً ‪ ،‬إن كان عنللده معرفللة‬
‫بالدلة صحة ودللللة ‪ ،‬وإن كللان ل خللبرة للله بللذلك فعليلله أن‬
‫س لأ َُلوا ْ‬
‫يسأل أهل العلم الموثللوق بهللم ‪ ،‬لقللوله تعللالى ‪َ)) :‬فا ْ‬
‫ل الذ ّك ْرِ ِإن ُ‬
‫أ َهْ َ‬
‫ن(( )النبياء‪.(7:‬‬
‫مو َ‬
‫م ل َ ت َعْل َ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫فإن اختلفوا عليه أخذ بالحوط له فلي دينله ‪ ،‬وليلس لله أن‬
‫ن تتبع الرخللص‬
‫يتبع السهل من أقوال العلماء فيعمل به ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ل يجوز ‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫عضو‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫*****‬
‫التحذير من الفتاوى التي ُتجيز التعامللل مللع البنللوك ‪ ،‬والللتي‬
‫تنشرها بعض الصحف ‪ ) :‬فتاوى البلد الحرام ص ‪681-677‬‬
‫(‪.‬‬
‫من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى من يللراه مللن إخواننللا‬
‫المسلمين‪ ،‬وفقني اللله وإيلاهم سللوك صلراطه المسلتقيم‪،‬‬
‫‪186‬‬

‫م‬
‫وجّنبنا جميعا ً طريق المغضوب عليهم والضالين‪ ،‬آمين‪ ،‬سل ٌ‬
‫عليكم ورحمة الله وبركاته ‪.‬‬
‫دعايات للمساهمة في البنوك الّربويللة‬
‫أما بعد ‪ :‬فقد كثرت ال ّ‬
‫في الصحف المحلية والجنبية‪ ،‬وإغراق الناس بإيداع أموالهم‬
‫فيهللا مقابللل فللوائد ربويللة صللريحة معلنللة‪ ،‬كمللا تقللوم بعللض‬
‫الصحف بنشر فتاوى لبعض الناس ُتجيز التعامللل ملع البنللوك‬
‫ن فيه معصية لللله‬
‫ددة ‪ ،‬وهذا أمٌر خطير‪ ،‬ل ّ‬
‫الربوية بفوائد مح ّ‬
‫ولرسللوله صلللى الللله عليلله وسلللم ومخالفللة لمللره‪ ،‬والللله‬
‫خللال ُِفون عَل َ‬
‫ه‬
‫ن يُ َ‬
‫م لرِ ِ‬
‫حذ َرِ ال ّ ِ‬
‫َ‬
‫سبحانه وتعالى يقول ‪ )) :‬فل ْي َ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َأن تصيبهم فتن ٌ َ‬
‫م عَ َ‬
‫م(( ‪.‬‬
‫ة أو ْ ي ُ ِ‬
‫ُ ِ َُ ْ ِ َْ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫صيب َهُ ْ‬
‫ومللن المعلللوم مللن الللدين بالدلللة الشللرعية مللن الكتللاب‬
‫ب المللوال‬
‫ن الفللوائد المعّينللة الللتي يأخللذها أربللا ُ‬
‫والسللنة ‪ :‬أ ّ‬
‫م‬
‫مسللاهمتهم‪ ،‬أو إيللداعهم فللي البنللوك الّربويللة حللرا ٌ‬
‫مقابللل ُ‬
‫ُ‬
‫سحت‪ ،‬وهي من الّربا الذي حّرمه الللله ورسللوله صلللى الللله‬
‫ُ‬
‫عليلله وسلللم ‪ ،‬ومللن كبللائر الللذنوب ‪ ،‬وممللا َيمحلقُ البركللة ‪،‬‬
‫ب عدم قبول العمل ‪.‬‬
‫وُيغضب الّرب عز وجل ‪ ،‬وُيسب ّ ُ‬
‫ح عن رسول الله صلى الله عليه وسلللم ‪ :‬أنلله قللال ‪:‬‬
‫وقد ص ّ‬
‫ب ل َيقب ُ‬
‫ن بما‬
‫ل إل ّ طيبا ً ‪ ،‬وإ ّ‬
‫ن الله طي ّ ٌ‬
‫)) إ ّ‬
‫ن الله أمَر المؤمني َ‬
‫َ‬
‫سل ُ‬
‫ن‬
‫ل ك ُل ُللوا ِ‬
‫ن ‪ ،‬فقللال ‪ )) :‬ي َللا أي ّهَللا الّر ُ‬
‫مل َ‬
‫أم لَر بلله المرسلللي َ‬
‫م(( )المؤمنللون‪:‬‬
‫الط ّي َّبا ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ن عَِلي ٌ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫صاِلحا ً إ ِّني ب ِ َ‬
‫ت َواعْ َ‬
‫مُلوا َ‬
‫َ‬
‫مللا‬
‫مللن ط َي ّب َللا ِ‬
‫من ُللوا ْ ك ُل ُللوا ْ ِ‬
‫‪ , (51‬وقللال ‪ )) :‬ي َللا أي ّهَللا ال ّل ِ‬
‫ت َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫م(( )البقرة‪. (172:‬‬
‫َرَزقَْناك ُ ْ‬
‫ل ُيطي ُ‬
‫ج َ‬
‫ملد ّ يللديه إلللى‬
‫سللفَر‪ ،‬أشللع َ‬
‫م ذكَر الّر ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫ث أغللبَر ‪ ،‬ي َ ُ‬
‫ث ّ‬
‫م ْ‬
‫م‪،‬‬
‫ه َ‬
‫ب ! يا ر ّ‬
‫السماء ‪ ،‬يا ر ّ‬
‫شَرُبه حللرا ٌ‬
‫حَرا ٌ‬
‫م‪،‬و َ‬
‫م ُ‬
‫مطع ُ‬
‫ب!و َ‬
‫َ‬
‫ب لللذل َ‬
‫ك ((‬
‫حَرام ‪ ،‬ف لأّنى ُيسللتجا ُ‬
‫م ‪ ،‬وغُلذِّيَ بللال َ‬
‫سه حللرا ٌ‬
‫مل ْب َ ُ‬
‫و َ‬
‫رواه مسلم ]‪.[32‬‬
‫وليعلم كل مسلم ‪ :‬أنه مسئول أمام ربه عللن مللاله ملن أيلن‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫اكتسبه وفيما أنفقه ‪ ،‬ففي الحديث عن النب ّ‬
‫وسلم أنه قال ‪)) :‬ل تزو ُ‬
‫ماعبد يوم القيامة حللتى ُيسللأل‬
‫ل قَد َ َ‬

‫‪187‬‬

‫عن شبابه فيما أبله‪ ،‬وعن عمره فيما أفناه‪ ،‬وعن مللاله مللن‬
‫أين جمعه وفيما أنفقه‪ ،‬وعن علمه ماذا عمل فيه(( ]‪.[33‬‬
‫واعلم يا عبد َ الله ‪ -‬وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه ‪ -‬أن الّربا‬
‫كبيرة من كبائر الذنوب التي جاء تحريمها مغّلظلا ً فللي كتللاب‬
‫الله وسنة رسول صلللى الللله عليلله وسلللم‪ ،‬بجميللع أشللكاله‪،‬‬
‫َ‬
‫من ُللوا ْ ل َ‬
‫مياته‪ ،‬قال تعالى ‪ )) :‬ي َللا أي ّهَللا ال ّل ِ‬
‫نآ َ‬
‫وأنواعه ‪ ،‬ومس ّ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن(( )آل‬
‫ضاعََف ً‬
‫حو َ‬
‫م ت ُْفل ِ ُ‬
‫م َ‬
‫ت َأك ُُلوا ْ الّرَبا أ ْ‬
‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ة َوات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫ضَعافا ً ّ‬
‫عمران‪. (130:‬‬
‫َ‬
‫س‬
‫من ّربا ً ل ّي َْرب ُلوَ فِللي أ ْ‬
‫ما آت َي ُْتم ّ‬
‫وقال تعاللى ‪ )) :‬وَ َ‬
‫وا ِ‬
‫مل َ‬
‫ل الن ّللا ِ‬
‫ه(( )الروم‪. (39:‬‬
‫فََل ي َْرُبو ِ‬
‫عند َ الل ّ ِ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ذي‬
‫وقال تعالى ‪ )) :‬ال ّ ِ‬
‫مللو َ‬
‫ن ي َأك ُُلو َ‬
‫مللا ي َُقللو ُ‬
‫ن إ ِل ّ ك َ َ‬
‫ن الّرَبا ل َ ي َُقو ُ‬
‫َ‬
‫طان من ال ْمس ذ َل َ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ع‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ما ال ْب َي ْل ُ‬
‫م َقاُلوا ْ إ ِن ّ َ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫شي ْ َ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫من‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ِ‬
‫من َ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫ل الّرَبا وَأ َ‬
‫حّر َ‬
‫ة ّ‬
‫جاءهُ َ‬
‫م الّرَبا فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن عَللاد َ فَأوَْلل لئ ِ َ‬
‫ك‬
‫سل َ َ‬
‫ما َ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّهِ وَ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫ه َ‬
‫ى فَل َ ُ‬
‫مل ْ‬
‫َّرب ّهِ َفانت َهَ َ‬
‫ن(( )البقرة‪. (275:‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ذي‬
‫وقال تعالى ‪َ )) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫مُنوا ْ ات ُّقوا ْ الل ّل َ‬
‫نآ َ‬
‫مللا ب َِق ل َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن الّرَبا ِإن ُ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫م ت َْفعَُلوا ْ فَأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ب ّ‬
‫ن * فَِإن ل ّ ْ‬
‫كنُتم ّ‬
‫حْر ٍ‬
‫مل َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ب اللله ورسلوله ‪،‬‬
‫م جريم َ‬
‫سول ِ ِ‬
‫ة من حلار َ‬
‫الل ّهِ وََر ُ‬
‫ه(( فما أعظ َ‬
‫نسأل الله العافية من ذلك ‪.‬‬
‫ع‬
‫ي صلللى الللله عليلله وسلللم ‪)) :‬اجتنبللوا السللب َ‬
‫وقللال النللب ّ‬
‫ل الله‪ ،‬قال ‪ :‬الشر ُ‬
‫ن يا رسو َ‬
‫ك بالله‬
‫الموبقا ِ‬
‫ت‪ ،‬قالوا ‪ :‬وما ه ّ‬
‫م الللله إل ّ بللالحقّ ‪ ،‬وأكل ُ‬
‫سحُر‪ ،‬وقت ُ‬
‫ل‬
‫س الللتي حلّر َ‬
‫‪ ،‬وال ّ‬
‫ل النفل ِ‬
‫الّربللا‪ ،‬وأكلل ُ‬
‫ف‬
‫ف ‪ ،‬وقللذ ُ‬
‫م الّزحلل ِ‬
‫م‪ ،‬والتللوّلي يللو َ‬
‫ل َ‬
‫مللا ِ‬
‫ل اليللتي ِ‬
‫ت (( متفق على صحته]‪.[34‬‬
‫ت المؤمنا ِ‬
‫ت الغافل ِ‬
‫المحصنا ِ‬
‫ن‬
‫وفي صحيح مسلم عن جابر رضللي الللله عنلله قلال ‪ )) :‬ل َعَل َ‬
‫ل الللله صلللى الللله عليلله وسلللم آك ِل َ‬
‫رسو ُ‬
‫ه‪،‬‬
‫مللوك ِل َ ُ‬
‫ل الّربللا ‪ ،‬و ُ‬
‫ديهِ ‪ ،‬وقا َ‬
‫واٌء(( ‪.‬‬
‫ه ‪ ،‬وشاهِ َ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬هُ ْ‬
‫وكات ِب َ ُ‬
‫س َ‬
‫ض الدلة من كتاب الله وسنة رسللوله محمللد صلللى‬
‫فهذه بع ُ‬
‫ن تحريم الّربللا وخطللره علللى الفللرد‬
‫الله عليه وسلم التي ُتبي ّ ُ‬
‫من تعامل به وتعاطاه فقللد ارتكللب كللبيرة مللن‬
‫والمة ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ن َ‬
‫‪188‬‬

‫محاربلا ً للله ولرسلوله صللى اللله‬
‫كبائر الذنوب ‪ ،‬وقد أصلبح ُ‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فنصيحتي لك ّ‬
‫ل مسلم ُيريد الله والدار الخللرة ‪:‬‬
‫أن يتقي الله سبحانه وتعالى فلي نفسله وملاله‪ ،‬وأن يكتفللي‬
‫ما‬
‫بما أباحه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وأن َيك ّ‬
‫فع ّ‬
‫حّرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ففيمللا أبللاح الللله‬
‫كفاية وغنى عما حّرم‪ ،‬وعلى المسلللم الناصللح لنفسلله الللذي‬
‫ُيريد لها الخير والنجاة من عذاب الله‪ ،‬والفوز برضاه ورحمته‬
‫‪ ،‬أن يبتعد عن الشتراك في البنوك الّربوية‪ ،‬أو اليللداع فيهللا‬
‫ن المسللاهمة فيهللا أو‬
‫بفللوائد أو القللتراض منهللا بفللوائد‪ ،‬ل ّ‬
‫اليداع فيها بفوائد‪ ،‬أو القللتراض منهللا بفللوائد كل ّ‬
‫ل ذلللك مللن‬
‫المعاملت الّربوية‪ ،‬ومن التعاون على الثللم والعللدوان الللذي‬
‫وى‬
‫نهى الله عنه بقوله سبحانه ‪)) :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عَل َللى ال ْللبّر َوالت ّْق ل َ‬
‫ه َ‬
‫شل ِ‬
‫ديد ُ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل ّل َ‬
‫ن َوات ُّقللوا ْ الل ّل َ‬
‫وَل َ ت ََعاوَُنوا ْ عََلى ال ِث ْلم ِ َوال ْعُلد َْوا ِ‬
‫ب(( )المائدة‪. (2:‬‬
‫ال ْعَِقا ِ‬
‫ج بنفسك ‪ ،‬ول تغتّر بكللثرة البنللوك‬
‫ق الله يا عبد َ الله ‪ ،‬وان ُ‬
‫فات ِ‬
‫الّربوية ‪ ،‬ول بكثرة انتشار معاملتها في ك ّ‬
‫ل مكان‪ ،‬ول بكثرة‬
‫ن ذلك ليس دليل ً على إباحتها‪ ،‬وإنما هللو‬
‫متعاملين معها ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫دلي ٌ‬
‫مخالفلللة شللرعه ‪،‬‬
‫ل على كثرة العراض عللن أمللر الللله و ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫والله سبحانه وتعالى يقول ‪)) :‬وَِإن ت ُط ِعْ أك ْث ََر َ‬
‫من ِفي الْر ِ‬
‫ضّلو َ‬
‫ه(( )النعام‪. (116:‬‬
‫ك َ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫يُ ِ‬
‫عن َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م الللله‬
‫مللا أنع ل َ‬
‫ومللع السللف الشللديد أن كللثيرا ً مللن النللاس ل َ ّ‬
‫سعَ عليهللم مللن فضللله ‪ ،‬وأغنللاهم بكللثرة المللال ‪،‬‬
‫عليهم ‪ ،‬وو ّ‬
‫أصبحوا ل يهتمون بالعمل بأحكللام السلللم ‪ ،‬والسللتغناء بمللا‬
‫أباح الله لهم عما حّرم عليهم‪ ,‬إنما يهتمللون بمللا ي ُللدّر عليهللم‬
‫المال من أيّ طريق كان ‪ ،‬حلل ً كان أم حراما ً ‪ ،‬وما ذلللك إل‬
‫لضعف إيمانهم ‪ ،‬وقّلة خوفهم مللن ربهللم عللز وجللل ‪ ،‬وغلبللة‬
‫ب الللدنيا علللى قلللوبهم ‪ ،‬نسللأل الللله لنللا ولهللم السلللمة‬
‫حل ّ‬
‫والعافية من ك ّ‬
‫ع‬
‫ل مللا ُيخللالف شللرعه المطهّللر ‪ ،‬وهللذا الواق ل ُ‬
‫ضللب الللله‬
‫ن بحلللول غَ َ‬
‫المؤلم لحال كثير من المسلمين‪ ،‬مؤذ ٌ‬
‫مح ّ‬
‫ذرا ً ومنذرا ً من شؤم المعاصي‬
‫ونقمته ‪ ،‬وقد قال سبحانه ُ‬
‫‪189‬‬

‫من ُ‬
‫م‬
‫والللذنوب ‪َ)) :‬وات ُّقللوا ْ فِت َْنلل ً‬
‫مللوا ْ ِ‬
‫ن اّللل ِ‬
‫ة ل ّ تُ ِ‬
‫كلل ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫صلليب َ ّ‬
‫ة(( )النفال‪.(25:‬‬
‫َ‬
‫ص ً‬
‫خآ ّ‬
‫ُ‬
‫جه نصيحتي إلللى المسللئولين فللي الصللحف المحّليللة‬
‫وإني أو ّ‬
‫خاصللة ‪ ،‬وفللي صللحف البلد السلللمية عامللة ‪ :‬أن ُيطّهللروا‬
‫صحافتهم من نشر ك ّ‬
‫ي‬
‫ل ما ُيخالف شرع الله المطّهر ‪ ،‬في أ ّ‬
‫مجال من مجللالت الحيللاة ‪ ،‬كمللا ُأوصللي الجهللات المسللئولة‬
‫بالتأكيد على رؤساء الصحف بأن ل ينشروا شيئا ً فيه مخالفللة‬
‫للدين اللله وشلرعه ‪ ،‬ول شل ّ‬
‫ب عليهلم ‪،‬‬
‫ن هلذا أملٌر واجل ٌ‬
‫كأ ّ‬
‫صروا فيه ‪.‬‬
‫وسُيسألون عنه أمام الله إذا ق ّ‬
‫كما ُأوصللي إخللواني المسلللمين عامللة أن يتقللوا الللله تبللارك‬
‫سكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله‬
‫وتعالى ‪ ،‬ويتم ّ‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬وأن يكتفوا بما أحللله الللله‪ ،‬ويحللذروا مللا حّرملله‬
‫الله‪ ،‬ول يغتّروا بما قد ُيكتب أو ُينشر مللن فتللاوى أو مقللالت‬
‫ُتجيز المساهمة في البنوك الّربوية أو اليداع فيها بفللوائد‪ ،‬أو‬
‫ُتقل ّ ُ‬
‫ن هللذه الفتللاوى والمقللالت لللم‬
‫ل من سوء عاقبة ذلك‪ ،‬ل ّ‬
‫ن على أدلة شرعية ل من كتاب الله ول مللن سللنة رسللول‬
‫ت ُب ْ َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وإنما هي آراء الّرجال وتللأّولتهم‪،‬‬
‫مضّللت الفتن ‪.‬‬
‫نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية من ُ‬
‫والله المسئول أن ُيوفّ لقَ المسلللمين عامللة ‪ ،‬وولة أمللورهم‬
‫خاصة للعمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليلله‬
‫وسلللم ‪ ،‬وتحكيللم شللرع الللله فللي جميللع شللئونهم الخاصللة‬
‫والعامللة ‪ ،‬وأن يأخللذ بنواصلليهم إلللى مللا فيلله صلللح دينهللم‬
‫ودنيللاهم ‪ ،‬وأن ُيجّنللب الجميللع طريللق المغضللوب عليهللم‬
‫ي ذلك والقادُر عليلله ‪ ,‬وصلللى الللله وس لّلم‬
‫والضالين ‪ ،‬إنه ول ّ‬
‫علللى خيللر خلقلله نبينللا محمللد وعلللى آللله وصللحبه أجمعيللن‪،‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪.‬‬
‫مفتي عام المملكة العربية السعودية‬
‫ورئيس هيئة كبار العلماء ‪ ،‬وإدارة البحوث العلمية والفتاء‬
‫عبد العزيز بن عبدالله بن باز‬

‫‪190‬‬

‫البنك الهلي ‪ :‬الفتوى رقم ‪ 7655‬ج ‪ 58-15/57‬من مجموع‬
‫فتاوى اللجنة ‪.‬‬
‫السؤال‪ :‬إنني أعم ُ‬
‫ف الجميللع‬
‫ل في البنك الهللي‪ ,‬وكمللا َيعلر ُ‬
‫ت إلللى العمللل‬
‫أ ّ‬
‫ن البنك يتعامل ببعض الفوائد ‪ ,‬وقد اضللطرر ُ‬
‫فيه بعد أن بحثت مدة ثمانية أشللهر عللن عمللل فلللم أجللد إل‬
‫فيه‪ ,‬وبعيد عن وظائف القروض التي يتعامل بها بالّربا ‪ ,‬وقد‬
‫ن راتبلله حللرام ‪ ,‬والعمللل‬
‫ت من بعض الناس العامة ‪ :‬بأ ّ‬
‫سمع ُ‬
‫ن الراتب‬
‫ت من أحد العلماء يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫فيه حرام ‪ ,‬وأيضا ً سمع ُ‬
‫ب أي‬
‫ب كمللا يكس ل ُ‬
‫حلل ‪ ,‬حيث الموظف يعمل بيده‪ ,‬ويكس ل ُ‬
‫شللخص آخللر ‪ ,‬وهللو مللن العلمللاء الللذين يظهللرون علللى‬
‫ن الّربللا علللى صللاحب البنللك والثللم ‪ ,‬ومللا‬
‫التلفزيللون‪ ,‬وأ ّ‬
‫الموظف إل عامل مثل غيره‪ ,‬أرجو إفتائي ؟ ‪.‬‬
‫مللا فيلله مللن‬
‫الجواب ‪ :‬العمل فللي البنللوك الّربويللة حللرا ٌ‬
‫م ‪ ,‬لِ َ‬
‫التعاون على الّربا ‪ ,‬وقد قال الله تعالى ‪ )) :‬وَل َ ت ََعاوَُنوا ْ عَل َللى‬
‫ن ‪ ((‬سللواء كللان التعللاون بكتابللة الصللك‪ ,‬أو‬
‫ال ِْثللم ِ َوال ُْعللد َْوا ِ‬
‫الشهادة فيه‪ ,‬أو التقييد في الحساب بالسجلت ‪ ,‬أو نقلل ملا‬
‫ُ‬
‫و‪ ,‬وتسللهيل الوسللائل‬
‫كتب من مكتب إلى آخللر‪ ,‬أو تهيئة الج ل ّ‬
‫للقيام بالعمال الّربوية ‪ ,‬ونحو ذلك ‪.‬‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫عضو‬
‫عبدالله بن قعود عبدالله بللن غللديان عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بللن عبللدالله بللن بللاز رحملله‬
‫و ُ‬
‫الله تعالى ) س ‪ 236‬مجموع فتاوى سماحته ج ‪. ( 19/386‬‬
‫السؤال ‪ُ :‬أفيد َ‬
‫ك أنه لي ولد اسللمه ع ع م وأنلله مللديون نحللو‬
‫مائة ألف ريال في زواج ‪ ,‬وفللي سلليارة يركبهللا ‪ ,‬وأنلله دخللل‬
‫في البنك الهلي بعمل مراسل براتب نحو ألللف وخمسللمائة‬
‫‪191‬‬

‫ريال ‪ ,‬ويقول بعض الناس ‪ :‬إن راتبه حرام ‪ ,‬وناس يقولون ‪:‬‬
‫دين ‪,‬‬
‫حلل ‪ ,‬والله يعلم أنه دخل في هللذا البنللك لضللرورة الل ّ‬
‫ومصاريف أهله ‪ ,‬لذا نرجو الفادة حللال ً عللاجل ً ؟ وهللذا والللله‬
‫يحفظكم ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬ل يجوُز العم ُ‬
‫ل في البنوك الّربوية ‪ ,‬كالبنللك الهلللي‬
‫ب علللى ابنللك المللذكور أن َيللدعَ العملل َ‬
‫ل‬
‫المللذكور ‪ ,‬والللواج ُ‬
‫سلَر‬
‫المذكور ‪ ,‬ويلتمس العمل فللي جهللات أخللرى سللليمة ‪ ,‬ي ّ‬
‫لك ّ‬
‫ح حاَله وحا َ‬
‫ل مسلم ‪.‬‬
‫الله أمره ‪ ,‬وأصل َ َ‬
‫***‬
‫البنلللك العربلللي اللللوطني ‪ :‬الفتلللوى رقلللم ‪ 4327‬ج‬
‫‪. 37-15/36‬‬
‫دم البنللك‬
‫السؤال ‪ :‬لي دكاكين تقع على طريق الحجاز ‪ ,‬وتقل ّ‬
‫ن هذا البنللك مللن البنللوك الللتي‬
‫الوطني لستئجارها ‪ ,‬وحيث إ ّ‬
‫تتعامل بالّربا ؟ فهل يجوُز لي تأجير هذا البنك وأمثللاله ممللن‬
‫يتعامل بالّربا ؟ أفتونا أثابكم الله ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬ل يجوُز ذلك ‪ ,‬لكون البنك المذكور سيتخذها مق لّرا ً‬
‫ن‬
‫للتعامل بالّربا المحّرم ‪ ,‬وتأجيرها عليلله لهللذا الغللرض تعللاو ٌ‬
‫معه في عمل محّرم ‪ ,‬وقد قال الله تعالى ‪ )) :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عََلى‬
‫ن ‪. ((‬‬
‫وى وَل َ ت ََعاوَُنوا ْ عََلى ال ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫اْلبّر َوالت ّْق َ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نائب الرئيس الرئيس‬
‫عضو‬
‫عضو‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫* * *‬
‫سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بللن عبللدالله بللن بللاز رحملله‬
‫و ُ‬
‫الله تعللالى ) مجمللوع فتللاوى سللماحته س ‪ 230‬ج ‪-19/376‬‬
‫‪. ( 377‬‬

‫‪192‬‬

‫السؤال ‪ :‬هل يجللوُز تللأجير عمللارة أو جللزء منهللا إلللى البنللك‬
‫العربي الوطني ؟ أحسن الله إليكم وجزاكم خيرا ً ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬ل يجوُز التأجيُر علللى البنللك العربللي الللوطني ‪ ,‬ول‬
‫مللا فللي ذلللك مللن التعللاون علللى‬
‫غيره من البنوك الّربوية ‪ ,‬ل ِ َ‬
‫الثم والعدوان ‪ ,‬وقد نهى الله سبحانه عن ذلك في قوله عز‬
‫ْ َ‬
‫وجل ‪)) :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عََلى اْلبّر َوالت ّْق ل َ‬
‫وى وَل َ ت َعَللاوَُنوا عَلللى ال ِث ْلم ِ‬
‫ه َ‬
‫ب(( ‪ ,‬وفّ لقَ الللله‬
‫شل ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل ّل َ‬
‫ن َوات ُّقوا ْ الل ّل َ‬
‫ديد ُ ال ْعَِقللا ِ‬
‫َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫الجميعَ لما ُيرضيه ‪ ,‬والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪.‬‬
‫مفتي عام المملكة العربية السعودية ‪ :‬عبدالعزيز بن عبدالله‬
‫بن باز‬
‫***‬
‫بنك الرياض ‪ :‬الفتوى رقم ‪ 5524‬ج ‪. 507-13/506‬‬
‫ت فللي شللركة ‪ ,‬وأفَلسللت هللذه‬
‫السؤال ‪ :‬كان لللي مسللاهما ٌ‬
‫الشركة قبل ‪ 25‬عاملا ً ‪ ,‬وكللان هنللاك أوصللياء عللى الشلركة‬
‫اشتروا بالمبلغ المتبقي أسهما ً في بنك الرياض قبل ‪ 25‬عاما ً‬
‫بمبلغ ألف ريال للسهم الواحللد ‪ ,‬والن ثمللن السللهم الواحللد‬
‫‪ 30‬ألف ريال ‪ ,‬وأنا بحاجة لهلذا المبللغ ‪ ,‬فهلل يجلوز للي أن‬
‫ن شللراءهم لسللهم بنللك‬
‫آخذ المبلغ الحالي للسهم ؟ علما ً بأ ّ‬
‫م بدون علمنا طيلة هذه المدة ‪.‬‬
‫الرياض ت ّ‬
‫م أمسللك‬
‫الجللواب ‪ :‬تس لّلم المبلللغ كل ّلله ‪ ,‬أصللله وفللائدته ‪ ,‬ث ل ّ‬
‫ك ل َل َ‬
‫مل ْ ٌ‬
‫دق بالفللائدة فللي وجللوه الخيللر ‪,‬‬
‫أصله ‪ ,‬لنه ِ‬
‫ك ‪ ,‬وتصل ّ‬
‫وضك خيرا ً منها ‪ ,‬وُيعينك‬
‫لنها ربا ً ‪ ,‬والله ُيغنيك من فضله وُيع ّ‬
‫ه‬
‫م ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫خَرجًا* وَي َْرُزقْ ُ‬
‫ه َ‬
‫جَعل ل ّ ُ‬
‫ق الل ّ َ‬
‫على قضاء حاجتك ))وَ َ‬
‫من ي َت ّ ِ‬
‫ب(( )الطلق‪.(3-2:‬‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ِ‬
‫س ُ‬
‫ث َل ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نللللائب الرئيللللس‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫الرئيس‬

‫‪193‬‬

‫عبللدالرزاق عفيفللي‬

‫عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫سئل سماحة شيخنا عبدالعزيز بللن عبللدالله بللن بللاز رحملله‬
‫و ُ‬
‫الله تعالى ‪ ) :‬فتاوى علماء البلد الحرام ص ‪. ( 672-671‬‬
‫ف شديد ٌ حول المساهمة‬
‫السؤال ‪ :‬حصل بيني وبين أخي خل ٌ‬
‫في بنلك الريلاض المطروحلة أسلهمه للكتتلاب هلذا العلام ‪,‬‬
‫ن هللذا حللرام ‪ ,‬لنلله‬
‫ت لله ‪ :‬إ ّ‬
‫حول جواز المساهمة فيه ‪ ,‬فقل ُ‬
‫ن فيه شبهة وليس بحرام ‪ ,‬والسؤال‬
‫يتعامل بالّربا ‪ ,‬وقال ‪ :‬إ ّ‬
‫هو عن ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬حكم المساهمة في البنك المذكور ؟ ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬حكم منح السماء لشخص يريد المساهمة بها في هذا‬
‫ن صللاحب السللماء يللرى الحرمللة ؟ نرجللو مللن‬
‫البنك ‪ ,‬مللع أ ّ‬
‫سماحتكم جوابنا سريعا ً ‪ ,‬والله يحفظكم ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬وعليكللم السلللم ورحمللة الللله وبركللاته ‪ ,‬وبعللد ‪ :‬ل‬
‫تجوز المساهمة في هذا البنك ول غيره من البنوك الّربويللة ‪,‬‬
‫ن ذللك كّلله ملن‬
‫ول المساعدة في ذلك بإعطاء السلماء ‪ ,‬ل ّ‬
‫التعاون على الثم والعدوان ‪ ,‬وقد نهى الله سبحانه عن ذلك‬
‫وى وَل َ ت ََعاوَُنوا ْ‬
‫في قوله عز وجل ‪)) :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عََلى اْلبّر َوالت ّْق َ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫عََلى ال ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫ن آك ِل َ‬
‫ل‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ )) :‬أنلله ل َعَل َ‬
‫وقد ثبت عن النب ّ‬
‫ديهِ ‪ ,‬وقللا َ‬
‫واٌء((‬
‫ه ‪ ,‬وشللاهِ َ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬هُ ل ْ‬
‫ه ‪ ,‬وكللات ِب َ ُ‬
‫مللوك ِل َ ُ‬
‫الّربللا ‪ ,‬و ُ‬
‫سل َ‬
‫خّرجه المام مسلم في صحيحه ]‪. [35‬‬
‫وفق الله الجميع لما ُيرضيه ‪ ,‬والسلللم عليكللم ورحمللة الللله‬
‫وبركاته ‪.‬‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ‪7/7/1412‬هل‬
‫***‬
‫الفتوى رقم ‪ 2620‬ج ‪. 43-15/41‬‬
‫السؤال ‪ :‬اضطّرته ظللروف المعيشللة للعمللل ‪ ,‬وسللابقَ فللي‬
‫ديللوان المللوظفين العللام ‪ ,‬ولللم ُيحللالفه النجللاح ‪ ,‬وأرغمتلله‬
‫‪194‬‬

‫ظروفه حسب قوله إلى العمل فللي بنللك الريللاض ‪ ,‬ويللذكر ‪:‬‬
‫أنه عمل بأغلب أقسامه ‪ ,‬ووجده يتعامل بالّربا ‪ ,‬عين الّربللا ‪,‬‬
‫حيث ُيقرض الشخص تسعة آلف ريال ‪ ,‬ويرتد المبلغ عشرة‬
‫آلف ريال ‪ ,‬بالضافة إلى كشللف الحسللاب للعملء بفللائدة ‪,‬‬
‫خلَرج تراكملت‬
‫سٌر من هللذا العملل ‪ ,‬وأنله للو َ‬
‫متح ّ‬
‫ويذكر أنه ُ‬
‫ن راتبلله مللن البنللك دخللله الوحيللد ‪ ,‬ويطلللب‬
‫عليه الديون ‪ ,‬ل ّ‬
‫إرشاده ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬العمل ُ‬
‫ل فللي البنللوك الللتي تتعامللل بالمعاملللة الللتي‬
‫وصفتها ‪ ,‬والتي هي عين الّربللا ل يجللوز ‪ ,‬لدلللة تحريللم الّربللا‬
‫الواردة في الكتاب والسنة وإجماع المة ‪ ,‬ومنها ‪:‬‬
‫ن رسو َ‬
‫ل الله صلللى‬
‫ما روى ابن مسعود رضي الله عنه ‪)) :‬أ ّ‬
‫ن آك ِ َ‬
‫ه ((‬
‫دي ِ‬
‫ه ‪ ,‬وشاهِ َ‬
‫ه‪ ,‬وكاتب ُ‬
‫موك ِل َ ُ‬
‫ل الّربا‪ ,‬و ُ‬
‫الله عليه وسلم ل َعَ َ‬
‫أخرجه الخمسة ‪ ,‬وصححه الترمذي ]‪.[36‬‬
‫ي صلللى‬
‫وما رواه جابر بن عبدالله رضي الله عنه ‪)) :‬أ ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫ن آك ِ َ‬
‫ه‪,‬‬
‫دي ِ‬
‫ه ‪ ,‬وشللاهِ َ‬
‫ه ‪ ,‬وكات ِب َ ُ‬
‫موك ِل َ ُ‬
‫ل الّربا‪ ,‬و ُ‬
‫الله عليه وسلم ل َعَ َ‬
‫وقا َ‬
‫واٌء (( ]‪.[37‬‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬هُ ْ‬
‫س َ‬
‫ب عليللك ‪ :‬أن تللتر َ‬
‫ك العمل َ‬
‫ل فيلله طاعللة لللله سللبحانه‬
‫فالواج ُ‬
‫حل َ‬
‫ذرا ً مللن غضللب الللله‬
‫ورسوله صلللى الللله عليلله وسلللم ‪ ,‬و َ‬
‫وعقابه ‪ ,‬والتماس عمل آخر مما أباح الله عز وجل ‪ ,‬وأبشللر‬
‫ت عملك في البنك من أجللل الللله‬
‫بالتيسير والتسهيل إذا ترك َ‬
‫سللبحانه ‪ ,‬لقللوله ع لّز وج ل ّ‬
‫ه‬
‫ه يَ ْ‬
‫جعَللل ل ّل ُ‬
‫ق الل ّل َ‬
‫ل ‪ )) :‬وَ َ‬
‫مللن ي َت ّل ِ‬
‫ب(( ‪.‬‬
‫م ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ُ‬
‫ث َل ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫خَرجًا* وَي َْرُزقْ ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله علللى نبينللا محمللد وآللله وصللحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫عضو نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬

‫‪195‬‬

‫البنك السعودي الهولندي ‪ :‬الفتوى رقم ‪ 4331‬ج ‪51-15/50‬‬
‫‪.‬‬
‫ُ‬
‫ت أعمل ُ‬
‫ل فللي بنللك مللن‬
‫السللؤال ‪ :‬أحيطكللم علملا ً بللأنني كنل ُ‬
‫ت فيه حللال‬
‫البنوك واسمه ‪ :‬البنك السعودي الهولندي ‪ ,‬عمل ُ‬
‫تخّرجي من الثانويللة بعللام ولمللدة ‪ 6‬أو ‪ 7‬شللهور ‪ ,‬وأخللبرني‬
‫ن العمل بالبنك حرام ‪ ,‬حيللث إنلله يتعامللل فللي‬
‫أحد ُ الزملء بأ ّ‬
‫ت بالخطوط السعودية كطللالب‬
‫بعض حساباته بالّربا ‪ ,‬فالتحق ُ‬
‫ت البنللك ومللا أود ّ أن أسللأله هللو ‪ :‬هللل الرواتللب فللي‬
‫‪ ,‬وتركل ُ‬
‫السبعة شهور التي استلمتها ُتعتبر حراما ً ؟ حيث إنني أعمللل‬
‫كموظف فقط ‪ ,‬أتقاضى راتب لا ً علللى عملللي وجهللدي ‪ ,‬وهللل‬
‫دق بجميع ما تسّلمته من قبل من رواتب ومبالغ‬
‫يلزم أن أتص ّ‬
‫ت العمل بالبنك ؟‬
‫‪ ,‬أو يكفي أنني ترك ُ‬
‫ت ‪ :‬من أن َ‬
‫ت العملل َ‬
‫ل‬
‫ك تركلل َ‬
‫الجواب ‪ :‬إذا كان الواقعُ كما ذكر َ‬
‫ُ‬
‫ت أنلله ل يجللوز العمل ُ‬
‫ج‬
‫ل فللي البنللك‪ ,‬فل حلَر َ‬
‫به بعد أن أخللبر َ‬
‫مقاب َ‬
‫دة الشللهر‬
‫ل عملك لللديه مل ّ‬
‫عليك فيما قبضته من البنك ُ‬
‫دق بها ‪ ,‬وتكفي التوبللة عللن ذلللك‪,‬‬
‫المذكورة‪ ,‬ول يلزمك التص ّ‬
‫َ‬
‫حلل ّ‬
‫ع‬
‫ه ال ْب َي ْل َ‬
‫عفى الله عنا وعنك‪ ,‬لقول الله سبحانه‪)) :‬وَأ َ‬
‫ل الل ّل ُ‬
‫ف‬
‫سللل َ َ‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫من َ‬
‫وَ َ‬
‫حّر َ‬
‫ما َ‬
‫ه َ‬
‫ى فَل َ ُ‬
‫ة ّ‬
‫جاءهُ َ‬
‫م الّرَبا فَ َ‬
‫من ّر َب ّهِ َفانت َهَ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن عَللاد َ فَأوَْلل لئ ِ َ‬
‫م ِفيهَللا‬
‫حا ُ‬
‫صل َ‬
‫ب الن ّللارِ هُ ل ْ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّهِ وَ َ‬
‫وَأ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫مل ْ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نلللللللائب الرئيلللللللس‬
‫عضلللللللو‬
‫عضلللللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫البنللك السللعودي البريطللاني ‪ :‬الفتللوى رقللم ‪ 20507‬ج‬
‫‪14-15/12‬‬
‫‪196‬‬

‫السللؤال ‪ :‬لللدينا عمللارة فللي موقللع ممتللاز ‪ ,‬وعلللى أفضللل‬
‫الشوارع في مدينة الطللائف بحمللد الللله ‪ ,‬والن يللترد ّد ُ علينللا‬
‫مديُر البنك السعودي البريطاني ‪ ,‬وذلك لسللتئجار المعللارض‬
‫التي تحت هذه العمارة لجعل الفرع الرئيسي للبنك بالطائف‬
‫بها ‪ ,‬بمبلغ مغر جدا ً ‪ ,‬ولملدة عشلر سلنوات ‪ ,‬وسلوف يلدفع‬
‫دما ً ‪ ,‬ونحللن أصللحاب العمللارة فللي حاجللة‬
‫خمس سنوات مقل ّ‬
‫ماسة إلى السيولة في الوقت الحاضر لسداد بعللض الللديون‬
‫التي ترتبت على هذه العمارة ‪ ,‬وديون أخرى للغير ‪ُ ,‬أحرجنللا‬
‫ض منا يريد تأجيرهللا علللى‬
‫منهم من كثرة ترددهم علينا ‪ ,‬البع ُ‬
‫البنك لسداد تلك الديون ‪ ,‬والبن ُ‬
‫م علينللا ‪,‬‬
‫ك إثمه عليه ‪ ,‬ول إثل َ‬
‫لننا لم نتعامل معه بالّربللا ‪ ,‬ول مللع غيللره بحمللد الللله ‪ ,‬وهللو‬
‫مستأجر كغيره مللن المسللتأجرين ‪ ,‬والبعللض منللا يقللول ‪ :‬إن‬
‫ْ َ‬
‫ً‬
‫فلللي ذللللك إثملللا ملللن بلللاب ‪ )) :‬وَل َ ت َعَلللاوَُنوا عَللللى ال ِث ْلللم ِ‬
‫ن‪ , (( ‬والن نحللن فللي حيللرة مللن أمرنللا ‪ ,‬أفتونللا‬
‫َوال ُْعللد َْوا ِ‬
‫جُر علللى البنللك وإثملله عليلله ‪ ,‬أم نحللن‬
‫مللأجورين ‪ ,‬هللل نللؤ ّ‬
‫جرنا عليه تلك المعللارض ؟ حللتى‬
‫أصحاب العمارة آثمون إذا أ ّ‬
‫نتمكن من الرد على البنك المستعجل على إجابتنا ‪.‬‬
‫الجللواب ‪ :‬ل يجللوُز تللأجيُر المحلت للبنللوك ‪ ,‬لنهللا تتخللذها‬
‫مح ّ‬
‫ن رسو ُ‬
‫ل الله صلى الله عليلله‬
‫لت للتعامل بالّربا ‪ ,‬وقد ل َعَ َ‬
‫وسّلم ‪)) :‬آك ِ َ‬
‫ه(( ‪.‬‬
‫ه ‪ ,‬وشاهِ َ‬
‫ديهِ ‪ ,‬وكات ِب َ ُ‬
‫موك ِل َ ُ‬
‫ل الّربا ‪ ,‬وَ ُ‬
‫جُر َيدخ ُ‬
‫ن عللى أكلل الّربلا بأخلذ‬
‫ل في ذللك ‪ ,‬لنله أعلا َ‬
‫والمؤ ّ‬
‫الجرة في مقابل ذلللك ‪ ,‬والللله تعللالى يقللول ‪)) :‬وَل َ ت َعَللاوَُنوا ْ‬
‫ه َ‬
‫ب (( ‪.‬‬
‫ش ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن َوات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫ديد ُ ال ْعَِقا ِ‬
‫عََلى ال ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫وفللي الحلل ُ‬
‫غنيللة عللن الحللرام ‪ ,‬وقللد قللال الللله سللبحانه ‪:‬‬
‫ث َل‬
‫م ْ‬
‫حْيل ُ‬
‫ه ِ‬
‫ن َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫خَرجلًا* وَي َْرُزْقل ُ‬
‫ه َ‬
‫جَعلل ّلل ُ‬
‫ق الّلل َ‬
‫)) وَ َ‬
‫مل ْ‬
‫ملن ي َّتل ِ‬
‫ب(( ‪.‬‬
‫حت َ ِ‬
‫س ُ‬
‫يَ ْ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫عضو عضو عضو‬
‫‪197‬‬

