‫شرح أسماء الله الحسنى الثابتة في‬

‫الكتاب والسنة‬
‫********************************‬

‫من ‪:‬‬
‫‪  -1‬الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫الرحمممن فممي اللغممة صممفة مشممبهة وهممي أبلممغ مممن‬
‫الرحيم ‪ ،‬والرحمة في حقنا رقمة فممي القلممب تقتضممي‬
‫الحسان إلى المرحوم وتكون بالمسامحة واللطف أو‬
‫والرحمة تستدعي مرحوممما فهممي‬
‫المعاونة والعطف ‪،‬‬
‫من صفات الفعال )‪. (1‬‬
‫والرحمن اسم يختص بالله ول يجوز إطلقه فممي حممق‬
‫غيره ‪ ،‬والرحمن سبحانه هو المتصف بالرحمة العامممة‬
‫الشاملة حيث خلق عباده ورزقهم ‪ ،‬وهداهم سممبلهم ‪،‬‬
‫وأمهلهممم فيممما خممولهم ‪ ،‬واسممترعاهم فممي أرضممه ‪،‬‬
‫واسممتأمنهم فممي ملكممه ‪ ،‬واسممتخلفهم ليبلمموهم أيهممم‬
‫أحسن عمل ‪ ،‬وممن ثمم فمإن رحممت اللمه فمي المدنيا‬
‫وسممعتهم جميعمما فشممملت المممؤمنين والكممافرين ‪،‬‬
‫والرحمة تفتح أبممواب الرجمماء والمممل ‪ ،‬وتممثير مكنممون‬
‫مواب‬
‫الفطممرة وتبعممث علممى صممالح العمممل ‪ ،‬وتممدفع أبم‬
‫الخوف واليأس ‪ ،‬وتشعر الشخص بالمن والمان )‪. (2‬‬
‫والله عز وجل سبقت رحمته غضبه ‪ ،‬ولم يجعممل فممي‬
‫الدنيا إل جممزءا يسمميرا مممن واسمع رحمتممه يممتراحم بممه‬
‫الناس ويتعاطفون ‪ ،‬وبه ترفع الدابة حافرها عن ولدها‬
‫رحمة وخشية أن تصمميبه ‪ ،‬روى البخمماري مممن حممديث‬
‫أبي هريرة‪ ‬أنه سمع رسول الله ‪ S‬يقول ‪:‬‬
‫ء‪َ َ ،‬‬
‫س َ‬
‫ع َ‬
‫ة‬
‫جْز َ ٍ‬
‫ع ً‬
‫مائ َ َ‬
‫م َ‬
‫ك ِ‬
‫ة ِ‬
‫سس َ‬
‫ة ُ‬
‫ج َ‬
‫) َ‬
‫عن ْدَهُ ت ِ َ ْ‬
‫م َ‬
‫فأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ل الله الّر ْ َ‬

‫وأن َْز ْ َ‬
‫ن‬
‫ءا‬
‫في الْر‬
‫وا ِ‬
‫جْز ً‬
‫ل ِ‬
‫جْز ً‬
‫س ِ‬
‫دا ‪ ،‬ف ِ‬
‫ح ً‬
‫ض َُ‬
‫ن ُ‬
‫وت ِ َ ْ‬
‫مس ْ‬
‫عي َ‬
‫فَ‬
‫ءا َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ها‬
‫س‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ت‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫م َ ال‬
‫جْز ِ‬
‫َ‬
‫فَر َ‬
‫حا ِ‬
‫ذَ َل ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ُ َ‬
‫ُ َ )‪َ ْ (3‬‬
‫ء ي َت ََرا َ‬
‫ك ال ْ َ ُ‬
‫ح ُ‬
‫خ ْ‬
‫صيب َُه ( ّ ‪ ،‬وف َممي روايممة أخممرى‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫شي َ َ‬
‫د َ‬
‫ن تُ ِ‬
‫ول ِ‬
‫ةأ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن َ‬
‫م‬
‫و‬
‫س‬
‫ي‬
‫ة‬
‫س‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ق‬
‫س‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫‪S‬‬
‫قال‬
‫البخاري‬
‫عند‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ْ َ‬
‫عا ْ َ‬
‫ع َْنسده ت ِ َسس ّ‬
‫فأ َم ِ‬
‫سس َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫خل َ َ‬
‫ن‬
‫ح‬
‫َ‬
‫مائ َ َ َ‬
‫سس ِ‬
‫وت ِ‬
‫ك ِ‬
‫مس ٍ‬
‫ها ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ة َر ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫عي َ‬
‫ُ‬
‫خل ْ ْ‬
‫لَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و‬
‫لسس‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫د‬
‫ح‬
‫وا‬
‫ة‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ق‬
‫في‬
‫س‬
‫ر‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫م‬
‫ح‬
‫َر‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حم ِة َل َم ييأ َسْ‬
‫عن ْ ِد الل ّ ِه ْ م َن ْ َالر َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ف‬
‫كا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عند ْ‬
‫ل َال ّ ّ َ‬
‫الل ّه م ْ‬
‫ي َمن ُال ْجنة ‪ِ ُ ،‬‬
‫م ْ‬
‫ن( ب ِك ُ ّ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ذي ِ ْ َ‬
‫و يَ ْ‬
‫ِ ِ َ‬
‫م )‪ُ 4‬‬
‫م ال ْ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫ِ ْ َ َ َ َّ ِ َْ‬
‫ن الّناِر ( ‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫ال َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ي َأ َ‬
‫بل ْ‬
‫عذا ِ‬

‫مر بممن الخطمماب‬
‫وورد عند البخاري‬
‫أيضا من حديث ّعُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‪َ ،‬‬
‫ل‪َ ):‬‬
‫ه َقا َ‬
‫ف سإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫م َ‬
‫ل الل ِ‬
‫ق ِ‬
‫د َ‬
‫ه ‪ S‬بِ َ‬
‫على َر ُ‬
‫‪ ‬أن ّ ُ‬
‫سو ِ‬
‫س سب ْ ٍ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫انظر تفصيل المعنى في لسان العرب ‪ ، 12/231‬وكتمماب العيممن‬
‫‪. 3/224‬‬
‫انظر فتح الباري ‪ 13/358‬في معنى قول الحليمي ‪ :‬الرحمن هممو‬
‫مزيح العلل ‪.‬‬
‫البخمماري فممي الدب ‪ ،‬بمماب جعممل اللممه الرحمممة فممي مممائة جممزء‬
‫‪. (5654 ) 5/2236‬‬
‫البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب الرجاء مع الخوف ‪. (6104 ) 5/2374‬‬

‫)‪(2‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫امرأ َ‬
‫غي ‪ َ ،‬إ ِ َ‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ذا‬
‫ن ال‬
‫م‬
‫ة‬
‫ٌ‬
‫صب ِّيا ِ‬
‫ي ت َب ْت َ ِ‬
‫ِ‬
‫و َ‬
‫سب ْ‬
‫ج )دَ‪ْ (1‬‬
‫في ال ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ‬
‫سب ْ ِ‬
‫ِ‬
‫فأ َل ْ‬
‫ف َ‬
‫ه ‪َ ،‬‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ها‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫أ َ‬
‫ه ب ِب َطْن ِ‬
‫عت ْ‬
‫وأْر َ‬
‫قت ْ‬
‫ْ‬
‫ض َ‬
‫ل ل ََنا َر ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ر؟‬
‫في‬
‫ح ً‬
‫ها ِ‬
‫ولدَ َ َ‬
‫ن َ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫الل ِ‬
‫و َ‬
‫ر َ‬
‫ه ال َ‬
‫ةَ َ‬
‫ه ‪ : S‬أ َت ََر ْ‬
‫الّنسسا ِ‬
‫مْرأةَ ْطا ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‪،‬‬
‫س‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ط‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ن‬
‫أ‬
‫سى‬
‫س‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ر‬
‫د‬
‫س‬
‫ق‬
‫ت‬
‫سي‬
‫س‬
‫ه‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫وال‬
‫ل‬
‫‪:‬‬
‫سا‬
‫س‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قل ْن َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َُ‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫هس‬
‫ن‬
‫مس‬
‫ه‬
‫د‬
‫بسا‬
‫ع‬
‫ب‬
‫م‬
‫حس‬
‫ر‬
‫أ‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ل‬
‫‪:‬‬
‫‪S‬‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سسو‬
‫ر‬
‫ل‬
‫قسا‬
‫ف‬
‫ُ ْ َ ُ ِ ِ َ ِ ِ ِ ْ َ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ )‪( 2‬‬
‫َ‬
‫ها ( ‪.‬‬
‫د َ‬
‫ول ِ‬
‫بِ َ‬

‫فالرحمة التي دل عليها اسمه الرحمممن رحمممة عامممة‬
‫ُتظهر مقتضى الحكمة في أهل الدنيا فمن رحمته أنممه‬
‫أنعم عليهم ليشكروا ولكن كثيرا منهمم جاحمدون قمال‬
‫م الل ّي ْس َ‬
‫عس َ‬
‫هسساَر‬
‫تعم‬
‫مت ِس ِ‬
‫و ِ‬
‫ج َ‬
‫ه َ‬
‫ن َر ْ‬
‫والن ّ َ‬
‫مس ْ‬
‫ل ل َك ُ َس ُّ‬
‫ح َ‬
‫لُ َ‬
‫مالى ‪َ  :‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن‪‬‬
‫ول ِت َب ْت َ ُ‬
‫سكُنوا ِ‬
‫نف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫غوا ِ‬
‫في ِ‬
‫شكُرو َ‬
‫ول َ َ‬
‫ل ِت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫علك ْ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫شرا ً‬
‫ّ‬
‫ح بُ ْ‬
‫س َ‬
‫ر‬
‫أ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪73‬‬
‫القصص‪:‬‬
‫]‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ل الّرَيا َ‬
‫ْ َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫مساءً ط َُ‬
‫ْ‬
‫هسورا ً ‪‬‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫ما‬
‫سس‬
‫ال‬
‫ن‬
‫مس‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ه‬
‫ت‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ي‬
‫د‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫َْ َ َ َ ْ َ ْ َ ِ ِ َ َْ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫]الفرقان‪. [48 :‬‬
‫ولمما كمانت الرحممة الممتي دل عليهما اسمممه الرحممن‬
‫رحمة عامة بالناس أجمعين فإن الله خص هذا السممم‬
‫ليقرنه باستوائه على عرشه في جميع المواضمع المتي‬
‫ن‬
‫وردت في القرآن والسنة ‪ ،‬قمال تعمالى ‪  :‬الّر ْ‬
‫مس ُ‬
‫ح َ‬
‫ومممن حممديث أبممي‬
‫وى ‪] ‬طممه‪، [5 :‬‬
‫شا‬
‫عْر‬
‫َ‬
‫ست َ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫لو‬
‫س‬
‫س‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫م‬
‫ت‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ف‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫‪S‬‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫أ‬
‫‪‬‬
‫هريرة‬
‫ََ َ ُ‬
‫َ‬
‫ِ َ َ ُ ُ‬
‫ف ِإن ّه ّأِ َو ّ‬
‫سس ُ‬
‫ه‬
‫وأ ْ‬
‫ال ْ ِ‬
‫جّنس ِ‬
‫جّنس ِ‬
‫عَلسى ال ْ َ‬
‫ط ال ْ َ‬
‫َ‬
‫وق ُ‬
‫س َ ِ ُ‬
‫و َ‬
‫وفس ْ‬
‫ة َ‬
‫ة َ‬
‫فْردَ ْ‬
‫ْ )‪( 3‬‬
‫ن ( ‪ ،‬وذلممك لن اللممه فمموق الخلئق‬
‫مس‬
‫َ‬
‫ش الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫ع سْر ُ‬
‫أجمعيممن سممواء ِكممانوا مممؤمنين أو كممافرين ‪ ،‬فحيمماتهم‬
‫قائمة بمإذنه ‪ ،‬وأرزاقهمم مكنونمة فمي غيبمه ‪ ،‬وبقمائهم‬
‫رهن مشيئته وأمره ومن ثم فإنه ل حول ول قوة لهممم‬
‫إل بقمموته وحمموله ‪ ،‬فهممو الملممك وهممو الرحمممن الممذي‬
‫استوى على عرشه ‪ ،‬ودبر أمر الخلئق في ملكه ‪ ،‬فل‬
‫يسممتغني عنممه فممي الحقيقممة مممؤمن أو كممافر ‪ ،‬قممال‬
‫مسا‬
‫ذي َ‬
‫وا ِ‬
‫تعالى ‪  :‬ا َل ّ ِ‬
‫مسا ب َي ْن َ ُ‬
‫ق ال ّ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫س َ‬
‫خل َ َ‬
‫وال ْ ْر َ‬
‫ض َ‬
‫تَ َ‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫وى َ‬
‫ِ‬
‫سست ّ ِ‬
‫فسي َ ِ‬
‫ش الّر ْ‬
‫علسى ال َ‬
‫ما ْ‬
‫مس ُ‬
‫ح َ‬
‫ة أّيسام ًٍ ُثس ّ‬
‫سست َ َ‬
‫عسْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خِبيرا ‪] ‬الفرقان‪. [59 :‬‬
‫ه َ‬
‫سأل ب ِ ِ‬
‫فا ْ‬
‫حيم ‪:‬‬
‫‪   -2‬الّر ْ‬
‫الرحيم في اللغمة ممن صميغ المبالغمة ‪ ،‬فعيمل بمعنمى‬
‫مع وقممديٌر بمعنممى قممادر ‪،‬‬
‫ميعٌ بمعنممى سمما ِ‬
‫سم ِ‬
‫لك َ‬
‫فاع م ٍ‬
‫والرحيم دل على صمفة الرحممة الخاصمة المتي ينالهما‬
‫ن الرحيممم بنيممت صممفة الرحمممة‬
‫م‬
‫المؤمنممون ‪ ،‬فممالّر ْ‬
‫لن ُ‬
‫ح َ‬
‫ا ُ‬
‫ت‬
‫ع‬
‫س‬
‫و‬
‫فرحمته‬
‫‪،‬‬
‫الكثرة‬
‫معناه‬
‫لولى على فعلن‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫هذه المرأة كانت مرضعة وعند الحرب فقدت طفلها وقد سبيت ‪،‬‬
‫وقد فعلت ذلك ليخفف ألم اللبن في ثمديها ‪ ،‬فأخمذت تبحمث عمن‬
‫طفلهمما حممتى وجممدته فأخممذته وضمممته وأرضممعته ‪ ،‬فتممح البمماري‬
‫‪. 10/430‬‬
‫البخاري في الدب ‪ ،‬باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته ‪) 5/2235‬‬
‫‪ ، (5653‬ومسلم في التوبة ‪ ،‬بماب فمي سمعة رحممة اللمه تعمالى‬
‫وأنها سبقت غضبه ‪. 4/2109‬‬
‫البخاري في التوحيد ‪ ،‬باب وكمان عرشمه علمى المماء ‪) 6/2700‬‬
‫‪. (6987‬‬

‫)‪(3‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫َ‬
‫م فِإنما ذكر‬
‫حي‬
‫ح‬
‫م الراحمين ‪ ،‬وَأما الّر ِ‬
‫كل شيء وهو أْر َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫حمن مقصور على الله عز وجممل ‪،‬‬
‫حمن لن الّر ْ‬
‫بعد الّر ْ‬
‫يكممون لغيممره ‪ ،‬فجيممء بممالرحيم بعممد‬
‫والرحيممم قممد‬
‫لختصمماص المممؤمنين‬
‫مة‬
‫ح‬
‫حم‬
‫ن معنى الر َ ْ‬
‫استغراق الّر ْ‬
‫كسا َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫حيمسسا ‪‬‬
‫ني‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ل‬
‫بسا‬
‫ن‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫موله‬
‫م‬
‫ق‬
‫بها كممما فممي‬
‫ن َر ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ماس ‪ ) : ‬همما‬
‫م‬
‫عب‬
‫من‬
‫م‬
‫ب‬
‫اللمه‬
‫عبد‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫]الحممزاب‪[43:‬‬
‫اسمان رقيقان َأحدهما َأرق من الخر ( )‪. (1‬‬
‫والرحمة الخاصة التي دل عليها اسمه الرحيم شملت‬
‫عباده المؤمنين في المدنيا والخمرة فقمد همداهم إلمى‬
‫توحيممده وعبمموديته ‪ ،‬وهممو الممذي أكرهممم فممي الخممرة‬
‫ن عليهم في النعيم برؤيته )‪ ، (2‬ورحمة اللممه‬
‫بجنته ‪،‬‬
‫وم ّ‬
‫علممى المممؤمنين فقممط ؛ بممل تمتممد لتشمممل‬
‫ل تقتصممر‬
‫ذريتهم من بعدهم تكريما لهم كما قال تعالى فممي نبممأ‬
‫الخضر والجدار ‪:‬‬

‫‪ ‬وأ َ‬
‫فسسي َ ال ْ‬
‫ما ال ْ‬
‫ف َ‬
‫داُر َ‬
‫ة‬
‫مي ْس‬
‫ن ي َِتي‬
‫م َي ْس‬
‫غل‬
‫كا‬
‫ج‬
‫ن لِ َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫دين َس َ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫كا َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫حا َ‬
‫فسأَرادَ َرّبسك‬
‫ما‬
‫ه‬
‫وكا‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ه كنٌز ل‬
‫صسال ِ‬
‫ن أُبو ُ‬
‫حت َ‬
‫ن ُت َ‬
‫َ‬
‫و َ َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مسن ّرّبسكَ‬
‫غا أ ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن ي َب ْل َ‬
‫مس ً‬
‫جا كنَز ُ‬
‫شدّ ُ‬
‫أ ْ‬
‫ما َر ْ‬
‫ر َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ة ّ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ما َ‬
‫خ ِ‬

‫‪] ‬الكهممف‪ ، [82:‬فاليمممان بممالله والعمممل فممي طمماعته‬
‫الرحمة الخاصة ‪ ،‬قال تعممالى ‪:‬‬
‫أهم أسباب‬
‫وتقواه من‬
‫‪َ ‬‬
‫ل لَ‬
‫عوا ْ الل ّ‬
‫عل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن ‪] ‬آل عمممران‪:‬‬
‫كس‬
‫سسو‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ه‬
‫طي‬
‫م تُ‬
‫وأ ِ‬
‫مسو َ‬
‫ر َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ح ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بساَر ٌ‬
‫ك َ‬
‫ه َ‬
‫ه‬
‫‪،‬‬
‫‪[132‬‬
‫و َ‬
‫فسات ّب ِ ُ‬
‫م)‪َ(3‬‬
‫ذا ك َِتا ٌ‬
‫عو ُ‬
‫ب أن َْزل َْنساهُ ُ‬
‫وقال ‪َ  :‬‬
‫وات ّ ُ‬
‫مون ‪] ‬النعام‪. [155 :‬‬
‫م ت ُْر َ‬
‫قوا ل َ َ‬
‫ح ُ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫‪   -3‬الملك ‪:‬‬
‫أصممل الملممك فممي اللغممة الربممط والشممد ‪ ،‬قممال ابممن‬
‫فممارس ‪ ) :‬أصمل همذا المتركيب يممدل علممى قموة فممي‬
‫مت‪(4‬العجيممن أملكممه‬
‫الشيء وصحة ‪ ،‬ومنه قولهم ‪ :‬ملكم‬
‫ملكا إذا شددت عجنه وبالغت فيممه ( ) ‪ ،‬والملممك هممو‬
‫النافذ المر في ملكه ‪ ،‬إذ ليس كل مالممك ينفممذ أمممره‬
‫وتصرفه فيما يملكمه ‪ ،‬فالملمك أعمم ممن المالمك )‪، (5‬‬
‫والملك الحقيقي هو الله وحده ل شريك له ‪ ،‬ول يمنممع‬
‫وصف غيره بالملك كما قال ‪  :‬و َ‬
‫م‬
‫ذلك‬
‫وَراءَ ُ‬
‫كسا َ‬
‫هس ْ‬
‫ن َ‬
‫مل ِ ٌ‬
‫ة َ‬
‫خذُ ك ُ ّ‬
‫فهذا ملك‬
‫صبا ً ‪] ‬الكهف‪، [79َ :‬‬
‫ك ي َأ ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫فين َ ٍ‬
‫ل َ‬
‫غ ْ‬
‫َمخلوق وملكه مقيد محممدود ‪ ،‬أممما الملممك الحممق فهممو‬
‫الذي أنشمأ الملمك وأقمامه بغيمر معونمة ممن الخلمق ‪،‬‬
‫وصرف أموره بالحكمة والعممدل والحممق ‪ ،‬ولممه الغلبممة‬
‫وعلو القهر على من نازعه في شيء من الملك ‪.‬‬
‫فالملممك سممبحانه هممو الممذي لممه المممر والنهممي فممي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫انظر بتصرف ‪ :‬لسان العرب ‪ ، 12/231‬وتفسير القرطبي‬
‫‪ ، 1/106‬وانظمر المزيمد حمول همذا المعنمى فمي المقصمد‬
‫السنى لبي حاممد الغزالمي ص ‪ ، 62‬والسممماء والصممفات‬
‫للبيهقي ص ‪ ، 69‬وفتح الباري ‪. 13/358‬‬
‫انظر في هذا المعنى ‪ :‬تفسير ابن جريممر الطممبري ‪، 1/57‬‬
‫وفتح الباري ‪. 13/358‬‬
‫شرح الزرقاني على موطأ المام مالممك ‪ ، 4/538‬وتفسممير‬
‫الطبري ‪ ، 16/7‬وحاشية ابمن القيمم علمى سمنن أبمي داود‬
‫‪ ، 6/55‬وجامع العلوم والحكم ص ‪. 186‬‬
‫انظر المغرب في ترتيب المعرب لبن المطرز ‪، 274 /2‬‬
‫وانظر أيضا ‪ :‬النهايمة فمي غريمب الحمديث ‪ 4/359‬ولسمان‬
‫العممرب ‪ ، 495 /10‬ومفممردات ألفمماظ القممرآن ص ‪472‬‬
‫بتصرف ‪.‬‬
‫تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص ‪. 30‬‬

‫)‪(4‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫مملكته ‪ ،‬وهو الذي يتصرف في خلقه بممأمره وفعلممه ‪،‬‬
‫وليس لحد عليه فضل في قيام ملكه أو رعايته ‪ ،‬قال‬
‫ّ‬
‫تعالى ‪ُ  :‬‬
‫هل‬
‫ن َز َ‬
‫ل ادْ ُ‬
‫لس ِ‬
‫م ِ‬
‫عوا اّلس ِ‬
‫ن ُ‬
‫مس ْ‬
‫ذي َ‬
‫مُتس ْ‬
‫ع ْ‬
‫دو ِ‬
‫ق ِ‬
‫ن ال َ‬

‫مل ِ ُ‬
‫مث ْ َ‬
‫قسا َ‬
‫ض‬
‫فسي ا‬
‫ول ِ‬
‫ة ِ‬
‫وا ِ‬
‫ل ذَّر ٍ‬
‫ن ِ‬
‫كو َ‬
‫فسي ال ّ‬
‫سس َ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫هيلرْرولِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ما‬
‫و‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ن‬
‫م‬
‫ما‬
‫ه‬
‫في‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ ْ‬
‫َ ََ ُ‬
‫ِ َ‬
‫ُ ْ‬
‫و َ‬
‫ِ ٍ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن ‪] ‬سبأ‪. [22/23 :‬‬
‫ذ‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫إل‬
‫ه‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ع‬
‫فا‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ع‬
‫ف‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ ْ َ ُ ِ ِ َ ْ ِ َ‬
‫ت َن ْ ُ‬

‫وهذه الية تضمنت نفي جميع الوجوه الممتي تعلممل بهمما‬
‫المشركون في التعلمق بمعبموداتهم فنفمت اليمة عمن‬
‫آلهتهم كل أوجه التمأثير فمي الكمون ممثلمة فمي نفمي‬
‫الملك التام ‪ ،‬وذلك لنعدام ربموبيتهم فل يخلقمون فمي‬
‫الكممون شمميئا ‪ ،‬ول يممدبرون فيممه أمممرا ‪ ،‬وكممذلك نفممي‬
‫المشاركة لله في الملك بمأن يكمون لهمم نصميب ولمه‬
‫نصيب ‪ ،‬فنفت عن آلهتهممم أن تملممك مثقممال ذرة فممي‬
‫السمممماوات والرض ‪ ،‬ونفمممت أيضممما وجمممود الظهيمممر‬
‫والمعين ‪ ،‬فقد يممدعى بعممض المشممركين أن آلهتهممم ل‬
‫يملكون شيئا ول يشاركون الله في الملممك لكنهمما تعممد‬
‫ظهيرا له أو معينا ؛ أو مشيرا أو وزيرا يعاون الله فممي‬
‫تدبير الخلق والقيام على شئونه ‪ ،‬ثم نفي اللممه عنهممم‬
‫آخر ما تعلقوا به وهي الشممفاعة مممن غيممر إذن ‪ ،‬فقممد‬
‫مسا‬
‫جعلمموا معبمموداتهم وسممطاء عنممد اللممه فقممالوا ‪ :‬‬
‫ه ُزل ْ َ‬
‫م ِإل ل ِي ُ َ‬
‫فسسى ‪] ‬الزمممر‪، َ [3 :‬‬
‫عب ُدُ ُ‬
‫قّرُبوَنا إ ِل َسسى الّلس ِ‬
‫نَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫فأخبر سبحانه أنه ل يشفع عنممده أحممد إل بممإذنه ‪ ،‬فهممو‬
‫الذي يأذن للشافع والمشفوع فيه ‪ ،‬وهممو الممذي يحممدد‬
‫لهم نوعية الشفاعة )‪ ، (1‬فالدلمة مجتمعمة علمى أنمه ل‬
‫خالق للكون إل الله ‪ ،‬ول مدبر له سواه ‪ ،‬وأنممه الملممك‬
‫الحق الدائم القائم بسياسة خلقه إلى غايتهم ‪.‬‬
‫‪   -4‬القدوس ‪:‬‬
‫التقممديس فممي اللغممة التطهيممر ‪ ،‬ومنممه سممميت الجنممة‬
‫حظيرة القدس كما ورد عند البزار مممن حممديث أنممس‬
‫‪ ‬أن رسول الله ‪ S‬قال عن رب العزة ‪ ) :‬مسسن تسسرك‬

‫الخمر وهو يقدر عليسسه لسسسقينه منسسه فسسي حظيسسرة‬
‫الحرير‪(2‬وهو يقدر عليه لكسونه‬
‫القدس ‪ ،‬ومن ترك‬
‫)‬
‫جبريممل‬
‫ممى‬
‫م‬
‫س‬
‫وكذلك‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫إياه في حظيرة القدس‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫‪ ‬روح القدس قال تعالى ‪ُ  :‬‬
‫ق ْ‬
‫س‬
‫ه ُرو ُ‬
‫ل ن َّزل َ ُ‬
‫قدُ ِ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ق ‪] ‬النحل‪. (3) [102 :‬‬
‫ِ‬
‫ك ِبال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬

‫والقداسة تعني الطهر والبركمة ‪ ،‬وقمدس الرجمل ربمه‬
‫أي عظمه وكممبره ‪ ،‬وطهممر نفسممه بتوحيممده وعبممادته ‪،‬‬
‫ن‬
‫ومحبته وطاعته ‪ ,‬ومن‬
‫ذلك قول الملئكممة ‪  :‬ون َ ْ‬
‫حس ُ‬
‫س لَ َ‬
‫د َ‬
‫ون ُ َ‬
‫ك ‪] ‬البقممرة‪ ، [30 :‬فالقم َمدوس‬
‫م ِ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫نُ َ‬
‫ح ْ‬
‫قدّ ُ‬
‫ك َ‬
‫المطهر المنزه عن كل نقص المتصف بكممل‬
‫يعني‬
‫لغة‬
‫أنواع الكمال )‪. (4‬‬
‫والقدوس سبحانه هو المنفرد بأوصاف الكمممال الممذي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫مجموع الفتاوى ‪ ، 11/528‬والصواعق المرسلة ‪. 2/462‬‬
‫مسند البزار ‪ (3584 ) 3/181‬و الحممديث صممحيح لغيممره ‪،‬‬
‫انظر صحيح الترغيب والترهيب ) ‪. (2375‬‬
‫تفسممير البيضمماوي ‪ ، 3/420‬ودقممائق التفسممير لبممن تيميممة‬
‫‪. 1/310‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 6/168‬وشرح أسماء الله الحسنى للمرازي‬
‫ص ‪ ، 94‬والمقصد السنى ص ‪. 65‬‬

‫)‪(5‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫ل تضرب لممه المثممال ‪ ،‬فهممو المنممزه المطهممر الممذي ل‬
‫نقص فيمه بموجه ممن الوجموه ‪ ،‬والتقمديس المذي همو‬
‫خلصة التوحيد الحق إفراد الّله سبحانه بذاته وأصممافه‬
‫وأفعمماله عممن القيسممة التمثيليممة والقواعممد الشمممولية‬
‫والقمموانين الممتي تحكممم ذوات المخلمموقين وأصممافهم‬
‫وأفعالهم ‪َ ،‬فالله عز وجل نمزه نفسمه عمن كمل نقمص‬
‫ه َ‬
‫يءٌ ‪] ‬الشممورى‪، [11:‬م فل‬
‫شس‬
‫فقال ‪  :‬لْيس‬
‫مث ِْلس ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫ْ‬
‫مثيل له نحكممم َعلممى كيفيممة أوصممافه مممن خللممه ‪ ،‬ول‬
‫يستوي مع سائر الخلق فيسري عليه قانون أو قيمماس‬
‫أو قواعد تحكمه كما تحكمهم لنممه القممدوس المطهممر‬
‫المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد ‪ ،‬ثم أثبممت‬
‫الله لنفسه أوصاف الكمال والجمال ؛ فقممال سممبحانه‬
‫ع‬
‫و ُ‬
‫سس ِ‬
‫مي ُ‬
‫و ال ّ‬
‫هس َ‬
‫بعمد نفمي النقمص مطلقما وجملمة ‪َ  :‬‬
‫تقديسمما ول‬
‫التقديس‬
‫صير ‪] ‬الشورى‪ [11:‬فل يكون‬
‫ال ْب َ ِ‬
‫التنزيه ُ تنزيها إل بنفي وإثبات ‪ ،‬ومممن ثممم ل يجمموز فممي‬
‫وإنما يجوز َ في حقه‬
‫حق الله قياس تمثلي أو شمولي‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مث َ ُ‬
‫عَلسى ‪‬‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫قياس‬
‫ل ال ْ‬
‫ول ِ ِ‬
‫َ‬
‫الولى لقوله تعالى ‪َ  :‬‬
‫]النحل‪.(1) [60 :‬‬
‫‪   -5‬السلم ‪:‬‬
‫السلم في اللغمة مصمدر اسمتعمل اسمما للموصموف‬
‫بالسلمة ‪ ،‬فعله سلم يسلم سلما وسلمة ‪ ،‬والسلمة‬
‫المن والمان والحصانة والطمئنان ‪ ،‬والبراءة من كل‬
‫آفة ظاهرة وباطنة ‪ ،‬والخلص من كل مكممروه وعيممب‬
‫)‪ ، (2‬ومادة السلم تدل علمى الخلص والنجماة ‪ ،‬وقيمل‬
‫للجنممة دار السمملم لنهمما دار السمملمة مممن الهممموم‬
‫والفات ‪ ،‬باقيمة بنعيمهما وأهلهما فمي َأممان مما داممت‬
‫سسسلم‬
‫السماوات والرض ‪ ،‬قال‬
‫م َ‬
‫داُر ال ّ‬
‫تعالى ‪  :‬ل ُ‬
‫ه ْ‬
‫‪ِ127‬‬
‫َ‬
‫ن ‪] ‬النعام‪:‬‬
‫ع‬
‫ي‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫ما‬
‫و ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫مُلو َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ول ِي ّ ُ‬
‫َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫عن ْ)دَ‪َ(3‬رب ّ‪ِ ،‬‬
‫أيضا التحية الخالصممة مممن سمموء‬
‫السلمة‬
‫ومن‬
‫[‬
‫التحيمة فمي السملم‬
‫فسمميت‬
‫‪،‬‬
‫النيمة‬
‫وخبمث‬
‫الطويمة‬
‫البخماري ممن حمديث أ َِبمي هَُرْيمَرةَ ‪ ‬أن‬
‫سلما ‪ ،‬روى‬
‫َ‬
‫ي ‪َ S‬قا َ‬
‫عس َسا ‪،‬‬
‫وطول‬
‫م‬
‫د‬
‫آ‬
‫الله‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ن ِْذَرا َ ً‬
‫ه َ ِ‬
‫س سّتو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫الن ّب ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫س‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫س‬
‫م‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫سى‬
‫س‬
‫ل‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫س‬
‫ف‬
‫ب‬
‫س‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ثسسم ِقسسال ا َ ْ‬
‫َ َ‬
‫فا ّ‬
‫ة ذُّري ِّتس َ َ‬
‫ح ْي ُّتس َ‬
‫َ‬
‫ك ‪َ ،‬فق ّسسال‬
‫يس‬
‫ح‬
‫ت‬
‫و‬
‫ك‬
‫ت‬
‫‪،‬‬
‫ك‬
‫نس‬
‫يو‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ع‬
‫م‬
‫ت‬
‫س‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا ُ‬
‫عل َ‬
‫ُ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫ال‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫مس ُ‬
‫ة اللس ِ‬
‫وَر ْ‬
‫ْ‬
‫سل َ ُ‬
‫ُ‬
‫لوا‪ :(4‬ال ّ‬
‫ّ‬
‫ح َ‬
‫ْ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫ه() ‪.‬‬
‫م ُ‬
‫ة الل ّ ِ‬
‫وَر ْ‬
‫فَزا ُ‬
‫ح َ‬
‫دوهُ َ‬

‫السمملم لسمملمته مممن النقممائص‬
‫واللممه عممز وجممل هممو‬
‫سم َِلم فمي ذاتمه بنموره وجللمه ‪،‬‬
‫والعيوب ‪ ،‬فهو المذي َ‬
‫فمن جماله وسبحات وجهه احتجب عن َ خلقممه رحمممة‬
‫سمى ‪‬‬
‫حديث أِبي‬
‫بهم وابتلء لهم روى مسلم من‬
‫مو َ‬
‫ف ُ‬
‫ه الّنوُر ل َْ‬
‫حَر )َ‬
‫و كَ َ‬
‫ت‬
‫أن النبي قال ‪ِ ) : S‬‬
‫ه لَ ْ‬
‫ح َ‬
‫قس‪ْ (5‬‬
‫ش َ ُْ‬
‫جاب ُ ُ‬
‫ه( ‪،‬‬
‫ن َ‬
‫خل ِ‬
‫قس ِ‬
‫صسُرهُ ِ‬
‫هى إ ِل َي ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫و ْ‬
‫سب ُ َ‬
‫حا ُ‬
‫ما ان ْت َ َ‬
‫ُ‬
‫مس ْ‬
‫ه َ‬
‫ه بَ َ‬
‫ت َ‬
‫ج ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫انظممر مختصممر القواعممد السمملفية فممي الصممفات الربانيممة‬
‫للمؤلف ‪ ،‬محذورات القاعدة الولى ص ‪. 13‬‬
‫لسمان العمرب ‪ ، 12/289‬والمغمرب فمي ترتيمب المعمرب‬
‫‪. 1/411‬‬
‫اشتقاق أسماء الله للزجاج ص ‪. 216‬‬
‫البخاري في أحاديث النبياء ‪ ،‬بمماب خلممق آدم صمملوات اللممه‬
‫عليه ‪. (3148 ) 3/1210‬‬
‫مسلم في كتاب اليمان ‪ ،‬باب فمي قموله عليمه السملم إن‬
‫الله ل ينام ‪. (179 ) 1/161‬‬

‫)‪(6‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫سم َِلم فمي صمفاته بكمالهما وعلمو شمأنها ‪،‬‬
‫وهمو المذي َ‬
‫وسلم أيضا في أفعاله بإطلق قدرته وإنفاذ مشمميئته ‪،‬‬
‫وكمال عدله وبالغ حكمته ‪ ،‬وهمو سمبحانه المذي يمدعو‬
‫السلم فأثنى علممى عبم َماده‬
‫عباده إلى السلمة وإفشاء‬
‫ّ‬
‫م ُ‬
‫علسى‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫لس‬
‫ا‬
‫ن‬
‫مس‬
‫ن ًَ‬
‫و ِ‬
‫ِ‬
‫شسو َ‬
‫عَبسادُ َ الّر ْ‬
‫ََ َُ ْ‬
‫في قمموله ‪َ َ  ً :‬‬
‫حا َل ْجا ِ‬
‫ُ‬
‫سسسلما ‪‬‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ه‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ط‬
‫خا‬
‫ذا‬
‫وإ‬
‫ال َْر‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ ُ‬
‫ونا َ‬
‫ه ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫]الفرقان‪ ، [63:‬وهو الذي يدعو إلى سبل السمملم باتبمماع‬
‫ع‬
‫دي بس ِ‬
‫هس ِ‬
‫مسن ات َّبس َ‬
‫منهج السلم كما قمال ‪  :‬ي َ ْ‬
‫ه اللسه َ‬
‫سب ُ َ‬
‫سلم ِ ‪] ‬المممائدة‪، [ِ 16 :‬س وهو س ِممبحانه‬
‫ر ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ه ُ‬
‫وان َ ُ‬
‫ض َ‬
‫ِ‬
‫ويبلمغ ممن اسمتجاب‬
‫السلم‬
‫دار‬
‫إلى‬
‫عباده‬
‫يدعو‬
‫الذي‬
‫دا‬
‫ه َيسدْ ُ‬
‫عو إ َِلسى َ‬
‫ر ال ّ‬
‫والل ّ ُ‬
‫منهممم إليهمما ف َقممال َ‪َ  :‬‬
‫ِ‬
‫سسل[م‪ِ،‬‬
‫‪25‬‬
‫]يونس‪:‬‬
‫‪‬‬
‫م‬
‫قي‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫ط‬
‫را‬
‫ص‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ن ي َشاءُ إ ِلى ِ‬
‫ه ِ‬
‫ْ‬
‫وي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫دي َ‬
‫)‪( 1‬‬
‫منشأها منه َوتمامها عليه ٍونسبتها إليمه‬
‫َفكل سلمة‬
‫‪.‬‬
‫‪   -6‬المؤمن ‪:‬‬
‫المؤمن في اللغة اسممم فاعممل للموصمموف باليمممان ‪،‬‬
‫وأصله أممن يمأمن أمنما ‪ ،‬والممن مما يقابمل الخموف ‪،‬‬
‫واليمان في حقنا هو تصمديق الخمبر تصمديقا جازمما ‪،‬‬
‫وتنفيممذ المممر تنفيممذا كممامل َ‪ ،‬فمممن الول َقممول َ إخمموة‬
‫مس ْ‬
‫و ك ُّنسا‬
‫م‬
‫ؤ ِ‬
‫مسا أْنس َ‬
‫ت بِ ُ‬
‫و َ‬
‫ولس ْ‬
‫ن لَنسا َ‬
‫يوسف ‪ ‬لبيهم ‪َ  :‬‬
‫ٍ‬
‫البخاري‬
‫رواه‬
‫ما‬
‫الثاني‬
‫ومن‬
‫‪،‬‬
‫ن ‪] ‬يوسف‪:‬‬
‫صاِد ِ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫‪ [17‬في وفد عَبد ال َْقيس ل َمما أ َ‬
‫وا‬
‫تم‬
‫عباس‬
‫ابن‬
‫حديث‬
‫من‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ي ‪َ S‬قا َ‬
‫هُ ُ؟‬
‫ه‬
‫لي‬
‫ما ا‬
‫ن‬
‫رو‬
‫ل لهم ‪ )ُ :‬أ َت َ َد‬
‫الن‬
‫ن ِبسالل ِ ِ‬
‫ما ُ‬
‫َ‬
‫حس َدَ‬
‫و ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قا ّب ِ ُ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ة‬
‫د‬
‫ها‬
‫س‬
‫ش‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫سا‬
‫س‬
‫ق‬
‫‪،‬‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫و‬
‫لوا ‪ :‬الله‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫إل ّ اللسسه وأ َن َ َ‬
‫قسسام الصس ِ‬
‫ل الل ّ‬
‫و َإ ِ َ‬
‫ُ‬
‫ة‪،‬‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫س‬
‫سو‬
‫س‬
‫س‬
‫ر‬
‫دا‬
‫س‬
‫م‬
‫ح‬
‫م‬
‫لَ ِ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ ّ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫عطُسسوا ِ‬
‫و)‪ِ (2‬‬
‫و ِْإيت َسساءُ ال ّْزك َسسا ِ‬
‫وأ ْ‬
‫ضسسا َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫ص سَيا ُ‬
‫مس َ‬
‫م َر َ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫س ( ‪ ،‬أما اسم الله المؤمن ففيه عدة‬
‫غن َم ال ُ‬
‫م ْ‬
‫خ ُ‬
‫ال َ‬
‫م َ‬
‫عليهما السمم ويشمملها لنهما جميعما ممن‬
‫أقموال ِ يمدل‬

‫معاني الكمال الذي اتصف به رب العزة والجلل ‪:‬‬
‫ن الناس أل يظلم أحدا من‬
‫القول الول ‪ :‬أنه الذي أ ّ‬
‫م َ‬
‫من من آمن به من عذابه ‪ ،‬فكل سممينال ممما‬
‫خلقه ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مث ْقسسا َ‬
‫ة‬
‫ل ذَّر ٍ‬
‫مَ ِ‬
‫يستحق ‪ ،‬قال تعالى ‪  :‬إ ِ ّ‬
‫ه ل ي َ َظل ِ ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ْ‬
‫ظيما‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫د‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫ؤ‬
‫جرا ً َ‬
‫سن َ ً‬
‫ضا ِ‬
‫ْ‬
‫ة يُ َ‬
‫ع ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ْ ُ ُ ْ‬
‫وي ُ‬
‫ك َ‬
‫ف َ‬
‫ح َ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب فَتسسَرى‬
‫و ِ‬
‫ع الك َِتسسا َُ‬
‫ضسس ُ َ‬
‫و ُ‬
‫‪] ‬النسممماء‪ ، [40 :‬وقممال ‪َ  :‬‬
‫ْ‬
‫وي َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ما ِ‬
‫ف ِ‬
‫ش ِ‬
‫في ِ‬
‫ن ِ‬
‫جر ِ‬
‫لو َ‬
‫م ْ‬
‫قي َ‬
‫مي َ‬
‫وي ْل َت ََنا َ‬
‫م ّ‬
‫ن ُ‬
‫ال ُ‬
‫مسسا ِ‬
‫ن َيا َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫هس َ‬
‫ها‬
‫صسا‬
‫ح‬
‫أ‬
‫إل‬
‫ة‬
‫ر‬
‫س‬
‫بي‬
‫ك‬
‫ول‬
‫ة‬
‫ر‬
‫غي‬
‫صس‬
‫ر‬
‫د‬
‫غسا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ذا ِال ْك َِتسا‬
‫ُ َ ُِ َ ِ َ ً‬
‫ِ َ ً ِ َ ْ َ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫م َرّبس َ‬
‫حسدا ً ‪‬‬
‫لس‬
‫ظ‬
‫ي‬
‫ول‬
‫ا‬
‫ضسر‬
‫حا‬
‫لسوا‬
‫م‬
‫ع‬
‫مسا‬
‫دوا‬
‫ج‬
‫و‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫كأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫]الكهف‪[49 :‬‬

‫)‪. (3‬‬

‫القول الثاني ‪ :‬أن المممؤمن هممو المجيممر الممذي يجيممر‬
‫موم‪(4‬مممن الظممالم ‪ ،‬بمعنممى يممؤمنه م َممن الظلممم‬
‫المظلم‬
‫ت ُ‬
‫مل ُ‬
‫وينصره ) ‪ ،‬كما قال ‪ُ  :‬‬
‫ق ْ‬
‫كسل‬
‫د ِ‬
‫ن ب َِيس ِ‬
‫كسو ُ‬
‫مس ْ‬
‫ه َ‬
‫ل َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫شمرح أسمماء اللمه الحسمنى للمرازي ص ‪ ، 196‬والسمماء‬
‫والصفات للبيهقي ص ‪ ، 53‬والمقصد السنى ص ‪. 67‬‬
‫البخاري في كتاب اليمان ‪ ،‬باب أداء الخممس ممن اليممان‬
‫‪. (53) 1/29‬‬
‫اشتقاق أسماء الله ص ‪ ، 222‬وتفسير الطممبري ‪، 28/54‬‬
‫وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ‪. 198‬‬
‫زاد المسير لبن الجوزي ‪ ، 225 /8‬والمقصد السممنى ص‬
‫‪. 67‬‬

‫)‪(7‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫َ‬
‫ن‪‬‬
‫ي ٍ‬
‫جاُر َ‬
‫و ُ‬
‫عل َي ْس َ ِ‬
‫مسسو َ‬
‫ه َإ ِ ْ‬
‫مَ تَ َ ْ‬
‫ول ي ُ َ‬
‫عل ََ ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُس ْ‬
‫و يُ ِ‬
‫جيُر َ‬
‫ه َ‬
‫ء َ‬
‫ش ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ي اللسه‬
‫نس‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫تس‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ر‬
‫أ‬
‫ل‬
‫ق‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪88‬‬
‫]المؤمنون‪:‬‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ ْ ُْ َ ْ ِ ْ‬
‫َ‬
‫مَنا َ‬
‫عس َ‬
‫ب‬
‫ف‬
‫ع‬
‫ن ََ‬
‫جيُر الكسا ِ‬
‫و َر ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫مس ْ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫ذا ٍ‬
‫ن يُ ِ‬
‫يأ ْ‬
‫ِ‬
‫أ َ َِليسم ٍ ‪]َ ‬الملممك‪ ، [28:‬أي لممن يجممدوا ملذا َول مأمنمما ‪،‬‬
‫حديث أِبي هَُري ْمَرة‬
‫اللباني‬
‫وعند أبي داود َوصححه‬
‫‪َ ‬‬
‫منّنسي أ َ‬
‫ّ‬
‫بس َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫عسو‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫يقول‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ي‪S‬‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫أن‬
‫ُ‬
‫ك ُ ِْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مسل َمَ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫عوذُ ب ِ َ‬
‫ف( ْ‬
‫ْ َ‬
‫نأ‬
‫ق‬
‫وأ ُ‬
‫وال ِ‬
‫ك ِ‬
‫والذل ِ‬
‫قل ِ‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫و أظ َ‬
‫ظل ِ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ة َ‬
‫ة َ‬
‫ر َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ال)‪1‬‬
‫سمى‬
‫ومسلم مممن حممديث‬
‫( ‪ ,‬وعند البخاري‬
‫مو َ‬
‫بميه ُ‬
‫نأ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مِلسي‬
‫ي‬
‫ل‬
‫لس‬
‫ال‬
‫إ‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫‪S‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫سول‬
‫الشعري ‪ ‬أن‬
‫ذا َأرَخ ُذَه َلسم ِ‬
‫قس ُ َْ‬
‫ل ّ ُثسم َ‬
‫قسا ِ‬
‫ِلل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫ر َأ ‪ :‬‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫تس‬
‫ل‬
‫يف‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ظال ِ َم ِ َ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ة إن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫س‬
‫خ‬
‫أ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ظا‬
‫وهي‬
‫رى‬
‫الق‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وك َذَ ِ‬
‫ِ َ ٌ ِ ّ‬
‫َ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫‪. (2ِ ) ( ‬‬
‫د‬
‫دي‬
‫ش‬
‫م‬
‫ِ ٌ‬
‫أِلي ٌ‬
‫القول الثالث ‪ :‬أن المؤمن هو الذي يصدق المؤمنين‬
‫مه فقممال ‪ :‬‬
‫نفسم‬
‫وحممد‬
‫الواحد الممذي‬
‫إذا وحدوه َ‪ ،‬لنه‬
‫عْ‬
‫وُأوُلسو ال ْ‬
‫وال ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫لس‬
‫ة‬
‫كس‬
‫ئ‬
‫مل‬
‫و‬
‫هس‬
‫إل‬
‫ه‬
‫لس‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ش‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫الله أ ّ‬
‫هدَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نس ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫دي ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫س‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫س‬
‫كي‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ز‬
‫زي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫ه‬
‫إل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ط‬
‫س‬
‫ق‬
‫ل‬
‫با‬
‫ئما‬
‫قا‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عند الل ّ ِه ال ْسسل ِ َ ِ‬
‫عمممران‪ ، (3) [18ِ:‬وه ِممذه اليممة‬
‫م ‪] ‬آل‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ ْ‬

‫تحمل أعظم المعاني في كشف حقيقة التوحيد وكيف‬
‫خلق العباد من أجله ؟‬
‫وبيان ذلك أننا لو فرضممنا بقيمماس الولممى وللممه المثممل‬
‫لعلى طلبا وأساتذة ومقررا واختبارا ‪ ،‬وبعممد الختبممار‬
‫تنازع المجتهدون من الطلب ممع الكمثرة الغالبمة فمي‬
‫صمحة مما أجمابوا بمه ‪ ،‬فزعمم الخاسمرون أنهمم علمى‬
‫الصممواب وأن إجممابتهم توافممق المنهممج المقممرر فممي‬
‫الكتمماب وأن المجتهممدين مممن الطلب هممم المخطئون‬
‫فمي إجمابتهم ‪ ،‬ثمم بمالغوا وطلبموا شمهادة أسمتاذهم ‪،‬‬
‫فشمهد بخطئهمم وصمحة جمواب المجتهمدين ‪ ،‬فكمذبوا‬
‫أستاذهم وطلبموا شمهادة العلمى ممن المتخصصمين ‪،‬‬
‫فشممهدوا لسممتاذهم وللطلب المجتهممدين ‪ ،‬فكممذبوهم‬
‫وطلبوا شهادة مممن وضممع الختبممار ‪ ،‬ومممن يرجممع إليممه‬
‫القرار ‪ ،‬وأقروا على أنفسهم أن شهادته ملزمممة لهممم‬
‫وأنها فصل المقال ‪ ،‬فشهد من وضممع الختبممار بصممحة‬
‫جممواب المتخصصممين والسمماتذة والطلب المجتهممدين‬
‫وكانت شمهادته للجميمع إخبمارا وتصمديقا وقمول فصمل‬
‫حكما عدل ل مجال لرده ول معقب لحكمه ‪.‬‬
‫وإعلما و ٌ‬
‫إذا علم ذلك فالله عز وجل ولمه المثمل العلمى جعمل‬
‫قضية الخلق هي شهادة أل إله إل اللممه وأنممه ل معبممود‬
‫بحممق سممواه ‪ ،‬وجعممل أحكممام العبوديممة أو الحكممام‬
‫المقرر على ُطلب السعادة ً فممي‬
‫الشرعية هي المنهج‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ا‬
‫ميع‬
‫ج‬
‫ها‬
‫ن‬
‫م‬
‫طوا‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ا‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ق‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫هذه ُالدنيا كما قال‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫عل َي ِ ّ‬
‫هس ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫س‬
‫خ‬
‫فل‬
‫ي‬
‫دا‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫ى‬
‫َ‬
‫و ٌ‬
‫ُ‬
‫مّني ُ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ف َ ِْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫هس ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هد ً‬
‫ي َأت ِي َن ّك ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ن ‪] ‬البقممرة‪ ، [38 :‬فمإذا أهممل طلب‬
‫ول ُ‬
‫حَزُنسو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫هس ْ‬
‫َ‬
‫السعادة منهج الهداية ‪ ،‬وجعلوا سعادتهم فممي عبوديممة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫أبو داود في كتاب الوتر ‪ ،‬باب في الستعاذة ‪1543) 2/91‬‬
‫( ‪ ،‬وانظر السلسلة الصحيحة للشيخ اللباني حديث رقم‬
‫)‪ ، (1445‬وكذلك صحيح أبي داود )‪. (1381‬‬
‫البخاري في كتاب التفسير ‪ ،‬باب قوله وكذلك أخذ ربممك إذا‬
‫أخذ القرى وهمي ظالممة ‪ (4409 ) 4/1726‬ومسملم فمي‬
‫كتاب ‪ ،‬باب تحريم الظلم ‪. (2583 ) 4/1997‬‬
‫تفسير الطبري ‪ ، 28/54‬وروح المعمماني ‪ ، 28/63‬السممنى‬
‫في شرح أسماء الله الحسنى ‪. 1/243‬‬

‫)‪(8‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫الشهوات والشبهات وتناسمموا مرحلممة البتلء والكفمماح‬
‫والرغبممة فممي النجمماح والفلح ‪ ،‬وتسممببوا فممي ضممللهم‬
‫بمخالفتهم رسلهم ‪ ،‬ثم أعلنوا زورا وبهتانا أنهممم كممانوا‬
‫على الصواب ‪ ،‬وأنهم الكمثرة الغالبمة عنمد الحسماب ‪،‬‬
‫وأنهم أجمابوا بادعمائهم وفمق مما تقمرر فمي الكتماب ‪،‬‬
‫م‬
‫كما‬
‫في شممأنهم ‪ُُ  :‬ثس ّ‬
‫َفكذبوا ُ على أنفسهم َ‬
‫ذكر ُالله ّ‬
‫َ‬

‫مسسا كن ّسسا‬
‫ه َرب َّنسسا‬
‫والل س‬
‫ن َ قسسالوا‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫م َ ِإل أ ْ‬
‫فت ْن َت ُُ ُ‬
‫شست َركسس ْ‬
‫ه َ‬
‫هسس ْ‬
‫لسس ْ‬
‫ع ََ‬
‫لسى أ َن ْ ِ ُ‬
‫ضس ّ‬
‫ل‬
‫ف‬
‫كسذَُبوا َ‬
‫ظسْر كْيس َ‬
‫و َ‬
‫ن ان ْ‬
‫ف ِ‬
‫م ْ ِ ِ‬
‫كي ََ‬
‫سس ِ ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ما كاُنوا ي َ ْ‬
‫فت َُرون ‪] ‬النعام‪[23/24:‬م ‪ ،‬م وهنا شمهد‬
‫َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬

‫أولو العلم وشهدت الملئكة بضلل المشركين وصحة‬
‫ما جاء عمن رسملهم ‪ ،‬وشمهد اللمه بصمدق المرسملين‬
‫وخسممران المشممركين تصممديقا للموحممدين وإنصممافا‬
‫لمذهبهم وتكمذيبا لعمدائهم وتصمديقا للملئكمة وأولمي‬
‫العلم ‪ ،‬فهو سبحانه المؤمن الذي شممهد أنممه ل إلممه إل‬
‫هو ‪ ،‬وأن هذه الكلمة هي كلمة الحق وحقيقة التوحيممد‬
‫وأنها رد على جميع مممن ضممل مممن العبيممد ‪ ،‬فتضمممنت‬
‫كلمة التوحيد أجل شهادة وأعظمها وأعدلها وأصممدقها‬
‫مممن أجممل شمماهد بأجممل مشممهود بممه ‪ ،‬فشممهادة اللممه‬
‫سبحانه لنفسه بالوحدانيمة والقيمام بالقسمط تضمممنت‬
‫عند السلف أربع مراتب ‪ ،‬علمه سبحانه بذلك وتكلمممه‬
‫بمه وإعلممه وإخبماره لخلقمه وأمرهمم وإلزامهمم بمه ‪،‬‬
‫وعبممارات السمملف فممي الشممهادة تممدور علممى الحكممم‬
‫والقضاء والعلم والبيان والخبار ‪ ،‬وهذه القوال كلهمما‬
‫تتضممن‪(1‬كلم الشماهد‬
‫حق ل تنافي بينها فإن الشمهادة‬
‫وخبره ‪ ،‬وتتضمن إعلمه وإخباره وبيانه ) ‪.‬‬
‫القول الرابع ‪ :‬أن المؤمن هو الذي يصدق مع عبمماده‬
‫وعده ‪ ،‬ويصدق ظنون عباده الموحممدين‬
‫المؤمنين في‬
‫)‪( 2‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫صسدَقَ اللسه‬
‫ل‬
‫قس‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫قال‬
‫‪،‬‬
‫آمالهم‬
‫ول يخيب‬
‫َْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫كي‬
‫ر‬
‫شس‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫مس‬
‫ن‬
‫كسا‬
‫ما‬
‫و‬
‫ا‬
‫نيف‬
‫ح‬
‫م‬
‫هي‬
‫را‬
‫ب‬
‫إ‬
‫ة‬
‫ل‬
‫م‬
‫عوا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫فات ّب ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫قناه ُم ال ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫د‬
‫د‬
‫س‬
‫ص‬
‫م‬
‫س‬
‫ث‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫مال‬
‫م‬
‫وق‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪95‬‬
‫عمممران‪:‬‬
‫]آل‬
‫‪‬‬
‫و ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عس َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ ّ َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ن نَ َ‬
‫ن ‪] ‬النبيمماء‪9 :‬‬
‫س‬
‫ر ِ‬
‫وأ َ ْ‬
‫جي َْنا ُ‬
‫فأن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫في َ‬
‫م ْ‬
‫هل َك َْنا َ ال ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫شاءُ َ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ري َْرةَ ‪ ‬مرفوعا ‪) :‬‬
‫[ ُ‪ ،‬وعند البخاري من حديث‬
‫عأ ْ ِ‬
‫بيدَ هُ َ َ‬
‫ي َقسسو ُ‬
‫دي ِبسسي ‪..‬‬
‫نسس‬
‫ن َ‬
‫عسساَلى ‪ :‬أ ََنسسا ِ‬
‫عْبسس ِ‬
‫ل اللسسه ت َ َ‬
‫ظسس ّ‬
‫الحديث ( )‪ ، (3‬وعنممد النسممائي وصممححه اللبمماني مممن‬
‫ر ‪ ‬أنمه قمال ‪َ ) :‬‬
‫ه ‪S‬‬
‫حديث اْبن عُم‬
‫سسول اللس ِ‬
‫قسا َ‬
‫مر ُ‬
‫عَلى درجسة اْلكعبسة َ‬
‫يوم َ‬
‫فحمس َد الّلسه وأثنسى‬
‫فتح مكة َ َ َ‬
‫َ َ َ‬
‫ْ َ ِ‬
‫َ َّ َ ِ‬
‫َ ِ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ه و ْ َِ‬
‫قا َ َ َ‬
‫ه‬
‫صَر َ‬
‫و ْ‬
‫َ‬
‫ه )ا‪4‬ل ّ( ِ‬
‫مدُ ل ِل ِ‬
‫ل ‪ :‬ال ْ َ‬
‫عْبسسدَ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ون َ َ‬
‫ذي َ‬
‫عدَهُ َ‬
‫صدَقَ َ‬
‫عل َي ْ ِ َ‬
‫ه ( ‪ ،‬فالمؤمن في أسمماء اللمه‬
‫و َ‬
‫و ْ‬
‫حَزا َ‬
‫م ال ْ‬
‫هَز َ‬
‫حدَ ُ‬
‫ب َ‬
‫َ‬

‫هو الذي يصدق في وعده وهو عند ظن عبده ل يخيب‬
‫أمله ول يخذل رجاءه ‪ ،‬وجميع المعمماني السممابقة حممق‬
‫يشملها تفسير السم ‪.‬‬
‫‪   -7‬المهيمن ‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫انظر شرح العقيدة الطحاوية ص ‪ ، 89‬والسماء والصفات‬
‫للبيهقي ص ‪. 83‬‬
‫تفسير القرطبي ‪ ، 18/46‬وتفسير أسماء الله للزجمماج ص‬
‫‪. 31‬‬
‫البخاري في كتاب التوحيد ‪ ،‬باب السؤال بأسماء الله تعالى‬
‫‪. (6970) 6/2694‬‬
‫النسائي في كتاب القسامة ‪ ،‬باب ذكر الختلف على خالممد‬
‫الحذاء ‪ ، (4799 ) 8/42‬وانظممر إرواء الغليممل فممي تخريممج‬
‫أحاديث منار السبيل لللباني ‪. 7/257‬‬

‫)‪(9‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫المهيمن في اللغة اسم فاعممل للموصمموف بالهيمنممة ‪،‬‬
‫فعلممه هيمممن يهيمممن هيمنممة ‪ ،‬والهيمنممة علممى الشمميء‬
‫السيطرة عليه وحفظه والتمكن منه كما يهيمن الطائر‬
‫علممى فراخممه ويرفممرف بجنمماحيه فمموقهم لحمممايتهم‬
‫أصممله المممؤمن مممن آمممن‬
‫وتأمينهم ‪ ،‬ويقال ‪ :‬المهيمن‬
‫من غيره من الخوف )‪. (1‬‬
‫يعني أ ّ‬
‫والله عز وجل هو المهيممن علمى عبماده فهمو فموقهم‬
‫بذاته لمه علمو القهممر والشمأن ‪ ،‬ملمك علممى عرشممه ل‬
‫يخفى عليه شيء في مملكتمه ‪ ،‬يعلمم جميمع أحموالهم‬
‫ول يعزب عنه شيء من أعمالهم هو القمماهر فمموقهم ‪،‬‬
‫وإن تركهم أو ترك بعضهم مع ظلمهم وكفرهم فممذلك‬
‫قضممى وقممدر‬
‫لحكمتممه فيممما هممم فيممه مبتلممون ‪ ،‬ولممما‬
‫ّ‬
‫فل ً‬
‫ه َ‬
‫س‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ميسرون كما قال تعالى ‪ :‬‬
‫غسسا ِ‬
‫سب َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ش َ َ‬
‫خ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫وم ٍ ّت َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ه‬
‫ؤ ُّ‬
‫َ‬
‫ص ِ‬
‫ر ُ‬
‫فيسس ِ‬
‫مو َ‬
‫م ل ِي َْ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ن إ ِن ّ َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ع َ‬
‫ع َّ‬
‫خ ُ‬
‫صاُر ‪] ‬إبراهيم‪ ، [42 :‬فهو محيط بالعالمين مهيمممن‬
‫الب ْ َ‬
‫بقدرته على الخلئق أجمعين ‪ ،‬وهو سبحانه علممى كممل‬
‫شميء قمدير وكمل شميء إليمه فقيمر وكمل أممر َعليمه‬
‫س‬
‫يسير ‪ ،‬ل يعجزه شيء ول‬
‫يفتقر إلى شميء ‪  :‬ل ْ‬
‫يس( َ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫صيُر ‪] ‬الشورى‪. 2) [11:‬‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و ُ‬
‫ع َ ِ‬
‫س ِ‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫كَ ِ‬
‫مي ُ‬
‫و ال ّ‬
‫ه َ‬
‫يءٌ َ‬
‫ش ْ‬
‫فجممماع معنممى المهيمممن أنممه المحيممط بغيممره الممذي ل‬
‫يخرج عن قدرته مقدور ول ينفك عن حكمه مفطمور ‪،‬‬
‫له الفضل على جميع الخلئق في سائر المممور ‪ ،‬قممال‬
‫أبو الحسن الشعري ‪ ) :‬خلق الشياء بقدرته ‪ ،‬ودبرهما‬
‫بمشيئته ‪ ،‬وقهرها بجبروته وذللها بعزته فذل لعظمتممه‬
‫المتكممبرون ‪ ،‬واسممتكان لعممز ربمموبيته المتعظمممون ‪،‬‬
‫وانقطع دون الرسوخ في علمه العالمون ‪ ،‬وذلممت لممه‬
‫الرقمماب وحممارت فممي ملكمموته فطممن ذوي اللبمماب ‪،‬‬
‫بكلمته السماوات السممبع ‪ ،‬واسممتقرت الرض‬
‫وقامت‬
‫المهاد ( )‪ ، (3‬وقال ابن حجر ‪ ) :‬وأصل الهيمنة الحفظ‬
‫هيم‪4‬م(من فلن علممى فلن إذا صممار‬
‫والرتقمماب ‪ ،‬تقممول ‪:‬‬
‫رقيبا عليه فهو مهيمن ( ) ‪ ،‬فالمهيمن الرقيممب علممى‬
‫الشيء والحافظ له والقائم عليه وهذا ملحق بالمعنى‬
‫بالشمهيد‬
‫المهيممن‬
‫تفسمير‬
‫السابق ‪ ،‬ويلحمق بمه‬
‫أيضما َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫بسا‬
‫ب‬
‫تسا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫يس‬
‫ل‬
‫إ‬
‫نسا‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫ومنممه ًقمموله تعممالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن ال ْكتسسا ِ‬
‫ه‪‬‬
‫و‬
‫ب‬
‫س‬
‫م‬
‫ه‬
‫من سا ً َ‬
‫َ‬
‫عل َي ْس ِ‬
‫هي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ن ي َسدَي ْ‬
‫ص ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫دقا ل ِما ب َي ْ َ‬
‫ِ َ ُ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫بممما يكممون منهممم‬
‫]المائدة‪ ، [َ 48 :‬فالله)‪(5‬شهيد على خلقممه‬
‫ممن حمديث‬
‫َمن قول أو فعل ‪ ،‬وفي صحيح مسملم‬
‫ن الّلمهِ ُ ت ََبماَر َ‬
‫ك‬
‫ن الن ِّبمي ‪ِ S‬في‬
‫عم‬
‫مما يممروي َ َ‬
‫أِبمي َ ذ َّر َ‪َ ‬‬
‫دي َ‬
‫عم ِ‬
‫لِ‬
‫مال ُك ُ‬
‫َ‬
‫ها‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫با‬
‫ع‬
‫يا‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫ه َّقا‬
‫َوَت َ َُعا‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ح ِّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صيه ‪َ،‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لىم أأنُ ّوُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ثُ‬
‫لس‬
‫ال‬
‫د‬
‫س‬
‫م‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫را‬
‫ي‬
‫خ‬
‫د‬
‫ج‬
‫و‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ها‬
‫يا‬
‫إ‬
‫م‬
‫ك‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ ) َ‪ِ (6‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫لك ْ‬
‫في ْ َ ِ ّ َ َ َ ُ َ ْ َ َ َ ّ ْ ْ ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سسُه ( ‪ ،‬وقيممل‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ن‬
‫م‬
‫سو‬
‫س‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫د‬
‫ج‬
‫و‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫م ْ َ َ َ َْ‬
‫َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫لسان العرب ‪. 13/437‬‬
‫انظممر شممرح العقيممدة الطحاويممة ص ‪، 142‬مم والسممماء‬
‫والصفات للبيهقي ص ‪. 84‬‬
‫البانة ص ‪ ، 8‬وانظر اجتماع الجيوش السلمية علممى غممزو‬
‫المعطلة والجهمية لبن القيم ص ‪. 182‬‬
‫فتح الباري ‪ ، 269 /8‬وانظمر جمامع البيمان عمن تأويمل آي‬
‫القرآن ‪. 266 /6‬‬
‫تفسير غريب الحديث للخطابي ‪. 2/91‬‬
‫مسلم في كتاب البر والصلة والدب ‪ ،‬بمماب تحريممم الظلممم‬
‫‪. (2577) 4/1994‬‬

‫)‪(10‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫في معنى المهيمن أيضا أنه الذي ل ينقص الطائع مممن‬
‫ثوابه شيئا ولو كمثر ول يزيمد العاصمي عقابما علمى مما‬
‫يستحقه لنه ل يجوز عليه الكذب ‪ ،‬وقد سمى الثممواب‬
‫أن( يتفضل بزيممادة الثمواب ويعفممو‬
‫والعقاب جزاء ‪ ،‬وله‬
‫عن كثير من العقاب )‪. 1‬‬
‫‪   -8‬العزيز ‪:‬‬
‫العزيز في اللغة من صيغ المبالغمة علمى وزن فعيمل ‪،‬‬
‫فعله عز يعز عزا وعمزة ‪ ،‬أمما المعنمى اللغموي فيمأتي‬
‫علممى معممان ‪ ،‬منهمما العزيممز بمعنممى الغممالب ‪ ،‬والعممزة‬
‫بمعنممى َ الغلبممة ‪ ،‬ومنممه ممما ورد فممي قمموله تعممالى ‪ :‬‬
‫خ َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ص‪ ، [23 :‬أي‬
‫و َ‬
‫في ال ْ ِ‬
‫عّزِني ِ‬
‫ل أك ْ ِ‬
‫فل ِْني َ‬
‫ب ‪ّ ] ‬‬
‫طا ِ‬
‫ها َ‬
‫بمعنى الجليل‬
‫العزيز‬
‫محاورة الكلم ‪ ،‬ومنها‬
‫غلبني في‬
‫تعممالى عممن‬
‫الشممأن َومنممه قمموله‬
‫الشممريف الرفيممع‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫نسس‬
‫دي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لسسى‬
‫إ‬
‫نسسا‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ن‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫لسسو‬
‫قو‬
‫َ ْ َ‬
‫َ ِ َ ِ‬
‫َالمنممافقين ‪  َ :‬ي َ‬
‫َ ِ ْ‬
‫هسسسا ال َذَ ّ‬
‫ل َ َ‪] ‬المنم ِمممافقون‪ ، [8:‬أي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ز‬
‫لي ُ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫ر َ‬
‫عسسس ّ ِ ْ َ‬
‫جسسس ّ‬
‫خ ِ‬
‫ليخرجن الجليل الشريف منها الممذليل ‪ ،‬ومنهمما العزيممز‬
‫عمّزْزت القموم‬
‫بمعنى القوي القاهر الشمديد الصملب و َ‬
‫شد ّد ُْتهم ومنه ما ورد في قوله تعممالى ‪  :‬إ ِ ْ‬
‫تهم و َ َ‬
‫ذ‬
‫َقَوّي ْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ث ‪] ‬يممس‪:‬‬
‫ه‬
‫بو‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ث‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫نا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عّزْزَنا ب َِثسال ِ ٍ‬
‫ف َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫أْر َ َ ِ َ ِ ُ‬
‫شِ‬
‫َ‬
‫بمعنى المنقطع‬
‫العزيز‬
‫ومنها‬
‫‪،‬‬
‫ددنا‬
‫و‬
‫وينا‬
‫‪ ، [14‬أي‬
‫ّ‬
‫أو ق ّ‬
‫)‪( 2‬‬
‫ومنمه مما‬
‫‪،‬‬
‫الوجمود‬
‫النمادر‬
‫القليل‬
‫الشيء‬
‫النظير‬
‫عاصم بن ك ُل َيب عَن أ َ‬
‫حديث‬
‫من‬
‫داود‬
‫أبي‬
‫عند‬
‫ورد‬
‫َ‬
‫بيممهِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قا ْ ُ ِ‬
‫ل ‪ ) :‬ك ُّنا مع رجل من أ َ‬
‫حا ِ‬
‫ب ال ِن ِّبي ٍ‪ َS‬ي ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ص‬
‫قا‬
‫‪‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل لَس ُ‬
‫َ‬
‫ْ ْ ِ‬
‫َ َ ٍ‬

‫م‪َ ،‬‬
‫سسلي ْم ٍ َ‬
‫مَناِدًيسا‬
‫عسّز‬
‫ن ب َِني‬
‫ت ال َ‬
‫عَ ِ‬
‫جا ِ‬
‫ف ََ‬
‫ش ٌ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫مذََر ُ‬
‫فسْأ َ‬
‫غ َُنس ُ‬
‫ل ُالل ّ‬
‫و ّ‬
‫ن يَ ِ ُ‬
‫َُ‬
‫َ‬
‫في‬
‫قو‬
‫‪S‬‬
‫ه‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ن‬
‫أ‬
‫دى‬
‫نا‬
‫ج َ‬
‫فَ‬
‫ِ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫كا َ‬
‫ّ‬
‫ع ي َُ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫)‪( 3‬‬
‫و ّ‬
‫ي( ‪.‬‬
‫في ِ‬
‫ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫ه الث ّن ِ ُ‬
‫فمالله عمز‬
‫وهذه المعاني جميعا يجوز وصف الله بهما ‪،‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ل‬
‫غا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫وال‬
‫غالب َعلى أمره كما‬
‫وجل َعزيز‬
‫ِ ٌ‬
‫ُ‬
‫قال ‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ‪] ‬يوسف‪[21 :‬‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ل‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ث‬
‫ك‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‬
‫عَلى أ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه َ َ ِ‬
‫ر ِ‬
‫ِ َ َ ْ ُ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫و‬
‫ق‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫لي‬
‫س‬
‫ر‬
‫و‬
‫نا‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ل‬
‫غ‬
‫ل‬
‫الله‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ك‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ ُ ُ‬
‫َ ّ‬
‫ِ ّ‬
‫َ‬
‫مه علممو‬
‫مذي لم‬
‫العزيممز الم‬
‫زي سٌز َ‪] ‬المجادلممة‪ ، [21 :‬وهممو‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫في ذاته وصفته كما قممال تعممالى ‪ :‬‬
‫والفوقية‬
‫الشأن‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ص سطَب ِْر‬
‫وال‬
‫فا ْ‬
‫وا ِ‬
‫َر ّ‬
‫ما ب َي ْن َ ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ه َ‬
‫ضو َ‬
‫س َ‬
‫وا ْ‬
‫عب ُسدْهُ َ‬
‫تَ َ‬
‫ما ْ َ‬
‫هْر ِ‬
‫مي ّاَ ً َ‪] ‬مريم‪ ، [65:‬وفي صم ّمحيح‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫لِ ِ‬
‫س ِ‬
‫عَبادَت ِ ِ‬
‫ل تَ ْ‬
‫م لَ ُ َ َ‬
‫عل ُ‬
‫سمول اللمهِ ‪S‬‬
‫أ‬
‫حمديث‬
‫ممن‬
‫مسملم‬
‫بمي هَُرْيمَرةَ ‪ ُ ‬أن َ َر ُ‬
‫ِ‬
‫عِني‬
‫وا‬
‫ز ُ‬
‫قممال ‪4)) :‬ا(ل ْ ِ‬
‫ري َسساءُ ر َ‬
‫داؤه فمس ْ‬
‫عسّز إ َِزاُرهُ َ‬
‫عزيزل ْك ِب ْ ِ‬
‫ن ي ُن َسسا ِ‬
‫متوحممد ل‬
‫متفممرد ِل مثي ُممل َلممه‬
‫والله‬
‫‪،‬‬
‫عذّب ْت ُُه (‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫مي‬
‫س‬
‫ال‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ء‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫ك‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫كما‬
‫له‬
‫شبيه‬
‫ِ ِ ِ‬
‫ّ ِ ّ ُ‬
‫ْ َ‬
‫ْ ٌ َ ُ َْ‬
‫و الله‬
‫صيُر ‪] ‬الشورى‪ ، [11 :‬وقال تعالى ‪  :‬قل ُ‬
‫َالب َ ِ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫والحديممة‬
‫النفراد‬
‫معنى‬
‫مبينا‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫‪‬‬
‫د‬
‫ح ٌ‬
‫أ َ‬
‫َ ْ‬
‫فوا أ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫المنفرد‬
‫د ‪ ، ‬أي أن الحد هو العزيز‬
‫ح‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ن‬
‫َ ٌ‬
‫ي َك ْ ُ‬
‫ً‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫فتح الباري ‪ ، 366 /6‬وتفسير أسماء الله للزجاج ص ‪، 32‬‬
‫والمقصد السنى ص ‪. 69‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 374 /5‬والمفردات ص ‪ ، 563‬واشممتقاق‬
‫أسماء الله ص ‪. 237‬‬
‫أبو داود في كتاب الضحايا ‪ ،‬باب ما يجمموز مممن السممن فممي‬
‫الضحايا ‪ ، (2799) 3/96‬وانظر إرواء الغليمل فمي تخريمج‬
‫أحاديث منار السبيل لللباني )‪ ، (1146‬وصحيح أبممي داود‬
‫)‪. (2494‬‬
‫مسلم البر والصلة والدب ‪ ،‬باب تحريمم الكمبر ‪) 4/2023‬‬
‫‪. (2620‬‬

‫)‪(11‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫بأوصاف الكمال الذي ل مثيل له فنحكممم علممى كيفيممة‬
‫أوصافه من خلله ‪ ،‬ول يستوي ممع سمائر الخلمق فمي‬
‫لنه( المتصف بالتوحيد العزيز المنفممرد‬
‫قانون أو قياس‬
‫عن أحكام العبيد )‪. 1‬‬
‫‪   -9‬الجبار ‪:‬‬
‫الجبممار فممي اللغممة صمميغة مبالغممة مممن اسممم الفاعممل‬
‫الجابر ‪ ،‬وهو الموصوف بالجبر ‪ ،‬فعله جبر يجبر جبرا ‪،‬‬
‫وأصل الجبر إصلح الشيء بضرب ممن القهمر ‪ ،‬ومنمه‬
‫جبر العظم أي أصلح كسره ‪ ،‬وجبر الفقير أغناه وجبر‬
‫متعمل‬
‫الخاسممر عوضممه وجممبر المريممض عممالجه ‪ ،‬ويسم‬
‫الجبر بمعنى الكراه على الفعل واللزام بل تخير )‪. (2‬‬
‫والجبار سبحانه هو الذي يجبر الفقر بممالغنى والمممرض‬
‫بالصحة ‪ ،‬والخيبة والفشل بالتوفيق والمل ‪ ،‬والخموف‬
‫والحزن بالمن والطمئنان ‪ ،‬فهو جبمار متصمف بكمثرة‬
‫جبره حوائج الخلئق )‪ ، (3‬وهو الجبار أيضا لعلمموه علممى‬
‫خلقه ‪ ،‬ونفاذ مشميئته فمي ملكمه فل غمالب لممره ول‬
‫معقب لحكمه ‪ ،‬فما شاء كان ‪ ،‬وما لم يشأ لمم يكمن ‪،‬‬
‫قال أبو حامد الغزالي ‪ ) :‬الجبار هو الذي ينفذ مشيئته‬
‫على سبيل الجبار في كل واحد ‪ ،‬ول تنفذ فيه مشمميئة‬
‫أحد ‪ ،‬الذي ل يخرج أحد ممن قبضمته ‪ ،‬وتقصمر اليمدي‬
‫دون حمى حضرته فالجبار المطلق هممو اللممه سممبحانه‬
‫وتعالى فإنه يجبر كل أحد)‪(4‬ول يجمبره أحمد ‪ ،‬ول مثنويمة‬
‫في حقه في الطرفين ( ‪ ،‬وقال ابن القيمم ‪ ) :‬وأمما‬
‫الجبار من أسماء المرب تعمالى ‪ ،‬همو الجمبروت وكمان‬
‫النممبي ‪ S‬يقممول ‪ :‬سممبحان ذي الجممبروت والملكمموت‬
‫والكبرياء والعظمة فالجبار اسم ممن)‪(5‬أسمماء التعظيمم‬
‫كالمتكبر والملك والعظيم والقهار ( ‪.‬‬
‫والجبار عند الجبرية هو الذي يكره العباد علممى الفعممل‬
‫فل اختيار لهم ول حرية وهو مردود لقمموله تعممالى ‪ :‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ّ الّر ْ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ن‬
‫دي‬
‫لإ‬
‫ن ال َ‬
‫شسدُ ِ‬
‫في ُال ّ‬
‫مس ْ‬
‫مس َ‬
‫قدْ ت َب َّيس َ‬
‫سال ْف َ‬
‫فكرَراهَ‬
‫غس ّ‬
‫ت ِ‬
‫بال ِ ّ‬
‫س َ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫ي َك ْ ِ ُ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ة‬
‫طاغو‬
‫و ِ‬
‫ق ِ‬
‫بالل ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ِ‬
‫ك ب ِس ُ‬
‫م َ‬
‫دا ْ‬
‫م ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن ِّ‬
‫ِ‬
‫عْر َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وث ْ َ‬
‫م ‪] ‬البقممرة‪:‬‬
‫ع َ‬
‫قى ل ان ْ ِ‬
‫سس ِ‬
‫مي ٌ‬
‫صا َ‬
‫ه َ‬
‫م لَ َ‬
‫عِليس ٌ‬
‫واللس ُ‬
‫ف َ‬
‫ها َ‬
‫ال ْ ُ‬

‫‪ ، [256‬وإنمما يتحقمق معنمى الجبمار فمي الجبمار عمن‬
‫إسقاط الختيار ورفمع التكليمف والمسمؤولية كالسمنن‬
‫الكونية الممتي ل تحويممل فيهمما ول تبممديل ‪ ،‬وكالحركممات‬
‫في‪(6‬النسان كحركة القلممب وسممريان الممروح‬
‫اللإرادية‬
‫في البدان ) ‪.‬‬
‫والجبممار اسممم دل علممى معنممى مممن معمماني العظمممة‬
‫والكبرياء ‪ ،‬وهو في حق الله وصف محمود من معممان‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫انظر فمي معنممى السممم جمامع البيمان ‪، 7/90‬م واشممتقاق‬
‫أسماء الله للزجاج ص ‪ ، 239‬والمقصد السنى ص ‪. 96‬‬
‫المفمممردات ص ‪ ، 183‬والفمممائق فمممي غريمممب الحمممديث‬
‫للزمخشري ‪ ، 1/416‬ولسان العرب ‪.4/113‬‬
‫المقصد السنى ص ‪ ، 71‬وتفسير أسماء اللممه للزجمماج ص‬
‫‪. 34‬‬
‫المقصد السنى ص ‪ ، 74‬وانظر السممابق ‪ ، 184‬والسممماء‬
‫والصفات للبيهقي ص ‪ ، 48‬واشتقاق أسممماء اللممه للزجمماج‬
‫ص ‪ ، 241‬وتفسير الطبري ‪.36 /28‬‬
‫شفاء العليل ص ‪. 121‬‬
‫كتب ورسائل وفتاوى ابمن تيميمة فمي العقيمدة ‪، 465 / 8‬‬
‫وتفسير القرطبي ‪. 139 /2‬‬

‫)‪(12‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫مممن‬
‫الكمال والجمال ‪ ،‬وفي حق العباد وصف ْ مذموم‬
‫معاني النقص لقوله تعالى ‪  :‬ك َذَل ِ َ‬
‫عَلسى‬
‫ع الله َ‬
‫ك ي َطب َ ُ‬
‫ل َ‬
‫كُ ّ‬
‫جّبار ‪] ‬غافر‪. (1) [35:‬‬
‫ر َ‬
‫ب ُ‬
‫قل ْ ِ‬
‫مت َك َب ّ ٍ‬
‫‪   -10‬المتكبر ‪:‬‬
‫المتكبر ذو الكبرياء وهو الملك اسم فاعل للموصموف‬
‫بالكْبرياء ‪ ،‬والمتكبر هو‬
‫م المتعالي القمماهُِر لعَُتماةِ‬
‫العظي ُ‬
‫قصمهم ‪ ،‬والمتكبر أيضا هو‬
‫خلِقهِ ‪ ،‬إذا نازعوه العظمة‬
‫َ‬
‫الذي تكبر عن كل سوء وتكبر عن ظلم عباده ‪ ،‬وتكبر‬
‫عن قبول الشرك في العبادة فل يقبل منها إل ما كمان‬
‫خالصا لوجهه ‪ ،‬روى مسلم فممي صممحيحه مممن حممديث‬
‫ل اللسه ت ََبسار َ‬
‫‪ ‬أن النمبي ‪ S‬قمال ‪َ ) :‬‬
‫قسا َ‬
‫ك‬
‫أبي َهريرة‬
‫شسَر َ‬
‫لى ‪ :‬أ ََنا أ َ ْ‬
‫م َ‪2‬س( َ‬
‫ّ‬
‫غَنى ال ّ‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫ك‬
‫ر‬
‫شس‬
‫ن ال‬
‫عس‬
‫كا ِ‬
‫عا‬
‫ن َ‬
‫ء َ‬
‫ع )ِ‬
‫وت َ َ‬
‫ْ ِ َ َْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ل ً أَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫شسْركُه ( ‪،‬‬
‫ه‬
‫تس‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ري‬
‫يس‬
‫غ‬
‫عسي‬
‫م‬
‫ه‬
‫فيس‬
‫ك‬
‫ر‬
‫شس‬
‫م‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫وأصل الكبر والكبرياء المتناع ‪ ،‬والكبرياء فممي صممفات‬
‫الله مدح وفي صمفات المخلموقين ذم ‪ ،‬فهمو سمبحانه‬
‫المتفرد بالعظمة والكبريمماء ‪ ،‬وكممل مممن رأى العظمممة‬
‫والعجب والكبرياء لنفسه علمى الخصموص دون غيمره‬
‫كانت رؤيته خاطئة كاذبة باطلة ‪ ،‬لن الكبرياء ل تكمون‬
‫إل لله ‪ ،‬والكرمية بين العباد مبنية على الفضمملية فممي‬
‫تقوى الله ‪ ،‬والتاء في اسممم اللممه المتكممبر تمماء التفممرد‬
‫والتخصص لن التعاطي والتكلف والكبر ل يليمق بأحمد‬
‫من الخلق وإنمما سممة العبممد الخضموع والتمذلل قمال‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫م‬
‫ن ك َذَُبوا َ‬
‫جو ُ‬
‫م َال ْ ِ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫ة ت ََرى ال ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫و ُ‬
‫و َ‬
‫ه ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ه ُ‬
‫وي َ ْ‬
‫‪َ ‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ريسسن ‪] ‬الزمممر‪:‬‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ى‬
‫ثو‬
‫م‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫في‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫أ‬
‫ة‬
‫د‬
‫و‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫مت َكب ِّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫و‬
‫بي‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫ني‬
‫إ‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫‪‬‬
‫موسى‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫‪[60‬‬
‫ُ‬
‫ِّ‬
‫ُ َِ ّ‬
‫َ َ ّ ْ ِ ْ‬
‫ر ل يُ ْ‬
‫كُ ّ‬
‫ب ‪] ‬غافر‪ ، [27:‬وقمال‬
‫وم ِ ال ْ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ح َُ‬
‫م ُ‬
‫ل ُ‬
‫سا ِ‬
‫ن ّب ِي َ ْ‬
‫مت َك َب ّ ٍ‬
‫ّ‬
‫ر‬
‫سبحانه‬
‫ه بِ َ‬
‫ن ِ‬
‫ت اللس ِ‬
‫في آَيا ِ‬
‫أيضا ‪  :‬ال ِ‬
‫جاِدلو ّ َ‬
‫ن ًيُ َ‬
‫ذي َ‬
‫غي ْس ِ‬
‫ن أَ‬
‫ّ‬
‫سل ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫نسوا‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫لس‬
‫ا‬
‫د‬
‫نس‬
‫ع‬
‫و‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ال‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ا‬
‫قت‬
‫م‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ك‬
‫م‬
‫ه‬
‫تا‬
‫طا‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫م ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ك َذَل ِ َ‬
‫ل َ‬
‫عَلى ك ُ ّ‬
‫جب ّسسار ‪] ‬غممافر‪:‬‬
‫ع الله َ‬
‫ر َ‬
‫ك ي َطْب َ ُ‬
‫ب ُ‬
‫قل ْ ِ‬
‫مت َكب ّ ٍ‬
‫‪[35‬‬

‫رو‬
‫‪ ،‬وعند الترمذي وحسنه اللباني من حديث عَ ْ‬
‫م ِ‬

‫ي ‪َ S‬قا َ‬
‫ح َ‬
‫ن ُ‬
‫شُر‬
‫ن الن ّب‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ج َد ّهِ عَ‬
‫ن أ َِبي ْهِ عَ‬
‫ل ‪ ) :‬يُ ْ‬
‫َ‬
‫شعَي ْ‬
‫بْ‬
‫ِ‬
‫رو ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫عَو ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫جسسا‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ر‬
‫و‬
‫ص‬
‫في‬
‫ر‬
‫ذ‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ثا‬
‫م‬
‫أ‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ َ‬
‫َْ‬
‫ُ َ‬
‫ِ‬
‫ُ ََ ِ ّ‬
‫َ ّ‬
‫ا َُ ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ج‬
‫سس‬
‫لسى‬
‫إ‬
‫ن‬
‫قو‬
‫سسا‬
‫ي‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ن‬
‫كا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ال‬
‫م‬
‫يَ ْ‬
‫غشا ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ه ُ‬
‫س تع ٍُلوهم َنار ال َنيس ِ‬
‫ق ٍ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫س‬
‫س‬
‫ي‬
‫ر‬
‫سا‬
‫ل‬
‫بو‬
‫مى‬
‫س‬
‫ي‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫في‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫و َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ ْ‬
‫َ َ ََ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ل ( )‪ ، (3‬وعند مسلم‬
‫با‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ة‬
‫ن‬
‫طي‬
‫ر‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫ة‬
‫ر‬
‫صا‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ ِ ِ َ َِ‬
‫ِ ْ‬
‫َ ِ‬
‫َ َ ِ ْ ِ‬
‫ي ‪َ S‬قا َ‬
‫خ ُ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫أ‬
‫‪‬‬
‫د‬
‫عو‬
‫س‬
‫م‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ا‬
‫حديث‬
‫من‬
‫ل ‪ ) :‬ل َ ي َدْ ُ‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قسا ُ ِ‬
‫كانِ َ‬
‫قل ْبه مث ْ َ ِ‬
‫ر‪َ ،‬‬
‫في َ‬
‫قسا َ‬
‫ل‬
‫ن ك ِْبس‬
‫مس‬
‫ة‬
‫ل ذَ ِّر‬
‫جن ّ َ‬
‫ن َ َ ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ة َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ج ٌ‬
‫ه‬
‫ل يُ ِ‬
‫ن ي َكسو َ‬
‫بأ ْ‬
‫ل‪:‬إ ّ‬
‫ون َ ْ‬
‫ه َ‬
‫حس ّ‬
‫ن الّر ُ‬
‫َر ُ‬
‫ح َ‬
‫علس ُ‬
‫وب ُ ُ‬
‫سسًنا َ‬
‫ن ثس ْ‬
‫ة‪َ ِ،‬‬
‫ما َ‬
‫مي ٌ‬
‫قا َ‬
‫ل ال ْك ِب ُْر ب َطَسُر‬
‫ح‬
‫سن َ ً‬
‫ل يُ ِ‬
‫ج( ِ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ه )‪َ 4‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س( ‪.‬‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ط‬
‫غ‬
‫و‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ َ ْ‬
‫ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫مفردات ألفاظ القرآن ص ‪. 184‬‬
‫مسلم كتاب الزهد والرقائق باب من أشرك في الله وفممي‬
‫نسخة باب تحريم الرياء ‪. (2986) 4/2289‬‬
‫الترمذي في كتاب صفة القيامة ‪ (2492) 4/655‬وحسمن‬
‫اللباني في صحيح الجامع ) ‪. (8040‬‬
‫مسلم في اليمان ‪ ،‬باب تحريم الكبر وبيانه ‪. (91) 1/93‬‬

‫)‪(13‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫‪   -11‬الخالق ‪:‬‬
‫الخالق في اللغة اسم فاعل فعله خلق يخلممق خلق ّمما ‪،‬‬
‫ذي‬
‫َوالخلق مصدر من َالفعل‬
‫خلق ْ ومنممه قمموله ‪  :‬ال ِ‬
‫وبدأ َ‬
‫خل َ‬
‫ل َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ن‬
‫س‬
‫طي‬
‫ن‬
‫س‬
‫م‬
‫النسان‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ي ٍ‬
‫َ‬
‫ء َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ق ُ‬
‫ه َ‬
‫ش‪ْ،‬‬
‫موق ٍ‪،‬‬
‫م‬
‫المخل‬
‫مى‬
‫م‬
‫بمعن‬
‫ما‬
‫م‬
‫أيض‬
‫خلق‬
‫ال‬
‫ويأتي‬
‫[‬
‫‪7‬‬
‫]السجدة‪:‬‬
‫‪‬‬
‫َ‬
‫خل ْق الل ّه َ َ‬
‫ه َ‬
‫ما َ‬
‫ق‬
‫ذا َ‬
‫ذا َ‬
‫ومنه قوله تعالى ‪َ  :‬‬
‫ِ‬
‫خل َ َ‬
‫فأُروِني َ‬
‫ه ‪] ‬لقمممان‪، (1) [ُ 11 :‬م والخلممق أصممله‬
‫دوِنس ِ‬
‫ن ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫من غير‬
‫التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشيء‬
‫أصل ول احتذاء وفي إيجاد الشيء من الشيء )‪. (2‬‬
‫والخلق قد يأتي أيضا بمعنممى الكممذب علممى اعتبممار أن‬
‫الحقيقمة ‪،‬‬
‫الذي يكذب يؤلف وينشمئ كلمما ل‬
‫يطمابقالّلسه أ َ‬
‫وَثان سا ً‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ومن ُ ذلك‬
‫ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫ن ُ‬
‫عب ُ ُ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫قوله ‪  :‬إ ِن ّ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫خل ُ‬
‫هس َ‬
‫ذا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقموله‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪17‬‬
‫موت‪:‬‬
‫م‬
‫]العنكب‬
‫‪‬‬
‫فكا‬
‫إ‬
‫ن‬
‫قو‬
‫وت َ ْ‬
‫ِ ْ َ‬
‫َ‬
‫ق ا َل َ ِ‬
‫ُ‬
‫ن ‪] ‬الشعراء‪.(3) [137 :‬‬
‫لي‬
‫و‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ِإل‬
‫ُ‬
‫ِّ َ‬
‫ُ‬
‫والخالق في أسماء الله هو الذي أْوجد جميممعَ الشممياء‬
‫جودة وقمدر أمورهما فمي الزل بعمد‬
‫بعد أن‬
‫مو ُ‬
‫ن َ‬
‫لم تك ْ‬
‫معدومم ْمة ‪ ،‬والخممالق أيضمما هممو الممذي ركممب‬
‫أن كممانت‬
‫الشياء تركيبا ورتبها بقدرته ترتيبا ‪ ،‬فمممن الدلممة علممى‬
‫مدم قمموله‬
‫معنى النشاء َوالبداع وإيجاد الشياء من ّالعم‬
‫عل َي ْك ُ‬
‫هَْ‬
‫ل‬
‫ها ّ الّنا‬
‫تعالى‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫ت الل ِ‬
‫س ُاذْك ُُروا ن ِ ْ‬
‫م َ‬
‫خا‪:‬لق‪ََ ‬يا أي ّ َ‬
‫ْ‬
‫ع َ‬
‫رز ُ ُ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ض‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫ما‬
‫س‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫م ِ‬
‫ه يَ ْ ُ‬
‫غي ُْر الل ِ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ِ َ‬
‫ن ال ّ َ‬
‫قك ْ‬
‫َ ْ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ‪] ‬فمماطر‪ [3:‬وممن الدلمة علمى‬
‫كسو‬
‫ف‬
‫ؤ‬
‫ت‬
‫نى‬
‫أ‬
‫ف‬
‫و‬
‫ه‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِإل َ‬
‫الخالق‬
‫معنى التركيب والترتيب َالذي يدلْ عليه َاسمه‬
‫خل َ ْ‬
‫ة َ‬
‫عل َ‬
‫قن َسسا الن ّط َ‬
‫م َ ْ‬
‫قَنسا‬
‫موله تعممالى ‪  :‬ث ُس‬
‫قم‬
‫فَ َ‬
‫ة ََ‬
‫قس ً‬
‫فس َ‬
‫خل ْ‬
‫ً َ‬
‫َ َّْ‬
‫ْ َ َ‬
‫وَنا‬
‫سسس‬
‫ع‬
‫خ َلقَنسسا ال‬
‫ضسس َ‬
‫ةف َ‬
‫ضسس َ‬
‫غ َ‬
‫غ ً‬
‫قسس َ‬
‫ة ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ظامسسا فك َ َ‬
‫ة ُ‬
‫عل َ‬
‫خسَر َ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ك الل ْسسه‬
‫فت ََبساَر‬
‫ع‬
‫خْلقسا ً آ َ‬
‫شسأ َْناهُ ُ َ‬
‫ا َل ِ‬
‫م ْل َ ْ‬
‫ظسا َ‬
‫حمسا ً ُثس ّ‬
‫ن ‪] ‬المؤمنون‪ ، [14 :‬وخلصة ما ذكممره‬
‫قي‬
‫ل‬
‫خا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫س‬
‫َ‬
‫أ ْ‬
‫ِ ِ َ‬
‫ح َ ُ‬

‫العلماء في معنى الخالق أنه ممن التقمدير وهمو العلمم‬
‫السابق ‪ ،‬أو القدرة على اليجاد والتصنيع والتكمموين‬
‫‪.‬‬
‫والحقيقممة أن معنممى الخممالق قممائم عليهممما معمما ‪ ،‬لن‬
‫حدوث المخلوقات مرتبط عند السلف بمراتب القدر ‪،‬‬
‫فكل مخلوق مهما عظم شممأنه أو دق حجمممه ل بممد أن‬
‫يمر بأربع مراتب ‪ ،‬وهي علم الله السمابق وتقمدير كمل‬
‫شيء قبل تصنيعة وتكوينه ‪ ،‬وتنظيم أمور الخلممق قبممل‬
‫إيجاده وإمداده ‪ ،‬وهو علم التقدير وحساب المقممادير ‪،‬‬
‫ثممم بعممد ذلممك مرتبممة الكتابممة وهممي كتابممة المعلومممات‬
‫وتدوينها بالقلم في كلمات ‪ ،‬فالله كتب ممما يخممص كممل‬
‫مخلوق في اللوح المحفوظ ؛ كتب فيمه تفصميل خلقمه‬
‫وإيجاده وما يلزم لنشأته وإعمداده ثمم همدايته وإممداده‬
‫وجميع ما يرتبط بتكوينه وترتيب حيماته ‪ ،‬ثمم بعمد ذلمك‬
‫المرتبة الثالثة من مراتب القدر وهممي مرتبممة المشمميئة‬
‫فليس في الكون مشيئة عليا إل مشيئة الله ‪ ،‬فما شاء‬
‫كان وما لم يشأ لم يكن ‪ ،‬والمسلمون من أولهمم إلمى‬
‫)‪( 4‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫اشتقاق أسماء الله ص ‪ ، 166‬لسان العرب ‪.2/1244‬‬
‫مفردات ألفاظ القرآن ص ‪. 296‬‬
‫اشتقاق أسماء الله ص ‪. 167‬‬
‫المقصد السنى ص ‪ ، 72‬وتفسير أسماء اللممه للزجمماج ص‬
‫‪ ، 36‬وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ‪. 211‬‬

‫)‪(14‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫آخرهم مجمعون على ذلك ‪ ،‬ثم تممأتي المرتبممة الرابعممة‬
‫من مراتب القدر وهمي مرتبمة خلمق الشمياء وتكوينهما‬
‫وتصنيعها وتنفيذها وفق ما قمدر لهما بمشميئة اللمه فمي‬
‫اللوح المحفموظ ‪ ،‬قمال ابمن القيمم ‪ ) :‬مراتمب القضماء‬
‫والقدر التي من لم يؤمن بها لم يؤمن بالقضاء والقممدر‬
‫أربممع مراتممب ‪ :‬المرتبممة الولممى علممم الممرب سممبحانه‬
‫كونها‬
‫بالشياء قبل كونها ‪ ،‬المرتبة الثانية كتابته لها قبل‬
‫‪ ،‬المرتبة الثالثة مشيئته لها ‪ ،‬والرابعة خلقممه لهمما ( )‪، ( 1‬‬
‫فالله سبحانه خالق كل شيء تقديرا وقدرة ‪ ،‬ومراتممب‬
‫القدر هي المراحل التي يممر بهما المخلموق ممن كمونه‬
‫معلومة فممي علمم اللممه إلممى أن يصممبح واقعمما مخلوقمما‬
‫مشهودا ‪.‬‬
‫‪   -12‬البارئ ‪:‬‬
‫البارئ في اللغة اسم فاعل فعله برأ يبرأ بمرءا ‪ ،‬وَبمُرء‬
‫بضممم الممراء أي خل مممن العيممب أو التهمممة والمذمممة ‪،‬‬
‫وخلص منها وتنزه عن وصفه بالنقص ‪ ،‬وأبرأ فلنا من‬
‫عليه‪(2‬أي خلصه منه ‪ ،‬وبرئ المريض أي شممفي‬
‫حق له‬
‫)‬
‫جاب ِرٍ ‪‬‬
‫حديث‬
‫من‬
‫مسلم‬
‫صحيح‬
‫وفي‬
‫‪،‬‬
‫مرضه‬
‫من‬
‫َُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫صسي‬
‫أ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫فس‬
‫ء‬
‫وا‬
‫د‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫دا‬
‫ل‬
‫كس‬
‫ل‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قما‬
‫‪S‬‬
‫مه‬
‫م‬
‫الل‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ ْ‬
‫ن َ ُ‬
‫ال س ِ‬
‫ء بسرأ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫جسسل َ ( )‪ ِ ، (3‬والممبريء‬
‫و‬
‫ز‬
‫س‬
‫ع‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫س‬
‫ب‬
‫ِ‬
‫دا‬
‫ء‬
‫وا‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫ّ َ َ ِ ِ ِ‬
‫دَ َ‬
‫ب‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعمالى‬
‫قوله‬
‫في‬
‫كما‬
‫للبراء‬
‫مرادف‬
‫مسن ي َك ْ ِ‬
‫سس ْ‬
‫َ َ‬
‫ة أَ‬
‫ري ً‬
‫ما ث ُ‬
‫و إ ِث ْ‬
‫‪ ، [112‬وقوله‬
‫ئا ‪] ‬النساء‪:‬‬
‫َ‬
‫طيئ َ ً‬
‫م ي َْرم ِ ب ِ ِ‬
‫خ ِ‬
‫هَ ب َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مسا‬
‫م‬
‫راء‬
‫بس‬
‫نسي‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫م‬
‫و‬
‫قس‬
‫و‬
‫ه‬
‫س‬
‫بي‬
‫ل‬
‫م‬
‫س‬
‫هي‬
‫را‬
‫ب‬
‫إ‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫مال ‪ِ :‬‬
‫ت‪:‬عب س َ ِ‬
‫القلممم ّ ّأي‬
‫بريممت‬
‫ويقم‬
‫]الزخممرف‪، ِ[26 :‬‬
‫ن‪‬‬
‫دو َ‬
‫َ ْ ُ ُ‬
‫جعلته صالحا للكتابة ‪ ,‬وبريت السهم أي جعلته مناسبا‬
‫وصالحا للصابة ‪ ،‬وقال الشاعر ‪:‬‬
‫يا باري القوس بريا ليس يحكمه ‪ (4):‬ل تفسد‬
‫‪.‬‬
‫القوس أعط القوس باريها‬

‫قمال أبمو إسمحاق ‪ ) :‬المبرء خلمق علمى صمفة ‪ ،‬فكمل‬
‫مبروء مخلوق ‪ ،‬وليس كل مخلوق مبروءا ‪ ،‬وذلك لن‬
‫البرء من تبرئة الشيء من الشيء من قولهم ‪ :‬بممرأت‬
‫فبعض الخلممق‬
‫من المرض وبرئت من الد ّْين أبرأ منه ‪،‬‬
‫إذا فصل من بعض سمي فاعلة بارئا ( )‪. (5‬‬
‫والبارئ إذا كان تقدير فعله برء ي َب ْمَرأ كفعممل لزم فممإن‬
‫معناه السالم الخالي من النقائص والعيوب ‪ ،‬والبممارئ‬
‫سبحانه له الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله ‪،‬‬
‫تنزه عن كل نقص وتقدس عن كل عيب ‪ ،‬ل شبيه لمه‬
‫ول مثيمل ‪ ،‬ول نمد لمه ول نظيمر ‪ ،‬أمما إذا كمان البمارئ‬
‫تقدير فعله أبرأ كفعل متعد لمفعول ‪ ،‬فالبارئ سبحانه‬
‫يعني واهب الحياة للحياء ‪ ،‬الذي خلق الشياء صممالحة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫انظر تفصيل هذه المراتب والدليل عليها في شمفاء العليمل‬
‫ص ‪ 29‬وما بعدها ‪.‬‬
‫تفسير غريب القرآن لبن قتيبة ص ‪ ، 15‬جامع الصول في‬
‫أحاديث الرسول لبن الثير ‪. 4/177‬‬
‫مسلم كتاب السلم ‪ ،‬باب لكل داء دواء واستحباب التداوي‬
‫‪. (2204) 4/1729‬‬
‫اشتقاق أسمماء اللمه ص ‪ ، 242‬ولسمان العمرب ‪، 1/239‬‬
‫وصبح العشى ‪. 2/485‬‬
‫تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص ‪. 37‬‬

