‫كتاب ‪:‬‬

‫كيف أصبحوا عظماء؟‬
‫تاكيو أوساهيرا‬
‫الجزء الول‬
‫يقول الياباني تاكيو أوساهيرا ‪:‬‬
‫ابتعثتني حكومتي للدراسة في جامعة هامبورغ بألمانيا ‪ ،‬لدرس أصول الميكانيكا العلمية ‪ ،‬ذهبت إلى هناك و أنا أحمل‬
‫حلمي الخاص الذي ل ينفك عني أبداً ‪ ،‬والذي خالج روحي وعقلي وسمعي وبصري وحسي ‪ ،‬كنت أحلم بأن أتعلم كيف‬
‫أصنع محركاً صغيراً‪.‬‬
‫كنت أعرف أن لكل صناعة وحدة أساسية أو ما يسمى موديلً وهو أساس الصناعة كلها ‪ ،‬فإذا عرفت كيف تصنعه‬
‫وضعت يدك على سر هذه الصناعة كلها ‪.‬‬
‫وبدلً من أن يأخذني الساتذة إلى المعمل أو مركز تدريب عملي ‪ ،‬أخذوا يعطونني كتباً لقرأها ‪ ،‬وقرأت حتى عرفت‬
‫نظريات الميكانيكا كلها ‪ ،‬ولكنني ظللت أمام المحرك ‪ ،‬أياً كان قوته ‪ ،‬وكأنني أقف أمام لغز ل يحل ‪ ،‬كأني طفل أمام لعبة‬
‫جميلة لكنها شديدة التعقيد ل أجرؤ على العبث بها ‪.‬‬
‫كم تمنيت أن أداعب هذا المحرك بيدي ‪ ،‬كم أشتاق إلى لمسه والتعرف على مفرداته وأجزائه ‪ ،‬كم تمنيت لمه وضمه‬
‫وقربه وشمه ‪ ،‬كم تمنيت أن أعطر يدي بزيته ‪ ،‬وأصبغ ثيابي بمخاليطه ‪ ،‬كم تمنيت وصاله ومحاورته والتقرب إليه ‪،‬‬
‫لكنها ظلت أمنيات ‪ ..‬أمنيات حية تلزمني وتراودني أياماً وأياماً ‪.‬‬
‫وفي ذات يوم قرأت عن معرض محركات إيطالية الصنع ‪ ،‬كان ذلك أول الشهر وكان معي راتبي ‪ ،‬وجدت في المعرض‬
‫محركاً بقوة حصانين ‪ ،‬ثمنه يعادل مرتبي كله ‪ ،‬فأخرجت الراتب ودفعته ‪ ،‬وحملت المحرك وكان ثقيل جداً ‪ ،‬وذهبت إلى‬
‫حجرتي ووضعته على المنضدة ‪ ،‬وجعلت أنظر إليه كأنني أنظر إلى تاج من الجواهر ‪ ،‬وقلت لنفسي ‪ :‬هذا هو سر قوة‬
‫أوروبا‪ ..‬لو استطعت أن اصنع محركاً كهذا لغيرت اتجاه تاريخ اليابان ‪ ،‬وطاف بذهني خاطر إن هذا المحرك يتألف من‬
‫قطع ذات أشكال وطبائع شتى ‪ ،‬مغناطيس كحدوة الحصان ‪ ،‬وأسلك وأذرع دافعة ‪ ،‬وعجلت وتروس وما إلى ذلك ‪ ،‬لو‬
‫أنني استطعت أن أفكك قطع هذا المحرك وأعيد تركيبها بالطريقه نفسها التى ركبوها بها ثم شغلته فاشتغل ‪ ..‬أكون قد‬
‫خطوت خطوة نحو سر موديل الصناعة الوروبيه ‪.‬‬
‫بحثت في رفوف الكتب التى عندي ‪ ،‬حتى عثرت على الرسوم الخاصة بالمحركات ‪ ،‬وأخذت ورقاً كثيراً ‪ ،‬وأتيت‬
‫بصندوق أدوات العمل ‪ ،‬ومضيت أعمل ‪ ..‬رسمت منظر المحرك بعد أن رفعت الغطاء الذي يحمي أجزاءه ‪ ،‬ثم جعلت‬
‫أفكك أجزاءه ‪ ،‬قطعة قطعة ‪ ،‬وكلما فككت قطعة رسمتها على الورق بغاية الدقه وأعطيتها رقماً ‪ ،‬وشيئاً فشيئاُ فككته كله‬
‫‪ ،‬ثم أعدت تركبيه وشغلته فاشتغل ‪ ،‬كاد قلبي يقف من الفرح ‪ ،‬واستغرقت العمليه ثلثة أيام ‪ ،‬كنت آكل في اليوم وجبة‬
‫واحدة ‪ ،‬ول أصيب من النوم إل ما يمكنني من مواصلة العمل ‪.‬‬
‫وحملت النبأ إلى رئيس بعثتنا فقال ‪ :‬حسناً ما فعلت ‪ ،‬الن لبد ان أختبرك سآتيك بمحرك متعطل ‪ ،‬وعليك أن تفككه‬
‫وتكتشف موضع الخطأ وتصححه وتجعل هذا المحرك العاطل يعمل ‪ ،‬وكلفتني هذه العمليه عشرة أيام ‪ ،‬عرفت أثناءها‬
‫مواضع الخلل ‪ ،‬فقد كانت ثلث من قطع المحرك بالية متآكلة صنعت غيرها بيدي ‪ ..‬صنعتها بالمطرقة والمبرد ‪ ،‬لقد‬
‫كانت هذه اللحظات من أسعد لحظات حياتي ‪ ،‬فأنا مع المحرك جنباً إلى جنب ‪ ،‬ووجهاً إلى وجه ‪ ،‬لقد كنت سعيداً جداً‬
‫رغم المجهود الكبير الذي بذلته في إصلح هذا المحرك ‪ ..‬قربي من هذا المحرك أنساني الجوع والعطش ‪ ..‬ل أأكل في‬
‫اليوم إل وجبة واحده ‪ ،‬ول أصيب من النوم إل القليل ‪ ،‬ثم تأتي اللحظات الحاسمة لختبار أداء عملي لصلح هذا‬
‫المحرك بعدما جمعت أجزاء المحرك من جديد ‪ ..‬وبعد قضاء عشرة أيام من العمل الشاق ‪ ،‬أخذت يدي تقترب لداء‬
‫المحرك ‪ ..‬وكم كنت أحمل من القلق والهم في تلك اللحظات العصيبة ‪..‬هل سيعمل هذا المحرك؟ هل سأنجح بعدما أدخلت‬
‫فيه بعض القطع التى صنعتها ؟! وكم كانت سعادتي واعتزازي بعدما سمعت صوت المحرك وهو يعمل ‪ ..‬لقد أصلحته ‪..‬‬
‫لقد نجحت ‪.‬‬
‫بعد ذلك قال رئيس البعثة عليك الن أن تصنع قطع المحرك بنفسك ‪ ،‬ثم تركبها محركاً ‪ ،‬ولكي أستطيع أن أفعل ذلك‬
‫التحقت بمصانع صهر الحديد وصهر النحاس واللمونيوم ‪ ،‬بدلً من أن أعد رسالة الدكتوراه كما أراد أستاذي اللمان ‪،‬‬

‫تحولت إلى عامل ألبس بدلة زرقاء وأقف صاغراً إلى جانب عامل صهر معادن ‪ ،‬كنت أطيع أوامره كأنه سيد عظيم حتى‬
‫كنت أخدمه وقت الكل ‪ ،‬مع أنني من أسرة ساموراي ‪ ..‬والسرة السامورائية هي من أشرف وأعرق السر في‬
‫اليابان ‪ ،‬لكنني كنت أخدم اليابان ‪ ،‬وفي سبيل اليابان يهون كل شيء ‪.‬‬
‫قضيت في هذه الدراسة والتدريبات ثماني سنوات كنت أعمل خللها ما بين عشر وخمس عشر ساعة في اليوم ‪ ،‬بعد‬
‫انتهاء يوم العمل كنت آخذ نوبة حراسة ‪ ،‬وخلل الليل كنت أراجع قواعد كل صناعة على الطبيعة ‪.‬‬
‫وعلم الميكادو ( إمبراطور اليابان ) بأمري ‪ ،‬فأرسل لي من ماله الخاص خمسة آلف جنيه إنجليزي ذهباً‪ ،‬اشتريت بها‬
‫أدوات مصنع محركات كاملة وأدوات وآلت وعندها أردت شحنها إلى اليابان كانت النقود قد نفذت ‪ ،‬فوضعت راتبي‬
‫وكل ما ادخرته خلل تلك السنوات الماضيه لستكمال إجراءات الشحن ‪.‬‬
‫وعندما وصلنا إلى ناجازاكي قيل لي إن الميكادو يريد أن يراني ‪ ،‬قلت لن أستحق مقابلة إل بعد أن أنشئ مصنع‬
‫محركات كاملً استغرق ذلك تسع سنوات ‪ ..‬تسع سنوات من العمل الشاق والجهد المتواصل‪.‬‬
‫وفي يوم من اليام حملت مع مساعدي عشرة محركات " صُنعت في اليابان " قطعة قطعة ‪ ،‬حملناها إلى القصر ‪،‬‬
‫ووضعناها في قاعدة خاصة بنوها لنا قريباً منه ‪ ،‬ثم أدرنا جميع المحركات العشرة ‪ ،‬دخل الميكادو وانحنينا نحييه‬
‫وابتسم ‪ ،‬وقال ‪ :‬هذه أعذب موسيقى سمعتها في حياتي ‪ ،‬صوت محركات يابانيه خالصة ‪ ..‬هكذا ملكنا الموديل وهو سر‬
‫قوة الغرب ‪ ،‬نقلناه إلى اليابان ‪ ،‬نقلنا قوة أوربا إلى اليابان ‪ ،‬ونقلنا اليابان إلى الغرب ‪ ،‬وبعد ذلك الحدث السعيد ذهبت‬
‫إلى البيت فنمت عشر ساعات كامله لول مرة في حياتي منذ خمس عشر سنة ‪.‬‬