‫عبدالعزيز‬

‫بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله بن غديان‬
‫آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫البنلللك السلللعودي المريكلللي ‪ :‬الفتلللوى رقلللم ‪ 4490‬فلللي‬
‫‪30/3/1402‬هل ‪.‬‬
‫ن للديّ خمسلة عشلر سلهما ً ملن أسلهم‬
‫السؤال ‪ :‬أُفيلدكم أ ّ‬
‫رأس مال البنك السعودي المريكي ‪ ,‬حيث اسللتردتها عنللدما‬
‫ن نظللام هللذا البنللك مللن قيللل‬
‫طرحللت للكتتللاب ‪ ,‬وأسللمع أ ّ‬
‫وقال ‪ :‬ل يخلو في تعامله المالي مللن الّربللا ‪ ,‬والن ُ‬
‫طرحللت‬
‫دد فللي شللرائها ‪ ,‬بللل‬
‫أسهم جديدة للمساهمين الُقدامى وأتر ّ‬
‫أعتزم بناًء على فتواكم التخّلص حتى من السللهم القديمللة ‪,‬‬
‫أنقذوني بفتوى سريعة ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬أول ً ‪ :‬الشترا ُ‬
‫ك فللي البنللوك الللتي تتعامللل بالّربللا ‪,‬‬
‫م للدلللة الللواردة فللي تحريللم‬
‫كالبنك المذكور ونحللوه ‪ ,‬محلّر ٌ‬
‫الّربا‪ ,‬وفي تحريم التعاون على الثم والعدوان ‪.‬‬
‫ب على من اشترك فيه أن يتوب إلى الللله سللبحانه‬
‫ثانيا ً ‪ :‬يج ُ‬
‫س مللاله فقللط ‪ ,‬تخّلصلا ً مللن الّربللا‬
‫وتعللالى ‪ ,‬وأن َيسللح َ‬
‫ب رأ َ‬
‫المحّرم بالكتاب ‪ ,‬والسنة ‪ ,‬وإجماع المسلمين ‪ ,‬قال تعالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫ن الّرَبلا ِإن‬
‫ذي‬
‫ي ِ‬
‫)) َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫مُنوا ْ ات ُّقوا ْ الّلل َ‬
‫نآ َ‬
‫مل َ‬
‫ملا ب َِقل َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫سول ِ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م ت َْفعَُلوا ْ فَأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫ب ّ‬
‫ن * فَِإن ل ّ ْ‬
‫كنُتم ّ‬
‫حْر ٍ‬
‫م َ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫م ُر ُ‬
‫ن((‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن وَل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م ل َ ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫وَِإن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫ؤو ُ‬
‫م َ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نللللائب الرئيللللس‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬

‫‪198‬‬

‫بطاقة فيزا )سامبا( لدى البنك السعودي المريكي ‪ :‬الفتللوى‬
‫رقم ‪ 17611‬ج ‪. 525-13/524‬‬
‫السللؤال ‪ُ :‬يتللداول بيللن النللاس فللي الللوقت الحاضللر بطاقللة‬
‫)فيزا( سامبا ‪ ,‬صادرة من البنك السعودي المريكي ‪ ,‬وقيمة‬
‫هذه البطاقة إذا كانت ذهبية ) ‪ (485‬ريال ً ‪ ,‬وإذا كانت فضللية‬
‫)‪ (245‬ريلا ً‬
‫دد هلذه القيملة سلنويا ً للبنلك لملن يحملل‬
‫ل‪ُ ,‬تسل ّ‬
‫بطاقللة )فيللزا( للسللتفادة منهللا كاشللتراك سللنوي ‪ ,‬طريقللة‬
‫استعمال هذه البطاقة ‪ :‬أنه يحق لمن يحمل هذه البطاقة أن‬
‫دد‬
‫يسحب من فروع البنك المبلغ الللذي ُيريللده )سلللفة( وُيسل ّ‬
‫دد‬
‫بنفس القيمة‪ ,‬خلل مدة ل تتجاوز )‪ (54‬يوما ً ‪ ,‬وإذا لم ُيس ّ‬
‫المبلغ المسحوب )السلفة( في خلل الفترة المحددة ‪ ,‬يأخذ‬
‫البنك عن كل مللائة ريللال مللن )السلللفة( المبلللغ المسللحوب‬
‫ن‬
‫فوائد ‪ ,‬قيمتها ريال ً وخمللس وتسللعين هللللة )‪ (1.95‬كمللا أ ّ‬
‫البنك يأخذ عن كللل عمليللة سللحب نقللدي لحامللل البطاقللة )‬
‫‪ (3.5‬ريال عن كل )مائة ريال( تسحب منهللم ‪ ,‬أو يأخللذون )‬
‫‪ (45‬ريال ً كحد ّ أدنى عن كل عملية سحب نقدي ‪ ,‬ويحق لمن‬
‫يحمل هذه البطاقلة ‪ :‬شلراء البضللائع ملن المحلت التجاريلة‬
‫التي يتعامل معها البنك ‪ ,‬دون أن يللدفع مللال ً نقللديا ً ‪ ,‬وتكللون‬
‫سلفة عليه للبنك ‪ ,‬وإذا تأخر عن سداد قيمة الذي اشللتراه )‬
‫‪ (54‬يوما ً ‪ ,‬يأخذون على حامل البطاقة عللن كللل مللائة ريللال‬
‫مللن قيمللة البضللاعة المشللتراة مللن المحلت التجاريللة الللتي‬
‫يتعامل معها البنك فوائد قيمتها ريال ً وخمس وتسعين هللة )‬
‫‪ , (1.95‬فمللا حكللم اسللتعمال هللذه البطاقللة ‪ ,‬والشللتراك‬
‫السنوي مع هذا البنك للستفادة مللن هللذه البطاقللة ؟ والللله‬
‫يحفظكم ويرعاكم ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬إذا كان حا ُ‬
‫ل بطاقة )سللامبا فيللزا( كمللا ُذكللر‪ ,‬فهللو‬
‫مرابيللن ‪ ,‬وأكللل أمللوال النللاس‬
‫إصللداٌر جدي لد ٌ مللن أعمللال ال ُ‬
‫بالباطل ‪ ,‬وتللأثيمهم ‪ ,‬وتلللويث مكاسللبهم وتعللاملهم ‪ ,‬وهللو ل‬
‫ج عن حكم ربا الجاهلية المحلّرم فللي الشللرع المطهّللر ‪:‬‬
‫َيخر ُ‬

‫‪199‬‬

‫) إما أن َتقضي ‪ ,‬وإما أن تربي ( لهذا فل يجللوُز إصللداُر هللذه‬
‫البطاقة ‪ ,‬ول التعامل بها ‪.‬‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫الرئيس‬
‫بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالعزيز آل الشيخ عبدالله‬
‫بن غديان عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫بنك الجزيرة ‪ :‬الفتوى رقم ‪ 6760‬في ‪22/3/1404‬هل ‪.‬‬
‫السؤال ‪ :‬لي تسعون سهما ً في بنك الجزيرة منذ تأسيسلله ‪,‬‬
‫ت الرباح ‪ ,‬وحال ً غيللر معروفللة العللدد خلل السللنوات‬
‫استلم ُ‬
‫التي عقب التأسيس ‪ ,‬وصرفتها في حينها مع مصاريف حياتنا‬
‫ت هذه السهم للبيع لدى فرع تبللوك ‪ ,‬وقللال‬
‫اليومية ‪ ,‬وعرض ُ‬
‫لللي موظللف الفللرع المللذكور ‪ :‬بإمكانللك بيللع جميللع السللهم‬
‫الموجودة في البنك بمبلللغ تسللعمائة ريللال للسللهم الواحللد ‪,‬‬
‫ت للستفسللار‬
‫ولكني شكيت في جللواز بيعهللا شللرعا ً ‪ ,‬وتريثل ُ‬
‫من فضيلتكم ‪ :‬هل الربللاح الللتي سللبق أن اسللتلمتها وأربللاح‬
‫السهم مستقبل ً حلل أم ربا ً ‪ ,‬وهل يجوز لللي أن أبيللع جميللع‬
‫أسهمي بالبنك المذكور بالمبلغ الذي ذكرته ‪ ,‬أو بمبلغ أكثر أو‬
‫أقل ؟ أفتوني أثابكم الله ‪.‬‬
‫م َ‬
‫خذ ْ جميعَ الثمللن ‪,‬‬
‫ك في البنك المذكور ‪ ,‬و ُ‬
‫الجواب ‪ :‬ب ِعْ أسهُ َ‬
‫ت بلله فللي البنللك ‪,‬‬
‫واحتفظ لنفسك بأصل المبلغ الذي ساهم َ‬
‫ن المساهمة فللي‬
‫وأنفق ما زاد عنه في وجوه البّر العامة ‪ ,‬ل ّ‬
‫م ‪ ,‬واسللتغفرِ الللله‬
‫م ‪ ,‬والكس ُ‬
‫بن ٍ‬
‫ب من ذلللك حللرا ٌ‬
‫ي حرا ٌ‬
‫ك ربو ٍ‬
‫ب إليه مما مضى ‪ ,‬واحذر العودة إليلله ‪ ,‬وبللالله التوفيللق ‪,‬‬
‫وت ُ ْ‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫‪200‬‬

‫عبدالرزاق عفيفي عبللدالعزيز بللن‬

‫عبدالله بن قعود‬
‫عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫شللركة الراجحللي للصللرافة والتجللارة ‪ ,‬ومكتللب الكعكللي‬
‫سللئل سللماحة مفللتي عللام المملكللة الشلليخ‬
‫للصللرافة ‪ُ :‬‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بللن بللاز رحملله الللله تعللالى ) س ‪235‬‬
‫مجموع فتاوى سماحته ج ‪. ( 385-19/384‬‬
‫السؤال ‪ :‬ما حكم من تضللطره ظروفلله للعمللل فللي البنللوك‬
‫والمصللارف المحليللة الموجللودة فللي المملكللة مثللل ‪ :‬البنللك‬
‫الهلللي التجللاري ‪ ,‬وبنللك الريللاض‪ ,‬وبنللك الجزيللرة ‪ ,‬والبنللك‬
‫العربللي الللوطني‪ ,‬وشللركة الراجحللي للصللرافة والتجللارة‪,‬‬
‫ومكتب الكعكي للصرافة‪ ,‬والبنك السعودي المريكي‪ ,‬وغيللر‬
‫ذلك من البنوك المحلية ‪ ,‬علما ً بأنهلا تفتللح حسلابات التللوفير‬
‫للعملء ‪ ,‬والموظللف يشللغل وظيفللة كتابيللة مثللل ‪ :‬كللاتب‬
‫حسللابات أو مللدّقق‪ ,‬أو مللأمور سللنترال أو غيللر ذلللك مللن‬
‫الوظائف الدارية‪ ,‬وهذه البنوك ُيوجد بها مزايا عديدة تجللذب‬
‫الموظفين إليها مثل ‪َ :‬بدل سكن ُيعادل اثني عشر ألف ريال‬
‫تقريبا ً أو أكثر‪ ,‬ورواتب شهرين في نهاية السنة‪ ,‬فمللا الحكللم‬
‫في ذلك ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬العم ُ‬
‫ت عللن‬
‫مللا ثب ل َ‬
‫ل في البنوك الّربوية ل يجللوز ‪ ,‬ل ِ َ‬
‫ي صلى الله عليه وسّلم في لعن )) آك ِ َ‬
‫ه‪,‬‬
‫موك ِل َ ُ‬
‫ل الّربا ‪ ,‬و ُ‬
‫النب ّ‬
‫ديهِ ‪ ,‬وقا َ‬
‫م فللي‬
‫ه ‪ ,‬وشاهِ َ‬
‫م َ‬
‫واٌء (( أخرجلله مسللل ٌ‬
‫ل ‪ :‬هُ ْ‬
‫وكات ِب َ ُ‬
‫سل َ‬
‫صحيحه ‪.‬‬
‫ما في ذلك من التعاون علللى الثللم والعللدوان ‪ ,‬وقللد قللال‬
‫ول ِ َ‬
‫وى وَل َ ت ََعاوَُنوا ْ عََلللى‬
‫الله سبحانه ‪ )) :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عََلى اْلبّر َوالت ّْق َ‬
‫ه َ‬
‫ب ((‬
‫ش ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن َوات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫ديد ُ ال ْعَِقا ِ‬
‫ال ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫***‬
‫سللئل سللماحة الشلليخ‬
‫البنللك السللعودي التجللاري المتحللد ‪ُ :‬‬
‫عبدالعزيز بللن عبللدالله بللن بللاز رحملله الللله تعللالى ) فتللاوى‬
‫إسلمية ج ‪. ( 2/399‬‬
‫‪201‬‬

‫السؤال ‪ :‬هل تجوُز المساهمة في البنوك العاملللة بالمملكللة‬
‫أمثال ‪ :‬البنك السعودي المريكي ‪ ,‬والبنك السعودي التجاري‬
‫المتحد ‪ ,‬التي مطروحة أسهمه الن للكتتاب العام ‪ ,‬وغيرهللا‬
‫من البنوك ؟ أفيدونا جزاكم الله عنا ألف خير ‪.‬‬
‫ة فللي البنللوك الّربويللة ‪ ,‬كمللا ل‬
‫الجللواب ‪ :‬ل تجللوُز المسللاهم ُ‬
‫ن ذلللك مللن‬
‫ت الّربوية ملع البنللوك وغيرهللا ‪ ,‬ل ّ‬
‫تجوُز المعامل ُ‬
‫التعللاون علللى الثللم والعللدوان ‪ ,‬والللله سللبحانه يقللول ‪:‬‬
‫ْ َ‬
‫)) وَت ََعللاوَُنوا ْ عََلللى اْلللبّر َوالت ّْقلل َ‬
‫وى وَل َ ت ََعللاوَُنوا عَلللى ال ِْثللم ِ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫***‬
‫سللئل سللماحة الشلليخ عبللدالعزيز‬
‫شراء وبيع أسهم البنوك ‪ُ :‬‬
‫بن عبللدالله بللن بللاز رحملله الللله تعللالى ) فتللاوى إسلللمية ج‬
‫‪. ( 400-2/399‬‬
‫دة ‪,‬‬
‫السؤال ‪ :‬مللا حكللم شللراء أسللهم البنللوك وبيعهللا بعللد مل ّ‬
‫بحيث ُيصبح اللف بثلثة آلف مثل ً ‪ ,‬وهل ُيعتبر ذلك من الّربا‬
‫؟‪.‬‬
‫ع‬
‫الجواب ‪ :‬ل يجوُز بيعُ أسهم البنوك ‪ ,‬ول شراؤها ‪ ,‬لكونها بيل ُ‬
‫نقللود بنقللود بغيللر اشللتراط التسللاوي والتقللابض ‪ ,‬ولنهللا‬
‫ن معهللا ل بللبيع ول شللراء ‪,‬‬
‫مؤسسات ربويللة ل يجللوُز التعللاو ُ‬
‫وى وَل َ ت ََعاوَُنوا ْ‬
‫لقول الله سبحانه ‪ )) :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عََلى اْلبّر َوالت ّْق َ‬
‫ن ((‪.‬‬
‫عََلى ال ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫ن آك ِل َ‬
‫ل‬
‫ما ثب َ‬
‫ول ِ َ‬
‫ي صلى الله عليه وس لّلم أنلله )) ل َعَ ل َ‬
‫ت عن النب ّ‬
‫ديهِ ‪ ,‬وقللا َ‬
‫واٌء ((‬
‫ه ‪ ,‬وشللاهِ َ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬هُ ل ْ‬
‫ه ‪ ,‬وكللات ِب َ ُ‬
‫مللوك ِل َ ُ‬
‫الّربا ‪ ,‬و ُ‬
‫سل َ‬
‫س مال ِ َ‬
‫س لَ َ‬
‫ك‪.‬‬
‫رواه الما ُ‬
‫م مسل ٌ‬
‫ك إل ّ رأ ُ‬
‫م في صحيحه ‪ ,‬ولي َ‬
‫ك ولغير َ‬
‫ووصي ِّتي ل َ‬
‫ك من المسلمين ‪ :‬هللي الحللذُر مللن جميللع‬
‫المعاملت الّربوية ‪ ,‬والتحذير منها‪ ,‬والتوبة إلى الللله سللبحانه‬
‫ة لللله‬
‫محارب ل ٌ‬
‫س لل َ َ‬
‫ف مللن ذلللك ‪ ,‬ل ّ‬
‫مما َ‬
‫ن المعللاملت الّربويللة ُ‬
‫سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬ومن أسباب غضب‬
‫الله وعقابه ‪.‬‬

‫‪202‬‬

‫ْ‬
‫ن إ ِل ّ‬
‫ذي‬
‫كما قال الله عز وجل ‪ )) :‬ال ّ ِ‬
‫مللو َ‬
‫ن ي َأك ُُلو َ‬
‫ن الّرَبا ل َ ي َُقو ُ‬
‫َ‬
‫طان من ال ْمس ذ َل َ َ‬
‫م َقاُلوا ْ‬
‫ه ال ّ‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ما ي َُقو ُ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫كَ َ‬
‫شي ْ َ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ما ال ْب َي ْعُ ِ‬
‫مللن َ‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫ل الّرَبا وَأ َ‬
‫حلّر َ‬
‫جللاءهُ‬
‫م الّرب َللا فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سل َ َ‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫مُرهُ إ ِل َللى الل ّلهِ وَ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫ه َ‬
‫ى فَل َ ُ‬
‫ة ّ‬
‫َ‬
‫مل ْ‬
‫من ّ َرب ّهِ َفانت َهَ َ‬
‫ُ‬
‫عاد َ فَأوَْللئ ِ َ‬
‫ه ال ّْرَبا‬
‫م ِفيَها َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫حقُ الل ّ ُ‬
‫ن * يَ ْ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫َ‬
‫ب كُ ّ‬
‫ل ك َّفارٍ أِثيم ٍ (( ]‪.[38‬‬
‫ه ل َيُ ِ‬
‫صد ََقا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ت َوالل ّ ُ‬
‫وَي ُْرِبي ال ّ‬
‫َ‬
‫مللا‬
‫ذي‬
‫وقال عّز وجل ‪َ )) :‬يا أي ّهَللا اّلل ِ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫من ُللوا ْ ات ُّقلوا ْ الّلل َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن الّرَبا ِإن ُ‬
‫ب‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫م ت َْفعَُلوا ْ فَأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ن * فَِإن ل ّ ْ‬
‫كنُتم ّ‬
‫حْر ٍ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ب َِق َ‬
‫َ‬
‫م ُر ُ‬
‫ن‬
‫مللو َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫م ل َ ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫سول ِهِ وَِإن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ؤو ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫دم من الحديث الشريف ‪.‬‬
‫ما تق ّ‬
‫مو َ‬
‫ن(( ‪ ,‬ول ِ َ‬
‫وَل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫***‬
‫شللراء وبيللع أسللهم الشللركات ‪ :‬الفتللوى رقللم ‪ 6823‬فللي‬
‫‪12/4/1404‬هل‪.‬‬
‫السللؤال ‪ :‬هللل يجللوز المسللاهمة بالشللركات والمؤسسللات‬
‫المطروحة أسهمها للكتتاب العام ‪ ,‬فللي الللوقت الللذي نحللن‬
‫ُيساورنا في الش ل ّ‬
‫ن هللذه الشللركات أو المؤسسللات‬
‫ك مللن أ ّ‬
‫تتعامل بالّربا في معاملتها ‪ ,‬ولم نتأكد من ذلللك ‪ ,‬مللع العلللم‬
‫أننا ل نستطيعُ التأك ّد َ من ذلك ‪ ,‬ولكللن كمللا نسللمع عنهللا مللن‬
‫حديث الناس ؟ ‪.‬‬
‫ت الللتي ل تتعامللل بالّربللا‬
‫ت والمؤسسللا ُ‬
‫الجللواب ‪ :‬الشللركا ُ‬
‫وشيء مللن المحّرمللات يجللوز المسللاهمة فيهللا ‪ ,‬وأمللا الللتي‬
‫م المساهمة فيها ‪,‬‬
‫تتعامل بالّربا وشيء من المحّرمات فيحر ُ‬
‫ك في أمللر شللركة مللا ‪ ,‬فللالحو ُ‬
‫وإذا ش ّ‬
‫م‪,‬‬
‫ط للله أن ل ُيسللاه َ‬
‫ك إلللى مللا ل َيريب ُل َ‬
‫أخذا ً من الحديث ‪)) :‬د َعْ ما َيريب ُل َ‬
‫ك((]‪,[39‬‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله علللى نبينللا محمللد وآللله وصللحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫عضو‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫‪203‬‬

‫***‬
‫سئل سماحة الشيخ عبللد‬
‫المساهمة في الشركات والبنوك ‪ُ :‬‬
‫الرزاق عفيفي نائب رئيس اللجنة الدائمة للفتاء رحمه الللله‬
‫تعالى ‪ ) :‬فتاوى ورسائل سماحته ص ‪. ( 474‬‬
‫سللئل الشلليخ ‪ :‬عللن المسللاهمات فللي الشللركات‬
‫السللؤال ‪ُ :‬‬
‫والبنوك ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬فقال الشيخ ‪ -‬رحملله الللله ‪ ) : -‬المسللاهمات كّلهللا‬
‫محل ريبة ‪ ,‬ل ُيساهم النسان في أيّ شركة مللن الشللركات‬
‫إل ّ على طريقة المضاربة بنسبة من الربح ( ‪.‬‬
‫***‬
‫شراء وبيع السهم ‪ :‬الفتوى رقم ‪ 4016‬ج ‪. 321-13/320‬‬
‫السؤال ‪ :‬حكم شراء السللهم بللأكثر مللن رأس المللال ‪ ,‬وقللد‬
‫ت بعض السهم وبعتها بأكثر مللن الشللراء ‪ ,‬فمللا حكللم‬
‫اشتري ُ‬
‫التصّرف فيها ؟ علما ً بأنه يوجد عندي بعض السهم ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬إذا كانت هذه السهم ل ُتمث ّ ُ‬
‫ل نقللودا ً تمللثيل ً كلي لا ً أو‬
‫غالبا ً ‪ ,‬وهي معلومة للبائع والمشتري جللاز بيعهللا وشللراؤها ‪,‬‬
‫لعمللوم أدلللة جللواز الللبيع والشللراء ‪ ,‬وإنمللا ُتمّثلل ُ‬
‫ل أرضللا ً أو‬
‫سيارات أو عمارات ونحو ذلك ‪ ,‬وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الللله‬
‫على نبينا محمد وآله وصحبه وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي عبللدالعزيز‬
‫عبدالله بن غديان‬
‫بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫شللركة السللمدة العربيللة السللعودية ) سللافكو ( ‪ ) :‬مجمللوع‬
‫فتاوى ورسائل سماحة الشلليخ محمللد بللن إبراهيللم بللن عبللد‬
‫اللطيللف آل الشلليخ ‪ -‬مفللتي المملكللة ‪ ,‬ورئيللس القضللاة ‪,‬‬
‫والشئون السلمية ‪ -‬رحمه الله تعالى ج ‪. ( 168-6/167‬‬
‫قال رحمه الله تعالى ‪) :‬فقد اطلعنا على قرار مجلللس إدارة‬
‫شركة السمدة العربية السللعودية ) سللافكو( المنشللور فللي‬
‫‪204‬‬

‫الصحف المحليللة‪ ،‬ومنهللا جريللدة الريللاض رقللم ‪ 876‬وتاريللخ‬
‫‪28/12/1387‬هل وُوجد من ضمنه ما يتعلق بللالقتراض ‪ ،‬وأن‬
‫الشركة اقترضت من البنوك ما يزيد على ‪ 22‬مليلون دولر ‪,‬‬
‫إلى أن قال ‪ :‬وبمجرد استلم الشركة لهذه الموال باشللرت‬
‫في استثمارها لدى البنوك المحليللة والجنبيللة ‪ ،‬ريثمللا يحيللن‬
‫موعد دفعها للشركات المتعاقد معها ‪ ،‬وحققت الشركة منللذ‬
‫بدايتها حتى تاريخ ‪ 31‬ديسمبر ‪ 1976‬مبلغ ‪. 6838245‬‬
‫ول يخفللى أن مثللل هللذه الشللركة الللتي سللاهم فيهللا أنللاس‬
‫كثيرون مللن المللواطنين‪ ،‬الللذين يرغبللون الكسللب الحلل ول‬
‫يقصدون الّربا بوجه من الوجوه‪ ،‬ومرابات الشركة بللأموالهم‬
‫تجعللل كسللبهم خبيث لا ً حرام لا ً ‪ ,‬فلهللذا يتعيللن علللى الشللركة‬
‫اجتناب هذه المعاملت الّربوية الخبيثة ‪ ,‬وسنكتب علللى هللذا‬
‫كتابة مستوفاة فيما بعد ‪ ،‬وإنما أردنا التنبيه على هذا بصللورة‬
‫مسللتعجلة اسللتجابة لمراجعللة الللذين اسللتنكروا هللذا مللن‬
‫المواطنين ‪ ،‬نستنكر هذا ‪ ،‬ونرجللو مللن المسللئولين ملحظللة‬
‫ذلك بصورة مستمرة ‪ ,‬والله الموفق ‪ ,‬والسلم عليكم ‪.‬‬
‫مفتي الديار السعودية‬
‫***‬
‫شركة جمعية التموين المنزلي ‪ :‬قال سللماحة الشلليخ محمللد‬
‫بن إبراهيم آل الشيخ رحملله الللله تعللالى ‪ ) :‬مجمللوع فتللاوى‬
‫سماحته ج ‪.(167-7/160‬‬
‫)فقللد سللمعنا نبللأ تأسلليس شللركة باسللم ) جمعيللة التمللوين‬
‫اْلمْنزلي ( لموظفي الدولة بالريللاض ‪ ,‬وقللد اتصللل بنللا بعللض‬
‫الخوان من طلبة العلللم والمنتسللبين إليلله ‪ ،‬وأطلعونللا علللى‬
‫صللورة مللن اللئحللة النظاميللة لهللذه الجمعيللة ‪ ،‬فجللرى منللا‬
‫دراستها ‪.‬‬
‫ف أن تكون مشتملة على مواد ل ُيقّرها من رضي الللله‬
‫ونأس ُ‬
‫ربًا‪ ,‬والسلم دينًا‪ ,‬ومحمدا ً صلى الله عليلله وسلّلم نبيلًا‪ ،‬كمللا‬
‫أننا نستغرب أن تكون صادرة من أهل الفطرة ‪ ،‬فإنا لله وإنا‬
‫ن فللي هللذا والللله لشلليء مللن العللراض‬
‫إليلله راجعللون ‪ ,‬وإ ّ‬
‫‪205‬‬

‫ونسيان آيات الله ‪ ،‬قللال الللله تعللالى ‪ )) :‬ومل َ‬
‫ض عَللن‬
‫ن أعْلَر َ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ‬
‫ذِك ْ‬
‫ح ُ‬
‫مِعي َ‬
‫مللى*‬
‫ش ً‬
‫ضللنكا ً وَن َ ْ‬
‫ة َ‬
‫ري فَإ ِ ّ‬
‫ش لُرهُ ي َلوْ َ‬
‫م لةِ أعْ َ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫ه َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫مللى وَقَلد ْ ُ‬
‫كلذ َل ِ َ‬
‫صلليرًا* َقلا َ‬
‫َقا َ‬
‫ح َ‬
‫ك‬
‫ت بَ ِ‬
‫م َ‬
‫ل َر ّ‬
‫كنل ُ‬
‫شْرت َِني أعْ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫أَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ل‬
‫ك‬
‫و‬
‫لى*‬
‫ل‬
‫س‬
‫تن‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫و‬
‫ها‬
‫ت‬
‫سي‬
‫ن‬
‫ف‬
‫نا‬
‫ت‬
‫يا‬
‫آ‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫زي َ‬
‫َ‬
‫مل ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ لَرةِ أ َ َ‬
‫ت َرب ّهِ وَل َعَ ل َ‬
‫ش لد ّ وَأب َْقللى((‬
‫ب اْل ِ‬
‫سَر َ‬
‫من ِبآَيا ِ‬
‫م ي ُؤْ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫أ ْ‬
‫ف وَل َ ْ‬
‫)طه‪. (127-124:‬‬
‫ونحن إذ نأسف على هذا وننكره بألسنتنا وأقلمنللا وقلوبنللا ‪..‬‬
‫نفيد بملحظاتنا فيما يأتي ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬جاء في المادة الرابعة من الحكللام المللالي مللا نصلله ‪:‬‬
‫يدفع كل عضو في الجمعيلة رسلم خدملة بالنسلبة للقلروض‬
‫الللتي يسللتلفها مللن الجمعيللة ‪ ،‬وتحللدد الجمعيللة قيمللة هللذه‬
‫العمولة ‪ .‬أ‪.‬هل ‪.‬‬
‫وملحظتنا على المادة من حيث الشتراط فللي القللرض ‪ :‬إذ‬
‫ن الغرض من القرض ‪ :‬الرفاق والقربة ‪ ،‬والشللتراط علللى‬
‫أ ّ‬
‫المقترض أن يدفع رسم خدمة بالنسبة للقرض التي يسللتلفه‬
‫من الجمعية ُيخرجه عن أصله المشروع إلى أنللواع الّربللا ‪ ،‬إذ‬
‫قد أجمع العلماء علللى تحريللم كللل شللرط فللي القللرض ج لّر‬
‫ن‬
‫نفعللا ً ‪ ،‬قللال ابللن المنللذر رحملله الللله ‪) :‬أجمعللوا علللى أ ّ‬
‫المسلف إذا شرط علللى المسللتلف زيللادة أو هديللة فأسلللف‬
‫ن أخذ الزيادة على ذلك ربا ً ( أ‪.‬هل]‪.[40‬‬
‫على ذلك ‪ ,‬أ ّ‬
‫وسواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة ‪ ...‬وعن أبللي بللردة‬
‫ن‬
‫ت المدين ل َ‬
‫ة فلقي ل ُ‬
‫ابن أبي موسى قال ‪ :‬قدم ُ‬
‫ت عب لد َ الللله ب ل َ‬
‫ن لَ َ‬
‫ل لي ‪) :‬إن َ‬
‫سلم ٍ ‪ ،‬فقا َ‬
‫ك‬
‫ش ‪ ،‬فإذا كا َ‬
‫ض فيها الّربا فا ٍ‬
‫ك بأر ٍ‬
‫َ‬
‫مل َ‬
‫مل َ‬
‫ل َ‬
‫شلعيرٍ ‪ ,‬أو‬
‫ن ‪ ,‬أو ِ‬
‫دى إليك ِ‬
‫حقّ فأه َ‬
‫ل َ‬
‫ح ْ‬
‫ح ْ‬
‫على رج ٍ‬
‫ل ت ِب ْل ٍ‬
‫حم َ‬
‫ت فل تأخذه فلإنه ربلًا( رواه البخلاري فلي صلحيحه ]‬
‫ِ‬
‫ل قَ ّ‬
‫‪.[41‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬جاء في المادة الثالثة من الحكام المالية الفقللرة )ب(‬
‫التي هذا نصها ‪ :‬تدفع الجمعيللة عمولللة علللى التللوفيرات ‪ ،‬ل‬
‫تزيد نسبتها على ‪ %3‬سنويا ً ‪ ،‬وذلك في حالة الوديعة ‪ ,‬لجل‬
‫هذه المادة باطلللة مللن أساسللها ‪ ،‬وهللي تشللتمل علللى الّربللا‬
‫‪206‬‬

‫الصريح المحّرم شرعا ً في كتاب الله تعللالى ‪ ،‬وعلللى لسللان‬
‫َ‬
‫حل ّ‬
‫ل‬
‫رسوله صلى الله عليه وسلّلم ‪ ,‬قللال الللله تعللالى ‪ )) :‬وَأ َ‬
‫م الّرَبا (( ‪.‬‬
‫ه ال ْب َي ْعَ وَ َ‬
‫حّر َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ت(( ‪ ..‬وقللال‬
‫صد ََقا ِ‬
‫م َ‬
‫حقُ الل ّ ُ‬
‫وقال تعالى ‪ )) :‬ي َ ْ‬
‫ه ال ّْرَبا وَي ُْرِبي ال ّ‬
‫صلى الله عليه وسّلم فيما رواه عبد الله بللن حنظلللة رضللي‬
‫م ربا ً يأكله الرج ُ‬
‫م أشد ّ مللن سللتة‬
‫ل وهو يعل ُ‬
‫الله عنه ‪ )) :‬دره ُ‬
‫وثلثين زنية (( رواه أحمد ‪ ،‬ورجاله رجال الصحيح]‪.[42‬‬
‫ن الّربا بقسللميه ‪ :‬ربللا‬
‫ول شك أ ّ‬
‫ن ما تعنيه هذه المادة هو عي ُ‬
‫الفضل ‪ ,‬و ربا النسيئة ‪ ,‬بيان ذلك ‪ :‬أن العضللو فللي الجمعيللة‬
‫ُيسلم مبلغا ً من المال كألف ريال )‪ (1000‬مثل ً ‪ ،‬فللإذا طلبلله‬
‫بعد عام سّلمته له بزيادة قدرها ثلثللون ريللال‪ ,‬فربللا الفضللل‬
‫في هذا ‪ :‬أنه سّلمها ألفا ً وسّلمته ألفا ً وثلثين ريال )‪.(1030‬‬
‫وربا النسليئة ‪ :‬أنله سلّلمها ألفلا ً فلي الحلال ‪ ،‬وسلّلمته إيلاه‬
‫بزيادة بعللد عللام‪ ,‬يتضللح بطلن هللذا وأنلله هللو الّربللا الصللريح‬
‫بقسميه من الحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلللى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬ومنها ‪ :‬ما رواه عبللادة بللن الصللامت رضللي‬
‫ب‬
‫ي صللى اللله عليله وسلّلم قلال ‪)) :‬اللذ ّهَ ُ‬
‫الله عنه عن النب ّ‬
‫بال ّ‬
‫ة‪ ,‬والب ُلّر بللالب ُّر ‪ ,‬والشللعيُر بالشللعيرِ ‪,‬‬
‫ب‪ ,‬والفض ُ‬
‫ة بالفض ِ‬
‫ذه ِ‬
‫واٍء ‪َ ,‬يدا ً‬
‫مث ْل ً ب ِ ِ‬
‫ح بالملح ‪ِ ,‬‬
‫والّتمُر بالّتمرِ ‪ ,‬وال ِ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ل ‪ ,‬سواًء بس َ‬
‫مث ْ ٍ‬
‫ن‬
‫ف فبيعوا كي َ‬
‫بيدٍ ‪ ,‬فإذا اختلفت هذه الصنا ُ‬
‫ف شئتم ‪ ,‬إذا كللا َ‬
‫ن وضوح ما ذكرنا‬
‫يدا ً بيدٍ (( رواه أحمد ومسلم ]‪[43‬ونعتقد ُ أ ّ‬
‫ُيعفينا من السترسال في استقصاء الحاديث وأقوال العلماء‬
‫‪.‬‬
‫صه ‪ُ :‬تحللال‬
‫ثالثا ً ‪ :‬جاء في المادة الثانية من القسم )هل( ما ن ّ‬
‫جميع الخلفللات الللتي تتعلللق بأعمللال الجمعيللة تفسللير هللذه‬
‫دعون بالنيابة عنهم ‪ ,‬أو‬
‫اللئحة والقائمة بين العضاء الذين ي ّ‬
‫دعون‬
‫بيللن العضللاء الحللاليين والعضللاء السللابقين الللذين ي ل ّ‬
‫بالنيابة عنهم من جهة واحدة ‪ ,‬والجمعية ومجلس الدارة من‬
‫جهة أخرى ‪ :‬إلى وزارة العمللل والشللئون الجتماعيللة ‪ ,‬الللتي‬
‫تفص ل ُ‬
‫حك ّلم ٍ واحللد أو أكللثر‬
‫م َ‬
‫ل فللي الخلفللات أو ُتحيللله إلللى ُ‬
‫‪207‬‬

‫للفصللل فيلله ‪ ،‬ويكللون القللرار الللذي ُتصللدره وزارة العمللل‬
‫والشئون الجتماعية أو المح ّ‬
‫كم والمحكمون المقترن بوزارة‬
‫العمل قطعيا ً غير قابل للستئناف ‪.‬‬
‫ح العراض عن حكم‬
‫إننا قبل أن نستنكَر هذا ‪ ،‬ونبين أنه صري ُ‬
‫الله ورسوله صلى الللله عليلله وسلّلم ‪ ،‬نتسللاء ُ‬
‫مللن أولئك‬
‫ل‪َ :‬‬
‫الح ّ‬
‫كام الذي سيفصلون فيما َيحللدث مللن مشللاكل فللي هللذه‬
‫الشركة من أمثالها ؟ ومع هذا تكللون أحكللامهم قطعيللة غيللر‬
‫قابلة للستئناف ‪ ،‬ول للتمييلز ؟ إنهللم قلانونيون ‪ ،‬قلد يكونللوا‬
‫عرفللوا بعللض أشللياء ‪ ،‬ولكللن ليللس منهللا قطعلا ً أحكللام الللله‬
‫ورسوله صلى الله عليه وسّلم ‪ ,‬فإنا لللله وإنللا إليلله راجعللون‬
‫))َرب َّنا ل َ ت ُزِغْ قُُلوب ََنا ب َعْد َ إ ِذ ْ هَد َي ْت ََنا (( )آل عمران‪. (8:‬‬
‫لو سمعنا بهذا خلارج بلدنلا لكلان منلا السلتنكار والسلتياء ‪،‬‬
‫ولكن ما الذي يكون منا إذا كان هذا المر فللي عقللر دورنللا ‪،‬‬
‫ومللن أبنللاء ل نللزال نعتقللد فيهللم بقيللة باقيللة مللن الفطللرة‬
‫السللليمة ‪ ،‬والتمسللك بتحكيللم الشللريعة ‪ ،‬إن الللله سللبحانه‬
‫م فِللي‬
‫وتعالى يقول في محكم كتابه الكريم ‪ )) :‬فَ لِإن ت َن َللاَزعْت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ل ِإن ُ‬
‫َ‬
‫ش‬
‫م ت ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫يٍء فَُر ّ‬
‫دوهُ إ َِلى الل ّهِ َوالّر ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫ْ‬
‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ‬
‫َ‬
‫ن ت َأ ِْوي ً‬
‫خرِ ذ َل ِ َ‬
‫ل(( )النساء‪.(59:‬‬
‫ك َ‬
‫ال ِ‬
‫خي ٌْر وَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫مو َ‬
‫ويقول أيضا ً ‪)) :‬فَل َ وََرب ّ َ‬
‫ما َ‬
‫جَر‬
‫ك ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ش َ‬
‫ى يُ َ‬
‫ن َ‬
‫مُنو َ‬
‫ك ِفي َ‬
‫حك ّ ُ‬
‫حت ّ َ‬
‫َ‬
‫موا ْ‬
‫دوا ْ ِفي أنُف ِ‬
‫مللا قَ َ‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫ت وَي ُ َ‬
‫س لل ّ ُ‬
‫ض لي ْ َ‬
‫م ّ‬
‫حَرج لا ً ّ‬
‫سه ِ ْ‬
‫م ل َ يَ ِ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ب َي ْن َهُ ْ‬
‫سِليمًا(( )النساء‪.(65:‬‬
‫تَ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ه فَأ ُوَْللللئ ِ َ‬
‫ما َأنَز َ‬
‫م‬
‫ك ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫هلل ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫من ل ّ ْ‬
‫ويقول تعالى ‪ )) :‬وَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن(( )المائدة‪. (44:‬‬
‫كافُِرو َ‬
‫ه فَأ ُوَْلللئ ِ َ‬
‫مللا أنلَز َ‬
‫ن((‬
‫مو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م الظ ّللال ِ ُ‬
‫ك هُ ل ُ‬
‫ل الل ّل ُ‬
‫حك ُللم ب ِ َ‬
‫من ل ّ ْ‬
‫)) وَ َ‬
‫)المائدة‪.(45:‬‬
‫ُ‬
‫ح ُ‬
‫ه فَأوَْلل لئ ِ َ‬
‫مللا َأن لَز َ‬
‫ن((‬
‫م ال َْفا ِ‬
‫س لُقو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ك هُ ل ُ‬
‫ل الل ّل ُ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫من ل ّ ْ‬
‫)) وَ َ‬
‫)المائدة‪. (47:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫نأ ْ‬
‫جاهِل ِي ّلةِ ي َب ْغُللو َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ويقول تعالى ‪ )) :‬أفَ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن وَ َ‬
‫حك ْ َ‬
‫مل َ‬
‫سل ُ‬
‫مل ْ‬
‫ح ْ‬
‫ن(( )المائدة‪.(50:‬‬
‫كما ً ل َّقوْم ٍ ُيوقُِنو َ‬
‫الل ّهِ ُ‬