‫)‪(15‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫ومناسبة للغاية التي أرادها ‪ ،‬وهممو سممبحانه الممذي ي ُت ِممم‬
‫الصممنعة علممى وجممه التممدبير ‪ ،‬ويظه َممر المقممدور وفممق‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ما أ‬
‫سابق التقدير ‪ ،‬قال َتعالى ‪ :‬‬
‫صسسيب َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ب ِ‬
‫صا َ‬
‫م ْ‬
‫مس ُ‬
‫إل َ‬
‫في َ‬
‫َ‬
‫في أن ْ ُ‬
‫ل‬
‫بس‬
‫ق‬
‫ن‬
‫ب‬
‫تسا‬
‫ك‬
‫م‬
‫في ال َْر‬
‫ِ‬
‫ول ِ‬
‫َِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ف ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫س ّك ُ ْ‬
‫ٍ‬
‫)‪ِ (1‬‬
‫ض َ‬
‫ِ‬
‫ها إ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪،‬‬
‫ر ‪] ‬الحديممد‪[22 :‬‬
‫سي‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ن‬
‫أ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫أيضا هو الذي أبرأ الخلق ٌ ‪ ،‬وفصل كممل جنممس‬
‫والبارئ‬
‫عن الخر ‪ ،‬وصور كل مخلوق بما ينسمماب الغايممة مممن‬
‫) هممو المعنممى الممذي بممه‬
‫خلقممه ‪ ،‬قممال أبممو علممي ‪:‬‬
‫انفصلت الصور بعضها من بعض ‪ ،‬فصورة زيد مفارقة‬
‫مار مفارقممة لصممورة فممرس‬
‫لصورة عمرو وصممورة حمم‬
‫فتبارك الله خالقا وبارئا ( )‪. (2‬‬
‫‪   -13‬المصور ‪:‬‬
‫المصور في اللغة اسم فاعممل للموصمموف بالتصمموير ‪،‬‬
‫ورا ‪ ،‬وصمور الشميء‬
‫صمور صم‬
‫فعله صور وأصله‬
‫صار ي َ ُ‬
‫معلوممما ‪ ،‬وص ْممور الشمميء قطعممه‬
‫أي جعممل لممه شممكل‬
‫وفصله وميزه عن غيره ‪ ،‬وتصويره جعله علممى شممكل‬
‫متصور وعلى وصمف معيمن ‪ ،‬والصمورة همي الشمكل‬
‫والهيئة أو المممذات المتميمممزة بالصمممفات )‪ ، (3‬قمممال‬
‫الراغب ‪ ) :‬الصورة ما ينتقش بمه العيمان ويتميمز بهما‬
‫غيرهمما ‪ ،‬وذلممك ضممربان ‪ :‬أحممدهما محسمموس يممدركه‬
‫الخاصة والعامة بل يدركه النسان وكثير من الحيمموان‬
‫بالمعاينة كصورة النسان والفرس والحمممار ‪ ،‬والثمماني‬
‫معقممول يممدركه الخاصممة دون العامممة كالصممورة الممتي‬
‫العقل والروية والمعمماني الممتي‬
‫اختص النسان بها من‬
‫خص بها شيء بشيء ( )‪. (4‬‬
‫ُ‬
‫والمصممور سممبحانه هممو الممذي صممور المخلوقممات فيممه‬
‫بشتى أنواع الصور الجلية والخفية والحسية والعقلية ‪،‬‬
‫فل يتماثل جنسان أو يتسمماوى نوعممان بممل ل يتسمماوى‬
‫فردان ‪ ،‬فلكل صورته وسيرته وما يخصه ويميزه عممن‬
‫غيممره ‪ ،‬والصممور متميممزة بممألوان وأشممكال فممي ذاتهمما‬
‫وصفاتها ‪ ،‬وإحصاؤها في نموع واحمد ‪ ،‬أو حصمرها فمي‬
‫جنس واحد أمر يعجز العقل ويذهل الفكر ‪ ،‬فالمصممور‬
‫في أسماء الله الحسنى هممو مبممدع صممور المخلوقممات‬
‫ومزينها بحكمته ‪ ،‬ومعطي كل مخلوق صورته على ما‬
‫اقتضت مشيئته وحكمته ‪ ،‬وهو الذي صور الناس فممي‬
‫مارك‬
‫ونوعهم أشكال كما قممال ربنمما تبم‬
‫الرحام أطوارا َ‪،‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫قل َْنسا‬
‫ثس‬
‫م‬
‫ك‬
‫نا‬
‫ر‬
‫و‬
‫صس‬
‫م‬
‫ثس‬
‫م‬
‫ك‬
‫نسا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫قس‬
‫ول‬
‫مالى ‪:‬‬
‫وتعم‬
‫َ‬
‫ّ َ ّ ْ َ‬
‫ْ‬
‫س ل َ ْم يك ُّ‬
‫ف َسج ْ‬
‫‪‬ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫لي‬
‫ب‬
‫إ‬
‫إل‬
‫دوا‬
‫م‬
‫د‬
‫ل‬
‫دوا‬
‫س‬
‫ا‬
‫ة‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫مل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ن ‪] ‬العراف‪ ، [11 :‬والله عز وجل كمما صمور‬
‫ج ِ‬
‫ال ّ‬
‫دي َ‬
‫سا ِ‬
‫وتنوعت نوع في الخلق فتتعدد صور‬
‫فتعددت‬
‫البدان‬
‫الخلق والطباع )‪. (5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫السماء والصفات للبيهقي ص ‪ ، 40‬والمقصمد السمنى ص‬
‫‪ ، 72‬وتفسممير القرطممبي ‪ ، 18/48‬وشممرح أسممماء اللممه‬
‫الحسنى للرازي ص ‪ ، 216‬والكشاف للزمخشري ‪. 4/85‬‬
‫تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص ‪. 37‬‬
‫اشتقاق أسماء الله ص ‪. 243‬‬
‫مفردات ألفاظ القرآن ص ‪. 497‬‬
‫السماء والصفات للبيهقي ص ‪ ، 44‬والمقصمد السمنى ص‬
‫‪ ، 72‬وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ‪. 217‬‬

‫)‪(16‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫وأعظم تكريم للنسمان ممن اللمه المصمور أنمه خلقمه‬
‫على صورته في المعنى المجرد ليستخلفه في أرضممه‬
‫َويستأمنه في ملكه ‪ ،‬روى البخاري ومسلم من حديث‬
‫عَلسى‬
‫أِبي‬
‫ن النبي ‪ S‬قال ‪َ ) :‬‬
‫م َ‬
‫ق اللسه آدَ َ‬
‫خَلس َ َ‬
‫هريرة‪ ُ ‬أ ِ‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬

‫ب‬
‫ه‬
‫ما َ‬
‫ن ِذَرا ً‬
‫ه قسسال اذ َ‬
‫ه َِ‬
‫رت ِ ِ‬
‫سّتو َ‬
‫هس ْ‬
‫خ َلق س ُ‬
‫عا ‪ ،‬ف ْل ّ‬
‫طول ُ‬
‫َُ‬
‫صو َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫م‬
‫ت‬
‫س‬
‫فا‬
‫س‬
‫لو‬
‫ج‬
‫ة‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ر‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫لى‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫ف‬
‫س ْ َ‬
‫ِ‬
‫ّ ِ ِ‬
‫ْ َ ِ ْ‬
‫َ ِ ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ة ذُّري ّت ِ س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ك؛ َ‬
‫َ‬
‫قسسا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫س‬
‫ي‬
‫ح‬
‫ت‬
‫و‬
‫ك‬
‫س‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ح‬
‫ت‬
‫سا‬
‫س‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫س‬
‫ن‬
‫يو‬
‫ح‬
‫ي‬
‫سا‬
‫س‬
‫م‬
‫َ َ ِ ّ ُ‬
‫َُ ِ ّ ُ‬
‫ُ ََ ّ َ َ ُ ِ ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫س‬
‫الل‬
‫سة‬
‫س‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫و‬
‫ك‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫ال‬
‫‪:‬‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫ف‬
‫‪:‬‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫ال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ ُ‬
‫ّ ُ‬
‫َ َْ ْ َ‬
‫ْ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫علسى‬
‫ن َيسدْ ُ‬
‫ة َ‬
‫جّنس َ‬
‫مة اللس ِ‬
‫ل ال َ‬
‫وَر ْ‬
‫فَزا ُ‬
‫مس ْ‬
‫فك ْسسل َ‬
‫ح َ‬
‫دوهُ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن(‬
‫ل ال َ‬
‫صوَر ِ‬
‫حت ّسسى ال َ‬
‫ع سدُ َ‬
‫ص بَ ْ‬
‫ة آدَ َ‬
‫خل ُ‬
‫م ‪ ،‬فل ْ‬
‫ق ي َن ْق ُ‬
‫م ي ََز ِ‬
‫)‪(ُ 1‬‬

‫‪.‬‬
‫والحديث ظاهر المعنى في أن اللمه صمور آدم وجعممل‬
‫له سمعا وبصرا وعلما وحكما وخلفة وملكا وغير ذلك‬
‫من الوصاف المشتركة عند التجرد والممتي يصممح عنممد‬
‫إطلقها استخدامها في حق الخالق والمخلوق ‪ ،‬فممالله‬
‫عز وجل له صورة وآدم له صورة ولفظ الصورة عنممد‬
‫التجرد ل يعني أبد التماثممل ول يكممون علممة للتشممبيه إل‬
‫عند من فسدت فطرته من المشبهة والمعطلمة ‪ ،‬أمما‬
‫الصورة عند الضافة والتقييممد فصممورة الحممق ل يعلممم‬
‫كيفيتها إل هو ‪ ،‬لننا ما رأيناه وما رأينمما لممه مممثيل ‪ ،‬أممما‬
‫صورة آدم فمعلومة المعنى والكيفية ‪ ،‬وقد خلق اللممه‬
‫آدم علمى صمورته سمبحانه فمي القمدر المشمترك ممع‬
‫ثبوت الفارق عند أهل التوحيد ‪ ،‬وقد قال ابن تيمية ‪) :‬‬
‫ما من شيئين إل بينهما قدر مشسسترك وقسسدر فسسارق‬
‫المشترك‪(2‬فقد عطل ‪ ،‬ومن نفسسى‬
‫فمن نفى القدر‬
‫القدر الفارق فقد مثل ( ) ‪ ،‬والحديث عن ذلممك لممه‬

‫موضعه ‪ ،‬والقصد أن المصور سمبحانه خمص النسمان‬
‫بهيئة متميممزة مممن خللهمما يممدرك بالبصممر والبصمميرة ‪،‬‬
‫تصمويره الملئكمة ‪ ،‬وليمس بعمد ذلمك‬
‫وأسجد لمه بعمد‬
‫شرف أو فضيلة )‪. (3‬‬
‫‪  -14‬الول ‪:‬‬
‫الول في اللغة على وزن أفعمل ‪ ،‬تأسميس فعلمه ممن‬
‫همزة وواو ولم ‪ ،‬آل يؤول أْول وقممد قيممل مممن واويممن‬
‫ولم ‪ ،‬والول أفصممح وهممو فممي اللغممة صممفة مشممبهة‬
‫للموصمموف بالوليممة وهممو الممذي يممترتب عليممه غيممره ‪،‬‬
‫والوليممة أيضمما الرجمموع إلممى أول الشمميء ومبممدؤه أو‬
‫مصممدره وأصمله ‪ ،‬ويسممتعمل الول للمتقممدم بالزمممان‬
‫كقولممك عبممد الملممك أول ثممم المنصممور ‪ ،‬والمتقممدم‬
‫بالرياسة في الشيء وكون غيره محتذيا به نحو المير‬
‫بالنظممام الصممناعي نحممو أن‬
‫أول ثممم المموزير والمتقممدم‬
‫يقال ‪ :‬الساس أول ثم البناء )‪. (4‬‬
‫والول سبحانه هو الذي لم يسبقه في الوجود شيء ‪،‬‬
‫وهو الذي عل بذاته وشأنه فوق كل شيء ‪ ،‬وهو الممذي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫البخاري في الستئذان ‪ ،‬باب بممدء السمملم ‪5873 )5/2299‬‬
‫( ‪ ،‬ومسلم في كتاب الجنة ‪. (2841 )4/2183‬‬
‫الرسالة التدمرية ضمن مجموع الفتاوى ‪. 3/69‬‬
‫انظر أقوال العلماء في المراد بحديث بقوله خلق اللممه آدم‬
‫على صورته ‪ ،‬فتح الباري ‪. 5/183‬‬
‫مفردات ألفاظ القرآن ص ‪ ، 100‬وكتماب العيمن ‪، 8/368‬‬
‫واشتقاق أسماء الله ص ‪. 204‬‬

‫)‪(17‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫غيره في شيء ‪ ،‬وهو المسمتغني بنفسمه‬
‫ل يحتاج إلى‬
‫عن كل شيء )‪ ، (1‬فالول اسم دل على وصف الولية‬
‫‪ ،‬وأولية الله تقدمه على كل من سواه فممي الزمممان ‪،‬‬
‫فهي بمعنمى الَقبليمة خلف البعديمة ‪ ،‬أو التقمدم خلف‬
‫التأخر ‪ ،‬وهذه أولية زمانية ‪ ،‬ومن الولية أيضمما تقممدمه‬
‫سبحانه على غيره تقدما مطلقا في كل وصف كمممال‬
‫وهذا معنى الكمال في الممذات والصممفات فممي مقابممل‬
‫العجز والقصور لغيمره ممن المخلوقمات فل يمدانيه ول‬
‫يسمماويه أحممد مممن خلقممه لنممه سممبحانه منفممرد بممذاته‬
‫المتصف بالولية ‪ ،‬والوليممة‬
‫ووصفه وفعله ‪ ،‬فالول هو‬
‫وصف لله وليست لحممد سممواه )‪ ، (2‬وربممما يستشممكل‬
‫البعض وصف الله بالولية مع وصممفه بممدوام الخالقيممة‬
‫والقدرة والفاعلية ‪ ،‬فإذا كان الله عمز وجمل همو الول‬
‫الذي ليس قبله شيء ‪ ،‬فهل يعني ذلك أنه كان معطل‬
‫عن الفعمل ثمم أصمبح خالقما فماعل قمادرا بعمد أن لمم‬
‫يكن ؟‬
‫والجممواب عممن ذلممك أن يقممال ‪ :‬إن اللممه عممز وجممل‬
‫موصوف بأنه مريد فعال يفعل ما يشاء وقت ما يشاء‬
‫جيسسد َ‬
‫عسا ٌ‬
‫كما قممال ‪ُ :‬‬
‫ري سدُ ‪‬‬
‫عْر‬
‫مسسا ي ُ‬
‫ف ّ‬
‫ذو ال َ‬
‫ل لِ َ‬
‫ش ال َ‬
‫م ِ‬
‫بين ِ‬
‫عمز وجممل أنمه قبمملِ وجمود‬
‫اللمه‬
‫]الممبروج‪ ، [16:‬وقد‬
‫السماوات والرض لم يكن سوى العرش والممماء كممما‬
‫ت‬
‫جاء َ في‬
‫ذي َ‬
‫و ُ‬
‫ماوا ِ‬
‫و الس ِ‬
‫ق ال ّ‬
‫سس َ‬
‫خلس َ‬
‫ه َ‬
‫تعالى ‪َ َ  :‬‬
‫قوله ست ّة أ َ‬
‫ُ‬
‫مساء َ ‪‬‬
‫ال‬
‫سى‬
‫س‬
‫عل‬
‫ه‬
‫س‬
‫ش‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ن‬
‫سا‬
‫س‬
‫ك‬
‫و‬
‫م‬
‫يا‬
‫في‬
‫ض‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫والْر َ‬
‫ْ‬
‫ِ ِ ّ ٍ َ‬
‫َ‬
‫أن رسول الله ‪َ S‬قال ‪:‬‬
‫ن ‪t‬‬
‫را‬
‫م‬
‫ع‬
‫حديث‬
‫ومن‬
‫‪،‬‬
‫]هود‪[7 :‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫م ي َك ُ‬
‫) َ‬
‫يءٌ َ‬
‫عْر ُ‬
‫ن َ‬
‫علسسى‬
‫ه‪،‬‬
‫قْبل‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ق ْ‬
‫شس ُ‬
‫ت ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫ء ‪،‬اللث ُس ُ‬
‫وال َ‬
‫هم َ‬
‫شس ْ‬
‫فسسي‬
‫‪،‬‬
‫رض‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫س‬
‫خل‬
‫ِ‬
‫سا‬
‫س‬
‫م‬
‫ب ِ‬
‫ِ‬
‫وك َت َس َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ال َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫الذّ‬
‫مائل ويقممول ‪:‬‬
‫مأل سم‬
‫وربممما يسم‬
‫يٍء ( )‪، (3‬‬
‫شس‬
‫كل‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ْ‬
‫العرش والماء ؟‬
‫وماذا ِ قبل‬
‫والجواب ‪ :‬أن الله قد شاء أن يوقف علمنا عمن بدايمة‬
‫المخلوقات عند العممرش والممماء فقممال تعمالى ‪  :‬ول‬
‫حي ُ‬
‫مسا َ‬
‫ن بِ َ‬
‫شساءَ ‪] ‬البقممرة‪، [255 :‬‬
‫ي ٍ‬
‫ن ِ‬
‫يُ ِ‬
‫مس ِ‬
‫عل ِ‬
‫ء ِ‬
‫طو َ‬
‫مس ْ‬
‫ه ِإل ب ِ َ‬
‫ش ْ‬
‫فالله أعلم هل توجد مخلوقات قبل العرش والمماء أم‬
‫ل ؟ لكننا نعتقد أن وجودها أمر ممكن متعلق بمشمميئة‬
‫الله وقدرته ‪ ،‬فالله أخبرنا أنه يخلق ما يشماء ‪ ،‬ويفعمل‬
‫ممما يشمماء وهممو علممى ممما يشمماء قممدير ‪ ،‬وأنممه متصممف‬
‫بصفات الفعال ‪ ،‬ومن لمموازم الكمممال أنممه فعممال لممما‬
‫يريممد علممى الممدوام أزل وأبممدا سممواء كممان ذلممك قبممل‬
‫العممرش والممماء أو بعممد وجودهممما ‪ ،‬لكممن اللممه أوقممف‬
‫علمنا عند هذا الحد ‪ ،‬كما أن جهلنا بذلك ل يممؤثر فيممما‬
‫يخصنا أو يتعلق بحياتنا من معلومات ضرورية لتحقيمق‬
‫الكمال في حياة النسان ‪ ،‬قال سليمان التيمي رحمه‬
‫الله ‪ ) :‬لو سئلت ‪ :‬أين اللمه ؟ لقلمت ‪ :‬فمي السمماء ‪،‬‬
‫فإن قال السممائل ‪ :‬أيممن كممان عرشممه قبممل السممماء ؟‬
‫قال ‪ :‬فأين كان عرشمه قبمل‬
‫لقلت ‪ :‬على الماء ‪ ،‬فإن‬
‫الماء ؟ لقلت ‪ :‬ل أعلم ( )‪ ، (4‬ويعقب المممام البخمماري‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫السابق ص ‪ ، 100‬والسماء والصفات للبيهقي ص ‪. 25‬‬
‫السمماء والصمفات للمبيهقي ص ‪ ، 24‬تفسمير أسمماء اللمه‬
‫للزجاج ص ‪ ، 60‬وشرح أسماء الله للرازي ص ‪. 325‬‬
‫البخاري في كتاب بدء الخلق ‪ ،‬باب ما جاء فممي قمموله وهممو‬
‫الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ‪. (3019 ) 3/1166‬‬
‫خلق أفعال العباد ص ‪. 37‬‬

‫)‪(18‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫رحمه الله بقوله ‪ ) :‬وذلممك لقممول اللممه تعممالى ‪:‬‬
‫حي ُ‬
‫ما َ‬
‫ن بِ َ‬
‫شاءَ ‪‬‬
‫شي ٍ‬
‫ن ِ‬
‫يُ ِ‬
‫م ِ‬
‫عل ِ‬
‫ء ِ‬
‫طو َ‬
‫م ْ‬
‫ه ِإل ب ِ َ‬
‫بين ( ْ)‪. (1‬‬
‫إل بما‬
‫وهذه المسألة تسمممى فممي بمماب العقيممدة بالتسلسممل‬
‫وهو ترتيب وجمود المخلوقمات فمي متواليمة مسمتمرة‬
‫غير متناهية من الزل والبد ومعتقممد السمملف الصممالح‬
‫يلزم من ذلممك‬
‫أن التسلسل في الزل جائز ممكن ول‬
‫أن الخلق يشارك الله في الزلية والولية )‪. (2‬‬
‫‪   -15‬الخر ‪:‬‬
‫مف بالخريممة ‪،‬‬
‫اللغممة اسممم فاعممل لمممن اتصم‬
‫الخر أ َفي ْ‬
‫خمُر مما يقابمل ال َّول ‪ ،‬ويقمال‬
‫فعله َ‬
‫خر ي َأخر أخرا ‪ ،‬وال ِ‬
‫أيضا لما بقي في المدة الزمنيممة ‪ ،‬ويقممال للثمماني مممن‬
‫الرقام العددية أو ما يعقب الول في البعدية والنوعية‬
‫‪ ،‬ويقال أيضا لما بقي في المواضمع المكانيمة َ ‪ ،‬ونهايمة‬
‫قموله‬
‫خمُر المذي يقابمل الّول‬
‫الجمل الكلمية َ‪ ،‬فمن ال ِ‬
‫ء تَ ُ‬
‫تعالى َ‪َ  :‬رب َّنا أن ْز ْ‬
‫ن ل ََنا‬
‫ما ِ‬
‫ل َ‬
‫مائ ِدَةً ِ‬
‫كو ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫عل َي َْنا َ‬
‫رَنا ِ ‪] ‬المائدة‪ ، [114 :‬ومن الخر الممذي‬
‫خ‬
‫وآ ِ‬
‫ِ‬
‫ول َِنا َ‬
‫عيدا ً ل ّ‬
‫ِ‬
‫تعممالى ‪ :‬‬
‫موله‬
‫م‬
‫ق‬
‫‪،‬‬
‫مة‬
‫م‬
‫الزمني‬
‫مدة‬
‫م‬
‫الم‬
‫مي‬
‫م‬
‫ف‬
‫بقي‬
‫لما‬
‫يقال‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫]البقرة‪[255 :‬‬

‫‪ ‬ول‬

‫يعني‬

‫ز َ‬
‫على‬
‫ذي أ‬
‫ل الك ِ َْتا‬
‫ه‬
‫ل َ‬
‫ت طائ ِف ٌ‬
‫نأ ْ‬
‫مُنوا ِبال َ ِ‬
‫بآ ِ‬
‫ة ِ‬
‫و ّقال ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ِ‬
‫ها ِ‬
‫َ‬
‫من ْ يِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ر‬
‫خ‬
‫آ‬
‫روا‬
‫ك‬
‫وا‬
‫ر‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ج‬
‫و‬
‫نوا‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ال ِ‬
‫عو َ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫البخاري من حديث‬
‫‪] ‬آل عمران‪ ، [72:‬وكذلك ما رواه‬
‫ّ‬
‫مه‪َ(3‬قما َ‬
‫ي ‪S‬‬
‫بس‬
‫ن‬
‫ال‬
‫نسا‬
‫ب‬
‫لى‬
‫ص‬
‫)‬
‫ل‪:‬‬
‫ممَر ‪ t‬أنم‬
‫عبد اللممه بم‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫منخعُ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ع َ‬
‫ه ( ) ‪ ،‬وممن الخمر المذي يقمال‬
‫آ‬
‫في‬
‫ِ‬
‫شاءَ ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫حَيات ِ ِ‬
‫ر َ‬
‫ِ‬
‫للثمماني مممن الرقممام العدديممة أو ممما َيعقممب الول فممي‬
‫مأ ْ‬
‫غر ْ‬
‫ن‬
‫قن َسسا ال َ‬
‫خري س َ‬
‫البعدية والنوعية قوله تعالى ‪  :‬ث ُ ّ‬
‫‪] ‬الشعراء‪ ، [66:‬ومن الخر الذي يقال َلممما بقممي ِفممي‬

‫ن‬
‫المواضع المكانيمة مما رواه البخم‬
‫ماري مممن حم َمديث ا ْ‬
‫خبمس َ‬
‫ْ‬
‫س ‪ t‬أنه َقا َ‬
‫ر‬
‫آ‬
‫ن‬
‫سا‬
‫س‬
‫ك‬
‫و‬
‫ر‬
‫س‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫‪S‬‬
‫عدَ الن ِّبي‬
‫عَّبا‬
‫َ ِ‬
‫ص ِ‬
‫ل ‪َّ ) :‬‬
‫َِ ْ َ َ َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ه ( )‪،َ (4‬‬
‫يس‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫لسى‬
‫ع‬
‫ة‬
‫فس‬
‫ح‬
‫مل‬
‫فسا‬
‫ط‬
‫ع‬
‫ت‬
‫م‬
‫ه‬
‫سس‬
‫ل‬
‫ج‬
‫س‬
‫لس‬
‫ج‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َِْ ِ‬
‫ِ َ‬
‫ٍ َ َ ُ ُ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مل الكلمي ْممة قَمموله‬
‫م‬
‫الجم‬
‫لنهايمة‬
‫مال‬
‫م‬
‫يق‬
‫مذي‬
‫م‬
‫ال‬
‫الخر‬
‫ومن‬
‫َ‬
‫ن‬
‫تعالى ‪ :‬‬
‫خُر دَ ْ‬
‫وا ُ‬
‫وآ ِ‬
‫عسسال ِ‬
‫مدُ ل ِل ّس ِ‬
‫ب ال َ‬
‫ه َر ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مي َ‬
‫ح ْ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ِ‬
‫ع َ‬
‫‪] ‬يونس‪. [َ10 :‬‬
‫والخر سبحانه هو المتصف بالبقاء والخرية فهو الخر‬
‫الذي ليس بعده شمميء البمماقي بعممد فنمماء الخلممق )‪، (5‬‬
‫وهنا سؤال يطرح نفسه عن كيفية الجمع بيممن وصممف‬
‫الله عز وجل بأنه الخر الباقي الذي ليس بعده شمميء‬
‫وبقاء المخلوقات في الجنة ودوامها وأبديِتها ‪ ،‬كما قال‬
‫تعالي عممن أهممل الجنممة ونعيمهمما ودوام متعتهمما ولممذتها‬
‫للمممؤمنين ‪َ  :‬‬
‫هس َ‬
‫ن‬
‫صساِد ِ‬
‫ه َ‬
‫فس ُ‬
‫و ُ‬
‫قي َ‬
‫قال اللس ُ‬
‫ع ال ّ‬
‫ذا َيس ْ‬
‫م ي َن ْ َ َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ج‬
‫هساُر َ‬
‫خالس َ ِ‬
‫ري ِ‬
‫ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫صدْ‬
‫جّنا ٌ‬
‫هسا الن ْ َ‬
‫حت ِ َ‬
‫مل ُ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ق أُ َ‬
‫عن ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وُز‬
‫فس‬
‫ال‬
‫ك‬
‫س‬
‫ذل‬
‫ه‬
‫نس‬
‫ع‬
‫ضسوا‬
‫ر‬
‫و‬
‫م‬
‫هس‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ي‬
‫ض‬
‫ر‬
‫بدا‬
‫ها‬
‫في‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ‪] ‬المائدة ‪ ، [119 :‬وقال سبحانه عن أهل النار‬
‫ع ِ‬
‫ال َ‬
‫ظي ُ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫السابق ‪. 37‬‬
‫شرح العقيدة الطحاوية ص ‪. 135‬‬
‫البخاري في العلم ‪ ،‬باب السمر في العلم ‪. (116 ) 1/55‬‬
‫البخاري في الجمعة ‪ ،‬باب من قال في الخطبمة بعمد الثنماء‬
‫أما بعد ‪. (885 ) 1/314‬‬
‫انظر في المعنى اللغموي ‪ :‬كتماب العيمن ‪ ، 4/303‬ولسمان‬
‫العمممرب ‪ ، 4/11‬والنهايمممة فمممي غريمممب الحمممديث ‪1/29‬‬
‫والمفردات ص ‪ ، 68‬واشتقاق أسماء الله ص ‪. 204‬‬

‫)‪(19‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫ه‬
‫وعممذابها‬
‫ن يَ ْ‬
‫مس ْ‬
‫ص اللس َ‬
‫و َ‬
‫ودوام الشممقاء لهلهمما ‪َ  :‬‬
‫عس أ َ ِ‬
‫َ‬
‫‪‬‬
‫بسدا‬
‫هسا‬
‫في‬
‫ن‬
‫دي‬
‫خالس‬
‫م‬
‫نس‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ر‬
‫نسا‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ن‬
‫إ‬
‫فس‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَر ُ‬
‫ُِ َ‬
‫ُ َ َ َ َ ّ َ‬
‫سسول ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫سا‬
‫س‬
‫ف‬
‫ها‬
‫ي‬
‫عل‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫قوله‬
‫تفسير‬
‫وما‬
‫؟‬
‫[‬
‫‪23‬‬
‫‪:‬‬
‫الجن‬
‫]‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جلل والكسسرام ‪] ‬الرحمممن‪27 :‬‬
‫ال‬
‫ذو‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ج‬
‫و‬
‫قى‬
‫ب‬
‫ي‬
‫و‬
‫َ‬
‫َ ْ ُ َ ّ‬
‫َْ‬
‫هريمرة ‪َ t‬أن النمبي ‪S‬‬
‫مسلم من حديث أبمي‬
‫[ َ ‪ ،‬وعند‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫ت الو ُ‬
‫س‬
‫كمان‬
‫م أْنس َ َ‬
‫فمي دعمائه ‪ ) :‬الل ُ‬
‫هس ّ‬
‫فل(ْيس َ‬
‫يقمولءٌ ‪ ،‬وأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ّءٌ ( )‪ 1‬؟‬
‫ش‬
‫ك‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫س‬
‫ي‬
‫فل‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ال‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ك‬
‫قْبل‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬

‫قد يبدو فمي الظماهر أن بقماء أهمل الجنمة والنمار أبمدا‬
‫متعارضا مع إفراد اللممه عممز وجممل بالبقمماء وأنمه الخممر‬
‫الذي ليس بعده شيء ‪ ،‬لكن هممذا التعممارض يممزول إذا‬
‫علمنا أنه ل بد أن نفرق في قضية البقاء والخرية بين‬
‫ما يبقى ببقاء الله وما يبقي بإبقاء الله ‪ ،‬أو نفرق بيممن‬
‫بقاء الذات والصفات اللهيممة وبقمماء المخلوقممات الممتي‬
‫أوجدها الله كالجنة والنار وما فيهما ‪ ،‬فالجنة مثل باقية‬
‫بإبقاء الله وما يتجدد فيها من نعيم متوقف في وجوده‬
‫على مشيئة اللمه ‪ ،‬أمما ذاتمه وصمفاته فباقيمة ببقمائه ‪،‬‬
‫وشتان بيمن مما يبقمي ببقماء اللمه ومما يبقمي بإبقمائه ‪،‬‬
‫فالجنة مخلوقمة خلقهما اللمه عمز وجمل وكائنمة بمأمره‬
‫ورهن مشيئة وحكمه فمشمميئة اللممه حاكمممة علممي ممما‬
‫يبقى وما ل يبقى ‪.‬‬
‫وممن ثمم فمإن السملف الصمالح يعتمبرون خلمد الجنمة‬
‫وأهلها إلى ما ل نهايممة إنممما هممو بإبقمماء اللممه وإرادتممه ‪،‬‬
‫فالبقاء عندهم ليس مممن طبيعممة المخلوقممات ول مممن‬
‫خصائصمها الذاتيمة ‪ ،‬بمل ممن طبيعتهما جميعما الفنماء ‪،‬‬
‫فالخلود ليس لممذات المخلمموق أو طممبيعته ‪ ،‬وإنممما هممو‬
‫بمدد دائم من الله تعالى وإبقاء مستمر ل ينقطع ‪ ،‬أما‬
‫صممفات اللممه عممز وجممل ومنهمما وجهممه وعزتممه وعلمموه‬
‫ورحمته ويده وقدرته وملكه وقوته فهي صفات باقيممة‬
‫ببقائه ملزمة لذاته حيث البقاء صفة ذاتية لله كممما أن‬
‫الزلية صفة ذاتية لمه أيضما ‪ ،‬فل بمد إذا أن نفمرق بيمن‬
‫صفات الفعال اللهية وأبديتها ومفعولت اللممه البديممة‬
‫وطبيعتها ‪ ،‬وهذا مما جماء بمه القمرآن حيمث فمرق بيمن‬
‫نوعين من البقاء ‪ ،‬الول وهو بقاء الذات بصفاتها كممما‬
‫وي َب ْ َ‬
‫ها َ‬
‫في قوله تعالى ‪  :‬ك ُ ّ‬
‫ه‬
‫ن َ‬
‫و ْ‬
‫علي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫جس ُ‬
‫ل َ‬
‫قسسى َ‬
‫ن َ‬
‫فا ٍ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ك ُ‬
‫الرحمن‪ ، [27:‬والثاني في‬
‫جلل والكرام ‪] ‬‬
‫ذو ال َ‬
‫وأ َب ْ َ‬
‫قى ‪] ‬العلممى‪، [17:‬‬
‫ر‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ة‬
‫ر‬
‫خ‬
‫وال‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫قوله‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ٌْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من صفات الممذات وهمى‬
‫على صفة‬
‫فالية الولى دلت‬
‫صممفة المموجه ودلممت علممى بقمماء الصممفة ببقمماء الممذات‬
‫فأثبتت بقاء الذات بصفاتها ‪ ،‬وأثبتت فنمماء ممما دونهمما أو‬
‫إمكانية فنائه ‪ ،‬إذ أن الله هممو الول والخممر وهممو قبممل‬
‫كل شيء وبعد كل شيء ‪.‬‬
‫ومن معاني اسم الله الخر أنه الذي تنتهمي إليمه أممور‬
‫البخاري من حمديث المبراء ‪t‬‬
‫الخلئق كلها كما ورد‬
‫عندهسسم أ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سسسي إ ِل َْيسس َ‬
‫ت نَ ْ‬
‫ك‬
‫ف‬
‫م‬
‫ل‬
‫سسس‬
‫ل‬
‫ال‬
‫)‬
‫أن النممبي َ ‪S‬‬
‫ِ‬
‫قممال َ‪ْ َ ّ ُ ْ ْ َ :‬‬
‫َ‬
‫ْ َُ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫وَرغَبسس ً‬
‫هب َ ً‬
‫ري إ ِلي ْك َر ْ‬
‫و ْ‬
‫وأل َ‬
‫جأ ُ‬
‫ض ُ‬
‫تظ ْ‬
‫تأ ْ‬
‫ة َ‬
‫ري إ ِلي ْك َ‬
‫وف ّ‬
‫َ‬
‫ه ِ‬
‫م ِ‬
‫‪1‬‬

‫مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة ‪ ،‬باب ممما يقممول ثممم‬
‫النوم وأخذ المضجع ‪. (2713 ) 4/2084‬‬

‫)‪(20‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫ك ‪ ،‬ل َ مل ْ َ‬
‫ك إ ِل ّ إ ِل َي ْ َ‬
‫من ْ َ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫ك ( )‪. ( 1‬‬
‫جا ِ‬
‫من ْ َ‬
‫َ َ‬
‫ول َ َ‬
‫جأ َ‬

‫‪   -16‬الظاهر ‪:‬‬
‫الظاهِر في اللغة اسم فاعمل لممن اتصمف بمالظهور ‪،‬‬
‫والظا ُهُِر خلف الباطن ‪ ،‬ظ َهََر ي َظ ْهَُر ظ ُُهورا ً فهو ظمماهر‬
‫يرد علممى عممدة معممان ‪ ،‬منهمما العلمْمو‬
‫وظهير ‪،‬‬
‫والظهورظ َ‬
‫طح‬
‫سم‬
‫ال‬
‫مى‬
‫م‬
‫وعل‬
‫مائط‬
‫م‬
‫الح‬
‫مى‬
‫م‬
‫عل‬
‫همر‬
‫‪:‬‬
‫مال‬
‫م‬
‫يق‬
‫والرتفاع‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سس َ‬
‫يعنممي صممار فمموقه ‪ ،‬قممال تعممال ‪َ  :‬‬
‫ن‬
‫طا ُ‬
‫عوا أ ْ‬
‫مسسا ا ْ‬
‫ف َ‬
‫س ست َ َ‬
‫عوا ل َسُه ن َْقب سا ً ‪] ‬الكهممف‪َ ، [97:‬أي ما‬
‫طا ُ‬
‫مسسا ا ْ‬
‫ي َظْ َ‬
‫هُروهُ و َ‬
‫روا َأن َ َي َْعلوا عليه لرتفاعه ‪ َ ،‬والظهمور أيضما بمعنمى‬
‫قَد َ ُ‬
‫َ‬
‫ويقممال ‪:‬‬
‫‪،‬‬
‫مه‬
‫م‬
‫علي‬
‫ي‬
‫و‬
‫ق‬
‫أي‬
‫فلن‬
‫على‬
‫ن‬
‫فل‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫‪،‬‬
‫الغلبة‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫الكممافرين َأي َ‬
‫ِ َ‬
‫اللممه َ‬
‫َ‬
‫أعلهممم‬
‫علممى‬
‫المسمملمين‬
‫هممر‬
‫أظ‬
‫َ‬
‫عليهممم ‪ ،‬قممال تعممالى ‪َ َ  :‬‬
‫عل َسسى‬
‫من ُسَسوا َ‬
‫فأي ّسدَْنا ال ّس ِ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫عدوهم َ َ‬
‫حوا َ‬
‫ن ‪] ‬الصمممف ‪ ، [14‬أي غالبين‬
‫ه‬
‫ظا ِ‬
‫صب َ ُ‬
‫ري َ‬
‫َ ُ ّ ِ ْ‬
‫فأ ْ‬
‫ِ‬
‫بمعنى السند والحماية وما ُيركن إليممه‬
‫والظهر‬
‫‪،‬‬
‫عالين‬
‫يقال ‪ :‬فلن له ظ َْهمٌر َأي ممال ممن ِإبمل وغنمم ‪ ،‬وفلن‬
‫خَر به ‪ ،‬وعند البخاري من حديث‬
‫ظ َهََر بالشيء ظْهرا فَ َ‬
‫َ‬
‫صدَ َ‬
‫أبي هَُري َْرة ‪ t‬أن الن ّبي ‪َ S‬قا َ‬
‫ن‬
‫ل‪َ ):‬‬
‫ق ِ‬
‫مسا كسا َ‬
‫ة َ‬
‫خي ُْر ال ّ‬
‫بمعنى البيممان‬
‫غًنى ( )‪ ،ِ (2‬ويأتي الظهور أيضا‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ر ِ‬
‫ن ظَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ِ‬
‫وكذلك الظهْمُر ممما غمماب عنممك ‪،‬‬
‫‪،‬‬
‫ي‬
‫الخف‬
‫الشيء‬
‫و‬
‫د‬
‫ب‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫و ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل فلن‬
‫ح‬
‫ويقال‬
‫‪،‬‬
‫يب‬
‫غ‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫عن‬
‫بذلك‬
‫تكلمت‬
‫‪:‬‬
‫يقال‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫القممرآن علممى ظْهمرِ لسممانه ْ ِوعممن ظ َْهمر قلبممه َ‪ ،‬وعنممد‬
‫سممعْد ٍ ‪t‬‬
‫النسائي وصححه‬
‫نَ َ‬
‫اللباني ْمن ُ حديث َ‬
‫سظهَْه ِ‬
‫لس ب ْر ِ‬
‫ف َ‬
‫مرفوعا ‪َ ) :‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب؟(‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ؤ‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ه‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ق ًل ْ َس ٍ‬
‫َ‬
‫ظاهر بعضهم ِ‬
‫)‪( 3‬‬
‫َ‬
‫بعضا أعممانه ‪،‬‬
‫و‬
‫المعاونة‬
‫والمظاهرة‬
‫‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫عَلى إ ِْخَراِجك ُْم ‪] ‬الممتحنة‪، [9 :‬‬
‫هُروا َ‬
‫ظا َ‬
‫َقال تعالى)‪َ  (:4‬‬
‫‪.‬‬
‫أي عاوَُنوا‬
‫والظاهر سبحانه هو المنفممرد بعلممو الممذات والفوقيممة ‪،‬‬
‫وعلو الغلبة والقاهرية ‪ ،‬وعلمو الشمأن وانتفماء الشمبيه‬
‫والمثلية ‪ ،‬فهو الظاهر في كمل معماني الكممال ‪ ،‬وهمو‬
‫البين المممبين الممذي أبممدى فممي خلقممه حججممه البمماهرة‬
‫وبراهينه الظاهرة ‪ ،‬أحاط بكممل شمميء علممما وأحصممى‬
‫كمل شميء عمددا ‪ ،‬حجمابه النمور لمو كشمفه لحرقمت‬
‫سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه )‪ ، (5‬قممال‬
‫ابن ا َ‬
‫لثير ‪ ) :‬الظاهر في أسماء اللممه هممو الممذي ظهممر‬
‫فوق كل شيء وعل عليه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬الظمماهر هممو الممذي‬
‫ف بطريق الستدلل العقلي بما ظهر لهم من آثممار‬
‫عُرِ َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫البخاري في الدعوات ‪ ،‬باب فضل من بممات علممى الوضمموء‬
‫‪. (244) 1/97‬‬
‫البخمماري فممي الزكمماة ‪ ،‬بمماب ل صممدقة إل عممن ظهممر غنممى‬
‫‪. (1360) 2/518‬‬
‫النسائي في النكاح ‪ ،‬باب التزويج علممى سممور مممن القممرآن‬
‫‪. (3339) 6/113‬‬
‫انظر في المعنى اللغوي ‪ :‬لسممان العممرب ‪ ، 4/52‬والنهايممة‬
‫في غريب الحديث ‪ ، 164 /3‬ومفردات ألفاظ القرآن ص‬
‫‪ ، 540‬واشتقاق أسماء الله للزجاج ‪. 137‬‬
‫ه الّنموُر ‪،‬‬
‫جماب‬
‫ح‬
‫سى‬
‫ورد ذلك في حديث أبي مو‬
‫مرفوعم َما ‪ِ ) :‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فه ل َ‬
‫وَِفي رَِواي َةِ َ أ َِبي ب َك ْرٍ الّناُر ‪ُ ،‬ل َْوْ كَ َ َ‬
‫ه‬
‫جِهم‬
‫حا‬
‫سم‬
‫ت‬
‫حَر‬
‫كتماب ِ‬
‫ت وَ ْ‬
‫ملمب ُ َ‬
‫أخرجمْ‬
‫مسم ُ‬
‫فميُ‬
‫مهقم ْ‬
‫ش َ ُ‬
‫قمه (‬
‫مم‬
‫صُر‬
‫ن َ‬
‫خل ِ‬
‫فيهُ ِ‬
‫هى‪ ،‬إ ِلي ْهِ‬
‫َ‬
‫بابب َ َ‬
‫ما ان ْت َ َ‬
‫قوله ْ‬
‫عليه ِالسلم إن الله ل ينممام ‪1/161‬‬
‫اليمان‬
‫) ‪. (179‬‬

‫)‪(21‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫َأفعاله وَأوصافه ( )‪. (1‬‬
‫والظاهر أيضا هو الذي بممدا بنمموره مممع احتجممابه بعممالم‬
‫الغيممب ‪ ،‬وبممدت آثممار ظهمموره لمخلوقمماته فممي عممالم‬
‫الشهادة ‪ ،‬فالله عز وجل استخلف النسان في ملكممه‬
‫واستأمنه على أرضه فاقتضى السممتخلف والبتلء أن‬
‫يكممون النسممان بيممن عممالمين ‪ ،‬عممالم الغيممب وعممالم‬
‫الشهادة ‪ ،‬ليتحقق مقتضى توحيد اللممه فممي أسمممائه ‪،‬‬
‫وأفعاله ًقال تعممالى ‪:‬‬
‫بأوصافه‬
‫المتعلقة‬
‫المعاني‬
‫وجلء‬
‫غيبه أ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حدا ‪] ‬الجن‪[26 :‬‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫ي‬
‫فل‬
‫ب‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ِْ ِ َ‬
‫عا ِ ُ‬
‫ْ ِ‬
‫ُ ِ ُْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫حي‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ز‬
‫زي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ة‬
‫د‬
‫ها‬
‫ش‬
‫وال‬
‫ب‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ل‬
‫عا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ َ ِ‬
‫َ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ ِ‬
‫مام‬
‫سبحانه َأيضا الظاهر ِالذي ّأقم‬
‫‪] ‬السجدة‪، [6 :‬م وهو‬
‫الخلئق وأعممانهم ‪ ،‬ورزقهممم ودبممر أمرهممم ‪ ،‬وهممداهم‬
‫وهممو نصممير‬
‫سبلهم ‪ ،‬فهو المعين على المعنممى العممام‬
‫الموحدين من عباده على المعنى الخاص )‪. (2‬‬
‫‪   -17‬الباطن ‪:‬‬
‫الباطن اسم فاعل لممن اتصمف بمالبطون ‪ ،‬والبطمون‬
‫ن مممن‬
‫ن ي َْبط‬
‫ن بطونا ‪ ،‬وال َ‬
‫خلف الظهور ‪ ،‬فعله َ‬
‫بطم ُ‬
‫خلف ُ‬
‫بط َ‬
‫ن مممن‬
‫بط‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫مر‬
‫م‬
‫ه‬
‫الظ‬
‫موان‬
‫لنسان وساِئر الحيم‬
‫َ‬
‫مال تعممالى ‪ْ  :‬‬
‫خرجك ُس ُ‬
‫والل ّ َ‬
‫ا ِ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ق‬
‫فه‬
‫و‬
‫ج‬
‫شيء‬
‫كل‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫مس ْ‬
‫ه أ ْ َ َ َ ُْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫طون أ ُ‬
‫بُ ُ‬
‫هات ِ ْك ُ‬
‫مسا‬
‫وقسالوا‬
‫م ‪] َ ‬النحممل‪ ، [78 :‬وقال ‪ :‬‬
‫م‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫علسى‬
‫ر‬
‫حس‬
‫م‬
‫و‬
‫نا‬
‫ر‬
‫كو‬
‫ذ‬
‫ل‬
‫صة‬
‫ل‬
‫خا‬
‫م‬
‫عا‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫طو‬
‫ب‬
‫في‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ِ َ ِ‬
‫َِ‬
‫ِ َ‬
‫ْ‬
‫ِ َ ِ ِ‬
‫ُ َ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫النعممام‪ِ َ :‬‬
‫والبطممون َأيضمما ّ الخفمماء‬
‫‪، [139‬مم‬
‫جن َسسا ‪] ‬‬
‫وا ِ‬
‫أْز َ‬
‫والحتجاب وعدم الظهور ‪ ،‬ومنه قول الله تعممالى ‪ :‬‬
‫مسا ب َ َ‬
‫قَرُبوا ال ْ َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ن‪‬‬
‫وا ِ‬
‫هسَر ِ‬
‫من ْ َ‬
‫مسا ظَ َ‬
‫طس َ‬
‫و َ‬
‫ش َ‬
‫ح َ‬
‫هسا َ‬
‫فس َ‬
‫] َالنعام‪ ، [151 :‬وبطن الشيء أساسممه المحتجممب الممذي‬
‫جاب ٌِر‬
‫وعليه‬
‫تستقر به‬
‫الشياء ‪ ،‬وعند مسلم من حديث َ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ف‬
‫را‬
‫ه‬
‫ش‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫را‬
‫ح‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ر‬
‫و‬
‫جا‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫‪S‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫سول‬
‫‪t‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫أنسيَر ُ‬
‫السسوا ّ‬
‫طسسن ْ ً‬
‫فاسسستَ َب ْطَن ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫دي‬
‫ق َ‬
‫ِ‬
‫ت َ ْ ْ‬
‫ُ‬
‫ت جسسواري ن ََزلسس ُ‬
‫ضس ْ ُ‬
‫ت بَ ْ َ‬
‫فن َ َظَ ِرت أ َ‬
‫خل ْ‬
‫ت‪َ ِ،‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ميِني‬
‫ني‬
‫ع‬
‫في‬
‫مي‬
‫ما‬
‫و َ‬
‫و ََ‬
‫و َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فُنوِدي ُ‬
‫عسس ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫(‬
‫‪3‬‬
‫)‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫ه‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫دا‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ر‬
‫أ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ف‬
‫لي‬
‫ما‬
‫ش‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫عن ْ َك ُم َ ً َ‬
‫ك َ َّ َ‬
‫ْ‬
‫ة ‪] ‬الفتح‪:‬‬
‫م َ‬
‫مك َ‬
‫وأي ْ ِ‬
‫ف أي ْ ِ‬
‫عن ْ ُ‬
‫دي َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫دَيك ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ ْ َ‬
‫م ب ِب َط ِ‬

‫‪ ، [24‬قال ابن منظور ‪ ) :‬وذلمك أن بنمي هاشمم وبنمي‬
‫ببطن مكة ومن كان دونهممم‬
‫أمية وسادة قريش نزول‬
‫فهم نزول بظواهر جبالها ( )‪. (4‬‬
‫والباطن سبحانه هو المحتجب عن أبصار الخلق الممذي‬
‫ل يرى في الدنيا ول يممدرك فممي الخممرة ‪ ،‬وفممرق بيممن‬
‫الرؤية والدراك ؛ فممالله عممز وجممل ل يممرى فممي الممدنيا‬
‫مي الممدنيا‬
‫ويرى في الخرة أما الدراك فإنه َل يممدرك فم‬
‫ْ‬
‫ول في َ الخرة ‪ ،‬قال تعالى ‪َ  :‬‬
‫ن‬
‫عسسا‬
‫م‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ءى ا‬
‫فل‬
‫ما ت ََرا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ل َْ‬
‫مسسدْ َّر ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫قسسا َ‬
‫قسسا َ‬
‫‪‬‬
‫كل‬
‫كو َ‬
‫حا ُ‬
‫صسس َ‬
‫مو َ‬
‫سسسى إ ِّنسسا ل َ ُ‬
‫ب ُ‬
‫لأ ْ‬
‫ممعراء‪ ، [61/62 :‬فموسممى نفممى الدراك ولممم ينممف‬
‫]الشم‬
‫الرؤيممة لن الدراك هممو الحاطممة بالمممدرك مممن كممل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫النهاية في غريب الحديث ‪. 164 /3‬‬
‫السماء والصفات للممبيهقي ص ‪ ، 24‬وتفسممير أسممماء اللممه‬
‫للزجاج ص ‪ ، 60‬وشرح أسماء الله للرازي ص ‪. 252‬‬
‫مسلم في كتاب اليمان ‪ ،‬باب بدء الوحي إلى رسمول اللمه‬
‫‪. (S 1/144 (161‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 1/136‬وانظر في المعنى اللغوي ‪ :‬النهايممة‬
‫في غريب الحديث ‪ ، 13/52‬ومفردات ألفمماظ القممرآن ص‬
‫‪ ،130‬واشتقاق أسماء الله للزجاج ص ‪. 137‬‬

‫)‪(22‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫وجه ‪ ،‬أما الرؤية فهي أخممص مممن ذلممك ‪ ،‬فكممل إدراك‬
‫الدراك ‪ ،‬قمال‬
‫يشمل الرؤية ‪ ،‬وليس َ كل رؤية تشممل‬
‫رك ال َْ‬
‫و‬
‫هس‬
‫و‬
‫ر‬
‫صسا‬
‫ب‬
‫تعالى ‪ :‬‬
‫ُ‬
‫صاُر و ُ‬
‫هو ُ‬
‫رك ُ ُ‬
‫ه الب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫يسدْ ِ‬
‫لبيت ُدْ ِ‬
‫ْ‬
‫‪. (1َ ) [َ 103‬‬
‫ر ‪] ‬النعام‪:‬‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ف‬
‫َ‬
‫طي ُ‬
‫الل ِ‬
‫ِ ُ‬
‫واللممه عممز وجممل بمماطن احتجممب بممذاته عممن أبصممار‬
‫الناظرين لحكمة أرادها فممي الخلئق أجمعيممن ‪ ،‬فممالله‬
‫ُيرى في الخرة ول يرى في الدنيا لنه شمماء أن تقمموم‬
‫الخلئق علممى معنممى البتلء ‪ ،‬ولممو رأينمماه فممي الممدنيا‬
‫حكممة اللمه فمي‬
‫وانكشف الحجاب والغطاء لتعطلمت‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ه َ‬
‫م َتسَر أ ّ‬
‫خلس َ‬
‫ن اللس َ‬
‫تدبيره الشياء َ‪ ،‬قال تعالى ‪  :‬أل ْ‬
‫]إبراهيم‪ ، [19:‬فالعلة في‬
‫ق‪‬‬
‫وا ِ‬
‫ض ِبال َ‬
‫ال ّ‬
‫ح ّ‬
‫س َ‬
‫والْر َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫والبتلء ‪َ ،‬قممال‬
‫مان‬
‫م‬
‫المتح‬
‫مي‬
‫م‬
‫ه‬
‫مه‬
‫م‬
‫رؤيت‬
‫مدم‬
‫م‬
‫وع‬
‫مابه‬
‫م‬
‫احتج‬
‫م أي ّ ُ‬
‫م‬
‫َتعالى ‪  :‬الذي َ‬
‫ت وال َ‬
‫مسو َ‬
‫كس ْ‬
‫وك ُ ْ‬
‫ق ال َ‬
‫خل َ‬
‫حَيساةَ لي َب ُْلس َ‬
‫مل ً ‪] ‬الملممك‪ ،ْ [2 :‬وم َممن هنمما كممان البطممون‬
‫ن َ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫سس ُ‬
‫ع َ‬
‫عند‬
‫الحجاب‬
‫كشف‬
‫أو‬
‫البتلء‬
‫أهل‬
‫على‬
‫الغطاء‬
‫ووضع‬
‫في َ‬
‫غ ْ‬
‫النتقال لدار الجزاء قال تعالى ‪ ‬ل َ َ‬
‫ة‬
‫ت ِ‬
‫فل َ ٍ‬
‫قدْ َك ُن ْ ْ َ‬
‫غ َ‬
‫طاءَ َ‬
‫عن ْ َ‬
‫ك َ‬
‫ش ْ‬
‫ذا َ‬
‫فك َ َ‬
‫ه َ‬
‫ديسسد‬
‫فَنا َ‬
‫ك ِ‬
‫ن َ‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫فب َ َ‬
‫ص سُرك الي َس ْ‬
‫؟‬
‫نراه‬
‫ونحن‬
‫بالله‬
‫اليمان‬
‫يتحقق‬
‫فكيف‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪22‬‬
‫ق‪:‬‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫)‪( 2‬‬
‫وكيف تستقيم الشرائع في مخالفة النسان هواه ؟‬
‫‪.‬‬
‫وإذا كممان اللممه تعممالى ل يممرى فممي الممدنيا ابتلءا فممإنه‬
‫سبحانه يرى في الخرة إكراما وجزاءا ‪ ،‬إكراممما لهممل‬
‫طاعته وزيادة في النعيم لهل محبتمه ‪ ،‬كمما قمال ‪ :‬‬
‫ة ‪] ‬القيامة‪[22/23 :‬‬
‫ها َناظَِر ٌ‬
‫ذ ّنا ِ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫و ُ‬
‫ضَرةٌ إلى رب ّ َ‬
‫و َ‬
‫جوهٌ ي َ ْ‬
‫إثبمات رؤيمة الممؤمنين‬
‫الحماديث َ فمي‬
‫تمواترت‬
‫‪ ُ ،‬وقمد‬
‫لربهمم يموم القياممة ‪ ،‬فالعلمة إذا فمي احتجمابه وعمدم‬
‫إدراك كيفية أوصافه ليست عدم وجودها ول اسممتحالة‬
‫رؤية الله تعالى ‪ ،‬ولكن العلة قصمور الجهماز الدراكمي‬
‫في الحياة الدنيا عمن إدراك حقمائق الغيمب ‪ ،‬لن اللمه‬
‫معنى‬
‫عز وجل خلق النسان بمدارك محدودة لتحقيق‬
‫ن ن ُطْ َ‬
‫خل ْ‬
‫ة‬
‫َالبتلء ‪ ،‬قال تعالى ‪  :‬إ ِّنا َ‬
‫فسس ٍ‬
‫ن ِ‬
‫سا َ‬
‫قَنا الن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫صيرا ‪] ‬النسممان‪، [2:‬‬
‫ميعا ب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫شاج ن َب َْتلي ِ‬
‫ج َ‬
‫ف َ‬
‫علَناهُ َ‬
‫أ ْ‬
‫فمن ٍالصعب أن يرى النسان ما بطن من الغيبيممات ‪،‬‬
‫أو يرى كيفية الممذات والصممفات ‪ ،‬فالشمميء ل يممرى إل‬
‫لسمببين ‪ :‬الول خفماء الممرئي وهمو ممتنمع فمي حمق‬
‫ضممعف الجهمماز الدراكممي للممرائي وهممذا‬
‫الله ‪ ،‬والثمماني‬
‫شأن النسان )‪. (3‬‬
‫فمن الخطأ البحث عن كيفية الحقائق الغيبية أو كيفية‬
‫الذات والصفات اللهية ‪ ،‬لن الله بماطن احتجمب عمن‬
‫خلقه في عالم الشهادة بالنواميس الكونية ‪ ،‬أممما فممي‬
‫الخممرة عنممد لقممائه فممالمر يختلممف إذ أن مممدركات‬
‫النسان وقتها تتغير بالكيفية التي تناسب أمور الخممرة‬
‫وأحداثها ‪ ،‬كما ثبت في السنة أن النسان سيكون عنممد‬
‫دخول الجنة على صورة آدم ‪ ‬طمموله سممتون زراعمما‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫انظممر فممي الفممرق بيممن الرؤيممة والدراك ‪ :‬شممرح العقيممدة‬
‫الطحاوية ص ‪ ، 208‬وبيان تلبيس الجهمية ‪. 1/553‬‬
‫انظر للمقارنة ‪ :‬كتاب التوحيد لبن منده ‪. 2/82‬‬
‫انظر شرح العقيد الطحاوية ص ‪. 211‬‬

‫)‪(23‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫)‪ ، (1‬والله عز وجل مع أنه البماطن المذي احتجمب عمن‬
‫أبصار الناظرين لجلله وحكمته وكمال عزته وعظمتممه‬
‫إل أن حقيقة وجوده وكمال أوصافه نور يضيء بصممائر‬
‫المؤمنين ‪ ،‬فهو القريب المجيب الممذي يسمممع الخلئق‬
‫أجمعين ‪.‬‬
‫‪   -18‬السميع ‪:‬‬
‫مبالغمة ‪،‬‬
‫السميع في اللغة على وزن فَِعيل من أب ِْنيمةِ ال‬
‫معُ في حقنا ما َُوقر في‬
‫س‬
‫س ِ‬
‫سمعا ‪ ،‬وال ّ‬
‫مع َ‬
‫معَ ي َ‬
‫فعله َ‬
‫س ْ‬
‫ا ُ‬
‫شيء تسمعه ‪ ،‬والسم ْممع صممفة ذات وصممفة‬
‫لذن من‬
‫فعل ‪ ،‬فصفة الذات يعبر به عن الذن والقوة التي َ بها‬
‫علسى‬
‫يدرك الصمموات كممما فممي قمموله ‪َ  :‬‬
‫خت َم اللسسه َ‬
‫ُ‬
‫م ‪] ‬البقرة‪ ، [7 :‬أما َ صفة الفعل‬
‫و َ‬
‫م ِ‬
‫عَلى َ‬
‫ه ْ‬
‫س ْ‬
‫ه ْ‬
‫قُلوب ِ‬
‫م َ‬
‫ع ِ‬
‫فتارة ِ‬
‫والنصممات كقمموله‬
‫الستماع‬
‫بمعنى‬
‫السمع‬
‫يكون‬
‫فَنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ك نَ َ َ‬
‫صَر ْ‬
‫ن‬
‫سسست َ ِ‬
‫فرا ً ِ‬
‫عو َ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ال ْج ّ‬
‫م َ‬
‫وإ ِذْ َ‬
‫تعالى ‪َ َ َ :‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫صُتوا ‪]ِ ‬الحقمماف‪، ُ [29 :‬‬
‫ن‬
‫أ‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫ه‬
‫رو‬
‫ض‬
‫ح‬
‫ما‬
‫ن فل ّ َ َ‬
‫ْ ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وتارة يعبر به عن الفهممم كممما قممال تعممالى ‪َ  :‬‬
‫قسالوا‬
‫صي َْنا ‪] ‬البقممرة‪ ، [93:‬أي فهمنا قولممك ولممم‬
‫و َ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫عَنا َ‬
‫وتارة يعبر به عممن الطاعممة كقمموله ‪ :‬‬
‫‪،‬‬
‫بأمرك‬
‫نأتمر‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫وأطَْعن َسسا ‪] ‬البقممرة‪ ، [285 :‬أي فهمنمما‬
‫سس ِ‬
‫م ْ‬
‫قسساُلوا)‪َ (2‬‬
‫عَنا َ‬
‫َ‬
‫وأتمرنا ‪.‬‬
‫والسميع سبحانه هو المتصف بالسمع كوصممف ذات‬
‫ووصف فعل ‪ ،‬فوصف الذات وصف حقيقي نؤمن بممه‬
‫على ظاهر الخبر فممي حقممه سممبحانه ‪ ،‬وظمماهر الخممبر‬
‫ليس كالظاهر في حق البشر كممما يتمموهم مممن تلمموث‬
‫عقله بالتشبيه والتعطيل ‪ ،‬لننا ما رأينا اللممه ول نممدري‬
‫كيفية سمعه ‪ ،‬وما رأينا مممثيل لممذاته ووصممفه ‪ ،‬وليممس‬
‫إثبات الصفات تشبيها أو تجسمميما كممما أشممار بعضممهم‬
‫على الخليفة المأمون أن يكتممب علممى سممتر الكعبممة ‪:‬‬
‫العزيممز الحكيممم ( ‪ ،‬بممدل مممن‬
‫) ليس كمثله شيء وهو‬
‫ه َ‬
‫ع‬
‫هس‬
‫يء‬
‫شس‬
‫قمموله تعممالى ‪  :‬لْيس‬
‫و ُ‬
‫سس ِ‬
‫مث ِْلس ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫مي ُ‬
‫و ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫صيُر ‪] ‬الشورى‪ ،َ [11:‬فاعتقد أن إثبات السمع في‬
‫الب َ ِ‬
‫حق الله تشبيه ‪ ،‬وأنه ل بد أن يكون سمممع اللممه بممأذن‬
‫كما همو شمأن النسمان ‪ ،‬وممن ثمم حمرف الكلم عمن‬
‫موضممعه وهممذا باطممل لن اللممه يسمممع بالكيفيممة الممتي‬
‫عظمتممه ‪ ،‬وهممو الممذي يعلممم حقيقممة سمممعه‬
‫تناسممب‪ ،‬قال ا َ‬
‫سمروا‬
‫والعجب مممن قمموم ف‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫لزهري‬
‫وكيفيته‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مع ِفرارا ً من وصف اللممه بمأن لممه‬
‫السميعَ بمعنى الم‬
‫س ِ‬
‫ْ‬
‫معا ‪ ،‬وقد ذكر الله الفعل في غير موضع ممن كتمابه‬
‫َ‬
‫س ْ‬
‫ممع مممن‬
‫م‬
‫بالس‬
‫مبيه‬
‫م‬
‫تش‬
‫ول‬
‫ف‬
‫تكيي‬
‫بل‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫ذو‬
‫ميع‬
‫س‬
‫فهو‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مِع خلقه ‪ ،‬ونحن نصف الل ّممه ُ بممما‬
‫س‬
‫مُعه ٍك‬
‫خلقه ‪،‬‬
‫َ‬
‫ول َ‬
‫ْ‬
‫س ْ‬
‫نفسه ‪ ،‬بل تحديد ول تكييممف ‪ ،‬ولسم ًمت أنكممر‬
‫وصف به‬
‫معا ويكممون‬
‫فممي كلم‬
‫العممرب أن يكممون السممميع سمما ِ‬
‫معا ( )‪. (3‬‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫أما السمع كوصف فعل لله فهو السمممع الممذي يتعلممق‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫انظر حديث البخاري في كتاب أحاديث النبياء ‪ ،‬بمماب خلممق‬
‫آدم صلوات الله عليه ‪. (3148 )3/1210‬‬
‫مفردات ألفمماظ القممرآن ص ‪ ، 425‬واشممتقاق أسممماء اللممه‬
‫للزجمماج ص ‪ ، 75‬والنهايممة فممي غريممب الحممديث ‪2/401‬‬
‫ولسان العرب ‪ ،8/162‬وبدائع الفوائد ‪. 2/308‬‬
‫لسان العرب ‪.8/163‬‬

‫)‪(24‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫بمشيئته سبحانه ‪ ،‬أو على المعنى الخمماص الممذي فيممه‬
‫إجابة الدعاء أو إسماع من يشمماء ‪ ،‬وعنممد مسمملم مممن‬
‫ذا َ‬
‫قا َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ع اللسه‬
‫سس ِ‬
‫م َ‬
‫ل َ‬
‫حديث أبي هريرة ُ‪ t‬مرفوعا َ‪َ ) :‬‬
‫ْ‬
‫ف ُ‬
‫مسسدَهُ َ‬
‫د ( )‪ ، (1‬وعنممد‬
‫س‬
‫مس‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫قولسسوا َرب َّنسسا لسسك‬
‫ح ِ‬
‫َ ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫مسس ْ‬
‫لِ َ‬
‫ن‬
‫الترمذي وصمححه اللبماني ممن حمديث عَْبمدِ اللم َهِ ْبم‬
‫عسسو ِ ُ‬
‫ذ‬
‫رو ‪t‬‬
‫م إ ِن ّسسي أ ُ‬
‫كان رسول الله ‪ S‬يقول ‪ ) :‬الل ّ ُ‬
‫ه ّ‬
‫عَ ْ‬
‫م ٍ‬
‫ْ‬
‫بِ َ‬
‫ن َ‬
‫خ َ‬
‫س‬
‫عا َ ٍ‬
‫ب ل َ يَ ْ‬
‫ودُ َ‬
‫ن َ‬
‫و ِ‬
‫ك ِ‬
‫م ُ‬
‫ش ُ‬
‫ء ل َ يُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سَ َ‬
‫قل ٍ‬
‫ع‪َ ،‬‬
‫ع َ‪َ ،‬‬
‫نفسسَرب ٍ‬
‫لَ‬
‫َ‬
‫ه ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ع‬
‫ؤ َل َ ِ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ذ‬
‫عو‬
‫أ‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ل‬
‫م‬
‫عل‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ش‬
‫ت‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ء ال ْ َِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫)‪( 2‬‬
‫ول‬
‫ء‬
‫سا‬
‫يس‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫وي‬
‫ت‬
‫س‬
‫سس‬
‫ي‬
‫سا‬
‫مس‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعممالى‬
‫وكقمموله‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫َ َ‬
‫ْ َ ُ َ‬
‫شاء َو ْما َأ َن ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫م‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫ي‬
‫الله‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ت‬
‫وا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا ْ َ ُ ِ ّ‬
‫ُ ْ ِ ُ َ ْ َ‬
‫ُ َ َ ْ َ ِ ُ ْ ِ ٍ َ ْ‬
‫في ال ْ ُ‬
‫قُبوِر ‪] ‬فاطر‪. [22 :‬‬
‫ِ‬

‫‪   -19‬البصير ‪:‬‬
‫صيٌر في اللغة من أبنية المبالغة فعيل بمعنى فاعممل‬
‫الب َ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫س‬
‫م‬
‫ف‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫مالى‬
‫م‬
‫تع‬
‫قال‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ب‬
‫ت‬
‫و‬
‫صرا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ص‬
‫يب‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ب‬
‫فعله‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ َُ َ ُ‬
‫َ َ‬
‫َ ّ َ ُ‬
‫فسس ُ َ َ‬
‫َ‬
‫صم َْر‬
‫با‬
‫صسَر‬
‫فل ِن َ ْ ً ِ ِ‬
‫م أب ْ‬
‫ه ‪] ‬النعممام‪ [104:‬وت َ َّ‬
‫صمَر القمو ُ‬
‫أب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن إ ِل أنه مذكر ‪ ،‬ويقال‬
‫صُر يقال لل‬
‫بعضهم بعضا ‪،‬‬
‫والب َ َ‬
‫أوعَي ْ ُ‬
‫المتي تبصمر بهما‬
‫القموة‬
‫والنظمر ‪،‬‬
‫س العَّيمن‬
‫ح‬
‫أيضا ل ِ‬
‫َ‬
‫العيممن أو ّحاسممة الر ْ‬
‫مممل والت ّعَ مّرف‬
‫صممر الت ّأ‬
‫ؤيممة ‪ ،‬والت ّب َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ليضماح ‪ ،‬والَبصميرة الحجمة والستبصمار ‪،‬‬
‫والتعريف وا‬
‫وهي اسم لما ِ يعقمد فمي القلمب ممن المدين وتحقيمق‬
‫ا َ‬
‫صمميٌر بممالعلم‬
‫مل‪(3‬ب َ ِ‬
‫لمر ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ال َ‬
‫بصيرة الفطنة ‪ ،‬ورجم )‬
‫عالم به ‪ ،‬وَبصُر القلب َنظرهُ وخاطره ‪.‬‬
‫والبصير سبحانه هو المتصف بالبصممر ‪ ،‬والبصممر صممفة‬
‫من صممفات ذاتممه تليممق بجللممه يجممب إثباتهمما للممه دون‬
‫تمثيل أو تكييممف ‪ ،‬أو تعطيممل أو تحريممف ‪ ،‬فهممو الممذي‬
‫يبصر جميع الموجممودات فممي عممالم الغيممب والشممهادة‬
‫ويرى الشياء كلها مهما خفيت أو ظهرت ومهما دقت‬
‫أو عظمت ‪ ،‬وهو سمبحانه وتعمالى مطلمع علمى خلقمه‬
‫يعلم خائنة العين وما تخفى الصدور ‪ ،‬ل يخفممى عليممه‬
‫شيء من أعمال العباد ‪ ،‬بل هو بجميعهمما محيممط ولهمما‬
‫حافظ ذاكر ‪ ،‬فالسر عنده علنية والغيب عنده شهادة‬
‫‪ ،‬يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في‬
‫الظلماء‪ ،(4‬ويرى نياط عروقهمما ومجمماري القمموت‬
‫الليلة‬
‫في أعضائها ) ‪ ،‬قال ابن القيم ‪:‬‬

‫وهو البصير يرى دبيب النملة السسوداء تحت الصخر‬
‫والصوان‬
‫ويرى مجاري القوت في أعضائها ‪ :‬ويرى عروق‬
‫بياضها بعيان‬
‫ويرى خيانات العيون بلحظها ‪ :‬ويرى كذاك‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫مسلم في كتاب الصملة ‪ ،‬بماب النهمي عمن مبمادرة الممام‬
‫بالتكبير وغيره ‪. (415 ) 1/310‬‬
‫الترمذي في الدعوات ‪ ، (3482 ) 5/519‬انظر صحيح ابن‬
‫ماجة ‪. (202)1/47‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 4/64‬والنهاية في غريب الحديث ‪، 1/131‬‬
‫وكتاب العين ‪ ، 7/117‬والمفردات ص ‪.127‬‬
‫مممدارج السممالكين ‪ ، 3/253‬وتفسممير ابممن جريممر الطممبري‬
‫‪ ، 1/431‬والسممماء والصممفات للممبيهقي ص ‪ 63‬وتفسممير‬
‫أسماء الله الحسنى للزجماج ص ‪ ، 42‬وشمرح أسممماء اللمه‬
‫الحسنى للرازي ص ‪. 247‬‬

‫)‪(25‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫تقلب الجفان )‪. (1‬‬
‫والله عز وجل هو البصير الذي ينظر للمؤمنين بكرممه‬
‫ورحمته ‪ ،‬ويمن عليهم بنعمته وجنتممه ‪ ،‬ويزيممدهم كرممما‬
‫بلقممائه ورؤيتممه ‪ ،‬ول ينظممر إلممي الكممافرين تحقيقمما‬
‫لعقوبته ‪ ،‬فهم مخلمدون فمي العمذاب محجوبمون عمن‬
‫رؤيته ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ  :‬‬
‫ذ‬
‫م َ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫م َ‬
‫كل إ ِن ّ ُ‬
‫ع ْ‬
‫و َ‬
‫هس ْ‬
‫ه ْ‬
‫يس ْ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ‪] ‬المطففيمممن‪ ، [15 :‬وقممال ‪  :‬أولئ ِك ل‬
‫جو َُبسسو َ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫لَ َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ول ي َن ْظسُر‬
‫م اللس‬
‫َ‬
‫فسسي ال ِ‬
‫م ِ‬
‫خسَر ِ‬
‫م ُ‬
‫خلقَ ل ُ‬
‫هس ُ‬
‫ول ي ُكل َ ُ‬
‫هس ْ‬
‫ة َّ‬
‫سهب َأ َِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‪‬‬
‫س‬
‫لي‬
‫ذا‬
‫س‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫ه‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫كي‬
‫ز‬
‫ي‬
‫ول‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ِ َ َ ِ َ َُ‬
‫َ ٌ‬
‫إِ ْ ِ ْ َ ْ َ‬
‫ٌ‬
‫ِ ْ َ ُ ْ‬
‫رة َ ‪t‬‬
‫]آل عمران‪ ، [77:‬وعند‬
‫البخاري َ من حديث أِبي هُ َْرْيمم َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ‪َ S‬قا َ‬
‫ة‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫س‬
‫ي‬
‫الله‬
‫م‬
‫ه‬
‫م‬
‫كل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ث‬
‫ل‬
‫ث‬
‫ل‪):‬‬
‫أن النب‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫مس ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫َ ُ ُ ُ ْ‬
‫َ‬
‫ّ ِ ُِ َ‬

‫ةل َ‬
‫ج ٌ‬
‫ها‬
‫قدْ أ ْ‬
‫ف َ‬
‫حل َ‬
‫ع ٍ‬
‫على ِ‬
‫سل َ‬
‫ل َ‬
‫م َر ُ‬
‫و ْل َ ي َن ْظُر َإ ِلي ْ‬
‫عطى ب ِ َ‬
‫هَ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مي س‬
‫ب‪،‬‬
‫ه‬
‫عطى‬
‫م‬
‫أ َكث ََر‬
‫ف َ‬
‫ما أ ْ‬
‫حل َ‬
‫و ْ‬
‫على ي َ ِ‬
‫ِ‬
‫جل َ‬
‫وَر ُ‬
‫و كاِذ ٌ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ‪ٍ،‬‬
‫َ‬
‫ر ل ِي َ ْ‬
‫مسا َ‬
‫قت َ‬
‫كاِذب َ ٍ‬
‫ل َر ُ‬
‫طس َ‬
‫عسدَ ال ْ َ‬
‫ة بَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ع بِ َ‬
‫ل ُ‬
‫هسا َ‬
‫ع ْ‬
‫جس ٍ‬
‫صس ِ‬
‫سسل ِ ٍ‬
‫)‪(ِ 2‬‬
‫ع َ‬
‫ض َ‬
‫ج ٌ‬
‫ل َماٍء ( ‪.‬‬
‫ف ْ‬
‫من َ َ‬
‫وَر ُ‬
‫ل َ‬
‫َ‬

‫‪   -20‬المولى ‪:‬‬
‫مفَعل ‪ ،‬فعله ولممي‬
‫المولى في اللغة مصدر على‬
‫وزن َ‬
‫يطلمق علمى المّرب‬
‫يلي وليما ووليمة ‪ ،‬والممولى اسمم‬
‫حممب‬
‫صممر والم ِ‬
‫سْيد والمْنعممم والمْعتممق والّنا ِ‬
‫والماِلك وال ّ‬
‫صمْهر‬
‫م والحِليممف والعَِقيممد وال‬
‫والتاِبع والجممار وابممن الَعم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والعَْبد والمْنعم عليه ‪ ،‬والفرق بين الولي والمممولى أن‬
‫الولي هو من تولى أمممرك وقممام بتممدبير حالممك وحممال‬
‫غيرك وهذه من ولية العموم ‪ ،‬أمما الممولى فهمو ممن‬
‫والرخاء‬
‫تركن إليه وتعتمد عليه وتحتمي به عند الشدة‬
‫وفي السراء والضراء وهذه من ولية الخصوص )‪. (3‬‬
‫والمولى سبحانه هو من يركن إليه الموحدون ويعتمممد‬
‫عليممه المؤمنممون فممي الشممدة والرخمماء ‪ ،‬والسممراء‬
‫قمال‬
‫بمالمؤمنين ‪،‬‬
‫الوليمة َهنمما‬
‫خمص‬
‫والضراء ‪ ،‬ولذلك‬
‫سوا َ‬
‫ك ب سأ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫س‬
‫ن‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫س‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫و‬
‫س‬
‫م‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫وأ ّ‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫تعم َمالى ‪  :‬ذَل ِس َ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ‬
‫ال ْ‬
‫ن‬
‫محمد‪ْ ، [11 :‬وقال َ ‪:‬‬
‫م ‪] ‬‬
‫ه‬
‫و‬
‫م‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ري‬
‫ف‬
‫كا ِ‬
‫‪‬نعوَسإ ِمْ‬
‫لى ل ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وا فسا ْ‬
‫موا أ ّ‬
‫م نِ ْ‬
‫وِ ْ َ‬
‫م ا َل َ‬
‫ع ُس َ‬
‫ولك ْ‬
‫ه َ‬
‫ن اللس َ‬
‫عل ُ‬
‫ولى َ‬
‫مس ْ‬
‫مس ْ‬
‫ول ْ‬
‫تَ َ‬
‫ْ‬
‫صسيب ََنا ّ ِإل‬
‫لس‬
‫ل‬
‫قس‬
‫ر ‪] ‬النفال‪ ، [40 :‬وقال ‪ :‬‬
‫صي‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ّ‬
‫ن ي ُ َ ِْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫و َ‬
‫ب اللسه ل ََنسا ُ‬
‫عَلسى الّلس ِ‬
‫مسا ك ََتس َ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫وكس ِ‬
‫ه فلي َت َ َ‬
‫ولَنسا َ‬
‫م ْ‬
‫هس َ‬
‫م ْ‬
‫ن ‪] ‬التوبة‪. [51 :‬‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫واللممه عممز وجممل جعممل وليتممه للموحممدين مشممروطة‬
‫طمماعته وقربممه ‪،‬‬
‫بالسممتجابة لمممره ‪ ،‬والعمممل فممي‬
‫َ‬
‫بي هريرة ‪t‬‬
‫والسعي إلى مرضاته وحبه ‪ ،‬فمن‬
‫حديث أ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دى‬
‫مس‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ه‬
‫أن رسول الله ‪S‬‬
‫ن َ‬
‫قال ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫عسسا َ‬
‫ََ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ْ‬
‫مسا ت َ َ‬
‫ف َ‬
‫ول ِّيا َ َ‬
‫دي‬
‫ب إلس‬
‫ي َ‬
‫ِ‬
‫عْبس ِ‬
‫قسّر َ‬
‫ه ِبسال َ‬
‫و َ‬
‫قدْ آ َذَن ْت ُ ُ‬
‫حْر ِ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫لي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما َ ِي ََزا ّ ُ‬
‫َ‬
‫دي‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ا‬
‫ما‬
‫م‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ب‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫شي‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عب ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ َ َ‬
‫ّ‬
‫بِ‬
‫َ‬
‫بالن ّ‬
‫قرب إل َي ِ‬
‫تسى أ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫تس‬
‫ب‬
‫ب‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫فس‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫بس‬
‫ح‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ف‬
‫وا‬
‫ت‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه ك ُْنس ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ ّ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫يَ ّ‬
‫ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصميدة الممام‬
‫ابن القيم ‪. 2/215‬‬
‫البخاري في المساقاة ‪ ،‬باب ممن رأى أن صماحب الحموض‬
‫‪. (2240) 2/834‬‬
‫انظر لسان العرب ‪ ، 411 /5‬الغريب لبن سلم ‪، 3/141‬‬
‫والنهاية في غريب الحديث ‪. 227 /5‬‬

‫)‪(26‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫ه‬
‫صُر ب ِس ِ‬
‫ذي ي ُب ْ ِ‬
‫صَر ّهُ ال ّ ِ‬
‫ع بِ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫م ُ‬
‫م َ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫َّ‬
‫وي َسدَ ُ‬
‫س َ‬
‫ع ُ‬
‫س ْ‬
‫و َب َ َ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫‪،‬‬
‫سا‬
‫س‬
‫ه‬
‫ب‬
‫سي‬
‫س‬
‫ش‬
‫م‬
‫ي‬
‫سي‬
‫س‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫و‬
‫سا‬
‫س‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ش‬
‫س‬
‫ط‬
‫ب‬
‫ي‬
‫سي‬
‫س‬
‫ت‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫عط ُين ِسه ‪َ ،‬و ِ‬
‫ني ل ُ‬
‫سسسأ َل َِني ل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مسسا‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫عيسس‬
‫ذ‬
‫عا‬
‫ت‬
‫س‬
‫سس‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ ْ َ َ‬
‫ُ‬
‫ء َأ ََنسسا َ ِ َ‬
‫ن َ‬
‫س‬
‫شسسي ٍ‬
‫ه ت َ سَردِّدي َ‬
‫ت َ‬
‫فس َسا ِ‬
‫ن نَ‬
‫َتسْسَردّدْ ُ‬
‫ع)‪1‬س( ْ‬
‫عسس ْ‬
‫عل ُ ُ‬
‫فسس ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ساءَت َُه ( ‪.‬‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ك‬
‫أ‬
‫نا‬
‫أ‬
‫و‬
‫ت‬
‫و‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ي‬
‫‪،‬‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ؤ ِ‬
‫َ ُ َ َ‬
‫َ َ ُ‬
‫ال ُ‬
‫َ ْ َ َ‬
‫م ِ‬

‫‪   -21‬النصير ‪:‬‬
‫والنصير في اللغة َممن صميغ المبالغمة ‪ ،‬فعيمل بمعنمى‬
‫فا ِ َ‬
‫صممر‬
‫صمَرْين نا ِ‬
‫عل أو مفعول لن كل واحد مممن الم ََتنا ِ‬
‫صرا ِإذا أعانه على عد ُّوه‬
‫و َ‬
‫صره ن ْ‬
‫صره ين ُ‬
‫صور ‪ ،‬وقد ن َ‬
‫من ْ ُ‬
‫أن ينصممره عليهممم ‪،‬‬
‫ص مَرهُ علممى عممدوه سممأله‬
‫ن‬
‫ت‬
‫س‬
‫وا‬
‫‪،‬‬
‫ْ َْ َ‬
‫صمَر منممه انتقممم‬
‫ص‪َ(2‬ر القوم نصر بعضهم بعضا ‪،‬‬
‫وان ْت َ َ‬
‫وت ََنا ) َ‬
‫مديث أ َ‬
‫س ‪ t‬أن رسممول‬
‫نم‬
‫م‬
‫ح‬
‫من‬
‫البخاري‬
‫وعند‬
‫‪،‬‬
‫منه‬
‫َ‬
‫ظال ِما أ َو مظْ ٍ‬
‫ه ‪ S‬قال ‪ ) :‬ان ْصر أ ََ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ‪َ ،‬‬
‫قاُلوا ‪:‬‬
‫لو‬
‫ك‬
‫خا‬
‫الل ِ‬
‫ًْ ُ ْ َ َ َ ً‬
‫َُ ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫صس‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ف‬
‫يس‬
‫ك‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫مسا‬
‫لو‬
‫ظ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫صس‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ذا‬
‫هس‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫َيا َ َ ُ‬
‫ْ َ َْ ُ ُ ُ‬
‫ِ َ ْ َْ ُ ُ ُ َ‬
‫) ً‪( 3‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ؟ قا َ‬
‫ه( ‪.‬‬
‫ل ‪ :‬ت َأ ُ‬
‫وقَ ي َدَي ْ ِ‬
‫ظال ِ ً‬
‫خذُ ف ْ‬
‫والنصممير سممبحانه هممو الممذي ينصممر رسممله وأنبيمماءه‬
‫موم الشممهاد‬
‫وأولياءه على أعدائهم في الدنيا َويمموم يقم‬
‫َ‬
‫ن‬
‫نا‬
‫ل‬
‫سس‬
‫َ‬
‫في الخرة ‪ ،‬قال تعالى ‪  :‬إ ِّنا لن َن ْ‬
‫والس ِ‬
‫صُر َ ُر ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م يَ ُ‬
‫م ا ُل ْ‬
‫د ‪] ‬غممافر‪:‬‬
‫مُنوا ِ‬
‫حَيا ِ‬
‫ها ُ‬
‫في ال َ‬
‫قو ُ‬
‫و َ‬
‫ش َ‬
‫آ َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ة الدّن َْيا َ‬
‫المستضعفين ويرفع الظلم عممن‬
‫‪ ، [51‬وهو الذي ينصر‬
‫المضطر إذا دعاه ‪ ،‬قال تعمالى ‪ :‬‬
‫ويجير‬
‫المظلومين‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫عل َسسى‬
‫ه َ‬
‫ن ل ِل ّس ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫قسسات َُلو َ‬
‫أِذ َ‬
‫ن ب ِ سأن ّ ُ‬
‫ذي َ َ‬
‫ن اللسس َ‬
‫م ظُل ِ ُ‬
‫ه ْ‬
‫مسسوا َ‬
‫هم ل َ‬
‫قِدير ‪] ‬الحج‪ ، [39:‬والنصير هممو الممذي يؤيممد‬
‫ر ِ‬
‫نَ ْ‬
‫ص ِ‬
‫بنصره ْمن يشاء ‪ ،‬ول غالب لمن نصره ول ناصر لمممن‬
‫صْرك ُ‬
‫م اللسسه َ‬
‫فل‬
‫ن‬
‫خممذله َ‪ُ ،‬كممما قممال سم‬
‫مبحانه ‪  :‬إ ْ‬
‫ُ‬
‫الس ي َن ْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ِ‬
‫ذا ِ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫غال ِ َ‬
‫مس ْ‬
‫مس ْ‬
‫صسُرك ْ‬
‫ف َ‬
‫خسذُْلك ْ‬
‫ب لك ْ‬
‫ذي ي َن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ب َْعِدِه ‪] ‬آل عمممران‪ ، [160:‬فهممو سممبحانه حسممب مممن‬
‫توكل عليه وكممافي ممن لجمأ إليمه ‪ ،‬وهممو المذي يممؤمن‬
‫خوف الخائف ويجبر المستجير وهو نعم المولى ونعم‬
‫النصير ‪ ،‬فمن توله واستنصر به وتوكل عليه وانقطممع‬
‫بكليته إليه توله وحفظه وحرسه وصانه ‪ ،‬ومممن خممافه‬
‫يخماف‪(4‬ويحمذر ‪ ،‬وجلمب إليمه كمل مما‬
‫واتقاه آمنه ممما‬
‫)‬
‫ابن القيممم فممي معنممى‬
‫قال‬
‫‪،‬‬
‫المنافع‬
‫يحتاج إليه من‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫عس‬
‫ن‬
‫ف‬
‫م‬
‫ولك‬
‫مس‬
‫و‬
‫هس‬
‫ه‬
‫ل‬
‫بسال‬
‫موا‬
‫صس‬
‫ت‬
‫ع‬
‫وا‬
‫‪‬‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫قوله‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صسسيُر ‪] ِ‬الحمممج‪ ) ْ : [78َ :‬أي ممممتى‬
‫عسس‬
‫ن‬
‫و‬
‫لى‬
‫و‬
‫ِ‬
‫م الن ّ ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫مسس ْ‬
‫اعتصمتم بمه تمولكم ونصمركم علمى أنفسمكم وعلمى‬
‫الشيطان ‪ ،‬وهمما العمدوان اللمذان ل يفارقمان العبمد ‪،‬‬
‫وعداوتهما أضمر ممن عمداوة العمدو الخمارج ‪ ،‬فالنصمر‬
‫وكمال النصممرة‬
‫على هذا العدو أهم ‪ ،‬والعبد إليه أحوج‬
‫على العدو بحسب كمال العتصام بالله ( )‪. (5‬‬
‫‪   -22‬العفو ‪:‬‬
‫الَعفوّ في اللغة على وزن فُعول من الَعفوِ ‪ ،‬وهممو مممن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب التواضع ‪. (6137) 5/2384‬‬
‫لسان العرب ‪. 212 /5‬‬
‫البخاري في المظالم ‪ ،‬باب يمين الرجل لصمماحبه ‪6/2550‬‬
‫) ‪. (6552‬‬
‫انظر بدائع الفوائد ‪ 463 /2‬بتصرف ‪.‬‬
‫مدارج السالكين ‪. 1/180‬‬

‫)‪(27‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫عفمموا فهممو عمماف‬
‫عفمما ي َْعفممو َ‬
‫صمميغ المبالغمةِ ‪ ،‬يقممال ‪َ :‬‬
‫والعفو هو التجاوُُز عممن الممذنب وت َمْرك الِعقمماب‬
‫عف‬
‫و َ‬
‫عليهوّ‪،،‬و َ‬
‫مممس ‪ ،‬ممْأخوذ مممن قممولهم‬
‫والط‬
‫و‬
‫م‬
‫ح‬
‫م‬
‫ال‬
‫أصله‬
‫ْ‬
‫َ ْ ُ‬
‫وك‪1‬م(مل مممن‬
‫‪،‬‬
‫ما‬
‫م‬
‫ته‬
‫ح‬
‫م‬
‫و‬
‫تها‬
‫م‬
‫س‬
‫ر‬
‫د‬
‫إذا‬
‫ح الثمماَر‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عََفممت الريمما ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫)‬
‫ت عنه ‪ ،‬وعند‬
‫سَتحقّ عندك ُ‬
‫ا ْ‬
‫عقوبة فت ََركَتها فقد عََفوْ َ‬
‫ن‬
‫بم‬
‫ه‬
‫اللم‬
‫د‬
‫بم‬
‫ع‬
‫حمديث‬
‫ممن‬
‫اللبماني‬
‫وصمححه‬
‫داود‬
‫أبي‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ َ ََ َ ْ َ‬
‫جس ٌ‬
‫ل َ ‪َ :‬يسا‬
‫ي ‪ S‬فقسا‬
‫جاءَ َر ُ‬
‫رو ‪ t‬قال ‪َ ) :‬‬
‫عَ ْ‬
‫ل ْ إ َِلسى الن ِّبس ّ‬
‫م ٍ‬
‫خاِدم ِ ؟ َ‬
‫ع ُ‬
‫ت ‪ ،‬ثُ‬
‫سو َ‬
‫د‬
‫ع‬
‫ن ال َ‬
‫مأ َ‬
‫فو َ‬
‫ل ْ الل ِ‬
‫عسسا َ‬
‫م نَ ْ‬
‫م َ‬
‫َر َ ُ‬
‫ص َ‬
‫ه كَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قسسا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫س‬
‫ث‬
‫ل‬
‫ثا‬
‫ال‬
‫سي‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ت‬
‫م‬
‫ص‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ي‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫)‪ِ ِ (2‬‬
‫عل ْ ِ‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ع ُ‬
‫ن َمّرة ( ‪ ،‬فالعفو هممو‬
‫فوا َ‬
‫ا ْ‬
‫سب ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫في كل ي َْ‬
‫وم ٍ َ‬
‫عي َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ع َ‬
‫فسا اللسه‬
‫ترك الشيء وإزالتممه ‪ ،‬وقمموله تعممالى ‪:‬‬
‫‪َ ‬‬
‫عن ْ َ‬
‫محا الله عنك هذا المر وغفممر‬
‫َ‬
‫ك َ ‪] ‬التوبة‪ ، [43 :‬أي َ‬

‫لك ‪.‬‬
‫و‬
‫والعفو يأتي أيضا على معنى الكممثرة والزيممادة ‪ ،‬فَعف‬
‫تعمالىم ‪ُ:‬‬
‫كما فمي قموله‬
‫ضل عن الّنفقة‬
‫هو ما ََيف ُ‬
‫الماوي ِ‬
‫لس َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫و ‪] ‬البقممرة‪219 :‬‬
‫س‬
‫ف‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ن‬
‫قو‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ذا‬
‫ما‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ألو‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫‪َ َ ‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ت وال )ّ‬
‫ش‪َ3‬عَ(ُر وغيُره يعنممي‬
‫نب‬
‫ال‬
‫عفا‬
‫و‬
‫روا‬
‫كث‬
‫القوم‬
‫عفا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫[كث‪،‬رووطال ‪ ،‬ومنه ُال َ‬
‫حى ‪.‬‬
‫مَر بإ ِ ْ‬
‫عفاءِ الل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫والعفوّ سبحانه هو الذي يحب العفو والستر ‪ ،‬ويصممفح‬
‫عن الذنوب مهما كان شأنها ‪ ،‬ويستر العيوب ول يحب‬
‫مما وإحسماًنا ‪ ،‬ويفتمح‬
‫الجهر بها ‪ ،‬يعفو عن المسيء ك ََر ً‬
‫واسع رحمته فضل وإنعاممما ‪ ،‬حممتى يممزول اليممأس مممن‬
‫القلوب ‪ ،‬وتتعلق في رجائها بمقلب القلمموب )‪ ، (4‬قممال‬
‫القرطبي ‪ ) :‬العفو عفو الله جل وعز عن خلقه ‪ ،‬وقد‬
‫يكون بعد العقوبة وقبلها بخلف الغفران فإنه ل يكمون‬
‫عقوبة فتركت لممه‬
‫معه عقوبة البتة ‪ ،‬وكل من استحق‬
‫فقد عفي عنه ‪ ،‬فالعفو محو الذنب ( )‪. (5‬‬
‫والمقصود بمحو الذنب محو الوزر الموضوع على فعل‬
‫الذنب فتكون أفعال العبد مخالفات أو كبائر ومحرمات‬
‫ثم بالتوبة الصادقة يبممدل اللممه سمميئاته حسممنات ‪ ،‬قممال‬
‫صساِلحا ً‬
‫مل ً‬
‫مس َ‬
‫ل َ‬
‫و َ‬
‫ع ِ‬
‫ن َتسا َ‬
‫مس َ‬
‫مس ْ‬
‫ع َ‬
‫وآ َ‬
‫تعالى َ‪ِ  :‬إل ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ب َ‬
‫فسورا ً‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫غَُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فُأول َئ ِك ي ُب َدّ ُ‬
‫ت‬
‫نا‬
‫س‬
‫ح‬
‫م‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ئا‬
‫ي‬
‫س‬
‫ه‬
‫ل الل‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫حيمسسسا ‪] ‬الفرقممممان‪ [70 :‬فتمحمممى السممميئات عفممموا‬
‫َر ِ‬
‫وتستبدل بالحسنات ‪ ،‬أما الفعال فهي في كتاب العبد‬
‫حتى يلقي ربه فيدنيه منه ويعرفه بممذنبه وسمموء فعلممه‬
‫ثم يسترها عليه ‪ ،‬كمما ورد عنمد البخماري ممن حمديث‬
‫ه‬
‫الله بن عمر ‪ t‬أن‬
‫عبد‬
‫رسول الله ‪ S‬قممال ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫في َ ُ‬
‫سست ُُرهُ َ‬
‫ه ك َن َ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ل‪:‬‬
‫قسو‬
‫ع َ‬
‫في َ َ‬
‫علْيس ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ضس ُ‬
‫وي َ ْ‬
‫م َ‬
‫فس ُ‬
‫ي َُدِْنى ال ُ‬
‫ه َ‬
‫م أ َُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ع‬
‫ن‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ي‬
‫ف‬
‫؟‬
‫ذا‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ت‬
‫أ‬
‫؟‬
‫ذا‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ر ُ‬
‫َ‬
‫َ ْ ِ ُ ْ َ‬
‫ف ذَ ْ َ‬
‫أت َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫ع ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫انظر لسان العرب ‪ ، 15/75‬الغريب لبن قتيبة ‪. 2/361‬‬
‫أبممو داود فممي الدب ‪ ،‬بمماب فممي حممق المملمموك ‪) 4/341‬‬
‫‪ ، (5164‬صحيح أبي داود )‪. (4301‬‬
‫اشتقاق أسماء الله للزجاج ص ‪.134‬‬
‫السماء والصفات للممبيهقي ص ‪ ، 75‬وتفسممير أسممماء اللممه‬
‫للزجاج ص ‪ ، 82‬وشرح أسماء الله للرازي ص ‪. 339‬‬
‫تفسير القرطبي ‪. 1/397‬‬

‫)‪(28‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫فسس َ‬
‫ذا َ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫ه‬
‫وَرَأى ِ‬
‫فسي ن َ َ ْ ِ ِ‬
‫بسذُُنوب ِ ِ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫َر َ ّ‬
‫ه أ ّ َنس َ ُ‬
‫قسّرَرهُ ِ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأ َ َنا أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها لك‬
‫‪،‬‬
‫يا‬
‫ن‬
‫د‬
‫ال‬
‫في‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ها‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ت‬
‫س‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ك‬
‫هل‬
‫َ‬
‫ف ُْر َ‬
‫غ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ْ‬
‫مسسا ال َ‬
‫َ‬
‫فُر‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ت‬
‫نا‬
‫سسس‬
‫ح‬
‫ب‬
‫تسسا‬
‫ك‬
‫طسسى‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫م‬
‫و‬
‫يسس‬
‫ل‬
‫كسسا ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ ّ‬
‫ا ْ ْ‬
‫ن َ‬
‫في َ ُ‬
‫ن ََ‬
‫ف ُ‬
‫هس ُ‬
‫ل ال َ ْ‬
‫قسو ُ‬
‫كسذَُبوا‬
‫ؤل ِ‬
‫شس‬
‫هادُ ‪َ :‬‬
‫مَنا ِ‬
‫ء اّلس )‪ِ1‬‬
‫قو َ‬
‫َ‬
‫ذي( َ‬
‫وا َل ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ( ‪ ،‬فالوزر‬
‫مي‬
‫ل‬
‫ظا‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫الله‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ل‬
‫أ‬
‫‪،‬‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫لى‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ّ ِ ْ‬

‫أو عدد السيئات هو الذي يعفى ويمحى مممن الكتمماب ‪،‬‬
‫أما الفعمل ذاتمه المحسموب بالحركمات والسممكنات أو‬
‫مقياسه في مثقال الذرات فهذا على الممدوام مسممجل‬
‫مكتمموب ‪ ،‬ومرصممود محسمموب بالزمممان والمكممان ‪،‬‬
‫ومقدار الرادة والعلم والسمتطاعة ‪ ،‬قمال تعمالى ‪ :‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬

‫ب َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫ج‬
‫مسا ِ‬
‫ف ِ‬
‫شس ِ‬
‫فيس ِ‬
‫ن ِ‬
‫ر ِ‬
‫و ِ‬
‫م ْ‬
‫ع الك َِتا ُ‬
‫ض َُ‬
‫قي َ‬
‫ميس ْ َ‬
‫م ّ‬
‫ن ُ‬
‫فت ََرى ال ُ‬
‫و ُ‬
‫َ‬
‫هس ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ر‬
‫د‬
‫غسا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ب‬
‫تسا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ذا‬
‫ل‬
‫ما‬
‫نا‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ي‬
‫و‬
‫يا‬
‫ن‬
‫لو‬
‫قو‬
‫وي‬
‫َ‬
‫غيَر ً‬
‫صس ًِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ول‬
‫م(سسا َ‬
‫صا َ‬
‫حا ِ‬
‫ع ِ‬
‫مل ُسسوا َ‬
‫جس ُ‬
‫و َ‬
‫إل أ ْ‬
‫دوا ) َ‬
‫حً َ‬
‫ضسرا َ‬
‫و َ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫ولْ ك َِبيَرةً َ ِ‬
‫‪2‬‬
‫َ‬
‫حدا ‪] ‬الكهف‪. [49 :‬‬
‫م َرب ّك أ َ‬
‫ي َظل ِ ُ‬

‫‪   -23‬القدير ‪:‬‬
‫القدير في اللغة من صيغ المبالغة ‪ ،‬فعيل من القادر ‪،‬‬
‫فعله قدر يقدر تقممديرا ‪ ،‬قممال ابممن منظممور ‪ ) :‬القممادر‬
‫ديُر من صفات الله عز وجل يكونممان مممن الُقم َد َْرة‬
‫والَق ِ‬
‫علسى‬
‫ه َ‬
‫ويكونان من التقدير ‪ ،‬وقوله تعالى ‪  :‬إ ِ ّ‬
‫ن اللس َ‬
‫ُ‬
‫يء َ‬
‫كل َ‬
‫عممز‬
‫درة ‪،‬‬
‫ش‬
‫قديٌر ‪] ‬البقرة‪ [148 :‬من الُق ْ‬
‫ْ‬
‫فاللهر ُ‬
‫كملّ‬
‫وجل على كل شيء قدير ‪ ،‬واللممه سم‬
‫مبحانه ُ‬
‫مَقمد ّ ُ‬
‫أسماء الله‬
‫شيء وقاضيه ( )‪ ، (3‬قال ابن الثير ‪ ) :‬في‬
‫ديُر ‪ ،‬فالقممادر اسممم فاعممل‬
‫تعالى القادُِر‬
‫مْقت َدُِر والَقم ِ‬
‫وال ُ‬
‫للمبالغمة ‪،‬‬
‫وهمو‬
‫‪،‬‬
‫منمه‬
‫فعيمل‬
‫دير‬
‫قم‬
‫َ‬
‫وال‬
‫ر‬
‫د‬
‫قم‬
‫ممن َقمد ََر ي َ ْ‬
‫ِ‬
‫مفت َ ِ ِ ُ‬
‫عمل ممن اقَتمد ََر ‪ ،‬وهمو أبلمغ ( )‪ ، (4‬وقمال‬
‫والمقتمدر‬
‫الزجاج ‪ُ ) :‬القدير أبلغ فممي الوصممف مممن القممادر ‪ ،‬لن‬
‫فهمو قمادر ‪ ،‬وقمدير‬
‫القادر اسم الفاعل من قدر يقمدر‬
‫فعيل ‪ ،‬وفعيل من أبنية المبالغة ( )‪. (5‬‬
‫والقدير سبحانه وتعالى هو الذي يتولى تنفيذ المقممادير‬
‫ويخلقها على ممما جمماء فممي سممابق التقممدير ؛ فمراتممب‬
‫القدر أربع مراتب ‪ ،‬العلم والكتابة والمشيئة والخلمق ‪،‬‬
‫والمقصممود بهممذه المراتممب المراحممل الممتي يمممر بهمما‬
‫المخلوق من كونه معلوممة فمي علمم اللمه فمي الزل‬
‫إلى الواقممع المشممهود ‪ ،‬وهممذه المراحممل تسمممى عنممد‬
‫السلف الصالح مراتب القممدر ‪ ،‬فل بممد لخلممق الشمميء‬
‫وصممناعته مممن العلممم والكتابممة والمشمميئة ومباشممرة‬
‫ع‬
‫م‬
‫التصنيع والفعل ‪ ،‬ولله المثل العلممى إذا كممان‬
‫صمن ّ َ‬
‫أولال ُ‬
‫بفكمَمرة‬
‫الذي يشيد البنيان ل بممد أن يبممدأ مشممروعه‬
‫في الذهان ومعلومات مدروسة بدقة وإتقان ‪ ،‬درسها‬
‫جيدا وقام بتقدير حساباته وضمبط أمموره وإمكانيماته ‪،‬‬
‫ثم يقوم بكتابة هذه المعلومات ويخممط لهمما فممي بضممع‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫البخاري في المظالم ‪ ،‬باب قمول اللمه تعمالى أل لعنمة اللمه‬
‫على الظالمين ‪. (2309) 2/862‬‬
‫اتظر كتاب توحيد العبادة ومفهوم اليمان للمؤلف ص ‪، 77‬‬
‫مطبعة التقدم ‪ ،‬القاهرة سنة ‪1991‬م ‪.‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 5/74‬ومفردات ألفاظ القممرآن ص ‪، 657‬‬
‫والفائق ‪. 3/8‬‬
‫النهاية في غريب الحديث ‪. 4/22‬‬
‫اشتقاق أسماء الله ص ‪. 48‬‬