‫كيف أصبح تاكيو أوساهيرا عظيم ًا ؟‬
‫كانت لتاكيو رؤية واضحة وأهداف محددة عما يريد ‪ ،‬وذلك منذ اللحظه التى اغترب عن بلده إلى ألمانيا ‪ ،‬أكثر من‬
‫ثماني عشر سنه وهذه الرؤية واضحة لديه ل لبس فيها ‪ ،‬عاشت معه تلزمه كأنفاسه التى تتردد بين جنبيه ‪ ،‬قلّ لها‬
‫نومه ‪ ،‬وكثر معها سهره ‪ ،‬و زَ َهدَ في أكله وشرابه ‪ ،‬وترك من أجلها شهادة الدكتوراه ‪ ..‬ترك كلمات التفخيم والجلل ‪.‬‬
‫تضحيات وقراءة وعمل مستمر لكثر من ثماني عشر سنة ‪ ،‬إل أنه مطمئن لقراراته ‪ ،‬مستمتع بما يفعل ‪ ،‬إنه يرى دنو‬
‫أحلمه ‪ ..‬أحلمه التى نسجت في خياله بدأت تظهر في واقعة ‪ ،‬إنه يراها ‪ ..‬فأسرع لها الخطي وهانت من أجلها كل‬
‫العقبات ‪ ..‬إن مضمار سابق الجري ليشهد بصحة ما أقول ‪ ،‬فمجرد أن تقع عيني اللعب على خط النهاية إل وتراه قد‬
‫نسي تعبة وانطلق سريعا كالسهم ‪.‬‬
‫كنت أحد المشاركين في دورة بناء الذات الوالدية التي نظمتها مدرسة التكامل العالمية لولياء المور ‪ ،‬والتى قدمها‬
‫الدكتور إبراهيم محمد الخليفي ‪ ،‬لقد قسم الدكتور إبراهيم المشاركين المائة على أربع وعشرين طاولة ‪ ،‬فأصبح تقريبا‬
‫كل أربعة مشاركين يشكلون فريقاً واحداً ‪ ..‬وفي بداية الدورة وزع الدكتور على المجاميع نوع من ألعاب التركيب ‪،‬‬
‫وهي عبارة عن صورة مفككة إلى أجزاء كرتونية سميكة يقوم المتدربون بإعادة تشكيل الصورة بناءاً على الصورة‬
‫الورقية المرقفة مع اللعبة ‪ ،‬لكن لم يكن هذا هو الحال عند كل المجاميع ‪ ،‬لقد قام الدكتور بسجب الصورة الورقية من‬
‫اثنى عشر مجموعة وأبقى الصورة الورقية عند المجاميع الخرى ‪ ،‬حدد الدكتور زمن النطلق ثم أطلق صافرة البداية‬
‫فهبت المجاميع للعمل لتركيب الصورة المطلوبة ‪ ..‬فماذا تتوقع أن يحدث ؟‬
‫لقد أصبح المشاركون على حالين ‪ ،‬المشاركون الذين يملكون الصورة الورقية والتى تمثل ورقة الحل ‪ ،‬وكان عملهم‬
‫منظماً وسريعاً ومثمراً ‪ ،‬أما المجاميع التى حرمت من ورقة الحل ‪ ،‬كان عملهم متخبطاً فوضوياً وبطيئاً ‪ ..‬ولعلك الن‬
‫أن أدركت ماذا حدث ‪.‬‬
‫المجاميع التى تملك ورقة الحل ترى الصورة المطلوب تنفيذها ‪ ،‬إنها تراها بوضوح ‪ ،‬فأصبح عملهم سريعاً منظماً هادئاً‬
‫قلتّ فيه التساؤلت والعتراضات ‪ ،‬أما المجاميع التى حرمت ورقة الحل فقد رأيتها في حيص بيص ‪ ،‬هذا يقترح وهذا‬
‫يعترض وهذا يسأل ‪ ،‬وهذا ملّ واكتفى بالمراقبة وشرب الشاي ‪ ،‬إنهم مجتهدون في العمل ولكن ل يعرفون ماذا يريدون‬
‫‪ ،‬لقد فقدوا الرؤية الواضحة ‪ ،‬لقد فقدوا سر النجاح ‪.‬‬
‫كل العظماء والناجحين كانت لديهم رؤية واضحة عمّا يريدون ‪ ،‬كانت لديهم أهداف واضحة ومحددة بِ َكمّ وزمن ‪ ..‬ما‬
‫المنصب الذي أسعى إليه ؟ ما مقدار المال الذي سوف أجمعه ؟ متى يقع ما أخطط له بعد سنه ‪ ،‬أم بعد خمس ‪ ،‬أم بعد‬
‫عشرين سنه ؟‬

‫اجتمع عبدال بن عمر ‪ ،‬وعروة بن الزبير ‪ ،‬ومصعب بن الزبير ‪ ،‬وعبدالملك بن مروان بفناء الكعبة ‪ ،‬فقال لهم مصعب‬
‫تمنوا ‪.‬‬
‫فقالوا ‪ :‬إبدأ أنت ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬ولية العراق ‪ ،‬وتزوج سكينة ابنة الحسين ‪ ،‬وعائشة بنت طلحة بن عبيد ال ‪ ..‬فنال ذلك وأصدق كل واحدة‬
‫خسمائة ألف درهم ‪ ،‬وجهزها بمثلها ‪.‬‬
‫وتمنى عورة بن الزبير الفقة ‪ ،‬وأن يحمل عنه الحديث ‪ ،‬فنال ذلك ‪.‬‬
‫وتمنى عبدالملك الخلفة فنالها‪.‬‬
‫وتنمى عبدال بن عمر الجنة ‪.‬‬
‫العجيب أنهم كانوا يجدون ما تمنوا وزيادة ‪ ،‬يقول ستيفن كوفي في كتابة إدارة الوليات ‪:‬‬
‫ويمكن القول ان الواقع أثبت أن الفراد والمنظمات التى تضع أهدافاً واضحة للوصول إليها تحقق نتائج أفضل ‪ ،‬وأن‬
‫الواقع يثبت أيضاً أن القادرين على وضع الهداف ‪ ،‬والقادرين على الوصول إليها ‪ ،‬يحققون ما يحلمون بالوصول إليه‬
‫"‪.‬‬
‫حدثني الدكتور بشير الرشيدي ‪ -‬أستاذ علم النفس بجامعة الكويت ‪ -‬بقصة رجل إنجلزي اسمه جراهام ‪ ،‬كان المستر‬
‫جراهام مديراً لحدى الجامعات البريطانيه ‪ ،‬في عام ‪ 1978‬م كان المستر جراهام قد بلغ الستين من عمره ‪ ،‬ولذلك لبد‬
‫أن يحال إلى التقاعد ويترك العمل في الجامعة ‪ ،‬وبهدذه المناسبة فإن الجامعة نظمت لمديرها السابق المستر جراهام‬
‫حفلً وداعياً دُعي له العمداء وأساتذه الجامعة والشخصيات التربوية ‪ ،‬وفي يوم الحفل والذي كان مكتظاً بالساتذه‬
‫الكاديميين ‪ ،‬وبعض الشخصيات التربوية البارزة ‪ ،‬دُعي المستر جراهام للقاء كلمة ‪ ،‬كعادة مثل هذه الحتفالت‪.‬‬
‫صعد المستر جراهام إلى الخشبة المسرح الكبير ‪ ،‬ووقف أمام اليكروفون بكل ثقة الدنيا فقال ‪ :‬وضعت لنفسي عشرين‬
‫هدفاً لبد أن أحققها خلل العشر سنوات القادمة ‪ -‬ما أن قال ذلك حتى كثر الهمس والبتسامات الساخرة من بعض‬
‫الحضور ‪ .. -‬أكلم المستر جراهام حديثه بكل ثقة فقال ‪ :‬الهدف الول ‪ :‬أريد بيتاً مساحتة عشرة آلف متر مربع ‪،‬‬
‫والهدف الثاني ‪ :‬أريد تذاكر سفر لمدة عشر سنوات قادمة ‪ ..‬أريدها لبناتي الثلث وأزواجهن وأطفالهم ‪ ،‬لكي تزورني‬
‫كل بنت منهم مع زوجها وأطفالها ثلثة أشهر بالسنه ‪ ..‬الهدف الثالث ‪ ..‬ثم عد المستر جراهام ثمانيه عشر هدفا أخرى‬
‫يسعى لتحقيقها ‪.‬‬
‫وبعد عام واحد فقط ‪ ،‬عام ‪1979‬م تولد تاتشر رئاسة الوزراء في بريطانيا ‪ ،‬فشكلت وزارة جديدة كعادة الساسة الذين‬
‫يتولون هذا المنصب ‪ ،‬يأمل بهم رئيس الوزراء تطوير البلد وإصلح الفساد ‪ ،‬وإرضاء العباد ‪ ،‬وكان من ضمن الناس‬
‫الذين استدعتهم تاتشر بعد توليها لمنصبها هو المستر جراهام ‪ ،‬وذلك لتعيينه مستشاراً لسياسة الجامعات البريطانبه ‪،‬‬
‫آملةً أن يقول بإصلح التعليم وتطويره ‪.‬‬
‫رفض المستر جراهام العرض المغري معتذراً بأهداف العشرين التى لم يحققها ‪ ..‬هذا المنصب سيمنعه عن تحقيق‬
‫أهدافة ‪ ،‬هذا العمل سيأخذ الكثير من وقتي ‪ ،‬ولبد أن أفكر بتحقيق أهدافي قبل أن أفكر بتحقيق أهداف الخرين ‪ ،‬إنك يا‬
‫سيدة تاتشر إن حققتي لي هذه الهداف فأنا ل أمانع من أن أتولى هذا المنصب‪.‬‬
‫فقالت السيدة تاتشر ‪ :‬ما أهدافك ‪ ،‬هل أستطيع أن أسمعها منك ؟‬
‫فقال المستر جراهام ‪ :‬الهدف الول ‪ :‬بيت مساحته عشرة آلف متر مربع ‪ ،‬والهدف الثاني ‪ ..‬والهدف الثالث ‪ ....‬وهكذا‬
‫حتى استعرض أهدافه العشرين كلها ‪.‬‬
‫قالت تاتشر ‪ :‬ل مانع عندي أن أحقق جميع أهدافك العشرين ‪ ،‬ولكن على شرط واحد ‪ ،‬أن ترجع مليكه البيت بعد موتك‬
‫إلى الدولة البريطانيه ‪.‬‬
‫وافق المستر جراهام على هذا ‪ ،‬وتولى منصبة الجديد ‪ ،‬مستشاراً لسياسة الجامعات البريطانيه ‪ ،‬حقق أهدافه العشرين‬
‫وأصبح يتملك بيتا في قلسكو في أسكتلندا مساحته أثنى عشر ألف متر ‪ ،‬لقد طلب بيتاً بمساحة عشرة آلف متر ‪،‬‬
‫ولكنه نال أكثر وهو شأن الحالمين أصحاب الرؤى الواضحة ‪.‬‬
‫إن اختيار السيدة تاتشر كان موفقاً ‪ ،‬كانت وزارة التربيه في بريطانيا تتحمل كل التكاليف الدراسية للطالب الجامعي ‪،‬‬
‫وبعد تولى المستر جراهام لمنصبه ‪ ،‬أصبح الطالب يتحمل ثلثة أرباع التكلفة وتتحمل الدولة عنه الربع الباقي ‪ ،‬لقد‬
‫وفر المستر جراهام مليارات الجنيهات للدولة ‪.‬‬

‫ويأتي عام ‪ 1991‬م وتُقال وزارة تاتشر ‪ ،‬ويُقال مستشاريها ليخلو المكان لرئيس وزارء جديد بوزراء واستشاريين‬
‫جدد ‪ ،‬لقد كان المستر جراهام أحد المقالين من منصبهم ‪.‬‬
‫قرر مدراء الجامعات البريطانيه عمل احتفال لتوديع المستر جراهام الذي بلغ الثانية والسبعين من عمره ‪ ،‬كانت هناك‬
‫كلمة للمستر جراهام في هذه الحفلة الوداعية قال فيها ‪:‬‬
‫وضعت لنفسي عشرين هدفاً أسعى لتحقيقها في السنوات العشر القادمة ‪ -‬الناس في القاعه ما بين منبهر وساخر‬
‫ومبتسم ‪ -‬أكمل المستر جراهام حديثه كالعادة بثقة ملحوظة ‪ ،‬الهدف الول ‪ :‬أسعى لتأسيس مركز اتصالت سيكون‬
‫الول والقوى في العالم ‪ ،‬والهدف الثاني ‪ ...‬والهدف الثالث ‪......‬‬
‫يقول المستر جراهام للدكتور بشير الرشيدي ‪ :‬في القرن التاسع عشر من يسيطر على التوابل سيكون القوى في العالم‬
‫‪ ،‬وعام ‪ 1857‬م استعمرت بريطانيا الهند فامتلكت توابل الهند وصارت الدولة التى ل تغيب عنها الشمس ‪ ،‬وفي قرن‬
‫العشرين من يسيطر على النفط سيكون القوى في العالم ‪ ،‬فسيطرت أمريكا على منابع النفط في الخليج ‪ ،‬أما القرن‬
‫الواحد والعشرين من يسيطر على التصالت فسيكون هو القوى يا دكتور ‪ ،‬لبد أن نملك قوة التصالت حتى تعود‬
‫لبريطانيا صدارتها على العالم ‪.‬‬
‫لقد أعلن المستر جراهام مخططاته لهذا المركز عام ‪1991‬م ثم مضى زمن لم يلتفت أحدٌ له ول لمخططاته ‪ ،‬وبعد بضع‬
‫سنوات من حفلته تلك خصصت بريطانيا للمستر جراهام جزيرة يبنفذ بها حلمه ويقيم بها مركزه ‪ ،‬لقد خرجت الحلم‬
‫شيّد المبنى وأصبح الحلم حقيقة لمراء فيها ‪.‬‬
‫من رأس حاملها إلى أرض الواقعه ‪ ،‬لقد ُ‬

