‫و ْ‬

‫عاَلىٰ‬
‫ق ٌ‬
‫ف لل ِ‬
‫ه تَ َ‬
‫َ‬

‫ف‬
‫ت َأ ِْلي ُ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫م ٍ‬
‫عب ِ‬
‫م َ‬
‫د ال ْ َ‬
‫د ال ّ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫سلما ِ‬
‫زي ِ‬
‫ع ِ‬
‫ز بْ ِ‬
‫المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض‬
‫غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين‬
‫الجزء الخامس‬
‫ن ي َب ْت َِغي ب ِذ َل ِ َ‬
‫دار‬
‫ف َ‬
‫ط ُب ِعَ عََلى ن َ َ‬
‫ه اللهِ َوال َ‬
‫كو ْ‬
‫ج َ‬
‫قةِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن خيًرا‬
‫الخرةَ ف َ‬
‫جزاهُ الل ُ‬
‫ه عن السلم والمسلمي َ‬
‫ن عليها‬
‫وغ َ َ‬
‫فر له ولوالديه ولمن ُيعيد ُ ط َِباعََته أو ي ُعِي ْ ُ‬
‫م ُ‬
‫ل فيه الخيَر أن‬
‫ن ُيؤ ِ‬
‫أو ي ََتسَبب لها أو ي ُ ِ‬
‫شيُر على َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫َيطب ََعه وق ً‬
‫فا للهِ تعالى ُيوّزع على إخوان ِ ِ‬

‫‪- 8-‬‬

‫المسلمين ‪ ...‬اللهم صل على محمد وعلى آله‬
‫وسلم‬

‫‪- 9-‬‬

‫ومن أراد طباعته ابتغاء وجه الله تعالى ل يريد‬
‫ضا من الدنيا؛ فقد أذن له‪ ،‬وجزى الله خيًرا‬
‫به عر ً‬
‫من طبعسسه وقًفسسا أو أعسسان علسسى طبعسسه أو تسسسبب‬
‫لطبعه وتوزيعه على إخوانه المسلمين؛ فقسسد ورد‬
‫مسسن د َ ّ‬
‫ل علسسى خي سرٍ فلسسه‬
‫عن النبي ‪ ‬أنه قسسال‪َ » :‬‬
‫مثل أجر فاعله« رواه مسسسلم‪ ،‬وورد عنسسه ‪ ‬أنسسه‬
‫قال‪» :‬إن الله يدخل بالسسسهم الواحسسد ثلثسسة نفسسر‬
‫الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخيسسر والرامسسي‬
‫به ومنبله« الحسسديث رواه أبسسو داود‪ .‬وورد عنسسه ‪‬‬
‫أنه قال‪» :‬إذا مات النسان انقطسسع عملسسه إل مسسن‬
‫ثلث‪ :‬صسسدقة جاريسسة‪ ،‬أو علسسم ينتفسسع بسسه‪ ،‬أو ولسسد‬
‫صالح يدعو له« الحديث رواه مسلم‪.‬‬
‫ط ُِبسسع علسسى نفقسسة ‪ :‬جماعسسة مسسن المحسسسنين‪،‬‬
‫جزاهسسم اللسسه عسسن السسسلم والمسسسلمين أحسسسن‬
‫الجسزاء‪ ،‬وكسثر أمثسالهم فسي المسسلمين ‪ ...‬اللهسم‬
‫صل على محمد وآله وسلم‪.‬‬
‫داِنيهسسسا‬
‫يا طالب ًسسا لعلسسوم الشسسرع َتبغسسسي الفسسسوائد َ َ‬
‫صسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسيها‬
‫دا وقا ِ‬
‫مجتهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ً‬
‫ُ‬

‫‪-10-‬‬

‫دى‬
‫في الفقه أسسسئل ٌ‬
‫ة ُته س َ‬
‫ة‬
‫وأجوَبسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ٌ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫شْرِع بقال الله‬
‫كم ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫مقترن ًسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫ُ‬

‫أ َْلمسسم بهسسا َترتسسوي مسسن‬
‫عسسسسسسسسذب صسسسسسسسسافيها‬
‫َ‬
‫صسسسس َ‬
‫طفى‬
‫ه ال ُ‬
‫أو قسسسسال ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ِفيهسسسسسسسسسا‬
‫أود َعُْتسسسسسسسسس ُ‬

‫‪-11-‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫كتاب الحجر‬
‫حا؟ وممما‬
‫س ‪ :1‬ما هو الحجر لغ ً‬
‫ة واصممطل ً‬
‫الصل في مشروعيته؟ وكم أسممبابه؟ وهممل‬
‫الولى ذكر الحجر بعد الصلح أم بعممد الرهممن‬
‫م سمممي‬
‫وجه ذلك وبّين من هو المفلس؟ ول ِ َ‬
‫بممذلك؟ وإلممى كممم ينقسممم الحجممر؟ وكممم‬
‫أقسامه؟ وما هي أقسام كل قسممم؟ واذكممر‬
‫ما يتعلق بذلك من مطالبة أو قيممد أو تعميممم‬
‫لحكم أو دليل أو تعليل أو خلف أو ترجيح‪.‬‬

‫ة‪ :‬التضسسييق والمنسسع‪ ،‬ومنسسه سسسمي‬
‫ج‪ :‬الحجر لغ ً‬
‫جممرا ً‬
‫وي َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫قول ُممو َ‬
‫ح ْ‬
‫الحرام حجًرا؛ لقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫مسسا محرمسسا‪ ،‬وسسسمي العقسسل‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫جممورا ً ‪ ‬أي حرا ً‬
‫حجسًرا؛ لنسسه يمنسسع صسساحبه مسسن ارتكسساب مسسا يقبسسح‬
‫وتضر عاقبته‪.‬‬
‫عا‪ :‬منع مالك من تصدقه فسسي مسساله غالب ًسسا‬
‫وشر ً‬
‫سسسواء كسسن المنسسع مسسن قبسسل الشسسرع كالصسسغير‬
‫والسفيه والمجنسسون أو الحسساكم كمنعسسه المشسستري‬
‫من التصرف في ما له حتى يقبض الثمن على ما‬

‫‪-12-‬‬

‫تقدم‪.‬‬
‫ول َ‬
‫والصل فسي مشسروعيته‪ :‬قسوله تعسالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫تُ ْ‬
‫م ‪ ‬أي أمسسوالهم؛ لكسسن‬
‫ف َ‬
‫ؤُتوا ال ّ‬
‫وال َك ُ ُ‬
‫هاءَ أ ْ‬
‫مم َ‬

‫أضيفت إلى الولياء؛ لنهم قائمون عليها مدبرون‬
‫لها‪.‬‬
‫مى ‪ ،‬وقوله‪َ  :‬‬
‫فِإن‬
‫واب ْت َُلوا الي ََتا َ‬
‫وقوله‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و لَ‬
‫ذي َ‬
‫ضمم ِ‬
‫س ِ‬
‫و َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫ه ال َ‬
‫ق َ‬
‫ح ّ‬
‫عيفا ً أ ْ‬
‫فيها ً أ ْ‬
‫يست َطي َ‬
‫م ّ‬
‫و ‪ .‬وقد فسر الشسسافعي –‬
‫ل ُ‬
‫ع أن ي ُ ِ‬
‫ِ ُ‬
‫َ ْ‬
‫ه َ‬

‫رحمه اللسسه‪ -‬السسسفيه بالمبسسذر والضسسعيف بالصسسبي‬
‫والكسسسبير المختسسسل والسسسذي ل يسسسستطيع أن يمسسسل‬
‫بالمغلوب على عقله فأخبر الله تعسسالى أن هسسؤلء‬
‫ينسسوب عنهسسم أوليسساؤهم فسسدل علسسى ثبسسوت الحجسسر‬
‫عليهم‪.‬‬
‫وأسباب الحجر عشرة‪:‬‬
‫الولممى‪ :‬أن يكسسون الشسسروع فيسسه بعسسد انتهسساء‬
‫الكلم علسسى متعلسسق الرهسسن‪ ،‬وكسسان منسسه الحجسسر‬
‫الخسساص علسسى الراهسسن ومنعسسه مسسن التصسسرف فسسي‬
‫الرهن إل بإذن المرتهن‪.‬‬
‫ة‪ :‬من ل مال له‪ ،‬ول مسسا يسسدفع بسسه‬
‫والمفلس لغ ً‬
‫حسساجته‪ ،‬فهسسو المعسسدم‪ ،‬ومنسسه أفلسسس بالحجسسة أي‬
‫عسسدمها‪ ،‬ومنسسه الخسسبر المشسسهور‪» :‬مسسن تعسسدون‬
‫المفلس فيكم؟« قالوا‪ :‬من ل درهم له ول متسساع‪،‬‬
‫قال‪» :‬ليس ذلك المفلسسس؛ ولكسسن المفلسسس مسسن‬

‫‪-13-‬‬

‫يأتي يوم القيامة بحسنات أمثسسال الجبسسال‪ ،‬ويسسأتي‬
‫وقد ظلم هذا‪ ،‬وأخذ من عسسرض هسسذا‪ ،‬فيأخسسذ هسسذا‬
‫من حسناته‪ ،‬وهذا مسسن حسسسناته؛ فسسإن بقسسي عليسه‬
‫شيء أخذ من سيئاتهم فرد عليه‪ ،‬ثسسم طسسرح فسسي‬
‫النار« رواه مسلم بمعناه‪ ،‬فقولهم ذلك إخبار عن‬
‫حقيقة المفلس؛ لنه عرهسم ولغتهسم وقسوله ليسس‬
‫ذلك المفلس تجوز لم يرد به نفسسي الحقيقسسة‪ ،‬بسسل‬
‫إنما أراد فلس الخرة؛ لنه أشد وأعظم حسستى إن‬
‫ي‬
‫سس ِ‬
‫فلس الدنيا عنده بمنزلسسة الغنسسى الواسسسع و ُ‬
‫م َ‬
‫بذلك؛ لنه ل مال له إل الفلوس‪ ،‬وهي أدنى أنواع‬
‫المال‪ ،‬والمفلس عند الفقهاء من دينسسه أكسسثر مسسن‬
‫سا وإن كان ذا مسسال لسسستحقاق‬
‫مفل ً‬
‫ماله‪ ،‬و ُ‬
‫سمي ُ‬
‫ماله الصرف في جهة دينه فكسسأنه معسسدوم أو لمسسا‬
‫من عسدم مساله بعسسد وفسساء دينسه أو لنسه‬
‫يؤول إليه ِ‬
‫مسسن عليسسه‬
‫يمنع من التصرف في ماله مسسن حسساكم َ‬
‫ن حا ٌ‬
‫ل يعجز عنه من تصرفه في ماله الموجود‬
‫دي ٌ‬
‫حال الحجر والمتجدد بعده بإرث أو هبة أو غيرهسسا‬
‫مدة الحجر أي إلى وفاء دينسسه أو حكمسسه بفكسسه ول‬
‫حجر على مكّلف رشيد ل دين عليه ول على مسسن‬
‫ديُنه مؤجسسل ول علسسى قسسادر علسسى الوفسساء ول مسسن‬
‫التصسسسسسسسسرف فسسسسسسسسي ذمتسسسسسسسسه والحجسسسسسسسسر‬
‫السسذي يمنسسع النسسسان التصسسرف فسسي مسساله علسسى‬
‫ضربين‪ :‬أحدهما‪ :‬الحجر لحق الغير كالحجر على‬
‫المفلس لحق الغرماء‪ ،‬وعلى راهن لحق المرتهن‬

‫‪-14-‬‬

‫في الرهن بعد لزومه وعلى مريض مرض الموت‬
‫المخسسسسوف فيمسسسسا زاد علسسسسى الثلسسسسث لحسسسسق‬
‫الورثة وعلى قسسن ومكسساتب لحسسق سسسيدهما وعلسسى‬
‫مرتد لحق المسلمين؛ لن تركته فيسسء ُيمنسسع مسسن‬
‫مشسستر‬
‫التصرف في ماله لئل يفوَته عليهم‪ ،‬وعلى ُ‬
‫في جميع ماله إذا كان الثمن فسسي البلسسد أو قريب ًسسا‬
‫منه بعد تسسليمه المسبيع لحسق البسائع حستى ُيسوفيه‬
‫وتقدم وعلى شقص مشفوع بعد طلب شسسفيع لسسه‬
‫إن قلنا ل يملكه بالطلب لحق الشسسفيع والمسسذهب‬
‫أنسسه يملكسسه بسسالطلب فلسسم يكسسن للمشسستري شسسيء‬
‫يحجر عليسسه فيسسه‪ ،‬القسم الثمماني‪ :‬الحجسسر علسسى‬
‫الشسسخص لحسسظ نفسسسه كسسالحجر علسسى الصسسغير‬
‫والمجنسسون والسسسفيه؛ لن مصسسلحته عسسائدة إليهسسم‬
‫والحجسسر عليهسسم فسسي أمسسوالهم وذممهسسم عسسام ول‬
‫يطالب مسسدين لسسم يحسسل ول يحسسل ول يحجسسر عليسسه‬
‫ن لم يحل؛ لنه ل يلزم أداؤه قبل حلوله‪.‬‬
‫َبدي ٍ‬
‫مسائل فيها احترازات ومصالح لصاحب‬
‫الدين والمدين‬
‫مممدِينه إذ‬
‫س ‪ :2‬من الغريم؟ وهل له من ُ‬
‫ع َ‬
‫أراد سممفًرا مممن أو تحليلممه مممما أحممرم بممه؟‬
‫ومتى يجب وفماء دَِيمن حمال؟ دلمل علمى مما‬
‫مممن خيممف هروبممه؟‬
‫تقول‪ .‬وماذا ُيعمممل مممع َ‬
‫وهل ُيمكن ممن طلمب تمكينمه ممن اليفماء؟‬

‫‪-15-‬‬

‫وإذا مطممل المممدين رب الممدين حممتى شممكاه‪،‬‬
‫فماذا يلزم الحاكم نحوه؟ وممما الحكممم فيممما‬
‫غممرم بسممبب المطممل أو تغيممب مضمممون أو‬
‫أهمل شريك بناء حائط بسممتان اتفقمما عليممه‬
‫فتلممف مممن ثمرتممه بسممبب ذلممك؟ واذكممر ممما‬
‫تستحضره من دليل أو تفصمميل أو تعليممل أو‬
‫خلف‪.‬‬

‫ج‪ :‬الغريم هنا رب الدين‪.‬‬
‫قال الجوهري‪ :‬الغريم الذي عليسسه السدين‪ ،‬وقسسد‬
‫يكون الذي له الدين قال كثير عزة‪:‬‬
‫قضسسسى كسسسل ذي ديسسسن فسسسوفى‬
‫غريمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫وعزة ممطسسول معنسسى غريمهسسا‬
‫ولغريم المدين إن أراد سسسفًرا منسسع مسدينه مسسن‬
‫السسسسسسسفر ولسسسسسسو كسسسسسسان غيسسسسسسر مخيسسسسسسف‬
‫أو كسسان المسسدين ل يحسسل أجلسسه قبسسل مسسدة السسسفر‬
‫وليس بدين الغريم الذي يريد مدينه السفر رهسسن‬
‫يحرز الدين أي يفي به أو ليسسس بسسه كفيسسل مليسسء‬
‫قادر بالدين حتى يوثق بالرهن أو الكفيل المليسسء‬
‫لمسسا منسسه مسسن الضسسرر عليسسه بتسسأخير حقسسه بسسسفره‬
‫وقدومه عند محله غير متيقن ول ظاهر؛ فإن كان‬
‫الرهن ل يحرز والكفيل غير مليء فله منعه حسستى‬
‫يوثق بالباقي‪ ،‬وقيل ليس له منعه إذا كسسان السسدين‬
‫ل يحسسل قبسسل مسسدة السسسفر إذا لسسم يخسسش غيبتسسه‬

‫‪-16-‬‬

‫المسسستمرة؛ لن الغريسسم قبسسل حلسسول دينسسه علسسى‬
‫غريمه ليس له مطالبته ول حبسسسه ول منعسسه مسسن‬
‫ضسسا‬
‫شيء من عسسوائده السستي ل تضسسر بسسالغريم‪ ،‬وأي ً‬
‫العرف جار بين الناس أنهم ل يمنعسسون غرمسساءهم‬
‫ضا كسسثير مسسن‬
‫الذين ل تحل ديونهم في السفر‪ ،‬وأي ً‬
‫الناس معاملتهم تضطر إلى السفر ومنعسسه ضسسرر‬
‫كبير وتفويت لمصسسالحه وربمسسا عسساد الضسسرر علسسى‬
‫الغريم‪ ،‬فهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫وإن أراد الغريم مدين وضام السسسفر معًسسا فلسسه‬
‫منعهما ومنع أيهما حسستى يوثسسق كمسسا سسسبق وليسسس‬
‫الغريسسم مسسن أراد سسسفًرا لجهسساد متعيسسن لسسستنفار‬
‫المام منعه؛ لن هذا أي الجهاد نفعه عسسام بخلف‬
‫الحج‪.‬‬
‫قال في »النصاف«‪ :‬اختار الشيخ تقسسي السسدين‬
‫–رحمه الله‪ -‬أن مسسن أراد سسسفًرا وهسسو عسساجز عسسن‬
‫وفاء دينه أن للغريم منعه حتى يقيم كفيًل ببسسدنه‪.‬‬
‫قال في »الفروع«‪ :‬وهو متجه‪ ،‬قلت من »قواعد‬
‫المذهب«‪:‬‬
‫أن العاجز عن وفاء دينه إذا كان له حرفة يلزم‬
‫دين فل يبعسسد أن يمنسسع‬
‫بإيجسسار نفسسسه لقضسساء السس َ‬
‫ب َدين تحليسسل المسسدين إن‬
‫ليعمل‪ .‬اهس‪ .‬ول يملك ر ّ‬
‫أحرم ولو بنقل لوجوب إتمامه‪ .‬قال الشسسيخ تقسسي‬
‫الدين‪ :‬له منع عسساجز حستى يقيسم كفيًل ببسدنه‪ ،‬أي‪:‬‬

‫‪-17-‬‬

‫لنه قد يحصل له ميسرة ول يتمكن من مطسسالبته‬
‫لغيبته عن بلده فيطلبه من الكفيل‪ ،‬ويجسسب وفسساء‬
‫دين حال فوًرا على مدين قسسادر بطلسسب ربسسه؛ لمسسا‬
‫َ‬
‫ورد عن أبي هريسسرة رضسسي اللسسه عنسسه قسسال‪ :‬قسسال‬
‫رسسسسسسسسسسسسسول اللسسسسسسسسسسسسه ‪» :‬مطسسسسسسسسسسسسل‬

‫‪-18-‬‬

‫الغنسسي ظلسسم«‪ ،‬والطلسسب يتحقسسق المطسسل ويمهسسل‬
‫مدين بقدر ما يتمكن به مسسن الوفسساء بسسأن طسسولب‬
‫بمسجد أو سسسوق ومسساله بسسداره أو حسسانوته أو بلسسد‬
‫آخر فيمهسل بقسدر مسا يحضسره فيسه‪ ،‬ويحتساط رب‬
‫دين إن خيف هروب المدين بملزمته إلسسى وفسسائه‬
‫أو يحتاط بكفيل مليء أو توكيل في حفظه جمعًسسا‬
‫بين الحقين‪ ،‬وكسسذا لسسو طلسسب تمكينسسه مسسن اليفسساء‬
‫س فيكمن منه وُيحتاط إن خيف هروبه كمسسا‬
‫محبو ٌ‬
‫تقدم‪ ،‬وكذا لو توكل إنسان في وفاء حق وطلسسب‬
‫المهال لحضار الحق فيمكسسن بسسه كالموكسسل‪ ،‬وإن‬
‫مط َ َ‬
‫ب السسدين‬
‫دين حسستى شسسكاه َر ّ‬
‫ب ال س َ‬
‫نر ّ‬
‫َ‬
‫ل المدي ُ‬
‫وجب على حاكم ثبست لسسديه أمسُرهُ بوفسائه بطلسب‬
‫غريمه إن علم قدرته عليسسه أو جهسسل حسساله لتعينسسه‬
‫عليه ولم يحجر عليه لعسدم الحاجسسة إليسه ويقضسسي‬
‫صسا؛ لنهسا ل ُتنفسى شسبهة‬
‫دينه بمسال فيسه شسبهة ن ً‬
‫ن بسبب مطل مدين‬
‫بترك واجب وما غرم ر ّ‬
‫ب دي ٍ‬
‫أحسسوج رب السسدين إلسسى شسسكواه فعلسسى مماطسسل‬
‫لتسببه في غرمه أشسسبه مسسا لسسو تعسسدى علسسى مسسال‬
‫لحمله أجرة وحمله لبلد آخر وغاب ثم غرم مالك‬
‫أجرة حمله لعوده إلى محله الول؛ فإنه يرجع بسسه‬
‫على من تعدى بنقلسسه‪ ،‬وإن تغيسسب مضسسمون قسسادر‬
‫على الوفاء فغرم ضامن بسسسببه أو غسسرم شسسخص‬
‫ي المر رجع الغارم بما غرمسسه‬
‫لكذب عليه عند ول ّ‬
‫على مضمون كاذب لتسببه‪.‬‬

‫‪-19-‬‬

‫قال في »شرح المنتهى«‪ :‬ولعل المراد إن ضمنه‬
‫بسسإذنه وإل فل فعسسل لسسه فسسي ذلسسك ول تسسسبب وإن‬
‫أهمل شريك بنسساء حسسائط بسسستان بينسسه وبيسسن آخسسر‬
‫فسسأكثر‪ ،‬وقسسد اتفسسق الشسسريكان علسسى البنسساء وبنسسى‬
‫شريكه فما تلف من ثمرة البسسستان بسسسبب ذلسسك‬
‫الهمال ضمن مهمل حصة شسسريكه منسسه لحصسسول‬
‫تلفه بسبب تفريطه؛ فسسإن أهمل البنسساء فل ضسسمان‬
‫على كل منهما‪.‬‬
‫مسائل حول امتناع المدين عن أداء ما عليه‬
‫س ‪ :3‬تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي‪ :‬إذا‬
‫دعي‬
‫دعى عليمممممممه مممممممم ّ‬
‫مممممممم ّ‬
‫أحضمممممممر ُ‬
‫دع فعلممى مممن‬
‫به لحمله مؤنة ولممم يثبممت لمم ّ‬
‫ده إلى محله‪ ،‬إذا أبى مدين‬
‫مؤنة إحضاره ور ّ‬
‫وفاء ما عليه فما الحكم؟ وممما الممذي يممترتب‬
‫دين؟‬
‫على ذلك؟ ومن أول من حبس على المم َ‬
‫وكيف كان عمل الخصمين قبممل ذلممك؟ وممما‬
‫الذي يعمل مع محبوس موسر أبممى دفممع ممما‬
‫عليممه؟ وإذا أصممر علممى عممدم القضمماء فممماذا‬
‫يعمل معه؟ واذكر ما تستحضرهُ من دليل أو‬
‫تعليل‪.‬‬
‫ج‪ :‬إذا أحضسسر مسسدعى عليسسه مسسدعي بسسه لحملسسه‬

‫دعي‬
‫مؤنة لتقع الدعوى على عينه ولم يثبسست المسس ّ‬
‫دعى مؤنة إحضاره ورّده إلى محلسسه؛ لنسسه‬
‫لزم الم ّ‬

‫‪-20-‬‬

‫ألجأه إلى ذلك فيؤخذ من هذه المسسسائل الرجسسوع‬
‫ما؛ فإن أبى مدين‬
‫بالغرم على من تسبب فيه ظل ً‬
‫ه؛‬
‫وفاء ما عليه بعد أمر حاكم له بطلب ربه َ‬
‫حب َ َ‬
‫سس ُ‬
‫ي‬
‫لحديث عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعًسسا‪» :‬ل َس ّ‬
‫الواجد ظلسم يحسل عرضسه وعقسوبته« رواه أحمسسد‬
‫وأبو داود وغيرهما‪ ،‬قال أحمد‪ :‬قال وكيع‪ :‬عرضسسه‬
‫شسسكواه وعقسسوبته حبسسسه‪ .‬وفسسي »المغنسسي«‪ :‬إذا‬
‫امتنع الموسر من قضاء الدين فلغريمسسه ملزمتسسه‬
‫ومطالبته والغلظ عليه بالقول‪ ،‬فليقول‪ :‬يا ظالم‬
‫يسسا معتسسدي ونحسسوه للخسسبر وحسسديث‪» :‬إن لصسساحب‬
‫الحق مقاًل« اهس‪.‬‬
‫ه‬
‫قلسست‪ :‬وفسسي قسسوله تعسسالى‪ :‬ل َ ي ُ ِ‬
‫حم ّ‬
‫ب الل ّ م ُ‬
‫ن ال َ‬
‫م ‪‬مسسا‬
‫سو ِ‬
‫ء ِ‬
‫ال َ‬
‫هَر ِبال ّ‬
‫ج ْ‬
‫م َ‬
‫من ظُل ِ َ‬
‫ل إ ِل ّ َ‬
‫و ِ‬
‫ق ْ‬
‫يدل على أنه يجوز لمن ُ‬
‫ظلسسم أن يتكلسسم بسسالكلم‬
‫الذي هو من السوء في جانب من ظلمه‪ ،‬وليس‬
‫للحاكم إخراج المدين من الحبس حتى يتبين لسسه‬
‫أمره؛ لن حبسه حكم فلم يكسسن لسسه رفعسسه بغيسسر‬
‫مسسن حبسسس علسسى السسدين‬
‫رضا المحكوم لسسه وأول َ‬
‫شريح‪ ،‬وكان الخصسسمان يتلزمسسان وتجسسب تخلي َسسة‬
‫المحبسسوس إن بسسان معسسسًرا رضسسي غريمسسه أوًل‬
‫وِإن َ‬
‫ن ُ‬
‫ذو‬
‫كمما َ‬
‫فيخرجسسه منسسه لقسسوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫ة َ‬
‫ة ‪ ‬وقسسد ورد فسسي‬
‫ُ‬
‫سمَر ٍ‬
‫سَر ٍ‬
‫مي ْ َ‬
‫ع ْ‬
‫فن َظَِرةٌ إ ِل َممى َ‬
‫إنظار المعسر أحسساديث تسسدل علسسى عظسسم فصسسل‬
‫إنظاره منها مسسا ورد عسسن أبسسي ُأمامسسة أسسسعد بسسن‬

‫‪-21-‬‬

‫زرارة قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬مسسن سسسره أن‬
‫يظلسسه اللسسه يسسوم ل ظسسل إل ظلسسه‪ ،‬فلييسسسر علسسى‬
‫معسر أو يضع عنه«‪ ،‬وعن بريدة عن أبيه قسسال‪:‬‬
‫سمعت رسول الله ‪ ‬يقول‪» :‬من أنظر معسسسًرا‬
‫فلسسه بكسسل يسسوم مثلسسه صسسدقة«‪ ،‬قسسال‪ :‬سسسمعتك يسسا‬
‫رسول الله تقول‪» :‬من أنظسسر معس سًرا فلسسه بكسسل‬
‫يسسوم مثله صسسدقة«‪ ،‬قسسال‪» :‬لسسه بكسسل يسسوم مثلسسه‬
‫دين‪ ،‬فسسإذا حسسل السسدين‬
‫صسسدقة قبسسل أن يحسسل السس ّ‬
‫فأنظره فله بكل يسسوم مثله«‪ .‬وورد أن أبسسا قتسسادة‬
‫كسسان لسسه َديسسن علسسى رجسسل‪ ،‬وكسسان يسسأتيه يتقاضسساه‬
‫ي فسسسأله‬
‫فيختبئ منه‪ ،‬فجاء ذات يوم فخسسرج صسسب ٌ‬
‫عنه‪ ،‬فقال‪ :‬هو في السسبيت يأكسسل خزيسسرة‪ ،‬فنسساداه‪،‬‬
‫فقال‪ :‬يا فلن أخرج فقد أخبرت أنك هاهنا فخرج‬
‫إليه‪ ،‬فقال‪ :‬ما ي ُغَي ّب ُسسك عنسسي؟ فقسسال‪ :‬إنسسي معسسسر‬
‫وليس عندي شيء‪ ،‬قال‪ :‬آلله إنك معسسسر؟ قسسال‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬فبكى أبو قتسسادة‪ ،‬ثسسم قسسال‪ :‬سسسمعت رسسسول‬
‫الله ‪ ‬يقول‪» :‬من نفس عن غريمه أو محا عنسسه‬
‫كان في ظل العرش يوم القيامة« رواه مسلم‪.‬‬
‫وإن برئ المدين من غريمه بوفسساء أو إبسسراء أو‬
‫حوالة وجب إطلقه لسقوط الحق عنه‪ ،‬وكسسذا إن‬
‫رضسسي غريمسسه بسسإخراجه مسسن الحبسسس بسسأن سسسأل‬
‫ق‬
‫الحسساكم إخراجسسه وجسسب إطلقسسه؛ لن َ‬
‫حب ْ َ‬
‫سسسه حس ٌ‬
‫ن المليء‬
‫م ِ‬
‫لر ّ‬
‫صر ال َ‬
‫ب الدين وقد أسقطه وإن أ َ‬
‫دي ُ‬
‫على الحبس ولم يقبض السسدين بسساع الحسساكم مسساله‬

‫‪-22-‬‬

‫وقضى دينسسه؛ لمسسا ورد عسسن كعسسب بسسن مالسسك »أن‬
‫ن كان‬
‫النبي ‪ ‬حجر على معاذ ماله وباعه في َ‬
‫دي ٍ‬
‫عليه« رواه الدارقطني‪.‬‬
‫وعن عبدالرحمن بن كعب بن مالك قال‪ :‬كسسان‬
‫معاذ بن جبسل شساًبا سسخًيا وكسان ل يمسسك شسيًئا‬
‫دان حتى أغرق مسساله كلسسه فسسي السسدين‪،‬‬
‫فلم يزل ي ُ ّ‬
‫فأتى النبي ‪ ‬فكلمه ليكلسسم غرمسساءه فلسسو تركسسوا‬
‫لحسد لسستركوا لمعساذ لجسل رسسول اللسه ‪ ،‬فبسساع‬
‫رسول الله ‪ ‬له ماله حتى قام معاذ بغير شيء‪،‬‬
‫رواه سسسعيد فسسي »سسسننه« هكسسذا مرسسسًل‪ .‬وقسسال‬
‫صسسر علسسى‬
‫جماعسسة منهسسم صسساحب الفصسسول‪ :‬إذا أ ّ‬
‫الحبسسس وصسسبر عليسسه ضسسربه الحسساكم‪ ،‬قسسال فسسي‬
‫الفصول وغيره‪ :‬يحبسسه؛ فسإن أبسى عسزره‪ ،‬قسسال‪:‬‬
‫ويكرر حبسه وتعزيره حتى يقضسسيه‪ .‬قسسال الشسسيخ‪:‬‬
‫ص عليه الئمة مسسن أصسسحاب أحمسسد وغيرهسسم ول‬
‫ن ّ‬
‫عسسسسسسا؛ لكسسسسسسن ل ُيسسسسسسزاد‬
‫أعلسسسسسسم فيسسسسسسه نزا ً‬
‫في كل يوم على أكثر التعزيسسر إن قيسسل بتقسسديره‪،‬‬
‫دين‬
‫وقال الشيخ‪ :‬ومن طولب بأداء حق عليه من َ‬
‫أو غيره فطلب إمهسساًل بقسسدر مسسا يتمكسسن فيسسه مسسن‬
‫الداء أمهل بقدر ذلك كما تقدم‪.‬‬
‫مسائل حول عسرة المدين‬
‫س ‪ :4‬تكلم بوضوح عممن أحكممام ممما يلممي‪:‬‬
‫ة ذي عسرة بممما عجممز عنممه وملزمتممه‬
‫مطالب ُ‬
‫دعممى المممدين العسممرة‬
‫والحجممر عليممه‪ ،‬إذا ا ّ‬

‫‪-23-‬‬

‫دينه عن عوض أو عرف لممه مممال سممابق أو‬
‫و َ‬
‫عن غيممر عمموض‪ ،‬وإذا كممان هنمماك بّينممة فممما‬
‫الممذي يعتممبر فيهمما؟ وهممل يحلممف معهمما‪ ،‬إذا‬
‫ادعى تل ً‬
‫فا؟ وما الفممرق بيممن ممما إذا شممهدت‬
‫بنحو تلف أو بعسرة ومتى تسمع البّينممة‪ ،‬إذا‬
‫دعي العسرة مممن الحمماكم أن يسممأل‬
‫طلب م ّ‬
‫دعي‬
‫رب الممدين عممن عسممرته‪ ،‬إذا أن ِ‬
‫كممر ممم ّ‬
‫عسرته وأقام بّينممة بقممدرته علممى الوفمماء أو‬
‫حلمممف بحسمممب جممموابه‪ ،‬مممما بمممذله الغريمممم‬
‫للمحبوس‪ ،‬إنكار المعسممر وحلفممه‪ ،‬إذا سممأل‬
‫من له مممال ل يفممي بممدينه أو سممأل‬
‫غرماؤه َ‬
‫ر‬
‫بعضممهم الحمماكم الحجممر عليممه‪ ،‬إظهممار حجم ِ‬
‫س َ‬
‫ه وفلس والشهاد علممى الحجممر‪ ،‬واذكممر‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫الدليل والتعليل والخلف والترجيح‪.‬‬
‫ج‪ :‬وتحرم مطالبسسة ذي عسسسرة بمسسا عجسسز عنسسه‬

‫وتحرم ملزمته والحجر عليه إن كان عسساجًزا عسسن‬
‫ن ُ‬
‫ذو‬
‫وِإن ك َمما َ‬
‫وفاء شيء منسسه؛ لقسسوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫ة َ‬
‫ة ‪.‬‬
‫ُ‬
‫سَر ٍ‬
‫سَر ٍ‬
‫مي ْ َ‬
‫ع ْ‬
‫فن َظَِرةٌ إ َِلى َ‬
‫وقوله ‪ ‬في الذي أصيب فسسي ثمسساره‪» :‬خسسذوا‬
‫ما وجدتن وليس لكم إل ذلك« رواه مسلم‪.‬‬
‫قال ابن القيسسم‪ :‬ولسسم يحبسسس النسسبي ‪ ‬ول أبسسو‬
‫بكر ول عمر ول عثمان ول يحبس في السسدين ولسسو‬
‫كان في مقسسابلته عسسوض إل أن يظهسسر بقرينسسة أنسسه‬
‫قادر مماطل؛ لن الحبسسس عقوبسسة والعقوبسسة إنمسسا‬

‫‪-24-‬‬

‫تسسسسسسسسسسوغ بعسسسسسسسسسد تحقسسسسسسسسسق سسسسسسسسسسببها‬
‫وهسسسي مسسسن جنسسسس الحسسسدود‪ ،‬ول يجسسسوز إيقاعهسسسا‬
‫بالشسسسسسسسسبهة‪ ،‬بسسسسسسسسل يتثبسسسسسسسست الحسسسسسسسساكم‬
‫ويتأمل حال الخصسسم ويسسأل عنسسه؛ فسسإن تسسبّين لسه‬
‫مطلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه وظلمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫ضربه إلى أن يسسوفي أو حبسسسه ولسسو أنكسسر غريمسسه‬
‫عا ظلم وإن لم‬
‫إعساره؛ فإن عقوبة المعذور شر ً‬
‫خره حتى يتبين له حسساله‬
‫يتبّين له من حاله شيء أ ّ‬
‫ب الدين‬
‫دعى المدين العسرة ولم يصدقه ر ّ‬
‫وإن ا ّ‬
‫ودينه عن عوض كثمن مبيع وبدل قرض أو عرف‬
‫له مال سابق‪ ،‬والغالب بقسساؤه أو كسسان دينسسه عسسن‬
‫غير عوض مالي كمهر وعوض خلسسع وأرش جنايسسة‬
‫وضمان وقيمة متلف ونفقة زوجة‪ ،‬وكسسان المسسدين‬
‫أق سّر أنسسه مليسسء حبسسس؛ لن الصسسل بقسساء المسسال‬
‫ومؤاخسسذة لسسه بسسإقراره إل أن يقيسسم المسسدين بّينسسة‬
‫سارِهِ وأن‬
‫بإعساره ويعتبر في البينة الشاهدة بإعْ َ‬
‫تخسسبر بسساطن حسساله؛ لن العسسسار مسسن الحسسوال‬
‫الباطنسسة السستي ل يطلسسع عليهسسا فسسي الغسسالب إل‬
‫المخالط‪ ،‬وهذه الشهادة وإن كانت تتضمن النفي‬
‫فهي تثبسست حالسسة تظهسسر وتقسسف عليهسسا المشسساهدة‬
‫وهي العسرة بخلف ما لو شهدت أنه ل حق لسسه؛‬
‫فسسإنه ممسسا ل يوقسسف عليسسه ول يحلسسف المسسدين مسسع‬
‫البينة الشاهدة بإعساره لما فيه من تكذيب البّينة‬
‫أو أن يدعي تلًفا لما له أو نفاد ماله فسسي نفقسسة أو‬

‫‪-25-‬‬

‫غيرها ويقيم بّينة بالتلف ونحوه ول يعتسبر فيهسا أن‬
‫خب َسَر ب َسساطن‬
‫مسسن َ‬
‫تخبر حاله؛ لن التلف يطلع عليه َ‬
‫حاله وغيره ويحلسسف المسسدين مسسع البّينسسة الشسساهدة‬
‫بتلف ماله ونحوه إن طلب رب الحسسق يمينسسه؛ لن‬
‫اليمين على أمر محتمل غير ما شهدت به البينسسة‪،‬‬
‫والفرق أن بينسسة المعسسسر إن شسسهدت بنحسسو تلسسف‬
‫حلف معهسسا ولسسم يعتسسبر فيهسسا خسسبرة البسساطن‪ ،‬وإن‬
‫شسسهدت بعسسسرة اعتسسبر فيهسسا خسسبرة البسساطن ولسسم‬
‫يحلف معها ويكتفي في الشسسهادة بعسسسرته اثنيسسن‬
‫كالنكاح والرجعة ويكفسسي فسسي العسسسار أن تشسسهد‬
‫بسسه‪ ،‬وفسسي التلسسف أن تشسسهد بسسه فل يعتسسبر الجمسسع‬
‫بينهما وتسمع بينة العسسسار والتلسسف ونحسسوه قَب ْسسل‬
‫س كما ُتسمع َبعد الحبسسس؛ لن كسسل بّينسسة جسساز‬
‫حب ْ ٍ‬
‫سماعها بعسسد مسدة جساز سسسماعها فسسي الحسال وإن‬
‫مسسدعًيا أن المسسال‬
‫ما تفسستيش مسسدين ُ‬
‫سأل مدع حاك ً‬
‫معه لزمسسه إجسسابته‪ ،‬أو إل أن يسسسأل مسسدين سسسؤال‬
‫مدع عسسن حسساله ويصسسدقه مسسدع علسسى عسسسرته فل‬
‫يحبس في المسائل الثلث‪.‬‬

‫‪-26-‬‬

‫وهي مسسا إذا أقسسام بينسسة بعسسسرته أو تلسسف مسساله‬
‫دع‬
‫ونحوه أو صدقه مدع علسسى ذلسسك‪ ،‬وإن أنكسسر مس ّ‬
‫عسرته وأقسسام بّينسسة بقسسدرة المسسدين علسسى الوفسساء‬
‫لُيسقط عنه اليمين حبس أو حلسسف مسسدع بحسسسب‬
‫جوابه للمدين حبس المدين حتى يسسبري أو تظهسسر‬
‫عسرته‪ ،‬وإن لم يكن دينه عن عوض كصداق ولم‬
‫يعرف له مال الصل بقسساؤه ولسسم يقسّر أنسسه مليسسء‬
‫دع طلسسب يمينسسه أن ل يعلسسم عسسسرته‬
‫ولم يحلف م ّ‬
‫حلف مدين أنه ل ماله وخلى سبيله؛ لن الحبسسس‬
‫عقوبسسة ول يعلسسم لسسه ذنسسب يعسساقب بسسه ول يجسسب‬
‫الحبس بمكان معيسن‪ ،‬بسل المقصسود تعسويقه عسن‬
‫التصرف حتى يؤدي ما عليسسه ولسسو فسسي دار نفسسسه‬
‫بحيث ل يمكن من الخروج‪ ،‬وفسسي »الختيسسارات«‪:‬‬
‫ليس له إثبات إعسسساره عنسسد غيسسر مسسن حبسسسه بل‬
‫إذنه وليس على محبوس قبول مسسا يبسسذله غريمسسه‬
‫ة كغيسسر المحبسسوس وإن قسسامت بّينسسة‬
‫من ّس ٌ‬
‫مما عليسسه ِ‬
‫بمعين لمدين فأنكر ولم يقربه لحد أو أقربه لزيد‬
‫مثًل فكذبه قضى منه دين وإن صسسدقه زيسسد أخسسذه‬
‫بيمين ول يثبت الملك للمدين؛ لنه ل يدعيه‪.‬‬
‫قال في »الفروع«‪:‬‬
‫وظسساهر هسسذا أن البينسسة هنسسا ل يعتسسبر لهسسا تقسسدم‬
‫دعوى وإن كان لسسه بّينسسة قسسدمت لقسسرار رب اليسسد‬
‫وإن أقر به لغائب‪ ،‬فقال ابن نصسسر اللسسه‪ :‬الظسساهر‬
‫أنه يقضي منه دينه؛ لن قيام البينة بسسه لسسه تكسسذبه‬

‫‪-27-‬‬

‫في إقراره مع أنه متهم فيه وحرم إنكاره معسسسر‬
‫وحلفه ل حق لسه‪ ،‬ولسسو تسأول كقسسوله ل حسسق علسسي‬
‫ب السسدين فل ينفعسسه التأويسسل‪ .‬وفسسي‬
‫الن لظلمسسه ر ّ‬
‫ب‬
‫»النصاف«‪ :‬لو قيل بجوازه إذا تحقسسق ظلسسم ر ّ‬
‫الحق له وحبسسسه ومنعسسه مسسن القيسسام علسسى عيسساله‬
‫لكان له وجه‪ .‬اهس‪.‬‬
‫وفسسي »الرعايسسة«‪ :‬والغريسسب العسساجز عسسن بّينسسة‬
‫مسسن َيسسسأل عنسسه‪ ،‬فسسإذا ظسسن‬
‫إعساره يأمر الحاكم َ‬
‫السسسائل إعسسساره شسسهد بسسه عنسسده‪ .‬قسسال فسسي‬
‫»النصاف«‪ :‬وقال الشسسيخ تقسسي السسدين‪ :‬إن ضسساق‬
‫ماله عسسن ديسسونه صسسار محجسسوًرا عليسسه بغيسسر حكسسم‬
‫حاكم‪ ،‬وهو رواية عسن أحمسسد‪ .‬وهسذا القسول أرجسسح‬
‫وأقرب إلى الصواب فيما أرى‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬وإن‬
‫سأل الحسساكم غرمسساء مسسن لسسه مسسال ل يفسسي بسسدينه‬
‫الحال الحجر عليه أو سأله بعضسسهم الحجسسر علسسى‬
‫المدين لزم الحاكم إجابتهم وحجر عليسسه؛ لحسسديث‬
‫كعب بسسن مالسسك »أن رسسسول اللسسه ‪ ‬حجسسر علسسى‬
‫معاذ وباع ماله« رواه الخلل‪ .‬فإن لم يسأل أحسسد‬
‫منهم لم يحجر عليسسه ولسسو سسسأله المفلسسس وُيسسسن‬
‫إظهار حجر سفه وفلس ليعلم الناس حالهمسسا فل‬
‫ن الشسسهاد علسسى‬
‫يعسساملن إل علسسى بصسسيرة و ُ‬
‫سسس ّ‬
‫الحجر؛ لذلك ليثبت عند من يقسسوم مقسسام الحسساكم‬
‫ولو عزل أو مات فيضسسمنه ول يحتسساج إلسسى ابتسسداء‬
‫حجر ثان‪.‬‬

‫‪-28-‬‬

‫من النظم فيما بكتاب الحجر‬

‫وللحجسسر أسسسباب ثمانيسسة‬
‫أتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسست‬
‫فحجسسسسر لحسسسسق الغيسسسسر‬
‫كسسسسسسسالمفلس السسسسسسسذي‬
‫ن‬
‫صسسا بس ِ‬
‫ن شخ ً‬
‫فل تطلب ّ‬
‫دي ٍ‬
‫ل‬
‫مؤجسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ٍ‬
‫حس ّ‬
‫ل الوََفسا‬
‫ل َ‬
‫سسوى راحس ٍ‬
‫قبسسسسسسسسسسل عسسسسسسسسسسوده‬
‫إذا لسسم يوثسسق بالضسسمين‬
‫ورهنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫بحبسسس فسسإن يصسسبر فبسسع‬
‫واقسسسسض قسسسسد قضسسسسى‬
‫وعنسسه بسسإفلس ومسسوت‬
‫يحسسسسسسسسسسسسل مسسسسسسسسسسسسا‬
‫ديسسن أو بمقسسدار‬
‫بمحسسرز َ‬
‫إرثسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫ومسسسسسا كسسسسسان للنسسسسساوي‬
‫وللمفلسسسسسسسين مسسسسسسن‬
‫وأن يسسدع العسسسار مسسن‬
‫كسسسسسسسسسان موسسسسسسسسسسًرا‬
‫إلى أن يقيسسم الشسساهدين‬

‫تفرع مسسن ضسسربين عنسسد‬
‫التفقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدِ‬
‫ي ََهسسي مسساله عسسن دينسسه‬
‫الحسسسسسسسال فاشسسسسسسسهدِ‬
‫ول تحجسسرن مسسن أجلسسه‬
‫وت ََقّيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدِ‬
‫كغسسسازٍ وإل ل وعنسسسه إن‬
‫تشسسسسسسسسسسا اصسسسسسسسسسسددِ‬
‫ن قَسسادرٍ يقضسسي فسسإن‬
‫و ِ‬
‫م ْ‬
‫يسسسسسسسسسسأب يضسسسسسسسسسسهد‬
‫ديسسون معسساذ أحمسسد فيسسه‬
‫اقتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدى‬
‫تأجسسسل إل أن يوثسسسق ذو‬
‫اليسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫وعنه بل شرط وعنه إن‬
‫حسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدِ‬
‫ُيل ّ‬
‫دين لم يحل بمسسا‬
‫مؤجل َ‬
‫ابتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدى‬
‫دين عن ديسسون‬
‫ومعتاض َ‬
‫فقيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫ويحلسسف إن يثبسست تسسوى‬

‫‪-29-‬‬

‫بمسسسسسسسسسسا اّدعسسسسسسسسسسى‬
‫وإن يثبسسست العسسسسار ل‬
‫تحلفنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫وعن أحمد العسار بعسسد‬
‫الغنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى فل‬
‫ويسمع قبل الحبس فيه‬
‫وبعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسده‬
‫دين‬
‫وإن لسسم يكسسن ذا السس َ‬
‫عسسسسسسسسسسوض ولسسسسسسسسسسم‬
‫وما يتصسسرف قبسسل حجسسر‬
‫فامضسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫وإن يعسسترف مسسن قبسسل‬
‫حجسسسسسر بمسسسسسا حسسسسسوى‬
‫دق‬
‫وذاك لهنسسسد إن تصسسس ّ‬
‫وإن تشسسسسسسا الغريسسسسسسم‬

‫مسسسسسسسسسسساله قسسسسسسسسسسسد‬
‫إذا أخسبروا فسسي البساطن‬
‫العسسسسسسسسسسر قيسسسسسسسسسد‬
‫تثبته إل مسسع ثلثسسة شسسهد‬
‫بعسسسرته قسسول الشسسهود‬
‫فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدد‬
‫يكن يسسسار قيسسل احلسسف‬
‫وشسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسردِ‬
‫ف عند أصسسحاب‬
‫بغير خا ٍ‬
‫أحمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫لهذه فتكذبه فمن مسساله‬
‫أعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدد‬
‫يحلسسف هنسسد ل صسساحب‬
‫السسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسيد‬

‫الحكام التي تتعلق بالحجر على المفلس‬
‫س ‪ :5‬كممم الحكممام الممتي تتعلممق بممالحجر‬
‫علممى المفلممس؟ وممما حكممم إقممرار المفلممس‬
‫على ماله؟ وما حكم تصرفه فممي ممماله بممبيع‬
‫أو غيمممره؟ وبمممأي شممميء ُيكفمممر المفلمممس‬
‫والسفيه وجه ذلك؟ وما حكم تصرف محجور‬

‫‪-30-‬‬

‫عليه لفلس في ذمته وإذا جنى محجور عليه‬
‫لفلس فهل يشارك المجني عليممه الغرممماء؟‬
‫وما الذي يتعلق به الحجر؟ وهل يتبع محجور‬
‫عليه بما لزمه في ذمته بعممد الحجممر؟ واذكممر‬
‫ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلف أو‬
‫ترجيح‪.‬‬
‫ج‪ :‬يتعلسسق بحجسسر علسسى مفلسسس أربعسسة أحكسسام‬

‫دها تعلق حق غرمائه بماله الموجسسود والحسسادث‬
‫أح ُ‬
‫بنحو إرث؛ لنه يباع في ديونهم فتعلقت حقسسوقهم‬
‫من سسسأل الحجسسر وغيسسره فل يصسسح أن‬
‫به كالرهن َ‬
‫يقربه المفلس على الغرمسساء ولسسو كسسان المفلسسس‬
‫صانًعا كقصار وحائك وأقر بما في يده من المتسساع‬
‫ه‬
‫لربابه لم يقبل ويباع حيسسث ل بّينسسة ويقسسسم ثمن ُس ُ‬
‫بين الغرماء ويتبع به بعد فك الحجر عن‪ ،‬ول يصح‬
‫أن يتصرف فيه المفلس بغير تدبير ووصسسية؛ لنسسه‬
‫ل تأثير لذلك إل بعد الموت وخروجها‪ ،‬من الثلسسث؛‬
‫ولن المدر يصح بيعسسه ول يعتسسق إل إذا خسسرج مسسن‬
‫الثلسسث بعسسد وفسساء السسديون‪ .‬وفسسي »المسسستوعب«‪:‬‬
‫وغْيسسر صسسد َقَةٍ بتسسافهٍ فيصسسح زاد فسسي »الرعايسسة«‬
‫بشرط أن ل يضر‪ .‬قال في »النصاف«‪ :‬قلت إذا‬
‫كانت العادة مما جرت به وتسومح بمثله فينبغسسي‬
‫أن يصسسح تصسسرفه فيسسه بل خلف‪ .‬وفسسي »شسسرح‬
‫المنتهسسى«‪ :‬والمسسراد تصسسرًفا مسسستأنًفا كسسبيع وهبسسة‬
‫ووقف وعتق وصداق ونحسسوه؛ لنسسه محجسسور عليسسه‬

‫‪-31-‬‬

‫فيه أشبه الراهن يتصرف في الرهن؛ ولنه متهسسم‬
‫فسسي ذلسسك؛ فسسإن كسسان التصسسرف غيسسر مسسستأنف‬
‫كالفسسسخ لعيسسب فيمسسا اشسستراه قبسسل الحجسسز أو‬
‫المضسساء أو الفسسسخ فيمسسا اشسستراه قبلسسه بشسسرط‬
‫الخيار‪ ،‬صح؛ لنه إتمام لتصرف سابق حجره فلم‬
‫يمنع منه كاسترداد وديعة أودعها قبل حجسسره‪ ،‬ول‬
‫يتقيد بالحظ وتصسسرفه قبسسل الحجسسر عليسسه صسسحيح‬
‫دينسسه جميسسع مسساله؛ لنسسه رشسسيد غيسسر‬
‫ولو اسسستغرق َ‬
‫محجور عليه؛ ولن سبب المنع الحجسسر فل يتقسسدم‬
‫سسسببه ويحسسرم إن أضسسر بغريمسسه‪ ،‬وقيسسل‪ :‬ل ينفسسذ‬
‫تصسسرفه ذكسسره الشسسيخ تقسسي السسدين وحكسساه روايسسة‬
‫واختسساره‪ ،‬وسسسأله جعفسسر مسسن عليسسه َديسسن يتصسسدق‬
‫دينه أوجسسب‬
‫بشيء؟ قال‪ :‬الشيء اليسير‪ ،‬وقضاء َ‬
‫صا وقد‬
‫عليه‪ .‬قلت‪ :‬وهذا القول هو الصواب خصو ً‬
‫كثرت حيل الناس‪ ،‬وجزم به في القاعسسدة الثالثسسة‬
‫والخمسين‪ ،‬انتهى من »النصاف«‪.‬‬
‫وقال ابن القيم‪ :‬إذا استغرقت الديون ماله لسم‬
‫يصح تبرعه بما يضر بأربسساب السسديون سسسواء حجسسر‬
‫عليه الحاكم أو لم يحجر عليه‪ ،‬هذا مذهب مالسسك‪،‬‬
‫واختاره شيخنا وهو الصسسحيح‪ ،‬وهسسو السسذي ل يليسسق‬
‫بأصول المسسذهب غيسسره‪ ،‬بسسل هسسو مقتضسسى أصسسول‬
‫الشرع وقواعده؛ لن حق الغرماء قد تعلق بماله‪،‬‬
‫ولهذا يحجر عليه الحاكم‪ ،‬ولول تعلق حق الغرماء‬
‫بمسساله لسسم يسسسع الحسساكم الحجسسر عليسسه فصسسار‬

‫‪-32-‬‬

‫كالمريض مرض الموت‪ ،‬وفي تمكين هذا المسسدين‬
‫مسسن التسسبرع إبطسسال حقسسوق الغرمسساء والشسسريعة ل‬
‫تأتي بمثل هذا؛ فإنما جاءت بحفظ حقسسوق أربسساب‬
‫الحقوق بكل طريق وسسد الطسرق المفضسية إلسى‬
‫إضسساعتها‪ .‬اهسسس‪ .‬ول يصسسح أن يسسبيع المفلسسس مسساله‬
‫دين؛ لنسه ممنسسوع‬
‫لغرمائه كلهم أو بعضهم بكل الس َ‬
‫من التصرف فيه فلسسم يصسسح بيعسسه‪ ،‬كمسسا لسسو بسساعه‬
‫بأقل من الدين؛ ولن الحسساكم لسسم يحجسسر عليسسه إل‬
‫لمنعسسه مسسن التصسسرف والقسسول بصسسحة التصسسرف‬
‫يبطله‪ ،‬وهذا بخلف بيسسع الرهسسن للمرتهسسن؛ لنسسه ل‬
‫نظر للحاكم فيسسه بخلف مسسال المفلسسس لحتمسسال‬
‫غريم غيرهم وعليه‪ ،‬فلو تصرف في استيفاء دين‬
‫أو المسامحة فيه ونحوه بسسإذن الغرمسساء لسسم يصسسح‬
‫ونقل المجسد ّ فسسي شسسرحه أن كلم القاضسسي وابسسن‬
‫عقيل يدل على صسسحته ونفسسوذه ويكّفسسر المفلسسس‬
‫بصوم لئل يضسسر بغرمسسائه ويكّفسسر سسسفيه بصسسوم ل‬
‫يعتق وجوًبا‪ ،‬وقيل‪ :‬إن السفيه الغني يكّفر بالمال‬
‫كغيره؛ لعموم الدلة‪ .‬وهذا القول هو الذي يترجح‬
‫عنسسدي‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬وعَّلسس َ‬
‫ل أهسسل القسسول الول‬
‫بقولهم؛ لن إخراجها مسسن مسساله يضسسر بسسه وللمسسال‬
‫المكفر به بدل وهو الصسسوم فرجسسع إليسسه‪ ،‬كمسسا لسسو‬
‫وجبسست الكفسسارة علسسى مسسن ل مسسال لسه إل إن فسسك‬
‫حجسسره وقسسدر علسسى مسسا يكّفسسر بسسه قبسسل تكفيسسره‪،‬‬
‫فكموسر لم يحجر عليه قبل ذلك فيكّفر بسسالعتق؛‬

‫‪-33-‬‬

‫لن العبرة في الكفارات وقسست الداء علسسى قسسوله‬
‫مرجوح‪ ،‬ويخير من أيسر قبسسل تكفيسسره بيسسن فعسسل‬
‫العتق والصسسوم‪ ،‬إذ المعتسسبر فسسي الكفسسارات وقسست‬
‫الوجوب‪ ،‬وإن تصسسرف محجسسور عليسسه لفلسسس فسسي‬
‫ذمته بشراء أو إقرار ونحوهما كإصسسداق وضسسمان‪،‬‬
‫صسسح؛ لهليتسسه للتصسسرف والحجسسر يتعلسسق بمسساله ل‬
‫بذمته ويتبع محجسسور عليسسه لفلسسس بمسسا لزمسسه فسسي‬
‫ذمته بعد الحجر عليه بعد فك الحجر عنه؛ أنه حق‬
‫عليه منع تعلقه بماله لحق الغرماء السابق عليسسه‪،‬‬
‫فإذا استوفى فقد زال المعارض وعلم منه أنسسه ل‬
‫يشارك الغرماء سواء علم من عامله بعد الحجسسر‬
‫أنه محجور عليه أم ل‪ ،‬إل أن الجاهل يرجسسع بعيسسن‬
‫مسسا بسساعه أو نحسسوه بشسسروطه التيسسة‪ ،‬وإن جنسسى‬
‫صسا‬
‫محجور عليه لفلس جناية تسوجب مساًل أو قصا ً‬
‫واختير المال شارك مجني عليسسه الغرمسساء لثبسسوت‬
‫حقه على الجاني بغير اختيار المجنسسي عليسسه ولسسم‬
‫من جنى‬
‫يرض بتأخيره كالجناية قبل الحجر وقدم َ‬
‫عليه من قن المفلس بالقن الجسساني لتعلسسق حقسسه‬
‫بعينسسه‪ ،‬والمسسراد بل إذن السسسيد أو بسسه حيسسث علسسم‬
‫التحريم وعسسدم وجسسوب الطاعسسة وإل فيسسذمه سسسيد‬
‫فيكون أسوة الغرماء كما لو جنى السيد نفسه‪.‬‬

‫‪-34-‬‬

‫الحكم الثاني من وجد عين ماله عند من‬
‫أفلس‬
‫ن وجممد عيممن ممماله‬
‫م ْ‬
‫س ‪ :6‬الحكم الثاني َ‬
‫عند مممن أفلممس تكلممم عنهمما بوضمموح‪ ،‬وبيممن‬
‫حكمممم مممما إذا قمممال المفلمممس‪ :‬أنممما أبيعهممما‬
‫م أو خرجممت‬
‫وأعطيممك ثمنهمما أو بممدلها غريمم ٌ‬
‫وعادت في ملكه‪ ،‬وكم الشروط المشممترطة‬
‫لرجوع مرة وجد عين ماله عنممد مممرة أفلممس‬
‫وإذا اختلطت بغيرها أو تغيرت أو تعلممق بهمما‬
‫حممق أو زادت أو نقصممت فممما الحكممم؟ وبممأي‬
‫شيء يكون الرجوع بها؟ وإذا رجممع بممما أبممق‬
‫د‬
‫أو شبهه بغيره أو فيممما ثمنممه مجممل أو صممي ٍ‬
‫ع‬
‫م‪ ،‬فما الحكممم؟ وممما الممذي ل يمنم ُ‬
‫محر ٌ‬
‫وهو ُ‬
‫ضمما وفيهمما‬
‫الرجوع فيها؟ وإذا كان الممبيع أر ً‬
‫غراس أو زرع ورجممع رب الرض فيهمما‪ ،‬فممما‬
‫الحكم؟ وبين ما يترتب على ذلك من الصممور‬
‫والختلف والحكام‪ .‬واذكر ممما يتعلممق بممذلك‬
‫ن‬
‫ت أو إلزاممما ٍ‬
‫من قيود أو محترزا ٍ‬
‫ت أو ضممما ٍ‬
‫ل أو‬
‫أو مممو ٍ‬
‫ل أو تفصممي ٍ‬
‫ل أو تعليمم ٍ‬
‫ت أو دليمم ٍ‬
‫ف مع الترجيح لحد القولين‪.‬‬
‫خل ٍ‬
‫ج‪ :‬الحكم الثاني‪ :‬أن مسسن وجسسد عيسسن مسسا بسساعه‬

‫للمفلس أو عين ما أقرضه له أو عين مسسا أعطسساه‬

‫‪-35-‬‬

‫له رأس مسال سسلم فهسو أحسق بهسا أو وجسد شسيًئا‬
‫م‬
‫أجره للمفلس ولو كسسان المسسؤجر للمفلسسس غري س ُ‬
‫ن لسسه‬
‫المفلس ولسسم يمسسض ِ‬
‫مسسن مسسدة الجسسارة زمس ٌ‬
‫أجرة فهو أحق به وإن مضى من المدة شيء فل‬
‫فسخ تنزيًل للمسسدة منزلسسة المسسبيع ومضسسى بعضسسها‬
‫كتلف بعضه‪ ،‬وكذا لو استؤجر لعمل معلوم؛ فسسإن‬
‫لم يعمل منه شيًئا فله الفسخ‪ ،‬وإل فل أوجد نحسسو‬
‫ذلك كشقص أخسسذه المفلسسس منسسه بالشسسفعة ولسسو‬
‫كسسان بيعسسه أو قرضسسه ونحسسوه بعسسد حجسسره جسساهًل‬
‫بالحجر البائع أو المقرض أو نحوهما فواجسسد عيسسن‬
‫ماله فمن تقدم أحسسق بهسسا؛ لمسسا ورد عسسن الحسسسن‬
‫عه‬
‫مت َسسا َ‬
‫من و َ‬
‫ج سد َ َ‬
‫عن سمرة‪ ،‬عن النبي ‪ ‬قال‪َ » :‬‬
‫عند مفلس بعينه فهو أحق به« رواه أحمد‪ .‬وعسسن‬
‫أبي هريسسرة ‪ ‬عسسن النسسبي ‪ ‬قسسال‪» :‬مسسن أدرك‬

‫‪-36-‬‬

‫ماله بعينه عند رجل أفلس أو إنسسسان قسسد أفلسسس‬
‫هو أحق به من غيره« رواه الجماعة‪ .‬وفي لفسسظ‪:‬‬
‫دم إذا وجسسد عنسسده المتسساع‬
‫قال في الرجل الذي ي ُعْ ِ‬
‫عه« رواه مسلم‬
‫حِبه الذي با َ‬
‫صا ِ‬
‫ولم ُيفرق ُ‬
‫ه‪» :‬إنه ل ِ َ‬
‫والنسائي‪.‬‬
‫وفي لفظ‪» :‬أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده‬
‫ماله ولم يكن اقتضسسى مسسن مسساله شسسيًئا فهسسو لسسه«‬
‫رواه أحمد‪ .‬وعسسن أبسسي بكسسر بسسن عبسسدالرحمن بسسن‬
‫الحارث ابن هشام‪ :‬أن النبي ‪ ‬قال‪» :‬أيما رجل‬
‫عا فأفلس الذي ابتسساعه ولسسم يقبسسض السسذي‬
‫باع متا ً‬
‫ه من ثمنه شيًئا فوجد متاعه بعينسسه فهسسو أحسسق‬
‫باع ُ‬
‫به« الحديث رواه مالك في »الموطأ«‪ ،‬وبسسه قسسال‬
‫دا مسسن‬
‫ي‪ ،‬قال ابن المنذر‪ :‬ل نعلسسم أحس ً‬
‫عثمان وعل ّ‬
‫أصحاب النبي ‪ ‬خالفهما؛ وأمسسا مسسن عسسامله بعسسد‬
‫الحجر جسساهًل فلنسسه معسسذور وليسسس مقصسسر بعسسدم‬
‫السسسؤال عنسسه؛ لن الغسسالب علسسى النسساس عسسدم‬
‫الحجسسر؛ فسسإن علسسم بسسالحجر فل رجسسوع لسسه فيهسسا‬
‫لدخوله على بصيرة ويتبع ببدلها على فسسك الحجسسر‬
‫عنه‪ ،‬وحيث كان ربها أحقّ بها؛ فإنه يقدم بها‪ ،‬ولو‬
‫قال المفلس‪ :‬أنا أبيعها وأعطيك ثمنهسا‪ ،‬لسم يلسسزم‬
‫صسسا؛ لعمسسوم الخسسبر؛ فسسإن‬
‫قبوله وله أخذ سسسلعته ن ً‬
‫بذل الغرماء لصاحب السلعة التي أدركها ربها بيد‬
‫صوه بثمنهسسا مسسن‬
‫المفلس الثمن من أموالهم أو خ ّ‬
‫ب السسسلعة قبسسوله‬
‫مال المفلس ليتركها لم يلزم ر ّ‬

‫‪-37-‬‬

‫ولو أخذها؛ لعموم ما سبق‪ .‬وقيل‪ :‬إنسسه إذا حصسسل‬
‫له ثمن سسسلعته علسسى أي وجسسه كسسان لسسم يكسسن لسسه‬
‫صه وجعل له الحق في‬
‫أخذها؛ لن الشارع إنما خ ّ‬
‫أخذها خوًفا من ضياع مسساله فينظسسر إلسسى المعنسسى‬
‫الشسسرعي‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي تطمئن إليسسه‬
‫النفسسس‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬وإن دفسسع الغسسراء إلسسى‬
‫ب السسسلعة لسسم‬
‫المفلس الثمن فبذله المفلس لسسر ّ‬
‫يكن له الفسخ واسسستقر السسبيع لسسزوال العجسسز عسسن‬
‫تسليم الثمن فزال ملسك الفسسخ كمسسا لسو أسسسقط‬
‫ب له ما ٌ‬
‫ل فسسأمكنه الداء‬
‫الغرماء حقهم عنه أو وُهِ َ‬
‫منه أو غلسست أعيسسان مسساله فصسسارت قيمتهسسا وافيسسة‬
‫بحقوق الغرماء بحيث يمكنه أداء الثمن كلسسه وهسسو‬
‫أحسسسق بهسسسا إن شسسساء ولسسسو بعسسسد خروجهسسسا عسسسن‬

‫‪-38-‬‬

‫ملك المفلس وعودها إليسسه بفسسسخ أو شسسراء أو‬
‫نحسسو ذلسسك‪ ،‬كسسإرث وهبسسة ووصسسية‪ ،‬فلسسو اشسستراها‬
‫المفلس ثم باعها ثم اشتراها فهي لحسسد البسسائعين‬
‫بقرعة فأيهما قرع كان أحق بها؛ لنه يصدق على‬
‫ه عند من أفلس فتقسسديم‬
‫كل منهما أنه أدرك متاع ُ‬
‫أحسسدهما ترجيسسح بل مرجسسح فاحتجنسسا إلسسى تمييسسزه‬
‫دهما فللثاني الخذ بل قرعة‬
‫بالقرعة؛ فإن ترك أح ُ‬
‫ول تقسم بينهما لئل يفضسسي إلسسى سسسقوط حقهمسسا‬
‫من الرجوع فيها‪ ،‬فل يقال كل من البسسائعين تعلسق‬
‫استحقاقه بهسسا‪ ،‬بسسل يقسسال‪ :‬أحسسدهما أحسسق بأخسسذ ل‬
‫بعينسسه فيميسسز بقرعسسة والمقسسروع أسسسوة الغرمسساء‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬إنها للبسسائع الثسساني‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي‬
‫تميل إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪ .‬ومن قلنا إنه أحسسق‬
‫بمتسساعه السسذي أدركسسه لسسه تركسسه والضسسرب أسسسوة‬
‫الغرماء –و ُ‬
‫شرط لرجوع من وجد عين مسساله عنسسد‬
‫من أفلس ستة شروط‪ :‬واحد فسسي المفلسسس‪ :‬هسسو‬
‫كونه حًيا‪ ،‬وواحد في العوض‪ ،‬وأربعة فسسي العيسسن‪،‬‬
‫وزاد فسسي »القنسساع« سسسابًعا‪ :‬وهسسو كسسونه صسساحب‬
‫العيسسسن حي ًسسسا‪ ،‬وقسسسال بسسسه جمسسسع منهسسسم صسسساحب‬
‫»السسترغيب« و»الرعايسسة الكسسبرى«‪ ،‬وقسسدمه فسسي‬
‫»الرعايسسة الصسسغرى« و»الفسسائق«‪ ،‬والزركشسسي‪،‬‬
‫و»التلخيص«‪.‬‬
‫دها‪ :‬كون مفلس حي ًسسا إلسسى أخسسذها؛ لحسسديث‬
‫أح ُ‬
‫أبي بكر بن عبدالرحمن بسسن الحسسارث بسسن هشسسام‪:‬‬
‫أن النبي ‪ ‬قال‪» :‬أيما رجل باع متسساعه فسسأفلس‬

‫‪-39-‬‬

‫الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنسسه شسسيًئا‬
‫فوجسسد متسساعه بعينسسه فهسسو أحسسق بسسه‪ ،‬وإن مسسات‬
‫المشتري فصسسحب المتسساع أسسسوة الغرمسساء« رواه‬
‫دا‪،‬‬
‫مالك وأبسسو داود مرس سًل‪ ،‬ورواه أبسسو داود مسسسن ً‬
‫وقال‪ :‬حديث مالك أصح؛ ولن الملك انتقسسل إلسسى‬
‫الورثة أشبه لما لو باعه‪.‬‬
‫والشرط الثاني‪ :‬بقاء كسل عسسوض العيسن فسي‬
‫ذمة المفلس للخبر‪ ،‬ولما في الرجوع في قسسسط‬
‫بسساقي العسسوض مسسن التشسسقيص وأضسسرار المفلسسس‬
‫والغرماء لكونه ل يرغب فيه كالرغبة في الكامل‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬كون السلعة فسسي ملسسك المفلسسس فل‬
‫رجوع إن تلف بعضها أو بيع أو وقف أو نحوه؛ لن‬
‫البائع ونحو لم يسسدرك متسساعه‪ ،‬وإنمسسا أدرك بعضسسه‬
‫ول يحصسسل لسسه بأخسسذ البعسسض فصسسل الخصسسومة‬
‫وانقطاع ما بينهما وسواء رضي بأخذ الباقي بكسسل‬
‫الثمسسن أو بقسسسطه لفسسوات الشسسرط إل إذا جمسسع‬
‫دا كثوبين فسأكثر فيأخسذ بسائع ونحسوه مسع‬
‫العقد عد ً‬
‫تعذر بعض المبيع ونحوه بتلسسف إحسسدى العينيسسن أو‬
‫بعضه ما بقي من العين السالمة؛ لن السالم من‬
‫العينين وجده ربه بعينه فيؤخذ؛ لعمسسوم الخسسبر‪ ،‬أو‬
‫دا لكن كان المبيع ونحسسوه مكيًل‬
‫ل يجمع العقد عد ً‬
‫أو موزون ًسسا كقفيسسز بسسر وقنطسسار حديسسد تلسسف بعضسسه‬
‫فيأخذ بائع ونحوه مسسع تعسسذر بعسسض المسسبيع ونحسسوه‬
‫بتلف أحد العينين أو بعضه مسسا بقسسي؛ لن السسسالم‬
‫من البيع وجده البائع بعينه عند إنسان قسسد أفلسسس‬
‫فهو أحق به‪.‬‬

‫‪-40-‬‬

‫وهذا بخلف ما لو كانت العينان بحالهسسا فقبسسض‬
‫من الثمن مقدار ثمن أحدهما؛ فإنه يمنع الرجسسوع‬
‫في العينين أو في إحداهما‪ ،‬والفرق أن المقبوض‬
‫من الثمن يقسط على المبيع فيقع القبض من ثن‬
‫كل واحدة بخلف التلف؛ فسسإنه ل يلسسزم مسسن تلسسف‬
‫إحداهما تلف شيء من الخرى‪.‬‬
‫والرابع‪ :‬كون السلعة بحالها‪ ،‬ومعنى ذلك بسسأن‬
‫لم تنقص ماليتها لذهاب صفة من صفاتها مع بقاء‬
‫حسسا‬
‫عينها بسسأن لسسم توطسسأ بكسسر ولسسم يجسسرح قسسن جر ً‬
‫تنقص به قيمته؛ فإن وطئت أو جرح فل رجوع‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬ل يمنع الرجوع؛ لنه فقسسد صسسفة فأ ْ‬
‫شسسبه‬
‫نسيان الصنعة واستخلق الثوب‪ ،‬فإذا رجع نظرنسسا‬
‫في الجرح؛ فسسإن كسسان ممسساًل أرش لسسه كالحاصسسل‬
‫بفعل الله تعالى أو فعل بهيمة أو جنايسسة المفلسسس‬
‫أو جناية عبده أو جناية العبد على نفسه فليس له‬
‫مع الرجوع أرش‪ ،‬وإن كسسان الجسسرح موجب ًسسا لرش‬
‫كجنايسسة الجنسسبي فللبسسائع إذا رجسسع أن يضسسرب مسسع‬
‫الغرماء بحصة ما نقص من الثمن فينظركم نقص‬
‫من قيمته فيرجسسع بقسسسط ذلسسك مسسن الثمسسن؛ لنسسه‬
‫مضسسمون علسسى المشسستري للبسسائع بسسالثمن‪ ،‬وهسسذا‬
‫القول هو الذي تميل إليه النفس؛ لن عيسسن مسساله‬
‫باقية لم تتلف‪ .‬والله أعلم‪ .‬ويكون صاحب الحيسسن‬
‫أسوة الغرماء عند من لم ير الرجسسوع لمسسا تقسسدم‪،‬‬

‫‪-41-‬‬

‫خل ِ َ‬
‫ت بزيت‬
‫وبأن لم تختلط بغير متميز؛ فإن ُ‬
‫ط زي ٌ‬
‫ونحوه فل رجوع؛ لنه لسسم يجسسد عيسسن مسساله بخلف‬
‫خلط بر بحمص فل أثر له‪ .‬قال في »النصسساف«‪:‬‬
‫قال الزركشي‪ ،‬وقد يقسسال‪ :‬ينبنسسي علسسى السسوجهين‬
‫في أن الخلط هسسل هسسو بمنزلسسة التلف أم ل؟ ول‬
‫مسسا‪.‬‬
‫نسلم أنه لسسم يجسد عيسسن مساله‪ ،‬بسسل وجسسده حك ً‬
‫انتهى‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الصحيح مسسن المسسذهب أن الخلسسط ليسسس‬
‫بسسإتلف وإنمسسا هسسو اشسستراك علسسى مسسا يسسأتي بكلم‬
‫المصنف في باب الغصسسب فسسي قسسوله‪ :‬وإن خلسسط‬
‫المغصسسوب بمسساله علسسى وجسسه ل يتميسسز‪ .‬اهسسس‪) .‬‬
‫‪.(5/290‬‬
‫وقال مالسسك‪ :‬يأخسسذ زيتسسه‪ ،‬وقسسال الشسسافعي‪ :‬إن‬
‫خلط بمثله أو دونه لسسم يسسسقط الرجسسوع‪ ،‬ولسسه أن‬
‫يأخذ متاعه بالكيل أو السسوزن‪ ،‬وإن خلطسسه بسسأجود‪،‬‬
‫ففيه قولن‪ :‬أحدهما‪ :‬يسقط حقه من العين‪ ،‬قال‬
‫الشسسافعي‪ :‬وبسسه أقسسول‪ ،‬واحتجسسوا بسسأن عيسسن مسساله‬
‫موجودة من طريق الحكم فكان له الرجوع‪ ،‬كمسسا‬
‫لو كانت منفردة؛ ولنه ليس فيه أكثر من اختلط‬
‫ماله بغيره فلم يمنع الرجوع كما لو اشسسترى ثوًبسسا‬
‫فصسسبغه أو سسسويًقا ففتسسه‪ .‬اهسسس مسسن »المغنسسي« )‬
‫‪ .(5/527‬وهذا القول هو الذي تميل إليه النفسسس‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫وإن اشترى حنطة فطحنها أو زرعهسسا أو دقيًقسسا‬

‫‪-42-‬‬

‫فخسسبزه أو زيًتسسا فعملسسه صسسابوًنا أو ثوًبسسا فقطعسسه‬
‫صا أو غزًل فنسجه ثوًبا أو خشًبا فنجره أبواًبسسا‬
‫قمي ً‬
‫أو شري ً‬
‫طا فعمله إبًرا أو شيًئا فعمسسل بسسه مسسا أزال‬
‫اسمه سقط حق الرجسسوع‪ ،‬وقسسال الشسسافعي‪ :‬فيسسه‬
‫قسسولن‪ :‬أحسسدهما – وبسسه أقسسول‪ :‬يأخسسذ عيسسن مسساله‬
‫ويعطي قيمة عمل المفلس فيها؛ لن عيسسن مسساله‬
‫موجسسودة وإنمسسا تغيسسر اسسسمها فأشسسبه مسسا لسسو كسسان‬
‫المبيع حمًل فصار كب ً‬
‫شا أو ودًيا فصسسار نخًل‪ ،‬وهسسذا‬
‫القول هو الذي يترجح عندي؛ لنه وجد عين ماله‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫عا فصار حًبسسا أو‬
‫عا أو زر ً‬
‫وإن كان حًبا فصار زر ً‬
‫خا سقط حسسق‬
‫ضا فصار فرا ً‬
‫نوى فنبت شجًرا أو بي ً‬
‫الرجسسوع‪ ،‬وقيسسل‪ :‬ل يسسسقط وهسسو أحسسد السسوجهين‬
‫لصحاب الشسسافعي المنصسسوص عليسسه منهمسسا؛ لن‬
‫حسسب والفسسرخ نفسسس البيضسسة‪ ،‬وهسسذا‬
‫الزْرعَ نفس ال َ‬
‫ضا هسسو السسذي تميسسل إليسسه النفسسس‪ .‬واللسسه‬
‫القول أي ً‬
‫أعلم‪.‬‬
‫والخامس‪ :‬كسسون السسسلعة لسسم يتعلسسق بهسسا حسسق‬
‫كشفعة إذا كان قبل الطلب وأما بعده فقد دخسسل‬
‫في ملك الشفيع به؛ فإن تعلق بها حق شسسفعة فل‬
‫رجوع لسبق حق الشفيع ثبت بسسالبيع وحسسق البسسائع‬
‫ثبت بالحجر والسابق أولى‪ ،‬قال فسسي »الفسسروع«‪:‬‬
‫فله أسسسوة الغرمسساء فسسي الصسسح‪ ،‬وقيسسل‪ :‬ل يمتنسسع‬
‫الرجوع‪ ،‬وقيل‪ :‬الشفيع أحق به‪ ،‬وقيل‪ :‬إن طسسالب‬
‫الشفيع امتنع وإل فل والذي يترجسسح عنسسدي أن لسسه‬

‫‪-43-‬‬

‫الرجوع لعموم الخبر‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫دا فجنسسسى ثسسسم أفلسسسس‬
‫وإن كسسسان المسسسبيع عبسسس ً‬
‫المشتري فالبائع أسوة الغرماء؛ لن الرهسسن يمنسسع‬
‫الرجوع وحق الجناية مقدم عليه فأولى أن يمنع‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬لسسه الرجسسوع؛ لنسسه حسسق ل يمنسسع تصسسرف‬
‫المشتري فيه بخلف الرهن فعلى المذهب حكمه‬
‫حكم الرهن‪ ،‬وعلى الثاني هو مخير إن شاء رجسسع‬
‫صا بإرش الجنايسسة وإن شسساء ضسسرب بثمنسسه‬
‫فيه ناق ً‬
‫مع الغرماء؛ فإن رهن المفلسسس المسسبيع ثسسم حجسسر‬
‫عليه؛ فإنه ُيقدم حق بالمرتهن على حق البائع فل‬
‫رجوع لرّبه فيسسه؛ لن المفلسسس عقسسد قبسسل الحجسسر‬
‫دا منع به نفسه من التصرف فيسسه فمنسسع بسساذله‬
‫عق ً‬
‫بالرجوع فيه كالهبة؛ ولن رجوعه إضرار المرتهن‬
‫ديسسن المرتهسسن‬
‫ول يزال الضرر بالضرر؛ فإن كسسان َ‬
‫دون قيمسسة الرهسسن بيسسع كلسسه ورد بسساقي ثمنسسه فسسي‬
‫المقسم وإن بيع بعضه لوفسساء السسدين فبسساقيه بيسسن‬
‫الغرماء وإن أسقط الحق ربسسه كإسسسقاط الشسسفيع‬
‫شفعته وََولي الجناية أرشها ورد ّ المرتهسسن الرهسسن‬
‫فكمسسا لسسو لسسم يتعلسسق بسسالعين حسسق فلربمسسا أخسسذها‬
‫لوجدانها بعينها خالية من تعلق حق غيره بها‪.‬‬
‫السادس‪ :‬كون السلعة لم تسسزد زيسسادة متصسسلة‬
‫كسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسمن وتعلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم‬
‫صنعة ككتابة ونجسسارة ونحوهسسا‪ ،‬وتجسسدد حمسسل فسسي‬
‫بهيمسسة؛ فسسإن زادت كسسذلك ل رجسسوع؛ لن الزيسسادة‬

‫‪-44-‬‬

‫ب‬
‫للمفلسسس لحسسدوثها فسسي ملكسسه فلسسم يسسستحق ر ّ‬
‫العين أخذها كالحاصلة بفعله؛ ولنها لم تصل إليسسه‬
‫مسسسسسسسسسن البسسسسسسسسسائع فلسسسسسسسسسم يسسسسسسسسسستحق‬
‫أخسسذها منسسه كغيرهسسا مسسن أمسسواله‪ ،‬ويفسسارق السسرد ّ‬
‫بسسسسسسسسالعيب؛ لنسسسسسسسسه مسسسسسسسسن المشسسسسسسسستري‬
‫فقسسد رضسسي بإسسسقاط حقسسه مسسن الزيسسادة والخسسبر‬
‫محمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسول علسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى‬
‫من وجد متاعه على صفته ليس بزائد لتعلق حسسق‬
‫الغرماء بالزيادة‪ ،‬وروي عسسن المسسام أحمسسد أنهسسا ل‬
‫تمنع وهو مذهب مالك والشافعي؛ لن مال ً‬
‫كا يخير‬
‫الغرمسساء بيسسن أن يعطسسوه السسسلعة أو ثمنهسسا السسذي‬
‫جوا بالخبر وبسأنه فسسخ ل تمنسع منسه‬
‫باعها به واحت ّ‬
‫الزيادة المنفصلة فلم تمنع المتصلة كالرد ّ الغيب‪.‬‬
‫وهذا القول الذي يترجح عندي لمسسا تقسسدم‪ ،‬ولنهسسا‬
‫زيادة ل تتميز فتبعت الصل‪ .‬والله أعلم‪ .‬ول ُيمنع‬
‫الرجوع الحمل‪ ،‬إن ولدت البهيمة عنسسد المفلسسس؛‬
‫لنه زيسسادة منفصسسلة ككسسسب العبسسد ويصسسح رجسسوع‬
‫المسسدرك لمتسساعه عنسسد المفلسسس بشسسرطه بقسسول‬
‫كرجعسست فسسي متسساعي أو أخسسذته أو اسسسترجعته أو‬
‫ب‬
‫فسخت البيع إن كان مبيًعا أو متراخًيا كرجوع أ ٍ‬
‫في هبة فل يحصل رجوعه بفعل كأخذ العين ولسسو‬
‫نوى بسسه الرجسسوع بل حسساكم لثبسسوته بسسالنص كفسسسخ‬
‫المعتقة ورجسسوعُ مسسن أدرك متسساعه عنسسد المفلسسس‬
‫ج‬
‫فسخ‪ ،‬وقد ل يكون ثم عقد يفسخ كاسترجاع زو ٍ‬

‫‪-45-‬‬

‫الصداق إذا انفسخ النكاح على وجه يسسسقط قبسسل‬
‫فلس المرأة وكانت باعته ونحوه ثم عاد إليها وإل‬
‫فيرجع إلى ملكه قه سًرا حيسسث اسسستمر فسسي ملكهسسا‬
‫بصفته ول يفتقر الرجسسوع إلسسى شسسروط السسبيع مسسن‬
‫المعرفة والقدرة علسى التسسليم؛ لنسه ليسس بسبيع‬
‫ح رجسسوعه وصسسار البسسق‬
‫فلسسو رجسسع فيمسسن أبسسق صس ّ‬
‫للراجع في متاعه؛ فإن قسسدر الراجسسح علسسى البسسق‬
‫أخذه‪ ،‬وإن عجز عنه أو تلف بموت أو غيسسره فهسسو‬
‫من ماله‪ ،‬أي‪ :‬الراجح لدخوله في ملكسسه بسسالرجوع‬
‫وإن بسسان تلفسسه حيسسن رجسسع بسسأن تسسبين مسسوته قبسسل‬
‫رجسسوعه ظهسسر بطلن اسسسترجاعه لفسسوات محسسل‬
‫ع‬
‫جس َ‬
‫الفسخ ويضرب له بالثمن مسسع الغرمسساء وإن َر َ‬
‫بشسسيء اشسستبه بغيسسره بسسأن رجسسع فسسي عبسسده مثًل‬
‫م تعييسسن‬
‫وله عبيد واختل َ‬
‫ه فيسسه قُ سد ّ َ‬
‫س ورب ُ‬
‫ف المفل ُ‬
‫مفلس؛ لنه ينكر دعوى الراجع إستحقاق الرجوع‬
‫معه‪ ،‬ومن أراد الرجوع في مسسبيع ثمنسسه مؤجسسل أو‬
‫في صيد وهو محرم لم يأخذ ما ثمنه مؤجسسل قبسسل‬
‫حلول‪ .‬قسسال أحمسسد‪ :‬يكسسون مسساله موقوفًسسا إلسسى أن‬
‫يحل دينه فيختار الفسسسخ أو السسترك فل يبسساع فسسي‬

‫‪-46-‬‬

‫الديون الحالة لتعلق حق البائع بعينسسه‪ ،‬وقيسسل‪ :‬لسسه‬
‫أخذه في الحال؛ لنه إنما يرجع فسسي المسسبيع فسسأي‬
‫موجب لتأخيره وهذا القول هو الذي تطمئن إليسسه‬
‫النفس‪ .‬والله أعلم‪ .‬ول يأخذ المحرم الصيد حال‬
‫إحرامه؛ لن الرجوع فيه تمليك لسسه ول يجسسوز مسسع‬
‫الحسسسرام كشسسسراء لسسسه؛ فسسسإن كسسسان البسسسائع حلًل‬
‫ما لم يمنع بسسائع أخسسذه؛ لن المسسانع‬
‫والمفلس محر ً‬
‫غير موجود فيه ووقف الصيد إلى أن يحل؛ لنه ل‬
‫يسسدخل فسسي ملكسسه بغيسسر إرث ولسسو تلسسف مسسا ثمنسسه‬
‫مؤجل قبل حلول أجلسسه فمسسن ضسسمان مفلسسس ول‬
‫يمنع الرجوع نقص سسلعة كهسسزال ونسسسيان صسسنعة‬
‫ومرض وجنون ونحوه‪ ،‬وتزويج أمة؛ لنه ل يخرجه‬
‫صسسا فل شسسيء‬
‫عن كونه عين ماله ومتى أخسسذه ناق ً‬
‫له غيره وإل ضرب بثمنسسه مسسع الغرمسساء ول يمنعسسه‬
‫ن لبقسساء‬
‫ب أو قصسسرهُ أولس ّ‬
‫صسسبغُ ثسسو ٍ‬
‫ق بسسده ٍ‬
‫ت سسسوي ٍ‬
‫مها ويكسسون‬
‫العيسن قائمسة مشسساهدةً لسم يتغيسسر اسس ُ‬
‫المفلس شري ً‬
‫كا لصاحب الثوب والسويق بمسسا زاد‬
‫عسسن قيمتهسسا مسسا لسسم ينقسسص الثسسوب بالصسسبغ أو‬
‫القصارة؛ فإن نقصت قيمته لم يرجع؛ لنسسه نقسسص‬
‫بفعله فأشبه إتلف البعض‪ ،‬ورد هذا التعليسسل فسسي‬
‫»المغنسسي«‪ :‬بسسأنه نقسسص صسسفة فل يمنسسع الرجسسوع‬
‫كنسسسيان صسسنعة وهسسزال‪ .‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي‬
‫تطمئن إليه النفس؛ لنسسه وجسسد عيسسن مسساله‪ .‬واللسسه‬
‫ت‬
‫صبغ به ول زيسست ُولسس ّ‬
‫أعلم‪ .‬ول رجوع في صبٍغ ُ‬

‫‪-47-‬‬

‫به ول مسامير سمر بها باًبا ول حجر ُبني عليه ول‬
‫ف به وسواٌء كان الصسسبغ مسسن رب‬
‫سّق َ‬
‫في خشب ُ‬
‫ب مسسع‬
‫الثوب أو غيره فيرجع بالثوب وحده ويضسسر ُ‬
‫الغرمسساء بثمسسن الصسسبغ والمفلسسس شسسريك بزيسسادة‬
‫الصسسبغ‪ ،‬ول يمنسعُ الرجسسوع زيسسادة منفصسسلة كثمسسرة‬
‫ب وولد ٍ نقص بها البيع أو لم ينقسسص إذا كسسان‬
‫وكس ٍ‬
‫نقص صفة لوجدانه عيسسن مسساله لسسم تنقسسص عينهسسا‬
‫ولم يتغير اسمها‪ ،‬والزيادة قيل‪ :‬إنها لبائع في ولد‬
‫جارية ونتاج الدابة‪ .‬قال المام فسسي روايسسة حنبسسل‪:‬‬
‫فسسي ولسسد الجاريسة ونتسساج الدابسسة هسسو للبسسائع‪ ،‬وهسسذا‬
‫المذهب اختاره أبو بكر والقاضي فسسي »الجسسامع«‬
‫والخلف جسسزم بسسه فسسي »المنسسور«‪ ،‬و»منتخسسب‬
‫دمه فسسسسسي »المسسسسسستوعب«‪،‬‬
‫الدمسسسسسي« وقسسسسس ّ‬

‫‪-48-‬‬

‫و»الخلصسسسسة«‪ ،‬و»التخليسسسسص«‪ ،‬و»المحسسسسرر«‪،‬‬
‫و»المحاويين«‪ ،‬و»الفسسروع«‪ ،‬و»الفسسائق«‪ .‬وقيسسل‪:‬‬
‫إن الزيادة المنفصلة للمفلس‪ ،‬اختاره ابسسن حامسسد‬
‫وغيره‪ ،‬وصححه في »المغني«‪ ،‬و»الشرح« لنهسسا‬
‫ج بالضسسمان‪ ،‬قسسال‬
‫حصلت في ملكسسه ُيؤيسسده الخسسرا ُ‬
‫في »المغني«‪ :‬يحمل كلم أحمد على أنه باعهمسسا‬
‫في حال حملهمسسا فيكونسسان مسسبيعين؛ ولهسسذا خسسص‬
‫هسذين بالسذكر‪ ،‬قسال‪ :‬ول ينبغسي أن يقسع فسي هسذا‬
‫خلف‪ ،‬والسسسذي تميسسسل إليسسسه النفسسسس أن الزيسسسادة‬
‫المنفصلة للمفلس‪ .‬والله أعلم‪ .‬ول يمنسسع رجسسوعه‬
‫س أرض أو بنسساٌء فيهسسا لدراك متسساعه بعينسسه‬
‫غسسر ُ‬
‫ض ويبقسسى إلسسى‬
‫كسسالثوب إذا صسسبغ‪ ،‬وكسسذا زرع أر ٍ‬
‫ب‬
‫ديه‪ ،‬وإذا رجسسع ر ّ‬
‫حصادٍ مجاًنا بل أجرةٍ لعسسدم تعس ّ‬
‫الرض فيهسسا فلسسه دفسسعُ قيمسسة الغسسراس والبنسساء‬
‫فيمل ُ‬
‫ن نقصه؛ لنهما حصل فسسي‬
‫كه‪ ،‬أو قلعه وضما ُ‬
‫ملكه لغيره بحسسق كالشسسفيع والمعيسسر إل أن يختسسار‬
‫المفلس والغرماء القلع؛ فسسإن اختسساره ملكسسه؛ لن‬
‫البسسائع ل حسسق لسسه فسسي الغسسراس والبنسساء فل يملسسك‬
‫إجبار مالكهما على المعارضسسة عنهمسسا فعلسسى هسسذا‬
‫يلزمهم إذن تسوية الرض ويلزمهسم أرش نقصسها‬
‫الحاصل به؛ لن ذلك نقص حصسسل لتخليسسص ملسسك‬
‫المفلس فكان عليه ويضرب بأرش نقسسص الرض‬
‫البائع مع الغرمسساء كسسسائر ديسسون المفلسسس ولبسسائع‬
‫الرض الرجوع فيها‪ ،‬ولو قبل قلع الغراس والبناء‬

‫‪-49-‬‬

‫ودفع قيمة الغراس والبناء أو قلعه وضمان نقصه‬
‫وإن امتنع المفلس والغرماء من القلع لم ُيجسسبروا‬
‫عليه؛ لنهما ُوضعا بحسسق وإن أبسسى الُغرمسساء القلسسع‬
‫وأبى البائع دفع القيمة أو أرش نقص القلع سقط‬
‫الرجسسوعُ لمسسا فيسسه مسسن الضسسرر علسسى المشسستري‬
‫والغرماء والضسسرر ل يسسزال بالضسسرر‪ ،‬ولسسو اشسسترى‬
‫ضا فزرعها ثسسم أفلسسس بقسسي السسزرعُ مجان ًسسا إلسسى‬
‫أر ً‬
‫س والغرماُء على السسترك‬
‫الحصاد؛ فإن اتفق ال ُ‬
‫مفل ُ‬
‫ة بعسسد القطسسع‬
‫أو القطع جاز‪ ،‬وإن اختلفوا وله قيم ٌ‬
‫سسسا فغرسسسه‬
‫قُ ّ‬
‫دم قول من يطلبه وإن اشترى غرا ً‬
‫فسسي أرضسسه ثسسم أفلسسس‪ ،‬ولسسم يسسزد الغسسراس فلسسه‬
‫الرجسسوع فيسسه؛ فسسإن أخسسذه لزمسسه تسسسوية الرض‬
‫وأرش نقصسسسسسسسسسها وإن بسسسسسسسسسذل الغرمسسسسسسسسساء‬

‫‪-50-‬‬

‫والمفلس له القيمسسة لسسم ُيجسسبر علسسى قبولهسسا‪ ،‬وإن‬
‫امتنع من القلع فبذلوا القيمة له ليملكه المفلسسس‬
‫وأرادوا قلعه وضمان النقص فلهم ذلك‪ ،‬وكسسذا لسسو‬
‫أرادوا قلعه من غيسسر ضسمان النقسص فسسي الصسح‪،‬‬
‫قاله في »المبدع« وغيره‪ ،‬وإن أراد بعضهم القلع‬
‫م قو ُ‬
‫مسسن طلسسب القلسسع‪.‬‬
‫ل ِ‬
‫وأراد بعضهم التبقية قُدِ َ‬
‫سسسا مسسن آخسسر‬
‫وإن اشسسترى أر ً‬
‫ضسسا مسسن واحسسد وغرا ً‬
‫وغرسه فيها ثم أفلس ولم يزد فلكل الرجوعُ في‬
‫عين مالهِ ولصاحب الرض قلعُ الغراس مسسن غيسسر‬
‫ة الرض‬
‫ه تسسسوي ُ‬
‫ه لزمسس ُ‬
‫ه بسسائع ُ‬
‫ضسسمان؛ فسسإن قلعسس ُ‬
‫ش نقصسسسها الحاصسسسل بسسسه وإن بسسسذل صسسساحب‬
‫وأر ُ‬
‫الغراس قيمة الرض لصاحبها لم يجبر على ذلك‪،‬‬
‫وفي العكسسس إذا امتنسسع مسسن القلسسع لسسه ذلسسك فسسي‬
‫الصح‪ ,‬قاله في »المبسسدع«‪ .‬وإن مسسات بسسائع حسسال‬
‫كونه مديًنا فمشترٍ أحق بمبيعه‪ ،‬ولو قبسسل قبضسسه؛‬
‫لنه ملكه بالبيع من جائز التصرف فل يملسسك أحسسد‬
‫منازعه فيه كما لو لم يمت بائعه مديًنا‪.‬‬
‫مسسن النظسسم فيمسسا يتعلسسق بإظهسسار الحجسسر علسسى‬
‫المفلس‪ ،‬وفيما يتعلق فيمن وجد عين مسساله عنسسد‬
‫من أفلس‪:‬‬

‫ومن بعد حجر مسساله لحقسسوقهم‬
‫سوى العتق فسي قسول تصسرفه‬
‫اردد‬

‫‪-51-‬‬

‫وأرش الذي يجني كسابق دينه‬
‫م وأفسسرد‬
‫وبع قنه الجسساني لخص س ً‬
‫وإن جاد بالمال اليسسسير فجسسائز‬
‫ود‬
‫ل مع س ّ‬
‫كسسذا أجسسر حمسسام وفع س ٍ‬
‫وتطليقسسه مسسن بعسسده ونكسساحه‬
‫وإقراره فيما سوى المال جسسود‬
‫وملسستزم المسسوال فسسي الحجسسر‬

‫‪-52-‬‬

‫لسسه الفسسس ُ‬
‫مسسن جهسسل وإّل فل‬
‫خ ِ‬
‫أشسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسهد‬

‫‪-53-‬‬

‫ن تسسسدد‬
‫وإّل فبعها معه وأقسم ّ‬

‫‪-54-‬‬

‫وكسسالغرس بعسسد الفسسسخ فسسي‬
‫المسسسسسسسسسسسسسوجز اعسسسسسسسسسسسسسدد‬

‫ما هو الحكم الثالث من الأحكام المتعلقة‬
‫بحجر المفلس؟‬

‫س ‪ :7‬ما هو الحكم الثممالث مممن الحكممام‬
‫المتعلقة بحجممر المفلممس؟ وممما الممذي يلممزم‬
‫الحاكم قبله؟ وما حكم إحضار المفلس عنممد‬
‫بيع ماله؟ وممما الممذي يجممب تركممه للمفلممس؟‬
‫وما مقدار النفقة الواجب له ولعياله؟ وكممم‬
‫الثياب التي يك ّ‬
‫فن بهمما إذا مممات؟ ومممن أيممن‬
‫مممال وإذا‬
‫منمماٍد وكي ّممال ووّزان وح ّ‬
‫تؤخذ أجرة ُ‬
‫م آخر َ‬
‫ن‬
‫ف َ‬
‫س إنساًنا وعين الغري ُ‬
‫عين المفل ُ‬
‫م ِ‬
‫عييُنه؟ وما الذي يبدأ به الحاكم في‬
‫م تَ ْ‬
‫المقد ُ‬
‫قسم مال المفلس؟ ولماذا؟ وما الذي يلممي‬
‫الول ومممما بعمممده علمممى المممترتيب؟ وتكلمممم‬
‫بوضوح عن ما إذا استأجر المفلممس عيًنمما أو‬
‫جَر عيًنا وعلى التقادير التي تتعلق بها مممن‬
‫أ ّ‬
‫مضي مممدة أو تلممف عيممن أو إنهممدامها قبممل‬
‫مضي المدة أو ما إلى ذلك‪ ،‬وعن ما إذا كان‬

‫‪-55-‬‬

‫في الغرماء من دينه مؤجممل وعممما إذا ظهممر‬
‫رب دين بعد قسم ماله‪ ،‬فما الحكممم؟ واذكممر‬
‫ما تستحضره من دليل أو تعليممل أو تفصمميل‬
‫أو خلف أو ترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬الحكم الثالث من الحكام المتعلقة بحجسسره‬
‫أنه يلزم الحاكم قسسسم مسسال المفلسسس السسذي مسسن‬
‫جنس الدين الذي عليه وأنه يلزمسسه بيسسع مسسا ليسسس‬
‫جسسا أو‬
‫مسسن جنسسس السسدين بنقسسد البلسسد أو غسسالبه روا ً‬
‫الصلح الذي من جنس الدين كما تقسسدم فسسي بيسسع‬
‫الرهن وبيعه يكون في سوقه استحباًبا؛ لنه أكسسثر‬
‫لط ّ‬
‫لبه وأحوط ويجوز بيعه في غيره؛ لن الغرض‬
‫دى الجتهسساد إلسسى‬
‫تحصيل الثمن كالوكالسسة وربمسسا أ ّ‬
‫أن بي ْعَ الشيء في غير سوقه أصلح من بيعه فسسي‬
‫سوقه بشرط أن يبيعه بثمن مثلسسه المسسستقر فسسي‬
‫وقت البيع فل اعتبار بحسسال الشسسراء أو بسسأكثر مسسن‬
‫ثمن مثله؛ فإن باع بدون ثمن لم يجز‪.‬‬
‫وقال في »شسسرح القنسساع«‪ :‬مقتضسسى مسسا يسسأتي‬
‫فسسسسسسسسسسسسسسسسي الوكالسسسسسسسسسسسسسسسسة أنسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫يصح ويضمن النقص‪ .‬انتهى‪ .‬ويقسم الثمن فوًرا؛‬
‫ج ّ‬
‫ل المقصود مسسن الحجسسر عليسسه وتسسأخيره‬
‫لن هذا ُ‬
‫مسسا حجسسر النسسبي ‪‬‬
‫مطسسل وظلسسم الغرمسساء‪ ،‬ول ّ‬
‫دينسسه وقسسسم ثمنسسه بيسسن‬
‫على معاذ بسساع مسساله فسسي َ‬
‫غرمائه‪ ،‬وكان شاًبا سسسخًيا‪ ،‬وكسسان ل يمسسك شسسيًئا‬
‫فلم يمسك شيًئا فلم يزل ُيدان حتى أغسسرق مسساله‬

‫‪-56-‬‬

‫كلسسه فسسي السسدين‪ ،‬فسسأتى النسسبي ‪ ‬فكّلمسسه لُيكلسسم‬
‫ُ‬
‫ه‪ ،‬فكلمهسسم رسسسول اللسسه ‪ ،‬فسسأبوا‪ ،‬فبسساع‬
‫غرمسساء ُ‬
‫رسول الله ‪ ‬ماله كله في الدين حتى قام معاذ‬
‫بغير شسسيء ويسسستحب إحضسسار المفلسسس عنسسد بيسسع‬
‫ماله ليضبط الثمن‪ ،‬ولنه أعرف بالجيد من متاعه‬
‫فيتكلم عليه‪ ،‬ولنه أطيب لنفسه ووكيله كهسسو‪ ،‬ول‬
‫يشترط استئذانه؛ لنه محجسسور عليسسه يحتسساج إلسسى‬
‫قضاء دينه فجاز بيع ماله بغير إذن كالسفيه‪.‬‬
‫ويستحب للحاكم أن يحضر الغرماء؛ لنسسه لهسسم‬
‫وربما رغبوا في شيء فسسزادوا فسسي ثمنسسه وأطيسسب‬
‫لقلوبهم وأبعد عن التهمة‪ ،‬وربما يجد أحدهم عين‬
‫ماله فيأخذها‪ ،‬وإن باعه من غير حضسسورهم كلهسسم‬
‫س والغرمسساَء أن يقيمسسوا‬
‫جاز ويأمر الحسساك ِ ُ‬
‫م المفل ّس َ‬
‫منادي ًسسا ينسسادي علسسى المتسساع؛ لنسسه مصسسلحة؛ فسسإن‬
‫تراضوا بثقة أمضاه الحاكم‪ ،‬وإن تراضوا بغير ثقة‬
‫ده بخلف المرهون إذا أنفق الراهسسن والمرتهسسن‬
‫ر ّ‬
‫ده والفسسرق أن للحسساكم‬
‫على غير ثقة لم يكن له ر ّ‬
‫هنسسا نظسًرا؛ إنسسه قسسد يظهسسر غريسسم آخسسر وإن اختسسار‬
‫المفلسسس رجًل ينسسادي واختسسار الغرمسساء آخسسر أقسسر‬
‫دم‬
‫الحاكم الثقة من الرجلين؛ فإن كسسان ثقسستين ق س ّ‬
‫الحسساكم المتطسسوع منهمسسا؛ لنسسه أحسسظ؛ فسسإن كانسسا‬
‫متطوعين ضم الحاكم أحسسدهما إلسسى الخسسر جمعًسسا‬
‫م أوُثقُهمسسسا‬
‫بيسسسن الحقيسسسن وإن كسسسان يجعسسسل قُسسسدِ َ‬
‫دم‬
‫ع؛ فإن تسسساويا فسسي ذلسسك ق س ّ‬
‫ما؛ لنه أنف ُ‬
‫وأعرفُهُ َ‬

‫‪-57-‬‬

‫الحاكم من يرى منهما؛ لنه مرجح لحسدهما علسسى‬
‫الخسسر‪ ،‬ويجسسب علسسى الحسساكم أو أمينسسه أنسسي تسسرك‬
‫للمفلس من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن‬
‫وخادم صالحين لمثلسسه؛ لن ذلسسك ممسسا ل غنسسى لسسه‬
‫عنسسه‪ ،‬فلسسم يبسسع فسسي دينسسه كلباسسسه وقسسوته قاعسسدة‬
‫المسكن والخسادم والمركسب المحتساج إليسه ليسس‬
‫بغنى فاضل يمنع أخسسذ الزكساة ول يجسسب بسسه الحسسج‬
‫والكفارات ول يوفي منه الديون والنفقات‪ ،‬وقوله‬
‫‪ ‬في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي سسسعيد‪،‬‬
‫قسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسال‪:‬‬

‫‪-58-‬‬

‫أصيب رجل فسي ثمسار ابتاعهسا فكسثر دينسه‪ ،‬فقسال‬
‫رسول اللسه ‪» :‬تصسدقوا عليسسه‪ ،‬فلسم يبلسسغ ذلسك‬
‫وفسساء دينسسه«‪ ،‬فقسسال لغرمسسائه‪» :‬خسسذوا مسسا وجسسدتم‬
‫وليس لكم إل ذلك«‪ .‬قضية في عين ويحتمل أنسسه‬
‫لم يكن له عقار ول خسسادم‪ ،‬ويحتمسسل أن النسسبي ‪‬‬
‫دق‬
‫قال‪» :‬خذوا ما وجدتم« أي ما وجدتم مما تص ّ‬
‫دق عليسسه بسسدار وهسسو‬
‫به عليه‪ ،‬والظاهر أنه لم يتص ّ‬
‫محتاج إلى سكناها ول خادم وهو محتاج إليه‪ ،‬وإن‬
‫كسسن لسسه داران يسسستغني بسسسكنى إحسسداهما بيعسست‬
‫الخرى؛ لن به غنى عن سكناها وإن كان مسكنه‬
‫واسًعا ل يسكن مُثله فسسي مثل ِسسه بيسسع وا ُ‬
‫شسستريَ لسسه‬
‫مسكن مثله ورد ّ الفضسسل علسسى الغرمسساء كالثيسساب‬
‫التي له إذا كانت رفيعة ل يلبس مثل ُسسه مثلهسسا تبسساع‬
‫وُيشترى له مسسا يلبسسسه مثلسسه وي ُسسرد الفض س ُ‬
‫ل علسسى‬
‫الغرماء‪ ،‬وإن كانت الثياب إذا بيعسست واشسسترى لسسه‬
‫كسسسوة ل يفضسسل عسسن كسسسوة مثلسسه شسسيء تركتسسه‬
‫سسسا‬
‫بحالها‪ ،‬وشرط ترك الخادم له أن ل يكون نفي ً‬
‫ل يصلح لمثله وإل بيع واشترى له ما يصلح لمثلسسه‬
‫إن كان مله يخدم ورد ّ الفضل على الغرماء؛ فسسإن‬
‫كسسان المسسسكن والخسسادم عيسسن مسسال الغرمسساء‪ ،‬لسسم‬
‫من وجد عين مسساله‬
‫ُيترك للمفلس منه شيء‪ ،‬بل َ‬
‫فهو أحق بها بالشروط السابقة ولو كان المفلس‬
‫جا إلى ذلك لعموم ما سبق من الخبر‪ ،‬وقال‬
‫محتا ً‬
‫شريح ومالك والشافعي‪ :‬تباع دار المفلسسس السستي‬

‫‪-59-‬‬

‫ل غنى له عن سكناها وُيكسستري لسسه بسسدلها‪ .‬اختسساره‬
‫ابن المنذر لن النبي ‪ ‬قال في الذي أصيب في‬
‫ثمار ابتاعها فكثر دينه‪ ،‬فقال لغرمائه‪» :‬خسسذوا مسسا‬
‫وجدتم«‪.‬‬
‫وهذا ما وجدوه‪ ،‬ولنه عين ماله المفلسسس فسسوجب‬
‫صرفه في دينه كسائر ماله‪ ،‬وهذا القول هو السسذي‬
‫خطسر السدين‪ ،‬فقسد ورد‬
‫تطمئن إليه النفسس لعظسم َ‬
‫عن النبي ‪ ‬أنه قال‪» :‬اللهسسم أنسسي أعسسوذ بسسك مسسن‬
‫دا‬
‫الكفر والدين«‪ ،‬وقال‪» :‬فإذا أراد الله أن يذل عب س ً‬
‫وضعه‪ ،‬وقال‪ :‬وشهيد البر يغفر له إل الدين«‪ ،‬وكان‬
‫‪ ‬إذا ُأتي بجنازة ليصلي عليها يقسسول‪» :‬هسسل عليسسه‬
‫َديسسسسن؟« فسسسسإن قسسسسالوا‪ :‬نعسسسسم‪ ،‬ولسسسسم يخلسسسسف‬
‫شسسيًئا‪ ،‬يقسسول‪» :‬صسسلوا علسسى صسساحبكم« الحسسديث‪،‬‬
‫ويسسترك الحسساكم للمفلسسس آلسسة حرفتسسه فل يبيعهسسا‬
‫لدعاء حاجته إليها كثيابه ومسكنه؛ فسسإن لسسم يكسسن‬
‫المفلس صاحب حرفة ترك الحاكم له ما يتجر به‬
‫لتحصيل مؤنته‪.‬‬
‫قال ناظم المفردات‪:‬‬
‫دينه العقسسار والمتسساع‬
‫وإن يكن في فلس يباع لسس َ‬
‫وماله من حرمة فيسسدفع من ماله إليه مسسا يبتضسسع‬
‫ويجسسب للمفلسسس ولعيسساله مسسن زوجسسة وخسسادم‬
‫ب‬
‫وقريسسب أدنسسى نفقسسة مثلهسسم مسسن مأكسسل ومشسسر ٍ‬

‫‪-60-‬‬

‫وكسوةٍ بالمعروف إلى أن يفرغ مسسن قسسسمة مسساله‬
‫بيسسن الغرمسساء إن لسسم يكسسن للمفلسسس كسسسب يفسسي‬
‫ما إن كان يقدر علسسى التكسسسب‬
‫بنفقته وكسوته؛ فأ ّ‬
‫فنفقته في كسبه؛ فإنه ل حاجة في إخراج ماله مع‬
‫غناه بكسبه وإن كان كسبه دون ذلسسك كملسست مسسن‬
‫ماله‪ ،‬ويكّفن المفلس إذا مات‪.‬‬
‫قال في »التيسير نظم التحرير«‪:‬‬
‫ما‬
‫مس ِ‬
‫س القا ِ‬
‫إ ْ‬
‫ديًنا قُ سد ّ َ‬
‫ضسسي َ‬
‫ن فَل ّ َ‬
‫مسساء‬
‫ِ‬
‫مسسال ِهِ علسسى َ‬
‫جميسسع الغَُر َ‬
‫من َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫بو َ‬
‫لو َ‬
‫شسسسر ٍ‬
‫بمأكسسس ٍ‬
‫سسسسك َ ٍ‬
‫وَ َ ْ‬
‫سسسب ِهِ غَِنسسى‬
‫ن ب ِك َ ْ‬
‫سل َ‬
‫مسس ْ‬
‫ملَبسس ٍ‬
‫ل‬
‫موا مؤَنسسسسس َ‬
‫ة ال ْ‬
‫وَقسسسسسد ّ ُ‬
‫وا ِ‬
‫مسسسسس َ‬
‫ل‬
‫فسسسي ب َْيعَهسسسا كسسسأ ْ‬
‫جَرةِ السسسد ّل ّ ِ‬
‫ن‬
‫مسسس ِ‬
‫مسسسؤ ْ‬
‫ن أي ً‬
‫وقُسسسد ّ َ‬
‫ضسسسا ب ُ‬
‫م ال َ‬
‫دي ُ‬
‫ن‬
‫مسسسوْ ٍ‬
‫عَيسسسال ِهِ وب َْعسسسد َ َ‬
‫ت بسسسالكَف ْ‬
‫ر‬
‫جرِ َ‬
‫ونحسسسوه كسسسأ َ‬
‫حْفسسسرِ الَقْبسسس ِ‬
‫دين ِسسسهِ إن كسسسان قبسسس َ‬
‫ر‬
‫ح ْ‬
‫ل ال َ‬
‫و َ‬
‫جسسس ِ‬
‫ن‬
‫ب الس ّ‬
‫َ‬
‫ن عنسد َ ر ِ‬
‫دي ِ‬
‫ن عَي ْس ٍ‬
‫معْ َرهْس ِ‬
‫خسسسذ َ ِتلسسس َ‬
‫ن‬
‫حقُ أ ْ‬
‫فََيسسسست َ ِ‬
‫ك العَْيسسس ِ‬
‫من مات من الرجال الذين تلزمه نفقتهم‬
‫وكذا َ‬
‫في ثلثة أثواب بيض من قطسسن ممسسا كسسان يلبسسس‬
‫في حياته وهو ملبوس مثله في الجمسسع والعيسساد‪،‬‬
‫والمرأة في خمسة أثواب‪.‬‬

‫‪-61-‬‬

‫وقدم في »الرعاية«‪ُ :‬يكفسسن فسسي ثسسوب واحسسد‪،‬‬
‫وإن تلف شيء من مال المفلس تحت يد الميسسن‬
‫الذي من قبل لحاكم فمن مال المفلسسس وإن بيسع‬
‫شيء ن ماله وأودع ثمنه فتلف عند المسسودع مسسن‬
‫غير تعد ّ ول تفريط فمن ضمان مال المفلسسس مسسا‬
‫تلف؛ لن نماءه له فتلفسسه عليسسه كسسالعروض ويبسسدأ‬
‫ة فيسسبيعُ أوًل مسسا‬
‫ن ببيع أقله بقاًء وأكسسثره مؤن س ً‬
‫المي ُ‬
‫ُيسسسرع إليسسه الفسسساد ُ كالطعسسام الرطسسب والفاكهسسة‬
‫بأنواعها؛ لن بقاءه متلُفه بيقين ثم بعده يبدأ بسسبيع‬
‫معسسرض للتلف ويحتسساج إلسسى مؤنسسة‬
‫الحيوان؛ لنه ُ‬
‫بقاِئه‪.‬‬
‫ثم بعد ذلك يبدأ ببيع الثاث؛ لنسسه ُيخسساف عليسسه‬
‫وينساله الذى ثسم ُيبسدأ بسبيع العقسار؛ لنسه ل ُيخساف‬
‫عليه بخلف غيره وبقاؤه أشهُر لسسه وأكسسثُر لطلبسسه‬
‫والُعهدة علسسى المفلسسس إذا ظهسسر مسسستحًقا فقسسط‬
‫ويبيع المين بنقد البلد؛ لنه أصلح؛ فإن كسسان فيسسه‬
‫جسسا؛ فسسإن تسسساويا بسساع بجنسسس‬
‫نقود ٌ باع بأغلبها روا ً‬
‫السسدين وتقسسدم فسسي الرهسسن نظيسسره وُيعسسط منسسادٍ‬
‫ظ للثمسسن وُيعطسسى الحمسسالون‬
‫وحافظ لمتاع وحسساف ٍ‬
‫أجرتهم من مال المفلس؛ لنسسه حسقٌ عليسه لكسسونه‬
‫دم علسسى‬
‫طريًقا إلى وفاء دينسسه فمسسؤنته عليسه فتقس ّ‬
‫متسسبرعٌ‬
‫ديون الغرمسساء‪ ،‬ومحسسل ذلسسك إن لسسم ُيوجسسد ُ‬
‫ظ؛ فسسإن وجسسد تسسبرع بالنسسداء‬
‫ل والحف ِ‬
‫بالنداء والحم ِ‬
‫م على من يطلب أجرةً ونظيُر أجسسرةِ المنسسادي‬
‫قُدِ َ‬

‫‪-62-‬‬

‫ن علسسى ترك سةِ الميسست لمصسسلحة‬
‫ونحوه مسسا ُيسسستدا ُ‬
‫م على السسديون الثابتسسة فسسي ذمسسة‬
‫مقد ٌ‬
‫التركة؛ فإنه ُ‬
‫الميت ويبدأ عند قسم ماله بالمجني عليه إذا كان‬
‫دا لمفلس وسسسواء كسسانت الجنايسسة قبسسل‬
‫الجاني عب ً‬
‫الحجسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسر أو بعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسده؛‬

‫‪-63-‬‬

‫لن الحق متعلق بعينه يفوت بفواتها بخلف بقيسسة‬
‫الغرماء فيدفع الحاكم أو أمينه إلى المجني عليسسه‬
‫القل مسسن الرش أو مسسن ثمسسن الجسساني ول شسسيء‬
‫للمجني عليه غير القل منهما؛ لن القل إن كسسان‬
‫هسسو الرش فهسسو ل يسسستحق إل أرش الجنايسسة وإن‬
‫كان ثمن الجاني فهو ل يسسستحق غيسسره؛ لن حقسسه‬
‫متعلسسق بعينسسه‪ .‬هسسذا إذا كسسانت الجنايسسة بغيسسر إذن‬
‫السيد؛ فسسإن كسسانت بسسإذنه أو أمسسره تعلقسست بسسذمته‬
‫فيضرب للمجني عليه بجميع أرشها مسسع الغرمسساء‪،‬‬
‫كمسسا لسسو كسسان السسسيد هسسو الجسساني؛ لن العبسسد إذا‬
‫ه بأرش الجنايسسة فل شسسيء‬
‫كاللة‪ ،‬وإن لم يف ثمن ُ‬
‫له غيره ثم يبدأ بمسسن لسسه رهسسن مقبسسوض فيختسسص‬
‫بثمنه إن كان قَد َْر دينه سواء كان المفلس حًيا أو‬
‫ميًتا؛ لن حقه متعلق بعين الرهسسن وذمسسة الراهسسن‬
‫بخلف الغرمسساء وإن فضسسل للمرتهسسن فض س ٌ‬
‫ل مسسن‬
‫ب به مع الغرماء؛ لنه ساواهم في ذلسسك‬
‫دينه ضر َ‬
‫ض ٌ‬
‫ض َ‬
‫دينه ُرد ّ على‬
‫ل عن َ‬
‫ل من ثمن الرهن فَ ْ‬
‫وإن فَ َ‬
‫م بين الغرماء؛ لنه انف ّ‬
‫ك مسسن الرهسسن‬
‫المال لي ُْقس َ‬
‫بالوفاء فصار كسائر مال المفلس‪ ،‬ثسسم ُيبسسدأ بمسسن‬
‫ل فيأخسسذه بشسسروطه لمسسا تقسسدم أو لسسه‬
‫ن مسسا ٍ‬
‫له عي ُ‬
‫س منسسه ولسسم يمسسض‬
‫عين مؤجرة استأجرها المفل س ُ‬
‫من مدتها شيٌء فيأخذها؛ لن حقه متعلق بسسالعين‬
‫والمنفعة وهي مملوكة له في هسسذه المسسدة‪ ،‬وكسسذا‬

‫‪-64-‬‬

‫ج سَر عليسسه قب س َ‬
‫ل أن‬
‫مسسؤجر نفسسسه للمفلسسس ثسسم ُ‬
‫ح ِ‬
‫يمضي من مدة الجارة شيٌء فله فسسس ُ‬
‫خ الجسسارة‬
‫لدخوله فيما سبق‪ .‬وإن بطلت الجسسارة فسسي أثنسساء‬
‫المسسدة بسسأن مسساتت العيسسن السستي اسسستأجرها مسسن‬
‫جل له أجرتهسسا ضسسرب للمسسستأجر مسسع‬
‫المفلس وع ّ‬
‫جلها كسائر‬
‫الغرماء بما بقي له من الجرة التي ع ّ‬
‫الديون إن لم تكسسن عيسسن الجسسرة باقيسسة وإن كسسان‬
‫صسسته‪،‬‬
‫ذلك بعد قسم ماله رجسسع علسسى الغرمسساء بح ِ‬
‫ولسسو بسساع المفلسسس شسسيًئا أو بسساعه وكيلسسه وقبسسض‬
‫المفلسسس أو وكيلسسه الثمسسن فتلسسف وتعسس ّ‬
‫ده‬
‫ذر ور ّ‬
‫وخرجت السلعة مستحقة وحجسسز علسسى المفلسسس‬
‫ساوى المشتري بما كان دفعه الغرمسساء فيضسسرب‬
‫لسسسسسسسسسسسه بسسسسسسسسسسسه معهسسسسسسسسسسسم كسسسسسسسسسسسسائر‬

‫‪-65-‬‬

‫جسسر المفلسسس داًرا بعينهسسا أو بعي سًرا‬
‫السسديون‪ ،‬وإن أ ّ‬
‫جر شسسيًئا غيرهمسسا بعينسسه‪ ،‬ثسسم أفلسسس لسسم‬
‫بعينه أو أ ّ‬
‫تنفسسسخ الجسسارة بسسالحجر عليسسه بسسالفلس ل ُِلزومهسسا‬
‫وكان المستأجر أحق بالعين السستي اسسستأجرها مسسن‬
‫الغرمسساء حسستى يسسستوفي حّقسسه؛ فسسإن هلسسك البعيسسر‬
‫المؤجر أو انهدمت السسدار المسسؤجرة قبسسل انقضسساء‬
‫المسسدة انفسسسخت الجسسارة لفسسوات المعقسسود عليسسه‬
‫ب المستأجُر مسع الُغرمساء ببقيسة الجسسرة إن‬
‫ويضر ُ‬
‫جَلها‪ ،‬وإن استأجر جمًل أو نحوه في الذمسسة‬
‫كان ع ّ‬
‫ثسسم أفلسسس المسسؤجر‪ ،‬فالمسسستأجر أسسسوةُ الغرمسساء‬
‫جَرهُ داًرا ثم أفلسسس‬
‫لعدم تعلق حقه بالعين‪ ،‬وإن أ ّ‬
‫المؤجُر فاتفق المفلس والغرماء على السسبيع قبسسل‬
‫انقضسساء مسسدة الجسسارة فلهسسم ذلسسك؛ لن الحسسق ل‬
‫مستأجرةً للسُزوم الجسسارة؛ فسسإن‬
‫يعدوهم ويبيعونها ُ‬
‫اختلفوا بأن طلب أحدهم البيع في الحال‪ ،‬والخسسر‬
‫م قو ُ‬
‫ل من طلب البيع فسسي‬
‫إذا انقضت الجارة قُد ّ َ‬
‫الحال؛ لنه الصسسل ول ضسسرر فيسسه‪ ،‬فسسإذا اسسستوفى‬
‫المسسستأجُر المسسدة أو المنفعسسة تسسسّلم المشسستري‬
‫س‬
‫العيسسسن ل ِعَسسس َ‬
‫دم ال ُ‬
‫معسسسارض‪ ،‬وإن اتفسسسق المفلسسس ُ‬
‫والغرمسساُء علسسى تسسأخير السسبيع حسستى تنقضسسي مسسدة‬
‫الجسسارة فلهسسم ذلسسك؛ لن الحسسق لهسسم وقسسد رضسسوا‬
‫ة قبل الحجر ولو كان المبيع‬
‫بتأخيره‪ ،‬ولو باع سلع ً‬
‫مكيًل أو موزوًنا قبض ثمنها أوًل ثم أفلسسس أو مسسات‬