‫)‪(29‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫ورقات أنواعا من الرسومات التي يمكمن أن يخماطب‬
‫من خللها مختلف الجهات ‪ ،‬ثم يتوقف المر بعد ذلممك‬
‫على مشيئته أو إرادته في التنفيمذ وتموقيت الفعمل إن‬
‫توفرت لديه القدرة والمكانيات ‪ ،‬ثم يبدأ فممي التنفيممذ‬
‫إلى أن ينتهي البنيان كما قدر لممه فممي الذهممان ‪ ،‬فممإذا‬
‫كمانت همذه مراحمل تصمنيع الشمياء بيمن المخلوقمات‬
‫بحكممم العقممل والفطممرة ‪ ،‬فممالله سممبحانه ولممه المثممل‬
‫العلى منفرد بمراتب القضاء والقدر من باب أولممى ‪،‬‬
‫وهي عند السلف المراحل التي يمر بها المخلوق مممن‬
‫العلم الزلي إلى أن يصبح واقعا مخلوقا مشممهودا ‪ ،‬أو‬
‫عنمدهم أربمع مراتمب‬
‫من التقدير إلى المقدور ‪ ،‬وهمي‬
‫تشمل كل صغيرة وكبيرة في الوجود )‪. (1‬‬
‫فالقادر سبحانه هو الذي يقممدر المقممادير فممي علمممه ‪،‬‬
‫وعلمه المرتبة الولى من قضائه وقممدره ‪ ،‬حيممث قممدر‬
‫كل شيء قبل تصنيعه وتكمموينه ‪ ،‬ونظممم أمممور الخلممق‬
‫قبل إيجاده وإمداده ‪ ،‬فالقادر يمدل علمى التقمدير فمي‬
‫المرتبة الولى ‪ ،‬أما القدير فيدل علمى القمدرة وتنفيمذ‬
‫المقدر في المرتبة الرابعة ‪ ،‬فالقدير هممو الممذي يخلممق‬
‫وفق سابق التقدير ‪ ،‬والقدر من التقدير والقدرة معا ‪،‬‬
‫القدرة وتحقيق المقدر‬
‫فبدايته في التقدير ونهايته‬
‫في َ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫دورا‬
‫مُر الل ِ‬
‫كا َ‬
‫ق ُ‬
‫ق َ‬
‫درا َ‬
‫نأ ْ‬
‫‪ ،‬ولذلك يقول تعالى ‪َ  :‬‬
‫‪] ‬الحزاب‪ ، [38:‬فالقدير هو المتصف بالقدرة ‪.‬‬
‫ويذكر ابن القيم أن القضاء والقدر منشممؤه عممن علممم‬
‫وقدرته ‪ ،‬ولهذا قال المام أحمد ‪ ) :‬القدر قممدرة‬
‫الرب‬
‫الله ( )‪ ، (2‬واستحسن ابن عقيل هذا الكلم من المام‬
‫أحمد غاية الستحسان ‪ ،‬ولهذا كممان المنكممرون للقممدر‬
‫فرقممتين ‪ :‬فرقممة كممذبت بممالعلم السممابق ونفتممه وهممم‬
‫غلتهممم الممذين كفرهممم السمملف والئمممة وتممبرأ منهممم‬
‫الصحابة ‪ ،‬وفرقة جحممدت كمممال القممدرة وأنكممرت أن‬
‫تكون أفعال العبادة مقدورة لله تعالى ‪ ،‬وصرحت بأن‬
‫الله ل يقدر عليها ول يخلقها ‪ ،‬فأنكر هؤلء كمال قدرة‬
‫وأنكمرت الخمرى‬
‫المرب وتوحيمده فمي اسممه القمدير‬
‫كمال علمه وتوحيده في اسمه القادر )‪. (3‬‬
‫‪   -24‬اللطيف ‪:‬‬
‫اللطيف في اللغة صفة مشممبهة للموصمموف بمماللطف‬
‫فعلممه لطممف يلطممف لطفمما ‪ ،‬ولطممف الشمميء رقتممه‬
‫واستحسانه وخفته على النفس ‪ ،‬أو احتجممابه وخفمماؤه‬
‫)‪ ، (4‬وعند البخاري من حديث عائشة رضي اللممه عنهمما‬
‫ريب ُِنسي‬
‫أهل الفممك ممما قممالوا‪َ ْ ) ّ :‬‬
‫وي َ ِ‬
‫قال لها َ‬
‫قالت حين َ‬
‫ذي‬
‫ي ‪ S‬اللطس َ‬
‫ج ِ‬
‫ِ‬
‫ف الس ِ‬
‫عسي أّنسي ل َ أَرى ِ‬
‫و َ‬
‫مس َ‬
‫في َ‬
‫ن الن ِّبس ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫انظر تفصيل هذه المراتب فمي شمفاء العليمل ص ‪ 29‬ومما‬
‫بعدها ‪.‬‬
‫السابق ص ‪. 28‬‬
‫السابق ص ‪ ، 28‬وانظر أيضا ‪ :‬طريق الهجرتين ص ‪، 163‬‬
‫وشرح قصيدة ابن القيممم ‪ ، 1/257‬ومنهمماج السممنة النبويممة‬
‫‪. 3/254‬‬
‫اشتقاق أسماء الله ص ‪ ، 138‬والنهاية في غريب الحممديث‬
‫‪. 4/251‬‬

‫)‪(30‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ( )‪ ، (1‬فمماللطف الرقممة‬
‫ه ِ‬
‫ت أَرى ِ‬
‫ك ُن ْس ُ‬
‫حي س َ‬
‫نأ ْ‬
‫من ْس ُ‬
‫م سَر ُ‬

‫والحنان والرفق ‪.‬‬
‫دقائق‬
‫جَتممع لمه‬
‫م بم َ‬
‫واللطيف سبحانه هو المذي ا ْ‬
‫العلم ُ‬
‫خلقممه مممع‬
‫صالها‬
‫صالح‬
‫ممن َ‬
‫ممن قممدرها لممه ِ‬
‫عمل إلى َ‬
‫وإيال َ‬
‫الم َ‬
‫والتنفيممذ ‪ ،‬يقممال ‪ :‬لطممف بممه ولممه ‪،‬‬
‫ف‬
‫في‬
‫الرفق‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ف ب ِِع ََباِدِه ‪] ‬الشورى‪ ، [19:‬لطف‬
‫طي ٌ‬
‫ه لَ ِ‬
‫فقوله ‪  :‬الل ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫شاءُ ‪] ‬يوسممف‪:‬‬
‫ل‬
‫ف‬
‫طي‬
‫ل‬
‫بي‬
‫ر‬
‫ن‬
‫إ‬
‫‪‬‬
‫بهم ‪ ،‬وقوله ‪:‬‬
‫ِ ّ َ ّ‬
‫ِ ٌ ِ َ‬
‫ب‬
‫قري‬
‫بهم‬
‫رفيق‬
‫بعباده‬
‫لطيف‬
‫والله‬
‫‪،‬‬
‫لهم‬
‫‪ [100‬لطف‬
‫ٌ‬
‫منهممم ‪ ،‬يعامممل المممؤمنين بعطممف ورأفممة وإحسممان ‪،‬‬
‫ويدعو المخالفين إلى التوبة والغفران مهممما بلممغ بهممم‬
‫العصيان ‪ ،‬فهو لطيف بعباده يعلم دقممائق أحمموالهم ول‬
‫يخفى عليه شيء مما في صدورهم ‪ ،‬قال تعممالى ‪ :‬‬
‫َ‬
‫ر ‪] ‬الملممك ‪14 :‬‬
‫ف ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫طي ُ‬
‫و ُ‬
‫و الل ِ‬
‫أل ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫خل َ َ‬
‫م َ‬
‫عل َ ُ‬
‫خِبيسس ُ‬
‫ه َ‬
‫ق َ‬
‫ن‬
‫وقال لقمان لبنه وهو‬
‫[‪،‬‬
‫هسا إ ِ ْ‬
‫ي إ ِ َن ّ َ‬
‫يعظ ُممه ‪َ  :‬يسا ب َُنس ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫مث ْقا َ‬
‫فسي‬
‫خ‬
‫صس ْ‬
‫ن َ‬
‫و ِ‬
‫ن ِ‬
‫خَر ٍ‬
‫ة ِ‬
‫حب ّ ٍ‬
‫ت َك ِ‬
‫ل َ‬
‫ل ف ْت َكس ْ‬
‫م ْ‬
‫فسيه إ َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ردَ ٍ‬
‫ال ْ‬
‫ف‬
‫الل‬
‫ن‬
‫الل‬
‫ها‬
‫ب‬
‫ت‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ض‬
‫ر‬
‫في‬
‫و‬
‫أ‬
‫ت‬
‫وا‬
‫طي ٌ‬
‫ِ‬
‫ه لَ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ِ َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫ما َ‬
‫ِ‬
‫خِبيٌر ‪] ‬لقمممان ‪ ، [16‬واللطيف أيضما همو المذي ييسمر‬
‫َ‬

‫للعباد أمورهم ويستجيب دعائهم فهو المحسممن إليهممم‬
‫في خفاء وستر من حيممث ل يعلممون ‪ ،‬فنعممه عليهممم‬
‫دون ول ينكرهممما إل‬
‫سمممابغة ظممماهرة ل يحصممميها العممما ّ‬
‫يرزقهمم بفضمله ممن حيمث ل‬
‫المذي‬
‫وهموم ت َر أ َ‬
‫الجاحدون ‪  ،:‬أ َ‬
‫َ‬
‫ه أ َْنسَز َ‬
‫ما ِ‬
‫ن الل‬
‫ل‬
‫مساءً‬
‫ل ِ‬
‫ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫مس َ‬
‫ء َ‬
‫سس َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫يحتسبونل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر‪] ‬الحممج‬
‫بيس‬
‫خ‬
‫ف‬
‫طي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ض‬
‫خ‬
‫م‬
‫ض‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫صب ِ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حا ْ ُ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ِ ٌ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫‪ ، [63‬وقال‬
‫ف بِ ِ‬
‫طي ٌ‬
‫عَباِد ِ‬
‫هل ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ي َْرُزقُ َ‬
‫سبحانه ‪  ْ:‬الل ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫يَ َ‬
‫أنمه‬
‫مورى ‪ ، [19‬كمما‬
‫ز ‪] ‬الشم‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ي‬
‫و‬
‫قس‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫و ُ‬
‫زيس ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫هس َ‬
‫شاءُ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يحاسممب المممؤمنين حسممابا يسمميرا بفضممله ورحمتممه ‪،‬‬
‫ويحاسب غيرهم من المخالفين وفممق عممدله وحكمتممه‬
‫)‪. (2‬‬
‫عمن أن‬
‫المذي لطمف‬
‫للطيف‬
‫ومن المعاني اللغوية‬
‫هور أ َ‬
‫هسسا أ َْزك َسسي ط ََ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عامسسا‬
‫ي‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫يدرك ُكما في قمموله ْ َ ّ َ ْ ْ ّ َ‬
‫عرن بك ُم أ َ‬
‫َ ْ‬
‫ول ي ُ ْ‬
‫حدا ‪‬‬
‫رْز‬
‫ِ‬
‫ولي َت َلط ْ‬
‫ق ِ‬
‫ش َ ّ ِ ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫فل ْي َأت ِك ْ‬
‫م بِ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫]الكهممف ‪، [19‬م وهي أيضا مممن المعمماني الممتي يشممملها‬
‫اسمه اللطيف فقد دل علممى لطممف الحجمماب لكمممال‬
‫الله وجلله ‪ ،‬فإن الله ل يرى في الدنيا لطفمما وحكمممة‬
‫ويممرى فممي الخممرة إكراممما ومحبممة ‪ ،‬وإن لممم يممدرك‬
‫بإحاطة ممن قبمل خلقمه ‪ ،‬ولمو رآه النماس فمي المدنيا‬
‫جهارا لبطلت الحكمة وتعطلت معاني العدل والرحمة‬
‫مسا‬
‫قال عن ّ رؤية‬
‫‪ ،‬ولذلك‬
‫و َ‬
‫الناس لمه َفمي المدنيا ‪َ  :‬‬
‫شر أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫وَرا ِ‬
‫ن‬
‫س‬
‫م‬
‫و‬
‫أ‬
‫يا‬
‫ح‬
‫و‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ه‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ء ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫كا َ‬
‫ح َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن ل ِب َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫جسسا ٍُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َِ َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ر َك‬
‫‪ ، َ ‬وقال سبحانه ‪ :‬‬
‫و ُ‬
‫رك ُ‬
‫ه الب ْ َ‬
‫هس َ‬
‫صساُر َ‬
‫و ُيسدْ ِ‬
‫لل ْت ُ َدْ ِ‬
‫ن‬
‫ف َا‬
‫طيس ُ‬
‫و ُ‬
‫و الل ِ‬
‫الب ْ‬
‫خ ِ َبيسُر ‪َ ‬وعنممد ُمسمملم أ ّ‬
‫هس َ‬
‫صساَر َ‬
‫سو َ َ‬
‫عّز‬
‫ه َ‬
‫حدٌ ِ‬
‫ن ي ََرى أ َ‬
‫ل اللهِ ‪ ) : S‬ت َ َ‬
‫هل ْ‬
‫َر ُ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫من ْك ْ‬
‫موا أن ّ ُ‬
‫عل)‪ُ(3‬‬
‫ت ( ‪ ،‬لن الدنيا خلقممت للبتلء ‪ ،‬أممما‬
‫جل َ‬
‫و َ‬
‫مو َ‬
‫حّتى ي َ ُ‬
‫َالخرة فهي دار الحساب الجممزاء حيممث يكشممف فيهمما‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫البخاري في الشهادات ‪ ،‬باب تعديل النسمماء بعضممهن بعضمما‬
‫‪. (2518) 2/943‬‬
‫انظممر تيسممير الكريممم الرحمممن فممي تفسممير كلم المنممان‬
‫للسمعدي ‪ ، 5/301‬وتفسمير أسمماء اللمه الحسمنى ص ‪44‬‬
‫وتفسير القرطبي ‪ ، 9/267‬وفتح القدير للشوكاني ‪. 3/57‬‬
‫مسلم في كتاب الفتمن وأشمراط السماعة ‪ ،‬بماب ذكمر بمن‬
‫صياد ‪. (169 ) 4/2245‬‬

‫)‪(31‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫الغطاء ‪ ،‬ويرفع فيها الحجاب ويلطف اللمه بالموحمدين‬

‫غ َ‬
‫طسساءَ َ‬
‫عن ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫عند الحساب ‪ ،‬قال تعالى ‪َ  :‬‬
‫فك َ َ‬
‫ك‬
‫فَنا َ‬
‫ك ِ‬
‫صسُر َ‬
‫َ‬
‫ق‪ ، [22:‬وقممال عممن لطفممه‬
‫د ‪ّ ] ‬‬
‫ح ِ‬
‫ديس ٌ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫فب َ َ‬
‫ك ال َْيس ْ‬
‫ة‬
‫و‬
‫يس‬
‫ه‬
‫جسو‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وإنعمامه‬
‫وإحسمانه‬
‫وإكرامه‬
‫ضسَر ٌ‬
‫ذ ّنا ِ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫ُ ُ‬
‫ٌ َ ْ َ‬
‫ة ‪. (1) ‬‬
‫ها َناظَِر ٌ‬
‫إ َِلى َرب ّ َ‬

‫‪   -25‬الخبير ‪:‬‬
‫خُبمر‬
‫من مباني المبالغة ‪،‬‬
‫الخبير في‬
‫خَبمر ي َ ْ‬
‫مه َ‬
‫فعلم َ‬
‫اللغةبا َ‬
‫خ َب ُُرهُ ِإذا‬
‫تا‬
‫لمر َأي علمته وخب َْر‬
‫ت‬
‫خب ُْر‬
‫لمَر أ ْ‬
‫خْبرا ‪ ،‬و َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مديث أبمي‬
‫م‬
‫ح‬
‫من‬
‫م‬
‫م‬
‫مسملم‬
‫مد‬
‫م‬
‫وعن‬
‫‪،‬‬
‫مه‬
‫م‬
‫حقيقت‬
‫على‬
‫عرفته‬
‫موسى ‪ t‬أنه قال لعائشمة ‪َ ) :‬‬
‫سس َ‬
‫ل؟‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ج ُ‬
‫غ ْ‬
‫ف َ‬
‫مسا ُيسو ِ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫مي رضممي اللممه‬
‫ت ( )‪ ، (2‬تعنم‬
‫خِبي‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫قطْ َ‬
‫قال َ ْ‬
‫ر َ‬
‫ِ‬
‫خِبيُر المذي‬
‫من‬
‫سأل‬
‫أته‬
‫عنها‬
‫يعلم الجواب بتممامه فمال َ‬
‫َيخب ُُر الشيء بعلمه )‪ ، (3‬والخبرة أبلمغ ممن العلمم لنهما‬
‫علممم وزيممادة ‪ ،‬فممالخبير بالشمميء مممن عَل ِمممه وقممام‬
‫ماط َبتفاصمميله‬
‫بمعالجته وبيممانه وتجربتممه وامتحممانه فأحم‬
‫الدقيقة وألم بكيفية وصفه على الحقيقة )‪. (4‬‬
‫والخبير سبحانه هو الَعاِلم بما َ‬
‫كان ‪ ،‬وما هو كائن ‪ ،‬وما‬
‫سيكون ‪ ،‬وما لو كان كيف يكون وليس ذلممك إل للممه ‪،‬‬
‫فهو الممذي ل يخفممى عليممه شمميء فممي الرض ول فممي‬
‫السماء ‪ ،‬ول يتحرك متحرك ول يسمكن إل بعلممه ‪ ،‬ول‬
‫ن‬
‫وإذنه قال‬
‫بأمره‬
‫حياته إل‬
‫تستقيم‬
‫ما َ ِ‬
‫مسس ْ‬
‫و َ‬
‫تعالىعل َ‪:‬م‪َ ‬‬
‫في ال َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ها‬
‫ها‬
‫ق‬
‫ز‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫إل‬
‫ض‬
‫ر‬
‫َ‬
‫قّر َ‬
‫ة ِ‬
‫س ست َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫داب ّ ٍ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫وي َ ْ ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ل ِفي كتاب م ِ‬
‫بين ‪]َ ‬هممود‪، [6:‬م واللمه‬
‫ودَ َ‬
‫ها ك ُ ِ ّ ِ‬
‫ست َْ‬
‫ع َ‬
‫م ْ‬
‫ُِ‬
‫و ُ‬
‫َِ ٍ‬
‫َ‬
‫عز وجل خبير لممه جنممود السممماوات والرض يخممبرونه‬
‫بالوقائع لتحقيق الحكمة في الخلق وهو عليم بالشياء‬
‫قبمل إخبمار الملئكمة عنهما وبعمد الخبمار عنهما ‪ ،‬وعنمد‬
‫مبي ‪ S‬قممال ‪) :‬‬
‫حديث‬
‫أبي َ هريم ّ‬
‫مرة ‪ t‬أن الن َم َ‬
‫البخاري من ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر‪،‬‬
‫هس‬
‫ة ِباللْيسس‬
‫م‬
‫في‬
‫ملئ ِكسس ٌ‬
‫م َلئ ِكسس ٌ‬
‫ن ِ‬
‫عسساقُبو َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫ة ُِبالن ّ َ‬
‫وال َ‬
‫صلَ‬
‫كسس ْ‬
‫لة َ‬
‫صلِ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫عسس‬
‫ي‬
‫م‬
‫ث‬
‫‪،‬‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ع‬
‫و‬
‫ر‬
‫ج‬
‫ف‬
‫ال‬
‫ة‬
‫في‬
‫ن‬
‫عو‬
‫م‬
‫ت‬
‫ج‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ر ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫و ّي َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هم َ‬
‫في َسسأ َل ُ ِ‬
‫فيك ُ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫ف‬
‫هس‬
‫مِ ب‬
‫عَلس‬
‫هس‬
‫توا‬
‫با‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ا َل‬
‫و أَ ْ‬
‫م ّك َْيس ُ َ‬
‫و ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫في َ ُ‬
‫عَباِدي ؟ َ‬
‫ن‪،‬‬
‫و ُ‬
‫ن ‪ :‬ت َركن َسسا ُ‬
‫م ِ‬
‫ص سلو َ‬
‫قو ّلو َ‬
‫هس ْ‬
‫ه ْ‬
‫ت ََر َكت ُ ْ‬
‫م يُ َ‬
‫م َ‬
‫مبحانه لهممم‬
‫مؤاله سم‬
‫ن ( )‪ ،َ (5‬فسم‬
‫ي‬
‫م‬
‫هس‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫نسا‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وأت َي ْ َ‬
‫صسلو َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬

‫ليس طلبا للعلم فهو السميع البصممير العليممم الخممبير ‪،‬‬
‫ولكن لظهار شرف المؤمن عنمد ربمه ‪ ،‬وبيمان فضمله‬
‫بين ملئكتممه وحملممة عرشممه ‪ ،‬قممال ابممن حجممر رحمممه‬
‫الله ‪ ) :‬قيل الحكمة فيه استدعاء شممهادتهم لبنممي آدم‬
‫بممالخير واسممتنطاقهم بممما يقتضممي التعطممف عليهممم ‪،‬‬
‫نموع النسمان فمي‬
‫وذلمك لظهمار الحكممة فمي خلمق‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مس‬
‫هسا‬
‫في‬
‫ل‬
‫عس‬
‫ج‬
‫ت‬
‫أ‬
‫‪‬‬
‫مقابلة من قمال ممن الملئكمة ‪:‬‬
‫َ ْ َ‬
‫ِ َ‬
‫َ ْ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫انظر هذا المعنى في زاد المسير ‪ ، 3/99‬وانظر في معنى‬
‫السم أيضا ‪ :‬شرح أسماء اللممه الحسممنى للممرازي ص ‪254‬‬
‫والمقصد السنى ص ‪ ، 92‬والسماء والصفات للبيهقي ص‬
‫‪. 83‬‬
‫مسمملم فممي كتمماب الحيممض ‪ ،‬بمماب نسممخ الممماء مممن الممماء‬
‫‪. (349) 1/271‬‬
‫انظر تفصيل المعنى اللغوي فمي لسمان العمرب ‪، 4/226‬‬
‫ومفردات ألفاظ القمرآن ص ‪ ، 273‬واشمتقاق أسمماء اللمه‬
‫ص ‪ ، 127‬والنهاية في غريب الحديث ‪. 2/6‬‬
‫انظر بتصرف ‪ :‬الفروق اللغوية لبممي الهلل العسممكري ص‬
‫‪. 74‬‬
‫البخاري في كتاب مواقيت الصلة ‪ ،‬باب فضل صلة العصر‬
‫‪. (530) 1/203‬‬

‫)‪(32‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫د َ‬
‫ف ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ك‬
‫ك‬
‫سس ِ‬
‫سسدُ ِ‬
‫مس ِ‬
‫ف ِ‬
‫ح بِ َ‬
‫سسب ّ ُ‬
‫ون َ ْ‬
‫ن نُ َ‬
‫وي َ ْ‬
‫في َ‬
‫حس َ ُ‬
‫ح ْ‬
‫السدّ َ‬
‫ماءَ َ‬
‫هسا َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ‪] ‬البقرة‪30 :‬‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ما‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ني‬
‫إ‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫س‬
‫د‬
‫ق‬
‫ن‬
‫و‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مو َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬

‫وجد فيهم من يسبح ويقدس مثلكممم بنممص‬
‫[ ‪ ،‬أي وقد‬
‫شهادتكم ( )‪. (1‬‬
‫‪   -26‬الوتر ‪:‬‬
‫َ‬
‫الوِت ُْر في اللغة هو الفْرد ُ أو ما لم ي َت َ َ‬
‫شفعْ من العَ مد َدِ ‪ ،‬و‬
‫هو تتممابع الشممياء وبينهمما فجمموات‬
‫التواتر التتابع ‪ ،‬وقيل‬
‫شميء إذا جماء‬
‫وكمل‬
‫والقطما‬
‫البل‬
‫وفترات ‪ ،‬وتواترت‬
‫)‪( 2‬‬
‫‪ ،‬وقمموله ‪ :‬‬
‫بعضممه فممي ْإثممر بعمض غيممر مصممطفة‬
‫شس ْ‬
‫وال ّ‬
‫ر ‪] ‬الفجممر‪ ، [3 :‬قيممل المموتر آدم ‪‬‬
‫فع‬
‫وال سوت ْ‬
‫شفع ِأنه َ ُ‬
‫َوال ّ‬
‫شم َِفعَ ِ بزوجتمه ‪ َ ،‬وقيمل الشمفع يموم النحمر‬
‫َوالوتر يوم عرفة ‪ ،‬وقيل العداد كلها شفع ووتر كثرت‬
‫أو قلت ‪ ،‬وقيل َالوتر ًهو الله الواحممد ‪ ،‬والشممفع جميممع‬
‫الخلمق خلقموا أزواجما)‪ (،3‬وكمان القموم وِتمرا ف َ‬
‫شمفْعتهم‬
‫وكانوا َ‬
‫ماري مممن حممديث‬
‫شفعا فوَت َْرتهم َ ‪ ،‬وعنممد البخم‬
‫ما‬
‫من ْب َرِ ‪:‬‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫أل‬
‫س‬
‫رجل‬
‫أن‬
‫‪t‬‬
‫ر‬
‫م‬
‫ن‬
‫ي ‪ S‬وَهْوَ عََلى ال ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫شسيَ‬
‫ِ‬
‫رىعُ َ‬
‫ل‪ّ):‬‬
‫فيَ‬
‫تا َب ْ ِ‬
‫َ‬
‫مث ْن َسسى َ‬
‫ل ؟ ََ‬
‫قما َ‬
‫ف)س‪4‬إ ِ( َ‬
‫مث ْن َسسى‬
‫ي‬
‫الل‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ذا َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حسسدَ ِةً َ‬
‫صسس َّلى ( ‪ ،‬وعنممد‬
‫وا ِ‬
‫صسسب ْ َ‬
‫وت ََر ْ‬
‫ه َ‬
‫ت َلسس ُ‬
‫مسسا َ‬
‫ح َ‬
‫ال ّ‬
‫فسسأ ْ‬
‫صسسّلى َ‬
‫س ‪t‬‬
‫الترمذي وصححه اللباني من‬
‫ن قي ْ‬
‫مة ب ْ‬
‫حديث َ‬
‫سإل َ َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫‪ S‬قال ‪ ) :‬إ ِ َ‬
‫ت‬
‫ر‬
‫م‬
‫ج‬
‫ت‬
‫س‬
‫س‬
‫ا‬
‫ذا‬
‫و‬
‫ر‬
‫ث‬
‫ت‬
‫ن‬
‫فا‬
‫ت‬
‫َِْ‬
‫و ّ‬
‫ضأ َ‬
‫ْ َ ْ َ ْ‬
‫ذا ت َ َ‬
‫التي ْ َ ِ‬
‫أن النبي)‪( 5‬‬
‫َ َ‬
‫فرد َا ً‬
‫تستنجي بها‬
‫الحجارة‬
‫اجعل‬
‫أي‬
‫‪،‬‬
‫وت ِْر (‬
‫فأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫اسممتنج بثلثممة أحجممار أو خمسممة أو سممبعة ول تسممتنج‬
‫بالشفع ‪.‬‬
‫والله تعالى وتر انفرد عن خلقه فجعلهم شمفعا ‪ ،‬وقممد‬
‫خلق اللممه المخلوقممات بحيممث ل تعتممدل ول تسممتقر إل‬
‫والحدية ‪ ،‬يقول تعالى ‪:‬‬
‫على الفردية‬
‫بالزوجية ول تهنأ‬
‫خل َ‬
‫ْ‬
‫ل َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫م ت َس َ‬
‫ن‪‬‬
‫س‬
‫ي‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫نا‬
‫ق‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫ي‬
‫ش‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫ذكُرو َ‬
‫ن لَ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫عل ّك ُس ْ‬
‫ْ‬
‫‪َ ‬‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫الممذاريات‪ ، [49 :‬فالرجممل ل يهنممأ إل بزوجتممه ول يشممعر‬
‫]‬
‫بالسعادة إل مع أسرته والتوافق بين محبتهم ومحبته ‪،‬‬
‫فيراعممى فممي قممراره ضممروريات أولده وزوجتممه ‪ ،‬ول‬
‫يمكن أن تستمر الحياة التي قممدرها اللممه علممى خلقممه‬
‫بغير الزوجية حتى في تكمموين أدق المممواد الطبيعيممة ‪،‬‬
‫فالمادة تتكون من مجموعة من العناصممر والمركبممات‬
‫وكل عنصر مكون من مجموعة من الجممزيئات ‪ ،‬وكممل‬
‫جزيء مكون من مجموعة من الذرات ‪ ،‬وكل ذرة لها‬
‫نظام في تركيبها تتزاوج فيه مع أخواتها ‪ ،‬سواء كممانت‬
‫ة ‪ ،‬فالعناصر في حقيقتهمما عبممارة‬
‫ة أو موجب ً‬
‫الذرةُ سالب ً‬
‫عممن أخمموات مممن الممذرات متزاوجممات متفاهمممات‬
‫متكاتفات ومتماسكات ‪ ،‬وممن المعلموم أنمه ل يتكمون‬
‫جزئُ الماء إل إذا اتحدت ذرتممان مممن الهيممدروجين مممع‬
‫ذرة واحدة من الكسجين ‪ ،‬فالذرات متزاوجة سممالبها‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫فتح الباري ‪ ، 2/36‬وانظر السمماء والصمفات للمبيهقي ص‬
‫‪ ، 264‬وتفسير أسماء الله للزجاج ص ‪. 45‬‬
‫لسان العرب ‪. 5/275‬‬
‫التبيان في تفسير غريمب القممرآن ص ‪ ، 461‬والتبيممان فمي‬
‫أقسام القرآن ص ‪ ، 20‬وانظر السابق ‪. 5/273‬‬
‫البخماري فمي كتماب الصملة ‪ ،‬بماب الحلمق والجلموس فمي‬
‫المسجد ‪. (460) 1/179‬‬
‫الترمذي في الطهارة ‪ ،‬باب ما جاء في المضمضة ‪) 1/40‬‬
‫‪ ، (27‬والسلسلة الصحيحة ‪. (1305 ) 3/291‬‬

‫)‪(33‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫يرتبممط بموجبهما ول تهمدأ ول تسمتقر إل بممالتزاوج بيممن‬
‫بعضها البعض ‪ ،‬فهذه بناية الخلق بتقممدير الحممق بنيممت‬
‫على الزوجية والشفع ‪ ،‬أما ربنا عز وجل فذاته صمدية‬
‫وصفاته فردية ‪ ،‬فهو المنفردَ بالحدية والوتريممة ‪ ،‬وقممد‬
‫رة ‪ t‬مرفوعمما ‪) :‬‬
‫ثبت عند مسلم من حديث أِبى هُري ْ‬
‫وت َْر ( َ )‪. (َ 1‬‬
‫ه َ‬
‫وت ٌْر ي ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫و َ‬
‫ِإن الل َ‬
‫عّز َ‬
‫ب ال ِ‬
‫جل ِ‬
‫وقد قيل أيضا في معنى الشفع والوتر أن الشفع تنوع‬
‫أوصاف العباد بيمن عمز وذل وعجمز وقمدرة ‪ ،‬وضمعف‬
‫وقوة ‪ ،‬وعلم وجهممل ‪ ،‬وممموت وحيمماة ‪ ،‬والمموتر انفممراد‬
‫صفات الله عز وجل فهممو العزيممز بل ذل ‪ ،‬والقممدير بل‬
‫عجممز ‪ ،‬والقمموي بل ضممعف ‪ ،‬والعليممم بل جهممل ‪ ،‬وهممو‬
‫الحممي الممذي ل يممموت ‪ ،‬القيمموم الممذي ل ينممام ‪ ،‬ومممن‬
‫إفراد( الله عمن سواه فممي‬
‫أساسيات التوحيد والوترية‬
‫ذاته وصفاته وأفعاله وعبوديته )‪. 2‬‬
‫‪   -27‬الجميل ‪:‬‬
‫الجميل في اللغة من الجمال هو الحسن فممي الخلقممة‬
‫والخلق ‪ ،‬جمل يجمل فهو جميممل ككممرم فهممو كريممم ‪،‬‬
‫وتجمل تزين ‪ ،‬وجملمه تجميل زينمه ‪ ،‬وأجممل الصمنيعة‬
‫عند فلن يعني أحسن إليه ‪ ،‬والمجاملة هممي المعاملممة‬
‫جممل الرجمل‬
‫الجميل‪ ،(3‬وقد‬
‫بالجميل ‪ ،‬والتجمل تكلف‬
‫َ‬
‫)‬
‫ن‬
‫بمم‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫جميلة‬
‫جمال فهو جميل والمرأة‬
‫ْ َ َ ْ َ‬
‫س‪:‬‬
‫قَي ْ ٍ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل َ‬
‫مي َ‬
‫مي ُ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ه‬
‫ج ِ‬
‫م ي َأ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫ما َ َ‬
‫ت ال َ‬
‫و ْ‬
‫ذا َ‬
‫مال ُ‬
‫ج َ‬
‫ف َ‬
‫هل ْ‬
‫ل ال َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ق ال َ‬
‫فَتى‬
‫ل‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ما‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ َ)‪ُ ْ (4‬‬
‫ِ‬
‫إ ِل ّ ت ُ َ‬
‫‪.‬‬
‫ه‬
‫وا ْ‬
‫مال ُ‬
‫حت ِ َ‬
‫قاهُ َ‬
‫شكوى معمه ول جمزع فيمه‬
‫والصبر الجميل هو الذي ل‬
‫ً‬
‫قال تعالى ‪َ  :‬‬
‫ميل ً ‪] ‬المعممارج‪، [5 :‬‬
‫ا‬
‫بر‬
‫صس‬
‫ج ِ‬
‫صسب ِْر َ ْ ْ َ‬
‫فاَ ْ‬
‫ْ‬
‫وقوله ‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫‪] ‬الحجممر‪، [85 :‬‬
‫ل‬
‫مي‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ح‬
‫ف‬
‫ص‬
‫ال‬
‫ح‬
‫ف‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫فا ْ‬
‫ص ِ‬
‫)‪( 5‬‬

‫أي أعرض عنهم إعراضا ل جزع فيه ‪.‬‬
‫والله عز وجل هو الجميل ‪ ،‬جماله سبحانه علممى أربممع‬
‫مراتب جمال الذات وجمال الصفات وجمممال الفعممال‬
‫وجمال السماء فأسماؤه كلها حسنى ‪ ،‬وصممفاته كلهمما‬
‫صفات كمال ‪ ،‬وأفعاله كلها حكممة ومصملحة ‪ ،‬وعمدل‬
‫ورحمة ‪ ،‬وأما جمال الذات وكيفية ما هو عليه فممأمر ل‬
‫يدركه سواه ول يعلمه إل الله ‪ ،‬وليس عند المخلوقين‬
‫منه إل تعريفات تعرف بها إلى من أكرم َممه مممن عبمماده‬
‫)‪( 6‬‬
‫سممى ‪t‬‬
‫مديث أب ِممي‬
‫م‬
‫ح‬
‫من‬
‫ومسلم‬
‫البخاري‬
‫وعند‬
‫‪،‬‬
‫مو َ َ‬
‫ُ‬
‫شس َ‬
‫و كَ َ‬
‫ق‬
‫حس)َر‪َ (7‬‬
‫أن الّنبي ‪ S‬قممال ‪ِ ) :‬‬
‫هل ْ‬
‫ح َ‬
‫ف ُ‬
‫جساب ُ َ ُ‬
‫ه الّنسوُر َلس ْ‬
‫ْ‬
‫ه( ‪،‬‬
‫س‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ن‬
‫س‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫س‬
‫ص‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫هى‬
‫َ‬
‫ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫و ْ‬
‫سب ُ َ‬
‫حا ُ‬
‫ما ان ْت َ َ‬
‫ُ‬
‫ِ ْ ِ َ َ ُ ُ ِ ْ‬
‫ه َ‬
‫ت َ‬
‫ج ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبممة ‪ ،‬بمماب فممي أسممماء‬
‫الله تعالى ‪. (2677 ) 4/2062‬‬
‫تفسير القرطبي ‪ ، 20/41‬السماء والصممفات للممبيهقي ص‬
‫‪. 30‬‬
‫لسان العرب ‪.11/126‬‬
‫سنن البيهقي الكبرى ‪. 10/195‬‬
‫تفسير الطبري ‪ ، 12/165‬وتفسير ابن كثير ‪. 2/472‬‬
‫الفوائد لبن القيم ص ‪. 182‬‬
‫مسلم في كتاب اليمان ‪. (179 ) 1/161‬‬

‫)‪(34‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫قال عبد الله بن عباس ‪ ) : t‬حجممب الممذات بالصممفات‬
‫وحجب الصفات بالفعمال ‪ ،‬فمما ظنمك بجممال حجمب‬
‫بأوصماف الكممال ‪ ،‬وسمتر بنعمموت العظممة والجلل (‬
‫)‪ ، (1‬ومن هذا المعنى يفهم بعض معاني جمممال ذاتممه ‪،‬‬
‫فمإن العبمد يمترقى ممن معرفمة الفعمال إلمى معرفمة‬
‫الصفات ومن معرفمة الصمفات إلمى معرفمة المذات ‪،‬‬
‫فإذا شاهد شيئا من جمممال الفعممال اسممتدل بممه علممى‬
‫جمال الصفات ثم استدل بجمال الصفات على جمال‬
‫الذات ومن ههنا يتبين أنه سبحانه له الحمممد كلممه وأن‬
‫خلقه ل يحصي ثناء عليممه بممل هممو كممما أثنممى‬
‫أحدا من‬
‫على نفسه )‪. (2‬‬
‫‪   -28‬الحيي ‪:‬‬
‫حي ِي منه‬
‫الحيي في اللغة هو المتصف بالحياء ‪ ،‬يقال ‪َ :‬‬
‫ذو َحيمماء‬
‫حِيمي‬
‫حياء واستحيا‬
‫منه واستحى منممه ‪ ،‬وهممو َ‬
‫رقيقة وسممجية‬
‫كغني ذو غنى )‪ ، (3‬والحياء صفة خلقية‬
‫لطيفة دقيقة تمنع النفس من تجاوز أحكام العممرف أو‬
‫من تجاوز أحكام الشرع ؛ وأحكمام العمرف يقصمد بهما‬
‫كل ما تعرفه النفوس وتستحسنه العقول من مكممارم‬
‫التي( كمانت ولممم تممزل‬
‫الخلق ومحاسن الشيم ‪ ،‬وهي‬
‫مستحسنة في كل زمممان ومكممان )‪ ، 4‬وعنممد البخمماري‬
‫مسسا‬
‫م‬
‫مسعود ‪ t‬أن‬
‫َمن َحديث ابن‬
‫ن ِ‬
‫النبي َ‪ S‬قال ‪ )َ :‬إ ِ ّ‬
‫ةا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سس َّتح‬
‫ت‬
‫م‬
‫لس‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫لسى‬
‫لو‬
‫و‬
‫بس‬
‫ن‬
‫ال‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن‬
‫مس‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫أ َدَْرك الّنسا ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫سئ ْت ( ْ )‪ِ . (5‬‬
‫ما ِ‬
‫صن َ ْ‬
‫ش َ‬
‫ع َ‬
‫فا ْ‬
‫والمقصود أن الحياء لمم يمزل مستحسمنا فمي شمرائع‬
‫النبياء وأنه لم ينسخ في جملة ما نسخ من شممرائعهم‬
‫)‪( 6‬‬
‫مال ‪) :‬‬
‫م‬
‫ق‬
‫‪ ،‬وعند البخاري من َحديث أبممي سممفيان ‪t‬‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ن يسسؤثروا َ‬
‫عل سي ك َس ِ‬
‫حَياءُ ِ‬
‫فوالل ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ه ل َول ال ْ َ‬
‫ذًبا ل َك َسذَب ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫عن ْ َُه ( )‪ ،ْ (7‬وعند البخاري من حديث أبي ّ هريممرة ‪ t‬أن‬
‫َ‬
‫حيي ّسسا‬
‫ن موسسسى ك َسسا َ‬
‫رسممول اللممه ‪ S‬قممال ‪ ) ْ :‬إ ِ ّ‬
‫جل َ‬
‫نر ُ‬
‫َ‬
‫حَياءً َِمْنسُه ( َ) ِ‪، (8‬‬
‫ت‬
‫سس‬
‫ا‬
‫ء‬
‫ي‬
‫شس‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫د ِ‬
‫جلس ِ‬
‫سّتيًرا ل َ ُيسَرى ِ‬
‫ِ‬
‫ْ ْ‬
‫مس ْ‬
‫ن ِ‬
‫هجاءته ْ‬
‫َ‬
‫علسى‬
‫م‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ه‬
‫دا‬
‫ح‬
‫إ‬
‫ف‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫وجل‬
‫عز‬
‫والله‬
‫شي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫زي َ َ‬
‫عو َ‬
‫س َ‬
‫ء َ‬
‫ت‬
‫ج‬
‫حَيا ٍ‬
‫ن أِبي ي َدْ ُ‬
‫ت إِ ّ‬
‫كأ ْ‬
‫ك ل ِي َ ْ‬
‫ست ِ ْ‬
‫قي ْ َ‬
‫قال َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ا ْ‬
‫جَر َ‬
‫ِ‬
‫ل ََنسا ‪] ‬القصممص‪ ، [25:‬فالحيماء صمفة أخلقيمة وسمجية‬
‫نفسية تراعي مكارم الخلق ومحاسممن الشمميم وهممي‬
‫كلها خير ‪ ،‬أما حياء الشرع فهو الحياء الذي يحفظ بممه‬
‫ورعما‬
‫العبد حدود الله ومحارمه ‪ ،‬وربمما يتطلمب ذلمك‬
‫)‪( 9‬‬
‫واتقاء للشبهة مما يحيف على الحيي بعض الشيء‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫السايق ص ‪. 182‬‬
‫السايق ص ‪. 182‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 218 /14‬والمغرب فممي ترتيممب المعممرب‬
‫للمطرزي ‪. 1/238‬‬
‫انظر فتح الباري ‪ 1/75‬وفيض القدير للمنماوي ‪، 427 /3‬‬
‫والجواب الكافي ص ‪. 46‬‬
‫البخاري في أحاديث النبياء ‪ ،‬بمماب أم حسممبت أن أصممحاب‬
‫الكهف والرقيم ‪. (3296) 3/1284‬‬
‫عون المعبود شرح سنن أبي داود ‪.13/106‬‬
‫البخاري في بدء الوحي ‪ ،‬باب كيمف كمان بمدء الموحي إلمى‬
‫رسول الله ‪. (S 1/7 (7‬‬
‫البخاري في أحاديث النبياء ‪ ،‬باب حديث الخضر مع موسى‬
‫عليهما السلم ‪. (3223) 3/1249‬‬
‫صحيح مسلم بشرح النووي ‪. 2/5‬‬

‫)‪(35‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫‪.‬‬
‫والله عز وجل هو الحيي الذي تكفل بعباده وبممأرزاقهم‬
‫لنه ليس لهم أحد سواه فهو الذي يقبل توبتهم ويوفق‬
‫محسنهم ويسمع دعاءهم ول يخيممب رجمماءهم ‪ ،‬وحيمماء‬
‫الفهمام ول تكيفمه العقمول فممإنه‬
‫الرب تعالى ل تمدركه‬
‫حياء كرم وبر وجود وجلل )‪. ( 1‬‬
‫وعند أبمى داود وصمححه الشميخ اللبماني ممن حمديث‬
‫م‬
‫ن َرب ّك‬
‫مان الفارسي ‪t‬‬
‫سل‬
‫سول اللهِ ‪ S‬قال ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫أنريَر ُ‬
‫تَ َ‬
‫فسسُ ْ‬
‫باَر َ َ‬
‫ه إِ َ‬
‫ع‬
‫ن َ‬
‫د ِ‬
‫عب ْ ِ‬
‫حِيى ِ‬
‫ذا َر َ َ‬
‫س)ت َ‪ْ (2‬‬
‫عاَلى َ‬
‫وت َ ََ‬
‫َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ى كَ ِ ْ ٌ‬
‫حي ِ‬
‫كَ َ‬
‫ّ‬
‫صفًرا ( ‪ ،‬والحياء وصف كمممال‬
‫ن ي َُردّ ُ‬
‫ما ِ‬
‫ه إ ِلي ْ ِ‬
‫ي َدَي ْ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ه َ‬
‫مق والحجممة‬
‫لله ل يعارض الحكمة ول يعارض بيممان الحم‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ضس‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫كما قممال تعممالى ‪ :‬‬
‫حِيي ْ َ َ َْ ِ َ‬
‫سست َ ْ‬
‫إن اللس َهَ ل ي َ ّ ْ‬
‫ً‬
‫َ ِ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫عل‬
‫نآ‬
‫ذي‬
‫ها فأ‬
‫و‬
‫ما‬
‫ضة‬
‫م ُ‬
‫عو َ‬
‫ما َ َال ِ‬
‫مو َ‬
‫نوا في َ ْ‬
‫ما ب َ ُ‬
‫ن ّ‬
‫ف َ‬
‫منث َهلال ْ َ‬
‫أَ َ‬
‫فَ ْ‬
‫قول ُ‬
‫ماقا َل ّ‬
‫في َ َ ُ‬
‫روا َ َ‬
‫م ُسسا َ‬
‫ذا‬
‫ن‬
‫سو‬
‫س‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ذي‬
‫أ‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ه َ‬
‫مسا‬
‫دي ب ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ل بِ ِ‬
‫مث َل ً ي ُ ِ‬
‫وي َ ْ‬
‫أَرادَ الله ب ِ َ‬
‫و َ‬
‫ذاْ َ َ‬
‫ه كِثيرا َ‬
‫ه كِثيرا َ‬
‫ن ‪] ‬البقرة‪. [26 :‬‬
‫س ِ‬
‫ه ِإل الفا ِ‬
‫ضل ب ِ ِ‬
‫يُ ِ‬
‫قي َ‬

‫‪   -29‬الستير ‪:‬‬
‫الستير في اللغة على وزن فِعيل َمن صمميغ المبالغممة ‪،‬‬
‫سمترا أخفمماه والسممتير هممو‬
‫فعله‬
‫سمت ُُره َ‬
‫الشمميء ي َ ْ‬
‫سترش ْ‬
‫ص‬
‫وال‬
‫الستر‬
‫حب‬
‫أنه‬
‫من‬
‫الذي‬
‫سْترةُ‬
‫ون والحياء ‪ ،‬وال ّ‬
‫ّ ْ‬
‫سمَتارة والجممع‬
‫مما ُيسمَتر بمه كائنما مما كمان ‪ ،‬وكمذا ال ّ‬
‫س مّتر أي تغطممى ‪،‬‬
‫س مَتر الشمميء غطمماه وت َ َ‬
‫سمَتائ ُِر ‪ ،‬و َ‬
‫ال ّ‬
‫يعنممي ْ مسممتورة ْ فممي خممدرها ‪ ّ ،‬قممال‬
‫ترة‬
‫م‬
‫مس‬
‫مة‬
‫م‬
‫وجاري‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫قرأ ْ‬
‫علَنا ب َي ْن َ َ‬
‫ت ال ُ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ن‬
‫ن السس ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫ج ًَ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫وب َي ْ َ‬
‫ك َ‬
‫ذا َ َ‬
‫تعالى ‪َ  :‬‬
‫ً‬
‫ل يُ ْ‬
‫سُتورا ‪] ‬السراء‪ ، [45 :‬أي‬
‫م‬
‫ا‬
‫جاب‬
‫ح‬
‫ة‬
‫ر‬
‫خ‬
‫بال‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ِ َ ِ ِ َ‬
‫ْ‬
‫ن ِ‬
‫حجاب فالول َمستور بالثمماني ‪ ،‬أراد بممذلك‬
‫حجابا على‬
‫الحجاب لنه جعل على قلوبهم أكنة وفي آذانهم‬
‫كثافة‬
‫وقرا )‪. (3‬‬
‫والستر يأتي أيضا بمعنى المنع والبتعمماد عممن الشمميء‬
‫أنهمما‬
‫مه عنهمما‬
‫حديث عائشة رضي اللم‬
‫روى البخاري‬
‫سس َ‬
‫من امر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫لس‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ني‬
‫أل‬
‫ت‬
‫ن‬
‫تسا‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ا‬
‫هسا‬
‫ع‬
‫م‬
‫أة‬
‫ني‬
‫ت‬
‫جاء‬
‫قالت ‪) :‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫ها‬
‫هسسا‬
‫ة‬
‫دي‬
‫ة ‪ ،‬فأ ْ‬
‫وا ِ‬
‫جدْ ِ‬
‫حس َدَ ٍ‬
‫مس ََر ٍ‬
‫عن ْ ِ‬
‫مت ْ َ‬
‫فق َ‬
‫عطي ْ َت ُ َ‬
‫سس َ‬
‫هساغي‪َْ ،‬رُثست َ ْ‬
‫بت َي ِ‬
‫قسام َ‬
‫خ َ‬
‫بسي‬
‫ت‪،‬‬
‫جس‬
‫م‬
‫ن اب ْن َت َي‬
‫فسدَ َ‬
‫تف َ‬
‫ل الن ّ‬
‫خَر َ‬
‫ْ‬
‫ََْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫ت َ‬
‫ش سْيئا‬
‫دثت‬
‫حس‬
‫ف‬
‫ن َ‬
‫ُ‬
‫سا‪ِ (4‬‬
‫ذ ِ‬
‫هس ِ‬
‫ن ي َل ِسسي ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مس ْ‬
‫مس َ ْ‬
‫قسسال ‪َ :‬‬
‫ُ‬
‫ه الب َن َس)‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الّنساِر ( ‪ ،‬وعنممد‬
‫سست ًْرا ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن إ ِل َي ِْ‬
‫فأ ْ‬
‫ح َ‬
‫مس َ‬
‫ن كس ّ‬
‫هس ّ‬
‫س َ‬
‫ن لس ُ‬
‫مال َ ‪) :‬‬
‫حديث أبي سِعيدٍ ‪ t‬أن النممبي ‪ S‬قم‬
‫من‬
‫البخاري‬
‫صلى أ َ‬
‫م إِ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫إ َِ َ‬
‫د‬
‫نسا‬
‫ال‬
‫ن‬
‫مس‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ت‬
‫س‬
‫ي‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫شي‬
‫لى‬
‫دك‬
‫ح‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫فسأ َْرا َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ذاد أ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ل‬
‫ت‬
‫قسا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫بى‬
‫أ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ع‬
‫ف‬
‫د‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ي‬
‫د‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ز‬
‫تا‬
‫ج‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ن ( )‪. (5‬‬
‫ه‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫طا ٌ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫‪S‬‬

‫والسممتير سممبحانه هممو الممذي يحممب السممتر ويبغممض‬
‫القبائح ‪ ،‬ويأمر بستر العورات ويبغض الفضائح ‪ ،‬يستر‬
‫العيوب على عباده وإن كممانوا بهمما مجمماهرين ‪ ،‬ويغفممر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫مدارج السالكين ‪. 261 /2‬‬
‫أبو داود في الموتر ‪ ،‬بماب المدعاء ‪ ، (1488) 2/78‬وانظمر‬
‫صحيح أبي داود )‪. (1337‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 344 /4‬وتفسير الطبري ‪. 94 /15‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الدب ‪ ،‬باب رحمة الولمد وتقمبيله‬
‫ومعانقته ‪. (5649 ) 5/2234‬‬
‫البخاري كتاب الصلة ‪ ،‬باب يرد المصلي من ممر بيمن يمديه‬
‫‪. (487 )1/191‬‬

‫)‪(36‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫الذنوب مهما عظمت طالما أن العبد من الموحممدين ‪،‬‬
‫وإذا سمتر عبمده فمي المدنيا سمتره يموم القياممة روى‬
‫ل ‪ ) :‬لَ‬
‫النمبي ‪َ S‬قما َ‬
‫حديث أبمي هريمرة أن‬
‫مسلم من‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫يس‬
‫اللسه‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ت‬
‫سس‬
‫ل‬
‫إ‬
‫يا‬
‫ن‬
‫د‬
‫الس‬
‫فسي‬
‫د‬
‫بس‬
‫ع‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ست ُُر الله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫يَ ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ة ( )‪. (1‬‬
‫ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫قَيا َ‬
‫هريرة ‪ t‬قال ‪ :‬سمعت‬
‫وروى البخاري من حديث أبي‬
‫كسس ّ ُ‬
‫ُ‬
‫عسسافى ّ ِإل‬
‫رسممول اللممه ‪ S‬يقممول ‪) :‬‬
‫م َ‬
‫مِتسسي ُ‬
‫لأ ّ‬
‫َ‬

‫ج ُ‬
‫م َ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ن المجان َة أن يع‬
‫م‬
‫وِإن‬
‫ن‪،‬‬
‫ري‬
‫جا ِ‬
‫ل ُالّر ُ‬
‫الم َ‬
‫قس َ‬
‫م يَ‬
‫باللي ْ ِ‬
‫صسب َ‬
‫هث ُ ِ‬
‫ً‬
‫ل َيسا ِ ُ‬
‫سست َ ََرهُ ِاللسه َ‪َ َ ْ ،‬‬
‫و َِ‬
‫في َقسو َ‬
‫ن‬
‫د‬
‫ح‬
‫‪،‬‬
‫ل‬
‫َ‬
‫فل َ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫مل ْت ال ْ ّبار ْ‬
‫ة ِكَ َ َ‬
‫و َ‬
‫وك َ َ‬
‫ح‬
‫ح‬
‫م‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قدْ َبا َ‬
‫ُ‬
‫ت يَ ْ‬
‫ست ُُرهُ َرب ّ ُ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫ذا)‪َ ،(2‬‬
‫ذا َ‬
‫ست ْ َِر الل ّ‬
‫ي َك ْ‬
‫ممن حمديث‬
‫البخاري‬
‫وعند‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫ه‬
‫عن‬
‫ه‬
‫ف‬
‫ش‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ن الّلسه َ ُيسدِْني‬
‫مول‬
‫رسم‬
‫مر أن‬
‫اب ْممن عمم‬
‫اللممه ‪ S‬قممال ‪ َ ) :‬إ ِ ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫س‬
‫ع‬
‫ت‬
‫أ‬
‫ل‬
‫سو‬
‫س‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ت‬
‫س‬
‫س‬
‫ي‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ع‬
‫ض‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ر ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ َ ُ َ َُ ْ‬
‫مََ‬
‫ل ن ُع س ُ‬
‫اذَلن ُ‬
‫ذا أ َ‬
‫َ‬
‫حت ّ ِسسى‬
‫م َأ‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫ي َر َ ّ‬
‫قو ُ َ َ‬
‫ب َكذا في َ‬
‫ف ذَن ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ذا َ‬
‫إِ َ‬
‫هلسسك قسسال‬
‫ه أن ّس‬
‫ه‬
‫هَ َ‬
‫سس ِ‬
‫وَرأى فسسي َ َنف َ ِ‬
‫قسّرَرهُ َب ِس ِذُُنوب ِ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‪،‬‬
‫يس‬
‫ال‬
‫لسك‬
‫هسا‬
‫ر‬
‫ف‬
‫أغ‬
‫نسا‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫يا‬
‫ن‬
‫د‬
‫الس‬
‫في‬
‫يك‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ها‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ت‬
‫س‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ُْ‬
‫طى كت َسساب حسسَنات ِه ‪ ،‬و َأ َ‬
‫عْ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وال‬
‫ف َُر‬
‫مَنسا ِ‬
‫مسا الكسسا ُ ِ‬
‫َ َ َ َ ِ‬
‫ِ‬
‫قو َ َ‬
‫في ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لَ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‪،‬أ‬
‫س‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫سى‬
‫س‬
‫ل‬
‫ع‬
‫بوا‬
‫ذ‬
‫س‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ال‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫ل‬
‫ؤ‬
‫ه‬
‫د‬
‫ها‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ي‬
‫ف‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ ِ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لَ‬
‫ن ( )‪. (3‬‬
‫مي‬
‫ل‬
‫ظا‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬

‫‪   -30‬الكبير ‪:‬‬
‫الكبير في اللغة من صيغ المبالغة فعله ك َب َُر ك َِبرا ً وك ُْبرا ً‬
‫فهو كبير ‪ ،‬والكبر نقيض الصمغر كمبر بالضمم يكمبر أي‬
‫عظم ‪ ،‬والكبير والصغير من السماء المتضممايقة الممتي‬
‫تقال عند اعتبمار بعضمها ببعمض ‪ ،‬فالشميء قمد يكمون‬
‫صممغيرا فممي جنممب شمميء وكممبيرا فممي جنممب غيممره‬
‫الكميممة المتصمملة كممالكثير والقليممل‬
‫ويسممتعملن فممي )‪( 4‬‬
‫اتساع الممذات‬
‫في‬
‫الكبر‬
‫ويكون‬
‫‪،‬‬
‫والمنفصلة كالعدد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ذاذا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ف‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫قوله‬
‫نحو‬
‫الصافات‬
‫وعظمة‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ماء‪،ً [58:‬‬
‫ن ‪] ‬النبيم‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ه‬
‫يس‬
‫ل‬
‫إ‬
‫م‬
‫هس‬
‫عل‬
‫ل‬
‫م‬
‫هس‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ِإل ك َِبير‬
‫ِ‬
‫عسو َ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َْ‬
‫ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫هسادا‬
‫هسدْ ُ‬
‫ع الكسا ِ‬
‫م ِبس ِ‬
‫جا ِ‬
‫وقوله ‪  :‬فل ت ُ ِ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫ري َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫طس ِ‬
‫كَ‬
‫بالمنزلممة‬
‫مالي‬
‫م‬
‫التع‬
‫مي‬
‫م‬
‫ف‬
‫ما‬
‫م‬
‫وأيض‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪52‬‬
‫بيرا ً ‪] ‬الفرقممان‪:‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في ك ّ‬
‫ة أكسساب َِر‬
‫علَنا ِ‬
‫ل قْري َ ٍ‬
‫ج َ‬
‫وكذَل ِك َ‬
‫والرفعة كقوله ‪َ  :‬‬
‫‪. [123‬‬
‫ها ‪] ‬النعام‪:‬‬
‫ر ِ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫ج ِ‬
‫والكبير سبحانه هو العظيم فمي كمل شميء ‪ ،‬عظمتمه‬
‫عظمة مطلقة ‪ ،‬وهممو الممذي كممبر وعل فممي ذات َممه قممال‬
‫ض‪‬‬
‫وا ِ‬
‫ع ك ُْر ِ‬
‫تعمممالى ‪  :‬و ِ‬
‫سسس َ‬
‫ه ال ّ‬
‫سسس َ‬
‫سسسي ّ ُ‬
‫والْر َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫]البقرة‪َ ، [255 :‬روي عن عبد الله بن عباس ‪ t‬أنه قممال ‪:‬‬
‫والرضون السبع في يد الله‬
‫) ما السماوات السبع‬
‫إل كخردلة فسسي يسسد أحسسدكم ( )‪ ، (5‬وهممو الكممبير فممي‬
‫مثيممل ‪ً ،‬ول شممبيه ول نظيممر ‪،‬‬
‫أوصافه فل سمي له ول‬
‫ه ْ‬
‫مي ّا ‪] ‬مريم‪ ، [65 :‬وهممو‬
‫قال تعالى ‪َ  :‬‬
‫س ِ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ه َ‬
‫م لَ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫الكبير في أفعاله فعظمة الخلق تشهد بكماله وجلله ‪،‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫مسمملم فممي الممبر والصمملة والدب ‪ ،‬وانظممر فيممض القممدير‬
‫‪ ، 2/228‬وعون المعبود ‪. 11/34‬‬
‫البخمماري فممي الدب ‪ ،‬بمماب سممتر المممؤمن علممى نفسممه‬
‫‪. (5721) 5/2254‬‬
‫البخاري في المظالم ‪ ،‬باب قمول اللمه تعمالى أل لعنمة اللمه‬
‫على الظالمين ‪. (2309) 2/862‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 5/125‬ومفردات ألفاظ القرآن ص ‪. 696‬‬
‫تفسير الطبري ‪. 24/25‬‬

‫)‪(37‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وال َْر‬
‫قال تعمالى ‪  :‬ل َ َ‬
‫ض أك َْبسُر ِ‬
‫وا ِ‬
‫ق ال ّ‬
‫مس ْ‬
‫سس َ‬
‫خ َْلس ْ َ ُ‬
‫ت ََ‬
‫ما َ‬
‫ِ‬
‫خل ْ‬
‫ن ‪] ‬غافر‪57 :‬‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ل‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ث‬
‫ك‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ق الّنا‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ْ ُ َ‬
‫ول َك ِ ّ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫[ ‪ ،‬وهو سبحانه المتصممف بالكبريمماء ومممن نممازعه فممي‬
‫من حديث أبي ْهريممرة‬
‫ذلك قسمه وعذبه روى مسلم‬
‫ْ‬
‫ري َسساء‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ه‬
‫ر‬
‫زا‬
‫إ‬
‫ز‬
‫س‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫)‬
‫‪ t‬أن رسممول اللممه ‪ S‬قممال ‪:‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫)‪َ ُ ُ ِ (1‬‬
‫ْ ِ‬
‫ؤهُ ‪َ ،‬‬
‫دا ُ‬
‫سممبحانه‬
‫عسسذّب ْت ُُه ( ‪ ،‬فهممو‬
‫عِني َ‬
‫ز ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫ر َ‬
‫مسس ْ‬
‫ف َ‬
‫نسسا ِ‬
‫بالجلل وعظم الشأن ‪ ،‬وهو المنفرد‬
‫ِالكبير الموصوف‬

‫ممن‪(2‬سمواه فلمه جميمع‬
‫بذاته وصفاته وأفعاله عن كمل‬
‫أنواع العلو المعروفة بين السلف ) ‪.‬‬
‫‪   -31‬المتعال ‪:‬‬
‫المتعمالي اسمم فاعمل ممن تعمالى ‪ ،‬والمتعمالي فعلمه‬
‫تعالى يتعالى فهو متعال ‪ ،‬وهممو أبلمغ مممن الفعممل عل ‪،‬‬
‫لن اللفاظ لما كانت أدلة المعاني ثم زيد فيها شمميء‬
‫علممى زيممادة‬
‫زيادة المعنى فزيادة المبنى دليل‬
‫أوجبت‬
‫مال ا َ‬
‫لزهممري ‪) :‬‬
‫المعنى )‪ ، (3‬والتعالي هممو الرِتفمماع ‪ ،‬قم‬
‫بفتممح اللم ‪،‬‬
‫تقممول العممرب فممي النممداء للرجممل َتعممال‬
‫وا ‪ ،‬وللمممرَأة َتعممالي ‪،‬‬
‫وللثنيممن َتعممال ‪ ،‬وللرجممال َ‬
‫ن َ‬
‫تعممال ْ‬
‫الممدعو فمي‬
‫يكمون‬
‫أيمن‬
‫وللنسماء ت ََعمالي ْن ‪ ،‬ول ُيبمالو َ‬
‫على من َ مكان الداعي َأو مكان دونه ( )‪. (4‬‬
‫مكان أ َ ْ‬
‫ممةِ ‪،‬‬
‫والمتَعالي سبحانه همو القماهُر لخلِقمهِ بقمدرت ِ‬
‫علوهِ الّتا ّ‬
‫القهممر ‪،‬‬
‫وأغلب المفسرين جعلوا السم دال على‬
‫وهو أحد معاني العلو ‪ ،‬فالمتعالي هو المستعلي علممى‬
‫كل شيء بقدرته ‪ ،‬قال ابن كثير ‪ ) :‬المتعال على كممل‬
‫شيء قمد أحماط بكمل شميء علمما وقهمر كمل‬
‫شميء(‬
‫)‪5‬‬
‫فخضعت له الرقاب ودان له العباد طوعما وكرهما (‬
‫‪ ،‬وقال أيضا في موضع آخممر ‪ ) :‬وهممو الكممبير المتعممال‬
‫إله‪(6‬إل هو‬
‫فكل شيء تحت قهره وسلطانه وعظمته ل‬
‫ول رب سواه لنه العظيم الذي ل أعظم منه ( ) ‪.‬‬
‫فالمتعالي سبحانه همو المذي ليمس فموقه شميء فمي‬
‫قهره وقوته فل غالب له ول منازع بل كل شيء تحت‬
‫هُر َ‬
‫و ال َ‬
‫ق‬
‫فس‬
‫و َ‬
‫و ُ‬
‫قسا ِ‬
‫هس َ‬
‫قهره وسلطانه ‪ ،‬قال تعممالى ‪َ  :‬‬
‫مد جم ْممع‬
‫‪ ، [18‬وقم‬
‫ر ‪] ‬النعممام‪:‬‬
‫م ال َ‬
‫و ُ‬
‫ِ‬
‫ح ِ‬
‫عَباِد ِ‬
‫و ال َ‬
‫كي ُ‬
‫خِبي ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫علو الذات وعلو القهر ‪ ،‬وكذلك‬
‫هذه الية بين‬
‫في‬
‫الله‬
‫هُر َ‬
‫و ال َ‬
‫سس ُ‬
‫ل‬
‫قوله تعم‬
‫وقَ ِ‬
‫و ُ‬
‫وي ُر ِ‬
‫عَبساِد ِ‬
‫قسا ِ‬
‫ه َ‬
‫فس ْ‬
‫هس َ‬
‫مالى َ ‪َ  :‬‬
‫ح َ‬
‫القهم ْمر مممع‬
‫فاجتماع علو‬
‫]النعام‪، [61 :‬‬
‫فظًة ‪‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫علو الفوقية يعني أنه الملك من فوق عرشه الذي عل‬
‫وخضمع‬
‫بذاته فوق كل شميء والمذي قهمر كمل شميء‬
‫لجلله كل شيء وذل لعظمته وكبريائه كل شيء )‪. (7‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫مسلم البر والصلة والدب ‪ ،‬باب تحريمم الكمبر ‪) 4/2023‬‬
‫‪. (2620‬‬
‫شممرح أسممماء اللممه الحسممنى للممرازي ص ‪ 267‬والمقصممد‬
‫السنى ص ‪ ، 299‬والسماء والصفات للبيهقي ص ‪. 52‬‬
‫الخصائص لبي الفتح عثمان بن جني ‪. 268 /3‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 15/90‬ومفردات ألفاظ القممرآن ص ‪،582‬‬
‫واشتقاق أسماء الله للزجاج ص ‪.162‬‬
‫تفسير القرآن العظيم ‪. 2/504‬‬
‫السابق ‪. 233 /3‬‬
‫انظر في معنى السم ‪ :‬شرح أسماء الله الحسنى للممرازي‬
‫ص ‪ ، 335‬والسماء والصفات للبيهقي ص ‪. 64‬‬

‫)‪(38‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫‪   -32‬الواحد ‪:‬‬
‫الواحد في اللغة اسم فاعل للموصمموف بالواحديممة أو‬
‫الوحدانية ‪ ،‬فعله وحد يوحد وحممادة وتوحيممدا ‪ ،‬ووحممده‬
‫توحيدا جعله واحدا ‪ ،‬والواحد ُ َأول عمدد الحسماب وهمو‬
‫يدل على الثبات ‪ ،‬فلو قيل في الدار واحد لكممان فيممه‬
‫إثبات واحد)‪(1‬منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعيممن‬
‫ومفترقين ‪.‬‬
‫والواحد سممبحانه همو القمائم بنفسمه المنفمرد بوصممفه‬
‫الذي ل يفتقر إلى غيره أَزل وأَبدا وهو الكامل في ذاته‬
‫وأسمائه وصفاته وأفعاله ‪ ،‬فهو سبحانه كان ول شميء‬
‫معه ‪ ،‬ول شيء قبله ‪ ،‬ومازال بأسمائه وصممفاته واحممد‬
‫أول قبل خلقه ‪ ،‬فوجود المخلوقات لم يزده كمال كان‬
‫مفقممودا ‪ ،‬أو يزيممل نقصمما كممان موجممودا ‪ ،‬فالوحدانيممة‬
‫قائمممة علممى معنممى َالغنممى بممالنفس والنفممراد بكمممال‬
‫لثيممر ‪ ) :‬الواحممد فممي َأسممماء اللممه‬
‫الوصف ‪ ،‬قال ابن ا‬
‫تعالى هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر‬
‫( )‪. (2‬‬
‫روى البخاري من حديث عمممران ‪ t‬أنممه قممال ‪ ) :‬إنسسي‬

‫م من بنسسي تميسسم ‪ ،‬فقسسال ‪:‬‬
‫عندَ‬
‫ي ‪ S‬إذ جاءهُ قو ٌ‬
‫النبال ّ‬
‫تميم ‪ ،‬قالوا ‪ :‬ب ّ‬
‫طنا‬
‫بشرى يا بِني‬
‫شْرتنا فأع ِ‬
‫اقَبلوا ُ‬
‫‪ ،‬فسسدخ َ‬
‫س مسسن أهسسل اليمسسن فقسسال ‪ :‬اقبلسسوا‬
‫ل نسسا‬
‫الُبشَرى يا أهل ٌ اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ‪ ،‬قالوا‬
‫ل‬
‫دين ‪ ،‬ولنسألك عن‬
‫‪ :‬قبلنا جئناك لنتفقه في ال ّ‬
‫شسأو ِ‬
‫سيء‬
‫ه ولم يكسسن‬
‫الل‬
‫كان‬
‫هذا المر ما كان ؟ قال‬
‫علسى ‪:‬المساء ثسم َ‬
‫ت‬
‫ه وكان عرشه‬
‫ق السسماوا ِ‬
‫خلس‪َ (3‬‬
‫قبل ُ‬
‫الذكر كل شيء ( ) ‪.‬‬
‫ض وكتب في‬
‫والر‬
‫َ‬
‫مسسا أ َ ْ‬
‫ت‬
‫ما‬
‫سسس‬
‫ق ال‬
‫خلسس‬
‫ه‬
‫شسس‬
‫وقممال تعممالى ‪:‬‬
‫م َ‬
‫هدْت ُ‬
‫وا ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫‪َ‬ن ُ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫س‬
‫وال َْر‬
‫ول َ‬
‫مت ّ ِ‬
‫قأْ‬
‫م ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما كْنس ُ‬
‫ضسلي َ‬
‫خسذَ ال ُ‬
‫ت ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫خل َ‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ضدا ‪] ‬الكهف‪ ، [51:‬فهو سبحانه وحده الممذي خلممق‬
‫َ‬
‫ع ُ‬

‫الخلق بل معين ول ظهير ول وزير ول مشير ‪ ،‬ومن ثم‬
‫فإنه وحده المنفرد بالملممك ‪ ،‬وليممس لحممد فممي ملكممه‬
‫شرك كما قال تعالى ‪ُ  :‬‬
‫ن‬
‫ن َز َ‬
‫ل ادْ ُ‬
‫م ِ‬
‫عوا ال ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ق ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬

‫مث ْقسسا َ‬
‫ول‬
‫س‬
‫دو‬
‫ة ِ‬
‫مل ِ‬
‫وا ِ‬
‫ل ذَّر ٍ‬
‫ن ِ‬
‫الل ِ‬
‫كو َ‬
‫ه ل يَ‬
‫ُ‬
‫فسسي ال ّ‬
‫مساس َ‬
‫وْ‬
‫تهسَ‬
‫ماهَ‬
‫في ِ‬
‫نال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن‬
‫م‬
‫لس‬
‫و‬
‫ك‬
‫ر‬
‫شس‬
‫ن‬
‫م‬
‫ما‬
‫ه‬
‫في‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ُ ْ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫ِ َ‬
‫ُ ْ‬
‫َ ْ ِ َ َ‬
‫ْ‬
‫هيرٍ ‪] ‬سبأ‪. [22 :‬‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫نظ ِ‬

‫ومن الدلة العقلية في إثبات وحدانية الله وتفرده‬
‫بالربوبية دليل التمانع وملخصه أنا لممو قممدرنا إلهيممن‬
‫اثنين وفرضنا عرضين ضدين ‪ ،‬وقدرنا إرادة أحدهما‬
‫لحممد الضممدين وإرادة الثمماني للثمماني فل يخلممو مممن‬
‫أمور ثلثممة ‪ ،‬إممما أن تنفممذ إرادتهممما ‪ ،‬أو ل تنفممذ ‪ ،‬أو‬
‫تنفممذ إرادة أحممدهما دون الخممر ‪ ،‬ولممما اسممتحال أن‬
‫تنفذ إرادتهما لستحالة اجتممماع الضممدين واسممتحال‬
‫أيضا أل تنفذ إرادتهما لتمممانع اللهيممن وخلممو المحممل‬
‫كل الضممدين ‪ ،‬فممإن الضممرورة تقتضممي أن تنفممذ‬
‫عن ِ‬
‫إرادة أحدهما دون الخر ‪ ،‬فالذي ل تنفذ إرادتممه هممو‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫لسان العرب ‪. 3/446‬‬
‫القاموس المحيط للفيروز آبادي ص ‪ ، 414‬المفردات ص‬
‫‪. 66‬‬
‫ذي‬
‫البخاري ْ في بدء الخلق ‪ ،‬باب ما جاء‬
‫في‪.‬قوله ‪ ) :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ده ( ‪(3019 ) 3/1166‬‬
‫ي َْبدأ ُ ال ْ َ‬
‫م ي ُِعي ُ‬
‫خلقَ ث ُ ّ‬

‫)‪(39‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫المغلوب المقهور المسممتكره والممذي نفممذت إرادتممه‬
‫تحصمميل ممما‬
‫هو اللممه المنفممرد الواحممد القممادر ّعلممى‬
‫َ‬
‫خذَ‬
‫مسسا‬
‫و‬
‫د‬
‫س‬
‫ل‬
‫و‬
‫ن‬
‫مس‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫يشاء ‪ ،‬قال‬
‫ما ات ّ َ‬
‫ه ِ‬
‫ما ْ‬
‫لسسق ٍ َ َ‬
‫لالإلل َسه ُ‬
‫‪َ‬ذَ َ‬
‫خ ََ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫عل‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ا‬
‫إذ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ن‬
‫م‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ه َِ‬
‫كا َ‬
‫ول َ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع ُ‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫ُ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ن‪‬‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫ع ُ‬
‫عمسسا ي َ ِ‬
‫ن الل س ِ‬
‫ص سفو َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫على ب َ ْ‬
‫بَ ْ‬
‫عض ُ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫المؤمنممون‪ ، [91:‬فل ٍيجمموز أن يكممون ّفممي السممماوات‬
‫]‬
‫والرض آلهة متعددة بل ل يكون الله إل واحدا وهو‬
‫الله سبحانه ‪ ،‬ول صلح لهما بغيممر الوحدانيممة ‪ ،‬فلممو‬
‫مودان لفسممد نظممامه‬
‫كممان للعممالم إلهممان ربممان معبم‬
‫واختلت أركانه ‪ ،‬قال تعالى ‪  :‬ل َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ه‬
‫في‬
‫ن‬
‫كا‬
‫و‬
‫هس ٌ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ما آل ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عس ِ‬
‫سسدََتا َ‬
‫ه لَ َ‬
‫مسسا‬
‫ر‬
‫ِإل‬
‫ش َ‬
‫ن الل ّس ِ‬
‫حا َ‬
‫ه َر ّ‬
‫سسب ْ َ‬
‫ف ُ‬
‫ف َ‬
‫ع ّ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ب ال ْ َ ْ‬
‫ِ‬
‫ص ُ‬
‫ن ‪] ‬النبياء‪ ، [22:‬فأساس قيام الخلق وبقمماء‬
‫يَ ِ‬
‫فو َ‬
‫السماوات والرض هي وحدانية الله وانفراده عمن‬
‫س َس ُ‬
‫ت‬
‫س‬
‫وا ِ‬
‫م ِ‬
‫قال تعممالى ‪ َ  :‬إ ِ ّ‬
‫ك ال َ ّ‬
‫هس َ‬
‫ه يُ ْ‬
‫ن الل س َ‬
‫ما َ‬
‫سواهض أ َ‬
‫ن‬
‫س‬
‫مس‬
‫ما‬
‫ك‬
‫س‬
‫سس‬
‫ن َتسسُزول‬
‫وال َْر‬
‫ولئ ِ‬
‫ن َزال َ ًَتسسا إ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ُ َ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ن أ ًْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫ه َ‬
‫حِليما َ‬
‫غ ُ‬
‫فسسورا َ ‪] ‬فمماطر‪[41:‬‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ه إ ِن‬
‫د‬
‫ع‬
‫نب‬
‫م‬
‫د‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عل َسسى‬
‫س‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ء‬
‫ما‬
‫س‬
‫س‬
‫ال‬
‫ك‬
‫س‬
‫س‬
‫م‬
‫ي‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫ما‬
‫م‬
‫أيض‬
‫مال‬
‫م‬
‫وق‬
‫ع َ‬
‫ّ ََ َ ْ َ‬
‫َ ُ ْ ِ‬
‫َ‬
‫م‪‬‬
‫ال َْر‬
‫ف َر ِ‬
‫س لَرءو ٌ‬
‫إل‪(1‬ب ِإ ِذْن ِ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫حيسس ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫ه ِبالّنا ِ‬
‫ِ‬
‫ض ِ )‬
‫]الحج‪. [65:‬‬
‫‪   -33‬القهار ‪:‬‬
‫القهار صيغة مبالغة ‪ ،‬فعال من اسم الفاعمل القماهر ‪،‬‬
‫والفرق بين القاهر والقهار أن القاهر هو الذي له علمو‬
‫القهر الكلي المطلق باعتبار جميع المخلوقممات وعلممى‬
‫اختلف تنوعهم ‪ ،‬فهو قاهر فوق عباده ‪ ،‬له علو القهر‬
‫مقترنمما بعلممو الشممأن والفوقيممة ‪ ،‬فل يقمموى ملممك مممن‬
‫الملوك على أن ينازعه فممي علمموه مهممما تمممادى فممي‬
‫سممملطانه وظلممممه وإل قهمممره القهمممار ‪ ،‬ومعلممموم أن‬
‫المقهور يحتمي من ملك بملمك ‪ ،‬ويخمرج بخموفه ممن‬
‫سلطان أحدهما ليتقوى بالخر ‪ ،‬لكممن الملمموك جميعمما‬
‫إذا كان فوقهم ملك قمماهر قممادر فممإلى مممن يخرجممون‬
‫وإلى جوار من يلجئون ؟ ‪ ،‬قممال تعممالى ‪ُ  :‬‬
‫قس َ ْ‬
‫ن‬
‫مسإ ْ‬
‫لسه َ‬
‫مل َ ُ‬
‫ل َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي ٍ‬
‫و ُ‬
‫د ِ‬
‫ب ِي َ ِ‬
‫جسساُر َ ْ ِ ْ‬
‫ول ي ُ َ‬
‫كو ُ‬
‫ه َ‬
‫و يُ ِ‬
‫جيسُر َ‬
‫هس َ‬
‫ء َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ماري َمم ِمن‬
‫م‬
‫البخ‬
‫مد‬
‫م‬
‫وعن‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪88‬‬
‫مون‪:‬‬
‫م‬
‫]المؤمن‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫مسو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫م‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ك ُن ْ ُ ْ َ ْ ُْ‬
‫ء ‪ t‬أن النب مي ‪ S‬قممال ‪ ) :‬الل ّهسم أ َ‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫س‬
‫ِ‬
‫را‬
‫م‬
‫ب‬
‫حممديث ال‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ك ‪ ،‬وأ َل ْج ُسأ ْ ّ‬
‫ت ِ أ َم ّري إل َي َ‬
‫وجهي إل َي َ َ‬
‫كَ ‪ ،‬و َ‬
‫ت ظَه س ْري‬
‫فوض‬

‫َ ّ ْ َ ُ َ ْ ِ َ ِ ْْ َ َ َ َ‬
‫ِ ْْ‬
‫ُ‬
‫إ َل َي ْ ْ َ ِ‬
‫ك ِإ ِل ّ‬
‫مْنس ْ َ‬
‫ر‬
‫‪،‬‬
‫ك‬
‫هب َ ً‬
‫غب َ ً‬
‫وَر ْ‬
‫جسا ِ‬
‫من ْ َ‬
‫مل َ‬
‫ول َ‬
‫ة إ ِلْيسك ‪ ،‬ل َ‬
‫جسأ َ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫إ ِِل َي ْ َ‬
‫ك ( )‪ ، (2‬فل ملجأ ول منجا من الله إل إليه ‪ ،‬فالقاهر‬
‫هو الذي له علو القهر الكلي المطلق ‪.‬‬

‫أما القهمار فهمو المذي لمه علمو القهمر باعتبمار الكمثرة‬
‫والتعيين في الجزء ‪ ،‬أو باعتبار نوعية المقهور ‪ ،‬فممالله‬
‫مود ‪،‬‬
‫عز وجل أهلك قوم نوح وقهرهم ‪ ،‬وقهممر قم‬
‫موم‪‬هموأ َ‬
‫ه‬
‫س‬
‫نس‬
‫‪:‬‬
‫وقهر فرعون وهامان والنمرود ‪ ،‬قال تعالى‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫انظر في همذه القضمية ‪ :‬دقمائق التفسمير الجمامع لتفسمير‬
‫شمميخ السمملم ابممن تيميممة ‪ ، 364 / 2‬واقتضمماء الصممراط‬
‫المسممتقيم لبمن تيميممة ‪ ، 459 / 1‬كتمماب المواقممف لعضمد‬
‫الدين اليجي ‪ ، 3/306‬ولمع الدلة في قواعمد أهمل السمنة‬
‫والجماعممة ص ‪ ، 99‬والغنيممة فممي أصممول الممدين ص ‪، 67‬‬
‫وشرح العقيدة الطحاوية ص ‪.87‬‬
‫البخاري فمي كتماب الوضموء ‪ ،‬بماب فضمل ممن بمات علمى‬
‫الوضوء ‪. (244 ) 1/97‬‬

‫)‪(40‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫ُ‬
‫هل َ َ‬
‫و َ‬
‫ما أ َب ْ َ‬
‫مودَ َ‬
‫مسن‬
‫ك َ‬
‫أَ ْ‬
‫و َ‬
‫م ُنسوح ّ‬
‫ف َ‬
‫وث َ ُ‬
‫قس ْ ْ‬
‫قسى َ‬
‫عادا ً الوَلى َ‬
‫وى‬
‫وأط َ‬
‫فكة أ ْ‬
‫والمؤت َ ِ‬
‫م كاُنوا ُ‬
‫قْبل إ ِن ّ ُ‬
‫م أظل َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫هسس َ‬
‫غى َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫غ ّ‬
‫ذيٌر‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ك‬
‫بس‬
‫ر‬
‫آلء‬
‫ي‬
‫بأ‬
‫ف‬
‫شى‬
‫غ‬
‫ما‬
‫ها‬
‫ف َ‬
‫مساَرى َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هسذا َنس ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ ّ‬
‫شا َ َ‬
‫َ‬
‫ن الّنذِر الوَلى ‪] ‬النجممم‪ [56:50 :‬وقهممر قمموم صممالح‬
‫م َ‬
‫ّ‬

‫وقوم لوط ‪ ،‬وقهر أبا جهل والمشركين وقهر الفممرس‬
‫والصليبيين ‪ ،‬واللمه سمبحانه قهمار لكمل متكمبر جبمار ‪،‬‬
‫والدنيا فيها المتكبرون وما أكثرهم ‪ ،‬وفيها المجرمممون‬
‫وممما أظلمهممم ‪ ،‬والمستضممعفون كممثيرون وعمماجزون‬
‫يفتقرون إلى معين قهار ‪ ،‬وملك قادر جبممار ‪ ،‬فالواحممد‬
‫ملجأهم وهو بالمرصاد لكل متكبر جبار قال‬
‫القهار هو‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ماِد‬
‫ت ال ِ‬
‫م ت ََر كي ْ َ‬
‫ذا ِ‬
‫عل َرب ّك ب ِ َ‬
‫فف َ‬
‫عاد إ َِر َ‬
‫ع َ‬
‫تعالى َ‪  :‬أل ْ‬

‫جساُبوا‬
‫م يُ ْ‬
‫ها ِ‬
‫وثم ّسسودَ الس ِ‬
‫ق ِ‬
‫ن َ‬
‫مثل َ‬
‫ذي َ‬
‫خل ْ‬
‫الِتي ل ْ‬
‫فسي الِبلِد َ‬
‫فسسي‬
‫وا‬
‫غس‬
‫ذي‬
‫وَتاِد الس‬
‫ن ذي ال‬
‫و‬
‫ع‬
‫و‬
‫واِد‬
‫خَر َِبال‬
‫ن طَ َ‬
‫ص ْ‬
‫فْر َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال ْ ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫م َرب َ‬
‫سادَ َ‬
‫ها ال َ‬
‫بلِد َ‬
‫ط‬
‫ب َ‬
‫فأكثُروا ِ‬
‫علي ِْ‬
‫ص ّ‬
‫ك َ‬
‫ف َ‬
‫في َ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫ال ِ‬
‫سسس ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صسساِد ‪] ‬الفجممر‪ ، [6/13 :‬فالقهممار‬
‫ر‬
‫م‬
‫بال‬
‫ل‬
‫ك‬
‫بس‬
‫ر‬
‫إن‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ َ‬
‫ِ‬
‫ٍ ِ َ‬

‫كثير القهر قهره عظيم أليممم ‪ ،‬يقصممم ظهممر الجبممابرة‬
‫مممن أعممدائه فيقهرهممم بالماتممة والذلل ‪ ،‬ويقهممر مممن‬
‫ألمموهيته وعبممادته ‪ ،‬وربمموبيته وحمماكميته‬
‫نممازعه فممي‬
‫وأسمائه وصفاته )‪. (1‬‬
‫‪   -34‬الحق ‪:‬‬
‫حمق حقما ‪،‬‬
‫حمق ي َ ِ‬
‫الحق في اللغة اسمم فاعمل ‪ ،‬فعلمه َ‬
‫يقممال ‪ :‬حققممت الشمميء أحقممه حقمما إذا ّتيقنممت كممونه‬
‫ووجوده ومطابقته للحقيقة ‪ ،‬والحق بمعنى المطابقممة‬
‫والموافقممة والثبممات وعممدم الممزوال ‪ ،‬وكممذلك العممدل‬
‫خلف الباطممل والظلممم ‪ ،‬والحممق يقممال للاعتقمماد فممي‬
‫الشيء المطمابق لمما عليمه فمي الحقيقمة ‪ ،‬كقولمك ‪:‬‬
‫اعتقد أن البعث والثواب والعقاب والجنممة والنممار حممق‬
‫)‪ ، (2‬والحق له اسممتعمالت كممثيرة فممي القممرآن ‪ ،‬منهمما‬
‫السلم والعدل والحكممة والصمدق والموحي والقمرآن‬
‫والحقيقة ‪ ،‬ومنها أيضما الحسماب والجمزاء َ كقموله ‪ :‬‬
‫و ّ‬
‫و‬
‫في‬
‫ه ُ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫نأ ّ‬
‫مو َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م ال َ‬
‫ه ِدين َ ُ‬
‫ن اللس َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ه ُ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫و َ‬
‫هس َ‬
‫ق َ‬
‫ذ يُ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ِ‬
‫ن ‪] ‬النور‪. [25:‬‬
‫ال َ‬
‫مِبي ُ‬
‫ق ال ُ‬
‫ح ّ‬
‫والحق اسم لله سبحانه هو المتصممف بممالوجود الممدائم‬
‫والحيمماة والقيوميممة والبقمماء فل يلحقممه زوال أو فنمماء ‪،‬‬
‫والجممال ‪،‬‬
‫وكل أوصاف الحق كاملمة جامعمة‬
‫للكممالأ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و‬
‫هس‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ال‬
‫ن‬
‫بس‬
‫ك‬
‫لس‬
‫ذ‬
‫والعظمة والجلل قال تعمالى ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ل وأ َن َ‬
‫‪‬و ال ْبا ِ‬
‫ال ْحق وأ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫طس‬
‫هس‬
‫ه‬
‫م‬
‫ن‬
‫ما ي َدْ ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫دوِنس ِ‬
‫ن ِ‬
‫ّ‬
‫عو َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫ْ‬
‫اللس َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ّْ َ‬
‫َ‬
‫ي ال ْك َ‬
‫وكقوله ‪  :‬ذَل ِ َ‬
‫ن‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪62‬‬
‫]الحج‪:‬‬
‫‪‬‬
‫ر‬
‫بي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫و ال َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه َ‬
‫ل َ‬
‫عَلى ك ُ ّ‬
‫ء‬
‫ي ٍ‬
‫شس‬
‫ه َ‬
‫ه ُ‬
‫ه يُ ْ‬
‫و ا ّل ْ َ‬
‫وأن ّ ُ‬
‫حِيي ال ْ َ‬
‫وأن ّ ُ‬
‫ح ّ‬
‫الل ّ َ‬
‫وَتى َ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫ه َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قِديٌر ‪] ‬الحج‪ ، [6 :‬والحق سبحانه هو الذي يحق الحق‬
‫بكلماته ويقول الحق وإذا وعمد فوعمده الحمق ‪ ،‬ودينمه‬
‫أمر به حق‬
‫عنه حق ‪ ،‬وما‬
‫حق ‪ ،‬وكتابه حق ‪ ،‬وما أخبر‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫كس‬
‫و‬
‫لس‬
‫و‬
‫ه‬
‫ت‬
‫مسا‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ق‬
‫حس‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ق اللسسه‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وي ُ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ّ ِ َ‬
‫حس ّ‬
‫َ ْ‬
‫كممما قممال ‪َ  :‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫انظر المقصد السنى ص ‪ ، 77‬وشرح أسماء اللممه للممرازي‬
‫ص ‪ ، 229‬والسماء والصفات للبيهقي ص ‪. 82‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 10/49‬والنهاية في غريب الحديث ‪1/413‬‬
‫‪ ،‬واشتقاق أسماء اللممه ص ‪ ، 178‬ومعجممم مقمماييس اللغممة‬
‫‪ ، 2/15‬ومفردات ألفاظ القرآن ص ‪.246‬‬

‫)‪(41‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫و‬
‫ن ‪] ‬يممونس‪ ، َ [82 :‬وقممال سممبحانه ‪ :‬‬
‫ج‬
‫وُ ُ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫ر َُ‬
‫االل ّْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ل َ‬
‫ذي ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫س‬
‫ك‬
‫قو‬
‫ي‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫و‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫با‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ َ ُ ّْ َ َ َ َ ْ ْْ ُ َ ِ‬
‫َّ َ ُْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫سو‬
‫س‬
‫ص‬
‫ال‬
‫سي‬
‫س‬
‫ف‬
‫خ‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ي‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ك‬
‫ل‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫و‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫و‬
‫ق‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ َ ُ‬
‫ْ ُ‬
‫ْ‬
‫فيهم ّالل س ِ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫و‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫ئ‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫قال‬
‫و‬
‫م‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪73‬‬
‫]النعام‪:‬‬
‫‪‬‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ ُ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪‬‬
‫ه ُ‬
‫نأ ّ‬
‫مو َ‬
‫و ال َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ِدين َ ُ‬
‫مِبي س ُ‬
‫ق ال ُ‬
‫حس ّ‬
‫ن الل س َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ح‪ّ (1‬‬
‫ه ُ‬
‫هس َ‬
‫ق َ‬
‫م ال َ)‬

‫]النور‪. [25:‬‬
‫‪   -35‬المبين ‪:‬‬
‫المبين اسم فاعممل مممن الفعممل بممان أو أبممان ‪ ،‬وأصممل‬
‫ن‬
‫الَبي‬
‫ن التميز والظهور ‪ ،‬والب ُْعد َوالنفصال ‪ ،‬يقمال ‪ :‬بما َ‬
‫الح ُ‬
‫ن‪،‬‬
‫مبي‬
‫فهو‬
‫إبانة‬
‫ن‬
‫يبي‬
‫أبان‬
‫أو‬
‫‪،‬‬
‫ن‬
‫بائ‬
‫فهو‬
‫بيانا‬
‫ن‬
‫يبي‬
‫ق‬
‫ُ‬
‫واحد منهممما ُ عم ٌ‬
‫الول َتباين الرجل ٌ‬
‫فمن ّ َ ُ‬
‫كل ُ ِ‬
‫من‬
‫ن أي بان‬
‫ُ‬
‫ََ َ‬
‫المرأةَ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫صاحبه ‪ ،‬وكذلك في الشركة ِإذا انفصل ‪ ،‬وباَنت‬
‫ة بائنممة )‪، (2‬‬
‫عممن زوجهمما يعنممي انفصمملت عنممه بَتطليق م ٌ‬
‫والبائن أيضا َ ْبمعنى الظاهر المممبين الواضممح كممما فممي‬
‫صاهُ َ‬
‫فأل َ‬
‫قوله ‪َ  :‬‬
‫فإ ِ َ‬
‫ن ‪] ‬العممراف‪:‬‬
‫قى َ‬
‫ذا ِ‬
‫عَبا ْ ٌ‬
‫ي ثُ ْ‬
‫مِبي ٌ‬
‫ن ُ‬
‫ع َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫خا‬
‫د‬
‫س‬
‫ب‬
‫ماء‬
‫سس‬
‫ال‬
‫تي‬
‫أ‬
‫س‬
‫ت‬
‫م‬
‫و‬
‫س‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ر‬
‫فا‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقوله‬
‫‪[107‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ن ‪] ‬الدخان‪. ْ [10:‬‬
‫ُ‬
‫مِبي ٍ‬
‫ومن الثاني أبان القول بيانمما يعنممي أظهممره بفصمماحة ‪،‬‬
‫لفصاح مممع ذكمماء ‪ ،‬والب َّيمن‬
‫سن‬
‫والَبيان الفصاحة والل َ‬
‫اللسانوا ِ‬
‫العممالي‬
‫مف‬
‫م‬
‫الظري‬
‫ميح‬
‫م‬
‫الفص‬
‫مح‬
‫س‬
‫من الرجال ال ّ‬
‫الر ْ‬
‫ن أ َب ْي َممن مممن فلن َأي َأفصممح‬
‫وفل‬
‫‪،‬‬
‫تج‬
‫الكلم َ القليل‬
‫ًَ‬
‫ٌ‬
‫من حديث ابن عمممر‬
‫البخاري‬
‫وعند‬
‫‪،‬‬
‫ا‬
‫كلم‬
‫منه وأوضح‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س‬
‫نما‬
‫ال‬
‫ب‬
‫جم‬
‫ع‬
‫ف‬
‫بما‬
‫ط‬
‫خ‬
‫ف‬
‫ق‬
‫ر‬
‫شم‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫مم‬
‫ن‬
‫جل‬
‫ر‬
‫َ‬
‫َْ ِ َ َ ّ‬
‫م َ ُ ِ ِ‬
‫‪ t‬أن ّ‬
‫َ‬
‫ه قَدِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سحراُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫رسول‬
‫ما ‪ ،‬فقال‬
‫ن ِ‬
‫م َ‬
‫ل‪ِ ،‬ب َأَ َيانوِهِإ َ‬
‫نل ِ ْ ً‬
‫ن الب ََيا ِ‬
‫اللهِ ‪ ) : S‬إ ِ)‪(ّ 3‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫إظهممار‬
‫بيممان‬
‫فال‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫ر‬
‫ح‬
‫سسس‬
‫ل‬
‫ن‬
‫يسسا‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ض‬
‫عسس‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ْ ِ‬
‫ظ و َِأصُله الك َ ٌ ْ‬
‫ف والظهوُر )‪.ِ (4‬‬
‫ش ُ‬
‫المقصود بأبلغ لف ٍ‬
‫والمبين همو المنفمرد بوصمفه المبماين لخلقمة الظماهر‬
‫فوق كل شيء ‪ ،‬لمه مطلمق العلمو والفوقيمة ‪ ،‬وليمس‬
‫كما قالت الجهمية أنه بذاته فمي كمل مكمان ‪ ،‬بمل همو‬
‫سبحانه بائن من خلقه ‪ ،‬ليمس فمي خلقمه شميء ممن‬
‫ذاته ‪ ،‬ول في ذاته شيء من مخلوقاته ‪ ،‬وقد ذكر ابممن‬
‫تيمية أن الئمة من الصحابة والتابعين والئممة الربعمة‬
‫وسائر أئممة َ المدين اتفقموا علمى أن قموله تعمالى ‪ :‬‬
‫صسسيٌر ‪‬‬
‫و ُ‬
‫ن بَ ِ‬
‫مل ُسسو َ‬
‫مسسا ت َ ْ‬
‫م َ‬
‫م أي ْ َ‬
‫ع َ‬
‫ه بِ َ‬
‫والل ُ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫عك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫مختلط بالمخلوقات وحال‬
‫أنه‬
‫الحديد‪ ، [4 :‬ليس معناه‬
‫]‬
‫فيها ‪ ،‬ول أنه بذاته فممي كممل مكممان ‪ ،‬بممل هممو سممبحانه‬
‫وتعالى على عرشه وممع كمل شميء بعلممه وقمدرته ‪،‬‬
‫فالله سبحانه مع العبد أينما كان ‪ ،‬يسمع كلممه ويمرى‬
‫ويعلم سره ونجواه ‪ ،‬رقيب على خلقه مهيمممن‬
‫أفعاله‬
‫عليهم )‪ ، (5‬وقممال ابممن منممده ‪ ) :‬هممو سممبحانه وتعممالى‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫انظممر المقصممد السممنى ص ‪،112‬مم والسممماء والصممفات‬
‫للبيهقي ص ‪. 26‬‬
‫لسان العرب ‪. 13/68‬‬
‫البخمماري فممي كتمماب الطممب ‪ ،‬بمماب إن مممن البيممان سممحرا‬
‫‪. (5434) 5/2176‬‬
‫لسممان العممرب ‪ ، 13/68‬وانظممر كتمماب العيممن ‪، 8/381‬‬
‫والمغرب للمطرزي ‪. 1/98‬‬
‫أقاويممل الثقممات فممي تأويممل السممماء والصممفات واليممات‬
‫المحكمات والمشتبهات ص ‪. 102‬‬

‫)‪(42‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫موصوف غير مجهول وموجممود غيممر مممدرك ‪ ،‬ومممرئي‬
‫غير محاط به ‪ ،‬لقربه كأنك تمراه ‪ ،‬وهمو يسممع ويمرى‬
‫وهممو بممالمنظر العلممى ‪ ،‬وعلممى العممرش اسممتوى ‪،‬‬
‫تعرفممه والعقممول ل تكيفممه وهممو بكممل شمميء‬
‫فالقلوب )‪( 1‬‬
‫أيض(مما الغنممي عممن‬
‫مبين‬
‫م‬
‫الم‬
‫ماني‬
‫م‬
‫مع‬
‫من‬
‫م‬
‫وم‬
‫‪،‬‬
‫محيممط (‬
‫العالمين الذي ل يفتقر لحد من خلقه )‪. 2‬‬
‫والمممبين سممبحانه هممو الممذي أبممان لكممل مخلمموق علممة‬
‫وجمموده وغممايته ‪ ،‬وأبممان لهممم طلقممة قممدرته مممع بممالغ‬
‫حكمته ‪ ،‬وأبان لهممم الدلممة القاطعممة علممى وحممدانيته ‪،‬‬
‫ممن‬
‫أحمدا‬
‫وأبان لهم دينهم بأحكام شريعته ‪ ،‬ول يعذب‬
‫َ‬
‫و أْ َّنسا‬
‫لس‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫قمال‬
‫حجتمه ‪،‬‬
‫خلقمه إل بعمد بيمان‬
‫تعمالىَلس‪:‬ول أ َ َر ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ت‬
‫نسا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫لوا‬
‫قسا‬
‫ل‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫ذا‬
‫مب‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫هل َك َْنا ُ‬
‫أَ َ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ب ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سسل َ‬
‫ْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ّ ْ‬
‫َ َ‬
‫ع آَيات ِ َ‬
‫ن َ‬
‫سول ً َ‬
‫خ سَزى ‪‬‬
‫ون َ ْ‬
‫ن ن َس ِ‬
‫ك ِ‬
‫لأ ْ‬
‫فن َت ّب ِ َ‬
‫إلي َْنا ر ُ‬
‫م ْ‬
‫ذل َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫] ِطممه‪ ، [134َ :‬وقممد خمماطب المممبين عبمماده بكممل أنممواع‬
‫تعممالى ‪:‬‬
‫البرهان ‪ ،‬قال‬
‫وأقام حجته بكل أنواع‬
‫البيان ‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬

‫هسم‬
‫نق‬
‫و‬
‫ه لِ‬
‫م ِ‬
‫و ِ‬
‫سلَنا ِ‬
‫نْ ل ُ‬
‫ل ِإل ب ِل ِ َ‬
‫ن َ َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫هسي ُب َوي ّ ا َ‬
‫مي ْ‬
‫ض َ‬
‫شسا ْ‬
‫سا ي ِ‬
‫سويهٍ‬
‫‪‬ي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫زيس ُْز‬
‫ع‬
‫ل‬
‫و‬
‫ء‬
‫ن‬
‫مس‬
‫دي‬
‫و‬
‫ء‬
‫شا‬
‫ن‬
‫م‬
‫الله‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فْ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫كيسم ‪] ‬إبراهيممم‪ ، [4 :‬قممال الممبيهقي ‪ ) :‬المممبين لممه‬
‫ح ِ‬
‫ال َ‬

‫معان منها أنه بين لممذوي العقممول ‪ ،‬ومنهمما أن الفضممل‬
‫ومنهما أن التحقيمق والتمييمز إليمه ‪ ،‬ومنهما أن‬
‫يقع به ‪،‬‬
‫الهداية به ( )‪. (3‬‬
‫‪   -36‬القوي ‪:‬‬
‫وقد‬
‫القوي في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالقوة ‪،‬‬
‫وى اللمه ضمعفك َأي‬
‫َقوِيَ وَتقوى فهمو قموي ‪،‬‬
‫يقمالفمقم ّ‬
‫مالقوة نقيممض الضمعف‬
‫دلك مك ّممان الضمعف قمموة ‪،‬‬
‫أب َ‬
‫والوهن والعجز ‪ ،‬وهي الستعداد الذاتي والقدرة علمى‬
‫وعدم العجز عن القيام به ‪ ،‬قال تعالى لموسى‬
‫الفعل ا َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وٍة ‪] ‬العمممراف‪َ ، [145 :‬أي‬
‫ق‬
‫ب‬
‫ها‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫ف‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫للواح‬
‫‪ ‬عن‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ ّ‬
‫جتك ‪ ،‬وقال ليح َممي ‪َ  : ‬يسا‬
‫وة ْفي‬
‫خذها ب ُّ‬
‫ق‬
‫ح ّ‬
‫دينك و ُ‬
‫ب( ب ِ ُ‬
‫ون‬
‫حَيى ُ‬
‫جمد و َ‬
‫خ ِ‬
‫ذ الك َِتا َ‬
‫يَ ْ‬
‫وٍة ‪] ‬مريممم‪ ، [12 :‬أي ب ِ ِ‬
‫ق ّ‬
‫عم ْ‬
‫من الله تعالى )‪. 4‬‬
‫والقمموي سممبحانه هممو الموصمموف بممالقوة ‪ ،‬وصمماحب‬
‫القدرة المطلقة ‪ ،‬ل يغلبه غالب ول يممرد قضمماءه راد ‪،‬‬
‫ول يمنعممه مممانع ‪ ،‬ول يممدفعه دافممع ‪ ،‬وهممو القمموي فممي‬
‫بطشه القادر على إتمام فعلممه ‪ ،‬لممه مطلممق المشمميئة‬
‫والمر في مملكته ‪ ،‬والقوي سبحانه قوي فمي ذاتمه ل‬
‫يعتريه ضعف أو قصور ‪ ،‬قيوم ل يتأثر بوهن أو فتممور ‪،‬‬
‫ينصر ممن نصمره ‪ ،‬ويخمذل ممن خمذله كمما قمال ‪ :‬‬
‫ه لَ َ‬
‫زيسٌز ‪‬‬
‫ع‬
‫قس‬
‫ي َ‬
‫صسُرهُ إ ِ ّ‬
‫صَر ّ‬
‫مس ْ‬
‫و ّ‬
‫ن اللس َ‬
‫ن اللسه َ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫ول َي َن ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫كتب الغلبة لنفسه‬
‫] َالحج‪ ، [40 :‬والقوي سبحانه هو َالذي‬
‫َ‬
‫ب اللسسه ل ْ‬
‫سسِلي ِإن‬
‫ورسله فقال ‪  :‬ك َت َ َ‬
‫وُر ُ‬
‫غل ِب َس ّ‬
‫ن أن َسسا َ‬
‫الله َ‬
‫عزيٌز ‪] ‬المجادلة‪ ، [21 :‬فالقوي هممو الكامممل‬
‫ي َ‬
‫قو ّ‬
‫القدرة ِعلى ِالشيء الذي ل يستولي عليه العجممز فممي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫العلو للعلي الغفار ص ‪. 235‬‬
‫انظر تفسير الرازي للمبين في شرح أسماء اللمه الحسمنى‬
‫ص ‪. 229‬‬
‫شعب اليمان ‪ ، 119 /1‬وانظر مفردات ألفاظ القرآن ص‬
‫‪ ،157‬واشتقاق أسماء الله للزجاج ص ‪.180‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 15/206‬وكتاب العين ‪. 5/237‬‬