‫توقعك هو واقعك ‪ ،‬نطلب منك فقط أن تحلم وترى شيئاً لنفسك ‪ ،‬كن كعمر بن عبدالعزيز الذي‬
‫يقول ‪ ":‬إنّ لي نفساً تواقة ‪ ،‬تافت إلى فاطمة بنت عبد الملك فتزوجها ‪ ،‬وتاقت إلى المارة‬
‫فَوُلّيتُها ‪ ،‬وتافت نفسي إلى الخلفة فأدركتها ‪ ،‬وقد تاقت إلى جنه ‪ ،‬فأرجو أن أدركها ‪ ،‬إن شاء‬
‫ال عز وجل "‬
‫كان الشيخ أقشمس الدين الذي تولى تربيه السلطان محمد الفاتح العثماني ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬يأخذ السلطان محمد بيده ‪،‬‬
‫ويمر به على الساحل ويشير إلى أسوار القسطنطينية التى تلوح في الفق من بعيد شاهقة حصينة ‪ ،‬ثم يقول له ‪ :‬أترى‬
‫إلى هذه المدينه التى تلوح في الفق ؟ إنها القسطنطينية ‪ ،‬وقد أخبرنا رسول ال صلى ال عليه وسلم أن رجل من أمته‬
‫حنّ القسطنطينية ‪،‬‬
‫سيفتحها بحيشه ‪ ،‬ويضمها إلى أمة النوحيد ‪ ،‬فقل عليه الصلة والسلم فيما رُوي عنه ‪ " :‬لَ َتفْتَ ُ‬
‫ولنعِم المير أميرها ‪ ،‬ولنعم الجيش ذلك الجيش "‪.‬‬
‫ومازال الشيخ بالصبي ‪ ،‬يريه المدينة ‪ ،‬يكرر على مسامعة ذلك الحديث الشريف ‪ ،‬يشعره ببهجة النصر وعزة الفتح ‪..‬‬
‫الحلم تتحقق عندما تراها ‪ ،‬تسمعها ‪ ،‬تشعر بها ‪ ..‬انظر إلى جيشك وهو يدك القسطنطينيه ‪ ،‬اسمع هتافات التكبير ‪،‬‬
‫تذكر شعورك السعيد حينئذ ‪.‬‬
‫إن المُعلم يرسم صورة واضحة ورؤية جلية لتلميذه ‪ ،‬صورة يعيش معها ولها ‪ ،‬ياله من حلم جميل ‪ ،‬وهدف كريم ‪.‬‬
‫دعونا نكمل ما حصل لذلك التلميذ من تشجيع ذلك المعلم وتلك الرؤية المبكرة ‪.‬‬
‫لقد نمت همة المير الصبي وترعرعت في قلبه ‪ ،‬فعقد العزم عى أن يجتهد ليكون هو ذلك الفاتح الذي بَشّر به الصادق‬
‫المصدوق صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫كان والده السلطان مراد الثاني يستصحبه معه وهو صغير إلى بعض المعارك ‪ ،‬ليعتاد مشاهدة الحرب والطعان ‪،‬‬
‫ومناظر الجنود في حركاتهم واستعداداتهم ونزالهم ‪ ،‬وليتعلم قيادة الجيش وفنون القتال عملياً ‪ ،‬حتى إذا ما ولي‬
‫السلطنة ‪ ،‬وخاض غمار المعارك خاضها عن دراية وخبرة‪.‬‬
‫ولما جاء اليوم الموعود شرع السلطان محمد الفاتح في مفاوضة المبراطور قسطنطين ليسلمه القسطنطينية ‪ ،‬فلما‬
‫بلغة رفض المبراطور تسليم المدينة ‪ ،‬قال‪ -‬رحمة ال ‪ : -‬حسناً عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون‬
‫لي فيها قبر‪.‬‬
‫حاصر السلطان محمد القسطنطينية واحداً و خمسين يوماً ‪ ،‬تعددت خللها المعارك العنيفة ‪ ،‬وبعدها سقطت المدينة‬
‫الحصينة التى استعصت على الفاتحين قبله ‪ ،‬على يد بطل شاب له من العمر ثلث وعشرون سنه ‪ ..‬بتأييد سماوي‬

‫ورؤية واضحة مبكرة وعمل دؤؤب سقطت القسطنطينية ‪.‬‬

‫أشتغل بأهدافك أولً ثم انشغل مع أهداف الخرين ‪..‬‬
‫لتكن لك أهداف ورؤى خاصة بك ‪ ،‬أهداف لك وحدك ‪ ،‬أهدافٌ تُسهرك إذ ينام الخرين ‪ ..‬تشغلك‬
‫إذ يغفل الخرين ‪..‬‬
‫ترشدك إذ يتيه الخرين ‪.‬‬
‫وعندما تختار رؤيتك وأهدافك الخاصة فاستفت قلبك أولً وأسأله عما إخترت ‪ ...‬اسأله مرة بعد مرة ‪ ،‬اصغ إليه ‪ ..‬اصغ‬
‫إليه ‪...‬‬
‫اإصغ إليه جيداً ‪ ..‬إنه مرشدك ولن يضيعك ‪ ،‬أنت أخبر الناس عن نفسك ‪ ،‬أنت تعرف ماذا تحب وماذا تتقن ‪ ،‬أنت أعلم‬
‫الناس بمهاراتك ومعلوماتك وأحاسيسك ‪ ،‬افحص أهدافك تحت ضوء النهار ‪ ،‬افحصها جيداً وناقشها مع نفسك ‪ ،‬هل‬
‫تسعدك وترويك هذه الهداف ‪ ،‬أم أنها أوهام نسجها لك الخرين ؟‬
‫إن أصحاب الرؤى الواضحة والهداف المحددة يتميزون بالتي ‪:‬‬

‫‪ -1‬يحققون أهدافهم وما يقوف أحلمهم ‪.‬‬
‫في الدراسه التى أجريت على جامعة " ييل " في عام ‪ 1953‬فقد سُئل الخريجون عمّا إذا كانت لديهم أهداف واضحة‬
‫محددة ومدونة في تخطيط لتحقيق هذه الهداف ـ أظهر ‪ %3‬فقد أن لديهم هذه الهداف ‪ ،‬وأن ‪ %97‬منهم ليس ليهم‬
‫أي أهداف واضحة أو محددة ‪ ،‬وبعد عشرين عاماً أي في عام ‪ 1973‬م اكتشف الباحثون من الفراد الذين بقوا على‬
‫قيد الحياة من خرجي دفعة ‪ ، 1953‬أن الـ ‪ %3‬الذين كانت لديهم أهداف محددة ‪ ،‬كانوا يمتلكون من المال أكثر مما‬
‫كان يملكه مجموعة النسبة الباقية منهم مجتمعين ‪ ،‬والذين يبلغون ‪%97‬‬

‫‪ -2‬أكثر تفاؤلً واستقراراً وأمن ًا ‪:‬‬
‫أندرية أجاسي الحائز على بطولة ويمبلدون للتنس في عام ‪1992‬م يقول إنه فاز ببطولة ويمبلدون للتنس آلف المرات‬
‫عندما كان عمره ‪10‬سنوات !! فقط في خياله ‪ ..‬هذه الرؤية واضحة والمستمرة منحته ثقة داخلية أدت به في النهاية‬
‫إلى تلك الحقيقة التى حدثت في صيف ‪1992‬م عندما فاز بالبطولة ‪.‬‬
‫واكتشف فيكتور فرانكل عالم النفس النمساوي اكتشافاً مهماً خلل فترة اعتقاله في معسكرات النازية بهذا السؤال المهم‬
‫‪ :‬ما الذي جعل بعض الناس يعيشون هذه الخبرة المريرة " العتقال " بينما مات الغلبيه ؟!‪.‬‬
‫السبب الرئيس الذي اكتشفه داخل الناجين من هذه المأساة هو وجود الحساس بالرؤية المستقبليه ‪ ،‬لقد سيطر على كل‬
‫من نجح في البقاء يقيناً بأن لهم مهمة في الحياة يجب استكمالها ‪ ،‬وأن لهم مهام حيوية مازالوا في حاجة إلى النتهاء‬
‫منها ‪.‬‬

‫‪ -3‬أكثر تركيزاً وتوجيهًا ‪ ..‬إنهم يعلمون ماذا يطلبون وماذا يتركون ‪:‬‬
‫رحل يحيى بن يحيى إلى المام مالك وهو صغير ‪ ،‬وسمع منه وتفقه ‪ ،‬وكان مالك يعجبه سمته وعقله ‪ ،‬رُوي أنه كان‬
‫يوماً عند مالك في جملة أصحابه ‪ ،‬إذ قال قائل ‪ ":‬قد حضر الفيل " فخرج أصحاب مالك لينظروا إليه ‪ ،‬وبق يحيى مكانه‬
‫ولم يخرج فقال له مالك ‪ :‬لِمَ ل تخرج فترى الفيل لنه ل يكون بالندلس ؟ فقال له يحيى ‪:‬إنما جئتٌ من بلدي لنظر إليك‬
‫وأتعلم من هديك وعلمك ولم أجيء لنظر إلى الفيل ‪ ،‬فأعجب به مالك وسماه ‪ :‬عاقل أهل الندلس‪.‬‬

‫لم يستكمل تاكيو أوساهيرا دراساته العليا ‪ ،‬لقد ترك الدكتوراره والمركز والجه وذهب إلى مصنع صهير الحديد ‪ ،‬وذهب‬
‫إليه عاملً ببدلة زرقاء ‪ ،‬ثماني سنوات وحالة كحال مئات العمال في هذا المصنع ‪ ،‬ول يعرفه أحد ‪ ،‬ول يأبه به ‪ ،‬يخدم‬
‫رئيسه حتى في وقت راحته ‪.‬‬
‫اختار المصنع لنه طريقه إلى أحلمه ومراده ‪ ،‬الحالم يعرف ماذا يمسك وماذا يترك ‪.‬‬