‫‪-66-‬‬

‫ق‬
‫قبل تقبيضها أي السلعة المبيعة‪ ،‬فالمشستري أحس ُ‬
‫ن ملكسه وإن كسان علسسى‬
‫بها من الغرمساء؛ لنهسا عيس ُ‬
‫م الثمسسن بعينسسه‬
‫مسسل ِ ُ‬
‫ن سسسلم فوجسد َ ال ُ‬
‫المفلسسس ديس ُ‬
‫فالمسلم أحق به‪ ،‬وإن لسسم يجسسد الثمسسن؛ فسسإن حس ّ‬
‫ل‬
‫م مسع الغرمساء بقيمسة‬
‫مسل ُ‬
‫السلم القسمة ضرب ال ُ‬
‫المسّلم فيه كسائر الديون؛ فسسإن كسسان فسسي المسسال‬
‫من جنس حقه المسّلم فيه أخذ المسلم منه بقدر‬
‫مسسا يسسستحقه بالمحاصسسة‪ .‬وإن لسسم يكسسن فسسي مسسال‬
‫عسزِ َ‬
‫ل‬
‫المفلسس مسن جنسس حقسه السذي سسلم فيسه ُ‬
‫سِلم من المال قدَر حقسسه يخسسرج لسسه بالمحاصسسة‬
‫م ْ‬
‫ِلل ُ‬
‫فيشتري به المسلم فيه فيأخذه وليس له أن يأخذ‬
‫المعزول بعينه؛ لنه اعتياض عن المسلم فيه وهسسو‬
‫ل يجسسوز؛ فسسإن أمكسسن الحسسام أو أمينسسه أن يشسستري‬
‫بسسسسسسسسالمعزول لسسسسسسسسرب السسسسسسسسسلم أكسسسسسسسسثر‬
‫مما قدر له أي من المعقود عليه لرخص المسلم‬
‫فيه اشترى لرب السلم بقدر سلمه ويسسرد ّ البسساقي‬
‫ممسسا خسسرج لسسه بالمحاصسسة علسسى الُغرمسساء؛ لنسسه ل‬
‫مستحق له غيرهم ثم يقسم الحاكم أو أمينسسه مسسا‬
‫بقي من مال المفلس بين باقي الغرماء لتسسساوي‬
‫حقسسوقهم فسسي تعلقهسسا بذمسسة المفلسسس علسسى قسسدر‬
‫ديسسونهم؛ لن فيسسه تسسسوية بينهسسم ومراعسساة لكميسسة‬
‫س بعضسسهم‬
‫حقوقهم‪ ،‬فلو قضى الحسساك ُ‬
‫م أو المفل س ُ‬

‫‪-67-‬‬

‫لم يصح؛ لنهم شركاؤه فلم يجز اختصاصه دونهم‬
‫ول يلزم الغرماء بيان أن ل غريسسم سسسواهم بخلف‬
‫الورثة لئل يأخذ أحدهم ما ل حقّ له فيسسه فسساحتيط‬
‫بزيادة استظهار؛ ولن الورثة يستفيض أمرهم ول‬
‫يخفى غالًبا فل يعسر بيانه ول إنكار وجسسوده؛ فسسإن‬
‫من له دين مؤجل لم يحسس ّ‬
‫ل؛ لن‬
‫كان في الغرماء َ‬
‫الجسسل حسسق للمفلسسس فل يسسسقط بفلسسسه كسسسائر‬
‫حقسسوقه؛ ولنسسه ل يسسوجب حلسسول مسساله فل يسسوجب‬
‫حلول ما عليه ولم يوقسسف للسسدين المؤجسسل شسسيء‬
‫مسسن المسسال ول يرجسسع رب السسدين المؤجسسل علسسى‬
‫الغرمسساء إذا ح س ّ‬
‫ل دينسسه بشسسيء؛ لنسسه لسسم يسسستحق‬
‫مشسساركته حسسال القسسسمة فلسسم يسسستحق الرجسسوع‬
‫عليهسسم بعسسد؛ لكسسن إن حسس ّ‬
‫ل دينسسه قبسسل القسسسمة‬
‫شاركهم لمساواته لهم‪ ،‬وإن ح ّ‬
‫ل دينه بعد قسسسمة‬
‫البعض من المال شاركهم في الباقي مسسن المسسال‬
‫دينسسه ويضسسرب بسساقي الغرمسساء‬
‫ويضرب فيه بجميع َ‬
‫ببقية ديونهم‪ ،‬وقيل‪ :‬يحل دفًعا للضسسرر عسسن رب ّسسه؛‬
‫دين بالمسسال فأسسسقط‬
‫ولن الفلس يتعلسسق بسسه ال س َ‬
‫الجل كالموت‪ ،‬وبه قال مالسسك‪ ،‬وعسسن الشسسافعي‬
‫كالمذهبين‪.‬‬
‫وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس لشتراك‬
‫الجميع في وجوب الوفاء؛ ولنسسه إنمسسا دخسسل معسسه‬
‫في المعاملة بحسسسب مسسا عنسسده مسسن الموجسسودات‬

‫‪-68-‬‬

‫وربما كان أحق من أصحاب الديون الحالة لكسسون‬
‫مسسسسسسسسسسسسسدينهم معسسسسسسسسسسسسسسًرا عليهسسسسسسسسسسسسسم‬
‫ما عنسسد‬
‫مسسا اسسستدان دين ًسسا مسسؤجًل صسسار ً‬
‫إنظسساره فل ّ‬
‫جسسل‬
‫المسسدين أعيسسان مسسال صسساحب السسدين المؤ ّ‬
‫وأعواضه‪ .‬وهذا مقتضى اختيار الشيخ تقي الدين؛‬
‫لنسسه يسسرى أنسسه يحجسسر عليسسه وإن لسسم يحجسسر عليسسه‬
‫الحسسسسسسسسسسسسساكم حفظ ًسسسسسسسسسسسسسا لحقسسسسسسسسسسسسسوق‬
‫دا للظلسسم بكسسل طريسسق؛ ولكسسن إن كسسان‬
‫الناس ور ً‬
‫مؤجًل فيه ربح أسقط من الربح بمقدار ما سقط‬
‫من المدة‪ ،‬فلو بسساع سسسلعة تسسساوي ألًفسسا ومسسائتين‬
‫إلى أجل ومضى نصف الجسسل وجسسب ألسسف ومسسائة‬
‫وسقط مائة مقابل باقي المدة‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ب دين حال رجسسع علسسى كسسل غريسسم‬
‫وإن ظهر ر ّ‬
‫بقسطه وهسسو قسسدر حصسسته؛ لنسسه لسسو كسسان حاض سًرا‬
‫لقاسمهم فيقاسم إذا ظهر كغريسسم الميسست يظهسسر‬
‫بعد قسسسم مسساله ولسسم تنقسسض القسسسمة؛ لنهسسم لسسم‬
‫دا على حقهسسم‪ ،‬وإنمسسا تسسبين مزاحمتهسسم‬
‫يأخذوا زائ ً‬
‫فيما قبضوه من حقهم‪ ،‬فلسسو كسسان للمفلسسس ألسسف‬
‫اقتسمه غريماه نصفين ثم ظهر ثالث دينه كسسدين‬
‫أحدهما رجع الثالث على كل واحد بثلث ما قبضه‬
‫وهو خمسمائة وثلثها مائة وستة وستون وثلثان‪.‬‬
‫مسائل يجبر عليها المفلس وأخرى ل يجبر‬
‫عليها‬

‫‪-69-‬‬

‫س ‪ :8‬هل ُيح ّ‬
‫جل أو الجنون؟‬
‫ل الدين المؤ ّ‬
‫ب الحممق بقبضممه مممن‬
‫وهل لضامن مطالبة ر ّ‬
‫س‬
‫تركة المضمون عنممه؟ وهممل يلممزم ال ُ‬
‫مفل م ُ‬
‫مفلسة على النكاح أو‬
‫على إيجار نفسه أو ال ُ‬
‫من لزمه حج أو كفارة علممى أن يحصممل مممن‬
‫حرفته ما يحج به أو يك ّ‬
‫فر به أو علممى قبممول‬
‫هدية أو صدقة أو وصية وعلى تزويج أم ولد‬
‫دينممه أو علممى خلممع زوجتممه‬
‫ليمموفي بمهرهمما َ‬
‫على عوض يوفي منه دينه أو على رد مممبيع‬
‫أو إمضائه أو أخذ ديممة أو طلق زوجممة بممذلت‬
‫لممه أو غيرهمما؟ ومممتى ينفممك الحجممر عممن‬
‫المفلممس؟ وإذا بقممي بعممض الممدين أو طلممب‬
‫حجممر عليممه ثاني ًمما أو‬
‫دان ف ُ‬
‫الغرماء إعممادته أو ّ‬
‫دان أو أبممى المفلممس أو وارث‬
‫فلممس ثممم أ ّ‬
‫الحلف مع شاهد للمفلس‪ ،‬فما الحكم؟ وممما‬
‫الحكم الرابع؟ اذكر ما تستحضره مممن دليممل‬
‫أو تعليممل أو خلف أو تفصمميل مممع الترجيممح‬
‫تراه‪.‬‬

‫‪-70-‬‬

‫ج‪ :‬ل يح س ّ‬
‫دين المؤجسسل بجنسسون ول مسسوت؛‬
‫ل ال س َ‬
‫لقوله ‪» :‬من ترك حًقسسا أو مسساًل فلسسورثته« ولن‬
‫تعلق الدين بالمال ل يزيل الملك في حق الجاني‬
‫والراهن والمفلس فلم يمنع نقله‪ .‬ومحل ذلك إن‬
‫ب السدين‬
‫ب السدين أو وثسق أجنسبي ر ّ‬
‫هر ّ‬
‫وثق ورثتس ُ‬
‫دين برهسسن أو‬
‫بأقل المرين من قيمة التركة أو ال س َ‬
‫كفيل مليء؛ لن الجل حسسق للميسست فسسورث عنسسه‬
‫كسائر حقوقه؛ فإن تعذر التوثق لعسدم وارث بسأن‬
‫ث أو حلف وارًثا؛ لكن لم يوثسسق‬
‫مات عن غير وار ٍ‬
‫بذلك حل؛ لن الورثة قسسد ل يكونسسون مليئيسسن ولسسم‬
‫يرض بهم الغريم فيسسؤدي إلسسى فسسوات الحسسق فلسسو‬
‫ل علسسى أحسسدهما لسسم يح س ّ‬
‫ضمنه ضامن وح ّ‬
‫ل علسسى‬
‫الخر ومثسساله أن يمسسوت الضسسامن للمؤجسسل؛ فسسإنه‬
‫يحسس ّ‬
‫ل عليسسه فقسسط إذا لسسم توثسسق ورثتسسه أو مسسات‬
‫المضمون وكان الضسسامن غيسسر مليسسء؛ فسسإنه يحس ّ‬
‫ل‬
‫على المضمون فقط بشرطه‪.‬‬
‫قال الشيخ تقي الدين في الجرة المؤجلسسة‪ :‬ل‬
‫تحل بالموت فسسي أصسسح قسسول العلمسساء‪ ،‬وإن قلنسسا‪:‬‬
‫يحل الدين؛ لن حلول مع تأخير اسسستيفاء المنفعسسة‬
‫جسسل والتركسسة‬
‫ظلم‪ ،‬وإن مات من عليسسه حسسال ومؤ ّ‬
‫بقدر الحال أو أقل؛ فسسإن لسسم يوثسسق المؤجسسل حس ّ‬
‫ل‬
‫واشتركا‪ ،‬وإن وثق الورثة أو أجنبي لم يترك لرب‬
‫جل شيء وكون ما على الميسست مسسن السسديون‬
‫المؤ ّ‬

‫‪-71-‬‬

‫جلسسة ل تحسسل بسسالموت إن وثسسق الورثسسة برهسسن‬
‫المؤ ّ‬
‫يحرز أو كفيل مليء‪ .‬من المفردات قال ناظمها‪:‬‬
‫حسسسس ّ‬
‫ن‬
‫مسسسسا َ‬
‫ول ي َ ِ‬
‫موت ِهِ ِ‬
‫ل الس ّ‬
‫مسن أ َ‬
‫علسسسسى ب ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ديو ِ‬
‫جس ِ‬
‫مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدُيون‬
‫ال َ‬
‫وقيل‪ :‬يح ّ‬
‫ل ما على الميت من الديون المؤجلسسة‬
‫بموته‪ ،‬وهو قول الشعبي والنخعي وسسسوار ومالسسك‬
‫والثوري وأصحاب الرأي والشافعي؛ لمسا روى ابسن‬
‫عمر ‪ ‬أن النبي ‪ ‬قسال‪» :‬إذا مسات الرجسل ولسه‬
‫دين إلى أجل وعليسسه ديسسن إلسسى أجسسل فالسسذي عليسسه‬
‫حسسال‪ ،‬والسسذي لسسه إلسسى أجلسسه« ولن الجسسل جعسسل‬

‫‪-72-‬‬

‫رفًقسسا بمسسن عليسسه السسدين والرفسسق بعسسد المسسوت أن‬
‫ُيقضي دينه وتبرأ ذمته‪ ،‬والدليل عليه ما روى أبسسو‬
‫هريرة‪ :‬أن النبي ‪ ‬قال‪» :‬نفس المسسؤمن معلقسسة‬
‫دينه حسستى ُيقضسسى عنسسه« رواه أحمسسد والترمسسذي‬
‫بس َ‬
‫وحسنه‪ ،‬ولخسراب ذمسة الميسست‪ ،‬وهسسذا القسسول هسو‬
‫السسذي تطمئن إليسسه النفسسس‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬وليسسس‬
‫لضامن إذا مات مضمونة مطالبة رب حق يقبسسض‬
‫الدين المضمون فيه من تركة مضمون عنه ليسسبرأ‬
‫الضامن أو أن ُيبريه أي الضامن من الضمان كمسسا‬
‫ل لم يمت الصل‪ ،‬وقيسل‪ :‬لسه مطالبسة رب الحسق‬
‫مسسن تركسسة المضسسمون عنسسه أو يسسبريه‪ ،‬قسسال فسسي‬
‫»تصسسحيح الفسسروع«‪ :‬قلسست‪ :‬وهسسو الصسسواب‪ ،‬وهسسذا‬
‫القول هو الراجسسح عنسسدي‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬وإن بيسست‬
‫على المفلس بقية وله صسسنعة‪ ،‬فقيسسل يجسسبر علسسى‬
‫إيجار نفسه لقضاء ما بقي مسن السدين وهسو قسول‬
‫عمر بن عبدالعزيز وسوار والعنبر وإسسسحاق؛ لمسسا‬
‫س سّرًقا فسسي دينسسه‪ ،‬وكسسان‬
‫روي »أن النسسبي ‪ ‬بسساع ُ‬
‫سّرًقا دخل المدينة‪ ،‬وذكسسر أن وراءه مسساًل فسسداينه‬
‫ُ‬
‫ماه‬
‫الناس فركبته ديون‪ ،‬ولم يكن وراءه مال فسس ّ‬
‫س سّرًقا وبسساعه بخمسسسة أبعسسرة« رواه السسدارقطني‬
‫ُ‬
‫بمعناه من رواة خلد بن مسلم الربحي إل أن فيه‬
‫ما‪ .‬والحسسر ل يبسساع ثبسست أنسسه بسساع منسسافعه؛ ولن‬
‫كل ً‬
‫المنسسافع مجسسرى العيسسان فسسي صسسحة العقسسد عليهسسا‬

‫‪-73-‬‬

‫وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغنى بها فكسسذلك فسسي‬
‫وفاء الدين منها؛ ولن الجارة عقد معاوضة فجاز‬
‫إجباره عليسسه كسسبيع مسساله ولنهسسا إجسسارة لمسسا يملسسك‬
‫إجارته فيجبر عليها لوفاء دينسسه كإجسسارة أم ولسسده‪،‬‬
‫وهذا القول من المفردات‪ :‬قال ناظمها‪:‬‬
‫س ُ‬
‫جب َسُر‬
‫صْنعةٍ َفيؤجُر ل ِن َْف ِ‬
‫ن أب َسسى فَي ُ ْ‬
‫سسهِ َوإ ْ‬
‫و ُ‬
‫ذو َ‬
‫مْفل ِ ٌ‬
‫وقيسسل‪ :‬ل يجسسبر‪ ،‬وهسسو قسسول مالسسك والشسسافعي؛‬
‫وِإن َ‬
‫ة َ‬
‫ن ُ‬
‫فن َظَِرةٌ إ َِلى‬
‫ذو ُ‬
‫سَر ٍ‬
‫كا َ‬
‫ع ْ‬
‫لقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫ة ‪‬؛ ولمسسا روى أبسسو سسسعيد أن رجًل أصسسيب‬
‫سَر ٍ‬
‫مي ْ َ‬
‫َ‬
‫فسسي ثمسسرة ابتاعهسسا فكسسثر دينسسه‪ ،‬فقسسال النسسبي ‪:‬‬
‫»تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه«‪،‬‬
‫فقال النبي ‪» :‬خذوا مسسا وجسسدتم وليسسس لكسسم إل‬
‫ب للمسسال فلسسم يجسسبر‬
‫ذلك« رواه مسلم؛ ولنه تكس ٌ‬
‫عليه كقبول الهبة والصدقة‪ ،‬وهذا القول هسسو السسذي‬
‫تطمئن إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ويجسسبر المفلسسس علسسى إيجسسار موقسسوف عليسسه‬
‫م ولسسده إن اسسستغنى‬
‫يستغني عنسسه وعلسسى إيجسسار أ ّ‬
‫عنها؛ لنه قادر على وفاء دينه فلزمسسه كمالسسك مسسا‬
‫يقدر على الوفاء منه‪ ،‬ول ُيجبر مسسن لَزمسسه حسسج أو‬
‫كفارة ونحوهما من حقوق الله تعالى على إيجسسار‬
‫ُ‬
‫م ولده في ذلك؛ لن ماله ل يبسساع‬
‫نفسه ووقفه وأ ّ‬
‫فيسسه فنفعسسه أولسسى‪ ،‬ول يجسسبر المسسدين المفلسسس أو‬
‫غيره على قبول هبة أو صدقة أو عطية أو وصسسية‬

‫‪-74-‬‬

‫مسسل المن ّسسة السستي‬
‫لما فيه من الضرر عليسسه مسسن تح ّ‬
‫تأباها قلوب ذوي المروآت‪ ،‬قال قطرب‪:‬‬
‫مسسسسسسسا ُ‬
‫ه‬
‫ل ِ‬
‫ه وََل ا ْ‬
‫لّلسسسسسدغ السسسسس ِ‬
‫من ّسسسسسسس ْ‬
‫حت ِ َ‬
‫مّنسسسسس ْ‬
‫ف َ‬
‫ب أشد من‬
‫ل َ‬
‫وقال غيره‪ِ ) :‬‬
‫على الُقل ُوْ ِ‬
‫ن الرجا ِ‬
‫من ْ ُ‬

‫ه(‪.‬‬
‫َوقِع ال ِ‬
‫سن ّ ْ‬
‫ولو كان المتبرع ابًنا له ول يملسسك غيسسر المسسدين‬
‫وفاء َدينه عنه مع امتناع المدين منسسه‪ ،‬وكسسذلك لسسو‬
‫بذله غير المدين وامتنع رّبه من أخسسذه منسسه‪ ،‬قسسال‬
‫الشيخ‪ :‬ع ن فإن قلت تقدم أن وفسساء السسدين عسسن‬
‫الغير ل يتوقف على إذن المدين حتى أن للموفي‬
‫الرجوع إذا نواه‪ ،‬قت‪ :‬يمكن حمل ذلسسك علسسى مسسا‬
‫إذا لم يوجد من المدين امتناع يعسسذر معسسه بخلف‬
‫مسسا هنسسا؛ فسسإن وفسساء السسدين ليسسس بسسواجب حسسال‬
‫العسار فلم يقسسم المسسوفي عسسن المسسدين بسسواجب؛‬
‫ن ُ‬
‫ة‬
‫ذو ُ‬
‫سمَر ٍ‬
‫وِإن ك َمما َ‬
‫ع ْ‬
‫لن المعسر يقسسول لسسه‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫ة ‪ ‬فمسسا تقسسدم مقيسسد فل‬
‫سممَر ٍ‬
‫فن َ ِ‬
‫مي ْ َ‬
‫ظممَرةٌ إ َِلممى َ‬
‫تغفل‪ .‬اهس‪.‬‬
‫ما ذكر من هبة وصدقة‬
‫ول يملك الحاكم قبض َ‬
‫ووصسسية وعطيسسة للمسسدين لوفسساء دينسسه بل إذن مسسن‬
‫المسسدين لفظسسي أو عرفسسي؛ لنسسه ل يملسسك إجبسساره‬
‫س علسسى‬
‫عليه فلم يملك فعله عنه ول ُيجبر المفل ُ‬
‫تزويج أم ولد لوفاء دينه مما يأخذ من مهرها لمسسا‬
‫فيه تحريمها عليه بالنكسساح وتعلسسق حسسق السسزوج ول‬

‫‪-75-‬‬

‫تجسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسبر‬

‫‪-76-‬‬

‫ة على نكسساح نفسسسها لمسسن يرغسسب فسسي‬
‫امرأةٌ مدين ٌ‬
‫نكاحها لتأخذ مهرها‪ ،‬وتوفي منه دينها؛ لنه يترتب‬
‫عليها بالنكاح من الحقسسوق مسسا قسسد تعجسسز عنسسه ول‬
‫يجبر رجل على خلع زوجته على عوض يوفي منه‬
‫دينه؛ لن عليه فيسسه ضسسرًرا بتحريسسم زوجتسسه عليسسه‪،‬‬
‫ضا باع أو‬
‫وقد يكون له إليها ميل ول يجبر مدين أي ً‬
‫اشسسترى بشسسرط الخيسسار علسسى رد مسسبيع ول علسسى‬
‫إمضسسائه‪ ،‬ولسسو كسسان فيسسه حسسظ؛ لن ذلسسك إتمسسام‬
‫لتصّرف سابق على الحجر فلم يجبر عليه فيه ول‬
‫يجبر على أخذ دّية عن قود وجب له بجنايسسة عليسسه‬
‫أو عنه أو مورثة؛ لنه يفوت المعنسسى السسذي وجسسب‬
‫له القصاص؛ فسإن اقتسص فل شسيء للغرمساء وإن‬
‫عفا على مال ثبت وتعلقت به حقوق الغرمسساء ول‬
‫يجبر لو بذلت له امسرأة مسساًل ليتزوجهسسا عليسه‪ ،‬لسم‬
‫يجبر علسسى قبسسوله أو اّدعسسى علسسى إنسسسان بشسسيء‬
‫فأنكره وبذل له ماًل علسسى أن ل يحلفسسه ونحسسو مسسا‬
‫ضسسا‬
‫تقسسدم كطلق زوجسسة بسسذلت لسسه أو غيرهسسا عو ً‬
‫ليطلقها عليه ويوفي دينه‪ ،‬وينفك حجسسر المفلسسس‬
‫بوفاء دينه لزوال المعنى الذي شسسرع لسسه الحجسسر‪،‬‬
‫ما ويصح الحكم‬
‫والحكم يدور مع علته وجو ً‬
‫دا وعد ً‬
‫بفك الحجر مع بقاء بعض الدين؛ لن حكمه يفكسسه‬
‫مع بقاء بعض الدين ل يكسسون إل بعسسد البحسسث عسسن‬
‫فراغ ماله والنظر فسسي الصسسلح مسسن بقسساء الحجسسر‬

‫‪-77-‬‬

‫وف ّ‬
‫كه ول ينف ّ‬
‫ك مع بقاء بعض الدين بدون الحكسسم؛‬
‫لنه ثبت يحكم فل يزول إل به لحتياجه إلى نظسسر‬
‫واجتهاد‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬يزول بقسمة ماله؛ لنسسه حجسسر عليسسه لجلسسه‪،‬‬
‫فإذا زال ملكه عنه زال سبب الحجر فسسزال الحجسسر‬
‫كسسزوال حجسسر المجنسسون لسسزوال جنسسونه‪ ،‬وإذا طلسسب‬
‫غرماء من فك حجره إعادة الحجر عليسسه لمسسا بقسسي‬
‫من دينهم لما يجبهسم الحساكم ذلسك؛ لنسه لسم ينفسك‬
‫وا أن بيسسده‬
‫حجره حتى لم يبق له شسسيء؛ فسسإن اّدعس ْ‬
‫ه ساله الحاكم عنه؛ فإن أنكسسر حلسسف‬
‫ماًل وبي ُّنوا سبب ُ‬
‫وخلى سبيله وإن أقسسر‪ ،‬وقسسال لفلن‪ :‬وأنسسا وكيلسسه أو‬
‫عامله سأله الحاكم إن حضر؛ فإن صدقه فلن فلسه‬
‫بيمينسسسسسسسه وإن أنكسسسسسسسره أعيسسسسسسسد الحجسسسسسسسر‬
‫بطلبهم وإن كان المقر له غائب ًسسا أق سّر بيسسد المفلسسس‬
‫دان مسسن فُس ّ‬
‫ك حجسسره‬
‫إلسسى أن يحضسسر ويسسسأل وإن ا ّ‬
‫حجسر عليسه ولسو بطلسب أربساب‬
‫وعليسه بقيسة ديسن ف ُ‬
‫الديون التي لزمت بعسسد فسسك الحجسسر الول تشسسارك‬
‫غرماء الحجر الول وغرماء الحجر الثاني في مسساله‬
‫الموجود إًذا لتساويهم في ثبوت حقوقهم في ذمتسسه‬
‫ب لهسسم ببقيسسة‬
‫ض سَر ُ‬
‫كغرمسساء الميسست إل أن الوليسسن ي ُ ْ‬
‫ن فلسسس أي ثبسست‬
‫ديسسونهم والخريسسن بجميعهسسا‪ ،‬و َ‬
‫مس ْ‬
‫دان لسسم ُيحبسسس‬
‫حكسسم بسسه ثسسم أ ّ‬
‫فلسسسه عنسسد حسساكم و ُ‬
‫مفلس أو أبى وارث الحلف‬
‫لوضوح أمره‪ ،‬وإن أبى ُ‬

‫‪-78-‬‬

‫مع شاهد للمفلس أو للوارث بحسسق فليسسس لُغرمسساء‬
‫ف لثبساتهم مل ً‬
‫كسا لغيرهسم‬
‫المفلسس أو الميست الحلس ُ‬
‫تتعلق به حقوقهم بعد ثبوته لسسه فلسسم يجسسز كسسالمرأة‬
‫تحلف لثبات ملك زوجها لتعلق نفقتها به‪ ،‬ول يجسسبر‬
‫م صسسدق‬
‫المفلس ول الوارث على الحل ِ‬
‫ف لّنا ل نعلس ُ‬
‫د؛ فسسإن حلسسف ثبسست المسسال وتعلسسق بسسه حسسق‬
‫الشسساه ِ‬
‫الغرماء‪.‬‬
‫الحكم الرابع المتمم لحكام الحجر على‬
‫المفلس‬

‫انقطسساع المطالبسسة عنسسه لمسسا تقسسدم مسسن قسسوله‬
‫ة َ‬
‫ن ُ‬
‫فن َظِ مَرةٌ إ ِل َممى‬
‫ذو ُ‬
‫س مَر ٍ‬
‫وِإن ك َمما َ‬
‫ع ْ‬
‫تعسسالى‪َ  :‬‬
‫ة ‪ ،‬وقسسوله ‪ ‬لغرمسساء معسساذ‪» :‬خسسذوا مسسا‬
‫سَر ٍ‬
‫مي ْ َ‬
‫َ‬
‫وجسسدتم وليسسس لكسسم إل ذلسسك«‪ ،‬فمسسن أقسسرض‬
‫المفلسسس شسسيًئا أو بسساعه شسسيًئا لسسم يملسسك مطالبسسة‬
‫المفلس ببدله حسستى ينفسسك عنسسه الحجسسر؛ لنسه هسو‬
‫الذي أتلف ماله بمعاملة من ل شسسيء معسسه؛ لكسسن‬
‫إن وجد المقرض أو البائع أعيسسان مسسا لهمسسا أخسسذها‬
‫كما سبق إن لم يعلما بالحجر‪.‬‬
‫من النظم فيما يتعلق في‬
‫نفقة المحجور عليه وما إلى ذلك‬

‫وأنفسسق علسسى المحجسسور يعسسول إلسسى أن تقسسسم‬

‫‪-79-‬‬

‫مسسسسسن مسسسسساله ومسسسسسن‬
‫مسن‬
‫جه ِ‬
‫ق السسذي َيحتسا ُ‬
‫واب ْ ِ‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسهِ‬
‫لبا ِ‬
‫وآلة ما يحتسساجه إن كسسان‬
‫ضسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسائًعا‬
‫إذا لم يطق كسًبا يقسسوم‬
‫بهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم وإن‬
‫ه ِبعسسه بل إذنسسه وإن‬
‫وباَقي ُ‬
‫وب ِسعْ أوًل مسسا خيسسف فيسسه‬
‫فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساده‬
‫وِبع كل شيء في محسسل‬
‫نفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساَقه‬
‫جن ِسسسي عليسسسه‬
‫م ْ‬
‫وليسسسس ل ِ َ‬
‫زيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسادةٌ‬
‫دين عن رهن فإن‬
‫كذا ال َ‬
‫لسسسسسسسم يسسسسسسسف بسسسسسسسه‬
‫من بان ذا دين له بعسسد‬
‫و َ‬
‫قسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسمه‬
‫ولم ينتقسل إرث المسدين‬
‫لسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوارث‬
‫دين ميسست‬
‫وبالرث علق َ‬
‫كمفلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس‬
‫ث إلسسسى أن‬
‫صسسسّر َ‬
‫ف وار ٍ‬
‫تَ َ‬

‫المسسسسسسسسال ترشسسسسسسسسد‬
‫ومسسسسكنه مسسسع خسسسادم‬
‫متعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسود‬
‫وإّل فكان ربحه للمعسسدد‬
‫أطاق منع والميت كفنه‬
‫واللحسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫تشاوره مع أهل السسديون‬
‫تجسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسود‬
‫وأجسر المنسادي منسه مسع‬
‫فقسسسسسسسسسد مسسسسسسسسسسعد‬
‫م على قدر الديون‬
‫وقَ ّ‬
‫س ْ‬
‫تسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدد‬
‫على قيمسسة الجسساني وإن‬
‫زاد فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساردد‬
‫لسسسسه أسسسسسوة البسسسساقين‬
‫بالمتزيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫ليرجع بقسسدر السسدين فسسي‬
‫المتعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسددِ‬
‫في الولسسى وعنسسه إنقلسسه‬
‫بسسسسسسسالموت ترشسسسسسسسد‬
‫ولو لم تقل بالموت قسسد‬
‫حسسسسسسسسسل واصسسسسسسسسسدد‬
‫سسسسريم بقسسساض أو بقسسسدر‬

‫‪-80-‬‬

‫يوثقسسسسسسسسسوا الغسسسسسسسسسس‬
‫ف‬
‫فسسسإن قسسسدموا ُيسسسسَتو َ‬
‫منهسسسسسسسسسم بحسسسسسسسسساكم‬
‫وقال أبسسو يعلسسى السسديون‬
‫إن ت َسسسسسسسسسرك وفسسسسسسسسسا‬
‫وأجسسبر علسسى الكسسساب‬
‫ة‬
‫مْفل ِسسسسسسسسسي ِ‬
‫حْرفَسسسسسسسسس ٍ‬
‫ُ‬
‫ول تلزمنه أخسسذ مسسا فيسسه‬
‫منسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسة‬
‫ول أخسسسسذه عقًل بحتسسسسم‬
‫قصاصسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫ول حلفسسسه مسسسع شسسساهد‬
‫بحقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوقه‬

‫المعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسددِ‬
‫فسسسإن فسسسات فسسسي قسسسدر‬
‫السسسسسسسسديون ليسسسسسسسسردد‬
‫بذمة وارث ولو لم يقيسسد‬
‫مسسا فسسي‬
‫ِليقسسض ديًنسسا لز ً‬
‫المؤكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫ضا وتزويج النسسسا ل‬
‫وقر ً‬
‫تقيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫وإن لسسسم يجسسسب عيًنسسسا‬
‫فبالعقسسسسسسسسل قّيسسسسسسسسدِ‬
‫ديسسن يسسؤدب‬
‫وأن يول ذو َ‬
‫ويسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسردد‬

‫فصل في الضرب الثاني من ضربي الحجر‬
‫س ‪ :9‬تكلم بوضوح عن ما يلي‪ :‬مممن هممو‬
‫المحجور عليه لحظ نفسه؟ وما الصممل فممي‬
‫ع إليممه‬
‫دفمم َ‬
‫ذلممك؟ وممما حكممم تصممرفه؟ وإذا َ‬
‫عطممى‬
‫ن ممماله أو أتلممف مممال غيممره أو أ ْ‬
‫إنسا ٌ‬
‫المحجور عليه ممماًل أو جنممى علممى نفممس أو‬
‫ن مممن المحجممور‬
‫طرف ونحمموه أو أخمذَ إنسمما ٌ‬
‫عليه ماًل ليحفظه فما الحكم؟ ومتى ينفممك‬
‫عنه الحجر؟ وما الذي يسممتحب عنممدما يممدفع‬

‫‪-81-‬‬

‫إليه ماله؟ وما الذي يحصل بممه البلمموغ؟ وممما‬
‫الذي ل يعتبر في البلوغ؟ واذكممر التفاصمميل‬
‫والتقاسمممميم إن كممممان هنمممماك شممممروط أو‬
‫محممترزات‪ ،‬فاذكرهمما مممع الممدليل والتعليممل‬
‫والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬الضرب الثساني‪ :‬حجسر المحجسور عليسه لحسظ‬
‫)‪(1‬‬
‫ن لسسم يبلسسغ مسسن ذكسسر‬
‫ي‪َ :‬‬
‫مس ْ‬
‫نفسه وهسسو الصسسبي ‪ ،‬أ ْ‬
‫وأنثى والمجنون )‪ (2‬والسسفيه)‪ (3‬؛ لن فسائدة الحجسر‬
‫عائدة عليهم والحجر عليهسسم عسسام بخلف المفلسسس‬
‫ول َ ت ُ ْ‬
‫ؤت ُمموا‬
‫ونحسسوه والصسسل فيسسه قسسوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ع َ‬
‫قَياما ً ‪‬‬
‫م ِ‬
‫ج َ‬
‫م ال َِتي َ‬
‫ف َ‬
‫ال ّ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫وال َك ُ ُ‬
‫هاءَ أ ْ‬
‫م َ‬

‫وأضاف الموال إليهسسم؛ لنهسسم مسسدّبروها ومسسن دفسسع‬
‫إليهم أو إلى أحدهم ماله ببيع أو قرض رجع فيه إن‬
‫كان باقًيسا؛ لنسسه عيسسن مسساله ومسسا تلسسف منسسه بنفسسسه‬
‫كموت قن أو حيسوان أو بفعسل محجسور عليسه زمسن‬
‫الحجسر كقتلسه لسه فهسو علسى مسالكه غيسر مضسمون‬
‫وسواء كان بتعد ّ أو تفريط أو ل؛ لنه سلطهم عليسسه‬
‫برضاه سواء علم بالحجر أو لم يعلم بسسه لتفريطسسه؛‬
‫لن الحجسسر فسسي مظنسسة الشسسهرة‪ ،‬وقيسسل‪ :‬يضسسمن‬
‫ه محجسسور عليسسه‪ ،‬واختسسار فسسي‬
‫السسسفيه إذا جهسسل أن س ُ‬
‫»الرعاية الصغرى« الضمان مطلًقسسا‪ ،‬واختسساره ابسسن‬
‫عقيل‪ ،‬قال في »النصاف«‪ :‬وهو الصواب كتصرف‬
‫العبد بغير إذن سيده‪.‬‬

‫‪-82-‬‬

‫تتمة‪ :‬لبد أن يكون الدفع معتبًرا بأن يكون مسسن‬
‫غير محجور عليه‪ ،‬فدفع نحو صغير كل دفع فيصسسير‬
‫مضموًنا علسسى القسسابض ويضسسمن الصسسبي والسسسفيه‬
‫والمجنسسون مسسا لسسم يسسدفع إليهسسم إذا أتلفسسوه؛ لنسسه ل‬
‫تفريسسط مسسن المالسسك والتلف يسسستوي فيسسه الهسسل‬
‫وغيره وحكم المغصوب كذلك لحصوله فسسي يسسدهم‬
‫بغير إختيار مالكه‪ ،‬ومن أعطاه السسسفيه أو الصسسبي‬
‫أو المجنون ماًل بغير إذن السولي صسار فسي ضسمان‬
‫آخذه لتعديه بقبضه ممسسن ل يصسسح منسسه دفسسع حسستى‬
‫يأخذه منه ولي الدافع لسسه؛ لنسسه المسسستحق لقبسسض‬
‫مسسال السسدافع وحفظسسه‪ ،‬ول يضسسمن مسسن أخسسذ مسسن‬
‫محجور عليه لحسسظ نفسسه مساًل إن أخسذه ليحفظسه‬
‫لربسسه ولسسم يفسسرط؛ لنسسه محسسسن بالعانسسة علسسى رد‬
‫الحسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسق‬
‫سسسسسسسسس‬
‫)‪ (3 ،2 ،1‬بياض بالصل‪.‬‬

‫‪-83-‬‬

‫لمستحقه؛ فإن فّرط ضمن‪ ،‬ومتى عقسسل مجنسسون‬
‫دا ذكريسسن أو أنسسثيين انفسسك الحجسسر‬
‫وبلغ صبي رش س ً‬
‫مسسا فسسي الول فلن الحجسسر عليسسه كسسان‬
‫عنهمسسا أ ّ‬
‫لجنونه‪ ،‬فإذا زال وجب زوال الحجر كزوال علتسسه؛‬
‫واب ْت َُلمموا‬
‫وأ ّ‬
‫مسسا فسسي الثسساني فلقسسوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫فمإ ْْ‬
‫حت ّممى إ ِ َ‬
‫سمُتم‬
‫ذا ب َل َ ُ‬
‫غمموا الن ّك َمما َ‬
‫مى َ‬
‫ن آن َ ْ‬
‫الي ََتا َ‬
‫ح َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فادْ َ‬
‫شدا ً َ‬
‫م ُر ْ‬
‫م ‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫ف ُ‬
‫وال َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫عوا إ ِلي ْ ِ‬

‫ل يزول الحجسر إل بحكسم حساكم‪ ،‬وبسه قسال مالسك‬
‫وبعض أصحاب الشافعي‪ ،‬واختاره القاضسسي وابسسن‬
‫عقيل؛ لنه موضع اجتهاد ونظر؛ فسسإنه يحتسساج فسسي‬
‫معرفة البلوغ والرشسسد إلسسى اجتهسساد فيوقسسف ذلسك‬
‫على حكم حاكم كزوال الحجر على السفيه‪ ،‬قال‬
‫أهل القول الول‪ :‬إن اشتراط حكم الحاكم زيادة‬
‫تمنع الدفع عند وجود الرشد حتى يحكسسم الحسساكم‪،‬‬
‫وهذا مخالف لظاهر النص؛ ولنه حجر ثبسست بغيسسر‬
‫حكمسسه كسسالحجر علسسى‬
‫حكسسم حسساكم‪ ،‬فيسسزول بغيسسر ُ‬
‫المجنون؛ ولن الحجر عليه إنما كان لعجسسزه عسسن‬
‫التصرف في ماله على وجه المصلحة حف ً‬
‫ظسا لمسا‬
‫له عليه فمتى بلغ ورشد زال الحجر لزوال سسسببه‬
‫والسذي تطمئن إليسه النفسس أنسه ينفسك الحجسر بل‬
‫هر الية الكريمة‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫حكم حاكم لظا ِ‬
‫ومتى انفك الحجر عنهمسسا دفسسع إليهمسسا مالهمسسا؛‬
‫فممإ ْْ‬
‫شممدا ً‬
‫م ُر ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن آن َ ْ‬
‫همم ْ‬
‫سممُتم ّ‬
‫لقسسوله تعسسالى‪ِ َ  :‬‬

‫‪-84-‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫فادْ َ‬
‫َ‬
‫م ‪ ‬قسسال ابسسن المنسسذر‪:‬‬
‫ف ُ‬
‫وال َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ه ْ‬
‫مم َ‬
‫عوا إ ِلي ْ ِ‬
‫ض‬
‫اتفقوا على ذلك وسن إعطاؤه مسساله بسسإذن قسسا ٍ‬
‫وإشهاد ٌ برشد ودفٍع ليأمن التبعة واستحباب ذلسسك‬
‫خوًفا من النكار‪ ،‬فلو أنكر السسدفع إليسسه قبسسل قسول‬
‫الدافع‪ ،‬وقال القرطبي على قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫ف مإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫َ‬
‫دوا َ َ‬
‫عت ُ ْ َ‬
‫م َ‬
‫دَ َ‬
‫فأ َ ْ‬
‫م ‪:‬‬
‫ه ُ‬
‫ف ْ‬
‫وال َ ُ‬
‫هم ْ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫هم ْ‬
‫مم َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫شم ِ‬
‫م إ ِلي ْ ِ‬
‫وهذا الشهاد مستحب عنسسد طائفسسة مسسن العلمسساء؛‬
‫فسسإن القسسول قسسول الوصسسي؛ لنسسه أميسسن‪ ،‬وقسسالت‬
‫طائفة‪ :‬هو فسرض وهسو ظساهر اليسة وليسس بسأمين‬
‫فيقبل قوله كالوكيل إذا زعم أنه قد رد ما دفع إليه‬
‫أو المودع وإنما هو أمين للب ومتى ائتمنه الب ل‬
‫يقبسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسل‬

‫‪-85-‬‬

‫قوله على غيره‪ .‬اهس‪ .‬والذي تطمئن إليسسه النفسسس‬
‫أنه فرض لما تقدم‪ .‬والله سبحانه أعلم‪.‬‬
‫ول ينفك الحجر منهما قبل البلوغ أو العقل مع‬
‫الرشد ولو صارا شيخين‪ ،‬قال ابسسن المنسسذر‪ :‬أكسسثر‬
‫صار يرون الحجر على كل مضّيع لماله‬
‫علماء ال ْ‬
‫م َ‬
‫صغيًرا كان أو كبيًرا للية‪ ،‬وروى الجوزجسساني فسسي‬
‫المترجم‪ ،‬قال‪ :‬كان القاسم بسسن محمسسد يلسسي أمسسر‬
‫شسسيخ مسسن قريسسش ذو أهسسل ومسسال لضسسعف عقسسل‬
‫فالدفع معتبر بشرطين‪:‬‬
‫‪ -1‬بلوغ النكاح‪.‬‬
‫‪ -2‬إينسساس الرشسسد ويحصسسل البلسسوغ بخمسسسة‬
‫أشياء‪ ،‬ثلثة يشسسترك فيهسسا الرجسسل والمسسرأة وهسسي‬
‫مسسا بسسإحتلم أو جمسساع أو‬
‫إنزال المني يقظسسة أو منا ً‬
‫وإ ِ َ‬
‫غ‬
‫ذا ب َل َم َ‬
‫غير ذلك‪ ،‬والدليل عليه قوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ال َطْ َ‬
‫فممما ُ‬
‫مممما‬
‫ل ِ‬
‫م ال ُ‬
‫فل ْي َ ْ‬
‫سمممت َأِذُنوا ك َ َ‬
‫حل ُممم َ‬
‫منك ُممم ُ‬
‫ْ‬
‫ممممن َ‬
‫م ‪ ‬فسسسأمرهم‬
‫ن ِ‬
‫ن اّلممم ِ‬
‫سمممت َأذَ َ‬
‫ا ْ‬
‫ذي َ‬
‫هممم ْ‬
‫قب ْل ِ ِ‬

‫بالستئذان بعد الحتلم فدل على أنه بلسسوغ‪ .‬قسسال‬
‫ابن المنذر‪ :‬أجمعوا علسسى أن الفسسرائض والحكسسام‬
‫ضسسا‬
‫تجب على المحتلسسم وممسسا يسسدل علسسى ذلسسك أي ً‬
‫قول النبي ‪» :‬رفع القلم عن ثلث عسن الصسبي‬
‫حسستى يحتلسسم‪ «...‬الحسسديث‪ ،‬وحسسديث‪» :‬ل ُيتسسم بعسسد‬
‫إحتلم« رواهما أبو داود‪.‬‬
‫وروى عطيسسة القرظسسي قسسال‪ :‬عرضسسنا علسسى‬

‫‪-86-‬‬

‫مسسا أو‬
‫رسول الله ‪ ‬زمن قريظة‪ :‬فمن كان محتل ً‬
‫نبتسست عسسانته قتسسل فلسسو لسسم يكسسن بالغًسسا لمسسا قتسسل‪،‬‬
‫والثاني‪ :‬السن‪ ،‬وهو يستكمل خمس عشرة سنة؛‬
‫لحديث ابن عمر‪» :‬عرضت عليه يوم الخندق وأنا‬
‫ابن خمس عشرة سسسنة فأجسسازني« متفسسق عليسسه‪،‬‬
‫وفي رواية السسبيهقي بإسسسناد حسسسن‪ :‬فلسسم يجزنسسي‬
‫ولسسم يرنسسي بلغسست وابتسسداء الخمسسس عشسسرة مسسن‬
‫انفصال جميسسع الولسسد‪ .‬والمسسراد بقسسول ابسسن عمسسر‪:‬‬
‫»وأنسسا ابسسن أربسسع عشسسرة سسسنة« أي طعنسست فيهسسا‪،‬‬
‫وبقسسسوله‪ :‬وأنسسا ابسسن خمسسس عشسسسرة سسسنة‪ ،‬أي‪:‬‬
‫اسسسسسسسسسسسستكملتها؛ لن غسسسسسسسسسسسزوة أحسسسسسسسسسسسد‬

‫‪-87-‬‬

‫كانت في شوال سسسنة ثلث والخنسسدق كسسانت فسسي‬
‫جمسسسادى سسسسنة خمسسسس‪ .‬قسسسال القمسسسولي‪ :‬قسسسال‬
‫الشافعي‪ :‬رد النبي ‪ ‬سبعة عشرة من الصحابة‬
‫وهم أبناء أربع عشسسرة؛ لنسسه لسسم يرهسسم بلغسسوا ثسسم‬
‫عرضوا عليه وهم أبنسساء خمسسس عشسسرة فأجسسازهم‬
‫منهم زيد بن ثابت ورافع بن خديج وابن عمر‪.‬‬
‫والثسسالث‪ :‬نبسسات الشسسعر الخشسسن القسسوي حسسول‬
‫م سعد بسسن معسساذ فسسي بنسسي‬
‫القبل؛ لنه ‪ ‬لما َ‬
‫حك ّ َ‬
‫قريظسسة فحكسسم بقتسسل مقسساتلتهم وسسسبي ذراريهسسم‬
‫وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم فمن أنبت فهو من‬
‫المقاتلة ومن لم ينبت فهو من الذرّية فبلسسغ ذلسسك‬
‫النبي ‪ ،‬فقال‪» :‬لقد حكم بحكم الله مسسن فسسوق‬
‫سبعة أرقعة« متفق عليه‪ .‬وروى محمد بن يحيسسى‬
‫ب بسسإمرأة فسسي‬
‫ما من النصار ش سب ّ َ‬
‫بن حبان أن غل ً‬
‫شعره فُرِفع إلى عمر ‪ ‬فلم يجده أُنبت‪ ،‬فقسسال‪:‬‬
‫دتك‪ ،‬وإثنان يختصان بسسالمرأة‪،‬‬
‫لو أنبت الشعر لحد ْ‬
‫أحدهما‪ :‬الحيض؛ لقوله ‪» :‬ل يقبسسل اللسسه صسسلة‬
‫حائض إل بخمار« رواه الترمذي وحسسسنه‪ ،‬وأخسسرج‬
‫البيهقي عن أم سلمة قالت‪ :‬إذا حاضسست الجاريسسة‬
‫وجسسب عليهسسا مسسا يجسسب علسسى أمهسسا مسسن السسستر‪،‬‬
‫والثاني‪ :‬الحمل؛ لن الحمل دليل إنزالهسسا فيحكسسم‬
‫ببلوغها منذ حملت؛ لن الله أجسسرى العسسادة بخلسسق‬
‫الولد مسسن مائهمسسا؛ ولهسسذا قسسال ‪ ‬فسسي حسسديث أم‬

‫‪-88-‬‬

‫سلمة‪» :‬تربت يداك فبسسم يشسسبهها ولسسدها« متفسسق‬
‫عليه‪ ،‬ويقدر الوقت الذي حكسسم ببلوغهسسا منسسه بمسسا‬
‫قبل وضعها بستة أشسسهر؛ لنسسه اليقيسسن؛ لنسسه أق س ّ‬
‫ل‬
‫مدة الحمسسل إذا كسانت توطسسأ بسسأن كسسانت مزوجسسة‪،‬‬
‫وإن طلقسست وكسسانت ل توطسسأ فولسسدت لكسسثر مسسدة‬
‫الحمسسل وهسسي أربسسع سسسنين‪ ،‬فأقسسل مسسن ذلسسك منسسذ‬
‫طلقست فقسد بلغست قبسل الفرقسة؛ لنسه ل يحتمسل‬
‫خلف ذلسسك‪ ،‬ويحصسسل بلسسوغ خنسسثى بأحسسد خمسسسة‬
‫أشسسياء‪ :‬تمسسام خمسسس عشسسرة سسسنة‪ ،‬نبسسات شسسعر‬
‫خشن حول الفرجين أو مني من أحدهما أو حيض‬
‫من قبل أو المني والحيض من فرج واحد أو مني‬
‫من ذكره وحيض مسسن فرجسسه؛ لنسسه إن كسسان ذكسًرا‬
‫فقسسسسسسسسد أمنسسسسسسسسى وإن كسسسسسسسسانت أنسسسسسسسسثى‬
‫فقسسد حاضسست وكسسل منهمسسا يحصسسل بسسه البلسسوغ ول‬
‫اعتبار بسسالزغب الضسسعيف؛ لنسسه ينبسست للصسسغير ول‬
‫يغلظ الصوت‪ ،‬ول فرق النف ول نهسسود الثسسدي ول‬
‫بنزل الخصيتين ول بشعر البط ول بشسسعر اللحيسسة‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫ما يعلم به الرشد‬
‫س ‪ :10‬ما هو الرشد؟ ومممتى يممدفع إلممى‬
‫من رشد ممماله؟ وبممأي شمميء يعلممم الرشممد؟‬
‫واذكر معاني ما يتعلق بممذلك مممن مفممردات؟‬
‫واذكر الدليل والتعليل والخلف والترجيح‪.‬‬

‫‪-89-‬‬

‫ج‪ :‬الرشد‪ :‬الصلح في المسسال؛ لقولسسسه تعسسالى‪:‬‬

‫فإ ْْ‬
‫َ‬
‫فممادْ َ‬
‫شمدا ً َ‬
‫م ُر ْ‬
‫م‬
‫ف ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن آن َ ْ‬
‫هم ْ‬
‫هم ْ‬
‫سمُتم ّ‬
‫‪ِ َ ‬‬
‫عوا إ ِلي ْ ِ‬
‫َ‬
‫حا فسسي‬
‫م ‪‬قسسال ابسسن عبسساس‪ :‬يعنسسي صسسل ً‬
‫وال َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫أ ْ‬
‫م َ‬

‫أمسسوالهم‪ ،‬وهسسذا قسسول مالسسك وأبسسي حنيفسسة‪ ،‬وقسسال‬
‫الشافعي‪ :‬إصلح الدين والمسسال‪ ،‬فإصسسلح السسدين‪:‬‬
‫أن ل يرتكب من المعاصي ما يسقط بسسه العدالسسة‬
‫وإصلح المال أن يكون حافظ ًسسا لمسساله غيسسر مبسسذر‬
‫وهسسو إختيسسار ابسسن عقيسسل مسسن أصسسحابنا وهسسو أليسسق‬
‫بمذهبنا‪ ،‬وذكره البيهقي عن ابن عباس والحسسسن‬
‫ومقاتل بسسن حيسسان‪ ،‬وترجسسم لسسه بسساب الرشسسد‪ ،‬هسسو‬
‫الصلح في الدين‪ ،‬وإصلح المال‪ .‬قسسال ابسسن كسسثير‬
‫حا‬
‫على هذه الية‪ :‬قال سعيد بن جسسبير يعنسسي صسسل ً‬
‫في دينهم وحف ً‬
‫ظا لمسسوالهم‪ ،‬وكسسذا روي عسسن ابسسن‬
‫عباس والحسن البصسسري غيسسر واحسسد مسسن الئمسسة‪،‬‬
‫حا لسسدينه‬
‫وهكذا قال الفقهسساء‪ :‬إذا بلسسغ الغلم مصسسل ً‬
‫وماله انفك الحجر عنه فيسلم إليه ماله كما يمنع‬
‫قبسسول قسسوله وثبسسوت الوليسسة علسسى غيسسره وإن لسسم‬
‫يعرف عنه كذب ول تبذير‪ ،‬ومما يؤيد القول الول‬
‫أن العدالسسة ل تعتسسبر فسسي الرشسسد فسسي السسدوام فل‬
‫تعتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسبر فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي‬
‫البتداء كالزهد في الدنيا‪ ،‬قالوا‪ :‬ولن هذا مصسسلح‬
‫لماله فأشبه العدل يحققسسه أن الحجسسر عليسسه إنمسسا‬
‫لحفظ ماله عليه‪ ،‬والمؤثر فيه ما أ ُث ِسسر مسسن تضسسييع‬

‫‪-90-‬‬

‫المسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسال‬

‫‪-91-‬‬

‫أو حفظه‪ ،‬وقولهم‪ :‬أن الفاسق غير رشيد قلنا هو‬
‫غير رشيد في دينه؛ أمسسا فسسي مسساله وحفظسسه فهسسو‬
‫رشيد ثم هو منتقض بالكافر؛ فإنه غير رشيد فسسي‬
‫دينه ول يحجر عليه لذلك‪ ،‬ول يلزم من منع قبسسول‬
‫القول من منسسع دفسسع مسساله إليسسه؛ فسسإن مسسن عسسرف‬
‫بكثرة الغلط والنسيان أو مسن يأكسل فسي السسوق‬
‫ويمد رجليه في مجمسسع النسساس ل تقبسسل شسسهادتهم‬
‫وتدفع أموالهم إليهم ول يدفع إلى المحجور مسساله‬
‫خا لما تقدم ول يدفع إليسسه‬
‫قبل رشده ولو صار شي ً‬
‫حتى يختبر ويمتحسن بمسا يليسق بسه ويعلسم رشسده؛‬
‫مى ‪ ‬الية فسسوجب‬
‫واب ْت َُلوا الي ََتا َ‬
‫لقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫اختباره بتفويض التصرف إليه وهسسو يختلسسف؛ فسسإن‬
‫كسسان مسسن أولد التجسسار وهسسم مسسن يسسبيع ويشسستري‬
‫لطلب الربح فإيناس الرشد منه بأن يتكسسرر السسبيع‬
‫والشسسراء منسسه فل يغبسسن غالًبسسا غبًنسسا فاح ً‬
‫شسسا وأن‬
‫يحفظ ما في يده من صسسرفه فيمسسا ل فسسائدة فيسسه‬
‫كالقمار والغناء وشراء المحرمات كسسالخمر وآلت‬
‫اللهسسو بجميسسع أنواعهسسا مسسن بكمسسات وسسسينمات‬
‫وتلفزيونات ودخان ومذياع ومجلت خليعة وصسسور‬
‫وآلت تصوير والسسورق وبسسذله فسسي القمسسار أو فسسي‬
‫استئجار أنسسواع الملهسسي وحظورهسسا وسسسائر أنسسواع‬
‫مسسن صسسرف مسساله فسسي‬
‫المعاصي؛ لن العرف ي َُعد َ‬
‫ذلسسك سسسفيًها مسسسرًفا مبسسذًرا‪ ،‬وقسسد ُيعسد ّ الشسسخص‬

‫‪-92-‬‬

‫سفيًها لصرفه ماله في المباح‪ ،‬ففي الحرام أولى‬
‫وأحرى‪.‬‬
‫وقال الشيخ تقي الدين‪ :‬السراف ما صسسرفه فسسي‬
‫المحرمات أو كان صرفه في المباح يضسسر بعيسساله‬
‫أو كان وحده ولم يثق بإيمانه أو أسرف في مباح‬
‫دا على المصلحة‪ .‬انتهى‪ .‬والتبذير‪ :‬تفريق‬
‫قدًرا زائ ً‬
‫المال كما يفرق البذر كيفما كسسان مسسن غيسسر تعمسسد‬
‫لمواقعه‪ ،‬وهو السراف المذموم لمجاوزته للحسسد‬
‫عا في النفاق وهسسو النفسساق فسسي‬
‫المستحسن شر ً‬
‫غير الحق‪.‬‬
‫قال الشافعي‪ :‬التبذير إنفاق المال في غيسسر حقسسه‬
‫ول تبذير في عمل الخير‪ ،‬وقسسال بعضسسهم‪ :‬الفسسرق‬
‫بيسسسن السسسسراف والتبسسسذير أن السسسسراف صسسسرف‬
‫الشيء فيما ينبغي زائد علسسى مسسا ينبغسسي والتبسسذير‬
‫صرف الشيء فيمسسا ل ينبغسسي‪ ،‬والسسسفه والتبسسذير‬
‫أصله الخفة والطيش والحركة‪ .‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ه‬
‫سسِفي ٍ‬
‫ص على ظ َهْسرِ ِ‬
‫موْ ِ‬
‫مْقلةٍ َ‬
‫ض َ‬
‫وأب ْي َ َ‬
‫ش ّ‬
‫ي الَقميسس ِ‬
‫ديُلها‬
‫جس‬
‫صسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ِ‬
‫ه َ‬
‫زمامهاب ْت ُ– ُ‬
‫وقال الخر‪:‬‬
‫ن َ َيعني خفيف‬
‫م َ‬
‫ح‬
‫ح أَ َ‬
‫مسسا ٌ‬
‫عاليهسسسسا َ‬
‫ت رِ َ‬
‫شيَنا كما اهتز ْ‬
‫َ‬
‫مسسسسّر الريسسسسا ِ‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم‬
‫ت‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسّف‬
‫النوا ِ‬
‫تَ َ‬
‫بسههَ ْ‬
‫وصسرف‬
‫سسوليس الصدقة‬
‫كغسزوِ‬
‫فسي بساب بسرٍ‬
‫وحج وصرفه في مطعم ومشرب وملبسسس ومنكسسح‬
‫ف في الخير وأعمال‬
‫ل يليق إّل به تبذيًرا إذ ْ ل إسرا َ‬

‫‪-93-‬‬

‫البر والنفقات الواجبة أو المباحة التي فيهسسا صسسيانة‬
‫النفس والعرض والصسلة والحسسان إلسسى القسسارب‬
‫والجيران والمحبين في الله‪.‬‬
‫ويختبر ابن المزارع بما يتعلق بالزراعة والقيام‬
‫على العمال والقوام ويختبر ابسسن المحسسترف وهسسو‬
‫صساحب الصسنعة بمسا يتعلسق بصسنعته ويختسبر إبسن‬
‫الرئيس والصدر الكبير‪ ،‬وابن الكاتب الذين ُيصان‬
‫أمثالهم عن السواق بسسأن تسسدفع إليسسه نفقتسسه مسسدة‬
‫صالحه؛ فسسإن صسسرفها فسسي مصسسارفها‬
‫لينفقها في م َ‬
‫ومرافقها واستوفى علسسى وكيلسسه فيمسسا وكسسل فيسسه‬
‫واستقصسسى علسسى وكيلسسه‪ ،‬دل ذلسسك علسسى رشسسده‬
‫فيعطى ماله ويشترط فسسي الكسسل مسسا تقسسدم‪ ،‬ابسسن‬
‫التاجر من حفظ ما في يسسده عسسن صسسرفه فيمسسا ل‬
‫فائدة فيه كشراء المحرمات وآلت اللهو بأنواعها‬
‫وإذا علم رشده وصلحه أعطى ماله سواء ر ّ‬
‫شد َهُ‬
‫فإ ْْ‬
‫م‬
‫من ْ ُ‬
‫ن آن َ ْ‬
‫هم ْ‬
‫س مُتم ّ‬
‫الولي أو ل؛ لقوله تعالى‪ِ َ  :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فادْ َ‬
‫شدا ً َ‬
‫ُر ْ‬
‫م ‪.‬‬
‫ف ُ‬
‫وال َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫عوا إ ِلي ْ ِ‬
‫قال الشيخ‪ :‬وإن نسسوزع فسسي الرشسسد فشسسهد بسسه‬
‫شاهدان قُب ِ َ‬
‫ل؛ لنه قد يعلم بالستفاضة ومع عسسدم‬
‫البّينسسة لسسه اليميسسن علسسى وليسسه أنسسه ل رشسسده‪ .‬اهسسس‪.‬‬
‫لن اليميسسن علسسى فعسسل الغيسسر فكسسانت علسسى نفسسي‬
‫العلم‪ ،‬ولو تبرع من لسسم يعلسسم رشسسده وهسسو تحسست‬
‫الحجر‪ ،‬فقسسامت بّينسسة برشسسده وقسست التسسبرع نفسسذ‬

-94-

‫‪-95-‬‬

‫تبرعه‪ ،‬وكذا سائر عقوده؛ لن العبرة في العقسسود‬
‫بمسسا فسسي نفسسس المسسر ل بمسسا فسسي ظسسن المكلسسف‪،‬‬
‫وض‬
‫وض إليهسسا مسسا يف س ّ‬
‫والنثى إذا أريد اختبارها يف س ّ‬
‫إلى ربة البيت من الغزال والسسستغزال أي دفعهسسا‬
‫الكتان ونحوه إلى الغَّزالت بأجرة المثل وتوكيلها‬
‫في شراء الكّتان ونحوه كالقطن وحفظ الطعمة‬
‫من الهر والفأر وغير ذلسسك؛ فسسإن وجسسدت ضسسابطة‬
‫لما في يدها مسسستوفية مسسن وكيلهسسا فهسسي رشسسيدة‬
‫يسسدفع إليهسسا مالهسسا وإل فل‪ ،‬ووقسست الاختبسسار قبسسل‬
‫مى‬
‫واب ْت َل ُممموا الي َت َممما َ‬
‫البلسسسوغ؛ لقسسسوله تعسسسالى‪َ  :‬‬
‫‪‬فظاهرها أن ابتلءهم قبل البلوغ؛ لنه سسسماهم‬
‫من‬
‫يتامى وإنما يكون ذلك قبل البلوغ؛ لن اليتيم َ‬
‫مسسدة إختبسسارهم إلسسى البلسسوغ‬
‫مات أبوه ولم يبلغ‪ .‬و ُ‬
‫بلفظ حتى فدل على أنه قبله؛ ولن تسسأخيره إلسسى‬
‫البلسوغ يفضسي إلسى الحجسر علسى البسالغ الرشسيد؛‬
‫دا حتى يختبر ويعلسسم رشسسده‪ ،‬ول يختسسبر‬
‫لكونه ممت ً‬
‫إل المراهق الممي ّسسز السسذي يعسسرف السسبيع والشسسراء‬
‫والمصسسسلحة والمفسسسسدة وإل أدى ضسسسياع المسسسال‬
‫صول الضسسرر‪ ،‬وبيسسع الختبسسار وشسسراؤه صسسحيح؛‬
‫و ُ‬
‫ح ُ‬
‫مى ‪ ‬ول يسسأمر‬
‫واب ْت َل ُمموا الي َت َمما َ‬
‫لقسسوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫بغير الصحيح‪.‬‬
‫من النظم فيما يتعلق في المحجور عليه‬
‫لح ّ‬
‫ظه‬

‫‪-96-‬‬

‫ومممن ذي جنممون ألممغ كممل‬
‫تصم‬
‫ومن غير إذن من سفيه وفَوهَد‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممرفِ‬

‫ْ‬
‫سوى في حقيممر ثممم فممي‬
‫ممممممممممممممممممممممبره‬
‫تظنخم‬
‫إذن‬
‫لدى التمييممز صممحيح‬

‫بأوكممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫ي الذن إل لظنممه‬
‫وما للول ّ‬
‫حا لمممذي التمييمممز أو‬
‫صمممل ً‬
‫سمممممممممممم َ‬
‫قممممممممممممد‬
‫ف‬
‫بل ٍ‬
‫َ‬
‫هإذن المممولي‬
‫ويمضمممي‬
‫مممممممممممممممممممممممممما‬
‫كليهمم‬
‫ممول هبمممات والوصمممايا‬
‫قبم‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممأجود‬
‫ورد على من عاملوا عيممن‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممماله‬
‫مم‬
‫لتفريط‬
‫و لم يضمن‬
‫وإن ي َت ْ َ‬
‫ورد‬
‫مم‬
‫مة‬
‫ووديعم‬
‫ة‬
‫والزمهممما عاريمم ً‬
‫ُ‬
‫مممممممممممممممممممممممممممم ْ‬
‫كذا العبد إن هممم أتلفوهمما‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممأجود‬
‫د فحسممب‬
‫وقيل علممى عبمم ٍ‬
‫مممممممممممممممممممممممممممانه‬
‫ضم‬
‫دد‬
‫وقيل عليه مع سفيه مب ّ‬
‫ويلزمهمممم أرش الجنايمممة‬
‫ك َ‬
‫لهممممممممممممممممممممممممممممم‬
‫بمممأموالهم والعبمممد فمممي‬
‫أقصممممممممممد‬
‫فضممممممممممله‬
‫ممممنته‬
‫مممان إذْ ضم‬
‫ومممممن كم‬
‫إذا‬
‫سمممممممممممممممممممممما‬
‫ل َ‬
‫ع َ‬
‫مفلم ًْ‬
‫بغممرم‬
‫قممدًْرا ألزمممه‬
‫قم‬
‫َ‬
‫ممممممممممممممممممممممممد‬
‫المفسم‬
‫بلمموغ‬
‫وبالرشممد مممن بعممد‬
‫ممممممممممممممممممممممممممه‬
‫وعقل‬
‫مكم بممدون الحكممم حجممر‬
‫يفم‬
‫بأوطمممممممممممممممممممممممممممد‬
‫ومممن زال داعممي حجممره‬
‫زال حجممممممممممممممممممممممره‬

‫‪-97-‬‬

‫فصل فيمن له الولية على المملوك‬

‫‪-98-‬‬

‫والصغير والمجنون‬
‫س ‪ :11‬لمممن وليممة المملمموك والصممغير‬
‫والمجنون وإذا فقممد أو تغيممرت حمماله فلمممن‬
‫تكون؟ وإذا لم يوص مممن لممه الوليممة فكيممف‬
‫العمممل؟ ومممن الممذين ل وليممة لهممم؟ وهممل‬
‫للولي أن يتصرف في مممال ممموليه أو يتممبرع‬
‫أو يحابي أو يزيد على نفقته؟ وممماذا يعمممل‬
‫مع من أفسد نفقته أو كسوته؟ وهل للولي‬
‫أن يبيع أو يشتري أو يرتهن من مال موليه؟‬
‫وهل له مكاتبة القن أو عتقممه أو تزويجممه أو‬
‫الذن له في التجارة أو للسفر بمممال ممموليه‬
‫أو المضاربة به أو قرضه أو هبته أو رهنه أو‬
‫شممراء عقممار أو بنمماؤه أو شممراء ضممحية أو‬
‫مداواته أو تركه بمكتممب أو تعليمممه الخممط أو‬
‫بيع عقار أو قبول وصية؟ وما الذي يستحب‬
‫ضمممح ذلمممك ممممع ذكمممر مممما‬
‫حمممول اليمممتيم؟ و ّ‬
‫تستحضره من دليل أو تعليممل أو تفصمميل أو‬
‫قيمممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫أو محترز أو خلف أو ترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬ولية مملسوك لسسيدة؛ لنسه مساله ولسو كسان‬
‫سيده غير عدل؛ لن تصرف النسان مسسن مسساله ل‬
‫يتوقف على عدالته وولية صغير عاقل أو مجنون‬
‫ب بسسالٍغ‬
‫وبالغ مجنون‪ ،‬ومن بلغ سسسفيًها واسسستمر ل ٍ‬

‫‪-99-‬‬

‫رشيد لكمال شفقته؛ فإن ألحقَ الولد بإبن عشسسر‬
‫فأكثر ولم يثبت بلوغه فل ولية له؛ لنه لسسم ينفسسك‬
‫عنه الحجر‪ ،‬فل يكون ولًيا‪ ،‬وتكون ولية هذا الولد‬
‫للحاكم كما يفهم مما في باب الهبة في »القنسساع‬
‫ب لوصسسيه؛ لنسسه نسسائب‬
‫وشرحه«‪ :‬ثم الولية ب َعْ سد َ أ ٍ‬
‫الب أشبه وكيله في الحياة ولو كان وصيه بجعل‬
‫وثم متبرع بالنظر له أو كان الب أو وصيه كسسافًرا‬
‫على كافر إن كان عدًل فسسي دينسسه بسسأن يمتثسسل مسسا‬
‫يعتقسسده واجًبسسا وينتهسسي عمسسا يحرمسسونه ويراعسسى‬
‫مروءته‪ ،‬ول ولية لكسسافر علسسى مسسسلم‪ ،‬قسسال اللسسه‬
‫عم َ‬
‫عل َممى‬
‫ن َ‬
‫ه ل ِل ْك َمما ِ‬
‫ج َ‬
‫ول َممن ي َ ْ‬
‫ري َ‬
‫ل الل ّ م ُ‬
‫تعسسالى‪َ  :‬‬
‫ف ِ‬
‫م ْ‬
‫سِبيل ً ‪ ‬ثسم بعسد الب ووصسيه تكسسون‬
‫ؤ ِ‬
‫ن َ‬
‫مِني َ‬
‫ال ُ‬
‫الوليسسة لحسساكم لنقطسساع الوليسسة مسسن جهسسة الب‬
‫مسسن ل‬
‫فتكون للحسساكم كوليسسة النكسساح؛ لنسسه ولسسي َ‬
‫ولية لسسه‪ ،‬وتكفسسي العدالسسة فسسي السسولي ظسساهًرا فل‬
‫يحتاج حاكم إلسسى تعسسديل أب أو وصسسية وللمكسساتب‬
‫ولية ولده التابع له دون الحسسر؛ فسسإن عسسدم حسساكم‬
‫أهل فأمين يقوم مقام الحاكم والجد ل وليسسة لسسه؛‬
‫لنه ل يدلي بنفسه وإنما يدلي بسسالب فهسسو كسسالخ‬
‫والم‪ ،‬وسائر العصسسبات ل وليسسة لهسسم؛ لن المسسال‬
‫محسسل الخيانسسة ومسسن عسسدا المسسذكورين أو ل قاصسسر‬
‫عنهم غير مأمون على المال‪ ،‬وقيل‪ :‬للجسسد وليسسة‪،‬‬
‫وهسسو مسسذهب أبسسي حنيفسسة والشسسافعي‪ .‬قسسال فسسي‬

‫‪-100-‬‬

‫»الفائق«‪ :‬وهو المختار فعليها يقدم على الحسساكم‬
‫بل نزاع‪ ،‬ويقدم على الوصي على الصسسحيح‪ .‬قسسال‬
‫في »النصاف«‪ :‬هو الصواب‪ ،‬وذكسسر القاضسسي أن‬
‫ل ّ‬
‫ضسسا وليسسة‬
‫لم وليسسة‪ ،‬وقيسسل‪ :‬لسسسائر العصسسبة أي ً‬
‫بشرط العدالة اختاره الشسسيخ تقسسي السسدين‪ ،‬ذكسسره‬
‫عنه في الفائق‪ ،‬ثم قال‪ :‬قلست‪ :‬ويشسهد لسه حجسر‬
‫البن على أبيه عند خوفه‪ .‬انتهى‪ .‬وهذا القول هسسو‬
‫الذي تطمئن إليه النفس‪ ،‬واللسسه سسسبحانه وتعسسالى‬
‫أعلم‪ .‬قال في »النصاف«‪ :‬قلت‪ :‬الذي يظهر أنه‬
‫حيسسث قلنسسا ل ّ‬
‫لم والعصسسبة وليسة أنهسم كالجسسد فسسي‬
‫التقديم على الحاكم وعلى الوصي على الصحيح‪.‬‬
‫انتهى‪ .‬وفي »الختيارات الفقهية«‪ :‬وأما تخصيص‬
‫دا‪،‬‬
‫الوليسسة بسسالب والجسسد والحسساكم فضسسعيف جسس ً‬
‫والحاكم العاجز كالعدم‪ .‬انتهى‪ .‬نقسسل ابسسن الحكسسم‬
‫فيمن عنده مال تطالبه الورثة فيخاف مسسن أمسسره‬
‫ترى أن يخبر الحاكم ويسسدفعه إليسسه؟ قسسال المسسام‪:‬‬
‫أما حكامنا اليوم هؤلء فل أرى أن يتقدم إلى أحد‬
‫منهسسم ول يسسدفع إليسسه شسسيًئا‪ ،‬وقسسال فسسي »الغايسسة‬
‫وشرحها« ‪ :‬ويتجه وهو أي ما قاله المام الصحيح‬
‫الذي ل ريب فيه وكلمهسسم أي الصسسحاب محمسسول‬
‫على حاكم ٍ أهل إن وجد وهسسو أنسسدر مسسن الكسسبريت‬
‫الحمر‪ ،‬وهذا ينفعك‪ .‬كل موضع اعتبر فيه الحاكم‬
‫دا‪ .‬اهسسس‪ .‬وحسسرم‬
‫مهسسم جس ً‬
‫فاعتمسسده واحفظسسه؛ فسسإن ُ‬

‫‪-101-‬‬

‫تصرف ولي صغير وولسسي مجنسسون وسسسفيه إل بمسسا‬
‫ول َ‬
‫فيه الحظ للمحجور عليسسه؛ لقسسوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫تَ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن ‪،‬‬
‫ل الي َِتيم ِ إ ِل ّ ب ِممال ِّتي ِ‬
‫يأ ْ‬
‫ح َ‬
‫سم ُ‬
‫قَرُبوا َ‬
‫هم َ‬
‫والسفيه والمجنسسون فسسي معنسساه وإن تسسبرع السسولي‬
‫بصدقة أو هبة أو حابسسة بسسأن بسساع مسسن مسسال مسسوليه‬
‫بأنقص من ثمنسسه أو اشسسترى لسسه بأزيسسد أو زاد فسسي‬
‫النفاق على من تلزمهما مؤنته بالمعروف ضسسمن‬
‫مسا تسبرع بسه ومسا حسابى بسه‪ ،‬والسزائد فسي النفقسة‬
‫ولي تعجيل نفقة مسسوليه مسسدةً جسسرت‬
‫لتفريطه‪ ،‬ول ِل ْ َ‬
‫به عادةُ أهل بلده إن لسسم يفسسسدها وتسسدفع النفقسسة‬
‫مسسولى‬
‫ما بيوم؛ فسسإن أفسسسد النفقسسة ُ‬
‫إن أفسدها يو ً‬
‫ي معاينسسة‪،‬‬
‫عليه بإتلف أو د َفَعَ لغيره أطعمسسه السسول ّ‬
‫وإل كان مفر ً‬
‫طا؛ فإن أفسد كسسسوته سسستر عسسورته‬
‫فقط في بيت إن لم يمكسسن التحيسسل علسسى إبقائهسسا‬
‫عليه ولو بتهديسسد وزجسسر وصسسياح عليسسه ومسستى أراه‬
‫الناس ألبسه؛ فإن عاد نزعه عنه ويقيد المجنسسون‬
‫ي الصسسغير‬
‫إن خي ْسسف عليسسه‪ ،‬ول يصسسح أن يسسبيع ول س ُ‬
‫والمجنون أو يشتري أو يرتهن من مالهما لنفسسسه‬
‫أو يقترض لنفسه من مالهما؛ لنسسه مظنسسة التهمسسة‬
‫إل الب فله ذلك ويلسسي طرفسسي العقسسد؛ لنسسه يلسسي‬
‫بنفسه والتهمسة منفيسة بيسن الوالسد وولسده إذ مسن‬
‫طبعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫الشفقة عليه والرحمسسة والميسسل إليسسه وتسسرك حسسظ‬

‫‪-102-‬‬

‫نفسه لحظه بخلف غيره وللب مكاتبة قنهمسسا أي‬
‫الصغير والمجنون؛ لن فيه تحصيًل لمصلحة الدنيا‬
‫والخرة وقيدها بعض الصحاب بما إذا كسسان فيهسسا‬
‫حظ‪ ،‬ولب وغيسسره عتقسسه قنهمسسا علسسى مسسال؛ لنسسه‬
‫معاوضة فيها حسسظ أشسسبه السسبيع وليسسس لسسه العتسسق‬
‫مجاًنا‪ ،‬وقيل‪ :‬بلى لمصلحة بأن يكون له أمسسة لهسسا‬
‫ولد ُيساويان مجتمعين مسسائة ولسسو أفسسردت سسساوت‬
‫مسسائتين ول يمكسسن إفرادهسسا بسسالبيع تتعيسسن الخسسرى‬
‫ة َوولسسدها مسسائة‬
‫لتكثر قيمة الباقية‪ ،‬أو تسسساوي أم س ٌ‬
‫ويساوي أحسسدهما مسسائة‪ ،‬ولب وغيسسره تزويسسج قسسن‬
‫الصسسغير والمجنسسون لمصسسلحة ولسسو بعضسسه ببعسسض‬
‫كعبده بأمته لعفافه عن الزنا وإيجاب نفقة المة‬
‫على زوجها ولب وغيره إذنه أي رقيسسق محجسسوره‬
‫في تجسسارة بمسساله كإتجسسار وليسسه فيسسه بنفسسه ولب‬
‫وغيره سفر مالهما للتجارة وغيرها مسسع أمسسن بلسسد‬
‫وطريق لجريان العادة به فسسي مسسال نفسسسه؛ فسسإن‬
‫جسسز‪ .‬وفسسي‬
‫ن لسسم ي ُ‬
‫كسسان البلسسد أو طريقسسه غيسسر أم س ٍ‬
‫»القناع«‪ :‬في غير بحر وعلله بعضهم بأنه مظنسسة‬
‫عدم السلمة والسسولي ل يتصسسرف إل بسسالحظ مسسع‬
‫مظنه عدم السسسلمة ول يسسدفع السسولي مالهمسسا‪ ،‬إل‬
‫إلى المناء؛ لنه ل ح ّ‬
‫ظ لهما في دفعه لغير أميسسن‬
‫ول ي َُغرْر الولي بمالهما بأن يعرضه لما هو مسستردد‬
‫بين السلمة وعدمها لعدم الحظ لهمسسا‪ ،‬قسسال ابسسن‬

‫‪-103-‬‬

‫نصر الله‪ :‬وإن دفعه إلى ولده أو غيره ممسسن تسسرد‬
‫شهادته له فهل هو كما لو أتجر فيه بنفسه أو كما‬
‫لو دفعه إلى أجنبي ظاهُر إطلقهم أنه كالجنبي‪.‬‬
‫سسسا‬
‫والظهر أنه كمسسا لسسو أتجسسر فيسسه بنفسسسه قيا ً‬
‫على بيع الوكيل ممن ترد شسسهادته لسسه ولسسم أجسسده‬
‫نقًل‪ .‬اهسسسس‪ .‬وللسسسولي التجسسسار بالمسسسال بنفسسسسه؛‬
‫ما له ماله‬
‫لحديث ابن عمر مرفو ً‬
‫من ولي يتي ً‬
‫عا‪َ » :‬‬
‫فليتجر به‪ ،‬ول يتركه حتى تأكله الصسسدقة«‪ ،‬وروي‬
‫موقوًفا على عمر وهو أصح رواية ممن رأى هسسذا‬
‫عسسا؛ ولنسسه أحسسظ للمسسولى عليسسه‬
‫الحسسديث مرفو ً‬
‫ه؛ لنسسه نمسساء مسسال فل‬
‫ه كل ّس ُ‬
‫وللمحجسسور عليسسه ربحس ُ‬
‫يسسسستحقه غيسسسره إل بعقسسسد ول يعقسسسدها السسسولي‬
‫لنفسه للتهمسسة‪ ،‬وللسسولي دفسسع مسسال محجسسور عليسسه‬
‫لغيره مضاربة بجزٍء مشاع معلوم ٍ من ربحسسه؛ لن‬
‫عائشة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬أبضعت مال محمد بن‬
‫أبي بكر‪ ،‬ولنيابة الولي عن محجوره فسسي كسسل مسسا‬
‫فيه مصلحة وللعامل ما شورط عليسسه ولسسولي بيسسع‬
‫مال موليه إلى أجل لمصلحة ولسسه قرضسسه ولسسو بل‬
‫رهن لمصلحة بأن يكون ثمن المؤجسسل أكسسثر ممسسا‬
‫مِليسسء ويسسأمن‬
‫يبسساع بسسه حسساًل أو يكسسون القسسرض ل ِ َ‬
‫جحوده خوًفا على المال من نحو سفر وإن أمكن‬
‫الولي أخذ رهن أو ضمين بثمن أو قرض‪ ،‬فالولى‬
‫أخذه إحتيا ً‬
‫طا‪ .‬قال ناظم المفردات‪:‬‬

‫‪-104-‬‬

‫ما ُ‬
‫ضسسسسه ل ِث َِقسسسسةٍ ت َب َي ّن َسسسسا‬
‫ولي عنسسدنا إْقرا ُ‬
‫ل اليتيم ل ِل ْ َ‬
‫ن في اشتراط أخسذ والقطسعُ باشستراط ِهِ فسي‬
‫قول ِ‬
‫المغنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي‬
‫ن‬
‫الرهس‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ِ‬
‫التوثيق مع إمكانه فضاع المسسال‬
‫وإن ترك الولي‬
‫لم يضمنه الولي؛ لن الظاهر السلمة‪.‬‬
‫قال القاضي‪ :‬ومعنسسى الحسسظ فسسي قسسرض مسسال‬
‫الصبي والمجنون‪ :‬أن يكسسون للصسسبي أو المجنسسون‬
‫مسسال فسسي بلسسد فيريسسد السسولي نقلسسه إلسسى بلسسد آخسسر‬
‫فيقرضه من رجل فسسي ذلسسك البلسسد ليقتضسسيه بسسدله‬
‫ي بذلك حفظه من الغرر فسسي‬
‫في بلده يقصد الول ّ‬
‫المخسساطرة فسسي نقلسسه أو يخسساف عليسسه الهلك مسسن‬
‫ب أو غسسرق أو غيرهمسسا أو يكسسون ممسسا يتلسسف‬
‫نهسس ٍ‬
‫بتطاول المدة أو يكسسون حسسديثه خي سًرا مسسن قسسديمه‬
‫س أو‬
‫كالحنطة ونحوها فيقرضه خوفًسسا مسسن ال ُ‬
‫س سو ْ ِ‬
‫ص قيمُته وأشسسباه ذلسسك‪ ،‬وإن لسسم يكسسن‬
‫ِ‬
‫من أن تنق َ‬
‫فيه ح ً‬
‫ظا لم يجز ول يقرضه لمودة ومكافسسأة ولسسه‬
‫ه بعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوض؛‬
‫هبتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ُ‬
‫لنها في معنى البيع وفيها ما فيه وله رهنسسه لثقسسة‬
‫لحاجة وإيداعه‪ ،‬ولو مسسع إمكسسان قرضسسه لمصسسلحة‬
‫ستغ ّ‬
‫ل لهما مع بقسساء‬
‫وله شراء عقار من مالهما ل ِي َ ْ‬
‫الصسل‪ ،‬وهسذا أولسى مسن المضساربة بسه ولسه بنسساء‬
‫مسسسا؛ لنسسسه فسسسي معنسسسى‬
‫العقسسسار لهمسسسا مسسسن ماله َ‬
‫الشراء إل أن يتمكسسن مسسن الشسسراء ويكسسون أحسسظ‬
‫َفيتعّين عليه ويكون بناؤه بما جرت به عسسادة أهسسل‬

‫‪-105-‬‬

‫بلسسسسده؛ لنسسسسه العسسسسرف فيفعلسسسسه لمصسسسسلحة؛‬
‫فإن لم تكن فل‪ ،‬وله شراء ضحية لمحجسسور عليسسه‬
‫موسًرا وحمله في »المغني« علسسى يسستيم يعقلهسسا؛‬
‫لنسسه يسسوم عيسسد وفسسرح فيحصسسل بسسذلك جسسبر قلبسسه‬
‫وإلحاقه بمن له أب كالثياب الحسنة مع استحباب‬
‫التوسسعة فسي هسذا اليسوم ولسه مسداواة عليسه ولسو‬
‫بأجرة لمصلحة ولو بل إذن حاكم وله حمله بأجره‬
‫ليشهد الجماعسسة‪ ،‬ولسسه تسسرك صسسبي بمكتسسب لتعلسسم‬
‫خط ونحوه بأجرة؛ لنه مسسن مصسسالحه أشسسبه ثمسسن‬
‫مأكوله‪ ،‬وكذا لو تركسسه بسسدكان لتعل ّسسم صسسناعة ولسسه‬
‫تجهيز صغيرة إذا زّوجها أو كانت مزوجة بما يليق‬
‫بها من لبسساس وحلسسي وفسسرش علسسى عسسادتهن فسسي‬
‫ضا خلسسط نفقسسة مسسوليه بمسساله إذا كسسان‬
‫ذلك‪ ،‬وله أي ً‬
‫أرفسسق بسسه وأليسسن لعيشسسه فسسي الخسسبز وأمكسسن فسسي‬
‫م‬
‫وِإن ت ُ َ‬
‫و ُ‬
‫ه ْ‬
‫خممممال ِطُ َ‬
‫الدم؛ لقسسسسسوله تعسسسسسالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫م ‪‬وإن كسسان أفسسراد اليسستيم أرفسسق بسسه‬
‫ف مإ ِ ْ‬
‫وان ُك ُ ْ‬
‫خ َ‬
‫أفسرده مراعساة لمصسلحة‪ .‬قسال فسي »الختيسارات‬
‫الفقهيسسة«‪ :‬ولسسو مسسات مسسن يتجسسر لنفسسسه وليسستيمه‬
‫بماله وقد اشترى شيًئا ولسسم يعسسرف لمسسن هسسو لسسم‬
‫يقسم ولم يوقف المر حتى يصطلحا‪ ،‬كما يقوله‬
‫الشافعي‪ :‬بل مذهب أحمد أنه يقسسرع فمسسن قسسرع‬
‫حلف وأخذ ولولي صغير ومجنسسون بيسسع عقارهمسسا‬
‫َ‬
‫لمصلحة لكونه ي مكان ل غلة فيسسه أو فيسسه غلسسة‬

‫‪-106-‬‬

‫يسيرة أو له جار سوء أو ليعمر به عقسساره الخسسر‬
‫أو احتاج إلى نفقة أو كسوة أو قضاء ديسسن أو مسسا‬
‫لبد منه للصغير والمجنون وليس له ما تندفع به‬
‫حسساجته أو يخسساف عليسسه الهلك بغسسرق أو خسسراب‬
‫ونحوه أو يكون في بيعه غبطسسة‪ ،‬وهسسي أن يبسسذل‬
‫فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله ولسسو بل ضسسرورة‬
‫لبيعه وأشباه هذا مما ل ينحصر‪ ،‬وقد نظم البسسدر‬
‫الدميني السباب التي يباع عقار المحجور عليسسه‬
‫دها إثنا عشر على مذهب الموالك‪.‬‬
‫لجلها وع ّ‬
‫فقال‪:‬‬
‫إذا بيسسسع َرْبسسسعٌ لليسسستيم فسسسبيُعه‬
‫مسهِ‬
‫ي بَفهْ ِ‬
‫لشسسياء ُيحصسسيها السسذك ُ‬
‫قضاٌء وإنفاق ودعسسوى مشسسارك‬
‫مهِ‬
‫سس ِ‬
‫إلى البيع فيما ل سبيل لَق ْ‬
‫ض ُ‬
‫ب‬
‫م َ‬
‫ل أو عقسارٍ ُ‬
‫خسّر ٍ‬
‫وتعسوي ُ‬
‫كس ٍ‬
‫وخسسوف نسسزول فيسسه أو خسسوف‬
‫مه‬
‫هسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس‬
‫َ‬
‫وبذ ُ‬
‫ه‬
‫ل الكثير الحل في ثمس‬
‫سند ْل َ ِس ُ‬
‫ل ُ‬
‫ه‬
‫و ِ‬
‫مس ِ‬
‫غر ِ‬
‫خّفسةِ ن َْفسٍع فيسسه أو ث ُْقس ِ‬
‫وتسسرك جسسوار الكفسسر أو خسسوف‬
‫ه‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس‬
‫عُط ْل ِس‬
‫الصسسوابِ‬
‫فحسسافظ علسسى فعسسل‬
‫وحكمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫ويجسسب علسسى ولسسي الصسسغير والمجنسسون قبسسول‬
‫وصية لهما بمن يعتق عليهما من أقاربهمسسا إن لسسم‬

‫‪-107-‬‬

‫تلزمهمسسا نفقتسسه لعسسسار أو غيسسره كوجسسود أقسسرب‬
‫منهمخا أو قسسدرة عسستيق علسسى تكسسسب؛ لن قبسسول‬
‫الوصية إ ً‬
‫ذا مصلحة وإل بأن لزمتهمسسا نفقتسسه حسسرم‬
‫قبول الوصسسية بسه لتفسسويت مالهمسسا بالنفقسة عليسسه‪،‬‬
‫وإن لسسسم يمكسسسن السسسولي تخليسسسص حسسسق الصسسسغير‬
‫والمجنسسون إل برفسسع المسسدين لسسوال يظلمسسه رفعسسه‬
‫الولي إليه؛ لنه الذي جر الظلم إلى نفسه كما لو‬
‫لسسم يمكسسن رد المغصسسوب إلسسى مسسالكه إل بكلفسسة‬
‫عظيمة فلرّبه إلزام غاصبه برده‪ ،‬ويستحب إكرام‬
‫اليتيم وإدخال السرور عليه ودفع النقص والهانسسة‬
‫عنسسه فجسسبر قلبسسه مسسن أعظسسم مصسسالحه‪ ،‬وكسسذا‬
‫ة‬
‫مسسه وكفسساُلته ورعاي س ُ‬
‫الحسان إليه ومن ذلسسك تعلي ُ‬
‫ة بسسأموره‬
‫ة عليه والعنايس ُ‬
‫حاله والتلطف به والشفق ُ‬
‫ة مال ِهِ ونحو ذلسك مسسن أنسواع الحسسسان وقسسد‬
‫وتنمي ُ‬
‫ث‬
‫ت وأحسسادي ٌ‬
‫ورد في الحث على الحسان إليه آيسسا ٌ‬
‫سأ َُلون َ َ‬
‫مى‬
‫ك َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ن الي َت َمما َ‬
‫منها قسسوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫عم ِ‬
‫ُ‬
‫ق ْ‬
‫خي ٌْر ‪ ،‬وقسسال ‪» :‬أنسسا وكافسسل‬
‫م َ‬
‫صل ٌ‬
‫ح لّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ل إِ ْ‬
‫اليسستيم كسساهتين فسسي الجنسسة«‪ ،‬وقسسال‪» :‬مسسن مسسسح‬
‫رأس يتيم لم يمسحه إل لله كان له بكسسل شسسعرة‬
‫مسسا‬
‫مر عليها ي َ ُ‬
‫ده حسنات«‪ ،‬وقسسال‪» :‬مسسن أوى يتي ً‬
‫تَ ُ‬
‫إلى طعامه وشرابه أوجب الله له الجنسسة البتسسة إل‬
‫أن يعمل ذنًبا ل يغفر«‪ .‬وفي حديث أبي السسدرداء‪:‬‬
‫»أتحسسب أن يليسسن قلبسسك وتسسدرك حاجتسسك؟ إرحسسم‬

‫‪-108-‬‬

‫اليتيم‪ ،‬وامسح رأسه‪ ،‬وأطعمه مسسن طعامسسك يلسسن‬
‫قلبك« رواه الطبراني في »الكبير«‪.‬‬
‫من النظم فيما يتعلق في الصغير‬
‫والمجنون من قبل الولية على الترتيب‬

‫وحجسسسر الصسسسبا والجسسسن‬
‫مسسسسسسسسن‬
‫للب ثسسسسسسسسم َ‬
‫وبعدهما للحسساكم اجَعسس ْ‬
‫ل‬
‫وعنسسسسسسسسسسسه َبسسسسسسسسسسس ْ‬
‫ل‬
‫وفي كونه قبسسل الوصسسي‬
‫َتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسَرد ّد ّ‬
‫ظ‬
‫من غيرِ حسس ٍ‬
‫وما للولي ِ‬
‫ف‬
‫تصسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسر ٌ‬
‫فيبتسساع مسسن طفسسل أبسسوه‬
‫لنفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫وعن أن يزد عسسن غيسسره‬
‫أو يسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوله‬
‫وفسسي بيعسسه لبسسن ومسسن‬
‫كسسسسسسسسسسسسسسسسساتب أو أب‬
‫ويضسسمن مسسا أراده فسسي‬
‫غيسسسسسسسسسسسر جسسسسسسسسسسسائز‬
‫ويقبل فيها قوله وله إذا‬
‫وعتق بمال إن رأى فيسه‬
‫حظسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬

‫در‬
‫صسسسسيه إن لسسسسم ي َسسسس ْ‬
‫ُيو ّ‬
‫سسسسسسسسقهما اشسسسسسسسهدِ‬
‫فِ ْ‬
‫لجسسسسسدهما بعسسسسسد الب‬
‫المتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوددِ‬
‫ل َلسدْيهم‬
‫وفي كسسافر َ‬
‫عسد ْ ٍ‬
‫َتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسَرد ّدِ‬
‫ده ِللّنفسسس إل أب ًسسا‬
‫ول عق ُ‬
‫قسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫ومن نفسه للطفل غيسسر‬
‫مصسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدد‬
‫سسسسسسسوى الب جسسسسسسوز‬
‫والكفيسسسل السسسذي اعسسسدد‬
‫وإيجسسارة وجهيسسن فيمسسا‬
‫يلسسسسسسسسسسي أسسسسسسسسسسسند‬
‫ولسسو فسسوق إنفسساق عليسسه‬
‫مقيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫كتاب وتزويج الرقيق إن‬
‫وجسسسسسسسسسسسب قسسسسسسسسسسسد‬
‫خبسسأ‬
‫وتضسسحية للموسسسر ا ْ‬

‫‪-109-‬‬

‫وعن أحمد ما أن تصسسير‬
‫ضسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسحية‬
‫وتعليمسسسه خطسسسأ بسسسأجر‬
‫وصسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسنعة‬
‫وقسسرض برهسسن ثسسم بيسسع‬
‫سسسسسسسساٍء واشسسسسسسستراء‬
‫نَ َ‬
‫وإن يتجر بالمال فالربح‬
‫كلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫وجوز أجر المثل فيه أبو‬
‫الوفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫وبيسسع العقسسار احسسذره إل‬
‫ضسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسرورة‬
‫والولى عدم تقييده بسسل‬
‫لحظهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم‬
‫وموصسسسى بسسسه للطفسسسل‬
‫الملسسسسسسسسك معتسسسسسسسسق‬
‫وجسسوز لسه إيسسداع أمسسواله‬
‫إن يكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن‬

‫وقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدد‬
‫وقيسسل لمسسن يعقسسل كسسذا‬
‫افهسسسسسسسسسسم وقيسسسسسسسسسسد‬
‫وتسفير مال والمضاربة‬
‫اعهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫عقسسسار والبنسسسا بسسسالمعود‬
‫لموليه هذا هو المسسذهب‬
‫اعضسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫أو النزر مسسن حسسظ بربسسح‬
‫معسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسود‬
‫وغبطتهم كالثلث فسسوق‬
‫العسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسود‬
‫يبسساع كتعسسويض بسسه خيسسر‬
‫صسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدِ‬
‫َ‬
‫مْق َ‬
‫ول غُسسسسرم فليقبسسسسل وإّل‬
‫ليسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسردد‬
‫ضسا دون رهسسن‬
‫أحظ وقر ً‬
‫لجيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬

‫فصل في عود السفه بعد فك الحجر عنه‬
‫س ‪ :12‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫ها واسمتمر أو‬
‫ممن النظمر فيممن بلمغ سمفي ً‬
‫لِ َ‬
‫من فك عنه الحجر فعمماوده السممفه‪،‬‬
‫مجنوًنا‪َ ،‬‬

‫‪-110-‬‬

‫إذا فسق السفيه ولم يبذر أو جن بعد بلوغه‬
‫ورشممده فممما الحكممم‪ ،‬ولمممن النظممر‪ :‬الشمميح‬
‫الكبير إذا اخت ّ‬
‫ل عقله هل يحجر عليممه؟ ممماذا‬
‫يستحب نحو المحجور عليممه‪ ،‬تممزوج السممفيه‬
‫البالغ‪ ،‬عتممق السممفيه البممالغ لرقيقممه‪ ،‬إجبمماُر‬
‫الممولي السممفيه علممى الممزواج إذا علممم أنممه‬
‫ُيطلق‪ ،‬إذا أفسد السفيه نفقتممه أو كسمموته‪،‬‬
‫تدبير السفيه ووصيته وعتقه وهبته ووقفممه‬
‫ونذره عبممادة‪ ،‬ومطممالبته بالقصمماص وعفمموه‬
‫وإقراره بنسب أو طلق أو قصاص‪ ،‬شممركته‬
‫أو حممموالته أو الحوالمممة عليمممه أو ضممممانه أو‬
‫كفالته‪ ...‬إلخ‪.‬‬

‫مسسن بلسسغ سسسفيًها واسسستمر أو بلسسغ مجنوًنسسا‪،‬‬
‫ج‪َ :‬‬
‫فسسالنظر فسسي مسساله لسسوليه قبسسل البلسسوغ مسسن أب أو‬
‫وصيه أو الحاكم لما تقدم‪ ،‬ومن فسسك عنسسه الحجسسر‬
‫دا فعاوده السسسفه أعي سد َ الحجسسر‬
‫بأن بلغ عاقًل رشي ً‬
‫ما؛‬
‫عليه؛ لن الحجسر يسدور مسع علتسه وجسوًدا وعسد ً‬
‫فسسإن فسسسق السسسفيه ولسسم يبسسذر لسسم يحجسسر عليسسه‬
‫صا على القول بأن الرشد إصلح المسسال‪ ،‬ول‬
‫خصو ً‬
‫يحجر على من سفه أو جن بعد بلوغه ورشسده إل‬
‫الحاكم؛ لن التبذير السسذي هسسو سسسبب الحجسسر ثابت ًسسا‬
‫يختلسسف فاحتسساج إلسسى الجتهسساد ومسسا احتسساج إلسسى‬
‫الجتهاد لم يثبسست إل بحكسسم حسساكم كسسالحجر علسسى‬

‫‪-111-‬‬

‫المفلس‪.‬‬
‫قال في »شرح القناع«‪ :‬وهذا واضح بالنسسسبة‬
‫ن‪ ،‬فسسالجنون‪ ،‬قسسال فسسي‬
‫مسسن ُ‬
‫لمسسن سسسفه؛ وأمسسا َ‬
‫جس ّ‬
‫المبدع‪ :‬ل يفتقر إلسسى اجتهسساد بغيسسر خلف ومعنسساه‬
‫في »المغني« اهس‪ .‬ول ينظر في مال من سفه أو‬
‫جن بعد بلوغه ورشده وحجر عليه إل الحاكم؛ لن‬
‫ُ‬
‫الحجر عليهما يفتقر إلى الحاكم وف ّ‬
‫كه كذلك فكذا‬
‫النظسسُر فسسي مالهمسسا ول ينفسس ُ‬
‫ك الحجسسُر عنهمسسا إل‬
‫بحكمسسه؛ لنسسه حجسسر ثبسست بحكمسسه لسسم يسسزل بسسه‬
‫كالفلس‪ ،‬وقيسسل‪ :‬ينفسسك بمجسسرد رشسسده‪ ،‬قسساله أبسسو‬
‫الخطسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساب؛ لن‬

‫‪-112-‬‬

‫سبب الحجسسر زال فيسسزول بزوالسسه‪ ،‬كمسسا فسسي حسسق‬
‫الصبي والمجنون والشيخ الكسسبير إذا اختسسل عقلسسه‬
‫حجر عليه بمنزلة المجنون لعجسسزه عسسن التصسسرف‬
‫ن على‬
‫في ماله ونقل المروزي أرى أن يحجر الب ُ‬
‫الب إذا أسرف في ماله بأن يضسسعه فسسي الفسسساد‬
‫وشراء المغنيات ونحوه‪ .‬قلت‪ :‬وكسسذا صسسرفه فسسي‬
‫تلفزيون أو سينما أو صور أو مسسذياع أو بكمسسات أو‬
‫دخسسان‪ .‬اهسسس‪ .‬ومسسن حجسسر عليسسه اسسستحب إظهسساره‬
‫والشسسهاد علسسى الحجسسر عليسسه لتجنتسسب معسساملته‪،‬‬
‫دم ول يصح تزوجه إل بإذن وليه؛ لنسه تصسرف‬
‫وتق ّ‬
‫يجب به مال فلم يصح بغير إذن وليه كالشراء إن‬
‫جسسا إلسسى السستزوج وإن كسسان‬
‫لسسم يكسسن السسسفيه محتا ً‬
‫جا إلى السستزوج صسسح تزوجسسه بغيسسر إذن وليسسه؛‬
‫محتا ً‬
‫لنه إ ً‬
‫ذا مصلحة محضة‪ ،‬والنكاح لم يشسسرع ِلقصسسد‬
‫المسسال وسسسواء إحتسساج لمتعسسة أو خدمسسة ويتقيسسد‬
‫السسسفيه إذا تسسزوج بمهسسر المثسسل‪ ،‬فل يزيسسد؛ لن‬
‫الزيادة تبرع وليس من أهل التبرع‪ ،‬وتلزم السسولي‬
‫ديه ول‬
‫لسفيه زيادة زّوج بها فيدفعها من ماله لتع ّ‬
‫تلسسزم زيسسادة أذن فيهسسا؛ لنسسه لسسم يباشسسرها ووجسسود‬
‫ضسسسا السسسسفيه‪ ،‬وفسسسي‬
‫الذن كعسسسدمه‪ ،‬ول تلسسسزم أي ً‬
‫ه زيسسادة أذن فيهسسا‬
‫»النصسساف«‪ :‬ويحتمسسل لزومسس ُ‬
‫كتزويجه بها في أحد الوجهين‪ :‬والثاني تبطل هسسي‬
‫دا‪ ،‬قلت‪ :‬ويحتمل أن تلزم‬
‫للنهي عنها فل يلزم أح ً‬

‫‪-113-‬‬

‫الولي‪ .‬اهس‪ .‬وللولي إجبار السفيه علسسى النكساح إن‬
‫امتنسسع منسسه لمصسسلحته كإجبسساره علسسى غيسسره مسسن‬
‫المصسسسالح وكسسسسفيهة فلوَليهسسسا إجبارهسسسا النكسسساح‬
‫ي فسسي تزويسسج لسسم‬
‫لمصسسلحتها وإن أذن لسسسفيه ولس ٌ‬
‫يلزم تعيين المرأة في الذن‪ ،‬قال في »المغنسسي«‬
‫و»الشرح«‪ :‬الولي يخّير بين أن يعيسسن لسسه المسسرأة‬
‫أو يأذن له مطلًقا ونصراه‪ .‬قال في »النصسساف«‪:‬‬
‫وهو الصواب وجزم به ابن رزين فسسي »شسسرحه«‪،‬‬
‫والسسوجه الثسساني يلسسزم تعييسسن المسسرأة لسسه‪ .‬اهسسس‪.‬‬
‫وإن علسسم السسولي أن السسسفيه ُيطلسسق إذا زّوجسسه‬
‫ة يتسسّرى بهسسا ويصسسح طلقسسه؛ لن‬
‫اشسسترى لسسه أمس ً‬
‫الطلق ليس إتلًفا إذ الزوجسسة ل ينفسذ ُ بيسسع زوجهسسا‬
‫ت بمسسال‬
‫ول هبُته لها ول ُتور ُ‬
‫ث عنه لو مات فليس س ْ‬
‫بخلف أمت ِسسسسسسسسسسسهِ وغُسسسسسسسسسسسْرم ِ الشسسسسسسسسسسساهد‬
‫بالطلق قبل الدخول إذا رجعسسا نصسسف المسسسمى‪،‬‬
‫إنما هو لجل تفويت السسستمتاع بإيقسساع الحيلولسسة‪،‬‬
‫د‪،‬‬
‫وإن يتلفا ماًل كرجوع من شهد بما ُيوجب القسسو َ‬
‫ضسسا فالعبسسد يصسسح طلُقسسه‪،‬‬
‫ت‪ ،‬وأي ً‬
‫وقسسوله‪ :‬أخطسسأ ُ‬
‫فالسفيه أولى ويصح من السفيه نسسذُر كسسل عبسسادة‬
‫ة؛ لنسسه غيسسر‬
‫بدنيسسة مسسن حسسج وغيسسره كصسسوم وصسسل ٍ‬
‫ة‬
‫محجور عليه في بدنه ل نذُر عبادة ماليةٍ كصسسدق ٍ‬
‫ة‪ ،‬وتقدم حكم مسسا إذا أحسسرم السسسفيه بحسسج‬
‫وأضحي ٍ‬
‫فسسرض أو نفسسل وحكسسم نفقتسسه فسسي كتسساب الحسسج‬

‫‪-114-‬‬

‫والعمسسسرة )ص ‪ (208‬مسسسن الجسسسزء الثسسساني مسسسن‬
‫»السسسئلة والجوبسسة الفقهيسسة«‪ ،‬ول يصسسح عتسسق‬
‫ه؛ لنه تبرع أشسبه هبتسه ووقفسه‪ ،‬ول‬
‫السفيه لرقيق ِ‬
‫ة السفيه ول حسسوالُته ول الحوالسسة عليسسه‬
‫تصح شرك ُ‬
‫ول ضماُنه لغيره ول كفالته بيسسد إنسسسان؛ لن ذلسسك‬
‫ف مسسالي‪ ،‬فلسسم يصسسح منسسه كسسالبيع والشسسراء‬
‫تصسسر ٌ‬
‫ويصح تدبيره ووصيته؛ لنسسه ل ضسسرر عليسسه فيهمسسا‪،‬‬
‫ويصح إستيلده للمة المملوكسسة لسسه وتعتسسق المسسة‬
‫المسسسستولدة لسسسه بمسسسوت ِهِ وللسسسسفيه المطالبسسسة‬
‫بالقصسساص؛ لنسسه يسسستقل بمسسا ل يتعلسسق بالمسسال‬
‫ده وله العفو عن القصسساص علسسى مسسال‪ ،‬ول‬
‫مقصو ُ‬
‫يصح عُفوه عن القصاص على غير مال ويسسأتي إن‬
‫شاء الله في العفو عن القصاص على غيسسر مسسال‪،‬‬
‫ويسسأتي إن شسساء اللسسه فسسي العفسسو عسسن القصسساص‬
‫وتحرره وأنه يصح وإن أقّر بمسسا ي ُسسوجب الحسد َ مسسن‬
‫ه‬
‫نحو زنا أو قذف أ ِ‬
‫خذ َ به في الحال أو أقّر السسسفي ُ‬
‫ص أخسسذ بسسه فسسي الحسسال‪ .‬قسسال ابسسن‬
‫بطل ٍ‬
‫ق أو قصا ٍ‬
‫المنذر‪ :‬هو إجماعُ من تحف ُ‬
‫ظ عنه من أهل العلسسم؛‬
‫متهم في نفسه‪ ،‬والحجر إنما يتعلق بماله‬
‫لنه غير ُ‬
‫عفسي عليسه عسن‬
‫فيقبل على نفسه ول يجسب مسال ُ‬
‫قصاص أقّر به السفيه لحتمال التواطئ بينه وبيسسن‬
‫المقر لسسه؛ فسسإن ُفس ّ‬
‫ك حجسسره أخسسذه وإن أقسسر بمسسال‬
‫كثمن وقرض وقيمة متلف فبعد فك الحجسسر يؤخ سذ ُ‬

‫‪-115-‬‬

‫به؛ لنه مكلف يلزمه ما أقر به كالراهن ُيقر الرهن‬
‫ول يقبل في الحال لئل يسزول معنسى الحجسر؛ لكسن‬
‫إن علم الولي صحة ما أقّر به السفيه لزمسسه أداؤه‬
‫في الحال وتصرف ولي السفيه في ماله كتصرف‬
‫ولي الصغير والمجنون على ما تقسدم؛ لن الحجسر‬
‫ظ نفسه أشبه الصغير‪ ،‬وإن أقر السفيه‬
‫عليه لح ِ‬
‫بخلع أخذ به في الحال كطلقسسه وظهسساره وإيلئه‬
‫ول عوض له أن كسسذبته مختلعسسة وإن صسسدقته فل‬
‫يقبض العوض؛ إن قبضسسه لسسم يصسسح قبضسسه علسسى‬
‫الصحيح من المذهب‪ ،‬وللسسولي أخسسذه منهسسا ثاني ًسسا؛‬
‫لن إقباضسسها للسسسفيه غيسسُر مسسبرئ ويصسسح إيلؤه‬
‫ي النسسسب باللعسسان عسسن‬
‫وظهسسارهُ ولعسساُنه ونفسس ُ‬
‫السفيه‪ ،‬وإن أق سّر السسسفيه بنسسسب ول سدٍ أو نحسسوه‬
‫مه مسسن نفق سةٍ وغيرهسسا‬
‫ص ّ‬
‫ح إقراره ولزمتسسه أحكسسا ُ‬
‫كالسسسكنى والرث كنفقسسة الزوجسسة والخسسادم‪ ،‬ول‬
‫ه‬
‫ه زكاةَ مال ِهِ بنفسه‪ ،‬بل ُيفرقها ولي ُ‬
‫ُيفرقُ السفي ُ‬
‫كسائر تصرفاته المالية‪.‬‬
‫فصل للولي الكل بالمعروف‬
‫س ‪ :13‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫مقدار ما يأكله الولي من مال المولي عليه‪،‬‬
‫وهل يحتاج إلى من يقممدر لممه؟ وهممل يلزمممه‬
‫عمموض إذا أيسممر؟ وهممل يقممرأ فممي مصممحف‬

‫‪-116-‬‬

‫اليتيم؟ وما مقممدار ممما يممأكله نمماظر الوقممف‬
‫والوكيمممل فمممي الصمممدقة وإذا زال الحجمممر‬
‫فادعى الصغير أو السفيه أو المجنون علممى‬
‫دعممى ممما يمموجب‬
‫الولي تعممدًيا فممي ممماله أو ا ّ‬
‫ما من نحو تفريط أو نحوه َ‬
‫ن القممو ُ‬
‫ل‬
‫ف ِ‬
‫ممم َ‬
‫ظل ً‬
‫ة أو‬
‫قمموُله وإذا ادعممى الممولي وجممودَ ضممرور ٍ‬
‫ف أو دفممع مممال‪ ،‬فممما‬
‫ة أو مصلح ٍ‬
‫غبط ٍ‬
‫ة أو تل ٍ‬
‫الحكم؟ واذكر ما يتعلق بممذلك مممن تفاصمميل‬
‫ومحترزات وأدلة وتعليلت وخلف وترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬للولي المحتاج غير الحاكم وأمينه أن يأكسسل‬
‫من مال المولي عليه بسسالمعروف؛ لقسسوله تعسسالى‪:‬‬
‫فل ْي َأ ْ ُ‬
‫مممن َ‬
‫قيممرا ً َ‬
‫ن َ‬
‫كمم ْ‬
‫ف‬
‫ف ِ‬
‫كمما َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ل ِبممال ْ َ‬
‫و َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ن‬
‫‪‬وروى عمرو ابن شعيب‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جسسده‪ :‬أ ّ‬
‫رجًل أتى رسول الله ‪ ،‬فقال‪ :‬إنسسي فقيسسر‪ ،‬وليسس‬
‫ل يتيمسك‬
‫م‪ ،‬فقال‪» :‬كسل ِ‬
‫لي شيء‪ ،‬ولي يتي ٌ‬
‫مسن مسا ِ‬
‫ف« رواه‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسر ٍ‬
‫م ْ‬
‫غيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسَر ُ‬
‫ل الق س ّ‬
‫أبسسو بكسسر‪ ،‬ويأك س ُ‬
‫ل مسسن أجسسرة مثلسسه أو قسسدر‬
‫كفايته؛ لنه يستحقه بالفعل والحاجة جميًعسسا فلسسم‬
‫يجسسز إل مسسا وجسسدا فيسسه‪ ،‬فسسإذا كسسان كفسسايته أربعسسة‬
‫ريالت مثًل وأجرة عمله ثلثة أو بالعكس لم يأكل‬
‫إل الثلثة فقط‪.‬‬
‫ي بالمعروف ولو لم يقدره الحسساكم؛‬
‫ويأكل الول ُ‬

‫‪-117-‬‬

‫وأما الحساكم وأمينسه فل يسأكلن شسيًئا لسسستغنائهم‬
‫ي عوض مسسا‬
‫بمالهما في بيت المال‪ ،‬ول يلز ُ‬
‫م الول ّ‬
‫ضا له عن عملسسه‬
‫أكله إذا أيسر؛ لن ذلك جعل عو ً‬
‫فلسسم يلسسزم عوضسه كسالجير والمضسسارب‪ ،‬ولظسساهر‬
‫ضسسا بخلف المضسسطر‬
‫الية فإنه تعالى لم يذكر عو ً‬
‫إلى طعام غيره ل إستقرار عوضه في ذمته‪ .‬قال‬
‫في »النصاف«‪ :‬تنبيه‪ :‬تمثل ذلك فسسي غيسسر الب‪،‬‬
‫فأما الب فيجوز له الك ُ‬
‫ل مع الحاجة وعسسدمها فسسي‬
‫ضسه علسى مسا يسأتي فسي بساب‬
‫مسه عو ُ‬
‫الحكم ول يلز ُ‬
‫الهبة‪ ،‬وإن كان الولي غنًيا لسسم يجسسز لسسه الكسسل مسسن‬
‫غِنيا ّ‬
‫من َ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫و َ‬
‫مال ال ُ‬
‫مولى عليه؛ لقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫م للسولي شسيًئا جساز‬
‫ف ْ‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫ف ‪‬فإن ق ّ‬
‫فل ْي َ ْ‬
‫در الحاك ُ‬
‫له أخذه مجاًنا فل يغسسرم بسسدله بعسسد ولسسو مسسع غنسساه‪،‬‬
‫وللحاكم القسسرض حيسسث رأى فيسسه مصسسلحة ول ي َْقسَر‬
‫مصسسحف اليسستيم إن كسسان ذلسسك‬
‫الولي ول غيره فسسي ُ‬
‫ُيخلقه وُيبليه ِلما فيه من الضرر عليه‪ ،‬ويأكل نسساظر‬
‫وقف بمعروف إذا لسسم يشسسترط الواقسسف لسسه شسسيًئا؛‬
‫مسسا وليسسس مسسن‬
‫ى وحك ً‬
‫لنسسه يسسساوي الوصسسي معن س ً‬
‫المعسسروف مجسساوزة أجسسرة مثلسسه؛ فسسإن شسسرط لسسه‬
‫الواقف شيًئا فله ما شرط‪.‬‬
‫وقال الشيخ تقسسي السسدين لنسساظر الوقسسف‪ :‬أخ سذ ُ‬
‫أجرة عمله مع فقره‪ ،‬وقال‪ :‬ول يقدم بمعلومه بل‬
‫شرط إل بأخذ أجرة عمله مع فقرة كوصي اليتيم‬

‫‪-118-‬‬

‫والوكيل في تفريسسق الصسسدقة ل يأكسسل منهسسا شسسيًئا‬
‫لجل العمسسل؛ لنسسه يمكنسسه موافقسسة الموكسسل علسسى‬
‫الجسسسسرة‪ ،‬بخلف الوصسسسسي ول يأكسسسسل لفقسسسسره‬
‫جا؛ لنه منفذ ومتى زال الحجر عسسن‬
‫ولو كان محتا ً‬
‫الصسسغير أو المجنسسون أو السسسفيه‪ ،‬فسساّدعى أحسسدهم‬
‫على الولي تع سد ًّيا فسسي مسساله أو ادعسسى مسسا ي ُسسوجب‬
‫ضماًنا من نحو تفريط أو محابسساة أو تسسبرع ونحسسوه‬
‫ة فسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسالقول‬
‫بل بينسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ٍ‬
‫قول الولي؛ لنسسه أميسسن كسسالمودع حسستى فسسي قسسدر‬
‫نفقة عليسه وقسدر كسسوة أو قسدر نفقسة أو كسسوة‬
‫علسسى مسسال المحجسسور عليسسه مسسن رقيسسق أو بهسسائم‬
‫وُيقبل قوُله في قدر النفقة على من تلزمه نفقته‬
‫من زوجسة وقريسب‪ ،‬وُيقبسل فسي قسدر نفقسة علسى‬
‫عقاره إن أنفق عليه في عمسسارة بسسالمعروف مسسن‬
‫ماله أي الولي ليرجع على المحجور عليسسه مسسا لسسم‬
‫ب السسولي بسسأن كسسذب الحسسس دعسسواه أو‬
‫يعلسسم كسسذ ُ‬
‫تخسسالفه عسسادة وعسسرف‪ ،‬فل يقبسسل قسسوله لمخسسالفته‬
‫ث‬
‫ت عليسسك ثل َ‬
‫ي‪ :‬أنفق س ُ‬
‫الظاهر؛ لكن لو قال الوص ُ‬
‫سسسنين‪ ،‬وقسسال اليسستيم‪ :‬مسسات أبسسي منسسذ سسسنتين‪،‬‬
‫وأنفقت علي من أوان موته‪ ،‬فقول اليتيم بيمينه؛‬
‫لن الصل موافقُته وُيقبل قو ُ‬
‫ضسسا فسسي‬
‫ل السسولي أي ً‬
‫وجود ضرورةٍ وغبطةٍ ومصلحةٍ اقتضت بيسسع عقسساِر‬
‫ت ذلك عند الحسساكم؛ لكنسسه‬
‫المحجوِر‪ ،‬ول ُيعتبر ثبو ُ‬

‫‪-119-‬‬

‫ضسسا فسسي‬
‫أحوط دفًعا للتهمة‪ ،‬وُيقبل قول السسولي أي ً‬
‫تلسسف مسسال محجسسورٍ عليسسه أو بعضسسه؛ لنسسه أميسسن‪،‬‬
‫وحيسسث ُقلنسسا القسسول قسسو ُ‬
‫ل السسولي؛ فسسإنه يحلسسف‬
‫لحتمال قول اليتيم غير حسساكم فل يحلسسف مطلًقسسا‬
‫لعدم الّتهمة‪ ،‬وُيقبل قول السسولي فسسي دفسسع المسسال‬
‫إليسسه بعسسد بلسسوغه ورشسسده وعقلسسه إن كسسان السسولي‬
‫عا؛ لنه أمين أشسسبه المسسودِع وإن كسان السسولي‬
‫متبر ً‬
‫قبسسض المسسال لحظسسه فلسسم تقبسسل دعسسواه السسرد‬
‫ج حجسٌر علسسى‬
‫كسسالمرتهن والمسسستعير‪ ،‬وليسسس لسسزو ٍ‬
‫امرأت ِهِ الرشيدةِ في تسبرع فسي شسسيء مسن مالهسا‪،‬‬
‫فممإ ْْ‬
‫ن‬
‫ولو زاد تبر ُ‬
‫عها على الثلث؛ لقوله تعالى‪ِ َ  :‬‬
‫م ُر ْ‬
‫شممدا ً ‪ ،‬وقسسوله ‪» :‬يسسا معشسسر‬
‫من ْ ُ‬
‫آن َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫سُتم ّ‬
‫النساء‪ ،‬تصدقن ولو من حليكسسن« وكسسن يتصسسدقن‬
‫ويقبسسل منهسسن‪ ،‬ولسسم يستفصسسل‪ ،‬وقياسسسها علسسى‬
‫المسسرض فاسسسد؛ لن المسسرض سسسبب ُيفضسسي إلسسى‬
‫وصسسول المسسال إليهسسم بسسالميراث والزوجيسسة‪ ،‬إنمسسا‬
‫تجعله من أهل الميراث فهي أحد وصسسفي العلسسة‪،‬‬
‫ت الحكم بمجردها كما ل َيثبسست لهسسا الحجسسر‬
‫فل يثب ُ‬
‫على زوجها‪ .‬والقول الثسساني‪ :‬ليسسس لهسسا التصسسرف‬
‫في مالها بزيادة على الثلث بغير عسسوض إل بسسإذن‬
‫زوجهسسسسا‪ ،‬وبسسسسه قسسسسال مالسسسسك‪ ،‬وحكسسسسى عنسسسسه‬

‫‪-120-‬‬

‫في امسسرأة حلفسست بعتسسق جاريسسة ليسسس لهسسا غيرهسسا‬
‫فحنثت ولها زوج فرد ذلك عليها زوجها‪ ،‬قسسال لسسه‪:‬‬
‫أن يرد عليها وليس لها عتق؛ لمسسا روي أن امسسرأة‬
‫حلي لها‪ ،‬فقال لهسسا‬
‫كعب بن مالك أتت النبي ‪ ‬ب ُ‬
‫النسسبي ‪» :‬ل يجسسوز للمسسرأة عطيسسة حسستى يسسأذن‬
‫زوجها‪ ،‬فهل استأذنت كعًبا؟« فقالت‪ :‬نعم‪ ،‬فبعث‬
‫رسول الله ‪ ‬إلى كعب‪ ،‬فقال‪» :‬هسسل أذِن ْسست لهسسا‬
‫حليها«‪ ،‬فقال‪ :‬نعم‪ ،‬فقبلسسه‪ .‬رواه ابسسن‬
‫أن تتصدق ب ُ‬
‫ضا عن عمرو بن شعيب‪ ،‬عن أبيه‪،‬‬
‫ماجه‪ .‬وروي أي ً‬
‫عسسن جسسده‪ :‬أن رسسسول اللسسه ‪ ‬قسسال فسسي خطبسسة‬
‫خطبها‪» :‬ل يجوز لمرأة عطية في مالها إل بسسإذن‬
‫زوجهسسا‪ ،‬إذ هسسو مالسسك عصسسمتها« رواه أبسسو داود‪،‬‬
‫ولفظه عن عبدالله بن عمرو‪ :‬أن رسول اللسسه ‪‬‬
‫قسسال‪» :‬ل يجسسوز لمسسرأة عطيسسة إل بسسإذن زوجهسسا«‬
‫ولن حق الزوج متعلق بمالها؛ فإن النبي ‪ ‬قال‪:‬‬
‫»تنكح المرأة لمالها ولجمالهسسا ولسسدينها«‪ ،‬والعسسادة‬
‫أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ويتسسسبط‬
‫فيه وينتفعُ به وإذا أعسر بالنفقسسة أنظرتسسه فجسسرى‬
‫ذلسسسك مجسسسرى حقسسسوق الورثسسسة المتعلقسسسة بمسسسال‬
‫المريض‪.‬‬
‫والقول الول‪ :‬قول أبي حنيفة والشافعي وهسسو‬
‫ظسساهر كلم الخرقسسي‪ ،‬وهسسو السسذي تطمئن إليسسه‬
‫النفسسس‪ ،‬يؤيسسده أن النسسبي ‪ ‬أتتسسه زينسسب امسسرأة‬

‫‪-121-‬‬

‫عبدالله ابن مسعود وامرأة أخرى اسسسمها زينسسب‪،‬‬
‫فسألته عسسن الصسسدقة هسسل يجزؤهسسن أن يتصسسدقن‬
‫على أزواجهن وأيتسسام لهسسن؟ فقسسال‪» :‬نعسسم« ولسسم‬
‫يذكر لهن هذا الشرط‪ ،‬ولن مسسن وجسسب أن يسسدفع‬
‫ماله إليه لرشده جاز لسسه التصسّرف فيسسه مسسن غيسسر‬
‫ن كالغلم‪ ،‬وحديثهم ضعيف وشسسعيب لسسم يسسذكر‬
‫إذ ٍ‬
‫عبدالله بن عمرو فهو مرسل‪ ،‬ويمكن حمله على‬
‫أنه ل يجوز عطيتها من ماله بغير إذنه‪ ،‬بدليل أنسسه‬
‫يجوز عطيتهسسا مسسا دون الثلسسث مسسن مالهسسا‪ ،‬وليسسس‬
‫معهسسم حسسديث يسسدل علسسى تحديسسد المبلسسغ بسسالثلث‪،‬‬
‫والتحديد بذلك تحكم ليس فيسسه توقيسسف‪ ،‬ول عليسسه‬
‫دليل‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫وليسسس لحسساكم حجسسر علسسى مقسستر علسسى نفسسسه‬
‫وعياله؛ لن فائدة الحجر جمسسع المسسال وإمسسساكه ل‬
‫إنفسساقه‪ ،‬وقسسال الزجسسي‪ :‬بلسسى فعليسسه ل يمنسسع مسسن‬
‫عقوده ول يكف عن التصرف في ماله؛ لكن ينفق‬
‫عليه جبًرا بالمعروف من ماله‪.‬‬
‫فصل لولي المميز ولسيد العبد الذن لهما‬
‫في التجارة‬
‫س ‪ :14‬إذا أذن ولممي الممّيممز أو السممّيد‬
‫للعبد في التجارة فهل ينفك الحجر عنهممما؟‬
‫د أن‬
‫ز أو العبم ِ‬
‫وإذا أذن الول ُ‬
‫ي أو السيدُ للممي ِ‬

‫‪-122-‬‬

‫جممر‬
‫يشممتري فممي ذمت ّممه أو أق مّرا بشمميء أو أ ّ‬
‫المميممُز أو العبممد نفسممه أو توكممل لغيممره أو‬
‫و ّ‬
‫كل أو عز َ‬
‫ه‪ ،‬فما الحكم؟ ما حكممم‬
‫ل سيدٌ ِ‬
‫قن ّ ُ‬
‫ف الطفل دون التمييز وشراء العبد من‬
‫تصر ُ‬
‫يعتممق علممى سمميده لرحممم أو غيممره أو شممراء‬
‫امممرأة سمميده أو شممراء زوج صمماحبة المممال‪،‬‬
‫ه أو رأى‬
‫وإذا رأى العبد سيده يتجر فلم ينهمم ُ‬
‫ه‪ ،‬فهممل يصممير‬
‫جمُر فلممم ينهم ُ‬
‫ال ُ‬
‫مميممز ولي ّممه يت ّ ِ‬
‫ع‬
‫مأذوًنا له‪ ،‬وإذا تصرف غير المأذون لممه بممبي ٍ‬
‫وجد ما أخذهُ المميُز أو العبدُ من‬
‫أو شراء أو ُ‬
‫مبيع أو غيره أو تلف ما أخذه المميز والعبممد‬
‫فمممما الحكمممم؟ واذكمممر المممدليل والتعليمممل‬
‫والتفصيل والمحترزات والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬لولي المميز ذكًرا كان أو أنثى ولسسسيدِ عبسدٍ‬
‫ن لهمسسا فسسي التجسسارة؛ لقسسوله‬
‫مميسسز أو بسسالٍغ الذ ُ‬
‫مى ‪‬الية‪ ،‬أي اختبروهم‬
‫واب ْت َُلوا الي ََتا َ‬
‫تعالى‪َ  :‬‬
‫تعلموا رشدهم‪ ،‬وإنما يتحقق ذلك بتفسسويض المسسر‬
‫إليهسسم مسسن السسبيع والشسسراء ونحسسوه؛ ولن الممي ّسسز‬
‫عاقسسل محجسسور عليسسه‪ ،‬فصسسح تصسسرفه بسسإذن وليسسه‬
‫كالعبد الكبير والسفيه‪ ،‬وفارق غير الممّيز؛ فإنه ل‬
‫تحصل المصلحة بتصّرفه لعسسدم تمييسسزه ومعرفتسسه‬
‫ول حاجة إلى اختباره؛ لنه قد علسم حساله‪ .‬وقيسل‪:‬‬
‫ل يصح تصرف الصبي المميسسز بسسالذن وهسسو قسسول‬

‫‪-123-‬‬

‫الشافعي؛ لنسه غيسر مكلسف أشسبه غيسسر المكّلسف؛‬
‫ولن العقل ل يمكن الوقوف منه على الحد الذي‬
‫دا خفسسي‬
‫يصلح به للتصسسرف لحقسسائه وتزايسسده تزاي س ً‬
‫التدريج‪ ،‬فجعل الشارع له ضاب ً‬
‫طا‪ ،‬وهو البلوغ فل‬
‫ت له أحكام العقلء قبل وجود المظنة‪ ،‬والقول‬
‫تثب ُ‬
‫الول هسسسسسسسسسسسسسو السسسسسسسسسسسسسذي تميسسسسسسسسسسسسسل‬

‫‪-124-‬‬

‫إليه النفس‪ .‬وقولهم‪ :‬إن العقسسل ل يمكسسن الطلع‬
‫عليسسه‪ ،‬قسسال فسسي »الشسسرح«‪ :‬يعلسسم ذلسسك بآثسساره‬
‫وجريان تفرقاته علسسى وفسسق المصسسلحة كمسسا يعلسسم‬
‫في حق البسسالغ؛ فسسإن معرفسسة رشسسده شسسرط دفسسع‬
‫ماله إليه وصحة تصسسرفه‪ .‬اهسسس‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬ومسسع‬
‫تعدد سيد لقن لب ُد ّ من إذن الجميع؛ لن التصرف‬
‫في شغله نفسه مشترك بينهم فسساعتبر الذن مسسن‬
‫جميعهم‪ ،‬وإل كان غاصًبا ومثُله حسٌر عليسسه وصسسيان‬
‫وينفك الحجُر عن المميز والعبد‪ ،‬فيما أذن السسولي‬
‫والسّيد لهما فيه فقط‪ ،‬فإذا أذن لهما في التجارة‬
‫في مائة لم يصح تصرفهما فيما زاد عليها وينفسسك‬
‫عنهما الحجر في النوع الذي أمرا بأن يتجسسرا فيسسه‬
‫فقسسط؛ لنهمسسا يتصسسرفان بسسالذن مسسن جهسسة آدمسسي‬
‫فوجب أن يتقيدا بما أذن لهما فيه كوكيل ووصسسي‬
‫في نوع من التصرفات‪ ،‬فليس له مجسساوزته كمسسن‬
‫وُك ّس َ‬
‫معيسسن‬
‫ص ُ‬
‫ل أو ُوصسسي إليسسه فسسي تزويسسج لشسسخ ٍ‬
‫نو ّ‬
‫ه رشسسيد ٌ‬
‫كل ُ‬
‫فليس له أن يزّوج من غيره‪ ،‬وكم ْ‬
‫ل فليس للوكيسسل بيسسعُ غيرهسسا‬
‫ن من ما ٍ‬
‫في بيِع عي ٍ‬
‫عن ملكه ويستفيد وكيل في بيع عين أو إجارتهسسا‬
‫ونحسسوه العقسسد الول فقسسط؛ فسسإذا عسسادت العيسسن‬
‫موكل ثانًيا لم يملك الوكيل العقسسد عليهسسا‬
‫مل ْ ِ‬
‫ك ال ُ‬
‫لِ ُ‬
‫ثانًيا بل إذن متجدد إل أن رد المبيع ونحسسوه عليسسه‬
‫لفسخ بنحو عيب وخيار فيبيعه ثانًيسسا؛ لن العسسادة‬

‫‪-125-‬‬

‫ر‬
‫ن له فسسي التجسسارة‪ ،‬ومسسن ُ‬
‫جارية بذلك ومأذو ٌ‬
‫حس ٍ‬
‫ض‬
‫ن ُ‬
‫وقسس ّ‬
‫مميسسز فسسي بيسسع نسسسيئة وغيسسره كبَعسسو ِ‬
‫كمضسسارب‪ ،‬فيصسسح ل كوكيسسل؛ لن الغسسرض هنسسا‬
‫الربسسسح كالمضسسساربة‪ ،‬وإن أذن السسسولي أو السسسسيد ُ‬
‫مميز أو العبسسد أن يشسستري فسسي ذمتسسه جسساز لسسه‬
‫لل ُ‬
‫الشسسراء فسسي ذمتسسه عمًل بسسالذن‪ ،‬ويصسسح إقسسرار‬
‫الممّيز والعبد بقدر ما أذن لهما فيه؛ لن الحجر‬
‫انفك عنهما فيسسه‪ ،‬وليسسس لحسسد منهمسسا أن ُيوك ّس َ‬
‫ل‬
‫فيمسسا يتسسولى مثُلسسه مسسن العمسسل بنفسسسه إذا لسسم‬
‫ه؛ لنهما يتصّرفان بالذن فاختصسسا بمسسا أذن‬
‫ُيعجْز ُ‬
‫لهمسسا فيسسه كالوكيسسل وإن أذن السسولي للمميسسز أو‬
‫السيد ُ للعبد في جميع أنواع التجارة‪ ،‬لم يج سُز أن‬
‫سسسه ول أن يتوك ّس َ‬
‫ل لغيسسره‪ ،‬ولسسو لسسم ُيقيسسد‬
‫ُيؤجَر نف َ‬
‫السسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسولي‬
‫أو السيد ُ عليه؛ لنه عقد ٌ على نفسه فل يملك ُسسه إل‬
‫بالذن كبيع نفسه وتزويجه؛ ولن ذلك يشغله عسسن‬
‫التجارة والمقصودة بسسالذن‪ ،‬وإن وكسسل المميسسز أو‬
‫ن له فكوكيل يصح فيما يعجزه وفيما‬
‫العبد المأذو ُ‬
‫ل يتولى مثله بنفسه فقط‪ ،‬ومتى عزل سسسيد ٌ قنسسه‬
‫ل‬
‫المأذون له إنعزل وكيل القن كإنعزال وكيل وكي ٍ‬
‫بعزله وكانعزال وكيل مضارب بفسسسخ رب المسسال‬
‫المضاربة؛ لنه يتصرف لغيره بسسإذنه وتسسوكيله نسسوع‬
‫إذنه؛ فإذا بطل الذن بطل مسسا يبنسسي عليسسه بخلف‬

‫‪-126-‬‬

‫وكيل صبي أذن له وليه أن يتجر بماله وو ّ‬
‫كسسل ثسسم‬
‫ه‪ ،‬وبخلف‬
‫ه من التجارة فل ينعسسزل وكيل س ُ‬
‫منعه ولي ُ‬
‫ن‬
‫ن فوكل فيه الراه ُ‬
‫ن في بيع ره ٍ‬
‫مرتهن أذن لراه ٍ‬
‫ل وكيس ُ‬
‫ثم رجع المرتهن فيسسه عسسن إذنسسه فل ينعسسز ُ‬
‫ل‬
‫ده فيما يحتاج‬
‫الراهن‪ ،‬وبخلف مكاتب أذن له سي ُ‬
‫إلى إذنسسه فو ّ‬
‫كسل فيسه ثسسم منعسسه سسيده فل ينعسسزل‬
‫وكيله؛ لن كّل من هؤلء الثلثسسة متصسسرف لنفسسسه‬
‫في ماله فل ينعزل وكيله بتغيسسر الحسسال؛ فسسإذا زال‬
‫المانع تصّرف بالذن الول‪ ،‬ول حاجة إلسسى تجديسسد‬
‫عقسسد‪ ،‬والمجنسسون والطفسسل دون التمييسسز ل يصسسح‬
‫تصّرفهما بإذن ول غيسره لعسدم العتسداد بقولهمسا‪،‬‬
‫ويصح شراء العبد من يعتق على سسسيده لرحسسم أو‬
‫د‪ :‬إن اشستريتك‬
‫سسيد َ لعبس ٍ‬
‫غيره كتعليق بأن قسسال ال ّ‬
‫فأنت حٌر فاشتراه مأذوُنه‪ ،‬أو قال‪ :‬إن ملكت عبد‬
‫زيدٍ فهو حٌر‪ ،‬فاشتراه مأذونه‪.‬‬
‫قال في »شرح القناع«‪ :‬قلت‪ :‬الظاهر أنه ليسسس‬
‫له شراء من اعترف سسسيده بحريتسسه؛ لنسسه إفتسسداء‬
‫ه‪،‬‬
‫وتبرع فل يملكه‪ .‬اهس‪ .‬وللعبد شراء امسسرأة سسسيد ِ‬
‫ج صساحبة المسسال وينفسس ُ‬
‫خ نكاحهسا‪،‬‬
‫ولسه شسسراُء زو ِ‬
‫وقيسسل‪ :‬إنسسه ل يسسدخل فسسي الذن فسسي التجسسارة أن‬
‫يشتري قن مأذون له في التجارة من يعتق علسسى‬
‫مالكه لرحسسم أو قسسول؛ لنسسه إنمسسا إذن لسسه أن يسسبيع‬
‫ويشتري ما تحصل بسسه التجسسارة ل أن يشسستري مسسا‬

‫‪-127-‬‬

‫ُينافيها‪ ،‬فهو في شسسراء رحسسم سسسيدهِ وزوجسسه غيسسر‬
‫مسسأذون لفظ ًسسا ول عرفًسسا‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي‬
‫تطمئن إليه النفس‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬وإن رأى العبسسد‬
‫ده‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي ُ‬
‫يتجسسر فلسسم ينهسسه لسسم يصسسر مأذون ًسسا‪ ،‬وكسسذا إن رأى‬
‫المميز ولُيه يتجر فلم ينهه لم يصر مأذوًنا له؛ لنه‬
‫تصسسرف يفتقسسر إلسسى الذن‪ ،‬فلسسم يقسسم السسسكوت‬
‫مقامه‪ ،‬كما لو تصرف أحد الراهنين فسسي الرهسسن‪،‬‬
‫والخر ساكت‪ ،‬وكتصسسرف الجسسانب فيحسسرم علسسى‬
‫عالم بسسأنه غيسسر مسسأذون لسسه معسساملته لعسسدم صسسحة‬
‫تصرفه؛ لنه محجور عليه كالسسسفيه‪ ،‬وإذا تص سّرف‬
‫المميسسز أو العبسد َ‬
‫غيسسر المسأذون لسه بسبيع أو شسسراء‬
‫بعيسن المسال أو فسي ذمتسه أو تصسّرف بقسرض لسم‬
‫يصح التصّرف؛ لنه محجور عليه ثسسم إن وجسسد مسسا‬
‫أخذ المميز أو العبد من بيع أو غيره فلرّبسسه أخسسذه‬
‫من العبد أو الممّيز وله أخذه من السّيد أو الولي‬
‫إن كان بيده‪ ،‬وله أخذه حيث كسسان لفسسساد العبسسد؛‬
‫فإن تلف ما أخذه المميز أو العبد بنحو بيع في يد‬
‫السّيد أو غيره رجع عليه مالكه ببسسدل مسساله؛ لنسسه‬
‫تلف بيده بغير حق‪ ،‬وإن شاء المالك كان ما تلف‬
‫بيد السيد متعلًقا برقبة العبد؛ لنه الذي أحال بينه‬
‫وبين ماله‪ ،‬فيخبر المال بين أن يرجع على السّيد‬
‫أو العبد‪ ،‬وإن أهلك العبد مسسا قبضسسه بسسبيع أو غيسسره‬

‫‪-128-‬‬

‫بغير إذن سيده تعلق البدل برقبته يفديه سيده أو‬
‫يسلمه لمستحق البدل أو يبيعه إن لم يعتقه؛ فإن‬
‫أعتقه لزم السيد الذي كان عليه قبل العتق‪ ،‬وهو‬
‫أقله المرين من قيمته؛ فسسإذا تعلسسق برقبتسسه مسسائة‬
‫وقيمته خمسون فأعتقه سسسيده لسسم يلزمسسه سسسوى‬
‫الخمسين؛ لنه لم يفوت إل خمسين‪ ،‬ويضمن مسسا‬
‫قبضسسه العبسد بسسبيع وقسرض ونحسسوه بمثلسه إن كسان‬
‫مثلًيا وإل بقيمته؛ لنه مقبوض بعقسسد فاسسسد؛ وأمسسا‬
‫ن وأتلفسسه أو تلسسف فغيسسر‬
‫ه المميسُز المسسأذو ُ‬
‫ما قبضس ُ‬
‫ن له في التجارة‬
‫مضمون عليه‪ ،‬ويتعلق َ‬
‫دين مأذو ٍ‬
‫بذمة سّيده بالًغا ما بلغ؛ أنه غّر الناس بمعاملته‪.‬‬

‫‪-129-‬‬

‫‪ -15‬حكم ما استدانه العبد أو اقترضه‬
‫س ‪ :15‬ما حكم استدانة العبدُ المأذون له‬
‫جممن أو‬
‫حجر على سيده أو ُ‬
‫أو اقترضه؟ وإذا ُ‬
‫مات فهل يبطممل الذن؟ وبممم تتعلممق أروش‬
‫جنايات العبد وقيم متلفاته؟ وممما حكممم بيممع‬
‫العبد المأذون له شيًئا؟ وإذا ثبت على العبممد‬
‫ه من له الممدين أو‬
‫دين أو أرش جناية ثم ملك ُ‬
‫جَر على العبد المأذون وفي يده‬
‫ح َ‬
‫ش أو َ‬
‫الر ُ‬
‫ب عب مدٌ‬
‫سم َ‬
‫مال ثم أذن له فممأقر بالمممال أو ك َ َ‬
‫غيُر مكاتب ممن مبماح فممما حكمم ذلممك؟ ومما‬
‫حكم معاملة من شك فممي الذن لممه أو وجممد‬
‫ن عيًبا؟ وما الذي ل‬
‫إنسا ٌ‬
‫ن بما اشتراه من ق ٍ‬
‫يبط ُ‬
‫ن؟ وما حكم تممبرع المممأذون لممه‬
‫ل به الذ ُ‬
‫ة مممن‬
‫ه أو دعوُته؟ وهل للقن الصدق ُ‬
‫أو هديت ُ‬
‫ُ‬
‫ة من بيت زوجهمما‬
‫قوته؟ وهل للمرأة الصدق ُ‬
‫بغير إذنه؟ وهل له الصدقة بطعامهمما؟ وهممل‬
‫لمن يقوم مقام المرأة الصدقة؟ وضح ذلممك‬
‫مع ذكر الدليل والتعليل والخلف والتفصيل‬
‫والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬ما اسسستدانه العبسسد المسسأذون لسسه أو اقترضسسه‬
‫بإذن السيد حكمه حكم ما استدانه للتجارة بإذنه‪،‬‬
‫فيتعلسسق بذمسسة الس سّيد ولسسو زاد علسسى قيمسسة العبسسد‬

‫‪-130-‬‬

‫ويبطل الذن بالحجر على سيده لسسسفه أو فلسسس‬
‫مط َْبق وبسائر ما يبطل الوكالة؛‬
‫وبموته وجنونه ال ُ‬
‫لن إذنه له كالوكالسسة يبطسسل بمسسا يبطلهسسا‪ ،‬وتتعلسسق‬
‫متلقسساته برقبتسسه سسسواء‬
‫م ُ‬
‫أروش جنايات العبد وقيس ٌ‬
‫كسسسسسان مأذوًنسسسسسا لسسسسسه فسسسسسي التجسسسسسارة أو ل‪،‬‬
‫إذ الذن في التجارة ل يتضمن الذن في الجنايات‬
‫والتلفات‪ ،‬ول فرق فيما لزمسسه مسسن السسديون بيسسن‬
‫أن يكون لزمه فسسي التجسسارة المسسأذون لسسه فيهسسا أو‬
‫فيما لم يؤذن له فيه مثل أن يأذن له في التجارة‬
‫في الُبر فيتجسسر فسسي غيسسره مسسن أنسسواع التجسسارة أو‬
‫يستدين لغيسسر ذلسسك؛ لن إذنسسه لسسه فسسي التجسسارة ل‬
‫ينفك عن التغرير إذ يظسسن النسساس أنسسه مسسأذون لسسه‬
‫ضسسسسسا فيعسسسسساملونه‪ ،‬وإذا بسسسسساع‬
‫فسسسسسي ذلسسسسسك أي ً‬

‫‪-131-‬‬

‫ن له شيًئا أو اشسستراه منسسه لسسم‬
‫ده المأذو َ‬
‫السيد ُ عب َ‬
‫يصح؛ لن العبد وما بيده مل ٌ‬
‫ك للسيد وليس له أن‬
‫يسافر بل إذن سيده بخلف المضارف والمكاتب؛‬
‫لن ملك السيد في رقبته وماله أقسسوى‪ ،‬وإذا ثبسست‬
‫ن لسسه‬
‫ش جنايسسة ثسسم ملكسسه َ‬
‫ن أو أر ُ‬
‫مس ْ‬
‫على العبد دي ٌ‬
‫الدين أو الرش بغير شراء سقط عنه ذلك السسدين‬
‫أو الرش لعدم البدل عن الرقبة الذي يتحول إليه‬
‫الدين‪ ،‬وإن ملكه بشراء؛ فإن كسسان السسدين متعلًقسسا‬
‫ضا؛ لن السسسيد ل يثبسست لسسه السسدين‬
‫بذمته سقط أي ً‬
‫ول‬
‫في ذمة مملوكه وإن كسسان متعلًقسسا برقبتسسه تح س ّ‬
‫إلى ثمنه؛ لنه بدله فيقوم مقامه ومسسن هنسسا يعلسسم‬
‫أن دين العبد على ثلثة أقسام‪ :‬قسم يتعلق بذمة‬
‫السسسيد وهسسي السسديون السستي أذن لسه فيهسسا‪ ،‬وقسسسم‬
‫يتعلق برقبته‪ ،‬وهي ما لم يؤذن له فيسسه ممسسا ثبسست‬
‫ببينسسة مسسن التلفسسات أو بتصسسديق السسسيد‪ ،‬وقسسسم‬
‫يتعلق بذمته وهو مسسا لسسم يثبسست بغيسسر إقسسرار العبسسد‬
‫فقط‪ ،‬وإن حجر السسسيد ُ علسسى عبسسده المسسأذون لسسه‬
‫وفي يده مسسال فسسأقر بسسه‪ ،‬لسسم يصسسح إقسسراره لحسسق‬
‫السيد‪ ،‬ثم إن أذن السيد له فأقر المأذون بسسه‪ ،‬أي‬
‫بما يده من المال المعين صح إقراره؛ لن المسسانع‬
‫مسسن صسسحة إقسراره الحجسُر عليسسه‪ ،‬وقسسد زال؛ ولن‬
‫تصرفه صحيح فصح إقراره كالحر وما كسب عبد ٌ‬
‫ب مسسن مبسساح أو قبُلسسه مسسن نحسسو هبسسة‬
‫غيسسُر مكسسات ٍ‬

‫‪-132-‬‬

‫ة‬
‫فلسيده ولمن يريد بيًعا أو شسسراًء ونحسسوه معامل س ُ‬
‫عبد ولسسو لسسم يثبسست كسسوُنه مأذون ًسسا لسسه؛ لن الصسسل‬
‫ن‬
‫مسسن و َ‬
‫صحة التصرف و َ‬
‫ج سد َ بمسسا اشسستراه مسسن ق س ٍ‬
‫ن‪ ،‬فقال‪ :‬أنا غيسسر مسسأذون‬
‫عيًبا‪ ،‬فأراد رده على الق ّ‬
‫لي في التجارة لسسم يقبسسل منسسه؛ لنسسه إنمسسا أراد أن‬
‫ده‪.‬‬
‫ه سي ُ‬
‫صد ّقَ ُ‬
‫يدفع عن نفسه ولو َ‬
‫ونقل مهنا فيمن قدم ومعه متسساع يسسبيعه فاشسستراه‬
‫الناس منه‪ ،‬فقال‪ :‬أنا غير مأذون لي في التجارة‪،‬‬
‫قال‪ :‬هو عليه في ثنه مأذوًنا أو غيسر مسأذن؛ ولنسه‬
‫دعي صسسحته‪ ،‬وقسسال‬
‫يدعي فساد العقد والخصم ي س ّ‬
‫الشيخ تقسسي السسدين‪ :‬إن علسسم السسسيد بتصسسرفه لسسم‬
‫يقبسسل ولسسو قسسدر صسسدقه فتسسسليطه عسسدوان منسسه‬
‫فيضمنه ول يعامل صغير لم يعلم أنسسه مسسأذون لسسه‬
‫إل فسسسسسي مثسسسسسل مسسسسسا يعامسسسسسل مثلسسسسسه؛ لن‬
‫الصل عدم الذن وتقدم في السسبيع يصسسح تصسسرفه‬
‫ق‬
‫باليسير ول يبطسسل إذن العبسسد فسسي التجسسارة بإبسسا ٍ‬
‫س بسسدين‬
‫وتبذيرٍ وإيلدٍ وكتابسةٍ وحريسةٍ وأسسرٍ وحبس ٍ‬
‫صسسب؛ لن ذلسسك ل يمنسسع ابتسسداء الذن لسسه فسسي‬
‫وغ ْ‬
‫التجارة فل يمنع استدامته ول يصح تبع مأذون لسسه‬
‫بدرهم ول بكسوة ثيسساب ونحوهسسا؛ لن ذلسسك ليسسس‬
‫من التجارة ول يحتاج إليه كغير المأذون له ويجوز‬
‫للمأذون له هدية مأكول وإعادة دابة وعمل دعوة‬
‫وإعادة ثوبه بل إسراف؛ لنه ‪ ‬كان يجيب دعسسوة‬

‫‪-133-‬‬

‫المملوك؛ ولنه مما جرت عادة التجار فيما بينهسسم‬
‫فيدخل فسسي عمسسوم الذن‪ .‬وقسسال فسسي »النهايسسة«‪:‬‬
‫الظهر أنه ل يجوز؛ لنه تبرع بمال موله فلم يجز‬
‫ن غيسسر‬
‫كنكسساحه وكمكسساتب فسسي الصسسح‪ .‬اهسسس‪ .‬ولق س ّ‬
‫مأذون له صدقة من قوته برغيسسف ونحسسوه إذا لسسم‬
‫ضّر به؛ لنه مما جسسرت العسسادة بالمسسسامحة فيسسه‪،‬‬
‫يُ ِ‬
‫وللمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير إذنه برغيف‬
‫ونحوه؛ لحديث عائشسة‪» :‬إذا أنفقسست المسسرأة مسسن‬
‫طعسسام زوجهسسا غيسسر مفسسسدة كسسان لسسه أجرهسسا بمسسا‬
‫أنفقت‪ ،‬ولزوجها أجسسر مسسا كسسسب‪ ،‬وللخسسازن مثسسل‬
‫ض شيًئا« متفسسق‬
‫ذلك ل ينقص بعضهم من أجر بع ٍ‬
‫عليه‪ .‬ولم تذكر إذًنا؛ ولن العادة السسسماح وطيسسب‬
‫النفسسس بسسه إل أن يمنعهسسا السسزوج ذلسسك أو يكسسون‬
‫السسزوج بخيًل فتشسس ّ‬
‫ك فسسي رضسساه فيحسسرم عليهسسا‬
‫الصدقة بشيء من مسساله فسسي الحسسالتين وهمسسا إذا‬
‫منعها أو كان بخيًل وش س ّ‬
‫كت فسسي رضسساه‪ ،‬وكسسذا إذا‬
‫ف وشس ّ‬
‫كت فسسي رضسساه؛ لن الصسسل‬
‫ب عُسسر ٌ‬
‫اضطر َ‬
‫عدم رضاه‪ ،‬إًذا كما يحسسرم علسسى الرجسسل الصسسدقة‬
‫بطعسسسسام المسسسسرأة بغيسسسسر إذنهسسسسا؛ لن العسسسسادة‬
‫لم تجر به؛ فإن كان في بيسست الرجسسل مسسن يقسسوم‬
‫مقام امرأته كجاريته وأخته وغلمه المتصّرف في‬
‫بيت سّيده وطعامه فهو كزوجة يجوز له الصسسدقة‬
‫بنحو رغيف من ماله ما لسسم يمنعسسه أو يكسسون بخيًل‬

‫‪-134-‬‬

‫أو يضسسطرب عسسرف بسسأن يكسسون عسسادة البعسسض‬
‫العطاء وعادة آخريسسن المنسسع أو يش س ّ‬
‫ك فسسي رضسسا‬
‫ب البيت فيحرم العطسساء مسسن مسساله بغيسسر إذنسسه‪:‬‬
‫ر ّ‬
‫وإن كسسسسسسسسسسانت المسسسسسسسسسسرأة الممنوعسسسسسسسسسسة‬
‫مسسن التصسسرف فسسي بيسست زوجهسسا كسسالتي يطعمهسسا‬
‫بالفرض بأن فرض لها الحسساكم عليسسه دراهسسم كسسل‬
‫يوم فليس لها أن تتصرف فسسي مسسال زوجهسسا بغيسسر‬
‫إذنه ل مما هو مفروض لها؛ لنهسسا تملكسسه بقبضسسها‬
‫له‪.‬‬
‫من النظم فيما يتعلق في عود السفيه‬
‫أو أكل الولياء من مال اليتيم بقدر العمل‬
‫وما يتعلق بالذن‬

‫ويبطممممل حممممق الوليمممما‬
‫د‬
‫مممممممممممممممممممممممم‬
‫بال َ‬
‫الممموليِ‬
‫ترشمذُ ممممع إذن‬
‫ينفممم‬
‫و َ‬
‫حه‬
‫ممممممممممممممممممممممممممما‬
‫نكم‬
‫ملم ُ‬
‫مي‬
‫م َ‬
‫ن عنممد ُ‬
‫ومن غير إذ ٍ‬
‫ممرفِد‬
‫جممممممممممممممممممممممممممّر‬
‫م‬
‫ال ُ‬
‫وأمم َممواله عنمممد التصم‬
‫مممممممممممممممممممممممممما‬
‫حكمهم‬
‫كممأموال مجنممون وطفممل‬
‫هممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫م ّ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫من مممال ممموليهم‬
‫وللوليا ِ‬
‫بمممممممممممممممممممممممممممممممح‬
‫أ ِ‬
‫كمممأجرتهم أو سمممد فقمممر‬
‫بأزهممممممممممممممممممممممممممممد‬

‫‪-135-‬‬

‫وقيل يجممب الجتنمماب مممع‬
‫مممممممممممممممممممممممممممي‬
‫ح قمممدر أجمممر‬
‫ولك‬
‫الغنممممن مبممما ٌ‬
‫د‬
‫مفسممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫مف‬
‫ويخممرج فممي نظممار وقم‬
‫كمثلهمممممممممممممممممممممممممم‬
‫وإن أيسممروا لممم يممرددوا‬
‫د‬
‫المؤك‬
‫ممممممممممي‬
‫فم‬
‫مممممممممم ِ‬
‫أن‬
‫ممم أبممى‬
‫واليهم‬
‫وإن كممان‬
‫يمممممممممممممممممممممممممممممرده‬
‫خمم ً‬
‫ذا ِبغيممر تممردد‬
‫لن لممه أ ْ‬

-136-

‫‪-137-‬‬

‫الذن‬
‫وإذن الممذي تمييزهممم فممي‬
‫تجممممممممممممممممممممممممممممممارة‬
‫يجسسسوز علسسسى القسسسول الصسسسح‬

‫دد‬
‫المسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ّ‬
‫ول‬
‫ويجمموز بل خلممف لعممد‬
‫ح‬
‫مى‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممممم ْ‬
‫مممما غيمممر المسممم ّ‬
‫ه َ‬
‫تل ُِ ِك ُل ِ ِ‬
‫الم ّ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممد‬
‫قيم‬
‫إذن‬
‫فمممإن يتصمممّرف دون‬
‫وليهمممممممممممممممممممممممممممما‬
‫ض بعممد‬
‫ي ُمَردُ وقيممل إ ْ‬
‫ن ُتم م ِ‬
‫يجمممممممممممممممممممممممممممممود‬
‫كمممذاك وكيممم ٌ‬
‫ل والوصمممي‬
‫ممممممممممن‬
‫ممممممممممراء مم‬
‫وشم‬
‫مأجود‬
‫ليلغ بم‬
‫ق‬
‫على آِذن ي َ ُ‬
‫عت ْ‬
‫وإذنك في كل التجارة لممم‬
‫إجارة نفس أو تو ّ‬
‫يبمممممممممممممممممممممممممممممممح‬
‫د‬
‫كل أعب ُ‬
‫وليس له فيما يباشر مثله‬
‫من الفعل توكيم ٌ‬
‫ل إذا فمي‬
‫المؤكممممممممممممممممممممممممممد‬
‫وليمممس بمممإذن تمممرك إذن‬
‫وليهمممممممممممممممممممممممممممم‬
‫لهممم عنممد فعممل التجممار‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫فقلم‬
‫ض‬
‫وتصريف عبممد غيممر ممما ٍ‬
‫مممممممممممممممممممممممى‬
‫رضم‬
‫بل‬
‫مي‬
‫مك وأن يتلممف ففم‬
‫المليم‬
‫طمممممممممممد‬
‫نفسمممممممممممهمممدى وعنمممه‬
‫سمممّلم أو ُيغ‬
‫وي ُ َ‬
‫ة‬
‫مر‬
‫فيتبع بعد العتق مممن غيم‬
‫بذمممممممممممممممممممممممممممممم ٍ‬
‫عنمممممممممممممممممممممممممممممدد‬
‫وعنه بل إذن تص مّرفه أجممز‬
‫مى‬
‫ق بالمس م ّ‬
‫وخذ بعممد عت م ٍ‬
‫فبعمممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫وفمي ذممة الممولى ديمون‬
‫العبيممممممممممد‬
‫مممممممممارة‬
‫تجم‬
‫بأوكمممد‬
‫ض‬
‫بمممإذن‬
‫واقمممترا ٍ‬

‫‪-138-‬‬

‫في كسب العبد‬
‫ن لرّبممممه‬
‫وممممما حمممماز قمممم ّ‬

‫ولو هبة أو من وصية ملحد‬
‫ويملك بالتمليممك مممن كممل‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممك‬
‫مال‬
‫فيم الولممى وقممرره بعتممق‬
‫وأ ّ‬
‫كمممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫ري‬
‫وبالذن إن شمماء التسمم ّ‬
‫لممممممممممممممه‬
‫أبممممممممممممممح‬
‫ر كعتمممق‬
‫وإطعمممام‬
‫تكفيممم ٍ‬
‫بأوكممممممممممممممممممممممممممممد‬

‫‪-139-‬‬

‫‪ -16‬الوكالة‬
‫س ‪ :16‬ما هي الوكالة؟ وما هي أركانها؟‬
‫وما هي شروط صحة الوكالة؟ وما حكمهمما؟‬
‫وما هي أدلة حكمها باستقصاء؟ واذكر أوجه‬
‫الدللة من الدلة وكل ما له تعلممق بممما ذكممر‬
‫من تعليق أو تنجيز‪.‬‬

‫ج‪ :‬الوكالة –بفتسسح السسواو وكسسسرها‪ :-‬التفسسويض‪،‬‬
‫ت أمسسري إلسسى‬
‫وض إليسسه‪ ،‬وَوَك َل ْس ُ‬
‫يقال‪ :‬وكل ّسسه أي ف س ّ‬
‫ضسسا‬
‫الله‪ ،‬أي‪ :‬فوضته إليه واكتفيت بسسه‪ ،‬وتطلسسق أي ً‬
‫بمعنى الحفظ‪ ،‬ومنسسه حسسسبنا اللسسه ونعسسم الوكيسسل‪،‬‬
‫أي‪ :‬الحفيظ‪.‬‬
‫جسسائ ِزِ التصسسرف مثل َسسه‬
‫والوكالة شر ً‬
‫عا‪ :‬اسسستنابة َ‬
‫في الحيسساة فيمسسا تسسدخله النيابسسة مسسن حقسسوق اللسسه‬
‫ل أو ِفعسسل‪ ،‬فسسالقول‬
‫وحقسسوق الدمييسسن ِ‬
‫مسسن قسسو ٍ‬
‫كالعقد والفسخ‪ ،‬والفعل كالقبض والقباض‪ ،‬وهي‬
‫سسسنة والجمسساع؛ أمسسا الكتسساب‪:‬‬
‫جسسائزة بالكتسساب وال ّ‬
‫وز‬
‫ن َ‬
‫عمما ِ‬
‫وال ْ َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫مِلي َ‬
‫فقسسوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫همما ‪ ‬فجسس ّ‬
‫العمل عليها‪ ،‬وذلك بحكم النيابة عن المستحقين‪،‬‬
‫َ‬
‫حدَ ُ‬
‫وقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫ر ِ‬
‫ذ ِ‬
‫هم ِ‬
‫عُثوا أ َ‬
‫فاب ْ َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫كم ب ِ م َ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫عاممما ً‬
‫فل َْين ُ‬
‫همما أ َْز َ‬
‫ة َ‬
‫ديَنمم ِ‬
‫م ِ‬
‫كممى طَ َ‬
‫ظممْر أي ّ َ‬
‫إ َِلممى ال َ‬

‫‪-140-‬‬

‫فل ْي َأ ْت ِ ُ‬
‫َ‬
‫ه ‪ ‬وهذه وكالة واستدل لذلك‬
‫من ْ ُ‬
‫ق ّ‬
‫رْز ٍ‬
‫كم ب ِ ِ‬
‫هب ُمموا ب ِ َ‬
‫صممي‬
‫بعض العلماء بقوله تعالى‪ :‬اذْ َ‬
‫مي ِ‬
‫ق ِ‬
‫فأ َل ْ ُ‬
‫ذا َ‬
‫ه َ‬
‫ه أ َِبي ‪ ‬الية؛ فإنه توكيل‬
‫قوهُ َ‬
‫َ‬
‫ج ِ‬
‫و ْ‬
‫عَلى َ‬
‫ه‬
‫صسسه عسسن وجس ِ‬
‫لهم من يوسف علسسى إلقسسائهم قمي َ‬
‫ضسسا بقسسوله‬
‫أبيه ليرتسد ّ بصسسيًرا‪ ،‬واسسستدل بعضسسهم أي ً‬
‫ن‬
‫عل َممى َ‬
‫عل ْن ِممي َ‬
‫ج َ‬
‫تعسسالى عسسن يوسسسف‪ :‬ا ْ‬
‫خ مَزائ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ض ‪‬الية؛ فإنه توكيل على مسسا فسسي خسسزائن‬
‫الْر ِ‬
‫الرض‪.‬‬
‫سنة‪ :‬فمنها‪ :‬حسسديث عسسروة بسسن الجعسسد‬
‫وأما ال ّ‬
‫البارقي‪» :‬أن النبي ‪ ‬أعطاه ديناًرا ليشسستري بسسه‬
‫لسسه شسساة فاشسسترى لسسه بسسه شسساتين فبسساع إحسسداهما‬
‫بدينار‪ ،‬وجاءه بدينار وشاة‪ ،‬فدعا لسسه بالبركسسة فسسي‬
‫بيعسسه‪ ،‬فكسسان لسسو اشسسترى تراب ًسسا لربسسح فيسسه« رواه‬
‫المام أحمد والبخاري وأبسسو داود والترمسسذي وابسسن‬
‫ماجه والدارقطني‪ ،‬وفيه التوكيل على الشراء‪.‬‬
‫وعسسن حكيسسم بسسن حسسزام ‪ ‬أن النسسبي ‪ ‬بعثسسه‬
‫ليشتري له أضحية بدينار‪ ،‬فاشترى أضحية بسسدينار‬
‫فأربح فيها دينسساًرا فاشسسترى أخسسرى مكانهسسا‪ ،‬فجسساء‬
‫بالضسسحية والسسدينار إلسسى رسسسول اللسسه ‪ ،‬فقسسال‪:‬‬
‫دق بالسسدينار« رواه الترمسسذي‪.‬‬
‫»ضح بالشسساة‪ ،‬وتصس ّ‬
‫وفيه التوكيل بالشراء‪ ،‬وعن معن بسسن يزيسسد قسسال‪:‬‬
‫كان أبي خرج بدنانير يتصسسدق بهسسا‪ ،‬فوضسسعها عنسسد‬
‫رجل فسسي المسسسجد‪ ،‬فجئت فأخسسذتها‪ ،‬فسسأتيته بهسسا‪،‬‬

‫‪-141-‬‬

‫فقال‪ :‬والله ما إياك أردت‪ ،‬فخاصسمته إلسسى النسبي‬
‫ن مسسا‬
‫‪ ،‬فقال‪» :‬لك ما نويت يا يزيد‪ ،‬ولك يا َ‬
‫مع ْ س ُ‬
‫أخذت« رواه أحمد والبخاري‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬حديث جابر بسسن عبسسدالله ‪ -‬رضسسي اللسسه‬
‫عنهمسسا ‪ -‬قسسال‪ :‬أدرت الخسسروج إلسسى خيسسبر‪ ،‬فسسأتيت‬
‫النبي ‪ ،‬فقلت‪ :‬أنسسي أردت الخسسروج إلسسى خيسسبر‪،‬‬
‫فوقف‪ ،‬فقال‪» :‬إذا أتيت وكيلي فخذ منسه خمسسة‬
‫عشر وسًقا؛ فإن ابتغى منك آية فضع يسسدك علسسى‬
‫ترقسسوته« أخرجسسه أبسسو داود والسسدارقطني‪ .‬وفيسسه‬
‫التصريح منه ‪ ‬بأن لسسه وكيًل‪ ،‬ومسسن ذلسسك حسسديث‬
‫علي ‪ ‬قال‪» :‬أمرنسسي رسسسول اللسسه ‪ ‬أن أقسسوم‬
‫على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلّتهسسا«‬
‫الحديث متفق عليسسه‪ ،‬وفيسسه التوكيسسل علسسى القيسسام‬
‫على البدن والتصدق بلحومهسسا وأجلّتهسسا وجلودهسسا‪.‬‬
‫ومن ذلك قوله ‪ ‬في الحديث الصحيح‪» :‬واغد يا‬
‫أنيس إلى امسسرأة هسسذا؛ فسسإن اعسسترفت فارجمهسسا«‬
‫وهو صريح في التوكيل في إقامة الحدود‪.‬‬
‫ومن ذلك حديث عقبة بن عامر‪» :‬أن النسسبي ‪‬‬
‫ما يقسمها على أصحابه« الحديث متفسسق‬
‫أعطاه غن ً‬
‫عليه‪ ،‬وفيه الوكالة في تفسسسيمها ووكسسل ‪ ‬عمسسرو‬
‫بن أمية الضمري في تزويسسج أم حبيبسسة‪ ،‬وأبسسا رافسسع‬
‫في قبول نكاح ميمونسة‪ ،‬وحسديث أبسي هريسرة فسي‬
‫حفظ زكاة رمضان‪ ،‬وقال رسول الله ‪ ‬لما جهسسز‬

‫‪-142-‬‬

‫جيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسش‬
‫غزوة مؤتة في نحو ثلثة آلف في سنة )‪ (8‬ثمان‬
‫من الهجرة إلى البلقاء من الشام‪» :‬أميركم زيد؛‬
‫فإن قتل فجعفر؛ فإن قتل فعبسسدالله بسسن رواحسسة«‬
‫إلى غير ذلك من الدلة‪.‬‬
‫ما الجماع‪ :‬فقد أجمع المسلمون على جواز‬
‫وأ ّ‬
‫الوكالة وصحتها في الجملسسة؛ ولن الحاجسسة تسسدعو‬
‫إلى الوكالة؛ فإنه يمكن كل أحد فعسسل مسسا يحتسساج‬
‫إليه بنفسه‪ ،‬وقد يكون للنسسسان مسسال ول يحسسسن‬
‫التجسار فيسه‪ ،‬وقسسد يحسسن ول يتفسسرغ إليسه لكسثرة‬
‫أشغاله‪.‬‬
‫موك َس ٌ‬
‫ل فيسسه‪،‬‬
‫موَك ّسسل وََوكي ْسسل‪ ،‬و ُ‬
‫وأركانهسسا أربعسسة‪ُ :‬‬
‫وصيغة‪ ،‬وقد نظمُتها في بيت‪:‬‬
‫موَك ّسسس َ‬
‫ة وَك َسسس َ‬
‫ذا‬
‫صسسسي ْغَ ُ‬
‫ل ووكيسسسل ِ‬
‫َ‬
‫حْفس َ‬
‫حَف ْ‬
‫موك ٌ‬
‫مسن‬
‫ظ ِ‬
‫ل فيسه فسا ْ‬
‫ظ َ‬
‫ْ‬
‫وشسسروط صس فَ‬
‫مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫سحتهاهِ َ‬
‫سل‪.‬‬
‫خمسسسة‪ :‬أوًل‪ :‬تعييسسن الوكيس‬
‫ثانًيا‪ :‬أن يكون جائز التصرف‪ .‬ثالًثا‪ :‬أن يكسسون فيمسا‬
‫تسسدخله النيابسسة‪ .‬رابًعسا‪ :‬أن يكسسون الوكيسسل والموكسسل‬
‫سسا‪ :‬أن تكسون‬
‫ممسن يصسح ذلسك منسه لنفسسه‪ .‬خام ً‬
‫الوكالة في شيء معين‪.‬‬
‫وأقسام النيابة عن الغيسسر ثلثسسة أقسسسام‪ :‬نسسائب‬
‫خاص كالوكيل‪ ،‬والوصي الخاص المعين باسمه أو‬
‫وصفه‪ ،‬ونسسائب عسسام‪ ،‬كنيابسسة الحسساكم عسسن الغسسائب‬

‫‪-143-‬‬

‫ونظره في الوقاف والوصسسايا السستي ل وصسسي لهسسا‬
‫ول ناظر‪.‬‬
‫ونائب ضرورة كنيابة الملتقسسط علسسى مسسا يجسسده‬
‫مع اللقيط من مال لينفقه عليه ونيابسسة مسسن مسسات‬
‫في محل ل وصي فيه ول حاكم‪.‬‬
‫ت‬
‫من ّ‬
‫جسزة ومؤقتسة كسأن ْ َ‬
‫وَتصح الوكالة مطلقسة و ُ‬
‫وكيلي شسسهًرا أو سسسنة‪ ،‬فل يصسسح تصسسرف الوكيسسل‬
‫قبسسل المسسدة السستي ضسسربها لسسه الموك ِسسل ول بعسسدها‪،‬‬
‫وتصح الوكالة معلقة بشرط كوصسية وإباحسة أكسسل‬
‫وقضاء وإمارة وصفة التعليق بشرط نحو إذا قدم‬
‫الحاج فافعل كسسذا‪ ،‬أو إذا جسساء الشسستاء فاشسستر لنسسا‬
‫كذا‪ ،‬أو إذا طلب أهلي منك شسسيًئا فسسادفعه إليهسسم‪،‬‬
‫وإذا دخل رمضان فقسسد وكلتسسك فسسي كسسذا‪ ،‬أو أنسست‬
‫وكيلسسي‪ ،‬وتصسسح بكسسل قسسول يسسدل علسسى الذن فسسي‬
‫ه‬
‫التصرف نحو افعل كذا‪ ،‬أو أذنت لسسك فيسسه أو بع س ُ‬
‫ه وكسساتبه ونحسسو ذلسسك‪ ،‬كأقمتسسك مقسسامي أو‬
‫أو اعْت ِْق ُ‬
‫جعلتك نائًبا عني؛ لنه لفظ دل علسسى الذن فصسسح‬
‫كلفظ الوكالة الصريح‪ .‬قال فسسي »الفسسروع«‪ :‬ودل‬
‫ل كسسبيع وهسسو‬
‫كلم القاضي على انعقادها بفعسسل دا ٍ‬
‫صسسار أو‬
‫ظاهر كلم الشيخ فيمن دفسع ثسسوبه إلسى ق ّ‬
‫خّياط وهو أظهر كالقبول‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وقال ابن نصر اللسسه‪ :‬ويتخسسرج انعقادهسسا بسسالخط‬
‫والكتابة الدالة‪ ،‬ولم يتعسسرض لسه الصسحاب ولعلسه‬
‫داخل في قوله بفعل دال؛ لن الكتابة فعسسل يسسدل‬

‫‪-144-‬‬

‫على المعنى‪ .‬اهس س حاشسسية‪ .‬ويصسسح قبسسول الوكالسسة‬
‫بكل قول أو فعل من الوكيل يسسدل علسسى القبسسول؛‬
‫لن وكلء النبي ‪ ‬لم ينقسسل عنهسسم سسسوى امتثسسال‬
‫أوامسسره؛ ولن إذن فسسي التصسسرف فجسساز قبسسوله‬
‫بالفعل كأكل الطعام ولو لم يعلم الوكيل بالوكالة‬
‫له مثل أو وكله في بيع داره أو بسسستانه أو دكسسانه‪،‬‬
‫ولو لم يعلم الوكيل فباعها نفذ بيعه؛ لن العتبسسار‬
‫في العقود بما في نفسسس المسسر ل بمسسا فسسي ظسسن‬
‫المكلف وتقدم فسسي السسبيع‪ ،‬ويصسسح قبسسول الوكالسسة‬
‫على الفور والسستراخي بسأن يسوكله فسسي بيسسع شسسيء‬
‫فيسسبيعه بعسسد سسسنة أو يبلغسسه أنسسه وكلسسه منسسذ شسسهر‪،‬‬
‫فيقول‪ :‬قبلت؛ لن قبسسول وكلئه ‪ ‬كسسان بفعلهسسم‬
‫وكان متراخًيا عسسن تسسوكيله إيسساهم؛ ولنسسه إذن فسسي‬
‫التصسسرف والذن قسسائم مسسا لسسم يرجسسع عنسسه أشسسبه‬
‫الباحسسة‪ ،‬وكسسذا سسسائر العقسسود الجسسائزة كشسسركة‬
‫ومضسساربة ومسسساقات ومزارعسسة فسسي أن القبسسول‬
‫يصح بالفعل فوًرا ومتراخي ًسسا لمسسا سسسبق‪ ،‬ولسسو أبسسى‬
‫الوكيل أن يقبل الوكالة فكعزله ن َْفسه كالموصسسى‬
‫له إذا لسم يقبسل الوصسية ولسم يردهسا يحكسم عليسه‬
‫بالرد‪ ،‬وعلسسى قيسساس ذلسسك بسساقي العقسسود الجسسائزة‬
‫حة وكالة تعيين وكيسسل‪ ،‬فلسسو‬
‫وتقدم أنه ُيشترط لص ّ‬
‫قال‪ :‬وكلت أحد هذين لم تصح للجهالة‪ ،‬ولو وكسسل‬
‫دا وهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسو‬
‫زيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ً‬

-145-

‫‪-146-‬‬

‫ل يعرفه‪ ،‬لسسم تصسسح لوقسسوع الشسستراك فسسي العلسسم‬
‫فلبد من معرفة المقصود؛ إمسسا بنسسسبة أو إشسسارة‬
‫إليه أو نحو ذلك مما يعينسسه أو لسسم يعسسرف الوكيسسل‬
‫موكله بأن قيل له‪ :‬وكلك زيد‪ ،‬ولم ينسب له ولسم‬
‫يذكر له مسسن وصسسفه أو مسسا يميسسزه لسسم يصسسح ذلسسك‬
‫للجهالة‪.‬‬
‫‪ -17‬من يصح منه التوكيل‬
‫س ‪ :17‬من الذي يصح منه التوكيل؟ وممما‬
‫الذي ُيستثنى من ذلممك؟ وممما حكممم التوكيممل‬
‫فممي بيممع ممما سمميملكه أو فممي طلق مممن‬
‫يتزوجها؟ وما حكم توكيممل العبممد والمكمماتب‬
‫والسفيه ووكالة المميز؟ وما الذي يصح فيه‬
‫التوكيل؟ وما حكم توكيل الكافر فممي شممراء‬
‫ممما يحممرم علممى المسمملم؟ وممما حكممم توك ّممل‬
‫الكافر عن المسلم وبالعكس‪ ،‬وإذا قممال‪ :‬إن‬
‫ملكت فلًنا‪ ،‬فقد وكلتممك فممي عتقممه أو فممي‬
‫عا للمبيع‪ ،‬فما الحكم؟‬
‫بيع ما سيملكه تب ً‬

‫ج‪ :‬ل يصح التوكيل في شيء مسن بيسع أو عتسق‬
‫أو طلق أو نحوها إل ممن يصح تصرفه في الذي‬
‫وك ّ َ‬
‫ل فيه؛ لن من ل يصسسح تصسسرفه لنفسسسه فنسسائبه‬
‫أولى‪:‬‬
‫ن فسسي‬
‫َيجسسوُز أن ُيوكسسل النسسسا ُ‬

‫‪-147-‬‬

‫فل يصسسح توكيسسل سسسفيه فسسي نحسسو عتسسق عبسسده‬
‫سوى توكيل أعمى رشيد‪ ،‬وموكل غسسائب فسسي مسسا‬
‫لم يره كشقص‪ ،‬وكمن يريد شراء عقسسار لسسم يسسره‬
‫وكمن و َ‬
‫ما بالمبيع بصيًرا فيما يحتاج لرؤيسسة‬
‫كل عال ً‬
‫كجسسوهر وعقسسار فيصسسح وإن لسسم يصسسح ذلسسك منسسه‬
‫لنفسسسه؛ لن منعهمسسا مسسن التصسسرف فسسي ذلسسك‬
‫لعجزهما عن العلم بالمبيع ل لمعنى يقتضسسي منسسع‬
‫المو ّ‬
‫كل من التوكيل‪.‬‬

‫‪-148-‬‬

‫ومثل التوكيل فيمسسا ذكسسر توك ُس ٌ‬
‫ل عسسن غيسسره فل‬
‫يصسسح أن يتوك ّسسل فسسي شسسيء إل ممسسن يصسسح منسسه‬
‫حا مسسن ل‬
‫لنفسه‪ ،‬فل يصح أن يوجب عن غيره نكا ً‬
‫يصسسح منسسه إيجسسابه لمسسوليته؛ لنسسه إذا لسسم يجسسز أن‬
‫صالة فلم يجسسز بالنيابسسة كسسالمرأة ول يقبسسل‬
‫يتوله أ َ‬
‫النكاح من ل يصح منه قبوله لنفسه ككافر يتوكل‬
‫في قبول نكاح مسلمة لمسلم‪.‬‬
‫ول يصح أن يتوكل مسلم عن كسسافر فسسي نكسساح‬
‫إبنته؛ لنه من شرط الولية إتفاق الدينين إل فسسي‬
‫سّيد زّوج أمَته الكافرة لكسسافر فيصسسح سسسواء كسسان‬
‫الموكل الكافر كتابًيا أو غيسسر كتسسابي‪ ،‬كمسسا ل يصسسح‬
‫أن يتو ّ‬
‫كل كافر عن مسسسلم فسسي تزويسسج إبنتسسه‪ ،‬ول‬
‫يصح أن يتو ّ‬
‫ن‬
‫كل كافر عسسن مسسسلم فسسي شسسراء قس ّ‬
‫مسسسلم ٍ ول فسسي شسسراء مصسسحف ول فسسي معاقبسسة‬
‫المسلم إذا وجب عليه حد سوى قبول نكاح نحسسو‬
‫أخته كعمته وخالته وحماته لجنبي؛ لن المنع منه‬
‫لنفسه إنما هو على سبيل التنزيسسه ل لمعنسسى فيسسه‬
‫يقتضسسي منسسع التوكيسسل‪ ،‬سسسوى توكسسل حسسر واجسسد‬
‫الطول نكاح أمة لمن تبسساح لسسه المسسة مسسن حسسر أو‬
‫عبد عادم الطول خائف العنت وسري تو ّ‬
‫كل غنسسي‬
‫قبسسض زكسساة لفقيسسر‪ ،‬فيصسسح؛ لن المنسسع فسسي هسسذه‬
‫لنفسسسه للتنزيسسه لسسه ل لمعنسسى فيسسه يقتضسسي منسسع‬
‫التوكيل وسوى طلق امرأة نفسها وطلق غيرهسسا‬

‫‪-149-‬‬

‫كضرتها أو غيرها بوكالسسة فيصسسح فيهسسن؛ لنهسسا لمسسا‬
‫ملكسست طلق نفسسسها بجعلسسه إليهسسا ملكسست طلق‬
‫غيرها بالوكالة‪ ،‬ويصح توكيسسل مسسسلم كسسافًرا فيمسسا‬
‫تصح تصرف الكسسافر فيسسه كسسبيع وشسسراء‪ ،‬ول يصسسح‬
‫توكيل الكافر ول مسلم في شراء خمر ول عنسسب‬
‫ُيراد له ول في شراء خنزير و ُ‬
‫عود‪،‬‬
‫طنبور وجنك و ُ‬
‫وكل ما يحرم علسسى الموكسسل اسسستعماله كالسسدخان‬
‫والتلفزيون والسينما والبكم والسطوانات وخاتم‬
‫ذهب لرجل وثياب أنثى لرجل وثياب رجسسل لنسسثى‬
‫لحرمة التشبه والصور مجسسسدة أو غيسسر مجسسسدة‬
‫والمسسسسسسسسسذياع‪ ،‬ومسسسسسسسسسا قصسسسسسسسسسد بسسسسسسسسسه‬
‫فعسسل محسسرم كسسأمواس ومقسساص ومكسسائن لحلسسق‬
‫صسسسسسسسسسسسسسها‪ ،‬وكسسسسسسسسسسسسسل‬
‫اللحسسسسسسسسسسسسسى أو ق ّ‬
‫ما يحرم إتخاذه كأواني السسذهب والفضسة ونحوهسا؛‬
‫لنه أقام الوكيل مقام نفسه فامتنع عليه ما يمتنع‬
‫على موكله‪.‬‬
‫قال في نظم »أسهل المسالك«‪:‬‬
‫وكل ما جاز له أن يفعل بنفسسسه يجسسوز أن يسسوكل‬
‫وإن وكل إنسان عبد غيره صح فيما يملك العبد‬
‫فعله بدون إذن سّيده كالصسسدقة بسسالرغيف ونحسسوه‪،‬‬
‫والطلق‪ ،‬والرجعة؛ وأمسا مسا ل يملسك العبسد كسالبيع‬
‫والجارة والشراء ولو في شراء نفسه من سسسّيده‪،‬‬
‫فيصسسح إن أذن سسّيده؛ لن المنسسع لحقسسه‪ ،‬فسسإذا أذن‬

‫‪-150-‬‬

‫صار كالحر‪ ،‬وإذا جاز الشراء له من غيره جاز مسسن‬
‫سّيده فل يجسوز لسه أن يتوكسل؛ لنسه محجسور عليسه‬
‫لحق سّيده فيما ل يملكه العبسسد كعقسسد بيسسع وإجسسارة‬
‫ن لخر فل يملك ذلك؛‬
‫وإيجاب نكاح وقبول وعتق ق ّ‬
‫لن الحاجة تدعو إلى ذلك بل إذن سسسيده‪ ،‬وكالعبسسد‬
‫كل محجور عليه لصغر أو جنون أو سسسفه ل يتوكسسل‬
‫واحد منهم بل إذنه إل الصسغير فلسسه أن يتو ّ‬
‫كسل فسسي‬
‫الطلق‪ ،‬وإذا كسسان بعقلسسه ولسسو لسسم يسسأذن لسسه وليسسه‬
‫بخلف نحو طلق؛ لنه يجوز التوكيسسل فسسي النشسساء‬
‫فجسساز فسسي الزالسسة بطريسسق الولسسى وبخلف رجعسسة‬
‫وصدقة بنحو رغيف وفلس وتمسسرة فل يفتقسسر إلسسى‬
‫إذن السّيد‪.‬‬
‫ولمكاتب أن يوكسسل فسسي كسسل مسسا يتصسسرف فيسسه‬
‫بنفسسسه مسسن بيسسع وشسسراء وشسسركة وللمكسساتب أن‬
‫يتو ّ‬
‫كل بجعل؛ لنسسه مسسن اكتسسساب المسسال ول يمنسسع‬
‫المكاتب من الكتساب‪.‬‬
‫وليس له أن يتوكل لغيره بغيسسر جعسسل إل بسسإذن‬
‫سيده؛ لن منافعه كأعيسسان مسساله وليسسس لسسه بسسذل‬
‫مساله بغيسر عسوض بل إذن سسيده؛ فسإن أذنسه جساز‬
‫ن‪ ،‬وكسسذا‬
‫والمسسدّبر والمعّلسسق عتقسسه بصسسفة كسسالق ّ‬
‫المبعض؛ لن التصرف يقع بجميع بدنه‪ ،‬ويصسسح إذا‬
‫كان بينه وبين سيده مهاياة في نوبته لعدم لحوق‬

‫‪-151-‬‬

‫الضسسرر بالسسسّيد‪ ،‬ول تصسسح الوكالسسة فسسي بيسسع مسسا‬
‫سيملكه أو في طلق من يتزوجها؛ لن الموكل ل‬
‫يملكه حين التو ّ‬
‫كل‪ ،‬ول يصح إن ملكت فلن ًسسا فقسسد‬
‫وكلتك في عتقسسه؛ لنسسه يصسسح تعليقسسه علسسى ملكسسه‬
‫بخلف إن تزوجت فلنة فقد و ّ‬
‫كلت فسسي طلقهسسا‪،‬‬
‫وتصح الوكالة في بيع ما سسسيملكه عقسسب الوكالسسة‬
‫تبًعا للمبيع المملوك له وقت التوكيل‪.‬‬
‫كقسسول الموكسسل لسسوكيله بسسع هسسذا الحيسسوان ومسسا‬
‫يحدث منه نتسساج أو بعسسه واشسستر بثمنسسه كسسذا؛ فأمسسا‬
‫قول الموكل بع ما يحصل مسسن نحسسو لبسسن البهيمسسة‬
‫صوفها وشعرها ووبرهسسا‪ ،‬فل يصسسح؛ لنسسه‬
‫كنتاجها و ُ‬
‫غير موجود حين التوكل وبع اللبن إذا حصل يصح؛‬
‫لنه تعليق‪ ،‬وتقدم أن تعليق الوكالة صحيح‪.‬‬
‫‪ -18‬تصرف الوكيل وما يتعلق بذلك‬
‫ف‬
‫س ‪ :18‬تكلم بوضوح عما يلي‪ :‬إذا َتصر َ‬
‫ل فيما وك ّ َ‬
‫الوكي ُ‬
‫ه‪،‬‬
‫ل فيه بخبر من ظ ّ‬
‫ن صممدق ُ‬
‫ما الذي يترتب على ذلممك إذا حكممم بالوكالممة‬
‫ثم قال أحد الشاهدين أو غيرهممما عزَلممه إذا‬
‫أبى وكي م ٌ‬
‫ل قبولهمما‪ ،‬إذا قممال إنسممان لوكيممل‬
‫ب فممي مطالبممة تثبممت‪ :‬احلممف أن لممك‬
‫غممائ ٍ‬
‫مطالبتي أو احلف أنه ما عزلمك‪ ،‬وقمال عمن‬
‫مدعي عليه‪ :‬موكلك أخمم َ‬
‫ذ‬
‫دين ثابت في ذمة ُ‬

‫‪-152-‬‬

‫ه‪ ،‬أو قممال عبممد‪ :‬اشممتريت نفسممي لزيممد‬
‫حق م ُ‬
‫دقه زي مدٌ وسمميده‪ ،‬أو‬
‫موكلي بإذن سيدي وص ّ‬
‫ُ‬
‫قال السيد‪ :‬ما اشتريت نفسممك إل لنفسممك‪،‬‬
‫فما الحكممم؟ وممما الممذي يممترتب علممى ذلممك؟‬
‫صل ما يحتمماج‬
‫ومّثل لما يحتاج إلى تمثيل وف ّ‬
‫لتفصمميل‪ ،‬واذكممر الممدليل والتعليممل والخلف‬
‫والترجيح‪.‬‬

‫مسسن‬
‫ج‪ :‬للوكيل التصرف فيما وكلسسه فيسسه بخسسبر َ‬
‫ظن صدقه بتو ّ‬
‫كل زيد مثًل له؛ لن الصسسل صسسدقه‬
‫كقبسسول هديسسة وإذن غلم فسسي دخسسول ويضسسمن‬

‫‪-153-‬‬

‫الوكيل ما ترتب من تصرفه إن أنكر زيد التوكيل‪،‬‬
‫ول يرجع الوكيل علسسى مخسسبره بالوكالسسة لتقصسسيره‬
‫حص عسسن حقيقسسة الحسسال‪ ،‬ول يخفسسى أن‬
‫بعدم التف ّ‬
‫هسسذا مبنسسي علسسى القسسول بسسأن المباشسسر ليسسس لسسه‬
‫الرجسسسوع علسسسى الميسسست‪ ،‬ومقتضسسسى القواعسسسد أن‬
‫للوكيسل الرجسوع علسى مخسبره؛ لنسه غسّره والسذي‬
‫تميسسل إليسسه النفسسس أنسسه ل يرجسسع لتفريطسسه بعسسدم‬
‫التثبت‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ولسسو شسسهد بالوكالسسة اثنسسان‪ ،‬ثسسم قسسال أحسسدهما‪:‬‬
‫عزله‪ ،‬ولم يحكم بالوكالة حاكم قبل قسسوله عَزل َسسه‪،‬‬
‫ولم تثبت الوكالة لرجوع شاهدها قبل الحكم وإن‬
‫حكم بالوكالة‪ ،‬ثم قال أحسسد الشسساهدين‪ :‬عزلسسه‪ ،‬أو‬
‫قال غيرهما بعد الحكم أو قبله لم يقدح ذلك فسسي‬
‫الوكالة لنفوذ الحكم بالشهادة ولم يثبسست العسسزل‪،‬‬
‫وإن قسسال عزلسسه ثبسست العسسز لتمسسام الشسسهادة بسسه‬
‫كتمامهسسا بالتوكيسسل ولسسو أن القسسائل لسسذلك شسساهد‬
‫الوكالة وليس ذلك رجوع عن الشهادة‪ ،‬وإن شهد‬
‫اثنان أن فلن ًسسا الغسسائب وك ّسسل هسسذا الحاضسسر‪ ،‬فقسسال‬
‫ف عنسسه ثبتسست‬
‫ت‪ ،‬وأنسسا أتصسسر ُ‬
‫الوكيسسل‪ :‬مسسا علمسس ُ‬
‫الوكالسسة؛ لن معنسساه إلسسى الن لسسم أعلسسم وقبسسول‬
‫الوكالة يجوز متراخًيا ول يضر جهله بالتوكيل‪ .‬وإن‬
‫قال‪ :‬ما أعلم صدق الشاهدين‪ ،‬لسسم تثبسست لقسسدحه‬
‫ت‪ ،‬فقيل‪ :‬فسسسر؛‬
‫في شهادتهما‪ ،‬وإن قال‪ :‬ما علم ُ‬

‫‪-154-‬‬

‫فإن فسر بالول ثبتت وكالُته إن فسر بالثاني لسسم‬
‫تثبسست‪ ،‬وإن أبسسى وكيسسل قبسسول الوكالسسة‪ ،‬فقسسال‪ :‬ل‬
‫أقبلها فكعزله نفسه؛ لن الوكالة لم تتم‪.‬‬
‫ومن قال لوكيل غائب في مطالبة ثبتت وكالُته‬
‫م‪ :‬أن لسسك مطسسالبتي لسسم يسسسمع‬
‫ببينة أو إقرار غري ٍ‬
‫دعى عليسسه‬
‫قوله‪ ،‬المعنى لم ُيلتفت إلى قسسول المس ّ‬
‫دعي المطلسسوب‬
‫ذلسسك؛ لنسسه دعسسوى للغيسسر إل أن يس ّ‬
‫علسسم العسسزل فيحلسسف الوكيسسل علسسى نفسسي العلسسم‬
‫دعى عليسسه وإن نكسسل عسسن‬
‫لحتمسسال صسسدق المسس ّ‬
‫اليمين‪ ،‬فل طلب للوكيل لحتمسسال صسسدق الغريسسم‬
‫فيمتنع الطلب‪ ،‬ولو قسسال مسسن اّدعسسى عليسسه وكيسسل‬
‫ت فسسي ذمسةٍ المسسدعى عليسسه‪:‬‬
‫ب عسسن ديسسن ثسساب ٍ‬
‫غسسائ ٍ‬
‫ه‪ ،‬لسسسسسسسم ُيقبسسسسسسسل‬
‫موكلسسسسسسسك أخسسسسسسسذ حقسسسسسسس ُ‬
‫ُ‬
‫دعي الوفسساء ول يسسؤخر‪،‬‬
‫مس ّ‬
‫مقسسر ُ‬
‫قوله بل بينة؛ لنه ُ‬
‫أي ل يحكم على الوكيل بتأخير طلبه حتى يحضسسر‬
‫موكله ليحلف الموكل أو يعترف بالخذ؛ لن ذلسسك‬
‫متيقن لمشكوك فيه‪ ،‬كما لو اّدعسسى‬
‫وسيلة لتأخير ُ‬
‫دعي عليه وفسساء للموكسسل واّدعسسى غيبسسة البينسسة‬
‫الم ّ‬
‫التي أقبض بحضورها فل يسسؤخر المسسدعي لحضسسور‬
‫البينة‪.‬‬
‫مسسو ّ‬
‫كلي‬
‫ت نفسسسي لزيسسد ُ‬
‫ولو قسسال عبسسد‪ :‬اشسستري ُ‬
‫ن سيدي وصدقه زيد ٌ وسيده صح الشراء ولزم‬
‫بإذ ِ‬
‫دا الثمن الذي وقع به العقد؛ لن ذلسسك مقتضسسى‬
‫زي ً‬

‫‪-155-‬‬

‫السسبيع‪ ،‬وإن قسسال السسسيد‪ :‬مسسا اشسستريت نفسسسك إل‬
‫لنفسك‪ ،‬فقال العبد‪ :‬بسسل اشسستريت نفسسسي لزيسسد‪،‬‬
‫فكذبه زيد‪ ،‬العبد ُ لقسسرار السسسيد علسسى نفسسسه بمسسا‬
‫ن فسسي ذمتسسه؛ لن‬
‫يعتق به العبد ولسسزم العبسسد الثمس ُ‬
‫العبسسد لسسم يحصسسل لزيسسد ول يسسدعيه س سّيده عليسسه‪،‬‬
‫والظسساهر ممسسن باشسسر العقسسد أنسسه لسسه وإن صسسدقه‬
‫السيد وك ّ‬
‫ذبه زيد؛ فإن كذبه بالوكالة حلف وبسسرئ‪،‬‬
‫ه فسسي‬
‫وللسّيد فسخ البيع لتعسسذر الثمسسن وإن صسسدق ُ‬
‫الوكالة وك ّ‬
‫ن؛‬
‫ذبه في شراء نفسه لسسه‪ ،‬فقسسوله القس ّ‬
‫لن الوكيل يقبل قوله في التصرف المأذون فيه‪.‬‬
‫ما تصح فيه الوكالة وما ل تصح فيه‬
‫س ‪ :19‬تكلممم بوضمموح عممما تصممح فيممه‬
‫الوكالة‪ ،‬وما ل تصح فيممه‪ ،‬ومث ّممل لممما يحتمماج‬
‫صل لما يحتمماج إلممى تفصمميل‪،‬‬
‫إلى تمثيل‪ ،‬وف ّ‬
‫واذكر الدليل والتعليل والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ح في كل حق آدمي يتعلق بالمال أو مسسا‬
‫ج‪ :‬تص ّ‬
‫يجري مجرى المال من عقسسد كسسبيع وهبسسة وإجسسارة‬
‫ونكاح؛ لنه ‪ ‬وكل في الشراء والنكسساح‪ ،‬وألحسسق‬
‫بهما سائر العقود‪ ،‬ويصح التوكيل في فسخ لنحسسو‬
‫عيب وطلق؛ لن ما جاز التوكيل في عقسسده جسساز‬
‫ي حل ّهِ بطريق الولى ويصح التوكيل في رجعسسة؛‬

‫‪-156-‬‬

‫لن التوكيل حيث ملك به إنشساء النكساح ملسك بسه‬
‫تجديده بالرجعة من باب أولى‪ ،‬وقال في »الغايسسة‬
‫وشرحها«‪ :‬ويتجه باحتمسال قسوي ل تصسسح الوكالسة‬
‫إن وكلها‪ ،‬أي الزوجة في رجعسسة نفسسسها أو رجعسسة‬
‫غيرها من مطلقسساته؛ أنهسسا ممنوعسسة مسسن مباشسسرة‬
‫التصرف في إيجاب نكسساح نفسسسها ابتسسداء فمنعسست‬
‫مسسن التوكسسل فسسي الرجعسسة المقتضسسية لسسستمرار‬
‫ما إذ ل فرق بينهما‪.‬‬
‫النكاح دوا ً‬
‫وتصسسح الوكالسسة فسسي تمّلسسك مبسساح مسسن صسسيد‬
‫ل ل يتعيسسن عليسسه فجسساز‬
‫وحشيش؛ لنسسه تمل ّسسك مسسا ٍ‬
‫التوكيل فيه كالتهسساب والبتيسساع بخلف اللتقسساط؛‬
‫لن المغلب فيه الئتمسسان وتصسسح فسسي صسسلح؛ لنسسه‬
‫عقد على مال أشبه البيع وإقرار؛ لنه قسسول يلسسزم‬
‫به الموكل مال أشبه التوكيل في الضمان وصفته‬
‫أن يقول‪ :‬وكلتك في القرار‪ ،‬فلو قال له عني لم‬
‫يكن ذلك وكالة ذكره المجد‪ ،‬ويصح التوكيسسل فسسي‬
‫القرار بمجهول ويرجع في تفسيره إلى الموكل‪.‬‬
‫وليس توكيله في القرار‪ ،‬بإقرار كتسسوكيله فسسي‬
‫وصية أو هبة فليس بوصسسية ول هبسسة‪ .‬المعنسسى‪ :‬أن‬
‫مجرد الوكالة ليس بإقرار حتى توجد الصيغة مسسن‬
‫الوكيل‪ ،‬فإذا وجدت من الوكيل بسسإقرار بشسسيء أو‬
‫ما مجرد التوكيل بذلك‬
‫وصية أو هبة صار إقراًرا وأ ّ‬
‫ليسسس إقسسراًرا ويصسسح التوكيسسل فسسي عتسسق وإبسسراء‬

‫‪-157-‬‬

‫لتعلقهما بالمال ولو لنفسهما أن عُّينا‪ ،‬كأن يقول‬
‫سسسيد لقّنسسه‪ :‬أعتسسق نفسسسك‪ ،‬أو يقسسول رب السسدين‬
‫لغريمه‪ :‬وكلتك فسسي أن تسسبرئ نفسسسك‪ ،‬فلسسو وكسسل‬
‫عبده في إعتاق عبيده لم يسسدخل أو وكسسل امرأتسسه‬
‫في طلق نسائه لسم تسدخل‪ ،‬أو وكسل غريمسه فسي‬
‫إبراء ُ‬
‫غرمائه لم يسسدخل‪ ،‬أو قسسال لنسسسان‪ :‬تصسسدق‬
‫بهذا المال لم يدخل الوكيل فسسي ذلسسك‪ ،‬فل يملسسك‬
‫العبد عتق نفسه‪ ،‬ول يملك الوكيسسل فسسي التصسسدق‬
‫أخذ شيء مسسن المسسال لنفسسسه إل بسسالنص الصسسريح‬
‫من الموكل‪.‬‬
‫وتصح الوكالسة فسي كسل حسق للسه تعسالى تسدخله‬
‫مسن وجسسب عليسسه؛‬
‫النيابة من إثبات حد واسسستيفائه ِ‬
‫م ّ‬
‫لقوله عليه الصلة والسلم‪»:‬واغسسدو يسسا أنيسسس إلسسى‬
‫امسسرأة هسسذا؛ فسسإن اعسسترف فارجمهسسا« فسساعترفت‪،‬‬
‫فأمر بها فرجمت‪ ،‬متفق عليه‪ .‬و ّ‬
‫كله فسسي الثبسسات‬
‫والستيفاء جميًعا‪ ،‬ويصح أن يوكسسل السسسيد إنسسساًنا‬
‫في إثبات حد وجسسب علسسى العبسسد‪ ،‬وفسسي اسسستيفائه‬
‫منه‪ .‬وفي »الغاية وشرحها«‪ :‬ويتجسسه صسسحتها مسسن‬
‫حاكم في إثبات حد ّ خلًفا أبي الخطاب حيث منسسع‬
‫ضا أن يوك ّسسل فسسي‬
‫جواز الوكالة في الثبات‪ ،‬وله أي ً‬
‫إستيفائه لمسسر النسسبي ‪ ‬برجسسم مسساعز‪ ،‬فرجمسسوه‪،‬‬
‫وو ّ‬
‫كل عثمان علًيا فسسي إقامسسة حسسد الشسسرب علسسى‬
‫ي الحسسسن فسسي ذلسسك‪،‬‬
‫الوليد بن عقبة‪ ،‬ووكسسل عل س ٌ‬

‫‪-158-‬‬

‫فأبى الحسن فو ّ‬
‫كل عبسسدالله بسسن جعفسسر‪ ،‬فأقسسامه‪،‬‬
‫ي ي َُعد‪ ،‬رواه مسلم‪ .‬ولن الحاجسسة تسسدعو إلسسى‬
‫وعل ٌ‬
‫ذلك؛ لن المام ل يمكنه تولي ذلك بنفسسسه‪ .‬اهسسس‪.‬‬
‫ويصح من الوكيل استيفاء مسسا وكسسل فيسسه بحضسسرة‬
‫موكسسسل وغيبتسسسه؛ لعمسسسوم الدلسسسة‪ ،‬ولن مسسسا جسسساز‬
‫اسسستيفاؤه فسسي حضسسرة الموكسسل جسساز فسسي غيبتسسه‬
‫كسائر الحقوق حتى في استيفاء حد قذف وقود‪.‬‬
‫وتصح في عبادة تتعلق بالمال كتفرقسسة صسسدقة‬
‫وتفرقسسة نسسذر وتفرقسسة زكسساة؛ لنسسه –عليسسه الصسسلة‬
‫والسلم‪ -‬كان يبعث عمسساله الصسسدقات وتفريقهسسا‪،‬‬
‫وقال لمعاذ حين بعثسسه إلسسى اليمسسن‪» :‬أعلمهسسم أن‬
‫عليهسسم صسسدقة تؤخسسذ مسسن أغنيسسائهم فسسترد فسسي‬
‫فقرائهم« الحديث متفق عليه‪ .‬وتصح في تفرقسسة‬
‫كّفسسارة؛ لنسسه كتفرقسسة الزكسساة‪ ،‬وتصسسح وكالسسة فسسي‬
‫إخسسراج زكسساة بقسسول الموكسسل لسسوكيله أخسسرج زكسساة‬
‫مالي من مالك أو أخرج كفارِتي مسسن مالسسك؛ لنسسه‬
‫اقتراض من مال وكيله وتوكيل له في إخراجه‪.‬‬
‫ب‬
‫ح الوكالة في فعسسل ح سٍج وعمسسرة فيسسستني ُ‬
‫وتص ّ‬
‫من يفعلهما عنه مطلًقا في النفل‪ ،‬ومع العجز فسسي‬
‫الفرض علسى مسا سسبق فسي الحسج‪ ،‬وتسدخل ركعتسا‬
‫الطواف تبًعا للطواف وإن كانت الصسسلة ل تسسدخلها‬
‫النيابة‪ ،‬وفسسي »الغايسسة وشسسرحها«‪ :‬ويتجسسه باحتمسسال‬
‫قوي‪ ،‬وكذا يدخل فسسي الوكالسسة صسسوم الوكيسسل عسسن‬

‫‪-159-‬‬

‫مسسو ّ‬
‫كله الثلثسسة أيسسام فسسي الحسسج السسسابع والثسسامن‬
‫والتاسع من ذي الحجة إذا كان متمتًعا وهو متجسسه‪،‬‬
‫حت الثلثسسة أيسسام فل مسسانع مسسن صسسحة‬
‫وحيسسث ص س ّ‬
‫ي عسساجز‬
‫العشرة قبل العود إن كان وكيًل عسسن ح س ّ‬
‫ح الوكالة في عبادة بدنيسسة‬
‫عن الصوم‪ .‬اهس‪ .‬ول تص ُ‬
‫محضة ل تتعلسسق بالمسسال كصسسلة وصسسوم لتعلقهمسسا‬
‫هما عليسسه والصسسوم المنسسذور يفعسسل عسسن‬
‫ببدن من ُ‬
‫الميت أداء لما وجب عليه وتقدم في بابه‪ ،‬وليس‬
‫فعسسل الصسسوم عسسن ميسست بوكالسسة؛ لن الميسست ل‬
‫يستنيب الولي‪ ،‬وإنما أمره الشرع به إبسسراء لذمسسة‬
‫ل‬
‫الميسست‪ ،‬وطهسسارةٍ مسسن حسسد ٍ‬
‫ث واعتكسساف وغسسس ِ‬
‫جمعسسةٍ وتجديسسد وضسسوء؛ لن الثسسواب عليسسه لمسسر‬
‫يختص المعتكف به وهو لبسسث ذاتسسه فسسي المسسسجد‬
‫فل تدخله النيابة‪ ،‬وتصح الوكالة في تطهير البسسدن‬
‫ضسسا أن ينسسوي رفسسع‬
‫والثوب من النجاسة‪ ،‬ويصسسح أي ً‬
‫الحدث ويستنيب من يصب له المسساء ويغس س ُ‬
‫ل لسسه‬
‫أعضاَءه‪ :‬ول تصح الوكالسسة فسسي ظهسساٍر؛ لنسسه قسسول‬
‫ن‬
‫منكر وزوٌر أشسسبه بقيسسة المعاصسسي‪ ،‬ول فسسي ِلعسسا ٍ‬
‫ة؛ لنهسسا تتعل سقُ بعيسسن الحسسالف‬
‫وإيلٍء ونذرٍ وقسسسام ٍ‬
‫والناذر فل تدخلها النيابة كبقية العبسسادات البدنيسسة‪،‬‬
‫ول في قسم لزوجات؛ لن ذلك يختص بالزوج ول‬
‫يوجد فسسي غيسسره‪ ،‬ول فسسي شسسهادة ل تتعلسسق بعيسسن‬
‫ما رآه أو سمعه‪ ،‬ول يتحقق‬
‫الشاهد لكونها خبًرا ع ّ‬

‫‪-160-‬‬

‫هذا المعنى في نائبه؛ فسسإن اسسستناب كسسان النسسائب‬
‫دا على شهادته لكونه يسسؤدي مسسا سسسمعه مسسن‬
‫شاه ً‬
‫ح الوكالسسة فسسي‬
‫شاهد الصل وليس بوكيل‪ ،‬ول تص ّ‬
‫مغّلب فيه الئتمان والملتقط أحق‬
‫اللتقاط؛ لن ال ُ‬
‫ق‬
‫به مسسن المسسر ول فسسي اغتنسسام؛ لنسسه إنمسسا ُيسسستح ُ‬
‫ب المطالبسة بسه‪ ،‬ول فسي‬
‫بالحضسور فل يملسك غسائ ٌ‬
‫مسسن وجسسب عليسسه‪ ،‬ول فسسي‬
‫صسسغار ع ّ‬
‫جزيةٍ لفوات ال ّ‬
‫زُر‬
‫معصية من زنى وغيره؛ لقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫ول َ ت َ م ِ‬
‫خَرى ‪ ‬ول في رضاع؛ لنه مختسسص‬
‫وْزَر أ ُ ْ‬
‫َ‬
‫زَرةٌ ِ‬
‫وا ِ‬
‫بالمرضعة؛ لن لبنهسسا ينبسست لحسسم الرضسسيع وينشسسز‬
‫عظمه‪.‬‬
‫والحاصسسل أن لحقسسوق ثلثسسة أنسسواع‪ :‬نسسوع تضسسع‬
‫ة فيسسه مطلًقسسا‪ ،‬وهسسو مسسا تسسدخله النيابسسة مسسن‬
‫الوكال ُ‬
‫حقوق الله تعالى وحقوق الدميين‪.‬‬
‫ونسسوعٌ ل تصسسح فيسسه مطلًقسسا كالصسسلة وال ّ‬
‫ظهسسار‪،‬‬
‫ونوع تصح فيه مع العجز دون القدرة كحج فسسرض‬
‫وعمرته‪.‬‬
‫قال صاحب »التيسير«‪:‬‬
‫يجوز للمكلف التوكي ُ‬
‫ل في‬
‫جائز التصّرف‬
‫ما كان فيه َ‬
‫مط ْل َسسق المجهسسول‬
‫ولم ي َ ُ‬
‫جْز في ُ‬
‫كسسالذن فسسي الكسسثير والقليسسل‬
‫ح سدٍ وقسسود ْ‬
‫مسسل َ‬
‫مت َن ِسعْ فسسي َ‬
‫ح ْ‬
‫ولي َ ْ‬

‫‪-161-‬‬

‫وقَْبضسه مسسال الربسسا حيسسث عقسسد‬
‫ل فسسي َ‬
‫عق سدِ‬
‫س المسسا ِ‬
‫ض رأ ِ‬
‫وقب س ِ‬
‫م‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس َل‬
‫ال‬
‫زَ ْ‬
‫م سع ْ َ‬
‫شسسهاد َةٍ بهَسسا الت َس‬
‫وطء َ‬
‫وال ّ َ‬
‫ّ‬
‫ظهسسسسسساِر‬
‫ن واليلء وال ِ‬
‫واللْعسسسسسس ِ‬
‫ن والقسسسسرار‬
‫وَ َ‬
‫سسسسساِئر اليمسسسسا ِ‬
‫وهكسسسسسذا عبسسسسسادة فل تشسسسسس ْ‬
‫ك‬
‫م ْ‬
‫طلًقسسسا إل‬
‫فسسسي المنسسسع فيهسسسا ُ‬
‫ْ‬
‫ك‬
‫وتصح الوكالة فيالنس‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫بيعس مسسال الموك ّسسل كلسسه؛ لن‬
‫يعسسرف مسساله فل غسسرر‪ ،‬وتصسسح فسسي بيسسع مسسا شسساء‬
‫الوكيل من مال الموكل؛ لنه إذا جاز التوكيل في‬
‫الجميع ففي بعضه أولى‪ ،‬وكذا تصح الوكالسسة فسسي‬
‫طلق جميع نسائه أو ما شاء منهن أو عتق جميسسع‬
‫عبيده أو ما شاء منهم‪ ،‬وقال ابن مفلح في كتاب‬
‫»الفروع«‪ :‬وظاهر كلمهم له بيع كل ماله‪ ،‬وذكسسر‬
‫دا‬
‫ن ِ‬
‫من للتبعيض‪ .‬اهس‪ .‬فل يبيع إل واح ً‬
‫الزجي َل ل ّ‬
‫ل الكل لسسستعمال هسسذا فسسي القسسل غالب ًسسا‪ ،‬والسسذي‬
‫تميل إليه النفس أن له بيع كل ماله‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫وتصح الوكالة فسسي المطالبسسة بحقسسوق الموك ّسسل‬
‫كلها أو ما شاء منها‪ ،‬وفي البسسراء منهسسا كلهسسا ومسسا‬
‫شاء منها‪.‬‬
‫ول يصح التوكيل فسسي عقسسد فاسسسد كبل ولسسي أو‬
‫شراء شيء بل رؤيسسة؛ لن الموكسسل ل يملكسسه ولسسم‬

‫‪-162-‬‬

‫يأذن الشرع فيه‪ ،‬بسسل حرمسسه‪ ،‬فل يصسسح ول يملسسك‬
‫الصحيح مما وكله به كإجرائه عقد التزويج بسسولي‪،‬‬
‫وشرائه الشيء بعد الرؤيسسة فلسسم يصسسح لمخسسالفته‬
‫اشتراط الموكل‪ .‬قال في »النصسساف«‪ :‬إذا وكلسسه‬
‫حا‪ ،‬لم يصح‪ ،‬قطع به‬
‫في بيع فاسد فباع بيًعا صحي ً‬
‫الصسسحاب‪ ،‬والسسذي يترجسسح عنسسدي صسسحته إذا لسسم‬
‫يحصل ضرر على المالك ول نقص‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ول يصح التوكيل فسسي كسسل قليسسل وكسسثير‪ ،‬ذكسسره‬
‫الزجي إتفاق الصحاب؛ لنه يدخل فيه كل شيء‬
‫مسسن هبسسة مسساله‪ ،‬وطلق نسسسائه‪ ،‬وإعتسساق أرقسسائه‪،‬‬
‫وتزويسسج نسسساء كسسثيرة‪ ،‬ويلزمسسه المهسسور الكسسثيرة‬
‫فيعظسسم الغسسرر والضسسرر؛ ولن التوكيسسل لبسسد أن‬
‫يكون في تصسسرف معلسسوم‪ ،‬وقيسسل‪ :‬يصسسح كمسسا لسسو‬
‫وكله في بيع ماله كله أو المطالبسسة بحقسسوقه كلهسسا‬
‫أو البراء منها أو بما شاء منها فمسستى عسسرف فيسسه‬
‫مت الوكالة كسسل مسساله‬
‫الوكالة ص ّ‬
‫ح التوكيل‪ ،‬ولو ع ّ‬
‫التصرف فيه حيث ل محذور‪.‬‬
‫وهذا القول هو الذي تميل إليه النفسسس‪ .‬واللسسه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ول يصح التوكيل إن قسسال‪ :‬اشسستر مسسا شسسئت‪ ،‬أو‬
‫دا بمسسا شسسئت؛ لن مسسا يمكسسن شسسراؤه‪،‬‬
‫اشسستر عب س ً‬
‫والشسسراء بسسه يكسسثر فيكسسثر فيسسه الغسسرر حت ّسسى ي ُسسبين‬
‫للوكيل نوع وقدر الثمن؛ لنسسه إذا ذكسسر نوعًسسا فقسسد‬

‫‪-163-‬‬

‫أذن في أعله ثمًنا فيقل الغرر فيسسه وقسسدر الثمسسن‬
‫يشتري به؛ لن الغرر ل ينتفي إل بسسذكر الشسسيئين‪،‬‬
‫مسا بيسن النساس‬
‫ما لم يكن مقدار ثمن المبيع معلو ً‬
‫كمكيل وموزون؛ لنسه ل غسرر فيسه ول ضسرر‪ ،‬وإن‬
‫قسسال لسسوكيله‪ :‬اشسستر كسسذا وكسسذا‪ ،‬ل يصسسح التوكيسسل‬
‫دا بمسسا‬
‫للجهالة‪ ،‬وقيل‪ :‬يصح إذا قال‪ :‬اشتر لي عبسس ً‬
‫شئت‪ ،‬والذي تطمئن إليه النفس صحة ذلسسك إذ ل‬
‫محذور فيه ول دليل على المنع‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ومثل قوله‪ :‬وكلتك في كل قليل وكثير‪ ،‬لو قال‬
‫لوكيله‪ :‬اشتر لي ما شئت من المتاع الفلني‪ ،‬لسسم‬
‫يصح؛ لنه قد يشتري ما ل يقدر على ثمنه‪ ،‬والذي‬
‫يترجح عندي صحته‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫‪ -20‬مسائل حول إطلق التوكيل‬
‫س ‪ :20‬ممما الممذي يقتضمميه الطلق فممي‬
‫دا؟ وممما مثممال‬
‫قول الموكل لوكيله‪ :‬اشتر عب ً‬
‫العقممود الجممائز؟ وهممل فسممادها يمنممع نفمموذ‬
‫وك َ‬
‫ل في‬
‫م ْ‬
‫التصرف فيها؟ وما الذي يملك َ‬
‫ن ُ‬
‫شراء طعممام؟ وممما حكممم التوكممل لمممن ظممن‬
‫ظلمه والمخاصمة عن الغير ممن غير عممالم‬
‫بحقيقة أمره‪ ،‬وإذا و ّ‬
‫كمل فمي قبمض ديمن أو‬
‫غيممره‪ ،‬فهممل يملممك الخصممومة أو وك ّممل فممي‬
‫الخصومة؟ فهل يملك القبممض؟ وممما الحكممم‬
‫فيما إذا قال‪ :‬أجب خصمممي عنممي أو اقبممض‬

‫‪-164-‬‬

‫حقممي اليمموم أو أقبممض حقممي مممن فلن أو‬
‫أقبض حقي الذي قبله أو عليه أو و ّ‬
‫كله فممي‬
‫خلممع بمحممرم فخممالع بممه أو بمبمماح؟ وهممل‬
‫للوكيل التوكيل؟ وما حكم توكيل الخممائن أو‬
‫أميًنمما ثممم خممان أو وصممي يوكممل أو حمماكم‬
‫كل لوكيل‪ :‬و ّ‬
‫يستنيب أو قول مو ّ‬
‫كل عنممك أو‬
‫عني أو و ّ‬
‫كل ويطلق؟ وما الذي يترتب علممى‬
‫ذلمممك؟ واذكمممر المممدليل والتعليمممل والخلف‬
‫والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬الطلق في قول المو ّ‬
‫دا‬
‫كل لوكيله اشتر عب ً‬
‫يقتضي أن ل يملك الوكيل إل شراء عبسسد مسسسلم؛‬
‫لن الكفسسر عيسسب فسسي الرقيسسق والعقسسود الجسسائزة‬
‫كالشركة والمضاربة والوكالسسة إذا كسسانت فاسسسدة؛‬
‫فإن فسادها ل يمنسسع نفسسوذ التصسسرف فيهسسا بسسالذن‬
‫ووكيسسل فسسي طعسسام يملسسك شسسراء السسبر فقسسط؛ لن‬
‫الطعسسام هسسو السسبر عنسسد الطلق فسسي لسسسان أهسسل‬
‫الحجاز‪.‬‬
‫وقال ابن عقيل‪ :‬فسسي الفنسسون ل تصسسح الوكالسسة‬
‫م مسسو َ‬
‫كله فسسي الخصسسومة‪ ،‬وكسسذا لسسو‬
‫ممن عَِلم ظ ُل ْ َ‬
‫ن ظلمه وبسسالغ القاضسسي فمنسسع أن يخاصسسم عسسن‬
‫ظ ّ‬
‫ن‬
‫ول َ ت َك ُممن ل ّل ْ َ‬
‫خممائ ِِني َ‬
‫غيره‪ ،‬وقال‪ :‬قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫صيما ً ‪‬‬
‫َ‬
‫خ ِ‬

‫يدل على أن ل يجوز لحد أن يخاصم عن غيره‬

‫‪-165-‬‬

‫وهسسسسسسسسسسسسسسسسو غيسسسسسسسسسسسسسسسسر عسسسسسسسسسسسسسسسسالم‬
‫بحقيقة أمره‪ .‬قسسال فسسي »المغنسسي« و»الشسسرح«‪:‬‬
‫في الصلح على المنكسسر يشسسترط أن يعلسسم صسسدق‬
‫المدعي فل يحل دعوى ما لسم يعلسم ثبسوته‪ .‬وفسي‬
‫»الغاية وشرحها«‪ :‬ويتجه إن كسسان الموك ّسسل ممسسن‬
‫دي علسسى الغيسسر‬
‫يعرف بالصدق والمانة وعدم التع ّ‬
‫اعتمد قوله‪ ،‬وصحت الوكالة عنه‪ ،‬وإن كان ممسسن‬
‫يعرف بالكذب والستشراف لما في أيدي النسساس‬
‫فل يعتمد علسسى قسسوله‪ ،‬ول تصسسح الوكالسسة عنسسه لئل‬
‫يقع الوكيل في المحظسسور مسسن أجلسسه‪ ،‬ومسسن ُوكسسل‬
‫في قبض ديسسن أو غيسسره كسسان وكيًل فسسي خصسسومة‬
‫سسسواء علسسم الغريسسم ببسسذل مسسا عليسسه أن جحسسده أو‬
‫صسسل إلسسى القبسسض إل بالثبسسات‪،‬‬
‫مطلسسه؛ لنسسه ل يتو ّ‬
‫فالذن فيه أ ُِذن فيسسه عرفًسسا ومثلسسه مسسن وكسسل فسسي‬
‫قسم شيء أو بيعه أو طلب شفعة فيملسسك بسسذلك‬
‫تثسسبيت مسسا وكسسل فيسسه؛ لنسسه طريسسق لتوصسسل إليسسه‪،‬‬
‫والوكيل في الخصومة ل يكون وكيًل في القبسسض؛‬
‫لن الذن لسسم يتنسساوله نطًقسسا ول عرفًسسا؛ ولنسسه قسسد‬
‫يرضسسي للخصسسومة مسسن ل يرضسساه للقبسسض وليسسس‬
‫لوكيل في خصسسومة إقسسرار علسسى مسسوكله بقسسود ول‬
‫قذف وكالولي ل يصسسح إقسسراره علسسى مسسوله‪ ،‬وإذا‬
‫قال إنسان لخر‪ :‬أجب خصسسمي عنسسي وكالسسة فسسي‬
‫خصومة‪ ،‬وقوله‪ :‬اقبض حقي اليوم أو الليلة أو بع‬

‫‪-166-‬‬

‫ثوبي اليوم أو اليلة لم يملسسك فعسسل مسسا وكسسل فيسسه‬
‫دا؛ لنه لم يتناوله نطقسسه إذًنسسا ول‬
‫اليوم أو الليلة غ ً‬
‫عرًفا؛ ولنه قد يؤثر التصسسرف فسسي زمسسن الحاجسسة‬
‫دون غيره‪ ،‬ولهذا لما عيسسن اللسسه لعبسسادته وقت ًسسا لسسم‬
‫يجسسز تقسديمها عليسه‪ ،‬ول تأخيرهسسا عنسه؛ وإنمسسا صسح‬
‫فعلها قضاء؛ لن الذمسة لمسا اشستغلت كسان الفعسل‬
‫مطلوب القضاء‪ ،‬وإن قال لوكيله‪ :‬اقبض حقي من‬
‫فلن ملك قبض حقه من فلن ومن وكيلسسه لقيسسامه‬
‫مقسسام مسسوكله‪ ،‬فيجسسري مجسسرى إقباضسسه ول يملسسك‬
‫القبض من ورثته؛ لنه لم يسسؤمر بسسذلك ول يقتضسسيه‬
‫العسسرف؛ لن الحسسق انتقسسل إلسسى السسوارث واسسستحق‬
‫الطلب عليه بطريق الصالة بخلف الوكيل‪ ،‬ولهسسذا‬
‫لو حلف إنسان ل يفعل شسسيًئا حنسسث بفعسسل وكيلسسه‪،‬‬
‫وإن قال له‪ :‬اقبض حقي الذي قبل فلن أو اقبسسض‬
‫حقي الذي على فلن ملك قبض حقسسه منسسه ومسسن‬
‫من وارثه؛ لن الوكالة اقتضسست قْبسسض‬
‫وكيله حتى ِ‬
‫ض من وارثه؛ لنسسه حقسسه‪.‬‬
‫حِقه ُ‬
‫مطلًقا فشمل القب ُ‬
‫ووكيسسل السسزوج فسسي خلسسع بمحسسرم كخمسسر وخنزيسسر‬
‫وسينما وتلفزيون ومذياع وبكم وصور وآلة تصوير‬
‫فيلغوا إذا لم يأت بلفسسظ طلق أو نيسسة‪ ،‬فلسسو خسسالع‬
‫محرم أو بمبسساح أكسسثر مسسن مهرهسسا‬
‫وكيل في خلع ب ُ‬
‫صح الخلع بقيمه قاله في »الفسسروع«‪ .‬وقسسال فسسي‬
‫ح الخلسسع‬
‫»الرعايسسة«‪ :‬وإن خالعهسسا علسسى مبسساح ص س ّ‬

‫‪-167-‬‬

‫وفسد العوض وله قيمة العوض ل هو‪ .‬انتهسسى‪ .‬فل‬
‫ضا إذ لو لزمسسه أخسسذ‬
‫يلزم الزوج قبول المخالع عو ً‬
‫العوض للزمه أخسذ القيمسسة‪ ،‬ولوكيسسل توكيسسل فيمسا‬
‫يعجزه فعله لكثرته لدللة الحال على الذن فيسسه‪،‬‬
‫وحيث اقتضسست الوكالسسة جسسواز التوكيسسل جسساز فسسي‬
‫جميعه كما لو أذن فيه لف ً‬
‫ظا وله التوكيسسل فيمسسا ل‬
‫يتسسولى مثلسسه بنفسسسه إذا كسسان العمسسل ممسسا يرتفسسع‬
‫الوكيسسل عسسن مثلسسه كالعمسسال السسدنيئة فسسي حسسق‬
‫أشراف الناس المرتفعين عن فعلهسسا عسسادة؛ فسسإن‬
‫الذن ينصرف إلى ما جسسرت بسسه العسسادة‪ ،‬ول يصسسح‬
‫أن يوكسسل وكيسسل فيمسسا يتسسولى مثلسسه بنفسسسه ولسسم‬
‫يعجزه بأن كان قادًرا عليه؛ لنه غيسسر مسسأذون فسسي‬
‫منه الذن لسسه فلسسم يجسسز‪ ،‬كمسسا لسو‬
‫التوكيسسل ول تضس ّ‬
‫ض فيسسه فل‬
‫نهاه؛ ولنه استؤمن فيما يمكنسسه النهسسو ُ‬
‫موكله لسسه أن يسسوكله‬
‫يوليه غيره كالوديعة إل بإذن ُ‬
‫ُ‬
‫ن له فيه أشبه سائر‬
‫فيجوز بل خلف؛ لنه عقد أذِ َ‬
‫العقود‪ ،‬ويتعين على وكيل حيث جاز له أن ُيوكسسل‬
‫ن فل يجوز له استنابة غيره؛ لنه ينظر لموكله‬
‫أمي ٌ‬
‫بسسالحظ ول حسسظ لسسه فسسي إقامسسة غيسسره وإن عي ّسسن‬
‫الموكس ُ‬
‫دا مثًل فلسسه‬
‫ل وكيًل بسسأن قسسال لسسه‪ :‬وك ّسسل زيس ً‬
‫توكيله‪ ،‬وإن لم يكن أميًنا؛ لنه قطع نظره لتعيينه‬
‫له‪ ،‬وإن وكل أمين ًسسا فخسسان عليسسه عزلسسه؛ لن تركسه‬
‫يتصسسرف تضسسييع وتفريسسط‪ ،‬وكالوكيسسل فيمسسا تقسسدم‬

‫‪-168-‬‬

‫ي َيوك ّس ُ‬
‫ل أو حسساكم يسسستنيب؛ لن كّل‬
‫تفصسسيله وص س ّ‬
‫متصرف لغيره‪ .‬قال في »النصاف«‪ :‬وهذا‬
‫منهما ُ‬
‫إحسسسدى الطريقسسستين للصسسسحاب وهسسسو المسسسذهب‬
‫والطريقسسة الثانيسسة يجسسوز للوصسسي التوكيسسل وإن‬
‫جحه القاضي وابسسن عقيسسل‬
‫منعناه في التوكيل ور ّ‬
‫وأبو الخطاب وقدمه في »المحسسرر« و»النظسسم«‪،‬‬
‫قلت‪ :‬وهو الصواب؛ لنه متصرف بالوليسسة وليسسس‬
‫ضسسسا للحسسساكم طريقسسستين‬
‫ضسسسا‪ ،‬وذكسسسر أي ً‬
‫وكيًل مح ً‬
‫للصحاب‪ .‬اهس‪.‬‬
‫وقول موكسسل لسسوكيله‪ :‬وكسسل عنسسك‪ ،‬يصسسح؛ فسسإن‬
‫فعسسل فالوكيسسل وكيسسل وكيلسسه‪ ،‬فلسسه عزلسسه وينعسسزل‬
‫بموت الوكيل الول وعزله‪ ،‬ووك ّسسل عنسسي أو وك ّسسل‬
‫ويطلق فل يقول‪ :‬عنك ول عني فو ّ‬
‫كل فهو وكيسسل‬
‫موكله فل ينعزل بموت الوكيل الول ول عزله ول‬
‫يملسسك الول عزلسسه؛ لنسسه ليسسس وكيلسسه‪ ،‬وإن مسسات‬
‫المو ّ‬
‫كل أو جن ونحوه انعسزل سسواء كسان أحسسدهما‬
‫فرع الخسسر أو ل‪ ،‬ولسسو قسسال الشسسخص‪ :‬وكسسل فلن ًسسا‬
‫عني في بيع كذا‪ ،‬فقال الوكيسسل للثسساني‪ :‬بسسع‪ ،‬ولسسم‬
‫يشعره أنه وكيل الموكل‪ ،‬فقال الشسسيخ‪ :‬ل يحتسساج‬
‫إلى تسسبيين؛ لنسسه وكيلسسه أو وكيسسل فلن ذكسسره فسسي‬
‫»الختيسسارات الفقهيسسة«‪ ،‬وحيسسث قلنسسا‪ :‬إن الوكيسسل‬
‫الثاني وكيل الموكل؛ فسسإنه ينعسسزل بعزلسسه وبمسسوته‬
‫وجنونه وحجر عليه وقو ُ‬
‫وصسسى لوصسسية أوص‬
‫ل ال ُ‬
‫م ْ‬

‫‪-169-‬‬

‫إلى من يكون وصًيا لي؛ فسسإنه يكسسون مسسن أوصسسى‬
‫إليسسه الوصسسي وصسسًيا للموصسسي الول‪ ،‬ول يوصسسي‬
‫ن له مسسوكله لعسسدم تنسساول اللفسسظ لسسه‬
‫وكيل وإن أذ َ‬
‫ولبطلن الوكالة بموت الوكيل‪.‬‬
‫من النظم فيما يتعلق بالوكالة‬
‫وكمممل مقمممال يفهمممم الذن‬
‫صححن‬

‫به عقدها من مطلق ومقيد‬
‫وعنمه سموى فوضمت أممر‬
‫مممممممممممممه‬
‫مممممممممممممذا لم‬
‫كم‬
‫وبعممد‬
‫فارددنه‬
‫ووكلت فيه‬
‫وبالقول أو بالفعل صممحح‬
‫مممممممممممممممممممممممممما‬
‫قبولهمالفممور أو مممن بعممد‬
‫علممى‬
‫وقمممممممممممت معبمممممممممممد‬

‫‪-170-‬‬

‫وممما ينفيممه عممرف بأوكممد‬

‫‪-171-‬‬

‫وعتقممك مممن وكلتممه مممن‬
‫عبمممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫م ّ‬
‫ُ‬

‫‪-172-‬‬

‫على أشمهر القمولين فيمه‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫فقيم‬
‫إذن‬
‫ودعواهما فمي ذالكمم‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممك‬
‫مالم‬
‫فقولهممما المقبممول فممي‬
‫المتجمممممممممممممممممممممممممود‬
‫وإن جاوز التقدير والعرف‬
‫الشمممممممممممرا‬
‫فمممممممممممي‬
‫بممإذن منممه صممحح‬
‫وباعمما‬
‫بأوكممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫ويضمن كل نقصه ومزيده‬
‫وقيل كتعريممف الفضممولي‬
‫فاعمممممممممممممممممممممممممممدد‬
‫وإن زيد عممن مقممدار مثممل‬
‫مممممممممممع‬
‫بيم‬
‫مذاأن‬
‫مممممممممممه‬
‫بم‬
‫مار‬
‫مت الخيم‬
‫وقم‬
‫به اردد كم‬
‫بمبعممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫وأما بمأدنى منمه إن شمريا‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممممز‬
‫أجم‬
‫كذلك إن بماع بمذاك وأزيمد‬

‫‪-173-‬‬

‫وإن بعت بالدينار مممع إذن‬
‫مممممممممممممممممممممممممممم‬
‫ِدْرهم‬
‫ونقد بسعر الصرف صم‬
‫مححٍ‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممأجود‬
‫إذا لم يضر الحفظ والممبيع‬
‫بالعبمممممممممممممممممممممممممممما‬
‫د‬
‫معادل دينار وأوفى ليممردّ ِ‬
‫وإن قلت بممع عبممدي فممإن‬
‫دا‬
‫ممممممممممماع واحم‬
‫بم‬
‫ممممممممممم ً‬
‫بعممض‬
‫صممححه ل‬
‫بقيمتممه‬
‫مفممممممممممممممممممممممممممممرد‬
‫ضمما بقيمممة‬
‫وقيممل أجممز بع ً‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممممه‬
‫كلم‬
‫مي‬
‫وفي بيع بمماقيه أجممز فم‬
‫المجممممممممممممممممممممممممممود‬
‫ومممن يممتزوج لمممرئ دون‬
‫مممممممممممممممممممممممممممه‬
‫نفسم‬
‫مرى سمموى مممن عيممن‬
‫وأخم‬
‫اردد بأوطمممممممممممممممممممممد‬

‫‪-174-‬‬

‫‪ -21‬بيع الوكيل نساء أو بعرض أو بعير نقد‬
‫البلد إلخ‬
‫س ‪ :21‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫عقد الوكيل مع فقير أو قاطع طريممق‪ ،‬مممن‬
‫وكممل اثنيممن فممأكثر فممي بيممع وارد أحممدهما‬
‫النفممراد بالتصممرف‪ ،‬بيممع الوكيممل نسمماء أو‬
‫بعرض أو منفعة أو فلوس أو بغير نقد البلممد‬
‫جا أو بغير الصمملح‪ ،‬أو أنكممر‬
‫أو غير غالبه روا ً‬
‫الموكممل الذن‪ .‬وممما الممذي يممترتب علممى ممما‬
‫سممبق؟ وإذا قممال موكممل لثنيممن أيكممما بمماع‬
‫فبيعه جائز أو باع الوكيممل بغيممر ممما يبمماع بممه‬
‫عر ً‬
‫فا‪ :‬إذا غاب أحممد وكيليممن‪ ،‬فهممل للحاضممر‬
‫التصرف أو ضم أمين إليممه أو أثبممت أحممدهما‬
‫الوكالة والخر غائب‪ ،‬فما الحكم؟ وما الممذي‬
‫يترتب على ذلك؟‬

‫ل فيسسه كعقسسد بيسٍع‬
‫ج‪ :‬ل يعقد الوكيسسل عقس ً‬
‫دا وك ّس ِ‬
‫وإجارةٍ مع فقير بذمته لتعسر السسستيفاء منسسه‪ ،‬ول‬
‫يعقد مع قاطع طريق لما فيه من إضرار الموكل‪،‬‬
‫ول ينفرد وكيل من عدد‪ ،‬فمن وكسسل اثنيسسن فسسأكثر‬
‫دا بعسسد واحسسد ولسسم يعسسزل‬
‫في بيع أو غيره ولو واح ً‬
‫الول‪ ،‬فليس لواحد أن ينفرد بالتصسسرف إل بسسإذن؛‬
‫دا بسسدليل‬
‫لن الموكسسل لسسم يسسرض بتصسسرفه منفسسر ً‬
‫إضافة الغير إليه فلو وكل اثنين فسسي حفسسظ مسساله‬

‫‪-175-‬‬

‫حفظا مًعا في حرز لهمسسا‪ ،‬فلسسو غسساب أحسسدهما لسسم‬
‫يكن للخر أن يتصرف‪ ،‬وليس للحاكم ضسسم أميسسن‬
‫إليه ليتصرفا مًعا؛ لن قول الموكل إفعل‪ ،‬يقتضي‬
‫اجتماعهما على فعلسسه‪ ،‬بخلف بعتكمسسا حيسسث كسسان‬
‫ما بينهما؛ لنه ل يمكن أن يكون الملك لهما‬
‫منقس ً‬
‫على الجتماع ول يبيع وكيل نسسساء إل بسسإذن؛ فسسإن‬
‫فعل لم يصح لنصسسراف الطلق إلسسى الحلسسول ول‬
‫يبيع بغير نقد كمنفعسسة أو عسسرض كثسسوب وفلسسوس؛‬
‫فسسإن فعسسل لسسم يصسسح؛ لن الطلق محمسسول علسسى‬
‫العرف‪ ،‬والعرف كون الثمن من النقدين إل بسسإذن‬
‫موكل أو قرينة كبيع حزم بقسسل بفلسسوس وإن قسسال‬
‫الموكل لوكيله‪ :‬إصنع ما شسسئت‪ ،‬أو تصسسرف كيسسف‬
‫شئت‪ ،‬فله أن يبيع حاًل ونساًء وبمنفعسسة وعسسرض؛‬
‫فسسسسسسسسسإن بسسسسسسسسساع نسسسسسسسسسساء أو بعسسسسسسسسسرض‬
‫أو منفعة بدون الذن فتصرفه باطل‪ ،‬والفرق بين‬
‫الوكيل والمضارب حيث يسسبيع نسسساء وبعسسرض‪ ،‬أن‬
‫المقصود في المضاربة الربسسح‪ ،‬وهسسو فسسي النسسساء‬
‫ونحوه أكثر‪ ،‬ول يتعين ذلك في الوكالة‪ ،‬بسسل ربمسسا‬
‫تحصيل الثمن لدفع حاجته فيفوت بتسسأخير الثمسسن؛‬
‫ولن استيفاء الثمن وتنصيفه في المضسساربة علسسى‬
‫المضارب فيعود الضرر عليه بخلف الوكالسة‪ ،‬وإن‬
‫عّيسسن لسسه شسسيًئا تعيسسن ولسسم تجسسز مخسسالفته؛ لنسسه‬
‫متصرف بإذنه ول يصح البيع لو بسساع الوكيسسل بغيسسر‬

‫‪-176-‬‬

‫نقد البلد؛ لن إطلق النقد ينصرف إلى نقد البلسسد‬
‫جسسا إن كسسان فسسي البلسسد‬
‫أو باع بنقد غيسسر غسسالبه روا ً‬
‫نقسسود مختلفسسة أو بسساع بغيسسر الصسسلح أن تسسساوت‬
‫جا؛ لنه الذي ينصرف إليه الطلق هسسذا‬
‫النقود روا ً‬
‫دا‬
‫إذا لم يعين الموكل نقسسد وإن عيسسن الموك ّسسل نق س ً‬
‫بأن قال‪ :‬بع بنقد كذا‪ ،‬فيتعيسسن مسسا عينسسه الموكسسل‪،‬‬
‫صا في بيع عبد ونحوه فباعه نسسساء‪،‬‬
‫وإذا وكل شخ ً‬
‫دا‪ ،‬وأنكر موكل‬
‫فقال‪ :‬ما أذنت لك في بيعه إل نق ً‬
‫دق‬
‫دق وكيلسسه وصسس ّ‬
‫الذن فسسي النسسسا؛ فسسإن صسس ّ‬
‫المشسستري المو ّ‬
‫كسسل فسسسد السسبيع لتصسسديقهما لسسه‪،‬‬
‫ويطالب الموكل من شاء منهما‪ ،‬أي مسسن الوكيسسل‬
‫والمشتري بالعبد إن كان باقًيا وبقيمتسسه إن تلسسف؛‬
‫فإن أخذ القيمة من الوكيل رجع علسسى المشسستري‬
‫بها وأخذها منه؛ لن قرار الضمان على المشتري‬
‫لحصول التلف في يسسده وبتصسسديق الوكيسسل وحسسده‬
‫يضسسسسمن الوكيسسسسل دون المشسسسستري وإن صسسسسدق‬
‫المشتري وحده يرد المبيع وللمو ّ‬
‫كل الرجوع على‬
‫دق منهما بغير يميسسن‪ .‬قسسال فسسي »الشسسرح«‪:‬‬
‫المص ّ‬
‫وقال ويحلف على المكذب ويرجع على حسب ما‬
‫ذكر هذا إن اعترف المشتري بالوكالسسة وإن أنكسسر‬
‫ذاك‪ ،‬وقال‪ :‬إنما بعتني ملكك‪ ،‬فسسالقول قسسوله مسسع‬
‫يمينه إنه ل يعلم كونه وكيًل وأذن في البيع نسسسيئة‬
‫حلف الموكل ويرجع فسسي العيسسن إن كسسانت قائمسسة‬

‫‪-177-‬‬

‫وإن كسسانت تالفسسة رجسسع بقيمتهسسا علسسى مسسن شسساء‬
‫منهما‪ ،‬وإن كان وكيلين صح إنفسسراد أحسسدهما عسسن‬
‫الخر في صسورة هسي قسوله‪ :‬أيكمسسا بساع سسلعتي‪،‬‬
‫فسسبيعه جسسائز لحصسسول مقصسسود الموكسسل فسسي بيسسع‬
‫أحدهما‪ ،‬وكما يصح النفراد في قسسوله‪ :‬أيكمسسا بسساع‬
‫سلعتي‪ ،‬فبيعه جائز‪ ،‬صح بيع ما يباع مثله بفلوس‬
‫حزمة بقل وكل تافه إذا بيع بها عمًل‬
‫عرًفا كخبز و ُ‬
‫بالعرف‪.‬‬
‫ولو و ّ‬
‫كل إنسان وكيليسسن فغسساب أحسسد السسوكيلين‬
‫ولم يكن جعل النفراد لكل منهما لم يكن للوكيل‬
‫الحاضر التصرف مع غيبة الخسسر‪ ،‬ول لحسساكم ضسسم‬
‫أميسسن إلسسى الوكيسسل الحاضسسر ليتصسسرف الحاضسسر‬
‫والميسسن‪ .‬بخلف مسسوت أحسسد الوصسسيين مسسن قبسسل‬
‫ميسست؛ لن للحسساكم نظ سًرا فسسي حسسق ميسست ويسستيم‬
‫ولذلك يقيم وصًيا لميت لم يوص إلى أحسسد بخلف‬
‫الموكسسل؛ فسسإنه رشسسيد جسسائز التصسسرف فل وليسسة‬
‫للحاكم عليه وإن أثبت أحسسد الوكالسسة لسسدى حسساكم‪،‬‬
‫والخر غائب وحكم بها الحسساكم ثبتسست الوكالسسة لسسه‬
‫وللغائب تبًعا‪ ،‬ول يتصرف الحاضسسر وحسسده‪ ،‬بسسل إذا‬
‫حضسسر الغسسائب تصسسرفا مًعسسا‪ .‬ل يقسسال‪ :‬هسسو حكسسم‬
‫للغائب؛ لنه يجوز تبعًسسا لحسسق الحاضسسر كمسسا يجسسوز‬
‫مسسن‬
‫أنسسي حكسسم بسسالوقف لمسسن لسسم يخلسسق لجسسل َ‬

‫‪-178-‬‬

‫يستحقه في الحال‪ ،‬وإذا حضر الغسسائب فل يحتسساج‬
‫إلى إقامة بينة بالوكالسسة لثبوتهسسا لسسه بالتبعيسسة‪ ،‬وإن‬
‫جحد الوكيل الغسسائب الوكالسسة الثابتسسة لسسه بالتبعيسسة‪،‬‬
‫بأن قسسال‪ :‬لسسست بوكيسسل‪ ،‬أو عسسزل الغسسائب نفسسسه‬
‫إنعزل ولم يتصرف الخسسر بسسانفراده؛ لن الموك ّسسل‬
‫لم يأذنه فسسي ذلسسك‪ ،‬وهكسسذا كسسل تصسسرف مسسن بيسسع‬
‫وإجارة واقتضاء وإبراء ونحوها‪.‬‬
‫‪ -22‬ذكر بعض العقود الجائزة وما تبطل به‬
‫الوكالة وما ل تبطل به‬
‫س ‪ :22‬تكملم بوضوح عن أحكام ما يملي‪:‬‬
‫الوكالممة‪ ،‬الشممركة‪ ،‬المضمماربة‪ ،‬المسمماقاة‪،‬‬
‫المزارعممة‪ ،‬الوديعممة‪ ،‬الجعالممة‪ ،‬وبممأي شمميء‬
‫تبطممل هممذه العممقود‪ ،‬واذكممر ممما تبطممل بممه‬
‫الوكالة ومما ل تبطل به‪ ،‬وممّثل لما ل يتضممح‬
‫صل ما يحتمماج إلممى تفصمميل‬
‫إل بالتمثيل‪ ،‬وف ّ‬
‫وبّيمممن المحمممترزات ومممما يمممترتب علمممى‬
‫ذلممك مممن ضمممان أو غيممره‪ ،‬واذكممر الممدليل‬
‫والتعليل والخلف والترجيح؟‬

‫ج‪ :‬الوكالسسة والشسسركة والمضسساربة والمسسساقاة‬
‫والمزارعسسسسة والوديعسسسسة والجعالسسسسة والمسسسسسابقة‬
‫والعارية‪ :‬عقود جسسائزة مسسن الطرفيسسن؛ لن غايتهسسا‬
‫إذن وبسسسذل نفسسسع‪ ،‬وكلهمسسسا جسسسائز‪ ،‬ولكسسسل مسسسن‬
‫المتعاقسسدين فسسسخها‪ .‬وتبطسسل هسسذه العقسسود كلهسسا‬

‫‪-179-‬‬

‫بموت أحد المتعاقدين؛ لنها تعتمد الحياة؛ لكن لو‬
‫وكل ولي يتيم ونسساظر وقسسف أو عقسسد ولسسي اليسستيم‬
‫دا جسسائًزا غيسسر الوكالسسة كشسسركة‬
‫وناظر الوقف عق س ً‬
‫ومضاربة لسسم تنفسسسخ بمسسوت ولسسي اليسستيم ونسساظر‬
‫الوقسسف ذكسسره فسسي القواعسسد‪ ،‬واقتصسسر عليسسه فسسي‬
‫»النصسساف«‪ ،‬وقيسسل‪ :‬إن المسسساقاة والمزارعسسة‬
‫عقسسدان ل زمسسان لسسدخولهما فسسي المسسر بسسالعقود‬
‫والعهود‪ ،‬ولكون المقصود منهما الكسب والعوض‬
‫وليسا من عقود التبرعات أو من عقود الوكسسالت‬
‫حتى يسسسمح لحسسدهما فسسسخها‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو‬
‫الذي تطمئن إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ول تنفسخ بعزل ولي اليتيم وناظر الوقف؛ لن‬
‫متصرف على غيره‪.‬‬
‫مطبًقسسا مسسن الموكسسل أو‬
‫وتبطل الوكالة بجنسسون ُ‬
‫الوكيسسل؛ لن الوكالسسة تعتمسسد العقسسل‪ ،‬فسسإذا انتسسض‬
‫انتفت صحتها لنتفاء ما تعتمسسد عليسسه‪ ،‬وهسسو أهليسسة‬
‫التصرف‪ ،‬ول تبطل الوكالة بإغماء؛ لنه يحدث ثم‬
‫يزول‪ ،‬وبحجرٍ على أحدها لسفه فيمسسا ل يتصسسرف‬
‫فيه السفيه كبيع وشراء حيث اعتبر رشسسده لعسسدم‬
‫أهلته للتصرف بخلف نحو طلق‪ ،‬وتبطل الوكالسسة‬
‫ضا بفلس موكل فيمسسا حجسسر فيسسه كتصسسرف فسسي‬
‫أي ً‬
‫عين ماله لنقطاع تصرفه فيه بخلف ما لسو وكسسل‬
‫في تصرف في الذمة وتبطل بفعلهما اختيسساًرا مسسا‬

‫‪-180-‬‬

‫يفسسسقان بسسه فيمسسا ينسسافه الفسسسق كإيجسساب نكسساح‬
‫واستيفاء حدج وإثباته لخروجه بالفسق عن أهليسة‬
‫ذلك التصرف‪ ،‬بخلف الوكيل فسسي قبسسول نكسساح أو‬
‫فسسي بيسسع أو شسسراء فل ينعسسزل بفسسسق مسسوكله ول‬
‫بفسقه؛ لنه يجوز منه ذلسسك لنفسسسه فجسساز لغيسسره‬
‫كالعدل إذا وكل فيما يشترط فيه المانسسة كوكيسسل‬
‫ولي اليتيم وولي وقف علسسى المسسساكين ونحسسوه‪،‬‬
‫فسق فينعسسزل بفسسسقه‪ ،‬وفسسسق مسسوكله لخروجسسه‬
‫عن أهلية التصرف‪ ،‬وتبطل بردة موكل لمنعه من‬
‫دا ول تبطسسل بسسردة‬
‫التصرف في ماله مسسا دام مرتس ً‬
‫وكيل إل فيما ينافيها كإرتداد وكيل في حسسج وفسسي‬
‫قبول نكاح مسلمة وإيجابه فتبطسل بسذلك وتبطسل‬
‫ن مسسسلم‪،‬‬
‫أي ً‬
‫ضسسا بسسردة وكيسسل فسسي قبسسول نكسساح ق س ّ‬
‫وتبطل بتدبيره أو كتابته قِّنا و ّ‬
‫كل في عتقه لدللسسة‬
‫التدبير والكتابة على الرجسسوع‪ ،‬ول تبطسسل الوكالسسة‬
‫إن و ّ‬
‫ن في شيء ولسسو عتسسق أو بيسسع ونحسسوه‬
‫كل الق ّ‬
‫بأن وهبه أو كاتبه؛ لن ذلك ل يمنع ابتداء الوكالسسة‬
‫فل يمنسسع اسسستدامتها‪ ،‬وكسسذا إن وك ّسسل إنسسسان عسسن‬
‫غيره فاعتقه السسسيد أو بسساعه أو وهبسسه أو كسساتبه أو‬
‫أبق العبد؛ لكن في صورة البيع والهبسسة إن رضسسي‬
‫المشسستري ببقسسائه علسسى الوكالسسة‪ ،‬إن لسسم يكسسن‬
‫المشتري والمتهب الموكل‪ ،‬فالوكالة باقية‪.‬‬
‫وإن لسسم يسسرض مسسن ملكسسه مسسن مشسستر ومتهسسب‬

‫‪-181-‬‬

‫ببقسساء وكالسسة العبسسد بطلسست الوكالسسة؛ لن العبسسد ل‬
‫يتصرف بغير إذن مالكه؛ وأما إن اشتراه أو اتهبسسه‬
‫الموكسسل مسسن مسسالكه فل بطلن؛ لن ملكسسه إيسساه ل‬
‫ينافي إذنه في البيع والشسسراء‪ ،‬ول تبطسسل الوكالسسة‬
‫بسسسكنى الموكسسل داره بعسسد أن وكلسسه فسسي بيعهسسا‬
‫ونحوه؛ لن ذلك ل يدل على رجوعه عسسن الوكالسسة‬
‫ول ينافيهسسا ول تبطسسل الوكالسسة بسسبيع الموكسسل بيعًسسا‬
‫دا شيًئا وك ّسسل فسسي بيعسسه؛ لن السسبيع الفاسسسد ل‬
‫فاس ً‬
‫ينقل الملك وتبطل الوكالة بوطء المو ّ‬
‫كسسل زوجسسة‬
‫و ّ‬
‫كل فسسي طلقهسسا؛ لن السسوطء دليسسل رغبسسة فيهسسا‪،‬‬
‫واختيار إمساكها‪ ،‬ولذلك كان رجعة فسسي المطلقسسة‬
‫رجعًيا‪ ،‬وقيل‪ :‬ل تبطل‪ ،‬وهذا أقسسرب وأرجسسع‪ .‬واللسسه‬
‫أعلم‪ .‬ول تبطل بقبلته أو مباشرته لهسسا‪ ،‬ولسسو و ّ‬
‫كلسسه‬
‫دبسسره بطلسست الوكالسسة‪،‬‬
‫فسسي عتسسق عبسسد فكسساتبه أو ّ‬
‫والذي يترجح عندي صحة عتقسسه‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬ول‬
‫تبطل الوكالة إن وُ ّ‬
‫ت في شيء من بيسسع ونحسسوه‬
‫كل ْ‬
‫فبانت منه أو أبانها‪ ،‬ول تبطل الوكالة بسسوطء سسسيدٍ‬
‫ةو ّ‬
‫كل في عتقهسسا‪ ،‬وتبطسسل بتوكيسسل السسّيد وكيًل‬
‫أم ً‬
‫ن بعد أن كان و ّ‬
‫كله آخر في شرائه منه‬
‫في عتق ق ّ‬
‫فتبطسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسل الوكالسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسة‬
‫مسسن الشسسراء بمجسسرد توكيسسل السسسيد فسسي العتسسق‬
‫المقترن بقبول الوكيل الوكالة في العتق وتبطسسل‬
‫الوكالة بإقرار الوكيل على موكله بقبض ما وكسسل‬

‫‪-182-‬‬

‫الوكيل في قبضه أو الخصومة‪ ،‬ل إعتراف الوكيل‬
‫بذهاب محل الوكالة بالقبض وتبطل بدللة رجسسوع‬
‫الموكل والوكيل عنها‪ ،‬وتبطل بمجرد علم الوكيل‬
‫ظلم المو ّ‬
‫كل‪ .‬وتقدم أن الوكالة ل تصسسح فيمسسا إذا‬
‫علم أو ظسن ظلسسم مسوكله‪ ،‬وتبطسل وكالسة وكيسسل‪،‬‬
‫قيل له‪ :‬اشتر كذا بيننا‪ ،‬فقال مقول له‪ :‬نعسسم‪ ،‬ثسسم‬
‫قال‪ :‬نعم لنسان آخر بعد قوله اشتراه بيننا‪ ،‬فقد‬
‫عزل نفسه مسسن وكالسسة الول؛ لن إجسسابته للثسساني‬
‫دليل رجسسوعه عسسن إجابسسة الول‪ ،‬ويكسسون الشسسقص‬
‫المسسبيع للوكيسسل‪ ،‬وللثسساني نصسسفين؛ لنسسه ل مفضسسل‬
‫صسسا ثسسم‬
‫لحدهما على الخر‪ ،‬وإذا وكل إنسان شخ ً‬
‫وكل بعده آخر من غير الول؛ فإن أتى في كلمه‬
‫أو قرينة حاله ما يسسدل علسسى عسسزل الول فتوكيسسل‬
‫الثسساني عسسزل للول‪ ،‬وإن و ّ‬
‫كسسل الثسساني مسسن غيسسر‬
‫تعرض لعزل الول ل لف ً‬
‫ظا ول عرًفا‪ ،‬فالصل بقاء‬
‫وكسسالته‪ ،‬فيشسستركان فسسي التصسسّرف والتصسسريف‬
‫والتدبير‪ ،‬ويصير نظير ما لو و ّ‬
‫كلهما دفعة واحسسدة‪،‬‬
‫فكل واحد ينيب فيه اثنين فأكثر ولم يسسذكر أن كًل‬
‫منهما التصسسرف بسسانفراده؛ فسسإنه ل ينفسسرد أحسسدهما‬
‫دون الخسسر وتبطسسل الوكالسسة بتلسسف المو ّ‬
‫كسسل فسسي‬
‫التصرف فيها لذهاب محسسل الوكالسسة‪ ،‬وكسسذا تبطسسل‬
‫بتوكيسسل إنسسسان فسسي نقسسل امرأتسسه أو بيسسع عبسسده‪،‬‬
‫فتقوم بينة بطلق الزوجسة أو عتسق العبسسد وتبطسل‬

‫‪-183-‬‬

‫الوكالسسة بسسدفع عسسوض لسسم يسسؤمر بسسه كسسدفع دينسسار‬
‫ودرهسسم‪ ،‬يشسستري بالسسدينار ثوًبسسا وبالسسدرهم كتاًبسسا‪،‬‬
‫فاشترى بالدينار كتاًبا وبالدرهم ثوًبا؛ لنسسه عكسسس‬
‫فلم يصح الشراء للزامه الموكل ثمًنا لسسم يلسستزمه‬
‫ول رضي بلزومه‪ ،‬أو قال‪ :‬اشتر بهذا السسدينار ثوب ًسسا‬
‫وبهسسذا كتاب ًسسا‪ ،‬فتلسسف دينسسار الكتسساب مثًل‪ ،‬واشسستراه‬
‫بدينار الثوب‪ ،‬فل يصح الشسسراء لئل يلسسزم الموك ّسسل‬
‫ثمن لم يلتزمه ول رضي بلزومسسه‪ ،‬والسسذي يترجسسح‬
‫صحته في المسألتين إذا أجاز المو ّ‬
‫كل ذلك‪ .‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ول تبطل الوكالة بتع سد ّ كلبسسس الثسسوب وركسسوب‬
‫الدابة ونحوهما؛ لن الوكالة إذن في التصريح مسسع‬
‫إستئمان‪ ،‬فإذا زال أحدهما لم يزل الخر ويضسسمن‬
‫دى فيسسه أو فسسرط ول يسسزول الضسسمان‬
‫الوكيل ما تع ّ‬
‫عن عين ما وقع فيه التعدي بحال ثسسم إن تص سّرف‬
‫كمسسا مسسر صسسح تصسسرفه لبقسساء الذن وبسسرئ بقبضسسه‬
‫العسسوض‪ ،‬فسسإذا تلسسف بيسسده بل تع سد ّ ول تفريسسط لسسم‬
‫يضسسمنه؛ لنسسه لسسم يتعسسد فيسسه‪ .‬قسسال فسسي »شسسرح‬
‫دا فسسي‬
‫المنتهى«‪ :‬قوله بقبضسسه العسسوض ليسسس قي س ً‬
‫براءته‪ ،‬بل يسسبرأ بمجسسرد تسسسليم العيسسن وإذا قبسسض‬
‫العوض لم يكن مضموًنا عليه وإن كسسان بسسدًل عسسن‬
‫ما هو مضموًنا عليه لما تقدم‪ .‬اهس‪.‬‬
‫ول تبطسسل الوكالسسة بجحسسود الوكيسسل أو الموكسسل‬
‫الوكالة؛ لنه يدل على رفع الذن السابق كمسسا لسسو‬

‫‪-184-‬‬

‫أنكر زوجية امرأة‪ ،‬ثسسم قسسامت بهسسا البينسسة؛ فسسإنه ل‬
‫يكون طلًقا‪ ،‬وينعزل وكيل بموت مسسوكله وبعزلسسه‬
‫إياه ولو لسسم يعلسسم‪ .‬قسسال فسسي »الفسسروع«‪ :‬اختسساره‬
‫الكسسسثر‪ ،‬وذكسسسر شسسسيخنا أنسسسه أشسسسهر‪ ،‬قسسسال فسسسي‬
‫»النصسساف«‪ :‬وهسسو المسسذهب والروايسسة الثانيسسة ل‬
‫ينعزل قبل علمه بموت المو ّ‬
‫كل أو عزله؛ لما فيه‬
‫من الضسسرر المسسترتب علسسى ذلسسك؛ فسسإنه ربمسسا بسساع‬
‫جاريسسة ووطئهسسا المشسستري أو غيسسر ذلسسك‪ .‬وقيسسل‪:‬‬
‫ينعزل بالموت قبل بلسسوغه ل بسسالعزل حسستى يبلغسسه‬
‫ذكر الشسسيخ تقسسي السسدين‪ .‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي‬
‫تطمئن إليه النفس‪ ،‬والله سبحانه وتعسسالى أعلسسم‪.‬‬
‫وينبنسسي علسسى الروايسستين تضسسمينه وعسسدمه‪ ،‬قسسال‬
‫مطلًقسسا‪ ،‬قسسال فسسي »النصسساف«‪:‬‬
‫الشيخ‪ :‬ل يضمن ُ‬
‫وهو الصواب بكسسل لفسسظ دل علسسى العسسزل كقسسول‬
‫المو ّ‬
‫كل فسخت الوكالة أو أبطلتها أو نقضسستها‪ ،‬أو‬
‫قوله‪ :‬صرفتك عنها‪ ،‬وينعزل الوكيل بنهي الموكل‬
‫له عن فعل ما أمره به ولو لم يبلغه‪ ،‬كمسسا ينعسسزل‬
‫شريك ومضارب بعزل أو مسسوت شسسريكه ولسسو لسسم‬
‫يبلغسسسه‪ .‬والشسسسركة والمضسسساربة كالوكالسسسة خلفًسسسا‬
‫ومذهًبا‪ ،‬ويضمن الوكيل إن تصرف بعد العسسزل أو‬
‫المسسوت لبطلن الوكالسسة إل فيمسسا يسسأتي فسسي بسساب‬
‫العفو عن القصاص من أن الوكيل في السسستيفاء‬
‫لو اقتص ولم يعلم بعفو موكله ل ضمان عليهما‪.‬‬
‫دعاء الموكل على وكيله‬
‫‪ -23‬مسائل حول إ ّ‬

‫‪-185-‬‬

‫س ‪ :23‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫دعى موكل عممزل وكيلممه بعممد الممترف أو‬
‫إذا ا ّ‬
‫قول موكل إنه أخرج زكاته قبل دفممع وكيلممه‬
‫زكاته للساعي أو للفقيممر‪ ،‬وذكممر ممما يممترتب‬
‫على ذلممك‪ :‬ممما بيممد وكيممل بعممد عممزل‪ ،‬إقممرار‬
‫دعممى علممى‬
‫وكيل علممى ممموكله بعيممب‪ ،‬مممن ا ّ‬
‫وكيممل غممائب بحممق فممأنكره الوكيممل وشممهد‬
‫بالحق بّينة‪ ،‬الوكالة الدوريممة‪ ،‬واذكممر الممدليل‬
‫والتعليل والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬ل تقبسسل دعسسوى موكسسل العسسزل لسسوكيله بعسسد‬
‫تصرف الوكيسسل فيمسسا وكسسل فيسسه فسسي غيسسر طلق‪،‬‬
‫ويسأتي إن شساء اللسه أن الموكسل إذا ادعسى عسزل‬
‫وكيله قبسسل أن يوقسسع الطلق ي ُسسدين‪ ،‬وكسسذا شسسريك‬
‫ورب مسسال مضسساربة بل بينسسة بسسالعزل لتعلسسق حسسق‬
‫الغير به؛ فإن أقام بينة عمل بها وإل يقم بينسسة فل‬
‫تقبل دعواه العزل؛ لن الصل بقاء الوكالة وعدم‬
‫الضسسمان وبقسساء الشسسركة وبسسراءة ذمسسة الوكيسسل‬
‫والشريك والمضارب من ضمان ما أذن لسسه فيسسه‬
‫بعد الوقت الذي اّدعى عزلسسه فيسسه‪ ،‬ويقبسسل قسسول‬
‫مو ّ‬
‫كل في إخراج زكاته أنه أخرج زكاته قبل دفع‬
‫وكيله زكاته للساعي؛ لنها عبادة‪ ،‬والقسسول قسسول‬
‫من وجبت عليه في أدائهسسا وزمنسسه؛ ولنسسه انعسسزل‬
‫َ‬
‫من طريق الحكم بسسإخراج المالسسك زكسساة نفسسسه‪،‬‬

‫‪-186-‬‬

‫وتؤخذ الزكاة التي دفعهسسا الوكيسسل مسسن السسساعي‬
‫إن بيت بيده لفساد القبض؛ فإن فرقها الساعي‬
‫على مستحقها أو تلفت بيده فل رجوع‪ ،‬ولو دفع‬
‫الوكيل الزكاة لنحو فقير فل يقبل قسسول الموكسسل‬
‫إنه كان أخرج قبل ذلك حتى ينتزعها من الفقيسسر‬
‫بل بينة‪ ،‬ويضمن وكيسسل مسسا دفعسسه إلسسى السسساعي؛‬
‫لنه قد عزل من الوكالة بدفع مسسو ّ‬
‫كله ومسستى صسسح‬
‫العزل في الوكالة والشركة والمضاربة كان ما بيسسد‬
‫وكيل بعد عزل أمانسسة ل يضسسمنه بغيسسر تعسد ّ منسسه ول‬
‫تفريط‪ ،‬حيث لم يتصسّرف؛ وأمسا مسا تلسف بتصسرفه‬
‫فيضسسسمنه لمسسسا سسسسبق كمسسسودع عسسسزل‪ ،‬فتصسسسير‬

‫‪-187-‬‬

‫الوديعة بعد عزله أو موت مودعه أمانة ل يضسسمن‬
‫تلفها عنده بل تعد ّ ول تفريط‪ ،‬ولو نقلها من محسسل‬
‫إلى محل آخر أو سافر بهسسا مسسع غيبسسة رّبهسسا وكسسان‬
‫السفر أحفظ لها‪ ،‬ولم ينعسسزل قبسسل علمسسه بمسسوت‬
‫المسسودع أو عزلسسه‪ ،‬وكسسالرهن إذا انتهسست مسسدته أو‬
‫فسخ عقده فيبقى أمانة بيسسد مرتهسن‪ ،‬وكالهبسة إذا‬
‫رجع فيهسسا أب فتبقسسى أمانسسة بيسسد ولسسده‪ ،‬قسسال فسسي‬
‫»الغايسسة وشسسرحها«‪ :‬وظسساهر كلم الصسسحاب أن‬
‫المانات كلها يجب حفظها على من هي بيده‪ ،‬ول‬
‫يجب عليه الرد إلى مالكها فسسوًرا قبسسل طلبسسه لهسسا؛‬
‫دهسسا علسسى الفسسور؛ فسسإن‬
‫وأما بعد الطلسسب فيجسسب ر ّ‬
‫تراخى بعد الطلب وتلف ضسسمنها‪ ،‬ويسسأتي إن شسساء‬
‫الله في الوديعة بأتم من هذا‪ .‬اهس‪.‬‬
‫ويقبل إقرار وكيسسل علسسى مسسوكله بعيسسب يمكسسن‬
‫حدوثه فيما باعه؛ لنه أمين‪ ،‬فقبل قوله في صفة‬
‫البيع كقسسدر ثمنسسه إن ادعسسى المشسستري أن المسسبيع‬
‫معيب‪ ،‬وأنكره الوكيل فالتمس يمينسسه علسسى نفسسي‬
‫العيب فنكل عسسن اليميسسن علسسى نفسسي العيسسب فسسي‬
‫المبيع‪ ،‬إن قيل القول قول البائع فرد عليه المبيع‬
‫بنكسسوله رد بالبنسساء للمفعسسول علسسى موكسسل لتعلسسق‬
‫حقوق العقد كما لسسو باشسسره؛ وأمسسا إذا لسسم يمكسسن‬
‫حدوثه ل احتياج إلى إقراره‪ ،‬وإنمسسا اعتسسبر إقسسراره‬
‫في الممكن حسسدوثه؛ لنسسه أميسسن يقبسسل قسسوله فسسي‬

‫‪-188-‬‬

‫صفة المبيع كما يقبل في قدر الثمن‪ ،‬ومن اّدعسسى‬
‫ب بحق فأنكر الوكيل فشهد بالحق‬
‫ل غائ ٍ‬
‫على وكي ٍ‬
‫بّينة حكسسم للمسسدعي بسسالحق‪ ،‬فسسإذا حضسسر الموكسسل‬
‫الغائب وجحد الوكالة لم يؤثر جحوده في الحكم‪،‬‬
‫دعى أنه عزله لم يؤثر ذلسسك فسسي الحكسسم؛ لن‬
‫أو ا ّ‬
‫القضاء على الغائب صحيح وإن لم يكن وكيل‪.‬‬
‫الوكالة الدورية‪ :‬قول إنسان لخر و ّ‬
‫كلُتك وكلما‬
‫عزل ُْتسسك أو كلمسسا انعزلسست فقسسد وكلتسسك‪ ،‬أو كلمسسا‬
‫انعزلت فأنت وكيلي فك ُّلمسسا ان ْعَسَزل أو عزلسسه عسساد‬
‫سميت دورية؛ لدورانها على العسسزل‪ .‬قسسال‬
‫وكيًل‪ ،‬و ُ‬
‫فسي »التلخيسص«‪ :‬هسي صسحيحة علسى أصسلنا فسي‬
‫صسسحة التعليسسق؛ لن تعليسسق الوكالسة صسسحيح‪ .‬وقسسال‬
‫الشيخ تقي الدين –رحمه اللسسه‪ :-‬ل تصسسح الوكالسسة‬
‫الدورية؛ لنه يؤدي إلى أن تصير العقسسود الجسسائزة‬
‫لزمة‪ ،‬وذلك تغيير لقاعدة الشرع وليسسس المقسسود‬
‫المعلق إيقاعُ الفسسسخ وإنمسسا قصسسده المتنسساع مسسن‬
‫التوكيل وحله قبل وقوعه‪ ،‬والعقود ل تنفسخ قبل‬
‫انعقادها‪ .‬انتهسسى‪ .‬ذكسسره ابسسن رجسسب فسسي القاعسسدة‬
‫الثامنة عشر بعد المسسائة‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي‬
‫تطمئن إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫‪ -24‬حكم عقود الوكيل وما يمتنع عليه منها‬
‫وما يترتب على تصرفه من ضمان‬

‫‪-189-‬‬

‫م تتعلممق حقمموق العقممد؟ وممما‬
‫س ‪ِ :24‬بمم َ‬
‫م ينتقل الملك ولمن ينتقل ومممن‬
‫مثالها؟ وب ِ َ‬
‫المطالب بالثمن؟ وهمل يممبرأ بمإبراء البممائع؟‬
‫ولمن ما وهب للوكيل فممي مممدة الخيممارين؟‬
‫وهل للموكل أن يرد ما وجممده معيب ًمما؟ وهممل‬
‫يحنممث الموكممل بممبيع وكيلممه؟ وإذا اشممترى‬
‫وكيل في ذمة‪ ،‬فما الحكممم؟ وإذا لممم يحضممر‬
‫الموكل خيممار المجلممس‪ ،‬فممما الحكممم؟ وهممل‬
‫للوكيل أن يبيع على نفسه أو يشمتري منهما‬
‫لموكله؟ ومن الذي يماثل ذلك فممي الحكممم؟‬
‫وهل للوكيل أن يبيع ما وكل في بيعه علممى‬
‫ولممده أو مكمماتبه ونحمموهم؟ واذكممر الممدليل‬
‫والتعليل والتفصيل والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬حقوق العقد كتسليم الثمسسن وقبسسض المسسبيع‬
‫وضمان الدرك والرد بالعيب ونحوه‪ ،‬وسسسواء كسسان‬
‫العقسسد ممسسا تجسسوز إضسسافته إلسسى الوكيسسل كسسالمبيع‬
‫متعلقسسة بموكسسل لوقسسوع‬
‫والجسسارة أو ل‪ ،‬كالنكسساح ُ‬
‫العقد له فل يعتق من اشسستراه وكيسسل مسسن أقسساربه‬
‫كأبيه وأخيسسه ممسسن يعتسسق علسسى وكيسسل إذا اشسستراه‬
‫لمسسوكله؛ لن الملسسك لسسم ينتقسسل للوكيسسل؛ لنسسه ل‬
‫يملكه‪ ،‬وكذا لو قال للعبد‪ :‬إن اشتريتك فأنت حر‪،‬‬
‫فاشتراه بالوكالة‪ ،‬لم يعتق على الوكيسسل‪ ،‬وينتقسسل‬
‫ملسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسك‬

-190-

‫‪-191-‬‬

‫من بائع لموكل بمجرد العقد؛ لن الوكيل قبله لسسه‬
‫أشبه ما لو تزوج له‪ ،‬وكسسالب والوصسسي‪ ،‬ويطسسالب‬
‫الموكل بثمن ما اشتراه وكيله له ويبرأ منه موكل‬
‫بإبراء بائع وكيًل لسسم يعلسسم بسسائع أنسسه وكيسسل لتعلقسسه‬
‫بذمته ول يرجسسع وكيسسل علسسى موكسسل بشسسيء‪ ،‬وإن‬
‫علمه بائع وكيًل فأبرأه لسسم يصسسح؛ لنسسه ل حسسق لسسه‬
‫عليه يبريه منه ولموكل أن يرد بعيب مسسا اشسستراه‬
‫له وكيله؛ لنه حق لسسه فملسسك الطلسسب بسسه كسسسائر‬
‫حقوقه‪ ،‬ويحنث مو ّ‬
‫كل بحلفه أنه ل يسسبيع الشسسخص‬
‫الفلني ببيع وكيله إياه؛ أن حقسسوق العقسسد متعلقسسة‬
‫كل دون الوكيل‪ ،‬ويضمن المو ّ‬
‫بالمو ّ‬
‫كل العهسسدة إن‬
‫ظهسسر المسسبيع مسسستحًقا أو الثمسسن ونحسسو ذلسسك مسسن‬
‫سسسائر مسسا يتعلسسق بالعقسسد‪ ،‬ومحسسل ذلسسك إن أعلسسم‬
‫الوكيسسل العاقسسد بوكسسالته سسسواء كسسان العاقسسد بائعًسسا‬
‫للوكيسسل أو مشسسترًيا منسسه وإن لسسم يعلمسسه بوكسسالته‬
‫فضمان العهدة عليه إبتداء للتغرير‪ ،‬والقرار علسسى‬
‫المو ّ‬
‫كل‪ ،‬ويملك مشتر طلب بائع بإقباض مسسا بسساع‬
‫له وكيلسسه؛ لكسسن إن بسساع وكيسسل بثمسسن فسسي الذمسسة‪،‬‬
‫فلكل من وكيل ومو ّ‬
‫كل الطلسسب بسسه لصسسحة قبسسض‬
‫كل منهما له‪ .‬وإن اشترى وكيل بثمسسن فسسي ذمتسسه‬
‫ثبت في ذمة المو ّ‬
‫كل أصًل‪ ،‬وفي ذمة الوكيل تبعًسسا‬
‫كما يثبت الدين في ذمسسة المضسسمون أص سًل‪ ،‬وفسسي‬
‫ذمة الضامن تبًعا‪ ،‬وللبائع مطالبة من شسساء منهمسسا‬

‫‪-192-‬‬

‫من وكيل وموكل ويبرآن ببراءة موكسسل ل إن أبسسرأ‬
‫وكيل فقط فل يبرأ الموكل‪ ،‬وهسسذا إذا كسسان البسسائع‬
‫ما بأنه وكيل ليوافسسق مسسا سسسبق‪ .‬وقسسال الشسسيخ‬
‫عال ً‬
‫تقي الدين فيمن وكل في بيع أو استئجار‪ :‬إن لسسم‬
‫يسم مسسوكله فسسي العقسسد فضسسامن‪ ،‬وإل فروايتسسان‪،‬‬
‫وقال‪ :‬ظاهر المذهب يضمنه‪ ،‬قال‪ :‬ومثله الوكيسسل‬
‫في القتراض‪ .‬اهس‪.‬‬
‫ويختص وكيل بخيار مجلس لم يحضسسره موك ّسسل؛‬
‫لن ذلك من تعلق العاقد كاليجاب والقبسسول؛ فسسإن‬
‫حضره مو ّ‬
‫كل كسسان المسسر لسسه إن شسساء حجسسر علسسى‬
‫الوكيل في ذلك‪ ،‬وإن شاء أبقاه مسسع كسسون الوكيسسل‬
‫يملكه؛ لن الخيار حقيقة للمو ّ‬
‫كل‪.‬‬
‫ول يصح بيعُ وكيل لنفسه بأن يشتري مسسا وك ّسسل‬
‫فسسسسسسسسسسي بيعسسسسسسسسسسه مسسسسسسسسسسن نفسسسسسسسسسسسه‪،‬‬
‫ل من نفسه لمسسوكله بسسن وك ّسسل‬
‫ول َيصح شراُء وكي ٍ‬
‫فسسي شسسراء شسسيء معيسسن فاشسستراه مسسن نفسسسه‬
‫لموكله؛ لنه خلف العرف في ذلسسك؛ لن العسسرف‬
‫مل الوكالة عليسسه وللحسسوق التهمسسة‬
‫بيعه لغيره فتح ُ‬
‫لسه فسسي ذلسك‪ ،‬وهسذا مسذهب الشسافعي وأصسحاب‬
‫الرأي‪ ،‬والرواية الثانيسسة يجسسوز بشسسرطين أن يزيسسد‬
‫على مبلسسغ ثمنسسه فسسي النسسداء‪ ،‬والثسساني‪ :‬أن يتسسولى‬
‫النداء غيره‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي تطمئن إليسسه‬
‫النفسسس‪ ،‬واللسسه سسسبحانه أعلسسم‪ .‬وإن أذن مو ّ‬
‫كسسل‬

‫‪-193-‬‬

‫لوكيله في بيعه مسسن نفسسسه أو شسسرائه منهسسا صسسح‬
‫للتوكيل ذلك فيصح للوكيل إذا تولى طرفي العقد‬
‫فيهما‪ ،‬كأب الصغير ونحو ذلسسك إذا بسساع مسسن مسساله‬
‫لولده أو اشترى منه له؛ لن دينه وأمانته وشفعته‬
‫تحمله على عمل الحق‪ ،‬وربما زاده خي سًرا مسسا لسسم‬
‫يكن البن بالًغا أو ولد زنا؛ لنه ل ولية له عليهما؛‬
‫وأما السسولي نحسسو الصسسغير إذا كسسان غيسسر أب‪ ،‬وبسساع‬
‫مسساله لمسسوليه أو اشسسترى منسسه لنفسسسه فل يصسسح‪،‬‬
‫وكتوكيل جسسائز التصسسرف فسسي بيعسسه وتوكيسسل آخسسر‬
‫لذلك الوكيل في شسسرائه فيتسسولى طرفسسي عقسسده‪،‬‬
‫ومث ُ‬
‫ح بأن ُيوك ّسسل السسولي السسزوج أو‬
‫ل عقد البيع نكا ٌ‬
‫دا أو ُيزوج عبده الصغير بأمته‬
‫عكسه أو ُيوكل واح ً‬
‫فيتولى طرفسسي العقسسد‪ ،‬ومثل ُسسه دعسسوى بسسأن يسسو ّ‬
‫كله‬
‫المتداعيان فسسي السسدعوى والجسسواب عنهسسا وإقامسسة‬
‫الحجة لكل منهما وولد الوكيل‪ ،‬وإن نسسزل ووالسسده‬
‫وإن عل‪ ،‬ومكاتبه ونحسسوهم‪ ،‬كزوجتسسه وكسسل مسسن ل‬
‫يقبل شهادته له كولد بنته ووالد أمسسه كنفسسسه‪ ،‬فل‬
‫يجوز للوكيل أن يبيع لحدهم ول أن يشتري منسسه؛‬
‫لنسسه ُيتهسسم فسسي حّقهسسم؛ ولنسسه يميسسل إلسسى تسسرك‬
‫الستقصسساء عليهسسم فسسي الثمسسن كتهمتسسه فسسي حسسق‬
‫نفسسسه‪ ،‬هسسذا مسسع الطلق؛ وأمسسا مسسع الذن فيجسسوز‬
‫ويصح بيعُ الوكيل في البيع لخوته وأقسساربه كعمسسه‬
‫ث‬
‫ت وحيس ُ‬
‫وابن أخيسسه‪ .‬قسسال فسسي »النصسساف«‪ :‬قلس ُ‬

‫‪-194-‬‬

‫ة ل يصسسح‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو‬
‫صل فسسي ذلسك ُتهمس ٌ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫الذي تطمئن إليسسه النفسسس‪ .‬واللسسه سسسبحانه أعلسسم‪.‬‬
‫م وأمينه‬
‫وكالوكيل فيما تقدم من البيع ونحوه حاك ٌ‬
‫ووصسسي ونسساظر وقسسف ومضسسارب وشسسريك عنسسان‬
‫ووجوه‪ ،‬فل يبيع أحسسد منهسسم مسسن نفسسسه ول ولسسده‬
‫ووالده ونحوه ممن ل تقبل شهادته له ول يشتري‬
‫من نفسه ول من ولسسده ووالسسده لمسسا تقسسدم؛ وأمسسا‬
‫إجارة نسساظر الوقسسف‪ ،‬فقسسال ابسسن عبسسدالهادي فسسي‬
‫»جمسسع الجوامسسع«‪ :‬إن كسسان الوقسسف علسسى نفسسس‬
‫الناظر فإجارته لولده صسسحيحة بل نسسزاع وإن كسسان‬
‫الوقف على غيره ففيه تردد‪ ،‬ويحتمل أوجسسه منهسسا‬
‫الصسسحة‪ ،‬وحكسسم بسسه جماعسسة مسسن قضسساتنا منهسسم‬
‫البرهان بسسن مفلسسح‪ .‬والثسساني‪ :‬تصسسح بسسأجرة المثسسل‬
‫فقط‪ ،‬والثالث‪ :‬ل تصح مطلًقا‪ ،‬وهو الذي أفتى به‬
‫بعض إخواننا‪ ،‬والمختسسار مسسن ذلسسك الثسساني‪ .‬انتهسسى‬
‫صا‪ .‬قال في »شسسرح القنسساع«‪ :‬والسسذي‬
‫كلمه ملخ ً‬
‫أفتى به مشايخنا عدم الصحة‪ .‬وقال فسسي »شسسرح‬
‫الغاية«‪ :‬عدم الصحة ل يعدل عن فحواه ول تميل‬
‫صسا فسي هسذا‬
‫السسس السسليمة إلسى سسواه خصو ً‬
‫جُز حي ُ‬
‫حكماء اليونان‪ .‬اهسسس‪.‬‬
‫ل أهله ُ‬
‫الزمان الذي ُتع ِ‬
‫وهذا القول هو الذي تطمئن إليسسه النفسسس‪ .‬واللسسه‬
‫سبحانه أعلم‪.‬‬
‫‪ -25‬مسائل حول بيع الوكيل بأزيد ممن‬

‫‪-195-‬‬

‫قدر أو بعض المبيع‬
‫س ‪ :25‬إذا باع وكيل بزائد أو باع مضارب‬
‫بممزائد علممى مقممدر أو علممى ثمممن المثممل أو‬
‫بأنقص عن مقدر أو اشتريا بأزيد عن مقممدر‬
‫أو ثمن المثل‪ ،‬فما الحكم؟ وتعرض للضمان‬
‫زي ْمدَ علممى ثمممن‬
‫حول الوكيل والمضممارب إذا ِ‬
‫مثل قبل فهممل للوكيممل أو المضممارب بيعهمما‬
‫بثمن المثل أو فسخ البيع‪ ،‬وإذا قال الموكل‬
‫لوكيله‪ :‬بع هذا الكتاب بدرهم فباعه بممدرهم‬
‫وعرض‪ ،‬أو بمماع بممدينار‪ ،‬أو قممال لمموكيله‪ :‬بممع‬
‫هذا بألف نسمماء فبمماع بممه حمماًل أو بعممه فبمماع‬
‫بعضممه بممدون ثمممن كلممه‪ ،‬أو بعممه بسموق كممذا‬
‫بممألف فبمماع بممه فممي آخممر‪ ،‬أو اشممتراه بكممذا‬
‫فاشتراه به مؤجًل‪ ،‬أو قال‪ :‬اشممتر لممي شمماة‬
‫بدينار فاشترى به شمماتين تسمماويه إحممداهما‬
‫أو شاة تساويه بأقل‪ ،‬فما الحكم؟ وضح ذلك‬
‫مع ذكر ما تستحضره من دليممل أو تعليممل أو‬
‫خلف‪.‬‬

‫‪-196-‬‬

‫ج‪ :‬إذا باع وكيل في بيع أو بسساع مضسسارب بسسزائد‬
‫ب المسسال صسسح‬
‫على ثمن مقدر وهو ما قسسدر لسسه ر ّ‬
‫البيع‪ ،‬أو باع مضارب بزائد على ثمن مثسسل إن لسسم‬
‫يقدر لهما ثمًنا‪ ،‬ولو كان الزائد من غير جنسسس مسسا‬
‫ح البيعُ لوقوعه‬
‫أمر الوكيل والمضارب بالبيع به ص ّ‬
‫بالمأذون فيه وزيادة تنفع ول تضر؛ لن من رضي‬
‫بمائة دينار ل يكره أن يسسزاد عليهسسا ثوب ًسسا أو نحسسوه‪.‬‬
‫وإن قال‪ :‬بعه بمسائة درهسم فبساعه بمسائة دينسار أو‬
‫مسسا وعشسسرة دنسسانير أو بمسسائة ثسسوب أو‬
‫بتسعين دره ً‬
‫ما وعشرين ثوًبا‪ ،‬لسسم يصسسح للمخالفسسة‪،‬‬
‫ثمانين دره ً‬
‫والسسذي يترجسسح أنسسه يصسسح فيمسسا إذا جعسسل مكسسان‬
‫الدرهم أو الدراهم أو بعضها دنسسانير؛ لنسسه مسسأذون‬
‫فيسسه عرفًسسا؛ لن مسسن رضسسي بسسدرهم رضسسي مكسسانه‬
‫ديناًرا‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫وكذا يصسسح السسبيع إن بسساع الوكيسسل أو المضسسارب‬
‫بأنقص عن مقسسدر أو ثمسسن مثسسل أو اشسسترى بأزيسسد‬
‫ه وشراؤه‬
‫عن مقدر أو ثمن مثل؛ لن من صح بيع ُ‬
‫بثمن صح بسسأنقص منسسه وأزيسسد كسسالمريض ويضسسمن‬
‫الوكيل والمضارب في شراء بأزيسسد مسسن مقسسدر أو‬
‫ثمسسن مثسسل السسزائد عنهمسسا ويضسسمنان فسسي بيسسع كس ّ‬
‫ل‬
‫النقص عن مقدر ويضمنان فسسي بيسسع إن لسسم يقسسدر‬
‫لهما ثمن ك ّ‬
‫ن بمثلسسه عسسادةً كعشسسرين‬
‫ل ما ل يتغسساب ُ‬
‫من مائة بخلف ما ُيتغابن به كالسسدرهم ن عشسسرة‬

‫‪-197-‬‬

‫سرة التحرز منه‪ ،‬وحيث نقص مسسا ل يتغسسابن بسسه‬
‫لع ُ ْ‬
‫ص عن ثمسسن مثسسل؛ لنسسه تفريسسط‬
‫ض ِ‬
‫مَنا جميعَ ما ن ََق َ‬
‫بترك الحتيسساط وطلسسب الحسسظ لذن وبقسساء العقسسد‬
‫وتضمين المفرط جمعٌ بين المصالح‪ ،‬وكذا شريك‬
‫ووصي وناظر وقف أو بيت مال ونحوهم‪.‬‬
‫قال الشيخ تقسسي السسدين‪ :‬وهسسذا ظسساهر فيمسسا إذا‬
‫فّرط؛ وأما إذا احتاط في البيع والشراء‪ ،‬ثم ظهسسر‬
‫غبن أو عيب لم ُيقصسسر فيسسه‪ ،‬فهسسذا معسسذور يشسسبه‬
‫خطأ المام أو الحاكم ويشبه تص سّرفه قبسسل علمسسه‬
‫بالعزل وأبين مسسن هسسذا النسساظر والوصسسي والمسسام‬
‫جسسر أو زارع أو ضسسارب‪ ،‬ثسسم‬
‫والقاضسسي إذا بسساع أو أ ّ‬
‫تبين أنسسه بسسدون القيمسسة بعسسد الجتهسساد‪ ،‬أو تص سّرف‬
‫تصسسسسسسسسسسسسسسسسرًفا ثسسسسسسسسسسسسسسسسم تسسسسسسسسسسسسسسسسبين‬
‫الخطأ فيه‪ ،‬مثل أن يأمر بعمسسارة أو غسسرس ونحسسو‬
‫ذلك‪ ،‬ثم تبين أن المصلحة كانت في خلفه‪ ،‬وهذا‬
‫بسساب واسسسع‪ .‬وكسسذلك المضسسارب والشسسريك؛ فسسإن‬
‫عامة من يتصّرف لغيره بوكالة أو ولية قد يجتهد‬
‫ثم يظهر فوات المصلحة أو حصول المفسسسدة فل‬
‫لوم عليه فيهما وتضمين مثل هذا فيسسه نظسسر وهسسو‬
‫شبيه بما إذا قتل في دار الحرب من يظنه حربًيسسا‬
‫ما؛ فإن جمسساع هسسذا إنسسه مجتهسسد مسسأمور‬
‫فبان مسل ً‬
‫بعمسسل إجتهسسد فيسسه‪ ،‬وكيسسف يجتمسسع عليسسه المسسر‬
‫والضسسمان؟ هسسذا الضسسرب هسسو خطسسأ فسسي العتقسساد‬

‫‪-198-‬‬

‫والقصد ل في العمل‪ ،‬وأصول المذهب تشسسهد لسسه‬
‫بروايتين‪.‬‬
‫قال ناظم المفردات‪:‬‬
‫موَك ّ ٌ‬
‫وكيل‬
‫لق ّ‬
‫ُ‬
‫در ل ِل ْ َ‬
‫خليل‬
‫قدًرا به َيبيعُ َيا َ‬
‫درا‬
‫فبسسسساعَ بالّقسسسسل ِ‬
‫مسسسسا َقسسسس ّ‬
‫م ّ‬
‫أو َزاد َ عَسسسن ذاك الوكيسسس ُ‬
‫ل فسسسي‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسرا‬
‫الشس‬
‫مطلسسقَ التوكيسسل‬
‫وهكسسذا فسسي ُ‬
‫ص فسسي التمثيسسل‬
‫ن َزا َ‬
‫إ ْ‬
‫دا أو ن ََقسس َ‬
‫دا‬
‫ضسسى انعقسسا ً‬
‫م َ‬
‫ل َ‬
‫عن ثمن المث س ِ‬
‫دا‬
‫ص كسسذا مسسا زا َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ن النقسس َ‬
‫ضسسم ُ‬
‫ص في القسسولين‬
‫هذا هو المنصو ُ‬
‫ن‬
‫قسسال بسسه الكسسثُر فسسي الحسسالي ِ‬
‫والذي يترجح عندي إنه إذا باع بأقل مما قسسدره‬
‫له أنه ل ينفذ تصرفه إل بالجسسازة؛ لن الذن إنمسسا‬
‫حصل على هذه الصسسفة‪ ،‬وأنسسه إذا بسساع أو اشسسترى‬
‫بأكثر من ثمسسن مثسسل أو بأقسسل مسسن ثمسن مثسل مسسع‬
‫احتياطه واجتهاده إنه غيسسر ضسسامن علسسى الذن فل‬
‫يكون من ضمانه‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ن إذنه سيده فسسي بيسسع وشسسراء فبسساع‬
‫ول يضمن ق ّ‬
‫بأنقص أو اشترى بأزيسسد لسسسيده‪ ،‬ول يضسسمن صسسغير‬
‫أذن له وليسه فسي التجسارة فبساع بسأنقص أو اشسترى‬

‫‪-199-‬‬

‫بأزيد‪ ،‬كما لو أتلف مال نفسه؛ لن النسان ل يثبت‬
‫له الدين على نفسه‪ .‬قال في »النصسساف«‪ :‬ويصسسح‬
‫السسبيع علسسى الصسسحيح مسسن السسذهب‪ ،‬وقسسدمه فسسي‬
‫»الفروع«‪.‬‬
‫وإن زيسسد فسسي ثمسسن سسسلعة يريسسد الوكيسسل أو‬
‫المضارب بيعها على ثمن مثل قبسسل بيسسع لسسم يجسسز‬
‫لوكيل ول لمضسسارب بيعهسسا بثمسسن مثسسل؛ لن عليسسه‬
‫طلب الحظ لذنه وبيعها كذلك مع من يزيد ُينافيه‬
‫وإن زيد على ثمن مثلها بعسسد أن بيعسست فسسي مسسدة‬
‫خيار مجلس أو شرط لسسم يلسسزم وكيًل ول مضسسارًبا‬
‫فس ُ‬
‫خ بيسٍع؛ لن الزيسسادة إًذا منهسسي عنهسسا‪ ،‬فل يلسسزم‬
‫الرجوع إليها وقسسد ل يثبسست المزايسسد عليهسسا‪ ،‬وقسسال‬
‫الشيخ عن على قوله‪ :‬لم يلزم فسخ‪ ،‬ينبغي تقييد‬
‫بما إذا زاد غير عالم بالول‪ ،‬وإنما لم يلزم الفسخ‬
‫هنسا مسع لزومسه فيمسا تقسدم فسي الحجسر فسي أميسن‬
‫الحسساكم؛ لن مسسال المفلسسس بيسسع لوفسساء دينسسه‪ ،‬وهسسو‬
‫واجب بحسب المكان بخلف مسسا هنسسا؛ فسسإن خسسالف‬
‫الوكيل وباع مع حضور من يزيسد علسى ثمسن المثسل‪،‬‬
‫فمقتضى ما سبق يصح السسبيع‪ ،‬وظسساهر كلمهسسم ول‬
‫حا بسسه‪ ،‬قسساله فسسي »شسسرح‬
‫ضسسمان ولسسم أره مصسسر ً‬
‫القنساع«‪ ،‬وقسد يقسال‪ :‬بسسل هسسو مفسرد فسي الحالسة‬
‫المسسذكورة‪ ،‬فيضسسمن لتحقسسق تفريطسسه أخ س ً‬
‫ذا ممسسا‬
‫سسسيأتي‪ ،‬وكلمهسسم هنسسا ل ينسسافيه‪ .‬اهسسس‪ .‬ومسسن قسسال‬

‫‪-200-‬‬

‫لسسوكيله فسسي بيسسع نحسسو ثسسوب‪ :‬بعسسه بسسدرهم‪ ،‬فبسساعه‬
‫بالدرهم‪ ،‬وبعسسرض كفلسسس وكتسساب‪ ،‬صسح‪ ،‬أو بساعه‬
‫بدينار‪ ،‬صح البيع؛ لنسسه فسسي الولسسى بسساع بالمسسأذون‬
‫فيه حقيقة وزيادة تنفع الموكسسل ول تضسسره‪ ،‬وفسسي‬
‫الثانية باع بمأذون عرًفا؛ فسسإن مسسن رضسسي بسسدرهم‬
‫رضي مكانه بدينار ولو قال لوكيله‪ :‬بع هسسذا بسسألف‬
‫ح ولسسو مسسع ضسسرر يلحسسق‬
‫ص ّ‬
‫نساء‪ ،‬فباع باللف حاًل َ‬
‫الموكل بحفظ الثمن؛ لنه زاده خيًرا مسسا لسسم ينهسسه‬
‫عن البيع حاًل؛ فإن نهاه لم يصح للمخالفسسة‪ ،‬وكسسل‬
‫تصسسرف خسسالف الوكيسسل فيسسه الموكسسل فكتص سّرف‬
‫فضولي‪ ،‬والذي يترجح عندي أنه مع لحوق الضرر‬
‫بالموكسسل ل يصسسح‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬وإن قسسال موكسسل‬
‫لوكيله في بيع شيء‪ :‬بعه‪ ،‬فباع بعضه بسسدون ثمسسن‬
‫كله‪ ،‬لم يصح البيع لضرر الموكل بتشقيصسسه‪ ،‬ولسسم‬
‫يأذن فيه نطًقا ول عرًفا؛ فإن باع بعضه بثمن كلسسه‬
‫صح للذن فيه عرفًسسا؛ لن مسسن رضسسي بالمسسائة مثًل‬
‫عن الكل رضيها عن البعض؛ ولنه حصل له المائة‬
‫وأبقى لسسه زيسسادة تنفعسسه ول تضسسره ولسسه بيسسع بسساقيه‬
‫بمقتضى الذن أشسسبه مسسا لسسو بسساعه صسسفقة بزيسسادة‬
‫على الثمسن مسا لسم يبسع الوكيسل بساقيه فسبيع الول‬
‫موقوف؛ فإن بيع الباقي تبيًنا صحة الول وإل تبّينسسا‬
‫ح أو يكسسن‬
‫موكله ببيع البعض ص ّ‬
‫بطلنه‪ ،‬وإن رضي ُ‬
‫ما و ّ‬
‫دا أو صسسبرة ونحوهسسا ممسسا ل‬
‫كل في بيعسسه عبي س ً‬

‫‪-201-‬‬

‫ينقصه تفريق فيصح لقتضاء العرف؛ لذلك وعسسدم‬
‫الضرر على الموكل في الفراد؛ لنه ل نقص فيسسه‬
‫ول تشسسقيص مسسا لسسم يقسسل موكسسل لسسوكيله بسسع هسسذا‬
‫صفقة لدللة تنصيصه عليه على غرضه فيه‪ ،‬وكسسذا‬
‫شسسراء فيصسسح شسسراء شسسيء واحسسد ممسسن أمسسر‬
‫بشرائهما‪ ،‬ولسسو قسسال‪ :‬اشسستر لسسي عشسسرة شسسياة أو‬
‫عشرة أمداد بًرا وعشرة أرطال حرير؛ فإنه يصسسح‬
‫أن يشتري له ذلك صفقة وشسسيًئا بعسسد شسسيء ل إن‬
‫أمره بشسسرائهما صسسفقة فاشسستراهما واحدصسسا بعسسد‬
‫واحد‪ ،‬فل يصح وإن قال‪ :‬اشتر لي عبدين صسسفقة‪،‬‬
‫فاشسسترى عبسسدين لثنيسسن مشسستركين بينهمسسا مسسن‬
‫وكيلهما أو من أحدهما بإذن الخر جاز‪ ،‬وإن قسسال‪:‬‬
‫بع هذا العبد بمائة فباع نصسسفه بالمسسائة صسسح السسبيع؛‬
‫لن حصسسل غرضسسه وزاده زيسسادة تنفعسسه ول تضسسره‪،‬‬
‫وللوكيل بيع النصف الخر؛ لنسسه مسسأذون فسسي بيعسسه‬
‫فأشبه ما لو باع العبد كله بمثلي ثمنسسه‪ .‬وإن قسسال‪:‬‬
‫بعه بألف في سوق كذا‪ ،‬فباعه باللف فسسي سسسوق‬
‫آخر‪ ،‬صح البيع؛ لن القصسسد بيعسسه وتنصيصسسه علسسى‬
‫أحد السوقين مع استوائهما في الغسسرض إذن فسسي‬
‫ضا لزراعة شيء؛‬
‫الخر كمن استأجر أو استعار أر ً‬
‫فإنه إذن في زراعة مثله ما لم ينهه الموكسسل عسسن‬
‫البيع في غيسسره‪ ،‬فل يصسسح للمخالفسسة‪ ،‬ول يصسسح إن‬
‫كان للمو ّ‬
‫كل في السوق الذي عّينه غرض صسسحيح‬

‫‪-202-‬‬

‫إذا بسسسسسساع فسسسسسسي غيسسسسسسره كحسسسسسس ّ‬
‫ل نقسسسسسسده‬
‫أو أن الثمن فيه أكثر أو جودة نقده أو مودة أهله‬
‫أو صلحهم‪ ،‬فلم يجسسز فسسي غيسسره لتفسسويت غرضسسه‬
‫عليه‪ .‬وإن قال‪ :‬بعه لزيد‪ ،‬فباعه لغيره‪ ،‬لسسم يصسسح‬
‫البيع للمخالفة؛ لنه قد يقصسسد نفسسع زيسسد فل يجسسوز‬
‫مخالفته‪ .‬قال في »المغنسسي« و»الشسسرح«‪ :‬إل أن‬
‫يعلم بقرينة أو صريح أنسسه ل غسسرض لسسه فسسي عيسسن‬
‫المشتري‪.‬‬
‫وإن قال لوكيله في شسسراء شسسيء اشسستراه مثًل‬
‫بمائة فاشتراه الوكيل بهسا مسؤجًل صسح؛ لنسه زاده‬
‫خيًرا‪ ،‬وقيل‪ :‬ل يصح إن حصل ضرر‪ ،‬وجزم به في‬
‫»الوجيز«‪ .‬قال في »النصسساف«‪ :‬وهسسو الصسسواب‪،‬‬
‫وهذا هو الذي يترجح عندي‪ .‬والله أعلم‪ .‬وإن قال‬
‫له‪ :‬اشتر شاة بدينار فاشترى بسسه شسساتين تسسساوي‬
‫الدينار إحداهما‪ ،‬صح لحديث عروة بن الجعسسد‪ :‬أن‬
‫النبي ‪ ‬بعث معه بدينار يشتري لسسه بسسه أضسسحية‪،‬‬
‫فاشسسترى لسسه اثنيسسن‪ ،‬فبسساع واحسسدة بسسدينار وأتسساه‬
‫بالخرى‪ ،‬فدعا له بالبركة‪ ،‬فكان لو اشسسترى تراب ًسسا‬
‫لربح فيه‪ .‬وفسسي روايسسة قسسال‪ :‬هسسذا دينسساكرم وهسسذه‬
‫ت« فسسذكره‪ ،‬ورواه‬
‫صسسَنع َ‬
‫شسساتكم‪ ،‬قسسال‪» :‬كيسسف َ‬
‫البخاري في ضسسمن حسسديث متصسسل لعسسروة؛ ولنسسه‬
‫حصسل المسأذون فيسه وزيسادة أو اشسترى لسه شساة‬
‫تساوي الدينار بأقل من الدينار صح‪ ،‬وكان السسزائد‬

‫‪-203-‬‬

‫للمو ّ‬
‫كل؛ لنسسه مسسأذون لسسه عرفًسسا فيسسه وقسسد حصسسل‬
‫المقصود وزيادة‪ ،‬وإن تسسساوِ السسدينار إحسسداهما فل‬
‫يصح الشراء؛ لنه لم يتحصسسل المقصسسود لسسه فلسسم‬
‫يقع البيع لسسه لكسسونه غيسسر مسسأذون لفظ ًسسا ول عرفًسسا‪.‬‬
‫دا لم يصح شسسراء إثنيسسن‬
‫وإن قال لوكيله‪ :‬اشتر عب ً‬
‫مًعا؛ لنه لم يسسأذن لسسه لفظ ًسسا ول عرفًسسا‪ ،‬ولسسو كسسان‬
‫أحدهما يساوي ما عينه من الثمن ولسسو اشسستراهما‬
‫دا بعد واحد صح شسسراء الول‪ ،‬والسسذي يترجسسح‬
‫واح ً‬
‫عندي أن غير الشياه مثلها في الحكسسم‪ ،‬فلسسو قسسال‬
‫لوكيله مثًل‪ :‬اشتر لي ثوًبا بدينار فاشترى بالسسدينار‬
‫ثوبين‪ ،‬وكان أحدهما يساوي الدينار صح؛ لحصول‬
‫غرض الموكل وزيسسادة‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬ويصسسح شسساء‬
‫واحد ممن أمر بشرائهما‪.‬‬

‫‪-204-‬‬

‫من النظم فيما يتعلق بالوكالة‪:‬‬
‫ه‬
‫ع َ‬
‫عْبم ِ‬
‫وإن قممال ِبم ْ‬
‫وك َّلم ُ‬
‫و َ‬
‫دي َ‬
‫ى‬
‫مممممممممممممممممممممممممممممممت‬
‫عه توكيسس ُ‬
‫ل الثنيسسن‬
‫ل ِي‬
‫ف َبمَْتسسا َ‬
‫أطسس ًدِ‬

‫دا بنقممد‬
‫ر عبمم ً‬
‫ونحممو اشممت ِ‬
‫در‬
‫مزه‬
‫جمما أجم‬
‫مقمممممممممممممممممممممممممممم ّ‬
‫فيشممري بممه مر ً‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممأجود‬
‫ونحو اشتر شاة بثمممن إذا‬
‫اشممممممممممممممممممممممممممترى‬
‫اثنيمممن تسممماوي الثممممن‬
‫أطمممممممممد‬
‫إحمممممممممداهما‬
‫بممالعين مممن‬
‫ر‬
‫ونحممو اشممت ِ‬
‫نسمممممممممما‬
‫يشممممممممممتري‬
‫ممي‬
‫ممزم بمممه فم‬
‫فينقمممده الم‬
‫المؤكممممممممممممممممممممممممممد‬
‫وفممي عكممس هممذا العقممد‬
‫مممممممممرئ‬
‫مممممممممحح لمم‬
‫صم‬
‫بالعقممد‬
‫يرض‬
‫وقيل إذا لم‬
‫أفسممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫شرا تعيممب‬
‫وجانب بل إذن ِ‬
‫عي ّمممن اردد دون إذن‬
‫ولمممو َ‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممأجود‬
‫وإن قمممال خصمممم رضمممى‬
‫ربمممممممممممه‬
‫العيمممممممممممب‬
‫متوفى الثمممن‬
‫فممأبرأ أو اسم‬
‫ممممممممممممد‬
‫ممممممممممممم‬
‫لم‬
‫يقلم غير عالم‬
‫وكيل إنه‬
‫ليحلف‬
‫نصمممحه دعمممواه ويقبمممض‬
‫مممممممممممممممممممممممممممردد‬
‫ويم‬
‫فممممإن صممممدق الممممدعوى‬
‫رددتمممممم ُ‬
‫مممممد ممممممما‬
‫يصمممحبعم‬
‫ل‬
‫الموك‬
‫منمممك‬
‫المممرد‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممأجود‬
‫ض بالعيب الوكيممل‬
‫فإن ير َ‬
‫و ّ‬
‫فممممممممممممممممممممممممممممممرد‬
‫كممم ْ‬
‫ل علمممى وجهيمممن‬
‫ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫د‬
‫م‬
‫نممممممممممى ال ّ‬
‫فمب ْ َ‬
‫مي‬
‫التعييممن فم‬
‫ف‬
‫تممممممممممرد ِ‬
‫مإن خممال َ‬
‫َ‬
‫وفمممممممممممي‬
‫ل‬
‫د‬
‫ن‬
‫ص ثممم نقمم ٍ‬
‫أجممممممممممم ٍ‬
‫زممما ٍ‬
‫وشممخ ٍ‬
‫ليفسمممممممممممممممممممممممممممد‬

‫‪-205-‬‬

‫وليممس خلف المممرء فممي‬
‫مممممممم ٌ‬
‫ل‬
‫مْبطم‬
‫ق‬
‫سم‬
‫ال‬
‫إذا ُ‬
‫ممع‬
‫السمعر‬
‫اسَتوَيا‬
‫في ُ‬
‫ممممممممو ِ‬
‫مممممممممد‬
‫مقصم‬
‫مممممممممن‬
‫حسم‬
‫الشمممميء‬
‫يشممممتر‬
‫مممممن‬
‫وُ َ‬
‫ل‬
‫مم‬
‫سم‬
‫مممممممؤج ّ‬
‫م َ‬
‫و ًِد‬
‫ه‬
‫تعجيل‬
‫مى ُ‬
‫بقيمةممممممم ّ‬
‫ال ُ‬
‫ولم ي ُن ْ َ‬
‫جّ‬
‫ع والمشمممتري‬
‫وعمممن بمممائ ٍ‬
‫انقمممممممممل‬
‫مل‬
‫ك الموكم‬
‫ابتممداءً إلممى م‬
‫العممممممممموضل ْم ٍ‬
‫ت َوْرت َ ْ ُ‬
‫د‬
‫شمممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫مه‬
‫ن ثممم وكيل ُم‬
‫مه الثما ُ‬
‫لز َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫مممن بمما َ‬
‫كضا ِ‬
‫من شاءَ َ‬
‫مِنه َ‬
‫مممممممممممممممممممممممممممد‬
‫د‬
‫ممما‬
‫َو‬
‫يق َ ُ‬
‫حقمموق العقمم ِ‬
‫صم ِ‬
‫مممن ُ‬
‫الوكيمممل ولكمممن ل ِ ْ‬
‫لو ِبل‬
‫شمممممممممممممممممممميء‬
‫ل‬
‫مِ‬
‫كيممم ِ‬
‫ز ِ‬
‫د‬
‫صمممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫فاق ِ‬
‫بمماع‬
‫ما لممما‬
‫ويملممك تسمملي ً‬
‫واشممممممممممممممممممممممممترى‬
‫ودون دليمممل لمممم يقبمممض‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممأجود‬
‫عم ّ‬
‫ذر قبممض ممما لممم‬
‫فممإن ي َت َ َ‬
‫يممممممممممممرى‬
‫جممممممممممممْز‬
‫يَ ُ‬
‫ز‬
‫وإل فل‬
‫جممممو ْ‬
‫ض َ‬
‫والقبمُممم َ‬
‫بمعبممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫ع مْزل‬
‫عن َمما َ‬
‫س بَ ِ‬
‫من ْ َ‬
‫عي م ً‬
‫دا َ‬
‫ولي م َ‬
‫ن ْ‬
‫ه‬
‫سم‬
‫ف‬
‫مممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫إذا ِ‬
‫عنممه َرب ُممه َ‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب َ‬
‫ذا ت َب َ ّ‬
‫غا َ‬
‫ول يمل م ُ‬
‫ك البممرا ول قممرار‬
‫نمممممممممممممممممممممممممممممائب‬
‫صممام ِ بقبممض المالممك‬
‫ال ِ‬
‫خ َ‬
‫د‬
‫هْ ِ‬
‫اشمممممممممممم َ‬
‫الثممممممممممم َ‬
‫رأ‬
‫ضممما ول ب ُم‬
‫أي‬
‫ض‬
‫ن ً‬
‫ول قبممم َ‬
‫ه‬
‫سم‬
‫نف‬
‫ملمممم َ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫ذا‬
‫ك البممممراءَ ي َمممما‬
‫إذا ِ َ‬
‫فمميد‬
‫سممممممممممممممممممممممممممدُ ِ‬
‫الت َ َ‬
‫ت‬
‫وك ّْلمم َ‬
‫ويملممك َ‬
‫مممن َ‬
‫فيممممما َ‬
‫مممممى‬
‫فت َم‬
‫مممممض يم‬
‫القبم‬
‫مو‬
‫القوى ولم‬
‫ة‬
‫ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫خصو َ‬
‫جممممممممممممُرِد‬
‫عت َ‬
‫ممممممممممممم ْ‬
‫َ‬

‫‪-206-‬‬

‫د الممبيع‬
‫وتوكيُله فممي فاسم ِ‬
‫ء أل ْغ ل ِ ْ‬
‫باطمممممممممممممممممممممممممممم ٌ‬
‫ل‬
‫لجهل‬
‫وفي كل شي ٍ‬
‫ِ‬
‫واْر ُ‬
‫ة‬
‫ونحو‬
‫ر َ‬
‫َ‬
‫شمي َ ٍ‬
‫دا بما ِ‬
‫عبم ً‬
‫دد اشممت ِ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممممن‬
‫مما‬
‫َو َ‬
‫غ َ‬
‫تشاءُ فممي الولممى الم ِ‬
‫د‬
‫تقّيم‬
‫ممممممممممممم‬
‫لم‬
‫مممممممممممم ُ ِ‬
‫ه‬
‫عمم‬
‫بمممالي‬
‫ونحممو‬
‫ع وب ْ‬
‫ابتمم ْ‬
‫ن‬
‫صممممممممممممممممممممممممم‬
‫ح ُ‬
‫غيمم َْ‬
‫ر‬
‫جممائ َِز‬
‫وخل ّ َ‬
‫ج ِ‬
‫عا َ‬
‫مي ً‬
‫قوقي َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫د‬
‫سممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫ف َ‬
‫لممذا‬
‫دا وثوًبا‬
‫ُ‬
‫ر عب ً‬
‫ونحو اشت ِ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممممز‬
‫أجم‬
‫ن َ‬
‫د‬
‫قْيممم ٍ‬
‫ب وعبممم ٍ‬
‫د دو َ‬
‫كثمممو ٍ‬
‫د‬
‫عمممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫مب ْ‬
‫ذا‬
‫ممممن‬
‫ب ُ‬
‫ن ِ‬
‫ونح َممممو اقبضمممم ْ‬
‫ت‬
‫م‬
‫ُ‬
‫ض‬
‫قَبمم‬
‫ر‬
‫فليس َله‬
‫ثي َ َ ُ‬
‫حقمممموقي ِ َ‬
‫تممممى ٍ‬
‫ممممم ْ ُ‬
‫من َ َ‬
‫وا ِ‬
‫منِد‬
‫ر‬
‫ن َ‬
‫قمما َ‬
‫مم‬
‫ممماِلي‬
‫وإ‬
‫ل ُ‬
‫ُ‬
‫مممممممممممممممممممممممممممم ِ ْ‬
‫مم ْ‬
‫و ِ‬
‫خممذْ َ‬
‫ع‬
‫الحممممممممممم‬
‫مّلم َ‬
‫و ِّ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ه القبم‬
‫را َِثم‬
‫هُ‬
‫نم ِ‬
‫ك ِ‬
‫ممن ِ‬
‫ف َ‬
‫ممممممممممد َ‬
‫قَ‬
‫تر َ ُ‬
‫د‬
‫من ي َ ْ‬
‫شمممممممممممممممممممممممممممم ُ َ‬
‫ل‬
‫دين ًمما والموك م‬
‫َو‬
‫ض َ‬
‫ق ِ‬
‫ر‬
‫حاضمي َ ُ‬
‫لا ْ‬
‫قم ْ‬
‫ماء‬
‫هدْ بالقضم‬
‫ولم‬
‫ممممممممممممممممممممممممممم ٌ‬
‫شم َ‬
‫َ‬
‫د‬
‫في‬
‫ج ُْ‬
‫مممممممممممممممممممممممممم ِ ِ‬
‫فل َ‬
‫ل‬
‫ق الوكيمم‬
‫غ‬
‫حمْر َ‬
‫م في حمم ِ‬
‫ه َ‬
‫مممممممممممممممممممممى‬
‫قض َ‬
‫مْنه إن لممم ي ُ َ‬
‫د‬
‫ب َ‬
‫غي ْت ِ‬
‫ه ِ‬
‫وإن ِ‬
‫شمم ّ‬
‫ضم ّ‬
‫ل‬
‫مم َ‬
‫ق ال ُ‬
‫ولممو َ‬
‫ع تَ ْ‬
‫موك م ِ‬
‫صممدي ِ‬
‫ء‬
‫القضمممممممممما ْ ِ‬
‫فممممممممممي‬
‫ف ْ‬
‫لِ ُ‬
‫ع‬
‫مم‬
‫ن‬
‫البرا بالقضمما َ‬
‫قدا ِ‬
‫تَ َ‬
‫د‬
‫صم‬
‫ق‬
‫ول ّ ُ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممم ِ ِ‬
‫م في َ‬
‫ع‬
‫دا‬
‫ل كإيم َ‬
‫غر َ‬
‫قممو ٍ‬
‫ب‬
‫لن بها الشهادُ َ‬
‫و ٍِد‬
‫ع‬
‫م َ‬
‫غيَر ُ‬
‫نمممممممممممممممممممممممممممممائ ّ‬

‫‪-207-‬‬

‫دعاؤه رضا مو ّ‬
‫كل‬
‫‪ -26‬شراء الوكيل معيب وا ّ‬
‫بالعيب‬
‫وشراؤه غير ما أمر بشرائه إلخ‬
‫س ‪ :26‬هل للوكيل شممراء معيممب؟ وضممح‬
‫ذلك مع ما يترتب عليه من تفصيل أو نحوه‪،‬‬
‫دعى بائع رضي موكل أو أسقط وكيل‬
‫وإذا ا ّ‬
‫خياره أو أنكر بائع أن الشراء وقممع لمو ّ‬
‫كممل‪،‬‬
‫أو قال مو ّ‬
‫كل لوكيله‪ :‬اشممتر لممي بعيممن هممذا‬
‫الدينار‪ ،‬فاشترى له فممي ذمتممه أو عكسممه أو‬
‫أطلمممق الموك ّمممل أو خلمممط الممممال الوكيمممل‬
‫بدراهمه‪ ،‬فضمماع الكممل‪ ،‬أو قممال‪ :‬بعممه لزيممد‪،‬‬
‫فباعه لغيره‪ ،‬فما الحكم؟ وإذا وكممل إنسممان‬
‫في بيع شيء‪ ،‬فهممل يملممك تسممليمه وقبممض‬
‫ثمنه وإذا تعذر قبض الثمممن علممى مو ّ‬
‫كممل أو‬
‫أخر وكيل تسليم الثمممن‪ ،‬فممما الحكممم؟ وممما‬
‫الدليل والتعليممل؟ واذكممر ممما فممي ذلممك مممن‬
‫خلف وترجيح وتفصيل‪.‬‬

‫ج‪ :‬ليس للوكيل شراء معيب مع الطلق؛ لنسسه‬
‫يقتضي السلمة ولذلك جاز له الرد بالعيب؛ فسسإن‬
‫علسسم بعيبسسه قبسسل شسسرائه لسسزم الوكيسسل الشسسراء‬
‫ض موكله‬
‫لدخول في العقد على العيب ما لم ير َ‬
‫بعيبه؛ فإن رضي به فله؛ لنه نوى العقد لسسه وإن‬
‫جهل وكيل عيبه حال العقد صسسح‪ ،‬وكسسان كشسسراء‬

‫‪-208-‬‬

‫موك ّسسل بنفسسسه لمشسسقة التحسسرر مسسن ذلسسك؛ فسسإن‬
‫رضي موكل معيًبا فليس لوكيسسل رده؛ لن الحسسق‬
‫للموكل وإن سسسخط أو كسسان غائب ًسسا فللوكيسسل رده‬
‫على بائعه لقيامه مقام مو ّ‬
‫كله‪ ،‬وكسسذا خيسسار غسسب‬
‫أو تدليس؛ فإن اّدعى بائع رضي مسسوكله بسسالعيب‬
‫والمو ّ‬
‫كل غسسائب حلسسف وكيس ُ‬
‫ل أنسسه ل يعلسسم رضسسى‬
‫ده للعيب‪ ،‬ثم إن حضسسر موكسسل فصسسدق‬
‫موكله ور ّ‬
‫بائًعا على رضاه بعيبه أو قامت به بينة لسسم يصسسح‬
‫السسرد ّ لنعسسزال الوكيسسل مسسن السسرد برضسسى مسسوكله‬
‫بسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسالعيب‬
‫والمعيب باق لموكله‪ ،‬فله استرجاعه ولسسو كسسانت‬
‫مسسن قَب ِس َ‬
‫دع‬
‫دعوى الرضى ِ‬
‫ل الموكسسل‪ ،‬وإن لسسم ي س ّ‬
‫ي موكل‪ ،‬وقال له‪ :‬توقسسف حسستى يحضسسر‬
‫بائعٌ ِرض َ‬
‫الموكل‪ ،‬فربما رضسسي بسسالعيب لسسم يلسسزم الوكيسسل‬
‫ذلسسسسسسسسسسسسسسك‪ ،‬لحتمسسسسسسسسسسسسسسال هسسسسسسسسسسسسسسرب‬
‫البائع أو فوات الثمن بتلفه وإن طاوعه لم يسقط‬
‫رد موكل‪ ،‬وإن أسقط وكيل اشترى معيًبسسا خيسسارهُ‬
‫ولم يرض موكله بالعيب فله رده لتعلق الحق بسسه‪،‬‬
‫وإن أنكسسر بسسائع أن الشسسراء وقسسع لموكسسل ول بينسسة‬
‫حلف بائع أنه ل يعلم أن الشراء وقع له ولزم البيع‬
‫الوكيل لرضاه بالعيب والظاهر صدور العقسسد لمسسن‬
‫باشره فيغرم الثمسسن‪ ،‬وإن صسسدق بسسائع أن الشسسراء‬
‫لمسسو ّ‬
‫كله أو قسسامت بّينسسة فلسسه السسرد‪ ،‬وإن وجسسد مسسن‬

‫‪-209-‬‬

‫الوكيل ما يسقطه‪ ،‬ول يرد وكيل ما عينه الموكسسل‬
‫له كاشتر هذا العبد أو الثوب بعيب وجده فيه قبل‬
‫إعلمه المو ّ‬
‫كل لقطعه نظسسر وكيلسسه بتعيينسسه فربمسسا‬
‫رضي بسسه علسسى جميسسع أحسسواله؛ فسسإن علسم الوكيسسل‬
‫عيب ما عينه لسسه قبسسل الشسسراء فلسسه شسسراؤه‪ ،‬وإن‬
‫قسسال لسسوكيله‪ :‬اشسستر لسسي كسسذا بعيسسن السسدينار مثًل‪،‬‬
‫ه لسسه أو غيسسره‬
‫فاشترى له في ذمته ثم نقد ما عّين س ُ‬
‫لم يلم الشراء مسوكًل لمخسالفته المو ّ‬
‫كسل فيمسا لسه‬
‫فيه غرض صحيح؛ لن الثمن المعين ينفسخ العقد‬
‫بتلفه أو كونه مغصسسوًبا ول يلزمسسه ثمنسسه فسسي ذمتسسه‬
‫وحينئذٍ يقع الشراء للوكيسسل‪ ،‬والسسذي يترجسسح عنسسدي‬
‫أنه يقف على إجازة الموكسسل؛ فسسإن أجسسازه لزمسسه‪،‬‬
‫وإل فل‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫وإن قال الموكل لوكيله‪ :‬اشتر لسسي فسسي ذمتسسك‬
‫وأنقد هذه الدراهم‪ ،‬فاشترى الوكيسسل بعينهسسا صسسح‬
‫الشراء المو ّ‬
‫كل‪ ،‬ويلزمه لذنه في عقد يلزمسسه بسسه‬
‫الثمن مع بقائه وتلفه فكان إذًنا في عقد ل يلزمه‬
‫الثمن إل مع بقائه دون تلفه وإن أطلسسق الموك ّسسل‪،‬‬
‫فقال‪ :‬اشتر لي كذا بكذا‪ ،‬ولم يقل بعينسسه‪ ،‬ول فسسي‬
‫الذمة‪ ،‬جسساز الشسسراء بسسالعين‪ ،‬وفسسي الذمسسة؛ لتنسساول‬
‫الطلق لهما‪ ،‬وإن قسال لسوكيله‪ :‬بعسه لزيسد‪ ،‬فبساعه‬
‫الوكيل لغير زيد‪ ،‬لم يصح البيع سواء قدر له الثمن‬
‫أو لم يقدره؛ لنه قد يكون غرضه في تمليكه لزيسسد‬

‫‪-210-‬‬

‫دون غيره‪ ،‬إل أن علسسم الوكيسسل ولسسو بقرينسسة أنسسه ل‬
‫من وكسسل فسسي بيسسع شسسيء‬
‫غرض له في عين زيد‪ ،‬و َ‬
‫ملسك تسسليمه لمشستريه؛ لنسه مسن تمسام السبيع ول‬
‫يملك الوكيل قبض ثمن المبيع مطلًقا سسسواء دلسست‬
‫عليسسه قرينسسة كسسأمره ببيعسسة فسسي محسسل ليسسس فيسسه‬
‫الموكل أو ل؛ لنه قد يوكل في السسبيع مسسن ل يسسأمنه‬
‫على قبسسض الثمسسن‪ .‬قسسال فسسي »الشسسرح الكسسبير«‪:‬‬
‫ويحتمل أن يملك قبض الثمسسن؛ لنسسه مسسن مسسوجب‬
‫البيع فملكه كتسليم المبيع‪ ،‬فعلسسى هسسذا ليسسس لسسه‬
‫تسليم المسسبيع إل بقبسسض الثمسسن أو حضسسوره؛ فسسإن‬
‫سلمه قبل قبض ثمنه ضمنه‪ .‬قال شيخنا‪ :‬والولى‬
‫أن ينظر فيه؛ فإن دّلت قرينة الحسسال علسسى قبسسض‬
‫الثمن مث ُ‬
‫ل توكيله في بيع ثوب فسسي سسسوق غسسائب‬
‫عن الموكل أو موضع يضيع الثمسسن بسسترك الوكيسسل‬
‫كان إذًنا في قبضه ضمنه؛ لن ظاهر حال الموكل‬
‫أنسسه إنمسسا أمسسره بسسالبيع لتحصسسيل ثمنسسه فل يرضسسى‬
‫بتضييعه‪ ،‬ولهذا ُيعد ُ من فعل ذلك مفر ً‬
‫طا وإن لسسم‬
‫تدل قرينسسة علسسى ذلسسك لسسم يكسسن لسسه قبضسسه‪ .‬اهسسس‪.‬‬
‫والذي تطمئن إليه النفس أن قبض الوكيل للثمن‬
‫وللمثمن يرجسسع فيسسه إلسسى العسسادة والعسسرف‪ .‬واللسسه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وإن تعسسذر قبسسض ثمسسن علسسى مو ّ‬
‫كسسل كمسسوت‬
‫مستحًقا أو معيب ًسسا‬
‫المشتري مفل ً‬
‫سا أو كون المبيع ُ‬

‫‪-211-‬‬

‫لم يلزم الوكيل شيء مسسن الثمسسن لعسسدم تفريطسسه‬
‫كحاكم وأمينه يبيعان شيًئا لغائب أو محجور عليسسه‬
‫وفات الثمن‪ ،‬ل شيء عليهما وكتعذر قبض الثمن‬
‫لهرب ونحوه ما لم يفسسض تسسرك قبسسض ثمسسن مسسبيع‬
‫إلى ربا؛ فإن أفضى إلى ربا نسيئة كبيعه قفيز بسسر‬
‫بمثلسسه أو بشسسعير فبسساعه بسسه‪ ،‬ولسسم يحضسسر مسسوكله‬
‫المجلسسس ملسسك الوكيسسل قبسسض الثمسسن للذن فيسسه‬
‫عا وعرًفا إذ ل يتم السبيع إل بسه وكسذا الشسراء‪،‬‬
‫شر ً‬
‫فالوكيل فيه يملك تسليم الثمن ول يملك تسسسليم‬
‫المبيع إل بإذن صريح أو قرينة على ما تقسسدم وإن‬
‫أخر وكيسسل فسسي شسسراء تسسليم ثمنسسه بل عسسذر فسسي‬
‫التأخير فتلف ضمنه لتفريطه؛ فإن كان عذر نحسسو‬
‫امتناع من قبضه لم يضمنه‪.‬‬
‫‪ -27‬بحوث حول تصرفات الوكيل ومسائل‬
‫تتعلق به وبمعامله‬
‫س ‪ :27‬هل للوكيل تقليممب المممبيع علممى‬
‫مشتر أو بيعه ببلد آخر وإذا أمر إنسان يدفع‬
‫دفعه ونسيه فهل‬
‫شيء إلى معين ليصنعه ف َ‬
‫يضمممن؟ وإذا وكممل فممي قبممض دراهممم أو‬
‫دنانير‪ ،‬فهل يصارف؟ واذكر ما يترتب علممى‬
‫ذلك‪ ،‬وإذا و ّ‬
‫كل في قبض دينار أو ثوب فأخذ‬
‫و‬
‫ن َر ْ‬
‫أكثر أو أخذ وكيممل فممي قبممض دي م َ‬
‫هن ًمما أ ْ‬

‫‪-212-‬‬

‫و ّ‬
‫كمم َ‬
‫ولممم يشممهد‬
‫ل غيممره فممي قضمما ِ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ء ديمم ٍ‬
‫الوكيل‪ ،‬وأنرك الغريممم أو وكممل فممي إيممداع‪،‬‬
‫ولم يشهد الوكيل أو قال‪ :‬أشهدت‪ ،‬فماتوا‪،‬‬
‫أو قال‪ :‬أذنت لي في القضاء‪ ،‬فممما الحكممم؟‬
‫وإذا وكل في خصومة فهل يكون وكيًل فممي‬
‫قبض أو بالعكس؟ وإذا قممال‪ :‬أجممب خصمممي‬
‫عني أو اقبممض حقممي اليمموم أو مممن فلن أو‬
‫الممذي قبلممه فممما الحكممم؟ وممما الممدليل وممما‬
‫التعليل والخلف والترجيح؟‬

‫ج‪ :‬ليس لوكيسسل فسسي بيسسع تقليسسب المسسبيع علسسى‬
‫مشتر إل بحضسسرة موك ّسسل؛ لن الذن فسسي السسبيع ل‬
‫يتناوله؛ فإن حضر المو ّ‬
‫كل جاز لدللة الحال علسسى‬
‫رضاه به‪ ،‬وإل بأن دفعه إليه ليقلبه بحيث يغيب به‬
‫عسسن الوكيسسل فأخسسذه ليريسسه أهلسسه ضسسمن الوكيسسل‬
‫لتعسسديه‪ ،‬وفسسي »الفسسروع«‪ :‬ويتسسوجه العسسرف‪ .‬اهسسس‪.‬‬
‫وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ل في بيع شيء بيُعه ببلد آخر لعدم‬
‫وليس لوكي ٍ‬
‫تعارفه فل يقتضيه الطلق فيضمن تلفه قبل بيعه‬
‫لتعسسديه‪ ،‬ويصسسح بيعسسه لسسه ببلسسد آخسسر لمسسا تقسسدم أن‬
‫الوكالة ل تبطل بتعديه ومسسع مؤنسسة نقسسل للمسسبيع ل‬
‫يصح بيعه ببلد آخر؛ لن فيسسه دللسسة علسسى رجسسوعه‬
‫عسسن التوكيسسل؛ لن مثسسل ذلسسك ل يفعلسسه بغيسسر إذن‬
‫صريح إل المتصرف لنفسه‪ ،‬ومن أمر بدفع شيء‬

‫‪-213-‬‬

‫صار أو صسسّباغ‬
‫كثوب أمره مالكه بدفعه إلى نحو ق ّ‬
‫معين ليصبغه فدفعه إلى مسسن أمسسر بسسه بسسدفعه لسسه‬
‫ونسيه فضاع لم يضمن؛ لنه لم يتعد ولم يفسسرط‪،‬‬
‫بل فعل ما أمسسر بسسه‪ ،‬وإن أطلسسق مالسسك بسسأن قسسال‬
‫صسسره أو يصسسبغه‪ ،‬فسسدفعه‬
‫مثًل‪ :‬إدفعسسه إلسسى مسسن يق ّ‬
‫مسسن‬
‫من ل يعرف عينه كمسسا لسسو نسساوله ِ‬
‫الوكيل إلى َ‬
‫مه ول دكسسانه‪ ،‬بسسل دفعسسه‬
‫وراء ستر ول يعسسرف اسس ُ‬
‫بغير دكانه‪ ،‬ولم يسأل عنه ول عن اسسسمه‪ ،‬فضسساع‬
‫ضمن لتفريطه‪ ،‬وأطلق أبو الخطاب إذا دفعه إليه‬
‫مسسن وكسسل فسسي قبسسض‬
‫لم يضمن إذا اشتبه عليسسه و َ‬
‫درهم فأكثر أو قَب ِ َ‬
‫ل دينار فأكثر ممن عليه دراهسسم‬
‫أو دنسسانير لسسم يصسسارف المسسدين بسسأن يقبسسض عسسن‬
‫السسدنانير دراهسسم أو عسسن السسدراهم دنسسانير؛ لن لسسم‬
‫يأمره بمصسارفته ويكسسون مسن ضسمان البسساعث إن‬
‫م سَر بسسه‪ ،‬فهسسو‬
‫تلف؛ لنه دفع إلى الرسول غير ما أ ِ‬
‫وكيل للدافع في تأديته إلسى صساحب السدين إل إن‬
‫ه في ذلك‬
‫أخبر الرسول المدين أن ر ّ‬
‫ب الدين أذن ُ‬
‫فيكون من ضمان الرسول؛ لنه غّره‪ .‬قال الشيخ‬
‫عثمان‪ :‬ول يعارض هذا ما سبق في الضمان مسسن‬
‫أن الرسول المخالف يكون ضمان ما خسسالف فيسسه‬
‫على المرسل الول‪ ،‬ويستقر على الرسسسول؛ لن‬
‫ذلسسك فيمسسا إذا كسسان المسسأمور بقبضسسه عيسسن مسسال‬
‫المرسل كالوديعة‪ ،‬بخلف ما هنا؛ فإنه في السسدين‬

‫‪-214-‬‬

‫وهو ل يملك إل بقبضه‪ ،‬وسوى في »القناع« بين‬
‫المسسسألتين‪ ،‬فجعسسل الضسسمان علسسى البسساعث‪ ،‬أي‬
‫المدين‪ ،‬أو من عنده المال‪ ،‬ويرجع على الرسسول‬
‫في الخيرة‪ ،‬أي صسسورة الوديعسسة‪ ،‬وإن أخسسذ وكيسسل‬
‫في قبض دين رهًنا أساء بأخذه؛ لنه غيسسر مسسأذون‬
‫فيه ولم يضمن الرهسسن وكيسسل؛ لنسسه رهسسن فاسسسد‪،‬‬
‫وفاسد العقسسود كصسسحيحها فسسي الضسسمان وعسسدمه‪،‬‬
‫عا فسسي قضسساء‬
‫ومن وكل غيره لو كان الوكيل مود ً‬
‫دين فقضاه‪ ،‬ولم يشسسهد الوكيسسل بالقضسساء‪ ،‬وأنكسسر‬
‫غريم القضاء لم يقبل قول وكيسسل عليسسه؛ لنسسه لسسم‬
‫يسسأتمنه‪ ،‬وكمسسا لسسو ادعسساه الموكسسل وضسسمن وكيسسل‬
‫لمسسوكله مسسا أنكسسره رب السسدين لتفريطسسه بسسترك‬
‫الشهاد‪ ،‬ولهذا إنما ضمن ما ليس بحضرة موكل‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬يتبع العرف والعوائد تختلف بحسب الديون‬
‫وحسسسب الغرمسساء فمسسن كسسان دينسسه مسسؤجًل بوثيقسسة‬
‫ووكل المدين من يقضيه دين ثم قضاه بل إشسسهاد‬
‫عليه‪ ،‬فهذا مفرط والمفسسرط ضسسامن؛ لنسسه مسسأمور‬
‫بقضسساء مسسبرئ للذمسسة؛ وأمسسا إن كسسان عنسسده طلسسب‬
‫الخر بل وثيقة ولم يأمره بالشسسهاد‪ ،‬بسسل أمسسره أن‬
‫يعطيه حقه‪ ،‬والمقضي أمين‪ ،‬فهذا ل يعده النسساس‬
‫مفر ً‬
‫طا فل ضمان عليه إن لسم يشسهد؛ فسإن حضسر‬
‫مع ترك الشهاد فقد رضي بفعسسل وكيلسسه‪ ،‬كقسسوله‪:‬‬
‫اقضه‪ ،‬ول تشهد بخلف حال غيبته ل يقال هُسوَ لسسم‬

‫‪-215-‬‬

‫يأمره بالشهاد فل يكون مفر ً‬
‫طا بسستركه؛ لنسسه إنمسسا‬
‫أذنه في قضاء مبرئ ولم يفعل‪ ،‬ولهذا يضمن ولسسو‬
‫صسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدقه موكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسل‬
‫وكسسذب رب السسدين بخلف توكيسسل فسسي إيسسداع فل‬
‫يضمن وكيل لم يشهد على الوديع إذا أنكر لقبول‬
‫قوله فسسي السسرد والتلسسف‪ ،‬فل فسسائدة للموكسسل فسسي‬
‫السسستيثاق عليسسه؛ فسسإن أنكسسر الوديسعُ دفسعَ الوكيسسل‬
‫ل بيمينه؛ لنهما اختلفا فسسي‬
‫الوديعة إليه فقول وكي ٍ‬
‫تصرفه وفيما و ّ‬
‫كل فيه‪ ،‬فكسسان القسسو ُ‬
‫ل قسسوُله فيسسه‪،‬‬
‫وإن قال وكي ٌ‬
‫ت علسسى رب‬
‫ل في قضاء دين أشسسهد ُ‬
‫دا فمسساتوا‪ ،‬وأنكسسره موك س ٌ‬
‫ل‪ ،‬أو‬
‫الدين بالقضاء شهو ً‬
‫حل َسسف‬
‫ت بحضرتك‪ ،‬فقال‪ :‬بل بغيبتي َ‬
‫قال له‪ :‬قضي ُ‬
‫موك ٌ‬
‫ق الوكيل وقضي له بالضمان؛‬
‫ل لحتمال صد ِ‬
‫لن الصل معه ومن وُك ّ َ‬
‫ل في قبض ديسسن أو عيسسن‬
‫كان وكيًل في خصومة سواء على رب الحق ببذل‬
‫الغريم ما عليه أو جحده أو مطله؛ لنه ل يتوصسسل‬
‫إلى القبض إل بالثبسسات‪ ،‬فسسالذن فسسي القبسسض إذن‬
‫فيسسه عرفًسسا‪ .‬قسسال فسسي »شسسرح المنتهسسى«‪ :‬قلسست‪:‬‬
‫ومثله من و ّ‬
‫كل في قسم شيء أو بيعسسه أو طلسسب‬
‫شفعة فيملك بذلك تثبت ما و ّ‬
‫كل فيه؛ لنه طريق‬
‫للتوصسسل إليسسه‪ .‬اهسسس‪ .‬وإن و ّ‬
‫كلسسه فسسي الخصسسومة ل‬
‫يكون وكيًل في القبض ول إقرار عليسسه؛ لن الذن‬
‫ل يتناوله نطًقا ول عرًفا؛ لنه قد يرضى للخصومة‬

‫‪-216-‬‬

‫مسسن ل يرضسساه للقبسسض إذ معنسسى الوكالسسة فسسي‬
‫الخصسسومة الوكالسسة فسسي إثبسسات الحسسق‪ ،‬وبسسه قسسال‬
‫الشسسافعي‪ ،‬وقسسال أبسسو حنيفسسة‪ :‬يمل س ُ‬
‫ك قبضسسه؛ لن‬
‫المقصسسود مسسن التثبسست قبضسسه أو تحصسسيُله؛ ولنسسه‬
‫مأمور بقطع الخصومة ول تنقطع إل به‪.‬‬
‫وقال في »النصاف«‪ :‬السسذي ينبغسسي أن يكسسون‬
‫وكيًل في القبض إن دلت عليه قرينة كمسسا اختسساره‬
‫المصنف وجماعة فيما و ّ‬
‫كله في بيع شسسيء أنسسه ل‬
‫يملك قبضه إل بقرينة‪ ،‬وهذا هو السسذي تميسسل إليسسه‬
‫النفس‪ .‬والله أعلم‪ .‬وإذ قال إنسسسان لخسسر‪ :‬أجسسب‬
‫خصسسمي عنسسي‪ ،‬فيحتمسسل أن يكسسون كتسسوكيله فسسي‬
‫خصومة‪ ،‬ويحتمل بطلن الوكالة بهذا اللفظ‪.‬‬
‫قال في »تصحيح الفسسروع«‪ :‬الصسسواب الرجسسوع‬
‫في ذلك إلى القرائن؛ فإن دلت على شسسيء كسسان‬
‫صسسومة أقسسرب‪ .‬اهسسس‪ .‬وفسسي الفنسسون ل‬
‫وإّل فهي الخ ُ‬
‫عَلسسم ُ‬
‫مسسوكله فسسي‬
‫ن ِ‬
‫تَ ِ‬
‫صسس ُ‬
‫ظلسسم ُ‬
‫ح الوكالسسة م ّ‬
‫مسس ْ‬
‫الخصومة‪.‬‬
‫وفسسي كلم القاضسسي ل يجسسوز لحسسد أن يخاصسسم‬
‫عن غيره في إثبات حب أو نفيسسه وهسسو غيسسر عسسالم‬
‫بحقيقة أمره‪ ،‬وإذا قال لوكيله‪ :‬اقبض حقي اليوم‬
‫أو يوم كذا‪ ،‬ونحوه لسسم يملسسك فعسسل مسسا وكسسل فيسسه‬
‫دا؛ لن الذن لسسم يتنسساوله‪ ،‬ولنسسه قسسد يسسؤثر‬
‫اليوم غ ً‬
‫التصسسرف زمسسن الحاجسسة‪ ،‬فالوكالسسة تقيسسدت بزمسسن‬

‫‪-217-‬‬

‫معين‪ ،‬ولهذا لما عين اللسسه لعبسسادته وقت ًسسا لسسم يجسسز‬
‫تأخيرها عنه‪ ،‬وإنما صسسح فعلهسسا قضسساء؛ لن الذمسسة‬
‫لما اشسستغلت كسسان الفعسسل مطلسسوب القضسساء‪ ،‬وإن‬
‫قال لسسوكيله‪ :‬اقبسسض حقسسي مسسن فلن ملسسك قبسسض‬
‫حقه من فلن ومن وكيله لقيسسامه مقسسامه فيجسسري‬
‫مجرى إقباضه ول يملك قبضه من وارثه؛ أنسسه لسسم‬
‫يؤثر به ول يقتضيه العرف‪ .‬ل يقال‪ :‬الوارث قسسائم‬
‫مقام الموّرث فهو كالوكيسسل؛ لن الوكيسسل إذا دفسسع‬
‫بإذنه جرى مجرى تسليمه وليس السسوارث كسسذلك؛‬
‫فإن الحق انتقل إليه واستحقت المطالبة عليسسه ل‬
‫بطريق النيابسسة عسسن المسسوّرث‪ ،‬ولهسسذا لسسو حلسسف ل‬
‫يفعل شيًئا حنث بفعل وكيله دون مسسورثه‪ ،‬وقيسسل‪:‬‬
‫ينظسسر؛ فسسإن تسسبين مسسن مسسراده أنسسه و ّ‬
‫كلسسه علسسى‬
‫استحصال حقه بقطع النظر عمن يقبض منه‪ ،‬فل‬
‫شك أنه يملك قبضه من وارثه كمسسا يملسسك قبضسسه‬
‫من وكيل زيد وإن صرح أن قصده أن يقبض مسسن‬
‫زيد فقط‪ ،‬وأنه ل يرغب قبضه من وارثه‪ ،‬فهسسذا ل‬
‫يملكه إل بإذن ظسساهر؛ لنسسه قسسد يسسرى بقسساء الحسسق‬
‫عندهم دونه‪ ،‬وهذا التفصيل هو الذي تطمئن إليسسه‬
‫النفس‪ .‬والله أعلم‪ .‬إن قال له‪ :‬اقبض حقي الذي‬
‫قبل زيد مثًل أو الذي عليه ملك قبضسسه منسسه ومسسن‬
‫وكيله ومن وارثه لقتضسساء الوكالسسة قبضسسه مطلًقسسا‬
‫فشمل القبض من وارثه؛ لنه حقه‪.‬‬

‫‪-218-‬‬

‫‪ -28‬الوكيل أمين‬
‫س ‪ :28‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫ممما تلممف بيممد الوكيممل‪ ،‬إقممرار وكيممل علممى‬
‫موكله‪ ،‬الختلف فممي رد عيممن أو ثمنهمما‪ ،‬رد‬
‫عين أو ثمنها إلى الورثة‪ ،‬قول ورثممة وكيممل‬
‫في دفع لموكل أو أجبر أو مسمتأجر فمي رد‬
‫عين‪ ،‬دعوى من تقدم التلف‪ ،‬إذا قال وكيممل‬
‫لموكله‪ :‬أذنممت لممي فممي الممبيع نسمماء‪ ،‬وأنكممر‬
‫الموكل‪ ،‬أو قال لممه‪ :‬أذنممت فممي الممبيع بغيممر‬
‫نقد البلد أو اختلفمما فممي صممفة الذن‪ ،‬فمممن‬
‫القول قوله؟ واذكر ما تستحضره مممن دليممل‬
‫أو تعليل أو خلف أو ترجيح أو تفصيل‪.‬‬

‫ج‪ :‬الوكيسسل أميسسن ل يضسسمن مسسا تلسسف بيسسده بل‬
‫تفريط؛ لنسسه نسسائب المالسسك فسسي اليسسد والتصسسرف‪،‬‬
‫فالهلك في يده كالهلك في يد المالسسك كسسالمودع‬
‫والوصي ونحسسوه‪ ،‬وسسسواء كسسان متبرعًسسا أو بجعسسل؛‬
‫دى ضسسمن ويصسسدق وكيسسل بيمينسسه‬
‫فإن فّرط أو تعس ّ‬
‫في دعسسوى تلسسف عيسسن أو ثمنهسسا إذا قبضسسه‪ ،‬وقسسال‬
‫موكل‪ :‬لم يتلف كالوديع ويصدق بيمينه فسسي نفسسي‬
‫تفريط ادعاه مو ّ‬
‫كله؛ لنسسه أميسسن‪ ،‬ول يكلسسف بّينسسة؛‬
‫لنه مما يتعذر إقامة البّينة عليه ولئل يمنع النسساس‬
‫من الدخول في المانات مع الحاجة إليها وفسسي ح‬
‫م ص ولو قبسسض الوكيسسل السسدراهم ثمن ًسسا‪ ،‬ثسسم ردت‬

‫‪-219-‬‬

‫عليه دراهم زائفة مدعًيا الراد ّ أنهسسا السستي أعطاهسسا‬
‫الوكيل فصدقه قبل قوله على مو ّ‬
‫كله وإن قبضسسها‬
‫الوكيل ولم يعرفهسسا لزمتسسه دون الموك ّسسل وإن لسسم‬
‫يقبلها فللبائع بها عليه اليمين أنه ل يعلم أنها تلسسك‬
‫الدراهم‪ ،‬وكذا له على الموكل اليمين‪.‬‬
‫كذلك قال المجد‪ :‬هذا مذهب مالك وقياس نص‬
‫إمامنا‪ .‬اهس‪ .‬ويقبل إقرار الوكيسسل علسسى مسسو ّ‬
‫كله فسسي‬
‫كل وكل فيه من بيع وإجارة وصسسرف وغيرهسسا‪ ،‬ولسسو‬
‫حا؛ لنه يملك التصسسرف فقبسسل‬
‫كان الموكل فيه نكا ً‬
‫قوله فيه كسولي المحسبرة‪ ،‬فيقبسل قسول وكيسل أنسه‬
‫قبض الثمن من مشتر وتلف بيده‪ ،‬وفي قسسدر ثمسسن‬
‫ونحسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوه؛ لكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن‬
‫ل يصدق فيما ل يشتبه من قليل ثمسسن ادعسسى أنسسه‬
‫باع به أو كثيره أن اشتراه ذكره المجسسد‪ .‬المعنسسى‬
‫س‪.‬‬
‫أنه ل يصدق فيما يخالفه الظاهر أو يكذبه الح ّ‬
‫وإذا وكل البائع والمشتري‪ ،‬وعقد الوكيلن واتفقا‬
‫على الثمن‪ ،‬واختلف الموكلن فيه‪ ،‬قال القاضي‪:‬‬
‫يتحالف البائع والمشتري‪ ،‬وصحح المجد ل تحالف‬
‫وأنسسه ُيقبسسل قسسو ُ‬
‫ل السسوكيلين‪ ،‬وإن اختلسسف الوكيسسل‬
‫والموكل في رد عين أو في رد ثمنهسسا بعسسد بيعهسسا‪،‬‬
‫فالقول قول وكيل متبرع؛ لنه قبسسض العيسسن لنفسسع‬
‫ماِلكها ل غيَر كالمودع‪ ،‬ول ُيقبل قو ُ‬
‫ل وكيل بجعل‬
‫أنه َرد ّ العين؛ لن فسسي قبضسسه نفعًسسا لنفسسسه أشسسبه‬

‫‪-220-‬‬

‫المسسستعير‪ ،‬وُيقبسسل قسسو ُ‬
‫ف‬
‫ي وعامسسل وقسس ٍ‬
‫ل وصسس ٍ‬
‫متسسبرعين ل إن كسسانوا بجعسسل فل‬
‫وناظره إذا كانوا ُ‬
‫يقبل قولهم في رد العين‪ ،‬ومن قلنا القسسول قسسوله‬
‫فهو مع يمينه‪ ،‬وأجير ومستأجر ونحوه ممن قبض‬
‫العين لحظة فل تقبل دعواه الرد‪ ،‬وإن طلب ثمن‬
‫من وكيل‪ ،‬فقال‪ :‬لم أقبضه بعد‪ ،‬فأقام المشسستري‬
‫بّينة عليه بقبضه ألزم الوكيل ولم يقبل قوله فسسي‬
‫رد ول تلف؛ لنه صار خائًنا بجحده‪ ،‬قاله المجد‪.‬‬
‫قال في »القناع وشرحه«‪ :‬وإذا قبسسض الوكيسسل‬
‫ثمن المبيع فهو أمانة في يسسده ول يلزمسسه تسسسليمه‬
‫قبل طلبسسه ول يضسسمنه إذا تلسسف بتسسأخيره كالوديعسسة‬
‫بخلف الثوب السسذي أطسسارته الريسسح إلسسى داره؛ لن‬
‫حا أو ضسسمًنا‬
‫الوكيسسل مسسأذون لسسه فسسي القبسسض صسسري ً‬
‫بخلف صاحب الدار؛ فإن أخر رده بعسسد طلبسسه مسسع‬
‫إمكانه فتلف‪ ،‬ضمنه الوكيل لتعسسديه بإمسسساكه بعسسد‬
‫الطلب وتمكنه منسسه‪ ،‬وإن تلسسف قبسسل التمكسسن مسسن‬
‫رده لم يضمنه‪ ،‬ول يقبل قول وكيل في رد ما ذكر‬
‫من العين أو الثمسسن إلسسى ورثسسة موكسسل؛ لنهسسم لسسم‬
‫يأتمنوه‪ ،‬ول يقبل قول وكيل في رد إلى غيسسر مسسن‬
‫ائتمنه كدفع إلى زوجسسة الموكسسل؛ لنهسسا لسسم تسسأتمنه‬
‫عليه ول هو مأذون بالسسدفع إليهسسا‪ ،‬فلسسم يسسبرأ إل إن‬
‫دفعه بسسإذن الموكسسل؛ فسسإن أذن بالسسدفع لزوجتسسه أو‬
‫ضا فدفعه له‬
‫غيرها بأن أذن له بدفع دينار لزيد قر ً‬

‫‪-221-‬‬

‫وأنكسسره زيسسد لسسم يضسسمن الوكيسسل؛ لنسسه فعسسل‬
‫ما هو مأذون فسسي فعلسسه‪ .‬قسسال فسسي »النصسساف«‪:‬‬
‫فائدة لو ادعى الرد إلى من ائتمنه بسسإذن الموكسسل‬
‫قبل قول الوكيل على الصحيح من المسسذهب نسسص‬
‫عليسسه‪ ،‬واختسساره أبسسو الحسسسن التميمسسي قسساله فسسي‬
‫القاعسسدة الرابعسسة والربعيسسن‪ .‬اهسسس‪ .‬ومسسا يسسأتي فسسي‬
‫الوديعة من قبول قول الوديع في السسرد إلسسى مسسن‬
‫يحفظ ماله عادة فليس مما نحسسن فيسسه‪ ،‬ول يقبسسل‬
‫قول ورثة وكيل في دفع لموكل؛ لنه لم يسسأتمنهم‬
‫مشترك كصباغ وصائغ وخياط‬
‫ول يقبل قول أجير ُ‬
‫ضسسه‬
‫في رد العين‪ ،‬ول يقبل قسسول أجيسسر خسساص لقب ِ‬
‫الَعيسسن لحسسظ نفسسسه ول فسسرق بينسسه وبيسسن الجيسسر‬
‫المشترك ي كون كل منهمسسا ل تقبسسل دعسسواه؛ لن‬
‫القاعدة أن من قبض العين لحسسظ نفسسسه ل يقبسسل‬
‫قسسوله فسسي السسرد إل ببينسسة و ُ‬
‫كسس ٌ‬
‫ل مسسن المشسسترك‬
‫والخسساص قبسسض العيسسن لحسسظ نفسسسه فل يقبسسل إل‬
‫ببّينة‪ .‬والله أعلم‪ .‬ول يقبل قول مسسستأجر دابسسة أو‬
‫سيارة أو نحوهما في ردهسسا ول مضسسارب ومرتهسسن‬
‫وك ّ‬
‫ل من قبض العين لنفسسع نفسسسه إل ببينسسة‪ ،‬ومسسن‬
‫ادعى من وكيل ومرتهن ومضارب ومسسودع التلسسف‬
‫بحادث ظاهر كحريق ونهسسب جيسسش ونحوهمسسا لسسم‬
‫يقبل قوله إل ببينة تشهد بوجود الحادث في تلسسك‬
‫الناحية؛ لنه ل يتعذر إقامة البّينة عليه غالًبا؛ ولن‬

‫‪-222-‬‬

‫دعي التلسسف بسسسبب‬
‫الصل عسسدمه ويقبسسل قسسول مس َ‬
‫ظاهر بعد إقامة البّينة عليه في أن العين تلفت بسسه‬
‫بيمينه لتعذر إقامة البّينسسة علسسى تلفهسسا بسسه‪ ،‬كمسسا لسسو‬
‫تلفت بسبب خفي‪ ،‬وإن قال وكيل لمسسوكله‪ :‬أذنسست‬
‫لي في البيع نساء‪ ،‬أي إلسسى أجسسل‪ ،‬وأنكسسره موكسسل‪،‬‬
‫فقول وكيل أو قال وكيل لمسسوكله‪ :‬أذنسست لسسي فسسي‬
‫البيع بغير نقد البلد أو بعرض‪ ،‬وأنكره موكسسل فسسول‬
‫وكيسسل‪ ،‬أو اختلفسسا فسسي صسسفة الذن كقسسول الوكيسسل‬
‫وكلتني فسسي شسسراء عبسسد‪ ،‬فقسسال الموكسسل‪ :‬بسسل فسسي‬
‫شراء أمة أو بالعكس‪ ،‬أو قال الوكيسسل‪ :‬وكلتنسسي أن‬
‫أشتري لك بعشرة‪ ،‬فقال الموكل‪ :‬بل بعشسسرين أو‬
‫بالعكس‪ ،‬فالقول قول وكيل؛ لنه أميسسن كمضسسارب‬
‫اختلف مع رب المسال فسي مثسل ذلسك وكخيساط إذا‬
‫صا‬
‫قال‪ :‬أذنتني في تفصيله قباًء‪ ،‬وقال ربه‪ :‬بل قمي ً‬
‫ونحسسسسوه‪ ،‬وقيسسسسل‪ :‬القسسسسول قسسسسول الموكسسسسل‬
‫وهو قول أصحاب الرأي والشافعي وابن المنسسذر؛‬
‫لنه يقل قوله في أصل الوكالة‪ ،‬فكذا في صفتها‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬وهذا أصح لسسوجهين‪ :‬أحسسدهما أنهمسسا اختلفسسا‬
‫في التوكيل الذي يدعيه الوكيل فكان القول قول‬
‫من ينفيه‪ ،‬كما لسسو لسسم يقسسر الموكسسل بتسسوكيله فسسي‬
‫غيسسره‪ ،‬والثسساني‪ :‬أنهمسسا اختلفسسا فسسي صسسفة قسسول‬
‫الموكل فكان القول قوله في صسسفة كلمسسه‪ ،‬كمسسا‬
‫لو اختلف الزوجان في صفة الطلق‪ ،‬وهذا القول‬

‫‪-223-‬‬

‫هو الذي تطمئن إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫‪ -29‬مسائل حول اختلف الموكل والوكيل‬
‫وحكم التوكيل بجعل وبغير جعل إلخ‬
‫س ‪ :29‬تكلم عن أحكام ما يلي‪ :‬إذا قممال‬
‫الوكيل أمرتني ببيعهمما‪ ،‬وقممال الموكممل‪ :‬بممل‬
‫برهنها أو في أصل الوكالة اختلفا من قممال‬
‫لخر‪ :‬وكلتني أن أتممزوج لممك فلنممة ففعلممت‬
‫دقت الوكيل وأنكممر موكممل فممما الحكممم؟‬
‫وص ّ‬
‫وممما الممذي يممترتب علممى ذلممك؟ وممما حكممم‬
‫التوكيل بجعل وبل جعل‪ ،‬وإذا جعممل لممه مممن‬
‫كل ثوب كذا أو قال كل ثوب اشممتريته فلممك‬
‫على شرائه‪ ،‬كذا أو بممع ثمموبي بكممذا فممما زاد‬
‫فلك‪ ،‬فممما الحكممم؟ ومممتى يسممتحق الجعممل؟‬
‫واذكر ما تستحضممره مممن دليممل أو تعليممل أو‬
‫خلف أو ترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬إذا بسساع الوكيسسل السسسلعة‪ ،‬وقسسال للموكسسل‪:‬‬
‫بذلك أمرتني‪ ،‬فقال‪ :‬بل أمرتك برهنها صدق ربها‬
‫ت أو لسم ت َُفست؛ لن الختلف هنسا فسي جنسس‬
‫َفسات ْ‬
‫التصسسرف وإن اختلفسسا فسسي أصسسل الوكالسسة فقسسول‬
‫منكر؛ لن الصل عدم الوكالة‪.‬‬
‫فائدة‪ :‬ل ضمان على وكيل بشسسرط بسسأن قسسال‬
‫له‪ :‬وكلتك بشرط ضمان ما يتلف منك‪ ،‬فإذا تلسسف‬
‫منه شسسيء بغيسسر تفريسسط لسسم يضسسمنه؛ لنسسه أميسسن‪،‬‬

‫‪-224-‬‬

‫والشرط لغ؛ لنه ينافي مقتضى العقد‪.‬‬

‫‪-225-‬‬

‫وإن قال لخر‪ :‬وكلتني أن أتزوج لك فلنة على‬
‫دعي‬
‫مس ّ‬
‫ت‪ ،‬تزوجتها لسسك‪ ،‬وصس ّ‬
‫دت ُفلنسسة ُ‬
‫كذا‪ ،‬ففعل ُ‬
‫الوكالة‪ ،‬وأنكر الخر‪ ،‬وهو المدعى عليسسه الوكالسسة‪،‬‬
‫فقوله بل يمين؛ لنهما اختلفسسا فسسي أصسسل الوكالسسة‬
‫فقبل قول المنكر؛ لن الصل عسسدمها ولسسم يثبسست‬
‫أنه أمين له حتى يقبل‪ ،‬قال في »الشرح«‪ :‬فأمسسا‬
‫إن ادعت المرأة فينبغي أن يستحلف؛ لنها تدعي‬
‫الصداق في ذمته‪ ،‬فإذا حلف لسسم يلزمسسه الصسسداق‬
‫ولم يلزم الوكيل منسسه شسسيء؛ لن دعسسوى المسسرأة‬
‫على المو ّ‬
‫كل وحقوق العقد ل تتعلق بالوكيل وهذا‬
‫هو الذي تطمئن إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ثم إن تزوجها المو ّ‬
‫كل بعقد جديسسد‪ ،‬أقسسر العقسسد‬
‫وإن لم يتزوجها لزمه تطليقها لحتمال كسسذبه فسسي‬
‫إنكاره ول ضرر عليه‪ ،‬ويحسسرم نكاحهسسا غيسسره قبسسل‬
‫طلقها؛ لنها معترفة أنها زوجته فتؤخذ بإقرارهسسا‪،‬‬
‫وإنكسسسساره ليسسسسس بطلق وإذا صسسسسدقت الوكيسسسسل‬
‫واعترفت بالصابة لزمهسسا العتسسداد إذا طلقهسا‪ ،‬ول‬
‫يلزم وكيًل شيء للمسسرأة مسسن مهسسر ول غيسسره؛ لن‬
‫حقوق العقد إنما تتعلق بالموكل؛ لكسسن إن ضسسمن‬
‫الوكيسسل المهسسر رجعسست إليسسه بنصسسف المهسسر؛ لنسسه‬
‫ضمنه عن الموكل وهسو معسترف بسأنه فسي ذمتسه‪،‬‬
‫وإن مات من تزوج لسسه مسسدعي الوكالسسة لسسم تسسرث‬
‫المرأة إن لم يكن صدق على الوكالة أو ورثته إل‬

‫‪-226-‬‬

‫أن قامت بها بّينة‪ ،‬ويصح التوكيل بل جعل؛ لنسسه –‬
‫عليه الصلة والسلم‪ -‬و ّ‬
‫سا في إقامة الحسسد‬
‫كل أني ً‬
‫وعروة بن الجعد فسسي الشسراء‪ ،‬بسسل جعسل‪ ،‬ويصسح‬
‫التوكيسسل بجعسسل معلسسوم كسسدرهم أو دينسسار أو ثسسوب‬
‫صفته كذا بأيام معلومة بأن يوكله عشرة أيام كل‬
‫مسسا‬
‫يوم بدرهم أو يعطيه من اللف مثًل شيًئا معلو ً‬
‫كعشرة؛ لنه –عليه الصلة والسسسلم‪ -‬كسسان يبعسسث‬
‫عمسساله لقبسسض الصسسدقات ويعطيهسسم عليهسسا؛ ولن‬
‫التوكيل تصّرف للغيسسر ل يلزمسسه فعلسسه فجسساز أخسسذ‬
‫الجعل عليه كرد البسسق‪ ،‬ول يصسسح التوكيسسل بجعسسل‬
‫مجهسسول لفسسساد العسسوض‪ ،‬ويصسسح تصسسرف الوكيسسل‬
‫بعموم الذن فسسي التصسسرف وللوكيسسل حينئذ أجسسرة‬
‫مثله؛ لنه عمل بعسسوض لسسم يسسسلم لسسه‪ ،‬وإن عيسسن‬
‫موكل ثياًبا معينة في بيع وشراء بأن قال لسسوكيله‪:‬‬
‫كل ثوب بعته من هذه الثياب فلك على بيعه كذا‪،‬‬
‫أو كل ثوب اشتريته من هسسذه الثيسساب فلسسك علسسى‬
‫شرائه كذا وعينه‪ ،‬ولو كسسان السسبيع أو الشسسراء مسسن‬
‫غير إنسان معين صح البيع والشراء؛ لنسسه مسسأذون‬
‫فيه ول يفتقر عقده مسسع مسسن عينسسه لسسه إذ ل فسسرق‬
‫بين ما إذا قال له‪ :‬اشتر لسسي ثياب ًسسا مسسن زيسسد ولسسك‬
‫كذا‪ ،‬وبين ما إذا قال‪ :‬اشتر لي ثياب ًسسا صسسفتها كسسذا‪،‬‬
‫أو يطلق؛ لن المقصسود حصسول السبيع أو الشسراء‬
‫وزوال الجهالة وقسسد حصسسل‪ ،‬وإذا قسسال موك ّسسل‪ :‬بسسع‬

‫‪-227-‬‬

‫ثوبي هذا بكذا‪ ،‬فما زاد عنه فلك‪ ،‬صح‪ ،‬قال‪ :‬هسسل‬
‫هسسذا إل كالمضسساربة واحتسسج بسسأنه يسسروى عسسن ابسسن‬
‫مسسى‬
‫عبسساس ووجسسه شسسبهه بالمضسساربة أنسسه عي ْسسن ت ُت َ ّ‬
‫بالعمل عليها وهو البيع‪ ،‬فسسإذا بسساع الوكيسسل الثسسوب‬
‫بزائد عما عينه له ولو من غير جنس الثمن‪ ،‬فهسسو‬
‫له وإل فل شيء له كما لو لم يربح مال المضاربة‬
‫وكرهسسه النخعسسي وحمسساد وأبسسو حنيفسسة والثسسوري‬
‫والشافعي وابن المنذر؛ لنه أجر مجهسسول يحتمسسل‬
‫الوجود والعدم‪ ،‬وهذا القول هسسو السذي تميسل إليسسه‬
‫النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ويستحقُ الوكيل جعله قبل تسسسليم ثمنسسه؛ لنسسه‬
‫وّفسسى بالعمسسل ول يلسسزم اسسستخلص الثمسسن مسسن‬
‫المشسستري إل إن اشسستراط الموكسسل علسسى الوكيسسل‬
‫في استحقاقه الجعل تسليم الثمن؛ لنه لم يسسوف‬
‫بالعمل‪ ،‬وصسسفة اشسستراطه أن يقسسول لسسه إن بعسسث‬
‫وسلمت إلي الثمن فلسسك كسسذا‪ ،‬فل يسسستحقه قبسسل‬
‫تسليم الثمسسن؛ لنسسه لسسم يسسوف بالعمسسل المشسسترط‬
‫عليه‪.‬‬
‫من عليه حق وادعى إنسان أنه وكيل ربه‬
‫في قبضه أو أنه وصية إلخ‬
‫س ‪ :30‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫من عليه حق فادعى إنسممان أنممه وكيممل رب ّممه‬

‫‪-228-‬‬

‫فممي قبضممه أو وصمميه أو أحيممل بممه فصممدقه‪،‬‬
‫فهل يلزم الدفع إليه؟ وما الذي يترتب على‬
‫ذلمممك ممممن المسمممائل والحكمممام والضممممان‬
‫ممممممممممممممممممممن‬
‫والعمممممممممممممممممممتراف؟ َ‬
‫َ‬
‫قب ِممل قمموله فممي رد وطلممب منممه الممرد فهممل‬
‫يلزمه الرد أم له أن يؤخر المسممتعير ونحمموه‬
‫ممممن ل يقبممل قمموله فممي الممرد كممالمرتهن‬
‫والوكيممل بجعممل ومقممترض وغاصممب ل بّينممة‬
‫ب الحق أم له‬
‫عليه هل يلزمه الدفع بطلب ر ّ‬
‫التأخير ليشهد‪ ،‬وإذا كان فممي الممدين وثيقممة‬
‫ب الحق دفعها وإذا شممهد واحممد‬
‫فهل يلزم ر ّ‬
‫أنه وكله يوم الجمعة وآخر أنممه يمموم السممبت‬
‫هما أنممه وكلمه بالعربيمة والخمر‬
‫أو شهد أحمد ُ‬
‫بالعجميممة شممهد‪ ،‬أو أحممدهما أنممه أقممر عنممده‬
‫بالتوكيل بالعربية والخر أنممه أقممر بالعجميممة‬
‫أو أنه و ّ‬
‫كله والخر أنممه أذن لممه بالتصممرف أو‬
‫شهد أحدهما أنه أقر عنده أنه و ّ‬
‫كله في بيممع‬
‫عبده والخر أنه أقر عنده أنه و ّ‬
‫كله فممي بيممع‬
‫عبده وجاريته أو نحو ذلك فما الحكم؟ وهممل‬
‫تقبل شهادة الوكيل على موكله‪ ،‬وإذا كانت‬
‫دا و ّ‬
‫جها‬
‫كله زو ُ‬
‫أمة بين نفسين فشهدا أن زي ً‬
‫فممي طلقهمما‪ ،‬أو شممهدا بعممزل الوكيممل فممي‬
‫الطلق فممما الحكممم؟ واذكممر ممما حممول هممذا‬

‫‪-229-‬‬

‫البحث من أحكممام‪ ،‬واذكممر الدلممة والتعليلت‬
‫والخلف والترجيح‪.‬‬

‫مسسن ديسسن أو عيسسن عاريسسة أو‬
‫من عليسسه حسسق ِ‬
‫ج‪َ :‬‬
‫عى إنسان أنه وكيل ربسسه فسسي‬
‫وديعة أو نحوها فاد ّ َ‬
‫قبضه أو أنه وصي ربسسه أو أنسسه أحيسسل بالسسدين مسسن‬
‫مدعي الوكالة أو‬
‫ربه عليه فصدق من عليه الحق ُ‬
‫الوصية أو الحوالة‪ ،‬ول بّينة مع المدعي لسسم يلسسزم‬
‫دعي لجسسواز أن ينكسسر‬
‫من عليه الحق دفع إلى المس ّ‬
‫رب الحق الوكالسسة أو الحوالسسة أو يظهسسر حي ًسسا فسسي‬
‫دعوى الوصية‪ ،‬فل يبرأ من عليه الحق بهذا الدفع‬
‫فيرجع على المحسسق‪ ،‬وإن كسسذب مسسن عليسسه الحسسق‬
‫دعي لذلك لم يستحلف لعدم فائدة استحلفه؛‬
‫الم ّ‬
‫لنه ل يقضي عليه بسسالنكول‪ ،‬وإن دفسسع مسسن عليسسه‬
‫الحق للمسسدعي ذلسسك وأنكسسر صسساحب الحسسق كسسونه‬
‫و ّ‬
‫ب الحسسق أنسسه لسسم يوكسسل‬
‫كلسسه أو أحسسال حلسسف ر ّ‬
‫المدفوع إليه مسسن ذلسسك ول أحسساله عليسسه لحتمسسال‬
‫دعي؛ وأما في دعوى الوصية فل يحتسساج‬
‫صدق الم ّ‬
‫إلى حلف ورجع رب الحسسق علسسى دافسسع وحسسده إن‬
‫كان المدفوع ديًنا لعدم براءته بدفعه لغير رّبسسه أو‬
‫وكيلسسسسسسسسسسسسسسسه ولسسسسسسسسسسسسسسسم يثبسسسسسسسسسسسسسسست‬
‫دعي‬
‫وكالسسة المسسدفوع إليسسه؛ ولن السسذي أخسسذه مسس ّ‬
‫ب‬
‫الوكالة أو الحوالة عين مال الدافع في زعسسم ر ّ‬
‫الحق فتعين رجوعه علسسى السسدافع؛ فسسإن نكسسل لسسم‬

‫‪-230-‬‬

‫يرجع بشيء‪ ،‬وفي مسألة الوصية يرجسسع بظهسسوره‬
‫حًيا ورجع دافع على مدعي الوكالة أو الحوالسسة أو‬
‫الوصية بما دفعه مع بقسسائه؛ لنسسه عيسسن مسساله؛ لن‬
‫المدعي والدافع يزعمان أن صسسار ملك ًسسا لصسساحب‬
‫الحق وأنا ظالم للدافع بالخذ منه‪ ،‬فيرجع السسدافع‬
‫صا مما أخسسذه‬
‫فيما أخذه منه الم ّ‬
‫دعي ويكون قصا ً‬
‫حب الحق أو يرجع دافع على قابض ببسسدله‬
‫صا ِ‬
‫منه َ‬
‫مع تعدي القاضي أو تفريطه في تلف به؛ لن من‬
‫وجب عليه رد ّ شيء مع بقائه وجب عليه رد ّ بسسدله‬
‫دعي الوكالة بل تعد ّ‬
‫مع إتلفه إياه؛ فإن تلف بيد م ّ‬
‫ول تفريط لم يضمنه ولم يرجع عليه دافع بشيء؛‬
‫عواه الوكالة‬
‫صد َّقه في د َ ْ‬
‫لنه مقر بأنه أمين حي ُ‬
‫ث َ‬
‫أو الوصية وأن د َعْسسوى حوالسسة َفيرج سعُ داف سعٌ علسسى‬
‫قابض مطلًقا سواء بقي في يده أو تلسسف بتعسسد أو‬
‫تفريط أو ل؛ لنه قبض لنفسه فقد دخل على أنسسه‬
‫مضمون عليه وإن كان المدفوع لمدعي وكالسسة أو‬
‫ب أو مقبسسوض‬
‫صس ٍ‬
‫وصية عيًنا كوديعة أو عارية أو غَ ْ‬
‫ن رُبهسسا بيسسد القسسابض أو‬
‫على وجه سوم ووجد َ العي َ‬
‫ن حِق سهِ ولسسه‬
‫غيره أخذها ثسسم هسسي بيسسده؛ لنهسسا حي س ُ‬
‫دها؛ فسسإن شسساء طسسالب الوديسسع‬
‫مطالب ُ‬
‫ة من شاء بر ّ‬
‫ونحوه؛ لنه حال بينه وبين ماله‪ ،‬وإن شاء طسسالب‬
‫دعي الوكالة؛ لنه قبسسض عيسسن مسساله بغيسسر حسسق؛‬
‫م ّ‬
‫فإن طسسالب السسدافع فللسسدافع مطالبسسة الوكيسسل بهسسا‬

‫‪-231-‬‬

‫وأخذه من يده ليسلمها لربهسسا ويسسبرأ مسسن عهسسدتها‬
‫هذا إن كانت باقية وإن كانت تالفة أو تعسسذر ردهسسا‬
‫من أيُهما شاء من السسدافع والمسسدفوع إليسسه بسسرد‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫بسسدلها؛ لن القسسابض قبسسض مسسا ل يسسستحقه والسسدافع‬
‫دى بالدفع إلى من ل يستحقه فتوجهت المطالبة‬
‫تع ّ‬
‫علسسى كسسل منهمسسا‪ ،‬ول يرجسسع السسدافع للعيسسن بهسسا إن‬
‫ط لعتراف كسسل‬
‫مَفرِ ٍ‬
‫مْتل ٍ‬
‫ف أو ُ‬
‫ضمّنه رُبها على غير ُ‬
‫منهما بأن ما أخذه من المال ظلم واعترف الدافع‬
‫بأنه لم يحصل من القابض مسسا يسسوجب الضسمان فل‬
‫يرجعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫إليه بظلم غيره هذا كله إذا صدق من عليه الحسسق‬
‫المسسدعي؛ وأمسسا مسسع عسسدم تصسسديق دافسسع المسسدعي‬
‫الوكالة ونحوها‪ ،‬فيرجع دافع على قابض بما دفعه‬
‫دين ًسسا بقسسي أو تلسسف ذكسسره‬
‫إليه مطلًقسا سسواء كسان َ‬
‫الشيخ تقي الدين وفاًقا؛ لنه لم يقر بوكالته ولسسم‬
‫تثبت بينسسة قسال‪ :‬ومجسسرد التسسليم ليسسس تصسديًقا‪،‬‬
‫ضا في أحد القولين في‬
‫وقال‪ :‬وإن صدق ضمن أي ً‬
‫مذهب المام أحمد‪ ،‬بل نصسسه‪ :‬لنسسه إن لسسم يتسسبين‬
‫صسسدقه فقسسد غ سّره وإن اّدعسسى شسسخص مسسوت رب‬
‫الحق وأنه وارثه لزم من عليه الح سقُ دف سعُ الحسسق‬
‫دعي الرث له لقسسراره‬
‫دعي إرثه مع تصديق م ّ‬
‫لم ّ‬
‫له بالحق وأنه يبرأ بالدفع له أشبه المورث ولسسزم‬
‫حلفه أي من عليه الحق على نفي العلم ع إنكاره‬

‫‪-232-‬‬

‫ب الحسسق وأن المطسسالب وارثسسه؛ لن مسسن‬
‫مسسوت ر ّ‬
‫ن مسسع النكسسار‪،‬‬
‫لزمه الدفعُ مع القرار لزمسسه اليميس ُ‬
‫والسسسبب فسسي أنسسه يحلسسف علسسى نفسسي العلسسم؛ لن‬
‫اليمين هنا على نفي فعل الغير فكانت على نفسسي‬
‫العلسسم‪ ،‬ومسسن قبسسل قسسوله فسسي رد كوديسسع ووكيسسل‬
‫ووصسسي متسسبرع وطلسسب منسسه السسرد لزمسسه السسرد ول‬
‫يؤخره ليشهد َ على رب الحق لعسسدم الحاجسسة إليسسه‬
‫لقبول دعواه الرد‪ ،‬وكذا مسسستعير ونحسسوه ممسسن ل‬
‫يقبسسل قسسوله فسسي السسرد كمرتهسسن ووكيسسل بجعسسل‬
‫ع‬
‫ومقسسترض وغاصسسب ل بّينسسة عليسسه فيلزمسسه السسدف ُ‬
‫بطلب رب الحق ول ي ُسسؤخر ليشسسهد؛ لنسسه ل ضسسرر‬
‫عليه فيه لتم ُ‬
‫ي‬
‫كنه من الجواب بنحو ل يستحقٌ عل ّ‬
‫شيًئا ويحف عليه كذلك‪ ،‬وقيل‪ :‬يمكن من كسسل مسسا‬
‫يدفع عند الضرر المحتمل‪ ،‬وهذا القول هسسو السسذي‬
‫تطمئن إليه النفس‪ .‬والله سبحانه أعلم‪ .‬وإن كان‬
‫عليه بيّنة بذلك أخّر الرد ّ ليشسسهد عليسسه لئل ُينكسسره‬
‫ي‬
‫فل يقبل قوُله في الرد‪ ،‬وإن قال‪ :‬ل يستحق عل ّ‬
‫شسسيًئا قسسامت عليسسه البينسسة كسسدين بحجسسة فللمسسدين‬
‫ب الحسسق دفسسع‬
‫تأخيره ليشهد لما تقدم‪ ،‬ول يلزم ر ّ‬
‫الوثيقة المكتوبة فيها الدين ونحسسوه لمسسدين؛ لنهسسا‬
‫ملكسسسسسسسه فل يلسسسسسسسزم تسسسسسسسسليمها لغيسسسسسسسره‪،‬‬
‫ب الحق الشهاد بأخسسذ الحسسق؛ لن بّينسسة‬
‫بل يلزم ر ّ‬
‫الخذ تسقط البّينة الولى كما ل يلزم البسسائع دفسسع‬

‫‪-233-‬‬

‫حجسسسسسة مسسسسسا بسسسسساعه لمشسسسسستر‪ ،‬ولسسسسسو شسسسسسهد‬
‫شاهد واحد أنه وكل ّسسه يسسوم الجمعسسة وشسسهد شسساهد‬
‫آخر أنه وكله يوم السسسبت لسسم تتسسم الشسسهادة؛ لن‬
‫التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت فلم‬
‫تكمل شهادتهما على فعل واحد أو شسسهد أحسسدهما‬
‫كله بالعربية وشهد الخر أنه و ّ‬
‫أنه و ّ‬
‫كلسسه بالعجميسسة‬
‫لسسم تتسسم الشسسهادة؛ لن التوكيسسل بالعربيسسة غيسسر‬
‫التوكيل بالعجمية‪ ،‬فلم تكمل الشهادة علسسى فعسسل‬
‫واحد‪ ،‬ولو شهد أحسسدهما أنسسه أقسسر عنسسده بالتوكيسسل‬
‫بالعربية وشسسهد الخسسر أنسسه أقسسر بالعجميسسة كملسست‬
‫الشهادة‪ ،‬لعدم التنافي‪ ،‬أو شهد أحدهما أنه و ّ‬
‫كلسسه‬
‫وشسسهد الخسسر أنسسه أذن لسسه فسسي التصسسرف كملسست‬
‫الشهادة لتحاد المعنسسى؛ ولنهمسسا لسسم يحكيسسا لفسسظ‬
‫المو ّ‬
‫كل وإنما عبرا عنه بلفظهما واختلف لفظهما‬
‫ل يؤثر إذا اتفقا على معناه‪ ،‬ولو شهد أحدهما أنسسه‬
‫أقر عنده أنه وكله في بيع عبده وشهد الخسسر أنسسه‬
‫أقر عنده أنه وكله في بيع عبده وفي بيسسع جسساريته‬
‫تمت الشسسهادة وحكسسم بصسسحة الوكالسسة فسسي العبسسد‬
‫لتفاقهمسسا عليسسه وزيسسادة‪ ،‬والثسساني ل يقسسدح فسسي‬
‫تصرفه فسسي الول فل يضسسره‪ ،‬ولسسه أن يحلسسف مسسع‬
‫ضسسا فسسي الجاريسسة‬
‫الشاهد الثاني‪ .‬وتثبت الوكالسسة أي ً‬
‫وإن لم يحلف فل‪ ،‬وكذلك لسسو شسسهدا أحسسدهما أنسسه‬
‫كله في بيع لزيد وشهد الخر أنه و ّ‬
‫و ّ‬
‫كله فسسي بيعسسه‬

‫‪-234-‬‬

‫لزيد وإن شاء لعمسسرو فيحكسسم بالوكالسسة فسسي بيعسسه‬
‫ضا؛ لن الشسسهادة‬
‫حل َ َ‬
‫ف مع الخر تثبت أي ً‬
‫لزيد وإن َ‬
‫في الوكالة في المال تثبت بمسسا يثبسست بسسه المسسال‪،‬‬
‫ويأتي إن شاء الله في الشهادات‪ ،‬وتقبسسل شسسهادة‬
‫الوكيل علسسى مسسو ّ‬
‫كله لعسسدم الُتهمسسة كشسسهادة الب‬
‫على ولده وأولى وتقبسسل شسسهادة الوكيسسل لمسسو ّ‬
‫كله‬
‫فيما لم يو ّ‬
‫كله فيه؛ لنه أجنبي بالنسبة إليسسه؛ فسسإن‬
‫شهد الوكيسسل بمسسا كسان وكيًل فيسسه بعسسد عزلسسه مسسن‬
‫الوكالة لم تقبل شسسهادته سسسواء كسسان خاصسسم فيسسه‬
‫بالوكالة أو لسسم يخاصسسم؛ لنسسه بعقسسد الوكالسسة صسسار‬
‫ما فيه‪ ،‬وقيل‪ :‬ترد إن كان خاصم وإل فل وإن‬
‫خص ً‬
‫كسسسسسسسسسسسسسسسسانت أمسسسسسسسسسسسسسسسسة بيسسسسسسسسسسسسسسسسن‬
‫دا و ّ‬
‫جهسسا فسسي طلقهسسا‬
‫كلسسه زو ُ‬
‫نفسين فشهدا أن زي ً‬
‫لم تقبل أو شسسهدا بعسسزل الوكيسسل فسسي الطلق لسسم‬
‫تقبل شهادتهما؛ لنها تجُر نفعًسسا؛ أمسسا فسسي الولسسى‬
‫فلعود منفعة البضع إليهما‪.‬‬
‫وأما في الثانية فلبقاء النفقسسة علسسى السسزوج ول‬
‫تقبل شهادة إبني الرجسسل لسه بالوكالسة ول شسسهادة‬
‫أبويسسة لسسه بالوكالسسة‪ ،‬ول شسسهادة أبيسسه وإبنسسه؛ لنهسسا‬
‫ت العز ُ‬
‫ل بشهادة‬
‫شهادة فرع لصل‪ ،‬وعكسه ويّثب ُ‬
‫أبوي الموكل أو ابنْيه أو أبيه وابنه؛ لنهما يشهدان‬
‫لمن ل يطلبها فهسسي كالشسسهادة عليسسه‪ ،‬وإن اّدعسسى‬
‫مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو أبنسساء سسسيده أو‬

‫‪-235-‬‬

‫أبواه لم تقبل شهادتهما؛ لن شهادة مالك لرقيقه‬
‫أو شهادة فرع أو أصل لرقيق أصله أو فرعه وإذا‬
‫حضر رجلن عنسسد الحسساكم‪ ،‬فسسأقر أحسسدهما‪ ،‬فقسسال‬
‫أحسسدهما‪ :‬أنسسه و ّ‬
‫كلسسه الخسسر ولسسم يسسسمع القسسرار‬
‫شسساهدان مسسع الحسساكم ثسسم غسساب الموكسسل وحصسسر‬
‫ما لمو ّ‬
‫كله‪ ،‬وقال‪ :‬أنا وكيل فلن‬
‫الوكيل فقدم خص ً‬
‫فأنكر الخصم كونه وكيًل لسسم تسسسمع دعسسواه حسستى‬
‫تقوم البّينة بوكسسالته؛ لن الحسساكم ل يحكسسم بعملسسه‬
‫في غير تعديل وجسسرح‪ ،‬ومسسن أخسسبر بوكالسسة وظسسن‬
‫صدق مخبره‪ ،‬تصرف إعتمسساًدا علسسى غلبسسة الظسسن‬
‫من الوكيسل مسا‬
‫وإذا تصّرف وأنكر المخبر عنسه ضس ّ‬
‫فات بتصرفه إن لم تثبت وكالته لتبين أنه تصّرف‬
‫حق‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ ،‬وصسسلى اللسسه علسسى محمسسد‬
‫بغير َ‬
‫وآله وسلم‪.‬‬
‫من النظم فيما يتعلق بالوكالة وأن الوكيل‬
‫أمين ل يضمن ما تلف‬
‫بيده بل تعدّ ل تفريط‬
‫و ّ‬
‫كمم َ‬
‫ل النسممان فهممو‬
‫و َ‬
‫مممن َ‬
‫نم‬
‫م في َتاوٍ على َ‬
‫أمي ُ ُ‬
‫معْت َسد‬
‫فل‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممممهِ‬
‫غر َ‬
‫غير ُ‬

‫عممممدَم ِ الت ّ ْ‬
‫فريممممط‬
‫وفممممي َ‬
‫ك قمممممممممموُله‬
‫هْلممممممممم ِ‬
‫وال ُ‬

‫‪-236-‬‬

‫م ْ‬
‫لل‬
‫حل ِممم ِ‬
‫ع ال َ‬
‫مممم َ‬
‫ف ال َ‬
‫َ‬
‫قبمممو ِ‬
‫هل ْ َ‬
‫ممممممممممند‬
‫كمسم‬
‫حريممق‬
‫عا‬
‫و‬
‫قمُردّ ادّ َ‬
‫مممممممممموُ‬
‫بنحو َ‬
‫لٍ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممممممن‬
‫هْلمك‬
‫ب ُ‬
‫مث َِبم ٍ‬
‫ِِ‬
‫ت أسممبا َ‬
‫سوى ُ‬
‫ب ُ‬
‫د‬
‫ه ِ‬
‫شمممممممممممممممممممممممممممم ّ‬

‫من يقبل قوله من المناء‬

‫كذا ك ُ ُ‬
‫ة‬
‫ماَنس ً‬
‫من قد َ‬
‫حساز مساًل أ َ‬
‫ل َ‬
‫جرٍ ثم المضسارب فاعسدد‬
‫م ْ‬
‫سَتأ ِ‬
‫كَ ُ‬
‫ن ثمممم الشمممري ُ‬
‫ك‬
‫ومرتهممم ٌ‬
‫ع‬
‫مممممممممممممممممممممممممم‬
‫مم‬
‫ومدَ ٌ‬
‫مل‬
‫ض قوله‬
‫و ُ‬
‫اقب ْ‬
‫وموص وقا ٍ‬
‫ابتمممممممممممدى‬
‫كمممممممممممما‬
‫ثمم‬
‫ن‬
‫وإن قمال‬
‫بعم ُ‬
‫ت العيم َ‬
‫ممممممممممما‬
‫م‬
‫ممممممممممم‬
‫جُ‬
‫ح ُيقَبممل‬
‫عُتهمما‬
‫بممه‬
‫تت ِ ْ َ‬
‫يممم َ‬
‫ل ْ‬
‫قبضبم ْ‬
‫و َ‬
‫د‬
‫طممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫وفممي الممَردّ فاقبمم ْ‬
‫مممن‬
‫بأ ْ‬
‫ل ِ‬
‫لفتم َ‬
‫ممممممممما‬
‫ع‬
‫وكيم‬
‫طو ً‬
‫ممممممممم ْ‬
‫ل‬
‫مي‬
‫لٍ‬
‫ج ْ‬
‫ذام ب ُ‬
‫كاليداع ب َ‬
‫عم ٍ‬
‫مضد‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممممَرد ِ‬
‫ع بقب‬
‫ت َكمممذا كممل ذي نف م ٍ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممة‬
‫أمانم‬
‫د‬
‫مممدّ ِ‬
‫كمرتهممن أو مممؤجر ل ُ‬
‫فإن قال لم أ ْ‬
‫ت‬
‫ض فاُثب َ‬
‫قب ِ‬
‫عى‬
‫هل ً‬
‫فم َ‬
‫فممممممممممممممممممممممممممادّ‬
‫ممي‬
‫كممما وَلمممو أث َْبمممت‬
‫َ‬
‫ال ْ‬
‫المقبممولد‬
‫وى ل ِ‬
‫فمميَيمممممممممرد ِ‬
‫ووجهممان‬
‫قممممممممم َ‬
‫فممممممي‬
‫صممفات التو ّ‬
‫فممممممي‬
‫الختلف كالنسمما‬
‫كممل‬
‫ممممممممممممممممممممممممد‬
‫والتفقم‬
‫ممل ممممن ذي شمممركة‬
‫ويقبم‬
‫أقممك ّ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممل‬
‫ب فممي المممبيع‬
‫رم بعيمم ٍ‬
‫وتو ّ‬
‫الوكيممملد‬
‫المم‬
‫ممممممممممممممممممممممممممرد ِ‬
‫ويقبمممل إقمممرار‬
‫بفعممممممممممممل ممممممممممممما‬

‫‪-237-‬‬

‫لممه فوضمموا حممتى النكمماح‬
‫د‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممأجو ِ‬
‫مة‬
‫د أصممل الوكالم‬
‫جا ِ‬
‫حم ٍ‬
‫و ِ‬
‫من َ‬
‫قب َ َ‬
‫ممممممممممممممممممممممممما ْ‬
‫وكي ً‬
‫لن‬
‫ف‬
‫ص مد ّ َ‬
‫ل‬
‫س‬
‫ت ِ‬
‫ق ْ‬
‫عممر ٌ‬
‫ولمممو َ‬
‫َ‬
‫فسمممممممممممممممممممممممممممدد‬
‫ويقبممل مممن غيممر اليميممن‬
‫جحمممممممممممممممممممممممممموده‬
‫وأ ّ‬
‫كد‬
‫الوكالة ألزمه اليمين َ‬
‫ونصف صممداق الخممود خممذ‬
‫مممممممممممه‬
‫وكيلم‬
‫مممممممممممن‬
‫مم‬
‫تطلي ً‬
‫قممما علمممى‬
‫وألزممممه‬
‫د‬
‫المتأطم‬
‫مممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫تلمممك‬
‫وتممموكيله بالجعمممل‬
‫إجممممممممممممممممممممممممممممارة‬
‫يسمممامح فيهممما بالجهالمممة‬
‫فاشممممممممممممممممممممممممممهد‬
‫وإن قممال بممع هممذا المتمماع‬
‫ممممممممممممممممممممممممممعة‬
‫بتسمزاد عنهمما خممذه صممحح‬
‫وما‬
‫وارفمممممممممممممممممممممممممممد‬
‫فممإن زاد شمميًئا كممان أج مًرا‬
‫مممممممممممممممممممممممممممه‬
‫لفعلملم يزد يحممرم ونقممص‬
‫فإن‬
‫ابتممممممممممممدى‬
‫قممممممممممممد‬
‫التفريممممق‬
‫ولممممي‬
‫مممممن‬
‫و َ‬
‫مممممممممم‬
‫م َ‬
‫للصم ّ‬
‫د‬
‫ل لممه إل بشم‬
‫تحم‬
‫قّيم ِ‬
‫مممممممممدقاتمرلم ٍ‬
‫ط ُ‬
‫مممدين‬
‫ما ِ‬
‫من َ‬
‫وما الدفع حت ً‬
‫دق‬
‫يصممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫لتكممذيبه‬
‫ُالوكيل ول يحلف‬
‫زد‬
‫وإن تمممدفعن يرجمممع بمممذا‬
‫مممممممممممه‬
‫ينك ّمبم‬
‫مممممممممممق ر‬
‫مف‬
‫مر ليحلم‬
‫الحمممك مممتى‬
‫علي‬
‫مممممممممممممممممممممممممممد‬
‫وينقم‬
‫الممممدفوع‬
‫فمممإن كمممان ذا‬
‫ممممممممما‬
‫عم‬
‫مممممممممدكممو‬
‫عنم‬
‫مماهدّ ً‬
‫وإن يتمممو‬
‫فلقممماه يعط‬
‫مممممممممممممممممممممممممممد‬
‫يقصمم‬
‫ل‬
‫ممممينه مممممن شمممماء‬
‫لتض‬
‫يرجعممممممممممن علممممممممممى‬

‫‪-238-‬‬

‫الجيممر لتصممديق وتضمممين‬
‫ممممممممممممممممممممممممممدي‬
‫معت‬
‫وإنم يدعي إنممي أحلممت بممه‬
‫ممممممممممممممممممممممممممن‬
‫ادفعم‬
‫لتصممديقه واحلممف لجحممد‬
‫د‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممأجو ِ‬
‫بالرث‬
‫وإن قال هذا الحق‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممه‬
‫حزتم‬
‫فسلمه إن صدقت واحلف‬
‫ممممممممممممممممممممممممممد‬
‫بمجحمملممزم ح ً‬
‫قمما بل ُ‬
‫د‬
‫ومن‬
‫ه ٍ‬
‫شم ّ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممممن‬
‫و‬
‫له َ القول فممي رد بممه دون‬
‫شمممممممممممممممممممممممممممممهد‬
‫ويملممك للشممهاد بممالقبض‬
‫ممممممممممممما‬
‫جنممممممممممممس‬
‫يقمل ردّ يمردد‬
‫يممبينه أو إن‬
‫‪ -31‬كتاب الشركة‬
‫س ‪ :31‬ممما هممي الشممركة؟ وبممأي شمميء‬
‫َثبتت؟ وما هممي أنواعهمما؟ ومممن الممذي تجمموز‬
‫منه؟ وما حكم مشمماركة المسمملم للكممافر أو‬
‫من ماله حرام أو يتعامل بالمحرمات؟ واذكر‬
‫الدليل والتعليل والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬الشسسركة ‪-‬بفتسسح الشسسين مسسع كسسسر السسراء‬
‫وسكونها وبكسر الشين مسسع سسسكون السسراء بسسوزن‬
‫ة‪ -‬هي‪ :‬اجتماع في استحقاق‬
‫مةٍ ومتمر ٍ‬
‫َ‬
‫رقةٍ ون ِعْ َ‬
‫س ِ‬
‫سسسنة والجمسساع؛‬
‫وتصرف‪ ،‬وهي ثابتسسة بالكتسساب وال ّ‬
‫ن‬
‫ن ك َِثيممرا ً ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫مم َ‬
‫أمسسا الكتسساب‪ :‬فقسسوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫خل َ َ‬
‫ض ‪ ‬اليسسة‪،‬‬
‫طا ِ‬
‫ال ُ‬
‫م َ‬
‫ء ل َي َب ْ ِ‬
‫ع ُ‬
‫عل َممى ب َ ْ‬
‫غي ب َ ْ‬
‫ضم ُ‬
‫ه ْ‬
‫عم ٍ‬
‫والخلطاء‪ :‬الشركاء‪.‬‬

‫‪-239-‬‬

‫سنة‪ :‬فعن أبي هريسسرة رضسسي اللسسه عنسسه‬
‫وأما ال ّ‬
‫رفعسسسسسسسسسسسسسه قسسسسسسسسسسسسسال‪» :‬إن اللسسسسسسسسسسسسسه‬
‫ن أحسسدهما‬
‫يقول‪ :‬أنا ثسسالث الشسسريكين مسسا لسسم ي َ ُ‬
‫خس ْ‬
‫صاحبه‪ ،‬فإذا خان خرجسست مسسن بينهمسسا« رواه أبسسو‬
‫داود‪ ،‬وعسسن السسسائب بسسن أبسسي السسسائب أنسسه قسسال‬
‫للنبي صلى الله عليه وسلم‪» :‬كنت شسسريكي فسسي‬
‫الجاهليسسسة‪ ،‬فكنسسست خيسسسر شسسسريك ل تسسسداريني‬
‫ول تماريني« رواه أبو داود وابسسن مسساجه‪ ،‬ولفظسسه‪:‬‬
‫»كنسست شسسريكي فنعسسم الشسسريك‪ ،‬ل تسسداريني ول‬
‫تماريني«‪ ،‬وعن أبي المنهال »أن زيسسد بسسن أرقسسم‬
‫ة بنقد‬
‫والبراء بن عازب كانا شريكين فاشتريا فض ً‬
‫ونسيئة‪ ،‬فبلغ ذلسسك النسسبي ‪ ،‬فسسرده« رواه أحمسسد‬
‫والبخسساري‪ ،‬وعسسن أبسسي عبيسسدة عسسن عبسسدالله قسسال‪:‬‬
‫»اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بسسدر‪،‬‬
‫قال‪ :‬فجاء سعد بأسيرين‪ ،‬ولم أجيسسء أنسسا وعمسسار‬
‫بشيء« رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه‪ .‬وفي‬
‫»الصحيحين« وغيرهما‪ :‬عن أبسسي موسسسى ‪ :‬أن‬
‫رسسسسسول ‪ ‬قسسسسال‪» :‬إن الشسسسسعريين إذا قسسسس ّ‬
‫ل‬
‫طعسسامهم«‪ ،‬وفسسي روايسسة‪» :‬إذا أرسسسلوا أو قسسل‬
‫طعامهم جمعوا متاعهم«‪ ،‬وفسسي روايسسة‪» :‬جمعسسوا‬
‫موهُ بالسسسوية«‪ ،‬وفسسي روايسسة‪:‬‬
‫ما عندهم ثم اقت َ‬
‫سس ُ‬
‫»في إناء واحد بالسسسوية فهسسم منسسي وأنسسا منهسسم«‪.‬‬
‫وللبخاري من حديث جابر‪» :‬أن الصحابة اشتركوا‬

‫‪-240-‬‬

‫في أزوادهم فسي غسزوة السساحل«‪ ،‬ومسن حسديث‬
‫سسسلمة‪» :‬إنهسسم جمعسسوا أزوادهسسم فسسدعا لهسسم فيهسسا‬
‫بالبركة«‪.‬‬
‫وعن رويقع بن ثابت قال‪» :‬إن كان أحدنا فسسي‬
‫ضوَ أخيه علسسى أن لسسه‬
‫زمن رسول الله ‪ ‬ليأخذ ن ِ ْ‬
‫الِنصسسف ممسسا ي َغْن َسسم ولنسسا النصسسف وإن كسسان أحسسدنا‬
‫ليطير لسسه النصسسل والريسسش وللخسسر القسسدح« رواه‬
‫أحمد وأبو داود‪ ،‬وعن حكيسسم ابسسن حسسزام ‪-‬صسساحب‬
‫رسول الله ‪ -‬أنه كان يشترط علسسى الرجسسل إذا‬
‫أعطاه مساًل مقارضسسة يضسرب لسه بسه أن ل تجعسسل‬
‫مالي في كبدٍ َر ْ‬
‫طبةٍ ول تحمله في بحسسر ول تنسسزل‬
‫به بطن مسيل؛ فإن فعلسست شسسيًئا مسسن ذلسسك فقسسد‬
‫ت مالي‪ .‬رواه الدارقطني‪ .‬وكسسان عثمسسان ‪‬‬
‫ضمن َ‬
‫ضسسا لمسسن يعمسسل فيسسه‬
‫كسسثيًرا مسسا يعطسسي مسساله ِقرا ً‬
‫ويشترط عليه الربح بينهما‪ ،‬وكان ابن عمر وغيره‬
‫يقولسسون لمسسن يقسسارض‪ :‬إذا نقسسص المسسال أو هلسسك‬
‫ي‪‬‬
‫تضسسمنه‪ ،‬فيقسسول‪ :‬نعسسم‪ ،‬فيعطيسسه‪ ،‬وكسسان عل س ّ‬
‫يقول في المضاربة أو الشريكين‪ :‬لوضسسيعة علسسى‬
‫المال والربح على ما اصطلحوا عليه‪ ،‬ومن قاسم‬
‫الربح فل ضسمان عليسه‪ .‬وأجمسع المسسلمون علسى‬
‫جواز الشركة في الجملة وإنما اختلفوا في أنسسواع‬
‫منها نبيّنها –إن شاء الله تعالى‪ ،-‬وهي قسمان‪:‬‬

‫‪-241-‬‬

‫أحدهما‪ :‬اجتماع فسسي اسسستحقاق كشسسركة إرث‬
‫دا أو داًرا أو نحوهمسسا‪،‬‬
‫بأن ملك اثنان أو جماعة عب ً‬
‫دا أو نحوه‬
‫ووصية كما لو ورث اثنان أو جماعة عب ً‬
‫موصسسي بنفعسسه أجنسسبي؛ فسسإن الورثسسة شسسركاء فسسي‬
‫دا‬
‫رقبته فقط‪ ،‬وهبة عين كملك اثنيسسن أو أكسسثر عبس ً‬
‫أو نحوه بهبة أو مغنم‪ ،‬أو منفعسسة دون العيسسن كمسسا‬
‫لو وصي لثنين أو أكثر بمنفعة عبد أو نحسسو ذلسسك؛‬
‫فسسإن الموصسسي لهسسم شسسركاء فسسي المنفعسسة دون‬
‫الرقبة ويلحق بذلك ما إذا اشتركا في حق الرقبة‬
‫ح سد ُ‬
‫كما لو قذفهما إنسسسان بكلمسسة واحسسدة؛ فسسإّنه ي ُ َ‬
‫دا‪ ،‬ويأتي –إن شاء الله تعالى‪.-‬‬
‫دا واح ً‬
‫لهما ح ً‬
‫وفي »التيسير نظم التحرير«‪:‬‬
‫جسسرى‬
‫ت نو َ‬
‫وقُ ِ‬
‫عين نوعٌ قسسد َ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫شسسرا‬
‫ثو ِ‬
‫مطلًقا كإر ٍ‬
‫في المل ِ‬
‫ك ُ‬
‫جسَرى بالَعقسدِ وهسسو الثسساني‬
‫ومسسا َ‬
‫ن‬
‫رك ُ‬
‫ن والبسسسس َ‬
‫دا ِ‬
‫ة الِعنسسسسا ِ‬
‫َفشسسسس ِ‬
‫ضسسه‬
‫وشسسرك ُ‬
‫جسسوه والمفاو َ‬
‫ة الو ُ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫غيسسَر ناهِ َ‬
‫ضس ْ‬
‫ومسسا عَسسدا الِعنسسا ِ‬
‫والقسم الثاني‪ :‬اجتمسساع فسسي تصسّرف‪ ،‬وهسسي‬
‫شسسركة العقسسود المقصسسودة هنسسا‪ ،‬وتكسسره شسسركة‬
‫مسلم مع كافر كمجوسي؛ لنه ل يسسؤمن معسساملته‬
‫بالربا وبيع الخمر وكل ما يحرم استعماله‪.‬‬

‫‪-242-‬‬

‫ي ل يلسسي التصسسرف‪،‬‬
‫ول تكره الشركة مسسع كتسساب ّ‬
‫بل يليه المسلم؛ لحديث الخلل عن عطاء‪ ،‬قسسال‪:‬‬
‫نهسسى رسسسول اللسسه ‪ ‬عسسن مشسساركة اليهسسودي‬
‫والنصسسسراني إل أن يكسسسون السسسبيع والشسسسراء بيسسسد‬
‫المسسسسسسسسسسسلم‪ ،‬ولنتفسسسسسسسسسساء المحظسسسسسسسسسسور‬
‫بتسسولي المسسسلم التصسسرف‪ .‬وقيسسل‪ :‬تكسسره‪ ،‬وهسسذا‬
‫القول أرجح لقول ابسن عبساس‪ :‬أكسره أن يشسسارك‬
‫المسلم اليهودي‪ ،‬وعلى القول الول‪ :‬ما يشسستريه‬
‫كسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسافر‬
‫من نحو خمر بمال الشركة أو المضاربة ففاسسسد‪،‬‬
‫ويضمّنه؛ لن العقد يقع للمسسسلم‪ ،‬ول يثبسست ملسسك‬
‫مسلم علسسى خمسسر أشسسبه شسسراؤه ميتسسة ومعسساملته‬
‫بالربا‪ .‬قلت‪ :‬ومثله شراء سينما وتلفزيون وصسسور‬
‫ومذياع ودخان وسسسائر المحرمسسات علسسى المسسسلم‬
‫ففاسد الشسسراء ويضسسمنه‪ ،‬ومسسا خفسسي أمسسره علسسى‬
‫مسسن فسسي‬
‫المسلم‪ ،‬فالصل حل ّسسه‪ ،‬وتكسسره معاملسسة َ‬
‫ت‪ :‬ومعاملسسة مسسن‬
‫حسسرام ي ُ ْ‬
‫مسساله حلل و َ‬
‫جهَسسل‪ُ ،‬قل س ُ‬
‫يتعسساطى بيسسع المحرمسسات كالصسسور والسسسينمات‬
‫والتلفزيونسسات والبكسسم والسسسطوانات والمسسذياع‬
‫دخان‪ ،‬وكسسذا تكسسره إجابسسة دعسسوته وأكسسل هسسديته‬
‫وال ّ‬
‫وصسدقته ونحوهسا‪ ،‬وكسذا تكسره معاملسة مسن أكسثر‬
‫مد ّ منسه‬
‫سست َ ِ‬
‫دخله من أسهم له أو فلوس له فيما ي َ ْ‬
‫أهسسل المعاصسسي تنسسويًرا أو لتصسسليح آلت الملهسسي‬

‫‪-243-‬‬

‫وأنواع المحرمات‪ ،‬وكذا من أكثر دخله من حرفسسة‬
‫التصوير أو حلسسق اللحسسى أو تصسسليح آلت الّلهسسو أو‬
‫دا‬
‫كتب المبتدعة أو المجلت الخليعة طبًعا أو توري ً‬
‫دا‪ ،‬وكذا تكره معاملة من أكسسثر دخلسسه مسسن‬
‫أو تفري ً‬
‫مشسساركته فسسي السسسمدة النجسسسة لحرمسسة بيعهسسا‬
‫وشسسرائها أو يتعسساطى الكتسسب السستي تحتسسوي علسسى‬
‫الصسسور أو قطسسع غيسسار للت الملهسسي أو يتعامسسل‬
‫بالربا أو بالغش للمسلمين‪ ،‬أو نحو ذلسك ممسا هسو‬
‫معصية أو معين عليها‪.‬‬
‫ويأتي ‪-‬إن شاء الله‪ -‬فسسي بسساب وليمسسة العسسرس‬
‫بأتم من هسسذا‪ ،‬وتقسسوى الكراهسسة وتضسسعف بحسسسب‬
‫كسسثرة الحسسرام‪ ،‬وقّلتسسه؛ لقسسوله ‪» :‬فمسسن اتقسسى‬
‫الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه« الحديث‪.‬‬
‫‪ -32‬شركة العنان‬
‫ميت‬
‫مس ّ‬
‫س ‪ :32‬ما هي شركة العنان؟ ول ِ َ‬
‫بذلك؟ وما حكمها؟ وهل لها شممروط؟ وبممأي‬
‫شيء تنعقد؟ ومّثل لما تصح به ومما ل تصمح‬
‫به‪ ،‬وهل التصرف نافممذ مممن الجميممع؟ وهممل‬
‫لبد من خلط الموال أو أن تكون بأيممديهم؟‬
‫وتكلم عما إذا تلممف المممال أو شمميء منممه أو‬
‫ءا من الربح أو ربح دراهم‬
‫شرط لبعضهم جز ً‬
‫معينة أو أحد السفرتين أو ما يربح في يمموم‬
‫ُ‬

‫‪-244-‬‬

‫أو شممهر أو سممنة معينممة؟ وهممل المسمماقاة‬
‫والمزارعممة كشممركة العنممان فممي ذلممك؟ وإذا‬
‫اشترى بعض الشممركاء شمميًئا أو أبممرأ أو أقممر‬
‫فما الحكم‪ ،‬وكيف تكون الوضعية‪ ،‬وإذا قال‪:‬‬
‫عزلت شريكي أو فسخت الشركة‪ ،‬أو قممال‪:‬‬
‫ب اليد إنما بيده له أو اختلفا في القسمممة‬
‫ر ّ‬
‫أو كممانت المضمماربة بنقممرة أو بمغشوشممة أو‬
‫بفلوس‪ ،‬فما الحكم؟ واذكر الدليل والتعليل‬
‫والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬هسسي أن يشسسترك اثنسسان فسسأكثر فسسي مسسال‬
‫يتجران فيه ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان‬
‫عليسسه‪ ،‬وسسسميت بسسذلك؛ لن الشسسريكين يتسسساويان‬
‫في المال والتصرف كالفارسسسين إذا اسسستويا بيسسن‬
‫فرسيهما وتساويا في السير‪ ،‬وقيل‪ :‬مشسستقة مسسن‬
‫ن إذا ظهر‪ ،‬ومنه قول امرئ القيس‪:‬‬
‫عَ ّ‬
‫ه‬
‫ن لنسسا ِ‬
‫ن ن َِعسسا َ‬
‫ب كسسأ ّ‬
‫سسسْر ٌ‬
‫ج ُ‬
‫فََعسس ّ‬
‫عسسس َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ملٍء ُ‬
‫ذارٍ دوارٍ فسسسي ُ‬
‫مسسسذ َي ّ ِ‬
‫وقال المتنبي‪:‬‬

‫وََزار َ‬
‫جي‬
‫ك تَ َ‬
‫ملو ِ‬
‫دو َ‬
‫ك بي ُ‬
‫حّر ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫م‬
‫حٌر لم ي َ ُ‬
‫ن بَ ْ‬
‫مس ُ‬
‫جز لسسي الت ّي َ ّ‬
‫إذا عَ ّ‬

‫ة إذا‬
‫أي ظهَسسسسر‪ ،‬ويقسسسسال‪ :‬عَن ّسسسست ِلفلن حاجسسسس ٌ‬
‫ن أي‬
‫عرضت؛ لن كل واحد من الشريكين قسسد عَس ّ‬

‫‪-245-‬‬

‫ة صسساحبه‪ ،‬وشسسركة العنسسان‬
‫َ‬
‫عسسَرض لسسه مشسسارك ُ‬
‫مشهورة عند العرب‪ .‬قال الجعفري‪:‬‬
‫وشسساركنا قري ً‬
‫شسسا فسسي تقاهسسا‬
‫وفسسي أحسسسابها شسسرك العنسسان‬
‫عسا‪ ،‬ذكسسره ابسسن المنسسذر‪ ،‬وإن‬
‫وهسي جسسائزة إجما ً‬
‫اختلسسف فسسي بعسسض شسسروطها‪ ،‬وشسسروطها أربعسسة‪:‬‬
‫ضُر ُ‬
‫كل واحد من عدد اثنيسسن‬
‫ح ِ‬
‫فشركة العَِنان أن ي ُ ْ‬
‫فأكثر جائز التصرف فل تعقد على ما فسسي الذمسسة‬
‫ول مع صغير ول سسسفيه مسسن مسساله فل تعقسسد بنحسسو‬
‫دا ذهب ًسسا أو فضسسة مضسسروًبا أي‬
‫مغصوب ويحضرا نق ً‬
‫مسسسكو ً‬
‫ة ولسسو كسسان النقسسد‬
‫مسسا قسسدًرا وصسسف ً‬
‫كا معلو ً‬
‫مغشو ً‬
‫سر التحرز منه ل كثيًرا‪ ،‬أو كسسان‬
‫شا قليًل ل ِعُ ْ‬
‫النقدين من جنسين كذهب وفضة أو كان متفاوت ًسسا‬
‫بأن أحضسسر أحسسدهما مسسائة والخسسر مسسائتين أو كسسان‬
‫شائًعا بين الشركاء إن علم كسل منهسم قسدر مساله‬
‫كما لو وّرثوه لحدهم النصف ولخر الثلث ولخسسر‬
‫السدس واشتركوا فيه قبل قسمته‪.‬‬
‫ض؛ لن الشركة إمسسا أن تقسسع‬
‫ول َتصح على َ‬
‫عر ٍ‬
‫على عين العرض أو قيمته أو ثمنه وعيُنها ل يجوز‬
‫عقسد ُ الشسسركة عليهسسا؛ لنهسسا تقضسسي الرجسسوع عنسسد‬
‫فسخها برأس المسسال أو مثلسسه ول مثسسل لهسسا يرجسسع‬
‫إليه وقيمتها‪ ،‬ول يجوز عقدها عليها؛ لنها قد تزيسسد‬
‫في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الخسسر فسسي العيسسن‬

‫‪-246-‬‬

‫المملوكة وثمنها معدوم حال العقد وغير مملسسوك‬
‫لهمسسا‪ ،‬واشسسترط كسسون النقسسد مضسسروًبا دراهسسم أو‬
‫دنانير؛ لنها قيمة المتلفات وأثمان البياعات وغير‬
‫المضسسروب كسسالعروض واشسستراط إحضسساره عنسسد‬
‫العقد لتقدير العمل وتحقيق الشسسركة كالمضسسارب‬
‫والعلم به؛ لنه لبد من الرجوع بسسرأس المسسال ول‬
‫يمكن مع جهله‪.‬‬
‫قسسال فسسي »النصسساف«‪ :‬قسسال ابسسن رزيسسن فسسي‬
‫»شسسرحه«‪ :‬وعنسسه تصسسح بسسالعروض‪ ،‬وهسسي أظهسسر‪،‬‬
‫واختاره أبو بكر وأبو الخطساب وابسن عبسدوس فسي‬
‫»تسسذكرته«‪ ،‬وصسساحب »الفسسائق«‪ ،‬وجسسزم بسسه فسسي‬
‫»المنور«‪ ،‬وقدم في »المحرر« والنظم‪ ،‬قلت‪ :‬وهو‬
‫الصسسواب علسسى الروايسسة الثانيسسة بجعسسل رأس المسسال‬
‫قيمتها وقت العقد كما قال المصّنف يرجع كل واحد‬
‫منهما عنسد المفارقسة بقيمسة مساله عنسد العقسد‪ ،‬كمسا‬
‫جعلنا قميتها نصاًبا‪ ،‬وسواء كانت مثلية أو غير مثلية‪.‬‬
‫اهس‪ .‬وهذا القول هو الذي تطمئن إليسسه النفسسس؛ لن‬
‫مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين جميًعسسا‬
‫وكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسون ربسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسح‬
‫المال بينهما وهو حاصل فسسي العسسروش كحصسسوله‬
‫فسسي الثمسسان فتصسسح الشسسركة والمضسساربة بهسسا‬
‫ضا الحاجة داعية إلسسى هسسذا وكمسسا أن‬
‫كالثمان‪ ،‬وأي ً‬
‫غير النقدين يصح أن يكون ثمًنا في السسبيع ونحسسوه‬

‫‪-247-‬‬

‫وأجرة الجارة ونحوها فيصح أن يكون رأس مسسال‬
‫ضا المشاركات أوسع من‬
‫الشركة والمضاربة‪ ،‬وأي ً‬
‫المعاوضات‪ ،‬وقولهم‪ :‬بأن النقدين قيم المتلفسسات‬
‫وأثمان المبيعات‪ ،‬يقال‪ :‬هذا في الغالب وإل فقسسد‬
‫ما للمتلفسسات وأثمان ًسسا للمبيعسسات‪.‬‬
‫تكون العروض قي ً‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫وقسسال شسسيخنا عبسسدالرحمن الناصسسر السسسعدي –‬
‫رحمه الله‪ :-‬قسسول الصسسحاب –رحمهسسم اللسسه‪ -‬فسسي‬
‫شسسركة العنسسان‪ ،‬وكسسذا المضسساربة إذا كسسانت مسسن‬
‫متعددين‪ ،‬ول يشترط أن يكون المالن من جنس‬
‫واحسسد‪ ،‬فيصسسح أن يخسسرج أحسسدهما دنسسانير والخسسر‬
‫دراهسسم‪ ،‬وعنسسد السستراجع كسسل منهمسسا بمسسا أخسسرج‬
‫ويقسسسمان البسساقي هسسذا بنسساء منهسسم علسسى ثبسسات‬
‫النقسسدين وبقاءهمسسا بقسساًء مسسستمًرا بسسسعر واحسسد ل‬
‫يزيد ول ينقص كما هو في الوقسسات الماضسسية‪ ،‬إذا‬
‫كانت الدراهم والدنانير قيم الشياء ونسبة بعضها‬
‫لبعض ل تزيد ول تنقص؛ وأمسسا فسسي هسسذه الوقسسات‬
‫فقد تغيرت الحوال وصار النقدان بمنزلسسة السسسلع‬
‫تزيد وتنقص وليسسس لهمسا قسرار يربطهمسا فهسسذا ل‬
‫يدخل فسسي كلم الصسسحاب قطعًسسا؛ وأمسسا فسسي هسسذا‬
‫السسوقت فيتعيسسن إذا أخسسرج أحسسدهما ذهب ًسسا‪ ،‬والخسسر‬
‫فضة أن يجعل رأس ماليهما متفًقا إما ذهب تقوم‬
‫بسسه الفضسسة أو فضسسة يقسسوم بسسه السسذهب‪ ،‬فهسسذا هسسو‬

‫‪-248-‬‬

‫العدل وهو مقصود الشركات كلها إذا كانت مبنية‬
‫علسسى العسسدل واسسستواء الشسسريكين فسسي المغنسسم‬
‫والمغسسرم وتحريسسم مسسا ينسسافي هسسذا ويضسساده؛ لن‬
‫تجويز كون مال أحدهما ذهب ًسسا ومسسال الخسسر فضسسة‬
‫مسسع عسسدم قرارهمسسا يقتضسسي أنسسه عنسسد السستراجع‬
‫دا سسسعًرا أن‬
‫والقسسسمة إذا كسسان أحسسد النقسسدين زائ ً‬
‫مسسا‬
‫يستوعب صاحبه الربح كله ويبقى الخر محرو ً‬
‫فكما ل يجسسوز لحسسدهما أن يشسسترط لسسه ربسسح أحسسد‬
‫الزمسسسانين أو أحسسسد السسسسفرتين أو ربسسسح السسسسلعة‬
‫الفلنية‪ ،‬وللخر ربح الشيء الخسر‪ ،‬فهسذا كسذلك‪،‬‬
‫بل أولى للغسسرر والخطسسر؛ لنسسه قمسسار ظسساهر وهسسو‬
‫مقصسسود الصسسحاب‪ ،‬ول ريسسب؛ لن تعليلتهسم تسسدل‬
‫عليه انتهى‪ ،‬ويعملن فسسي المسسال ببسسدنيهما وربحسسه‬
‫شر ُ‬
‫كُ ٌ‬
‫مال ِهِ بأن َ‬
‫ف‬
‫ل له ِ‬
‫طوا لسسرب النص س ِ‬
‫ه بنسبةِ َ‬
‫من ُ‬
‫نصسسف الربسسح ولسسرب الثلسسث ثلسسث الربسسح ولسسرب‬
‫سدس الربح مثًل أو على أن لكل منهسسم‬
‫السدس ُ‬
‫ما ولو أكثر من نسبة مساله كسأن‬
‫جزء مشا ً‬
‫عا معلو ً‬
‫جعل لرب السدس نصسسف الربسسح لقسسوة حسسذقه أو‬
‫يقال على أن الربح بيننا فيسسستوون فيسسه لضسسافته‬
‫إليهسسم إضسسافة واحسسدة بل ترجيسسح أو ليعمسسل فيسسه‬
‫البعض من أرباب الموال على أن يكسسون للعامسسل‬
‫منهم أكثر مسسن ربسسح مسساله كسسأن تعاقسسدوا علسسى أن‬
‫يعمسسل رب السسسدس‪ ،‬ولسسه الثلسسث مسسن الربسسح أو‬

‫‪-249-‬‬

‫النصف ونحوه وتكسون الشسركة إذا تعاقسسدوا علسسى‬
‫ضهم كذلك عناًنا من حيث إحضار كل‬
‫أن يعمل بع ُ‬
‫دا‬
‫منهم لماله ومضاربة؛ لن ما يأخسسذه العامسسل زائ ً‬
‫عن ربح ماله في نظير عمله في مسساله غيسسره‪ ،‬ول‬
‫تصح إن أحضر كل منهم ماًل على أن يعمسسل فيسسه‬
‫بعضهم‪ ،‬وله في الربح بقدر مسساله؛ لنسسه إبضسساع ل‬
‫شركة وهو دفع المال لمن يعمل فيسسه بل عسسوض‪،‬‬
‫ول تصح إن عقدوها على أن يعمل أحسسدهم بسسدون‬
‫ربح ماله؛ لن من لم يعمل ل يسسستحق ربسسح مسسال‬
‫غيره ول بعضه‪ ،‬وفيه مخالفسسة لموضسسوع الشسسركة‬
‫وكونها ل تصح في الصورتين لفوات شسسرطها إذن‬
‫وهو شرط جزء زائد على ربح مال العامسسل؛ لكسسن‬
‫التصّرف صحيح لعموم الذن‪ ،‬ولكل ربح مسساله ول‬
‫مسسا‬
‫أجرة لعامل لتسسبّرعه بعملسسه وتنعقسسد الشسسركة ب َ‬
‫َيدل على الرضى من قول أو فعل يدل علسسى إذن‬
‫كل منهما للخسسر فسسي التصسسرف وائتمسسانه‪ ،‬ويغنسسي‬
‫لفسسسسسسسسسسسسسظ الشسسسسسسسسسسسسسركة عسسسسسسسسسسسسسن إذن‬
‫صريح في التصرف لدللته عليسه وينفسسذ التصسّرف‬
‫في المال جميعه من كل الشسسركاء بحكسسم الملسسك‬
‫فسسي نصسسيبه وبالوكالسة فسسي نصسسيب شسسريكه؛ لنهسسا‬
‫مبنية على الوكالة والمانة‪ ،‬ول يشسسترط للشسسركة‬
‫خلسسسسسسسسسسسط أموالهسسسسسسسسسسسا ول أن تكسسسسسسسسسسسون‬
‫بأيسسسدي الشسسسركاء؛ لنهسسسا عقسسسد علسسسى التصسسسرف‬

‫‪-250-‬‬

‫كالوكالسسسسسسسسسسسسة‪ ،‬ولسسسسسسسسسسسسذلك صسسسسسسسسسسسسحت‬
‫على جنسسسين‪ ،‬ولن مسسورد العقسسد العمسسل وبسسإعلم‬
‫الربح ُيعلم العمل والربح نتيجة العمل؛ لنه سسسببه‬
‫والمال تبع للعمل‪ ،‬فل يشسسترط خلطسسه ومسسا تلسسف‬
‫من أموال الشركاء قبسسل خلسسط فهسسو مسسن ضسسمان‬
‫ب‬
‫مسسوْ َ‬
‫جميسسع الشسسركاء‪ ،‬كمسسا لسسو زاد؛ لن مسسن ُ‬
‫ج ِ‬
‫خلس َ‬
‫ط‬
‫الشركة تعلق الضمان والزيسسادة‪ ،‬بالشسسركاء ُ‬
‫المال أو لم يخلط لصحة قسم المال بمجرد لفظ‬
‫كخرص ثمر على شجر مشترك فكذلك الشسسركة‪،‬‬
‫احتج به أحمد‪ ،‬وقيل‪ :‬إذا تلف قبسسل الختلط فهسسو‬
‫من ضمان صاحبه‪ ،‬وهذا القول هسسو السسذي تطمئن‬
‫إليسسه النفسسس‪ .‬وقسسال أبسسو حنيفسسة‪ :‬مسستى تلسسف أحسسد‬
‫صسساحبه‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬ول‬
‫المالين فهو من ضمان َ‬
‫تصسسح الشسسركة إن لسسم يسسذكر الربسسح فسسي العقسسد‬
‫كالمضاربة؛ لنه المقصسود منهسسا فل يجسسوز الخلل‬
‫به‪ ،‬ول يصح أن يشترط لبعض الشركاء جزء مسسن‬
‫ب أو مثل مسسا شسسرط‬
‫الربح مجهول ك ِ‬
‫صةٍ أو نصي ٍ‬
‫ح ّ‬
‫لفلن مع جهله أو ثلثا الربح إل عشرة دراهم؛ لن‬
‫الجهالسسة تمنسسع تسسسليم السسواجب؛ ولن الربسسح هسسو‬
‫المقصسسود فل تصسسح مسسع جهلسسه كثمسسن وأجسسرة‪ ،‬ول‬
‫يصسسح أن يشسسترط لبعضسسهم فيهسسا دراهسسم معلومسسة‬
‫كمائة؛ لن المال قد ل يربسسح غيرهسسا فيأخسسذ جميسسع‬
‫سسسمي لسسه وهسسو منسساف‬
‫الربسسح فيختسسص بسسه مسسن ّ‬

‫‪-251-‬‬

‫لموضوع الشركة وقسسد ل يربسسح فيأخسسذا جسسزء مسسن‬
‫مسسن شسسرطت لسسه‪،‬‬
‫المال‪ ،‬وقد يربح كثيًرا فيتضرر َ‬
‫ول تصح إن شرط لبعضهم فيها ربسسح عيسسن معينسسة‬
‫كربح ثوب بعينه‪ ،‬أو ربح عين مجهولة كربح ثسسوب‬
‫أو أحد هذين الثوبين أو شرط لحسسدهم فيهسسا ربسسح‬
‫ر‬
‫أحد السفرتين أو ما يربح المال في يوم أو شسسه ٍ‬
‫ة؛ لنه قد يربح فسسي ذلسسك دون غيسسره‬
‫مَعين ٍ‬
‫أو سنة ُ‬
‫فيختص به مسسن شسسرط لسسه وهسسو منسساف لموضسسوع‬
‫الشركة‪ ،‬وكذا مسسساقاة ومزارعسسة فل يصسسحان إن‬
‫شسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسرط‬
‫لعامسسل جسسزء مجهسسول أو آص سعٌ معلومسسة أو ثمسسرة‬
‫شسسسسسسسسسسسسجرة معينسسسسسسسسسسسسة أو مجهولسسسسسسسسسسسسة‬
‫أو زرع ناحية بعينها ونحسسوه‪ ،‬ومسسا يشسستريه البعسسض‬
‫من الشركاء بعد عقد الشسسركة فهسسو للجميسسع؛ لن‬
‫كًل منهسسسسسسسم وكيسسسسسسس ُ‬
‫ل البسسسسسسساقين وأميُنهسسسسسسسم‬
‫إل أن ينوي الشراء لنفسه فيختص بسسه ومسسا أبسسرأه‬
‫ض من مالها فمن نصيبه‪ ،‬وما أقر بسسه البعسسض‬
‫البع ً‬
‫قبل فسخ الشركة من دين أو عين للشسسركة فهسسو‬
‫من نصيبه فيكون ذلسسك فسسي قسسدر مسسا يخصسسه مسسن‬
‫المسسبري منسسه أو المقسسر كنصسسفه‪ ،‬وثلثسسه مثًل؛ لن‬
‫شركاءه أذنوا لسسه بالتجسسارة‪ ،‬وليسسس القسسرار داخًل‬
‫فيهسسا وإن أقسسر البعسسض بمتعلسسق بالشسسركة كسسأجرة‬
‫مال وأجرة مخزن كحافظ فهو مسسن مسسال‬
‫دّلل وح ّ‬

‫‪-252-‬‬

‫الجميع؛ لنه مسسن توابسسع التجسسارة والوضسسيعة وهسسي‬
‫الخسران في مسسال الشسسركة بقسسدر مسسال كسسل مسسن‬
‫الشسسركاء سسسواء كسسان التلسسف أو نقصسسان ثمسسن أو‬
‫من قسسال مسسن شسسريكين‬
‫غيره؛ لنها تابعة للمال‪ ،‬و َ‬
‫ف المعسسزو ُ‬
‫ل فسسي قسسدر‬
‫ح تصسسر ُ‬
‫صس ّ‬
‫عزل ُ‬
‫ت شريكي َ‬
‫ف العسسازل فسسي‬
‫نصيبه من المال فقط‪ ،‬وصح تصر ُ‬
‫جميع المال لعدم رجوع المعزول عسسن إذنسسه‪ ،‬ولسسو‬
‫ت الشركة انعسسزل فل يتصسسرف‬
‫قال أحدهما‪ :‬فسخ ُ‬
‫كل منهما إل في قدر نصيبه من المال؛ أن فسسسخ‬
‫الشركة يقتضي عسسزل نفسسسه مسسن التصسسرف فسسي‬
‫مال صاحبه وعزل صاحبه من التصرف فسسي مسسال‬
‫ضسسا؛ لن‬
‫دا أو عر ً‬
‫نفسسسه‪ ،‬وسسسواء كسسان المسسال نق س ً‬
‫الشركة وكالة والربح يدخل ضمًنا وحق المضارب‬
‫أصلي وُيقبل قو ُ‬
‫ل رب اليد‪ ،‬وهو واضع يسسده علسسى‬
‫شيء إنما بيده له لظاهر اليد وُيقبسسل قسسو ُ‬
‫ر‬
‫ل منك س ٍ‬
‫مها ول‬
‫للقسمة إذا ا ّ‬
‫دعاها الخسسر؛ لن الصسسل عسسد ُ‬
‫تصح شركة عنان ول مضاربة بُنقرةٍ وهسسي الفضسسة‬
‫السستي لسسم تضسسرب؛ لنهسسا كسسالعروض‪ ،‬ول تصسسح‬
‫بمغشوشسسة غ ً‬
‫س ولسسو كسسانت‬
‫شسسا كسسثيًرا ول فلسسو ٍ‬
‫س نافقتين؛ لنها كالعروض بل‬
‫المغشوش ُ‬
‫ة والفلو ُ‬
‫الفلوس عروض‪.‬‬

‫‪-253-‬‬

‫‪ -33‬لكل من الشركاء أن يبيع ويشتري‬
‫ويأخذ ويعطي‬
‫ويرد بعيب إلخ‬
‫س ‪ :33‬تكلم بوضوح حممول ممما لكممل مممن‬
‫الشركاء عمله وما يلحقه من ضمان‪ ،‬وممما ل‬
‫يجوز له فعله نحو الشركة واذكر المحترزات‬
‫والتفاصمممميل‪ ،‬واذكممممر الدلممممة والتعليلت‬
‫والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬لكسسل مسسن الشسسركاء أن يسسبيع مسسن مسسال‬
‫الشسسسركة ويشسسستري بسسسه مسسسساومة ومرابحسسسة‬
‫ف مسسا رأى المصسسلحة؛ أنسسه‬
‫ومواضعة وتولية وك َي ْس َ‬
‫عادة الشركاء وله أن يأخذ ثمًنا ومثمًنا ويعطسسي‬
‫ثمًنا ومثمًنا‪ ،‬ويطالب بالدين ويخاصسسم فيسسه؛ لن‬
‫مسسسن ملسسسك قبسسسض شسسسيء ملسسسك الطلسسسب بسسسه‬
‫والمخاصمة فيه بسسدليل مسسا لسسو وكلسسه فسسي قبسسض‬
‫ة‬
‫دينه‪ ،‬وُيحيل ويحتال؛ لن الحوالة عقد ُ معاوضسس ٍ‬
‫وهو يملكها ويرد ّ بعيب للحظ فيمسسا ولسسي هسسو أو‬
‫شريكه شراءه‪ ،‬ولو رضي شريكه كما لو رضسسي‬
‫بإهمال المال بل عمل فلشسسريكه إجبسساره عليسسه‪،‬‬
‫لجل الربح مسسا لسسم يفسسسخ الشسسركة بخلف أحسسد‬
‫اثنين اشتريا معيًبا فرضسسي أحسسدهما بعيبسسه؛ فسسإن‬
‫الخر إنما يسسرد فسسي نصسسيبه‪ ،‬والفسسرق أن كل مسسن‬
‫الشريكين هنا محجور عليه لحسسظ شسسريكه؛ ولن‬

‫‪-254-‬‬

‫القصد هنا حصول الربح‪ ،‬ولكل من الشسسركاء أن‬
‫يقسسر بسسالعيب فيمسسا بيسسع مسسن مالهسسا؛ لنسسه مسسن‬
‫متعلقاتها وله إعطاء أرشه وأن يح س ّ‬
‫ط مسسن ثمنسسه‬
‫أو يسسسؤخره للعيسسسب‪ ،‬وأن ُيقايسسسل فيمسسسا بسسساعه أو‬
‫اشسستراه؛ لنسسه قسسد يكسسون فيهسسا حسسظ وأن يسسؤجر‬
‫جسسرى‬
‫ويسسستأجر ِ‬
‫م ْ‬
‫مسسن مالهسسا لجريسسان المنسسافع َ‬
‫العيان‪ ،‬وله أن يقبض أجرة المسسؤجرة‪ ،‬ويعطسسي‬
‫أجرة المسسستأجرة‪ ،‬وأن يسسبيع نسسساء لمسسن يعسسرف‬
‫ويتمكسسن مسسن أخسسذ الثمسسن منسسه عنسسد حلسسوله وأن‬
‫يشتري معيًبا؛ لن المقصود هنا الربح وله شائبة‬
‫ملسسك فغلبسست حسستى صسسار كسسأنه متصسسرف لنفسسسه‬
‫بخلف الوكيسسل فهسسو نسسائب محسسض عسسن غيسسره‬
‫فتوقف على إذن صريح في ذلك‪ ،‬ولسسه أن يفعسسل‬
‫كسسسسسسسل مسسسسسسسا فيسسسسسسسه حسسسسسسسظ للشسسسسسسسركة‬
‫كحبس غريم‪ ،‬ولو أبى الشريك الخر حبسه ولسسه‬
‫أن يودع مسال الشسركة لحاجسة إلسسى اليسداع؛ لنسه‬
‫عادة التجار‪ ،‬وله أن يرهن ويرتهسسن عنسسد الحاجسسة؛‬
‫لن الرهن ُيراد لليفاء‪ ،‬والرتهان ُيراد للسسستيفاء‪،‬‬
‫وهو يملكهما فكذا مسسا ي ُسسراد لهمسسا ولسسه أن يسسسافر‬
‫بالمال مع أمن الطريق والبلد فحيث كان الغسالب‬
‫السلمة فل ضمان وحيث كان الغالب العطب‪ ،‬أو‬
‫استواء المرين ضمن‪ ،‬ومثله ولي يتيم ومضسسارب‬
‫فلهما أن ُيسافرا بالمال مع المن لنصراف الذن‬

‫‪-255-‬‬

‫مطلق إلى مسسا جسسرت بسسه العسسادة وعسسادة التجسسار‬
‫ال ُ‬
‫جارية بالتجارة سفًرا وحضًرا وإن لم يكن أمًنا لم‬
‫يجز وضمن لتعديه‪ ،‬ومتى لم يعلم شسسريك سسسافر‬
‫بالمال خسسوَفه لسسم يضسسمن أو لسسم يعلسسم ولسسي يسستيم‬
‫ف خوفه أو باع شريك‬
‫سافر بماله إلى محل م ُ‬
‫خو ٍ‬
‫ّ‬
‫س مشتر ففات‬
‫س ولم ي َعْل َ َ‬
‫ما فَل َ َ‬
‫أو ول ُ‬
‫ي يتيم لمفل ٍ‬
‫الثمن‪ ،‬لم يضمن أحدهما مسسا فسسات بسسسببه لعسسسر‬
‫التحسسسرز عنسسسه ولغسسسالب السسسسلمة بخلف شسسسراء‬
‫الشريك أو ولسسي اليسستيم خمسًرا للشسسركة أو لليسستيم‬
‫صسسا؛ لنسسه ل يخفسسى غالب ًسسا‪ ،‬وإن‬
‫جاهًل به فيضسسمن ن ً‬
‫علم شريك أو ولي يتيم عقوبة سلطان ببلد بأخسسذ‬
‫ل فسسسافر فأخسسذ السسسلطان مسسال الشسسركة أو‬
‫مسسا ٍ‬
‫ضمن المسافر ما أخذ منه لتعريضه للخذ‪.‬‬
‫اليتيم َ‬
‫فلو لم يعلسسم إل بعسسد سسسفره ولسسم يتمكسسن مسسن‬
‫الخسسروج مسسن البلسسد الخسسوف فل ضسسمان عليسسه‪ ،‬ول‬
‫يجوزو للشريك أن يكاتب قنا مسسن الشسسركة؛ لنسسه‬
‫لم يأذن فيه شركيه والشركة تنعقد على التجارة‪،‬‬
‫وليست منها ول أن يزوجه لما ذكر؛ ولن التزويج‬
‫للعبد ضرر محض ول أن يعتقه ولو لمال إل بإذن؛‬
‫لنه ليس من التجارة المقصودة بالشسسركة ول أن‬
‫يهب من مال الشسسركة إل بسسإذن ول أن يقسسرض أو‬
‫يحابي في بيسسع أو شسسراء فيسسبيع بسسأنقص مسسن ثمسسن‬
‫المثل أو يشتري بأكثر منه؛ لن الشركة انعقسسدت‬

‫‪-256-‬‬

‫على التجسسارة بالمسسال وهسسذه ليسسست منهسسا‪ ،‬ول أن‬
‫يضسسارب بالمسسال؛ لن ذلسسك ُيثبسست بالمسسال حقوقًسسا‬
‫ويسسسسسسسسسسسسسستحق ربحسسسسسسسسسسسسسه لغيسسسسسسسسسسسسسره‬

‫‪-257-‬‬

‫ول أن يشارك في مال الشركة ول أن يخلط مال‬
‫الشركة بماله ول مال غيره؛ لنه يتضسسمن إيجسساب‬
‫حقوق في المال‪ ،‬وليس هو من التجارة المسسأذون‬
‫فيهسسا‪ ،‬ول أن يأخسذ بمسسال الشسركة سسسفتجه ‪-‬بفتسح‬
‫السسسين وضسسمها وفتسسح التسساء‪ -‬فارسسسي معسسرب‪،‬‬
‫والجمع‪ :‬سفاتج‪ ،‬ويسميه التجار بولصسسة‪ ،‬وكلهمسسا‬
‫ليس بعربي‪ ،‬وهي بسسأن يسسدفع الشسسريك مسسن مسسال‬
‫الشركة لنسن على سسسبيل القسسرض مسساًل‪ ،‬ويأخسسذ‬
‫مسسن المسسدفوع إليسسه كتاًبسسا إلسسى وكيلسسه ببلسسد آخسسر‬
‫ليسسستوفي منسسه مسسا أخسسذه منسسه مسسوكله‪ ،‬أو يعطسسي‬
‫ضسسا للشسسركة‬
‫السسسفتجة بسسأن يشسستري الشسسريك عر ً‬
‫ويعطي بثمنه كتاًبا إلى وكيل المشتري ببلسسد آخسسر‬
‫ليستوفي البسسائع منسسه الثمسسن؛ لن فيسسه خطسًرا لسسم‬
‫يؤذن فيه‪ ،‬وقيل‪ :‬يجوزو أخذها‪.‬‬
‫ة‪،‬‬
‫قال في »الفروع«‪ :‬وإل صح ويجوز أخذ سسسفتج ٍ‬
‫قال في »النصاف«‪ :‬قلت‪ :‬وهو الصسسواب لنسسه ل‬
‫ضرر فيها إذا كان لمصلحة‪ ،‬وهذا القول هو السسذي‬
‫تطمئن إليه النفس وكذا إعطاء السفتجة إذا كان‬
‫لمصلحة ول ضرر فيهسا فيمسا أرى‪ .‬واللسه سسبحانه‬
‫وتعالى أعلم‪.‬‬
‫ب‬
‫قال في »الختيارات الفقهيسة«‪ :‬ولسو كتسب ر ّ‬
‫المسسال للجسابي أو للسمسسار ورقسة ليسسلمها إلسسى‬
‫الصيرفي المتسلم ماله‪ ،‬وأمره أن ل يسلمه حتى‬

‫‪-258-‬‬

‫يقبسسض منسسه فخسسالف ضسسمن لتفريطسسه وُيصسسدق‬
‫الصسسيرفي مسسع يمنيسسه‪ ،‬والورقسسة شسساهدة لسسه؛ لنسسه‬
‫العسادة‪ .‬اهسس‪ .‬ول للشسريك أن يبضسع مسن الشسركة‪،‬‬
‫والبضاع‪ :‬أن يدفع من مال الشركة إلى من يتجسسر‬
‫عسا ويكسسون الربسسح كلسسه للسسدافع وشسسريكه‪،‬‬
‫فيسسه متبر ً‬
‫وليس لسسه أنسسي سسستدين علسسى مسسال الشسسركة؛ لنسسه‬
‫يدخل فيها أكثر مما رضي الشريك بالمشاركة فيه‬
‫فلسسم يجسسز‪ ،‬كمسسا لسسو ضسسم إليهسسا شسسيًئا مسسن مسساله‬
‫والستدانة بأن يشسستري بسسأكثر مسسن رأس المسسال أو‬
‫يشتري بثمن ليس معه من جنسه؛ لنه يدخل فيها‬
‫أكثر مما رضي الشريك بالشركة فيه كما تقدم‪ ،‬إل‬
‫في النقدين بأن يشسستري بفضسسة ومعسسه ذهسسب أوب‬
‫ذهسسب ومعسسه فضسسة؛ لنسسه عسسادة التجسسار ول يمكسسن‬
‫الفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسرار‬
‫منه إل أن يأذن الشسسري ُ‬
‫ك فسسي كسسل مسسا تقسسدم مسسن‬
‫المسائل؛ فإن أذن في شيء منها جاز‪ ،‬ولسسو قسسال‬
‫ة جاز‬
‫الشريك لشريكه‪ :‬اعمل برأيك ورأى مصلح ً‬
‫له أن يعمل كل ما يقع في التجسسارة مسسن البضسساع‬
‫والمضاربة بالمال والمشاركة بالمسسال والمزارعسسة‬
‫ونحوها لدللة الذن عليه بخلف التسسبرع والقسسرض‬
‫والعتق ونحوها للقرينة‪.‬‬
‫‪ -34‬مسائل تتعلق باستدانة الشريك وما‬

‫‪-259-‬‬

‫يتولها‬
‫كل من الشركاء وبيان أقسام الشركة‬
‫س ‪ :34‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫ما استدان شريك بدون إذن شريكه‪ ،‬إذا أخر‬
‫ديممن‪ ،‬تقاسممم الممدين فممي‬
‫أحدهما حقه مممن َ‬
‫الذمم الذي على كل من الشركاء تمموليه‪ ،‬إذا‬
‫فعل ما عليه توليه بنممائب بممأجرة‪ ،‬ممما جممرت‬
‫العادة أن يستنيب فيه‪ ،‬بممذل خفممارة وعشممر‬
‫على المال‪ ،‬الشتراط فممي الشممركة نوعممان‬
‫فما هي المثلة الموضممحة لممذلك؟ وإذا كممان‬
‫لحدهما ضابط فاذكره‪ ،‬وإذا فسممدت شممركة‬
‫العنان فما صفة تقسمميم الربممح؟ وممما صممفة‬
‫دي مممن‬
‫توزيع الوضيعة؟ وماذا يلممزم مممن تعم ّ‬
‫الشممركاء؟ وهممل يفمرق بيممن العقممد الفاسمد‬
‫والصحيح فممي الضمممان وعممدمه؟ وممما الممذي‬
‫تبطل به الشركة‪ ،‬وإذا مات أحممد الشممريكين‬
‫مولى عليه أو كممان الميممت قممد‬
‫وله وارث أو ُ‬
‫وصى بمال الشركة أو بعضممه‪ ،‬فممما الحكممم؟‬
‫وممما الفممرق بيممن الباطممل والفاسممد فممي‬
‫الفقممه؟ واذكممر الممدليل والتعليممل والخلف‬
‫والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬مسسا اسسستدان شسسريك بسسدون إذن شسسريكه‬
‫بسساقتراض أو شسسراء أو بضسساعة ضسسمها إلسسى مسسال‬

‫‪-260-‬‬

‫الشركة أو بثمن نسيئة ليس عنده من جنسه غير‬
‫مسسستدين وحسسده المطالبسسة بمسسا‬
‫النقسسدين فعلسسى ال ُ‬
‫اسسستدانه وربحسسه لسسه؛ لنسسه لسسم يقسسع للشسسركة‪،‬‬

‫‪-261-‬‬

‫دهما حقه من الدين الحال جاز لصحة‬
‫وإن أخّر أح ُ‬
‫انفسسراده بإسسسقاط حقسسه مسسن الطلسسب بسسه كسسالبراء‬
‫بخلف حق الشريك‪ ،‬وقسسال أبسسو حنيفسسة‪ :‬ل يجسسوز؛‬
‫ولكن القول الول هو الذي تطمئن إليسسه النفسسس‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫وللذي أخر حقه من الدين مشاركة شريكه الذي‬
‫لم يؤخر لشتراكه بينهما‪ ،‬وإن تقاسما ديًنا في ذمسسة‬
‫شخص أو أكسسثر‪ ،‬لسسم يصسسح؛ لن السسذمم ل تتكافسسأ ول‬
‫تتعادل والقسمة تقتضيهما؛ لنهسسا بغيسسر تعسسديل السسبيع‬
‫وبيع الدين غير جائز؛ فسسإن تقاسسسما ثسسم هلسسك بعسسض‬
‫الدين فالباقي بينهما والهالسك عليهمسا‪ ،‬وقيسل‪ :‬يصسح‬
‫صسسححه فسسي النظسسم‪ ،‬واختسساره الشسسيخ تقسسي السسدين‪،‬‬
‫وقدمه في »الرعايتين«‪ ،‬وبه قال الحسن وإسحاق؛‬
‫لن الختلف ل يمنسسع القسسسمة كسساختلف العيسسان‬
‫فعليهسا ل رجسوع إذا أبسسرأ كسل منهمسسا صساحبه‪ ،‬وهسسذا‬
‫القول هو الذي تطمئن إليه النفسسس‪ .‬واللسسه سسسبحانه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ومحل الخلف إذا كان في ذمتين فأكثر؛ وأمسسا‬
‫دا قسساله‬
‫إن كان في ذمة واحدة فل يصح قوًل واح ً‬
‫في »المغنسسي« و»الشسسرح«‪ .‬وقسسال الشسسيخ تقسسي‬
‫ضا‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو‬
‫الدين –رحمه الله‪ :-‬يجوز أي ً‬
‫الذي تميل إليه النفس‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬وعلسسى كسسل‬
‫من الشركاء تسسولي مسسا جسسرت عسسادة بتسسوليته مسسن‬

‫‪-262-‬‬

‫نشر ثوب وطيه وختم وإحراز لمالها وقبض نقده‬
‫لحمل إطلق الذن على العرف‪ ،‬ومقتضاه تسسولي‬
‫مثل هذه المور بنفسه؛ فإن فعل ما عليه تسسوليه‬
‫ضسسا عمسسا‬
‫بنائب بأجرة فهسسي عليسسه؛ لنسسه بسسذلها عو ً‬
‫عليه‪ ،‬وما جرت عادة بأن يسسستنيب فيسسه‪ ،‬كالنسسداء‬
‫على المتاع فلسسه أن يسسستأجر مسسن مسسال الشسسركة‬
‫إنساًنا حتى شسسريكه لفعلسسه إذا كسسان فعلسسه ممسسا ل‬
‫يسسستحق أجرتسسه إل بعمسسل كنقسسل طعسسام ونحسسوه‪،‬‬
‫ككيله وكاستئجار غرائر شريكه لنقله فيها أو داره‬
‫ليحرز فيها‪ ،‬وليس للشريك فعل ما جرت العسسادة‬
‫بعسسدم تسسوليه بنفسسسه ليأخسسذ أجرتسسه بل اسسستئجار‬
‫صاحبه له؛ لنه قد تبرع بما ل يلزم فلسسم يسسستحق‬
‫شيًئا كالمرأة التي تستحق الستخدام إذا خسسدمت‬
‫المرأة نفسها‪ ،‬ويحرم على شريك في زرع فسسرك‬
‫شسسسسسسسسسسسسسسسيء مسسسسسسسسسسسسسسسن سسسسسسسسسسسسسسسسنبله‬
‫يأكله بل إذن شريكه‪ .‬قال في »الفروع«‪ :‬ويتوجه‬
‫عكسسسه‪ .‬اهسسس‪ .‬لن ذلسسك شسسيء قليسسل معلسسوم فيسسه‬
‫رضي الشريك غالًبا‪ ،‬وهذا هو القسسول السسذي تميسسل‬
‫إليه النفس‪ .‬والله سبحانه أعلم‪.‬‬
‫وللشسسريك بسسذل خفسسارة وعشسسر علسسى المسسال‬
‫ه الشسسريك أو العامسسل علسسى رب المسسال‬
‫حت َ ِ‬
‫في ْ‬
‫سسسب ُ ُ‬
‫كنفقة العبد المشسسترك‪ ،‬وكسسذا مسسا يبسسذل لمحسسارب‬
‫ونحوه‪ ،‬ولو من مال يتيم ول ينفسسق أحسسدهما أكسسثر‬

‫‪-263-‬‬

‫من الخر بدون إذنسسه‪ ،‬والحسسوط أن يتفقسسان علسسى‬
‫شيء من النفقة لكل منهما‪ .‬قال المام أحمد‪ :‬ما‬
‫أنفسسسق علسسسى المسسسال المشسسسترك‪ ،‬فعلسسسى المسسسال‬
‫بالحصص كنفقة العبد المشترك‪.‬‬
‫فائدة‪ :‬إذا كان بينهمسسا َديسسن مشسسترك بسسإرث أو‬
‫إتلف‪.‬‬
‫قال الشيخ تقي الدين –رحمه الله‪ :-‬أو ضسسريبة‬
‫سسسبب اسسستحقاقها واحسسد فللشسسريك الخسسذ مسسن‬
‫الغريم‪ ،‬ومن القابض على الصحيح من المسسذهب؛‬
‫لنهما سواء في الملسسك وعنسسه يختسسص بسسه‪ ،‬وقسساله‬
‫جماعة منهم أبو العالية وابن سيرين‪ ،‬كما لو تلف‬
‫المقبوض في يد قابضه تعين حقه فيه‪ ،‬ولم يرجع‬
‫على الغريم‪ ،‬لعدم تعديه؛ لنسسه قسسدر حقسسه مسسع أن‬
‫الصحاب ذكروا لو أخرجه القابض برهن أو قضاء‬
‫دين فله أخذه من يده كمقبوض بعقد فاسد‪ .‬قال‬
‫في »الفروع«‪ :‬فيتوجه منه تعديه في التي قبلهسسا‬
‫ويضمنه وهو وجسسه‪ .‬واختسساره الشسسيخ تقسسي السسدين‪،‬‬
‫ويتوجه من عدم تعديه صحة تصرفه في التفرقسسة‬
‫نظر ظاهر‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫والشتراك في الشسسركة نوعسسان‪ :‬نسسوع صسسحيح‪:‬‬
‫كأن يشترط أحدهما على الخر أن ل يتجر إل في‬
‫نوع كسسذا كسسالحرير والسسبز وثيسساب الكتسساب ونحوهسسا‪،‬‬
‫سواء كان مما يعم وجوده في ذلك البلد أو ل‪ ،‬أو‬

‫‪-264-‬‬

‫يشسسترط أن ل يتجسسر إل فسسي بلسسد بعينسسه كمكسسة‬
‫ودمشسسق‪ ،‬أو أن ل يسسبيع إل بنقسسد كسسذا كسسدراهم أو‬
‫دنانير صفتها كذا‪ ،‬أو أن ل يشتري ول يبيع إل مسسن‬
‫فلن أو أن ل يسافر بالمال؛ لن الشركة تصسسرف‬
‫صسسَها بسسالنوع والبلسسد والنقسسد‬
‫بسسإذن فصسسح تخصي ُ‬
‫والشخص كالوكالة‪ ،‬وبهذا قال أبسسو حنيفسسة‪ ،‬وقسسال‬
‫مالك والشافعي إذا شسسرط أن ل يشسستري إل مسسن‬
‫جسسوده‬
‫رجل بعينه أو سلعةٍ بعينهسسا‪ ،‬أو مسسا ل يعسسم و ُ‬
‫كالياقوت الحمسسر والخيسسل البلسق‪ ،‬لسم يصسسح؛ لنسه‬
‫يفوت مقصود الشسسركة والمضسساربة وهسسو التقلسسب‬
‫وطلب الربح‪ ،‬فلم يصح‪ ،‬كما لو شسسرط أن ل يسسبيع‬
‫ول يشتري إل من فلن‪ ،‬أو أن ل يبيع إل بمثل مسسا‬
‫اشترى به‪ ،‬والقسسول الول هسسو السسذي تطمئن إليسسه‬
‫النفس يؤيده حديث‪» :‬المسلمون على شروطهم‬
‫إل شسسسر ً‬
‫مسسسا« رواه‬
‫طا حسسسّرم حلًل‪ ،‬أو أحسسسل حرا ً‬
‫الترمذي وصححه‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫والنسسوع الثسساني فاسسسد‪ ،‬وهسسو قسسسمان‪ :‬قسسسم‬
‫مفسسسد للشسسركة‪ :‬وهسسو مسسا يعسسود بجهالسسة الربسسح‬
‫كشرط دراهم لزيد الجنسسبي والبسساقي مسسن الربسسح‬
‫لهمسسا أو اشسستراط ربسسح مسسا يشسستري مسسن رقيسسق‬
‫لحدهما‪ ،‬وما يشتري من ثياب للخر أو لحسسدهما‬
‫ربسسح‪ ،‬هسسذا الكيسسس وللخسسر ربسسح الكيسسس الخسسر‬
‫فتفسد الشسسركة والمضسساربة بسسذلك لفضسسائه إلسسى‬

‫‪-265-‬‬

‫جهل حق كل منهما من الربح أو إلى فواته؛ ولن‬
‫الجهالة تمنع من التسسسليم فتقضسسي إلسسى التنسسازع‪.‬‬
‫وقسسسم فاسسسد غيسسر مفسسسد للشسسركة‪ :‬كاشسستراط‬
‫أحدهما على الخر ضمان المال إن تلسسف بل تعسسد‬
‫ول تفريط أو أن عليه من الخسارة أكثر من قدر‬
‫ماله أو أن يعطيه بسسرأس مسساله أو مسسا يختسسار مسسن‬
‫السلع التي يشتريها أ أن يرتفق بها كلبسسس ثسسوب‬
‫ب‬
‫أو استخدام عبسسد أو ركسسوب دابسسة أو يشسسترط ر ّ‬
‫المال على المال في المضاربة أن يضسسارب فسسي‬
‫ضسسا أو أن يخسسدمه‬
‫مال آخر أو يأخذ بضسساعة أو قر ً‬
‫دا أو أن ل يبيع إل بسسرأس المسسال أو‬
‫في كذا‪ ،‬أو أب ً‬
‫أقل أو أن ل يبيع إل ممن اشترى منه أو يشترط‬
‫على المضارب خدمة شهر أو سنة ونحوه‪ ،‬فهسسذه‬
‫الشروط كلها فاسدة لتفويتها المقصود من عقسسد‬
‫الشسسركة أو منسسع الفسسسخ الجسسائز بحكسسم الصسسل‬
‫والشركة والمضاربة صيحة كالشسسروط الفاسسسدة‬
‫في البيع والنكاح ونحوهما‪.‬‬

‫‪-266-‬‬

‫وإذا فسدت الشسسركة بجهالسسة الربسسح أو غيرهسسا‬
‫قسم ربح شركة عنان وربح شسسركة وجسسوه علسسى‬
‫قدر المالين؛ لنه نماؤها كما لو كسسان العمسسل مسسن‬
‫م أجٌر ما تقّبله الشريكان من‬
‫غير الشريكين وقس ٌ‬
‫سسسوية؛ لنسسه‬
‫ن عليهمسسا بال ّ‬
‫عَ َ‬
‫ل فسسي شسسركة أبسسدا ٍ‬
‫مس ٍ‬
‫استحق بالعمل وهو منهما‪ ،‬وُقسمت وضيعة على‬
‫ل كسسل مسسن الشسسركاء ورجسسع كسسل مسسن‬
‫قسس ْ‬
‫در مسسا ِ‬
‫الشريكين في شركة عنان وشركة وجوه وشركة‬
‫أبسسدان بسسأجرة نصسسف عملسسه‪ ،‬لعملسسه فسسي نصسسيب‬
‫شريكه بعقد يبتغي به الفضسسل فسسي ثسساني الحسسال‪،‬‬
‫ضسسا كالمضسساربة‪،‬‬
‫فوجب أن يقابل العمسسل فيسسه عو ً‬
‫فإذا كان عمل أحدهما مثًل يساوي عشرة دراهسسم‬
‫والخر خمسة تقاصا بدرهمين ونصسسف‪ ،‬ورجسسع ذو‬
‫العشرة بدرهمين ونصف‪ ،‬ويرجسسع كسسل مسسن ثلثسسة‬
‫شركاء على شريكيه بأجرة ثلثي عمله‪ ،‬وعنسسه إن‬
‫فسدت بغير جهالة‪ ،‬وقيسسل‪ :‬إن فسسسد بغيسسر جهالسة‬
‫الربح وجب المسمى‪ .‬وذكره الشيخ تقي الدين –‬
‫رحمه الله تعالى‪ -‬ظاهر المذهب‪ ،‬وأوجب الشسسيخ‬
‫تقي الدين في الفاسد نصسسيب لمثسسل فيجسسب مسسن‬
‫الربح جزء جسسرت العسسادة فسسي مثلسسه‪ ،‬وأنسسه قيسساس‬
‫مسسذهب أحمسسد؛ لنهسسا عنسسده مشسساركة ل مسسن بسساب‬
‫الجارة‪ .‬اهس‪.‬‬
‫ومن تعدى من الشركاء مخالفة أو إتلف صسسار‬

‫‪-267-‬‬

‫ضسسامًنا لمسسا بيسسده مسسن المسسال صسسحت الشسسركة أو‬
‫فسدت لتصرفه في ملك غيره بما لسسم يسسأذن فيسسه‬
‫دي فيسسه لربسسه؛ لنسسه نمسساء‬
‫ح مال ت ُعُ س ّ‬
‫كالغاصب َورب ْ ُ‬
‫مسسال تصسسرف فيسسه غيسسر مسسالكه بغيسسر إذنسسه فكسسان‬
‫لمالكه كما لو غصب حنطة وزرعها‪.‬‬
‫والخلصة‪ :‬أنه إذا تعدى العامل ما أمر به رب‬
‫المال بأن فعل ما ليس له فعلسسه‪ ،‬واشسسترى شسسيًئا‬
‫نهسسى عنسسه ثسسم ظهسسر ربسسح‪ ،‬ففيسسه ثلث روايسسات‪:‬‬
‫إحداها‪ :‬له أجرة مثله؛ لنه عمل مسسا يسسستحق بسسه‬
‫العوض ولم يسلم له المسسسمى‪ ،‬فكسسان لسسه أجسسرة‬
‫مثله كالمضاربة الفاسدة‪ ،‬والثانيممة‪ :‬ل شسسيء لسسه‬
‫دا لسسم يسسؤذن لسسه‬
‫والربح كله للمالك؛ لنه عقد َ عق س ً‬
‫فيسسه‪ ،‬فلسسم يكسسن لسسه شسسيء كالغاصسسب وهسسذه هسسي‬
‫المذهب وعنه يتصدقان بالربح؛ لنسسه ربسسح مسسا لسسم‬
‫يضمن‪ ،‬وهو منهى عنه فيتصدق به‪.‬‬
‫قال ناظم المفردات‪:‬‬
‫م سَرا بسسه الشسسريك ثسسم ربسسح‬
‫وإن تعدى عام لما أ ِ‬
‫فأجرة المثل له وعنه ل ظهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسرا‬
‫صسا نقًل‬
‫وعنسسسه بسسسل صسسسدقة ذا والربح للمالسك ن ً‬
‫يحسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن لن ذاك ربسسسسسح مسسسسسا ل‬
‫وعقسسد فاسسسد فسسي كسسل أمانسسة وتسسبرع كمضسساربة‬
‫وشركة ووكالة ووديعة ورهن وهبة وصدقة وهديسسة‬
‫ووقف ونحوها‪ ،‬كعقد صسسحيح فسسي ضسسمان وعسسدمه‪،‬‬
‫فل يضمن منهما ما ل يضسسمن فسسي العقسسد الصسسحيح‬

‫‪-268-‬‬

‫لسسدخولهما علسسى ذلسسك بحكسسم العقسسد‪ ،‬وإنمسسا ضسسمن‬
‫قابض الزكاة إذا كان غير أهسل لقبضسها مسا قبضسه؛‬
‫لنه لم يملكه به وهو مفرط بقبض ما ل يجسسوز لسسه‬
‫قبضه فهو من القبض الباطل ل الفاسد‪ ،‬وكل عقد‬
‫لزم أو جائز يجب الضمان في صحيحه يجسسب فسسي‬
‫فاسده كبيع وإجارة ونكاح ونحوهمسا كقسسرض‪ .‬قسسال‬
‫في »شرح المنتهى«‪ :‬والحاصسسل أن الصسسحيح مسسن‬
‫العقود إن أوجب الضمان ففاسده كذلك‪ ،‬وإن كان‬
‫ل يوجبه فكذلك فاسده‪ ،‬وليس المراد أن كل حال‬
‫ضمن فيها في الصسحيح ضسمن فيهسا فسي الفاسسد؛‬
‫فإن البيع الصحيح ل تضمن فيه المنفعة‪ ،‬بل العيسسن‬
‫بالثمن والمقبوض ببيع فاسد يجسب ضسمان الجسرة‬
‫فيه‪ ،‬والجارة الصحيحة تجب فيها الجسسرة بتسسسليم‬
‫العين المعقود عليها انتفع المستأجر أو لسسم ينتفسسع‪،‬‬
‫وفي الجارة الفاسسسدة روايتسسان‪ ،‬والنكسساح الصسسحيح‬
‫يستقر فيه المهر بالخلوة دون الفاسد‪.‬‬
‫قال الشيخ تقي الدين‪ :‬الربح الحاصل من مال‬
‫لم يأذن مسسالكه فسسي التجسسارة فيسسه‪ ،‬قيسسل للمالسسك‪،‬‬
‫وقيل للعامل‪ ،‬وقيسسل يتصسسدقان بسسه‪ ،‬وقيسسل بينهمسسا‬
‫على قدر النفعيسسن بحسسسب معرفسسة أهسسل الخسسبرة‪،‬‬
‫قال‪ :‬وهو أصحها إل أن يتجسسر بسسه علسسى غيسسر وجسسه‬
‫العدوان‪ ،‬مثل أن يعتقد أنه مال نفسه فيبين مال‬
‫غيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسره‪ ،‬فهنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬

‫‪-269-‬‬

‫يقتسمان الربح بل ريب إنصاف؛ وأما الفسرق بيسن‬
‫الباطسسل والفاسسسد‪ ،‬فقسسال فسسي »شسسرح مختصسسر‬
‫التحريسسر« لصسساحب »المنتهسسى«‪ :‬وفسسرق أصسسحابنا‬
‫وأصسسحاب الشسسافعي بيسسن الباطسسل والفاسسسد فسسي‬
‫الفقسسه فسسي مسسسائل كسسثيرة‪ ،‬قسسال فسسي »شسسرح‬
‫التحريسسر«‪ :‬قلسست‪ :‬غسسالب المسسسائل السستي حكمسسوا‬
‫عليها بالفساد إذا كانت مختلًفا فيهسسا بيسسن العلمسساء‬
‫والتي حكموا عليها بالبطلن‪.‬‬
‫إذا كانت مجمًعا عليها إذ الخلف فيها شسساذ ثسسم‬
‫وجدت بعض أصحابنا‪ ،‬قال‪ :‬الفاسد من النكاح مسسا‬
‫يسوغ فيه الجتهاد‪ ،‬والباطل ما كان مجمًعا علسسى‬
‫بطلنه‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وقال في »الغاية«‪ :‬ويتجه المسراد بالفاسسد مسا‬
‫اختل شرطه‪ ،‬والباطل ما اختسسل ركنسسه‪ ،‬والصسسحيح‬
‫ما توافر فيه فالعقد مع نحو صغير باطل فيضسسمن‬
‫آخذ منه‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫وتبطل الشركة بموت أحد الشريكين وبجنسسونه‬
‫المطبق وبسسالحجر عليسسه لفلسسس أو سسسفه أو فيمسسا‬
‫حجر عليه فيه وبالفسسسخ مسسن أحسسدهما وسسسائر مسسا‬
‫يبطل الوكالة؛ فإن عسسزل أحسسدهما صسساحبه انعسسزل‬
‫المعزول ولو لم يعلسسم كالوكيسسل ولسسم يكسسن لسسه أن‬
‫يتصسسرف إل فسسي قسسدر نصسسيبه مسسن المسسال؛ فسسإن‬
‫تصرف في أكثر ضمن السسزائد وللعسسازل التصسسرف‬

‫‪-270-‬‬

‫في جميع مال الشركة؛ لنها باقية فسسي حقسسه؛ لن‬
‫شسسريكه لسسم يعزلسسه بخلف مسسا إذا فسسسخ أحسسدهما‬
‫الشركة فل يتصرف كل إل في قدر مسساله هسسذا إذا‬
‫نض المال بأن صار مثل حاله وقسست العقسسد عليسسه‬
‫ضا لم ينعسسزل‬
‫دنانير أو دراهم‪ ،‬وإن كان المال عر ً‬
‫أحدهما بعزل شريكه له‪ ،‬ولسسه التصسسرف بغيسسر مسسا‬
‫ينض به المال؛ أنسسه معسسزول ول حاجسسة تسسدعو إلسسى‬
‫ذلك بخلف التنضيض‪ ،‬قال في »شسسرح القنسساع«‪:‬‬
‫وظاهر كلم أحمسسد والمسسذهب أنسسه ينعسسزل مطلًقسسا‬
‫ضا ورد قياسسسه علسسى المضسسارب بسسأن‬
‫وإن كان عو ً‬
‫الشسسركة وكالسسة‪ ،‬والربسسح يسسدخل ضسسمًنا‪ ،‬وحسسق‬
‫المضارب أصلي‪ .‬اهس‪.‬‬
‫وإذا مسسات أحسسد الشسسريكين ولسسه وارث رشسسيد‪،‬‬
‫فللوارث أن يقيم على الشركة ويأذن له الشريك‬
‫في التصسسرف‪ ،‬ويسسأذن هسسو لشسسريكه فيسسه‪ ،‬وبقسساؤه‬
‫على الشركة إتمام الشسسركة وليسسس بابتسسدائها‪ ،‬فل‬
‫تعتبر شروط الشسسركة مسسن حضسسور المسسال وكسسونه‬
‫دا مضسسروًبا وبيسسان الربسسح ونحوهسسا ممسسا تقسسدم‪،‬‬
‫نق س ً‬
‫وللسسسوارث مطالبسسسة الشسسسريك بالقسسسسمة لمسسسال‬
‫الشسسركة؛ فسسإن كسسان السسوارث مسسولى عليسسه لكسسونه‬
‫محجوًرا عليه قام وليه مقامه في إبقسساء الشسسركة‬
‫والمقاسمة‪ ،‬ول يفعل المولي إل ما فيسسه مصسسلحة‬
‫للمولى عليه كسائر التصرفات؛ فإن كسسان الميسست‬

‫‪-271-‬‬

‫قسسد وصسسى بمسسال الشسسركة أو ببعضسسه لمعيسسن‪،‬‬
‫فالموصى له إذا قبل كالوارث فيمسسا ذكسسر لنتقسسال‬
‫الملك إليه‪ ،‬وإن كان لغير معين كالفقراء لم يجسسز‬
‫للوصي الذن فسسي التصسسرف‪ ،‬ووجسسب دفسسع المسسال‬
‫الموصى بسسه إلسسى الموصسسي لهسسم ويعسسزل الوصسسي‬
‫نصيب الميسست ويفرقسسه علسسى الموصسسي لهسسم عمًل‬
‫بالوصية؛ فإن كان على الميت تعلق الدين بتركته‬
‫فليس للوارث إمضاء الشركة حتى يقضسسي دينسسه؛‬
‫فإن قضسساه السسوارث مسسن غيسسر مسسال الشسسركة فلسسه‬
‫إتمام الشركة‪ ،‬وإن قضه منه بطلت الشركة فسسي‬
‫قدر ما مضى‪.‬‬
‫من النظم فيما يتعلق بالشركة‬
‫ح‬
‫صم ّ‬
‫ح منممه الممبي ُ‬
‫صم ّ‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫مممن َ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممتراكه‬
‫اشم‬
‫ل لسسسه الذن‬
‫وبسسسالذن مسسسن وا ٍ‬

‫فاعقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫مممن شممرطها تعييممن ممما‬
‫مممممممممممه‬
‫مممممممممممركا بم‬
‫أشم‬
‫كيمممما يسممموغ‬
‫وإحضممماره‬
‫مممممممممممممممممممممممممد‬
‫لمقصم أنواع جممائز شممركة‬
‫وأربعة‬
‫ل منقممد‬
‫عنان بأبممدان وممما ٍ‬
‫ولممممو بمممماختلف القممممدر‬
‫وأكممممممممره‬
‫والجنممممممممس‬
‫كفممور أو فجممور‬
‫اشممترك‬
‫ومهتمممممممممممممممممممممممممممد‬
‫مّتممق‬
‫وأن يتفرد بالتصرف ُ‬

‫‪-272-‬‬

‫فليس بمكروه بغيممر تممردد‬
‫وصممحح بعممرض الشممتراك‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممه‬
‫وعنم‬
‫ممي الغمممش ممممع جمممار‬
‫وفم‬
‫تمممممممممردد‬
‫الفلممممممممموس‬
‫كممل‬
‫يشممتري‬
‫وبينهممم ممما‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫واحم‬
‫ممممذاك ممممممن العمممممرض‬
‫كم‬
‫فامهمممممممد‬
‫المشمممممممارك‬
‫قيمممة‬
‫العرض‬
‫وكل له في‬
‫عرضمممممممممممممممممممممممممممه‬
‫وكالنممممافق المغشمممموش‬
‫اعممممممممدد‬
‫مريت‬
‫والفلممممممممسلممي شم‬
‫ومن قال هذا‬
‫مممممممممممممممممممممممممما‬
‫ولم لنم‬
‫وذا‬
‫يشر من مال اشممتراه‬
‫يقلمممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫ومن بعد عقد ذا نوى فهو‬
‫مممممممممممممممممممممممممممم‬
‫بينهمقيل خلط المممال غيممر‬
‫ولو‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫مقيم‬
‫ولكممن بقممدر المممال قممدر‬
‫وضمممممممممممممممممممممممممميعة‬
‫حممما علمممى‬
‫وقسممممتهم رب ً‬
‫مممممممممدي‬
‫مممممممممرطأنابتم‬
‫الكل‬
‫يعمل‬
‫شم شرطوا‬
‫إن‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫واحم‬
‫ويأخذ أو في من نما ماله‬
‫طمممممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫ويملممك كممل الفعممل كممل‬
‫مممممممممممممممممممممممممميلة‬
‫وس‬
‫إلىم الربح مع فعل التجممار‬
‫د‬
‫المعم‬
‫ممممممممممممممممممممممممممو ِ‬
‫ممل‬
‫ممول الشمممريك اعمم‬
‫وقم‬
‫فليبممممممممممح‬
‫برأيممممممممممكللتجممار ممهممد‬
‫له كل فعل‬
‫سممموى قمممرض شممميء أو‬
‫مممممبرع‬
‫عتممقمممممه أو‬
‫حطيطتم‬
‫التمالمعبممد‬
‫الرقيممق‬
‫أو‬
‫ولو مع شرط المممال فممي‬
‫عتقمممممممممممممممممممممممممه أو‬

‫‪-273-‬‬

‫تمممزوج رقي ً‬
‫قممما أو مكممماتبه‬
‫مممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫مفتجة‬
‫تعتمي َْأخذن بالمال سم‬
‫ول‬
‫ول‬
‫ممايع ويعطيهممما لليفممماء‬
‫يبم‬
‫يصممممممممممممممممممممممممممممدد‬
‫وفي مشتر شيًئا بما ليس‬
‫جنسمممممممممممممممممممممممممممه‬
‫لممممديه سمممموى النقممممدين‬
‫أسمممممممممند‬
‫وجهيمممممممممن‬
‫فمممي الولمممى‬
‫واليضممماع‬
‫أجممممممممممز‬
‫وإيممممممممممداعه‬
‫بالمال مع ظن‬
‫وفي سفر‬
‫أجمممممممممممممممممممممممممممممود‬
‫سا والرتهان كممذا‬
‫وبيع الن ّ َ‬
‫ممممممممممممممممممممممممة‬
‫والقالم‬
‫القمموى ل الذن جممود‬
‫في‬
‫ول تخلطن مممال اشممتراك‬
‫بغيممممممممممممممممممممممممممممره‬
‫وإممما يشممارك أو يضممارب‬
‫اردد‬
‫وقيممل إن يضممارب كلممما‬
‫لمممممممممممه‬
‫شمممممممممممرطواممل الوكيممل‬
‫وأدنممى يجممز مث‬
‫مممممممممممدي‬
‫ابتم‬
‫ممممممممممما‬
‫بمم‬
‫إذن‬
‫من غيممر‬
‫يستدن مم‬
‫وأن‬
‫عليهممممممممممممممممممممممممممما‬
‫ممما و ُ‬
‫ممما‬
‫غر ً‬
‫يخممص بممه غن ً‬
‫بأوطمممممممممممممممممممممممممممد‬
‫كذاك شمًرا ممما لممم تجمموزه‬
‫مطل ً‬
‫مممممممممممممممممممممممممما‬
‫قم‬
‫اجعلممه والثمممان مممن‬
‫لممه‬
‫ممممممممممممد‬
‫مممممممممممماله قم‬
‫مم‬
‫يبرأ أو ينسه‬
‫ومن ثمن إن‬
‫اممممممممممممممممممممممممممممممر ُ‬
‫ؤ‬
‫مه‬
‫أو إن خيار جاز فممي حقم‬
‫مممممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫قم‬
‫وإقراره جوز فممي الولممى‬
‫عليهممممممممممممممممممممممممممما‬
‫وقسممممتهم ديًنممما يجممموز‬
‫د‬
‫بأوكمممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫موق‬
‫وكممل وكيممل فالممذي فم‬
‫حقمممممممممممممممممممممممممممممه‬

‫‪-274-‬‬

‫بعممزل وفسممخ العقممد كممل‬
‫ليصمممممممممممممممممممممممممممدد‬
‫ويلممزم كممل الفعممل كممل‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممود‬
‫معم‬
‫مإن يكممتري فممالجر مممن‬
‫فم‬
‫ممممممممممممد‬
‫مممممممممممماله‬
‫مم‬
‫يكممنقممممن عممادة‬
‫وممما لممم‬
‫فعلمممممممممممه‬
‫الممممممممممممنأجممر المباشممر‬
‫فمممن ممماله‬
‫أورد باشر الفعل الشممريك‬
‫فإن‬
‫بنفسممممممممممممممممممممممممممه‬
‫ليأخمذَ أجمًرا لممم يجممز فممي‬
‫د‬
‫المس‬
‫مممممممممممممممممممممممممن ِ‬
‫أو‬
‫مممام منممممع أو جمممموزت‬
‫ومم‬
‫ممممممممريك‬
‫للشم‬
‫المضممارب‬
‫مممممممموهممي‬
‫ألزمماحكممم ف‬
‫بممه‬

‫ترشممممممممممممممممممممممممممممد‬

‫فصل في الشروط الفاسدة‬

‫و‬
‫ومممع جهممل رأس المممال أ ْ‬
‫ب‬
‫ل َِتعي ّ ٍ‬

‫حا ذا بغير تردد‬
‫حي ًِ‬
‫ص ِ‬
‫فليس َ‬
‫ولبمممد ممممن تعييمممن ربمممح‬
‫لكلهمممممممممممممممممممممممممممم‬
‫فإن أهملمموه حالممة العقممد‬
‫د‬
‫يفسم‬
‫ممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫أو‬
‫شرط مجهول لهممم‬
‫كذا‬
‫مممممممممممممممممممممممممم‬
‫لغيرهم‬
‫مرط نممما عممرض ونقممد‬
‫وشم‬
‫د‬
‫مقيم‬
‫مممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫الربممع‬
‫وأممما يقممول بيننمما‬
‫ويا‬
‫سم‬
‫َ‬
‫كمذا‬
‫ي‬
‫مممممممممممممممممممممممممممم ّ‬
‫ومن ضمار ْ‬
‫ب أو َ‬
‫سماق ْ‬

‫بجهالةِد‬
‫عم‬
‫عا‬
‫الفاسدة ْ‬
‫زار ْ‬
‫ممممممممممممممممممممممممدُ‬
‫التي ل تعود‬
‫في الشروط‬
‫الربح‬

‫‪-275-‬‬

‫وشرط لزوم العقد يا صمماح‬
‫مطل ً‬
‫وحملك‬
‫صا فوق مالك أفسدِ‬
‫قا نق ً‬

‫وشممرط ضمممان المممال أو‬
‫بممما شمماء أو نفممع بممه ك ُ ً‬
‫يخصمممممممممممممممممممممممه‬
‫أن‬
‫ل‬
‫اردد‬
‫وشممرط اشممتراط القمموم‬
‫ثممممممابت‬
‫فممممممي‬
‫مغ‬
‫كمممممملممل ذا الم‬
‫وعليهممم ك‬
‫لهممم‬
‫مممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫تهت‬
‫مر‬
‫كذام كل شرط فاسممد غيم‬
‫مممممممممممممممممممممممممممممائد‬
‫عم‬
‫بإبهممام ربممح الممغ والعقممد‬
‫وطمممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫وينقمممل عنمممه كمممالعيوب‬
‫فسمممممممممممممممممممممممممماده‬
‫فيعطي لممرب المممال ربممح‬
‫وللعامل ابذل مطل ً‬
‫د‬
‫المعم‬
‫مر‬
‫قا أجم‬
‫ممممممممممممممممممممممممممد ِ‬
‫مممممممممممممممممممممممممممممه‬
‫مثلم‬
‫لينقد‬
‫وربح عنان والوجوه‬
‫ب الملكْين أولى‬
‫على َ‬
‫ح َ‬
‫س ِ‬
‫بممممممممممممل‬
‫وعنممممممممممممه‬
‫موا‬
‫إذ قممد ترضم‬
‫كما شممرطا‬
‫مممممممممممدى‬
‫ممممممممممما‬
‫بم‬
‫ابتمعلممى قممدر‬
‫أجممر‬
‫وكمممل لممه‬
‫فعلمممممممممممممممممممممممممممممه‬
‫إذ‬
‫ه‬
‫من َ ْ‬
‫عم ُ‬
‫في الولى وعنه ا ْ‬
‫يقصممممممممممممد‬
‫لممممممممممممميعلممى كممذا فممي‬
‫وقال أبممو‬
‫فسمممممممممممممممممممممممممماده‬
‫بإبهمممام ربمممح والمسممممى‬
‫ليممممممممممممممممممممممممممممورد‬
‫بإفساده مع غيممر مجهممول‬
‫ربحهممممممممممممممممممممممممممم‬
‫وفممي الفاسممدات احكممم‬
‫كغيمممممممممر البممدان ت َ ْ‬
‫د‬
‫مد‬
‫سم‬
‫وفي شركة‬
‫المفسممممممممم ِ‬
‫ف ُ‬
‫ممممممممل‬
‫المحصم‬
‫بيممنممممممممم‬
‫اقسم‬
‫غيممر مزيممد‬
‫الجمممع‬
‫وتعييمممن نممموع أو مكمممان‬
‫ومشممممممممممممممممممممممممممتر‬

‫‪-276-‬‬

‫ونقممد اجممز شممر ً‬
‫طا فمممن‬
‫يمممممممممممردد‬
‫ص‬
‫يعممممممممممم‬
‫موا فممأطلق لممه‬
‫َفممإن‬
‫أطلقم ِ‬
‫ممممممرى‬
‫ممممممل مم‬
‫فعم‬
‫مممممماًرايمسمممليم‬
‫وإسمممفا‬
‫أحظممما‬
‫التعممممممممممممممممممممممممممموِد‬
‫‪ -35‬المضاربة وما يتعلق بها‬
‫س ‪ :35‬ما هممي المضمماربة؟ وضممحها وممما‬
‫يتعلق بها مممن أمثلممة ومحممترزات وأسمممائها‬
‫في تنقلتها‪ ،‬وهل يعتبر لها قبض أو قممول؟‬
‫وهل تصح من المريممض وإذا سمممى للعامممل‬
‫أكثر من أجر مثله وفيه غرماء‪ ،‬فما الحكممم؟‬
‫وما صفة البضاع؟ وإذا قال‪ :‬اتجر به وربحه‬
‫لك أو ربحه بيننا‪ ،‬أو قال‪ :‬خذه مضاربة ولممك‬
‫ربحه أو ولي ربحه‪ ،‬فممما الحكممم؟ وإذا قممال‪:‬‬
‫وليس ثلث الربح أو لممك ثلممث الربممح؟ وضممح‬
‫حكم ذلك مع ذكممر ممما يممدور حممول ذلممك مممن‬
‫أمثلة وأدلة وتعليلت وخلف وترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬الثاني المضسساربة مسسن الضسسرب فسسي الرض‬
‫ن‬
‫وآ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫رُبو َ‬
‫خُرو َ‬
‫بطلب الرزق‪ .‬قال تعالى‪َ  :‬‬
‫ضمم ِ‬
‫َ‬
‫مممن َ‬
‫ه ‪‬قسسال‬
‫ض ي َب ْت َ ُ‬
‫ِ‬
‫ف ْ‬
‫ل الل ّم ِ‬
‫ن ِ‬
‫غممو َ‬
‫ضم ِ‬
‫فممي الْر ِ‬
‫الزهري‪ :‬وعلى قياس هذا المعنى‪ ،‬يقال للعامسسل‬
‫ضارب؛ لنه هو السسذي يضسسرب فسسي الرض‪ ،‬قسسال‪:‬‬
‫وجائز أن يكون كسسل واحسسد مسسن رب المسال‪ ،‬ومسسن‬
‫العامسسل يسسسمى مضسسارًبا؛ لن كسسل واحسسد منهمسسا‬
‫يضسسارب صسساحبه‪ ،‬وكسسذلك المقسسارض‪ .‬اهسسس‪ .‬ومسسن‬

‫‪-277-‬‬

‫ضرب كل منهما بسهم في الربسسح‪ ،‬وهسسذه تسسسمية‬
‫ضسسا مسسن‬
‫أهل العراق وأهسسل الحجسساز يسسسمونها قرا ً‬
‫قرض الفسسأر الثسسوب‪ ،‬أي قطعسسه‪ ،‬كسسأن رب المسسال‬
‫اقتطع للعامل قطعة من ماله وسلمها له واقتطع‬
‫لسسه قطعسسة مسسن ربحهسسا أو مسسن المقارضسسة بمعنسسى‬
‫الموازنسسة وُيقسسال‪ :‬تقسسارض الشسساعران إذا توازنسسا‪،‬‬
‫وحكى ابن المنذر الجماع علسسى جوازهسسا‪ ،‬وحكسسي‬
‫عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيسسم بسسن‬
‫حزام‪ ،‬ولسسم يعسسرف لهسسم مخسسالف ولحاجسسة النسساس‬
‫إليها‪.‬‬
‫عا‪ :‬دفع مسال‪ ،‬ومسا فسي معنسى السدفع‬
‫وهي شر ً‬
‫كوديعة وعارية وغصسسب‪ ،‬إذا قسسال ربهسسا لمسسن هسسي‬
‫معّين‪ ،‬فل يصسسح ضسسارب‬
‫بيده ضارب بها على كذا ُ‬
‫بإحدى هذين الكيسين تساوي ما فيهما أو اختلف‬
‫ما ما فيهمسسا أو جهله؛ لنهسسا عقسسد تمنسسع صسسحته‬
‫عل ً‬
‫الجهالة‪ ،‬فلم تجز علسسى غيسسر معيسسن كسسالبيع معلسسم‬
‫قدره‪ ،‬فل تصح بصبرة دراهم أو دنانير إذ لبد من‬
‫الرجوع إلى رأس المال عند الفسخ ليعلسسم الربسسح‬
‫ن يتجر فيه بجسسزء معلسسوم‬
‫ول يمكن مع الجهل‪ ،‬ل َ‬
‫م ْ‬
‫من ربحه كنصفه أو عشرة للمتجسسر فيسسه أو لقن ّسسه؛‬
‫لن المشروط لرقيقه لسيده فلو جعله بينهما أو‬
‫بين عبد أحدهما أثلًثا كان لصاحب العبسسد الثلثسسان‪،‬‬
‫وللخسسر الثلسسث وإن كسسان العبسسد مشسستر ً‬
‫كا بينهمسسا‬

‫‪-278-‬‬

‫نصسسفين فكمسا لسو لسسم يسذكر العبسد والربسسح بينهمسسا‬
‫نصفين أو شرط الجزء للعامل ولجنبي مع عمسسل‬
‫من الجنبي بأن يقول‪ :‬اعمل في هذا المال بثلث‬
‫الربح لك‪ ،‬ولزيد علسسى أن يعمسسل معسسك؛ لنسسه فسسي‬
‫قوة قوله‪ :‬اعمل في هذا المال بسسالثلث؛ فسسإن لسسم‬
‫يشترط عمًل من الجنبي لم تسسح المضسساربة؛ لنسسه‬
‫شرط فاسد يعود إلى الربح كشرط دراهم‪.‬‬
‫ضا ومعاملة من العمسسل‪،‬‬
‫وتسمى المضاربة قرا ً‬
‫وهي أمانسسة ووكالسسة بسسالذن بالتصسسرف؛ فسسإن ربسسح‬
‫المال بالعمل فشركة لصسيرورتهما شسريكين فسي‬
‫ربح المال‪.‬‬
‫قال ابن القيم في »الهدي«‪ :‬المضسسارب أميسسن‬
‫وأجير‪ ،‬ووكيسسل وشسسريك فسسأمين إذا قبسسض المسسال‪،‬‬
‫ووكيل إذا تصرف فيه‪ ،‬وأجيسسر فيمسسا يباشسسره مسسن‬
‫العمسسل بنفسسسه وشسسريك إذا ظهسسر فيسسه ربسسح‪ ،‬وإن‬
‫فسدت المضاربة فكالجارة الفاسسسدة؛ لن الربسسح‬
‫كله لرب المال‪ ،‬وللعامسسل أجسسرة مثلسسه وإن تعسسدى‬
‫العامل فسي المسسال بسأن فعسل مسا ليسس لسه فعلسه‬
‫فكغصب في الضمان لتعديه ويسسرد المسسال وربحسسه‬
‫ول أجرة له‪.‬‬
‫قسسسال فسسسي »الرعايسسسة الكسسسبرى«‪ :‬وإن تعسسسدى‬
‫المضارب الشرط أو فعسسل مسسا ليسسس لسسه فعلسسه أو‬
‫ترك ما يلزمه ضمن المال ول أجرة وربحه لربسسه‪.‬‬

‫‪-279-‬‬

‫اهس‪ .‬ول يعتبر لمضاربة قبض عامسسل رأس المسسال‪،‬‬
‫فتصح‪ ،‬وإن كان بيد ربه‪ ،‬وتنعقد بما يسسؤدي معنسسى‬
‫المضاربة والقراض من كسسل قسسول دل عليهسسا؛ لن‬
‫المقصود المعنى فجاز بكل ما يدل عليسسه وتكفسسي‬
‫مباشرة العامل للعمل‪ ،‬ويكون قبوًل لها كالوكالة‪،‬‬
‫وتصسسح المضسساربة مسسن مريسسض مسسرض المسسوت‬
‫المخوف؛ لنها عقد يبتغي به الفضسسل أشسسبه السسبيع‬
‫والشراء‪ ،‬ولو سسمي فيهسا لعسامله أكسثر مسن أجسر‬
‫مثله فيستحقه ويقدم به على الغرمسساء؛ لنسسه غيسسر‬
‫مستحق من مال رب المال‪ ،‬وإنمسسا حصسسل بعمسسل‬
‫المضسسارب فسسي المسسال فمسسا حصسسل مسسن الربسسح‬
‫المشروط يحدث على ملك العامل بخلف ما لسسو‬
‫حابى أجيًرا في الجر؛ فإن الجر يؤخذ مسسن مسساله‬
‫أو ساقي أو زارع محاباة فتعتبر من ثلثسسه لخسسروج‬
‫المشروط فيهما ن عين ملكسه بخلف الربسح فسي‬
‫المضاربة؛ فسسإنه إنمسسا حصسسل بالعمسسل‪ ،‬وقسسول رب‬
‫مال لخر‪ :‬اتجر بسسه وكسسل ربحسسه لسسي إبضسساع؛ لنسسه‬
‫قسسرن بسسه حكسسم البضسساع فانصسسرف إليسسه ل حسسق‬
‫للعامل فيه؛ لنه ليس بمضاربة ول أجرة لسسه‪ ،‬وإن‬
‫قال مسسع ذلسسك‪ :‬وعليسسك ضسسمانه‪ ،‬لسسم يضسسمنه؛ لنسسه‬
‫شرط ينافي مقتضى العقد وقول رب المال اتجر‬
‫به وكل الربح لك قرض ل مضاربة؛ لنه قسسرن بسسه‬
‫حكم القرض فانصرف إليسسه؛ فسسإن قسسال‪ :‬معسسه ول‬

‫‪-280-‬‬

‫ضمان عليك‪ ،‬لم ينتف كما لو صسسرح بسسه‪ ،‬ول حسسق‬
‫لربه وهو الدافع في الربح‪.‬‬
‫وإن قال‪ :‬اتجر به والربسسح بيننسسا صسسح مضسساربة‪،‬‬
‫ويستويان في الربح لضسسافته إليهمسسا واحسسدة ولسسم‬
‫يترجح به أحدهما‪ ،‬وإن قسسال‪ :‬اتجسسر بسسه ولسسي ثلسث‬
‫الربح يصح‪ ،‬وباقيه للخر‪ ،‬أو قسسال‪ :‬اتجسسر بسسه ولسسك‬
‫ثلث الربح يصح مضاربة‪ ،‬وباقي الربح للخر الذي‬
‫لم يسمي له؛ لن الربح ل يستحقه غيرهما‪ ،‬فسسإذا‬
‫قدر نصيب أحدهما عنسسه فالبسساقي للخسسر بمفهسسوم‬
‫اللفظ؛ لقوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫د‬
‫ول َم ٌ‬
‫م ي َك ُممن ل ّم ُ‬
‫فِإن ل ّم ْ‬
‫ه َ‬
‫وورث َه أ َب َواه َ ُ‬
‫ث ‪‬فلما لم يذكر نصسسيب‬
‫ه الث ّل ُ ُ‬
‫م ِ‬
‫فل ّ‬
‫َ ُ‬
‫َ َ ِ ُ‬
‫الب علم أن الباقي وهو ثلثي الميراث له‪ ،‬وكذا لو‬
‫وصى بمائة لزيد وعمرو‪ ،‬وقال لزيد‪ :‬منها ثلثسسون‪،‬‬
‫فالباقي لعمسسرو‪ ،‬وإذا قسسال‪ :‬اتجسسر بسسه ولسسك نصسسف‬
‫الربح ولي ثلثه‪ ،‬وسكت عن السدس‪ ،‬صسسح‪ ،‬وهسسو‬
‫ب المال‪ ،‬وإذا قال‪ :‬خذه مضسساربة علسسى الثلسسث‬
‫لر ّ‬
‫أو الربع أو بسسالثلث ونحسسوه صسسح والمقسسدر للعامسسل‬
‫ويستحق بالعمسسل وهسسو يكسسثر ويقسسل‪ ،‬وإنمسسا تتقسسدر‬
‫حصته بالشرط وإن أتسى مسع الثلسث ونحسوه بربسع‬
‫عشر الباقي بأن قال‪ :‬اتجر به ولسسك الثلسسث وربسسع‬
‫عشر الباقي من الربسسح ونحسسوه‪ ،‬صسسح‪ ،‬واسسستخرج‬
‫بالحسسساب وطريقسسه أن تلقسسى بسسسط الثلسسث وهسسو‬
‫واحد يبقسسى اثنسسان وربسسع العشسسر مخرجسسه أربعسسون‬

‫‪-281-‬‬

‫فتنظر بين الباقي بعد البسسسط وهسسو اثنسسان‪ ،‬وبيسسن‬
‫الربعين يوافق في »النصسساف« فتضسسرب الثلثسسة‬
‫في نصف الربعين تبلغ ستين وتأخذ ثلثها عشرين‬
‫وربع عشر الباقي وهو واحد يبلغ إحدى وعشسسرين‬
‫ونحوه‪ ،‬كاتجر به على الربع وخمس ثمن البسساقي‪،‬‬
‫صح؛ لن جهالته تزول بالحساب‪ ،‬وإن قسسال‪ :‬خسسذه‬
‫مضاربة ولك ثلث الربح وثلسسث مسسا بقسسي فللعامسسل‬
‫خمسسسة أتسسساع الربسسح؛ لن مخسسرج الثلسسث وثلسسث‬
‫الباقي تسعة وثلثها مسسا بقسسي اثنسسان ونسسسبتها إلسسى‬
‫ب المسسال‪ :‬خسسذه‬
‫التسسسعة مسسا ذكسسر‪ ،‬وإن قسسال ر ّ‬
‫مضاربة ولك ثلث الربح وربع ما بقي فله النصف؛‬
‫لن مخرج الثلث وربع البسساقي سسستة وثلثهسسا اثنسسان‬
‫ستة‪ ،‬وإن قسسال‬
‫وربع الباقي واحد والثلثة نصف ال ّ‬
‫رب المال‪ :‬خذه مضاربة ولك الربع وربع ما بقسسي‬
‫فله ثلثسسة أثمسسان ونصسسف ثمسسن؛ لن مخسسرج الربسسع‬
‫وربع الباقي من ستة عشر‪.‬‬
‫وربعها أربعة وربع الباقي ثلثة والسبعة نسبتها‬
‫سَتة عشر ما ذكر سواء عرفسسا الحسسساب أو‬
‫إلى ال َ‬
‫جهله؛ لن إزالتسسه ممكنسسة بسسالرجوع إلسسى غيرهمسسا‬
‫ممن يعرف بالحساب‪ ،‬وإن قسسال‪ :‬خسسذه مضسساربة‪،‬‬
‫ولك جزء من ربحه أو شركة في الربسسح أو شسسيء‬
‫من الربح‪ ،‬أو نصيب من الربح‪ ،‬أو حظ من الربسسح‬
‫لم يصح؛ لنه مجهول‪ ،‬والمضاربة ل تصح إل على‬

‫‪-282-‬‬

‫قدر معلوم‪.‬‬

‫‪-283-‬‬

‫‪ -36‬مسائل حول الختلف في الجزء‬
‫المشروط وما تتفق فيه المضاربة وشركة‬
‫العنان وتوقيت المضاربة وتعليقها‬
‫والمضاربة بالدين وما إلى ذلك‬
‫ن الجزء المشممروط‬
‫س ‪ :36‬إذا اختل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ف لِ َ‬
‫ن يكون‪ ،‬وما الذي تتفق فيممه المضمماربة‬
‫م ْ‬
‫فل ِ َ‬
‫وشركة العنان‪ ،‬وإذا قال رب المال للعامل‪:‬‬
‫اعمممل برأيممك أو بممما أراك اللممه تعممالى أو‬
‫فسممدت المضمماربة أو وقتممت أو علقممت‪ ،‬أو‬
‫قال‪ :‬ضارب بدين عليك‪ ،‬أو الذي علممى زيممد‪،‬‬
‫أو قال‪ :‬ضارب بوديعة لي عند زيد أو عندك‪،‬‬
‫ب ِلي عند زيممد أو عنممد َ‬
‫ك‬
‫أو قال ضارب بغض ِ‬
‫ح‬
‫أو بثمممن عممرض أو عمممل مممع مالممك والرب م ُ‬
‫بينهممما أو شممرط العاممم ُ‬
‫ل فممي مضمماربة أو‬
‫ه أو‬
‫مزارعة أو مساقاة َ‬
‫مم ِ‬
‫مممل مالممك أو غل ِ‬
‫ع َ‬
‫عمل بهيمة أو اشترى عامممل لثنيممن بممرأس‬
‫ب‬
‫مممال كممل واحممد أمممة أو نحوهمما أو اتفممق ر ّ‬
‫المممال والمضممارب علممى أن الربممح بينهممما‬
‫والوضيعة‪ ،‬فما الحكم؟ واذكر ما تستحضممره‬
‫مممن دليممل أو تعليممل أو تفصمميل أو خلف أو‬
‫ترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬إذا اختلفسسسا فسسسي المضسسسارب لمسسسن الجسسسزء‬

‫‪-284-‬‬

‫المشروط فهو للعامل أو اختلفسسا فسسي مسسساقاة أو‬
‫في مزارعة لمن الجزء المشروط‪ ،‬فهسسو للعامسسل؛‬
‫ب المال يسسستحق الربسسح بمسساله؛ لنسسه نمسساؤه‬
‫لن ر ّ‬
‫وفرعه والعامل يستحقه بالشروط ومحله إذا لسسم‬
‫يكن للمالك بينسسة‪ ،‬فلسسو أقامسسا بينسستين قسسدمت بينسسة‬
‫عامل؛ لنها خارجة وبينة المالسسك داخلسسة؛ لن رب‬
‫مسسا وإن لسسم يكسسن‬
‫المال واضع يده على المسسال حك ً‬
‫سسسا‪ ،‬وقيسسل‪ :‬إذا اختلفسسا لمسسن الجسسزء‬
‫واضسًعا لهسسا ح ً‬
‫المشسسروط أن يرجسسع إلسسى العسسادة والعسسرف فسسي‬
‫الشركة والمساقاة والمزارعة‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو‬
‫الذي تطمئن إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ومضاربة فيما لعامل أن يفعله من بيع وشسسراء‬
‫وأخسسذ وإعطسساء ورد بعيسسب وبيسسع نسسساء وبعسسرض‬
‫وشراء معيب وإيداع لحاجة ونحوه مما تقدم أو ل‬
‫يفعله كعتق وكتابة وقسسرض ونحسسوه وفيمسسا يلزمسسه‬
‫فعله من نشر وطبي لثوب وختسسم وحسسرز ونحسسوه‪،‬‬
‫وفي شروط صحيحة ومفسدة وفاسسسدة كشسسركة‬
‫عنسسان علسسى مسسا سسسبق تفصسسيله لشسستراكهما فسسي‬
‫التصسسرف بسسالذن‪ ،‬وإن قسسال رب المسسال لعامسسل‪:‬‬
‫اعمل برأيك أو بما أراك اللسسه‪ ،‬والعامسسل مضسسارب‬
‫بالنصف فدفع المال لعامل آخر ليعمل بسسه بسسالربع‬
‫من ربحه صح‪ ،‬وعمل به؛ لنه قد يرى دفعسسه إلسسى‬
‫أبصر منسسه‪ ،‬وإن قسسال‪ :‬أذنتسسك فسسي دفعسسه مضسساربة‬

‫‪-285-‬‬

‫صح‪ ،‬والمقول له وكيل لرب المال في ذلك؛ فإن‬
‫دفعه لخر ولم يشسسترط لنفسسسه شسسيًئا مسسن الربسسح‬
‫صح العقد‪ ،‬وإن شرط لنفسه من شيًئا لسم يصسح؛‬
‫لنه ليس مسسن جهتسسه مسسال ول عمسسل والربسسح إنمسسا‬
‫يستحق بواحد منهما‪ ،‬وملك العامسسل إذا قيسسل لسسه‪:‬‬
‫اعمل برأيك أو بما أراك اللسسه الزراعسة؛ لنهسا مسن‬
‫الوجوه التي يبتغي بها النماء؛ فإن تلف المال فسسي‬
‫الزراعة لسم يضسسمنه‪ ،‬ول يملسسك مسسن قيسسل لسسه ذلسك‬
‫التسسبرع والقسسرض والمكاتبسسة للرقيسسق وعتقسسه بمسسال‬
‫وتزويجه إل بإذن صسريح فيسه؛ لنسه ممسا ينبغسي بسه‬
‫التجارة وإن فسدت المضاربة فللعامل أجرةُ مثل سهِ‬
‫ولو خسر الما ُ‬
‫ة؛ لنها مسسن توابسسع‬
‫ة فاسد ٌ‬
‫ل والتسمي ُ‬
‫مسسسمى وجسسب رد ّ عملسسه؛‬
‫المضاربة‪ ،‬وحيث فاته ال ُ‬
‫لنه لم يعمل إل ليأخذ عوضه وذلك متعذر فتجسسب‬
‫قيمته وهي أجرة مثله كالبيع الفاسد إذا تقابضسساه‬
‫وتلف أحد العوضين‪ .‬وقيل‪ :‬إن فسدت يتصسسدقان‬
‫بالربح‪ ،‬وقيل لسسه‪ :‬القسسل مسسن أجسسرة المثسسل أو مسسا‬
‫شرطه له من الربح‪ ،‬واختار الشسسريف أبسسو جعفسسر‬
‫أن الربح بينهما على ما شرطاه كمسسا فسسي شسسركة‬
‫العنان إنصاف‪ .‬وقال الشيخ تقي الدين‪ :‬له نصيب‬
‫المثسسسل إذا فسسسسدت المضسسساربة‪ ،‬وهسسسو الموافسسسق‬
‫للقواعد الشرعية‪ ،‬وهو الذي تميسسل إليسسه النفسسس‪.‬‬
‫والله سسسبحانه أعلسسم‪ .‬ولسسو قسسال رب المسسال‪ :‬خسسذه‬

‫‪-286-‬‬

‫مضاربة والربح كله لي فل شيء للعامسسل لتسسبرعه‬
‫بعمله أشسسبه مسسا لسسو أعسسانه أو توكسسل لسسه بل جعسسل‪،‬‬
‫ويصسسح تسسوقيت المضسساربة بسسأن يقسسول رب المسسال‪:‬‬
‫ضاربتك على هذه الدراهم أو السسدنانير سسسنة‪ ،‬فسسإذا‬
‫مضت فل تبع ول تشتر؛ لنه تصرف يتسسوقت بنسسوع‬
‫من المتساع فجساز تسوقيته بالزمسان كالوكالسة‪ ،‬ولسو‬
‫قال رب المال‪ :‬ضارب بهسسذا المسسال شسسهًرا ومسستى‬
‫مضى الجل فمسال المضساربة قسرض‪ ،‬صسح ذلسك؛‬
‫ضسسا‪،‬‬
‫فإن مضى الجل والمال ناض صار المال قر ً‬
‫وإن مضسسسى الجسسسل وهسسسو متسسساع فعلسسسى العامسسسل‬
‫ضسسا؛ لنسسه قسسد‬
‫تنضيضه‪ ،‬فإذا باعه ونضضه صار قر ً‬
‫يكسسون لسسرب المسسال فيسسه غسسرض‪ ،‬وإن قسسال رب‬
‫عرض‪ :‬بع هذا العرض وضارب بثمنه صح‪ ،‬أو قال‬
‫رب وديعسسة‪ :‬اقبسسض وديعسستي مسسن زيسسد أو منسسك‬
‫وضارب بها‪ ،‬أو قسسال رب ديسسن‪ :‬اقبسسض دينسسي مسسن‬
‫فلن وضارب به‪ ،‬صح؛ لنه وكله في قبضه السسدين‬
‫أو الوديعة وعلق المضاربة على القبسسض وتعليقهسسا‬
‫صسسحيح‪ ،‬وإن قسسال‪ :‬ضسسارب بسسديني السسذي عليسسك‬
‫فللعلماء فيها قولن‪ :‬أحدهما‪ :‬ل يصح؛ لن السسدين‬
‫في الذمة ملك لمسسن هسسو عليسسه ول يملكسسه رب إل‬
‫بقبضه ولم يوجد‪ ،‬وهذا المسسذهب وهسسو قسسول أكسسثر‬
‫أهسسل العلسسم منهسسم مالسسك والشسسافعي وأصسسحاب‬
‫الرأي‪ .‬قال ابن المنذر‪ :‬أجمع كل من نحفظ عنسسه‬

‫‪-287-‬‬

‫من أهل العلم أنه ل يجوز أن يجعسسل الرجسسل دين ًسسا‬
‫جل مضاربة‪ .‬والقول الثاني‪ :‬يصح؛ لنسسه‬
‫له على ر ُ‬
‫إذا اشترى شيًئا للمضاربة فقد اشسستراه بسسإذن رب‬
‫المال ودفع الثمن إلى من أذن له في دفسسع ثمنسسه‬
‫إليسسه فتسسبرأ ذمتسسه منسسه ويصسسير كمسسا لسسو دفسسع إليسسه‬
‫ضا‪ ،‬وقال‪ :‬بعه وضارب بثمنه‪ ،‬وقال ابن القيسسم‬
‫عر ً‬
‫فسسي »إعلم المسسوقعين«‪ :‬فسسي المضسساربة بالسسدين‬
‫قولن فسسي مسسذهب أحمسسد‪ ،‬أحسسدهما‪ :‬الجسسواز وهسسو‬
‫الراجح في الدليل وليس في الدلة الشسسرعية مسسا‬
‫يمنع جواز ذلك ول يقتضي تجويزه مخالفة قاعدة‬
‫عا في محظور من ربسسا‬
‫من قواعد الشرع ول وقو ً‬
‫ول قمار ول بيع غرر ول مفسدة فسسي ذلسسك بسسوجه‬
‫ما فل يليق بمحاسن الشريعة المنع منه وتجويزه‬
‫من محاسنها ومقتضسساها‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي‬
‫تميل إليه النفس‪ .‬والله سبحانه أعلم‪.‬‬
‫ومن دفسسع مسساًل لثنيسسن مضسساربة فسسي عقسسد واحسسد أو‬
‫عقدين وجعل الدافع الربح بينهما نصفين صح قليًل كان‬
‫أو كثيًرا‪ ،‬وإن قال رب المال لكما كذا وكسسذا كالنصسسف‬

‫أو الثلث من الربح‪ ،‬ولم يبين كيسسف هسو أي كيفيسسة‬
‫قسسسمه بينهمسسا مسسن تسسساوٍ أو تفاضسسل‪ ،‬فسسالجزء‬
‫المشسسروط بينهمسسا نصسسفين؛ لن مطلسسق الضسسافة‬
‫يقتضسسي التسسسوية وإن شسسرط رب المسسال لحسسد‬
‫العسساملين ثلسسث الربسسح وشسسرط للخسسر ربسسع الربسسح‪،‬‬

‫‪-288-‬‬

‫والباقي لرب المال جاز ذلك‪ ،‬وكان الربح على ما‬
‫شرطوا؛ لن الحسسق ل يعسسدوهم فجسساز مسسا تراضسسوا‬
‫دا بألف لهما جاز‪ ،‬كما‬
‫عليه‪ ،‬وإن قارض اثنان واح ً‬
‫دا بخمسسسمائة؛‬
‫لو قارضسسه كسسل واحسسد منهمسسا منفسسر ً‬
‫حسسا متسسساوًيا‬
‫فسسإن شسسرط للعامسسل فسسي مالهمسسا رب ً‬
‫منهما بأن شرط أحدهما له النصف وشرط الخر‬
‫له الثلث‪ ،‬جاز كما لو انفرد كل منهما بعقسسده؛ لن‬
‫العقد يتعدد بتعدد العاقد ويكسسون بسساقي ربسسح مسسال‬
‫كل واحد منهمسسا لصساحب ذلسسك المسال؛ لنسه نمسساء‬
‫ماله‪ ،‬وتصح مضاربة إذا قال ضارب بغصسسب‪ :‬لسسي‬
‫عندك أو عنسد زيسد مسع علمهمسا قسدره؛ لنسه مسال‬
‫يصح بيعه من غاصبه وقادر على أخذه منه فأشبه‬
‫الوديعة‪ ،‬وكذا بعارية ويزول الضمان عن الغاصب‬
‫والمسسستعير بمجسسرد عقسسد المضسساربة؛ لنسسه صسسار‬
‫ممس ً‬
‫كا له بإذن ربه ل يختص بنفعه‪ ،‬ولم يتعد فيه‬
‫أشبه ما لو قبضه مالكه‪ ،‬ثم أقبضه له؛ فإن تلفسسا‬
‫فكما تقدم كما تصح المضاربة بثمن عرض باعه‬
‫بإذن مالكه ثم ضاربه على ثمنه‪ ،‬ومن عمسسل مسسع‬
‫مالك نقد أو شجر أو أرض وحب في تنمية ذلسسك‬
‫بأن عاقده على أن يعمل معسسه فيسسه والربسسح فسسي‬
‫المضاربة أو الثمر فسسي المسسساقاة أو السسزرع فسسي‬
‫المزارعة بينهما أنصاًفا أو أثلًثا ونحوه صح ذلك‪،‬‬
‫صا؛ لن العمسسل‬
‫وكان مضاربة في مسألة النقد ن ً‬

‫‪-289-‬‬

‫أحد ركني المضاربة فجاز أن يكون مسسن أحسسدهما‬
‫مع وجود المرين من الخسسر‪ ،‬وكسسان فسسي مسسسألة‬
‫الشسسجر مسسساقاة‪ ،‬وفسسي مسسسألة الحسسب والرض‬
‫سسسا علسسى المضسساربة‪ ،‬وإن شسسرط‬
‫مزارعسسة قيا ً‬
‫العامسسل فسسي المضسساربة والمسسساقاة والمزارعسسة‬
‫ك أو عمل رقيقسسه معسسه بسسأن شسسرط أن‬
‫مل مال ٍ‬
‫عَ َ‬
‫ُيعينه على العمل‪ ،‬صح كشرط عمل بهيم سةٍ بسسأن‬
‫يحمسسل عليهسسا أو سسسيارة ينقسسل عليهسسا ونحسسوه‪،‬‬
‫ويجوز دفع مضاربة لثنين فسسأكثر فسسي عقسسد واحسسد‬
‫وما شسسرط مسسن الربسسح فسسي نظيسسر العمسسل‪ ،‬فعلسسى‬
‫عددهم مع الطلق وإن فوضا بينهم فيه جاز‪ ،‬ولو‬
‫ضا ثم أخذ مسسن آخسسر‬
‫أخذ عامل من رجل مائة قرا ً‬
‫مثلها‪ ،‬واشترى العامل الذي أخذ ما لثنين بسسرأس‬
‫مال كل واحد من الثنين وهو المائة فسسي المثسسال‬
‫أمة أو نحوها‪ ،‬كعبدين أو فرسين‪ ،‬واشتبه المتسان‬
‫أو العبسسدان أو الفرسسسان ونحوهمسسا‪ ،‬ولسسم يتميسسزا‪،‬‬
‫فقال الموفق في »المغني«‪ :‬يصسسطلحان عليهمسسا‬
‫كما لو كانت لرجل حنطة فانهسسالت عليهسسا أخسسرى‪،‬‬
‫وقال القاضي‪ :‬في ذلك وجهان‪ ،‬أحدهما‪ :‬يكونسسان‬
‫شريكين فيهمسسا كمسسا لسسو اشسستركا فسسي عقسسد السسبيع‬
‫فتباعان ويقسم الثمن بينهما؛ فإن كان فيهما ربح‬
‫دفع إلى العامل حصسسته‪ ،‬والبساقي بينهمسا نصسسفين‪،‬‬
‫والثسسساني يضسسسمن العامسسسل رأس مسسسال كسسسل مسسسن‬

‫‪-290-‬‬

‫المسسالكين وتصسسير المتسسان للعامسسل والربسسح لسسه‬
‫والخسسسران عليسسه‪ .‬قسسال فسسي »المغنسسي«‪ :‬والول‬
‫أولسسى‪ ،‬يريسسد مسسا قسسدمه المصسسنف؛ لن كسسل واحسسد‬
‫منهمسسا ثسسابت ملكسسه فسسي أحسسد العبسسدين فل يسسزول‬
‫الشتباه عن جميعسسه ول عسسن بعضسسه بغيسسر رضسساه‪،‬‬
‫كمسسا لسسو لسسم يكونسسا فسسي يسسد المضسسارب؛ ولننسسا لسسو‬
‫جعلناهما للمضسسارب أدى إلسسى أن يكسسون تفريطسسه‬
‫سبًبا بالربح وحرمان المتعدى عليه‪ ،‬وعكس ذلسسك‬
‫أولسسى‪ ،‬وجعلهمسسا شسسريكين أدى إلسسى أن يأخسسذ‬
‫أحدهما ربح مال الخر بغير رضاه وليس فيه مال‬
‫ول عمل‪ .‬انتهى‪ .‬وإذا اتفق رب المال والمضارب‬
‫على أن الربح بينهما والوضيعة عليهما‪ ،‬كان الربح‬
‫بينهما والوضسسيعة علسسى المسسال؛ لنسسه مسستى شسسرط‬
‫ما مسسن‬
‫علسسى المضسسارب ضسسمان المسسال أو سسسه ً‬
‫الوضيعة فالشرط باطل والعقد صحيح‪ ،‬نص عليه‬
‫أحمد؛ لنه شرط ل يؤثر فسسي جهسسالته الربسسح فلسسم‬
‫يفسد به العقد‪ ،‬كما لو شرط لزوم المضاربة‪.‬‬

‫‪-291-‬‬

‫‪ -37‬شراء العامل وما يترتب عليه وما‬
‫يتعلق بذلك من نفقة‬
‫س ‪ :37‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫من يعتق علممى رب المممال‪ ،‬ممما‬
‫شراء العامل َ‬
‫يترتب على ذلممك‪ :‬إذا اشممترى عامممل زوج أو‬
‫بعض زوج أو بعض زوجة لمن له في المالك‬
‫ملك؟ ما يترتب على ذلك‪ :‬إذا اشترى عامممل‬
‫المضاربة من يعتممق علممى المضممارب‪ ،‬شممراء‬
‫العامممل مممن مممال المضمماربة؟ أخممذ العامممل‬
‫مضاربة لخر‪ ،‬ممما يممترتب علممى ذلممك؟ شممراء‬
‫ب المال من مال المضاربة لنفسممه‪ ،‬شممراء‬
‫ر ّ‬
‫شريك نصيب شريكه؟ شراء الجميممع‪ ،‬نفقممة‬
‫ضارب إذا أطلقممت وإذا شممرطت وإذا لممم‬
‫الم َ‬
‫تشرط؟ واذكر الممدليل والتعليممل والتفصمميل‬
‫والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬ليسسس لعامسسل شسسراء مسسن يعتسسق علسسى رب‬
‫المال بغير إذنه؛ ل فيه ضرًرا ول حسسظ للتجسسارة إذ‬
‫هي معقود للربح حقيقة أو مظنة‪ ،‬وهمسسا منتفيسسان‬
‫هنا سواء كان يعتق على رب المسسال برحسسم كسسابنه‬
‫ب المسسال صسسح الشسسراء؛‬
‫ونحوه أو قول كتعليسسق ر ّ‬
‫لنه مال متقوم قابل للعقود‪ ،‬فصح شراؤه كغيره‬
‫ب المسسال لتعلسسق حقسسوق العقسسد بسسه‬
‫وعتسسق علسسى ر ّ‬

‫‪-292-‬‬

‫وضمن العامل ثمنسسه السسذي اشسستراه بسسه لمخسسالفته‬
‫وإن لسسم يعلسسم أنسسه يعتسسق علسسى رب المسسال؛ لنسسه‬
‫إتلف‪.‬‬
‫قال ناظم المفردات‪:‬‬
‫ق‬
‫مسن ي َعُْتس ُ‬
‫إذا اشترى مضسسارب َ‬
‫حوا واط ْل َُقسسوا‬
‫ح ُ‬
‫ص ّ‬
‫على الشريك َ‬
‫ت إليسسسسسه‬
‫ن أَتسسسسس ْ‬
‫حسسسسستى ِبل إذ ٍ‬
‫ن َ‬
‫ذا وي َعْت ُسسسسقُ عليسسسسه‬
‫لسسسسو كسسسسا َ‬
‫مسسا بسسأنه‬
‫وقال أبو بكر‪ :‬إن لم يكسسن العامسسل عال ً‬
‫ب المال لم يضمن؛ لن التلف حصل‬
‫يعتق على ر ّ‬
‫لمعنسسى فسسي المسسبيع لسسم يعلسسم بسسه المشسستري فلسسم‬
‫يضمن‪ ،‬كما لو اشترى معيًبا لم يعلم بعيبه فتلسسف‬
‫به‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي تطمئن إليسسه النفسسس‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫فإن كسسان الشسسراء بسسإذن رب المسسال انفسسسخت‬
‫في قدر ثمنه لتلفسسه؛ فسسإن كسسان ثمنسسه كسسل المسسال‬
‫انفسسسخت كلهسسا وإن كسسان فسسي المسسال ربسسح أخسسذ‬
‫ه بالعقسسد والعمسسل‬
‫حصته من الربسسح؛ لنسسه اسسستحق ُ‬
‫ولم يوجسسد مسسا يسسسقطه‪ ،‬وإن اشسسترى عامسسل ولسسو‬
‫بعض زوج أو بعض زوجة لمن له المال ملك صح‬
‫الشراء‪ ،‬لوقوعه على ما يمكن طلب الربسسح فيسسه‬
‫كالجنبي‪ ،‬وانفسخ نكاح المشتري كله أو بعضسسه؛‬
‫لن النكاح ل يجامع الملك ويتنصسسف المهسسر علسسى‬

‫‪-293-‬‬

‫ب المال بشراء زوجته قبل الدخول ويرجسسع بسسه‬
‫ر ّ‬
‫على العامل‪ ،‬ول ضمان عليه إن اشترى زوج ربة‬
‫المال فيما يفوُتها من مهسسر ونفقسسة؛ لنسسه ل يعسسود‬
‫إلى المضاربة وسواء كان الشراء بعين المسسال أو‬
‫فسسي الذمسسة‪ ،‬وإن اشسسترى عام س ُ‬
‫ل المضسساربة مسسن‬
‫يعتق على المضارب كأبيه وأخيه وظهر ربح فسسي‬
‫مسسن‬
‫المضسساربة بحيسسث ُيخسسرج عسسن الب أو الخ ِ‬
‫حصته من الربح سسسواء كسسان الربسسح ظسساهًرا حيسسن‬
‫صّرف‬
‫الشراء أو بعده‪ ،‬ومن يعتق عليه باق لم ي ُت َ َ‬
‫فيه عتق ك ُّله لملك حصسسته مسسن الربسسح بسسالظهور‪،‬‬
‫وكسسذا إن لسسم يخسسرج ك س ُ‬
‫ل ثمنسسه مسسن الربسسح؛ لكنسسه‬
‫موسًرا بقيمة باقية؛ لنه ملكه بفعله فعتق عليسسه‬
‫ُ‬
‫كما لو اشتراه بماله وإن كان معسًرا عتق عليسسه‬
‫بقدر حصته من الربح‪.‬‬
‫ح حسستى بسساع مسسن‬
‫وإن لم يظهسسر فسسي المسسال ربس ٌ‬
‫يعتق عليسسه فل ي َُعت سقُ منسسه شسسيء؛ لنسسه ل يملكسسه‪،‬‬
‫ملك رب المال‪ ،‬وليس للعامسسل الشسسراء‬
‫وإنما هو ُ‬
‫من مال المضاربة إن ظهر ربح؛ لنه يصير شري ً‬
‫كا‬
‫ح شسسراؤه مسسن رب‬
‫صس ّ‬
‫فيسسه؛ فسسإن لسسم يظهسسر ربس ٌ‬
‫ح ُ‬
‫مسسوكله وإذا‬
‫المال أو بإذن كالوكيسسل يشسستري مسسن ُ‬
‫أخسسذ عام س ٌ‬
‫ة‪ ،‬ثسسم أراد أخ سذ َ‬
‫ن مضسسارب ً‬
‫ل مسسن إنسسسا ٍ‬
‫مضاربةٍ من آخر بإذن الول جسساز‪ ,‬وكسسذلك إن لسسم‬
‫ُ‬
‫يأذن ولم يكسسن علسسى الول ضسسرٌر؛ فسسإن كسسان فيسسه‬

‫‪-294-‬‬

‫ضرٌر على الول ولم يسأذن مثسل أن يكسون المسال‬
‫ه عن التجسسارة‬
‫الثاني كثيًرا يستوع ُ‬
‫ب زمانه فيشغل ُ‬
‫ل الو ُ‬
‫في المال الول أو يكون الما ُ‬
‫ل كسسثيًرا مسستى‬
‫اشتغ َ‬
‫ل عنسسه بغيسسره انقطسسع عسسن بعسسض تصسسرفاته‪،‬‬
‫فقيل‪ :‬ليس له ذلسسك؛ لن المضسساربة علسسى الحسسظ‬
‫والنماء‪ ،‬فإذا فعل ما يمنعه لسسم يجسسز كمسسا لسسو أراد‬
‫التصرف بالعين‪ ،‬وفارق ما ل ضرر فيه فعلى هسسذا‬
‫إن فعسسسل وربسسسح رد الربسسسح فسسسي شسسسركة الول‬
‫وليقتسمانه فينظر ما ربسح فسي المضساربة الثانيسة‬
‫فيدفع إلى رب المال منه نصيبه ويأخذ المضسسارب‬
‫نصسسيبه مسسن الربسسح فيضسسمه إلسسى ربسسح المضسساربة‬
‫الولسسى ويقاسسسمه لسسرب المضسساربة الولسسى؛ لنسسه‬
‫استحق حصته من الربح بالمنفعة التي اسسستحقت‬
‫بالعقد الول‪ ،‬فكان بينهما كربح المال الول‪.‬‬
‫وقال أكثر الفقهاء‪ :‬يجوز؛ لنه عقد ل يملك بسسه‬
‫منافعه كلها فلم يمنع من المضسساربة‪ ،‬كمسسا لسسو لسسم‬
‫يكن فيه ضرر وكسسالجير المشسسترك‪ ،‬وهسسذا القسسول‬
‫هو الذي تميل إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ول يصح لرب المال الشراء من مال المضاربة‬
‫مسسن وكيلسسه وعبسسده‬
‫لنفسسسه؛ لنسسه ملكسسه كشسسرائه ِ‬
‫المأذون وفارق المكاتب؛ فإن السيد ل يملسسك مسسا‬
‫في يده ول تجب عليسسه زكسساته‪ ،‬ولسسه أخسسذ مسسا فيسسه‬
‫شفعة منه‪ ،‬وهذا إحدى الروايتين عن أحمد‪ ،‬وهسسو‬

‫‪-295-‬‬

‫قول الشافعي‪ ،‬وقيل‪ :‬يصح وهو رواية عن أحمد‪،‬‬
‫وبه قال مالسسك والوزاعسسي وأبسسو حنيفسسة؛ لنسسه قسسد‬
‫تعلسسق بسسه حسسق المضسسارب فجسساز شسسراؤه كمسسا لسسو‬
‫اشترى من مكاتبه‪ ،‬وهذا القول هسسو السسذي تطمئن‬
‫إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ح؛ لنسسه‬
‫وإن اشترى شريك نصسسيب شسسريكه ص س ّ‬
‫ه شسسري ً‬
‫مل ُ‬
‫كا وإن‬
‫ك غيره أشبه ما لو لم يكسسن بسسائع ُ‬
‫ُ‬
‫ح الشسسراء‬
‫اشترى الجميع حصته وحصة شريكه ص ّ‬
‫في نصيب شريكه بناًء على تفريق الصفقة؛ وأمسسا‬
‫في نصيبه‪ ،‬فقيل‪ :‬يبط ُ‬
‫ل؛ لنه ملكه‪ ،‬والذي تميسسل‬
‫إليه النفس أنه يصح بنسساء علسسى صسسحة شسسراء رب‬
‫المسسال مسسن مسسال المضسساربة‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ ،‬وليسسس‬
‫للعامل نفقة إل بشرط‪.‬‬
‫وقال ابن القيم والشيخ تقي السسدين‪ :‬أو عسسادة؛‬
‫لن النفقسسة تخصسسه فكسسانت عليسسه كنفقسسة الحضسسر‬
‫وأجر الطبيب وثمن التطبيب؛ لنه داخل على أنسسه‬
‫ل يستحق من الربح إل الجزء المسمى‪ ،‬فل يكون‬
‫له غيره؛ ولنه لو استحق النفقسسة أْفضسسى إلسسى أن‬
‫يختص بالربح إذا لم يربح سوى النفقة‪ ،‬وبهذا قال‬
‫ابن سيرين وحماد ابن أبي سسسليمان‪ ،‬وهسسو ظسساهر‬
‫مسسسذهب الشسسسافعي‪ ،‬وقسسسال الحسسسسن والنخعسسسي‬
‫والوزاعسسي ومالسسك وإسسسحاق وأبسسو ثسسور وأصسسحاب‬

‫‪-296-‬‬

‫الرأي‪ُ :‬ينفق من المال بالمعروف إذا شسسخص بسسه‬
‫عن البلد؛ لن سفره لجسسل المسسال فكسسانت نفقتسسه‬
‫مال‪ ،‬والقول الول هو السسذي تطمئن‬
‫فيه كأجر الح ّ‬
‫إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫فأما إن شرط له النفقة صح له وذلسسك؛ لقسسوله‬
‫‪» :‬المؤمنون على شروطهم؛ فإن قدر له ذلك‬
‫فحسسسسسن؛ لن فيسسسسه قطًعسسسسا للمنازعسسسسة وزوال‬
‫الختلف«‪ .‬قال أحمد في رواية الثرم‪ :‬أحب إلى‬
‫أن يشترط نفقة محسسدودة‪ ،‬ولسسه مسسا قسسدر لسسه مسسن‬
‫مأكول وملبوس ومركوب وغيره‪.‬‬
‫فإن شرطت نفقة العامل مطلقة وتشاحا فيها‬
‫فلسسه نفقسسة مثلسسه عرفًسسا مسسن طعسسام وكسسسوة؛ لن‬
‫الطلق يقتضسسي جميسسع مسسا هسسو مسسن ضسسروراته‬
‫المعتادة كالزوجة‪.‬‬
‫‪ -38‬مسائل وبحوث حول النفقة والتصرف‬
‫بما اشترى للمضاربة‬
‫س ‪ :38‬إذا لقي رب المممال العامممل ببلممد‬
‫أذن لممه فممي سممفر إليممه فأخممذه منممه فهممل‬
‫ب المال‬
‫للعامل نفقة لرجوعه؟ وإذا تعمدد ر ّ‬
‫فكيف تمكون النفقة؟ وهمل للعامل التسري‬
‫من مال المضاربة‪ ،‬وإذ وطئ عام ٌ‬
‫مممن‬
‫ل أم ً‬
‫ة ِ‬

‫‪-297-‬‬

‫الممال فمما الحكم؟ وممما الممذي يممترتب علممى‬
‫ذلك إن ظهر ربح أو لممم يظهممر؟ وضممح ذلممك‬
‫مع بيان معاني ممما فممي ذلممك مممن مفممردات‪.‬‬
‫مممن المضمماربة؟‬
‫وهل لرب المال وطممء أمممة ِ‬
‫ق في الربمح وإذا ربمح‬
‫ومتى يكون للعامل ح ٌ‬
‫في أحد سلعتين أو ربح في إحدى سممفرتين‬
‫وخسر في الخممرى أو تعيبممت سمملعة وزادت‬
‫ض المال بعد‬
‫أخرى أو نزل السعر أو تلف بع ُ‬
‫ة؟ وممما الممذي‬
‫َ‬
‫ل فكيممف تكممون الوضمميع ُ‬
‫ع َ‬
‫ممم ٍ‬
‫ح والمممال‬
‫يترتب على ذلك وإذا تقاسما الرب م َ‬
‫ب‬
‫ض أو تحاسممبا بعممد تنضيضممه أو قسممم ر ّ‬
‫نا ٌ‬
‫المممال والعامممل الربممح أو أخممذ أحممدهما منممه‬
‫شمميًئا بممإذن صمماحبه والمضمماربة باقيممة ثممم‬
‫خسر‪ ،‬فما الحكم؟‬

‫ب المال العامل ببلد أذن له فسسي‬
‫ج‪ :‬إن لقي ر ّ‬
‫ض المال بأن صار المتاع‬
‫السفر إليه بالمال وقد ن ّ‬
‫دا فأخذه ربه منه فل نفقة للعامل لرجوعه إلى‬
‫نق ً‬
‫بلد المضاربة؛ لنه إنما يستحق النفقة ما دام في‬
‫القراض‪ ،‬وقد زال ولو مسسات لسسم يكفسسن منسسه ولسسو‬
‫اشترط النفقة‪.‬‬
‫وإن تعسسدد رب المسسال بسسأن كسسان عسسامًل لثنيسسن‬
‫فأكثر أو عامًل لواحد ومعه مال نفسسسه أو بضسساعة‬
‫لخر واشترط لنفسه نفقة السفر فهسسي لسسه علسسى‬

‫‪-298-‬‬

‫قدر مال كل منهمسسا أو منهسسم؛ لن النفقسسة وجبسست‬
‫لجل عمله في المال فكانت على قدر مسسال كسسل‬
‫فيه إل أن يشترطها بعض أرباب المال مسسن مسساله‬
‫ما بالحال وهو كسسون العامسسل يعمسسل فسسي مسسال‬
‫عال ً‬
‫آخر مع ماله فيختص بها لسسدخوله عليسسه؛ فسسإن لسسم‬
‫صة وللعامل التسسري مسن‬
‫يعمل الحال فعليه بال ِ‬
‫ح ّ‬
‫مال المضاربة بإذن رب المال‪ ،‬فإذا اشسسترى أمسسة‬
‫ح إل بنكسساح أو‬
‫للتسري بها ملكها؛ لن البضع ل ُيبا ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ملك يمين؛ لقوله تعسسالى‪ :‬إ ِل ّ َ‬
‫هم ْ‬
‫وا ِ‬
‫عل َممى أْز َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ‪‬وصار ثمنها على العامل‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫أ ْ‬
‫لخروجه من المضسساربة مسسع عسسدم وجسسود مسسا يسسدل‬
‫ئ عام س ٌ‬
‫ل‬
‫على التبرع به من رب المسسال‪ ،‬وإن وط س َ‬
‫من المال عُّزَر؛ لن ظ ُُهوَر الربح ينبنسسي علسسى‬
‫أمة ِ‬
‫متحقسسق لحتمسسال أن السسسلع‬
‫التقسسويم وهسسو غيسسر ُ‬
‫ُتسسسسسسسسسسسسسسسساوي أكسسسسسسسسسسسسسسسثر ممسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫ت به فهو ُ‬
‫ة في درء الحد وإن لسسم يظهسسر‬
‫شب ْهَ ٌ‬
‫ُقوم ْ‬
‫ربح‪ ،‬وعليه المهر إن لم يطأ بإذن رب المال وإن‬
‫ولدت منه وظهر ربح صارت أم ولسسد وولسسده حسسر‪،‬‬
‫وعليه قيمتهسسا وإن لسسم يظهسسر فهسسي وولسسدها لسسرب‬
‫المال‪ ،‬ول يطأ رب المال أمة من المضسساربة ولسسو‬
‫عدم الربح؛ لنه ينقصها إن كانت بكًرا أو يعرضسسها‬
‫للتلف والخروج من المضاربة ول حد ّ عليسسه؛ لنهسسا‬
‫ملكسسه وإن ولسسدتع منسسه خرجسست مسسن المضسساربة‬

‫‪-299-‬‬

‫ح فللعامسسل‬
‫ت قيمُتها عليه؛ فإن كان فيه رب ٌ‬
‫و ُ‬
‫حسب ْ‬
‫س‬
‫ل حسستى ُيسسستوفي رأ ُ‬
‫منه حص سُته ول ربسسح لعام س ٍ‬
‫المال؛ لن الربح هو الفاض ُ‬
‫ل من رأس المال وما‬
‫ض‬
‫لم يفضل فليس بربح والوضيعة الخسارة والنا ّ‬
‫عا‪ ،‬ويقال‪:‬‬
‫من المال ما تحول عيًنا بعد ما كان متا ً‬
‫ض بيده شيء‪ ،‬وفي حديث ابن عمر ‪ -‬رضسسي‬
‫ما ن ّ‬
‫الله عنهما ‪» :-‬كان يأخذ الزكاة مسسن نسساض المسسال‬
‫هو مسسا كسسان ذهب ًسسا أو فضسسة عين ًسسا أو ورقًسسا«‪ ،‬وفسسي‬
‫مسسن‬
‫ض ِ‬
‫الحسسديث الخسسر‪» :‬خسسذ صسسدقة مسسا قسسد نسس ّ‬
‫أموالهم«‪ .‬ووصف رجل بكثرة المال‪ ،‬فقيل‪ :‬أكثر‬
‫وا إذا خلعهسسا‪.‬‬
‫الناس نا ً‬
‫ضا ونضا الثياب ينضوها نض ً‬
‫قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫ت لنسسوم ثيابهسسا‬
‫فجئت وقسسد ن ّ‬
‫ضس ْ‬
‫ل‬
‫لدى ال ّ‬
‫ستر إل لبسسة المتفضس ِ‬
‫وإن ربح في أحد سلعتين وخسر في الخرى أو‬
‫ربسح فسي إحسدى سسفرتين وخسسر فسي الخسرى أو‬
‫تعيبت سلعة وزادت أخرى أو نزل السسسعر أو تلسسف‬
‫ل فسسي المضسساربة‬
‫بعسسض المسسال بعسسد عَ َ‬
‫ل عامسس ٍ‬
‫مسس ِ‬
‫ة في بعض المال ُتجبر من ربح باقية قبل‬
‫فالوضيع ُ‬
‫ضسسا أو قبسسل تنضيضسسه مسسع محاسسسبته؛‬
‫قسم الربح نا ً‬
‫ض أو تحاسسًبا بعسسد‬
‫فسسإن تقاسسسما الربسسح والمسسال نسسا ٌ‬
‫تنضيضه المال وأبقيا المضاربة فهي مضاربة ثانيسسة‬
‫ة الول إجسسراءً‬
‫فما ربح بعد ذلك ل ُيجبر بسسه ووضسسيع َ‬

‫‪-300-‬‬

‫جسسَرى الِقسسسمة ول يحتسسسبان علسسى‬
‫للمحاسسسبة م ْ‬
‫سْعره ينحس ّ‬
‫ب‬
‫المتاع؛ لن ِ‬
‫ط ويرتفسعُ ولسسو اقتسسسم ر ّ‬
‫دهما منه شيًئا بإذن‬
‫ح أو أخذ َ أح ُ‬
‫المال والعامل الرب ْ َ‬
‫سسسسَر كسسسان‬
‫ة بحالهسسسا‪ ،‬ثسسسم َ‬
‫صسسساحبه والمضسسسارب ُ‬
‫خ ِ‬
‫على العامل َرد ّ ما أخذهُ من الربح؛ لنسسا تبينسسا أنسسه‬
‫ة‬
‫ليس بربح ما لم تنجبر الخسسسارة‪ ،‬ولسسو دفسسع مسسائ ً‬
‫مضاربة فخسرت عشرةً ثم أخذ رب المسسال منهسسا‬
‫عشرة‪ ،‬فالخسران ل ينقص به رأس المسسال؛ لنسسه‬
‫قد يربح فيجبر الخسران لكنه نقص بما أخذه رب‬
‫المال وهو العشرة وقسطها مسسن الخسسسران وهسسو‬
‫درهم وتسسعُ درهسسم ويبقسسى رأس ثمسسانين وثمانيسسة‬
‫ة أتسسساع درهسسم وإن أخسسذ نصسسف‬
‫دراهسسم وثمانيسس ُ‬
‫التسعين الباقية بقسسي رأس المسسال خمسسسين‪ ،‬وإن‬
‫كسان أخسذ خمسسين بقسي أربعسة وأربعسون وأربعسة‬
‫أتسسساع درهسسم؛ لنسسه أخسسذ خمسسسة أتسسساع المسسال‬
‫فسقط خمسسسة أتسسساع الخسسسران‪ ،‬وهسسي خمسسسة‬
‫وخمسة أتساع درهسسم يبقسسى مسسا ذكسسر‪ ،‬وكسسذلك إذا‬
‫ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان مسسا أخسسذه‬
‫من رأس المال والربح‪ ،‬فلو كان المال مائة فربح‬
‫ب المال فقد أخذ سدسه فينقص‬
‫عشرين فأخذ ر ّ‬
‫سسسه وهسسو سسستة عشسسر وثلثسسان‬
‫سد ُ ُ‬
‫المال وهو مائة ُ‬
‫وقسسسطها مسسن الربسسح ثلثسسة وثلسسث‪ ،‬يبقسسى ثلثسسة‬
‫وثمسانون وثلًثسا‪ ،‬ولسو كسان أخسذ سستين بقسي رأس‬

‫‪-301-‬‬

‫المسسال خمسسسين؛ لنسسه أخسسذ نصسسف المسسال فبقسسي‬
‫نصفه‪ ،‬وإن أخذ خمسسسين بقسسي ثمانيسسة وخمسسسون‬
‫وثلث؛ لن أخذ ربسسع المسسال وسدسسسه فيبقسسى ثلثسسه‬
‫وربعه‪ ،‬وذلك أن الخمسين المسسأخوذة ربسسع المسسائة‬
‫والعشرين وسدسها والمسسال إذا ذهسسب منسسه ربعسسه‬
‫وسدسه بقي ثلثه وربعه وثلسسث المسسائة السستي هسسي‬
‫رأس المسسال قبسسل ثلثسسة وثلثسسون وثلسسث وربعهسسا‬
‫خمسة وعشرون‪ ،‬ومجموع ذلك ثمانية وخمسون‬
‫وثلث كما ذكر‪.‬‬

‫‪-302-‬‬

‫‪ -39‬مسائل حول تلف مال المضاربة وما‬
‫يدخل في مال المضاربة‬
‫مما قد يتوهم عدم دخوله‬
‫س ‪ :39‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫ما تلف مممن مممال المضمماربة قبممل عمممل‪ ،‬إذا‬
‫تلف كل مال المضماربة ثمم اشمترى العاممل‬
‫للمضاربة شمميًئا مممن السمملع‪ ،‬وضممح ذلممك ممما‬
‫يتعلق بذلك مممن مطالبممة ورجمموع بثمممن‪ ،‬إذا‬
‫ُ‬
‫ن المضاربة‪ ،‬متى يملك العامل حصته‬
‫قتل ق ُ‬
‫من الربح‪ ،‬وهممل لممه الخممذ مممن الربممح؟ وممما‬
‫حكممم القسمممة والعقممد بمماق؟ ومممتى يجممبر‬
‫المالممك علممى الممبيع فممي المضمماربة؟ وهممل‬
‫يممدخل فممي الربممح المهممر والثمممرة والنتمماج؟‬
‫وإذا أتلممف مالممك مممال المضمماربة وممما الممذي‬
‫يممترتب علممى ذلممك؟ وإذا فسممخت المضمماربة‬
‫والمممال عممرض أو دراهممم وكممان دنممانير أو‬
‫عكسه فما الحكم؟ واذكممر الممدليل والتعليممل‬
‫والختلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬تنفسسسسخ مضسسساربة فيمسسسا تلسسسف مسسسن مسسسال‬
‫المضسساربة قبسسل عمسسل العامسسل فسسي مالهسسا ويصسسير‬
‫البسساقي رأس مسسال؛ لن التصسسرف بالعمسسل لسسم‬
‫يصادف إل الباقي فكان هو رأس المال بخلف ما‬

‫‪-303-‬‬

‫تلف بعد العمل؛ لنه دار بالتصرف فوجب إكمسساله‬
‫لستحقاقه الربح؛ لنه مقتضى الشرط؛ فإن تلف‬
‫كسسل مسسال المضسساربة قبسسل التصسسرف‪ ،‬ثسسم اشسسترى‬
‫العامل للمضاربة شيًئا مسسن السسسلع فهسسو كفضسسول‬
‫وتقدم الكلم علسسى الفضسسول فسسي أول السسبيع فسسي‬
‫أول الجزء الرابع‪ ،‬وإن تلسسف مسسال المضسسارب بعسسد‬
‫شسسراء العامسسل فسسي ذمتسسه وقبسسل نقسسد الثمسسن لمسسا‬
‫اشتراه‪ ،‬فالمضاربة بحالها أو تلف مال المضسساربة‬
‫بعسسد العمسسل مسسع مسسا اشسستراه ‪ ،‬فالمضسساربة بحالهسسا‬
‫ب المال‬
‫ب المال ويطالب ر ّ‬
‫لوقوع تصرفه بإذن ر ّ‬
‫والعامل بالثمن السسذي اشسستراه بسسه العامسسل لتعلسسق‬
‫ب المال ومباشرة العامل ويرجسسع‬
‫حقوق العقد بر ّ‬
‫بالثمن عامل إن دفعه على رب المال بنية الرجوع‬
‫ة والعامسل بمنزلسة الضسامن ورأس‬
‫للزومه له أصسال ً‬
‫المال هو الثمسن دون التسالف لتلفسه قبسل التصسرف‬
‫فيه أو أشسبه مسا لسو تلسف قبسل القبسسض وإن أتلسسف‬
‫العام ُ‬
‫ل‬
‫ل مسسال المضسساربة ثسسم نقسسد الثمسسن مسسن مسسا ِ‬
‫ب المال على‬
‫نف ِ‬
‫ب المال لم يرجع ر ُ‬
‫سه بل إذن ر ّ‬
‫العامل بشيء‪ ،‬والعامل باق على المضسساربة؛ لنسه‬
‫دا فلسسرب‬
‫ن المضسساربة عمس ً‬
‫لم يتعد فيه وإن قُت ِسسل قس ّ‬
‫المال أن يقتص بشرط؛ لنه مالك المقتول وتبطسل‬
‫المضاربة فيه لذهاب رأس المال‪ ،‬وله العفسسو علسسى‬

‫‪-304-‬‬

‫مال ويكون المال المعفو عليه كبسسدل المسسبيع‪ ،‬وهسسو‬
‫ض عنه‪ ،‬والزيسادة فسي المسال المعفسو‬
‫ثمنه؛ لنه عو ٌ‬
‫ح فسسي المضسساربة ومسسع‬
‫عليه على قيمة المقتول رب س ٌ‬
‫ربح بأن كان ظهر ربسسح فسسي المضسساربة وُقتسسل ّقنهسسا‬
‫ب المسسال والعامسسل كالمصسسلحة؛‬
‫دا‪ ،‬فالقود ُ إلى ر ّ‬
‫عم ً‬
‫لنهما صارا شريكين بظهسسور الربسسح‪ ،‬ويملسسك عامس ٌ‬
‫ل‬
‫ح بمجرد ظهوره قبل قسسسمته كمالسسك‬
‫حصته ِ‬
‫من رب ٍ‬
‫المال‪ ،‬وكما في المساقاة والمزارعة؛ لن الشسسرط‬
‫صحيح فيثبت مقتضاه‪ ،‬وهو أن يكون لسسه جسسزء مسسن‬
‫ضا فهذا الجسسزء‬
‫الربح‪ ،‬فإذا وجد وجب أن يملكه‪ ،‬وأي ً‬
‫ب المسسال ل يملكسسه‬
‫مملوك‪ ،‬ولبد لسسه مسسن مالسسك ور ّ‬
‫اتفاًقا فلسسزم أن يكسسون للمضسسارب ولملكسسه الطلسسب‬
‫بالقسمة ول يمتنع أن يملكسسه ويكسسون وقايسسة لسسرأس‬
‫ب المال من الربسح ولسو لسم يعمسل‬
‫المال كنصيب ر ّ‬
‫المضسسارب‪ ،‬إل أنسسه صسسرف السسذهب بسسورق فسسارتفع‬
‫الصرف اسسستحقه‪ ،‬ول يملسسك المضسسارب الخسسذ مسسن‬
‫الربسسح إل بسسإذن رب المسسال؛ لن نصسسيبه مشسساع فل‬
‫يقاسسسم نفسسسه؛ ولن ملكسسه لسسه غيسسر مسسستقر وإن‬
‫شرط أنه ل يملكه إل بالقسسسمة لسسم يصسسح الشسسرط‬
‫لمنافاته مقتضى العقد وتحرم قسمة الربسسح وعقسسد‬
‫ق إل باتفاقهما؛ لن وقاية لرأس المسسال‬
‫المضاربة با ٍ‬
‫فل يجبر ربه على القسمة؛ لنه ل يسسأمن الخسسسران‬

‫‪-305-‬‬

‫فيجبره بالربح ول العامل؛ لنه ل يأمن أن يلزمه مسسا‬
‫أخسسذه فسسي وقسست ل يقسسدر عليسسه؛ فسسإن اتفقسسا علسسى‬
‫قسمته أو بعضه جاز؛ لنه ملكهسسا كالشسسريكين‪ ،‬وإن‬
‫أبى مالك البيع بعد فسخ المضساربة والمسال عسرض‬
‫وطلبه عامل أجبر رب المال عليه إن كان فيه ربح؛‬
‫لن حق العامل في الربح ل يظهر إل بسسالبيع فسسأجبر‬
‫الممتنع لتوفيته كسائر الحقوق؛ فإن لم يظهر ربسسح‬
‫لسسسسسم يجسسسسسبر مالسسسسسك علسسسسسى بيسسسسسع؛ لنسسسسسه‬
‫ضسسا‪ ،‬ومسسن الربسسح‬
‫حق للعامل فيه ورّبه رضسسيه عر ً‬
‫مهسسر وجسسب بسسوطء أمسسة مسسن مسسال المضسساربة أو‬
‫بتزويجها باتفاقهما‪ ،‬ومنه ثمرة شجر اشسسترى مسسن‬
‫مالهسسا‪ ،‬ومنسسه أجسسرة شسسيء مسسن مالهسسا أو جسسزء‬
‫استعمل علسسى وجسسه يوجبهسسا أو تبعسسد علسسى مالهسسا‪،‬‬
‫ومنه أرش جناية على رقيقهسسا‪ ،‬ومنسسه نتسساج نتجتسسه‬
‫بهيمتها؛ لنسسه نمسساء مالهسسا ككسسسب عبسسدها‪ ،‬وإتلف‬
‫مالك مال المضاربة كقسمة فيغرم حصسسة عامسسل‬
‫من ربح‪ ،‬كما لو تلف بفعل أجنبي وحيث فسسسخت‬
‫المضاربة والمال عرض أو دراهم وكان دنسسانير أو‬
‫عكسه بأن كان دنانير وأصله دراهم فرضسسي ربسسه‬
‫بأخذ مال المضاربة علسسى صسسفته السستي هسسو عليهسسا‬
‫وم مال المضاربة ودفع حصة العامل من الربسسح‬
‫ق ّ‬
‫السسذي ظهسسر بتقسسويمه وملسسك رب المسسال مسسا قابسسل‬

‫‪-306-‬‬

‫حصة العامل من الربح؛ لنه أسسسقط عسسن العامسسل‬
‫السسبيع‪ ،‬فل يجسسبر علسسى بيسسع مسساله بل حسسظ يكسسون‬
‫للعامل في بيعه؛ فإن ارتفع السعر بعسسد ذلسسك لسسم‬
‫يطالب العامل رب المال بقسطه‪ ،‬كما لسسو ارتفسسع‬
‫ب المسال ذلسسك حيلسة‬
‫بعد بيعه إن لم يكسسن فعسسل ر ّ‬
‫خول موسم ٍ أو قفل فيبقى حق العامل في‬
‫على د ُ ُ‬
‫ب‬
‫ربحه؛ لن الحيلسسة ل أثسسر لهسسا‪ ،‬وإن لسسم يسسرض ر ّ‬
‫مال بعد فسخ مضاربة بأخذ العروض أو السسدراهم‬
‫عن الدنانير أو عكسه‪ ،‬فعلى عاملي بيعسسه وقبسسض‬
‫ضا كمسسا أخسسذه وسسسواء‬
‫ثمنه؛ لن عليه رد المال نا ً‬
‫ض لسسه قسسدر رأس المسسال‬
‫كان فيه ربح أو ل؛ فإن نس ّ‬
‫ض‬
‫لزمسسه أن ينسسض البسساقي وإن كسسان صسسحا ً‬
‫حا فنسس ّ‬
‫ضه أو مكسره لسزم العامسل رده إلسى الصسحاح‬
‫قرا َ‬
‫بطلب ربها فيبيعها بصحاح أو بعسسرض ثسسم يشسستريها‬
‫به‪ ،‬كما يلزم العامل بعد فسسسخ المضسساربة تقاضسسى‬
‫مال المضاربة لو كسان ديًنسا ممسن هسو عليسه سسواء‬
‫ظهسسر ربسسح أو لقتضسساء المضسساربة رد رأس المسسال‬
‫على صفته والدين ل يجري مجسسرى النسساض فلزمسسه‬
‫أن ينضسسه كلسسه ل قسسدر رأس المسسال فقسسط؛ لنسسه ل‬
‫يستحق نصسسيبه مسسن الربسسح إل عنسسد وصسسوله إليهمسسا‬
‫على وجه تمكسسن قسسسمته ول يحصسسل ذلسسك إل بعسسد‬
‫تقاضيه‪.‬‬

‫‪-307-‬‬

‫ب‬
‫‪ -40‬مسائل تتعلق بموت العامل أو ر ّ‬
‫المال أو أحدهما‬
‫س ‪ :40‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫خلط رأس مال قبضه من واحد في وقممتين‪،‬‬
‫إذا أذن له قبل التصرف في الول أو بعممده‪،‬‬
‫إذا قضى العامل برأس المال دينه ثممم اتجممر‬
‫بمموجهه وأعطممى رب ّممه حصممته مممن الربممح‪ ،‬إذا‬
‫مات عامممل أو مممات مممودع أو وصممي وجهممل‬
‫بقممماء مممما بأيمممديهم إذا أراد المالمممك لممممال‬
‫المضمماربة تقريممر وارث‪ ،‬بيممع وارث العامممل‬
‫لعرض المضاربة‪ ،‬وارث المالك إذا انفسخت‬
‫المضاربة‪ ،‬الشتراء بعد موت المضارب وهو‬
‫ب المممال‪ ،‬وإذا أخممذ ماشممية ليقمموم عليهمما‬
‫ر ّ‬
‫برعي وعلف وسقي وحلب وغير ذلك‪ ،‬فهل‬
‫يجوز ذلك؟ واذكر ما تستحضره من دليممل أو‬
‫تعليل أو خلف أو ترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬ل يخلط عامل رأس مال قبضسسه مسسن واحسسد‬
‫فسسي وقسستين بل إذنسسه لفسسراده كسسل مسال يعقسد‪ ،‬فل‬
‫ُيجبر وضيعة أحدهما بربح الخر كما لو نهاه عنسسه‪،‬‬
‫وإن أذن للعامل رب المسسالين فسسي خلطهمسسا قبسسل‬
‫تصرفه في المال الول أو بعد تصرفه في الول‪،‬‬
‫دا كما أخذ جسساز‬
‫وقد صفاه من العروض وجعله نق ً‬

‫‪-308-‬‬

‫وصار مضاربة كما لو دفعها إليه مرة واحدة‪ ،‬وإن‬
‫كان إذنه فيه بعسسد تصسسرفه فسسي الول‪ ،‬ولسسم ينسسض‬
‫حرم الخلط؛ لن حكم العقد الول استقر فربحسسه‬
‫وخسسسرانه يختسسص بسسه فضسسم الثسساني إليسسه يسسوجب‬
‫جبران خسران أحدهما بربسسح الخسسر‪ ،‬فسسإذا شسسرط‬
‫ذلسسك فسسي الثسساني فسسسد أو قضسسى العامسسل بسسرأس‬
‫المسسسسسال دينسسسسسه‪ ،‬ثسسسسسم اتجسسسسسر بسسسسسوجهه بسسسسسأن‬
‫اشترى في ذمته بجاهه وباع وحصل ربح وأعطسسى‬
‫ب المال الذي قضى به دينسسه حصسسته مسسن الربسسح‬
‫ر ّ‬
‫ب المسسال جسساز‪،‬‬
‫من تجارته بوجهه متبرعًسسا بهسسا لسسر ّ‬
‫م سوْد َعَ أو مسسات‬
‫وإن مات عامل مضسساربة أو مسسات ُ‬
‫وصسسسسسسسسي علسسسسسسسسى صسسسسسسسسغير أو مجنسسسسسسسسون‬
‫أو سسسفيه‪ ،‬وجهسسل بقسساء مسسا بيسسدهم مسسن مضسساربة‬
‫ووديعسسسسسسسسة ومسسسسسسسسال محجسسسسسسسسوره‪ ،‬فهسسسسسسسسو‬
‫دين في التركة؛ لن الصل بقاء المال بيد الميسست‬
‫واختلطسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫بجملة التركة ول سبيل إلسسى معرفسسة عينسسه فكسسان‬
‫ديًنا؛ ولنه ل سسسبيل إلسسى إسسسقاط حسسق المسسال ول‬
‫إلى إعطائه عين ًسسا مسسن التركسسة لحتمسسال أن تكسسون‬
‫غير عين ماله‪ ،‬فلم يبسسق إل تعلقسسه بالذمسسة؛ ولنسسه‬
‫لما أخفاه ولم يعينه فكأنه غاصب فتعلسسق بسسذمته‪،‬‬
‫قال في »شرح المنتهى«‪ :‬قلسست‪ :‬وقياسسسه نسساظر‬
‫وقف وعامله ووكيل وأجير‪.‬‬

‫‪-309-‬‬

‫وإن أراد المالسسك لمسسال المضسساربة بعسسد مسسوت‬
‫ة‬
‫مضسسارب ٌ‬
‫رير َوارِ ِ‬
‫ل مكانه فتقريُرهُ ُ‬
‫ث عام ٍ‬
‫عامله ت َْق ِ‬
‫ضسسا للمضسساربة بل‬
‫مبتدأة ول يبيع وارث عامسسل عر ً‬
‫ب المال؛ لنه لسسم يسسأذنه؛ ولنسسه إنمسسا رضسسي‬
‫إذن ر ّ‬
‫باجتهسسساد مسسسورثه ول يسسسبيع المالسسسك بل إذن وارث‬
‫ب‬
‫العامل لوجسسود حقسسه فسسي الربسسح؛ فسسإن تشسساح ر ّ‬
‫المال ووارث العامل بأن أبى ك ٌ‬
‫ل الذن للخر في‬
‫م ويقسسسم الربسسح بينهمسسا علسسى مسسا‬
‫بيعه بسساعه َ‬
‫حسساك ٌ‬
‫شسسرطاه‪ ،‬ووارث المالسسك كالمالسسك إذا انفسسسخت‬
‫المضاربة وهو حي فيتقرر ما لمضارب من الربح‪،‬‬
‫ويقدم بسسه علسسى الغرمسساء ول يشسستري عامسسل بعسسد‬
‫موت رب المال إل بإذن ورثته فيكون وكيًل عنهم‬
‫لبطلن المضاربة بموته‪ ،‬والعامل بعسسد مسسوت رب‬
‫المال في بيع عسرض واقتضساء ديسن ونحسوه‪ ،‬ممسا‬
‫يلزم المضارب كفسخ مضاربة والمال نسساض جسساز‬
‫ويكون رأس المال السسذي أعطسساه مسسورثه وحصسسته‬
‫من الربح رأس مال الوارث وحصسسة العامسسل مسسن‬
‫الربح شركة له مشاع وإن أراد وارث رب المسسال‬
‫المضاربة والمال عرض فمضسساربة مبتسسدأة‪ ،‬وهسسذا‬
‫على القول بأنها ل تجسسوز علسسى العسسروض‪ ،‬وتقسسدم‬
‫في )ص ‪ (133‬المقارنة بين القولين‪ ،‬وأن القسسول‬
‫الذي تطمئن إليه النفس صحتها بالعروض‪ .‬واللسسه‬
‫أعلم‪.‬‬

‫‪-310-‬‬

‫من النظم فيما يتعلق في المضاربة‬
‫تبممارك ذو الحكممام والحكممم‬
‫مممممممممممممممممممممممممممممممتي‬
‫الم‬
‫تحار عقول الخلق فيها فتهتدي‬

‫ففممي كممل شمميء حكمممة‬
‫ودللمممممممممممممممممممممممممممة‬
‫لواع على توحيده والتفرد‬
‫أبمماح اكتسمماب المممال مممن‬
‫مممممممممممه‬
‫مممممممممممبل حلم‬
‫سم‬
‫خيممر‬
‫تحصمميله‬
‫فكممان لممه‬
‫مرشمممممممممممممممممممممممممممد‬
‫فمممممن حكمممممه أبممممداؤنا‬
‫وأمورنممممممممممممممممممممممممما‬
‫ذوات ارتبممممممماط ل ذوات‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫توحم‬
‫ممل اممممرئ ل يسمممتقل‬
‫فكم‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممأمره‬
‫ن لنمما سممبل التعمماون‬
‫فس م ّ‬
‫فاهتمممممممممممممممممممممممممدى‬
‫فطمموًرا بتوكيممل وطمموًرا‬
‫مممممممممممممممممممممممممممأجرة‬
‫بم‬
‫معينممة فممي فعممل شمميء‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫مد‬
‫مقيممموًرا أبمماح الجهممل عنم‬
‫وط‬
‫تعيممممممممممن‬
‫تعممممممممممذر ال ّ‬
‫اعممدد‬
‫المضمماربة‬
‫ومن هذا‬
‫إليممه انتهمما السممباب فممي‬
‫كممممممممممممائن‬
‫كممممممممممممل‬
‫مع المممر ينهممي‬
‫ومنممه جميم‬
‫ويبتممممممممممممممممممممممممممدي‬
‫ع النممممام‬
‫يعلممممق أطممممما َ‬
‫ممممممممممممممممممممممممب‬
‫بمكسم‬
‫مل‬
‫يركبون الهول في كم‬
‫له َ‬
‫مقصمممممممممممممممممممممممممممد‬
‫يهممون علممى هممذا اقتحممام‬
‫بنفسممممممممممممممممممممممممممه‬
‫وهممذا يمممال رغبممة فممي‬
‫مممممممممممممممممممممممممممد‬
‫التزيم‬
‫ليأتي بأرزاق يعز حصولها‬
‫إلممى عمماجز عنهمما ضممجيع‬
‫بمرقمممممممممممممممممممممممممممد‬

‫‪-311-‬‬

‫فسبحان من أبدى فممأتقن‬
‫صممممممممممممممممممممممممممممنعه‬
‫وجل تعممالى عممن أباطيممل‬
‫د‬
‫ملحم‬
‫مممممممممممممممممممممممممممم ّ ِ‬
‫ب‬
‫وأشممممهد أن اللممممه ل ر‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممره‬
‫غيم‬
‫أودع‬
‫بتصممديق رسممل اللممه‬
‫د‬
‫ملحم‬
‫مممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫الممممال‬
‫وبعمممد فمعطمممي‬
‫مضممممممممارًبا‬
‫صمممممممما‬
‫مح‬
‫مزءً مممن الربم‬
‫ن جم‬
‫له‬
‫شخ َ‬
‫عي َ ًن َم ْ‬
‫د‬
‫واحمممممممممممممممممممممممممممد ِ‬
‫عرف‬
‫ولو من مريض فوق‬
‫و َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ديممن‬
‫ل‬
‫بممه‬
‫ممممممممممممممممممممممممم َدّ َ‬
‫قم عممامًل عممن كمم ِ‬
‫د‬
‫وأرفممممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫ممزارع‬
‫وإمممما يسممماقي أو يم‬
‫د‬
‫بم‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممزائ ٍ‬
‫فمي‬
‫علمى أجمر مثمل جماز‬
‫والربحد‬
‫المتجمممممممممممممممممممممممممو ِ‬
‫فإن قال خذ المال‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممما‬
‫بيننم‬
‫فنصمممفين قسمممم فيهمممما‬
‫تقصممممممممممد‬
‫الربممممممممممح‬
‫تجْر فيه والربح‬
‫وإن يقل ا ّ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممممه‬
‫كلم‬
‫مك احكممم بقممرض المممال‬
‫لم‬
‫اشمممممممممهد‬
‫للعاممممممممممل‬
‫فممي هممذا لممي‬
‫وإن قممال‬
‫مممممممممممه‬
‫مممممممممممح كلم‬
‫الربم‬
‫صحيح لممدد‬
‫فذلك إبضاع‬
‫وإن قال في هذا مضاربة‬
‫مممممممممممممممممممممممممممممما‬
‫ومم‬
‫مك‬
‫ربحممت فلممي أو ربحممه لم‬
‫مممممممممممممممممممممممممممد‬
‫تفسمقال نصف الربممح لممي‬
‫وإن‬
‫ومضمممممممممممممممممممممماربي‬
‫له الثلث اعط السممدس ذا‬
‫ممممممممممد‬
‫تهتم‬
‫المم‬
‫مف يصممح‬
‫ممممممممممالنصم‬
‫وقولممك لممي‬
‫د‬
‫بممممممممممممممممممممممممممممأجو ِ‬
‫ممي‬
‫وللعاممممل البممماقي وفم‬
‫العكممممممممممس أطممممممممممد‬

‫‪-312-‬‬

‫وقولممممك خممممذ ذا المممممال‬
‫جممممممممممائز‬
‫بممممممممممالثلث‬
‫مد‬
‫المشممروط عنم‬
‫وللعامممل‬
‫مممممممممممممممممممممممممممد‬
‫التنكم‬
‫كممممذا فممممي المسمممماقي‬
‫وممممممممزارع‬
‫فممممممماحكمن‬
‫مق‬
‫الشركة اطلممب تلم‬
‫وفي‬
‫مقصمممممممممممد‬
‫كمممممممممممل‬
‫المنمممع ممممن فعمممل‬
‫ممممن‬
‫لممممممممممه‬
‫وإطلقممممممممممه‬
‫شممرط‬
‫كممل‬
‫وإلزامممه مممع‬
‫مؤكممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫وإن شرطا جزأ لمممن غيممر‬
‫عامممممممممممممممممممممممممممممل‬
‫ولعبمممد المالمممك أو‬
‫و َ‬
‫هممم ْ‬
‫ت َ‬
‫َ‬
‫مممممممممممد‬
‫مممممممممممل‬
‫عام‬
‫وإنم ي َن ْ َ‬
‫طمالمضاربة‬
‫ف ِ‬
‫عقدُ‬
‫سدْ‬
‫ابممممممممممممممممممممممممممممذلن‬
‫لممذي المممال كممل الربممح‬
‫د‬
‫والجم‬
‫مممممممممممممممممممر أور ِ‬
‫قممل‬
‫عامل بل عند إن‬
‫إلى‬
‫شممممممممممممممممممممممممممرطه‬
‫ليعطمممي إذا أرضممماه عنمممد‬
‫د‬
‫التعقم‬
‫مممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫ماح‬
‫وتعليقها بالشرط يا صم‬
‫جمممممممممممممممممممممممممممممائز‬
‫ضمممما علممممى‬
‫وتوقيتهمممما أي ً‬
‫مممممممممممممممممممممممممد‬
‫المتأكم‬
‫واممممض إن يقمممل بمممع ذا‬
‫اتجمممممممممر‬
‫وبمممممممممالثمن‬
‫إن‬
‫واتجر بممه‬
‫وخذ مودعي‬
‫عمممممممممممممد‬
‫أتمممممممممممممى‬
‫مممماحب اللفيمممممن‬
‫صم‬
‫وإن َ‬
‫مممممممممامم ً‬
‫ل‬
‫ألف عم‬
‫مممممممممارب‬
‫ضم‬
‫مع‬
‫منهما امن‬
‫على ربح‬
‫وفنمممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫دين المذي لمي‬
‫وقولمك بالم َ‬
‫مممممممممممما‬
‫ممممممممممممك يم‬
‫يصمح‬
‫ضمارب ل‬
‫عليمالعمزم‬
‫أخا‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫فقي‬
‫وإنميشاء بعد الفسخ يأخذ‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممماله‬
‫مم‬
‫ضمما ليعطممي أو يشمماء‬
‫عرو ً‬
‫المممممممممممبيع يسمممممممممممعد‬

‫‪-313-‬‬

‫والممممزم بتطلب الممممديون‬
‫مضممممممممممممممممممممممممممارًبا‬
‫مخ‬
‫ولو لم يفممد أو بعممد فسم‬
‫العقممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫وإن جممممن رب المممممال أو‬
‫تنفسممممممممممخ‬
‫مممممممممممات‬
‫مممات‬
‫جممممن أو مم‬
‫كممممذا إن‬
‫تفسمممممممد‬
‫المضمممممممار‬
‫كمممل ُ‬
‫بمثلمممه فمممي‬
‫ووارث‬
‫ابتممممممممممممممممممممممممدائهم‬
‫ضا بنقد أو بعرض كما‬
‫قرا ً‬
‫ابتممممممممممممممممممممممممممممدى‬
‫‪ -41‬فيما يقبل قول العامل والمالك فيه‬
‫وغير ذلك‬
‫س ‪ :41‬ما الذي يصدق فيممه العامممل وإذا‬
‫فا أو خسارة أو غل ً‬
‫أقر بربح‪ ،‬ثم ادعى تل ً‬
‫طمما‬
‫ضمما تتممم بممه رأس المممال‪،‬‬
‫أو نسممياًنا أو اقترا ً‬
‫فما الحكم؟ وما الذي يقبل فيه قول المالك‬
‫وإذا أقام كل واحد منهما بينة بدعواه فمممن‬
‫دا أو‬
‫المقدم بينته‪ ،‬وإذا دفع إنسان لخر عبمم ً‬
‫دابة أو آلة حرث أو نحو ذلك لمممن يعمممل بممه‬
‫بجزء من أجرته أو دفع ثوًبا إلممى مممن يخيممط‬
‫أو غزًل إلى من ينسممجه بجممزء مممن ربحممه أو‬
‫ن أو طحممن قمممح أو‬
‫حصمماد زرع أو رضمماع قم ّ‬
‫استيفاء مال أو بناء دار أو نجر بمماب أو نحممو‬
‫ذلك بجزء منه‪ ،‬فما الحكم؟ وضح ذلك مع ما‬
‫يتعلق به مممن تمثيممل أو تفصمميل أو دليممل أو‬

‫‪-314-‬‬

‫تعليل أو خلف أو ترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬العامل أمين؛ لنه يتصرف في المسسال بسسإذن‬
‫ربسسسه ول يختسسسص بنفعسسسه أشسسسبه الوكيسسسل بخلف‬
‫المستعير؛ فإنه يختص بنفع العارية‪ ،‬يصدق عامسسل‬
‫بيمينه في قدر رأس المال؛ لنه منكر لمسسا يسسدعي‬
‫م ربسسح‬
‫عليسسه زائ ً‬
‫دا‪ ،‬والصسسل عسسدمه‪ ،‬ولسسو كسسان ث س ّ‬
‫متنازع فيسسه كمسسا لسسو جسساء العامسسل بسسألفين‪ ،‬وقسسال‪:‬‬
‫رأس ألف والربح ألف‪ ،‬وقال رب المال‪ :‬بل همسسا‬
‫رأس المال‪ ،‬فقول عامل حيث ل بينسسة‪ .‬قسسال فسسي‬
‫»شرح المنتهى«‪ :‬فسسإن أقامسسا بيسستين قسسدمت بينسسة‬
‫ضسسا علسسى النصسسف‬
‫رب المال‪ ،‬ولو دفع لثنيسسن قرا ً‬
‫ب المسسال‪ :‬رأسسسه‬
‫فنضيناه وهو ثلثة آلف‪ ،‬فقال ر ّ‬
‫ألفسسان وصسسدقه أحسسدهما‪ ،‬وقسسال الخسسر‪ :‬بسسل ألسسف‪،‬‬
‫فقوله مع يمينه‪ ،‬فإذا حلف أخذ نصسيبه خمسسمائة‬
‫ب المسسال ألفيسسن؛‬
‫ويبقى ألفان وخمسمائة يأخسسذ ر ّ‬
‫حسسا يقتسسسمها‬
‫لن الخر يصدقه يبقى خمسمائة رب ً‬
‫ب المسسال مسسع الخسسر أثلث ًسسا لسسرب المسسال ثلثاهسسا‪،‬‬
‫ر ّ‬
‫وللعامل ثلثها؛ لن نصسسيب رب المسسال مسسن الربسسح‬
‫نصفه ونصسسيب هسسذا العامسسل ربعسسه فيقسسسم بسساقي‬
‫دا‬
‫الربح بينهما علسسى ثلثسسة ومسسا أخسسذه الحسسالف زائ ً‬
‫كالتالف منهما فهو محسوب من الربح‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫ويصدق عامسسل بيمينسسه فسسي قسسدر ربسسح وعسسدمه‪،‬‬
‫وفي هلك وخسسران إن لسم تكسن بينسة؛ لن ذلسك‬

‫‪-315-‬‬

‫مقتضى تأمينه‪.‬‬
‫ب المال الستفصال عسسن مفسسردات التلسسف‬
‫ولر ّ‬
‫والخسسسران ونحسسو ذلسسك حيسسث أمكسسن اسسستظهار‬
‫صا إذا ظهر أمارات الخيانة‬
‫الصدق أو عدمه خصو ً‬
‫والكذب‪.‬‬
‫ويصدق بيمينه فيما يذكر أنه اشتراه لنفسسسه أو‬
‫للمضسساربة‪ ،‬وكسسذا فسسي شسسركة فسسي عنسسان ووجسسوه‬
‫ومفاوضة‪ ،‬وفي شسسركة أبسسدان إذا ذكسسر أنسسه تقبسسل‬
‫العمل لنفسه دون الشركة فيصدق الشريك فيما‬
‫يذكر أنه اشتراه لنفسه أو للشركة؛ لنه أمين ول‬
‫تعلم نيته إل منه‪.‬‬
‫ويصدق عامل بيمينه في نفي مسسا يسسدعي عليسسه‬
‫من خيانة أو تفريط؛ لن الصل عدمها‪.‬‬
‫وإذا شرط العامل النفقة ثسسم ادعسسى أنسسه أنفسسق‬
‫من ماله بنية الرجوع فله ذلك سسسواء كسسان المسسال‬
‫بيده أو رجع إلى ربسسه كالوصسسي إذا ادعسسى النفقسسة‬
‫علسسى اليسستيم‪ ،‬وإذا اشسسترط العامسسل شسسيًئا‪ ،‬وقسسال‬
‫المالك‪ :‬كنت نهيتك عنه وأنكر عامل‪ ،‬فقسسوله؛ لن‬
‫الصل معه‪.‬‬

‫‪-316-‬‬

‫ولسسو أقسسر عامسسل بسسأنه ربسسح ثسسم ادعسسى تلًفسسا أو‬
‫خسارة بعد الربح قُب ِ َ‬
‫ل قوُله؛ لنه أميسسن‪ ،‬ول يقبسسل‬
‫قوله إن ادعى غلط ًسسا أو كسسذًبا أو نسسسياًنا أو ادعسسى‬
‫م بسسه رأس المسسال بعسسد إقسسرار العامسسل‬
‫اقترا ً‬
‫م َ‬
‫ضا ت ّ‬
‫برأس المال لرّبه بأن قال عام ٌ‬
‫ل‪ :‬هذا رأس مسسال‬
‫مضاربتك ففسخ ربهسا وأخسذه فسساّدعى العامسسل أن‬
‫صسسا‬
‫المسسال كسسان خسسسر وأنسسه خشسسي أن وجسسده ناق ً‬
‫يأخذه منه فاقترض مما تممسسه بسسه ليعرضسسه عليسسه‬
‫ما‪ ،‬فل يقبل قول العامل فيسسه؛ لنسسه رجسسوع عسسن‬
‫تا ً‬
‫إقرار بحق لدمي ول تقبل شسسهادة المقسسرض لسسه؛‬
‫ب المسسال؛‬
‫لن فيه جر نفع له‪ ،‬ول طلب له على ر ّ‬
‫لن العامل ملكه بالقرض ثم سسسلمه لسسرب المسسال‬
‫فيرجع المقرض على العامل ل غير؛ لكن إن علم‬
‫رب المال باطن المسسر‪ ،‬وأن التلسسف حصسسل بمسسا ل‬
‫يضمنه المضسارب لزمسه السدفع لسه باطًنسا‪ ،‬ويقبسل‬
‫قول مالك في عدم رد مسسال المضسساربة إن ادعسسى‬
‫عامل رده إليه ول بينة؛ لنه قبضسسه لنفسسع لسسه فيسسه‬
‫أشسسبه المسسستعير ويقبسسل قسسول مالسسك فسسي صسسفة‬
‫ضسسا‬
‫خروجه عن يده؛ فإن قال‪ :‬أعطيتسسك ألًفسسا قرا ً‬
‫فربحه بيننا‪.‬‬
‫ضا ل شيء لك من ربحه‪،‬‬
‫وقال العامل‪ :‬بل قر ً‬
‫ب المسال؛ لن الصسل بقساء ملكسه عليسه‪،‬‬
‫فقسول ر ّ‬
‫فسسسإذا حلسسسف قسسسسم الربسسسح بينهمسسسا‪ ،‬وقسسسال فسسسي‬

‫‪-317-‬‬

‫»المغنسسي«‪ :‬ويحتمسسل أن يتحالفسسا ويكسسون للعامسسل‬
‫أكثر المرين ممسسا شسسرطه لسسه مسسن الربسسح أو أجسسر‬
‫مثله؛ لنه إن كان الكسثر نصسيبه مسن الربسح فسرب‬
‫المال معترف له به‪ ،‬وهو يسسدعي الربسسح كلسسه‪ ،‬وإن‬
‫كان أجر مثله أكثر‪ ،‬فسالقول قسسوله فسسي عملسه مسسع‬
‫يمينسه‪ ،‬كمسا أن القسول قسول رب المسال فسي ربسح‬
‫ماله‪ ،‬فإذا حلف قبل قوله في أنسسه مسسا عمسسل بهسسذا‬
‫الشرط‪ ،‬وإنما عمل لغرض لم يسلم له فيكون له‬
‫أجر المثل‪ .‬اهس‪ .‬وهذا القول هسسو السسذي تميسسل إليسسه‬
‫النفس‪ .‬والله سبحانه أعلسسم‪ .‬وإن خسسسر المسسال أو‬
‫ضسسا‪ ،‬وقسسال العامسسل‪ :‬كسسان‬
‫تلف‪ ،‬فقال ربه‪ :‬كان قر ً‬
‫ضسسا أو بضسساعة فقسسول ربسسه؛ لن الصسسل فسسي‬
‫قرا ً‬
‫القابض لمال َ‬
‫غيره الضمان‪ ،‬وإن أقاما بينتين بسسأن‬
‫أقسسام كسسل واحسسد منهمسسا بينسسة بسسدعواه قسسدمت بينسسة‬
‫عامسسسل؛ لن معهسسسا زيسسسادة علسسسم؛ لنهسسسا ناقلسسسة‬
‫عن الصسسل‪ ،‬ولنسه خسارج‪ ،‬وقيسل‪ :‬تقسدم بينسسة رب‬
‫المال‪ ،‬وإن قال رب المسسال‪ :‬كسسان بضسساعة‪ ،‬وقسسال‬
‫ضا‪ ،‬حلف كل مهما على إنكار ما‬
‫العامل‪ :‬كان قرا ً‬
‫ادعاه خصمه وكان له أجر ل غير‪.‬‬
‫ويقبل قول مالك بعسسد ربسسح مسسال مضسساربة فسسي‬
‫قدر ما شرط لعامل‪ ،‬فإذا قال العامسسل‪ :‬شسسرطت‬
‫لي النصف‪ ،‬وقال المالك‪ :‬بسسل الثلسث مثًل‪ ،‬فقسسول‬
‫مالك؛ لنه ينكسسر السسسدس السسزائد واشسستراطه لسسه‪،‬‬

‫‪-318-‬‬

‫ويصح دفع عبده أو دفع دابة أو قدر أو آلسسة حسسرث‬
‫أو نحسسو ذلسسك‪ ،‬لمسسن يعمسسل بسسه بجسسزء مسسن أجرتسسه‪،‬‬
‫ويصح خياطسسة ثسسوب ونسسسج وغسسزل وحصسساد وزرع‬
‫ورضسساع قسسن واسسستيفاء مسسال ونحسسوه‪ ،‬كبنسساء دار‬
‫وطاعون ونجر باب وطحن نحو بسسر بجسسزء مشسساع‬
‫منه؛ لنها عين تتمسسي بالعمسسل عليهسسا فصسسح العقسسد‬
‫عليهسسا ببعسسض نمائهسسا كالشسسجر فسسي المسسساقاة‬
‫والرض فسسي المزارعسسة‪ ،‬ول يصسسح تخريجهسسا علسسى‬
‫المضسساربة بسسالعروض؛ لنهسسا إنمسسا تكسسون بالتجسسارة‬
‫والتصسسرف فسسي رقبسسة المسسال‪ ،‬وهسسذا بخلفسسه ول‬
‫يعارضه حديث السسدارقطني‪» :‬أنسسه –عليسسه الصسسلة‬
‫والسسسلم‪ -‬نهسسى عسسن عسسسب الفحسسل‪ ،‬وعسسن قفيسسز‬
‫الطحان« لحملسسه علسسى قفيسسز مسسن المطحسسون فل‬
‫يدري الباقي بعده فتكون المنفعسسة مجهولسسة‪ ،‬وإن‬
‫ما فأكثر لم يصسسح‪،‬‬
‫جعل له مع الجزء المشاع دره ً‬
‫ويصح بيع وإيجار لمتاع وغزو بداية من ربح المتاع‬
‫أو بجزء من سهم الدابة‪ ،‬نص عليه فيمن أعطسسى‬
‫فرسه على النصف من الغنيمة‪ ،‬ويصح دفسسع دابسسة‬
‫أو نحل ونحوهمسسا لمسسن يقسسوم بهمسسا مسسدة معلومسسة‬
‫كسسسنة ونحوهسسا بجسسزء منهمسسا كربعهسسا أو خمسسسها‬
‫والنماء للدابة أو النحل ونحوهما ملك لهما للدافع‬
‫والمدفوع إليه على حسسسب ملكهمسسا؛ لنسسه نمسساؤه‪،‬‬
‫وإن دفع دابسسة أو نحًل ونحوهمسسا لمسسن يقسسوم بهمسسا‬

‫‪-319-‬‬

‫مدة ولسسو معلومسسة بجسسزء مسسن نمائهسسا كسسدر ونسسسل‬
‫وصوف وعسل ونحوهما كمسسسك وزبسساد‪ ،‬قيسسل‪ :‬ل‬
‫يصح لحصول نمائه بغير عمل‪ ،‬وله أجر مثله؛ لنه‬
‫عمل بعوض لم يسلم له‪ ،‬وقيل لسسه‪ :‬دفسسع دابسسة أو‬
‫نخل لمن يقوم به بجزء من نمائه‪ .‬اختاره الشسسيخ‬
‫تقي السسدين‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي تطمئن إليسسه‬
‫النفس وهو الذي عليه العمل من قديم‪ ،‬من ذلك‬
‫العدولسسة المتعارفسسة بيسسن النسساس يعطسسي إنسسسان‬
‫البدوي الغنم‪ ،‬ويكون على البدوي رعيهسسا والقيسسام‬
‫بما يلزم لها وله مقابل ذلسسك نفعهسسا الخسسارج منهسسا‬
‫من لبن ودهن وصوف فقط‪.‬‬
‫من النظم مما يتعلق في فصل والمضارب‬
‫أمين‬
‫وإن مممات مممع جهممل بمممال‬
‫قراضممممممممممممممممممممممممممممه‬
‫كسسدين عليسسه كالوديعسسة فسسارددِ‬

‫وليممس عليممه مممن ضمممان‬
‫لنممممممممممممممممممممممممممممممه‬
‫أميمممن بهممما فمممي صمممحة‬
‫د‬
‫وتفسمممممممممممممممممممممممممم ِ‬
‫منممه‬
‫ويقبل في الخسران‬
‫التمممممممممموى‬
‫وفممممممممممي‬
‫لمممه أو للقمممراض‬
‫وفيمممما‬
‫اشمممممممممهد‬
‫اشمممممممممترى‬
‫دعوى ممموجب‬
‫وفي نفس‬
‫ممممممممممممممممممممممممممانه‬
‫لضممي صممفة أو قممدر مممال‬
‫وف‬
‫د‬
‫معمممممممممممممممممممممممممممممد ِ‬
‫مفار‬
‫وربممح وفممي أذن السم‬
‫بمممممممممممممممممممممممممممممماله‬

-320-

‫‪-321-‬‬

‫‪ -42‬شركة الوجوه‬
‫س ‪ :42‬تكلم بوضوح عن شركة الوجمموه‪،‬‬
‫م سممميت بممذلك؟ وممما حكممم ذكممر‬
‫ما هي؟ ول ِ َ‬
‫الجنس لما يشتريانه وقدره ووقت الشممركة‬
‫والملممك والربممح والوضمميعة؟ واذكممر الممدليل‬

‫‪-322-‬‬

‫والتعليل والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬الثابت شركة الوجسسوه وهسسي أن يشسستركا بل‬
‫مال في ربح ما يشتريان في ذممهمسسا بوجوههمسسا‬
‫وثقة التجار بهما‪ ،‬سسسميت بسسذلك؛ لنهمسسا يعسساملن‬
‫فيهما بوجوههما والجاه والوجه واحد‪ ،‬يقال‪ :‬فلن‬
‫وجيه‪ ،‬أي ذو جاه‪ ،‬وهسسي جسسائزة عنسسد أحمسسد وأبسسي‬
‫حنيفة‪ ،‬ومذهب مالك والشافعي أنهسسا باطلسسة‪ .‬قسسال‬
‫أهل القول الول‪ :‬وجسسه جوازهسسا لن معناهسسا وكالسسة‬
‫كل واحد منهما صاحبه في الشراء والبيع والكفالسة‬
‫بالثمن‪ ،‬وكل ذلك صحيح لشسستمالها علسسى مصسسلحة‬
‫من غير مفسدة‪ ،‬وقال أهل القول الثاني‪ :‬القائلون‬
‫إنها شركة باطلة؛ لن ما يشتريه كل واحسسد منهمسسا‬
‫ملك له ينفرد به‪ ،‬فل يجوز أن يشسساركه غيسسره فسسي‬
‫ربحه‪ ،‬والذي تطمئن إليه النفس القول الول لما‬
‫تقدم‪ .‬والله سبحانه أعلم‪.‬‬
‫ول يشترط لصحتها ذكر جنس ما يشسستريانه ول‬
‫ذكسسر قسسدره‪ ،‬ول ذكسسر وقسست الشسسركة‪ ،‬فلسسو قسسال‬
‫أحدهما للخر‪ :‬كل ما اشسستريت مسسن شسسيء فبينسسا‪،‬‬
‫وقسسال الخسسر‪ :‬كسسذلك صسسح العقسسد ول يعتسسبر ذكسسر‬
‫شروط الوكالة؛ لنها داخلسسة فسسي ضسسمن الشسسركة‬
‫بدليل المضاربة وشركة العنان‪ ،‬وكل واحد منهمسسا‬
‫وكيل صاحبه وكفيل عنه بالثمن؛ لنها مبناها على‬
‫الوكالة والكفالة ويكون الملك فيما يشتريانه كما‬

‫‪-323-‬‬

‫شسسرطا؛ لحسسديث‪» :‬المؤمنسسون علسسى شسسروطهم«؛‬
‫ولن عقدها مبناه على الوكالة فينفذ بما أذن فيه‬
‫وربح كما شرطا من تساوٍ وتفاضسسل؛ لن أحسسدهما‬
‫قد يكون أسلك مع الناس أوثق عند التجار وأبصر‬
‫بالتجسسارة مسسن الخسسر؛ ولنهسسا منعقسسدة علسسى عمسسل‬
‫وغيره فكسسان ربحهسسا علسسى مسسا شسسرطا مسسن تسسساٍو‬
‫وتفاضل؛ لن أحدهما قد يكون أسلك مسسع النسساس‬
‫أوثق عند التجار وأبصر بالتجارة من الخر؛ ولنهسسا‬
‫منعقدة على عمل وغيسسره فكسسان ربحسسه علسسى مسسا‬
‫شرطا كشركة العنان والوضيعة‪ ،‬وهي الخسسسران‬
‫بتلف أو بيع بنقصسسان عمسسا اشسسترى بسسه علسسى قسسدر‬
‫الملك فمن له فيسسه الثلثسسان فعليسسه ثلثسسا الوضسسيعة‪،‬‬
‫ومن له الثلث عليه ثلثها سواء كان الربسسح بينهمسسا‬
‫كذلك أو ل؛ لن الوضيعة نقسسص رأس المسسال وهسسو‬
‫مختص بملكه فيسوزع بينهسسم علسى قسدر الحصسص‬
‫وتصّرف شريكي الوجوه فيما يجوز ويمتنع ويجب‬
‫وشسسروط وإقسسرار وخصسسومة وغيرهسسا‪ ،‬كتصسسرف‬
‫شسسريكي عنسسان علسسى مسسا سسسبق‪ ،‬مسسن النظسسم تبسسع‬
‫شركة الوجوه‪:‬‬
‫وذاك اشتراك ل بما بربح ما‬
‫بجهسسادهم ابتسساعوه فسسي السسذمم‬
‫احدد‬
‫م ْ‬
‫ر‬
‫وسسسيان أطلق وتعيسسن ُ‬
‫شسست َ ٍ‬
‫بنسسسوع ووقسسست أو بقسسسدر مقيسسسد‬
‫وضيعتهم كالملك والملك بينهم‬

‫‪-324-‬‬

‫‪ -43‬شركة البدان وأنواعها وأحكامها‬
‫وشركة الدللين‬
‫س ‪ :43‬ما هي شركة البدان‪ ،‬ولم سميت‬
‫بممذلك؟ وممما هممي أنواعهمما‪ ،‬واذكممر أمثلممة‬
‫توضحها وممما الممذي يتقبلن بممه العمممل‪ ،‬وإذا‬
‫تقبممل أحممدهما عمًل فمممن المطممالب ومممن‬
‫الذي يلزمه العمممل لممذلك ومممن الممذي يملممك‬
‫طلب الجرة للعمل وإذا تلفممت بيممد أحممدهما‬
‫أو اقر أحدهما بما في يممده أو حصممل شمميء‬
‫من مبمماح تملكمماه أو أحممدهما أو أجممرة عمممل‬
‫تقبله أو أحدهما فممما الحكمم؟ ومما المذي ل‬
‫يشترط لصحتها وإذا كان أحدهما غير عارف‬
‫للصممنعة الممتي لزمتممه للمسممتأجر أو مممرض‬
‫أحممدهما أو تممرك العمممل‪ ،‬فممما الحكممم؟ وممما‬
‫حكممم شممركة الممدللين وممما صممفتها؟ واذكممر‬
‫الممممدليل والتعليممممل والتفصمممميل والخلف‬
‫والترجيح‪.‬‬

‫‪-325-‬‬

‫ج‪ :‬القسم الرابع شسسركة البسسدان سسسميت بسسذلك‬
‫لشتراكهما في عمل أبدانهما وأضيفت إلى البدان‬
‫لنهم بذلوها في العمال لتحصيل المكاسب وهسسي‬
‫نوعان‪ :‬أحدهما أن يشستركا فيمسا يتملكسان بأبسدانها‬
‫من مباح‪ ،‬كاحتشاش‪ ،‬واصطياد‪ ،‬وتلصص على دار‬
‫الحرب‪ ،‬وكسلب من يقتلنه بدار الحرب‪.‬‬
‫وحكمها الجواز عند أحمد ومالك؛ لما روى أبسسو‬
‫داود بإسسسناده عسسن عبسسدالله قسسال‪ :‬اشسستركت أنسسا‬
‫وسسسعد وعمسسار يسسوم بسسدر‪ ،‬فلمسسا جيسسء أنسسا وعمسسار‬
‫بشيء وجاء سعد أسسسيرين ومثلسسه ل يخفسسى علسسى‬
‫النبي ‪ ‬وكان ذلك في غزوة بدر وكانت غنائمهسسا‬
‫ش سرِ َ‬
‫لمسسن أخسسذها قبسسل أن ي ُ ْ‬
‫ك اللسسه تعسسالى بينهسسم؛‬
‫ولهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسذا نقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسل أن‬
‫من أخ سذ َ شسسيًئا فهسسو لسسه«‪ ،‬فكسسان‬
‫النبي ‪ ‬قال‪َ » :‬‬
‫ل المباحات؛ ولن العمل أحسسد ُ جهسستي‬
‫ذلك من قَِبي ِ‬
‫المضاربة فصحت الشركة عليه كالمال‪ ،‬وقال أبو‬
‫حنيفة‪ :‬يصح في الصناعة‪ ،‬ول يصح فسسي اكتسسساب‬
‫المبسسساح كالحتشسسساش والغتنسسسام؛ لن الشسسسركة‬
‫مقتضسساها الوكالسسة‪ ،‬ول تصسسح الوكالسسة فسسي هسسذه‬
‫الشياء؛ لن من أخسسذها ملكهسسا‪ ،‬وقسسال الشسسافعي‪:‬‬
‫شركة البدان باطلسسة؛ لمسسا روت عائشسسة ‪ -‬رضسسي‬
‫الله عنها ‪ -‬أن النبي ‪ ‬قسسال‪» :‬كسسل شسسرط ليسسس‬
‫في كتاب الله فهو باطل« وهذا الشرط ليس في‬

‫‪-326-‬‬

‫كتاب الله‪ ،‬فوجب أن يكون بسساطًل؛ ولنهسسا شسسركة‬
‫علسسى غيسسر مسسال‪ ،‬فلسسم تصسسح كمسسا لسسو اختلفسست‬
‫الصناعات والذي تطمئن إليه النفس أنهسسا جسسائزة؛‬
‫للحديث السابق الوارد عسسن ابسسن مسسسعود السسدليل‬
‫للقول الول‪ .‬والله سبحانه أعلم‪.‬‬
‫النسسسوع الثسسساني أن يشسسستركا فيمسسسا يتقبلن فسسسي‬
‫ذممهما من عمل كحسدادة وقصسارة وخياطسة‪ ،‬ولسو‬
‫قال أحدهما‪ :‬أنا أتقبل‪ ،‬وأنت تعمل‪ ،‬والجرة بيننسسا‪،‬‬
‫صح؛ لن تقبل العمل يوجب الضمان على المتقبل‬
‫ويسسستحق بسسه الربسسح‪ ،‬فصسسار كتقبسسل المسسال فسسي‬
‫المضاربة والعمل يستحق به العامل الربح‪ ،‬كعمسسل‬
‫المضسسارب فينسسزل منزلسسة المضسساربة ويطالبسسان بسسم‬
‫يتقبلسه أحسدهما مسن عمسل‪ ،‬وبعسد تقّبسل أحسدهما ل‬
‫فسخ للخر ويلزمهما عم ُ‬
‫ل مسسا تقّبلسسه أحسسدهما؛ لن‬
‫ت ضسسمان كسسل‬
‫من َ ْ‬
‫مبناها على الضسسمان‪ ،‬فكأنهسسا تضس ّ‬
‫واحسسد منهمسسا عسسن الخسسر مسسا يلزمسسه‪ ،‬ولكسسل مسسن‬
‫ب أجرة عمل ولو تقبله الخر‪ ،‬ويسسبرأ‬
‫الشريكين طل ُ‬
‫مسستأجر بسدفع الجسرة لحسدهما وتلسف الجسرة بل‬
‫تفريسسط بيسسد أحسسدهما علهمسسا جميعًسسا؛ لن كل وكيسسل‬
‫الخر في قبضها والطلب بها‪ ،‬وإقسرار أحسدهما بمسسا‬
‫في يده ُيقبل عليهما؛ لن اليد له‪ ،‬فقبل إقراره بما‬
‫فيها بخلف ما في يد شريكه أو دين على شريكه؛‬
‫لنه ل يد َ له عليه‪ ،‬والحاصسسل مسسن مبسساح تملكسساه أو‬

‫‪-327-‬‬

‫دهما كمسا‬
‫أحدهما أو ِ‬
‫مسن أجسرة عمسل تقبله أو أحس ُ‬
‫شرطا عند العقد من تسسساوٍ أو تفاضسسل؛ لن الربسسح‬
‫يسسسسسسستحق بالعمسسسسسسل‪ ،‬ويجسسسسسسوز تفاضسسسسسسلهما‬
‫فيه ول ُيشترط لصسسحتها اتفسساق صسسنعة الشسسريكين‪،‬‬
‫فلسسو اشسسترك حسسداد ٌ ونجسساٌر أو خيسسا ٌ‬
‫ط وقصسساٌر فيمسسا‬
‫تقبلن في ممها من عمل‪ ،‬صسسح؛ لشسستراكهما فسسي‬
‫كسب مساح أشبه ما لو اتفقت الصنائع؛ ولنه قسسد‬
‫يكون أحدهما أحذق من الخر مسسع إتفسساق الصسسنعة‪،‬‬
‫فربما تقبل أحسسدهما مسسا ل يمكسسن الخسسر عمُلسه‪ ،‬ول‬
‫يمنسع ذلسك صسحتها‪ ،‬فكسذا اختلف الصسنعة ومسن ل‬
‫يعرف يتمكن من إقامة غيره بسسإجرة أو مجاًنسسا‪ ،‬ول‬
‫يشسسترط لصسسحة الشسسركة معرفسسة الصسسنعة لواحسسد‬
‫منهما‪ ،‬فلسو اشسترك شخصسان ل يعرفسان الخياطسة‬
‫في تقبلها ويدفعان ما تقبله لمن يعمله‪ ،‬وما بقسسي‬
‫ة‬
‫من الجسسرة لهمسسا صسسح‪ ،‬ويلسسزم غيسسر عسسارف إقامس ُ‬
‫ه في العمسل ليعمسل مسا لزمسه‬
‫مقام ُ‬
‫عارف للصنعة ُ‬
‫للمستأجر‪ ،‬وإن مسرض أحسد ُ الشسريكين‪ ،‬فالكسسب‬
‫بينهما على ما شرطاه‪.‬‬
‫قال أحمد‪ :‬هذا بمنزلة حديث عمار وسعد وابسسن‬
‫مسعود؛ ولن العمل مضسسمون عليهمسسا وبضسسمانهما‬
‫له وجبت الجرة فتكون لهما ويكون العامل منهمسسا‬
‫عوًنا لصاحبه في حصته‪ ،‬ول يمنع ذلسسك اسسستحقاقه‪،‬‬
‫ويلزم من عسسذر بنحسسو مسسرض فسسي تسسرك عمسسل مسسع‬

‫‪-328-‬‬

‫شسسريكه بطلسسب شسسريكه لسسه أن يقيسسم مقسسامه فسسي‬
‫العمسسل لسسدخولهما علسسى العمسسل فلزمسسه أن يفسسي‬
‫بمقتضسسى العقسسد وللخسسر الفسسسخ إن امتنسسع أو لسسم‬
‫يمتنسسع؛ وأمسسا شسسركة السسدللين فصسسفتها أن يشسسترك‬
‫اثنان فيما يأخسذان مسن النساس مسن المسوال الستي‬
‫يبيعونها فيما حصل لهما‪ ،‬ويكون معنى اشسستراكهما‬
‫أن كل واحد منهما يبيع ما أخذ شريكه كما يبيع هو‬
‫ما أخذه من الناس‪ ،‬فقيل‪ :‬ل تصح؛ لنسسه لبسسد فيهسسا‬
‫من وكالسسة‪ ،‬وهسسي علسسى هسسذا السسوجه ل تصسسح كسسآجر‬
‫دابتك‪ ،‬والجرة بيننا؛ لن الشركة الفرعية ل تخسسرج‬
‫عن الوكالسسة والضسسمان‪ ،‬ول وكالسسة هنسسا ول ضسسمان؛‬
‫فإنه ل دين يصير بسسذلك فسسي ذمسسة واحسسد منهمسسا ول‬
‫ل‪.‬‬
‫تقّبل عم ٍ‬
‫وقال الشيخ تقي الدين‪ :‬وتصح شسسركة السسدللين‬
‫وجعلهسسا بمنزلسسة خياطسسة الخيسساط ونجسسارة النجسسار‪.‬‬
‫وموجب العقد التساوي في العمسسل والجسسر‪ ،‬وهسسذا‬
‫القسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسول‬
‫هسسو السسذي تطمئن إليسسه النفسسس‪ ،‬إذا علسسم النسساس‬
‫حالهما واشتراكهما؛ لنهم وإن أعطوا أحدهما فقسسد‬
‫علموا أن الخر شريكه وإن لم يعلموا أنسه شسريكه‬
‫فالول الذي يترجح‪ .‬والله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫س ‪ :43‬تكلم بوضوح عما يلي‪ :‬إذا اشتركا‬
‫ليحمل علممى دابتيهممما والجممرة بينهممما‪ ،‬إذا‬

‫‪-329-‬‬

‫اشتركا في أجرة عين الدابتين أو في أجممرة‬
‫أنفسممهما‪ ،‬إذا اشممترك اثنممان لحممدهما آلممة‬
‫قصممارة وللخممر بيممت يعملن فيممه بهمما‪ ،‬أو‬
‫اشترك ثلثة لواحد منهم دابة وللخر راويممة‬
‫وثالث يعممل‪ ،‬أو اشمترك أربعمة لواحمد دابمة‬
‫وللخر رحى ولثالث دكان ورابع يعمل‪ ،‬وممما‬
‫الذي للعامل وممما الممذي عليممه‪ ،‬مممن اسممتأجر‬
‫ممما معلومممة‪،‬‬
‫شمميًئا مممما ذكممر للطحممن أو أيا ً‬
‫وكيممف تقسمميم الجممرة‪ ،‬إذا تقبممل الربعممة‬
‫العمل فكيف تكون الجرة؟ وبماذا يرجع كل‬
‫منهم على صاحبه؟ وما الحكم إذا قال رجل‬
‫لخر أجر عبممدي أو دابممتي والجممرة بيننمما أو‬
‫جمممع بيممن شممركة عنممان وأبممدان ووجمموه‬
‫ب العقممد فممي جعالممة‬
‫ممموج ُ‬
‫ومضمماربة‪ ،‬وممما ُ‬
‫وإجممارة وشممركة؟ واذكممر الممدليل والتعليممل‬
‫والتفصيل والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬يصسسح أن يشسستركا ليحمل علسسى دابتيهمسسا مسسا‬
‫يتقبلنه من شيء معلوم إلى موضسسع معلسسوم فسسي‬
‫ذممهما؛ لن تقبلهمسسا الحمسسل أثبسست الضسسمان فسسي‬
‫ذمتيهمسسسا ولهمسسسا أن يحمل علسسسى أي ظهسسسر كسسسان‬
‫والشركة تنعقد على الضمان كشركة الوجوه‪ ،‬ول‬
‫يصح أن يشتركا في أجسسرة عيسسن السسدابتين أو فسسي‬

‫‪-330-‬‬

‫أجسسرة أنفسسسها إجسسارة خاصسسة بسسأن أجسسرا السسدابتين‬
‫مسسا فسسأكثر؛ لن‬
‫مسسا يو ً‬
‫لحملسسه أو أجسسرا أنفسسسهما يو ً‬
‫الحمسل ليسس فسي الذمسة‪ ،‬وإنمسا اسستحق الكسرى‬
‫منفعة البهيمة التي استأجرها أو منفعة الشسسخص‬
‫الذي آجسسر نفسسسه‪ ،‬ولهسسذا تنفسسسخ الجسسارة بمسسوت‬
‫المسسستأجر مسسن البهيمسسة والنسسسان‪ ،‬ولكسسل مسسن‬
‫مالكي السسدابتين أجسسرة دابتسسه فيمسسا إذا آجسسرا عيسسن‬
‫السسسدابتين‪ ،‬ولكسسسل أجسسسرة نفسسسسه فيمسسسا إذا أجسسسرا‬
‫أنفسسسهما لبطلن الشسسركة والسسذي يترجسسح عنسسدي‬
‫صسسحة الشسسركة كمسسا لسسو اشسستركا فيمسسا يكتسسسبان‬
‫بأبدانهما من المباح؛ فسسإن أعسسان أحسسدهما صسساحبه‬
‫في التحميل والنقل كان له أجر مثله؛ لنها منافع‬
‫وفاها بشبهة عقد‪ .‬والله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫وتصح شركة اثنين لحدهما آلة قصارة وللخسسر‬
‫بيت على أنهما يعملن القصسارة فيسه باللسة‪ ،‬ومسا‬
‫حصل فبينهما لوقوع الجارة على عملها والعمسسل‬
‫يستحق به الربح فسسي الشسسركة‪ ،‬واللسسة والسسبيت ل‬
‫يستحق بهما شيًئا؛ لنهمسسا يسسستعملن فسسي العمسسل‬
‫المشسسترك فيهمسسا كالسسدابتين يحملن عليهمسسا‪ ،‬وإن‬
‫كسسان لحسسدهما آلسسة أو بيسست‪ ،‬وليسسس للخسسر شسسيء‬
‫واتفقا على أن يعمل باللة أو في السسبيت والجسسرة‬
‫بينهما جاز‪ ،‬ول يصح أن يشترك ثلثة لواحد منهسسم‬
‫دابسسة وللخسسر راويسسة وثسسالث يعمسسل بالراويسسة علسسى‬

‫‪-331-‬‬

‫الدابسسة‪ ،‬ومسسا حصسسل بينهسسم أو أربعسسة لواحسسد دابسسة‬
‫وللخر رحسسى ولثسسالث دكسسان ورابسسع يعمسسل يطحسسن‬
‫بالدابن والرحى في السسدكان‪ ،‬ومسسا ربحسسوا فسسبينهم؛‬
‫لنه ل شركة ول مضسساربة‪ ،‬وقيسسل‪ :‬يصسسح اشسستراك‬
‫الثلثة ومثلها الربعة‪ ،‬واختار القول بالصحة جمسسع‬
‫منهم الموفق والشارح وصححه في »النصاف«‪،‬‬
‫وقسسدمه فسسي »الفسسروع« و»الرعايسسة«‪ ،‬وقسسال فسسي‬
‫»التنقيح«‪ :‬وهو أظهر فعلى هذا يكون ما رزقهسسم‬
‫الله بينهم على ما اتفقوا عليسسه‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو‬
‫السسذي تطمئن إليسسه النفسسس‪ ،‬وعلسسى القسسول الول‬
‫للعامل الجرة وعليه لرفقته أجسسرة آلتهسسم‪ .‬واللسسه‬
‫سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫ومن استأجر مسسن الربعسة مسسا ذكسر مسسن الدابسسة‬
‫والرحى والدكان والعامسسل لطحسسن شسسيء معلسسوم‬
‫وأيام معلومة صفقة واحسسدة صسسح العقسسد‪ ،‬وتكسسون‬
‫الجرة بيسسن الربعسسة بقسسدر قيمسسة أجسسر المثسسل بسسأن‬
‫توزع عليهم على قدر أجر مثل العيسسان المسسؤجرة‬
‫كتوزيع المهسسر‪ ،‬فيمسسا إذا تسسزوج الرجسسل أربعًسسا مسسن‬
‫النساء بمهر واحد‪ .‬وإن تقب ُّلوا العمل في ذممهسسم‬
‫ب لطحنه وقبُلوه صح العقد‬
‫بأن استأجرهم ر ُ‬
‫بح ٍ‬
‫عا؛ لن كل واحسسد لزمسسه طحسسن‬
‫والجرة بينهم أربا ً‬
‫ربعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه بربسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسع‬
‫الجرة‪ ،‬ويرجع كل واحد منهم على رفقته الثلثسسة‬

‫‪-332-‬‬

‫لتفاوت قدر العمل بثلثة أرباع أجر المثل فيرجسسع‬
‫رب الدابة على رفقته الثلثسسة بثلثسسة أربسساع أجسسرة‬
‫مثلهسسا وهكسسذا‪ ،‬ويسسسقط الربسسع الرابسسع؛ لنسسه فسسي‬
‫مقابلة ما لزمه من العمل‪ ،‬فلو كانت أجسسرة مثسسل‬
‫الدابة أربعين‪ ،‬والرحى ثلثين‪ ،‬والسسدكان عشسسرين‪،‬‬
‫ب الدابة يرجع علسسى‬
‫وعمل العامل عشرة؛ فإن ر ّ‬
‫الثلثة بثلثة أربسساع أجرتهسسا وهسسي ثلثسسون مسسع ربسسع‬
‫أجرتها الذي ل ُيرج سعُ بسسه علسسى أحسدِ وهسسو عشسسرة‬
‫فيكمل له أربعون‪ ،‬ويرجع رب الرحى على الثلثة‬
‫باثنين وعشرين ونصف مسسع مسسا ل يرجسسع بسسه وهسسو‬
‫سسسبعة ونصسسف فيكمسسل لسسه ثلثسسون‪ ،‬ويرجسسع رب‬
‫السسدكان بخمسسسة عشسسر مسسع مسسا ل يرجسسع بسسه وهسسو‬
‫خمسة فيكمل له عشرون‪ ،‬ويرجع العامل بسبعة‬
‫ونصف مع ما ل يرجع بسسه وهسسو درهمسسان ونصسسف‪،‬‬
‫فيكمل له عشرة ومجموع ذلك مائة درهسسم وهسسي‬
‫القدر الذي استؤجروا به‪ ،‬وإنمسسا لسم يرجسسع بسالربع‬
‫الرابع؛ لن كل واحد منهم قد لزمه ربسسع الطحيسسن‬
‫بمقتضى الجازة‪ ،‬فل يرجسسع بمسسا لزمسسه علسسى أحسسد‬
‫ولو تولى أحسسدهما الجسسارة لنفسسسه كسسانت الجسسرة‬
‫كلها له‪ ،‬وعليه لكل واحد من رفقته أجرة ما كان‬
‫من جهتسسه‪ ،‬ومسسن قسسال لخسسر‪ :‬آجسسر عبسسدي أو أجسسر‬
‫دابتي والجرة بيننا‪ ،‬ففعسسل‪ ،‬فسسالجرة لسسرب العبسسد‬
‫والدابة وللمؤجر أجرة مثله؛ لنه عمل بعوض لسسم‬

‫‪-333-‬‬

‫يسلم له‪ ،‬والذي تطمئن إليه النفس أنسسه إذا كسسان‬
‫عن رضسسى وصسسحة عقسسل يكسسون علسسى مسسا شسسرطا‬
‫يؤيده حديث‪» :‬المؤمنون على شسروطهم« واللسه‬
‫سسسبحانه وتعسالى أعلسم‪ .‬ويصسح جمسع بيسن شسركة‬
‫عنان وأبسسدان ووجسسوه ومضسساربة لصسسحة كسسل منهسسا‬
‫مسسوجب العقسسد فسسي‬
‫منفردة‪ ،‬فصحت مسسع غيرهسسا و ُ‬
‫شركة وجعالة وإجارة التساوي فسسي عمسسل وأجسسر؛‬
‫لنه ل مرجح لحدهم يسسستحق بسه الفضسل‪ ،‬ولسذي‬
‫زيادة عمل لم يتسسبرع بالزيسسادة طلبهسسا مسسن رفيقسسه‬
‫ليحصل التساوي‪.‬‬

‫‪-334-‬‬

‫‪ -44‬شركة المفاوضة‬
‫س ‪ :44‬تكلمممم بوضممموح عمممن شمممركة‬
‫عا؟ وبين أقسامها؟ وما‬
‫ة وشر ً‬
‫المفاوضة لغ ً‬
‫الذي يختص به كل واحد من الشريكين؟‬

‫ج‪ :‬المفاوضة مأخوذة من قولهم قسسوم فوضسسى‬
‫أي متساوون ل رئيس لهم‪ ،‬قال الفوه الودي‪:‬‬
‫ضى ل سراة‬
‫س فَوْ َ‬
‫ل يصل ُ‬
‫ح النا ُ‬
‫لهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم‬
‫دوا‬
‫سسسا ُ‬
‫ول سسسراةَ إذا ُ‬
‫جّهسساُلهم َ‬
‫م َفوضسسى‪ :‬أي مختلسسط بعضسسهم ببعسسض‪،‬‬
‫ونعسسا ٌ‬
‫والنسساس فوضسسى‪ :‬أي متفرقسسون وأمرهسسم فوضسسى‬
‫بينهم‪ ،‬أي مختلط‪ ،‬والمفاوضة‪ :‬الشتراك في كسل‬
‫شيء‪ ،‬ويقال‪ :‬متاعهم فوضى بينهم إذا كانوا فيسسه‬
‫ضا‪ :‬فوضى فضا‪ .‬وقال الخر‪:‬‬
‫شركاء‪ ،‬ويقال أي ً‬
‫ضسسا فسسسي‬
‫ضسسى فَ ً‬
‫م َفو َ‬
‫مهُ ُ‬
‫طعسسسا ُ‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسالهم‬
‫رِ َ‬
‫سسسسّر إل ت ََنادِي َسسسا‬
‫ول‬
‫سسسسُنون ال ِ‬
‫ح ِ‬
‫حسي ُ ْ‬
‫والمفاوضة‪ :‬المساواة‪ ،‬والمشاركة مفاعلة من‬
‫التفسسويض‪ ،‬ومنسسه حسسديث معاويسسة قسسال ِلسسد َغَْفل‬
‫مسسا أَرى؟ قسسال‪ :‬بمفاوضسسة‬
‫م َ‬
‫الن ّ ّ‬
‫ت َ‬
‫ض سب َط ْ َ‬
‫سسسابة‪ :‬ب ِس َ‬
‫العلماء‪ ،‬قال‪ :‬وما مفاوضسسة العلمسساء؟ قسسال‪ :‬كنسست‬
‫ت مسسا عنسسده وأعطيتسسه مسسا‬
‫مسسا أخسسذ ُ‬
‫ت عال ً‬
‫إذا لقيسس ُ‬
‫عندي‪ ،‬فكأن كسسل واحسسد منهمسسا رد مسسا عنسسده إلسسى‬
‫صاحبه‪ ،‬أراد محادثة العلماء‪.‬‬

‫‪-335-‬‬

‫عا‪ :‬قسمان‪ :‬أحدهما‪ :‬صحيح‪ ،‬وهو نوعان‪:‬‬
‫وشر ً‬
‫الول‪ :‬تفويض كل من إثنيسسن فسسأكثر إلسسى صسساحبه‬
‫شراًء وبيًعا في الذمة ومضاربة وتوكيًل ومسسسافرة‬
‫بالمسسال وارتهاًنسسا وضسسماًنا مسسن العمسسال كخياطسسة‬
‫وحسسدادة فهسسي صسسحيحة وهسسي الجمسسع بيسسن عنسسان‬
‫ومضسساربة ووجسسوه وأبسسدان وتقسسدم وجسسه صسسحتها‪.‬‬
‫والنوع الثاني‪ :‬أن يشتركا فسسي كلمسسا يثبسست لهمسسا‬
‫وعلهمسسا إن لسسم يسسدخل فسسي الشسسركة كسسًبا نسسادًرا‬
‫أو َ‬
‫ة؛ لنها ل تخرج عن أضرب الشركة السستي‬
‫غرام ً‬
‫تقدمت‪ .‬والقسم الثاني‪ :‬فاسد‪ ،‬وهسسو أن يسسدخل‬
‫في الشركة كسًبا نادًرا كوجدان لقطة أو ركاز أو‬
‫يدخل فيها ما يحصسسل لهمسسا مسسن ميسسراث أو يسسدخل‬
‫فيها ما يلزم أحدهما مسسن ضسسمان غصسسب أو أرش‬
‫جنايةٍ أو ضمان عارية أو لسسزوم مهسسر بسسوطء؛ لنسسه‬
‫عقد ٌ لم يرد الشسسرع بمثلسسه‪ ،‬ولمسسا فيسسه مسسن كسسثرة‬
‫م فيه ما ل يقدُر الشريك عليسسه‪،‬‬
‫الغرِر؛ لنه قد يلز ُ‬
‫ولكل من الشريكين في هذا القسم ما يسسستفيده‬
‫وله ربح ماله وله أجرة عمله ل يشركه فيه غيسسره‬
‫لفساد الشسسركة‪ ،‬ويختسسص كسسل منهمسسا بضسسمان مسسا‬
‫س‬
‫غصبه أو جناه أو ضمنه عن الغير؛ لن لك ِ‬
‫ل نف س ٍ‬
‫ت‪.‬‬
‫ت وعليها ما اكتسب ْ‬
‫ما كسب ْ‬
‫من النظم مما يتعلق بشركة البدان‬
‫سمماب بأبممدانهم‬
‫وشممركة أك َ‬
‫تجمممممممممممممممممممممممممممممممممز‬

-336-

‫‪-337-‬‬

‫‪ -45‬باب المساقاة‬

‫‪-338-‬‬

‫س ‪ :45‬ما هي المساقاة؟ ولممماذا جعلممت‬
‫بين القمراض والجمارة؟ ومما الصمل فيهما؟‬
‫وما الذي تصممح عليممه والممذي ل تصممح عليممه؟‬
‫وما هي المناصبة؟ وما هي المغارسة؟ وممما‬
‫الدليل؟ وما هي المزارعممة؟ ولممماذا جمعممت‬
‫في باب واحد؟ وممما الممذي يعتممبر للمسمماقاة‬
‫والمزارعممة؟ وممما اللفمماظ الممتي تصمح بهمما؟‬
‫وتكلم عن إجممارة الرض بنقممد أو بعممرض أو‬
‫بجممزء‪ ،‬وعممن ممما إذا لممم يزرعهمما المسممتأجر‪،‬‬
‫وعن إجارة الرض بطعممام‪ ،‬وعممن المسمماقاة‬
‫دي النخممل أو علممى شممجر يغرسممه‬
‫و ْ‬
‫علممى َ‬
‫ويعممممل عليمممه‪ .‬واذكمممر المممدليل والتعليمممل‬
‫والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬المسسساقاة‪ :‬مسسن السسسقي؛ لنسسه أهسسم أمرهسسا‬
‫حا مسن البسار‬
‫بالحجاز؛ لن النخسل ُتسسقى بسه نضس ً‬
‫فتكثر مشقته‪ ،‬ولما كسسانت شسسبيهة بسسالقراض فسسي‬
‫العمسسل فسسي شسسيء ببعسسض نمسسائه‪ ،‬وللجسسارة فسسي‬
‫عا‪ :‬أن يسسدفع‬
‫اللزوم والتأقيت جعلت بينهما‪ ،‬وشسسر ً‬
‫الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر‬
‫مسسسسسسسسسسسا يحتسسسسسسسسسسساج إليسسسسسسسسسسسه بجسسسسسسسسسسسزء‬
‫مشاع معلوم من ثمره‪.‬‬
‫عا‪ :‬دفسسع‬
‫والمزارعة‪ :‬مفاعلة مسن السزرع‪ ،‬وشسسر ً‬
‫الرض إلسسى مسسن يزرعهسسا ويعمسسل عليهسسا والسسزرع‬

‫‪-339-‬‬

‫بينهما‪ .‬والمخابرة هي المزارعة‪.‬‬
‫اختار الشيخ جواز المساقاة على شجر يغرس‬
‫ويعمل عليه بجزء معلوم من الشجر أو بجزء من‬
‫الشسسجر والثمسسر كالمزارعسسة‪ ،‬وقسسال‪ :‬ولسسو كسسان‬
‫سسسسا‪ ،‬وإن اشسسستركا فسسسي الغسسسرس والرض‬
‫مغرو ً‬
‫دا‪ ،‬قاله في »النصسساف«‪ ،‬وقسسال‬
‫فسدت وجًها واح ً‬
‫الشيخ تقي الدين‪ :‬قياس المسسذهب صسسحتها‪ ،‬وهسسذا‬
‫هو الذي تطمئن إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪ .‬اهس‪.‬‬
‫وسواء في ذلك النخل والكرم والرمان والجوز‬
‫مسسا‬
‫واللسسوز والزيتسسون وغيرهسسا‪ ،‬وأن يكسسون معلو ً‬
‫للمالك والعامل برؤية أو وصف‪ ،‬فلو ساقاه علسسى‬
‫بستان غير معين ول موصوف أو على أحد هسسذين‬
‫الحائطين لم يصح؛ لنها معاوضة يختلسسف الغسسرض‬
‫فيها باختلف العيان‪ ،‬لم تجسسز علسسى غيسسر معلسسوم‬
‫كسسالبيع‪ ،‬والصسسل فسسي جوازهسسا مسسا روى ابسسن عمسسر‬
‫قال‪» :‬عامل النبي ‪ ‬أهل خيبر بشطر ما يخسسرج‬
‫منها من ثمر وزرع« متفق عليسسه‪ .‬وعسسن طسساوس‪:‬‬
‫»أن معاذ ابن جبل أكرى الرض على عهد رسول‬
‫اللسسه ‪ ‬وأبسسي بكسسر وعمسسر وعثمسسان علسسى الثلسسث‬
‫والربع‪ ،‬فهو يعمل به إلسسى يومسسك هسسذا« رواه ابسسن‬
‫ماجه‪ .‬وقال البخاري‪ :‬قال قيس بن مسسسلم‪ :‬عسسن‬
‫أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ما المدينسسة‬
‫أهل َبيت هجرة إل يزرعسسون علسسى الثلسسث والربسسع‪،‬‬
‫والمعنى شاهد بذلك‪ ،‬ودال عليه؛ فإن كسسثيًرا مسسن‬

‫‪-340-‬‬

‫أهسسل الشسسجر يعجسسزون عسسن عمسسارته وسسسقيه ول‬
‫يمكنهسسم السسستئجار عليسسه‪ ،‬وكسسثير مسسن النسساس ل‬
‫تشسجر لهسم ويحتساجون إلسى الثمسر‪ ،‬ففسسي تجسسويز‬
‫المسسساقاة تجسسويز للحسساجتين وتحصسسيل لمصسسلحة‬
‫الفئتين كالمضسساربة بالثمسسان‪ ،‬ومسسا روي عسسن ابسسن‬
‫عمر أنا قال‪ :‬كنا نخابر أربعيسسن سسسنة حسستى حسسدثنا‬
‫رافسسع بسسن خديسسج »أن رسسسول اللسسه ‪ ‬نهسسى عسسن‬
‫المخسسابرة« فمحسسول علسسى رجسسوعه عسسن معاملسسة‬
‫فاسدة‪ ،‬فسرها رافع في حسسديثه‪ ،‬ول يجسسوز حمسسل‬
‫حديث رافع على ما يخالف الجمسساع؛ لنسسه –عليسسه‬
‫الصلة والسلم‪ -‬لم يزل يعامسسل أهسسل خيسسبر حسستى‬
‫مات ثم عمل بسسه الخلفسساء بعسسده ثسسم مسسن بعسسدهم‪،‬‬
‫فكيف يتصور نهيسسه –عليسه الصسسلة والسسسلم‪ -‬عسسن‬
‫ذلك! بل هو محمول على مسسا رواه البخسساري عنسسه‬
‫قال‪» :‬تكرى الرض بالناحيسسة منهسسا تسسسمى لسسسيد‬
‫الرض‪ ،‬فربما يصاب ذلسسك وتسسسلم الرض‪ ،‬وربمسسا‬
‫تصاب الرض ويسلم ذلك‪ ،‬فنهانسسا« فأمسسا السسذهب‬
‫ضسسا‬
‫والسسورق فلسسم يكسسن يسسومئذ‪ ،‬وروي تفسسسيره أي ً‬
‫بشيء غير هذا من أنواع الفسساد وهسسو مضسسطرب‬
‫م رافعُ يروي عنه في هذا ضسسروب‬
‫أي ً‬
‫ضا‪ .‬قال الما ُ‬
‫كأنه يريد أن اختلف الروايات عنه يسسوهن حسسديثه‪،‬‬
‫وقسسال طسساوس‪ :‬إن أعلمهسسم –يعنسسي ابسسن عبسساس‪-‬‬
‫أخبرني أن النسسبي ‪ ‬لسسم ينهسسه عنسسه؛ ولكسسن قسسال‪:‬‬
‫ضسسا خيسٌر مسسن أن يأخسسذ‬
‫دكم أخسساه أر ً‬
‫ح أح ُ‬
‫من َ َ‬
‫»ل ْ‬
‫ن يَ ْ‬

‫‪-341-‬‬

‫ما« متفق عليه؛ وأما المسسساقاة‬
‫عليها خرا ً‬
‫جا معلو ً‬
‫على ما ليس له ثمر مأكول كالصفصاف‪ ،‬ويقسسال‪:‬‬
‫له الخلف‪ ،‬وذكسسر ابسسن قتيبسسة فسسي كتسساب »عيسسون‬
‫الخبسسار«‪ :‬أن الخلف شسسجر سسسقط ثمسسره قبسسل‬
‫تمامه‪ ،‬وهو الصفصاف‪.‬‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫ت بموعسد‬
‫م ْ‬
‫توقَ خلًفسا إن َ‬
‫ح َ‬
‫سس َ‬
‫ورى وُتعساَفى‬
‫ِلتسَلم ِ‬
‫من لوم الس َ‬
‫صا ُ‬
‫مسسن َبعسسدِ‬
‫ف ِ‬
‫صْف َ‬
‫صد َقَ ال ّ‬
‫فلو َ‬
‫ه‬
‫فسساِ‬
‫خل‬
‫مسسا ل َّقُبسسوهُ ِ‬
‫نسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسو ًرِ‬
‫إيسسواء آفسسةٍ َ‬
‫ورد ونحوها‪َ ،‬فقيسسل‪ :‬ل تصسسح عليسسه؛‬
‫وال ّ‬
‫سرر وال ِ‬
‫صا عليه ول في معنى المنصسسوص‬
‫لنه ليس منصو ً‬
‫عليه؛ ولن المساقاة إنما تجوز بجزء من الثمسسرة‪،‬‬
‫وهذا ل ثمرة له‪ ،‬وقيل‪ :‬تصح المساقاة على ماله‬
‫ورق يقصد كتوت أو له زهر يقصد كورد وياسمين‬
‫ونحوه إجراء للورق والزهر مجرى الثمرة‪ ،‬قالوا‪:‬‬
‫صسسد وشسسجٌر لسسه‬
‫وعلى قياس ماله ورقٌ أو زهر ي ُْق َ‬
‫ف‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو‬
‫صسسا ٍ‬
‫صد ُ ك َ َ‬
‫خش ٌ‬
‫صْف َ‬
‫حوَرِ و َ‬
‫ب ي ُْق َ‬
‫الذي تميل إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫وتصح المسسساقاة بلفسسظ مسسساقاة؛ لنسسه لفظهسسا‬
‫الموضوع لهسسا‪ ،‬وبلفسسظ معاملسسة‪ ،‬وبلفسسظ مفالحسسة‪،‬‬
‫واعمسسل بسسستاني هسسذا حسستى تكمسسل ثمرتسسه علسسى‬

‫‪-342-‬‬

‫النصف مثًل ونحوه وبكل لفظ يسسؤدي معناهسسا؛ لن‬
‫القصد المعنى‪ ،‬فإذا دل عليه بأي لفظ كسسان صسسح‬
‫كالبيع‪ ،‬وتقدم صفة القبول في الوكالة‪ ،‬وأنه يصح‬
‫بما يدل عليه من قول وفعل فشروعه في العمل‬
‫قبول‪.‬‬
‫وتصح المساقاة بلفسسظ إجسسارة وتصسسح مزارعسسة‬
‫بلفظ إجارة‪ ،‬فلو قال‪ :‬استأجرتك لتعمل لسسي فسسي‬
‫هسسذا الحسسائط بنصسسف ثمرتسسه أو زرعسسه‪ ،‬صسسح؛ لنسسه‬
‫القصد المعنى‪ ،‬وقد وجد ما يدل على المراد منه‪،‬‬
‫وتصسسح إجسسارة أرض معلومسسة مسسدة معلومسسة بنقسسد‬
‫معلوم‪ ،‬وبعروض معلومسسة‪ ،‬وتصسسح إجارتهسسا بجسسزء‬
‫مشاع معلوم كالنصسسف والثلسسث ممسسا يخسسرج منهسسا‬
‫ما كالبر والشعير أو غيره كالقطن‬
‫سواء كان طعا ً‬
‫والكتان‪ ،‬وهو إجارة حقيقية كما لسسو أجرهسسا بنقسسد‪،‬‬
‫وهذا القول من المفردات‪ ،‬قال ناظمها‪:‬‬
‫ببعسسض مسسا تخسسرج أرض تسسؤجر‬
‫كالثلث أو كالنصف أو ما قدروا‬
‫وقسسال أبسسو حنيفسسة ومالسسك والشسسافعي‪ :‬ل يصسسح‬
‫ذلسسك؛ لنهسسا إجسسارة عيسسن ببعسسض نمائهسسا فلسسم يجسسز‬
‫كسائر العيان‪.‬‬
‫ضا ناظم المفردات‪:‬‬
‫وقال أي ً‬

‫‪-343-‬‬

‫ح في الرضسسين أن يزارعسسوا‬
‫يص ّ‬
‫ببعسسسض مسسسا تخرجسسسه المسسسزارع‬
‫ومنسسسع النعمسسسان ثسسسم مالسسسك‬
‫مسسسن ذا وقسسسال ل يصسسسح ذلسسسك‬
‫ِ‬
‫والشافعي وافقهم فسسي البيضسسا‬
‫ضسسسا‬
‫وقسسسال ل يصسسسح فيهسسسا أي ً‬
‫وذاك بسسسساب كامسسسسل مطسسسسرد‬
‫مسسسسسسذهبنا بسسسسسسه إذا ينفسسسسسسرد‬
‫وقسسال أبسسو الخطساب ومسسن تبعسه‪ :‬هسسي مزارعسسة‬
‫بلفظ الجارة مجاًزا؛ فسسإن لسسم يزرعهسسا المسسستأجر‬
‫في إجارة أو مزارعة‪ ،‬وسواء قلنسسا إنهسسا إجسسارة أو‬
‫مزارعة نظر إلى معدل المغ س ّ‬
‫ل أي المسسوازن لمسسا‬
‫يخرج منها لو زرعت فيجب القسط المسمى في‬
‫العقد وإن فسدت فأجرة المثل‪.‬‬
‫وتصح إجارة الرض بطعام معلسسوم مسسن جنسسس‬
‫الخارج منها‪ ،‬كما لو أجرها ليزرعها بًرا بقفيز بسسر‪،‬‬
‫وتصسسح إجارتهسسا بطعسسام معلسسوم مسسن غيسسر جنسسس‬
‫الخارج منها بأن أجرهسسا بشسسعير لمسسن يزرعهسسا ب ُسًرا‬
‫وتصح المساقاة على شجر له ثمرة موجسسودة لسسم‬
‫تكمل تنمسسى بالعمسسل وتصسسح المزارعسسة علسسى زرع‬
‫نابت ينمي بالعمل؛ لنها إذا جسسازت فسسي المعسسدوم‬
‫مع كثرة الغرر فيه‪ ،‬ففي الموجود مع قلسسة الغسسرر‬

‫‪-344-‬‬

‫أولى؛ فإن بقي من العمل ما ل تزيد به الثمرة أو‬
‫الزرع كالجذاذ والحصاد لم يصسسح عقسسد المسسساقاة‬
‫ول المزارعة‪.‬‬
‫وقال في »المغني« و»المبدع«‪:‬‬
‫بغيسر خلف وإذا سساقاه علسى صسغار النخسل أو‬
‫ساقاه على صغار شجر إلى مدة يحمل فيها غالًبا‬
‫بجزء من الثمرة صح العقد؛ لنه ليس فيهسسا أكسسثر‬
‫من أن عم َ‬
‫ل َيكسسثر ونصسسيُبه يِقسسل وهسسذا ل‬
‫ل العام س ِ‬
‫يمنع صحتها‪ ،‬كما لو جعل له جزء من ألسسف جسسزء‪،‬‬
‫وإن ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليسسه حسستى‬
‫يثمسسر بجسسزء مشسساع معلسسوم مسسن الثمسسرة أو مسسن‬
‫الشسسسسسسجر أو منهمسسسسسسا‪ ،‬وهسسسسسسي المغارسسسسسسسة‬
‫والمناصبة صح‪ ،‬واحتج بحديث خيبر؛ ولن العمسسل‬
‫وعوضه معلومان فصحت كالمساقاة على شسسجر‬
‫مغسسروس‪ .‬قسسال الشسسيخ تقسسي السسدين‪ :‬ولسسو كسسان‬
‫ناظر وقف وأنه ل يجوز لنسساظر بعسسده بيسسع نصسسيب‬
‫الوقف من الشجر بل حاجة‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫ومراده بالحاجة ما يجوز معه بيع الوقف؛ فسسإن‬
‫كان الغراس من العامل فصسساحب الرض بالخيسسار‬
‫بين قلعه‪ ،‬ويضمن له نقصه وبين تركه في أرضه‪،‬‬
‫ويدفع إلى العامل قيمسسة الغسسراس كالمشسستري إذا‬
‫خذ َ الشسسقص‬
‫غرس في الرض التي اشتراها‪ ،‬ثم أ َ‬
‫المشفوع الشفيعُ بالشفعة‪ ،‬وإن اختار العسسام قلسسع‬

‫‪-345-‬‬

‫شجره‪ ،‬فله ذلسسك سسسواء بسسذل لسسه صسساحب الرض‬
‫القيمة أوًل؛ لنه ملكه فلم يمنع تحويله وإن اتفسسق‬
‫صاحب الرض والعامل علسسى بقسساء الغسسراس فسسي‬
‫الرض ودفسسسع أجسسسرة الرض جسسساز؛ لن الحسسسق ل‬
‫يعدوهما‪ ،‬وقيل‪ :‬يصح كسسون الغسسراس مسسن مسسساق‬
‫ومزارع ومناصب‪.‬‬
‫قسسسال المنقسسسح‪ :‬وعليسسسه العمسسسل‪ ،‬وقسسسال فسسسي‬
‫»النصسسساف«‪ :‬حكمسسسه حكسسسم المزارعسسسة اختسسساره‬
‫الموفسسق‪ ،‬والشسسيخ تقسسي السسدين وابسسن رزيسسن وأبسسو‬
‫محمد الجوزي‪ ،‬وهذا القول هو الذي تطمئن إليسسه‬
‫النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫‪ -46‬أركان المساقاة وشروطها وأمثلة لها‬
‫مما يصح‬
‫ومما ل يصح وبحوث حول ذلك‬
‫س ‪ :46‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫إذا عمممل اثنممان فممي شممجر لهممما والشممجر‬
‫بينهما نصفان وشرطا التفاضل في الثمرة‪،‬‬
‫ومممما همممي أركمممان المسممماقاة؟ ومممما همممي‬
‫شروطها؟ جعممل للعامممل دراهممم معلومممة أو‬
‫عا معلومة مع الجزء المشاع‪ ،‬إذا كان في‬
‫آص ً‬
‫البسممتان شممجر مممن أجنمماس كممتين وزيتممون‬
‫فشممرط للعامممل مممن كممل جنممس إذا كممان‬

‫‪-346-‬‬

‫دا على أن‬
‫البستان لثنين فساقيا عامًل واح ً‬
‫له نصف نصيب أحدهما وثلث نصمميب الخممر‪،‬‬
‫إذا سمماقى واحممد علممى بسممتان لممه اثنيممن أو‬
‫ساقاه علممى بسممتانه ثلث علممى أن لممه فممي‬
‫السمممممممممممممممممممممنة الولمممممممممممممممممممممى‬
‫النصف‪ ،‬وفممي الثانيممة الثلممث‪ ،‬وفممي الثالثممة‬
‫الربع‪ ،‬المساقاة على البعممل‪ ،‬واذكمر الممدليل‬
‫والتعليمممل والترجيمممح والشمممروط والقيمممود‬
‫والمحترزات‪.‬‬

‫ج‪ :‬إذا عمسسل اثنسسان فسسي شسسجر لهمسسا والشسسجر‬
‫بينهمسسا نصسسفان وشسسطر الشسسريكان التفاضسسل فسسي‬
‫الثمرة بأن قال علسى أن لسك الثلسث ولسي الثلثسان‬
‫صح؛ لن من شرط لسسه الثلثسسان قسسد يكسسون أقسسوى‬
‫على العمل وأعلم به ممن شرط له الثلث‪ ،‬ومسسن‬
‫شرط صحته تقدير نصسسيب العامسسل بجسسزء مشسساع‬
‫من الثمر كالثلث والربع والخمس؛ لما سبق مسسن‬
‫أنه ‪ ‬عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج مسسن ثمسسر‬
‫أو زرع‪ ،‬فلو جعل للعامل جزأ من مائة جسسزء جسساز‬
‫أو جع لرب الشجر الجزء من مسائة جسسزء لنفسسه‪،‬‬
‫ضوا عليه؛ لن الحق ل‬
‫والباقي للعامل جاز ما ترا َ‬
‫يعدوهما ما لم يكن حيلة على بيع الثمرة قبل بدو‬
‫صلحها فل يصسسح‪ ،‬وإن سسساقا علسسى النخسسل بسسسهم‬

‫‪-347-‬‬

‫معلوم كالثلث أو الربح وشرط عليسسه زيسسادة وزان‬
‫معلومة أو دراهسسم معلومسسة أو سساقاه علسسى نخلسة‬
‫بخمسمائة وزنه أو أقل أو أكثر أو جعسسل لسسه بسسدل‬
‫التمر دراهم‪ ،‬فهذا النوع إجازة الشيخ تقي السسدين‬
‫والجمهور على المنع‪ ،‬والذي تطمئن إليسه النفسس‬
‫ما قاله الشيخ‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫وأركسسسان المسسسساقاة ثلثسسسة‪ :‬إيجسسساب‪ ،‬وقبسسسول‪،‬‬
‫وصسسيغة‪ ،‬وشسسروطها‪ :‬سسسبعة أن تكسسون مسسن جسسائز‬
‫التصرف أن تكون على شجر‪ ،‬فل تصسسح علسسى مسسا‬
‫ليس بشجر كالخضروات أن يكون الشجر له ثمر‬
‫أن يكون الثمر يؤكل عسسادة أن يكسسون نصسسيب كسسل‬
‫منهمسسا معين ًسسا كالنصسسف والربسسع أن يكسسون الشسسجر‬
‫ما برؤية أو صفة أن ل يشترط لحدهما ثمسسر‬
‫معلو ً‬
‫شجرة أو شجر معين‪.‬‬
‫وإذا كان في البستان شجر من أجنسساس كسستين‬
‫شسسر َ‬
‫وزيتون وكرم فَ َ‬
‫ب البسسستان للعامسسل مسسن‬
‫طر ّ‬
‫مسسا كنصسسف ثمسسر‬
‫كل جنس من الشجر قدًرا معلو ً‬
‫التين وثلث ثمر الزيتون وربع ثمر الكرم صسسح‪ ،‬أو‬
‫عسسسسسسسسسا مسسسسسسسسسن‬
‫كسسسسسسسسسان البسسسسسسسسسستان أنوا ً‬
‫مسسا‬
‫كسسل جنسسس فشسسرط مسسن كسسل نسسوع قسسدًرا معلو ً‬
‫كنصسسسسسسسسسسسسسف السسسسسسسسسسسسسبرني وثلسسسسسسسسسسسسسث‬
‫ب البستان والعامل‬
‫الصيحان وربع البراهيمي‪ ،‬ور ّ‬
‫ح العقد ُ على ما شسسرطاه؛‬
‫يعرفان قدر كل نوع ص ّ‬

‫‪-348-‬‬

‫لن ذلك بمنزلسسة ثلثسسة بسسساتين سسساقاه علسسى كسسل‬
‫بستان بقدر مخالف للقدر المشروط مسسن الخسسر‪،‬‬
‫ولو ساقاه على بستان واحسسد نصسسفه هسسذا بسسالثلث‬
‫ونصسسفه بسسالربع‪ ،‬وهمسسا متميسسزان صسسح؛ لنهمسسا‬
‫كبستانين‪ ،‬وإن كان البستان لثنين َفساقيا عسسامًل‬
‫دا علسسى أن لسسه نصسسف نصسسيب أحسسدهما وثلسسث‬
‫واح ً‬
‫نصيب الخر والعامل عالم مسسا لكسسل واحسسد منهمسسا‬
‫مسسن البسسستان صسسح العقسسد؛ لنسسه بمنزلسسة ُبسسستانين‬
‫ساقاه كل واحد منهما على واحسسد بجسسزء مخسسالف‬
‫للخر‪ ،‬وكذا إن جهل العامل مسسا لكسسل منهمسسا مسسن‬
‫دا‪ ،‬كسسأن يقسسول‪:‬‬
‫البسسستانين إذا شسسرطا قسسدًرا واحسس ً‬
‫اعمل في هذا البستان فسسي الثلسسث؛ لن لسسه ثلسسث‬
‫نصيب كل منهما بالًغا ما بلغ‪ ،‬كما لو قسسال‪ :‬بعنسساك‬
‫دارنا هذه بألف ولم يعلسسم المشسستري نصسسيب كسسل‬
‫واحد منهما؛ فإنه يصسسح؛ لنسسه اشسسترى السسدار كلهسسا‬
‫منهما وهما يقتسمان الثمن علسسى قسسدر ملكيهمسسا‪،‬‬
‫ولو ساقى واحد علسسى بسسستان لسسه اثنيسسن ولسسو مسسع‬
‫عسسدم التسسساوي بينهمسسا فسسي النصسسيب بسسأن جعسسل‬
‫لحدهما السسسدس وللثسساني الثلسسث صسسح‪ ،‬أو سسساقا‬
‫دا على بسسستانه ثلث سسسنين علسسى أن لسه فسسي‬
‫واح ً‬
‫السنة الولى النصف‪ ،‬وفي السنة الثانيسسة الثلسسث‪،‬‬
‫وفي السنة الثالثة الربع صسسح؛ لن قسسدر السسذي لسسه‬
‫في كل سنة معلوم‪ ،‬فصح كما لو شسسرط لسسه مسسن‬

‫‪-349-‬‬

‫كل نوع قدًرا‪.‬‬
‫‪ -47‬حكم المساقاة والمزارعة وما حول‬
‫ذلك من المسائل‬
‫س ‪ :47‬ممما حكممم المسمماقاة والمزارعممة؟‬
‫وما الممذي يبطلن بممه؟ وهممل يفتقممران إلممى‬
‫قبول أو ضممرب مممدة؟ وممما الحكممم فيممما إذا‬
‫فسخت؟ وإذا مات العامل في المسمماقاة أو‬
‫المناصبة‪ ،‬فما الحكم؟ واذكر ما يترتب علممى‬
‫ه‪،‬‬
‫ذلك‪ ،‬وإذا باع العامل نصيبه‪ ،‬واذكر مشابه ُ‬
‫وما يترتب على ذلك‪ ،‬وإذا فسممخ رب المممال‬
‫أو وقتممت أو سمماقاه إلممى مممدة تكمممل فيهمما‬
‫الثمممممرة غالًبمممما فلممممم تحمممممل الثمممممرة‬
‫أو ظهممر الشممجر مسممتح ً‬
‫قا بعممد العمممل فممما‬
‫الحكم؟ وما الممذي يممترتب علممى ذلممك؟ وهممل‬
‫يلممزم الغاصممب شمميء؟ وعلممى مممن يسممتقر‬
‫الضمان؟ وما الممذي يممترتب علممى ذلممك؟ وإذا‬
‫اقتسمها الغاصب والعامل‪ ،‬فما الحكم؟ وما‬
‫الذي يممترتب علممى ذلممك؟ وممما الممدليل علممى‬
‫ذلك؟ وما الذي يترجح من القوال؟‬

‫ج‪ :‬المساقاة والمزارعسسة عقسسدان جسسائزان مسسن‬
‫الطرفين؛ لما روى مسلم عن ابن عمر في قصة‬
‫خيبر‪ ،‬فقال رسول الله ‪» :‬نقركم على ذلك ما‬

‫‪-350-‬‬

‫ما لم يجز بغير توقيت مسسدة ول‬
‫شئنا« ولو كان لز ً‬
‫أن يجعل الخيرة إليسسه فسسي مسسدة إقرارهسسم؛ ولنهسسا‬
‫عقد على جزء المال فكسسانت جسسائزة كالمضسساربة‪،‬‬
‫وهذا القول من المفردات‪ ،‬قال ناظمها‪:‬‬
‫ساِقي وكسسذا المزرعسسي‬
‫م َ‬
‫عقد ال ُ‬
‫ح َقسد ُرعسى‬
‫جسواُزه ففسي الصس ِ‬
‫وقسسال أكسسثر الفقهسساء‪ :‬هسسو عقسسد لزم؛ لنسسه عقسسد‬
‫ما كالجارة؛ ولنه لو كسسان جسسائًزا‬
‫معاوضة فكان لز ً‬
‫جاز لرب المال فسخه إذا أدركت الثمرة فيسسسقط‬
‫حسسق العامسسل فيستضسسر‪ ،‬وللمسسر بالوفسساء والعهسسود‬
‫وليست من عقود التبرعات أو من عقسسود الوكسسالت‬
‫حتى يسمح لحدهما في فسخها‪ ،‬واختار هذا القول‬
‫الشسيخ تقسي السدين أي أنهسسا عقسد لزم‪ ،‬وهسو قسول‬
‫مالك‪ ،‬وهذا القول الشيخ تقي الدين‪ ،‬أي أنهسسا عقسسد‬
‫لزم وهو قول مالك‪ ،‬وهذا القول هسسو السسذي تطمئن‬
‫إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪ .‬وعلى القول الول يبطلن‬
‫بما تبطل به الوكالة من موت وجنون وحجر لسسسفهٍ‬
‫وعزل ول يفتقران إلى ضرب مدة يحصسسل الكمسسال‬
‫فيها؛ لنه ‪ ‬لم يضرب لهل خيبر مدة ول خلفسساؤه‬
‫من بعده‪ ،‬ولكسسل فسسسخا أي المسسساقاة والمزارعسسة؛‬
‫لنه شأن العقود الجائزة؛ فسسإن فسسسخت المسسساقاة‬
‫بعد ظهور الثمرة فالثمرة بين المالك والعامل على‬
‫ما شرطاه عند العقسسد؛ لنهسسا حسسدثت علسسى ملكهمسسا‬

‫‪-351-‬‬

‫وكالمضسساربة ويملسسك العامسسل حصسسته مسسن الثمسسرة‬
‫بظهورها كالمالك والمضارب‪ ،‬ويلزم العامل تمسسام‬
‫العمسسل فسسي المسسساقاة كمسسا يلسسزم المضسسارب بيسسع‬
‫العسسروض إذا فسسسخت المضسساربة‪ ،‬قسسال المنقسسح‪:‬‬
‫فيؤخسسسذ منسسسه دوام العمسسسل علسسسى العامسسسل فسسسي‬
‫المناصسسبة‪ ،‬ولسسو فسسسخت المناصسسبة إلسسى أن تبيسسد‬
‫الشسسجر السستي عقسسدت عليهسسا المناصسسبة‪ ،‬والواقسسع‬
‫كسسذلك؛ فسسإن مسسات العامسسل فسسي المسسساقاة أو‬
‫المناصبة قام وارثه مقسسامه فسسي الملسسك والعمسسل؛‬
‫لنه حق ثبت للمورث وعليسه فكسسان لسوارثه؛ فسإن‬
‫أبى الوارث أن يأخسسذ ويعمسسل لسسم يجسسبر ويسسستأجر‬
‫الحاكم من التركة من يعمل؛ فإن لسسم تكسسن تركسسة‬
‫أو تعذر الستئجار منها بيع من نصيب العامسسل مسسا‬
‫سسستؤجر مسسن يعملسسه‬
‫يحتاج إليه لتكميسسل الَعمسسل وا ُ‬
‫ذكره في »المغني« ‪ ،‬وإن باع العامل نصيبه لمن‬
‫يقسسوم مقسسامه أو بسساعه وارثسسه لمسسن يقسسوم مقسسامه‬
‫بالعمل جاز؛ لنه ملكه وإن تعلق بسسه نصسسيب حسسق‬
‫المالك من حيث العمل لم يمنع صحة السسبيع؛ لنسسه‬
‫ل يفوت عليه؛ لكن إن كان المبيع ثمًرا لسسم يصسسح‬
‫إل بعسسد بسسدو الصسسلح أو لمالسسك الصسسل وإن كسسان‬
‫المبيع نصيب المناصب من الشسسجر صسسح مطلًقسسا‪،‬‬
‫وصسسح شسسرط العمسسل مسسن البسسائع علسسى المشسستري‬
‫كالمكاتب إذا بيع على كتسابته‪ ،‬وللمشستري الملسك‬

‫‪-352-‬‬

‫وعليسسه العمسسل؛ لنسسه يقسسوم مقسسام البسسائع فيمسسا لسسه‬
‫وعليه؛ فإن لم يعلم المشتري بما لزم البائع مسسن‬
‫العمل فله الخيار بين الفسسسخ وأخسسذ الثمسسن وبيسسن‬
‫المسسساك وأخسسذ الرش كمسسن اشسسترى مكاتب ًسسا لسسم‬
‫يعلم أنه مكاتب‪ ،‬وإن فسخ العامل أو هسسرب قبسسل‬
‫ظهور الثمرة فل شيء له؛ لنه قد رضي بإسقاط‬
‫حقه فصار كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهسسور‬
‫الربح وعامل الجعالة إذا فسخ قبسسل تمسسام عملسسه‪،‬‬
‫وإن فسخ المالسسك المسسساقاة قبسسل ظهسسور الثمسسرة‬
‫وبعد شروع العامل بالعمسل فعليسسه للعامسسل أجسرة‬
‫عمله‪ ،‬بخلف المضسساربة؛ لن الربسسح ل يتولسسد مسسن‬
‫المال بنفسه‪ ،‬وإنما يتولد من العمل ولسسم يحصسسل‬
‫بعمله ربح والثمر متولسسد مسسن عيسسن الشسسجر‪ ،‬وقسسد‬
‫عمل على الشجر عمًل مسسؤثًرا فسسي الثمسسر‪ ،‬فكسسان‬
‫لعملسسه تسسأثير فسسي حصسسول الثمسسر وظهسسوره بعسسد‬
‫الفسخ‪ ،‬ذكره ابن رجب في »القواعد«‪.‬‬
‫ويصسسح تسسوقيت المسسساقاة؛ لنسسه ل ضسسرر فسسي‬
‫توقيت المسسدة وإن سسساقاه إلسسى مسسدة تكمسسل فيهسسا‬
‫الثمرة غالب ًسسا‪ ،‬فلسسم تحمسسل تلسسك السسسنة فل شسسيء‬
‫للعامسسل؛ لنسسه دخسسل علسسى ذلسسك وكالمضسساربة وإن‬
‫ظهر الشجر مستحًقا بعد العمل أخذ الشجر ربسسه‬
‫وأخذ ثمرته؛ لنه عين مسساله ول حسسق للعامسسل فسسي‬
‫ثمرته ول أجرة له على رب الشجر؛ لنه لم يأذن‬

‫‪-353-‬‬

‫له في العمل‪ ،‬وللعامل على الغاصب أجرة مثله؛‬
‫لنه غره واستعمله كما لو غصب نقسسرة واسسستأجر‬
‫مسن ضسربها دراهسم‪ ،‬وإن شسمس العامسل الثمسرة‬
‫فلم تنقص قيمتهسسا بسسذلك أخسسذها المغصسسوب منسسه‪،‬‬
‫وإن نقصسست الثمسسرة بسسذلك فلسسه أخسسذها وأرش‬
‫نقصها‪ ،‬ويرجع به على من شاء منهما من العامل‬
‫أو الغاصب ويستقر الضمان علسسى الغاصسسب؛ لنسسه‬
‫سسسبب يسسد العامسسل وإن اسسستحقت الثمسسرة بعسسد أن‬
‫اقتسسسمها الغاصسسب والعامسسل وأكلهسسا‪ ،‬فللمالسسك‬
‫تضمين من شاء منهما؛ فإن ضمن الغاصسسب فلسسه‬
‫تضسسمينه الكسسل ولسسه تضسسمينه قسسدر نصسسيبه؛ لن‬
‫الغاصسسب سسسبب إزالسسة يسسد العامسسل فلسسزم ضسسمان‬
‫الجميع وله تضمين العامل قدر نصيبه لتلفه تحت‬
‫يده؛ فإن ضمن المالك الغاصب الكل رجسسع علسسى‬
‫العامل قدر نصيبه لتلفسسه تحسست يسسده؛ فسسإن ضسسمن‬
‫المالسسك الغاصسسب الكسسل رجسسع علسسى العامسسل بقسسدر‬
‫نصيبه؛ لن التلف وجد فسسي يسسده فاسسستقر الضسسمان‬
‫عليه ويرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله؛ لنه‬
‫غسسره وإن ضسسمن العامسسل احتمسسل أن ل يضسسمنه إل‬
‫نصيبه خاصة؛ لنه ما قبض الثمسسرة كلهسسا‪ ،‬بسسل كسسان‬
‫مراعًيا لها وحاف ً‬
‫ظا‪ ،‬ويحتمل أن يضسسمنه الكسسل؛ لن‬
‫يده مشاهدة بغير حق؛ فإن ضمنه الكل رجع علسسى‬
‫الغاصب ببدل نصيبه منهسا وأجسر مثلسه وإن يضسمن‬
‫كل ما صار إليه رجع العامل على الغاصسسب بسسأجرة‬

‫‪-354-‬‬

‫مثله ل غيره‪ ،‬وإن تلفت الثمرة في شجرها أو بعسد‬
‫ضسا لهسسا‬
‫الجذاذ قبل قسمة‪ ،‬فمن جعسسل للعامسسل قاب ً‬
‫بثبوت يده على حائطها قال‪ :‬يلزمه ضسمانها‪ ،‬ومسن‬
‫ضا إل بأخسسذ نصسسيبه منهسسا‪ ،‬قسسال‪ :‬ل‬
‫قال‪ :‬ل يكون قاب ً‬
‫يلزمه الضسسمان ويكسسون علسى الغاصسب ذكسره فسسي‬
‫»المغني« و»شرح المنتهى«‪ .‬اهسسس‪ .‬مسسن »القنسساع‬
‫وشرحه« باختصار وتصرف‪.‬‬
‫‪ -48‬ما يلزم العامل في المساقاة‬
‫والمزارعة‬
‫وما الذي يلزم رب الصل فعله وذكر بعض‬
‫الشروط المشترطة في ذلك‬
‫س ‪ :48‬مممما المممذي يلمممزم العاممممل فمممي‬
‫المساقاة والمزارعممة؟ وممما الممذي يلممزم رب‬
‫الصل فعله؟ وما حكممم شممرط الجممذاذ علممى‬
‫العامممممل؟ وإذا شممممرط فممممي المضمممماربة‬
‫والمساقاة والمزارعة عمممل مالممك أو عمممل‬
‫غلمه معه أو شرط العامممل إن أجممر الجيممر‬
‫الذي يستعين به يؤخذ من المال‪ ،‬وممما الممذي‬
‫تتبع به الكلف السمملطانية؟ وممما الممذي قمماله‬
‫الشمميخ تقممي الممدين حممول هممذا الموضمموع؟‬
‫وعلمممى ممممن يكمممون الخمممراج فمممي الرض‬
‫الخراجية؟ وهل يقبل قول العامل في عدم‬

‫‪-355-‬‬

‫التعدي أو فممي الممرد؟ وممماذا يعمممل معممه إذا‬
‫خان فممي العمممل؟ وإذا اختلفمما فيممما شممرط‬
‫لعامممل أو فممي مبطممل أو اتهممم رب المممال‬
‫العامل فما الحكم؟ واذكر الممدليل والتعليممل‬
‫والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬علسسى عامسسل فسسي المسسساقاة والمغارسسسة‬
‫والمزارعة عند إطلق العقد كسسل مسسا فيسسه نمسسو أو‬
‫صلح الثمر وَزْرٍع من سقي بماء حاصل ل يحتسساج‬
‫إلى حفر بئر ول إدارة دولب وإصلح طرق المسساء‬
‫بتنقيسسة مجسسراه مسسن طيسسن وغيسسره وإصسسلح محلسسه‬
‫بتسوية ما ارتفع من الرض مع مسسا انخفسسض منهسسا‬
‫لتشسسرب العسسروق وتسسستوفي حظهسسا مسسن المسساء‬
‫س ما يحتاج إلى تشميس وإصسسلح موضسسع‬
‫وتشمي ُ‬
‫الشمس وحرث وآلته وبقره وزبسسار وهسسو تخفيسسف‬
‫الكرم من الغصان الّرديئة وبعض الجيدة بقطعها‬
‫بمنجل ونحوه‪ ،‬وتلقيح وهو جعل طلع الفحال فسسي‬
‫طلع التمسسر وقطسسع حشسسيش مضسسر بشسسجر أو زرع‬
‫وقطسسع شسسوك وشسسجر يبسسس وآلسسة قطسسع كفسسأس‬
‫ومنجل وتفريق زبل وتفريق سباخ‪ ،‬وهو ما يجمسسع‬
‫مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن الزقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسة‬
‫مسسن رمسساد وغيسسره ونقسسل ثمسسر ونقسسل زرع لبيسسدر‬
‫ومصسسطاح وحصسساد وديسساس ولقسساط لنحسسو قثسساء‬

‫‪-356-‬‬

‫وباذنجسسان وتصسسفية زرع وتجفيسسف ثمسسرة وحفظهسسا‬
‫علسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى الشسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسجر‬
‫وحفظ زرع في الجرين إلى قسمة وإصسسلح حفسسر‬
‫أصسسسسسسسسسسسسسول نخسسسسسسسسسسسسسل وُتسسسسسسسسسسسسسسمى‬
‫الجسساجين يجمسسع بهسسا المسساء ويثبسست علسسى الصسسول‬
‫فسستروى وتنمسسو؛ لن ذلسسك كلسسه فيسسه صسسلح السسزرع‬
‫والثمر وزيادتهما فهو لزم للعامل بإطلق العقسسد‪،‬‬
‫ويجب على رب أصل فعل ما يحفظ الصل كسد‬
‫حائط وتحصسيل سسياج وهسو الشسوك يجعسل علسى‬
‫الجدار ليحفظ من الدخول وإجراء نهر وحفسسر بئر‬
‫والجسسذاذ علسسى العامسسل؛ لنسسه كنقسسل الثمسسرة إلسسى‬
‫الجرين فكان على العامسسل كالتشسسميس والحفسسظ‬
‫ونحسسوه‪ ،‬وقيسسل‪ :‬عليهمسسا بقسسدر حصسستيهما‪ ،‬والسسذي‬
‫يترجح عندي القول الول؛ لن النبي ‪ ‬دفع إلسسى‬
‫يهود علسسى أن يعملوهسسا مسسن أمسسوالهم‪ ،‬وهسسذا مسسن‬
‫العمسسسل ممسسسا ل تسسسستغني عنسسسه الثمسسسرة أشسسسبه‬
‫التشميس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫قال ناظم المفردات‪:‬‬
‫مسسس ُ‬
‫سسسساِقي‬
‫و ِ‬
‫عْنسسسدَنا الَعا ِ‬
‫م َ‬
‫ل وال ُ‬
‫جسسس َ‬
‫ق‬
‫عَل َْيهمسسسا ال َ‬
‫ذاذ ُ فسسسي الطَل ِ‬
‫ل َبسس ْ‬
‫والشسسي ُ‬
‫ص‬
‫ل يَ ْ‬
‫خ ل ِل َْعا ِ‬
‫خَتسس ّ‬
‫مسس ِ‬
‫صسسسدِ والو ُ‬
‫ص‬
‫كال َ‬
‫ل فيسسسه الّنسسس ُ‬
‫ح ْ‬

‫‪-357-‬‬

‫والله أعلم‪.‬‬
‫وإن شسسسسرط فسسسسي المضسسسساربة والمسسسسساقاة‬
‫والمزارعة عمل مالك أو عمل غلمه مسسع العامسسل‬
‫بأن شسسرط أن يعينسسه فسسي العمسسل‪ ،‬صسسح كشسسرطه‬
‫عليه عمل بهيمة؛ لنه هناك شرط مجرد المعونسسة‬
‫فلم تؤثر في العقد ويتبع في الكلسسف السسسلطانية‪،‬‬
‫وهي التي يطلبهسسا السسسلطان العُ سْرف فمسسا عسسرف‬
‫أخذه من رب المال‪ ،‬وهو المالسسك فيؤخسسذ منسسه أو‬
‫عرف أخذه من عامل فهو عليسه‪ ،‬ويؤخسذ منسه مسا‬
‫لم يكن شرط جرى بينهما فيتبع ويعمل بمقتضاه؛‬
‫لحديث‪» :‬المؤمنون على شسروطهم« ومسا طلسب‬
‫من كلف سلطانية فََعلى قسسدر المسسوال؛‬
‫من قرية ِ‬
‫ضسعَ علسسى‬
‫ضعَ على السزرع فعلسسى ربسه‪ ،‬أو و ِ‬
‫فإن وُ ِ‬
‫العقار فعلى ربه مسا لسم يشسترط علسى مسستأجر‪،‬‬
‫وإن وضع مطلًقا فالعادة‪ ،‬قاله الشيخ تقي الدين‪.‬‬
‫وقال في المظالم المشتركة التي تطلسسب مسسن‬
‫الشركاء في قرية أو مدينة إذا طلب منهم شسسيء‬
‫يؤخسسذ علسسى أمسسوالهم ورؤوسسسهم مثسسل الكلسسف‬
‫السلطانية التي توضع عليهم كلهم؛ أما على عسسدد‬
‫رؤوسهم أو على عدد دوابهم أو عدد أشجارهم أو‬
‫علسسى قسسدر أمسسوالهم‪ ،‬كمسسا يؤخسسذ منهسسم أكسسثر مسسن‬
‫الزكاة الواجبة فسسي الشسسرع أو أكسسثر مسسن الخسسراج‬
‫الواجب بالشرع أو تؤخذ منهم الكلف التي تؤخسسذ‬

‫‪-358-‬‬

‫فسسي غيسسر الجنسساس الشسسرعية كمسسا وضسسع علسسى‬
‫المتبسسايعين للطعسسام والثيسساب والسسدواب والفاكهسسة‬
‫وغير ذلك‪ ،‬وإن كان قد قيل إن ذلك وضع بتأويسسل‬
‫وجوب الجهاد عليهم بأموالهم واحتياج الجهاد إلى‬
‫تلسسك الوال كمسسا ذكسسره صسساحب »غيسساث المسسم«‬
‫وغيره مع ما دخل فسي ذلسسك مسن الظلسم السذي ل‬
‫مسساغ لسه عنسد العلمساء‪ ،‬ومثسل مسا يجمسع لبعسض‬
‫العسسوارض لقسسدوم السسسلطان وحسسدوث ولسسد لسسه‬
‫ونحسسوه؛ وأمسسا أن ترمسسي عليهسسم سسسلع تبسساع منهسسم‬
‫بسسأكثر مسسن أثمانهسسا‪ ،‬وتسسسمى الحطسسائط‪ ،‬ومثسسل‬
‫القوافسسل فيطلسسب منهسسم علسسى عسسدد رؤوسسسهم أو‬
‫دوابهسسم أو قسسدر أمسسوالهم أو يطلسسب منهسسم كلهسسم‪،‬‬
‫فهؤلء المكرهون على أداء هسسذه المسسوال عليهسسم‬
‫لزوم العدل على ما يطلب منهم‪ ،‬وليس لبعضهم‬
‫ضسسا فيمسسا يطلسسب منهسسم‪ ،‬بسسل عليهسسم‬
‫أن يظلسسم بع ً‬
‫التزام العدل فيم أخذ منهم بغير حق كمسسا عليهسسم‬
‫التزام العدل فيمسسا يؤخسسذ منهسسم بحسسق؛ فسسإن هسسذه‬
‫ال ُ‬
‫كلف التي تؤخذ منهم بسبب نفوسهم وأموالهم‬
‫هي بمنزلة غيرهسسا بالنسسسبة إليهسسم‪ ،‬وإنمسسا يختلسسف‬
‫حالهما بالنسبة إلى الخذ‪ ،‬فقد يكسسون آخ س ً‬
‫ذا بحسسق‬
‫وقد يكسسون آخس ً‬
‫ذا بباطسسل؛ وأمسسا المطسسالبون فهسسذه‬
‫كلف تؤخذ منهم بسبب نفوسهم وأموالهم فليس‬
‫ضسسا فسسي ذلسسك‪ ،‬بسسل العسسدل‬
‫لبعضسسهم أن يظلسسم بع ً‬

‫‪-359-‬‬

‫واجب لكل أحد على كسسل أحسسد فسسي كسسل الحسسوال‬
‫والظلسسسم ل يبسسساح منسسسه بحسسسال وحينئذ فهسسسؤلء‬
‫المشتركون ليس لبعضهم أن يفعسسل مسسا بسسه ظلسسم‬
‫غيسسسره‪ ،‬بسسسل إمسسسا أن يسسسؤدي قسسسسطه فيكسسسون‬
‫دا علسى قسسطه فيعيسن‬
‫عسادًل؛ وإمسا أن يسؤدي زائ ً‬
‫شركاءه فيما أخذه منهم فيكسسون محسسًنا‪ ،‬وليسسس‬
‫لسسه أن يمتنسسع عسسن أداء قسسسطه مسسن ذلسسك المسسال‬
‫عسسا يؤخسسذ بسسه قسسسطه مسسن سسسائر الشسسركاء‬
‫امتنا ً‬
‫فيتضاعف الظلم عليهم؛ فإن المال إذا كان يؤخذ‬
‫ل محالة وامتنع بجاه أو رشوة أو غيرهما كان قسسد‬
‫م من يؤخذ منه القسط السسذي يخصسسه‪ ،‬وليسسس‬
‫ظل َ‬
‫هذا بمنزلة أن يدفع عسسن نفسسسه الظلسسم مسسن غيسسر‬
‫ظلم لغيره؛ فإن هذا جائز مثل أن يمتنع عسسن أداء‬
‫ما يخصه‪ ،‬فل يؤخذ ذلك منه ول من غيره‪ ،‬وحينئذ‬
‫فيكون الداء واجًبا على جميع الشركاء كل يسسؤدي‬
‫قسسسطه السسذي ينسسوبه إذا قسسسم المطلسسوب بينهسسم‬
‫ه بغير إكراه كان له‬
‫بالعدل‪ ،‬ومن أدى غَي ُْرهُ قِ ْ‬
‫سط َ ُ‬
‫أن يرجع إليه‪ ،‬وكان محس سًنا إليسسه فسسي الداء عنسسه‬
‫فيلزمه أن يعطيه ما أداه عنه‪ ،‬كما فسي المقسسرض‬
‫المحسسسن‪ ،‬ومسسن غسساب ولسسم يسسؤد حسستى أدى عنسسه‬
‫الحاضرون لزم قدر ما أدوه عنه ومن قبض ذلسسك‬
‫من ذلك المؤدى عنه وأداه إلى هذا المسسؤدي جسساز‬
‫زم له بسسالداء هسسو الظسسالم‬
‫له أخذه سواء كان المل ِ‬

‫‪-360-‬‬

‫الول أو غيره؛ ولهذا لسسه أن يسسدعي بمسسا أداه عنسسه‬
‫كما يحكم عليه بأداء بدل القرض ول شسسبهة علسسى‬
‫الخذ فسسي أخسسذ بسسدل مسساله‪ ،‬والخسسراج فسسي الرض‬
‫الخراجية على رب ماله ل على عامل؛ لنسسه علسسى‬
‫رقبسسة الرض أثمسسرت الشسسجر أو لسسم تثمسسر؛ ولنسسه‬
‫من هسسي ملكسسه ول يجسسب‬
‫أجرة الرض فكان على َ‬
‫ج في الرض الخراجية علسسى عامسسل؛ لنسسه ل‬
‫الخرا ُ‬
‫ض‬
‫ملسسك لسسه فيهسسا‪ ،‬كمسسا لسسو زارع آخسسر علسسى أر ٍ‬
‫ة‪ ،‬فسسسالجرة عليسسسه دون العامسسسل؛ لن‬
‫مسسسستأجر ٍ‬
‫منافعها صارت مستحقة له فملك المزارعة فيهسسا‬
‫كذلك‪ ،‬وحكم موقوف عليه كمالسسك فسسي مسسساقاة‬
‫ومزارعة‪ ،‬وكذا ينبغسسي فسسي نسساظر الوقسسف إذا رآه‬
‫مصسسلحة وحكسسم عامسسل فسسي مسسساقاة ومزارعسسة‬
‫كمضارب فيما يقبل قسسوله فيسسه أو يسسرد قسوله فيسه‬
‫فيقبل قوله أنه لسسم يتعسسد ونحسسوه؛ لن رب المسسال‬
‫إئتمنه دون الرد للثمرة والزرع؛ لنه قبسسض العيسسن‬
‫لحظ نفسه‪ ،‬وكذا إذا اختلفسا فسي قسسدر مسا شسرط‬
‫لعامسسل مسسن ثمسسرة أو زرع‪ ،‬وفسسي مبطسسل لعقسسدها‬
‫كجسسزء مجهسسول أو دراهسسم ونحوهسسا‪ .‬وفسسي جسسزء‬
‫مشروط من ثمر أو زرع إذا اختلفا لمن هو؟ فإن‬
‫خسسان عامسسل فسسي مسسساقاة أو مزارعسسة فمشسسرف‬
‫يمنعسسه الخيانسسة إن ثبسست بسسإقرار أو بينسسة أو نكسسول‬
‫فيضسسم إليسسه مسسن يمنعسسه حفظ ًسسا للمسسال وتحصسسيًل‬

‫‪-361-‬‬

‫للغرضين؛ فإن تعذر منعه من الخيانة بأن لم يكن‬
‫المشرف والعامل مكانه من الخائن لقيسسامه عنسسه‬
‫بما عليه من العمسسل‪ ،‬كمسسا لسسو عجسسز العامسسل عسسن‬
‫عمل لضعفه مع أمانته فيضم إليه قوي أمين‪ ،‬ول‬
‫تنزع يده؛ لن العمل مستحق عليه ول ضسسرر فسسي‬
‫بقاء يد‪.‬‬
‫‪ -49‬مسائل حول ما يشترطه العامل على‬
‫رب المال أو بالعكس‬
‫وبحوث حول ذلك‬
‫س ‪ :49‬تكلم بوضوح عن أحكام ممما يلممي‪:‬‬
‫الحصاد والجذاذ ليًل‪ ،‬ممممن يكممون البممذر؟ إذا‬
‫شرط لعامل نصف هذا النوع مثًل أو الجنس‬
‫وربع النمموع أو الجنممس الخممر‪ ،‬إذا شممرط إن‬
‫حا فله الربع وإن سقى بكلفة فله‬
‫سقى سي ً‬
‫النصف‪ ،‬وإن زرعها شمعيًرا فلمه الربممع‪ ،‬وإن‬
‫زرعهمما حنطممة فلممه النصممف‪ ،‬أو قممال‪ :‬لممك‬
‫الخمسان إن لزمتك خسارة وإل فلك الربع‪،‬‬
‫أو أن يأخممممذ رب الرض مثممممل بممممذره‪ ،‬أو‬
‫سمماقيتك هممذا البسممتان بالنصممف علممى أن‬
‫أسمماقيك الخممر بممالربع‪ ،‬أو شممرطا لحممدهما‬
‫قفزاًنا من الثمممر أو دراهممم معلومممة أو زرع‬

‫‪-362-‬‬

‫ناحيمممة معينمممة‪ ،‬وإذا فسمممدت المسممماقاة أو‬
‫من زارع شريكه فممي‬
‫المزارعة‪ ،‬فما الحكم؟ َ‬
‫أرض في نصيبه منها بجزء زائد عن حصممته‪،‬‬
‫ضا وسمماقاه علممى‬
‫صا أر ً‬
‫من زارع أو آجر شخ ً‬
‫شجر بها‪ ،‬فسممخ الجممارة لتبعيممض الصممفقة‪،‬‬
‫واذكممر ممما حممول ذلممك مممن مسممائل وأدلممة‬
‫وتعاليمممل وتفاصممميل ومحمممترزات وترجيمممح‬
‫وخلف‪.‬‬

‫ج‪ :‬يكره الحصاد والجذاذ ليًل إل لحاجسسة خشسسية‬
‫ضسسسسسسسسسسسسسسسسرر؛ لنسسسسسسسسسسسسسسسسه ربمسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫أصابه أذى من حية ونحوها؛ وأما كسون البسذر مسن‬
‫رب الرض‪ ،‬فقيسسل‪ :‬يشسسترط؛ لنسسه عقسسد يشسسترط‬
‫للعامل ورب المال في نمسائه فسسوجب كسون رأس‬
‫المسسسال كلسسسه مسسسن عنسسسد أحسسسدهما كالمسسسساقاة‬
‫والمضاربة‪ ،‬وقيل‪ :‬ل يشترط كون البسسذر مسسن رب‬
‫الرض‪ ،‬اختسساره الموفسسق والمجسسد والشسسارح وابسسن‬
‫رزين وأبو محمسسد يوسسسف الجسسوزي‪ ،‬والشسسيخ ابسسن‬
‫القيم‪ ،‬وصسساحب »الفسسائق« و»الحسساوي الصسسغير«‪،‬‬
‫وعليه عمل الناس؛ لن الصل المعول عيه قضية‬
‫خيبر في المزارعة ولم يسسذكر النسسبي ‪ ‬أن البسسذر‬
‫على المسسسلمين‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي تطمئن‬
‫إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪-363-‬‬

‫وإذا شرك رب المال لعامل نصسسف هسسذا النسسوع‬
‫أو الجنس من ثمسسر أو زر وربسسع النسسوع أو الجنسسس‬
‫الخر وجهل قدر النسسوعين بسسأن جهلهمسسا أو جهسسل‬
‫أحسسدهما لسسم يصسسح؛ لن قسسد يكسسون أكسسثر مسسا فسسي‬
‫البستان من النوع المشروط فيه الربع وأقله من‬
‫الخر‪ ،‬وقد يكون بالعكس‪ ،‬وإن شسسرط إن سسسَقى‬
‫حا فله الربع‪ ،‬وإن سقى ب ُ‬
‫كلفة فله النصف‪ ،‬أو‬
‫سي ْ ً‬
‫َ‬
‫إن زرعها شعيًرا فله الربع‪ ،‬وإن زرعها حنطة فله‬
‫النصف‪ ،‬فقيل‪ :‬لم يصح لجهالة العمل والنصسسيب‪،‬‬
‫وقيسسل‪ :‬يصسسح‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي تميسسل إليسه‬
‫النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫وإن قال‪ :‬مسسا زرعتهسسا مسسن شسسيء فلسسي نصسسفه‪،‬‬
‫صح؛ لن النسسبي ‪ ‬سسساقى أهسسل خيسسبر بشسسطر مسسا‬
‫يخسسرج منهسسا مسسن زرع أو ثمسسر أو جعسسل لسسه فسسي‬
‫المزارعة ثل الحنطة ونصف الشعير وثلثي الباقل‪،‬‬
‫وبّينا قدر ما يزرع من كل واحد من هسسذه النسسواع؛‬
‫إما بتقدير البذر أو تقدير المكان وتعيينسسه مثسسل أن‬
‫حا وهذا شعيًرا أو تزرع‬
‫يقول نزرع هذا المكان قم ً‬
‫مدين حنطة ومدى شعير جاز؛ لن كل واحسسد مسسن‬
‫هذه طريق إلى العلم‪ ،‬فاكتفى به‪ ،‬وإذا قسسال‪ :‬لسسك‬
‫الخمسان إن لزمتك خسارة وإل فالربع‪ ،‬لم يصسسح‬
‫صسسا‪ ،‬وقسسال‪ :‬هسسذا شسسرطان فسسي شسسرط‪ ،‬وكرهسسه‪،‬‬
‫ن ً‬
‫حا‬
‫والذي أرى أنه مثل مسسا إذا قسسال‪ :‬إن سسسقى سسسي ً‬

‫‪-364-‬‬

‫فله كذا‪ ،‬أو إن سسسقى بكلفسسة فلسسه كسسذا‪ ،‬وتقسسدمت‬
‫قبل سبعة أسطر‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫وإن شرط أن يأخذ رب الرض مثل بذره ممسسا‬
‫يحصل ويقتسما الباقي‪ ،‬فقيسسل‪ :‬لسسم يصسسح‪ ،‬وقسسال‬
‫فسسي »الفسسروع«‪ :‬ويتسسوجه تخريسسج مسسن المضسساربة‪.‬‬
‫قلت‪ :‬والذي يترجسسح عنسسدي جسسوازه‪ .‬واللسسه أعلسسم‪.‬‬
‫وجسسوز الشسسيخ تقسسي السسدين أخسسذ البسسذر أو بعضسسه‬
‫بطريق القرض‪ ،‬وقال‪ :‬يلزم من اعتبر البسسذر مسسن‬
‫ضسسا‪ :‬تجسسوز‬
‫رب الرض وإل فقوله فاسسسد‪ ،‬وقسسال أي ً‬
‫كالمضاربة وكاقتسامهما ما يبقى بعد الكلف‪ ،‬وإن‬
‫قال رب بسسستانين فسسأكثر‪ :‬سسساقيتك هسسذا البسسستان‬
‫بالنصف على أن أسسساقيك البسسستان الخسسر بسسالربع‬
‫دا‬
‫فسدت المساقاة والمزارعسسة؛ لنسسه شسسرط عق س ً‬
‫في عقدين فهو في معنى بيعتين في بيسسع المنهسسي‬
‫عنه كمسسا لسسو شسسرط رب المسسال والعامسسل لحسسدهما‬
‫قزفاًنا من الثمر والزرع أو دراهم معلومة؛ لنه قسد‬
‫ل يخرج ما يساوي تلك الدراهم أو شرط لحدهما‬
‫زرع ناحيسسة معينسسة مسسن الرض أو شسسرط لحسسدهما‬
‫ثمرة شجر معينة غير الشجر المساقي عليه؛ أما‬
‫في الولى فلنه قد ل يزيد ما يخرج ما يزيد على‬
‫القفزان المشروطة‪ ،‬وفسي الثانيسسة قسسد ل يتحصسل‬
‫في الناحية المسماة أو الخرى بشسسيء أو شسسرط‬
‫لحدهما ثمرة سنة غيسسر السسسنة المسسساقي عليهسسا؛‬

‫‪-365-‬‬

‫لنه كله يخالف موضوع المساقاة‪ ،‬وكذا لو شرط‬
‫دا أو‬
‫لحدهما ما على السواقي أو الجسسداول منفسسر ً‬
‫مع نصيبه‪ ،‬وحيسسث فسسسدت المزارعسسة والمسسساقاة‬
‫فسسالزرع فسسي المزارعسسة لسسرب البسسذر أو الثمسسر إذا‬
‫فسدت المساقاة لرب الشجر؛ لنه مسساله ينقلسسب‬
‫حضسسن فتصسسير‬
‫من حال إلى حال‪ ،‬وينمو كالبيضة ت ُ ْ‬
‫خا‪ ،‬وعلى رب البذر والشجر أجرة مثل عامل؛‬
‫فر ً‬
‫لنه بذل منافعه بعوض لم يلم له فرجع إلى بسسدله‬
‫وهو أجرة المثل‪ ،‬وإن كان رب البذر عامًل فعليسسه‬
‫أجرة مثل الرض التي فيها نصيب العامل وأجسسرة‬
‫العمسسل بقسسدر عملسسه فسسي نصسسيب صسساحب الرض‪،‬‬
‫ضسسا وسسساقاه علسسى‬
‫صسسا أر ً‬
‫ومسسن زارع أو آجسسر شخ ً‬
‫شجر صح؛ لنهما عقسسدان يجسسوز إفسسراد كسسل منهمسسا‬
‫فجاز الجمع بينهما كجمع بين إجارة وبيع في عقسسد‬
‫واحد فيصح‪ ،‬سواء قل بياض الرض أو كسسثر‪ ،‬فلسسو‬
‫جعسل رب الشسجر للعامسل جسزء مسن مسائة‪ ،‬جسزء‬
‫لنفسه والباقي للعامل جاز؛ لن الحق ل يعدوهما‬
‫ما لم يكن حيلة على بيع الثمرة قبسسل وجودهسسا أو‬
‫قبل بدء صلحها؛ فإن كان حيلة كأن يؤجر الرض‬
‫بأكثر من أجرتها ويساقيه على الشرج بجسسزء مسسن‬
‫مسسائة جسسزء فيحسسرم ذلسسك‪ ،‬ول يصسسح عقسسد الجسسارة‬
‫والمساقاة‪ .‬قال المنقسسح‪ :‬قيسساس المسسذهب بطلن‬
‫عقد الحيلة مطلًقا سواء جمسسع بيسسن عقسسد الجسسارة‬

‫‪-366-‬‬

‫دا بعسسد آخسسر؛ فسسإن قطسسع‬
‫والمسسساقاة أو عقسسد واحس ً‬
‫بعض الشجر المثمر والحالة هذه فإنه ينقص مسسن‬
‫العسسوض المسسستحق بقسسدر مسسا ذهسسب مسسن الشسسجر‬
‫سواء‪ ،‬قيل‪ :‬بصحة العقد أو فساده وسواء قطعه‬
‫المالسك أو غيسره‪ ،‬قساله الشسيخ تقسي السدين‪ .‬قسال‬
‫البهوتي‪ :‬قلت‪ :‬مقتضى القواعد أنه ل يسقط من‬
‫أجسسرة الرض شسسيء إذا قلنسسا بصسسحتها؛ لن الرض‬
‫هي المعقود عليها ولم يفت منها شسسيء؛ وأمسسا إذا‬
‫فسدت فعليه أجرة مثل الرض‪ ،‬ويرد الثمرة وما‬
‫أخذه من ثمر الشجر وله أجسرة مثسل عملسه فيهسا‬
‫وما أخذه مستأجر من ثمر الشجر المساقي عليه‬
‫أو تلف الثمر تحت يسسده‪ ،‬فمسسن ضسسمان المسسستأجر‬
‫لفساد العقد وله أجرة مثل عمله‪.‬‬
‫ة‬
‫صسساد رغب س ً‬
‫ويباح لكل إنسان إلتقاط ما تركه َ‬
‫ح ّ‬
‫ل وحب وغيرهما لجريان ذلك مجرى‬
‫عنه ِ‬
‫من ُ‬
‫سنب ٍ‬
‫ذه على سسسبيل السسترك ويحسسرم منعسسه علسسى غيسسر‬
‫نب ِ‬
‫مالسسك يريسسده؛ أمسسا إذا أراده المالسسك فلسسه منسسع‬
‫ملتقطه؛ لنه ملكسسه وقسسد بسسدا لسسه العسسود إليسسه بعسسد‬
‫إعراضسسه عنسسه فكسسان لسسه ذلسسك‪ ،‬وإذا غصسسب زرع‬
‫إنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسان وحصسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسده‬
‫سنبل المتساقط كمسسا لسسو‬
‫الغاصب أبيح للفقراء ال ُ‬
‫حصسسسده المالسسسك‪ ،‬وكمسسسا ُيبسسساح رعسسسي كل الرض‬
‫المغصوبة واستشسسكل بسسدخول الرض المغصسسوبة‪،‬‬

‫‪-367-‬‬

‫سقط حبه منه وقت حصادٍ فنبت بعام قابسسل‬
‫ومن َ‬
‫فلرب الرض مال ً‬
‫كا كسسان رب الرض أو مسسستأجًرا‬
‫أو مسسستعيًرا؛ لن رب الحسسب أسسسقط حقسسه بحكسسم‬
‫العرف وزال ملكه عنه؛ لن العادة ترك ذلك لمن‬
‫يأخسسسسسسسسسسسسسسسذه‪ ،‬ومسسسسسسسسسسسسسسسن بسسسسسسسسسسسسسسساع‬
‫قصيًل فحصد وبقي يسير فصار سنبًل‪ ،‬فهسسو لسسرب‬
‫الرض‪ ،‬ول يجوز أن يدخل إنسان مزرعة أحسسد إل‬
‫بإذنه لغير كل ول شوك‪ ،‬والمراد ول ضرر بسسدخول‬
‫مريدهما ولم تحوط الرض‪ ،‬إما إذا كانت محوطة‬
‫ة‬
‫أو كان يتضرر المالك بالسسدخول إلسسى أرضسسه لعِسّز ِ‬
‫جود الكل والشوك ودعاء الحاجة إليه‪ ،‬فل يجوز؛‬
‫و ُ‬
‫لنه نبت في ملكه وهو أحق به من غيره‪.‬‬
‫من النظم فيما يتعلق بالمساقاة‬
‫وفمممي النخمممل والشمممجار‬
‫ممممممممممرم جم‬
‫والكم‬
‫عامسسل متعهسسد‬
‫مسسساقاتها مسسع‬
‫ممممممممممائزِ‬

‫إذا كمممان ذا ثممممر ويؤكمممل‬
‫عمممممممممممممممممممممممممممممادة‬
‫كذا مبتممغ الوراق والزهممر‬
‫فاعمممممممممممممممممممممممممممدد‬
‫وألغ أبو يعلى معاملة هنمما‬
‫وذوو الرض مممع غممرس كممذا‬
‫اعمممممممممممدد‬
‫الشمممممممممممفعة‬
‫ممأجر‬
‫البقيممما بم‬
‫وإن رضممميا‬

‫مممممممممممممممممممممممممممائز‬
‫فجم‬
‫عا‬
‫وإن شاء رب الغرس قل ً‬
‫ليسمممممممممممممممممممممممممممعد‬
‫جمممزأ ممممن‬
‫وإن يشمممترط ُ‬
‫مممممز‬
‫مممممم‬
‫مممممرس‬
‫الغم‬
‫يجمفممي‬
‫مالزرع‬
‫مىلمكم‬
‫وقيممل بلم‬
‫أرضممممممممممه اهتممممممممممدى‬

-368-

‫‪-369-‬‬

‫فصل في حكم المساقاة‬
‫وعقد المسمماقي والمممزارع‬
‫جائز ظهور أو بعد ذلك فاهتد‬
‫قبيل‬

‫وفسخ عمول قيل يسقط‬
‫حقمممممممممممممممممممممممممممممه‬
‫ومن مالك خممذ أجممرة منممه‬
‫وأرقمممممممممممممممممممممممممممد‬
‫وقد قيل كممل لزم العقممد‬
‫ممممممممممممممممممممممرطن‬
‫فاش‬
‫هممما صممملح‬
‫لهمممام ممممدة ِ‬
‫في َ‬
‫المرصمممممممممممممممممممممممممد‬
‫فممإن كممان لممم تكمممل بهمما‬
‫وإن‬
‫فسم‬
‫مممممممممممممممممممدتفممي‬
‫لعاملهمما أجممر نعممم‬
‫مروطد‬
‫المجممممممممممممممممممممممممممو ِ‬
‫وإن كممان فممي المشم‬
‫ممممممممما‬
‫عم‬
‫كمالهمفيحمرم‬
‫مممممممممرف تحمل‬
‫فيعمل فلم‬
‫وُيبعممممممممممممممممممممممممممممد‬

-370-

‫‪-371-‬‬

‫‪ -50‬باب الجارة‬
‫س ‪ :50‬تكلم بوضوح عن الجارة مبيًنا ما‬
‫هممي؟ وممما سممندها؟ مممع ذكممر شمميء مممن‬
‫محاسممنها‪ ،‬وممما هممي أقسممامها؟ وممما الممذي‬
‫يسممتثنى مممن ذلممك‪ ،‬وهممل هممي علممى وفممق‬
‫القياس؟ ومن الذي تصح منه؟ وما اللفمماظ‬

‫‪-372-‬‬

‫التي تنعقد فيها؟ وما هي أركانها؟ وما هي‬
‫شروطها؟ ومتى وقممت الخدمممة؟ وممما حكممم‬
‫ماء البئر؟ وهل للمستأجر أن يأذن لمن شاء‬
‫فممي الممدخول فيهمما؟ وممما الممذي يمنممع مممن‬
‫إحداثه فيهمما؟ وهممل يممذكر المكممان والزمممان‬
‫في الجارة؟ وإذا كان المحمممول كتاب ًمما فممما‬
‫الحكم؟ وهل للنسان أن يسممتأجر الحممرة أو‬
‫المة‪ ،‬وممما حكممم النظممر إليهمما والخلممو بهمما؟‬
‫واذكممر ممما يحتمماج إلممى ذكممره مممن تقاسمميم‬
‫ومحممترزات وقيممود وأدلممة وتعليلت وخلف‬
‫وترجيح‪.‬‬

‫مشتقة مسسن الجسسر‪ ،‬وهسسو العسسوض‪،‬‬
‫ج‪ :‬الجارة‪ُ :‬‬
‫ومنه سمي الثواب أجًرا؛ لن اللسسه تعسسالى يعسسوض‬
‫العبد به على طاعته أو صبره عن معصيته‪.‬‬
‫سسسنة والجمسساع؛‬
‫والصل في جوازها الكتاب وال ّ‬
‫ن لَ ُ‬
‫أما الكتاب‪ :‬فقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫م‬
‫ن أ َْر َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ضمم ْ‬
‫ع َ‬
‫كمم ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن آتوهن‬
‫جوَر ُ‬
‫فآُتو ُ‬
‫نأ ُ‬
‫ن ‪‬ووجه الدللة منه أ ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫أجورهن أمر‪ ،‬والمر للوجوب‪ ،‬والرضسساع بل عقسسد‬
‫تسسبرع ل يسسوجب أجسسرة وإنمسسا يوجبهسسا القسسد فتعيسسن‬
‫الحمل عليه‪ ،‬أي آتوهن أجورهن إذا أرضسسعن لكسسم‬
‫م َ‬
‫ع‬
‫ست ُْر ِ‬
‫ضمم ُ‬
‫وِإن ت َ َ‬
‫ف َ‬
‫عا َ‬
‫سْرت ُ ْ‬
‫بعقد‪ ،‬وقال تعالى‪َ  :‬‬
‫خَرى ‪ ،‬وقال تعالى‪َ  :‬‬
‫ما ي َمما‬
‫ه أُ ْ‬
‫دا ُ‬
‫حم َ‬
‫ت إِ ْ‬
‫قال َ ْ‬
‫ه َ‬
‫لَ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت ال َ‬
‫ي‬
‫ن َ‬
‫أب َ ِ‬
‫جْرهُ إ ِ ّ‬
‫س مت َأ َ‬
‫جْر َ‬
‫نا ْ‬
‫تا ْ‬
‫و ّ‬
‫خي َْر َ‬
‫ست َأ ِ‬
‫قم ِ‬
‫م ِ‬

‫‪-373-‬‬

‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حم َ‬
‫ن* َ‬
‫قمما َ‬
‫دى‬
‫ال َ ِ‬
‫ري مدُ أ ْ‬
‫حم َ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ن أنك ِ َ‬
‫مي م ُ‬
‫ل إ ِن ّممي أ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫ن َ‬
‫ي ِ‬
‫ي َ‬
‫ح َ‬
‫عل َممى أن ت َمأ ُ‬
‫جَرِني ث َ َ‬
‫مممان ِ َ‬
‫اب ْن َت َ ّ‬
‫جم ٍ‬
‫هات َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫د َ‬
‫شرا ً َ‬
‫َ‬
‫ع ْ‬
‫ك ‪ ‬وروى ابسسن‬
‫ت َ‬
‫ن ِ‬
‫عن م ِ‬
‫ف ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫مم ْ‬
‫م ْ‬
‫ن أت ْ َ‬

‫ماجه في »سننه« عن عتبة بن المنذر‪ ،‬قسسال‪ :‬كنسسا‬
‫عند رسول اللسسه ‪ ‬فقسسرأ )طسسسم( حسستى إذا بلسسغ‬
‫قصة موسسسى قسسال‪» :‬إن موسسسى –عليسسه السسسلم‪-‬‬
‫آجر نفسه ثماني حجج أو عشًرا على عفة فرجسسه‬
‫وطعسسام بطنسسه«‪ .‬وقسسال تعسسالى‪َ  :‬‬
‫همما‬
‫دا ِ‬
‫جم َ‬
‫و َ‬
‫في َ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫فأ َ َ‬
‫ض َ‬
‫ريدُ َأن َين َ‬
‫قما َ‬
‫ت‬
‫و ِ‬
‫شمئ ْ َ‬
‫م ُ‬
‫قا َ‬
‫ق ّ‬
‫ِ‬
‫ل َلم ْ‬
‫جدَارا ً ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫جرا ً ‪.‬‬
‫لت ّ َ‬
‫ت َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫خذْ َ‬

‫سنة‪ :‬فعن عائشة فسسي حسسديث الهجسسرة‪،‬‬
‫وأما ال ّ‬
‫قالت‪» :‬واستأجر النبي ‪ ‬وأبو بكر رجًل من بني‬
‫ت‪ :‬الماهر بالهداية‪ ،‬وهو‬
‫ال ّ‬
‫ديل هادًيا خريًتا‪ ،‬والخري ُ‬
‫علسسى ديسسن كفسسار قريسسش‪ ،‬وأمنسساه فسسدفعا إليسسه‬
‫راحلتيهمسسا وواعسسداه غسسار ثسسور بعسسد ثلث‪ ،‬فأتاهمسسا‬
‫براحلتيهمسسا صسسبيحة ليسسال ثلث‪ ،‬فسسارتحل« رواه‬
‫البخاري وأحمد‪ ،‬وعن أبي هريسسرة‪ ،‬عسسن النسسبي ‪‬‬
‫قال‪» :‬ما بعث اللسسه نبي ًسسا إل رعسسى الغنسسم«‪ ،‬فقسسال‬
‫أصسسحابه‪ :‬وأنسست‪ .‬قسسال‪» :‬نعسسم كنسست أرعاهسسا علسسى‬
‫قراريط لهل مكة« رواه أحمسسد والبخسساري‪ ،‬وعسسن‬
‫سويد بن قيس قال‪ :‬جلبت أنسسا ومخرمسسة العبسسدي‬
‫بّزا من هجر‪ ،‬فأتينا به مكسسة‪ ،‬فجاءنسسا رسسسول اللسسه‬
‫‪ ‬يمشي فسسساَومنا سسسراويل فبعنسساه‪ ،‬وثسسم رجسسل‬

‫‪-374-‬‬

‫يسسزن بسسالجر‪ ،‬فقسسال لسسه‪» :‬زمسسن وأرجسسح« رواه‬
‫الخمسة‪ ،‬وصححه الترمسسذي‪ .‬وكسسان ابسسن مسسسعود‬
‫رضسسسسسسسسسسي اللسسسسسسسسسسه عنسسسسسسسسسسه يقسسسسسسسسسسول‪:‬‬
‫»كنت أرحل للنبي صلى الله عليه وسلم رواحله‪،‬‬
‫فقيسسسسسسسسسسسسل لرسسسسسسسسسسسسسول اللسسسسسسسسسسسسه ‪:‬‬
‫إن فلًنا أحسن من عبدالله لرجسسل مسسن الطسسائف‪،‬‬
‫فجعلسسه النسسبي ‪ ‬يرحسسل لسسه مكسساني بسسأجرة‪«...‬‬
‫الحسسديث‪ .‬وعسسن أبسسي هريسسرة‪ :‬أن رسسسول اللسسه ‪‬‬
‫قال‪ :‬قال الله عز وجل‪» :‬ثلثة أنسسا خصسسمهم يسسوم‬
‫القيامة‪ :‬رجل أعطى بي ثم غدر‪ ،‬ورجل بسساع حسًرا‬
‫فأكل ثمنه‪ ،‬ورجل اسسستأجر أجيسًرا فاسسستوفى منسسه‬
‫ولم يوفه أجره«‪ ،‬وعن علسسي قسسال‪» :‬عملسست كسسل‬
‫ذنوب على تمرة‪ ،‬وأخبرت النبي ‪ ،‬وأكسسل معسسي‬
‫منهسسا« رواه أحمسسد‪ .‬ولسسه عسسن أبسسي سسسعيد‪» :‬نهسسى‬
‫النسسبي ‪ ‬عسسن اسسستئجار الجيسسر حسستى يسسبين لسسه‬
‫أجره«‪ .‬وعن أنس‪» :‬أن النبي ‪ ‬احتجم وأعطى‬
‫الحجام أجسره« رواه البخساري‪ .‬وعسن ابسن عبساس‬
‫في قصسسة اللسسديغ‪ :‬أن رسسسول اللسسه ‪ ‬قسسال‪» :‬إن‬
‫أحسسق مسسا أخسسذتم عليسسه أجسسًرا كتسساب اللسسه« رواه‬
‫البخسساري‪ ،‬وفسسي الحسسديث الخسسر‪» :‬أعطسسوا الجيسسر‬
‫أجره قبل أن يجسسف عرقسسه«‪ .‬وأجمسسع أهسسل العلسسم‬
‫في كل عصر وفي كل مصر علسسى جسسواز الجسسارة‬
‫ضا دالة عليها؛ فإن الحاجة إلى المنسسافع‬
‫والعبرة أي ً‬

‫‪-375-‬‬

‫كالحاجة إلى العيان فلما جاز العقد على العيان‬
‫وجب أن تجوز الجسسارة علسسى المنسسافع‪ ،‬ول تخفسسى‬
‫حاجة الناس إلى ذلك؛ فسسإنه ليسسس لكسسل أحسسد دار‬
‫يملكها ول يقدر كل مسافر على مركوب يملكسسه‪،‬‬
‫ول يلسسزم أصسسحاب الملك ول يقسسدر كسسل مسسسافر‬
‫علسسى مركسسوب يملكسسه ول يلسسزم أصسسحاب الملك‬
‫عا‪ ،‬وكذلك أصحاب الصنائع‬
‫إسكانهم وحملهم تطو ً‬
‫يعملون بأجرة ول يمكن كسسل أحسسد عمسسل ذلسسك ول‬
‫عا به‪ ،‬فلبد من الجارة لذلك‪ ،‬بل ذلسسك‬
‫يجد متطو ً‬
‫مما جعله الله تعالى طريًقا إلسسى السسرزق حسستى إن‬
‫أكثر المكاسب بالصنائع‪.‬‬
‫عا‪ :‬عقسسد علسسى منفعسسة مباحسسة‬
‫والجسسارة شسسر ً‬
‫معلومسسة‪ ،‬فخسسرج بقولنسسا مباحسسة المحرمسسة كالزنسسا‬
‫والزمر وسائر المحرمات فل يجسسوز‪ ،‬وخسسرج بقولنسسا‬
‫معلومة المجهولسسة السستي توجسسد شسسيًئا فشسسيًئا‪ ،‬مسسدة‬
‫معلومة كيوم أو شهر أو سسسنة مسسن عيسسن معينسسة أو‬
‫موصوفة في الذمة كسكنى هذه الدار سنة أو دابة‬
‫صفتها كذا أو سيارة أو طيارة أو نحو ذلك‪ ،‬للحمسسل‬
‫أو للركوب سنة مثًل أو شهًرا أو على عمل معلوم‬
‫كحمله إلى موضع كذا فتبين أن الجارة قسسسمان‪:‬‬
‫الول‪ :‬تقدم‪ ،‬وهو كون المدة معلومة‪ ،‬والثمماني‪:‬‬
‫كونها على عمل معلوم في الضسسربين‪ ،‬فسسالمعقود‬
‫عليسسه المنفعسسة؛ لنسسه السستي تسسستوفي دون العيسسن‬

‫‪-376-‬‬

‫والعوض في مقابلتها‪ ،‬وإنما أضيف العقسسد للعيسسن؛‬
‫لنها محل المنفعة كما تضاف المساقاة للبسسستان‬
‫والمعقود عليسسه الثمسسر‪ ،‬ولسسو قسسال‪ :‬آجرتسسك منفعسسة‬
‫داري جسساز‪ ،‬والنتفسساع مسسن قبسسل المسسستأجر تسسابع‬
‫لمنفعة المعقود عليه إذ المنفعة ل توجد عسسادة إل‬
‫عقبسسه‪ ،‬وتسسستحق الجسسرة بالعقسسد علسسى المنفعسسة‬
‫وتسليم العين أو بذلها وإن لم ينتفع بها‪ ،‬ويستثنى‬
‫مسسن القسسسم الول وهسسو كسسون المسسدة معلومسسة‬
‫صورتان‪ :‬إحداهما‪ :‬تقدمت في الصلح‪ ،‬والخسسرى‪:‬‬
‫ما فتح عنوة ولم يقسم بين الغانمين فيمسسا فعلسسه‬
‫عمر ‪ ‬في أرض الخراج؛ فإنه وقسسف أرض ذلسسك‬
‫على المسلمين‪ ،‬وأقرها في أيدي أربابها بسسالخراج‬
‫الذي ضربه أجرة لها كسسل عسسام ولسسم يقسسدر مسسدتها‬
‫لعموم المصلحة فيها‪.‬‬
‫وأركسسسسان الجسسسسارة خمسسسسسة‪ :‬المتعاقسسسسدان‪،‬‬
‫والعوضان‪ ،‬والصّيغة‪ .‬وشروطها أربعة‪ :‬الول‪ :‬أنها‬
‫ل تصح الجارة إل من جائز التصسسرف؛ لنهسسا عقسسد‬
‫معاوضة كسسالبيع‪ ،‬وتنعقسسد الجسسارة بلفسسظ‪ :‬آجرتسسك‪،‬‬
‫ت‪،‬‬
‫ت‪ ،‬وأكسستري ُ‬
‫وبلفسسظ‪ :‬كسسراء كأكريت ُسسك‪ ،‬واسسستأجر ُ‬
‫وآجرتكها‪ ،‬وأكريتكها‪ ،‬وتنعقد بلفظ‪ :‬أعطيتسسك نفسسع‬
‫ه سنة بكذا لحصول المقصود‬
‫هذه الدار‪ ،‬أو ملكت ُك َ ُ‬
‫به‪ ،‬وكذا لسسو أضسسافه إلسسى العيسسن‪ :‬كأعطيتسسك هسسذه‬
‫الدار سسسنة بكسسذا‪ ،‬وتنعقسسد بلفسسظ بيسسع إضسسافة إلسسى‬

‫‪-377-‬‬

‫النفسسع نحسسو بعتسسك نفعهسسا أو بعتسسك سسسكنى السسدار‬
‫ونحوه‪ ،‬أو أطلق؛ لنها بيع فانعقدت به كالصسسرف؛‬
‫فسسإن أضسسيف إلسسى العيسسن كبعتسسك داري شسسهًرا لسسم‬
‫يصسسح‪ ،‬وقسسال الشسسيخ تقسسي السسدين‪ :‬التحقيسسق أن‬
‫ظ‬
‫ت بسسأي لف س ٍ‬
‫المتعاقدين إن عَرفا المقصود َ انعقد ْ‬
‫كسسان مسسن اللفسساظ السستي عسسرف بهسسا المتعاقسسدان‬
‫مقصودهما‪ ،‬وهسسذا عسسام فسسي جميسسع العقسسود؛ فسسإن‬
‫دا للفساظ العقسسود‪ ،‬بسسل ذكرهسسا‬
‫الشارع لم يحسد َ حس ً‬
‫مطلقسسة‪ ،‬وكسسذا قسسال ابسسن القيسسم رحمسسه اللسسه فسسي‬
‫»أعلم المسسوقعين«‪،‬وصسسححه فسسي »التصسسحيح«‬
‫والنظم‪ ،‬وجزم بسسه بمعنسساه فسسي »القنسساع«‪ ،‬وهسسذا‬
‫القول هو الذي تميل إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ومسسن شسسروط الجسسارة‪ :‬وهسسو الشسسرط الثسساني‪:‬‬
‫معرفسسسة المنفعسسسة؛ لنهسسسا هسسسي المعقسسسود عليهسسسا‪،‬‬
‫فاشترط العلم بهسسا كسالبيع ومعرفتهسسا إمسسا بعسسرف‪،‬‬
‫وهو ما يتعارفه الناس بينهسسم كسسسكنى دار شسسهًرا؛‬
‫لن السكنى متعارفة بين النسساس والتفسساوت فيهسسا‬
‫يسير فلم يحتج إلى ضبطه وكخدمة الدمي سنة؛‬
‫ضا معلومة بالعرف‪ ،‬فلم تحتج إلسسى‬
‫لن الخدمة أي ً‬
‫ضسسبط كالسسسكنى فيخسسدمه فسسي الزمسسن يقتضسسيه‬
‫العرف فيخدم من طلسسوع الشسمس إلسسى غروبهسا‪،‬‬
‫وبالليل ما يكون من خدمة أوسسساط النسساس‪ ،‬فسسإذا‬
‫كان لهما عرف أغنى عن تعيين النفع‪ ،‬وعن تعيين‬

‫‪-378-‬‬

‫صفته وينصرف الطلق إلى العرف لتبسسادره إلسسى‬
‫الذهن‪ ،‬فإذا كان عسسرف السسدار السسسكنى واكتراهسسا‬
‫فله السكنى‪ ،‬وله وضسع متساعه فيهسا ويسترك فيهسا‬
‫من الطعام ما جرت عادة الساكن بسسه‪ ،‬ويسسستحق‬
‫ماء البئر تبعًسسا للسسدار فسسي الصسسح‪ ،‬وللمسسستأجر أن‬
‫يأذن لصحابه وأضيافه في السدخول بهسا والمسبيت‬
‫فيها؛ لنه العادة‪ ،‬وقيل لحمد‪ :‬زوار عليه أن يخبر‬
‫صاحب البيت بهم‪ ،‬قال‪ :‬ربما كثروا أرى أن يخبر‪،‬‬
‫وقال‪ :‬إذا كان يجيئه الفرد ليسسس عليسسه أن يخسسبره‬
‫حسسدادة ول قصسسارة؛‬
‫وليس للساكن أن يعمل فيها ِ‬
‫ضسسا يضسسر بجسسدرانها‬
‫لنه ليس العرف جسسار بسسه‪ ،‬وأي ً‬
‫ويخلخل سقوفها ول يجعلها مخزوًنا للطعام؛ لنسسه‬
‫يضر بها والعسسرف ل يقتضسسيه ول أن يسسسكنها دابسسة‬
‫لتأثر الجدران بالندية والرطوبة‪ .‬قال في »شسسرح‬
‫القناع«‪ :‬قلت‪ :‬إن لم يكن قرينة كالدار الواسسسعة‬
‫التي فيها اصطبل معد للسسدواب عمًل بسسالعرف ول‬
‫دا ول تراًبسسا ول زبالسسة‬
‫يسسدع المسسستأجر فيهسسا رمسسا ً‬
‫ونحوهسسا ممسسا يضسسر بهسسا؛ لحسسديث‪» :‬ل ضسسرر ول‬
‫ضسسرار«‪ ،‬وللمسسستأجر إسسسكان ضسسيف وزائر؛ لنسسه‬
‫ملك السكنى فله استيفاؤها بنفسسسه وبمسسن يقسسوم‬
‫مقامه؛ وإما بالوصف كحمسسل زبسسرة حديسسدة وزنهسسا‬
‫كسسذا إلسسى موضسسع معيسسن‪ ،‬فلبسسد مسسن ذكسسر السسوزن‬
‫والمكان الذي يحمل إليه؛ لن المنفعة إنما تعرف‬

‫‪-379-‬‬

‫بسسسسسسسسسذلك‪ ،‬وكسسسسسسسسسذا كسسسسسسسسسل محمسسسسسسسسسول؛‬
‫فإن كان المحمول كتاًبا فوجد المحمول إليه غائًبا‬
‫فلسسسه الجسسسرة لسسسذهابه ورده‪ ،‬وإن كسسسان وجسسسده‬
‫فالمسمى فقط ويرده؛ لنه أمانة بيده‪ ،‬قسسال فسسي‬
‫»شرح القناع«‪ :‬ولعل الفسسرق فسسي المسسوت ليسسس‬
‫مسسن فعسسل الميسست بخلف الغيبسسة فكسسان البسساعث‬
‫مفرط بعدم الحتياط‪ .‬اهس‪.‬‬
‫قسسال أحمسسد‪ :‬يجسسوز أن يسسستأجر الجنسسبي المسسة‬
‫والحرة للخدمة؛ لنها منفعة مباحة؛ ولكن يصرف‬
‫وجهه عن النظر للحرة‪ ،‬ليست المة مثل الحرة‪،‬‬
‫فل يبسساح النظسسر لشسسيء مسسن الحسسرة بخلف المسسة‬
‫فينظر منها إلى العضسساء السسستة أو إلسسى مسسا عسسدا‬
‫عورة الصلة على ما يأتي في النكسساح‪ ،‬والحاصسسل‬
‫أن المستأجر لهما كالجنبي‪ ،‬ول يخلسسو المسسستأجر‬
‫مع الحرة في بيت ول مع المة؛ لما ورد عن ابسسن‬
‫عباس ‪ -‬رضسسي اللسسه عنهمسسا ‪ -‬أن رسسسول اللسسه ‪‬‬
‫ن أحدكم بامرأة إل مع ذي محسسرم«‬
‫قال‪» :‬ل يخلوَ ّ‬
‫متفق عليه‪ .‬وعن عقبة بن عسامر أن رسسول اللسه‬
‫‪ ‬قال‪» :‬إياكم والسسدخول علسسى النسسساء!« فقسسال‬
‫رجل من النصار‪ :‬أفرأيت الحمو؟ قسسال‪» :‬الحمسسو‬
‫المسسوت« متفسسق عليسسه‪ .‬ول ينظسسر إلسسى شسسعرها‬
‫المتصل بها؛ لنه عورة من الحرة‪.‬‬
‫‪ -51‬مسائل حول استئجار الجير للبناء أو‬

‫‪-380-‬‬

‫الرض للزرع أو للغرس إلخ‬
‫س ‪ :51‬تكلم بوضمموح عممن الجممارة علممى‬
‫البناء‪ ،‬وبأي شمميء يقممدر البنمماء‪ ،‬ووضممح ممما‬
‫لبممد مممن ذكممره‪ ،‬ومثممل لممما ل يتضممح إل‬
‫بالتمثيل‪ ،‬إذا اتسأجر إنسان إنساًنا ليبني له‬
‫ما فسقط‪ ،‬إذا استأجره لبنمماء أذرع‬
‫بناء معلو ً‬
‫معلومة فبنى بعضها ثممم سممقط‪ ،‬السممتئجار‬
‫لتطيين الرض ونحو ذلك‪ ،‬إجارة أرض معينة‬
‫أو غرس أو بناء الستئجار لضممرب اللبممن أو‬
‫علممى عممم لمعلمموم‪ ،‬وممما حممول ذلممك مممن‬
‫المسممائل الممتي تتعلممق بممذلك؟ إذا اسممتأجر‬
‫للركمموب‪ ،‬واذكممر الممدليل والتعليممل والخلف‬
‫والترجيح‪.‬‬

‫‪-381-‬‬

‫ج‪ :‬تصسسح الجسسارة لبنسساء دار ونحوهسسا؛ لنسسه نفسسع‬
‫مباح ويقدر البناء بالزمن كيسسوم وشسسهر‪ ،‬وإن قسسدر‬
‫بالعمل بأن استأجر لبنسساء حسسائط‪ ،‬فلبسسد مسسن ذكسسر‬
‫طول الحائط وعرضه وسمكه وهو تخانته وغلظه‬
‫وهو في الحائط بمنزلة العمق في غير المنتصب‪،‬‬
‫وآلة البناء من طين ولبن وآجسسر وجسسص وأسسسمنت‬
‫وشسسيد؛ لن معرفسسة المنفعسسة ل تحصسسل إل بسسذلك‬
‫والغسسرض يختلسسف فلسسم يكسسن بسسد مسسن ذكسسره‪ ،‬وإذا‬
‫اسسستؤجر لحفسسر بئر عشسسرة أذرع طسسوًل وعشسسرة‬
‫ضسسا وعشسسرة أذرع عمًقسسا فحفسسر الجيسسر‬
‫أذرع عر ً‬
‫ضا في خمسسسة عمًقسسا‬
‫خمسة طوًل في خمسة عر ً‬
‫واردت أن تعرف ما يستحقه من الجرة المسماة‬
‫لسسه فاضسسرب عشسسرة فسسي عشسسرة تبلسسغ مسسائة ثسسم‬
‫اضرب المسسائة فسسي عشسسرة تبلسسغ ألًفسسا فهسسي السستي‬
‫اسسستؤجر لحفرهسسا واضسسرب خمسسسة فسسي خمسسسة‬
‫بخمسة وعشرين‪ ،‬ثم اضسسربها فسسي خمسسسة بمسسائة‬
‫وخمسة وعشرين وذلك الذي حفره‪ ،‬وإذا نسسسبت‬
‫ذلسسك إلسسى اللسسف وجسسدته ثمسسن اللسسف‪ ،‬فلسسه ثمسسن‬
‫الجرة؛ لنه وفي بثمن العمل إن وجب له شسسيء‬
‫م الجسسرة بسسأن تسسرك العمسسل لنحسسو صسسخرة منعتسسه‬
‫ما كجسسدار‬
‫الحفر‪ ،‬وإن استأجره ليبني له بناء معلو ً‬
‫موصوف بما تقدم أو ليبني لسسه فسسي زمسسن معلسسوم‬

‫‪-382-‬‬

‫كيوم أو أسبوع فبناه الجير ثم سقط البنسساء فقسسد‬
‫وفي الجير ما عليه واستحق الجسسرة كاملسسة؛ لن‬
‫سقوطه ليس من فعلسسه ول تفريطسسه هسسذا إن لسسم‬
‫يكسسن سسسقوطه مسسن جهسسة العامسسل؛ فأمسسا إن كسسان‬
‫سقوطه من جهته بن فرط أو بناه محلوًل أو نحسو‬
‫ذلك فسقط عليسسه إعسسادته وغرامسسة مسسا تلسسف منسسه‬
‫لتفريطه‪ ،‬وإن استأجره لبناء أذرع معلومسسة فبنسسى‬
‫بعضها‪ ،‬ثم سقط على أي وجه كان فعليسسه إعسسادة‬
‫ما سقط وعليه تمام ما وقعت عليه الجسسارة مسسن‬
‫الذرع مطلًقا؛ لنه لم يوف بالعمل وعليه غرم ما‬
‫تلسسف إن فسسرط‪ ،‬ويصسسح اسسستئجار لتطييسسن الرض‬
‫والسطوح والحيطان‪ ،‬ويصح الستئجار لتجصيصها‬
‫وتمشيتها وتسميتها وترخيمها ونحسسو ذلسسك‪ ،‬وتصسسح‬
‫إجسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسارة أرض معينسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسة‬
‫برؤية لزرع كذا من بر أو قطسن أو نحسو ذلسك‪ ،‬ول‬
‫يجوز إجارتها لزرع دخان وحشيش أو نحوهما من‬
‫المحرمات‪ ،‬وتصح إجارة أرض معينسسة برؤيسسة؛ لن‬
‫الرض ل تنضسسسبط بالصسسسفة لسسسزرع أو شسسسعير أو‬
‫نحوهمسسا أو غسسرس معلسسوم أو بنسساء معلسسوم أو بنسساء‬
‫معلوم كدار وصفها أو لزرع ما شاء أو لغرس مسسا‬
‫شاء أو لبناء ما شاء أو لزرع ما شسساء وغسسرس مسسا‬
‫شاء وبناء ما شسساء‪ ،‬كآجرتسسك لسستزرع مسسا شسسئت أو‬

‫‪-383-‬‬

‫س‪ ،‬ويسكت أو لبناء وزرع ويسسسكت أو‬
‫آجرها لغْر ٍ‬
‫آجر الرض‪ ،‬وأطلق فلم يعين هذه الصسسور للعلسسم‬
‫المعقود عليه‪ .‬قال الشيخ تقي الدين‪ :‬إن أطلسسق‪،‬‬
‫أو قال‪ :‬انتفع بها ما شئت فله زرع وغسسرس وبنسساء‬
‫ويجوز الستئجار لضرب اللبن والبلسك علسسى عسسدة‬
‫كيسسوم وشسسهر أو علسسى عمسسل معلسسوم؛ فسسإن قسسدره‬
‫بالعمل احتاج إلى تعيين عدده‪ ،‬وإلسسى ذكسسر قسسالب‬
‫وموضسسع الضسسرب؛ لنسسه يختلسسف باعتبسسار السستركيب‬
‫والماء؛ فإن كان هنسساك قسسالب معسسروف ل يختلسسف‬
‫جسساز‪ ،‬كمسسا لسسو كسسان المكيسسال معروفًسسا وإن قسسدره‬
‫بالطول والعرض والسمك جاز لنتفسساء الغسسرر‪ ،‬ول‬
‫يكتفسسي بمشسساهدة قسسالب الضسسرب إذا لسسم يكسسن‬
‫معروًفا؛ لن فيه غرًرا وقد يتلف كالسلم ول يلزم‬
‫الجيسسر إقامسسة اللبسسن ليجسسف؛ لنسسه إنمسسا اسسستؤجر‬
‫للضرب ل للقامسسة مسسا لسسم يكسسن شسسرط أو عسسرف‬
‫فيرجع إليه‪ ،‬وإن استأجر للركوب ذكر المسسستأجر‬
‫سسسسا أو حمسسساًرا أو بعيسسسًرا أو بغًل أو‬
‫المركسسسوب فر ً‬
‫سيارة أو قطاًرا أو طائرة‪ ،‬ويذكر جنسها لختلف‬
‫الجرة باختلفها‪.‬‬
‫وذكر ما يركب عليسسه مسسن سسسرج وشسسداد ونحسسو‬
‫ذلك؛ لن ضرر المركسسوب يختلسسف بسساختلفه وذكسسر‬
‫كيفيسسة سسسيره مسسن هملج وغيسسره؛ لنسسه يختلسسف‬

‫‪-384-‬‬

‫بسساختلفه‪ ،‬ول يشسسترط ذكسسر ذكوريسسة المركسسوب‬
‫وأنسسسسسسوثيته ونسسسسسسوعه‪ ،‬فل يشسسسسسسترط فسسسسسسي‬
‫الفسسرس أن يقسسول حجسسر أو حصسسان ول عربسسي أو‬
‫بسسرذون ونحسسوه؛ لن التفسساوت بيسسن ذلسسك يسسسير‬
‫ويشسسترط فسسي إجسسارة لحمسسل مسسا يخشسسى عليسسه‬
‫ضرر بكسسثرة الحركسسة أو يفسسوت غسسرض المسسستأجر‬
‫باختلف ما يحمل عليسسه إذا حمسسل كزجسساج وأزيسسار‬
‫وصين وخَزف ونحو ذلك معرفة حامله من آدمسسي‬
‫أو بهيمة أو سيارة أو طائرة أو قطار أو سفينة أو‬
‫مركب‪ ،‬ويشترط معرفة الحامل بنفسسسه أو علسسى‬
‫دابته أو سيارة لمحمسسول برؤيسسة أو صسسفة إن كسسان‬
‫ضسسا‪ ،‬وذكسسر‬
‫جا أو خزًفا أو نحسسوه؛ لنسسه فيسسه غر ً‬
‫زجا ً‬
‫جنسه وقدره إن لم يكن خزفًسسا ونحسسوه بسسأن كسسان‬
‫دا أو قطًنا أو غيره‪.‬‬
‫حدي ً‬
‫‪ -52‬مسائل حول استئجار الجير والمرضعة‬
‫إلخ‬

‫س ‪ :52‬تكلم بوضوح عن الشرط الثاني من‬
‫شروط الجارة مبيًنا حكم ما كان عين ًسسا ومسسا كسسان‬
‫بذمة‪ ،‬واستئجار دار بسكنى دار أخسسرى‪ ،‬وبخدمسسة‪،‬‬
‫وبتزويج من معين‪ ،‬وحلي‪ ،‬بأجرة‪ ،‬وأجبر ومرضعة‬
‫بطعامهمسسا وكسسسوتهما‪ ،‬وبيسسن حكسسم مسسا إذا تنسسازع‬
‫الجير والمرضعة مع مستأجرهما‪ ،‬وما الذي يسن‬

‫‪-385-‬‬

‫لمن استرضع أمسسة لولسسده أو حسسرة‪ ،‬وهسسل تسسسقط‬
‫نفقة الجيسسر باسسستغنائه‪ ،‬وإذا احتسساج الجيسسر لسسدواء‬
‫فعلى مسسن يكسسون‪ ،‬وهسسل للعقسسد علسسى الحضسسانة أو‬
‫اللبسسن‪ ،‬وإذا أطلقسست الحضسسانة أو خصسسص رضسساع‪،‬‬
‫فهل يشمل الخر؟ اذكر الدليل والتعليل والخلف‬
‫والترجيح‪.‬‬
‫ج‪ :‬الشرط الثاني‪ :‬معرفة الجرة؛ لنها عسسوض‬
‫في عقد معاوضة فاعتبر علمه كالثمن‪ ،‬وقسسد روي‬
‫عنسه –عليسه السسلم‪ -‬مسن اسستأجر أجيسًرا فليعلسم‬
‫أجسسره‪ ،‬ويصسسح أن تكسسون الجسرة فسسي الذمسة‪ ،‬وأن‬
‫تكون معينة فما بذمة من أجرة حكمه كثمن فمسسا‬
‫صح أن يكون ثمًنا بذمة صح أن يكون أجسسرة فسسي‬
‫الذمة‪ ،‬وما عين مسسن أجسسرة كمسسبيع معيسسن فتكفسسي‬
‫مشسساهدة نحسسو صسسبرة وقطيسسع وإن جهسسل قسسدره‬
‫لجريسسان المنفعسسة مجسسرى العيسسان لتعلقهسسا بعيسسن‬
‫حاضسسرة‪ ،‬ويصسسح اسسستئجار دار بسسسكنى دار أخسسرى‬
‫سنة ونحوه للعلم بالعوضين‪ ،‬ويصسسح اسسستئجار دار‬
‫خدمة من معين وبتزويج من معين‪ ،‬وكذا استئجار‬
‫معيسسن لقصسسة شسسعيب‬
‫آدمي لخدمة بتزويج امرأة ل ُ‬
‫وموسى –عليهما السلم‪ ،-‬وحسسديث‪» :‬أن موسسسى‬
‫آجر نفسه ثمان سنين أو عشر سنين علسسى عفسسة‬
‫فرجه وطعام بطنسه« رواه ابسن مساجه‪ .‬لن شسرع‬

‫‪-386-‬‬

‫من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلفه؛ لقوله‬
‫ُ‬
‫ول َئ ِ َ‬
‫ه َ‬
‫م‬
‫دا ُ‬
‫ن َ‬
‫ك ال ّم ِ‬
‫هم َ‬
‫هم َ‬
‫فب ِ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ُ‬
‫دى الل ّم ُ‬
‫تعسسالى‪ :‬أ ْ‬
‫ا ْ‬
‫ه ‪‬ولن الصل في الفسسائت بقسساؤه والنسسسخ‬
‫قت َ ِ‬
‫د ْ‬
‫خلف الصسسل‪ ،‬ول يصسسح اسسستئجار دار بعمارتهسسا‬
‫للجهالة وإن آجرها بأجرة معينسسة ومسسا تحتسساج إليسسه‬
‫بنفقسسة مسسستأجر بحسسسابه مسسن الجسسرة‪ ،‬صسسح؛ لن‬
‫الصلح على مالك وقسسد وكلسسه فيسسه‪ ،‬وإن شسسرطه‬
‫جا عن الجرة لم يصسسح‪ ،‬وإن دفسسع عبسسده إلسسى‬
‫خار ً‬
‫نحو خياط ليعلمه بعمل الغلم سسسنة جسساز‪ ،‬ويصسسح‬
‫استئجار حلي الذهب أو فضسة بسأجرة مسن جنسسه‬
‫للبس أو عارية؛ لن الجرة في مقابلسسة المنفعسسة‪،‬‬
‫وقيسسل‪ :‬ل يصسسح‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي يترجسسح‬
‫عندي‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫وأما إذا كانت الجسسرة مسسن غيسسر جنسسسه فيصسسح‬
‫دا‪ ،‬قاله في »النصاف«؛ لنه عين ينتفسسع‬
‫قوًل واح ً‬
‫بهسسا منفعسسة مباحسسة مقصسسودة مسسع بقائهسسا فجسسازت‬
‫إجارته كالراضي‪ ،‬ويصح استئجار أجيسسر ومرضسسعة‬
‫أم أو غيرها بطعامهما وكسوتهما ولو لسسم يوصسسف‬
‫الطعام والكسسسوة‪ ،‬وكسسذا لسسو اسسستأجرهما بسسدراهم‬
‫معلومة وشرط معها طعامهما وكسوتهما؛ لقسسوله‬
‫رْز ُ‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫ق ُ‬
‫هممم ّ‬
‫وُلممموِد َلممم ُ‬
‫عَلمممى ال َ‬
‫م ْ‬
‫تعسسسسالى‪َ  :‬‬
‫ه ِ‬
‫ف ‪.‬‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫وت ُ ُ‬
‫وك ِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬

‫فأوجب لهسن النفقسسة والكسسوة علسى الرضسساع‪،‬‬

‫‪-387-‬‬

‫ولم يفرق بين المطلقة وغيرها‪ ،‬بل الزوجة تجسسب‬
‫نفقتها وكسسوتها بالزوجيسة وإن لسم ترضسع‪ ،‬وقسال‬
‫ل ذَل ِم َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ك ‪‬والسسوارث‬
‫و َ‬
‫ث ِ‬
‫ر ِ‬
‫عَلى ال َ‬
‫تعالى‪َ  :‬‬
‫وا ِ‬
‫ليس بزوج‪ ،‬ويستدل للجير بقصسسة موسسسى وأبسسي‬
‫هريرة وتقدمتا‪ ،‬وبسسأنه روي عسسن أبسسي بكسسر وعمسسر‬
‫وأبي موسسسى أنهسسم اسسستأجروا الجسسراء بطعسسامهم‬
‫وكسوتهم‪ ،‬ولم يظهر لهم نكير‪ ،‬فقام العرف فيسسه‬
‫مقام التسمية كنفقة الزوجة والجير والمرضسسعة‬
‫فسسي تنسسازع مسسع مسسستأجرهما فسسي صسسفة طعسسام أو‬
‫كسسسوة أو قسسدرهما كزوجسسة فلهمسسا نفقسسة وكسسسوة‬
‫ف ‪ ‬فل‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫مثلهمسسسا؛ لقسسسوله تعسسسالى‪ِ :‬بمممال ْ َ‬
‫يطعمان إل ما يوافقهما من الغذيسسة‪ ،‬وإن شسسرط‬
‫للجيسسر لخدمسسة أو رضسساع طعسسام غيسسره وكسسسوته‬
‫موصوًفا صح للعلم به والمشسسروط للجيسسر نفسسسه‬
‫إن شاء أطعمه للغيسسر أو تركسسه؛ لنسسه فسسي مقابلسسة‬
‫نفعه‪ ،‬ول تسقط نفقة أجير عن مستأجر باستغناء‬
‫الجير وعجزه عن الكل لنحو مرض أو غيره‪ ،‬وله‬
‫المطالبة بها؛ لنها عوض فل تسسسقط بسسالغنى عنسسه‬
‫كالسدراهم؛ فسإن احتساج الجيسر لسدواء لمسرض لسم‬
‫يلزم المستأجر؛ لنه ليس مسسن النفقسسة كالزوجسسة‪،‬‬
‫بل يلزم المستأجر بقدر طعام الصحيح يدفعه لسسه‬
‫فيصسسرفه بمسسا أحسسب مسسن دواء أو غيسسره وإن دفسسع‬
‫المستأجر لجير قدر الواجب فقسسط‪ ،‬أو دفسسع إليسسه‬

‫‪-388-‬‬

‫أكسسثر منسسه وملكسسه إيسساه وأراد أجيسسر بعسسد أن قبسسض‬
‫طعامه أن يفضل بعضه لنفسه من طعسسامه السسذي‬
‫قبضه ول ضرر على مستأجر جاز؛ لنسسه ملكسسه ول‬
‫حق للمستأجر ول ضرر عليه أشبه السسدراهم‪ ،‬وإل‬
‫بأن دفع المستأجر للجير أكثر من الواجب ليأكل‬
‫منه قدر حاجته ويفضل الباقي منع منه فل يجسسوز‬
‫له التصرف فيه؛ لنه لسسم يملكسسه إيسساه وإنمسسا أبسساح‬
‫أكل قدر حاجته وإن حصل باستفضاله ضرر بسسأن‬
‫ضعف عن العمل أو قسسل لبسسن مرضسسعة منسسع منسسه‬
‫ضا؛ لن على المسسستأجر ضسسرًرا بتفسسويت بعسسض‬
‫أي ً‬
‫جمال إذا امتنع مسسن‬
‫ماله من منفعة فمنع منه كال ّ‬
‫مسسال‪ ،‬وإن قسسدم المسسستأجر إلسسى الجيسسر‬
‫عمل الج ّ‬
‫ما فنهب أو تلسسف قبسسل أكلسسه‪ ،‬وكسسان الطعسسام‬
‫طعا ً‬
‫علسسى مسسائدة غيسسر خاصسسة بسسالجير فالطعسسام مسسن‬
‫ضسسمان مكسسثر؛ لنسسه لسسم يسسسلم إليسسه وإن قسسدم‬
‫ما وخصسسه بسسه وسسسلمه إليسسه‬
‫المستأجر للجير طعا ً‬
‫ثم نهب أو تلف‪ ،‬فمن ضمان أجيسسر؛ لنسسه تسسسليم‬
‫عوض على وجه التمليك أشبه البيع‪ ،‬ويجب على‬
‫مرضعة أن تأكل وتشرب ما يدّر لبنها ويصسسلح بسسه‬
‫ولمكثر مطالبتها بسسذلك؛ لنسسه مسسن تمسسام التمكيسسن‬
‫من الرضاع‪ ،‬وفي تركه إضرار بالطفسسل‪ ،‬وإن لسسم‬
‫ترضعه؛ لكن سقته لبن الغنم أو غيرها أو أطعمته‬
‫أو دفعته لخادمهسسا أو صسسديقتها فأرضسسعته فل أجسسر‬

‫‪-389-‬‬

‫لهسسا؛ لنهسسا لسسم تسسوف بسسالمعقود عليسسه وإن اختلفسسا‪،‬‬
‫ضسسعُ أنهسسا‬
‫سَتر ِ‬
‫م ْ‬
‫فقسسالت‪ :‬أنسسا أرضسسعته وأنكسسر ال ُ‬
‫أرضسسعته‪ ،‬فسسالقول قولهسسا بيمينهسسا؛ لنهسسا مؤتمنسسة‪،‬‬
‫وسسسن عنسسد فطسسام لموسسسر استرضسسع أمسسة لولسسده‬
‫ونحسسوه إعتاقهسسا ولموسسسر استرضسسع حسسرة لولسسدها‬
‫دا أو أمة؛ لمسا روى أبسو داود بإسسناده‬
‫إعطاؤها عب ً‬
‫عسسن هشسسام بسسن عسسروة عسسن أبيسسه قسسال‪ :‬قلسست‪ :‬يسسا‬
‫رسول الله‪ ،‬ما يذهب عني مذمة الرضسساع؟ قسسال‪:‬‬
‫»الغسسرة العبسسد أو المسسة«‪ ،‬قسسال الترمسسذي‪ :‬حسسسن‬
‫صحيح‪.‬‬
‫قال الشيخ تقي الدين‪ :‬لعل هسسذا فسسي متسسبرعه‬
‫بالرضسساعة‪ ،‬قسسال ابسسن عقيسسل‪ :‬إنمسسا خسسص الرقبسسة‬
‫بالمجازاة بها دون غيرها؛ لن فعلها فسسي إرضسساعه‬
‫وحضسسانته سسسبب حيسساته وبقسسائه وحفسسظ رقبتسسه‪،‬‬
‫فاستحب جعل الجزاء هبتها رقبة ليناسب ما بيسسن‬
‫النعمة والشكر؛ ولهذا جعل الله تعسسالى المرضسسعة‬
‫أما‪ ،‬فقسسال‪ُ  :‬‬
‫م ‪،‬‬
‫م الل ّت ِممي أ َْر َ‬
‫ضم ْ‬
‫م َ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫هات ُك ُ ُ‬
‫وأ ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫وقسسال ‪» :‬ول يجسسزي ولسسد والسسده إل أن يجسسده‬
‫مملو ً‬
‫كا فيعتقه« وأمسسا كسسونه يسسستحب إعتاقهسسا إن‬
‫كانت أمة؛ فإنه يحصل بالمجازاة التي جعل النبي‬
‫‪ ‬مجسازاة للوالسسد مسسن النسسسب‪ ،‬ويصسح اسستئجار‬
‫زوجته لرضاع ولده كالجنبية‪ ،‬ولو كان ولده منها؛‬
‫لن كل عقد صح أن تعقده مع غيسسر الزوجسسة صسسح‬
‫أن تعقسسده مسسع السسزوج كسسالبيع؛ ولن منافعهسسا فسسي‬

‫‪-390-‬‬

‫الحضانة والرضاع غير مستحقة للزوج بسسدليل أنسسه‬
‫ل يملسسسك إجبارهسسسا عليسسسه‪ ،‬وهسسسذا القسسسول مسسسن‬
‫»المفردات«‪ ،‬قال ناظمها‪:‬‬
‫ج على زوجتسسه حيسس ُ‬
‫ث إجارةً جاز لرضاع الوََلسد ُ‬
‫زو ٌ‬
‫قسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس‬
‫وغيسد ْسره‪ :‬ل يصسسح؛ لنسسه اسسستحق‬
‫عَ َوقال أبو حنيفسسة‬
‫حبسها والستمتاع بها بعوض‪ ،‬فل يجسسوز أن يلزمسسه‬
‫عوض لذلك‪ .‬وقال أهل القسسول الول‪ :‬عسسن قسسولهم‬
‫إنها استحقت عوض الحبس والسسستمتاع هسسذا غيسسر‬
‫الحضسسانة واسسستحقاق منفعسسة مسسن وجسسه ل يمنسسع‬
‫اسسستحقاق منفعسسة سسسواها بعسسوض آخسسر‪ ،‬كمسسا لسسو‬
‫اسسستأجرها أو ل ثسسم تزوجهسسا‪ ،‬والقسسول الول هسسو‬
‫الرجح عندي‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ويصح استئجارها لجل حضانة الولد سواء كان‬
‫منها أو من غيرها وحسسرم أن تسترضسسع أمسسة لغيسسر‬
‫ولسسدها قبسسل ريّ ولسسدها؛ لن الحسسق للولسسد وليسسس‬
‫لسيد إل ما فضسسل عسسن الولسسد مسسن اللبسسن‪ ،‬ويجسسوز‬
‫للرجل وللمرأة أن يؤجر كل منهمسسا أمتسسه ولسسو أم‬
‫ولد للرضاع؛ لنها ملكه ومنافعهسسا لسسه وليسسس لهسسا‬
‫إجسسارة نفسسسها لرضسساع ول غيسسره؛ لنهسسا ل تملسسك‬
‫منافعها إل بإذن سيدها‪ ،‬وإن كانت المة متزوجسسة‬
‫بغير عبد سيدها‪ ،‬لم يجسسز لسسه إجارتهسسا للرضسساع إل‬
‫بسسإذن السسزوج؛ لنسسه فيسسه تفويت ًسسا لحقسسه وإن أجرهسسا‬
‫السسسيد للرضسساع صسسح النكسساح‪ ،‬ول تفسسسخ الجسسارة‬
‫بالنكاح كالبيع‪ ،‬وللزوج الستمتاع بها وقت فراغها‬

‫‪-391-‬‬

‫مسسن الرضسساع والحضسسانة لسسسبق حسسق المسسستأجر‬
‫والعقد فسسي الرضسساع علسسى اللبسسن؛ لنسسه المقصسسود‬
‫دون الخدمة‪ ،‬ولهذا لو أرضعته بل خدمة استحقت‬
‫الجرة‪ ،‬ولو خدمته بل رضاع فل شسسيء لهسسا؛ ولن‬
‫م َ‬
‫الله تعالى قال‪َ  :‬‬
‫ن‬
‫فممآُتو ُ‬
‫ن أ َْر َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ضم ْ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫ن ل َك ُم ْ‬
‫ُ‬
‫ن ‪‬فرتب إيتاء الجر على الرضاع‪ ،‬فدل‬
‫جوَر ُ‬
‫أ ُ‬
‫ه ّ‬
‫على أنه المعقود عليه؛ ولن العقد لسسو كسسان علسسى‬
‫الخدمة لما لزمها سقي لبنها وجواز الجارة عليسسه‬
‫رخصه؛ لن غيره ل يقوم مقسسامه لضسسرورة حفسسظ‬
‫الدمسسي‪ ،‬وإن أطلقسست حضسسانة بسسأن اسسستأجرها‬
‫لحضسسانته وأطلسسق لسسم يشسسمل الرضسساع أو خصسسص‬
‫رضسساع بالعقسسد‪ ،‬بسسأن قسسال‪ :‬اسسستأجرها لحضسسانته‬
‫وأطلسسق‪ ،‬لسسم يشسسمل الرضسساع أو خصسسص رضسساع‬
‫بالعقد‪ ،‬بأن قال‪ :‬استأجرتك لرضسساعه لسسم يشسسمل‬
‫الحضانة لئل يلزمها زيادة عما اشترط عليهسسا وإن‬
‫وقسسع العقسسد علسسى رضسساع انفسسسخ بانقطسساع اللبسسن‬
‫لفوات المعقسسود عليسسه والمقصسسود منسسه‪ ،‬وكسسذا إن‬
‫وقسع العقسد علسى رضساع وحضسانة جميًعسا انفسسخ‬
‫العقد بانقطاعه لفوات المعقود عليسسه والمقصسسود‬
‫منه‪.‬‬

‫‪-392-‬‬

‫‪ -53‬استئجار الدابة بعلفها أو سلخها‬
‫بجلدها‬
‫أو استعمل حماًل أو دلًل أو ركب مركًبا بل‬
‫عقد‬
‫س ‪ :53‬ما هي الشروط المشترطة فممي‬
‫استئجار الرضاع؟ وما حكم إرضمماع مسمملمة‬
‫طفًل لكتابي أو مجوسي‪ ،‬أو اسممتئجار دابممة‬
‫بعلفها أو سمملخها بجلممدها‪ ،‬أو رعيهمما بجممزء‬
‫عا ممما يصممنعه‪ ،‬أو‬
‫من نمائها‪ ،‬أو إعطاء صممان ً‬
‫استعمل حماًل أو دلًل أو نحوه بل عقد‪ ،‬أو‬
‫ركممب فممي سممفينة أو مركممب أو طيممارة أو‬
‫ما‪ ،‬أو دفع ثوًبا لخيمماط‪،‬‬
‫سيارة‪ ،‬أو دخل حما ً‬
‫وقمممال‪ :‬إن خطتمممه اليممموم فبمممدرهم أو إن‬
‫دا أو‬
‫خطته رومًيمما فبممدرهم‪ ،‬وإن خطتممه غ م ً‬
‫فارسًيا فبنصفه‪ ،‬وإن زرعتها بًرا فبخمسممة‬
‫أو ذرة فبعشممرة‪ ،‬أو إن قعممدت فيممه خياطًمما‬
‫دا فبعشرة؟ بين ذلممك بيان ًمما‬
‫فبخمسة أو حدا ً‬
‫حا مممع ذكممر الممدليل والتعليممل والخلف‬
‫واض ً‬
‫والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬شرط في استئجار لرضسساع أربعسسة شسسروط‪:‬‬
‫‪ -1‬معرفسسة مرتضسسع بمشسساهدة لختلف بسساختلف‬
‫الرضسسيع كسسبًرا وصسسغًرا ونهمسسة وقناعسسة‪ -2 .‬عرفسسة‬

‫‪-393-‬‬

‫عوض‪ -3 .‬أمد رضاع إذ ل يكن تقديره إل بالمدة؛‬
‫لن السقي والعمل فيها يختلف‪ -4 .‬معرفة مكان‬
‫الرضسساع؛ لنسسه يشسسق عليهسسا فسسي بيسست المسسستأجر‬
‫ويسهل في بتهسسا‪ ،‬ول يصسسح اسسستئجار دابسسة بعلفهسسا‬
‫فقط؛ لنه مجهول ول عرف له يرجسسع إليسسه؛ فسسإن‬
‫وصسسفه مسسن معيسسن لشسسعير وقسسدره بمعلسسوم جسساز‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬يصح‪ ،‬اختاره الشيخ تقي الدين رحمه اللسسه‬
‫وجسسزم بسسه القاضسسي فسسي التعليسسق‪ ،‬وقسسدمه فسسي‬
‫»الفسسائق«‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي تطمئن إليسسه‬
‫النفس‪ .‬والله أعلم‪ .‬ولسسو اسسستأجر مسسن يسسسلخ لسسه‬
‫بهيمة بجلسسدها لسسم يجسسز؛ لنسسه ل يعلسسم هسسل يخسسرج‬
‫ما أو ل؟ وهل هو ثخين أو رقيق؛ ولنسسه‬
‫الجلد سلي ً‬
‫ضسسا فسسي السسبيع‪ ،‬فل يجسسوز أن‬
‫ل يجوز أي يكون عو ً‬
‫ضا في الجارة كسائر المجهولت؛ فسسإن‬
‫يكون عو ً‬
‫سسسسسسسلخه بسسسسسسذلك فلسسسسسسه أجسسسسسسر مثلسسسسسسه‪،‬‬
‫وإن استأجره لطرح ميتسسة بجلسسدها فهسسو أبلسسغ فسسي‬
‫الفساد؛ لن جلد الميتة نجس ل يجوز بيعسسه‪ ،‬وقسسد‬
‫خرج بموته عن كونه مل ً‬
‫كا وتقدم الكلم على جلد‬
‫الميتة في باب النيسة‪ ،‬وذكسر الخلف فسي طهسارة‬
‫جلدها في أول الجسسزء الول‪ ،‬ولسسو اسسستأجر راعي ًسسا‬
‫لغنسسم بثلسسث درهسسا وصسسوفها وشسسعرها ونسسسلها أو‬
‫نصفه أو جميعه‪ ،‬لم يجسسز؛ لن الجسسر غيسسر معلسسوم‬
‫ضا في بيع ول يدري أيوجد أو ل؟ وأما‬
‫ول يصح عو ً‬

‫‪-394-‬‬

‫جواز دفع الدابة لمن يعمل عليها بجزء من ربحها‬
‫فلنهسسا عيسسن تنمسسي بالعمسسل فأشسسبه المسسساقاة‬
‫والمزارعة؛ وأما هنا فالنماء الحاصل في الغنسسم ل‬
‫يقف حصسسوله علسسى عمسسل فيهسسا‪ ،‬فل يلحسسق بسسذلك‬
‫والذي يترجح عندي أنه يجوز كما لو دفع دابتسسه أو‬
‫عبده بجزء من كسبه‪ .‬والله أعلم‪ .‬وإن اسسستأجره‬
‫لرعيهسسا بجسسزء معيسسن مسسن عينهسسا صسسح‪ ،‬ول يصسسح‬
‫اسسستئجار علسسى طحسسن ك ُسّر كبقفيسسز منسسه؛ لحسسديث‬
‫عا‪» :‬أنه نهى عن عسب الفحل‪،‬‬
‫الدارقطني مرفو ً‬
‫وعن قفيز الطحان« ولنه جعل له بعض معمسسوله‬
‫أجَر عمله فيصير الطحن مستحًقا له‪ ،‬وعليه ولن‬
‫الباقي بعد القفيز مطحوًنا ل يدري كم هو فتكون‬
‫المنفعة مجهولسسة‪ ،‬والقسسول الثسساني ‪ -‬وهسسو الراجسسح‬
‫عنسسدي‪ :‬جسسوازه بمقسسدار معلسسوم‪ ،‬والجسسواب عسسن‬
‫الحديث كما قال بعض العلماء‪ :‬بأن مقدار القفيز‬
‫مجهول أو أنه كان الستئجار علسسى طحسسن صسسبرة‬
‫بقفيز منها ل يعلم كيلها‪ .‬والله أعلم‪ .‬ومن أعطى‬
‫صسسانًعا مسسا يصسسنعه كثسسوب ليصسسبغه أو يخيطسسه أو‬
‫دا ليضربه سيًفا ونحوه‪ ،‬ففعسسل فلسسه‬
‫يغسله أو حدي ً‬
‫أجر مثله‪ ،‬ومثلسه مسن اسستعمل حمساًل و حلًقسا أو‬
‫دلًل بل عقد معه فله أجر مثله على عملسسه سسسواء‬
‫وعسسده كقسسوله أعملسسه وخسسذ أجرتسسه أو ع سّرض لسسه‬
‫م ْ‬
‫ل وأنا أعلم أنسك ل تعمسل بل أجسرة أو‬
‫كقوله‪ :‬اع َ‬

‫‪-395-‬‬

‫أنا أعلم أنك إنما تعمل بأجرة‪ ،‬ولو لم تجسسر عسسادة‬
‫الحمال والدلل والحلق ونحوه بأخذ الجسسرة؛ لن‬
‫عمل له بإذن لما لمثله أجرة ولم يتبرع‪ ،‬أشبه مسسا‬
‫لو وضع يده على ملك غيره بإذنه‪ ،‬ول دليل علسسى‬
‫تمليكه إيسساه أو إذنسسه فسسي إتلفسسه؛ لن الصسسل فسسي‬
‫قبسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسض‬
‫مال غيره أو منفعته الضمان‪ ،‬وهذا في المنتصب‬
‫لسسذلك وإل فل شسسيء لسسه إل بعقسسد أو شسسرط أو‬
‫تعريض‪ ،‬وكذا ركوب سفينة ودخول حمام فيجسسب‬
‫أجرة المثل؛ لن شاهد الحال يقتضيه‪ ،‬وكسسذا مسسن‬
‫أعطى نجاًرا ما يعمله وكذا قابلسسة فسسي ولدة فيسسه‬
‫أجرة المثل وشرب ماء ممن هو بيده أو قهسسوة أو‬
‫شاه ونحوهمسا مسسن المباحسسات‪ ،‬ومسا يأخسذه البسسائع‬
‫ثمسسن المسساء أو القهسسوة أو الشسساه وأجسسرة النيسسة‬
‫والساقي والمكان جسسائز بل شسسرط؛ لنسسه عمسسل ل‬
‫مسسن دفسسع‬
‫يختص أن يكون فاعله من أهل القربة و َ‬
‫ثوًبا لخياط‪ ،‬وقال‪ :‬إن خطته اليوم فبدرهم‪ ،‬أو إن‬
‫دا فبنصه أو إن‬
‫خطته رومًيا فبدرهم وإن خطته غ ً‬
‫خطته فارسًيا فبنصسسف درهسسم لسسم يصسسح‪ ،‬كمسسا لسسو‬
‫دا أو درهميسسن نسسسيئة‬
‫قال‪ :‬آجرتك الدار بدرهم نق ً‬
‫أو استأجرت هسسذا منسسك بسسدرهم أو هسسذا بسسدرهمين‬
‫لعدم الجزم بأحدهما‪ ،‬وله أجر مثله‪ ،‬وقيل‪ :‬يصح؛‬
‫ح‪ ،‬كما لسسو‬
‫ما فص ّ‬
‫لنه سمى لكل عمل عو ً‬
‫ضا معلو ً‬

‫‪-396-‬‬

‫قال‪ :‬كل دلو بتمرة‪ ،‬وهذا القول عندي أنه أرجسح‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫وإن دفع أرضه إلى زارع‪ ،‬وقال‪ :‬إن زرعتها بًرا‬
‫فبخمسسسة‪ ،‬وإن زرعتهسسا ذرة فبعشسسرة ونحسسوه لسسم‬
‫يصح كما لو استأجره لحمسسل كتساب إلسسى الكوفسسة‪،‬‬
‫وقال‪ :‬إن أوصسسلته يسسوم كسسذا فلسسك عشسسرون‪ ،‬وإن‬
‫تأخرت بعد ذلك فلك عشرة‪ ،‬وقيسسل‪ :‬يصسسح‪ ،‬وهسسذا‬
‫القول هو الذي يترجح عندي؛ لنسه لسم يظهسسر لسسي‬
‫دليل المنع‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬وكسسذا لسسو قسسال‪ :‬آجرتسسك‬
‫الحانوت شهًرا إن قعدت فيه خياط ًسسا فبخمسسسة أو‬
‫حداًدا فبعشرة؛ لنسه ليسس مسن قبسل بيعستين فسي‬
‫بيعة المنهي عنسسه فيمسسا يظهسسر لسسي‪ ،‬فلهسسذا يترجسسح‬
‫عندي صحتها‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫من النظم مما يتعلق بكتاب الجارة‬
‫وعقد على نفع مباح إجممارة‬

‫بآجرت أو أكريت أو نحوه أعقد‬
‫كمممذا بعمممت فمممي الرداء‬
‫عقمممممممممدها‬
‫ويلمممممممممزم‬
‫الحائزين المر في ما‬
‫من‬
‫قمممممممممممممد‬
‫لهمممممممممممممم‬
‫علممم العاقممدين‬
‫ويشممرط‬
‫مممممممممممممممممممممممممما‬
‫بنفعهم‬
‫مرف لممه أو وصممف نفممع‬
‫بعم‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫مقيم‬
‫كخممدمته شممهًرا وسممكناه‬
‫جمعممممممممممممممممممممممممممممة‬
‫وحمممل كممذا رطًل بتعييممن‬
‫مقصمممممممممممممممممممممممممممد‬

-397-

-398-

-399-

‫‪-400-‬‬

‫‪ -54‬إذا أكره دابة‪ ،‬وقال‪ :‬إن رددتها اليوم‬
‫دا بعشرة أو عينا لكل يوم أو‬
‫فبخمسة وغ ً‬
‫شهر شيء معلوم‬
‫س ‪ :54‬تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي‪:‬‬
‫إذا أكممره دابممة‪ ،‬وقممال لمسممتأجر‪ :‬إن رددت‬
‫دا فبعشممرة أو‬
‫الدابممة اليمموم فبخمسممة وغ م ً‬
‫عيًنا زمًنا وأجرة‪ ،‬واكترى دابة لمدة غممزاة‪،‬‬
‫عين لكممل يمموم أو شممهر شمميء معلمموم‪،‬‬
‫إذا ُ‬
‫كل دلو بتمرة أو اكممتراه لحمممل زبممرة إلممى‬
‫محمممممل كمممممذا علمممممى أنهممممما عشمممممرة‬
‫أرطال‪ ،‬وإن زاد فلكل رطممل درهممم‪ ،‬إذا لممم‬
‫يفسخ أحدهما بعد دخول أول المدة‪ ،‬واذكممر‬

‫‪-401-‬‬

‫الدليل والتعليل والخلف والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬مسسن أكسسرى دابسسة‪ ،‬وقسسال لمسسستأجرها‪ :‬إن‬
‫دا‬
‫رددت الدابسسة اليسسوم فبخمسسسة‪ ،‬وإن رددتهسسا غسس ً‬
‫فبعشرة صح‪ ،‬أو عين العاقدان زمًنا وأجرة كمسسن‬
‫استأجر دابة عشسسرة أيسسام بعشسسرة‪ ،‬وقسسال‪ :‬مسسا زاد‬
‫صا‪ .‬ونقل ابن منصور‬
‫فلكل يوم درهم مثًل‪ ،‬صح ن ً‬
‫عنه فيمن اكترى دابة مسسن مكسسة إلسسى جسسدة بكسسذا؛‬
‫فإن ذهب إلى عرفات فبكذا‪ ،‬فل بسسأس؛ لن لكسسل‬
‫ما به‪ ،‬فصح كما لسسو اسسستقى لسسه‬
‫عمل عو ً‬
‫ضا معلو ً‬
‫كل دلو بتمرة‪ ،‬ول يصح أن يكتري نحو دابة لمسسدة‬
‫غزاته لجهل المدة والعمل‪ ،‬كما لو استأجر الدابة‬
‫لمدة سفر في تجارة؛ ولن مدة الغزاة قد تطول‬
‫وتقصسسر‪ ،‬والعمسسل فيهسسا يقسسل ويكسسثر؛ فسسإن تسسسلم‬
‫المؤجر فعليه أجسرة المثسسل‪ ،‬فلسسو عيسسن لكسل يسوم‬
‫شيء معلوم كما لو استأجرها كل يوم بدرهم‪ ،‬أو‬
‫عين لكل شهر شيء معلوم‪ ،‬بسسأن اسسستأجرها كسسل‬
‫شهر بسدينار‪ ،‬صسح؛ لن كسل شسهر أو يسوم معلسوم‬
‫مدته وأجرته‪ ،‬فأشبه ما لسسو قسسال‪ :‬آجرتكهسسا شسسهًرا‬
‫كل يوم بكذا أو سنة كل شهر بكذا أو لنقسسل هسسذه‬
‫الصبرة كل قفيز بدرهم‪ ،‬ول بد مسسن تعييسسن كونهسسا‬
‫لركوب أو حمل معلوم‪ ،‬وإن اكسستراه ليسسسقي كسسل‬
‫ت مسسرة‬
‫دلو بتمرة صح؛ لحديث علسسي قسسال‪» :‬جع س ُ‬
‫دا‪ ،‬فخرجت أطلب العمسسل فسسي عسسوالي‬
‫جو ً‬
‫عا شدي ً‬

‫‪-402-‬‬

‫المدينة‪ ،‬فإذا بامرأة قد جمعت ُبدًرا بله‪ ،‬فقاطعتهسسا‬
‫على كسل دلسو بتمسرة‪ ،‬فعسددت سستة عشسرة نوًبسا‪،‬‬
‫فعسسددت لسسي سسستة عشسسر تمسسرة‪ ،‬فسسأتيت النسسبي ‪‬‬
‫فأخبرته فأكل معي منها« رواه أحمسسد‪ .‬وروي عنسسه‬
‫وعن رجل من النصسسار »أنسسه قسسال ليهسسودي‪ :‬اسسسق‬
‫نخلسسك‪ ،‬قسسال‪ :‬نعسسم‪ ،‬كسسل دلسسو بتمسسرة‪ ،‬واشسسترط‬
‫خسسدَرة ول نسسارزة ول حشسسفة‪،‬‬
‫النصاري أن ل يأخسسذ ِ‬
‫وأن ل يأخسسذ جلسسدة فاسسستقى بنحسسو مسسن الصسساعين‪،‬‬
‫فجسساء بسسه إلسسى النسسبي ‪ «‬رواه ابسسن مسساجه فسسي‬
‫»سننه«؛ ولن الدلو معلوم وعوضه معلوم‪ ،‬فجسساز‬
‫مى دلًء معروفة‪ ،‬ولبد من معرفة الدلو‬
‫كما لو س ّ‬
‫والبئر وما يستقي به؛ لن العمل يختلف‪ ،‬وقسسوله‪:‬‬
‫بسسدًرا –بالبسساء والسسدال‪ -‬جلسسد السسسخلة‪ ،‬وإن اكسستراه‬
‫لحمسسل زبسسرة إلسسى محسسل كسسذا علسسى أنهسسا عشسسرة‬
‫ارطسسال وإن زادت فلكسسل رطسسل درهسسم صسسح لمسسا‬
‫تقدم‪ ،‬ولكل من المتأجرين فيما إذا استأجره كسسل‬
‫يوم أو شهر بعوض معلوم الفسسسخ أول كسسل يسسوم‪،‬‬
‫إذا قال‪ :‬كل يوم بكذا‪ ،‬أو أول كل شسسهر إذا قسسال‪:‬‬
‫كل شهر بكذا في الحال؛ فإن مضى زمسسن يتسسسع‬
‫ولم يفسسسخ لزمسست فيسسه؛ لن تمهلسسه دليسسل رضسساه‬
‫بلزوم الجارة فيسسه‪ .‬قسسال المجسسد فسسي »شسسرحه«‪:‬‬
‫وكلما دخل في شهر لزمهمسسا حكسسم الجسسارة فيسسه؛‬
‫فإن فسخ أحدهما عقب الشهر انفسخت الجسسارة‬

‫‪-403-‬‬

‫انتهسسى مسسن »المغنسسي« و»الشسسرح«‪ .‬أن الجسسارة‬
‫تلسسزم فسسي الشسسهر الول؛ ولن الشسسروع فسسي كسسل‬
‫شهر مع ما تقدم من التفاق يجري مجرى العقسسد‬
‫كسسالبيع بالمعاطسساة‪ ،‬فسسإذا تسسرك التلبسسس بسسه فكسسان‬
‫الفسسسخ‪ ،‬وفسسي »الرعايسسة الكسسبرى« أو يقسسول‪ :‬إذا‬
‫مضى هذا الشهر فقد فسختها‪ ،‬وتقسسدم أنسسه يصسسح‬
‫تعليق فسخ بشرط‪.‬‬
‫ولو آجره داًرا أو نحوهسسا شسسهًرا غيسسر معيسسن لسسم‬
‫يصح العقد للجهالة‪ ،‬وقيل‪ :‬يصح وابتداء المدة من‬
‫حيسسن العقسسد‪ ،‬وهسسذا القسسول عنسسدي أنسسه أرجسسح مسسن‬
‫الول‪ .‬والله أعلم‪ .‬ولسو قسال‪ :‬آجرتسك هسذا الشسهر‬
‫بكسسذا‪ ،‬ومسسا زاد فبحسسسابه صسسح العقسسد فسسي الشسسهر‬
‫الول فقط؛ لنسسه المعلسسوم دون مسسا بعسسده‪ ،‬وقيسسل‪:‬‬
‫يصح في كل شهر تلبس بسسه‪ ،‬وهسسذا القسسول أقسسرب‬
‫عندي إلى الصسسحة ولسسم يظهسسر فيسسه جهالسسة‪ .‬واللسسه‬
‫أعلم‪ .‬وإن قال‪ :‬آجرتك داري عشسسرين شسسهًرا مسسن‬
‫وقسست كسسذا كسسل شسسهر بسسدرهم صسسح‪ ،‬قسسال فسسي‬
‫»المبسسدع« بغيسسر خلف نعلمسسه؛ لن المسسدة والجسسر‬
‫معلومان‪ ،‬وليس لواحد منهما الفسخ بغيسسر رضسسى‬
‫الخر؛ لنها مدة واحدة أشبه مسسا لسسو قسسال‪ :‬آجرتسسك‬
‫مسا‪ ،‬ولسو قسال للجيسر‪:‬‬
‫عشرين شهًرا بعشرين دره ً‬
‫أحمل لي هسسذه الصسسبرة كسسل قفيسسز بسسدرهم وانقسسل‬
‫صبرة أخرى فسسي السسبيت بحسسساب ذلسسك كسسل قفيسسز‬

‫‪-404-‬‬

‫بدرهم‪ ،‬وعلما ما في البيت مشاهدة أو وصًفا صح‬
‫العقد‪ ،‬فيهما للعلم بهما‪ ،‬ولو قال لسسه‪ :‬أحمسسل لسسي‬
‫هذه الصسسبرة والصسسبرة السستي فسسي السسبيت بعشسسرة‬
‫وكانا يعلمان ما في البيت صسسح فيهمسسا بالعشسسرة‪،‬‬
‫ولو قال له‪ :‬أحمل لي إلى كذا قفيًزا من الصسسبرة‬
‫بسسدرهم ومسسا زاد علسسى القفيسسز فبحسسساب ذلسسك‪،‬‬
‫والمعنى مهما حملته من باقيهسسا فلسسك بكسسل قفيسسز‬
‫درهم‪ ،‬فقيسسل‪ :‬لسسم يصسسح للجهالسسة‪ ،‬والسسذي يترجسسح‬
‫عندي صحتها؛ لنه لم يتضح لي فيه جهالة‪ .‬واللسسه‬
‫أعلم‪ .‬ولو قال له‪ :‬أحمسل إلسي كسذا هسذه الصسبرة‬
‫كل قفيز بدرهم‪ ،‬فقيل‪ :‬لم يصح للجهالة؛ لن من‬
‫للتبعيض وكسسل للعسسدد‪ ،‬فكسسأنه قسسال‪ :‬لتحمسسل منهسسا‬
‫عدًدا بخلف مسسا لسسو أسسسقط منهسسا‪ ،‬والسسذي يترجسسح‬
‫عندي الصحة؛ لنه لم يتبين لي دليسسل علسسى عسسدم‬
‫الصحة ولم يظهر لي فيها جهالة كما قالوا‪ .‬واللسسه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫‪ -55‬أمثلة لما يصح استئجاره وما ل يصح‬
‫س ‪ :55‬تكلم بوضوح عن الشرط الثممالث‬
‫من شروط الجممارة واذكممر ممما يشممترط لممه‪،‬‬
‫وحكممم إجممارة المصممحف وإجممارة دار تجعممل‬
‫دا يصلي فيه المسلمون‪ ،‬ومثل لكل ما‬
‫مسج ً‬
‫يصح استئجاره وما ل يصح استئجاره‪ ،‬واذكر‬

‫‪-405-‬‬

‫ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلف أو‬
‫ترجيح‪.‬‬

‫حا‬
‫ج‪ :‬الشرط الثالث‪ :‬كون نفع معقود عليه مبا ً‬
‫لغير ضرورة بخلف ما يباح للضسسرورة أو للحاجسسة‬
‫دا‪ -1 :‬عرًفسسا بخلف‬
‫كأواني الذهب والكلب مقصو ً‬
‫ما‪ -2 .‬بخلف نحو تفسساح لشسسم‪.‬‬
‫آنية التجمل‪ ،‬متقو ً‬
‫‪ -3‬يسسستوفي مسسن عيسسن مسسؤجرة دون اسسستهلك‬
‫الجزاء بخلف شمع لشسسعل وصسسابون لغسسسل‪-4 .‬‬
‫مقسسدوًرا عليسسه بخلف ديسسك ليسسوقظه للصسسلة‪ ،‬فل‬
‫يصسسح؛ لنسسه يقسسف علسسى فعسسل السسديك‪ ،‬فل يمكسسن‬
‫استخراجه منه بضرب ول غيسسره‪ ،‬ول تصسسح إجسسارة‬
‫آبق أو شارد إل لقسسادر علسسى تحصسسيلهما كمسسا فسسي‬
‫البيع‪ ،‬ول تصح إجسسارة مغصسسوب لغيسسر قسسادر علسسى‬
‫أخذه عن غاصبه؛ لنسسه ل يمكسسن تسسسليم المعقسسود‬
‫عليسسه‪ ،‬فل تصسسح إجسسارته كسسبيعه‪ ،‬وكسسذا طيسسر فسسي‬
‫الهواء‪ ،‬ول تصح إجارة طير لحمل كتب‪ ،‬ول تصسسح‬
‫إجارة مركسسوب لمسسن يريسسد الخسسروج عليسسه ويسسترك‬
‫حضور الجمعة أو الجماعسسة إذا كسسان ممسسن وجبسست‬
‫عليسسه‪ ،‬وليسسس بسسآت بهسسا فسسي طريقسسه؛ لن تسسأجيره‬
‫وُنوا‬
‫ول َ ت َ َ‬
‫عمما َ‬
‫إعانة على المعصية‪ .‬قال تعسسالى‪َ  :‬‬
‫ن ‪ ،‬ومن كان له مال حلل‬
‫َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫وا ِ‬
‫عدْ َ‬
‫عَلى ال ِث ْم ِ َ‬
‫وله مال حرام‪ ،‬واسسستأجر أجي سًرا فل يجسسوز لسسه أن‬
‫يعطيه أجرته من المال الحرام‪ ،‬وإنما يعطيه مسسن‬

‫‪-406-‬‬

‫الحلل؛ فإن أعطاه ولسسم يشسسعر أنسسه مسسن الحسسرام‬
‫جسساز لسسه التصسسرف ول إثسسم عليسسه وإثمسسه علسسى‬
‫المسسستأجر؛ لنسسه غسسره‪ -5 .‬لمسسستأجر فل يصسسح‬
‫اسسستئجار دابسسة لركسسوب مسسؤجر وذلسسك السسذي يصسسح‬
‫استئجاره ككتاب حديث أو فقه أو شسسعر مبسساح أو‬
‫لغة أو صرف لنظر وقراءة ونقل وتجويد خط بأن‬
‫كان به خط حسن يكتب عليه ويتمثسسل منسسه؛ لنسسه‬
‫تجوز إعارته لذلك فجائز إجارته وإجارة المصحف‬
‫مبنيسسة علسسى حكسسم بيعسسه‪ ،‬وتقسسدم فسسي أول الجسسزء‬
‫دا يصلى فيه‪ ،‬وإذا تمسست‬
‫الرابع وكدار تجعل مسج ً‬
‫المدة بقي بأجرة المثل إن وافق المسسؤجر وكسسدار‬
‫تسكن؛ لنه نفع مباح مقصسسود وكاسسستئجار حسسائط‬
‫مسسا‬
‫لحمسسل خشسسب معلسسوم وكسسبئر يسسستقي منهسسا أيا ً‬
‫حا بمرور السسدلو والمسساء‬
‫معلومة؛ لن فيها نفًعا مبا ً‬
‫يؤخذ على أصل الباحة وكحيوان لصيد كفهد وباز‬
‫وصقر وكقرد لحراسة مدة معلومة؛ لن فيه نفًعا‬
‫حا‪ ،‬وتجوز إعارته لذلك‪ ،‬ول تصسح إجسارة كلسب‬
‫مبا ً‬
‫وخنزير مطلًقا؛ لنسسه ل يصسسح بيعهمسسا‪ ،‬وكاسسستئجار‬
‫شسسجر لنشسسر عليسسه وجلسسوس بظلسسه؛ لنسسه منفعسسة‬
‫مباحة مقصودة كالحبال والخشب‪ ،‬وكما لو كانت‬
‫مقطوعة وتقدم فسسي الصسسلح‪ ،‬ولغيسسر مالسسك جسسدار‬
‫استناد إليه‪ ،‬وإسناد قماشه وجلوسه بظله بل إذن‬
‫مالكه‪.‬‬

‫‪-407-‬‬

‫قال الشيخ‪ :‬العين والمنفعة السستي ل قيمسسة لهسسا‬
‫عسسادة ل يصسسح أن يسسرد عليهسسا عقسسد بيسسع أو إجسسارة‬
‫اتفاًقا‪ .‬اهس‪ .‬وكاستئجار بقر لحمل وركسسوب؛ لنهسسا‬
‫منفعة مقصودة لسسم يسسرد الشسسرع بتحريمهسسا أشسسبه‬
‫ركسسسسسسسسسسسسسسوب البعيسسسسسسسسسسسسسسر‪ ،‬وكسسسسسسسسسسسسسسثير‬
‫مسسن النسساس مسسن الكسسراد وغيرهسسم يحملسسون علسسى‬
‫البقر ويركبونها‪ ،‬والذي تطمئن إليه نفسسسي أنسسه ل‬
‫يجوز اسسستئجار البقسسر للركسسوب؛ لقسسول النسسبي ‪:‬‬
‫»بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبهسسا‪ ،‬فقسسالت‪:‬‬
‫إني لم أخلق لهسسذا‪ ،‬إنمسسا خلقسست للحسسرث« متفسسق‬
‫عليه‪ .‬والله أعلم‪ .‬وفسسي بعسسض البلد يحسسرث علسسى‬
‫البل والبغال والحمير‪ ،‬ومعنى خلقهسسا للحسسرث أن‬
‫معظم النتفاع بها فيه‪ ،‬وذلك ل يمنع النتفسساع بهسسا‬
‫فسسي شسسيء آخسسر كمسسا أن الخيسسل خلقسست للركسسوب‬
‫والزينة‪ ،‬ويباح أكلها واللؤلؤ للحلية ويتداوى به‪.‬‬
‫ما‬
‫ويصح استئجار غنم لدياس زرع معلوم أو أيا ً‬
‫معلومة‪ ،‬ويصح استئجار بيت معين فسسي دار مسسدة‬
‫معلومة بأجر معلوم‪ ،‬ول يقدح في صسسحة الجسسارة‬
‫لو أهمل فلم يذكر استطراقه إذ ل يمكن النتفسساع‬
‫به إل بالستطراق‪ ،‬وهسسذا شسسيء متعسسارف‪ ،‬ويصسسح‬
‫ود أعمسسى أو مركسسوب مسسدة‬
‫اسسستئجار آدمسسي لَقسس ْ‬
‫معلومة؛ لنه نفسسع مبسساح يقصسسد وكسسذا ليسسدل علسسى‬
‫طريق؛ لحديث عائشة‪ ،‬قسسالت‪» :‬واسسستأجر النسسبي‬

‫‪-408-‬‬

‫ديل هادي ًسسا خريت ًسسا‪،‬‬
‫‪ ‬وأبسسو بكسسر رجًل مسسن بنسسي الس ّ‬
‫والخريت‪ :‬الماهر بالهداية‪ ،‬وهسسو علسسى ديسسن كفسسار‬
‫قريش وأمناه‪ ،‬فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غسسار‬
‫ثسسور بعسسد ثلث‪ ،‬فأتسساهم براحلتيهمسسا صسسبيحة ليسسال‬
‫ثلث فسسسارتحل« رواه البخسسساري وأحمسسسد‪ ،‬وليلزم‬
‫ما يسسستحي ملزمتسسه‪ ،‬ويصسسح السسستئجار علسسى‬
‫غري ً‬
‫النسخ كمن استأجر إنساًنا لينسخ له كتب فقه أو‬
‫حسسديث وسسسجلت وكتسسب توحيسسد وتفسسسير ونحسسو‬
‫ومعاني وبيان ومذكرات ونحوهما‪ ،‬ويقسسدر بالمسسدة‬
‫أو العمسسل؛ فسسإن قسسدر بالعمسسل ذكسسر عسسدد الوراق‬
‫وقسسدرها وعسسدد السسسطور فسسي كسسل ورقسسة وقسسدر‬
‫الحواشي ودقة القلم وغلظه؛ فسسإن عسسرف الخسسط‬
‫بالمشسسساهدة جسسساز وإن أمكسسسن ضسسسبطه بالصسسسنعة‬
‫ضسسبطه‪ ،‬ويجسسوز تقسسدير الجسسرة بسسأجزاء الفسسرع أو‬
‫بأجزاء الصسسل‪ ،‬وإن قسساطعه علسسى النسسسخ للصسسل‬
‫بأجر واحد جاز ويعفي عن خطأ يسير معتسساد‪ ،‬وإن‬
‫أسسسسسسسرف فسسسسسسي الغسسسسسسل بحيسسسسسسث يخسسسسسسرج‬
‫عن العادة فهسسو عيسسب ي ُسسرد بسسه‪ ،‬قسسال ابسسن عقيسسل‪:‬‬
‫وليس له محادثة غيره حسسال النسسسخ ول التشسساغل‬
‫بما يشغل سره ويوجب غلطسسه ول لغيسسره تحسسديثه‬
‫وشغله‪ ،‬وكذا كل العمال التي تختل بشغل السر‬
‫والقلب كالقصسسارة والنسسساجة ونحوهمسسا؛ لن فيسسه‬
‫إضسرار بالمسستأجر‪ ،‬ويصسح اسستئجار شسبكة وفسخ‬

‫‪-409-‬‬

‫لصيد مدة معلومة‪ ،‬وفي البركة التي يسسدخل فيهسسا‬
‫السمك فيحبسسس ثسسم يصسساد منهسسا ويصسسح اسسستئجار‬
‫عنبر وصندل ونحوهما‪ ،‬مما يبقى لشم مدة معينة‬
‫ثم يرده؛ لنه نفع مبسساح كسالثوب للبسسس‪ ،‬ول يصسسح‬
‫استئجار ما يسرع فسسساده مسسن الطيسسب كريسساحين‬
‫لتلفهسسا عسسن قريسسب فتشسسبه المطعومسسات‪ ،‬ويصسسح‬
‫استئجار دراهم ودنانير لتجمل ووزن‪ ،‬وكذا احتياج‬
‫كسأنف وربسط سسن فقسط مسدة معلومسة كسالحلي‪،‬‬
‫للتجمسسل؛ لنهسسا نفسسع مبسساح مقصسسود يسسستوفي دون‬
‫الجزاء‪ ،‬وكذا قليل وموزون وفلوس ليعسساير علسسى‬
‫المسسذكور‪ ،‬ول تصسسح إجسسارة علسسى زنسسا أو لسسواط أو‬
‫زمًرا وغناه‪ .‬قال ابن القيسسم –رحمسسه اللسسه تعسسالى‪-‬‬
‫فسسي »إغاثسسة اللهفسسان«‪ :‬قسسال أبسسو إسسسحاق فسسي‬
‫»التنبيه«‪ :‬ول تصح –يعنسسي الجسسارة‪ -‬علسسى منفعسسة‬
‫محرمة كالغناء والزمر وحمل الخمسسر‪ ،‬ولسسم يسسذكر‬
‫فيه خلًفا‪ ،‬وقال في »المهسسذب«‪ :‬ول يجسسوز علسسى‬
‫المنسسافع المحرمسسة؛ لنسسه محسسرم فل يجسسوز أخسسذ‬
‫العوض كالميتة والسسدم‪ ،‬فقسسد تضسسمن كلم الشسسيخ‬
‫أموًرا‪ :‬أحسسدها‪ :‬أن منفعسسة الغنسساء بمجسسرده منفعسسة‬
‫محرمسسسة‪ .‬الثسسساني‪ :‬أن السسسستئجار عليهسسسا باطسسسل‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن أكل المال به أكل مال باطسسل بمنزلسسة‬
‫ضسسا عسسن الميتسسة والسسدم‪ .‬الرابسسع‪ :‬ل يجسسوز‬
‫أكلسسه عو ً‬
‫للرجل بذل ماله للمغني‪ ،‬ويحرم عليه ذلك؛ فسسإنه‬

‫‪-410-‬‬

‫بذل ماله في مقابلسسة محسسرم وأن بسسذله فسسي ذلسسك‬
‫كبسسذله فسسي مقابلسسة السسدم والميتسسة‪ .‬الخسسامس‪ :‬أن‬
‫ما الذي هو أخسسف‬
‫الزمر حرام وإذا كان الزمر حرا ً‬
‫آلت اللهسسو فكيسسف بمسسا هسسو أشسسد منسسه كسسالعود‬
‫والطنبور واليراع‪ ،‬ول ينبغي لمن شم رائحة العلم‬
‫أن يتوقف في تحري ذلك‪ ،‬فأقل ما فيسسه أنسسه مسسن‬
‫شعائر الفساق وشسساربي الخمسسور‪ .‬انتهسسى كلمسسه‪.‬‬
‫ويحسسسسسسسسسسسسسرم نسسسسسسسسسسسسسوح أو تشسسسسسسسسسسسسسغيل‬
‫آلت لهو‪ ،‬وكذا نسخ كتب بدع وشعر محرم وذلك‬
‫كالهجسسساء ورعسسسي خنزيسسسر ونحسسسوه؛ لن المنفعسسسة‬
‫المحرمسسة ل تقايسسل بعسسوض فسسي بيسسع‪ ،‬فكسسذا فسسي‬
‫عا‪ ،‬متفق عليه في‬
‫الجارة‪ ،‬وذكر ابن المنذر إجما ً‬
‫المغنية والنائحسسة‪ ،‬ول تصسسح إجسسارة فحسسل لضسسراب‬
‫»لنهيه ‪ ‬عن عسب الفحل« متفسسق عليسسه؛ ولن‬
‫المقصود الماء الذي يخلق منه الولد‪ ،‬وهو عين ل‬
‫قيمة لها؛ فإن احتيج إليه جسساز ذلسسك بسسذل الكسسرى‪،‬‬
‫وليس للمطرق أخذه ذكره فسسي »المغنسسي«‪ ،‬وإن‬
‫أطسسرق محلسسه بل إجسسارة ول شسسرط‪ ،‬وأهسسديت لسسه‬
‫هدية فل بأس؛ لنه فعل معروًفا فجازت مجسسازاته‬
‫عليه‪ ،‬ول تصح إجارة دار أو دكان يجعل كنيسة أو‬
‫بيعة أو صسسومعة راهسسب أو بيسست نسسار ُتعبسسد أو لسسبيع‬
‫خمسسر أو لقمسسار أو لسسبيع المجلت الخليعسسة أو لسسبيع‬
‫آلت الملهي كالسينما والتلفزيون أو الراديسسو‪ ،‬أو‬

‫‪-411-‬‬

‫لسسبيع الصسسور مجسسسدة أو غيسسر مجسسسدة أو لسسبيع‬
‫السسسدخان أو لهسسسل الشسسسيش أو لحلق اللحسسسى أو‬
‫لحلقسسي رؤوس النسسساء أو قصسسه للتشسسبه بسساليهود‬
‫والنصسسارى أو للمطربيسسن أو للمطربسسات أو لسسبيع‬
‫السطوانات أو لسكنى المصورين وسواء شسسرط‬
‫في العقد أو لم يشرط‪ ،‬وعلم بقرينسسة؛ لنسسه فعسسل‬
‫محرم فلم تجز الجارة عليه كإجارة عبده للفجور‬
‫بسسه‪ ،‬ولمسسا ينشسسأ عسسن تسسأجير هسسؤلء مسسن الضسسرار‬
‫المتعدية التي ل يعلم مدى ضسسررها إل اللسسه‪ ،‬قسسال‬
‫وُنوا َ َ‬
‫ول َ ت َ َ‬
‫عممما َ‬
‫اللسسسه تعسسسالى‪َ  :‬‬
‫علمممى ال ِْثمممم ِ‬
‫ن ‪.‬‬
‫وال ْ ُ‬
‫وا ِ‬
‫عدْ َ‬
‫َ‬
‫وبسط الدلة الدالة على تحريم المذكورات له‬
‫سسسنة وأقسسوال‬
‫مواضع أخرى مسسن تسسدبر الكتسساب وال ّ‬
‫العلمسسساء المحققيسسسن وجسسسده فسسسي مثسسسل »إغاثسسسة‬
‫اللهفان« لبن القيم‪ ،‬ورسالة الشيخ عبسسدالرحمن‬
‫الناصسسر السسسعدي فسسي حكسسم شسسرب السسدخان‪،‬‬
‫و»الدلسسة الكاشسسفة« للشسسيخ عبسسدالعزيز بسسن بسساز‪،‬‬
‫ورسالة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد‪ ،‬وكتب‬
‫الشيخ حمود التسسويجري‪ ،‬و»نصسسيحة المسسسلمين«‬
‫حميسسد والشسسهب‬
‫للشسسيخ عبسسدالله السسسليماني بسسن ُ‬
‫المرميسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسة للشسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسيخ‬
‫عبسسدالرحمن بسسن عبسسدالله التسسويجري ونحسسو هسسذه‬
‫الكتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسب‪ .‬وإن اسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسستأجر‬

‫‪-412-‬‬

‫ذمي من مسسسلم داًرا وأراد بيسسع الخمسسر فيهسسا فلسسه‬
‫منعه؛ لنه محرم‪ ،‬ول يصح اسسستئجار لحمسسل ميتسسة‬
‫ودماء محرمة لكلها لغير مضسسطر إليسسه‪ ،‬ول يجسسوز‬
‫اسسستئجار لحمسسل خمسسر لشسسربها ول أجسسرة لسسه لمسسا‬
‫تقدم؛ لن المنفعة المحرمة ل تقابل بعوض؛ فسسإن‬
‫كسسان حمسسل الميتسسة لكسسل المضسسطر إليهسسا صسسحت‪،‬‬
‫وتصسسح إجسسارة لحمسسل ميتسسة وخمسسر للقسساء وإراقسسة‬
‫لدعاء الحاجة إليه‪ ،‬ول تندفع بدون إباحسسة الجسسارة‬
‫عليه ول يكره أكل أجسرة ذلسك‪ ،‬ويصسح السستئجار‬
‫لكسسسح الكنفسسي وشسسفط البلليسسع والمسسستنقعات‬
‫الوسخة‪ ،‬ولحمل النجاسسسات لت ُْلقسسى خسسارج البلسسد‪،‬‬
‫ويصح اسستئجار للقساء ميتسة بشسعر علسى جلسدها‪،‬‬
‫ومن أعطى صياًدا أجرة ليصيد لسسه سسسم ً‬
‫كا ليختسسبر‬
‫بخته أي حظه‪ ،‬فقد استأجره ليعمل بشبكته‪ ،‬قاله‬
‫أبو البقسساء‪ .‬ول تصسسح الجسسارة علسسى طيسسر لسسسماع‬
‫صسسوته؛ لن منفعتسسه ليسسست متقومسسة ول مقسسدوًرا‬
‫على تسليمها؛ لنه قد يصيح وقد ل يصيح ويصسسح‪،‬‬
‫إجارة طير لصيد كصقر وبسساز مسسدة معلومسسة؛ لنسسه‬
‫نفع مباح معلوم متقوم‪ ،‬ول تصح على تفاح لشم؛‬
‫حسسا‬
‫لن نفعهسسا غيسسر متقسسوم؛ لن مسسن غصسسب تفا ً‬
‫فشمه ورده لم يلزمه أجرة شمه‪ ،‬ول تصح علسسى‬
‫شمع لتجمل أو شمع لشعل‪ ،‬والذي يترجسسح عنيسسد‬
‫أن التفسساح للشسسم والعنسسبر والشسسمع يجسسوز‪ .‬واللسسه‬

‫‪-413-‬‬

‫أعلم‪.‬‬
‫ول تصح على طعام ليتجمل له على مائدته ثم‬
‫يسسرده؛ لن منفعسسة ذلسسك غيسسر مقصسسودة ول علسسى‬
‫طعام لكل أو شرب أو صابون لغسل ونحو ذلسسك‬
‫مما ل ينتفع إل بإتلف عينه؛ فسسإن اسسستأجر شسسمًعا‬
‫لشسعل منسه مسا شساء ويسرد بقيتسه وثمسن السذاهب‬
‫وأجسسرة البسساقي لسسم يصسسح لشسسموله بيعًسسا وإجسسارة‬
‫والمبيع مجهول فيلزم الجهل بالمسسستأجر فيفسسسد‬
‫العقدان‪ ،‬ول تصح الجارة على حيوان لخسسذ لبنسسه‬
‫أو صوفه أو شعره؛ لن المعقود عليه في الجارة‬
‫النفع‪.‬‬
‫والمقصود هنا العين وهي ل تملك ول تسسستحق‬
‫بالجارة‪ ،‬واختار الشسسيخ تقسسي السسدين جوازهسسا فسسي‬
‫الشمع ليشغله والحيوان لخذ لبنسسه‪ ،‬وهسسذا القسسول‬
‫هو الذي تطمئن إليه النفس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ويصسسح اسسستئجار ظئر وهسسي الدميسسة للرضسساع؛‬
‫م َ‬
‫لقسسوله تعسسالى‪َ  :‬‬
‫ن‬
‫فممآُتو ُ‬
‫ن أ َْر َ‬
‫ف مإ ِ ْ‬
‫ضم ْ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫ن ل َك ُم ْ‬
‫ُ‬
‫ن ‪ .‬ولسسو غسسار مسساء بئر مسسؤجرة أو تغيسسر‬
‫جمموَر ُ‬
‫أ ُ‬
‫ه ّ‬
‫بحيسسث يمنسسع الشسسرب والوضسسوء ثبسست لمسسستأجر‬
‫الفسخ‪ ،‬ول تصح إجارة في جزء مشاع مسسن عيسسن‬
‫دا عسسن بسساقي العيسسن لغيسسر‬
‫يمكن قسمتها أوًل مفر ً‬
‫شسسريكه بالبسساقي؛ لنسسه ل يقسسدر علسسى تسسسليمه إل‬
‫بتسليم نصيب شريكه ول ولية للمؤجر على مال‬

‫‪-414-‬‬

‫شريكه‪ ،‬وكذا لو كانت لجمع فآجر أحسسدهم نصسسيبه‬
‫لواحد منهسسم بغيسسر إذن البسساقين لسسم يصسسح‪ ،‬وتصسسح‬
‫إجارة العين الواحدة المملوكة لواحد لعسسدد اثنيسسن‬
‫فأكثر‪ ،‬بسأن آجسر داره أو دابتسه لهمسا أو لهسم‪ ،‬وإن‬
‫استأجر شسسريك مسن شسريكه أو آجسسرا معًسسا لواحسسد‬
‫صحت وإن تفسساوتت الجسسرة؛ فسسإن أقسساله أحسسدهما‬
‫صسسح‪ ،‬وبقسسي العقسسد فسسي نصسسيب الخسسر‪ ،‬ول تصسسح‬
‫إجسسارة امسسرأة ذات زوج بل إذنسسه؛ لن فسسي ذلسسك‬
‫تفويًتا لحق الزوج فسسي السسستمتاع لشسستغالها عنسسه‬
‫بما استؤجرت لسسه‪ ،‬فلسسم يجسسز إل بسسإذنه‪ ،‬ول يقبسسل‬
‫جرت نفسسسها أنهسسا متزوجسسة‬
‫قولها بل بينة بعد أن أ ّ‬
‫في بطلن الجارة‪ ،‬ول يقبل قول من تزوجت ثسسم‬
‫ادعت أنها مؤجرة قبل نكاح‪ ،‬ل يقبل بل بينة؛ لنها‬
‫متهمة في الصورتين‪ ،‬والصل عدم ما تسسدعيه‪ ،‬ول‬
‫يجوز أخذ الجرة على عقد النكاح؛ فإن عقد لهسسم‬
‫وأعطسسوه بسسدون شسسرط ول استشسسراف نفسسس ول‬
‫سؤال فل بأس بأخذه‪ ،‬والولى تركه ليتسسم أجسسره‪،‬‬
‫ول يجوز أخسسذ الجسسرة علسسى العزيمسسة السستي تعلسسق‬
‫على المريض ونحوه‪ ،‬وترك الكتب أولى‪ ،‬ولو لسسم‬
‫يأخذ شيًئا والمشروع أن يرقيسسه بالدعيسسة النافعسسة‬
‫سنة‪.‬‬
‫من الكتاب وال ّ‬

‫‪-415-‬‬

‫من النظم فيما يتعلق بالشرط الثالث من‬
‫شروط الجارة‬
‫عا‬
‫ويشرط قصد النفممع شممر ً‬
‫را‬
‫مممممممممه اختيم‬
‫وجعلم‬
‫التعقسسسد‬
‫وقسسست‬
‫يسسسا العيسسسن‬
‫ممممممممما ً‬
‫وبق ً‬

‫ومقممدار محمممول ورؤيممة‬
‫راكممممممممممممممممممممممممممممب‬
‫وطفل له استأجرت ظئًرا‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫فقيم‬
‫مرم‬
‫فيحرم إيجار لنفممع محم‬
‫ويلغي كنوح أو غنمماء لممذي‬
‫ارددرا لنفع الخمر أو نحوه‬
‫ودا ً‬
‫ممممممممممرام‬
‫ممممممممممن‬
‫مم‬
‫مذهب‬
‫الحم والمم‬
‫الفحممش‬
‫ونسخ‬
‫المممممممممممممممممممممممممممردي‬
‫مي دار‬
‫وإن يكممممتري الممممذ ّ‬
‫المسممممممممممممممممممممممممملم‬
‫فيقصممد بيممع الخمممر فيهمما‬
‫ليصمممممممممممممممممممممممممممدد‬
‫وإيجمممار فحمممل للضمممراب‬
‫مممممممممممممممممممممممممممرم‬
‫مح‬
‫فيم القوى كحضممر القممرد‬
‫ممممممممممدد‬
‫للم‬
‫ممممممممممدب‬
‫والم‬
‫مر‬
‫مات وخمم‬
‫ميتم‬
‫وفي حمممل‬
‫لطمممممممممممممممممممممممممماعم‬
‫وآلت شمممراب ومغصممموب‬
‫ممممممممممممممممممممممممممدي‬
‫معتمم‬
‫مالت والتجممويز فممي ذا‬
‫مق‬
‫كمممممممممممممممممممممممممممممر‬
‫من‬
‫ول ّسممميما فمممي حملهممما‬
‫ُ‬
‫حمممممممممممممممممممممممممممد‬
‫و ّ‬
‫وجممموز علمممى المشمممهور‬
‫لم َ‬
‫ممممممممممة‬
‫الميتات إراقم‬
‫ممممممممممل‬
‫حمم‬
‫وكسح الذى‬
‫ونبذ‬
‫المممممممممممممممممممممممممممردي‬
‫ويكمممره كالحجمممام أكمممل‬
‫أجممممممممممممممممممممممممممموره‬
‫لحر وأطعم للرقيق وأعبد‬

‫‪-416-‬‬

‫‪ -56‬إجارة العين وما يشترط في إجارتها‬
‫وحكم استئجار الزوجة والذمي والوقف إلخ‬
‫س ‪ :56‬تكلم بوضوح عممن أقسممام إجممارة‬
‫العيممن وممما يشممترط فممي إجارتهمما‪ ،‬واذكممر‬
‫المحممترزات وبيممن حكممم اسممتئجار النسممان‬
‫زوجته لرضاع ولممده وعلممى حضممانته‪ ،‬وحكممم‬
‫اسممتئجار الممذمي لعمممل أو لخدمممة‪ ،‬وحكممم‬
‫إجارة العين من مستعير ووقف مممن نمماظر‪،‬‬
‫وحكم ممما إذا مممات مسممتحق وقممف آجممره أو‬
‫مؤجر إقطاعه‪ ،‬وما الذي يترتب علممى ذلممك‪،‬‬
‫وبين حكممم ممما إذا آجممر النمماظر العممام لعممدم‬
‫الخاص‪ ،‬أو آجر سيد رقيقه أو ولى يتيم آجر‬
‫ممما محجمموًرا لممه ثممم عتممق الرقيممق أو بلممغ‬
‫يتي ً‬
‫اليممتيم؟ واذكممر الممدليل والتعليممل والخلف‬
‫والترجيح‪.‬‬

‫ج‪ :‬الجارة سمان‪ :‬القسم الول‪ :‬أن تقع علسسى‬
‫منفعة عيسسن‪ ،‬ولهسسا صسسورتان‪ :‬إحسسداهما‪ :‬أن تكسسون‬
‫إلى أمد معلسسوم‪ ،‬والخسسرى‪ :‬أن تكسسون إلسسى عمسسل‬
‫معلوم‪ ،‬وستأتيان إن شاء اللسسه تعسسالى‪ ،‬ثسسم العيسسن‬
‫تارة معينة كاسسستأجرت منسسك هسسذا العبسسد يخسسدمني‬
‫سنة بكذا‪ ،‬أو ليخيط لي هسسذا الثسسوب بكسسذا‪ ،‬وتسسارة‬
‫تكون موصوفة في الذمة‪ ،‬كاستأجرت منك حماًرا‬

‫‪-417-‬‬

‫صفته كذا وكذا لركبه سنة بكذا وكذا أو إلسسى بلسسد‬
‫كذا بكذا‪ ،‬ولكل من القسمين شروط‪.‬‬
‫وإليك الشروط الموصسوفة السستي ذكسسر العلمسساء‬
‫وشرط استقصاء صفات سلم في عين موصسسوفة‬
‫بذمسسة؛ لن الغسسراض تختلسسف بسساختلف الصسسفات؛‬
‫فإن استقصيت الصفات كان أقطع للنسسزاع وأبعسسد‬
‫من الغرر‪ ،‬وإن جرت إجارة علسسى عيسسن موصسسوفة‬
‫بذمة بلفظ سلم‪ ،‬كأسلمتك هذا الدينار في خدمة‬
‫عبد صنته كذا وقَب ِس َ‬
‫ض أجسسرة‬
‫ل المسسؤجر اعت ُسسبر قب س ُ‬
‫بمجلس جَرى فيه العقد لئل يصير بيع ديسسن بسسدين‬
‫واعتسسبر تأجيسسل نفسسع إلسسى أجسسل معلسسوم‪ ،‬وإن كسسان‬
‫بلفظ الجارة جاز التصرف قبل القبض‪.‬‬

‫‪-418-‬‬

‫وشرط في إجارة عين معينة خمسسسة شسسروط‪:‬‬
‫الول‪ :‬كونهسسا يصسسح بيعهسسا كسسالرض والسسدار والعبسسد‬
‫والبهيمسسسة والثسسسوب والخيمسسسة والخيسسسل والجمسسسل‬
‫والسسسسيف والرمسسسح والفسسسرس والنسسساء والكتسسساب‬
‫والمكائن والسيارات والفسسرش وأشسسباه ذلسسك‪ ،‬فل‬
‫تصح إجسسارة كلسسب وخنزيسسر لحراسسسة أو لصسسيد ول‬
‫لغير ذلسسك سسسوى موقسسوف وأم ولسسد وحسسر وحسسرة‪،‬‬
‫فتصح إجارتها؛ لن منافعها مملوكة ومنسسافع الحسسر‬
‫تضسسمن بالغصسسب فجسسازت إجارتهسسا كمنسسافع القسسن‪،‬‬
‫وكسسذا يصسسح إجسسارة جلسسد عقيقسسة؛ لنسسه يصسسح بيعسسه‬
‫فإجسسارته أولسسى‪ ،‬والقاعسسدة‪ :‬أن مسسا حسسرم بيعسسه‬
‫فإجارته تحرم؛ لنها نوع من السسبيع إل مسسا اسسستثنى‬
‫قريب ًسسا وأجنيبيسسة أجسسرت لغيسسر محرمهسسا فسسي نظسسر‬
‫مسسستأجرها إليهسسا وفسسي خلسسوته بهسسا لغيرهسسا مسسن‬
‫الجانب‪ .‬قال المجسسد‪ :‬وإذا اسسستأجر امسسرأة أجنبيسسة‬
‫حرة أو أمة لشغل مبسساح لعمسسل جسساز‪ ،‬وكسسذا حكسسم‬
‫النظر إليها والخلوة بها علسسى مسسا كسسان عليسسه قبسسل‬
‫الجسسارة‪ .‬قسسال المسسام أحمسسد‪ :‬يجسسوز أن يسسستأجر‬
‫الجنسسبي المسسة والحسسرة للخدمسسة؛ ولكسسن يصسسرف‬
‫وجهسسه عسسن النظسسر للحسسرة‪ ،‬وليسسست المسسة مثسسل‬
‫الحرة‪ ،‬فل يباح النظر لشيء مسسن الحسسرة‪ ،‬بخلف‬
‫المة فينظر منها إلى العضاء السسستة أو إلسسى مسسا‬
‫عدا عورة الصلة على ما يأتي بيانه إن شاء اللسسه‬

‫‪-419-‬‬

‫في النكاح‪ ،‬والحاصل أن المستأجر لهما كالجنبي‬
‫فل يجوز له أن يخلو مع أحدهما فسسي بيسست إل مسسع‬
‫ذي محرم؛ لحديث ابن عباس‪ :‬أن رسول الله ‪‬‬
‫قال‪» :‬ل يخلون أحدكم بامرأة إل مع ذي محسسرم«‬
‫وكره استئجار أصله كأمه وجده وجدته وإن علسسوا‬
‫لخدمته؛ لما فيه من إذلل للوالدين بالحبس على‬
‫خدمة الولد‪ ،‬والذي يترجح عندي تحريسسم إسسستئجار‬
‫أصسله إن حصسل لهسم إهانسة وإذلل؛ لنسه عقسوق‪،‬‬
‫وهو محرم‪ .‬والله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫ويصح استئجار زوجته لرضاع ولسسده ولسسو منهسسا‪.‬‬
‫وقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسال القاضسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسي‪:‬‬
‫ل يجسسوز إذا كسسانت بحبسساله‪ ،‬واختسسار هسسذا القسسول‬
‫الشيخ تقي الدين وهسسو قسسول أبسسي حنيفسسة وغيسسره؛‬
‫لنسسه اسسستحق حبسسسها والسسستمتاع بهسسا بعسسوض‪،‬‬
‫فل يجوز أن يلزمه عوض أجر لسسذلك‪ ،‬وقسسال أهسسل‬
‫القول الول‪ :‬دليلنا أن كل عقد صح أن تعقده مع‬
‫غيسسر السسزوج صسسح أن تعقسسده معسسه كسسالبيع؛ ولن‬
‫منافعهسسا فسسي الحضسسانة والرضسساع غيسسر مسسستحقة‬
‫للزوج بسسدليل أنسسه ل يملسسك إجبارهسسا عليسسه‪ ،‬قسسالوا‪:‬‬
‫وقول أهل القسسول الثسساني‪ :‬إنهسسا اسسستحقت عسسوض‬
‫الحبسسس والسسستمتاع‪ ،‬قلنسسا‪ :‬هسسذا غيسسر الحضسسانة‬
‫واسسستحقاق منفعسسة مسسن وجسسه ل يمنسسع اسسستحقاق‬
‫منفعة أخرى سواها بعوض آخر‪ ،‬كما لو استأجرها‬

‫‪-420-‬‬

‫أوًل ثم تزوجهسسا‪ ،‬والقسسول أن يصسسح اسسستئجارها أي‬
‫الزوجة لرضاع ولده من »مفردات الذهب«‪ ،‬قال‬
‫ناظمها‪:‬‬
‫جِتسسه حيسس ُ‬
‫ولد ْ‬
‫ج على زو ْ‬
‫زو ٌ‬
‫ث إجارةً جاز لرضاع ال َ‬
‫قسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد ْ‬
‫نفسسسي القسسول الثسساني السسذي‬
‫ع َوالذي تطمئن إليه‬
‫اختاره شيخ السلم‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ما لعمل معلسسوم فسسي‬
‫ويصح استئجار ذمي مسل ً‬
‫الذمة كقصسسارة ثسسوب وخيسساطته أو إلسسى أمسسد كسسأن‬
‫يبني به له شسسهًرا أو نحسسوه‪ ،‬ول يصسسح أن يسسستأجر‬
‫ما لخدمته لتضمنها حبس المسلم عنسسد‬
‫ذمي مسل ً‬
‫الكافر وإذلله واستخدامه مدة الجارة أشبه بيسسن‬
‫المسلم للكسسافر بخلف إجسسارته لغيسسر الخدمسسة فل‬
‫عم َ‬
‫ل‬
‫ج َ‬
‫وَلن ي َ ْ‬
‫تتضمن إذلله‪ ،‬قسسال اللسسه تعسسالى‪َ  :‬‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫م ْ‬
‫سِبيل ً ‪.‬‬
‫ن َ‬
‫كا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ن َ‬
‫مِني َ‬
‫ري َ‬
‫عَلى ال ُ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ف ِ‬
‫والشرط الثاني‪:‬‬
‫معرفة العين المؤجرة للعاقدين برؤية أو صفة‬
‫كالبيع لختلف الغرض بسساختلف العيسسن وصسسفاتها‪،‬‬
‫والشرط الثالث‪ :‬قدرة مؤجر على تسسسليم العيسسن‬
‫المؤجرة كمبيع؛ لنها بيع منافع أشبه ببيع العيسسان‬
‫وتقسسدم أنسسه ل تصسسح إجسسارة البسسق والشسسارد ول‬
‫مغصسسوب ممسسن ل يقسسدر علسسى أخسسذه‪ .‬والشسسرط‬
‫الرابع‪ :‬اشتمال العين على النفع‪ ،‬فل تصح إجسسارة‬
‫مل‪ ،‬والزمانة‪ :‬مرض يسسدوم طسسويًل‪،‬‬
‫بهيمة زمنة لح ْ‬

‫‪-421-‬‬

‫ول يصح إجارة أرض سبخة لسسزرع؛ لنسسه ل يمكسسن‬
‫تسسسليم هسسذه المنفعسسة مسسن هسسذه العيسسن‪ ،‬ول يصسسح‬
‫إجسسارة دار خربسسة أو دكسسان خسسرب لتعسسذر اسسستيفاء‬
‫المنفعة إل أن إسسستأجر أرضسسهما‪ ،‬ول تصسسح إجسسارة‬
‫أخسسرس لتعلسسم منطسسوق ول إجسسارة أعمسسى لحفسسظ‬
‫شيء يحتسساج إلسسى رؤيسسة؛ لن الجسسارة عقسسد علسسى‬
‫المنفعة‪ ،‬ول يمكن تسليم هذه المنفعة من هسسذه‬
‫العين‪ .‬والخامس‪ :‬كون مؤجر يملك النفسسع بملسسك‬
‫العين أو استئجارها أو مأذوًنا بطريق لسسه الوليسسة‬
‫كحاكم يؤجر ما‪ ،‬نحو سفينة أو غسسائب أو وقًفسسا ل‬
‫ناظر له أو من قبل شخص معين كناظر خسساص‪،‬‬
‫ووكيل في إجازة؛ لنها بيع منافع فاشسسترط فيهسسا‬
‫ذلك كبيع العيان‪ ،‬فتصح من مسسستأجر لغيسسر حسسر‬
‫أن يسسؤجره لمسسن يقسسوم مقسسام المسسستأجر؛ لن‬
‫موجب عقد الجارة ملك المنفعة والتسلط على‬
‫اسسستيفائها بنفسسسه أو بمسسن يقسسوم مقسسامه بخلف‬
‫مستأجر الحر كبيًرا كان أو صغيًرا‪ ،‬فليس لسسه أن‬
‫يؤجره؛ لن اليد ل تثبسست عليسسه وإنمسسا هسسو يسسسلم‬
‫نفسسسه إن كسسان كسسبيًرا أو يسسسلمه وليسسه وتصسسح‬
‫إجارتها‪ ،‬ولو لم يقبضها المستأجر؛ لن قبضسسها ل‬
‫ينتقل به الضمان إليسسه فل يقسسف جسسواز التصسسرف‬
‫عليه بخلف بيع المكيل ونحوه قبل قبضسسه حسستى‬
‫لمؤجرها يجوز إجارتها عليه؛ لن كسسل عقسسد جسساز‬

‫‪-422-‬‬

‫مع غير العاقد جاز معه كسسالبيع ولسسو بزيسسادة عمسسا‬
‫أجرها به أو نقص؛ لنه عقد يجسسوز بسسرأس المسسال‬
‫فجاز بنقص وزيادة ما لم يكسسن حيلسسة كعينسسة بسسأن‬
‫دا ثم آجرهسسا بسسأكثر منسسه‬
‫استأجرها بأجرة حالة نق ً‬
‫ما لمادة ربا النسيئة‪ ،‬وليس‬
‫مؤجًل‪ ،‬فل يصح حس ً‬
‫للمؤجر الول مطالبة المستأجر الثاني بسسالجرة؛‬
‫لن غريم الغريم ليس بغريم‪ .‬قسسال فسسي »شسسرح‬
‫القنسساع«‪ :‬قلسست‪ :‬إن غسساب المسسستأجر الول أو‬
‫امتنع فللمؤجر رفع المر إلى الحاكم فيأخذ مسسن‬
‫المسسستأجر الثسساني‪ ،‬ويسسوفيه أجرتسسه أو مسسن مسسال‬
‫المسسستأجر الول إن كسسان؛ فسسإن فضسسل شسسيء‬
‫حفظه للمستأجر‪ ،‬وإن بقي له شيء فمتى وجد‬
‫له ماًل وفسساه منسسه كمسسا يسسأتي فسسي القضسساء علسسى‬
‫الغائب إن شاء الله تعالى وإذا تقبل الجيسسر فسسي‬
‫ذمته عمًل بأجرة كخياطة أو غيرهسسا‪ ،‬فل بسسأس أن‬
‫ن فيه بشيء مسسن‬
‫يقبله بأقل من أجرته ولو لم يع ْ‬
‫العمل؛ لنه إذا جاز أن يقبله بمثل الجسسر الول أو‬
‫أكثر جاز بدونه كالبيع وكإجارة الين‪ ،‬وتصح إجسسارة‬
‫عيسسن مسسن مسسستعير بسسإذن معيسسر فسسي مسسدة يعينهسسا‬
‫المستعير للجارة؛ لنه لو أذن له في بيعها لجسساز‪،‬‬
‫فكذا في إجارتهسسا؛ لن الحسسق لسسه؛ فسسإن لسسم يعيسسن‬
‫فكوكيسسل مطلسسق يسسؤجر العسسرف وتصسسير العيسسن‬
‫المسسؤجرة أمانسسة بعسسد أن كسسانت مضسسمونة علسسى‬

‫‪-423-‬‬

‫المستعير لصيرورتها مؤجرة‪ ،‬والجرة لربها؛ لنسسه‬
‫مالكها‪ ،‬ومالك نفعها وانفسخت العارية بالجسسارة؛‬
‫لنها أقوى منها للزومها‪ ،‬وتصح إجسسارة فسسي وقسسف‬
‫من نسساظره؛ لنسسه إمسسا مسسستحق فمنسسافعه لسسه فلسسه‬
‫إجارتها كالمستأجر وإل فبطريسسق الوليسسة كسسالولي‬
‫يؤجر عقار موليه‪ ،‬وإن مات مستحق وقف أجسسره‬
‫وهو نسساظر بشسسرط بسسأن وقفسسه عليسسه‪ ،‬وشسسرط لسسه‬
‫النظر لم تنفسخ الجارة بموته؛ لنه أجر بطريسسق‬
‫الولية أشبه الجنبي‪ ،‬وإن آجسسر المسسستحق لكسسونه‬
‫أحق بالنظر مع عدم الشرط لكون الوقسسف عليسسه‬
‫ي مال موليه أو‬
‫لم تنفسخ الجارة‪ ،‬كما لو آجر ول ّ‬
‫ناظر أجنبي‪ ،‬ثسسم زالسست وليتسسه‪ .‬قسسال المنقسسح فسسي‬
‫»النصاف«‪ :‬صححه في التصحيح والنظم‪ ،‬وجزم‬
‫بسسسه فسسسي »السسسوجيز«‪ ،‬وقسسسدمه فسسسي »الفسسسروع«‬
‫و»الرعايسسة الكسسبرى«‪ ،‬وشسسرح ابسسن رزيسسن‪ ،‬قسسال‬
‫القاضي في »المجرد«‪ :‬هذا قياس المذهب‪.‬‬
‫وقسسسال فسسسي »التنقيسسسح«‪ :‬وإن مسسسات المسسسؤجر‬
‫انفسخت إن كان المؤجر الموقسسوف عليسسه بأصسسل‬
‫الستحقاق‪ ،‬وقيل‪ :‬ل تنفسخ قدمه في »الفروع«‬
‫وغيره‪ ،‬وجزم به في »الوجيز« وغيره كملكه وهو‬
‫أشسسهر‪ ،‬وعليسسه العمسسل‪ .‬انتهسسى مسسن »المنتهسسى‬
‫وشسسسرحه«‪ .‬والقسسسول الول‪ :‬وهسسسو أنسسسه إذا مسسسات‬
‫المسسؤجر وانتقسسل إلسسى مسسن بعسسد أنهسسا تنفسسسخ؛ لن‬
‫البطن الثاني يستحق العين بجميع منافعهسسا تلقًيسسا‬

‫‪-424-‬‬

‫من الوقف بسسإنقراض الول‪ ،‬بخلف الطلسسق؛ فسسإن‬
‫الوارث يملكه من جهة الموروث فل يملسسك إل مسسا‬
‫خلفه وحق المورث لم ينقطع عن ميراثه بالكلية‪،‬‬
‫بل آثاره باقيسسة‪ ،‬ولهسسذا قسسالوا‪ :‬تقضسسي منسسه ديسسونه‬
‫وتنفسسسسسسسذ وصسسسسسسساياه‪ ،‬هسسسسسسسو السسسسسسسذي تطمئن‬
‫إليه النفس‪ ،‬وهو اختيار الشيخ تقي السسدين‪ .‬واللسسه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫فعلى القول أن الجارة ل تنفسسسخ بسسذلك يأخسسذ‬
‫المنتق ُ‬
‫ل إليه الستحقاق حصته مسسن أجسسرة قبضسسها‬
‫مؤجر من تركته إن مات‪ ،‬أو يأخذها مسسن المسسؤجر‬
‫إن انتقل عنه السسستحقاق حي ًسسا‪ ،‬كمسسن كسسان وقسسف‬
‫داره على ابنته ما دامت عزًبا؛ فإن تزوجت فعلى‬
‫زيد‪ ،‬ثم أجسّرت السسدار مسسدة وتعجلسست الجسسرة‪ ،‬ثسسم‬
‫تزوجسست فسسي أثنائهسسا فيأخسسذ زيسسد منهسسا مسسا يقابسسل‬
‫استحقاقه‪ ،‬وقال في »القناع«‪ :‬والذي يتوجه أنسه‬
‫ل يجوز للموقوف عليهسسم أن يستسسسلفوا الجسسرة؛‬
‫لنهم لسسم يملكسسوا المنفعسسة المسسستقبلة ول الجسسرة‬
‫عليهسسا فالتسسسليف لهسسم قبسسض مسساًل يملكسسونه ول‬
‫يسسستحقونه بخلف المالسسك‪ ،‬وعلسسى هسسذا فللبطسسن‬
‫الثاني أن يطالب بالجرة المستأجر السسذي سسسّلف‬
‫المستحقين؛ لنه لم يكن لسسه التسسسليف‪ ،‬ولهسسم أن‬
‫يطالبوا النسساظر إن كسان هسسو المسسلف ذكسسره فسي‬
‫»الختيسسسارات«‪ ،‬وإذا بيعسسست الرض المحتكسسسرة أو‬
‫ورثت فالحكم على من انتقلست إليسه فسي الصسح‪،‬‬

‫‪-425-‬‬

‫كما قاله الشيخ تقي الدين‪ .‬انتهى‪ .‬وإن لم تقبسسض‬
‫الجرة فالمنتقل إليه الستحقاق يأخذ حصسسته مسسن‬
‫مستأجر لعدم براءته منها‪ ،‬وعلى السسوجه السسسابق‪،‬‬
‫وهو القول بانفسسساخ الجسسارة بانتقسسال السسستحقاق‬
‫عن المؤجر عير المشروط له النظسسر‪ ،‬وهسسو السسذي‬
‫تميل إليه النفسس كمسا سسبق‪ .‬ينستزع مسن آل إليسه‬
‫الوقف أو القطاع ذلك من يد المسسستأجر‪ ،‬ويرجسسع‬
‫جل أجرتسسه علسسى ورثسسة قسسابض مسسات أو‬
‫مستأجر ع ّ‬
‫عليسسه إن كسسان حًيسسا‪ ،‬ووجسسه انفسسساخ الجسسارة‪ :‬أن‬
‫المنافع بعده حق لغيره‪ ،‬فبموته تبين أنه آجر حقه‬
‫وحق غيره‪ ،‬فصح في حقه دون حق غيره‪ ،‬كما لو‬
‫آجسسر داريسسن أحسسدهما لسسه والخسسرى لغيسسره‪ ،‬بخلف‬
‫الطلق إذا مات مؤجره؛ فسإن السوارث يملكسسه مسسن‬
‫جهة مورثه فل يملك منه إل ما خلفه‪ ،‬وما تصسسرف‬
‫فيه في حياته ل ينتقل إلى وارثسسه‪ ،‬والمنسسافع السستي‬
‫أجرها قد خرجسست عسسن ملكسسه بالجسسازة‪ ،‬فل تنتقسسل‬
‫إلى وارثه‪ ،‬والبطن الثاني في الوقف يملكون من‬
‫جهة الواقف فمسسا حسسدث منهسسا بعسسد البطسسن الول‪،‬‬
‫م‪ ،‬وهو الحسساكم‬
‫فهو ملك لهم وإن آجر الناظر العا ّ‬
‫أو آجسسر مسسن جعسسل المسسام لسسه ذلسك لعسسدم النسساظر‬
‫الخاص‪ ،‬وهو أجنبي بأن كسسان الوقسسف علسسى غيسسره‬
‫لسسم تنفسسسخ إجسسارته بمسسوته ول عزلسسه قبسسل مضسسي‬
‫مدتها؛ لنه بطريق الولية‪ ،‬ومن يلي النظسسر بعسسده‬

‫‪-426-‬‬

‫إنه يملك التصسرف فيمسا لسم يتصسرف فيسه الول‪،‬‬
‫وسواء كان عينسه الواقسسف أو أقسسامه الحساكم‪ ،‬وإن‬
‫مسسا محجسسوًرا لسسه أو‬
‫آجر سيد رقيقه أو آجر ولي يتي ً‬
‫آجر مال محجوره كداره أو رقيقه أو بهسسائمه‪ ،‬ثسسم‬
‫عتسسق الرقيسسق المسسأجور أو بلسسغ اليسستيم أو رشسسد‬
‫المحجسسور عليسسه أو مسسات المسسؤجر أو عسسزل السسولي‬
‫قبسسل انقضسساء مسسدة الجسسارة لسسم تنفسسسخ إجسسارة‬
‫الرقيق؛ لنه تصرف لزم يملكه المتصرف كما لو‬
‫زوج أمة ثم باعها أو أعتقها‪.‬‬
‫ول رجوع له علسسى مسسوله بشسسيء؛ لن منفعتسسه‬
‫استحقت بالعقد قبل العتق فلسسم يرجسسع ببسسذلها ول‬
‫تفسخ إجارة اليتيم أو إجسسارة مسساله بمسسوت السسولي‬
‫المسسؤجر ول عزلسسه؛ لنسسه تصسسرف وهسسو مسسن أهسسل‬
‫التصرف فيما له الولية عليه فلم يبطسسل تصسسرفه‬
‫بزوال وليته كما لو زّوجه أو باع داره إل أن عمل‬
‫الولي بلوغ اليتيم في المسسدة بسسأن كسسان ابسسن أربسسع‬
‫عشرة سنة وآجره أو آجسسر داره سسسنتين فتنفسسسخ‬
‫ببلوغه لئل يفضي إلى صسسحتها علسسى جميسسع منسسافع‬
‫طول عمره وإلى تصسسرفه فسسي غيسسر زمسسن وليتسسه‬
‫على المأجور‪ ،‬ومثله إذا علسسم سسسيد عتسسق الرقيسسق‬
‫في مدة الجارة بأن قال‪ :‬أنت حسسر بعسسد سسسنة ثسسم‬
‫آجسسره سسسنتين فتنفسسسخ بعتقسسه‪ ،‬وإذا لسسم تنفسسسخ‬
‫الجارة بموت أو عزل مؤجر ل يعلم عتق الرقيق‬

‫‪-427-‬‬

‫حينئذ فنفقة في عتق علسسى سسسيد إل إن شسسرطت‬
‫النفقسسة علسسى مسسستأجر فعليسسه‪ ،‬وإذا بيعسست الرض‬
‫المحتكرة أو ورثت فالحكر على من انتقلت إليسسه‬
‫في الصح‪ ،‬قاله الشيخ تقي الدين‪:‬‬
‫صسسي‬
‫لو ورث المأجور أو اشترى أو اتهسسب أو و ّ‬
‫ضسسا‬
‫به لنسان أو أخسسذ صسسداًقا أو أخسسذه السسزوج عو ً‬
‫حا أو غيسسسر ذلسسسك‪ ،‬فالجسسسارة‬
‫عسسسن خلسسسع أو صسسسل ً‬
‫بحالها‪ ،‬ويجوز بيسسع العيسسن المسسستأجرة ول تنفسسسخ‬
‫الجسسسارة إل أن يشسسستريها المسسسستأجر‪ ،‬وإذا آجسسسر‬
‫الوقف بأجرة المثل فطلبه غير مستأجره بزيسسادة‬
‫فل فسخ‪ ،‬وكذا لو أجره المتولي على ما هو على‬
‫سبيل الخير‪.‬‬
‫من النظم فيما يتعلق بالجارة‬
‫ومن شرطها إمكان تسممليم‬
‫مممممممممممممممممممممممممممممممؤجر‬
‫لمسسسدته مسسسع نفعسسسه المتعسسسودِ‬

‫فل يمممؤجر المغصممموب إل‬
‫مممممممممممممممممممممممممب‬
‫لغاصم‬
‫ماهره مممع آبممق متمممرد‬
‫وقم‬
‫وغيممر مجمماز فممي الصممح‬
‫إجممممممممممممممممممممممممممممارة‬
‫المشاع فقط إل لشممركته‬
‫مممممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫قم‬
‫وإيجار أرض سبخة لزراعة‬
‫كإيجاره للنسخ من أقطممع‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممممد‬
‫اليم‬
‫وإيجمممار إنسمممان ليقتمممص‬
‫جمممممممممممممممممممممممممممممائز‬
‫ومن مال من يقتممص منممه‬
‫لمممممممممممممممممممممممممممممدد‬

-428-

-429-

-430-

‫‪-431-‬‬

‫‪ -57‬صور العين المعقود عليها‪ ،‬وما يشترط‬
‫في الصور منها والذي‬
‫ل يشترط وحكم إجارة العين المشغولة‬
‫وقت عقد إجارتها‬
‫وبما تستوفي السنة‬
‫س ‪ :57‬ممما هممي صممور العيممن المعقممود‬
‫عليها؟ وما الذي يشترط في الصور منهمما؟‬
‫وما الذي ل يشترط؟ وما حكم إجارة العين‬
‫المشغولة وقت عقد؟ وما حكم إجارتها من‬
‫وكيل مطلق؟ وكم للوكيل أن يؤجر إذا لممم‬
‫دد له؟ وبين حكممم إجممارة الدمممي‪ ،‬ومممن‬
‫ُيح ّ‬
‫م سمممي بممذلك؟ وممما‬
‫هو الجير الخاص؟ ول ِم َ‬
‫م‬
‫الممذي يسممتثنى مممن المموقت شممر ً‬
‫عا؟ وِبمم َ‬
‫تسممتوفي السممنة وبيممن حكممم ممما يعتممبر‬
‫بالشهر‪ ،‬وحكم ما إذا قممال سممنة عدديممة أو‬
‫سممنة باليممام أو سممنة روميممة أو شمممية أو‬
‫فارسية أو قبطية‪ ،‬وهل للمسممتأجر ركمموب‬
‫لمثل المكان الذي استأجر إليممه أو مخالفممة‬
‫الطريق؟ وبيممن حكممم ممما إذا اسممتأجر للحممج‬
‫وتقدير المسافة والسير‪ ...‬إلخ‪.‬‬

‫ج‪ :‬لجارة العين المعقود علسسى منافعهسسا معينسسة‬
‫كانت أو موصوفة في الذمسسة صسسورتان‪ :‬إحسسداهما‪:‬‬
‫سسسا‬
‫أن تكسسون إلسسى أمسسد كهسسذه السسدار شسسهًرا أو فر ً‬

‫‪-432-‬‬

‫ما‪ ،‬وشرط في هسسذه الصسسورة‬
‫صفته كذا ليركبه يو ً‬
‫علسسم المسسد كشسسهر مسسن الن أو وقسست كسسذا؛ لنسسه‬
‫الضابط للمعقود عليه المعرف لسسه وإن اسسستأجره‬
‫سنة وأطلق حمسسل علسسى الهلسسة؛ لنهسسا المعهسسودة‬
‫سأ َُلون َ َ‬
‫ة‬
‫ك َ‬
‫شر ً‬
‫هل ّم ِ‬
‫ن ال َ ِ‬
‫عا؛ لقسسوله تعسسالى‪ :‬ي َ ْ‬
‫عم ِ‬
‫‪‬اليسسة؛ فسسإن قسسال‪ :‬سسسنة عدديسسة‪ ،‬أو قسسال‪ :‬سسسنة‬
‫مسسسا ]‪[360‬؛ لن‬
‫باليسسسام فثلث مسسسائة وسسسستون يو ً‬
‫الشهر العددي ثلثسسون‪ ،‬وإن قسسال‪ :‬سسسنة روميسسة أو‬
‫شمسسسية أو فارسسسية وهمسسا يعلمسسانه‪ ،‬جسساز ولسسه‬
‫ما ]‪ [360‬ويشترط أن ل يظسسن‬
‫ثلثمائة وستون يو ً‬
‫عدم العين المؤجرة بنحو موت أو هدم فسسي مسسدة‬
‫الجارة‪ ،‬فتصح‪ ،‬وإن طال المد؛ لن المعتبر كون‬
‫المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها‪ ،‬قسسال فسسي‬
‫»الفروع«‪ :‬ولسسو ظسسن عسسدم العاقسسد ول فسسرق بيسسن‬
‫الوقسسف والملسسك‪ ،‬بسسل الوقسسف أولسسى قسساله فسسي‬
‫»الرعايسسة«‪ ،‬قسسال فسسي »المبسسدع«‪ :‬وفسسي أولويسسة‬
‫الوقسسف نظسسر‪ ،‬وإذا اسسستأجر سسسنة لسسم يفتقسسر إلسسى‬
‫تقسيط أجر كسسل شسسهر ول أن تلسسي مسسدة الجسسارة‬
‫العقد‪ ،‬فتصح إجارة عين لسسسنة خمسسس فسسي سسسنة‬
‫أربع لجسسواز العقسسد عليهسسا مسسع غيرهسسا فجسساز العقسسد‬
‫عليها مفردة‪ ،‬ولو كانت مؤجرة أو مرهونسسة‪ ،‬قسسال‬
‫فسسي »النصسساف«‪ :‬إن غلسسب علسسى الظسسن القسسدرة‬
‫على التسليم وقت وجوبه صسسحت‪ ،‬وإل فل‪ ،‬قسسال‪:‬‬

‫‪-433-‬‬

‫مسسا؛ أمسسا إن كسان‬
‫ومحل الخلف إذا كان الرهن لز ً‬
‫دا‪ .‬انتهى‪ .‬والسسذي‬
‫غير لزم فيصح إجارته قوًل واح ً‬
‫يترجح عنسسدي أن غجسسارة المرهسسون تتوقسسف علسسى‬
‫الذن‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬أو مشسسغوله بنحسسو زرع وقسست‬
‫عقد كمسلم فيه ل يشترط وجوده وقت عقسسد إن‬
‫قسسدر مسسؤجر علسسى تسسسليم مسسا آجسسره عنسسد وجسسوب‬
‫التسليم وهو أول دخسسول المسسدة‪ ،‬فل تصسسح إجسسارة‬
‫في أرض مشغولة في غرس وبناء وأمتعة كسسثيرة‬
‫يتعذر تحويلها إ ً‬
‫ذا إن كانت الجارة لغير المستأجر‬
‫صاحب الغرس أو البناء ونحوهمسسا‪ ،‬لعسسدم القسسدرة‬
‫على تسليمه إًذا‪ ،‬ويصسسح اسسستئجار عيسسن شسسهًرا أو‬
‫سنة‪ ،‬ويطلق ولو بمدة تلسسي العقسسد وابتسسداؤه مسسن‬
‫عقد‪ ،‬ول تصح إجارة من وكيل مطلق لم ي َُقد ّْر له‬
‫الموك ُ‬
‫ل مدة طويلة كخمس سنين؛ لنسسه المتبسسادر‬
‫مسسع الطلق‪ ،‬وكمسسا لسسو قسسال‪ :‬اشسستر لهلسسي خسسبًزا‬
‫فاشسسترى قنطسساًرا منسسه فل يلسسزم الموكسسل‪ ،‬وقسسال‬
‫الشيخ تقي الدين‪ :‬ليس لوكيل مطلق إيجار مسسدة‬
‫طويلة‪ ،‬بل العرف كسنتين ونحوهما‪.‬‬
‫وقال في »النصاف«‪ :‬الصواب الجواز إن رأى‬
‫في ذلك مصلحة وتعرف بسسالقرائن‪ ،‬والسسذي يظهسسر‬
‫أن الشيخ تقي الدين ل يمنع ذلك‪ .‬اهس‪ .‬وهذا القسسول‬
‫هو الذي تميل إليسسه النفسسس‪ .‬واللسسه سسسبحانه أعلسسم‪.‬‬
‫وتصح إجارة الدمي لرعسسي وخدمسسة مسسدة معلومسسة‪،‬‬

‫‪-434-‬‬

‫وتقسسدمت الدلسسة فسسي أول بسساب الجسسارة‪ ،‬ويسسسمى‬
‫مؤجر نفسسه مسدة معلومسة الجيسر الخساص لتقسدير‬
‫صا بسسه‬
‫زمن يستحق المستأجر نفعه في جميعه مخت ً‬
‫سوى فعل الصلوات الخمسسس بسسسننها الراتبسسة فسسي‬
‫أوقاتهسسسسسسسسسا‪ ،‬وسسسسسسسسسسوى زمسسسسسسسسسن فعسسسسسسسسسل‬
‫صسسلة جمعسسة‪ ،‬وصسسلة عيسسد فطسسر‪ ،‬وصسسلة عيسسد‬
‫عا‪ ،‬ول يسسستنيب‬
‫أضحى‪ ،‬فكل هسسذه مسسستثناة شسسر ً‬
‫أجير خاص فيما اسسستؤجر لسسه لوقسسوع العقسسد علسسى‬
‫عينه كمن آجسسر دابسسة معينسسة لمسسن يركبهسسا ونحسسوه‪،‬‬
‫ومسسن اسسستأجر سسسنة مسسن العقسسد فسسي أثنسساء شسسهر‬
‫اسسستوفى السسسنة بالهلسسة فيسسستوفي أحسسد عشسسر‬
‫وكمل ما بقي من أيام الشهر الذي اسسستؤجر فيسسه‬
‫ما لتعذر إتمامه بالهلل فيتم بالعدد؛ وأما‬
‫ثلثين يو ً‬
‫ما عداه فقد أمكن استيفاؤه بالهلل فوجب؛ لنسسه‬
‫الصل‪ ،‬وكذا كلما يعتبر بالشهر‪ ،‬ثسساني الصسسورتين‬
‫أن تكسسون العيسسن المعقسسود علسسى منفعتهسسا لعمسسل‬
‫معلوم كدابسسة معينسسة أو موصسسوفة لركسسوب لمحسسل‬
‫معين أو لحمل شيء معلوم إلى معين كبلد كسسذا‪،‬‬
‫وله أن يركب الدابة المستأجرة للركوب لمنزلسسه‪،‬‬
‫ولو لسسم يكسسن منزلسسه فسسي أول عمسسارة البلسسد؛ لنسسه‬
‫العرف‪ ،‬وللمسسستأجر ركسسوب مسسؤجرة لمحسسل مثسسل‬
‫المكسسان السسذي اسسستأجر إليسسه فسسي جسسادة مماثلسسة‬
‫للطريسسق المعقسسود عليسسه فسسي مسسسافة وسسسهولة‬

‫‪-435-‬‬

‫وحزونسسة وخسسوف وأمسسن‪ ،‬قلسست‪:‬ومثسسل ذلسسك مسسن‬
‫استأجر سيارة أو طسسائرة أو السسسفينة أو المركسسب‬
‫أو الدراجة أو السسدباب‪ ،‬ولسسو كسسانت الطريسسث السستي‬
‫يعسسدل إليهسسا أقسسل ضسسرًر جسساز علسسى الصسسحيح مسسن‬
‫المذهب اختاره القاضي‪ ،‬وقدمه في »الفروع«‪.‬‬
‫قال في »الرعاية الصغرى«‪ :‬جسساز فسسي الكسسثر‬
‫وجزم به فسسي »الحسساوي الصسسغير«؛ لن المسسسافة‬
‫عُّينت ليستوفي منها النفعة ويعلم قدرها بها‪ ،‬فلم‬
‫تتعين كنوع المحمول والراكسسب‪ ،‬واختسسار الموفسسق‬
‫في »المغني« جواز العدول إلى غيسسر المعيسسن إن‬
‫لم يكن لمكر غرض في المحل الول‪.‬‬
‫قسسال‪ :‬ويقسسوى عنسسدي أنسسه مسستى كسسان للمكسسري‬
‫غرض في تلك الجهة لم يجز العدول إلسسى غيرهسسا‬
‫كمكر جماله لمكة ليحج معها أو إلى بلد به أهلسسه‪،‬‬
‫فل يعدل مكتر لغيره‪ ،‬ولو أكرى جماله جملة إلى‬
‫بلسسد أخسسرى‪ ،‬وهسسذا القسسول هسسو السسذي تطمئن إليسسه‬
‫النفس‪ .‬والله أعلم‪ .‬ولو أكرى جمسساله إلسسى بغسسداد‬
‫لكونه أهله بها أو ببلد العراق لم يجز الذهاب بهسسا‬
‫إلسسسسى مصسسسسر‪ ،‬وذلسسسسك لنسسسسه عيسسسسن المسسسسسافة‬
‫لغرض في فواته ضرر فلم يجز تفسسويته كمسسا فسسي‬
‫حق المكري؛ فإنه لو أراد حمله إلى غيسسر المكسسان‬
‫الذي اكسسترى إيسسه لسسم يجسسز‪ ،‬وإن سسسلك المسسستأجر‬
‫أبعدمن المكن الذي استأجر إليسسه أو سسسلك أشسسق‬

‫‪-436-‬‬

‫منه فعليه المسمى وأجسسرة المثسسل للسسزائد لتعسسديه‬
‫به‪ ،‬ومن اكترى بعيًرا لمكة ل يركسب لعرفسسة؛ لنسه‬
‫زيادة على المعقود عليه‪ ،‬ولسسو اكسسترى للحسسج فلسسه‬
‫الركوب لمكة ثسسم الركسسوب مسسن مكسسة لعرفسسة ثسسم‬
‫الركوب لمكة لطواف الفاضة ثم الركوب لمنسسى‬
‫لرمي الجمار؛ لن ذلك كله من أعمال الحسسج‪ ،‬ول‬
‫يحتاج لتقدير السير فيه كل يسسوم؛ لن ذلسسك ليسسس‬
‫إليهما ول مقدوًرا عليه لهما‪ ،‬وإن سسسن ذكسسر قسسدر‬
‫السسسير كسسل يسسوم قطعًسسا للنسسزاع‪ ،‬لسسسيما إذا كسسان‬
‫بطريق ليس السير فيه إليهمسسا‪ ،‬وإن كسسان الكسسرى‬
‫في طريق السير إليهما استحب ذكر قسسدر السسسير‬
‫في كل يوم؛ فإن أطلق والطريق منازل معروفسسة‬
‫جاز؛ لنه معلوم‪ ،‬ومتى اختلفا في قسسدر السسسير أو‬
‫وقته ليًل أو نهاًرا أو اختلفا في موضع المنزل إمسسا‬
‫مسسل علسسى العسسرف؛ لن‬
‫ح ِ‬
‫داخل أو في خارج منسسه ُ‬
‫الطلق يحمل عليه وإن لم يكسن للطريسسق عسسرف‬
‫وأطلقا العقد‪ ،‬فقال الموفق‪ :‬الولى صحة العقد؛‬
‫لنسسه لسسم تجسسر العسسادة بتقسسدير السسسير ويرجسسع إلسسى‬
‫العرف في غير تلك الطريق‪.‬‬
‫‪ -58‬استئجار البقر لحرث أو دياس‬
‫واستئجار الدمي‬
‫على دللة أو خياطة إلخ‬

‫‪-437-‬‬

‫س ‪ :58‬تكلم بوضوح عما يلي‪ :‬إسممتئجار‬
‫بقر لحممرث أو ديمماس زرع‪ ،‬إسممتئجار آدمممي‬
‫ممما أو يخيممط‬
‫ليدل على طريق أو يلزم غري ً‬
‫أو يقصممر أو يكممون لممه ثوًبمما أو لفصممده أو‬
‫لخْتن أو حلق شعر رأس أو لحيمة أو بم معض‬
‫الرأس أو لمداواة شممخص أو حلممب حيمموان‬
‫أو رحممممممى لطحممممممن شمممممميء‪ ،‬وممممممما‬
‫جر إل لمممدة‪ ،‬وممما الممذي يشممترط‬
‫الذي ل يؤ ّ‬
‫لذلك والذي يعتبر التقدير بممه؟ وبيممن حكممم‬
‫اسمممتئجار الدممممي لذبمممح حيممموان وحكمممم‬
‫اسممتئجار الرحممى‪ ،‬وحكممم ممما إذا ضممم لممما‬
‫استأجره غيره أو استأجر لحفر بئر؟ واذكر‬
‫الدليل والتعليل والخلف‪.‬‬

‫ج‪ :‬يصح إستئجار دواب العمسسل كبقسسر معينسسة أو‬
‫موصوفة لحسسرث أرض معلومسسة لهمسسا بالمشسساهدة‬
‫لختلف الرض بالصسسسلبة والرخسسساوة فيصسسسح أن‬
‫يسسسستأجر البقسسسر وحسسسدها ليحسسسرث هسسسو بهسسسا وأن‬
‫يستأجرها مسسع صسساحبه بآلتهسسا مسسن سسسكة وغيرهسسا‪،‬‬
‫ويجسسسوز تقسسسدير العمسسسل بالمسسسساحة كجريسسسب أو‬
‫]جريبين[ عن هذه الرض وبالمدة كيوم أو يومين‬
‫وهو من الصورة الولى ويعتسسبر تعييسسن البقسسر؛ لن‬
‫الغرض يختلف باختلفها في القوة والضعف‪ ،‬وإن‬

‫‪-438-‬‬

‫شسسرط المسسستأجر حمسسل زاد مقسسدر كمسسائة رطسسل‬
‫وشرط المستأجر أن يبدل منها مسسا نقسسص بالكسسل‬
‫أو غيره فله ذلك لصحة الشرط‪ ،‬وإن شرط أن ل‬
‫يبدله فليس له إبداله عمًل بالشسسرط؛ فسسإن ذهسسب‬
‫بغير الكل كسرقة أو سقوط ضاع به فلسسه إبسسدال‬
‫ما سرق أو ضاع‪ ،‬وإن أطلق العقسد فلسم يشسترط‬
‫إبداًل ول عدمه فله إبدال ما ذهب بسرقة أو أكل‬
‫ولسسو معتسساًدا كالمسساء؛ لنسسه اسسستحق حمسسل مقسسدار‬
‫معلوم فملكه مطلًقا‪ ،‬ويصح إستئجار آدمي حر أو‬
‫عبسسد ليسسدل علسسى طريسسق؛ لن النسسبي ‪ ‬وأبسسا بكسسر‬
‫خّريت ًسسا ليسسدلهما‬
‫استأجرا عبدالله بن الريقط هادًيا ِ‬
‫على الطريق إلى المدينة‪ ،‬والخريت المسساهر فسسي‬
‫الهداية‪.‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫كسسأنهم فسسي قفسسارٍ ظسس ّ‬
‫ج الطريسسق ومسسا فسسي‬
‫ل نهْ س َ‬
‫سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسال ُ‬
‫ت‬
‫القسسسسسسسسوم ًخ‬
‫كها‬
‫مسساّريسسسسسسسس ُ‬
‫يسسستحق‬
‫آدمسسي يلزم غري‬
‫ويصسسح اسسستئجار‬

‫ملزمة؛ لن الظاهر أنه محق؛ فسسإن الحسساكم فسسي‬
‫الظاهر ل يحكم إل بالحق‪ ،‬ويصح أن يستأجر من‬
‫يخيسسط لسسه ثوب ًسسا أو يغسسسله أو يكسسويه أو يفصسسله أو‬
‫سسسا معينيسسن أو يسسستأجر لفصسسد‬
‫يقلسسع س سًنا أو ضر ً‬
‫عسسرق أو لختسسن أو حلسسق شسسعر أو تقصسسيره؛ وأمسسا‬
‫م علسسى المسسستأجرِ والمسسستأجْر‬
‫شعر اللحية فيحُر ُ‬

‫‪-439-‬‬

‫وعلى الحالق لها والمحلوق‪ ،‬ولسسو بل أجسسرة؛ لنسسه‬
‫عا حلقها وقصها ونتفها وتحريقها‪ ،‬وفي‬
‫يحرم شر ً‬
‫حلقهسسا إن لسسم تعسسد ديسسة كاملسسة‪ ،‬وتقسسدمت الدلسسة‬
‫الدالة على تحريسسم حلقهسسا فسسي الجسسزء الول فسسي‬
‫سسسؤال )‪) (35‬ص ‪ (18‬الطبعسسة الولسسى‪ ،‬وكسسذا ل‬
‫يصح الستئجار لما يسمى بسسالتواليت‪ ،‬وهسسو حلسسق‬
‫بعض الرأس وترك بعضه إل إذا كان هنسساك جسسرح‬
‫أو أذى‪ ،‬وكسسسذا ل يصسسسح السسسستئجار لحلسسسق رأس‬
‫المرأة أو قصه للتشبه بالكفسسار إل مسسا تقسسدم فسسي‬
‫الحج من أنها تقصر منسسه أنملسسة‪ ،‬ويصسسح اسسستئجار‬
‫طسسبيب لمسسداواة شسسخص معيسسن‪ ،‬ويحسسرم الخلسسو‬
‫بسسالمرأة لسسسيما وقسسد ظهسسر وكسسثر إسسستعمال مسسا‬
‫يسسسمى بالبنسسج وقلسسة المانسسة‪ ،‬وصسسار الطسسبيب‬
‫المسلم نادر الوجود كالكبريت الحمر ما تجسسد إل‬
‫من ل ُيرى ل في جمعة ول جماعة‪ ،‬ولذبح حيوان‬
‫معين؛ لن هذه أعمال مباحة ل يختص فاعلها أن‬
‫يكسسون مسسن أهسسل القريسسة فجسساز السسستئجار عليهسسا‬
‫ى لطحسسن‬
‫كسائر الفعال المباحة وكإستئجار رحسس ً‬
‫معلوم مسسن حسسب معلسسوم؛ لنسسه يختلسسف فمنسسه مسسا‬
‫يسهل ومنه ما يعسر ما ل عمل لسسه كسسدار وأرض‬
‫ل يؤجر إل لمدة‪ ،‬قاله المجد‪.‬‬
‫وما له عمل ينضسبط يجسوز تقسدير إيجساره بمسدة‬
‫وعمل‪ ،‬ويكفي ذكر أحدهما عن الخر وشرط علسسم‬

‫‪-440-‬‬

‫كل عمل استؤجر له وضبطه بما ل يختلف؛ لنه إن‬
‫لم يكن كذلك لكان مجهوًل‪ ،‬فل تصح الجارة فيعتبر‬
‫في إجارة دابة لدارة رحى معرفسسة صسساحب الدابسسة‬
‫الحجر إما بنظر أو وصف؛ لن عمل البهيمة يختلف‬
‫بثقله وخفتسسه ويعتسسبر تقسسدير عمسسل بزمسسان كيسسوم أو‬
‫يومين أو طعام اعتبر ذكر كيله كقفيسز واعتسبر ذكسر‬
‫جنس مطحون كاستئجار رحى لطحن بر أو شسسعير‬
‫أو ذرة‪ ،‬وإن اسسسستؤجر دابسسسة لدارة دولب اعتسسسبر‬
‫مشسساهدة السسدولب مسسع مشسساهدة دلئه لختلفهسسا‬
‫واعتبر تقدير المذكور بزمن أو ملسسء نحسسو حسسوض‪،‬‬
‫ول يصسسح تقسسديره بسسسقي أرض لسستروى؛ لنسسه ل‬
‫ينضسسبط وإن اسسستأجر دابسسة سسسقي بسسدلو اعتسسبر‬
‫مشاهدة الدلو واعتبر تقديره بعدد السسدلء أو زمسسن‬
‫كيوم أو أسسسبوع أو بمسساء نحسسو حسسوض كبركسسة‪ ،‬وإن‬
‫قسسدر السسسقي بشسسرب ماشسسية جسساز؛ لن شسسربها‬
‫يتقارب غالًبا كما يجوز تقديره ببل تراب معسسروف‬
‫بسسالعرف‪ ،‬وإن اسسستأجر دابسسة لسسسقي عليهسسا اعتسسبر‬
‫معرفة اللة التي يسقى فيها مسسن راويسسة أو قرابسسة‬
‫أو جراًرا أو برميًل أو تن ً‬
‫كا إمسسا بالرؤيسسة أو بالصسسفة؛‬
‫لنها تختلف‪.‬‬
‫ويقدر العمل بالزمان كيوم أو شهر أو بالعدد أو‬
‫بمثل شيء معين‪ ،‬وإن قدر العمسسل بقسسدر المسّرات‬
‫بالماء ويصب فيه للسسسقي مسسن قسسرب وبعسسد؛ لنسسه‬

‫‪-441-‬‬

‫يختلسسف‪ ،‬وكسسذا إن اسسستأجروا بيًتسسا لسسسقي اعتسسبر‬
‫معرفته لختلف في الصغر والكبر‪ ،‬واعتبر معرفة‬
‫المسساء لختلفسسه حلوةً ومسسرارةً وكسسدرةً وصسسفاءً‬
‫دها‪ ،‬ومن اكترى زورًقا‪ ،‬وهو نسسوعٌ مسسن‬
‫ونظاف ً‬
‫ة وض ّ‬
‫ه‪ ،‬بأن جمعسسه مسسع زورق لسسه فغرقًسسا‬
‫السفن – فزوا ُ‬
‫ضسسمن؛ لنهسا مخساطرة لحتياجهمسسا إلسى المسسافة‬
‫ككفة الميزان كما لسسو اشسسترى ثسسوًرا لسسستقاء مسساء‬
‫فقرنه بثور آخر لستقاء الماء فتلسسف ضسسمن؛ لنهسسا‬
‫مخاطرة وإن استأجر دابتين واحدة لمكة والخرى‬
‫للمدينة بّين الدابة السستي لمكسسة وبيسسن الدابسسة السستي‬
‫للمدينة قطًعا للنزاع‪.‬‬
‫قلسسسسست‪ :‬ومثلسسسسه لسسسسو اسسسسسستأجر سيارتسسسسسين‬
‫لختلفهمسا واختلف الدرب‪ ،‬وإن استأجر لحفسسر‬
‫نحسسو بئر أو لحفسسر نهسسر أو سسساقيه اعتسسبر معرفسسة‬
‫أرض تحفسسسر واعتسسسبر معرفسسسة دور بئر‪ ،‬واعتسسسبر‬
‫معرفسسسة مقسسسدار عسسسسمقها؛ لن الرض تختلسسسف‬
‫بالصلبة وضدها واعتبر معرفسسة آلتهسسا إن طواهسسا‬
‫بحسسسصى أو نحسسوه‪ .‬واعتسسبر معرفسسة طسسول نهسسر‬
‫وعمقسسه وعرضسسه؛ لنسسه يختلسسف وإن حسسسفر بئًرا‬
‫استؤجر لحفرها فعليه نقل تسرابها منسها؛ لنسسه ل‬
‫ور‬
‫يمسكنه الحفسر إل به فقد تضمنه العقد فإن ته ّ‬
‫فيهسسسسسا تسسسسسراب مسسسسسن جانبهسسسسسا أو سسسسسسسقط‬
‫فيها نحو بهيمة فانهال بها تراب لم يلسسزم الجيسسر‬

‫‪-442-‬‬

‫إخراج التراب‪ ،‬وهو علسسى مكسستر لحفرهسسا إن أراد‬
‫تنظيفها؛ لنه سقط فيها من ملكسسه ولسسم يتضسسمن‬
‫عقد الجارة رفعه وإن وصسسل الجيسسر فسسي الحفسسر‬
‫لصسسخرة أو محسسل صسسلب يمنسسع الحفسسر لسسم يلسسزم‬
‫الجير حفره؛ لن ذلك مخالف لما شاهده فسسوق‪،‬‬
‫فإذا ظهر في الرض ما يخسسالف المشسساهدة كسسان‬
‫للجير الخيار في الفسسسخ والمضسساء؛ فسسإن فسسسخ‬
‫الجيسسر فلسسه مسسن الجسسرة بقسسسط مسسا عمسسل مسسن‬
‫المؤاجر عليه؛ لن المانع مسسن التمسسام ليسسس مسسن‬
‫قبله فيسقط الجر المسمى علسسى مسسا بقسسي مسسن‬
‫العمل وعلى ما عمل الجير‪ ،‬فيقال‪ :‬كم أجسسر مسسا‬
‫عمسسل؟ وكسسم أجسسر مسسا بقسسي؟ فيسسسقط الجسسر‬
‫المسمى عليهما‪ ،‬فسسإذا فرضسسنا أن أجسسر مسسا عمسسل‬
‫عشرة وما بقي خمسة عشسسرة‪ ،‬فلسسه خمسسسا‪ ،‬ول‬
‫سط على عدد الذرع؛ لن أعلسسى السسبئر يسسسهل‬
‫ُيق ّ‬
‫نقس ُ‬
‫ق‪ ،‬فمسسن اسسستجر‬
‫ل السستراب منسسه وأسسسفله يشس ُ‬
‫ضسسا‬
‫لحفسسر عشسسرة أذرع طسسوًل وعشسسرة أذرع عر ً‬
‫وعشسسرة عمًقسسا فحفسسر الجيسسر خمسسسة طسسوًل فسسي‬
‫ضا في خمسة عمًقا وأردت أن تعرف‬
‫خمسة عر ً‬
‫مسسا يسسستحقه مسسن الجسسرة المسسسماة لسسه فاضسسرب‬
‫عشسسرة بعشسسرة فسسي مسسائة فاضسسربها فسسي عشسسرة‬
‫بسسألف‪ ،‬فهسسي السستي اسسستؤجر لحفرهسسا واضسسرب‬
‫خمسة فسسي خمسسسة بخمسسة وعشسسرين فاضسسربها‬

‫‪-443-‬‬

‫في خمسة بمائة وخمسة وعشرين‪ ،‬وذلك السسذي‬
‫حفره وهو الخارج بالنسبة إلى اللف – فهو ثمن‬
‫اللسسف‪ ،‬فللجيسسر ثمسسن الجسسرة؛ لنسسه وفّسسى بثمسسن‬
‫العمسسسسل‪ ،‬وإن نبسسسسع مسسسسن المحفسسسسور مسسسسن بئر‬
‫أو نهر ما منع الجير من الحفسسر فكالصسسخرة فسسي‬
‫سط على ما عمسسل ومسسا‬
‫الحكم للجير الفسخ ويق ّ‬
‫بقسسي ويأخسسذ بالقسسسط ومسسن ذلسسك مسسا ُيحكسسى أن‬
‫شخصسسين مسسع أحسسدهما ثلثسسة أرغفسسة ومسسع الخسسر‬
‫خمسسسة فخلطسسا الجميسسع فجاءهمسسا ثسسالث فأكسسل‬
‫معهما‪ ،‬ثم أجازهما بثمانيسسة دراهسسم فترافعسسا إلسسى‬
‫علي‪ ،‬فحكم لرب الثلث بواحسسد ولسسرب الخمسسسة‬
‫بسسسسبعة‪ .‬وقسسسال لهمسسسا‪ :‬لن مجمسسسوع الخسسسبز‬
‫يضرب في ثلثة عدد الشخاص بأربعة وعشسسرين‬
‫ثسسسسسسسسسسسسسسسم تضسسسسسسسسسسسسسسسرب أرغفسسسسسسسسسسسسسسسة‬
‫كل واحد في الثلثة‪ ،‬فلرب الثلثة ثلثة في ثلثسسة‬
‫بتسسسعة أكسسل منهسسا ثمانيسسة وبقسسي واحسسد‪ ،‬ولسسرب‬
‫الخمسة خمسة في ثلثة بخمسة عشسسر أكسسل منهسسا‬
‫ثمانية وبقي سبعة‪ ،‬فتم لكل ثمانيسسة وهسسي مجمسسوع‬
‫الربع وعشرين‪.‬‬
‫من النظم فيما يتعلق بإجارة العين‬

‫م بهسسا بسسالجير الخسساص ل‬
‫وإيجسسار عيسسن مسسدةً َ‬
‫سس ّ‬
‫مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسؤجًرا تسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسستردد‬

‫‪-444-‬‬

‫وليس عليه مسسن ضسسمان‬
‫لتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسالف‬
‫وبشسسرط علسسم السسوقت‬
‫فيسسسسسسسسه وإن بطسسسسسسسسل‬
‫وقيسسل ثلثيسسن احسسسد ُد َْتها‬
‫وقيسسسسسسسسسسسل بسسسسسسسسسسسل‬
‫وليسسس بشسسرط أن تلسسي‬
‫وقسسسسسسسست عقسسسسسسسسدها‬
‫وللمكسستري فسسي السسوقت‬
‫فعسسسسسسسسل فسسسسسسسسرائض‬
‫ه لسسم ي ُ َ‬
‫شسسرط لهسسا‬
‫فإن تل ِ ْ‬
‫ذكسسسسسسسسسسُر بسسسسسسسسسسدوها‬
‫ن حسوًل فمسن‬
‫وإن ُيطِلقس ْ‬
‫حيسسسسسسسسن عقسسسسسسسسدهم‬
‫ويملسسك بالعقسسد المنسسافعَ‬
‫قبسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسل أن‬
‫وإن يؤجرون في الشهر‬
‫حسسسسسسسسسوًل فواحسسسسسسسسسد‬
‫وعن أحمسد بالعسدل كسل‬
‫وهكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسذا‬
‫وإن يكسسسستري لليسسسسل أو‬
‫لنهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساره‬
‫وإن يكسستري عين ًسسا لفعسسل‬

‫إذا لسم يكسن منسسه تعسدي‬
‫معتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدي‬
‫وظسن بقساء العيسن مسسدة‬
‫معقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫بحسسسول وفسسسي الوقسسسف‬
‫اختصسسسسسسسر ل تزيسسسسسسسد‬
‫ول عدم الشتغال وقسست‬
‫التفقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدِ‬
‫سّنتها معْ جمعة ومعّيسسد‬
‫ب ُ‬
‫وإن تسستراخى فاشسسترطه‬
‫دد‬
‫وجسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس ّ‬
‫يكون ابتداُء الحسول فسي‬
‫المتأطسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسدِ‬
‫تسسوفي لتقسسدير الوجسسود‬
‫كموجسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫ق فسسي الهلسسة‬
‫ي َُعسسد ّ وبسسا ٍ‬
‫فاسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسرد‬
‫جميسسسع السسسذي علقسسست‬
‫بالشسسسسسسسسهر اعسسسسسسسسدد‬
‫دد‬
‫حسسس ُ‬
‫فسسسأوله ل الخسسسر ا ْ‬
‫بسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسأجود‬
‫فيشسسرط ضسسبط قسساطع‬
‫للتنكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬

‫‪-445-‬‬

‫معيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن‬
‫وإن يكسستري شسسيًئا إلسسى‬
‫مكسسسسسسسسسسسة ولسسسسسسسسسسسم‬
‫وجسسسائز اسسسستئجار مسسسا‬
‫للركسسسسسسسسوب للحسسسسسسسسس‬
‫ويكسسسسره أجسسسسٌر للملزم‬
‫لمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسرئ‬
‫وجسسائز اسسستئجار حسسافر‬
‫بئره‬
‫وشي ْ ُ‬
‫ل تراب الحفر فسسي‬
‫شسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسر أذرع‬
‫وما انهاَر فيه بعسسد ُ يلسسزم‬
‫رّبسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫ويأخذ إن يفسسسخ بقيمسسة‬
‫فعلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫وجسسسائز إيجسسسار لنسسسسخ‬
‫القسسسسسرآن والحسسسسسديث‬
‫بمسسديرة أو تقسسد أوراقسسه‬
‫سسسسسسسسسسسسس‬
‫مسسسسسسسسسسسع ال ّ‬

‫يسسبين مسستى يخسسرج فسسذا‬
‫العقسسسسسسسسسد أفسسسسسسسسسسد‬
‫سسسراثة والمعكسسوس فسسي‬
‫المتعسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسود‬
‫غريسسم علسسى المنصسسوص‬
‫مسسسسسن قسسسسسول أحمسسسسسد‬
‫بأرض كسسذا شسسهًرا وعسسن‬
‫شسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساِغل ذ ُدِ‬
‫سعد‬
‫معينة ْلزم أجيرك ت ْ‬
‫ن‬
‫وإن شاء َيفسخ إن َيبسس ْ‬
‫ذا تجمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫مسسن الكسسل ل مسسن مثسسل‬
‫أذرع فاهتسسسسسسسسسسسسسسسسسسد‬
‫وكتب الفقه والشعر ول‬
‫السسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسّرد‬
‫سسسطور ووصسسف الخسسط‬
‫والهسسسسسسسامش أحسسسسسسسدد‬

‫‪ -59‬مسائل حول تقديرات المؤجر ومخالفة‬
‫المؤجر‬
‫ما استؤجر له وبيان النوع الثاني من نوعي‬

‫‪-446-‬‬

‫الجارة‬
‫س ‪ :59‬بأي شيء تعمرف الرض المممرادة‬
‫للحرث؟ وبأي شيء يقممدر الكحممل وإذا بممرئ‬
‫في أثناء مدة الجممارة أو مممات فمما الحكممم؟‬
‫وإذا اسممتأجر مممن يقلممع لممه ضرسممه فقلممع‬
‫غيره‪ ،‬فما الحكم؟ وإذا امتنع من قلعممه فممما‬
‫الحكممم؟ وممما هممو النمموع الثمماني مممن نمموعي‬
‫الجارة؟ وما الذي يشترط لذلك؟ وما مثممال‬
‫ذاك‪ ،‬وما الممذي ل يشممترط لممه‪ ،‬ومممتى يلممزم‬
‫الجير الشروع في العمل؟ واذكر ما يتعلممق‬
‫بذلك من أحكام‪ ،‬ومحتزات‪ ،‬وبين أحكممام ممما‬
‫يلي‪ :‬أكممل الحجممام أجرتممه‪ ،‬كسممب المصممور‪،‬‬
‫وحلق اللحمممى ورؤوس النسممماء وصممماحب‬
‫الملهي والمطربين وبائعي الصور ومصمملح‬
‫آلت اللهو ومعلم الصممور وبممائع المسممكرات‬
‫أصحاب القيادة والزنا واللوط‪ ...‬إلخ‪.‬‬

‫ج‪ :‬تعرف الرض المرادة للحراثسسة بالمشسساهدة‬
‫لختلفها بالصلبة والرخسساوة؛ وأمسسا تقسسدير العمسسل‬
‫فيجسسوز بأحسسد أمريسسن؛ إمسسا بمسسدة كيسسوم‪ ،‬أو تجديسسد‬
‫عمل‪ ،‬فقوله هذه القطعسسة‪ ،‬أو قسسوله‪ :‬أحسسرث مسسن‬
‫هنا إلى هنا‪ ،‬أو بمساحة كقوله لسسه‪ :‬احسسرث جريب ًسسا‬
‫عا ومع تقدير‬
‫عا في كذا ذرا ً‬
‫أو جريبين‪ ،‬أو كذا ذرا ً‬

‫‪-447-‬‬

‫العمل بمدة فلبد من معرفة ما يحرث عليه كبقر‬
‫ونحوهسسا؛ لن الغسسرض يختلسسف باختلفهسسا‪ ،‬ومسسن‬
‫استؤجر لكحل عيني أرمد صح؛ لنه عمسسل جسسائز‬
‫يمكن تسليمه أو استؤجر طبيب لمسسداواة مريسسض‬
‫ح واشسسترط تقسسدير التكحيسسل أو المسسداواة بمسسا‬
‫صس ّ‬
‫ينضبط به مسسن عمسسل أو مسسدة‪ ،‬ولسسو كسسان التقسسدير‬
‫بمرة واحدة أو مرات متعددة‪ ،‬وقيل‪ :‬تعتبر صسسحة‬
‫التقدير بالمدة فقط‪ ،‬والقسسول الول أرجسسح‪ .‬واللسسه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وشرط بيان عدد ما يكحلسه كسل يسسوم‪ ،‬فيقسول‪:‬‬
‫مرة أو مرتين؛ فإن كان الكحل من العليسسل جسساز؛‬
‫لن آلة العمل تكسون مسن المسستأجر كساللبن فسي‬
‫البناء‪ ،‬والطين والجر ونحوها‪ ،‬وإن شسسرطه علسسى‬
‫الكحال جاز لجريان العادة به‪ ،‬ويشق على العليل‬
‫تحصسسيله وقسسد يعجسسز عنسسه بالكليسسة‪ ،‬فجسساز ذلسسك‪،‬‬
‫كالصبغ من الصباغ‪ ،‬والحبر والقلم مسسن الناسسسخ‪،‬‬
‫واللبن فسسي الرضسساع‪ ،‬وإن اسسستأجره مسسدة فكحلسسه‬
‫فلم تسسبرأ عينسه؛ فسسإنه يسسستحق الجسسرة لنسه وّفسى‬
‫بالعمل الذي وقع عليسسه العقسسد‪ ،‬فسسوجب لسسه الجسسر‬
‫مسسا أو‬
‫وإن لم يبرأ‪ ،‬كما لو استأجره لبناء حسسائط يو ً‬
‫لخياطة قميص فلسسم يتمسسه فيسسه‪ ،‬وإن بسسرئ الرمسسد‬
‫في أثناء المدة انفسخت فيمسسا بقسسي مسسن المسسدة؛‬
‫لنه قد تعذر العمل أشسسبه مسسا لسسو حجسسز عنسسه أمسسر‬

‫‪-448-‬‬

‫غالب أو مات فسسي أثنائهسسا انفسسسخت الجسسارة لمسسا‬
‫مسسر‪ ،‬ويسسستحق مسسن الجسسرة بالقسسسط‪ ،‬وإن امتنسسع‬
‫مريض من طب مع بقاء مرض في عينه اسسستحق‬
‫الطبيب الجرة بمضي المسسدة‪ ،‬كمسسا لسسو اسسستأجره‬
‫للبناء فلم يستعمله فيه؛ ولن الجسارة عقسد لزم‪،‬‬
‫وقد بذل الجيسسر مسسا عليسه ويصسح أن يسستأجر مسسن‬
‫يقلع له ضرسه أو سنه عند الحاجة إلى قلعه؛ فإن‬
‫أخطأ الجير فقلع غير ما أمر به من ضرس ضمنه؛‬
‫لنه جناية ول فرق في ضمانها بين العمسسد والخطسسأ‬
‫إل في القصاص وعدمه‪ ،‬وتنفسخ الجارة ببرء قبل‬
‫قلعه؛ لن قلعه بعسسد بسسرئه غيسسر جسسائز ويقبسسل قسسول‬
‫المريض في برء الضرس؛ لنسسه أدرى بسسه‪ ،‬وإن لسسم‬
‫يبرأ الضرس وامتنع ربه من قلعسسه لسسم يجسسبر علسسى‬
‫قلعسسه؛ لنسسه إتلف جسسزء مسسن الدمسسي محسسرم فسسي‬
‫الصسل‪ ،‬وإنمسا أبيسح إذا صسار بقساؤه ضسسرًرا و ذلسسك‬
‫ضا إلى كسسل إنسسسان فسسي نفسسسه إذا كسسان أهًل‬
‫مفوّ ً‬
‫لسسسسسسسسسسسسذلك‪ ،‬وصسسسسسسسسسسسساحب الضسسسسسسسسسسسسرس‬
‫أعلم بمضرته ونفعه وقدر ألمه‪.‬‬
‫القسم الثاني مسسن قسسسمي الجسسارة‪ :‬أن تكسسون‬
‫على منفعة بذمة‪ ،‬وهي نوعان‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أن تكون في محل معين كاستأجرتك‬
‫لحمل هذا الطرد أو هذا الكيسسس أو الغسسرارة السسبر‬
‫إلى محل كسسذا علسسى بعيسسر أو سسسيارة تقيمهسسا مسسن‬

‫‪-449-‬‬

‫مالك بكذا‪ .‬والثاني‪ :‬أن تكون في محل موصوف‬
‫كاستأجرتك لحمل كيس سكر أو غرارة بر صسسفته‬
‫كذا إلى مكة بكسسذا أو إلسسى المدينسسة بكسسذا وشسسرط‬
‫ضبط المنفعة بوصف ل يختلف به العمل كخياطة‬
‫ثوب يذكر قدره وجنسه وصفته لخياطةٍ وبناء دار‬
‫ل لشسسيء يسسذكر جنسسسه‬
‫يسسذكر اللسسة ونحوهسسا و َ‬
‫ح ْ‬
‫مس ٍ‬
‫وقدره لمحل معين ليحصل العلم بالمعقود عليسسه‪،‬‬
‫كحمل جماعة علسسى دابسسة أو سسسيارة أو سسسفينة أو‬
‫طائرة أو مركب‪ ،‬فلبسسد مسسن ذكسسر عسسددهم‪ ،‬فكسسل‬
‫موضع وقع العقد عل مدة فلبد من معرفة ظهسسر‬
‫يحمل عليه؛ لنه يختلف بالقوة والضسسعف والبطسسء‬
‫والسسسرعة‪ ،‬والغسسرض يختلسسف بسساختلفه وإن وقسسع‬
‫العقد على عمل معين لم يشترط معرفة الظهسسر‬
‫الذي يحمل عليه؛ لن القصد العمل‪ ،‬وحيث ضبط‬
‫حصل المطلوب‪ ،‬وكذا لو وقع العقد علسسى ركسسوب‬
‫عُْقبة بأن يركب تارة ويمشي أخسسرى لسسم يشسسترط‬
‫معرفسسة ركسسوب لحصسسول الغسسرض بسسدونها‪ ،‬ويصسسح‬
‫العقد؛ لنه إذا جاز اكتراؤها في الجميسسع جسساز فسسي‬
‫البعسسض‪ ،‬ولبسسد مسسن كسسون الُعقبسسة معلومسسة فتقسسدر‬
‫خا‬
‫بمسسسافة كفراسسسخ معلومسسة بسسأن يركسسب فرس س ً‬
‫ويمشي آخر وتقدير بزمن بأن يركب ليًل ويمشي‬
‫أخرى مثلهسسا ويعتسسبر فسسي هسسذا زمسسان السسسير دون‬
‫زمسسان النسسزول‪ ،‬وإطلق العقبسسة يقتضسسي نصسسف‬

‫‪-450-‬‬

‫الطريسسق حمًل علسسى العسسرف وإن اتفقسسا علسسى أن‬
‫يركب ثلثة أيام ويمشسسي ثلثسسة أيسسام أو مسسا زاد أو‬
‫مسا ويركسب‬
‫نقص جاز أو اتفقسا علسى أن يمشسي يو ً‬
‫ما‪ ،‬وإن اختلفا لم يجبر الممتنسسع منهمسسا؛ لن فيسسه‬
‫يو ً‬
‫ضرًرا على كل واحد منهمسسا علسسى الماشسسي لسسدوام‬
‫المشي وعلى المركوب‪ ،‬وإن اختلفسسا فسسي البسسادئ‬
‫جسح لحسدهما علسى‬
‫مر ّ‬
‫منهما أقرع بينهمسا؛ لنسه ل ُ‬
‫الخر فتعينت القرعة؛ لنها تستعمل عنسسد اشسستباه‬
‫المستحقين وعند تزاحمهم‪ ،‬وليس أحسسدهما أولسسى‬
‫من الخسسر وشسسرط كسسون أجيسسر فسسي المنفعسسة فسسي‬
‫الذمة آدمًيا جسسائز التصسسرف؛ لنهسسا معاوضسسة علسسى‬
‫عمل في الذمة فلم تجز من غير جسسائز التصسسرف‬
‫ويسمى الجير فيه الجير المشترك لتقسدير نفعسه‬
‫بالعمل؛ ولنه يتقبل أعماًل لجماعة فتكون منفعسسة‬
‫مشستركة بينهسم‪ ،‬وشسرط أن ل يجمسع بيسن تقسدير‬
‫مسسدة وعمسسل كقسسوله اسسستأجرتك لتخيسسط لسسي هسسذا‬
‫الثوب فسسي هسسذا اليسسوم؛ لنسسه قسسد يفسسرغ منسسه قبسسل‬
‫انقضاء اليوم؛ فسسإن اسسستعمل فسسي بقيتسسه فقسسد زاد‬
‫على المعقود عليه وإن لم يعمل فقسسد تركسسه فسسي‬
‫بعض زمنه فيكون غسرًرا يمكسن التحسرز منسه ولسم‬
‫يوجد مثل في محل الوفسساق‪ ،‬والسسذي تطمئن إليسسه‬
‫نفسي جوازهسسا‪ .‬واللسسه أعلسسم‪ .‬ويصسسح الجمسسع بيسسن‬
‫تقدير المدة والعمل في الجعالة؛ لنه يغتفر فيهسسا‬

‫‪-451-‬‬

‫مسسا ل يغتفسسر فسسي الجسسارة‪ ،‬فسسإذا تسسم العمسسل قبسسل‬
‫إنقضاء المدة لم يلزمسسه العمسسل فسسي بقيتهسسا؛ لنسسه‬
‫وفي ما عليه قبسسل مسسدته فلسسم يلزمسسه شسسيء آخسسر‬
‫كقضاء الدين قبل أجلسسه‪ ،‬وإن مضسست المسسدة قبسسل‬
‫العمل فللمستأجر فسخ الجسسارة؛ لن الجيسسر لسسم‬
‫يف له بشرطه؛ فإن رضي بالبقاء عليه لم يملسسك‬
‫الجير الفسخ؛ لن الخلل بالشرط منه فل يكون‬
‫ذلك وسيلة إلى الفسخ؛ فإن اختار إمضسساء طسسالبه‬
‫بالعمسسل ل غيسسر كالمسسسلم إذا صسسبر عنسسد تعسسذر‬
‫المسلم فيه إلى حين وجوده لم يكن له أكثر مسسن‬
‫المسلم فيه‪ ،‬وإن فسخ العقد قبل العمسسل سسسقط‬
‫الجر والعمل‪ ،‬وإن كان بعد عمل بعضه فله أجسسر‬
‫مثلسسه؛ لن العقسسد قسسد انفسسسخ فسسسقط المسسسمى‬
‫ورجع إلى أجر المثل‪ ،‬ويلزم الجير المشروع في‬
‫عمل ما استؤجر له عقب العقسسد لجسسواز مطسسالبته‬
‫به إ ً‬
‫ذا؛ فإن أ ّ‬
‫خسسر العمسسل بل عسسذرٍ فتلسسف المعقسسود ُ‬
‫عليه ضمن لتلفسسه بسسسبب تركسسه مسسا وجسسب عليسسه‪،‬‬
‫وشسسرط كسسون عمسسل ل يختسسص فسساعله بمسسسلم‬
‫كخياطسسة ونسسساجة ونحوهمسسا؛ أمسسا إن كسسان فسساعله‬
‫يختسسص بالمسسسلم كسسأذان وإقامسسة وإمامسسة وتعليسسم‬
‫قرآن وفقه وحديث ونيابة في حجسسة وقضسساء بيسسن‬
‫الناس‪ ،‬فتحرم الجارة عليه‪ ،‬ول تصسسح ول يقسسع إل‬
‫قربة لفاعله؛ لحديث عثمان بن العاص أن آخر ما‬

‫‪-452-‬‬

‫عهد إلى النبي ‪» ‬أن اتخذ مؤذن ًسسا ل يأخسسذ علسسى‬
‫أذانه أجًرا«‪ .‬قال الترمذي‪ :‬حسسديث حسسسن‪ ،‬وعسسن‬
‫سسسا مسسن أهسسل‬
‫ت نا ً‬
‫مس ُ‬
‫عبادة بن الصامت قسسال‪ :‬عل ّ ْ‬
‫الصفة القرآن والكتابة‪ ،‬فأهدى إلسسي رجسسل منهسسم‬
‫سا‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬قوس وليس بمال‪ ،‬قال‪ :‬قلت‬
‫قو ً‬
‫أتقلدها في سبيل اللسسه‪ ،‬فسسذكرت ذلسسك للنسسبي ‪‬‬
‫ت عليسسه القصسسة‪ ،‬قسسال‪» :‬إن سسسّر َ‬
‫ك أن‬
‫وقصصسس ُ‬
‫سا من نار فاقبْلها«‪ ،‬وعن ُأبسسي بسسن‬
‫ُيقل َ‬
‫دك الله قو ً‬
‫كعب أن علم رجًل سورة من القرآن‪ ،‬فأهسسدي لسسه‬
‫خميصة أو ثوًبا‪ ،‬فذكر ذلك للنبي ‪ ،‬فقال‪» :‬إنسسك‬
‫لو لبستها للبسك الله مكانهسا ثوًبسا مسن نسار« رواه‬
‫الثرم في »سننه«‪ ،‬وعن أبسي قسال‪ :‬كنست أختلسف‬
‫ة وقسسد احتبسسس فسسي‬
‫ن قد أصابته عل س ٌ‬
‫م ِ‬
‫إلى رجل ُ‬
‫س ّ‬
‫بيته أقرئه القرآن‪ ،‬فكان عنسسد فراغسسه ممسسا اقسسرؤه‪،‬‬
‫يقول للجارية‪ :‬هلمي طعام أخي فنسسؤتى بطعسسام ل‬
‫آكل مثله بالمدينة‪ ،‬فجال فسسي نفسسسي منسسه شسسيء‬
‫فذكرته للنبي ‪ ،‬فقسسال‪» :‬إن كسسان ذلسسك الطعسسام‬
‫م أهله فكل منه‪ ،‬وإن كان ُيتحفك بسسه‬
‫طعامه وطعا ُ‬
‫فل تأكله«‪ ،‬وعن عبدالرحمن بسسن شسسبل النصسساري‬
‫قسسال‪ :‬سسسمعت رسسسول اللسسه ‪ ‬يقسسول‪» :‬اقسسرأوا‬
‫القرآن‪ ،‬ول تغلو فيه‪ ،‬ول تجفوا عنه‪ ،‬ول تأكلوا به‪،‬‬
‫ول تستكثروا به« قسسال عبسسدالله بسسن شسسقيق‪ :‬هسسذه‬
‫حت؛ ولن‬
‫س ْ‬
‫الّرغفان التي يأخذها المعلمون من ال ّ‬

‫‪-453-‬‬

‫من شرط صحة هذه الفعال كونها قربة إلى اللسسه‬
‫تعالى‪ ،‬فل يصح أخذ الجرة عليها‪ ،‬كما لو اسسستأجر‬
‫إنسساًنا يصسسلي خلفسه الجمعسة أو التراويسسح‪ ،‬وقيسل‪:‬‬
‫يصح للحاجة‪ ،‬نقل أبو طالب عن احمسسد أنسسه قسسال‪:‬‬
‫التعليم أحب إلي من أن يتوكل لهؤلء السسسلطين‪،‬‬
‫من أن يتوكل لرجل من عامة الناس فسسي ضسسيعة‬
‫و ِ‬
‫من أن يستدين ويتجر لعله ل يقسسدر علسسى الوفسساء‬
‫و ِ‬
‫فيلقي الله بأمانات الناس‪ ،‬التعليم أحب إلي ممن‬
‫أجاز ذلسسك مالسسك والشسسافعي‪ ،‬ورخسسص فسسي أجسسور‬
‫المعلمين أبو قلبسسة وأبسسو ثسسور وابسسن المنسسذر؛ لن‬
‫»النبي ‪ ‬زوج رجًل بما معه من القرآن« متفسسق‬
‫ضسسا فسسي النكسساح‬
‫عليه‪ .‬فإذا جاز تعليسسم القسسرآن عو ً‬
‫وقسسام مقسسام المهسسر جسساز أخسسذ الجسسرة عليسسه فسسي‬
‫الجارة‪ ،‬ولمسا ورد عسن ابسن عبساس أن نفسًرا مسن‬
‫أصحاب النبي ‪ ‬مروا بماء فيهم لسسديغ أو سسسليم‪،‬‬
‫فعرض لهم رجل من أهل الماء‪ ،‬فقال‪ :‬هل فيكم‬
‫ما‪،‬‬
‫مسسن راق؛ فسسإن فسسي المسساء رجًل لسسديًغا أو سسسلي ً‬
‫فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء‬
‫فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك‪ ،‬وقالوا‪ :‬أنا‬
‫أخذت على كتاب الله أجًرا حتى قسسدموا المدينسسة‪،‬‬
‫فقالوا‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أخذ على كتاب الله أجسسًرا؟‬
‫فقال رسول الله ‪» :‬إن أحسسق مسسا أخسسذتم عليسسه‬
‫أجًرا كتاب الله« رواه البخاري‪ .‬وعسسن أبسسي سسسعيد‬

‫‪-454-‬‬

‫قال‪ :‬انطلق نفر من أصحاب النبي ‪ ‬في سفرة‬
‫سافروها حتى نزلوا على حي مسسن أحيسساء العسسرب‬
‫فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سسسيد ٌ ذلسسك‬
‫الحي‪ ،‬فسعوا له بكل شيء ل ينفعه شيء‪ ،‬فقال‬
‫بعضهم‪ :‬لو أتيتم هؤلء الرهط الذين نزلوا لعلهسسم‬
‫أن يكون عندهم بعض شيء فسسأتوهم‪ ،‬فقسسالوا‪ :‬يسسا‬
‫أيها الرهط‪ ،‬إن سيدنا ُلدغَ وسعينا له بكسسل شسسيء‬
‫دا منكسسم مسسن شسسيء؟ قسسال‬
‫ل ينفعه‪ ،‬فهل عند أحس ٍ‬
‫بعضسسهم‪ :‬إنسسي واللسسه لرقسسى؛ ولكسسن واللسسه لقسسد‬
‫استضفناكم فلم تضيفونا‪ ،‬فما أنا براق لكم حسستى‬
‫جعًل‪ ،‬فصالحوهم على قطيع من غنسسم‪،‬‬
‫تجعلوا لنا ُ‬
‫ب‬
‫م مدُ ل ِل ّم ِ‬
‫ه َر ّ‬
‫فسسانطلق يتفسسل عليسسه‪ ،‬ويقسسرأ ‪‬ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫شس َ‬
‫ط مسسن عقسسال‪ ،‬فسسانطلق‬
‫عال َ ِ‬
‫ن ‪ ‬فكأنمسسا ن ُ ِ‬
‫ال َ‬
‫مي َ‬
‫يمشي وما به قلبة‪ ،‬قال‪ :‬فأوفوهم جعلهسسم السسذي‬
‫صالحوهم عليه‪ ،‬فقسسال بعضسسهم‪ :‬اقتسسسموا‪ ،‬فقسسال‬
‫الذي رقى‪ :‬ل تفعلوا حتى نأتي النسسبي ‪ ،‬فنسسذكر‬
‫له الذي كان فننظسسر السسذي يأمرنسسا‪ ،‬فقسسدموا علسسى‬
‫النبي ‪ ،‬فذكروا له ذلك‪ ،‬فقال‪» :‬وما يدريك أنها‬
‫رقية؟«‪ ،‬ثم قال‪» :‬قد أصسسبتم اقتسسسموا واضسسربوا‬
‫ما« وضسسسحك النسسسبي ‪ ،‬رواه‬
‫لسسسي معكسسسم سسسسه ً‬
‫الجماعسسة إل النسسسائي‪ ،‬وهسسذا لفسسظ البخسساري‪ .‬وإذا‬
‫أجاز أخذ الجعل جاز أخذ الجرة؛ لنه في معنسساه؛‬
‫ولنه يجوز أخذ الرزق عليه من بيت المال‪ ،‬فجسساز‬

‫‪-455-‬‬

‫أخسسسسسسسسسسذ الجسسسسسسسسسسرة عليسسسسسسسسسسه كبنسسسسسسسسسساء‬
‫المساجد؛ ولن الحاجة تسسدعو إلسسى السسستنابة فسسي‬
‫الحج عمن وجب عليه‪ ،‬وعجز عن فعله‪ ،‬ول يكسساد‬
‫يوجد متبرع بذلك فيحتاج إلسسى بسسذل الجسسرة فيسسه‪،‬‬
‫واختار هذا القسسول الشسسيخ تقسسي السسدين‪ ،‬وقسسال‪ :‬ل‬
‫يصسسح السسستئجار علسسى القسسراءة وإهسسداؤها إلسسى‬
‫الميت؛ لنه لم ينقل عن أحد من الئمة الذن في‬
‫ذلك‪ ،‬وقد قال العلماء‪ :‬إن القسسارئ إذا قسسرأ لجسسل‬
‫المال فل ثواب له‪ ،‬فأي شيء ُيهسسدى إلسسى الميسست‬
‫وإنما يصل إلى الميت العمل الصسسالح والسسستئجار‬
‫على مجرد التلوة‪ ،‬ولم يقل بسسه أحسسد مسسن الئمسسة‬
‫وإنمسسسا تنسسسازعوا فسسسي السسسستئجار علسسسى التعليسسسم‬
‫والمستحب أن يأخذ الحاج عن غيسسره ليحسسج ل أن‬
‫يحج ليأخذ فمن أحب إبسسراء ذمسسة الميسست أو رؤيسسة‬
‫المشاعر يأخسسذ ليحسسج ومثلسسه كسسل رزق أخسسذ علسسى‬
‫عمل صالح ففسسرق بيسسن مسسن يقصسسد السسدين فقسسط‬
‫والدنيا وسيلة أو عكسه والشبه أن عكسه ليسسس‬
‫له في الخرة من خلق‪ .‬قسسال‪ :‬وحجسسه عسسن غيسسره‬
‫ليستفضل ما يوفي دينه الفضل تركسسه لسسم يفعلسسه‬
‫السسسلف‪ ،‬ويتسسوجه فعلسسه للحاجسسة‪ .‬قسسال صسساحب‬
‫»الفروع«‪ :‬ونصره ونقل ابسسن هسسانئ فيمسسن عليسسه‬
‫دين وليس له مسسا يحسسج أيحسسج عسسن غيسسره ليقضسسي‬
‫دينه؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬والسسذي يترجسسح عنسسدي قسسول مسسن‬

‫‪-456-‬‬

‫قال بصحته للحاجة‪ .‬والله سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬
‫ول يحرم أخسسذ جعالسسة علسسى ذلسسك علسسى القسسول‬
‫الول والثسساني؛ لنهسسا أوسسسع مسسن الجسسارة‪ ،‬ولهسسذا‬
‫جازت مسسع جهالسسة العمسسل والمسسدة ول يحسسرم أخسسذ‬
‫الجرة علسسى رقيسسة؛ لحسسديث أبسسي سسعيد المتقسسدم‬
‫وكما ل يحرم أخذ ذلك بل شرط؛ لحديث عمر بن‬
‫الخطاب المتقدم في الزكاة‪ :‬إن النبي صلى اللسسه‬
‫عليه وسلم قال له‪» :‬ما أتاك من هذا المسسال مسسن‬
‫غير مسألة ول إستشراف نفسسس فخسسذه ومسساًل فل‬
‫تتبعه نفسك« متفق عليسسه‪ .‬وأمسسا مسسا ل يختسسص أن‬
‫يكون فاعله من أهل القربة كتعليم خط وحسساب‬
‫ونحسسو ذلسسك‪ ،‬وبنسساء مسسسجد وقنسساطر وذبسسح هسسدي‬
‫وأضسسحية وتفريسسق صسسدقة‪ ،‬فيجسسوز السسستئجار لسسه‪،‬‬
‫وأخسسسسسسذ الجسسسسسسرة عليسسسسسسه؛ لنسسسسسسه يقسسسسسسع‬
‫تارة قربة وتارة غير قربة‪ ،‬أشبه غسسرس الشسسجار‬
‫وبناء البيوت‪ ،‬ول يحرم أخذ رزق من بيسست المسسال‬
‫أو من وقف عليه على متعد نفعه كقضساء وتعليسم‬
‫قسسرآن وحسسديث ونيابسسة فسسي حسسج وتحمسسل شسسهادة‬
‫وأدائها وأذان؛ لنسسه مسسن المصسسالح العامسسة فجسسرى‬
‫مجرى الوقف على من يقوم بها‪ ،‬وليسسس بعسسوض‪،‬‬
‫بل رزق للعانة على الطاعة ول يخرجه ذلك عسسن‬
‫كونه قربة ول يقدح في الخلص؛ لنه لو قدح مسسا‬
‫ب القاتسسل‪ ،‬بخلف الجسر‪،‬‬
‫سسستح ِ‬
‫قت الغنسائم و