‫‪208‬‬

‫ويقول تعالى ‪ )) :‬أ َل َم تر إَلى ال ّذين يزعُمو َ‬
‫مللا‬
‫ِ َ َْ ُ َ‬
‫من ُللوا ْ ب ِ َ‬
‫مآ َ‬
‫ن أن ّهُ ل ْ‬
‫ُ ْ ََ ِ‬
‫َ‬
‫مللن قَب ْل ِل َ‬
‫ل إ ِل َي ْل َ‬
‫مللا أنلزِ َ‬
‫ُأنزِ َ‬
‫موا ْ إ ِل َللى‬
‫ل ِ‬
‫ن أن ي َت َ َ‬
‫دو َ‬
‫ريل ُ‬
‫ك يُ‬
‫حللاك َ ُ‬
‫ك وَ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫شللي ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫طللا ُ‬
‫ريللد ُ ال ّ‬
‫ن َأن‬
‫ت وََقللد ْ أ ِ‬
‫غو ِ‬
‫طا ُ‬
‫مللُروا ْ أن ي َك ُْفللُروا ْ ِبللهِ وَي ُ ِ‬
‫ضل َل ً ب َِعيدًا(( )النساء‪. (60:‬‬
‫يُ ِ‬
‫م َ‬
‫ضل ّهُ ْ‬
‫قيل ‪ :‬نزلت في رجلين اختصما فقال أحللدهما ‪ :‬نللترافع إلللى‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬وقال الخر ‪ :‬نترافع إلى كعللب‬
‫بن الشرف ‪ ,‬ثللم ترافعللا إلللى عمللر ‪ ،‬فللذكر القصللة ‪ ،‬فقللال‬
‫للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسّلم ‪ :‬أكللذلك ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ ,‬فضربه بالسيف فقتله]‪.[44‬‬
‫ن التحللاكم إلللى غيللر كتللاب الللله تعللالى وسللنة‬
‫ول يخفى ‪ ..‬أ ّ‬
‫ف الللله‬
‫صل َ‬
‫رسوله صلللى الللله عليلله وسلّلم جريمل ٌ‬
‫ة كللبرى‪ ،‬وَ َ‬
‫أصحابها بللالكفر والظلللم والفسللوق ‪ ،‬ول شل ّ‬
‫صللت‬
‫كأ ّ‬
‫ن مللا ن ّ‬
‫ن التحللاكم إلللى الطللاغوت ‪( ..‬‬
‫عليه المادة المذكورة هو عي ل ُ‬
‫انتهى ‪.‬‬
‫***‬
‫سئل شيخنا عبلدالعزيز بلن عبلدالله‬
‫شركة اتحاد التصالت ‪ُ :‬‬
‫الراجحي وفقه الله تعالى ) صدرت هذه الفتوى مللن مكتللب‬
‫فضيلته برقم ‪/210/26‬ف في ‪11/5/1426‬هل ( ‪.‬‬
‫ت شركة اتحاد التصالت مؤخرا ً خدمللة الشللتراك فللي‬
‫ط ََر َ‬
‫ح ْ‬
‫دم ‪ -‬بحسب ما أعلنته‬
‫ن الشركة ستق ّ‬
‫الهاتف النقال ‪ ,‬علما ً بأ ّ‬
‫ ما يلي ‪:‬‬‫أول ً ‪ :‬استقبال القنوات الفضائية عللبر جهللاز النقللال والللتي ل‬
‫يخفى على فضيلتكم ما تحمله هللذه القنللوات الفضللائية مللن‬
‫شرور وأضرار علللى الفللراد والمجتمعللات ل سلليما الشللباب‬
‫والفتيات الذين تستهويهم هذه الخدمة ؟ ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬مشاهدة المتصل للطرف الخر والعكس ‪ ,‬وما تحمللله‬
‫هذه الخدمة من فتح بللاب مللن أبللواب الشلّر ل يعلللم ضللرره‬
‫وآثاره إل الله تعالى ‪.‬‬

‫‪209‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬قيام الشركة بتوظيف النساء ‪ ,‬وفتح بللاب لغيرهللا مللن‬
‫الشركات أن تحذو حذوها ‪ ,‬وما قللد يحمللله ذلللك مللن وجللود‬
‫اختلط الرجال بالنساء ؟ ‪.‬‬
‫فهل يجوز الشتراك في هذه الشركة ؟ ‪ ..‬واستعمال خدمللة‬
‫الجوال الذي تطرحه ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬فإذا كللان حللال شللركة اتحللاد التصللالت كمللا ذكللر‬
‫السائل ‪ :‬تستقبل القنللوات الفضللائية عللبر جهللاز النقللال بمللا‬
‫تحمله هذه القنوات الفضائية من شرور وفتن وعريّ للرجال‬
‫والنساء ‪ ,‬وكذلك مشاهدة المتصل للطرف الخر والعكللس ‪,‬‬
‫فل ش ّ‬
‫ن في هذا من الضرار العظيمة ما ل يعلمه إل الله‬
‫كأ ّ‬
‫من القضاء على الحشمة والخلق والستر والعفاف‪ ,‬وكذلك‬
‫قيام الشركة بتوظيف النساء للّرد ّ على المتصلين ‪ ,‬ومللا قللد‬
‫يتسبب من ذلك من اختلط الرجال بالنساء مما يكون سللببا ً‬
‫لوقوع الفواحش والمنكرات لهذه المور المذكورة ‪.‬‬
‫ن هللذا مللن التعللاون‬
‫فل يجوُز الشتراك في هذه الشركة ‪ ,‬ل ّ‬
‫على الثم والعدوان ‪ ,‬قال الله تعالى ‪)) :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عََلللى اْلللبّر‬
‫ه‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل ّل َ‬
‫ن َوات ُّقللوا ْ الل ّل َ‬
‫وى وَل َ ت ََعاوَُنوا ْ عََلى ال ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫َوالت ّْق َ‬
‫َ‬
‫ب(( ‪.‬‬
‫ش ِ‬
‫ديد ُ ال ْعَِقا ِ‬
‫ول يجوُز استعمال خدمة الجوال الذي تطرحه بحيث ُيشللاهد‬
‫المتصل للطرف الخر وبالعكس ‪ ,‬لنه وسيلة إلللى مشللاهدة‬
‫النساء الذي هو سبب في الفتنة والفساد ‪ ,‬والشريعة جللاءت‬
‫بسد ّ الذرائع )]‪. ([45‬‬
‫والوسائل الموصلة إلى الباطل ‪ ,‬كما قال الله تعللالى ‪)) :‬وَل َ‬
‫ر‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫سّبوا ْ ال ّ ِ‬
‫ه ع َل ْ‬
‫مللن ُ‬
‫عو َ‬
‫ن الل ّلهِ فَي َ ُ‬
‫تَ ُ‬
‫سلّبوا ْ الل ّل َ‬
‫دو ِ‬
‫ذي َ‬
‫دوا ً ب ِغَي ْل ِ‬
‫عل ْ‬
‫م(( )النعام‪. (108:‬‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫وإنني أناشد ُ شركة اتحاد التصالت أن تتقي الله تعللالى وأن‬
‫ما أعلنته ‪ :‬من توظيف النسللاء ‪ ,‬واسللتقبال القنللوات‬
‫تعدل ع ّ‬
‫الفضائية عبر جهاز النقال ‪ ,‬وكذا مشاهدة المتصللل للطللرف‬
‫الخر والعكس ‪ ,‬درءا ً للفتنة ‪ ,‬ومنعا ً لسباب الشّر والفساد ‪.‬‬

‫‪210‬‬

‫أسأل الله لنا ولهلم الهدايللة والعافيللة ملن الفتنلة وأسلبابها ‪,‬‬
‫ي ذلللك والقللادر‬
‫والثبات على الدين والستقامة عليه ‪ ,‬إنه ول ّ‬
‫عليه ‪ ,‬وصلى الله وسّلم وبارك على عبللدالله ورسللوله نبينللا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ‪.‬‬
‫كتبه ‪ /‬عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي‬
‫***‬
‫من عنللد البنللوك ‪ :‬الفتللوى‬
‫المساهمة في الشركات الللتي ت ُللؤ ّ‬
‫رقم ‪ 8715‬ج ‪. 409-13/408‬‬
‫السؤال ‪ :‬التأمين لدى البنوك بفائدة ‪ ,‬أو الخذ منها بفللائدة ‪,‬‬
‫م ورب لا ً ‪ ,‬والمسللاهمة بالشللركات الوطنيللة ‪ :‬مثللل ‪:‬‬
‫هذا حللرا ٌ‬
‫شركة السمنت ‪ ,‬شركة الكهربللاء ‪ ,‬شللركة الغللاز ‪ ,‬الشللركة‬
‫الزراعية في حرض ‪ ,‬الشركة الزراعية في حللائل ‪ ,‬الشللركة‬
‫الزراعيللة فللي القصلليم ‪ ,‬شللركة سللابك بالجبيللل ‪ ,‬شللركة‬
‫من عند البنوك مللا تحصللل‬
‫السماك ‪ ,‬جميع هذه الشركات ت ُؤَ ّ‬
‫عليه من المساهمين ‪ ,‬وتأخذ عليها فائدة بنسبة تللتراوح مللن‬
‫‪ % 8‬إلى ‪ % 6‬سلنويا ً ‪ ,‬وللم ُتمنللع ملن الجهميلة الرسللمية ‪,‬‬
‫فهللل المسللاهمة بهللذه الشللركات حللرام ؟ علمللا ً بأنهللا لللم‬
‫سللس للّربللا ‪ ,‬أفيللدونا جزاكللم الللله عنللا وعللن المسلللمين‬
‫ُتؤ ّ‬
‫خيرا ً ‪.‬‬
‫ت ‪ ,‬فإيللداعُ أمللوال هللذه‬
‫الجواب ‪ :‬إذا كللان الواقلعُ كمللا ذكللر َ‬
‫سللس هللذه‬
‫الشركات في البنوك بفللائدة حللرا ٌ‬
‫م ت ُؤَ ّ‬
‫م ‪ ,‬ولللو ل َل ْ‬
‫ن العتبار بالواقع ل بالتأسيس ‪.‬‬
‫الشركات للتعامل بالّربا ‪ ,‬ل ّ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نللللائب الرئيللللس‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫‪211‬‬

‫المساهمة في شركات التأمين ‪ :‬الفتللوى رقللم ‪ 1526‬مجلللة‬
‫البحوث ج ‪. 79-18/78‬‬
‫ل يقو ُ‬
‫السؤال ‪ :‬رج ٌ‬
‫ن عنللدهم شللركات مسللاهمة خاصللة‬
‫ل بللأ ّ‬
‫بالعمللال التجاريللة والزراعيللة والبنللوك وشللركات التللأمين‬
‫والبللترول ‪ ,‬ويحللقّ للمللواطن المسللاهمة فيهللا هللو وأفللراد‬
‫عائلته ‪ ,‬فما الحكم الشرعي في ذلك ؟ ‪.‬‬
‫م فلي هلذه الشلركات إذا‬
‫الجواب ‪ :‬يجوُز للنسلان أن ُيسلاه َ‬
‫ن كان تعاملها بالّربا فل يجوُز ذلللك‪,‬‬
‫كانت ل تتعامل بالّربا‪ ,‬فإ ْ‬
‫لثبوت تحريم التعامل بالّربا فللي الكتللاب والسللنة والجمللاع‪,‬‬
‫وكللذلك ل يجللوُز للنسللان أن ُيسللاهم فللي شللركات التللأمين‬
‫ة‬
‫جَهال َل ِ‬
‫ض لَرر وال َ‬
‫ن عقود التأمين مشللتملة علللى ال ّ‬
‫التجاري‪ ,‬ل ّ‬
‫جَهاَلللةِ والّربللا‬
‫ضللَررِ وال َ‬
‫والّربللا‪ ,‬والعقللود المشللتملة علللى ال ّ‬
‫ة في الشريعة السلمية ‪.‬‬
‫محّرم ٌ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫عبدالرزاق عفيفلي عبلدالعزيز بلن‬
‫عبدالله بن غديان‬
‫عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫التللأمين التجللاري والتللأمين التعللاوني ‪ ) :‬بيللان مللن اللجنللة‬
‫الدائمة حول التللأمين التجللاري والتللأمين التعللاوني ( الفتللوى‬
‫رقم ‪ 19406‬ج ‪. 269-15/266‬‬
‫الحمد لله رب العالمين ‪ ,‬والصلة والسلم على نبينللا محمللد‬
‫وعلى آله وصحبه ‪.‬‬
‫صلد ََر مللن هيئة كبللار العلمللاء قللراٌر‬
‫أما بعد ‪ :‬فللإنه َ‬
‫سلب َقَ أن َ‬
‫ض لَرِر‬
‫ما فيلله مللن ال ّ‬
‫بتحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه ‪ ,‬ل ِ َ‬
‫مخاطرات العظيمة‪ ,‬وأكل أمللوال النللاس بالباطللل‪ ,‬وهللي‬
‫وال ُ‬
‫أموٌر ُيحّرمها الشرعُ المطّهر‪ ,‬وينهى عنها أش لد ّ النهللي ‪ ,‬كمللا‬
‫صد ََر قراٌر من هيئة كبار العلماء بجواز التأمين التعاوني وهللو‬
‫َ‬
‫‪212‬‬

‫الذي يتكون من تبرعللات المحسللنين ‪ ,‬وُيقصللد بلله مسللاعدة‬
‫المحتللاج والمنكللوب‪ ,‬ول يعللود ُ منلله شلليٌء للمشللتركين‪ ,‬ل‬
‫ن قصللد‬
‫رؤوس أمللوال ول أربللاح ول أي عللائد اسللتثماري‪ ,‬ل ّ‬
‫المشترك ثواب الله سبحانه وتعالى بمساعدة المحتاج ‪ ,‬ولم‬
‫ل في قوله تعالى ‪)) :‬وَت َعَللاوَُنوا ْ‬
‫يقصد عائدا ً دنيويا ً ‪ ,‬وذلك داخ ٌ‬
‫ن (( وفللي‬
‫وى وَل َ ت ََعاوَُنوا ْ عَل َللى ال ِث ْلم ِ َوال ْعُ لد َْوا ِ‬
‫عََلى اْلبّر َوالت ّْق َ‬
‫ن العَب ْلدِ‬
‫ي صلى الله عليه وسّلم ‪ )) :‬والل ُ‬
‫ه فللي عَ لوْ ِ‬
‫قول النب ّ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ح ل إشللكال‬
‫نأ ِ‬
‫خيلهِ ((]‪ ,[46‬وهللذا واضل ٌ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ن العَب ْد ُ في عَوْ ِ‬
‫فيه ‪.‬‬
‫ن ظهللَر فللي الونللة الخيللرة مللن بعللض المؤسسللات‬
‫ولكلل ْ‬
‫موا‬
‫س على الناس ‪ ,‬وقل ٌ‬
‫ب للحقائق‪ ,‬حيث َ‬
‫سل ّ‬
‫والشركات تلبي ٌ‬
‫ن التجاري المحّرم تأمينا ً تعاونيا ً ‪ ,‬ونسبوا القول بإباحته‬
‫التأمي َ‬
‫دعايللة‬
‫إلى هيئة كبللار العلمللاء مللن أجللل التغريللر بالنللاس وال ّ‬
‫ة من هذا العمل كلل ّ‬
‫ل‬
‫لشركاتهم]‪ ,[47‬وهيئة كبار العلماء بريئ ٌ‬
‫ح في التفريق بين التللأمين التجللاري‬
‫ن قرارها واض ٌ‬
‫البراءة‪ ,‬ل ّ‬
‫والتللأمين التعللاوني‪ ,‬وتغييللر السللم ل ُيغي ّللر الحقيقللة‪ ,‬ولجللل‬
‫البيان للناس‪ ,‬وكشللف التلللبيس‪ ,‬ودحللض الكللذب والفللتراء‪,‬‬
‫صد ََر هذا البيان ‪ ,‬وصلى الله وسلللم علللى نبينللا محمللد وآللله‬
‫َ‬
‫وصحبه أجمعين ‪.‬‬
‫المفتي العام للمملكة العربية السعودية‬
‫ورئيس هيئة كبار العلماء ‪ ,‬ورئيللس اللجنللة الدائمللة للبحللوث‬
‫العلمية والفتاء‬
‫عبد العزيز بن عبد الله بن باز‬
‫***‬
‫حي ‪ :‬الفتوى رقم ‪ 19399‬ج ‪. 294-15/292‬‬
‫التأمين الص ّ‬
‫السؤال ‪ :‬بعض المؤسسات والشركات الهليللة تكفللل العلج‬
‫الطبي لموظفيها وُأسرهم ‪ ,‬ومن أجل ذلك تتفللق مللع بعللض‬
‫المستشللفيات الهليللة لتللأمين هللذا العلج ‪ ,‬وتكللون صللورة‬
‫التفاق كالتالي ‪:‬‬

‫‪213‬‬

‫‪ -1‬تدفع المؤسسة للمستشفى مبلغا ً شهريا ً عن ك ّ‬
‫ل شللخص‬
‫ض النظر عن عللدد الزيللارات‬
‫قدره ‪ 100‬مائة ريال فقط ‪ ,‬بغ ّ‬
‫التي يترد ّد ُ بها المريض على المستشفى لتلّقي العلج ‪.‬‬
‫‪ -2‬يتوّلى المستشفى علج الشخاص وصرف الدوية اللزمة‬
‫م المر ‪.‬‬
‫لهم ‪ ,‬وإجراء بعض العمليات الجراحية إ ْ‬
‫ن لز َ‬
‫ومن المعلوم أنه في بعض الشللهر ُينفلقُ المستشللفى علللى‬
‫علج الشخص أكثر من ‪ 100‬مائة ريال ‪ ,‬وخاصة إذا ُأجريللت‬
‫للله عمليللة جراحيللة أو نحوهللا ‪ ,‬وأحيانللا ً ُأخللرى قللد ل يللأتي‬
‫م‬
‫محتاجا ً لذلك ‪ ,‬ومن ث ّ‬
‫الشخص إلى المستشفى ‪ ,‬لنه ليس ُ‬
‫فإنه لم يستهلك شلليئا ً مللن المللائة ريللال ‪ ,‬أو اسللتهلك جللزءا ً‬
‫يسيرا ً منها ‪ ,‬والسؤال هو ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬هللل هللذا التللأمين الطللبي جللائز شللرعا ً ‪ ,‬أو أنلله مللن‬
‫جهاَلة والغرر ؟ ‪.‬‬
‫الشروط المبنية على ال َ‬
‫ثانيا ً ‪ :‬هل هذا يدخل في باب الجعالللة الجللائزة شللرعا ً ‪ ,‬كمللا‬
‫قللال بللذلك بعللض البللاحثين فللي مجلللة البحللوث الفقهيللة‬
‫المعاصرة ‪ ,‬العدد ‪ 31‬؟ ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬ما صورة التأمين الطبي التعاوني الجائزة شرعا ً ؟ ‪.‬‬
‫الجللواب ‪ :‬مللا ُذكللر فللي السللؤال هللو مللن التللأمين التجللاري‬
‫جهالللة ‪ ,‬وأكللل أمللوال النللاس‬
‫المحّرم ‪ِ ,‬لما فيه من الغََرر وال َ‬
‫ق‬
‫بالباطل ‪ ,‬والتأمين التعاوني الجللائز هللو ‪ :‬أن ُيوضللع صللندو ٌ‬
‫ُتجمعُ فيه تبّرعات المحسنين لمساعدة المحتللاجين للعلج أو‬
‫متللبّرع ‪ ,‬وإنمللا ُيقصللد بلله‬
‫غيره ‪ ,‬ول يعود ُ منه كس ٌ‬
‫ي لل ُ‬
‫ب مللال ّ‬
‫مساعدة المحتاجين ‪ ,‬طلبا ً للجر والثواب من الله تعالى ‪.‬‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫الرئيس‬
‫بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله بن غديان عبدالعزيز‬
‫آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫‪214‬‬

‫***‬
‫الفتوى رقم ‪ 4560‬ج ‪. 296-15/295‬‬
‫حةِ ‪ ,‬وذلللك‬
‫م الشرع في التللأمين علللى الص ل ّ‬
‫السؤال ‪ :‬ما حك ُ‬
‫من عليله مبلغلا ً شلهريا ً أو سلنويا ً إللى شلركة‬
‫بأن َيدفع الملؤَ ّ‬
‫ن عليه إذا دعت‬
‫مؤ َ ّ‬
‫مقابل أن تقوم الشركة بعلج ال ُ‬
‫التأمين ُ‬
‫م ُ‬
‫الحاجة إلى ذلك على حسابها ‪ ,‬علما ً بأنه إذا لم يكللن هنالللك‬
‫ن عليه فإنه ل يسترد ّ ما دفعه من تأمين ؟‬
‫مؤ َ ّ‬
‫حاجة لعلج ال ُ‬
‫م ُ‬
‫‪.‬‬
‫جللز ‪,‬‬
‫ت لللم ي َ ُ‬
‫الجواب ‪ :‬إذا كان واقع التأمين الص ّ‬
‫ي كما ذكر َ‬
‫ح ّ‬
‫ن علللى‬
‫م لؤ َ ّ‬
‫ض ال ُ‬
‫ما فيه من الغََررِ وال ُ‬
‫لِ َ‬
‫مخاطرة ‪ ,‬إذ قد َيمللر ُ‬
‫م ُ‬
‫ج بللأكثَر ممللا د َفَ لعَ للشللركة ‪ ,‬ول تلزملله‬
‫صحته كللثيرا ً ‪ ,‬وُيعال َل ُ‬
‫مث َل ً ‪ ,‬ول ي ُلَرد ّ‬
‫م ّ‬
‫دة شهر أو شللهرين َ‬
‫ض ُ‬
‫الزيادة ‪ ,‬وربما ل َيمر ُ‬
‫إليه مما دفعه للشركة ‪ ,‬وك ّ‬
‫ل مللا كللان كللذلك فهللو نللوعٌ مللن‬
‫مرةِ ‪.‬‬
‫مقا َ‬
‫ال ُ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫عضو‬
‫عضو‬
‫عبلللدالله بلللن غلللديان‬
‫عبلللدالله بلللن قعلللود‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫سئل سللماحة الشلليخ محمللد الصللالح‬
‫التأمين على الرخصة ‪ُ :‬‬
‫العثيمين رحمه الله تعالى ) ‪ 809‬قضللية تهللم المسلللم ورأي‬
‫العلماء فيها ( ‪.‬‬
‫السؤال ‪ :‬ماذا تقولون فيما تقوم به الشركة الوطنية للتأمين‬
‫التعاوني في التأمين على الرخصللة الخاصللة ‪ ،‬بحيللث تتكفللل‬
‫بمسؤولياتك تجاه الغير ‪ ،‬نتيجللة حللادث سلليارة ‪ ،‬لغايللة ثلثللة‬
‫ملييللن ريللال علللى أن تللدفع لهللا اشللتراك ‪ 365‬ريللال فللي‬
‫السنة ‪ ،‬وجزاكم الله خيرا ً ؟ ‪.‬‬
‫م ‪ ،‬لنه من الميسر]‪.[48‬‬
‫الجواب ‪ :‬هذا العقد التأميني حرا ٌ‬
‫‪215‬‬

‫***‬
‫م بلله القللانون مللن تللأمين فللي حللوادث السلليارات ‪:‬‬
‫مللا يحكل ُ‬
‫الفتوى رقم ‪ 2759‬ج ‪. 250-15/249‬‬
‫السؤال‪ :‬ما رأي السللم فلي التلأمين عللى السليارات ضلد ّ‬
‫الحللوادث ‪ ,‬وإذا حللدث حللادث وكللان الطللرف الثللاني هللو‬
‫م لي القانون بغرامة ‪ ,‬فهل يجوز أخللذها‬
‫المتسب ّ ُ‬
‫ب فيه ‪ ,‬وحك َ َ‬
‫؟‪.‬‬
‫الجللواب ‪ :‬التللأمين علللى السلليارات مللن التللأمين التجللاري ‪,‬‬
‫والتأمين التجاري محّرم ‪ِ ,‬لما يشتمل عليه من الّربللا والغللرر‬
‫والجهالة وغير ذلك من مبّررات التحريم ‪ ,‬فل يجوُز لللك أخللذ‬
‫ما حكم لك به القانون بناء على التأمين ‪ ,‬ومن ترك شيئا ً لله‬
‫ه‬
‫ق الل ّل َ‬
‫وضه الله خيرا ً منه ‪ ,‬كما قال سبحانه ‪ )) :‬وَ َ‬
‫ع ّ‬
‫من ي َت ّل ِ‬
‫ب(( ‪.‬‬
‫م ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ُ‬
‫ث َل ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫يَ ْ‬
‫خَرجًا* وَي َْرُزقْ ُ‬
‫ه َ‬
‫جَعل ل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نللللائب الرئيللللس‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫الشلللتراك فلللي بطاقلللات التخفيلللض للللدى المستشلللفيات‬
‫والمستوصفات ‪ :‬الفتوى رقم ‪ 18017‬ج ‪. 274-15/271‬‬
‫خصلله ‪ :‬نريللد أن نعمللل‬
‫سئلت اللجنة الدائمة ما مل ّ‬
‫السؤال ‪ُ :‬‬
‫في مستوصفنا الطبي برنامج مخّفض لعلج المترددين علللى‬
‫المستوصف طوال السنة بالصيغة التاليللة ‪ :‬يللدفع المشللترك‬
‫في البرنامج مبلغا ً معينا ً ُتقّرره الدارة ‪ ,‬والذي يشمل إجللراء‬
‫الكشف الطبي كّلما أراد المشترك طللوال مللدة الشللتراك ‪,‬‬
‫وذلك إلى ثلث مرات في الشهر إذا دعت الحاجة ‪ ,‬بالضافة‬
‫إلى المميزات التالية ‪ :‬حصوله على خصم ‪ % 5‬على الدوية‬
‫‪216‬‬

‫‪ ,‬وحصللوله علللى خصللم ‪ % 15‬علللى العمليللات الجراحيللة ‪,‬‬
‫وحصوله على خصم ‪ % 20‬على التحاليل الطبية ‪ ,‬وحصللوله‬
‫على خصللم ‪ % 5‬علللى تركيبللات السللنان ‪ ,‬وقيمللة البرنامللج‬
‫للشخص الواحد ‪ 580‬ريال ً ‪ ,‬وإذا اشللتر َ‬
‫ك وأسللرته يكللون بل ل‬
‫‪ 475‬ريال ً في السنة على الشخص الواحد ‪.‬‬
‫وكذلك لللدينا برنامللج متابعللة الحمللل ‪ ,‬مللن أول الحمللل إلللى‬
‫موعد الللولدة بمبلللغ ‪ 800‬ريللال ً ‪ ,‬وبمثللل مللا مضللى تقريبلا ً ‪,‬‬
‫وكللذلك لللدينا برنامللج الطفللل بمبلللغ ‪ 490‬ريللال ً عللن السللنة‬
‫الواحدة وبمثل ما مضى ‪ ,‬فهل يجوز هذا العمل ‪ ,‬والشتراك‬
‫فيه ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬هذا العمل نوعٌ من أنواع التأمين التجاري الصحي ‪,‬‬
‫وهللو مح لّرم ‪ ,‬لنلله مللن عقللود المقللامرة والغَ لَرر ‪ ,‬فللالمبلغ‬
‫دة سللنة أو‬
‫المدفوع من المستأمن ليحصل به على خصللم م ل ّ‬
‫أكثر أو أقل ‪ ,‬قد ل يستفيد ُ منلله مطلق لا ً ‪ ,‬لعللدم حللاجته إلللى‬
‫دة ‪ ,‬فيغلللرم بهلللذا ملللاله ويغنمللله‬
‫المستوصلللف تللللك المللل ّ‬
‫المستوصللف ‪ ,‬وقللد يسللتفيد منلله كللثيرا ً ‪ ,‬ويفللوق مللا دفعلله‬
‫ب‬
‫م منهمللا كاس ل ٌ‬
‫مضاعفا ً ‪ ,‬فيغنم ويغرم المستوصف ‪ ,‬فالغان ُ‬
‫م خاسٌر فيه ‪ .‬وهذا العم ُ‬
‫ن المقللامرة‬
‫في رهانه ‪ ,‬والغار ُ‬
‫ل عي ل ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ص الكتاب ‪ ,‬قللال الللله تعللالى ‪ )) :‬ي َللا أي ّهَللا ال ّل ِ‬
‫المحّرمة بن ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ما ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫م رِ ْ‬
‫صا ُ‬
‫ب َوالْزل َ ُ‬
‫ن عَ َ‬
‫س ّ‬
‫مُر َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫مُنوا ْ إ ِن ّ َ‬
‫آ َ‬
‫ج ٌ‬
‫سُر َوالن َ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ن(( )المائدة‪. (90:‬‬
‫حو َ‬
‫م ت ُْفل ِ ُ‬
‫ن َفا ْ‬
‫جت َن ُِبوهُ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫طا ِ‬
‫والما ُ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫ل في هذا كله مغّرر به ‪ ,‬وقد نهى النب ّ‬
‫وسلم عن بيع الغَرر]‪ ,[49‬وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى اللله علللى‬
‫نبينا محمد وآله وصحبه وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫الرئيس‬
‫بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالعزيز آل الشيخ عبدالله‬
‫بن غديان عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫‪217‬‬

‫الشللتراك فللي بطاقللات التخفيللض]‪ ,[50‬كبطاقللة المعل ّللم ‪:‬‬
‫الفتوى رقم ‪ 19558‬ج ‪. 17-15/16‬‬
‫السؤال ‪ :‬حكم بطاقللة المعل ّللم ‪ ,‬والللتي ُيؤخللذ عليهللا رسللوم‬
‫معينة ‪ ,‬من أجل حصوله على تخفيضات مللن بعللض الفنللادق‬
‫والمستشفيات والمراكز والمحال التجارية ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬بطاقة المعّلم على هللذا النظللام المللذكور ‪ ,‬وهللو ‪:‬‬
‫مللا فيهللا مللن‬
‫أخذ ُ الرسوم عليها ‪ ,‬غي لُر جللائزة شللرعًا]‪ ,[51‬ل ِ َ‬
‫الغَ لَرر وأكللل المللال بالباطللل ‪ ,‬وبنللاًء علللى ذلللك ‪ :‬فل يجللوُز‬
‫إصدارها ‪ ,‬ول التعامل بها ‪.‬‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نللائب الرئيللس‬
‫عضللو‬
‫عضللو‬
‫عضللو‬
‫الرئيس‬
‫بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله بن غديان عبدالعزيز‬
‫آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫المساهمة فللي شللركة الراجحللي المصللرفية ‪ :‬الفتللوى رقللم‬
‫‪ 18670‬في ‪5/3/1417‬هل ‪.‬‬
‫ت فللي شللركة الراجحللي المصللرفية عنللد‬
‫السللؤال ‪ :‬سللاهم ُ‬
‫تأسيسها بمبلغ وقدره ‪ 3500‬ريال ‪ ,‬قيمللة ‪ 35‬سللهم ‪ ,‬والن‬
‫صلَرفت‬
‫أصبحت قيمة السللهم حللوالي ‪ 50000‬ريللال ‪ ,‬وقللد َ‬
‫الشركة أرباحا ً للمساهمين علللى السللنوات الماضللية ‪ ,‬فهللل‬
‫صللرفت جللائزة ‪,‬‬
‫الزيادة في قيمة هذه السهم والرباح التي ُ‬
‫أم أنها غير جائزة ؟ أفتونا ‪.‬‬
‫ت فيها ل تتعامل‬
‫الجواب ‪ :‬إذا كانت هذه الشركة التي ساهم َ‬
‫بللالحرام مللن الّربللا وغيللره فأرباحهللا حل ٌ‬
‫ل لللك ‪ ,‬وإن كللانت‬
‫م‪,‬‬
‫تتعامل بالحرام فالمساهمة فيها ل تجللوز ‪ ,‬وأرباحهللا حللرا ٌ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله علللى نبينللا محمللد وآللله وصللحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫‪218‬‬

‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نللائب الرئيللس‬
‫عضللو‬
‫عضللو‬
‫عضللو‬
‫الرئيس‬
‫بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله بن غديان عبدالعزيز‬
‫آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫شراء السهم من شركة الراجحي ‪ :‬الفتوى رقللم ‪ 19018‬ج‬
‫‪. 352-14/351‬‬
‫دة أسللهم مللن شللركة الراجحللي‬
‫ت علل ّ‬
‫السللؤال ‪ :‬اشللتري ُ‬
‫المصرفية للستثمار ‪ ,‬وأريد بيعها الن ‪ ,‬والسؤال ‪ :‬مللا حكللم‬
‫شراء السهم من هذه الشركة ‪ ,‬وما حكم بيعها ‪ ,‬وهل يجللوز‬
‫أن أتعامل مع الشركة المذكورة بشراء أسهم أو بيعها ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬إذا كانت السهم أسهما ً تجارية ‪ ,‬عبارة ‪ :‬عن نقللود‬
‫ُيباع بها وُيشترى طلبا ً للربح ‪ ,‬فل يجوُز بيعها ‪ ,‬لنه يكون بيللع‬
‫نقود بنقود غائبة ‪ ,‬وغير متساوية ‪ ,‬وذلللك هللو الّربللا بنللوعيه ‪:‬‬
‫التفاضل والنسيئة ‪.‬‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله علللى نبينللا محمللد وآللله وصللحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نللللائب الرئيللللس‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبللدالعزيز آل‬
‫صللالح الفللوزان‬
‫بكللر أبللو زيللد‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫الشيخ‬
‫***‬
‫شراء أسماء الغير للمساهمة بها ‪ :‬مجلة الحسبة ) العدد ‪59‬‬
‫عام ‪1425‬هل ( ‪.‬‬
‫سئل فضلليلة شلليخنا صللالح بللن فللوزان الفللوزان وفقلله الللله‬
‫ُ‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫السؤال ‪ :‬ما حكم شراء أسماء الغير من أجل المساهمة في‬
‫الشركات المساهمة والبنوك ؟‪.‬‬
‫‪219‬‬

‫الجللواب ‪ :‬شللراء أسللماء الغيللر مللن أجللل المسللاهمة فللي‬
‫الشركات المساهمة والبنوك هللو مللن الللتزوير المحلّرم ‪ ،‬فل‬
‫م عليلله ‪،‬‬
‫يجوز فعله ‪ ،‬والثمن الذي يأخذه صاحب السم حرا ٌ‬
‫م عليه أيضا ً‬
‫والكسب الذي يحصل عليه مشتري السماء حرا ٌ‬
‫م الشركات المساهمة الغالب عليها أن تشتغل بالّربا ‪ ،‬فل‬
‫‪،‬ث ّ‬
‫يجوُز المساهمة فيها ‪ ،‬وكذلك البنوك هللي مؤسسللات ربويللة‬
‫فل تجوز المساهمة فيها ‪.‬‬
‫***‬
‫الصللناديق السللتثمارية فللي البنللوك المحّليللة ‪ :‬الفتللوى رقللم‬
‫‪ 21406‬في ‪23/3/1421‬هل ‪.‬‬
‫السؤال ‪ :‬هناك عدد من الصللناديق السللتثمارية فللي البنللوك‬
‫المحلية والتي تقول ‪ :‬أنها تعمل وفق الشريعة السلمية من‬
‫خلل تجارة المرابحة ‪ ,‬حيللث يتللم شللراء سلللع غيللر محّرمللة‬
‫شللرعا ً ‪ ,‬مثللل ‪ :‬المعللادن ‪ ,‬الزيللوت النباتيللة ‪ ,‬والسلليارات ‪,‬‬
‫متاجرة فيها ‪ ,‬وُتساهم في رأس مللال الصللندوق‬
‫وغيرها ‪ ,‬وال ُ‬
‫عدد من الشركات والمؤسسات المحليللة والعالميللة ‪ ,‬والللتي‬
‫يغلب على أنشطتها التجارية في المواد غير المحّرمة شرعا ً‬
‫كما سبق ذكره ‪ ,‬فما حكم الشللتراك فللي هللذه الصللناديق ؟‬
‫علما ً بأنها تأخذ ‪ % 10‬من الرباح نظير أتعابها ‪ ,‬علما ً أنهللا ل‬
‫تضمن الربح ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬استثمر مال َ َ‬
‫ك اسللتثمارا ً شللرعيا ً فللي غيللر البنللوك ‪,‬‬
‫دقون‬
‫ن البنوك أساسا ً قائمة على التعامل الّربوي ‪ ,‬فل ُيص ل ّ‬
‫ل ّ‬
‫ن‬
‫في قولهم ‪ :‬إنهم يستثمرون الموال اسللتثمارا ً شللرعيا ً ‪ ,‬ل ّ‬
‫ن التعامللل ملع‬
‫العبرة بغالب أحللوالهم فل ُيوثلق بهلم ‪ ,‬كملا أ ّ‬
‫هللذه البنللوك الّربويللة فيلله تشللجيعٌ لهللم ‪ ,‬وإعانللة لهللم علللى‬
‫الستمرار في معاملتهم المحّرمة ‪ ,‬وكل ذلك يشمله النهللي‬
‫المنصوص عليه في قللول الللله تعللالى ‪ )) :‬وَل َ ت َعَللاوَُنوا ْ عَل َللى‬
‫ه َ‬
‫ب(( ‪.‬‬
‫ش ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن َوات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫ديد ُ ال ْعَِقا ِ‬
‫ال ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله علللى نبينللا محمللد وآللله وصللحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫‪220‬‬

‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫عضلللللللللو‬
‫عضلللللللللو‬
‫عضلللللللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبللدالله الغللديان‬
‫صللالح الفللوزان‬
‫بكللر أبللو زيللد‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ‬
‫***‬
‫شللللهادات السللللتثمار ‪ :‬الفتللللوى رقللللم ‪ 6605‬فللللي‬
‫‪ 10/2/1404‬هل ‪.‬‬
‫مى بشهادات الستثمار‬
‫السؤال ‪ :‬عندنا أيضا ً في بلدي ما ُيس ّ‬
‫التي ُتباع في البنوك وهللي بللدون فللوائد ‪ ،‬أي ‪ :‬لللو اشللتريت‬
‫م أردت أن أردها ولو بعد عشللر سللنوات أو أكللثر أو‬
‫شهادة ث ّ‬
‫أقل فهي ترد بنفس السلعر اللذي اشلتريت بله ‪ ،‬وبعلد ذللك‬
‫يقوم الكمبيوتر بسحب رقللم مللن أرقللام الشللهادات المباعللة‬
‫في البلد ويكللون هللذا هللو الفللائز الول ‪ ،‬ويوجللد فللائز ثللاني‬
‫وثالث إلى أكثر من )‪ (400‬فائز‪ ،‬ويحصل الفللائز الول علللى‬
‫عشرين ألف جنيه قيمللة الجللائزة ‪ ،‬فأريللد أن أعللرف أنله لللو‬
‫ت من أحد الفللائزين فهللل‬
‫م كن ُ‬
‫اشتريت من هذه الشهادات ث ّ‬
‫يجوز لي أن آخذ هذا المبلغ أم ل ؟ وهل أكون مرتكب إثلم ؟‬
‫‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬ما ذكرته في سؤالك مما يتعّلق بشهادة السللثتمار‬
‫م ‪ ،‬بل من كبللائر‬
‫نوع من أنواع القمار ‪ -‬اليانصيب ‪ -‬وهو محّر ٌ‬
‫الذنوب بالكتاب والسنة والجماع ‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نللللائب الرئيللللس‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬

‫‪221‬‬

‫صللندوق التللوفير ‪ :‬الفتللوى رقللم ‪ 2923‬فللي ‪8/4/1400‬‬
‫هل ‪.‬‬
‫السؤال ‪ :‬هل يجللوُز للنسللان أن ي ُللودع أمللواله فللي صللندوق‬
‫التوفير ؟ ‪.‬‬
‫الجلواب ‪ :‬ل يجلوُز وضلع أملواله فلي البنلك أو فلي صلندوق‬
‫معّينللة أو نسللبة‬
‫التللوفير أو عنللد تللاجر أو نحللو ذلللك بفللائدة ُ‬
‫معلومة من رأس ماله كسبعة أو تسعة في المائة مللن رأس‬
‫ت تحريملله بالكتللاب والسللنة‬
‫المللال ‪ ،‬لنلله ربللا ً ‪ ،‬وقللد ثبلل َ‬
‫والجماع ‪ ،‬ول يجوُز أيضا ً إيداعه فيما ُذكر أو نحللوه بل فللائدة‬
‫ن يتعامل بالّربا ِلما فللي ذلللك مللن التعللاون معلله علللى‬
‫عند َ َ‬
‫م ْ‬
‫المحّرم إل إذا اضطر إلللى إيللداعه لخللوف سللرقته أو غصللبه‬
‫مثل ً فيجوُز بل فوائد ‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫عضو نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫عبدالله بن قعود عبللدالله بللن غللديان عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫سللئل سللماحة‬
‫القتراض من أجل المساهمة في الشركات ‪ُ :‬‬
‫الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعللالى ) س ‪911‬‬
‫مجموع فتاوى سماحته ج ‪. ( 113-18/112‬‬
‫السللؤال ‪ :‬مللا حكللم المسللاهمة مللع الشللركات ؟ ومللا حكللم‬
‫القتراض لشراء السهم ؟‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬وضع السهم في الشركات فيه نظر ‪ ،‬لننا سللمعنا‬
‫أنهم يضعون فلوسهم لللدى بنللوك أجنبيللة ‪ ،‬أو شللبه أجنبيللة ‪,‬‬
‫ن‬
‫ح ذلللك فللإ ّ‬
‫ويأخذون عليها أرباحا ً ‪ ،‬وهذا من الّربا ‪ ،‬فللإن صل ّ‬
‫ن الّربللا مللن‬
‫م ‪ ،‬ومن كبائر الذنوب ‪ ,‬ل ّ‬
‫وضع السهم فيها حرا ٌ‬
‫ن وضلع‬
‫أعظلم الكبللائر ‪ ،‬أمللا إن كلانت خاليلة مللن هلذا ‪ ,‬فللإ ّ‬
‫السهم فيها حل ٌ‬
‫ل إذا لم يكن هناك محذوٌر شرعي آخر ‪.‬‬