‫جان رجل من العراب إلى النبى صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فآمن به واتبعه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أهاجر معك ‪ ،‬فأوصى به النبي صلى‬
‫سمَ له ‪ ،‬فأعطى‬
‫غنِمَ النبي صلى ال عليه وسلم شيئاً ‪ ،‬فقسّمَ وقَ َ‬
‫ال عليه وسلم بعض أصحابه ‪ ،‬فلما كانت غزاة ‪َ ،‬‬
‫أصحابه ما قسم له ‪ ،‬وكان يرعى ظهرهم ‪ ،‬فلما جاء دفعوا إليه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما هذا ؟ قالوا ‪ :‬قِسْمٌ قسمه لك النبى صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فأخذه ‪ ،‬فجاء إلى النبى صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬ماهذا قال ‪ :‬قسمته لك ‪ ،‬قال ما على هذا اتبعتك ‪،‬‬
‫ولكم اتبعتك على أن اُرمَى ها هنا ‪ -‬وأشار إلى حلقة ‪ -‬بسهم فأموت فأدخل الجنه ‪ ،‬فقال صلى ال عليه وسلم ‪ ":‬إن‬
‫صدق ال يصدقك "‪.‬‬
‫فلبثوا قليلً ‪ ،‬ثم نهضوا في قتال العدو ‪ ،‬فأتي به النبي صلى ال عليه وسلم يحمل قد أصابة سهم حيث أشار ‪ ،‬فقال‬
‫النبى صلى ال عليه وسلم ‪ :‬أهوا هو ؟ قالوا ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال صدق ال فصدقه ‪ ،‬ثم كفنه النبي صلي ال عليه وسلم في‬
‫جبته ‪ ،‬ثم مهاجراً في سبيلك ‪ ،‬فقتل شيهداً ‪ ،‬وآنا شهيد على ذلك ‪.‬‬
‫أذكر أني كنت أستاذاً للعلوم والحياء في مدرسة يوسف بن عيسى القناعي ‪ ،‬وقد جاءني الستاذ القدير والمربى‬
‫الفاضل أستاذ الكيمياء الستاذ علي فراج المدرس الول يزف لي بشرى سارة ‪ ،‬قال لي ‪ :‬عندي خبر سعيد ‪ ،‬ولكن قبل‬
‫أن أقول لك هذا الخبر ‪ ،‬يجب أن توعدنا بإفطار محترم لقسم العلوم ‪ ،‬فوعدته بالفطار إن كان الخبر ‪ -‬كما يقول ‪-‬خبرا ً‬
‫سعيداً‪.‬‬
‫أعطاني الورقة التي كان يخبئها في جبيه ‪ ،‬قرأت الورقه ‪ ،‬وإذا هي كتاب ترشيح لوظيفة مدرس أول لمادة الحياء ‪،‬‬
‫كتب في أسفل الورقه كلمتين ‪ :‬مواقف ‪ ،‬وغير مواقف ‪ ،‬ول بد أن أشير إلى أحدهما ‪ ،‬أخذت الورقه وبدون تردد‬
‫وأشرت بعدم المواقفه ‪.‬‬
‫لم يصدق الستاذ علي قراري هذا ‪ ،‬فأجذ ينصح ويلوم ‪ ،‬امسح ما كتبت ‪ ..‬واقف على الترشيح ول تضيع الفرصة على‬
‫نفسك ‪ ..‬ولم أزد على قولي له ‪ :‬إني أعرف ماذا أفعل ‪ ،‬إني أطلب شيئاً آخر ‪.‬‬

‫احلم بأهدافك وهي تتحقق ‪ ،‬تخيل وانظر إلى نفسك وأنت تحقق أحلمك ‪ ،‬انظر إلى نفسك وأنت‬
‫تبتسم وقد أصبحت رئيس شركة الكمبيوتر التى حلمت بها ‪ ،‬انظر إلى نفسك في مكتبك العظيم‬
‫تجلس على كرسيك الوفير ‪ ،‬تخيل أنك تسمع ثناء الناس عليك اسمع التهنئات و التبريكات ‪ ،‬تخيل‬
‫شعورك السعيد ‪ ،‬وأنت الن في أحلى اللحظات وأسعدها ‪ ،‬ياله من شعور عظيم ‪.‬‬
‫صدقني لن تحقق ما تريد إل بعد أن تحلم وتحلم وتحلم ‪.‬‬
‫علَى صرِاَطٍ مّسْتَقيمٍ" (‪)1‬‬
‫قال تعالى ‪َ ":‬أفَمَن َيمْشِي مُ ِكبًا عَلَى وَجْ ِههِ َأهْدَى أَمّن َيمْشِي سَوِيّا َ‬

‫بقي بن مخلد الندلسي‬
‫الجزء الثاني(‪)1‬‬
‫يحدث بقي بقصته فيقول ‪:‬‬
‫رحلتُ ماشياً على قدمي من بلدي الندلس ( تدعى اليوم أسبانيا ) فذهبتُ إلى مكة ثم إلى بغداد ‪-‬‬
‫الطائرة تحتاج إلى ست ساعات حتى تقطع هذه المسافة ‪ ،‬فكم من الشهور مشى بقي بن مخلد‬
‫حتى يقطع هذه المسافة ؟!‬
‫كان همي و بغيتي ملقاة أحمد بن حنبل ‪ ،‬فلما دخلتُ بغداد بلغتني محنة المام أحمد ‪ ،‬وما حلّ‬
‫به ‪ ،‬وأنه ممنوع من ملقاة الناس ‪ ،‬فاغتممت غماً شديداً ‪.‬‬
‫لقد سُجن المام أحمد سنتين وأربعة أشهر في مسألة خلق القرآن ‪ ،‬ورفض موافقة الخليفة‬
‫المأمون ومن بعده الخليفة المعتصم على القول بأن القرآن مخلوق ‪ ،‬فسجنه وعذبه‪.‬‬

‫وفي هذا يقول المام أحمد بن حنبل ‪ ":‬لما جيء بالسياط نظر إليها المعتصم ‪ ،‬وقال ‪ :‬ائتوني‬
‫بغيرها ‪ ،‬ثم قال للجلدين ‪ :‬تقدموا ‪ ،‬فجعل يتقدم إليّ الرجل فيضربني سوطين ‪ ،‬فيقول له ‪ :‬شد‬
‫قطع ال يدك ‪ ،‬ثم يتنحى ‪ ،‬ويقوم آخر ‪ ،‬فيضربني سوطين ‪ ،‬وهو يقول في كل لك ‪":‬شد ‪ ،‬قطع‬
‫ال يدك " ‪ ،‬فلما ضُرِبتُ تسعة عشر سوطاً قام إليّ‪ ،‬وقال ‪ :‬يا أحمد علمَ تقتل نفسكَ؟ إني وال‬
‫عليك لشفيق ‪ ،‬أتريد أن تغلب هؤلء؟‬
‫وجعل بعضهم يقول ‪ :‬ويلك الخليفة على رأسك قائم‪.‬‬
‫وقال بعضهم ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ ،‬دمه في عنقي ‪ ،‬اقتله ‪.‬‬
‫فقال المعتصم ‪ :‬ويحك يا أحمد ‪ ،‬ما تقول ‪.‬‬
‫فأقول ‪ :‬أعطوني شيئاً من كتاب ال أو سنة رسول ال صلى ال عليه وسلم أقول به ‪.‬‬
‫فرجع المعتصم وجلس ‪ ،‬وقال للجلد ‪ :‬تقدم وأوجع ‪ ،‬قطع ال يدك ‪.‬‬
‫ثم قام المعتصم الثانية ‪ ،‬فجعل يقول ‪ :‬ويحك يا أحمد أجبني ‪.‬‬
‫فجعل الناس يقبلون عليّ ويقولون ‪ :‬يا أحمد ‪ ،‬إمامك على رأسك قائم‪.‬‬
‫وجعل المعتصم يقول ‪ :‬ويحك أجبني إلى شيء لك فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك يدي‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ ،‬أعطوني شيئاً من كتاب ال ‪.‬‬
‫فيرجع ‪ ،‬ويقول للجلدين ‪ " :‬تقدموا " ‪ ،‬فجعل الجلد يتقدم ويضربني سوطين ويتنحى‪.‬‬
‫قال أحمد ‪ :‬فذهب عقلي ‪.‬‬
‫قال أحمد بن داود أبو سعيد الواسطي ‪ :‬دخلت على أحمد الحبس قبل الضرب ‪ ،‬فقلت له في بعض‬
‫كلمي ‪ :‬يا أبا عبدال ‪ ،‬عليك عيال ولك صبيان ‪ ،‬وأنت معذور ‪ -‬كأني أسهل عليه الجابة ‪ -‬فقال‬
‫لي أحمد ‪ :‬إن كان هذا عقلك يا أبا سعيد ‪ ،‬فقد استرحتَ‪.‬‬
‫وبعد الضرب الشديد والسجن‪ ،‬خاف المعتصم أن يموت المام أحمد ‪ ،‬فيثور الناس عليه ‪ ،‬فرفع‬
‫عنه الضرب وسلمه إلى أهله ‪ ،‬فبقي نختفياً طوال مدة خلفة المعتصم والواثق ‪.‬‬
‫اشتد الواثق في مسألة خلق القرآن كثيراً ‪ ،‬وساعده على ذلك وزيره أحمد بن أبي دؤاد ‪ ،‬الذي‬
‫استولى على الواثق وحمله على التشدد في المحنة ‪ ،‬ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن ‪،‬‬
‫استمر الواثق على ذلك حتى ملّ المحنة وسئمتها نفسه فرجع عنها في آخر عمره ‪.‬‬
‫هذا أبو عبدالرحمن بن محمد الذرمي شيخ أبو داود والنسائي يحمل مكبلً بالحديد من بلده إلى‬
‫الواثق ‪ ،‬فسأله ابن ابي دؤاد في مجلس الواثق عن قوله في القرآن ‪.‬‬
‫فقال له الشيخ ‪ :‬هذا الذي تقلوله يابن دؤاد من خلق القرآن شيء علمه رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ .‬وأبوبكر وعمر وعثمان وعلي أم جهلوه ؟‬
‫قال ابن أبي دؤاد ‪ :‬بل علموه ‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪ :‬فهل دعوا الناس إليه كما دعوتهم أنت أو سكتوا ؟‬
‫فقال ‪ :‬بل سكتوا ‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪ :‬فهل وسعك ما وسعهم من السكوت ؟‬
‫فبهتوا وضحك الواثق ‪ ،‬وقام قابضاً على فمه وهو يقول ‪ :‬هل وسعك ما وسعهم ويكررها ‪ ،‬ثم‬
‫أمر أن يُعطى الرجل ثلثمائة دينار ويُرد إلى بلده ‪ ،‬ولم يمتحن أحد بعدها ‪ ،‬وسخط على ابن أبي‬
‫دؤاد من يومئذ ‪.‬‬