‫)‪(43‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫حال من الحممول الموصمموف بممالقوة المطلقممة ‪ ،‬قممال‬

‫ه لَ َ‬
‫ق َ‬
‫ما َ‬
‫ي‬
‫ر ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ه َ‬
‫قسدَ‬
‫و ّ‬
‫ن الّلس َ‬
‫حس ّ‬
‫روا الّلس َ‬
‫تعالى ‪َ  :‬‬
‫قس ِ‬
‫قسدْ ِ‬
‫زيٌز ‪] ‬الحج‪. (1)ُ [74:‬‬
‫َ‬
‫ع ِ‬

‫‪   -37‬المتين ‪:‬‬
‫المتين في اللغة صممفة مشممبهة للموصمموف بالمتانممة ‪،‬‬
‫والمتين هو الشيء الثابت في قوته الشديد في عزمه‬
‫وتماسكه ‪ ،‬والواسع في كماله وعظمتمه ‪ ،‬متمن يمتممن‬
‫متانمة أي قموي ممع صملبة واشمتداد ‪ ،‬ويلحمق بمعنمى‬
‫الواسع‬
‫المتون الثبات والمتداد ‪ ،‬فيكون المتين بمعنى‬
‫ب‬
‫قال ابن منظور ‪ ) :‬المتم‬
‫صمل ُ َ‬
‫ن مممن كممل شمميء ممما َ‬
‫مُتون ( )‪.ُ (2‬‬
‫ظ َهُْره والجمع ُ‬
‫والمتين سبحانه هو القوي فممي ذاتممه الشممديد الواسممع‬
‫الكممبير المحيممط ‪ ،‬فل تنقطممع قمموته ول تتممأثر قممدرته ‪،‬‬
‫فممالمتين هممو القمموي الشممديد المتنمماهي فممي القمموة‬
‫مدرته‬
‫والقممدرة ‪ ،‬الممذي ل َتتنمماقص قمموته ول تضممعف قم‬
‫)‪( 3‬‬
‫ب‬
‫أفعاله مشقة ول‬
‫والذي ل يلحقه في‬
‫عم ٌ‬
‫كلفة ُ ول ت َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫قس‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ذو‬
‫ق‬
‫زا‬
‫ر‬
‫ال‬
‫و‬
‫ه‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫‪ ،‬قال تعالى ‪  :‬إ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫و ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مِتيس ُ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ّ‬
‫حيمث إنمه بمالغ‬
‫وجمل ممن‬
‫‪] ‬الممذاريات‪ ِ ، [58 :‬فالله عز‬
‫ن‬
‫القدرة تامها قوي ‪ ،‬ومن حيث إنه شمديد القموة مِتيم ٌ‬
‫)‪. (4‬‬
‫وقال تعالى ‪ُ  :‬‬
‫ن ‪] ‬القلم‪:‬‬
‫ن ك َي ْ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫مِلي ل ُ‬
‫مِتي ٌ‬
‫دي َ‬
‫ه ْ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫إطلقه هو التدبير في الخفمماء بقصممد‬
‫‪ ، [45‬الكيد على‬
‫الساءة أو البتلء أو المعاقبة والجزاء ‪ ،‬وقد يكون عيبا‬
‫مممذموما إذا كممان بالسمموء فممي البتممداء ‪ ،‬وقممد يكممون‬
‫محممممودا مرغوبممما إذا كممان مقمممابل لكيمممد الكمممافرين‬
‫والسمفهاء ‪ ،‬فمإذا كمان الكيمد عنمد الطلق كممال فمي‬
‫موضع ونقصا في آخر فل يصح إطلقه فممي حممق اللممه‬
‫دون تخصيص ‪ ،‬كقول القائل ‪ :‬الكيد صفة الله ‪ ،‬فهممذا‬
‫باطممل لن الطلق فيممه احتمممال اتصممافه بممالنقص أو‬
‫الكمممال ‪ ،‬لكممن يصممح قممول القمائل ‪ :‬كيمد اللمه للبتلء‬
‫والمعاقبممة والجممزاء ‪ ،‬فهممذا كيممد مقيممد ل يحتمممل إل‬
‫والجلل َكمما‬
‫الكممال فجماز أن يتصمف بمه رب العمزة‬
‫ً‬
‫َ‬
‫د‬
‫س‬
‫كي‬
‫أ‬
‫و‬
‫ا‬
‫سد‬
‫س‬
‫ي‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م يَ ُ ِ‬
‫ََ ِ ُ‬
‫دو َ ْ‬
‫كي ُ‬
‫أثبت ذلك لنفسه فقال ‪  :‬إ ِن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫كَ ْ ً‬
‫دي‬
‫يس‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫لي‬
‫م‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫َ ْ ِ‬
‫ُ ْ ِ ّ ْ ِ‬
‫يدا ‪] ‬الطارق‪ ، [16 :‬وقال )‪( 5:‬‬
‫‪ ،‬فوصممف اللممه كيممده‬
‫ن ‪] ‬العمممراف‪[183 :‬‬
‫مِتيسس ٌ‬
‫َللكافرين بأنه كيد شمديد قموي ممتين ‪ ،‬ل يمكمن لحمد‬
‫منهم رده أو صده ‪ ،‬والله غالب على أمره كتب الغلبة‬
‫لنفسه ورسله ‪.‬‬
‫‪   -38‬الحي ‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫تفسير أسماء الله للزجاج ص ‪ ، 54‬وجامع البيان ‪، 10/17‬‬
‫وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ‪. 297‬‬
‫لسان العرب ‪. 13/398‬‬
‫السابق ‪. 13/399‬‬
‫السابق ‪ ، 13/399‬وانظر تفسير أسممماء اللممه للزجمماج ص‬
‫‪ ، 55‬وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ‪. 298‬‬
‫انظر هذا المعنى في المواضممع التيممة ‪ :‬الحقيقممة والمجمماز‬
‫لبن تيمية ‪ ، 471 / 20‬وانظر له أيضا ‪ :‬الرسالة التدمريمة‬
‫ص ‪ ، 14‬والمحلممى لبممن حممزم ‪ ، 1/34‬وإعلم الممموقعين‬
‫لبن القيم ‪ ، 3/218‬وحز الغلصممم فممي إفحممام المخاصممم‬
‫عند جريان النظر في أحكام القدر لبن حيدرة ‪. 2/39‬‬

‫)‪(44‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫الحي فممي اللغممة صممفة مشممبهة للموصمموف بالحيمماة ‪،‬‬
‫حَيى‬
‫ح‬
‫ح‬
‫وي َ ْ‬
‫ي يَ َ‬
‫فعله َ‬
‫ي حياة ‪ ،‬قال سبحانه وتعالى ‪َ  :‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫من كممل‬
‫ي مم‬
‫حم‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪42‬‬
‫]النفممال‪:‬‬
‫‪‬‬
‫ة‬
‫نس‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫عس‬
‫ي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ َّ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫الميت ٍ والجمع أ َ‬
‫حس ّ‬
‫حي ّ‬
‫يطلق أيضما‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫حياء‬
‫ض‬
‫نقي‬
‫شيء‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ي ممن النبمات مما َكمان‬
‫على كل متكلم‬
‫نماطقح‪ ،‬والحم ّ‬
‫حيمماءِ‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫يهتز‬
‫أخضرا‬
‫ي أيضا هو الواحممد مممن أ ْ‬
‫َ‬
‫طرياعلى بِني أ َب ّ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ع‬
‫شم‬
‫وعلمى‬
‫قلموا‬
‫أم‬
‫كمثروا‬
‫يقع‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ال َ‬
‫بالقبائل ‪ ،‬والحي ٍأيضا البطن من بطممون العم ٍ‬
‫عرع ِ‬
‫مرب‬
‫م ُ‬
‫يج ‪َ.‬‬
‫)‪( 1‬‬
‫والحي سبحانه هو الدائم في وجوده الباقي حيا بممذاته‬
‫على الدوام أزل وأبدا ‪ ،‬ل تأخذه سممنة ول نمموم ‪ ،‬وهممذا‬
‫الوصف ليس لسواه ‪ ،‬فأي طاغوت عبد من دون الله‬
‫إن كممان حيمما فحيمماته تغالبهمما الغفلممة والسممنات ‪ ،‬وإن‬
‫قاومهما وأراد البقماء عمددا ممن السماعات فمإن النموم‬
‫يراوده ويممأتيه ‪ ،‬فضممل عممن كممون الممموت يمموافيه ‪ ،‬فل‬
‫ينفرد بكمال الحياة ودوامها بمماللزوم إل الحممي القيمموم‬
‫)‪ ، (2‬قال ابن جرير الطبري ‪ ) :‬وأما قمموله الحممي فممإنه‬
‫يعني الذي له الحياة الدائمة والبقاء ‪ ،‬الممذي ل أول لممه‬
‫يحد ول آخر له يمد ‪ ،‬إذ كمان كمل مما سمواه فمإنه وإن‬
‫مأمود ‪ ،‬ينقطممع‬
‫كان حيا فلحياته أول محممدود ‪ ،‬وآخممر مم‬
‫بانقطاع أمدها وينقضي بانقضاء غايتها ( )‪. (3‬‬
‫والحي سبحانه هو المتصف بالحياة كوصممف ذات للممه‬
‫ل يتعلممق بمشمميئته ‪ ،‬وإن تعلممق بهمما فالحيمماء وصممف‬
‫فعله ‪ ،‬ولما كان كل ما سوى اللمه حيماته قائممة علمى‬
‫إحياء الله ‪ ،‬وإحياء اللممه يممدل بالضممرورة علممى وصممف‬
‫الحياة ؛ على اعتبار أن الحياة الذاتية للممه هممي الحيمماة‬
‫الحقيقية وكل من سواه يفنى أو قابل للفنمماء بمشمميئة‬
‫الله ‪ ،‬فإن اسم الله الحمي دال علمى الوصمفين معما ‪،‬‬
‫الحياة كوصف ذات والحياء كوصف فعممل ‪ ،‬ومممن هنمما‬
‫كانت دعوة الموحدين إلممى العتممماد علممى اللممه لنمه‬
‫و ّ‬
‫كس ْ‬
‫ل‬
‫الحي ْالذي‬
‫وت َ‬
‫ل يمموت كمما قمال سمبحانه ‪َ  :‬‬
‫ّ‬
‫والله َعممز‬
‫ت ‪] ‬الفرقممان‪، [58:‬‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ح‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫عَلى ال َ‬
‫مو ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫وجل من أسمائه المقيدة المحي فلم يرد في َالقممرآن‬
‫ن ذَِلس َ‬
‫حِيسي‬
‫مضافا‬
‫والسنة إل‬
‫كما في قمموله ‪  :‬إ ّ‬
‫م ْ‬
‫كل ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ء َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قسِديٌر ِ‪] ‬الممروم‪، [50:‬‬
‫ي ٍ‬
‫شس‬
‫ل‬
‫كس‬
‫لسى‬
‫ع‬
‫و‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫وَتى َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫فالمحي اسم مقيمد يمدل علمى صمفة الحيماة بماللزوم‬
‫والحياء بالتضمن والله عز وجل هو الحي الممذي يحممي‬
‫ويميت ‪ ،‬إن تعلق وصف الحياة بالمشيئة كممان الحيمماء‬
‫وصف‪(4‬فعله ‪ ،‬وإن لم يتعلق بهمما كممانت الحيمماة وصممف‬
‫ذاته ) ‪.‬‬
‫‪   -39‬القيوم ‪:‬‬
‫القيوم في اللغة من صيغ المبالغمة ‪ ،‬فعلمه قمام َيقموم‬
‫وما وِقياما ‪ ،‬ويأتي الفعل علممى معنييممن الول القيممام‬
‫ق ْ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫انظر لسان العرب ‪ ، 14/211‬والمفممردات للصممفهاني ص‬
‫‪ ، 269‬والنهاية في غريب الحديث ‪. 1/472‬‬
‫جامع البيان ‪. 3/5‬‬
‫السابق ‪ ، 3/4‬واشتقاق أسماء الله ص ‪. 102‬‬
‫انظر في معنى السم ‪ :‬تفسير أسماء الله للزجمماج ص ‪56‬‬
‫‪ ،‬والمقصد السنى ص ‪. 117‬‬

‫)‪(45‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫بالذات والبقماء علمى الوصممف ‪ ،‬والثمماني إقامممة الغيممر‬
‫والبقاء عليه لن غيره مفتقر إليه ‪ ،‬فالول على اعتبار‬
‫صفة الذات ‪ ،‬والثاني على اعتبار صمفة الفعمل وعلمى‬
‫عبارات اللغممويين ‪ ،‬فممالقيوم هممو‬
‫هذين المعنيين دارت‬
‫ً‬
‫وأبمدا ‪ ،‬أو‬
‫أزل‬
‫البماقي‬
‫بغيمره‬
‫ل‬
‫ا‬
‫مطلقم‬
‫القمائم بنفسمه‬
‫القائم بتدبير َ ُأمور الخلق وتدبير العالم بجميع َأحواله ‪،‬‬
‫خلقه فممي ِإنشممائهم وتممولي أرزاقهممم‬
‫فهو القائم ب‬
‫أمور و َ‬
‫سمَتقّرهم‬
‫م‬
‫ب‬
‫مم‬
‫م‬
‫العلي‬
‫مو‬
‫م‬
‫وه‬
‫‪،‬‬
‫مالهم‬
‫م‬
‫أعم‬
‫مالهم‬
‫وتحديممد آجم‬
‫ُ ْ‬
‫موجممود حممتى ل‬
‫ومستودعهم ‪ ،‬وهو الذي يقوم به كل‬
‫وجممود شمميء ول دوام وجمموده ِإل بقيمموميته‬
‫يتصممور‬
‫وإقامته له )‪. (1‬‬
‫والقيوم عز وجل هو القائم بنفسمه الممذي بلمغ مطلممق‬
‫الكممال فمي وصمفه ‪ ،‬والبماقي بكمماله ووصمفه علمى‬
‫الدوام دون تغيير أو تمأثير ‪ ،‬فقمد يكمون الحمي سمميعا‬
‫لكن يتأثر سمعه مع مرور الوقت ‪ ،‬فيفتقر إلى وسيلة‬
‫إضمافية للسمماع ‪ ،‬يضمع سمماعة أو آلمة يسمتعين بهما‬
‫لكمممال سمممعه ‪ ،‬فيلممزم لتصممافه بكمممال السمممع أن‬
‫يكون قيوما في سمعه لمه البقماء والكممال فيمه علمى‬
‫الدوام ‪ ،‬وقد يكون الحي بصيرا لكن بصممره يتممأثر مممع‬
‫مرور المموقت فيفتقممر إلممى وسمميلة إضممافية للبصممار ‪،‬‬
‫فيضع زجاجة أو نظارة يسمتعين بهما ‪ ،‬فيلمزم لتصمافه‬
‫بكمال البصر والبصار أن يكون قيوما فممي بصممره لممه‬
‫البقاء والكمال فيمه علمى المدوام ‪ ،‬والحمي قمد يكمون‬
‫متصفا بالصفات لكنه يتأثر بالغفلمة والسمنات ‪ ،‬فتتممأثر‬
‫صفاته وتضمحل وربما ينام أو يموت فتزول وتنعممدم ‪،‬‬
‫فلو كان قائممما دائممما لكملممت حيمماته وبقيممت صممفاته ‪،‬‬
‫ي ال َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ه إل ُ‬
‫و ال َ‬
‫قّيسو ُ‬
‫ه ل ِإل َ‬
‫ولذلك قال تعالى ‪  :‬الل ُ‬
‫ح ّ‬
‫فأثبت الحياة‬
‫]البقرة‪، َ [255ِ :‬‬
‫م‪‬‬
‫ل ت َأ ْ ُ‬
‫سن َ ٌ‬
‫خذُهُ ِ‬
‫و ٌ‬
‫ول ن َ ْ‬
‫ة َ‬
‫والقيومية اللزممة لكممال أسممائه وصمفاته وأفعماله ‪،‬‬
‫وهذا المعنى كله في دللة القيوم على صفة الممذات ‪،‬‬
‫أما دللته على صفة الفعل فالقيومية هنا مردهمما إلممى‬
‫معنممى الربوبيممة فممالقيم فممي اللغممة هممو السمميد الممذي‬
‫فقيمم البلمدة سميدها َ وأمينهما‬
‫يسوس المور ويدبرها ‪،‬‬
‫‪ ‬أَ‬
‫علسى ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كس ّ‬
‫ل‬
‫ئ‬
‫قسا‬
‫و‬
‫هس‬
‫ن‬
‫مس‬
‫ف‬
‫ومدبرها ومنه قمموله ‪:‬‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ ْ‬
‫نَ ْ‬
‫]الرعممد‪ (2َ ) [33 :‬وعن ٌمَمد البخمماري‬
‫ت‪‬‬
‫سسب َ ْ‬
‫س بِ َ‬
‫ف ٍ‬
‫مسا‪ :‬ك َ) أ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مسس‬
‫و‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫سسس‬
‫ال‬
‫م‬
‫يسس‬
‫ق‬
‫ت‬
‫نسس‬
‫مما‬
‫م‬
‫مرفوع‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ ْ ِ َ َ ْ‬
‫ّ ُ‬
‫ّ َ َ‬
‫ن ( )‪. (3‬‬
‫ِ‬
‫ه ّ‬
‫في ِ‬
‫‪   -40‬العلي ‪:‬‬
‫عمل ‪ ،‬صممفة مشممبهة‬
‫العلي في اللغة فِعيممل بمعنممى فا ِ‬
‫للموصوف بالعلو ‪ ،‬فعله عل يعلو علوا ‪ ،‬والعلو ارتفمماع‬
‫المكان أو ارتفاع المكانة ‪ ،‬فمن علممو المكمَمان مم َما ورد‬
‫ت‪:‬‬
‫حديث ُزهَي ْرِ ‪ t‬أنه قمال ‪:‬‬
‫عند َمسلم من‬
‫مما ن َ َازنلمطَ ْ‬
‫]الشممعراء‪ ):‬ل ّ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫[‬
‫‪214‬‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫بي‬
‫ر‬
‫لق‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ذْر َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وأن ْ ِ‬
‫َ ِ َ‬
‫َ‬
‫شي َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ع ِ َ‬
‫َ َ َ َ‬

‫م‬
‫عل أ ْ‬
‫عل َ‬
‫ه ‪ S‬إ ِلى َر ْ‬
‫ة ِ‬
‫م ٍ‬
‫ن َِبي الل ِ‬
‫ح َ‬
‫ها َ‬
‫لف َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫جًرا ث ُ ّ‬
‫ض َ‬
‫جب َ ٍ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫لسان العرب ‪ ، 12/496‬واشممتقاق أسممماء اللممه ص ‪،105‬‬
‫ومفردات ألفاظ القرآن ص ‪. 690‬‬
‫تفسممير البيضمماوي ‪ ، 1/555‬وتفسممير القرطممبي ‪، 3/272‬‬
‫وتفسير ابن كثير ‪. 1/309‬‬
‫البخاري في كتاب التهجد ‪. (5958) 5/2328‬‬

‫)‪(46‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫مَنا َ‬
‫وعنممد‬
‫فسساهْ إ ِّنسي ن َسِذيٌر ( )‪، (1‬‬
‫دى ‪ :‬ي َسسا ب َن ِسسي َ‬
‫عب ْس ِ‬
‫ن َسسا َ‬
‫د َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه إ ِلسى‬
‫بس‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ف‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫مرفوعما‬
‫‪t‬‬
‫أنمس‬
‫حديث‬
‫من‬
‫البخاري‬
‫َ َ ِ ِ‬
‫م( َ‬
‫خ ّ‬
‫ف َ‬
‫ر َ‬
‫قا َ‬
‫مِتي‬
‫عّنا‬
‫جّبا‬
‫ب َ‬
‫فف َ‬
‫و ْ‬
‫ه ‪َ :‬يا َر ّ‬
‫ال ْ َ َ‬
‫فِإن أ ّ‬
‫كان َ ُ‬
‫و)‪َ 2‬‬
‫ه َ‬
‫ل ََ‬
‫ِ‬
‫هذا ( ‪.‬‬
‫ع َ‬
‫ست َ ِ‬
‫طي ُ‬
‫ل تَ ْ‬
‫مرف‬
‫أممما العلممو بمعنممى علممو الرفعممة والمجممد أو الشم‬
‫موله تعمالى ‪َ  :‬‬
‫عوا إ َِلسى‬
‫والمكانة َفكقم‬
‫وَتسدْ ُ‬
‫فل ت َ‬
‫هُنسوا َ‬
‫ِ‬
‫عل َْ‬
‫عل فممي الرض‬
‫ن ‪] ‬محمد‪ ، [35 :‬و َ‬
‫م ال َ ْ‬
‫و َ‬
‫ال ّ‬
‫وأن ْت ُ ُ‬
‫سل ْم ِ َ َ‬
‫سممت َعْلى الرجممل عل وتكممبر ‪ ،‬والَعلَيمماء)‪(3‬كممل مكممان‬
‫وا ْ‬
‫مشرف ‪ ،‬والَعلء والُعل الرفعة والشرف ‪.‬‬
‫والعلي في أسماء الله هو الذي على بذاته فوق جميع‬
‫خلقه ‪ ،‬فاسم الله العلي دل على علو الذات والفوقية‬
‫‪ ،‬وكثير من الذين شرحوا السماء حاولوا بكممل سممبيل‬
‫تفسير العلو الذي دل عليه اسمه العلي بعلممو المكانممة‬
‫والمنزلممة فقممط ؛ إممما هربمما )م‪4‬م(من إثبممات علممو الممذات‬
‫والفوقية أو تعطيل صريحا له ‪.‬‬
‫والذي عليه السمملف الصممالح مممن الصممحابة والتممابعين‬
‫والئمة الجلء المتبعين أن الله عممز وجممل عممال علممى‬
‫عرشه بذاته ‪ ،‬وبكيفيمة حقيقيمة معلوممة للمه مجهولمة‬
‫لنا ‪ ،‬ل ينازع أحد منهم فمي ذلمك ‪ ،‬ول يمنمع أن يسمأل‬
‫عن ربه أين هو ؟ وأدلة الكتاب والسنة تشهد بل لبس‬
‫أو غموض علممى ذلممك ‪ ،‬ودائممما ممما يقممترن اسممم اللممه‬
‫العلممي باسمممه العظيممم وأيضمما عنممدما يممذكر العممرش‬
‫والكرسي ‪ ،‬ففي آية الكرسي أعظممم آيممة فممي كتمماب‬
‫ت‬
‫الله َ بعد أن قال تعالى ‪:‬‬
‫وا ِ‬
‫ع ك ُْر ِ‬
‫و ِ‬
‫سس َ‬
‫ه ال ّ‬
‫سس َ‬
‫سسي ّ ُ‬
‫ما َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ول َيسس ُ‬
‫و‬
‫هسس‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫قممال‬
‫‪،‬‬
‫‪‬‬
‫مسسا‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫ف‬
‫ح‬
‫ُ‬
‫ؤودُهُ ِ‬
‫ُ َ‬
‫والْر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫علمموه‬
‫ظيسسم ‪] ‬البقممرة‪ ، [255 :‬ولممما ذكممر‬
‫ع‬
‫ي ال‬
‫عِلسس‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مِلس ُ‬
‫فقال ‪َ  :‬‬
‫ق ‪ ، َ ‬ذكممر بعممده‬
‫ك ال َ‬
‫فت َ َ‬
‫حس ّ‬
‫عاَلى الله ال َ‬
‫ب‬
‫س‬
‫ه‬
‫إل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ل‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫مال‬
‫م‬
‫فق‬
‫معته‬
‫م‬
‫وس‬
‫مه‬
‫م‬
‫بكرم‬
‫العممرش‬
‫ُ‬
‫و َر ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش الك َِ‬
‫مراض‬
‫ريم ‪] ‬المؤمنون‪ ، [116 :‬ولما ِذكم ِمر إعم‬
‫عْر‬
‫ال َ‬
‫الخلق ِعن عبادته أعلم نبيه ‪ S‬فممي أعقمماب ذلممك أنممه‬
‫الملك الذي ل يزول عن عرشه بمإعراض الرعيمة فمي‬
‫مملكته كشأن الملوك من خلقه لنه المستغني بممذاته‬
‫الملك في استوائه ‪ ،‬ل يفتقر إلى أحد في قي ّممام ملكممه‬
‫ف ُ‬
‫وا َ‬
‫أو استقراره ‪ ،‬فقممال لنممبيه ‪َ S : ‬‬
‫قسل‬
‫و‬
‫ن‬
‫فإ ِ ْ‬
‫تلسو ْ‬
‫كلت َ َ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫س‬
‫ه‬
‫و‬
‫ه تَس‬
‫هس‬
‫ي اللسسه ل إ ِل َ س‬
‫و َ‬
‫ُ‬
‫ه ِإل ُ‬
‫عل َي ْ س ِ‬
‫و َر ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫س سب ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شَ‬
‫ظيم ِ ‪] ‬التوبة‪ ، [129 :‬وقال تعالى ‪ُ  :‬‬
‫قل‬
‫ع‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كا َ ِ‬
‫و َْ‬
‫مسا ي َ ُ‬
‫وا إ َِلسى ِذي‬
‫ن ِإذا ً لب ْت َ َ‬
‫هس ٌ‬
‫قوُلسو َ‬
‫م َ‬
‫ه آل ِ َ‬
‫ة كَ َ‬
‫عس ُ‬
‫ن َ‬
‫غس ْ‬
‫لَ ْ‬
‫سِبيل ‪] ‬السراء‪ [42 :‬فلو كانت هذه آلهة على‬
‫ال َ‬
‫ش َ‬
‫عْر ِ‬
‫الحقيقة لنازعوا الحق في عليممائه حممتى يتحقممق مممراد‬
‫منهم ويعلمو كمإله واحمد ‪ ،‬وهمذا معلموم بمدليل‬
‫القوى‬
‫التمانع )‪ ، (5‬أو لو أنه اتخذهم آلهة واصممطفاهم لطلبمموا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫مسلم في اليمان ‪ ،‬باب في قمموله تعممالى وأنممذر عشمميرتك‬
‫القربين ‪ ، (207 ) 1/193‬والرضمة صخور عظممام بعضممها‬
‫فوق بعض ‪ ،‬انظر لسان العرب ‪. 12/245‬‬
‫البخاري في التوحيد ‪ ،‬باب قوله وكلم الله موسى تكليما ‪6‬‬
‫‪. (7079 ) 2731 /‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 15/84‬وكتاب العين ‪. 2/245‬‬
‫انظر على سبيل المثال ‪ :‬المقصد السنى في شرح معاني‬
‫أسماء الله الحسنى ص ‪. 106‬‬
‫دليل التمانع دليمل مشمهور بيمن المتكلميمن وهمو حمق فمي‬
‫إثبات توحيد الربوبيمة ‪ ،‬انظمر لممع الدلمة فمي قواعمد أهمل‬

‫)‪(47‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫قربه والعلو عنده لعلمهم أنه العلي على خلقه )‪. (1‬‬
‫فهذه اليات واضحة في إثبممات علممو الممذات والفوقيممة‬
‫وغيرها كثير ‪ ،‬لكن كممثيرا مممن المفسممرين لسممم اللممه‬
‫العلي جعلوه دال على معنيين فقط من معاني العلو ‪،‬‬
‫وهمما علمو الشمأن وعلمو القهمر ‪ ،‬واسمتبعدوا المعنمى‬
‫الثالث وهو علو الذات والفوقية ‪.‬‬
‫والثابت الصحيح أن معاني العلو عند السمملف الصممالح‬
‫ثلثة معان دلت عليها أسماء الله المشتقة مممن صممفة‬
‫العلو ‪ ،‬فاسم الله العلي دل على علو الذات ‪ ،‬واسمه‬
‫العلى دل على علو الشأن ‪ ،‬واسمه المتعال دل على‬
‫علمو القهمر ؛ والمتكلممون أصمحاب الطريقمة العقليمة‬
‫والقيسة المنطقية في وصممف الممذات اللهيممة ينفممون‬
‫عن الله علو الذات والفوقيمة لنمه عنمدهم يمدل علمى‬
‫إثبات المكان لله ‪ ،‬وما كان فممي مكممان فهممو محصممور‬
‫فيه ولذلك ل يجوز عندهم بحال من الحوال أن يسأل‬
‫عن الله بأين ؟ وهذا مخالف لصريح السنة فقممد ثبممت‬
‫مديث‬
‫فممي حممديث الجاريممة الممذي رواه مسمملم مم‬
‫من ‪:‬ح)م أ َ‬
‫ن‬
‫يس‬
‫لهما‬
‫بن الحكم ‪ t‬أن رسول َ الله ‪ S‬قال‬
‫معاوية‬
‫ْ‬
‫ن أ ََنسا ؟ َ‬
‫َالله ؟ َ‬
‫ماء َ ‪ ،‬قا َ‬
‫ت َ‪:‬‬
‫ل‪:‬‬
‫س‬
‫ت ‪ِّ :‬‬
‫قسال َ)‪ْ(2‬‬
‫قال َ ْ‬
‫في ال ّ‬
‫مس ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هسا َ‬
‫عت ِ ْ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫قسا َ‬
‫سسو ُ‬
‫ؤِمَنسٌة ( ‪،‬‬
‫ل‪:‬أ ْ‬
‫ل اللس ِ‬
‫أن ْ َ‬
‫فإ ِن ّ َ‬
‫ق َ‬
‫تر ُ‬
‫هسا ُ‬
‫وهذا َالحديث مع وضوحه كالشمس فممي أن الرسممول‬
‫‪ S‬سأل عن الله بأين سؤال ل لبس فيه ول غممموض إل‬
‫أن الكثيرين من المتكلمين تأبى أنفسممهم إثبمماته ‪ ،‬لن‬
‫أين هنا يتصورون منها المكان الذي في عالم الشهادة‬
‫‪ ،‬والممذي يخضممع للقيسممة التمثيليممة والشمممولية ‪ ،‬أممما‬
‫المكان ذو الكيفية الغيبيممة الممذي ل يعلممم خصائصممه إل‬
‫الله فهممذا ل اعتبمار لمه عنممدهم ‪ ،‬ولممذلك فمإن عقيمدة‬
‫السلف تفرق بين نوعين من المكان ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬ما كان محصورا بالمحاور الفراغية المعروفممة‬
‫فممي محيممط المخلوقممات المشممهودة والممذي يخضممع‬
‫لحكامنا العقلية ولقيستنا المنطقية ‪ ،‬فمكان الشمميء‬
‫يحممدد فممي المقمماييس الحديثممة باعتبممار ثلثممة محمماور‬
‫رئيسممية متعامممدة ‪ ،‬اثنممان يمثلن المسممتوى الفقممي‬
‫الموازي لسممطح الرض والثممالث يمثممل الرتفمماع عممن‬
‫ذلك المسمتوى ‪ ،‬وأجسمام المدنيا يحمدد مكانهما بممدى‬
‫الرتفاع في المحور الرأسي عمن مسمتوى المحمورين‬
‫الفقيين ‪ ،‬ولشك أن هذه المقاييس المكانية ل تصمملح‬
‫بحال ما في قياس ما هو خممارج عممن محيممط العممالم ‪،‬‬
‫فضممل عممن قيمماس الشممياء الدقيقممة كمماللكترون فممي‬
‫دورانه حول نواة الذرة فقد ثبت أن محاوره أكثر مممن‬
‫ثلثة بكثير ‪.‬‬
‫الثسساني ‪ :‬يممراد بممه المكممان الغيممبي الممذي يخممرج عممن‬
‫مممداركنا ول نعلممم خصائصممه لصممعوبة ذلممك علينمما ‪،‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫السنة ص ‪ ، 99‬والغنية في أصول الممدين ص ‪ ، 67‬وشممرح‬
‫العقيدة الطحاوية ص ‪. 87‬‬
‫انظر ‪ :‬تفسير ابن جرير ‪ ، 15/91‬والدر المنثممور ‪، 5/288‬‬
‫وتفسير الواحدي ‪. 635 /2‬‬
‫مسلم في كتاب المساجد ‪ ،‬باب تحريم الكلم فممي الصمملة‬
‫‪. (537 ) 381 /1‬‬

‫)‪(48‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫والمكان بهذا العتبار حق موجود ول يخضع بحال مممن‬
‫الحوال لمقاييس المكان فمي حسمابات المخلموقين ‪،‬‬
‫فل يمكن للمتكلمين أن يطبقوا همذه المقماييس علمى‬
‫ملك الموت عندما يأتي لقبض الرواح مع أنه مخلمموق‬
‫له ذات وكينونة منفصلة ‪ ،‬وهو مع ذلك ل يحجبممه بمماب‬
‫رب العممزة‬
‫ول جدار ‪ ،‬ول َيمنعه جب أو قرار كما قممال‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫م‬
‫تس‬
‫ن‬
‫ك‬
‫و‬
‫لس‬
‫و‬
‫ت‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫والجلل ‪  :‬أي ْن َ‬
‫كوُنوا ُيسدْ‬
‫ْ‬
‫م ال َ‬
‫رك ْك ُ ُ‬
‫و ُ َ ْ‬
‫مس ْ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫ش َسي ّدٍَة ‪] ‬النسمماء‪ ، [78:‬فملممك الممموت‬
‫ِ‬
‫فسسي ب ُ سروج ُ‬
‫مخلوق ُول ٍيخضع في مكمانه وزممانه لمقاييسممنا المتي‬
‫يريدون بها الحكمم علمى اسمتواء اللمه علمى عرشمه ‪،‬‬
‫ومممن ثممم ل يصمملح أن نمنممع دللممة اليممات والحمماديث‬
‫ونحول معنى اسم الله العلي مممن علممو الفوقيممة إلممى‬
‫علو الرتبة والمنزلة بحجة أننا لو أثبتناها لكان الله في‬
‫مكان فعلو الشمأن ثمابت بدللمة اسممه العلمى وعلمو‬
‫القهر ثابت بدللة اسمه المتعال ‪.‬‬
‫والرسول ‪ S‬لما قال للجارية ‪ :‬أيممن اللممه ؟ علممم ‪ S‬أن‬
‫أين للمكان ويعلم لوازم قوله ولو كان في ذلمك خطمأ‬
‫وتشبيه وتجسيم كما يدعي البعمض مما سمأل الجاريمة‬
‫بلفمممظ يحتممممل معنممماه الخلف ودواعمممي الختلف ‪،‬‬
‫والجاريمة لمما قمالت ‪ :‬اللمه فمي السمماء تعنمي العلمو‬
‫وشهد لهما رسمول اللمه ‪ S‬باليممان ‪ ،‬فل إشمكال عنمد‬
‫الموحدين العقلء في فهم حمديث الجاريمة وقولهما إن‬
‫الله في السممماء ‪ ،‬والمممر واضممح جلممي ظمماهر ‪ ،‬فممأي‬
‫اعتراض على ذلك إنما هو اعتراض على رسممول اللممه‬
‫‪.S‬‬
‫وعلممو الفوقيممة أو علممو الممذات الممذي دل عليممه اسمممه‬
‫العلي ثمابت علمى الحقيقمة بالكتماب والسمنة وإجمماع‬
‫النبيماء والمرسملين وأتبماعهم ‪ ،‬فهمو سمبحانه وتعمالى‬
‫مستو على عرشه بائن من خلقه ‪ ،‬ل شيء مممن ذاتممه‬
‫في خلقه ‪ ،‬ول خلقه في شمميء مممن ذاتممه ‪ ،‬وهممو مممن‬
‫فموق عرشمه يعلمم أعممالهم ويسممع أقموالهم ويمرى‬
‫أفعالهم ل تخفى منهم خافية ‪ ،‬والدلة فممي ذلممك أكممثر‬
‫ممن أن تحصمى وأجمل ممن أن تستقصمى ‪ ،‬والفطمرة‬
‫السليمة والنفوس المسممتقيمة مجبولممة علممى القممرار‬
‫بذلك ‪ ،‬وسيأتي بإذن الله تعالى المزيممد عنممد الحممديث‬
‫عن دللمة السمماء علمى الصمفات ‪ ،‬لكمن جمل الدلمة‬
‫بقرائنها تجعل المعنى الذي دل عليه اسم اللممه العلممي‬
‫هو علو الذات والفوقية ‪ ،‬قال ابن خزيمة ‪ ) :‬والله قممد‬
‫وصممف نفسممه فممي غيممر موضممع مممن تنزيلمه ووحيممه ‪،‬‬
‫وأعلمنما أنمه العلمي العظيمم ‪ ،‬أفليمس العلمي يما ذوي‬
‫الحجا ما يكون عليا ل كما تزعم المعطلة الجهمية أنه‬
‫أعلى وأسفل ووسط ومع كل شيء وفي كل موضممع‬
‫من أرض وسماء ‪ ،‬وفي أجواف جميمع الحيموان ‪ ،‬ولمو‬
‫تدبروا آية من كتاب الله ووفقهم الله لفهمها ؛ لعقلمموا‬
‫أنهم جهال ل يفهممون مما)‪(1‬يقولمون ‪ ،‬وبمان لهمم جهمل‬
‫أنفسهم وخطأ مقالتهم ( ‪.‬‬
‫‪   -41‬العظيم ‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل ‪ ،‬ص ‪. 257‬‬

‫)‪(49‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫م في اللغة صفة مشبهة لمن اتصف بالعظمممة ‪،‬‬
‫العَ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫عظما يعني كممبَر َواتسممع وعل شممأنه‬
‫عظم‬
‫ي‬
‫م‬
‫عظ‬
‫فعله‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ َْ‬
‫م لها‬
‫يعظ‬
‫رمة‬
‫ح‬
‫أي‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫د‬
‫عن‬
‫عظمة‬
‫ولفلن‬
‫‪،‬‬
‫وارتفع‬
‫َ‬
‫َ ّ‬
‫ُ‬
‫التب ُ‬
‫خممه ‪ِ ،‬والتع ُ ِ ْ‬
‫عظم ال َ‬
‫جيمل ‪،‬‬
‫عظ‬
‫ممه ف ّ‬
‫ممَر و َ‬
‫‪ ،‬وأ َ ْ‬
‫ظيمم َ ّ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ضممل‬
‫ظيممممة النازلمممة الشمممديدة والم‬
‫والعَ ِ‬
‫مممة ِإذا أعْ َ‬
‫المممذمو ْ‬
‫العبممل ِد ّ‬
‫م‬
‫ره‬
‫بمم‬
‫ك‬
‫مممة‬
‫عظ‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ريمماء‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ال‬
‫مة‬
‫م‬
‫م‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫والَعظ َ‬
‫العبممد بالعظمممة ُ‬
‫جممبره ‪ ،‬وإذا ِ‬
‫لن‬
‫م‬
‫ذ‬
‫فهممو‬
‫ف‬
‫صمم‬
‫و‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫وت َ َ‬
‫ّ‬
‫العظمة في ِ ُ‬
‫الحقيقةِ لله عز وجل )‪ ، (1‬وعنممد البخمماري‬
‫ن‬
‫في الدب المفمرد وصمححه اللبماني ممن حمديث‬
‫فاْبم ِ َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫عظ‬
‫م ِ‬
‫في ن َ‬
‫س‪ِ(2‬‬
‫ن تَ َ‬
‫م ْ‬
‫ر ‪ t‬أن رسول اللهِ َ‪ S‬قال ‪َ ) :‬‬
‫أ َعُو َ‬
‫ما َ‬
‫)‬
‫ه َ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن(‬
‫ه‬
‫و‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ي‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ش‬
‫م‬
‫في‬
‫ل‬
‫تا‬
‫خ‬
‫ْ‬
‫و َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫غ ْ‬
‫َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ضَبا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫‪ِ .‬‬
‫والله عز وجمل همو العظيمم المذي جماوََز قمد ُْره حمدود‬
‫تمه ‪ ،‬فهممو‬
‫حِقيق ِ‬
‫العقل وجل عن َتصور الحاط ُ‬
‫ة بكن ْهمه و َ‬
‫العظيم الواسمع ‪ ،‬الكمبير ِ فمي ذاتمه ِ وصمفته ‪ ،‬فعظممة‬
‫الذات دل عليها كثير من النصمموص منهمما ممما ورد عنمد‬
‫ابن حبان وصمححه اللبماني ممن حمديث أبمي ذر ‪ t‬أن‬
‫النبي ‪ S‬قال ‪ ) :‬ما السماوات السسبع فسسي الكرسسي‬
‫إل كحلقسسسة بسسسأرض فلة ‪ ،‬وفضسسسل العسسسرش علسسسى‬
‫الكرسي كفضل تلك الفلة على تلك الحلقسة ( )‪، (3‬‬
‫وقممد صممح عممن ابممن عبمماس ‪ t‬موقوفمما ‪ ) :‬الكرسسسي‬
‫القسسدمين والعسسرش ل يقسسدر قسسدره إل اللسسه‬
‫موضسسع‬
‫تعالى ( )‪. (4‬‬
‫أما عظمة الصفات َفالله عز وجل له علو الشأن كممما‬
‫ه َ‬
‫ع‬
‫و ُ‬
‫سس ِ‬
‫مث ْل ِس ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫مي ُ‬
‫و ال ّ‬
‫قال في كتابه ‪  :‬لي ْ َ‬
‫هس َ‬
‫يءٌ َ‬
‫شس ْ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫ممما‬
‫م‬
‫أيض‬
‫مممال‬
‫م‬
‫وق‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪11‬‬
‫]الشممممورى‪:‬‬
‫صسسسيُر‬
‫الب َ ِ‬
‫َ ّ‬
‫‪‬وال َ‬
‫َ‬
‫طَب ِْر‬
‫صسس‬
‫ه‬
‫د‬
‫س‬
‫بس‬
‫ع‬
‫فا‬
‫سا‬
‫مس‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫سا‬
‫مس‬
‫و‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫سس‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا ْ‬
‫َ َ ْ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫مي ّا ً ‪] ‬مريممم‪، [65 :‬م َوإذا كممان‬
‫ه َ‬
‫لِ ِ‬
‫سس ِ‬
‫عَبادَت ِ ِ‬
‫هل ت َ ْ‬
‫ه َ‬
‫مل ُ‬
‫عل ُ‬
‫عرشممه قممد وصممفه بالعظمممة وخصممه بالضممافة إليممه‬
‫والستواء عليه ‪ ،‬فما بالك بعظمممة مممن اسممتوى عليممه‬
‫عظمة اللهِ في ذاته ل‬
‫وعل فوقه ‪ ،‬وينبغي أن نعلم أن َ‬
‫ف ول ُتحد ّ ‪ ،‬لطلقة الوصف وعجزنا عن معرفتممه ‪،‬‬
‫ت ُك َي ّ ُ‬
‫م( فممي ذاتممه‬
‫عظي‬
‫فالله‬
‫‪،‬‬
‫مثيل‬
‫له‬
‫نر‬
‫ولم‬
‫نره‬
‫لم‬
‫فنحن‬
‫ووصفه وجلل قدره كما أخبر عن نفسه )‪. ٌ 5‬‬
‫‪   -42‬الشكور ‪:‬‬
‫الشكور فمي اللغمة فعمول ممن صميغ المبالغمة ‪ ،‬فعلمه‬
‫شكر يشكر شكرا وشكورا وشكرانا فالشممكور فعممول‬
‫والظهمور ‪،‬‬
‫من الشكر ‪ ،‬وأصل الشكر الزيادة والنمماء‬
‫وحقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه )‪. (6‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫لسان العرب ‪. 12/410‬‬
‫الدب المفرد للبخاري ص ‪ ، (549) 193‬وصححه اللباني‬
‫في صحيح الجامع ) ‪. (6157‬‬
‫صحيح ابن حبمان بمترتيب ابمن بلبمان ‪ ، (361 ) 2/77‬قمال‬
‫اللباني ‪ :‬ل يصح فممي صممفة الكرسممي غيممر هممذا الحممديث ‪،‬‬
‫انظر السلسلة الصحيحة ‪. (109 ) 1/223‬‬
‫انظممر تعليممق اللبمماني علممي الروايممة فممي شممرح العقيممدة‬
‫الطحاوية ص ‪. 45‬‬
‫المقصد السنى ص ‪ ، 94‬وشممرح أسممماء اللممه للمرازي ص‬
‫‪ ، 339‬والسماء والصفات للبيهقي ص ‪. 75‬‬
‫لسان العرب ‪. 4/424‬‬

‫)‪(50‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫وشكر العبد على الحقيقة إنما هو إقرار القلب بإنعممام‬
‫الممرب ونطممق اللسممان عممن اعتقمماد الجنممان وعمممل‬
‫ملسسوا آ َ‬
‫د‬
‫الجوارح والركممان ‪ ،‬قممال تعممالى ‪  :‬ا ْ‬
‫و َ‬
‫ل َ‬
‫ع َ‬
‫دا ُ‬
‫ش ُ‬
‫و َ‬
‫ُ‬
‫مي‬
‫]سممبأ‪ ، [13:‬وفم‬
‫كوُر ‪‬‬
‫ي ال‬
‫ن ِ‬
‫قِليل ِ‬
‫م ْ‬
‫عَباِد َ‬
‫شكرا َ‬
‫مديث أّ َ‬
‫رة ‪َ t‬أن الن ّب ِممي ‪S‬‬
‫م‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ه‬
‫مي‬
‫م‬
‫ب‬
‫م‬
‫ح‬
‫من‬
‫البخاري‬
‫صحيح‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫نو ْ َ َ‬
‫في َ ُ‬
‫حا َ‬
‫قال ‪َ ) َ:‬‬
‫و ُ‬
‫ل‬
‫س‬
‫تأ‬
‫في َأ ْ ُ‬
‫قو َُلو َ‬
‫تو َ‬
‫ن َيا ُ ُ‬
‫ن ُنو ً‬
‫ح أ َن ْ ُ َ‬
‫ل َالّر ُ‬
‫رىِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫ما‬
‫س‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫الله‪َ (1‬‬
‫إ ِ ََلى أ ْ‬
‫ما ت ََ‬
‫عب ْ ً‬
‫َ‬
‫دا شكوًرا ‪ ،‬أ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه ِ‬
‫ِ‬
‫)‬
‫ه ‪ ..‬الحديث ( ‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫في ِ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫إ ِلى َ‬
‫والشكور سمبحانه همو المذي يزكمو عنمده القليمل ممن‬
‫أعمال العباد ويضاعف لهممم الجممزاء ‪ ،‬فيممثيب الشمماكر‬
‫على شكره ويرفمع درجتمه ويضمع ممن ذنبمه ‪ ،‬فشمكر‬
‫العبد لله تعالى ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليممه ‪ ،‬وشممكر‬
‫الحق للعبد ثناؤه عليه بذكر طاعته له ‪.‬‬
‫ويذكر ابن القيم أن الشكور سبحانه هممو أولممى بصممفة‬
‫الشكر من كل شكور ‪ ،‬بل هو الشكور علممى الحقيقممة‬
‫فإنه يعطي العبد ويوفقه لمما يشمكره عليمه ‪ ،‬ويشمكر‬
‫القليل من العمممل والعطمماء فل يسممتقله أن يشممكره ‪،‬‬
‫ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضمعاف مضماعفة ‪،‬‬
‫ويشكر عبده بأن يثنممي عليممه بيممن ملئكتممه وفممي ملئه‬
‫العلى ‪ ،‬ويلقي له الشكر بين عباده ‪ ،‬ويشكره بفعلممه‬
‫فإذا ترك له شمميئا أعطمماه أفضممل منممه ‪ ،‬وإذا بممذل لمه‬
‫شيئا رده عليممه أضممعافا مضمماعفة ‪ ،‬وهممو الممذي وفقممه‬
‫للمترك والبمذل وشمكره علمى همذا وذاك ‪ ،‬ولمما بمذل‬
‫الشهداء أبدانهم له حتى مزقها أعداؤه شكر لهم ذلك‬
‫بأن أعاضهم منها طيرا خضرا أقر أرواحهم فيها ‪ ،‬تممرد‬
‫أنهار الجنة وتأكل من ثمارها إلى يوم البعث ‪ ،‬فيردهمما‬
‫عليهم أكمل ما تكممون وأجملممه وأبهمماه ‪ ،‬ومممن شممكره‬
‫سممبحانه أنممه يجممازي عممدوه بممما يفعلممه مممن الخيممر‬
‫والمعروف في الدنيا ويخفف به عنه يوم القيامة ‪ ،‬فل‬
‫يضيع عليه مما يعملمه ممن الحسمان وهمو ممن أبغمض‬
‫البغي( بسممقيها‬
‫خلقه إليه ‪ ،‬ومن شكره أنه غفر للمرأة‬
‫كلبا كان قد جهده العطش حتى أكل الثرى )‪. 2‬‬
‫قممال ابممن القيممم ‪ ) :‬الشممكور يوصممل الشمماكر إلممى‬
‫مشكوره ‪ ،‬بل يعيد الشاكر مشكورا وهممو غايممة الممرب‬
‫من عبده ‪ ،‬وأهله هممم القليممل مممن عبمماده ‪ ،‬قممال اللممه‬
‫وا ْ‬
‫ن‪‬‬
‫دو َ‬
‫شسك ُُروا للسه إ ْ‬
‫عُبس ُ‬
‫م إ ِّيساهُ ت َ ْ‬
‫ن ك ُن ُْتس ْ‬
‫تعممالى ‪َ  :‬‬
‫وشكورا ‪ ،‬وسمممى‬
‫وسمى نفسه ِشاكرا‬
‫‪..‬‬
‫]البقرة‪[172 :‬‬
‫الشمماكرين بهممذين السمممين فأعطمماهم مممن وصممفه‬
‫وسممماهم باسمممه ‪ ،‬وحسممبك بهممذا محبممة للشمماكرين‬
‫هس َ‬
‫ذا‬
‫وفضل ‪ ،‬وإعادته للشاكر‬
‫ن َ‬
‫مشكورا ُكقمموله ‪  :‬إ ِ ّ‬
‫ُ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫كورا ً ‪] ‬النسان‪[22:‬‬
‫ش‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ع‬
‫س‬
‫جَزاءً‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ْ َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫شكُروا‬
‫‪،‬‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ورضي ُ الرب عن عبده به كقوله ‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫العالمين تدل‬
‫م ‪] ‬الزمر‪ ، [7 :‬وقلة أهله في‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫و َ‬
‫قِلي س ٌ‬
‫ي‬
‫ن ِ‬
‫ل ِ‬
‫مس ْ‬
‫عب َسساِد َ‬
‫كقوله ‪َ  :‬‬
‫على ُأنهم هم خواصه )‪( 3‬‬
‫ال ّ‬
‫شكوُر ‪] ‬سبأ‪. ( [13:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫البخاري في أحاديث النبياء ‪ ،‬باب قول الله عز وجممل ولقممد‬
‫أرسلنا نوحا إلى قومه ‪. (3162 ) 3/1215‬‬
‫عدة الصابرين ص ‪. 240‬‬
‫مممدارج السممالكين ‪ ، 2/242‬وانظممر فممي تفسممير السممم‬
‫السماء والصفات ص ‪ ، 91‬وتفسير أسممماء اللممه الحسممنى‬

‫)‪(51‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫‪   -43‬الحليم ‪:‬‬
‫الحليم في اللغممة صممفة مشممبهة للموصمموف بممالحلم ‪،‬‬
‫فعلممه حلممم يحلممم حلممما ‪ ،‬وصممفة الحلممم تعنممي النمماة‬
‫ومعالجة المور بصممبر وعلممم وحكمممة ‪ ،‬وفممي مقابلهمما‬
‫العجلة المفسمدة لممور المدين والمدنيا ‪ ،‬والحليمم همو‬
‫الذي يرغب في العفو ول يسارع بالعقوبةَ ‪ ،‬قال تعالى‬
‫م ‪‬‬
‫في وصف إبراهيم ‪ِ  : ‬إن إ ِب َْرا ِ‬
‫م لواهٌ َ‬
‫حِلي ٌ‬
‫هي َ‬
‫حلممم بل ّمموغ الصممبي‬
‫]التوبة‪، [114 :‬م ويدخل في معنم‬
‫مى ال ِ‬
‫الرجممال الحكممماء العقلء كممما قممال‬
‫الحلممم أو مبلممغ‬
‫غا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫م ‪] ‬النممور‪59 :‬‬
‫الحل‬
‫م‬
‫نك‬
‫م‬
‫فال‬
‫لط‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫تعالى ‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫]الصممافات‪101 :‬‬
‫‪‬‬
‫م‬
‫س‬
‫لي‬
‫ح‬
‫م‬
‫غل‬
‫ب‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ب‬
‫ف‬
‫‪‬‬
‫[ ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫وحكمة ٍ‬
‫ٍ‬
‫من صغره )‪. (1‬‬
‫وبصيرة‬
‫[ ‪ ،‬يعني لديه أناة‬
‫والحليم سبحانه هو المتصممف بممالحلم ‪ ،‬والحلممم صممفة‬
‫كريمة تقوم على الحكمة والعلم والصممبر ‪ ،‬واللممه عممز‬
‫وجل صبور يتمهل ول يتعجل ‪ ،‬بل يتجاوز عن الممزلت‬
‫ويعفممو عممن السمميئات ‪ ،‬فهممو سممبحانه يمهممل عبمماده‬
‫الطممائعين ليممزدادوا مممن الطاعممة والثممواب ‪ ،‬ويمهممل‬
‫العاصين لعلهم يرجعون إلى الطاعة والصممواب ‪ ،‬ولممو‬
‫أنه عجل لعباده الجزاء ما نجا أحد من العقاب ‪ ،‬ولكن‬
‫ح والنماةِ ‪ ،‬اسمتخلف‬
‫الله سبحانه هو الحليمم ذو ال‬
‫واسمترعاه ّ‬
‫صمف ِ‬
‫فمي ملكمه ‪ ،‬واسمتبقاه‬
‫النسان في أرضمه‬
‫بحلمممه عقمماب‬
‫مل‬
‫م‬
‫فأج‬
‫‪،‬‬
‫مدود‬
‫م‬
‫مح‬
‫وأجل‬
‫إلى يوم موعود‬
‫الكافرين ‪ ،‬وعجل بفضله ثواب المؤمنين )‪. (2‬‬
‫وخلصة المعاني في تفسير الحليم أنه المذي ل يعجمل‬
‫بالعقوبة والنتقام ‪ ،‬ول يحبس إنعامه عن عباده لجممل‬
‫يرزق المطيمع ‪ ،‬وهمو ذو‬
‫ذنوبهم بل يرزق العاصي كما‬
‫الصفح مع القدرة على العقاب )‪. (3‬‬
‫‪   -44‬الواسع ‪:‬‬
‫والواسع في اللغة اسممم فاعممل للموصمموف َبالوسممع ‪،‬‬
‫سعَ َ ال ّ‬
‫سعَ الله‬
‫سَعة فهو َوا ِ‬
‫سُعه ِ‬
‫فعله وَ َ ِ‬
‫سع ‪ ،‬وأو َ‬
‫شيء ي َ َ‬
‫مِليمء ْ بالممال‬
‫يعنمي‬
‫ع‬
‫سم‬
‫مو‬
‫ورجمل‬
‫‪،‬‬
‫أغنماك‬
‫أي‬
‫عليك‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫وبيت واسع ‪َ ،‬‬
‫والثراء ‪ ،‬يقال إناء واسع ُ‬
‫ثم قد يستعمل‬
‫في الغنى يقال ‪ :‬فلن يعطي من سعة وواسع الرحل‬
‫ق ُ‬
‫ه‬
‫يعني غنيا ‪ ،‬وقال تعالى ‪  :‬ل ِي ُن ْ ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ع ٍ‬
‫س َ‬
‫سَ َ‬
‫ن َ‬
‫ذو َ‬
‫م ْ‬
‫ف ْ‬
‫حوا ‪،‬‬
‫سم ُ‬
‫سُعوا في المجلممس أي ت ََف ّ‬
‫‪] ‬الطلق‪، [7:‬م وت َوَ ّ‬
‫هية)‪ (،4‬والسممعة تكممون فممي العلممم‬
‫سعة الِغنى والرفا ِ‬
‫وال ّ‬
‫والحسان وبسط النعم ‪.‬‬
‫والواسممع سممبحانه هممو الممذي وسممع علمممه جميممع‬
‫المعلومات ووسعت قدرته جميممع المقممدورات ووسممع‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫للزجاج ص ‪ ، 47‬والمقصد السنى ص ‪ ، 95‬وشرح أسماء‬
‫الله الحسنى للرازي ص ‪. 260‬‬
‫لسممان العممرب ‪ ، 12/146‬وكتمماب العيممن ‪، 246 /3‬م زاد‬
‫المسير ‪. 255 /1‬‬
‫تفسير أسماء الله الحسنى ص ‪ ، 45‬الدر المنثور ‪637 /4‬‬
‫‪.‬‬
‫السماء والصفات للممبيهقي ص ‪ ، 72‬وتفسممير أسممماء اللممه‬
‫الحسنى للزجاج ص ‪ ، 45‬والمقصد السنى ص ‪. 94‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 8/392‬وكتاب العين ‪. 2/203‬‬

‫)‪(52‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫سمممعه جميممع المسممموعات ووسممع رزقممه جميممع‬
‫المخلوقات ‪ ،‬فله مطلق الجمال والكمال فممي الممذات‬
‫عائ ِ َ‬
‫شممة‬
‫والفعال ‪،‬‬
‫والصفات‬
‫وعند البخاري من حديث َ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫وا‬
‫س‬
‫ص‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫س‬
‫ع‬
‫س‬
‫س‬
‫و‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫لل‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫ت‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫أنها قال ِ‬
‫ْ َ َ‬
‫َ َ َْ ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ ْ ُ َ‬

‫فأن َْز َ‬
‫ع اللسسه‬
‫عا‬
‫لى َ َ‬
‫على الن ّ‬
‫سس ِ‬
‫م َ‬
‫ل ّالله ت َ َ‬
‫ي ‪ ْ S : ‬قدْ َ‬
‫زب ِ ّ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫كي ِإلسسى اللسسه‬
‫جادُلس‬
‫ك ِ‬
‫وت َشست َ ِ‬
‫ل الِتي ت ُ َ‬
‫ج َ‬
‫و ِ‬
‫هسا َ‬
‫فسي َ ْ‬
‫ق ْ‬
‫صسسيٌر ‪‬‬
‫ب‬
‫ع‬
‫مي‬
‫س‬
‫سس‬
‫اللسسه‬
‫إن‬
‫سا‬
‫مس‬
‫رك‬
‫و‬
‫حا‬
‫ت‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫سس‬
‫ي‬
‫واللسسه‬
‫َ ِ ٌ َ ِ‬
‫َ ْ َ ) ُ‪َ َ ُ َ َ (1‬‬
‫َ‬
‫ِ‬

‫سعَ ِغَناه كل‬
‫سع ‪ ،‬وَ ِ‬
‫]المجادلة‪ ، ( [1 :‬فالله عز وجل وا ِ‬
‫والنهمار ‪،‬‬
‫الليمل‬
‫سمحاء‬
‫قير وهمو الكمثيُر العطماِء يمده‬
‫ف ِ‬
‫مته كل َ‬
‫شيء وهو المحيط بكل شيء )‪. (2‬‬
‫ح‬
‫ر‬
‫وسعت‬
‫َ ْ َ‬
‫وقد اقترن اسم الله الواسع باسمممه العليممم فممي غيممر‬
‫مث َ ُ‬
‫ل‬
‫مالى ‪َ  :‬‬
‫موضع من ُ كتابه َ كمم َما ورد فممي قمموله تعم َ‬

‫مث َ‬
‫ة‬
‫ل اللس‬
‫سس‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫ن ي ُن ْ ِ‬
‫حب ّس ٍ‬
‫َال ِ‬
‫فقو َ‬
‫ل َ‬
‫في َ‬
‫وال ُ‬
‫ذي َ‬
‫سهةكح َ‬
‫ه ْ‬
‫نناأب ْ‬
‫سس ِ‬
‫بسسة ِ‬
‫بيبل َ ِ‬
‫لَ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واللسه‬
‫ئ‬
‫مسا‬
‫ة‬
‫ن‬
‫كسل‬
‫فسي‬
‫س‬
‫ع‬
‫ب‬
‫س‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫أن ْب َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ َِ‬
‫َ‬
‫م ‪] ‬البقممرة‪261 :‬‬
‫س‬
‫ليس‬
‫ع‬
‫ع‬
‫س‬
‫وا‬
‫والله‬
‫شاء‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ع‬
‫ضا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫يُ‬
‫َ ْ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫[ ‪ ،‬ذكر ابن القيم في بيان العلة في اقمتران السممين‬
‫أل يسممتبعد العبممد مضمماعفة الجممر ‪ ،‬ول يضمميق عنهمما‬
‫عطاؤه فإن المضاعف واسع العطمماء ‪ ،‬واسممع الغنممى‬
‫واسع الفضل ‪ ،‬ومممع ذلممك فل يظممن أن سممعة عطممائه‬
‫تقتضي حصولها لكل منفق ‪ ،‬فإنه عليم بمن تصلح لممه‬
‫هذه المضاعفة وهو أهل لها وممن ل يسمتحقها ول همو‬
‫أهل لها ‪ ،‬فإن كرمه وفضمله تعمالى ل ينماقض حكمتمه‬
‫بل يضع فضله مواضعه)‪(3‬لسعته ورحمته ‪ ،‬ويمنعممه مممن‬
‫ليس من أهله بحكمته ‪.‬‬
‫‪   -45‬العليم ‪:‬‬
‫م وزن فِعيممل ‪،‬‬
‫العليم في اللغة من َأبنية المبالغة ‪ ،‬عَِلي‬
‫ٌ‬
‫م‬
‫فعله عَِلم يعلمم علمما ‪ ،‬ورجمل‬
‫م ‪ ،‬وال ِ‬
‫علمم ُ‬
‫مال لعمالم وعَِليم ٌ‬
‫مه‬
‫علم‬
‫ض الجهل ‪ ،‬ويجوز أن يقم‬
‫لنسممان الممذي َ‬
‫نقي ُ‬
‫ليمم ‪ِ ،‬‬
‫كمما قمال َتعمالى عمن‬
‫علمما ممن الُعلموم عَ ِ‬
‫اللمه ِ‬
‫ن‬
‫علسى َ‬
‫علِنسي َ‬
‫ج َ‬
‫يوسف ‪ ‬وقمموله للملممك ‪  :‬ا ْ‬
‫خسَزائ ِ ِ‬
‫عليم‬
‫م ‪] ‬يوسف‪ ، [55 :‬وهو ‪‬‬
‫ال َْر‬
‫فيظ َ‬
‫ح ِ‬
‫ض إ ِّني َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫ِ‬
‫على اعتبار محدودية علممه ومناسمبته َلقمدره فهمو ذو‬
‫مسا‬
‫ه لسذو ِ‬
‫علسم ل ِ َ‬
‫وإ ِّنس ُ‬
‫علم وموصوف بالعلم ‪ ،‬قال ‪َ  :‬‬
‫شمتان بيمن علمم ٍمقيمد‬
‫مَناه ‪] ‬يوسممف‪ ، [68:‬لكمن‬
‫َ‬
‫عل ْ‬
‫محدود ُ وعلم مطلق بل حممدود ‪ ،‬سممبحانه وتعممالى فممي‬
‫كمال علمه ‪ ،‬جممل شممأنه فممي إطلق وصممفه ‪ ،‬فعلمممه‬
‫فوق كل ذي علم كما قال عز وجل ‪  :‬ن َْر َ‬
‫جات‬
‫ع دَر َ‬
‫ف ُ‬
‫وقَ ُ‬
‫و َ‬
‫ن نَ َ‬
‫يوسممف‪، [76َ :‬‬
‫م ‪] ‬‬
‫علم ٍ َ‬
‫كل ِذي ِ‬
‫م ْ‬
‫عِلي س ٌ‬
‫َ‬
‫ف ْ‬
‫شاء َ‬
‫ن‬
‫سيكو‬
‫وما‬
‫كائن‬
‫هو‬
‫وما‬
‫كان‬
‫بما‬
‫م‬
‫علي‬
‫وجل‬
‫عز‬
‫فالله‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫‪ ،‬لم ي ََزل عاِلما ول َيزال عالما َبما كان وما يكممون ‪ ،‬ول‬
‫يخفممى َعليممه خافيممة فممي ا َلرض ول فممي السممماء ‪،‬‬
‫لشياء‪(4‬باط ِِنهمما وظاهرهمما ‪،‬‬
‫مه َبجميع ا‬
‫سبحانه أحاط ِ‬
‫عل ُ‬
‫لمكان ) ‪ ،‬فاسم الله العليم‬
‫ا‬
‫أتم‬
‫على‬
‫دِقيقها وجليلها‬
‫ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫أخرجه البخاري كتاب التوحيد ‪ ،‬باب قول الله تعممالى وكممان‬
‫الله سميعا بصيرا ‪. (6951) 6/2689‬‬
‫تفسمير أسمماء اللمه الحسمنى للزجماج ص ‪ ، 51‬والسمماء‬
‫والصفات للبيهقي ص ‪ ، 59‬والمقصد السنى ص ‪.106‬‬
‫طريق الهجرتين ص ‪. 540‬‬
‫انظر المعنى اللغوي في لسان العرب ‪ ، 12/421‬والنهايممة‬
‫في غريب الحديث ‪ ، 3/292‬ومفردات ألفمماظ القممرآن ص‬

‫)‪(53‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫اشتمل على مراتب العلم اللهي ‪ ،‬وهي أنواع ‪:‬‬
‫أولها ‪ :‬علمه بالشيء قبل كممونه وهممو سممر اللممه فممي‬
‫خلقه ‪ ،‬ضن به على عباده ‪ ،‬ل يعلمه ملممك مقممرب ول‬
‫نبي مرسل ‪ ،‬وهذه المرتبة من العلم هي علم التقدير‬
‫ومفتاح ما سيصير ‪ ،‬ومن هم أهل الجنة ومن هم أهل‬
‫السممعير ؟ فكممل أمممور الغيممب قممدرها اللممه فممي الزل‬
‫ومفتاحها عنده وحده ولم يزل ‪ ،‬كممما قممال تعممالى ‪ :‬‬
‫وي ُن َّز ُ‬
‫في‬
‫ث‬
‫غي ْ َ‬
‫ن َ الل‬
‫ل ال َ‬
‫سا َ‬
‫ما ِ‬
‫عن ْدَهُ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ع ِ‬
‫إِ ّ‬
‫و ًي َ ْ‬
‫م ال ْ ّ‬
‫م َ‬
‫عل ُ‬
‫عل ُ‬
‫حا َ‬
‫غسد َ‬
‫ةما َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ري‬
‫و‬
‫ا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ذا‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ري‬
‫د‬
‫ت‬
‫ما‬
‫و‬
‫م‬
‫ر‬
‫ل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫مسا َتسد ِْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ٌ َ‬
‫َِ َ‬
‫ا ْ ْ‬
‫ي َأ َرض ِ‬
‫ر ‪] ‬لقمممان‪:‬‬
‫س‬
‫بي‬
‫خ‬
‫م‬
‫علي‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ت‬
‫مو‬
‫ت‬
‫أ‬
‫ب‬
‫س‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ُ َ‬
‫ن َف ٌ ِ ّ ْ ٍ ُ‬
‫ِ ٌ‬
‫ِ‬
‫فسسي‬
‫مسس‬
‫م‬
‫علسس‬
‫سممبحانه ‪ :‬‬
‫‪ ، [34‬وقممال‬
‫ن َِ‬
‫قسسل ل ي َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫وال َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ض ال َ‬
‫وا ِ‬
‫ن أّيسسا َ‬
‫عُرو َ‬
‫ش ُ‬
‫غي ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫و َ‬
‫ب ِإل الل ُ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫‪] ‬النمل‪ِ :‬‬
‫ُ‬
‫‪. [65‬‬
‫ن‬
‫ثو‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ي ُب ْ َ‬
‫ثانيها ‪ :‬علمه بالشيء وهو في اللمموح المحفمموظ بعممد‬

‫كتابته وقبل إنفاذ أمره ومشيئته فالله عز وجممل كتممب‬
‫مقادير الخلئق في اللوح المحفموظ قبمل أن يخلقهمم‬
‫بخمسمين ألمف سمنة ‪ ،‬والمخلوقمات فمي اللموح قبمل‬
‫إنشائها عبارة عن كلمات ‪ ،‬وتنفيذ مما فمي اللموح ممن‬
‫أحكمام تضممنتها الكلممات مرهمون بمشميئة اللمه فمي‬
‫تحديد الوقات التي تناسب أنممواع البتلء فممي خلقممه ‪،‬‬
‫وكممل ذلممك عممن علمممه بممما فممي اللمموح مممن حسمماب‬
‫وكيف ومتى َيتم البداع والتصوير ؟ كما قممال‬
‫وتقدير ‪،‬‬
‫َ‬
‫ء‬
‫ما ِ‬
‫مسسا ِ‬
‫مأ ّ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م َت َ ْ‬
‫فسي ال ّ‬
‫سس َ‬
‫م َ‬
‫عل س ُ‬
‫ن الل س َ‬
‫عل س ْ‬
‫تعالى ‪  :‬أل ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫سسسيٌر‬
‫وال َْر‬
‫ذلك َ‬
‫ذلك ِ‬
‫ه يَ ِ‬
‫علسسى الل س ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ض إِ ّ‬
‫في ك َِتا ٍ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫في‬
‫ن‬
‫م‬
‫ما أ‬
‫وقال أيضا ‪ :‬‬
‫‪،‬‬
‫‪] َ‬الحج‪[70 :‬‬
‫ة ِ‬
‫صيب َ ٍ‬
‫م َِ‬
‫ب ِ‬
‫صا َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في أن ْ ُ‬
‫ن قب ْسسل أن‬
‫الْر‬
‫م ِإل ِ‬
‫ول ِ‬
‫ب ِ‬
‫ف ِ‬
‫مس ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫فسسي ك ِت َسسا ٍ‬
‫ض َ‬
‫ها ِ‬
‫‪] ‬الحديد‪. [23 :‬‬
‫ن َب َْرأ َ َ‬
‫ثالثها ‪ :‬علمه بالشيء حال كونه وتنفيذه ووقت خلقه‬
‫ل ُ‬
‫كس ّ‬
‫مس ُ‬
‫ل أ ُن َْثسى‬
‫علم‬
‫وتصنيعه كما َقال ‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫مسا ت َ ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م و‪ ‬الل ُ‬
‫ْ‬
‫ل َ‬
‫و ُك ُ َ ّ‬
‫دار‬
‫ق‬
‫م‬
‫ب‬
‫ه‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ي ٍ‬
‫ش‬
‫ما ت َ ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ما ت َْز َ َ‬
‫ض الْر َ‬
‫حا ُ َ َ‬
‫و َ‬
‫غي ُ‬
‫ء ِ َ ُ ِ‬
‫دادُ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مت ََعال َ ‪] ‬الرعممد‪، [8:‬‬
‫ال‬
‫ر‬
‫بي‬
‫ك‬
‫ال‬
‫ة‬
‫د‬
‫ها‬
‫ش‬
‫وال‬
‫ب‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ال‬
‫م‬
‫عال‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ٍ َ ُ‬
‫ِ ُ‬
‫ِ َ‬
‫ج‬
‫فسي الْر‬
‫مسا ي َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫خسُر ُ‬
‫ما َيلس ُ‬
‫وقال تعالى ‪ ُ :‬ي َ ْ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫عل ُ‬
‫ض َِ‬
‫جِ‬
‫و‬
‫ما ِ‬
‫و ُ‬
‫مسا ي َْنسزل ِ‬
‫ِ‬
‫عسُر ُ‬
‫مسا ي َ ْ‬
‫في َ‬
‫ن ال ّ‬
‫من ْ َ‬
‫مس َ‬
‫و َ‬
‫سس َ‬
‫و َ‬
‫هس َ‬
‫هسا َ‬
‫ء َ‬
‫ها َ‬
‫غ ُ‬
‫فو ُِر ‪] ‬سبأ‪. [2:‬‬
‫م ال َ‬
‫الّر ِ‬
‫حي ُ‬
‫رابعها ‪ :‬علمه بالشميء بعمد كمونه وتخليقمه وإحماطته‬
‫بالفعل بعد كسبه وتحقيقمه ‪ ،‬فمالله عمز وجمل بعمد أن‬
‫ه‬
‫ذكر‬
‫و ِ‬
‫ع ْن ْدَ ُ‬
‫السابقة في قوله َتعالى ‪َ  :‬‬
‫مراتب العلم َ‬
‫ْ‬
‫َ‬

‫فسي الَبسّر‬
‫ع‬
‫ب‬
‫م‬
‫ح ال َ‬
‫مسا ِ‬
‫هسا ِإل ُ‬
‫وي َ َ ْ‬
‫ل يَ ُ ْ‬
‫غ ْ‬
‫فات ِ ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫لس ُ‬
‫علم ُ‬
‫َ‬
‫يس ت ِ‬
‫و َ‬
‫هس َ‬
‫وال ْ‬
‫وَر َ‬
‫س ُ‬
‫فسي‬
‫ها‬
‫عل‬
‫ن‬
‫ط‬
‫ق‬
‫ما‬
‫و‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ب‬
‫ة ِ‬
‫َ‬
‫حّبس ٍ‬
‫ق ٍ‬
‫ِ‬
‫ول َ‬
‫ة ِإل ي َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ب‬
‫ت الْر‬
‫س ِإل ِ‬
‫مسسا ِ‬
‫ظُل ُ َ‬
‫فسسي ك ِت َسسا ٍ‬
‫ول َرطْس ٍ‬
‫ول ي َسساب ِ‬
‫ب َ‬
‫ض َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ن ‪] ‬النعام‪ ، [59:‬ذكر بعدها المرتبة الخيرة فقال‬
‫مِبي‬
‫ُ‬
‫‪ٍ ‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫م‬
‫علس‬
‫يسل‬
‫بالل‬
‫م‬
‫ك‬
‫فسا‬
‫و‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ذي‬
‫الس‬
‫و‬
‫هس‬
‫و‬
‫‪:‬‬
‫ُ‬
‫حُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫جَر ْ‬
‫مسا ُ َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫تسسهْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عث ُك ُ‬
‫ه لي ُ ْ‬
‫ر ثُ‬
‫ج ٌ‬
‫م‬
‫في‬
‫م ي َب‬
‫ها‬
‫م ِ‬
‫ق َ‬
‫ِبالن ّ‬
‫م ِإلي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ضي أ َُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ى ثس ّ‬
‫سس ّ‬
‫ل ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫]النعممام‪، [60:‬‬
‫ن‪‬‬
‫ملو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ع َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫م ي ُن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫عك ُ ْ‬
‫َ‬
‫مْر ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫هس‬
‫ن‬
‫م‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ص‬
‫قس‬
‫ن‬
‫ت‬
‫مسا‬
‫نسا‬
‫م‬
‫عل‬
‫د‬
‫قس‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫أيضما‬
‫وقمال‬
‫َ‬
‫ْ َ َ َْ‬
‫ٌ ْ‬
‫َْ ُ ِ ْ ُ ْ‬
‫ُ‬
‫مسسوا‬
‫فيظ ‪ّ ] ‬‬
‫ح ِ‬
‫و ِ‬
‫م يَ ْ‬
‫ب َ‬
‫عن ْدََنا ك َِتا ٌ‬
‫عل ُ‬
‫ق‪َ ، [4 :‬وقممال ‪  :‬أل س ْ‬
‫ََ‬

‫ب‪‬‬
‫م ال ُ‬
‫ه َ‬
‫وا ُ‬
‫سسر ُ‬
‫م ِ‬
‫أ ّ‬
‫م ون َ ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫عل ُ‬
‫وأن اللس َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫علس ُ‬
‫ن اللس َ‬
‫غُيسو ِ‬
‫م َ‬
‫جس َ‬
‫مالم بممما كممان ‪ ،‬وممما هممو‬
‫مل عم‬
‫]التوبة‪ ، [78 :‬فالله ّ عز َوجم‬
‫‪ ، 580‬واشتقاق أسماء الله للزجاج ص ‪. 50‬‬

‫)‪(54‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫وما( لو كان كيف يكمون علمى مما‬
‫كائن ‪ ،‬وما سيكون ‪،‬‬
‫اقتضته حكمته البالغة )‪. 1‬‬
‫‪  -46‬التواب ‪:‬‬
‫التواب في اللغة من صيغ المبالغة ‪ ،‬فعله تمماب يتمموب‬
‫توبا وتوبة ‪ ،‬والتوبة الرجوع عممن الشمميء إلممى غيممره ‪،‬‬
‫وترك الذنب علممى أجمممل الوجمموه ‪ ،‬وهممو أبلممغ وجمموه‬
‫العتذار ‪ ،‬فإن العتذار على ثلثة أوجه ‪ :‬إما أن يقممول‬
‫المعتذر لم أفعل ‪ ،‬أو يقول فعلت لجل كذا أو يقول ‪:‬‬
‫وأسأت وقد أقلعت ول رابع لمذلك وهمذا الخيمر‬
‫فعلت‬
‫)‪( 2‬‬
‫التوبة‬
‫ولقابل‬
‫التوبة‬
‫لباذل‬
‫يقال‬
‫والتائب‬
‫‪،‬‬
‫التوبة‬
‫هو‬
‫فالعبممد تممائب إلممى اللممه واللممه تممائب علممى عبممده )‪، (3‬‬
‫والتوبة لزمة لجميع المذنبين والعاصمين صمغر المذنب‬
‫ماب‬
‫أو كبر ‪ ،‬وليس لحد عذر في ترك التوبة بعممد ارتكم‬
‫المعصية لن المعاصي كلها توعد الّله عليها أهلها )‪. (4‬‬
‫والتواب سبحانه هو الذي يقبل التوبة عن عبمماده حممال‬
‫بعد حال ‪ ،‬فما من عبد عصاه وبلمغ عصميانه ممداه ثمم‬
‫رغب في التوبة إليه إل فتح له أبواب رحمته ‪ ،‬وفممرح‬
‫تغرغر النفس أو تطلمع الشممس‬
‫بعودته وتوبة ‪ ،‬ما لم‬
‫حديث أ َ‬
‫ن‬
‫مو‬
‫بي‬
‫من مغربها ‪،‬‬
‫سى‪ ‬مرفوعا ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ِ ُ‬
‫فمسْ‬
‫ن ُ‬
‫ج ّ‬
‫سيءُ الن ّهار ‪،‬‬
‫الل ّه َ‬
‫بم ِ‬
‫ط ي َدَه بالل ّي ْل ل ِي َُتو َ‬
‫ل ي َب ْ‬
‫عّز و َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سيء الل ّي ُ‬
‫هار ل ِيُتو ُ ِ‬
‫ويب َس ُ َ‬
‫ع‬
‫م ِِ ُ‬
‫ل حسستى ت َطُْلس ِس َ‬
‫َ‬
‫ط ي َدَهُ ِبالن ّ َ ِ َ‬
‫َ َْ ُ‬
‫ب)‪ُ (5‬‬
‫ْ ِ‬
‫ال ّ‬
‫ممَر ‪َ ‬أن‬
‫م‬
‫ب‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ع‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫سا‬
‫س‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫غ‬
‫م‬
‫ن‬
‫س‬
‫م‬
‫س‬
‫م‬
‫ْ‬
‫ن ْع َُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ َ ِ ِ َ‬
‫شس ْ َ ُ‬
‫ل ِت َوب ََة ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫لس‬
‫مسا‬
‫د‬
‫بس‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫‪S‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َر ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫غسْر ( )‪ ، (6‬ولممو أن ِإنسممانا اتبممع ه ْممواه أو اسممتجاب‬
‫يُ َ‬
‫غْر ِ‬

‫لشيطانه وتمادى في جرمه وعصيانه فقتل مائة نفس‬
‫وارتكممب كممل إثممم وأراد التوبممة والغفممران تمماب عليممه‬
‫السميئات بنفمس‬
‫التواب ‪ ،‬وبدل له عدد مما فمات‬
‫ممن ُ‬
‫ول َئ ِ َ‬
‫أعدادها حسنات ‪ ،‬قال تعالى ‪َ  :‬‬
‫ك ي َُبسدّ ُ‬
‫ل اللسه‬
‫فسأ ْ‬
‫و َ‬
‫ن الله َ‬
‫غ ُ‬
‫ما ‪] ‬الفرقان‪:‬‬
‫س‬
‫فوًرا َر ِ‬
‫سَنا ٍ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫حي ً‬
‫ه ْ‬
‫ت َ‬
‫‪71‬ي ّ[َئا‪،‬ت ِ ِ‬
‫اللباني من حديث أ ََنس‬
‫وحسنه‬
‫الترمذي‬
‫روى‬
‫و‬
‫ل‪َ ):‬‬
‫ل الل ّهِ ‪ S‬ي َُقو ُ‬
‫ت رسو َ‬
‫ك ‪َ ‬قا َ‬
‫قاَ َ‬
‫ل‬
‫س ِ‬
‫معْ‬
‫ْبن مال ِ ٍ‬
‫لم ‪:‬إن ََ‬
‫فرت لكَ‬
‫ع َوت ُني ورجوتني َ‬
‫غ َ‬
‫الله َ‪ :‬يا ابن آد‬
‫ك ما ُد َ‬

‫َ َ َ ْ َِ‬
‫َ َ ْ َ َ َ َِ ّ َ َ ُ َ ْ َ ِ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ت‬
‫لس‬
‫د‬
‫آ‬
‫ن‬
‫بس‬
‫ا‬
‫يسا‬
‫‪،‬‬
‫ول أَبساِلي‬
‫فيسك‬
‫عَلى‬
‫و ْ ب َل َ َ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫ما كا َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫غس َْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كَ‬
‫ْ‬
‫ءَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُذُ‬
‫ول‬
‫ك‬
‫س‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ر‬
‫س‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ني‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ت‬
‫س‬
‫س‬
‫ا‬
‫م‬
‫ث‬
‫ِ‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ن‬
‫نا‬
‫ع‬
‫ب‬
‫نو‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫طاَيا‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫را‬
‫ق‬
‫ب‬
‫ني‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ت‬
‫أ‬
‫و‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫د‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ا‬
‫يا‬
‫‪،‬‬
‫لي‬
‫با‬
‫أ‬
‫ض َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ َ ً َ ِ ََ‬
‫َ‬
‫ر ُِ‬
‫َ‬
‫ك بِ ُِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ة(‬
‫ش‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ني‬
‫ت‬
‫قي‬
‫ل‬
‫م‬
‫ث‬
‫مِ ْ‬
‫فَر ً‬
‫غ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ك ِبي شي ْئا لت َي ْت ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قَراب ِ َ‬
‫ها َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫هذه المراتب يتعلق بها العلم اللهي ويتضمنها اسمه العليم‬
‫بخلف مراتمب العلمم بمه سمبحانه المتي ذكرهما ابمن القيمم‬
‫وحصممرها فممي خمممس مراتممب ‪ ،‬انظممر مممدارج السممالكين‬
‫‪ ، 1/107‬وانظر في تفسير السممم ‪ :‬المقصممد السممنى ص‬
‫‪ 126‬وشرح أسماء الله الحسنى للمرازي ‪ ، 240‬والسمماء‬
‫والصفات للبيهقي ص ‪. 91‬‬
‫المفردات ص ‪ ، 76‬ولسان العرب ‪ ، 1/233‬التعمماريف ص‬
‫‪ ، 74‬وزاد المسير ‪. 1/70‬‬
‫المفردات ص ‪ ، 76‬وكتاب العين للخليل بن أحمممد ‪8/138‬‬
‫‪ ،‬وتفسير أسماء الله الحسنى ص ‪. 62‬‬
‫انظر الرعاية لحقوق الله للمحاسبي ص ‪ ، 68‬وإحياء علوم‬
‫الدين ‪ ، 4/2‬وعوارف المعارف ص ‪. 487‬‬
‫مسلم في التوبة ‪ ،‬باب قبول التوبة ‪. (2759) 4/2113‬‬
‫الترمذي في الدعوات ‪ ،‬باب في فضممل التوبممة والسممتغفار‬
‫‪ ، (3537 ) 5/547‬وانظممر حكممم الشمميخ اللبمماني علممى‬
‫الحديث في صحيح الجامع ) ‪. (4338‬‬

‫)‪(55‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫)‪. (1‬‬
‫وعودته إلى ربه‬
‫هذا فضل عن َفرح التواب بتوبة عبده‬
‫ش )دّ‪َ (2‬‬
‫ه أَ َ‬
‫حا‬
‫رة َ ‪‬‬
‫‪،‬‬
‫حديث أِبي َهُ‬
‫فَر ً‬
‫مرفوعا ‪ ) :‬ل َل ّ ُ‬
‫حسَريِد ْ َ‬
‫فمنأ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ها ( ‪ ،‬إن‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ضسا‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫د‬
‫ح‬
‫ة‬
‫ب‬
‫و‬
‫ت‬
‫ب‬
‫جسدَ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫وعظمم المذنب يقماس‬
‫المذنب مخطئ في جنب اللمه‬
‫بعظم مممن أخطممأت فممي حقممه ‪ ،‬فلممو قبممل اللممه توبممة‬
‫المذنب فإن مجرد القبول فقط كممرم بممالغ ومنممة مممن‬
‫الله على عبده ‪ ،‬فما بالنا وهو يقبل توبة المذنب بعفو‬
‫جديد وفرح شديد ويجعل في مقابممل الممذنوب بالتوبممة‬
‫أجرا كبيرا ‪.‬‬
‫ويذكر ابن القيم أن توبة العبد إلى ربه محفوفة بتوبممة‬
‫من اللمه عليمه قبلهما وتوبمة منمه بعمدها ‪ ،‬فتموبته بيمن‬
‫توبتين من الله سابقة ولحقة ‪ ،‬فإنه تاب عليه أول إذنا‬
‫قبممول‬
‫وتوفيقا وإلهاما ‪ ،‬فتاب العبد َفتاب الله عليه ثانيا‬
‫خل ّ ُ‬
‫فسوا‬
‫وإثابة ‪ ،‬قال‬
‫ن ُ‬
‫و َ‬
‫ة الس ِ‬
‫ع َلسى الثلَثس ِ‬
‫ذي َ‬
‫تعمالى َ‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫َ‬

‫ح َّتى إ ِ َ‬
‫ت‬
‫م َ الْر‬
‫هس‬
‫ت َ‬
‫و َ‬
‫ذا َ َ‬
‫مسا َر ُ‬
‫عل َي ْ‬
‫َ‬
‫ضساق ُ ْ‬
‫حَبس ْ‬
‫ضساق ْ‬
‫جأ َ‬
‫نوا ُ‬
‫لمُ‬
‫ضل ْ ب ِ‬
‫ت َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ث‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫إل‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ن‬
‫م‬
‫أن‬
‫ظ‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫أ‬
‫م‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ ْ‬
‫َ َ‬
‫علي ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه َْ‬
‫ُ ُ ْ َ‬
‫ِ‬
‫م‪‬‬
‫هس‬
‫ع‬
‫ب َ‬
‫ب الّر ِ‬
‫ه ُ‬
‫وا ُ‬
‫َتا َ‬
‫حيس ُ‬
‫م ل ِي َُتوُبسوا ِإن اللس َ‬
‫هس ْ‬
‫و الّتس ّ‬
‫مة‪:‬لي ْ ِ‬
‫عليهمم سمبقت‬
‫سمبحانه أن َتموبته‬
‫‪ ، [118‬فأخبر‬
‫]التوبم‬

‫توبتهم ‪ ،‬وأنها هي التي جعلتهم تممائبين ‪ ،‬فكممانت سممببا‬
‫ومقتضيا لتوبتهم ‪ ،‬فدل على أنهم ما تممابوا حممتى تمماب‬
‫الله عليهم ‪ ،‬والحكم ينتف لنتفاء علته ‪ ،‬فالعبممد تممواب‬
‫واللممه تممواب ‪ ،‬فتوبممة العبممد رجمموعه إلممى سمميده بعممد‬
‫البمماق )‪(3،‬وتوبممة اللممه نوعممان ‪ :‬إذن وتوفيممق ‪ ،‬وقبممول‬
‫‪ ،‬قال ابن القيم ‪:‬‬
‫وإمداد‬
‫وكذلك التواب من أوصافه‬
‫في أوصافه نوعان‬
‫عبده وقبولها‬
‫بتوبة‬
‫إذن‬
‫المتاب بمنة المنان )‪. (4‬‬

‫‪ :‬والتوب‬
‫‪:‬‬

‫بعد‬

‫قال أبو حامد ‪ ) :‬التواب همو المذي يرجمع إليمه تيسممير‬
‫أسباب التوبة لعباده مرة بعد أخرى بما يظهر لهم من‬
‫آياته ويسوق إليهمم ممن تنبيهماته ويطلعهمم عليمه ممن‬
‫تخويفاته وتحمذيراته ‪ ،‬حمتى إذا اطلعموا بتعريفمه علمى‬
‫استشمعروا الخموف بتخمويفه فرجعموا‬
‫غوائل المذنوب‬
‫إلى التوبة فرجع إليهم ( )‪. (5‬‬
‫‪   -47‬الحكيم ‪:‬‬
‫الحكيم في اللغة صيغة مبالغة على وزن فِعيل بمعنى‬
‫عل ‪ ،‬فعله حكممم يحكممم حكممما وحكومممة ‪ ،‬والحكيممم‬
‫فا ِ‬
‫يأتي ٍعلى عدة معممان منهمما الحاطممة والمنممع ‪ ،‬فحكممم‬
‫الشيء يعني منعه وسمميطر عليممه وأحماط بمه ‪ ،‬ومنهما‬
‫حكمة اللجام وهي الحديدة المانعة للدابة عن الخروج‬
‫ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت ‪: t‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫الموضع السابق ‪. (3540) 5/548‬‬
‫مسلم في التوبة ‪ ،‬باب في الحض على التوبمة والفمرح بهما‬
‫‪. (2675) 4/2102‬‬
‫مدارج السالكين ‪. 312 /1‬‬
‫شرح قصيدة ابن القيم ‪. 2/231‬‬
‫المقصد السنى ص ‪. 139‬‬

‫)‪(56‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫فنحكم بالقوافي من هجانا‬
‫تختلط الدماء‬

‫)‪:(1‬‬

‫ب حين‬
‫ونضر ُ‬

‫‪.‬‬

‫أي نمنع بالقوافي من هجانا وقول الخر ‪:‬‬
‫أبني حنيفة حكموا سفهاءكم‬
‫عليكمو أن أغضبا‬

‫)‪( 2‬‬

‫‪:‬‬
‫‪.‬‬

‫إني أخاف‬

‫أي امنعمموا سممفهاءكم ‪ ،‬ويممأتي الحكيممم علممى معنممى‬
‫في الممور المتقمن لهما ‪ ،‬فمالحكيم همو المذي‬
‫المدققا َ‬
‫يتقنه(مما ‪،‬‬
‫و‬
‫مناعات‬
‫م‬
‫ص‬
‫ال‬
‫مائق‬
‫م‬
‫دق‬
‫ن‬
‫م‬
‫س‬
‫ح‬
‫ي‬
‫و‬
‫مياء‬
‫م‬
‫لش‬
‫حك ِم‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ويقال ُ‬
‫حكيما ً قد أ َحك َ ّ‬
‫م للرجل إذا كان ُ‬
‫ب )‪. 3‬‬
‫مْته التجار ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫حك ِممم المممر ويقضممي فيممه‬
‫والحكيممم أيضمما هممو الممذي ي ُ ْ‬
‫م يجمموز‬
‫كي‬
‫ح ِ‬
‫َويفصل دقائقه ويبين أسبابه َ ونتائجه ‪ ،‬فممال َ‬
‫مادر ُ‬
‫م‬
‫م‬
‫لي‬
‫ع‬
‫و‬
‫دير بمعنممى قم‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫أن يكون بمعنى حاك ِ َم ِ مثل ق ِ‬
‫عما يضره فيٍ‬
‫م الرج ُ‬
‫ل ِإذا تناهى‬
‫بمعنى عال ِم‬
‫ست َ ْ‬
‫وا( ْ‬
‫حك َ‬
‫دينه َأو د ُْنياه ٍ )‪. 4‬‬
‫والحكيم سبحانه هو المتصمف بحكممة حقيقيمة عمائدة‬
‫إليه وقائمة به كسائر صممفاته والممتي مممن أجلهمما خلممق‬
‫فسمموى ‪ ،‬وقممدر فهممدى ‪ ،‬وأسممعد وأشممقى ‪ ،‬وأضممل‬
‫وهدى ‪ ،‬ومنع وأعطمى ‪ ،‬فهمو المحكمم لخلمق الشمياء‬
‫على مقتضى حكمته ‪ ،‬وهو الحكيم فمي كمل مما فعلمه‬
‫وخلقه ‪ ،‬حكمة تامة اقتضت صدور هذا الخلممق ‪ ،‬ونتممج‬
‫عنها ارتباط المعلول بعلته والسبب بنممتيجته ‪ ،‬وتيسممير‬
‫كل مخلوق لغايته ‪ ،‬وإذا كان الله عمز وجمل يفعمل مما‬
‫يشاء ول يرد له قضاء ‪ ،‬ما شاء كان وممما لمم يشممأ لمم‬
‫مواضممعها‬
‫يكن ‪ ،‬إل أنه الحكيم الذي يضع الشياء فممي‬
‫ويعلم خواصها ومنافعها ويرتب أسبابها ونتائجها )‪. (5‬‬
‫قممال ابممن القيممم ‪ ) :‬الحكيممم مممن أسمممائه الحسممنى‬
‫والحكمة من صفاته العلى ‪ ،‬والشممريعة الصممادرة عممن‬
‫أمره مبناهما علمى الحكممة ‪ ،‬والرسمول المبعموث بهما‬
‫مبعمموث بالكتمماب والحكمممة ‪ ،‬والحكمممة هممي سممنة‬
‫الرسول وهي تتضمن العلم بالحق والعمل به والخممبر‬
‫عنه والمر به فكممل هممذا يسمممى حكمممة ‪ ،‬وفممي الثممر‬
‫الحكمة ضالة المؤمن ‪ ،‬وفي الحمديث إن ممن الشمعر‬
‫حكمممة ‪ ،‬فكممما ل يخممرج مقممدور عممن علمممه وقممدرته‬
‫ومشيئته فهكمذا ل يخمرج عمن حكمتمه وحممده ‪ ،‬وهمو‬
‫محمود على جميع ما في الكون من خير وشممر حمممدا‬
‫وصدر( عنه خلقه وأمره ‪ ،‬فمصممدر ذلممك‬
‫استحقه لذاته‬
‫كله عن الحكمة ( )‪. 6‬‬
‫‪   -48‬الغني ‪:‬‬
‫الغني في اللغة صفة مشبهة لمن اتصف بالغنى فعله‬
‫ي ‪ ،‬والغنى في حقنا‬
‫ست َغَْنى واغت ََنى‬
‫غِ‬
‫ى وا ْ‬
‫فهو غن ِ ّ‬
‫ني ِغن ً‬
‫ويتحقق غالبا بالسباب‬
‫الحتياج وهو مقيد نسبي ‪،‬‬
‫قلة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫اشتقاق أسماء الله ص ‪ ، 62‬ولسان العرب ‪. 12/141‬‬
‫السابق ص ‪ ، 61‬وطبقات الشافعية ‪. 358 /3‬‬
‫لسان العرب ‪. 12/143‬‬
‫مفردات ألفاظ القرآن ص ‪ ، 248‬وكتاب العين ‪. 3/67‬‬
‫العتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد ص ‪. 60‬‬
‫طريق الهجرتين ص ‪ ، 161‬وانظر أيضا الصواعق المرسلة‬
‫‪. 1565 /4‬‬

‫)‪(57‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫من عليهمما النسممان واسممتخلفه اللممه فيهمما‬
‫الممتي اس مُتؤ ِ‬
‫التي( يدفع بها عن نفسمه الحاجممات‬
‫والقوات‬
‫كالموال‬
‫)‪1‬‬
‫سِبيل‬
‫ال‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫قال‬
‫‪،‬‬
‫الضروريات‬
‫ومختلف‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ َ‬
‫ذين يست َأ ْ‬
‫َ‬
‫م أَ ْ‬
‫التوبة‪. [93 :‬‬
‫ياءُ ‪] ‬‬
‫ه‬
‫و‬
‫ك‬
‫ن‬
‫نو‬
‫ذ‬
‫َ‬
‫غن َِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫عَلى ال ّ ِ َ َ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ميئة فهممو وصممف فعممل كقمموله‬
‫والِغنى إن تعلممق بالمشم‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خ ْ‬
‫ن‬
‫مس‬
‫اللسه‬
‫م‬
‫كس‬
‫ني‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ف‬
‫و‬
‫س‬
‫ف‬
‫لة‬
‫ي‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫َ ْ‬
‫تعالى ‪َ َ  :‬‬
‫َ‬
‫م ‪ُ ] ‬التوبممة‪، [28 :‬‬
‫كيس‬
‫ح‬
‫م‬
‫ليس‬
‫ع‬
‫ه‬
‫اللس‬
‫إن‬
‫ء‬
‫شسا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ف ْ‬
‫ِ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه إِ ْ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ ٌْ‬
‫َ َ‬
‫ن‪ ‬وأ َنه ِ‬
‫قَنى ‪] ‬النجممم‪ ، [48 :‬وإن‬
‫وأ‬
‫نى‬
‫أغ‬
‫و‬
‫ه‬
‫‪:‬‬
‫وقوله‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لم يتعلق بالمشيئة فهو وصف ذات كقوله تعممالى ‪ :‬‬
‫ه َ‬
‫فَر َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن ‪] ‬آل عمممران‪:‬‬
‫ع‬
‫ي َ‬
‫غ َن ِ‬
‫عس َسال َ ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن الل َ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫‪،‬‬
‫‪[97‬‬
‫م الفقَراءُ إ ِلى الل ِ‬
‫وكقوله ‪َ ْ  :‬يا أي ّ َ‬
‫س أن ْت ُ ُ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫د ‪] ‬فاطر‪. [15:‬‬
‫و ال ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ح ِ‬
‫مي ُ‬
‫ي ال َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫غن ِ ّ‬
‫والغنممي سممبحانه هممو المسممتغني عممن الخلممق بممذاته‬
‫والخلق جميعا فقممراء إلممى إنعمامه‬
‫وصفاته وسلطانه ‪،‬‬
‫وإحسانه ‪ ،‬فل يفتقر ِإلى َأحدٍ في ْ َشيٍء ‪ ،‬وك ّ‬
‫ل مخلوق‬
‫ه‬
‫مطلق ‪ ،‬ول ُيشاِرك اللمم‬
‫مفتقر ِإليه ‪ ،‬وهذا هو الغنى ال‬
‫من يشا َءُ‬
‫فيه غيُره ‪ ،‬والغني أيضا ُهو الذي ُيغني‬
‫تعالى‬
‫عباده على قدر حكمته وابتلئه ‪ ،‬وأي غنممي سمموى‬
‫من ِ‬
‫الله فغناه نسبي مقيد ‪ ،‬أما غنمى الحمق سمبحانه فهمو‬
‫كامل مطلق ‪ ،‬ومهما بلغ المخلوق في غناه فهو فقيممر‬
‫إلى الله لن الله هو المنفرد بالخلق والتقدير والملممك‬
‫والتدبير فهو المالك لكممل شمميء المتصممرف بمشمميئته‬
‫في خلقه أجمعين ‪ ،‬يعطممي مممن يشمماء ممما يشمماء مممن‬
‫فضممله ‪ ،‬وقسممم لكممل مخلمموق ممما يخصممه فممي حيمماته‬
‫ينقطمع ‪ ،‬وخزائنمه‬
‫ورزقه ‪ ،‬عطاؤه ل يمتنع ‪ ،‬وممدده ل‬
‫مديث أ َ‬
‫رة َ ‪t‬‬
‫م‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ه‬
‫مي‬
‫م‬
‫ب‬
‫ملى ل تنفد ‪ ،‬روى البخاري من ح‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫اللمسه م َ ِ‬
‫لى ل َ ي َِ َ‬
‫ها‬
‫غي ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫أن َرسممول اللم ّمه ‪ S‬قممال ‪ ) :‬ي َسدُ‬
‫ضس َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حاء اللي ْ َ‬
‫ق‬
‫ما أن ْف‬
‫ل‬
‫مْنذ َ‬
‫س ّ‬
‫وال َن ّ َ‬
‫ن َفقة َ‬
‫خلسسس َ‬
‫قيد ُ‬
‫في َ‬
‫م َ‬
‫هاهَرل َ‪،‬مأ َيرأغي ْت ُ ْ‬
‫ض َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ش‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ما‬
‫ض‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ت‬
‫وا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال َ ّ‬
‫ُ‬
‫ْ َ‬
‫ِ ُ ْ‬
‫س َ‬
‫َ ْ َ‬
‫م َ‬
‫وي َْر ْ َ‬
‫ع(‬
‫ض‬
‫س‬
‫ف‬
‫خ‬
‫ي‬
‫زان‬
‫مي‬
‫ال‬
‫رى‬
‫خ‬
‫ال‬
‫ه‬
‫د‬
‫ي‬
‫ب‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫ما‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫فس ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫ُ َ‬
‫الغفماري ‪ t‬أن‬
‫مسملم ممن َحمديث أ َِبمي ذّر‬
‫)‪ ، (2‬وعنمد‬
‫ن اللمهِ ت ََبماَر َ‬
‫عمالى ‪َ ) :‬يسا‬
‫ك وَت‬
‫قال‬
‫النِبي‬
‫ما َرَوى َ‬
‫جَ َ‬
‫في َ‬
‫أن أ َ‬
‫دي‪S‬لو َ‬
‫عمرك ِ‬
‫موا‬
‫سا‬
‫س‬
‫ق‬
‫م‬
‫س‬
‫نك‬
‫و‬
‫سسك‬
‫م‬
‫خ‬
‫م‬
‫ولك‬
‫وآ ِ‬
‫ِ‬
‫م َ ِ ّ‬
‫عَبا ِ‬
‫وإ ِن ْ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫سسا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫كسل‬
‫ت‬
‫ي‬
‫عط‬
‫فسأ‬
‫ني‬
‫سسألو‬
‫ف‬
‫حسد‬
‫وا‬
‫د‬
‫عي‬
‫صس‬
‫فسي‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نقسصٍ‬
‫َ‬
‫ص ذِلس َ‬
‫عْنسدي إل ك‬
‫م‬
‫مسا َنقس‬
‫ه‬
‫مسا ِ‬
‫مسا ي َ ْ‬
‫سسألت َ‬
‫ك ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مسسالكمُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫م ْ‬
‫هي أ ْ‬
‫حَر ‪َ ،‬يا ِ‬
‫خَيط ِإذا أ ِ‬
‫عَباِدي إ ِن ّ‬
‫ما ِ‬
‫ُال ِ‬
‫خل الب َ ْ‬
‫خيسراْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جس‬
‫م ‪ ،‬تسسم أوفيكسم إ‬
‫يا َ‬
‫ح ِ‬
‫و َ‬
‫أَ ْ‬
‫صي َ‬
‫مس ْ‬
‫هسا ذَ‪،‬لسف َ َ‬
‫هادلك ْ‬
‫سودَم َن ْ ً‬
‫ن َ‬
‫جس ْدَ ِ ّ َ‬
‫إل‬
‫س‬
‫م‬
‫ح‬
‫ي‬
‫فل‬
‫غْيسَر ِ‬
‫ِ‬
‫و َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مس ْ‬
‫و َ‬
‫اللس َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ك فل َيلس َ ّ ِ‬
‫سُه ( )‪. (3‬‬
‫َنف َ‬

‫فالغني على سبيل الطلق والقيام بممالنفس هممو اللممه‬
‫وليس ذلك لحد سواه ‪ ،‬فهو الغني بذاته عن العالمين‬
‫‪ ،‬المستغني عن الخلئق أجمعين ‪ ،‬واتصاف غيممر اللممه‬
‫بالغنى ل يمنع كون الحق متوحدا في غناه ‪ ،‬لن الغنى‬
‫في حمق غيمره مقيمد وفمي حمق اللمه مطلمق ‪ ،‬وهمذا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫انظر المعنى اللغوي في كتمماب العيممن ‪ . 7/450‬والمغممرب‬
‫‪ ، 2/115‬لسان العرب ‪. 15/135‬‬
‫البخاري في التوحيد ‪ ،‬باب قول الله تعالى لما خلقت بيممدي‬
‫‪ ، (6976) 2697 /6‬باب معنمى ل يغيضمها أي ل ينقصمها‬
‫نفقة ‪ ،‬ومعنى سحاء أي كممثرة السممح والعطماء وهممو إنممزال‬
‫الخير المتواصل ‪ ،‬انظر فتح الباري ‪. 395 /13‬‬
‫مسمملم فممي الممبر والصمملة والدب ‪ ،‬بمماب تحريممم الظلممم‬
‫‪. (2577) 4/1994‬‬

‫)‪(58‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫معلمموم وذلممك مضممطرد فممي جميممع أوصممافه‬
‫واضممح‬
‫باللزوم )‪. (1‬‬
‫‪   -49‬الكريم ‪:‬‬
‫الكريممم صممفة مشممبهة للموصمموف بممالكرم ‪ ،‬والك مَرم‬
‫نقيض اللؤم يكون في الرجل بنفسه وِإن لم يكممن لممه‬
‫لبمل والشمجر وغيرهما ‪،‬‬
‫آباء ‪ ،‬ويستعمل في‬
‫الخيمل وا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ريممة وجممع‬
‫وك‬
‫ريمم‬
‫ك‬
‫فهمو‬
‫راممة‬
‫ك‬
‫و‬
‫م الرجل كَرمما‬
‫كُر َ َ‬
‫َ‬
‫والكريم هو الشم ِ‬
‫ميء الحس ِممن النفيممس‬
‫ريم كَرماء ‪،‬‬
‫الك ِ‬
‫الواسع السممخي ‪ ،‬والفممرق بيممن الكريممم والسممخي أن‬
‫الكريم هو كثير الحسممان بممدون طلممب والسممخي هممو‬
‫والعظمممة‬
‫المعطممى عنممد السممؤال ‪ ،‬والكممرم السممعة‬
‫والشممرف والعممزة والسممخاء عنممد العطمماء )‪ ، (2‬وعنممد‬
‫اللباني من حديث أبي ْهريرة ‪ t‬أن‬
‫الترمذي وصححه‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سو ُ‬
‫ب‬
‫فا‬
‫ل‬
‫وا‬
‫م‬
‫ري‬
‫ك‬
‫ر‬
‫غ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫الله ‪S‬‬
‫ل‬
‫جُر ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫خس ّ‬
‫ُ‬
‫َر ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ ٌ َ‬
‫ّ‬
‫م ( )‪. (3‬‬
‫ل َِئي ٌ‬
‫والله سبحانه هممو الكريممم الواسممع فممي ذاتممه وصممفاته‬
‫والرض ‪،‬‬
‫وأفعاله ‪ ،‬من سعته وسع كرسيه السماوات‬
‫وال َ‬
‫ول‬
‫ض‬
‫ر‬
‫كممما قم‬
‫وا ِ‬
‫ع ك ُ ْْر ِ‬
‫و ِ‬
‫س َ‬
‫ه ْ ال ّ‬
‫سس َ‬
‫س سي ّ ُ‬
‫ت َ ْ َ َ‬
‫ما َ‬
‫مال ‪َ  ُ :‬‬
‫ْ‬
‫يَ ُ‬
‫‪، [255‬‬
‫م ‪] ‬البقممرة‪:‬‬
‫ظي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫ف‬
‫ح‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َُ‬
‫ؤودُهُ‬
‫ُ َ َ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مل ِس ُ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫سه‬
‫س‬
‫الل‬
‫لى‬
‫عا‬
‫ت‬
‫ف‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫فقال‬
‫بالكرم‬
‫عرشه‬
‫ووصف‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش ال ْك َ‬
‫ري سم ِ ‪] ‬المؤمنممون‪:‬‬
‫ع سْر‬
‫ه ِإل ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫و َر ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫ق ل إ ِل َ َ‬
‫ح ّ‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪ ، [116‬وهو الكريم له المجد والعزة والرفعة والعظمة‬
‫ب‬
‫ي لممه‬
‫والكمممال فل‬
‫والعلممو‬
‫كممما قممال ‪َ  :‬ر ّ‬
‫سممم ّ‬
‫ت وال َ‬
‫مسسا َ‬
‫طَب ِْر‬
‫صسس‬
‫مس‬
‫و‬
‫ض‬
‫ر‬
‫وا‬
‫ما‬
‫فا ْ‬
‫ِ‬
‫سا ب َي ْن َ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫سسس َ‬
‫وا ْ‬
‫عُبسسدْهُ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ت َعل َم ل َه ِ‬
‫ْ‬
‫مي ّا ً ‪] ‬مريممم‪ ، [65:‬وهو الممذي‬
‫س‬
‫ه‬
‫ه‬
‫ت‬
‫د‬
‫عَبا َ ِ ِ َ‬
‫لِ ِ‬
‫ْ ُ ُ َ ِ‬
‫كرم النسان لما حمل المانة وشرفه واسمتخلفه فمي‬
‫أرضه وأستأمنه َفي ملكه وفضله على ْكثير من خلقممه‬
‫ول َ‬
‫في َ ال ْب َّر‬
‫م‬
‫كما قال ‪:‬‬
‫مَ ِ‬
‫ملَنا ُ‬
‫و َ‬
‫قدْ‬
‫مَنا ّب َِني آدَ َ‬
‫ه ْ‬
‫ح َ‬
‫نر ْ‬
‫ف َ‬
‫مك َ ّ‬
‫‪َ‬نا َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ر‬
‫س‬
‫ثي‬
‫ك‬
‫لى‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ض‬
‫و‬
‫ت‬
‫با‬
‫ي‬
‫ط‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫ق‬
‫ز‬
‫ر‬
‫ح‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وال ْب َ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وَْ‬
‫ر ََ‬
‫َ‬
‫‪ ، [70‬وهو الممذي بشممرٍ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ضيل ‪] ‬السراء‪:‬‬
‫ن َ‬
‫خلقَنا ت َف ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫والمغفممرة‬
‫‪،‬‬
‫مع‬
‫م‬
‫الواس‬
‫مم‬
‫م‬
‫الكري‬
‫مالجر‬
‫م‬
‫ب‬
‫مؤمنين‬
‫م‬
‫الم‬
‫ماده‬
‫م‬
‫عب‬
‫الواسعة ‪ ،‬والرزق الواسع قال تعممالى ‪ُ  :‬أول َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ك ُ‬
‫هزسقُ‬
‫م ْ‬
‫و‬
‫م ْ‬
‫رْ ٌ‬
‫غ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫عن ْدَ َرب ّ‬
‫م دََر َ‬
‫ن َ‬
‫جا ٌ‬
‫حقا ل َ ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ا َل ْ ُ‬
‫ف سَرةٌ َ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫م ‪] ‬النفال‪ ، [4:‬وهو الجواد المعطي الذي ل ينفد‬
‫ري ٌ‬
‫ك ِ‬
‫عطاؤه ول ينقطع سحاؤه ‪ ،‬الذي يعطي ما يشاء لمممن‬
‫يشاء وكيف يشاء بسؤال وغير سممؤال ‪ ،‬وهممو الممذي ل‬
‫يمن إذا أعطى فيكمدر العطيمة بمالمن ‪ ،‬وهمو سمبحانه‬
‫العيموب‪(4‬ويجمازي الممؤمنين‬
‫يعفو عن المذنوب ويسمتر‬
‫بفضله ويجازي المعرضين بعدله ) ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫انظر فمي معنمى الغنمي تفسمير الطمبري ‪ ، 3/58‬وتفسمير‬
‫أسماء الله ص ‪ ، 63‬والمقصد السنى ص ‪. 91‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 12/510‬والمفردات ص ‪.707‬‬
‫الترمذي في البر والصلة ‪ ،‬باب ما جاء فمي البخيمل ‪4/344‬‬
‫) ‪ ، (1964‬وانظر حكمم اللبماني علمى الحمديث فمي الدب‬
‫المفرد حديث رقم ) ‪ ، (418‬ومعنى غر كريم أي ليس بذي‬
‫مكر فهو ينخدع لنقياده ولينه وهو ضد الخممب هممو المخممادع‬
‫المذي يسمعى بيمن النماس بالفسماد ‪ ،‬انظمر عمون المعبمود‬
‫‪. 13/102‬‬
‫انظر تفسممير الطممبري ‪ ، 19/104‬والمفممردات ص ‪، 707‬‬
‫والسماء والصفات للبيهقي ص ‪. 73‬‬

‫)‪(59‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫‪   -50‬الحد ‪:‬‬
‫الحد في اللغة اسم فاعل أو صفة مشبهة للموصوف‬
‫حمد يأحمد تأحيمدا وتوحيمدا ‪ ،‬أي حقمق‬
‫بالحدية ‪ ،‬فعله أ ّ‬
‫الوحدانية لمن وحده ‪ ،‬وهو اسم بنممي لنفممى ممما يممذكر‬
‫معه من العدد ‪ ،‬تقول ما جاء بي أحممد ‪ ،‬والهمممزة فيممه‬
‫بدل من الواو ‪ ،‬وأصله وحد لنه من الوحدة ‪ ،‬والفممرق‬
‫اللغوي بين الواحد والحد أن الحد شيء بني لنفي ما‬
‫يذكر معه من العممدد ‪ ،‬والواحممد اسممم لمفتتممح العممدد ‪،‬‬
‫وأحد يصلح في الكلم فممي موضممع الجحممود والنفممي ‪،‬‬
‫وواحد يصلح في موضع الثبات ‪ ،‬يقال ما أتمماني منهممم‬
‫أحد فمعناه ل واحد أتاني ول اثنان ‪ ،‬وإذا قلممت جمماءني‬
‫منهم واحد فمعناه أنه لم يأتني منهم اثنان ‪ ،‬فهذا حممد‬
‫الحد ممما لممم يضممف ‪ ،‬فممإذا أضمميف قممرب مممن معنممى‬
‫قال أحد الثلثة كممذا وكممذا ‪،‬‬
‫الواحد ‪ ،‬وذلك أنك تقول ‪:‬‬
‫وأنت تريد واحدا من الثلثة )‪. (1‬‬
‫والحممد سممبحانه وتعممالى هممو المنفممرد بممذاته ووصممفه‬
‫كما قال تعالى في معنى الحديممة ‪ :‬‬
‫لغيره ‪،‬‬
‫المباين‬
‫فوا ً أ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫حسسد ‪] ‬الخلص‪ ، [4:‬فالحديممة هممي‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ن‬
‫َ‬
‫م ي َك ُ ْ ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫َالنفراد ونفي المثلية ‪ ،‬وتعنمي انفمراده سمبحانه بمذاته‬
‫وصفاته وأفعاله عن القيسة والقواعد والقوانين الممتي‬
‫تحكم ذوات َ المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم ‪ ،‬كما قممال‬
‫ه َ‬
‫صسسيُر ‪‬‬
‫ش‬
‫و ُ‬
‫ع الب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫مي ُ‬
‫و ال ّ‬
‫تعالى ‪  :‬لي ْ َ‬
‫ه َ‬
‫يءٌ َ‬
‫ْ‬
‫فبين سبحانه انفراده عن كل شيء من‬
‫]الشورى‪، [11:‬‬
‫أوصاف المخلوقين بجميممع ممما ثبممت لممه مممن أوصمماف‬
‫الكمال ‪ ،‬فالحد هو المنفرد الذي ل مثيممل لممه فنحكممم‬
‫على كيفية أوصافه من خلله ‪ ،‬ول يسممتوي مممع سممائر‬
‫الخلق فيسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمممه‬
‫بالتوحيممد َالمنفممرد عممن‬
‫كما تحكمهممم ‪ ،‬لنممه المتصممف‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مي ّا ً ‪‬‬
‫سس‬
‫ه‬
‫لس‬
‫م‬
‫لس‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أحكام العبيد وقال تعالى ‪َ  :‬‬
‫ُ َ ِ‬
‫َ ْ ُ‬
‫يساويه أو يرقى‬
‫يدانيه أو‬
‫]مريم‪ ، [65:‬أي شبيها مناظرا‬
‫إلى سمو ذاته وصفاته وأفعاله )‪. (2‬‬
‫وليممس الحممد هممو المجممرد عممن الصممفات أو الممذي ل‬
‫ينقسم كما فسره بعض المتكلمين لن ذلممك تأويممل ل‬
‫يحتمله اللفظ في أصل وضعه أو كما جمرت بمه عمادة‬
‫الخطاب بين العممرب فهممو أقممرب إلممى التحريممف مممن‬
‫كونه تأويل )‪ ، (3‬لنه ل مدح في نفي الصفات عن اللممه‬
‫تفصيل ‪ ،‬ول مممدح فممي النفممي إن لممم يتضمممن كمممال ‪،‬‬
‫ولذلك فإن طريقة الكتاب والسنة في إثبات الصممفات‬
‫هي النفي المجمل والثبات المفصمل بعكمس طريقمة‬
‫المتأخرين من المتكلمين ‪ ،‬فالله عمز وجمل نفمى عمن‬
‫ه‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫س كُ َ ِ‬
‫نفسه كل صفات النقص إجمال فقال ‪ ُ  :‬لي ْ َ‬
‫ُ‬
‫ََ‬
‫وا‬
‫فس‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ولم ي َك ْ‬
‫ن لس ُ‬
‫ً‬
‫يء ‪] ‬الشورى‪ ، [11 :‬وقال ‪َ  :‬‬
‫ش ْ‬
‫الكممال‬
‫لنفسمه ْصمفات‬
‫د ‪] ‬الخلص‪[4 :‬م ‪ ،‬م وأثبمت‬
‫حس ٌ‬
‫أ َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫لسان العرب ‪ ، 1/227‬النهاية في غريب الحممديث ‪، 1/27‬‬
‫والمفردات ص ‪. 66‬‬
‫انظر المزيد فمي مختصمر القواعمد السملفية فمي الصمفات‬
‫الربانية للدكتور محمود عبد الرازق الرضواني ص ‪. 9‬‬
‫انظممر فممي أنممواع التممأويلت الباطلممة مقدمممة فممي أصممول‬
‫التفسير لبن تيمية ص ‪ 43‬وما بعدها ‪.‬‬

‫)‪(60‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫مل ِ س ُ‬
‫ك‬
‫و‬
‫ه ِإل ُ‬
‫تفصيل ‪ ،‬فقال ‪ُ  :‬‬
‫ه ال ِ‬
‫و ال َ‬
‫ذيهيلمسِإل َ‬
‫الل ُ‬
‫هس َ‬
‫ه َ‬
‫ال ُ‬
‫ْ‬
‫جّبساُر‬
‫ع‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫مس‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫زيسُز ال َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ق ّ‬
‫سسل ُ‬
‫ُُ َ‬
‫س ال ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م ال ُ‬
‫دو ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫]الحشر‪، [22/24 :‬‬
‫ن ‪‬‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ن‬
‫حا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ت‬
‫م‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫كو َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ال ُ‬
‫ُ‬
‫ذلك ممن اليمات ّالمتي ِعمدد اللمه فيهما أسمماءه‬
‫وغير‬

‫وأوصافه مثبتا لها ولكمالهمما ومفصممل فممي ذلممك ‪ ،‬أممما‬
‫المتكلمون فإنهم يجملون في الثبمات ويفصملون فمي‬
‫النفي ‪ ،‬حيث أثبمت بعضمهم أسمماء اللمه مفرغمة ممن‬
‫الوصاف ‪ ،‬وبعضهم أثبت سبع صفات فقط ونازع في‬
‫بقيتها ‪ ،‬وأممما التفصمميل فممي النفممي الممذي يممبررون بممه‬
‫معنممى الحديممة فكقممولهم ليممس بجسممم ول شممبح ول‬
‫صورة ‪ ،‬ول لحممم ول دم ول عظممم ‪ ،‬ول بممذي لممون ول‬
‫طعممم ول رائحممة ‪ ،‬ول بممذي حممرارة ول رطوبممة ول‬
‫يبوسة ‪ ،‬ول طول ول عمرض ول عممق ول شمخص ول‬
‫جوهر ول عرض ‪ ،‬ول يتحرك ول يسمكن ول ينقمص ول‬
‫يممزداد ‪ ..‬إلممى غيممر ذلممك مممن أنممواع النفممي الممذي يمل‬
‫صفحات متعددة ‪.‬‬
‫وهذه طريقة سقيمة في إثبات التفرد والحدية تنممافى‬
‫الفطممرة وتبعممث علممى الشمممئزاز فهممي تماثممل قممول‬
‫القائل في مدح ما تميز بممه الميممر ‪ :‬لسممت بزبممال ول‬
‫كناس ول حمار ول نسناس ‪ ،‬ولست حقيممرا ول فقيممرا‬
‫ول غبيا ول ضريرا ‪ ،‬وكان يغنممى عممن ذلممك أن يجمممل‬
‫في النفي ويقول ‪ :‬ليس لك نظير فيما رأت عيناي ‪.‬‬
‫ومممما ينبغممي أن يعلممم أن النفممي الممذي يثبممت معنممى‬
‫الحدية ليس فيه مدح ول كمممال إل إذا تضمممن وصممفا‬
‫وإثباتا ‪ ،‬فنفى السنة والنوم عن اللممه يتضمممن الحديممة‬
‫في كمممال الحيماة والقيوميمة ‪ ،‬ونفممى الظلممم يتضممن‬
‫كمال العدل ‪ ،‬وهكذا في سائر ما نفى الله عن نفسمه‬
‫من أوصاف النقص ‪ ،‬وكممل نفممى ل يسممتلزم ثبوتمما لممم‬
‫يصف الله به نفسه ‪ ،‬أما الذي يقول عن اللممه ‪ :‬ليممس‬
‫بجسم فهل يعنى أنه عرض ؟ ‪ ،‬فيقول ‪ :‬وليس عرضا‬
‫‪ ،‬فماذا يكون إذا ؟ هل يكون شبحا ؟ يقول ‪ :‬ول شبحا‬
‫‪ ،‬فإن سئل هل هو داخل العالم ؟ فيقممول ‪ :‬ول داخممل‬
‫العالم ‪ ،‬فخارجه إذا ً ؟ يقول ‪ :‬ول خارجه ‪ ،‬ول ول ول ‪..‬‬
‫إلى غير ذلك من سفسطة القول ومهمماترات النفممي ‪،‬‬
‫ينفي الصفات من غير إثبات ‪ ،‬ويظممن أن ذلممك معنممى‬
‫اسم الله الحد ‪ ،‬وهذا ليس فيه صفة مدح ول أحدية ‪،‬‬
‫بل هو)‪(1‬ذم بما يشبه المدح تعالى اللمه عمن ذلمك علموا‬
‫كبيرا ‪.‬‬
‫‪   -51‬الصمد ‪:‬‬
‫الصمد في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالصمممدية ‪،‬‬
‫عمدة معمان ‪:‬‬
‫مدا وهو يممأتي علمى‬
‫مد‬
‫ص‬
‫ص ِ‬
‫مد ُ‬
‫ص ْ‬
‫سَ‬
‫مطاع َ‬
‫د َ ي َال ْ‬
‫فعله ال َ‬
‫الذي ل ُيقضممى دونممه َأمممر ‪ ،‬ومنهمما‬
‫ي‬
‫منها‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مذي يطعمم ُ‬
‫صممد السمّيد الممذي‬
‫ال‬
‫ومنهما‬
‫‪،‬‬
‫عمم‬
‫يط‬
‫ول‬
‫الم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ينتهممي إليممه السممؤدد فممي كممل شم َ‬
‫ميء فلممه الصمممدية‬
‫ّ َ‬
‫المطلقم ِمة ‪ ،‬وقيممل ‪ :‬الصمممد الممدائم البم َماقي بعممد فنمماء‬
‫ضمى‬
‫َ‬
‫مد ِإليمه الممر فل ُيق َ‬
‫خلقه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو َالمذي ُيصم َ‬
‫مد َ ِإليه‬
‫ص َ‬
‫دونه وليس فوقه أحد ‪ ،‬وقيل ‪ :‬الصمد الذي َ‬
‫‪1‬‬

‫زاد المسير ‪ ، 9/268‬السماء والصفات للبيهقي ص ‪، 29‬‬
‫وتفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص ‪. 57‬‬

‫)‪(61‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫َ‬
‫سمَتغني عنممه‬
‫كل شيء أي الذي َ‬
‫خلق الشياء كلهمما)‪(1‬ل ي َ ْ‬
‫شيء ‪ ،‬وكلها تدل على وحدانية الله ‪.‬‬
‫ب‬
‫وقمال البخماري ‪) :‬‬
‫مد ُ ‪ ،‬والَعمَر ُ‬
‫صم َ‬
‫بماب قمول ِهِ اللمه ال ّ‬
‫صم‬
‫مي أشمراَفها ال‬
‫م(د َ ‪ ،‬قمال أبمو واِئل ‪ :‬همو السمي ّد ُ‬
‫ُتس ّ‬
‫ده (ّ ) َ‪ ، 2‬وقال ابن تيميممة ‪ ) :‬والسممم‬
‫سؤد َ ُ‬
‫الذي انتهى ُ‬
‫الصمممد فيممه للسمملف أقمموال متعممددة قممد يظممن أنهمما‬
‫مختلفة وليست كمذلك بمل كلهما صمواب ‪ ،‬والمشمهور‬
‫منها قولن ‪ :‬أحدهما أن الصمد هو الذي ل جوف)‪3‬ل(ممه ‪،‬‬
‫والثاني أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج ( ‪.‬‬
‫وقممال ابممن الجمموزي ‪ ) :‬وفممي الصمممد أربعممة أقمموال ‪:‬‬
‫أحممدها أنممه السمميد الممذي يصمممد إليممه فممي الحمموائج ‪..‬‬
‫والثمماني ‪ :‬أنممه ل جمموف لممه ‪ ..‬والثممالث ‪ :‬أنممه الممدائم ‪،‬‬
‫والرابع ‪ :‬الباقي بعد فناء الخلق ‪..‬وأصح الوجمموه الول‬
‫لن الشتقاق يشهد له ‪ ،‬فإن أصل الصمد القصد يقال‬
‫الس‪4‬م(ميد الممذي‬
‫‪ :‬اصمد فلن أي اقصممد فلن ‪ ،‬فالصمممد‬
‫يصمد إليه في المور ويقصد في الحوائج ( ) ‪.‬‬
‫وخلصة المعاني في الصمممدية أن الصمممد هممو السمميد‬
‫الممذي لممه الكمممال المطلممق فممي كممل شمميء ‪ ،‬وهممو‬
‫المستغني عن كل شيء ‪ ،‬وكل من سواه مفتقر إليممه‬
‫يصمد إليه ويعتمد عليه ‪ ،‬وهو الكامل في جميع صفاته‬
‫وأفعاله ‪ ،‬ل نقص فيه بوجه من الوجوه ‪ ،‬وليس فمموقه‬
‫أحد في كممماله ‪ ،‬وهممو الممذي يصمممد إليممه النمماس فممي‬
‫حوائجهم وسائر أمورهم فالمور أصمدت إليه وقيامها‬
‫وبقاؤها عليه ل يقضي فيها غيره ‪ ،‬وهو المقصمود إليمه‬
‫مد المصممائب الممذي‬
‫فممي الرغممائب والمسممتغاث بممه عنم‬
‫يطعم ول َيطَعم ولم يلد ولم يولد )‪. (5‬‬
‫‪   -52‬القريب ‪:‬‬
‫القريب في اللغة فعيل بمعنى اسم الفاعل يدل علممى‬
‫ب‬
‫ض الب ُْعمد ‪ ،‬قمُر َ‬
‫صفة القرب ‪ ،‬والُقْر ُ‬
‫اللغمة نقيم ُ‬
‫ب في َ‬
‫والقممرب‬
‫ب‪،‬‬
‫دنا فهو قري ٌ‬
‫ب قْربا وقْربانا أي َ‬
‫الشيء َيقُر ُ‬
‫المكان كقوله ْتعالى ‪:‬‬
‫قرب‬
‫منه‬
‫‪،‬‬
‫أنواع‬
‫على‬
‫في اللغة‬
‫فل ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ش‬
‫ركو َ‬
‫جدَ ال َ‬
‫ن نَ َ‬
‫ح سَرا َ‬
‫م ْ‬
‫قَرُبوا ال ْ َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫‪ ‬إ ِن ّ َ‬
‫ج ٌ‬
‫سس ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫‪ ، [28‬وقممرب الزمممان نحممو‬
‫]التوبممة‪:‬‬
‫‪‬‬
‫ا‬
‫ذ‬
‫هس‬
‫م‬
‫ه‬
‫م‬
‫عسا‬
‫عدَ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫بَ ْ‬
‫موله ‪ِ :‬‬
‫قريب أ َ‬
‫‪ْ ‬وإن أ َدري أ َ‬
‫َ‬
‫ن‪‬‬
‫د‬
‫س‬
‫عي‬
‫ب‬
‫م‬
‫م‬
‫ق‬
‫مسسا ُتو َ‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫ْ‬
‫عس ُ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫وقد ِ‬
‫]النبياء‪ِ َ [109 :‬‬
‫النسمب نحمو قموله ‪:‬‬
‫في‬
‫القرب‬
‫يكون‬
‫مسا َتسَر َ‬
‫وال ْ‬
‫ن‪‬‬
‫ب ِ‬
‫ل نَ ِ‬
‫قَرُبسو َ‬
‫واِلس َ‬
‫صسي ٌ‬
‫‪ِ ‬للّر َ‬
‫م ّ‬
‫ن َ‬
‫دا ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫جا ِ‬
‫معماني القمرب قمرب ْالحظموة‬
‫من‬
‫وكذلك‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪7‬‬
‫]النساء‪:‬‬
‫والمنزلة نحو قوله ‪َ َ  :‬‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫قّرِبيسن‬
‫ن ِ‬
‫كسا َ‬
‫مسا إ ِ ْ‬
‫مس ْ‬
‫ن )ا‪6‬ل( ُ‬
‫فأ ّ‬
‫َ‬
‫ة ن َِعيم ٍ ‪] ‬الواقعة‪. [88/89 :‬‬
‫جن ّ ُ‬
‫حا ٌ‬
‫و َ‬
‫وَري ْ َ‬
‫و ٌ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫فَر ْ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫لسان العرب ‪ ، 3/259‬النهاية في غريب الحديث ‪. 3/52‬‬
‫البخماري ‪ :‬كتماب التفسمير ‪ ،‬بماب وامرأتمه حمالمة الحطمب‬
‫‪. 4/1903‬‬
‫بيان تلبيس الجهمية ‪. 1/511‬‬
‫زاد المسير ‪. 9/268‬‬
‫السماء والصفات للممبيهقي ص ‪ ، 78‬وتفسممير أسممماء اللممه‬
‫الحسنى للزجاج ص ‪ ، 57‬والمقصد السنى ص ‪.199‬‬
‫لسمان العمرب ‪ ، 1/662‬والمفمردات ص ‪ ، 663‬واشمتقاق‬
‫أسماء الله ص ‪.146‬‬

‫)‪(62‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫والقريب سبحانه هو الذي يقرب من خلقمه كممما شماء‬
‫إلممى‬
‫وكيف شاء ‪ ،‬وهو القريب من فوق عرشه َأقرب‬
‫َ‬
‫نأ ْ‬
‫ه‬
‫يس‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ب‬
‫قسَر ُ ِ ْ ِ‬
‫ون َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫عباده من ْحبل الوريد كما قال ‪َ  :‬‬
‫د ‪] ‬ق‪ ، [16 :‬وقال سممبحانه أيضمما ‪ :‬‬
‫و‬
‫ري َ ِ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ل ال َ‬
‫حب ْ َ ِ‬
‫ب ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن ‪] ‬الواقعممة‪:‬‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ر‬
‫ق‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ح‬
‫ن‬
‫و‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ل ت ُب ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ص سُرو َ‬
‫ْ‬
‫َ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ ُ‬
‫ْ َ‬
‫اليتين إما أن يكممون علممى حقيقتممه‬
‫القرب ِ في‬
‫َ‪ ، [85‬و‬
‫باعتبار ما ورد عممن ابممن عبمماس ‪ t‬حيممث قممال ‪ ) :‬مسا‬
‫السبع فسسي يسسد اللسسه إل‬
‫السموات السبع والرضون‬
‫كخردلسسة فسسي يسسد أحسسدكم ( )‪ ، (1‬وروى ابممن حبممان‬
‫وصممححه اللبمماني مممن حممديث أبممي ذر ‪ t‬أن النممبي ‪S‬‬
‫قممال ‪ ) :‬مسسا السسسماوات السسسبع فسسي الكرسسسي إل‬
‫الكرسسسي‬
‫كحلقة بأرض فلة ‪ ،‬وفضل العرش علسسى‬
‫كفضسل تلسك الفلة علسى تلسك الحلقسة ( )‪ ، (2‬فهممذا‬
‫قرب مطلق بالنسبة للممه عممز وجممل لنممه قريممب غيممر‬
‫ملصق ‪ ،‬والمخلوقات كلها بالنسبة إليممه تتقممارب مممن‬
‫صممغرها إلممى عظمممة ذاتممه وصممفاته ‪ ،‬وهممو بعيممد غيممر‬
‫منقطع بالنسبة لمقاييسنا ‪ ،‬فل يقدر أحد على إحاطممة‬
‫بعد ما بين العرش والرض من سعته وامتداده ‪ ،‬قممال‬
‫ابن منده في وصف قرب اللممه ‪ ) :‬لقربممه كأنممك تممراه‬
‫ممع‬
‫قريب غير ملصمق وبعيممد غيمر منقطممع ‪ ،‬وهمو يسم )‪( 3‬‬
‫ويرى وهو بالمنظر العلى وعلى العرش اسممتوى (‬
‫‪.‬‬
‫وقد يكون القرب قرب الملئكة لنممه ذكممر فممي سممياق‬
‫قرينة تمدل علمى قمرب الملئكمة حيمث قمال ‪ :‬‬
‫الية‬
‫ن أَ ْ‬
‫د إ ِذْ ي َت َل َ ّ‬
‫ن‬
‫و‬
‫ن َ‬
‫ري ِ‬
‫ه ِ‬
‫ب إ ِل َي ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫قَر ُ‬
‫وْن َ ْ‬
‫قى ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ح ُ‬
‫مت ََلقَيا ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫حب ْ ِ‬
‫َ‬
‫عس ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ل َقِعيدٌ ‪] ‬ق‪ ، [16/17 :‬فيجوز هنمما أن‬
‫ما‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ع‬
‫و‬
‫ن‬
‫مي‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫الي َ ِ ِ َ ِ‬
‫يكون القرب قرب الملكين ‪ ،‬وأما القممرب المموارد فممي‬
‫آية الواقعة فهو مقيد بحال الحتضمار لن المذي يحضمر‬
‫حّتسى إ َ‬
‫َوقتها‬
‫جساءَ‬
‫ذا َ‬
‫الملئكة ‪ ،‬كممما قممال سممبحانه ‪َ  :‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سسل َُنا ‪] ‬النعممام‪ِ ، [61 :‬كممما أن‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ف‬
‫و‬
‫تس‬
‫ت‬
‫و‬
‫مس‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫أ َ‬
‫َ ْ ُ‬
‫َ ُ ُ ُ‬
‫حدَك ُ ُ‬
‫قوله وأنتم ل تبصرون فيه دليل على أنهم الملئكة ‪ ،‬إذ‬
‫على( أن هذا القريب فممي نفممس المكممان ولكممن ل‬
‫يدل‬
‫نبصره )‪ ، 4‬فالله عز وجل قريممب مممن فمموق عرشممه ‪،‬‬
‫عليم بالسمرائر يعلمم مما تكنمه الضممائر ‪ ،‬وهمو قريمب‬
‫بالعلم والقمدرة فمي عاممة الخلئق أجمعيمن ‪ ،‬وقريمب‬
‫باللطف والنصرة وهذا خاص بممالمؤمنين ‪ ،‬مممن تقممرب‬
‫منه شبرا تقرب منه زراعمما ‪ ،‬ومممن تقممرب منممه زراعما‬
‫تقرب منه باعا ‪ ،‬وهو أقرب إلى العبد من عنق راحلتممه‬
‫)‪ ، (5‬وهو أيضا قريب من عبممده بقممرب بملئكتممه الممذين‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫تفسير ابن كثير ‪. 3/296‬‬
‫صحيح ابن حبمان بمترتيب ابمن بلبمان ‪ ، (361 ) 2/77‬قمال‬
‫اللباني ‪ :‬ل يصح فممي صممفة الكرسممي غيممر هممذا الحممديث ‪،‬‬
‫انظر السلسلة الصحيحة ‪. (109 ) 1/223‬‬
‫مختصر العلو ص ‪. 264‬‬
‫مجموع الفتاوى ‪ ، 19 /6 ، 5/502‬والقواعد المثلى لبن‬
‫عثيمين ص ‪. 65‬‬
‫قمو ُ‬
‫ل‬
‫مرفوعما ‪ ) :‬ي َ ُ‬
‫البخماري‬
‫عند‬
‫هريرة ‪t‬‬
‫انظر حديث‬
‫َ‬
‫أبيد َ ظ َ‬
‫ه إِ َ‬
‫ن‬
‫ذا َذ َك ََرن ِممي ‪ ،‬فَ مإ‬
‫ن عبدي ِبي ‪ ،‬وَأَنا‬
‫عن‬
‫ه ت ََعاَلى أ ََنا ِ‬
‫سْ‬
‫م ِل ْ‬
‫معَ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ذ َاللك ّ َ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فمي‬
‫نمي‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫سمي‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫فمي‬
‫ه‬
‫تم‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ه‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫في‬
‫ني‬
‫ر‬
‫َ ِ‬
‫ِ‬
‫قربم ِت إل َي َمهٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ذ َك َ‬
‫شمب ْر‬
‫ب إ ِل َم‬
‫قّر‬
‫ن تَ َ‬
‫م ‪ ،‬وَإ‬
‫من َْه‬
‫خي ْر‬
‫ه ِفي‬
‫مل ٍ َ‬
‫تما ْنيِ‬
‫ىيمب ِه ِ‬
‫ب ِ‬
‫را َْرت ُ‬
‫عمات َ‪ّ َ ،‬و ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫أ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫با‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ت‬
‫بم‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ت‬
‫عما‬
‫را‬
‫ذ‬
‫ى‬
‫لم‬
‫إ‬
‫ر‬
‫قم‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫عا‬
‫ذِ َ ً َ َ ِ ْ َ ّ َ َ ِ ّ ِ َ ً َ ّ ْ ُ ِ ْ ِ َ ً‬
‫َِ ْ َ ِ‬
‫سى ‪ t‬أن رسول الله‬
‫ة(‪،‬‬
‫ه هَ ّْروَل ً‬
‫شى َ أت َي ْت ُ‬
‫وحديث أبى َ‬
‫عون َ‬
‫مو َ‬
‫ي َ‪ْ S‬‬
‫م ِ َُ‬
‫ة‬
‫قا‬
‫ق َرا ِ‬
‫حَلم ِ‬
‫م ِ‬
‫ل(‪َُ ).:‬وال ِ‬
‫ب إ ِ َِلى ُأ َ‬
‫ه أقَْر ُ‬
‫َ‬
‫حدِك ُ ْ‬
‫ذي ت َد ْ ُ َ ُ‬
‫مم ْ‬
‫ن عُُنم ِ‬
‫م‬
‫أ َ‬
‫حدِك ْ‬

‫)‪(63‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫يطلعون على سره ويصلون إلى مكنون قلبه )‪. ( 1‬‬
‫‪   -53‬المجيب ‪:‬‬
‫المجيب في اللغمة اسممم فاعمل ‪ ،‬فعلمه أجمماب يجيمب‬
‫الكلم‪(2‬أو‬
‫جوابمما وإجابممة واسممتجابة ‪ ،‬والجابممة صممدى‬
‫ترديممده ‪ ،‬أو المحمماورة فممي الكلم ورد السممؤال ) ‪،‬‬
‫عائ ِ َ‬
‫اللمه عنهما أنهما‬
‫ة رضي‬
‫وعند البخاري من حديث َ‬
‫ش َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ع ْ‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ش‬
‫ي‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫م‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫ما‬
‫د‬
‫ع‬
‫ت ِ‬
‫َ‬
‫ق ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دي ب َ‬
‫وَ َ‬
‫ج)ئ ْ‪ُ (3‬‬
‫جدْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫و َ‬
‫قالت َ‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫ب( ‪،‬‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫ع‬
‫دا‬
‫م‬
‫هسس‬
‫ن‬
‫م‬
‫هسسا‬
‫ب‬
‫س‬
‫يسس‬
‫ل‬
‫و‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫جيسس ٌ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫زل ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ ِ‬
‫ٍ َ‬
‫م َ‬
‫مَنسسا ِ‬
‫بالعطيممة والنمموال ‪،‬‬
‫إجابممة المحتمماج‬
‫كممذلك‬
‫والجابممة‬
‫فللمجيب( معنيممان إجابممة‬
‫وإعطاء الفقير عند السؤال ‪،‬‬
‫السائل بالعلم ‪ ،‬وإجابة النائل بالمال )‪. 4‬‬
‫جيب سممبحانه هممو الممذي ُيقاِبمل السممؤا َ‬
‫دعاء‬
‫ل والم ّ‬
‫م ِ‬
‫والَق ُ‬
‫الذي يجيمب المضمطر‬
‫بول والَعطاء ‪ ،‬وهو المجيب‬
‫بال ُ‬
‫إذا دعاه ويغيث الملهوف إذا نمماداه ‪ ،‬ويكشممف السمموء‬
‫عممن عبمماده ويرفممع البلء عممن أحبممائه ‪ ،‬وكممل الخلئق‬
‫مفتقرة إليه ‪ ،‬ول قوام لحياتهمما إل عليممه َ ُ‪ ،‬ل ملجممأ لهمما‬
‫فسسي‬
‫ن ِ‬
‫منممه إل إليممه ‪ َ،‬قممال ُ تعممالى ‪  :‬ي َ ْ‬
‫مسس ْ‬
‫ه َ‬
‫سسس ْأل ُ‬
‫َ‬
‫ضك ّ‬
‫الرحمن‪:‬‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ش‬
‫في‬
‫و ِ‬
‫وم ٍ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ل يَ‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫والْر ِ‬
‫إليممه وتعتمم ٍمد عليممه )‪، (5‬‬
‫الخلئق تصم ْممد‬
‫مع‬
‫فجميم‬
‫‪، [29‬‬
‫وشرط إجابممة الممدعاء صممدق اليمممان والممولء ‪ ،‬فممالله‬
‫حكيم في إجمابته ‪ ،‬قمد يعجمل أو يؤجمل علمى حسمب‬
‫السائل والسؤال ‪ ،‬أو يلطف بعبممده باختيمماره الفضممل‬
‫لواقع الحال ‪ ،‬أو يدخر له ما ينفعه عند المصير والمآل‬
‫‪ ،‬لكن الله تعالى يجيب عبده حتما ول يخيب ظنه أبممدا‬
‫كما وعد وقال وهو أصدق القائلين ‪:‬‬

‫قريب أ ُ‬
‫سأ َل َ َ‬
‫فإ ِّني َ‬
‫عّني َ‬
‫‪ ‬وإ َ‬
‫جي س‬
‫ك‬
‫وةَ‬
‫ب دَ ْ‬
‫عَباِدي َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ذا َ‬
‫ِ‬
‫عس َ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫ول ْي ُ ْ‬
‫ع َ ِإ ِ َ‬
‫م‬
‫جيُبوا ِلي‬
‫عا‬
‫ذا دَ َ‬
‫ست َ‬
‫ؤ ِ‬
‫من ُسسوا ب ِسسي ل َ َ‬
‫ال ّ‬
‫عل ّ ُ‬
‫فلي َ ْ‬
‫هس ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫دا ُ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫س‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ل‬
‫سا‬
‫س‬
‫ق‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقممال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪186‬‬
‫البقممرة‪:‬‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫دو‬
‫س‬
‫ش‬
‫ي َْر‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عسسوِني أ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫عسس‬
‫ن‬
‫رو‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ت‬
‫سسس‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫س‬
‫لس‬
‫ا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫كسس‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ج‬
‫ت‬
‫سسس‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ادْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ ُ ِ‬
‫ُِ‬
‫ْ ِ‬
‫ن ‪] ‬غممافر‪ ، [60:‬ومن‬
‫ري‬
‫خ‬
‫دا‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ن‬
‫لو‬
‫خ‬
‫د‬
‫ي‬
‫س‬
‫تي‬
‫د‬
‫با‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ َ َ ّ َ َ‬
‫َ َ َ ْ‬
‫ع َ َ‬
‫ِ َ‬
‫ن‬
‫سول اللهِ ‪S‬‬
‫مسا ِ‬
‫مس ْ‬
‫حديث أِبي هَُرّي َْرةَ ‪ t‬أن َر ُ‬
‫قال ‪َ )َ :‬‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫جسس َ َ‬
‫ل‬
‫عا ٍ‬
‫ل ي َدْ ُ‬
‫ما أ ْ‬
‫ع ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫جي َ‬
‫ََر ُ‬
‫ء إ ِل ّ ا ْ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ب لَ ُ‬
‫عو الل َ‬
‫س َت ُ ِ‬
‫ه بِ‬
‫ج ٍ‬
‫مادُ أ ََ‬
‫ن‬
‫ة‪،‬‬
‫ه فسسي‬
‫خَر ل‬
‫وِإ‬
‫ه في الدّن َْيا‬
‫ن ي ُدّ َ‬
‫ال ِ‬
‫خسَر ِ‬
‫مسا أ َ ْ‬
‫ْ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه بِ َ‬
‫كَ ّ‬
‫و‬
‫ر‬
‫م َيسدْ ُ‬
‫ما دَ َ‬
‫فَر َ‬
‫عن ْ‬
‫ن َذُُنوب ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫قد ِْ‬
‫يُ‬
‫م ْ‬
‫مسا َلس ْ‬
‫عا ُ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ع ِبس َإ ِث ْم ٍ أ ْ‬
‫ل‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ه‬
‫ع‬
‫حسم ٍ أ‬
‫ة َر ِ‬
‫سسسول الل س ِ‬
‫ع ِ‬
‫ق ِ‬
‫سست َ ْ‬
‫طي َ‬
‫قسالوا ‪ :‬ي َسسا َر ُ‬
‫و يَ ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ت َرّبسي َ‬
‫ل ‪ :‬يَ ُ‬
‫ل؟ َ‬
‫قسسو ُ‬
‫قسسا َ‬
‫ج)‪ُ (6‬‬
‫مسسا‬
‫ل دَ َ‬
‫وك َي ْس َ‬
‫سست َ ْ‬
‫و ُ‬
‫ف يَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ع ِ‬
‫عس ْ‬
‫َ‬
‫ب لي ( ‪.‬‬
‫جا َ‬
‫ست َ َ‬
‫ا ْ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫انظر طريق الهجرتين ص ‪ ، 44‬واجتماع الجيوش السلمية‬
‫ص ‪ ، 68‬وجامع البيان ‪.2/92‬‬
‫لسان العرب ‪. 1/283‬‬
‫البخاري فى المغازي ‪ ،‬باب حديث الفك ‪3910) 4/1518‬‬
‫(‪.‬‬
‫شممرح أسممماء اللممه الحسممنى للممرازي ص ‪ ، 281‬وتفسممير‬
‫أسماء الله للزجاج ص ‪. 51‬‬
‫العتقاد للبيهقي ص ‪ ، 60‬والسماء والصفات ص ‪. 88‬‬
‫صحيح ما عدا قوله ‪ ) :‬وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما‬
‫دعا ( انظر صحيح الجامع حديث ) ‪ (5714‬وما بين قوسين‬
‫ضعيف انظر ضعيف الجامع حديث رقم ) ‪. (5177‬‬

‫)‪(64‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫‪   -54‬الغفور ‪:‬‬
‫الغفور في اللغة من صميغ المبالغمة علمى وزن فعمول‬
‫التي تدل على الكثرة في الفعل فعله غفر يغفر غفرا‬
‫ومغفرة ‪ ،‬وَأصل الَغفرِ التغطية والسمتر ‪ ،‬وكمل شميء‬
‫مرة‬
‫سترته فقد غفرته والمغفر غطاء الممرأس ‪ ،‬والمغفم‬
‫َ‬
‫التغطية)‪(1‬على الذنوب والعفو عنها ‪ ،‬غفَر الله ذنوبه أي‬
‫سترها ‪ ،‬وعند البخاري من حممديث ابمن عممر ‪ t‬أن‬
‫ن َ‬
‫مس ْ‬
‫ع‬
‫في َ َ‬
‫ؤ ِ‬
‫ضس ُ‬
‫م َ‬
‫َر َ ُ‬
‫ه ُيسدْ َِني ال ْ ُ‬
‫سول اللهِ ‪ S‬قال ‪ِ ) :‬إن الل َ‬

‫في َ ُ‬
‫س ست ُُرهُ ‪َ ،‬‬
‫ه ك َن َ َ‬
‫قسسو ُ‬
‫ب ك َس َ‬
‫ذا ؟‬
‫ََ‬
‫ر ُ‬
‫علي ْس ِ‬
‫ف ذَن ْس َ‬
‫ل أت َ ْ‬
‫و َي َ ْ‬
‫فس ُ‬
‫ه َ‬
‫عأ َس ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حّتسى إ ِ َ‬
‫َ‬
‫ذا‬
‫‪،‬‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ي‬
‫م‬
‫عس‬
‫ن‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قسو‬
‫ي‬
‫ف‬
‫؟‬
‫ذا‬
‫كس‬
‫ب‬
‫نس‬
‫ذ‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ت‬
‫أ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ َْ ْ َ َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ق سر ِ‬
‫َ‬
‫هل س َ‬
‫ك‪َ ،‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قسسا َ‬
‫ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫ه‬
‫س‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ه‬
‫س‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫سي‬
‫س‬
‫ف‬
‫أى‬
‫ر‬
‫و‬
‫ه‬
‫ب‬
‫نو‬
‫ذ‬
‫س‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ر‬
‫َ َِ ِ َ ّ ُ َ‬
‫ِ‬
‫ّ َ ُ ِ َُ ِ َِ َ َ‬
‫هسسا ل َس َ‬
‫وأن َسسا أ ْ‬
‫م‬
‫فُر‬
‫غ‬
‫يا‬
‫ن‬
‫د‬
‫س‬
‫ال‬
‫سي‬
‫س‬
‫ف‬
‫علي ْسك‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫و َ‬
‫سست َْر َت ُ َ‬
‫َ‬
‫ك ال ْي َ ُس ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫قو‬
‫ف‬
‫نسا‬
‫م‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ر‬
‫ف‬
‫كسا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫مسا‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ت‬
‫نا‬
‫سس‬
‫ح‬
‫ب‬
‫تسا‬
‫ك‬
‫طسى‬
‫ع‬
‫في‬
‫َِ َ َ َ َ َ ِ ِ‬
‫ِ ُ َ َ ُ َ ِ َ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أل َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫هس‬
‫ب‬
‫ر‬
‫لسى‬
‫ع‬
‫بوا‬
‫ذ‬
‫كس‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫س‬
‫ال‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫ل‬
‫ؤ‬
‫هس‬
‫د‬
‫ها‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ي‬
‫ف‬
‫َ‬
‫َ ُ َ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫ِ)‪َ (2‬‬
‫َ ّ ِ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن( ‪.‬‬
‫ه َ‬
‫عن َ ُ‬
‫على الظال ِ ِ‬
‫ة الل ِ‬
‫لَ ْ‬
‫مي َ‬

‫والغفور سبحانه هو الذي يستر العيوب ويغفر الذنوب‬
‫‪ ،‬ومهما بلغ الذنب أو تكرر من العبد وأراد الرجوع إلى‬
‫الرب فإن باب المغفرة مفتوح في كل وقت ‪ ،‬واسممم‬
‫الله الغفور يدل على دعوة العباد للسممتغفار بنمموعيه ‪،‬‬
‫العام والخاص ‪ ،‬فالستغفار من العبد على نوعين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬الستغفار العممام وهممو السممتغفار مممن صممغائر‬
‫الذنوب ‪ ،‬وما يدور من خمواطر السموء فمي القلموب ‪،‬‬
‫فالقلب فيه منطقتان ‪ :‬منطقة حديث النفس ومنطقة‬
‫الكسب ‪ ،‬فمن المنطقة الولى تخممرج الخممواطر الممتي‬
‫المممارة‬
‫تتطلب الستغفار العام ‪ ،‬وهي خواطر النفس‬
‫مسا أ َُبسّر ُ‬
‫ئ‬
‫كممما ورد فممي قمموله َسممبحانه وتعممالى ‪ :‬‬
‫و َ‬
‫ح َ‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫نَ ْ‬
‫ن‬
‫سو ِ‬
‫ماَر ٌ‬
‫ف ِ‬
‫م َرب ّسسي إ ِ ّ‬
‫سي إ ِ ّ‬
‫ة ِبال ّ‬
‫ما َر ِ َ‬
‫ء ِإل َ‬
‫سل ّ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ‪] ‬يوسف‪ ، [53 :‬وعند البخمماري عممن‬
‫َرّبي غفوٌر َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫ه إ ِّنسي‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫قمال‬
‫‪S‬‬
‫اللمه‬
‫رسمول‬
‫أن‬
‫أبي هَُرْيمَرةَ‬
‫واللس ِ‬
‫في ال ْيوم أ َك ْث َر َ‬
‫الل‪t‬ه َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ر‬
‫ست َ ْ‬
‫سسسب ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫غ )ِ‬
‫َ ْ ِ َ َ ِ‬
‫ب إ ِل َي ْ ِ‬
‫وأُتو ُ‬
‫ن َ‬
‫ل ْ‬
‫عي َ َ‬
‫مْ ْ‬
‫َ َ‬
‫ف‪(ُ 3‬‬
‫ن‬
‫مَزِنم‬
‫لغمّر ال‬
‫ة ( ‪ ،‬وعند مسلم من َحديث ا‬
‫مّر ً‬
‫ي‪t‬أ ّ‬
‫َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫بسي ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وإ ِّنسي‬
‫لسى‬
‫ع‬
‫ن‬
‫غسا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫نس‬
‫إ‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قما‬
‫‪S‬‬
‫ه‬
‫اللم‬
‫ل‬
‫سو‬
‫َر‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ )‪( 4‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وم ِ ِمائ ََة َمّرٍة ( ‪.‬‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ت‬
‫س‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫ُ‬
‫الثسساني ‪ :‬السممتغفار الخمماص وهممو متعلممق بمنطقممة‬
‫الكسب بعد تعمد الفعل واقمتراف الثمم فمي اللسمان‬
‫ه‬
‫عون مع‬
‫ن ل ي َدْ ُ‬
‫اللسس ِ‬
‫وال ِ‬
‫ذي َ‬
‫والجوارح كقوله ُتعالى ‪َ  :‬‬
‫َ َ َ ْ‬
‫َ ً‬

‫ن الن ّ ْ‬
‫ول ي َ ْ‬
‫ق‬
‫م‬
‫إ ِلها آ َ‬
‫س ال ِ‬
‫قت ُلو َ‬
‫ه ِإل ِبسال َ‬
‫تي َ‬
‫ح َّر َ‬
‫ح ّ‬
‫الل ُ‬
‫ف َ‬
‫خَر َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عس ْ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫نو‬
‫ول ي َْز‬
‫ضسا َ‬
‫ع ْ‬
‫ق أثامس ًا ي ُ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن ي َف َ‬
‫مس ْ‬
‫ف لس ُ‬
‫ل ذَ ُِلسك ي َلس َ‬
‫و َْ‬
‫َ‬
‫ا َل ْ‬
‫ع َ‬
‫ب‬
‫لس‬
‫خ‬
‫ي‬
‫و‬
‫ة‬
‫مس‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ْ‬
‫دْ َ ِ‬
‫ِ‬
‫فيس ِ‬
‫ِ‬
‫ن َتسا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫مس ْ‬
‫هانسا ِإل َ‬
‫ه ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫فأولئ ِ َ‬
‫صاِلحا ً َ‬
‫ك ي ُب َدّ ُ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ل َ‬
‫و َ‬
‫ع ِ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ل اللس ُ‬
‫ع َ‬
‫وآ َ‬
‫مل ً َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫سسي َّئات ِ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫حيما ‪] ‬الفرقان‪. [70:‬‬
‫الل‬
‫ن‬
‫كا‬
‫و‬
‫ت‬
‫نا‬
‫س‬
‫فورا َر ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫لسان العرب ‪ ، 5/25‬وكتاب العين ‪. 407 /4‬‬
‫البخاري في المظالم ‪ ،‬باب قول الله تعالى أل لعنة الله‬
‫على الظالمين ‪. (2309) 2/862‬‬
‫البخاري في الدعوات ‪ ،‬بماب اسمتغفار النمبي ‪ S‬فمي اليموم‬
‫والليلة ‪. (5948 ) 5/2324‬‬
‫مسلم في الذكر والدعاء والتوبة ‪ ،‬باب فضل الجتماع على‬
‫تلوة القرآن ‪. (2702) 4/2075‬‬

‫)‪(65‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫والله عز وجل خلمق البشمر بمإرادة حمرة مخيمرة بيمن‬
‫الحق والباطل والخطأ والصواب وأعلمهم أنه الغفممور‬
‫التواب ‪ ،‬ليظهر لهم الكمال في أسمائه ويحقق فيهممم‬
‫مقتضمى أوصمافه لتعمود المنفعمة عليهمم لنمه الغنمي‬
‫عنهم أجمعيممن ‪ ،‬روى الترمممذي وحسممنه اللبمماني مممن‬
‫حديث أنس بن مالك ‪ t‬أن النمبي ‪ S‬قمال ‪ُ ) :‬‬
‫كس ّ‬
‫ن‬
‫ل اْبس ِ‬
‫خ ّ‬
‫خ ّ‬
‫ن ( )‪ ، (1‬وعنممد‬
‫خْيسسُر َ ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫واُبسسو َ‬
‫آدَ َ‬
‫طسساِئي َ‬
‫ن الت ّ ّ‬
‫طسساءٌ َ‬
‫َ‬
‫ب ‪ t‬أن رسول الله ‪ S‬قممال ‪:‬‬
‫مسلم من‬
‫بي أّيو َ‬
‫حديث أ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫) لَ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫و أ َن ّك ُ‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫م‬
‫س‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ه‬
‫س‬
‫الل‬
‫سا‬
‫س‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ب‬
‫نو‬
‫ذ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫م‬
‫ْ‬
‫جسساءَ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫)‪( 2‬‬
‫ه بِ َ‬
‫م( ‪.‬‬
‫ب يَ ْ‬
‫فُر َ‬
‫غ ِ‬
‫م ذُُنو ٌ‬
‫ها ل َ ُ‬
‫وم ٍ ل َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫الل ُ‬
‫ق ْ‬
‫‪   -55‬الودود ‪:‬‬
‫الودود فمي اللغمة ممن صميغ المبالغمة ‪ ،‬والمود ّ مصمدر‬
‫بمعنمى‬
‫دا َووَّدا ‪َ ،‬والمود‬
‫دا ووِ ّ‬
‫دة ‪ ،‬فعله وَد ّ الشيء وُ ّ‬
‫المو ّ‬
‫ف‬
‫ع‬
‫ي‬
‫و‬
‫ل‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ح‬
‫أ‬
‫د‬
‫و‬
‫ي‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫قوله‬
‫ومنه‬
‫المنية‬
‫مُر أ َل ْس َ‬
‫ُ‬
‫ْ َ َ ّ َ َُ ْ ْ ُ َ ّ‬
‫ع َ‬
‫ر ‪] ‬البقرة‪:‬‬
‫ز ِ‬
‫ما ُ‬
‫ه ِ‬
‫ح ِ‬
‫سن َ ٍ‬
‫بأ ْ‬
‫ن يُ َ‬
‫ن ال َ‬
‫مَز ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ع ّ‬
‫و بِ ُ‬
‫و َ‬
‫ذا ِ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ة َ‬
‫ح ِ‬
‫المحبة كممما فممي قمموله ‪  :‬ل‬
‫بمعنى‬
‫أيضا‬
‫د‬
‫والو‬
‫‪،‬‬
‫‪[96‬‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً ْ‬

‫ر‬
‫وا‬
‫وم ِ َال َ ِ‬
‫م ُ‬
‫ن َِبالل ِ‬
‫وما ي ُ َؤ ِ‬
‫دو َ َ‬
‫نو َ‬
‫حسسادّ‬
‫ن َ‬
‫وا ّ‬
‫ج ّدُ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ت َال ِ‬
‫ناءي ُ َ‬
‫بالءي َه ْ‬
‫هآ َ‬
‫قرْ‬
‫خب َ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫خس‬
‫إ‬
‫و‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫أ‬
‫و‬
‫أ‬
‫م‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫سو‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وان َ ُ‬
‫ُ‬
‫ه ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫اللغة َ أيضا‬
‫والودود في‬
‫م َ‪] ْ ‬المجادلة‪، [22:‬‬
‫و َ‬
‫ع ِ‬
‫شيَرت َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫أ ْ‬

‫قد يممأتي علممى معنممى المعيممة والمرافقممة والمصمماحبة‬
‫مسملم ممن‬
‫كلزم من لموازم المحبمة ‪ ،‬كمما ورد‬
‫عنمد‪ ) :‬أ َ‬
‫جل‬
‫ر‬
‫ن‬
‫‪t‬‬
‫ر‬
‫ّ‬
‫َ ُ‬
‫ن عُ َ‬
‫مم َ‬
‫ن ِدي ََنارٍ عَ ْ‬
‫ن اب ِ‬
‫حديث َعَب ْدِ الل َهِ ب ْ ِ‬
‫َ‬

‫ة‪َ ،‬‬
‫ه‬
‫ف‬
‫ع‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫ن ا َل ْ‬
‫مك َ‬
‫بل ِ‬
‫عب ْدُ َاللس ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫سل َ‬
‫ق ََ‬
‫قي َ ُ‬
‫را ِ‬
‫هر ب ِ‬
‫عَ‬
‫ط َِ‬
‫ريي َ ِ‬
‫ع َ ََ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ه‬
‫بس‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ما‬
‫ح‬
‫لى‬
‫ه‬
‫ل‬
‫م‬
‫ح‬
‫و‬
‫وأ َ ْ‬
‫َ‬
‫مس ً‬
‫طسا َهُ ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة كسان َ ْ‬
‫ما َ‬
‫عََ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫دينار ل َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ع َ‬
‫ف َ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫قا ٍ َ‬
‫م‬
‫ه‪:‬أ‬
‫ل اب‬
‫ََ‬
‫ن ِ َْ‬
‫س ِ‬
‫لى َرأ ِ‬
‫صسل َ‬
‫ْ‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫ُ‬
‫هس ُ‬
‫حك اللس ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ر‪َ ،‬‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫ا َل ْ‬
‫م ي َْر َ‬
‫عب ْدُ الل ِ‬
‫ن ِبالي َ ِ‬
‫ه ‪ :‬إِ ّ‬
‫و َ‬
‫عَرا ُ‬
‫و َإ ِن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ضع ْ‬
‫ب َ‬
‫سيل ْ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫نسي‬
‫إ‬
‫و‬
‫ب‬
‫طسا‬
‫خ‬
‫ا‬
‫ن‬
‫بس‬
‫ر‬
‫مس‬
‫ل‬
‫دا‬
‫و‬
‫ن‬
‫كسا‬
‫ذا‬
‫هس‬
‫أَبسا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سس ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ع ُ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫ل ‪ َ:‬إ َ‬
‫ل الله ‪ S‬ي ُ‬
‫ول َسد أ َ‬
‫ة الَْ ِ‬
‫ن أ َب َ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫س‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫قو‬
‫سو‬
‫َر‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ودّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ه ( )‪. (3‬‬
‫أِبي ِ‬

‫والودود سبحانه هو الذي يحب رسله وأوليماءه ويتمودد‬
‫إليهممم بممالمغفرة والرحمممة فيرضممى عنهممم ويتقبممل‬
‫فيحبب عبمماده فيهممم ُكممما‬
‫أعمالهم ويوددهم إلى خلقه‬
‫ملسسوا‬
‫قممال سممبحانه وتعم‬
‫و َ‬
‫ع ِ‬
‫ن ال ّس ِ‬
‫مالى ‪  :‬إ ِ ّ‬
‫ذي ًَ‬
‫نآ َ‬
‫من ُسسوا َ‬
‫ع ُ‬
‫ودّا ‪] ‬مريممم‪، [96 :‬‬
‫حا ِ‬
‫م الّر ْ‬
‫ج َ‬
‫سي َ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ت َ‬
‫مس ُ‬
‫ح َ‬
‫هس ُ‬
‫ال ّ‬
‫ن ُ‬
‫البخاري من ْحديث أبي هريرة ‪ t‬أن النبي ‪ S‬قال‬
‫وعند‬
‫‪):‬إ َ َ‬
‫ري َ‬
‫فل ًَنسا‬
‫ه يُ ِ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ح ّ‬
‫عب ْدَ َنا َ‬
‫ب الله ال َ‬
‫ح َّ‬
‫ذا أ َ‬
‫ن الل َ‬
‫دى َ ِ‬
‫ب َُ‬
‫جب ْ ِ‬
‫َ َ ِ‬

‫ريس ُ‬
‫ريس ُ‬
‫ل‬
‫هس‬
‫ل ‪ ،‬في ُ ََنساِدي‬
‫ح‬
‫ل فسي أ ْ‬
‫ه ‪ ،‬في ُ ِ‬
‫حب ِب ْ‬
‫فأ ْ‬
‫اللّبسه ُ‬
‫ما ُ‬
‫فِ‬
‫هي ِِ‬
‫جي ُب ْ ِ ِ‬
‫جب ْ ّ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه ُ‬
‫ء‬
‫ما ِ ِ‬
‫ه‬
‫بو‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ف‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫س‬
‫ه أَ ْ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫ّ‬
‫س َ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪،‬الث ُم يو ِ‬
‫ل في ال َ‬
‫ه ال ْ‬
‫ع لَ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ض ( )‪ ، (4‬قال عبد اللممه‬
‫ر‬
‫بو‬
‫ق‬
‫ض‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫الترمذي في صفة القيامة ‪ (2499) 4/659‬وانظر صمحيح‬
‫الجامع حديث رقم ) ‪. (4515‬‬
‫مسلم في كتاب التوبة ‪ ،‬بماب سمقوط الممذنوب بالسممتغفار‬
‫توبة ‪ ، (2748) 4/2105‬وانظر في المعنى اللغوي لسان‬
‫العممرب ‪ ، 3/453‬وكتمماب العيممن ‪ ، 8/99‬والمفممردات ص‬
‫‪. 860‬‬
‫مسلم في البر والصلة والدب ‪ ،‬بماب فضمل صملة أصمدقاء‬
‫الب والم ونحوهما ‪. (2552) 4/1979‬‬
‫البخاري في بدء الخلق ‪ ،‬وانظر النبوات لبن تيميممة ص ‪76‬‬
‫‪.‬‬

‫)‪(66‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫بن عباس ‪ ) : t‬الودود الحبيب المجيد الكريم ( )‪. (1‬‬
‫والله عممز وجممل ودود يؤيممد رسممله وعبمماده الصممالحين‬
‫بمعيته الخاصة ‪ ،‬فل يخيممب رجمماءهم ول يممرد دعمماءهم‬
‫وهو عند حسن ظنهم بممه ‪ ،‬وهممو الممودود لعامممة خلقممه‬
‫مه‪ ،(2‬يرزقهممم ويممؤخر العقمماب‬
‫بواسع كرمه وسممابغ نعمم‬
‫عنهم لعلهم يرجعون إليه ) ‪ ،‬قال ابن القيمم ‪ ) :‬وأمما‬
‫الودود ففيه قمولن ‪ :‬أحمدهما أنمه بمعنمى فاعمل وهمو‬
‫الذي يحب أنبياءه ورسله وأولياءه وعباده المممؤمنين ‪،‬‬
‫والثاني أنه بمعنى مودود وهو المحبوب الذي يسممتحق‬
‫أحمب إلمى العبمد ممن‬
‫أن يحب الحب كلمه وأن يكمون‬
‫سمعه وبصره وجميع محبوباته ( )‪. (3‬‬
‫‪   -56‬الولي ‪:‬‬
‫الممولي فممي اللغممة صمميغة مبالغممة مممن اسممم الفاعممل‬
‫ة ‪ ،‬والولي هممو الممذي يلممي‬
‫الوالي ‪ ،‬فعله وَل ِي ي َِلي ولي ً‬
‫يكون َقريبا ِمنمه بل فاصمل ‪ ،‬ويكمون ذلمك‬
‫غيره بحيث‬
‫ويطلق الولي أيضا‬
‫‪،‬‬
‫النسبة‬
‫أو‬
‫النسب‬
‫أو‬
‫المكان‬
‫في‬
‫على الوالد والناصر والحاكم والسيد )‪. (4‬‬
‫تعالى ‪َ  :‬‬
‫ذي‬
‫المر َكقوله‬
‫والولية تولي‬
‫ن ال ّس ِ‬
‫ن ك َسسا َ َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫مس ّ‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ع‬
‫طي‬
‫ت‬
‫س‬
‫َ‬
‫ضس ِ‬
‫س ِ‬
‫و َ‬
‫س َ ِ ُ ْ ُ ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ه اْل ْ َ‬
‫و ل يَ ْ‬
‫ق َ‬
‫ح ّ‬
‫عيفا ً أ ْ‬
‫فيها ً ْأ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫‪ ، [282‬وعند مسملم‬
‫ل ‪] ‬البقرة‪:‬‬
‫د‬
‫ع‬
‫ل‬
‫با‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ل‬
‫ل‬
‫م‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫و‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حديث أبي هريرة َ‪ t‬أن رسول الل ّممه ‪ S‬قممال ‪ ) :‬إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫من‬
‫َ‬
‫دك ُ‬
‫و َ‬
‫ي‬
‫م َ‬
‫هُ‪ِ(5‬بس ِ‬
‫ح ِ‬
‫مْ ُ َ‬
‫هط َ‬
‫عل َ‬
‫صن َ َ‬
‫ه ‪ َ ،‬ث ُْ ّ‬
‫م ُ‬
‫عا َ‬
‫مْ ُ‬
‫خا ِْد ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قسدْ َ‬
‫ه َ‬
‫وِلس َ‬
‫جساءَ )‬
‫َ‬
‫ه فلي َأك ْ‬
‫ل( ‪.‬‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ع‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ن‬
‫خا‬
‫د‬
‫و‬
‫حّره‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مور خلقه ‪ ،‬الَقماِئم علممى‬
‫ولي ل ُ‬
‫والولي سبحانه هو ال ُ‬
‫مت َ َ‬
‫مى الرض‬
‫م‬
‫عل‬
‫تقع‬
‫أن‬
‫السماء‬
‫يمسك‬
‫تدبير ملكه ‪ ،‬الذي‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫إل بإذنه َكما قال سبحانه‬
‫م ِ‬
‫ماءَ أ ْ‬
‫ن ت َق س َ‬
‫سك ال َ ّ‬
‫س َ‬
‫وي ُ ْ‬
‫‪َ ‬‬
‫ّ‬
‫م‬
‫حيس‬
‫ر‬
‫ف‬
‫رءو‬
‫لس‬
‫س‬
‫نسا‬
‫بال‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ال‬
‫عَلى الْر‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫ض ِإل ب ِإ ِذْن ِ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ٌ‬
‫ن َ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫علسسى ك ُس ّ‬
‫ل‬
‫ئ‬
‫سا‬
‫س‬
‫ق‬
‫و‬
‫س‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫أ‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪65‬‬
‫الحممج‪:‬‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ ْ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫نَ ْ‬
‫ت ‪] ‬الرعممد‪ ، [33 :‬ووليممة اللممه لعبمماده‬
‫سب َ ْ‬
‫ما ك َ َ‬
‫س بِ َ‬
‫ف ٍ‬
‫على وجهين ‪:‬‬
‫الوجه الول ‪ :‬الولية العامة وهمي وليمة اللمه لشمئون‬
‫عباده ‪ ،‬وتكفله بأرزاقهم وتدبيره لحوالهم ‪ ،‬وتمكينهممم‬
‫مممن الفعممل والسممتطاعة ‪ ،‬وذلممك بتيسممير السممباب‬
‫ونتائجها وترتيممب المعلممولت علممى عللهمما ‪ ،‬وتلممك هممي‬
‫الولية العامة التي تقتضي العناية والتممدبير ‪ ،‬وتصممريف‬
‫المور وتدبير المقادير ‪ ،‬فالله من فوق عرشممه قريممب‬
‫خل َ ْ‬
‫ول َ َ َ‬
‫مسسا‬
‫قدْ َ‬
‫سا َ‬
‫ون َ ْ‬
‫قَنا ال ِن ْ َ‬
‫م َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ن َ‬
‫من عباده كما قال ‪َ  :‬‬
‫نأ ْ‬
‫ه نَ ْ‬
‫ريسسد‬
‫ه ِ‬
‫ب إ ِل َي ْ ِ‬
‫س بِ ِ‬
‫ن َ‬
‫قَر ُ‬
‫ون َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫و ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ُ‬
‫س ُ‬
‫و ُ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫حب ْس ِ‬
‫ه َ‬
‫تُ َ‬
‫و ِ‬
‫س ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫الجامع الصحيح المختصر ‪.4/1885‬‬
‫تفسير القرطبي ‪. 19/296‬‬
‫جلء الفهام في فضل الصلة على محمد خيممر النممام لبممن‬
‫القيم ص ‪ ، 315‬وانظممر فمي معنمى السممم أيضما السمماء‬
‫والصفات للبيهقي ص ‪ ، 101‬وشممرح أسممماء اللممه للممرازي‬
‫ص ‪ ، 287‬وتفسير أسماء الله للزجاج ص ‪. 52‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 406 /15‬وكتاب العين ‪. 365 /8‬‬
‫مسلم في اليمان ‪ ،‬باب سنان المملوك مما يأكل وإلباسه‬
‫مما يلبس ول يكلفه ما يغلبه ‪. (1663 )3/1284‬‬

‫)‪(67‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫ق‪. [16 :‬‬
‫‪ّ ] ‬‬

‫الوجه الثاني ‪ :‬ولية الله للمؤمنين وهي وليممة حفممظ‬
‫وتدبير سواء كان تممدبيرا كونيمما أو شممرعيا فمإن الرادة‬
‫الكونية والشرعية عند السلف تجتمعان فممي المممؤمن‬
‫وتفترقان في الكافر حيث تتوافممق إرادة المممؤمن مممع‬
‫معمما‪ ،(1‬والكممافر يخممالف‬
‫الرادة الشممرعية والكونيممة‬
‫)‬
‫الشرعية ويوافق الكونيمة حتمما ‪ ،‬فالوليمة الخاصمة‬
‫ولية حفظ وعصمة ‪ ،‬ومحبة ونصمرة سمواء كمان فمي‬
‫مال تعممالى َ ‪  :‬اللممه‬
‫تدبير ّالله الكمموني أو الشممرعي قم‬
‫ُّ‬

‫ر‬
‫ن‬
‫خ‬
‫و‬
‫مُنواَ ي ُ ْ‬
‫ت إ ِلسسى ال ّ‬
‫مسسا ِ‬
‫م ِ‬
‫ي ال ِ‬
‫ر ُ‬
‫ج ُ‬
‫مس ّ َ‬
‫ذي َ َ‬
‫الظل َ‬
‫ه ْ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫وال ِل ّ ّ‬
‫نسو ِ‬
‫يساِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مس‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫جسو‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ي‬
‫ت‬
‫غو‬
‫طسا‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫ؤ‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫روا‬
‫فس‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ ُ ِ ُ َ ُ ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫الّنور إَلسى الظّل ُمسات ُأول َئ ِ َ َ‬
‫هسا‬
‫م ِ‬
‫ر ُ‬
‫ِ‬
‫حا ُ‬
‫صس َ‬
‫في َ‬
‫هس ْ‬
‫َ‬
‫كأ ْ‬
‫ب الّنسا ِ‬
‫ِ ِ‬
‫اليمممان‬
‫ن ‪] ‬البقرة‪ ، [257 :‬وشرط هذه الوليممة‬
‫َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫الخلص‬
‫مق‬
‫م‬
‫وتحقي‬
‫والمتابعممة ‪ ،‬قممال تعممالى ‪ّ  :‬أل إ ِ ّ‬
‫أَ‬
‫ف َ َ‬
‫ن‬
‫هل َ‬
‫ول ُ‬
‫و ٌ‬
‫ن الس ِ‬
‫ول َِياءَ الّلس ِ‬
‫حَزُنسو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫هس ْ‬
‫هس ْ‬
‫م َ‬
‫خس ْ‬
‫ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫و َ‬
‫كاُنوا ي َت ّ ُ‬
‫ن ‪] ‬يونس‪ ، [63 :‬وعند البخاري من‬
‫قو َ‬
‫آ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫ّ‬
‫حديث أبي هريرة ‪ t‬مرفوعا ‪ ) :‬إن اللسه قسسال ‪ :‬مسسن‬
‫عادى لي وليا فقسد آذنتسه بسالحرب ‪ ..‬الحمديث ( )‪، (2‬‬

‫فولية الله لعباده المؤمنين مقرونمة بموليتهم لربهمم ‪،‬‬
‫مدوده والمتزام بتوحيمده ‪ ،‬قمال‬
‫حفظ‬
‫فوليتهم ولية‬
‫لحمه أ َ‬
‫ل أَ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫تعالى ‪ُ  :‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ما‬
‫سس‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ط‬
‫فسا‬
‫ا‬
‫يس‬
‫ل‬
‫و‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ق‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫وا ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ّ‬
‫ِ ) ّ‪َ َ (3‬‬
‫ْ َْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ‪] ‬النعام‪. [14 :‬‬
‫و ي ُط ِ‬
‫و ُ‬
‫ول ي ُط َ‬
‫ع ُ‬
‫ع ُ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫والْر ِ‬
‫‪   -57‬الحميد ‪:‬‬
‫الحميد في اللغة صيغة مبالغه على وزن فعيل بمعنممى‬
‫اسم المفعول وهو المحمود ‪ ،‬فعله حمد يحمد حمدا ‪،‬‬
‫والحمممد نقيممض الممذم بمعنممى الشممكر والثنمماء ‪ ،‬وهممو‬
‫مَتقاربممان لكممن‬
‫المكافأة على العمل والحمد والشكر‬
‫ممد ُ‬
‫علمى‬
‫النسمان‬
‫عمم ممن الشمكر ‪ ,‬لّنمك‬
‫الحمد أ َ‬
‫تح ُ َ‬
‫)‪( 4‬‬
‫ذا ّّتية وعلى عطائه ول ت َ ْ‬
‫صفاته ال ّ‬
‫صمفاته‬
‫ش‬
‫كره على ِ‬
‫ِ‬
‫‪.‬‬
‫قال الراغب ‪ ) :‬الحممد أخمص ممن الممدح وأعمم ممن‬
‫الشكر ‪ ،‬فمإن الممدح يقمال فيمما يكمون ممن النسمان‬
‫باختياره ‪ ،‬وما يقال منه وفيممه بالتسممخير ‪ ،‬فقممد يمممدح‬
‫النسان بطول قامته وصباحة وجهه ‪ ،‬كما يمدح ببممذل‬
‫ماله وسخائه وعلمه ‪ ،‬والحمد يكممون فممي الثمماني دون‬
‫الول ‪ ،‬والشكر ل يقممال إل فممي مقابلممة نعمممة ‪ ،‬فكممل‬
‫شكر حمد ‪ ،‬وليس كل حمد شكرا ‪ ،‬وكممل حمممد مممدح‬
‫محم(ممود إذا حمممد ‪،‬‬
‫وليس كل مدح حمدا ‪ ،‬ويقال فلن‬
‫ومحمد إذا كثرت خصاله المحمودة ( )‪. 5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫انظر شفاء العليل ص ‪. 280‬‬
‫البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب التواضع ‪. (6137) 5/2384‬‬
‫شرح العقيدة الطحاوية ص ‪. 403‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 3/156‬وتفسير الطبري ‪، 13/179‬‬
‫وبصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروز‬
‫آبادي ‪ ، 2/499‬تحقيق محمد على النجار المكتبة العلمية ‪،‬‬
‫وفتح الباري ‪. 8/351‬‬
‫المفردات ص ‪. 256‬‬

‫)‪(68‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫للحمممد والثنمماء ‪ ،‬حمممد‬
‫المسممتحق‬
‫هو‬
‫والحميد سبحانه‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن ‪] ‬الفاتحة‪[2 :‬‬
‫مي‬
‫ل‬
‫عا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫‪‬‬
‫نفسه فقال ‪:‬‬
‫ِ‬
‫ِ َ ّ‬
‫َ ْ ُ‬
‫َ ِ َ‬
‫على ما خلق وشرع ‪ ،‬ووهممب‬
‫‪،‬م فهو سبحانه المحمود‬
‫ونزع ‪ ،‬وضر ونفع ‪ ،‬وأعطى ومنع ‪ ،‬وعل بممذاته وشممأنه‬
‫فارتفع ‪ ،‬وأمسك السماء عممن الرض أن تقممع وفممرش‬
‫الرض فانبسط سهلها واتسممع ‪ ،‬حمممد نفسممه وحمممده‬
‫الموحدون فله الحمد كله قال ابمن القيمم ا ‪ ) :‬الحممد‬
‫كله لله رب العالمين ‪ ..‬فإنه المحمود علممى ممما خلقممه‬
‫وأمر به ونهى عنه ‪ ،‬فهو المحمود على طاعات العبمماد‬
‫ومعاصيهم وإيمممانهم وكفرهممم ‪ ،‬وهممو المحمممود علممى‬
‫خلق البمرار والفجمار والملئكمة وعلمى خلمق الرسمل‬
‫وأعدائهم ‪ ،‬وهو المحمود على عدله فممي أعممدائه كممما‬
‫هو المحمود على فضله وإنعامه علممى أوليممائه ‪ ،‬فكممل‬
‫ذرة مممن ذرات الكممون شمماهدة بحمممده ‪ ،‬ولهممذا سممبح‬
‫والرض ومن فيهن وإن مممن‬
‫بحمده السماوات السبع‬
‫شيء إل يسبح بحمده ( )‪. (1‬‬
‫وروى البخاري من حديث عبمد اللمه بمن عبماس ‪ t‬أن‬
‫ل ‪ ) :‬الل ّ‬
‫م لَ َ‬
‫جد ُ َقا َ‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ل َي َت َه‬
‫ن الل ّي‬
‫م ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫النبي ‪ َ S‬كان َ إ َِذا َقا َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫فيهسن ولس َ‬
‫ك‬
‫حمدُ أن ْت‬
‫ت والرض ومسن ِ‬
‫قي ّم السموا ِ‬
‫ال ْ َ‬

‫َ َْ ِ َ َ ْ‬
‫ْ ْ‬
‫ِ ّ َ‬
‫ّ َ َ‬
‫ول َ َ‬
‫مل ْ ُ ُ‬
‫مدُ ‪ َ ،‬ل َ َ َ‬
‫ك‬
‫في‬
‫وا َلْر‬
‫ن ِْ‬
‫وا ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ك ال ّ‬
‫ه ّ‬
‫م َْ‬
‫و ََ‬
‫س َ‬
‫ك ُ‬
‫ح ْ‬
‫ن‪ََ ،‬‬
‫ض َ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ت‬
‫نس‬
‫أ‬
‫د‬
‫مس‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫لس‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ت‬
‫وا‬
‫م‬
‫س‬
‫ال‬
‫ر‬
‫نو‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َُ ْ ُ‬
‫ال ْ َ ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ََ ُ ْ‬
‫َُ ْ ّ َ َ‬
‫ك ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق‪،‬‬
‫حس‬
‫ك‬
‫لس‬
‫و‬
‫ق‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ق‬
‫حس‬
‫ؤ‬
‫قسا‬
‫ل‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫د‬
‫ع‬
‫و‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ال َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ح ّ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ق َ َ‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫‪S‬‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫م‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ن‬
‫يو‬
‫ب‬
‫ن‬
‫وال‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ر‬
‫نا‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫وال‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ُ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ َ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق ‪ ..‬الحديث ( )‪. (2‬‬
‫ح‬
‫ة‬
‫ع‬
‫سا‬
‫وال‬
‫ّ َ ُ َ ّ‬
‫‪َ ،‬‬

‫وكذلك فإن الله عممز وجممل هممو الحميممد الممذي يحمممده‬
‫عباده الموحدون لنهممم يعلمممون أن اللممه خلممق الممدنيا‬
‫للبتلء وخلممق الخممرة للجممزاء ‪ ،‬فهممم يحمممدونه علممى‬
‫السممراء والضممراء ويوحممدونه فممي العبممادة والسممتعانة‬
‫والدعاء ‪ ،‬حتى يكرمهم بجنته عند اللقاء ‪ ،‬فإن ابتلهممم‬
‫ولمذلك قمال تعمالى‬
‫عليهم ْشكروا ّ‪،‬‬
‫صبروا ‪ ،‬وإن أنعم‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫هس َ‬
‫ذا‬
‫هس‬
‫ذي‬
‫لس‬
‫ا‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ل‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫و‬
‫في‬
‫داَنا ل َِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ ْ ُ‬
‫وصفهم ‪َ َ  :‬‬
‫ول أ َ‬
‫ُ‬
‫العممراف‪، [43 :‬‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫سه‬
‫س‬
‫الل‬
‫نا‬
‫دا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ي‬
‫د‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ك‬
‫ما‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫و َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫قساُلوا ال ْ َحمسد ل ِّلسه اّلسذي أ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عّنسا‬
‫هس‬
‫ذ‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫أيضما‬
‫وقال‬
‫ب َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ َ ْ ُ‬
‫َ‬
‫)‪( 3‬‬
‫غ ُ‬
‫فوٌر َ‬
‫شكوٌر ‪] ‬فاطر‪. [34 :‬‬
‫ن َرب َّنا ل َ َ‬
‫ن إِ ّ‬
‫حَز َ‬
‫ال ْ َ‬
‫قال ابن القيم في نونيته ‪:‬‬
‫وهو الحميد فكل حمد واقع‬
‫كان مفروضا مدى الزمان‬
‫مل الوجود جمعيه ونظيره‬
‫غير ما عد ول حسبان‬
‫وبحمده‬
‫هو أهله سبحانه‬
‫المحامد وصف ذي الحسان )‪. (4‬‬

‫‪:‬‬

‫‪:‬‬
‫‪:‬‬

‫أو‬

‫من‬
‫كل‬

‫‪   -58‬الحفيظ ‪:‬‬
‫اللغة مبالغمة ممن اسمم الفاعمل الحمافظ‬
‫الحفيظ‬
‫فييحَف ُ‬
‫حفظ الشيء صمميانته مممن‬
‫فظ‬
‫حْفظا ‪ ،‬و ِ‬
‫ظ ِ‬
‫فعله ح ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫طريق الهجرتين ص ‪. 192‬‬
‫تفسير الطبري ‪ ، 15/144‬وتفسير القرطبي ‪. 10/309‬‬
‫العتقاد للبيهقي ص ‪. 62‬‬
‫شرح قصيدة ابن القيم ‪. 2/215‬‬

‫)‪(69‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫التلف والضياع ‪ ،‬ويسممتعمل الحفممظ فممي العلممم علممى‬
‫هد الشمميء وقلممة‬
‫معنى الضبط وعدم النسيان ‪ ،‬أو تعا ُ‬
‫حفمماظ هممم الممذين‬
‫الغفلة عنه ‪ ،‬ورجممل حممافظ وقمموم ُ‬
‫ون شمميئا ‪ ،‬والحمماِفظ‬
‫ُرِزقوا ِ‬
‫س ِ‬
‫معوا وقلما ي َن ْ َ‬
‫حفظ ما َ‬
‫س ْ‬
‫ومنمه‬
‫‪،‬‬
‫فظمه‬
‫َ‬
‫ح‬
‫ي‬
‫بالشميء‬
‫الموكمل‬
‫همو‬
‫أيضما‬
‫فيظ‬
‫والح ِ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫لس‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعمالى‬
‫قموله‬
‫فمي‬
‫كمما‬
‫الملئكمة‬
‫ممن‬
‫الحفظة‬
‫ظونه مسسن أ َمسس ُ‬
‫ح َ‬
‫ع ّ‬
‫ر‬
‫ن َ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫و ِ‬
‫ن ي َدَي ْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ن ب َي ْ‬
‫م َ‬
‫قَبا ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ُ َ ُ ِ ْ ْ‬
‫ُ‬
‫ه َ‬
‫حمتىِ‬
‫ِ‬
‫ه ‪] ‬الرعد‪ ، [11:‬أي تحفظ النفس بأمر اللمه‬
‫الل ِ‬
‫ن العممال‬
‫حصمو َ‬
‫يأتي أجلهما وكمذلك الحفظمة المذين ي ُ ْ‬
‫قال َتعالى ُفي َ وصفهم ‪:‬‬
‫على َبني آدم ‪ ،‬كما‬
‫ويكتبونها‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مسسا‬
‫ن‬
‫سو‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ن‬
‫بي‬
‫ت‬
‫سا‬
‫س‬
‫ك‬
‫ا‬
‫س‬
‫رام‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ظي‬
‫ف‬
‫سا‬
‫س‬
‫ح‬
‫ل‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫و ُإ ِ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫‪َ ْ‬‬
‫س مّر‬
‫وال‬
‫مال‬
‫م‬
‫الم‬
‫حفظ‬
‫ويقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪12‬‬
‫النفطممار‪:‬‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ت َف َ‬
‫ّ‬
‫يعن(ممي‬
‫مه‬
‫م‬
‫لنفس‬
‫َ‬
‫ء‬
‫مي‬
‫م‬
‫الش‬
‫مظ‬
‫م‬
‫واحتف‬
‫‪،‬‬
‫مانه‬
‫م‬
‫وص‬
‫رعاه‬
‫حفظا‬
‫خصها َبه والتحفظ قلة الَغفلة في ا ُ‬
‫لمور والكلم )‪. 1‬‬
‫َ ّ‬
‫والحفيظ سبحانه هممو العليممم المهيمممن الرقيممب علممى‬
‫مثقمما ُ‬
‫ل ذّرة فممي ملكممه ‪ ،‬وهممو‬
‫خلقممه ‪ ،‬ل ي َعْ مُزب عنممه ِ‬
‫الحفيظ الذي يحفظ أعمال المكلفين ‪ ،‬والذي شممرف‬
‫بحفظها الكرام الكاتبين ‪ ،‬يدونون علممى العبمماد القممول‬
‫والخطرات ‪ ،‬والحركات والسممكنات ‪ ،‬ويضممعون الجممر‬
‫كما حممدد لهممم بالحسممنات والسمميئات ‪ ،‬وهممو الحفيممظ‬
‫أسمماعهم وأبصمارهم وجلمودهم‬
‫المذي يحفمظ عليهمم‬
‫لتشهد عليهم يوم اللقاء )‪ ، (2‬وهو الحفيظ لمممن يشمماُء‬
‫من ال ّ‬
‫شّر والذى والبلء ‪ ،‬ومنه المدعاء المذي رواه أبمو‬
‫مديث ابممن عمممر ‪ t‬أن‬
‫م‬
‫ح‬
‫من‬
‫م‬
‫م‬
‫ماني‬
‫م‬
‫اللب‬
‫مححه‬
‫م‬
‫وص‬
‫داود‬
‫فظْ‬
‫رسول الله ‪ S‬قال ‪ ) :‬الل ّ‬
‫َ‬
‫ي‪،‬‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫ني‬
‫ح‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ن ي َدَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ن‬
‫سي‬
‫مي َن ِس‬
‫عس‬
‫ف َسسي ‪،‬‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫خل ْ ِ‬
‫و ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫و ِ‬
‫مس ْ‬
‫عس ْ‬
‫ْ‬
‫مس ْ‬
‫شس َ‬
‫ماِلي ‪َ (3)،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حِتي ( ‪.‬‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫تا‬
‫غ‬
‫أ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ك‬
‫ت‬
‫م‬
‫ظ‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ذ‬
‫عو‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫قي‬
‫و‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ ْ ْ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ْ‬
‫والحفيظ أيضا هو الذي يحفظ أهل التوحيد واليمممان ‪،‬‬
‫ويعصمهم من الهوى وشبهات الشيطان ‪ ،‬ويحول بيمن‬
‫المرء وقلبه من الوقوع في العصيان ‪ ،‬ويهيأ السممباب‬
‫لتموفيقه إلمى الطاعمة واليممان ‪ ،‬ويشمهد لمثمل همذه‬
‫المعاني ما ثبت من حديث ابن مسعود ‪ t‬أن النممبي ‪S‬‬
‫كممان يممدعو ‪ ) :‬اللهسسم احفظنسسي بالسسسلم قائمسسا ‪،‬‬

‫واحفظنسسي بالسسسلم قاعسسدا واحفظنسسي بالسسسلم‬
‫راقدا ‪ ،‬ول تشسمت بسي عسدوا حاسسدا ‪ ،‬اللهسم إنسي‬
‫خزائنه بيسسدك ‪ ،‬وأعسسوذ بسسك مسسن‬
‫أسألك من كل خير‬
‫كل شر خزائنه بيدك ( )‪. (4‬‬

‫ض‬
‫ت‬
‫والحفيممظ أيضمما هممو الممذي حِفممظ ُالسممماوا ِ‬
‫والروا َ‬
‫ت‬
‫سس‬
‫مدرته ‪ ،‬قممال تعم‬
‫بق‬
‫ما َ ِ‬
‫ع ك ْْر ِ‬
‫و ِ‬
‫سس َ‬
‫ه ْال ّ َ‬
‫سسي ّ ُ‬
‫مالى ‪َ  ُ :‬‬
‫وامل َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م‪‬‬
‫س‬
‫ظي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ي‬
‫لس‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫هس‬
‫و‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫ف‬
‫ح‬
‫ه‬
‫د‬
‫ئو‬
‫ي‬
‫ول‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ َ َ‬
‫ّ‬
‫يبقيها على ُحالها‬
‫لمخلوقاته‬
‫الله حفيظ‬
‫‪ ، [َ255‬ف‬
‫]البقرة‪:‬‬
‫لغاياتها ‪ ،‬وينظم ترابط العلل بمعلولتها ‪ ،‬وهو سمبحانه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫انظر بتصرف لسان العرب ‪ ، 7/441‬والمفردات ص ‪244‬‬
‫‪.‬‬
‫انظر هذه المعاني في زاد المسير لبن الجوزي ‪،2/142‬‬
‫وتفسير أسماء الله الحسنى ص ‪ ، 48‬واشتقاق أسماء الله‬
‫للزجاج ص ‪. 146‬‬
‫أبو داود في كتاب الدب ‪ ،‬باب ما يقول إذا أصبح ‪) 4/318‬‬
‫‪ ، (5074‬وانظر تصحيح اللباني في صحيح الترغيب‬
‫والترهيب حديث رقم ) ‪.(659‬‬
‫حسنه اللباني ‪ ،‬انظر صحيح الجامع حديث رقم ) ‪. (1260‬‬

‫)‪(70‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫يحفظ الشياء بذواتها وصمفاتها ‪ ،‬وقمد ذكمر أبمو حاممد‬
‫الغزالي أن الحفظ في ذلك على وجهين ‪:‬‬
‫الوجه الول ‪ :‬إداممة وجمود الموجمودات وإبقاؤهما ‪،‬‬
‫ويضاده العدام ‪ ،‬والله تعالى هو الحممافظ للسممماوات‬
‫والرض والملئكة والموجودات التي يطول أمد بقائهمما‬
‫والتي ل يطول أممد بقائهما ‪ ،‬مثمل الحيوانمات والنبمات‬
‫وغيرهما ‪.‬‬
‫الوجه الثاني ‪ :‬أن الحفظ صيانة المتقابلت‬
‫المتضادات بعضها عن بعض ‪ ،‬كالتقابل بين الماء‬
‫والنار ‪ ،‬فإنهما يتعاديان بطباعهما ‪ ،‬فإما أن يطفئ‬
‫الماء النار ‪ ،‬وإما أن تحيل النار الماء إلى بخار ‪ ،‬وقد‬
‫جمع الله عز وجل بين هذه المتضادات المتنازعة في‬
‫سائر العناصر والمركبات ‪ ،‬وسائر الحياء كالنسان‬
‫والنبات والحيوان ‪ ،‬ولول حفظه تعالى لهذه السباب‬
‫وتنظيم معادلتها ‪ ،‬وارتباط العلل بمعلولتها ‪ ،‬لتنافرت‬
‫وتباعدت وبطل امتزاجها واضمحل تركيبها ‪ ،‬وهذه هي‬
‫تحفظ النسان من الهلك وتؤمن له‬
‫السباب التي‬
‫بحفظ الله الحياة )‪. (1‬‬
‫‪   -59‬المجيد ‪:‬‬
‫المجيد في اللغة من صيغ المبالغة علممى وزن فعيممل ‪،‬‬
‫فعله مجد يمجد تمجيدا ‪ ،‬والمجيد هو الكريم الِفَعمال ‪،‬‬
‫ي‬
‫وقيل ‪ :‬إذا قارن شمرف المذات حسمن الفعمال ُ‬
‫سم ّ‬
‫م َ‬
‫معنمى‬
‫مجدا ‪ ،‬وفعيمل أبلمغ ممن فاعمل ‪ ،‬فكمأنه يجممع‬
‫َ‬
‫م‬
‫جمد ُ ال‬
‫هاب والكريممم ‪ ،‬وال‬
‫الجليل والو ّ‬
‫م ْ‬
‫ممُروءةُ والكممر ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫والشرف والفخر والحسب والعزة والرفعة ‪،‬‬
‫والسخاُء‬
‫َ‬
‫سمؤَْدد ممما يكفممي ‪،‬‬
‫وال‬
‫م ْ‬
‫جد ُ أيضا الخذ من الشممرف َوال ّ‬
‫أم َ‬
‫وَ‬
‫و‬
‫مه‬
‫م‬
‫م‬
‫عظ‬
‫كلهما‬
‫جده‬
‫م‬
‫و‬
‫ده‬
‫ج‬
‫ج مد َ‬
‫أثن‪2‬م(مى عليممه ‪ ،‬وتما َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫)‬
‫م فيما بينهم ذ َ‬
‫عمز وجمل‬
‫دهم ‪ْ ،‬واللمه‬
‫كمروا‬
‫جم َ‬
‫م ْ‬
‫القو ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫جيِد ‪‬‬
‫ن ال َ‬
‫م ِ‬
‫والقْرآ ِ‬
‫وصف كتابه بالمجيد فقال ‪  :‬ق َ‬
‫ق‪ ، [1:‬لن القممرآن كلم اللممه غيممر مخلمموق ‪ ،‬وصممفة‬
‫] ّ‬
‫الكلم من صفاته العليا فممالقرآن كريممم فيممه العجمماز‬
‫والبيان ‪ ،‬وفيه روعة الكلممات والمعمان ‪ ،‬وفيمه كممال‬
‫السممعادة للنسممان ‪ ،‬فهممو كتمماب مجيممد عظيممم رفيممع‬
‫الشأن ‪.‬‬
‫والمجيد سبحانه هو الذي عل وارتفع بذاته ‪ ،‬وله المجد‬
‫في أسمائه وصفاته وأفعاله فمجد المذات اللهيمة بّيمن‬
‫في جمال الله وسعته وعلوه واسممتوائه علممى عرشممه‬
‫سم ُْعودٍ ‪ t‬أن‬
‫ن‬
‫فعند مسملم ممن حمديث عبمد اللمه‬
‫م ْ‬
‫حس َ‬
‫لْبمي ُ ِ‬
‫مسا َ‬
‫ٌ‬
‫ل(‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫مي‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ج ِ‬
‫رسول الله ‪ S‬قال ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫الل َ‬
‫حديث أ َ‬
‫)‪( 3‬‬
‫نمبي ‪S‬‬
‫مو‬
‫مي‬
‫م‬
‫ب‬
‫من‬
‫أيضا‬
‫وروى‬
‫‪،‬‬
‫سممى ‪ t‬أن ال ّ‬
‫َُ َ‬
‫ِ‬
‫ش َ‬
‫َقا َ‬
‫و كَ َ‬
‫ه‬
‫ل‪ِ ):‬‬
‫هس ِ‬
‫و ْ‬
‫سسب ُ َ‬
‫هل ْ‬
‫ح َ‬
‫حا ُ‬
‫حَرقَ ُ‬
‫ف ُ‬
‫جاب ُ ُ‬
‫ت َ‬
‫ه الّنوُر ل َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫المقصد السنى ص ‪ 113‬بتصرف ‪.‬‬
‫النهاية في غريب الحديث ‪ ، 298 /4‬ولسان العرب ‪/3‬‬
‫‪ ، 396‬واشتقاق أسماء الله ص ‪ ، 152‬ومفردات ألفاظ‬
‫القرآن ص ‪ ، 760‬وفتح الباري شرح صحيح البخاري‬
‫‪. 13/408‬‬
‫مسلم في كتاب اليمان ‪ ،‬باب تحريم الكبر وبيانه ‪) 1/93 ،‬‬
‫‪. (91‬‬

‫)‪(71‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫ه ( )‪ ، (1‬وكيفيممة جمممال‬
‫ن َ‬
‫خل ْ ِ‬
‫قس ِ‬
‫صُرهُ ِ‬
‫هى إ ِل َي ْ ِ‬
‫ما ان ْت َ َ‬
‫مس ْ‬
‫َ‬
‫ه بَ َ‬

‫الذات أو كيفية مما همو عليمه أممر ل يمدركه سمواه ول‬
‫يعلمه إل الله ‪ ،‬وليس عند المخلوقين منه إل ممما أخممبر‬
‫عن‪(2‬نفسممه مممن كمممال وصممفه وجلل ذاتممه وكمممال‬
‫به‬
‫من مجد ذاته استواؤه علمى عرشمه ؛ فهمو‬
‫فعله ) ‪ ،‬و ِ‬
‫العلي بذاته على خلقه ‪ ،‬يعلم السر وأخفى في ملكممه‬
‫وهممو القممائم عليهممم والمحيممط بهممم قممال تعممالى ‪ :‬‬
‫وى ‪] ‬طممه‪ ، [5:‬وقممد ثبممت‬
‫عْر‬
‫ن َ‬
‫عَلى ال َ‬
‫الر ْ‬
‫شا ْ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫ست َ َ‬
‫ِ‬
‫أن ّ العرش أعلى المخلوقات ‪ ،‬وأنه فمموق الممماء ‪ ،‬وأن‬
‫الماء فوق السماء ‪ ،‬والله عز وجل فوق ذلممك محيممط‬
‫من حممديث‬
‫َبالخلئق ويعلم ما هم عليه ‪ ،‬روى البخاري‬
‫ل‪َ ):‬‬
‫ن الن ِّبمي ‪َ َ S‬قما َ‬
‫فسإ ِ َ‬
‫ه‬
‫م ْاللس‬
‫سسأ َل ْت ُ‬
‫أ َِبي ُهَُري َْر ْةَ‬
‫ذا َ ََ‬
‫نسةَ‬
‫ُ‬
‫ف‪t‬ردَ أو ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫س‪َ ،‬‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لسى‬
‫ع‬
‫أ‬
‫و‬
‫ة‬
‫نس‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ط‬
‫س‬
‫و‬
‫هأ‬
‫فإ ِن‬
‫سلوهُ ال‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫)‪ِ (َ 3‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ة( ‪.‬‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ج‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ن‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ش‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ق‬
‫و‬
‫َ‬
‫جن ِّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ف ْ ُ ْ ُ ّ ْ َ ِ َ ِ ُ‬
‫َ ُ‬
‫ّ ُ‬
‫َ‬
‫وقد ذكمر اللمه فمي كممال مجمده اختصماص الكرسمي‬
‫مابه فقممال‬
‫بالذكر دون العرش فممي أعظممم آيممة فممي‬
‫تكتم َ‬
‫ول‬
‫ع ْك ُْر ِ‬
‫و ِ‬
‫سسس َ‬
‫ه ال ّ‬
‫سسس َ‬
‫سسسي ّ ْ ُ‬
‫والْر َ‬
‫ض َ‬
‫وا ِ َ‬
‫ما َ‬
‫سممبحانه ْ ‪َ ُ :‬‬
‫‪] ‬البقممرة‪، [255 :‬‬
‫م‬
‫س‬
‫ظي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ه‬
‫عل ِ‬
‫و ُ‬
‫ي َُئودُهُ ِ‬
‫و ال َ‬
‫حفظ ُ‬
‫َ ِ ُ‬
‫ه َ‬
‫ما َ‬
‫ّ‬
‫والكرسي كما َ فسره السلف الصمالح مما يكمون تحمت‬
‫قدم الملك عند استوائه علمى عرشمه ‪ ،‬وقمد بيمن اللمه‬
‫من كمال وصفه وسعة ملكه لمن أعرض عممن طمماعته‬
‫وتوحيده في عبادته أن ملمك ممن أشمركوا بمه لمو بلمغ‬
‫السماوات السبع والرضون وما فيهن وما بينهن علممى‬
‫عرضهن ومقدارهن وسعة حجمهن ل يمثلن شمميئا فمي‬
‫الكرسي الذي تحت قممدم الملممك ‪ ،‬فممما بالممك بعرشممه‬
‫بالك باتساع ملكممه ؟ وعلممى الرغممم مممن‬
‫ومجده ؟ وما‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫سم‬
‫ال‬
‫ك‬
‫سم‬
‫م‬
‫ي‬
‫المذي‬
‫مو‬
‫م‬
‫فه‬
‫‪،‬‬
‫مما‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫حف‬
‫ذلك ل ي َُئود ُه‬
‫ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫غيمره علمى ّ َ‬
‫ْ‬
‫حفظهمن‬
‫ض َأن َُتمُزول ‪َ ُ ،‬لنمه ل يقموى‬
‫َوال َْر‬
‫َ‬
‫وإدارتهن حتى لممو ادعممى لنفسممه ملكهممن ‪ ،‬فممالله مممن‬
‫حلمه على خلقه أمسكهن بقممدرته وأبقمماهن لحكمتممه ‪،‬‬
‫سس ُ‬
‫ت‬
‫سس‬
‫ك ال‬
‫ن اللس َسه‬
‫مذلك ق َممال تعم‬
‫وا ِ‬
‫مَ ِ‬
‫مالى ‪  :‬إ ّ‬
‫حَ‬
‫م يُ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن ّأ َ‬
‫ولم َ‬
‫ن‬
‫مس‬
‫د‬
‫م‬
‫ن َزال ََتا إ ِ ْ‬
‫ضأَ ْ‬
‫سك ُ‬
‫نأ ْ َ‬
‫ما ِ ْ َ ٍ ِ ْ‬
‫ول َئ ِ َ ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫والْر َ‬
‫ن ت َُزول َ‬
‫َ‬
‫ما غفسوًرا ‪] ‬فمماطر‪، [41 :‬م وقمد ورد‬
‫د ِ‬
‫ع ِ‬
‫ه كا َ‬
‫ن َ‬
‫بَ ْ‬
‫حِلي ً‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫عند ابن حبان وصححه اللباني من حديث أبي ذر ‪ t‬أن‬
‫النبي ‪ S‬قال ‪ ) :‬ما السماوات السبع في الكرسي إل‬
‫علسى الكرسسي‬
‫كحلقة بأرض فلة ‪ ،‬وفضل العسرش‬
‫كفضل تلك الفلة على تلك الحلقة ( )‪ ، ( 4‬وصمح عمن‬
‫موض(سسع‬
‫ابن عباس ‪ t‬موقوفمما أنممه قممال ‪ ) :‬الكرسي‬
‫القدمين والعرش ل يقدر قدره إل الله تعالى ( )‪. 5‬‬
‫أما مجد أوصافه فله علو الشأن فيها ‪ ،‬ل سمي له ول‬
‫نظير ول شبيه له ول مثيل فالمجد وصف جممامع لكممل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫الموضع السابق ‪ ،‬باب في قوله عليه السلم إن الله ل ينام‬
‫‪. (179) 1/161‬‬
‫انظر الفوائد ص ‪.182‬‬
‫البخاري في كتاب التوحيد ‪ ،‬باب وكمان عرشمه علمى المماء‬
‫وهو رب العرش العظيم ‪. (6987) 6/2700‬‬
‫صحيح ابن حبمان بمترتيب ابمن بلبمان ‪ ، (361 ) 2/77‬قمال‬
‫الشيخ اللباني ‪ :‬ل يصح في صفة الكرسي غير هذا الحديث‬
‫‪ ،‬انظر السلسلة الصحيحة ‪. (109) 1/223‬‬
‫انظممر تعليممق اللبمماني علممي الروايممة فممي شممرح العقيممدة‬
‫الطحاوية ص ‪. 45‬‬