‫‪222‬‬

‫وأما استدانة الشخص ليضللع مللا اسللتدانه فللي هللذه السللهم‬
‫ه‪ ،‬سللواء اسللتدان ذلللك بطريللق شللرعي‬
‫سلللَف ِ‬
‫فللإنه مللن ال ّ‬
‫كالقرض‪ ،‬أو بطريللق ربللوي صللريح‪ ،‬أو بطريللق ربللوي بحيلللة‬
‫ُيخادع بها رّبه والمؤمنين‪ ،‬وذلللك لنلله ل يللدري هللل يسللتطيع‬
‫دين ‪،‬‬
‫الوفاء في المستقبل أم ل‪ ،‬فكيللف يشغل ذمته بهذا ال ّ‬
‫ن‬
‫ف ال ّل ِ‬
‫دو َ‬
‫جل ُ‬
‫س لت َعِْف ِ‬
‫وإذا كان الله تعللالى يقللول ‪)) :‬وَل ْي َ ْ‬
‫ن َل ي َ ِ‬
‫ذي َ‬
‫نِ َ‬
‫مللا‬
‫ب ِ‬
‫ضل ِهِ َوال ّ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫ن ي َب ْت َُغو َ‬
‫من فَ ْ‬
‫كاحا ً َ‬
‫م ّ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫حّتى ي ُغْن ِي َهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م فَ َ‬
‫مللن‬
‫م َ‬
‫خي ْللرا ً َوآت ُللو ُ‬
‫م إِ ْ‬
‫هم ّ‬
‫م ِفيهِ ل ْ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ن عَل ِ ْ‬
‫كات ُِبوهُ ْ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م وََل ت ُك ْرِ ُ‬
‫ل الل ّهِ ال ّ ِ‬
‫ن أَرد ْ َ‬
‫م عََلى ال ْب َِغللاء إ ِ ْ‬
‫هوا فَت ََيات ِك ُ ْ‬
‫ذي آَتاك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ما ِ‬
‫مللن‬
‫ه ِ‬
‫ن فَإ ِ ّ‬
‫ض ال ْ َ‬
‫تَ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَ َ‬
‫صنا ً ل ّت َب ْت َُغوا عََر َ‬
‫ح ّ‬
‫رههّ ّ‬
‫من ي ُك ْ ِ‬
‫م(( )النور‪.(33:‬‬
‫ن غَُفوٌر ّر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫ب َعْدِ إ ِك َْراهِهِ ّ‬
‫ن الحاجللة‬
‫دمين إلى السللتقراض‪ ,‬مللع أ ّ‬
‫مع َ‬
‫ولم ُيرشد هؤلء ال ُ‬
‫ي‬
‫إلى النكاح أشد ّ من الحاجة إلى كثرة المللال ‪ ،‬وكللذلك النللب ّ‬
‫م يسللتطع البللاءة إلللى‬
‫ن ل َل ْ‬
‫صلى الله عليه وسّلم لم ُيرشد َ‬
‫م ْ‬
‫ذلك ‪ ،‬ولم ُيرشد من لم يجد خاتما ً من حديللد يجعللله مهللرا ً ]‬
‫‪[52‬إلى ذلك‪ ،‬فإذا كان هذا د ّ‬
‫ب أن‬
‫ل على أن الشللارع ل ُيحلل ّ‬
‫ديون‪ ،‬فليحللذر العاقللل الحريللص علللى‬
‫يشغل المرء ذمته بال ل ّ‬
‫ديون ‪ ( ..‬إلخ ‪.‬‬
‫سمعت ِهِ من التوّرط في ال ّ‬
‫دينه و ُ‬
‫***‬
‫العمل في البنللوك الحاليللة ‪ :‬الفتللوى رقللم ‪ 1338‬ج ‪-15/38‬‬
‫‪. 39‬‬
‫السؤال ‪ :‬ما حكم العمل في البنوك الحالية ؟ ‪.‬‬
‫الجللواب ‪ :‬أكللثُر المعللاملت فللي البنللوك المصللرفية الحاليللة‬
‫م بالكتللاب والسللنة وإجمللاع‬
‫يشللتمل علللى الّربللا ‪ ,‬وهللو حللرا ٌ‬
‫ن من أعان‬
‫ي صلى الله عليه وسّلم ‪ :‬بأ ّ‬
‫المة ‪ ,‬وقد َ‬
‫حك َ َ‬
‫م النب ّ‬
‫آكل الّربا ‪ ,‬وموكله ‪ ,‬بكتابة له ‪ ,‬أو شهادة عليلله ‪ ,‬ومللا أشللبه‬
‫ذلك ‪ ,‬كان شريكا ً لكله وموكله في اللعنة والطرد من رحمة‬
‫الله ‪ ,‬ففي صحيح مسلم وغيره ‪ :‬من حديث جابر رضي الله‬
‫ل الله صلى الله عليلله وسلّلم آك ِل َ‬
‫ن رسو ُ‬
‫ل الّربللا ‪,‬‬
‫عنه ‪)) :‬ل َعَ َ‬
‫ديهِ ‪ ,‬وقا َ‬
‫واٌء(( ‪.‬‬
‫ه ‪ ,‬وشاهِ َ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬هُ ْ‬
‫ه ‪ ,‬وكات ِب َ ُ‬
‫موك ِل َ ُ‬
‫و ُ‬
‫س َ‬
‫‪223‬‬

‫ن لربللاب البنللوك‬
‫والذين يعملون في البنوك المصرفية أعللوا ٌ‬
‫فللي إدارة أعمالهللا ‪ :‬كتابللة ‪ ,‬أو تقييللدًا‪ ,‬أو شللهادة ‪ ,‬أو نقل ً‬
‫للوراق ‪ ,‬أو تسليما ً للنقود ‪ ,‬أو تسّلما ً لها‪ ..‬إلى غير ذلك مما‬
‫ملللل النسلللان‬
‫مرابلللي ‪ ,‬وبهلللذا ُيعلللرف أ ّ‬
‫ن عَ َ‬
‫فيللله إعانلللة لل ُ‬
‫م ‪ ,‬فعلللى المسلللم أن يتجن ّللب ذلللك ‪,‬‬
‫بالمصارف الحالية حرا ٌ‬
‫ب مللن الطللرق الللتي أحّلهللا الللله ‪ ,‬وهللي‬
‫وأن يبتغللي الكس ل َ‬
‫كللثيرة ‪ ,‬وليتللق الللله رّبلله ‪ ,‬ول ُيعللّرض نفسلله للعنللة الللله‬
‫ورسوله ‪ ,‬وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمللد وآللله‬
‫وصحبه وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫عضو‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالله بن منيع عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫القسام السلمية في البنوك الّربوية ‪ :‬الفتللوى رقللم ‪5317‬‬
‫ج ‪. 56-15/55‬‬
‫السؤال ‪ :‬هل هناك أقسام معّينة في البنك حلل كمللا يللترد ّد ُ‬
‫الن ؟ وكيف ذلك إذا كان صحيحا ً ؟ ‪.‬‬
‫مستثنى فيمللا‬
‫الجواب ‪ :‬ليس في أقسام البنك الّربوي شيٌء ُ‬
‫ن علللى الثللم‬
‫ن التعللاو َ‬
‫مطهّللر ‪ ,‬ل ّ‬
‫يظه لُر لنللا مللن الشللرع ال ُ‬
‫والعدوان حاص ٌ‬
‫ل من جميع موظفي البنك ‪.‬‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله علللى نبينللا محمللد وآللله وصللحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫عبدالرزاق عفيفي عبللدالعزيز‬
‫عبدالله بن قعود‬
‫بن عبدالله بن باز‬
‫***‬

‫‪224‬‬

‫سئل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي ‪ -‬رحمه الله تعللالى‬
‫و ُ‬
‫ نللائب رئيللس اللجنللة الدائمللة للفتللاء ) فتللاوى ورسللائل‬‫سماحته ص ‪. ( 475‬‬
‫سئل الشيخ ‪ :‬بعض البنوك ُيعلن عن نفسه أنه بنك‬
‫السؤال ‪ُ :‬‬
‫إسلمي ول يتعامل بالربا ؟ فهل يكفي هذا لليللداع فيلله ‪ ,‬أم‬
‫ل ب ُد ّ من البحث والتأ ّ‬
‫كد من صحة ذلك ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬فقللال الشلليخ ‪ -‬رحملله الللله ‪ ) : -‬ل ب ُلد ّ مللن التأك ّللد‬
‫والبحث عن كون البنك ل يتعامل بالّربا ( ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫اليداع في البنوك بللدون فللوائد ‪ :‬الفتللوى رقللم ‪ 1080‬ج‬
‫‪. 13/345‬‬
‫السؤال ‪ :‬هل إيداع النقود في البنللك بفللائدة أو بللدون فللائدة‬
‫حللرام ؟ والقللتراض مللن البنللك بفللائدة لحاجللة السللتهلك‬
‫حرام ‪ ,‬أو التجارة حرام ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬إيللداعُ نقللود فللي البنللوك ونحوهللا تحللت الطلللب أو‬
‫م ‪ ,‬وإيداعها‬
‫لَ َ‬
‫مقابل النقود التي أودعها حرا ٌ‬
‫مثل ً بفائدة ‪ُ ,‬‬
‫ل َ‬
‫ج ٍ‬
‫ك تتعامللل بالّربللا فيمللا لللديها مللن أمللوال‬
‫بدون فائدة في بنو ٍ‬
‫مللا فللي ذلللك مللن إعانتهللا علللى التعامللل بالّربللا ‪,‬‬
‫مح لّرم ‪ ,‬ل ِ َ‬
‫سع في ذلك ‪ ,‬اللهم إل ّ إذا كان مضطرا ً‬
‫والتمكين لها من التو ّ‬
‫ليداعها خشية ضياعها أو سرقتها ‪ ,‬ولم يجد وسيلة لحفظهللا‬
‫إل ّ اليداع في البنوك الّربوية ‪ ,‬فرّبما كان له في إيداعها فيها‬
‫رخصة من أجل الضرورة ‪.‬‬
‫ض منه إن كان بفائدة ربوية فهو‬
‫ض البنك أو القترا ُ‬
‫وأما إقرا ُ‬
‫م ‪ ,‬سواء كان ذلللك لحاجللة السللتهلك ‪ ,‬أو كللان للتنميللة‬
‫حرا ٌ‬
‫والسللتثمار عللن طريللق التجللارة أو الصللناعة أو الزراعللة أو‬
‫غيرها من طرق النتاج لعموم أدلللة تحريللم الّربللا ‪ ,‬وإن كللان‬
‫إقراض البنك من دون ربا ً فهو جائز ‪ ,‬وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى‬
‫الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬

‫‪225‬‬

‫عضللللو‬

‫عضللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبللدالرزاق عفيفللي‬
‫عبدالله بن منيع عبدالله بن غديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫استلم الراتب عن طريق البنوك التي تتعامل بالّربا ‪ :‬الفتوى‬
‫رقم ‪ 16501‬ج ‪. 289-13/288‬‬
‫السؤال ‪ :‬نحن من موظفي هذه الدولللة والللتي قللامت علللى‬
‫الشريعة السلمية السمحاء ‪ ,‬أدام الله عّزها وبقاءها ‪ ,‬وفللي‬
‫الونة الخيرة بدأت إدارتنا بصرف رواتبنا الشللهرية بشلليكات‬
‫دث مشللايخنا‬
‫علللى البنللك الهلللي التجللاري ‪ ,‬وكللثيرا ً مللا تح ل ّ‬
‫جزاهم الله خيللرا ً عللن أنظمللة هللذه البنللوك ‪ ,‬ممللا أثللار فللي‬
‫نفوسنا الشك والريبة حيال قبولنا لطريقة هذا الصرف ‪ ,‬لللذا‬
‫أردنا عرض هذا الموضللوع علللى سللماحتكم ‪ ,‬راجيللن إفادتنللا‬
‫عن مدى تقبل صللرف رواتبنللا عللن طريللق هللذا البنللك أو مللا‬
‫ُيماثله ‪ ,‬مع وجود البديل لهذا دون أدنى مشّقة ‪ ,‬مثل صرفها‬
‫نقدا ً عن طريق أمين الصندوق الموجود لدينا ‪ ,‬أو عن طريق‬
‫ن العقد المللبرم بيللن البريللد والبنللك‬
‫شركة الراجحي ‪ ,‬علما ً أ ّ‬
‫م إيللداع صللافي الرواتللب فللي البنللك خلل‬
‫الهلللي ‪ :‬أن يتلل ّ‬
‫السبوعين الولين من كل شهر ‪ ,‬ويبدأ صرف الرواتللب فللي‬
‫‪ 25‬من كل شهر ‪ ,‬أي ‪ :‬بعد ‪ 10‬أيام من اليداع ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬ل بللأس بأخللذ الرواتللب الللتي ُتصللرف عللن طريللق‬
‫البنك ‪ ,‬لنك تأخذها في مقابل عملك فللي غيللر البنللك ‪ ,‬لكللن‬
‫بشرط ‪ :‬أن ل تتركها في البنك بعللد المللر بصللرفها لللك مللن‬
‫أجل الستثمار الّربوي ‪ ,‬وبللالله التوفيللق ‪ ,‬وصلللى الللله علللى‬
‫نبينا محمد وآله وصحبه وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫الرئيس‬

‫‪226‬‬

‫نللللائب الرئيللللس‬

‫عبدالله‬

‫بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالعزيز آل الشيخ‬
‫بن غديان عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫أخذ البنك مبلغ )‪ (10‬ريال على صرف الراتب إذا كانت عللن‬
‫طريق غيره من البنوك ‪ :‬الفتللوى رقللم ‪ 16180‬ج ‪-13/286‬‬
‫‪. 287‬‬
‫السؤال ‪ :‬كثيرا ً ما تردنا أسئلة عللن حكللم أخللذ البنللوك مبلللغ‬
‫ن الفللرد‬
‫عشرة ريالت مقابل إعطاء الفرد راتبه ‪ ,‬بمعنللى ‪ :‬أ ّ‬
‫ُيعطى شيكا ً براتبه من قبل الفرع المالي على بنللك الريللاض‬
‫دة الزحللام لللدى البنللك ‪,‬‬
‫فرع المدينة العسكرية ‪ ,‬ولكللن لشل ّ‬
‫يذهب الفرد إلى بنك الراجحي أو البنك الهلي بنفس الشيك‬
‫‪ ,‬فيطلب منهللم صللرف راتبلله ‪ ,‬فيطلبللون منلله مبلللغ عشللرة‬
‫مقابل صرف راتبه من قبلهم ‪ ,‬والبنك بدوره يسللحب‬
‫ريالت ُ‬
‫سّلم له ملن قبلل الفلرد ‪ ,‬آملل‬
‫الراتب بموجب الشيك الذي ُ‬
‫التكلّرم بللالرفع لجهللات الختصللاص لعطائنللا فتللوى شللرعية‬
‫حول هذا الموضوع ؟ ‪.‬‬
‫الجللواب ‪ :‬هللذا العملل ُ‬
‫ل ل يجللوُز ‪ ,‬بللل هللو مللن المعللاملت‬
‫الّربوية ‪ ,‬لنه بيعُ دراهم بدراهم مع الزيادة ‪ ,‬وبالله التوفيق ‪,‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫عضلللللو‬
‫عضلللللو‬
‫عضلللللو‬
‫عضلللللو‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫بكر أبو زيد صالح الفوزان عبللدالعزيز آل الشلليخ عبللدالله‬
‫بن غديان عبدالرزاق عفيفيي عبدالعزيز بن باز‬
‫***‬
‫شراء الراضي وتعميرها عللن طريللق البنللوك ‪ :‬الفتللوى رقللم‬
‫‪ 19492‬ج ‪. 13/401‬‬
‫مى إسلمية ‪ ,‬وهي ‪:‬‬
‫السؤال ‪ :‬بعض البنوك تنتهج سياسة ُتس ّ‬
‫أنلله يشللتري الرض بمعرفتنللا ‪ ,‬وُيس لّلمها لنللا لقللاء ضللمانات‬
‫مرهللا‬
‫وشروط ومل ّ‬
‫دة معينللة ‪ ,‬وكللذلك يتفللق مللع المقللاول ُيع ّ‬
‫‪227‬‬

‫ب رغبتنا ‪ ,‬ولمدة سللنة أو سللنتين أو أكللثر ‪ ,‬وهللو بللدوره‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫دة‬
‫دد المقترض قبللل الملل ّ‬
‫هذا يحسب له ربحا ً سنويا ً ‪ ,‬وإن س ّ‬
‫يخصللم للله ربللح بقيللة المللدة ‪ ,‬هللل هللذه الطريقللة ُتعتللبر‬
‫إسلمية ؟ وما تنصحون به حيالها ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬إذا كان البن ل ُ‬
‫م‬
‫مرهللا لكللم ‪ ,‬ث ل ّ‬
‫ك يشللتري الرض وُيع ّ‬
‫عماره مع زيادة ‪,‬‬
‫دفع ثمنا ً للرض وتكاليف َ‬
‫يسترجع منكم ما َ‬
‫ض جّر نفعا ً ‪ ,‬وقد أجمعَ العلماُء على‬
‫فهذا ربا ً صريح ‪ ,‬لنه قر ٌ‬
‫نك ّ‬
‫ة فهو ربًا]‪. [53‬‬
‫ض جّر منفع ً‬
‫أ ّ‬
‫ل قر ٍ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله علللى نبينللا محمللد وآللله وصللحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نلللللائب الرئيلللللس‬
‫عضلللللو‬
‫عضلللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبللدالعزيز آل الشلليخ‬
‫صللالح الفللوزان‬
‫بكللر أبللو زيللد‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫شراء السيارات والبيوت من البنوك بالتقسيط ‪ :‬الفتوى رقم‬
‫‪ 21286‬في ‪18/1/1421‬هل ‪.‬‬
‫السؤال ‪ :‬انتشر بين النللاس الشللراء مللن البنللوك بالتقسلليط‬
‫ن البنللك ل يملللك‬
‫مقابللل الزيللادة فللي سللعر المللبيع ‪ ,‬علملا ً أ ّ‬
‫السيارة أو العمارة ‪ ,‬وليست عنده ‪ ,‬وإنما يختارها المشللتري‬
‫م ّ‬
‫م يأتي إلللى البنللك يطلبهللا ‪ ,‬والبنللك يقللوم‬
‫لك ‪ ,‬ث ّ‬
‫من أحد ال ُ‬
‫بشرائها ودفع قيمتها النقدية ‪ ,‬وُيسّلمها للمشتري بالتقسلليط‬
‫بعد أن ُيوّقع العقد بينهما ‪ ,‬ويلتزم بالشللروط المطلوبللة فللي‬
‫التسديد ‪ ,‬ويستلمها بعد ذلك ‪.‬‬
‫والسؤال هو ‪ :‬هل يجوز هذا البيع ؟ لننللا نسللمع منكللم ومللن‬
‫العلماء ونقرأ في الحديث ‪ :‬أنه ل يجوز للنسان أن يبيع شيئا ً‬
‫إل ّ إذا ملكه وحازه إلى رحللله ]‪ ,[54‬والبنللك فللي الواقللع لللم‬
‫يملك هذه السيارة أو العمارة ‪ ,‬ولم يشتريها لنفسلله ‪ ,‬وإنمللا‬
‫اشتراها لهذا المشتري الذي طلبها بعينها بعدما طلبهللا علللى‬
‫‪228‬‬

‫مل َْزما ً بشرائها لو عدل‬
‫جون بأ ّ‬
‫أنها له‪ ,‬ويحت ّ‬
‫ن المشتري ليس ُ‬
‫عنلله ‪ ,‬لكللونهم يعلمللون أنلله عللازم عليهللا ‪ ,‬ولللول ذلللك لللم‬
‫يشتروها ؟ ‪ ,‬والسؤال الثاني ‪ :‬يشترط البنك على المشللتري‬
‫م بدفع ما يلحللق البنللك مللن‬
‫أنه لو عدل عن الشراء فإنه ملز ٌ‬
‫نقص نتيجة عدوله عن الشراء ‪ ,‬فهل هللذا الشللرط صللحيح ‪,‬‬
‫ن لديهم فتوى شرعية بللذلك ‪ ,‬وإذا كللان لللديه‬
‫دعي البنك أ ّ‬
‫وي ّ‬
‫فتوى بذلك فهل هي شرعية أم احتيال علللى الللله سللبحانه ‪,‬‬
‫ن الحقيقة في هذه المعاملة ‪ :‬هي شراء نقد بنقللد وزيللادة‪,‬‬
‫ل ّ‬
‫جعلت واسطة لسللتحلل الّربللا‬
‫لكن تلك السيارة أو العمارة ُ‬
‫ن المللر قللد شللاع وعظللم‬
‫بأدنى الحيل‪ ,‬أفتونا مللأجورين‪ ,‬فللإ ّ‬
‫انتشاره ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬ل يجوُز التعام ُ‬
‫ن حقيقتهللا‬
‫ل بالمعاملة المذكورة ‪ ,‬ل ّ‬
‫ض بزيادة مشروطة عند الوفاء ‪ ,‬والصللورة المللذكورة مللا‬
‫قر ٌ‬
‫هللي إل حيلللة للتوصللل إلللى الّربللا المحلّرم بالكتللاب والسللنة‬
‫ب تللرك التعامللل بهللا طاعللة لللله‬
‫وإجمللاع المللة ‪ ,‬فللالواج ُ‬
‫ولرسوله صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫عضلللللللللو‬
‫عضلللللللللو‬
‫عضلللللللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبللدالله الغللديان‬
‫صللالح الفللوزان‬
‫بكللر أبللو زيللد‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ‬
‫***‬
‫الفتوى رقم ‪ 20838‬في ‪2/3/1420‬هل ‪.‬‬
‫السؤال ‪ :‬هناك بنك يشتري كل ما أطلبه من أثاث أو قطعللة‬
‫ُ‬
‫ول راتللبي‬
‫أرض أو سيارة بشرط ‪ :‬أن أكون موظف ‪ ,‬وأن أح ّ‬
‫في ذلك البنك ولمدة خمس سنوات ‪ ,‬وذلللك ضللمانا ً لحقلله ‪,‬‬
‫فمثل ً ‪ :‬أذهب إلى ذلك البنللك وأقللول للله ‪ُ :‬أريللد منللك شللراء‬
‫سيارة ‪ ,‬فيقول لي ‪ :‬اذهب إلللى الشللركة أو المعللرض الللذي‬
‫‪229‬‬

‫توجد فيها السيارة التي تريدها ‪ ,‬وأعطني من ذلك المعللرض‬
‫مبّين فيها قيمة السلليارة ‪ ,‬فللإذا‬
‫أو تلك الشركة ورقة رسمية ُ‬
‫أحضللرت الورقللة ‪ ,‬أعطللاني شلليك باسللم تلللك الشللركة أو‬
‫المعرض بلله قيمللة السلليارة ‪ ,‬وبرفقتلله ورقللة مكتوبلا ً فيهللا ‪:‬‬
‫ادفعوا لحامل هذا الشيك سلليارته‪ ,‬فللإذا كللان ثمللن السلليارة‬
‫ملائة أللف ريلال ‪ ,‬فلإنه ُيضليف عليهلا ‪ % 7‬للسلنة الواحلدة‬
‫مقابل الللبيع الجللل ‪ ,‬ولمللدة خمللس سللنوات ‪ ,‬فيصللبح ثمللن‬
‫ُ‬
‫ي في الوراق الرسمية لدى البنك مللائة وخمللس‬
‫السيارة عل ّ‬
‫وثلثون ألف ريال ‪.‬‬
‫ت شراء قطعللة أرض فللإنه يطلللب‬
‫وهناك مثال آخر ‪ :‬إذا أرد ُ‬
‫ُ‬
‫مني إحضار ورقة من مكتب العقار أبّين فيهللا قيمللة الرض ‪,‬‬
‫ي الشيك وُيضيف ‪ % 7‬فائدة مقابل الجل ولمللدة‬
‫ث ّ‬
‫م يدفع إل ّ‬
‫خمس سنوات ‪ ,‬فإذا كان ثمن الرض مائة ألف ريللال ُيصللبح‬
‫ي لذلك البنك ‪ 135‬أللف ريلال ‪ ,‬هلل هلذا اللبيع نلوعٌ ملن‬
‫عل ّ‬
‫دما ً ‪ ,‬ولمللدة خمللس‬
‫سلَلم ‪ ,‬لنلله ضللمن حّقلله مقل ّ‬
‫أنواع بيع ال ّ‬
‫ي أوراق وتعهللدات‬
‫سنوات ‪ ,‬حيللث أنللي موظللف ‪ ,‬وأخللذ عل ل ّ‬
‫بموجبها تحول راتبي تلقائيلا ً لللذلك البنللك ‪ ,‬فيأخللذ كللل شللهر‬
‫قسطه ‪ ,‬ويترك لي الباقي ‪ ,‬وهل هللذا الللبيع جللائز شللرعا ً أم‬
‫ل؟‪.‬‬
‫ن حقيقتهللا‬
‫الجواب ‪ :‬ل يجوُز التعامل بالمعاملة المذكورة ‪ ,‬ل ّ‬
‫قللرض بزيللادة مشللروطة عنللد الوفللاء ‪ ,‬والصللورة المللذكورة‬
‫مجّرد حيلللة ‪ ,‬وإل فهللي معاملللة ربويللة محّرمللة فللي الكتللاب‬
‫والسنة وإجماع المة ‪ ,‬فيجلب تلرك التعاملل بهلا طاعلة للله‬
‫ه‬
‫ه يَ ْ‬
‫جعَللل ل ّل ُ‬
‫ق الل ّل َ‬
‫ولرسوله صلى الله عليه وسلم ‪)) :‬وَ َ‬
‫من ي َت ّ ِ‬
‫ب(( ‪.‬‬
‫م ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ُ‬
‫ث َل ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫خَرجًا* وَي َْرُزقْ ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫عضلللللللللو‬
‫عضلللللللللو‬
‫عضلللللللللو‬
‫الرئيس‬
‫‪230‬‬

‫عبللدالله الغللديان‬

‫صللالح الفللوزان‬
‫بكللر أبللو زيللد‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ‬
‫***‬
‫سئل سماحة الشيخ محمد بن صللالح العللثيمين رحملله الللله‬
‫و ُ‬
‫تعالى ) فتاوى معاصرة ص ‪. ( 52-47‬‬
‫ن بعللض الشللركات ‪ :‬يللأتي إليهللا‬
‫السللؤال ‪ :‬لقللد لللوحظ أ ّ‬
‫الشخص وهو بحاجة إلى شللراء أثللاث أو سلليارة أو منللزل أو‬
‫غير ذلك ‪ -‬وهي غير مملوكة لدى الشركة ‪ -‬فتقللوم الشللركة‬
‫م بيعها على هذا الشخص بالتقسيط مع‬
‫بشراء هذه الحاجة ث ّ‬
‫م تقللوم الشللركة‬
‫أخذ الفللوائد عليهللا ‪ ,‬أو ُتكّلفلله بشللرائها ‪ ,‬ثل ّ‬
‫سب الفواتير وتأخذ على هذا الشخص فائدة‬
‫بتسديد المبلغ َ‬
‫ح َ‬
‫‪ ,‬فما الحكم ؟‬
‫ن ملن اسلتقرض ملائة أللف ريلال‬
‫الجلواب ‪ :‬ملن المعللوم أ ّ‬
‫ليوفيها على أقساط مع زيادة ‪ % 8‬لك ّ‬
‫ل قسط ‪ ,‬وتزيد هللذه‬
‫ن هذا مللن الّربللا ‪ ,‬ربللا‬
‫النسبة كّلما امتد ّ الجل ‪ ,‬أو ل تزيد ‪ ,‬أ ّ‬
‫النسيئة والفضل ‪ ,‬وأنه يزداد ُقبحا ً إذا كان كّلمللا امت لد ّ الجللل‬
‫ازدادت النسبة ‪ ,‬وهذا من ربا الجاهلية الذي قال الللله فيلله ‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة َوات ُّقللوا ْ‬
‫ضللاعََف ً‬
‫)) َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫مُنوا ْ ل َ ت َأك ُُلوا ْ الّرَبا أ ْ‬
‫ضَعافا ً ّ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن*‬
‫ن* َوات ُّقللوا ْ الن ّللاَر ال ّت ِللي أ ُ ِ‬
‫حللو َ‬
‫م ت ُْفل ِ ُ‬
‫ع لد ّ ْ‬
‫ه ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫ت ل ِل ْك َللافِ ِ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ن(( )آل عمللران‪-130:‬‬
‫وَأ ِ‬
‫مللو َ‬
‫م ت ُْر َ‬
‫ه َوالّر ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫طيُعوا ْ الل ّ َ‬
‫‪. (132‬‬
‫ل علللى هللذه المعاملللة َتحي ّل ٌ‬
‫ن التحي ّل َ‬
‫ل علللى‬
‫ومن المعلوم ‪ :‬أ ّ‬
‫محارم الله ‪ ,‬ومكلٌر ‪ ,‬وخللداعٌ لمللن يعلللم خائنللة العيللن ومللا‬
‫ن التحي ّ َ‬
‫ل على محللارم الللله‬
‫ُتخفي الصدور ‪ ,‬ومن المعلوم ‪ :‬أ ّ‬
‫دها‬
‫ل يجعلهللا حلل ً بمجللّرد صللورةٍ ظاهُرهللا الحلل ومقصللو ُ‬
‫الحرام ‪.‬‬
‫ن التحي ّل َ‬
‫دها إل‬
‫ل علللى محللارم الللله ل يزي ل ُ‬
‫ومللن المعلللوم ‪ :‬أ ّ‬
‫متحي ّ َ‬
‫ل عليها يقعُ في محذورين ‪:‬‬
‫قبحًا‪ ,‬ل ّ‬
‫ن ال ُ‬
‫المحذور الول ‪ :‬الخداع ‪ ,‬والمكر ‪ ,‬والتلعب بأحكام الله علّز‬
‫وجل ‪.‬‬
‫‪231‬‬

‫المحللذور الثللاني ‪ :‬مفسللدة ذلللك المح لّرم الللذي تحي ّللل إلللى‬
‫الوصول إليه ‪ ,‬لنها تحققت بذلك الحيلة ‪.‬‬
‫ن التحي ّ َ‬
‫ل على محارم الله تعالى وقوعٌ فيما‬
‫ومن المعلوم ‪ :‬أ ّ‬
‫متحي ّ ُ‬
‫مشابها ً لهم في ذلك ‪ ,‬ولهذا‬
‫ارتكبته اليهود ‪ ,‬فيكو ُ‬
‫ل ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫حّلوا‬
‫جاء في الحديث ‪)) :‬ل ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ‪ ,‬فتسللت ِ‬
‫حيل(( ]‪.[55‬‬
‫م الله بأدنى ال ِ‬
‫محار َ‬
‫ن مللن قللال‬
‫مللل المتجلّرد عللن الهللوى ‪ :‬أ ّ‬
‫ومن المعلللوم للمتأ ّ‬
‫لشخص ُيريد ُ سيارة ‪ :‬اذهللب إلللى المعللرض وتخي ّللر السلليارة‬
‫م أبيعها عليك مؤجلللة‬
‫التي ُتريد ‪ ,‬وأنا أشتريها من المعرض ث ّ‬
‫بأقساط ‪ ,‬أو قال لشخص يريد أرضا ً ‪ :‬اذهب إلللى المخطللط‬
‫م أبيعهللا‬
‫وتخّير الرض التي تريد وأنا أشتريها من المخطط ث ل ّ‬
‫عليك مؤجلة بأقساط ‪...‬‬
‫مللل المنصللف المتجلّرد عللن هللوى‬
‫أقول ‪ :‬من المعلللوم للمتأ ّ‬
‫ل على الّربللا ‪,‬‬
‫النفس ‪ :‬أ ّ‬
‫ن التعامل على هذا الوجه من التحي ّ ِ‬
‫ن التاجر الذي اشترى السلعة لم يقصد شراءها ولللم‬
‫وذلك ل ّ‬
‫يكن ذلك يدور في فكره ‪ ,‬ولم يكن اشتراها من أجل الزيادة‬
‫التي يحصل عليها منه في مقابلة التأجيل ‪ ,‬ولهذا كّلمللا امت لد ّ‬
‫الجللل كللثرت الزيللادة ‪ ,‬فهللو فللي الحقيقللة كقللول القللائل ‪:‬‬
‫ُ‬
‫مقابللل التأجيللل ‪,‬‬
‫أقرضللك ثمللن هللذه الشللياء بزيللادة ربويللة ُ‬
‫ولكنه أدخل بينهما سلعة ‪ ,‬كما ثبللت عللن ابللن عبللاس رضللي‬
‫م‬
‫الله عنهما أنه ُ‬
‫سئل عن رجل باع من رجللل حريللرة بمئة ث ل ّ‬
‫اشتراها بخمسين ‪ ,‬فقال ‪ :‬دراهللم بللدراهم متفاضلللة دخلللت‬
‫بينهما حريرة ‪.‬‬
‫قال ابن القيم رحمه الله ‪ 5/103‬من تهلذيب السلنن ‪ :‬وهلذا‬
‫الّربا تحريمه تابعٌ لمعنللاه وحقيقتله ‪ ,‬فل يللزول بتبللدل السللم‬
‫بصورة البيع ‪ .‬اهل ‪.‬‬
‫وأنت لو قارنت مسللألة العينللة بهللذه المسللألة لوجللدت هللذه‬
‫المسألة أقرب إلى التحّيل على الّربا من مسألة العينللة فللي‬
‫ن العينة كما قال الفقهللاء ‪ :‬أن يللبيع سلللعة‬
‫بعض صورها ‪ ,‬فإ ّ‬
‫ن‬
‫م يشتريها منه نقدا ً بأقل ‪ ,‬مللع أ ّ‬
‫على شخص بثمن مؤجل ث ّ‬
‫‪232‬‬

‫البائع قد ل ينوي حيللن بيعهللا أن يشللتريها ‪ ,‬ومللع ذلللك يحللرم‬
‫عليه ‪ ,‬ول ي ُللبّرُر هللذه المعاملللة قللول البللائع المتحي ّللل ‪ :‬أنللا ل‬
‫ُأجبره على أخذ السلعة التي اشللتريُتها للله ‪ ,‬وذلللك لنلله مللن‬
‫المعلوم أن المشتري لللم يطلبهللا إل ّ لحللاجته إليهللا وأنلله لللن‬
‫يرجع عن شرائه‪ ,‬ولم نسمع أحدا ً من الناس الذين يشللترون‬
‫ن التللاجر‬
‫هذه السلللع علللى هللذا الللوجه رجللع عللن شللرائه‪ ,‬ل ّ‬
‫ن المشتري لللن يرجللع‪,‬‬
‫المتحّيل قد احتاط لنفسه وهو يعلم أ ّ‬
‫اللهم إل أن يجد في السلعة عيبا ً أو نقصا ً في المواصفات ‪.‬‬
‫فإن قيل ‪ :‬إذا كانت هذه المعاملة مللن التحي ّللل علللى الّربللا ‪,‬‬
‫فهل من طريق تحصل به مصلحة هذه المعاملة بدون تحّيللل‬
‫على الّربا ؟ ‪.‬‬
‫ن الله تعالى بحكمته ورحمته لم ُيغلق عن عبللاده‬
‫الجواب ‪ :‬أ ّ‬
‫أبواب المصالح ‪ ,‬فإنه إذا حّرم عليهم شيئا ً مللن أجللل ضللرره‬
‫فتح لهم أبوابا ً تشتمل على المصالح بدون ضرر ‪.‬‬
‫والطريللق للسلللمة مللن هللذه المعاملللة ‪ :‬أن تكللون السلللع‬
‫موجودة عند التاجر فيبيعها على المشترين بثمن مؤجل ولللو‬
‫بزيادة على الثمن الحال ‪ ,‬ول أظن التاجر الكللبير ُيعجللزه أن‬
‫يشتري السلع الللتي يللرى إقبللال النللاس عليهللا كللثيرا ً ليبيعهللا‬
‫إياهم بالثمن الذي يختاره فيحصل له ما يريد مللن الربللح مللع‬
‫السلمة من التحّيل على الّربا ‪ ,‬وربما يحصل له الثواب فللي‬
‫الخرة إذا قصد َ بللذلك التيسللير علللى العللاجزين علللى الثمللن‬
‫ي صلللى الللله عليلله وسلللم ‪ )) :‬إنمللا‬
‫الحللال ‪ ,‬فقللد قللال النللب ّ‬
‫العمال بالنيات ‪ ,‬وإنما لكل امرئ مللا نللوى (( )]‪ , ([56‬ومللا‬
‫ذكره السائل ‪ :‬مللن كللون الشللركة ُتكل ّللف المشللتري بشللراء‬
‫السلعة التي ُيريدها ‪ ,‬فإن كانت ُتريد أن يكون وكيل ً عنها في‬
‫ذلك فهذه هي المسألة التي تكّلمنا عنها ‪ ,‬وإن كانت تريد أن‬
‫ض جّر نفعا ً ‪ ,‬ول إشكال في أنه ربللا ً‬
‫يشتريها لنفسه فهذا قر ٌ‬
‫صريح ‪.‬‬
‫***‬

‫‪233‬‬

‫مللن الحلللول الشللرعية فللي بيللع السلليارات ‪ :‬الفتللوى رقللم‬
‫‪ 17337‬في ‪28/10/1414‬هل ‪.‬‬
‫السؤال ‪ :‬حضر عنللدي رجللل وقللال ‪ :‬أعطنللي مبلللغ ‪23000‬‬
‫ثلثة وعشرون ألف ريال ‪ ,‬وبعد سنة ُأعطيك سيارة داتسون‬
‫غمارة واحدة موديل ‪ , 94‬فهل هذا جائز ‪ ,‬أم ل ؟ ‪.‬‬
‫دم لشخص مبلغ لا ً مللن المللال علللى أن‬
‫الجواب ‪ :‬يجوز أن ُتق ّ‬
‫مقابله سيارة تنضب ُ‬
‫ط بالوصف ‪ ,‬ويكللون ذلللك مللن‬
‫َيرد عليك ُ‬
‫ن‬
‫سَلم الذي هو ‪ :‬تعجيللل الثمللن وتأجيللل المثمللن ‪ ,‬ل ّ‬
‫قبيل ال ّ‬
‫السيارة تنضبط بالوصف ‪ ,‬ولكللن ُيشللتر ُ‬
‫ط أن يقبللض الثمللن‬
‫كامل ً في مجلس العقد ‪ ,‬وأن يكللون الج ل ُ‬
‫ل معلوم لا ً ‪ ,‬وبللالله‬
‫التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نائب‬
‫عضو‬
‫عضو‬
‫عضو‬
‫عضو‬
‫الرئيس‬
‫الرئيس‬
‫بكر أبو زيد صالح الفوزان عبللدالعزيز آل الشلليخ عبللدالله‬
‫بن غديان عبدالرزاق عفيفيي عبدالعزيز بن باز‬
‫***‬
‫سئل سللماحة الشلليخ محمللد بللن‬
‫شراء العملت والشيكات ‪ُ :‬‬
‫صالح العثيمين رحمه الله تعالى ) فتاوى معاصرة ص ‪: ( 46‬‬
‫السؤال ‪ :‬ما حكم شراء العملت الجنبية مللن البنللوك ؟ وإذا‬
‫أراد شخص أن يشتري دولرا ً أو غيره بريالت ‪ ,‬هل ُيشللترط‬
‫التقابض ؟ وهل الشيك من البنك ُيعتبر قبضا ً ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬شراء الُعملت مللن البنللوك أو غيرهللا جللائز ‪ ,‬لكللن‬
‫ُيشترط أن يكون التقابض قبل التفّرق ‪ ,‬لن العملت يجللري‬
‫فيها ربا النسيئة ‪ ,‬فإذا تقابضا قبل التفّرق فل بأس ‪.‬‬
‫حواَلة ‪ ,‬بدليل ‪ :‬أنه لللو‬
‫أما الشيك ‪ :‬فل نرى أنه تسليم ‪ ,‬لنه َ‬
‫ج لعَ علللى صللاحبه الللذي‬
‫اسللتلم الشلليك مثل ً فضللاع منلله ‪َ ,‬ر َ‬
‫أعطاه إياه ‪ ,‬ولم يقل إنللي قبضللتك ‪ ,‬فل شلليء لللك ‪ ,‬وعلللى‬
‫هذا ‪ :‬يقع في ربا النسيئة ‪.‬‬
‫***‬
‫‪234‬‬

‫معنللى ربللا الفضللل وربللا النسلليئة ‪ :‬الفتللوى رقللم ‪ 18612‬ج‬
‫‪. 331-13/330‬‬
‫ضللل ببيللان ربللا الفضللل وربللا النسلليئة ‪,‬‬
‫السؤال ‪ :‬نرجللو التف ّ‬
‫والفرق بينهما ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬ربا النسيئة مأخوذ مللن النسللأ‪ ,‬وهللو التللأخير‪ ,‬وهللو‬
‫دين علللى المعسللر‪ ,‬وهللذا هللو ربللا‬
‫ب ال ل ّ‬
‫نوعللان ‪ :‬الول ‪ :‬قلل ُ‬
‫جللل‪ ,‬فللإذا ح ل ّ‬
‫الجاهلية‪ ,‬فيكون للرجل على الرجل مللا ٌ‬
‫ل‬
‫ل مؤ ّ‬
‫ما أن تقضللي‪ ,‬وإمللا أن تربللي ‪ ,‬فللإن‬
‫قال له صاحب ال ّ‬
‫دين ‪ :‬إ ّ‬
‫مقابللل‬
‫قضللاه وإل زاد الللدائن فللي الجللل وزاد فللي اللل ّ‬
‫دين ُ‬
‫دين في ذمة المدين ‪.‬‬
‫التأجيل ‪ ,‬فيتضاعف ال ّ‬
‫الثاني ‪ :‬ما كان في بيع جنسين اتفقا في عل ّللة ربللا الفضللل ‪,‬‬
‫مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما ‪ ,‬كلبيع اللذهب باللذهب أو‬
‫جل ً أو بللدون تقللابض فللي‬
‫بالفضللة ‪ ,‬أو الفضللة بالللذهب مللؤ ّ‬
‫مجلس العقد ‪.‬‬
‫ما ربا الفضل ‪ :‬فهو مأخوذ ٌ من الفضل ‪ ,‬وهلو ‪ :‬الزيلادة فلي‬
‫أ ّ‬
‫أحد العوضين ‪ ,‬وجاءت النصوص بتحريمه فللي سللتة أشللياء ‪,‬‬
‫وهللي ‪ :‬الللذهب ‪ ,‬والفضللة ‪ ,‬والُبللر ‪ ,‬والشللعير ‪ ,‬والتمللر ‪,‬‬
‫والملح ‪.‬‬
‫م التفاضللل بينهمللا ‪,‬‬
‫فإذا ِبيلعَ أحلد ُ هللذه الشللياء بجنسلله َ‬
‫حلُر َ‬
‫وُيقاس على هذه الشياء الستة مللا شللاركها فللي العل ّللة ‪ ,‬فل‬
‫جّيد ‪ ,‬وكذا‬
‫مث َل ً ‪ :‬بيع كيلو ذهب رديء بنصف كيلو ذهب َ‬
‫يجوز َ‬
‫الفضللة بالفضللة ‪ ,‬والللبّر بللالب ُّر ‪ ,‬والشللعير بالشللعير ‪ ,‬والتمللر‬
‫بالتمر ‪ ,‬والملح بالملح ‪ ,‬ل يجللوز بيللع شلليء منهللا بجنسلله إل‬
‫مث ْل ً بمثل ‪ ,‬سواًء بسواٍء ‪ ,‬يدا ً بيدٍ ‪.‬‬
‫ِ‬
‫لكن يجوز بيع كيلللو ذهللب بكيلللوين فضللة إذا كللان يللدا ً بيللد ‪,‬‬
‫ب‬
‫لختلف الجنس ‪ ,‬وقد قال صلى الله عليه وسّلم ‪)) :‬اللذ ّهَ ُ‬
‫شللعيُر بال ّ‬
‫ضةِ ‪ ,‬والب ُّر بالب ُّر ‪ ,‬وال ّ‬
‫بال ّ‬
‫شللعيرِ ‪,‬‬
‫ض ُ‬
‫ة بالِف ّ‬
‫ب ‪ ,‬والِف ّ‬
‫ذه ِ‬
‫واٍء ‪ ,‬ي َد َا ً‬
‫ح بال ِ ْ‬
‫ح‪ِ ,‬‬
‫والّتمُر بالّتمرِ ‪ ,‬وال ِ‬
‫مل ْ ُ‬
‫واًء ب َ‬
‫ل‪َ ,‬‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫مث ْل ً ِبمث ْ ٍ‬
‫مل ِ‬
‫ن‬
‫ف فبيُعوا كي َ‬
‫ت هذه الصنا ُ‬
‫ف ِ‬
‫م ‪ ,‬إذا كللا َ‬
‫شئت ُ ْ‬
‫بي َدٍ ‪ ,‬فإذا اختل ََف ْ‬

‫‪235‬‬

‫يد َا ً بيدٍ (( رواه مسلم من حديث عبللادة بللن الصللامت رضللي‬
‫الله عنه]‪.[57‬‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نللللائب الرئيللللس‬
‫عضللللو‬
‫عضللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبللدالعزيز آل‬
‫صللالح الفللوزان‬
‫بكللر أبللو زيللد‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫الشيخ‬
‫***‬
‫بيللع شللهادة الزراعللة ‪ :‬الفتللوى رقللم ‪ 12564‬ج ‪-13/221‬‬
‫‪. 222‬‬
‫السؤال ‪ :‬أنا رجل مزارع عندي قمح قليل مقداره ‪ :‬رد واحد‬
‫على سيارة قلبي عادي ‪ ,‬وعندي شللهادة مللن الزراعللة إنللي‬
‫مزارع ‪ ,‬ثم أبيع زرعي على أخي في ثمللن معلللوم ‪ ,‬مقللداره‬
‫‪ 10000‬ريال مثل ً ‪ ,‬ثم أخي يأخذ مني الشللهادة الللتي عنللدي‬
‫من الزراعة ‪ ,‬ويحط مع زرعي هذا القليللل عيللش كللثير مللن‬
‫مزرعته ‪ ,‬يمل سيارة كبيرة سللكس أو عايللدي أو تريلللة ‪ ,‬ثللم‬
‫ُيسلمه لمطاحن الدقيق هو ‪ ,‬وشهادة في اسمي ‪ ,‬علما ً أنني‬
‫بايعه في المبلغ المذكور عشللرة آلف ريللال ‪ , 10000‬فهللل‬
‫هذا يجوز لي أم هللذا مللن التحي ّللل الممنللوع ‪ ,‬والكللذب علللى‬
‫الحكومة ؟ أرجللو الجابللة فللي أسللرع وقللت ممكللن إن شللاء‬
‫ن الحاجة إلى ذلك ماسة ‪ ,‬وأكثر المزارعين واقعيللن‬
‫الله ‪ ,‬ل ّ‬
‫في هذا ‪ ,‬وحجتهم يقولون ‪ :‬ما فيه بأس ‪ ,‬البائع يأخذ القيمللة‬
‫في سعر معلوم‪ ,‬والشاري تنفعله الشلهادة ‪ ,‬ول عللى البلائع‬
‫مضّرة ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬إذا كللان الملُر كمللا ُ‬
‫ذكللر فل يجللوز ‪ِ ,‬لمللا فيلله مللن‬
‫ش والكذب ‪.‬‬
‫الغ ّ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫‪236‬‬

‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫عبللللدالرزاق عفيفللللي‬
‫عبللللدالله بللللن غللللديان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫طباعة تعريف لمن سيأخذ سلللفة مللن البنللك ‪ :‬الفتللوى رقللم‬
‫‪ 15229‬ج ‪. 60-15/58‬‬
‫السؤال ‪ :‬أنا موظللف بجامعللة ‪ ,‬قسللم النسللخ ‪ ,‬ومللن ضللمن‬
‫طبيعة عملنا الذي نقوم به ‪ :‬طباعة تعاريف لبعض منسللوبي‬
‫الجامعة ‪ ,‬لغرض أخذ سلفة من بنك القاهرة ‪ ,‬والذي تتعامل‬
‫ن البنللك يأخللذ مللن‬
‫معه الجامعة في صرف الرواتب ‪ ,‬علما ً أ ّ‬
‫جراء هذه السلفة من العميل ‪ %10‬فائدة ربوية فللوق قيمللة‬
‫السلفة ‪ ,‬فأرجو من سماحتكم توضيح التي ‪:‬‬
‫ده قبللل‬
‫‪ -1‬ما حكم قيامي بنسخ هذا التعريف ‪ ,‬وحكم من أع ّ‬
‫نسخه ) علما ً بأننا مجبورون على هذا العمل ( ؟ ‪.‬‬
‫‪ -2‬ما حكم المستفيد من هذا التعريف ؟ ‪.‬‬
‫‪ -2‬حكم عمل البنك ؟ وجزاكم الله خيرا ً ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬ل يجوُز هذا النسخ ‪ ,‬ول التعريللف لصللاحبه إذا كللان‬
‫ن بله عللى‬
‫المعلّرف والناسلخ يعلللم أن المكتللوب لله يسلتعي ُ‬
‫المعاملة الّربوية ‪ ,‬لعموم الحديث الصحيح عللن رسللول الللله‬
‫ن آكللل الربللا ‪ ,‬ومللوكله ‪,‬‬
‫صلى الللله عليلله وسلللم ‪)) :‬أنلله لعل َ‬
‫وكاتبه ‪ ,‬وشاهديه (( ‪.‬‬
‫وقال ‪ )) :‬هم سللواٌء (( رواه مسلللم فللي صللحيحه ‪ ,‬ولعمللوم‬
‫وى وَل َ ت ََعاوَُنوا ْ‬
‫قول الله عز وجل ‪ )) :‬وَت ََعاوَُنوا ْ عََلى اْلبّر َوالت ّْق َ‬
‫ه َ‬
‫ب(( ‪.‬‬
‫ش ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن َوات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫ديد ُ ال ْعَِقا ِ‬
‫عََلى ال ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ,‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نلللائب الرئيلللس‬
‫عضلللو‬
‫عضلللو‬
‫عضلللو‬
‫الرئيس‬
‫‪237‬‬

‫عبدالعزيز آل الشلليخ صللالح الفللوزان عبللدالله بللن غللديان‬
‫عبدالرزاق عفيفيي عبدالعزيز بن باز‬
‫***‬
‫قرار هيئة كبار العلماء فللي المسللابقات التجاريللة ‪ :‬مضللمون‬
‫القرار رقم ‪ 162‬وتاريخ ‪26/2/1410‬هل ‪.‬‬
‫) درس المجلس موضوع المسابقات التجارية بصفة عامللة ‪،‬‬
‫ج لها بواسللطة بعللض وسللائل العلم ‪ ،‬أو بواسللطة‬
‫التي ُيروّ ُ‬
‫بعض المؤسسات التجارية كالتي سبق ذكرها آنفا ً ]‪.[58‬‬
‫وبعد دراسة المجلس لموضوع هذه المسابقات الللتي لجللأت‬
‫إليها بعللض الشللركات والمؤسسللات لطلللب الحصللول علللى‬
‫الموال الكثيرة دون مقابللل اعتمللادا ً علللى التغريللر والخللداع‬
‫لعامة الناس ‪ ،‬وبعد اطلعه على البحث المعد في الموضوع‬
‫ص علللى تحريللم الميسللر‬
‫وتللأمله للدلللة الشللرعية الللتي تن ل ّ‬
‫)القمار( لك ّ‬
‫ل معاملة فيهللا مقللامرة أو تغريللر أو أكللل للمللال‬
‫بالباطل أو إضرار بالخرين ‪ ،‬اتضح للمجلس تحريم مسللابقة‬
‫مى بالللدولر الصللاروخي ‪،‬‬
‫جاسابا الدولية ‪ ،‬ومسابقة مللا ُيس ل ّ‬
‫ومسابقة مؤسسة رشا التجارية وأمثالها ‪ِ ،‬لما تشللتمل عليلله‬
‫ن كللل‬
‫هذه المسابقات من أكللل أمللوال النللاس بالباطللل ‪ ،‬ل ّ‬
‫مشترك يدفع مبلغا ً من المال مخللاطرة ‪ ،‬وهللو ل يللدري هللل‬
‫يحصل على مقابل أم ل ‪ ،‬وهذا هللو القمللار ‪ ،‬وِلمللا فيهللا مللن‬
‫التلعب بعقول الناس والتغرير بهم ‪ ،‬وخداعهم ‪ ،‬وجميع هذه‬
‫المسابقات من الميسر ‪ ،‬وهو مح لّرم شللرعا ً كمللا فللي قللول‬
‫َ‬
‫سلُر‬
‫مللا ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫الله سبحانه ‪ )) :‬ي َللا أي ّهَللا ال ّل ِ‬
‫ملُر َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫من ُللوا ْ إ ِن ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫م‬
‫ن َفا ْ‬
‫م رِ ْ‬
‫صا ُ‬
‫ب َوالْزل َ ُ‬
‫جت َن ُِبوهُ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫س ّ‬
‫ج ٌ‬
‫َوالن َ‬
‫طا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫شللي ْ َ‬
‫ن َأن ُيوِقللعَ ب َي ْن َ ُ‬
‫ريللد ُ ال ّ‬
‫داوَةَ‬
‫م ال َْعلل َ‬
‫طا ُ‬
‫حللو َ‬
‫ت ُْفل ِ ُ‬
‫كلل ُ‬
‫ن* إ ِن ّ َ‬
‫مللا ي ُ ِ‬
‫ّ‬
‫علن ذِ ْ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ضاء ِفي ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫َوال ْب َغْ َ‬
‫صلد ّك ُ ْ‬
‫مرِ َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫سرِ وَي َ ُ‬
‫كلرِ الللهِ وَعَل ِ‬
‫الصل َة فَه ْ َ‬
‫ن(( )المائدة‪ (91-90:‬والله الموفلق ‪،‬‬
‫منت َُهو َ‬
‫ل أنُتم ّ‬
‫ّ ِ َ‬
‫وصلللى الللله علللى عبللده ورسللوله نبينللا محمللد وعلللى آللله‬
‫وصحبه ‪.‬‬
‫هيئة كبار العلماء‬
‫‪238‬‬

‫***‬
‫دمللة مللن الشللركات والمؤسسللات والمح ّ‬
‫لت‬
‫الجللوائز المق ّ‬
‫التجارية ‪ :‬فتاوى إسلمية ج ‪. 366-2/365‬‬
‫الحمد لله ‪ ,‬والصلة والسلم على رسول الله وآله وصحبه ‪.‬‬
‫أمللا بعللد ‪ :‬فقللد لللوحظ قيللام بعللض المؤسسللات والمح ّ‬
‫لت‬
‫التجارية بنشر إعلنات في الصحف وغيرها عن تقديم جللوائز‬
‫لمللن يشللتري مللن بضللائعهم المعروضللة ‪ ,‬ممللا ُيغللري بعللض‬
‫الناس على الشراء من هللذا المحللل دون غيللره ‪ ,‬أو يشللتري‬
‫سلعا ً ليس له فيها حاجة ‪ ,‬طمعا ً فللي الحصللول علللى إحللدى‬
‫هذه الجوائز ‪.‬‬
‫دي إلللى‬
‫ن هذا نوعٌ من القمار المحّرم شرعا ً ‪ ,‬والمؤ ّ‬
‫وحيث أ ّ‬
‫أكل أموال الناس بالباطل ‪ ,‬وِلما فيه مللن الغللراء والتس لّبب‬
‫في ترويج سلعته وإكساد سلعة الخريللن المماثلللة ممللن لللم‬
‫ن‬
‫ت تنللبيه المسلللمين علللى أ ّ‬
‫مقامرته‪ ,‬لذلك أحبب ُ‬
‫ُيقامر مثل ُ‬
‫هذا العمل محّرم‪ ,‬والجائزة التي تحصل عن طريقله محّرملة‬
‫مللن الميسللر المحلّرم شللرعًا‪ ,‬وهللو القمللار‪ ,‬فللالواجب علللى‬
‫أصحاب التجارة الحذر من هذه المقامرة‪ ,‬وليسعهم ما يسللع‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ ل َ َتللأ ْك ُُلوا ْ‬
‫الناس‪ ,‬وقد قال الله سبحانه ‪َ)) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫أَ‬
‫م ِبال ْ‬
‫ل إ ِل ّ َأن ت َ ُ‬
‫م ب َي ْن َك ُ‬
‫وال َك ُ‬
‫م‬
‫را‬
‫ل‬
‫ت‬
‫لن‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ر‬
‫جا‬
‫ت‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ط‬
‫با‬
‫م‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫منك ُل ْ‬
‫ض ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ل ذ َل ِل َ‬
‫من ي َْفعَ ل ْ‬
‫ك‬
‫م َر ِ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫وَل َ ت َْقت ُُلوا ْ أنُف َ‬
‫حيمًا* وَ َ‬
‫ن ب ِك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن ذ َل ِل َ‬
‫ه‬
‫س لو ْ َ‬
‫ك عَل َللى الل ّل ِ‬
‫ص لِليهِ ن َللارا ً وَك َللا َ‬
‫عُلد َْوانا ً وَظ ُْلم لا ً فَ َ‬
‫ف نُ ْ‬
‫سيرًا(( )النساء‪.(30-29:‬‬
‫يَ ِ‬
‫وهذه المقامرة ليست من التجارة التي ُتباح بالتراضي ‪ ,‬بللل‬
‫هي من الميسر الذي حّرمه الله ‪ِ ,‬لمللا فيلله مللن أكللل المللال‬
‫بالباطل ‪ ,‬وِلما فيه من إيقاع الشحناء والعداوة بين النللاس ‪,‬‬
‫َ‬
‫ملُر‬
‫مللا ال ْ َ‬
‫كما قللال الللله سللبحانه ‪)) :‬ي َللا أي ّهَللا ال ّل ِ‬
‫خ ْ‬
‫من ُللوا ْ إ ِن ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شللي ْ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن‬
‫مي ْ ِ‬
‫م رِ ْ‬
‫صللا ُ‬
‫ب َوالْزل َ ُ‬
‫ن عَ َ‬
‫س ّ‬
‫َوال ْ َ‬
‫جلل ٌ‬
‫سللُر َوالن َ‬
‫طا ِ‬
‫ملل ِ‬
‫ملل ْ‬
‫طا َ‬
‫ريد ُ ال ّ‬
‫م‬
‫شي ْ َ ُ‬
‫حو َ‬
‫م ت ُْفل ِ ُ‬
‫َفا ْ‬
‫ن أن ُيوقِلعَ ب َي ْن َك ُل ُ‬
‫ن* إ ِن ّ َ‬
‫جت َن ُِبوهُ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫ضاء ِفي ال ْ َ‬
‫عن ذِك ْرِ الّللل ِ‬
‫مي ْ ِ‬
‫داوَةَ َوال ْب َغْ َ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫صد ّك ُ ْ‬
‫مرِ َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫سرِ وَي َ ُ‬
‫وعَن الصل َة فَه ْ َ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫منت َُهو َ‬
‫ل أنُتم ّ‬
‫ّ ِ َ‬
‫َ ِ‬
‫‪239‬‬

‫والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلللمين لمللا فيلله رضللاه‬
‫وصلح أمر عباده ‪ ,‬وأن ُيعيذنا جميعا ً مللن كللل عمللل ُيخللالف‬
‫شرعه ‪ ,‬إنه جواد كريم ‪ ,‬وصلى الله وسّلم على نبينللا محمللد‬
‫وآله وصحبه ‪.‬‬
‫عبد العزيز بن عبد الله بن باز‬
‫الرئيس العللام لدارات البحللوث العلميللة ‪ ,‬والفتللاء والللدعوة‬
‫والرشاد‬
‫***‬
‫دمها بعض البنوك قرعة بيللن مللن يفتللح‬
‫حكم الجوائز التي ُتق ّ‬
‫لديها حسابا ً ‪ :‬الفتوى رقم ‪ 18528‬ج ‪. 197-15/196‬‬
‫السؤال ‪ :‬بعض البنللوك التجاريللة بللدول الخليللج تقللوم بوضللع‬
‫جوائز ‪ ,‬مثل ‪ :‬سيارات ‪ ,‬أو بيوت جاهزة لمن يفتح في البنك‬
‫حساب توفير لحفظ أمواله ‪ ,‬وتعمل قرعة بين زبائن البنك ‪,‬‬
‫م يفوز بالجائزة أحد الزبائن ‪ ,‬فما حكم هذه الجائزة ‪ ,‬سواء‬
‫ث ّ‬
‫كانت عينية أو مادية ؟ ‪.‬‬
‫ن هللذه الجللوائز غيللر‬
‫الجواب ‪ :‬إذا كان المللر كمللا ذكللر ‪ ,‬فللإ ّ‬
‫مقابللل إيللداع المللوال فللي البنللوك‬
‫جائزة ‪ ,‬لنها فوائد ربوية ُ‬
‫الربوية ‪ ,‬وتغيير السماء ل ُيغير الحقائق ‪.‬‬
‫وبالله التوفيللق ‪ ،‬وصلللى الللله علللى نبينللا محمللد وصللحه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫الرئيس‬
‫نائب الرئيس‬
‫عضو‬
‫عضو عضو‬
‫بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله بن غديان عبدالعزيز‬
‫آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫شراء العلب الغذائية التي بداخلها جوائز نقدية ‪ :‬الفتوى رقم‬
‫‪ 20656‬في ‪6/11/1419‬هل ‪.‬‬
‫ت إلى إحدى البقالت قبل أيللام لشللراء حليللب‬
‫السؤال ‪ :‬ذهب ُ‬
‫لولدي ‪ ،‬فقال لي البللائع ‪ :‬عنللدنا نللوعٌ مللن الحليللب بللداخله‬
‫جوائز نقدية عبارة عن ريالت ‪ :‬تبدأ من ريال إلى ‪ 500‬ريال‬
‫‪240‬‬

‫‪ ،‬فاشتريت أربع علب طمعا ً في المال ‪ ،‬فوجدت فللي اثنللتين‬
‫منها ‪ :‬ريال ً في كللل علبللة ‪ ،‬وفللي الثالثللة ‪ :‬عشللرة ريللالت ‪،‬‬
‫وفي الرابعة ‪ :‬خمسمائة ريال ‪ ،‬فهل تح ّ‬
‫ل لي هللذه المبللالغ ‪،‬‬
‫ي أن أفعللل بهللا ؟ وإذا كللان ذلللك‬
‫وإذا لم يكن ذلك فماذا علل ّ‬
‫حرامللا ً فلمللاذا ل ُتمنللع حللتى ل يقللع النللاس فللي الحللرام ؟‬
‫أرشدونا جزاكم الله خيرا ً ‪.‬‬
‫ن الصل عللدم جللواز وضللع نقللود أو هللدايا داخللل‬
‫الجواب ‪ :‬إ ّ‬
‫ما في ذلك من التغرير بالناس‬
‫معّلبات والبضائع التي ُتباع ل ِ َ‬
‫ال ُ‬
‫وجلب أكبر قللدر ممكللن مللن الزبللائن ‪ ،‬وصللرف النللاس عللن‬
‫بضائع الناس الللتي ل يوجللد فيهللا مثللل ذلللك ‪ ،‬وشللراء علللب‬
‫الحليب المشتملة على نقود بداخلها يتفاوت قدرها من علبللة‬
‫إلى أخرى لجل ما بها من نقود ل يجوز شرعا ً ‪ ،‬بل هللو مللن‬
‫مللا فيلله مللن الغ لَرر والجهالللة ‪،‬‬
‫الميسللر الللذي حّرملله الللله ل ِ َ‬
‫ن حقيقته اسللترداد بعللض مللاله أو‬
‫ولدخول ذلك في الّربا ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن الجهل بالتسللاوي‬
‫م التعامل به ‪ ،‬ل ّ‬
‫أكثر منه ‪ ،‬وذلك ربا ً َيحر ُ‬
‫كالعمل بالتفاضل ‪ ،‬وعلى ذلك ل يجوز لك أخللذ هللذه المبللالغ‬
‫الللتي وجللدتها داخللل الحليللب ‪ ،‬وعليللك أن ُترجعهللا لصللحابها‬
‫سللر لللك ذلللك ‪ ،‬وإل ّ فتخل ّللص منهللا‬
‫المللوردين للحليللب إن تي ّ‬
‫دق بها على الفقراء والمساكين ‪.‬‬
‫بالتص ّ‬
‫وبالله التوفيق ‪ ،‬وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نللللللائب الرئيللللللس‬
‫عضللللللو‬
‫عضللللللو‬
‫الرئيس‬
‫عبدالعزيز آل‬
‫عبدالله بن غديان‬
‫صالح الفوزان‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫الشيخ‬
‫***‬
‫مسلللللابقات الصلللللحف ‪ :‬الفتلللللوى رقلللللم ‪ 18172‬فلللللي‬
‫‪ 15/10/1416‬هل ‪.‬‬

‫‪241‬‬

‫السؤال ‪ :‬ما حكم شللراء الصللحف بغللرض الفللوز بالمسللابقة‬
‫التي ُتطرح فيها مقابل مبلغ من المال لمللن ُيحللالفه الحللظ ‪،‬‬
‫ن المسابقة عبارة عن أسئلة ثقافية عامللة ‪ ،‬ويتخللهللا‬
‫علما ً بأ ّ‬
‫بعض السئلة الدينية ؟ ‪.‬‬
‫الجواب ‪ :‬هذه المسللابقات الللتي ُتنشللر فللي بعللض الصللحف‬
‫الغرض منها ترويج الصحف والدعاية لها ‪ ،‬وليس القصد منها‬
‫ن ذلللك مللن أكللل‬
‫نشر العلم ‪ ،‬فل تجللوز المشللاركة فيهللا ‪ ،‬ل ّ‬
‫مللا فيهللا مللن المغللامرة ‪ ،‬وقللد تكللون هللذه‬
‫المللال بالباطللل ل ِ َ‬
‫الصحف أو المجلت الللتي تعمللل المسللابقات تحمللل أفكللارا ً‬
‫ب الحلذُر منهلا ‪ ،‬وعلدم‬
‫سليئة تريلد ترويجهلا ونشلرها ‪ ،‬فيجل ُ‬
‫الشتراك فيها ‪.‬‬
‫وبالله التوفيللق ‪ ،‬وصلللى الللله علللى نبينللا محمللد وصللحه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والفتاء‬
‫نلللائب الرئيلللس‬
‫عضلللو‬
‫عضلللو‬
‫عضلللو‬
‫الرئيس‬
‫بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله بن غديان عبدالعزيز‬
‫آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز‬
‫***‬
‫قللرار مجمللع الفقلله السلللمي حللول سللوق الوراق الماليللة‬
‫والبضائع ) البورصة ( ‪ :‬مجلة البحوث ج ‪. 377 -52/367‬‬
‫الحمد لله وحده ‪ ،‬والصلة والسلم على مللن ل نللبي بعللده ‪،‬‬
‫سيدنا ونبينا محمللد ‪ ،‬وآللله وصللحبه ‪ ،‬وسلللم تسللليما ً كللثيرا ً ‪،‬‬
‫وبعد ‪:‬‬
‫ن مجلللس المجمللع الفقهللي السلللمي قللد نظللر موضللوع‬
‫فإ ّ‬
‫سوق الوراق المالية والبضائع )البورصة( وما ُيعقد فيها مللن‬
‫عقود بيعا ً وشراء على العملت الورقية وأسللهم الشللركات ‪،‬‬
‫وسندات القروض التجارية والحكومية]‪ ،[59‬والبضللائع ‪ ،‬ومللا‬
‫جللل ‪ ،‬ومللا كللان منهللا علللى‬
‫كللان مللن هللذه العقللود علللى مع ّ‬
‫جل ‪ ,‬كما ا ّ‬
‫طلع مجللس المجملع عللى الجلوانب اليجابيلة‬
‫مؤ ّ‬
‫‪242‬‬

‫المفيللدة لهللذه السللوق فللي نظللر القتصللاديين والمتعللاملين‬
‫فيها ‪ ،‬وعلى الجوانب السلبية الضاّرة فيها ‪.‬‬
‫)أ( فأما الجوانب اليجابية المفيدة فهي ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أنها ُتقيم سوقا ً دائمة ُتسهّ ُ‬
‫ل تلقي البائعين والمشترين‬
‫‪ ،‬وتعقد فيها العقود العاجلة والجلة على السهم والسللندات‬
‫والبضائع ‪.‬‬
‫ثانيللا ً ‪ :‬أنهللا ُتسللّهل عمليللة تمويللل المؤسسللات الصللناعية‬
‫والتجاريللة والحكوميللة عللن طريللق طللرح السللهم وسللندات‬
‫القروض للبيع ‪.‬‬
‫ثالث لا ً ‪ :‬أنهللا ُتس لّهل بيللع السللهم وسللندات القللروض للغيللر‪،‬‬
‫درة لهللا ل تصللّفي‬
‫ن الشللركات المصلل ّ‬
‫والنتفللاع بقيمتهللا‪ ،‬ل ّ‬
‫قيمتها لصحابها ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬أنها ُتس لّهل معرفللة ميللزان أسللعار السللهم وسللندات‬
‫القروض والبضائع ‪ ،‬وتموجاتها في ميدان التعامل عن طريق‬
‫حركة العرض والطلب ‪.‬‬
‫)ب( وأما الجوانب الضارة في هذه السوق فهي ‪:‬‬
‫ن العقود الجلة التي تجري في هللذه السللوق ليسللت‬
‫أول ً ‪ :‬أ ّ‬
‫في معظمها بيعا ً حقيقيا ً ‪ ،‬ول شللراء حقيقيلا ً ‪ ،‬لنهللا ل يجللري‬
‫فيها التقابض بين طرفي العقد فيما ُيشترط له التقابض فللي‬
‫العرضين أو أحدهما شرعا ً ‪.‬‬
‫ن البائع فيها غالبا ً يبيع ما ل يملك من عملت وأسللهم‬
‫ثانيا ً ‪ :‬أ ّ‬
‫أو سندات قروض أو بضللائع علللى أمللل شللرائه مللن السللوق‬
‫وتسليمه في الموعد ‪ ،‬دون أن يقبض الثمن عند العقد ‪ ،‬كما‬
‫هو الشرط في السلم ‪.‬‬
‫ن المشتري فيها غالبا ً يبيع ما اشتراه لخر قبل قبضه‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أ ّ‬
‫‪ ،‬والخر يبيعه أيض لا ً لخللر قبللل قبضلله ‪ ،‬وهكللذا يتكللرر الللبيع‬
‫والشللراء علللى الشلليء ذاتلله قبللل قبضلله ‪ ،‬إلللى أن تنتهللي‬
‫الصفقة إلى المشتري الخير الذي قد يريد أن يتسّلم المللبيع‬
‫مللن البللائع الول الللذي يكللون قللد بللاع مللا ل يملللك ‪ ،‬أو أن‬
‫ُيحاسللبه علللى فللرق السللعر فللي موعللد التنفيللذ ‪ ،‬وهللو يللوم‬
‫‪243‬‬

‫التصفية ‪ ،‬بينملا يقتصلر دور المشلترين والبلائعين غيلر الول‬
‫والخير على قبض فرق السعر في حالة الربح ‪ ،‬أو دفعه في‬
‫حالللة الخسللارة ‪ ،‬فللي الموعللد المللذكور ‪ ،‬كمللا يجللري بيللن‬
‫مقامرين تماما ً ‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫رابعا ً ‪ :‬ما يقوم به المتمولون من احتكار السللهم والسللندات‬
‫والبضائع في السوق للتحكم في البائعين الللذين بللاعوا مللا ل‬
‫يملكون علللى أمللل الشللراء قبللل موعللد تنفيللذ العقللد بسللعر‬
‫أقل ‪ ،‬والتسليم في حينه ‪ ،‬وإيقاعهم في الحرج ‪.‬‬
‫ن خطورة السوق المالية هللذه تللأتي مللن اتخاذهللا‬
‫خامسا ً ‪ :‬أ ّ‬
‫ن السعار فيهللا ل‬
‫وسيلة للتأثير في السواق بصفة عامة ‪ ،‬ل ّ‬
‫تعتمللد كليللا ً علللى العللرض والطلللب الفعلييللن مللن قبللل‬
‫المحتللاجين إلللى الللبيع أو إلللى الشللراء‪ ،‬وإنمللا تتللأثر بأشللياء‬
‫كثيرة ‪ ،‬بعضها مفتعل من المهيمنيللن علللى السللوق ‪ ،‬أو مللن‬
‫المحتكرين للسلع أو الوراق المالية فيها ‪ ،‬كإشاعة كاذبللة أو‬
‫ن ذلللك‬
‫نحوها ‪ ،‬وهنا تكمللن الخطللورة المحظللورة شللرعا ً ‪ ،‬ل ّ‬
‫دي إلى تقلبات غير طبيعية في السللعار ‪ ،‬ممللا ي ُللؤثر علللى‬
‫ُيؤ ّ‬
‫الحياة القتصادية تأثيرا ً سيئا ً ‪.‬‬
‫ولين إللى‬
‫وعلى سبيل المثال ل الحصر ‪ :‬يعمد كبار ال ْ ُ‬
‫ممل ّ‬
‫طرح مجموعة من الوراق مللن أسللهم أو سللندات قللروض ‪،‬‬
‫فيهبط سلعرها لكلثرة العلرض ‪ ،‬فُيسلارع صلغار حمللة هلذه‬
‫الوراق إلى بيعها بسعر أقل‪ ،‬خشية هبوط سعرها أكللثر مللن‬
‫ذلك وزيادة خسارتهم ‪ ،‬فيهبط سعرها مجددا ً بزيادة عرضهم‬
‫‪ ،‬فيعود الكبار إلى شراء هذه الوراق بسللعر أقللل بغيللة رفللع‬
‫سعرها بكثرة الطلب ‪ ،‬وينتهي المر بتحقيق مكاسب للكبار‪،‬‬
‫وإلحللاق خسللائر فادحللة بللالكثرة الغالبللة وهللم صللغار حملللة‬
‫الوراق المالية‪ ،‬نتيجللة خللداعهم بطللرح غيللر حقيقللي لوراق‬
‫مماثلة ‪ ،‬ويجري مثل ذلك أيضا ً فللي سلوق البضلائع ‪ ،‬وللذلك‬
‫قللد أثللارت سللوق البورصللة جللدل ً كللبيرا ً بيللن القتصللاديين‪،‬‬
‫والسبب في ذلك ‪ :‬أنها سّببت في فللترات معّينللة مللن تاريللخ‬
‫العالم القتصادي ضياع ثروات ضخمة في وقت قصير‪ ،‬بينمللا‬
‫‪244‬‬

‫جهللد ‪ ،‬حللتى إنهللم فللي الزمللات‬
‫سلّببت غنللى الخريللن دون ُ‬
‫ب الكللثيرون بإلغائهللا‪ ،‬إذ‬
‫الكللبيرة الللتي اجتللاحت العللالم طللال َ‬
‫تذهب بسببها ثروات ‪ ،‬وتنهللار أوضللاع اقتصللادية فللي هاويللة‪،‬‬
‫وبللوقت سللريع ‪ ،‬كمللا يحصللل فللي الللزلزل والنخسللافات‬
‫ن مجلللس المجمللع الفقهللي‬
‫الرضللية ‪ ،‬ولللذلك كللله ‪ :‬فللإ ّ‬
‫السلمي‪ ،‬بعللد اطلعلله علللى حقيقللة سللوق الوراق الماليللة‬
‫والبضائع ) البورصة ( وما يجري فيها من عقود عاجلة وآجلللة‬
‫على السهم وسندات القللروض والبضللائع والعملت الورقيللة‬
‫ومناقشتها في ضوء أحكام الشريعة السلمية ُيقّرر ما يلي ‪:‬‬
‫ن غاية السللوق الماليللة )البورصللة( هللي إيجللاد سللوق‬
‫أول ً ‪ :‬أ ّ‬
‫مستمرة ودائمة يتلقى فيهللا العللرض والطللب والمتعللاملون‬
‫بيعللا ً وشللراء ‪ ،‬وهللذا أمللر جيللد ومفيللد ‪ ،‬ويمنللع اسللتغلل‬
‫المحترفين للغافلين والمسترسلين الذين يحتللاجون إلللى بيللع‬
‫أو شراء‪ ،‬ول يعرفللون حقيقللة السللعار ول يعرفللون المحتللاج‬
‫ن هللذه المصلللحة‬
‫إلى البيع ومن هو محتاج إلى الشراء‪ ،‬ولك ل ّ‬
‫الواضحة يواكبها في السواق المذكورة )البورصة( أنواع من‬
‫الصفقات المحظورة شرعًا‪ ،‬والمقللامرة حكللم شللرعي عللام‬
‫ب بيان حكم المعاملت التي تجري فيها ‪ ،‬كل‬
‫بشأنها ‪ ،‬بل يج ُ‬
‫واحدة منها على حده ‪.‬‬
‫ن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في‬
‫ثانيا ً ‪ :‬أ ّ‬
‫ملك البائع التي يجري فيها القبض فيمللا ُيشللترط للله القبللض‬
‫في مجلس العقد شرعا ً هي عقود جائزة ‪ ،‬ما لم تكن عقودا ً‬
‫على محّرم شرعا ً ‪ ،‬أما إذا للم يكلن الملبيع فلي مللك البلائع‬
‫م ل يجللوز‬
‫فيحللب أن تتللوافر فيلله شللروط بيللع ال ّ‬
‫سللَلم ‪ ،‬ثلل ّ‬
‫للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه ‪.‬‬
‫ن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسللات‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أ ّ‬
‫حين تكون تلك السهم في ملك البائع جائزة شللرعًا‪ ،‬مللا لللم‬
‫تكن تلك الشللركات أو المؤسسلات موضللوع تعاملهللا محلّرم‬
‫شرعا ً كشركات البنوك الربويللة‪ ،‬وشللركات الخمللور ‪ ،‬فحينئذ‬
‫يحرم التعاقد في أسهما بيعا ً وشراًء ‪.‬‬
‫‪245‬‬

‫ن العقللود العاجللة والجللة علللى سللندات القللروض‬
‫رابعلا ً ‪ :‬أ ّ‬
‫بفائدة ‪ ،‬بمختلف أنواعها غير جللائزة شللرعا ً ‪ ،‬لنهللا معللاملت‬
‫تجري بالّربا المحّرم ‪.‬‬
‫ن العقللود الجلللة بأنواعهللا ‪ ،‬الللتي تجللري علللى‬
‫خامسللا ً ‪ :‬أ ّ‬
‫المكشوف ‪ ،‬أي ‪ :‬على السهم والسلع التي ليست في ملللك‬
‫البائع ‪ ،‬بالكيفية التي تجري فللي السللوق الماليللة )البورصللة(‬
‫غير جائزة شرعا ً ‪ ،‬لنها تشتمل على بيع الشخص ما ل يملك‬
‫‪ ،‬اعتمادا ً على أنه سيشتريه فيما بعد وُيسّلمه فللي الموعللد ‪،‬‬
‫ح عن رسول الللله صلللى الللله‬
‫ي عنه شرعا ً ‪ِ ،‬لما ص ّ‬
‫وهذا منه ّ‬
‫عليه وسّلم أنه قال ‪ )) :‬ل تبع ما ليس عندك(( ]‪.[60‬‬
‫وكذلك ما رواه المام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيللد‬
‫ي صلى الله عليه وسللّلم‬
‫بن ثابت رضي الله عنه ‪ )) :‬أ ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫نهللى أن ُتبللاع السلللع حيللث تبتللاع حللتى يحوزهللا التجللار إلللى‬
‫رحالهم (( ]‪.[61‬‬
‫سادسلللا ً ‪ :‬ليسلللت العقلللود الجللللة فلللي السلللوق الماليلللة‬
‫سللَلم الجللائز فللي الشللريعة‬
‫) البورصللة ( مللن قبيللل بيللع ال ّ‬
‫السلمية ‪ ،‬وذلك للفرق بينهما من وجهين ‪:‬‬
‫)أ( في السوق المالية )البورصة( ل ُيدفع الثمن في العقللود‬
‫جل دفع الثمن إلللى موعللد‬
‫الجلة في مجلس العقد ‪ ،‬وإنما ُيؤ ّ‬
‫سَلم يجللب أن ي ُللدفع فللي‬
‫التصفية ‪ ،‬بينما أ ّ‬
‫ن الثمن في بيع ال ّ‬
‫مجلس العقد ‪.‬‬
‫)ب( في السوق )البورصة( ُتباع السلعة المتعاقد عليها وهي‬
‫دة‬
‫في ذمة البائع الول ‪ ،‬وقبل أن يحوزها المشتري الول علل ّ‬
‫بيوعات ‪ ،‬وليللس الغللرض مللن ذلللك إل قبللض أو دفللع فللروق‬
‫السعار بين البللائعين والمشللترين غيللر الفعلييللن ‪ ،‬مخللاطرة‬
‫منهم على الكسب والربح ‪ ،‬كالمقامرة سواء بسللواء ‪ ،‬بينمللا‬
‫ل يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه ‪.‬‬
‫دم يرى المجمع الفقهي السلمي ‪:‬‬
‫وبناًء على ما تق ّ‬
‫ب على المسللئولين فللي البلد السلللمية أن ل يللتركوا‬
‫أنه يج ُ‬
‫أسواق البورصة فللي بلدهللم حلّرة تتعامللل كيللف تشللاء فللي‬
‫‪246‬‬

‫عقود وصفقات ‪ ،‬سواء أكانت جائزة أو محّرمة ‪ ،‬وأل يللتركوا‬
‫المتلعبين بالسعار فيها أن يفعلوا ما يشاءون ‪ ،‬بل يوجبللون‬
‫فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها‬
‫‪ ،‬ويمنعون العقود غير الجائزة شرعا ً ‪ ،‬ليحولوا دون التلعللب‬
‫الذي يجّر إلى الكللوارث الماليللة ‪ ،‬ويخللرب القتصللاد العللام ‪،‬‬
‫ن الخير كللل الخيللر فللي الللتزام‬
‫ويلحق النكبات بالكثيرين ‪ ،‬ل ّ‬
‫طريق الشريعة السلمية في ك ّ‬
‫ل شيء ‪ ،‬قال الللله تعللالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫س لب ُ َ‬
‫هل ل َ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫ص لَرا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫)) وَأ ّ‬
‫س لت َِقيما ً فَللات ّب ُِعوهُ وَل َ ت َت ّب ِعُللوا ْ ال ّ‬
‫م ْ‬
‫طي ُ‬
‫كم ِبلهِ ل َعَل ّ ُ‬
‫صلا ُ‬
‫سلِبيل ِهِ ذ َل ِ ُ‬
‫فَت ََفلّرقَ ب ِ ُ‬
‫ن((‬
‫م َ‬
‫م ت َت ُّقلو َ‬
‫علن َ‬
‫كل ْ‬
‫كل ْ‬
‫كل ْ‬
‫م وَ ّ‬
‫)النعام‪. (153:‬‬
‫ي التوفيق ‪ ،‬والهادي إلى سواء السبيل ‪،‬‬
‫والله سبحانه هو ول ّ‬
‫وصلى الللله علللى سلليدنا ونبينللا محمللد ‪ ،‬وعلللى آللله وصللحبه‬
‫وسّلم ‪.‬‬
‫رئيللس مجلللس المجمللع‬
‫نللائب الرئيللس‬
‫الفقهي‬
‫عبدالعزيز بن عبدالله بللن‬
‫د‪ .‬عبدالله عمر نصيف‬
‫باز‬
‫العضاء‬
‫صالح بن فوزان الفوزان‬
‫عبدالله العبدالرحمن البسام‬
‫محمللد الصللالح العللثيمين محمللد بللن عبللدالله بللن سللبيل‬
‫محمد محمود الصواف‬
‫مصطفى أحمد الزرقاء‬
‫محملللدح رشللليد قبلللاني‬
‫محملللد سلللالم علللدود‬
‫محمد الشاذي النيفر‬
‫عبدالقللللدوس الهاشللللمي‬
‫أبللللو بكللللر جللللومي‬
‫محمد رشيدي‬
‫محمد أحمد قمر‬
‫مقّرر مجلس المجمع الفقهي السلمي‬
‫***‬
‫الخاتمة ‪:‬‬

‫‪247‬‬

‫َ‬
‫من ُللوا ْ‬
‫ب سبحانه وتعللالى ‪ )) :‬ي َللا أي ّهَللا ال ّل ِ‬
‫نآ َ‬
‫قال شديد ُ العقا ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن الّرَبا ِإن ُ‬
‫م‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن* َفللِإن ّللل ْ‬
‫كنُتم ّ‬
‫ه وَذ َُروا ْ َ‬
‫ات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫ْ‬
‫م ُر ُ‬
‫س‬
‫ت َْفعَُلوا ْ فَأذ َُنوا ْ ب ِ َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫م فَل َك ُل ْ‬
‫سول ِهِ وَِإن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫ب ّ‬
‫ؤو ُ‬
‫حْر ٍ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن(( ‪.‬‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن وَل َ ت ُظ ْل َ ُ‬
‫م ل َ ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫م َ‬
‫وقال صلى الله عليه وسّلم ‪ )) :‬إن ّ َ‬
‫ن تلد َعَ شلليئا ً لللله علّز‬
‫ك ل َل ْ‬
‫دلك الله به ما هو خيٌر ل َ َ‬
‫وج ّ‬
‫ك منه ((]‪.[62‬‬
‫ل إل ب ّ‬
‫م‬
‫مجِلس لا ً للللذكر إل ّ قللال ‪ :‬الللله َ‬
‫حك َل ٌ‬
‫س َ‬
‫وكللان معللاذ ل يجل ل ُ‬
‫سل ٌ‬
‫ط ‪ ،‬هل َل َ‬
‫ن ورائكللم فَِتن لا ً َيكللثُر فيهللا‬
‫ن ِ‬
‫مرتللابون ‪ ،‬إ ّ‬
‫قِ ْ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫مل ْ‬
‫الما ُ‬
‫ن والمنللافقُ ‪،‬‬
‫ن‪ ،‬حللتى َيأ ُ‬
‫ح فيها القرآ ُ‬
‫ل‪ ،‬وُيفت ُ‬
‫خ لذ َهُ المللؤم ُ‬
‫شل ُ‬
‫والّرج ُ‬
‫ك‬
‫ل والمرأ ُ‬
‫ح لّر ‪ ،‬فيو ِ‬
‫ة‪ ،‬والصغيُر والكبيُر‪ ،‬والعب لد ُ وال ْ ُ‬
‫قائ ٌ‬
‫ن‪ ،‬مللا‬
‫ت القلرآ َ‬
‫لأ ْ‬
‫ن يقول ‪ :‬ما للناس ل ي َّتبعوِني وقد ْ قلرأ ُ‬
‫َ‬
‫ن مللا‬
‫ه‪ ،‬فإّياكم ومللا ابت ُللدعَ فللإ ّ‬
‫ي حّتى أبتد َعَ َلهم غيَر ُ‬
‫مب ُ‬
‫هُ ْ‬
‫مت ِّبع ّ‬
‫ة ‪ ،‬وُأح ل ّ‬
‫ن قللد‬
‫ذركم َزي ْغَ ل َ‬
‫ابُتدع ضلل ٌ‬
‫ن الشلليطا َ‬
‫ة الحكي لم ِ ‪ ،‬فللإ ّ‬
‫ة الضللةِ على لسان الحكيم ‪ ،‬وقد يقللو ُ‬
‫يقو ُ‬
‫ق‬
‫ل كلم َ‬
‫ل المنللاف ُ‬
‫ت لمعاذ ‪ :‬مللا ي ُللدريِني رحمل َ‬
‫ة الحقّ ‪ ،‬قا َ‬
‫ن‬
‫كلم َ‬
‫ك الللله أ ّ‬
‫ل ‪ :‬قل ُ‬
‫ن المنافقَ قد ْ يقو ُ‬
‫م قد يقو ُ‬
‫ة‬
‫ل كلم ل َ‬
‫ل كلم َ‬
‫ة الضللةِ ‪ ،‬وأ ّ‬
‫الحكي َ‬
‫ت الللتي‬
‫ن كلم الحكيم ِ المشتهَِرا ِ‬
‫م ْ‬
‫الحقّ ‪ ،‬قال ‪ :‬بلى‪ ،‬اجتنب ِ‬
‫ك ذلل َ‬
‫ل لهللا ‪ :‬مللا هللذه ‪ ،‬ول ي َث ِْنين ّل َ‬
‫ُيقللا ُ‬
‫ن‬
‫ك عنلله ‪ ،‬فللإنه لعل ّلله أ ْ‬
‫ن على الحقّ نورًا( ]‪.[63‬‬
‫ُيراجع ‪ ،‬وتل ّقَ الحقّ إذا سمعته ‪ ،‬فإ ّ‬
‫مللن سللواه‬
‫كفانا الله بحلللله عللن حراملله ‪ ,‬وأغنانللا بفضللله ع ّ‬
‫)) إ ُ‬
‫ه‬
‫ما ت َوِْفيِقي إ ِل ّ ِبالل ّهِ عَل َي ْ ِ‬
‫صل َ َ‬
‫ِ ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫ست َط َعْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن أِريد ُ إ ِل ّ ال ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ب(( )هود‪. (88:‬‬
‫ت وَإ ِل َي ْهِ أِني ُ‬
‫ت َوَك ّل ْ ُ‬
‫جهدي ‪ ،‬والحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫هذه نصيحتي وغاية ُ‬
‫وصلى الله وسّلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ‪.‬‬
‫________________________________________‬
‫]‪ [1‬خطبة المام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في كتابه ‪:‬‬
‫الرد على الجهمية والزنادقة ص ‪. 57-55‬‬

‫‪248‬‬

‫ف‬
‫ب ‪ :‬كي ل َ‬
‫]‪ [2‬رواه المام البخللاري واللفللظ للله ح ‪ ) 100‬بللا ٌ‬
‫ن‬
‫م ( ؟ ‪ ,‬وقال رحمه الله تعالى ‪ » :‬وكت َ‬
‫ض العل ُ‬
‫ُيقب ُ‬
‫ب عمُر بلل ُ‬
‫ن مللن حللديث‬
‫ن حزم ٍ ‪ :‬انظر ما كللا َ‬
‫عبد العزيز إلى أبي بكر ب ِ‬
‫ت‬
‫ه ‪ ,‬فللإني ِ‬
‫خفل ُ‬
‫رسللول الللله صلللى الللله عليلله وسلللم فللاكتب ُ‬
‫ي صلى‬
‫ب العلماِء ‪ ,‬ول تقبل إل ّ حدي َ‬
‫س العلم ِ وذها َ‬
‫د ُُرو َ‬
‫ث النب ّ‬
‫الله عليه وسلم ‪ ,‬ولُيف ُ‬
‫مللن‬
‫م َ‬
‫م ‪ ,‬ولَيجلسوا حّتى ُيعل ّل َ‬
‫شوا العل َ‬
‫م ل َيهل ِ ُ‬
‫سّرا ً « ‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫ك حّتى يكو َ‬
‫م ‪ ,‬فإ ّ‬
‫ن العل َ‬
‫ل َيعل َ ُ‬
‫ب ‪ :‬رفللع العلللم وقبضلله ‪,‬‬
‫ورواه المللام مسلللم ح ‪ 2673‬بللا ُ‬
‫وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ‪.‬‬
‫ب ‪ :‬الرجل مللن‬
‫]‪ [3‬رواه البيهقي في الكبرى ح ‪ ) 20700‬با ُ‬
‫أهل الفقه ُيسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول ‪ :‬ك ُّفللوا‬
‫دث بما لم َيسمع ‪ ,‬أو أنه ل ُيبصللر‬
‫عن حديثه لنه يغلط أو ُيح ّ‬
‫الفتيللا ( وابللن عسللاكر فللي تاريللخ مدينللة دمشللق ج ‪, 7/38‬‬
‫ححه المام أحمد ) فتح المغيث للسخاوي ج ‪. ( 1/297‬‬
‫وص ّ‬
‫]‪ [4‬رواه الطبراني في الوسط ح ‪ , 7695‬وقال الهيثمي ‪) :‬‬
‫ورجاله رجال الصحيح ( مجمع الزوائد ج ‪. 4/118‬‬
‫]‪ [5‬رواه المام البخاري ح ‪ 1977‬باب قول الله تعالى ‪} :‬ي َللا‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ضللاعََف ً‬
‫أي َّها ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫مُنوا ْ ل َ ت َأك ُُلوا ْ الّرَبا أ ْ‬
‫ة َوات ُّقللوا ْ الل ّل َ‬
‫ض لَعاًفا ّ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن{ )‪ (130‬سورة آل عمران‪.‬‬
‫حو َ‬
‫م ت ُْفل ِ ُ‬
‫ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه‬
‫شّبهة ‪ :‬قللال ابللن منظللور ‪ ) :‬مشللكلة ُيشللب ُ‬
‫مشتبهة و ُ‬
‫]‪ُ [6‬‬
‫بعضللها بعضللا ً ( لسللان العللرب ج ‪ , 2/266‬وقللال العينللي ‪:‬‬
‫) الشبهات هي المور التي لم يّتضح حكمها ( عمللدة القللاري‬
‫ج ‪. 2/297‬‬
‫ب ‪ :‬الحل ُ‬
‫ن‪,‬‬
‫]‪ [7‬رواه الملللام البخلللاري ح ‪ ) 2051‬بللا ٌ‬
‫ل بي ّللل ٌ‬
‫ت(‪.‬‬
‫ن ‪ ,‬وبينهما مشتبها ٌ‬
‫والحرام بي ّ ٌ‬
‫]‪ [8‬أخرجه المام أحمد ح ‪ , 1723‬والترمللذي واللفللظ للله ح‬
‫حح إسناده الحافظ ابن‬
‫‪ 2518‬وقال ‪ ) :‬حسن صحيح ( ‪ ,‬وص ّ‬
‫حجر في تغليق التعليق ج ‪. 3/211‬‬
‫]‪ [9‬أي صللحيح المللام البخللاري رحملله الللله تعللالى ح ‪6640‬‬
‫) باب ‪ :‬تعبير الرؤيا بعد صلة الصبح ( ‪.‬‬
‫‪249‬‬

‫عوقب آكل الّربللا بسللباحته فللي‬
‫]‪ ) [10‬قال ابن هبيرة ‪ :‬إنما ُ‬
‫النهر الحمر ‪ ,‬وإلقامه الحجارة ‪ :‬لن أصل الّربللا يجللري فللي‬
‫حجللر فللإنه‬
‫الذهب ‪ ,‬والذهب أحمر ‪ ,‬وأما إلقللام المل َللك للله ال َ‬
‫إشارة إلى أنه ل ُيغني عنه شيئا ً ‪ ,‬وكذلك الّربللا فللإن صللاحبه‬
‫يتخي ّ ُ‬
‫ل أن ماله يزداد ‪ ,‬والله من ورائه يمحقه ( فتح الباري ج‬
‫‪. 12/445‬‬
‫]‪ [11‬رواه أحمد ح ‪ , 14481‬والترمللذي واللفللظ للله ح ‪614‬‬
‫باب ‪ :‬ما ذكر في فضل الصلللة ‪ ,‬وقللال الهيثمللي ‪ ) :‬ورجللاله‬
‫ثقللات ( مجمللع الللزوائد ج ‪ , 10/231‬وصللححه الحللافظ ابللن‬
‫حجر في المالي المطلقة ص ‪. 214‬‬
‫]‪ [12‬وهم ) فقهاء السلم ‪ ,‬ومن دارت الفتيا علللى أقلوالهم‬
‫عنللوا بضللبط‬
‫صللوا باسللتنباط الحكللام ‪ ,‬و ُ‬
‫بين النام ‪ ,‬الذين ُ‬
‫خ ّ‬
‫قواعد الحلل والحرام ( إعلم المللوقعين للمللام ابللن القيللم‬
‫رحمه الله تعالى ج ‪. 1/7‬‬
‫وهم أيضا ً ‪ ) :‬الذين جعل الله عّز وجل ّ‬
‫ل عمللاد النللاس عليهللم‬
‫فلي الفقلله والعللم ‪ ,‬وأمللور اللدين والللدنيا( ‪ُ,‬ينظلر ‪ :‬تفسلير‬
‫الطبري ج ‪. 3/327‬‬
‫]‪ [13‬بدائع الفوائد ج ‪. 3/277‬‬
‫]‪ [14‬الّربا وبعض صوره المعاصرة ص ‪. 42‬‬
‫وصدقَ شيخنا حفظه الله ) لماذا ل يسألون اللجنة الدائمللة ‪,‬‬
‫أو هيئة كبار العلماء ( فقد كان من هدي السلف الصالح كمللا‬
‫مبارك رحمه الله تعالى ‪ ) :‬كان فقهاء أهللل‬
‫قال المام ابن ال ُ‬
‫المدينة الذين كانوا يصدرون عن رأيهم سبعة ‪ :‬ابن المسليب‬
‫‪ ,‬وسليمان بن يسللار ‪ ,‬وسللالم ‪ ,‬والقاسللم ‪ ,‬وعللروة ‪ ,‬وعبيللد‬
‫الله بن عبد الله ‪ ,‬وخارجة بن زيد ‪ ,‬وكانوا إذا جاءتهم مسألة‬
‫دخلوا فيها جميعا ً فنظروا فيها ( سير أعلم النبلء للللذهبي ج‬
‫‪ , 4/461‬تهذيب التهذيب لبن حجر ج ‪ , 3/378‬فتح المغيللث‬
‫للسخاوي ج ‪. 3/159‬‬
‫وأيضا ً ‪ :‬مما يد ّ‬
‫سعة فقه شليخنا ‪ -‬حفظله اللله ‪ -‬فللي‬
‫ل على َ‬
‫قللوله ‪ ) :‬لمللاذا ل يسللألون اللجنللة الدائمللة ‪ ,‬أو هيئة كبللار‬
‫‪250‬‬

‫ن ولي المر فللي هللذه البلد – حفظهللا الللله‬
‫العلماء ( حيث أ ّ‬
‫صلَر الفتيللا فللي المللور العامللة علللى هيئة كبللار‬
‫بالسلللم – قَ َ‬
‫العلماء وعلى اللجنة الدائمللة للفتللاء ‪ ,‬وهللذا أيضلا ً للله أصللله‬
‫سنة أمير المللؤمنين عمللر بللن الخطللاب رضللي‬
‫ي من ُ‬
‫الشرع ّ‬
‫الله عنه ‪ ,‬فعن محمد بللن سلليرين رحمله الللله تعللالى قللا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ل عُمر رضي الله عنه لبن مسعود أ َل َل ُ‬
‫) قا َ‬
‫ت‬
‫ٍ‬
‫م أن َّبل لأ ‪ ,‬أو أنللبئ ُ‬
‫ْ‬
‫َ ُ‬
‫ِ‬
‫أن ّ َ‬
‫ت بأمير ‪ ,‬وَ ّ‬
‫ها ( أخرجلله‬
‫ن ت َوَّلى قاّر َ‬
‫حاّر َ‬
‫ل َ‬
‫ها َ‬
‫ك ُتفِتي وََلس َ‬
‫م ْ‬
‫ب ‪ :‬الفتيا وما فيه مللن ال ّ‬
‫ة‬
‫شللد ّ ِ‬
‫الدارمي واللفظ له ح ‪ 175‬با ُ‬
‫ص ‪ , 77‬وعبد الرزاق في مصنفه ح ‪ , 15293‬وابن عبد البر‬
‫في الجامع ج ‪ , 2/143‬والذهبي في السير ج ‪. 2/495‬‬
‫قال أبللو داود فللي سللننه ح ‪ ) : 4481‬وقللال الصللمعي ‪ :‬وَ ّ‬
‫ل‬
‫ها ‪ :‬و ّ‬
‫ن ت َوَّلى هَي ّن ََها ( ‪.‬‬
‫ن ت َوَّلى قاّر َ‬
‫حاّر َ‬
‫ل شدي َ‬
‫َ‬
‫دها َ‬
‫ها َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قال الذهبي رحمه الله تعالى ‪) :‬ي َللد ّ‬
‫ب عمللر‬
‫ن مللذه َ‬
‫ل علللى أ ّ‬
‫م من أفتى بل إذن ( السللير ج‬
‫رضي الله عنه ‪ :‬أن َيمنع الما ُ‬
‫‪. 2/495‬‬
‫وروى المام المروزي في )ما رواه الكابر ح ‪ 47‬ص ‪: ( 61‬‬
‫ت مناديلا ً ُينللادي بالمدينللة ‪ :‬أل ل‬
‫عن ابن وهب قال ‪ ) :‬سللمع ُ‬
‫س إل مالل ُ‬
‫ك بللن أنللس ‪ ,‬وابللن أبللي ذئب( وانظللر ‪:‬‬
‫ُيفتي النللا َ‬
‫العلو للعلي الغفار للللذهبي ح ‪ 351‬ج ‪ 2/967‬وفيلله ‪) :‬ن ُللودي‬
‫مّرة بالمدينة بأمر المنصور ‪. (..‬‬
‫ت سنة ثمان‬
‫وقال أبو الوليد الباجي ‪ :‬قال ابن وهب ‪) :‬حجج ُ‬
‫س إل مالل ُ‬
‫ك بللن‬
‫ح َيصي ُ‬
‫وأربعين ومائة ‪ ,‬وصائ ٌ‬
‫ح ‪ :‬ل ُيفللتي النللا َ‬
‫أنللس ‪ ,‬وعبللد العزيللز بللن أبللي سلللمة( التعللديل والتجريللح ج‬
‫‪ , 2/699‬وانظللر ‪ :‬تاريللخ بغللداد ج ‪ , 10/436‬المنتظللم لبللن‬
‫الجوزي ج ‪. 8/275‬‬
‫وروى المام البخاري رحملله الللله فللي تللاريخه ح ‪ 2999‬عللن‬
‫عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان قال ‪) :‬أخبرني أبي ‪:‬‬
‫س‬
‫أذكرهم في زمان بني أمية صائحا ً يصي ُ‬
‫ح ‪ :‬أل ل ُيفتي النللا َ‬
‫إل عطاُء ‪ ,‬فإن لم يكن عطاء فابن أبي نجيح( وانظر ‪ :‬أخبللار‬
‫مكللللة للفللللاكهي ح ‪ 1643‬ج ‪ , 2/347‬طبقللللات الفقهللللاء‬
‫‪251‬‬

‫للشيرازي ص ‪ , 57‬تهذيب الكمال للمللزي ج ‪ , 20/78‬تاريللخ‬
‫مدينة دمشق ج ‪. 40/385‬‬
‫]‪ُ [15‬ينظر ‪ :‬الفتاوى الكللبرى الفقهيللة للهيتمللي ج ‪, 4/324‬‬
‫وكتاب زجر السفهاء عن تتبع رخص الفقهاء ‪ ,‬لجاسم الفهيللد‬
‫الدوسري ص ‪. 22-20‬‬
‫وازداد ظهوُر هذا المنهج في هذا العصر ‪ :‬عندما ُتللوّفي كبللار‬
‫أهل العلم المشهود لهم بالعلم والعمل ‪.‬‬
‫ومللن أبللرز أصللول هللذا المنهللج ‪ :‬النظللر إلللى المقاصللد دون‬
‫سع في فهم خاصية الُيسر في السلم ‪ ,‬تتّبللع‬
‫النصوص ‪ ,‬التو ّ‬
‫متشللابه ‪ ,‬تعميللم إعمللال‬
‫محكللم واّتبللاع ال ْ ُ‬
‫الرخللص ‪ ,‬تللرك ال ْ ُ‬
‫قاعدة عموم البلوى فللي التخفيللف ‪ ,‬الخللذ بمبللدأ التلفيللق ‪,‬‬
‫جعل الخلف دليل ً ‪ ,‬البحث عن القوال السللاقطة ليرفعللوا ‪-‬‬
‫ج عن الكثير من الناس الذين وقعوا في كثير‬
‫حَر َ‬
‫بزعمهم ‪ -‬ال ْ َ‬
‫من المعاملت الربوية ‪...‬‬
‫ن‬
‫وينتمي لمنهج التيسير المعاصر مدرستان هما ‪ :‬مدرسة َ‬
‫ملل ْ‬
‫مون أنفسهم بالسلميين‪ ,‬وغالبهم من المتللأّثرين بحركللة‬
‫ُيس ّ‬
‫الخوان المسلمين ‪ ,‬والثانية ‪ :‬مدرسة العلمانيين ‪ ,‬ومن أبرز‬
‫م يتعللارض مللع‬
‫سماتهم ‪ :‬أنهم يعتبرون أ ّ‬
‫ن الدين صحيح ما ل َل ْ‬
‫ور ‪ُ ,‬ينظر ‪ :‬منهج التيسللير المعاصللر ‪ -‬دراسللة تحليليللة ‪-‬‬
‫التط ّ‬
‫رسالة ماجستير ‪ ,‬للشيخ عبدالله بن إبراهيم الطويللل ‪ -‬ط ‪1‬‬
‫ دار الفضيلة ‪.‬‬‫]‪ [16‬أخرجه المام أحمد ح ‪ , 18035‬والللدارمي ح ‪, 2533‬‬
‫وأبو يعلى ح ‪ , 1587‬وحسنه النووي في رياض الصللالحين ح‬
‫‪. 591‬‬
‫]‪ [17‬رواه الترمذي وقال ‪ ) :‬هللذا حللديث حسللن صللحيح ( ح‬
‫‪ 2417‬باب ‪ :‬ما جاء في شأن الحساب والقصاص ‪.‬‬
‫ج به المام ابن القيللم فللي إعلم‬
‫]‪ [18‬ذكره بهذا اللفظ واحت ّ‬
‫الموقعين ج ‪ , 2/238‬ومعناه ثللابت فللي الحللديث الللذي رواه‬
‫المام أحمد ح ‪ , 3121‬وابن عبد البر في جامع بيان العلم ج‬
‫‪ , 2/196‬والمقدسللي فللي الحللاديث المختللارة ح ‪, 357‬‬
‫‪252‬‬

‫سنه ابن مفلح فللي الداب الشللرعية ج ‪ , 2/74‬والهيثمللي‬
‫وح ّ‬
‫ححه أحمللد شللاكر ‪ ,‬ولفللظ‬
‫في مجمع الزوائد ج ‪ , 3/234‬وص ّ‬
‫ع‬
‫المام أحمد ‪ :‬عن ابن عباس رضي الله عنهما قللال ‪ ) :‬تمت ّل َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬فقال عللروة بللن الزبيللر ‪َ :‬نهللى‬
‫النب ّ‬
‫أبو بكر وعمللر عللن المتعللة ! فقللال ابللن عبللاس ‪ :‬مللا يقللول‬
‫عَُرّية ‪ ,‬قال ‪ :‬يقول ‪َ :‬نهى أبو بكر وعمر عللن المتعللة ‪ ,‬فقللال‬
‫ُ‬
‫سي َهْل ِ ُ‬
‫ي صلللى الللله‬
‫ابن عباس ‪ :‬أراهم َ‬
‫كون ‪ ,‬أقول ‪ :‬قال النب ّ‬
‫عليه وسلم ‪ ,‬ويقول ‪ :‬نهى أبو بكر وعمر ! ( ‪.‬‬
‫]‪ ( [19‬ذكر هذا الثر شيخ السلم ابن تيمية رحمه الللله فللي‬
‫كتابه ‪ :‬الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم ج ‪ 117-2/116‬بلفظ ‪ ) :‬وقيل له – أي للمام أحمد ‪-‬‬
‫ث ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره ‪,‬‬
‫دعون الحدي َ‬
‫ن قوما ً ي َ ّ‬
‫‪:‬إ ّ‬
‫ث ‪ ,‬وعرفللوا السللناد‬
‫ب لقللوم سللمعوا الحللدي َ‬
‫فقللال ‪ :‬أعجلل ُ‬
‫ه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره ‪ ,‬قال الله‬
‫وصحته ‪ ,‬ي َد َ ُ‬
‫عون َ ُ‬
‫ضل ُ‬
‫م ك َلد ُ َ‬
‫جعَُلوا د ُ َ‬
‫عاء ب َعْ ِ‬
‫ضللا قَ لد ْ‬
‫كم ب َعْ ً‬
‫‪َ} :‬ل ت َ ْ‬
‫عاء الّر ُ‬
‫ل ب َي ْن َك ُل ْ‬
‫سو ِ‬
‫وا ً‬
‫ن‬
‫ن يُ َ‬
‫حذ َرِ ال ّل ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫خللال ُِفو َ‬
‫ذا فَل ْي َ ْ‬
‫سل ُّلو َ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫منك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م لِ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫عَلن أ َملره َأن تصلليبهم فتنل ٌ َ‬
‫م عَل َ‬
‫م{ )‪(63‬‬
‫ة أو ْ ي ُ ِ‬
‫ُ ِ َُ ْ ِ َْ‬
‫ْ ْ ِ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِليل ٌ‬
‫صلليب َهُ ْ‬
‫سورة النللور وتدري ما الفتنللة ؟ الكفللر ‪ ,‬قلال اللله تعلالى ‪:‬‬
‫ة أَ َ‬
‫ن‬
‫} َوال ِْفت ْن َ ُ‬
‫شد ّ ِ‬
‫دعو َ‬
‫ل { )‪ (191‬سللورة البقللرة في َل َ‬
‫ن ال َْقت ْ ِ‬
‫م َ‬
‫الحديث عللن رسللول الللله صلللى الللله عليلله وسلللم وتغلبهللم‬
‫أهواؤهم إلى الرأي ( وذكره ابن مفلح في الفروع ج ‪6/375‬‬
‫مقارب ‪.‬‬
‫بلفظ ُ‬
‫وذكر بعض العلماء قريبا ً من هذا الثر عن المام مالك رحمه‬
‫الله تعالى ‪ُ ,‬ينظللر ‪ :‬الفقيلله والمتفقلله للخطيللب ج ‪, 1/379‬‬
‫واعتقاد أهللل السللنة لللكللائي ج ‪ , 1/144‬وذم الكلم وأهللله‬
‫للهللروي ج ‪ , 3/115‬ومللواهب الجليللل للمغربللي ج ‪, 3/40‬‬
‫والباعث على إنكار البدع والحوادث لبي شامة ص ‪. 21‬‬
‫]‪ [20‬رواه الترمللذي ح ‪ 3095‬بللاب ‪ :‬ومللن سللورة التوبللة ‪,‬‬
‫ت النللبي صللى اللله‬
‫ولفظه ‪ :‬عن عدي بن حللاتم قلال ‪) :‬أتيل ُ‬
‫ي‬
‫عليه وسلم وفي عنقي صلي ٌ‬
‫ب مللن ذهللب ‪ ,‬فقللال ‪ :‬يلا عللد ّ‬
‫‪253‬‬

‫اطَرح عنك هلذا اللوثن ‪ ,‬وسلمعته يقلرأ ُ فلي سلورة بلراءة ‪:‬‬
‫ذوا ْ أ َحبارهُم ورهْبانه َ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫}ات ّ َ‬
‫م ِ‬
‫سي َ‬
‫من ُ‬
‫ن الل ّهِ َوال ْ َ‬
‫م أْرَباًبا ّ‬
‫ْ َ َ ْ َُ َ َُ ْ‬
‫ح اْبلل َ‬
‫دو ِ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ه إ ِل ّ ُ‬
‫دوا ْ إ ِل ًَهلا َوا ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫سلب ْ َ‬
‫حل ً‬
‫مُروا ْ إ ِل ّ ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫هلوَ ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫دا ل ّ إ َِلل َ‬
‫م وَ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شلرِ ُ‬
‫ملا ي ُ ْ‬
‫ملا إنهلم للم‬
‫كو َ‬
‫ن{ )‪ (31‬سلورة التوبلة ‪ ،‬قلال ‪ :‬أ َ‬
‫عَ ّ‬
‫يكونوا َيعبدونهم ‪ ,‬ولكنهم كانوا إذا أحّلوا لهم شيئا ً استحّلوه ‪,‬‬
‫وإذا حّرموا عليهم شيئا ً حّرموه ( ‪ ,‬ورواه أيضا ً ‪ :‬البيهقي فللي‬
‫الكبرى ح ‪ 20137‬باب ‪ :‬مللا يقضللي بلله القاضللي وُيفللتي بلله‬
‫المفتي فإنه غير جائز له أن ُيقّلد أحلدا ً ملن أهلل دهلره ‪ ,‬ول‬
‫أن يحكم أو ُيفتي بالستحسان ‪ ,‬قال الله جل ثناؤه ‪َ} :‬يا أ َي َّها‬
‫ال ّذين آمنوا ْ أ َطيعوا ْ الل ّه وأ َطيعوا ْ الرسو َ ُ‬
‫َ‬
‫من ُ‬
‫م‬
‫مرِ ِ‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫َ َ ِ ُ‬
‫ِ ُ‬
‫ّ ُ‬
‫كلل ْ‬
‫ل وَأوِْلي ال ْ‬
‫ل ِإن ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫م‬
‫يٍء فَُر ّ‬
‫دوهُ إ ِل َللى الل ّلهِ َوالّر ُ‬
‫كنت ُل ْ‬
‫فَِإن ت ََناَزعْت ُ ْ‬
‫سللو ْ ِ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ن ت َلأِوي ً‬
‫خلرِ ذ َل ِل َ‬
‫ل{ )‪(59‬‬
‫ك َ‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ ال ِ‬
‫ت ُؤْ ِ‬
‫خي ْلٌر وَأ ْ‬
‫مُنو َ‬
‫ح َ‬
‫سل ُ‬
‫سنه شيخ السلم ابللن تيميللة فللي كتللاب‬
‫سورة النساء ‪ ,‬وح ّ‬
‫ج به المام ابن عبد الللبر ‪ :‬علللى فسللاد‬
‫اليمان ص ‪ , 64‬واحت ّ‬
‫التقليد ) جامع بيان العلم وفضله ج ‪. ( 2/109‬‬
‫]‪ [21‬فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص ‪. 427-419‬‬
‫]‪ [22‬مجموع الفتاوى ج ‪. 7/71‬‬
‫]‪ [23‬لوامع النوار ج ‪. 2/465‬‬
‫ب ‪ :‬في َ‬
‫كراهية أخذِ الللّرأي ‪,‬‬
‫]‪ [24‬أخرجه الدارمي ح ‪ 220‬با ٌ‬
‫وأبو نعيم في الحلية ج ‪ , 4/196‬وابن عبد البر في الجامع ج‬
‫‪. 2/110‬‬
‫]‪ [25‬تاريخ مدينة دمشق ج ‪. 11/81‬‬
‫]‪ [26‬أخرجه ابن الجعد في مسنده ح ‪ , 1319‬وأبو نعيم في‬
‫الحليللة ج ‪ , 3/32‬وذكللره ابللن القيللم فللي إغاثللة اللهفللان ج‬
‫‪ , 1/230‬وغيره ‪.‬‬
‫]‪ [27‬جامع بيان العلم وفضله ج ‪ , 2/92‬وذكر غير واحد مللن‬
‫ص فس لقٌ ( ُينظللر مثل ً ‪ :‬إعلم‬
‫أهللل العلللم ‪ ) :‬أ ّ‬
‫ن تتب ّلعَ الّرخ ل ِ‬
‫الموقعين ج ‪ , 4/222‬مطالب أولي النهى ج ‪ , 1/371‬حاشية‬
‫ابن عابدين ج ‪. 6/290‬‬
‫]‪ [28‬الجواب الكافي ص ‪. 84-83‬‬
‫‪254‬‬

‫]‪ [29‬رواه مسلم في باب ‪ :‬تحريلم الظللم ح ‪ , 2577‬وقلال‬
‫المام أحمللد عللن هللذا الحللديث ‪) :‬هللو أشللرف حللديث لهللل‬
‫الشام ( مجموع فتاوى شيخ السلم ج ‪. 510 /8‬‬
‫]‪ [30‬رواه المللام مسلللم رحملله الللله تعللالى ح ‪ 770‬بللاب ‪:‬‬
‫الدعاء في صلة الليل وقيامه ‪.‬‬
‫ب‬
‫]‪ [31‬رواه المام البخاري رحمه الله تعللالى ح ‪ 3560‬بللا ُ‬
‫ي صلى الله عليه وسّلم ‪.‬‬
‫صفةِ النب ّ‬
‫]‪ [32‬ح ‪ 1015‬باب ‪ :‬قبول الصللدقة مللن الكسللب الطيللب‬
‫وتربيتها ‪.‬‬
‫دم تخريجه ‪.‬‬
‫]‪ [33‬رواه البزار ح ‪ , 1435‬وقد تق ّ‬
‫]‪ [34‬رواه المامان البخاري ح ‪ 2615‬باب قول الله تعللالى ‪:‬‬
‫ْ‬
‫}إن ال ّلذين يلأ ْك ُُلو َ‬
‫وا َ‬
‫ن فِللي‬
‫مللا ي َلأك ُُلو َ‬
‫َ‬
‫ِ َ َ‬
‫ِ ّ‬
‫مللا إ ِن ّ َ‬
‫مى ظ ُل ْ ً‬
‫ل ال ْي َت َللا َ‬
‫نأ ْ‬
‫مل َ‬
‫بُ ُ‬
‫سِعيًرا{ )‪ (10‬سورة النساء‪ ،‬ومسلم‬
‫صل َوْ َ‬
‫ن َ‬
‫م َناًرا وَ َ‬
‫طون ِهِ ْ‬
‫سي َ ْ‬
‫ح ‪ 89‬باب ‪ :‬بيان الكبائر وأكبرها ‪.‬‬
‫]‪ [35‬ح ‪ 1598‬باب ‪ :‬لعن آكل الّربا ومؤكله ‪.‬‬
‫]‪ [36‬رواه المللام أحمللد ح ‪ 3725‬ج ‪ , 1/393‬وأبللو داود ح‬
‫‪ 3333‬باب ‪ :‬آكل الّربا وموكله ‪ ,‬وابن ماجللة ح ‪ 2277‬بللاب ‪:‬‬
‫ح(‬
‫التغليظ في الّربا ‪ ,‬والترمذي وقال ‪ ) :‬حدي ٌ‬
‫ن صحي ٌ‬
‫ث َ‬
‫ح َ‬
‫س ٌ‬
‫ح ‪ 1206‬باب ‪ :‬ما جاء فللي أكللل الّربللا ‪ ,‬والنسللائي ح ‪5104‬‬
‫كتاب الزينة ‪.‬‬
‫]‪ [37‬رواه المللام مسلللم ح ‪ 1598‬بللاب ‪ :‬لعللن آكللل الّربللا‬
‫ومؤكله ‪.‬‬
‫]‪ [38‬قلللال الحلللافظ أبلللو القاسلللم الغرنلللاطي ‪ ) :‬أجملللع‬
‫ن المعنى ‪ :‬ل يقومون من قبللورهم فللي البعللث‬
‫المفسرون أ ّ‬
‫إل كللالمجنون ( كتللاب التسللهيل لعلللوم التنزيللل ج ‪-1/167‬‬
‫‪. 168‬‬
‫]‪ [39‬أخرجلله المللام أحمللد ح ‪ 1723‬ج ‪ , 1/200‬والترمللذي‬
‫وقللال ‪ ) :‬حسللن صللحيح ( ح ‪ 2518‬واللفللظ للله ‪ ,‬وصللحح‬
‫إسناده الحافظ ابن حجر ) تغليق التعليق ج ‪. ( 3/211‬‬
‫]‪ [40‬الجماع لبن المنذر رقم ‪ 508‬ص ‪. 95‬‬
‫‪255‬‬

‫]‪ [41‬ح ‪ 3603‬باب ‪ :‬مناقب عبد الله بللن سلللم رضللي الللله‬
‫عنه ‪.‬‬
‫]‪ [42‬رواه المام أحمد ح ‪ , 22007‬وغيره ‪ ,‬وقال الهيثمي ‪:‬‬
‫) ورجاله رجال الصحيح ( مجمع الزوائد ج ‪. 4/117‬‬
‫]‪ [43‬رواه المامللان أحمللد ح ‪ , 22779‬ومسلللم ح ‪1587‬‬
‫ب ‪ :‬الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا ً ‪.‬‬
‫با ُ‬
‫]‪ُ [44‬ينظر ‪ :‬تفسير السمرقندي ج ‪ , 1/339‬تفسير البغوي‬
‫ج ‪ , 1/446‬تفسير القرطللبي ج ‪ , 247-5/246‬الللدر المنثللور‬
‫للسيوطي ج ‪. 2/582‬‬
‫ن ) سللد ّ الللذرائع أصلل ٌ‬
‫ل مللن أصللول الشللريعة‬
‫) ]‪ ( [45‬إ ّ‬
‫السلمية ‪ ،‬وحقيقته ‪ :‬منع المباحللات الللتي ُيتوصللل بهللا إلللى‬
‫مفاسد أو محظورات ‪ ..‬ول يقتصر ذلك على مواضع الشتباه‬
‫والحتياط ‪ ،‬وإنما يشتمل كل ما من شللأنه التوصللل بلله إلللى‬
‫الحرام ( قرارات وتوصيات مجمع الفقلله السلللمي ص ‪209‬‬
‫بتصرف ‪.‬‬
‫وعّرف الباجي ت ‪474‬هلل هللذه القاعللدة بقللوله ‪ ) :‬المسللألة‬
‫التي ظاهرها الباحة وُيتوصل بها إلى فعل المحظور ( إحكام‬
‫الفصول في أحكام الصول ص ‪ 765‬للباجي ‪.‬‬
‫وشيخ السلم ابن تيمية ت ‪728‬هل بقوله ‪ ) :‬الذريعة ‪ :‬الفعل‬
‫الللذي ظللاهره أنلله مبللاح وهللو وسلليلة إلللى فعللل المح لّرم (‬
‫الفتاوى الكبرى ج ‪. 3/256‬‬
‫ولقد اتفقت جميع المذاهب الربعة على إعمال قاعللدة سللد ّ‬
‫الذرائع في الذريعة الللتي تللؤول إلللى المح لّرم قطعلا ً ‪ ,‬وفللي‬
‫الذريعة التي تؤول إلى المحّرم ظنا ً ) ُينظر ‪ :‬قواعد الحكللام‬
‫في مصالح النام للعز بن عبد السلللم ص ‪ , 76‬والموافقللات‬
‫للشاطبي ج ‪. ( 3/350‬‬
‫]‪ [46‬رواه المام مسلم رحملله الللله تعللالى ح ‪ 2699‬بللاب ‪:‬‬
‫فضل الجتماع على تلوة القرآن وعلى الذكر ‪.‬‬
‫]‪ [47‬وهما ‪ :‬شللركة التللأمين التعللاوني ‪ ,‬والشللركة المتحللدة‬
‫للتقسيط ‪ ,‬وقد ُ‬
‫ذكر ذلك في بداية الفتوى المذكورة ‪.‬‬
‫‪256‬‬

‫]‪ [48‬والميسللر هللو ‪ :‬القمللار ) ُينظللر ‪ :‬تفسللير الطللبري ج‬
‫‪ , 4/324‬معالم التنزيل للبغللوي ج ‪ , 1/252‬الجللامع لحكللام‬
‫القرآن ج ‪ , 53-2/52‬الصحاح مادة يسللر ‪ , 2/857‬المصللباح‬
‫المنير ص ‪ 351‬مادة ي س ر ( ‪.‬‬
‫]‪ [49‬روى المام مسلم رحمه الللله تعللالى عللن أبللي هريللرة‬
‫رضي الله عنلله قللال ‪ ) :‬نهللى رسللو ُ‬
‫ل الللله صلللى الللله عليلله‬
‫وسلم عن بيلع الحصلاة ‪ ,‬وعلن بيلع الَغلَرر ( ح ‪ 1513‬بلاب ‪:‬‬
‫بطلن بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر ‪.‬‬
‫]‪ [50‬لقد ) نّبهت وزارة التجارة في المملكة إلى الحذر في‬
‫التعامل مع من يعرضون البطاقللات التجاريللة الخاصللة بمنللح‬
‫تخفيضات وخصومات في المحال والمعارض التجارية ‪ ,‬وأنلله‬
‫م تصفية العديد من الشركات والمؤسسات الللتي ُتعلللن‬
‫قد ت ّ‬
‫عن تخفيضات وهمية مكذوبة ل حقيقة لهلا – ُينظلر ‪ :‬جريلدة‬
‫الجزيللرة السللبت ‪29/2/1415‬هللل العللدد ‪ 7982‬ص ‪( 23‬‬
‫الحوافز التجارية التسويقية ص ‪ 191-190‬رسللالة ماجسللتير‬
‫للشيخ خالد المصلح ‪.‬‬
‫]‪ [51‬أمللا ) البطاقللات التخفيضللية الللتي ُتمنللح للمسللتهلكين‬
‫مكافأة لهم على التعامل ‪ ,‬أو تشجيعا ً عليه ‪ :‬جائزة ل محذور‬
‫فيها ‪ ..‬وقد ذهب إلى إباحة هذا النوع من بطاقات التخفيللض‬
‫اللجنللة الدائمللة ‪ ..‬ففللي جللواب لهللا عللن هللذا النللوع قللالت‬
‫اللجنة ‪ :‬بطاقة التخفيض التي تحملها ليللس لهللا مقابللل ‪ ,‬فل‬
‫حرج عليك في استخدامها والنتفاع بهللا ( الحللوافز التجاريللة‬
‫التسويقية ص ‪. 194‬‬
‫]‪ [52‬رواه البخاري ح ‪ 4855‬باب ‪ :‬المهللر بللالعروض وخللاتم‬
‫مللن حديللد ‪ ,‬ومسلللم ح ‪ 1425‬بللاب ‪ :‬الصللداق وجللواز كللونه‬
‫تعليللم قللرآن وخللاتم حديللد ‪ ,‬وغيللر ذلللك مللن قليللل وكللثير ‪,‬‬
‫واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن ل يجحف به ‪.‬‬
‫]‪ [53‬قال ابن المنذر رحمه الله تعالى ‪ ) :‬وأجمعوا على أن‬
‫المسلف إذا شرط عُ ْ‬
‫شللر السلللف هديللة أو زيللادة ‪ ،‬فأسلللفه‬

‫‪257‬‬

‫ن أخذه الزيادة ربا ً ( الجماع لبللن المنللذر رقللم‬
‫على ذلك ‪ ،‬أ ّ‬
‫‪ 508‬ص ‪. 95‬‬
‫حل ّ‬
‫ف وبي لعٌ ‪,‬‬
‫س لل َ ٌ‬
‫]‪ [54‬كقوله صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬ل ي َ ِ‬
‫ل َ‬
‫س‬
‫ن في بيٍع ‪ ,‬ول رب ُ‬
‫ح ما لم ُيض َ‬
‫من ‪ ,‬ول بيعُ ما ليلل َ‬
‫ول شرطا ِ‬
‫عنللد َ‬
‫ك ( رواه أحمللد ح ‪ , 6671‬وأبللو داود ح ‪ ) 3504‬بللاب ‪:‬‬
‫في الرجل يبيع ما ليس عنللده ( والترمللذي وقللال ‪ ) :‬حللديث‬
‫حسن صحيح ( ح ‪ 1234‬باب ‪ :‬مللا جللاء فللي كراهيللة بيللع مللا‬
‫ن الحديث ثابت ) مجملوع‬
‫ليس عندك ‪ ,‬وذكر شيخ السلم بأ ّ‬
‫الفتاوى ج ‪. ( 20/350‬‬
‫ف وبيعٌ ( قال ابن الثير ‪) :‬هو مثل أن يقول ‪ :‬بعتك هللذا‬
‫سل َ ٌ‬
‫) َ‬
‫العبد بألف على أن تسلفني ألفا ً ‪ ,‬إنمللا ُيقرضلله ليحللابيه فللي‬
‫نك ّ‬
‫ل قلرض جلّر منفعلة‬
‫الثمن ‪ ,‬فيدخل في حد ّ الجهالة ‪ ,‬ول ّ‬
‫ح ( النهاية ج ‪2/390‬‬
‫ن في العقد شرطا ً ول يص ّ‬
‫فهو ربا ً ‪ ,‬ول ّ‬
‫وب ن َْقللدا ً‬
‫ك ب ِعْت ُل َ‬
‫ولل َ‬
‫) َ‬
‫ك هللذا الث ّل ْ‬
‫ن فللي ب َي ْلٍع ( ‪) :‬هللو كَق ْ‬
‫شلْرطا ِ‬
‫ن في ب َْيعةٍ ( النهاية ج‬
‫بدينارٍ ‪ ,‬وَنسيئ َ ً‬
‫ة بديناَرْين ‪ ,‬وهو كالب َْيعتي ْ ِ‬
‫‪. 2/459‬‬
‫ح ما لم يضمن ( قال العظيم آبادي ‪ ) :‬يعنللي ل يجللوز أن‬
‫)رب ُ‬
‫يأخذ ربح سلعة لم يضمنها ‪ ,‬مثل ‪ :‬أن يشللتري متاعلا ً ويللبيعه‬
‫إلى آخر قبل قبضه من البللائع ‪ ,‬فهللذا الللبيعُ باط ل ٌ‬
‫ل وربحلله ل‬
‫يجوز‪ ,‬لن المبيع في ضمان البللائع الول وليللس فللي ضللمان‬
‫المشتري منه لعدم القبض( عون المعبود ج ‪. 293-9/292‬‬
‫ت زيت لا ً‬
‫وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قللال ‪ ) :‬ابتع ل ُ‬
‫ما استوجبُته لنفسي َلقَينللي رج ل ٌ‬
‫ل فأعطللاني‬
‫في ال ّ‬
‫ق ‪ ,‬فل ّ‬
‫سو ِ‬
‫ب على يده ‪ ,‬فأخذ َ رج ٌ‬
‫ل مللن‬
‫ت أن أضر َ‬
‫به ربحا ً ح َ‬
‫سنا ً ‪ ,‬فأرد ُ‬
‫ت فقا َ‬
‫ث‬
‫ه حي ُ‬
‫ن ثاب ٍ‬
‫ل ‪ :‬ل تبعْ ُ‬
‫خلفي بذراعي فالتف ّ‬
‫ت فإذا زيد ُ ب ُ‬
‫حل ِ َ‬
‫ن رسللو َ‬
‫ل الللله صلللى الللله‬
‫ك ‪ ,‬فإ ّ‬
‫ه حتى تحوَزهُ إلى َر ْ‬
‫ابتعْت َ ُ‬
‫ث ُتبتللاعُ حللتى يحوَزهللا‬
‫سلل َعُ حيل ُ‬
‫عليه وسلللم نهللى أن ُتبللاعَ ال ّ‬
‫جاُر إلى رحاِلهم ( رواه أبللو داود ح ‪ 3499‬بللاب ‪ :‬فللي بيللع‬
‫الت ّ ّ‬
‫الطعام قبل أن ُيستوفى ‪ ,‬وروى البخاري عللن عبللد الللله بللن‬
‫س فللي عه لدِ‬
‫عمر رضي الله عنهما قللال ‪ ) :‬لقللد رأي ل ُ‬
‫ت النللا َ‬
‫‪258‬‬

‫جَزاف لا ً ‪ -‬يعنللي‬
‫ل الله صلى الللله عليلله وسلللم َيبتللاعو َ‬
‫ن ِ‬
‫رسو ِ‬
‫ن أن ي َللبيُعوه فللي مكللانهم حت ّللى ي ُللؤوُهُ إلللى‬
‫م ‪ُ -‬يضلَرُبو َ‬
‫الطعا َ‬
‫جزافا ً‬
‫حاِلهم ( ح ‪ ) 2030‬با ُ‬
‫رِ َ‬
‫من رأى إذا اشترى طعاما ً ِ‬
‫ب‪َ :‬‬
‫ب في ذلك ( ‪ ,‬ورواه‬
‫ه إلى َر ْ‬
‫ه حتى ُيؤوِي َ ُ‬
‫أن ل َيبيعَ ُ‬
‫حِله ‪ ,‬والد ِ‬
‫ب ‪ :‬بطلن بيع المبيع قبل القبض ( ‪.‬‬
‫مسلم ح ‪ ) 1527‬با ُ‬
‫وقد أجمع العلماء على النهي عن بيع ما َلم يملك ) المبدع ج‬
‫‪. ( 4/18‬‬
‫وقال ابن المنللذر ‪ ) :‬بيللع مللا ليللس عنللدك يحتمللل معنييللن ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أن يقول ‪ :‬أبيعك عبللدا ً أو دارا ً معينللة وهللي غائبللة ‪,‬‬
‫فيشبه بيع الغرر ‪ ,‬لحتمال أن تتلف أو ل يرضللاها ‪ ,‬ثانيهمللا ‪:‬‬
‫أن يقول ‪ :‬هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صللاحبها ‪,‬‬
‫أو على أن ُيسلمها لك صاحبها ( فتح الباري ج ‪. 4/349‬‬
‫]‪ [55‬قال المام ابن القيم رحمه الللله تعللالى ‪ ) :‬روى ابللن‬
‫بطة وغيره بإسناد حسن ( وسللاق الحللديث ‪ ,‬انظللر‪ :‬حاشللية‬
‫ابللن القيللم ج ‪ , 9/244‬وقللال ابللن عبللدالهادي رحملله الللله‬
‫ن الحديث ثابت ) تنقيح تحقيق أحللاديث التعليللق ج‬
‫تعالى ‪ :‬بأ ّ‬
‫‪. ( 3/426‬‬
‫ن بدُء الوحي إلى‬
‫ب ‪ :‬كي َ‬
‫ف كا َ‬
‫) ]‪ ( [56‬رواه البخاري ح ‪ 1‬با ٌ‬
‫ل الللله جل ّ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم ‪ ,‬وقللو ُ‬
‫ل ذكللره ‪:‬‬
‫رسو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حي َْنلا إ ِل َي ْل َ‬
‫ه‬
‫حي ْن َللا إ َِللى ن ُللو‬
‫مللن ب َعْلدِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ملا أوْ َ‬
‫}إ ِن ّللا أوْ َ‬
‫ك كَ َ‬
‫ح َوالن ّب ِّييل َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عي َ‬
‫ط‬
‫ما ِ‬
‫سلَبا ِ‬
‫حي َْنا إ َِلى إ ِب َْرا ِ‬
‫حقَ وَي َعُْقللو َ‬
‫سل َ‬
‫وَأوْ َ‬
‫ب َوال ْ‬
‫ل وَإ ْ ْ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫هي َ‬
‫َ‬
‫س وَ َ‬
‫وَ ِ‬
‫داُوود َ‬
‫ن َوآت َي َْنللا َ‬
‫ما َ‬
‫هللاُرو َ‬
‫سللى وَأّيللو َ‬
‫ن وَ ُ‬
‫عي َ‬
‫سللل َي ْ َ‬
‫ب وَُيللون ُ َ‬
‫َزُبوًرا{ )‪ (163‬سورة النساء‪.‬‬
‫ب ‪ :‬الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا ً ‪.‬‬
‫]‪ [57‬ح ‪ 1587‬با ُ‬
‫]‪ [58‬وهللي ‪ :‬مسللابقة جاسللبا الدوليللة ‪ ،‬ومسللابقة الللدولر‬
‫الصاروخي ‪ ،‬ومسابقة مؤسسة رشا للتجارة ‪.‬‬
‫]‪ [59‬السهم ‪ :‬حصة الشخص ُتمثل جزءا ً شللائعا ً مللن رأس‬
‫مقابللل مبلللغ‬
‫مال شللركة أهليللة أو هيئة حكوميللة ‪ ،‬يسللتحقها ُ‬
‫يدفعه للستثمار في مشروع ‪.‬‬

‫‪259‬‬

‫والسند ُ ‪ :‬هو صك بمبلغ لشخص أقرضه لشللركة مسللاهمة أو‬
‫در بنسبة مئوية ثابتلة ملن هلذا‬
‫هيئة حكومية بفائدة ‪ ،‬عادة ُتق ّ‬
‫المبلغ ‪.‬‬
‫)ُينظر ‪ :‬بورصة الوراق المالية والضرائب ‪ ،‬لسماحة الشلليخ‬
‫عبدالرزاق عفيفي رحملله الللله تعللالى ‪ ،‬نللائب رئيللس اللجنللة‬
‫الدائمة للبحوث العلمية والفتاء( ‪.‬‬
‫]‪ [60‬رواه الئمللة ‪ :‬أحمللد ح ‪ ، 15346‬وأبللو داود ح ‪3503‬‬
‫باب ‪ :‬في الرجل يللبيع مللا ليللس عنللده ‪ ,‬والترمللذي ح ‪1232‬‬
‫باب ‪ :‬ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنللدك ‪ ،‬وابللن ماجللة ح‬
‫‪ 2187‬باب ‪ :‬النهي عن بيع ما ليس عندك ‪ ,‬وعن ربح ما لللم‬
‫يضمن ‪ ،‬والنسائي ح ‪ 4613‬بيع ما ليس عند البائع ‪.‬‬
‫]‪ [61‬رواه أبو داود ح ‪ 3499‬باب ‪ :‬في بيللع الطعللام قبللل أن‬
‫يسللتوفي ‪ ،‬والللبيهقي فللي الكللبرى ح ‪ ، 10473‬والحللاكم ح‬
‫‪ ، 2271‬ورواه المام أحمد ح ‪ 4517‬من روايللة عبللدالله بللن‬
‫عمر قال ‪ ) :‬أنهم كانوا ُيضربون على عهد رسول الله صلللى‬
‫الللله عليلله وسلللم إذا اشللتروا طعاملا ً جزافلا ً أن يللبيعوه فللي‬
‫مكانه حتى ُيؤُوه إلى رحالهم ( ‪.‬‬
‫]‪ [62‬رواه المام أحمد ح ‪ , 23124‬والبيهقي في الكبرى ح‬
‫‪ , 10603‬وقال الهيثمي ‪ ) :‬ورجالها رجال الصللحيح ( مجمللع‬
‫الزوائد ج ‪. 10/296‬‬
‫ب لللزوم السللنة ‪ ,‬وعبللد‬
‫]‪ [63‬رواه أبللو داود ح ‪ 4611‬بللا ُ‬
‫الرزاق في مصنفه ح ‪ , 20750‬والحللاكم فللي المسللتدرك ح‬
‫‪ 8422‬كتاب الفتن والملحم ‪ ,‬وقللال ‪ ) :‬هللذا حللديث صللحيح‬
‫على شرط الشيخين ولم يخرجاه (‬
‫==============‬
‫‪ #‬المساهمة في الشركات‬
‫الشركات نوعان ‪:‬‬
‫النوع الول‪ :‬شركات ذات نشاط محللرم ؛ كللالبنوك الربويللة‪،‬‬
‫وكشللركات بيللع الللدخان‪ ،‬وأشللرطة الغنللاء‪ ،‬والمجلت الللتي‬

‫‪260‬‬

‫تحللوي صللورا ً محرمللة‪ ،‬فهللذه ل يجللوز المسللاهمة فيهللا‪ ،‬لن‬
‫عملها محرم‪ ،‬والتحريم في هذا النوع واضح‪.‬‬
‫النللوع الثللاني‪ :‬شللركات ذات نشللاط مبللاح‪ ،‬ولكنهللا تقللرض‬
‫وتقترض بالربا‪ ،‬وهذا النوع من الشركات ل يجوز المسللاهمة‬
‫فيها‪ ،‬ووجه التحريللم‪ :‬أن السللهم مللك مشلاع فللي الشللركة؛‬
‫فأي نشاط للشلركة فالمسلاهم شلريك فيله‪ ،‬وعليله فلإنه ل‬
‫يجوز المساهمة في الشركات التي تقترض وتقللرض بالربللا‪،‬‬
‫َ‬
‫ملا‬
‫ذي‬
‫قال الله تعالى‪َ ")) :‬يا أي َّها ال ّل ِ‬
‫ه وَذ َُروا َ‬
‫من ُللوا ات ُّقلوا الّلل َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ي ِ‬
‫م ت َْفعَُلوا فَأذ َُنوا ب ِ َ‬
‫ن * فَإ ِ ْ‬
‫ن الّرَبا إ ِ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫حْر ٍ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ب َِق َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫مللو َ‬
‫سول ِهِ وَإ ِ ْ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫م َل ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫م فَل َك ُ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫م ُرُءو ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن"(( )البقرة ‪،278‬ل ‪ . ( 279‬وعللن جللابر بللن عبللد‬
‫مو َ‬
‫وََل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫الله‪ -‬رضي الله عنه‪ -‬قال ‪ ") :‬لعن رسللول اللله‪ -‬صلللى الللله‬
‫عليه وسلم‪ -‬آكل الربا‪ ،‬ومؤ كله‪ ،‬وكللاتبه‪ ،‬وشللاهديه‪ ،‬وقللال ‪:‬‬
‫هم سواء "( أخرجه مسلم ‪.‬‬
‫وقد قال بعض أهللل العلللم المعاصللرين بالتفصلليل بيللن الربللا‬
‫الكثير والربا اليسير‪ ،‬فإن كان الربا قليل ً جاز وإل فل‪.‬‬
‫وحددوا الربا اليسير وفق الشروط التية ‪:‬‬
‫‪ .1‬أل يتجاوز إجمللالي المبلللغ المقللترض بالربللا عللن الثلللث ‪،‬‬
‫والرأي الخر أل يتجاوز ‪ %25‬من إجمالي موجودات الشركة‬
‫‪.‬‬
‫‪ .2‬أل تتجاوز الفوائد الربويللة‪ ،‬أو أي عنصللر محللرم عللن ‪%5‬‬
‫من إيرادات الشركة ‪.‬‬
‫‪ .3‬أل يتجاوز القراض بالربا‪ ،‬أو أي استثمار أو تملللك محللرم‬
‫عن ‪ %15‬من إجمالي موجودات الشركة‪.‬‬
‫وقد عللوا الجواز بالحاجة‪ ،‬وعموم البلوى‪ ،‬فجميع الشللركات‬
‫الكبرى المساهمة ترابي إل ما ندر‪ ،‬والناس بحاجة إلى تنمية‬
‫أمللوالهم ول يجللدون إل هللذه الشللركات‪ ،‬وخصوصلا ً أصللحاب‬
‫رؤوس الموال الصغيرة‪ ،‬وفي القول بالتحريم تضيق عليهم‪،‬‬
‫ومتى مللا انللدفعت هللذه الحاجللة عللاد الحكللم إلللى التحريللم‪،‬‬

‫‪261‬‬

‫وتندفع الحاجة بوجود الشركات الملتزمة بالضوابط الشرعية‬
‫‪.‬‬
‫والقول الراجح في المسألة هو التحريم ‪:‬‬
‫‪ .1‬لن الربا محرم شرعا ً قليله وكللثيره‪ ،‬وقللد أجمللع العلمللاء‬
‫علللى حرمتلله مطلقللًا‪ ،‬ول أعللرف أحللدا ً مللن أهللل العلللم‬
‫المتقدمين قال بجواز ربا النسيئة عند الحاجلة‪ ،‬إذا كلان أقلل‬
‫من الثلث‪ ،‬بل جاءت النصوص بتعظيم جريمة الربا‪ ،‬حتى لللو‬
‫كان قلي ً‬
‫ل؛ فعن عبد الله بن حنظلللة غسلليل الملئكللة‪ -‬رضللي‬
‫الله عنهما‪ -‬قال ‪ :‬قال رسول الله‪ -‬صلى الله عليه وسلللم‪: -‬‬
‫)" درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلللم أشللد مللن سللتة وثلثيللن‬
‫زنية "( أخرجه أحمد بسند صحيح‪ .‬وعن عبد الله بن مسللعود‬
‫رضي الله عنه‪ -‬عن النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬قللال ‪") :‬‬‫الربا ثلثة وسبعون بابا ً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ‪(" ..‬‬
‫أخرجه الحللاكم وصللححه ووافقلله الللذهبي‪ ،‬والحللديث صللحيح‬
‫بمجموع شواهده‪.‬‬
‫‪ .2‬لو سلمنا جدل ً بالجواز عند الحاجللة‪ ،‬فللإن المسللاهمة فللي‬
‫هذه الشركات ليست من الحاجة ؛ لن حاجة تنميللة المللوال‬
‫مندفعة بأنواع التجارة الخللرى؛ كللالبيع والشللراء الفللردي‪ ،‬أو‬
‫بالتوكيللل‪ ،‬أو بالمضللاربة‪ ،‬أو بأسللهم شللركات العقللار الللتي ل‬
‫تتعامل بالربا‪ ،‬وهي كثيرة ولله الحمد وغير ذلك‪.‬‬
‫‪ .3‬أن هللذا القللول‪ ) :‬وهللو القللول بجللواز المسللاهمة فللي‬
‫الشركات التي تتعامل بالربا القليل ( ‪ :‬فيه إسهام فللي بقللاء‬
‫هذه الشركات على هذا المسلك الربللوي‪ ،‬ودعللوة لمشللاركة‬
‫الناس فيها‪ ،‬وتضييق ضمني للشركات السلمية الناشئة ‪.‬‬
‫ولو كانت الفتوى صريحة في المنع‪ ،‬للجأت هللذه الشللركات‪-‬‬
‫إن شاء الله‪ -‬في بلد المسلمين إلى وضع اللجان الشللرعية‪،‬‬
‫والبعد عن الربا ؛ لن معظم الناس أقدموا علللى المسللاهمة‬
‫بناًء على الفتوى الشللرعية‪ ،‬وخصوصلا ً مللع اللوعي الشلرعي‬
‫في السنوات الخيرة‪ ،‬والمشايخ يدركون هللذه الحقيقللة مللن‬

‫‪262‬‬

‫خلل كللثرة أسللئلة النللاس عنهللا‪ ،‬والللتي ربمللا طغللت علللى‬
‫أسئلتهم في الطهارة والصلة ‪.‬‬
‫النوع الثالث‪ :‬النوع الثاني‪ :‬شركات ذات نشلاط مبلاح‪ ،‬وهلي‬
‫ل تقرض ول تقترض بالربا‪ ،‬والمساهمة فيهللا جللائزة‪ ،‬لبعللدها‬
‫عن المحرمات‪.‬‬
‫أمللا تللداول أسللهمها بيع لا ً وشللراًء مللن خلل المحللافظ‪ ،‬فللله‬
‫تفصلليل آخللر‪ ،‬ول أريللد عرضلله الن حللتى أناقشلله مللع أهللل‬
‫الختصاص الفقهي‬
‫==============‬
‫‪ #‬تداول ‪ ..‬ولكن ؟‬
‫أمة السلم ‪:‬‬
‫هبو ٌ‬
‫ة قلبيللة ‪،‬‬
‫ط بالقلب‪ ،‬وارتفاعٌ للسللكرِ فللي الللدم ‪ ،‬و سللكت ٌ‬
‫ة‬
‫ل مسلللم ٍ‬
‫وهو ٌ‬
‫س وجنون ‪ ،‬كل ذلك جرى ويجري‪ ،‬ل من أجلل ِ‬
‫ل مؤمنةٍ َبقَر العلدو بطَنهللا‪ ،‬ول مللن‬
‫انتهك عر ُ‬
‫ضها‪ ،‬ول من أج ِ‬
‫ط‬
‫ل مسلم ٍ مزقَ الكافُر أعضاُءه‪ ،‬كل ؛ ولكن من أجل هبللو ٍ‬
‫أج ِ‬
‫في السهم المالية !! فما بين لحظةٍ وأخرى ترتف لعُ السللعاُر‬
‫س ل يتحملللون تلللك المواقللف‪،‬‬
‫وتنخفض‪ ،‬وتزيد ُ وتنقص‪ ،‬فأنا ٌ‬
‫فإذا بهم صرعى على السرةِ البيضاء ‪ ،‬وربما انتقللل آخللرون‬
‫مللن هللذه الللدارِ إلللى دارٍ أخللرى‪ ،‬ول حللول ول قللوة إل بللالله‬
‫العظيم !!‬
‫ض إخواننا الذين فتنوا في السهم الماليللة‪ ،‬فبللاع‬
‫هذا حال بع ُ‬
‫ك َ‬
‫ل الفوزِ بأعلى المكاسللب‪،‬‬
‫ل ما يملك من عقارٍ ودار من أج ِ‬
‫ف‬
‫ت البنللوك‪ ،‬وخل ل َ‬
‫ن في صال ِ‬
‫وأسرِع المرابح‪ ،‬فترى المسكي َ‬
‫ب اللي ُيحدقُ بعينه في أسعارِ السهم‪ ،‬لعله‬
‫شاشا ِ‬
‫ت الحاس ِ‬
‫د‪ -‬صلللى‬
‫أن يظفَر بشيٍء يفوُز به ‪ ،‬ونحن من على منبرِ محم ٍ‬
‫الللله عليلله وسلللم‪ -‬نرسل ُ‬
‫ة‬
‫ة معطللرةً بالخللاء‪ ،‬محمل ل ً‬
‫ل رسللال ً‬
‫ة‬
‫ن لهللم الخيللر‪ ،‬ونللود ُ لهلم العافيللة‪ ،‬رسللال ً‬
‫بالصفاء‪ ،‬لمللن ُنكل ُ‬
‫ح هادفللة‪ ،‬فآم ل ُ‬
‫تحم ُ‬
‫ل أن‬
‫ل في طياِتها وصايا مخلصللة‪ ،‬ونصللائ َ‬
‫تجد آذنا صاغية ‪ ،‬وقلوبا ً واعية ‪.‬‬
‫الوصية الولى ‪:‬‬
‫‪263‬‬

‫ي‬
‫م جميعا ً أن سوقَ السللهم ِ نمللوذ ٌ‬
‫يجب أن نعل َ‬
‫ج غربللي‪ ،‬مبنل ٌ‬
‫على فلسفةِ القتصادِ الرأسمالي‪ ،‬والذي يعتمد أساسا ً علللى‬
‫ه القماَر والحتكللار‪ ،‬فالص ل ُ‬
‫ل‬
‫الربا بأشكالهِ المختلفة‪ ،‬ويخالط ُ ُ‬
‫فيه أنه سوقُ شبها ٍ‬
‫ت محرمة ‪ ،‬ل بلد للمسللمين أن يجلردوهُ‬
‫ب المحرمةِ قب َ‬
‫ل وُلوجهِ واستيراده‪ ،‬وهو وإن كللان‬
‫من الشوائ ِ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ق منافعَ اقتصادية‪ ،‬إل أن هذه المنافعَ يمكلل ُ‬
‫قائما على تحقي ِ‬
‫ة الللتي ُتللدار‬
‫تحقيَقها بدون ما يحتوي عليه من مفاسد‪ ،‬فاللي ُ‬
‫ت شرعية‪ ،‬تللدوُر حللو َ‬
‫ل‬
‫بها السوق؛ ل تزال ُتعاني من إشكال ٍ‬
‫الربا الذي تتمو ُ‬
‫ة‪ ،‬إضللافة إلللى‬
‫ت المساهم ِ‬
‫ض الشركا ِ‬
‫ل به بع ُ‬
‫مللا يحصل ُ‬
‫ت‬
‫ب لمعلومللا ٍ‬
‫ب وغللش‪ ،‬وتسللري ٍ‬
‫ل مللن خللداٍع وكللذ ٍ‬
‫ب‬
‫جللو ِ‬
‫ة‪ ،‬ويجل ل ُ‬
‫ت المصالح المر ُ‬
‫خاطئة داخل السوق‪ ،‬مما ُيفو ُ‬
‫ط‬
‫المفاسد‪ ،‬ولهذا كثيرا ً ما نتساءل‪ ،‬مللا س لُر الصللعودِ والهبللو ِ‬
‫م عللدم ِ تغي لرِ واق لِع‬
‫لهللذه السللهم ِ مللن لحظ لةٍ لخللرى ؟ رغ ل َ‬
‫ت التي يجري التعام ُ‬
‫ضللها‬
‫ل علللى أسلله ِ‬
‫الشركا ِ‬
‫مها ؟!! بللل بع ُ‬
‫في خسارة !!!‬
‫ة السللهم ‪ ،‬فهنللاك‬
‫أيهللا المسلللمون‪ :‬ينبغللي أن نعللي لعبلل َ‬
‫ف الللله تعللالى ول ترجللو الللداَر الخللرة‪،‬‬
‫ت ل تخللا ُ‬
‫مجموعللا ٌ‬
‫ض‬
‫يتحكمون في السللوق ويعقللدون اتفاقللا ٍ‬
‫ت خاصللة؛ مللع بعل ِ‬
‫ل‬
‫ن في زيادة أسعارِ أسلله ِ‬
‫الشركا ِ‬
‫ت التي يرغبو َ‬
‫مها؛ وبالمقاب ل ِ‬
‫ت أخللرى بمللا يملكللون مللن‬
‫ن أسللعاَر أسللهم ِ شللركا ٍ‬
‫يكسللرو َ‬
‫سيطرةٍ ماليةٍ احتكاريةٍ علللى السللوق‪ ،‬ولهللذا فهللم يتلعبللون‬
‫بأسعارِ السهم؛ كما يفع ُ‬
‫ب بما قد يؤدي فعل ُلله‬
‫ل لعبو اليانصي ِ‬
‫هذا إلى أضرارٍ اقتصادية؛ فها نحن اليوم نرى انصللرا َ‬
‫ف فئام ٍ‬
‫س عللن المشللاريِع النتاجي لةِ الفاعلللة ‪ ،‬ركض لا ً وراءَ‬
‫مللن النللا ِ‬
‫ح العاجلة؛ فقلي بربك؟!‬
‫الربا ِ‬
‫أل يعد ُ هذا ضررا ً على المجتمع ؟!‬
‫م الموا ُ‬
‫ل فللي البنللوك دون أن يكللون لهللا أثللر فللي‬
‫ألم تتراك ْ‬
‫تطوير البلد‪ ،‬وإنشاء المصانِع وإقامة المشاريع ؟!!‬
‫ألم ترتفع أسعار اليجارات ؟!! فمن المتضرر !!!‬
‫‪264‬‬

‫ألم تتقلص حركة البناء في البلد ؟!!‬
‫ألم تتقلص الحركة التجارية في البلد ؟!!‬
‫ألللم يخسللر أصللحاب المصللانع والمحلت بسللبب وقللوف‬
‫المشللاريع التجاريللة أو بسللبب تللأخر دفللع المسللتحقات ؛ لن‬
‫الموال تحرك في السهم ؟!!‬
‫ق‬
‫وبناًء على ما سبق فإنني ل أنص ُ‬
‫ح بالتعام ِ‬
‫ل في هللذه السللو ِ‬
‫ضها فوق بعللض‪ ،‬وإننللي آمل ُ‬
‫ل‬
‫بحالِتها الراهن ِ‬
‫ت بع ُ‬
‫ة‪ ،‬فهي شبها ٌ‬
‫ة‬
‫ب الخبرةِ القتصادية والمالي ِ‬
‫ل العلم ِ الشرعي وأصحا ِ‬
‫من أه ِ‬
‫ج‬
‫إعادةَ النظرِ في الليا ِ‬
‫ت التي ُتداُر بها السوق؛ ليجللادِ مخللر ٍ‬
‫ح المعتبرة ‪.‬‬
‫ي و اقتصادي ُيحققُ المصال َ‬
‫شرع ٍ‬
‫الوصية الثانية ‪:‬‬
‫ت إل الللدخو َ‬
‫ق وقللد سللبقَ لللك أن‬
‫فإ ْ‬
‫ن أبي ل َ‬
‫ل فللي هللذا السللو ِ‬
‫ل والحرام‪ ،‬فإني أنصح َ‬
‫ك أل تستعم ْ‬
‫ل‬
‫تعلم َ‬
‫ت ما فيه من الحل ِ‬
‫ح طعما ً سهل ً للكبللاِر‬
‫ك في السهم؛ لنك قد تصب ُ‬
‫جميعَ ما تمل ِ‬
‫دون أن تشعر‪ ،‬فإذا بي أراك ُتساهم في بداي لةِ أمللر َ‬
‫ك بمبل لٍغ‬
‫ي‪ ،‬فيعطوَنك طعما ً يسي ُ‬
‫ل له لعابك؛ ثم تطمعُ فتزيد َ مللن‬
‫رمز ٍ‬
‫ب‬
‫ل الفللوزِ بمكاسل َ‬
‫ل فتربللح؛ فتللبيعَ بيتللك مللن أجل ِ‬
‫س المللا ِ‬
‫رأ ِ‬
‫س َ‬
‫ت‬
‫ت قياسي؛ فل تشعْر بنف ِ‬
‫ضخمةٍ في وق ٍ‬
‫ك إل وقللد أصللبح َ‬
‫من المفلسين‪ ،‬ول حول ول قللوة إل بللالله !! إذن ليللس مللن‬
‫ه فللي سلللةٍ واحللدة‪ ،‬ول مللانعَ أن‬
‫ض كل ّل ُ‬
‫الحكمةِ أن تضعَ الللبي َ‬
‫هم باسللمهِ والخلُر بمللاله ويكللون‬
‫هما ُيسللا ُ‬
‫ن أحللد ُ‬
‫يشترك اثنا ِ‬
‫ب التفاق ؛ ولكلن اللذي ُيمنلعُ منله أن‬
‫الرب ُ‬
‫ح بينهما على حس ِ‬
‫م ليللس‬
‫م للمساهمةِ بلله فللي الشللركات؛ )لن السل َ‬
‫تبيعَ الس َ‬
‫ب في ذلللك مللن الكللذب‪،‬‬
‫ل ول في حكم ِ المال‪ ،‬ولما يترت ُ‬
‫بما ٍ‬
‫ص للله‬
‫ولن المشتريَ يأخذ ُ بالسم ِ أسهما ً زيادةً على ما ُ‬
‫خصل َ‬
‫ة‬
‫ة الدائم ُ‬
‫وهو ل يستحُقها ( هكذا قالت اللجن ُ‬
‫ث العلمي ِ‬
‫ة للبحو ِ‬
‫والفتاء ‪.‬‬
‫الوصية الثالثة ‪:‬‬
‫ت التي تتعام ُ‬
‫ل تتعام ْ‬
‫ة ولللو‬
‫ل بالربا أو فيها نسللب ُ‬
‫ل مع الشركا ِ‬
‫ب على الله ورسللوله‪ ،‬فيللا‬
‫قليل ٌ‬
‫ة من الربا‪ ،‬فالربا إعل ٌ‬
‫ن للحر ِ‬
‫‪265‬‬

‫ب الله ورسوَله أتراه ينتصر ؟!! يقول الله جل‬
‫ترى من يحار ُ‬
‫َ‬
‫ن الّربا‬
‫ذي‬
‫ي ِ‬
‫جلله‪َ )) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه وَذ َُروا َ‬
‫مُنوا ات ُّقوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫م َ‬
‫ما ب َِق َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ن الل ّل ِ‬
‫ب ِ‬
‫م لؤ ْ ِ‬
‫م ت َْفعَل ُللوا فَلأذ َُنوا ب ِ َ‬
‫ن ‪ ،‬ف َ لإ ِ ْ‬
‫إِ ْ‬
‫ن ل َل ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫حلْر ٍ‬
‫مل َ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫م فَل َ ُ‬
‫م ُر ُ‬
‫ن َول‬
‫مللو َ‬
‫سللول ِهِ وَإ ِ ْ‬
‫وََر ُ‬
‫م ل ت َظ ْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫كلل ْ‬
‫ن ت ُب ُْتلل ْ‬
‫ؤو ُ‬
‫ملل َ‬
‫ن(( )البقرة‪. (279:‬‬
‫مو َ‬
‫ت ُظ ْل َ ُ‬
‫وقال‪ -‬صلى الله عليلله وسلّلم‪ )) : -‬درهللم ربللا يللأكّله الرجل ُ‬
‫ل‬
‫وهللو يعلللم ؛ أش لد ّ مللن سللتةٍ وثلثيللن زنيللة(( ]رواه أحمللد و‬
‫صححه اللباني ]صحيح الترغيب ‪ -‬الرقللم ‪ [ 1855‬عللن عبللد‬
‫الله بن حنظلة‪ -‬رضي الله عنه‪. [-‬‬
‫ث وسللبعون بابللا ؛‬
‫وقال عليلله الصلللة و السلللم ‪)) :‬الربللا ثل ٌ‬
‫ح الرج ل ُ‬
‫أيسُرها مث ُ‬
‫ل أملله (( ]صللححه اللبللاني فللي‬
‫ل أن ينك ل َ‬
‫صحيح الترغيب )‪.[ (1851‬‬
‫سك وأهل َ‬
‫ل الحرام ‪.‬‬
‫ض نف َ‬
‫فاتق الله في نفسك ول تعر ْ‬
‫ك لك ِ‬
‫ل النبي صلى الله عليه وسّلم ‪)) :‬ل يدخ ُ‬
‫يقو ُ‬
‫م ول‬
‫ل الجن َ‬
‫ة لحل ٌ‬
‫ت‪ ،‬الناُر أولى به (( ]رواه الطبراني ورجللاله‬
‫ت من سح ٍ‬
‫د ٌ‬
‫م نب َ‬
‫ثقاة‪ ،‬عن كعب بن عجرة‪ -‬رضي الله عنه‪ ،-‬ورواه أحمد عللن‬
‫جابر‪ -‬رضي الله عنه‪ -‬ورجاله رجال الصحيح [ ‪.‬‬
‫ت شراَء أسهم ِ أيّ شللركةٍ فعليللك‬
‫م إذا أرد َ‬
‫ولذلك أيها المسل ُ‬
‫ن نشا َ‬
‫م‬
‫لأ ْ‬
‫طها مباح لًا‪ ،‬فل يص ل ّ‬
‫ت من أ ّ‬
‫ن تسللاه َ‬
‫أن تتثب َ‬
‫ح بحللا ٍ‬
‫ك الربويلللة ‪ ،‬أو‬
‫فلللي شلللركا ِ‬
‫ن التجلللاري‪ ،‬أو البنلللو ِ‬
‫ت التلللأمي ِ‬
‫ن‬
‫الشركا ِ‬
‫ت المصنعةِ للسلِع التي حرمها الله تعللالى‪ ،‬كالللدخا ِ‬
‫ة من الربا إيداعا ً‬
‫م الشرك ُ‬
‫أو الخمرِ وما شابه ذلك‪ ،‬و أ ْ‬
‫ن تسل َ‬
‫ت عليه هذه الشرو ُ‬
‫ط جاَز تللداوُله حيللن‬
‫واقتراضًا‪ ،‬فما انطبق ْ‬
‫ق المالية‪ ،‬وهذا ما يقودنا ‪.‬‬
‫يطر ُ‬
‫ح في السو ِ‬
‫أيها الخوةُ في الله ‪:‬‬
‫ك‬
‫للحللدي ِ‬
‫ق السللتثمارِ الموجللودةِ فللي البنللو ِ‬
‫ث عللن صللنادي ِ‬
‫م علللى فتللوى بجللوازِ أسللهم ِ الشللركاتِ‪،‬‬
‫التجارية‪ ،‬فكّلها تقللو ُ‬
‫م لله‪،‬‬
‫ض بالربا حس َ‬
‫ل ل يسعُ المقا ُ‬
‫ض وُتقرِ ُ‬
‫التي تقتر ُ‬
‫ب تفصي ٍ‬
‫ن‬
‫ن يقضلليا ِ‬
‫ن مشللهورا ِ‬
‫ن فقهيللا ِ‬
‫وقد أصدَر مجمعا ِ‬
‫ن]‪ [1‬قراريل ِ‬
‫ن‬
‫ن يحويللا ِ‬
‫بتحريم ِ هذا النوِع من الشركات‪ ،‬وهللذان المجمعللا ِ‬
‫‪266‬‬

‫ل‪:‬‬
‫ثل ٌ‬
‫ة من علماِء العصرِ المعتبرين‪ ،‬وممن ذه َ‬
‫ب إلى هذا القو ِ‬
‫ة‪ ،‬وعلللى‬
‫ة الدائمل ُ‬
‫اللجنل ُ‬
‫ث العلميلةِ والفتللاِء بالمملكل ِ‬
‫ة للبحللو ِ‬
‫ن باز‪ ،‬رحمه الله ‪.‬‬
‫سها سماح ُ‬
‫رأ ِ‬
‫خ عبد ُ العزيزِ ب ِ‬
‫ة الشي ِ‬
‫ب عسلليٌر ‪،‬‬
‫فاتق الله أيها المسلم ‪ ،‬و استبرأ لدينك؛ فالحسللا ُ‬
‫ة‪ ،‬والخرةُ باقية ‪.‬‬
‫ف مهول ‪ ،‬والدنيا زائل ٌ‬
‫والموق ُ‬
‫أيها المسلمون ‪:‬‬
‫ك‬
‫وهنللا قضللي ُ‬
‫ب البنللو ِ‬
‫ه عليهللا‪ ،‬وهللي أن غللال َ‬
‫ة حللريٌ التنللبي ُ‬
‫ن شللرعية‪ ،‬ولكنهللا تفتقلُر إلللى‬
‫م‪ ،‬يوجد لها لجا ٌ‬
‫الموجودةِ اليو َ‬
‫م‬
‫إدارا ٍ‬
‫ت للرقابةِ الشرعية‪ ،‬والتي تتولى التدقيقَ على ما يقو ُ‬
‫به البن ُ‬
‫ت‬
‫ت تجاريللة‪ ،‬ومللن هنللا تحللد ُ‬
‫ك من عمليللا ٍ‬
‫ث المخالفللا ُ‬
‫ة فللي ذلللك‬
‫ت الشللرعي ُ‬
‫ت بلله الهيئا ُ‬
‫والتي أحيانا ُتخالف ما أفت ْ‬
‫البنك ‪.‬‬
‫ولذا ل يجوُز الشترا ُ‬
‫ق يعم ُ‬
‫ب ما ذكللر‪،‬‬
‫ل حس َ‬
‫ك في أي صندو ٍ‬
‫وعليلله أن يعمل َ‬
‫ت فيهللا‬
‫سلله فللي الشللركا ِ‬
‫ل بنف ِ‬
‫ت الللتي تللوفر ْ‬
‫الشرو ُ‬
‫ض المستثمرين الثقاة‬
‫ط السابقة‪ ،‬أو أن يبح َ‬
‫ث عن بع ِ‬
‫ن وق لعَ أحيانلا ً دون عللم ٍ بشللراءِ‬
‫ليستثمَر له أمللواَله فيهللا‪ ،‬وإ ْ‬
‫ت غي لرِ نقيللة‪ ،‬فللإن‬
‫م لشركا ٍ‬
‫أسهم ٍ لشركا ٍ‬
‫ن له أنها أسه ٌ‬
‫ت تبي َ‬
‫م فهللي‬
‫ص منها ببيعها‪ ،‬وما رب َ‬
‫ح من هللذه السلله ُ‬
‫عليه أن يتخل َ‬
‫له ‪.‬‬
‫الوصية الرابعة ‪:‬‬
‫ت مضماَر السهم فعليل َ‬
‫ك بالمانلةِ فللي‬
‫أخي الكريم ‪ :‬إذا دخل َ‬
‫ق‬
‫ش ول خداع ‪ ،‬فل يح ُ‬
‫ح لهم‪ ،‬فل غ َ‬
‫التعام ِ‬
‫س‪ ،‬والنص ِ‬
‫ل مع النا ِ‬
‫س فللي أسللعارِ السللهم ‪ ،‬أو أن‬
‫ل أن تكذ َ‬
‫لك بحا ٍ‬
‫ب على النللا ِ‬
‫م هذه الشركةِ في ازدياد‪ ،‬وفي حقيقِتها أنها‬
‫مُهم أن أسه َ‬
‫ُتوهِ َ‬
‫ت‬
‫في خسارةٍ ‪ ،‬أو تللدعي أنللك تسللتثمُر أمللواَلهم فللي شللركا ٍ‬
‫ت الحل َ‬
‫ي‪ -‬صلللى الللله‬
‫ت قد خلط َ‬
‫نقية‪ ،‬وأن َ‬
‫ل بللالحرام ‪ ،‬فللالنب ّ‬
‫عليه وسلم‪ -‬يقول ‪)) :‬من غشنا فليللس منللا(( رواه مسلللم ‪،‬‬
‫وقال‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ )) : -‬ل يح ُ‬
‫ل لحدٍ يللبيعُ شلليئا ً إل‬
‫بّين ما فيه‪ ،‬ول يح ُ‬
‫ل لمن علم ذلللك إل بّينلله (( ]رواه الحللاكم‬

‫‪267‬‬

‫وصححه ووافقه الللذهبي عللن واثلللة بللن السللقع رضللي الللله‬
‫عنه ‪. [.‬‬
‫ن بالخيللارِ مللا لللم‬
‫وقال‪ -‬صلللى الللله عليلله وس لّلم‪)) : -‬البيعللا ِ‬
‫ن كتمللا‬
‫ن صللدقا وبينللا ب ُللورك لهمللا فللي بيعهمللا‪ ،‬وإ ْ‬
‫يتفرقا‪ ،‬فإ ْ‬
‫ة بيعهما(( ]متفق عليه عن حكيم بن حللزام‬
‫محقت برك ُ‬
‫وكذبا ُ‬
‫رضي الله عنه[ ‪.‬‬
‫الوصية الخامسة ‪:‬‬
‫ب الماليللة‪ ،‬لهللا بري لقٌ ولمعللان؛ قللد تص لد ّ‬
‫م والمكاس ل ُ‬
‫السلله ُ‬
‫ن عن ذكرِ الله تعالى وعن الصلة ؛ فليتق الله أولئك ؛‬
‫النسا َ‬
‫ن فعَلهم ذاك خطٌر وعظيم ‪ ،‬فقل لي بربك ؟ ماذا بعللد أن‬
‫فإ ْ‬
‫ت المللوا َ‬
‫ت الهائلللة‪،‬‬
‫ت بعللدك المليللارا ِ‬
‫ل الطائلللة‪ ،‬وتركل َ‬
‫جمع َ‬
‫ت فللي طاع لةِ ربللك‪ ،‬مللاذا‬
‫ت صلللَتك‪ ،‬وفرط ل َ‬
‫وأنت قللد ضلليع َ‬
‫تنفُعك تلك الموال ؟!!‬
‫ُ‬
‫ت علللى‬
‫صك على جمِع حطام ِ الللدنيا إذا أوقفل َ‬
‫ماذا ينفُعك حر ُ‬
‫ر‪،‬‬
‫سقر؟ وما أدراك ما سقر ؟ ل ُتبقي ول تذر ‪ ،‬لواح ل ٌ‬
‫ة للبش ل ِ‬
‫ة عشر ؟!!‬
‫عليها تسع ُ‬
‫ت‬
‫صك على السهم ِ واللهل ِ‬
‫ث وراَءهللا إذا أوقفل َ‬
‫ماذا ينفُعك حر ُ‬
‫ة‬
‫ث يمن ل ً‬
‫ت تبح ُ‬
‫ة ويسللرةً عللن حسللن ٍ‬
‫بين يدي الله تعالى‪ ،‬وبدأ َ‬
‫واحدةٍ ُتنجيك بإذن الله تعالى من ناره وجحيمه فلم تجد ؟!!‬
‫جا ٌ‬
‫جاَرةٌ َول‬
‫م تِ َ‬
‫يا أخي كن ممن قال الله فيهم ‪)) :‬رِ َ‬
‫ل ل ت ُل ِْهيهِ ْ‬
‫وم لا ً‬
‫صلللةِ وَِإيت َللاءِ الّزك َللاةِ ي َ َ‬
‫خللاُفو َ‬
‫ن ذِك ْرِ الل ّهِ وَإ َِقام ِ ال ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ب َي ْعٌ عَ ْ‬
‫َ‬
‫صاُر(( )النور‪. (37:‬‬
‫ب ِفيهِ ال ُْقُلو ُ‬
‫ت َت ََقل ّ ُ‬
‫ب َواْلب ْ َ‬
‫ت‬
‫ت علللى صلللِتك‪ ،‬وداوم ل َ‬
‫واعلم رعاك الللله أنللك إذا حللافظ َ‬
‫ب فضلِله‪،‬‬
‫ح لللك الللرزاقُ الكريللم أبللوا َ‬
‫علللى طاعلةِ ربللك‪ ،‬فتل َ‬
‫وجاء َ‬
‫ملن‬
‫ك الخيُر من حي ُ‬
‫ث ل تحتسب‪ ،‬يقول الله تعلالى‪)) :‬وَ َ‬
‫من‬
‫م ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ُ‬
‫ث َل ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫خَر ً‬
‫ه يَ ْ‬
‫ب وَ َ‬
‫جا * وَي َْرُزقْ ُ‬
‫ه َ‬
‫جَعل ل ّ ُ‬
‫ق الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ي َت ّ ِ‬
‫َ‬
‫جع َ ل َ‬
‫ي َت َوَك ّ ْ‬
‫ه‬
‫مرِهِ قَ لد ْ َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ل عََلى الل ّهِ فَهُوَ َ‬
‫ح ْ‬
‫ل الل ّل ُ‬
‫ه َبال ِغُ أ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سب ُ ُ‬
‫ل ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء قَد ًْرا(( )سورة الطلق ‪. (3.2:‬‬
‫ش ْ‬

‫‪268‬‬

‫سلله‬
‫س مللن دا َ‬
‫ن نف َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‪)) :‬الكي ّ ُ‬
‫يقول النب ّ‬
‫وعم َ‬
‫سه هواهللا وتمنللى‬
‫ل لما بعد المو ِ‬
‫ت‪ ،‬والعاجُز من اتبعَ نف َ‬
‫على الله الماني(( رواهُ الترمذي ‪.‬‬
‫بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ‪.‬‬
‫الخطبة الثانية‬
‫الوصية السادسة ‪:‬‬
‫ج ما وجلب عليللك مللن زكلاةٍ فلي‬
‫ن تخر َ‬
‫عليك أخي الفاضل أ ْ‬
‫ب بللذلك وليللس الشللركة‪ ،‬وزكللاةُ‬
‫ت المطللال ُ‬
‫أسهمك؛ لنك أن َ‬
‫ج وفقَ الطريقةِ التية‪:‬‬
‫السهم ِ ُتخر ُ‬
‫ت فللي الشللركةِ بقصلدِ السللتفادةِ مللن ريلِع‬
‫ت سللاهم َ‬
‫إن كنل َ‬
‫ب هللذه‬
‫السهم ِ السنوية‪ ،‬وليللس بقص لدِ التجللار ِ‬
‫ن صللاح َ‬
‫ة‪ ،‬فللإ ّ‬
‫ب الزكاةُ في‬
‫ل السهم‪ ،‬وإنما تج ُ‬
‫السهم ِ ل زكاةَ عليه في أص ِ‬
‫ض‬
‫ن الحللو ِ‬
‫الربح‪ ،‬وهي ربلعُ العشلرِ بعلد َ دورا ِ‬
‫ل مللن يللوم ِ قبل ِ‬
‫ح إن كان نصابا ً ‪.‬‬
‫الرب ِ‬
‫م بقص لدِ التجللارة‪ ،‬فزكاُتهللا زكللاةُ‬
‫ت السه َ‬
‫ت قد اقتني َ‬
‫وإن كان َ‬
‫ل زكاتللك وهللي فللي ملكل َ‬
‫ض التجللارة‪ ،‬فللإذا جللاَء حللو ُ‬
‫ك‪،‬‬
‫عرو ِ‬
‫ق ل بما اشتريَتها به‪ ،‬وإذا لللم‬
‫زكيَتها بقيمِتها الحاليةِ في السو ِ‬
‫ع‬
‫ن لها سو ٌ‬
‫ج رب َ‬
‫ل الخبرة ‪ ،‬فيخر ُ‬
‫ق‪ ،‬زكيت قيمَتها بتقويم ِ أه ِ‬
‫يك ْ‬
‫العشرِ من تل َ‬
‫ك القيمةِ ومن الربِح ‪ ،‬إذا كان للسهم ِ ربح ‪.‬‬
‫وإذا باعَ المساه َ‬
‫م ثمَنهللا إلللى‬
‫ل ضل َ‬
‫م أسهُ َ‬
‫ُ‬
‫مه فللي أثنللاِء الحللو ِ‬
‫ماِله وز ّ‬
‫كاه معله‪ ،‬عنلدما يجيلُء حلو ُ‬
‫ل زكلاته‪ .‬أملا المشلتري‬
‫م الللتي اشللتراها علللى النحللوِ السللابق‪ ،‬وإذا‬
‫فُيزكللي السلله َ‬
‫م‪،‬‬
‫ت الشرك ُ‬
‫أخرج ِ‬
‫ة الزكاةَ فيكتفي بذلك ول يخر َ‬
‫جها المسللاه ُ‬
‫ل واحد‪.‬‬
‫س لئل تج َ‬
‫وكذلك العك ُ‬
‫ن في ما ٍ‬
‫ب زكاتا ِ‬
‫الوصية السابعة ‪:‬‬
‫س فيقو ُ‬
‫كثيرا ً ما يتساء ُ‬
‫ن من العلماِء قال‬
‫ل قائلهم‪ :‬فل ٌ‬
‫ل النا ُ‬
‫ن قللال بحرمِتهللا‪،‬‬
‫بجوازِ شللراِء أسللهم ِ الشللركةِ الفلنيللة‪ ،‬وفل ٌ‬
‫ف نوفقُ بينهما ؟‬
‫فكي َ‬

‫‪269‬‬

‫ل العل لم ِ فللي‬
‫ب الخل ِ‬
‫م أن سب َ‬
‫وأقول‪ :‬يجب أن نعل َ‬
‫ف بين أه ل ِ‬
‫ة في شركةٍ أصلُلها حل ٌ‬
‫ل‬
‫هذه القضيةِ هو؛ هل يجوُز المساهم ُ‬
‫ة من الربا أم ل ؟‬
‫ة قليل ٌ‬
‫وفيها نسب ٌ‬
‫فبعضهم يرى جواز ذلك‪ ،‬وقد ذكرت لك في ثنايا الخطبللةِ أن‬
‫ة المسللاهمةِ فللي ذلللك؛ لن الللله‬
‫جماهيَر العلماِء يرون حرمل َ‬
‫ره‪ ،‬ونهانللا عللن التعللاو ِ‬
‫حللرم الربللا قليللهِ وكللثي ِ‬
‫ن علللى الث لم ِ‬
‫والعدوان ‪.‬‬
‫والص ُ‬
‫ت حرصلا ً عللى دينله‪،‬‬
‫ب الشلبها ِ‬
‫ن يتجن َ‬
‫ل في المسلم ِ أ ْ‬
‫ث‬
‫وحفظا ً لخرته‪ ،‬ولذلك أخبر صلى الله عليه وسلم في حدي ِ‬
‫ق عليه عن ذلللك بقللوله‪)) :‬إن الحلل‬
‫النعما ِ‬
‫ن بشير المتف ِ‬
‫نب ِ‬
‫بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشللتبهات ل يعلمهللن كللثير‬
‫من الناس فمن اتقى الشللبهات فقللد اسللتبرأ لللدينه وعرضلله‬
‫ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول‬
‫الحمى يوشك أن يرتع فيه(( ‪.‬‬
‫م‬
‫والمشتبه هو ما اخت ُِلف في حله أو تحريمه‪ ،‬وفسللرها المللا ُ‬
‫ة بيللن‬
‫ن حنبللل رحملله الللله بأنهللا منزل ل ٌ‬
‫الزاهد ُ الورعُ أحم لد ُ بل ُ‬
‫ل والحللرام ‪ ،‬وقللال‪ :‬مللن اتقاهللا فقللد اسللتبرأ لللدينه‪،‬‬
‫الحل ِ‬
‫ن‬
‫وفسرها تللارةً بللاختل ِ‬
‫ل والحللرام ‪ ،‬وقللال سللفيا ُ‬
‫ن بل ُ‬
‫ط الحل ِ‬
‫ن حتى يجعلل َ‬
‫ل‬
‫ب عبد ٌ حقيق َ‬
‫عيينة‪ -‬رحمه الله‪ : -‬ل ُيصي ُ‬
‫ة اليما ِ‬
‫م ومللا‬
‫بيَنه وبين الحرام ِ حللاجزا ً مللن الحللِ‪ ،‬وحللتى يللدعَ الثل َ‬
‫تشابه منه‪.‬‬
‫نسأل الله أن يكفينا بحلله عن حرامه وبفضله عمن سواه ‪.‬‬
‫]‪ [1‬ل وهما المجمعُ الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر السلمي‬
‫بجدة والمجمع الفقهي التابع لرابطللة العللالم السلللمي فللي‬
‫مكة المكرمة ‪.‬‬
‫================‬
‫‪ #‬المكاسب الخبيثة‬
‫ه‪ ,‬ونعللوذ ُ بللاللهِ مللن‬
‫إ ّ‬
‫ه‪ ,‬ونستغفر ُ‬
‫ن الحمد َ ِلله نحمدهُ ونستعين ُ‬
‫مض ل َ‬
‫ل‬
‫شرورِ أنفسنا‪ ,‬ومن سّيئا ِ‬
‫ه فل ُ‬
‫ن َيهدهِ الل ل ُ‬
‫ت أعماِلنا‪ ,‬م ْ‬
‫ه وحدهُ ل‬
‫ن ُيضلل فل هاديَ له‪ .‬وأشهد ُ أ ّ‬
‫ن ل إله إل الل ُ‬
‫ل ُ‬
‫ه‪ ,‬وم ْ‬
‫‪270‬‬

‫َ‬
‫شري َ‬
‫ن‬
‫ن محمدا ً عبدهُ ورسوله‪َ )) .‬يا أي ّهَللا ال ّل ِ‬
‫ك له‪ ,‬وأشهد ُ أ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن (( [‬
‫مو َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫سللل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن إ ِّل وَأن ُْتلل ْ‬
‫حقّ ت َُقات ِهِ َول ت َ ُ‬
‫مُنوا ات ُّقوا الل ّ َ‬
‫آ َ‬
‫موت ُ ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ذي َ‬
‫م ال ّل ِ‬
‫خل ََقك ُل ْ‬
‫س ات ُّقللوا َرب ّك ُل ُ‬
‫آل عمران‪َ )).]102:‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫جللال ً ك َِثيللرا ً‬
‫ن ن َْف‬
‫حد َةٍ وَ َ‬
‫جَها وَب َل ّ‬
‫س َوا ِ‬
‫ث ِ‬
‫خل َقَ ِ‬
‫ِ‬
‫مللا رِ َ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫م ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ه ك َللا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن ب ِلهِ َواْلْر َ‬
‫ساَءُلو َ‬
‫حللا َ‬
‫ذي ت َ َ‬
‫وَن ِ َ‬
‫ن الل ّل َ‬
‫ساًء َوات ُّقوا الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م َرِقيبا ً (( [النساء‪َ )) .]1:‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫من ُللوا ات ُّقللوا الل ّل َ‬
‫نآ َ‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫وُقوُلوا قَول ً سديدا ً * يصل ِح ل َك ُ َ‬
‫م‬
‫َ ِ‬
‫ُ ْ ْ‬
‫م ذ ُُنللوب َك ُ ْ‬
‫م وَي َغِْفْر ل َك ُ ْ‬
‫مال َك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ظيملا (( [الحللزاب‪:‬‬
‫وزا عَ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول ُ‬
‫ن ي ُط ِِع الل َ‬
‫وَ َ‬
‫ه فََقد ْ فَللاَز فَل ْ‬
‫م ْ‬
‫‪.]71-70‬‬
‫ي‬
‫د‪ :‬فإن أصدقَ الحدي ِ‬
‫ث كتللا ُ‬
‫ما بع ُ‬
‫أ ّ‬
‫ب اللله‪ ,‬وخيلُر الهللدي هللد ُ‬
‫ل محدثةٍ بدعة‪ ,‬وك ّ‬
‫محدثاُتها‪ ,‬وك ّ‬
‫ل بدعللةٍ‬
‫محمدٍ ‪ r‬وشّر المورِ ُ‬
‫ضللة‪ ,‬وك ّ‬
‫ل ضللةٍ في النار‬
‫أما بعد ُ ‪ ،‬أّيها المسلمون ‪:‬‬
‫ف اليمان‪ ,‬وضعف اليقين باليوم الخر‪,‬‬
‫ن من علما ِ‬
‫ت ضع ِ‬
‫فإ ّ‬
‫ب الدنيا‪ ,‬وإيثاَرها على الخرة‪ ,‬والتعلقَ بالشبهِ الواهيةِ في‬
‫ح َ‬
‫ل بأي وجهٍ كان‪ ,‬ولقللد تعللددت فللي زماننللا هللذا‪,‬‬
‫ل الما ِ‬
‫تحصي ِ‬
‫ب الحللرام‪ ،‬الللتي وقللع فيهللا الكللثيرون‪ ،‬فللأهلكوا‬
‫أبوا ُ‬
‫ب الكس ِ‬
‫بذلك أنفسهم وأهليهم‪ ،‬وكل ّ‬
‫ت فالنللار‬
‫سللح ٍ‬
‫ل جسلدٍ نبللت مللن ُ‬
‫أولى به‪ ,‬ووقعَ آخرون في الشبهات‪ ,‬ومن وقع في الشبهات‬
‫ل الحمى‪ُ ,‬يوش ُ‬
‫وقع في الحرام ِ كالراعي يرعى حو َ‬
‫ع‬
‫ك أن يرت َ‬
‫ن لك ل ّ‬
‫ن حمللى الل لهِ محللارمه‪,‬‬
‫ك حمللى‪ ،‬أل وإ ّ‬
‫ل مل ل ٍ‬
‫فيه‪ ،‬أل وإ ّ‬
‫ل وجمعلله‪،‬‬
‫ومللن المصللادرِ الخبيثللةِ المحرمللةِ لكسلل ِ‬
‫ب المللا ِ‬
‫ه فيلله حقلًا‪ ،‬أو‬
‫السرق ُ‬
‫ة من بي ِ‬
‫ت مال المسلمين بدعوى أ ّ‬
‫ن لل ُ‬
‫ة وهو ضللعيف‪ ،‬أو‬
‫ة قوي ٌ‬
‫ن الحكوم َ‬
‫ن ما يتعاطاهُ ل يكفيه‪ ،‬أو أ ّ‬
‫أ ّ‬
‫ُ‬
‫ك من الدعاوى التي ل ُتغنيهِ عند اللهِ فتي ً‬
‫غيَر ذل َ‬
‫ل‪ ،‬وتبدأ هللذه‬
‫ة‬
‫ل المسلللمين‪ ,‬بسللرق ِ‬
‫الجريمة‪ -‬أعنى السرقة‪ -‬من بي ل ِ‬
‫ت مللا ِ‬
‫ن الريللالت‬
‫قل لم ٍ أو ورق لةٍ أو محللبر ٍ‬
‫ة‪ ،‬وتنتهللي بسللرقةِ مليي ل َ‬
‫ق الللتزوير‪ ،‬ممللا ينطلللي علللى البشللر‪,‬‬
‫بش لّتى الحي ل ِ‬
‫ل وطللر ِ‬
‫ب والشهادة‪ ،‬الذي ل تخفللى‬
‫وينكش ُ‬
‫ف لر ّ‬
‫ب البشر‪ ،‬عال ُ‬
‫م الغي ِ‬
‫ق‬
‫عليه خافيللة‪ ،‬وهللو العزي لُز الحكيللم‪ ،‬ول يللدري ذلللك السللار ُ‬
‫‪271‬‬

‫ي الملرِ وحللدهُ بللل‬
‫نأ ّ‬
‫ن خصللم ُ‬
‫ه فللي هللذا ليللس ولل ّ‬
‫المسكي ُ‬
‫ه هللو‬
‫المسلمون جميعًا‪ ،‬فقد سرقَ من مالهم‪ ,‬بللل إ ّ‬
‫ن خصللم ُ‬
‫م العزيُز الجبار‪ ،‬الذي يقللو ُ‬
‫ن‬
‫ل‪ )) :‬إ ِ ّ‬
‫ه الواحد ُ القهار‪ ,‬المنتق ُ‬
‫الل ُ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن(( ويقو ُ‬
‫ن‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫يأ ْ‬
‫كا َ‬
‫ح ّ‬
‫ل ُ‬
‫ه ‪ )) :‬وَ َ‬
‫سبحان ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫ن ل ِن َِبلل ّ‬
‫خائ ِِْني َ‬
‫ما غَ ّ‬
‫ن ي َغْل ُ ْ‬
‫ي َغُ ّ‬
‫مةِ (( ‪.‬‬
‫ل ي َأ ِ‬
‫ل ي َوْ َ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫ت بِ َ‬
‫ل وَ َ‬
‫م ْ‬
‫والغلو ُ‬
‫ق غيلرِ مشللروع‪،‬‬
‫ل‪ :‬هلو الخلذ ُ مللن بيل ِ‬
‫ت المللا ِ‬
‫ل بطريل ٍ‬
‫ل النفوذ والجاه‪ ,‬فمللن‬
‫كالتزويرِ والكذ ِ‬
‫ب والحتيال‪ ،‬أو استغل ِ‬
‫ل للحرام ‪ -‬والعياذ ُ بالله‪ -‬حاكم لا ً‬
‫ل سارقٌ آك ٌ‬
‫ل ذلك فهو غا ّ‬
‫فع َ‬
‫م‬
‫كان أو محكومًا‪ ،‬رئيسا ً كان أو مرؤوسًا‪ ،‬أخرج الما ُ‬
‫م مسللل ُ‬
‫في صحيحة من حديث أبي هريرة‪ -t-‬قللال قللام فينللا رسللو ُ‬
‫ل‬
‫الله ‪ r‬ذات يوم فذكر الغلول فع ّ‬
‫م قال ‪:‬‬
‫م أمره‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ه‪ ,‬وعظ َ‬
‫ظم ُ‬
‫ٍ‬
‫ه‬
‫)) ل ألفين أحدكم يجيُء يللوم القيام لةِ علللى رقبتلله بعي لرٍ ل ل ُ‬
‫ك لللك شلليئا ً‬
‫ل‪ :‬ل أمل ُ‬
‫ل‪ :‬يا رسول الله أغثني‪ ،‬فأقو ُ‬
‫رغاء‪ ،‬يقو ُ‬
‫قد أبلغتك‪ ,‬ل ألفين أحدكم يجي لُء يللوم القيامللة علللى رقبتلله‬
‫ل الللله أغثنللي فللأقو ُ‬
‫ل‪ :‬يللا رسللو َ‬
‫س له حمحمة فيقللو ُ‬
‫ل‪ :‬ل‬
‫فر ٌ‬
‫أمل ُ‬
‫ك لك شيئا ً قد أبلغتك‪ ,‬ل ألفين أحدكم يجيُء يوم القيامللة‬
‫ل‪ :‬يا رسول الله أغثني‪ ،‬فللأقو ُ‬
‫على رقبته شاةُ لها ُثغاء يقو ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل أمل ُ‬
‫ك لك شلليئا ً قللد أ بلغتللك‪ ,‬ل ألفيللن أحللدكم يجي لءُ يللوم‬
‫س لها صلياح‪ ،‬فيقلول‪ :‬يللا رسلول اللله‬
‫القيامة على رقبته نف ٌ‬
‫أغثني‪ ،‬فأقول‪ :‬ل أمل ُ‬
‫ك لك شيئا ً قد أبلغتك‪ ,‬ل ألفيللن أحللدكم‬
‫يجيُء يوم القيامة على رقبته رقاع تخنقه‪ ،‬فيقول‪ :‬يا رسللول‬
‫الله أغثني‪ ،‬فأقو ُ‬
‫ل‪ :‬ل أملللك لللك شلليئا ً قللد أبلغتللك‪ ,‬ل ألفيللن‬
‫ب‬
‫أحللدكم يجيلُء يللوم القيامللة علللى رقبتلله صللامت‪ -‬أي ذه ل ٌ‬
‫وفضة‪ -‬فيقول‪ :‬يا رسللول الللله أغثنللي‪ ،‬فللأقو ُ‬
‫ل‪ :‬ل أملللك لللك‬
‫م مخيللف‪ُ ،‬يزلللز ُ‬
‫ل‬
‫شيئا ً قد أبلغتللك هللذا (( ) ‪ (1‬حللدي ٌ‬
‫ث عظي ل ٌ‬
‫ب الحيلةِ ويهُزهللا هللزًا‪ ،‬فمللن سللرقَ شللاةً أو بعيللرًا‪ ،‬أو‬
‫القلللو َ‬
‫سرقَ ما ً‬
‫م القياملةِ عللى‬
‫ل‪ ,‬جاَء َيح ِ‬
‫ه يلو َ‬
‫سيارةً أو متاعًا‪ ،‬أو َ‬
‫مل ُ‬
‫رقبت ِ‬
‫ب إلى الله تعالى‪ ،‬ويُرد ّ‬
‫ه‪ ،‬مفضوحا ً بين العباد‪ ،‬إل ّ أن يتو َ‬
‫ل الللله‬
‫ه إلى بي ِ‬
‫ما سرق ُ‬
‫ت المللال‪ ،‬وحللتى المجاه لد ُ فللي سللبي ِ‬
‫ه من الغنيمةِ كبيرًا‪ ،‬لللو انتظللر القسللمة‪،‬‬
‫الذي قد يكو ُ‬
‫ن نصيب ُ‬
‫‪272‬‬

‫ة يللوم‬
‫ة‪ -‬لكللانت عليلله ندامل ً‬
‫فإّنه لللو اختلللس مخيطلًا‪-‬إي إبللر ً‬
‫القيامة يقول ‪ )) : r‬أّدوا الخيط والمخيللط‪ ،‬وإي ّللاكم والغلللول‪،‬‬
‫ه عاٌر على أهلهِ يللوم القيامللة (( )‪ ، (2‬وهللذا مجاهلد ٌ ُقتل َ‬
‫ل‬
‫فإن ّ ُ‬
‫ه‬
‫ل الله‪ ،‬فقال الصحاب ُ‬
‫ة – رضللي الللله عنهللم‪ -‬هنيئا ً لل ُ‬
‫في سبي ِ‬
‫ن‬
‫بالشهادةِ يا رسول الله ‪ ,‬قال ‪ )) :‬كل ّ والذي نفسي بيللده إ ّ‬
‫ب عليه نارًا‪ ,‬أخذها يوم خيبر مللن الغنللائم‪ ،‬لللم‬
‫الشمل َ‬
‫ة‪ ,‬لتلته ُ‬
‫س فجللاَء رج ل ٌ‬
‫ك أو‬
‫ل بشللرا ٍ‬
‫ُتصبها المقاسم قللال‪ :‬فََف لزِعَ النللا ِ‬
‫شراكين‪ ،‬وقال‪ :‬أخللذتهما يللوم خيللبر فقللال رسللو ُ‬
‫ل الللله ‪: r‬‬
‫شرا ٌ‬
‫ك أو شراكان في النار (( )‪ (3‬متفق عليه‪.‬‬
‫رحما َ‬
‫ه‬
‫ك يللا إلهللي!! هللذا المجاهلد ُ فللي سللبيلك‪ ،‬البللائعُ نفسل ُ‬
‫ن‬
‫ه المارةُ بسرقةِ شيٍء زهيد‪ ،‬قد يكو ُ‬
‫ه نف ُ‬
‫س ُ‬
‫لمرضاتك‪ ,‬تدفع ُ‬
‫ب عليه ما‬
‫م يلته ُ‬
‫ه لو صبر حتى القسمة‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫مستحقا ً لعظم من ُ‬
‫ه نارا ً تلظى‪ ,‬رحما َ‬
‫ن حا ُ‬
‫ل العبللادِ‬
‫ك يا الله ! فكيف يكو ُ‬
‫اختلس ُ‬
‫المقصللرين فللي طاعتللك‪ ،‬السللادرين فللي غّيهللم وضللللهم ‪،‬‬
‫ن لعظم من ذلك أو أحقلَر منلله‪ ،‬وهللذا مجاهلد ٌ آخللر‬
‫السارقي َ‬
‫ت المال‪ ,‬فلانظروا إلللى مصلليرهِ ونهللايته! علن‬
‫س من بي ِ‬
‫اختل َ‬
‫ل‬
‫عبد الله بن عمرو بن العاص‪ t -‬قللال‪ :‬كللان فللي بي ل ِ‬
‫ت المللا ِ‬
‫ل ُيقا ُ‬
‫رج ٌ‬
‫ل له‪ :‬كركرة فمات‪ ،‬فقال النبي ‪ )) :r‬هو فللي النللاِر‪،‬‬
‫فللذهبوا ينظللرون إليلله فوجللدوا عبللاءةً قللد غّلهللا (( )‪ (4‬رواه‬
‫البخاري ‪،‬‬
‫ن رجل ُقت ل َ‬
‫ل فللي غللزوةِ خيللبر‪,‬‬
‫وعن خالد بن زي لدٍ الجهنللي‪ ،‬أ ّ‬
‫ي‪ -‬عليه الصلة والسلم‪ -‬من الصلةِ عليلله وقللال‪:‬‬
‫فامتنعَ النب ّ‬
‫ن صاحبكم قد غ ّ‬
‫ه فوجدنا خرزا ً من‬
‫)) إ ّ‬
‫ل‪ ،‬قال‪ :‬ففتشنا متاع ُ‬
‫خرزِ اليهود‪ ,‬ل يساوي درهمين (( )‪.(5‬‬
‫سلبحان اللله‪ ,‬رسلو ُ‬
‫ل‬
‫ل اللله ‪ r‬يمتنلعُ علن الصللةِ عللى رجل ٍ‬
‫ل مللا يسللاوي درهميللن‪,‬‬
‫مجاهد‪ ,‬اختلس من بي ِ‬
‫مسلم ٍ ُ‬
‫ت المللا ِ‬
‫ن‬
‫فكيف بمن يسرقون اللو َ‬
‫ف المؤلفةِ والمليين المكدسة‪ ،‬إ ّ‬
‫ب أو ألقلى السللمعَ وهلو‬
‫ه قلل ٌ‬
‫في ذللك للذكرى لمللن كلان لل ُ‬
‫شهيد‪ ،‬ويدخ ُ‬
‫ل كللذلك‪ ،‬هللدايا المللوظفين‪ ،‬الللتي‬
‫ل فللي الغلللو ِ‬

‫‪273‬‬

‫يهلللديها إليهلللم أولئك المتعهلللدون‪ ,‬ملللن أصلللحاب المصلللانِع‬
‫ة‪ ,‬أو التكريم‪ ,‬أو الصداقة‪،‬‬
‫والمؤسسات‪ ,‬باسم الدعاي ِ‬
‫حميدٍ الساعد ي‪ -t -‬قال ‪ )) :‬استعمل رسول الللله ‪r‬‬
‫عن أبي ُ‬
‫رجل ً من الزد على صدقات بني سليم ‪ ،‬ي ُللدعى ابللن اللتللبيه‪،‬‬
‫فلما جاَء يحاسبه قال ‪ :‬هذا مللالكم وهللذا ُأهللدي إلللي‪ ،‬فقللال‬
‫رسو ُ‬
‫مك‪ ,‬حللتى تأتيللك‬
‫ل الله ‪ : r‬فهل ّ جلست في بي ِ‬
‫ت أبيك وأ ّ‬
‫ت صادق‍ًا؟ ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه‪ ,‬ثللم‬
‫هديتك إن كن َ‬
‫ما بعد‪ ,‬فإّني استعمل الرج َ‬
‫مللا‬
‫ل منكم علللى العمللل‪ ,‬م ّ‬
‫قال‪ :‬أ ّ‬
‫ه‪ ،‬فيأتيني فيقو ُ‬
‫ة أهللديت‬
‫ل‪ ,‬هذا مالكم‪ ،‬وهللذه هدي ل ٌ‬
‫ول ني الل ُ‬
‫ت أبيه وأمه‪ ,‬حتى تأتيه هديته‪ ,‬إن كللان‬
‫س في بي ِ‬
‫لي‪ ،‬أفل جل َ‬
‫صادقا ً ؟ واللهِ ل يأخذ ُ أحدا ٌ منكللم منهللا شلليئًا‪ ,‬بغيلرِ حّقلله‪ ,‬إل‬
‫ن أحللدا ً منكللم‬
‫ه تعالى يحملل ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ه يللوم القيامللة فل أعرفل ّ‬
‫لق َ‬
‫لقي الله يحم ُ‬
‫ه رغللاء‪ ،‬أو بقللرةً لهللا خللوار‪ ,‬أو شللاةً‬
‫ل بعيرا ً لل ُ‬
‫تيعر‪ ،‬ثم رفعَ يديه‪ ,‬حتى رؤي بياض إبطيلله يقللول اللهللم هللل‬
‫بلغت بصر عيني وسللمع أذنللي (( )‪ (6‬أخرجلله مسلللم‪ .‬وفللي‬
‫ث عدي بن عميرة الكندي قال‪,‬‬
‫صحيح مسلم كذلك‪ :‬من حدي ِ‬
‫ت رسو َ‬
‫ل الله ‪ r‬يقول ‪ )) :‬مللن اسللتعملناهُ منكللم علللى‬
‫سمع ُ‬
‫ل‪ ,‬فكتمن َللا مخيطلا ً فمللا فللوق‪ ,‬كللان غلللول ً يللأتي بلله يللوم‬
‫عم ٍ‬
‫م إليه رج ٌ‬
‫ل أسود ٌ من النصار‪ ،‬كللأني انظ لُر‬
‫القيامة‪ ،‬قال‪ :‬فقا َ‬
‫إليلله‪ ,‬فقللال‪ :‬يللا رسللول الللله اقبللل عن ّللى عملللك‪ -‬وبللالتعبير‬
‫المعاصللر‪ ,‬اقبلل اسلتقالتي مللن العملل‪ -‬قلال رسللول اللله ‪r‬‬
‫ومالك؟ قال‪ :‬سللمعتك تقللو ُ‬
‫ل كللذا وكللذا قللال‪ -‬عليلله الصلللة‬
‫ل‪,‬‬
‫والسلم‪ :-‬وأنا أقول ُ‬
‫ه الن‪ :‬من استعملناهُ منكللم علللى عمل ٍ‬
‫فليجئ بقليله وكثيرة (( )‪. (7‬‬
‫ويدخ ُ‬
‫ض‬
‫ل في السرقةِ من بي ِ‬
‫ل كذلك‪ :‬ما يتقاضللاهُ بع ل ُ‬
‫ت الما ِ‬
‫ن باسللم ِ خللارج الللدوام أو النتللداب‪ ،‬مللن غيللرِ أن‬
‫المللوظفي َ‬
‫يقوموا بالمهملةِ فع ً‬
‫ل‪ ،‬وإّنمللا ت ُللدرج أسللما ُ‬
‫ت‬
‫ؤهم فللي مسلليرا ِ‬
‫ب‬
‫ض الموظفين يتغي ُ‬
‫الرواتب‪ ,‬وهم جالسون في بيوتهم‪ ،‬وبع ُ‬
‫عللن عمل لهِ اليللوم واليللومين والثلثللة بل عللذرٍ شللرعي‪ ,‬أو ل‬
‫يستكم ُ‬
‫ج لقضللاِء‬
‫ل سللاعا ِ‬
‫ت الللدوام ِ الرسللمي‪ ,‬فيعتللاد ُ الخللرو َ‬
‫‪274‬‬

‫مشللاغلهِ الخاصللة‪ ,‬معطل ً بللذل َ‬
‫ت‬
‫ح النللاس‪ ،‬وحاجللا ِ‬
‫ك مصللال َ‬
‫المراجعين‪ ,‬وهو مللع ذلل َ‬
‫ك كللهِ ل يتللورعُ عللن اسللتلم ِ مرتبلله‬
‫ه إذ يقول‪ )) :‬وَي ْ ٌ‬
‫ن*‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫كامل ً غيَر منقوص‪ ,‬وصدقَ الل ُ‬
‫مط َّفِفي َ‬
‫ذا ك َللاُلوهُم أوَ‬
‫ن * وَإ ِ َ‬
‫ن إِ َ‬
‫ذا اك ْت َللاُلوا عَل َللى الن ّللا‬
‫ال ّل ِ‬
‫س لت َوُْفو َ‬
‫س يَ ْ‬
‫ْ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫خس لرون * َأل يظ ُلن ُأول َئ ِ َ َ‬
‫مب ُْعوث ُللو َ‬
‫َ‬
‫م يُ ْ ِ ُ َ‬
‫م َ‬
‫ك أن ّهُ ل ْ‬
‫وََزُنوهُ ْ‬
‫ّ‬
‫ن * ل ِي َلوْم ٍ‬
‫ن (( [المطففين‪]6-1:‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫عَ ِ‬
‫س ل َِر ّ‬
‫م ي َُقو ُ‬
‫ظيم ٍ * ي َوْ َ‬
‫م الّنا ُ‬
‫مي َ‬
‫ه يتغيبللون عللن‬
‫ض أولئك الموظفين بأ ّ‬
‫ن رؤسللائ ُ‬
‫وقد يتعذُر بع ُ‬
‫ل‪ ،‬ونسي أولئ َ‬
‫ك المساكين قللوله تعللالى ‪ )) :‬ك ُل ّ‬
‫س‬
‫العم ِ‬
‫ل ن َْف ل ٍ‬
‫ة (( [المدثر‪. ]38:‬‬
‫هين َ ٌ‬
‫ت َر ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫سب َ ْ‬
‫بِ َ‬
‫ُ‬
‫خلللَرى (( [النعلللام‪:‬‬
‫ه تعلللالى‪َ )) :‬ول ت َلللزُِر َوازَِرةٌ وِْزَر أ ْ‬
‫وقلللول ُ‬
‫م‬
‫م ال ْي َلوْ َ‬
‫مت ُل ْ‬
‫م إ ِذ ْ ظ َل َ ْ‬
‫ن ي َن َْفعَك ُل ُ‬
‫‪ ]164‬وقول ُ‬
‫ه جللل جلللله ‪ )) :‬وَل َل ْ‬
‫َ‬
‫ش لت َرِ ُ‬
‫ن (([الزخللرف‪ ]39:‬ويللدخ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ِفي ال ْعَ ل َ‬
‫ل فللي‬
‫كو َ‬
‫ب ُ‬
‫أن ّك ُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫ض‬
‫ل والسرقة من بي ِ‬
‫ت مللال المسلللمين‪ ،‬مللا يفعلل ُ‬
‫ه بعل ُ‬
‫الغلو ِ‬
‫ن‬
‫مللأموري المشللتريا ِ‬
‫ب بفللواتيرِ الشللراء‪ ,‬فتللدو َ‬
‫ت مللن تلع ل ٍ‬
‫ف القيملللةِ الحقيقيلللةِ للسللللع‬
‫م المشلللتريات بأضلللعا ِ‬
‫أرقلللا ُ‬
‫ق‬
‫ن فللر ُ‬
‫ض الباعةِ الظلمللة‪ ،‬فيكللو ُ‬
‫المشتراة‪ ،‬وبتواط ٍ‬
‫ئ من بع ِ‬
‫سحتا ً وغلللو ً‬
‫ف الخللائن للمانللة‪،‬‬
‫ه ذلللك الموظ ل ُ‬
‫القيمةِ ُ‬
‫ل‪ ,‬يللأكل ُ‬
‫ه‪،‬‬
‫ض الناس خل َ‬
‫ف شهوةَ نفسلله‪ ،‬وهللوى قلب ل ِ‬
‫وهكذا ينساقُ بع ُ‬
‫ُتغريه حلوةُ المال ول ّ‬
‫ق‬
‫ذته‪ ،‬فيتفانى في جمعهِ مللن أيّ طريلل ٍ‬
‫ه‪-