‫ويتابع بقي حديثه فيقول ‪:‬‬
‫أجّرتُ بيتاً أنام فيه تلك الليلة ‪ ،‬وفي فجر اليوم التالي دخلتُ المسجد فإذا برجل يتكلم في الرجال ‪-‬‬
‫أن أنه يتكلم عن علم الرجال‪ ،‬وهو العلم الذي يهتم بحال الرجال ‪ ،‬ويحدد أمانتهم وصدقهم وقوة‬
‫حفظهم ‪ ،‬فقول عن هذا ثقة ‪ ،‬وعن آخر ضعيف ‪ ،‬وآخر كذاب ‪ ،‬وهذا صدوق ‪ ،‬وهذا ينسى ‪..‬‬
‫وهكذا ‪.‬‬
‫فقيل لي عن الرجل الذي يتحدث في المسجد ويتكلم عن حال الرجال ‪ :‬أنه يحيى بن معين ‪،‬‬
‫صاحب المام أحمد ورفيقه في طلب العلم ‪ ،‬فأحببتُ أن أسأله عن بعض الرجال فحاولت أن أقترب‬
‫منه ففرجت لي فرجة ‪ ،‬فدنوتُ منه وقمت إليه ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬يا أبا زكريا‪ ،‬رحمك ال رجلٌ غريبٌ‬
‫بعيدٌ عن وطنه ‪ ،‬يحب السؤال ولدي أسئلة كثيرة فاصبر عليّ ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬قل ‪ ،‬فسألت عن بعض من لقيته من الرجال‪ ،‬فبعضاً زكى وأثنى عليهم وبعضاً جرح وبيّن‬
‫سوء حالهم في حديث ‪ ،‬فسألته عن هشام بن عمار ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬أبو الوليد صاحب الصلة دمش ‪،‬‬
‫ثقة ‪ ،‬وفوق الثقة ‪ ،‬لو كان تحت رادئه كبرٌ أو متقلداً كبر اما ضره شيءٌ لخيرة وفضله ‪.‬‬
‫فصاح أصحاب الحلقة تلميذ يحيى بن معين ‪ :‬يكفيك ‪ -‬رحمك ال ‪ -‬غيرك له سؤال ‪ ،‬فقلت ‪ :‬لم‬
‫يبق لي إل سؤال عن ورجل واحد ‪ ،‬أحمد بن حنبل ‪ ،‬فنظر إليّ يحيى كالمتعجب ‪ ،‬فقال لي ‪:‬‬
‫ومثلنا نحن نكشف عن أحمد ؟ ذاك إمام المسلمين وخيرهم وفاضلهم ‪.‬‬
‫فخرجت من المسجد من فوري أستدل على منزل أحمد بن حنبل ‪ ،‬فدُللت عليه ‪ ،‬فقرعت بابه ‪،‬‬
‫فخرج إليّ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬يا أبا عبدال ‪ ،‬رجل غريب بعيد عن بلده ‪ ،‬هذا أول دخولي هذا البلد ‪ ،‬وآنا طالب حديث‬
‫ومقيّد سُنّة ‪ ،‬ولم تكن رحلتي إل إليك لتعلم منك ‪.‬‬
‫فقال لي ‪ :‬وأين موضوعك؟‬
‫قلت ‪ :‬المغرب القصى ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬إفريقية ؟‬
‫قلت ‪ :‬أبعد من إفريقيه ‪ ،‬أجور من بلدي البحر إلى أفريقيه ‪ ،‬بدلي الندلس‪.‬‬
‫قال ‪ :‬إن موضوعك لبعيد ‪ ،‬وما كان شي أحب إليّ من أن أحسن عون مثلك وأبذل لك كل ما‬
‫أستطيع ‪ ،‬غير أني ممتحن بما لعله قد بلغك ‪ ،‬وآنا الن ل يُسمح لي بملقاة الناس والتحدث إليهم‬
‫‪ ،‬إني مسجون في بيتي ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬لقد بلغني ما أنت فيه ‪ ،‬وهذا أول دخولي بلدكم ‪ ،‬وآنا مجهول العين عندكم ‪ ،‬ل يعرفني‬
‫أحد ‪ ،‬فإذا أذنت لي أن آتي كل يوم في ثياب الفقراء ‪ ،‬فأقول عند بابك ما يقوله الفقراء‬
‫والشحاذون ‪،‬‬
‫فتخرج إليّ عند بابك ‪ ،‬فلو لم تحدثني كل يوم إل حديث واحد لكان لي فيه كفايه ‪.‬‬
‫فقال لي ‪ :‬نعم على شرط ال تظهر في الناس ول يتعرف عليك أحد ول تذهب إلى مجالس‬
‫المُحدثين ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬لك شرطك ‪ ،‬فكنت آخذ عصاً بيدي ‪ ،‬وألف رأسي بخرقة متسخة وأجعل أوراقي في كمي ‪،‬‬
‫وآتي بابه ‪ ،‬فأصيح ‪ :‬الجر – رحمك ال – وهذا ما ينادي به الشحاذون في بغداد ‪ ،‬فيخرج أحمد‬
‫إليّ ويدخلني بيته ويغلق بابه دوني ‪ ،‬ويحدثني بالحديثين والثلثة والكثر ‪ ،‬فالتزمت ذلك حتى‬
‫مات الخليفة الممتحنِ له الخليفة الواثق ‪.‬‬

‫وَوُليّ بعده من كان على مذهب السنه الخليفة المتوكل ‪ ،‬فقد أظهر ميلً عظيماً إلى السنه ‪ ،‬فرفع‬
‫المحنه وكتب بذلك إلى الفاق واستقدم المحدثين إلى " سامرا " وأجزل عطاياهم وأكرمهم ‪،‬‬
‫وتوفر دعاء الخلق للمتوكل وبالغوا في الثناء عليه وتعظيمه ‪ ،‬حتى قيل الخلفة ثلثة أبو بكر‬
‫الصديق في قتل أهل رده ‪ ،‬وعمر بن عبد العزيز في رد الظالم ‪ ،‬والمتوكل في إحياء السنه ‪.‬‬
‫فقد نصر أحمد ونكّل بأعدائه ‪ ،‬فظهر أحمد وعلت إمامته ‪ ،‬وكانت تُضرب إليه آباط البل ‪ ،‬حتى‬
‫بلغ منزلة لم يبلغها ملك ول قائد ول أمير‪.‬‬
‫لم ينس المام أحمد معناتي معه في طلب العلم فكان يعرف لي حق صبري ‪ ،‬فكنت إذا أتيت حلقته‬
‫العظيمة ‪ ،‬وهو بين تلميذه ‪ ،‬فسّح لي وأوسع لبي مجلسه ‪ ،‬ويقص على أصحاب الحديث قصتي‬
‫معه ‪ ،‬فكان يقرأ عليّ الحديث وأقرأه عليه ‪.‬‬
‫ومرت اليام وآنا على تلك المكانه عند أحمد ‪ ،‬حتى أصابني مرض فأرقدني في سريري ‪ ،‬ففقدني‬
‫من مجلسه فسأل عني ‪ ،‬فأُعلم بعلتي ‪ ،‬فقام من فوره مقبلً عليّ عائداَ لي بمن معه ‪ ،‬وآنا‬
‫مضطبجع في البيت الذي كنت قدّ أجّرت ‪ ،‬وكسائي عليّ وكتبي عند رأسي ‪ ،‬فسمعت الفندق قد‬
‫ارتج بأهله ‪ ،‬وآنا أسمعهم ‪ :‬هو ذاك أبصروه ‪ ،‬وهذا إمام المسلمين مقبلً ‪.‬‬
‫فأسرع إليّ صاحب الفندق قائلً ‪ :‬يا بقي هذا أحمد بن حنبل إمام المسلمين مقبلً عليك ‪ ،‬عائداً لك‬
‫‪ ،‬فدخل فجلس عند رأسي ‪ ،‬وقد امتل الفندق من أصحابه فلم يسعهم ‪ ،‬حتى صارت فرقة منهم في‬
‫دار وقوفاً وأقلمهم بأيديهم ‪ ،‬فما زادني على هذه الكلمات ‪.‬‬
‫فقال لي ‪ :‬يا أبا عبدالرحمن أبشر بثواب ال ‪ ،‬أيام الصحة ل سقم فيها ‪ ،‬وأيام السقم ل صحة فيها‬
‫‪ ،‬أعلك ال إلى العافيه ‪ ،‬ومسح عنك بيمينه الشافيه ‪ ،‬فرأيت القلم تكتب لفظه ‪ ،‬ثم خرج عني ‪،‬‬
‫فأتاني أهل الفندق يلطفون بس ويخدمونني ‪ ،‬فواحد يأتي بفراش ‪ ،‬وآخر بلحاف ‪ ،‬وبأطايب‬
‫الغذيه ‪ ،‬وكانوا في تمريضي أكثر من تمريض أهلي لو كنتُ بين أظهرهم ‪.‬‬
‫قام بقي بن مخلد القرطبي الندلسي برحلتين إلى مصر والشام والحجاز وبغداد طلباً للعلم ‪ ،‬أمتدت‬
‫الرحله الولى أربعة عشر عاماً ‪ ،‬والثانيه عشرين عاماً ‪.‬‬
‫ولقد كان ارتحاله كله من الندلس وعلى قديمه‬
‫نعم وال عليه قدميه !!‪.‬‬
‫كيف أصبحوا عظماء؟‬
‫كيف أصبح بقي بن مخلد عظيماً ؟‬
‫الجزء الثاني(‪)2‬‬

‫لعل الكثيرين من متسلقي الجبال تمنوا تسلق قمة إفرست في جمال الهمليا ‪ ،‬ول أدري كم واحد منهم‬
‫نهض لهذه المنيه وباشر العمل ‪ ،‬كم واحد منهم كانت له هذه المنيات أحلم ليل وانتهت ‪.‬‬

‫وما نيل المطالب بالتمني *‪ *-*-‬ولكن تُؤخذ الدنيا غلبا‬
‫وما استعصى على قومٍ منالٌ *‪ *-*-‬إذا القدام كان لهم ركابا‬
‫في عام ‪ 1988‬م شاهدت في سينما الي ماكس في مدينة دينفر المريكية فيلماً وثائقياً عن تسلق قمة‬
‫إفرست – قمة جبل عظيمة ارتفاعها عن الرض ‪8848‬م – إن مخاطر تسلقها عظيمة جدًا ‪ ،‬مات‬
‫الكثيرون من المتسلقين دونها أو بين صخورها ‪ ،‬والقبور الكثيرة بين حنباتها تشد بذلك ‪ ،‬ومع هذا صمم‬
‫ذلك المتسلق أن يصعد الجبل هي أمنبية وهذف حياته ‪ ،‬والماني ل تتحقق إل بالعمل الجاد والمثابره‬
‫الدائمة ‪:‬‬
‫إذا كنتَ في أمر مروم *‪ *-*-‬فل تقنع بما دون النجوم‬
‫فطعم الموت في أمر حقير *‪ *-*-‬كطعم الموت في أمر عظيم‬
‫شرع المتسلق في صعود الجبل الشم ‪ ،‬والذي لم أعتقد وآنا أشاهد الفيلم أن يصرع هذا الجبل أحد من‬
‫الناس ‪ ،‬هل يستطيع النسان أن يقهر كل هذا الرتفاع الشاهق ؟!‪ .‬كثيراً ما توقعت سقوط هذا المتسلق ‪،‬‬
‫لكنه ظل يتسلق ويتسلق ‪ ،‬وفي النهاية وبعد صراع مع الموت ولدة عشرات اليام بلغ ذلك المتسلق‬
‫مراده ‪ ،‬لقد بلغ قمة إفرست ‪ ،‬ما إن حط المتسلق رجله على القمة ووضع علم بلده عليها حتى دمعت‬
‫عيناي ‪ ...‬النسان قهر الجبل ‪...‬لقد أدركتُ أن عملنا الجاد يصنع المستحيل ‪.‬‬
‫لم يبلغ بقي بن مخلد شهرته بين أهل الحديث إل بمثابرته لتك ‪ ،‬تمنى بقى أن يكون من أهل الحديث ‪ ،‬تمنى‬
‫أن يلقي أحمد بن حنبل في العراق ‪ ،‬أمنيات جمليه ‪ ،‬لكن من يفكر أن يرحل إلى هناك ؟‬
‫أرحل من أسبانيا إلى العراق ؟ كم من الوقت سأظل أمشي؟ سينتهي زادي ومائي في الطريق ؟ كم من‬
‫الوحوش ستتجاذب لحمي ؟‬
‫كم من ليل أدهم سأسير فيه ؟ إنه الهلك الكيد‪..‬‬
‫لكنها أمنيات العظماء أصحاب الهمم العاليه ‪ ،‬الذين يصدقون أحلمهم بالعمل‪.‬‬
‫ن أناسٌ ل توسط عندنا *‪ *-*-‬لنا الصدر دون العالمين أو القب ُر‬
‫زنح ُ‬
‫تهونُ علينا في المعالي نفوسنا *‪ *-*-‬ومن يحطب الحسناءَ لم يُغلِهِ الهمرُ‬
‫هذا أبو أيوب النصاري يرحل من المدينة إلى عبقة بن عامر بمصر يسأله عن حديث سمعه من النبى‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فلما قدم إلى منزل مسلمه بن مخلد النصاري أمير مصر ‪ ،‬خرج إليه فعانقه ‪ ،‬وثم‬
‫قال له ‪ :‬ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ قال ‪ :‬حديث سمعته من النبى صلى ال عليه وسلم لم يبق أحد سمعه من‬
‫غيري وغير عقبه ‪ ،‬فابعث من يدلني على منزله ‪ ،‬فبعث معه من يدله على منزل عقبة ‪ ،‬فخرج إليه عقبة‬
‫فعانقه ‪ ،‬وقال ‪ :‬ما جاء بك يا با أيوب ؟ فقال‪ :‬حديث سمعته من رسول ال صلى ال عليه وسلم لم يبق‬
‫أحد سمعه منه غيري وغيرك في ستر المؤمن ‪ ،‬قال عقبة ‪ :‬نعم سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يقول ‪ ":‬من ستر مؤمناً في الدنيا على خزية ستره ال يوم القيامه "‪ ،‬فقال أبو أيوب صدقت ‪ ،‬ثم انصرف‬
‫أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعاً إلى المدينة وما حلّ رحله وما مجلس ‪ ..‬حديث واحد أراد أن يتأكد من‬
‫لفظة فيرحل إليه من المدينة المنورة إلى مصر‪.‬‬
‫هذا عمرو بن أبي سلمة يقول لوزاعي ‪ :‬يا أبا عمرو أنا ألزمك منذ أربعة أيام ولم أسمع منك إل ثلثين‬
‫حديثاً ‪ ،‬قال ‪ :‬وتستقل ثلثين حديثاً في أربعة أيام ؟ لقد سار جابر بن عبدال إلى مصر واشترى راحلة‬
‫فركبها حتى سأل عقبة بن عامر عن حديث واحد وانصرف إلى المدينة ‪ ،‬وأنت تستقل ثلثين حديثاً في‬
‫أربعة أيام ‪.‬‬
‫هذا المام سعيد بن المسيب يقول ‪ :‬إني كنتُ لسافر اليام والليالي في الحديث الواحد‪.‬‬
‫وهذا المام أحمد بن حنبل يقول ‪ :‬رحلتُ في طلب العلم والسُنة إلى الثغور والشامات والسواحل والمغرب‬
‫والجزائر ومكة والمدينة والحجاز واليمن والعراقين جميعاً وفارس و خراسان والجبال والطراف ثم عدتُ‬
‫إلى بغداد‪.‬‬