‫)‪(72‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫أنممواع العلممو الممتي يتصممف بهمما المعبممود فهممو العلممي‬
‫العظيممم ‪ ،‬لن أي معبممود سممواه إذا عل مجممده بعممض‬
‫الخلق وغلب علممى العممرش واسممتقر لممه الملممك فممإنه‬
‫مسلوب العظمة في علوه المحمدود ‪ ،‬إمما لمرضمه أو‬
‫نومه ‪ ،‬أو قدوم أجله ‪ ،‬أو غلبة غيره على ملكه أو غير‬
‫ذلك من أنواع الضرورة والقيود ‪ ،‬فأي عظمة في علو‬
‫المخلمموق وهممو يعلممم أن قممدرته محممدودة وأيممامه‬
‫معمدودة ؟ أيسمتحق المخلموق أن يكمون معبمودا ممن‬
‫دون الله ؟ فما بالنا بمجد رب العزة والجلل الذي لممه‬
‫العلو والكمال والعظمة والجمال فممي جميممع السممماء‬
‫والصفات والفعال ‪ ،‬له علو الشأن والقهر والفوقيممة ‪،‬‬
‫وعظمته في علوه عظمة حقيقيممة فهممو المجيممد حقمما‬
‫وصممدقا ‪ ،‬ومجممد الظممالمين زورا وإفكمما ‪ ،‬وأي عاقممل‬
‫سمميقر بمجممد أفعمماله وبممالغ كرمممه وإنعممامه ‪ ،‬وجمموده‬
‫وإحسممانه ‪ ،‬فهممو الممذي أوجممد المخلوقممات وحفظهمما‬
‫المجيمد فمي ذاتمه وصمفاته‬
‫وهمداها ورزقهما فسمبحان‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫وأفعاله قال تعالى ‪َ  :‬‬
‫قل‬
‫حس‬
‫ال‬
‫ك‬
‫لس‬
‫م‬
‫ال‬
‫اللسه‬
‫لى‬
‫عسا‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫فت َ َ‬
‫َ‬
‫مون‪، ّ [116 :‬‬
‫م‬
‫]المؤمن‬
‫‪‬‬
‫م‬
‫ريس‬
‫ك‬
‫ال‬
‫ش‬
‫عسْر‬
‫ه ِإل ُ‬
‫ب ال َ‬
‫و َر ّ‬
‫إ َِلس َ‬
‫هس َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫سس‬
‫وا ِ‬
‫حا َ‬
‫ض َر ّ‬
‫ن َر ّ‬
‫سسب ْ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫وقال أيضمما ‪ُ ُ  :‬‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫والْر ِ‬
‫]الزخرف‪. [َ 82 :‬‬
‫فون ‪‬‬
‫ص‬
‫ش َ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫ال َ‬
‫ع ّ‬
‫عْر ِ‬
‫‪   -60‬الفتاح ‪:‬‬
‫الفتاح في اللغة من صيغ المبالغة على وزن ًفعال من‬
‫ح‬
‫ح ي َْف َّتمح فَْتحما ‪ ،‬والَفْتم ُ‬
‫اسم الفاعل الفاتممح ‪ ،‬فعلممه فََتم َ‬
‫ن ك َذُّبوا ِبآيات ِن َسسا‬
‫ن َال ِ‬
‫لغلق ‪ ،‬قال تعالى ‪ َ :‬إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫نقيضت َ اك ْب َ ِ‬
‫َ‬
‫ماِء ‪‬‬
‫س‬
‫بس‬
‫أ‬
‫م‬
‫س‬
‫هس‬
‫ل‬
‫ح‬
‫س‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ل‬
‫سا‬
‫هس‬
‫ن‬
‫ع‬
‫روا‬
‫سسس‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫وا ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وا ْ‬
‫سس َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫‪ ، [40‬والمعنى َأن َأبواب الس َم َمماء تغلممق أمممام‬
‫]العراف‪:‬‬
‫حهممم ول أعمممالهم بعكممس‬
‫صممعَد ُ أروا ُ‬
‫أرواحهممم ‪ ،،‬فل ت َ ْ‬
‫والمفتاح ك ّ‬
‫صل بممه إلممى اسممتخراج‬
‫ل ما ي ُت َو‬
‫المؤمنين‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مغلق َ‬
‫ال ْ‬
‫ّ‬
‫البخاري من‬
‫وعند‬
‫‪،‬‬
‫إليها‬
‫صول‬
‫و‬
‫ال‬
‫ذر‬
‫تع‬
‫ي‬
‫التي‬
‫ات‬
‫ََ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫حديث‬
‫أبي َهريرة ‪ t‬أن رسول الله ‪ S‬قال ‪ َ ) :‬أ ْ‬
‫ع ِ‬
‫طي ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت ِبسالّر ْ‬
‫ح الك ُ ِ‬
‫مسا أَنسا َ‬
‫ون ُ َ ِ‬
‫وب َي ْ‬
‫م ْفاِتيس َ‬
‫صسْر ُ‬
‫نساعئ ِ ٌ‬
‫حن َ َ‬
‫بر ‪،‬ضَ‬
‫ت‪،‬ب َ‬
‫عال ِ َ‬
‫لسم ُ ِ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ئ‬
‫زا‬
‫خ‬
‫ح‬
‫تي‬
‫فا‬
‫م‬
‫تي‬
‫أ‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ا َلَبا‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضس َ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫تسى ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫)‬
‫ح الك َِلم وهو مما‬
‫في ي َِدي ( ‪ ،‬فأ ْ‬
‫مفاِتي َ‬
‫ي َ‬
‫خبر ‪ S‬أنه أوت َ‬

‫وصممول إلممى‬
‫والفصمماحة‬
‫سر اللممه لممه مممن الَبلغممة‬
‫يَ ّ‬
‫محاوال ُ‬
‫َ‬
‫سمن الِعبمارات‬
‫و‬
‫كمم‬
‫ح‬
‫ال‬
‫وبمدائع‬
‫المعماني‬
‫غموامض‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫غيره ‪ ،‬و َ‬
‫من كمان فمي َيمده‬
‫واللفاظ التي ُأغِلقت على‬
‫َ‬
‫سهُ َ‬
‫ح فممي‬
‫ل عليه الوصممول إليممه ‪ ،‬والفّتما ُ‬
‫مَفاتيح شيء َ‬
‫م يقال للقاضي)‪(2‬الممذي يحكممم بيممن‬
‫ك‬
‫الحا‬
‫اللغة أيضا‬
‫ِ‬
‫حهو َ‬
‫ح ُ مواضع الحق ‪.‬‬
‫لنه ي َْفت ُُ‬
‫الناس فَّتا ُ‬
‫حمممة والممرزق‬
‫والفّتاح سبحانه هو الذي يفتح أبواب الّر ْ‬
‫لعباده أجمعين أو يفتح أبواب البلء لمتحان المممؤمنين‬
‫الصادقين ‪ ،‬فمن الول ممما ورد فممي قمموله تعممالى ‪ :‬‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬

‫م ب ََر َ‬
‫وا ل َ‬
‫وات ّ َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ه َ‬
‫ت‬
‫عل‬
‫حَنا َ‬
‫نأ ْ‬
‫كا ٍ‬
‫وأ ّ‬
‫فَت َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ق ََرى آ َ‬
‫ق ْ‬
‫م ُ َنوا َ‬
‫ول ْ‬
‫َ‬
‫مي ْب ِ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫كسساُنوا‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ف‬
‫بوا‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ما ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ء َ ْ ِ َ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫َ َ ُ ْ ِ َ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ح اللسسه‬
‫س‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ي‬
‫سا‬
‫س‬
‫م‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫قوله‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪96‬‬
‫‪:‬‬
‫العراف‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫بو‬
‫س‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫يَ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫البخاري في التعبير ‪ ،‬باب رؤيا الليل ‪. (6597) 6/2568‬‬
‫انظممر فممي المعنممى اللغمموي ‪ :‬لسممان العممرب ‪، 2/536‬‬
‫واشتقاق أسماء الله للزجمماج ص ‪ ، 189‬ومفممردات ألفمماظ‬
‫القرآن ص ‪ ، 621‬وكتاب العين ‪.3/194‬‬

‫)‪(73‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫سس ْ‬
‫سس َ‬
‫ك َ‬
‫ة َ‬
‫فل‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫مس ٍ‬
‫س ِ‬
‫ن َر ْ‬
‫ك لَْ َ‬
‫مس ْ‬
‫مسا ي ُ ْ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫فل ُ‬
‫ح َ‬
‫هسا َ‬
‫ِللّنسا َ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ‪] ‬فاطر ‪، [2:‬‬
‫كي‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ز‬
‫زي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ه‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫مْر ِ‬
‫َ ِ ُ‬
‫َ ِ َُ‬
‫ُ‬
‫سل ُ ِ ْ ْ َ ْ ِ ِ َ َ‬

‫مدر‬
‫قيل معناه ما يأتيهم به الله من مطر أو رزق فل يقم‬
‫َأحد َأن يمنعه ‪ ،‬وما يمسك من ذلمك فل يقمدر َأحمد َأن‬
‫يرسله ‪ ،‬ومن الفتمح بمعنمى فتممح البلء والمتحممان ممما‬
‫مسا ذُ ّ‬
‫ورد في قمموله َ تعممالى ‪َ  :‬‬
‫ه‬
‫كسُروا ِبس ِ‬
‫مسا ن َ ُ‬
‫سسوا َ‬
‫فل َ ّ‬
‫ب ُ‬
‫َ‬
‫َُ‬
‫ل َ‬
‫كس ّ‬
‫َ‬
‫مسا‬
‫ي ٍ‬
‫حَنا َ َ‬
‫ر ُ‬
‫ء َ‬
‫وا َ‬
‫عل َي ْ‬
‫فت َ ْ‬
‫حسوا ب ِ َ‬
‫ه ْ‬
‫م أب ْ َ‬
‫شس ْ‬
‫حّتسى إ ِذا ف ِ‬
‫ِ‬
‫ة َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ن ‪] ‬النعممام‪[44 :‬‬
‫م بَ ْ‬
‫أو(ُتوا أ َ‬
‫غت َ ً‬
‫ذا ُ‬
‫خذَْنا ُ‬
‫سسو َ‬
‫مب ْل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫هس ْ‬
‫ه ْ‬
‫)‪. 1‬‬
‫والفتمماح هممو الممذي يحكممم بيممن العبمماد فيممما هممم فيممه‬
‫يختلفون ‪ ،‬ومنهَ قوله تعالى ‪َ  :‬رب َّنا ا ْ‬
‫ن‬
‫فت َ ْ‬
‫وب َْيس َ‬
‫ح ب َي ْن ََنسا َ‬
‫خي ُْر ال ْ َ‬
‫َ‬
‫‪، [89‬‬
‫ن ‪] ‬العممراف ‪:‬‬
‫ت َ‬
‫فسسات ِ ِ‬
‫و ِ‬
‫مَنا ِبال ْ َ‬
‫وأن ْ َ‬
‫حي َ‬
‫ح ّ‬
‫ق َ‬
‫ق ْ‬
‫يفتح خممزائن جمموده وكرمممه لعبمماده‬
‫الذي‬
‫سبحانه‬
‫هو‬
‫و‬
‫الطائعين ‪ ،‬ويفتح أبواب البلء والهلك علممى َالكممافرين‬
‫خلِقهِ َما انغلق عليهم‬
‫ح على َ‬
‫المعاندين ‪ ،‬وهو الذي َيفت َ ُ‬
‫َ‬
‫ما لن َخممزائن‬
‫ر‬
‫ك‬
‫و‬
‫منه‬
‫فضل‬
‫سُرها‬
‫من أمورِ ِ‬
‫هم في ُي َ ّ‬
‫لهم‪ ،‬يفتح منها ما َ ً‬
‫يشاء بحكمته ‪،‬‬
‫بيده‬
‫والرض‬
‫السماوات‬
‫وعلممى مما قضماه فممي خلقمه بمشميئته )‪ ، (2‬قمال ابممن‬
‫القيم ‪:‬‬
‫‪:‬‬

‫والفتح في‬

‫وكذلك الفتاح من أسمائه‬
‫أوصافه أمران‬
‫والفتح بالقدار‬
‫‪:‬‬
‫فتح بحكم وهو شرع إلهنا‬
‫فتح ثان‬
‫عدل وإحسانا من‬
‫فتاح بذين كليهما ‪:‬‬
‫والرب‬
‫الرحمن )‪. (3‬‬

‫‪   -61‬الشهيد ‪:‬‬
‫الشهيد في اللغة صيغ مبالغة من اسم الفاعل الشاهد‬
‫‪ ،‬فعلمه شمهد يشمهد شمهودا وشمهادة ‪ ،‬والشمهود همو‬
‫والمشمماهدة ‪ ،‬وعنممد أبممي داود‬
‫الحضممور مممع الرؤيممة‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ى ‪ ‬أنه َقا َ‬
‫صلى ب َِنا‬
‫لَ ‪) :‬‬
‫وحسنه اللباني من حديث أب َ‬
‫ه َدٌ ُ‬
‫ف َ‬
‫ح ّ‪َ ،‬‬
‫ل‪:‬أ َ‬
‫قسا َ‬
‫سسسو ُ‬
‫ن‬
‫شسا ِ‬
‫ل اللس ِ‬
‫فل َ ٌ‬
‫ه ‪ S‬ي َومسسا الصسب ْ َ‬
‫ر ُ‬

‫ً‬
‫فل َ‬
‫قسساُلوا ل َ ‪َ ،‬‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫هدٌ ّ ُ‬
‫قاُلوا ‪ :‬ل َ ‪َ ،‬‬
‫ََ‬
‫قسسا َ‬
‫ل َأ ْ َ َ‬
‫قسسا َ‬
‫ن‬
‫شسسا‬
‫ِ‬
‫ل ‪َ :‬إ ِ ّ‬
‫ٌ‬
‫ن أث ْ َ‬
‫قَ ُ‬
‫و‬
‫ت َ‬
‫ف ِ‬
‫مَنسا ِ‬
‫َ‬
‫وا ِ‬
‫قي َ‬
‫عَلى ال ْ ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ولس ْ‬
‫نَ َ‬
‫صل َ َ‬
‫صل َت َي ْ ِ‬
‫ها َت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب(‬
‫س‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫وا‬
‫ب‬
‫ح‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫ما‬
‫ه‬
‫مو‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ه‬
‫في‬
‫ما‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ ُ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫)ت َ‪ُ (ْ 4‬‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ َ ْ َ ْ ً‬

‫‪.‬‬
‫ده ‪َ ،‬‬
‫شمهِد َ فلن علممى‬
‫والشهادة هي ال ِ ْ‬
‫خبممار بممما شمماهَ َ‬
‫ن‬
‫فلن بحق فهو شاهد وشهيد فالشاهد يلزمممه أن ي ُب َي ّم ُ‬
‫من حديث أ َ َِبممي‬
‫ه على الحقيقة ‪ ،‬وعند‬
‫م ُ‬
‫ما ْ عَل ِ َ‬
‫البخاريأ َل َ أ ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ك‬
‫أ‬
‫بس‬
‫م‬
‫كس‬
‫ئ‬
‫ب‬
‫ن‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫مال‬
‫م‬
‫ق‬
‫‪S‬‬
‫ه‬
‫لم‬
‫ال‬
‫مول‬
‫م‬
‫رس‬
‫أن‬
‫‪‬‬
‫َ‬
‫ب َكمَرةَ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ ِ‬
‫َ ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫فتممح القممدير ‪ ، 326 /4‬وتفسممير الطممبري ‪، 114 /22‬‬
‫وتفسير الثعالبي ‪.252 /3‬‬
‫صحيح البخاري ‪ ، 4/1697‬وتفسممير القرطممبي ‪، 14/300‬‬
‫وتفسير ابن كثير ‪. 3/539‬‬
‫شرح قصيدة ابن القيم ‪.2/234‬‬
‫أبو داود في كتاب الصلة ‪ ،‬باب في فضممل صمملة الجماعممة‬
‫‪ ، (554 ) 1/151‬وانظر حكم اللبماني علمى الحمديث فمي‬
‫مشكاة المصابيح حديث رقم ) ‪. (1066‬‬

‫)‪(74‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫قل َْنا ب َ َ‬
‫شسَرا ُ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ر‪ُ ،‬‬
‫ل ‪ :‬ال ِ ْ‬
‫قسا َ‬
‫سسو َ‬
‫ك‬
‫ال ْك َ َّبائ ِ‬
‫ل الّلس ِ‬
‫لى َيسا َر ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫س َ‬
‫مت ّك ِ ًَئا َ‬
‫ع ُ‬
‫قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫و ُ‬
‫َِبالل ِ‬
‫وكا َ‬
‫ف َ‬
‫وال ِدَي ْ‬
‫ن ُ‬
‫ج َل َ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫قوقُ ال َ‬
‫ه َ‪َ ،‬‬
‫شسس ِ‬
‫َ‬
‫أل َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ر‬
‫زو‬
‫س‬
‫الس‬
‫ل‬
‫و‬
‫س‬
‫قس‬
‫و‬
‫ل‬
‫أ‬
‫ر‬
‫زو‬
‫س‬
‫الس‬
‫ة‬
‫د‬
‫ها‬
‫و‬
‫ر‬
‫زو‬
‫س‬
‫الس‬
‫ل‬
‫و‬
‫س‬
‫قس‬
‫و‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قل ْت ْ ل َ يسك ُتِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما َزا َ‬
‫و َ‬
‫حّتى‬
‫ها َ‬
‫َ ْ ُ‬
‫ُ‬
‫ل ي َقول َ‬
‫ش( َ‬
‫ر‪،‬ف َ‬
‫هادَةُ الّزو ِ‬
‫َ )‪1‬‬

‫( ‪.‬‬
‫والشهادة تأتي بمعنمى الحكمم كمما ورد عنمد البخماري‬
‫من حديث زيممد بممن ثممابت ‪ ‬أن أم العلء رضممي اللمه‬
‫ة‬
‫قالت َعند وفاة عثمان بن‬
‫عنها‬
‫مس ُ‬
‫مظعمون َ‪َ َ ) : ‬ر ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫مس َ‬
‫علْيس َ‬
‫علي ْ َ‬
‫كل َ‬
‫ب َ‬
‫ف َ‬
‫ك‬
‫هادَِتي َ َ‬
‫ه َ‬
‫سائ ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫شس َ‬
‫ك أَبا ال ّ‬
‫قسدْ َأك َْر َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه؟‬
‫م‬
‫ر‬
‫أك‬
‫د‬
‫ق‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ك‬
‫ري‬
‫د‬
‫ي‬
‫ما‬
‫و‬
‫‪:‬‬
‫‪S‬‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫الل ُ ُ‬
‫هل ْت ‪ :‬بأ َبي أ َن ِتّ‬
‫ل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ‪..‬‬
‫س‬
‫الل‬
‫ه‬
‫س‬
‫م‬
‫ر‬
‫يك‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫الله‬
‫سو‬
‫ر‬
‫يا‬
‫فق‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ ُ‬
‫َ ْ‬
‫ُ‬
‫ِ ُ ُ‬
‫ِ ِ‬
‫الحديث ( )‪. (2‬‬

‫والشهيد سبحانه هو الرقيممب علممى خلقممه أينممما كممانوا‬
‫وحيثما كمانوا ‪ ،‬حاضمر شمهيد أقممرب إليهمم ممن حبمل‬
‫الوريممد ‪ ،‬يسمممع ويممرى وهممو بممالمنظر العلممى وعلممى‬
‫العرش استوى فممالقلوب تعرفممه والعقممول ل تكيفممه ‪،‬‬
‫وهو سبحانه فموق عرشمه علمى الحقيقمة ‪ ،‬وبالكيفيمة‬
‫المتي تناسمبه ‪ ،‬وشمهادته علمى خلقمه شمهادة إحاطمة‬
‫شاملة كاملة ‪ ،‬تشمل العلم والرؤية والتدبير والقممدرة‬
‫)‪( 3‬‬
‫بالوحدانيممة‬
‫مه‬
‫م‬
‫لنفس‬
‫مهد‬
‫م‬
‫ش‬
‫مذي‬
‫م‬
‫ال‬
‫هو‬
‫أيضا‬
‫الشهيد‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫َ‬
‫قال تعالى ‪َ  :‬‬
‫ه َل‬
‫بالقسط‬
‫والقيام‬
‫ه أن ّس ُ‬
‫هدَ ْ الل ّس ُ‬
‫كما و ُ‬
‫ش ِ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ط‬
‫س‬
‫ق‬
‫ل‬
‫با‬
‫ا‬
‫ئم‬
‫قا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لو‬
‫أو‬
‫ة‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫مل‬
‫ل‬
‫وا‬
‫و‬
‫ه‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ َ‬
‫ه ِإل ْ َ َ َ‬
‫إ ِل َ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫م ‪] ‬آل عمران‪ ، [19:‬وشهادة اللممه‬
‫ِإل ُ‬
‫ح ِ‬
‫زيُز ال َ‬
‫و ال َ‬
‫كي ُ‬
‫ه َ‬
‫ع ِ‬
‫بالوحدانية تضمنت عند السلف عممدة مراتممب ‪،‬‬
‫لنفسه‬
‫قال ابن أبي العز ‪ ) :‬وعبارات السلف في شممهد تممدور‬
‫على الحكم والقضاء والعلم والبيان والخبممار ‪ ،‬وهممذه‬
‫القوال كلها حق ل تنافي بينها ‪ ،‬فإن الشممهادة تتضمممن‬
‫كلم الشاهد وخبره ‪ ،‬وتتضمن إعلمه وإخباره وبيممانه ‪،‬‬
‫فلها أربع مراتب ‪ ،‬فأول مراتبها علم ومعرفممة واعتقمماد‬
‫لصحة المشهود به وثبوته ‪ ،‬وثانيها تكلمه بذلك وإن لممم‬
‫يعلم به غيره بل يتكلم بها مع نفسه ويتممذكرها وينطممق‬
‫بها أو يكتبها ‪ ،‬وثالثها أن يعلم غيره بما يشهد به ويخبره‬
‫به ويبينه له ‪ ،‬ورابعها أن يلزمه بمضمونها ويممأمره بممه ‪،‬‬
‫فشممهادة اللممه سممبحانه لنفسممه بالوحدانيممة والقيممام‬
‫بالقسط تضمنت هممذه المراتممب الربممع ‪ ،‬علمممه بممذلك‬
‫وتكلمه‪( 4‬به وإعلمه وإخباره لخلقه بممه وأمرهممم‬
‫سبحانه‬
‫وإلزامهم به ( ) ‪ ،‬فالله شهيد يشهد بصدق المممؤمنين‬
‫إذا وحدوه ويشهد لرسله وملئكته وفمموق كممل شممهادة‬
‫شهادته لنفسه بالوحدانية ‪ ،‬وقد تقدم تفصيل ذلك فممي‬
‫اسم الله المؤمن بما يغني عن العادة ‪.‬‬
‫‪   -62‬المقدم ‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫البخاري في الدب ‪ ،‬باب عقوق الوالدين من الكبائر‬
‫‪. (5631) 5/2229‬‬
‫البخاري في الجنائز ‪ ،‬باب الدخول على الميت بعد الموت‬
‫إذا أدرج في كفنه ‪ (1186) 1/419‬وانظر في المعنى‬
‫اللغوي لسان العرب ‪ ، 238 /3‬وكتاب العين ‪. 398 /3‬‬
‫تفسير أسماء الله الحسنى ص ‪ ،‬وجامع البيان ‪. 53 7/90‬‬
‫شرح العقيدة الطحاوية ص ‪. 89‬‬

‫)‪(75‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫دم‬
‫م يَق م ّ‬
‫م فممي اللغممة اسممم فاعممل ‪ ،‬فعلممه ق مد ّ َ‬
‫مَق مد ّ ُ‬
‫ال ُ‬

‫‪‬‬
‫تقممديما ‪ ،‬وعنم‬
‫مد البخمماري مممن حممديث ابممن َ عبمماس )‪( 1‬‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫(‬
‫ت‬
‫ر‬
‫س‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ما‬
‫و‬
‫ت‬
‫م‬
‫د‬
‫ق‬
‫ما‬
‫لي‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ ُ‬
‫ّ ْ ُ َ َ‬
‫ْ َ َ‬
‫مرفوعا ‪ ) :‬ال ُ ّ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫أن‬
‫‪‬‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ه‬
‫بي‬
‫أ‬
‫حديث‬
‫‪ ،‬وعنده أيضا من‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سول الل ّ َم ِ‬
‫َ ُ‬
‫ما ْ ً َ‬
‫ضا ِن إي َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ر‬
‫فس‬
‫غ‬
‫با‬
‫سسا‬
‫ت‬
‫ح‬
‫وا‬
‫نا‬
‫م‬
‫ر‬
‫م‬
‫صا‬
‫‪S‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ ً‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫ن َ َ ) َ‪َ (2‬‬
‫قال ‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مر‬
‫ت من َخيم‬
‫م‬
‫د‬
‫ق‬
‫ما‬
‫كل‬
‫دم‬
‫ق‬
‫َ‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫د‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ِ‬

‫دم فممي خيممر‬
‫أو‬
‫م ‪ ،‬أي ت ََق م ّ‬
‫ت لُفلن فيه قَد َ ٌ‬
‫م ْ‬
‫شر‪، ،‬والوت ََقَقدد ّم َ‬
‫ة في المر ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫ال‬
‫ة‬
‫دم‬
‫ق‬
‫ُ‬
‫وال‬
‫ر‬
‫وش‬
‫سب َْق ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ َّ‬
‫ر ال ّ‬
‫م َ‬
‫و ّب َ ّ‬
‫م‪‬‬
‫صد‬
‫م‬
‫قد‬
‫ه‬
‫نل‬
‫مُنوا أ‬
‫نآ‬
‫ذي‬
‫ش‬
‫ق ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫عن ْدَ َرب ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫دموه‬
‫قدم‬
‫ومعنى‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪2‬‬
‫يونس‪:‬‬
‫صدق َ يعني عمل ً صالحا ق ّ‬
‫]يقال ‪ :‬لفلن قَدم صدق َ‬
‫ويقول تعالى‬
‫‪،‬‬
‫سنة‬
‫ح‬
‫رة‬
‫أث‬
‫أي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قِد ِ َ‬
‫عل ِم َن َس ُسا ال ِْم ْ ٍ‬
‫ُ‬
‫ول َ َ‬
‫ْ‬
‫ول َ ْ َ‬
‫من َسسا‬
‫م‬
‫س‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ت‬
‫س‬
‫س‬
‫ق سدْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عل ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ق سدْ َ ْ‬
‫َ‬
‫‪َ ْ :‬‬
‫علمنمما‬
‫مد‬
‫م‬
‫لق‬
‫معنماه‬
‫مل‬
‫م‬
‫قي‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪24‬‬
‫مر‪:‬‬
‫م‬
‫الحج‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫ري‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ت‬
‫س‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ال ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫طاعة أو ممن يمأتي منكمم َأول ً‬
‫في‬
‫المستقدمين منكم‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫أخرا‪ ،(3‬أو ممن يتقمدم ممن‬
‫إلى المسجد وممن يمأتي متم‬
‫ِالناس على صاحبه في الموت ) ‪.‬‬
‫والمقدم سبحانه هو الذي يقدم ويمؤخر وفمق مشميئته‬
‫وإرادته ‪ ،‬فالتقديم من أنواع التدبير الذي يتعلق بفعممل‬
‫الله في خلقه ‪ ،‬وهو علمى نموعين ‪ ،‬كموني وشمرعي ‪،‬‬
‫خلقه وتكمموينه وفعلممه‬
‫فالتقديم الكوني تقدير الله في‬
‫ل ل أَ‬
‫ض سّرا ً‬
‫مل ِ ُ‬
‫ك ل ِن َ ْ‬
‫كما ورد ذلك في قوله ‪ُ  :‬‬
‫قُْ‬
‫سي ُ َ‬
‫ف ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ول ن َ ْ‬
‫ٌ‬
‫ه ل ِك ُ ّ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫س‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ج‬
‫أ‬
‫ء‬
‫سا‬
‫س‬
‫ج‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ج‬
‫أ‬
‫ة‬
‫م‬
‫أ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُ ْ‬
‫ل ّْ‬
‫شاءَ الل ّ ُ‬
‫فعا ً ِْإل َ‬
‫ِ‬
‫ََ‬
‫يونس‪، [49 :‬‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫مو‬
‫د‬
‫ق‬
‫ت‬
‫س‬
‫ي‬
‫ول‬
‫ة‬
‫ع‬
‫سا‬
‫ن‬
‫رو‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ت‬
‫س‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َُ َ ْ‬
‫َ‬
‫فل ي َ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫وقوله تعالى ‪ُ  :‬‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫سست َأ ِ‬
‫م ِ‬
‫خرو َ‬
‫مي َ‬
‫وم ٍ ل ت َ ْ‬
‫ل لكس ْ‬
‫عسادُ َيس ْ‬
‫ْ‬
‫‪ ، [30‬وأيضمما ُمممن‬
‫ن ‪] ‬سممبأ‪:‬‬
‫د‬
‫ق‬
‫ت‬
‫سس‬
‫سا َ‬
‫َ‬
‫ع ً‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫مو َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫ة َ‬
‫المتعلق بالتدبير الكوني ‪ ،‬اصطفاء الحق لمممن‬
‫التقديم‬
‫شاء من خلقه ‪ ،‬وتقديم بعض خلقه على بعضمه ‪ ،‬بنماء‬
‫من شمماء‬
‫واصطفاء‬
‫على حكمته في ابتلء المخلوقات‬
‫ّ‬
‫صسطَ َ‬
‫م‬
‫ا‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ال‬
‫ن‬
‫للرسالت كما قال تعممالى ‪:‬‬
‫ّ‬
‫فى آدَ َ‬
‫َ‬
‫ْ َْ‬
‫‪‬نإ ِ‬
‫وُنوحا ً‬
‫وآ َ‬
‫وآ َ‬
‫ن ‪] ‬آل‬
‫مي‬
‫عال‬
‫عَلى ال‬
‫مَرا‬
‫ع‬
‫م‬
‫َ‬
‫ل ِ‬
‫ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫هي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة َيا‬
‫ت َ ال‬
‫وإ ِذْ قال‬
‫عمران‪ ، [33 :‬وقوله عن مريم ‪ :‬‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صسط َ‬
‫صسط َ‬
‫علسى‬
‫ك َ‬
‫م إِ ّ‬
‫فا ِ‬
‫هسَر ِ‬
‫فا ِ‬
‫وط ّ‬
‫ن ْاللس َ‬
‫مْري َ ُ‬
‫َ‬
‫وا ْ‬
‫هَ ا ْ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫وقممموله عمممن‬
‫‪،‬‬
‫ن ‪] ‬آل عمممممران‪[42 :‬‬
‫مي‬
‫ل‬
‫سسا‬
‫س‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫سسا‬
‫سس‬
‫نِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫د‬
‫زا‬
‫و‬
‫م‬
‫كسس‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫فا‬
‫ط‬
‫س‬
‫صس‬
‫ا‬
‫ه‬
‫س‬
‫لس‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ل‬
‫سا‬
‫قس‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫طممالوت‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫شاءُ‬
‫ؤتي ُمل ْك َ ْه ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫س ّطَ ً‬
‫ن َي َ َ ُ‬
‫ه يُ ْ ِ‬
‫في ال ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ج ْ‬
‫بَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ ُ َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫وال ْ ِ‬
‫سم ِ َ‬
‫عل ْم ِ َ‬
‫م ‪] ‬البقممرة‪ ، [247 :‬فهممذا اصممطفاء‬
‫ه‬
‫لس‬
‫وال‬
‫ع َ‬
‫وا ِ‬
‫سس ٌ‬
‫عِليس ٌ‬
‫ُ‬
‫َوتقديم َيتعلق بالتدبير الكوني ‪.‬‬
‫أما التقديم الشمرعي فهمو متعلمق بمحبمة اللمه لفعمل‬
‫دون فعممل ‪ ،‬وتقممديم بعممض الحكممام علممى بعممض لممما‬
‫تقتضيه المصملحة المتي تعمود علمى العبماد ‪ ،‬كمما فمي‬
‫راءِ ‪‬‬
‫سنن الَنسائي وصححه اللبماني ممن‬
‫حمديثّلوالَبم َ‬
‫َ‬
‫عل َسسي‬
‫صس‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الله ‪ S‬قال ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫ُ‬
‫مل َئ ِ َ ُ‬
‫و َ‬
‫ن الل َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫أن نبي ْ‬
‫غ َ‬
‫مس َ‬
‫ؤ ّ‬
‫ه‪،‬‬
‫ص‬
‫مق سدّم‬
‫ذن ي ُ ْ‬
‫صس ّ‬
‫وت ِ ِ‬
‫ه بِ َ َ‬
‫ف سُر ل س ُ‬
‫وال ُ‬
‫ف ال ُ‬
‫مهسدّم ْ َ‬
‫الي ّ‬
‫م ِع‪،‬ه َ‬
‫ثلس أ َْ‬
‫ُ‬
‫ر‬
‫س‬
‫ج‬
‫ل‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫س‬
‫ب‬
‫يا‬
‫و‬
‫ب‬
‫رط‬
‫ن‬
‫م‬
‫س‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ق‬
‫د‬
‫ص‬
‫َ ُ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ ِ‬
‫ٍ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫البخاري في كتاب التهجد ‪ ،‬باب التهجد بالليل ‪) 1/377‬‬
‫‪. (1069‬‬
‫البخاري في كتاب الصوم ‪ ،‬باب صوم رمضان احتسابا من‬
‫اليمان ‪. (38 ) 1/22‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 12/467‬كتاب العين ‪ ، 5/122‬عون‬
‫المعبود ‪. 2/331‬‬

‫)‪(76‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫)‪( 1‬‬
‫مديث‬
‫من ح‬
‫م‬
‫م‬
‫ملم‬
‫م‬
‫مس‬
‫محيح‬
‫م‬
‫ص‬
‫وفي‬
‫‪،‬‬
‫صّلى َمَعُه (‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫سومن أوَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫و‬
‫س‬
‫ل‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫مال‬
‫م‬
‫ق‬
‫‪S‬‬
‫مبي‬
‫م‬
‫الن‬
‫أن‬
‫‪‬‬
‫مرة‬
‫م‬
‫هري‬
‫مي‬
‫م‬
‫أب‬
‫ْ َ ْ ُ‬
‫َ)‪ْ (2‬‬
‫ت ُ‬
‫م َ‬
‫عسًة ( َ ‪،‬‬
‫ق َْر َ‬
‫صس ّ‬
‫ما ِ‬
‫مو َ‬
‫يَ ْ‬
‫قسدّم ِ َلكسسان َ ْ‬
‫ف ال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫عل َ ُ‬
‫فسي ال ّ‬
‫ن‬
‫س‬
‫ن‬
‫أ‬
‫حديث‬
‫من‬
‫اللباني‬
‫وصححه‬
‫داود‬
‫أبي‬
‫وعند‬
‫َ‬
‫‪‬أ ّ‬
‫قسدّم ُثس ِ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ S‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫ذي‬
‫موا‬
‫صس ّ‬
‫ل ‪ ) :‬أ َت ِ‬
‫م اّلس ِ‬
‫َر ُ‬
‫م َ َ ْ ّ‬
‫ف ال ْ ُ‬
‫ّ‬
‫ال ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر(‬
‫خ‬
‫ؤ‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ف‬
‫صس‬
‫ال‬
‫في‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ص‬
‫ق‬
‫ن‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ما‬
‫ف‬
‫ه‬
‫لي‬
‫ي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫) َ‪(ِ 3‬‬

‫‪ ،‬ول عبرة بمن ادعى أنه ل يرغب في التقممدم إلممى‬
‫وأن‬
‫الصف الول بحجة أن الناس يطلبمون فيمه الجمر‬
‫والعبادة الحق هي ما يكون بغير عوض أو مقابممل )‪، (4‬‬
‫البخاري من حممديث أبممي هريممرة ‪ ‬أن النممبي ‪S‬‬
‫وعند ‪ ) :‬أ َ‬
‫ُ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫خْيسٌر‬
‫ل‬
‫صسا‬
‫ك‬
‫تس‬
‫إن‬
‫فس‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫ز‬
‫نسا‬
‫ج‬
‫بال‬
‫عوا‬
‫ر‬
‫س‬
‫قممال‬
‫ف َ‬
‫ُ‬
‫ح ً‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫شر َ‬
‫مونها إ ْل َي ِه ‪ ،‬و ِإن ِ‬
‫سوى ذَِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫تُ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ن‬
‫عو‬
‫ض‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ل‬
‫يك‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫قدّ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫م ( ) ِ‪. (5‬‬
‫بك‬
‫قا‬
‫ر ِ ْ‬
‫ِ‬
‫ضمعها فمي‬
‫دم الشمياء وي َ َ‬
‫دم سبحانه هو الذي ُيقم ّ‬
‫مَق ّ‬
‫فال ُ‬
‫ضعها على مقتضممى الحكمممة والسممتحقاق ‪ ،‬فمممن‬
‫موا ِ‬
‫دمه ومممن اسممتحق التممأخير أخممره ‪،‬‬
‫م‬
‫ق‬
‫م‬
‫التقدي‬
‫ق‬
‫ّ‬
‫ا ْ‬
‫َ‬
‫سَتح ّ‬
‫واللممه تعممالى أيضمما هممو المقممدم الممذي قممدم الحبمماء‬
‫وعصمهم ممن معصميته ‪ ،‬وقمدم رسمول اللمه ‪ S‬علمى‬
‫النبياء تشريفا له على غيره ‪ ،‬وقممدم أنبيمماءه وأوليمماءه‬
‫غيرهمممم ‪ ،‬فاصمممطفاهم ونصمممرهم وطهرهمممم‬
‫علمممى‬
‫وأكرمهم )‪. (6‬‬
‫‪   -63‬المؤخر ‪:‬‬
‫خمر يمؤخر‬
‫المؤخر في اللغمة عكمس المقمدم ‪ ،‬فعلمه أ ّ‬
‫ومنممه ممما َ ورد عنممد‬
‫تممأخيرا ‪ ،‬والتممأخر ضممد التقممدم ْ ‪،‬‬
‫ّ‬
‫ه َقما َ‬
‫ل)‪:(7‬‬
‫نم‬
‫أ‬
‫‪‬‬
‫ب‬
‫طما‬
‫خ‬
‫ن ال‬
‫ممَر ْبم‬
‫َ‬
‫ّ ُ‬
‫البخاري من حممديث عُ َ‬
‫خر ع ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫) َ‬
‫َ‬
‫(‬
‫ر‬
‫م‬
‫ع‬
‫يا‬
‫نى‬
‫أ‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫و‬
‫‪S‬‬
‫ه‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سول الل ِ‬
‫َ‬
‫م َر ُ‬
‫فت َب َ ّ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫رو ُ‪َ ‬أن‬
‫مم‬
‫ع‬
‫ن‬
‫بم‬
‫ه‬
‫اللم‬
‫د‬
‫بم‬
‫ع‬
‫حديث‬
‫من‬
‫البخاري‬
‫وعند‬
‫‪،‬‬
‫ِ ْ ِ َُ‬
‫َْ ِ‬
‫َ‬
‫خ َْر ِإ ِل ّ َ َ‬
‫ُ‬
‫قسالَ‬
‫َ‬
‫ي ٍ‬
‫النبي ‪ ) : S‬ما‬
‫ول أ ّ‬
‫سئل َ‬
‫ء قدّ َ‬
‫ع ْ‬
‫م َ‬
‫نش ْ‬
‫)‪( 8‬‬
‫ا ْ‬
‫ع ْ‬
‫س‬
‫م‬
‫ن‬
‫أ‬
‫مديث‬
‫م‬
‫ح‬
‫من‬
‫م‬
‫م‬
‫البخاري‬
‫وعند‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫ج‬
‫َ‬
‫حَر َ‬
‫ول َ َ‬
‫ف َ‬
‫ل َ‬
‫نِ‬
‫ل أَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك ‪ ‬قا َ َ‬
‫حس َ‬
‫ي ‪ S‬إِ َ‬
‫ن الن ّ َِبس‬
‫ن‬
‫ل قْبس َ ْ‬
‫ل ‪ ) :‬كا ّ َ‬
‫ذا ا ْْرت َ َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫غَ‬
‫لى ّ‬
‫بت َْ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ع‬
‫ص‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ت‬
‫ق‬
‫و‬
‫إ‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫ال‬
‫ر‬
‫خ‬
‫أ‬
‫س‬
‫م‬
‫ش‬
‫ال‬
‫زي‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫م ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ج َ‬
‫ر )‪(9،‬ث ُ ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ذا َزا َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ب ِ( ‪.‬‬
‫م َرك ِ َ‬
‫غ ْ‬
‫صّلى الظّ ْ‬
‫ب َي ْن َ ُ‬
‫هَر ث ُ ّ‬
‫ه َ‬
‫ت َ‬
‫ما ‪َ ،‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫النسائي في الذان ‪ ،‬باب رفع الصوت بالذان ‪646 ) 2/13‬‬
‫( ‪ ،‬وانظر صحيح الجامع ) ‪. (1841‬‬
‫مسلم في الصلة ‪ ،‬باب تسوية الصمفوف وإقامتهما وفضمل‬
‫الول فالول منها ‪. (439) 1/326‬‬
‫أبو داود في الصلة ‪ ،‬باب تسوية الصممفوف ‪671) 1/180‬‬
‫( ‪ ،‬وانظر صحيح الجامع ) ‪. (122‬‬
‫انظر طبقات الصموفية ص ‪ ، 489‬والتعمرف لممذهب أهمل‬
‫التصوف ص ‪ ،161‬وصفة الصفوة ‪. 2/249‬‬
‫البخماري فمي الجنمائز ‪ ،‬بماب السمرعة بالجنمازة ‪) 1/442‬‬
‫‪. (1252‬‬
‫النهاية في غريب الحديث ‪. 4/25‬‬
‫البخمماري فممي الجنممائز ‪ ،‬بمماب ممما يكممره مممن الصمملة علممى‬
‫المنافقين ‪. (1300 ) 1/459‬‬
‫البخاري فمي العلمم ‪ ،‬بماب الفتيما وهمو واقمف علمى الدابمة‬
‫وغيرها ‪. (83 ) 1/43‬‬
‫البخاري في كتاب تقصير الصلة ‪ ،‬بمماب يممؤخر الظهممر إلممى‬
‫العصر ‪ ، (1060 ) 1/374‬وانظر كتاب العيممن للخليممل بممن‬
‫أحمد ‪ ، 303 /4‬والمغرب للمطرزي ‪. 1/32‬‬

‫)‪(77‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫ض مُعها فممي‬
‫خر سبحانه هو الذي ُيؤ ّ‬
‫والمؤ ْ‬
‫خر الشممياء فَي َ َ‬
‫مواضعها ‪ ،‬إما تأخيرا كونيما كمما ورد عنمد مسملم ّممن‬
‫َ‬
‫م‬
‫حبيبمة‬
‫أم‬
‫أن‬
‫‪‬‬
‫مسمعود‬
‫ابمن‬
‫حديث‬
‫قمالت ‪ ) :‬الل ُ‬
‫هس ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫ن‬
‫ل اللسسه‬
‫سسسو‬
‫عن ِسسي ب َِز‬
‫سسسفَيا َ‬
‫مت ِ َْ‬
‫بي أب ِسسي َ ُ‬
‫جسسي َر َ َُ‬
‫أ ْ‬
‫‪S‬سأ‪ِ :‬‬
‫وب ِ‬
‫وو ِ‬
‫بسي َ‬
‫لِ‬
‫عا ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫اللسسه‬
‫ت‬
‫أل‬
‫سس‬
‫د‬
‫قس‬
‫ن‬
‫ال‬
‫قسا‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫يس‬
‫م‬
‫خي‬
‫أ‬
‫بس‬
‫و‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ُ‬
‫ضروِبة وأ َيام معدود ِ‬
‫لِ‬
‫َ‬
‫ة وأ َ‬
‫ن‬
‫زا‬
‫ر‬
‫م‬
‫ل‬
‫جا‬
‫ْ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مق ّ ُ‬
‫ة ‪َ ُ ،‬لسس ْ‬
‫سو ََ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫شي ًْئا َ َ‬
‫و يُ َ‬
‫خَر َ‬
‫قب ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ج َ‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ؤ ّ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫ن ِ‬
‫ل ِ‬
‫و كْنسس ِ‬
‫حل ِ‬
‫حل ّ ِ‬
‫ع َّ‬
‫يُ َ‬
‫ع ْ‬
‫و َلو ْ‬
‫هر َ‬
‫كأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫عس‬
‫أ‬
‫نسا‬
‫ال‬
‫فسي‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫عس‬
‫ن‬
‫م‬
‫ذ‬
‫عي‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫الله‬
‫ت‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫سأل ْ ِْ‬
‫ْ ُ‬
‫َ‬
‫ِ َِ ْ‬
‫ٍ‬
‫)‪ٍ(1‬‬
‫ِ ْ‬
‫ر َ‬
‫وأ ْ‬
‫في ال َ‬
‫ض َ‬
‫ل( ‪.‬‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫ف َ‬
‫كا َ‬
‫خي ًْرا َ‬
‫قب ْ ِ‬

‫من حديث أ َِبي‬
‫ورد عند مسلم‬
‫كما‬
‫وإما تأخيرا شرعيا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫س‬
‫ش‬
‫ئ‬
‫عا‬
‫سى‬
‫س‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ق‬
‫رو‬
‫س‬
‫س‬
‫م‬
‫و‬
‫سا‬
‫س‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ل ْ‪َ َ ) :‬‬
‫َ َ ْ ُ َ ٌ َ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫عَط ِ ْي ّ َ‬
‫ة أنه َ ُ‬
‫ُ َ َ‬
‫ف ُ‬
‫ََ‬
‫م ْ‬
‫د ‪S‬‬
‫جل‬
‫مِ‬
‫مس ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫م َ‬
‫صس َ‬
‫ن َر ُ‬
‫قلَنا ‪َ :‬يا أ ّ‬
‫مس ْ‬
‫ني َ‬
‫ح ّ‬
‫ب ُ‬
‫م ُال ُ‬
‫حا ِ‬
‫نل َأة ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫يس َ‬
‫ُ‬
‫خُر‬
‫‪،‬‬
‫ص‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫و‬
‫ر‬
‫طا‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ه‬
‫د‬
‫ح‬
‫ؤ ّ‬
‫وال َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خسُر ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫أ ْ ََ‬
‫َ‬
‫خر ِ ال َ‬
‫قسال َ ّ َ‬
‫صسل َ َةَ ‪َ ،‬‬
‫وُيس َ‬
‫جس ُ‬
‫ل‬
‫ر‬
‫طسا‬
‫ال‬
‫ؤ ُّ‬
‫مسا اّلس ِّ‬
‫ع ّ‬
‫ذي ي ُ َ‬
‫ْ‬
‫تُ ْأي ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ّ‬
‫طار َ‬
‫ف َ‬
‫صل َةَ ؟ َ‬
‫ال ِِ ْ‬
‫قا َ‬
‫ج ُ‬
‫عن ِسسي‬
‫ل َال‬
‫ع‬
‫و َي‬
‫ف‬
‫ل ‪ :‬قلَنا َ‬
‫عب ْسدُ اللس ِ‬
‫ه ي َ ّْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك َ‬
‫ت ‪ :‬ك َذَل ِ َ‬
‫عود ‪َ ،‬‬
‫سسو ُ‬
‫ه ‪S‬‬
‫ل اللس ِ‬
‫كا َ‬
‫صن َ ُ‬
‫س ُ‬
‫قال ْ‬
‫ع َر ُ‬
‫م ْ‬
‫اب ْ )‪َ2‬‬
‫ن( َ‬
‫ن يَ ْ‬

‫( ‪.‬‬
‫والمؤخر أيضا هو الذي يؤخر العذاب بمقتضى حكمتم َمه‬
‫و‬
‫يتوبمموا إليممه قم‬
‫ول ْ‬
‫مال َتعممالى ‪َ  :‬‬
‫ابتلء لعبمّماده لعلهممم ُ ْ‬
‫َ‬

‫يُ َ‬
‫ة‬
‫م‬
‫ه الّنا‬
‫مسا َتسَرك َ‬
‫ؤا ِ‬
‫داّبس ٍ‬
‫ظل ِ‬
‫ن َ‬
‫علي ْ َ‬
‫مس ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫خذُ ال َل ُ‬
‫م إ ََ‬
‫س بِ‬
‫هساءَ أ َِ‬
‫لى أ َ‬
‫لِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل‬
‫هس‬
‫ل‬
‫ج‬
‫جسا‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫فس‬
‫ى‬
‫م‬
‫سس‬
‫م‬
‫ج‬
‫ه‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ؤ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٍ ُ‬
‫َ‬
‫ّ ًْ‬
‫ِ‬
‫ُ ْ ِ‬
‫وسسس ْت َأ ْ‬
‫ن ‪] ‬النحمممل‪[61 :‬‬
‫مو‬
‫د‬
‫ق‬
‫ت‬
‫سسس‬
‫ي‬
‫ول‬
‫ة‬
‫ع‬
‫سسسا‬
‫ن‬
‫رو‬
‫خ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ظا‬
‫ال‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ف‬
‫غا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ب‬
‫س‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ول‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫مو َ‬
‫ْ َ َ ّ‬
‫ُ‬
‫َ ّ َ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫وم ٍ ت َ ْ‬
‫صاُر ‪] ‬إبراهيممم‪42 :‬‬
‫ش َ‬
‫ؤ ّ‬
‫ص ِ‬
‫خُر ُ‬
‫في ِ‬
‫ه ْ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫ه الب ْ َ َ‬
‫خ ُ‬
‫م ل ِي َ ْ‬
‫ُ‬

‫م مما يشماءُ‬
‫[ فالمؤخر هو المنزِل للشياء منازلها يقمدِ ُ‬
‫ممما يشمماء )‪ ، (3‬والفممرق بيممن الخممر‬
‫بحكمتممه ويممؤخُر‬
‫الخر دل على صمفة ممن صمفات المذات‬
‫والمؤخر أن‬
‫والمؤخر دل على صفة من صفات الفعل ‪.‬‬
‫‪   -64‬المليك ‪:‬‬
‫المليك في اللغة من صمميغ المبالغممة علممى وزن فعيممل‬
‫ملكمما ‪ ،‬وجمممع المليممك ملكمماء ‪،‬‬
‫فعله ملك يملك ِ‬
‫ملكا و ُ‬
‫والمليك‪(4‬هو المالممك العظيممم الملممك ‪ ،‬ويكممون بمعنممى‬
‫)‬
‫ملمك‬
‫الملك ‪ ،‬وهو اسم يدل على العلمو المطلمق لل َ‬
‫ملكيته ‪ ،‬فله علو الشأن والقهر في وصمف‬
‫ملكه و ِ‬
‫في ُ‬
‫الملكية ‪ ،‬وله علو الشأن والفوقية في وصممف الملممك‬
‫والستواء على العرش ‪ ،‬قال أمية بن أبي الصلت ‪:‬‬
‫‪:‬‬

‫لك الحمد والنعماء والفضل ربنا‬
‫شيء أعلى منك جدا وأمجد‬
‫السسماء مهيمسن ‪ :‬لعزتسه‬
‫مليك على عرش‬
‫تعنو الوجوه وتسجد )‪. (5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫ول‬

‫مسلم في القدر ‪ ،‬باب بيمان أن الجمال والرزاق وغيرهما ل‬
‫تزيد ول تنقص ‪. (2663 ) 4/2050‬‬
‫مسمملم فممي كتمماب الصمميام ‪ ،‬بمماب فضممل السممحور وتأكيممد‬
‫استحبابه ‪. (1099 ) 2/771‬‬
‫لسان العرب ‪. 4/11‬‬
‫زاد المسير ‪ ،8/104‬روح المعاني ‪. 27/96‬‬
‫تفسير القرطبي ‪ ، 11/248‬وروح المعاني ‪. 9/113‬‬

‫)‪(78‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫المالك والملك والمليك ‪ ،‬أن المالممك فممي‬
‫والفرق بين‬
‫مْلك أو من له ملكية الشمميء ول يلممزم‬
‫ال‬
‫صاحب‬
‫اللغة‬
‫ِ‬
‫ملممك ‪ ،‬فقممد يممؤثر الملممك علممى المالممك‬
‫أن يكون له ال ُ‬
‫وملكيته فيحجر على ملكيته أو ينازعه فيهمما أو يسمملبها‬
‫منه ‪ ،‬أما الملك فهو أعم من المالك لنه غممالب قمماهر‬
‫فوق كل مالك ‪ ،‬فالملك من له الملكية والملك معمما ‪،‬‬
‫أو هو مالك الملك ‪ ،‬والمليك صيغة مبالغة فممي إثبممات‬
‫كمممال الملكيممة والملممك معمما مممع دوامهمما أزل وأبممدا ‪،‬‬
‫فالمليك أكثر مبالغة من الملك ‪ ،‬والملك أكممثر مبالغممة‬
‫من المالك ‪ ،‬قال ابن الجوزي ‪ ) :‬المليممك هممو المالممك‬
‫للمبالغمة فمي الوصمف ‪ ،‬ويكمون المليمك‬
‫وبنماء فعيمل‬
‫)‪( 1‬‬
‫فاسم الله المليك يشمل المريممن‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫الملك‬
‫بمعنى‬
‫معا الملكية والملك )‪. (2‬‬
‫‪   -65‬المقتدر ‪:‬‬
‫المقتدر اسمم فاعمل ممن اقتمدر ‪ ،‬فعلمه اقتمدر يقتمدر‬
‫در يقممدر قممدرة ‪،‬‬
‫در يقممدر ‪ ،‬وقمم َ‬
‫اقتممدارا ‪ ،‬والصممل ق م ّ‬
‫مْفت َِعمل )م‪(3‬ممن اقَْتمد ََر ‪ ،‬وهممو أكممثر مبالغممة مممن‬
‫والمقتدر ُ‬
‫در‬
‫ال‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫منظممور‬
‫ابممن‬
‫قممال‬
‫‪،‬‬
‫والقممدير‬
‫القممادر‬
‫مْقَتمم َ ِ‬
‫ُ‬
‫خل ْممق أي‬
‫مل‬
‫م‬
‫ورج‬
‫‪،‬‬
‫ميء‬
‫م‬
‫ش‬
‫مل‬
‫م‬
‫ك‬
‫من‬
‫م‬
‫م‬
‫مط‬
‫الوس ُم‬
‫مْقت َمدُِر ال َ‬
‫ُ‬
‫طه ‪ ،‬ليس بالطويل والقصير ( )‪ ، (4‬والمقتدر علممى‬
‫س‬
‫و َ‬
‫َالشيء هو المتمكن منه بإحاطة تامة وقوة والمهيمممن‬
‫عليه بإحكام كامل وقدرة ‪ ،‬قممال الممبيهقي ‪ ()5):‬المقتممدر‬
‫هو التام القدرة الذي ل يمتنع عليه شيء ( ‪.‬‬
‫وقال المناوي ‪ ) :‬المقتدر من القتممدار وهممو السممتيلء‬
‫على كل من أعطاه حظا من قدرته ‪ ..‬والمقتممدر أبلممغ‬
‫من القادر لما في البناء من معنى التكلف والكتساب‬
‫امتنع في حقه تعالى حقيقة لكنه يفيممد‬
‫‪ ،‬فإن ذلك وإن‬
‫المعنى مبالغة ( )‪. (6‬‬
‫در الشياء بعلمممه‬
‫والمقتدر سبحانه وتعالى هو الذي يق ّ‬
‫وينفذها بقدرته ‪ ،‬فالمقتدر يجمع دللة اسم الله القادر‬
‫واسمه القدير معا ‪ ،‬فاسم الله القادر همو المذي يقمدر‬
‫المقادير في علمه ‪ ،‬وعلمه المرتبة الولى من قضممائه‬
‫وقدره ‪ ،‬والله عز وجل قدر كممل شمميء قبممل تصممنيعه‬
‫وتكوينه ‪ ،‬ونظم أمممور الخلممق قبممل إيجمماده وإمممداده ‪،‬‬
‫فالقادر يدل على التقدير في المرتبة الولى ‪ ،‬والقدير‬
‫يدل على القدرة وتنفيذ المقممدر فممي المرتبممة الرابعممة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫انظر زاد المسير في علم التفسير لبن الجوزي ‪، 8/104‬‬
‫وانظر أيضا ‪ :‬الفروق اللغوية لبي هلل العسكري ص‬
‫‪ ، 513‬وتاج العروس للزبيدي ‪. 7/181‬‬
‫انظر في تفسير السم أيضا ‪ :‬السماء والصفات ص ‪، 46‬‬
‫وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ‪. 188‬‬
‫النهاية في غريب الحديث ‪. 4/22‬‬
‫لسان العرب ‪. 5/79‬‬
‫العتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف‬
‫وأصحاب الحديث البيهقي ص ‪. 63‬‬
‫فيض القدير ‪ ، 2/487‬ومفردات ألفاظ القمرآن ص ‪، 657‬‬
‫واشتقاق أسماء الله ص ‪. 200‬‬

‫)‪(79‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫من مراتب القدر فالقدير هو الذي يخلق وفق سممابق‬
‫التقدير ‪ ،‬والقدر بدايته في التقدير ونهايته في القممدرة‬
‫وتحقيق المقدر ‪ ،‬أما المقتدر فيجممع وسمطية الدللمة‬
‫مع المبالغة ‪ ،‬وهذا ما دل عليه معناه في اللغة ‪ ،‬حيث‬
‫جمع في دللته بين اسم الله القادر والقدير معمما فهممو‬
‫أبلغ منهما في الدللة والوصف ‪ ،‬قال اللممه َ تعممالى ‪ :‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫مَثس َ‬
‫ن‬
‫مس‬
‫مسا ٍ‬
‫م‬
‫وا ْ‬
‫ء أن َْزلَنساهُ ِ‬
‫حَيسا ِ‬
‫ل ال َ‬
‫ر ْ‬
‫ب ل َُ‬
‫ة السدّ َن َْيا ك َ‬
‫هس ْ‬
‫َ‬
‫فأ َ‬
‫ضس ِ‬
‫سيم َا ً‬
‫خت َ َل َ َ‬
‫َ‬
‫شس‬
‫ه‬
‫ح‬
‫ب‬
‫س‬
‫ص‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ت‬
‫سا‬
‫س‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ه‬
‫س‬
‫ب‬
‫ط‬
‫ء‬
‫ما ِ‬
‫س‬
‫ال‬
‫فسسا ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ًِ‬
‫ِ‬
‫ْ َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫عَلى ُ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ل َ‬
‫كس ّ‬
‫قَتسِدرا ‪‬‬
‫ي ٍ‬
‫ه َ‬
‫كا َ‬
‫ت َذُْروهُ الّرَيا ُ‬
‫ء ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫شس ْ‬

‫ممن( الشمياء‬
‫]الكهف‪، [45 :‬م أي مقتدرا على كل شميء‬
‫)‪1‬‬
‫وقمال‬
‫يحييمه ويفنيمه بقمدرته ل يعجمز عمن شميء ‪،‬‬
‫تعممالى عممن فرعممون وقممومه ‪َ  :‬‬
‫هسا‬
‫كسذُّبوا ِبآيات َِنسا ك ُل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫قَتسسِدٍر ‪] ‬القمممر‪ ، [42 :‬قممال‬
‫زيسس‬
‫ع‬
‫م أَ ْ‬
‫فأ َ َ‬
‫خسسذَ َ‬
‫خسسذَْنا ُ‬
‫ز ُ‬
‫ه ْ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫الزركشي ‪ ) :‬واعلم أن اللفظ إذا كان على وزن مممن‬
‫الوزان ثم نقممل إلممى وزن آخممر أعلممى منممه فل بممد أن‬
‫يتضمن من المعنى أكثر مما تضمنه أول ‪ ،‬لن اللفاظ‬
‫أدلة على المعاني فإذا زيدت في اللفاظ َ وجب زي َممادة‬
‫المعاني ضرورة ومنه قوله تعالى ‪َ  :‬‬
‫خسس َ‬
‫ذ‬
‫مأ ْ‬
‫فأ َ‬
‫خذَْنا ُ‬
‫ه ْ‬
‫م ْ‬
‫قت َِدٍر ‪ ‬فهو أبلغ مممن قممادر لممدللته علممى أنممه‬
‫زي‬
‫َ‬
‫ز ُ‬
‫قادر ٍ‬
‫ع ِ‬
‫اقتضمماء قممدرته‬
‫من‬
‫م‬
‫ع‬
‫ميء‬
‫م‬
‫ش‬
‫يرد‬
‫ل‬
‫القدرة‬
‫متمكن‬
‫ويسمى هذا قوة اللفظ لقوة المعنى ( )‪. (2‬‬
‫‪   -66‬المسعر ‪:‬‬
‫المسعر في اللغمة اسمم فاعمل ممن التسمعير ‪ ،‬فعلمه‬
‫سمَعر أهمل‬
‫سمعر يسمعر تسمعيرا وتسمعيرة ‪ ،‬يقمال ‪ :‬أ ْ‬
‫س مّعر‬
‫من‬
‫م‬
‫سْعر ‪ ،‬وهو م‬
‫سعُّروا إذا اتفقوا علي ِ‬
‫َ‬
‫السوق و َ‬
‫سَعرت‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫بالرتفاع‬
‫يوصف‬
‫عر‬
‫س‬
‫ال‬
‫لن‬
‫‪،‬‬
‫رفعها‬
‫النار إذا‬
‫ّ ْ‬
‫َ‬
‫النممماَر إذا أوقمممدَتهما وسمممّعرتها بالتشمممديد للمبالغمممة‬
‫سمِعيٌر‬
‫ت اشتعلت واستوقدت ‪ ،‬ونممار َ‬
‫ت وت َ َ‬
‫وا ْ‬
‫سعَّر ْ‬
‫ست َعََر ْ‬
‫ومرتفعة ّ ‪ ،‬والسعير النار والسممعار ًحممر‬
‫مستعرة‬
‫يعني‬
‫عيرا ‪‬‬
‫ت‬
‫مسا َ‬
‫سس ِ‬
‫زدَْنسا ُ‬
‫خَبس ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫النار ومنه قمموله ‪  :‬ك ُل َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫حي س‬
‫]السممراء‪ ، [97 :‬وكممذلك قمموله تعممالي ‪ :‬‬
‫ج ِ‬
‫و َإ ِذا ال َ‬
‫جنون ُا ً‬
‫ت ‪] ‬التكوير‪ ، [12 :‬وناقة مسعورة ك َأن بها‬
‫س ّ‬
‫عر ْ‬
‫ُ‬
‫من َسرعتها وكلب مسمعور ممن شمدة نهشمه وعضمه‬
‫في الناس ‪ ،‬أو مسعور بمعنى جوعان متلهف للطعام‬
‫واللتهام ‪.‬‬
‫والمسعر سبحانه هو المذي يزيمد الشميء ويرفمع ممن‬
‫قيمتممه أو مكممانته أو تممأثيره فممي الخلئق ‪ ،‬فيقبممض‬
‫ويبسط وفق مشيئته وحكمته ‪ ،‬والتسعير وصف كمال‬
‫وهمو ممن صمفات فعلمه وحكممه وأممره ول‬
‫في‬
‫حقمه َ‬
‫لحمد ممن خلقمه عليمه ‪ ،‬فهمو المذي يرخمص‬
‫اعمتراض‬
‫الشياء ويغليها وفق تديره الكوني أو ما أمر بمه العبماد‬
‫في تدبيره الشممرعي ‪ ،‬قممال عبممد الممرءوف المنمماوي ‪:‬‬
‫) المسممعر هممو الممذي يرفممع سممعر القمموات ويضممعها ‪،‬‬
‫فليس ذلك إل إليه وما توله الله بنفسه ولم يكله إلى‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫فتح القدير للشوكاني ‪. 3/290‬‬
‫البرهان في علوم القرآن لبي عبمد اللمه محممد بمن بهمادر‬
‫الزركشي ‪. 3/34‬‬

‫)‪(80‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫عباده ل دخل لهم فيه ( )‪. (1‬‬
‫والمسعر سبحانه هو الذي يسعر بعدله العممذاب علممى‬
‫أعدائه ‪ ،‬وهذا حقه من جهة تدبير الكوني حيممث أوجممد‬
‫ن‬
‫قال‬
‫وزادها‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫تعالى ‪َ َ :‬‬
‫َ‬
‫سعيرا على الكفار ‪َ ،‬‬
‫ْ‬
‫النار ّ‬

‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫ضل ِ ْ‬
‫مأ‬
‫ن‬
‫ول َِيسساءًَ‬
‫ن ْي ُ ْ‬
‫هت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫جدَ ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ُ‬
‫يَ ْ‬
‫فل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫و ا ُل ُ‬
‫د الل ُ‬
‫لىت َ ِ‬
‫مْ‬
‫د يَ‬
‫هن َ‬
‫ا‬
‫مي‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ه‬
‫جو‬
‫و‬
‫ع‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ح‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ ً ْ ُ ْ ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ِ ْ‬
‫ُّ َ‬
‫خبت ُ‬
‫عيرا ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ك‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫م‬
‫ه‬
‫وا‬
‫أ‬
‫م‬
‫ا‬
‫م‬
‫ص‬
‫و‬
‫ا‬
‫كم‬
‫ب‬
‫و‬
‫َ‬
‫سسس ِ‬
‫زدَْنا ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫م ُيسس ْ‬
‫ه‬
‫‪،‬‬
‫‪[97‬‬
‫‪] ‬السممراء‪:‬‬
‫ن ِبسسالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫م ْ‬
‫مسس ْ‬
‫ن َلسس ْ‬
‫و َ‬
‫وقممال ‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫عت َدَْنا ل ِل ْ َ‬
‫ه َ‬
‫سسِعيرا ‪] ‬الفتممح‪، [13 :‬‬
‫فإ ِّنا أ ْ‬
‫كا ِ‬
‫سول ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫وَر ُ‬
‫ري َ‬
‫َ‬
‫ف ِ‬

‫والمسعر أيضا هو الذي يتولى التعذيب بالنار في الدنيا‬
‫‪ ،‬وهذا ممن جهمة تمدبيره الشمرعي فل يعمذب بالنمار ‪،‬‬
‫فعنمد أبمي داود وصمححه اللبماني ممن حمديث حممزة‬
‫السلمي ‪ ‬أن رسول الله ‪ S‬أمره علممى سممرية ق ّممال‬
‫ر‪َ ،‬‬
‫ر ُ‬
‫فل َن ًسسا َ‬
‫ج سدْت ُ ْ ُ‬
‫ت‬
‫لممه ‪ ) :‬إ ِ ْ‬
‫فسسا ْ‬
‫و َ‬
‫ول َي ْ ُ‬
‫فس َ‬
‫ن َ‬
‫قوهُ ِبالن ّسسا ِ‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬

‫م ُ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫داِني َ‬
‫َ‬
‫قسسا َ‬
‫فلًنسسا‬
‫ن‬
‫ت إ ِلْيسس ِ‬
‫ل ‪ :‬إِ ْ‬
‫و َ‬
‫ج ْ‬
‫فَر َ َ‬
‫فَنسسا ْ َ‬
‫عسس ُ ُ‬
‫جسسدْت ُ ْ‬
‫بَ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫نسسا‬
‫بال‬
‫ذ‬
‫عسس‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫فسس‬
‫ه‬
‫قسسو‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫لو‬
‫ت‬
‫ق‬
‫فسسا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ر إ ِل ّ َر ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫)‪َ ُ (2‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الّناِر ( ‪.‬‬

‫‪   -67‬القابض ‪:‬‬
‫ضمه‬
‫ضمه ي َْقب ِ ُ‬
‫القابض في اللغممة اسممم فاعممل ‪ ،‬فعلممه قَب َ َ‬
‫سمط وهممو فممي حقنمما‬
‫خل ُ‬
‫ض ِ‬
‫قَْبضا ً وَقبضة ‪ ،‬والَقب ْ‬
‫ف الب َ ْ‬
‫ُ‬
‫على الشيء وهو من أوصاف اليد وفعلها ‪،‬‬
‫معُ الك ّ‬
‫َ‬
‫ج ْ‬
‫ف َ‬
‫ة‬
‫والق‬
‫مِع كّفك كله تقممول ‪ :‬هممذا قُْبض م ُ‬
‫بضة ما أخذت ب ِ ُ‬
‫ْ‬
‫ج ْ‬
‫كّفمي َ‬
‫ض عليممه ‪ ،‬قممال السممامري ‪ :‬‬
‫م‬
‫قب‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ما‬
‫م‬
‫م‬
‫مدر‬
‫م‬
‫ق‬
‫أي‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫كسذَ َل ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ت َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫ضس ً‬
‫قب ْ َ‬
‫قب َ ْ‬
‫ة ِ‬
‫ضس ُ‬
‫فن ََبسذْت ُ َ‬
‫ر الّر ُ‬
‫مس ْ‬
‫ها َ‬
‫سسو َ ِ‬
‫ن أَثس ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سسسي ‪] ‬طممه‪ [96 :‬أراد مممن تممراب أثممر‬
‫ت ل ِسسي ن َف ِ‬
‫ول ْ‬
‫َ‬
‫س ّ‬
‫رس الرسمول )‪ ، (3‬وعنمد مسملم ممن حمديث‬
‫فم‬
‫فر‬
‫حما‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ة عن أبيه ‪ ‬أنه قال غزونا مممع رسممول‬
‫م َ‬
‫إ َِياس ْبن َ‬
‫سل َ َ‬
‫حن َي ًْنا ‪ ..‬إلى أن قال ‪:‬‬
‫الله ‪ُ S‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫) َ‬
‫ه ‪ S‬ن ََز َ‬
‫سو َ‬
‫ما غ ُ‬
‫ض‬
‫ن الب َ ْ‬
‫ل َ‬
‫غل ِ‬
‫الل ِ‬
‫شوا َر ُ‬
‫ة ثُ ّ‬
‫فل َ ّ‬
‫قب َ َ‬
‫ل َ‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫َ‬
‫قب َ َ‬
‫م‬
‫ن الْر‬
‫ض ً‬
‫جسو َ‬
‫قب ْ َ‬
‫ل ِبس ِ‬
‫ب ِْ‬
‫ة ِ‬
‫و ُ‬
‫ه ُ‬
‫م اَ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ض ثُ ّ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬
‫هس ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سسساًنا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ما‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫جو‬
‫و‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ت‬
‫ه‬
‫شا‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ف‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َ ُ ِّ ْ ُ ْ ِ ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ ُ ُْ َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ري‬
‫ب‬
‫د‬
‫مسس‬
‫وا‬
‫لسس‬
‫و‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ضسس‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫لسس‬
‫ت‬
‫ب‬
‫بسسا‬
‫را‬
‫ت‬
‫ه‬
‫يسس‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫م‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ ً‬
‫ْ ْ‬
‫َ ْ ُ ِْ ِ َ‬
‫إِ َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫بمعنممى‬
‫ل ( )‪ ، (4‬والقبض قد يأتي‬
‫و‬
‫ز‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫م‬
‫ز‬
‫َ‬
‫ُ ّ َ َ‬
‫ف َ‬
‫ه َ َ ُ ُ‬

‫تأخير اليد وعدم مدها أو على المعنى المعمماكس وهممو‬
‫مائي‬
‫ة كممما ورد عنممد النسم‬
‫مس م ً‬
‫مل َ‬
‫تناولك للشيِء بيدك ُ‬
‫عنهمما أ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫الله‬
‫رضي‬
‫شة‬
‫عائ‬
‫حديث‬
‫وحسنه اللباني من‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ام مرأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب فَقب َم‬
‫ما‬
‫م‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ي‪S‬‬
‫م‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫مى‬
‫م‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ها‬
‫د‬
‫م‬
‫ي‬
‫ت‬
‫د‬
‫م‬
‫م‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ض َي َ َمد َهُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ َ‬
‫ِ‬
‫دي إ ِ َل َي ْ َ‬
‫سو َ‬
‫م‬
‫ت يَ ِ‬
‫ل َالل ّ ِ‬
‫مدَدْ َ ُ‬
‫ت ‪َ ) :‬يا َر ُ‬
‫ب فلسس ْ‬
‫ه ََ‬
‫ك ب ِك َِتا َ ٍ‬
‫فَ َْقال َ ْ‬
‫ف َ‬
‫خذْهُ َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫هسي أ‬
‫ل‪:‬إ‬
‫ت َأ ُ‬
‫ة ِ‬
‫مسَرأ ٍ‬
‫وَ َر ُ‬
‫م أدْ‬
‫ر أ َ َيسدُ ا ُ ْ‬
‫نسي لس َ ْ‬
‫جس ٍ‬
‫مِ ّرأ َ‬
‫لِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ا‬
‫ت‬
‫س‬
‫ن‬
‫ك‬
‫و‬
‫س‬
‫ل‬
‫‪:‬‬
‫سا‬
‫س‬
‫ق‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫ا‬
‫د‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ب‬
‫‪:‬‬
‫ت‬
‫ل‬
‫مسَر َأ َةً ْل َ‬
‫ْ‬
‫غّيسْر ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫قا ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ َ ُ ْ َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫فيممض القممدير شممرح الجممامع الصممغير للمنمماوي ‪، 2/337‬‬
‫والنهاية في غريب الحديث لبن الثير ‪. 2/368‬‬
‫رواه أبوداود في كتاب الجهاد ‪ ،‬باب في كراهية حرق العدو‬
‫بالنممار ‪ ، (2673 ) 3/54‬وانظممر صممحيح سممنن أبممي داود‬
‫باختصار السند للشيخ محمد ناصر الدين اللباني ‪) 2/508‬‬
‫‪. (2327‬‬
‫لسان العرب لبن منظور ‪. 7/213‬‬
‫مسلم في الجهاد والسير ‪ ،‬باب في غزوة حنين ‪) 3/1402‬‬
‫‪. (1777‬‬

‫)‪(81‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫أ ََظْ َ‬
‫ت الشميَء قْبضما ً يعنمي‬
‫ك ِبال ْ ِ‬
‫فاَر ِ‬
‫حّنساِء ( )‪ ، (1‬وقَب َ ْ‬
‫ضم ُ‬

‫ض قَُبول ُ َ‬
‫حوُّله من مكانه‬
‫متاعَ وِإن لم ت ُ َ‬
‫أخذته ‪ ،‬والَقب ْ‬
‫ك ال َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫زك ‪ ،‬وصار الشيءُ‬
‫والقبض‬
‫متاعَ ِإلى َ‬
‫أيضا ت َ ْ‬
‫ويلك ْال َ‬
‫حي ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ضتي َ‬
‫ّ‬
‫في َ قَ‬
‫ي‬
‫ف‬
‫مو‬
‫م‬
‫ت‬
‫إذا‬
‫ض‬
‫المريمم‬
‫ض‬
‫ب‬
‫وق‬
‫‪،‬‬
‫كي‬
‫ل‬
‫م‬
‫في‬
‫أي‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫من حممديثَ‬
‫أشبمْمرف علممى الممموت وعنممد البخمماري مم ِ‬
‫ُأو‬
‫َ‬
‫ن اب ًْنسا‬
‫سا‬
‫أ‬
‫ت اب ْن َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ة ال َن ِّبسي ‪ S‬إ ِل َْيس ِ‬
‫س(ل َ َِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ة ‪ ‬قال ‪ ) :‬أْر )‪َ 2‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ض‬
‫بم‬
‫ق‬
‫َ‬
‫ال‬
‫حمال‬
‫فمي‬
‫أنمه‬
‫أرادت‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫نسا‬
‫ت‬
‫ئ‬
‫فا‬
‫ض‬
‫بس‬
‫ق‬
‫لسي‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ت ِ‪،‬‬
‫معالجة الن ّْزع ‪ ،‬وت ََقّبضت الجلدةُ في النار أي ْان َْزوَ ْ‬
‫و ُ‬
‫ن‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫مافقين‬
‫م‬
‫المن‬
‫مف‬
‫م‬
‫وص‬
‫مي‬
‫م‬
‫ف‬
‫مالى‬
‫م‬
‫تع‬
‫مال‬
‫م‬
‫َوق‬
‫وي َقب ِ ُ‬
‫ضسو َ‬
‫َ‬
‫والصمدقة فل‬
‫التوبممة‪َ ، [67 :‬أي عمن النفقمة‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫د‬
‫ِ‬
‫أْيس َ ُ ْ‬
‫يُ ْ‬
‫ؤتون الزكاة )‪. (3‬‬
‫وغيمره ممن‬
‫ض سبحانه هو الذي يمسمك المرزق‬
‫والقاب ِ‬
‫الشياء ُ‬
‫َ‬
‫ح عند‬
‫روا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ض‬
‫ب‬
‫يق‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫حكمته‬
‫و‬
‫بلطفه‬
‫د‬
‫عبا‬
‫ال‬
‫عن‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َ ِ ُ ْ َ‬
‫علمى قموم‬
‫السمباب‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ضم‬
‫ي‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫وقمدرته‬
‫ممات بأمره‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ال َ‬
‫)‪( 4‬‬
‫سع على آخرين ابتلء وامتحانما ‪ ،‬وقبضمه تعمالى‬
‫وي ُوَ ّ‬
‫وإمساكه وصف حقيقي ل نعلم كيفيته ‪ ،‬نؤمن به علي‬
‫ظاهره وحقيقتممه ‪ ،‬ل نمثممل ول نكيممف ‪ ،‬ول نعطممل ول‬
‫نحرف ‪ ،‬فاليمان بصفات الله فرع عن اليمممان بممذاته‬
‫والقول في صفاته كالقول في ذاته لننا مما رأينما اللمه‬
‫تعالى وما رأينا لذاته مثيل ‪ ،‬فهممو أعلممم بكيفيممة قبضممه‬
‫وبسطه أو إمساكه وأخممذه ‪ ،‬ول داعممي للتأويممل الممذي‬
‫انتهجه المتكلمون بكل سبيل ‪ ،‬فنؤمن بممما أخممبر اللممه‬
‫بل تمثيل ول تعطيل ‪ ،‬وعلى همذا اعتقماد السملف فمي‬
‫جميممع الصممفات والفعممال ‪ ،‬قممال شمميخ السمملم ابممن‬
‫تيمية ‪ ) :‬وقد تواتر في السنة مجيء اليد فممي حممديث‬
‫النبي ‪ ، S‬فالمفهوم من هذا الكلم أن لله تعالى يممدين‬
‫مختصتان به ذاتيتان له كما يليق بجلله ‪ ،‬وأنه سممبحانه‬
‫خلق آدم بيمده دون الملئكمة وإبليمس ‪ ،‬وأنمه سمبحانه‬
‫ويطوى السموات بيده اليمنى وأن يداه‬
‫يقبض الرض‬
‫مبسوطتان ( )‪. (5‬‬
‫ق َ‬
‫ما َ‬
‫ض‬
‫وال َْر‬
‫ه‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫قال‬
‫ر ِ‬
‫قسدْ‬
‫ه َ‬
‫حس ّ‬
‫قس ْدَُروا الّلس َ‬
‫و َ‬
‫يساتُ‬
‫َ‬
‫‪‬ي َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ط‬
‫م‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫سس‬
‫وال‬
‫ة‬
‫س‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫س‬
‫ه‬
‫ت‬
‫س‬
‫ض‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ا‬
‫س‬
‫ميع‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وّ ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ر ُ‬
‫ْ‬
‫ن ‪] ‬الزمممر‪، [َ 67ِ :‬‬
‫ش‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ع‬
‫لي‬
‫عا‬
‫ت‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫حا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ه‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫كو َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫بِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫مديث أُبمي‬
‫م‬
‫ح‬
‫من‬
‫م‬
‫م‬
‫ماني‬
‫م‬
‫اللب‬
‫وصححه‬
‫داود‬
‫أبي‬
‫عند‬
‫وورد‬
‫م‬
‫ه َ‬
‫سول الل ّهِ ‪ S‬قال َ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫ق آدَ َ‬
‫سى ‪ ‬أن َر ُ‬
‫مو َ‬
‫خَلسس َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ُ‬

‫ض َ‪َ ،‬‬
‫ة َ‬
‫ن َ‬
‫م‬
‫ع الْر‬
‫ميس‬
‫جساءَ ب َ ُ‬
‫قب َ َ‬
‫قب ْ َ‬
‫ج ِ‬
‫ها ِ‬
‫ض ٍ‬
‫ِ‬
‫ف َ‬
‫ن َ‬
‫نسو آدَ َ‬
‫ضَ َ‬
‫مس ْ‬
‫م َْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫يسس‬
‫ب‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ر‬
‫مسس‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫هسس‬
‫ن‬
‫م‬
‫ء‬
‫جسسا‬
‫‪،‬‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫د‬
‫قسس‬
‫لسسى‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ْ ْ َ ُ َ ْ َْ‬
‫ْ ِ َ َ‬
‫ْ‬
‫َ ِ ْ ُ ُُ‬
‫ثُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫خِبي س ُ‬
‫وال َ‬
‫ح سْز ُ‬
‫وال َ‬
‫سس ْ‬
‫وال ّ‬
‫وال ّ ْ‬
‫و‪6‬ب َ(ي ْس َ‬
‫ن َ‬
‫هل َ‬
‫ن ذَل ِسك ‪َ ،‬‬
‫ودُ )َ‬
‫سس َ‬
‫َ‬
‫ب( ‪.‬‬
‫والطي ّ ُ‬
‫َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫النسائي لسان العرب ‪ ، 7/214‬وانظر اشتقاق أسماء الله‬
‫للزجاج ص ‪. 40‬‬
‫البخاري باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت‬
‫ببعض بكاء أهله عليه ‪. (1224) 1/431‬‬
‫تفسير ابن كثير ‪ ، 2/369‬وتفسير الثعالبي ‪. 2/140‬‬
‫شمرح أسمماء اللمه الحسمنى للمرازي ص ‪ ، 241‬والمقصمد‬
‫السنى للغزالي ص ‪. 82‬‬
‫مجموع الفتاوى ‪. 363 /6‬‬
‫أبو داود في كتاب السنة ‪ ،‬باب في القدر ‪(4693 ) 4/222‬‬
‫‪ ،‬وانظر صحيح الجامع ) ‪. (1759‬‬

‫)‪(82‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫‪   -68‬الباسط ‪:‬‬
‫سممط َبسممطا ‪،‬‬
‫سممط يب ُ‬
‫الباسممط ُ اسممم فاعممل فعلممه َ ب َ‬
‫من َْبسممطة مسممتوَية‬
‫أرض‬
‫ض َو‬
‫سممط نقيممض الَقْبمم‬
‫والب َ ْ‬
‫ُ‬
‫لرض امتممد عليهم ًما واتسممع ُ‪،‬‬
‫سممط الشمميء َعلممى ِا‬
‫وانب َ‬
‫سمميط‬
‫سط في البلدّ أي سار فيها ُطول ً وعَْرضا ‪ ،‬وب َ ِ‬
‫وتب َ ّ‬
‫ٌ‬
‫سمط‬
‫ال‬
‫الرجمل‬
‫همو‬
‫ط‬
‫سمي‬
‫ب‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫ل‬
‫لم‬
‫ه‬
‫ت‬
‫م‬
‫يعنمي‬
‫ه‬
‫الوج‬
‫منب َ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُُ‬
‫ُ‬
‫سط َ‬
‫حب و َ‬
‫بما أ ُ‬
‫طها يعني‬
‫بس‬
‫‪،‬‬
‫أكره‬
‫يده‬
‫ي‬
‫إل‬
‫وب‬
‫اللسان‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ ّ‬
‫ي ي َدَ َ‬
‫ك ل ِت َ ْ‬
‫ما‬
‫م ّ‬
‫سطْ َ‬
‫ن َب َ َ َ‬
‫دها وفي الية ‪ َ  َ :‬ل َئ ِ َ ْ‬
‫قت ُل َِني َ‬
‫ََ‬
‫ت إ ِل َ ّ‬
‫ي إ ِلي ْك ل ْ‬
‫قت ُلك ‪] ‬المممائدة‪، [28 :‬م وبسط‬
‫د‬
‫ي‬
‫ط‬
‫س‬
‫با‬
‫ب‬
‫أَنا ِ َ ِ ٍ َ ِ َ‬
‫فتارة للطلب نحو قول الله‬
‫يستعمل على ْأنواع‬
‫الكف‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫هل‬
‫ن ي َدْ ُ‬
‫ه دَ ْ‬
‫دون ِس ِ‬
‫نَ ِ‬
‫وال ِ‬
‫عو َ‬
‫ن ُ‬
‫وةُ ال َ‬
‫مس ْ‬
‫ذي َ‬
‫ح ّ‬
‫تعالى ‪  :‬ل َ ُ‬
‫ق َ‬
‫ع َ‬
‫ط كَ ّ‬
‫َ‬
‫مساِء ‪‬‬
‫ه ِإ‬
‫في‬
‫س‬
‫ء ِإل ك ََبا‬
‫ي ٍ‬
‫ش‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫نل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫جيُبو َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫يَ ْ‬
‫لسى ال ْ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫و ت َسَرى ُإ ِِذ‬
‫س‬
‫ل‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫موله‬
‫م‬
‫ق‬
‫مو‬
‫م‬
‫نح‬
‫مذ‬
‫م‬
‫للخ‬
‫مارة‬
‫م‬
‫وت‬
‫[‬
‫‪14‬‬
‫]الرعممد‪:‬‬
‫كس ُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ملئ ِ َ َ‬
‫فسي َ َ‬
‫سسطو‬
‫ن ِ‬
‫ة َبا ِ‬
‫و ِ‬
‫مسَرا ِ‬
‫مو َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫غ َ‬
‫ظسال ِ ُ‬
‫ت َ‬
‫مس ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫‪َ ، [93‬وتارة َللصولة‬
‫م ‪] ‬النعام‪:‬‬
‫سك‬
‫جوا أن ْف‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ه‬
‫دي‬
‫أ َي‬
‫مأ ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫س ُ‬
‫م‬
‫والضرب كما قال تعالى ‪ :‬‬
‫م أْيسس ِ‬
‫دي َ ُ‬
‫و ْي َب ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫طوا إ ِلي ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫و ت َ َك ُ‬
‫ن ‪] ‬الممتحنة‪، [2 :‬‬
‫سو ِ‬
‫وأل ْ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫و ّ‬
‫م ِبال ّ‬
‫سن َت َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫دوا ل َ ْ‬
‫و َ‬
‫ء َ‬
‫َ‬
‫وتممارة للبممذل والعطمماء نحممو قمموله ‪َ  :‬بسس ْ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫يسس‪َ (1‬‬
‫دا ُ‬
‫َ)‬
‫ف يَ َ‬
‫‪،‬‬
‫شساءُ ‪] ‬المممائدة‪[64 :‬‬
‫ق ك َْيس َ‬
‫ن ي ُن ْ ِ‬
‫مب ْ ُ‬
‫فس ُ‬
‫َ‬
‫سسوطََتا ِ‬
‫وبسط اليد في حقنا معلوم المعنى والكيفية أممما فممي‬
‫حق الله فمعلوم المعنى مجهول الكيفية ‪.‬‬
‫س ُ‬
‫جمموده‬
‫البا ِ‬
‫سط الرزق لعبمماده ب ُ‬
‫ط سبحانه هو الذي ي َب ْ ُ‬
‫ورحمتممه ‪ ،‬ويوسممعه عليهممم ببممالغ كرمممه وحكمتممه ‪،‬‬
‫فيبتليهم بذلك علممى ممما تقتضمميه مشمميئته ‪ ،‬فممإن شماء‬
‫وسع وإن شاء قتر فهو الباسط القمابض ‪ ،‬فمإن قبمض‬
‫كان ذلك لما تقتضيه حكمته الباهرة ل لشيء آخر فإن‬
‫قمال‬
‫ماهى كمما‬
‫خزائن ملكه َل تفنى ومواد جموده ل تتنم‬
‫وال َ‬
‫سسس ُ‬
‫م َ‬
‫ط‬
‫ر‬
‫وا ِ‬
‫ض ي َب ْ ُ‬
‫قاِليسسدُ ال ّ‬
‫سسس َ‬
‫ه َ‬
‫تعممالى ‪  :‬لسس ُ‬
‫ْ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‪‬‬
‫ي ٍ‬
‫شس‬
‫ل‬
‫كس‬
‫ب‬
‫ه‬
‫نس‬
‫إ‬
‫ر‬
‫د‬
‫قس‬
‫ي‬
‫و‬
‫ء‬
‫شسا‬
‫ء َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫مس ْ‬
‫عِليس ٌ‬
‫ُ‬
‫الّرْزقَ ل ِ َ‬
‫ْ‬
‫ن ي َ‪َ ،‬وقال َ‪ُ  :‬ول َ ِ‬
‫سِ َ‬
‫ه‬
‫[‬
‫‪12‬‬
‫]الشورى‪:‬‬
‫ه الّرْزقَ ل ِ ِ‬
‫عب َسساِد ِ‬
‫و بَ َ‬
‫ط الل ّ ُ‬
‫َ ْ‬
‫فسسي ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مسسا ي َ َ‬
‫ُ‬
‫شسساءُ ‪‬‬
‫ر‬
‫د‬
‫س‬
‫ق‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ز‬
‫س‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ن‬
‫س‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫ض‬
‫ر‬
‫وا‬
‫ل َب َ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ٍ َ‬
‫ِ‬
‫)‪َ ِ ْ (2‬‬
‫غس ْ‬
‫]الشورى‪. [27:‬‬
‫والباسط سبحانه أيضما همو المذي يبسمط يمده بالتوبمة‬
‫لمن أساء ‪ ،‬وهو الذي يملي لهم فجعلهم بين الخمموف‬
‫أبممي موسممى‬
‫والرجمماء ‪ ،‬روى مسمملم مممن حممديث‬
‫ّ‬
‫جس ّ‬
‫ل‬
‫و‬
‫ز‬
‫عس‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ال‬
‫ن‬
‫َ‬
‫معري ‪ّ ‬أن النممبي ‪ S‬قممال ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫ّ ُ َ َ‬
‫َ‬
‫الشم ُ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫سط ي َدَهُ ِبال‬
‫م ِ‬
‫ل ل ِي َُتو َ‬
‫و ّي َب ْ ُ‬
‫سيءُ الن ّ َ‬
‫ي َب ْ ُ‬
‫سط َيسسدَ ُ‬
‫بّ ُ‬
‫ع ‪،‬ال َ‬
‫بلي ْم ِ‬
‫هال ُ ِ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫م‬
‫شس‬
‫ط‬
‫ت‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ء‬
‫سي‬
‫تو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫س ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مس ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِبالن ّ ِ‬
‫ها ( )‪. (3‬‬
‫م ْ‬
‫رب ِ َ‬
‫َ‬
‫غ ِ‬

‫وبعممض أهممل العلممم أوجممب عممدم إطلق الباسممط إل‬
‫مقارنا للقابض وأل يفصل بينهمما لن كممال القمدرة ل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫لسان العرب ‪ ، 258 /7‬والمفردات ص ‪.122‬‬
‫فتح القدير ‪ ، 2/57‬وكتاب السماء والصممفات للممبيهقي ص‬
‫‪. 85‬‬
‫مسلم في التوبة ‪ ،‬باب قبول التوبة من الذنوب ‪) 4/2113‬‬
‫‪. (2759‬‬

‫)‪(83‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫يتحقممق إل بهممما معمما )‪ ، (1‬وهممذا الكلم فيممه نظممر لن‬
‫أسماء الله كلها حسنى وكلها تدل على الكمال ‪ ،‬وكل‬
‫واحد منها يفيد المدح والثناء على الله بنفسه كممما أن‬
‫الحسمممنى ل تخلمممو ممممن التقييمممد العقلمممي‬
‫السمممماء‬
‫بالممكنات )‪ ، (2‬فمالقبض مقيمد بمما يشماء اللمه قبضمه‬
‫بالتقييمد ذكمر‬
‫والبسط كذلك ‪ ،‬ولذلك إذا صمرح النمص‬
‫مالى ‪  :‬أ َ‬
‫َ‬
‫م ت َسَر‬
‫س‬
‫ل‬
‫فيه مفردا‬
‫الوصف‬
‫ًْ‬
‫كما في َ قمموله تع َم َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ َ‬

‫كنا ُ‬
‫و َ‬
‫مدّ الظ ّ‬
‫م‬
‫ولس‬
‫لى َرب ّك كي ْ َ‬
‫جعلسه سسا ِ‬
‫شسا َءَ ل َ‬
‫ف َ‬
‫لً ْ‬
‫لد َ‬
‫إِ‬
‫ثسس ّا ً‬
‫ضس ََناهُ ُإ ِل َي ْ َن َسسا َ‬
‫ُ‬
‫عل ْن َسسا ال ّ‬
‫قْبض‬
‫ب‬
‫ق‬
‫م‬
‫س‬
‫ث‬
‫لي‬
‫ج‬
‫س َ‬
‫ه َِ‬
‫ّ َ ْ‬
‫عل َي ْس ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شس ْ‬
‫م َ‬
‫سيرا ً ‪] ‬الفرقان‪ ، [46 :‬فالقبض في الية مقيد بالظل‬
‫يَ ِ‬

‫‪ ،‬وإطلق القابض أيضا مقيد بالممكنمات ‪ ،‬وهكمذا فمي‬
‫بالمفعولت ‪ ،‬وقال‬
‫التقييد‬
‫على‬
‫سائر السماء ودللتها‬
‫سس َ‬
‫ول َْ‬
‫ه‬
‫البسط ‪َ  :‬‬
‫َتعالى‬
‫ه السّرْزقَ ل ِ ِ‬
‫عَبساِد ِ‬
‫و بَ َ‬
‫ط الّلس ُ‬
‫في ال َ‬
‫ض ‪] ‬الشورى‪ ، [27:‬فالبسط مقيد فممي‬
‫ر‬
‫في‬
‫لب َ َ‬
‫ِ‬
‫غ ْ‬
‫وابالرزق ‪ِ ْ ،‬‬
‫فاسما الله القابض والباسط كل منهممما‬
‫الية‬
‫يفيد المدح والثناء بنفسممه ‪ ،‬وإن ذكممرا مقممترنين زادت‬
‫دللة الكمال في وصف رب العزة والجلل ‪ ،‬كممما هممو‬
‫الحال عند اقمتران الحمي ممع القيموم ‪ ،‬والرحممن ممع‬
‫الرحيم والغني مع الكريم ‪ ،‬والقريب مع المجيب وغير‬
‫ذلك من أسماء الله ‪ ،‬فالقول بوجمموب ذكممر السمممين‬
‫معا فيه نظر وإن كان مستحسنا ‪.‬‬
‫‪   -69‬الرازق ‪:‬‬
‫الرازق في اللغة اسم فاعل ‪ ،‬فعلمه َرَزقَ يمرُزق َرْزقما ً‬
‫ورِْزقا ً ‪ ،‬والّرْزقُ هو ما ي ُن َْتفعُ به وجمعه أْرزاق ‪ ،‬والمرزق‬
‫يعني طلب منممه ال مّرزق ‪ ،‬وقممد‬
‫زقه‬
‫ست َْر َ‬
‫هو الَعطاء ‪ ،‬وا ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫يكممون علممى أثمَمره ‪،‬‬
‫زق‬
‫ر‬
‫م‬
‫ال‬
‫لن‬
‫ا‬
‫م‬
‫رزق‬
‫يسمممى المطممر‬
‫ّ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫س‬
‫ك‬
‫ن‬
‫أ‬
‫م‬
‫س‬
‫ك‬
‫ق‬
‫ز‬
‫ر‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ت‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫مالى‬
‫م‬
‫تع‬
‫مه‬
‫م‬
‫ومعنى قول الل‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫الواقعة‪َ [82:‬‬
‫ُ‬
‫رزقكم ِمثل قممولهم ‪:‬‬
‫ر‬
‫شك‬
‫أي‬
‫ن‬
‫ت ُك َذُّبو َ‬
‫‪] ‬الثريا أو بنوء كذا َ‬
‫وكذا ‪ ،‬وا َ‬
‫لرزاقُ نوعممان ‪:‬‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫و‬
‫ن‬
‫ب‬
‫طرنا‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫لقوات ل َ‬
‫ظاهرة َكاْ َ‬
‫معارف واليمممان‬
‫كال‬
‫وباطنة‬
‫‪،‬‬
‫لبدان‬
‫َ‬
‫للقلوب والّنفوس )‪. (3‬‬
‫والرازِقُ سبحانه هو الذي يرزق الخلئق َأجمعين ‪ ،‬وهو‬
‫الذي قدر أرزاقهمم قبمل خلمق العمالمين ‪ ،‬وهمو المذي‬
‫تكفل باستكمالها ولو بعد حين ‪ ،‬فلن تممموت نفممس إل‬
‫باستكمال رزقها كما أخبرنا الصمادق الميمن ‪ ، S‬روى‬
‫جما ُب ِرِ ‪ ‬أن‬
‫ابن ماجممة‬
‫مححه اللبمماني مممن حممديث َ َ‬
‫وصم) أ َ‬
‫ُ‬
‫فسي‬
‫وأ‬
‫ه‬
‫اللس‬
‫قسوا‬
‫ت‬
‫ا‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ها‬
‫ي‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫الن ّب ِي ‪S‬‬
‫ملسوا ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ج ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫فى رْز َ‬
‫فإن ن َ ْ‬
‫طّل َّب َ‬
‫قهسا‬
‫ال‬
‫فسا ل َن ت َمسوت حّتسى ت َسست َو ِ‬

‫َِ ََِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ ْ‬
‫ً َ ُْ ُ‬
‫سوا ْ‬
‫قوا الل َسه َ َ‬
‫َ ِ‬
‫ب‬
‫ملس‬
‫ن أب ْطأ َ‬
‫ِ‬
‫ها ‪ ،‬فسسات ّ‬
‫ج ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫و‪4‬أ( ْ‬
‫عن ْ َ‬
‫فسسي الطّل َس ِ‬
‫َ )َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫خ ُ‬
‫م ( ‪ ،‬ومممن حممديث أبممي‬
‫ُ‬
‫ودَ ُ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫ح سُر َ‬
‫عوا َ‬
‫ذوا َ‬
‫حل َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫انظر تفسير الثعالبي ‪ ، 1/191‬تفسير أسماء الله الحسممنى‬
‫ص ‪ 40‬وانظر أيضا تفسير الثعالبي ‪.1/191‬‬
‫اتظر أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة الجممزء‬
‫الول الحصاء ص ‪. 34‬‬
‫لسان العرب ‪. 10/115‬‬
‫ابن ماجة في كتماب التجمارات ‪ ،‬بماب القتصماد فمي طلمب‬
‫المعيشة ‪ ، (2144 ) 2/725‬وانظر تصحيح الشيخ اللبماني‬
‫للحديث في صحيح الجامع حديث رقم ) ‪.‌ (2742‬‬

‫)‪(84‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫ي ‪ S‬قَمما َ‬
‫ل ‪ ) :‬إن روح القدس نفسسث‬
‫أمامة ‪ ‬أن ال‬
‫أنن ّب ِم ّ‬
‫نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها‬
‫في روعي‬
‫وتستوعب رزقها ‪ ،‬فاتقوا الله وأجملوا في الطلب‬
‫‪ ،‬ول يحملسسن أحسسدكم اسسستبطاء السسرزق أن يطلبسسه‬
‫الله ‪ ،‬فإن الله تعسالى ل َينسال مسا عنسده إل‬
‫بمعصية‬
‫)‪( 1‬‬
‫س اذْ ُ‬
‫كسسُروا‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ها‬
‫ي‬
‫أ‬
‫يا‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫بطاعته‬
‫َ‬
‫غير ّ َالل ّه ّيرز ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مس‬
‫م‬
‫ك‬
‫ق‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ه‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ت‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫نِ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ ْ‬
‫ع َ‬
‫َْ‬
‫ٍ ُْ‬
‫اسم يدل على‬
‫فالرازق‬
‫ض َ ‪] ‬فاطر‪، [3:‬‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال ّ َ‬
‫َ ْ ِ‬
‫وصممف الممرزق المقممارن للخلممق فممي التقممدير الزلممي‬
‫والميثاقي ‪ ،‬فالله سممبحانه قمدر خلقهمم ورزقهممم معمما‬
‫قبل وجودهم ‪ ،‬وكتب أرزاقهم في الدنيا والخرة قبممل‬
‫إنشائهم ‪ ،‬فالرزق وصف عام يتعلق بعموم الكون في‬
‫عالم الملك والملكوت ‪.‬‬
‫قال ابن تيميممة ‪ ) :‬والممرزق اسممم لكممل ممما يغتممذى بمه‬
‫النسان وذلك يعمم رزق المدنيا ورزق الخمرة ‪ ..‬فلبمد‬
‫ن‬
‫الرزق ‪،‬‬
‫مخلوق من‬
‫لكل‬
‫ما ِ‬
‫مس ْ‬
‫قال الله تعالى ‪  :‬و َ‬
‫في ال َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ها ‪] ‬هود‪ ، [َ 6 :‬حتى‬
‫ق‬
‫ز‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫إل‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫داب ّ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫يتنماوله ِ ِ‬
‫الحمرام همو داخمل فمي همذا‬
‫العبمد ممن‬
‫إن ما‬
‫الرزق ‪ ،‬فالكفار قد يرزقون بأسباب محرمة ويرزقون‬
‫رزقا حسنا ‪ ،‬وقد ل يرزقون إل بتكلف ‪ ،‬وأهل التقمموى‬
‫يرزقهم الله من حيث ل يحتسبون ‪ ،‬ول يكممون رزقهممم‬
‫بأسباب محرمة ول يكون خبيثما ‪ ،‬والتقمى ل يحمرم مما‬
‫يحتاج إليه من الرزق ‪ ،‬وإنما يحمى من فضممول الممدنيا‬
‫رحمة به وإحسانا إليه ‪ ،‬فإن توسيع الممرزق قممد يكممون‬
‫مضرة على صاحبه ‪ ،‬وتقديره يكون رحمممة لصمماحبه (‬
‫)‪.‌ (2‬‬
‫‪   -70‬القاهر ‪:‬‬
‫القاهر في اللغة اسم فاعل للموصمموف بقهممر غيمره ‪،‬‬
‫موت‬
‫ميء غلبتممه وعلم‬
‫فعله قهر يقهر قهرا ‪ ،‬وقهرت الشم‬
‫خمذت ُُهم قْهمرا َأي‬
‫عليه مع إذلله بالضمطرار ‪ ،‬تقمول ‪ :‬أ َ َ‬
‫مقهممورا ‪ ،‬أو‬
‫جل إذا و َ‬
‫من غير رضاهم ‪ ،‬وأقهُِر الر ُ‬
‫جد َْته َ‬
‫صار أمره إلى الذل والصممغار والقهممر وعنممد الترمممذي‬
‫وصححهُ اللباني من حديث أ َِبى ُهَُري َْرة ‪ ‬مرفوعا في‬
‫ن َ‬
‫في َ ُ‬
‫ش َممأن يممأجوج ومممأجوج ‪َ ) :‬‬
‫فسي‬
‫ن‬
‫قولو َ‬
‫ق َ‬
‫مس ْ‬
‫هْرَنسا َ‬
‫ِ)‪( 3‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وا ( ‪،‬‬
‫ما ِ‬
‫الْر‬
‫وَ ُ‬
‫و َ‬
‫ن ِ‬
‫ءق ْ‬
‫فسي ال ّ‬
‫مس ْ‬
‫سس َ‬
‫وَنا َ‬
‫علس ّ‬
‫وةً َ‬
‫سس َ‬
‫عل َ ْ‬
‫ض َ‬
‫وروى ِ‬
‫أحمد وصححه اللبمماني مممن ح َممديث أِبمي أيمموب‬
‫مس ْ‬
‫ذ‬
‫النصماري ‪ ‬أن النمبي ‪S‬‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫م يَ ْ‬
‫و َ‬
‫ع َ‬
‫ولس ْ‬
‫ل َيس ْ‬
‫قمال ‪َ ) :‬‬
‫مل ً ي َ ْ‬
‫ن ‪ ..‬الحديث ( )‪. (4‬‬
‫َ‬
‫هُر ُ‬
‫ق َ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫والقاهر سبحانه هو الغاِلب علممى جميممع الخلئق علممى‬
‫المعنى العام ‪ ،‬الذي يعلو في قهممره وقمموته فل غممالب‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫انظممر مسممند الشممهاب ‪ ، (1151 ) 2/185‬وانظممر صممحيح‬
‫الجامع رقم ) ‪. ( 2085‬‬
‫مجموع الفتاوى ‪ ، 16/52‬وانظممر فممي معنممى السممم أيضمما‬
‫السماء والصفات للبيهقي ص ‪. 86‬‬
‫الترمذي في التفسير ‪ ،‬باب ومن سورة الكهممف ‪) 5/313‬‬
‫‪ ، (3153‬وانظر السلسلة الصحيحة ) ‪. (3153‬‬
‫أحمد فمي المسمند ‪ ، (23614 ) 5/420‬وانظمر السلسملة‬
‫الصحيحة ) ‪ ، (114‬وانظر لسان العرب ‪.5/120‬‬

‫)‪(85‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫ول منازع له ‪ ،‬بل كل شمميء تحممت قهممره وسمملطانه ‪،‬‬

‫ن‬
‫ن‬
‫ما ات ّ َ‬
‫ه ِ‬
‫خذ الله ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ع ُ‬
‫ما كان َ‬
‫و َ‬
‫قال تعالى ‪َ  :‬‬
‫ولد َ‬
‫ق َ‬
‫علسسى‬
‫ه‬
‫ضس‬
‫ع‬
‫ب‬
‫عل‬
‫ول‬
‫س‬
‫خل‬
‫سا‬
‫س‬
‫م‬
‫ب‬
‫ه‬
‫س‬
‫إل‬
‫كل‬
‫ب‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ه ِإذا لذ َ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫ِإل ٍ‬
‫َ َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ِ‬
‫صسسفون َ‪] ‬المؤمنممون‪، [91 :‬‬
‫ي‬
‫مسا‬
‫ع‬
‫سه‬
‫س‬
‫الل‬
‫ن‬
‫حا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ض‬
‫َ‬
‫ّ َ ِ‬
‫ع ٍ ُ ْ َ َ‬
‫بَ ْ‬

‫فيستحيل أن يكون لهذا العممالم إل إلمه واحمد لن اللمه‬
‫قاهر فوق عباده له العلو والغلبمة ‪ ،‬فلمو فرضمنا وجمود‬
‫إلهين اثنيممن مختلفيممن ومتضممادين وأراد أحممدهما شمميئا‬
‫خالفه الخر ‪ ،‬فل بد عند التنممازع مممن غممالب وخاسممر ‪،‬‬
‫فالذي ل تنفذ إرادته هو المغلوب العاجز ‪ ،‬والذي نفذت‬
‫إرادته هو القاهر القادر ‪ ،‬والله عز وجل قال عن نفسه‬
‫هُر َ‬
‫و ال َ‬
‫عَبساِدِه ‪] ‬النعممام‪ ، [61 :‬أي هممو‬
‫فسوقَ ِ‬
‫و ُ‬
‫قا ِ‬
‫ه َ‬
‫‪َ  :‬‬
‫شيء ْ‪ ،‬وخضع لجللمه كمل شمميء ‪ ،‬وذل‬
‫قهر كل‬
‫الذي‬
‫لعظمته وكبريائه كل شميء ‪ ،‬وعل علمي عرشمه فموق‬
‫كل شيء ‪ ،‬قال ابن جرير ‪ ) :‬ويعنممي بقمموله القمماهر أي‬
‫المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم ‪ ،‬وإنما قال فمموق‬
‫عباده لنه وصف نفسه تعالى بقهره إياهم وممن صمفة‬
‫كل قاهر شيئا أن يكون مستعليا عليه ‪ ،‬فمعنممى الكلم‬
‫إذا ‪ :‬واللمه الغمالب عبماده الممذل لهمم العمالي عليهمم‬
‫وخلقمه إيماهم ‪ ،‬فهمو فموقهم بقهمره إيماهم‬
‫بتذليله لهم‬
‫وهم دونه ( )‪. ( 1‬‬
‫‪   -71‬الديان ‪:‬‬
‫دان يممدين‬
‫الديان صيغة مبالغة على وزن فعممال فعلممه َ‬
‫دينمما ‪ ،‬يقممال ‪ :‬دنتهممم فممدانوا أي جممازيتهم وحاسممبتهم‬
‫وقهرتهم فأطاعوا ‪ ،‬والديان يطلق على الملك المطاع‬
‫والحاكم والقاضي ‪ ،‬وهو الذي يدين الناس إما بمعنممى‬
‫يقهرهم وإما بمعنى يحاسبهم ‪ ،‬فمن الول دان الرجل‬
‫القوم إذا قهرهم فمدانوا لمه إذا انقمادوا ‪ ،‬وممن الثماني‬
‫الديان بمعنى المحاسممب المجممازي ‪ ،‬قممال خويلممد بممن‬
‫نوفل الكلبي للحارث الغساني وكان ملكا ظالما ‪:‬‬
‫يا أيها الملك المخوف أما ترى‬
‫وصبحا كيف يختلفان‬
‫هل تستطيع الشمس أن تأتي بها‬
‫ليل وهل لك بالمليك يدان‬
‫‪:‬‬
‫يا حار أيقن أن )‪(2‬ملكك زائل‬
‫‪.‬‬
‫بأن كما تدين تدان‬

‫ليل‬

‫‪:‬‬

‫‪:‬‬
‫واعلم‬

‫والممدين الجممزاء ومالممك يمموم الممدين أي يمموم الجممزاء ‪،‬‬

‫وك ُّنسا ت َُراب سا ً‬
‫وقوله‬
‫تعالى ع َممن الكممافرين ‪  :‬أئذا ِ‬
‫مت َْنا َ‬
‫ظامسا ً أ َ‬
‫ع َ‬
‫أي مجزيممون‬
‫ن ‪] ‬الصممافات‪[53 :‬‬
‫نو‬
‫دي‬
‫مس‬
‫ل‬
‫نسا‬
‫إ‬
‫و ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ني‬
‫دي‬
‫مس‬
‫ر‬
‫يس‬
‫غ‬
‫م‬
‫تس‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ول‬
‫لس‬
‫ف‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقموله‬
‫‪،‬‬
‫محاسبون‬
‫ْ َ َ ِ ِ َ‬
‫ْ ِ ْ ُْ ْ‬
‫ن)‪] (3‬الواقعممة‪ ، [86/87 :‬أي‬
‫صساِد ِ‬
‫هسا إ ِ ْ‬
‫ج ُ‬
‫عون َ َ‬
‫قي َ‬
‫ن ك ُن ُْتس ْ‬
‫م َ‬
‫ت َْر ِ‬

‫مقهورين ومدبرين ومجزييممن ‪ ،‬وقممد يكممون الممديان‬
‫بمعني صاحب الديوان وهو الكتمماب الحممافظ للعمممال‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫تفسير ابن جريممر ‪ ، 161 /7‬وانظممر تفسممير البيضمماوي ‪/2‬‬
‫‪ ، 398‬وتفسير القرطبي ‪. 399 /6‬‬
‫جمهرة المثمال ‪ ، 2/168‬والصمحاح للجموهري ‪، 5/2118‬‬
‫والنهاية في غريب الحديث ‪. 2/148‬‬

‫)‪(86‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫والحقموق ومنمه مما رواه أحممد والحماكم ممن حمديث‬
‫مال ّ‪) :‬‬
‫اللممه عنهمما أن َرسممول اللممه َ ‪ S‬قم ُ‬
‫عائشممة رضممي ّ‬

‫ج ّ‬
‫عب َ سأ الل سه‬
‫ة ‪ِ :‬دي‬
‫وا‬
‫ه َ‬
‫ل ث َّلث َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫عن ْدَ الل ِ‬
‫وا ٌ‬
‫ن ً ل يَ ْ‬
‫و َ‬
‫وي ً ُ‬
‫شَ‬
‫ع يّزتر َ‬
‫بالهدّ َ‬
‫ش ِ‬
‫ن لَُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫دي‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ا‬
‫يئ‬
‫س‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ن‬
‫وا‬
‫دي‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ا‬
‫يئ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫وا ٌ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فُرهُ اللُه َ ( ) َ‪. (1‬‬
‫يَ ْ‬
‫غ ِ‬

‫والديان سبحانه هو الذي دانت له الخليفة ‪ ،‬وعنت لممه‬
‫الوجوه ‪ ،‬وذلت لعظمتممه الجبممابرة وخضممع لعزتممه كممل‬
‫عزيز ‪ ،‬ملك قاهر على عرش السماء مهيمن ‪ ،‬لعزتممه‬
‫تعنو الوجوه وتسجد ‪ ،‬يرضى على من يستحق الرضمما‬
‫ويثيبه ويكرمممه ويممدنيه ‪ ،‬ويغضممب علممى مممن يسممتحق‬
‫الغضب ويعاقبه ويهينه ويقصيه ‪ ،‬فيعممذب مممن يشمماء ‪،‬‬
‫ويرحم من يشاء ويعطي من يشاء ‪ ،‬ويمنع من يشاء ‪،‬‬
‫ويقرب من يشاء ‪ ،‬ويقصي من يشاء ‪ ،‬له دار البقمماء ‪،‬‬
‫دار عذاب أليمة وهي النار ‪ ،‬ودار سعادة عظيمة وهي‬
‫الجنة ‪ ،‬فهو الديان الذي يدين العباد أجمعيممن ويفصممل‬
‫بينهم يوم الدين )‪ ، (2‬كتب أعمالهم فهي حاضممرة ‪ ،‬ول‬
‫فمي الخمرة ‪،‬‬
‫أظهرهما لهمم‬
‫يغادر صغيرة ول كبيرة إل‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ميسس‬
‫ر‬
‫ج‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫رى‬
‫س‬
‫تس‬
‫ف‬
‫ب‬
‫سا‬
‫تس‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫قممال تعممالى ‪َ  :‬‬
‫ُ ْ ِْ‬
‫ُ َ‬
‫ضسس َ ُ‬

‫وي َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ب‬
‫ما‬
‫ن َيا‬
‫ل َ‬
‫ما ِ‬
‫ف ِ‬
‫ش ِ‬
‫في ِ‬
‫ن ِ‬
‫قولو َ‬
‫قي َ‬
‫وي ْلت ََنا َ‬
‫م ّ‬
‫ُ‬
‫ذا الك َِتا ِ‬
‫ِ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مسسا‬
‫غسساِدُر‬
‫ل يُ َ‬
‫غيَرةً‬
‫صسسا َ‬
‫صس ِ‬
‫جس ُ‬
‫و َ‬
‫ول ْ كِبي سَرةً ِإل َ أ ْ‬
‫دوا َ‬
‫ح ًَ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫م َرّبس َ‬
‫حسدا ْ‪] ‬الكهممف‪، [49َ :‬‬
‫َ‬
‫حا ِ‬
‫ع ِ‬
‫كأ َ‬
‫مُلوا َ‬
‫ول ي َظِلس ُ‬
‫ضرا ً َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ق‬
‫س‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫س‬
‫ه‬
‫ن‬
‫دي‬
‫ه‬
‫الل‬
‫م‬
‫ه‬
‫في‬
‫و‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫ئ‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫مسسو َ‬
‫وي َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عل ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ َن الله هو ا ْل ْحق ا َل ْ ِ‬
‫ن ‪] ‬النور‪. [25:‬‬
‫ّ‬
‫مِبي ُ‬
‫ُ‬
‫َ ّ‬
‫َ ُ َ‬

‫قال ابن القيم في معنى يوم الدين ‪ ) :‬يوم يدين اللممه‬
‫العبماد بأعممالهم ‪ ،‬إن خيمرا فخيمرا)‪(3‬وإن شمرا فشمرا ‪،‬‬
‫وذلك يتضمن جزاءهم وحسابهم ( ‪.‬‬
‫‪   -72‬الشاكر ‪:‬‬
‫الشاكر اسم فاعل للموصوف بالشكر ‪ ،‬فعلممه شممكر‬
‫يشكر شكرا ‪ ،‬والشكر هو الثناء الجميمل علمى الفعمل‬
‫الجليممل ‪ ،‬ومجممازاة الحسممان بالحسممان ‪ ،‬روى أحمممد‬
‫وصححه اللباني من حديث صحيح أبي سعيد الخممدري‬
‫النسبي ‪S‬‬
‫‪ ) : ‬أن عمر بن الخطساب ‪ ‬دخسل علسى‬
‫َ‬

‫فقال يا رسول الله ‪ :‬رأيت فلنا يشكر ‪ ،‬يسسذكر أّنسك‬
‫اللسه ‪ : S‬لكسن فلنسا‬
‫رسول‬
‫فقال‬
‫ن‪،‬‬
‫ع‬
‫أَ ْ‬
‫طَي ْت َ‬
‫ه َ ِديَناَري ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ة فمسا شسكر ‪،‬‬
‫ن ال‬
‫ه‬
‫قدْ أ َْ‬
‫مسائ َ ِ‬
‫ة َ َإ ِلسى ُ ال ِ‬
‫شسَر ِ‬
‫ما ب َي ْ َ ُ َ‬
‫عطي ْت ُ ُ‬
‫ني َال ْ‬
‫م َل َ‬
‫هسا إ ِّيساهُ َ‬
‫ة َ‬
‫ج‬
‫طي‬
‫م‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫ي‬
‫ه‬
‫د‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫في َ ْ‬
‫فأ ْ‬
‫سأل َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ع ِ‬
‫ّ‬
‫خسُر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫بَ ِ‬
‫مسا هسسي ل َ‬
‫مت َأ َب ّطُ‬
‫م إ ِل ّ َنساٌر ‪َ ،‬‬
‫قسا َ‬
‫مسُر ‪َ :‬يسا‬
‫ع‬
‫هس‬
‫و‬
‫ها‬
‫ها‬
‫لْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م؟ َ‬
‫ل الله ْ َ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫ن‬
‫ه‬
‫طي‬
‫ع‬
‫َر‬
‫فل ِ‬
‫م تُ‬
‫ِ‬
‫ون إ ِل ّ أ ْ‬
‫ْ‬
‫ل ‪4):‬إ ِ(ن ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫هسسم ي َسأب َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خ َ‬
‫ل( ‪.‬‬
‫ل‬
‫ه‬
‫الل‬
‫بى‬
‫أ‬
‫ي‬
‫و‬
‫ني‬
‫لو‬
‫أ‬
‫س‬
‫ي ال ْب ُ ْ‬
‫ِ‬
‫َ َ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ُ ِ َ‬
‫‪3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫قاعمدة فمي المحبمة لبمن القيممم ص ‪ ، 34‬ولسمان العمرب‬
‫‪ ، 11/525‬وفتح الباري ‪. 13/384‬‬
‫أخرجه الحاكم في المستدرك وقممال ‪ :‬هممذا حممديث صممحيح‬
‫السممناد ولممم يخرجمماه ‪ ، (8717 ) 619 / 4‬وأحمممد فممي‬
‫المسند ‪ ، (26073 ) 6/240‬والحديث ضعفه اللباني انظر‬
‫ضعيف الجامع حديث رقم ) ‪.‌ (3022‬‬
‫انظر الصلة وحكم تاركها ص ‪‌204‬بتصرف ‪.‬‬
‫قاعممدة فممي المحبممة لبممن القيممم ص ‪ ، 34‬لسممان العممرب‬
‫‪ ، 11/525‬وفتح الباري ‪. 13/384‬‬
‫أحمد في المسند ‪ ،‬وانظر صحيح الترغيب والترهيب حديث‬
‫رقم ) ‪ ، (844‬وانظر شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص‬
‫‪ ، 291‬وتفسير السماء للزجاج ص ‪. 47‬‬

‫)‪(87‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫والشكور أبلغ مممن الشمماكر وهممو المبممالغ فممي الشممكر‬
‫بالقلب واللسان والجوارح ‪ ،‬قال عبد الرءوف المناوي‬
‫‪ ) :‬الشممكور البمماذل وسممعه فممي أداء الشممكر بقلبممه‬
‫ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا ‪ ،‬وقيل الشاكر مممن‬
‫يشكر على الرخاء والشكور على البلء ‪ ،‬والشاكر من‬
‫يشكر على العطاء ‪ ،‬والشكور من يشكر على المنع (‬
‫)‪. (1‬‬
‫واللمه سمبحانه شماكر يجمازي العبماد علمى أعممالهم ‪،‬‬
‫ويزيد ممن فضمله أجمورهم ‪ ،‬فيقابمل شمكرهم بزيمادة‬
‫النعم في الدنيا َ وواسع الجر في الخرة قممال تعممالى ‪:‬‬
‫ش ُ‬
‫ول َتك ُ‬
‫‪َ ‬‬
‫وا ْ‬
‫فسسُرون ‪‬‬
‫فاذْك ُُروِني أذْك ُْرك ُ ْ‬
‫روا ِلسسي ُ َ‬
‫م َ‬
‫ك َُتسأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ك‬
‫شس‬
‫ن‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫م‬
‫كس‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪152‬‬
‫البقممرة‪:‬‬
‫]‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ ْ‬
‫ََ َ ّ ْ‬
‫فرتم إن َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د ‪] ‬إبراهيممم‪[7 :‬‬
‫دي‬
‫ش‬
‫ل‬
‫بي‬
‫ذا‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫د‬
‫زي‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ْ ُ ْ ِ ّ‬
‫ِ ٌ‬
‫ِ َّ ْ َ ِ ْ‬
‫َ ِ‬
‫بمي ‪S‬‬
‫ن‬
‫ال‬
‫أن‬
‫رة َ ‪‬‬
‫يم‬
‫ر‬
‫ه‬
‫بى‬
‫أ‬
‫حديث‬
‫من‬
‫البخاري‬
‫‪ ،‬وروى‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ََقا َ‬
‫ُ‬
‫و‬
‫ة‬
‫ل ‪ ) :‬ل ي َدْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫عدَهُ َ ِ‬
‫مق َ‬
‫ح ْدٌ ال َ‬
‫خل أ َ‬
‫م َ‬
‫ى َ‬
‫ر َُ‬
‫ررل ْ‬
‫نا أ ُِ‬
‫لدأ ِ‬
‫ل َإ ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ى‬
‫ل‬
‫إ‬
‫د‬
‫س‬
‫حس‬
‫أ‬
‫ر‬
‫سا‬
‫س‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ل‬
‫خ‬
‫س‬
‫يس‬
‫و‬
‫را‬
‫ك‬
‫س‬
‫شس‬
‫د‬
‫دا‬
‫ز‬
‫س‬
‫يس‬
‫ل‬
‫ء‬
‫سا‬
‫سس‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ ْ َ َْ‬
‫أ َ‬
‫َ َ َ ٌ ِ )‪َ ِ (2‬‬
‫َ ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ة( ‪.‬‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫أ‬
‫و‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ع‬
‫ق‬
‫سَر ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ّ ِ ْ ْ َ َ َِ‬
‫ْ ِ َ ْ‬
‫م َ َ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫والله سبحانه شاكر يرضممى بأعمممال العبمماد وإن قلممت‬
‫تكريما لهم ودعوة للمزيد ‪ ،‬مممع أنممه سممبحانه قممد بيممن‬
‫لهم ما لهم ممن وعمد أو وعيمد ‪ ،‬لكنمه شماكر يتفضممل‬
‫بمضاعفة الجممر ويقبمل التوبمة ويمحمو مما يشمماء ممن‬
‫المموزر ‪ ،‬واللممه غنممي عنمما وعممن شممكرنا ل يفتقممر إلممى‬
‫طاعتنا أو شيء من أعمالنمما لكنممه يمممدح مممن أطمماعه‬
‫مسا ي َ ْ‬
‫ه‬
‫ويثني عليمه ويمثيبه ‪ ،‬قمال‬
‫ف َ‬
‫عسل اللس ُ‬
‫تعمالى ‪َ  :‬‬
‫و َ‬
‫ن اللسسه َ‬
‫ن َ‬
‫ع َ‬
‫عِليمسسا‬
‫م‬
‫كرا َ‬
‫شسسا ِ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ْ‬
‫بِ َ‬
‫وآ َ‬
‫شك َْرت ُ ْ‬
‫ذاب ِك ُ ْ‬
‫من ْت ُ ْ َ‬
‫م َ‬
‫‪] ‬النساء‪. [147:‬‬
‫قممال البيضمماوي فممي تفسممير اليممة ‪ ) :‬ممما يفعممل اللممه‬
‫بعذابكم إن شممكرتم وآمنتممم ‪ ،‬أيتشممفى بممه غيظمما ‪ ،‬أو‬
‫يممدفع بممه ضممررا ‪ ،‬أو يسممتجلب بممه نفعمما وهممو الغنممي‬
‫المتعممالي عممن النفممع والضممر وإنممما يعمماقب المصممر‬
‫اليسممير ويعطممي‬
‫بكفره ‪ ..‬وكان الله شاكرا مثيبا يقبل‬
‫)‪( 3‬‬
‫الجزيل عليما بحق شكركم وإيمانكم ( ‪.‬‬
‫‪   -73‬المنان ‪:‬‬
‫المنان في اللغة من صيغ المبالغمة علمى وزن فعمال ‪،‬‬
‫ن‬
‫مِ‬
‫مّنا ‪ ،‬يعني قطعممه َوذهممب بممه ‪ ،‬وال َ‬
‫ن َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫فعله َ‬
‫نيمم ُ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫مل‬
‫خلقَ وتقطع ‪ ،‬ورج‬
‫مني‬
‫حبل‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫الضعيف‬
‫ن ِإذا أ ْ‬
‫َ‬
‫يقال ‪ َ :‬كأ َ ٌ‬
‫الحبل َ‬
‫مّنتممه‬
‫ب‬
‫وذهممب‬
‫نه‬
‫م‬
‫الدهر‬
‫ن‬
‫‪،‬‬
‫ضعيف‬
‫أي‬
‫ن‬
‫مِ‬
‫َّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ََ‬
‫ني ٌ‬
‫َ‬
‫ن كممل شمميء‬
‫ممم‬
‫ي‬
‫لنممه‬
‫الممموت‬
‫نممون‬
‫م‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫بقمموته‬
‫أي‬
‫َُ‬
‫َ ُ‬
‫ّ‬
‫فيضعفه وينقصه ويقطعه ‪ ،‬وعليه جاء قوله تعالى ‪ :‬‬
‫َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن‪] ‬الطممور‪:‬‬
‫شا ِ‬
‫ص بِ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ه َري ْ َ‬
‫أ ْ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ر ن َت ََرب ّ ُ‬
‫من ُسسو ِ‬
‫ع ٌ‬
‫َ‬
‫عليه أحسن وأنعم عليه ‪ ،‬وقوله عز وجل ‪:‬‬
‫ن‬
‫‪ ، [30‬و َ‬
‫مَ ّ‬
‫لسك ل َ‬
‫َ‬
‫ن ‪] ‬القلممم‪ [3:‬أي غيمر‬
‫نسو‬
‫م‬
‫م‬
‫ر‬
‫يس‬
‫غ‬
‫جسرا‬
‫وِإن‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫‪َ ‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫التوقيف على مهمات التعاريف ص ‪. 437‬‬
‫البخمماري فممي كتمماب الرقمماق ‪ ، (6569 ) 11/426‬وانظممر‬
‫المقصد السنى ص ‪. 95‬‬
‫تفسير البيضاوي ‪ ، 272 /2‬وتفسير الطبري ‪. 340 /5‬‬

‫)‪(88‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫محسوب أو غير مقطوع أو غير منقوص )‪. (1‬‬
‫قال الراغب الصممفهاني ‪ ) :‬المنممة النعمممة الثقيلممة ‪،‬‬
‫ويقال ذلك علممى وجهيممن ‪ :‬أحممدهما أن يكممون ذلممك‬
‫أثقلممه‬
‫ن فلن َعلممى فلن إذا‬
‫بالفعممل ‪ ،‬فيقممال ‪:‬‬
‫ذلكممم ّ‬
‫قوله ‪  :‬ل َ‬
‫عل َسسى‬
‫بالنعمة ‪ ،‬وعلى‬
‫ه َ‬
‫مس ّ‬
‫ن اللس ُ‬
‫قسدْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‪] ‬آل عمران‪ .. ، [164:‬وذلك على الحقيقة‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ل يكممون إل للممه تعممالى ‪ ،‬والثمماني ‪ :‬أن يكممون ذلممك‬
‫بممالقول ‪ ،‬وذلمك مسممتقبح فيمما بيممن النمماس إل عنمد‬
‫كفممران النعمممة ‪ ،‬ولقبممح ذلممك قيممل ‪ :‬المنممة تهممدم‬
‫الصنيعة ‪ ،‬ولحسن ذكرهمما عنممد الكفممران قيممل ‪ :‬إذا‬
‫ن‬
‫مّنسو َ‬
‫النعمم َمة حسممنت المنممة ‪َ ،‬وقمموله ‪  :‬ي َ ُ ُ‬
‫َ‬
‫كفَممرت َ‬

‫موا ُ‬
‫ق ْ‬
‫ل‬
‫مكم ب َ س‬
‫مّنوا ُ َ‬
‫َ‬
‫علْيك أ ْ‬
‫ي إِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫سسسل َ‬
‫ل َ ل تَ ُ‬
‫سل َُ‬
‫تسس ِ‬
‫عللسلي ّ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫مسسا‬
‫م‬
‫ك‬
‫دا‬
‫هسس‬
‫ن‬
‫أ‬
‫م‬
‫كسس‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫مسس‬
‫ي‬
‫ه‬
‫اللسس‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن ك ُن ْ ُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ومنة‬
‫بالقول‬
‫منهم‬
‫ن ‪] ‬الحجرات‪ ، [17:‬فالمنة‬
‫صاِد ِ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫)‪(2‬‬

‫الله عليهم بالفعل وهو هدايته إياهم كما ذكر ( ‪.‬‬
‫والمنان سبحانه هو العظيم الهبممات المموافر العطايمما ‪،‬‬
‫لنعام والذي يبممدأ بمالنوال قبممل‬
‫خرٍ با‬
‫م غيَر فا ِ‬
‫الذي ي ُن ْعِ ُ‬
‫عطي ِ‬
‫تعممالى ‪:‬‬
‫مال‬
‫م‬
‫ق‬
‫‪،‬‬
‫ماء‬
‫م‬
‫وانته‬
‫ابتداء‬
‫م‬
‫ال‬
‫وهو‬
‫ْ‬
‫السؤالت َ‪،‬عدوا ن ِعم ُ‬
‫غ ُ‬
‫فسوٌر‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ه‬
‫س‬
‫الل‬
‫ة‬
‫ه لَ َ‬
‫َ‬
‫صسو َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ها إ ِ ّ‬
‫ْ‬
‫وِإن ُ ّ‬
‫ن اللس َ‬
‫ْ َ‬
‫ُ‬
‫‪َ ‬‬
‫مّنمة‬
‫َر َ ِ‬
‫مّنة علممى عبمماده ول ِ‬
‫م‪] ‬النحل‪ ، [18:‬فلله ال ِ‬
‫حي ٌ‬
‫لحد عليه ‪ ،‬فهو المحسن إلي العبممد والمنعممم عليممه ‪،‬‬
‫ول يطلب الجزاء في إحسانه إليه بممل أوجممب بفضممله‬
‫وتكرما إن هم وحدوه فممي‬
‫لعباده حقا عليه ‪ ،‬منة منه‬
‫العبادة ولم يشركوا به شيئا )‪. (3‬‬
‫ت‬
‫روى البخاري‬
‫مَعا ُذٍ َبن جبل ‪َ ‬قال َ‪ :‬ك ُن ْم ُ‬
‫من حديث ُ‬
‫َ‬
‫ل ‪ ) ْ :‬ي َسسا‬
‫ه عَُفي ْمٌر ‪ ،‬فَقمما‬
‫ل‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ما‬
‫ح‬
‫لى‬
‫ع‬
‫بي ‪S‬‬
‫َ‬
‫رِد ْ َ‬
‫ف الن ّ‬
‫ِ َ ٍّ ُ‬
‫ُ‬
‫هِ ْ‬
‫عب َسساِد‬
‫ه َ‬
‫حق ال ِ‬
‫عَلى ِ‬
‫عاذُ ‪َ ،‬‬
‫عَباِد ِ‬
‫حق الل ِ‬
‫ه وما َ‬
‫ل ت َدْري َ‬
‫م َ‬

‫َّ‬
‫ُ‬
‫قلِْت ‪ :‬ال ّل ّه ورسول ُه أ َ‬
‫عَلى الل ّ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫م َ‪َ َ ،‬‬
‫ه؟ ُ‬
‫ن‬
‫قسا‬
‫عَلس‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫فسإ ِ ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر ُ‬
‫ه َ‬
‫ول َ ي ُ ْ‬
‫شسي ًْئا‬
‫ش‬
‫ه َ‬
‫عَلى َال ْ ِ‬
‫كوا ِبس ِ‬
‫ق الل ّ ْ ِ‬
‫عَباِد ّ أ َ ْ‬
‫عب ُ َ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫دوعسهُذّ َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫بس‬
‫ك‬
‫ر‬
‫شس‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫مس‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫د‬
‫با‬
‫ع‬
‫ح‬
‫و‬
‫َ‬
‫ِ ِ‬
‫ق ال ِ َ ِْ‬
‫ِ ْ‬
‫َ َ َْ َ َ ُ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ه ‪) ،‬أ‪(4‬فل أب َ ّ‬
‫سسسو َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ر‬
‫يسسا‬
‫‪:‬‬
‫ت‬
‫لسس‬
‫ق‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ئا‬
‫ي‬
‫شسس‬
‫شسسُر ِبسس ِ‬
‫اللسس ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫س؟ َ‬
‫ل ‪ :‬ل َ ت ُب َ ّ‬
‫قا َ‬
‫في َت ّك ُِلوا ( ‪.‬‬
‫شْر ُ‬
‫ه ْ‬
‫الّنا َ‬

‫‪   -74‬القادر ‪:‬‬
‫فهممو قممادر ‪،‬‬
‫در‬
‫در ي َْق ِ‬
‫القادر في اللغة اسم فاعل من قَ َ‬
‫َ‬
‫ت فيممه‬
‫مممر أْقممد ُُره وأقممد ُّره إذا ن َظممر َ‬
‫يقممال َقممد َْرت ال ْ‬
‫َ‬
‫مْقياسمه ‪ ،‬وقمد ََر‬
‫مْقمداُره ِ‬
‫ود َّبرَتمه ‪ ،‬وقمد ُْر كمل شميء و ِ‬
‫وجموه‬
‫علمى‬
‫والتقمدير‬
‫‪،‬‬
‫سمه‬
‫الشيُء بالشيء وقَد ّره قا َ‬
‫من المعاني ‪َ ،‬أحدها َ‪ :‬التروية والتفكير في تسوية َأمر‬
‫والثمماني ‪َ :‬تقممديره بعلمممات يقطعممه َ عليهمما ‪،‬‬
‫وتهيئتممه ‪َ :‬‬
‫أممر كمذا‬
‫ت‬
‫ر‬
‫د‬
‫قم‬
‫تقمول‬
‫دك‬
‫عق‬
‫ب‬
‫أمرا‬
‫ي‬
‫و‬
‫ن‬
‫ت‬
‫أن‬
‫والثالث‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َِ‬
‫أي نويته و ِ َ َ‬
‫وكذا َ‬
‫عليه ‪ ،‬ويقمال قمد َ ّر ْتُ ل َ‬
‫ممرِ كمذا‬
‫ت‬
‫د‬
‫عق‬
‫ُ‬
‫ْ ُ ْ‬
‫ْ ُ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫السابق ‪ ، 106 /5‬وزاد المسير لبن الجوزي ‪. 8/328‬‬
‫مفردات غريب القرآن ص ‪. 777‬‬
‫لسممان العممرب ‪ ، 13/418‬وتفسممير القرطممبي ‪، 16/94‬‬
‫والسماء والصفات للبيهقي ص ‪.128‬‬
‫البخماري فمي كتماب الجهماد والسمير ‪ ،‬بماب اسمم الفمرس‬
‫والحمار ‪. (2701) 3/1049‬‬

‫)‪(89‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫َأقدُِر له ِإذا نظرت فيه ود َب ّْرَته وقايسته )‪. (1‬‬
‫والقادر سبحانه وتعالى هو الممذي يقممدر المقممادير فممي‬
‫علمه ‪ ،‬وعلمممه المرتبممة الولممى مممن قضممائه وقممدره ‪،‬‬
‫فالله عز وجل قدر كل شيء قبممل تصممنيعة وتكمموينه ‪،‬‬
‫ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإممداده ثمم كتمب فمي‬
‫اللوح هذه المعلومات ودونها بالقلم في كلمات ‪ ،‬وكل‬
‫مخلوق مهما عظم شأنه أو قل حجممه كتمب اللمه مما‬
‫يخصه في اللوح المحفوظ ‪ ،‬ثم يشاء بحكمته وقممدرته‬
‫أن يكمون الممر واقعما علمى مما سمبق فمي تقمديره ‪،‬‬
‫ولذلك فمإن القمدر عنمد السملف مبنمي علمى التقمدير‬
‫والقممدرة ‪ ،‬فبممدايته فممي التقممدير وهممو علممم حسمماب‬
‫المقادير ‪ ،‬أو العلم الجامع التام لحساب النظام العممام‬
‫قمال‬
‫الذي يسير عليه الكون ممن بمدايته إلمى نهمايته ‪،‬‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ي ٍ‬
‫عن ْدََنا َ‬
‫ء ِإل ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫نم ْ‬
‫مسسا ُ َ َ ّ ُ‬
‫و َ‬
‫خَزائ ِن ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫تعالى ‪َُ  :‬‬
‫ش ْ‬
‫َِإل ب ِ َ‬
‫ن‬
‫علوم ٍ ‪] ‬الحجر‪:‬‬
‫وكسسا َ‬
‫م ْ‬
‫رّ َ‬
‫‪ ، [21‬وقال أيضا ‪َ  :‬‬
‫قدَ ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫دورا َ ‪] ‬الحمممزاب‪ ،ّ [38:‬وقممال‬
‫مسسُر اللسس ِ‬
‫مقسس ُ‬
‫ه قسس َ‬
‫درا ّ َ‬
‫أ ْ‬
‫ه لِ ُ‬
‫ه َ‬
‫كس ّ‬
‫عس َ‬
‫ل‬
‫مس‬
‫أ‬
‫غ‬
‫ل‬
‫بسا‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫سبحانه‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ر ِ‬
‫ّ‬
‫ج َ‬
‫قسدْ َ‬
‫َ‬
‫ل اللس ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ء َ‬
‫َ‬
‫وعنمد مسملم ممن حمديث‬
‫درا ً ِ‪] ‬الطلق‪، [3 :‬‬
‫ي ٍ‬
‫قس ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫سول َ اللهِ ُ‪َ S‬‬
‫ب‬
‫ر‬
‫أن‬
‫‪‬‬
‫عمرو‬
‫بن‬
‫الله‬
‫عبد‬
‫قممال ‪ ) :‬كت َ َ‬
‫خلئق َ َ ُ‬
‫م َ‬
‫ت‬
‫سسسماوا‬
‫ن يَ ْ‬
‫قسساِديَر ال َ َ ِ‬
‫قْبسسل أ ْ‬
‫ق ال ّ‬
‫خلسس َ‬
‫ه َ‬
‫اللسس ُ‬
‫ِ‬
‫َ َ )‪(ِ 2‬‬
‫ُ‬
‫(‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫ما‬
‫ال‬
‫على‬
‫ه‬
‫ش‬
‫ر‬
‫ع‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫ن‬
‫س‬
‫ف‬
‫أل‬
‫ن‬
‫سي‬
‫م‬
‫خ‬
‫ب‬
‫ض‬
‫وال َْر‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قسساِديَر َ‬
‫م َ‬
‫‪ َ ،‬وفي رواية الترمذي َ ‪َ ) :‬‬
‫ن‬
‫قب ْسسل)‪3‬أ( ْ‬
‫ه ال َ‬
‫قدَّر الل ُ‬
‫ة( ‪،‬‬
‫ض بِ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن أل س َ‬
‫سسن َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫وا ِ‬
‫ف َ‬
‫ق ال ّ‬
‫سسسي َ‬
‫خ ْ‬
‫س َ‬
‫خل ُ َ‬
‫والْر َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫فالقادر هو الذي قدر المقادير قبل الخلق والتصمموير ‪،‬‬
‫والقادر دللته تتوجه إلى المرتبممة الولممى مممن مراتممب‬
‫تحقيق المقممدر ‪،‬‬
‫وإمكانية‬
‫والتقدير‬
‫القدر ‪ ،‬وهي‬
‫العلم‪  :‬أ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫وات‬
‫ما‬
‫س‬
‫س‬
‫ال‬
‫ق‬
‫س‬
‫لس‬
‫خ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫تعالى‬
‫ولذلك قال‬
‫َ‬
‫َ َ ْ‬
‫خل ُ َ‬
‫ق مث ْ ِل َهم بَلى َ وه ّو ا َل ْ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ر‬
‫د‬
‫قا‬
‫ضب‬
‫وال َْر‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خل ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ا ُ َل ْ‬
‫م ‪] ‬يممس‪ ، [81 :‬وقممال سممبحانه أيضمما ‪َ  :‬‬
‫فل‬
‫س‬
‫ليس‬
‫ع‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب إ ِّنا ل َ َ‬
‫أ ْ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ق ِ‬
‫عَلى أ ْ‬
‫قاِدُرو َ‬
‫م ب َِر ّ‬
‫وال ْ َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫س ُ‬
‫ر ِ‬
‫ق َ‬
‫غا ِ‬
‫ر ِ‬
‫شا ِ‬
‫ن ُب َدّ َ‬
‫ن ‪] ‬المعممارج‪:‬‬
‫ل َ‬
‫سسُبو ِ‬
‫خْيرا ِ‬
‫مسا ن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫حس ُ‬
‫ن بِ َ‬
‫و َ‬
‫هس ْ‬
‫م َ‬
‫المقدر ‪ ،‬وقال‬
‫تحقيق‬
‫بإمكانية‬
‫تتعلق‬
‫فاليات‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪40/41‬‬
‫َ‬
‫ري َ َ‬
‫م لَ َ‬
‫ن‪‬‬
‫وإ ِّنا َ‬
‫عسدُ ُ‬
‫مسا ن َ ِ‬
‫قساِدُرو َ‬
‫عَلى أ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ك َ‬
‫أيضا ‪َ  :‬‬
‫ن نُ ِ‬
‫‪. [95‬‬
‫]المؤمنون‪:‬‬
‫‪   -75‬الخلق ‪:‬‬
‫الخلق صيغة مبالغة على وزن فعال من اسم الفاعل‬
‫الخالق ‪ ،‬فعله خلق يخلق خلقمما والفممرق بيممن الخممالق‬
‫والخلق أن الخالق هو الذي ينشئ الشيء من العممدم‬
‫بتقدير وعلم ثم بتصنيع وخلق عمن قمدرة وغنمى ‪ ،‬أمما‬
‫وكيفا فمن حيمَمث‬
‫الخلق فهو الذي يبدع في خلقه كما‬
‫ني َ ْ‬
‫هب ْك ُْ‬
‫ها‬
‫الكم‬
‫شأ ي ُذْ ِ‬
‫م أي َّ‬
‫يخلق ما يشاء كما قال ّ‪َ  :‬إ ِ ْ َ‬
‫س ويأ ْ‬
‫َ‬
‫علسسى ذَل ِس َ‬
‫ك َ‬
‫قسِديرا ‪‬‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫كا‬
‫و‬
‫ن‬
‫ري‬
‫خ‬
‫بآ‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫الّنا ُ َ َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ َ َ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫انظر النهاية في غريب الحممديث ‪ ، 4/22‬ومفممردات ألفمماظ‬
‫القممرآن ص ‪ ، 657‬واشممتقاق أسممماء اللممه للزجمماج ص‬
‫‪ ، 137‬ولسان العرب ‪. 5/74‬‬
‫مسلم في كتاب القدر ‪ ،‬بمماب حجمماج آدم وموسممى عليهممما‬
‫السلم ‪. (2653) 4/2044‬‬
‫الترمذي ‪ :‬كتاب القدر ‪. (2156 ) 4/458‬‬

‫)‪(90‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫وَرّبس َ‬
‫ي ُ‬
‫ن‬
‫]النسمماء‪ ، ُ [133:‬وقال ‪:‬‬
‫ك ال ْ َ‬
‫مس ِ‬
‫ة َ إِ ْ‬
‫ذو الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫خل‪‬ف َ‬
‫غدِنسك ُ ّ‬
‫ي َ ْ‬
‫َ‬
‫مسا‬
‫ك‬
‫ء‬
‫شسا‬
‫ي‬
‫مسا‬
‫م‬
‫عس‬
‫ب‬
‫ن‬
‫مس‬
‫م‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫سست َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫شسأَ ُيسذْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫هب ْك ْ‬
‫َ‬
‫أ ََ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫]النعام‪ [133 :‬وأما من‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫ري‬
‫خ‬
‫آ‬
‫م‬
‫و‬
‫ق‬
‫ة‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫أ‬
‫ش‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ ّ ّ‬
‫ِ َ‬
‫ْ‬
‫ْ ٍ‬
‫وَتسَرى ال ْ‬
‫جَبسا َ‬
‫ها‬
‫حيث الكيف فقال تعالى ‪ :‬‬
‫ل تَ ْ‬
‫سسَب ُ َ‬
‫ح ََ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه اّلس ِ‬
‫ع الّلس ِ‬
‫و ِ‬
‫جا ِ‬
‫صسن ْ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫مّر ال ّ‬
‫ذي أت ْقس َ‬
‫مّر َ‬
‫ي تَ ُ‬
‫حا ُ ِ‬
‫ب ُ‬
‫مدَةً َ‬
‫ه َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫لون ‪] ‬النمل‪َ ، [88ُ :‬وقال ‪:‬‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ب‬
‫ر‬
‫بي‬
‫خ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ ْ ِ ُ ِ ٌ ِ َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ر‬
‫و‬
‫ص‬
‫و‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫با‬
‫ض‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫‪‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫فأ ْ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ّ‬
‫سسس َ‬
‫ّ َ َ ّ َ ْ‬
‫َ‬
‫ََ َ ْ َ ْ َ ِ‬
‫كُ‬
‫ر ‪] ‬التغمممابن‪ ، [3 :‬وقممال ‪ :‬‬
‫صسسي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫يسس‬
‫ل‬
‫إ‬
‫و‬
‫م‬
‫وَر‬
‫صسس‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خَ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫وال ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ل‬
‫ة‬
‫ن‬
‫زي‬
‫و‬
‫ها‬
‫بو‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ر‬
‫مي‬
‫ح‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ل‬
‫غا‬
‫ب‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ل‬
‫ي‬
‫وي َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ق َ‬
‫خل ُ ُ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫مون ‪] ‬النحممل‪ ، [8 :‬فالخلق هممو الممذي يبممدع فممي‬
‫تَ ْ‬
‫عل َ ُ‬

‫خلقه كممما وكيفمما بقممدرته المطلقممة ‪ ،‬فيعيممد ممما خلممق‬
‫ويكرره كما كان ‪ ،‬بل يخلق خلقمما جديممدا أحسممن مممما‬
‫كان )‪ ، (1‬وفممي هممذا رد علممى الممذين قممالوا ليممس فممي‬
‫المكان أبدع مما كان ‪ ،‬لن ذلك ينممافي معنممى اسمممه‬
‫خلقممه‬
‫كل شيء‬
‫الخلق ‪ ،‬صحيحّ أن َالله أحسن وأتقن‬
‫دأ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ق‬
‫س‬
‫ل‬
‫خ‬
‫س‬
‫ب‬
‫و‬
‫ه‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ء‬
‫شي ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كما قال ‪  :‬ال ِ‬
‫ُ َ َ‬
‫ذي أ ْ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ن ‪] ‬السممجدة‪ [7ْ :‬لكممن ق َممدرة اللممه‬
‫س‬
‫طي‬
‫ن ِ‬
‫النسسسان ِ‬
‫مس ْ‬
‫مطلقة فهو الخالق ٍالخلق كما أنه الرازق الرزاق ‪.‬‬
‫قال ابن تيمية فيمن قال ليس في المكان أبممدع مممن‬
‫هذا العالم ‪ ،‬لنه لو كان كمذلك ولمم يخلقمه لكمان بخل‬
‫يناقض الجود أو عجمزا ينماقض القممدرة ‪ ) :‬ل ريمب أن‬
‫الله سبحانه يقدر على غيممر هممذا العممالم وعلممى إبممداع‬
‫غيره إلى ما ل يتناهى كثرة ويقدر على غيممر ممما فعلممه‬
‫كما بين ذلك في غير موضع من القرآن ‪ ،‬وقد يراد بمه‬
‫– يعني قول القائل ليس في المكان ‪ -‬أنممه ممما يمكممن‬
‫أحسممن منممه ول أكمممل منممه ‪ ،‬فهممذا ليممس قممدحا فممي‬
‫القدرة ‪ ،‬بل قد أثبت قدرته على غير ممما فعلممه ‪ ،‬لكممن‬
‫قال مما فعلمه أحسمن وأكممل ممما لمم يفعلمه ‪ ،‬وهمذا‬
‫وصف لمه سمبحانه بمالكرم والجمود والحسمان ‪ ،‬وهمو‬
‫من‪2‬م(مه سممبحانه وتعممالى‬
‫سبحانه الكرم فل يتصور أكممرم‬
‫)‬
‫عما يقول الظالمون علوا كبيرا ( ‪ ،‬ويذكر ابن القيم‬
‫أن براهين المعاد في القرآن مبينة على ثلثة أصول ‪:‬‬
‫سبحانه كما قممال فممي‬
‫أحدها ‪ :‬تقرير كمال علم الرب‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫هس‬
‫و‬
‫م‬
‫ظسا‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫يسي‬
‫جواب من قال ‪َ :‬‬
‫ِ‬
‫ي َر ِ‬
‫ِ‬
‫ن َي ُ ْ‬
‫َ‬
‫مس ْ‬
‫ميس ٌ‬
‫ح َِ‬
‫ل مرة وهو بك ُ َ‬
‫خل ْ َ‬
‫ش َأ َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫ها‬
‫ذي أن‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ل يُ ْ‬
‫حِيي َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫صسف‬
‫‪ ، ‬وقممال ‪:‬‬
‫سسا َ‬
‫ة لت ِي َس ٌ‬
‫ع َ‬
‫صسف َ‬
‫وِإن ْال ّ‬
‫ح ال ّ‬
‫ة فا ْ‬
‫‪َ ‬‬
‫َ‬
‫مي َ‬
‫خلقُ ال َْعِليم ‪] ‬الحجر‪. [86ِ :‬‬
‫ه‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫و ال َ‬
‫ُ‬
‫ج ِ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫والثاني ‪ :‬تقرير كمال قدرته كقوله ‪  :‬أ َ‬
‫ذي‬
‫س ا َّلس ِ‬
‫ول َُي ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض بِ َ‬
‫هسسم‬
‫ن يَ ْ‬
‫َ‬
‫ر َ‬
‫ق ِ‬
‫وا ِ‬
‫عَلى أ ْ‬
‫مث ْل ُ‬
‫ق ال ّ‬
‫خل َ‬
‫س َ‬
‫خ َل َ َ‬
‫والْر َ‬
‫ت َ‬
‫ما ْ َ‬
‫قاِد ٍ‬
‫ْ‬
‫م‪.‬‬
‫و ال َ‬
‫و ُ‬
‫خلقُ ال َ‬
‫عِلي ُ‬
‫ه َ‬
‫ب َلى َ‬
‫مسسا‬
‫الثالث ‪ :‬كمال حكمته كما في قمموله تعممالى ‪  :‬و َ‬
‫خل َ ْ‬
‫نَ ‪‬‬
‫َ‬
‫مسسا ل ِ‬
‫وا ِ‬
‫مسسا ب َي ْن َ ُ‬
‫قَنسسا ال ّ‬
‫عِبيسس َ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫سس َ‬
‫والْر َ‬
‫ض َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫انظر في معنى الخالق والخلق شرح أسماء الله الحسممنى‬
‫للممرازي ص ‪ ، 211‬وتفسممير السممماء للزجمماج ص ‪، 36‬‬
‫والمقصد السنى ص ‪ ، 72‬والسماء والصفات للبيهقي ص‬
‫‪. 42‬‬
‫جامع الرسائل لبن تيمية ص ‪ ، 120‬رسالة في معنى كون‬
‫الرب عادل وفي تنزهه عن الظلم ‪.‬‬

‫)‪(91‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫فحسسسبت ُ َ‬
‫َ‬
‫مسسا‬
‫]الممدخان‪،ً [38:‬‬
‫م أن ّ َ‬
‫وقمموله سممبحانه ‪  :‬أ َ َ ِ ْ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خ(ل َ ْ‬
‫ن ‪] ‬المؤمنون‪[115 :‬‬
‫عو‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫عَبثا َ ّ ْ ِ ْ َ‬
‫ُْ َ ُ َ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫)‪1‬‬

‫‪.‬‬
‫قال ابممن كممثير ‪ ) :‬وقمموله إن ربممك هممو الخلق العليممم‬
‫تقرير للمعاد وأنه تعمالى قمادر علمى إقاممة السماعة ‪،‬‬
‫فإنه الخلق الذي ل يعجمزه خلمق شميء ‪ ،‬العليمم بمما‬
‫تمزق من الجساد وتفرق فممي سمائر أقطمار الرض (‬
‫)‪. (2‬‬
‫والقرطبي يجعل الخلق دال أيضا تقممدير اللممه للخلق‬
‫وتقسيمها بين العباد ‪ ،‬وهممذا يسممعه اللفممظ ويحتملممه ‪،‬‬
‫المقممدر‬
‫يقممول القرطممبي ‪ ) :‬إن ربممك هممو الخلق أي‬
‫للخلق والخلق ‪ ،‬العليم بأهل الوفاق والنفاق ( )‪. (3‬‬
‫‪   -76‬المالك ‪:‬‬
‫المالك في اللغة اسمم فاعمل فعلمه ملمك يملمك فهمو‬
‫مالك ‪ ،‬والله عز وجمل مالمك الشمياء كلهما ومصمرفها‬
‫علمى إرادتمه ل يمتنمع عليمه منهما شميء ‪ ،‬لن المالمك‬
‫للشيء في كلم العمرب همو المتصمرف فيمه والقمادر‬
‫عليه ‪ ،‬فمإن قمال قمائل ‪ :‬فقمد يغصمب النسمان علمى‬
‫الشيء فل يزول ملكه عنه ‪ ،‬قيل لممه ‪ :‬ل يممزول ملكممه‬
‫عنممه حكممما وديانممة ‪ ،‬فأممما فممي الظمماهر والسممتعمال‬
‫فالغاصب له ما هو في يده يصمرفه كيمف شماء ؛ ممن‬
‫اسممتعمال أو هبممة أو إهلك أو إصمملح ‪ ،‬وإن كممان فممي‬
‫ذلك مخطئا آثما آتيا ما هو محظور عليممه بإحممالته بينممه‬
‫وبين مالكه ‪ ،‬فإن رجع ذلك الشيء على صاحبه قيل ‪:‬‬
‫رجع إلى ملكه أي إلى حاله الممتي كممان فيهمما حقيقممة ‪،‬‬
‫والله عز وجل قادر على الشياء التي خلقهمما ويخلقهَمما‬
‫ل يمتنع عليه منها شيء ‪ ،‬وقد قرأ ابن كثير ونافع وأبو‬
‫بغيمر َألمف ‪،‬‬
‫مِلك يوم المدين‬
‫عمرو وابن عامر وحمزة َ‬
‫موب مالممك بمَألف ‪ ،‬وقممد‬
‫م‬
‫ويعق‬
‫وقرأ َ عاصممم والكسممائي‬
‫)‪( 4‬‬
‫رويت القراءتان عن النبي ‪. S‬‬
‫واللممه عممز وجممل مالممك الملممك ‪ ،‬ملكممه عممن أصممالة‬
‫واستحقاك لنه الخالق الحممي القيمموم المموارث ‪ ،‬فعلممة‬
‫استحقاق الملك أمران ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬صناعة الشيء وإنشمائه واخمتراعه ‪ ،‬فالعاقممل‬
‫يعلم عقل أن المخترع له براءة الختراع والمؤلممف لممه‬
‫البخمماري عممن عمممر بممن‬
‫روى‬
‫حممق الطبممع والنشممر ‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي لسُه (‬
‫هس‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ت‬
‫ي‬
‫م‬
‫ضا‬
‫ر‬
‫أ‬
‫يا‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫الخطاب ‪ t‬أنه قال ‪َ ِ ً َ ّ َ ً ْ َ ْ ْ َ ) :‬‬
‫)‪( 5‬‬
‫ي ‪S‬‬
‫ف َ‬
‫ن عَوْ ٍ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ن الن ِّبم ّ‬
‫‪ ،‬وَي ُْرَوى ذلك أيضا عَ ْ‬
‫م ِ‬
‫عم ِ‬
‫رو ب ْ ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫الفوائد لبن القيم ص ‪. 7‬‬
‫تفسير ابن كثير ‪. 557 /2‬‬
‫تفسير القرطبي ‪. 54 /10‬‬
‫اشتقاق أسماء الله للزجاج ص ‪ ، 43‬ولسممان العممرب لبممن‬
‫منظور ‪ ، 10/491‬وكتاب السبعة في القمراءات لبمي بكمر‬
‫البغدادي ص ‪. 104‬‬

‫)‪(92‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫)‪ ، (1‬وإذا كان ملوك الدنيا ل يمكن لحدهم أن يؤسس‬
‫ملكه بجهده منفمردا فل بمد لمه ممن ظهيمر أو معيمن ‪،‬‬
‫سواء من أهله وقرابته ‪ ،‬أو حزبه وجماعته ‪ ،‬أو قممبيلته‬
‫وعشيرته ‪ ،‬فإن الله عممز وجممل هممو المتفممرد بالملكيممة‬
‫حقيقة ‪ ،‬فل أحد سماعده فمي إنشماء الخلمق أو عماونه‬
‫تقممع‬
‫أن‬
‫على استقرار الملك ‪ ،‬أو يمسك السماء َمعم َمه‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫س‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫على الرض ‪َ ،‬قال ّ سبحانه ْ وتع َممالى ‪  :‬أل لس ُ‬
‫َ‬
‫‪، [54‬‬
‫العممراف‪:‬‬
‫ن ‪] ‬‬
‫عسال ِ‬
‫ب ال َ‬
‫ه َر ّ‬
‫مي َ‬
‫مسُر ت ََبساَرك اللس َ ُ‬
‫وال ْ‬
‫َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ض‬
‫وال‬
‫َوقال‬
‫م َ‬
‫وا ِ‬
‫ق ال ّ‬
‫ه ُدْت ُ ُ‬
‫ش َ‬
‫س َ‬
‫خل َ‬
‫ه ْ‬
‫أيضا ‪َ  :‬‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫ضسسداْر ‪ِ‬‬
‫َ‬
‫ق أن ْ ُ‬
‫ول َ‬
‫ن َ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ع ُ‬
‫م ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما كن ْ ُ‬
‫ضلي َ‬
‫خذَ ال ُ‬
‫ت ُ‬
‫مو َ‬
‫ه ْ‬
‫خل َ‬
‫س ِ‬
‫وعند َالبخماري ممن حمديث عممران ‪ t‬أن‬
‫َ]الكهف ‪، [51:‬‬
‫ه‪،‬‬
‫ه ولسم يكسن شسيء قبلس ُ‬
‫النبي ‪ S‬قمال ‪ ) :‬كسان اللس َ‬
‫ت‬
‫س‬
‫خلس‬
‫سم‬
‫ثس‬
‫‪،‬‬
‫ساء‬
‫وكسسان عرشسسه علسسى المس‬
‫ق السسسماوا ِ‬
‫َ‬
‫ض وكتب في الذكر كل شيء ( )‪. (2‬‬
‫والر َ‬
‫الثاني ‪ :‬دوام الحياة فهو علة أخرى لستحقاق الملمك‬
‫لنه يوجب انتقال الملكية وثبوت التملك ‪ ،‬ومعلمموم أن‬
‫كل من على الرض ميت فان كما قال تعالى ‪  :‬ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫ه َرب ّ َ‬
‫وي َب ْ َ‬
‫ها َ‬
‫ك ُ‬
‫جلل والكسسرام‬
‫ن َ‬
‫ذو ال َ‬
‫و ْ‬
‫علي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫قى َ‬
‫ن َ‬
‫فا ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ل‬
‫س‬
‫ك‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫ما‬
‫م‬
‫أيض‬
‫مال‬
‫م‬
‫وق‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪27‬‬
‫]الرحمممن‪:‬‬
‫‪‬‬
‫س ذائ ِقس ُ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ولما كانت‬
‫جُعون ‪] ‬العنكبوت ‪، [57 :‬‬
‫و ِ‬
‫م ِإلي َْنا ت ُْر َ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫ال َ‬
‫م ْ‬
‫الحيماة وصمف ذات للمه والحيماء وصمف فعلمه ‪ ،‬فمإن‬
‫مْلك بالضرورة سيئول إلى خالقه ومالكه كما قممال ‪:‬‬
‫ال ُ‬
‫ُ‬
‫د ال َ‬
‫هار ‪] ‬غافر ‪، [16َ :‬‬
‫ال‬
‫ه‬
‫لل‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ال‬
‫ك‬
‫مل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫وا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق ّ‬
‫ُ‬
‫‪َ ‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مال ِ‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫س‬
‫ال‬
‫ث‬
‫ُ‬
‫را‬
‫س‬
‫مي‬
‫ه‬
‫س‬
‫ولل‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫مالى‬
‫م‬
‫تع‬
‫وقم‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ْ‬
‫ّ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مْ ِ‬
‫ُ‬
‫لك‬
‫فال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪180‬‬
‫‪:‬‬
‫عمران‬
‫]آل‬
‫‪‬‬
‫بير‬
‫خ‬
‫ن‬
‫لو‬
‫م‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ب‬
‫ه‬
‫والل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ ِ َ‬
‫ِ‬
‫إنشاء الخلق فلم يكن أحد سواه ‪،‬‬
‫في المبتدأ عند‬
‫َلله‬
‫والملك لله في المنتهى عند زوال الرض لنه لن يبممق‬
‫من الملوك سواه ‪ ،‬وهممو الملممك مممن فمموق عرشممه ل‬
‫مِلك هو المتصممرف‬
‫خالق ول مدبر للكون إل الله ‪ ،‬فال َ‬
‫بالمر والنهي في مملكته وهو القائم بسياسة خلقممه ‪،‬‬
‫وملكه هو الحق الدائم له بدوام الحياة ‪ ،‬ولما كان الله‬
‫تعالى هو المنفرد بالخلق والتدبير فمإنه ينفمرد بالملمك‬
‫والتقدير إلزامما وينفمرد أيضما بمأنه المالمك المسمتحق‬
‫للملك ‪ ،‬قال ابن القيم ‪ ) :‬الفرق بين الملممك والمالممك‬
‫أن المالمممك همممو المتصمممرف بفعلمممه ‪ ،‬والملمممك همممو‬
‫والمرب‪(3‬تعمالى مالمك الملمك‬
‫المتصرف بفعله وأمره ‪،‬‬
‫فهو المتصرف بفعلممه وأمممره ( ) ‪ ،‬ويقصممد أن مالممك‬
‫الشيء ل يلزم أن يكون ملكا لوجود من يرأسه ويمنع‬
‫تصرفه في ملكه ‪ ،‬أما الملك الذي له الملكية والملممك‬
‫فله مطلق التدبير والمر ‪.‬‬
‫‪   -77‬الرزاق ‪:‬‬
‫‪5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫البخاري في كتاب المزارعممة ‪ ،‬بمماب مممن أحيمما أرضمما مواتمما‬
‫‪. 2/823‬‬
‫السابق ‪. 2/823‬‬
‫البخاري في كتاب التوحيد ‪ ،‬باب وكمان عرشمه علمى المماء‬
‫‪. (6982) 6/2699‬‬
‫بدائع الفوائد ‪. 972 /4‬‬

‫)‪(93‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫الرزاق في اللغة من صمميغ المبالغممة علممى وزن فعممال‬
‫رزقما ‪،‬‬
‫من اسمم الفاعمل المرازق ‪ ،‬فعلمه رزق يمرزق‬
‫)‪( 1‬‬
‫والمصدر الرزق وهو ما ينتفع به والجمع أرزاق ‪.‬‬
‫وحقيقممة الممرزق هممو العطمماء المتجممدد الممذي يأخممذه‬
‫صماحبه فمي كمل تقمدير يمومي أو سمنوي أو عممري‬
‫فينال ما قسم لمه فمي التقمدير الزلمي والميثماقي ‪،‬‬
‫والرزاق سبحانه هو الذي يتممولى تنفيممذ المقممدر فممي‬
‫عطممماء المممرزق المقسممموم ‪ ،‬والمممذي يخرجمممه فمممي‬
‫السماوات والرض ‪ ،‬فإخراجه في السمماوات يعنمي‬
‫أنه مقضي مكتوب ‪ ،‬وإخراجه في الرض يعنممي أنممه‬
‫سينفذ ل محالة ولذلك قممال اللممه تعممالى فممي شممأن‬
‫ومخممماطبته سمممليمان ‪َ : ‬أل‬
‫الموحمممد‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫الهدهمممد ّ‬

‫ت‬
‫ج ال َ‬
‫ذي ي ُ ْ‬
‫ب سء َ ِ‬
‫وا ِ‬
‫ه َال س ِ‬
‫دوا ل ِل ِ‬
‫خ ْ‬
‫ر ُ‬
‫ج ُ‬
‫س َُ‬
‫فسسي ال ّ‬
‫يَ ْ‬
‫سس َ‬
‫ما َ‬
‫خ ُس ِ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫فو‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ما‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫و‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫عل ِن ُسسو َ‬
‫َ‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه ل إ ِل َس َ‬
‫ن الل ّس ُ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫وا ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ظيم ِ َ‪] ‬النمممل‪ ، [26:‬فممالرزق‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫ِإل ُ‬
‫ع ِ‬
‫ش ال ْ َ‬
‫َ‬
‫و َر ّ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫مكتمموب فممي السممماء وهممو وعممد اللممه وحكمممه فممي‬

‫القضاء قبممل أن يكممون واقعمما مقممدورا فممي الرض ‪،‬‬

‫رْز ُ‬
‫مسسا‬
‫ما ِ‬
‫و ِ‬
‫في ال ّ‬
‫و َ‬
‫قك ُس ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫قال سبحانه وتعالى ‪َ  :‬‬
‫ء ِ‬
‫ما قسمه‬
‫تنفيذ‬
‫عن‬
‫وقال‬
‫ن ‪ ] ‬الذريات‪:‬‬
‫ُتو َ‬
‫دو َ‬
‫ع ُ‬
‫‪[22‬به‪ ،‬القضمماء ‪  :‬وك َسأ َ‬
‫ن‬
‫س‬
‫م‬
‫ن‬
‫ي‬
‫سبق‬
‫فيما‬
‫مخلوق‬
‫لكل‬
‫ُّ ْ ِ ْ‬
‫قهسسا َ‬
‫رْز َ‬
‫مس ُ‬
‫و‬
‫و ُ‬
‫ح ِ‬
‫داب ّس ٍ‬
‫ة ل تَ ْْ‬
‫َ‬
‫ه ي َْرُز ُ َ‬
‫ق َ‬
‫وإ ِي ّسساك ْ‬
‫هسسا الل ّس ُ‬
‫هس َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ل ِ‬
‫العنكبمموت‪ ، [60 :‬وقممال تعممالى ‪ :‬‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫م‬
‫لي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ع‬
‫مي‬
‫س‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫رْز ُ‬
‫هسسا ‪‬‬
‫ض ِإل َ‬
‫ة ِ‬
‫عل َسسى الل ّس ِ‬
‫داب ّ ٍ‬
‫ما ِ‬
‫ن َ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ه ِ‬
‫فسسي الْر ِ‬

‫]هود‪ ، [6:‬فالله يتولها لحظة بلحظة تنفيذا للمقسوم‬
‫في سابق التقدير ‪.‬‬
‫فالرزاق سبحانه هو الذي يتممولى تنفيممذ العطمماء الممذي‬
‫قدره لرزاق الخلئق لحظة بلحظ فهو كممثير النفمماق ‪،‬‬
‫وهو المفيممض بممالرزاق رزقمما بعممد رزق ‪ ،‬مبالغممة فممي‬
‫الرزاق وما يتعلق بقسمة الرزاق وترتيب أسبابها في‬
‫المخلوقات ‪ ،‬أل ترى أن الذئب قد جعل الله رزقه في‬
‫أن يصمميد الثعلممب فيممأكله ‪ ،‬والثعلممب رزقممه أن يصمميد‬
‫القنفممذ فيممأكله ‪ ،‬والقنفممذ رزقممه أن يصمميد الفعممى‬
‫الطيممر فتممأكله ‪،‬‬
‫فيأكلهمما ‪ ،‬والفعممى رزقهمما أن تصمميد‬
‫والطير رزقه في أن يصيد الجراد فيأكله )‪ ، (2‬وتتمموالى‬
‫السلسلة في أرزاق متسلسلة رتبها الرزاق في خلقمه‬
‫‪ ،‬فتبارك الذي أتقن كل شيء فمي ملكمه وجعمل رزق‬
‫الخلئق عليه ‪ ،‬ضمن رزقهم وسيؤديه لهم كما وعممد ‪،‬‬
‫ويعبدوه وحده ل شريك له قممال‬
‫وكل ذلك ليركنوا َإليه‬
‫ْ‬
‫خل ْ‬
‫مسسا‬
‫وا‬
‫تا‬
‫تعالى ‪ :‬‬
‫ما َ‬
‫عب ُس ُ‬
‫س ِإل ل ِي َ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ج ّ‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫لنيسطْ َ‬
‫دول ّه ِ‬
‫هم َ‬
‫ند َ َ‬
‫مال أ ِ ُ‬
‫أُ‬
‫ِ‬
‫و‬
‫هس‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ع‬
‫أن‬
‫ري‬
‫و‬
‫ق‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ريدُ ِ‬
‫ُ )ِ‪ّ ِ (3‬‬
‫ُ‬
‫ِ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫َ‬
‫من ّرْز ْ ٍ َ َ‬
‫ّْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ذو ال ُ‬
‫الّرّزاقُ ُ‬
‫ن ‪] ‬الذاريات‪. [57:‬‬
‫و ِ‬
‫مِتي ُ‬
‫ة ال َ‬
‫ق ّ‬
‫شمي ًْئا قَْبم َ‬
‫ج َ‬
‫ل َ‬
‫خَر‬
‫حّلمهِ أ َوْ ُيمؤَ ّ‬
‫ل ِ‬
‫ن ي ُعَ ّ‬
‫فالرزاق مقسومة ول َ ْ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫السنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي ‪، 1/278‬‬
‫ولسان العرب ‪. 10/115‬‬
‫المستطرف في كل فن مستظرف ‪. 2/230‬‬
‫شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ‪ ، 235‬وتفسير‬
‫السماء للزجاج ص ‪ ، 38‬والمقصد السنى ص ‪. 79‬‬

‫)‪(94‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫حل ّ‬
‫َ‬
‫من حممديث عبممد اللممه بممن‬
‫مسلم‬
‫وعند‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫شي ًْئا عَ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي َ‪: S‬‬
‫بس‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫ة‬
‫ب‬
‫بي‬
‫ح‬
‫م‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫قا‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫أنه‬
‫‪t‬‬
‫مسعود‬
‫ْ ّ َ ِ َ َ َ ْ ُ ّ‬
‫الل ّهسم أ َ‬
‫وب ِسأ َ ِِبي ّ أب ِ َسسي‬
‫ه ‪S‬‬
‫ل الل س‬
‫سسسو‬
‫جسسي َر‬
‫و‬
‫عَن ِسسي ب َِز‬
‫مت ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ي‪َ ):S‬‬
‫ف َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫س ْ‬
‫قا َ َ‬
‫ت‬
‫وي َ َ‬
‫وب ِأ ِ‬
‫سأل ْ ِ‬
‫فَيا َ‬
‫م َ‬
‫قدْ َ َ‬
‫خي ُ‬
‫ن َ‬
‫ل الن ّب ِ ّ‬
‫عا ِ‬
‫ُّ‬

‫ق‬
‫ة‪،‬‬
‫ة‪،‬‬
‫جس‬
‫ال‬
‫م ْ‬
‫وأْر َ‬
‫دودَ ٍ‬
‫ضسسسُروب َ ٍ‬
‫عسسس َ ُ‬
‫م ْ‬
‫وأ ّ‬
‫هل َ‬
‫يسسام ٍّ َ‬
‫ل َ‬
‫لسس َ‬
‫قَ‬
‫سسال َ ٍ‬
‫زاي ً ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫و ُيس َ‬
‫ً‬
‫خَر َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ئا‬
‫أ‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ئا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ن‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫م‬
‫سو‬
‫ق‬
‫م‬
‫ؤ ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫شس ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حل ّه ‪ ،‬ول َو ك ُن ْت سأ َل ْت الل ّ َ‬
‫عس )‪َ1‬‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ِ‬
‫كَ ِ‬
‫ِ َ ِْ‬
‫ِ‬
‫هأ ْ‬
‫عيسذَ ِ‬
‫مس ْ‬
‫ْ‬
‫ََ‬
‫ذا( ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫في الّنا َ‬
‫وأ ْ‬
‫في ال َ‬
‫ض َ‬
‫ع َ‬
‫ل( ‪.‬‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫ب ِ‬
‫ِ‬
‫ف َ‬
‫ر كا َ‬
‫ذا ٍ‬
‫خي ًْرا َ‬
‫رأ ْ‬
‫قب ْ ِ‬
‫ِ‬
‫خَرجسا ً‬
‫عس ْ‬
‫ن ي َّتس‬
‫وقمال تعمالى ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫ج َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫مس ْ‬
‫هَ َ‬
‫ل ْ َلس ُ‬
‫ق الّلس َ‬
‫و َ‬
‫‪‬ل َ‬
‫بِ‬
‫ّ‬
‫وي َْرُز ْ‬
‫ه‬
‫مس‬
‫و‬
‫س‬
‫ت‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ث‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫ح‬
‫وكسل َ‬
‫ن ي َت ََ‬
‫َ‬
‫علسى اللس ِ‬
‫ِ‬
‫ه ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫َ ََ‬
‫ق ُ‬
‫ن الله باِلغ أ َ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يء‬
‫ش‬
‫لكل‬
‫الله‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫د‬
‫ق‬
‫ه‬
‫ر‬
‫م‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫س‬
‫ح‬
‫و‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ف ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫درا ‪] ‬الطلق‪ ، [3 :‬وفي هذا بيان أن الذي قدره من‬
‫ق ْ‬

‫الرزق على العموم والجمال سيتوله في الخلق على‬
‫مدار الموقت والتفصميل فهمو سمبحانه المرزاق الخلق‬
‫القدير المقتدر ‪ ،‬قال ابن القيم ‪:‬‬

‫وكذلك الرزاق من أسمائه والرزق من أفعسساله‬
‫نوعان‬
‫رزق علسسى يسسد عبسسده ورسسسوله‬
‫نوعان أيضا ذان معروفان‬
‫رزق القلوب العلم واليمان والرزق المعد لهسسذه‬
‫البدان‬
‫هذا هو الرزق الحلل وربنسسا‬
‫رزاقه والفضل للمنان‬
‫والثاني سوق القوت للعضسساء فسسي تلسسك المجسساري‬
‫سوقه بوزان‬
‫هذا يكون من الحلل كما يكسون‬
‫من الحرام كلهما رزقان‬
‫رازقه بهذا العتبار وليس بالطلق دون‬
‫والله‬
‫بيان )‪. (2‬‬

‫‪   -78‬الوكيل ‪:‬‬
‫الذي تكفممل بممأْرَزاق‬
‫فيل‬
‫كيل في اللغة هو الَقّيم الك َ ِ‬
‫الوَ ِ‬
‫َ‬
‫وكول إليه ‪،‬‬
‫الم‬
‫مر‬
‫أ‬
‫ب‬
‫تقل‬
‫س‬
‫ي‬
‫أنه‬
‫الوكيل‬
‫قيقة‬
‫ح‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫باد‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫العِ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫يقال ‪ :‬توكل بال َ‬
‫ري‬
‫م‬
‫م‬
‫أ‬
‫ووكلت‬
‫‪،‬‬
‫به‬
‫قيام‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ض‬
‫إذا‬
‫مر‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ ْ‬
‫عليمه ‪ِ ْ ،‬‬
‫ووكمل‬
‫جأته إليه َ واعْ ََتممدت ِفيمه َ‬
‫إلى فلن أي أل َ‬
‫عجممزا‬
‫أ‬
‫تكفاه‬
‫س‬
‫ة ِبكفاي َِته أو َ‬
‫مَره ‪ ،‬إما ثق ً‬
‫َ‬
‫فلن فلنا إذا ا ْ‬
‫ْ‬
‫مذا‪(3‬إذا سمملمته‬
‫م‬
‫ك‬
‫مي‬
‫م‬
‫ف‬
‫مك‬
‫م‬
‫ووكيل‬
‫‪،‬‬
‫نفسه‬
‫عن القيام بأمر‬
‫المر وتركته له وفوضته إليه واكتفيت به ) ‪ ،‬فالتوكل‬
‫قد يأتي بمعنى تولي الشراف على الشيء ومراقبتممه‬
‫وتعهده ومنه ما ورد عند البخاري من حديث سهل بن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫مسلم في القدر ‪ ،‬باب بيان الجال والرزاق وغيرها ل تزيد‬
‫ول تنقص ‪. (2663) 4/2050‬‬
‫شرح قصيدة ابن القيم ‪. 2/234‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 734 /11‬وكتاب العين ‪ ، 405 /5‬واشتقاق‬
‫أسماء الله ‪ ،136‬والمفردات ‪. 882‬‬

‫)‪(95‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫و ّ‬
‫كس َ‬
‫ن‬
‫سعد ‪ t‬أن‬
‫مسا ب َْيس َ‬
‫مس َْ‬
‫ل ِلسى َ‬
‫النبي ‪ S‬قال ‪َ ْ ّ ) :‬‬
‫ن تَ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة ( )‪ ، (1‬وقمد‬
‫نس‬
‫ج‬
‫ل‬
‫با‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ك‬
‫و‬
‫تس‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫يس‬
‫ي‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ُ ِ َ ّ ِ‬
‫جل َي ْ ِ‬
‫ر ْ‬
‫ُ‬
‫و َ‬
‫ما َ ْ َ ْ َ ْ ِ َ َ‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫إليممه‬
‫والركممون‬
‫الغير‬
‫على‬
‫العتماد‬
‫بمعنى‬
‫التوكل‬
‫يأتي‬
‫و ّ‬
‫كس ْ‬
‫عَلسى‬
‫ل َ‬
‫ن ي َت َ‬
‫مس ْ‬
‫و َ‬
‫ومنه َما ورد في قوله تعممالى ‪َ  :‬‬
‫وربما يفس َممر الوكيممل‬
‫سب ُُه ‪] ‬الطلق‪، [3/‬‬
‫الل ّ ِ‬
‫و َ‬
‫ح ْ‬
‫هف ُ‬
‫ه َ‬

‫بالكفيل ‪ ،‬والوكيل أعم لن كل كفيل وكيل وليس كممل‬
‫وكيممل كفيل ‪ ،‬وعنممد الترمممذي وصممححه ّاللبمماني مم َمن‬
‫و‬
‫له ‪: S‬‬
‫الخطاب ‪ t‬أن رسول‬
‫حديث ُ عمر بن‬
‫تسم) ك َلس ْ‬
‫َ‬
‫ال ل َُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ز ْ‬
‫مسا‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ك‬
‫و‬
‫تس‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ه‬
‫الل‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ن‬
‫لو‬
‫وك‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قُ ْ‬
‫ّ‬
‫م كن ْت ُ ْ‬
‫أن ّك ُ ْ‬
‫ََ‬
‫مّ تَ َ‬
‫طانا( )‪ِ . (2‬‬
‫ت ُْرَزقُ الطي ُْر ت َ ْ‬
‫دو ِ‬
‫ً‬
‫وت َُرو ُ‬
‫غ ُ‬
‫خ َ‬
‫ما ً‬
‫ح بِ‬
‫صا َ‬
‫والوكيل سبحانه هو الذي توكل بالعالمين خلقا وتدبيرا‬
‫وإمممدادا‬
‫بخلقممه إيجمماد‬
‫‪ ،‬وهداية وتقديرا ‪ ،‬فهو المتوكل‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ه ِإل‬
‫لس‬
‫إ‬
‫ل‬
‫م‬
‫كس‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ه‬
‫لس‬
‫ال‬
‫م‬
‫تبارك‬
‫كما قال‬
‫ّ‬
‫ُْ ّ ِ َ َ‬
‫ُ‬
‫وتعالى ‪  :‬ذَل ِك ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ء‬
‫ي ٍ‬
‫س‬
‫ش‬
‫ل‬
‫س‬
‫ك‬
‫سى‬
‫س‬
‫ل‬
‫ع‬
‫و‬
‫س‬
‫ه‬
‫و‬
‫ه‬
‫دو‬
‫س‬
‫ب‬
‫ع‬
‫فا‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ق‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫خال ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫سا‬
‫س‬
‫خ‬
‫ه‬
‫الل‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫مالى‬
‫م‬
‫تع‬
‫مال‬
‫م‬
‫وق‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪102‬‬
‫النعممام‪:‬‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫ل‬
‫كي‬
‫و‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫كي ٌ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫‪] ‬الزمممر‪، [62 :‬‬
‫ل‬
‫و‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫لى‬
‫ع‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫وَرب ّ ُ‬
‫م‬
‫ت َ‬
‫عَلى الل َ ِ‬
‫وك ّل ْ ُ‬
‫كس ْ‬
‫ه َرّبسي َ‬
‫وقال هود ‪  : ‬إ ِّني ت َ َ‬
‫‪] (‬هود‪ ، [56:‬فالوكيل‬
‫ها‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ص‬
‫ِ‬
‫وآ ِ‬
‫ة ِإل ُ‬
‫ِ‬
‫داب ّ ٍ‬
‫ما ِ‬
‫ن َ‬
‫خذٌ ب َِنا َ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ومصالحهم )‪. 3‬‬
‫عباده‬
‫الكفيل بأرزاق‬
‫وهو سبحانه وكيل المممؤمنين الممذين جعلمموا اعتقممادهم‬
‫في حوله وقوته ‪ ،‬وخرجوا من حولهم وطولهم وآمنمموا‬
‫بكمال قدرته ‪ ،‬وأيقنوا أنمه ل حمول ول قموة إل بمالله ‪،‬‬
‫فركنوا إليممه فممي جميممع أمممورهم ‪ ،‬وجعلمموا اعتمممادهم‬
‫عليممه فممي سممائر حيمماتهم ‪ ،‬وفوضمموا إليممه المممر قبممل‬
‫سعيهم ‪ ،‬واستعانوا به حال كسبهم ‪ ،‬وحمدوه بالشكر‬
‫قمال‬
‫ابتلئهمم‬
‫بالمقسموم بعمد‬
‫والرضما‬
‫بعد تموفيقهم ‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫و‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ر‬
‫س‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫نو‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ما‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫جل َ َس ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫تعالى ‪َ  :‬إ ِن ّ َ‬
‫ُ َ‬
‫عل َيهم آياته زا ِدته س َ‬
‫ُ‬
‫علسسى‬
‫و َِ‬
‫ذا ت ُل ِي َ ْ‬
‫قُلوب ُ ُ‬
‫م ِإي َ‬
‫ت َ ْ ِ ْ َ ُ ُ َ َْ ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫مان سا ً َ‬
‫م َ‬
‫وإ ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫وقممال سممبحانه فممي‬
‫النفممال‪، [2 :‬‬
‫ن ‪] ‬‬
‫وكلسسو َ‬
‫هس ْ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫َرب ّ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سا‬
‫س‬
‫ن‬
‫ال‬
‫م‬
‫س‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫سا‬
‫س‬
‫ق‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫س‬
‫ل‬
‫ا‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫المممؤمنين‬
‫وصممف‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫س إ ِ ًّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فزادهسم إي ُ‬
‫عسوا ل َ ُ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫خ َ‬
‫مانسا‬
‫فا ْ‬
‫و ُ‬
‫م ُ‬
‫قسدْ َ‬
‫م َ َ َ ُ ْ ِ َ‬
‫ه ْ‬
‫كس ْ‬
‫ج َ‬
‫ال َّنسا ُ َ‬
‫شس ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫كيسل ‪] ‬آل ْعمممران‪، [173 :‬‬
‫و ِْ‬
‫ون ِ ْ‬
‫وقالوا َ‬
‫ح ْ‬
‫ع َ‬
‫سب َُنا الل ُ‬
‫م ال َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ن‬
‫قي‬
‫ف‬
‫نا‬
‫م‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ن‬
‫ري‬
‫ف‬
‫كا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ع‬
‫ط‬
‫ت‬
‫ول‬
‫‪S‬‬
‫‪:‬‬
‫‪‬‬
‫لنبيه‬
‫وقال‬
‫ودَ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل ع ََلسسى ال ِّلسسه وك َ َِ‬
‫و ّ‬
‫أَ َ‬
‫كيل ً َ َ‪‬‬
‫فسسى‬
‫م‬
‫هسس‬
‫كسس ْ َ‬
‫ذا ُ‬
‫وت َ‬
‫و ِ‬
‫بسسالل ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫شر‬
‫م ْ‬
‫]الحزاب‪ ، [48 :‬وقال ‪  :‬ر ّ‬
‫ب ل إ ِل س َ‬
‫وال ْ َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ر ِ‬
‫ق َ‬
‫غ ِ‬
‫ِ)‪(ِ 4‬‬
‫و َ‬
‫كيل ً ‪]َ ‬المزمل‪. [9 :‬‬
‫فات ّ ِ‬
‫ِإل ُ‬
‫و ِ‬
‫خذْهُ َ‬
‫ه َ‬
‫ويذكر ابن القيم أن توكيل العبمد ربمه يكمون بتفويضمه‬
‫نفسه إليه وعزلها عن التصرف إل بإذنه يتولي شممئون‬
‫أهلممه ووليممه ‪ ،‬وهممذا هممو عممزل النفممس عممن الربوبيممة‬
‫وقيامها بالعبودية وهو معنى كون الرب وكيل عبده أي‬
‫كافيه والقائم بأموره ومصممالحه لنممه ينمموب عنممه فممي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫البخاري في المحاربين ‪ ،‬بمماب فضممل مممن تممرك الفممواحش‬
‫‪. (6422) 6/2497‬‬
‫الترمذي في الزهد ‪ ،‬باب في التوكل علممى اللممه ‪) 4/573‬‬
‫‪. (2344‬‬
‫زاد المسير ‪. 505 /1‬‬
‫انظر شرح أسماء الله للرازي ص ‪ ، 282‬والمقصد السنى‬
‫ص ‪. 114‬‬

‫)‪(96‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫التصرف ‪ ،‬فوكالة الرب عبده أمر وتعبمد وإحسمان لمه‬
‫وخلعة منه عليه ل عن حاجة منه وافتقممار إليممه ‪(1)،‬وأممما‬
‫توكيل العبد ربه فتسليم لربوبيته وقيام بعبوديته ‪.‬‬
‫‪   -79‬الرقيب ‪:‬‬
‫الرقيمممب فمممي اللغمممة فعيمممل بمعنمممى فاعمممل وهمممو‬
‫الموصمموف بالمراقبممة ‪ ،‬فعلممه رقممب يرقممب رقابممة‬
‫والرقابة تأتي بمعنى الحفظ والحراسة والنتظار مع‬
‫الحذر والترقب ‪ ،‬وعند البخاري من حديث ابن َعمممر‬
‫أبا( بكر ‪ t‬قال ‪ ) :‬اْر ُ‬
‫ل‬
‫‪ t‬أن‬
‫فسسي أ ْ‬
‫دا ‪ِ S‬‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫قُبوا ُ‬
‫هس ِ‬
‫)‪2‬‬
‫أي احفظوه فيهم ‪ ،‬وقال هارون ‪ : ‬‬
‫‪،‬‬
‫(‬
‫ه‬
‫ب َي ْت ِ ِ‬
‫َ‬
‫فّر ْ‬
‫ل َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫سسسرائي َ‬
‫قو َ‬
‫ل‬
‫إ ِّني َ‬
‫خ ِ‬
‫تأ ْ‬
‫قس َ‬
‫شي ُ‬
‫ن ب َن ِسسي إ ِ ْ‬
‫ت ب َي ْس َ‬
‫ب َ‬
‫م ت َْر ُ‬
‫وِلي ‪] ‬طممه‪ ، [94:‬م فالرقيب الموكممل‬
‫ق ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫ق ْ‬
‫َبحفظ الشيء المترصد له المتحرز عن الغفلممة فيممه‬
‫ورقيب القوم حارسممهم ‪ ،‬وهممو الممذي يشممرف علممى‬
‫مرقبممة ليحرسممهم ‪ ،‬ورقيممب الجيممش طليعتهممم ‪،‬‬
‫والرقيب‪ (3‬المين ‪ ،‬وارتقب المكان أشرف عليمه وعل‬
‫فوققه ) ‪.‬‬
‫والرقيب سبحانه هو المطلع على خلقه ‪ ،‬يعلممم كممل‬
‫شمميء فم َمي‬
‫صغيرة وكبيرة في ملكه ‪ ،‬ل يخفى‬
‫عليه أ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫لس‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫مالى‬
‫الرض َول في السممماء قممال تعم‬
‫م َتسَر أ ّ‬
‫َْ‬
‫ّ‬
‫مسسا‬
‫فسسي الْر‬
‫ت‬
‫مسسا ِ‬
‫ما ِ‬
‫وا ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫فسسي َ ال َ ّ‬
‫ض َ‬
‫و َ‬
‫سس َ‬
‫م َ‬
‫عل ُ‬
‫ال ُل َ‬
‫ما َ‬
‫ة ِإل‬
‫م‬
‫ه‬
‫ع‬
‫و َرا َب‬
‫ه‬
‫ة ِإل‬
‫ثلث‬
‫وى‬
‫ج‬
‫نن‬
‫م‬
‫ن‬
‫ي َكو‬
‫ول َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سٍِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫خ ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و‬
‫س‬
‫ه‬
‫إل‬
‫ر‬
‫س‬
‫ث‬
‫ك‬
‫أ‬
‫ول‬
‫ك‬
‫س‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫س‬
‫م‬
‫سى‬
‫س‬
‫ن‬
‫د‬
‫أ‬
‫ول‬
‫م‬
‫ه‬
‫س‬
‫د‬
‫سا‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫و َ َ ُ ُ ْ‬
‫سوا يسو َ‬
‫كسانوا ُثسم ين ْبئ ُهسم ب َ‬
‫مسا َ‬
‫هع َ‬
‫مل ُ َس ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن‬
‫س‬
‫ي‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫م‬
‫مسا َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ع ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ‪] ‬المجادلممة‪، [7:‬‬
‫ليس‬
‫ع‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫ي‬
‫شس‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ َ ِ‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫سس‬
‫سس‬
‫ع‬
‫م‬
‫سس‬
‫سس‬
‫ن‬
‫ل‬
‫سسا‬
‫نس‬
‫أ‬
‫ن‬
‫بو‬
‫سس‬
‫سس‬
‫ح‬
‫ي‬
‫م‬
‫أ‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقمممال‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ ْ‬
‫َ‬
‫وُر ُ َ ُ َ‬
‫ن ‪] ‬الزخممرف‪:‬‬
‫وا ُ‬
‫م ي َك ْت ُُبسو َ‬
‫ون َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م ب ََلى َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫سلَنا لسدَي ْ ِ‬

‫‪ ، [80‬م ومراقبممة اللممه لخلقممه مراقبممة عممن اسممتعلء‬
‫وفوقية ‪ ،‬وقدرة وصمدية ‪ ،‬ل تتحمرك ذرة إل بمإذنه ‪،‬‬
‫ول تسقط ورقة إل بعلمه ‪ ،‬ملك له الملك كله ‪ ،‬وله‬
‫الحمد كله ‪ ،‬أزمة المور كلها بيديه ‪ ،‬ومصممدرها منممه‬
‫ومردهمما إليممه ‪ ،‬مسممتو علممى عرشممه ل تخفممى عليممه‬
‫خافية ‪ ،‬عالم بما في نفوس عباده مطلع على السر‬
‫والعلنيممة ‪ ،‬يسمممع ويممرى ‪ ،‬ويعطممي ويمنممع ‪ ،‬ويممثيب‬
‫ويعمماقب ‪ ،‬ويكممرم ويهيممن ويخلممق ويممرزق ‪ ،‬ويميممت‬
‫ويحيممي ‪ ،‬ويقممدر ويقضممي ‪ ،‬ويممدبر أمممور مملكتممه ‪،‬‬
‫مراقبممة حفممظ دائمممة ‪ ،‬وهيمنممة‬
‫فمراقبتممه لخلقممه‬
‫كاملة ‪ ،‬وعلم وإحاطة )‪. (4‬‬
‫والله عز وجل رقيب راصد لعمال العباد وكسبهم ‪،‬‬
‫عليم بالخواطر المتي تمدب فمي قلموبهم ‪ ،‬يمرى كمل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫مدارج السالكين ‪ 2/127‬بتصرف ‪.‬‬
‫البخاري في فضائل الصحابة ‪ ،‬بمماب منمماقب قرابممة رسممول‬
‫الله ‪. (S 3/1361 (3509‬‬
‫تاج العروس للزبيدي ‪.1/274‬والقاموس المحيممط للفيممروز‬
‫أبادي ‪ ، 1/75‬ولسان العرب ‪. 13/437‬‬
‫الفوائد ص ‪ 28‬بتصرف ‪ ،‬وانظر أيضا ‪ :‬الصواعق المرسمملة‬
‫‪ ، 1223 /4‬وشفاء العليل ص ‪. 243‬‬

‫)‪(97‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫حركة أو سكنة في أبممدانهم ‪ ،‬ووكممل ملئكتممه بكتابممة‬
‫قمال تعمالى ‪:‬‬
‫وسيئاتهم ‪،‬‬
‫وإحصاء حسناتهم‬
‫أعمالهم‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مسسا‬
‫ن‬
‫سو‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ن‬
‫بي‬
‫ت‬
‫كا‬
‫ا‬
‫رام‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ظي‬
‫ف‬
‫حا‬
‫ل‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫و ُإ ِ ّ‬
‫ْ ْ َ‬
‫َ‬
‫ِ َ َ ْ ُ‬
‫َ َ‬
‫‪َ ْ‬‬
‫‪ ، [10/12‬فالملئكممة تسممجيل‬
‫ن ‪] ‬النفطمممار‪:‬‬
‫لسسو‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ت َف َ‬
‫مجيلهم‬
‫م‬
‫تس‬
‫من‬
‫م‬
‫ع‬
‫مالى‬
‫م‬
‫تع‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫والبدان‬
‫الجنان‬
‫أفعال‬
‫خل َ ْ‬
‫ول َ َ‬
‫قَنسسا‬
‫لقممول‬
‫قسسدْ َ َ‬
‫القلممب وقممول اللسممان ‪َ  :‬‬
‫َ‬

‫نأ ْ‬
‫ه نَ ْ‬
‫ب‬
‫س‬
‫س بِ َ ِ‬
‫سا َ‬
‫قسسَر ُ‬
‫ونَ َ ّ ْ‬
‫ون َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫و ْ‬
‫الن ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫س ُْ‬
‫م َ‬
‫عل ُ‬
‫و إذْ ُ‬
‫همتَ‬
‫مال ْوت ُ َ‬
‫نن َ‬
‫دِ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫س‬
‫ع‬
‫ن‬
‫سا‬
‫س‬
‫ي‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ا‬
‫سى‬
‫س‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ي‬
‫س‬
‫ري‬
‫ا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ب‬
‫ح‬
‫س‬
‫م‬
‫ه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫إ ِل َْي ْس ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫قسس ِول إلِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫ما ي َل ِ‬
‫مال ق ِ‬
‫فظ ِ‬
‫الي َ ِ‬
‫مسس ْ‬
‫عيدٌ َ‬
‫ش َ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫ع ِ‬
‫مي ِ‬
‫مبحانه ٍمم ِمن‬
‫د ‪] ِ ‬ق‪ ، [16/18:‬وهممو سم‬
‫ب َ‬
‫ه َر ِ‬
‫ل َدَي ْ ِ‬
‫عِتيس ٌ‬
‫قي ٌ‬
‫فوقهم رقيب عليهممم وعلممى تممدوينهم ورقيممب أيضمما‬
‫فسسي‬
‫على أفعال ُالنسان قال تعالى ‪:‬‬
‫ن ِ‬
‫ما ت َك ُسسو ُ‬
‫و َ‬
‫‪‬ع َ‬
‫شأ ْ‬
‫ُ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫لو‬
‫م‬
‫ت‬
‫ول‬
‫و‬
‫ن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ه ِ‬
‫ما َ ت َت ْلو ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫مً ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من ْ ُ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ن َ‬
‫قْرآ ٍ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫م ُ‬
‫ه ‪] ‬يونس‪[61:‬‬
‫إل ك ُّنا َ‬
‫ن ِ‬
‫هودا إ ِذْ ت ُ ِ‬
‫في ُ‬
‫في ِ‬
‫ضو َ‬
‫ش ُ‬
‫علي ْك ُ ْ‬
‫) ِ‪(1‬‬

‫‪.‬‬
‫‪   -80‬المحسن ‪:‬‬
‫المحسن في اللغة اسم فاعل ‪ ،‬فعله أحسن يحسن‬
‫سمن‬
‫سن ضمد ّ الُقْبمح ‪ ،‬و َ‬
‫ح ّ‬
‫إحسانا فهو محسن ‪ ،‬والح ْ‬
‫ن ُ إليه وبه صنع لممه وبممه‬
‫س‬
‫الشيء تح ِ‬
‫سينا زينه ‪ ،‬وأ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫معروفمما ‪ ،‬وهممو يحسممن الشمميء أي يعلمممه بخممبره ‪،‬‬
‫واستحسمن الشميء رغمب فيمه وتعلمق بمه واعتمبره‬
‫سَنى البالغة الحسن في كل شيء ّمممن‬
‫سنا ‪ ،‬وال ُ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ن‬
‫جهة‬
‫الكمال والجمال ‪ ،‬كممما قممال تعممالى ‪  :‬ل ِل ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫سممنى‬
‫سُنوا ال ْ ُ‬
‫أ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫وِزَياَدة ‪] ‬يممونس‪ ، [26:‬فالح ْ‬
‫سَنى َ‬
‫الجنممة والّزيممادة النظممر إلممى وجممه اللممه تعممالى يمموم‬
‫القيامة( ‪ ،‬فسرها بذلك رسول الله ‪ S‬والصممحابة مممن‬
‫بعده )‪. 2‬‬
‫ه‬
‫وقوله عز‬
‫ه ْإ ِل َسسى الل ّس ِ‬
‫و ْ‬
‫ج َ‬
‫ن يُ َ ْ‬
‫مس ْ‬
‫هس ُ‬
‫س سل ِ ْ‬
‫و َ‬
‫مْ َ‬
‫وجل َ‪َ  :‬‬
‫وث ْ َ‬
‫َ‬
‫قى ‪‬‬
‫س‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ة‬
‫و‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ل‬
‫سا‬
‫س‬
‫ب‬
‫ك‬
‫س‬
‫س‬
‫م‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫د‬
‫س‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫و ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫و ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫مرع َهممو ال ُممذي بلممغ‬
‫لقمممان‪ ، [22:‬والمحسممن فممي الشم‬
‫]‬
‫درجة الحسان ‪ ،‬والحسان َفسره النبي ‪ َ S‬كمما جماء‬
‫ه ك َأن ّس َ‬
‫ه‬
‫سان أ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫عن عمر ‪ ) : t‬ال ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ك ت َسَرا ُ‬
‫عب ُدَ الل َ‬
‫ه َيسَرا َ‬
‫ن ت ََراهُ َ‬
‫َ‬
‫ك ( ‪ ،‬وقممال تعممالى ‪ :‬‬
‫فسإ ِن ُّ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م ت َك ُ ْ ْ‬
‫ن لّ ْ‬
‫ن ‪] ‬النحممل‪، [90:‬‬
‫سا‬
‫س‬
‫س‬
‫ح‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ل‬
‫د‬
‫س‬
‫ع‬
‫بال‬
‫ر‬
‫م‬
‫أ‬
‫س‬
‫ي‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إِ ّ‬
‫ََ َ ُ ُ ِ َ ْ ِ َ ِ ْ َ‬
‫ِ‬
‫ة‬
‫صممح‬
‫في‬
‫شرط‬
‫وهو‬
‫خلص‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لحسان‬
‫با‬
‫أراد‬
‫‪:‬‬
‫قيل‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫وقيل ‪َ :‬‬
‫لسلم معا ‪ِ ،‬‬
‫ِ‬
‫ا‬
‫لحسان‬
‫با‬
‫أراد‬
‫لشارةَ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ليمان وا ِ‬
‫ا ِ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م‬
‫الل‬
‫مب‬
‫م‬
‫ق‬
‫را‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫إن‬
‫م‬
‫ف‬
‫مة‬
‫م‬
‫الطاع‬
‫سن‬
‫ح‬
‫و‬
‫المراقبة‬
‫إلى‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫الثنين ْ‬
‫َ‬
‫معا )‪. (3‬‬
‫مله ‪ ،‬والمعنى يشمل‬
‫أح َ‬
‫سن ع َ‬
‫والمحسن سبحانه هو الذي لممه كمممال الحسممن فممي‬
‫قال تعالى في كتابه ‪:‬‬
‫وأفعاله ‪َ ،‬كما‬
‫وصفاته‬
‫أسمائه‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نى ‪] ‬طممه‪[8:‬‬
‫س‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ء‬
‫ما‬
‫س‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫إل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ ْ َ‬
‫ْ َ‬
‫َ ُ‬
‫‪ ‬الل ُ‬
‫ِ َ ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫السممنى فممي شممرح أسممماء اللممه الحسممنى ‪ ، 1/402‬الممدر‬
‫المنثور للسيوطي ‪. 425 /2‬‬
‫شرح العقيدة الطحاوية ص ‪. 206‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 13/114‬وكتاب العيممن ‪ ،3/143‬ومفممردات‬
‫ألفاظ القرآن ص ‪. 235‬‬

‫)‪(98‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫‪،‬م فل شيء أكمل ول أجمل ممن اللمه ‪ ،‬فكممل كمممال‬
‫وجمال في المخلوق من آثار صنعته ‪ ،‬وهممو الممذي ل‬
‫يحد كماله ول يوصممف جللممه ‪ ،‬ول يحصممي أحممد مممن‬
‫خلقه ثناء عليه ‪ ،‬بل هو كما أثنى على نفسه ‪ ،‬ليممس‬
‫في أفعاله عبث ول فمي أواممره سمفه ‪ ،‬بمل أفعماله‬
‫كلهمما ل تخممرج عممن الحكمممة والمصمملحة والعممدل‬
‫والفضل والرحمة ‪ ،‬إن أعطى فبفضله ورحمتممه وإن‬
‫منع أو عاقب فبعممدله وحكمتممه ‪ ،‬وهممو الممذي أحسممن‬
‫كل شميء خلقممه فممأتقن صممنعه وأبممدع كممونه وهممداه‬
‫لغايته ‪ ،‬وأحسممن إلممى خلقممه بعممموم نعمممه وشمممول‬
‫كرمه وسعة رزقه على الرغم ممن مخالفمة أكمثرهم‬
‫لمممره ونهيممه ‪ ،‬وأحسممن إلممي المممؤمنين فوعممدهم‬
‫الحسني وعاملهم بفضله)‪ ،(1‬وأحسممن إلمى ممن أسماء‬
‫فأمهله ثم حاسبه بعدله ‪.‬‬
‫‪   -81‬الحسيب ‪:‬‬
‫سممب‬
‫الحسيب في اللغة من صيغ المبالغة ‪ ،‬فعلممه ح ِ‬
‫سابا وحسبانا ‪ ،‬واسممم الفاعممل الحاسممب ‪،‬‬
‫يح ِ‬
‫سب ح َ‬
‫وهو الموصوف بمحاسممبة غيممره ‪ ،‬والحسمماب ضممبط‬
‫العدد وبيان مقادير الشممياء المعممدودة ‪ ،‬سممواء كممان‬
‫ذلك جزما أم ظنما ‪ ،‬والحسميب همو الكمافي الكريمم‬
‫الرفيممع الشممأن ‪ ،‬والحسممب فممي حقنمما هممو ال ّ‬
‫شمَرف‬
‫ح‪،‬‬
‫ل‬
‫صا‬
‫ب أيضا هو‬
‫الفعل ال ّ ِ ُ‬
‫س ُ‬
‫ت في الباِء ‪ ،‬والح َ َ‬
‫الثاب ِ ُ‬
‫َ‬
‫سيب ‪ ،‬أي له آبمماء‬
‫ب الصل‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫غيُر َ‬
‫ب َ‬
‫ويقال ‪ :‬ر ّ‬
‫سي ِ‬
‫يفعله هو ِ )‪. (2‬‬
‫يفعلون ُالخير ول‬
‫والحسمميب سممبحانه هممو العليممم الكممافي الممذي قممدر‬
‫أرزاق الخلئق قبل خلقهم ‪ ،‬ووعد باسمتكمال العبماد‬
‫لرزاقهم على مقتضى حكمته في ترتيب أسممبابهم ‪،‬‬
‫فضمن أل تنفد خزائنه من النفمماق ‪ ،‬وأن كل سممينال‬
‫نصمميبه مممن الرزاق ‪ ،‬فهممو الحسمميب الممرزاق وهممو‬
‫القممدير الخلق ‪ ،‬قممال أبممو حامممد ‪ ) :‬الحسمميب هممو‬
‫الكافي ‪ ،‬وهو الذي من كان له كممان حسممبه ‪ ،‬واللممه‬
‫سممبحانه وتعممالى حسمميب كممل أحممد وكممافيه ‪ ،‬وهممذا‬
‫وصف ل تتصور حقيقتممه لغيممره ‪ ،‬فممإن الكفايممة إنممما‬
‫يحتاج إليها المكفي لوجوده ولدوام وجمموده ولكمممال‬
‫وجوده ‪ ،‬وليس في الوجممود شمميء هممو وحممده كمماف‬
‫لشميء إل اللمه عمز وجمل ‪ ،‬فمإنه وحمده كماف لكمل‬
‫شيء ل لبعض الشياء ‪ ،‬أي هو وحده كمماف ليحصممل‬
‫بممه وجممود)‪(3‬الشممياء ويممدوم بممه وجودهمما ويكمممل بممه‬
‫وجودها ( ‪.‬‬
‫وهو سبحانه أيضمما الحسمميب الممذي يكفممي عبمماده إذا‬
‫التجئوا إليممه ‪ ،‬واسممتعانوا بممه واعتمممدوا عليممه ‪ ،‬قممال‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫انظر طريق الهجرتين لبن القيم ص ‪ ، 470‬والسممنى فممي‬
‫شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي ‪. 1/512‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 1/310‬واشتقاق أسماء الله ص ‪. 129‬‬
‫المقصد السنى للغزالي ص ‪. 113‬‬

‫)‪(99‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫قسسا َ‬
‫د‬
‫ن ال‬
‫م الن ّسسا‬
‫تعالى ‪ُ َ :‬ال ّ ِ‬
‫س إِ ّ‬
‫قس ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ذي َ َ‬
‫هس ُ‬
‫مانسسن ّاس ًساو َ َ‬
‫هسس ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قسساُلوا‬
‫إي‬
‫م‬
‫د‬
‫زا‬
‫ف‬
‫م‬
‫ه‬
‫و‬
‫س‬
‫شس‬
‫خ‬
‫فا‬
‫م‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ْ ْ ُْ‬
‫عسسوا لكسس ْ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ب‬
‫بوا‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ن‬
‫فا‬
‫ل‬
‫كي‬
‫و‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن‬
‫و‬
‫ه‬
‫الل‬
‫نا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ح‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن الل ّس ِ‬
‫ة ِ‬
‫م ٍ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مس َ‬
‫ِ َ‬
‫مس َسسه َ‬
‫فضل ل َم ُ ي َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫سوا‬
‫س‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ء‬
‫سو‬
‫س‬
‫س‬
‫م‬
‫و‬
‫ٌ‬
‫ر ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن اللس ِ‬
‫وا َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ضس َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عمممران‪، [173/174:‬‬
‫ظيسسم ٍ ‪] ‬آل‬
‫س‬
‫ضس‬
‫ف‬
‫ذو‬
‫ه‬
‫س‬
‫لس‬
‫وال‬
‫ل َ‬
‫ْ‬
‫ع ِ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫من حديث ابن عباس ‪ t‬قال ‪ :‬حسبنا‬
‫وعند البخاري‬

‫َ ْ َُ‬
‫كي ُ‬
‫ى فممي‬
‫ن أ ُل ِْقم‬
‫حيم‬
‫هيم‬
‫م‪ِ ‬‬
‫ل ‪َ ،‬قال ََهما إ ِب َْرا ُ ِ‬
‫م َالوَ ِ‬
‫ُ‬
‫ه وَن ِعْ َ َ‬
‫الل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫سا‬
‫س‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫لوا‬
‫ما‬
‫م‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫حي‬
‫د‬
‫م‬
‫م‬
‫ح‬
‫م‬
‫ها‬
‫ل‬
‫قا‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ر‬
‫الّنا‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ق ُسدْ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫فزادهسسم ِإيمانسسا ً و َ َ‬
‫فا ّ‬
‫كسسم ُ‬
‫سوا ل َ ُ َ‬
‫هَ‬
‫م ُِعس َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قسسالوا‬
‫م‬
‫و‬
‫س‬
‫شس‬
‫خ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ْ ْ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫كي س ُ‬
‫مان اللممه‬
‫ومممن كم‬
‫ل ‪، (1) ‬‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫س‬
‫ع‬
‫ن‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫نا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ح‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عمرف الحسميب حاسمب نفسمه‬
‫حسيبه كفاه َ‪ ،‬ومن‬
‫قبل أن يلقاه ‪.‬‬
‫والحسمميب جممل شممأنه هممو الممذي يحصممي أعممداد‬
‫المخلوقات وهيئاتها وما يميزهمما ‪ ،‬ويضممبط مقاديرهمما‬
‫وخصائصها ‪ ،‬ويحصي أعمال المكلفين فممي مختلممف‬
‫الممدواوين ‪ ،‬يحصممي أرزاقهممم وأسممبابهم وأفعممالهم‬
‫ومآلهم في حال وجودهم وبعد موتهم وعند حسابهم‬
‫يمموم يقمموم الشممهاد ‪ ،‬فهممو المجممازي للخليقممة عنممد‬
‫حساُبه واق معٌ ل ُمحالممة‬
‫قدومها ُ بحسناتها وسيئاتها ‪ ،‬و ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل يَ ْ‬
‫مع‬
‫س‬
‫له‬
‫غ‬
‫ش‬
‫ي‬
‫ل‬
‫كما‬
‫‪،‬‬
‫خر‬
‫َ‬
‫عن آ ْ َ‬
‫ب ْواحد َ‬
‫شغَله ِ‬
‫َ‬
‫حسا ُ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ن فهمو سمريع الحسماب‬
‫أ‬
‫ش‬
‫عن‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ش‬
‫ول‬
‫‪،‬‬
‫سمع‬
‫عن‬
‫كما قال ‪  :‬ال ْيوم ٌتجزى ك ُ ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫تل‬
‫ب‬
‫س‬
‫س‬
‫ك‬
‫سا‬
‫س‬
‫م‬
‫ب‬
‫س‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ل‬
‫َ‬
‫َ ْ َّ ُ ْ َ‬
‫َ َ ْ‬
‫ٍ ِ َ‬
‫ب ‪] ‬غممافر‪[17:‬‬
‫ع ال ْ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫ري ُ‬
‫و َ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ن اللس َ‬
‫ظُل ْ َ‬
‫سسسا ِ‬
‫م ال ْي َس ْ‬
‫سس ِ‬
‫)‪. (2‬‬
‫والحسيب أيضا هو الكريم العظيم المجيد الممذي لممه‬
‫وصممفاته‬
‫علو الشأن ومعاني الكمال ‪ ،‬وله فممي ذاتممه‬
‫َ‬
‫س‬
‫يسس‬
‫ل‬
‫‪‬‬
‫مطلممق الجمممال والجلل ‪ ،‬قممال تعممالى ‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫صيُر ً‪] ‬الشممورى‪،(3) [11:‬‬
‫ع‬
‫و ُ‬
‫الب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫كَ ِ‬
‫مي َ ُ‬
‫و ال ّ‬
‫ه َ‬
‫يءٌ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫مي ّا ‪] ‬مريم‪[65:‬‬
‫س‬
‫ه‬
‫ل‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫هل‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫وقال‬
‫َ‬
‫َ ْ ُ ُ َ ِ‬
‫‪.‬‬
‫‪   -82‬الشافي ‪:‬‬
‫الشافي في اللغة اسم فاعل ‪ ،‬فعلمه شممفى يشممفي‬
‫شممفاءَ ‪ ،‬وشممفى كممل شمميء حرفممه ق َممال تعممالى ‪ :‬‬
‫فأن ْ َ‬
‫ر َ‬
‫ح ْ‬
‫ش َ‬
‫عَلى َ‬
‫م ‪] ‬آل‬
‫ن الن ّس‬
‫م َ‬
‫ة ِ‬
‫فر ٍ‬
‫فا ُ‬
‫م َ‬
‫ق سذَك ُ ْ‬
‫وك ُن ْت ُ ْ‬
‫شسام ِ‬
‫َعمممران‪ ، [103:‬وال ّ‬
‫مفا السمملمة وصممار‬
‫شفاء َ موافاة‬
‫اسما للبرء ‪ ،‬فالشفاء هو الممدواء الممذي يكممون سممببا‬
‫سمقم ِ ‪ ،‬وعنمد أبمي داود وصمححه‬
‫فيمما يمبرئ ممن ال ّ‬
‫جاب ِرٍ بمن عبمد اللمه ‪ t‬أن النمبي ‪S‬‬
‫اللباني من حديث َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫البخاري في كتاب التفسير ‪ ،‬باب إن الناس قد جمعوا لكممم‬
‫فاخشوهم الية ‪. (4287 )4/1662‬‬
‫انظر شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ‪ ، 274‬وتفسير‬
‫أسمماء اللمه الحسمنى للزجماج ص ‪ ، 49‬وكتماب المواقمف‬
‫لعضد الدين اليجي ‪. 3/309‬‬
‫انظر في هذا المعنى معارج القبول ‪. 1/144‬‬

‫)‪(100‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫)‪(1‬‬
‫ش َ‬
‫ل‪َ ):‬‬
‫س َ‬
‫َقا َ‬
‫ؤا ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ش مَفى‬
‫فاءُ ال ْ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ي ال ّ‬
‫ل ( ‪ ،‬وا ْ‬
‫فإ ِن ّ َ‬
‫ع ّ‬

‫طلب ال ّ‬
‫شفاء وناله ‪ ،‬وعند مسلم من حديث عائشمة‬
‫َ‬
‫لقريش ‪:‬‬
‫أن رسول الله ‪ S‬قال عن هجاء حسان ‪t‬‬
‫ش ست َ َ َ‬
‫شس َ‬
‫ن َ‬
‫وا ْ‬
‫ف َ‬
‫فى ( )‪َ ، (2‬أراد َأنممه‬
‫جا ُ‬
‫) َ‬
‫سا ُ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ح ّ‬
‫ه ْ‬
‫فى َ‬
‫ص بال ّ‬
‫َ‬
‫شفاء ‪،‬‬
‫خت‬
‫ا‬
‫أي‬
‫ه‬
‫س‬
‫نف‬
‫ب‬
‫واشتفى‬
‫المؤمنين‬
‫شفى‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وهو من ال ّ‬
‫لكمن المعنمى‬
‫شفاء َأو الب ُْرِء ممن الممرض‬
‫س‬
‫شفاِء القلوب‬
‫شفاء الجسام ِ ِإلى ِ‬
‫نقل من ِ‬
‫والن ُّفو ِ‬
‫ت بكذا وت َ َ‬
‫يقال ‪ :‬ا ْ‬
‫شفْيت من غْيظي ِ)‪. (3‬‬
‫ي‬
‫شتف‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫والشافي سبحانه هممو الممذي يرفممع البممأس والعلممل ‪،‬‬
‫ويشفي العليل بالسباب والمل فقد يممبرأ الممداء مممع‬
‫انعممدام الممدواء ‪ ،‬وقممد يشممفي الممداء بلممزوم الممدواء ‪،‬‬
‫ويرتب عليه أسباب الشفاء ‪ ،‬وكلهما باعتبممار قممدرة‬
‫الله سواء ‪ ،‬فهو الشافي الذي خلق أسباب الشممفاء‬
‫ورتب النتائج على أسممبابها والمعلممولت علممى عللهمما‬
‫فيشممفي بهمما وبغيرهمما ‪ ،‬لن حصممول الشممفاء عنممده‬
‫يحكمه قضاؤه وقدره ‪ ،‬فالسباب سواء ترابط فيهمما‬
‫المعلول بعلته أو انفصممل عنهمما هممي مممن خلممق اللممه‬
‫وتقديره ومشمميئته وتممدبيره ‪ ،‬والخممذ بهمما لزم علينمما‬
‫مممن قبممل الحكيممم سممبحانه لظهممار الحكمممة فممي‬
‫الشمرائع والحكمام وتمييمز الحلل والحمرام وظهمور‬
‫التوحيد والسلم ‪ ،‬فالّله عمّز وجم ّ‬
‫ل متصمف بالقمدرة‬
‫والحكمة ‪ ،‬ومن أسمائه القممدير الحكيممم ‪ ،‬فبالقممدرة‬
‫خلق الشياء وأوجدها وهداها وسيرها وانفممرد بممذلك‬
‫دون شممريك وهممذا توحيممد الربوبيممة وبالحكمممة رتممب‬
‫السباب ونتائجها وابتلنما بهما وعلمق عليهما الشمرائع‬
‫والحكممام تحقيقمما لتوحيممد العبوديممة ‪ ،‬وإنممما مثممل‬
‫السممباب كمثممل اللممة بيممد الصممانع فكممما ل يقممال ‪:‬‬
‫السيف ضرب العنق ول السوط ضرب العبد ‪ ،‬وإنما‬
‫يقممال ‪ :‬السممياف ضممرب العنممق وفلن ضممرب فلنمما‬
‫بالسوط ‪ ،‬فكذلك ل يقال شفاني الدواء أو الطممبيب‬
‫لنها أسباب وعلل ‪ ،‬والعلل والسقام كما ذكر النبي‬
‫عليه الصمملة والسمملم فيممما صممح عنممه ‪ ) :‬طبيبهسسا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫أبو داود فمي الطهمارة ‪ ،‬بماب فمي المجمروح يمتيمم ‪)1/93‬‬
‫‪ ، (336‬وانظر صحيح الجامع ) ‪. (4362‬‬
‫مسلم في فضائل الصحابة رضي الله عنهم ‪ ،‬بمماب فضممائل‬
‫حسان بن ثابت ‪. (t 3/1936 (2490‬‬
‫لسمممان العمممرب ‪ ، 14/436‬وكتممماب العيمممن ‪، 6/290‬‬
‫والمفردات ص ‪. 459‬‬

‫)‪(101‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫الذي خلقهسسا ( ) ‪ ، (1‬فهممو سممبحانه القممادر الفاعممل‬
‫بلطممائف القممدرة وخفايمما المشمميئة ‪ ،‬ولممذلك قممال‬
‫ت َ‬
‫و يَ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ن‪‬‬
‫شسسس ِ‬
‫ر ْ‬
‫ضسسس ُ‬
‫ف ُ‬
‫ذا َ‬
‫هسسس َ‬
‫إبراهيمممم ‪َ : ‬‬
‫م ِ‬
‫في ِ‬
‫]الشممعراء‪ ، [80:‬م وقممد وحممد الغلم ربممه فممي اسمممه‬
‫الشافي لممما قممال لممه المموزير فممي قصممة أصممحاب‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شس َ‬
‫ت َ‬
‫ف ي ْت َِني‬
‫ها َ ُ‬
‫ما َ‬
‫م ُ‬
‫ه َنا لك أَ ْ‬
‫ع ِإن أ ن ْ َ‬
‫ج َ‬
‫الخدود ‪َ ) :‬‬

‫ما ي َ ْ‬
‫‪ ،‬فقال ‪ :‬إ ِّني ل أ ْ‬
‫فى اللسسه ‪،‬‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫ح ً‬
‫فى أ َ‬
‫دا إ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫فا َ‬
‫شس َ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫ك ‪،‬‬
‫ه دَ َ‬
‫ت ب ِسسالل ِ‬
‫و ُ‬
‫م ن ْس َ‬
‫ف سِإن أ ن ْس َ‬
‫ت الل س َ‬
‫ت آ َ‬
‫ع) س‪ْ (2‬‬
‫ش َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫فاهُ اللُه ( ‪.‬‬
‫ن ِبالل ِ‬
‫م َ‬
‫فآ َ‬

‫والله عز وجل هو الشافي الذي يشفي النفوس من‬
‫أسممقامها كممما يشممفي البممدان مممن أمراضممها ‪ ،‬قممال‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ن‬
‫عظَ س ٌ‬
‫و ِ‬
‫ة ِ‬
‫قدْ َ‬
‫تعالى ‪َ  :‬يا أي ّ َ‬
‫مس ْ‬
‫م َ‬
‫جسساءَت ْك ُ ْ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫شس َ‬
‫ة‬
‫مس ٌ‬
‫و ُ‬
‫مسسا ِ‬
‫و ِ‬
‫وَر ْ‬
‫صس ُ‬
‫ح َ‬
‫هسسد ً‬
‫فاءٌ ل ِ َ‬
‫َرب ّك ُس ْ‬
‫فسسي ال ّ‬
‫ى َ‬
‫ر َ‬
‫م َ‬
‫دو ِ‬
‫مس ْ‬
‫ن ‪] ‬يممونس‪ [57:‬وقممد ذكممر ابممن القيممم أن‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ل ِل ْ ُ‬

‫القلب متى اتصل برب العالمين خالق الداء والدواء‬
‫ومدبر الطب ومصرفه على ما يشاء كانت له أدويممة‬
‫أخرى غيمر الدويمة المتي يعانيهما القلمب البعيمد منمه‬
‫المعرض عنه ‪ ،‬فإذا قويت النفس بإيمانها وفرحممت‬
‫بقربها من بارئها وأنسها به وحبها له وتنعمها بممذكره‬
‫وانصممراف قواهمما كلهمما إليممه وجمممع أمورهمما عليممه‬
‫واستعانتها به وتوكلها عليه فإن ذلك يكممون لهمما مممن‬
‫أكبر الدوية في دفع اللم بالكلية )‪. (3‬‬
‫‪  -83‬الرفيق ‪:‬‬
‫الرفيق في اللغة من صمميغ المبالغممة ‪ ،‬فعيممل بمعنممى‬
‫فاعل ‪ ،‬فعله َرفقَ ي َْرفق ِرفقا ‪ ،‬والّرفْممق هممو اللطممف‬
‫وهو ضد العْنف ‪ ،‬ويعني ِلين الجانب ولطافة الفعل ‪،‬‬
‫رفق با َ‬
‫طيممف ‪،‬‬
‫لمر وله وعليه وهو بممه ََرِفيممق يعنممي ل َ ِ‬
‫مسسا‬
‫وعند أحمد من حديث عائشة أن النبي ‪ S‬قال ‪َ ) :‬‬

‫قس ّ‬
‫َ‬
‫ء َ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ز َ‬
‫في َ‬
‫ن‬
‫ي ٍ‬
‫ل َ‬
‫ول َ ُ‬
‫ق ِ‬
‫كا َ‬
‫عس ْ‬
‫ط إ ِل ّ َزاَنس ُ‬
‫ف ُ‬
‫ه َ‬
‫شس ْ‬
‫عس ِ‬
‫(‬
‫‪4‬‬
‫)‬
‫ف وَرِفيق م َ‬
‫ء إ ِل ّ َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫ي ٍ‬
‫شان َُه ( ‪ ،‬فالرفق هممو الّلط م ُ‬
‫ش ْ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫أبو داود في الترجل ‪ ،‬باب في الخضاب ‪، (4207 ) 4/86‬‬
‫وصحيح أبي داود ‪. (3544 ) 2/792‬‬
‫رواه مسلم من حديث صهيب في كتماب الزهمد والرقماق ‪،‬‬
‫وانظر السماء والصفات للبيهقي ص ‪.111‬‬
‫زاد المعمماد ‪ ، 4/12‬وانظممر أيضمما ‪ :‬إغاثممة اللهفممان ‪، 1/45‬‬
‫وشفاء العليل ص ‪. 91‬‬
‫أحمد في المسند ‪ (25748) 6/206‬وصححه اللباني من‬
‫حديث أنس انظر ‪ :‬صحيح الجامع ) ‪. (5654‬‬

‫)‪(102‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫مُعم َ‬
‫ك وإ ِي ّمماه رفقممة‬
‫هو الممذي ُيرافُِقممك فممي السممفر ت َ ْ‬
‫ج َ‬
‫واحدة ‪ ،‬والرفيق أيضا هو الذي يتولي العمل برفق ‪،‬‬
‫أو يَترفممق بممالمريض ويتلطممف بممه ‪ ،‬وعنممد أبممي داود‬
‫وصححه اللباني من حديث أ َب ِممى رمثممة أن أبمماه قَمما َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ر َ‬
‫ك َ‬
‫ج ٌ‬
‫ه َ‬
‫ل‬
‫رِني َ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫فإ ِّني َر ُ‬
‫ذي ب ِظَ َ ْ‬
‫ه ِ‬
‫للرسول ‪ ) : S‬أ ِ‬
‫ب َ‬
‫ج ٌ‬
‫ب ‪ ،‬بَ ْ‬
‫قا َ‬
‫ق‪،‬‬
‫ل ‪ : S‬الل‬
‫ل َر ِ‬
‫ت َر ُ‬
‫ه الطِّبي ُ‬
‫طَِبي ٌ‬
‫ل أن ْ َ‬
‫في ٌ‬
‫ُ‬
‫خل َ َ‬
‫مَراِفق الدار‬
‫ذي َ‬
‫ها ال ِ‬
‫ها ( )‪ ، (1‬وال ِ‬
‫ق َ‬
‫طَِبيب ُ َ‬
‫مْرفَقُ من َ‬

‫مصاب‬
‫الماكن المصاحبة للدار من خدمات مختلفة ك َ‬
‫َ‬
‫لنسممان والدابممة أعلممى‬
‫الماء‬
‫مر ِ‬
‫وها وال َ‬
‫ونح ُ‬
‫فق‪(2‬مممن ا ِ‬
‫َ‬
‫)‬
‫ضد ‪.‬‬
‫الذراع وأسفل العَ ُ‬
‫والرفيق سبحانه هو اللطيمف بعبماده القريمب منهمم‬
‫يغفر ذنوبهم ويتوب عليهم ‪ ،‬وهممو الممذي تكفممل بهممم‬
‫مممن غيممر عمموض أو حاجممة ‪ ،‬فييسممر أسممبابهم وقممدر‬
‫أرزاقهممم وهممداهم لممما يصمملحهم ‪ ،‬فنعمتممه عليهممم‬
‫سابغة ‪ ،‬وحكمته فيهم بالغة ‪ ،‬يحب عباده الموحدين‬
‫ويتقبل صممالح أعمممالهم ‪ ،‬ويقربهممم وينصممرهم علممى‬
‫عدوهم ‪ ،‬ويعاملهم بعطف ورحمممة وإحسممان ويممدعو‬
‫مممن خممالفه إلممى التوبممة واليمممان ‪ ،‬فهممو الرفيممق‬
‫المحسن في خفاء وستر ‪ ،‬يحاسب المؤمنين بفضله‬
‫ورحمتممه ‪ ،‬ويحاسممب المخممالفين بعممدله وحكمتممه ‪،‬‬
‫في توحيده وعبادته ‪ ،‬وحلما منه ليممدخلوا‬
‫ترغيبا لهم‬
‫في طاعته )‪. (3‬‬
‫واللممه عممز وجممل رفيممق يتممابع عبمماده فممي حركمماتهم‬
‫وسممكناتهم ‪ ،‬ويتممولهم فممي حلهممم وترحممالهم بمعيممة‬
‫مسسا‬
‫عامة وخاصة ‪ ،‬فالمعية العامة كقوله تعممالى ‪َ  :‬‬
‫ُ‬
‫وى َ‬
‫ة ِإل‬
‫م‬
‫ول َ‬
‫ة ِإل ُ‬
‫س ٍ‬
‫ثلث َ ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ي َكو ُ‬
‫و َراب ِ ُ‬
‫ن نَ ْ‬
‫م َ‬
‫عَ ُ‬
‫م ْ‬
‫خ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ول َ‬
‫هن َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و‬
‫س‬
‫ه‬
‫إل‬
‫ر‬
‫س‬
‫ث‬
‫ك‬
‫أ‬
‫ك‬
‫س‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫س‬
‫م‬
‫سى‬
‫س‬
‫ن‬
‫د‬
‫أ‬
‫ِ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ول ْ َ‬
‫س ُ‬
‫سا َِد ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫م ََ‬
‫ه َ‬
‫َ ِ‬
‫]المجادلة‪ ، [7:‬والمعية الخاصة‬
‫‪‬‬
‫ما َ كاُنوا‬
‫ن‬
‫ي‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن ‪] ‬النفممال‪، [19:‬‬
‫مؤ ِ‬
‫وأ ّ‬
‫م َ‬
‫مِني َ‬
‫ع ال ُ‬
‫ه َ‬
‫ن الل َ‬
‫كقوله ‪َ  :‬‬
‫وعنممد الترمممذي وصممححه اللبمماني مممن حممديث ابممن‬
‫ُعباس ‪ t‬أن رسول الله ‪ S‬قال لممه ‪ ) :‬ي َسسا ُ‬
‫م إ ِن ّسسي‬
‫غل َ ُ‬
‫فظْ َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ه‬
‫س‬
‫الل‬
‫ظ‬
‫س‬
‫ف‬
‫أ َ‬
‫ح َ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما ٍ‬
‫ك‪،‬ا ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ت )‪(4،‬ا ْ‬
‫َ‬
‫ظ الل َ‬
‫ك ك َل ِ َ‬
‫عل ّ ُ‬
‫َ‬
‫هك ( ‪ ،‬وعند مسلم من حديث ابن عمر‬
‫جا َ‬
‫جدْهُ ت ُ َ‬
‫تَ ِ‬
‫رسول الله ‪ S‬كان يقول إذا خممرج للسممفر ‪) :‬‬
‫أن‬
‫‪t‬‬
‫َ‬
‫فسسي‬
‫والخِليفسسة ِ‬
‫ب ِ‬
‫صسسا ِ‬
‫ح ُ‬
‫م أن ْس َ‬
‫الل ُ‬
‫ه ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ر َ‬
‫فسسي السسسف ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫أخرجمه أبمو داود فمي كتماب الترجمل ‪ ،‬بماب فمي الخضماب‬
‫‪ ، (4207 ) 4/86‬وانظر صحيح أبي داود ‪(3544) 2/792‬‬
‫السماء َالحسنى للتقيممد الممذي ورد‬
‫‪ ،‬والطبيب لم يدخل مع‬
‫قَها فحسن السم على ما‬
‫خل َ‬
‫ذي َ‬
‫بعدهبه‪. ،‬وهو قوله ‪ :‬ط َِبيب َُها ال ّ ِ‬
‫قيد‬
‫لسان العممرب ‪ ، 10/118‬وتهمذيب اللغمة ‪ ، 9/109‬وكتماب‬
‫العين ‪ ، 5/149‬والمغرب للمطرزي ‪. 1/339‬‬
‫انظر في تفسير السمم ‪ :‬السمنى فمي شمرح أسمماء اللمه‬
‫الحسنى ‪. 1/556‬‬
‫الترمممذي فمي صمفة القياممة والرقمائق والمورع ‪) 4/667‬‬
‫‪ ، (2516‬وانظر صحيح الجامع ) ‪. (7957‬‬

‫)‪(103‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫ل ‪ ..‬الحسديث ( )‪ ، (1‬وهممو الرفيممق الممذي يجمممع‬
‫ال َ ْ‬
‫هس ِ‬
‫عباده الموحدين عنده في الجنة كممما قممالت ْ امممرأت‬
‫عن ْدَ َ‬
‫ة‪‬‬
‫ب‬
‫ك ب َْيتسسا ِ‬
‫ن ِلي ِ‬
‫جن ّس ِ‬
‫فسسي ال َ‬
‫فرعون ‪َ  :‬ر ّ‬
‫وعند اب ْ ِ‬
‫عائشة قممالت ‪:‬‬
‫حديث‬
‫من‬
‫البخاري‬
‫]التحريم‪[11:‬‬
‫ّ‬
‫) َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ض‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ي‬
‫‪S‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫صْ ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫كا َ‬
‫حي ٌ‬
‫َ‬
‫ن َ َر ّ ُ‬
‫ح ‪ ُ :‬لَ ْ‬
‫قيبسَر ‪َ،‬‬
‫َ‬
‫قعسده َمس َ‬
‫ْ‬
‫خ‬
‫ي‬
‫م‬
‫س‬
‫ث‬
‫ة‬
‫س‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫رى‬
‫ي‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ط‬
‫ق‬
‫بي‬
‫َ‬
‫نَ‬
‫َ ّ ِ‬
‫َ َ َ َ ُ َِ َ‬
‫فِ‬
‫غشس ّسيُ َ ّ ُ‬
‫ل َبسّه و َرَأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫س‬
‫خ‬
‫ف‬
‫سى‬
‫س‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫س‬
‫س‬
‫ز‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫عل َي ْس ِ‬
‫ذي ‪ِ ُ ،‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ُ ِ َ َ َ َ َ َُ ُْ‬
‫ّ‬
‫صَرهُ إ ِ َ‬
‫سس ْ‬
‫م‬
‫لى‬
‫ب‬
‫ص‬
‫خ‬
‫ش‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ق‬
‫فا‬
‫أ‬
‫م‬
‫ث‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫ع‬
‫سا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫ََ‬
‫ف ًث ُس َّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫عل َسسسى ‪ُ ،‬‬
‫َ‬
‫ت ‪ :‬إ ِذا ل‬
‫قل ْسسس‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ق‬
‫سس‬
‫س‬
‫في‬
‫ر‬
‫ال‬
‫م‬
‫سس‬
‫س‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫سسا‬
‫س‬
‫ق‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه ال ْ‬
‫حسدّث ُ َّنا ‪،‬‬
‫ني‬
‫ذي ك َسسا‬
‫ث ْال ّس‬
‫دي ُ‬
‫حس‬
‫ت أن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫نا‬
‫ر‬
‫تا‬
‫خ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫يَ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫س‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ة‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ر‬
‫س‬
‫خ‬
‫آ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ف‬
‫‪:‬‬
‫ت‬
‫ل‬
‫قا‬
‫‪،‬‬
‫ح‬
‫حي‬
‫ص‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َ َ َ ّ ٌ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَلى ( )‪. (2‬‬
‫ق ال َ ْ‬
‫م الّر ِ‬
‫ها ‪ :‬الل ُ‬
‫بِ َ‬
‫في َ‬
‫ه ّ‬

‫‪   -84‬المعطي ‪:‬‬
‫المعطي اسم فاعل فعلممه مممن أعطممى يعطممي فهممو‬
‫عطايمما‬
‫م لممما ي ُْعطممي وجمعهمما َ‬
‫معممط ‪ ،‬والعَط ِي ّممة اسم ٌ‬
‫وأ َ‬
‫عطماء َأصمله‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫الممال‬
‫إعطماء‬
‫والعطماء‬
‫‪،‬‬
‫يمة‬
‫ط‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وت ِإل أن العممرب‬
‫ط َم‬
‫عطاو بالواو لنه من‬
‫اللفظي َ‬
‫ْ‬
‫بعدعَا َ‬
‫للف لنها أفضل في‬
‫مُز الواو والياء ِإذا جاءتا‬
‫ت َهْ ِ‬
‫مي‬
‫م‬
‫يعن‬
‫مي‬
‫م‬
‫عط‬
‫ت‬
‫و‬
‫عطى‬
‫ت‬
‫م‬
‫س‬
‫ا‬
‫‪:‬‬
‫مال‬
‫م‬
‫ويق‬
‫‪،‬‬
‫والحركة‬
‫النطق‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ ْ َ‬
‫سَأل العطاء ‪ ،‬وإذا َ‬
‫ك شمميئا ً‬
‫طي م َ‬
‫ت‬
‫د‬
‫أر‬
‫من َزي مدٍ أن ي ُعْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫تقول ‪َ :‬هل َأن ِ‬
‫معْط ِّيه ؟ )‪. (3‬‬
‫ت ُ‬
‫َ‬
‫والمعطي سبحانه هو الذي أعطى كل شمميء خلقممه‬
‫وتمولى أممره ورزقمه فمي المدنيا والخمرة كمما قمال‬
‫موسى ‪ ‬وهو يصف عطاء الربوبيممة ‪ :‬‬
‫تعالى‬
‫عنال ّذي أ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫دى َ ‪‬‬
‫هس‬
‫م‬
‫ث‬
‫ه‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫ي‬
‫ش‬
‫كل‬
‫طى‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل َ ّ‬
‫ُ ّ‬
‫ْ‬
‫مسسا‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫مرة‬
‫م‬
‫الخ‬
‫ماء‬
‫م‬
‫عط‬
‫من‬
‫م‬
‫ع‬
‫تعالى‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪50‬‬
‫طه‪:‬‬
‫]‬
‫َ ّ‬
‫ْ‬
‫دوا َ‬
‫ت‬
‫مسا دا‬
‫ة َ‬
‫ن ِ‬
‫فَِ‬
‫س ِ‬
‫مس ِ‬
‫خاِلس ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ال ِ‬
‫في ال َ‬
‫ع ُ‬
‫في َ‬
‫ن ُ‬
‫دي َ‬
‫ذي َ‬
‫هسا َ‬
‫طَسساء َ َ َ‬
‫مسسا َ‬
‫غي ْسَر‬
‫ع‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫س‬
‫ال‬
‫شسساء َربسسك َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ض ِإل َ‬
‫َ‬
‫والْر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫هود‪ ، [108:‬وعطاء الله قد يكون عاممما أو‬
‫ذ ‪] ‬‬
‫ذو ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬

‫خاصمما ‪ ،‬فالعطمماء العممام يكممون للخلئق أجمعيممن ‪،‬‬
‫والعطاء الخاص يكممون للنبيمماء والمرسمملين وصممالح‬
‫المممؤمنين ‪ ،‬فمممن العطمماء العممام ممما ورد ف َممي قمموله‬
‫ء َرب ّس َ‬
‫هس ُ‬
‫ه ُ‬
‫ك‬
‫عطسسا ِ‬
‫ؤل ِ‬
‫ؤل ِ‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫مدّ َ‬
‫ءً ِ‬
‫تعالى ‪  :‬ك ُل ً َن ُ ِ‬
‫مس ْ‬
‫ء َ‬
‫ُ‬
‫عطسساءُ رب ّس َ‬
‫حظسسورا ‪] ‬السممراء‪، [20:‬‬
‫ن َ‬
‫مسسا ك َسسا َ‬
‫م ْ‬
‫ك َ‬
‫و َ‬
‫َوالعطمماء هنمما هممو َتمكيممن العبممد مممن الفعممل ومنحممه‬
‫القدرة والستطاعة ‪ ،‬كل على حسب رزقمه وقضماء‬
‫الله وقدره ‪ ،‬ومن العطمماء الخمماص اسممتجابة الممدعاء‬
‫وتحقيممق مطلممب النبيمماء والصممالحين مممن الوليمماء ‪،‬‬
‫ومن ذلك الدعاء والعطاء في قصة سليمان ‪: ‬‬
‫‪َ ‬‬
‫قا َ‬
‫د‬
‫فْر َ ِلي‬
‫ملكا ل َين َب َ ِ‬
‫وَْ‬
‫ب اغ ِ‬
‫ح ٍ‬
‫غي ل َ َ‬
‫ه ْ‬
‫ل َر ّ‬
‫ب ِلي َ ُ‬
‫ت اَ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫س‬
‫ري‬
‫ال‬
‫ه‬
‫لس‬
‫نا‬
‫ر‬
‫خ‬
‫سس‬
‫ف‬
‫ب‬
‫هسا‬
‫و‬
‫ل‬
‫س‬
‫أن‬
‫ك‬
‫نس‬
‫إ‬
‫دي‬
‫عس‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ّ‬
‫َ ّ‬
‫ْ َ‬
‫ِّ‬
‫مس ْ َ ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن ُك ُ ّ‬
‫ّ‬
‫ل ّب َّناء‬
‫طي‬
‫يا‬
‫ش‬
‫وال‬
‫ب‬
‫صا‬
‫أ‬
‫ث‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫ح‬
‫خاء‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ر‬
‫م‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫َ ِ َ‬
‫َ َ َ‬
‫ري ب ِأ ْ ِ ِ ُ‬
‫ج ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫مسلم في الحج ‪ ،‬باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج‬
‫وغيره ‪. (1342) 2/978‬‬
‫البخاري في الدعوات ‪ ،‬باب مرض النبي ‪ S‬ووفاته ‪/4‬‬
‫‪. (4173) 1613‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 15/68‬والمفردات ص ‪. 672‬‬

‫)‪(104‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫ص َ‬
‫م َ‬
‫طا ُ‬
‫ه َ‬
‫ؤَنا‬
‫وا‬
‫وآ َ َ‬
‫ذا َ‬
‫فاِد َ‬
‫ن ِ‬
‫قّرِني َ‬
‫ري ْ َ‬
‫ن ُ‬
‫في ال ْ‬
‫صَ َ‬
‫غ ّ‬
‫خ ِ‬
‫ٍ‬
‫ََ‬
‫ص‪ ، [39:‬وكممذلك‬
‫سسسا‬
‫سك ب ِ َ‬
‫ر ِ‬
‫م ِ‬
‫غي ْ‬
‫ح َ‬
‫من ُ ْ‬
‫ب ‪ّ ] ‬‬
‫ن أو أ ْ‬
‫فا ْ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫خ ْ‬
‫ت‬
‫حيممث قممال ‪:‬‬
‫ف ْممي دعمماء زكريمما ‪‬‬
‫وإ ِن ّسسي ِ‬
‫فس ُ‬
‫‪ََ ‬‬
‫قرا ً َ‬
‫ب‬
‫مَرأ َت ِسسي‬
‫ورائي‬
‫عسسا ِ‬
‫وك َسسان َ ِ‬
‫يَ ِ‬
‫هس ْ‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫تا ْ‬
‫ال َ‬
‫نَ َ‬
‫م َ‬
‫وال ِ َ‬
‫و َل ِي ّا ً ‪] َ ‬مريممم‪ [5:‬فحقممق اللممه مطلبممه‬
‫ك‬
‫ن‬
‫د‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫لي‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫يتمناه فقممال ‪  :‬ي َسسا َزك َِ‬
‫شسُر َ‬
‫ري ّسسا إ ِن ّسسا ن ُب َ ّ‬
‫ك‬
‫ما‬
‫وأعطاه‬
‫ن َ‬
‫قب ْس ُ‬
‫ع ْ‬
‫مي ّا ً ‪‬‬
‫بِ ُ‬
‫سس ِ‬
‫ه ِ‬
‫ج َ‬
‫م نَ ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ل َ‬
‫غلم ٍ ا ْ‬
‫م ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫حَيى ل َ ْ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫الخممرة ‪ :‬‬
‫في‬
‫للمؤمنين‬
‫عطائه‬
‫عن‬
‫وقال‬
‫[‬
‫‪7‬‬
‫مريم‪:‬‬
‫]‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سابا ً ‪] ‬النبأ‪. (1) [36:‬‬
‫ح‬
‫ء‬
‫طا‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م‬
‫ء‬
‫زا‬
‫ج‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ َ‬
‫ِ ْ َ ّ‬
‫َ‬

‫‪   -85‬المقيت ‪:‬‬
‫المقيت اسم فاعل للموصوف بالقاتممة فعلممه أقممات‬
‫وأصله َقات ي َُقوت ُقوتا ‪ ،‬والقوت لغة هو ما يمسممك‬
‫الرمق من الرزق ‪ ،‬تقول ‪ :‬قممات الرج م َ‬
‫ل وأقمماته أي‬
‫أعطمماه قمموته والمصممدر القمموت ‪ ،‬وهممو المممدخر‬
‫المحفوظ الذي يقتات منه حين الحاجة ‪ ،‬وعنممد أبممي‬
‫عمممرو‬
‫الله‬
‫داود وصححه اللباني من حديث عبد‬
‫بنإث ْمسسا أ َ‬
‫ْ‬
‫قممال ‪ ) :‬ك َ َ‬
‫ن‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫ر‬
‫م‬
‫ل‬
‫سا‬
‫س‬
‫ب‬
‫‪ t‬أن رسول اللممه ‪S‬‬
‫ْ‬
‫َ ْ ِ ً‬
‫فسسى ِ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ت ( )‪. (2‬‬
‫يُ َ‬
‫ضي ّ َ‬
‫قو ُ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫والمقيت سبحانه هممو المقتممدر الممذي خلممق القمموات‬
‫وتكفل بإيصممالها إلممى الخلممق ‪ ،‬وهممو حفيممظ عليهمما ‪،‬‬
‫فيعطمي كمل مخلموق قموته ورزقمه علمى مما حمدده‬
‫سبحانه من زمان أو مكان أو كم أو كيف وبمقتضى‬
‫المشمميئة والحكمممة ‪ ،‬فربممما يعطممي المخلمموق قوتمما‬
‫يكفيه لمد طويل أو قصير كيمموم أو شممهر أو سممنة ‪،‬‬
‫وربممما يبتليممه فل يحصممل عليممه إل بمشممقة وكلفممة ‪،‬‬
‫والله عز وجل خلق القمموات علممى مختلممف النممواع‬
‫نفعها للنسان والحيوان قممال‬
‫واللوان ويسر‬
‫أسبابأ َن ْ َ َ‬
‫و َ‬
‫عُرو َ‬
‫غي ْسَر‬
‫ذي‬
‫و ُ‬
‫شسسا ٍ‬
‫جّنا ٍ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫شأ َ‬
‫ت َ‬
‫ت َ‬
‫ه َ‬
‫تعالى ‪َ  :‬‬

‫خ َ‬
‫عُرو َ‬
‫ن‬
‫ه‬
‫م ْ‬
‫والن ّ ْ‬
‫والّزْر َ‬
‫شا ٍ‬
‫والّزي ْت ُسسو َ‬
‫م ْ‬
‫خت َِلفا أكل س ُ‬
‫ع َُ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫لو َ‬
‫تت َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه إِ َ‬
‫ذا‬
‫مسس‬
‫ث‬
‫م‬
‫كلوا‬
‫ه‬
‫ب‬
‫شا‬
‫ت‬
‫م‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫بها‬
‫شا‬
‫م‬
‫مان‬
‫ر‬
‫وال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ َ‬
‫َ ُ‬
‫ُ‬
‫ََ ّ ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫هل‬
‫صساِد ِ‬
‫م َ‬
‫وآُتسوا َ‬
‫ه َيسو َ‬
‫ه ول ت ُ ْ‬
‫رفوا إ ِّنس ُ‬
‫حقس ُ‬
‫أث َ‬
‫ح َ‬
‫مر َ‬
‫سس ِ‬
‫سممبحانه‬
‫أنه‬
‫ن ‪]ْ ‬النعام‪ َ، [141:‬وكما‬
‫في‬
‫ر‬
‫س‬
‫الم‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ِ‬
‫يُ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ ِ‬

‫المقيمممت المممذي يممموفي كاممممل المممرزق للنسمممان‬
‫والحيمموان ‪ ،‬فممإنه أيضمما مقيممت القلمموب بالمعرفممة‬
‫واليمان )‪(3،‬وهو الحافظ لعمال العباد بل نقصممان ول‬
‫نسمميان ‪ ،‬قممال الممبيهقي فممي تفسممير السممم ‪:‬‬
‫) المقيت هو المقتدر فيرجع معناه إلى صفة القدرة‬
‫‪ ،‬وقيممل ‪ :‬المقيممت الحفيممظ ‪ ،‬وقيممل ‪ :‬هممو معطممي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫انظر المزيد في السنى فممي شممرح أسممماء اللممه الحسممنى‬
‫للقرطبي ‪. 1/355‬‬
‫أخرجه أبو داود في كتماب الزكماة ‪ ،‬بماب فمي صملة الرحمم‬
‫‪ ، (1692) 2/132‬وانظر تصحيح اللباني في إرواء الغليل‬
‫في تخريج أحاديث منار السبيل ) ‪. (989‬‬
‫انظر تفسير السم في شرح أسماء الله الحسممنى للممرازي‬
‫ص ‪ ، 373‬وتفسمممير السمممماء الحسمممنى للزجممماج ص ‪48‬‬
‫والمقصد السنى للغزالي ص ‪ ، 102‬واشتقاق أسماء اللممه‬
‫ص ‪ ، 136‬وزاد المسير ‪.2/151‬‬

‫)‪(105‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫القوت فيكون من صفات الفعل ( )‪. (1‬‬
‫‪   -86‬السيد ‪:‬‬
‫السيد في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالسمميادة ‪،‬‬
‫ود فقلبممت الممواو يمماء‬
‫سممود ُ فهممو َ‬
‫أصله من ساد َ ي َ ُ‬
‫سمي ْ ِ‬
‫أدغمممت ‪ ،‬وقممد سممادهم‬
‫جل الياء الساكنة قبلها ثم‬
‫ل ْ‬
‫سمّيد ُيطلممق علممى‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫استادهم‬
‫يعني‬
‫سيادة‬
‫و‬
‫سودا‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ب والماِلك وال ّ‬
‫ريف والفاضل والكريم والحليممم‬
‫ش‬
‫الر ّ‬
‫ِ‬
‫دم ‪،‬‬
‫مممل أذى قممو ِ‬
‫مه وال مّزوج والرئيممس والمق م ّ‬
‫مَتح ّ‬
‫و ُ‬
‫الل(ممه لنممه مالممك الخلممق‬
‫مو‬
‫م‬
‫ه‬
‫الطلق‬
‫مى‬
‫م‬
‫عل‬
‫ميد‬
‫م‬
‫والس‬
‫َأجمعين ول مالك لهم سواه )‪. 2‬‬
‫والسمميد سممبحانه وهممو الممذي حقممت لممه السمميادة‬
‫المطلقة ‪ ،‬فممالخلق كلهممم عبيممده وهممو ربهممم ‪ ،‬وهممو‬
‫الذي يملك نواصيهم ويتولهم ‪ ،‬وهو المالممك الكريممم‬
‫الحليمممم المممذي يملمممك نواصممميهم ويتمممولى أمرهمممم‬
‫ويسوسهم إلى صلحهم )‪ ، (3‬قال ابن القيم ‪ ) :‬وأممما‬
‫وصف الرب تعمالى بمأنه السميد فمذلك وصمف لربمه‬
‫على الطلق فإن سيد الخلق هو مالك أمرهم الذي‬
‫إليه يرجعون وبأمره يعلمون وعن قمموله يصممدرون ‪،‬‬
‫فإذا كانت الملئكة والنس والجن خلقا لممه سممبحانه‬
‫وتعالى وملكا له ليممس لهممم غنممى عنممه طرفممة عيممن‬
‫إلي(ممه كممان هممو‬
‫وكممل رغبمماتهم إليممه وكممل حمموائجهم‬
‫سبحانه وتعالى السيد على الحقيقة ( )‪. 4‬‬
‫وقال اللوسي في روح المعاني ‪ ) :‬وإطلق الصمممد‬
‫بمعنى السيد عليممه تعممالى مممما ل خمموف فيممه ‪ ،‬وإن‬
‫والصحيح إطلقه‬
‫كان في إطلق السيد نفسه خلف‬
‫عليه عمز وجمل كمما فمي الحمديث ( )‪ ، (5‬وقمال ابمن‬
‫القيم ‪ ) :‬السيد إذا أطلمق عليمه تعمالى فهمو بمعنمى‬
‫والمولى والرب ل بالمعنى الذي يطلق علممي‬
‫المالك‬
‫المخلوق ( )‪. (6‬‬
‫‪   -87‬الطيب ‪:‬‬
‫الطيب في اللغة على بناء فِْعل ‪ ،‬فعله طاب يطيممب‬
‫طيبا فما أطيبممه ‪ ،‬يعنممي ممما أجملممه وممما أزكمماه وممما‬
‫أنفسه ‪ ،‬وما أحله وما أجوده ‪ ،‬والطيممب يكممون فممي‬
‫المحسوسات وغيرها فالطيب من المحسوسات هو‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫العتقاد والهداية إلى سبيل الرشمماد ص ‪ ، 59‬وانظممر أيضمما‬
‫النهاية في غريب الحديث ‪. 4/118‬‬
‫النهاية في غريب الحديث ‪ ، 2/417‬ولسان العرب ‪3/228‬‬
‫‪ ،‬والفائق في غريب الحديث ‪. 2/207‬‬
‫انظر بدائع الفوائد لبن القيم ‪ ، 3/730‬وعون المعبمود فمي‬
‫شرح سنن أبي داود ‪ ، 13/111‬وشرح النووي على صحيح‬
‫مسلم ‪ ، 15/6‬وانظر فتح الباري ‪. 5/180‬‬
‫تحفة المودود بأحكام المولود لبن القيم ص ‪. 126‬‬
‫روح المعاني في تفسير القرآن العظيمم والسمبع المثماني ‪،‬‬
‫لبي الفضل محمود اللوسي ‪. 30/274‬‬
‫بدائع الفوائد ‪. 3/730‬‬

‫)‪(106‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫ما لذ وزكا من خيار المطعومممات والملبوس ُممات فممي‬
‫مسسا‬
‫الدنيا‬
‫والخرة كما ف َممي ً قمموله تعممالى ‪  :‬ك ُلسسوا ِ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫‪ ، [168‬وقال تعالى‬
‫يبا ‪] ‬البقرة‪:‬‬
‫ِ‬
‫حلل ط ّ‬
‫ض َ‬
‫في الْر ِ‬
‫ت‬
‫ن طَي َّبس ً‬
‫ة ِ‬
‫جّنسا ِ‬
‫فسي َ‬
‫م َ‬
‫ساك ِ َ‬
‫و( َ‬
‫عن طيبات الخرة ‪َ 1)  :‬‬
‫‪ ،‬أممما الطيممب فممي غيممر‬
‫ن ‪] ‬الصمممف‪[12:‬‬
‫َ‬
‫عسسدْ ٍ‬
‫والكلمممات أو‬
‫القول‬
‫من‬
‫كالطيب‬
‫فهو‬
‫المحسوسات‬
‫َ‬
‫م َ َتسسَر‬
‫كما َفي قوله‬
‫الصالحات‬
‫الباقيات‬
‫تعالى َ ‪  :‬أل َ ْ‬
‫ة‬
‫ة طَي ّب َس ً‬
‫مس ً‬
‫َك َي ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ة طي ّب َس ٍ‬
‫جَر ٍ‬
‫ة ك َش س َ‬
‫ضَر َ‬
‫مث َل ً كل ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ب الل ّس ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ماِء ‪] ‬إبراهيم‪.[24:‬‬
‫وفْر ُ‬
‫ها ِ‬
‫ها ثاب ِ ٌ‬
‫في ال ّ‬
‫ع َ‬
‫صل ُ َ‬
‫س َ‬
‫أ ْ‬
‫ت َ‬
‫ممائه‬
‫مال فممي َذاتممه وأسم‬
‫والله عز وجل طيب له الكمم‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫و‬
‫س‬
‫ه‬
‫إل‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫ال‬
‫وصممفاته ‪ ،‬قممال تعممالى ‪ :‬‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫ُ‬
‫ُ َ‬
‫تعالى ِ‬
‫ال َ‬
‫َ‬
‫ماءُ ال ْ‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫نى ‪] ‬طه‪8:‬‬
‫ح‬
‫س‬
‫س َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ه َ‬
‫صيُر ‪] ‬الشممورى‪، [11:‬‬
‫و ُ‬
‫ع ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫كَ ِ‬
‫مي ُ‬
‫و ال ّ‬
‫ه َ‬
‫يءٌ َ‬
‫ش ْ‬
‫وهو أيضا طيب في أفعاله يفعل الكمل والحسممن ‪،‬‬
‫فهو المذي أتقمن كمل شميء ‪ ،‬وأحسمن كمل شميء ‪،‬‬
‫فالحكيم اسمممه والحكمممة صممفته ‪ ،‬وهممي باديممة فممي‬
‫خلقه تشهد لكمال فعله ‪ ،‬وتشهد بممأنه جميممل َجليممل‬
‫ذي أت ْ َ‬
‫ن‬
‫ه ال س ِ‬
‫ع الل س ِ‬
‫صن ْ َ‬
‫قس َ‬
‫عليم خبير ‪ ،‬قال تعالى ‪ُ ْ  :‬‬
‫ل َ‬
‫كُ ّ‬
‫ن ‪] ‬النمممل‪، [88:‬‬
‫ي ٍ‬
‫ه َ‬
‫مسا ت َ‬
‫عُلسو َ‬
‫ف َ‬
‫خِبيسٌر ب ِ َ‬
‫ء إ ِّنس ُ‬
‫شس ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ص سب ْ َ‬
‫صب ْ َ‬
‫غ ً‬
‫غ َ‬
‫ه ِ‬
‫ن الل س ِ‬
‫ن ِ‬
‫ة الل ِ‬
‫وقال ‪ِ  َ :‬‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫مس َ‬
‫س ُ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ّ‬
‫ذي‬
‫س‬
‫ل‬
‫ا‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪138‬‬
‫البقممرة‪:‬‬
‫]‬
‫‪‬‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ب‬
‫هُ َ‬
‫ِ‬
‫عا ِ ُ َ‬
‫ون َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫نل ُ‬
‫ََ‬
‫قسه وبسدأ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫س‬
‫م‬
‫سان‬
‫س‬
‫النس‬
‫ق‬
‫س‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫ي‬
‫س‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن‬
‫س‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ ْ‬
‫ْ‬
‫ح َ َ‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫ْ‬
‫ن ‪] ‬السممجدة‪ ، [7:‬والطيممب أيضمما هممو القممدوس‬
‫ِ‬
‫طي ٍ‬
‫المنممزه عممن النقممائص والعيمموب ‪ ،‬قممال القاضممي‬
‫عياض ‪ ) :‬الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه‬
‫وأص‪2‬م(مل الطيممب‬
‫عن النقائص وهممو بمعنممى القممدوس‬
‫الزكاة والطهارة والسلمة من الخبث ( ) ‪.‬‬
‫وهو سبحانه الطيممب الممذي طيممب الممدنيا للموحممدين‬
‫فأدركوا الغاية منها وعلموا أنها وسمميلة إلممى الخممرة‬
‫سمينتقلون عنهما ‪ ،‬وطيمب الجنمة لهمم بمالخلود فيهما‬
‫من‪(3‬أجلها بممأموالهم‬
‫فشمروا إليها سواعدهم وضحوا‬
‫وأنفسهم رغبة في القرب من الله ) ‪.‬‬
‫‪   -88‬الحكم ‪:‬‬
‫الحكم في اللغة مممن صمميغ المبالغممة لسممم الفاعممل‬
‫حكم ويفصل ويقضي في سممائر‬
‫الحاكم ‪ ،‬وهو الذي ي َ‬
‫ح ْ‬
‫كممما ‪ ،‬والحكممم العلممم‬
‫المممور ‪ ،‬فعلممه حكممم يحكممم ُ‬
‫ب‬
‫حي َسسى ُ‬
‫خس ِ‬
‫ذ الك ِت َسسا َ‬
‫والفقه ‪ ،‬قال الله تعممالى ‪  :‬ي َسسا ي َ ْ‬
‫صسب ِّيا ‪] ‬مريممم‪ ، [12:‬والحكممم‬
‫و ٍ‬
‫وآت َي ْن َسساهُ الحك س َ‬
‫م َ‬
‫ة َ‬
‫ِبق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫س‬
‫ي‬
‫ب‬
‫م‬
‫س‬
‫ت‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫مالى‬
‫م‬
‫تع‬
‫مال‬
‫م‬
‫ق‬
‫مدل‬
‫م‬
‫بالع‬
‫ماء‬
‫م‬
‫القض‬
‫ُ‬
‫َ ْ ْ ََْ َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫كمم‬
‫ح‬
‫سأ ْ‬
‫مسوا ِبال ْ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ل ‪] ‬النسمماء‪ ، [58:‬وال ًَ‬
‫حك ُ ُ‬
‫عسدْ ّ ِ‬
‫الّنا ِ‬
‫حكمممه فممي ممماله تحكيم ما إذا‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ماكم‬
‫م‬
‫الح‬
‫هو‬
‫بفتحتين‬
‫َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫لسان العرب ‪ ، 1/563‬وكتمماب العيممن ‪ ، 7/461‬والمغممرب‬
‫‪. 2/29‬‬
‫صحيح مسلم بشرح النووي ‪ ، 7/100‬وانظر الممديباج علممى‬
‫صحيح مسلم ‪. 3/89‬‬
‫انظر حلية الولياء ‪. 10/375‬‬

‫)‪(107‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫ح ْ‬
‫كممم فيممه ‪ ،‬واحتكممموا إلممى الحمماكم‬
‫جعممل إليممه ال ُ‬

‫َ‬
‫وَرّبسس َ‬
‫واحد قال تعممالى ‪َ  :‬‬
‫كل‬
‫موا بمعنى‬
‫وت َ َ‬
‫حاك ُ‬
‫فل َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫يُ ْ‬
‫َ‬
‫م ‪](1)‬النساء‪:‬‬
‫موك ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ش َ‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫جَر ب َي ْن َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫في َ‬
‫حك ُ‬

‫‪ ، [65‬والمحاكمة هي المخاصمة إلى الحاكم ‪.‬‬
‫والحكم سبحانه هو الذي يحكم في خلقه كممما أراد ‪،‬‬
‫إممما إلزاممما ل يممرد وإممما تكليفمما علممى وجممه البتلء‬
‫للعباد ‪ ،‬فحكمه في خلقه نوعان ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬حكممم يتعلممق بالتممدبير الكمموني وهممو واقممع ل‬
‫محالة لنه يتعلق بالمشيئة ‪ ،‬ومشمميئة اللممه ل تكممون‬
‫إل بالمعنى الكوني فما شماء كمان ومما لمم يشمأ لمم‬
‫يكن ‪ ،‬ومن ثم ل معقب لحكمه ول غممالب لمممره ول‬
‫الحكمم مما ورد فمي‬
‫وقمدره َ ‪ ،‬وممن َهمذا‬
‫راد لقضائه‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ها‬
‫س‬
‫ص‬
‫ق‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫تي‬
‫أ‬
‫ن‬
‫نا‬
‫أ‬
‫وا‬
‫ر‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫ِ‬
‫ْ َْ َ ْ‬
‫َّ ْ َ َ ُْ ّ َ‬
‫ُ َ‬
‫قولهأ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫و‬
‫س‬
‫ه‬
‫و‬
‫ه‬
‫س‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ب‬
‫س‬
‫ق‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫م‬
‫س‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫وال‬
‫ها‬
‫ف‬
‫را‬
‫ط‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ َ َ‬
‫َْ َ َ‬
‫قال‬
‫ب ‪] ‬الرعد‪ ، [41:‬وكذلك قوله ‪ :‬‬
‫سا‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ع‬
‫ري‬
‫س‬
‫ِ‬
‫َ ِ ُ‬
‫َ‬
‫بال ِ‬
‫مسسا‬
‫ن َ‬
‫عا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫وَرب َّنا الّر ْ‬
‫م ِ َ‬
‫با ْ‬
‫َر ّ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫على َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ح َ‬
‫ح ّ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ق َ‬
‫صسس ُ‬
‫ن ‪] ‬النبيمماء‪ ، [112:‬أي افعممل ممما تنصممر بممه‬
‫تَ ِ‬
‫فو َ‬
‫عبادك وتخذل به أعداءك ‪.‬‬
‫ثانيسسا ‪ :‬حكممم يتعلممق بالتممدبير الشممرعي وهممو حكممم‬
‫تكليفي دينممي يممترتب عليممه ثممواب وعقمماب وموقممف‬
‫المكلفين يوم َالحساب ‪ ،‬ومثاله َ ممما جمماء فممي ُقمموله‬
‫ع ُ‬
‫و ُ‬
‫ت‬
‫مُنوا‬
‫قوِد أ ِ‬
‫ها ال ِ‬
‫فوا ِبال َ ُ‬
‫حل ْ‬
‫تعالى ‪َ  :‬يا َأي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫تلى أ َ ْ‬
‫ُ‬
‫حلسسي‬
‫عام ِ ِإل‬
‫م ُ‬
‫م ِ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ة الن ْ َ‬
‫م بَ‬
‫م غي ْسَر ُ‬
‫علي ْك س ْ‬
‫َ‬
‫هي َ‬
‫لك ُ ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫د ‪] ‬المممائدة‪:‬‬
‫صي ْ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫ري ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م ُ‬
‫حُر ٌ‬
‫م َ‬
‫حك ُ‬
‫ن الل َ‬
‫وأن ْت ُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫د َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫‪ ، [1‬ومثال الحكم الشممرعي أيضمما قمموله تعممالى ‪ :‬‬
‫ء َ‬
‫خَتل ْ‬
‫ن َ‬
‫ه‪‬‬
‫ي ٍ‬
‫ما ا ْ‬
‫م ِ‬
‫ه ِإلسسى الل س ِ‬
‫ه ِ‬
‫في ِ‬
‫ف ُ‬
‫م ْ‬
‫م ّس ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫فت ُ ْ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫شس ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫نسس‬
‫ع‬
‫و‬
‫ك‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ك‬
‫و‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقوله‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪10‬‬
‫الشورى‪:‬‬
‫]‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ك‬
‫ذل‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫و‬
‫ول‬
‫ت‬
‫ي‬
‫م‬
‫ث‬
‫ه‬
‫الل‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ها‬
‫في‬
‫ة‬
‫را‬
‫و‬
‫ت‬
‫ال‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫و َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُأول ْئ ِ َ َ‬
‫م ْ‬
‫‪. ْ [43‬‬
‫ن ‪] ‬المائدة‪:‬‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ك ِبال ُ‬
‫ح َ‬
‫كم من له الحكممم وهممو تنفيممذ‬
‫قال القرطبي ‪ ) :‬فال َ‬
‫القضايا وإمضاء الوامر والنواهي وذلك بالحقيقة هو‬
‫اللممه تعممالى ‪ ،‬فهممذا السممم يرجممع تممارة إلممى معنممى‬
‫الرادة ‪ ،‬وتارة إلى معنى الكلم ‪ ،‬وتارة إلى الفعل ‪،‬‬
‫فأما رجوعه إلى الرادة فإن اللممه تعممالى حكممم فممي‬
‫الزل بما اقتضته إرادتمه ‪ ،‬ونفممذ القضمماء فممي اللمموح‬
‫المحفوظ ‪ ،‬يجري القلم فيه على وفاق حكم اللممه ‪،‬‬
‫ثم جرت القدار في الوجود بالخير والشر ‪ ،‬والعرف‬
‫والنكر على وفاق القضاء والحكم ‪ ،‬وإذا كممان راجعمما‬
‫إلى معنى الكلم فيكمون معنماه الممبين لعبماده فمي‬
‫كتابه ما يطالبهم به من أحكامه كما يقال لمن يممبين‬
‫للناس الحكام وينهج لهم معمماني الحلل والحممرام ‪:‬‬
‫حكممم ‪ ،‬وعلمى همذا فل يكممون فمي الوجمود حكمم إل‬
‫كتابه ‪ ،‬فعنده يوقف إذ هو الحكم العممدل ‪ ،‬وإذا كممان‬
‫راجعا إلى الفعل فيكممون معنمماه الحكممم الممذي ينفممذ‬
‫‪1‬‬

‫لسان العرب ‪ ، 140 /12‬وكتاب العين ‪ ، 3/66‬والمغممرب‬
‫للمطرزي ‪. 218 /1‬‬

‫)‪(108‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫وإسممعاده وتقريبممه‬
‫أحكامه في عباده بإشقائه إيمماهم‬
‫إياهم وإبعاده على وفق مراده ( )‪. (1‬‬
‫وقال ابن القيم في نونيته ‪:‬‬
‫وكسسوني ول يتلزمسسان ومسسا‬

‫والحكسسم شسسرعي‬
‫هما سيان‬
‫بل ذاك يوجد دون هذا مفردا والعكس أيضا ثم‬
‫يجتمعان‬
‫لن يخلو المربوب من إحسسداهما أو منهمسسا بسسل‬
‫ليس ينتفيان‬
‫لكنما الشرعي محبوب له أبدا ولن يخلو من‬
‫الكوان‬
‫هسو أمسره السديني جساءت رسسله بقيسامه فسي‬
‫سائر الزمان‬
‫لكنما الكوني فهو قضاؤه في خلقه بالعدل‬
‫والحسان‬
‫وعدل ذو رضا والشأن في المقضسسي‬
‫هو كله حق‬
‫كل الشان )‪. (2‬‬

‫‪   -89‬الكرم ‪:‬‬
‫الكرم اسم دل على المفاضمملة فممي الكممرم ‪ ،‬فعلممه‬
‫كرم يكممرم كرممما ‪ ،‬والكممرم هممو الحسممن والنفممس‬
‫والوسع والعظم والشرف ‪ ،‬والعلى َمن غيره في‬
‫د‬
‫وصف كمال ‪ ،‬قال‬
‫م ِ‬
‫تعممالى‪  :(3‬إ ِ ّ‬
‫عْنسس َ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫كله أ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ‪] ‬الحجرات‪. ) [13:‬‬
‫ك‬
‫قا‬
‫ت‬
‫ْ‬
‫الل ّ ِ‬
‫ْ‬
‫والكرم سبحانه هو الممذي ل يمموازيه كممرم ول يعممادله‬
‫في كرمه نظير ‪ ،‬وقد يكون الكرم بمعنى الكريممم ‪،‬‬
‫لكن الفرق بين الكريم والكرم أن الكريم دل علممى‬
‫الصممفة الذاتيممة والفعليممة معمما كممدللته علممى معمماني‬
‫الحسب والعظمة والسممعة والعممزة والعلممو والرفعممة‬
‫وغيممر ذلممك مممن صممفات الممذات ‪ ،‬وأيضمما دل علممى‬
‫صفات الفعل فهو الذي يصفح عن الذنوب ول يمممن‬
‫إذا أعطى فيكدر العطية بالمن ‪ ،‬وهو الممذي تعممددت‬
‫نعمه على عباده بحيث ل تحصى وهذا كمال وجمال‬
‫في الكرم ‪ ،‬أما الكرم فهو المنفممرد بكممل ممما سممبق‬
‫في أنواع الكرم الذاتي والفعلي فهو سممبحانه أكممرم‬
‫الكرمين له العلو المطلق علممى خلقممه فممي عظمممة‬
‫الوصف وحسنه ومن ثم له جلل الشأن فممي كرمممه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫السنى في شرح أسماء الله الحسنى ‪. 1/438‬‬
‫توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة المام‬
‫ابن القيم ‪. 2/218‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 12/510‬والمفردات ص ‪.707‬‬

‫)‪(109‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫وهو جمممال الكمممال وكمممال الجمممال )‪ ، (1‬فممالله عممز‬
‫وجل ل كرم يسموا إلى كرممه ول إنعمام يرقمى إلمى‬
‫إنعامه ول عطاء يوازي عطاءه ‪ ،‬له علو الشممأن فممي‬
‫كرمه ‪ ،‬يعطى ما يشاء لمن يشاء كيف يشاء بسؤال‬
‫وغير سؤال ‪ ،‬وهو يعفو عن الذنوب ويسممتر العيمموب‬
‫ويجمممازي الممممؤمنين بفضمممله ويمهمممل المعرضمممين‬
‫ويحاسبهم بعدله فما أكرمه وما أرحمه وممما أعظمممه‬
‫)‪(2‬‬
‫ة‬
‫مس َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫دوا ن ِ ْ‬
‫عس ّ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ع َ‬
‫ّ‪ ،‬وحسبنا ما جاء فممي قمموله ‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫ة‬
‫صو َ‬
‫م ِ‬
‫الل ِ‬
‫ما بن ِ ْ‬
‫ه ل تُ ْ‬
‫ع َ‬
‫وأ ّ‬
‫ح ُ‬
‫ها ‪] ‬النحل‪ ، [18:‬وقال ‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫البخمماري ِ مممن‬
‫ث ‪] ‬الضممحى‪ ، [11:‬وعنممد‬
‫ح سدّ ْ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫َرب ّ س‬
‫َ‬
‫ز ُ‬
‫ل‬
‫س‬
‫نس‬
‫ي‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫قممال‬
‫‪S‬‬
‫الله‬
‫رسول‬
‫أن‬
‫‪t‬‬
‫هريرة‬
‫أبي‬
‫حديث‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عالى ك ّ‬
‫ن‬
‫ما ِ‬
‫ةإ‬
‫َرب َّنا ت ََباَر ُك‬
‫ء الدّن َْيا ِ‬
‫ل لي ْل ٍ‬
‫وت َ َ‬
‫لى ال ُ ّ‬
‫حيسس َ‬
‫س َ‬
‫لسس َُ‬
‫ّ‬
‫خسسُر ِ ُي َ ُ‬
‫ي َب ْ َ َ‬
‫قسسى ث ُ‬
‫عوِني‬
‫قسسو‬
‫ل‬
‫يسس‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ث‬
‫ن َيسسدْ ُ‬
‫ال ِ‬
‫ْ‬
‫مسس ْ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فُرِني‬
‫غ‬
‫ت‬
‫سسس‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ط‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ني‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ب‬
‫جي‬
‫ت‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ْ ِ َ ُ َ ْ َ ْ َ ِ‬
‫فأ َ ْ َ ِ َ ) ُ‪ِ ْ َ ْ َ (3‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫فَر لُه ( ‪.‬‬
‫فأغ ِ‬

‫‪   -90‬البر ‪:‬‬
‫اَلبّر اسم فاعل للموصوف بالبر ‪ ،‬فعله ب َمّر ي َب َمّر فهممو‬
‫باّر وجمعه ب ََرَرة ‪ ,‬والب ِّر هو الحسان ‪ ،‬والبر في حق‬
‫ن مممن الهممل ض مد ّ الُعقمموق وهممو‬
‫الوالممدين والقرِبي م‬
‫والت َ‬
‫ضممييع لحقهممم )‪ ، (4‬والب َمّر والبمماّر‬
‫السمماءة إليهممم‬
‫ّ ْ‬
‫بمعنى واحد ‪ ,‬لكن الذي ثبت في أسماء الله تعممالى‬
‫الب َّر ُدون البمماّر والسممماء كممما علمنمما توقيفيممة علممى‬
‫النص ‪.‬‬
‫والبر سبحانه وتعالى هو الَعطوف علممى عبممادة بب ِممرة‬
‫ولطفه ‪ ،‬فهو أهل المبر والعطماء يحسمن إلمى عبماده‬
‫َفي الرض أو َفي السماء ‪ ،‬روى البخاري من ّحممديث‬
‫ل‪َ ):‬‬
‫ل اللهِ ‪َ S‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ع سّز‬
‫هَ َ‬
‫أِبي ّهَُري ْ ََرةَ ‪ُ t‬أ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل الل ُ‬
‫لى ل َ‬
‫عل َي َ‬
‫ك‪،‬و َ‬
‫قا َ‬
‫هم‬
‫ف‬
‫ق َ‬
‫فق أن ْ ِ‬
‫وجل ‪ :‬أن ْ ِ‬
‫ل ‪ :‬يسسد اللسس ِ‬
‫َ ُ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫َ َْ‬
‫لَ‬
‫قا َ َ َ َ‬
‫و َ‬
‫حاءُ الل ّي ْ َ‬
‫م‬
‫‪،‬‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ن‬
‫وال‬
‫س‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ها‬
‫ض‬
‫غي‬
‫ٌ‬
‫تَ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ‪ :‬أَرأي ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫ض‬
‫غ‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ء‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ما‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ِ ُ ْ‬
‫َ ُ ّ َ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫لى ال ْ ْما ِ َ‬
‫ع َ َ‬
‫و َ‬
‫ن‬
‫ن عر‬
‫ه‪،‬‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫ه ال ْ ِ‬
‫د ِ‬
‫وب َِيس ِ‬
‫د ِ‬
‫في ي َ ِ‬
‫ميسَزا ُ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ش ُ‬
‫ء‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫َ ْ )‪(5‬‬
‫وي َْر َ‬
‫ع ( ‪ ،‬كممما أن الممبر عممز وجممل هممو‬
‫يَ ْ‬
‫خ ِ‬
‫فسس ُ‬
‫فسس ُ‬
‫ض َ‬

‫الصادق في وعده الذي يتجمماوز عممن عبممده وينصممره‬
‫ويحميه ‪ ،‬ويقبل القليل منه وينميممه ‪ ،‬وهممو المحسممن‬
‫جميم‪6‬عَ( خلِقمهِ فمما‬
‫م ِبمرهُ وإحسماُنه‬
‫إلى عبادِهِ الذي عَ ّ‬
‫منهم من أحممد إل وتكف ّممل اللممه برزقممه ) ‪ ،‬قممال أبممو‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫انظر السنى في شرح أسماء الله الحسنى ‪، 1/112‬‬
‫‪. 1/131‬‬
‫انظر شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ‪ ، 278‬وتفسير‬
‫السممماء الحسممنى للزجمماج ص ‪ ، 50‬والمقصممد السممنى‬
‫للغزالمممي ص ‪ ، 105‬والمممبيهقي ص ‪ ، 73‬والمفمممردات ص‬
‫‪. 707‬‬
‫البخاري في كتاب التهجد ‪ ،‬بماب المدعاء والصملة ممن آخمر‬
‫الليل ‪. (1094 ) 1/384‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 4/51‬والمغرب للمطرزي ‪. 1/69‬‬
‫البخاري في التفسير ‪ ،‬باب قوله وكان عرشممه علممى الممماء‬
‫‪. (4407) 4/1724‬‬
‫انظر تفسير البغوي ‪ ، 4/240‬وشرح أسماء اللممه الحسممنى‬
‫للرازي ص ‪ ، 335‬وفتح القدير ‪ ، 5/100‬وتفسممير السممماء‬
‫الحسنى للزجاج ص ‪ ، 61‬والسنى في شممرح أسممماء اللممه‬
‫الحسممنى للقرطممبي ‪ ، 1/333‬وزاد المسممير لبممن الجمموزي‬
‫‪ ، 8/53‬والمقصد السنى للغزالي ص ‪. 123‬‬

‫)‪(110‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫السعود ‪ ) :‬البر المحسن الرحيم)‪(1‬الكثير الرحمة الذي‬
‫‪.‬‬
‫إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب (‬
‫‪   -91‬الغفار ‪:‬‬
‫الغفار في اللغة من صيغ المبالغمة علممى وزن فعممال‬
‫كم َمثير المغفممرة ‪ ،‬فعلممه غفممر يغفممر غفممرا ومغفممرة ‪،‬‬
‫مديث‬
‫وأصل الَغفر التغطية والسممتر ‪ ،‬وقممد تقممدم الحم‬
‫عن المعنى ِاللغوي في تفسير اسم الله الغفور )‪. (2‬‬
‫والغفممار سممبحانه هممو الممذي يسممتر الممذنوب بفضممله‬
‫ويتجاوز عن عبده بعفوه ‪ ،‬وطالممما أن العبممد موحممد‬
‫فذنوبه تحت مشيئة الله وحكمه ‪ ،‬فقد يدخله الجنممة‬
‫ابتداء وقد يطهره من ذنبه ‪ ،‬والغفور والغفار قريبان‬
‫في المعنى فهما من صيغ المبالغة في الفعل ‪ ،‬وقيل‬
‫الغفممار أبلممغ مممن الغفممور ‪ ،‬فممالغفور هممو مممن يغفممر‬
‫الممذنوب العظممام ‪ ،‬والغفممار هممو مممن يغفممر الممذنوب‬
‫)‪(3‬‬
‫الكثيرة ‪ ،‬غفور للكيف في الذنب وغفار للكم فيمه‬
‫‪ ،‬وقد تكون هناك من الفروق ما لم يظهر حممتى الن‬
‫مما يظهر إعجاز القرآن فيما يستقبل من الزمممان ‪،‬‬
‫كما هو الحال في العجاز العددي لحساب الحروف‬
‫أم‪4‬م(مور تزيممد العقممل عجممزا فممي تصممور‬
‫والجمل فإنها‬
‫عظمة القرآن ) ‪ ،‬وقد ظهر الن العجمماز الصمموتي‬
‫للسماء الحسنى وإن كان المر يتطلب مزيممدا مممن‬
‫الدلة ‪ ،‬فقممد تممبين بالتجربمة أن كممل اسمم لمه تمأثير‬
‫صوتي على الجهاز المنمماعي فممي النسممان ‪ ،‬وأمممور‬
‫أخرى تبين أن اسم الله الغفار على وزن فعممال لممه‬
‫موضعه المحسوب بدقة في كتاب الله ‪ ،‬وأن اسممم‬
‫فعممول‪(5‬لممه أيضمما موضممعه‬
‫اللممه الغفممور علممى وزن‬
‫المحسوب بدقة في كتاب الله ) ‪.‬‬
‫وأيا كان الفرق فإن الغفار يدل علمى المبالغمة فمي‬
‫الكثرة ‪ ،‬والله عز وجل وضع نظاممما دقيقمما لملئكتممه‬
‫فممي تممدوين الجممر الموضمموع علممى العمممل ‪ ،‬فهممي‬
‫تسجل ما يدور في منطقة حديث النفس دون وضع‬
‫ه‬
‫ثممواب أو‬
‫ماب لقمموله ‪ S‬فممي الحممديث ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫ن اللس َ‬
‫عقمن أ ُ‬
‫مسا‬
‫ها‬
‫ر‬
‫دو‬
‫صس‬
‫ه‬
‫بس‬
‫ت‬
‫سس‬
‫و‬
‫س‬
‫و‬
‫ما‬
‫متي‬
‫ع‬
‫لي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ت ََ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وَز ِ َ ْ َ ّ )‪َ (َ 6‬‬
‫جا َ‬
‫ْ‬
‫استغفارا عاما‬
‫وهذا يتطلب‬
‫م( ‪،‬‬
‫كل‬
‫ت‬
‫و‬
‫أ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ت‬
‫م‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل ْ‬
‫ْ‬
‫خممواطر الشممر النابعممة مممن همموى النفممس ‪،‬‬
‫لمحممو‬
‫ويتطلب استعاذة لمحممو خممواطر الشممر النابعممة مممن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫تفسير أبي السعود ‪ ، 8/150‬وانظر أيضما تفسمير النسمفي‬
‫‪. 4/185‬‬
‫النهاية فممي غريممب الحممديث لبممن الثيممر ‪ ، 3/373‬ومجمممع‬
‫البحرين للطريحي ‪. 3/321‬‬
‫انظممر شممرح أسممماء اللممه الحسممنى للممرازي ص ‪، 220‬‬
‫والسنى في شرح أسماء الله الحسممنى للقرطممبي ‪1/156‬‬
‫والمقصد السنى للغزالي ص ‪.95‬‬
‫انظر في ذلك ‪. http://www.al-mishkat.com/khedher/Papers/paper9.htm :‬‬
‫انظر ‪. http://www.c4arab.com/showthread.php?threadid=27634 :‬‬
‫البخماري فمي العتمق ‪ ،‬بماب الخطمأ والنسميان فمي العتاقمة‬
‫والطلق ونحوه ‪. (2391) 2/894‬‬

‫)‪(111‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫لمة الشيطان ‪ ،‬كما أنها تسجل ما يدور في منطقممة‬
‫الكسب مع وضممع الثممواب والعقمماب ‪ ،‬وهممي تسممجل‬
‫فعممل النسممان المحممدد بالزمممان والمكممان ثممم تضممع‬
‫الجزاء المناسب بالحسممنات والسمميئات فممي مقابممل‬
‫العمل ‪ ،‬فإذا تاب العبممد مممن الممذنب محيممت سمميئاته‬
‫منات‬
‫وزالت وغفرت بأثر رجعي وبدلت السيئات حسم‬
‫صسسالحا ً‬
‫مل ً‬
‫كما‬
‫مل َ‬
‫و َ‬
‫ع ِ‬
‫ن َتا َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫وآ َ‬
‫قال ‪ُِ  :‬إل َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫بَئا َ‬
‫ف ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ي‬
‫سس‬
‫ه‬
‫س‬
‫الل‬
‫ل‬
‫د‬
‫بس‬
‫ي‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫أول‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫سسَنا ٍ‬
‫وك َسسا َ‬
‫م َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ن اللس ُ‬
‫ه ْ‬
‫ُ‬
‫ت َ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حيما ً‪] ‬الفرقممان‪ ، [70:‬وهذه هممي المبالغممة‬
‫غفورا َر ِ‬
‫المغفممرة أن المموزر يقممابله بالتوبممة الصممادقة‬
‫فممي‬
‫حسنات ‪ ،‬فالله عز وجل غفار كثير المغفرة لم يزل‬
‫ول يزال بممالعفو معروفمما ‪ ،‬وبممالغفران والصممفح عممن‬
‫عباده موصوفا وكل مضطر إلى عفوه ومغفرته كما‬
‫هو مضمطر إلمى رحمتمه وكرممه ‪ ،‬وقمد وعمد عبماده‬
‫بالمغفرة والعفو لمن أتى منهم بأسممبابها فقممال ‪ :‬‬
‫غ ّ‬
‫مس َ‬
‫م‬
‫وإ ِّنسي ل َ َ‬
‫و َ‬
‫ع ِ‬
‫ن)‪َ(1‬تسا َ‬
‫مس َ‬
‫مس ْ‬
‫صساِلحا ً ُثس ّ‬
‫وآ َ‬
‫فساٌر ل ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫ب َ‬
‫َ‬
‫دى ‪] ‬طه‪. [82:‬‬
‫ا ْ‬
‫هت َ َ‬
‫‪   -92‬الرءوف ‪:‬‬
‫مرائف ‪،‬‬
‫مل الم‬
‫مم الفاعم‬
‫الرءوف صيغة مبالغممة مممن اسم‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف به ي َْرأف َرأفممة ‪،‬‬
‫وهو الموصوف بالرأفة ‪ ،‬فعله َرأ َ‬
‫القلمب بالرقممة ‪ ،‬وهممي‬
‫والرأفة في حقنما همي امتلء‬
‫أشد ما يكون من الرحمة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬بل شدة الرحمة‬
‫والّزاِني َ‬
‫دوا‬
‫ومنتهاها ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫جِلس ْس َ ُ‬
‫فا ْ‬
‫‪ ‬الّزان ِ َ‬
‫يةأ ْ ُ َ‬
‫جل ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ول‬
‫ة‬
‫د‬
‫ة‬
‫مسسا َرأفس ٌ‬
‫مائ َ َ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ما ِ‬
‫د ِ‬
‫ح ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫كل َ‬
‫ِ‬
‫ه ‪] ‬النممور‪ ، [2:‬يعنممي ل تنظممروا بممأي‬
‫فسسي‬
‫ِ‬
‫ن الل س ِ‬
‫اعتبارِدي س ِ‬
‫الرحمممة والرقممة ‪،‬‬
‫من‬
‫شيئا‬
‫يمنحهم‬
‫أن‬
‫يمكن‬
‫َ‬
‫سِق ُ‬
‫ممَر اللممه بممه مممن‬
‫فل ترحموهما فَت ُ ْ‬
‫طوا عنهما ما أ َ‬
‫الحممد ‪ ،‬ويمكممن القممول أن الرحمممة تسممبق الرأفممة ‪،‬‬
‫فالرأفة هي المنزلة التي تعقبها يقممال ‪ :‬فلن رحيممم‬
‫فإذا اشتدت رحمتممه فهممو رءوف ‪ ،‬فالرأفممة آخممر ممما‬
‫يكون من الرحمة ولذلك قدمت الرأفة على ْ الرحمة‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫في وصف نبينمما ‪ S‬كممما قممال تعممالى ‪  :‬ب ِسسال ُ‬
‫م ‪] ‬التوبة‪ ، [128:‬وذلك علممى اعتبممار أن‬
‫رءوف َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫مبالغة في الرحمممة ‪ ،‬والمبالغمة فمي الرحمممة‬
‫الرأفة‬
‫تتعلمق بخاصمة الممؤمنين ‪ ،‬أمما الرحممة فمي اسممه‬
‫الرحمن فإنها تتعلق بالخلئق أجمعين ‪ ،‬فممالمر فممي‬
‫الرأفة والرحمة علممى قممدر الوليممة واليمممان وعلممى‬
‫النسان وقد كانت رأفممة‬
‫حسب علو الهمة في عمل‬
‫النبي ‪ S‬بأصحابه ما بعدها رأفة )‪. (2‬‬
‫والممرءوف سممبحانه هممو الممذي يتعطممف علممى عبمماده‬
‫المممؤمنين بحفممظ سمممعهم وأبصممارهم وحركمماتهم‬
‫وسممكناتهم فممي توحيممده وطمماعته وهممذا مممن كمممال‬
‫الرأفة بالصممادقين ‪ ،‬روى البخمماري مممن حممديث أ َب ِممى‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫تيسير الكريم الرحمن للسعدي ‪. 5/300‬‬
‫انظر في المعني اللغوي ‪ :‬لسمان العممرب ‪ ، 112 /9‬وروح‬
‫المعاني ‪ ، 2/7‬واشتقاق أسماء الله ص ‪. 86‬‬

‫)‪(112‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫مسسا‬
‫الحديث القدسي‬
‫رة َ ‪ t‬عن النبي ‪S‬‬
‫هُ ََري ْ‬
‫و َ‬
‫ف‪:‬تر) َ‬
‫فيأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫س‬
‫ض‬
‫ا‬
‫سا‬
‫س‬
‫م‬
‫م‬
‫ى‬
‫س‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ء‬
‫ٍ‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ب‬
‫دي‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ى‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫تَ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قرب ِإل َى ّ بال ّنواف َ‬
‫ع ِبدي ْ‬
‫ق َي ّه ‪ِ ،‬و ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حّتسسى‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ل‬
‫زا‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫الس ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سسمعهِ ّ‬
‫فس َإ َ َ َ‬
‫ه َ‬
‫ه‪،‬‬
‫أُ ِ‬
‫ع ِبس ِ‬
‫ِ‬
‫م ُ‬
‫ذا أ ْ‬
‫ه ك ُْنس ُ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫سس َ‬
‫ت َ ْ َ ُ‬
‫حب َب ُْتس ُ‬
‫حب ّ ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫هسا‬
‫طس‬
‫تسي ي‬
‫وَيسدَهُ ال‬
‫ه‬
‫صسُر ِبس ِ‬
‫ذي ي ُب ْ ِ‬
‫ص ََرهُ الس ِ‬
‫ش بِ َ‬
‫عط ُ‬
‫وب َر َ‬
‫هسا‪َ ، ،‬‬
‫َ‬
‫سس ِأ َ‬
‫نيَب ْل ُ‬
‫َ‬
‫هَ ‪،‬‬
‫نس‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫ب‬
‫شسى‬
‫م‬
‫ي‬
‫تي‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫عيذَ‬
‫عاذَ‬
‫ء أَنا‬
‫ي ٍ‬
‫ش‬
‫ع‬
‫ت‬
‫د‬
‫د‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ما‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ني‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫و‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ع سن ن ْ‬
‫ََ‬
‫مس ْ‬
‫ت‬
‫ه ت ََردِّدي َ‬
‫فاَ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫و َ‬
‫ن ‪ ،‬ي َك ْسَرهُ ال ْ َ‬
‫س ال ْ ُ‬
‫عل ُ َ ُْ‬
‫مس ْ‬
‫م ِ‬
‫ف(س‪ِ .‬‬
‫ْ َ)‪1‬‬
‫ساءَت َُه (‬
‫م َ‬
‫وأَنا أكَرهُ َ‬
‫َ‬

‫وكممذلك الممرءوف يممدل علممى معنممى التعطممف علممى‬
‫عباده المذنبين ‪ ،‬فيفتح لهم باب التوبة ما لممم تغرغممر‬
‫النفمس أو تطلمع الشممس ممن مغربهما ‪ ،‬فقمد روى‬
‫هريممرة ‪ t‬أن رسممول اللممه ‪S‬‬
‫مسلم من حممديث أبممي‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ب َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫قْبس‬
‫س ِ‬
‫سل‪(2‬أ ْ‬
‫ن ت َطلسس َ‬
‫ن َتسسا َ‬
‫مسس ْ‬
‫مسس ْ‬
‫ع الشسس ْ‬
‫قممال ‪َ ) :‬‬
‫م ُ‬
‫)‬
‫‪ ،‬وعنده أيضا من حديث‬
‫علْيه (‬
‫غ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ها َتا َ‬
‫رب ِ َ‬
‫ب الل ُ‬
‫ََ‬
‫بي ِ‬
‫ي‪َ S‬‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫أ‬
‫‪t‬‬
‫الشعري‬
‫سى‬
‫مو‬
‫أ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قال ‪ِ ) :‬إن الل س َ‬
‫ِ ّ‬
‫ِ‬
‫ع ِز و ُجل يبس ُ‬
‫سسسيءُ الن ّهسسار‬
‫َ‬
‫ط يده بالليل ليت ُسسوب م ِ‬

‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ َ َ‬
‫َ ُ‬
‫ط َيس ْد ُه بال َن َ ُ ِ‬
‫سسيء الليسل َ ِ‬
‫حستى‬
‫م ِ‬
‫ْ‬
‫ر لي َُتسو َ‬
‫سس ُ َ َ ُ ِ ّ َ‬
‫وي َ ْب ْ ُ ُ‬
‫ب)‪ُ (3‬‬
‫َ‬
‫هسا ِ‬
‫ّ‬
‫ها ( ‪ ،‬والرءوف أيضا هو‬
‫ب‬
‫ر‬
‫غ‬
‫م‬
‫ن‬
‫م‬
‫س‬
‫م‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫ت َطل َ‬
‫ْ ُ ِ ْ َ ِ ِ َ‬
‫الذي يخفف عن عباده فل يكلفهم ما يشق عليهم أو‬
‫يخرج َ عن وسعهم وطاقتهم ‪ ،‬قممال تعممالى ‪  :‬ي ُريدُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫خ ّ‬
‫ضسِعيفا ً ً ِ‪‬‬
‫و ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫ف َ‬
‫فس َ‬
‫ن َ‬
‫سسسا ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ق َ ال ِن ْ َ‬
‫خل ِس َ‬
‫كس ْ‬
‫الل ُ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫فسسسا ِإل‬
‫ن‬
‫ه‬
‫اللسس‬
‫ف‬
‫كلسس‬
‫ي‬
‫ل‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫وقممال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪28‬‬
‫مماء‪:‬‬
‫م‬
‫النس‬
‫]‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها ‪] ‬البقرة‪. (4) [286:‬‬
‫ت‬
‫ب‬
‫س‬
‫ك‬
‫ما‬
‫ها‬
‫ل‬
‫ها‬
‫ع‬
‫س‬
‫و‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬

‫‪   -93‬الوهاب ‪:‬‬
‫الوهاب في اللغة صيغة مبالغمة علمى وزن فعمال ممن‬
‫الواهب وهو المعطي للهبممة ‪ ،‬فعلمه وهمب يهممب وهبما‬
‫وهبممة ‪ ،‬والهبممة عطمماء الشمميء بل عمموض ‪ ،‬قممال ابممن‬
‫منظممور ‪ ) :‬الهبممة العطيممة الخاليممة عممن العممواض‬
‫فإذا‪(5‬كثرت سمي صاحبها وهابا ‪ ،‬وهو مممن‬
‫والغراض ‪،‬‬
‫أبنية المبالغة ( ) ‪.‬‬
‫والوهاب سبحانه هو المذي يكمثر العطماء بل عموض ‪،‬‬
‫ويهب ما يشاء لمن يشاء بل غرض ‪ ،‬ويعطي الحاجمة‬
‫بغير سؤال ‪ ،‬ويسمبغ علمى عبماده النعمم والفضمال ‪،‬‬
‫نعمه كامنة في النفس وجميع المصنوعات ‪ ،‬ظاهرة‬
‫باديممة فممي سممائر المخلوقممات ‪ ،‬نعممم وعطمماء وجممود‬
‫ماب ‪،‬‬
‫ممه الوهم‬
‫وهبات تدل على أنه ْالمتوحممد فممي اسم‬
‫وال َ‬
‫ملس ُ‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ض يَ ْ‬
‫وا ِ‬
‫قال تعالى ‪  :‬لل ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫خل ُس ُ‬
‫سس َ‬
‫ه ُ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫ْ ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب التواضع ‪. (6137) 5/2384‬‬
‫مسلم في الذكر والدعاء والتوبة ‪ ،‬باب استحباب الستغفار‬
‫والستكثار منه ‪. (2703) 4/2076‬‬
‫مسلم في كتاب التوبة ‪ ،‬باب قبول التوبة من الذنوب وإن‬
‫تكررت الذنوب والتوبة ‪. (2759 ) 4/2113‬‬
‫شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص ‪ ، 341‬وتفسير‬
‫السماء الحسنى للزجاج ص ‪ ، 62‬والسماء والصفات‬
‫للبيهقي ص ‪ ، 77‬والمقصد السنى للغزالي ص ‪، 124‬‬
‫والسنى للقرطبي ‪.1/172‬‬
‫لسان العرب ‪ ، 1/803‬وكتاب العين ‪. 4/97‬‬

‫)‪(113‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬
‫شساءُ إ َِناثسا ً‬
‫ن يَ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫شساءُ‬
‫هس ُ‬
‫هس ُ‬
‫وي َ َ‬
‫شاءُ َ ي َ َ‬
‫مس ْ‬
‫مس ْ‬
‫ب ُ لِ َ‬
‫ب لِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫الذّ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫س‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ي‬
‫و‬
‫ا‬
‫ناث‬
‫إ‬
‫و‬
‫ا‬
‫ران‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫ي‬
‫و‬
‫أ‬
‫ر‬
‫كو‬
‫ن ي َشسساءُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مس ْ‬
‫ل َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫)‪(1‬‬
‫م َ‬
‫قِديٌر ‪] ‬الشورى‪. [50:‬‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫عِلي ٌ‬
‫قيما ً إ ِن ّ ُ‬

‫والله جل شأنه يهب العطاء في الممدنيا علممى سممبيل‬
‫البتلء ‪ ،‬ويهب العطاء في الخرة على سبيل الجممر‬
‫والجزاء ‪ ،‬فعطاؤه في الدنيا علقممه بمشمميئته وابتلئه‬
‫للنمماس بحكمتممه ليتعلممق العبممد بربممه عنممد النممداء‬
‫والرجمماء ‪ ،‬ويسممعد بتوحيممده وإيمممانه بيممن الممدعاء‬
‫والقضاء ‪ ،‬وهذا أعظم فضل وهبممة وعطمماء إذا أدرك‬
‫العبد حقيقة البتلء ‪ ،‬واستعان بالله فممي تحقيممق ممما‬
‫خ ْ‬
‫ت‬
‫يتمناه ‪ ،‬قال زكريا ‪ ‬فممي دعممائه َ ‪ :‬‬
‫وإ ِن ّسسي ً ِ‬
‫فس ُ‬
‫عَ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫س‬
‫ه‬
‫ف‬
‫ا‬
‫قر‬
‫سا‬
‫س‬
‫مَرأت ِسسي‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫وك َسسان َ ِ‬
‫يَ ِ‬
‫َ ْ‬
‫م ْ‬
‫تا ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫رائي َ‬
‫و َ‬
‫نَ َ‬
‫م َ‬
‫وال ِ َ‬
‫ً‬
‫]مريممم‪ُ ، [5:‬وقال سممبحانه ع َممن‬
‫ول ِي ّا ‪‬‬
‫ِلي ِ‬
‫م ْ‬
‫ن لدُن ْك َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ب لَنسسا‬
‫س‬
‫هس‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ن‬
‫لو‬
‫قو‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫الموحدين‬
‫عباده‬
‫َ َْ ّ َ َ ْ ْ‬
‫َُ ِ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫عي ُس‬
‫وذُّرّيات َِنا قّرةَ أ ْ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫قي س َ‬
‫م ْ‬
‫علن َسسا ل ِل ُ‬
‫وا ِ‬
‫ن َ‬
‫جَنا َ‬
‫ن أ ًْز َ‬
‫ٍ‬
‫إ َِماما ‪] ‬الفرقان‪ ، [74:‬وقال تعالى في المقابل عممن‬
‫ن‬
‫الدنيا‬
‫في‬
‫الراغبين‬
‫مس ْ‬
‫المعرضين عممن الخ َممرة ‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫د‬
‫ن‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ء‬
‫شا‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ها‬
‫في‬
‫ه‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ج‬
‫عا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫د‬
‫ري‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كا َ‬
‫ري ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن يُ‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫َ ِ‬
‫َ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫حورا ‪‬‬
‫صسل َ‬
‫مسدْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ج َ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫موما َ‬
‫مسذْ ُ‬
‫ها َ‬
‫هّنس َ‬
‫علَنسا لس ُ‬
‫ُثس ّ‬
‫م يَ ْ‬
‫]السراء‪ ، [18:‬فعلق تحقيق مراد العبد في الدنيا على‬
‫مرة فيحقممق للعبممد‬
‫مشمميئته سممبحانه ‪ ،‬أممما فممي الخم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ءو‬
‫شسسا‬
‫ي‬
‫ما‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ُ َ‬
‫مشيئته َ وما يتمناه قال تعالى ‪َ َ ْ ُ  :‬‬
‫ق‪ ، [35:‬فممالله عممز وجممل مممن‬
‫م‬
‫د ‪ّ ] ‬‬
‫ِ‬
‫زي ٌ‬
‫في َ‬
‫ولدَي َْنا َ‬
‫ها َ‬
‫ِ‬
‫أسمائه الحسنى الوهاب وممن صمفاته أنمه يهمب مما‬
‫يشاء لمن يشاء كيف يشاء ‪ ،‬فإن أوجب شمميئا علممى‬
‫نفسه فهو ممن فضمله وكرممه ‪ ،‬فمما يعطيمه لعبماده‬
‫ظاهرا وباطنا في الدنيا والخرة إنما هي نعم)‪(2‬وهبات‬
‫وهي من الكثرة بحيث ل تحصيها الحسابات ‪.‬‬
‫‪   -94‬الجواد ‪:‬‬
‫الجواد في اللغة صفة مشممبهة للموصمموف بممالجود ‪،‬‬
‫جّيد نقيض الرديممء ‪ ،‬وقم َمد‬
‫ج‬
‫ودة ‪ ،‬وال َ َ‬
‫يجود َ‬
‫فعله جاد َ َ‬
‫أجمادْ‬
‫ودة و َ‬
‫جّيمد مممن القممول أو‬
‫بال‬
‫أتمى‬
‫يعنمي‬
‫جم‬
‫َ‬
‫جمماد َ‬
‫ْ‬
‫جواد يعني سممخي‬
‫الفعل ‪ ،‬والجود هو الكرم ‪ ،‬ورجل َ‬
‫المذي ل مطمر‬
‫همو‬
‫كثير العطاء ‪ ،‬والجود من المطمر‬
‫جممود بنفسممه َأي يخرجهمما‬
‫فوقه في الكممثرة ‪ ،‬وفلن ي َ ُ‬
‫لنسممان ممماله ويجممود بممه ‪ ،‬وعنممد‬
‫ويدفعها كما يدفع ا‬
‫البخاري من حديث ِأسامة بممن زيممد ‪ t‬قَمما َ‬
‫ت‬
‫ل ‪ ) َ :‬ك ُن ْس ُ‬
‫سو ُ‬
‫ها‬
‫ِ‬
‫دى ب َ ََنات ِ ِ‬
‫ه ‪ ..‬أ ّّ‬
‫ح َ‬
‫ل إِ ّ ْ‬
‫ي ‪ S‬إ ِذْ َ َ‬
‫عن ْدَ‬
‫ن اب ْن َ َ‬
‫جاءَهُ َر َ ُ‬
‫جودالبن ّن َب ِ ْ ّ‬
‫َ‬
‫مسسا‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫ل‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ذ‬
‫س‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫‪:‬‬
‫ها‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ث‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ب‬
‫َ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ي ََ ُ َ ُ‬
‫ه َ‪ ،‬ف َ َ ْ ِ ْ َ‬
‫)‪َ ِ ِ َ (3‬‬
‫ِْ ِ َ‬
‫ِ‬
‫ل َ‬
‫عطى ك ُ ّ‬
‫ب ( ‪ ،‬والممذي‬
‫أ ْ‬
‫حت َ ِ‬
‫سس ْ‬
‫ولت َ ْ‬
‫ل ب ِأ َ‬
‫فلت َ ْ‬
‫ص سب ِْر َ‬
‫ج ٍ‬

‫يجود بنفسه عند الموت ل دخل له في إخراج الروح‬
‫أو إبقائهمما ‪ ،‬وإنممما ذلممك للممه عممز وجممل الممذي يممأمر‬
‫ملئكته باستخراجها ‪ ،‬ولكن عممبر بممأنه يجممود بنفسممه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫انظر تفسير السماء للزجاج ص ‪ ، 60‬والسماء والصفات‬
‫ص ‪ ، 97‬والمقصد السنى ص ‪. 77‬‬
‫انظر المزيد في تفسير اسم الوهمماب ‪ :‬السممنى للقرطممبي‬
‫‪. 1/396‬‬
‫البخماري فمي القمدر ‪ ،‬بماب وكمان أممر اللمه قمدرا مقمدورا‬
‫‪. (6228) 6/2435‬‬

‫)‪(114‬‬

‫أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة‬
‫د‪ .‬محمود عبد الرازق الرضواني‬

‫تكريما لممه إذ ل حيلممة فممي دفممع الممموت ‪ ،‬أو لرضمماه‬
‫بقدر الله واستعداده للقائه ورغبته في أن يلقى الله‬
‫مؤمنا ‪ ،‬كمما فمي حمديث عممران بمن حصمين ‪ t‬فمي‬
‫بحمد الزنما قمال ‪) : S‬‬
‫المرأة الجهنية المتي‬
‫رجممت َ‬
‫ت ب ِن َ ْ‬
‫ة أَ ْ‬
‫ض َ‬
‫ه ْ‬
‫ه‬
‫وب َ ً‬
‫و َ‬
‫ف َ‬
‫ها لل ِ‬
‫ف ِ‬
‫ل ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ن َ‬
‫لو َ‬
‫جادَ ْ‬
‫جدْ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫فالجود سهولة البذل والنفمماق وتجنممب‬
‫ت َ ََعاَلى َ( )‪، (1‬‬
‫الخلق ويكممون بالعبممادة والصمملح‬
‫ممما ل يحمممد مممن‬
‫وبالسخاء والسماح )‪. (2‬‬
‫والجواد أيضا جمع جادة والجممادة الطريممق الممهممد ‪،‬‬
‫أو سواء الطريق ووسطه ‪ ،‬أو الطريق العظم التي‬
‫مممن حممديث‬
‫تجتمع الطرق عليه كما ورد عند مسلم‬
‫َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ذ‬
‫ئ‬
‫سا‬
‫س‬
‫ن‬
‫سا‬
‫س‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ما‬
‫َ َ ََِ ٌ‬
‫َعبد الله بن سمملم ‪ t‬أنممه قممال ‪ ) َ :‬ب َي ْن َ َ‬

‫فان ْطل ْ‬
‫دي َ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫ل َ ِلي ‪ُ :‬‬
‫ف َ‬
‫ل َ‬
‫قا َ‬
‫ج ٌ‬
‫ت‬
‫فأ َ‬
‫خذَ ب ِي َ ِ‬
‫أَتاِني ََر ُ‬
‫ق ُ‬
‫ق ْ‬
‫ماِلي ‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫قسسا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‪:‬‬
‫س‬
‫ش‬
‫ن‬
‫س‬
‫ع‬
‫د‬
‫وا‬
‫س‬
‫ج‬
‫ب‬
‫سا‬
‫س‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫س‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ه قسسا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ َ‬
‫عس ُ‬
‫ف َِ‬
‫خذَ ِ ِ‬
‫هسسا َ‬
‫ها َ‬
‫ََ‬
‫قا َ‬
‫ْ‬
‫هسسا‬
‫في‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫ف ُأ‬
‫ل َِلي ‪ :‬ل ت َأ ُ‬
‫تل ُ‬
‫َ‬
‫خذْ ِ‬
‫ُ‬
‫فإ ِن ّ َ‬
‫في َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ل‪َ ،‬‬
‫قسا َ‬
‫ب ال ّ‬
‫فسإ ِ َ‬
‫ج‬
‫ذا‬
‫ما‬
‫ط َُر‬
‫هس ٌ‬
‫ص َ‬
‫من ْ َ‬
‫وادّ َ‬
‫شس َ‬
‫حا ِ‬
‫قُيأمي ْ‬
‫جسي َ‬
‫لي ِ‬
‫ف سأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت الن ّ َب ِسسي‬
‫ت‬
‫‪،‬‬
‫نا‬
‫ه‬
‫ها‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ف‬
‫ني‬
‫لي‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ع َ َ َ‬
‫ْ ُ‬
‫ص ِ‬
‫ل ‪ ،‬أَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫قا‬
‫ف‬
‫‪،‬‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ها‬
‫ت‬
‫ص‬
‫ق‬
‫ف‬
‫‪S‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ما الطُّرقُ ال ِّتي َرأ َْ‬
‫ْ‬
‫يس َ‬
‫َ‬
‫َ ّ‬
‫عسن ي َ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مسا‬
‫ل‬
‫ما‬
‫شس‬
‫ال‬
‫ب‬
‫حا‬
‫صس‬
‫أ‬
‫ق‬
‫ر‬
‫طس‬
‫هسي‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ر‬
‫سسا‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫فهي طُرق أ َ ِ َ‬
‫ُ‬
‫الطّرقُ ال ّ ِ‬
‫َ ِ‬
‫مين ِ َ‬
‫ب‬
‫ت َ‬
‫ُ ُ‬
‫ن يَ ِ‬
‫صسس َ‬
‫تي َرأي ْ َ‬
‫ع ْ‬
‫حا ِ‬
‫ْ‬
‫ْ ُ‬
‫ك َ ِ‬
‫) ِ‪(3‬‬
‫ن( ‪.‬‬
‫مي‬
‫الي َ ِ ِ‬

‫والجممواد سممبحانه هممو الكامممل فممي ذاتممه وأسمممائه‬
‫وصفاته ‪ ،‬الذي ينفق على خلقه بكثرة جوده وكرممه‬
‫‪ ،‬وفضممله ومممدده ‪ ،‬فل تنفممد خزائنممه ‪ ،‬ول ينقطممع‬
‫سممحاؤه ‪ ،‬ول يمتنممع عطمماؤه ‪ ،‬روى البخمماري مممن‬
‫َ‬
‫ه‬
‫حديث أ َِبي هريرة ‪ t‬أن رسول الله ‪ S‬قال ‪ ) :‬ي َدُ الل ِ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ها ن َ َ‬
‫حاء اللي ْ َ‬
‫م‬
‫م‬
‫لى ل ي َ ِ‬
‫غي ُ‬
‫س ّ‬
‫وال َن ّ َ‬
‫قة َ‬
‫ض َ‬
‫هاَر َ‪ ،‬أَرأي ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫ما أ َ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫غ‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ض‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ت‬
‫وا‬
‫م‬
‫س‬
‫ال‬
‫ق‬
‫خل‬
‫نذ‬
‫م‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ ُ ْ‬
‫َ ُ )‪َ (4‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َما في َيدِه ( ‪ ،‬وهو سبحانه من فوق عرشه عليممم‬

‫بموضممع جموده فممي خلقمه ‪ ،‬فل يعطممي إل بمقتضمى‬
‫مايته ‪،‬‬
‫عدله وحكمته ‪ ،‬وما يحقق مصلحة الشمميء وغم‬
‫عْر ُ‬
‫ع‪َ(5‬لسسى‬
‫ه )َ‬
‫ولذلك جاء عقب ذكر جوده ونفقته ‪َ ) :‬‬
‫ش ُ‬
‫َ‬
‫‪.‬‬
‫ع(‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ما ِ‬
‫ميَز