‫قال الحافظ أبو حاتم الرازي ‪ :‬أحصيتُ ما مشيتُ على قدمي زيادة على ألف فرسخ (يساوي خمسة آلف‬
‫كيلومتر ) لم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته ‪ ..‬ل أحصي كم مرة سرت من الزفة إلى بغداد‬
‫‪ ،‬ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة ‪ ،‬وخرجت من البحر من قرب مدينة سل إلى مصر ماشي ًا ‪ ،‬ومن مصر‬
‫إلى الرملة ماشياً ‪ ،‬ومن الرملة إلى بنت المقدس ‪ ،‬ومن الرملة إلى عسقلن ‪ ،‬ومن الرملة إلى طبرية ‪،‬‬
‫ومن طبرية إلى دمشق ‪ ،‬ومن دمشق إلى حمص ‪ ،‬ومن حمص إلى أنطاكية ‪ ،‬ون أنطاكية إلى طرسوس ‪،‬‬
‫ثم رجعت من طرسوس إلى حمص ‪ ،‬خرجت قبل خروجي إلى الشام من واسط إلى النيل ‪ ،‬ومن النيل إلى‬
‫الكوفه ‪ ،‬كل ذلك ماشياً‪ ،‬كل ذلك ماشي ًا ‪ ،‬هذا في سفري الول وأنا ابن عشرين سنه ‪ ،‬أجول سبع سنين‬
‫ت من الري سنة ‪213‬هـ ورجعت سنة ‪221‬هـ ‪.‬‬
‫خرج ُ‬
‫رحل الحافظ ابن منده في طلب الحديث وعمره ‪20‬سنه ‪ ،‬ورجع وعمره ‪ 65‬سنه ‪ ،‬كانت رحلته ‪ 45‬سنه ‪،‬‬
‫عاد إلى وطنه شيخاً فتزوج وهو ابن ‪ 65‬سنه ‪.‬‬
‫ت الدمَ في طلب‬
‫قال الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ‪ :‬سمعتُ الحديث في أكثر من ‪ 40‬مدينة ‪ : -‬وبُل ُ‬
‫ت قط في‬
‫الحديث مرتين ‪ ،‬مرة ببغداد ‪ ،‬وأخرى بمكة ‪ ،‬كنتُ أمشي حافياً في الحر فلحقني ذلك ‪ ،‬وما ركب ُ‬
‫طلب الحديث ‪ ،‬وكنت أحمل كتبي على ظهري‪.‬‬
‫لستسهلن الصعب أو أدرك المنى *‪ *-*-‬فما انقادت المال إل لصابر‬
‫زإليك أعجب من هذا ‪ ..‬قال المام ابن القاسم ‪ :‬رحلتُ من بلدي مصر إلى مالك في المدنية ‪ ،‬وجلست عنده‬
‫ت فيها ول اشتريت ‪ ،‬فبينما أنا عنده ‪ ،‬دخل علينا شاب ملثم ‪ ،‬فسلّم على مالك وقال‬
‫أتعلم ‪ 17‬سنه ‪ ،‬ما بع ُ‬
‫ت منه ويحاً طيبة ‪ ،‬فإذا هي رائحة الولد ‪ ،‬وإذا‬
‫‪ :‬أفيكم ابن القاسم ؟ فأشير إليّ ‪ ،‬فأقبل يُقّبل عيني ‪ ،‬ووجد ُ‬
‫هو ابني ‪.‬‬
‫وكان ابن القاسم ترك زوجته حاملً به وكانت ابنة عمه ‪ ،‬وقد خيّرها عنده سفره لطول إقامته ‪ ،‬فاختارت‬
‫البقاء‪.‬‬
‫إنّ الذين سمع منهم الحافظ ابن عساكر وتعلم منهم ‪ 1300‬شيخ‪ ،‬ومن النساء بضع وثمانون امرأة ‪ ،‬وبلغ‬
‫شيوخ ابن منده ‪1700‬شيخ ‪ ،‬وبلغ شيخوخ أبي الفتيان عمر الرواسي ‪ 3600‬شيخ ‪ ،‬أما المام السمعاني‬
‫فقد رحل إلى ‪ 162‬مدينة وسمع من ‪ 7000‬رجل ‪.‬‬
‫أيها العضو‪ /‬أيتها العضوه ( القارئ ) ‪ ..‬كم من العمر والجهد بذل هؤلء العلماء حتى يسمعوا من كل‬
‫هؤلء الرجال ؟ كم من المسافات قطعوا حتى تتحقق تلك المنيات ؟ لعللك الن أدركت لماذا لمعت أسماء‬
‫هؤلء العلماء العظماء بين أهل الحديث ‪ ..‬إنه العمل والجهد المتواصل ‪.‬‬
‫وإذا النفوس كُنّ كباراً *‪ *-*-‬تعبت في مرادها الجسامُ‬
‫كان المام البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطره ‪ ،‬ثم‬
‫يطفئ السراج ‪ ،‬يقوم مرة أخرى وأخرى ‪ ،‬حتى كان يتعدد منه ذلك قريباً من عشرين مرة ‪.‬‬
‫المام أحمد ابن عبدوس صلى الصبح بوضوء العشاء ثلثين سنة ‪ ،‬خمس عشر سنة في دراسة وخمس‬
‫عشر سنة في عبادة ‪.‬‬
‫ستُويه قال ‪ :‬كنا نأخذ المجلس في مجلس علي بن المديني وقت العصر اليوم لمجلس‬
‫وعن جعفر بن دُرُ ْ‬
‫غذٍ ‪ ،‬فنقعد طول الليل مخالفة أن ل نلحق من الغد موضعاً نسمع فيه ‪.‬‬
‫قال ابن أي حاتم ‪ :‬كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة ‪ ،‬نهارنا ندور على الشيوخ ‪ ،‬وبالليل ننسخ‬
‫ونقابل ‪ ،‬وفي طريقنا مرة رأيت سمكة أعجبتنا فاشتريناها ‪ ،‬فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس‬
‫الشيوخ فمضينا ‪ ،‬فلم تزل السمكة ثلث أيام وكادت أن تنتن ‪ ،‬فأكلناها نيئة لم نتفرغ نشويها ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬ل‬
‫يستطاع العلم براحة الجسد ‪.‬‬

‫ب عنا ِ‬
‫ق‬
‫سهري لتنقيح العلوم ألذ ُ لي *‪ *-*-‬من وصل غانيةٍ وطي ِ‬
‫وتمايلي طرب ًا لحل عويصة *‪ *-*-‬أشتهى وأحلى من مُدام ِة ساقِ‬
‫وصرير أقلمي على أوراقها *‪ *-*-‬أحلى من ال ّدكَاهِ(‪ )2‬والعشاقِ‬
‫وألذُ من نقر الفتاة لدفها *‪ *-*-‬نقري للقي الرمل عن أوراقي‬
‫يا من يحاول بالزمان رتبتي *‪ *-*-‬كم بين مُسْتفلٍ وآخر راقي‬
‫أأبيتُ سهران الدجى وتبيته *‪ *-*-‬نوم ًا وتبغي بعد ذاك لحاقي‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )2‬الدّكاه ‪ :‬نوع من أنواع النغم المطرب عندهم ‪.‬‬
‫يقول إبراهيم الحربي ‪ :‬أفنيتُ من عمري ثلثين سنة برغيفين ‪ ،‬عن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت ‪ ،‬وإل‬
‫بقيتُ جائعاً عطشان إلى الليلة الثانية ‪ ،‬وأفنيت ثلثين سنة من عمري برغيف في يوم والليلة ‪ ،‬وإن‬
‫جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته وإل بقيتُ جائعاً عطشاناً إلى الليلة الخرى ‪.‬‬
‫يقول عبيد بن يعيش ‪ :‬أقمتُ ثلثين سنة ما أكلتُ بيدي بالليل ‪ ،‬وكانت أختي تلقمني وآنا أكتب الحديث‪.‬‬
‫أيتها العضوه ‪ /‬أيها العضو ( القارئ) ‪ ..‬ل يحق لك أن تتساءل عن سر عظمة هؤلء العظماء ‪ ،‬لقد كشفت‬
‫لك السر ‪ ..‬دعني أهمس لك به مرة أخرى ‪ ،‬قرب أذنيك مني ‪ ..‬اسمع ‪ ..‬إن سر العظمة هو العمل بل‬
‫يأس ‪ ،‬والمثابرة بل فتور ‪ ،‬قال ابن الجوزي ‪ " :‬البكاء يبغي أن يكون على خساسة الهمم "‪.‬‬
‫عندما تمشى في شارع جيرارد الواقع في مدينة لهويا في سان ديغو ‪ ،‬سترى محلً جميلً صور طبيعية ل‬
‫أقول عنها جميلة بل شديدة الجمال ‪ ،‬ستعجب وأنت تدخل المحل الرائع من جسمك الذي يتوقف فجأة !!‬
‫وعيناك التي بدأت وكأنهما مسحورتان!! ولسانك الذي بدأ يردد سبحانه ال ‪ ،‬سبحان ال !! ما الذي‬
‫جرى ؟ ‪ ..‬إنك بل شك تقف عند صورة كتب تحتها ‪ catch of the day‬إنها صورة دب عند مصب‬
‫النهر تفتح فمه لبتلع سمكة قفزت فوق الموج‪.‬‬
‫سألت مشرفة هذا المحل الجميل عن هذه الصورة ‪ ،‬فقالت أولً إني أرحب بك في أحد فروع المصور‬
‫المريكي المشهور توماس مانجلسن ‪ ..‬هذه الصوره كان توماس يخطط للتقاطها مدة أربع سنوات ‪،‬‬
‫وعندما قرر التقاط هذه الصورة ومباشرة العمل ذهب بعدته إلى مصب النهر ونصب خيمته هناك ‪ ،‬ثم جلس‬
‫ل حتى ينجح في التقاط‬
‫أسبوع ًا كاملً حتى ينجح في التقاط صورة واحدة هناك ‪ ،‬ثم جلس أسبوعا كام ً‬
‫صورة واحدة فقط لمنظر تكرره الدببة عشرات المرات كل يوم ‪ .‬منظرها وهي تقف عند منصب النهر‬
‫بانتظار ابتلع السمك الذي يقفز فوق المواج ‪ .‬المشكلة كانت عند توماس في سرعة الحدث ‪ ،‬كيف ينجح‬
‫في التقاط صورة تحدث بوقت هو أقل من الثانية ‪ ،‬قد تعجز يد النسان عن مجاراته ‪.‬‬
‫قرر توماس أن يخرج كل يوم من الفجر وحتى الغروب لمدة سبعة أيام كاملة لعله ينجح في التقاط صورة‬
‫واحدة فقط لذلك النظر الرائع ‪ .‬نصب كاميرته قريباً من مصب النهر وأخذ يلتقط لهذه الدببة كل يوم ليوم‬
‫عشرات الصور ‪ ،‬حتى إذا انتهى من اليوم الخير لرجع إلى المعمل تحميضه ومعه عشرات الفلم ‪ ،‬وهو‬
‫ل يدري أنجح فيما يبغي أم ل ‪ ..‬وكم كانت فرحته عندما فاز بصورة واحده فقط من بين مئات الصور لتلك‬
‫اللقطة الجميلة ‪. Catch of the Dady :‬‬
‫تفكير مستمر ‪ ،‬وانقطاع عن ملهيات كثيرة ‪ ،‬وصبر على خلوة موحشة ‪ ،‬وعمل جاد ولمدة سبعة أيام من‬
‫فجرها وحتى غروبها للتقاط صورة واحده فقط ‪ ..‬ويتساءل البعض ‪ :‬لماذا اشتهر توماس مانجلس من‬
‫بين آلف المصورين وتعددت فروعه ؟!‬
‫أيها العضو ‪ /‬أيتها العضوه ( القارئ ) ‪ ...‬حدد أهدافك ثم اغمض لها كما مضى إليها هؤلء ‪ ،‬استرخص‬
‫لها كل غال وعزيز ‪ ،‬أعطها أفضل أوقاتك ‪ ،‬أترك لها ساعة من نومك ‪ ،‬أترك مجالس الكلم والعبث ‪،‬‬
‫واسأل ال التوفيق وتوكل عليه فإنه لن يضيعك ‪.‬‬
‫هل تعرف مندل ؟ إنه العالم النمساوي مؤسس علم الوراثة ‪ ،‬لقد توصل إلى قوانينه الوراثية المشهورة بعد‬

‫مثابرة دائمة وصبر جميل ‪ ،‬حيث استمر يزاوج في سبع سنين بين أكثر من ‪ 21‬ألف نبات ‪.‬‬
‫ت عرّافا ول منجم ًا ‪ ،‬ما سطع اسم مشهور إل‬
‫صدقني أني ل أتكلم في كتابي هذا عن المحفوظين ‪ ..‬آنا لس ُ‬
‫وكان الكفاح والعمل له عادة ‪ ،‬لن تكون عظيمًا إل بعمل مستمر وجهد متواصل ‪ ،‬لقد سأل رجل إبراهيم‬
‫ل ‪ :‬كيف قويت على جمع الكتب ؟ فغضب إبراهيم الحربي وقال ‪ :‬قويت عليها بحلمي ودمي !‬
‫الحربي قائ ً‬
‫بلحمي ودمي ‪.‬‬
‫قد تكون إلى هذه اللحظة غير مقتنع بما سقته لك من الدلة عن هذا السر ‪ ،‬سر الجتهاد والعمل‬
‫والمثابرة ‪ ،‬إذن فسأزيد فتابع وترقب ‪.‬‬
‫قرأ الفيلسوف العالم محمد الفارابي كتاب " النفس " لرسطو مائة مرة! حتى تفهمه ن وقرا كتاب "‬
‫السماع الطبيعي !" لرسطو أيضاً أربعين مرة ‪.‬‬
‫وقرأ ابن سينا كتاب " ما وراء الطبيعة " لرسطو فلم يفهم ما فيه ‪ ،‬فقرأه أربعين مره فحفظه ولم يفهم‬
‫أيضا ما فيه ‪ ،‬حتى وقع بيده من دون قصد كتاب للفارابي اشتراه من دلل بسوق الورّاقين بثلثة دراهم‬
‫فإذا بهذا الكتاب يشرح ما سطره أرسطو في كتابه ما وراء الطبيعة ‪ ..‬وبعدها فهم ما كان يقصده أرسطو‬
‫حرفاً حرفاً‪.‬‬
‫وابن التبان عبدال بن إسحاق يدرس المدونة في الفقه المالكي نحو اللف مرة ‪.‬‬
‫إذا استعصب عليك أمر ما ‪ ،‬فحاول مرة بعد مرة حتى تنجح ‪ ..‬ول تنس أن قطرة الماء المتتابعة تحفر‬
‫أخدوداً في الصخر الصم‪.‬‬
‫ج ْهدَ النفوسِ وألقوا دونه الُزُرا‬
‫دببتُ للمج ِد والساعون قد بلغوا *‪ُ *-*-‬‬
‫وكابدوا المجد حتى ملّ أكثرُهم *‪ *-*-‬وعانق المجد من أوفى ومن صبرا‬
‫لتحسب المجدَ تمراً أنت آكِلـَهُ *‪ *-*-‬لن تبلغَ المجد حتى تلعقَ الصبرا‬
‫ت متحف القاهرة ‪ ،‬فسوف تشاهد قطعاً مبهرة تماما مأخوذة من قبر توت عنخ آمون ‪ ،‬جزء كبير‬
‫إذا زر َ‬
‫من الطابق الثاني من تلك العماره الهائلة مملوءة بكنوز تتلل ‪ ،‬مجوهرات من الذهب والحجارة الثمينة ‪،‬‬
‫قلئد ‪ ،‬آنية من الذهب والرمر ‪ ،‬وعربات خيل مذهبة ‪ ،‬توابيت من العاج والذهب مصنعة ببراعه ليمكن‬
‫تجاوزها اليوم ‪ ،‬كان يمكن أن يبقى هذا الكنز الذي ل يصدق أحد قيمته تحت الرض لول ‪ ..‬لول هذا‬
‫المثابر‪.‬‬
‫هوارد كارتر خبير الثار والتاريخ يجرى دراساته للبحث عن كنزتوت عنج آمون المدفون في مكان ما في‬
‫الرض مصر ‪ ..‬وبعد الدراسات المكثفة والطلع على مئات البجاث ‪ ،‬يحدد هوارد مكان الكنز‪.‬‬
‫عملية التنقيب هذه مكلفة جداً لبد لها من ممول يتحمل كل التكاليف المتعلقة بعملية التنقيب ‪ ..‬لقد وجد‬
‫هوارد ضالته وأقنع أحد المهمتمين الثرياء في دعم مشروعه وتموليه ‪.‬‬
‫بدأ فريق هوارد وفريق العمل وبدأت تدق الفؤوس على المكان الذي حدده هوارد ‪ ،‬وبعد مضى أيام على‬
‫حفر هذا المكان تبين أنهم في مكان خطأ‪.‬‬
‫دخل هوارد خيمته وأخذ يعيد حساباته وقياساته ‪ ..‬هذه المرة لبد أن تكون قياساتي دقيقة ‪ ..‬عرف هوارد‬
‫خطأه وحدد مكان آخر دلت الحسابات على صحته ‪.‬‬
‫انتقل العمال إلى الموضع الجديد وبدأوا الحفر ‪ ..‬وبعد أيام تبين أنهم أيضاً في مكان خاطئ‪.‬‬
‫لقد بدأت الشكوك تساور ممول المشروع عن كفاءة وخبرة هوارد في البحث والتنقيب ‪ ..‬لقد ضيع وقته‬
‫وأمواله في عمل لطائل من ورائه ضاعت الموال والجهود في هذا الوادي الموحش‪..‬‬

‫طلب هوارد الصبر والتريث من ممول المشروع‪..‬‬
‫إنك يا سيدي ستجني الكثير من الموال إن ربحنا ‪ ..‬حسناً ياهوارد سأعطيك فرصاً أخرى ‪ ،‬هيا استمر‪.‬‬
‫أعاد هوارد حساباته وقياساته وحدد الماكن التى لن يتجاوزها هذا الكنز بحال من الحوال ‪ ..‬وبدأ الحفر‬
‫في كل من هذه الماكن ‪ ،‬وبعد العمل الجاد والحفر الدائم المستميت ‪ ..‬تبينّ أن كل الماكن التى رسمها‬
‫هوارد لعماله كانت خاطئة ‪.‬‬
‫وهناء يصرخ ممول المشروع الثري ‪ :‬هيا يا هوارد لنرحل من هنا ‪ ..‬لنرحل عن هذا الوادي ‪ ..‬إنك حقاً قد‬
‫ضّيعت وقتي ومالي ‪.‬‬
‫وبينما يجهز العمال أنفسهم للرحيل أخذ هوارد الخريطه الوادي بسرعه وبدأ ينظر لها من جديد ‪ ..‬لبد أنه‬
‫هنا ‪ ..‬سأجري آخر حساباتي لن أيأس ‪ ..‬وبسرعه يرسم هوارد آخر موضع للحفر ويحدد للعمال موضع‬
‫الحفر‪.‬‬
‫يسمع ممول المشروع بأمر هوارد لعماله بالحفر رغم كل تلك المحاولت الفاشلة التى أجراها هوارد في‬
‫هذا الوادي ‪ ،‬يصرخ هذه الممول بوجه هوارد ويطلب منه الرحيل وعدم هدر المزيد من الجهد والمال‪.‬‬
‫كف عن هذا يا هوارد ‪ ..‬المحاولت كلها فاشلة ‪.‬‬
‫سيدي أعطني آخر فرصة ‪ ..‬فرصة واحده فقط أرجوك ‪ ..‬فقط واحدة ‪ ..‬حسناً ياهوارد‪.‬‬
‫ثم يقول هوارد في هذه اللحظه المبكية ‪ :‬وم كدنا نضرب معولً واحداً في الرض في آخر جهد يائس حتى‬
‫حققنا اكتشاف ًا فاق أكثر أحلمنا شططاً بكثير ‪ ..‬إنه كنز توت عنخ آمون ‪.‬‬
‫قال العالم باستور ‪ :‬دني أطلعلك على السر الذي أوصلني إلى هدفي ‪ ،‬إن فوتي الوحيده تكمن في صلبتي‬
‫وإصراري ‪.‬‬
‫وقال العالم وهامتون " من علماء الرياضة " ‪ :‬إن كشف الوقائع الجديدة في العولم الطبيعية مفتوح على‬
‫مصراعية لكل غبي يتمتع بالصبر والمهارة اليدوية والحواس المرهفة ‪.‬‬
‫ويقول المشير مونتكوموي " أبرز القادة العسكريين البريطانيين "‪ :‬لقد تعلمت في حياتي الخاصة ‪ ،‬أن‬
‫صفات ثلثة للنجاح ‪ :‬العمل الشاق ‪ ،‬والستقامة المظلقة ‪ ،‬والشجاعة الدبية ‪.‬‬
‫وكذلك يقول وليم جميس ‪ :‬أبو علم النفس الحديث "‪ :‬إن الفرق بين العباقرة وغيرهم من الناس العاديين‬
‫ليس مرجعه إلى صفة أو موهبة فطريه بالعقل ‪ ،‬بل إلى الموضوعات والغايات التى يوجهون إليها هممهم‬
‫وإلى درجه التركيز التى يسعهم أن يبلغوها‪.‬‬
‫اديسون يقول ‪ :‬إن العبقريه هي ‪ % 1‬إلهام ‪ ،‬و ‪ %99‬عرق جبين ‪ ..‬أديسون الذي ظل يحاول أكثر من‬
‫‪ 10000‬محاولة لكتشاف مصباحه الكهربائي‪.‬‬
‫تاكيو أوساهيرا الذي ظل يشتغل للوصول إلى هدفه أكثل من ‪ 17‬سنه ‪ ،‬لم يصيب من النوم إل القليل ‪.‬‬
‫ومحمد الفاتح الذي يُروى عنه أنه كان ينام على خرائط الحرب وهو يحطط لغزو القسطنطينية‪.‬‬
‫هل سمعتَ بكتاب اسمه " الكهرباء " إنه للمؤلف وعالم الكهربائ المريكي " بنيامين فرانكلين " ‪ ،‬هذا‬
‫الكتاب ولجلة قدره وقدر مؤلفه تُرجم إلى لغات كثيرة منها النجليزية والفرنسية واللمانية واليطالية ‪.‬‬
‫فما قصة هذا العالم المثابر؟‬
‫ُو ِلدَ فرانكلين لوالدين عيالهم كثير ‪ :‬سبعة عشر طفلً ‪ ،‬ترتيبه بينهم الخامس عشر ‪ ،‬ولما بلغ الثامنه من‬

‫عمره أرسل إلى المدرسة ‪ ،‬ثم أوقفه أبوه عن الدراسه بعد عاميين فقط ‪ ،‬ولذلك لعجزه عن سداد رسوم‬
‫المدرسة ‪ ،‬ثم اضطر للعمل مع والده في محل للشموع يلكه ‪ ،‬وسرعان ما تعلم فنون الطباعه في مطبعة‬
‫أخيه " جميس " الذي كان يصدر جريدة أسبوعية‪.‬‬
‫كان فرانكلين يقرأ جميع الكتب التى تقع في يده‪ ،‬وغالباً ما كان يدفع من قوته ثمناً لها ‪ ،‬لقد علم هذا الطفل‬
‫الفذ نفسه بنفسه ‪ ،‬ومن غير أن يذهب إلى أي مدرسه أو أن يجلس إلى أي أستاذ ‪ ..‬لقد برع فرانكلين في‬
‫علوم الحساب والجبر والهندسه والملحة وقواعد اللغة والنطق ‪ ..‬إنها المثابرة والعمل الجاد الذي حصل‬
‫بهما فرانكلين على لقب " نيوتن عصره "‪.‬‬
‫الكولونيل هارلند ساندرز هل تعرفه ؟‬
‫إنه ذلك الشيخ الكهل الملتصقة صوره بعلب الكنتاكي ‪ ،‬إنه صاحب خلطة الدجاج السريه ‪ ،‬الذي عَمل‬
‫مزارعاً في ولية أنديانا وهو في سن العاشرة بأجر شهري يعادلَ دولرين ‪ ،‬ثم قاطع تذاكر على إحدى‬
‫باصات النقل ‪ ،‬ثم جندياً لمدة سته شهور في كوبا ‪ ،‬ثم إطفائياً في السكك الحديدية ‪ ،‬درس القانون‬
‫بالمراسلة ‪ ،‬وعمل في القضاء ‪ ،‬وأدار شركة عبّارات نهرية ‪ ،‬كما عمل في مجال التأمين وبيع الطارات ‪،‬‬
‫ثم أدار محطات استراحة الركاب على الطرق ‪ ،‬وبعد أن بلغ الربعين راح يعد وجبات للمسافرين على‬
‫الطرق في محطات الستراحه ‪ ،‬لم يكن لديه مطعم يومها إل أنه كان يبيع وجباته من فوق مائدة طعامه‬
‫الخاصة وفي غرفته الصغيرة المتواضعة الملتحقة بمحطه الستراحة تلك ‪ ..‬ولما راحت أعداد الناس تتزايد‬
‫طلباً لطعامه ‪ ،‬انتقل إلى فندق صغير عبر الشارع من المحطة حيث افتتح مطعماً يتسع لــ ‪ 142‬زبون ًا ‪ ،‬ثم‬
‫راح يطور خلطته السرية تلك على مدى تسع سنوات ‪ ،‬تلك الخلطة المكونه من أحد عشر عشبة طبيعية‬
‫وأنواع مختلفه من البهارات‪.‬‬
‫وفي بداية الخمسينيات توقف السفر على الطريق الذي كان عليه مطعمه مع انتقال طريق السفر إلى طريق‬
‫سريع ‪ ،‬وشهد نجاحه وعمله توقفاً تام ًا ‪ ،‬مما اضطره إلى التخلى عن مطعمه ذلك والكتفاء براتب شهري‬
‫مقداره ‪ 105‬دولرات من الضمان الجتماعي وعمره إذا ذاك ‪63‬عامًا ‪ ،‬ثم راح يحاول بيع حقوق استثمار‬
‫طريقته في صنع الدجاج وسافر بين الوليات يجوبها من مطعم إلى مطعم ‪ ..‬هل تعرفون عدد المطاع التى‬
‫رفضت التعامل مع ساندرز وسخرت منه ‪ ،‬خَمّن كم حاول هذا الشيخ الكبير أن ينجح ‪ ،‬عدد المطاعم التى‬
‫رفضت طلبه ‪ 1008‬مطعم‪ ،‬وعند محاولته رقم ‪ 1009‬نحج في بيع أو حق استثمار‪.‬‬
‫كان يعطي حق الستثمار مقابل كلمة شرف ووعد أن ُيدْفع له مبلغ زهيد جدًا مقابل كل دجاجه مقليه تطبخ‬
‫على طريقته يبيعهما المطعم ‪.‬‬
‫ومع حلول عام ‪ 1964‬م أصبح لدى الكولونيل ساندرس أكثر من ستمائة فرع لبيع الدجاج يعمي بموجب‬
‫ترخيصه في الوليات المتحده وكندا‪.‬‬
‫وفي عام ‪ 1971‬م باع حقوق الستثمار في شركته إلى مستثمرين جدد ‪ ،‬فراح اسم " كنتاكي فرايد جكن "‬
‫ينتشر بسرعه وتزاد شهريه ‪ ،‬فبلغ عدد فروع الشركه ‪ 3500‬فرعاً في كافه أنحاء العالم‪.‬‬
‫عظماء خلدت أعالُهم اسماءهم ‪ ،‬عرفوا ما يطلبةت فما زالوا في عمل وصبر حتى نالوا ما طلبوا‪.‬‬
‫وإليك قصة أخرى أضيف بها دليلً أكبر على صدق ما أقول‪...‬‬
‫كان يحي النحوي ملحاً يعبر الناس في سفينته ‪ ،‬وكان يحب العلم كثيرًا ‪ ،‬فإذا عبر معه قوم من دار العلم‬
‫والدرس التى كانت بجزيرة السكندرية ‪ ،‬أخذوا يتحاورون فيما مضى لهم من النظر ويتفاوضون ‪ ،‬فكان‬
‫يسمع كلمهم فتهش نفسه للعلم ‪ ،‬فما قوي رأيه في طلب العلم فكر نفسه ‪ ،‬وقال ‪ :‬قد بلغت نيفاً وأربعين‬
‫سنه ‪ ،‬فما ارتضيت بشيء ‪ ،‬ول أعرف غير صناعة الملحة ‪ ،‬فكيف يمكنني أن أتعرض لشيء من العلوم‪.‬‬
‫وفيما هو يفكر إذا رأى نملة قد حلمت نواه تمرة وهي دائبة تصعد بها ‪ ،‬فوقعت وأخذتها ‪ ،‬ولم تزل تجاهد‬
‫مراراً حتى بلغت بالمجاهد غرضها ‪ ،‬فقال ‪ :‬إذا كان هذا الحيوان الضعيف قد بلغ غرضه بالمجاهدة‬
‫والناصبة فالحرى أن بلغ غرضي بالمجاهدة ‪.‬‬

‫فخرج من وقته وباع سفينته ولزم دار العلم وبدأ يتعلم النحو واللغة والمنطق ‪ ،‬فبرع بهذه المور ‪ ،‬لنه‬
‫أول ما ابتدأ به ‪ ،‬فنسب إليها واشتهر بها‪.‬‬
‫إنك لو استوقفت أماً أمريكية وسألتها عن سبب نجاح أو ضعف أداء ابنها في المدرسه ‪ ،‬لرجعت ذلك إلى‬
‫القدرات الفطرية ‪ ،‬ابني ذكي ‪ ،‬ابني متوسط الذكاء ‪ ،‬ابني غبي ‪ ...‬وهكذا‪.‬‬
‫ولكن ماذا لو استوقفت أماً يابانية وسألتها نفس السؤال ‪ ،‬ماذا ستكون الجابة‪ .‬إنها ستكون وبالتفاق عند‬
‫كل المهات اليابانيات إنه يرجع إلى حجم المجهود المبذول ‪ ،‬ابني أخذ درجة عالية لنه بذل مجهوداً‬
‫كبيرًا ‪ ،‬ابنى أخذ درجه ضعيفة لنه بذل مجهوداً متواضعاً ‪.‬‬
‫إنه وبرغم إقرار المعلمين اليابانيين بوجود فوارق في القدرات إل إنهم ل يجوز لهم تصنيف الطلب إلى‬
‫فئات بناءً على قدراتهم وكأنها رساله واضحة من المعلمين إلى الطلب تقول ‪ :‬إن الفروق التي تشاهدونها‬
‫في درجاتكم ترجع إلى حجم ما بذلتموه من مجهود وعمل مركز ‪.‬‬
‫ولذلك فإن " بريسيل بلنكو " الباحثة بجامعة ستانفورد المريكية تؤكد أن المعلمين اليابانيين بأن الطلب‬
‫مافة يمكنهم النجاز إن هم ثابروا وتحملوا المصاعب‪.‬‬
‫إن اليابانيين يعشقون كلمة " قامبارو" ‪ ، Gambaru‬لنها تعني عندهم المثابرة والستمرار أو بذل‬
‫المرء قصاري جهده ‪.‬‬
‫يقول الطبيب الكيمائي الفرنسي باستور ‪ :‬إن أهم ثلث كلمات في القاموس هي ‪ :‬العزيمة ‪ ،‬والعمل ‪،‬‬
‫والصبر‪.‬‬
‫جميل منك أن تحلم ‪ ،‬ولكن ماذا ستهمل لحملك من غدك؟ ‪..‬‬
‫إذا لم تكن لديك إجابة فارقد مع أحلمك بسلم ‪...‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful