‫شبهات حول المسلمات‬

‫حقوق النساء في شريعة السماء‬

‫بقلم‪ :‬حمدى شفيق‬

‫~‪~1‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫الـهـداء‬
‫إلى حبيبتي و سيدتي ومليكتى ‪..‬‬
‫إلى أمى أكرم الله مثواها مع أبى ‪..‬‬
‫وغفر لهما ورحمهما كما ربياني صغيًرا ‪.‬‬
‫المؤلف‬

‫~‪~2‬‬

‫مقـدمـة‬

‫هذا الكتاب‪ ...‬لماذا؟‬
‫دا ت الحملا ت اللعلمية المسعورة لعلى السلم وأهله‪,‬‬
‫اشت ّ‬
‫في ألعقاب هجماا ت الحادي لعشر من سبتمبر ‪2001‬م لعلى‬
‫بعض المنشآا ت المهمة في الولياا ت المتحدة المريكية‪.‬‬
‫ب الشديد الذي لعصف بالخصوم؛‬
‫وزاد من ِ‬
‫دة الحملا ت الرلع ُ‬
‫ح ّ‬
‫بسبب تزايد معدلا ت انتشار السلم فى كل أنحاء العالم‪ ,‬حتى‬
‫في قلب أوروبا وأمريكا‪ .‬ول ن معظم الذين يعتنقو ن السلم‬
‫هم من النساء يحاول الحاقدو ن بكل قواهم تخويفهن من‬
‫الدين الحنيف بنشر سيول من الكاذيب والشبهاا ت حول مكانة‬
‫المرأة في السلم‪.‬‬
‫ول يقتصر التطاول لعلى اللعلم الغربي وحده‪ ،‬إذ يساندهم‬
‫في ذلك فئة قليلة ضاّلة من العلمانيين والملحدين في داخل‬
‫بلدنا‪ ,‬ول حول ول قوة إل بالله العلى العظيم‪.‬‬
‫ور مع أحد من العلمانيين أو غير‬
‫جّر َ‬
‫من َ‬
‫وكل َ‬
‫ب التحا ُ‬
‫المسلمين يعلم جيّدًا أ ن من أخطر الشبهاا ت التي يثيرونها تلك‬
‫التي تزلعم أ ن السلم ينتقص من حقوق المرأة ويجعلها‬
‫مخلو ً‬
‫قا من الدرجة الثانية إلى آخر هذه الفتراءاا ت‪ .‬وقد دفعني‬
‫مقنعة وكافية لتبديد‬
‫ذلك إلى البدء في رحلة البحث لعن ردود ُ‬
‫الشكوك وإزالة الشبهاا ت لعن المرأة في السلم‪.‬‬
‫و لحظت أ ن أغلب الردود لعلى تلك الشبهاا ت هي آراء أو‬
‫ففكرا ت في جمعها في‬
‫ّ‬
‫مقالا ت أو فتاوى متناثرة هنا وهناك ‪،‬‬
‫وفقني الله تعالى بفضله وكرمه‬
‫ّ‬
‫كتاب واحد ‪ ،‬بالضافة إلى ما‬
‫إليه من أوجه وأفكار جديدة في الرد ‪ .‬وكذلك أنعم الله لعلينا‬
‫وألهمنا الرد لعلى بعض الشبهاا ت التي لم يسبق الرد لعليها‬
‫بشكل كاف من قبل‪-‬لعلى قدر لعلمي ‪-‬ونسأل الله السداد و‬
‫القبول ‪.‬‬
‫ونحمد الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬أ ن ألعاننا كذلك لعلى جمع الكثير من‬
‫صل إليها لعلماء من‬
‫الحقائق العلمية والبحاث الجديدة التي تو ّ‬
‫غير المسلمين‪ ،‬وكلها تثبت لعظمة تشريعاا ت السلم‪ ،‬ومنها ما‬
‫حا في زمن لعلمائنا‬
‫يتعّلق بشؤو ن النساء‪ ،‬وهو ما لم يكن متا ً‬
‫دوا قبلنا للرد لعلى الشبهاا ت ‪ -‬رضي الله لعنهم‬
‫البرار الذين تص ّ‬
‫ورضوا لعنه‪.‬‬
‫~‪~3‬‬

‫ضا في هذه الدراسة كثيًرا من الرقام‬
‫واستعرضنا أي ً‬
‫والحصاءاا ت لعن واقع النساء في العالم اليوم‪ ،‬وكلها تثبت‬
‫بدورها حكمة وضرورة التشريع اللهي لتنظيم المجتمع‪,‬‬
‫ضا‪.‬‬
‫وكفالة حياة كريمة سعيدة للمرأة وللرجل أي ً‬
‫ومن السباب التي دفعتني إلى تأليف هذا الكتاب ما‬
‫دوا لعلى‬
‫لحظته أي ً‬
‫من َر ّ‬
‫ضا من أخطاء جسيمة وقع فيها بعض َ‬
‫من سقطوا في فخ التشكيك في بعض‬
‫الشبهاا ت‪ .‬فهناك َ‬
‫الحاديث الشريفة أو تحريف معانيها لستنباط نتائج ترضى‬
‫الغرب ‪ ،‬ظّنا منهم أ ن تفريغ النص من محتواه كفيل بالقضاء‬
‫لعلى ال ُ‬
‫شبهة وحل المشكلة وإرضاء السياد !! وهناك من‬
‫أصدروا فتاوى خطيرة تخالف نصوصا قطعية في الكتاب‬
‫والسّنة !!‪.‬‬
‫ومنهم رجل من العلماء – غفر الله له – أفتى بجواز إصدار‬
‫دد الزوجاا ت!!! وزلعم أنه ل يمكن‬
‫تشريع من الحاكم يمنع تع ّ‬
‫ُ‬
‫مة تفشو فيها ثقافة تعدد الزوجاا ت!! وكأ ن صاحبنا‬
‫تربية أ ّ‬
‫هم أ ن المة التي ُيمكن تربيتها هي تلك التي يفشو فيها‬
‫يتو ّ‬
‫تعدد العشيقاا ت أو الشواذ!!‬
‫وزلعم آخر أ ن النقاب لعادة ول أصل له في الشرع!!‬
‫وتمادى ثالث في المجاملا ت لعلى حساب دينه فأفتى بأ ن‬
‫لعلى المسلمة في الغرب أ ن تخلع حجابها امتثال ً لقوانين البلد‬
‫الذي تعيش فيه!!‬
‫د لعلى هؤلء وأمثالهم أ ن نعرض في هذه‬
‫ولعل أبلغ َر ّ‬
‫الدراسة آراء بعض كبار المفكّرين من غير المسلمين الذين‬
‫حملتهم النزاهة الفكرية والمانة العلمية لعلى إنصاف‬
‫دد الزوجاا ت والحقوق‬
‫التشريعاا ت السلمية بشأ ن الحجاب و تع ّ‬
‫سلطة خزًيا أ ن‬
‫المالية وغيرها‪ ...‬ويكفى العلمانيين ومشايخ ال ُ‬
‫فحول ً من لعلماء ومفكّري الغرب كانوا أكثر إنصا ً‬
‫فا للسلم‬
‫منهم ‪ ،‬رغم أنهم ل يدينو ن به كما سنرى !!‬
‫حا بأيدي شبابنا يواجهو ن به‬
‫وإذ أضع هذا الكتاب سل ً‬
‫الخصوم ويستخدمونه في الدلعوة إلى الدين الحق‪ ،‬فإنني أناشد‬
‫كل القادرين ترجمته وغيره من كتب تصحيح المفاهيم وإزالة‬
‫الشبهاا ت إلى كل اللغاا ت الجنبية بقدر الستطالعة؛ ل ن مئاا ت‬
‫َ‬
‫س الحاجة إلى‬
‫المليين من غير الناطقين بالعربية في أ َ‬
‫م ّ‬
‫معرفة الردود لعلى تلك الشبهاا ت؛ لتبديد الشكوك وتفنيد‬
‫افتراءاا ت الحاقدين لعلى السلم‪.‬‬
‫~‪~4‬‬

‫وأقول أخيًرا ‪ :‬إنه ل مفّر من وجود نقص وأخطاء في كل‬
‫لعمل بشرى‪ ،‬وأستغفر الله من كل خطأ أو نسيا ن ‪ ،‬وما أردا ت‬
‫إل الخير‪ .‬ويبقى الكمال لله وحده ل شريك له‪ ،‬والعصمة‬
‫للنبياء والملئكة ‪ -‬لعليهم السلم ‪ -‬وما كا ن من صواب فمن‬
‫ول َ‬
‫ه َ‬
‫ذي َ‬
‫هت َ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫د ل ِل ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫م ُ‬
‫ربى سبحانه و‪} :‬ال ْ َ‬
‫ما ك ُّنا ل ِن َ ْ‬
‫داَنا ل ِ َ‬
‫د َ‬
‫و َ‬
‫ح ْ‬
‫ي لَ ْ‬
‫ذا َ‬
‫َ‬
‫ه { ]اللعراف‪.[43 :‬‬
‫ ن َ‬
‫أ ْ‬
‫ه َ‬
‫داَنا الل ّ ُ‬

‫المؤلف‬

‫~‪~5‬‬

‫الفصل اللول‬

‫عصور القهر‬
‫لم تكن المرأة قبل اللسل م شيًئا مذكوًرا‪.‬كانت كل الشعوب لوالمم ل‬
‫تعترف لها بأية حقوق من أي نوع ‪ ،‬فهي عندـهم لسبب الخطايا لومصدر الاثا م‪،‬‬
‫لوـهى كذلك عبء اثقيل على الرجل‪ ،‬عليه إطعامها لوكسوتها لوحمايتها‪ .‬لوفى‬
‫د م ـهي شيًئا يذكر ‪ -‬حسب زعمهم ‪ -‬إذ ـهي ل تستطيع القتال‬
‫المقابل ل تق ّ‬
‫عا عن القبيلة لوالرض‪ ,‬فهي مصدر القلق لوالعار إذا انهز م قومها؛ ل ن‬
‫دفا ً‬
‫المغيرين يّتخذلو ن النساء لوأطفالهن لسبايا‪.‬لوكا ن المتعاَرف عليه في كل أنحاء‬
‫ ن من حق الجيش المنتصر أ ن ينهب كل ممتلكات المهزلو م‪ ،‬لومنها‬
‫الرض أ ّ‬
‫النساء اللتي كن من أـهم غنائم الحرب‪ ،‬لويحرص المنتصرلو ن على اللستحواذ‬
‫عليهن‪ ,‬فهن يحققن المتعة لويقمن على الخدمة في البيوت‪ ،‬كما يمكن بيعهن‬
‫من يدفع أكثر إ ن لم يقم المهزلو م بدفع فدية باـهظة‬
‫في لسوق النخالسة ل َ‬
‫للستردادـهن‪.‬‬
‫لويثبت التاريخ أ ن اللسترقاق بدأ ألول ً بالنساء‪ ،‬فهن كن أغلب ضحاياه‪ ،‬لولم‬
‫يخضع الرجال للرق إل بعد مرلور زمن طويل عندما انتشر العمرا ن‪ ,‬لوأراد‬
‫الغالبو ن المزيد من اليدي العاملة الرخيصة ألو المجانية تقريًبا‪ ,‬أما السترقاق‬
‫النساء فبدأ قبل ذلك؛ لنهن يقدمن المتعة لوالخدمة مًعا كما أشرنا‪.‬‬
‫لوكانت شعوب ‪ -‬مثل اليهود ‪ -‬تقتل النساء كما تقتل الرجال؛ لنهم‬
‫ـهمو ن أ ن العرق اليهودي أنبل لوألسمى من باقي العراق‪ ،‬لول يحّبو ن أ ن‬
‫يتو ّ‬
‫يختلط دمهم بدماء شعوب أخرى أقل منهم شأًنا لوأصالة!!! لوـهكذا ل تفقد‬
‫ضا!!‬
‫النساء العرض لوالحرية لوالكرامة النسانية فقط بل تفقد الحياة أي ً‬
‫لوكانت المرأة تفقد أطفالها الذين ُيباعو ن في ألسواق العبيد المنتشرة‬
‫دا!!‬
‫في كل أنحاء العالم‪ ,‬لول تراـهم بعد ذلك‪ ,‬لول تعرف عن مصيرـهم شيًئا أب ً‬
‫لولم يكن السيد لوحده ـهو الذي يغتصب السبايا‪ ،‬بل يقدمهن لضيوفه‬
‫لمضاجعتهن من قبيل كر م الضيافة!! لوكا ن إجبار الجواري على الشتغال‬
‫بالدعارة ليكسب المالك اثرلوة من الّتجار بفرلوجهن أمًرا شائًعا في كل أنحاء‬
‫العالم قبل اللسل م‪ ,‬لومن المثلة على إـهدار آدمية المرأة عندـهم ما كا ن‬
‫فة"؛ فقد كانت عادة فرلسا ن ألورلوبا أ ن يربط كل منهم‬
‫يسمى بـ"حزا م العِ ّ‬
‫ما حديدّيا حول فرج زلوجته قبل انطلقه إلى الجيش‪ ،‬ليضمن عد م‬
‫حزا ً‬
‫ممارلستها الفاحشة مع رجل آخر أاثناء فترة غيابه في الحرلوب!! لولسبب‬
‫تف ّ‬
‫شي الستخدا م "حزا م العفة" ـهذا أنهم كانوا يعتقدلو ن أ ن المرأة ـهي مجرد‬
‫"حيوا ن" مسعور الشهوة لول يمكن الواثوق بها‪ ,‬ألو ضما ن لسيطرتها على‬
‫غريزتها الجنسية في غياب الزلوج‪ ،‬فل مفّر إ ً‬
‫ذا من ربط الحزا م الحديدي حول‬
‫فرجها لمنعها من الفاحشة!!!‬
‫لوإذا كانت ـهذه نظرتهم إلى المرأة في الغرب‪ ،‬فإ ن الشيوعية في شرق‬
‫ت بحال أفضل؛ فقد ذـهب مفكرلو اليسار إلى حتمية انهيار‬
‫ألورلوبا لم تأ ِ‬
‫ول المرأة إلى مجّرد "آلة" ألو أداة من أدلوات‬
‫تتح‬
‫لوبالتالي‬
‫اللسرة‪،‬‬
‫مؤلسسة‬
‫ّ‬
‫من أراد بدلو ن زلواج‪ ,‬لوبل تمييز بين زلوج ألو رجل غريب‪ ,‬فإذا‬
‫النتاج‪ ،‬يعاشرـها َ‬
‫دا في مؤلسسات الدلولة الشيوعية‪ ,‬لول‬
‫أنجبت انتزعوا منها طفلها لُيرّبى بعي ً‬
‫دا‪ .‬فالنجاب ـهنا ألو ممارلسة العلقات الجنسية يتحّرر‬
‫تراه ألو تعرفه بعد ذلك أب ً‬
‫ كما يرى فردريك أنجلز ‪ -‬من أّية رابطة كالزلواج‪ ,‬لويتحّرر كذلك من أي‬‫شعور ألو عاطفة كالحب؛ لنه مجّرد لوظيفة ألو شكل من أشكال النتاج في‬
‫~‪~6‬‬

‫المجتمع!!! لول تمتلك المرأة عندـهم شيًئا من المال شأنها شأ ن الرجل‪ ،‬فل‬
‫ق العمال في المصانع‬
‫م ْ‬
‫جَبرة على أداء أش ّ‬
‫ملكية خاصة لحد‪ ،‬كما أنها ُ‬
‫لوالحقول مع الرجال بل أجر إل ما يسد ّ الجوعَ فقط ل غير!!)‪.(1‬‬
‫لوفى دلستور التحاد السوفيتى الصادر ‪ 1977‬تأخذ "التعالونيات" مكا ن‬
‫ م على الزلواج‬
‫اللسرة‪ .‬لوـهكذا فإ ن الشيوعية كانت تستهدف القضاء التا ّ‬
‫لواللسرة التقليدية‪ ،‬لوفى ـهذا النظا م ل حقوق لول خصوصية لول حتى دين ألو‬
‫مشاعر إنسانية للمرأة ألو للرجل!! فهي ل تستطيع اختيار الرجل الذي تحبه‪،‬‬
‫لول يمكنها المتناع عن ممارلسة الجنس مع أي "رفيق" يطلبها‪ ،‬لوإل ّ كا ن‬
‫مصيرـها الدفن تحت طبقات الجليد في أعماق لسيبيريا!! لوإذا كانوا ل‬
‫يعترفو ن لها بأّية مشاعر‪ ,‬لول حتى حق الحتفاظ بالطفال ألو البيت ألو المال؛‬
‫ق ألو كرامة ألو حتى كيا ن إنساني؟!!‬
‫فهل يبقى لها في ـهذا النظا م ح ّ‬
‫لوعن أحوال النساء عند الغريق يقول لول ديورانت في مولسوعته‪" :‬كا ن‬
‫الزلواج عادة يّتفق عليه لوالدا الزلوجين كما كا ن يحدث على الدلوا م في فرنسا‬
‫خ ّ‬
‫مو ن به فيه البائنات ل الحب؛‬
‫القديمة‪ ،‬ألو بين ُ‬
‫طاب محترفين‪ ،‬لوأكبر ما يهت ّ‬
‫د م لبنته بائنة من المال لوالثياب‬
‫فقد كانت ينتظر من لوالد الفتاة أ ن يق ّ‬
‫لوالجواـهر‪ ،‬لومن العبيد في بعض الحيا ن‪ ,‬فإذا لم يكن للبنت مال فنادًرا ما تجد‬
‫جا!!! لومن أجل ـهذا كا ن أقاربها يجمعو ن لها المال إذا عجز الوالد‪.‬‬
‫لها زلو ً‬
‫لوبهذه الطريقة انقلب الزلواج بالشراء الذي كا ن كثير الحدلوث في أيا م ـهومر‪،‬‬
‫فصارت المرأة في عهد پركلي ـهي التي تشتري زلوجها!! لومن ـهذا الوضع‬
‫تشكو "ميديا" في إحدى مسرحيات "يورپديز"‪ ,‬فلم يكن اليوناني إ ً‬
‫ذا يتزلوج‬
‫دث عن متاعبه‪ ،‬بل‬
‫ب‪ ،‬لول لنه يرغب في الزلواج‪ ،‬فهو كثير التح ّ‬
‫لنه يح ّ‬
‫ليحافظ على نفسه لوعلى الدلولة عن طريق زلوجة جاءته بثرلوة منالسبة‪ .‬لولقد‬
‫كا ن الرجل ‪ -‬رغم المغريات كلها ‪ -‬يتجنب الزلواج ما دا م يستطيع تجنبه‪,‬‬
‫فذ‬
‫ب‪ ,‬لولكن القانو ن لم يكن ُين ّ‬
‫لوكانت حرفية القانو ن ُتحّر م عليه أ ن يبقى أعز َ‬
‫ما في أيا م پركليز‪ ,‬لولما انقضى عهده زاد عدد العُّزاب حتى صار مشكلة‬
‫دائ ً‬
‫قا ما أكثر المور التي تدـهش النسا ن في‬
‫من المشاكل اللسالسية في أاثينا‪ ,‬ح ّ‬
‫بلد اليونا ن!‬
‫لوكا ن الذين يرضو ن بالزلواج من الرجال يتزّلوجو ن متأخرين ‪ -‬في لسن‬
‫الثلاثين عادة ‪ -‬اثم يصرلو ن على الزلواج من فتيات ل تزيد لسنهن على خمسة‬
‫ما!!‬
‫عشر عا ً‬
‫لوفي ذلك تقول إحدى الشخصيات في مسرحية ليورپديز‪" :‬إ ن زلواج‬
‫وة الرجل تبقى طويل‪ً،‬‬
‫الشا ّ‬
‫ب من زلوجة شاّبة شّر مستطير؛ لولسبب ذلك أ ن ق ّ‬
‫أما نضرة الجمال فسرعا ن ما تفارق صورة المرأة!!"‪.‬‬
‫م اختيار الزلوجة لواتفق على بائنتها‪ ،‬تمت خطبتها رلسمّيا في بيت‬
‫فإذا ما ت ّ‬
‫لوالدـها‪ ,‬لويجب أ ن يحضر ـهذه الخطبة شهود‪ ،‬لولكن حضور الفتاة نفسها لم‬
‫يكن ضرلورّيا‪ .‬فإذا لم تتم ـهذه الخطبة الرلسمية لا يعترف القانو ن الاثينى‬
‫ما أ ن يطلقها في أي لوقت يشاء بل لسبب‪.‬‬
‫بالزلواج‪ .‬لوكا ن يجوز للزلوج دائ ً‬
‫ضا إذا تراضى الزلوجا ن‪ ،‬لوكا ن ـهذا التراضي يعبر عنه عادة‬
‫الطلق ي َُباح أي ً‬
‫بإعلنه رلسمّيا إلى الركو ن‪ .‬لوإذا افترق الزلوجا ن بقى الطفال مع أبيهم حتى‬
‫ص‬
‫إذا اثبت الزنا عليه‪ .‬لوجملة القول أ ن العادات لوالشريعة الاثينية فيما يخت ّ‬
‫بالعلقات بين الرجال لوالنساء كانت كلها من صنع الرجال‪ ،‬لوـهى تمثل‬
‫النكوص عن لوصل إليه المجتمع في مصر لوكريت لوبلد اليونا ن نفسها في‬
‫عصر ـهومر‪ ،‬لوتميل بالمجتمع الاثينى ناحية إـهدار حقوق المرأة"‪.‬‬
‫ويضيف ديورانت‪:‬‬
‫~‪~7‬‬

‫"من المور التي ل تق ّ‬
‫ل دـهشة النسا ن منها عن دـهشته من أي شئ آخر‬
‫في ـهذه الحضارة‪ ،‬أنها ازدـهرت من غير أ ن يكو ن لها عو ن ألو حافز من‬
‫المرأة‪ .‬اختفت النساء المتزلوجات من تاريخ اليونا ن بين يو م لوليلة‪ ،‬كأ ن‬
‫القدار قد أرادت أ ن تدحض حجة القائلين بأ ن اثمة ارتبا ً‬
‫طا بين مستوى‬
‫الحضارة في بلد ما لومركز المرأة فيه‪ .‬فبينما نرى المرأة في تاريخ ـهيرلودلوت‬
‫في كل مكا ن‪ ،‬ل نراـها في تاريخ توكيديدز في أي مكا ن‪ ،‬لوترى الدب اليوناني‬
‫من لسمنيدز المرجولسى إلى لوشا ن يكرر أخطاء النساء تكريًرا تشمئز منه‬
‫النفس‪ ،‬لوفى آخر ـهذا العصر يكرر فلوطارخس الرحيم نفسه قول توكيديدز‪:‬‬
‫حَبس السم السيدة المصونة في البيت كما يحبس فيه جسمها!!‪.‬‬
‫"يجب أ ن ي ُ ْ‬
‫لوـهذه العزلة النسائية ل لوجود لها عند الدلوريين‪ ،‬لوأكبر الظن أنها جاءت‬
‫من الشرق الدنى إلى أيونيا‪ ،‬اثم انتقلت من أيونيا إلى أتكا‪ ،‬فهي جزء من‬
‫تقاليد آلسيا‪ .‬لولعل اختفاء نظا م التوارث عن طريق ال م‪ ،‬لونشأة الطبقات‬
‫الولسطى‪ ،‬لولسيطرة النظرة التجارية إلى الحياة‪ ،‬لعل لهذه المور أاثرـها في‬
‫ـهذا التغيير؛ ذلك أ ن الرجال في ـهذه الحوال ينظرلو ن إلى النساء نظرة‬
‫ن أكثر فائدة لهم في البيت‪.‬‬
‫ج ُ‬
‫نفعية‪ ،‬في َ ِ‬
‫دلون َهُ ّ‬
‫لوتتفق الصبغة الشرقية التي اصطبغ بها الزلواج اليوناني مع نظا م العزلة‬
‫التكية )‪ ,(Attic‬فهذا الزلواج يقطع الصلة بين العرلوس لوأقاربها‪ ،‬فتذـهب‬
‫لتعيش معيشة ل تكاد تختلف عن عيشة الخد م في بيت غير بيتها‪ .‬لولم يكن‬
‫في مقدلورـها أ ن تتعاقد على شيء‪ ,‬ألو أ ن تستدين أكثر من مبلغ تافه‪ ,‬ألو أ ن‬
‫ترفع قضايا أما م المحاكم‪ .‬لوإذا مات الزلوج ل ترث زلوجته شيًئا من ماله‪.‬‬
‫عا لخضاعها‬
‫لوحتى العيب الفسيولوجى في أمور التنالسل ي ُعَد ّ لسبًبا مشرلو ً‬
‫للرجل‪ .‬فبينما كا ن جهل الرجل فى الزمنة البدائية في أمور التنالسل يؤدى‬
‫إلى رفع المرأة ‪ ،‬نرى النظرية السائدة في عصر اليونا ن الزاـهر ترفع من‬
‫ص بها الرجل لوحده‪ ،‬لوأ ن المرأة ل‬
‫شأ ن الرجل بتقريرـها أ ن قوة التنالسل يخت ّ‬
‫ن الرجل عن المرأة‬
‫تعدلو أ ن تكو ن حامل ً للطفل لومرضًعا له‪ .‬لوكا ن ك ِب َُر ِ‬
‫لس ّ‬
‫لوقت الزلواج من ألسباب خضوع المرأة‪ ,‬فقد كانت لسنه في ذلك الوقت‬
‫ش ّ‬
‫لسِعه ‪ -‬إلى حد ّ ما ‪ -‬أ ن ي ُ َ‬
‫كل عقلها حسب آرائه‬
‫ضعفي لسنها‪ ،‬لوكا ن في لوُ ْ‬
‫ّ‬
‫لوفلسفته في الحياة‪ .‬لوما من شك أ ن الرجل كا ن يعرف ما يتمتع به الرجال‬
‫من حرية في المسائل الجنسية في أاثينا معرفة تمنعه من أ ن يجازف بإطلق‬
‫الحرية لزلوجته ألو ابنته‪ ،‬فهو يختار الحرية لنفسه على أ ن يكو ن اثمنها عزلة‬
‫حبها‬
‫ص ِ‬
‫زلوجته ألو ابنته‪ .‬لولقد كا ن في لولسعها إذا تحجبت الحجاب اللئق بها‪ ،‬لو َ‬
‫من يواثق به‪ ،‬أ ن تزلور أقاربها‪ ،‬لوأ ن تشترك في الحتفالت الدينية ‪ -‬لومنها‬
‫َ‬
‫مشاـهدة التمثيل ‪ -‬أما فيما عدا ـهذا فقد كا ن ينتظر منها أ ن تقبع في منزلها‪،‬‬
‫لوأل ّ تسمح لحد بأ ن يراـها من النافذة‪ .‬لوكانت تقضى حياتها في جناح النساء‬
‫خرة الدار‪ ،‬لولم يكن يسمح لزائر من الرجال أ ن يدخل فيه‪ ،‬كما‬
‫القائم في مؤ ّ‬
‫لم يكن يسمح لها بالظهور إذا كا ن مع زلوجها زائر‪.‬‬
‫لوكانت لوـهى في البيت ت ُ َ‬
‫طاع في كل ما ل يتعارض مع لسلطة زلوجها‬
‫البوية‪ .‬فهي تدبر شؤلو ن البيت ألو تشرف على تدبيرـها لوـهى تطهو الطعا م‪،‬‬
‫لوتم ّ‬
‫شط الصوف لوتغزله‪ ،‬لوتخبط اثياب اللسرة لوتصنع فراشها‪ .‬لويكاد تعليمها‬
‫أ ن يكو ن مقصوًرا على الفنو ن المنزلية؛ ل ن اليونا ن كانوا يعتقدلو ن مثل يوپديز‬
‫أ ن ذكاء المرأة يعوقها عن أداء لواجباتها؛ لوكانت نتيجة ذلك أ ن نساء أاثينا‬
‫صنات كن أكثر تواضًعا‪ ،‬لوأكثر فتنة لزلواجهن من مثيلتهن في السپارطة‪،‬‬
‫المح ّ‬
‫جا‪ ،‬عاجزات عن أ ن يكن‬
‫لولكنهن كن في الوقت نفسه أقل منهن ظرًفا لونضو ً‬
‫رفيقات لزلواجهن؛ ل ن عقول الزلواج قد امتلت لوصقلت بتجارب الحياة‬
‫المختلفة‪ ,‬لومن أجل ـهذا فإ ن الدب اليوناني لم يستفد شيًئا من نساء أاثينا في‬
‫~‪~8‬‬

‫عصر پركليز‪ .‬لوكا ن أرلسطوفا ن يسخر منهن بألفاظ لوقحة صاخبة")‪ .(2‬لولم‬
‫يكن الفيلسوف أفلطو ن بأفضل رأًيا في المرأة؛ إذ يرى في كتابه عن‬
‫الجمهورية المثالية أ ن النساء ـهن أدلوات للتنالسل فقط‪ ،‬فيجب لوضعهن في‬
‫ف خاصة للتنالسل مع رجال بل تمييز لول زلواج‪ ،‬لوالطفال الذين ينتجو ن عن‬
‫غ َُر ٍ‬
‫ـهذه العلقات الجنسية الفوضوية ينتزعو ن من أمهاتهم بمجّرد انتهاء فترة‬
‫الرضاعة؛ حيث تتولى السلطة تربيتهم في معاـهد خاصة‪ ,‬لول يرلو ن أمهاتهم‬
‫قا لول يتعّرفن عليهن!! لوإذا مارلست المرأة دلو ن لسن العشرين‬
‫بعد ذلك مطل ً‬
‫الجنس ألو كا ن رفيقها أكبر من خمسين لسنة فإ ن الطفل الذي يولد نتيجة‬
‫وا‬
‫لهذه العلقة يجب إعدامه بتركه حتى الموت جو ً‬
‫عا؛ لنه ل يصلح ليكو ن عض ً‬
‫نافًعا حسب زعم أفلطو ن!! لول يعترف أفلطو ن باللسرة ألو الزلواج ألو أية‬
‫حقوق للمرأة في حضانة لوتربية فَل َ َ‬
‫دـها ألو حتى رؤيتهم بعد ذلك‬
‫ت ك َب ِ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫فْرس يبيحو ن النساء حتى المحار م لكل الرجال بدلو ن زلواج‪,‬‬
‫قا!! لوكا ن ال ُ‬
‫مطل ً‬
‫قا لمذـهب "مزدك" الذي أعلن أ ن لسبب كل الفتن ـهو‬
‫لوجاءت ـهذه الباحة طب ً‬
‫النساء‪ ,‬لولذلك أباحهن للكافة!)‪ .(3‬لوعقب معركة القادلسية أمر يزجرد ملك‬
‫الفرس بقتل كل النساء اللتي كن يصرخن حزًنا على القتلى من أقاربهن!!!‪.‬‬
‫لولم يكن ح ّ‬
‫ظ المرأة عند الرلوما ن بألوفر من حظها عند الفرس ألو‬
‫اليونا ن؛ فشعار الرلو م الشهير كا ن ـهو "قيد المرأة ل ُينزع لون َي ُْرـها ‪ -‬الستعبادـها ‪-‬‬
‫ل ُيخلع"!! لوكانت عقيدة الرلوما ن ـهي "نجالسة المرأة" لوأنها ـهي الخطيئة‪،‬‬
‫من ل تغلبه الرذيلة!!)‪.(4‬‬
‫لوالبتعاد عنها فضيلة ل َ‬
‫لوكا ن من نتائج ـهذا الفكر الظالم انهيار كل مكانة‪ ,‬لوانعدا م أية حقوق‬
‫للنساء‪ ,‬اثم خطا الفكر المسيحي اللورلوبي خطوات أبعد لوأشد تطّرًفا‬
‫لوشذلو ً‬
‫ذا؛ عندما راحت المجامع اللورلوبية ‪ -‬مثل مجمع "ماكو ن" ‪ -‬تبحث في‬
‫القر ن الخامس الميلدي قضية اختلفوا حولها لوـهى التساؤل عما إذا كانت‬
‫دا فقط بل رلوح‪ ,‬أ م أنها جسد لورلوح كالرجل‪ ,‬لوتغلب الرأي الذي‬
‫المرأة جس ً‬
‫أفتاـهم بأ ن المرأة جسد بل رلوح!! لولم يكن ـهناك الستثناء من ـهذه القاعدة ‪-‬‬
‫على حد ّ زعمهم ‪ -‬إل السيدة مريم ‪ -‬عليها السل م‪ !! -‬لوإذا كا ن المر كذلك‬
‫فقد أفتوا بأنها ل تصلح إل لخدمة الرجل من صباـها إلى مماتها‪ ،‬لول حق لها في‬
‫شيء إل ما يتفضل به عليها لسيدـها الرجل!! لوما زال معظم الرـهبا ن يظن أ ن‬
‫البتعاد عن النساء ضرلورة؛ لنهن حبائل الشيطا ن لولسبب كل الخطايا!!‬
‫لولو قال أحد من المسلمين مثل ـهذا لقامت قيامة الغرب!!‬
‫لوكانت شريعة "مانو" في الهند ل تعترف بوجود للمرأة الستقلل ً عن أبيها‬
‫ألو زلوجها ألو لولدـها في حالة عد م لوجود الب لوالزلوج‪ .‬لوكانوا ل يعترفو ن لها‬
‫حتى بحق الحياة بعد الزلوج‪ ،‬فإذا مات لوشرعوا في حرق جثته فإنهم يحرقو ن‬
‫حّية معه لويبعثرلو ن أشلءـها مع أشلئه!!‬
‫الزلوجة َ‬
‫لوفى شريعة "حمورابى" في بابل كانت النساء تعتبر في عداد الماشية‬
‫ص على أنه إذا قتل شخص ابنة رجل آخر‬
‫لوالغنا م المملوكة‪ ,‬لوكا ن عندـهم ن ّ‬
‫ما ألو‬
‫لوانتقا‬
‫صا‬
‫قصا‬
‫ليقتلها‬
‫القتيلة‬
‫لوالد‬
‫فإ ن على القاتل أ ن ُيسلم ابنته إلى‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يمتلكها كجارية إلى البد بدل ً من قتلها!! لوـهكذا ل يقتص من القاتل بل تدفع‬
‫ابنته المسكينة اثمن جريمة أبيها!! لويظن بعض الناس أ ن عادة لوأد البنات‬
‫ما؛ إذ‬
‫الوحشية كانت موجودة فقط عند عرب الجاـهلية‪ ،‬لوـهو ظن خاطئ تما ً‬
‫أ ن عادة قتل المولود – الأنثى ‪ -‬عرفتها شعوب كثيرة‪ ,‬بل كانت ‪ -‬لوما زالت‬
‫موجودة حتى ال ن ‪ -‬في المناطق الريفية من الصين‪.‬‬
‫~‪~9‬‬

‫لولم ُينصف المرأة أي تشريع في أّية أمة قبل نزلول القرآ ن الكريم‪ .‬لوزاد‬
‫الطين ب ِّلة عندما قا م اليهود لوالنصارى بتحريف التوراة لوالنجيل لضافة‬
‫نصوص بشعة ما أنزل الله بها من لسلطا ن!!‬
‫صا‬
‫لوعلى لسبيل المثال ل الحصر‪ ،‬أضاف المجرمو ن في التوراة نصو ً‬
‫ُتلصق الخطيئة بحواء لوحدـها‪ ،‬لوتزعم أ ن الشيطا ن أغوى حواء لولساعدته الحية‬
‫حرمة ليأكل آد م بعدـها بدلوره‪ ،‬فتسببت حواء‬
‫م ّ‬
‫حتى أكلت حواء من الشجرة ال ُ‬
‫بذلك في طردـهما من الجنة!! لونورد فيما يلي النص الذي حّرفوه بالتوراة‬
‫لتأتى القصة على النحو الذي يرلوق لهم‪ ،‬لوـهو الصحاح الثالث من لسفر‬
‫التكوين الذي جاء به‪:‬‬
‫قا قال‬
‫"لوكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية‪ ...‬فقالت للمرأة‪ :‬أح ّ‬
‫الله‪ :‬ل تأكل من كل شجر الجنة؟ فقالت المرأة للحية‪ :‬من اثمر شجر الجنة‬
‫نأكل لوأما اثمر الشجرة التي في لولسط الجنة فقال الله‪ :‬ل تأكل منها لول‬
‫تمساه لئل تموتا‪ .‬فقالت الحية للمرأة‪ :‬لن تموتا‪ ,‬بل الله عالم أنه يو م تأكل ن‬
‫منه تتفتح أعينكما لوتكونا ن كالله عارفين الخير لوالشر‪ ,‬فرأت المرأة أ ن‬
‫الشجرة جيدة للكل‪ ,‬لوأنها بهجة للعيو ن‪ ,‬لوأ ن الشجرة شهية للنظر‪ ،‬لوأخذت‬
‫ضا معها فأكل‪ .‬لوانفتحت أعينهما لوعلما‬
‫من اثمرـها لوأكلت‪ ،‬لوأعطت رجلها أي ً‬
‫أنهما عريانا ن‪ .‬فخاطا ألوراق تين‪ ،‬لوصنعا لنفسهما مآزر‪ ،‬لولسمعا صوت الرب‬
‫الله ماشًيا في الجنة عند ـهبوب ريح النهار‪ ,‬فاختبأ آد م لوامرأته من لوجه الرب‬
‫الله لولسط شجر الجنة‪ ،‬فنادى الرب الله آد م‪ ،‬لوقال له‪ :‬أين أنت؟ فقال‪:‬‬
‫من أعلمك‬
‫لسمعت صوتك في الجنة‪ ،‬فخشيت لني عريا ن لواختبأت‪ .‬فقال‪َ :‬‬
‫أنك عريا ن؟ ـهل أكلت من الشجرة التي ألوصيتك أل تأكل منها؟ فقال آد م‪:‬‬
‫المرأة التي جعلتها معي ـهي أعطتني من الشجرة‪ :‬فقال الرب الله للمرأة‪:‬‬
‫ما ـهذا الذي فعلت؟ فقالت المرأة‪ :‬الحية غ َّرت ِْنى فأكلت‪ .‬فقال الرب الله‬
‫للحية‪ :‬لنك فعلت ـهذا ملعونة أنت من جميع البهائم لومن جميع لوحوش‬
‫البرية‪ .‬على بطنك تسعين‪ ،‬لوترابا ً تأكلين كل أيا م حياتك‪ ،‬لوأضع عدالوة بينك‬
‫لوبين المرأة لوبين نسلك لونسلها‪ ،‬ـهو يسحق رألسك لوأنت تسحقين عقبه‪،‬‬
‫ُ‬
‫دا‪ ،‬لوإلى رجلك يكو ن‬
‫لوقال للمرأة‪ :‬تكثيًرا أك َّثر أتعاب حبلك‪ .‬بالوجع تلدين ألول ً‬
‫اشتياقك لوـهو يسود عليك‪ ،‬لوقال لد م‪ :‬لنك لسمعت لقول امرأتك لوأكلت من‬
‫الشجرة التي ألوصيتك قائ ً‬
‫ل‪ :‬ل تأكل منها ‪ -‬ملعونة الرض بسببك‪ .‬بالتعب‬
‫كا لوحس ً‬
‫ل أيا م حياتك‪ .‬لوشو ً‬
‫تأكل منها ك ّ‬
‫كا تنبت لك‪ ،‬لوتأكل عشب الحقل بعرق‬
‫لوجهك‪ ,‬تأكل خبًزا حتى تعود إلى الرض التي أخذت منها‪ ،‬لنك تراب‪ ،‬لوإلى‬
‫تراب تعود‪."...‬‬
‫لوعلى ـهذا النحو لسارت كتب العهد الجديد حيث جاء في الصحاح الحادي‬
‫عشر من كتاب كورنثوس الثاني‪:‬‬
‫"لولكنني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرـها ـهكذا تفسد أذـهانكم‬
‫عن البساطة التي في المسيح"‪.‬‬
‫و‪ ،‬لولكن المرأة‬
‫لوذكر في تيمواثالوس من الصحاح الثاني‪ ":‬إ ن آد م لم يغ ِ‬
‫أغويت فحصلت في التعدي"‪ .‬لوـهكذا ألصقت الناجيل الخطيئة بحواء لوحدـها‬
‫على غرار ما فعلت التوراة!!‪.‬‬
‫دلوا التوراة كانوا ي ُك ِّنو ن كراـهية شديدة للنساء‪ ،‬فلم يكتفوا‬
‫لويبدلو أ ن من ب َ ّ‬
‫صا أخرى للحط من قيمة‬
‫نصو‬
‫أضاقوا‬
‫لوإنما‬
‫لوحدـها‬
‫بحواء‬
‫بإلصاق الخطيئة‬
‫ً‬
‫ضا‪ ،‬فهي‬
‫النساء لوالتنفير منهم‪ ،‬لولسار مفكرلو النصرانية على ذات الدرب أي َ‬
‫عندـهم "حبالة الشيطا ن لومصدر النقمة لوالشرلور‪ ،‬لوألسلم ما يكو ن الرجل أبعد‬
‫ما يكو ن عنها"‪.‬‬
‫~ ‪~ 10‬‬

‫مِلئ‬
‫لومن تلك النصوص التي تبث الكراـهية للمرأة‪" :‬إنها إبريق ُ‬
‫مِلئ بالد م‪ ،‬لومع ذلك يجرى لوراءـها الجميع"‪ .‬لوحاشا لله أ ن‬
‫بالقاذلورات لوفمها ُ‬
‫يهبط الوحي المقدس بمثل ـهذا الكل م على نبي من النبياء ‪ -‬عليهم السل م ‪-‬‬
‫ضا‪" :‬لوكا ن الخوف من المرأة باعتبارـها مصدر‬
‫لوقالت المولسوعة اليهودية أي َ‬
‫الغواية لوالغراء لولسبب النفلت الكبير في المور الجنسية بين عامة الشعب"‬
‫ضا‪" :‬لوإذا إمرأة الستقبلته في زى زانية لوخبيثة‬
‫انتهى)‪ .(5‬لوفى التوراة أي َ‬
‫صا ممااثلة في الناجيل منها ما‬
‫القلب" المثال ‪ .10:7‬لولوضع المجرمو ن نصو ً‬
‫يرمى ابنتي لوط عليه السل م بالفاحشة لوينسب إليهما أنهما لسقتا أباـهما‬
‫حا!!‬
‫خمًرا لوزنتا معه لوحملتا من أبيهما لسفا ً‬
‫ضا فهل‬
‫لوإذا كانوا قد افترلوا ـهذا على بنات النبياء لو على السيدة مريم أي ً‬
‫تكو ن عامة النساء أفضل ح ً‬
‫ظا عندـهم؟!!‬
‫لوقد الستمرت المهانة لوالذلل لوإـهدار آدمية النساء في ألورلوبا حتى القر ن‬
‫التالسع عشر الميلدي‪ ،‬لولم تحصل المرأة على أي حقوق ـهناك إل بعد اثلاثة‬
‫عشر قرًنا كاملة من نزلول القرآ ن الكريم‪.‬‬
‫لويكفى أ ن نورد ما قاله لورانس لستو ن أحد كبار الك ُّتاب الجتماعيين في‬
‫ألورلوبا في كتابه "الطريق الطويل نحو الطلق في إنجلترا"‪ ,‬فقد ذكر لستو ن‬
‫حا ببيع "الزلوجة" في مقاطعة بريطانيا لونيو إنجلند إلى شخص‬
‫أنه كا ن مسمو ً‬
‫آخر بكل أغراضها‪ .‬لوكا ن بيع الزلوجات يتم علًنا في ألسواق الماشية كما ُتباع‬
‫البقار لوالغنا م!!! لحظ أننا نتحدث عن الزلوجات لوليست الجواري!!‬
‫لوالستمرت تلك الممارلسات حتى ألواخر القر ن الثامن عشر‪ ،‬لولم تتوّقف‬
‫طوال قرلو ن رغم الستنكار الصحافة المحلية!! لوكا ن الزلوج الذي ل يستطيع‬
‫تطليق زلوجته ‪ -‬بسبب الحظر القانوني لذلك لوقتها ‪ -‬يطردـها من البيت‬
‫لويحضر عشيقته لتنا م معه على فراش زلوجته الطريدة‪ ،‬لوينفق على العشيقة‬
‫من مال الزلوجة حتى يدفع الخيرة إلى النتحار ألو الجنو ن ألو قتلهما مًعا؛‬
‫لتتخلص من الجحيم الذي تعيش فيه على الرض!)‪ .(6‬لوفى عا م ‪ 1790‬م‬
‫باعت كنيسة في انجلترا امرأة في السوق بشلنين فقط؛ ل ن تلك الكنيسة‬
‫عجزت عن إيواء المرأة المسكينة ألو إطعامها!!!‬
‫ما‬
‫لولسوف يطالع القارئ العزيز في مواضع أخرى من ـهذه الدرالسة أرقا ً‬
‫زعة ت ُظ ِْهر بجلء أ ن كثيًرا من الضطهاد لوالظلم لوالجرائم بكل أنواعها ما‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ف ِ‬
‫زال يرتكب ضد النساء في ألورلوبا لوأمريكا رغم كل مزاعم المدنية لوالحضارة‬
‫لوالمسالواة بين الجنسين!!! فالمسألة ليست شعارات جوفاء ل صلة لها‬
‫بالواقع‪ .‬إنما يكو ن احترا م المرأة لوالمحافظة على حقوقها‪ ،‬نابًعا من عقيدة‬
‫صادقة‪ ،‬يؤمن صاحبها أ ن الله تعالى فرض عليه أ ن يحب لنسائه ما يحب‬
‫لنفسه‪ ,‬لوإكرا م المرأة التي ـهي أخته في النسانية لوـهى أمه لوجدته لوابنته‬
‫ضا‪.‬‬
‫لوزلوجته أي ً‬
‫لوذلك لن يكو ن بغير اللسل م ‪ ،‬لولن تجده عند غير المسلمين‪.‬‬

‫المـراجـع‬
‫‪ -1‬انظر‪ :‬فردريك أنجلز‪.The Origin of the Family :‬‬
‫‪ -2‬لول ديورانت‪ ,‬قصة الحضارة ‪ -‬ترجمة محمد بدرا ن – طبعة الهيئة المصرية‬
‫العامة للكتاب – مصر – الجزء الرابع "حياة اليونا ن" ص ‪.119-112‬‬
‫~ ‪~ 11‬‬

‫‪ -3‬الكامل في التاريخ ‪ -‬لبن الاثير )‪ ,(1/318‬لوكذلك الملل لوالنحل للشهرلستانى )‬
‫‪. (1/249‬‬
‫‪ -4‬المرأة في القرآ ن ‪ -‬عباس محمود العقاد‪ ,‬ص ‪ – 48‬طبعة شركة نهضة مصر–‬
‫القاـهرة– مصر‪.‬‬
‫‪ -5‬المولسوعة اليهودية – باللغة النجليزية – مشار إليه عند زكى على أبو غضة‪:‬‬
‫المرأة في اليهودية لوالمسيحية لواللسل م – ص ‪ – 245-244‬طبعة دار الوفاء –‬
‫مصر‪.‬‬
‫‪ -6‬لورانس لستو ن – الطريق الطويل إلى الطلق في انجلترا – – ‪Road to divorce‬‬
‫‪..England, Oxford University Press – 1990‬‬

‫~ ‪~ 12‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫إنصاف حواء‬
‫عا يملكه‬
‫رد اللسل م إلى المرأة كيانها كإنسا ن ‪ ,‬فليست حيواًنا لول أداة لول متا ً‬
‫الرجل كما كانت كل المم قبل اللسل م تعتقد لوتعاملها على ـهذا النحو‪ .‬لواليات في ذلك‬
‫ُ‬
‫فاستجاب ل َهم ربه َ‬
‫عديدة منها قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ل َ‬
‫ع َ‬
‫ل ِ‬
‫لعا ِ‬
‫م أّني َل أ ِ‬
‫ضي ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫لع َ‬
‫َ َ ُ ْ َ ّ ُ ْ‬
‫م ٍ‬
‫من ذَك َر أ َ ُ‬
‫مل قوله ‪ -‬تعالى ‪:-‬‬
‫ع ُ‬
‫م ِ‬
‫ن بَ ْ‬
‫و أن َْثى ب َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ ْ‬
‫ض { ]آل عمرا ن‪ .[195 :‬لومن يتأ ّ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫ٍ ْ‬
‫ع ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ض { يدرك فوًرا أ ن أصل الخلق لواحد بالنسبة للجميع ذكوًرا لوإناًاثا ‪,‬‬
‫ع ُ‬
‫م ِ‬
‫ن بَ ْ‬
‫}ب َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ضك ْ‬
‫ع ٍ‬
‫لوالله ‪ -‬لسبحانه لوتعالى ‪ -‬ـهو "رب العالمين" كلهم‪ ،‬لوالعالمين تشمل الناث كما تشمل‬
‫خل َ َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫الذكور‪ .‬لوتقول الية اللولى من لسورة النساء عن الله تعالى ‪} :‬ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫قك ُ ْ‬
‫نَ ْ‬
‫ها { ]النساء‪ .[1 :‬فقد خلق الله كل البشر من آد م ‪-‬‬
‫و َ‬
‫وا ِ‬
‫ق ِ‬
‫حد َ ٍ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫من ْ َ‬
‫خل َ َ‬
‫ها َز ْ‬
‫ة َ‬
‫س َ‬
‫ف ٍ‬
‫عليه السل م ‪ -‬لوحواء زلوجته التي خلقها الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬من أحد أضلعه‪ ،‬فهي جزء منه‪,‬‬
‫لوليست مخلوًقا أدنى‪ ,‬لول ـهي بحيوا ن ألو جماد كما زعم الخرلو ن‪ .‬كما أ ن كل البشر ‪-‬‬
‫حم امرأة‪ ،‬لوالك ّ‬
‫ق من طين الرض‪ ،‬فل فضل لحد‬
‫ل مخلو ٌ‬
‫دلوا من َر ِ‬
‫بالستثناء آد م ‪ -‬قد لوُل ِ ُ‬
‫على أحد إل بالتقوى لوصالح العمال‪.‬‬
‫لوفى ـهذا المعنى لورد الحديث الشريف »النساء شقائق الرجال« أخرجه أحمد لوأبو‬
‫دالود لوالترمذي لوالبّزار‪ ,‬لوذكره القرطبى في تفسيره)‪ .(1‬لوالمسالواة بين الرجال‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫لوالنساء فى الثواب لوالجر على العمال الصالحة مقّرر بنص القرآ ن الكريم‪َ } :‬‬
‫ل صال ِحا من ذَك َر أ َ ُ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫حَيا ً‬
‫َ‬
‫ة طَي ّب َ ً‬
‫و ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫لع ِ‬
‫ول َن َ ْ‬
‫ه َ‬
‫فل َن ُ ْ‬
‫زي َن ّ ُ‬
‫م ٌ‬
‫م َ َ ً ِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫حي ِي َن ّ ُ‬
‫و ُ‬
‫ة َ‬
‫ه َ‬
‫و أن َْثى َ‬
‫ٍ ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ ن { النحل‪ .(2) 97 :‬لوكما يتسالوى الذكور لوالناث‬
‫جَر ُ‬
‫مُلو َ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ع َ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫س ِ‬
‫فى الثواب فإنهم يتسالولو ن فى العقاب على السيئات‪ .‬بل نجد أ ن المرأة ُتعفى من‬
‫العقاب إذا أكرـهها الرجل على الزنا ألو غيره من الجرائم‪ ،‬مراعاة لضعفها لوتسّلطه عليها‬
‫بقوته البدنية‪ .‬لوـهناك نهى صريح فى لسورة النور الية رقم ‪ 33‬عن ذلك؛ قال ‪ -‬تعالى ‪-‬‬
‫َ‬
‫هوا َ‬
‫ة‬
‫غا ِ‬
‫صًنا ل ِت َب ْت َ ُ‬
‫لعَلى ال ْب ِ َ‬
‫غوا َ‬
‫م َ‬
‫ر ُ‬
‫حَيا ِ‬
‫ ن أَردْ َ‬
‫ء إِ ْ‬
‫ض ال ْ َ‬
‫ ن ت َ َ‬
‫فت ََيات ِك ُ ْ‬
‫لعَر َ‬
‫ح ّ‬
‫} َ‬
‫ول َ ت ُك ْ ِ‬
‫الدّن َْيا { ]النور ‪ .[33 :‬فإذا حدث ـهذا الكراه فإ ن ذات الية تقّرر أ ن الله لسيغفر لهن‪:‬‬
‫ن َ‬
‫غ ُ‬
‫ن َ‬
‫م { ]النور‪ [33 :‬كما ُيؤجل‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ر ْ‬
‫د إ ِك َْرا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ه ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ن بَ ْ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ُ‬
‫م ْ‬
‫حي ٌ‬
‫ ن الل ّ َ‬
‫و َ‬
‫} َ‬
‫ن ي ُك ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫تنفيذ العقوبة على الحامل حتى تضع لوترضع طفلها عامين‪.‬‬

‫الحق في الحياة‬
‫لوحرص اللسل م على حماية حق المرأة فى الحياة ‪ ،‬فهي نفس‪ ،‬لوقد حّر م الله‪ ,‬قتل‬
‫دة عن لوأد البنات‬
‫النفس بغير جريمة ارتكبتها ألو إفساد فى الرض ‪ ،‬كما نهى اللسل م بش ّ‬
‫ُ‬
‫ة َيا أوِلي‬
‫حَيا ٌ‬
‫في ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ص َ‬
‫ول َك ُ ْ‬
‫ق َ‬
‫المسكينات لمجّرد أنهن إناث‪ .‬قال ‪ -‬تعالى ‪َ } :-‬‬
‫صا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫ ن‬
‫وكت َب َْنا َ‬
‫م ِ‬
‫ها أ ّ‬
‫قو َ‬
‫ب لَ َ‬
‫في َ‬
‫ه ْ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫اْلل َْبا ِ‬
‫ ن { ]البقرة‪ ,[179 :‬لوقال ‪ -‬تعالى ‪َ } :-‬‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫س ِبالن ّ ْ‬
‫الن ّ ْ‬
‫س { ]المائدة‪ ,[45 :‬لول عبرة فى القصاص ألو الدية ‪ -‬التعويض ‪ -‬عن‬
‫ف َ‬
‫ف ِ‬
‫ما لوأد البنات‬
‫القتل ألو الجرح ألو إتلف عضو من البد ن بكو ن المجنى عليه ذكًرا ألو أنثى‪ .‬لوأ ّ‬
‫َ‬
‫م ِباْل ُن َْثى ظَ ّ‬
‫ذا ب ُ ّ‬
‫وإ ِ َ‬
‫و‬
‫و ُ‬
‫حد ُ ُ‬
‫و ّ‬
‫و ْ‬
‫شَر أ َ‬
‫م ْ‬
‫ج ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫دا َ‬
‫س َ‬
‫ل َ‬
‫فقد قال الله ‪ -‬لسبحانه ‪ -‬فيه‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ما ب ُ ّ‬
‫ه‬
‫سو ِ‬
‫ه َ‬
‫لعلى ُ‬
‫م ِ‬
‫شَر ب ِ ِ‬
‫وم ِ ِ‬
‫واَرى ِ‬
‫كَ ِ‬
‫ ن أ ْ‬
‫م ي َدُ ّ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫سك ُ‬
‫ه أي ُ ْ‬
‫ء َ‬
‫ظي ٌ‬
‫هو ٍ‬
‫ق ْ‬
‫م * ي َت َ َ‬
‫َ‬
‫مل لوصف المولى لـهل‬
‫سا َ‬
‫ِ‬
‫مو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ب أل َ َ‬
‫ ن { ]النحل‪ [59 -58 :‬تأ ّ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ء َ‬
‫في الت َّرا ِ‬
‫الجاـهلية حين يبلغ أحدـهم خبر لولدة أنثى له‪ ،‬لوكيف يكتسى لوجهه بالكآبة لوالسواد ‪-‬‬
‫~ ‪~ 13‬‬

‫المعنوى طبًعا ‪ -‬لوـهو يحالول كتما ن ما به من غيظ لوحسرة لويتفادى لقاء الناس؛ ل ن‬
‫زلوجته لولدت أنثى لولم تلد له ذكًرا يحارب معه حين يكبر لويحوز الغنائم لوالرئالسة فى‬
‫ور القرآ ن مستخدما أبلغ لوأقل عدد من الكلمات الحالة النفسية المنهارة‬
‫قومه‪ ...‬اثم ُيص ّ‬
‫للب الكافر‪ ،‬لوكيف تعصف به الهواجس لوالحيرة فل يدرى‪ :‬أيحتفظ بالمولودة على‬
‫ـهوانها لوضعفها لواحتمالت تسببها فى عار يلحق به إ ن لوقعت فى ألسر إحدى القبائل‬
‫عا عن القبيلة‬
‫المغيرة‪ ،‬مع ما ت ُك َّلفه من نفقات إطعامها لوكسوتها بل مقابل تقدمه دفا ً‬
‫لوإحراًزا للمكالسب؟!!‬
‫أ م يدفنها حّية فى التراب ليتخلص من عبئها الثقيل لونفعها القليل لوعارـها الذليل؟!!‬
‫َ‬
‫ ن { لتعلم علم‬
‫سا َ‬
‫مو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫لوانظر إلى حكم ربنا ‪ -‬عز لوجل ‪ -‬في نهاية الية‪} :‬أل َ َ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ء َ‬
‫قا؛ لنه ل ينحاز إلى الرجل ضد المرأة ‪ ،‬فالك ّ‬
‫ل عباد‬
‫اليقين أ ن ـهذا كل م رب العالمين ح ّ‬
‫لوإماء له ‪ .‬لولو كا ن ـهذا الكل م من عند النبى ‪ -‬كما زعم الكفار ‪ -‬لكا ن أفضل له أل ّ‬
‫دا‪ ،‬لنه يصطد م بعادات لوتقاليد الجاـهليين‪ ،‬لوـهى أقوى‬
‫يتطّرق إلى ذكر ـهذا الموضوع أب ً‬
‫عندـهم من رابطة الد م ‪ ,‬إلى درجة أ ن الب ل تجد عاطفة البوة لها موضًعا فى نفسه‬
‫حية في التراب إلى أ ن تخمد أنفالسها البريئة ‪ ,‬لوـهو في ذلك الدرك‬
‫ده ّ‬
‫لوـهو يدفن فَل َذ َةَ ك َب ِ ِ‬
‫اللسفل من الجرا م لوانعدا م الرحمة ‪ ،‬لول نقول الوحشية‪ ،‬فإننا لم نجد على مّر التاريخ‬
‫دا ألو نمًرا ألو ذئًبا يدفن كبده فى التراب‪ ،‬بل يقاتل لحماية أشباله حتى آخر قطرة د م ‪,‬‬
‫ألس ً‬
‫ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ة‬
‫و ُ‬
‫ءودَ ُ‬
‫لوتو ّ‬
‫ذا ال َ‬
‫م ْ‬
‫عد القرآ ن من يفعل ذلك بأشد الحساب لو العقاب يو م القيامة ‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ت { ]التكوير‪.[9 -8 :‬‬
‫ب قت ِل ْ‬
‫سئ ِل َ ْ‬
‫ُ‬
‫ت * ب ِأ ّ‬
‫ي ذَن ْ ٍ‬
‫البرّ بالمهاا ت والبناا ت والخواا ت‬
‫حا قاطًعا كذلك فى الحديث الشريف الذى رلواه‬
‫لوقد جاء تحريم لوأد البنات صري ً‬
‫الما م البخاري عن لمغيرة بن شعبة رضي الله عنه أ ن النبي صلى الله عليه لولسلم قال‬
‫‪» :‬إ ن الله حّر م عليكم عقوق المهات‪ ،‬لومنًعا لوـهات‪ ،‬لولوأد البنات‪ ,‬لوكره لكم قيل لوقال‪،‬‬
‫لوكثرة السؤال‪ ،‬لوإضاعة المال«‪.‬‬
‫ص على تحريم قتل المولودة النثى كما كانت كثير من‬
‫لوفى ـهذا الحديث العظيم ن ّ‬
‫ما آخر فى ذات الحديث ـهو تحريم عقوق‬
‫الشعوب تفعل قبل اللسل م‪ .‬لونلحظ أي ً‬
‫ضا حك ً‬
‫المهات؛ أي‪ :‬اللساءة إليهن بقول ألو فعل ‪ .‬لوـهكذا نجد حديثا لواحدا يحظر قتلها لوُيحّر م‬
‫قا‪ .‬لوبذلك نخلص إلى حتمية العتراف لهن ألوّل ً بالحق فى الحياة‬
‫كذلك اللساءة إليها مطل ً‬
‫اثم حتمية الحسا ن إليهن طوال تلك الحياة‪.‬‬
‫من أحق الناس‬
‫لورلوى البخاري أي ً‬
‫ضا أ ن رجل ً لسأل النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪َ :-‬‬
‫من؟ قال‪» :‬أمك«‬
‫من؟ قال‪» :‬أمك« قال اثم َ‬
‫بحسن صحابتى؟ قال‪» :‬أمك« قال‪ :‬اثم َ‬
‫قال‪ :‬اثم من؟ قال‪» :‬أبوك«‪ ,‬لوـهكذا فقد ألوصاه ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬بال م اثلث مرات لوبالب‬
‫ما‪.‬‬
‫مرة لواحدة ‪ ,‬لوكل امرأة ـهى أ م لرجل ألو ابنة لرجل حت ً‬
‫ث الرجال على‬
‫لولم يقتصر اللسل م على تحريم القتل ألو اللساءة إليهن بل ح ّ‬
‫من يحسن إليهن بأعظم الجر لوالثواب من الله فى الدنيا‬
‫رعايتهن لوالبّر بهن‪ ,‬لولوعد َ‬
‫لوالخرة‪ .‬لوـهذه الصلة لوالبّر بال م مفرلوضة حتى لو كانت مشركة ل تؤمن بالله‪.‬‬
‫رلوى البخاري عن ألسماء بنت أبى بكر ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬أ ن أمها قدمت إليها فى‬
‫المدينة فقالت ألسماء للنبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ :-‬إ ن أمي المشركة قدمت لوـهى‬
‫راغبة أفأصلها؟ قال‪» :‬نعم صلى أمك« ‪ ,‬صلى الله عليه لولسلم لوعلى آله لوأصحابه‪.‬‬
‫مات لوالخالت مكانة ال م ذاتها‪ ,‬لوـهن نساء‪ ,‬لويمتد ّ الحث على البّر‬
‫لوللج ّ‬
‫دات لوالع ّ‬
‫~ ‪~ 14‬‬

‫لوالحسا ن إلى البنات لوالخوات‪ .‬رلوى الطبراني عن عوف بن مالك ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أ ن‬
‫الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬قال‪» :‬ما من مسلم يكو ن له اثلث بنات فينفق عليهن‬
‫ن له حجاًبا من النار«‪ ,‬فقالت امرأة‪ :‬ألو بنتا ن؟ قال ‪ -‬صلى الله‬
‫ن ألو ي َ ُ‬
‫ن إل ك ُ ّ‬
‫مت ْ َ‬
‫حتى ي َب ِ ّ‬
‫عليه لولسلم ‪» :-‬ألو بنتا ن«‪ .‬لوفى رلواية لبى لسعيد الخدرى ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أ ن النبي ‪-‬‬
‫من كا ن له اثلث بنات ألو اثلث أخوات‪ ،‬ألو بنتا ن ألو أختا ن‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬قال‪َ » :‬‬
‫ضا بألفاظ قريبة‪.‬‬
‫فأحسن صحبتهن‪ ,‬لواتقى الله فيهن فله الجنة«‪ ,‬لورلواه الترمذي أي ً‬
‫لورلوى أحمد لو الطبرانى عن أ م مسلمة ‪ -‬رضي الله عنها – قالت‪ :‬لسمعت رلسول الله ‪-‬‬
‫من أنفق على ابنتين ألو أختين ألو ذلواتى قرابة يحتسب‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬يقول‪َ » :‬‬
‫النفقة عليهما حتى يغنيهما من فضل الله ألو يكفيهما كانتا لستًرا له من النار«‪ .‬لوعن جابر‬
‫من كا ن له اثلث بنات‬
‫ رضي الله عنه ‪ -‬قال رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪َ » :-‬‬‫البتة« قيل‪ :‬يا رلسول الله فإ ن كانتا ااثنتين؟‬
‫يؤلويهن لويرحمهن لويكفلهن لوجبت له الجّنة ّ‬
‫قال‪» :‬لوإ ن كانتا ااثنتين«‪ ,‬قال‪ :‬فود ّ بعض القو م أ ن لو قالوا له ‪" :‬لواحدة" ليقول ‪ -‬عليه‬
‫السل م ‪" :-‬ألو لواحدة"‪ .‬لوفى رلواية أخرى عن أبى ـهريرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ :-‬قال رجل‪ :‬يا‬
‫رلسول الله لولواحدة؟ قال ‪ -‬عليه السل م ‪» :-‬لولواحدة«؛ رلواه الحاكم لوقال‪ :‬صحيح‬
‫من كانت له‬
‫اللسناد)‪ .(3‬كما رلوى أبو دالود عن النبي عليه الصلة لو السل م أنه قال ‪َ » :‬‬
‫أنثى فلم يئدـها لولم ُيهنها لولم يؤاثر لولده ‪ -‬الذكر ‪ -‬عليها أدخله الله الجنة«‪.‬‬
‫فهل يستطيع أحد بعد كل ـهذه النصوص أ ن يزعم أ ن اللسل م لم ينصف المرأة ؟!‬
‫لوـهل ـهناك مزيد يمكن لى تشريع أ ن يقدمه لها فوق ذلك؟!‬
‫حمايتهن أثناء الحرب‬
‫ما من جوانب العظمة‬
‫من يراجع أحكا م القتال فى اللسل م يدرك فوًرا جانًبا مه ّ‬
‫لو َ‬
‫لوالرحمة فى ـهذا الدين الحنيف‪ .‬فقد راعى الشارع الحكيم ضعف المرأة لوحاجتها إلى‬
‫الرعاية لوالحماية من الـهوال لوالفظائع التى ترتكبها الجيوش فى كل مكا ن لوزما ن فى‬
‫ألوقات الحرلوب العصيبة‪ ,‬لول جدال فى أ ن أغلب ضحايا الصراعات المسّلحة عادةً ـهم‬
‫ص القرآ ن الكريم على ضرلورة‬
‫الضعفاء من النساء لوالطفال لوالمرضى لوالعجائز ‪ ،‬فن ّ‬
‫م ل َ تُ َ‬
‫ه‬
‫القتال دفا ً‬
‫ ن ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫قات ُِلو َ‬
‫في َ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫سِبي ِ‬
‫عا عن ـهؤلء المستضعفين‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫جَنا‬
‫سا ِ‬
‫ ن َرب َّنا أ ْ‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫ ن ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ر ْ‬
‫ول ْ َ‬
‫ن الّر َ‬
‫ض َ‬
‫ذي َ‬
‫والن ّ َ‬
‫م َ‬
‫في َ‬
‫م ْ‬
‫وال ْ ُ‬
‫دا ِ‬
‫ء َ‬
‫ل َ‬
‫جا ِ‬
‫َ‬
‫خ ِ‬
‫وال ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن ل َدُن ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ك‬
‫م‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫وا‬
‫يا‬
‫ل‬
‫و‬
‫ك‬
‫ن‬
‫د‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫وا‬
‫ها‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ظا‬
‫ال‬
‫ة‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫َ ِ ْ ُ ْ‬
‫ْ َ ِ‬
‫ِ ْ َ ِ ِ‬
‫َ ِ ّ َ ْ َ‬
‫ِ ِ ْ َ َ ْ َ‬
‫َ ِ ْ‬
‫صيًرا { ]النساء‪.[75 :‬‬
‫نَ ِ‬
‫لوكما يقول المفسرلو ن‪ :‬إ ن المر بالقتال ـهنا ـهو للرجال من المؤمنين الذين عليهم‬
‫إغااثة المستضعفين المضطَهدين‪ .‬قال الشوكانى فى فتح القدير‪" :‬المعنى‪ :‬ما لكم ل‬
‫تقاتلو ن فى لسبيل الله لولسبيل المستضعفين؛ حتى تخّلصوـهم من اللسر لوتريحوـهم مما‬
‫ص بالذكر المستضعفين فإنهم من أعظم ما يصدق عليه )لسبيل‬
‫ـهم فيه من الجهد‪ ،‬لوخ ّ‬
‫الله(‪ ,‬لول يبعد أ ن ُيقال أ ن لفظ الية ألولسع")‪ .(4‬لوـهكذا فرض الله على الرجال القتال‬
‫لحماية النساء لوغيرـهن من المستضعفين‪ ,‬لورفع الظلم لوالذلل لواللستعباد عن الجميع‪ ,‬لو‬
‫في الوقت ذاته أعفى اللسل م المرأة من القتال؛ رحمة بها لوإشفاًقا عليها من التعرض‬
‫للقتل ألو الجراح ألو الوقوع فى اللسر لوالتعّرض لللسترقاق لوالغتصاب لوغيره من‬
‫وز للنساء المشاركة فى إلسعاف الجرحى لوإطعا م الجنود لولسقيهم‪ ,‬كما‬
‫الـهوال‪ .‬لوي ُ َ‬
‫ج ّ‬
‫ُ‬
‫عا‬
‫حدث فى غزلوة بدر لوغزلوة أحد‪ .‬لولها أ ن تشارك فى القتال فى حالت الضرلورة دفا ً‬
‫ف عددـهم لصد ّ العداء ‪.‬‬
‫عن النفس لوالطفال إذا لم يوجد رجال ألو لم يك ِ‬
‫لوحتى على الجانب المقابل لوـهو جيش العداء ألو بلدـهم‪ ،‬فقد نهى الرلسول ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه لولسلم ‪ -‬عن قتل النساء لوالطفال؛ قال ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪» :-‬ل تقتلوا‬
‫~ ‪~ 15‬‬

‫مر صلى الله عليه لولسلم بعد‬
‫شي ً‬
‫خا فانًيا لول طفل ً لول امرأة« رلواه أبو دالود فى لسننه ‪ ,‬لو ّ‬
‫ُ‬
‫دا‬
‫إحدى المعارك بجثث قتلى الك ّ‬
‫فار فرأى جثة امرأة ‪ ,‬فغضب الرلسول عليه غضبا شدي ً‬
‫لوالستنكر قتلها قائ ً‬
‫ل‪» :‬ما بالها ُقتلت لولم تقاتل؟!« رلواه أبو دالود ‪ ,‬لوفى رلواية عند‬
‫البخارى أ ن إمرأة ُلوجدت فى بعض مغازى النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬مقتولة‪ ،‬فأنكر‬
‫رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬قتل النساء لوالصبيا ن‪ .‬لوفى رلواية أخرى للبخارى‬
‫لومسلم‪ُ" :‬لوجدت امرأة مقتولة فى بعض مغازى النبى صلى الله عليه لولسلم فنهى‬
‫صلى الله عليه لولسلم عن قتل النساء لوالصبيا ن"‪ ,‬لوقال الدكتور مولسى شاـهين لشين‬
‫قا على الحديث‪ :‬قد اّتفق العلماء على منع قتل النساء‬
‫ألستاذ الحديث بجامعة الزـهر تعلي ً‬
‫من العداء لوالطفال لوغير المحاربين)‪.(5‬‬
‫فّرق بين الوالدة‬
‫لوفى حالة الوقوع فى اللسر؛ قال ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪» :-‬ل ي ُ َ‬
‫لولولدـها« فقيل حتى متى؟ قال‪ :‬حتى يبلغ الغل م لوتحيض الجارية«؛ رلواه البيهقى فى‬
‫"السنن"‪.‬‬
‫لوتمتد ّ ـهذه الرحمة العامة لتشمل حتى إناث الطيور‪ .‬رلوى ابن مسعود‪ :‬كنا مع النبى‬
‫مَرة ‪ -‬طائر‪ -‬معها فرخا ن‬
‫ صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬في لسفر فانطلق لحاجته‪ ،‬فرأينا ُ‬‫ح ّ‬
‫حّلق حولهم ‪ -‬فجاء النبي صلى الله عليه لولسلم فرآـها فقال‪:‬‬
‫فأخذت الحمرة تعرش ‪ -‬ت ُ َ‬
‫دلوا لولدـها إليها«‪ ،‬لوالحديث في "صحيح الجامع" لوـهو لواضح‬
‫من فجع ـهذه بولدـها؟ ُر ّ‬
‫» َ‬
‫الدللة على الرحمة حتى بالمهات من الطيور‪.‬‬
‫لوتتمّتع المرأة اللسيرة بالحماية لوالضمانات التى كفلها اللسل م لللسرى رجال ً كانوا‬
‫أ م نساء‪ .‬فقد فرض اللسل م حسن معاملة اللسرى لوإطعامهم لوإيوائهم لوحظر التعذيب‬
‫لولسائر ألوا ن الـهانة لوالبطش ‪ ,‬بل جعل الحسا ن إلى اللسرى من المكار م لوفضائل‬
‫العمال‪ .‬لوألورد القرآ ن الكريم فى ألواخر ما نزل من اليات قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫د‬
‫ع ُ‬
‫مّنا ب َ ْ‬
‫ما َ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ء { ]محمد‪ .[4 :‬لوـهكذا يأمر اللسل م بالتكّر م على اللسيرات بإطلق لسراحهن‬
‫دا ً‬
‫ما ِ‬
‫ف َ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫َ‬
‫بل مقابل ‪ -‬لواللسرى من الرجال كذلك ‪ -‬ألو بفداء لوـهو تبادل اللسرى بين الجانبين‪ ،‬ألو‬
‫تعويضات مادية مقابل ما أحداثه الجيش المعتدى من أضرار‪ ,‬لومن العدل كل العدل أ ن‬
‫من تسّبب في الدمار ـهو الذى يدفع تكاليف الصلح‪.‬‬
‫َ‬
‫كما فتح اللسل م أبواب الحرية على مصاريعها للجوارى لوالعبيد بعشرات الولسائل‬
‫التى فرضها لعتق لوإنقاذ ـهؤلء من ذل الرق‪ .‬لوتختص الجارية بفرصة للتحّرر ل ينالها‬
‫الرجل‪ ,‬فالجارية ل يعاشرـها إل لسيدـها بموجب عقد ملك اليمين الذى يفرض عليه‬
‫ما كزلوجته‪ .‬فإ ن لولدت منه طفل ً تنال‬
‫إطعامها لوكسوتها لوالحسا ن فى عشرتها تما ً‬
‫حريتها لولو كا ن المولود لسق ً‬
‫طا ‪ -‬جنيًنا ميًتا لم يكتمل نموه ‪ -‬لويحظر على لسيدـها بيعها؛‬
‫حّرة‬
‫لنها تصبح "أ م لولد"‪ .‬لوليس ـهذا ـهو الحال بالنسبة للعبد ‪ -‬الذكر ‪ -‬لنه لو تزّلوج من ُ‬
‫حّرا بهذا النجاب‪ ،‬لوإنما عليه السعى لتحرير نفسه بولسائل أخرى‬
‫لوأنجب منها ل يصبح ُ‬
‫ضا)‪.(6‬‬
‫تشاركه فيها الجارية النثى أي ً‬
‫ضا أنه ل يجوز للرجل الخرلوج للقتال بدلو ن إذ ن أبويه لوخاصة‬
‫لومن أحكا م الجهاد أي ً‬
‫أمه؛ رلوى الشيخا ن أ ن رجل ً جاء يستأذ ن النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬في الجهاد‬
‫فسأله‪» :‬أحي لوالداك؟« قال‪ :‬نعم‪ ,‬قال‪» :‬ففيهما فجاـهد«‪ .‬لورلوى الطبراني أ ن رجل ً‬
‫حية؟« قال الرجل‪:‬‬
‫ألستأذ ن النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬في الجهاد فسأله‪» :‬أمك ّ‬
‫م الجّنة« ‪.‬‬
‫نعم‪ ,‬قال النبي‪» :‬الز م رجلها فث ّ‬
‫د م اللسل م ب ِّر ال م على الجهاد فى لسبيل الله‪ .‬لوإذا كا ن اللسل م قد أعفى‬
‫لوـهكذا ق ّ‬
‫المرأة من أـهوال القتل لوالقتال فإنه لم يحرمها من أجر ممااثل لجر الرجال المقاتلين‬
‫فى لسبيل الله؛ رلوى البخاري عن عائشة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬قالت ‪" :‬الستأذنت النبى ‪-‬‬
‫~ ‪~ 16‬‬

‫صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬في الجهاد فقال »جهادكن الحج« ‪ ,‬لوفى رلواية اثانية للبخارى‬
‫ضا أنه قال ‪ -‬عليه الصلة لوالسل م ‪ِ» :-‬نعم الجهاد الحج«‪ .‬لوالحديث لواضح الدللة على‬
‫أي ً‬
‫وع)‪.(7‬‬
‫أ ن القتال غير لواجب على النساء‪ ,‬لوأ ن الجهاد متعدد لومتن ّ‬
‫لوقد رلوت كتب السيرة لوالحاديث قصة لوافدة النساء لوـهى ألسماء بنت يزيد بن‬
‫السكن النصارية التى أبلغت الرلسول ‪ -‬عليه الصلة لوالسل م ‪ -‬رلسالة من جموع النساء‬
‫يطالبن فيها بعمل ‪ ،‬كأعمال الجهاد لوصلة الجمعة لوالجماعة التى يقو م بها الرجال لنيل‬
‫الجر مثلهم‪ ,‬فأعجب ‪ -‬عليه الصلة لوالسل م ‪ -‬بفصاحتها لوحرصهن على نيل الخير‬
‫لوالثواب‪ ,‬لوأخبرـها أ ن حسن تبّعل المرأة لزلوجها ‪ -‬أي قيامها بواجباتها كزلوجة ‪ -‬يسالوى‬
‫القتال في الجر‪ ،‬فهو بنص كلمه عليه الصلة لوالسل م ‪» :‬يعدل ذلك كله«‪ ،‬لوالحديث‬
‫رلواه الما م أحمد‪.‬‬
‫كما تنال المرأة درجة الشهداء إذا ماتت أاثناء الولدة ألوالّنفاس ‪ ,‬لوـهى لولسيلة‬
‫للشهادة ل يملكها الرجل بطبيعة الحال‪ .‬فقد رلوى أحمد لوالنسائى لوأبو دالود‪» :‬لوالمرأة‬
‫تموت بجمع ‪ -‬أاثناء الولدة – شهيدة«‪.‬‬
‫نساء في القرآ ن‬
‫توجد فى القرآ ن الكريم عشرات اليات التي تنالولت بالتفصيل كل شؤلو ن المرأة‬
‫لوحقوقها‪ ,‬لوألوجبت البر بها لورعايتها لوحسن معاشرتها‪ ,‬لوحذّرت الرجال من عقاب رادع‬
‫فى حالة مخالفة كل ذلك‪ .‬لوتجد فى القرَا ن لسورة عظيمة السمها لسورة "النساء" ‪ ،‬لول‬
‫نجد لسورة بالسم "الرجال"‪ .‬لوـهناك لسورة أخرى السمها لسورة "مريم" لوـهى امرأة ‪ ,‬بينما‬
‫ل نجد لسورة بإلسم "أبى بكر" ألو "عمر" لوـهما أعظم رجال اللسل م بعد النبى صلى الله‬
‫عليه لولسلم ‪ .‬بل إ ن كثيًرا من الرلسل لوالنبياء لم ي ُذ ْك َُرلوا في القرآ ن باللسم ‪ ,‬بينما ذكرت‬
‫حنة" لوـهى صفة للمرأة ‪ ,‬لوتأمر ـهذه‬
‫مت َ َ‬
‫م ْ‬
‫السيدة مريم‪ .‬لوكذلك توجد لسورة بالسم "ال ُ‬
‫من معه باختبار النساء اللتى يهاجر ن إليهم في المدينة‪.‬‬
‫السورة النبي ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬لو َ‬
‫فإذا تبّين أنهن جئن مسلمات مؤمنات بالله لورلسوله فإ ن على المسلمين حمايتهن‬
‫دـهن إلى الكفار حتى ليقتلونهن ألو يردلوـهن إلى الكفر‪.‬‬
‫لوإيوائهن لوعد م ر ّ‬
‫بيعة النساء‬
‫لوأمرت ذات السورة النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬بمبايعة النساء كما يبايع‬
‫الرجال على اللسل م لوالطاعة فى المعرلوف لومكار م الخلق لوعد م إرتكاب الذنوب‬
‫لوالمعاصى‪ .‬لورلوى الترمذى لوعبد الرازق لوالنسائى لوابن ماجة لوابن جرير لوابن المنذر أ ن‬
‫قا لما ذكرته ـهذه السورة ‪ ,‬فقال لهن ‪-‬‬
‫دا من النساء بايعن النبى على اللسل م طب ً‬
‫عد ً‬
‫عليه السل م ‪» :-‬فيما الستطعتن لوأطقتن«؛ أي‪ :‬أنه نّبههن إلى ـهذا القيد لرأفته بهن‬
‫لوعلمه أنهن بشٌر لهن طاقة محدلودة‪ ,‬فقالت النساء عند ذلك‪" :‬الله لورلسوله أرحم بنا‬
‫من أنفسنا"‪.‬‬
‫لوـهى عبارة بالغة الدقة لوالفصاحة لوالحكمة‪ ,‬لوشهادة من النساء أنفسهن بما فى‬
‫شريعة اللسل م من الرحمة لهن لوالبر بهن لوالحسا ن إليهن‪.‬‬
‫لوضرب الله مثل ً للذين آمنوا امرأتين ـهما السيدة آلسية زلوجة فرعو ن لومريم ابنة‬
‫ذ م رجال ً مثل‪ :‬فرعو ن لوـهاما ن لوقارلو ن‬
‫عمرا ن‪ ,‬لومدحهما كما مدح ملكة لسبأ ‪ ,‬بينما َّ‬
‫لوأبي لهب ‪ ،‬فهل ـهذا كتاب ضد المرأة؟!!‬
‫الله يسمع شكواها‬
‫~ ‪~ 17‬‬

‫دا من الله ‪ -‬عز لوجل ‪ -‬على شكوى‬
‫لونزلت لسورة كريمة أخرى ـهى "المجادلة" ر ّ‬
‫من‬
‫امرأة‪ ,‬لوحل ّ لمشكلتها ـهي لوكل أخواتها المؤمنات اللتى يتعّرضن لذات المشكلة‪ .‬لو َ‬
‫يقرأ ـهذه السورة يكاد العجب لوالعجاب يذـهبا ن بنفسه كل مذـهب‪.‬‬
‫وه لوألسمائه الحسنى لوصفاته العليا يستمع‬
‫الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬بكل عظمته لوجلله لولسم ّ‬
‫إلى قول امرأة تجادل نبيه عليه السل م!! بل يسالوى ‪ -‬لسبحانه ‪ -‬بينها لوبين نبيه من حيث‬
‫ما{ لسورة المجادلة‪ .1 :‬فهو ‪ -‬تعالى ‪ -‬لسمع كلمها مع النبى ‪ -‬صلى‬
‫ع تَ َ‬
‫م ُ‬
‫إنه }ي َ ْ‬
‫حالوَُرك ُ َ‬
‫س َ‬
‫الله عليه لولسلم ‪ -‬لوعلم ‪ -‬لسبحانه ‪ -‬شكواـها من قبل أ ن تنطق بها ‪ ,‬لوأنزل الرحمن‬
‫الرحيم فيها قرآًنا ي ُت َْلى إلى يو م القيامة‪ .‬لولم يعاتب المرأة المسكينة لنها تجالوزت الحد‬
‫فى جدالها مع النبي لواعترضت على الحكم الذى اجتهد فيه النبى عليه الصلة لوالسل م ‪-‬‬
‫ض ‪ -‬قبل نزلول الوحى بشأنها‪.‬‬
‫كقا ٍ‬
‫لوـهذه الواقعة دلي ٌ‬
‫ل قاطع ل يقبل إاثبات العكس على تمّتع المرأة بحرية الرأي في‬
‫كن لوعلى نحو غير مسبوق‪.‬‬
‫ظل اللسل م على ألولسع نطاق مم ِ‬
‫َ‬
‫س بن الصامت ‪-‬‬
‫لوالقصة كما قال ابن كثير لوالقرطبى لوالنسفى لوغيرـهم ‪ -‬أ ن ألوْ َ‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬غضب على امرأته َ َ‬
‫ى كظهر أمي‪,‬‬
‫خوْلة بنت اثعلبة فقال لها‪ :‬أنت عل ّ‬
‫لوكانوا في الجاـهلية يقولونها لنسائهم فتحر م المرأة على زلوجها بهذا القول‪ .‬لولم يكن‬
‫الوحى قد نزل بشأ ن حكم الظهار‪ ,‬فاجتهد النبي ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬برأيه البشرى لوقال‬
‫حرمت عليه«‪ ,‬فجادلته قائلة‪ :‬لوالله ما ذكر طلًقا‪ ,‬لوأشكو إلى الله فاقتي –‬
‫لخولة‪» :‬قد ُ‬
‫مهم إليه ضاعوا‪ ,‬لوإ ن ضممتهم إلى جاعوا‪،‬‬
‫فقرى ‪ -‬لولوحدتي‪ ,‬لوأ ن لي صبية صغاًرا إ ن ض ّ‬
‫لوالرلسول ل يزيد على تأكيد أنها حرمت على زلوجها بهذا الظهار‪ .‬لوجعلت الصحابية ترفع‬
‫رألسها إلى السماء لوتكّرر شكواـها إلى الله السميع البصير الرحيم‪ .‬فأنزل الله ‪ -‬لسبحانه‬
‫فظ زلوجها بكلمة الظهار‪ ,‬لوألز م الزلوج فى ـهذه‬
‫ حل ّ لمشكلتها لومشكلة كل امرأة يتل ّ‬‫جد يصو م شهرين متتاليين‪ ،‬فإ ن لم‬
‫الحالة بالك َ ّ‬
‫فارة لوـهى تحرير عبد ألو جارية‪ ،‬فإ ن لم ي َ ِ‬
‫يقدر على الصيا م يطعم لستين مسكيًنا لوترجع إليه زلوجته فالظهار ليس طلًقا‪.‬‬
‫خطيئة مشتركة‬
‫ُ‬
‫منا )حواء( فلم يلصق الخطيئة بها‬
‫لوُيحمد للقرآ ن أنه الكتاب الوحيد الذى أنصف أ ّ‬
‫لوحدـها كما فعلت التوراة لوالناجيل بعد تحريفها‪ .‬فالنصوص القرآنية صريحة فى أ ن آد م‬
‫وس إليهما الشيطا ن‬
‫م ّ‬
‫حرمة بعد أ ن لوَ ْ‬
‫شارك حواء فى المعصية لوالكل من الشجرة ال ُ‬
‫لس َ‬
‫لوأغراـهما بذلك‪.‬‬
‫قل َْنا يا آدم اسك ُ َ‬
‫ج َ‬
‫ها َر َ‬
‫و ُ‬
‫دا‬
‫جن ّ َ‬
‫وك ُل َ ِ‬
‫غ ً‬
‫ك ال ْ َ‬
‫و ُ‬
‫َ َ ُ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ْ ْ‬
‫ة َ‬
‫وَز ْ‬
‫ت َ‬
‫قال الله ‪ -‬تعالى ‪َ } :-‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فت َ ُ‬
‫ن* َ‬
‫ة َ‬
‫ول َ ت َ ْ‬
‫ه ال ّ‬
‫ما‬
‫حي ْ ُ‬
‫جَر َ‬
‫قَرَبا َ‬
‫ن الظال ِ ِ‬
‫كوَنا ِ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ث ِ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫فأَزل ُ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫شئ ْت ُ َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ها َ‬
‫ال ّ‬
‫ه { ]البقرة‪ ,[36 -35 :‬لوقال الله ‪ -‬تعالى ‪-‬‬
‫فأ ْ‬
‫ ن َ‬
‫كاَنا ِ‬
‫في ِ‬
‫ما ِ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫خَر َ‬
‫ج ُ‬
‫لعن ْ َ‬
‫م ّ‬
‫ه َ‬
‫شي ْ َ‬
‫في لسورة العراف‪َ } :‬‬
‫ما ال ّ‬
‫ن‬
‫ي َ‬
‫ما ِ‬
‫ ن ل ِي ُب ْ ِ‬
‫طا ُ‬
‫م ْ‬
‫لعن ْ ُ‬
‫ي لَ ُ‬
‫س لَ ُ‬
‫و ْ‬
‫ه َ‬
‫ر َ‬
‫ما َ‬
‫ه َ‬
‫د َ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫ما ُ‬
‫س َ‬
‫ف َ‬
‫وو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كوَنا َ َ‬
‫ ن ت َ ُ‬
‫و َ‬
‫ه ال ّ‬
‫قا َ‬
‫و‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫جَر ِ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ة إ ِل ّ أ ْ‬
‫ش َ‬
‫لع ْ‬
‫ما ن َ َ‬
‫َ‬
‫ما َرب ّك ُ َ‬
‫هاك ُ َ‬
‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫نأ ْ‬
‫ما َ‬
‫س ْ‬
‫ملك َي ْ ِ‬
‫وآت ِ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن { ]العراف‪.[20 :‬‬
‫دي‬
‫ل‬
‫خا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫كو‬
‫َ‬
‫تَ‬
‫ِ ِ َ‬
‫َ ِ َ‬
‫ص آد م بالذكر رغم اشتراك حواء معه فى‬
‫بل إننا نلحظ أ ن القرآ ن الكريم قد خ ّ‬
‫ه‬
‫و َ‬
‫صى آدَ ُ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫لع َ‬
‫المعصية‪ ،‬لوذلك فى لسورة طه حيث يقول ربنا ‪ -‬تبارك لوتعالى ‪َ } :-‬‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫دى { ]طه‪.[122 -121 :‬‬
‫ف َ‬
‫ب َ‬
‫و َ‬
‫لعل َي ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫فَتا َ‬
‫ما ْ‬
‫ه َرب ّ ُ‬
‫جت ََبا ُ‬
‫وى * ث ُ ّ‬
‫ه َ‬
‫غ َ‬
‫ول لعجب فى ذكر خطأ آدم وحده هنا‪ ،‬فهو النبى الذى يوحى إليه وليس‬
‫دم في الذكر لعلى‬
‫حواء‪ .‬كما أنها ُ‬
‫خلقت من جسده فهى فر ٌ‬
‫ع منه‪ ،‬والصل مق ّ‬
‫ّ‬
‫لعلمه رّبه السماء كلها وليست هي‪ .‬وخطأ العالم أخطر من‬
‫الفرع‪ ،‬وهو الذى َ‬
‫د ُنكّرا وأخطر أثًرا من‬
‫خطأ المتعلم‪ ،‬كما أ ن خطأ الرئيس أو القائد أو المتبوع أش ّ‬

‫~ ‪~ 18‬‬

‫َ‬
‫وَلى باللوم ‪ -‬حين يخطئ ‪-‬‬
‫خطأ المرؤوس أو الجندى أو التباع‪ .‬ورب السرة أ ْ‬
‫من زوجته؛ لنه هو ال َ‬
‫وام والمسئول لعن دفة سفينة السرة وليست هى‪.‬‬
‫ق ّ‬

‫~ ‪~ 19‬‬

‫آياا ت الحسا ن‬
‫ج ّ‬
‫ل لوعل ‪ -‬بالحسا ن إليهن‪ ,‬لوكفل لهن كل الحقوق المادية‬
‫لوكذلك أمر المولى ‪َ -‬‬
‫لوالمعنوية بآيات صريحة قاطعة فى القرآ ن الكريم ‪ ،‬حتى يقطع الطريق على كل من‬
‫ول له نفسه إـهدار حقوقهن ألو النتقاص منها على أى نحو لوبأية لولسيلة‪.‬‬
‫تس ّ‬
‫فهناك عشرات اليات التى نظمت حقوقهن فى الميراث لوالزلواج لوالطلق‬
‫لوالنفقات لوحسن المعاشرة‪ .‬لولن نستطيع الستعراض أحكا م كل تلك اليات الكريمات ‪،‬‬
‫لولهذا نكتفي بعرض بعضها كأمثلة‪ .‬لولمن شاء الرجوع إلى كتب التفسير لوالفقه لوالحديث‬
‫ليجد مئات اللف من الصفحات المليئة بتفاصيل تلك الحقوق للنساء على نحو يستحيل‬
‫لوجود بعضه فى أية كتب ألو ديانات ألو شرائع أخرى لسمالوية كانت أ م لوضعية‪ .‬لويكفى أ ن‬
‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ل‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫وِللّر َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ول َ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫جا ِ‬
‫ف َ‬
‫نشير ـهنا إلى قوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫َ َ‬
‫سُبوا‬
‫ج ٌ‬
‫ب ِ‬
‫ل نَ ِ‬
‫صي ٌ‬
‫ة { ]البقرة‪ ,[228 :‬لوقوله تعالى ‪ِ} :‬للّر َ‬
‫ن دََر َ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫ه ّ‬
‫م ّ‬
‫جا ِ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫لعا ِ‬
‫ب ِ‬
‫ء نَ ِ‬
‫صي ٌ‬
‫ه ّ‬
‫سب ْ َ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫وِللن ّ َ‬
‫م ّ‬
‫ن { ]النساء‪ ,[32 :‬لوقوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫ري‬
‫س‬
‫ت‬
‫و‬
‫أ‬
‫ف‬
‫رو‬
‫ع‬
‫م‬
‫ب‬
‫ك‬
‫سا‬
‫م‬
‫إ‬
‫ف‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫لوقوله‬
‫[‪،‬‬
‫‪19‬‬
‫]النساء‪:‬‬
‫ف {‬
‫رو‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫با‬
‫ٍ ْ َ ْ ِ ٌ‬
‫ِ‬
‫ِ ْ َ‬
‫ِ َ ْ ُ‬
‫ِ َ ْ ُ‬
‫ ن { ]البقرة‪ ,[229 :‬لوحين أمر الله ‪ -‬لسبحانه ‪ -‬بالبر لوالحسا ن إلى الوالدين فإنه‬
‫سا‬
‫ب ِإ ِ ْ‬
‫ح َ ٍ‬
‫ه‬
‫وال ِدَي ْ ِ‬
‫سا َ‬
‫صي َْنا اْل ِن ْ َ‬
‫و ّ‬
‫خ ّ‬
‫ ن ب ِ َ‬
‫و َ‬
‫ص ال م بذكر معاناتها فى الحمل لوالولدة لوالرضاع ‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫وال ِدَي ْ َ‬
‫ ن ا ْ‬
‫ي‬
‫في َ‬
‫هًنا َ‬
‫ه ِ‬
‫و ِ‬
‫و ْ‬
‫و ْ‬
‫َ‬
‫لعا َ‬
‫صال ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫هأ ّ‬
‫مل َت ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫ول ِ َ‬
‫شك ُْر ِلي َ‬
‫نأ ِ‬
‫ن َ‬
‫لعَلى َ‬
‫ه َ‬
‫ك إ ِل َ ّ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ه ٍ‬
‫ْ‬
‫مه لوأبيه جناح الذل؛ أي‪ :‬أ ن يكو ن‬
‫م ِ‬
‫صيُر { ]لقما ن‪ ,[14 :‬لوأمر الله البن أ ن يخفض ل ّ‬
‫ال َ‬
‫َ‬
‫ح الذّ ّ‬
‫ة‬
‫رقي ً‬
‫وا ْ‬
‫خ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن الّر ْ‬
‫جَنا َ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫ضل ُ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ف ْ‬
‫قا باّرا بهما إلى حد ّ التذلل بين أيديهما‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫ق ْ‬
‫غيًرا { ]اللسراء‪ ,[24 :‬لوـهذه اليات لوغيرـها من‬
‫ص ِ‬
‫ب اْر َ‬
‫ل َر ّ‬
‫م ُ‬
‫ما ك َ‬
‫ه َ‬
‫ح ْ‬
‫ما َرب َّياِني َ‬
‫َ‬
‫نصوص القرآ ن الكريم تش ّ‬
‫ما لحماية المرأة لوكفالة كل حقوقها بل‬
‫ما كامل ً محك ً‬
‫كل نظا ً‬
‫إفراط ألو تفريط)‪.(8‬‬
‫وصايا النبي بهن‬
‫بالضافة إلى نصوص القرآ ن الكريم نجد عشرات الحاديث النبوية الصحيحة‬
‫الصريحة فى الحسا ن إلى النساء لوالرفق بهن‪ .‬لوقد تقد م بعض ـهذه الحاديث فى النهى‬
‫عن قتلهن‪ ,‬لوفى فريضة البر بالمهات لوالجدات لوالبنات لوالخوات لوغيرـهن من ذلوات‬
‫القرابة‪ .‬لونضيف ـهنا أحاديث أخرى منها قوله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪» :-‬خيركم خيركم‬
‫ححه عن السيدة عائشة لوـهو فى "نيل‬
‫ص ّ‬
‫لـهله لوأنا خيركم لـهلي«؛ رلواه الترمذي لو َ‬
‫ضا قوله ‪ -‬عليه السل م ‪» :-‬خياركم خياركم لنسائهم«؛ رلواه أحمد‬
‫اللوطار")‪ .(9‬لوـهناك أي ً‬
‫سنة في معاشرة الزلوجات‬
‫لوالترمذى‪ .‬لوقد كا ن ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬القدلوة ال َ‬
‫ح َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لوالتل ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ق‬
‫على ُ‬
‫وإ ِن ّك ل َ‬
‫طف معهن لوالرفق بهن‪ ،‬لول عجب فهو الذى لوصفه ربه قائل‪َ } :‬‬
‫خل ٍ‬
‫ظيم{ ]القلم‪ [4 :‬لوأخرج البخاري لومسلم عن النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أنه‬
‫َ‬
‫لع ِ‬
‫من كا ن يؤمن بالله لواليو م الخر فل يؤذِ جاره‪ ،‬لوالستوصوا بالنساء خيًرا فإنهن‬
‫قال‪َ » :‬‬
‫خلقن من ضلع‪ ،‬لوإ ن أعوج شيء في الضلع أعله‪ ،‬فإ ن ذـهبت تقيمه كسرته‪ ،‬لوإ ن تركته‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫ما مسلم فإ ن عنده إضاف ً‬
‫لم يزل أعوج‪ ،‬فالستوصوا بالنساء خيًرا«‪ .‬لوـهذا لفظ البخارى‪ ،‬أ ّ‬
‫وج‪ ،‬لوإ ن ذـهبت تقيمها كسرتها‪ ،‬لوكسرـها‬
‫ـهى‪» :‬فإ ن الستمتعت بها الستمعت بها لوبها ِ‬
‫ع َ‬
‫من النهى عن إيذاء الجار‪ ،‬اثم ألوصى ‪ -‬صلى الله‬
‫طلقها«‪ .‬لوكما نرى فإ ن الحديث تض ّ‬
‫عليه لولسلم ‪ -‬بالنساء مرتين في ذات الحديث‪ .‬لحظ تكرار عبارة‪» :‬الستوصوا بالنساء«‬
‫في حديث لواحد ! ‪.‬‬
‫قا على ـهذا الحديث‪" :‬الحديث فيه المر بالوصية‬
‫يقول الما م الصنعانى تعلي ً‬
‫وج أخلقهن")‪ .(10‬لوـهناك حديث للبخارى قال‬
‫بالنساء‪ ,‬لوالحتمال لهن لوالصبر على ِ‬
‫ع َ‬
‫ً‬
‫فيه ‪ -‬عليه السل م ‪» :-‬إذا أطال أحدكم الغيبة فل يطرق أـهله ليل« لوعلل البخاري‬
‫~ ‪~ 20‬‬

‫الحديث ‪ -‬ذكر لسبَبه ‪ -‬في ترجمة الباب تحت عنوا ن‪) :‬باب ل يطرق الرجل أـهله ليل ً إذا‬
‫ونهم ألو يلتمس عثراتهم(‪ .‬لوقال الصنعانى‪ :‬ل ن الريبة تغلب‬
‫أطال الغيبة مخافة أ ن يتخ ّ‬
‫فى الليل لوتندر فى النهار")‪ .(11‬لورلوى أحمد لوأبو دالود لوالنسائى لوابن ماجه عن حكيم‬
‫ق زلوج أحدنا عليه؟ قال ‪ -‬عليه السل م‬
‫بن معالوية عن أبيه قال‪ :‬قلت يا رلسول الله ما ح ّ‬
‫‪ُ» :‬تطعمها إذا أكلت‪ ،‬لوتكسوـها إذا اكتسيت‪ ،‬لول تضرب الوجه لول ُتقّبح‪ ،‬لول تهجر إل فى‬‫البيت«‪ .‬لويقول الما م الصنعانى ـهنا‪" :‬د ّ‬
‫ل على لوجوب نفقة الزلوجة عليه‪ ،‬لوأل ّ يختص‬
‫بالطعا م لوالنفقة دلو ن زلوجته‪ ،‬لومثله القول فى الكسوة"‪ ,‬لوفى الحديث دلي ٌ‬
‫ل على جواز‬
‫الضرب تأديًبا‪ ،‬إل أنه منهى عن ضرب الوجه للزلوجة لوغيرـها‪ ،‬لوقوله‪» :‬ل ُتقّبح«؛ أي‪ :‬ل‬
‫تسمعها ما تكره لوتقول‪ :‬قّبحك الله لونحوه من الكل م الجافى")‪ .(12‬لوـهناك حديث عند‬
‫لسوًْقا‬
‫البخارى لومسلم‪ :‬قال صلى الله عليه لولسلم لغلمه الحادي‪» :‬يا أنجشة رلويدك َ‬
‫بالقوارير«‪ .‬قال المازرى‪" :‬قوله »لسوًقا بالقوارير« شبههن بها لضعف عزائمهن ‪،‬‬
‫لوالقوارير ُيسرع إليها الكسر‪ ،‬لوجاء فى كتاب "المعلم بفوائد مسلم"‪ :‬ل تكسر القوارير؛‬
‫يعنى‪ :‬ضعفة النساء؛ أي‪ :‬الضعاف من النساء")‪ .(13‬لورلويدك كلمة تقال حّثا على‬
‫قا بمن معه من النساء‪.‬‬
‫التمّهل لوالتأني في السير؛ رف ً‬
‫لويعد اللسل م الرجل بأجر عظيم إذا أنفق على إمرأته لوعياله‪ .‬رلوى البخارى عن أبى‬
‫مسعود النصارى عن النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬قال‪» :‬إذا أنفق المسلم نفقة على‬
‫ضا أنه ‪ -‬صلى الله‬
‫أـهله لوـهو يحتسبها كانت له صدقة«‪ .‬لوفى حديث آخر عند البخارى أي ً‬
‫دق بماله كله لونهاه‬
‫عليه لولسلم ‪ -‬نهى لسعد ابن أبى لوقاص ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬عن التص ّ‬
‫ضا ‪ -‬بثلث ماله قال له ‪ -‬صلى‬
‫عن التصدق بنصفه‪ ،‬فلما طلب لسعد أ ن يوصى ‪ -‬لوكا ن مري ً‬
‫الله عليه لولسلم ‪» :-‬الثلث لوالثلث كثير‪ ,‬أ ن تدع لوراثتك أغنياء خير من أ ن تدعهم عالة‬
‫ففو ن الناس في أيديهم‪ ,‬لومهما أنفقت فهو لك صدقة‪ ،‬حتى اللقمة ترفعها فى في‪-‬‬
‫يتك ّ‬
‫ضُر بك آخرلو ن«‪ .‬لوالشاـهد ـهنا ـهو‬
‫فم‪ -‬امرأتك ‪ ,‬لولعل الله يرفعك‪ ,‬ينتفع بك ناس لوي ُ ّ‬
‫ما‬
‫إخباره صلى الله عليه لولسلم أ ن المسلم له اثواب الصدقة حتى ما كا ن منها إطعا ً‬
‫لزلوجته‪ ,‬فالله يثيبه حتى على اللقمة الصغيرة من الطعا م التى يضعها فى فم امرأته‪.‬‬
‫لويجعل اللسل م اثواب الدينار الذي ينفقه الرجل على أـهله ‪ -‬زلوجته لوأمه لوألولده لوبناته ‪-‬‬
‫أعظم من اثواب الدينار الذي ينفقه صدقة على الفقراء لوالمساكين ألو الدينار الذي ينفقه‬
‫في لسبيل الله‪ .‬لو نص الحديث موجود في "صحيح الما م مسلم"‪.‬‬
‫لويبلغ اللسل م بإطعا م الرامل لوالمساكين لورعايتهم لوالقيا م على مصالحهم أعلى‬
‫ما كأجر المقاتل فى لسبيل الله‪ ,‬ألو العابد الذى ل يتوّقف عن العبادات‬
‫درجات الجر تما ً‬
‫كالصلة لوالصيا م طوال الليل لوالنهار أى عمره كله‪ .‬رلوى البخاري لوغيره عن أبى ـهريرة‬
‫ رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬قال رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪» :-‬الساعي على‬‫الرملة لوالمسكين كالمجاـهد فى لسبيل الله‪ ,‬ألو القائم الليل الصائم النهار«‪ .‬لويتضاعف‬
‫الجر إ ن كانت الرملة ألوالمسكينة من ذلوى القربى؛ إذ ينال راعيهما أجر الجهاد‬
‫برعايتهما بالضافة إلى أجر صلة الرحم‪ .‬لوالجر العظيم ‪ -‬أجر الجهاد فى لسبيل الله ‪-‬‬
‫من يرعى زلوجات المقاتلين لوأطفالهم أاثناء غيابهم فى لساحات الحرلوب‪ .‬رلوى‬
‫يناله أي ً‬
‫ضا َ‬
‫من‬
‫أبو دالود عن زيد بن خالد ال ُ‬
‫جَهنى أ ن رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬قال ‪َ » :‬‬
‫َ‬
‫فه في أـهله بخير فقد غزا«‪ ,‬لوأـهل المقاتل‬
‫خل َ‬
‫ّ‬
‫من َ‬
‫جهز غازًيا في لسبيل الله فقد غزا‪ ,‬لو َ‬
‫فى لسبيل الله ـهم زلوجته لوعياله‪.‬‬
‫لوامتدح النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬الزلوجة الصالحة‪ .‬رلوى أبو دالود أنه ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه لولسلم ‪ -‬قال لعمر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬في حديث طويل كا ن آخره‪» :‬أل أخبرك‬
‫بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة؛ إذا نظر إليها لسّرته‪ ,‬لوإذا أمرـها أطاعته‪ ،‬لوإذا غاب‬
‫~ ‪~ 21‬‬

‫عنها حفظته«‪ ,‬فهل ـهناك لوصف للمرأة الصالحة أجمل من أ ن يسميها النبي كنًزا أي‪:‬‬
‫أغلى ما يملكه المسلم؟!‬
‫ما ‪ -‬بل لعله تدليل لها ‪ -‬حين أباح لها التمّتع‬
‫لوأخيًرا‪ ,‬فقد ك َّر م اللسل م المرأة تكري ً‬
‫بلبس الحرير لوالتحلى بالذـهب ‪ ،‬لونهى الرجال عنهما لوعن التع ّ‬
‫طر بالزعفرا ن الذي ـهو‬
‫مباح للمرأة بدلوره‪ .‬لوأحاديث تحريم الذـهب لوالحرير لوالزعفرا ن على الرجال عند‬
‫البخاري لومسلم‪ .‬لونختار ـهنا رلواية أبى دالود عن على بن أبى طالب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أ ن‬
‫النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أخذ حريًرا فجعله فى يمينه لوأخذ ذـهًبا فجعله فى شماله‬
‫اثم قال‪» :‬ـهذا ن حرا م على ذكور أمتي«‪ .‬لوفى حديث عند البخارى أنه نهى الرجل عن‬
‫عطر الزعفرا ن‪.‬‬
‫ححه عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أنه‬
‫لورلوى أحمد لوالنسائى لوالترمذى لوص ّ‬
‫ح ّ‬
‫حّر م على ذكورـها«‪.‬‬
‫قال ‪» :‬أ ُ ِ‬
‫ل الذـهب لوالحرير للناث من أمتى لو ُ‬
‫الحق في التعليم‬
‫ق بل لواجب على كل مسلم‬
‫إذا كا ن اللسل م ـهو دين العلم فإ ن طلب العلم ح ّ‬
‫مة للجميع بل تفرقة بين ذكر‬
‫لومسلمة‪ .‬لونصوص القرآ ن الكريم التى حّثت على العلم عا ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م ِبال َ‬
‫ذي َ‬
‫لوأنثى‪ .‬لوأّلول كلمة نزلت من القرآ ن ـهى ‪):‬اقرأ( لوالله ‪ -‬تعالى ‪ -‬ـهو }ال ِ‬
‫لعل َ‬
‫قلم ِ‬
‫م { ]العلق‪ .[5 -4 :‬لولفظ "النسا ن" ـهنا يشمل الذكور‬
‫* َ‬
‫سا َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م اْل ِن ْ َ‬
‫عل َ ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ ن َ‬
‫لعل ّ َ‬
‫ّ‬
‫لوالناث مًعا‪ ,‬كما يشملهم قوله ‪ -‬تعالى ‪ -‬في موضع آخر } ُ‬
‫ه ْ‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫وي ال ِ‬
‫ذي َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫ ن { ]الزمر‪ .[9 :‬لوكذلك تدخل النساء مع الرجال فى عمو م‬
‫وال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن ل َ يَ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫عل َ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫ ن َ‬
‫ُ‬
‫من يرفعهم الله بالعلم لواليما ن ‪} :‬ي َْر َ‬
‫ن أوُتوا‬
‫وال ّ ِ‬
‫مُنوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ع الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ا ت { ]المجادلة‪.[11 :‬‬
‫جا‬
‫ر‬
‫د‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا ِ َ َ َ َ ٍ‬
‫لوقد لوردت أحاديث صحيحة صريحة فى لوجوب طلب العلم على النساء كوجوبه‬
‫على الرجال ‪ ،‬لو من ذلك قوله عليه السل م‪ » :‬طلب العلم فريضة على كل مسلم‬
‫سّنة"‪.‬‬
‫لومسلمة « رلواه ابن ماجه فى المقدمة كما رلواه البغوى فى "شرح ال ُ‬
‫ن فيه أحكا م اللسل م‬
‫صص يو ً‬
‫لواثبت أنه ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬خ ّ‬
‫ما للنساء ُيعّلمه ّ‬
‫كما ُيعّلم الرجال‪ .‬لوقد رلوى البخارى عن أبى لسعيد الخدرى ‪ -‬رضي الله عنه ‪" :-‬قالت‬
‫ما من نفسك ‪,‬‬
‫النساء للنبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ :-‬غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يو ً‬
‫ن امرأة تقد م‬
‫فوعدـهن يو ً‬
‫ما لقيهن فيه فوعظهن لوأمرـهن فكا ن فيما قال لهن‪» :‬ما منك ّ‬
‫اثلاثة من لولدـها إل كا ن لها حجاًبا من النار«‪ ,‬فقالت امرأة‪ :‬لوااثنتين ؟ قال‪» :‬لوااثنتين« ‪,‬‬
‫من يموت‬
‫لوفى رلواية عن أبى ـهريرة عند البخارى أي ً‬
‫ضا‪» :‬اثلاثة لم يبلغوا الحنث«؛ أي‪َ :‬‬
‫لها اثلاثة من الطفال ألو ااثنا ن لم يبلغا لسن الدراك لوالتكاليف الشرعية‪ ،‬فإ ن ذلك يكو ن‬
‫لسبًبا لنجاتها من النار ‪ -‬إ ن صبرت ‪ -‬لودخولها الجّنة إ ن ـهي احتسبت ‪ ,‬لورضيت بقضاء الله‬
‫ضا تحت عنوا ن‪) :‬باب عظة الما م النساء لوتعليمهن( عن ابن‬
‫لوقدره‪ .‬لورلوى البخاري أي ً‬
‫عباس ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬قال‪" :‬أشهد على النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أنه خرج‬
‫ن أنه لم ُيسمع ‪ -‬ظن أ ن النساء لم يسمعنه من قبل ‪ -‬فوعظهن لوأمرـهن‬
‫لومعه بلل فظ ّ‬
‫بالصدقة‪ ,‬فجعلت المرأة تلقى القرط لوالخاتم ‪ -‬الحلي لوالجواـهر ‪ -‬لوبلل يأخذ فى اثوبه"؛‬
‫ضا‬
‫أي‪ :‬يجمع تلك الصدقات لتوزيعها فيما بعد ُ على الفقراء لوالمساكين‪ .‬لورلوى البخاري أي ً‬
‫تحت عنوا ن‪) :‬تعليم الرجل أمته لوأـهله ‪ -‬زلوجته ‪ (-‬حديًثا عن مضاعفة الجر لمن يعلم‬
‫ص الحديث عن أبى مولسى الشعري أ ن النبي صلى الله عليه لولسلم‬
‫جاريته ألو زلوجته ‪ ,‬لون ّ‬
‫قال ‪» :‬اثلاثة لهم أجرا ن ‪ ,‬رجل من أـهل الكتاب آمن بنبّيه لوأمن بمحمد ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫دبها‬
‫مة فأ ّ‬
‫لولسلم ‪ -‬لوالعبد المملوك إذا أ ّ‬
‫دى حق الله لوحق مواليه ‪ ,‬لورجل كانت عنده أ َ‬
‫فأحسن تأديبها ‪ ,‬لوعّلمها فأحسن تعليمها‪ ,‬اثم أعتقها فتزلوجها فله أجرا ن«‪.‬‬
‫~ ‪~ 22‬‬

‫ث اللسل م على تعليم النساء ‪ ,‬لوكذلك حّثه على عتق الجوارى‬
‫لونلحظ ـهنا ح ّ‬
‫ضا‪.‬‬
‫لوالترغيب فى الزلواج بهن أي ً‬
‫فماذا يمكن أ ن تحلم به أية جارية أكثر من التعليم لوالعتق لوالزلواج لوالمومة‬
‫لوتكوين ألسرة لسعيدة ؟! لوـهل يمكن أ ن يقد م لها أي نظا م ألو تشريع آخر أفضل من ـهذا‬
‫؟!‬
‫لوألورد ابن لسعد فى الطبقات أ ن الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أمر الشفاء بنت‬
‫عبد الله أ ن ُتعلم السيدة حفصة كيفية الُرقية‪ ,‬لورلوى آخرلو ن أنه أمر الشفاء العدلوية أ ن‬
‫تعّلم السيدة حفصة رضي الله عنها تحسين الخط لوتزيينه‪ .‬لوكانت حفصة تجيد القراءة‬
‫لوالكتابة ‪ ،‬لوكذلك السيدة أ م لسلمة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬لورلوت السيدة عائشة عن النبى ‪-‬‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أكثر من ألفى حديث ‪ ,‬لوكا ن أكابر الصحابة من الرجال يسألونها‬
‫لويتعلمو ن منها‪.‬‬
‫وقت كثيرات من نساء الصحابة لوالتابعين لوالجيال المتتابعة فى علو م الدين‬
‫لوقد تف ّ‬
‫لوالدنيا‪ .‬لوكتب السير لوالتراجم مليئة بآلاف من ألسمائهن‪ .‬لوشهد لهن كبار علماء السلف‬
‫بالعلم لوالدقة لوالصدق‪ .‬قال الحافظ الذـهبى ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬في مقدمة كتابه‬
‫"الميزا ن"‪" :‬لم ُيؤاثر عن امرأة أنها كذبت فى حديث"‪ .‬لوقال الما م الشوكانى ‪ -‬رضي‬
‫لسّنة‬
‫الله عنه ‪" :-‬لم ُينقل عن أحد من العلماء أنه رد ّ خبر امرأة لكونها امرأة‪ ،‬فكم من ُ‬
‫ُ‬
‫من له نصيب من علم‬
‫تل ّ‬
‫مة بالقبول عن امرأة لواحدة من الصحابة‪ ،‬لوـهذا ل ُينكره َ‬
‫قتها ال ّ‬
‫سّنة")‪ .(14‬لوكانت السيدة ُرفيدة اللسلمية على علم بالطب لوالجراحة‪ ,‬لوأذ ن لها النبى‬
‫ال ّ‬
‫ صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬باّتخاذ خيمة في مسجده لعلج جرحى الغزلوات‪ ،‬لومنهم لسعد‬‫بن معاذ ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬الذي أصيب بجراح خطيرة فى غزلوة الخندق‪ ،‬فأمر الرلسول ‪-‬‬
‫عليه السل م ‪ -‬بنقله إلى خيمة السيدة ُرفيدة ‪ -‬عيادتها الطبية ‪ -‬لعلجه‪ ،‬لكن قضاء الله‬
‫لسبق كل جهودـها‪ ،‬لوالستشهد ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬داخل عيادتها بعد قليل‪ .‬لوخبر نقل لسعد‬
‫إلى خيمة ُرفيدة لعلجه ألورده الما م الذـهبى فى ترجمته لسعد بن معاذ رضي الله عنه‬
‫)‪ .(15‬لوكانت السيدة نفيسة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬عالمة من مشاـهير علماء أـهل البيت ‪-‬‬
‫قى عنها‬
‫رضي الله عنهم ‪ -‬لوأاثنى عليها الما م الشافعى ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬لوذكر أنه تل ّ‬
‫قب بـ "نفيسة العلو م" لغزارة علمها لوحدة ذكائها‪.‬‬
‫كثيًرا من العلو م الشرعية ‪ ،‬لوكانت ت ُل َ ّ‬
‫لوكانت أ م عطية النصارية قابلة لوخاتنة بالمدينة ‪ ،‬أي طبيبة أمراض نساء لولولدة بلغة‬
‫عصرنا‪ ،‬لوبرعت في ذلك حتى أنه ل ُيعرف بالمدينة غيرـها فى لوقتها‪ .‬لولم يجد كبار علماء‬
‫قوا العلم عنهن من عالمات‬
‫اللسل م ‪ -‬على مّر العصور ‪ -‬غضاضة فى ذكر ألسماء من تل ّ‬
‫السلف‪ .‬لويمكن الرجوع إلى كتب التراجم لوالسير لوالتاريخ للطلع على المزيد من‬
‫لسيرـهن‪ ,‬لوما قدمن من أعمال علمية جليلة لحفظ لوتدريس العلو م الشرعية ‪ -‬رضي الله‬
‫عن الجميع‪.‬‬
‫لوحتى في عصرنا الحديث يعمر العالم الإلسلمى بعشرات المليين من الطبيبات‬
‫مد َّرلسات لوالمهندلسات لوالعالمات المسلمات فى كل فرلوع العلو م الدينية لوالدنيوية‪.‬‬
‫لوال ُ‬
‫لونؤ ّ‬
‫صصات‪.‬‬
‫كد أ ن المجتمعات اللسلمية بحاجة ما ّ‬
‫لسة إلى المزيد منهن فى كل التخ ّ‬
‫من يقمن‬
‫فنحن بحاجة إلى الطبيبات لعلج بنات جنسهن‪ ،‬لونحن أي ً‬
‫ضا بحاجة إلى َ‬
‫بالتدريس لبنات جنسهن فى مختلف فرلوع المعرفة اللسلمية لوالنسانية لوالعلو م‬
‫فار –‬
‫الطبيعية‪ .‬لوخرلوج المرأة لطلب العلم قال عنه ابن حز م ‪ -‬رضي الله عنه ‪" :-‬الن ِ َ‬
‫ب عليهن كوجوبه على الرجال ‪ ،‬ففرض‬
‫الخرلوج ‪ -‬لطلب العلم لوالفقه فى الدين لواج ٌ‬
‫صها؛ كأحكا م الطهارة‪ ,‬لوالصلة‪ ,‬لوالصو م‪ ,‬لوالحج‪,‬‬
‫على كل إمرأة التف ّ‬
‫قه في كل ما يخ ّ‬
‫لوالزكاة‪ ,‬لوما يح ّ‬
‫ل لوما يحر م من الكل لوالشراب لوالملبس لوغير ذلك")‪.(16‬‬
‫~ ‪~ 23‬‬

‫هن التاريخ‬
‫مسلماا ت خل ّدَ ُ‬
‫لويكفى النساء شرًفا أ ن أّلول من آمن بالنبى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬كانت لواحدة منهن ـهى‬
‫أ م المؤمنين خديجة بنت خويلد ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬التي نطقت بشهادة ل إله إل الله‬
‫محمد رلسول الله قبل أبى بكر لوعمر لوعثما ن لوعلى لوغيرـهم من لسادات الصحابة‪.‬‬
‫ما ـهى لوبناتها رقية لوزينب لوأ م كلثو م لوفاطمة ـهن كل المة اللسلمية قبل أ ن‬
‫لوظلت أيا ً‬
‫ّ‬
‫م عليها الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬لوشهد لها الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫ل‬
‫لس‬
‫لو‬
‫رجل‪,‬‬
‫اللسل م‬
‫يدخل‬
‫َ َ‬
‫لولسلم ‪ -‬لوَب َ ّ‬
‫ـها جبريل بقصر فى الجنة‪ .‬لوـهى التي نصرت دينها لونبيها لوزلوجها بكل ما‬
‫شَر َ‬
‫تملك ‪ ،‬لوآمنت به حين ك َذ َّبه الرجال‪ ,‬لوأعطته مالها حين حرموه‪ ,‬لولوالسته بنفسها لوقومها‬
‫دا يجبن كثير من البطال لوالرجال عن مساندته لونصرته‪.‬‬
‫دا مضطه ً‬
‫حين كا ن لوحي ً‬
‫من نال درجة الشهادة فى لسبيل الله ‪ -‬لوـهى درجة رفيعة‬
‫لويكفيهن شرفا ً أ ن أّلول َ‬
‫مّناـها حتى النبى ‪ -‬كانت امرأة ـهى "لسميّة بنت خياط" لوالدة عمار بن يالسر ‪ -‬رضى الله‬
‫تَ َ‬
‫عنهما ‪ -‬حيث طعنها الطاغية اللعين "أبو جهل" بحربة فى فرجها؛ لنها رفضت أ ن ترتد ّ‬
‫عن اللسل م رغم التعذيب المرّلوع الذي تعّرضت له مع زلوجها لولولدـها‪ ,‬لوآاثرت الموت مع‬
‫اللسل م على الحياة مع الكفر ‪.‬‬
‫ضا لسيدة البطال "نسيبة بنت كعب" النصارية التى حضرت بيعة‬
‫لومن النساء أي ً‬
‫العقبة الكبرى مع امرأة أخرى من النصار‪ ،‬لوصرعت بسيفها عشرات من فرلسا ن‬
‫المشركين يو م أحد الذى لم يثبت فيه عند الهزيمة إل قلة من المسلمين منهم "نسيبة" ‪-‬‬
‫قت عشرات الطعنات فى جسدـها الطاـهر فداء لنبيها ‪ -‬عليه السل م‬
‫رضى الله عنها ‪ -‬لوتل ّ‬
‫ لوحمت جسده الشريف من لسيوف لولسها م الكافرين‪.‬‬‫مت ‪ -‬لول تزال ‪ -‬مئات‬
‫مت أكابر الصحابة بل عَل ّ َ‬
‫ن السيدة عائشة التى عَل ّ َ‬
‫لومنه ّ‬
‫المليين من طلبة العلم الحديث لوالفقه لوالتفسير جيل ً بعد جيل‪.‬‬
‫لومنهن "الخنساء" الشاعرة التى عجز مليين الرجال عن نظم معشار ما جادت به‬
‫خّلدـها التاريخ‪ .‬لولن نستطيع حصر ألسماء آلف من النساء‬
‫قريحتها العبقرية من قصائد َ‬
‫اللتى َ‬
‫سَير لمزيد من‬
‫لوال‬
‫التراجم‬
‫كتب‬
‫إلى‬
‫الرجوع‬
‫شاء‬
‫لمن‬
‫لويمكن‬
‫شّرَفهن اللسل م ‪,‬‬
‫ّ‬
‫التفاصيل)‪.(17‬‬

‫~ ‪~ 24‬‬

‫المـراجـع‬
‫‪ -7‬تفسير القرطبى )الجامع لحكا م القرآ ن الكريم( ‪ -‬الجزء السادس‪ -‬ص ‪ 318‬لوما‬
‫بعدـها ‪ -‬طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب ‪ -‬القاـهرة ‪.‬‬
‫‪ -8‬انظر تفسير الية الكريمة عند ابن كثير لوالقرطبى لوالطبرى لوالنسفى لوالشوكانى‬
‫لوالمنتخب فى تفسير القرآ ن‪ -‬طبعة المجلس العلى للشؤلو ن اللسلمية‪-‬مصر‪.‬‬
‫‪ -9‬أحاديث فضل رعاية البنات لوالخوات ألوردـها المنذرى فى كتابه‪ :‬الترغيب لوالترـهيب ‪-‬‬
‫الجزء الثالث‪ ,‬ص ‪. 85 -84‬‬
‫‪ -10‬تفسير الشوكانى )فتح القدير(‪ ,‬الجزء اللول ‪ -‬ص ‪ ,776‬طبعة دار الوفاء‪ ,‬المنصورة‬
‫ مصر ‪.‬‬‫‪ -11‬تيسير صحيح البخاري‪ ,‬الدكتور مولسى شاـهين لشين ‪ -‬الجزء الثاني ‪ -‬ص ‪- 214‬‬
‫طبعة دار الشرلوق الدلولية‪ ,‬القاـهرة ‪ -‬مصر ‪.‬‬
‫‪ -12‬لمزيد من التفاصيل لوالدلة انظر كتاب‪" :‬اللسل م محرر العبيد‪ ,‬التاريخ اللسود للرق‬
‫فى الغرب" للمؤلف ‪ -‬منشور بمكتبة موقع صيد الفوائد ‪ -‬لوموقع المكتبة اللسلمية‪,‬‬
‫لوموقع المنشالوى للدرالسات لوالبحوث ‪ -‬لوموقع مولسوعة العجاز العلمي في القرآ ن‬
‫لوالسّنة ‪ -‬لوغيرـها من المواقع على النترنت‪.‬‬
‫‪ -13‬تيسير صحيح البخاري ‪ -‬د‪ .‬مولسى شاـهين لشين ‪ -‬الجزء الثانى‪-‬ص ‪.191‬‬
‫‪ -14‬انظر‪ :‬تفسير اليات المذكورة فى أمهات كتب التفسير المشار إليها‪.‬‬
‫‪ -15‬نيل اللوطار – الشوكانى ‪ -‬الجزء السادس ‪ -‬ص ‪.207‬‬
‫‪-16‬‬

‫لسبل السل م – الصنعانى ‪ -‬ص ‪ - 568‬طبعة دار الكتب العلمية‪ ,‬بيرلوت‪.‬‬

‫‪-17‬‬

‫لسبل السل م ‪ -‬المرجع السابق ‪ -‬ص ‪.569‬‬

‫‪-18‬‬

‫لسبل السل م ‪ -‬ص ‪.570‬‬

‫‪ -19‬المعلم بفوائد مسلم – المازرى ‪ -‬ج ‪ 2‬ص ‪ -306‬ط المجلس العلى للشؤلو ن‬
‫اللسلمية ‪ -‬القاـهرة ‪ -‬مصر‪.‬‬
‫‪-20‬‬

‫نيل اللوطار – الشوكانى ‪ -‬الجزء ‪- 58‬ص ‪.122‬‬

‫‪ -21‬لسير أعل م النبلء – الذـهبي ‪ -‬الجزء اللول‪ -‬ص ‪ -287‬طبعة مؤلسسة الرلسالة ‪-‬‬
‫بيرلوت‪.‬‬
‫‪ -22‬ابن حز م ‪ -‬الحكا م في أصول الحكا م ‪ -‬الجزء الثاني ‪ -‬ص ‪ - 257‬طبعة مكتبة‬
‫الخانجى ‪ -‬مصر‪.‬‬
‫‪ -23‬الطبقات الكبرى ‪ -‬لبن لسعد‪ -‬الجزء الخير الخاص بالنساء ‪ -‬لوكذلك ألسد الغابة فى‬
‫معرفة الصحابة‪ ,‬لبن الاثير‪ ,‬لوغيرـها‪.‬‬

‫~ ‪~ 25‬‬

‫الفصل الثالث‬

‫مودة لورحمة‬
‫الزلواج من ن َِعم الله الكبرى على عباده‪ ،‬لوـهو النظا م الوحيد الذى يلبى‬
‫الحتياجات الفطرية‪ ،‬لويكفل حياة نظيفة للجنسين‪ ،‬فهو أفضل أشكال‬
‫العلقات الجتماعية الممكنة بين الرجل لوالمرأة‪ .‬لولكى ندرك عظمة ماجاء‬
‫به اللسل م يجب أ ن نلقى نظرة على ما لدى الخرين من بدائل‪ ,‬اثم نقار ن ما‬
‫دـها تتميز الشياء كما ُيقال‪ .‬يستعرض المف ّ‬
‫كر اللسلمي‬
‫عندـهم بما عندنا لوبض ّ‬
‫الكبير على عزت بيجوفيتش)‪ (1‬مواقف المسيحية الصلية لوأصحاب‬
‫النظريات المادية – مثل الشيوعية ‪ -‬من نظا م الزلواج قائًل‪:‬‬
‫ م النسا ن‪ ،‬لوـهو نموذج حى للصراع بين‬
‫"الزلواج مؤلسسة قديمة قِد َ َ‬
‫دية ‪ -‬كمبدأ ‪-‬‬
‫الفكار لوالدين‪ .‬فالدين المجرد يتطّلب العفة )المطلقة(‪ .‬لوالما ّ‬
‫تسمح بالحرية الجنسية كاملة‪ ،‬إل ّ أ ن كل المذـهبين عندما لواجهته المشاكل‬
‫فى التطبيق تحرك فى اتجاه مؤلسسة الزلواج كحل لولسط‪.‬‬
‫فة‬
‫فى المسيحية الصلية ل مكا ن للزلواج‪ ،‬فقد دعا المسيح إلى الع ّ‬
‫المطلقة‪:‬‬
‫من ينظر منكم إلى‬
‫"لقد أمرتم بأل ترتكبوا فاحشة الزنا‪ ،‬لوأقول لكم كل َ‬
‫إمرأة بشهوة فقد زنا بها فى قلبه")‪ .(2‬لوما يفهم من ـهذا الكل م ـهو أ ن‬
‫ث النسا ن على أ ن يناضل من أجل العفة‬
‫تعليمات المسيح ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬تح ّ‬
‫المطلقة‪ .‬لوقد الستنتج "تولستوى" الفكرة نفسها فقال‪" :‬إ ن الذين يعتقدلو ن‬
‫أ ن حفلة الزلواج تعفيهم من اللتزا م بالعفة ألو أنها تمكنهم من الوصول إلى‬
‫مستوى أعلى من النقاء مخطئو ن"‪ .‬لوذكر القديس "بولس" فى إحدى‬
‫رلسائله‪" :‬إ ن غير المتزلوجين معنّيو ن من الرب كيف يرضونه‪ ،‬لوأما المتزلوجو ن‬
‫فمعنيو ن بالدنيا؛ أي‪ :‬كيف يرضو ن زلوجاتهم")‪ .(3‬لوبصفة عامة تنظر‬
‫المسيحية إلى الزلواج على أنه شّر ل ب ُد ّ منه‪ ،‬لوأنه اختزال للكمال ل مناص‬
‫منه‪" :‬من الخير للرجل أل يلمس امرأة‪ ،‬لولكن لكي يتجّنب الوقوع في الزنا‬
‫فل ب ُد ّ أ ن يكو ن للرجل امرأة‪ ,‬لوأ ن يكو ن للمرأة رجل")‪ .(4‬فى ـهذه الرلسالة‬
‫نرى أ ن المبادئ المسيحية الصريحة تضعف لوتتحّرك مقتربة من الواقع‪ ,‬إنه‬
‫ما‬
‫نوع من التنازل الواضح‪ .‬فمن لوجهة نظر المسيحية ليس الزلواج حًل قائ ً‬
‫على ألساس من مبدأ لولكنه حل فرضه الواقع )أ ن تتجنب الزنا( على حد قول‬
‫القديس بولس‪.‬‬
‫ما‪" .‬فالزلواج‬
‫كذلك ترفض المادية الزلواج لولكن لسبب مختلف تما ً‬
‫الفردي منظور إليه بإعتباره إخضاع جنس للجنس الخر"‪ ،‬ألو كما قيل‪ :‬لقد‬
‫ور الخصومة بين الرجل لوالمرأة بسبب الزلواج‬
‫ظهر أّلول عداء طبقي بتط ّ‬
‫الفردي‪ ,‬لوبتحويل لولسائل النتاج إلى الملكية العامة تتوّقف اللسرة كوحدة‬
‫ص إلى صناعة اجتماعية‪،‬‬
‫ول إدارة المنزل الخا ّ‬
‫اقتصادية للمجتمع‪ ،‬لوتتح ّ‬
‫~ ‪~ 26‬‬

‫مة‪ .‬لويعنى المجتمع بجميع‬
‫لويصبح تعليم الطفال لوالعناية بهم من الشؤلو ن العا ّ‬
‫الطفال على مستوى لواحد‪ ،‬لسواء كانوا شرعيين ألو غير شرعيين‪ .‬لوبذلك‬
‫يزلول القلق من النتائج التى تعتبر أـهم عامل اجتماعى أخلقى لواقتصادى يمنع‬
‫الفتاة من أ ن تمنح نفسها ك ُل ِّية للرجل الذى تحبه‪ .‬أل يعتبر ـهذا كافًيا لتيسير‬
‫النمو التدريجى لباحة الجماع الجنسي الحر‪ ،‬لوظهور تساـهل عا م أكثر فيما‬
‫يتعّلق بشرف العذراء لوعار المرأة؟ )‪.(5‬‬
‫توجد علقة لواضحة بين لوجهة نظر المسيحية إلى العالم لوبين دعوتها إلى‬
‫دية ف الغرب يرلو ن فى ـهذا علقة بين‬
‫العفة)‪ .(6‬بعض أصحاب التجاـهات الما ّ‬
‫الن ّ ُ‬
‫ت الجنسى‪ .‬لوتنتمى إلى ـهذا الرأى‬
‫ظم الجتماعية الرجعية لوبين الك َب ْ ِ‬
‫نظريات "لولهلم ريخ" ‪ Wilhelm Reich‬لو"ترلوتسكى" ‪ Trotsky‬لونظرية‬
‫"مدرلسة فرانكفورت"‪ .‬لويذـهب "ـهربرت ماركيوز" إلى أ ن الرألسمالية تكبت‬
‫العلقات الجنسية من أجل أ ن تستخد م الطاقة الجنسية فى ميادين أخرى‪.‬‬
‫إ ن العزلوبة )تكريس العفة( ل تستند إلى لوصايا مباشرة من الله‪ ,‬لول‬
‫ما العزلوبة ‪ -‬بمعنى المتناع‬
‫كانت موجودة فى التقاليد المبكرة للكنيسة)‪ .(7‬أ ّ‬
‫عن الزلواج ‪ -‬فهى جزء طبيعى من المذـهب المادى‪ .‬لوفى آخر مؤتمر‬
‫ما‬
‫للفاتيكا ن‪ ،‬رفضت محالولة للغاء عزلوبة القسس‪ .‬ـهذه من ناحية المبادئ‪ ،‬أ ّ‬
‫من ناحية الواقع لوالتطبيق‪ ،‬فإ ن العزلوبة ل يمارلسها إل عدد ٌ قليل من الناس‪.‬‬
‫لوفى التحاد السوفييتى – بعد كثير من الخبرات السلبية مع الحرية الجنسية –‬
‫أعيدت مؤلسسة الزلواج‪.‬‬
‫فإذا كانت مؤلسسة الزلواج قد تقّرر إعادتها إلى المسيحية لوإلى الشيوعية‬
‫المادية‪ ،‬فإ ن بدايتها كانت مختلفة فى كل الحالين‪ :‬فقد بدأت فى المسيحية‬
‫من مطلب العفة الكاملة‪ ،‬لوبدأت فى المادية من مطلب الحرية الجنسية‬
‫ولته‬
‫الكاملة‪ .‬لوقد جعلت المسيحية الزلواج من الشعائر المقدلسة‪ ،‬بينما ح ّ‬
‫المادية إلى عقد اتفاق‪ ،‬لوفى بعض الحالت إلى عقد رلسمى يخضع لمرالسيم‬
‫معينة‪ .‬لولكن تبقى المسافة كبيرة بين الزلواج الكااثوليكى لوالزلواج المدنى‪.‬‬
‫لوألساس الختلف ـهو الطلق؛ فالزلواج المقدس ل يمكن ح ّ‬
‫قا‪،‬‬
‫مطل ً‬
‫ل عقدته ُ‬
‫لسا‪.‬‬
‫لولسيفقد صفته باعتباره عقد اتفاق عندما يصبح شيًئا مقد ً‬
‫حد ـهذين النوعين من الزلواج؛ فالزلواج‬
‫لوجاء الزلواج اللسلمى فو ّ‬
‫اللسلمي – من لوجهة النظر اللورلوبية – ـهو زلواج دينى لومدني؛ أي‪ :‬أنه عقد‬
‫م في حفل ديني في الوقت ذاته‪ ,‬لوالذي يعقد الزلواج "رجل دين"‬
‫اتفاق يت ّ‬
‫لوموظف فى الدلولة‪.‬‬
‫الاثنا ن فى شخص لواحد‪ .‬لول ن فى الزلواج اللسلمى صفة العقد‪ ،‬لذلك‬
‫يمكن حله عند الضرلورة‪ ،‬فالطلق مسموح به للسباب تقتضيه‪ .‬لوقد اعتبر‬
‫النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬الطلق »أبغض الحلل عند الله«‪ ،‬لوـهذا تفكير‬
‫م فالزلواج نموذج حى لمؤلسسة إلسلمية؛ فالزلواج ‪-‬‬
‫دينى لوأخلقى مًعا‪ .‬لومن اث َ ّ‬
‫كما ـهو معرلوف فى اللسل م – يستهدف الجابة على مشكلة جوـهرية أل لوـهي‪:‬‬
‫~ ‪~ 27‬‬

‫كيف يوفق النسا ن بين تطّلعاته لوأشواقه الّرلوحية لوبين حاجاته المادية؟ كيف‬
‫فة دلو ن أ ن يتخّلى عن الحب؟ كيف يضبط الحب الجنسى‬
‫يحافظ على العِ ّ‬
‫لحيوا ن يمكن أ ن يكو ن إنساًنا لولكن ل يستطيع أ ن يكو ن مل ً‬
‫كا؟ ـهذا الهدف‬
‫الجوـهرى ـهو ـهدف إلسلمى فى صميمه‪.‬‬
‫يمكن مقارنة الزلواج بالعدالة لوـهما من خصائص اللسل م‪ .‬لولوجه المقارنة‬
‫أنهما فكرتا ن تنطويا ن على قدر من الخشونة الظاـهرية‪ ،‬لولكنهما يوفرا ن‬
‫للنسا ن حياة أكثر صفاء لوأكثر الستقامة من معادلهما المسيحى‪ ،‬لوأعنى بذلك‬
‫العزلوبة لوالمحبة العامة")‪ (8‬انتهى‪.‬‬
‫لويبدلو أ ن "تولستوى" قد أدرك ـهذه الحقائق بوضوح لوكتب ما نصه‪:‬‬
‫"ل ن تعاليم المسيحية الخالصة ل يوجد فيها ألساس لمؤلسسة الزلواج‪،‬‬
‫فإ ن الشعوب فى عالمنا المسيحى ل يعرفو ن كيف ينتمو ن إلى ـهذه‬
‫لسسة غير مسيحية فى جوـهرـها‪ ,‬لولكنهم ل‬
‫المؤلسسة‪ .‬فهم يشعرلو ن أنها مؤ ّ‬
‫يرلو ن المثل العلى للمسيح ‪ -‬لوـهو المتناع عن الجنس ‪ -‬لنه مستتر خلف‬
‫العقيدة الراـهنة‪ .‬لومن ـهنا برزت ظاـهرة تبدلو غريبة للول نظرة‪ :‬فالمم التى‬
‫تخالف التعاليم الدينية التى توجد فى المسيحية‪ ،‬تتمّتع بمعايير جنسية ألوضح‬
‫لوأفضل"‪ .‬يقصد بذلك المسلمين بالطبع)‪.(9‬‬

‫مشالعر نبيلة‬
‫أقا م اللسل م علقة الزلوجية على أرقى لوأنبل المشاعر النسانية لوـهى‬
‫قق كذلك التصال‬
‫المحبة لوالتراحم لوالسكن لواللفة‪ .‬لورغم أ ن الزلواج يح ّ‬
‫م‬
‫الجنسي المشرلوع لوإنجاب الطفال‪ ،‬لكن القرآ ن الكريم أبرز الجانب الـه ّ‬
‫في الستقرار اللسرة لوـهو التراحم لوالمودة لوليس الجماع فقط رغم ضرلورته؛‬
‫هن ل ِباس ل َك ُم َ‬
‫م‬
‫إذ ـهو من لواز م الزلواج لونتائجه‪ .‬قال ‪ -‬تعالى ‪َ ّ ُ } :-‬‬
‫وأن ْت ُ ْ‬
‫ٌ‬
‫ْ َ‬
‫ن { ]البقرة‪ ,[187 :‬لوـهل ـهناك أقرب لوألصق بالنسا ن من لبالسه‬
‫س لَ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ل َِبا ٌ‬
‫الذى يستره لويغطيه لويحميه من لسعة البرد لوأشعة الشمس؟!‬
‫ن نَ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ع َ‬
‫ها‬
‫ذي َ‬
‫وا ِ‬
‫لوقال ‪ -‬تعالى ‪ُ } :-‬‬
‫ل ِ‬
‫حدَ ٍ‬
‫م ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫من ْ َ‬
‫م ْ‬
‫قك ُ ْ‬
‫ة َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ف ٍ‬
‫ها { ]اللعراف‪.[189 :‬‬
‫و َ‬
‫ن إ ِل َي ْ َ‬
‫ها ل ِي َ ْ‬
‫ج َ‬
‫سك ُ َ‬
‫َز ْ‬
‫ف سك ُ َ‬
‫َ‬
‫لوقال – لسبحانه ‪} :-‬ومن آيات ِ َ‬
‫جا‬
‫ ن َ‬
‫م ِ‬
‫َ ِ ْ َ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫وا ً‬
‫م ْ‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫م أْز َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫ا ت ل ِ َ‬
‫ع َ‬
‫ودّ ً‬
‫م ً‬
‫ ن ِ‬
‫ك َلَيا ٍ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫ل ِت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ة َ‬
‫م َ‬
‫ها َ‬
‫وم ٍ‬
‫ ن { ]الرلو م‪ ,[21 :‬لونلحظ كيف أ ّ‬
‫ي َت َ َ‬
‫كد القرآ ن لوحدة النفس النسانية‬
‫فك ُّرو َ‬
‫للذكر لوالنثى‪ ،‬كما نلحظ اللساس المتين الذى تبنى عليه اللسرة فى‬
‫اللسل م‪ ,‬يقول الما م الشوكانى ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬في تفسير الية الخيرة ‪:‬‬
‫جا أي‪:‬‬
‫"لومن علماته لودللته الدالة على البعث أ ن خلق لكم من أنفسكم أزلوا ً‬
‫من جنسكم فى البشرية لوالنسانية‪ ,‬لوقيل المراد‪ :‬حواء فإنه خلقها من ضلع‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي َْها{؛ أي‪ :‬تألفوـها لوتميلوا إليها‪ ،‬فإ ن‬
‫آد م‪ ،‬لوقوله ‪ -‬تعالى ‪} :-‬ل ِت َ ْ‬
‫ة‬
‫ودّ ً‬
‫الجنسين المختلفين ل يسكن أحدـهما إلى الخر لول يميل قلبه إليه‪َ } ،‬‬
‫م َ‬
‫~ ‪~ 28‬‬

‫ة {؛ أي‪ :‬الوداد لوالتراحم بسبب عصمة النكاح يعطف به بعضكم على‬
‫م ً‬
‫وَر ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫بعض من غير أ ن يكو ن بينكم قبل ذلك معرفة‪ .‬لوقال مجاـهد‪ :‬المودة ـهى‬
‫دى‪ :‬المودة ـهى المحبة‪ ،‬لوالرحمة ـهى‬
‫س ّ‬
‫الجماع لوالرحمة ـهى الولد‪ ،‬لوقال ال ُ‬
‫الشفقة‪ ،‬لوقيل المودة‪" :‬ـهى حب الرجل لمرأته‪ ,‬لوالرحمة ـهي شفقته عليها‬
‫لورحمته إّياـها من أ ن يصيبها بسوء")‪ .(10‬لول نجد ما نضيفه أكثر مما قاله‬
‫ـهؤلء العل م حول المحبة لوالشفقة لوالتراحم لوالتآلف الذي يجب أ ن تقو م‬
‫عليه العلقة بين الزلوجين‪ ،‬لوبالتالي تتكو ن ألسر لسعيدة‪ ،‬اثم مجتمع فاضل‬
‫و ن من مجموع ـهذه اللسر المثالية‪ .‬لوـهناك المر اللهي المتكّرر لواللوامر‬
‫يتك ّ‬
‫النبوية بضرلورة المعاشرة بالمعرلوف لوالحسنى كما ذكرنا فى الفصل الثانى‬
‫ف {‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫لعا ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫من ـهذه الدرالسة مثل قوله ‪ -‬تعالى ‪َ } :-‬‬
‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف {‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫]النساء‪ ,[19 :‬لوقوله ‪ -‬تعالى ‪َ } :-‬‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫]البقرة‪ ,[228 :‬لوقول النبي – عليه الصلة لوالسل م ‪» :-‬خيركم خيركم لـهله‪,‬‬
‫لوأنا خيركم لـهلي«؛ رلواه الترمذي لوابن ماجه‪ ،‬لوقوله‪» :‬الستوصوا بالنساء‬
‫خيًرا«؛ رلواه الترمذي لوابن ماجه‪.‬‬

‫حق اختيار الزوج‬
‫لومن مفاخر اللسل م التى لم يسبقه أحد إليها أنه أعطى المرأة الحق فى‬
‫اختيار شريك حياتها‪ ،‬لونهى اللولياء عن الكراه ألو التسّلط عليهن ألو إجبارـهن‬
‫من ل يرضين به‪ ،‬لوألوجب على القضاء إبطال كل عقد يتم‬
‫على الزلواج ب َ‬
‫بالكراه لوإلغاء كل آاثاره‪ .‬لوالنصوص فى ذلك لواضحة كل الوضوح في القرآ ن‬
‫سّنة المطّهرة‪.‬‬
‫الكريم لوفى ال ّ‬
‫ل ل َك ُ َ‬
‫ح ّ‬
‫ها‬
‫ساءَ ك َْر ً‬
‫فمن القرآ ن قوله ‪ -‬تعالى ‪} :-‬ل َ ي َ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫رُثوا الن ّ َ‬
‫ْ‬
‫ ن ت َ ِ‬
‫ن { ]النساء‪ ,[19 :‬لوقال ابن‬
‫مو ُ‬
‫ن ل ِت َذْ َ‬
‫ضُلو ُ‬
‫ع ُ‬
‫هُبوا ب ِب َ ْ‬
‫ول َ ت َ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ما آت َي ْت ُ ُ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫حا لهذه الية‪ :‬كا ن الرجل إذا مات فى الجاـهلية‬
‫شر‬
‫‬‫عنه‬
‫الله‬
‫رضي‬
‫‬‫عباس‬
‫ً‬
‫يكو ن ألولياؤه – أقاربه ‪ -‬أحق بامرأته – بأرملته ‪ -‬إ ن شاء بعضهم تزّلوجها بعده‪،‬‬
‫ق بها من‬
‫لوإ ن شاءلوا َزلوّ ُ‬
‫جوـها لغيرـهم‪ ،‬لوإ ن شاءلوا منعوـها من الزلواج‪ ،‬فهم أح ّ‬
‫أـهلها‪ ،‬فنزلت الية الكريمة لترفع ـهذا الظلم عنها‪ .‬لورلوى أبو دالود عن ابن‬
‫ضا أ ن الرجل كا ن يرث إمرأة ذى قرابته‪ ،‬فيعضلها – يحبسها لويمنعها‬
‫عباس أي ً‬
‫من الزلواج ‪ -‬حتى تموت فيرث أموالها‪ ,‬ألو تدفع إليه ما تحصل عليه من مهر‬
‫لوأموال فنهى الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬عن ذلك‪.‬‬
‫ة تزّلوجها قريب‬
‫ظ لبن جرير لوابن أبى حاتم‪ :‬فإذا كانت جميل ً‬
‫لوفى لف ٍ‬
‫ة حبسها – منعها من الزلواج ‪ -‬حتى تموت‬
‫زلوجها المتوّفى‪ ,‬لوإ ن كانت دميم ً‬
‫فيراثها‪ .‬لوقال الزـهرى لوأبو مجلز‪ :‬كا ن من عاداتهم إذا مات الرجل لوله زلوجة‬
‫ألقى ابنه – من غيرـها ‪ -‬ألو أقرب عصبته من الرجال اثوبه على تلك الرملة‬
‫~ ‪~ 29‬‬

‫ق بها من نفسها لومن ألوليائها‪ ،‬فإ ن شاء تزّلوجها بغير مهر‪ ،‬لوإ ن شاء‬
‫فيصير أح ّ‬
‫جها غيره لوأخذ مهرـها من الزلوج الجديد لنفسه لولم يعطها شيًئا‪ ،‬لوإ ن شاء‬
‫َزلوّ َ‬
‫حبسها لوضّيق عليها إلى أ ن تفتدى نفسها منه بأ ن تعطيه ما لوراثته عن زلوجها‬
‫الميت‪ ,‬ألو تموت فيراثها قريب الزلوج ـهذا‪ .‬لوقيل‪ :‬الخطاب فى الية للزلواج‪،‬‬
‫لونهى لهم عن إمساك الزلوجات مع إلساءة العشرة طمًعا في ميرااثهن ألو‬
‫لجبارـهن على رد المهور)‪ .(11‬لوفى آية أخرى قال ربنا عز لوجل ‪" :‬وإذا‬
‫طلقتم النساء فبلغن أجلهن فل تعضلوهن أ ن ينكحن أزواجهن إذا‬
‫تراضوا بينهم بالمعروف" الية ‪ 232‬من لسورة البقرة‪.‬‬
‫قال الشوكانى فى تفسير الية ‪ :‬الخطاب إما يكو ن للزلواج‪ ،‬فيكو ن نهًيا‬
‫لهم عن منع المطلقات أ ن يتزلوجن من أرد ن من أزلواج آخرين بعد انقضاء‬
‫من‬
‫العدة‪ ،‬لحمية الجاـهلية كما يقع كثيًرا من الخلفاء لوالسلطين غ َي َْرةً على َ‬
‫ما أ ن يكو ن الخطاب لللولياء‬
‫ن تحتهم من النساء أ ن يصر ن تحت غيرـهم‪ .‬لوإ ّ‬
‫كُ ّ‬
‫من طلقهن من الرجال إذا‬
‫فيكو ن المعنى‪ :‬ل تمنعوـهن من الزلواج مرة اثانية ب َ‬
‫تراضى الطرفا ن بالمعرلوف‪ .‬لويؤيد ـهذا المعنى الحديث الذى رلواه البخارى‬
‫لوغيره عن معقل بن يسار ‪ -‬رضي الله عنه الذى ‪ -‬قال‪ :‬كانت لي أخت فأتاني‬
‫ابن عم فأنكحتها – زلوجتها إياه ‪ -‬فكانت عنده ما كانت‪ ،‬اثم طلقها تطليقة لولم‬
‫يراجعها حتى انقضت عدتها‪ .‬فهويها – اشتاق إليها بعد الطلق ‪ -‬لوـهويته –‬
‫أحّبته لواشتاقت إليه ‪ -‬اثم جاء يخطبها – مّرة أخرى بعد انقضاء العدة ‪ -‬فقلت‬
‫له‪ :‬يا لكع – لئيم ‪ -‬أكرمتك بها لوزلوجتكها فطلقتها اثم جئت تخطبها ؟! لوالله ل‬
‫دا‪ ،‬لوكا ن رجل ً ل بأس به‪ ،‬لوكانت المرأة تريد أ ن ترجع إليه‪ ،‬فعلم‬
‫ترجع اليك أب ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ ن ي َن ْك ِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫الله حاجة كل منهما إلى الخر‪ ،‬فأنزل الله الية }فَل َ ت َعْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ضلوـهُ ّ‬
‫َ‬
‫ن إِ َ‬
‫فَرت عن يمينى‬
‫معُْرلوف{ ]البقرة‪ ,[232 :‬فَك َ ّ‬
‫ذا ت ََرا َ‬
‫أْزَلوا َ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫وا ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ض ْ‬
‫جه ُ ّ‬
‫لوزلوجتها إياه‪ .‬لوفى رلواية أخرى قال له‪ :‬أزّلوجك لوأكرمك‪.‬‬
‫لوقد ألوردت كتب السيرة لوالسنة العديد من الحاديث لومواقف النبي ‪-‬‬
‫م بالكراه ألو دلو ن‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬القاطعة ببطل ن الزلواج الذى يت ّ‬
‫مشورة المرأة‪ .‬لومنها ما ذكره البخاري لومسلم في باب )ل ينكح الب لوغيره‬
‫البكر لوالثيب – من لسبق لها الزلواج – إل برضاـهما( فقد رلوى أبو ـهريرة أ ن‬
‫النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬قال ‪» :‬ل ُتنكح الّيم حتى ُتستأمر‪ ,‬لول ُتنكح‬
‫البكر حتى ُتستأذ ن«‪ ,‬فقالوا‪ :‬يا رلسول الله‪ ,‬لوكيف إذُنها؟ قال‪» :‬رضاـها‬
‫صمتها«‪ ,‬لوعلق الدكتور مولسى شاـهين لشين ألستاذ الحديث بجامعة الزـهر‬
‫على الحديثين قائ ً‬
‫من لسبق لها الزلواج – الرملة ألو المطّلقة –‬
‫ل‪ :‬الستئمار َ‬
‫ما‬
‫يعنى‪ :‬حصول المر لوالذ ن الصريح؛ أي‪ :‬موافقتها على الزلواج صراحة‪ ،‬لوأ ّ‬
‫الستئذا ن البكر فيعنى الطمئنا ن لحصول إذنها لوموافقتها على الزلواج بأية‬
‫قرينة – مثل لسكوتها لوعد م اعتراضها – لوبالطبع يمكنها أ ن ترفض لوتصّرح‬
‫صّرح بالموافقة إذا أرادت )‪ .(13‬انتهى‪.‬‬
‫بالرفض‪ ،‬ألو ت ُ َ‬
‫لورلوى أبو دالود في )باب اللستئمار( قوله ‪ -‬عليه الصلة لوالسل م ‪:-‬‬
‫»ُتستأمر اليتيمة في نفسها‪ ،‬فإ ن لسكتت فهو إذنها‪ ،‬لوإ ن أبت فل جواز عليها«‪.‬‬
‫~ ‪~ 30‬‬

‫لول يقتصر اللسل م على اشتراط موافقة العرلوس لتما م عقد الزلواج بكًرا‬
‫كانت ألو أرملة ألو مطلقة‪ ،‬بل يخطو أبعد من ذلك بأ ن يأمر الرجال بمشورة‬
‫دات لوالستطلع آرائهن في زلواج بناتهن‪ .‬رلوى أبو دالود عن ابن‬
‫المهات لوالج ّ‬
‫عمر ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬قول النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪» :-‬آمرلوا النساء‬
‫في بناتهن«‪.‬‬
‫لوـهذه خطوة حضارية غير مسبوقة‪ ,‬فما كا ن الناس قبل اللسل م يقيمو ن‬
‫لوزًنا للنساء‪ ،‬لول يعتبرلونهن ذلوات أرلواح ألو عقول‪ ،‬لوما كا ن لرأى إحداـهن في‬
‫زلواجها ـهي أي اعتبار‪ ,‬فكيف بزلواج ابنتها ألو حفيدتها؟!!‬
‫ضا في ـهذا المر النبوى الكريم‪ ،‬إذ ل‬
‫لوتتجلى الحكمة لوالرحمة لوالنبل أي ً‬
‫د م للزلواج من فلذة كبدـها ‪-‬‬
‫من يتق ّ‬
‫ما لول يؤخذ رأُيها في َ‬
‫يعقل أل تحاط ال م عل ً‬
‫لوكذلك الجدات – لوقد يكو ن لحداـهن دراية بعيوب فى الخاطب ل علم للب‬
‫ألو الولى الذكر بها‪ ،‬لوقد تكو ن ال م ‪ -‬لوـهذا ـهو الغالب – قد علمت من ابنتها‬
‫أمًرا بشأ ن ـهذا الزلواج ألو رفضها للخاطب لويمنعها الحياء من ذكر ـهذا لبيها‪,‬‬
‫لوالبنات يذكر ن للمهات ما يستحيل عليهن مفاتحة الباء بشأنه ألو حتى مجرد‬
‫الشارة إليه فى حضوره من قريب ألو بعيد‪.‬‬
‫فإذا أبر م الب ألو الولى عقد الزلواج بدلو ن رضا المرأة فإ ن القاضى يبطل‬
‫ـهذا العقد لويجعل الخيار فى إلغائه ألو إقراره بيد المرأة لوحدـها‪ .‬رلوى البخاري‬
‫عن خنساء بنت خدا م النصارية ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬أ ن أباـها َزّلوجها ‪ -‬لوـهى اث ِّيب‬
‫– فكرـهت ذلك‪ ,‬فأتت رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فأبطل نكاحها‪.‬‬
‫لوفى رلواية عبد الرزاق أنها قالت‪ :‬إ ن أبى أنكحنى لوإ ن عم لولدى أحب إلى‬
‫من أرادت‪ .‬لول يقتصر المر على الثيب فقط ‪ ،‬بل‬
‫فرد النبى نكاحها لوَزلوّ َ‬
‫جها ب َ‬
‫أبطل النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬تصّرف الولي بتزلويج البكر بدلو ن‬
‫رضاـها‪ ،‬لوجعل لها الخيار فى البقاء على ـهذا العقد لوإجازته ألو رفضه لوفسخه‪.‬‬
‫لوالدليل ما رلواه ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنهما ‪" :-‬أ ن جارية بكًرا أتت النبي ‪-‬‬
‫جها لوـهى كارـهة – غير راضية –‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فذكرت أ ن أباـها َزلوّ َ‬
‫ـها رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم" رلواه الما م أحمد لوأبو دالود لوابن‬
‫فَ َ‬
‫خي َّر َ‬
‫قا على ـهذا‬
‫ماجه ‪ -‬رضي الله عن الجميع ‪ -‬لوقال الما م الصنعانى تعلي ً‬
‫الحديث‪" :‬ـهذا الحديث د ّ‬
‫ل على تحريم إجبار الب لبنته البكر على النكاح‪،‬‬
‫ م‬
‫لوغيره من اللولياء من باب ألولى"‪ .‬لولوصف الصنعانى الحكم ـهنا بأنه حكم عا ّ‬
‫لعمو م عّلته؛ فأينما لوجدت الكراـهة – كراـهة البكر للزلواج – الذى ُيبرمه الولى‬
‫– اثبت الحكم")‪(14‬؛ أي‪ :‬أنه في كل حالة تكره البكر فيها الزلواج الذى يعقده‬
‫ق الختيار بين الموافقة‬
‫أبوـها بغير رضاـها يحر م ـهذا العقد‪ ،‬لويثبت للفتاة ح ّ‬
‫ما مع‬
‫على ـهذا الزلواج ألو فسخه‪ .‬لوالواقع أ ن ـهذا الحكم العظيم يّتفق تما ً‬
‫مة في العقود لوالمعاملت‪ ،‬لوالتى تّتفق حتى مع كل القوانين‬
‫القاعدة العا ّ‬
‫م بالكراه ألو بدلو ن تراضى كل‬
‫الوضعية لوـهى بطل ن كل عقد ألو تصّرف يت ّ‬
‫أطراف العقد ألو التصّرف القانوني‪ ,‬لولم يأت أي تشريع في العالم بأفضل من‬
‫ـهذا حتى اليو م‪.‬‬
‫~ ‪~ 31‬‬

‫لوتعطينا رلواية للما م النسائى لواقعة أخرى ألو تفاصيل أخرى إ ن كانت‬
‫ذات الواقعة السابقة‪ ،‬فقد رلوى ‪ -‬رضي الله عنه ‪" :-‬عن السيدة عائشة ‪-‬‬
‫رضي الله عنها ‪ -‬أ ن فتاة دخلت عليها فقالت‪ :‬إ ن أبى زّلوجنى من ابن أخيه‬
‫ليرفع بى خسيسته – ليكرمه لويرفع من شأنه بهذا الزلواج – لوأنا كارـهة‪ ،‬قالت‪:‬‬
‫اجلسي حتى يأتي رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فجاء الرلسول ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه لولسلم ‪ -‬فأخبرته‪ ،‬فأرلسل إلى أبيها فدعاه‪ ،‬فجعل ‪ -‬عليه السل م ‪-‬‬
‫المر إليها – أعطاـها حق الختيار – فقالت‪ :‬يا رلسول الله‪ ,‬قد أجزت ما صنع‬
‫أبى‪ ،‬لولكن أردت أ ن ُأعّلم النساء أ ن ليس للباء من المر شيء – ليس لهم‬
‫ م يشمل الث َّيب لوالبكر‪ ،‬لوقد قالت ـهذا‬
‫تزلويج بناتهم بالكراه – لولفظ النساء عا ّ‬
‫عنده ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪َ -‬فأقَّرـها عليه )‪.(15‬‬
‫مة أخرى لوقت ظهور‬
‫لولن يجد الباحث المنصف شيًئا كهذا في أّية أ ّ‬
‫اللسل م منذ أربعة عشر قرًنا‪ .‬فالفتاة الشجاعة الذكية لواجهت الجميع برأيها‬
‫جه رلسالة‬
‫لوحسن فهمها لللسل م لوأقّرـها ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬لوأرادت البنت أ ن تو ّ‬
‫من ل يرضو ن‪.‬‬
‫ق للباء لول غيرـهم إجبار النساء على الزلواج ب َ‬
‫للكاّفة بأّنه ل يح ّ‬
‫ضا على تمّتع المرأة بحرية الرأي‪ ،‬فلم يمنع النبي‬
‫لوـهذه الواقعة دليل قاطع أي ً‬
‫ عليه السل م ‪ -‬تلك الفتاة من الجهر برأيها رغم أنها لوافقت على ما صنعه‬‫أبوـها‪.‬‬

‫ضماناا ت حقوق الزوجة‬
‫لول يقتصر المر على اشتراط رضا لوموافقة المرأة لصحة الزلواج‪ ،‬إذ‬
‫نلحظ أ ن كل أركا ن لوشرلوط صحة العقد ـهدفها اللسالسى حماية مصالح‬
‫و ن لسمعتها لوحفظ حيائها لوعفافها‬
‫الزلوجة فى المقا م اللول ‪ ،‬لوكذلك َ‬
‫ص ْ‬
‫لوإحصانها بألسلوب شريف نظيف‪ .‬لوعلى لسبيل المثال يقول النبى صلى الله‬
‫عليه لولسلم ‪ ":‬أعلنوا النكاح " رلواه أحمد لوصححه الحاكم‪ .‬لوفى رلواية أخرى‬
‫للترمذى قال صلى الله عليه لولسلم ‪ ":‬أعلنوا ـهذا النكاح ‪ ،‬لواجعلوه في‬
‫المساجد‪ ،‬لواضربوا عليه بالدفوف لوليولم أحدكم لولو بشاة ‪ ،‬فإذا خطب‬
‫ضب بالسواد فليعلمها ل يغَّرـها "‪.‬‬
‫أحدكم إمرأة لوقد خ ّ‬
‫لومن الواضح أ ن أمره الشريف بإعل ن الزلواج يستهدف حماية لسمعة‬
‫صة المرأة ‪ -‬ليعلم الجميع أنهما تزّلوجا على لسنة الله لورلسوله‬
‫الطرفين ‪ -‬لوخا ّ‬
‫عليه السل م فل يظن بهما الناس شّرا حين يرلونهما مًعا‪ ,‬لوكذلك لحماية‬
‫الطفال الذين يولدلو ن لهما فيعرف الجميع أنهم اثمرة زلواج شرعى لوليس‬
‫فا آخر للرجل إذ كا ن قد‬
‫ما‪ .‬لونلحظ في الرلواية الثانية أمًرا شري ً‬
‫لسفا ً‬
‫محّر ً‬
‫حا ُ‬
‫من يريد الزلواج بها بذلك لتعرف حقيقة‬
‫صبغ شعره بالسواد بأ ن يصارح َ‬
‫عمره‪ ,‬لول تنخدع بالسواد المصطنع فى شعره لوتظنه شاّبا صغيًرا‪ .‬لوقد أمر ‪-‬‬
‫عليه السل م ‪ -‬الرجل بهذا لولم يأمر به المرأة رغم أ ن الصراحة لوالمانة‬
‫مطلوبة بل ـهى فرض على الجميع‪ ،‬لكنه التل ّ‬
‫طف لوالرقة من خير خلق الله‬
‫~ ‪~ 32‬‬

‫صلى الله عليه لولسلم ‪ .‬كذلك يشترط لولى لوجود لبرا م عقد الزلواج – أب ألو‬
‫جد ألو أقرب الذكور إ ن لم يوجد أب ألو جد – لنها تستحى عادة من الكل م فى‬
‫َ‬
‫ً‬
‫أمور النكاح‪ ،‬فأعفاـها اللسل م من الحرج‪ ،‬لوجعل لها لوكيل عنها يتحدث بالسمها‬
‫من قومها ألو السلطا ن إ ن لم يوجد لها لولى‪ .‬لوـهذا الشرط ـهدفه أيضا حماية‬
‫من يقو م مقامه – احرص على مصالح ابنته لوأكثر‬
‫حقوق المرأة ‪ ،‬فالب – ألو َ‬
‫منها دراية بعيوب الرجال ‪ ،‬لومع ذلك قيد اللسل م لسلطته بضرلورة موافقة‬
‫د م‪ .‬لوكذلك ألز م الولى أ ن يستهدف مصلحتها ـهى لوليس‬
‫العرلوس كما تق ّ‬
‫منفعة شخصية له من العقد لوإل أبطل القضاء تصرفه الضار بها‪ .‬قال صلى‬
‫الله عليه لولسلم‪» :‬ل نكاح إل بولي‪ ,‬لوالسلطا ن لولى من ل لولى له«؛ رلواه‬
‫ضا بإلسناد حسن عن ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬‬
‫الطبراني الذي رلواه أي ً‬
‫بلفظ‪» :‬ل نكاح إل بولي مرشد ألو لسلطا ن«‪ ,‬لونلحظ ـهنا تقييد الولى بضرلورة‬
‫دا" أي‪ :‬يرشد المرأة لويراعى ما فيه صالحها‪ ،‬لويكو ن أميًنا‬
‫أ ن يكو ن "مرش ً‬
‫صا عليها‪ ،‬لوإل ح ّ‬
‫ل السلطا ن – الحاكم ألو القاضى المسلم – محله حماية‬
‫حري ً‬
‫لمصالح المرأة‪.‬‬

‫كلم في الكفاءة‬
‫لوـهناك آراء من المهم تفنيدـها فى مسألة الكفاءة فى الزلواج ‪ ،‬إذ يشترط‬
‫ح الزلواج‪ ،‬لويرلو ن أنه‬
‫كثير من الفقهاء أ ن يكو ن الخاطب كفًئا للمرأة حتى يص ّ‬
‫فى حالة قيا م المرأة بتزلويج نفسها من غير كفء لها يجوز للولى أ ن يطلب‬
‫فسخ العقد لوإلغاء ـهذا الزلواج‪ .‬كما يرلو ن أنه فى حالة قيا م الولى بتزلويجها من‬
‫ضا‪.‬‬
‫غير كفء لها يجوز لها أ ن تطلب فسخ العقد أي ً‬
‫لواختلف الفقهاء فى تحديد الكفاءة‪ .‬فذـهب بعضهم إلى أ ن الكفاءة فى‬
‫من‬
‫النسب‪ ،‬فالعجمى – غير العربى – يعتبرلونه غير كفء للزلواج من عربية لو َ‬
‫يزعمو ن النتساب إلى بنى ـهاشم ألو آل البيت يمنعو ن زلواج بناتهم من‬
‫حَرف المتواضعة تؤخذ فى العتبار‬
‫غيرـهم!! لوذـهب آخرلو ن إلى أ ن المهن لوال ِ‬
‫جار لوغيرـهما ‪-‬‬
‫لتحديد الكفء من غيره‪ ،‬فالعامل ألو الحرفى ‪ -‬كالسّباك لوالن ّ‬
‫ليس كفًئا للزلواج من بنات المراء لوالوزراء لوغيرـهم من علية القو م!!! لوـهناك‬
‫آراء أخرى حول تحديد مفهو م الكفاءة – أي‪ :‬المسالواة لوالممااثلة – ل يّتسع‬
‫المقا م لذكرـها ـهنا‪ .‬لونلحظ إجماع الفقهاء على أ ن الكافر – غير المسلم –‬
‫ليس كفًئا للمسلمة‪ ،‬فل يجوز أ ن يتزّلوجها لعد م الكفاءة ‪ ،‬لوألساس الجماع ـهنا‬
‫صا على مستقبل المسلمة‬
‫نص القرآ ن الكريم على تحريم ـهذا الزلواج حر ً‬
‫لوحماية لها من الرتباط بكافر يفتنها فى دينها‪ ،‬لول يؤتمن عليها بأى حال‪ .‬قال‬
‫ح ّ‬
‫ن { ]الممتحنة‪,[10 :‬‬
‫م يَ ِ‬
‫ول َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫تعالى‪} :‬ل َ ُ‬
‫حّلو َ‬
‫ ن ل َ ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫فالكفاءة المعتبرة ـهى الكفاءة فى الدين فقط‪ .‬لوأما الحديث الذى زعموا أنه‬
‫جا م – الذي َيعمل‬
‫ذكر أ ن العرب أكفاء لبعض إل الحائك – صانع الثياب – ألو الح ّ‬
‫ص كبار علماء الحديث على أنه كذب ل أصل له كما قال أبو‬
‫بالحجامة – فقد ن ّ‬
‫ضا أنه‪ :‬باطل‪ ،‬لوقال الما م الدارقطنى‪ :‬ل يصح‪ ،‬لوقال‬
‫حاتم‪ ,‬لوقال عنه أي ً‬
‫الحافظ ابن عبد الب َّر عنه‪" :‬ـهذا منكر‪ ,‬لوله طرق كلها لواـهية"‪ ,‬لوأكد الما م‬
‫~ ‪~ 33‬‬

‫حة الرأي الذي يعتبر الكفاءة في الدين فقط )‬
‫الصنعانى ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬ص ّ‬
‫‪ ,(16‬فالمسلم الصالح كفٌء للزلواج من المسلمة لسواء كا ن من العرب ألو‬
‫حَرف البسيطة ألو الوظائف المرموقة‬
‫من غيرـهم‪ ,‬لولسواء كا ن من أصحاب ال ِ‬
‫َ‬
‫ه أتقاكم { ]الحجرات‪.[13 :‬‬
‫م ِ‬
‫د الل ّ ِ‬
‫عمل بالية الكريمة‪} :‬إ ِ ّ‬
‫لعن ْ َ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ ن أك َْر َ‬
‫لوـهذا الرأي فيه تولسعة على المرأة حتى ل تضيع عليها فرصة الزلواج‪ ,‬لوتقع‬
‫فريسة للعنولسة انتظاًرا للعربى ألو الغنى ألو صاحب المنصب ‪ ،‬لو يضيع عمرـها‬
‫كله فى النتظار!! لوالحاديث الكثيرة لوفعل النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬ل‬
‫يهتم بغير الكفاءة فى الدين فقط‪ .‬لومنها حديث‪» :‬الناس لولد آد م‪ ،‬لوآد م من‬
‫تراب«؛ رلواه ابن لسعد من حديث أبى ـهريرة رضي الله عنه ‪ ،‬لوالحديث الخر‪:‬‬
‫»الناس كألسنا ن المشط‪ ،‬ل فضل لحد على أحد إل بالتقوى«؛ أخرجه ابن لل‬
‫بلفظ قريب من لفظ حديث لسهل بن لسعد‪ .‬قال الصنعانى‪" :‬البخاري أشار‬
‫إلى نصرة ـهذا القول حيث ألورد تحت باب‪) :‬الكفاء في الدين( قوله تعالى‪:‬‬
‫و َ‬
‫ ن َرب ّ َ‬
‫شًرا َ‬
‫ء بَ َ‬
‫ك‬
‫ما ِ‬
‫ذي َ‬
‫و ُ‬
‫و ِ‬
‫ق ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫ج َ‬
‫ف َ‬
‫ص ْ‬
‫ه نَ َ‬
‫م َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خل َ َ‬
‫هًرا َ‬
‫سًبا َ‬
‫ه َ‬
‫} َ‬
‫َ‬
‫ديًرا { ]الفرقا ن‪ ,[54 :‬لوالستنبط البخاري من ذلك المسالواة بين بنى آد م‪,‬‬
‫ق ِ‬
‫قا –‬
‫اثم الستشهد بما فعله أبو حذيفة بن عتبة من تزلويج لسالم – لوـهو عبد ٌ لساب ً‬
‫من ابنة أخيه ـهند بنت الوليد بن عتبة القرشية عريقة النسب‪ .‬لوأضاف‬
‫الصنعانى‪ :‬لوقد خطب النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬يو م فتح مكة فقال‪:‬‬
‫عبية الجاـهلية لوتكبرـها‪ ،‬أيها الناس إنما الناس‬
‫»الحمد لله الذي أذـهب عنكم ُ‬
‫ـهين على الله«‪ ,‬اثم قرأ‬
‫رجل ن‪ :‬مؤمن تقى كريم على الله‪ ،‬لوفاجر شقى ّ‬
‫لسّره أ ن يكو ن أكر م الناس فليّتق‬
‫من َ‬
‫الية‪ ,‬لوقال صلى الله عليه لولسلم‪َ » :‬‬
‫الله«‪ ,‬فجعل ‪ -‬عليه الصلة لوالسل م ‪ -‬اللتفات إلى النساب من مسالوئ‬
‫ما شرعّيا؟! لوقد أمر‬
‫الجاـهلية لوتكبرـها‪ ،‬فكيف يعتبرـها المؤمن لويبنى عليها حك ً‬
‫النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬بنى بياضة ‪ -‬قيبلة عربية عريقة ‪ -‬بإنكاح أبى‬
‫جا م لوقال‪» :‬إنما ـهو امرؤ من المسلمين«‪ ,‬فنّبه إلى الوجه المقتضى‬
‫ح ّ‬
‫ـهند ال َ‬
‫لمسالواتهم لوـهو التفاق في لوصف اللسل م‪ .‬لوعن فاطمة بنت قيس ‪ -‬رضي‬
‫الله عنها‪ ,‬لوـهى قرشية أصيلة – أ ن النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬قال لها‪:‬‬
‫»أنكحى ألسامة«؛ رلواه مسلم‪ .‬لويستدل الصنعانى من الحديث على أنه‪:‬‬
‫دمه على‬
‫"أمرـها بالزلواج من ألسامة بن زيد موله ابن موله‪ ،‬لوـهى قرشية‪ ،‬لوق ّ‬
‫ضا – لول أعلم أنه طلب من أحد‬
‫أكفائها ‪ -‬كا ن معالوية لوأبو جهم قد خطباـها أي ً‬
‫قا في‬
‫ألوليائها إلسقاط حقه أي‪ :‬لم يقر اعتراض الولي‪ ,‬لول أعطاه ح ّ‬
‫دا حبشًيا‬
‫العتراض‪ .‬لوأخيًرا ذكر الصنعانى أ ن بلل ً ‪ -‬رضي الله عنه‪ ,‬لوكا ن عب ً‬
‫– تزّلوج ـهالة أخت عبد الرحمن بن عوف القرشية الصيلة‪ ,‬لوعرض عمر بن‬
‫الخطاب رضي الله عنه ابنته حفصة ‪ -‬قبل أ ن يتزلوجها النبى ‪ -‬على لسلما ن‬
‫الفارلسي رضي الله عن الجميع)‪.(17‬‬
‫لوأّيد اعتبار الكفاءة فى الدين فقط عمُر لوابن مسعود لوعمر بن عبد‬
‫العزيز لومالك لو ابن لسيرين لوزيد بن على ‪ -‬رضي الله عن الجميع‪.‬‬
‫~ ‪~ 34‬‬

‫لونشير ـهنا إلى ما لم يذكره الصنعانى لوـهو أ ن النبى ‪ -‬صلى الله عنه‬
‫مته زينب بنت جحش ألول ً لموله زيد بن حاراثة لوـهى‬
‫لولسلم ‪ -‬زّلوج ابنة ع ّ‬
‫القرشية الحسيبة النسيبة قبل أ ن ُيطّلقها‪ ,‬اثم تزّلوجها النبي – صلى الله عليه‬
‫لولسلم ‪ -‬بعده بأمر الله له؛ ليهد م نظا م التبنى كما ـهو معلو م من السيرة‬
‫العطرة‪ .‬لوعد م اعتبار الكفاءة فى المال ألو الحسب ألو النسب ألو المنصب؛‬
‫رحمة من الله بالمرأة‪ .‬فقد تخسر عمرـها كله ألو معظمه انتظاًرا لخاطب‬
‫دا‪ .‬لوقد تتزّلوج بغنى ألو ذى نسب ألو منصب اثم تكتشف أنه‬
‫كفء قد ل يأتى أب ً‬
‫شيطا ن مجر م ل يرحمها لول يحسن إليها فتند م بعد فوات اللوا ن ‪ ،‬لولعبد مؤمن‬
‫من‬
‫من قال لخر‪ :‬زّلوج ابنتك م ّ‬
‫صا عليها‪ .‬لولله دّر َ‬
‫فقير أفضل حماية لها لوحر ً‬
‫يخاف الله؛ فإ ن أحبها أكرمها‪ ،‬لوإ ن كرـهها لم يظلمها‪.‬‬

‫الشهاد لمصلحتها‬
‫ضا أ ن لوجود شاـهدى عدل ـهو من الشرلوط الضرلورية‬
‫لومن المعلو م أي ً‬
‫لصحة الزلواج تمييًزا له عن الزنا الذى ل يشهده أحد‪ .‬لولوجود الشهود ضرلورةٌ‬
‫صة المرأة التي ـهي الطرف‬
‫لزمة لحفظ لوحماية حقوق الطرفين لوخا ّ‬
‫الضعف‪ ،‬لوذات العلة اقتضت تواثيق عقود الزلواج فى عصرنا بالضافة إلى‬
‫صت على أنه‪» :‬ل نكاح‬
‫الشهود العدلول‪ .‬لوإحدى رلوايات الحديث الذى تق ّ‬
‫د م ن ّ‬
‫إل بولى لوشاـهدى عدل«‪ ,‬من حديث جابر المرفوع ‪ .‬لحظ كيف اشترط ‪-‬‬
‫عليه الصلة السل م ‪ -‬عدالة الشهود حتى ل يتسّبب شاـهد فالسق فى إضاعة‬
‫حقوق الزلوجة المذكورة فى العقد‪ .‬لوقال الترمذي‪" :‬العمل عليه عند أـهل‬
‫العلم من الصحابة لوالتابعين لوغيرـهم‪ ,‬قالوا‪ :‬ل نكاح إل بشهود"‪.‬‬
‫بل إ ن تعريف عقد الزلواج فى الفقه اللسلمى ذاته يظهر عظمة لوعدالة‬
‫الشريعة اللهية‪ .‬فالزلواج ـهو‪ :‬عقد يفيد ح ّ‬
‫ل الستمتاع كل من الرجل لوالمرأة‬
‫ف زلوجته بالقدر‬
‫بالخر على الوجه المشرلوع‪ .‬لويلز م الفقهاء الزلوج بأ ن يع ّ‬
‫ماع؛ فإنها نفس مثله تشتهى ما يشتهى‪ ،‬لوتحب منه ما يحب‬
‫ج َ‬
‫المعقول من ال ِ‬
‫ماع لوطعا م لوشراب لواحدة عند الطرفين‪ ،‬لول‬
‫ج َ‬
‫منها‪ ،‬فالحاجات النسانية من ِ‬
‫ققت رغبات لوتطّلعات الجميع‪ .‬لومن رحمة‬
‫صلح للحياة المشتركة إل إذا ح ّ‬
‫اللسل م بالمرأة أنه جعل لها حضانة أطفالها عند النزاع لوحتى فى حالة‬
‫الطلق إشفاًقا على ال م‪ ،‬لومراعاة لمصالح الطفال الذين يحتاجو ن إليها أكثر‬
‫مطّلقة شكت‬
‫مما يحتاجو ن إلى الب‪ .‬فقد قال ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬ل ُ‬
‫إليه أ ن زلوجها السابق يريد انتزاع الطفل منها‪» :‬أنت أحق به مالم تنكحي«‬
‫ححه الحاكم‪ .‬لويفرض اللسل م على الرجال احترا م‬
‫رلواه أحمد لوأبو دالود لوص ّ‬
‫كافة الشرلوط فى العقد حماية للمرأة لوحف ً‬
‫ظا لحقوقها‪ .‬قال النبي ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه لولسلم ‪» :-‬أحق الشرلوط أ ن توّفوا بها ما الستحللتم به الفرلوج« رلواه‬
‫َ‬
‫ع ُ‬
‫و ُ‬
‫قوِد {‬
‫فوا ِبال ْ ُ‬
‫البخاري لومسلم‪ ،‬لوـهو أي ً‬
‫ضا مقتضى قوله – تعالى ‪} :-‬أ ْ‬
‫صا على مصلحة المرأة)‪,(18‬‬
‫]المائدة‪ .[1 :‬لوقد حّر م اللسل م نكاح الشغار حر ً‬
‫لوالشغار ـهو‪ :‬الخلو من العوض ألو ـهو القبيح‪ ،‬لومعناه لغة مأخوذ من شغر‬
‫الكلب إذا رفع رجله ليبول‪ .‬لوقد لسمي اللسل م ـهذا النوع من النكاح بالشغار‬
‫~ ‪~ 35‬‬

‫لنه يتم بأ ن ُيزّلوج الرجل ابنته ألو أخته ألو قريبته لشخص آخر مقابل أ ن ُيزّلوجه‬
‫ـهذا الخر ابنته ألو أخته ألو قريبته بل مهر يدفعه أي منهما لوـهو ما يعنى تبادل‬
‫دا فى‬
‫التزلويج بل مهر‪ .‬لومن الواضح ـهنا أ ن ـهذا النوع من الزلواج الذى كا ن لسائ ً‬
‫م غالًبا بدلو ن رضاـها‪ ،‬لوـهو‬
‫الجاـهلية فيه إـهدار لكل حقوق المرأة مثل المهر‪ ,‬كما أنه يت ّ‬
‫يستهدف فى المقا م اللول مصلحة الرجلين على حساب الزلوجتين‪ ,‬لولكل ـهذا حّرمه‬
‫اللسل م لوأبطله‪.‬‬

‫كما حّر م اللسل م الزلواج المؤقت – نكاح المتعة – ل ن الهدف من الزلواج فى‬
‫صا على‬
‫اللسل م دلوا م العلقة الطاـهرة بين الزلوجين‪ ،‬لوتكوين ألسرة لسعيدة مستقرة حر ً‬
‫مستقبل الطفال اثمرة الزلواج‪ ،‬لوكل ـهذه الـهداف النبيلة ل لوجود لها فى زلواج المتعة‬
‫قصير الجل لوالذى ـهو مجرد ممارلسة للشهوة فترة قصيرة من الوقت – قد تكو ن بضعة‬
‫أيا م ألو لساعات فقط – اثم يمضى كلـهما في طريقه لوكأ ن شيًئا لم يحدث!! لوالطرف‬
‫دمية ألو لعبة‬
‫ول في ظل نظا م زلواج المتعة إلى ُ‬
‫الكثر خسارة ـهنا ـهو المرأة التى تتح ّ‬
‫دد في العقد‪ ،‬لويلقى أطفالها اثمرة ـهذا‬
‫يتلهى بها الرجل اثم يرميها بعد إنتهاء الوقت المح ّ‬
‫التصال المؤقت ذات المصير من الهوا ن لوالتشتت لوالضياع‪ .‬لولكل ـهذا حّر م اللسل م‬
‫المتعة‪ .‬رلوى البخاري عن على رضي الله عُنه قال‪" :‬نهى رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫مت َْعة عا م خيبر لوعن لحو م الحمر النسية"‪.‬لوقال ابن تيمية رضي الله عنه‪:‬‬
‫لولسلم ‪ -‬عن ال ُ‬
‫"الرلوايات المتواترة متواطئة على أ ن الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬حّر م المتعة بعد إحللها فى ألول‬
‫اللسل م" ]حاشية الرلوض المربع ‪ .[6/325‬لوقال القرطبى‪" :‬الرلوايات كلها مّتفقة على‬
‫متعة لم ي َ ُ‬
‫حّر م‪ ،‬اثم أجمع السلف لوالخلف على تحريمها إل‬
‫طل‪ ,‬لوأنه قد ُ‬
‫أ ن زمن إباحة ال ُ‬
‫من ل يلتفت إليه من الرلوافض" ]حاشية الرلوض المربع ‪.[6/325‬لوكذلك حّر م اللسل م‬
‫َ‬
‫كل ألوا ن العلقات الجنسية خارج إطار الزلواج المشرلوع؛ لما فيها من أضرار جسيمة‬
‫بالجميع رجال ً لونساًء لوبالمجتمع ككل‪ .‬فقد حّر م الزنا لوكل ألوا ن الشذلوذ التى تخرب‬
‫المجتمعات ‪ ,‬كما نرى ال ن بوضوح فى الغرب حيث انتشرت المراض الوبائية الفّتاكة‬
‫مثل اليدز لوالهربس لوالسيل ن لوالزـهري لوغيرـها‪ ،‬كما تنتشر المراض العصبية لوالنفسية‬
‫كالجنو ن لوـهناك أعلى معدلت النتحار فى العالم‪.‬‬
‫لونقول للجميع بكل يقين‪ :‬لن تجدلوا لسوى منهج اللسل م‪ ،‬فهو لسفينة النجاة الوحيدة‬
‫م‬
‫للبشرية التى توشك على الغرق لوالهلك‪ .‬لوصدق الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬القائل‪َ } :‬‬
‫ه ْ‬
‫سن ُ ِ‬
‫ري ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فسهم حّتى يت َبين ل َه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في اْل َ‬
‫ه‬
‫و ِ‬
‫آَيات َِنا ِ‬
‫م ي َك ْ ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫في أن ْ ُ ِ ِ ْ َ‬
‫ف ب َِرب ّك أن ّ ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫ح ّ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫َ َ ّ َ ُ ْ‬
‫قأ َ‬
‫ق َ‬
‫فا ِ‬
‫ء َ‬
‫ل َ‬
‫لعَلى ك ُ ّ‬
‫د { ]فصلت‪.[53 :‬‬
‫ي ٍ‬
‫َ‬
‫هي ٌ‬
‫ش ْ‬
‫ش ِ‬

‫~ ‪~ 36‬‬

‫المـراجـع‬
‫‪-1‬‬

‫على عزت بيجوفيتش مفكر لوكاتب إلسلمي كبير تولى رئالسة‬
‫جمهورية البولسنة لوالهرلسك بعد انهيار ما كا ن ُيعرف بـ "يوغسلفيا"‬
‫الشيوعية‪ ,‬لوتحمل عبء التصدى لطماع الصرب في أراضى‬
‫المسلمين البولسنيين‪,‬لوقاد جهادا بطوليا لنقاذ شعبه لوبلده من أقذر‬
‫حملة تطهير عرقى عرفها التاريخ الحديث في فترة التسعينيات من‬
‫القر ن الماضي‪ .‬انظر كتابنا ‪ :‬دموع لسراييفو – ملحمة البولسنة‬
‫لوالهرلسك – القاـهرة – ‪ 1993‬م‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫انظر ‪ :‬انجيل مّتى )‪.(28-27 : 5‬‬

‫‪-3‬‬

‫انظر العهد الجديد الكورنثيو ن )‪.(38 : 7‬‬

‫‪-4‬‬

‫انظر المصدر نفسه )‪.(2 : 1‬‬

‫‪-5‬‬

‫انظر "إنجلز" ‪Engels: The Origin of Family, Private Property and‬‬
‫‪State‬‬

‫‪-6‬‬

‫تطورت ـهذه الدعوة إلى اتجاـهات متطرفة لوصلت فى تاريخ‬
‫المسيحية إلى حد الخصاء‪ .‬فقد قا م "ألوريجن" ‪ Origen‬بإخصاء نفسه‬
‫لكى يطهر نفسه‪ ,‬لولم يقم أتباع طائفة "فاليريانى" ‪ Valeriani‬فى‬
‫الجزيرة العربية بإخصاء أنفسهم فحسب لولكنهم طّبقوا ـهذا الجراء‬
‫على كل من دخل فى منطقتهم‪ .‬لوكا ن الخصاء معرلوًفا فى أديا ن‬
‫ضا‪ .‬لولم تحّر م الكنيسة الخصاء إل فى آخر القر ن التالسع‬
‫أخرى أي ً‬
‫عشر‪.‬‬

‫‪-7‬‬

‫أقر المجمع المسكونى "لترا ن الثانى" العزلوبة لسنة ‪ 1139‬م‪.‬‬

‫‪-8‬‬

‫على عزت بيجوفيتش – اللسل م بين الشرق لوالغرب – ترجمة محمد‬
‫يولسف عدس – ص ‪ – 363 – 360‬طبعة مؤلسسة بافاريا – توزيع دار‬
‫النشر للجامعات – مصر‪.‬‬

‫‪-9‬‬

‫ليو تولولستوى – الطريقة إلى الحياة ‪.Tolostoy : The Way to life‬‬

‫‪-10‬‬

‫فتح القدير – الشوكانى – الجزء الرابع – ص ‪ – 289‬طبعة دار الوفاء‬
‫– مصر‪ ,‬لوانظر تفسير الية الكريمة عند الطبرى لوالقرطبى‬
‫لوالنسفى لوابن كثير‪ ,‬لوفى المنتخب فى التفسير تأليف مجموعة من‬
‫علماء الزـهر الشريف طبعة المجلس العلى للشئو ن اللسلمية –‬
‫مصر‪.‬‬

‫‪-11‬‬

‫فتح القدير – الشوكانى ج ‪ – 1‬ص ‪ – 707-706‬طبعة دار الوفاء –‬
‫مصر‪.‬‬

‫‪-12‬‬

‫فتح القدير – الجزء اللول – ص ‪.424-423‬‬
‫~ ‪~ 37‬‬

‫‪-13‬‬

‫تيسير صحيح البخارى – الدكتور مولسى شاـهين لشين – الجزء الثالث‬
‫– ص ‪ – 158‬طبعة مكتبة الشرلوق الدلولية – مصر‪.‬‬

‫‪-14‬‬

‫لسبل السل م – الصنعانى – كتاب النكاح – ص ‪ – 551‬طبعة دار الكتب‬
‫العلمية – بيرلوت‪.‬‬

‫‪-15‬‬

‫لسبل السل م – مشار إليه – ص ‪.552‬‬

‫‪-16‬‬

‫لسبل السل م – الصنعانى – كتاب النكاح – باب الكفاءة لوالخيار –‬
‫ص ‪.557‬‬

‫‪-17‬‬

‫لسبل السل م – الصنعانى – ص ‪.559 – 558‬‬

‫‪-18‬‬

‫رلوى البخاري عن ابن عمر رضى الله عنهما أ ن رلسول الله صلى الله‬
‫عليه لولسلم نهى عن ال ّ‬
‫شغار‪ .‬لوعّرفه مالك بأنه أ ن يزّلوج الرجل ابنته‬
‫على أ ن يزّلوجه الخر ابنته ليس بينهما صداق أى مهر‪ .‬لوقال الدكتور‬
‫قا على الحديث ‪ :‬أجمع العلماء على أ ن‬
‫مولسى شاـهين لشين تعلي ً‬
‫غير البنات مثل الخوات لوبنات ال خ لوغيرـهن شأنهن ـهنا شأ ن البنات‬
‫فى التحريم‪ .‬لوالجمهور على بطل ن نكاح الشغار‪ .‬انظر تيسير صحيح‬
‫البخارى – مشار إليه‪.‬‬

‫~ ‪~ 38‬‬

‫الفصل الرابع‬

‫القـوامـة‬
‫ل َ َ‬
‫ة {‬
‫ج ٌ‬
‫ن دََر َ‬
‫وِللّر َ‬
‫ه ّ‬
‫جا ِ‬
‫أاثار الخصو م شبهة حول قوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫ل َ‬
‫جا ُ‬
‫ما‬
‫سا ِ‬
‫ ن َ‬
‫مو َ‬
‫]البقرة‪ [228 :‬لوقوله تعالى ‪} :‬الّر َ‬
‫لعَلى الن ّ َ‬
‫ء بِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫م { ]النساء‪:‬‬
‫م َ‬
‫ع َ‬
‫ف ّ‬
‫قوا ِ‬
‫لعَلى ب َ ْ‬
‫ه بَ ْ‬
‫ض ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫وب ِ َ‬
‫ه ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫ع ٍ‬
‫‪ .[34‬لوـهما آيتا ن عظيمتا ن لوضعتا دلستوًرا للحياة الزلوجية ‪ ،‬يكفل حسن‬
‫معاشرة لوالستقرار اللسرة على أكمل لوجه ممكن الحدلوث بين البشر‪ .‬لولو‬
‫ال ُ‬
‫عا لوجدلوا أنها من دلئل عظمة‬
‫فهم المشاغبو ن معنى القوامة لغة لوشر ً‬
‫اللسل م لوحكمته‪ ,‬بل فضله لورحمته بالمرأة‪.‬‬
‫ومت الشيء‬
‫ففي اللغة‪ :‬قا م الرجل بالمرأة لوقا م عليها قا م بشأنها‪ ،‬لوق ّ‬
‫ع َد ّل ُْته)‪ .(1‬فالقوامة تعنى القيا م على الشيء بما يصلح شأنه لويرعى مطالبه)‬
‫مة‬
‫‪ .(2‬لوالمفهو م الشرعى للقوامة ل يختلف عن المفهو م اللغوى‪ .‬يقول العَل ّ َ‬
‫ل َ‬
‫جا ُ‬
‫ ن‬
‫مو َ‬
‫القرطبى ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬في معنى قوله ‪ -‬تعالى ‪} -‬الّر َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫ب عنهن ‪ -‬الدفاع عنهن‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫ء {‪" :‬أي‪ :‬يقومو ن بالنفقة عليهن لوالذ ّ ّ‬
‫لعَلى الن ّ َ‬
‫لوحمايتهن – لوقيل‪ :‬نزلت بسبب كل م بعض النساء عن الميراث ‪ ،‬فبّين الله ‪-‬‬
‫تعالى ‪ -‬أ ن تفضيلهم عليهن فى الرث لما على الرجال من دفع المهر‬
‫لوالنفاق‪ ,‬اثم فائدة تفضيل الرجال عائدة إليهن‪ ،‬لوقيل‪ :‬الرجال لهم فضيلة فى‬
‫زيادة العقل لوالتدبير‪ ،‬لوقيل‪ :‬زيادة قوة فى النفس لوالطبع‪ ،‬فيغلب عليهم‬
‫دة‪ ،‬لوطبع النساء يغلب عليه اللين لوالضعف‪ ,‬فجعل لهم القيا م‬
‫القوة لوالش ّ‬
‫وا م‪ :‬فّعال للمبالغة من القيا م على الشيء لوالنظر‬
‫عليهن بذلك لوبالنفاق‪ .‬لوق ّ‬
‫فيه لوحفظه بالجتهاد‪ ،‬فقيا م الرجال على النساء ـهو على ـهذا الحد‪ ،‬لوـهو أ ن‬
‫يقو م بتدبير شؤلونها‪ .‬لويضيف القرطبى‪" :‬لودّلت ـهذه الية على تأديب الرجال‬
‫نساءـهم‪ ،‬فإذا حفظن حقوق الرجال فينبغي أ ن ل يسيء الرجل عشرتها"‪.‬‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫ما أ َن ْ َ‬
‫م { أنه متى‬
‫قوا ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫وب ِ َ‬
‫م َ‬
‫لوفهم العلماء من قوله – تعالى ‪َ } :-‬‬
‫وال ِ ِ‬
‫ما عليها‪ ،‬لوكا ن لها حق فسخ العقد ‪ -‬الزلواج ‪-‬‬
‫وا ً‬
‫عجز عن نفقتها لم يكن ق ّ‬
‫لزلوال المقصود الذى شرع الله لجله النكاح‪ ،‬لوفيه دللة لواضحة من ـهذا‬
‫الوجه على اثبوت فسخ النكاح عند إعسار الزلوج ‪ -‬أي‪ :‬عجزه عن النفقة لوـهى‬
‫الطعا م لوالكسوة ‪ -‬لوـهو مذـهب مالك لوالشافعى‪ ،‬لوقال أبو حنيفة‪ :‬ل ُيفسخ‪,‬‬
‫ ن َ‬
‫ة َ‬
‫ ن ُ‬
‫ة إ َِلى‬
‫فن َظَِر ٌ‬
‫ذو ُ‬
‫سَر ٍ‬
‫كا َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫لع ْ‬
‫لويعطى الزلوج مهلة؛ لقوله – تعالى ‪َ } :-‬‬
‫ة { ]البقرة‪ [280 :‬انتهى‪.(3) .‬‬
‫سَر ٍ‬
‫مي ْ َ‬
‫َ‬
‫لوـهكذا‪ ,‬فإ ن القوامة تعنى مسؤلوليات خطيرة لوأعباء جسيمة‪ ،‬لوليست‬
‫ترًفا ألو لوجاـهة ألو حتى لسبًبا للتباـهى لوالتعالي‪ ,‬إنها أمانة تنوء بحملها الجبال؛‬
‫ححه البخاري لوغيره‬
‫ص الحديث الذي ص ّ‬
‫ل ن الزلوج راٍع على زلوجته لوألولده بن ّ‬
‫لوـهو مسئول أما م الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬عن رعيته‪ ،‬لوفى حديث لبى دالود ‪ :‬قال النبى‬
‫ضيع من يعول«‪ .‬إنها رعاية‬
‫ما أ ن ي ُ ّ‬
‫ صلى الله عليه لولسلم ‪» :-‬كفى بالمرء إاث ً‬‫ول‬
‫لوحماية لوإنفاق لوإرشاد للسداد‪ .‬لوـهل يضّر المرأة لوجود حارس أمين لو ُ‬
‫مم ّ‬
‫~ ‪~ 39‬‬

‫لسخي لومعلم لومرشد لومحا م ٍ لوإما م لها لولطفالها‪ ،‬يكفل الله لهم به القوت‪،‬‬
‫لويحميهم به من كل شّر لوأ ً‬
‫ذى لوجبرلوت؟! لو أنصفوا لقالوا‪ :‬لقد د َّلل اللسل م‬
‫المرأة‪ ،‬لوكفل لها الراحة لوالمن لوالسكينة لورغد العيش فى ظل رجل ُيفنى‬
‫عا عنها حتى آخر قطرة من دمه‪.‬‬
‫عمره من أجلها‪ ،‬بل ـهو مأمور بالقتال دفا ً‬
‫مث ْ ُ‬
‫ذي‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫قال مؤلفو "المنتخب" في تفسير قوله ‪ -‬تعالى ‪َ } :-‬‬
‫ل َ َ‬
‫َ َ‬
‫ة { ]البقرة‪" :[228 :‬جعل الله‬
‫ج ٌ‬
‫ن دََر َ‬
‫وِللّر َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫جا ِ‬
‫ف َ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫ تعالى ‪ -‬للمرأة من الحقوق بمقدار ما عليها من الواجبات‪ ،‬لوجعل للزلوج‬‫درجة الرعاية لوالمحافظة لوعليه لواجب العدالة‪ .‬لوالتسوية في الحقوق‬
‫دا عند المم السابقة‪ .‬فكانت‬
‫لوالواجبات الزلوجية للمرأة مبدأ لم يكن موجو ً‬
‫َ‬
‫مة – جارية – فى بيت زلوجها عليها لواجبات لوليس لها‬
‫المرأة عند الرلوما ن أ َ‬
‫حقوق‪ ،‬لوكذلك كانت فى بلد فارس‪ ،‬لوقد لسبق اللسل م بهذه العدالة" انتهى )‬
‫‪.(4‬‬
‫ل َ‬
‫جا ُ‬
‫ء { ]النساء‪:‬‬
‫سا ِ‬
‫ ن َ‬
‫مو َ‬
‫لوفى تفسير قوله تعالى ‪} :‬الّر َ‬
‫لعَلى الن ّ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫ق الرعاية للنساء‪ ،‬لوالقيا م بشؤلونهن بما أعطاـهم‬
‫‪ [34‬قالوا‪" :‬الرجال لهم ح ّ‬
‫دلو ن لويكدحو ن‬
‫الله من صفات تهيئهم للقيا م بهذا الحق‪ ،‬لولنهم ـهم الذين يك ّ‬
‫لكسب المال الذى ينفقونه على اللسرة" انتهى‪.(5) ...‬‬
‫لوـهكذا يّتضح بجلء أ ن القوامة ـهى الرعاية لوالحماية لوالتوجيه‪ ,‬لوالقيادة‬
‫خى الصلح لوالمصالح‪ ,‬لوالستهداف الفضل لهن فى كل شىء‪.‬‬
‫لوالنفاق‪ ,‬لوتو ّ‬
‫لوحتى لو كا ن السبب الوحيد للقوامة ـهو النفاق المفرلوض على الرجل ‪-‬‬
‫لوـهو ليس كذلك – لكفى ؛ لنهم في الغرب لوبالمنطق المادى البحت عندـهم‬
‫من يملك المؤلسسة ألو الشركة لويدفع رلواتب العاملين فيها‪.‬‬
‫يجعلو ن الدارة ل َ‬
‫لوعندـهم قول شائع ‪) :‬من يدفع أجر العازف ـهو لوحده الذى يختار اللحن الذى‬
‫ُيعزف( فلماذا ينكرلو ن علينا أمًرا ألسالسّيا يقو م عليه مجتمعهم؟!‬
‫اثم إ ن القو م قد فشلوا فى القضاء على آاثار اللستبداد بالمرأة لومحو‬
‫شخصيتها لوحرمانها من كل الحقوق‪ .‬لوالدليل على ذلك أ ن المرأة فى الغرب‬
‫ول لقبها من عائلتها الصلية لتحمل‬
‫ما زالت حتى اليو م تفقد السمها‪ ،‬لويتح ّ‬
‫لقب عائلة الزلوج بمجّرد إبرا م عقد الزلواج!! لولو لم يكفهم ـهذا فإننا نسألهم‪:‬‬
‫لولماذا يحمل الطفال ‪ -‬في العالم كله ‪ -‬السم الب لولقب عائلته لوليس السم‬
‫ال م ألو لقب عائلتها؟ أليس ـهذا دليل ً قاطًعا على أ ن الحق لوالواقع لوالمنطق‬
‫جميعها تجعل قيادة لسفينة اللسرة للرجل رغم الـهمية القصوى لوجود ال م‬
‫ضا؟!‬
‫أي ً‬
‫لوأ َل َ يكفى أ ن علماء السلف العِ َ‬
‫ظا م قّررلوا – كما ذكر القرطبى – أ ن‬
‫ق الرعاية لول يصبح جديًرا‬
‫الرجل الذى ُيخل بواجبه فى النفاق يفقد فوًرا ح ّ‬
‫بالقيادة‪ ،‬لوـهنا يعطو ن المرأة الحق فى فسخ العقد؛ لتسترد حريتها لوتصبح ـهى‬
‫ضا الموافقة على الرتباط من البداية‪،‬‬
‫مسئولة عن نفسها‪ .‬كما أنها تملك أي ً‬
‫~ ‪~ 40‬‬

‫فإذا لوافقت على الزلواج فهذا يعنى أنها قبلت ضمًنا إلسناد المسؤلولية لوالرعاية‬
‫إلى الرجل‪.‬‬
‫لوما زالت الصورة المثالية للرجل التى تحبها المرأة فى كل العصور‬
‫عا عن امرأته ألو‬
‫لوالثقافات ـهى صورة الفارس النبيل الذى يصارع الشرار دفا ً‬
‫عا عن عرض‬
‫ابنته ألو أمه ألو محارمه‪ ،‬بل ـهو الذى يقاتل حتى الموت دفا ً‬
‫لوكرامة أية امرأة لولو كانت ل تمت إليه بأدنى صلة‪ .‬فلماذا تنكرلو ن على‬
‫ما ـهو ـهذا الفارس النبيل‪،‬‬
‫اللسل م الذى يفرض على الرجل أ ن يكو ن دائ ً‬
‫عا عن الشرف لوالعرض‪:‬‬
‫دا إ ن ُقتل دفا ً‬
‫لويرفعه إلى درجة عليا فيجعله شهي ً‬
‫من قتل دلو ن أـهله فهو شهيد«؛ رلواه أحمد لوالترمذي‪ .‬فإذا أضفنا إلى‬
‫»لو َ‬
‫أخلق الفرلسا ن كر م العرب الشهير بالنفاق لوشرف التعليم لوالمر بالصلة‬
‫لوغيرـها من الفرائض لوالفضائل‪ ،‬فلن تجد صورة أكمل لول أعظم من الزلوج‬
‫المسلم الذى يلتز م بكل ـهذه الفضائل لوالمكار م‪ ،‬لوـهذه ـهي القوامة التي‬
‫تكرـهها العلمانيات!!!‬
‫لويهمنا إيضاح أ ن القوامة ل تعنى أ ن الرجل حاكم طاغية ألو ملك مستبد‬
‫يفعل باللسرة ما شاء دلو ن حساب ألو رقابة‪ ،‬بل حاله مثل ذلك الخليفة العظيم‬
‫الذى قال لرعيته ‪" :‬إنما أنا لواحد منكم‪ ،‬غير أنى أاثقلكم حم ً‬
‫ل"‪ ،‬فهي مسؤلولية‬
‫المتبوع عن إرشاد أتباعه إلى كل حق لوخير لهم فى دينهم لودنياـهم‪ ،‬لوـهى‬
‫مسؤلولية القائد عن أمن لولسلمة جنوده من كل مكرلوه لولسوء‪.‬‬
‫لولم يعهد الناس فى كل أنحاء العالم – بل فى كل التاريخ النسانى جي ً‬
‫شا‬
‫بل قائد‪ ،‬لول مملكة بل ملك يسولسها لويحكمها بما يصلحها لويكفل لفرادـها حياة‬
‫رغدة آمنة‪ .‬لوـهل تبحر السفينة بل قبطا ن ألو تطير الطائرة بل ُرّبا ن؟!! لوعلى‬
‫من حوله‪ .‬فالشورى أصل من أصول اللسل م أمر الله ‪-‬‬
‫القائد أ ن يستشير َ‬
‫مة‬
‫تعالى ‪ -‬بها‪ ،‬لولوضعها في القرآ ن بين فريضتى الصلة لوالزكاة‪ ،‬لوـهى عا ّ‬
‫تشمل الرجال كما تشمل النساء‪ ،‬لوقد الستشار الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫لولسلم ‪ -‬زلوجته السيدة أ م لسلمة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬في صلح الحديبية لوأخذ‬
‫برأيها عندما تبين له صوابه‪ .‬لومن ـهذا يتبّين ضرلورة مشالورة الرجل زلوجَته ‪،‬‬
‫فهو يشالورـها حتى فى فطا م الصغير لوإطعا م البعير‪.‬‬

‫السياد والجواري!!‬
‫لومن ـهذا العرض لمفهو م القوامة فى اللسل م يّتضح أنها مقررة لصالح‬
‫من ل‬
‫المرأة لوليس للحجر عليها ألو قهرـها ألو النتقاص منها كما يزعمو ن‪ ،‬لو َ‬
‫يعجبه ـهذا فلينظر إلى ما كا ن عليه الحال فى العالم قبل نزلول القرآ ن‬
‫الكريم‪:‬‬
‫فقد ألزمت الديانة اليهودية المرأة بالذعا ن لسلطة الرجل أًبا كا ن أ م‬
‫جا؛ يقول الب متى المسكين‪" :‬كانت المرأة اليهودية مغطاة الرأس بحيث‬
‫زلو ً‬
‫ل تظهر معالم لوجهها على الطلق‪ ،‬حبيسة المنزل‪ ،‬تحت لسلطا ن أبيها ألو‬
‫زلوجها" انتهى)‪.(6‬‬
‫~ ‪~ 41‬‬

‫لومن الواضح خضوعها المطلق لسلطة الزلوج ألو الب‪ .‬لوجاء في الصحاح‬
‫الثالث من لسفر التكوين‪" :‬لوإلى رجلك يكو ن اشتياقك لوـهو يسود عليك" أى‬
‫صا‪.‬‬
‫أ ن لسيادة آد م على حواء لوبناتها مقررة ن ّ‬
‫ضا منذ القد م ؛ فقد قال‬
‫لومبدأ لسيادة الرجل مستقر فى النصرانية أي ً‬
‫حا لسبب‬
‫القديس ألوغسطين أ ن‪" :‬المرأة ل يكو ن لها لسيدا ن"‪ .‬لوقال ذلك شر ً‬
‫ما‪.‬‬
‫تحريم الزلواج من رجل آخر – فى ذات الوقت – لولو كا ن الزلوج عقي ً‬
‫لوما يعنينا ـهنا ـهو لوصفه للزلوج بأنه "لسيد المرأة"‪ .‬لومفهو م "السيادة"‬
‫ما من مفهو م "القوامة" الذى جاء به اللسل م‬
‫أعلى لوأكثر لسلطة لوأشد تحك ّ ً‬
‫لوالذى يعنى الرعاية لوالحماية لوالمحافظة على المصالح كما ذكرنا‪.‬‬
‫لولو كنا نحن الذين نقول بسيادة الرجل على المرأة لنهشت الكلب‬
‫ضا! لومن الدلة على خضوع المرأة‬
‫المسعورة الحاقدة لحومنا لوعظامنا أي ً‬
‫ص عليه بولس‪" :‬أما المتزلوجة فتهتم بأمور العالم‬
‫لزلوجها فى النصرانية ما ن ّ‬
‫لوـهدفها أ ن ترضى زلوجها" كورنثوس ‪ .34 :7‬لوـهكذا فهدف الزلوجة اللول‬
‫لوالخير ـهو إرضاء الزلوج ‪ ،‬لولم يقل بولس لول غيره أ ن ـهدف الزلوج ـهو إرضاء‬
‫مث ْ ُ‬
‫ل الذي‬
‫ن ِ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫زلوجته بالمثل ‪ ،‬بينما ن ّ‬
‫ص القرآ ن الكريم على أ ن‪َ } :‬‬
‫َ َ‬
‫من الذي أنصفها‪ :‬القرآ ن أ م ـهم؟!‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ف { ]البقرة‪ ، [228 :‬ف َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫ما فى الكنيسة‪ ,‬لوعد م‬
‫صت أناجيلهم أي ً‬
‫ضا على إلسكات المرأة تما ً‬
‫لوقد ن ّ‬
‫السماح لها بالكل م لولو لتوجيه لسؤال لتعلم الدين!! قال بولس‪" :‬لتصمت‬
‫حا لهن أ ن يتكلمن‪ ،‬لولكن إذا رغبن فى‬
‫النساء فى الكنائس‪ ،‬فليس مسمو ً‬
‫تعّلم شيء فليسألن أزلواجهن فى البيت؛ لنه عار على المرأة أ ن تتكلم فى‬
‫الجماعة" كوزنثوس ‪ .25 ،24 :14‬لوـهكذا فإ ن الزلوج لوحده ـهو الذى يمكنها‬
‫دا غيره‪ ،‬لوبشرط أ ن يكو ن ذلك داخل‬
‫التعلم بوالسطته‪ ،‬لول يمكنها أ ن تسأل أح ً‬
‫معلمها لومحور حياتها‪.‬‬
‫البيت ل الكنيسة‪ ،‬فالزلوج لوحده ـهو لسيدـها لوـهدفها لو ُ‬
‫لوغنى عن البيا ن أ ن كل المم الخرى السابقة على اللسل م لم تكن‬
‫تعرف القوامة بالمعنى الرحيم الرشيد الذى جاء به القرآ ن الكريم ‪ ،‬بل إ ن‬
‫الزلوج عند الفرس لوالرلوما ن لواليونا ن لوالهندلوس لوغيرـهم يكاد يكو ن إلًها‬
‫قّبل قدميه لوتخضع له خضوع الجارية لسيدـها لومالكها الذى‬
‫دلسه لوت ُ َ‬
‫لمرأته‪ُ ،‬تق ّ‬
‫له عليها كل الحقوق المطلقة بما فيها حق العدا م بل لسبب لول لو م لول‬
‫عقاب‪ ،‬لوليس لها عليه أي حق من أي نوع‪ .‬يطعمها الفتات لوينفرد ـهو‬
‫خرة‬
‫س ّ‬
‫م َ‬
‫بالطايب لوالملذات‪ ،‬تسهر على راحته لول تنا م إل بإذنه‪ ،‬لوكل حياتها ُ‬
‫لخدمته حتى يأتيها الموت لوـهى على ـهذا الحال‪ .‬لولو عاشت العلمانيات‬
‫لوالحاقدات فى تلك الزما ن ‪ ،‬لعشقن اللسل م ‪ ،‬لولسّبحن بحمد رب النا م ‪،‬‬
‫قا دين رب العالمين!‬
‫لوعلمن علم اليقين أنه ح ّ‬

‫وليس الذكر كالنثى‬
‫~ ‪~ 42‬‬

‫لوحتى نحسم الجدال حول ألسباب إلسناد القوامة إلى الرجل لوليس إلى‬
‫ضا نحمد الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬ل ن كل‬
‫المرأة نعرض بعض الحقائق العلمية‪ .‬لوـهنا أي ً‬
‫العلماء لوالباحثين الذين توصلوا إلى تلك الحقائق ليسوا من المسلمين لول‬
‫العرب‪.‬‬
‫فقد أاثبت العلماء فى الغرب أ ن ـهناك فرلوًقا جوـهرية بين الرجل لوالمرأة‬
‫فى البلوغ لوتغييراته‪ ،‬لوالحسالسية البدنية‪ ،‬لوتكوين الحوض لوأعضاء التنالسل‬
‫بالطبع‪ ,‬لوطبيعة الشهوة الجنسية عند كل منهما‪ ،‬لوالحيض لوالحمل لوالخليا‬
‫لوحتى الهرمونات!!‬
‫فإذا ُلوجدت كل ـهذه الختلفات الهائلة فهل يمكن الزعم بإمكانية حدلوث‬
‫المسالواة بين الجنسين فضل ً عن المطالبة بها؟!! لول تقتصر الختلفات على‬
‫ما ذكرنا بل تختلف الصفات النفسية لوالعقلية بين الجنسين‪ .‬لولن نستطيع‬
‫عرض كل ـهذه الختلفات البدنية لوالنفسية فى ـهذه الدرالسة الموجزة‪ ،‬لولهذا‬
‫لسنكتفي بإيجاز بعضها‪ ،‬لويمكن للقارئ العزيز الرجوع إلى التفاصيل فى‬
‫المراجع التى لسنذكرـها‪.‬‬
‫فمن العجيب أ ن الشهوة – مثل ً – ُيفترض أنها لواحدة فى كل الكائنات‬
‫الحية‪ ،‬لولكن العلماء يفاجئوننا بأ ن الشهوة الجنسية عند الرجل ليست‬
‫كالشهوة عند المرأة!‬
‫لويفسرلو ن ذلك بأ ن الرجل بطبيعة لوظيفته يتميز بالشهوة الجامحة‬
‫الجريئة‪ ،‬لوـهو كالصياد يبحث عن فريسة‪ ،‬لوكلما ازداًدا اقتراًبا منها زاد نشاط‬
‫الهرمو ن فى المخ لواشتعلت شهوته لورغبته‪ ,‬أما ـهي فدلورـها ـهو اللستسل م‬
‫صر‪ .‬لوكما يقول الباحث عثما ن الخشت‪ :‬الرجل ُيعطى لوالمرأة‬
‫كالحصن المحا َ‬
‫تأخذ‪ .‬لوبتعبير آخر فالرجل ـهو البرة التى ترتمى لوتنجذب بشدة إلى‬
‫المغناطيس‪ ،‬أما المرأة فهى تكو ن ظاـهرّيا في حالة لسكو ن‪ ،‬بينما تلعب خفية‬
‫دلور المغناطيس الجنسى الدائم‪ .‬انتهى)‪ .(9‬لوقد تنشط لوظيفة الجذب لدى‬
‫المرأة حتى تصبح اثانى طبيعة فيها بعد الحنا ن لوالمومة‪ .‬لوالشهوة تقف عند‬
‫المرأة عندما تصبح حام ً‬
‫ل‪ ،‬فل تطلب الجماع لمجرد اللذة‪ ،‬بل تريد أمًرا اثابًتا‬
‫ما كالزلواج‪ ،‬بينما الرجل ُيفرغ خلياه الجنسية لينشغل بأعمال أخرى‬
‫لومستدي ً‬
‫فور انتهائه من الجماع‪ .‬لونضرب مثال ً آخر بفترة الحمل إذ تصاب المرأة‬
‫ماء بسبب زيادة إفراز ـهرمونات المشيمة‬
‫ص ّ‬
‫بتوترات شديدة فى الغدد ال َ‬
‫لواللسترلوجين لوالبرلوجسترلو ن لوزيادة كمية المياه فى الجسم‪ ،‬لوـهذه‬
‫حم لوالجنين فقط‪.‬‬
‫الهرمونات يشمل تأاثيرـها جسد َ المرأة كله لوليس الّر ِ‬
‫دتها من امرأة لخرى‪ ،‬لومنها‬
‫لومثال اثالث ـهو آل م الحيض‪ ،‬لوـهى تتفالوت فى ش ّ‬
‫حم مع بدء الدلورة الشهرية‪ ،‬لوشعور بالتعب‬
‫آل م خفيفة تصاحب انقباضات الّر ِ‬
‫لوالضيق لوالتوّتر لوالصداع عند البعض‪ ،‬لواضطرابات الكل لوالهضم لوالغثيا ن‬
‫لوالقىء لواللسهال اثم المساك فى نهاية نزلول الد م‪ ،‬لوعد م انتظا م للنبض‪،‬‬
‫لوتوّر م اللوردة الدموية‪ ،‬لوتوّتر ضربات القلب ‪ ,‬لواحتقا ن الغشية النفية‪،‬‬
‫~ ‪~ 43‬‬

‫خم الغدة الدرقية لوالحبال الصوتية‪ ،‬لوفقد الجهاز‬
‫لوالل م المفصلية‪ ،‬لوتض ّ‬
‫الصوتى قدرته‪ ،‬لوتلتهب العين قليل ً لوتتوتر لوظائفها‪ ،‬لويضيق مجال الرؤية‪،‬‬
‫خم أنسجة الجسم العامة لوتحتقن ألو‬
‫لوتقل القدرة على تمييز اللوا ن‪ ،‬لوتتض ّ‬
‫تنبسط لوترتخي‪ .‬انتهى)‪.(10‬‬
‫لول تقتصر الفرلوق على الشكل الخاص للعضاء الجنسية لوالحوض‬
‫لولوجود رحم لوحيض لوحمل عند النساء فقط‪ ،‬بل يقرر العلماء من غير‬
‫ضا‪ ،‬لوبسبب تلقيح الجسم‬
‫المسلمين – أ ن الختلفات فى الخليا لوالنسجة أي ً‬
‫دد المختلفة‪ .‬فالنثى تختلف اختلًفا‬
‫كله بمواد كيميائية محددة تفرزـها الغُ َ‬
‫جذرّيا عن الذكر فى كل خلية من خليا جسمها‪ ،‬لوفى كل عضو من أعضائها‪،‬‬
‫لوفى كل شئ من جهازـها العصبي‪ .‬فعند النثى مليين الخليا فى الد م‬
‫لوالعظا م لوالجلد لوالشعر لوالمخ تقطع بالختلف الكامل بينها لوبين خليا الرجل‬
‫ضا‪ ،‬لوـهذا كله يثبت‬
‫فى كل ذرة من التكوين لوالصفات لواختلف الهرمونات أي ً‬
‫س الذّك َُر َ‬
‫كال ُن َْثى { ]آل عمرا ن‪.[36 :‬‬
‫ول َي ْ َ‬
‫صدق قوله ‪ -‬تعالي ‪َ } :-‬‬
‫لوقد لحظ العلماء الدلور الهائل الذى تلعبه الهرمونات فى التفريق بين‬
‫الذكر لوالنثى‪ ،‬حتى قال بعضهم بحق‪" :‬لول مفعول الهرمو ن الجنسى لولدت‬
‫حدة الجنس"؛ أي‪ :‬لزالت كل الفرلوق بين الذكور‬
‫جميع الكائنات متسالوية مت ّ ِ‬
‫لوالناث‪ .‬لونص ـهؤلء العلماء على أ ن لسمات لومميزات المرأة تتباين لوتختلف‬
‫ما عن لسمات الرجل بسبب تأاثير الهرمونات‪.‬‬
‫تما ً‬
‫لومن الناحية النفسية لوالعقلية أاثبت العلماء أ ن المشاعر العاطفية ـهى‬
‫الصفة الغالبة على المرأة لوتحكم اتجاـهاتها الفكرية لولسلوكها لوردلود أفعالها‬
‫لوميولها لورغباتها‪ ,‬بينما يغلب على الرجل التفكير المنطقى بصفة عامة‪،‬‬
‫لوالصل أنه ل تحكمه العواطف إل نادًرا‪ ،‬لوـهو ما يمثل عدلول ً مؤقًتا عن حالته‬
‫الطبيعية‪.‬‬
‫لوتمتاز المرأة بصفات كثيرة ليست عند الرجل بذات القدر‪ ،‬مثل‪ :‬لسرعة‬
‫اللستجابة للدلوافع‪ ,‬لوالتأاثر باليحاء‪ ،‬لولسرعة التأاثر العاطفي‪ ,‬لوالرغبة في‬
‫التنويع لوالحسالسية لوالمرلونة‪ ،‬لولسعيها للتماس عو ن الرجل لوحمايته‪ ،‬لوالرغبة‬
‫في الخضوع لواللستسل م‪ ،‬لولسمة التقّبلية‪ ،‬فهي القطب السالب فى الجماع‪،‬‬
‫كما أنها تحب أ ن تكو ن محل العجاب من الناحية الوجدانية‪ ،‬لوالتقلب‪ ،‬لوتتمتع‬
‫دس لواللها م‪ ،‬لوتتصف بالحتواء لوالرعاية للطفال‪ ,‬لوأخيًرا‬
‫ح َ‬
‫بقدر كبير من ال َ‬
‫أـهم صفة على الطلق فى كل أنثى من الكائنات الحية لوـهى لوظيفة المومة‬
‫الخالدة‪ .‬انتهى )‪.(11‬‬
‫لوإذا كا ن الرجل – حسب الصل – توجد فيه عكس كل ـهذه الصفات‬
‫النثوية‪ ،‬لوخاصة تمّيزه بالتفكير المنطقي غير الخاضع للعواطف‪ ،‬لوبطء‬
‫النفعال لوقلة التأاثير‪ ،‬لوالثبات النسبي للمزاج‪ ...‬إلخ‪ .‬فإنه يصبح من المنطقى‬
‫ما أ ن يتولى ـهو إدارة دّفة المور في لسفينة اللسرة‪.‬‬
‫تما ً‬
‫~ ‪~ 44‬‬

‫فالعقل ـهو الذى يحكم العاطفة لوليس العكس‪ ،‬لوـهو تكليف لوليس‬
‫بتشريف لومسؤلوليات لوأعباء كما ذكرنا‪ .‬لوحتى داخل الجسد البشرى الواحد‪،‬‬
‫نجد أ ن المخ ـهو الذى يقود كل أعضاء الجسد بما فيها القلب‪ ،‬في إطار‬
‫منظومة متكاملة يقو م ك ّ‬
‫ل عضو فيها بواجبه الذى خلقه الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬له‪ ،‬لولم‬
‫ما بالمسالواة‬
‫ما على رئالسة المخ‪ ،‬لولم تطالب العين يو ً‬
‫يعترض القلب يو ً‬
‫الكاذبة بينها لوبين العقل رغم أـهمية دلورـها!!‬
‫لوالخلصة أ ن العلقة بين الجنسين تكاملية لوليست تنافسية ‪ ،‬يقود الذكر‬
‫أنثاه لويحتضنها مع ألولدـهما لويرعاـهم لويحميهم لويحنو عليهم ‪ ،‬لوتلك ـهي قمة‬
‫السعادة للنثى الطبيعية العاقلة‪.‬‬
‫لونلحظ أ ن خصو م القوامة يغفلو ن عن الطار الذى أحاطها به اللسل م‪.‬‬
‫فالصل أ ن العلقة الزلوجية تقو م على لسكو ن كل من الزلوجين إلى الخر‬
‫لوالمودة – المحبة – لوالتراحم المتبادل‪ ،‬لقوله ‪ -‬تعالى ‪} :-‬ومن آيات ِ َ‬
‫ ن‬
‫َ ِ ْ َ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ف سك ُ َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ودّ ً‬
‫م ِ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وا ً‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫م َ‬
‫ها َ‬
‫م أْز َ‬
‫ة { ]الروم‪[21 :‬‬
‫م ً‬
‫وَر ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫فإذا التز م الطرفا ن بهذا اللساس المتين للعلقة من التألف لوالحب‬
‫لوالعطف لوالرحمة المتبادلة فلن تبالى المرأة لولن يضرـها إ ن كانت ـهى التى‬
‫تمسك بدفة اللسرة أ م زلوجها لورجلها لولوالد أطفالها‪ .‬لول يمكن إنكار أنه فى‬
‫بعض الحيا ن ل مفّر أما م القائد الحكيم من الحز م لضبط المور لوتفادى‬
‫أخطار لومشاكل ل يجدى فى حلها اللطف لواللين لوالرقة‪.‬‬
‫لوـهو ما عبر عنه الشاعر بقوله ‪:‬‬
‫ما في أمره‬
‫لومن يكن حاز ً‬

‫من يرحم‬
‫س حيًنا على َ‬
‫فليق ُ‬

‫لوكل علماء النفس التربوى يؤكدلو ن أ ن الحنا ن لوالعطف الزائد الدائم‬
‫يفسد الطفال ‪ ،‬إذا ـهو فى حقيقته تدليل لن ي َُرّبى به رجال المستقبل ‪ ،‬لول‬
‫مفّر من الحز م لوالشدة فى بعض الحالت لوبعض الحيا ن لوإل أفلت زما م‬
‫المور من يد الوالدين‪ .‬لوقد الستخد م القرآ ن لوصف الميثاق للعلقة الزلوجية‬
‫ميَثا ً‬
‫قا‬
‫وأ َ َ‬
‫م ِ‬
‫ ن ِ‬
‫خذْ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫لاثبات قدالستها لوعظم شأنها لوكفالة إحترامها ‪َ } :‬‬
‫غِلي ً‬
‫َ‬
‫ظا { ]النساء‪.[21 :‬‬
‫لوغنى عن البيا ن أنه تستحيل مشاركة الطرفين فى القوامة ألو رئالسة‬
‫ما بين الزلوجين يضّر أبلغ الضرر‬
‫اللسرة؛ ل ن ـهذا لسوف يخلق صرا ً‬
‫عا دائ ً‬
‫بأنفس الطفال لوينتهى غالًبا بالطلق لوخراب البيت‪.‬‬
‫لوـهو أمر مشاـهد لوملموس فى الكو ن كله‪ .‬فلم ُيوجد ملكا ن يتصارعا ن‬
‫على الحكم إل لحق الدمار الشامل بالبلد‪ ،‬اللهم إل إذا نجح أحدـهما فى‬
‫ق أحدـهما‬
‫مّز َ‬
‫القضاء على غريمه مبكًرا‪ ،‬لول يتواجد ألسدا ن فى قفص لواحد إل َ‬
‫الخر‪.‬‬
‫~ ‪~ 45‬‬

‫و َ‬
‫ة‬
‫ه ٌ‬
‫ ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ما آل ِ َ‬
‫ه َ‬
‫لوالله ‪ -‬تعالى ‪ -‬يقول عن السمالوات لوالرض ‪} :‬ل َ ْ‬
‫في ِ‬
‫ه لَ َ‬
‫ب كُ ّ‬
‫سدََتا { ]النبياء‪ .[22 :‬لوفى آية أخرى ‪} :‬إ ِ ً‬
‫ه‬
‫ذا ل َذَ َ‬
‫ل إ ِل َ ٍ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫إ ِل ّ الل ّ ُ‬
‫ض { ]المؤمنو ن‪ ,[91 :‬لوـهكذا فإنه ل‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫ع ُ‬
‫لعَلى ب َ ْ‬
‫عل َ ب َ ْ‬
‫ول َ َ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫خل َ َ‬
‫بِ َ‬
‫ق َ‬
‫ع ٍ‬
‫دا إل بوجود الله الواحد ‪ -‬لسبحانه لوتعالى ‪ -‬لوكذلك الحال فى‬
‫يصلح الكو ن أب ً‬
‫كل المجتمعات على الرض‪ .‬لواللسرة ـهي أصغر الوحدات الجتماعية‪ ،‬لول‬
‫مفر إ ً‬
‫ذا من إلسناد القيادة إلى الطرف القدر على تحمل أعبائها الثقيلة‬
‫لومسئولياتها الخطيرة‪ .‬لوـهناك لسبب لوجيه للسناد القوامة إلى الرجل من‬
‫الناحية التربوية ‪ .‬فالمشاـهد في الواقع لوما يؤكده علماء النفس لوالتربية أ ن‬
‫الطفال غالبا ما يطيعو ن الب ‪ ،‬لول يستمعو ن إلى كل م ال م ‪ .‬لو بالتالي فمن‬
‫المنطقي تماما أ ن يكو ن الرجل ـهو القائد ‪ ،‬لومن العبث أ ن يتولى المور من‬
‫ل يستجيب له أحد ‪ ،‬فل رأى لمن ل يطاع‬
‫لوقد توجد حالت نادرة تمسك فيها المرأة بزما م المور لوتنجح فى حسن‬
‫الدارة‪ ،‬لكن تظل ـهذه الحالت ـهى مجرد اللستثناء الذى يقطع بتأكيد القاعدة‬
‫العامة لول ينفيها‪ .‬لوأخيرا ً فإننا بصدد تعالو ن لوحب لوعطف لوتكامل لوليس‬
‫صراعا ً بين لوحوش مفترلسة ل ينتهى إل بهلك العجل من الفريقين‪ .‬فهو‬
‫تكامل لوظائف الليل مع النهار ‪ ،‬ألو السالب لوالموجب فى الذرة‪ .‬لوإ ن شئت‬
‫فقل ـهما لوجها ن لعملة لواحدة لول ُتنفق ـهذه العملة بدلونهما مًعا‪.‬‬

‫~ ‪~ 46‬‬

‫المـراجـع‬
‫‪ -1‬القاموس المحيط – الفيرلوزآبادى – طبعة مؤلسسة الرلسالة – بيرلوت‬
‫– ص ‪.1152‬‬
‫‪ -2‬مختار الصحاح – ص ‪.558 ،557‬‬
‫‪ -3‬الجامع لحكا م القرآ ن الكريم – القرطبى – الجزء الثالث ‪ -‬ص‬
‫‪ – 1739-1738‬طبعة دار الريا ن للتراث – مصر‪.‬‬
‫‪ -4‬المنتخب فى تفسير القرآ ن الكريم – تأليف لجنة من علماء الزـهر‬
‫الشريف – ص ‪ 62‬طبعة المجلس العلى للشئو ن اللسلمية – مصر‪.‬‬
‫‪ -5‬المنتخب – المرجع السابق – ص ‪.137‬‬
‫‪ -6‬المزيد من التفاصيل حول حق الشورى فى فصل )لولية المرأة( بهذه‬
‫الدرالسة‪.‬‬
‫‪ -7‬متى المسكين – المرأة حقوقها لولواجباتها ص ‪.65‬‬
‫‪ -8‬كتاب الزلواج المثل ‪ Bono conjugah‬مشار إليه فى كتاب "حقائق‬
‫اللسل م لوأباطيل خصومه" ‪ -‬عباس محمود العقاد – ص ‪ – 131‬ط‬
‫الهيئة المصرية العامة للكتاب‪.‬‬
‫‪ -9‬محمد عثما ن الخشت – لوليس الذكر كالنثى – ص ‪ 34‬لوما بعدـها –‬
‫طبعة مكتبة القرآ ن – بولق – القاـهرة – مصر‪ ،‬لوانظر المراجع‬
‫المشار إليها عنده‪.‬‬
‫‪ -10‬محمد عثما ن الخشت – المرجع السابق – ص ‪.43‬‬
‫‪ -11‬محمد عثما ن الخشت – المرجع السابق – ص ‪ 53‬لوما بعدـها‪ ،‬لوانظر‬
‫المراجع العربية لوالجنبية التى ذكرـها ـهناك‪.‬‬

‫~ ‪~ 47‬‬

‫الفصل الخامس‬

‫تعدد الزلوجات‬

‫رضين أ ن اللسل م جاء بتعدد‬
‫من أكثر النتقادات شيو ً‬
‫عا على ألسنة ال ُ‬
‫مغْ ِ‬
‫الزلوجات لمصلحة الرجال على حساب النساء‪ ،‬لوـهو بذلك يلبى شهوات‬
‫الرجل بينما ينتقص من حق المرأة فى المعاملة بالمثل‪ ،‬لويهدر كرامة الزلوجة‬
‫التى يقتر ن زلوجها بأخرى ألو أخريات‪ ،‬لول يعبأ بمشاعرـها‪ ,‬إلى آخر تلك‬
‫الدعاءات‪.‬‬
‫لوليس أيسر من تفنيد تلك القالويل الباطلة بحقائق التاريخ لوالعلم‬
‫ضا‪.‬‬
‫لوالواقع المشهود أي ً‬
‫فمن الناحية التاريخية‪ :‬نلحظ ألوًل أ ن تعدد الزلوجات نظا م عرفته‬
‫البشرية منذ فجر التاريخ لوقبل مجيء اللسل م بآلف السنين‪ .‬لولم تكن ـهناك‬
‫أية ضوابط من أى نوع بالنسبة للرجل الذى يهوى إقامة علقات نسائية‪ ،‬ل‬
‫من حيث العدد‪ ،‬لول معاملة الزلوجات ألو اللولد‪ ،‬لول حتى التزا م أي معيار من‬
‫معايير العدالة بين نسائه‪ .‬فقد عرف الفراعنة تعدد الزلوجات لوالمحظيات بل‬
‫حدلود‪ .‬لوعلى لسبيل المثال كا ن للفرعو ن الشهير رمسيس الثانى ‪ 8‬زلوجات‬
‫دا لوبنًتا ‪،‬‬
‫لوعشرات المحظيات ‪ ،‬لوأنجب منهن أكثر من مائة لوخمسين لول ً‬
‫لوألسماء الجميع منقوشة على جدرا ن المعابد‪ ,‬لوأجساد بعضهن موجودة حتى‬
‫ال ن بالمتاحف‪.‬‬
‫دة زلوجات منهن السيدة آلسية ‪ -‬رضي الله عنها‬
‫لوكانت لفرعو ن مولسى ِ‬
‫ع ّ‬
‫ التي رب ّت مولسى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬لوكانت قد احتضنته رضيًعا لومنعت فرعو ن‬‫دا‪.‬‬
‫من قتله لتتخذه لول ً‬
‫لوكذلك كا ن تعدد الزلوجات شائًعا على ألولسع نطاق لدى الفرس‬
‫لوالرلوما ن لوالشعوب ذات الصل السلفى مثل‪ :‬الرلوس‪ ,‬لوالصرب‪,‬‬
‫لوالسلوفاك‪ ،‬لوالشعوب الجرمانية لوالسكسونية مثل‪ :‬اللما ن‪ ,‬لولسكا ن‬
‫النمسا‪ ,‬لولسويسرا‪ ,‬لوبلجيكا‪ ,‬لوـهولندا‪ ,‬لوإنجلترا‪ ,‬لوالنرلويج‪.‬‬
‫لوكا ن التعدد ‪ -‬لوما يزال ‪ -‬منتشًرا عند طائفة المورمو ن بأمريكا لوشعوب‬
‫لوقبائل غير مسلمة مثل‪ :‬الواثنيين في أفريقيا‪ ,‬لوالهندلوس ‪ ,‬لوالصينيو ن ‪,‬‬
‫لواليابانيو ن )‪.(1‬‬
‫لوفى كل شرائع النبياء قبل نزلول القرآ ن الكريم على لسيدنا محمد ‪-‬‬
‫عا لوبل حد أقصى لعدد الزلوجات ألو‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬كا ن التعدد مشرلو ً‬
‫الجواري‪.‬‬
‫فقد تزّلوج أبو النبياء إبراـهيم ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬لسارة لوـهاجر‪ ،‬اثم ااثنتين‬
‫ضا‪.‬‬
‫أخريين ـهما قطور ابنة يقطا ن الكنعانية لوحجو ن بنت أـهيب لوـهى عربية أي ً‬
‫~ ‪~ 48‬‬

‫لوتقول مصادر أـهل الكتاب أ ن يعقوب ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬تزلوج ابنتي خاله‬
‫ضا جاريتين لهما لوأنجب من‬
‫لبا ن لوـهما "ليا" لو"راحيل" مًعا‪ ،‬اثم عاشر أي ً‬
‫دا‪.‬‬
‫النساء الربعة اللسباط لوعددـهم ااثنا عشر لول ً‬
‫لول يمكن لحد إنكار ما ألورده العهد القديم عن دالود لولسليما ن ‪ -‬عليهما‬
‫السل م ‪ -‬إذ تقول مصادرـهم أ ن دالود تزلوج مائة امرأة‪ ,‬بينما تزلوج لولده‬
‫لسليما ن اثلاثمائة امرأة لوكانت له لسبعمائة جارية بالضافة إلى زلوجاته )‪.(2‬‬
‫لوـهذه الرقا م الهائلة ل يجدلو ن فيها أية غرابة‪ ،‬بينما يتصايحو ن ل ن النبى ‪-‬‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬تزلوج ‪ 11‬لسيدة معظمهن أرامل لومطلقات لوبعضهن‬
‫كن أكبر منه لسّنا!!‬
‫لماذا تقبل عقولهم أ ن يتزلوج نبى اثلاثمائة زلوجة لولسبعمائة جارية – أي‬
‫ألف حليلة – بينما يستنكرلو ن زلواج أخيه محمد بإحدى عشر؟!! إنه الحقد على‬
‫ضا أ ن رحبعا م بن لسليما ن تزلوج ‪18‬‬
‫نبى اللسل م فقط ل غير!! كما ذكرلوا أي ً‬
‫لوكانت له لستو ن جارية أى كانت له ‪ 78‬حليلة!!!‬
‫لوكذلك كا ن تعدد الزلوجات منتشًرا في جزيرة العرب قبل اللسل م‪ .‬لوعلى‬
‫لسبيل المثال ألسلم غيل ن الثقفى لوعنده عشر زلوجات فأمره النبى ‪ -‬عليه‬
‫السل م ‪ -‬بالستبقاء ‪ 4‬لوتطليق الباقيات‪ ،‬لوالحديث رلواه البخاري‪ .‬لورلوى أبو‬
‫دالود أ ن عميرة اللسدى ألسلم لوعنده ‪ 8‬زلوجات‪ ،‬فذكر ذلك للنبى ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه لولسلم ‪ -‬فقال له‪" :‬اختر منهن أربًعا"‪.‬‬
‫لوفى مسند الشافعى أ ن نوفل بن معالوية الديلمى كانت له ‪ 5‬زلوجات‬
‫قبل اللسل م فلما ألسلم قال له النبى ‪ -‬عليه السل م ‪" :-‬اختر أربًعا أيتهن شئت‬
‫لوفارق الخرى"‪.‬‬
‫من يزعم ذلك من‬
‫لول يوجد نص فى النجيل على تحريم التعدد‪ ،‬لوكل َ‬
‫النصارى فإنه يكذب‪ ،‬بل يكفر بدينه الذى يوجب عليه اليما ن بأنبياء العهد‬
‫قوه بأنفسهم عليهم السل م‬
‫القديم‪ ،‬لوكلهم كما رأينا أباحوا التعدد لوط َب ّ ُ‬
‫أجمعين ‪ .‬لوقد أجازت الكنيسة للملك شارلما ن الزلواج بعدة نساء في لوقت‬
‫لواحد لوأنجب منهن ‪.‬‬
‫لوحتى الآ ن تمارس طائفة المورمو ن المسيحية فى أمريكا ‪ -‬كما قلنا –‬
‫تعدد الزلوجات بل حصر لول عدد لول ضوابط من أى نوع كا ن‪.‬‬
‫لومن الناحية العلمية فقد أكد علماء النفس لوالجتماع في الغرب أ ن‬
‫الرجل بطبعه لوتكوينه مفطور على حب التعدد‪ ،‬لولذلك أ ّ‬
‫كدلوا عد م صلحية‬
‫نظا م الزلوجة الواحدة للبقاء لواللستمرار‪.‬‬
‫لوالواقع يثبت أ ن كثيًرا من الرجال ل يكتفى بامرأة لواحدة‪ .‬لوالدليل‬
‫القاطع ـهو ما نراه في الغرب من فوضى جنسية عارمة‪ .‬فإذا كانت القوانين‬
‫ـهناك تمنع تعدد الزلوجات‪ ,‬فإنها تبيح تعدد العشيقات لوالشذلوذ الجنسى بشتى‬
‫صوره لوأشكاله لوأنواعه!!‬
‫~ ‪~ 49‬‬

‫لوتكفى نظرة عابرة على ما تنشره لولسائل العل م فى الورلوبا لوأمريكا عن‬
‫فضائح الزعماء ـهناك لوعشيقاتهم‪ .‬لوعلى لسبيل المثال أحصى الصحفيو ن‬
‫المريكا ن مائة عشيقة للرئيس اللسبق بيل كلينتو ن طوال مراحل حياته‬
‫المختلفة‪.‬‬
‫لواضطر الرئيس الفرنسى لساركوزى إلى تطليق زلوجته بعد انتخابه‬
‫جرت الصحف‬
‫صا على منصبه بعد أ ن ف ّ‬
‫رئي ً‬
‫سا لفرنسا لوالزلواج من عشيقته حر ً‬
‫اللورلوبية فضائحه معها!!! لوكذلك كا ن الحال مع معظم قادة ألورلوبا لوأمريكا‬
‫لوالصين‪(3) .‬‬
‫فأين ـهذا الدنس لوالنحلل من طهارة لونقاء اللسل م الذى يضبط التعدد‬
‫بعد م جواز الزيادة على ‪ 4‬زلوجات‪ ،‬لوبشرلوط مشدّدة ـهي القدرة على‬
‫إعالتهن لوالعدل بينهن فى كل شيء لوإل كا ن عليه الكتفاء بواحدة فقط‪.‬‬
‫لوتثبت كل الحصائيات فى العالم ال ن عظمة التشريع اللسلمى فى‬
‫إباحة التعدد بشرط العدل‪ .‬ففي معظم دلول العالم ـهناك زيادة خطيرة فى‬
‫أعداد النساء بالمقارنة بأعداد الرجال‪ .‬لوالفجوة تزداد بين أعداد الجنسين‬
‫ما بعد الخر بسبب الحرلوب المجنونة التى تفتك بمليين الرجال لسنوّيا في‬
‫عا ً‬
‫مختلف أنحاء العالم‪ .‬ففي الوليات المتحدة المريكية يزيد عدد النساء على‬
‫عدد الرجال بأكثر من ‪ 10‬مليين امرأة‪.‬‬
‫لوفى بريطانيا ‪ 5‬مليو ن امرأة زيادة على أعداد الرجال‪ .‬لوفى ألمانيا بلغت‬
‫النسبة ‪ 3‬نساء لكل رجل بعد الحرب العالمية الثانية‪.‬‬
‫لوفى لبنا ن ال ن نسبة عدد النساء إلى عدد الرجال ـهى ‪ 5‬إلى ‪ 1‬بسبب‬
‫الحرلوب الطاحنة‪ ,‬لوـهجرة الذكور للعمل لواللستقرار بالخارج لوغالًبا ما يتزلوج‬
‫الشاب في البلد الذي يهاجر إليه لويستقر به‪ .‬لويزيد عدد النساء على عدد‬
‫رجال الهند بأكثر من ‪ 50‬مليو ن امرأة‪.‬‬
‫لوفى رلولسيا يزيد عدد النساء على عدد الرجال بعشرين مليو ن امرأة‪،‬‬
‫مما دعا رئيس الحزب الشيوعى الرلولسى المتطّرف إلى المطالبة بالستحداث‬
‫تشريع ـهناك يسمح بتعدد الزلوجات لعلج الخلل الجتماعي الخطير‪.‬‬
‫لحظ أ ن ـهذا الرجل ملحد لولكنه لم يجد حل آخر أفضل مما جاء به‬
‫اللسل م !! لوأصدر رئيس الشيشا ن قراًرا جمهورّيا يسمح بالتعدد للتغلب على‬
‫مشاكل النقص الحاد فى أعداد الرجال‪.‬‬
‫ضا برلما ن جمهورية أنجوشيا – إحدى جمهوريات التحاد‬
‫لوـهو ما فعله أي ً‬
‫السوفيتي السابق – إذ أقّر قانوًنا منذ بضع لسنوات أباح تعدد الزلوجات ـهناك ‪،‬‬
‫للتغلب على الخلل الخطير فى العدد بين الجنسين الذي بلغت نسبته ‪ 3‬نساء‬
‫ضا في الفلبين لوأفغانستا ن لوالبولسنة‬
‫لكل رجل‪ .‬لوذات الخلل موجود أي ً‬
‫لوالهرلسك التى كا ن الصرب يذبحو ن الرجال فيها لويتركو ن النساء لغتصابهن‪.‬‬
‫~ ‪~ 50‬‬

‫لوفى العراق أظهرت آخر الحصائيات الرلسمية أ ن النسبة ـهي رجل لواحد‬
‫لكل لستة نساء ‪ ,‬لوبلغ عدد الرامل ـهناك أكثر من ‪ 3‬مليو ن أرملة بسبب‬
‫الحرلوب الطاحنة المستمّرة منذ ما يقرب من ‪ 30‬لسنة‪ ,‬فضل ً عن ‪ 5‬مليين‬
‫قا‬
‫من اليتا م‪ .‬لوفى ـهونج كونج النسبة ـهى رجل ن لكل خمس نساء طب ً‬
‫للحصائيات الرلسمية‪.‬‬
‫من يعارض التعدد‪ :‬كيف يمكن حل ـهذه الكاراثة الجتماعية‬
‫لونسال كل َ‬
‫فى العراق مثل ً بدلو ن التعدد ؟!! اثلاثة مليين أرملة معظمهن فى لسن‬
‫الزـهور‪ ،‬لوبحاجة إلى رجل بألسلوب مشرلوع نظيف‪ ،‬كما يحتاج أطفالهن إلى‬
‫رجل صالح يلعب دلور الب الشهيد لويعوضهم ما فقدلوه من حنا ن لورعاية‬
‫وة التي ل غنى عنها من كل النواحى النفسية لوالجتماعية‬
‫لودفء الب ّ‬
‫ضا لي طفل‪.‬‬
‫لوالقتصادية أي ً‬
‫لوتشير الحصائيات كذلك إلى ارتفاع خطير في معدلت العنولسة‬
‫المتزايدة فى الدلول العربية لواللسيوية لوالفريقية‪ .‬لوتترالوح النسبة بين ‪%35‬‬
‫إلى ‪ %50‬فى دلول الخليج لوشمال إفريقيا‪ .‬كما تتزايد معدلت الطلق بصورة‬
‫خطيرة‪ .‬لوكل ـهذا من شأنه إرتفاع أعداد النساء الوحيدات اللتى بحاجة إلى‬
‫الزلواج‪.‬‬
‫لوقد ُنشرت مؤخًرا أبحاث عملية متواترة فى الغرب أجمعت على أ ن‬
‫كرلومولسو م ‪ Y‬الذى يتسبب فى إنجاب الذكور فى تناقص حاد ّ مستمر جيل ً‬
‫مشاـهد ال ن – فى تزايد أعداد المواليد من‬
‫بعد الخر‪ .‬لوـهذا يتسبب ‪ -‬كما ـهو ُ‬
‫الناث‪ ،‬لوتناقص أعداد المواليد من الذكور‪ .‬لوـهو دليل جديد على عظمة تشريع‬
‫ضا‬
‫اللسل م فى إباحة التعدد للتغلب على مشكلة تناقص الذكور‪ .‬لوـهو يثبت أي ً‬
‫صدق لونبوة خاتم المرلسلين محمد ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬الذي أخبرنا منذ‬
‫‪ 14‬قرًنا بهذه الظاـهرة فى حديث صحيح عن علمات الساعة ‪ ,‬ذكر منها‬
‫تناقص أعداد الرجال لوتزايد أعداد النساء‪ ،‬حتى يكو ن للرجل الواحد خمسين‬
‫امرأة )رلواه البخاري لومسلم( لوـهو ما تؤكد كل الشواـهد لوالحقائق العلمية‬
‫لوالواقعية أننا فى الطريق إليه بالفعل!!‬
‫تفضلين الحياة كزلوجة اثانية ألو‬
‫ّ‬
‫لولو لسألنا أية امرأة شريفة عاقلة‪ :‬ـهل‬
‫اثالثة مع العدل لوكفالة حقوق متسالوية لك لوللولدك مع الخريات لوألولدـهن أ م‬
‫كعشيقة فى الظل م ل حقوق لك لول للولدك؟! أعتقد أ ن الجواب بالقطع ـهو‬
‫تفضيل الزلواج لولو مع أخريات‪ .‬بل أكدت نساء كثيرات فى إحصائيات‬
‫لوالستطلعات جرت فى مصر لودلول عربية أخرى أنهن يفضلن القترا ن برجل‬
‫متزلوج بشرلوط العدل‪ ,‬على حياة العزلوبة الموحشة البائسة‪.‬‬
‫لوـهناك مليين من الزلوجات العاقرات غير القادرات على النجاب لوكذلك‬
‫المريضات لوالطاعنات فى السن ‪ .‬لوليس من المرلوءة فى مثل ـهذه الحوال‬
‫أ ن يطّلقها الزلوج بعد لسنوات طوال من العشرة‪ .‬لوالكر م لوالنبل أ ن تظل‬
‫مكّرمة‪ ،‬لوأ ن تأتى إلى جانبها‬
‫معّززة ُ‬
‫ـهذه العاقر ألو المريضة ألو العجوز زلوجة ُ‬
‫~ ‪~ 51‬‬

‫أخرى للنجاب لوتلبية رغبات الزلوج المشرلوعة لوخدمة اللسرة مع حصولها‬
‫على حقوق مسالوية لللولى‪.‬‬
‫لويقرر كبار علماء الجتماع لوالمؤرخو ن من غير المسلمين – مثل‬
‫لولسترمارك لوـهوبهوس لوـهيلير لوجنربرج – أ ن التعدد ينتشر فقط بين الشعوب‬
‫التى بلغت قدًرا كبيًرا من الرقى لوالحضارة لوليست الشعوب البدائية‪ .‬فقد‬
‫عرفت تعدد الزلوجات كل الشعوب التى الستقّرت في لوديا ن النهار لومناطق‬
‫المطار الغزيرة‪ ،‬لوتحولت إلى الزراعة المنتظمة بدل ً من صيد الحيوانات‬
‫لوجمع اثمار الغابة‪ .‬لويؤكد ـهؤلء العلماء أ ن نظا م تعدد الزلوجات آخذ فى‬
‫اللستمرار لويتسع نطاقه كلما تقدمت البشرية خطوات إلى مزيد من التحضر‬
‫لوالتطور لوالتقد م العلمي ‪ ،‬خلًفا لما يظنه بعض الحاقدين على اللسل م الذين‬
‫يزعمو ن أ ن التعدد ظاـهرة متخلفة انقضى زمانها لوفات ألوانها‪.‬‬
‫لويرى المفكر الفرنسى الكبير جولستاف لوبو ن أ ن نظا م التعدد الذى‬
‫لح ّ‬
‫أقَّره اللسل م ـهو أفض ُ‬
‫ل ممكن لضبط العلقات بين الجنسين‪ .‬لوذكر لوبو ن‬
‫دا قبل اللسل م‪ ,‬لوأ ن أحوال‬
‫فى كتابه "حضارة العرب"‪ :‬أ ن التعدد كا ن موجو ً‬
‫المسلمات أفضل كثيًرا من أحوال اللورلوبيات"‪.‬‬
‫لوقال المفكر النجليزى ليتنر‪ :‬أ ن التعدد يقلل قطًعا من أعداد البغايا‬
‫لوالمواليد غير الشرعيين لوتندر معه المراض الجنسية المنتشرة فى الغرب‪.‬‬
‫لوأشاد المفكر الفرنسي رينيه بتعدد الزلوجات اللسلمى لذات اللسباب‪.‬‬
‫لونظن أ ن شهادات ـهؤلء العلماء لوالمفكرين ‪ -‬لوـهم من غير المسلمين –‬
‫ـهى أكبر دليل على بطل ن دعالوى المغرضين‪.‬‬
‫لقد جاء اللسل م ليضبط العلقات بين الجنسين‪ ,‬لويقضى على الفوضى‬
‫الجنسية لوالجتماعية ‪ ،‬فمنع الزيادة على ‪ 4‬زلوجات فى لوقت لواحد‪ .‬لوتظهر‬
‫عظمة اللسل م فى لوضع حد ّ أقصى على ضوء ما نراه عند الخرين مثل طائفة‬
‫المورمو ن المسيحية المريكية التى ل تضع أي ضوابط على تعدد الزلوجات‪.‬‬
‫لويكفى أ ن نشير إلى ما نشرته لولسائل العل م المريكية لوالعالمية مؤخًرا من‬
‫ف بمعاشرة‬
‫ضبط رجل أمريكى من المورمو ن لديه تسعو ن امرأة‪ ,‬لولم يكت ِ‬
‫ضا!!! لولول ارتكابه جريمة اغتصاب ابنته ما‬
‫نسائه التسعين بل اغتصب ابنته أي ً‬
‫قبضت عليه الشرطة!!)‪.(4‬‬
‫لوالقرآ ن الكريم ـهو الكتاب السمالوى الوحيد الذى نص على حظر التعدد‬
‫فى حالة "مجرد الخوف" من عد م تحقيق العدالة بين الزلوجتين‪.‬‬
‫فت ُ َ‬
‫دُلوا َ‬
‫قال – تعالى ‪َ } :-‬‬
‫ة { ]النساء‪,[3 :‬‬
‫حدَ ً‬
‫وا ِ‬
‫ ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أل ّ ت َ ْ‬
‫خ ْ ْ‬
‫ف َ‬
‫لوالمر اللهي في الية الكريمة صريح فى لوجوب الكتفاء بزلوجة لواحدة إذا‬
‫خاف من عد م العدل‪.‬‬

‫~ ‪~ 52‬‬

‫لوأكدت كل الحصائيات فى ألورلوبا لوأمريكا أ ن اللسل م ـهو ألسرع الديا ن‬
‫انتشاًرا في العالم‪ .‬لويعتنق المليين من الناس الدين اللسلمي كل عا م عن‬
‫اقتناع تا م بعد درالسات عميقة متأنية‪.‬‬
‫لوالطريف الذي ذكرته لولسائل العل م الغربية أ ن أكثر من ‪ %80‬من ـهؤلء‬
‫الذين يعتنقو ن اللسل م ـهم من النساء‪ .‬لويعنى ـهذا بوضوح أنه مقابل كل رجل‬
‫يعتنق اللسل م ـهناك أربع من النساء المسلمات الجدد‪.‬‬
‫لومن المعلو م من اللسل م بالضرلورة أنه ل يجوز للمسلمة أ ن تتزلوج‬
‫بشخص غير مسلم‪ .‬فإذا كانت المسلمة الجديدة ل تستطيع الهجرة ألو‬
‫النتقال للحياة فى بلد إلسلمي ‪ ,‬فإنها تكو ن أما م عدة خيارات أحلـها مرير‬
‫شديدة المرارة‪ .‬فإما أ ن تظل لوحيدة لوتدفن شبابها لوأحالسيسها ‪ ,‬لوتعانى كل‬
‫أنواع المراض النفسية لوالعصبية لوالبدنية الناجمة عن العنولسة لوالك َْبت‬
‫لوالحرما ن طوال حياتها ‪ ,‬ألو تقع في الحرا م بمعاشرة جنسية خارج إطار‬
‫ما‪ ,‬ألو تسقط فريسة للشذلوذ لوـهو‬
‫الزلواج ‪ ،‬لوـهو ما يحظره اللسل م تما ً‬
‫محظور كذلك‪.‬‬
‫لوـهكذا فإنه ل يوجد حل نظيف طاـهر أما م مليين من المسلمات الجدد‬
‫فى الغرب أفضل من قبول تعدد الزلوجات مع العدل لوكفالة كل الحقوق‬
‫صِلح حال خلقه أجمعين‪.‬‬
‫المتسالوية لهن لولطفالهن‪ .‬لوالله لوحده أعلم بما ي ُ ْ‬
‫لولقد بدأت الكثيرات من المسلمات فى الغرب يدركن أـهمية التعدد اللسلمى‬
‫لون ُْبل مقاصده لوضرلورته المتزايدة ‪ ,‬لوـهناك حالت كثيرة قبلت فيها مسلمات‬
‫ ن ـهذا ـهو أفضل لوأكر م‬
‫جدد القترا ن بمسلم متزلوج بالفعل‪ ,‬بعد أ ن أدركن أ َ‬
‫الحلول لهن)‪.(5‬‬
‫لويحالول المش ّ‬
‫ككو ن النيل من نظا م التعدد بإدعاء أ ن تحقيق العدل بين‬
‫الزلوجات مستحيل‪ ,‬لويقتطعو ن جزًءا من الية ‪ 129‬من لسورة النساء‪,‬‬
‫َ‬
‫مُنوا ل َ ت َ ْ‬
‫ة {‬
‫صل َ َ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫لويتجاـهلو ن الباقي على طريقة }َيا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫قَرُبوا ال ّ‬
‫]النساء‪ ,[43 :‬دلو ن ذكر باقى الية‪َ } :‬‬
‫س َ‬
‫كاَرى { فتكو ن النتيجة قلب‬
‫م ُ‬
‫وأن ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ما لوتفسير الية على خلف ما أراد الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬بها‪ ,‬لوالله أعلم‬
‫المعنى تما ً‬
‫بمراده‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ع ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫عوا أ ْ‬
‫ ن ت َ ْ‬
‫طي ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫دُلوا ب َي ْ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫يقولو ن‪ :‬لقد قال القرآ ن صراحة } َ‬
‫م { لويتجاـهلو ن بقية الية‪َ } :‬‬
‫ميُلوا ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫سا ِ‬
‫فل َ ت َ ِ‬
‫و َ‬
‫الن ّ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫صت ُ ْ‬
‫حَر ْ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ول َ ْ‬
‫ء َ‬
‫ه َ‬
‫ها َ‬
‫ ن َ‬
‫غ ُ‬
‫قوا َ‬
‫وت َت ّ ُ‬
‫عل ّ َ‬
‫َ‬
‫فوًرا‬
‫فت َذَُرو َ‬
‫ق ِ‬
‫كا َ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫صل ِ ُ‬
‫م َ‬
‫ ن الل ّ َ‬
‫كال ْ ُ‬
‫ ن ت ُ ْ‬
‫حوا َ‬
‫ة َ‬
‫ما { ]النساء‪.(6) [129 :‬‬
‫َر ِ‬
‫حي ً‬
‫لوالمعنى كما قال المفسّرلو ن‪ :‬أ ن العدل المطلق بين الزلوجات فى الميل‬
‫صرفها كما يشاء‪ ,‬فيكفى الزلوج أ ن يبذل‬
‫القلبى مستحيل ‪ ,‬فالقلوب بيد الله ي ُ ّ‬
‫قصارى جهده فى العدل بينهن فى كل المور المادية بما فيها النفقة لوالمبيت‬
‫قْبلة لوالبتسامة‪ .‬أما الميل القلبى فيمكنه أ ن يحالول التح ّ‬
‫كم فيه حتى‬
‫لوحتى ال ُ‬
‫معَّلقة ل ـهى ُبمط َّلقة‬
‫ما ‪ ,‬فتكو ن كال ُ‬
‫ل يؤدى به إلى ظلم إحداـهن لوـهجرـها تما ً‬
‫~ ‪~ 53‬‬

‫يمكنها الزلواج من آخر لول ـهى بزلوجة تحصل على حقوقها‪ .‬ـهذا الميل الكامل‬
‫بشكل ظالم لحداـهن ـهو المنهى عنه‪ ،‬لوليس معنى الية أ ن التعدد ممنوع؛ ل ن‬
‫العدل التا م مستحيل‪ ،‬فكما قال الشيخ لسيد قطب ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬في الظلل‪:‬‬
‫"شريعة الله ليست ـهازلة لتأخذ بالشمال ما أعطته باليمين"‪.‬‬
‫لونضيف إلى ما قاله لسيد قطب‪ :‬أ ن النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬كا ن‬
‫يقسم بين زلوجاته فيعدل فى كل المور المادية‪ ،‬لوكا ن الجميع يعلمو ن أنه‬
‫يحب عائشة أكثر لكنه لم يظلم الخريات ‪ ،‬لوكا ن يسأل ربه العفو لوعد م‬
‫المؤاخذة بالميل القلبي‪ ،‬لنه ليس بيد النسا ن‪.‬‬
‫أل تلحظ أ ن النسا ن يميل قلبه إلى بعض ألولده أكثر من بعض رغم أ ن‬
‫الكل فَل َ َ‬
‫ذات كبده ‪ ,‬فهل نادى أحد بمنع النجاب خشية عد م تحقيق العدل بين‬
‫اللولد؟؟!!‬
‫لوباقي الية الكريمة يثبت ذلك ‪ ،‬فقد نهى الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬عن "الميل"‬
‫بشكل كامل إلى إحداـهن‪ ،‬لوأرشد الزلوج إلى مقالومة ـهذا الميل إلى إحداـهن‪،‬‬
‫لوكبح جماحه حتى ل يتسبب فى تحويل المرغوب عنها إلى مسجونة ألو‬
‫مط َّلقة فيمكنها الزلواج‬
‫مهجورة‪ ،‬ل ـهى تحصل على حقوق الزلوجة‪ ،‬لول ـهى ُ‬
‫ما بأخرى‪ .‬لولو كانت الية‬
‫بآخر يعطيها ما حرمها منه اللول المشغول عنها دائ ً‬
‫دد لعد م إمكا ن تحقيق العدل المطلق حتى فى المشاعر‪ ،‬لما لوعد‬
‫تحظر التع ّ‬
‫الله ‪ -‬لسبحانه ‪ -‬في آخر الية من يصلح لويتقي بالمغفرة لوالعفو عن بعض‬
‫الميل القلبى الذى ل يملكه النسا ن‪" :‬لوإ ن تصلحوا لوتتقوا فإ ن الله كا ن غفوًرا‬
‫ما" النساء ‪.129‬‬
‫رحي ً‬
‫لونلمس في ـهذه الية العظيمة تهدئة لرلوع الرجل لوإخبارا له أنه ل‬
‫لسبيل أمامه إلى تحقيق العدل بين زلوجاته بشكل كامل ‪ .‬لوالمعنى ـهو ‪ :‬ل‬
‫تخف لوابذل ما في الستطاعتك للسعاد زلوجاتك لوالعدل بينهن بقدر ما تستطيع‬
‫‪ ،‬لولسوف يتجالوز الله بكرمه لوإحسانه عن القدر الذي ليس في لولسعك لويغفره‬
‫لك ‪.‬‬
‫لومن الثابت أ ن العدالة المطلقة ـهي اللهية ‪ ،‬أما العدالة البشرية فهي‬
‫دائما ناقصة ‪ ،‬ل ن الناقص ل يمكنه التيا ن بالكمال ‪ ،‬لوالله أعلى لوأعلم ‪.‬‬
‫لوعلى كل حال تملك الزلوجة الحق فى طلب التطليق لعد م العدل ‪،‬‬
‫لوعلى القاضي أ ن يحكم لها بالتطليق إذا اثبت لوقوع ضرر عليها خاصة فى‬
‫حالة اثبوت ظلم الزلوج لها بعد م المسالواة بينها لوبين زلوجته الأخرى‪ .‬كما يحكم‬
‫دت إلى زلوجها ما دفعه لها من مهر ‪،‬‬
‫لها بال ُ‬
‫خلع ‪ -‬لوـهو طلقة بائنة ‪ -‬طالما َر ّ‬
‫لنه ليس من العدل أ ن تحتفظ ـهى بالمهر رغم إقدامها على ـهد م الزلوجية‬
‫خْلع‪ .‬لوالفرض ـهنا أ ن الزلوج لم يرتكب خطأ ما‪ ،‬بل ـهى التى تريد الفراق‬
‫بال ُ‬
‫لوتسعى إليه كما لسيأتي عند الكل م عن الخلع ‪.‬‬

‫~ ‪~ 54‬‬

‫ضا بسؤال‪:‬‬
‫لونرد على من يستنكرلو ن عد م السماح للمرأة بتعدد الزلواج أي ً‬
‫من لسيكو ن الب لطفال تلك المرأة التى تضاجع عدة أزلواج فى لوقت لواحد‬
‫؟! لوما ـهو الحل إذا كا ن كل لواحد من أزلواجها يريدـها فى فراشه فى ذات‬
‫من ـهو الذي لسيدير دفة المور فى مثل ـهذا المنزل الذى ل‬
‫اللحظة ؟! لو َ‬
‫ُيعرف له قائد ألو مدب ّر لشؤلونه؟!‬
‫ما عظمة اللسل م‪ ،‬لوصواب منهجه اللهي‬
‫اثم يأتي العلم الحديث ليثبت دلو ً‬
‫المحكم‪.‬‬
‫فقد أاثبتت أحدث البحاث الطبية فى الغرب أ ن المرأة التى تمارس‬
‫الجنس مع أكثر من رجل فى لوقت لواحد ُتصاب غالًبا بسرطا ن المهبل‬
‫ألولسرطا ن الرحم بسبب إختلف الحيوانات المنوية لوتنافرـها‪.‬‬
‫موّاثقة التي أجراـها‬
‫لول نظن أننا بحاجة إلى الكل م بعد ـهذه البحاث ال ُ‬
‫علماء من غير المسلمين‪.‬‬
‫لوقد رفض علماء النصارى تعدد الزلواج للمرأة الواحدة‪ .‬لوعلل القديس‬
‫ألوجستين ذلك بأنه "ل يكو ن للمرأة لسيدا ن"‪.‬‬
‫حا أ ن التعدد يتم ضد إرادة المرأة لول ضد مصلحتها‪ .‬فإ ن‬
‫لوليس صحي ً‬
‫الزلوجة اللولى إذا لم تضع شر ً‬
‫طا فى عقد الزلواج يمنعه من الزلواج بأخري ‪،‬‬
‫فإ ن ـهذا يعنى ضمًنا قبولها ما ـهو معلو م بالضرلورة من إباحة الزلواج من أخرى‬
‫مع العدل‪ ،‬فيجب عليها إحترا م ذلك بموجب العقد الذى لوافقت عليه‪.‬‬
‫لولو كانت حريصة على رفض التعدد لوضعت شر ً‬
‫طا يمنعه من ذلك ‪,‬‬
‫لويكو ن عليه احترا م ـهذا الشرط إ ن ُلوجد‪ .‬لوأما الزلوجة الثانية ‪ -‬ألو الثالثة ألو‬
‫ما أنها تقبل الزلواج من رجل تعلم أنه متزلوج‬
‫الرابعة ‪ -‬فمن الواضح تما ً‬
‫بالفعل‪ ،‬لوالزلواج الثانى ‪ -‬ألو الثالث ألو الرابع ‪ -‬يكو ن باطل ً إذا تم بدلو ن رضاـها‬
‫لوموافقتها كما ذكرنا فى فصل"مودة لورحمة"‪.‬‬
‫فلماذا يلومو ن الرجل لول يلومو ن المرأة التى لوافقت على الزلواج منه‬
‫مع علمها بأنه متزلوج بالفعل؟!!‬
‫تضر ‪ -‬بعض‬
‫ّ‬
‫اثم إ ن ـهذه الزيجة الثانية ألو الثالثة ألو الرابعة إ ن كانت‬
‫الضرر‪ -‬بالزلوجة اللولى ‪ ،‬فإنها بالقطع تحقق فوائد مؤكدة للمرأة التى تقبل‬
‫الزلواج من رجل متزلوج ‪ ،‬فهي تضمن عائل ً لها لولطفالها إ ن كانت أرملة ألو‬
‫جا يحقق لها المقصود من الزلواج بالسكو ن النفسى‬
‫مطّلقة‪ ,‬لوتضمن زلو ً‬
‫ُ‬
‫حّرمة‪.‬‬
‫لوالعاطفى لوالجنسي‪ ,‬لوُيع ّ‬
‫م َ‬
‫فها الله به عن العلقات ال ُ‬
‫لوالقاعدة المعلومة ـهى ارتكاب أخف الضررين‪ .‬لول شك أ ن شعور‬
‫الزلوجة اللولى ببعض الغيرة لواللم النفسى يظل أخف بكثير من ضياع أرملة‬
‫دة بالحرما ن من الحلل إلى‬
‫مهَد ّ َ‬
‫مط َّلقة ألو عانس فاتها قطار الزلواج ‪ ،‬لو ُ‬
‫ألو ُ‬
‫نهاية العمر‪ .‬لوعلى ضوء ذلك نسأل الخصو م ‪ :‬أل يحقق التعدد مصالح مؤكدة‬
‫للزلوجات الجدد لو ـهن نساء أيضا ؟!!‬
‫~ ‪~ 55‬‬

‫لوقد أدركت بعض النساء الصالحات الذكيّات ـهذه المصالح العظمى التى‬
‫يحققها نظا م التعدد الشرعى للمليين من بنات جنسهن الوحيدات فى كل‬
‫مكا ن ‪ ،‬فقمن بتبني الدعوة إلى تطبيق تعدد الزلوجات على نطاق لوالسع‪.‬‬
‫لومثال ذلك جمعية ألسستها فى مصر العلمية المصرية السيدة ـهيا م‬
‫فا يقول‪":‬امرأة لواحدة ل‬
‫دربك ‪ -‬لوـهى متزلوجة ‪ -‬لواختارت لها شعاًرا طري ً‬
‫تكفى!"‪.‬‬
‫لحظ أ ن الجمعية ألسستها امرأة لوليست رجل ً ‪ ،‬لوأ ن معظم أعضائها من‬
‫النساء!! لوأ ّ‬
‫كدت السيدة ـهيا م ضرلورة تطبيق نظا م تعدد الزلوجات كما جاء به‬
‫اللسل م للقضاء على مشكلة العنولسة فى المجتمعات العربية التى تهدد‬
‫عشرات المليين من الفتيات بفقدا ن الفرصة فى تكوين ألسرة لوالحرما ن من‬
‫المومة إلى البد‪.‬‬
‫لوتألسست في الرد ن جمعية نسائية ممااثلة تناشد الرجال ممارلسة تعدد‬
‫مط َّلقات‪.‬‬
‫الزلوجات رحمة بمليين العوانس لوالرامل لوال ُ‬
‫لوفى الكويت أرلسلت مئات الفتيات اللتى تجالوز ن لسن ال ‪30‬لو ‪35‬‬
‫بدلو ن زلواج خطابات بريدية إلى مئات الزلوجات يناشدنهن فيها التكّر م بقبول‬
‫زلواج رجالهن من أخريات مع العدل للقضاء على مشكلة العنولسة التى‬
‫الستفحلت لدرجة خطيرة فى الكويت‪.‬‬
‫لوالطريف أ ن نساء أمريكيات ألسلمن مؤخرا قمن بتألسيس جمعية‬
‫ممااثلة تدعو إلى تطبيق لونشر اثقافة تعدد الزلوجات في أمريكا ‪ ،‬لوبلغ عدد‬
‫عضوات الجمعية حتى ال ن أكثر من ‪ 900‬امرأة !!‬
‫لوبناء على ـهذا نقول لخصو م التعدد‪ :‬ـهاكم شاـهدات من النساء على‬
‫من ل يعجبه‬
‫عظمة اللسل م فى تشريع التعدد رحمة بهن لوحل ّ لمشاكلهن ‪ ،‬لو َ‬
‫ما نقول فليتوجه إليهن لوليجادلهن ما شاء ‪ ،‬لوأظن أنه لن يكسب المعركة بأي‬
‫حال !!‪(7).‬‬
‫حا ما زعمه البعض من أ ن الصل فى الكو ن ـهو لوحدة‬
‫لوليس صحي ً‬
‫الزلوجة ل ن آد م ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬لم يتزلوج لسوى حواء‪ ...‬لونرد عليهم بأ ن‬
‫الصل ‪ -‬بهذا المنطق غير الدقيق ‪ -‬ليس الزلواج بواحدة بل العزلوبة ‪.‬‬
‫دا‪.‬‬
‫ل ن آد م ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬خلقه الله ألول ً ‪ ,‬لوظل فترة من الزمن لوحي ً‬
‫فهل نقول بناء على ذلك أ ن الصل ـهو عد م الزلواج؟!!‬
‫يتزلوج أخته‬
‫ّ‬
‫يزلوج ألولده من بناته‪ ,‬فكا ن ابن آد م‬
‫ّ‬
‫لوقد أباح الله لد م أ ن‬
‫ضا‬
‫التي لولدت في بطن آخر لوليست معه فى ذات البطن‪ ...‬فهل نقول أي ً‬
‫دا إلى ذلك أ ن الصل ـهو إباحة زلواج ال خ من أخته الشقيقة أ م أ ن ـهذه‬
‫الستنا ً‬
‫حّر م الله ‪ -‬تعالى ‪-‬‬
‫كانت حالة ضرلورة فقط لعد م لوجود بشر غيرـهم ‪ ,‬اثم َ‬
‫زلواج الخت بعد أ ن تكااثر البشر؟!‬
‫~ ‪~ 56‬‬

‫بل إ ن اللستدلل ـهنا لمصلحة أنصار التعدد لوليس خصومه ‪ .‬ل ن ـهذا‬
‫يؤكد أ ن تعدد الزلوجات جاء في لسياق التطور الطبيعي للبشرية ‪ ،‬لوكلما‬
‫تقدمت الحضارة النسانية لوازدـهرت لوتكااثر البشر لسوف تزداد الحاجة إلى‬
‫التعدد لويتسع نطاق تطبيقه بمرلور الزمن ‪ .‬لوأخيًرا فإ ن الصل عندنا ـهو ما‬
‫من‬
‫كانت عليه الغلبية الساحقة من النبياء لوالمرلسلين لوـهو تعدد الزلوجات‪ .‬لو َ‬
‫ل يعجبه ألسلوب حياة لسادة البشر فل فائدة من الكل م ألو الحوار معه أصل ً !!‬
‫أ م يظن ألولئك أ ن الرلسل ‪ -‬لوـهم خير خلق الله ‪ -‬قد فعلوا خلف الصل ألو‬
‫خلف اللولى ؟!!!‬

‫~ ‪~ 57‬‬

‫المـراجـع‬
‫‪ -1‬يمكن معرفة المزيد عن تعدد الزلوجات لوالجوارى فى الشعوب لوالممالك‬
‫القديمة بالرجوع إلى المولسوعات التاريخية لومنها‪" :‬قصة الحضارة"؛ لولول‬
‫ديورانت ‪ -‬طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب ترجمة زكى نجيب محمود‬
‫لومحمد بدرا ن لوآخرين ‪ -‬مكتبة اللسرة‪.‬‬
‫‪ -2‬انظر التفاصيل في‪" :‬قصص النبياء"؛ للما م ابن كثير ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬‬
‫لوقصص النبياء المسمى "عرائس المجالس"؛ للثعلبي لو"تاريخ الرلسل‬
‫لوالملوك"؛ للطبرى‪.‬‬
‫‪ -3‬المزيد من التفاصيل عن عشيقات زعماء الغرب فى كتابنا "زلوجات ل عشيقات‬
‫التعدد الشرعى ضرلورة العصر" طبعة القاـهرة ‪ 1995‬م‪ .‬لويمكن تنزيله مجاًنا‬
‫من شبكة النترنت من عدة مواقع إلسلمية على رألسها الموقع الممتاز صيد‬
‫الفوائد ‪ ,www.saaid.net‬لوموقع المكتبة اللسلمية‪ ،‬لوموقع المنشالوى للبحوث‪،‬‬
‫لوموقع مولسوعة العجاز العلمي في القرآ ن لوالسّنة لو موقع ابن مريم لوموقع‬
‫مكتبة النبع الصافي لوغيرـها ‪.‬‬
‫‪ -4‬القصة منشورة في موقع شبكة لسى إ ن إ ن على النترنت باللغة العربية‪.‬‬
‫‪ -5‬قصص المسلمين لوالمسلمات الجدد يوجد آلف منها فى عدد من المواقع‬
‫اللسلمية الجيدة عبر النترنت مثل موقع ‪ www.turntoislam.com‬لوموقع‬
‫‪ www.todayislam.com‬لوموقع ‪ www.islamway.com‬لوموقع ‪www.saaid.net‬‬
‫‪ -6‬أنظر تفسير الية ‪129‬من لسورة النساء عند ابن كثير‪ ,‬لوالطبرى‪ ,‬لولسيد قطب‪,‬‬
‫لوالجامع لحكا م القرآ ن للقرطبى‪ ,‬لوالجصّاص‪ ,‬لوالنسفى‪ ,‬لوالبيضالوي‪,‬‬
‫لوالشوكانى‪ ,‬لوالسعدي‪ ,‬لوغيرـهم‪.‬‬
‫‪ -7‬تفاصيل أخرى عن تعدد الزلوجات فى اللسل م فى كتابنا الذى لسبقت الشارة‬
‫إليه‪" :‬زلوجات ل عشيقات‪ ,‬التعدد الشرعى ضرلورة العصر"‪.‬‬

‫~ ‪~ 58‬‬

‫الفصل السادس‬

‫أبغـض الحــلل‬
‫ضا شبهة حول إباحة اللسل م للطلق رغم آاثاره‬
‫يثير خصو م اللسل م أي ً‬
‫الضارة لوخاصة تأاثيره السلبى على الطفال‪ .‬كما يزعمو ن أ ن الشريعة‬
‫اللسلمية جعلت الطلق بيد الرجل لولم تلتفت إلى إرادة المرأة ألو رغبتها‪.‬‬
‫لوقبل أ ن نرد بالتفصيل على المزاعم الكاذبة نشير إلى أ ن أعلى معدلت‬
‫ضح الحصاءات الرلسمية‬
‫للطلق في العالم ليس فى الدلول اللسلمية‪ .‬إذ تو ّ‬
‫فى الوليات المتحدة المريكية مثل ً أ ن أكثر من ‪ 83‬بالمائة من حالت الزلواج‬
‫ـهناك تنتهى بالطلق خلل ‪ 5‬لسنوات على الكثر من تاريخ إبرا م عقد الزلواج‪.‬‬
‫فإذا أضفنا حالت الطلق التى تقع بعد أكثر من ‪ 5‬لسنوات فإ ن الرقم ي ُظ ِْهر‬
‫كاراثة اجتماعية مرّلوعة‪.‬‬
‫ما فقط!!‬
‫لوفى إنجلترا زادت معدلت الطلق ‪ 23‬ضع ً‬
‫فا خلل خمسين عا ً‬
‫دا عربًيا إلسلمّيا مثل ليبيا لم تتجالوز نسبة حالت‬
‫لوفى المقابل نجد أ ن بل ً‬
‫الطلق فيه خمسة بالمائة فقط من حالت الزلواج فى العا م ‪ 2008‬م‪.‬‬
‫ف على كذب مزاعم‬
‫لوالفارق الهائل بين الرقا م ـهنا لوـهناك ـهو لوحده دليل كا ٍ‬
‫الخصو م‪.‬‬
‫دا أ ن الستمرار الزلواج ‪-‬‬
‫لولعل السبب فى رأينا ـهو أ ن المسلم يدرك جي ً‬
‫رغم إباحة الطلق ‪ -‬يظل أكر م لوأشرف لوأفضل من كل الوجوه لجميع‬
‫صة الطفال ‪ -‬كما الستقر فى الوعى المسلم كراـهية الطلق‬
‫الطراف ‪ -‬خا ّ‬
‫ما كالدلواء المرير الذى ل يشربه المريض إل فى حالت الضرلورة القصوى‬
‫تما ً‬
‫‪ ,‬لوبإرشاد الطبيب الذى لن ينصحه بتنالوله إل لعد م لوجود أى حل آخر لتفادى‬
‫تدـهور صحته‪.‬‬

‫ثورة تشريعية حول العالم‬
‫لولدينا دليل آخر قاطع على عظمة لوحكمة لودقة تشريع الطلق فى‬
‫دا‬
‫اللسل م‪ ،‬لوـهو أ ن كل دلول العالم التى كانت تحظر الطلق ألو تضع قيو ً‬
‫مشددة تحول دلونه ‪ -‬رغم كراـهية لوعداء كل الزلوجين للخر ‪ -‬اضطرت جميعها‬
‫إلى إجراء تعديلت جذرية فى القوانين تسمح بالطلق على ألولسع نطاق‬
‫~ ‪~ 59‬‬

‫ضاربة بكل العتراضات عرض الحائط‪ .‬لومن الواضح أ ن القو م لم ينقلبوا على‬
‫أنفسهم لوقوانينهم القديمة من فراغ ‪ ،‬فقد اضطرتهم إلى ذلك الفوضى‬
‫العارمة لوالجرائم المرّلوعة التي نتجت عن حظر الطلق لو الستحالة التعايش‬
‫السلمي بين أزلواج المس أعداء اليو م!!‬
‫لومن المعلو م أ ن الطلق مسموح به فى الديانة اليهودية كما يتضح من‬
‫النص التالي‪" :‬إذا تزلوج رجل بامرأة لولم تعد تجد حظوة عنده لعيب أنكره‬
‫عليها ‪ ,‬فعليه أ ن يكتب لها كتاب طلق لويسلمه إلى يدـها لويصرفها من بيته"‬
‫)تثنية ‪ .(24/1‬لوأقّر النجيل الطلق فى حالة الزنا فقط‪ .‬رلوى متى عن السيد‬
‫المسيح‪" :‬من طّلق امرأته لغير الزنى يجعلها تزني"‪ .‬إل ّ أنه بحلول القر ن‬
‫الثاني عشر الميلدي كا ن الفكر المسيحى الخاص بمنع الطلق قد الستقّر في‬
‫ألورلوبا‪ ,‬فل طلق مهما كانت الظرلوف‪ ،‬حتى لو كا ن الزلوج مصاًبا بمرض‬
‫دا للقدرة الجنسية ألو بسبب القسوة‪ .‬لويقول لورانس لستو ن‬
‫تنالسلي ألو فاق ً‬
‫فى كتابه "الطريق الطويل إلى الطلق فى انجلترا")‪:(1‬‬
‫"في عا م ‪ 1660‬كا ن قد بدأ نمو الطبقة المتولسطة القتصادى‬
‫مُثل جديدة‪,‬‬
‫لوالجتماعى لوفكرـها الفردى مع البعد عن اللتزا م بالدين لومجىء ُ‬
‫كل ـهذا ح ّ‬
‫ل محل الفكر السابق فى ألورلوبا بتدريج اختلف من دلولة إلى أخرى‪.‬‬
‫سمح بالطلق بسبب‬
‫ففي إنجلترا الستغرق المر قرنين من الزما ن لي ُ ْ‬
‫الخيانة الزلوجية عا م ‪ 1857‬م ‪ ,‬مع اعتبار خيانة الزلوج أمًرا يمكن التغاضي عنه‬
‫‪ ,‬لولكن ظل الطلق ُيمارس عملّيا حتى القر ن العشرين‪ .‬لوقبل عا م ‪ 1857‬م‬
‫كا ن ـهناك طرق لنهاء الزلواج فى إنجلترا منها طريقا ن قانونيا ن ـهما‪:‬‬
‫‪ -1‬الحصول على فصل جسدى من الكنيسة بسبب الخيانة الزلوجية ألو‬
‫القسوة التى تهدد الحياة مع عد م السماح بالزلواج اثانية لى طرف‪.‬‬
‫لويرى بعض الباحثين أ ن الفصل الجسدى لم تقرره الكنيسة فى مراحلها‬
‫اللولى‪ ،‬لوأنه ليس أكثر من ابتكار لبعض العُّزاب بالكنيسة الغربية فى العهود‬
‫الولسطى الباكرة‪ ،‬لويصفه البعض بأنه أقبح أنواع العقاب فهو يترك الناس‬
‫معلقين بين السماء لوالرض فل ـهم بمتزلوجين ألو غير متزلوجين‪.‬‬
‫لوـهذا الفصل الجسدى الذى كا ن يمارس فى بعض دلول ألورلوبا إلى عهد‬
‫قريب ل يمكن لوصفه إل بأنه تصريح بالفجور لكل الطرفين ‪ ،‬لو إل فما العمل‬
‫مع طاقة جنسية تخبو لتفور؟‬
‫‪ -2‬الحصول على الطلق بسبب خيانة الزلوجة بتصريح من البرلما ن فى‬
‫الفترة من ‪ 1690‬إلى ‪ 1857‬م مع السماح بالزلواج اثانية ‪ ،‬لوـهذا النوع من‬
‫حا إل لقلة من كبار الغنياء ‪ ،‬كما زادت أـهمية الخد م‬
‫الطلق لم يكن متا ً‬
‫كشهود على الفضائح‪.‬‬
‫أما الطرق الثلاثة غير القانونية فهي‪:‬‬
‫~ ‪~ 60‬‬

‫) أ ( التفاق الودي على النفصال ‪ -‬عادة من طريق لولسيط ‪ -‬مع عمل‬
‫ترتيبات مالية لوخاصة تقرير نفقة للزلوجة‪ ،‬لكن الكنيسة لم تكن تعترف بهذا‬
‫النوع من إنهاء الزلواج‪ ,‬فقد كا ن ممكًنا لى طرف الرجوع فيه لوخاصة الزلوج‬
‫للتخلص من عبء النفقة‪.‬‬
‫)ب( لسلوك غير الاثرياء قد يكو ن ـهجر البيت لوعد م العودة نهائّيا لوبدء‬
‫حياة جديدة فى مكا ن بعيد مع زلوجة جديدة ألو عشيقة‪ ,‬ألو أ ن تهرب الزلوجة‬
‫مع عشيقها متخلية عن بيتها‪.‬‬
‫)جـ( لوقد يحالول الزلوج معاملة الزلوجة بطريقة تدفعها إلى الجنو ن ألو‬
‫النتحار لوخاصة إذا كا ن لديها بعض الممتلكات‪ .‬كما كا ن يمكن للزلوج أ ن‬
‫ُيمسك الزلوجة بالقوة الجبرية‪ .‬لوقد يجد الزلوج الحل فى طرد الزلوجة خارج‬
‫المنزل لوإحضار عشيقته لتحل محلها‪ ,‬لويقو م بالصرف عليها من أموال‬
‫الزلوجة‪ .‬أما مصير الطفال فى حالة النفصال فقد كا ن القانو ن يعطى الب‬
‫كامل الهيمنة عليهم فى كل شيء حتى لو كا ن لسبب الحكم بالنفصال ـهو‬
‫القسوة المفرطة!!‬
‫لوكا ن يمكنه أ ن يحرمهم من أمور كثيرة ‪ ,‬كما كا ن يمكنه أ ن يحر م أمهم‬
‫من رؤيتهم بل حتى من مجرد الكتابة إليهم ‪ ،‬مما كا ن يدعو المهات إلى‬
‫تحمل ما ل يمكن تحمله فى لسبيل البقاء إلى جانب أطفالهن‪ .‬لوالعجيب أ ن‬
‫ضعت مصلحة الصغير‬
‫يظل ـهذا الوضع حتى منتصف القر ن العشرين عندما لوُ ِ‬
‫دا على الشخصية لوالظرلوف‪.‬‬
‫فوق كل شيء اعتما ً‬
‫لوفي عا م ‪ 1923‬صدر تعديل يسمح للزلوجة بطلب الطلق لخيانة الزلوج‬
‫لولو لمرة لواحدة‪ .‬لوأصبح ممكًنا للزلوج الذي يرغب في النفصال عن زلوجته أ ن‬
‫ور‬
‫يقيم ليلة بفندق مع امرأة أخرى مسجل ّ ذلك في فاتورة الفندق‪ ,‬ألو أ ن ي ُ َ‬
‫ص ّ‬
‫نفسه فى لوضع مخل مع عاـهرة لويرلسل بالصورة إلى زلوجته‪ .‬لوفى عا م‬
‫‪ 1937‬صدر قانو ن جديد للطلق يرعى الطفال لويرفع الحرج عن كثير من‬
‫الزيجات البائسة‪ ,‬كما أتاح للفقير أ ن ي ُط َّلق مما أدى إلى قفزة كبيرة فى‬
‫حالت الطلق‪ .‬لوقد الستحدث القانو ن فى عا م ‪1938‬إجراءات لمحالولة‬
‫الصلح خارج لوداخل المحكمة )لوـهو ما أمر به القرآ ن منذ أربعة عشر قرًنا كما‬
‫ضا ل يحق لطرف عد م‬
‫لسنوضح بعد قليل(‪ .‬لوبعد عا م ‪ 1938‬أصبح أي ً‬
‫اللستجابة للرغبات الجنسية للطرف الخر طالما لم تكن شاذة ألو غير معقولة‬
‫‪ ،‬لوـهو ما لسبق إليه اللسل م أيضا بحديث شريف ينهى المرأة عن عد م‬
‫اللستجابة لزلوجها إ ن دعاـها إلى الفراش لوالحكم ينطبق أيضا على الرجل كما‬
‫لسيأتي ‪ .‬كذلك عليه أل يستخد م لولسيلة لمنع الحمل دلو ن موافقة الطرف‬
‫الخر)‪ .(2‬لوعندما اشتعلت الثورة الجنسية فى الغرب فى النصف الثانى من‬
‫القر ن العشرين‪ ,‬لوزادت الزيجات الشبابية المتسّرعة‪ ,‬لوأمكن علج المراض‬
‫عرفت لولسائل منع الحمل المتطورة لسادت المجتمع قَِيم‬
‫التنالسلية المعدية‪ ,‬لو ُ‬
‫دا للطلق بمفهو م جديد لسرى فى المجتمعات‬
‫جديدة الستوجبت قانوًنا جدي ً‬
‫~ ‪~ 61‬‬

‫الغربية بسرعة ـهو "‪ "No Fault Divorce‬أى الطلق بدلو ن خطأ ي ُن ْ َ‬
‫شر على‬
‫المل )لوـهوالمفهو م اللسلمي للطلق فليس ـهناك طلق بدلو ن لسبب(‪ .‬لوبهذا‬
‫المفهو م صدر فى إنجلترا قانو ن جديد للطلق عا م ‪1971‬أتاح ما يسمى بثورة‬
‫در لوقتها أ ن ـهذا لسيسمح بآلف الزيجات بين الذين يتعاشرلو ن‬
‫الطلق‪ ،‬لوقُ ّ‬
‫بدلو ن زلواج‪ ,‬كما لسيمنح الشرعية لمائتى ألف طفل غير شرعى‪ .‬لوبالنسبة‬
‫إلى الخطبة فقد فقدت أـهميتها؛ حيث كا ن ممكنا في الماضي إجبار الخطيب‬
‫على الستكمال الزلواج إل إذا الستطاع إاثبات حقه فى الفصم بإعل ن فضيحة‬
‫قا لكتاب "قوانين الزلواج لوالطلق فى‬
‫للنثى)‪ .(3‬أما في بقية ألورلوبا‪ -‬طب ً‬
‫ألورلوبا" الذى صدر عا م ‪ -(4) 1893‬فالقاعدة كانت ـهي عد م الطلق‪.‬‬
‫عا لولكن ُيسمح بالفصل الجسدى فى حالة‬
‫ففي إيطاليا كا ن الطلق ممنو ً‬
‫خيانة الزلوجة‪ .‬لولبد من ألسباب إضافية مثل القسوة لولسوء المعاملة‪.‬‬
‫لوفى ألسبانيا الكااثوليكية يتم الزلواج أما م مختص بشهادة بالغين لوالزلواج‬
‫ممكن بالتوكيل )لحظ مدى التأاثر بالشريعة اللسلمية(‪.‬‬
‫لسمح بالطلق فى القر ن السادس عشر لسوء‬
‫لوفى ألمانيا البرلوتستانتية ُ‬
‫مخلة بالشرف‪ .‬لولكن الفئات‬
‫المعاملة لوالـهانة الكبرى ألو عقوبة لجريمة ُ‬
‫الكااثوليكية كانت تحكم بالفصل الجسدى‪ .‬لوقد أدى ـهذا الزدلواج إلى اتساع‬
‫نطاق الزلواج المدني عا م ‪ 1879‬ليشمل كل أنحاء ألمانيا‪ .‬لول يسمح بزلواج‬
‫ى عشرة شهور‪ ،‬لوـهذا ألول توجه ألورلوبى إلى ما يشبه فترة‬
‫م ِ‬
‫الرملة قبل ُ‬
‫ض ّ‬
‫العدة اللسلمية‪ ،‬فالديانة المسيحية الكااثوليكية ألو البرلوتستانتية لم تكن‬
‫دة بعد النفصال ألو لوفاة الزلوج‪ .‬لويمكن للزلوج أ ن يطلب‬
‫تشترط فترة ِ‬
‫ع ّ‬
‫الطلق إذا رفضت الزلوجة أ ن تتبع زلوجها إذا انتقل إلى مكا ن آخر ‪ .‬كما‬
‫تميزت ألمانيا بأحقية الولى فى طلب الفصل بين الزلوجين لعد م التكافؤ‪.‬‬
‫ضا بالشريعة الغَّراء(‪.‬‬
‫)لحظ ـهنا التأاثر أي ً‬
‫ممك ًِنا فقط في حالة الخيانة‪ .‬لوفى كتاب‬
‫لوفى فرنسا كا ن الطلق ُ‬
‫"السلوكيات الجنسية فى فرنسا خلل فترة ما بين ‪1780‬لو ‪ "1980‬يربط‬
‫المؤلف كوبلى بين منع الطلق لوأحكا م الفصل الجسدى لوالجبار على حياة‬
‫عرفت‬
‫بدلو ن زلواج لوبين انتشار الشذلوذ الجنسى الذى يضمن عد م النجاب‪ ،‬لو ُ‬
‫ممارلسة اللواط لوالسحاق بوالسطة شخصيات مرموقة فى المجتمع‬
‫الفرنسي!! )‪ .(5‬لويرى كوبلى أ ن الزلواج الذى ُيوصف بأنه مثالى حيث يعتمد‬
‫على الرتباط الجنسى بشخص لواحد طوال الحياة كا ن على حساب صما م‬
‫المن الذى ـهو الطلق مما قد يؤدى إلى توتر ل يمكن علجه‪ ،‬لوأ ن الفكر‬
‫التقليدى المسيحى ‪ -‬فى الحقيقة ‪ -‬قد قلل من قيمة الزلواج لوأعطى قيمة‬
‫كبرى للزـهد الجنسى‪ .‬لوفى تعاليم بولس أ ن الزلواج أفضل من الزنا لتفريغ‬
‫الطاقة الجنسية‪ ,‬لوأنه أفضل لسلوك تال للعزلوبية‪ ،‬لوقد حرمت فرنسا نفسها‬
‫من المرلونة التى تمتعت بها بعض المجتمعات البرلوتستانتية‪ ،‬لوالقيود التى‬
‫لوضعت للحصول على الطلق أدت إلى زيجات بائسة‪ .‬لواضطرت الكنيسة‬
‫~ ‪~ 62‬‬

‫إلى اللتفاف حول موضوع الطلق بابتكار إلغاء الزلواج رغم مضى لسنوات‬
‫عليه لوإنجاب أطفال يتحولو ن إلى أطفال غير شرعيين مثلما كا ن يحدث‬
‫عندما يتزلوج الرجل لختفاء زلوجته اللولى لسبع لسنين اثم ظهورـها اثانية حيث‬
‫كا ن يحكم بإلغاء الزلواج الثانى‪ .‬لوقد جاءت الثورة الفرنسية فى نهاية القر ن‬
‫الثامن عشر بأفكار جديدة عن أـهمية لسعادة الفرد‪ ،‬لوكا ن لبد من النظر إلى‬
‫الزلواج كعقد بين فردين لوليس إجراًء كنسًيا‪ ،‬لومن ـهنا بدأ الزلواج المدنى مع‬
‫السماح بالطلق من منطلق الحرية الذى ل حيدة عنه‪ .‬لوقد صدر قانو ن‬
‫الطلق الفرنسى اللول عا م ‪ 1792‬م لومن دلواعيه‪:‬‬
‫الجنو ن ألو عقوبة طويلة المدة ألو مخلة بالشرف ألو المعاملة القالسية ألو الهجر‬
‫ألو الغياب لكثر من خمس لسنوات‪ .‬لوالعجيب أ ن ـهذه القائمة لم تشمل‬
‫الخيانة الزلوجية!!‪ .‬إل أ ن القانو ن احتوى على نوعين آخرين من الطلق‪:‬‬
‫أولهما‪ :‬الطلق الذي يتم بالتفاق‪ .‬وثانيهما‪ :‬عد م توافق المزاج حتى لو‬
‫كا ن من جهة لواحدة‪.‬‬
‫لوـهذا النوع من الطلق ‪ -‬كما جاء فى كتاب كوبلى ‪ -‬يمااثل إدخال النظا م‬
‫اللسلمى للتفريق بين الزلوجين‪.‬‬
‫لوقد صدر ـهذا القانو ن دلو ن الشارة إلى عقوبات ممارلسة اللواط السابقة مما‬
‫يوحى ببداية السماح بالشذلوذ الجنسي‪ .‬لوقد ارتفع معدل طلبات الطلق‬
‫بشدة بعد صدلور القانو ن‪ ،‬إل أ ن المحاكم لوقطاعات كبيرة من الشعب لم‬
‫ُتفضّل العمل به ‪ ،‬لودارت مناقشات كبيرة أدت فى عا م ‪ 1816‬إلى العودة‬
‫إلى نظا م الفصل الجسدى‪ .‬لوكما يقول كوبلى فإ ن ـهذا أدى إلى انتشار‬
‫الخيانة الزلوجية لوإقامة البيوت الثانية لوانتشرت الدعارة لوالشذلوذ الجنسى‬
‫لوزاد عدد الطفال غير الشرعيين‪ .‬لوفى عا م ‪ 1905‬قننت شرعية أبناء‬
‫الخيانة‪ .‬لوفى عا م ‪ 1907‬لسمح بزلواج المحكو م لهم بالنفصال بعد عشرة‬
‫شهور‪ ،‬لوـهذا اثانى تحديد ألورلوبى بعد ألمانيا لفترة لبد أ ن تنقضى قبل الزلواج‬
‫من يحملن بعد النفصال‬
‫اثانية )نظا م العدة(‪ .‬لوفى عا م ‪ 1922‬لسمح بزلواج َ‬
‫لسعت دلواعى الطلق لتشمل خيانة الزلوج‬
‫مباشرة‪ .‬لوفى عا م ‪ 1937‬لوُ ّ‬
‫م‬
‫لوالزلوجة ألو الهجر لثلث لسنوات ألو القسوة ألو الجنو ن‪ .‬لورغم أنه كا ن قد ت ّ‬
‫الفصل بين الدلولة لوالكنيسة منذ زمن‪ ،‬لورغم تزايد الشعور بعد الحرب‬
‫العالمية الثانية بأ ن الطلق ـهو فى مصلحة المجتمع مثلما ـهو فى مصلحة‬
‫الفرد‪ ,‬إل أ ن المل فى الحصول على قانو ن حقيقى للطلق فى فرنسا ظل‬
‫دا عن التحقيق حتى عا م ‪ 1975‬عندما صدر القانو ن المطلوب‪ ,‬لوالذي‬
‫بعي ً‬
‫لوصفه أحدـهم بأنه قانو ن للطلق حسب الطلب‪ (Divocrce a, la cart) :‬رغم‬
‫اعتباره قانوًنا خجول ً حيث يمكن إطالة القضية حتى لسنتين‪.‬‬
‫لوفى إيطاليا ‪ -‬معقل الكااثوليكية ‪ -‬كانت محالولت المصلحين لتقنين الطلق‬
‫بتشجيع من الحكومة تنتهي بالفشل حتى أصدر البرلما ن فى عا م ‪1973‬‬
‫قانوًنا يسمح بالطلق المدنى‪ .‬لوفى التحاد السوفيتى السابق حيث ينتشر‬
‫~ ‪~ 63‬‬

‫المذـهب الراثوذكسى أصبحت المحاكم اعتباًرا من ‪ 1966‬م تمنح الطلق‬
‫عندما تفشل كل لولسائل الصلح تماما كما يرى اللسل م!! ‪.‬‬
‫لومن الوليات المتحدة المريكية يقول جيرالد ليسلى فى كتابه "الزلواج فى‬
‫عالم متغير")‪ (7‬أ ن كل لولية من الوليات الخمسين لها قانونها الخاص‬
‫بالطلق‪ ،‬لو تتفالوت القوانين ـهناك من المنع شبه الكامل إلى الباحة الوالسعة‪.‬‬
‫لوتكلفة الطلق فى عمومها عالية بالوليات المتحدة مما أقعد الكثيرين عن‬
‫طلبه لو اضطرـهم إلى السكوت عما ل ُيسكت عليه‪ ,‬كما أقعدت الكثيرين عن‬
‫الزلواج الشرعى‪ .‬لولم ُيوحّد بين الوليات الخمسين إل تغيير المفاـهيم عن‬
‫الطلق فى المجتمع‪ ,‬فأصبح ُينظر إليه كشّر لبد منه‪ ،‬لوأصبحت الحركة نحو‬
‫‪ " "No Fault divorce‬ـهي السائدة‪ .‬لوقد بدأتها لولية كاليفورنيا عا م ‪1969‬‬
‫صم عندما تستحيل إعادة الحياة إليه‪ .‬لومنذ عا م‬
‫بفكرة أ ن الزلواج يجب أ ن ي ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫‪ 1970‬توالت قوانين الطلق بهذا المفهو م فى الوليات المختلفة فيما يشبه‬
‫الثورة‪ .‬لوبالنسبة لحضانة الطفال ُيفضل أ ن يكونوا في حضانة ال م قبل‬
‫البلوغ ‪ -‬كما قرر اللسل م ‪ -‬لو بعد البلوغ ترى بعض المحاكم أ ن يكو ن الولد فى‬
‫رعاية الب خاصة إذا طلب الولد ذلك‪.‬‬
‫أما في الهند فإ ن الديانة الهندلوكية الصلية كانت ترى أ ن الزلواج علقة‬
‫مقدلسة غير قابلة للنفصا م ل فى الدنيا لول بالموت!! لول يمكن للزلوجة أ ن‬
‫مصاًبا بالجذا م ألو‬
‫تطلب الطلق حتى لو كا ن الزلوج مجنوًنا ألو عاجًزا جنسّيا ألو ُ‬
‫ضا من‬
‫ـهاجًرا ألو مصاًبا بالمراض التنالسلية ألو مخصّيا!!‪ ،‬لول يمكن للزلوج أي ً‬
‫ناحيته أ ن يطلب طلًقا‪ ،‬لولكنه كا ن يستطيع أ ن يتقد م بطلب زلواج آخر لمرات‬
‫تبًعا لمقدرته‪ .‬لوحتى قبل عا م ‪ 1955‬عندما صدر القانو ن الجديد للزلواج‬
‫حا للرجل بعدد غير محدلود من الزلوجات‪ .‬لويمكن للزلوج‬
‫الهندلوكى كا ن مسمو ً‬
‫أ ن يتخلص من زلوجته للسباب عديدة ‪ ,‬لولكن الزلوجة المطرلودة تظل علقتها‬
‫الزلوجية قائمة لول يمكنها الزلواج اثانية حتى لو توفى زلوجها!! بل أ ن الرملة‬
‫التى يتوفى عنها زلوجها ل يمكن لها الزلواج حتى لو ترملت لوـهى فى لسنوات‬
‫شبابها اللولى ‪ ،‬لوتظل طرًفا شبه منبوذ فى اللسرة طيلة حياتها ألو تتجه إلى‬
‫ممارلسة الدعارة‪ .‬لو ـهذا المستقبل المظلم دفع بعض الزلوجات إلى المطالبة‬
‫حَرقن أحياء مع أزلواجهن‪ ،‬لواعتبر ـهذا فى الفكر الهندلوكى قمة‬
‫بأ ن ي ُد َْفن ألو ي ُ ْ‬
‫الخلص الزلوجى!! لولم يتوقف ـهذا إل فى منتصف القر ن التالسع عشر‬
‫بقانو ن أصدرته حكومة الحتلل البريطانية )‪ .(8‬لولما كانت الهند على علقة‬
‫لواثيقة باللسل م على مدى التاريخ فإنه فى منتصف القر ن التالسع عشر بدأت‬
‫الحركة لتغيير ذلك الوضع‪ .‬لوفى عا م ‪ 1964‬م صدر القانو ن الذى يسمح لى‬
‫الطرفين بطلب الطلق مع تقرير مرتب مدى الحياة للطرف الضعيف ‪ ،‬حيث‬
‫مط َّلقة نادرة‪.‬‬
‫ما زالت فرصة زلواج ال ُ‬
‫لوفى الصين أصبح ممكًنا في عا م ‪ 1930‬م أ ن يتفق الطرفا ن على الطلق‬
‫حا به فى‬
‫كتابة بوجود شاـهدين‪ .‬لوفى عا م ‪ 1949‬م أصبح ذلك مسمو ً‬
‫~ ‪~ 64‬‬

‫المحكمة‪ .‬لوفى عا م ‪ 1964‬م أتاحت الثورة لى من الطرفين حق طلب إنهاء‬
‫الزلواج‪.‬‬
‫لوفى اليابا ن صدر قانو ن الحقوق المدنية عا م ‪ 1947‬م ليسمح بالطلق باتفاق‬
‫الطرفين لوطلب النفصال بسبب الخيانة ألو الهجر)‪.(9‬‬

‫وسائل مكافحة الطلق‬
‫تسعى الشريعة اللسلمية إلى الحفاظ على تمالسك لوبقاء اللسرة بكل‬
‫السبل الممكنة‪ .‬لكنها فى ذات الوقت ‪ -‬مثلها مثل أى تشريع آخر‪ -‬ل تستطيع‬
‫إجبار شخصين على العيش مًعا إذا الستحكم بينهما العداء لوالنفور على نحو‬
‫يستحيل معه دلوا م العشرة الطيبة‪.‬‬
‫من ل يرغبها ـهو فى‬
‫بل إ ن محالولة فرض الستمرار علقة زلوجية على َ‬
‫الواقع إـهدار لحقوق النسا ن لومصادرة لحريته‪ .‬لولهذا أباح اللسل م الطلق ألو‬
‫الخلع للضرلورة القصوى كح ّ‬
‫ل أخير عندما تفشل كل الولسائل فى إقناع‬
‫الزلوجين بالعدلول عن قرار النفصال‪ .‬لومن ـهذه الولسائل التى يضعها القرآ ن‬
‫الكريم تبشير الرجال بالخير الكثير لوالبركات فى الحتفاظ بالزلوجات حتى‬
‫ن‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫لعا ِ‬
‫ه ّ‬
‫لولو لم يعد الزلوج يحب زلوجته‪ .‬قال الله – تعالى ‪َ } :-‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫ع َ‬
‫هوا َ‬
‫ه‬
‫ ن ت َك َْر ُ‬
‫مو ُ‬
‫ر ْ‬
‫سى أ ْ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ف َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫ه ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫هت ُ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫ ن ك َ ِ‬
‫خي ًْرا ك َِثيًرا { ]النساء‪ [19 :‬قال أصحاب "المنتخب" في تفسير الية‪:‬‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫في ِ‬
‫"عليكم أيها المؤمنو ن أ ن تحسنوا عشرة نسائكم قول ً لوعم ً‬
‫ل‪ ،‬فإ ن كرـهتموـهن‬
‫خُلق ألو غير ذلك فاصبرلوا لول تتعجلوا فراقهن‪ ،‬فعسى أ ن يجعل‬
‫لعيب فى ال ُ‬
‫الله فى المكرلوه لكم خيًرا كثيًرا لوعلم المور كلها عند الله" انتهى )‪.(10‬‬
‫لوقال الشوكانى‪َ" :‬لوعاشرلوـهن بالمعرلوف في ـهذه الشريعة لوأـهلها من حسن‬
‫ما ـهو أعم‪ ،‬فإ ن كرـهتموـهن لسبب من‬
‫المعاشرة‪ ،‬لوـهو خطاب للزلواج ألو ل ِ َ‬
‫اللسباب من غير ارتكاب فاحشة ألو نشوز فعسى أ ن يؤلول المر إلى ما‬
‫تحبونه من ذـهاب الكراـهة لوت ََبدلها بالمحبة‪ ،‬فيكو ن فى ذلك خير كثير من‬
‫الستدامة الصحبة لوحصول اللولد‪ ،‬أي‪ :‬فإ ن كرـهتموـهن فاصبرلوا" انتهى‪(11) .‬‬
‫دا‬
‫لوقال ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬تفسيًرا للية‪" :‬ربما رزقه الله منها لول ً‬
‫فجعل الله فيه خيًرا كثيًرا" انتهى )‪.(12‬‬
‫لويلحظ كاتب ـهذه السطور أ ن المولى ‪ -‬لسبحانه لوتعالى ‪ -‬الستخد م لفظ‬
‫"فعسى" ‪ ،‬لوكما قال الشيخ الشعرالوى لوغيره من علماء التفسير ‪ -‬رضي الله‬
‫عنهم ‪ -‬فإ ن "عسى" من الله تفيد التحقيق لولزلو م الحدلوث‪ ،‬لوعلى ـهذا يكو ن‬
‫ما ‪ -‬خيًرا كثيًرا فيما تكرـهونه من‬
‫المعنى أ ن الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬لسيجعل ‪ -‬حت ً‬
‫زلوجات ألو ألولد لوغير ذلك‪ ،‬لوالله يعلم ما ل نعلم‪ .‬لوفى ذات معنى الية يقول‬
‫قا‬
‫خل ً‬
‫النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪" :-‬ل ي َ ْ‬
‫لسخط منها ُ‬
‫فرك مؤمن مؤمنة إ ن َ‬
‫رضي منها آخر" ‪ ,‬لوفى رلواية "رضى منها غيره" رلواه مسلم لوأحمد بن حنبل‪.‬‬
‫لوالمعنى الواضح أ ن كل زلوجة ‪ -‬مثل أى إنسا ن ‪ -‬فيها مزايا لولها عيوب‪ ،‬فل‬
‫~ ‪~ 65‬‬

‫يكره الرجل زلوجته لعيب فيها طالما أنها مؤمنة ‪ ،‬لوليبحث فى مزاياـها فسوف‬
‫يجد فيها من الصفات الحسنة ما يرضيه لويقنعه بالحتفاظ بها لوعد م تطليقها‪.‬‬

‫التحكيـم‬
‫ما اجتماعيا بالغ الحكمة لوالتأاثير فى الحد من‬
‫لوقد ابتكر اللسل م نظا ً‬
‫ ن‬
‫وإ ِ ْ‬
‫حالت الطلق لوحصرـها فى أضيق نطاق ممكن‪ .‬قال الله – تعالى ‪َ } :-‬‬
‫ما َ‬
‫ش َ‬
‫خ ْ‬
‫ ن‬
‫ن أَ ْ‬
‫ن أَ ْ‬
‫قا َ‬
‫ِ‬
‫ما ِ‬
‫هل ِ ِ‬
‫ما ِ‬
‫م ِ‬
‫ها إ ِ ْ‬
‫و َ‬
‫عُثوا َ‬
‫فاب ْ َ‬
‫هل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫حك َ ً‬
‫حك َ ً‬
‫ه َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫ق ب َي ْن ِ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫و ّ‬
‫ما {الية ‪ 35‬من سورة النساء‪.‬‬
‫صل ً‬
‫ري َ‬
‫ه ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ق الل ُ‬
‫دا إ ِ ْ‬
‫حا ي ُ َ‬
‫يُ ِ‬
‫ف ِ‬
‫خل في حالة حدلوث نزاع‬
‫لونرى ـهنا أمًرا إلهّيا للمجتمع اللسلمي بالتد ّ‬
‫لومشاكل بين الزلوجين‪ ،‬لمحالولة حل الخلفات لوالصلح ‪ -‬تحقيق الصلح ‪-‬‬
‫بينهما قبل أ ن يزداد الوضع لسوًءا لوينتهى بهما إلى الطلق‪ .‬لونلحظ ـهنا أ ن الله‬
‫– تعالى ‪ -‬أمر بندب حكم من أـهلها مثلما أمر بندب حكم من أـهله حتى ل‬
‫ضا لوليس ربه لوحده‪.‬‬
‫ما لها‪ ،‬لوالله تعالى ـهو ربها أي ً‬
‫يزعم أحد أ ن ـهناك ظل ً‬
‫لويشترط فى الحكمين أ ن يكونا من أـهل الصلح لوالتقوى لوالخبرة‪ ,‬لوأ ن‬
‫يقصد كلـهما الصلح بنية صادقة حتى يوفقهما الله في لسعيهما للصلح‪ ,‬لوأ ن‬
‫يجتهدا لمعرفة المخطئ منهما لوَردّه إلى صوابه‪ .‬لونلحظ ـهنا الحكمة البالغة‬
‫فى اشتراط كو ن الحكمين من أـهل الزلوجين؛ لنهما في ـهذه الحالة أدرى‬
‫بهما‪ ,‬كما أنهما لسيحرصا ن على مصالحهما لومصالح أطفالهما‪ ,‬لولسوف‬
‫يحافظا ن على لسرية ما قد ي َ ّ‬
‫قا‬
‫سالسة ل يجوز مطل ً‬
‫طلعا ن عليه من أمور َ‬
‫ح ّ‬
‫دد‬
‫صا على لسمعة العائلة لومستقبل الطفال‪ .‬لولذات السبب ح ّ‬
‫إفشاءـها حر ً‬
‫ح ّ‬
‫كا م‬
‫دا من ـهنا لوآخر من ـهناك‪ ,‬لولم ي َ ُ‬
‫قل جماعة كبيرة من ال ُ‬
‫ما لواح ً‬
‫ربنا حك ً‬
‫ح ّ‬
‫كا م أنفسهم‪.‬‬
‫حتى ل ُتفشى ألسرار البيوت‪ ,‬لولتقليل احتمالت الخلف بين ال ُ‬
‫لوغالًبا ما تنجح جهود الحكمين إذا صدقت النية فى الصلح‪ ,‬لوامتثل المخطئ‬
‫من الزلوجين‪ ,‬لوأذعن للحق‪ ،‬لوالستمع الجميع إلى نداء الحكمة لوالصلح الذى‬
‫يحرص عليه اللسل م كل الحرص‪.‬‬
‫فإذا بذل الحكما ن أقصى ما فى لولسعهما بإخلص لوتجّرد لوجه الله‪,‬‬
‫لوفشلت كل محالولت التوفيق لوالصلح بين الزلوجين‪ ,‬فإ ن ـهذا يعنى شدة‬
‫قا أى مكاًنا بخلف‬
‫الخلفات لوالنفور‪ .‬لوالشقاق معناه‪ :‬أ ن يأخذ كل منهما ش ً‬
‫مكا ن صاحبه كناية عن التباعد لوالنفور‪ .‬لوفى مثل ـهذه الحالة ل مفّر من‬
‫ع أنه يجب إجبارـهما على العيش‬
‫ن متنط ٌ‬
‫النفصال بأقل الخسائر‪ .‬لول يقول ّ‬
‫مًعا‪ ,‬فإ ن المليين من جرائم القتل لوالخيانة الزلوجية لوالسرقات لوإحداث‬
‫العاـهات المستديمة تقع فى الغرب إذا تأخر الطلق ألو تم منعه بقوة القانو ن‪,‬‬
‫لومن لم يقنع بما نقول فلُيعد قراءة ـهذا الفصل من ألوله‪.‬‬
‫فر الناس من الطلق لويحالول صرفهم عنه ما أمكن‬
‫لوـهناك حديث آخر ي ُن َ ّ‬
‫إل فى حالت الضرلورة القصوى التى تفرضه‪ .‬قال صلى الله عليه لولسلم‪:‬‬
‫"أبغض الحلل إلى الله الطلق" رلواه أبو دالود لوابن ماجه لوصححه الحاكم‬
‫جح أبو حاتم أنه مرلسل‪ .‬فإذا أخبر الحديث أ ن الله ُيبغض – يكره بشدة –‬
‫لور ّ‬
‫~ ‪~ 66‬‬

‫ـهذا الطلق‪ ,‬فإ ن ـهذا يعنى الحث على كراـهية العباد للطلق بدلورـهم‪ ,‬فلن‬
‫قا إل بأ ن يحب ما يحبه الله لورلسوله‪ ,‬لويكره ما يكرـهه‬
‫يكو ن النسا ن مؤمًنا ح ّ‬
‫حا للضرلورات‪ .‬يقول الصنعانى‪" :‬لوالحديث فيه‬
‫ربه ‪ -‬تعالى ‪ -‬لوإ ن كا ن مبا ً‬
‫دليل على أ ن فى الحلل أشياء مبغوضة إلى الله – تعالى ‪ -‬لوأ ن أبغضها‬
‫الطلق‪ ,‬فيكو ن مجاًزا عن كونه ل اثواب فيه لول ُقربة فى فعله‪ ...‬لوالحديث‬
‫دليل على أنه يحسن تجنب إيقاع الطلق ما لوجد عنه مندلوحة – أي بديل ً –‬
‫لوالطلق المكرلوه ـهو الواقع بغير لسبب مع الستقامة الحال‪ ,‬لوـهذا ـهو القسم‬
‫المبغوض مع حله"‪ .‬انتهى )‪(13‬‬
‫لونلحظ ـهنا الستخدا م لفظ "أبغض" الذى ـهو أشد أنواع الكراـهية للتنفير‬
‫ما فى‬
‫من الطلق الذى ـهو خراب حقيقى للبيوت‪ .‬بل إ ن الطلق يكو ن حرا ً‬
‫ـها فقط‪ .‬فالحرا م ـهو الطلق البدعى ‪ -‬أي‪:‬‬
‫حالت أخرى لوليس مكرلو ً‬
‫ُ‬
‫سّنة ‪ -‬مثل تطليق الزلوجة أاثناء فترة الحيض ألو فى طهر يكو ن قد‬
‫المخالف لل ُ‬
‫جامعها فيه‪ ,‬لوكذلك النطق بلفظ الطلق اثلًاثا مرة لواحدة‪ .‬لوقد ذـهب فريق‬
‫من العلماء إلى أنه إذا ط َّلق الرجل زلوجته أاثناء الحيض ألو فى ُ‬
‫طهر جامعها‬
‫فيه فإ ن ـهذا الطلق ل يقع )‪ .(14‬لوذـهب آخرلو ن إلى لوقوع الطلق البدعى أي‬
‫المخالف لهديه ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم – لول يخفى ما في الرأي اللول من‬
‫محافظة على كيا ن اللسرة من النهيار بسبب تسرع الزلوج ألو انفعاله الشديد‬
‫الذى قد يدفعه إلى تطليق زلوجته فى فترة الحيض‪ .‬لوأغلب النساء يعانين من‬
‫توتر نفسى لوعصبى شديد خلل فترة حيضهن‪ ,‬لوبالتالي تكو ن لسريعة الغضب‬
‫دة أاثناء أية مناقشة بينهما – لولتفه اللسباب ‪-‬‬
‫لوالنفعال‪ ,‬فترد على زلوجها بح ّ‬
‫دة ردـها عليه – بسبب توتر الحيض – لسبًبا فى تسرعه بالنطق بلفظ‬
‫فتكو ن ح ّ‬
‫الطلق‪ ,‬اثم يند م كلـهما بعد أ ن يعود إليهما الهدلوء لوالسكينة‪ ,‬لوخاصة إ ن كا ن‬
‫لهما أطفال صغار!! لهذا نرى أ ن الرأى القائل بعد م لوقوع الطلق البدعى‬
‫ى لوجيه له أـهمية بالغة فى الحفاظ على الستمرار‬
‫المخالف لل ُ‬
‫سّنة ـهو رأ ٌ‬
‫لومستقبل اللسرة من النهيار فى لوقت يكو ن فيه الزلوجا ن فى حالة غير‬
‫طبيعية بسبب حيض الزلوجة كما ألوضحنا‪ .‬لوـهو رأى أئمة كبار مثل ابن تيمية‬
‫لوابن القيم لوالصنعانى لومحمد بن إبراـهيم الوزير لوغيرـهم رضى الله عن‬
‫علمائنا جميًعا لوجزاـهم عنا لوعن اللسل م كل الخير‪.‬‬
‫لوالحديث المتفق عليه – عند البخارى لومسلم – أ ن ابن عمر ‪ -‬رضي الله‬
‫عنهما ‪ -‬طّلق امرأته لوـهى حائض فى عهد الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪-‬‬
‫فسأل عمر النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬عن ذلك فقال له ‪ -‬عليه السل م ‪:-‬‬
‫مْره فليراجعها اثم ليتركها حتى تطهر اثم تحيض اثم تطهر‪ ,‬اثم إ ن شاء أمسك‬
‫" ُ‬
‫دة التي أمر الله عز لوجل أ ن‬
‫بعد‪ ,‬لوإ ن شاء طلق قبل أ ن يمس‪ ,‬فتلك الع ّ‬
‫مره فليراجعها اثم ليطلقها طاـهًرا ألو‬
‫ُتطلق لها النساء"‪ ,‬لوفى رلواية لمسلم‪ُ " :‬‬
‫حام ً‬
‫ل"‪ .‬لونلحظ ـهنا رحمة النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬بالمة لورغبة‬
‫اللسل م فى إعطاء الطرفين لوقًتا أطول لعادة التفكير لوالتأني لوالتمهل قبل‬
‫اتخاذ قرار النفصال الخطير‪.‬‬
‫~ ‪~ 67‬‬

‫فقد ألغى عليه السل م ما فعله الزلوج من تطليق زلوجته أاثناء فترة‬
‫حيضها‪ ,‬لوأمره أ ن يراجعها لويتمسك بها إلى أ ن تنتهى الحيضة اثم تطهر –‬
‫لوذلك يستغرق عادة بضعة أيا م‪ ,‬لوقد تطول فترة الحيض عند بعض النساء إلى‬
‫ألسبوعين‪ ,‬لوـهى فترة كافية لزلوال غضب الزلوج لوانفعاله الشديد الذى تسبب‬
‫فى إقدامه على الطلق‪.‬‬
‫لوكثيًرا ما يند م الزلواج بعد النطق بكلمة الطلق‪ ,‬كما تند م زلوجات‬
‫كثيرات إ ن طلبن الطلق‪ ,‬ألو طلقت نفسها ـهى إ ن كانت العصمة بيدـها‪ ,‬فهنا‬
‫يمهل اللسل م كلـهما فترة أطول لعادة النظر فى ـهذا القرار الخطير بعد أ ن‬
‫تهدأ النفوس‪ ,‬لويأخذ كلـهما لوقًتا أطول للتفكير الهادئ المترلوي في المر‪.‬‬
‫فإذا انتظرا انتهاء الحيض لوبدء فترة الطهر من الد م‪ ,‬فإ ن على الزلوج أل‬
‫يجامعها فى ذلك الطهر لوإل كا ن عليه انتظار حيضة جديدة اثم طهر جديد ل‬
‫يجامعها فيه للتطليق‪ ...‬لوكو ن الزلوجة عنده لومعه فى بيته يصعب معه عليه‬
‫الصبر على عد م جماعها‪ ,‬لوـهذا قد يجعله غالًبا يعدل عن الطلق‪ ,‬لوكذلك‬
‫الزلوجة إذ تراجع نفسها لوتند م على أية تصرفات من جانبها تكو ن قد أغضبت‬
‫الزلوج لودفعته إلى التفكير فى الطلق‪ .‬فإذا لم يفلح كل ذلك فى إعادة المياه‬
‫إلى مجاريها‪ ,‬فل خير للمرأة فى الستمرار العلقة مع زلوج لديه ـهذا التصميم‬
‫من ـهو خير لها منه‪ ,‬لوُيبدله خيًرا منها‪ ,‬لقوله‬
‫على فراقها‪ ,‬لولعل الله أ ن ُيبدلها َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫و َ‬
‫فّر َ‬
‫ ن ي َت َ َ‬
‫عا‬
‫قا ي ُ ْ‬
‫وا ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫ه ك ُل ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫س ً‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ ن الل ُ‬
‫ن الل ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫– تعالى ‪َ } :-‬‬
‫غ ِ‬
‫ما { ]النساء‪.[130 :‬‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫كي ً‬
‫لولذات السبب نهى اللسل م عن إيقاع الطلق اثلث مرات بلفظ لواحد فى‬
‫سنة لوـهو إيقاع‬
‫مجلس لواحد؛ لنه يخالف ما نص عليه القرآ ن لوجاءت به ال ّ‬
‫دة ألو بعقد لومهر‬
‫دة اثم يراجعها فى فترة الع ّ‬
‫الطلق مرة اثم تنقضى فترة الع ّ‬
‫جديدين بعدـها‪ ,‬اثم إ ن طلق مرة اثانية تنتظر فترة عدة جديدة يمكنه أ ن‬
‫دة فل مفر من عقد جديد لومهر جديد‪,‬‬
‫يراجعها خللها‪ ,‬فإ ن لم يراجع خلل الع ّ‬
‫دة – اثم‬
‫فأ ن طلقها الثالثة ل تحل له إل إذا تزلوجت من آخر – بعد انتهاء الع ّ‬
‫ُيطلقها الخر بعد أ ن يجامعها فعلّيا لوبشرط أل يكو ن زلواج الثانى بها اثم‬
‫تطليقها لمجرد إعطاء الزلوج السابق الفرصة للستعادتها‪ ،‬فهذا حرا م لوتحايل‬
‫ماه النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬بالتيس‬
‫على الشريعة الغَّراء‪ ,‬لولس ّ‬
‫المستعار‪.‬‬
‫َ‬
‫سا ٌ‬
‫ ن َ‬
‫ح‬
‫قال الله تعالى‪} :‬الطّل َ ُ‬
‫ري ٌ‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫و تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ك بِ َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ق َ‬
‫فأ ْ‬
‫مّرَتا ِ‬
‫س ِ‬
‫ ن { ]البقرة‪ ,[229 :‬قال الما م النسفى فى تفسيره للية‪" :‬الطلق‬
‫ب ِإ ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫سا ٍ‬
‫بمعنى التطليق أي‪ :‬التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دلو ن‬
‫الجمع لوالرلسال دفعة لواحدة‪ ...‬لوأضاف‪ :‬ـهو دليل لنا فى أ ن الجمع بين‬
‫الطلقتين لوالثلث فى طهر لواحد بدعة؛ ل ن الله تعالى أمرنا بالتفريق )‪.(15‬‬
‫لوقال الشوكانى لوغيره من المفسرين‪" :‬إنما قال ‪ -‬لسبحانه ‪" :-‬مرتا ن"‬
‫لولم يقل طلقتا ن إشارة إلى أنه ينبغى أ ن يكو ن الطلق مرة بعد مرة ل‬
‫~ ‪~ 68‬‬

‫طلقتا ن دفعة لواحدة‪ ,‬لولما لم يكن بعد الطلقة الثانية إل أحد أمرين‪ ,‬أما إيقاع‬
‫الثالثة التى تبين بها الزلوجة – بينونة كبرى فل تحل له إل بالزلواج من آخر اثم‬
‫طلقها منه بدلو ن تحايل – لوإما المساك لها لوالستدامة نكاحها بالمعرلوف أي‪:‬‬
‫حسن العشرة‪ ,‬ألو "تسريح بإحسا ن" بإيقاع‬
‫بما ـهو معرلوف عند الناس من ُ‬
‫طلقة اثالثة عليها بدلو ن إضرار لها"‪ .‬أي بإعطائها كافة حقوقها لوعد م اللساءة‬
‫و‬
‫إليها فى حالة النفصال‪ .‬لونلحظ ـهنا الحكمة فى إعطاء الزلوج الفرصة تل َ‬
‫الخرى لمراجعة نفسه لوالتفكير بهدلوء فى مسألة الطلق لومستقبل اللسرة‬
‫لعله يراجع زلوجته لويحتفظ بها‪.‬‬
‫لوفرض فترة العدة يستهدف ‪ -‬فضل عن التأكد من عد م لوجود حمل ‪-‬‬
‫إعطاء الزلوجين فرصة لعادة النظر في المر لواحتواء الخلفات‪ .‬لوذكر‬
‫ضا أ ن رأى الجمهور أ ن طلق الثلث دفعة لواحدة يقع اثلًاثا‪ ،‬لكنه –‬
‫الشوكانى أي ً‬
‫جح الرأى الخر الذى أكد أ ن طلق الثلث يقع لواحدة‬
‫أى‪ :‬الشوكانى – َر ّ‬
‫فقط‪.(16) ..‬‬
‫لوقال مؤلفو المنتخب فى التفسير‪" :‬الطلق مرتا ن يكو ن للزلوج بعد كل‬
‫لواحدة منها الحق فى أ ن يمسك زلوجته بمراجعتها خلل فترة العدة ألو إعادتها‬
‫إلى عصمته بعقد جديد إ ن انتهت العدة‪ ,‬لوفى ـهذه الحالة يجب أ ن يكو ن‬
‫قصده المساك بالعدل لوالمعاملة بالحسنى‪ ,‬ألو أ ن ُينهى الحياة الزلوجية مع‬
‫المعاملة الحسنة لوإكرامها من غير مجافاة" انتهى )‪.(17‬‬
‫لوقد أخبر النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬عن رجل طلق امرأته اثلث‬
‫تطليقات جميًعا‪ ,‬فغضب ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لوقال مستنكًرا‪" :‬أُيلعب‬
‫بكتاب الله لوأنا بين أظهركم؟!"؛ أخرجه النسائي من حديث بن لبيد‪ .‬لو "كا ن‬
‫عمر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬إذا ُألوتى برجل ط َّلق اثلًاثا ألوجعه ضرًبا" رلواه ابن أبى‬
‫شيبة فى الطلق‪ .‬لورلوى مسلم عن ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنهما ‪" :-‬كا ن‬
‫الطلق على عهد رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لوأبى بكر لولسنتين من‬
‫خلفة عمر طلق الثلث لواحدة – أي‪ُ :‬يحسب طلقة لواحدة فقط – فقال عمر‪:‬‬
‫"إ ن الناس قد الستعجلوا فى أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم‬
‫فأمضاه عليهم"‪ ,‬أي‪ :‬حسبه عليهم اثلث طلقات لوليست لواحدة كما كا ن‬
‫الحال من قبل‪ .‬لوقد رلوى أبو دالود أ ن أبا ُركانة طلق أ م ُركانة فى مجلس لواحد‬
‫اثلًاثا فحز ن عليها‪ .‬فقال له الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪" :-‬إنها لواحدة"‪.‬‬
‫لوفى رلواية أخرى أنه ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬أمره أ ن يراجعها‪ ,‬لوفى رلواية اثالثة عند‬
‫أبى دالود أ ن أبا ركانة طلق امرأته لسهيمة البّتة – أي اثلًاثا لونهائّيا‪ ,‬فقال للنبي ‪-‬‬
‫عليه السل م ‪ :-‬لوالله ما أردت بها إل لواحدة – تطليقة لواحدة – فرّدـها إليه‬
‫النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم‪.‬‬
‫لوقد اختلف العلماء كما ذكرنا‪ ,‬لوحكى الصنعانى فى "لسبل السل م" آراء‬
‫الجميع لومنها‪ :‬أ ن طلق الثلث فى مجلس لواحد ل يقع به شيء؛ لنه بدعة ل‬
‫يعتد بها‪ ,‬لوالرأي الثاني‪ :‬يقع به طلق الثلث )لوـهو رأى مخالف لما رلويناه من‬
‫~ ‪~ 69‬‬

‫حديث أبى ُركانة لوحديث النسائى(‪ ,‬لوالرأي الثالث‪ :‬أنه يقع به طلقة لواحدة‬
‫رجعية لوـهذا مطابق للحديثين المذكورين‪ ,‬لوالرأي الرابع‪ُ :‬يفرق بين المدخول‬
‫بها لوغيرـها‪ .‬انتهى )‪ .(18‬لوالرأيا ن اللول لوالثالث أصلح للحفاظ على اللسرة‬
‫لوإتاحة الفرصة للمراجعة‪.‬‬

‫تحريم اليلء والظهار‬
‫من يراجع أحكا م اليلء لوالظهار فى اللسل م يلمس بوضوح أ ن‬
‫لو َ‬
‫تحريمهما جاء لحماية المرأة من الضرار بها‪ ,‬لوإتاحة الفرصة لللستمرار فى‬
‫ضا‪.‬‬
‫الحياة الزلوجية لمصلحة الطرفين لوأطفالهما أي ً‬
‫فقد حّر م اللسل م اليلء لوـهو أ ن يحلف الرجل أل يجامع زلوجته فترة من‬
‫الزمن ألو طوال عمره‪ .‬لومن الواضح أ ن ـهذا الحلف ألو اليمين فيه إضرار بالغ‬
‫بالزلوجة التى لها عليه حق تلبية غرائزـها بالطريق المشرلوع لوـهو الجماع –‬
‫ممارلسة الجنس بين الزلوجين – كما أ ن ـهذا اليلء ألو الحلف ُيهدر غاية‬
‫ألسالسية من غايات الزلواج لوـهى إنجاب ذرية صالحة لعمارة الرض؛ لنه لن‬
‫يحدث حمل بدلو ن معاشرة زلوجية‪ .‬لولهذا حّرمه اللسل م لوأمر الزلوج بمجامعة‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن‬
‫ ن ِ‬
‫زلوجته لوالتكفير عن يمينه الباطل‪ .‬قال الله – تعالى ‪} :-‬ل ِل ّ ِ‬
‫ؤُلو َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫فاؤوا َ‬
‫ ن َ‬
‫ر َ‬
‫ة أَ ْ‬
‫ ن‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ع ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ص أْرب َ َ‬
‫ش ُ‬
‫نِ َ‬
‫حي ٌ‬
‫ ن الل ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫م ت ََرب ّ ُ‬
‫م* َ‬
‫ه ٍ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫ق َ‬
‫م { ]البقرة‪.[227 -226 :‬‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫موا الطَّل َ‬
‫س ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫مي ٌ‬
‫ه َ‬
‫لعِلي ٌ‬
‫ ن الل ّ َ‬
‫لعَز ُ‬
‫فإذا حلف الزلوج لوامتنع عن مجامعة – لوطء – زلوجته يعطيه اللسل م مهلة‬
‫مع امرأته قبل انقضاء المدة‬
‫– فترة أربعة أشهر ‪ -‬فإ ن عاد إلى صوابه لوجا َ‬
‫فارة اليمين‪ .‬أما لو أصّر الزلوج‬
‫المذكورة فإ ن الله يغفر له ما مضى لوعليه ك ّ‬
‫مر بعد انقضائها‬
‫على ترك مباشرة الزلوجة طوال الشهر الربعة فإنه ي ُؤ َ‬
‫فها عن الحرا م‪,‬‬
‫بالرجوع إلى الجماع لوإعطائها حقها الشرعى فى الوطء ليع ّ‬
‫يطلقها إ ن أصّر على ـهجرـها فى الفراش أكثر من أربعة‬
‫ّ‬
‫لوإل فإ ن عليه أ ن‬
‫ضا التطليق‪ ,‬فإنه يجوز للمرأة رفع المر‬
‫أشهر‪ .‬فإ ن رفض الجماع لورفض أي ً‬
‫ما عن الرجل لرفع‬
‫إلى القضاء‪ ,‬لوفى ـهذه الحالة يحكم القاضى بالطلق رغ ً‬
‫الضرر عن المرأة لوتخليصها من زلواج ل يحقق لها رغباتها المشرلوعة فى‬
‫الجماع لوالعفة لوالنجاب‪ .‬رلوى الما م البخارى عن ابن عمر لوبضعة عشر‬
‫صحابّيا من كبار الصحابة أ ن حكم اليلء ـهو‪" :‬إذا مضت أربعة أشهر )على‬
‫ل – أى حالف على عد م جماع الزلوجة – ُيوَقف حتى‬
‫حلف الزلوج( فهو ُ‬
‫مو َ ٍ‬
‫ُيطّلق – إ ن لم يعد إلى جماعها – لول يقع عليه الطلق حتى ُيطّلق"‪ .‬لوقال‬
‫لسليما ن بن يسار‪" :‬أدركت بضعة عشر صحابّيا كلهم ُيوقفو ن المولى ‪-‬يعطونه‬
‫مهلة أربعة أشهر‪ُ -‬يطلق بعدـها إ ن لم يعاشر – يجامع – زلوجته" أخرجه‬
‫من ترك‬
‫موّلى فى ـهذا الحكم َ‬
‫الدارقطنى لوالبيهقى‪ .‬لوقد ألحق الفقهاء بال ُ‬
‫جماع – لوطء – زلوجته إضراًرا بها بل يمين أكثر من أربعة أشهر بغير عذر‪,‬‬
‫ى‬
‫لوكذلك من ظاـهر من زلوجته لولم ي ُك َ ّ‬
‫فر عن يمين الظهار – قوله لها‪ :‬أنت عل ّ‬
‫مثل ظهر أمى – ل ن كل من ـهذين تارك لوطء – مجامعة – زلوجته إضراًرا بها‬
‫~ ‪~ 70‬‬

‫فأشبها المولى )‪ .(19‬فإذا مضت أربعة أشهر بل جماع ُيؤمر بالتطليق إ ن لم‬
‫قها القاضي رغما عنه‪.‬‬
‫يعد إليها لوإل ط َل ّ َ‬
‫لولذات الحكمة حّر م اللسل م الظهار لوألوجب فيه الكفارة المغلظة –‬
‫تحرير عبد ألو جارية ألو صيا م شهرين متتابعين ألو إطعا م لستين مسكيًنا‪ -‬اثم‬
‫يجامع زلوجته – يباشرـها – فهى ليست كظهر أمه‪ ,‬لوقوله ـهذا باطل لومنكر‬
‫لوزلور حّرمه الله لورلسوله)‪.(20‬‬

‫طلب الطلق للضرر‬
‫ م من اللساس الذى بنى عليه اللسل م تحريم اليلء لوالظهار أنه‬
‫لومفهو ٌ‬
‫قا للزلوج لوحده‪.‬‬
‫يجب على الزلوج أ ن ُيعف زلوجته بالجماع‪ ,‬فليس الجماع ح ّ‬
‫لوَرَلوت كتب الحاديث ‪ -‬الشيخا ن لوأصحاب السنن ‪ -‬لوكل مراجع الفقه أ ن‬
‫النبي ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬قال لعبد الله بن عمرلو‪" :‬وإن لزوجك عليك حقا"‪ .‬لولهذا‬
‫قرر الفقهاء أنه يجب على الزلوج أ ن يجامع زلوجته بقدر كفايتها ما لم يضره‬
‫ذلك ألو يشغله عن طلب الرزق بل إفراط ألو تفريط أي بالقدر المعقول‪.‬‬
‫لواختلف العلماء فيمن كف عن جماع زلوجته فقال مالك‪ :‬إ ن كا ن بغير ضرلورة‬
‫ألز م به ألو يفرق بينهما‪ ,‬لونحوه عن أحمد‪ ,‬لوالمشهور عند الشافعية أنه ل يجب‬
‫عليه‪ ,‬لوقيل‪ :‬يجب مرة‪ ,‬لوعن بعض السلف في كل أربع ليال ليلة‪ ,‬لوعن‬
‫بعضهم في كل طهر مرة‪ .‬لوقال الما م ابن تيمية ‪ -‬رضي الله عنه ‪:-‬‬
‫"لوحصول الضرر للزلوجة بترك الوطء – الجماع – يقتضى الفسخ – فسخ‬
‫العقد – بكل حال لسواء كا ن بقصد من الزلوج ألو بغير قصد‪ ,‬مع قدرته ألو عجزه‬
‫قا لهذا الرأى أ ن تطلب الزلوجة فسخ‬
‫كالنفقة لوألولى" انتهى )‪ ،(21‬فيجوز طب ً‬
‫عقد الزلواج إذا امتنع الزلوج عن مباشرتها – معاشرتها جنسّيا – لسواء برغبته ألو‬
‫لعجزه عن ذلك‪ ,‬فإ ن امتناعه عن جماعها مثل امتناعه عن النفاق عليها‪ ،‬بل‬
‫ـهو أخطر لنه ُيعرّضها للفتنة بذلك‪ ,‬لوقد تصبر على نقص الطعا م لكنها ربما ل‬
‫تصبر على عد م الجماع‪ ,‬فيكو ن النفصال أفضل لها لعل الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬يرزقها‬
‫بزلوج آخر ُيعفها به‪ .‬لويجوز للمرأة طلب فسخ الزلواج للعيوب التى تجدـها فى‬
‫الزلوج لوتتأذى بها مثل كونه مقطوع الذكر – ليس له عضو ذكورة – ألو منزلوع‬
‫عّنين – عاجز جنسًيا – فإ ن أقّر بذلك يمهله القاضى‬
‫الخصيتين‪ ,‬لولو زعمت أنه ِ‬
‫فترة للعلج‪ ,‬فإ ن الستطاع أ ن يجامعها لورضيت به لوإل حكم لها القاضى بفسخ‬
‫ضا حق طلب الفسخ لوالنفصال لو كا ن به‬
‫العقد أي‪ :‬التطليق للعيب‪ .‬لولها أي ً‬
‫فر مثل‪ :‬الجنو ن‪ ,‬ألو البرص‪ ,‬ألو الجذا م‪ ,‬ألو القرع‪ ,‬ألو نتن رائحة‬
‫من ّ‬
‫عيب آخر ُ‬
‫الفم‪ ,‬ألو أي مرض آخر ل علج له ألو تنتقل عدلواه إلى الغير مثل اليدز ألو‬
‫فر‬
‫المراض الوبائية الخطيرة‪ .‬لوفى ذلك يقول الما م ابن القيم‪" :‬كل عيب ي ُن َ ّ‬
‫أحد الزلوجين من الخر لول يحصل به مقصود النكاح يوجب الخيار لوإنه ألولى‬
‫من البيع" انتهى )‪ .(22‬لوكذلك يعطى اللسل م المرأة الحق فى طلب التطليق‬
‫للضرر فى كل حالة تتضّرر فيها من الستمرار الزلواج كامتناعه عن النفاق‬
‫~ ‪~ 71‬‬

‫دث بها إصابات جسيمة‬
‫عليها ألو تكرار اعتدائه عليها بالضرب الشديد الذى ُيح ِ‬
‫ألو عاـهات مستديمة‪ ...‬إلخ‪ .‬لوللقضاء لسلطة تقدير كل حالة على حدة‪ .‬فإ ن‬
‫تبّين للقاضي أ ن الستمرار الزلواج فيه ضرر بالغ للزلوجة ل ُيستطاع معه‬
‫العشرة الطيبة فإنه يحكم لها بالتطليق رفًعا للضرر عنها لوحماية لها من‬
‫الوقوع فى الفتنة‪ .‬لويصدر الحكم بالتطليق لولو بدلو ن موافقة الزلوج على‬
‫الطلق‪ .‬لوـهكذا نرى أ ن اللسل م يعطى المرأة حق طلب التطليق فى حالت‬
‫كثيرة‪ ,‬فليس الطلق بيد الرجل لوحده كما يزعم الخصو م‪.‬‬

‫العصمة بيدها‬
‫لوـهناك حالة يتجاـهلها – ألو يجهلها – الخصو م‪ ,‬لوـهى حالة اشتراط الزلوجة‬
‫أ ن تكو ن العصمة – حق التطليق – بيدـها‪ .‬فإذا لوافق الرجل على إدراج ـهذا‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫فوا‬
‫الشرط فى عقد الزلواج فإنه يلتز م بالوفاء به لقوله تعالى‪} :‬أ ْ‬
‫ع ُ‬
‫قوِد { الية اللولى من لسورة المائدة‪ ,‬لوقوله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪:-‬‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫"أحق الشرلوط أ ن ُتوفوا بها ما الستحللتم به الفرلوج"؛ رلواه البخاري لومسلم‪.‬‬
‫فإذا اشترطت المرأة أ ن يكو ن تقرير الطلق من عدمه بيدـها ـهي فإنها‬
‫تستطيع تطليق نفسها فى أى لوقت بدلو ن موافقة ألو رغبة الزلوج ‪ ,‬لول يملك‬
‫منعها‪ ،‬لنه يعتبر متنازلا ً لها عن الحق فى توقيع الطلق‪ .‬لوألساس ذلك ما‬
‫يوكِل من ُيطلِّق عنه لسواء كا ن الوكيل‬
‫ّ‬
‫قرره الفقهاء من أنه‪" :‬يجوز للزلوج أ ن‬
‫أجنبّيا ألو كانت الزلوجة‪ ,‬فيجوز أ ن ُيوكِّلها فيه‪ ,‬لويجعل أمرـها بيدـها‪ ,‬فيقو م‬
‫الوكيل مقامه" انتهى )‪ .(23‬أما لو لم تضع المرأة ـهذا الشرط فى عقد‬
‫الزلواج‪ ,‬فإ ن ذلك يعنى بوضوح أنها قبلت الزلواج بكل أحكامه لومنها أ ن الطلق‬
‫ضا فى كل حالة يقع عليها فيها‬
‫بيد الرجل‪ .‬لويظل لها – كما ذكرنا – أ ن تطلب الطلق أي ً‬
‫ضرر جسيم تستحيل معه العشرة بالمعرلوف‪ ...‬فماذا يمكن أ ن يقد م التشريع للمرأة‬
‫أكثر من ذلك؟!!‬

‫خـْلع‬
‫ال ُ‬
‫لوكذلك انفرد اللسل م قبل ‪ 14‬قرًنا من الزما ن بإعطاء المرأة الحق فى‬
‫النفصال لوإنهاء العلقة الزلوجية لولو لم يكن ـهناك أى إضرار بها‪ ،‬لولها ـهذا‬
‫الحق لولو لم يقع أي خطأ من جانب الزلوج ألو بدلو ن لوجود عيب فيه‪ .‬لوكل ما‬
‫ـهو مطلوب منها فى ـهذه الحالة أ ن ترد إليه ما دفعه لها من مهر فقط ل غير‬
‫خْلع"‪ .‬لوالمرأة ـهنا تطلب النفصال‬
‫بل زيادة ألو نقصا ن‪ .‬لوُيعرف ـهذا بنظا م "ال ُ‬
‫عن زلوج لم يرتكب ذنًبا لول عيب فيه‪ ,‬فالعدل كل العدل أ ن ترد إليه ما دفعه‬
‫من مهر مقابل حصولها على حريتها‪.‬‬
‫خ ْ‬
‫خلع قوله ‪ -‬تعالى ‪َ } :-‬‬
‫د‬
‫لوألساس إباحة ال ُ‬
‫م أ َل ّ ي ُ ِ‬
‫ ن ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ما ُ‬
‫قي َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ح َ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ه َ‬
‫ه { ]البقرة‪ .[229 :‬قال الشوكانى‪:‬‬
‫ما ِ‬
‫ا ت ب ِ ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫جَنا َ‬
‫فل َ ُ‬
‫فت َدَ ْ‬
‫في َ‬
‫ه َ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫"المعنى‪ :‬ل جناح على الرجل فى الخذ‪ ,‬لول جناح على المرأة فى العطاء‬
‫خلع‪ ,‬لوقد‬
‫ببذل شىء من المال يرضى به الزلوج فيطلقها لجله‪ ,‬لوـهذا ـهو ال ُ‬
‫~ ‪~ 72‬‬

‫ذـهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك" انتهى )‪ .(24‬لول يجوز للزلوج ـهنا أ ن يأخذ‬
‫منها أكثر مما كا ن قد دفعه لها لما رلواه ابن ماجه فى قصة خلع زلوجة اثابت بن‬
‫قيس‪" :‬فأمره رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أ ن يأخذ حديقته التى كا ن‬
‫أعطاـها لها كمهر لوليزداد"‪ .‬لوفى رلواية البيهقى أ ن النبى ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫لولسلم ‪ -‬قال لها عندما طلبت النفصال عن اثابت بن قيس‪" :‬أتردين عليه‬
‫حديقته التى أصدقك" أي‪ :‬التي أعطاك إياـها مهًرا‪ ,‬فقالت المرأة‪ :‬نعم‬
‫لوزيادة‪ ,‬فقال لها ‪ -‬عليه السل م ‪" :-‬أما الزيادة من مالك فل"‪ .‬لوفى رلواية‬
‫ضا عن عطاء‪" :‬كره النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أ ن يأخذ –‬
‫اثانية للبيهقى أي ً‬
‫الزلوج – من المختلعة أكثر مما أعطاـها"‪ .‬لوحديث المختلعة كما رلواه البخارى‬
‫لوالنسائى لوابن ماجه لوابن مردلويه لوالبيهقى عن ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنهما‬
‫ُ‬
‫ماس قالت‪ :‬يا‬
‫ أ ن جميلة بنت أّبى بن لسلول امرأة اثابت بن قيس بن ش ّ‬‫رلسول الله‪ ,‬اثابت بن قيس ما أعتب عليه فى خلق لول دين‪ ,‬لولكن ل أطيقه‬
‫ضا‪ ,‬لوأكره الكفر فى اللسل م‪ ,‬فقال لها ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪" :-‬أتردين‬
‫ُبغ ً‬
‫عليه حديقته؟" قالت‪ :‬نعم‪ .‬فقال ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬لثابت‪" :‬اقبل الحديقة‬
‫لوطلّقها تطليقة"‪ .‬لوالحديث موجود فى كل كتب التفسير لوالسير لوالسنن‬
‫خلع –‬
‫لوالفقه‪ .‬لوـهو قاطع الدللة على أ ن من حق الزلوجة طلب النفصال – ال ُ‬
‫مقابل رد المهر إلى الزلوج؛ لنها ـهي الراغبة في النفصال لوليس ـهو‪ ,‬كما أ ن‬
‫الفرض ـهنا أنها ل تجد لسبًبا لذلك لسوى أنها تكره زلوجها لول تحبه بغير خطأ منه‬
‫ألو ذنب له‪ .‬لومما فعله ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬نستنبط أ ن على القضاء إجابتها إلى‬
‫خلع لوتطليقها دلو ن اعتبار لعتراض الزلوج ألو رغبته فى إمساكها‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫لوـهنا نلحظ أ ن النبى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬أمر الزلوج بالسترداد المهر فقط بل‬
‫من ـهو ـهذا الزلوج؟‬
‫من تكرـهه‪ .‬لو َ‬
‫زيادة‪ ,‬لوأ ن ُيطلّقها‪ ,‬فل خير له فى الحياة مع َ‬
‫إنه الصحابي الجليل اثابت بن قيس الذى كا ن من أكابر النصار لولساداتهم‬
‫ما لوتقوى لوفصاحة حتى كانوا يلقِّبونه بخطيب النصار )‪,(25‬‬
‫لوأكثرـهم عل ً‬
‫لوشهد الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬له بالجنَّة في حديث رلواه مسلم‬
‫لوالهيثمى فى مجمع الزلوائد لوعبد الرزاق لوابن كثير‪ ,‬لولفظه عند الحاكم أ ن‬
‫دا‪ ,‬لوُتقتل‬
‫النبى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬قال له‪" :‬يا اثابت أما ترضى أ ن تعيش حمي ً‬
‫دا‪ ,‬لوتدخل الجنة؟"‪ .‬لوبالفعل الستشهد ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬في موقعة‬
‫شهي ً‬
‫اليمامة فى عهد أبى بكر ‪ -‬رضي الله عن الجميع ‪ -‬لوفى حديث اثا ن قال‬
‫الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪" :-‬نعم الرجل اثابت بن قيس"؛ رلواه الحاكم‬
‫في المستدرك لوالترمذي لوالبخاري في مناقب النصار لوالذـهبي في ترجمته‬
‫لثابت بن قيس ‪ -‬رضي الله عنه‪.‬‬
‫لوإذا كا ن لنا من تعليق فإننا نقول إ ن مثل اثابت ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬خير‬
‫من ـهو‬
‫من ملء الرض من تلك الزلوجة المختلعة‪ ,‬لول نظن أنها لوجدت بعده َ‬
‫تزلوجها لما لورد لها أى ذكر فى كتب‬
‫ّ‬
‫خير منه‪ ,‬لولول أ ن ـهذا الصحابى العظيم‬
‫حرمت منها‬
‫التاريخ لواللسلميات‪ ،‬لوإنه لشرف عظيم لها لولقومها لونعمة كبرى ُ‬
‫أنها كانت قرينة مثل ـهذا السيد من لسادات اللسل م لولو لبضع لسنين‪.‬‬
‫~ ‪~ 73‬‬

‫خلع لولو كا ن‬
‫لكن اللسل م العظيم ل يفرض عليها الحياة معه‪ ,‬فلها حق ال ُ‬
‫قرارـها خاطًئا بل جدال‪.‬‬
‫لوقد صّرحت إحدى الرلوايات عند البخارى بأ ن المختلعة كانت أخت عبد‬
‫الله بن أ ُّبى بن لسلول رأس النفاق لوزعيم المنافقين فى المدينة ‪ ,‬كما‬
‫صّرحت رلوايات أخرى بأ ن تلك المختلعة ذكرت لسبب كراـهيتها لذلك الزلوج‬
‫العظيم خطيب النصار المشهود له بالجنة لنه كا ن قصيًرا ألسود اللو ن!!‬
‫لوقالت المرأة فى رلواية لبن عباس‪" :‬إني رفعت جانب الخباء – الخيمة –‬
‫دا لوأقصرـهم‬
‫فرأيته أقبل فى ِ‬
‫دة – عدد من الناس – فإذا ـهو أشدـهم لسوا ً‬
‫ع ّ‬
‫قامة لوأقبحهم لوجًها"!! لومتى كا ن للشكل الخارجى دلور فى تقدير لولوز ن‬
‫معاد ن الرجال؟!! اثم أنها ارتكبت معصية مؤكدة حيث إنها لم تلتز م بالمر‬
‫اللهى بغض البصر‪ ،‬لوراحت تطيل النظر إلى رجال غرباء لوتقار ن بينهم لوبين‬
‫زلوجها!! لوكا ن عليها أ ن تلتز م بالحياء لوأ ن تغض بصرـها‪ .‬لومع كل ـهذا لم تخجل‬
‫من ذكر ما فعلته من النظر إلى رجال غرباء!! إ ن الجمال الظاـهرى ل يدلو م‬
‫لول قيمة له بالمقارنة بجمال الدين لوالرلوح لوالطهارة لوالشجاعة لومكار م‬
‫الخلق‪ ,‬لوقد كا ن للزلوج اثابت بن قيس ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬من كل ذلك ألوفر‬
‫نصيب!! لوـهل تطلب عاقلة – فضل ً عن تقية – النفصال عن صحابى من‬
‫مقد م من لسادات العرب لوالعجم أخبر عنه‬
‫م َ‬
‫وه لولسيد ُ‬
‫السابقين لوزعيم ُ‬
‫ف ّ‬
‫ما لسخّيا‬
‫الصادق المين أنه حميد شهيد اثم ـهو فى الجنة؟!! اثم أنه كا ن كري ً‬
‫بدليل أنه أعطاـها حديقة كبيرة ‪ -‬مهًرا ‪ -‬لوكا ن غيره ل يزيد على دراـهم‬
‫معدلودات فى المهر‪ .‬لورغم كل ذلك أمره النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪-‬‬
‫بتطليقها مقابل السترداد مهره‪ ,‬فل خير لها فى العيش مع من تكرـهه‪ .‬كما أنه‬
‫ل خير لهذا الصحابى الجليل ‪ -‬على الطلق – فى إمساك مثل ـهذه الزلوجة‬
‫التى تهتم بالمظهر دلو ن الجوـهر فضل ً عن ُبغضها الشنيع له)‪.(26‬‬

‫قصة ُبريرة‬
‫"ُبريرة" ـهي الجارية التي أمر النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬زلوجته‬
‫دا السمه‬
‫عائشة أ ن تعتقها بعد أ ن اشترتها من مالكها‪ .‬لوكا ن زلوج بريرة عب ً‬
‫مغيث‪ ,‬لوحصلت زلوجته ُبريرة على حريتها بالعتق قبله‪ ,‬فخّيرـها النبي عليه‬
‫ُ‬
‫مغيث ألو النفصال عنه – الفسخ بسبب العتق‬
‫السل م بعد العتق بين البقاء مع ُ‬
‫– فاختارت الفسخ لنها كانت تكرـهه‪ .‬لوألورد البخاري قصتها تحت عنوا ن‪:‬‬
‫"باب شفاعة النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬في زلوج ُبريرة"‪ .‬لوذكر ابن‬
‫مغيث زلوجها أنه كا ن يمشى‬
‫عباس ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬في الحديث عن ُ‬
‫خلفها في طرقات المدينة يبكى لوتسيل دموعه على لحيته لنها فارقته! لوقال‬
‫ب‬
‫ح ّ‬
‫النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لعمه العباس‪" :‬يا عباس أل تعجب من ُ‬
‫مغيًثا؟!!" لوفى رلواية أبى دالود أنه ‪ -‬صلى الله‬
‫مغيث بريرة لومن ُبغض بريرة ُ‬
‫ُ‬
‫~ ‪~ 74‬‬

‫ق الله فإنه زلوجك لوأبو لولدك" فقالت‪:‬‬
‫عليه لولسلم ‪ -‬قال لُبريرة‪" :‬يا ُبريرة ات ِ‬
‫يا رلسول الله أتأمرنى بذلك؟ قال‪" :‬ل‪ .‬إنما أنا شافع"‪ ,‬فرفضت ُبريرة البقاء‬
‫معه بعد أ ن أعتقتها السيدة عائشة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬لوفى رلواية البخارى‬
‫قالت‪" :‬ل حاجة لى فيه"‪(27).‬‬
‫دمه اللسل م‬
‫لونرى أ ن قصة "ُبريرة" ت ُل َ ّ‬
‫ما لوبكل لوضوح ما ق ّ‬
‫خص تما ً‬
‫للمرأة‪:‬‬
‫فماذا كانت "بريرة" قبل اللسل م؟ مجرد جارية ُتباع فى السوق ببضعة‬
‫دنانير ألو دراـهم ‪ ,‬تنتقل من لسيد إلى آخر بل إرادة منها لول حول لول طول‪,‬‬
‫ما لهم رغم أنفها‪,‬‬
‫يضاجعها لسيدـها لوقتما يشاء ألو يأمرـها بمضاجعة ضيوفه تكري ً‬
‫جب َِرـها على ممارلسة الدعارة كسًبا للمال‪ُ ,‬يطعمها الفتات‪ ,‬لويبيعها ألو‬
‫ألو ي ُ ْ‬
‫يقتلها بل حساب ألو عقاب من أحد‪..‬‬
‫مهدرة‬
‫لوجاء اللسل م فحررـها من ـهذا الهوا ن‪ .‬رد ّ إليها إنسانيتها ال ُ‬
‫لوكرامتها لوحريتها‪ ,‬اثم أعطاـها الحق فى اختيار زلوجها بعد العتق؛ لنها تبدأ حياة‬
‫جديدة مع الحرية لواللسل م‪ ,‬لوربما كا ن لسيدـها السابق ـهو الذى أجبرـها على‬
‫دا له بدلورـهم ‪ -‬كما كانوا‬
‫ـهذه الزيجة لتنجب كثيًرا من الطفال ليصبحوا عبي ً‬
‫يفعلو ن ‪ -‬فمن الرحمة لوالعدل أ ن تسترد بعد تحريرـها كل حقوقها‪ ,‬لومنها‬
‫حقها المشرلوع فى اختيار زلوجها شريك حياتها لولوالد أطفالها‪.‬‬
‫ضا الحق‬
‫لوقصة ُبريرة ت ُثبت بوضوح لويقين أ ن اللسل م أعطى المرأة أي ً‬
‫في التعبير لوحرية الرأى لوالتقاضي على ألولسع نطاق ممكن للول مرة فى‬
‫تاريخ البشرية‪.‬‬
‫لونتأمل حوارـها مع النبى صلى الله عليه لولسلم لونتساءل‪ :‬أكانت أية‬
‫حّرة – تتجرأ فى ذلك الوقت ألو قبله ألو بعده على الدخول – مجرد‬
‫جارية – ألو ُ‬
‫الدخول – إلى مجلس ملك من ملوك الرض – كسرى ألو قيصر مثل ‪ -‬فضل ً‬
‫عن الكل م معه ألو مجادلته اثم رفض اللستجابة إلى شفاعته؟!!‬
‫لوانظر إلى صاحب الخلق العظيم لسيد لولد آد م الذى بلغ من ُنبله لوكرمه‬
‫لوتواضعه أ ن تناقشه من كانت ‪ -‬منذ لحظات ‪ -‬جارية اشترتها زلوجته لوأعتقتها‪.‬‬
‫جه إليها أمًرا بالبقاء مع زلوجها العبد ألو معاشرته بالقوة‪ ,‬بل يقول‬
‫اثم ـهو ل ُيو ّ‬
‫صا على كيا ن‬
‫بكل لطف لومودة أنه‪" :‬شافع" أي‪ :‬يتولسط في الخير حر ً‬
‫مغيث فى ذات الوقت‪.‬‬
‫ألسرتها لوأطفالها الذين ـهم أطفال ُ‬
‫لويصل الحوار إلى ذرلوته فترفض الجارية التى تحررت ‪ -‬منذ دقائق‬
‫فحسب ‪ -‬شفاعة لسيد اللولين لوالخرين عليه السل م فل ينهرـها‪ ,‬لول يضربها‪,‬‬
‫قرـها على ما تريد‪ ,‬لول يزيد على ملطفة عمه‬
‫لول يأمر بقتلها ألو لسجنها‪ ,‬بل ي ُ ِ‬
‫حب زلوجها لها‬
‫العّباس الجالس معه لفًتا انتباـهه إلى المفارقة العجيبة بين ُ‬
‫ما‬
‫و َ‬
‫لوكراـهيتها الشديدة له !! لوصدق فيه قول ربنا ‪ -‬لسبحانه لوتعالى ‪َ } :-‬‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ن { ]النبياء‪.[107 :‬‬
‫م ً‬
‫عال َ ِ‬
‫ة ل ِل ْ َ‬
‫ك إ ِل ّ َر ْ‬
‫أْر َ‬
‫مي َ‬
‫ح َ‬
‫~ ‪~ 75‬‬

‫هوامش الفصل‬
1.

Laurence Stone, Road to Divorce – England 1530 – 1987, Oxford
University Press (1990).

2.

Fredric R. Coudert, Jr., Marriage and Divorce Laws in Europe, A study in
comparative Legislation, first published in 1893, press of Levingston
Middelditch Co., NY.

3.

Anna Ward et al., Woman and Citizenship in Europe, Trentham Boosk and
EFSF (1992).

4.

Archana Paashar, Women and Family Laws Reform in India, Sage
Publications – New Delhi (1992).

5.

Antony Copley, Sexual Moralities in France 1780-1980, Routledge –
London (1990).

6.

Gerald Leslei, Marriage in a Changing World Edition, John Wiley & sons
(1980).

7.

Pal B.K., Problems and Concens of Indian Woman, ABC Publishing House,
New Delhi (1986).

8.

Shiv Sahai Singh, Unification of Divorce Laws in India, Deen & Deep
Publications, New Delhi (1993).

9.

Marc J.N.C. Keirs, New Prespectives for the effective Treatment of preterm
labour, Am J. Obstet Gynecol.

‫لوالمراجع الجنبية مشار إليها أيضا عند الدكتور حافظ يولسف فى كتابه "اليقين‬
.‫ لوما بعدـها – طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاـهرة‬337 ‫اللسلمي" ص‬
– ‫ المنتخب في تفسير القرآ ن الكريم – تأليف عدد من علماء الزـهر الشريف‬-10
.‫ – طبعة المجلس العلى للشؤلو ن اللسلمية – مصر‬132 ‫ص‬
.‫ – طبعة دار الوفاء – مصر‬708 ‫ فتح القدير – الشوكانى – الجزء اللول ص‬-11

.‫ أخرجه الطبرانى لوابن حاتم فى تفسيريهما‬-12
‫ – طبعة دار‬598 ‫ لسبل السل م – الصنعانى – كتاب الطلق – ص‬-13
.‫الكتب العلمية – بيرلوت – لبنا ن‬
.‫ لوما بعدـها‬600 ‫ المرجع السابق – ص‬-14
.‫ – طبعة دار إحياء الكتب العربية‬115 ‫ ص‬1 ‫ تفسير النسفى – ج‬-15
– ‫ – طبعة دار الوفاء‬415-414 ‫ فتح القدير – الشوكانى – الجزء اللول – ص‬-16
.‫مصر‬
‫ – طبعة المجلس العلى‬63 ‫ المنتخب فى تفسير القرآ ن الكريم – ص‬-17
.‫للشؤلو ن اللسلمية – القاـهرة – مصر‬
~ 76 ~

‫‪ -18‬لسبل السل م – الصنعانى – من ص ‪ 601‬إلى ‪ – 604‬طبعة دار الكتب العلمية‬
‫– بيرلوت – لبنا ن‪.‬‬
‫‪ -19‬الملخص الفقهى – د‪.‬صالح بن فوزا ن الفوزا ن – ص ‪ 701‬لوما بعدـها – طبعة‬
‫دار الاثار – القاـهرة – مصر‪.‬‬
‫‪ -20‬انظر الكل م عن المجادلة لوالظهار فى الفصل الثانى من ـهذا الكتاب‪.‬‬
‫‪ -21‬حاشية الرلوض المربع )‪.(6/438‬‬
‫‪ -22‬زاد المعاد – ابن القيم‪ (5/166)-‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ -23‬الملخص الفقهى – د‪ .‬صالح بن فوزا ن الفوزا ن – ص ‪ – 694‬طبعة دار الاثار –‬
‫مصر‪.‬‬
‫‪ -24‬فتح القدير – الشوكانى – الجزء اللول ‪ -‬ص ‪.415‬‬
‫‪ -25‬انظر ترجمة اثابت بن قيس فى لسير أعل م النبلء للذـهبى – الجزء اللول ص‬
‫‪ – 308‬طبعة مؤلسسة الرلسالة – بيرلوت‪.‬‬
‫‪ -26‬لسبل السل م – الصنعانى – ص ‪.597‬‬
‫‪ -27‬الحديث عند البخارى لومسلم لوأبو دالود لوغيرـهم‪ ,‬لوـهو موجود فى كل كتب‬
‫حّرة عند العتق لوفى باب الولء لمن أعتق لوفى كتاب‬
‫الفقه فى باب تخيير ال ُ‬
‫الطلق لوغيرـها من البواب‪.‬‬

‫~ ‪~ 77‬‬

‫الفصل السابع‬
‫الحقوق المـاليـة‬
‫من يدرس الحقوق المالية للمرأة فى اللسل م – بتجرد لوحياد – ل بد‬
‫كل َ‬
‫أ ن يعترف بأنه ليس فى المكا ن لوضع قواعد أكثر عدل ً لوإنصاًفا لورحمة من‬
‫تلك التى جاءت بها الشريعة اللسلمية‪ ...‬فها ـهو ذا مفكر ـهندى غير مسلم‬
‫درس كل القوانين لوالقواعد المنظمة لشؤلو ن اللسرة في بلده ذات العراق‬
‫لواللغات لوالديانات المختلفة‪ .‬لوبعد مقارنة كل القواعد فى كل المذاـهب‬
‫لوالديانات قال الدكتور أرشانا باشار‪" :‬ل يمكن إنكار أ ن نظا م المواريث‬
‫دا فى إدخال المرأة‬
‫اللسلمى الذى حددته اثلث آيات فقط فى القرآ ن كا ن رائ ً‬
‫لوالطفل ضمن قائمة الوراثة لّلول مرة في العالم كله"‪ .‬انتهى )‪.(1‬‬
‫لويكفى أ ن نشير ألول ً إلى أ ن النساء فى الغرب ما زلن يكافحن للحصول‬
‫على أجور متسالوية مع أجور الرجال عن ذات العمال المتشابهة فى كل‬
‫شيء‪ .‬ففي الوليات المتحدة تطالب الجمعيات النسائية حتى ال ن – ‪ 2009‬م‬
‫– بإعطاء العاملت المريكيات أجوًرا متسالوية مع أجور الرجال عن ذات‬
‫العمال‪ ,‬لوكا ن ـهذا أحد الوعود النتخابية للمرشح باراك ألوباما‪ ,‬لولم تتحقق‬
‫مسالواتهن فى الجور حتى لحظة كتابة ـهذه السطور!! لوذات الحال فى‬
‫معظم دلول ألورلوبا حتى ال ن!!‬
‫لواثانًيا‪ :‬لم تكن للمرأة فى الغرب ذمة مالية منفصلة عن ذمة الزلوج‪,‬‬
‫ما حتى منتصف القر ن العشرين‪ ,‬فكانت أموالها تذـهب‬
‫لوظل ـهذا الوضع قائ ً‬
‫إلى الزلوج بمجرد إبرا م الزلواج‪ ...‬لولم يكن مالها فقط بل تفقد حتى السمها!!‬
‫لوما زالت المرأة في الغرب حتى ال ن تحمل لقب لوالسم عائلة زلوجها بدل ً من‬
‫أبيها!! مث ً‬
‫ل‪ :‬ـهيلرى لوزير خارجية أمريكا ينادلونها ـهيلرى كلينتو ن‪ ,‬لوـهو لقب‬
‫زلوجها بيل كلينتو ن لوليس لقب أبيها الذى أنجبها!! أما في اللسل م فل يجوز أ ن‬
‫تنسب لغير أبيها لول تفقد السمها لول مالها بالزلواج‪.‬‬
‫لوحتى في نظا م الوصية اضطرت دلول كثيرة فى عصرنا إلى الخذ بمبدأ‬
‫صا على‬
‫التدخل التشريعى للحد من مقدار المال الذى تجوز الوصية به حر ً‬
‫حقوق أقارب الموصى لوخاصة أطفاله لوأبويه لوزلوجته‪ .‬لوالمعرلوف أ ن الرلسول‬
‫صلى الله عليه لولسلم حدد القدر الذي تجوز الوصية فيه بالثلث ل أكثر‪ .‬فالحد‬
‫القصى لنفاذ الوصية ل يتجالوز بأى حال اثلث التركة ‪ ,‬لوما زاد على الثلث ل‬
‫ينفذ إل برضا الوراثة‪.‬‬
‫عن لسعد بن أبى لوقاص ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال‪" :‬قلت يا رلسول الله أنا‬
‫ذلو مال لوليراثنى إل ابنة لى لواحدة‪ ,‬فأتصدق بثلثي مالي؟ قال عليه السل م‪:‬‬
‫ل‪ ,‬قلت‪ :‬فأتصدق بشطره – بنصفه؟ قال‪ :‬ل‪ ,‬قلت فأتصدق بثلثه؟ قال عليه‬
‫السل م ‪ ":‬الثلث لوالثلث كثير إنك إ ن تذر لوراثتك أغنياء خير من أ ن تذرـهم عالة‬
‫يتكففو ن الناس" متفق عليه‪ .‬لوـهكذا ينهى عليه السل م عن الوصية بأكثر من‬
‫~ ‪~ 78‬‬

‫صا على مستقبل الوراثة لوخاصة الطفال الصغار لوالرملة لوالبوين‬
‫الثلث حر ً‬
‫الطاعنين فى السن‪ .‬لوألوضح ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬أ ن تركهم أغنياء بما يراثو ن خير‬
‫لوأفضل قطًعا من أ ن يوصى موراثهم بكل التركة ألو معظمها لغيرـهم لويتركهم‬
‫ولو ن الطعا م لوالملبس من الناس‪.‬‬
‫فقراء محتاجين يتس ّ‬
‫لوأبلغ لوأقوى دليل على عظمة ـهذا التشريع الذى جاء به اللسل م منذ أكثر‬
‫من ‪ 14‬قرًنا أ ن دلول ً عديدة في عصرنا اضطرت إلى الخذ بهذا المبدأ‪ .‬لومثال‬
‫ما‬
‫ذلك فرنسا التى اضطرت إلى إصدار قانو ن عا م ‪ 1972‬م – منذ ‪ 37‬عا ً‬
‫فقط – يأخذ بمبدأ تحديد مقدار الوصية المسموح بها للحفاظ على حقوق‬
‫الوراثة )‪ .(2‬لولسبب صدلور القانو ن ـهو ما لوحظ من انتشار ظاـهرة التوصية‬
‫بمعظم التركة ألو كل التركة للعشيقات الفرنسيات دلو ن اللولد لوالزلوجات‪ ,‬ألو‬
‫لوجود خلفات زلوجية ألو عائلية طاحنة تتسّبب في رغبة الكيد للزلوج ألو اللولد‬
‫العاقين مث ً‬
‫ضا‬
‫ما منهم‪ .‬لوقد أخذلوا أي ً‬
‫ل‪ ,‬فيوصى المورث لخرين بالتركة انتقا ً‬
‫بقاعدة الوصية لوتسديد الديو ن ألول ً اثم توزيع باقى التركة على الوراثة‪ ,‬لوـهى‬
‫َ‬
‫ن {‬
‫ة ُيو ِ‬
‫صي ّ ٍ‬
‫و ِ‬
‫ع ِ‬
‫التي لوردت في قوله تعالى‪ِ } :‬‬
‫ن بَ ْ‬
‫صي ب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ها أ ْ‬
‫د َ‬
‫و دَي ْ ٍ‬
‫]النساء‪ .[11 :‬لواقتباس فرنسا لودلول أخرى كثيرة لما جاءت به الشريعة‬
‫صا على حقوق الوراثة‪-‬‬
‫اللسلمية ‪-‬مبدأ لوضع حد أقصى لمقدار الوصية حر ً‬
‫ما لوـهو‪ :‬أنه ل يمكن لبشر التيا ن بأفضل من الحلول‬
‫يثبت ما قلناه لونقوله دائ ً‬
‫التى جاء بها اللسل م ‪ ,‬لولو لم يفهم البعض ألسرارـها ألو ألسبابها‪ ,‬فسوف تأتى‬
‫أجيال أخرى تكتشف اللسرار اللهية لواللسباب المنطقية للشرع الحكيم‪.‬‬
‫لورغم أنهم أخذلوا فى فرنسا بهذا الجزء الخاص بتحديد الوصية إل أ ن‬
‫القانو ن الفرنسى ما تزال به اثغرة خطيرة ـهائلة حتى ال ن‪ .‬لوإنها لصفعة‬
‫مدلوية على لوجوه الحاقدين عندما يعلمو ن أ ن فرنسا – أ م القوانين لوالحريات‬
‫المزعومة – ل تعطى نصيًبا فى باقى التركة ‪ -‬بعد الوصية – للزلوجة لولو كانت‬
‫قد أفنت عمرـها لوشبابها مع المورث لوأنفقت عليه كل مدخراتها!! في قلب‬
‫ألورلوبا المعاصرة لوفى باريس – عاصمة النور المزعومة – تمضى مئات‬
‫ففن العيش‪,‬‬
‫اللوف من العجائز لوالرامل ما تبقى لهن من عمر بائس يتك ّ‬
‫لويتعّرضن للشقاء لوالذل لوالمهانة ‪ -‬ألواخر العمر‪ -‬في لسن الشيخوخة‬
‫لوالمرض؛ ل ن القانو ن الفرنسى ل يعطيهن نصيًبا فى الباقى من الميراث بعد‬
‫تنفيذ الوصايا‪ .‬لوغالًبا ما تكو ن الوصايا للعشيقات لواللولد غير الشرعيين‪ ,‬بينما‬
‫الرامل اللتى أنفقن كل ما يملكن‪ ,‬لوبذلن زـهرة العمر لللولد لوالزلوج الهالك‬
‫ل يحصلن على فرنك لواحد من كل التركة لولو بلغت المليين! لويحالول أئمة‬
‫الضلل لوالتضليل الزعم بأ ن لسبب ذلك ـهو أ ن القانو ن الفرنسى يعطى‬
‫اللولوية لقرابة الد م لوليس لرابطة الزلوجية!! لوـهذا لوجه آخر يثبت عظمة‬
‫اللسل م الذى يعطى كل ذى حق حقه‪ ,‬لويواز ن بحكمة بالغة بين الحقوق‪,‬‬
‫دا كما يفعلو ن!!‬
‫فيحصل كل من الوراثة على قدر معلو م ينالسبه لول يحر م أح ً‬
‫لوكا ن أقصى ما حصلت عليه الحركة النسائية فى فرنسا‪ ,‬لواعتبرلوه نصًرا‬
‫فى عا م ‪ 1965‬م حين نجحت النساء فى الحصول على حق فتح حساب‬
‫~ ‪~ 79‬‬

‫مستقل فى البنك لوالحق فى إدارة محل تجارى بدلو ن موافقة الزلوج!! لولم‬
‫يتذكر أحد ـهناك أ ن اللسل م قد أعطى المرأة المسلمة ـهذا الحق قبل‬
‫الفرنسيات بألف لوأربعمائة لسنة‪.‬‬
‫لوفى انجلترا ألو ما كانوا يسمونها "بريطانيا العظمى" كا ن الزلوج يسيطر‬
‫على كل ممتلكات زلوجته لوإيراداتها الحالية لوالمستقبلية حتى فى حال‬
‫ُ‬
‫لسر البريطانية تعتبر ما‬
‫النفصال‪ .‬لوكما يقول الدكتور حافظ يولسف‪" :‬كانت ال َ‬
‫تحصل عليه البنت نصيًبا ضائًعا من ممتلكات اللسرة‪ ,‬لوكا ن كثير من الزلواج‬
‫ـهناك ينفقو ن أموال زلوجاتهم على العشيقات"!!! لولم يصدر تعديل كامل‬
‫للقانو ن لرفع ـهذا الظلم عن المرأة النجليزية إل فى عا م ‪ 1949‬م‪ .‬أي أنه‬
‫في منتصف القر ن العشرين فقط أصبحت للمرأة النجليزية ذمة مالية‬
‫منفصلة عن زلوجها للول مرة فى تاريخ بريطانيا‪ ,‬لوحصلت كذلك على حرية‬
‫في التصرفات المالية‪.‬‬
‫لوبالنسبة للمواريث كانت القاعدة العامة ـهى أ ن يوصى الرجل بكل اثرلوته‬
‫لمن يشاء‪ .‬لوكثير من الرجال كا ن يوصى بكل اثرلوته للجانب لويحر م زلوجته‬
‫لوأطفاله منها‪ .‬لولم يتغير ـهذا الوضع الشاذ فى انجلترا حتى عا م ‪ 1938‬م حيث‬
‫أصبح للوراثة الحق فى مطالبة القضاء بتوزيع عادل للتركة‪ .‬لوكا ن المبدأ‬
‫المعمول به ـهناك ـهو أ ن البن البكر يرث كل الرض مع الستبعاد البنات لوحتى‬
‫الذكور الصغار!!‬
‫لحظ التشابه فى ـهذا بين النجليز فى قلب ألورلوبا لوعرب الجاـهلية فى‬
‫صحراء الجزيرة قبل اللسل م ‪ ,‬فكل الجانبين كا ن يحر م الناث لوالصغار‬
‫عا عنها‬
‫بدعوى عد م قدرتهم على المساـهمة فى حماية الممتلكات لوالقتال دفا ً‬
‫ضلو ن على الناث فى‬
‫م َ‬
‫ف ّ‬
‫لوعن القبيلة!! لوحتى عا م ‪ 1926‬م ظل الذكور ُ‬
‫ما على إخوته الصغار‪ .‬فإذا توفى البن‬
‫م َ‬
‫قد ّ ً‬
‫الميراث ‪ ,‬كما ظل الولد البكر ُ‬
‫ضلو ن على عمهم الصغر‪,‬‬
‫البكر قبل أبيه المورث ‪ ,‬فإ ن ألولد ـهذا البكر ي ُفَ ّ‬
‫لوـهذا كله فى بريطانيا أحد معاقل المسيحية في العالم!!!‬
‫ضل الذكور من العما م لوخاصة‬
‫لوإذا لم يكن للمتوفى أبناء لول أب‪ ,‬ي ُ َ‬
‫ف ّ‬
‫الكبر!! لوتقول إحصائيات انجليزية أنه فى شرق يوركشاير حصلت النساء‬
‫على ‪ %5‬فقط من إجمالى التركات الموزعة فى الفترة من ‪ 1530‬م حتى‬
‫‪ 1919‬م؛ ل ن أملك المرأة تذـهب إلى الزلوج بمجرد إبرا م عقد الزلواج‪ ,‬كما أ ن‬
‫الذكر غير الشقيق كا ن مفضل ً على ابنة صاحب التركة!!!‬
‫لوقد أخذت ألسبانيا حتى اليو م بمبدأ بتحديد مقدار الوصية بالثلث كحد‬
‫أقصى‪ ,‬لوتلك شهادة فى حد ذاتها لصالح التشريع اللسلمي‪ .‬لكنهم لم يمضوا‬
‫على طريق العدالة حتى نهايته ‪ ,‬إذ يحصل البوا ن على تركة ابنهما بعد خصم‬
‫الوصية فى حالة عد م لوجود أبناء للمتوفى‪ ,‬لوإذا لم يكن قد ألوصى للزلوجة‬
‫بشىء فإنه ليس لها إل حق النتفاع – لوليست ملكية كاملة – ببعض‬
‫الممتلكات!!‬
‫~ ‪~ 80‬‬

‫لويرى الباحث بونفيلد أ ن اللسر الثرية فى ألورلوبا كلها كانت تأخذ بمبدأ‬
‫تفضيل البن البكر فى الرث كله بدرجات متفالوتة؛ كي تحافظ على نفسها‪,‬‬
‫لوأ ن ما تطورت إليه قوانين المواريث ال ن فى ألورلوبا ل يختلف كثيًرا عما ذـهب‬
‫إليه التشريع اللسلمى إل فى القليل ‪ ,‬لوأ ن مؤتمًرا عقد فى ـهامبورج عا م‬
‫‪ 1985‬م أظهر المأزق التشريعى فى ألورلوبا‪ ,‬لعد م الموازنة بين حقوق أفراد‬
‫اللسرة على اختلف درجاتهم‪ ،‬لوبين التقاليد اللورلوبية المتأصلة فى نظا م‬
‫المواريث)‪.(3‬‬
‫لوفى الصين أكبر دلولة فى العالم – ‪ 1500‬مليو ن نسمة – كانت القاعدة‬
‫الدائمة ـهناك ـهى الستبعاد الناث لوكل أبنائهن لوبناتهن من المواريث‪ ,‬لويحصل‬
‫الذكور فقط الذين ـهم من نسل الجد الكبر لويحملو ن السمه على كل التركة‪.‬‬
‫لول ترث الرملة شيًئا بل تحصل على ترضية قليلة المقدار!! لوظل ـهذا الوضع‬
‫لسارًيا ـهناك حتى عا م ‪ 1931‬م)‪.(4‬‬

‫عدالة اللسل م‬
‫أما في اللسل م فنلحظ أ ن‪" :‬أنصبة الواراثين لوالواراثات فى اللسل م‬
‫تحكمها اثلاثة معايير‪:‬‬
‫موَّرث –‬
‫أولها‪ :‬درجة القرابة بين الوارث – ذكرًا كا ن أ م أنثى – لوبين ال ُ‬
‫المتوّفى ‪ -‬فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب فى الميراث‪ ,‬لوكلما ابتعدت‬
‫الصلة قل النصيب فى الميراث ‪ ,‬دلو ن اعتبار لجنس الواراثين‪.‬‬
‫وثانيها‪ :‬موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للجيال‪ ,‬فالجيال التي‬
‫تستقبل الحياة لوتستعد لتحمل أعبائها‪ ,‬يكو ن نصيبها في الميراث‪ -‬عادة‪-‬‬
‫أكبر من نصيب الجيال التى تستدبر الحياة‪ ,‬لوتتخفف من أعبائها‪ ,‬بل لوتصبح‬
‫أعباؤـها مفرلوضة على غيرـها ‪ ,‬بصرف النظر عن الذكورة لوالنواثة للواراثين‬
‫لوالواراثات‪ .‬فبنت المتوّفى ترث أكثر من أمه – لوكلتاـهما أنثى ‪ -‬بل لوترث‬
‫البنت أكثر من الب! حتى لو كانت رضيعة لم تعرف شكل أبيها‪ ,‬حتى لو كا ن‬
‫الب ـهو مصدر الثرلوة التى للبن‪ ,‬لوالتي تنفرد البنت بنصفها! لوكذلك يرث‬
‫البن أكثر من الب لوكلـهما من الذكور!‪.‬‬

‫~ ‪~ 81‬‬

‫ح َ‬
‫كم إلهية بالغة‬
‫لوفى ـهذا المعيار من معايير فلسفة الميراث فى اللسل م ِ‬
‫لومقاصد ربانية لسامية تخفى على الكثيرين! لوـهى معايير ل علقة لها بالذكورة‬
‫لوالنواثة على الطلق‪.‬‬
‫وثالثها‪ :‬العبء المالي الذي يوجب الشرع اللسلمى على الوارث‬
‫تحمله لوالقيا م به حيال الخرين‪ ...‬لوـهذا ـهو المعيار الوحيد الذى ُيثمر تفالوًتا‬
‫بين الذكر لو النثى‪ ...‬لكنه تفالوت ل يفضى إلى أى ظلم للنثى ألو انتقاص من‬
‫إنصافها‪ ...‬بل ربما كا ن العكس ـهو الصحيح!‬
‫ففي حالة ما إذا اتفق لوتسالوى الواراثو ن فى درجة القرابة‪ ...‬لواتفق‬
‫لوتسالولوا في موقع الجيل الوارث من تتابع الجيال – مثل ألولد المتوّفى‪,‬‬
‫ذكوًرا لوإناًاثا – يكو ن تفالوت العبء المالى ـهو السبب فى التفالوت فى أنصبة‬
‫مم القرآ ن الكريم ـهذا التفالوت بين الذكر لوالنثى فى‬
‫الميراث‪ ...‬لولذلك‪ ,‬لم يع ّ‬
‫عمو م الواراثين‪ ,‬لوإنما حصره فى ـهذه الحالة بالذات‪ ,‬فقالت الية القرآنية‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل َ ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ن { ]النساء‪,[11 :‬‬
‫ه ِ‬
‫ر ِ‬
‫}ُيو ِ‬
‫ول َِدك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫صيك ُ ُ‬
‫في أ ْ‬
‫م ِللذّك َ ِ‬
‫حظ الن ْث َي َي ْ ِ‬
‫لولم تقل‪ :‬يوصيكم الله فى عمو م الواراثين‪ ..‬لوالحكمة في ـهذا التفالوت‪ ,‬في‬
‫ـهذه الحالة بالذات‪ ,‬ـهي أ ن الذكر ـهنا مكّلف بإعالة أنثى – ـهى زلوجته ‪ -‬مع‬
‫ألولدـهما‪ ..‬بينما النثى الواراثة – أخته – إعالتها‪ ,‬مع ألولدـها‪ ,‬فريضة على الذكر‬
‫المقتر ن بها‪ ..‬فهي – مع ـهذا النقص فى ميرااثها – بالنسبة لخيها الذى لورث‬
‫ضعف ميرااثها ‪ -‬أكثر ح ّ‬
‫ظا لوامتياًزا منه فى الميراث‪ ..‬فميرااثها – مع إعفائها‬
‫دخرة‪ ,‬لجبر الضعف النثوي‪,‬‬
‫م ّ‬
‫من النفاق الواجب – ـهو ذمة مالية خالصة لو ُ‬
‫لولتأمين حياتها ضد المخاطر لوالتقلبات‪ ..‬لوتلك حكمة إلهية قد تخفى على‬
‫الكثيرين‪ "..‬انتهى )‪.(5‬‬
‫لوـهناك مغالطة لسافرة من أعداء اللسل م تتمثل فى محالولة التركيزعلى‬
‫حالت زيادة نصيب الذكر على نصيب النثى فى الميراث‪ ,‬لوتجاـهل الحالت‬
‫الخرى التى يتسالوى فيها نصيب كل من الرجل لوالمرأة مثل حالة الخوة‬
‫لوالخوات ل م فى حالة عد م لوجود أصول ألو فرلوع ‪.‬‬
‫بل إ ن ـهناك حالت عديدة يزيد فيها نصيب المرأة على نصيب الرجل‪,‬‬
‫ما بينما ترث النثى فى حالت أخرى‪ .‬لولعل‬
‫لوقد ُيمنع الذكر من الميراث تما ً‬
‫ما فل‬
‫ح ُ‬
‫الكثيرين ل يعلمو ن كذلك أ ن ـهناك حالت ت َ ْ‬
‫جب المرأة فيها الرجل تما ً‬
‫يرث شيًئا من التركة بسبب لوجودـها‪ .‬لوحتى من الناحية العددية فإ ن الرقا م‬
‫تحسب لصالح اللسل م العظيم لوليس ضده‪ .‬إذ يبلغ عدد الحالت التى ترث‬
‫المرأة فيها أكثر من الرجل ألو تحجبه عن الميراث كلية ألو تتسالوى معه اثلاثين‬
‫حالة من حالت المواريث‪ ,‬بينما يزيد نصيب الرجل على نصيب المرأة فى‬
‫أربع حالت فقط من كل حالت الميراث!! فهل يحاكمو ن اللسل م بسبب ‪4‬‬
‫حالت فقط بينما يتجاـهلو ن اثلاثين حالة تحظى فيها النساء بنصيب ألوفر ألو‬
‫متساٍلو ألو حتى تمنع الرجل فيها من الميراث؟!‬
‫~ ‪~ 82‬‬

‫لوعلى لسبيل المثال‪ :‬إذا مات شخص عن بنتين لوأ م لو ‪ 3‬إخوة ذكور‪ ,‬فإ ن‬
‫البنتين تراثا ن الثلثين لوحدـهما لوتحصل ال م على السدس‪ ,‬لول يتبقى لخوته‬
‫الذكور مجتمعين لسوى لسدس التركة فقط!! لونلحظ ـهنا أ ن كل بنت حصلت‬
‫لوحدـها على ضعف نصيب أعمامها الذكور مجتمعين رغم أنها امرأة لوـهم‬
‫رجال!! لوقد ترث النثى كل التركة لول يرث الذكر شيًئا إ ن كا ن قاتل ً لموراثه ‪،‬‬
‫لنه ل ميراث للقاتل‪ ,‬ألو كا ن يدين بدين آخر غير دين المورث بينما النثى‬
‫تشترك مع المورث فى ذات الدين ‪ ،‬لأ ن اختلف الدين يمنع الولد من‬
‫الميراث ـهنا ‪.‬‬
‫اثم إنهم يتجاـهلو ن أ ن اللسل م يفرض على الرجل أعباء مالية يعفى منها‬
‫ما ‪ ,‬فل تساـهم فيها لولو كانت غنية اللهم إل إذا رغبت ـهى فى ذلك‬
‫المرأة تما ً‬
‫وع لوليس اللزا م‪ .‬فالمرأة ينفق‬
‫أمل ً فى اثواب الله لورحمته على لسبيل التط ّ‬
‫عليها الرجل منذ لولدتها كابنة‪ ،‬لويظل الب ـهو الذى ينفق عليها حتى تتزلوج ‪،‬‬
‫فتنتقل مسؤلولية النفاق عليها لوعلى ألولدـها إلى رجل آخر ـهو زلوجها لولو‬
‫كانت غنية لوـهو فقير‪ .‬فإذا كا ن الرجل ـهو المسئول عن النفاق على اللسرة ‪,‬‬
‫فإنه يكو ن من الطبيعى إ ً‬
‫ذا أ ن يحصل على ضعف نصيب أخته من الميراث؛‬
‫عا بالنفاق عليها ـهو زلوجها‪.‬‬
‫مك َّلف شر ً‬
‫ما ـهي فإ ن ال ُ‬
‫لنه ينفق على بيته‪ ,‬أ ّ‬
‫لوـهكذا تحتفظ ـهى بما لوراثته عن أبيها كام ً‬
‫ل‪ ,‬بينما ينفق أخوـها ما لوراثه من أبيه‬
‫على اللسرة‪ .‬لولو مات زلوجها لولم يكن عندـها ما يكفى من مال لنفقتها ‪ ,‬فإ ن‬
‫المسؤلولية عن النفاق عليها ترجع إلى أخيها اثانية إ ن كا ن مولسًرا‪ .‬لوـهكذا‬
‫يمكن فى ـهذه الحالة أ ن ينفق عليها ال خ ربما أكثر مما لوراثه عن أبيه‪ ,‬فمن‬
‫مك َّرمة‬
‫معَّززة ال ُ‬
‫يكو ن ـهو الرابح فى مثل ـهذه الحوال؟ أليست ـهي المرأة ال ُ‬
‫ما ينفقو ن عليها لسواء كا ن الب ألو الزلوج ألو ال خ عند‬
‫التى يظل الرجال دائ ً‬
‫لوفاة الب‪ ,‬ألو البن إ ن كا ن كبيًرا مولسًرا؟!!‬
‫لوـهذا كله في حالة ما إذا ترك المورث مال ً لوراثته‪.‬‬
‫لولكن ماذا عن مليين الحالت التى يتوفى فيها الب الفقير دلو ن أ ن يترك‬
‫شيًئا؟!‬
‫ـهنا يفرض اللسل م على الذكور القادرين النفاق على إناث اللسرة من‬
‫ضا إ ن لم يكن لهن‬
‫دات لوبنات لوأخوات لوزلوجات لوعمات لوخالت أي ً‬
‫ج ّ‬
‫أمهات لو َ‬
‫مال يكفيهن‪ .‬فلماذا ل يذكر الخصو م ـهذه الحالت لوـهى الكثر فى عالم به‬
‫أكثر من مليار فقير؟!!‬
‫لوكذلك يلز م اللسل م الرجل بدفع المهر إلى الزلوجة‪ ,‬لوليس كما ـهو الحال‬
‫عند غير المسلمين من الهندلوس لوأغلب أنحاء ألورلوبا إلى عهد قريب‪ ,‬حيث‬
‫يلزمو ن أـهل المخطوبة بدفع مبالغ طائلة إلى الخاطب – الدلوطة – ليقبل‬
‫الزلواج من ابنتهم!!‬
‫~ ‪~ 83‬‬

‫لوما زالت ـهذه التقاليد الظالمة موجودة فى الهند حتى ال ن‪ ,‬لوتتسبب في‬
‫حرما ن عشرات المليين من بنات اللسر الفقيرة من الزلواج‪ ...‬فأين ـهذا من‬
‫رحمة لوعظمة اللسل م؟!‬
‫لعطية من الله‬
‫صدُ َ‬
‫ة { ]النساء‪:‬‬
‫سا َ‬
‫حل َ ً‬
‫ن نِ ْ‬
‫وآُتوا الن ّ َ‬
‫ه ّ‬
‫ء َ‬
‫قال الله تبارك لوتعالى‪َ } :‬‬
‫قات ِ ِ‬
‫حلة‪ :‬المهر‪ ,‬لوقالت السيدة عائشة‪ :‬النحلة ـهي‬
‫‪ .[4‬قال ابن عباس‪ :‬يعنى بالن ِ ْ‬
‫حلة أي‪ :‬فريضة مسماة‪ .‬انتهى )‪.(6‬‬
‫الواجبة‪ ,‬لوقال ابن جريج‪ :‬المهر ن ِ ْ‬
‫لونقل الما م البغوى فى تفسيره "معالم التنزيل" مقولة الكلبي لومجاـهد‪:‬‬
‫زلوَجها ‪ ،‬فإ ن كانت معهم‬
‫ي المرأة كا ن إذا ّ‬
‫"ـهذا الخطاب لللولياء‪ ،‬لوذلك أ ّ‬
‫ ن َلول ّ‬
‫طها من مهرـها قليل ً لول كثيًرا ‪ ،‬لوإ ن كا ن زلوجها غريًبا‬
‫في العشيرة لم ي ُعْ ِ‬
‫حملوـها إليه على بعير لولم يعطوـها من مهرـها غير ذلك ‪ ،‬فنهاـهم الله عن ذلك‬
‫‪ ،‬لوأمرـهم أ ن يدفعوا الحق إلى أـهله‪ .‬لوقال الحضرمي‪ :‬كا ن ألولياء النساء‬
‫ُيعطي ـهذا ُأخَته على أ ن يعطيه الخُر ُأخته ‪ ،‬لول مهَر بينهما ‪ ،‬فُنهوا عن ذلك‬
‫ُ‬
‫ة المهر في العقد‪.‬انتهى‪.‬‬
‫لوأمرلوا بتسمي ِ‬
‫حلة ـهي العطية‪ ,‬لوعلى ذلك يكو ن المهر عطية من الله‬
‫لوقال آخرلو ن‪ :‬الن ّ ْ‬
‫للمرأة‪ .‬لوقال أصحاب "المنتخب في التفسير"‪ :‬أ ن معنى الية ـهو‪" :‬لوأعطوا‬
‫النساء مهورـهن عطية خالصة لوليس لكم – أي الرجال – حق فى شىء من‬
‫ـهذه المهور" انتهى )‪.(7‬‬
‫حا لوقاطًعا فى الية‪ ,‬فإنها‬
‫لوإذا كا ن المر بدفع المهر إلى المرأة صري ً‬
‫أضافت إلى ذلك نهًيا عن أخذ شىء منها بدلو ن رضاـها لوذلك فى قوله ‪ -‬تعالى‬
‫سا َ‬
‫ه نَ ْ‬
‫ بذات الية‪َ } :‬‬‫ن َ‬
‫هِنيًئا‬
‫ي ٍ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ء ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ف ً‬
‫لع ْ‬
‫ ن طِب ْ َ‬
‫فك ُُلو ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ريًئا { ]النساء‪.[4 :‬‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫لوالمعنى كما ذكر أصحاب "المنتخب"‪" :‬فإ ن طابت نفولسهن بالنزلول عن‬
‫شىء من المهر – لزلوجها ألو لوليها – فخذلوه لوانتفعوا به طيًبا محمود العاقبة"‬
‫انتهى‪.‬‬
‫لوقد تكّرر النهى الصريح عن اللستيلء على المهر ألو اغتصاب شيء من‬
‫أموال المرأة فى العديد من اليات‪.‬‬
‫ل ل َك ُ َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫سا َ‬
‫ء‬
‫مُنوا ل َ ي َ ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫رُثوا الن ّ َ‬
‫قال – تعالى ‪َ} :-‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫نآ َ‬
‫ ن ت َ ِ‬
‫ن { ]النساء‪.[19 :‬‬
‫ع‬
‫مو ُ‬
‫ن ل ِت َذْ َ‬
‫ضُلو ُ‬
‫ك َْر ً‬
‫ع ُ‬
‫هُبوا ب ِب َ ْ‬
‫ول َ ت َ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ما آت َي ْت ُ ُ‬
‫ض َ‬
‫ها َ‬
‫ِ‬
‫قن ْ َ‬
‫طاًرا َ‬
‫خ ُ‬
‫ذوا‬
‫فل َ ت َأ ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫دا ُ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫وآت َي ْت ُ ْ‬
‫لوقالت الية التى تليها مباشرة‪َ } :‬‬
‫ه َ‬
‫خ ُ‬
‫مِبيًنا { ]النساء‪ ,[20 :‬قال الشوكانى‬
‫شي ًْئا أ َت َأ ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ه بُ ْ‬
‫ما ُ‬
‫وإ ِث ْ ً‬
‫ذون َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫هَتاًنا َ‬
‫في " فتح القدير"‪ :‬ـهذا الكل م مّتصل بما تقد م قبله من ذكر الزلوجات‬
‫لوالمقصود نفى الظلم عنهن‪ ,‬لوالخطاب لللولياء‪ ,‬لوقيل‪ :‬الخطاب لزلواج‬
‫النساء إذا حبسوـهن مع لسوء العشرة طمًعا فى إراثهن ألو ليفتدين ببعض‬
‫مهورـهن‪ ...‬لوال َْلولى أ ن يقال أ ن الخطاب للمسلمين جميًعا أي‪ :‬ل يحل لكم‬
‫~ ‪~ 84‬‬

‫معاشر المسلمين أ ن تعضلوا أزلواجكم‪ ,‬أي‪ :‬تحبسوـهن عندكم مع عد م‬
‫رغبتكم فيهن‪ ,‬بقصد أ ن تستولوا على بعض مهورـهن مقابل تطليقهن" انتهى‪.‬‬
‫لول يوجد أرلوع لول ألوضح من ـهذا الكل م الذي قاله ذلك العالم الجليل‬
‫لوغيره من علماء السلف منذ مئات السنين لبيا ن كيف يحمى اللسل م حقوق‬
‫النساء‪.‬‬
‫لوـهكذا فرض القرآ ن الكريم على الرجال دفع المهر للزلوجات‪ ,‬لونهى‬
‫لوحّر م أشد التحريم ممارلسة أية ضغوط ألو إكراه بدنى ألو معنوى على المرأة‬
‫للتنازل عنه كله ألو بعضه‪ .‬لوقد اثبت عن النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أنه‬
‫من يريد الزلواج بدفع مهر للزلوجة‪ .‬ففي حديث لسهل بن لسعد ‪ -‬رضي الله‬
‫أمر َ‬
‫عنه ‪ -‬في قصة التي لوـهبت نفسها للنبى صلى الله عليه لولسلم فلم ُيجبها‪:‬‬
‫"فقال رجل‪ :‬زلوجنيها يا رلسول الله إ ن لم تكن لك فيها حاجة"‪ .‬لوفى الحديث‬
‫ما من حديد" أي‪ :‬كمهر تدفعه لها‪ .‬رلواه‬
‫أ ن النبى قال له‪" :‬التمس لولو خات ً‬
‫البخاري لومسلم‪ .‬لورلوى أبو دالود أ ن النبى صلى الله عليه لولسلم منع علّيا من‬
‫الدخول بفاطمة ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬ما حتى يعطيها شيًئا‪ ,‬فقال على‪ :‬يا‬
‫رلسول الله ليس لى شي ‪ ,‬فقال له النبى صلى الله عليه لولسلم‪" :‬أعطها‬
‫درعك الحطمية" فأعطاـها درعه اثم دخل بها‪ .‬لوكما نرى فالدرع زـهيدة القيمة‬
‫‪ ,‬لوفاطمة ل تحتاجها بل أعطتها لعلى ليرتديها فى الحرلوب بعد ذلك! لكن‬
‫النبي ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬يعّلمنا أنه ل بد من المهر لوإ ن ق ّ‬
‫ضا‬
‫ل‪ ,‬لوي ُعّْلم النساء أي ً‬
‫عد م المغالة فى المهور تيسيًرا للزلواج‪ .‬لورلوى عنه أحمد لوالحاكم لوالبيهقى‬
‫أنه صلى الله عليه لولسلم قال‪" :‬أعظم النساء بركة أيسرـهن مئونة"‪.‬‬
‫لولهذا الهدى الشريف قيمة عظمى فى مكافحة العنولسة التى تف ّ‬
‫شت‬
‫ال ن كما نرى ‪ ،‬ل ن تقليل المهور يحقق مصلحة مؤكدة للنساء فى عد م‬
‫تفويت فرصة الزلواج بسبب عجز الرجال عن دفع مهور باـهظة‪.‬‬
‫لوفى حالة الطلق يفرض اللسل م على الزلوج أ ن يدفع لمطلقته المدخول‬
‫بها مهرـها كام ً‬
‫ل‪ ,‬كما يدفع لها نفقة العدة‪ ,‬لوتشمل كل ما يلزمها من طعا م‬
‫لوشراب لواثياب لومسكن طوال فترة العدة التى تلى الطلق؛ لنه ـهو السبب‬
‫فى احتبالسها طوال تلك الفترة التى ل تستطيع أ ن تتزّلوج خللها من شخص‬
‫آخر ينفق عليها بدل ً من اللول‪ .‬لوكل نفقات لومصرلوفات اللولد على الب‬
‫لسواء خلل فترة الزلواج ألو بعد طلق ال م‪.‬‬
‫م َ‬
‫عا آخر من النفقة‬
‫طلقته نو ً‬
‫لويفرض اللسل م على الزلوج كذلك أ ن يدفع ل ُ‬
‫در المتعة حسب حال‬
‫متعة" طالت فترة زلواجهما أ م قصرت‪ .‬لوت ُ َ‬
‫ق ّ‬
‫تسمى بـ"ال ُ‬
‫ع‬
‫ن َ‬
‫عو ُ‬
‫مو ِ‬
‫مت ّ ُ‬
‫ه ّ‬
‫لعَلى ال ْ ُ‬
‫و َ‬
‫الزلوج من اليسار ألو الفقر لقوله – تعالى ‪َ } :-‬‬
‫س ِ‬
‫ر َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه { ]البقرة‪ (8) [236 :‬لوالية الخرى‪:‬‬
‫و َ‬
‫قدَُر ُ‬
‫لعَلى ال ْ ُ‬
‫قدَُر ُ‬
‫ه َ‬
‫قت ِ ِ‬
‫ح ّ‬
‫مطَل ّ َ‬
‫ن { ]البقرة‪) [241 :‬‬
‫قا َ‬
‫مَتا ٌ‬
‫مت ّ ِ‬
‫قا ِ‬
‫ف َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫قي َ‬
‫لعَلى ال ْ ُ‬
‫ع ِبال ْ َ‬
‫ا ت َ‬
‫ول ِل ْ ُ‬
‫} َ‬
‫‪.(9‬‬
‫لوعلى الزلوج دفع نفقة العدة لوكذلك المتعة لولو كانت الزلوجة أغنى منه‪.‬‬
‫~ ‪~ 85‬‬

‫بينما نجد أنه فى كثير من الوليات المريكية لوالبلد اللورلوبية يقتسم‬
‫مط َّلق‬
‫الزلوجا ن الثرلوة فى حالة الطلق‪ .‬فإذا كانت الزلوجة مولسرة يحصل ال ُ‬
‫على نصف اثرلوتها فى ـهذه الحالة ‪ ,‬لوـهو ما يأباه اللسل م‪ .‬فلماذا يتجاـهل‬
‫المغرضو ن ـهذه التشريعات الظالمة للمرأة فى البلد غير اللسلمية‪ ,‬لول‬
‫يذكرلو ن كل ـهذه الحقوق لوالمتيازات المالية للمرأة فى اللسل م قبل لوأاثناء‬
‫لوحتى بعد انتهاء الزلواج؟!!‬
‫ضا إلى أ ن ال م تحصل على نفقة من لوالد الطفل طوال فترة‬
‫لونشير أي ً‬
‫الحمل لوكل مصرلوفات الولدة ‪ ,‬اثم تحصل على أجر نظير إرضاع الطفل‬
‫لوحضانته رغم أنها أمه ‪ ,‬لوالمومة غريزة ألودعها الله تعالى في كل‬
‫المخلوقات ‪ ,‬لكن اللسل م العظيم يأبى إل أ ن يعطى المرأة أجًرا نظير‬
‫ممارلستها للمومة!!!‬
‫ه‬
‫و َ‬
‫وُلوِد ل َ ُ‬
‫لعَلى ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫قال ‪ -‬تعالى ‪ -‬في الية ‪ 233‬من لسورة البقرة‪َ } :‬‬
‫ف نَ ْ‬
‫رْز ُ‬
‫ضاّر‬
‫ف ل َ ت ُك َل ّ ُ‬
‫ها ل َ ت ُ َ‬
‫س َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫و ْ‬
‫وت ُ ُ‬
‫وك ِ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ف ٌ‬
‫س إ ِل ّ ُ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫طبقنا المعايير الغربية‬
‫ها { ]البقرة‪ .[233 :‬لحظ أنها أمه ‪ ,‬لولو ّ‬
‫وال ِدَ ٌ‬
‫د َ‬
‫ول ِ‬
‫ة بِ َ‬
‫َ‬
‫لكانت ال م ملتزمة بالمشاركة فى دفع كل نفقات البناء مع الب مناصفة ‪,‬‬
‫لكن اللسل م العظيم أعفاـها من ذلك‪ ,‬لولو كانت غنية تملك أضعاف ما يملكه‬
‫الب ‪ ,‬بل لوألزمه بالنفاق عليها ـهى الخرى طوال فترة الرضاعة ‪ ،‬اثم يواصل‬
‫النفاق لوحده على ألولده حتى يبلغ الولد لسن الرشد‪ ,‬لوحتى تتزلوج البنت‬
‫ضا!! ماذا يريدلو ن من‬
‫فتنتقل مسؤلولية النفاق عليها إلى زلوجها لوـهو رجل أي ً‬
‫اللسل م أكثر من ـهذا؟! لوـهل الستطاع أى تشريع عالمى آخر أ ن يأتى بأفضل‬
‫من ـهذا ألو حتى بمثله؟!!‬
‫لوـهناك حكم آخر لم يعرفه أحد قبل اللسل م لول بعده‪ ...‬ففي حالة الطلق‬
‫قبل الدخول بالزلوجة ي ُْلز م الله تعالى الرجل بأ ن يدفع نصف المهر المتفق‬
‫عليه إلى الزلوجة التى ط َّلقها قبل أ ن يدخل بها حتى لو كا ن الطلق بسبب‬
‫ضا لها‬
‫أخطاء ارتكبتها ـهى ألو لسوء أخلقها ‪ ,‬لو ـهذا جاء جبًرا لخاطرـها لوتعوي ً‬
‫عن آل م الطلق النفسية‪ ,‬لول يحصل الرجل في ـهذه الحالة على أى تعويض‬
‫ما نفسية ممااثلة‪.‬‬
‫رغم أ ن الطلق ُيسبب له قطًعا آل ً‬
‫سا نرد عليهم‬
‫فإ ن قالوا‪ :‬إ ن آل م المرأة أشد لنها أكثر رقة لوأرـهف ح ً‬
‫فوًرا‪ :‬إ ً‬
‫ذا لماذا المكابرة لوادعاء المسالواة التامة بين الجنسين فى كل‬
‫شىء؟!! أليس ـهذا اعتراًفا بوجود فوارق بينهما ؟!!‬
‫لوفى حالة فسخ الخطوبة يقرر فريق من العلماء أ ن الرجل إذا كا ن ـهو‬
‫الذى فسخ الخطبة فل يسترد شيًئا من الهدايا‪ .‬لوتحتفظ المرأة المخطوبة‬
‫ضا لها عما لسّببه فسخ خطوبتها من آل م نفسية لوحرج فى‬
‫بالهدايا تعوي ً‬
‫المجتمع‪.‬‬
‫لوحتى لو كانت المرأة ـهى التى فسخت الخطبة فإ ن الخاطب ل يمكنه‬
‫المطالبة بتعويض عن الفسخ‪ .‬لوكل ما له فى ـهذه الحالة أ ن يطلب بالسترداد‬
‫~ ‪~ 86‬‬

‫ما كا ن دفعه لها من ـهدايا لوأموال طوال فترة الخطبة‪ .‬لويرى بعض العلماء أنه‬
‫حتى فى ـهذه الحالة ل يمكنه السترداد الهدايا إذا كا ن قد الستهلكت ألو تلفت لول‬
‫تلتز م المرأة بردـها‪ ,‬مثل الهدايا من الطعا م لوالفاكهة لوالملبس التى ارتدتها‬
‫صا إذا طالت فترة‬
‫المخطوبة لوأبلتها بالفعل ‪ ,‬لوـهو ما يكثر حدلواثه خصو ً‬
‫الخطبة كما نرى فى ـهذه اليا م‪.‬‬
‫ضا أ ن المرأة فى اللسل م تحصل على‬
‫لوالعجيب أ ن الخصو م يتجاـهلو ن أي ً‬
‫كامل المهر لونفقة العدة لونفقة المتعة لوكل ما أـهداه إليها لولو كانت ـهى التى‬
‫لسعت إلى الطلق لوطلبته من القاضي في حالت الضرر ألو الغش ألو عد م‬
‫التزا م الزلوج بشرلوط عقد النكاح لوغير ذلك‪ .‬بل تحصل المرأة على كل‬
‫حقوقها المذكورة حتى لولو كانت ـهى التى ألوقعت الطلق بنفسها بدلو ن رغبة‬
‫الزلوج‪ ,‬لوـهذا يحدث فى حالة ما إذا كانت العصمة – حق التطليق – بيد الزلوجة‬
‫دا يتباكى ألو‬
‫إذا لوافق الزلوج على ذلك عند إبرا م عقد الزلواج‪ .‬لولم نجد أح ً‬
‫يتحسر على ذلك الزلوج المسكين الذي ت ُط َّلقه زلوجته بإرادتها المنفردة ‪ ,‬لو‬
‫تسلبه كل المهر لونفقة المتعة لونفقة العدة لونفقة الرضاعة لواللولد الذين فى‬
‫ضا!!!‬
‫حضانتها أي ً‬
‫خلع لوـهو رغبة الزلوجة فى إنهاء الزلوجية مقابل رد‬
‫لوحتى في حالة ال ُ‬
‫صرح النبي عليه السل م في حديث صحيح ‪ -‬كما تقد م عند‬
‫ّ‬
‫المهر إليه‪ ,‬فقد‬
‫الكل م على الخلع ‪ -‬بأنه ل حق له فى أية زيادة على ما دفعه لها من مهر‪.‬‬
‫لوعلى الرجل نفقات الجهاد ل ن القتال فرض عليه ‪ ,‬لوليس على النساء‬
‫قتال‪ ,‬فجهادـهن الحج لوالعمرة كما لورد بالحاديث الشريفة عند البخارى‬
‫لوغيره‪ .‬لوفى حالة عد م لوجود زلوج لها ألو أب ألو أ خ ألو ابن قادر على الكسب‬
‫يتدخل بيت المال –الخزانة العامة ‪ -‬لينفق عليها لوعلى أطفالها‪ .‬أما الرجال‬
‫فيطالبهم اللسل م بالسعى لكسب الرزق‪ .‬لوقصة عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي‬
‫لسَير‬
‫الله عنه ‪ -‬مع المرأة العرابية ذات العيال مشهورة لوموجودة فى كتب ِ‬
‫الخلفاء الراشدين لوالتاريخ اللسلمى لوكا ن رضي الله عنه يرعى الرامل‬
‫سا من الدقيق‬
‫لوالمطلقات‪ .‬لوألوردت القصة أ ن عمر رضي الله عنه حمل كي ً‬
‫لوكمية من السمن ألو الزيت على ظهره – لوـهو الخليفة لوأقوى حاكم في‬
‫الرض يومئذ – لورفض أ ن يحمل عنه غلمه ـهذا الكيس من بيت المال إلى‬
‫جَياع‪ ,‬لوط َب َ َ‬
‫خ لهم الطعا م بنفسه لوالدخا ن يتخّلل‬
‫خيمة العرابية لوأطفالها ال ِ‬
‫لحيته‪ ,‬لوالمرأة تقول له لوـهى ل تعرفه‪ :‬جزاك الله خيًرا‪ .‬كنت ألولى بهذا المر‬
‫– الخلفة – من عمر بن الخطاب!!!‬
‫لوالقصة دليل قاطع على أ ن نفقة المرأة التى ل عائل لها لوأطفالها على‬
‫بيت مال المسلمين‪ .‬لوـهناك قصة أخرى عند البخارى أ ن عمر رضي الله عنه‬
‫فرض لرملة أخرى لوأطفالها لوأعطاـها كثيًرا‪ .‬فلما اعترض أحد الجالسين على‬
‫كثرة ما أعطاـها الخليفة ‪ ،‬أخبره عمر أ ن أباـها لوأخاـها كانا ممن فتحوا خيبر‪,‬‬
‫لومال خيبر إنما توافر في بيت المال بسيفيهما‪.‬‬
‫~ ‪~ 87‬‬

‫لومن الواجبات التي فرضها اللسل م على الزلوج الذى طّلق زلوجته أ ن‬
‫دة التي تعقب الطلق ألو‬
‫يدفع إيجار المسكن الذى تقيم فيه طوال فترة الع ّ‬
‫تقيم بالمسكن الذى يملكه حتى انتهاء فترة العدة لولو لم يكن ينوى ردـها إلى‬
‫َ‬
‫م‬
‫حي ْ ُ‬
‫سك ُِنو ُ‬
‫ج ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫و ْ‬
‫ن َ‬
‫ث َ‬
‫عصمته‪ .‬قال الله – تعالى ‪} :-‬أ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫دك ُ ْ‬
‫سك َن ْت ُ ْ‬
‫ن ُ‬
‫قوا َ َ‬
‫ضي ّ ُ‬
‫ن‪] { ...‬الطلق ‪.[6 :‬‬
‫ضاّرو ُ‬
‫ن ل ِت ُ َ‬
‫ول َ ت ُ َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫لومن يتأمل النص الحكيم يرى بوضوح كيف يسالوى اللسل م العظيم‬
‫دة‬
‫الزلوجة بزلوجها‪ ,‬إذ يأمر الرجل أ ن ُيسكنها حيث يسكن حتى فى فترة العِ ّ‬
‫بعد الطلق‪ ,‬لومن باب ألولى تسكن معه طوال الزلواج حيث يسكن‪ .‬لوينهى‬
‫الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬عن الضرار بالمرأة ألو التضييق عليها بأية لولسيلة لجبارـها على‬
‫التنازل عن شىء من حقوقها المالية ألو ترك المسكن خلل فترة العدة‪.‬‬
‫لوكذلك يعطيها اللسل م الحق فى حضانة الصغار حتى يبلغوا لسن الرشد‪,‬‬
‫لوينهى عن التفريق بين لوالدة لوأطفالها‪ .‬لوإذا قيل‪ :‬ـهذا لمصلحة الطفال فإننا‬
‫نرد‪ :‬نعم ـهي أكثر حناًنا لورعاية للصغار بحكم تكوينها‪ ,‬لولكن أل يتضمن ـهذا‬
‫ضا رحمة بال م لوشفقة عليها بعد م حرمانها من فلذات أكبادـها ؟! لوفى ذات‬
‫أي ً‬
‫الوقت يلز م الشارع الحكيم أباـهم بالنفاق عليهم حتى ل يجتمع على تلك‬
‫المسكينة آل م الطلق مع أعباء تربية الصغار لوالسهر عليهم لوالكدح للنفاق‬
‫من يدرس تفاصيل نظا م حضانة الصغار‬
‫عليهم لوتوفير احتياجاتهم المختلفة‪ .‬لو َ‬
‫فى الشريعة اللسلمية لسوف يجد أ ن الحضانة مكفولة لل م ما لم تتزّلوج بآخر‬
‫غير أبيهم‪ .‬فإذا تزلوجت من آخر تنتقل الحضانة إلى أمها – جدتهم ‪ -‬لوبذلك‬
‫يظل الطفال قريبين منها حتى لو تزّلوجت‪ ,‬لوتطمئن عليهم للستمرار‬
‫لوجودـهم فى نطاق ٍألسرتها ـهى لوليس ألسرة الب‪ .‬لول تنتقل الحضانة إلى ذلوى‬
‫دة ل م على قيد الحياة‪ .‬قال عليه السل م‬
‫الب إل إذا تزلوجت ال م لولم تكن الج ّ‬
‫مط َّلقة‪" :‬أنت أحق به ما لم تنكحي" رلواه أحمد لوأبو دالود لوالحاكم‪ .‬لوقال ابن‬
‫ل ُ‬
‫عباس رضي الله عنه لرجل أراد حرما ن من طلقها من حضانة طفلها ‪:‬‬
‫"ريحها لوفراشها لوحجرـها خير له منك حتى يكبر لويختار لنفسه"‪.‬‬

‫~ ‪~ 88‬‬

‫هوامش الفصل‬
‫‪-19‬‬

‫الدكتور أرشانا باشار – إصلح قوانين النساء لواللسرة فى الهند – دار‬
‫لساج للنشر – نيودلهى ‪ 1992‬م‪.‬‬

‫‪-20‬‬

‫جى ليند بلو م – نحو فهم حديث للنجيل – طبعة فورتريس برس –‬
‫فيلدلفيا – الوليات المتحدة المريكية – ‪ 1973‬م‪.‬‬

‫‪-21‬‬

‫لولويد بونفيلد‬
‫‪L'loyd Bnfield – Marriage, Property – Duncker – Humblot – Berlin‬‬
‫‪1992.‬‬

‫‪-22‬‬

‫الدكتور حافظ يولسف – اليقين اللسلمى – طبعة الهيئة المصرية‬
‫العامة للكتاب – مصر – ص ‪ 361‬لوما بعدـها‪.‬‬

‫‪-23‬‬

‫حقائق اللسل م فى مواجهة شبهات المشككين – طبعة المجلس‬
‫العلى للشؤلو ن اللسلمية – مصر – ص ‪.558-556‬‬

‫‪-24‬‬

‫فتح القدير – الشوكانى – الجزء اللول – ص ‪ – 680‬طبعة دار الوفاء –‬
‫مصر‪.‬‬

‫‪-25‬‬

‫المنتخب في تفسير القرآ ن الكريم – تأليف مجموعة من علماء‬
‫الزـهر الشريف – طبعة المجلس العلى للشؤلو ن اللسلمية – مصر –‬
‫ص ‪.128‬‬

‫‪-26‬‬

‫الية ‪ 236‬من لسورة البقرة‪ ,‬لوانظر تفسيرـها عند ابن كثير لوالطبرى‬
‫لوالقرطبى لوالنسفى لوالشوكانى لوالبغوى لوالرازى لوغيرـهم‪.‬‬

‫‪-27‬‬

‫الية ‪ 241‬من لسورة البقرة‪ ,‬لوانظر تفسير الية فى أمهات كتب‬
‫التفسير المشار إليها فى البند السابق‪.‬‬

‫~ ‪~ 89‬‬

‫الفصل الثامن‬

‫ـهل ـهن ناقصات عقل لودين ؟‬
‫من أكثر الحاديث الشريفة التى تعرضت للهجو م لوإلساءة الفهم ذلك‬
‫الحديث الشريف الذى رلواه البخارى لومسلم عن أبى لسعيد الخدرى رضى‬
‫الله عنه قال ‪" :‬خرج رلسول الله صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فى عيد أضحى ألو‬
‫فطر ‪ -‬إلى المصلى ‪ -‬المسجد ‪ -‬فمّر على النساء فقال ‪" :‬يا معشر النساء ‪،‬‬
‫ما رأيت من ناقصات عقل لودين أذـهب للب الرجل الحاز م من إحداكن" قلن ‪:‬‬
‫لوما نقصا ن عقلنا لوديننا يا رلسول الله ؟ قال ‪" :‬أليس شهادة المرأة مثل‬
‫نصف شهادة الرجل ؟ قلن ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال ‪" :‬فذلك من نقصا ن عقلها ‪ .‬أليس إذا‬
‫حاضت لم ُتصل لولم تصم؟" قلن ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال ‪" :‬فذلك من نقصا ن دينها"‪.‬‬
‫ضا الما م النسائى لوالما م مالك فى الموطأ ‪.‬‬
‫لوالحديث رلواه أي ً‬
‫لونلحظ ألول ً أ ن كل من يتطالول على اللسل م بسبب ـهذا الحديث يذكر‬
‫منه فقط ـهذه الكلمات "ناقصات عقل لودين" معزلولة عما قبلها لوعما بعدـها‬
‫من ألفاظ لوعبارات الحديث الشريف ‪ ،‬على غرار منهج اقتطاع أجزاء من‬
‫ما كما ذكرنا فى مواضع كثيرة ‪ .‬كما أنهم يسوقو ن‬
‫النصوص الذى يتبعونه دائ ً‬
‫تلك الكلمات الثلث بدلو ن ذكر المنالسبة التى قيلت فيها رغم أ ن تلك المنالسبة‬
‫لوالظرلوف التى قيل فيها الكل م تلقى الضوء على كثير من معانى الحديث‬
‫الشريف ‪.‬‬
‫لونقول اثانًيا ‪ :‬أ ن رالوى الحديث رضى الله عنه ذكر صراحة أنه كا ن فى‬
‫يو م العيد ‪ -‬الضحى ألو الفطر ‪ -‬لومن يعلم ألف باء اللسل م يدرك بوضوح أ ن‬
‫الرلسول عليه السل م نفسه عّلمنا الحتفال بالعيد لوإدخال البهجة لوالسرلور‬
‫على النفس لوالخرين لوالمجتمع بألسره فيه ‪ ..‬فهل يظن عاقل أنه عليه‬
‫ما ً‬
‫السل م يخالف ـهذا بنفسه الشريفة فيوجه إلى النساء نق ً‬
‫دا ألو إلساءة ألو ذ َ ّ‬
‫فى ـهذا اليو م المبارك يو م العيد ؟!! إ ن من له أدنى إلما م بلغة العرب لسوف‬
‫يكتشف فوًرا ‪ -‬من المنالسبة لوألفاظ الحديث‪ -‬أنه عليه السل م كا ن يمازحهن‬
‫قا حتى‬
‫فى يو م العيد ‪ .‬لوكا ن صلى الله عليه لولسلم يمزح لكنه ل يقول إل ح ً‬
‫فى حالة المزاح ‪ .‬لول يقولن جاـهل أ ن المزاح ‪ -‬القليل ‪ -‬خطأ ل يليق بالنبى ‪،‬‬
‫فإنه عليه السل م كا ن بشًرا ي ُ ّ‬
‫شرع لبشر لوليس لملئكة ‪ ..‬لوالتشريع الذى‬
‫يتجاـهل طبائع الناس لومشاعرـهم المختلفة ‪ -‬من لسرلور لوألم لوفرح لوضحك‬
‫صا على الورق ل علقة لها‬
‫لومزاح لو َ‬
‫جد ّ ‪ -‬ـهو تشريع فاشل لن يكو ن إل نصو ً‬
‫بواقع المجتمع ‪ .‬لوالرلسول عليه السل م الذى بعثه ربه ليتمم مكار م الخلق ‪،‬‬
‫لوالذى لوصفه المولى لسبحانه لوتعالى بقوله ‪" :‬وإنك لعلى خلق لعظيم"‬
‫الية الرابعة لسورة القلم ‪ ،‬لم يقصد بهذا الحديث لسوى ملطفة النساء‬
‫لوالتفكه معهن فى يو م العيد لولكن بالحق كل الحق ‪.‬‬
‫~ ‪~ 90‬‬

‫لولو كا ن لدى ـهؤلء المعترضين أدنى قدر من المانة العلمية فى البحث‬
‫لوقراءة النصوص لنتبهوا إلى صياغة ألفاظ الحديث الشريف لوحالولوا قراءته‬
‫لوفهمه على ضوء قواعد اللغة العربية الفصحى ‪ .‬لوعلى قدر فهمنا المحدلود‬
‫نلحظ أ ن الجملة التى يعترضو ن عليها ‪" :‬ما رأيت من ناقصات عقل لودين‬
‫أذـهب للب الرجل الحاز م من إحداكن" ـهى ألسلوب تعجب لواضح لكل ذى‬
‫عينين ‪ .‬فهو عليه السل م أفصح العرب ‪ -‬لنه قرشى لورضع فى بادية ‪-‬‬
‫صحراء ‪ -‬بنى لسعد ‪ -‬كما أنه ‪":‬ألوتى جوامع الكلم" فيعّبر عليه السل م عن‬
‫المعانى الكثيرة بأدق لوأقل قدر ممكن من اللفاظ الفصيحة البليغة ‪ .‬لوـهو ـهنا‬
‫ُيظهر تعجبه من تلك الظاـهرة المدـهشة فعل ً ‪ ،‬لوـهى أ ن المرأة الضعيفة ‪-‬‬
‫بحكم التكوين الجسدى ‪ -‬تستطيع أ ن تغلب أقوى الرجال العقلء ‪ ،‬بل تجعله‬
‫يفقد صوابه لوفكره بحيلتها لودـهائها لومكرـها !!‬
‫لويرى كاتب ـهذه السطور أ ن ـهذا الحديث يمكن فهمه أكثر على ضوء‬
‫الية الكريمة الواردة فى لسورة يولسف عليه السل م ‪" :‬قال إنه من كيدكن‬
‫إ ن كيدكن لعظيم" لسورة يولسف ‪ :‬الية ‪ . 28‬لوقد جاء ـهذا القول على‬
‫لسا ن حاكم مصر ألو لوزيرـها اللول ‪ -‬العزيز ‪ -‬حين دخل فجأة لوكانت زلوجته‬
‫زليخا تحالول إجبار فتاـها يولسف عليه السل م على فعل الفاحشة معها كما‬
‫ما رفض يولسف ‪ ،‬لوحالول الهرب منها جذبته من‬
‫حكى القرآ ن الكريم ‪ .‬فل ّ‬
‫قميصه ‪ -‬من خلفه ‪ -‬فقطعته ‪ ،‬لوعندما فوجئت بحضور زلوجها ذرفت دموع‬
‫التمالسيح ‪ ،‬لوحالولت إلصاق التهمة بيولسف البرىء زاعمة أنه ـهو الذى حالول‬
‫دا من أـهلها حكم باللستدلل بقميص‬
‫اغتصابها !! لولس ّ‬
‫خر الله تعالى لنبيه شاـه ً‬
‫يولسف الممزق ‪ .‬فإ ن كا ن القطع من الأما م فهذا يعنى أنه ـهو الذى حالول‬
‫اغتصابها لوأنها قالومته لوقطعت قميصه من الما م ‪ .‬لوإ ن كا ن القطع من الخلف‬
‫‪ ،‬فهذا دليل قاطع على براءة يولسف ‪ ،‬لوأنه امتنع لوحالول الهرب منها فجذبته‬
‫من الخلف لوقطعت قميصه من على ظهره ‪ .‬لوعندما رأى عزيز مصر قميص‬
‫عا من الخلف تأكد من براءته لوأ ن زلوجته الماكرة ـهى التى‬
‫يولسف مقطو ً‬
‫الملفقة ليولسف رغم أنها ـهى التى كانت تريده‬
‫ّ‬
‫حالولت تدبير ـهذه التهمة‬
‫لوتحالول إغراءه ألو إجباره على الزنى بها ‪ .‬لولهذا قال لوزير مصر اللول ـهذه‬
‫المقولة ‪" :‬إنه من كيدكن إ ن كيدكن عظيم" ‪ .‬لوالمعنى إ ن ـهذا من مكر‬
‫النساء لودـهائهن ‪ ،‬لوـهو مكر عظيم لودـهاء فائق البراعة ل ينجو منه إل من عصم‬
‫الله ‪ ،‬لولول أ ن نصر الله نبيه يولسف بوجود حكم من أـهلها ـهى ‪ ،‬لوألهمه الله أ ن‬
‫مّزق لنجحت مكيدة لومكر‬
‫م َ‬
‫يقضى باللستدلل من لواقع الحال لوالقميص ال ُ‬
‫المرأة فى إلصاق التهمة بالبرىء يولسف ‪ .‬اثم مكرت زليخا بنساء المدينة‬
‫ليقطعن أيديهن ‪ ،‬اثم‬
‫ّ‬
‫اللتى تحداثن عنها بالسوء ‪ ،‬لوالستدرجتهن إلى مأدبة‬
‫تسبب مكرـها فى لسجن يولسف البرىء بضع لسنين !!‬
‫لويفسر الما م النسفى رضى الله عنه كل م العزيز بقوله ‪ :‬إ ن ـهذا المر‬
‫لوـهو الحتيال لنيل الرجال "من كيدكن" الخطاب لها لولمتها ‪ -‬بنات جنسها ‪-‬‬
‫دا لوأعظم حيلة ‪ ،‬لوبذلك يغلبن الرجال ‪ ،‬لومعهن ما ليس مع‬
‫لنهن ألطف كي ً‬
‫~ ‪~ 91‬‬

‫غيرـهن من البوائق ‪ -‬المهلكات ‪ . "-‬لوينقل الما م النسفى عن بعض العلماء‬
‫مقولة طريفة بهذا الشأ ن ‪ :‬إنى أخاف من النساء أكثر مما أخاف من‬
‫فا" لوذكر مقولة‬
‫الشيطا ن ‪ ،‬ل ن الله تعالى قال ‪" :‬إ ن كيد الشيطا ن كا ن ضعي ً‬
‫العزيز عنهن ‪" :‬إ ن كيدكن عظيم")‪ (1‬انتهى ‪ .‬لوـهناك مثل شائع فى الريف‬
‫المصرى يقول ‪" :‬كيد النسا غلب كيد الرجال" ‪.‬‬
‫لونعتقد أنه يمكن فهم الكل م النبوى الشريف بوضوح على ضوء ـهذه الية‬
‫الكريمة من لسورة يولسف ‪ ،‬لوأقوال العلماء بشأنها ‪ .‬لوـهكذا فإ ن النبي عليه‬
‫السل م يقرر فقط حقيقة طريفة ـهى أ ن النساء يغلبن بمكرـهن لوحيلتهن أعقل‬
‫الرجال لوأقواـهم ‪ .‬أل ترى مصداًقا لهذا أنه حتى حاكم مصر ‪ -‬العزيز ‪ -‬كاد أ ن‬
‫ينخدع لوتنطلى عليه حيلة امرأة ؟!! بل خضع بعد ذلك لرادة امرأته المذنبة ‪،‬‬
‫لورغم اثبوت براءة يولسف‪ ،‬قرر الزلوج الحاكم لسجنه لحتواء آاثار الفضيحة التى‬
‫لسببتها زلوجته بمرالودة يولسف عن نفسه !! لوكم من عرلوش لسقطت ‪ ،‬لوكم‬
‫من جيوش ُأبيدت ‪ ،‬لوكم من حضارات زالت بمكرـهن !!‪.‬‬
‫لوكا ن القرب إلى المنطق العقلى البحت أ ن يقولوا ‪ :‬إ ن فى ـهذا الحديث‬
‫ما ً للرجال لوليس النساء ‪ ..‬فهو يعجب من تغلبهن ‪ -‬على ضعفهن لورقتهن ‪-‬‬
‫ذَ ّ‬
‫على الرجال المفترض أنهم عقلء لوأقوياء ‪ .‬لوعادة فإ ن الناس يلومو ن‬
‫المغلوب لوليس الغالب فى مثل ـهذه الحوال ‪ .‬لوـهو إعجاب منه بذكائهن‬
‫لوحيلتهن الفطرية التى تتفوق على تفكير الرجل مهما كا ن عاقل ً ‪ ،‬لوتكو ن‬
‫فا يستخد م الحيلة‬
‫النتيجة لصالحها ـهى ‪ .‬إنك حين ترى طفل ً صغيًرا ضعي ً‬
‫ضا ‪ ،‬لسوف تتعجب ‪ ،‬لوإذا لسألته ‪ :‬كيف‬
‫ما قوًيا لويطرحه أر ً‬
‫ليهز م عملًقا ضخ ً‬
‫تتغلب لوأنت طفل صغير ضعيف على ـهذا العملق الضخم ‪ ،‬فإنك بذلك لم‬
‫تنتقص من قدره بل أنت لوصفت حقيقته فى الواقع ‪ ،‬لوـهى أنه طفل صغير‬
‫م ّ‬
‫كنه من النتصار على ـهذا‬
‫ضعيف ‪ ،‬لوتعجبت بل لوأعجبت بذكائه لودـهائه الذى َ‬
‫العملق القوى ‪ .‬لوـهذا بالضبط ما فعله عليه السل م ‪ ،‬فإنه لم يزد على أ ن‬
‫أبدى دـهشته لوتعجبه لوإعجابه بالنساء ‪ -‬الضعيفات بحكم التكوين‪ -‬اللتى‬
‫يهزمن أعقل لوأقوى الرجال بالحيلة لوالرقة لوالنعومة ‪.‬‬
‫سر عليه الصلة لوالسل م فى نص الحديث معنى نقصا ن العقل بأ ن‬
‫لوقد ف ّ‬
‫شهادة المرأة تسالوى نصف شهادة الرجل ‪ .‬لويقصد عليه السل م ما لسنذكره‬
‫عند الحديث عن الشهادة ‪ ،‬لوما قاله الفقهاء من أ ن ـهذا فقط فى حالة‬
‫الشهاد على البيوع لوالصفقات التجارية لضما ن الحقوق ‪ .‬لوكا ن ـهذا فى عهد‬
‫ل دراية فيه لول خبرة لكثر النساء باللسواق لوأنواع التجارة ‪ ،‬لوـهناك حالت‬
‫أخرى ُتقبل فيها شهادة المرأة الواحدة لوليؤخذ فيها بكل م الرجال ‪ .‬كما أ ن‬
‫ـهناك حالة اثالثة تتعادل فيها شهادتها مع شهادته‪.‬‬
‫لوأما نقصا ن الدين فقد شرح الحديث ذاته معناه ‪ ،‬لوألوضح عليه السل م‬
‫مقصوده منه بأنه عد م صلتها لوعد م صيامها فى فترات الحيض لوكذلك الولدة‬
‫لوالنفاس ‪ .‬فقد أعفاـها اللسل م من الصلة لوالصيا م فى تلك اللوقات حتى‬
‫~ ‪~ 92‬‬

‫يذـهب عنها الد م لوتتطهر فتصو م لوتصلى من جديد ‪ ،‬كما أعفاـها اللسل م ‪-‬‬
‫رحمة بها لوتيسيًرا عليها ‪ -‬من قضاء الصلوات التى فاتتها بسبب الحيض ألو‬
‫ضا نجد أ ن الرلسول صلى الله عليه لولسلم لم يتجالوز الواقع‬
‫النفاس ‪ .‬لوـهنا أي ً‬
‫صا‬
‫المشهود ‪ ،‬فهو فقط يقرر حقيقة "لولواقًعا" لوليس فى ـهذا عيًبا لها لوانتقا ً‬
‫من دينها ‪ .‬لوكثير من الناس يغفلو ن عن حقيقة أ ن اللسل م يعطى أجًرا لواثواًبا‬
‫ما للمرأة عن فترات الحيض لوالولدة لوالنفاس لول يحصل الرجل على‬
‫عظي ً‬
‫شىء من ذلك ‪ .‬إنها ل تصلى لول تصو م فى تلك اللوقات ‪ ،‬لكنها تحصل على‬
‫اثواب الصبر على آل م لوأذى الحيض لوالحمل لوالولدة لوالنفاس اثم أخيًرا إرضاع‬
‫الطفال لوالسهر عليهم ‪ ،‬لوذلك كله ل يحصل الرجل على شىء منه ‪ .‬فإ ن‬
‫خْلقها التى ل ذنب لها‬
‫فاتها اثواب الصلة لوالصيا م فى تلك اللوقات ‪ -‬لطبيعة َ‬
‫فيها ‪ -‬فإ ن أجر صبرـها على آل م كل ما ذكرنا ل يقل إ ن لم يزد على أجر صلة‬
‫لوصيا م الرجل الذى ل فضل له فى أ ن الله خلقه بل حيض لول نفاس لول لولدة‬
‫لول رضاع ‪ .‬فلتهنأ أمهاتنا لوأخواتنا لوبناتنا لوزلوجاتنا بالجر لوالثواب من الله‬
‫تعالى على صبرـهن لوجهادـهن فى الحمل لوالولدة لوالرضاع لوتنشئة أطفال‬
‫لسّنة رلسوله صلى الله عليه لولسلم ‪ ،‬فوالله إنها‬
‫المسلمين على منهج الله لو ُ‬
‫لمن أعظم العبادات لوالقربات ‪ ،‬لوإ ن كثيًرا من الرجال ليعجزلو ن عن الظفر‬
‫بثواب أعمال لوقربات جليلة مثل تلك التى أعطاـها الله لبنات حواء ‪ ،‬لوذلك‬
‫فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء ‪.‬‬

‫~ ‪~ 93‬‬

‫إلعجـاز لعلمـى‬
‫ينطوى ـهذا الحديث على إعجاز علمى غير مسبوق ‪ .‬فقد أاثبت علم‬
‫التشريح الحديث أ ن حجم مخ المرأة أصغر من حجم مخ الرجال ‪ .‬لوالكل م‬
‫لعلماء من غير المسلمين ‪ .‬فقد جاء فى "دائرة المعارف الكبيرة" قول‬
‫الدكتور "رلوفارينى" ‪ :‬إ ن المجموع العضلى عند المرأة أقل منه كمال ً عند‬
‫الرجل ‪ ،‬لوأضعف بمقدار الثلث ‪ ،‬فالقلب عند المرأة أصغر لوأخف بمقدار‬
‫ما فى المتولسط ‪ ،‬لوالرجل أكثر ذكاءً لوإدرا ً‬
‫كا ‪ .‬أما المرأة فأكثر‬
‫لستين جرا ً‬
‫انفعال ً )‪. (2‬‬
‫لوفى دائرة المعارف نفسها يقرر الدكتورا ن ‪ :‬نيكوليس لوبيليه ‪ :‬أ ن‬
‫الحواس الخمس عند المرأة أضعف منها عند الرجل ‪ ،‬لوأ ن مخ الرجل يزيد‬
‫عن مخ المرأة بمقدار مائة جرا م فى المتولسط ‪ ،‬فنسبة مخ الرجل إلى‬
‫جسمه ‪ 40/1‬لواحد إلى أربعين ‪ ،‬لونسبة مخ المرأة إلى جسمها ‪ 44/1‬لواحد‬
‫ضا ‪ ،‬لوفى المادة‬
‫إلى أربعة لوأربعين ‪ ،‬كما يوجد اختلف فى المخيخ أي ً‬
‫دا‪ .‬انتهى )‪.(3‬‬
‫السنجابية فهى عند النساء أقل بدرجة ملحوظة لومحسولسة ج ً‬
‫لوـهكذا اخبرنا عليه السل م بصغر حجم مخ المرأة قبل أ ن يكتشف العلم‬
‫الحديث ذلك بأربعة عشر قرًنا كاملة ‪ .‬فمن الذى علمه؟!!‬
‫قا على الحديث الشريف يقول الدكتور عبد الصبور مرزلوق ‪" :‬ـهذا‬
‫لوتعلي ً‬
‫الوصف بنقصا ن العقل لوصف معنوى ل يعدلو أكثر من أنه تعبير عن نقص ألو‬
‫ضعف الذاكرة ‪ ،‬ليس بالضرلورة أ ن تتسالوى فيه جميع النساء بل ـهو الوصف‬
‫الغالب‪ ،‬لوالحكم الشرعى ينبنى على الغالب ‪ .‬لوـهو كذلك ل يراد به إنقاص‬
‫ض لمثل ـهذا القيد ‪ .‬لولعل المنالسبة التى‬
‫المكانة بدليل أ ن الرجل أي ً‬
‫ضا ت َعَّر َ‬
‫رلوى فيها الحديث تحتاج إلى بعض إيضاح ‪:‬‬
‫فالمنالسبة كانت عند مرلوره صلى الله عليه لولسلم بالنساء عند خرلوجه‬
‫إلى الصلة فى يو م عيد ‪ ..‬لول يتصور منصف أ ن الرلسول بما عرف عنه من‬
‫رقة الشمائل لوالتلطف الرقيق فى الخطاب يمكن أ ن يوجه إلى النساء فى‬
‫ـهذا اليو م ما يكسر خواطرـهن ألو يشعرـهن بالدلونية لوالـهانة !!‪.‬‬
‫لوإذ ن فهناك لسبب آخر يمكن أ ن يكو ن مدعاة لهذا الخطاب النبوى للنساء‬
‫‪" :‬ما رأيت من ناقصات عقل لودين أذـهب للب الرجل العاقل من إحداكن" ‪.‬‬
‫خا َ‬
‫طبات ـهن نساء النصار اللتى كن مشتهرات بتملكهن‬
‫م َ‬
‫فالنساء ال ُ‬
‫لولسيطرتهن على بعولتهن‪.‬‬
‫لوـهن اللتي قال فيهن عمر بن الخطاب ‪ -‬رضى الله عنه‪" : -‬فلما قدمنا‬
‫على النصار إذا ـهم قو م تغلبهم نساؤـهم فطفق نساؤنا يأخذ ن من أدب نساء‬
‫النصار" لوـهو ما يوضح ما نشير إليه من قول الرلسول ‪" :‬ما رأيت من‬
‫ناقصات عقل لودين أذـهب للب الرجل العاقل من إحداكن" ‪.‬‬
‫~ ‪~ 94‬‬

‫فالصيغة النبوية ـهنا كأنما تحمل معنى التعجب من تغلب النساء لوفيهن‬
‫ضعف على الرجال ذلوى الحز م لوالقوة ‪ ..‬كما تحمل معنى التعجب من حكمة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جد القوة حيث ي ُ َ‬
‫جد الضعف حيث‬
‫ظن الضعف ‪ ،‬لوألوْ َ‬
‫الخالق لسبحانه الذى ألوْ َ‬
‫تُ َ‬
‫ظن القوة !! اثم أل نلمس فى الخطاب النبوى بهذه الصيغة شيًئا من‬
‫الملطفة ؟! انتهى )‪. (4‬‬
‫قا على نقصا ن العقل لوالدين ‪" :‬ـهذا‬
‫لومما قاله العلماء المعاصرلو ن تعلي ً‬
‫ما‬
‫ما لودائ ً‬
‫الحديث لوصف لحالة بعينها ‪ ،‬لوخاص بهذه الحالة ‪ ..‬لوليس تشريًعا عا ً‬
‫لجنس النساء‪ ..‬كما أ ن منالسبة الحديث ترشح ألفاظه لوألوصافه ل ن يكو ن‬
‫المقصود من لورائها المدح لوليس الذ م ‪ ..‬فالذين يعرفو ن خلق من صنعه الله‬
‫على عينه ‪ ،‬حتى جعله صاحب الخلق العظيم "وإنك لعلى خلق لعظيم"‬
‫لسورة القلم ‪ :‬الية ‪ ، 4‬لوالذين يعرفو ن كيف جعل صلى الله عليه لولسلم من‬
‫"العيد" ‪ -‬الذى قال فيه ـهذا الحديث ‪" -‬فرحة" أشرك فى اللستمتاع بها ‪ -‬مع‬
‫حيض لوالُنفساء !‪ ..‬الذين‬
‫الرجال ‪ -‬كل النساء ‪ ،‬حتى الصغيرات ‪ ،‬بل لوحتى ال ُ‬
‫يعرفو ن صاحب ـهذا الخلق العظيم ‪ ،‬لويعرفو ن رفقه بالقوارير ‪ ،‬لولوصاياه بهن‬
‫حتى لوـهو على فراش المرض يودع ـهذه الدنيا ‪ ..‬ليمكن أ ن يتصورلوه ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه لولسلم ‪ -‬ذلك الذى يختار يو م الزينة لوالفرحة ليجابه كل النساء‬
‫لومطلق جنس النساء بالذ م لوالتقريع لوالحكم المؤبد عليهن بنقصا ن الـهلية ‪،‬‬
‫لنقصانهن فى العقل لوالدين !‪.‬‬
‫لوإذا كانت المنالسبة ‪ -‬يو م العيد لوالزينة لوالفرحة ‪ -‬ل ترشح أ ن يكو ن الذ م‬
‫لوالغم لوالحز ن لوالتبكيت ـهو المقصود ‪ ..‬فإ ن ألفاظ الحديث تشهد على أ ن‬
‫المقصود إنما كا ن المديح ‪ ،‬الذى يستخد م لوصف "الواقع" الذى تشترك فى‬
‫التحلى بصفاته غالبية النساء ‪ ..‬إ ن لم يكن كل النساء ‪.‬‬
‫فالحديث يشير إلى غلبة العاطفة لوالرقة على المرأة ‪ ،‬لوـهى عاطفة‬
‫ما لوشدة لوعقل ً ‪..‬‬
‫لورقة صارت "لسل ً‬
‫حا" تغلب به ـهذه المرأة أشد الرجال حز ً‬
‫لوإذا كانت غلبة العاطفة إنما تعنى تفوقها على الحسابات العقلية المجردة‬
‫لوالجامدة ‪ ،‬فإننا نكو ن أما م عملة ذات لوجهين ‪ ،‬تمثلها المرأة ‪ ..‬فعند المرأة‬
‫تغلب العاطفة على العقلنية ‪ -‬لوذلك على عكس الرجل ‪ ،‬الذى تغلب عقلنيته‬
‫لوحساباته العقلنية عواطفه ‪ ..‬لوفى ـهذا التمايز فطرة إلهية ‪ ،‬لوحكمة بالغة ‪،‬‬
‫ليكو ن عطاء المرأة فى ميادين العاطفة بل حدلود لوبل حسابات ‪..‬لوليكو ن‬
‫مل ً لما نقص عند‬
‫مك َ ّ‬
‫عطاء الرجل فى مجالت العقلنية المجردة لوالجامدة ُ‬
‫"الشق اللطيف لوالرقيق" ‪.‬‬
‫فنقص العقل ‪ -‬الذى أشارت إليه كلمات الحديث النبوى الشريف ‪ -‬ـهو‬
‫سوية لوتفخر به ‪ -‬لنه يعنى غلبة عاطفتها على‬
‫لوصف لواقع تتزين به المرأة ال َ‬
‫عقلنيتها المجردة ‪ ..‬لولذلك كانت "مداعبة" صاحب الخلق العظيم ‪ -‬الذى آتاه‬
‫ربه جوامع الكلم ‪ -‬للنساء ‪ ،‬فى يو م الفرحة لوالزينة ‪ ،‬عندما قال لهن ‪ :‬إنهن‬
‫~ ‪~ 95‬‬

‫يغلبن بسلح العاطفة لولسلطا ن اللستضعاف أـهل الحز م لواللباب من عقلء‬
‫الرجال ‪ ،‬لويخترقن بالعواطف الرقيقة أمنع الحصو ن !‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫"ما رأيت من ناقصات عقل لودين أذـهب للب الرجل الحاز م من إحداكن"‬

‫فهو مدح للعاطفة الرقيقة التى تذـهب بحز م ذلوى العقول لواللباب ‪ ..‬لويا‬
‫بؤس لوشقاء المرأة التى حرمت من شرف امتلك ـهذا السلح الذى فطر الله‬
‫ضا ‪ -‬يا بؤس أـهل‬
‫النساء على تقلده لوالتزين به فى ـهذه الحياة !‪ ..‬بل ‪ -‬لوأي ً‬
‫الحز م لوالعقلنية من الرجال الذى حرموا ‪ -‬فى ـهذه الحياة ‪ -‬من الهزيمة أما م‬
‫ـهذا السلح ‪ ..‬لسلح العاطفة لواللستضعاف !‪.‬‬
‫مخاطب‬
‫لوإذا كا ن ـهذا ـهو المعنى المنالسب لواللئق ‪ -‬بالقائل لوبال ُ‬
‫ب لكل النساء لوالرجال مًعا ‪ -‬الذى قصدت إليه‬
‫حب ّ َ‬
‫م َ‬
‫لوبالمنالسبة ‪ -‬لوأي ً‬
‫ضا ال ُ‬
‫ألفاظ "نقص العقل" فى الحديث النبوى الشريف ‪ ..‬فإ ن المراد "بنقص‬
‫الدين" ‪ -‬ـهو الخر ‪ -‬لوصف الواقع غير المذمو م ‪ -‬بل إنه الواقع المحمود‬
‫لوالممدلوح !‪.‬‬
‫فعندما لسألت النسوة رلسول الله صلى الله عليه لولسلم عن المقصود من‬
‫خص" فى العبادات تزيد على‬
‫نقصهن فى الدين ‪ ،‬تحدث عن اختصاصهن "ب ُِر ِ‬
‫"الرخص" التى يشاركن فيها الرجال ‪ ..‬فالنساء يشاركن الرجال فى كل‬
‫خص فيها الشارع ‪ -‬من إفطار الصائم فى المرض لوالسفر ‪..‬‬
‫"الرخص" التى َر ّ‬
‫حّرمات عند الضرلورات‬
‫م َ‬
‫إلى قصر الصلة لوجمعها فى السفر ‪ ..‬إلى إباحة ال ُ‬
‫‪ ..‬إلخ ‪ ،‬اثم يزد ن على الرجال فى "رخص" خاصة بالناث ‪ -‬مثل لسقوط‬
‫فرائض الصلة لوالصيا م عن الحائض لوالنفساء ‪ ..‬إلخ ‪.‬‬
‫لوإذا كا ن الله لسبحانه لوتعالى ُيحب أ ن ُتؤتى رخصه كما ُيحب أ ن ُتؤتى‬
‫ص" الشرعية ـهو الواجب المطلوب‬
‫عزائمه‪ ،‬فإ ن التزا م النساء بهذه "الُر َ‬
‫خ َ‬
‫لوالمحمود ‪ ،‬لولهن فيه الجر لوالثواب ‪ ..‬لول يمكن أ ن يكو ن بالمر المرذلول‬
‫لوالمذمو م ‪ ..‬لولوصف لواقعة ‪ -‬فى الحديث النبوى ‪ -‬مثله مثل لوصف الحديث‬
‫لغلبة العاطفة الرقيقة الفياضة على العقلنية الجامدة ‪ ،‬عند النساء ‪ ،‬ـهو‬
‫ما للنساء ‪ ،‬ينتقص من أـهلية‬
‫لوصف لواقع محمود ‪ ..‬لول يمكن أ ن يكو ن ذ ً‬
‫المرأة لومسالواتها للرجال ‪ ،‬بأى حال من الحوال ‪.‬‬
‫إ ن العقل ملكة من الملكات التى أنعم الله بها على النسا ن ‪ ،‬لوليس‬
‫ـهناك إنسا ن ‪ -‬رجل ً كا ن ألو امرأة ‪ -‬يتسالوى مع الخر مسالواة كمية لودقيقة‬
‫فى ملكة العقل لونعمته ‪ ..‬ففى ذلك يتفالوت الناس لويختلفو ن ‪ ..‬بل إ ن عقل‬
‫صا ‪ ،‬بمرلور‬
‫النسا ن الواحد لوضبطه ‪ -‬ذكًرا كا ن ألو أنثى ‪ -‬يتفالوت ‪ ،‬زيادة لونق ً‬
‫الزمن ‪ ،‬لوبما يكتسب من المعارف لوالعلو م لوالخبرات ‪ ..‬لوليست ـهناك جبلة‬
‫لول طبيعة تفرق بين الرجال لوالنساء فى ـهذا الموضوع ‪.‬‬

‫~ ‪~ 96‬‬

‫لوإذا كا ن العقل ‪ -‬فى اللسل م ‪ -‬ـهو مناط التكليف ‪ ،‬فإ ن المسالواة بين‬
‫النساء لوالرجال فى التكليف لوالحساب لوالجزاء شاـهدة على أ ن التفسيرات‬
‫المغلوطة لهذا الحديث النبوى ‪ ،‬ـهى تفسيرات ناقضة لمنطق اللسل م فى‬
‫المسالواة بين النساء لوالرجال فى التكليف ‪ ..‬لولو كا ن لهذه التفسيرات‬
‫المغلوطة نصيب من الصحة لنقصت تكاليف اللسل م للنساء عن تكليفاته‬
‫للرجال ‪ ،‬لولكانت تكاليفهن فى الصلة لوالصيا م لوالحج لوالعمرة لوالزكاة‬
‫لوغيرـها على النصف من تكاليف الرجال !‪.‬‬
‫ص" التى ُيؤجر عليها الملتزمو ن بها لوالملتزمات ‪ ،‬كما‬
‫لولكنها "الُر َ‬
‫خ َ‬
‫ُيؤجرلو ن جميًعا عندما ينهضو ن بعزائم التكاليف ‪ ..‬إ ن النقص المذمو م ‪ -‬فى‬
‫أى أمر من المور ‪ -‬ـهو الذى يمكن إزالته لوجبره لوتغييره ‪ ،‬لوإذا تغير لوانجبر‬
‫دا ‪ ..‬لولو كانت "الرخص" التى شرعت للنساء ‪ -‬بسقوط الصلة‬
‫كا ن محمو ً‬
‫ما ‪ ،‬لكا ن صيامهن لوصلتهن لوـهن‬
‫صا مذمو ً‬
‫لوالصيا م للحائض لوالنفساء مثل ً ‪ -‬نق ً‬
‫دا لومأجوًرا ‪ ..‬لكن الحال ليس كذلك ‪ ،‬بل‬
‫حيض لوُنفساء أمًرا مقبول ً لومحمو ً‬
‫ُ‬
‫إنه على العكس من ذلك ‪.‬‬
‫لوأخيًرا ‪ ،‬فهل يعقل عاقل ‪ ..‬لوـهل يجوز فى أى منطق ‪ ،‬أ ن يعهد اللسل م ‪،‬‬
‫لوتعهد الفطرة اللهية بأـهم الصناعات النسانية لوالجتماعية ‪ -‬صناعة النسا ن‬
‫‪ ،‬لورعاية اللسرة لوصياغة مستقبل المة ‪ -‬إلى ناقصات العقل لوالدين ‪ ،‬بهذا‬
‫المعنى السلبى ؟ انتهى )‪. (5‬‬

‫~ ‪~ 97‬‬

‫المـراجـع‬
‫‪ -1‬انظر تفسير النسفى ‪ -‬طبعة دار إحياء الكتب العربية ‪ -‬المجلد اللول ‪-‬‬
‫تفسير الية ‪ 28‬من لسورة يولسف ‪ -‬ص ‪ ، 218‬لوانظر كذلك تفسير‬
‫"فتح القدير" للشوكانى‪.‬‬
‫مفترى عليها"‪ -‬المستشار لسالم البهنسالوى‪-‬‬
‫‪ -2‬انظر كتاب " السنة ال ُ‬
‫ص ‪ 239‬لوما بعدـها ‪.‬‬
‫‪ -3‬المصدر السابق ص ‪. 540‬‬
‫‪ -4‬د‪ .‬عبد الصبور مرزلوق ‪ -‬القرآ ن لوالرلسول لومقولت ظالمة ‪ -‬ص ‪22‬لو‬
‫‪ - 23‬طبعة المجلس العلى للشئو ن اللسلمية ‪ -‬مصر ‪ 2005 -‬م ‪.‬‬
‫‪ -5‬حقائق اللسل م فى مواجهة المشكّكين ‪ -‬إعداد مجموعة من العلماء‬
‫للسلمية ‪ -‬مصر ‪ -‬ص‬
‫المعاصرين‪ -‬طبعة المجلس العلى للشئو ن ا ٍٍٍ‬
‫‪. 583-580‬‬

‫~ ‪~ 98‬‬

‫الفصل التالسع‬

‫ضوابط العمل‬
‫لم تثر حكاية خرلوج المرأة للعمل – عندنا – إل كرد فعل على ما حدث‬
‫ما عنهم‪ ،‬لكنه التقليد العمى الذى دفع‬
‫فى الغرب رغم أ ن ظرلوفنا تختلف تما ً‬
‫العلمانيين لوأذناب اللستعمار لوالمفتونين بحضارة زائفة إلى إاثارة قضية ل‬
‫لوجود لها عندنا فى ظل اللسل م الذى يكفل المرأة طوال عمرـها‪.‬‬
‫يقول محمد قطب‪" :‬إ ن الثورة الصناعية شغّلت النساء لوالطفال‪،‬‬
‫فحطمت رلوابط اللسرة لوحلت كيانها‪ .‬لولكن المرأة ـهى التى دفعت أفدح‬
‫الثمن من جهدـها لوكرامتها‪ ،‬لوحاجاتها النفسية لوالمادية‪ .‬فقد نكل الرجل عن‬
‫إعالتها من ناحية‪ ،‬لوفرض عليها أ ن تعمل لتعول نفسها حتى لو كانت زلوجة‬
‫ما‪ ،‬لوالستغلتها المصانع ألسوأ الستغلل من ناحية أخرى‪ ،‬فشغّلتها لساعات‬
‫لوأ ّ‬
‫طويلة‪ ،‬لوأعطتها أجًرا أقل من الرجل الذى يقو م معها بذات العمل فى ذات‬
‫المصنع‪.‬‬
‫لول تسأل لماذا حدث ذلك‪ ،‬فهكذا ـهي ألورلوبا‪ ،‬جاحدة بخيلة‪ ،‬ل تعترف‬
‫بالكرامة للنسا ن من حيث ـهو إنسا ن لول تتطوع بالخير حيث تستطيع أ ن‬
‫تعمل الشر لوـهى آمنة‪.‬‬
‫تلك طبيعتها على مدار التاريخ‪ ،‬في الماضي لوالحاضر لوالمستقبل إل أ ن‬
‫يشاء الله لها الهداية لوالرتفاع‪.‬‬
‫ضَعاًفا‪ ،‬فما الذي يمنع الستغللهما لوالقسوة‬
‫لوإذا كا ن النساء لوالطفال ِ‬
‫عليهما إلى أقصى حد؟ إ ن الذي يمنع شيء لواحد فقط‪ ،‬ـهو الضمير‪ ،‬لومتى‬
‫كا ن للورلوبا ضمير؟!!‬
‫لومع ذلك فقد ُلوجدت قلوب إنسانية حية ل ُتطيق الظلم‪ ،‬فهبت تدافع عن‬
‫المستضعفين من الطفال‪ .‬نعم الطفال فقط! فراح المصلحو ن‬
‫الجتماعيو ن ينددلو ن بتشغيلهم فى لسن مبكرة‪ ،‬لوتحميلهم من العمال ما ل‬
‫الغضة التي لم تستكمل نصيبها من النمو‪ ،‬لوضآلة أجورـهم‬
‫ّ‬
‫تطيقه بنيتهم‬
‫بالنسبة للجهد العنيف الذى يبذلونه‪ .‬لونجحت الحملت‪ ،‬فرفعت أجورـهم‪،‬‬
‫دا لسن التشغيل‪ ،‬لوزادت الجور لوخفضت لساعات العمل‪.‬‬
‫دا رلوي ً‬
‫لورفعت رلوي ً‬
‫أما المرأة فلم يكن لها نصير‪ .‬فنصرة المرأة تحتاج إلى قدر من ارتفاع‬
‫المشاعر ل تطيقه ألورلوبا! لذلك ظّلت في محنتها تنهك نفسها فى العمل –‬
‫مضطرة لعالة نفسها ‪ -‬لوتتنالول أجًرا أقل من أجر الرجل‪ ،‬مع اتحاد النتاج‬
‫لوالجهد المبذلول‪.‬‬
‫لوجاءت الحرب العظمى اللولى اثم الثانية‪ ،‬لوقتل عشرات المليين من‬
‫الشباب اللوربيين لوالمريكا ن‪ .‬لولواجهت المرأة قسوة المحنة بكل بشاعتها‪.‬‬
‫فقد لوجدت مليين من النساء بل عائل‪ ،‬إما ل ن عائلهن قد قتل فى الحرب‪ ،‬ألو‬
‫~ ‪~ 99‬‬

‫ُ‬
‫وه‪ ،‬ألو فسدت أعصابه من الخوف لوالذعر لوالغازات السامة الخانقة‪ ،‬لوإما‬
‫ش ّ‬
‫لنه خارج من حبس السنوات‪ ،‬يريد أ ن يستمتع لويرفه عن نفسه‪ ،‬لول يريد أ ن‬
‫يتزلوج لويعول ألسرة تكلفه شيئا من المال لوالعصاب‪.‬‬
‫لومن جهة أخرى لم تكن ـهناك أيدٍ عاملة من الرجال تكفى لعادة تشغيل‬
‫ما على المرأة أ ن تعمل لوإل‬
‫المصانع لتعمير ما خّربته الحرب‪ .‬فكا ن حت ً‬
‫ما عليها كذلك‬
‫تعرّضت للجوع ـهي لومن تعول من العجائز لوالطفال‪ .‬لوكا ن حت ً‬
‫دا حقيقًيا يمنع عنها الطعا م! إ ن‬
‫أ ن تتنازل عن أخلقها‪ .‬فقد كانت أخلقها قي ً‬
‫صاحب المصنع لوموظفيه ل يريدلو ن مجرد اليدى العاملة‪ ،‬فهم يجدلو ن فرصة‬
‫حب‪ ،‬فما الذي يمنع من‬
‫لسانحة‪ ،‬لوالطير يسقط من نفسه – جائًعا – ليلتقط ال َ‬
‫الصيد؟‬
‫لوما دامت قد لوجدت – بدافع الضرلورة – امرأة تبذل نفسها لتعمل‪ ،‬فلن‬
‫يتاح العمل إل للتى تبذل نفسها للراغبين‪ .‬لولم تكن المسألة مسألة الحاجة‬
‫إلى الطعا م فحسب‪.‬‬
‫فالجنس حاجة بشرية طبيعية ل بد لها من إشباع‪ .‬لولم يكن فى لولسع‬
‫الفتيات أ ن يشبعن حاجتهن الطبيعية لولو ت ََزّلوج كل من بقى حًيا من الرجال‪،‬‬
‫بسبب النقص الهائل الذى حدث فى عدد الرجال نتيجة الحرب‪ .‬لولم تكن‬
‫عقائد ألوربا لوديانتها تسمح بالحل الذى لوضعه اللسل م لمثل ـهذه الحالة‬
‫الطارئة‪ ،‬لوـهو تعدد الزلوجات‪ .‬لذلك لم يكن ب ُد ّ للمرأة أ ن تسقط راضية ألو‬
‫كارـهة لتحصل على حاجة الطعا م لوحاجة الجنس‪ ،‬لوترضى شهوتها إلى‬
‫الملبس الفاخرة‪ ،‬لوأدلوات الزينة‪ ،‬لولسائر ما تشتهيه المرأة من أشياء‪.‬‬
‫لولسارت المرأة فى طريقها المحتو م‪ ،‬تبذل نفسها للراغبين‪ ،‬لوتعمل في‬
‫المصنع لوالمتجر‪ ،‬لوتشبع رغباتها عن ـهذا الطريق ألو ذاك‪ .‬لولكن قضيتها زادت‬
‫دة‪ .‬فقد الستغلت المصانع حاجة المرأة إلى العمل‪ ،‬لوالستمّرت في معاملتها‬
‫ِ‬
‫ح ّ‬
‫الظالمة التى ل يبررـها عقل لول ضمير‪ ،‬فظلت تمنحها أجًرا أقل من أجر‬
‫الرجل الذى يؤدى ذات العمل في ذات المكا ن‪.‬‬
‫لولم يكن بد من اثورة‪ .‬اثورة جامحة تح ّ‬
‫طم ظلم أجيال طويلة لوقرلو ن‪.‬‬
‫لوماذا بقى للمرأة؟ لقد بذلت نفسها لوكبرياءـها لوأنواثتها‪ ،‬لوحرمت من حاجتها‬
‫الطبيعية إلى ألسرة لوألولد تحس بكيانها فيهم‪ ،‬لوتضم حيواتهم إلى حياتها‪،‬‬
‫فتشعر بالسعادة لوالمتلء‪ .‬أفل تنال مقابل ذلك – على القل – المسالواة فى‬
‫الجر مع الرجل لوـهو حقها الطبيعي الذي تقرره أبسط البديهيات؟‬
‫لولم يتنازل الرجل اللوربى عن لسلطانه بسهولة‪ .‬ألو قُ ْ‬
‫ل‪ :‬لم يتنازل عن‬
‫أنانيته التى ُفطر عليها‪ .‬لوكا ن ل بد من احتدا م المعركة‪ ،‬لوالستخدا م جميع‬
‫اللسلحة الصالحة للعراك‪.‬‬
‫الستخدمت المرأة الضراب لوالتظاـهر‪ .‬لوالستخدمت الخطابة فى‬
‫المجتمعات‪ .‬لوالستخدمت الصحافة‪ .‬اثم بدا لها أنها ل بد أ ن تشارك فى‬
‫~ ‪~ 100‬‬

‫التشريع لتمنع الظلم من منبعه‪ ،‬فطالبت ألول ً بحق النتخاب‪ ،‬اثم بالحق الذى‬
‫يلى ذلك بحكم طبائع الشياء‪ ،‬لوـهو حق التمثيل فى البرلما ن‪ .‬لوتعلمت بذات‬
‫الطريقة التي يتعلم بها الرجل؛ لنها صارت تؤدى ذات العمل‪ ،‬لوطالبت كنتيجة‬
‫ُ‬
‫دا بطريقة‬
‫منطقية لذلك أ ن تدخل لوظائف الدلولة كالرجل‪ ،‬ما داما قد أع ّ‬
‫لواحدة‪ ،‬لونال درالسة لواحدة‪.‬‬
‫تلك قصة "كفاح المرأة لنيل حقوقها" فى ألورلوبا‪ .‬قصة مسلسلة‪ ،‬كل‬
‫ي الرجل ألو كره‪ ،‬بل رضيت‬
‫خطوة فيها ل بد أ ن تؤدى إلى الخطوة التالية‪َ ،‬ر ِ‬
‫ض َ‬
‫المرأة ألو كرـهت‪ ،‬فهي نفسها لم تعد تملك أمرـها فى ـهذا المجتمع الهابط‬
‫المنحل الذى أفلت منه الزما م‪.‬‬
‫لومع ذلك كله فقد تعجب حين تعلم أ ن انجلترا – أ م الديمقراطية – لا تزال‬
‫إلى ـهذه اللحظة تمنح المرأة أجًرا أقل من أجر الرجل فى لوظائف الدلولة‪،‬‬
‫رغم أ ن فى مجلس العمو م نائبات محترمات!!" انتهى )‪.(1‬‬
‫لونضيف إلى ما قاله اللستاذ محمد قطب ‪ :‬أ ن المرأة تنال أجًرا أقل من‬
‫ضا لوفى كل دلول ألورلوبا لوليست‬
‫الرجل فى الوليات المتحدة المريكية أي ً‬
‫بريطانيا فقط‪ .‬لوما زالت تكافح ‪ -‬حتى لوقتنا ـهذا ‪ -‬في كل دلول الغرب‬
‫للمسالواة فى الجور مع الرجال دلو ن جدلوى!!‬

‫موسى مع ابنتى شعيب‬
‫ما قصة لسيدنا مولسى مع‬
‫إ ن موقف اللسل م من عمل المرأة توضحه تما ً‬
‫ابنتى شعيب ‪ -‬عليهم جميًعا السل م‪.‬‬
‫فقد خرج مولسى ‪ -‬على نبينا لوعليه الصلة لوالسل م ‪ -‬من مصر ـهارًبا من‬
‫فت‬
‫فا يتل ّ‬
‫دا جائًعا خائ ً‬
‫بطش فرعو ن‪ .‬اجتاز ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬صحراء لسيناء لوحي ً‬
‫من يتبعه ألو يطارده‪ .‬لولوصل إلى‬
‫حوله بين الحين لوالخر ليرى إ ن كا ن ـهناك َ‬
‫دا‬
‫بئر ماء فى منطقة "مدين" خارج حدلود مصر الشرقية‪ .‬رأى حول الماء عد ً‬
‫دا عن زحا م الرعاة‬
‫كبيًرا من الرعاة يتزاحمو ن لسقى مواشيهم لوأغنامهم‪ .‬بعي ً‬
‫من الرجال كانت ـهناك امرأتا ن ُتبعدا ن أغنامهما عن البئر حتى يفرغ القو م‬
‫ُ‬
‫توجَه إلى‬
‫ّ‬
‫مة فإ ن مولسى ‪ -‬عليه السل م ‪-‬‬
‫من السقي‪ .‬لول ن النبي ـهو كالب لل ّ‬
‫المرأتين ليطمئن على حالهما‪ .‬قالتا له أ ن أباـهما شيخ كبير فى السن‪ ،‬لوصحته‬
‫ل تحتمل أ ن يأتى ـهو لسقى الغنا م‪ ،‬لولهذا اضطرت الفتاتا ن إلى القيا م بتلك‬
‫المهمة – لسقى لورعى الغنا م ‪ -‬لعد م لوجود أ خ ألو زلوج يحمل عنهما ـهذا‬
‫العبء‪ .‬لوكا ن عليهما النتظار إلى أ ن يفرغ الخرلو ن لوينصرفو ن‪ ،‬حتى يتجنبا‬
‫الختلط بالرجال الغرباء‪ .‬ـهنا تحرك خلق المرلوءة لوالرحمة فى نفس كليم‬
‫وع فوًرا بسقي الغنا م حتى ُيعفى‬
‫الله لورلسوله إلى أـهل تلك الفترة ‪ ،‬فتط ّ‬
‫الفتاتين من ـهذه المشقة لوذلك الختلط بغرباء‪ .‬انتهى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬من‬
‫العمل فانصرفت الفتاتا ن شاكرتين لوجلس ـهو فى ظل شجرة قريبة يدعو‬
‫ربه لويناجيه‪.‬‬
‫~ ‪~ 101‬‬

‫بعد قليل رأى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬إحدى الفتاتين قادمة تكاد تتعثر لوتقع على‬
‫الرض من شدة الحياء‪ .‬كانت تغطى لوجهها بالنقاب لول ترفع بصرـها عن‬
‫الرض‪ ،‬لوـهى تخبره أ ن أباـها قد علم بما فعله لمساعدة ابنتيه‪ ،‬لويرغب في‬
‫الستضافته لوشكره على تصرفه النبيل‪ .‬مشى مولسى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬أمامها‬
‫حب به لوأكر م ضيافته لوعلم قصته مع فرعو ن لوقومه‪.‬‬
‫إلى حيث الب الذى ر ّ‬
‫لوـهنا اقترحت الفتاة التى دعته لمقابلة الب أ ن يستأجر أبوـها مولسى ‪ -‬عليه‬
‫السل م ‪ -‬للعمل برعي لولسقى الغنا م بدل ً منهما‪ ،‬لوأخبرت أباـها بقوته لوأمانته‬
‫– لوـهما صفتا ن ألسالسيتا ن فى أى أجير كفء – لوقد توصلت الفتاة الذكية إلى‬
‫معرفة ذلك بالفطنة لوقوة الملحظة‪ .‬فقد رأت مولسى يرفع لوحده الصخرة‬
‫التى تغطى فوـهة البئر‪ ،‬لوـهى صخرة يعجز عن رفعها عدد من الرجال‪ .‬لوأما‬
‫أمانته فدليلها أنه طلب منها أ ن تمشى خلفه لوتلفت انتباـهه إلى الطريق‪ ،‬حتى‬
‫ل يضطر إلى المشى خلفها فتعبث الريح بثيابها فيرى تفاصيل جسمها‪ ،‬لوـهى‬
‫أجنبية عنه ليست من محارمه‪ .‬كا ن الب ـهو شعيب ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬لوـهداه‬
‫الله إلى فكرة عبقرية عرضها على مولسى فوافق‪ .‬لوكا ن أجر العمل ‪ 8‬ألو ‪10‬‬
‫قا للقتراح الذي‬
‫لسنوات ـهو المهر مقابل زلواج مولسى من إحدى البنتين طب ً‬
‫قبله كليم الله‪ .‬لوتم الزلواج لوعمل مولسى أجيًرا عند شعيب ‪ 10‬لسنوات مقابل‬
‫طعا م بطنه لوعفة فرجه‪.‬‬
‫ـهذه ـهي قصة مولسى مع ابنتى شعيب‪ ،‬لوقد حكاـها القرآ ن الكريم فى‬
‫ضا فى التوراة‪.‬‬
‫لسورة القصص‪ ،‬كما لوردت أي ً‬
‫لعل َي ُ‬
‫س‬
‫ما َ‬
‫م ً‬
‫ة ِ‬
‫د َ ْ ِ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وَر َ‬
‫م َ‬
‫مدْي َ َ‬
‫هأ ّ‬
‫ء َ‬
‫د َ‬
‫ول َ ّ‬
‫ن َ‬
‫ما َ‬
‫قال الله ‪ -‬تعالى ‪َ } :-‬‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫قال ََتا ل َ‬
‫ما َ‬
‫ ن َ‬
‫س ُ‬
‫قا َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ما َ‬
‫د ِ‬
‫قو َ‬
‫ذو َ‬
‫ن ُ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫خطْب ُك ُ َ‬
‫ل َ‬
‫ما ْ‬
‫ه ُ‬
‫دا ِ‬
‫و َ‬
‫ ن َ‬
‫م ََرأت َي ْ ِ‬
‫دون ِ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫خ ك َِبيٌر * َ‬
‫وأُبوَنا َ‬
‫شي ْ ٌ‬
‫ولى‬
‫لعا ُ‬
‫دَر الّر َ‬
‫س ِ‬
‫ص ِ‬
‫قي َ‬
‫قى ل ُ‬
‫ف َ‬
‫نَ ْ‬
‫ما ث ُ ّ‬
‫ه َ‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫م تَ َ‬
‫ء َ‬
‫َ‬
‫ت إ ِل َ‬
‫قيٌر * َ‬
‫ر َ‬
‫ف َ‬
‫ل َ‬
‫قا َ‬
‫إ َِلى الظّ ّ‬
‫ه‬
‫جا َ‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫ي ِ‬
‫ف َ‬
‫خي ْ‬
‫ل َر ّ‬
‫ما أن َْزل ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ءت ْ ُ‬
‫ب إ ِّني ل ِ َ‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫ك ل ِيجزي َ َ‬
‫ء َ‬
‫ما‬
‫حَيا ٍ‬
‫ ن أ َِبي ي َدْ ُ‬
‫شي َ‬
‫دا ُ‬
‫م ِ‬
‫ت إِ ّ‬
‫كأ ْ‬
‫لعو َ َ ْ ِ َ‬
‫ست ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫إِ ْ‬
‫قال َ ْ‬
‫لعَلى ا ْ‬
‫جَر َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص َ‬
‫ه ال َ‬
‫و َ‬
‫ت لَنا َ‬
‫س َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫جا َ‬
‫ل ل َ تَ َ‬
‫ص َ‬
‫خ ْ‬
‫ا ت ِ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫ف نَ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫قي ْ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ء ُ‬
‫فل ّ‬
‫ص َ‬
‫ق َ‬
‫ق ّ‬
‫ج ْ‬
‫ه َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن* َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن‬
‫ ن َ‬
‫دا ُ‬
‫ما َيا أب َ ِ‬
‫وم ِ الظال ِ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ت إِ ْ‬
‫قال ْ‬
‫تا ْ‬
‫مي َ‬
‫خي َْر َ‬
‫جْر ُ‬
‫ه َ‬
‫ست َأ ِ‬
‫ق ْ‬
‫م ِ‬
‫ل إّني أ ُريد أ َ ُ‬
‫ْ‬
‫ح َ‬
‫ن* َ‬
‫ا ت ال ْ َ‬
‫قا َ‬
‫ي‬
‫ق‬
‫ي اْل َ ِ‬
‫ِ ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ ن أن ْك ِ َ‬
‫ست َأ َ‬
‫جْر َ‬
‫ا ْ‬
‫مي ُ‬
‫و ّ‬
‫دى اب ْن َت َ ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د َ‬
‫شًرا َ‬
‫ج َ‬
‫لع ْ‬
‫ك‬
‫ت َ‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫ي ِ‬
‫َ‬
‫لعن ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫لعلى أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ ن ت َأ ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ ن أت ْ َ‬
‫جَرِني ث َ َ‬
‫مان ِ َ‬
‫ج ٍ‬
‫هات َي ْ ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن* َ‬
‫قا َ‬
‫ ن َ‬
‫ ن أ ُ‬
‫ل‬
‫شا َ‬
‫ق َ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫جدُِني إ ِ ْ‬
‫دأ ْ‬
‫ري ُ‬
‫لعلي ْك َ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫ء الل ُ‬
‫ش ّ‬
‫و َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ست َ ِ‬
‫َ‬
‫ما أ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ه َ‬
‫ ن َ‬
‫ت فل ُ‬
‫نق َ‬
‫وا َ‬
‫ما ال َ‬
‫ضي ْ ُ‬
‫لعلى َ‬
‫والل ُ‬
‫وب َي ْن َك أي ّ َ‬
‫ي َ‬
‫لعدْ َ‬
‫ذَل ِك ب َي ِْني َ‬
‫لعل ّ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫نَ ُ‬
‫كي ٌ‬
‫قو ُ‬
‫ل { ]القصص‪ .[28 -23 :‬لويعجز القلم عن الحاطة بكل ما فى‬
‫و ِ‬
‫ل َ‬
‫ـهذه اليات الست من عبر لوآداب لوتشريعات تكفل السعادة الكاملة فى الدنيا‬
‫لوالخرة )‪ .(2‬لولكننا لسنحالول ‪ -‬بتوفيق الله لوحده ‪ -‬التركيز على ما يتعلق منها‬
‫بموضوعنا ـهنا‪ ،‬لوـهو ضوابط عمل المرأة خارج المنزل لودلور كل الطراف فى‬
‫رعايتها لوالداب لوالواجبات المطلوبة من الجميع رجال ً لونساًء‪:‬‬
‫) أ ( ل يجوز للمرأة الخرلوج للعمل خارج المنزل إل فى حالت الضرلورة‬
‫القصوى‪ .‬لوأـهم تلك الحالت عد م لوجود رجل من المحار م يكفيها مئونة‬
‫~ ‪~ 102‬‬

‫العمل‪ .‬فقد ذكرت الفتاتا ن أ ن الب يعانى من أمراض الشيخوخة لوغير قادر‬
‫وأ َُبوَنا َ‬
‫شي ْ ٌ‬
‫خ ك َِبيٌر {‪ ,‬لومن الواضح أنه لم يكن لهما‬
‫على العمل بدل ً منهما } َ‬
‫أ خ ألو عم ألو خال يقو م مقا م الب فى العمل‪ ،‬فاضطرت الفتاتا ن إلى الخرلوج‬
‫لسقى الغنا م حتى ل تهلك عط ً‬
‫شا‪.‬‬
‫)ب( لوإذا اضطرت المرأة للخرلوج للعمل فليكن ذلك بكل إحتشا م لوعفة‪،‬‬
‫لوعليها تجنب الختلط بالرجال الجانب ‪ -‬من غير المحار م ‪ -‬فقد كانتا ُتبعدا ن‬
‫الغنا م عن البئر‪ ،‬لوتحرصا ن على عد م السقى إلى أ ن يفرغ الرعاة لوينصرفو ن‬
‫فل ألو فالسق أية فرصة للتقرب‬
‫كلهم من المكا ن‪ ،‬لوبذلك ل يجد أى متط ّ‬
‫ما فى لوجه الشيطا ن لوالفتنة لودلواعى الرذيلة‪ .‬كما‬
‫منهما‪ ،‬لوي ُْغلق الباب تما ً‬
‫داثا مع أحد مطلقًا‪ ،‬لولول أ ن مولسى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬ـهو الذي بادر‬
‫أنهما لم تتح ّ‬
‫لولسألهما بكل أدب عن أمرـهما ‪ -‬ليساعدـهما ‪ -‬لما تحداثت إليه إحداـهما‪ .‬لوقد‬
‫تركتا له أداء العمل الشاق‪.‬‬
‫)جـ( الكل م مع الرجال الجانب للضرلورة فقط‪ ،‬لوبالقدر اللز م لشرح‬
‫لعَلى‬
‫شى َ‬
‫م ِ‬
‫الحال دلو ن زيادة‪ .‬كما نلحظ إلتزا م الحياء التا م ‪} :‬ت َ ْ‬
‫ء {‪ .‬لورلوى عن عمر بن الخطاب أ ن الفتاة جاءت ُتبّلغه دعوة أبيها‪،‬‬
‫حَيا ٍ‬
‫ست ِ ْ‬
‫ا ْ‬
‫لوكانت منتقبة عفيفة ليست بكثيرة الخرلوج لوالتنقل من مكا ن إلى آخر بل‬
‫ضرلورة‪.‬‬
‫) د ( على الحاكم ألو القادرين من الرجال فى المجتمع أ ن يبذلوا كل ما‬
‫فى لولسعهم لعفاء النساء من مشقة العمل خارج المنزل‪ ،‬لوصونهن عن‬
‫الحتكاك لوالختلط بغير محارمهن‪ .‬فقد قا م مولسى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬فوًرا‬
‫قنا ما فعله ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬في أيامنا‬
‫بسقي الغنا م بدل ً من الفتاتين‪ .‬لولو طب ّ‬
‫ـهذه لتجّنب المجتمع كثيًرا من المشاكل لوالمصائب التى يعلمها الجميع‪.‬‬
‫لوعلى المرأة أ ن تحمد الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬على نعمة لوجود من يكفيها مشقة العمل‬
‫خارج البيت‪.‬‬
‫ضا أ ن الفتاتين قَِبلتا شاكرتين مساعدة كليم الله‪ .‬لوحرصت‬
‫)ـهـ( نلحظ أي ً‬
‫المرأة على الستثمار الفرصة التي لسنحت لها لترتاح من عناء العمل‬
‫الخارجي‪ ،‬فاقترحت على أبيها أ ن يستأجر ذلك الشاب القوى المين للعمل‬
‫بدل ً منهما‪.‬‬
‫لولم تقل له مث ً‬
‫ل‪ :‬ل يا أبى‪ ،‬أعطنا الفرصة لللستقلل لوتحقيق الذات‬
‫لواللستغناء عن تح ّ‬
‫ما فى العمل إلى آخر‬
‫كم الرجال!! ألو أ ن المرأة كالرجل تما ً‬
‫ـهذا التخريف لوالضلل الذى نسمعه من عضوات المؤتمرات لوالجمعيات‬
‫النسائية فى ـهذا الزمن العصيب!!‬
‫)لو( قا م لولى المر فوًرا بالستئجار القوى المين لداء العمل لوإعفاء ابنتيه‬
‫من التعب لوالمتها ن لوالتعرض للفتن خارج البيت‪ .‬بل ع َّلمنا شعيب ‪ -‬عليه‬
‫ضا أ ن نخطب لبناتنا الشباب التقى المين‪ ،‬فل عيب فى أ ن يخطب‬
‫السل م ‪ -‬أي ً‬
‫~ ‪~ 103‬‬

‫فها الله به لويصونها عن الحرا م‬
‫حا يتزّلوجها لويرعاـها لوي ُعِ ّ‬
‫الرجل لبنته شاّبا صال ً‬
‫لوكل مكرلوه‪.‬‬
‫لونلحظ حكمة الب شعيب لومرلونته فى تيسير أمر الزلواج من ابنته‪ ،‬فقد‬
‫خرج مولسى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬من مصر بل مال‪ ،‬لولم يكن بالستطاعته دفع أى‬
‫مهر‪ ،‬فاـهتدى نبى الله شعيب إلى الحل المثل‪ ،‬لوـهو أ ن يكو ن مهر ابنته ـهو أ ن‬
‫يعمل مولسى معه أجيًرا ‪ 8‬ألو ‪ 10‬لسنوات حسب طاقته‪ .‬لوبذلك تحققت‬
‫مصالح جميع الطراف‪ ،‬لوتم حل جميع المشاكل دفعة لواحدة بتوفيق الله‬
‫للبنت فى اقتراح الستئجاره‪ ،‬لوتوفيق الله للب شعيب بعرض زلواج مولسى من‬
‫ق خارج المنزل‪،‬‬
‫إحدى البنتين مقابل عمله‪ .‬فكفى الله الفتاتين العمل الشا ّ‬
‫لوارتاح الب كذلك من القلق على مصيرـهن فى كل مرة يخرجن فيها لسقى‬
‫ضا‪ ،‬لورزق الله إحدى‬
‫الغنا م‪ ،‬كما لوجد مولسى عمل ً شري ً‬
‫فا لوزلوجة لومألوى أي ً‬
‫البنتين بالزلوج الصالح‪.‬‬
‫ضا آداب يجب أ ن يتحلى بها كل الجنسين‪ .‬فالكل م بقدر‬
‫لوفى القصة أي ً‬
‫الحاجة لوالضرلورة فقط كما أشرنا‪.‬‬
‫لويجب تجنب إاثارة الريبة لوالشبهات‪ ،‬فقد أخبرته أ ن الدعوة من أبيها‬
‫لوليست ـهى التى تدعوه‪.‬‬
‫كما أمرـها ـهو أ ن تمشى خلفه لوليس بجواره ألو أمامه حتى ل يرى‬
‫ضا لتجنب إاثارة القيل لوالقال بين‬
‫أردافها لوتفاصيل جسدـها لوعوراتها‪ ،‬لوأي ً‬
‫لسكا ن مدين‪.‬‬
‫ت في‬
‫ن َقبلنا ـهو شرع لنا نعمل به ما لم يأ ِ‬
‫لومن المعلو م أ ن شرع َ‬
‫م ْ‬
‫شريعتنا ما يخالفه ألو يلغيه‪ .‬لولهذا فإ ن ـهذه الضوابط لعمل لوخرلوج المرأة فى‬
‫شريعة مولسى لوشعيب تنطبق على كل المسلمين إلى يو م القيامة‪ .‬لوكل‬
‫الرلسالت السمالوية جوـهرـها لواحد لوـهو التوحيد لومكار م الخلق)‪.(3‬‬
‫سّنة لولسيرة بنات النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لونسائه‬
‫لوقد أكدت ال ُ‬
‫لوتراجم الصحابيات لوالتابعيات تلك الضوابط الشرعية لعمل المرأة‪ ،‬لولسوف‬
‫نكتفي ببعض المثلة ل ن المقا م ل يتسع للحديث عنهن جميًعا ‪ -‬عليهن رضوا ن‬
‫الله‪.‬‬
‫فقد الستأجرت السيدة خديجة رلسولنا ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬في‬
‫شبابه لصدقه لوأمانته ليّتجر لها‪ ،‬لوأرلسلت معه غلمها ميسرة إلى رحلة الشا م‬
‫كما ـهو معلو م من السيرة‪ .‬لوـهو درس لكل لسيدات العمال‪ ،‬فل خلوة مع‬
‫الرجال من موظفيها لول لسفر معهم بحجة العمل!! لحظ أنها أرلسلت معه‬
‫غلمها‪ ،‬لولم تنتهز الفرصة لتتبادل الحاديث معه بنفسها بحجة التجارة ‪ ،‬اللهم‬
‫إل بعد أ ن عرضت عليه صديقتها الزلواج من خديجة لولوافق لوجاء لعقد القرا ن‬
‫مع أعمامه‪ ،‬لولم يجلس معها حتى تم الزلواج‪.‬‬
‫~ ‪~ 104‬‬

‫لورلوى البخاري في باب )عمل المرأة في بيت زلوجها( حديثين عن على ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬يحكى فيهما كيف أ ن زلوجته السيدة فاطمة كانت تتعب من‬
‫كثرة عملها فى البيت‪ .‬لوكانت الرحى لوـهى أداة طحن الحبوب البدائية تؤذى‬
‫ققات لوخشونة في الجلد لوغير ذلك من آاثار‬
‫يديها ‪ -‬يسبب الستعمال الرحى تش ّ‬
‫ما لمساعدتها فقال‪:‬‬
‫على يديها ‪ -‬فسألت أباـها ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬أ ن يعطيها خاد ً‬
‫"أل أخبرك ما ـهو خير لك منه؟ ُتسّبحين الله عند منامك اثلًاثا لواثلاثين لوتحمدين‬
‫الله اثلًاثا لواثلاثين لوت ُك َّبرين الله أربًعا لواثلاثين"‪ .‬لوالشاـهد ـهنا ـهو أ ن السيدة‬
‫فاطمة كانت تباشر أعمالها المنزلية‪ .‬لوُرلوى فى كتب التراجم أ ن علّيا اّتفق‬
‫مع فاطمة على أ ن تعمل ـهى داخل المنزل‪ ،‬لويكفيها لوأمه العمل خارجه‪ .‬لوـهذا‬
‫ـهو الصل لواللسلوب المثل للستقرار الحياة الزلوجية لوحسن تربية الطفال‪.‬‬
‫لوما ظنك بتربية علمين جليلين لونجمين لساطعين مثل الحسن‬
‫لوالحسين؟ ـهل ـهذه لوظيفة أقل شأًنا من اكتساب الطعا م لوالشراب‬
‫لوالثياب؟!!‬
‫دا‬
‫من عد ً‬
‫ما في باب "الغيرة" يتض ّ‬
‫لوكذلك رلوى البخاري لوغيره حديًثا مه ّ‬
‫ح َ‬
‫كم البليغة لوضوابط خرلوج المرأة من المنزل للعمل ألو لغير‬
‫من الدرلوس لوال ِ‬
‫ذلك من الضرلورات‪.‬‬
‫يحكى الحديث قصة لوقعت للسيدة ألسماء بنت أبى بكر الصديق ‪ -‬رضي‬
‫الله عنهما ‪ -‬كانت ألسماء زلوجة للزبير بن الّعوا م ‪ -‬رضي الله عنهما ‪-‬‬
‫لوـهاجرت لتعيش معه فى المدينة؛ حيث لم يكن لهما أى مال لسوى جمل‬
‫يجلب عليه الماء من بئر بعيدة إلى البيت‪ ،‬لوفرس يركبه للقتال لوالسفر مع‬
‫النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬كا ن الزبير يسعى خارج البيت فى طلب‬
‫الرزق‪ ،‬بينما تقو م ألسماء بالعمال المنزلية لومنها ع َْلف – إطعا م – الفرس‪.‬‬
‫لونظًرا لضيق الحال كانت تخرج لوتمشى حوالى اثلاثة كيلومترات إلى قطعة‬
‫أرض صغيرة أعطاـها النبى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬للزبير‪ ،‬لتحضر منها نوى التمر إلى‬
‫البيت لتطحنه لوتعلف به الفرس‪ .‬لوذات مرة كانت ألسماء تحمل النوى على‬
‫رألسها عائدة إلى البيت فقابلها النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لومعه بعض‬
‫أصحابه‪ ،‬فأنا خ ناقته لتركب ألسماء خلفه رحمة بها من اثقل ما تحمل على‬
‫دة غيرة زلوجها الزبير ‪ -‬رضي الله‬
‫رألسها‪ .‬لكن ألسماء الستحت‪ ،‬لوتذكرت ش ّ‬
‫ص كل م ألسماء ‪ -‬عند البخاري ‪ -‬لوأدرك النبي ‪ -‬عليه‬
‫عنه ‪ -‬لوكا ن أغير الناس بن ّ‬
‫السل م ‪ -‬بفطنته المر فمضى بغير كل م معها لوتركها لوشأنها‪ .‬لوعندما جاء‬
‫زلوجها الزبير حكت له ما جرى لوأنها أبت الركوب مع النبى ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫ى‬
‫لولسلم ‪ -‬تجنًبا لاثارة غيرته‪ ،‬فقال لها الزبير‪ :‬لوالله لحملك النوى كا ن أشد عل ّ‬
‫ما لرعاية‬
‫من ركوبك معه‪ .‬لوأضافت ألسماء أ ن أباـها أرلسل إليها بعد ذلك خاد ً‬
‫لوإطعا م الفرس فأراحها من ـهذا العناء‪ ,‬لوعلى حد لوصفها "فكأنما أعتقنى"‬
‫تعني أنه أراحها من عمل شاق كالعبيد خارج البيت‪.‬‬

‫~ ‪~ 105‬‬

‫من ـهذا الحديث يمكن إيجاز بعض الضوابط ليس لعمل المرأة فقد بل‬
‫لخرلوجها من البيت لية حاجة‪:‬‬
‫‪ -1‬لم تخرج ألسماء لحضار النوى من أرض بعيدة عن البيت – اثلاثة‬
‫دا‪ ،‬لول مفّر من إطعا م الفرس بهذا‬
‫كيلومترات ‪ -‬إل ل ن الزبير لم يكن موجو ً‬
‫النوى الذى تجلبه من ـهذا المكا ن‪ ،‬كما أنها لم تستغرق من الوقت إل القدر‬
‫الضرلورى فقط لنجاز المهمة دلو ن زيادة‪ .‬لوبطبيعة الحال فإ ن ابنة أبى بكر ل‬
‫ش ّ‬
‫ك أنها كانت تخرج بكل الوقار لوالحتشا م مرتدية حجابا كاملا يغطى كل‬
‫شيء‪.‬‬
‫‪ -2‬لم تتحدث السيدة ألسماء مع أحد من الرجال الجانب‪ ،‬لول تحدث معها‬
‫أحد من الصحابة الذين كانوا برفقة النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬بل ـهي لم‬
‫تتحدث حتى مع النبى المعصو م الذى ـهو فوق مستوى الشبهات‪ ،‬لوـهو زلوج‬
‫أختها‪ ،‬لورغم كل ـهذا الستحت كما قالت بالنص‪" :‬فالستحييت أ ن ألسير مع‬
‫الرجال"‪ ،‬كما احترمت مشاعر زلوجها ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬لوراعت غيرته فى‬
‫غيابه كما لو كا ن حاضًرا بالضبط‪ .‬لوالزبير ـهو ابن عمة النبى ‪ -‬عليه السل م ‪-‬‬
‫ضا أحد السابقين اللولين لوالعشرة المبشرين بجنات النعيم – لوما كا ن‬
‫لوـهو أي ً‬
‫خُلق‬
‫مثل ـهذا الصحابى الجليل ليشك لحظة ألو أقل من ذلك فى صاحب ال ُ‬
‫العظيم‪ ،‬تماما كما قال عمر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬في حديث للبخاري في ذات‬
‫الباب )الغيرة(‪" :‬بأبي أنت لوأمي يا نبي الله‪ ..‬ألو عليك أغار؟"؛ أي‪ :‬ـهل أغار‬
‫منك لوأنت أعف لوأطهر لوأعظم البشر؟!!‬
‫‪ -3‬لورغم أ ن النبى معصو م‪ ،‬لوـهو كالب للمة‪ ،‬فهو محر م لكل مسلمة‪ ،‬إل‬
‫أنه يعلمنا احترا م خصوصية النساء اللتى تضطرـهن الظرلوف للخرلوج لعمل‬
‫ألو علج ألو غير ذلك‪ ،‬لوأنه ل مبرر للختلط‪ ،‬بل ينبغي ترك النساء فى حالهن‪.‬‬
‫حسات من اثراثرة لومزاح لون ِ َ‬
‫كات لومخالفات تقع‬
‫لوليس كما نرى ـهذه اليا م الن ّ ِ‬
‫من الموظفين لوالموظفات!!!‬
‫لوـهكذا تركها النبي ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬تمضى لشأنها بل كل م‪ ،‬كما أنه راعى‬
‫بدلوره غيرة زلوجها‪ ،‬لوأقّر بذلك قاعدة ضرلورة احترا م الجميع لمشاعره‪.‬‬
‫لسا في ـهذه‬
‫‪ -4‬لوبدلوره علمنا أبو بكر الصديق ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬در ً‬
‫ما لعلف الفرس لولسيالسته‬
‫الواقعة‪ ،‬إذ علم بمعاناة ابنته فأرلسل إليها خاد ً‬
‫رحمة بها‪ .‬لوـهذا يوضح الدلور المطلوب من كل مسئول – الب ألو الزلوج ألو‬
‫ق خارج المنزل‪،‬‬
‫الحاكم – فى كفالة النساء لوإعفائهن من العمل الشا ّ‬
‫لوإعانتهن على التفرغ لما ـهو أـهم بكثير لوـهو رعاية لوتنشئة الطفال لوحسن‬
‫القيا م على راحة زلوجها لوشؤلو ن بيتها‪.‬‬
‫لوبمثل ـهذه الخلق لوالقيم رّبت ألسماء فحلين من فحول اللسل م ـهما‬
‫لولداـها الخليفة البطل عبد الله بن الزبير‪ ,‬لوالفقيه العظيم عرلوة بن الزبير ‪-‬‬
‫رضي الله عن الجميع‪.‬‬
‫~ ‪~ 106‬‬

‫‪ -5‬لوفضل ً عن الحتشا م لوتجنب الختلط لورعاية مشاعر الزلوج ت ُعَّلم‬
‫السيدة ألسماء نساء المة أ ن يسارعن بقبول أى حل ألو لولسيلة لتجنب العناء‪،‬‬
‫لوأ ن العمل خارج البيت كا ن لضرلورة ـهى عد م لوجود من يقو م به غيرـها‪ ،‬فلما‬
‫أذ ن الله بالفرج فرحت بذلك‪ ،‬لواعتبرت إعفاءـها من العمل الخارجى نعمة‬
‫كبرى مثل نعمة العتق بالنسبة للعبيد لوالجواري‪" :‬فكأنما أعتقني" تقصد‬
‫تفضل أبيها بإرلسال خاد م)‪.(4‬‬
‫لوالخلصة أنه يجوز الخرلوج للعمل فى حالت اضطرار المرأة إليه‪،‬‬
‫عا فى حد ذاته‪،‬‬
‫لوبشرط الحتشا م‪ ،‬لوأمن الفتنة‪ ،‬لوأ ن يكو ن العمل مشرلو ً‬
‫لوتجنب الختلط بالرجال الجانب‪ ،‬لوعد م تأاثير ذلك لسلًبا على بيتها لوأطفالها‬
‫لوحقوق زلوجها‪.‬‬

‫ضروراا ت اجتمالعية‬
‫كما يجب على بعض النساء العمل فى التخصصات الضرلورية مثل طب‬
‫النساء لوالولدة لوختا ن الناث لوالتدريس للنساء فى جميع مراحل التعليم‪.‬‬
‫لوـهناك أمثلة من السيرة العطرة للمجالت التى يجب أ ن تعمل فيها النساء‪:‬‬
‫) أ ( فالمجال الطبى ‪ -‬كما ذكرنا فى الفصل الثانى – عملت فيه المرأة‬
‫فى عهد النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فكانت "أ م عطية" النصارية قابلة‬
‫لوخاتنة؛ أي‪ :‬تمارس التوليد لوعمليات ختا ن الناث مثل طبيبات لوممرضات‬
‫النساء لوالولدة فى عصرنا‪ .‬لوكانت ُرفيدة اللسلمية خبيرة فى الجراحات‬
‫لواللسعافات اللولية‪ ،‬لوأذ ن لها النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬بإقامة خيمة‬
‫داخل مسجده بالمدينة ‪ -‬لوكانت عيادة – فى ألوقات الطوارئ مثل غزلوة‬
‫الحزاب‪ ،‬لوكانوا ينقلو ن إليها الجرحى لتتولى إلسعافهم‪ .‬لومن الواضح أنه لم‬
‫صصو ن في ـهذا المجال‪ ،‬لولو كا ن‬
‫يكن بالمدينة – فى ذلك الوقت – رجال متخ ّ‬
‫ـهناك أطباء لمرـهم النبى بعلج لسعد بن معاذ ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬لكنه أمر –‬
‫للضرلورة – بنقل لسعد إلى عيادة رفيدة التى حالولت إنقاذ حياته‪ ،‬لولكن قدر‬
‫مك َّثفة‪ .‬لول خلف إ ً‬
‫ذا في ضرلورة عمل النساء بالطب‬
‫الله لسبق جهودـها ال ُ‬
‫لوالتمريض لعلج بنات جنسهن من مختلف المراض‪.‬‬
‫)ب( لول نحسب أ ن ـهناك خلًفا كذلك فى جواز – بل ضرلورة – عمل بعض‬
‫د م –‬
‫النساء بالتدريس فى مختلف المراحل التعليمية لبنات جنسهن‪ .‬لوقد تق ّ‬
‫فاء بنت عبد‬
‫بالفصل الثانى – أ ن الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أمر الش ّ‬
‫الله بتعليم السيدة حفصة الُرقية كما ذكر ابن لسعد)‪ ،(5‬ألو تحسين الخط كما‬
‫ذكر آخرلو ن‪.‬‬
‫لوـهذا دليل على لوجوب أ ن تتولى النساء تعليم أخواتهن‪ .‬لونعتقد أنه ل‬
‫يجوز أ ن يتولى التدريس للنساء رجل طالما توافرت معلمات فى ذات‬
‫من ل يعجبه ـهذا فليراجع تقارير خبراء‬
‫التخصص لوذات المرحلة الدرالسية‪ .‬لو َ‬
‫التعليم فى الوليات المتحدة المريكية لوألورلوبا الذين طالبوا بالفصل بين‬
‫الجنسين فى جميع مراحل التعليم لتجنب المشاكل العديدة التى تحدث‬
‫~ ‪~ 107‬‬

‫بسبب الختلط‪ .‬اثم لماذا الصرار على التعامل مع الجنس الخر إذا كا ن ـهناك‬
‫من يستطيع القيا م بذات العمل من النساء لخواتهن‪ ،‬لومن الرجال‬
‫َ‬
‫لخوانهم؟!!‬
‫)جـ( يمكن للنساء العمل في ميدا ن المدادات الغذائية لوالطبية للجيوش‬
‫فى حالة قلة أعداد الرجال‪ .‬رلوى البخاري لوغيره عدة أحاديث تثبت مشاركة‬
‫النساء فى العمال المساعدة للجيش فى الغزلوات‪ .‬لومنها أ ن عمر ‪ -‬رضي‬
‫الله عنه ‪ -‬أعطى اثوًبا غالًيا ل م لسليط لوـهى لوالدة أبى لسعيد الخدرى ‪ -‬رضي‬
‫الله عنهما ‪ -‬لورفض أ ن يعطى الثوب لزلوجته أ م كلثو م بنت على‪ ،‬لوقال‬
‫الفارلوق العظيم‪" :‬أ م لسليط أحق به"‪ ،‬لوعلل ـهذا بأنها ممن بايع النبى ‪ -‬صلى‬
‫ب – ألوانى للشرب – للناس فى غزلوة‬
‫صلح ال ِ‬
‫قَر َ‬
‫الله عليه لولسلم ‪ -‬لوكانت ت ُ ْ‬
‫أحد‪ .‬لورلوى البخاري عن الربيع بنت معوذ ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬قالت‪ :‬كنا مع‬
‫النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬في الغزلو نسقى لوندالوى الجرحى لونرد القتلى‬
‫إلى المدينة؛ أي‪ :‬نقل أجساد الشهداء‪.‬‬
‫لورلوى البخاري عن أنس ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال ‪" :‬لما ك ُّنا يو م ُأحد انهز م‬
‫الناس عن النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لولقد رأيت عائشة بنت أبى بكر لوأ م‬
‫قَرب على‬
‫لسليم‪ ،‬لوإنهما لمشمرتا ن أرى خد م لسوقهما – الخلخيل – تنقل ن ال ِ‬
‫متونهما – تحمل ن الماء – اثم تفرغانه فى أفواه القو م‪ ،‬اثم ترجعا ن فتملنها –‬
‫من البئر – اثم تجيئا ن فتفرغانه – الماء – فى أفواه القو م‪.‬‬
‫لومن ـهذه الحاديث لوغيرـها نستدل على جواز عمل المرأة فى ميدا ن‬
‫الغااثة لوالمدادات الغذائية لوالطبية عند الحاجة لوالضطرار إلى ذلك لنشغال‬
‫الرجال بالقتال ألو فى ألوقات الكوارث الطبيعية كالزلزل لوالعاصير لوالبراكين‬
‫لوغيرـها‪.‬‬
‫) د ( ألسند عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬مهمة الشراف على‬
‫جار المتلعبين للسيدة‬
‫لسوق المدينة لوضبط اللسعار لوالضرب على أيدى الت ُ ّ‬
‫فاء بنت عبد الله‪ ،‬لوكانت تجيد القراءة لوالكتابة لوالحساب‪ ،‬لوكانت شديدة‬
‫الش ّ‬
‫حا باـهًرا فى منع‬
‫الحز م مع المنحرفين لوأرباب الغش لواللستغلل‪ ،‬لوحققت نجا ً‬
‫احتكار السلع لوتوفير المواد التموينية للمسلمين‪.‬‬
‫ب اللسل م فى كفالة الرامل لوالمساكين ليصونهن عن‬
‫)ـهـ( لوقد َرغ ّ َ‬
‫المذلة لوالمهانة لوربما لسلوك طريق الرذيلة إ ن لم يجد ن عوًنا من المجتمع‬
‫اللسلمي‪ .‬رلوى البخاري لوأبو دالود قوله عليه السل م ‪" :‬الساعى على‬
‫الرملة لوالمسكين كالمجاـهد فى لسبيل الله ألو كالذى يصو م النهار لويقو م‬
‫الليل" فأى أجر أعظم من أجر الجهاد ألو العبادة الدائمة طوال العمر؟!!‬
‫لورلوى البخاري – في باب غزلوة الحديبية – عن ألسلم مولى عمر بن‬
‫الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أنه ‪" :‬خرج مع الفارلوق إلى السوق فلحقت به‬
‫امرأة شابة لوقالت له‪ :‬يا أمير المؤمنين ـهلك زلوجى – مات – لوترك صبية‬
‫ضجو ن ُ‬
‫ما‬
‫كرا ً‬
‫صغاًرا‪ ،‬لوالله ل ي ُن ْ ِ‬
‫عا – أي‪ :‬ل يجدلو ن حتى حوافر شاة ألو عظا ً‬
‫~ ‪~ 108‬‬

‫خفاف‬
‫ضُبع‪ ،‬لوأنا بنت ُ‬
‫يطبخونها – لول لهم زرع لول ضرع لوخشيت أ ن تأكلهم ال ّ‬
‫بن إيماء الغفاري‪ ،‬لوقد شهد أبى الحديبية مع رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫سب‬
‫ض – لم يواصل السير – لوقال‪ :‬مرحًبا ب ِن َ َ‬
‫لولسلم ‪ -‬فوقف معها عمر لولم يم ِ‬
‫قريب‪ ،‬اثم انصرف إلى بعير ظهير – قوى الظهر – فحمل عليه غرارتين ملـهما‬
‫ما – جوالين ملـهما بالدقيق لوالتمر لوغيره من الطعا م – لوحمل بينهما‬
‫طعا ً‬
‫نفقة لواثياًبا‪ ،‬اثم نالولها خطا م البعير اثم قال اقتاديه – بما عليه – فلن يفنى –‬
‫ما‬
‫الطعا م الذى أعطاـها – حتى يأتيكم الله بخير" يعنى أنه لسيعطيهم طعا ً‬
‫لونفقة أخرى قبل أ ن ينفد ما أعطاـهم‪ .‬لوـهناك قصته الشهيرة مع العرابية‬
‫التى لوضعت ماًء على النار لتعلل به صبيانها الجياع حتى يناموا‪ ،‬فحمل عمر‬
‫الطعا م إليهم على ظهره ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬كما تقد م فى فصل الحقوق‬
‫المالية‪ .‬لوـهذا يدل على لوجوب قيا م الدلولة بإعاشة الرامل لواليتا م من‬
‫الخزانة العامة ألو بيت مال المسلمين‪ .‬فلو قامت الدلولة اللسلمية بواجباتها‬
‫تجاه ـهؤلء الرامل لواليتا م لوالمساكين ما احتاجت النساء إلى العمل خارج‬
‫البيت‪ ،‬لوـهذا إ ن لم يكن لها لولى‪ .‬فإ ن كا ن للرملة ألو المطلقة أب ألو أ خ ألو ابن‬
‫ميسور الحال فإ ن عليه أ ن يعولها لوبذلك ل تحتاج إلى العمل بدلورـها‪.‬‬
‫لوـهكذا نجد أ ن المرأة – إذا طبّقنا ما جاء به اللسل م كامل ً – لن تحتاج إلى‬
‫بذل ماء لوجهها لوربما ما ـهو أكثر‪ .‬فسوف يكو ن لها فى كل الحالت من يكفيها‬
‫مئونة طلب العيش لوالرتزاق خارج بيتها‪.‬‬

‫تقسيم فطرى‬
‫ليست النصوص لوحدـها ـهى التى تضع تقسيم العمل بين الرجال لوالنساء‬
‫ضا‪..‬‬
‫على ـهذا النحو‪ ،‬بل الفطرة السليمة لوالتفكير العقلى لوالعلمى البحت أي ً‬
‫لوتسأل كل امرأة عاقلة لسوية‪ :‬ما ـهو الفضل عندك‪ :‬أ ن تجدي من يرعاك‬
‫لويلبى كل احتياجاتك لوأطفالك‪ ،‬فترتاحين في ظله من التعب لوالعناء لوالشقاء‬
‫خارج البيت‪ ،‬لوتتفرغين لرعاية لوتربية لوتنشئة فلذات أكبادك – لوـهم أغلى ما‬
‫تملكين – أ م أ ن تكونى لوحدك فى صراع جنونى لتوفير الطعا م لوالشراب‬
‫لوالكساء لوالدلواء لوغيرـها من ضرلوريات الحياة؟! لوقطًعا لستضطرين إلى‬
‫البتعاد عن أطفالك معظم لساعات اليو م‪ ،‬لويظل القلق عليهم لوالهواجس‬
‫بشأنهم تعصف بك إلى أ ن تعودين ليل ً مرـهقة مكدلودة غير قادرة على تأدية‬
‫أية أعمال منزلية ألو مساعدة الطفال على اللستذكار ألو حل أية مشاكل‬
‫تواجههم؟!‬
‫لوـهل تتحملين – فى لسبيل العمل خارج البيت – أ ن يحدث لطفالك ما‬
‫نطالعه فى لولسائل العل م يومًيا – من جرائم قتل لوخطف لواغتصاب لطفال‬
‫لم يكن معهم أحد من ذلويهم؟!‬
‫ل أظن أ ن جواب أية لسيدة عاقلة لسيكو ن شيًئا آخر لسوى الرفض‬
‫المطلق حتى لمجرد الخرلوج من البيت لوترك الطفال بمفردـهم لى لسبب‪.‬‬
‫لونحسب أ ن غريزتها كأ م لن تتغلب عليها أية مزاعم علمانية من قبيل‬
‫~ ‪~ 109‬‬

‫اللستقلل عن الرجال ألو تحقيق الذات ألو التمتع بالحريات إلى آخر ـهذه‬
‫السخافات‪ .‬لوإذا كانت الحكمة ـهى لوضع الشىء المنالسب فى موضعه‬
‫المنالسب‪ ،‬فإ ن عين الحكمة فى مجال العمل أ ن يتم إلسناد رعاية لوتربية‬
‫لوتعليم الطفال إلى ال م‪ ،‬فهي أقدر من الرجل لوأكثر براعة – بحسب قدراتها‬
‫لومؤـهلتها الفطرية – على القيا م بهذه المهمة الجليلة‪ ،‬لول شك أ ن الرجل‬
‫يفشل فى ـهذا المضمار‪ ،‬ل ن الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬خلقه – بحسب الغالب –خشًنا‬
‫صلًبا مؤـهل ً للقيا م بالعمال الشاقة ذات المجهود البدنى لوالعقلي‪ ،‬أما ـهي‬
‫فخلقها الله حنوًنا ناعمة دافئة المشاعر ليؤلوى إليها الصغار‪ ،‬لوينامو ن على‬
‫صدرـها فى لسكينة لولسعادة ل ُتقدرا ن بكل ما فى الوجود من أموال لوأعمال‪.‬‬
‫لولن تستطيع الخادمة ألو دلور الحضانة أ ن تكو ن بديل ً لل م فى ـهذا المضمار‪،‬‬
‫مستأجرة كالثكلى كما قيل بحق‪.‬‬
‫فليست النائحة ال ُ‬
‫من ل يعجبه ـهذا فليقل لنا‪ :‬لماذا جعل الله الحمل لوالولدة اثم الرضاع‬
‫لو َ‬
‫من مها م المرأة لولم يجعل للرجل شيًئا من ذلك؟! أليس ـهذا دليل ً كافًيا على‬
‫أ ن الله خلقها لوظائف ـهامة تختلف عن تلك التى ك َّلف بها الرجل؟!‬
‫أرجو أل يكو ن الجواب ـهو المطالبة بتعديلت جسدية لوعمليات جراحية‬
‫لجبار الرجال على الحمل لوالولدة لوالرضاع لتحقيق المسالواة العلمانية‬
‫الخيالية بين الجنسين!!!‬
‫اثم لماذا ُيضطر ‪ %70‬من العاملت فى أمريكا لوحدـها إلى ترك العمل‬
‫لومحالولة إيجاد لوظائف أخرى؟! تقول الحصاءات أ ن السبب الرئيسى فى‬
‫معظم الحالت ـهو تعرضهن للغتصاب ألو التحّرش الجنسي من الزملء‬
‫ف لظهار عظمة‬
‫الرجال‪ ،‬لويحدث ـهذا حتى للشرطيات ـهناك!!! لوـهذا كا ٍ‬
‫النظا م اللسلمى فى حماية المرأة لوصونها داخل البيت فل تعمل إل للضرلورة‬
‫القصوى!!‬
‫دا من المفكرين البارزين فى الغرب قد توصلوا‬
‫لول يعلم كثيرلو ن أ ن عد ً‬
‫إلى أ ن الفضل ـهو تفرغ المرأة لبيتها لوأطفالها‪.‬‬
‫لومنهم الفيلسوف الفرنسى الكبير أجولست كومت مؤلسس علم‬
‫العمرا ن لوالفلسفة الوضعية الذى قال فى كتابه "النظا م السيالسي" ما يلي ‪:‬‬
‫"ينبغى أ ن تكو ن حياة المرأة فى بيتها‪ ،‬لوأل ُتكّلف بأعمال الرجال؛ ل ن ذلك‬
‫يحول بينها لوبين لوظيفتها الطبيعية لويفسد مواـهبها الفطرية‪ .‬لويجب على‬
‫الرجال أ ن ينفقوا على النساء دلو ن أ ن ينتظرلوا منهن عمل ً مادّيا‪ ،‬كما ينفقو ن‬
‫على الك ُّتاب لوالشعراء لوالفللسفة‪ .‬فإذا كا ن ـهؤلء يحتاجو ن لساعات كثيرة‬
‫من الفراغ لنتاج اثمرات قرائحهم‪ ،‬كذلك تحتاج النساء إلى مثل تلك اللوقات‬
‫ليتفرغن فيها لداء لوظيفتهن الجتماعية من حمل لولوضع لوتربية‪ .‬لومن جهة‬
‫أخرى فإنه لو لسمحنا للنساء – على ضعفهن – أ ن يشتغلن خارج بيوتهن‪،‬‬
‫فإنهن لسيتعرضن لمنافسة قوية من جانب الرجال‪ ،‬فلن ينلن – فى لوجود‬
‫الرجال – لسوى العمال الدنيئة التى ينصرفو ن عنها‪ ،‬لولسيحصلن على أجور‬
‫~ ‪~ 110‬‬

‫متواضعة‪ ،‬فيقعن في الفاقة‪ ،‬لولن يجد ن إل الفتات‪ ،‬فضل ً عن الضرر الفادح‬
‫الذى يلحق بمجتمعاتهن بسبب خرلوجهن على نظا م الطبيعة‪ ،‬لوعصيانهن‬
‫لنواميس الحياة الصحيحة")‪ (6‬انتهى‪.‬‬
‫صل بعقله لوتفكيره المنطقى‬
‫لونلحظ أ ن ـهذا الفيلسوف الكبير قد تو ّ‬
‫البحت إلى صحة لوعظمة النظا م اللهى لللسرة‪ ،‬لوأ ن أنسب حياة للمرأة ـهى‬
‫ما‪ .‬لولعله لم يجد الفرصة ألو‬
‫تلك التى يكفلها لها اللسل م رغم أنه لم يكن مسل ً‬
‫سّنة‬
‫المعلومات الكافية فى عصره عن ضوابط عمل المرأة فى القرآ ن لوال ُ‬
‫حجّة على المستشرقين‪ ،‬إذ ـهو مفكر‬
‫مطهرة‪ .‬لوـهذا أبلغ فى ال ُ‬
‫النبوية ال ُ‬
‫لوفيلسوف كبير من بنى جلدتهم لومن غير المسلمين‪ ،‬لوقاده تفكيره ‪ -‬من‬
‫حيث ل يدرى ‪ -‬إلى تأييد ما جاء به اللسل م من قرار المرأة فى بيتها إل‬
‫للضرلورات‪ ،‬لوتكليف الرجال بالنفاق عليهن لورعايتهن لوأطفالهن‪ ،‬لوحمايتهن‬
‫ما لنهالت‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫سل ً‬
‫فك ُّر ُ‬
‫من الشقاء لوالعناء لوالفتن خارج البيوت‪ ..‬لولو كا ن ـهذا ال ُ‬
‫عليه قذائف العلمانيين لوالعلمانيات من كل مكا ن‪ ،‬لولكن لنه من ذلوى الد م‬
‫الزرق فلم يتجّرأ كلب لواحد على النباح ألو حتى المواء أمامه كقطة‬
‫مذعورة!!!‬
‫لويعترف الباحث الرلولسى أنطو ن لمالف – فى درالسة عن الختلفات‬
‫الفطرية بين الرجل لوالمرأة – بالستحالة تحقيق المسالواة بين الجنسين‪ .‬يقول‬
‫أنطو ن‪" :‬ينبغي أل نخدع أنفسنا بزعم إقامة المسالواة بين الجنسين فى‬
‫الحياة العملية‪ .‬فقد بذلنا فى التحاد السوفيتى ما لم يفعله أحد فى الدنيا‬
‫لولوضعنا القوانين فى ـهذا الطار‪ ،‬لولكن الحق أ ن ألوضاع المرأة فى اللسرة‬
‫لوالمجتمع لم تتغير كثيًرا"‪.‬‬
‫لويقول إليكسى كرين ‪" :‬ـهناك فوارق بين المرأة لوالرجل من حيث‬
‫الفكار لوالعداد الذـهنى لتلقى المعلومات"‪ .‬لوتقول أنا ديما المفوضة‬
‫اللورلوبية للشؤلو ن الجتماعية‪ :‬إ ن مشاركة المرأة فى الشؤلو ن الجتماعية‬
‫تزيد لكن ببطء شديد‪ ,‬لوُيظهر عالم التجارة لوالعمال التفالوت بين الجنسين‬
‫بصورة لواضحة‪ ،‬فإ ن عدد الرجال فى الشركات يبلغ أضعاف عدد النساء‬
‫الموظفات فى كل أنحاء ألورلوبا!! لوتضيف المفوضة اللورلوبية بالنص‪:‬‬
‫"التوفيق بين العمل لوالحياة اللسرية يعتبر عقبة كبيرة للموظفات فى‬
‫الشركات‪ ،‬لوكذلك مشكلة انخفاض أجر المرأة بأكثر من ‪ %16‬عن أجر‬
‫الرجل"!!‬
‫لوالطريف أنهم أقاموا احتفال ً كبيًرا فى لسويسرا بمنالسبة اليو م العالمى‬
‫للمرأة‪ .‬لوكا ن من بين اللتى تم تكريمهن فى ـهذا الحتفال السيدة براندا‬
‫بارنيس التى قررت التخلى عن لوظيفتها المرموقة فى شركة عالمية‬
‫للمشرلوبات‪ ،‬لوكانت تتقاضى راتًبا لسنوّيا قدره مليونا دلولر!! لوقالت براندا‬
‫تفسيًرا لقرارـها باللستقالة رغم الراتب الضخم الذى خسرته‪" :‬اكتشفت أ ن‬
‫راحة زلوجى لوأبنائى الثلاثة أـهم من المنصب لومن مليين الدلولرات‪ ،‬لوأ ن‬
‫~ ‪~ 111‬‬

‫ما مع فطرتى‬
‫المنزل ـهو المكا ن الوحيد الذى أرتاح فيه لوـهو أكثر انسجا ً‬
‫لوتكويني"!!‬
‫لوذات الموقف تكرر فى انجلترا‪ ،‬فقد الستقالت بن ـهابى نيس رئيس فرع‬
‫ما لوتتفرغ‬
‫شركة عالمية للمياه الغازية؛ لنها تريد أ ن تنجب طفل ً لوتصبح أ ً‬
‫لرعايته!!‬
‫لوالغرب من ـهاتين الحالتين‪ ،‬أ ن رئيس تحرير مجلة )ـهى( المعرلوفة‬
‫بدفاعها المستميت عن ضرلورة خرلوج المرأة للعمل قد قدمت الستقالتها‬
‫لتجلس فى بيتها مع ألولدـها!!! لوقالت رئيس التحرير المستقيل ليندا كيسلى‪:‬‬
‫ى‪ ،‬بل بسبب حاجتى أنا‬
‫"أنا لم أترك عملى بالمجلة بسبب حاجة ألولدى إل ّ‬
‫إليهم أكثر!! أريد أ ن أعيش مع ألولدى فى بيتنا بهدلوء لولسكينة"!! لوـهكذا أنطق‬
‫ولن إلى مدافعات عن نظا م اللسرة كما لوضعه‬
‫الله نساء الغرب بالحق لوتح ّ‬
‫اللسل م لولو بدلو ن قصد ألو علم منهن بذلك!!!‬
‫لوقال صمويل لسميث المفكر البريطانى المعرلوف‪" :‬إ ن نظا م تشغيل‬
‫المرأة فى المعامل لوالمصانع مهما تسبب فى زيادة النتاج‪ ،‬فإ ن أضراره أكثر‬
‫مر اللسر"‪.‬‬
‫لوأخطر؛ لنه يهد م أركا ن المنازل لوي ُد َ ّ‬
‫لوقالت جريدة لند ن لسرلوث‪" :‬البلء كل البلء فى خرلوج المرأة من بيتها‬
‫للتماس أعمال الرجال‪ ،‬فتكثر الشاردات عن أـهاليهن‪ ،‬لوتتضاعف أعداد‬
‫اللقطاء من الطفال غير الشرعيين فيصبحو ن عاًرا لوعبًئا اثقيل ً على المجتمع‪،‬‬
‫لوـهكذا فإ ن مزاحمة الرجال لستلحق بنا الدمار"‪.‬‬
‫لوقالت كاتبة شهيرة ـهى مس أنى رلود فى مقال بجريدة لستو ن ميل‪:‬‬
‫"عمل بناتنا فى البيوت خير لوأخف بلء من اشتغالهن فى المعامل لوالمصانع‪.‬‬
‫أتمنى أ ن تكو ن بلدنا مثل بلد المسلمين‪ ،‬تنعم المرأة فيها بالطهر لوالعفاف‬
‫لورغد العيش لول تمس فيها العراض بسوء" انتهى)‪.(7‬‬
‫لوكل م ـهؤلء الكّتاب لومشاـهير الغرب ل يحتاج إلى أى تعليق‪.‬‬

‫~ ‪~ 112‬‬

‫المـراجـع‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬

‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬

‫‪-7‬‬

‫محمد قطب – شبهات حول اللسل م – من ص ‪ – 111-108‬طبعة دار‬
‫الشرلوق – القاـهرة – مصر‪.‬‬
‫انظر تفسير اليات المذكورة فى فتح القدير – الشوكانى – الجزء‬
‫الرابع ص ‪ 218‬لوما بعدـها – طبعة دار الوفاء بمصر‪ ،‬لوتفسير ابن كثير‬
‫– الجزء الثالث – ص ‪ – 365-363‬طبعة المكتبة القّيمة – مصر‪،‬‬
‫لوالمنتخب في تفسير القرآ ن الكريم – ص ‪685‬لو ‪ – 686‬طبعة‬
‫المجلس العلى للشؤلو ن اللسلمية – مصر‪ ،‬لوتفسير الجامع لحكا م‬
‫القرآ ن للقرطبى‪.‬‬
‫ضا " قصص النبياء" المعرلوف‬
‫انظر" قصص النبياء" لبن كثير لوأي ً‬
‫بعرائس المجالس للثعلبى‪.‬‬
‫راجع ترجمتها فى الطبقات الكبرى لبن لسعد – الجزء الخير‪.‬‬
‫ترجمة السيدة حفصة – الطبقات الكبرى لبن لسعد – الجزء الثامن –‬
‫ص ‪ – 95‬الطبعة المصرية بتحقيق الدكتور حمزة النشرتى لوالدكتور‬
‫عبد الحميد مصطفى لوالشيخ عبد الحفيظ فرغلى‪.‬‬
‫أجولست كومت – النظا م السيالسى على مقتضى الفلسفة الوضعية –‬
‫مشار إليه فى كتاب "من معالم اللسل م" – محمد فريد لوجدى – ص‬
‫‪ – 134‬طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن مشرلوع مكتبة‬
‫اللسرة‪.‬‬
‫محمد صالح المنجد – لوليس الذكر كالنثى – ص ‪ 49‬لوما بعدـها –‬
‫طبعة مكتبة لسلسبيل – مصر – ‪ 2005‬م‪.‬‬

‫~ ‪~ 113‬‬

‫الفصل العاشر‬

‫لوليــة المــرأة‬
‫) أ ( الرسل من الرجال‬
‫ـهناك لسؤال يطرحه بعض العلمانيين لوالعلمانيات‪ :‬لماذا كا ن كل الرلسل‬
‫لوالنبياء من الرجال لولم تكن بينهم "نبية" ألو رلسول من النساء؟ أليس ـهذا‬
‫انحياًزا للرجال ضد النساء؟‬
‫دة ألوجه‪:‬‬
‫لونرد على ـهؤلء من ِ‬
‫ع ّ‬
‫فا من الله ‪-‬‬
‫إ ن اختصاص الرجال بالرلسالت السمالوية كا ن رحمة لولط ً‬
‫ما لهن ألو انحياًزا ضدـهن‪ ..‬لويّتضح ذلك بالرجوع إلى‬
‫تعالى ‪ -‬بالنساء لوليس ظل ً‬
‫لسَير لوتاريخ الرلسل لوالنبياء)‪ .(1‬فقد لقوا جميًعا ‪ -‬عليهم السل م ‪ -‬كل أنواع‬
‫ِ‬
‫ضا‪ ،‬لوما كانت المرأة‬
‫الذى لوالضطهاد لوالتكذيب لوالنفى لوالتشريد لوالقتل أي ً‬
‫لتحتمل شيًئا من ذلك‪ .‬لوعلى لسبيل المثال‪ :‬قتل اليهود – لعنهم الله – كثيًرا‬
‫من النبياء لواللولياء لوالصالحين‪ ..‬ألم يقتلوا يحيى لوأباه زكريا ‪ -‬على نبينا‬
‫ق الطاغية النمرلود بأبينا إبراـهيم ‪ -‬عليه‬
‫لوعليهما الصلة لوالسل م ؟ ألم ُيل ِ‬
‫نجَاه الله ‪-‬تعالى ‪ -‬منها نفاه من العراق إلى‬
‫السل م ‪ -‬في النار ؟ لوبعد أ ن ّ‬
‫الشا م ؟‬
‫حن لوالمصائب في الدنيا‬
‫ّ‬
‫لوكا ن النبياء لوالرلسل ـهم‬
‫أشد الناس ابتلء بال ِ‬
‫م َ‬
‫كما ـهو معلو م لكل من طالع قصصهم ‪ -‬عليهم السل م‪ ..‬ألم ُيبت َ‬
‫ل يولسف ‪-‬‬
‫ب بالصحراء اثم بالرق اثم بالسجن‬
‫ج ّ‬
‫عليه السل م ‪ -‬بأ ن رماه إخوته صغيًرا فى ُ‬
‫بضع لسنين ؟ ألم ُيبت َ‬
‫ل أيوب ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬بالمرض لوفقد اللولد لوالمال‬
‫لسنين حتى كا ن الناس يتحاشو ن القتراب منه بسبب رائحة الجلد المبتلى‬
‫لوخشية العدلوى ؟ ألم ي ُب ْت َ َ‬
‫ل يعقوب ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬بالعمى لوفقد الولد يولسف‬
‫اثم بنيامين لسنين ؟ ألم يبت َ‬
‫ل الحبيب محمد بالضطهاد لوالتكذيب لومحالولت‬
‫الغتيال الواحدة تلو الخرى لومات كل ألولده لوبناته فى حياته ‪ -‬بالستثناء‬
‫فاطمة – اثم اضطر إلى الهجرة من أحب البلد إليه مكة؟ فهل كانت المرأة‬
‫ذلك المخلوق الرقيق الضعيف لتطيق شيًئا من تلك الـهوال لوالبتلءات؟!‬
‫لوقد أعفى الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬المرأة من المسؤلوليات لوالت ِّبعات الثقيلة للنبوة‬
‫لوالرلسالة بسبب طبيعة تكوينها التي ل يجادل بشأنها عاقل فضل ً عن عالم ألو‬
‫منصف لولو كا ن من غير المسلمين‪.‬‬
‫فالمرأة تحيض لوقد تمتد ّ فترة الحيض لونزلول الد م لوما يصاحبه من توتر‬
‫نفسى لوعصبى لوضعف بدنى إلى ألسبوعين‪ ..‬لوـهناك آل م الحمل تسعة أشهر‬
‫اثم آل م الولدة لوفترة النفاس التى قد تتجالوز شهًرا اثم الرضاع لورعاية الوليد‬
‫عامين حتى الفطا م‪ ..‬فهل من الحكمة أ ن تكو ن المرأة حاملة لخطر لوأـهم‬
‫~ ‪~ 114‬‬

‫المسؤلوليات – لوـهى تبليغ رلسالت الله – في ظل تلك العوارض التى تعتريها‬
‫كل تلك اللوقات؟!!‬
‫إ ن آل م الحيض لوالحمل لوالولدة ُتذـهل كثيًرا من النساء عن أنفسهن‪،‬‬
‫ور عاقل أ ن يعهد إليها بأية مسؤلوليات خطيرة لوـهى على ـهذا‬
‫فهل يتص ّ‬
‫الحال؟!! أليست كل الرحمة لوكل العطف لوكل الشفقة فى إعفائها من ـهذه‬
‫ملها حتى الجبال فى‬
‫التبعات التى – أشفقت لوخافت منها – لوـهربت من تح ّ‬
‫الرض لوالنجو م فى السماء؟!!‬
‫ما ـهو أ ن‬
‫لوينسى ألولئك الذين يتباكو ن على النساء ألو يتنالسو ن أمًرا مه ّ‬
‫المرأة لوإ ن لم تكن رلسول ً ألو نبّيا فإنها "أ م" ألو "زلوجة" ألو "بنت" ألو "أخت"‬
‫ألو "خالة" ألو "عمة" ألو "جدة" لكل النبياء لوالرلسل ‪ -‬عليهم الصلة لوالسل م‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫أليست "أ م النبي" امرأة؟!!‬
‫أل يكفى المرأة شرًفا أنها حملت النبياء لوالرلسل فى بطنها اثم لولدتهم‬
‫لوأرضعتهم لورعتهم حتى شّبوا عن الطوق لوحملوا تلك الرلسالت الُعظمى؟!‬
‫أليس ألولدـها قِ َ‬
‫طع منها لوبالتالي فإ ن شرفهم لومنزلتهم الرفيعة ـهى شرف‬
‫لومنزلة عليا لوتكريم ل مزيد عليه لها بدلورـها؟!‬
‫ُ‬
‫جا لنبى‬
‫منا حواء بكونها زلو ً‬
‫لوعلى لسبيل المثال ل الحصر‪ ،‬ألم ُتشرف أ ُ‬
‫دة لجميع النبياء ‪ -‬عليهم‬
‫ضا ج ّ‬
‫رلسول ـهو آد م ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬اثم ـهي أي ً‬
‫السل م؟!‬
‫ما‬
‫ألو لم ُتشرف السيدة "لسارة" بكونها زلو ً‬
‫جا لبى النبياء إبراـهيم اثم أ ّ‬
‫للسحاق لوجدة ليعقوب لويولسف لوكل أنبياء بنى إلسرائيل عليهم السل م ؟!!‬
‫ما‬
‫أليس شرًفا للسيدة "ـهاجر" أنها قرينة أبينا إبراـهيم‪ ،‬اثم أصبحت أ ّ‬
‫للسماعيل‪ ،‬لوـهى جدة لسيد البشر لوخاتم النبياء لوالمرلسلين حبيبنا محمد عليه‬
‫لوعلى جميع النبياء أزكى الصلة لوالسل م؟!! أليس شرًفا للسيدة "مريم" أنها‬
‫ديقة اصطفاـها الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬لوذكرـها في كتبه المقدلسة اثم ـهى أ م عيسى‬
‫ِ‬
‫ص ّ‬
‫لوبنت خالة يحيى ‪ -‬عليهم السل م؟‬
‫أليس الشرف كل الشرف للسيدة "خديجة بنت خويلد" أنها زلوجة‬
‫ما ألو ألسابيع‬
‫الرلسول فى الدنيا لوالخرة‪ ،‬لوأنها كانت ألول من ألسلم لوظلت أيا ً‬
‫ـهي لوبناتها "كل المة" قبل إلسل م الرجال بعدـهن ؟ ألم تقم ‪ -‬عليها السل م ‪-‬‬
‫بدلور عظيم ـها م فى دعم النبى لوالزلوج بنفسها لومالها لوقبيلتها على نحو يعجز‬
‫عن مثله مليين الرجال؟!‬
‫لوكذلك تشّرفت باقى زلوجاته ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬بالقترا ن به اثم نقل علمه‬
‫لوحديثه الشريف إلى المة جيل ً بعد جيل‪ ،‬كما شرفهن الله بزلواج النبى فى‬
‫من عليها‪..‬‬
‫الجنة أي ً‬
‫ضا‪ ،‬لوجعلهن أمهات للمؤمنين إلى أ ن يرث الله الرض لو َ‬
‫فا لعائشة أنها زلوج محمد لوابنة الصديق لوأنها رلوت عن زلوجها‬
‫أليس تشري ً‬
‫~ ‪~ 115‬‬

‫العظيم ألفى حديث‪ ،‬لوكا ن أكابر الصحابة لوالتابعين من الرجال يتعّلمو ن منها‬
‫جا لسيد البشر ‪ -‬عليه‬
‫ما يجهله مليين الرجال؟!! لوكذلك كانت حفصة زلو ً‬
‫حيى‬
‫السل م ‪ -‬لوابنة للفارلوق عمر ‪ -‬رضي الله عن الجميع ‪ -‬لوكانت صفية بنت ُ‬
‫جا للنبى لوابنة – حفيدة – لهارلو ن لوعمها مولسى ‪ -‬عليهم الصلة لوالسل م‬
‫زلو ً‬
‫أجمعين)‪.(2‬‬
‫لولو شئنا أ ن نمضى فى ذكر من شّرفهن الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬باللسل م لما كفانا‬
‫ولة – لكننا نكتفى بتلك المثلة فإ ن فيها كفاية لوعبرة‬
‫ـهذا الكتاب ‪ -‬بل كتب ُ‬
‫مط ّ‬
‫لمن أراد الحق لوالنصاف‪.‬‬

‫)ب( إمامة المرأة‬
‫لماذا يمنع اللسل م المرأة من المامة فى الصلة؟‬
‫ما للنساء‬
‫نرد ألول ً بأ ن اللسل م العظيم قد أباح للمرأة أ ن تكو ن إما ً‬
‫لوالطفال الصغار الذين لم يبلغوا الحلم ‪ -‬لسن الحتل م ‪ -‬في المنزل لوكل‬
‫ما لهن فى الصلة لوأ ن‬
‫مكا ن آخر ل يوجد فيه رجال‪ .‬فيجوز لها أ ن تكو ن إما ً‬
‫تعظهن لوتعلمهن أمور دينهن ‪ ،‬بل يجب عليها ذلك إ ن كانت من أـهل العلم‬
‫لوالفقه فى اللسل م‪ ،‬لوـهذا كله مما ل خلف عليه‪.‬‬
‫لكن إمامة المرأة للرجال تحول دلونها محاذير ل ُيجادل عاقل منصف‬
‫بشأنها‪.‬‬
‫ما أ ن يثير بعض الرجال‪،‬‬
‫منها أ ن صوت المرأة الناعم الرخيم من شأنه حت ً‬
‫لومعلو م أ ن الما م يرفع صوته فى التكبير لوالتسليم فى كل الصلوات‪،‬‬
‫بالضافة إلى الجهر بالقراءة فى أّلول ركعتين من الصلوات الجهرية لوـهى‬
‫ما الجو الرلوحانى‬
‫الفجر لوالمغرب لوالعشاء‪ .‬لومن شأ ن صوتها أ ن يفسد حت ً‬
‫لوالخشوع اللز م للصلة بالنسبة لبعض الرجال المأمومين إ ن لم يكن أكثرـهم‪.‬‬
‫من يعترض على ـهذا ألو ل يفهمه نذ َ ّ‬
‫كر الجميع ببعض الحقائق فى‬
‫لول َ‬
‫الديانات لوالمذاـهب الخرى غير اللسلمية‪.‬‬
‫ما مثل‬
‫تقول المولسوعة اليهودية‪" :‬صوت المرأة يعتبر إاثارة جنسية تما ً‬
‫ضا‪" :‬الخوف من المرأة بإعتبارـها‬
‫شعرـها لوقدميها"‪ ,‬لوتقول ذات المولسوعة أي ً‬
‫مصدًرا للغواية لوالغراء‪ ..‬ربما بسبب النفلت الكبير في المور الجنسية بين‬
‫قا‬
‫عامة الشعب"‪ .‬لولهذا نجد كل حاخامات اليهود من الرجال‪ ،‬لولم يحدث مطل ً‬
‫أ ن إمرأة قادت صلة فى معبد يهودى على مدار التاريخ‪.‬‬
‫لوليس الحال بأفضل من ـهذا فى كنائس النصارى على الطلق‪ ..‬يقول‬
‫حا أ ن يتكلمن‪ ،‬بل‬
‫بولس‪" :‬ليصمت نساؤكم فى الكنائس؛ لنه ليس مسمو ً‬
‫ضا بكل‬
‫يخضعن كما يقول الناموس" ]كورنثوس ‪ .[11:11‬لويقول بولس أي ً‬
‫لوضوح‪" :‬لولكن إذا رغبن فى تعلم شيئ فليسألن أزلواجهن فى البيت‪ ،‬لنه عار‬
‫دا أ ن‬
‫على المرأة أ ن تتكلم فى الجماعة"‪] .‬كونثوس ‪ .[25:24‬لولم يحدث أب ً‬
‫~ ‪~ 116‬‬

‫امرأة قادت الصلوات فى الفاتيكا ن‪ ،‬لومنصب البابا ـهناك يتو ّ‬
‫له رجل على‬
‫مدار تاريخه‪ ،‬لوذات المر بالنسبة للمذاـهب لوالطوائف المسيحية كلها‪.‬‬
‫لوحتى في العقائد لوالمذاـهب غير السمالوية‪ ،‬نجد أ ن منصب "الدلى لما"‬
‫مثل ً لم تتو ّ‬
‫دا‪ ،‬لوذات المر فى البوذية لوالهندلوكية لوالزرادشتية‪،‬‬
‫له إمرأة أب ً‬
‫ّ‬
‫ما رجل‪ ..‬فلماذا يتجاـهل الحاقدلو ن كل‬
‫لوكل طقوس ـهؤلء لوغيرـهم يترألسها دائ ً‬
‫ـهذه الحقائق فى كل الديانات لوالمذاـهب الخرى‪ ،‬لويحالولو ن رشق اللسل م‬
‫لوحده بسهامهم الطائشة الخبيثة؟!!‬
‫لوـهناك ألسباب أخرى غاية فى الحكمة لوالوجاـهة لمنع إمامة المرأة‬
‫للرجال‪.‬‬
‫من يعرف مبادئ الصلة فى اللسل م لوكيفية أدائها‪ ،‬يعلم أ ن الما م‬
‫فكل َ‬
‫ينحنى للركوع قبل المأمومين كما أ ن الرجال يقفو ن فى الصفوف المامية‬
‫خلف الما م مباشرة‪ ..‬فإذا كا ن الما م امرأة فإنها لسوف تنحنى للركوع ألول ً‬
‫ما قبل المأمومين الرجال خلفها‪ ..‬لوإذا الستطاع بعض الرجال غض بصره‪،‬‬
‫حت ً‬
‫فإ ن آخرين لسوف يرلو ن تفاصيل أرداف المرأة ‪ -‬الما م ‪ -‬لوـهى تنحنى للركوع‪،‬‬
‫فهل ـهذه الاثارة برؤية تفاصيل أردافها ‪ -‬تتنالسب مع جو الخشوع لوالرلوحانية‬
‫اللزمة لوالمفترضة فى الصلة التى ـهى مناجاة لوصلة بين العبد لوربه؟!! إ ن‬
‫ما أ ن اللسل م العظيم‬
‫أى منصف لولو كا ن من غير المسلمين لسوف يدرك حت ً‬
‫ما لوأصاب كل الحق بمنع مثل ـهذه الفتنة فى المساجد‪.‬‬
‫كا ن حكي ً‬
‫اثم إ ن الما م لوالمأمومين جميًعا يحصلو ن على ذات الثواب من أداء‬
‫الصلة فى جماعة ‪ ،‬لكن الما م ـهو أاثقلهم مسؤلولية‪ ،‬لنه يتحمل تبعات أى‬
‫خطأ ألو لسهو يقع فى الصلة‪ .‬فإذا كا ن اللسل م قد أعفى المرأة من ـهذه‬
‫التبعات الثقيلة فإنه يكو ن قد رحمها لوترفق بها‪ ،‬لوحرص على أ ن تنال أجرـها‬
‫كامل ً بالصلة مع المأمومين‪ ،‬لوتنجو بذلك من إاثم الخطأ الذى تحمله الرجل‬
‫الما م لوحده‪.‬‬
‫ما للرجال فى الصلة‬
‫اثم ماذا يحدث لو لسمحنا للمرأة بأ ن تكو ن إما ً‬
‫لوخطبة الجمعة فى المسجد اثم فاجأـها د م الحيض ألوالولدة لوـهى على المنبر‬
‫ألو فى المحراب تصلى بالناس؟!‬
‫ألن تفسد صلة الجميع فى ـهذه الحالة؟!‬
‫لولنا أ ن نتخّيل مدى الفوضى لوالضطراب لواللغو لوالضوضاء الناتجة عن‬
‫بدء صرا خ الما م ‪ -‬المرأة ‪ -‬حين تدـهمها آل م بدء الولدة ‪ -‬الطلق ‪ -‬ألو لسيل‬
‫من دماء الحيض الذى ل يمكن لها أ ن تسيطر عليه ألو أ ن تمنعه ألو أ ن تتوّقع‬
‫دا لمجيئه!! لوـهذا لوحده لسبب كاف لعفائها من المامة لو كانوا‬
‫لوقًتا محد ً‬
‫يعقلو ن‪.‬‬

‫)ج( حدود الولية‬
‫~ ‪~ 117‬‬

‫أاثار الخصو م شبهة خبيثة حول حديث شريف صحيح قال فيه النبي ‪-‬‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪" :-‬لن يفلح قو م لوَّلوا أمرـهم امرأة"‪ ,‬لوقد رلواه جماـهير‬
‫أـهل السنن لومنهم البخارى لوالترمذى لوالنسائى لوأحمد بن حنبل ‪ -‬رضي الله‬
‫عنهم أجمعين ‪ -‬لوبالضافة إلى الرلواية التى ذكرناـها ـهناك رلوايات أخرى لذات‬
‫ضا‪" :‬لن ُيفلح قو م ألسندلوا‬
‫الحديث منها‪" :‬لن ُيفلح قو م تملكهم امرأة" لوأي ً‬
‫أمرـهم إلى امرأة"‪ ،‬لول لسبيل إ ً‬
‫ذا إلى التشكيك فى صحة الحديث من حيث‬
‫اللسناد‪.‬‬
‫لكن البعض يحالول أ ن يقصر معناه على المنالسبة التى قاله فيها النبى ‪-‬‬
‫عليه الصلة لوالسل م ‪ -‬لوـهى أنه أخبر بذلك عن مملكة فارس عندما بلغه أنهم‬
‫لوَّلوا عليهم "بورا ن" بنت كسرى بعد ـهلك أبيها‪ .‬لوبالفعل ُيعتبر ـهذا الحديث‬
‫ض‬
‫من الدلة على نبوة لسيدنا محمد ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬إذ لم تم ِ‬
‫ملكهم إلى غير‬
‫لسنوات على قوله ـهذا حتى انهارت مملكة الفرس‪ ،‬لوذـهب ُ‬
‫رجعة‪ .‬لومن ـهنا يحالول البعض أ ن يقصر مدلول الحديث لويحصره فقط فى‬
‫إطار كونه مجرد نبوءة لسيالسية تحققت بالفعل ‪ ،‬لكنه ‪ -‬كما يقولو ن ‪ -‬ليس‬
‫ما يحول دلو ن تولى المرأة المناصب العامة)‪ .(3‬لوالولية لغة‬
‫ما تشريعًيا عا ّ‬
‫حك ً‬
‫ـهى الُنصرة لوالسلطا ن كما يقول الصفهانى)‪ (4‬لوـهى فى ـهذا الحديث تعنى‬
‫تولي امرأة للسلطة في الدلولة‪.‬‬
‫لونحن ل نتفق مع أصحاب ـهذا الرأى فى تضييق معنى الحديث لوقصره‬
‫مّلك الفرس‪ .‬فألفاظ الحديث الشريف عامة لولواضحة‬
‫على نبوءة بزلوال ُ‬
‫لوقاطعة الدللة‪ .‬لوالقاعدة الصولية المتفق عليها ـهى أ ن العبرة بعمو م اللفظ‬
‫لوليست بخصوص السبب‪ .‬لوكل من يعرف لغة العرب يدرك على الفور أ ن‬
‫معنى "لن يفلح قو م تملكهم امرأة"‪ ,‬ألو "لن يفلح قو م لوَّلوا أمرـهم امرأة" ـهو‬
‫نفى للفلح لوالنجاح عن أية جماعة من الناس ترألسها امرأة لسواء كانوا‬
‫من ل يؤمن بالله" إذا أخبرك‬
‫الفرس أ م غيرـهم‪ ،‬كقولك‪" :‬لن يدخل الجّنة َ‬
‫شخص عن مستشرق أجنبي أنه ملحد مث ً‬
‫ل‪ ،‬فهذا القول يشمل ـهذا الشخص‬
‫لوغيره من الكافرين‪ .‬اثم إ ن التخصيص ألو تقييد الحكم يحتاج إلى دليل يصرف‬
‫النص عن العمو م‪ .‬لول دليل ـهنا على قصر الحكم على الفرس لسوى اجتهاد‬
‫من كا ن ‪ -‬إذا صح‬
‫أصحاب ـهذا القول برأيهم ‪ ،‬لول رأى لول قول لحد ‪ -‬كائًنا َ‬
‫الحديث لولوضح معناه كهذا الحديث الذى يحظر صراحة تولى المرأة رئالسة‬
‫الدلولة‪ .‬لوُنذ ّ‬
‫كر ـهؤلء – لوأنفسنا ‪ -‬بأ ن الله لورلسوله أعلم‪ ،‬لوأنه ل ينبغى أ ن ُنهدر‬
‫عن معناه العا م لوالقاطع لوالصريح لمجرد الرد على‬
‫صا ألو نحالول صرفه َ‬
‫ن ّ‬
‫الخصو م بما ل يصاد م عقولهم‪.‬‬
‫لوجماـهير فقهاء السلف تأخذ بمنطوق لومفهو م ـهذا الحديث الشريف‪،‬‬
‫من يتولى الخلفة ألو المامة العظمى لدار‬
‫فيذـهبو ن إلى اشتراط الذكورة في َ‬
‫اللسل م‪ ،‬لكنهم اختلفوا فيما عداـها من الوليات الفرعية لوالجزئية لومنها تولى‬
‫القضاء‪.‬‬
‫~ ‪~ 118‬‬

‫يقول ابن رشد – الحفيد – أ ن العلماء‪" :‬اختلفوا في اشتراط الذكورة‬
‫ضا‪ ..‬لوقال الجمهور‪ :‬ـهى – أي الذكورة – شرط فى صحة‬
‫بالنسبة للقاضى أي ً‬
‫الحكم‪ .‬لوقال أبو حنيفة‪ :‬يجوز أ ن تكو ن المرأة قاضًيا فى الموال ‪ ،‬أي‪:‬‬
‫ما على‬
‫القضايا المالية لوالتجارية‪ .‬لوقال الطبري‪ :‬يجوز أ ن تكو ن المرأة حاك ً‬
‫من رد قضاء المرأة – أي‪ :‬رفض توليها القضاء –‬
‫الطلق فى كل شيء!! ف َ‬
‫َ‬
‫من أجاز حكمها فى‬
‫شّبهه بالمامة الكبرى – التى ل يجوز للمرأة توليها – لو َ‬
‫من رأى حكمها‬
‫الموال فتشبيًها – قيا ً‬
‫لسا – على جواز شهادتها فى الموال‪ ،‬لو َ‬
‫ناف ً‬
‫من يتأتى منه‬
‫ذا فى كل شىء – الطبرى – قال أ ن الصل ـهو أ ن كل َ‬
‫صصه الجماع من عد م جواز توليها‬
‫الفصل بين الناس فحكمه جائز إل ماخ ّ‬
‫المامة الكبرى" انتهى)‪.(5‬‬
‫لوـهكذا يلمس الباحث المنصف اثراء لوتنوع آراء كبار علماء السلف ‪-‬‬
‫من جاء بآراء لصالح المرأة لعلها أفضل لوأكثر‬
‫رضوا ن الله عليهم ‪ -‬لومنهم َ‬
‫إنصاًفا لها من آراء مفكرى الغرب لوفللسفته الذين احتقرلوا المرأة لوكانوا‬
‫يتنازعو ن الرأى حول ما إذا كا ن لها رلوح أ م ل إلى عهد قريب!!‬
‫ضًرا لوتحّرًرا من ألولئك الذين كانوا‬
‫ألم يكن العظماء من علمائنا أكثر تح ّ‬
‫يرلو ن المرأة شّرا خلقه الله في العالم لوأفضل لوألسلم ما يكو ن الرجل أبعد ما‬
‫يكو ن عنها؟!!‬
‫ما لها من فللسفة اليونا ن؛‬
‫أليس أبو حنيفة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أكثر احترا ً‬
‫حيث أجاز لها تولى القضاء فى الشؤلو ن المالية لوالتجارية‪ ،‬بينما رأـها اليونا ن‬
‫مجرد آلة للشهوات لوالنجاب لول تصلح لشىء لسوى ذاك؟!!‬
‫حا‪ -‬أعظم‬
‫ألم يكن الما م الطبرى رضي الله عنه ‪ -‬لوإ ن كا ن رأيه مرجو ً‬
‫ما على الطلق فى كل‬
‫تقديًرا للمرأة حين أفتى بجواز أ ن تكو ن "حاك ً‬
‫شيء"؟!‬
‫أيهما أنصف المرأة‪ :‬الطبري الذي أجاز لها الحكم بإطلق‪ ،‬أ م فللسفة‬
‫الرلوما ن الذين قالوا‪" :‬قيد المرأة ل ُينزع لونيرـها ل ُيرفع"؟!!‬
‫لول ينفى ما لسبق تمتع المرأة بالولية على بيتها لوألولدـها بنص الحديث‬
‫الصحيح‪" :‬كلكم راع لوكلكم مسئول عن رعيته" لوالذى جاء فيه‪" :‬لوالمرأة‬
‫راعية على بيت بعلها – زلوجها – لولولده لوـهى مسئولة عنهم" رلواه البخاري‬
‫لومسلم لوأحمد بن حنبل‪.‬‬
‫لولو كا ن الخصو م يعقلو ن لدركوا فوًرا أ ن اللسل م قد عهد إلى المرأة‬
‫بأعظم الوليات لوأـهم لوأخطر المسؤلوليات‪ ،‬لوـهى تنشئة لوتربية لورعاية‬
‫الطفال الذين ـهم المستقبل لوـهم أمل المة‪ .‬فهل يظن عاقل أ ن اليو م أـهم‬
‫من الغد؟!!‬

‫) د ( الحق فى المشاركة السياسية‬
‫~ ‪~ 119‬‬

‫لونرى أنه يجوز للمرأة المشاركة فى الشئو ن العامة لومنها الشئو ن‬
‫السيالسية بالستثناء توليها المامة العظمى ‪ -‬رئالسة الدلولة ‪ -‬إذ ل اجتهاد مع‬
‫النص الصريح‪ .‬لوعندنا دليل على حق المشاركة السيالسية للمرأة من المر‬
‫اللهى للرلسول بمبايعة النساء‪ ،‬اثم ما ألوردته كتب السيرة لوالسنن من‬
‫أحاديث متواترة ل خلف عليها‪ ،‬لوكلها تثبت أ ن الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫لولسلم ‪ -‬بايع النساء كما بايع الرجال‪.‬‬
‫لولئن قال البعض أ ن البيعة شأ ن دينى محض ‪ ،‬فالرد عليه بأ ن اللسل م‬
‫ينظم كل نواحى الحياة لوليست العبادات فقط ‪ ،‬بل ـهو عبادات لومعاملت‪،‬‬
‫لوـهو ينظم الشئو ن السيالسية كما ينظم الصلاة لوالزكاة لوالبيوع لوغيرـها من‬
‫العقود‪.‬‬
‫لوإذا كا ن لهن حق البيعة كما بايع الرجال‪ ،‬فلهن ‪ -‬من باب ألولى – حق‬
‫النتخاب لوالدلء بالرأي كالرجال ‪ ،‬فليست المور السيالسية – لوـهى دنيوية –‬
‫بأخطر لول أـهم من الدين ‪ ،‬بل إ ن حسن السيالسة ـهو ذاته من اللسل م‪.‬‬
‫َ‬
‫عن َ َ‬
‫ء َ‬
‫م ْ‬
‫ي إِ َ‬
‫ك‬
‫جا َ‬
‫ؤ ِ‬
‫ا ت ي َُباي ِ ْ‬
‫ذا َ‬
‫مَنا ُ‬
‫قال الله ‪ -‬تعالى ‪َ} :-‬يا أي ّ َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ها الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ول َ ي َ ْ‬
‫ر ْ‬
‫ه َ‬
‫ ن ل َ ي ُ ْ‬
‫ن‬
‫س‬
‫ش‬
‫َ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫لعَلى أ ْ‬
‫ول َ ي َ ْ‬
‫قت ُل ْ َ‬
‫ول َ ي َْزِني َ‬
‫ق َ‬
‫رك ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ول َ‬
‫ ن ي َ ْ‬
‫ول َدَ ُ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫وأْر ُ‬
‫ن ب ِب ُ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ب َي ْ َ‬
‫ول َ ي َأِتي َ‬
‫ه ّ‬
‫رين َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫هَتا ٍ‬
‫ن َ‬
‫أ ْ‬
‫فت َ ِ‬
‫جل ِ ِ‬
‫دي ِ‬
‫صين َ َ‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫ف َ‬
‫فوٌر‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ع ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫فَباي ِ ْ‬
‫عُرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫يَ ْ‬
‫فْر ل َ ُ‬
‫وا ْ‬
‫ع ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ ن الل ّ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫في َ‬
‫ن َ‬
‫م { ]الممتحنة‪.[12 :‬‬
‫َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫لوالثابت من كل كتب السيرة النبوية أ ن اثلث نساء ‪ -‬ألو ااثنتين على القل‬
‫كانتا من بين الذين بايعوا النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬في بيعة العقبة‬‫الكبرى – الثانية – فى السنة الثالثة عشرة من البعثة قبل الهجرة الشريفة‬
‫إلى يثرب بقليل‪ .‬لوالمرأتا ن ـهما الصحابيتا ن الجليلتا ن ُنسيبة بنت كعب – أ م‬
‫عمارة – من بنى النجار‪ ،‬لوألسماء بنت عمرلو – أ م منيع – من بنى لسلمة )‪.(6‬‬
‫لوبيعة العقبة ـهذه تعتبر ألول مؤتمر عقدته الجمعية التألسيسية اللولى التى‬
‫مّهدت لقيا م الدلولة اللسلمية فى المدينة المنورة يثرب‪.‬‬
‫َ‬
‫لوقد ألورد الما م البخاري بيعة النساء فى باب يحمل ذات اللسم‪ ,‬لوفيه‬
‫عن عائشة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬أ ن الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬كا ن يبايع‬
‫النساء بالكل م بالية السابقة – رقم ‪ 12‬من لسورة الممتحنة – لوقالت‪" :‬لوما‬
‫ست يد الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬يد امرأة إل امرأة يملكها"‪ .‬لوألورد‬
‫م ّ‬
‫ضا حديًثا آخر يثبت بيعة النساء عن أ م عطية النصارية ‪ -‬رضي الله‬
‫البخاري أي ً‬
‫ضا النسائى لوالترمذى لوأحمد لوابن ماجه‪ .‬لوكانت‬
‫عنها ‪ -‬لورلوى حديث البيعة أي ً‬
‫مبايعة على التوحيد لومكار م الخلق لوتجنب الفواحش لوالكبائر لوالطاعة فى‬
‫ضا إقامة الدلولة اللسلمية علي ـهذه‬
‫من أي ً‬
‫المعرلوف‪ ،‬إل أنها كانت تتض ّ‬
‫ضا كحاكم للدلولة الوليدة‬
‫اللسس‪ ،‬لوطاعة الرلسول ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬كنبي لوأي ً‬
‫التى تألسست فى يثرب بعد الهجرة‪ .‬فللبيعة جانبها السيالسى أيضًا‪ ،‬لوقد‬
‫شاركن فيها كما شارك الرجال‪.‬‬
‫~ ‪~ 120‬‬

‫ما أ ن للمرأة حق فى الشورى‪ ،‬لوـهل المشاركة‬
‫لوعندنا دليل آخر لواضح تما ً‬
‫السيالسية إل إبداء آراء لواقتراحات يعمل بها الحكا م إ ن كانت صائبة لوتحقق‬
‫مصالح البلد لوالعباد؟!!‬
‫لوبهذا الفهم فإ ن الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬الستشار زلوجته‬
‫السيدة أ م لسلمة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬في صلح الحديبية عندما اعترض أصحابه‬
‫ن بعضهم ‪ -‬كعمر‬
‫على شرلوط الصلح التى اعتبرلوـها ظالمة للمسلمين‪ .‬لوظ ّ‬
‫لوغيره ‪ -‬أنها تعطى قري ً‬
‫شا أكثر‪ ،‬لوفيها إجحاف بالمسلمين‪ .‬لوالذي اثبت للجميع‬
‫ما ل يقل أـهمية فى تاريخ‬
‫بعد ذلك أنها – ـهدنة الحديبية – كانت فت ً‬
‫حا عظي ً‬
‫اللسل م عن فتح مكة ذاته‪.‬‬
‫لوما نلقى الضوء عليه ـهنا ـهو ما يتعلق بموضوعنا ‪ ،‬لوـهو أ ن النبى ‪ -‬عليه‬
‫السل م ‪ -‬دخل إلى خيمته يشكو إلى زلوجته ما لقى من الناس لوعد م‬
‫موافقتهم على الصلح ‪ ،‬لورفضهم التحلل من الحرا م بنحر – ذبح – الهدى‬
‫قا للتفاق‪.‬‬
‫دا للعودة دلو ن أداء العمرة ذلك العا م طب ً‬
‫لوحلق شعر الرأس تمهي ً‬
‫لوانظر إلى عظمة لوحكمة الرأى الذى أبدته أ م المؤمنين – أ م لسلمة –‬
‫رضى الله عنها ‪ -‬فقد قالت لزلوجها‪" :‬يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج اثم ل تكلم‬
‫دا منهم كلمة‪ ،‬حتى تنحر ذبائحك‪ ،‬لوتدعو حالقك فيحلق رألسك"‪ .‬لوفعل ‪-‬‬
‫أح ً‬
‫عليه السل م ‪ -‬ما أشارت به‪ ،‬فلما رآه الصحابة ينحر ـهديه لويحلق شعر رألسه ‪-‬‬
‫أي تحلل من الحرا م‪ -‬أفاقوا جميًعا مما كانوا فيه من غضب لوتمّرد‪ ،‬لوقاموا‬
‫فوًرا يذبحو ن ـهديهم لويحلقو ن رؤلولسهم اقتداء بالنبى صلى الله عليه لولسلم‬
‫ضا من شدة الغم)‪.(7‬‬
‫حتى كاد بعضهم يقتل بع ً‬
‫لوبهذا المشورة الحكيمة لوالرأى الصائب‪ ،‬أطفأ الله فتنة ـهو ‪ -‬تعالى ‪-‬‬
‫لوحده الذي يعلم عواقبها فى لوقت بالغ الصعوبة لوالحرج من عمر اللسل م‪.‬‬
‫لومن ـهذه الواقعة نستدل على أ ن للنساء حق المشاركة فى مجالس‬
‫الشورى لوغيرـها من المجالس النيابية‪.‬‬
‫ما عن قاعة‬
‫لويمكن تخصيص قاعة للعضاء من النساء منفصلة تما ً‬
‫الرجال‪ ،‬لوتكفل لولسائل التصال لوالتكنولوجيا الحديثة تمكينهن من الطلع‬
‫على المناقشات لوالدلء بالرأى – لوالتصويت – بدلو ن اختلط بالرجال ألو‬
‫التعّرض للفتن‪ ،‬لوذات المر فى الدلء بالصوات فى كل انتخابات عامة‪.‬‬
‫ما؛ حيث توجد‬
‫لوالمر في ذلك يشبه الحال فى المساجد لوالمدارس تما ً‬
‫أماكن مخصصة للنساء فقط فى المساجد‪ ،‬لوكذلك لولسائل المواصلت ال ن‬
‫فى كثير من البلدا ن ‪ ،‬لومدارس خاصة للبنات‪ ،‬فلماذا ل ن ُط َّبق المر ذاته فى‬
‫المجالس النيابية؟!!‬
‫لول تعارض في ـهذا مع الحديث الشريف‪" :‬لن يفلح قو م لوَّلوا أمرـهم‬
‫دا بالولية ألو المامة الكبرى‬
‫امرأة"؛ لننا ـهنا بصدد "مشاركة" لوليست انفرا ً‬
‫لوـهى الخلفة ألو رئالسة الدلولة‪ .‬إنهن يقمن ـهنا بإبداء المشورة للحكا م‪ ،‬لول‬
‫~ ‪~ 121‬‬

‫يحكمن بأنفسهن لوحدـهن‪ ،‬لومشورة السيدة أ م لسلمة للرلسول ‪ -‬عليه الصلة‬
‫لوالسل م ‪ -‬في الحديبية لوأخذه برأيها دليل قاطع ل يقبل إاثبات العكس على‬
‫حقهن فى إبداء الرأي‪ ،‬بل لولوجوب الخذ به إذا تبين للحاكم أنه أكثر صواًبا‬
‫لوحكمة من غيره من الراء ‪ -‬لوالله تعالى أعلم‪.‬‬
‫اثم إ ن المر اللهى للنبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬بمشالورة أصحابه له‬
‫و َ‬
‫م‬
‫وْر ُ‬
‫ه ْ‬
‫صفة العمو م فيشمل الرجال منهم لوالنساء‪ .‬قال ‪ -‬تعالى ‪َ } :-‬‬
‫شا ِ‬
‫َ‬
‫ر { ]آل عمرا ن‪ .[159 :‬لوقال ‪ -‬تعالى ‪ -‬في لسورة الشورى‪:‬‬
‫م‬
‫ِ‬
‫في ال ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأ َ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫صل َ َ‬
‫مُر ُ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ست َ َ‬
‫شوَرى ب َي ْن َ ُ‬
‫نا ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫وأ ْ‬
‫قا ُ‬
‫ه ْ‬
‫موا ال ّ‬
‫ة َ‬
‫م َ‬
‫} َ‬
‫جاُبوا ل َِرب ّ ِ‬
‫ف ُ‬
‫ما َرَز ْ‬
‫ ن { ]الشورى‪ .[38 :‬لومعناـها ‪ -‬كما قال المفسرلو ن‬
‫م ي ُن ْ ِ‬
‫قَنا ُ‬
‫و ِ‬
‫قو َ‬
‫ه ْ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫‪" :‬لوكا ن من شأنهم التشالور فى أمورـهم لقامة العدل فى مجتمعاتهم دلو ن‬‫أ ن يستبد ّ بهم فرد ٌ ألو قلة من الناس")‪ (8‬انتهى‪.‬‬
‫لوإذا كا ن الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬قد لوضع الشورى بين فريضتين ـهما الصلة‬
‫لوالزكاة فهى فريضة بدلورـها ‪ ،‬لوالصلة لوالزكاة مفرلوضتا ن على الرجال‬
‫سّنة الفعلية أكدت ـهذا بدليل ما ذكرنا من‬
‫لوالنساء مًعا فكذلك الشورى ‪ ،‬لوال ّ‬
‫مشالورة النبى ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لزلوجته السيدة أ م لسلمة فى صلح‬
‫الحديبية‪.‬‬

‫)هـ( أما ن النساء‬
‫لوـهناك مكُرمة أخرى للنساء فى اللسل م يتجاـهلها الخصو م‪ ،‬لوـهى أ ن الله‬
‫لورلسوله ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬أجازا أما ن المرأة لوجوارـها‪ ،‬لوـهو تصرفها في تأمين‬
‫لوضما ن لسلمة أحد العداء المحاربين لنا إ ن كا ن أمانها له لسبب لوجيه‪ .‬فإذا‬
‫أعطت المسلمة أماًنا لشخص من العداء فإنه يجب على جميع المسلمين‬
‫فى كل مكا ن احترا م أمانها لوعد م المساس بالمستأمن المستجير‪ ،‬لوعد م‬
‫إيذائه بقول ألو فعل‪ .‬لوالما ن ألو الجوار من مكار م الخلق التى لسبق بها‬
‫اللسل م كل الشرائع لوالقوانين فى العالم‪ ،‬لوألسالسه الشرعى قوله تعالى‪:‬‬
‫ك َ َ‬
‫َ‬
‫جاَر َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫م الل ّ ِ‬
‫ر ِ‬
‫د ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ست َ َ‬
‫ح ٌ‬
‫ ن أ َ‬
‫ع ك َل َ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫نا ْ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫جْر ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫فأ ِ‬
‫} َ‬
‫ش ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه { ]التوبة‪ .[6 :‬لومعناـها ‪ -‬كما ذكر المفسرلو ن ‪ -‬أنه إذا طلب‬
‫م أب ْل ِ ْ‬
‫من َ ُ‬
‫مأ َ‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫ثُ ّ‬
‫منه من اعتداء أحد عليه‪ُ-‬تجيره‪ -‬فيجب عليك أ ن‬
‫منك أحد الكفار أ ن تحميه لوت ُؤ َ ّ‬
‫ُتجيره لوتحميه من أي تعرض ألو إيذاء إلى أ ن يخرج من بلدنا لويصل إلى مكا ن‬
‫يأمن فيه على نفسه لوماله‪ .‬لومن الواضح أ ن حق الجوار ألو إعطاء الما ن ـهو‬
‫ضا‪ ،‬لوقد أجازه النبي ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬للمرأة‪ ،‬لوبذلك يلتز م‬
‫تصرف لسيالسى أي ً‬
‫كل المسلمين رجال ً لونساًء باحترا م جوارـها لوحماية المستجير بها‪.‬‬
‫لوقد لوضع البخارى باًبا عنوانه )أما ن النساء لوجوارـهن( رلوى فيه قصة أ م‬
‫ـهانئ بنت أبى طالب التى أجارت أحد المشركين من بنى ـهبيرة عا م الفتح‪،‬‬
‫لوحالول أخوـها على بن أبى طالب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قتله فدافعت عنه‪،‬‬
‫لوألسرعت تستنجد بالنبى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬ليكف عنهما علّيا‪.‬‬
‫~ ‪~ 122‬‬

‫لوبالفعل أّيد الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬موقفها لونصرـها على‬
‫أخيها‪ ،‬لوقال صلى الله عليه لولسلم‪" :‬قد أجرنا من أجرت يا أ م ـهانئ"‪ .‬لواثبت‬
‫من السيرة العطرة كذلك أ ن السيدة زينب بنت النبى ‪ -‬عليهما السل م ‪-‬‬
‫أجارت زلوجها العاص بن الربيع – لوكا ن لم يسلم بعد – عندما ـهرب من‬
‫مطاردة بعض المسلمين له لوالستجار بزلوجته التى كانت قد انتقلت للعيش مع‬
‫أبيها فى المدينة‪.‬‬
‫لوأقر النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬جوار ابنته لزلوجها المشرك لواحتر م‬
‫المسلمو ن جميًعا ـهذا الجوار حتى انصرف أبو العاص إلى مكة‪ ،‬فََرد ّ إلى‬
‫فاِر أموالهم اثم أعلن دخوله فى اللسل م)‪.(9‬‬
‫الك ُ ّ‬

‫سلطة‬
‫مسلماا ت في ال ّ‬
‫اثم إ ن الواقع يشهد أ ن المسلمات لوصلت إلى قمة ـهر م السلطة فى‬
‫العديد من الدلول اللسلمية‪ ،‬بينما لم تستطع المرأة أ ن تصل إلى رئالسة‬
‫الوليات المتحدة المريكية ألو الصين ألو فرنسا حتى ال ن‪.‬‬
‫فقد تولت "بنى نظير بوتو" رئالسة لوزراء باكستا ن‪ ،‬لولوصلت "الشيخة‬
‫حسينة" إلى رئالسة بنجلديش‪ ،‬لوحكمت "ميجالواتى" أكبر دلولة إلسلمية من‬
‫حيث عدد السكا ن لوـهى أندلونيسيا – ‪ 250‬مليو ن نسمة – لولوصلت الملكة‬
‫شجرة الدر إلى عرش مصر فى لوقت عصيب بعد لوفاة زلوجها الملك الصالح‬
‫أاثناء المعركة مع جيش الحتلل الفرنسى فى دلتا مصر‪.‬‬
‫لوأخفت الملكة ال ّ‬
‫صا على الحالة المعنوية‬
‫شجاعة نبأ لوفاة الملك حر ً‬
‫للجنود‪ ،‬لوأدارت دفة المور ببراعة نادرة حتى تحقق النصر المبين على‬
‫الفرنسيين‪ ،‬لوتم ألسر الملك لويس التالسع في المنصورة‪ .‬لواضطرت فرنسا‬
‫إلى اللستسل م‪ ،‬لودفع عشرات المليين من العملت الذـهبية فدية نظير إطلق‬
‫مجلل ً بالذل لوالخزى‬
‫لسراح ملكها‪ ،‬لوالسماح له بالرحيل مع بقايا جيشه ُ‬
‫لوالهزيمة‪.‬‬
‫لوفى المقابل نجد مثل ً أ ن "ـهيلرى كلينتو ن" فشلت فى الحصول على‬
‫أصوات أغلبية أعضاء الحزب الديمقراطى المريكى للترشيح فى انتخابات‬
‫منيت بهزيمة منكرة أما م باراك ألوباما‪.‬‬
‫الرئالسة الخيرة‪ ،‬لو ُ‬
‫سخرية أ ن نساء الحزب الديمقراطى ذـهبت معظم أصواتهن‬
‫لومما ُيثير ال ُ‬
‫للوباما‪ ،‬لورفضن التصويت لصالح بنت جنسهن!!!‬
‫لوتوجد في معظم الحكومات العربية نساء فى مقاعد الوزارة‪ .‬لوينص‬
‫دا للنساء فى مجلس الشعب ‪ ،‬لوـهو‬
‫القانو ن المصرى على تخصيص ‪ 64‬مقع ً‬
‫رقم أكبر بكثير من مقاعدـهن فى معظم المجالس التشريعية فى دلول‬
‫الغرب‪.‬‬
‫لوـهكذا يثبت الواقع كذب ادعاء الخصو م حول حرما ن المرأة من تولى‬
‫المناصب القيادية‪.‬‬
‫~ ‪~ 123‬‬

‫لورغم كل ـهذا نقول بملء الفم أ ن بيوتهن خير لهن‪ ،‬لوألولدـهن ألولى‬
‫من تكسب منصًبا مهما بلغ شأنه‬
‫بجهودـهن لو كن يعلمن‪ .‬لويا لضيعة لوبؤس َ‬
‫على حساب مستقبل أطفالها لوصحتهم البدنية لوالنفسية التى يلحقها الدمار‬
‫بسبب غياب ال م‪.‬‬
‫من تكسب عرش ممالك الرض كلها‪ ،‬لولكنها تخسر‬
‫لويا لخيبة لوخسارة َ‬
‫مملكتها الصلية بيتها لودفء أحضا ن أطفالها لوزلوجها!!‬
‫لوقد أاثنى القرآ ن الكريم على "بلقيس" ملكة لسبأ – لوـهى امرأة – لنها‬
‫حل لوالعقد –‬
‫كانت ت ُط َّبق الشورى‪ ،‬فل تتخذ قراًرا إل بعد الرجوع إلى أـهل ال ِ‬
‫الخبراء لوالعلماء لوأـهل الفضل – لولم تنفرد بالحكم دلو ن إرادة شعبها‪َ } :‬‬
‫ت‬
‫قال َ ْ‬
‫قاطع ً َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ُ أ َ ْ‬
‫حّتى‬
‫فُتوِني ِ‬
‫مًرا َ‬
‫ت َ ِ َ‬
‫ما ك ُن ْ ُ‬
‫َيا أي ّ َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ري َ‬
‫في أ ْ‬
‫ها ال ْ َ‬
‫م ِ‬
‫تَ ْ‬
‫ م القرآ ن الكريم فرعو ن – لوـهو رجل – لنه‬
‫ه ُ‬
‫ ن { ]النمل‪ .[32 :‬بينما ذ ّ‬
‫ش َ‬
‫دو ِ‬
‫دا جّباًرا في الرض يحكم البلد بالحديد لوالنار‪َ } :‬‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫كا ن طاغية مستب ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل الّر َ‬
‫سِبي َ‬
‫شاِد { ]غافر‪:‬‬
‫فْر َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ِ‬
‫ه ِ‬
‫و ُ‬
‫م إ ِل ّ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫م إ ِل ّ َ‬
‫ريك ُ ْ‬
‫ ن َ‬
‫ما أَرى َ‬
‫لع ْ‬
‫ما أ ِ‬
‫‪.[29‬‬
‫لوقد تقد م أ ن عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬ألسند الولية على‬
‫فاء بنت عبد الله‪ ،‬لوـهى ليست لولية عظمى‪ ،‬بل ـهي لولية فرعية‬
‫السوق للش ّ‬
‫صغيرة تتنالسب مع إمكانيات المرأة لوتكوينها لوظرلوفها‪.‬‬
‫لول يخفى أنه من العسير قبول لولية المرأة على الجيش ألو المخابرات‬
‫مث ً‬
‫ل‪ .‬فحتى في أكبر الدلول الغربية ل ُيسِندلو ن لوزارة الدفاع إلى النساء‬
‫لخطورة ذلك على المن القومى للبلد‪.‬‬
‫ما نولوّيا مفاجًئا لوقع من دلولة معادية‪،‬‬
‫إذ ماذا يكو ن الحل لو أ ن ـهجو ً‬
‫لوكانت السيدة "لوزير الدفاع" ألو السيدة رئيس البلد فى غرفة العمليات‬
‫معادى؟!!‬
‫بالمستشفى‪ ،‬ل ن آل م الوضع قد داـهمتها أاثناء لوقوع الهجو م ال ُ‬
‫ما أ ن الوليات الكبرى ل‬
‫لماذا المكابرة لوالجدال بالباطل‪ ،‬لوالكل يعلم تما ً‬
‫من تعانى آل م الحيض لوالولدة لوالنفاس اثم الرضاع لسنوات‬
‫تتنالسب مع َ‬
‫ م ل يمكن‬
‫طوال تكو ن خللها فى حالة نفسية لوعصبية بل فى حالة ضعف عا ّ‬
‫إنكارـها؟!!‬
‫ضا‬
‫دا على أمن لومصالح البلد‪ ،‬فإنه ُيمثّل أي ً‬
‫لوإذا كا ن ـهذا ُيمّثل خطًرا أكي ً‬
‫دا مضنًيا‪ ،‬لوأعباء ل طاقة للمرأة بها‪ ،‬خاصة إذا علمنا أ ن أى رئيس دلولة ألو‬
‫جه ً‬
‫مسئول عسكري ألو أمنى يعمل عادة ما ل يقل عن ‪ 15‬ألو ‪ 16‬لساعة يومًيا!!‬
‫أليست رحمة من اللسل م أ ن يعفيها من كل ـهذا العناء لوالبلء؟!!‬

‫~ ‪~ 124‬‬

‫المـراجـع‬
‫‪ -1‬انظر قصص النبياء لبن كثير‪ ،‬لوقصص النبياء للثعلبي‪.‬‬
‫‪ -2‬راجع تراجم أمهات المؤمنين فى الطبقات الكبرى لبن لسعد – الجزء‬
‫الثامن – طبعة القاـهرة‪.‬‬
‫‪ -3‬حقائق اللسل م فى مواجهة شبهات المشككين – المجلس العلى‬
‫للشؤلو ن اللسلمية – مصر – ص ‪ 590‬لوما بعدـها‪.‬‬
‫‪ -4‬الراغب الصفهانى – المفردات فى غريب القرآ ن – طبعة دار التحرير‬
‫– القاـهرة ‪ 1991‬م‪.‬‬
‫‪ -5‬بداية المجتهد لونهاية المقتصد – القاضى محمد ابن أحمد بن محمد بن‬
‫أحمد بن رشد – ص ‪ – 747‬طبعة مكتبة الشرلوق الدلولية – القاـهرة –‬
‫مصر‪.‬‬
‫‪ -6‬لسيرة ابن ـهشا م‪ ،‬لوالبداية لوالنهاية لبن كثير‪ ،‬لوحياة الصحابة‬
‫للكاندـهلوى‪ ،‬لولسير أعل م النبلء للذـهبي‪ ،‬لوانظر‪ :‬لسيرة الرلسول ‪-‬‬
‫للدكتور مصطفى مراد – ص ‪ 201‬طبعة دار الفجر للتراث – مصر‪،‬‬
‫لوتراجم أصحاب بيعة العقبة فى كتاب‪ :‬اللستيعاب لبن عبد البر‪.‬‬
‫قا‪،‬‬
‫‪ -7‬انظر ما جاء عن صلح الحديبية فى كتب السيرة المشار إليها لساب ً‬
‫لوالرحيق المختو م للمباركفورى‪.‬‬
‫‪ -8‬تفسير المنتخب – طبعة المجلس العلى للشؤلو ن اللسلمية – مصر –‬
‫ص ‪ .862‬لوانظر تفسير اليتين الكريمتين عند ابن كثير لوالقرطبى‬
‫لوالشوكانى لوالنسفى لوالطبرى لوالسعدي لوالرازي لوالبغوى لوغيرـهم‪.‬‬
‫‪ -9‬لسيرة ابن ـهشا م لوغيرـها من كتب السيرة المشار إليها من قبل‪.‬‬

‫~ ‪~ 125‬‬

‫الفصل الحادى عشر‬

‫الشـــهـادة‬

‫من المقولت الشائعة في الغرب أ ن المرآة تسالوى نصف رجل فى‬
‫اللسل م‪ ،‬ل ن شهادة امرأتين تعادل ن شهادة رجل لواحد !!‬
‫ضا أنهم يقتطعو ن ـهنا آية‬
‫لوللرد على ـهذه المقولة الخاطئة نقول أي ً‬
‫دا بمعزل عن باقى النصوص لوالدلة الشرعية ‪ ،‬لوـهذا ما‬
‫لواحدة ألو حديًثا لواح ً‬
‫يؤدى بهم إلى ـهذا الفهم الخاطىء إما جهل ً لوإما بقصد الكيد لوالتشهير‬
‫باللسل م لوالله يرد كيدـهم إلى نحورـهم ‪.‬‬
‫لونقول إجمال ً أ ن الشهادة لها أحوال كثيرة لومتعددة ‪.‬‬
‫لوقد قبل النبى صلى الله عليه لولسلم شهادة النساء ‪ ،‬بل شهادة امرأة‬
‫لواحدة لورفض الخذ بقول الرجل المخالف لها ‪ .‬لوذلك فى حالة الرضاعة ‪.‬‬
‫لوُتقبل شهادة النساء لول اعتبار لشهادة الرجال فى مسائل الولدة‬
‫لوالحيض لوغيرـها من الشئو ن النسائية التى ل يطلع عليها الرجال ‪.‬‬
‫ما فى مسألة اللعا ن كما‬
‫لوتسالوى شهادة المرأة شهادة الرجل تما ً‬
‫لسيأتى بالتفصيل ‪ .‬فقد رلوى الما م البخارى لوأبو دالود رضى الله عنهما أ ن‬
‫صحابًيا السمه عقبة بن الحارث تزلوج أ م يحيى بنت أبى إـهاب ‪ ،‬لوقال عقبة ‪:‬‬
‫فدخلت علينا امرأة لسوداء فزعمت أنها أرضعتنا جميًعا فأتيت النبى صلى الله‬
‫عليه لولسلم فذكرت ذلك له فأعرض عنى‪ ،‬فقلت ‪ :‬يا رلسول الله إنها لكاذبة ‪،‬‬
‫قال ‪" :‬لوما يدريك لوقد قالت ما قالت ؟ دعها عنك"‪ .‬لوـهذا اللفظ لبى دالود‬
‫نص على أ ن العبرة فى الشاـهد ـهى بالدراية لوالخبرة لوالعلم لوالطلع لوليست‬
‫الذكورة ألو النواثة ‪.‬‬
‫كما نلحظ أ ن النبى عليه السل م أـهدر قول الرجل لوأخذ بقول المرأة‬
‫الشاـهدة ‪ ،‬لوقضى عليه بأ ن يفارق زلوجته التى رضعت معه ‪.‬‬
‫لوللقاضى أ ن يحكم بما اطمأ ن إليه ضميره لسواء بشهادة رجل ألو امرأة‬
‫ألو رجلين ألو امرأتين ألو بيمين من أحد طرفى الدعوى ألو العتراف لوغير ذلك‬
‫من الدلة بغير نظر إلى ذكورة ألو أنواثة ‪.‬‬
‫اثم إ ن اللسل م يقبل قول المرأة الواحدة فيما ـهو أـهم لوأخطر من‬
‫الدراـهم لوالدنانير لوـهو أحاديث النبى صلى الله عليه لولسلم ‪ ..‬ألم ترلو السيدة‬
‫عائشة رضى الله عنها لوحدـها أكثر من ألفى حديث عن زلوجها عليه السل م ‪،‬‬
‫فا رلوايتها لوحدـها ؟‬
‫فا لوخل ً‬
‫لوقبلت المة لسل ً‬
‫أنقبل شهادتها لورلوايتها لحاديث العقيدة لوالشريعة لوالسيرة لول نقبل‬
‫شهادتها فى دراـهم معدلودة ؟!! لوقد أاثنى العلماء على الصحابيات لوالتابعيات‬
‫الجليلت لومن بعدـهن من النساء الرالويات لحديث النبى صلى الله عليه لولسلم‬
‫لوـهو أشرف من أية شهادة تتعلق بحطا م الدنيا الفانى ‪.‬‬
‫~ ‪~ 126‬‬

‫قال الما م الذـهبى رضى الله عنه ‪" :‬لم يؤاثر عن امرأة أنها كذبت فى‬
‫حديث")‪ . (1‬لوقال الما م الشوكانى ‪" :‬لم ينقل عن أحد من العلماء أنه رد‬
‫لسّنة قد تلقتها المة بالقبول عن امرأة‬
‫خبر امرأة لكونها امرأة ‪ ،‬فكم من ُ‬
‫سّنة")‪. (2‬‬
‫لواحدة من الصحابة ‪ ،‬لوـهذا ل ينكره من له أدنى نصيب من علم ال ُ‬
‫لويؤكد ابن رشد أ ن جمهور العلماء يقبل شهادة النساء منفردات ‪" :‬لوأما‬
‫شهادة النساء منفردات – أعنى النساء دلو ن الرجال – فهى مقبولة عند‬
‫الجمهور فى حقوق البدا ن التى ل يطلع عليها الرجال غالًبا مثل الولدة‬
‫لوالستهلل المولود – صراخه لاثبات أنه ُلولد حًيا – لوعيوب النساء")‪. (3‬‬
‫دين من لسورة البقرة الية ‪" :282‬واستشهدوا‬
‫قال تعالى فى أية ال ّ‬
‫شهيدين من رجالكم فإ ن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتا ن ممن‬
‫فت ُذَ ّ‬
‫ترضو ن من الشهداء أ ن تضل إحداهما َ‬
‫كر إحداهما الخرى" ‪.‬‬
‫قا على الية ‪:‬‬
‫يقول الشيخ محمد محمد المدنى من كبار علماء الزـهر تعلي ً‬
‫"ينبغى أ ن نفهم أ ن ـهذه الية لواردة فى تنظيم شأ ن اللستيثاق عند التعامل‬
‫بالدين ‪ ،‬لوأ ن الله تعالى يرشدنا فيها إلى الطريق التى يحسن أ ن نتبعها عندما‬
‫يريد شخص أ ن يستدين من غيره ‪ ،‬فمن ـهذا الرشاد اللهى أ ن نستشهد‬
‫شهيدين من الرجال‪ ،‬فإ ن لم يكونا رجلين ‪ ،‬الستشهدنا رجل ً لوامرأتين ‪.‬‬
‫لونحن نسلم أ ن الية جعلت المرأة فى ـهذا الموقف على النصف من‬
‫الرجل لولكن ـهذا فى موقف التحمل للشهادة ‪ ،‬ل فى موقف الداء ‪ .‬لوتوضيح‬
‫ـهذا أ ن الشاـهد له موقفا ن ‪:‬‬
‫أحدـهما ‪ :‬موقفه حين يحضر الواقعة لويشهدـها ‪ ،‬أى يراـها لويعلم كيف‬
‫لوقعت ‪ ،‬لويقف على التصرف الذى حصل عند حصوله ‪ ،‬لوـهذا ـهو موقف‬
‫التحمل ‪.‬‬
‫لوالموقف الثانى ‪ :‬ـهو موقفه لوـهو يدلى بهذه الشهادة أما م المحاكم ألو‬
‫القاضى لوـهذا ـهو موقف الداء ‪.‬‬
‫لوالية لواردة فى الموقف اللول ‪ ،‬لوـهو موقف التحمل ‪ .‬لو ليس ـهناك ما‬
‫يمنع القاضى ألو الحاكم من قبول شهادة رجل لوامرأة فى موقف الداء إذا‬
‫رأى ـهذه الشهادة جديرة بالعتبار ‪ ،‬لوبذلك تكو ن المرأة فى موقف الداء‬
‫مسالوية للرجل ‪ ،‬لوليست ناقصة عنه ‪.‬‬
‫لوقد يؤخذ الدليل على ـهذا التسالوى من الية نفسها ‪ ،‬إذ ـهى تفرض أ ن‬
‫إحدى المرأتين قد تضل ‪ ،‬أى تنسى فتذكرـها الخرى ‪ ،‬لوإذ ن فالعتماد عند‬
‫الحكم ـهو على شهادة الخرى التى ذ َك َّرت صاحبتها ‪ ،‬أى أ ن المر قد آل إلى‬
‫الحكم بشهادة رجل لوإحدى المرأتين فى الواقع ‪ .‬لوبذلك يتبين أ ن القرآ ن‬
‫وى فى موقف الداء بين الرجل لوالمرأة ‪.‬‬
‫يُ َ‬
‫س ّ‬
‫فّرق فيه القرآ ن بين المرأة لوالرجل‬
‫اثم نعود إلى موقف التحمل الذى ي ُ َ‬
‫لويتطلب إشهاد امرأتين فى مقابل رجل لواحد ‪ ،‬فنقول لوبالله التوفيق ‪" :‬إ ن‬
‫~ ‪~ 127‬‬

‫موقف التحمل ـهو موقف الستيثاق لواحتياط من صاحب الحق لحقه ‪ ،‬لوالدائن‬
‫لوالمدين حين التصرف يكونا ن فى لسعة من أمرـهما ‪ ،‬لويمكنهما أ ن يتطلبا من‬
‫الشهود ما تتحقق به الصورة المثلى لوالضما ن الكمل ‪.‬‬
‫فالموقف ـهنا موقف احتياط لومبالغة فى الضما ن ‪ ،‬بدليل أ ن الية تطلب‬
‫الكتابة‪ ،‬اثم تطلب الشهادة زيادة فى اتخاذ لولسائل الحيطة لوفى درء ما عسى‬
‫أ ن يكو ن فى المستقبل من مشكلت ‪.‬‬
‫قر لتقاليد العرلوبة‬
‫م ّ‬
‫لولما كا ن شأ ن المرأة فى المجتمع اللسلمى ال ُ‬
‫السليمة فى نظره يختلف عن شأ ن الرجل ‪ ،‬إذ الرجل ـهو الذى يغلب أ ن‬
‫يكو ن ـهو المتعامل ‪ ،‬الذى يأخذ لويعطى‪ ،‬لويبيع لويشترى ‪ ،‬لويدين لويستدين ‪،‬‬
‫لويضرب فى اللسواق بالتجارة لونحوـها ‪ .‬أما المرأة فالشأ ن الغالب عليها أنها‬
‫مت ََرّفعة عن أ ن تلى بنفسها ما يكو ن فيه امتها ن لها ألوتبذل ‪ .‬لوقد‬
‫ونة ُ‬
‫ُ‬
‫مت َ َ‬
‫ص ّ‬
‫جرت العادة بأ ن تكل إلى الرجال القيا م عنها بمصالحها عن طريق التوكيل ‪،‬‬
‫ل لنقص فيها ‪ ،‬لول لضعف يظن بها ‪ ،‬لولكن تمكيًنا لها من التصو ن لوالتحفظ ‪،‬‬
‫دا عما ل يتنالسب مع مركزـها ‪.‬‬
‫لوابتعا ً‬
‫لما كا ن المر كذلك ‪ ،‬كانت المرأة فى شئو ن التعامل ليست بذات لسليقة‬
‫لوملكة مسالوية للرجل ‪ ،‬قادرة على أ ن تتحمل الشهادات بالدقة التى ل تكو ن‬
‫إل حيث تكو ن التجربة لومداخلة المور ‪ ،‬ففرض فيها – دلو ن أ ن يعيبها ذلك ألو‬
‫يغض من شأنها – أنها أقل ضب ً‬
‫طا ‪ ،‬لوأ ن ذـهنها ل يتحفظ كثيًرا على صور‬
‫المعاملت لوملبساتها ‪ ،‬فمن شأنها لوـهى غير مشغولة بها ‪ ،‬أ ن تنساـها لوتضل‬
‫عنها ‪ .‬لذلك أرشدنا الله تعالى إلى تطلب أخرى تنضم إليها عند اللستيثاق‬
‫لوتحمل الشهادة لتؤازرـها ‪ ،‬لولتقل فرصة النسيا ن ‪ ،‬فإ ن ما يحتمل أ ن ينسى‬
‫من لواحدة بنسبة النصف مثل ً ‪ ،‬يقل احتمال نسيانه‪ ،‬لوتنزل نسبة ـهذا الحتمال‬
‫ألو تزلول إذا انضمت إلى الواحدة اثانية ‪.‬‬
‫صا للمرأة‬
‫لوإذ ن فليس على المرأة من بأس فى ـهذا لول ينبغى أ ن يعد ـهذا انتقا ً‬
‫‪ ،‬ألو تمييًزا للرجل ‪ ،‬لوإنما ـهو لوضع للمور فى نصابها ‪ ،‬لوحكم عادل صادر عن‬
‫درس لنفسية المرأة بحسب ما تزالوله من العمال ‪ ،‬لوطبيعة مركزـها فى‬
‫المجتمع ‪ ،‬ذلك المركز القائم على الضن بها أ ن ُتمتهن لوُتبتذل ‪ .‬انتهى)‪. (4‬‬
‫لومن الناحية العلمية ينقل الدكتور لسمير بو راس اللستاذ بطب الجزائر حقائق‬
‫علمية مذـهلة أاثبتها باحثو ن غربيو ن من غير المسلمين ‪ .‬يقول بوراس‪":‬‬
‫الشهادة أمر متعلق بالذاكرة التي ـهي جزء من العقل لوقد يعبر عن الجزء بالكل في لغة‬
‫العرب ‪ ,‬فنقص العقل ـهنا ليس نقصا شامل لوإنما مقيد بالذاكرة‪ ,‬بل بنوع معين من‬
‫الذاكرة‪ .‬لومن اللسباب التي تجعل ذاكرة الرجل أفضل في شهادة الدين لوتبين الفرلوق‬
‫في الذاكرة بين المرأة لوالرجل ما يلى ‪:‬‬
‫‪ –1‬نقص الـهتما م بأمر ما لسبب مهم لنسيانه ]‪ [4‬لولشك أ ن ـهذا المر)التداين (له علقة‬
‫بالتنافس لول يدخل في اـهتمامات المرأة عادة‪ ,‬لهذا حتى لو شهدت فعد م تذكر المر‬
‫كثيرا لوتثبيته بصورة جيدة في الذاكرة قد يؤدي إلى نسيانه "الـهتما م بأمر ما لوتذكره كثيرا‬

‫~ ‪~ 128‬‬

‫يثبته في الذاكرة)اللستدعاء المتكرر لعصبو ن ‪ neurone‬يدعو إلى تكو ن برلوتينات عديدة‬
‫في المخ تؤدي إلى لوصلت عصبية جديدة مع عصبونات أخرى لوالتي ـهي مصدر الذاكرة‬
‫البعيدة المد( " ‪ .‬لوـهناك تجربة لسويدية عن الذاكرة البعيدة المد للمرأة لوـهى ذاكرة‬
‫أقوى فيما يخص الكل م لو الصور لوالحداث اليومية ذات الشق العاطفي‪ ،‬لو للرجل ذاكرة‬
‫أقوى فيما يخص التجارب المهنية لوالتي لها علقة بالمنافسة لوالنشاطات الجسمية‪,‬أشياء‬
‫رمزية لومعطيات غير لغوية ‪visuo-spatial memory‬‬
‫‪ – 2‬الذاكرة العاطفية قوية عند المراة التي قد تفسر النهيارات العصبية لوذلك بالسترجاع‬
‫الحداث السيئة)لوانبه الى أ ن تذكر شيء مع الـهتما م بنقله لوالتعبير عنه غيرالعاطفة ( لو‬
‫يعطي العلماء لتفسير ـهذا المر لوتبسيطه مثال النتحار‪ “ :‬ل ن محالولت النتحار عند‬
‫المرأة عشرة أمثالها عند الرجل‪ ،‬فهذا تعبير عن الشعور‪ ,‬بينما نسبة النتحار لونجاحها‬
‫عند الرجل أكبر بكثير لوـهذا ـهو الشعور نفسه" ‪ .‬أما تجربة الصور التي لها تأاثير عاطفي‬
‫’تتذكرـها النساء بنسبة ‪ %75‬لويتذكرـها الرجال بنسبة ‪ 60 %‬فقط ‪Canli 2002‬‬
‫‪ . psychologie magazine‬لوقد أجرى فريق من الطباء النفسانيين المريكا ن تجربة على‬
‫رجال لونساء بإعطائهم صورا ذات مواضيع متعددة ‪ ،‬لو بعد مدة أجرلوا اختبارات لهم مع‬
‫عمل تصوير رنين مغناطيسي لورؤية تأاثير الصور لوالسترجاعها على نشاط المخ فوجدلوا أ ن‬
‫الستجابة المرأة للصور ذات الطابع العاطفي أكثر من الرجل ]‪.[6‬‬
‫لوـهناك درالسة أخرى أاثبتت أ ن‪ :‬مخ المراة أكثر تنظيما لتذكر لوالستقبال العواطف ‪،‬‬
‫لويكو ن تذكر المراة للمؤاثرات العاطفية بنسبة أكبر من الرجل في تخزين التجارب‬
‫العاطفية لوتشفيرـها في الذاكرة لومن الواضح أ ن ذاكرة المرأة أقوى من الرجل في ـهذا‬
‫المر‪.‬‬
‫‪ –3‬تأاثر لوظائف المخ اليسر بسبب الهرمونات النثوية‪ hippocampe :‬تحت تأاثير‬
‫الهرمونات الجنسية‪ -‬التستسترلو ن عند الرجل‪ -‬لو اللسترلوجين لوالبرلوجسترلو ن عند المرأة‬
‫أي حسب الدلورة الشهرية ‪ .‬لولوحظ أ ن المخ اليمن أكثر تطورا عند الرجل تحت تأاثير‬
‫الهرمونات الجنسية لوتركيزه الكبر على كل ما له علقة بالتنافس )التستسترلو ن ينمي‬
‫ـهذا( لوأ ن المخ اليسر أكثر تطورا عند المرأة لولكنها تستعمل الاثنين‪ ،‬لوتميل أكثر إلى كل‬
‫ما يتعلق بالكل م لوالتصال) بفعل اللسترلوجين( ]‪[8‬‬
‫‪ –4‬تأاثر الذاكرة بمستوى الهرمونات الجنسية حسب الدلورة الشهرية في المرحلة الجيبية‬
‫)‪ (follicular stape‬يرتفع اللسترلوجين ))‪ œstradiol‬الذي له تأاثير لسلبي على الذاكرة‪.‬‬
‫لو حسب مجموعات من الباحثين اليطاليين لو البرازيليين يؤاثر الحيض على الحالة‬
‫النفسية لومزاج المرأة ‪ ،‬لو يعتبر تقلب المزاج من أـهم ألسباب النسيا ن في مرحلة‬
‫اللسترجاع ‪ ،‬لوـهذا يوضح لماذا أرشدت الية الكريمة الى اللستعانة بشاـهدتين معا لتذكر احداـهما‬

‫الخرى‪.‬‬

‫‪ –5‬تااثير الحمل لوالولدة ‪ :‬طبقا لدرالسة السترالية ‪ paththrouh life project‬تمت بعد‬
‫فحص ‪ 2500‬امراة في لسن مابين ‪ 20‬لو ‪ 24‬لسنة من لسنة ‪ 1999‬الى لسنة ‪.2007‬منهن‬
‫‪ 223‬اصبحن امهات لو ‪ 72‬حملن‪ ،‬أكدت البرلوفسور ‪ " pr hellen christensen‬أ ن‬
‫لولدة المولود في حد ذاته تؤذي الذاكرة عند بعض النساء نتيجة تغيرات بيئية لوليس‬
‫نفسية"؟؟ لو أاثبتت أ ن الولدة تؤاثر بغض النظر عن السبب ‪ .‬لوـهناك درالسة السترالية‬
‫أخرى قا م بها فريق من العلماء في لسيدني نشرت نتائجها في شبكتى ‪ BBc‬لو‬
‫‪CNN‬لوكا ن عنوانها‪" :‬ـهل الحمل يؤدي إلى فقدا ن الذاكرة"؟؟ لوأاثبتت الخبيرة جوليا‬
‫ـهنري ‪ Psychologist‬فى ـهذه الدرالسة أ ن‪ ":‬الحمل يحدث اضطرابا في الذاكرة لوقد‬
‫~ ‪~ 129‬‬

‫يستمر لمدة عا م لوربما أكثر‪ ،‬لوـهذا لتناقص عدد خليا الذاكرة" بينما تبقى اللسباب مجهولة‬
‫كما يقول الدكتور ـهنري لو د‪.‬راندل )تغير ـهرمونات الجسم لوالتغير السريع في نمط‬
‫الحياة؟؟( لوـهذه الدرالسة نشرت أيضا في ‪Journal of Clinical and Experimental‬‬
‫‪Neuropsychology‬‬
‫‪ –6‬تأاثير الهرمونات بعد لسن الياس على عمل الذاكرة ‪Hormonothérapie de‬‬
‫‪ substitution‬اثبت أ ن النساء التي تتعاطى ـهرمونات بعد لسن الياس تحدث لهن أعراض‬
‫جانبية كثيرة لومنها التااثير السلبي على الذاكرة‪ .‬لوـهذه الدرالسة نشرت في ‪the medical‬‬
‫‪ journal of the American Academy of Neurology‬ى‪.‬‬
‫‪ – 7‬نقص أيو ن الحديد في الد م يؤذي ذاكرة المرأة ‪ :‬لوـهذا ما أاثبتته تجارب أمريكية‬
‫جرت بجامعة ‪ Pennsylvanie usa‬على ‪ 149‬امرأة في لسن مابين ‪ 18‬لو ‪ 35‬لسنة‬
‫لوكانت نتيجتها ‪:‬أ ن نقصا ن الحديد يبطئ من تفكير المرأة لوذاكرتها ‪ .‬تجدر الشارة الى أ ن‬
‫ـهناك حوالى ‪ 20%‬من نساء العالم المتقد م لو‪ 40%‬من نساء العالم الثالث مصابات‬
‫بنقص حاد في الحديد‪ ،‬فكم عدد التى يعانين من نقص معتدل؟ !!لو للعلم فا ن من أـهم‬
‫ألسباب النقص عوامل شبه ملزمة للمرأة في لسن الخصوبة كالحمل لوالعادة‬
‫الشهرية)خاصة إذا كانت مدتها طويلة مع نزيف حاد(‬
‫‪ – 8‬نقص النو م لوأاثره في عد م تثبيت المعلومات ‪ :‬النو م عامل مهم جدا في آلية الذاكرة‬
‫لويتم في بعض مراحله تثبيت لوتنظيم المعلومات ‪,((consolidation‬لوالتخلص من‬
‫المعلومات غير مهمة في الذاكرة ‪.‬لولشك أ ن المرأة معرضة لهذا النقص أكثر من الرجل‬
‫بسبب الحمل لو الرضاع لوالسهر على اللولد لونحو ذلك ‪.‬‬
‫‪ – 9‬نقص الحركة لو التمارين الجسمانية لوالمشي تضعف الذاكرة ‪ .‬فهذه الرياضة ـهي‬
‫التي تقوي لوتنمي الوصلت العصبية المسؤلولة عن الذاكرة ‪.‬‬
‫‪ -10‬تأاثير القلق‪ :‬القلق من العوامل التي لها تأاثير لسلبي على الذاكرة خاصة في مرحلة‬
‫التسفير لوالتمتين)‪(consolidation‬ق ]‪ [4‬تقول الدكتورة ‪ francoise Dorn‬لوالدكتورة‬
‫‪ Elisabeth Couzon‬لوـهما مختصتا ن في علم النفس‪ " :‬مع كل التقد م الذي عرفته‬
‫المرآة لومسيرتها إل أنها تبقى معرضة للقلق اثلث أضعاف تعرض الرجل " ‪ ،‬كما نعرف‬
‫أنه عند القلق يتم إفراز ـهرمو ن الكورتيزلو ن ‪ cortisol‬ألو ـهرمو ن القلق كما يسمى لوأاثبتت‬
‫الدرالسات أنه يؤذي الذاكرة في حالة القلق لوالضطراب ‪.‬‬
‫لوأاثبت ‪ Robert M. Sapolsky Pr‬أ ن القلق يؤذي الحصين مركز الذاكرة بفعل ـهرمو ن‬
‫الكورتزلو ن ‪ .‬لو يقول الكاتب الفرنسي ‪ Paul Dewandre‬لوـهو من المنظرين في‬
‫العلقات النسانية "أ ن المرأة تقو م بعدة مها م في نفس الوقت لول تنتظر النتهاء من‬
‫لواحدة حتى تبدأ الخرى لوـهذا بفعل الستعمالها للمخين" لويشاطره في ـهذا بعض الطباء‬
‫النفسانيين لومنهم ‪Elisabeth > .Couzo‬‬
‫لوأظهرت الدرالسة التي قامت بها ‪ Gloria Mark‬بجامعة كاليفورنيا أ ن القيا م بأعمال‬
‫متعددة في نفس الوقت يجعل النسا ن يعمل أكثر لوينتج أقل‪ ,‬لوفي النهاية نحصل على‬
‫مستوى عال من القلق لو الجهد لو الضغط‪ .‬لوتظهر درالسة أخرى أ ن تفوق ملكة تعدد‬
‫المها م بالنسبة للمرأة له "علقة بحبها لفعل أشياء متعددة في نفس الوقت" ‪ .‬لوحسب‬
‫قول باحث آخر فا ن ظرلوف الحياة ـهي التي تجعل القلق يسيطر على كل كيا ن المراة‬
‫فهي ‪ ":‬فريسة لنواع متعددة من القلق”)‪ ( Stress de multi-taches‬كما تقول‬
‫‪Elisabeth Couzon‬‬
‫~ ‪~ 130‬‬

‫لول يمكن تفسير قيامها بأشياء كثيرة في نفس الوقت بحبها لفعل ـهذا مع كل العواقب‬
‫المعرلوفة‪ –11 .‬المراض النفسية لوالعصبية ‪ :‬اثبت أ ن ‪ 4/5‬النهيارات تصيب النساء ‪،‬‬
‫لوغنى عن البيا ن مالهذه النهيارات العصبية من تأاثير لسلبي على الذاكرة ‪ .‬كما أ ن بعض‬
‫الدلوية‪ ,‬كمضادات الكتئاب تؤدي الى نقص في الولسائط العصبية)‪ (acétylcholine‬التي‬
‫لها دلور كبير في التذكر"‪.‬انتهى)‪(6‬‬

‫أقوال علماء السلف‬
‫لوممن فهموا الرشاد الوارد فى آية الدين لتواثيق لوحفظ الحقوق المالية‬
‫لوالتجارية فى حالة خاصة لوليس فى مجال الشهادة أما م القضاء الماما ن‬
‫العظيما ن ابن تيمية لوتلميذه النجيب ابن القيم رضى الله عنهما‪.‬فقد ذكرا‬
‫كلما نفيسا عن "البينة" التى يحكم القاضى بناء عليها لوالتى لوضع قاعدتها‬
‫دعى ‪،‬‬
‫م ّ‬
‫الشرعية حديث الرلسول صلى الله عليه لولسلم ‪" :‬الب َي َّنة على ال ُ‬
‫لواليمين على من أنكر" رلواه البخارى لوالترمذى لوابن ماجه ‪ .‬قال ابن تيمية –‬
‫فيما يرلويه عنه ابن القيم‪" :‬إ ن الب َي َّنة ‪ ،‬فى الشرع‪ ،‬السم لما ُيبيّن الحق‬
‫مفِلس ‪،‬‬
‫لوُيظهره ‪ ،‬لوـهى تارة تكو ن أربعة شهود ‪ ،‬لوتارة اثلاثة بالنص فى ب َي َّنة ال ُ‬
‫لوتارة شاـهدين ‪ ،‬ألو شاـهد لواحد ‪ ،‬ألو امرأة لواحدة ‪ ،‬ألو تكو ن ُنكو ً‬
‫ل)‪ ،(5‬ألو يميًنا ‪،‬‬
‫ألو خمسين يميًنا ‪ ،‬ألو أربعة أيما ن ‪ ،‬ألو تكو ن شاـهد الحال‪ .‬فقوله ‪ ،‬صلى الله‬
‫مدعى" ‪ ،‬أى عليه أ ن يظهر ما ي ُب َّين صحة دعواه ‪،‬‬
‫عليه لولسلم ‪" :‬الب َي َّنة على ال ُ‬
‫حكم له ‪. (7)"..‬‬
‫فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق ُ‬
‫فكما تقو م البينة بشهادة الرجل الواحد ‪ ،‬ألو أكثر ‪ ،‬تقو م بشهادة المرأة‬
‫الواحدة‪ ،‬ألو أكثر‪ ،‬لوفق معيار البينة التى يطمئن ضمير الحاكم ‪ -‬القاضى –‬
‫إليها ‪.‬‬
‫لوتحدث ابن تيمية عن التمييز بين طرق حفظ الحقوق‪ ،‬التى أرشدت إليها‬
‫جَهة إلى‬
‫مو َ ّ‬
‫لونصحت بها آية الشهاد ‪ -‬الية ‪282‬من لسورة البقرة ‪ -‬لوـهى ال ُ‬
‫صاحب "الحق ‪ -‬الدين"‪ -‬لوبين طرق الب َي َّنة‪ ،‬التى يحكم الحاكم ‪ -‬القاضى ‪ -‬بناء‬
‫عليها‪ ..‬لوينقل ابن القيم تفصيل ابن تيمية بهذا الخصوص تحت عنوا ن‬
‫]الطرق التى يحفظ بها النسا ن حقه[ قائ ً‬
‫ل‪:‬‬
‫"إ ن القرآ ن لم يذكر الشاـهدين‪ ،‬لوالرجل لوالمرأتين فى طرق الحكم التى‬
‫يحكم بها الحاكم‪ ،‬لوإنما ذكر النوعين من الب َي َّنات فى الطرق التى يحفظ بها‬
‫النسا ن حقه‪ ،‬فأمرـهم – لسبحانه – بحفظ حقوقهم بالكتابة)‪ ،(8‬لوأمر من عليه‬
‫الحق أ ن ُيملى الكاتب‪ .‬فإ ن لم يكن ممن يصح إملءه أملى عنه لوليه‪ ،‬اثم أمر‬
‫من له الحق أ ن يستشهد على حقه رجلين‪ ،‬فإ ن لم يجد فرجل لوامرأتا ن‪ ،‬اثم‬
‫متحملين عن التخلف عن إقامتها إذا ُ‬
‫ص‬
‫طلبوا لذلك‪ ،‬اثم َر ّ‬
‫نهى الشهداء ال ُ‬
‫خ َ‬
‫لهم فى التجارة الحاضرة أل يكتبوـها‪ ،‬اثم أمرـهم بالشهاد عند التبايع‪ ،‬اثم‬
‫أمرـهم إذا كانوا على لسفر‪ ،‬لولم يجدلوا كاتبا‪ ،‬أ ن يستواثقوا بالرـها ن المقبوضة‪.‬‬
‫كل ـهذا نصيحة لهم‪ ،‬لوتعليم لوإرشاد لما يحفظو ن به حقوقهم‪ ،‬لوما تحفظ‬
‫به الحقوق شئ لوما يحكم به الحاكم ‪]-‬القاضى[‪ -‬شئ ّاخر ‪ ،‬فإ ن طرق الحكم‬
‫~ ‪~ 131‬‬

‫ألولسع من الشاـهدين لوالمرأتين‪ ،‬فإ ن الحاكم يحكم بالنكول‪ ،‬لواليمين المردلودة‬
‫ضا‪ ،‬فإ ن الحاكم يحكم بالقرعة ‪ -‬بكتاب الله‬
‫ لول ذكر لهما فى القرآ ن ‪ -‬لوأي ً‬‫لولسنة رلسوله الصريحة الصحيحة‪ -‬لويحكم بالقافة )‪ -(9‬بالسنة الصريحة‬
‫الصحيحة‪ ،‬التى ل معارض لها ‪ -‬لويحكم بالقسامة)‪ - (10‬بالسنة الصحيحة‬
‫الصريحة ‪ -‬لويحكم بشاـهد الحال إذا تداعى الزلوجا ن ألو الصانعا ن متاع البيت‬
‫لوالدكا ن‪ ،‬لويحكم‪ ،‬عند من أنكر الحكم‪ ،‬بالشاـهد لواليمين‪ ،‬بوجود الجر فى‬
‫الحائط‪ ،‬فيجعله للمدعى إذا كا ن جهته ‪ -‬لوـهذا كله ليس فى القرآ ن‪ ،‬لول حكم‬
‫به رلسول الله صلى الله عليه لولسلم ‪ ،‬لول أحد من أصحابه‪ ..‬فإ ن قيل‪ :‬فظاـهر‬
‫ضى بهما‬
‫القرآ ن يدل على أ ن الشاـهد لوالمرأتين بدل عن الشاـهدين‪ ،‬لوأنه ل ي ُ ْ‬
‫ق َ‬
‫إل عند عد م الشاـهدين ‪.‬‬
‫قيل ‪ :‬القرآ ن ل يدل على ذلك‪ ،‬فإ ن ـهذا أمر لصحاب الحقوق بما‬
‫يحفظو ن به حقوقهم‪ ،‬فهو لسبحانه أرشدـهم إلى أقوى الطرق‪ ،‬فإ ن لم يقدرلوا‬
‫على أقواـها انتقلوا إلى مادلونها‪ ..‬لوـهو لسبحانه لم يذكر ما يحكم به الحاكم‪،‬‬
‫لوإنما أرشدنا إلى ما ُيحفظ به الحق‪ ،‬لوطرق الحكم ألولسع من الطرق التى‬
‫ُتحفظ بها الحقوق )‪.(11‬‬
‫ح َ‬
‫كم إل‬
‫قلت ‪ -‬أى ابن القيم ‪ : -‬لوليس فى القرآ ن ما يقتضى أنه ل ي ُ ْ‬
‫إنما أمر بذلك أصحاب‬
‫بشاـهدين‪ ،‬ألو شاـهد لوإمراتين‪ ،‬فإ ن الله لسبحانه‬
‫الحقوق أ ن يحفظوا حقوقهم بهذا النصاب ‪ ،‬لولم يأمر بذلك الحكا م أ ن يحكموا‬
‫به ‪ ،‬فضل عن أ ن يكو ن قد أمرـهم أل يقضوا إل بذلك‪ .‬لولهذا يحكم الحاكم‬
‫بالنكول ‪ ،‬لواليمين المردلودة ‪ ،‬لوالمرأة الواحدة ‪ ،‬لوالنساء المنفردات ل رجل‬
‫مط)‪ ، (12‬لولوجوه الجّر ‪ ،‬لوغير ذلك من طرق الحكم التى‬
‫معهن ‪ ،‬لوبمعاقد ال ُ‬
‫ق ُ‬
‫لم ُتذكر فى القرآ ن ‪ ..‬فطرق الحكم شىء ‪ ،‬لوطرق حفظ الحقوق شىء آخر‬
‫‪ ،‬لوليس بينهما تلز م ‪ ،‬فُتحفظ الحقوق بما ل يحكم به الحاكم مما يعلم صاحب‬
‫الحق أنه يحفظ به حقه ‪ ،‬لويحكم الحاكم بما ل يحفظ به صاحب الحق حقه ‪،‬‬
‫لول خطر على باله ‪ ، (13)"..‬لوعن حالت الشهادات التى يجوز للقاضى –‬
‫الحاكم – الحكم بناء عليها يقول ابن القيم ‪" :‬إنه يجوز للحاكم – القاضى‪-‬‬
‫الحكم بشهادة الرجل الواحد إذا عرف صدقه ‪ ،‬فى غير الحدلود ‪ ،‬لولم يوجب‬
‫الله على الحكا م أل يحكموا إل بشاـهدين أصل ً ‪ ،‬لوإنما أمر صاحب الحق أ ن‬
‫يحفظ حقه بشاـهدين ‪ ،‬ألو بشاـهد لوامرأتين ‪ ،‬لوـهذا ل يدل على أ ن الحاكم ل‬
‫يحكم بأقل من ذلك ‪ ،‬بل قد حكم رلسول الله – صلى الله عليه لولسلم –‬
‫فا لكتاب الله عند من‬
‫بالشاـهد لواليمين ‪ ،‬لوبالشاـهد فقط ‪ ،‬لوليس ذلك مخال ً‬
‫مه ‪ ،‬لول بين حكم الله لوحكم رلسوله خلف ‪ ..‬لوقد قبل النبى – صلى الله‬
‫فَهِ َ‬
‫عليه لولسلم – شهادة العرابى لوحده على رؤية ـهلل رمضا ن ‪ ،‬لوتسمية بعض‬
‫الفقهاء ذلك إخباًرا ‪ ،‬ل شهادة ‪ ،‬أمر لفظى ل يقدح فى اللستدلل ‪ ،‬لولفظ‬
‫الحديث ي َُرد ّ قوله ‪ .‬لوأجاز – صلى الله عليه لولسلم – شهادة الشاـهد الواحد فى‬
‫سَلب)‪ , (14‬لولم ُيطالب القاتل بشاـهد آخر ‪ ،‬لول الستحله ‪ ،‬لوـهذه‬
‫قضية ال ّ‬
‫القصة – لورلوايتها فى الصحيحين – صريحة فى ذلك ‪ ..‬لوقد صرح الصحاب ‪:‬‬
‫~ ‪~ 132‬‬

‫أنه ُتقبل شهادة الرجل الواحد من غير يمين عند الحاجة ‪ ،‬لوـهو الذى نقله‬
‫الخَرقى )‪334‬ـهـ ‪ 945‬م( فى مختصره ‪ ،‬فقال ‪ :‬لوُتقبل شهادة الطبيب العدل‬
‫موضّحة)‪ (15‬إذا لم يقدرعلى طبيبين ‪ ،‬لوكذلك البيطار فى داء الدابة‬
‫فى ال ُ‬
‫‪.(16)"..‬‬
‫لويضيف ابن تيمية فيما نقله عنه ابن القيم ‪" :‬لوقد قبل النبى – صلى الله‬
‫عليه لولسلم – شهادة المرأة الواحدة فى الرضاع ‪ ،‬لوقد شهدت على فعل‬
‫نفسها ‪ ،‬ففى الصحيحين عن عقبة بن الحارث ‪" :‬أنه تزلوج أ م يحيى بنت أبى‬
‫ت ذلك للنبى –‬
‫م ٌ‬
‫ة لسوداء ‪ ،‬فقالت ‪ :‬قد أرضعتكما ‪ .‬فذكر ُ‬
‫إـهاب ‪ ،‬فجاءت أ َ‬
‫ت فذكرت ذلك له ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫صلى الله عليه لولسلم – فأعرض عنى ‪ ،‬قال ‪ :‬فتنحي ُ‬
‫"فكيف ؟ لوقد زعمت أ ن قد أرضعتكما"! ‪.‬‬
‫لوقد نص أحمد على ذلك فى رلواية بكر بن محمد عن أبيه ‪ ،‬قال ‪ :‬فى‬
‫المرأة تشهد على ما ل يحضره الرجال من إاثبات الستهلل الصبى)‪ ، (17‬لوفى‬
‫ما م ‪ ،‬يدخله النساء ‪ ،‬فتكو ن بينهن جراحات ‪.‬‬
‫الح ّ‬
‫لوقال إلسحاق بن منصور ‪ :‬قلت لحمد ‪ ،‬فى شهادة اللستدلل ‪ :‬تجوز‬
‫ما م لوكل ما ل ي ّ‬
‫طلع‬
‫شهادة امرأة لواحدة فى الحيض لوالعدة لوالسقط لوالح ّ‬
‫عليه إل النساء ؟‬
‫فقال ‪ :‬تجوز شهادة امرأة إذا كانت اثقة ‪ ،‬لويجوز القضاء بشهادة النساء‬
‫خلف لوالسلف ‪ .‬لوعن‬
‫منفردات فى غير الحدلود لوالقصاص عند جماعة من ال َ‬
‫عطاء أنه أجاز شهادة النساء فى الحدلود ‪ ،‬لوقال أحمد بن حنبل ‪ :‬قال أبو‬
‫حنيفة ‪ :‬تجوز شهادة القابلة لوحدـها ‪ ،‬لوإ ن كانت يهودية ألو نصرانية ‪. (18)"..‬‬
‫ذلك أ ن العبرة ـهنا – فى الشهادة – إنما ـهى الخبرة لوالعدالة ‪ ،‬لوليست‬
‫العبرة بجنس الشاـهد – ذكًرا كا ن ألو أنثى – ففى مهن مثل الطب ‪ ..‬لوالبيطرة‬
‫‪ ..‬لوالترجمة أما م القاضى ‪ ..‬تكو ن العبرة "بمعرفة أـهل الخبرة")‪. (19‬‬
‫لوذكر ابن تيمية – فى حديثه عن الشهاد التى تحداثت عنه آية لسورة‬
‫البقرة – أ ن نسيا ن المرأة ‪ ،‬لومن اثم حاجتها إلى أخرى تذكرـها "أ ن تضل‬
‫إحداـهما فتذكر إحداـهما الخرى" ليس طبًعا لول جبلة فى كل النساء ‪ ،‬لوليس‬
‫ما فى كل أنواع الشهادات ‪ ..‬لوإنما ـهو أمر له علقة بالخبرة لوالمرا ن ‪ ،‬أى‬
‫حت ً‬
‫أنه مما يلحقه التطور لوالتغيير ‪ ..‬لوحكى ذلك ابن القيم فقال ‪:‬‬
‫"قال شيخنا ابن تيمية – رحمه الله – قوله تعالى ‪" :‬فإ ن لم يكونا رجلين‬
‫ضل إحداـهما فتذكر إحداـهما‬
‫فرجل لوامرأتا ن ممن ترضو ن من الشهداء أ ن ت َ ِ‬
‫الخرى" فيه دليل على أ ن الستشهاد امرأتين مكا ن رجل لواحد إنما ـهو لذكار‬
‫إحداـهما الخرى إذا ضلت ‪ ،‬لوـهذا إنما يكو ن فيما فيه الضلل فى العادة ‪ ،‬لوـهو‬
‫النسيا ن لوعد م الضبط ‪ ..‬فما كا ن من الشهادات ل ُيخاف فيه الضلل فى‬
‫العادة لم تكن فيه على نصف الرجل‪. (20)"..‬‬
‫~ ‪~ 133‬‬

‫دين أ ن يحفظ َدينه – لوفق نصيحة‬
‫فحتى فى الشهاد ‪ ،‬يجوز لصاحب ال ّ‬
‫لوإرشاد آية لسورة البقرة – بإشهاد رجل لوامرأة ‪ ،‬ألو امرأتين ‪ ،‬لوذلك عند توافر‬
‫الخبرة للمرأة فى موضوع الشهاد ‪ ..‬فهى – فى ـهذا الشهاد – ليست‬
‫ما على النصف من شهادة الرجل ‪.‬‬
‫شهادتها دائ ً‬
‫لولقد أكد ابن القيم ـهذا فى كتابه )إعل م الموقعين عن رب العالمين(‬
‫أاثناء حديثه عن "الب َي َّنة" ‪ ،‬لوحديث رلسول الله – صلى الله عليه لولسلم ‪: -‬‬
‫مدعى لواليمين على من أنكر" خلل شرحه لخطاب عمر بن‬
‫"الب َي َّنة على ال ُ‬
‫الخطاب إلى أبى مولسى الشعرى فى قواعد القضاء لوآدابه فقال ‪" :‬إ ن البينة‬
‫فى كل م الله لورلسوله ‪ ،‬لوكل م الصحابة السم لكل ما ي ُب َّين الحق ‪ ..‬لولم يختص‬
‫دين ‪" :‬لوالستشهدلوا شهيدين من‬
‫لفظ الب َي َّنة بالشاـهدين ‪ ..‬لوقال الله فى آية ال ّ‬
‫رجالكم فإ ن لم يكونا رجلين فرجل لوامرأتا ن" فهذا فى التحمل لوالواثيقة التى‬
‫يحفظ بها صاحب المال حقه ‪ ،‬ل فى طرق الحكم لوما يحكم به الحاكم ‪ ،‬فإ ن‬
‫ـهذا شىء لوـهذا شىء ‪ ،‬فذكر لسبحانه ما يحفظ به الحقوق من الشهود ‪ ،‬لولم‬
‫يذكر أ ن الحكا م ل يحكمو ن إل بذلك ‪ ..‬فإ ن طرق الحكم أعم من طرق حفظ‬
‫الحقوق ‪ ..‬لوقال لسبحانه ‪" :‬ممن ترضو ن من الشهداء" ل ن صاحب الحق ـهو‬
‫الذى يحفظ ماله بمن يرضاه ‪."..‬‬
‫لوعلل ابن تيمية حكمة كو ن شهادة المرأتين – فى ـهذه الحالة – تعدل ن‬
‫شهادة الرجل الواحد ‪ ،‬بأ ن المرأة ليست ممن يتحملو ن عادة مجالس لوأنواع‬
‫ـهذه المعاملت‪ ..‬لكن إذا تطورت خبراتها لوممارلساتها لوعاداتها ‪ ،‬كانت‬
‫شهادتها – حتى فى الشهاد على حفظ الحقوق لوالديو ن – مسالوية لشهادة‬
‫الرجل ‪ ..‬فقال ‪" :‬لول ريب أ ن ـهذه الحكمة فى التعدد ـهى فى التحمل ‪ ،‬فأما‬
‫إذا عقلت المرأة ‪ ،‬لوحفظت لوكانت ممن يواثق بدينها فإ ن المقصود حاصل‬
‫بخبرـها كما يحصل بأخبار الديانات ‪ ،‬لولهذا ُتقبل شهادتها لوحدـها فى مواضع ‪،‬‬
‫لوُيحكم بشهادة امرأتين لويمين الطالب فى أصح القولين‪ ،‬لوـهو قول مالك‬
‫لوأحد الوجهين فى مذـهب أحمد ‪..‬‬
‫لوالمقصود أ ن الشارع لم يقف الحكم فى حفظ الحقوق البتة على شهادة‬
‫ذكرين‪ ،‬ل فى الدماء لول فى الموال لول فى الفرلوج لول فى الحدلود ‪ ..‬لولسر‬
‫المسألة أل يلز م من المر التعدد فى جانب التحمل لوحفظ الحقوق المر‬
‫دا")‬
‫بالتعدد فى جانب الحكم لوالثبوت ‪ ،‬فالخبر الصدق ل تأتى الشريعة برده أب ً‬
‫‪. (21‬‬
‫لومن علماء الخلف من أكد ـهذا الجتهاد الصائب لعلماء السلف رضى الله‬
‫عن الجميع ‪ .‬يقول العالم الجليل الشيخ محمود شلتوت رحمه الله ‪" :‬أ ن‬
‫قول الله – لسبحانه لوتعالى – "فإ ن لم يكونا رجلين فرجل لوامرأتا ن" ليس‬
‫دا فى مقا م الشهادة التى يقضى بها القاضى لويحكم ‪ ،‬لوإنما ـهو فى مقا م‬
‫لوار ً‬
‫الرشاد إلى طرق اللستيثاق لوالطمئنا ن على الحقوق بين المتعاملين لوقت‬
‫التعامل "ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه لوليكتب‬
‫~ ‪~ 134‬‬

‫بينكم كاتب بالعدل لول يأب كاتب أ ن يكتب كما علمه الله" إلى أ ن قال ‪:‬‬
‫"لوالستشهدلوا شهيدين من رجالكم فإ ن لم يكونا رجلين فرجل لوامرأتا ن ممن‬
‫ترضو ن من الشهداء أ ن تضل إحداـهما فتذكر إحداـهما الخرى" )البقرة‪:‬‬
‫‪ .(282‬فالمقا م مقا م الستيثاق على الحقوق ‪ ،‬ل مقا م قضاء بها ‪ .‬لوالية ترشد‬
‫إلى أفضل أنواع اللستيثاق الذى تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهما ‪.‬‬
‫لوليس معنى ـهذا أ ن شهادة المرأة الواحدة ألو شهادة النساء اللتى ليس‬
‫معهن رجل ‪ ،‬ل يثبت بها الحق ‪ ،‬لول يحكم بها القاضى ‪ ،‬فإ ن أقصى ما يطلبه‬
‫القضاء ـهو "البيّنة" ‪.‬‬
‫البينة فى الشرع أعم من الشهادة ‪ ،‬لوأ ن‬
‫لوقد حقق العلمة ابن القيم أ ن ّ‬
‫بينة يقضى بها القاضى لويحكم ‪ .‬لومن ذلك‬
‫كل ما يتبين به الحق لويظهره ‪ ،‬ـهو ّ‬
‫‪ :‬يحكم القاضى بالقرائن القطعية ‪ ،‬لويحكم بشهادة غير المسلم متى لواثق بها‬
‫لواطمأ ن إليها ‪.‬‬
‫لواعتبار المرأتين فى اللستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها ‪ ،‬الذى‬
‫يتبع نقص إنسانيتها لويكو ن أاثًرا له ‪ ،‬لوإنما ـهو ل ن المرأة "ليس من شأنها‬
‫الشتغال بالمعاملت المالية لونحوـها من المعالوضات ‪ ،‬لومن ـهنا تكو ن ذاكرتها‬
‫فيها ضعيفة ‪ ،‬لول تكو ن كذلك فى المور المنزلية التى ـهى شغلها ‪ ،‬فإنها فيها‬
‫أقوى ذاكرة من الرجل ‪ ،‬لومن طبع البشر عامة أ ن يقوى تذكرـهم للمور التى‬
‫تهمهم لويمارلسونها ‪ ،‬لويكثر اشتغالهم بها ‪.‬‬
‫لوالية جاءت على ما كا ن مألوًفا فى شأ ن المرأة ‪ ،‬لول يزال أكثر النساء‬
‫كذلك‪ ،‬ل يشهد ن مجالس المداينات لول يشتغلن بألسواق المبايعات ‪ ،‬لواشتغال‬
‫بعضهن بذلك ل ينافى ـهذا الصل الذى تقضى به طبيعتها فى الحياة ‪.‬‬
‫لوإذا كانت الية ترشد إلى أكمل لوجوه اللستيثاق ‪ ،‬لوكا ن المتعاملو ن فى‬
‫بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات لوحضور مجالس المداينات ‪ ،‬كا ن‬
‫لهم الحق فى اللستيثاق بالمرأة على نحو اللستيثاق بالرجل متى اطمأنوا إلى‬
‫تذكرـها لوعد م نسيانها على نحو تذكر الرجل لوعد م نسيانه ‪.‬‬
‫قَبل فيه شهادة المرأة‬
‫ـهذا لوقد نص الفقهاء على أ ن من القضايا ما ت ُ ْ‬
‫لوحدـها ‪ ،‬لوـهى القضايا التى لم تجر العادة بإطلع الرجال على موضوعاتها ‪،‬‬
‫كالولدة لوالبكارة ‪ ،‬لوعيوب النساء لوالقضايا الباطنية ‪ .‬لوعلى أ ن منها ما تقبل‬
‫فيه شهادة الرجل لوحده ‪ ،‬لوـهى القضايا التى تثير موضوعاتها عاطفة المرأة‬
‫لول تقوى على تحملها ‪ ،‬على أنهم قد رألوا قبول شهادتها فى الدماء إذا تعينت‬
‫قا لثبوت الحق لواطمئن القاضى إليها ‪ ،‬لوعلى أ ن منها ما تقبل فيه‬
‫طري ً‬
‫شهادتهما مًعا ‪.‬‬
‫دا ‪ ،‬لوقد نص القرآ ن على أ ن المرأة كالرجل – لسواء‬
‫لوما لنا نذـهب بعي ً‬
‫بسواء‪ -‬فى شهادات اللعا ن ‪ ،‬لوـهو ما شرعه القرآ ن بين الزلوجين حينما يقذف‬
‫الرجل زلوجه لوليس له على ما يقول شهود "والذين يرمو ن أزواجهم ولم‬
‫~ ‪~ 135‬‬

‫يكن لهم شهداء إل أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهاداا ت بالله‬
‫إنه لمن الصادقين ‪ ،‬والخامسة أ ن لعنة الله لعليه إ ن كا ن من‬
‫الكاذبين ‪ ،‬ويدرأ لعنها العذاب أ ن تشهد أربع شهاداا ت بالله إنه لمن‬
‫الكاذبين ‪ ،‬والخامسة أ ن غضب الله لعليها إ ن كا ن من الصادقين"‬
‫)لسورة النور ‪. (9 : 6‬‬
‫أربع شهادات من الرجل ‪ ،‬يعقبها الستمطار لعنة الله عليه إ ن كا ن من‬
‫الكاذبين لويقابلها لويبطل عملها ‪ ،‬أربع شهادات من المرأة ‪ ،‬يعقبها الستمطار‬
‫غضب الله عليها إ ن كا ن من الصادقين ‪ ..‬فهذه عدالة اللسل م فى توزيع‬
‫الحقوق العامة بين الرجل لوالمرأة ‪ ،‬لوـهى عدالة تثبت أنهما فى النسانية‬
‫لسواء‪. (22)"..‬‬
‫لوأخيًرا فإ ن ابن القيم يستدل بالية القرآنية "لوكذلك جعلناكم أمة لولس ً‬
‫طا‬
‫دا")‪ (23‬على أ ن‬
‫لتكونوا شهداء على الناس لويكو ن الرلسول عليكم شهي ً‬
‫سّنة النبوية ‪..‬‬
‫المرأة كالرجل فى ـهذه الشهادة على بلغ الشريعة لورلواية ال ُ‬
‫فالمرأة كالرجل فى "رلواية الحديث ‪ ،‬التى ـهى شهادة على رلسول الله ‪،‬‬
‫صلى الله عليه لولسلم" ‪.‬‬
‫لوإذا كا ن ذلك مما أجمعت عليه المة ‪ ،‬لومارلسته رالويات الحديث النبوى‬
‫جيل ً بعد جيل – لوالرلواية شهادة – فكيف ُتقبل الشهادة من المرأة على‬
‫قَبل على لواحد من الناس ؟! ‪ ..‬إ ن‬
‫رلسول الله ‪ ،‬صلى الله عليه لولسلم ‪ ،‬لول ت ُ ْ‬
‫دل بنص عبارة ابن القيم كالرجل فى الصدق لوالمانة لوالديانة")‬
‫المرأة العَ ْ‬
‫‪.(24‬‬
‫ما من الحكا م‬
‫كما قال رضى الله عنه ‪" :‬لوما أاثبت الله لورلسوله قط حك ً‬
‫سا ألو عقل ً ‪ ،‬فحاشا أحكامه لسبحانه من ذلك ‪ ،‬فإنه‬
‫ُيقطع ببطل ن لسببه ح ً‬
‫ما يقول العقل ‪:‬‬
‫ما منه ‪ ،‬لسبحانه لوتعالى ‪ ،‬لول أعدل ‪ .‬لول يحكم حك ً‬
‫لأحسن حك ً‬
‫ليته حكم بخلفه ‪ ،‬بل أحكامه كلها مما يشهد لها العقل لوالفطرة بحسنها‬
‫لولوقوعها على أتم الوجوه لوأحسنها ‪ ،‬لوأنه ل يصلح فى موضعها لسواـها" انتهى‬
‫)‪.(25‬‬

‫~ ‪~ 136‬‬

‫ع‬
‫المـراجـ ٍ‬
‫‪ -1‬الحافظ الذـهبى – مقدمة كتابه "الميزا ن" ‪.‬‬
‫‪ -2‬نيل اللوطار للشوكانى – ص ‪ 58‬لو ‪. 122‬‬
‫‪ -3‬بداية المجتهد لونهاية المقتصد – ابن رشد – طبعة مكتبة الشرلوق‬
‫الدلولية – مصر – ص ‪. 751‬‬
‫‪ -4‬الشيخ محمد محمد المدنى – لولسطية اللسل م – طبعة المجلس‬
‫العلى للشئو ن اللسلمية – مصر – ‪ 2009‬م – ص ‪. 96-92‬‬
‫‪ -5‬النكول ‪ :‬ـهو المتناع عن اليمين ‪.‬‬
‫‪ -6‬الدكتور لسمير بو راس‪-‬العلم اليقين فى شرح حديث ناقصات عقل لودين‬
‫– مقال منشور بموقع مولسوعة العجاز العلمى فى القرّا ن لوالسنة‬
‫‪-7‬ابن القيم "الطرق الحكمية فى السيالسة الشرعية" ص ‪ – 34‬تحقيق‬
‫محمد جميل غازى – طبعة القاـهرة – ‪ 1977‬م ‪.‬‬
‫‪-8‬البقرة ‪. 282 :‬‬
‫‪-9‬أى كتابة لوتسجيل الديو ن فى ألوراق لحفظها ‪.‬‬
‫‪-10‬القافة ‪ :‬مفردـها قائف – ـهو الذى يعرف الاثار – آاثار القدا م – لويعرف‬
‫شبه الرجل بأخيه لوأبيه عن طريق فحص أقدامهم ‪.‬‬
‫سم على أـهل المحلة الذين ُلوجد المقتول‬
‫‪-11‬القسامة ‪ :‬اليما ن ‪ ،‬ت ُ َ‬
‫ق ّ‬
‫فيهم ‪.‬‬
‫‪"-12‬الطرق الحكمية فى السيالسة الشرعية" ص ‪،219 ،105-103‬‬
‫‪.236‬‬
‫مط – بكسر القاف لولسكو ن الميم ‪ : -‬ما تشد به الخصاص‬
‫‪-13‬مفردـها قِ ْ‬
‫لومكونات البناء لولبناته ‪.‬‬
‫‪"-14‬الطرق الحكمية فى السيالسة الشرعية" ص ‪.198‬‬
‫سلب – بفتح السين مشددة لوفتح الل م – ـهو متاع القتيل لوعدته ‪،‬‬
‫‪-15‬ال ّ‬
‫يأخذه قاتله ‪ ..‬لوفى الحديث ‪" :‬من قتل قتيل ً فله لسلبه" ‪ ،‬لوذلك فى‬
‫تقسيم الغنائم بعد المعركة ‪.‬‬
‫حة‪ :‬ـهى من الجراحات التى ـهى أقل من قتل النفس ‪.‬‬
‫ض َ‬
‫مو َ ّ‬
‫‪-16‬ال ُ‬
‫‪"-17‬الطرق الحكمية فى السيالسة الشرعية" ص ‪. 123 ، 113 ، 98‬‬
‫‪-18‬الستهلل الصبى ‪ :‬ـهو أ ن يحدث منه ما يدل على حياته – لساعة‬
‫الولدة‪ -‬من رفع صوت ألو حركة عضو ألو عين ‪ ،‬لوـهو شرط لتمتعه بحقوق‬
‫الحياء ‪.‬‬
‫~ ‪~ 137‬‬

‫‪"-19‬الطرق الحكمية فى السيالسة الشرعية" ص ‪. 117-115‬‬
‫‪-20‬المصدر السابق ‪ :‬ص ‪. 193 ،188‬‬
‫‪-21‬المصدر السابق ‪ :‬ص ‪. 221‬‬
‫‪"-22‬إعل م الموقعين عن رب العالمين" لبن القيم ج ‪ 1‬ص ‪،94 ،92-90‬‬
‫‪ – 104 ،103 ،95‬طبعة بيرلوت ‪ 1973‬م ‪.‬‬
‫‪"-23‬اللسل م عقيدة لوشريعة" للشيخ محمود شلتوت ‪ -‬ص ‪- 241-239‬‬
‫طبعة القاـهرة ‪1400‬ـهـ ‪ 1980 -‬م ‪.‬‬
‫‪-24‬لسورة البقرة الية ‪. 143‬‬
‫‪"-25‬الطرق الحكمية فى السيالسة الشرعية" ص ‪ ، 236 ،244‬ص ‪329‬‬
‫‪.‬‬

‫~ ‪~ 138‬‬

‫الفصل الثاني عشر‬

‫العنف ضد المرأة‬

‫يحالول الخصو م إيها م الرأي العا م العالمي أ ن المرأة في اللسل م ـهي‬
‫مخلوق من الدرجة الثانية ‪ ،‬لوإظهار الرجال المسلمين لوكأنهم أجلف غلظ‬
‫الكباد ل عمل لهم لسوى ضرب النساء لوالفتك بهن ليل نهار!!‬
‫لولسوف نعرض ـهنا بعض الحقائق لوالرقا م من لواقع الحصاءات الرلسمية‬
‫في دلول الغرب التي ينتمي إليها المفترلو ن على اللسل م‪ ،‬حتى ل تبقى لحد‬
‫جة‪:‬‬
‫ح ّ‬
‫منهم ُ‬
‫ففي يو م ‪ 20‬مايو ‪ 2009‬م تناقلت لولسائل العل م العالمية اعترافات‬
‫الكنيسة اليرلندية بتوّرط مئات من القسالولسة لوالك َهََنة في جرائم اغتصاب‬
‫آلف من النساء لوالطفال اليتا م!! لوكا ن الفاتيكا ن بدلوره قد اعترف بوقوع‬
‫آلف من جرائم الغتصاب التى كا ن من ضحاياـها عدد من الراـهبات في‬
‫الكنائس لوالديرة التابعة له‪ ،‬لوتعرض بعضهن للقتل خشية افتضاح المر!!‬
‫لوأصدرت عشرات الكنائس المريكية اعترافات ممااثلة لواعتذارات لوتعويضات‬
‫بمئات المليين من الدلولرات لعدد من الضحايا لومعظمهم من النساء‬
‫جرت في بلجيكا لوالستراليا لوانجلترا‪ .‬كما‬
‫لوالطفال!! لوذات الفضائح تف ّ‬
‫توّرطت شبكات من غير المسلمين في جرائم خطف لوتهريب فتيات من‬
‫مصر لوتشاد لودلول أخرى إلى أمريكا لوألورلوبا‪.‬‬
‫ما بسجن جندي‬
‫لوفى ‪ 21‬مايو ‪ 2009‬م أصدرت محكمة أمريكية حك ً‬
‫أمريكي اغتصب مع زملئه لوقتلوا الفتاة العراقية عبير الجنابى – ‪ 14‬لسنة –‬
‫ضا!! لولم يجد‬
‫لوقتلوا كذلك أمها لوأختها الصغيرة – ‪ 9‬لسنوات – لوأبوـها أي ً‬
‫محلفو ن المريكيو ن في قتل ‪ 3‬نساء بالضافة إلى رب اللسرة ما يكفى‬
‫ال ُ‬
‫للحكم على الجندي المريكي بالعدا م!!! ـهذه ـهي مكانة المرأة لوحقوق‬
‫النسا ن عندـهم!! حياة ‪ 4‬أشخاص‪ 3 -‬نساء لورجل‪ -‬ل تسالوى أكثر من‬
‫السجن بضع لسنين!! لوقد أفلت مئات اللوف من المجرمين المريكيين‬
‫لوالبريطانيين الذين ارتكبوا مئات اللوف من جرائم القتل لوالغتصاب‬
‫الممااثلة من أية مساءلة ألو عقاب من أي نوع‪ ..‬لومحاكمة ـهذا الجندي مع‬
‫بعض المتهمين الخرين تمت فقط لمحالولة تهدئة الرأي العا م العالمي الذي‬
‫اثار بعد كشف فظائع لسجن "أبو غريب" لولسلخانة "جوانتانامو"‪ .‬لورغم ـهذا جاء‬
‫الحكم الهزيل ليفضح النفاق الرخيص الذي أدمنه الغرب‪.‬‬
‫لوفى اللسبوع اللول من يوليو ‪ 2009‬م قتل مجر م ألماني متعصب‬
‫الصيدلنية المصرية د‪ .‬مرلوة الشربينى بسبب ارتدائها للحجاب في مدينة‬
‫"درلسد ن" اللمانية!! لولم يتورع المجر م العنصري عن طعن المسلمة‬
‫المسكينة بالسكين ‪ 16‬طعنة داخل قاعة المحكمة حتى الستشهدت تحت‬
‫لسمع لوبصر الشرطة لوالقضاة اللما ن!! لوـهذا ـهو احترا م القو م لحقوق‬
‫~ ‪~ 139‬‬

‫النسا ن‪ ،‬لوذلك ـهو تقديرـهم المزعو م للمرأة!! لوكل ما فعلوه ـهو محالولة‬
‫إلصاق صفة الجنو ن بالمتهم في محالولة يائسة لتمكينه من الفلت من‬
‫العقاب!!!‬

‫ضحاياهم بالرقام‬
‫لويكفى أ ن نذكر أ ن جريمة لواحدة على القل تقع ضد امرأة في أمريكا‬
‫كل ‪ 3‬اثوا ن‪ ..‬لوـهذا يعنى أ ن عشرين امرأة أمريكية يقتلن ألو يتعرضن للضرب‬
‫مبّرح ألو الجرح ألو الغتصاب كل دقيقة في بلد الحرية المزعومة‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫لوأكد باحثو ن من الغرب أ ن العنف اللسرى بشّتى أنواعه يلحق بأضعف‬
‫أعضاء اللسرة أي النساء لوالطفال‪ .‬لول يزال الكتما ن لوعد م كفاية الدلة‬
‫لوالحواجز الجتماعية لوالقانونية تجعل من الصعب الحصول على بيانات‬
‫مضبوطة عن العنف المنزلي الموجه ضد المرأة ‪ ،‬لوالذي يعتقد علماء‬
‫الجتماع أنه أقل ما يتم البلغ عنه من أنواع الجرائم‪ .‬لومعظم البيانات عن‬
‫العنف الموجه ضد المرأة ُتجمع من درالسات صغيرة ‪ ،‬لول تعطى غير لمحة‬
‫فحسب عما يفترض أنه ظاـهرة لوالسعة النتشار عالمّيا ‪ ،‬لول يمكن الستخدامها‬
‫جه ضد المرأة ‪ ،‬لولكنها تبين‬
‫في توفير مؤشرات دقيقة عن مدى العنف المو ّ‬
‫بشكل قاطع أ ن العنف في البيت أمر شائع‪ ،‬لوأ ن المرأة ـهي ضحيته في أكثر‬
‫الحالت‪.‬‬
‫لويشير شترالوس إلى أ ن حوادث العنف الزلوجي منتشرة في حوالي‬
‫‪ %60‬من العائلت في الوليات المتحدة المريكية‪ ،‬في حين قدر رالسل ـهذه‬
‫النسبة بـ ‪ ،%21‬لوذكرت باغلو أنها تترالوح ما بين ‪ . %35 -25‬لوألورد أبلتو ن‬
‫في بحثه الذي أجراه على ‪ 620‬امرأة أمريكية أ ن ‪ %35‬منهن تعرضن‬
‫للضرب مرة لواحدة على القل من قَِبل أزلواجهن‪ .‬لومن جهتها أشارت لوالكر‬
‫دا إلى بحثها إلى خبرة المرأة المريكية الوالسعة بالعنف الجسدي ‪ ،‬لوأ ن‬
‫الستنا ً‬
‫دا لحوادث العتداء الجسدي من آبائهن على أمهاتهن‪.‬‬
‫‪ %41‬منهن كن شهو ً‬
‫لوتضيف الدرالسات أنه في كل عا م ُيقتل عشرات اللوف من الشخاص على‬
‫يد أحد أفراد العائلة ‪ .‬لوإذا اعتبرنا ضحايا القتل الناث لوحدـهن‪ ،‬نجد أ ن اثلثهن‬
‫لقين حتفهن على يد زلوج ألو شريك حياة‪ ،‬لوكا ن الزلواج مسئولين عن قتل‬
‫‪ %20‬من النساء اللتي قُِتلن‪ ،‬في حين أ ن القََتلة كانوا من رفاقهن الذكور‬
‫في ‪ %10‬من الحالت‪.‬‬
‫لوقد اثبت أ ن ضرب المرأة من قَِبل شريك ذكر لها‪ ،‬ـهو السبب اللولسع‬
‫انتشاًرا لجرلوح المرأة ‪ ،‬لوضحاياه ـهن أكثر عددا من كل ضحايا حوادث‬
‫السيارات لوالسلب لو السطو لو الغتصاب مجتمعة‪.‬‬
‫لوفى درالسة أخرى تبين أ ن امرأة لواحدة من بين كل أربع نساء‪ -‬يطلبن‬
‫العناية الصحية من قبل طبيب العائلة‪ُ -‬يبلغن عن التعرض للعتداء الجسمانى‬
‫من قَِبل شركائهن‪.‬‬
‫~ ‪~ 140‬‬

‫لوكشفت ‪ %37‬منهن عن كونهن من الناجيات من حوادث التعذيب‬
‫الجنسي في مرحلة الطفولة‪ ،‬لو ‪ %29‬أبلغن أنه تم العتداء عليهن جنسّيا بعد‬
‫البلوغ‪ ،‬لوالنساء اللواتي كن ضحية لمثل ـهذه العتداءات الجنسية أكثر اكتئاًبا‬
‫من اللواتي لم يتعرضن لها‪ .‬لو اثبت أ ن أربعة ملييين امرأة أمرييكية على اللقل تعضّرنضن‬
‫ن أثناء فترة ‪ 12‬شهر ًا فقط ‪.‬‬
‫لعتداءات عنيفة من ِلق لَبل أزاوجه َّ‬

‫جإ ه إلى المجتمع المرييكي‬
‫ربما ييقول البعض إن هذه اتهامات لقاسية ُتو َّ‬
‫و أ ن العنف الموجإ ه نضد النساء ظاهرة عالمية‪ ،‬فممارسو العنف من الرجال ل ييقتصر وجودهم على طائفة‬
‫‪..‬ديينية أو ثقافية معينة‬
‫لو الحقيقة أن امرأة واحدة من كل ثل ث نساء حول العالم تتعضّر ض للضرب‪ ،‬أو للتغتصاب‪ ،‬أو تقع لها إساءة‬
‫جإ ه نضد النساء أمر ييتخطى اعتبارات الديين أو الثروة أو الطبقة أو لون الجلد‬
‫ما خلل حياتها‪ ،‬فالعنف المو َّ‬
‫‪.‬أ والثقافة‬

‫ح ّ‬
‫ذر الطباء المتخصصو ن من أ ن الطفال الذين شهدلوا عنف آبائهم‪،‬‬
‫لو َ‬
‫يصبحو ن عدلوانيين لومعتدين على زلوجاتهم بأكثر اثلاثة أضعاف المرات من‬
‫دا‬
‫ما ألولياء المور الشرلسو ن ج ً‬
‫الذين لم يشهدلوا العنف في طفولتهم‪ .‬أ ّ‬
‫فأطفالهم مرشحو ن –أكثر من الطفال الخرين بألف ضعف ‪ -‬ليكونوا‬
‫معتدين على زلوجاتهم في المستقبل‪.‬لوأكثر من اثلاثة مليين طفل في السنة‬
‫ـهم عرضة لخطر العنف الصادر عن البوين‪ ،‬لويعتقد أ ن الرقم الحقيقي‬
‫أضعاف ذلك‪ .‬لوقد أبلغت أربعة مليين أمريكية عن تعرضها لعتداء خطير‪ ،‬من‬
‫قَِبل شريك ألو قريب لها خلل لسنة‪ ،‬لوقرابة ‪ 1‬من ‪ 3‬نساء بالغات‪ ،‬يواجهن‬
‫تجربة العتداء عليهن جسمانّيا على القل مرة لواحدة من قبل شريك في‬
‫فترة النضج‪ .‬لوفى عا م ‪ 1993‬تم توقيف ‪ 575000‬رجل أي ما يزيد عن‬
‫نصف مليو ن رجل لرتكابهم العنف ضد النساء‪ .‬لوـهناك إحصاءات أخرى تؤكد‬
‫ما يلي‪ ) :‬أ ( ُيغتصب يومًيا في أمريكا ‪ 1900‬فتاة منهن ‪ %20‬يغتصبن من‬
‫قَِبل آبائهن!!‬
‫مد‪ ،‬ألو قتل فور‬
‫ما بإجهاض متع ّ‬
‫)ب( ُيقتل لسنوًيا في أمريكا مليو ن طفل إ ّ‬
‫الولدة‪ ،‬فضل ً عن لوفاة مئات اللوف من المهات أاثناء الجهاض ألو بعده‪.‬‬

‫~ ‪~ 141‬‬

‫حا كل ألسبوع‪.‬‬
‫)ج( ـهناك ‪ 170‬شاّبة في بريطانيا تحمل لسفا ً‬
‫جلت الشرطة في ألسبانيا أكثر من ‪ 500‬ألف بلغ اعتداء جسدي‬
‫) د ( لس ّ‬
‫على المرأة في عا م لواحد‪ ،‬لوأكثر من حالة قتل لواحدة كل يو م‪.‬‬
‫جلت الحصائيات الرلسمية أ ن‬
‫)ـهـ( في الوليات المتحدة المريكية لس ّ‬
‫‪ %79‬من الرجال يضربو ن زلوجاتهم ضرًبا يؤدى إلى عاـهة‪ .‬لونشرت مجلة‬
‫التايم أ ن حوالي أربعة آلف زلوجة تنتهي حياتهن نتيجة لذلك‪ .‬لوأشار مكتب‬
‫التحقيقات الفيدرالى إلى أ ن ‪ %40‬من جرائم القتل ضد النساء يرتكبها‬
‫الزلواج‪ .‬لوجاء في درالسة للمستشفيات المريكية أ ن ‪ %25‬من حوادث انتحار‬
‫ب من أزلواجهن‪ .‬لوـهناك إحصاءات حديثة‬
‫ض حافل بضر ٍ‬
‫الزلوجات يسبقها ما ٍ‬
‫تؤكد تعرض لستة مليين امرأة أمريكية للضرب ألو الجرح ألو الغتصاب ألو‬
‫التحرش الجنسي على القل لسنويا!!‬
‫) لو( كشف عدد من مراكز الدرالسات لوالبحوث في أمريكا التفاصيل‬
‫الحصائية المثيرة التالية‬
‫ألول‪ :‬أصبح ما يزيد على ‪ %80‬من الزلوجات منذ ‪ 15‬لسنة مطّلقات‪.‬‬
‫اثانيا‪ 80 :‬بالمائة من جرائم الغتصاب لوقعت في محيط اللسرة‬
‫لوالصدقاء‪ .‬اثالثا ‪ %27 :‬من الرجال يعيشو ن على نفقة النساء‪ .‬لوتتعرض‬
‫مبّرح لجبارـهن على دفع النقود للزلواج‬
‫النساء في تلك الحالت للضرب ال ُ‬
‫لوأغلبهم ممن أدمنوا المخدرات ألو الخمور!!!‬

‫حماماا ت الدم‬
‫لومن المعرلوف أ ن أعلى معدلت الجنو ن لوانتحار المرأة موجود في‬
‫السويد لوالدانمارك لوليس في أية دلولة عربية ألو إلسلمية‪ ..‬لوُتصاب النساء في‬
‫تلك الدلول اللسكندنافية بالجنو ن لوغيره من المراض النفسية لوالعصبية‪.‬‬
‫لوُتقد م آلف منهن على النتحار كل عا م رغم الثراء لوالوفرة القتصادية‬
‫ـهناك!! لوـهذا دليل قاطع على افتقارـهن إلى الشعور بالما ن ألو السعادة ألو‬
‫حتى مجرد الراحة‪ ،‬فالمستوى المعيشي المرتفع ـهناك ل ي ُْغنيهن لول يسد‬
‫الحاجات الرلوحية لوالنفسية التي ل إشباع لها بغير اللسل م‪ .‬كما أ ن انهيار‬
‫مؤلسسة اللسرة ـهناك لوالنحلل لوالشذلوذ المنتشر يضاعف إحسالسهن‬
‫بالضياع لوفقدا ن أي ـهدف ألو قيمة للحياة‪.‬‬
‫لوتقول تقارير أخرى أ ن نسبة من ‪ %90‬إلى ‪ %95‬من ضحايا العنف‬
‫ضا إلى أ ن الطفال الذين‬
‫العائلي ـهم من النساء‪ .‬لوتشير الدرالسات أي ً‬
‫يعيشو ن في منازل يتم فيها اعتداء الزلواج على بعضهم‪ ،‬معرضو ن لليذاء‬
‫بنسبة تفوق الطفال الخرين بـ ‪ 1500‬مرة‪ ،‬لوأ ن حوالي من ‪ %40‬إلى ‪%60‬‬
‫ضا‪.‬‬
‫من الرجال الذين يسيئو ن معاملة زلوجاتهم يعتدلو ن على الطفال أي ً‬
‫لولوحظ أ ن الباء الذين يضربو ن المهات يميلو ن أكثر مرتين من الزلواج‬
‫المسالمين للحصول على طلب رعاية الطفال بعد الطلق‪.‬‬
‫~ ‪~ 142‬‬

‫لوأشارت درالسة لواحدة إلى أ ن ‪ %27‬من ضحايا القتل داخل العائلة ـهم‬
‫من الطفال ‪ ،‬لوأ ن حوالي ‪ %90‬من الطفال الذين يقتلو ن تحت لسن‬
‫العاشرة يقتلو ن خلل خلف عائلي ‪ ،‬لو ‪ %56‬من الطفال الضحايا ـهم دلو ن‬
‫الثانية من العمر‪ .‬لوتبين في معظم الحالت من المليين الذين تلقوا‬
‫اللسعاف في غرفة الطوارئ‪ -‬بسبب الجرلوح التي نتجت عن العنف ‪ -‬أ ن‬
‫قريب للعائلة ـهو السبب ‪ ،‬لوفاق عدد ضحايا الناث ضحايا الذكور بعدة‬
‫أضعاف‪.‬‬
‫لوـهناك على القل أربعة مليين تقرير عن حوادث العنف العائلي ضد‬
‫المرأة كل عا م في فترة التسعينيات ألواخر القر ن الماضي ‪ ،‬لوقرابة ‪ %20‬من‬
‫ـهذه الحوادث حصلت في المنازل ‪ .‬لوالرقم ال ن يقترب من التسعة مليين‬
‫قا لخر إحصاءات منظمات حقوق النسا ن العالمية‪ .‬لوقالت‬
‫امرأة كل عا م طب ً‬
‫تقارير أخرى أنه في ‪ %95‬من العتداءات الناتجة عن العنف العائلي اثبت أنها‬
‫ترتكب من قبل الرجال ضد النساء‪ .‬كما أ ن الزلواج لوالعشاق المؤذين‬
‫يضايقو ن ‪ %74‬من النساء المتعرضات للضرب ‪ ،‬إما بطريقة مباشرة ألو‬
‫مضايقات عبر الهاتف‪ .‬لوفى العلقات الحميمة تفوق الضحايا من النساء‬
‫المتعرضات للعنف الضحايا من الرجال بعشر مرات‪.‬لوتقول آخر الحصائيات‬
‫أ ن أعلى معدلت جرائم العنف ضد المرأة تقع في بريطانيا‪ .‬لوـهى بذلك تكو ن‬
‫قد تجالوزت الوليات المتحدة المريكية لوإيطاليا لوجنوب إفريقية لوكلها دلول‬
‫غير ٍإلسلمية‪ .‬لونحمد الله على ذلك لوإل كانت الفاعي الحاقدة قد ازدادت‬
‫ٍ‬
‫لسعاًرا لونه ً‬
‫شا فينا!!ففي بريطانيا أكثر من ‪ %50‬من القتيلت كن ضحايا‬
‫الزلوج ألو الشريك‪ .‬لوارتفع العنف في البيت بنسبة ‪ %46‬خلل عا م لواحد‪ .‬كما‬
‫لوجد أ ن ‪ %25‬من النساء يتعرضن للضرب من قبل أزلواجهن ألو شركائهن‪.‬‬
‫لوتتلقى الشرطة البريطانية ‪ 100‬ألف مكالمة لسنوًيا لبلغ شكالوى من اعتداء‬
‫ما بأ ن الكثيرات منهن ل يبلغن الشرطة إل بعد‬
‫على زلوجات ألو شريكات ‪ ،‬عل ً‬
‫تكرار العتداء عليهن عشرات المرات‪ .‬لوتشير جين لويس إلى أ ن ما بين اثلث‬
‫إلى اثلثي حالت الطلق ت ُعَْزى إلى العنف في البيت ‪ ،‬لوبصورة رئيسية إلى‬
‫تعاطى المسكرات لوـهبوط المستوى الخلقي‪.‬‬
‫ما بعد‬
‫لوأظهرت اللستطلعات في بريطانيا‪ ،‬تزايد العنف ضد النساء عا ً‬
‫الخر‪ .‬ففي الستطلع شاركت فيه لسبعة آلف امرأة قالت ‪ %28‬من‬
‫المشاركات أنهن تعرضن لهجو م من أزلواجهن‪ .‬لويفيد تقرير بريطاني آخر أ ن‬
‫الزلوج يضرب زلوجته دلو ن أ ن يكو ن ـهناك لسبب يبرر الضرب ‪ ،‬لويشكل ـهذا‬
‫‪ %77‬من عمليات الضرب‪ .‬لويستفاد من التقرير نفسه أ ن امرأة ذكرت أ ن‬
‫زلوجها ضربها اثلث لسنوات لونصف السنة منذ بداية زلواجها‪ ،‬لوقالت‪ :‬لو قلت له‬
‫شيًئا إاثر ضربي لسيضربني اثانية لذا أبقى صامتة‪ ،‬لوـهو ل يكتفي بنوع لواحد من‬
‫الضرب بل يمارس جميع أنواع الضرب من اللطم لواللكم لوالركل لوالرفس‬
‫لوضرب الرأس بعرض الحائط ‪ ،‬لول يبالى إ ن لوقعت ضرباته في مواقع‬
‫سالسة من الجسد‪ .‬لوأحياًنا قد يصل المر ببعضهم إلى حد إطفاء السجائر‬
‫ح ّ‬
‫~ ‪~ 143‬‬

‫في جسد المرأة‪ ،‬ألو تكبيلها بالسللسل لوالغلل اثم إغلق الباب عليها لوتركها‬
‫در حالت البلغ عن العنف الجنسي‬
‫على ـهذه الحال لساعات طويلة!! لوت ُ َ‬
‫ق ّ‬
‫فى مرحلة الطفولة بما يترالوح بين ‪ %60‬إلى ‪ %62‬بين الناث‪.‬‬

‫جرائم ضد الفرنسياا ت!!‬
‫لوفى فرنسا تتعرض حوالي مليوني امرأة للضرب لسنوًيا‪ .‬لوأما م ـهذه‬
‫الظاـهرة ‪-‬التي تقول الشرطة أنها تشمل حوالي ‪ %10‬من العائلت‬
‫الفرنسية‪ -‬أعلنت الحكومة أنها لستبدأ حملة توعية لمنع أ ن تبدلو أعمال العنف‬
‫ـهذه كأنها ظاـهرة طبيعية‪ .‬لوقالت أمينة لسر الدلولة لحقوق المرأة مشال‬
‫أندريه‪" :‬حتى الحيوانات أحياًنا ت َُعامل أحسن منهن‪ .‬فلو أ ن رجل ً ضرب كلًبا‬
‫في الشارع فسيتقد م شخص ما بشكوى إلى جمعية الرفق بالحيوا ن‪ ،‬لولكن‬
‫إذا ضرب رجل زلوجته بالشارع فلن يتحرك أحد"!! لوأضافت في تصريح‬
‫لوكالة فرانس برس‪" :‬الضرب مسألة يجب أ ن تخضع للعدالة‪ .‬أريد أ ن يتم‬
‫مسيط ًِرا‬
‫التوقف عن التفكير بأ ن ـهذا المر عادى‪ ,‬إ ن عالمنا ُيقر بأ ن ـهنالك ُ‬
‫مسيط ًَرا عليه‪ ..‬إنه منطق يجب إيقافه"‪.‬‬
‫لو ُ‬
‫لونقلت صحيفة فرانس لسوار عن الشرطة‪ :‬أ ن ‪%92.7‬من عمليات‬
‫الضرب التي تتم بين الزلواج تقع في المد ن‪ ،‬لوأ ن ‪ %60‬من دعوات اللستغااثة‬
‫قاـها شرطة النجدة في باريس‪ ،‬ـهي نداءات الستغااثة من نساء‬
‫الهاتفية التي تتل ّ‬
‫يسيء أزلواجهن معاملتهن‪ .‬لوذكرت أمانة لسر الدلولة لحقوق المرأة أ ن ـهناك‬
‫عا من العنف الذي يمارس مع المرأة منها المعنوي ‪ -‬تهديدات لوإـهانات ‪-‬‬
‫أنوا ً‬
‫لومنها الجسدي ‪ -‬ضرب ألو قتل‪.‬‬
‫لولحظت جمعية ُتسمى ‪":‬نجدة النساء اللواتي يتعرضن للضرب" أ ن‬
‫النساء اللواتي تستقبلهن تترالوح أعمارـهن بين ‪ 35 – 25‬لسنة‪ ،‬لولهن أطفال‬
‫ ن‪ ،‬لوـهن غالًبا معزلولت عن عائلتهن ألو جيرانهن‪.‬‬
‫لومستواـهن التعليمي متد ّ‬
‫لوكثيًرا ما أدت ذريعة مثل المرض‪ ،‬ألو إدما ن الكحول‪ ،‬ألو البطالة إلى تفاقم‬
‫العنف الذي يمارس ضدـهن‪ ،‬لولكن قليلت من الضحايا ل يتجّرأ ن على فضح‬
‫عمليات العنف ـهذه بسبب الخوف من النتقا م ألو بسبب نقص الشجاعة‪.‬‬
‫ما تحملت عامين من‬
‫لوـهناك لسيدة تبلغ من العمر خمسة لوعشرين عا ً‬
‫ضرب زلوجها‪ ،‬لوعندما قيل لها أ ن تترك المنزل قالت‪" :‬في فرنسا ل نتحدث‬
‫عن حياتنا الزلوجية‪ ،‬فل يمكن لحد أ ن يأتمن أصدقاءه ألو أي أحد على ألسراره‬
‫الشخصية"!! لولقد شّبه الكاتب الفرنسي الكسندر دلوما الفرنسيات ‪ -‬ذات‬
‫مرة ‪ -‬بشرائح اللحم قائل‪" :‬كلما ضربتهن أصبحن أكثر طرالوة"!!‬
‫لولو قالها أحد الكّتاب ألو المف ّ‬
‫كرين المسلمين لقامت الدنيا ضدنا لولم‬
‫تقعد!!‬

‫ضا!!‬
‫وفى كندا أي ً‬
‫~ ‪~ 144‬‬

‫عا‬
‫ذكرت إحصائية شملت النساء المتزّلوجات أ ن العاصمة شهدت ارتفا ً‬
‫دلت العتداءات على الزلوجات أكثر من أي مكا ن في كندا‪ ،‬لوأ ن‬
‫دا في مع ّ‬
‫حا ّ‬
‫‪ %36‬من الزلوجات صّرحن بأنه قد تم العتداء عليهن بشكل ألو بآخر لمرة‬
‫لواحدة على القل منذ بلوغهن لسن السادلسة عشرة‪ .‬لو في ‪ %81‬من‬
‫العتداءات التي رصدـها جهاز الشرطة‪ ،‬تبين توّرط معتدٍ ذكر‪ ،‬لو في ‪% 9‬‬
‫كانت معتدية ُأنثى‪ ,‬لو في ‪ %10‬من الحالت تورط معتدٍ ذكر لوأنثى مًعا‪ .‬لوفيما‬
‫دا على القل‬
‫يزيد عن النصف – ‪ %53‬من ـهذه الحوادث – اثبت أ ن طرًفا لواح ً‬
‫كا ن تحت تأاثير شرب الكحول‪.‬‬

‫نيوزلندة‬
‫قا لحصائية رلسمية لرصد العنف العائلي لساـهمت فيها لسوزا ن‬
‫لوف ً‬
‫لسنايفلى لوفريقها تبين تعّرض أكثر من ‪ 300‬ألف امرأة لوطفل لجرائم العنف‬
‫دمو الخدمات في نيوزلندة إلى أ ن معدل‬
‫دـها مق ّ‬
‫العائلي‪ .‬لوأشارت درالسة أع ّ‬
‫انتشار العنف العائلي يبلغ قرابة ‪ .%14‬لوأشارت درالسات أخرى مشابهة أ ن‬
‫معدل النتشار ـهو ‪ 10 :1‬ألو ‪ .7 :1‬لوبالرجوع إلى عدد السكا ن في نيوزلندة‬
‫في آخر شهر آذار ‪ 1994‬نجد أ ن نسبة طفل لواحد من لسبعة تسالوى‬
‫‪ 129556‬طف ً‬
‫ل‪ ،‬لوامرأة لواحدة من لسبعة تسالوى ‪ 172125‬امرأة‪ ،‬لوـهذا‬
‫مجموعه ‪ 301691‬ضحية للعنف من النساء لوالطفال‪.‬‬

‫النمسا‬
‫أشارت الدرالسات في النمسا إلى العنف المنزلي كعامل مساعد في‬
‫فشل الزلواج في ‪ %59‬من ‪ 1500‬قضية طلق‪ .‬لوبين تلك الحالت نلحظ أ ن‬
‫دا‬
‫‪ %38‬من الزلوجات المنتميات إلى الطبقة العاملة الستدعين الشرطة ر ّ‬
‫على العتداء عليهن بالضرب المبّرح‪ ،‬لوـهناك ‪ %4‬من المنتميات إلى الطبقة‬
‫العليا‪ .‬لول تش ّ‬
‫مبلغ عنها لسوى ‪ %10‬فقط مما يقع فعلّيا‬
‫كل نسبة الجرائم ال ُ‬
‫من جرائم ضد النساء بالنمسا‪.‬‬

‫ألمانيا‬
‫ذكرت درالسة ألمانية أ ن ما ل يقل عن مائة ألف امرأة تتعّرض لسنوًيا‬
‫لعمال العنف الجسدي ألو النفساني التي يمارلسها الزلواج‪ ،‬ألو الرجال الذين‬
‫يعاشرلونها مع احتمال أ ن يزيد الرقم الحقيقي عن المليو ن‪ .‬لوقالت الدرالسة‬
‫أ ن اللسباب المؤدية إلى الستخدا م العنف ـهي البطالة زمًنا طوي ً‬
‫ل‪ ،‬لوالديو ن‬
‫المالية‪ ،‬لوالدما ن على المشرلوبات الكحولية‪ ،‬لوالغيرة الشديدة‪ .‬لوقد لوضعت‬
‫عا لتقديم‬
‫الوزارة اللمانية التحادية لشؤلو ن الشبيبة لواللسرة لوالصحة مشرلو ً‬
‫المساعدة من قبل منظمة خيرية على أ ن يتم ذلك خلل عامين‪.‬‬

‫تعـليق‬
‫ـهذه نبذة مختصرة للغاية عن الجرائم البشعة لوإـهدار آدمية النساء في‬
‫دلول الغرب التي ينتمي إليها الحاقدلو ن الذين يتطالولو ن على اللسل م‬
‫~ ‪~ 145‬‬

‫لوالمسلمين!! لومما يثير السخرية حقا أ ن يجد ـهؤلء الجرأة لوصفاقة الوجه‬
‫للدعاء بأ ن المرأة مظلومة في الدلول اللسلمية ألو أ ن اللسل م قد قلل من‬
‫شأ ن المرأة ألو لسمح باضطهادـها!! إننا نحمد الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬ل ن معدلت‬
‫الجرائم ضد النساء في لسائر البلد العربية لواللسلمية ل تبلغ خمسة بالمائة‬
‫زعة لمعدلت جرائم العنف في الغرب‪ ،‬لوكلها –‬
‫من ـهذه الرقا م الرـهيبة المف ِ‬
‫بالمنالسبة – أرقا م رلسمية صادرة ـهناك ألو درالسات أجراـها باحثو ن غربيو ن من‬
‫غير المسلمين‪.‬‬
‫ضا إلى حقيقة تاريخية مهمة لوـهى أ ن عقوبة الجلد كانت‬
‫لونشير أي ً‬
‫موجودة في كل جيوش الغرب حتى عهد قريب‪ .‬لوكانوا يجلدلو ن الجنود رغم‬
‫خصم من المرتب ألو العزل ألو الحرما ن من‬
‫كنة مثل ال َ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫لوجود عقوبات أخرى ُ‬
‫الترقية ألو حتى الحبس‪.‬‬
‫لومعظم تشريعات العالم تنص على عقوبة العدا م لوـهى أشد العقوبات‬
‫كنة‪.‬‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫الجسدية لوالنفسية ال ُ‬
‫لول لوجه للمقارنة بين القضاء على المجر م بسلبه الحياة لومجرد ضرب‬
‫بسيط لتقويم زلوجة متمّردة بعد فشل الوعظ لوالنصيحة اثم الهجر في‬
‫الفراش في تأديبها‪.‬‬
‫مبّرح‬
‫لوما زالت الشرطة في كل دلول الغرب تستخد م العنف لوالضرب ال ُ‬
‫لوكل ألساليب القمع الوحشي للسيطرة على المتظاـهرين ألو المتهمين‬
‫المطلوبين‪ ،‬لوالعالم يرى ذلك يومّيا على شاشات القنوات الفضائية‪ ..‬فلماذا‬
‫المغالطات لوالفتراءات على اللسل م طالما أ ن أيديهم مل ّ‬
‫طخة بالدماء في‬
‫كل زما ن لومكا ن؟!!‬
‫لولم نسمع صوًتا لهؤلء المتباكين على أحوال النساء المسلمات عندما‬
‫اعتقلت عصابات الصرب – الراثوذكس –عشرات اللوف من النساء‬
‫فا‬
‫المسلمات في البولسنة لوكولسوفو‪ ،‬لوقاموا باغتصاب أكثر من أربعين أل ً‬
‫منهن في إطار لسيالسة التطهير العرقي المن ّ‬
‫ظم‪ .‬لوكانوا يجبرلونهن على‬
‫ج َّنة الناتجة عن الغتصاب لذللهن لوذلويهن فيضطرلو ن جميًعا‬
‫الحتفاظ بال ِ‬
‫إلى الهرب ‪ ،‬لوبذلك تخلو البلد للصرب النصارى!!‬
‫أين حقوق النساء ـهنا؟! لوأين النسوة العلمانيات المنافقات اللتي‬
‫يصدعن رؤلولسنا ليل نهار باضطهاد مزعو م للنساء في البلد اللسلمية؟! لماذا‬
‫تجاـهل الجميع إـهدار آدمية عشرات بل مئات اللوف من النساء لوالطفال في‬
‫قلب ألورلوبا؟ ـهل ل ن الضحايا من المسلمات لوالجناة المجرمو ن من النصارى‬
‫الراثوذكس ألو الكرلوات؟!‬
‫لو حتى ال ن تتغافل الجمعيات النسائية لوأذناب الغرب عن الجرائم‬
‫البشعة التي تقع يومّيا ضد أخواتنا في فلسطين المحتلة‪.‬‬
‫~ ‪~ 146‬‬

‫لوماذا عن تلك التي ارتكبها الجنود المريكا ن لوالنجليز ضد مئات اللوف‬
‫من أخواتنا العراقيات لوالفغانيات‪ ،‬لوتترالوح ما بين العتقال لوالضرب لوالجرح‬
‫لوالتعذيب لوالغتصاب لوالقتل لتفه اللسباب‪.‬‬
‫ألو ليس للنساء في العراق لوأفغانستا ن لوفلسطين لوالشيشا ن لوكشمير‬
‫ضا‪ ،‬أ م أ ن ـهذه الحقوق للنساء الغربيات فقط؟!‬
‫حقوق أي ً‬
‫إ ن ازدلواجية المعايير لوالنفاق الصار خ الخسيس ـهو لسيالسة منهجية يتبعها‬
‫الخرلو ن في كل قضايانا لومنها قضايا المرأة‪ ،‬لوبالتالي فمن الخطأ الفادح أ ن‬
‫قا لوصدًقا‪،‬‬
‫نثق بهؤلء الذين بدت البغضاء من أفواـههم‪ ،‬لوكما أخبرنا مولنا ح ّ‬
‫فإ ن ما تخفى صدلورـهم السوداء أخطر لوألسوأ لوأكبر بكل يقين‪.‬‬
‫لوماذا عن مليين النساء اللتي اختطفتهن عصابات المافيا – لوما زالت‬
‫تفعل – من بلد شرق ألورلوبا لوآلسيا لوأفريقيا الفقيرة للستغللهن في تجارة‬
‫الجنس في دلور الدعارة لوالملـهي الليلية في ك ُب َْريات المد ن اللورلوبية‬
‫لوالمريكية؟!‬
‫لوتكفى نظرة لسريعة على تقارير لجا ن المم المتحدة لومنظمة مكافحة‬
‫العبودية‪-‬لومقرـها لند ن ‪ -‬لدراك حجم ـهذه الكاراثة لوتزايد عدد ضحاياـها من‬
‫النساء الفقيرات اللتي يختطفن لللستعباد طوال العمر للترفيه عن أاثرياء‬
‫الغرب!!‬

‫~ ‪~ 147‬‬

‫تأديب الناشز‬
‫يتصايح الخصو م‪ :‬كيف يأمر القرآ ن الرجال بضرب النساء؟! أليست ـهذه‬
‫فا؟!!‬
‫لوحشية لوتخل ً‬
‫ما خاطًئا‪ ،‬فليس "كل" الرجال‬
‫لونقول في البداية أ ن ـهناك مغالطة لوتعمي ً‬
‫حا لهم أ ن يضربوا "كل" النساء ‪ ،‬لول حتى في كل الوقت ألو في كل‬
‫مبا ً‬
‫الظرلوف ‪ ،‬لوـهناك ضوابط صارمة للستعمال ـهذه الرخصة‪.‬‬
‫فال م امرأة لورغم ـهذا فإ ن إقدا م البن ألو البنت على ضرب ال م ـهو‬
‫قا أ ن يؤذى‬
‫جريمة من أشد الجرائم لوذنب من كبائر الذنوب‪ ..‬بل ل يجوز مطل ً‬
‫البن أمه لولو بكلمة‪ ،‬لولو بشطر كلمة "أف"‪ ،‬لولو بإظهار الضيق ألو النقد ألو‬
‫الغضب في حضورـها‪ .‬لوفضل ً عن ذلك عليه أ ن يرحمها لويلين لها إلى درجة‬
‫إظهار الذل لوالخضوع بين يديها لولو كانت كافرة‪ ،‬لوـهذا كله معلو م من الدين‬
‫بالضرلورة‪.‬‬
‫أما ضرب الرجل لّية امرأة أجنبية عنه فهو جريمة شرعية فيها القصاص‬
‫ألو التعويض إ ن تنازلت عن القصاص ألو تعفو عنه‪ ،‬فهذا مترلوك لختيارـها‪.‬‬
‫ف َ‬
‫ا ت َ‬
‫لولنتأمل قوله – تعالى ‪َ } :-‬‬
‫ما‬
‫ا ت ل ِل ْ َ‬
‫حا ِ‬
‫ا ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ظا ٌ‬
‫قان َِتا ٌ‬
‫حا ُ‬
‫ب بِ َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫فال ّ‬
‫ع ُ‬
‫ف َ‬
‫ن َ‬
‫خا ُ‬
‫ ن ن ُ ُ‬
‫في‬
‫والل ِّتي ت َ َ‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ظو ُ‬
‫ف ِ‬
‫شوَز ُ‬
‫ح ِ‬
‫فو َ‬
‫ه ُ‬
‫َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ظ الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫غوا َ َ‬
‫سِبي ً‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ل {‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫رُبو ُ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ ن أطَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ضا ِ‬
‫ع َ‬
‫ض ِ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫]النساء‪.[34 :‬‬
‫لقد بدأ الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬ألول ً بمدح النساء الصالحات ‪ ،‬لوـهؤلء الصالحات ل‬
‫قا ضربهن ‪ ،‬بل لهن كل الحقوق لوخاصة حسن‬
‫لسبيل عليهن لول يجوز مطل ً‬
‫العشرة‪.‬‬
‫لوالية الكريمة تتحدث بعد ذلك عن حالة خاصة الستثنائية ل قياس عليها‬
‫لسع فيها بأي حال ‪ ،‬لوـهى حالة الزلوجة الناشز‪ .‬لوالواقع أ ن‬
‫لول يجوز التو ّ‬
‫خا ُ‬
‫ ن‬
‫والل ِّتي ت َ َ‬
‫فو َ‬
‫الخصو م يتجاـهلو ن ألو يغفلو ن بداية الكل م } َ‬
‫نُ ُ‬
‫شوَز ُ‬
‫ن‪ { ...‬لوـهى قاطعة الدللة على أ ن إجراءات التأديب ت ُّتخذ فقط ضد ّ‬
‫ه ّ‬
‫من يتحقق نشوزـها لوعوجها لوتمردـها‪.‬‬
‫َ‬
‫لول يمتد حكم الية إلى غيرـها من النساء الصالحات الفاضلت ‪ ،‬بل إ ن كل‬
‫النصوص تأمر الزلواج بالحسا ن إليهن لوالرفق بهن لومعاشرتهن بالمعرلوف‪.‬‬
‫اثم إ ن الية الكريمة لواضحة الدللة على أ ن الضرب ليس ـهو الحل اللول‪،‬‬
‫لول حتى الفضل‪ ..‬بل ل ب ُد ّ من التدّرج في علج تمّرد الزلوجة‪.‬‬
‫لويحظر على الرجل اللجوء إلى الضرب قبل الستخدا م اللسلوبين‬
‫السابقين‪ ،‬فعليه الوعظ ألول ً اثم ـهجرـها في الفراش أي تجنب مجامعتها إلى‬
‫أ ن تعود إلى الصواب لوالرشد‪ .‬فإذا تأكد الزلوج من فشل الوعظ اثم الهجر في‬
‫~ ‪~ 148‬‬

‫إصلح الحال ـهنا فقط يمكنه اللجوء إلى الضرب الخفيف كحل أخير‪" ،‬لوآخر‬
‫الدلواء الكي" كما يقولو ن‪.‬‬
‫لويظل الضرب الخفيف في ـهذه الحالة اللستثنائية أفضل بل شك من‬
‫الطلق لوخراب البيت‪ ,‬لوخاصة في حالة لوجود أطفال صغار‪.‬‬
‫فا ‪ -‬على أ ن الضرب‬
‫خل َ ً‬
‫لسل َ ً‬
‫فا لو َ‬
‫لوقد أجمع العلماء في كل العصور ‪َ -‬‬
‫ي إضرار بصحة ألو بد ن‬
‫مَر ّ‬
‫ال ُ‬
‫خص فيه للضرلورة القصوى يجب أل يتسّبب في أ ّ‬
‫المرأة‪ ،‬لويكو ن بالستخدا م السواك كما قال ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬ألو‬
‫ما ألو ُيسّبب عاـهة‬
‫بمنديل ملفوف كما قال آخرلو ن‪ .‬لويشترط أل يكسر لها عظ ً‬
‫ألو ُيحدث مضاعفات صحية لسلبية عليها ‪ ،‬كما أ ن عليه أ ن يتجنب الوجه ‪ ،‬لوأل‬
‫يوالى الضرب في مكا ن لواحد على التفصيل الذي لسيأتي في أقوال‬
‫المفسرين لوالفقهاء‬

‫‪ .‬رسول الرحمة‬
‫لويكفينا أ ن الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لم يضرب امرأة قط طوال‬
‫عمره الشريف‪ ،‬لوـهو لوحده قدلوتنا‪ ،‬لوالمثل العلى للُنبل البشرى لومكار م‬
‫الخلق‪.‬لوترلوى كل كتب السيرة لوالحديث أنه عليه السل م لم يضرب امرأة‬
‫ما ق ّ‬
‫ط كما رلوى مسلم عن السيدة عائشة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬فهو لم‬
‫لول خاد ً‬
‫يستخد م القوة البدنية إل في حالة‬
‫عا عن‬
‫لواحدة اضطرارية ـهي حالة القتال في الميدا ن كأي فارس نبيل دفا ً‬
‫النفس‪ .‬لوتلك النقطة لوحدـها كافية للرد على الخصو م‪.‬‬
‫جة على اللسل م بعد النبي ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬لوطالما أنه ‪ -‬عليه‬
‫ح ّ‬
‫لول أحد ُ‬
‫ّ‬
‫السل م ‪ -‬لم يضرب إحدى زلوجاته قط‪ ،‬فهذا دليل قاطع على أ ن رخصة‬
‫الضرب إنما ـهي للحوال اللستثنائية الضطرارية‪ ،‬لوفى أضيق الحدلود‪ ،‬لوبأقل‬
‫قدر ممكن من ا ُ‬
‫لذى كالدلواء المرير الذي يتنالول المريض قدًرا ضئيل ً منه‬
‫على كره لواضطرار لنقاذ حياته‪ ،‬فإذا ُ‬
‫ما عن‬
‫ش ِ‬
‫فى من مرضه يتوّقف تما ً‬
‫ضا يستخد م الزلوج رخصة الضرب اليسير عندما تفشل كل‬
‫تعاطيه‪ .‬لوـهنا أي ً‬
‫الولسائل الخرى من الوعظ لوالهجر في الفراش لوالترغيب لوالترـهيب‪ .‬لكنه‬
‫يجب أ ن يستخدمها بحرص لوحكمة بالَغين كالطبيب الماـهر بجرعات محدلودة ‪،‬‬
‫دد لعلج حالة غير عادية ‪ ،‬لوعليه التوقف فوًرا عندما يجد أ ن‬
‫لوفى لوقت مح ّ‬
‫أعراض التمّرد لوالعصيا ن قد زالت ‪ ،‬لوعادت الزلوجة إلى صوابها ‪ ،‬فهنا ل لسبيل‬
‫له عليها بأي حال من الحوال‪ ،‬لويحر م عليه اللستمرار في توقيع العقاب‬
‫عليها‪.‬‬
‫دة أحاديث بقوله‪" :‬لولن‬
‫صّرح في ِ‬
‫ع ّ‬
‫اثم إ ن الرلسول ‪ -‬عليه السل م ‪َ -‬‬
‫يضرب خياركم" رلواه أحمد لوأبو دالود لوالنسائي لوصححه الحاكم لوابن حبا ن‪.‬‬
‫لوفى رلواية لبن ماجه لوأبو دالود لوالنسائي قال ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪-‬‬
‫عمن يضربو ن النساء‪" :‬ليس ألولئك بخياركم"‪ .‬لو قد الستنكر ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫~ ‪~ 149‬‬

‫لولسلم ‪ -‬أ ن يضرب الرجل امرأته اثم بعد قليل يجامعها‪ ،‬لوفى ذلك رلوى‬
‫البخاري لومسلم حديث‪" :‬ل يجلد أحدكم امرأته جلد العبد اثم يضاجعها في آخر‬
‫اليو م"!!!‬
‫لو لعله يكو ن من المفيد أ ن نعرض ـهنا مقتطفات مما قاله المفسرلو ن‬
‫شرحا للية الكريمة‪:‬‬
‫قال الطبري‪" :‬ل يهجرـها إل في المبيت في المضجع‪ ،‬ليس له أ ن يهجر‬
‫في كل م لول شيء إل في الفراش‪ ..‬فل يكّلفها أ ن تحّبه‪ ،‬فإ ن قلبها ليس في‬
‫يديها‪ ،‬لول معنى للهجر في كل م العرب إل على أحد اثلاثة ألوجه‪ ،‬أحدـها ـهجر‬
‫الرجل كل م الرجل لوحديثه‪ ،‬لوذلك رفضه لوتركه‪ ،‬يقال منه‪ :‬ـهجر فل ن أـهله‬
‫يهجرـها لوـهجراًنا‪ .‬لوالخر الكثار من الكل م بترديد‪ ،‬كهيئة كل م الهازئ‪ ،‬يقال‬
‫منه‪ :‬ـهجر فل ن في كلمه يهجر ـهجًرا إذا ـهذى لومدد الكلمة‪ ،‬لوما زالت تلك‬
‫ـهجيراه لوأـهجيراه‪ ،‬لوالثالث ـهجر البعير‪ ,‬إذا ربطه صاحبه بالهجار‪ ،‬لوـهو حبل‪.‬‬
‫قال حيا ن‪ :‬حداثنا ابن المبارك‪ .‬قال أخبرنا يحيى بن بشر لسمع عكرمة‬
‫ن { ضرًبا غير مبرح قال‪ :‬قال رلسول الله ‪-‬‬
‫رُبو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫يقول فى قوله‪َ } :‬‬
‫ض ِ‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪" :-‬لواضربوـهن إذا عصينكم في المعرلوف‪ ،‬ضرًبا غير‬
‫َ‬
‫غوا َ َ‬
‫سِبي ً‬
‫م َ‬
‫مبرح"‪َ } .‬‬
‫ل { يقول‪" :‬فإ ن أطاعتك‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ ن أطَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫فل تبغ عليها العلل")‪.(1‬‬
‫لوجاء في تفسير الزمخشرى المتوفى لسنة ‪538‬ـهـ "نشوزـها ألو نشوصها‬
‫أ ن تعصى زلوجها لول تطمئن إليه‪ ،‬لوأصله النزعاج "في المضاجع" أي‪ :‬في‬
‫المراقد‪ ،‬أي‪ :‬ل تداخلوـهن تحت اللحاف‪ ،‬لوـهو كناية عن الجماع‪ .‬لوقيل ـهو أ ن‬
‫يوّليها ظهره في المضجع‪ ،‬لوقيل في المضاجع في بيوتهن التي يبتن فيها أي‪:‬‬
‫ل تبايتوـهن‪ .‬لوقرئ في المضجع لوالمضطجع‪ .‬لولتعرف أحوالهن لوتحقق أمرـهن‬
‫في النشوز أمر بوعظهن ألو ً‬
‫ل‪ ,‬اثم ـهجرانهن‪ ,‬اثم بالضرب إ ن لم ينجح معهن‬
‫الوعظ لوالهجرا ن‪ .‬لوقالوا يجب أ ن يكو ن ضرًبا غير مبّرح ل يجرحها لول يكسر‬
‫ما لويتجنب الوجه‪.‬‬
‫لها عظ ً‬
‫غوا َ َ‬
‫سِبي ً‬
‫} َ‬
‫ل { فأزيلوا عنهن التعرض بالذى لوالتوبيخ‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫لوالتجني لوتوبوا عليهن لواجعلوا ما كا ن منهن كأ ن لم يكن بعد رجوعهن إلى‬
‫الطاعة لوالنقياد لوترك النشوز")‪.(2‬‬
‫لوجاء في تفسير القرطبى)‪ (3‬المتوفى لسنة ‪671‬ـهـ‪ :‬قوله تعالى‪:‬‬
‫ع { قرأ ابن مسعود لوالنخعى لوغيرـهما "في‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫فى ال َ‬
‫ضا ِ‬
‫} َ‬
‫ج ِ‬
‫المضجع" على الفراد‪ ،‬كأنه جنس يؤدى على الجميع‪ ،‬لوالهجر في المضاجع‬
‫ـهو أ ن يضاجعها لويوليها ظهره لول يجامعها عن ابن عباس لوغيره‪ .‬لوقال‬
‫در على ـهذا الكل م حذف‪ ،‬لويعضده‬
‫مجاـهد‪ :‬تجنبوا مضاجعتهن فيتق ّ‬
‫ن { من الهجرا ن لوـهو البعد‪ ،‬يقال‪ :‬اـهجره‪ ,‬أي‪ :‬تباعد لونأى عنه‪.‬‬
‫جُرو ُ‬
‫}ا ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫لوقال معناه إبراـهيم النخعى لوالشعبى لوقتادة لوالحسن البصرى‪ ،‬رلواه ابن‬
‫~ ‪~ 150‬‬

‫لوـهب لوابن القالسم عن مالك‪ ،‬لواختاره ابن العربي لوقال‪ :‬حملوا المر على‬
‫الكثر الموفى لويكو ن ـهذا القول كما تقول‪ :‬ـهجره في الله‪ .‬لوـهذا أصل مالك‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ـهذا قو ٌ‬
‫ل حسن ‪ ,‬فإ ن الزلوج إذا أعرض عن فراشها فإ ن كانت‬
‫ق عليها فترجع للصلح‪ ،‬لوإ ن كانت مبغضة فيظهر‬
‫محّبة للزلوج فذلك يش ّ‬
‫ن { من الهجر‬
‫جُرو ُ‬
‫النشوز منها‪ ،‬فيتبّين أ ن النشوز من قَِبلها‪ .‬لوقيل‪} :‬ا ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫لوـهو القبيح من الكل م‪ .‬أي‪ :‬غّلظوا عليهن في القول لوضاجعوـهن للجماع‬
‫لوغيره‪ ،‬قال معناه لسفيا ن‪ ،‬لورلوى عن ابن عباس‪ .‬لوـهذا الهجر غايته عند‬
‫العلماء شهر‪ ،‬كما فعل النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬حين ألسّر أمًرا إلى‬
‫حفصة فأفشته إلى عائشة‪ ،‬لوتظاـهرتا عليه‪ ،‬لول يبلغ به الربعة أشهر التي‬
‫ضرب الله أجل ً عذ ًُرا للمولى‪.‬‬
‫ن{‪ :‬أمر الله أ ن يبدأ بالموعظة ألو ً‬
‫ل‪ ،‬اثم‬
‫لوقوله – تعالى ‪َ} :-‬لوا ْ‬
‫ضرُِبوـهُ ّ‬
‫بالهجرا ن‪ ،‬فإ ن لم ينجعها فالضرب‪ ،‬فإنه ـهو الذي يصلحها له لويحملها على‬
‫مب َّرح‪ ،‬لوـهو الذي ل‬
‫توفية حقه‪ .‬لوالضرب في ـهذه الية ـهو ضرب بالدب غير ال ُ‬
‫ما لول يشين جارحة كاللكز لونحوه ‪ ،‬فإ ن المقصود منه الصلح ل‬
‫يكسر لها عظ ً‬
‫غير‪ .‬فل جر م إذا أدى إلى الهلك لوجب الضما ن‪ ،‬لوكذلك القول في ضرب‬
‫المؤدب غلمه لتعليم القرآ ن لوالدب‪ .‬لوفى "صحيح مسلم"‪" :‬اتقوا الله في‬
‫النساء فإنكم أخذتموـهن بأمانة الله لوالستحللتم فرلوجهن بكلمة الله لولكم‬
‫عليهن أل يوطئن فُُر َ‬
‫دا تكرـهونه‪ .‬فإ ن فعلن فاضربوـهن ضرًبا غير‬
‫شكم أح ً‬
‫مب َّرح" الحديث أخرجه من حديث جابر الطويل في الحج‪ .‬أي‪ :‬ل يدخلن‬
‫ُ‬
‫دا تكرـهونه من القارب لوالنساء لوالجانب‪ .‬لوعلى ـهذا يجعل ما‬
‫منازلكم أح ً‬
‫رلواه الترمذي لوصححه عن عمرلو بن الحوص أنه شهد حجة الوداع مع رلسول‬
‫الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فحمد الله لوأاثنى عليه لوذ ّ‬
‫كر لولوعظ فقال‪" :‬أل‬
‫وا ن عندكم ل تملكو ن منهن شيًئا غير ذلك إل‬
‫لوالستوصوا بالنساء خيًرا فإنهن ع َ َ‬
‫أ ن يأتين بفاحشة مبينة‪ ،‬فإ ن فعلن فاـهجرلوـهن في المضاجع لواضربوـهن ضرًبا‬
‫مب َّرح فإ ن أطعنكم فل تبغوا عليهن لسبي ً‬
‫قا‪،‬‬
‫ل‪ .‬أل إ ن لكم على نسائكم ح ً‬
‫غير ُ‬
‫دا‬
‫لولنسائكم عليكم ح ّ‬
‫قا‪ ،‬فأما حقكم على نسائكم فل يوطئن فرشكم أح ً‬
‫تكرـهو ن‪ ،‬لول يأذ ن في بيوتكم لمن تكرـهو ن‪ ،‬أل لوحقهن عليكم أ ن تحسنوا‬
‫إليهن في كسوتهن لوطعامهن"‪ .‬قال‪ :‬حديث حسن صحيح‪ .‬فقوله‪:‬‬
‫}ب ِ َ‬
‫ح َ‬
‫من يكرـهه أزلواجهن ‪ ،‬لوليس المراد بذلك‬
‫فا ِ‬
‫مب َّينة { يريد ل يدخلن َ‬
‫شة ُ‬
‫الزنا‪ ،‬فإ ً‬
‫حّر م لويلز م عليه الحد‪ .‬فقال ‪ -‬عليه السل م ‪" :-‬اضربوا‬
‫م َ‬
‫ذا ذلك ُ‬
‫مب َّرح"‪ ,‬قال عطاء‪ :‬قلت لبن‬
‫النساء إذا عصينكم في معرلوف ضرًبا غير ُ‬
‫مب َّرح؟ قال‪ :‬بالسواك لونحوه‪ .‬لورلوى أ ن عمر ‪ -‬رضي‬
‫عباس ما الضرب غير ال ُ‬
‫ذل في ذلك فقال‪ :‬لسمعت رلسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫الله عنه ‪ -‬ضرب امرأته فعُ ِ‬
‫م ضرب أـهله"‪.‬‬
‫عليه لولسلم ‪ -‬يقول‪" :‬ل ُيسأل الرجل في َ‬
‫َ‬
‫م { أي‪ :‬تركن النشوز } َ‬
‫لوأما قوله – تعالى ‪َ } :-‬‬
‫غوا‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ ن أطَ ْ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫َ َ‬
‫سِبي ً‬
‫ل { أي‪ :‬ل تبغوا عليهن بقول ألو فعل‪ ،‬فهذا نهى عن ظلمهن بعد‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫~ ‪~ 151‬‬

‫تقرير الفضل عليهن‪ ،‬لوالتم ّ‬
‫كن من طاعتهن‪ ،‬لوقيل‪ :‬المعنى ل تكّلفوـهن الحب‬
‫لكم فإنه ليس بالهين"‪.‬‬
‫ن في‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫لوقال الما م النسفى المتوفى لسنة ‪ 710‬ـهـ‪َ } :‬‬
‫ع { في المراقد أي‪ :‬ل تدخلوـهن تحت اللحاف لوـهو كناية عن الجماع‬
‫م َ‬
‫ال َ‬
‫ضا ِ‬
‫ج ِ‬
‫ألو ـهو أ ن يوليها ظهره في المضجع لنه لم يقل عن المضاجع‪.‬‬
‫ن { ضرًبا غير مبرح‪ .‬بدأ بوعظهن ألو ً‬
‫ل‪ ,‬اثم بهجرانهن في‬
‫رُبو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫} َ‬
‫ض ِ‬
‫المضاجع‪ ,‬اثم بالضرب إذا لم ينجع فيهن الوعظ لوالهجرا ن‪َ } ..‬‬
‫ ن‬
‫فإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫غوا َ َ‬
‫سِبي ً‬
‫م { بترك النشوز } َ‬
‫ل { فأزيلوا عنهن‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫أطَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫التعّرض بالذى‪ ..‬لوـهو من بغيت المر أي طلبته‪ ,‬أي‪ :‬إ ن علت أيديكم عليهن‬
‫ ن‬
‫فأعلموا أ ن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم عليهن فاجتنبوا ظلمهن‪} .‬إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫لعل ِّيا ك َِبيًرا { لوإنكم تعصونه على علو شأنه لوكبرياء لسلطانه اثم‬
‫ ن َ‬
‫كا َ‬
‫الل َ‬
‫تتوبو ن فيتوب عليكم‪ .‬فأنتم أحق بالعفو عمن يجنى عليكم إذا رجع" )‪.(4‬‬
‫ن في‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫لوذكر ابن كثير المتوفى لسنة ‪744‬ـهـ ما يلي‪َ } :‬‬
‫ع { قال على بن أبى طلحة عن ابن عباس‪ :‬يعظها فإ ن ـهي قبلت لو‬
‫م َ‬
‫ال َ‬
‫ضا ِ‬
‫ج ِ‬
‫إل ـهجرـها في المضجع لول يكلمها من غير أ ن يؤد ّ نكاحها‪ ،‬لوذلك عليها شديد‪.‬‬
‫لوقال مجاـهد لوالشعبي لوإبراـهيم لومحمد بن كعب لومقسم لوقتادة‪ :‬الهجر ـهو‬
‫أل يضاجعها‪ .‬لوقال أبو دالود حداثنا مولسى بن إلسماعيل حداثنا حماد بن مسلمة‬
‫عن على بن زيد عن أبى مرة الرقاشى عن عمه عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫لولسلم ‪ -‬قال‪" :‬فإ ن خفتم نشوزـهن فاـهجرلوـهن في المضاجع"‪ ,‬قال حماد‬
‫يعنى النكاح‪ .‬لوفى السنن لوالمسند عن معالوية القشيرى أنه قال‪ :‬يا رلسول‬
‫الله ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال‪" :‬أ ن تطعمها إذا طعمت لوتكسوـها إذا‬
‫ن {‬
‫رُبو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫اكتسيت لول تضرب الوجه لول تهجر إل في البيت"‪ .‬لوقوله‪َ } :‬‬
‫ض ِ‬
‫إذا لم يستجبن للموعظة لول الهجرا ن فلكم أ ن تضربوـهن ضرًبا غير مبّرح كما‬
‫اثبت في "صحيح مسلم" عن جابر عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أنه قال‬
‫في حجة الوداع‪" :‬لواتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوا ن لولكم عليهن أل‬
‫مب َّرح‪ ,‬لولهن‬
‫يوطئن فرشكم أح ً‬
‫دا تكرـهونه‪ ،‬فإ ن فعلن فاضربوـهن ضرًبا غير ُ‬
‫رزقهن لوكسوتهن بالمعرلوف"‪ .‬لوكذا قال ابن عباس لوغير لواحد‪ :‬ضرًبا غير‬
‫مبّرح‪ .‬قال الحسن البصري‪ :‬يعنى غير مؤاثر‪ .‬قال الفقهاء‪ :‬ـهو أل يكسر لها‬
‫وا لول يؤاثر شيًئا‪ .‬لوقال على ابن أبى طلحة عن ابن عباس‪ :‬يهجرـها في‬
‫عض ً‬
‫مب َّرح لول تكسر‬
‫المضجع فإ ن أقبلت‪ ،‬لوإل فقد أذ ن الله أ ن تضربها ضرًبا غير ُ‬
‫ما‪ ،‬فإ ن أقبلت لوإل فقد أحل الله عنها الفدية‪ .‬لوقال لسفيا ن بن عيينة‬
‫لها عظ ً‬
‫عن الزـهري عن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبى دؤاب قال‪:‬‬
‫قال رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪" :-‬ل تضربوا إماء الله"‪ ,‬فجاء عمر ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬إلى رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فقال‪ :‬زأرت‬
‫خص رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬في‬
‫النساء على أزلواجهن فر ّ‬
‫ضربهن‪ ،‬فأطاف بآل رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬نساء كثير يشتكين‬
‫أزلواجهن‪ ،‬فقال رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪" :-‬لقد أطاف بآل محمد‬
‫نساء كثير يشتكين أزلواجهن ليس ألولئك بخياركم"؛ رلواه أبو دالود‪ ،‬لوالنسائي‪،‬‬
‫لوابن ماجه‪ .‬لوقال الما م أحمد‪ :‬حداثنا لسليما ن ابن دالود يعنى أبا دالود‬
‫الطيالسى حداثنا ابن عوانة عن دالود اللودى عن عبد الرحمن السلمي عن‬
‫~ ‪~ 152‬‬

‫الشعث بن قيس قال‪" :‬حللت ضيفا على عمر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬فتنالول‬
‫امرأته فضربها فقال‪" :‬يا أشعث احفظ عنى اثلًاثا حفظتهن من رلسول الله ‪-‬‬
‫م ضرب امرأته‪ ,‬لول تنم إل على‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪ :-‬ل تسأل الرجل في َ‬
‫لوتر‪ ،‬لونسى الثالثة"‪ ,‬لوكذا رلواه أبو دالود لوالنسائي لوابن ماجه عن حديث عبد‬
‫الرحمن بن مهدى عن أبى عوانة عن دالود اللودى‪ .‬لوقوله ‪ -‬تعالى ‪َ } :-‬‬
‫ ن‬
‫فإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫غوا َ َ‬
‫سِبي ً‬
‫م َ‬
‫ل { أي‪ :‬إذا أطاعت المرأة زلوجها في‬
‫فل َ ت َب ْ ُ‬
‫أطَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫جميع ما يريده منها مما أباحه الله له منها فل لسبيل له عليها بعد ذلك لوليس‬
‫ه َ‬
‫لعل ِّيا ك َِبيًرا { تهديد للرجال إذا‬
‫ ن َ‬
‫كا َ‬
‫له ضربها لوـهجرانها‪ .‬لوقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ ن الل َ‬
‫بغوا على النساء بغير لسبب فإ ن الله ـهو العلى الكبير لوـهو ينتقم ممن ظلمهن‬
‫لوبغى عليهن"‪ .‬انتهى)‪.(5‬‬
‫فى‬
‫ن ِ‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫لوجاء في تفسير اللولسى المتوفى لسنة ‪1270‬ـهـ‪َ } :‬‬
‫ع { أي‪ :‬مواضع الضطجاع ‪ ،‬لوالمراد اتركوـهن منفردات في‬
‫م َ‬
‫ال َ‬
‫ضا ِ‬
‫ج ِ‬
‫مضاجعهن فل تدخلوـهن تحت اللحاف لول تباشر لوـهن فيكو ن الكل م كناية عن‬
‫ترك جماعهن‪ ،‬لوإلى ذلك ذـهب ابن جبير ‪ ،‬لوقيل‪ :‬المراد اـهجرلوـهن في‬
‫الفراش بأ ن توّلوـهن ظهوركم فيه لول تلتفتوا إليهن لورلوى ذلك عن ابن جعفر ‪-‬‬
‫ضا عن ترك الجماع‪ .‬لوقيل‪ :‬المضاجع‬
‫رضي الله تعالى عنه ‪ -‬لولعله كناية أي ً‬
‫المبايت أي‪ :‬اـهجرلوا حجرـهن لومحل مبيتهن‪ .‬لوقيل‪" :‬في" للسببية أي‪:‬‬
‫اـهجرلوـهن بسبب المضاجع‪ ,‬أي‪ :‬بسبب تخلفهن عن المضاجعة لوإليه يشير‬
‫كل م ابن عباس ‪ -‬رضي الله تعالى عنهما ‪ -‬فيما أخرجه عنه ابن أبى شيبة من‬
‫طريق ابن الضمى‪ ،‬فالهجرا ن على ـهذا بالمنطق ‪ ،‬قال عكرمة‪ :‬بأ ن يغلظ لها‬
‫ن { يعنى‪ :‬ضرًبا غير مبرح كما أخرجه ابن جرير عن‬
‫رُبو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫القول‪َ } .‬‬
‫ض ِ‬
‫مب َّرح بأل يقطع‬
‫حجاج عن رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لوفسر غير ال ُ‬
‫ما‪ .‬لوعن ابن عباس أنه الضرب بالسواك لونحوه‪ .‬لوالذي‬
‫ما لول يكسر عظ ً‬
‫لح ً‬
‫يدل عليه السياق لوالقرينة العقلية أ ن ـهذه المور الثلاثة مترتبة‪ .‬فإذا خيف‬
‫ضَرب‪ ،‬إذ لو عكس الستغنى بالشد عن‬
‫جر‪ ،‬اثم ت ُ ْ‬
‫صح‪ ،‬اثم ت ُهْ َ‬
‫نشوز المرأة ت ُن ْ َ‬
‫ُ‬
‫الضعف‪ ،‬لوإل فالوالو ل تدل على الترتيب لوكذا الفاء } َ‬
‫ن { ل دللة‬
‫عظو ُ‬
‫ف ِ‬
‫ه ّ‬
‫لها على أكثر من ترتيب المجموع‪ ،‬فالقول بأنها أظهر الدلة على الترتيب‬
‫ليس بظاـهر‪ .‬لوفى الكشف الترتيب مستفاد من دخول الوالو على أجزاء‬
‫مد َّرج فإنما النقص ـهو الدال‬
‫مختلفة في الشدة لوالضعف مترتبة على أمر ُ‬
‫على الترتيب‪.‬‬
‫ـهذا لوقد نص بعض أصحابنا أ ن للزلوج أ ن يضرب المرأة على أربع خصال‬
‫لوما ـهو في معنى الربع‪ :‬ترك الزينة لوالزلوج يريدـها‪ ،‬لوترك الجابة إذا دعاـها‬
‫لفراشه‪ ،‬لوترك الصلة – لوفى رلواية الغسل – لوالخرلوج من البيت إل لعذر‬
‫شرعي‪.‬‬
‫مل أذى النساء لوالصبر عليهن أفضل من ضربهن إل لداٍع‬
‫لول يخفى أ ن تح ّ‬
‫قوى‪ .‬فقد أخرج ابن لسعد لوالبيهقى عن أ م كلثو م بنت الصديق ‪ -‬رضي الله‬
‫عنه ‪ -‬قالت‪" :‬كا ن الرجال نهوا عن ضرب النساء اثم شكوـهن إلى رلسول الله‬
‫ صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فخلى بينهم لوبين ضربهن اثم قال‪" :‬لولن يضرب‬‫خياركم"‪ .‬انتهى)‪.(6‬‬
‫~ ‪~ 153‬‬

‫لوجاء في تفسير الشيخ الجالوى المتوفى في القر ن الثالث عشر الهجري‪:‬‬
‫ولوا عنهن لوجوـهكم في المراقد فل‬
‫جُرو ُ‬
‫وا ْ‬
‫م َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ّ‬
‫ن في ال َ‬
‫ضا ِ‬
‫ع { أي‪ :‬ح ّ‬
‫} َ‬
‫ج ِ‬
‫تدخلوـهن تحت اللحاف إ ن علمتم النشوز لولم تنفعهن النصيحة‪.‬‬
‫ن { إ ن لم ينجع الهجرا ن ضرًبا غير مبرح لول شائن ‪ ،‬لواللولى‬
‫رُبو ُ‬
‫وا ْ‬
‫ه ّ‬
‫} َ‬
‫ض ِ‬
‫ترك الضرب ‪ ،‬فإ ن ضرب فالواجب أ ن يكو ن الضرب بحيث ل يكو ن لسبًبا‬
‫فّرًقا على البد ن‪ ،‬لوأل يكو ن في موضع لواحد‪ ،‬لوأ ن يكو ن‬
‫م َ‬
‫لهلكها بأ ن يكو ن ُ‬
‫بمنديل ملفوف‪ ،‬لوأل يوالى به‪ ،‬لوأ ن يتقى الوجه"‪ .‬انتهى)‪.(7‬‬
‫لوقال أصحاب "المنتخب"‪" :‬الزلوجات اللتي تظهر منهن بوادر العصيا ن‬
‫مؤ َّاثر‪ ،‬لواعتزلوـهن في الفراش‪ ،‬لوعاقبوـهن بضرب خفيف‬
‫فانصحوـهن بالقول ال ُ‬
‫مهين عند التمّرد‪ .‬فإ ن رجعن إلى طاعتكم بأي لسبيل من ـهذه‬
‫مب َّرح لول ُ‬
‫غير ُ‬
‫السبل الثلث‪ ،‬فل تتطلبوا السبيل التي ـهي أشد منها بغًيا عليهن‪ .‬إ ن الله‬
‫فوقكم لوينتقم منكم إذا آذيتموـهن ألو بغيتم عليهن" انتهى )‪.(8‬‬

‫~ ‪~ 154‬‬

‫هوامش الفصل‬
‫‪ -1‬تفسير الما م الطبري‪.‬‬
‫‪ -2‬تفسير أبى القالسم بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمى‬
‫الزمخشرى‪.‬‬
‫‪ -3‬الجامع لحكا م القرآ ن لبى عبد الله بن محمد بن أحمد النصاري‬
‫القرطبى‪.‬‬
‫‪ -4‬تفسير عبد الله بن أحمد بن محمود النسفى "مدارك التنزيل لوحقائق‬
‫التألويل"‪.‬‬
‫‪ -5‬تفسير الما م عماد الدين أبى الفداء إلسماعيل بن كثير القرشي‬
‫الدمشقي‪.‬‬
‫‪ -6‬تفسير أبى الفضل شهاب الدين السيد محمود اللولسى المسمى‬
‫"رلوح المعاني"‪.‬‬
‫‪ -7‬تفسير الشيخ محمد نولوي الجالوى‪.‬‬
‫‪ -8‬المنتخب في تفسير القرآ ن الكريم – تأليف لجنة من كبار علماء‬
‫الزـهر الشريف – طبعة المجلس الأعلى للشؤلو ن اللسلمية – مصر –‬
‫ص ‪.137‬‬
‫دا من التولسع يمكنه مطالعة تفسير مفاتيح الغيب‬
‫‪ -9‬من أراد مزي ً‬
‫للرازي لومعالم التنزيل للبغوى لوفتح القدير للشوكانى لوتفسير‬
‫البيضالوي لوالسعدي لوغيرـهم‪.‬‬

‫~ ‪~ 155‬‬

‫الفصل الثالث عشر‬

‫معجزة الحجاب للولى اللباب‬
‫الحجاب لغة‪ :‬ـهو الساتر ألو العازل ألو الغطاء‪ .‬لوله عدة معا ن في الشريعة‬
‫اللسلمية‪ .‬فهو ألول ً يعنى تلك الملبس التي تستر بد ن المرأة لوتغطــى رألســها‬
‫ضا‪ ،‬كما يعنى كذلك لوجود فصل بين الجنسين أي عد م الختلط ‪ ،‬لواثالًثا عـد م‬
‫أي ً‬
‫إبداء الزينة لغير المحار م‪.‬‬
‫لوالحجاب ـهو الفطرة التي فطر الله الناس عليها منذ أ ن خلق ‪ -‬لسبحانه ‪-‬‬
‫آد م لوزلوجه حواء ‪ -‬عليهما السل م ‪ -‬لودليل ذلــك قــوله تعــالى‪َ َ } :‬‬
‫هــا‬
‫فأك َل َ ِ‬
‫من ْ َ‬
‫ ن َ َ‬
‫صـ َ‬
‫ف َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫ة {‬
‫و َ‬
‫قا ي َ ْ‬
‫فطَ ِ‬
‫جّنـ ِ‬
‫مــا ِ‬
‫خ ِ‬
‫ق ال ْ َ‬
‫فب َدَ ْ‬
‫ءات ُ ُ‬
‫ما َ‬
‫ا ت ل َ ُ‬
‫مـ ْ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫فا ِ‬
‫س ْ‬
‫وَر ِ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫ضا في التوراة لوالنجيل‪ .‬لومــا يهمنــا ـهنــا أ ن‬
‫]طه‪ .(1)[112 :‬لوالقصة لوردت أي ً‬
‫آد م لوحواء أكل من الشجرة التي حرمها الله عليهمــا ‪ ،‬لوكــا ن مــن عقوبــة ـهــذا‬
‫الذنب أ ن انكشفت عوراتهما‪ ،‬لوكانت مستورة عن أعينهما قبــل ذلــك‪ ..‬لوفــزع‬
‫مــا مكشــوف‬
‫آد م لوحــواء عنــدما شــاـهد كــل منهمــا نفســه لوالخــر عاري ًــا تما ً‬
‫فــا ن بهــا جســديهما‬
‫العورات‪ .‬اندفعا يقتطعا ن ألوراًقا عريضــة مــن الشــجار يل ّ‬
‫لويسترا ن العــورات‪ .‬لومــن ـهــذا يّتضــح أ ن "الســتر" لوتغطيــة العــورات فطــرة‬
‫إنسانية أصيلة خلــق اللــه ‪ -‬تعــالى ‪ -‬آد م لوحــواء لوذريتهمـا عليهــا‪ ،‬لوأ ن التعــري‬
‫لوفضح العورات من عمل الشيطا ن الذي تسبب فــي ـهــذا لد م لوزلوجــه عنــدما‬
‫أغراـهمــا بعصــيا ن ألوامــر اللــه ‪ -‬لســبحانه لوتعــالى ‪ -‬لوالكــل مــن الشــجرة‬
‫المحظورة‪.‬‬
‫لولسوف يشعر البعض بالعجب لوالدـهشة عندما نقــول أ ن الحجــاب بمعنــى‬
‫ضا‪.‬‬
‫الستر لوالغطاء لوالعازل ألو الحماية موجود في عالم النبات لوالحيوا ن أي ً‬
‫فكل أنواع الزـهور تحيط بها اللوراق مــن كــل جــانب ‪ ،‬لوبعضــها تحيــط بــه‬
‫أشواك كثيفة لحمايتها‪ .‬لوكل أنواع الحبــوب لهــا غلف ألو لســنابل تحميهــا‪ ..‬بــل‬
‫أرشدنا القرآ ن الكريم إلى أ ن خير لولسيلة لحماية الحبوب من التلـف لوالفســاد‬
‫م َ‬
‫ـهي البقاء عليها داخل لسنابلها طوال فترة التخزين } َ‬
‫ه‬
‫ما َ‬
‫ف ـذَُرو ُ‬
‫صــدت ْ‬
‫ف َ‬
‫ح َ‬
‫ه { ]يولسف‪.(2) [47 :‬‬
‫ِ‬
‫سن ْب ُل ِ ِ‬
‫فى ُ‬
‫ضا من التلف‬
‫لوكل الثمار لوالفواكه لها قشرة ألو جلدة خارجية لحمايتها أي ً‬
‫بفعل عوامل البيئة مثل الموز لوالبطيخ لوالمانجو لوالبلح لوغيرـها‪.‬‬
‫لوفى عالم الحيوا ن نلحظ أ ن اللؤلــؤ الثميــن يحتمــي بأصــداف قويــة مــن‬
‫بطش اللسماك لوالكائنات البحريــة الضــخمة المفترلســة ‪ .‬لوتغطــى الســلحفاة‬
‫جسدـها بدرقة صلبة يستحيل على الحيوانــات المفترلســة كســرـها ألو اختراقهــا‬
‫للتها م السلحفاة الضعيفة‪ .‬لوتكسو جسم "القنفذ" غابة مــن الشــواك كفيلــة‬
‫ول له نفسه العتداء عليه‪ .‬لوتلتــف الطيــور بــرداء كــثيف مــن‬
‫بصد كل من تس ّ‬
‫الريش لحماية أجسادـها الضعيفة من حرارة الشمس لوبرد الشتاء‪.‬‬
‫~ ‪~ 156‬‬

‫دا فقط في عــالم البشــر‪ ،‬بــل‬
‫لوـهكذا نرى بوضوح أ ن الحجاب ليس موجو ً‬
‫ـهو موجود منذ بدء الخليقة في كــل الكائنــات الحيــة الخــرى‪ .‬لوقــد خلــق اللــه‬
‫بحكمته عظا م الجمجمة التي تحيط بالمخ من كل جانب لحمايته‪ ،‬كمــا يحجــب‬
‫القلب لويحميه بسلسلة من عظا م القفص الصدري‪.‬‬
‫ُ‬
‫من ّــا" الرض يحيــط بهــا غلف جــوى‬
‫لوفى عالم الكواكب نلحظ مثل ً أ ن "أ ُ‬
‫محكم "لحجبهـا" لوحمايتهـا مـن الشـعاعات الكونيـة المـدمرة الـتي تصـدرـها‬
‫الشمس لوغيرـها من النجو م الهائلة‪ .‬لوتشير أحدث البحاث العلمية إلى لوجــود‬
‫ضا حول العديد من الكواكب الخرى لذات الغرض‪.‬‬
‫طبقة عازلة أي ً‬
‫سر منطق اللسل م في فرض الحجــاب علــى‬
‫لوبذات المنطق يمكننا أ ن ن ُ َ‬
‫ف ّ‬
‫بنات حواء‪ .‬فالمرأة في اللسل م مثل الزـهرة الرقيقة ألو الجوـهرة الغالية الــتي‬
‫صصـين الـذين‬
‫يجب الحفاظ عليها لوحمايتها مـن الـذئاب الجائعـة لوأعيـن المتل ّ‬
‫يحالولو ن التها م الجساد الناعمة لولو بنظرات فاجرة إلى ما حّر م اللــه الطلع‬
‫عليه لغير الزلواج لوذلوى القرابة المباشرة‪.‬‬
‫اثم مــاذا يفعــل الاثريــاء الــذين يمتلكــو ن اثــرلوات طائلــة مــن المجــوـهرات‬
‫حف النادرة لوالموال? بل ماذا يفعل النسا ن العادي للحفاظ على ألوراقه‬
‫لوالت ّ َ‬
‫لولواثائقه الهامة لومستندات ملكيته? أل يلجأ كل ـهؤلء إلى الحفــاظ علــى ـهــذه‬
‫محكمة لحمايتها من الضياع ألو السرقة!‬
‫الشياء الغالية داخل خزائن ُ‬
‫صــا‬
‫لولم يكن اللسل م ـهو ألول من أمر النســاء بالحجــاب‪ .‬إذ أ ن ـهنــاك نصو ً‬
‫في التــوراة لوالنجيــل – رغــم تحريفهمــا – صــريحة لوقاطعــة الدللــة علــى أ ن‬
‫الحجاب بل النقاب كا ن في السابقين على بعثة النبي محمد ‪ -‬صلى الله عليــه‬
‫دا فــي كــل‬
‫لولسلم ‪ -‬لويعترف أعداء الحجاب اللسلمي بأ ن الحجاب كا ن موجــو ً‬
‫المم القديمة مثل الفرس‪ ,‬لواليونا ن لوالشوريين لوقدماء المصريين‪.‬‬
‫لومن الدلة على فرض الحجاب فــي الديانــة اليهوديــة مــا جــاء فــي لســفر‬
‫التكوين‪" :‬لورفعت رفقــة عينيهــا فـرأت إلســحاق فنزلــت مـن الجمـل‪ ،‬لوقــالت‬
‫من ـهذا الرجل الماشي فــي الحقــل للقائنــا فقــال العبــد‪ :‬ـهــو لســيدي ‪،‬‬
‫للعبد‪َ :‬‬
‫فأخذت البرقع لوتغ ّ‬
‫طت"‪.‬‬
‫لوجاء في النجيل‪" :‬لوكل امرأة تصلى ألو تتنبأ لوليس علــى رألســها غطــاء‬
‫مــا‪ ،‬فــإذا كــانت‬
‫تجلب العار على رألسها ‪ ،‬لوإ ن كشف الغطاء كحلق الشــعر تما ً‬
‫ص‬
‫المرأة ل تغطى رألسها‪ ،‬فليقص شــعرـها" )كورنثــوس ‪ (6 ،5 :11‬لوـهــذا نـ ّ‬
‫ضا‪.‬‬
‫قاطع الدللة على فرضية الحجاب على نساء النصارى أي ً‬
‫لول يمكن لليهود ألو النصارى إنكار أ ن السيدة مريم ‪ -‬عليها السل م ‪ -‬كانت‬
‫قــت الحجــاب‬
‫ترتدي حجاًبا إلسلمّيا كامل ً شامل ً مغط ًّيا لكل الجســد ‪ ،‬كمــا ط َب ّ َ‬
‫كذلك بمعناه الخر لوـهو تجنب الختلط بالرجال مــن غيــر المحــار م ‪ .‬لولــم تبـدِ‬
‫ق للحجاب بمعناه الثالث‪ .‬لول يعيب اللســل م أنــه‬
‫مطل ً‬
‫قا‪ ،‬لوـهذا تطبي ٌ‬
‫زينتها لحد ُ‬
‫~ ‪~ 157‬‬

‫أقرَّ الداب لوالخلق التي جاءت بها الديا ن السـابقة‪ ،‬فقــد جـاء النـبي ‪ -‬صـلى‬
‫الله عليه لولسلم ‪ -‬ليتمم مكار م الخلق‪.‬‬
‫لومما يثير الدـهشة لوالسخرية مًعا أ ن ألولئك الذين يتطالولو ن على الحجاب‬
‫اللسلمي ل يفتح أحدـهم فمه بكلمة لواحدة ضد حجاب الراـهبات النصرانيات!!‬
‫كما ل يجرؤ أحد من ـهؤلء الجبناء علــى تــوجيه أي نقــد كــذلك لغطــاء الــرأس‬
‫دا مصير كل من‬
‫اليهودي ألو "الطاقية" لول ملبس الحاخامات‪ ،‬فهم يعرفو ن جي ً‬
‫ُتسوّل له نفسه التفوه ببنت شفة ضد بنى صهيو ن!!‬
‫لوكذلك نلحظ أ ن الملبس الطويلة المحتشمة لدى شعوب لوقبائل كــثيرة‬
‫غير مسلمة مثل الساري الهندي ل ُتثير انتقــاد ألولئــك الحاقــدين علــى حجــاب‬
‫النساء المسلمات!! إنه العداء السافر لكل ما له صلة باللســل م العظيــم مــن‬
‫قريب ألو بعيد‪.‬‬
‫مـن يـدعو إلــى الحشـمة‬
‫اثم ما ـهو اللولى بالـذ َ ّ‬
‫ م عقل ً لوفطــرة ‪ ،‬أ ن نلـو م َ‬
‫مــن ُيشــيع العُــرى لوالتهتــك‬
‫لوالعفة لوالســتر لوكــف الذى لوتجنــب الشــرلور‪ ،‬أ م َ‬
‫لوالخلعة في المجتمعات!! ـهل يلو م الدين الحنيف الذي يــدعو إلــى الفضــائل‬
‫لومكار م الخلق إل فالسق خليع? !‬
‫بل إ ن المــر اللهــي الــوارد فــي القــرآ ن لنســاء النــبي لونســاء المــؤمنين‬
‫بارتداء الملبس الساترة لكل المفاتن ‪ ،‬ـهو في حد ذاته دليل قاطع على نبــوة‬
‫محمد ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لوـهو دليل في ذات الوقت على كذب لوتناقض‬
‫أقوال لوافتراءات المستشرقين لوتلميذـهم في كل مكا ن لوزما ن‪.‬‬
‫لولتفصيل ذلك نقول‪ :‬إ ن أعــداء اللســل م يزعمـو ن أ ن النــبي ‪ -‬صــلى اللــه‬
‫وته بطبيعــة‬
‫عليه لولسلم ‪ -‬كا ن رجل ً شهوانّيا يحب النساء ‪ ،‬كما أّنهم ينكرلو ن نبـ ّ‬
‫الحال‪ .‬لونسأل ـهؤلء‪ :‬ما الذي يحبه الرجل الشهواني لويهواه؟! أليس مثل ـهذا‬
‫مــا أ ن‬
‫الصنف من الرجال ـهو الذي يتطّلع إلى مفاتن أجساد النساء‪ ،‬لويهمــه دائ ً‬
‫ضــا أ ن تتفنــن‬
‫تكو ن كل تلك الجســاد الفاتنــة مكشــوفة لعينيــه‪ ،‬كمــا يعجبــه أي ً‬
‫النساء في ارتداء أحدث الزياء الخليعة المبتكرة الجاذبة لعين ـهؤلء الرجــال‬
‫من أصحاب الـهــواء لوالشــهوات كمــا يحــدث فــي الغــرب علــى ألولســع نطــاق‬
‫ممكن!!‬
‫ـهل يأمر الرجل الشهواني النساء بستر أجسادـهن ‪ ،‬لوعد م كشف المفاتن‬
‫لغير الزلوج لوالمحار م!! لو كــا ن ‪ -‬عليــه الســل م ‪ -‬كمــا تزعمــو ن لمــر النســاء‬
‫بالتعري لوالتهّتك كما تفعلو ن أنتم‪ ،‬لكنه أمرـهن بالســتر لوالعفــاف لوـهــذا لوحــده‬
‫كاف لنسف كل افتراءاتكم لوإاثبات صدقه لوطهارته لونبوته‪.‬‬
‫لوـهــل يــأمر الرجــل الشــهواني أتبــاعه بحفــظ لوصــيانة الفــرلوج إل علــى‬
‫أزلواجهم ألو ما ملكت أيمانهم!‬
‫لوـهل يهتم الرجل الشهواني بغض البصار!‬
‫~ ‪~ 158‬‬

‫لوـهــل يحظــر عليهــم لوعليهــن الختلء لوالختلط بالجــانب مــن الرجــال‬
‫لوالجنبيات من النساء!!‬
‫لوـهل مثل ـهذا الشهواني يأمر الرجـل بتجنـب مضـاجعة الزلوجـة إذا كـانت‬
‫ضا ألو نفساء لوتجنب التيا ن في الد ُُبر!!‬
‫حائ ً‬
‫لو لم يكن نبّيا لكا ن الفضل له أ ن يترك الحبل على الغارب لتباعه ‪ ،‬كمــا‬
‫لق لهم من الزعماء السيالسيين لوط ُ ّ‬
‫خ َ‬
‫لب الرئالسة لوالــدنيا الــذين‬
‫يفعل من ل َ‬
‫يتركو ن لنصارـهم حرية ممارلسة الجنس لوفعــل كــل الشــهوات بل ضــوابط ألو‬
‫صا على جذب مزيد من التباع لوالنصار‪ .‬لكنــه‬
‫حدلود ألو قيود‪ ،‬كسًبا للولء لوحر ً‬
‫مــا‪ ،‬لوفُـَرض العفــة لوالحشــمة لوكبــح جمــاح‬
‫ عليه السل م ‪ -‬فعــل العكــس تما ً‬‫طرة‪ .‬لوكذلك ط َّبق ‪-‬‬
‫الشهوات على الجميع كما يعلم كل من درس السيرة العَ ِ‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬العقوبات الشرعية التي أمر الله بها – الرجم لوالجلد –‬
‫من ارتكب الفاحشة من الرجال ألو النساء‪.‬‬
‫على كل َ‬
‫قا أرلسله ربه بالحق لوالعدل لوتحريــم الفــواحش‬
‫ضا يثبت أنه نبي ح ّ‬
‫لوـهذا أي ً‬
‫لوالمنكرات‪ ،‬لولــو كــا ن رجل ً شــهوانّيا يحــرص فقــط علــى الملـ ّ‬
‫ذات لوالرئالســة‬
‫لوغيرـها من متاع الدنيا لما جاء بشيء من تلــك اللوامــر لوالنــواـهي الــتي تكفــل‬
‫حياة طاـهرة شريفة‪.‬‬

‫فاكهة مصونة‬
‫ما‪ :‬لمــاذا يفــرض دينكــم علــى‬
‫لسألت لسيدة ألورلوبيــة شــاّبا لســودانّيا مســل ً‬
‫النساء ـهذه الملبــس الــتي تغطــى كــل جســمها؟! لورد عليهــا الشـاب الــذكي‬
‫بسؤال آخــر‪ :‬لســيدتي‪ ..‬لــو ذـهبــت إلــى أحــد المحــا ّ‬
‫ل لشــراء بعــض الفاكهــة‪،‬‬
‫مغَط ّــى لتبقــى نظيفــة‬
‫مغَل ّــف لو ُ‬
‫لولوجدت ـهناك نوعين من ذات الفاكهة أحدـهما ُ‬
‫بعيدة عن التربة لوالذباب‪ ،‬لوالنوع الخر مكشوف يعلوه التراب لوالذباب‪ ،‬فــأي‬
‫النوعين ترتاح نفســك إلــى شــرائه فأجــابت الســيدة غيــر المســلمة بســرعة‪:‬‬
‫أشترى النوع النظيف المغطى طبًعا‪ ..‬ابتسم الشاب قــائ ً‬
‫ل‪ :‬ـهكــذا ـهــي نظــرة‬
‫اللسل م إلى المرأة يا لسيدتي‪ ..‬إنها فاكهة يجب أ ن ت ُغَ ّ‬
‫طى لتبقى لسليمة نظيفة‬
‫من غبار الفتن لوأعين المتطفلين الذين ـهم كالذباب ألو أشد خطًرا‪ ..‬لوإزاء ـهذا‬
‫الجواب العبقري ابتسمت السيدة اللورلوبية إعجاب ًــا‪ ،‬لوأقــرّت بأنهــا قــد فهمــت‬
‫للمرة اللولى حكمة اللسل م في الحجاب بهذا التشبيه الجميل البســيط‪ .‬لوـهــذا‬
‫دة ـهــذه‬
‫ب العاقل ـهو بالضبط ما نحتاجه بش ّ‬
‫اللسلوب الذي الستخدمه ـهذا الشا ّ‬
‫اليا م‪ ،‬فنحن نملك بضاعة اثمينة نفيسة تحتاج فقــط إلــى مــن يحســن عرضــها‬
‫لويجيد شرح مزاياـها ليقبل عليها الخرلو ن عن رضا لواقتناع لويقين‪.‬‬
‫لوتزعــم دلول الغــرب لوجمعي ّــات حقــوق النســا ن ـهنــا لوـهنــاك أنهــا ترعــى‬
‫الحقوق لوالحّرّيات لكل البشر‪ ...‬فإذا قابلت امــرأة فــي بــاريس ألو لنــد ن مثل ً‬
‫ترتــدي الميكرلوجيــب ألو المينــى جيــب الــذي ي ُظ ْهِــر معظــم جســدـها‪ ،‬فإنــك ل‬
‫تستطيع أ ن تقول لها كلمة لواحدة الســتنكاًرا لهــذا ‪ ،‬لوالــرد الجــاـهز عليــك‪ :‬إنهــا‬
‫حّر ترتدي ما تشاء!! لوأية محالولة للتدخل بهذا الصــدد ـهــي خــرق‬
‫حّرة في بلد ُ‬
‫ُ‬
‫~ ‪~ 159‬‬

‫لحريتها الشخصية لوعدلوا ن على حقوقهــا!! لونســأل ـهــؤلء لوأذنــابهم‪ :‬أليس ـت‬
‫ضا في ارتداء ما تشاء من حجاب ألو نقــاب!!‬
‫للمرأة المسلمة حرية شخصية أي ً‬
‫أ م أ ن الحرية لكم لوحدكم لوليس لمسلم ألو مسلمة فيها نصيب؟!‬
‫الحقيقة الفاضحة ـهــي أ ن الكيــل بمكيــالين لوازدلواجيــة المعــايير ـهــو نهــج‬
‫ضــا إلــى أ ن‬
‫القو م في كل مــا يخــص قضــايا اللســل م لوالمســلمين!! لونشــير أي ً‬
‫الضجة المفتعلة التي أحداثها حجاب تلميذة صغيرة فــي فرنســا – لوذات المــر‬
‫حدث في انجلترا – تثبــت أ ن تلــك الــدلول ل تســتحق لوصــف "دلول كــبرى" لول‬
‫حتى "صغرى"!!‬
‫أية دلولة ـه ّ‬
‫شة تلــك الــتي تقــو م فيهــا الــدنيا لول تقعــد بســبب غطــاء رأس‬
‫تلميــذة صــغيرة! ـهــل غطــاء رأس طفلــة يهــدد المــن القــومي الفرنســي ألو‬
‫النجليزى!! إنــه فقــط العجــز عــن لوقــف المــد اللســلمي المبــارك‪ ،‬لواعتنــاق‬
‫ســا لحقــادـهم لورعبهــم مــن‬
‫المليين ـهناك لسنوّيا لللسل م‪ ،‬فل يجد القــو م متن ّ‬
‫ف ً‬
‫الدين الحــق إل بإاثــارة مثــل تلــك الزلوبعــة بيــن الحيــن لوالخــر حــول الحجــاب‬
‫لوالمحجبات‪.‬‬
‫لوماذا عن قتل مسلمة مصرية في ألمانيا – د‪ .‬مــرلوة الشــربينى – لمجــرد‬
‫أنها رفضت خلع الحجاب!! أية حرية تلك التي يزعمو ن!!‬

‫نوابغ ومحجباا ت‬
‫لوـهناك ِفريــة أخــرى ـهــي زعمهــم أ ن الحجــاب يعــوق المــرأة عــن العمــل‬
‫لوالبداع‪ ..‬لوالرد ّ الفوري أ ن ـهذه كذبــة مفضــوحة تنســفها لوقــائع التاريــخ‪ ،‬كمــا‬
‫تنفيها حقائق الحياة في عصرنا‪ .‬فلم يمنع الحجاب أمهات المؤمنين من تعليم‬
‫كبار الصحابة حتى من الرجال‪ ،‬لولــم يمنــع الحجــاب الســيدة عائشــة مثل ً مــن‬
‫قه في اللسل م لوالشعر لوالطب لواللغة‪ ،‬لويكفى أنها َرَلوت عن النبي ‪ -‬صلى‬
‫التف ّ‬
‫الله عليه لولسلم ‪ -‬أكثر من ألفى حديث‪ .‬لولم يمنــع الحجــاب ألســماء بنــت أبــى‬
‫بكر ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬من القيا م بما يعجز عنه عشـرات الرجـال مـن تغطيـة‬
‫لهجرة أبيها لوصاحبه لوإمدادـهما بالطعا م حتى إنها قطعت جزًءا من "نطاقها" ‪-‬‬
‫كما ـهو معرلوف ‪ -‬لتغطى به الطعا م‪ .‬لوكذلك لم يمنعهــا الحجــاب مــن مجابهــة‬
‫الطاغية الحجاج الثقفي يـو م قتــل ابنهــا عبــد اللــه بـن الزبيــر لوضــرب الكعبــة‬
‫بالمنجنيق‪ ..‬لوصفعته بشدة لوصرامة بكلمات عجز آلف الرجال عــن مــواجهته‬
‫بمثلها‪ ،‬لوأخبرته بحديث شريف عن قومه اثقيف أنه يخــرج منهــم ك َـ ّ‬
‫مــبير‬
‫ذاب لو ُ‬
‫أي‪ :‬طاغية دموي لسفاح)‪ ..(3‬لولم يتجّرأ الحجاج على المساس بها‪ ،‬لوخرج من‬
‫عندـها يجر أذيال الخيبة لوالعار‪.‬‬
‫لولم يمنع الحجاب ُنسيبة بنــت كعــب النصــارية ‪ -‬رضــي اللــه عنهــا ‪ -‬مــن‬
‫القتال في غزلوة أحد‪ ،‬لوكانت من الذين ش ّ‬
‫عا بشرّيا حول النــبي ‪ -‬عليــه‬
‫كلوا در ً‬
‫السل م ‪ -‬لحمايته من ـهجو م المشركين بســبب مخالفــة الرمــاة لألوامــر النــبي‬
‫لســا لوجســارة‬
‫بعــد م التحـّرك مــن مــواقعهم‪ .‬لواثبتــت نســيبة كأشــد البطــال بأ ً‬
‫قت طعنات خطيرة لوـهــى تفتــدى‬
‫دا من المشركين‪ ،‬كما تل ّ‬
‫لوصرعت لوحدـها عد ً‬
‫~ ‪~ 160‬‬

‫النبي ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬بنفسها‪ ،‬لوأاثنى عليها ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لوأخبر أ ن‬
‫مقامها في القتال لحمايته لوالدفاع عنه كا ن خيًرا من مقا م رجال كثيرين)‪.(4‬‬
‫ت‬
‫لولم يمنع الحجاب الخنساء ‪ -‬رضي اللـه عنهـا ‪ -‬مـن نظـم شـعر لـم يـأ ِ‬
‫بمثله كثير من الرجال‪ ،‬لوظ ّ‬
‫ل إبداعها تترّنم به الجيال تلو الجيال حتى اليو م‪.‬‬
‫لولم يمنع الحجاب الملكة شجرة الــدّر مــن قيــادة جيــش المســلمين فــي‬
‫مصر بعد لوفاة زلوجها الملك أاثناء المعركة‪ ،‬لونجحت ببراعة نادرة في إخفاء نبأ‬
‫لوفاته‪ ،‬لوتوجيه قادة الجيش نحو النصر الساحق على الجيش الفرنسي – لوـهــو‬
‫من أقوى جيوش ألورلوبا – لوألسر الملك لويس التالسع‪ .‬لولــو شــئنا أ ن نــورد كــل‬
‫المثلة لحتجنا إلى مجلدات‪ ،‬لولكن في ـهذا ما يكفى لنسف الزعم الباطل بأ ن‬
‫الحجاب يعوق المرأة‪.‬‬
‫مــة‬
‫لوحــتى فــي عصــرنا ـهــذا نجــد أ ن كــثيًرا مــن ألوائــل الشــهادات العا ّ‬
‫وقين بالجامعــات العربيــة لواللســلمية ـهــن مــن البنــات‪ .‬لوتكفــى نظــرة‬
‫لوالمتف ّ‬
‫لواحدة إلى ما تنشره الصــحف لوالمجلت مــن صــور لهــؤلء اللوائــل لنكتشــف‬
‫بوضوح أ ن معظمهن من الفتيات المحجبات‪ .‬لوفى كليــات القمــة مثــل الطــب‬
‫ضا أ ن معظم الطالبات من المحجبــات لوالمنقبــات‪ ..‬لوـهــذا‬
‫لوالهندلسة نلحظ أي ً‬
‫يقطع بأ ن العكس ـهو الصحيح‪ ،‬لوأ ن الزى اللسلمي ـهو علمــة لوقريــن للتفــوق‬
‫العلمي لوالعملي لوليس العكس‪.‬‬

‫رحمة بهن‬
‫لوـهناك جانب إنساني نبيل في فرض الحجاب ل يلتفت إليه الكــثيرلو ن ألو ل‬
‫يــدركونه‪ .‬فقــد شــاءت إرادة اللــه ‪ -‬تعــالى ‪ -‬أ ن تتفــالوت حظــوظ خلقــه فــي‬
‫مختلف المور لومنها الجمال‪ .‬فليست كل النساء على قدر لواحد متســاٍلو مــن‬
‫الجمال لوالحسن‪ .‬لوليس كل الرجال بقادر على ضبط الهوى ألو كبح الشهوة ألو‬
‫خل الشارع الحكيم ليحمى تلك التي لم ُترزق ح ً‬
‫ظا لوافًرا‬
‫غض البصر‪ .‬لولهذا تد ّ‬
‫ُ‬
‫من الجمال بأ ن ُيفرض عليهــا لوعلــى الخريــات تغطيــة أجســادـهن ‪ ،‬لوبــذلك ل‬
‫تفتن إحداـهن أزلواج ا ُ‬
‫لخريات ‪ ،‬لويقنع كل رجل بزلوجته مهمــا قــل نصــيبها مــن‬
‫الجمال‪ .‬لنه لن يرى جمال ا ُ‬
‫دا من‬
‫لخريات‪ .‬بل يحمى اللسل م تلك الجميلة ج ّ‬
‫ضا بفرض الحجاب عليها ؛ ل ن مــن شــأ ن‬
‫نفسها لومن الخرين لويحميهم منها أي ً‬
‫ضـا‪،‬‬
‫ترك الحبل لها على الغارب أ ن يفتن بها الرجـال الجـانب‪ ،‬لوُتفتتـن ـهـي أي ً‬
‫لوبذلك تنفتح عليها لوعليهم لوعلى زلوجاتهم بوابــات الجحيــم ‪ ،‬لوخــراب ألســرتها‬
‫ُ‬
‫لسر الخرى‪ .‬لولواقع المجتمعات التي تسمح بالتعري لوالختلط خير‬
‫ـهي قبل ال َ‬
‫شاـهد على ما نقول‪ .‬لوكم من جرائم قتل لواغتصــاب لوتح ـّرش جنســي لوقعــت‬
‫بالمليين بسبب ذلك‪ ،‬لولسيأتي مزيد من التفاصيل حول ـهذه النقطة‪.‬‬
‫اثم إ ن الجمال الظاـهري ل يبقى أبد الدـهر‪ ،‬لولسوف تكــو ن الشــابة الفاتنــة‬
‫دا‪ ،‬فإذا التزمت بالحشمة لوالحجاب لوآداب اللسل م في‬
‫اليو م عجوًزا شمطاء غ ً‬
‫من ـهن أصــغر لس ـّنا‬
‫شبابها‪ ،‬يكافئها الله عندما يزلول جمالها‪ ،‬بأ ن يحجب جمال َ‬
‫منها عن عيني زلوجها‪ ،‬فل يميل إليهن لويزـهد فيها‪.‬‬
‫~ ‪~ 161‬‬

‫أما إ ن تعـّرت لوأغــوت رجــال ً آخريــن بمفاتنهــا السـافرة ‪ ،‬فســوف يكـو ن‬
‫الجزاء من جنس العمل ‪ ،‬فُيفتن زلوجها بجمال ُأخريــات‪ ،‬لويزـهــد فيهــا‪ ،‬لويلحــق‬
‫الخراب ببيتها كما خربت بيوت ُأخريات من قبل‪.‬‬
‫ضا‪ ..‬فإ ن مئات المليين مــن الشــباب‬
‫لوالحجاب رحمة من الله بالرجال أي ً‬
‫في كل أنحاء العالم عاطلو ن عن العمل ‪ ،‬لويعجزلو ن عن تدبير نفقــات الــزلواج‬
‫في ظل أزمات اقتصادية عالمية طاحنة تلتهــم كــل شــيء‪ .‬فمــن رحمــة اللــه‬
‫بهؤلء المساكين من الشباب أ ن ُتحجب مفاتن النساء عن أعينهم‪ ،‬فل يصابو ن‬
‫بالكبت أ ن رألوا ما ل يقــدرلو ن علــى الحصــول عليــه ‪ ،‬ألو ينتــاب بعضــهم جنــو ن‬
‫الشهوة فيفترلســو ن النســاء الســافرات‪ .‬لوـهكــذا فــإ ن الحجــاب يحمــى مئــات‬
‫المليين مــن الشــباب العــاجز عــن الــزلواج إلــى أ ن يرزقهــم اللــه مــن فضــله‬
‫لوإحسانه بزلوجات حليلت طاـهرات‪.‬‬
‫لوإذا كانت الجريمة بصفة عامة ـهي ظاـهرة بشرية ل يمكن القضــاء عليهــا‬
‫ما‪ ،‬فإ ن النظا م القانوني اللسلمي قد نجح فــي الحـد منهــا بشــكل عجــزت‬
‫تما ً‬
‫عنه كل التشريعات النسانية على مدار التاريخ كله‪.‬‬

‫اغتصاب العارياا ت‬
‫لوفرض الحجاب بمعانيه المختلفــة – منــع الختلط لوالملبــس المحتشــمة‬
‫لولستر الزينة – ل َِعب دلوًرا بارًزا في ـهذا الطار – مكافحة الجرائم غير الخلقية‬
‫ فشلت كل قوانين الغرب في التيا ن بمثله‪.‬‬‫لوالدليل القاطع ـهو أ ن أعلى معدلت جرائم الغتصــاب لوـهتــك العــرض ألو‬
‫جلتها الحصاءات الرلسمية في دلول الغــرب‬
‫التحّرش الجنسي ـهي تلك التي لس ّ‬
‫مثل‪ :‬بريطانيا‪ ,‬لوالوليات المتحدة المريكية‪ ,‬لوإيطاليا‪ ,‬لوغيرـها‪ .‬لوعلــى لســبيل‬
‫المثال ذكرت الحصاءات الرلسمية المريكية أنه تقع جريمة اغتصــاب أنــثى ألو‬
‫ ن ‪ ،‬أي اغتصاب عشرين امرأة على القل‬
‫تحّرش جنسي على القل كل ‪ 3‬اثوا ٍ‬
‫– كل دقيقة – لويعنى ـهذا أ ن ‪ 1200‬أمريكية على القل تغتصب ألو يتحرش بها‬
‫كــل لســاعة مــن الزمــن!! لويعــترف رجــال الشــرطة لومصــادر لوزارة العــدل‬
‫المريكية بأ ن الرقا م الحقيقية ـهى أضعاف تلك المعلنة!!)‪ ،(5‬لوالمعرلوف أ ن‬
‫عدد لسكا ن الوليات المتحــدة المريكيــة يقــارب عــدد لســكا ن العــالم العربــي‬
‫)حــوالي ‪ 350‬مليــو ن نســمة(‪ ..‬فــإذا طالعنــا معــدلت مــا يقــع مــن جرائــم‬
‫الغتصــاب فــي العــالم العربــي نجــد الفــارق ـهــائ ً‬
‫ل‪ ..‬فــإذا كــا ن عــدد جرائــم‬
‫الغتصاب يتجالوز ألف لواقعة كل لساعة في أمريكــا ‪ ،‬فــالرقم فــي كــل الــدلول‬
‫مسجلة ـهناك‪.‬‬
‫العربية مجتمعة ل يتجالوز خمسة بالمائة من تلك ال ُ‬
‫لوإذا كانت ندرة جرائم الغتصاب لسببها اللول غلبة الورع لوالعتــدال علــى‬
‫ضــا – فــإنه ل يمكــن إنكــار أ ن‬
‫نفوس المسلمين ـهنا ‪ -‬لوتلك تحسب لللســل م أي ً‬
‫حشمة المسلمات لولستر المفاتن الجســدية لوتجنبهــن الختلط قــد ل َعِــب دلوًرا‬
‫~ ‪~ 162‬‬

‫كذلك في حمايتهن من الذئاب بعكس الضــحايا فــي الغــرب اللتــي ل يســتر ن‬
‫أجسادـهن‪ ،‬بل يرتدين ملبــس خليعــة مــثيرة تغــرى الــذئاب المســعورة ـهنــاك‬
‫بالتهامهن‪ ،‬لوصدق الله العظيم الذي ذكر الحكمة العظمى من فرض الحجــاب‬
‫َ‬
‫على المسلمات بقوله – تعــالى ‪} :-‬ذَل ِ َ َ‬
‫ن َ‬
‫عَر ْ‬
‫فل َ ي ُـ ْ‬
‫ن {‬
‫ك أدْن َــى أ ْ‬
‫ ن ي ُ ْ‬
‫ؤذَي ْ َ‬
‫فـ َ‬
‫ماـها العلماء بآية الحجاب‪.‬‬
‫]الحزاب‪ ،[9 :‬لوـهى التي َ‬
‫لس ّ‬
‫قال الما م الواحد تفسيًرا لهذا‪" :‬فَي ُعَْلم أنهن حرائر – بارتدائهن النقــاب –‬
‫فل ُيعرض لهن بأذى"‪ ،‬لوقال الما م الشوكانى‪" :‬أي‪ :‬أقرب أ ن ُيعرفــن لويظهــر‬
‫للناس أنهن حرائر فل ُيؤذين من أـهل الريبة الفســقة بــالتعرض لهــن"‪ .‬لوقــال‬
‫الما م ابن كثير تفسيًرا للية‪" :‬أمر الله رلسوله ‪ -‬صلى اللــه عليــه لولســلم ‪ -‬أ ن‬
‫صة أزلواجه لوبناته لشرفهن – أ ن يــدنين‬
‫يأمر النساء المؤمنات المسلمات – خا ّ‬
‫عليهن من جلبيبهن – يرتدين النقاب – ليتمي ّــز ن عــن لســمة نســاء الجاـهليــة"‪.‬‬
‫ن َ‬
‫عَر ْ‬
‫فل َ ي ُـ ْ‬
‫ن {‬
‫ضــا عــن قــوله تعــالى‪} :‬ي ُ ْ‬
‫لوقال ‪ -‬رضــي اللــه عنــه ‪ -‬أي ً‬
‫ؤذَي ْ َ‬
‫ف َ‬
‫]الحزاب‪ ،[9 :‬أنه يعنى‪" :‬إذا فعلن ذلك – النقاب – عرف الناس أنهن حرائــر‬
‫فل يتعرض لهن فالسق بأذى لول ريبة")‪.(6‬‬
‫لوالذى يشمل اللفــاظ البذيئــة لوـهــو الذى المعنــوي ‪ ،‬كمــا يشــمل إطلق‬
‫من تلبس ملبس غيــر محتشــمة ألو لســوء الظــن‬
‫الشائعات لوتلويث لسمعة كل َ‬
‫بها ‪ ،‬لوكذلك العتداء الجنسي بالغتصــاب ألو ـهتــك العــرض ألو مــا يســمى ال ن‬
‫بالتحّرش الجنسي‪ ،‬لوكل إيذاء بدني آخر‪.‬‬
‫لومن الواضح لكل ذي عقل لوإنصاف أ ن القرآ ن الكريــم قــد ذكــر منــذ ‪14‬‬
‫قرًنا من الزما ن ما يثبته الواقع في عالمنا المعاصر لوخاصة الغرب الذي ذكرنا‬
‫جانًبا من الحصاءات حول جرائم الغتصاب لوالتحرش الجنســي فيــه‪ ،‬حيــث ل‬
‫حجاب لول فصل بين الجنسين‪ ،‬كما تأ ّ‬
‫كدت عظمة لوصــدق لوحكمــة القــرآ ن‪ ،‬إذ‬
‫نادًرا ما تتعرض منقبة للغتصاب‪ ..‬لوكيف يطمــع الــذئاب فــي عفيفــة ل يــرلو ن‬
‫منها شيًئا لول يسمعو ن لها صوًتا‪ ،‬كما لـن يجــدلوا لســبيل ً إلــى النفــراد بهــا؛ ل ن‬
‫مها كيف تحمــى نفســها بعــد م الكشــف عــن مفاتنهــا‪ ،‬كمــا‬
‫اللسل م العظيم ع َل ّ َ‬
‫ماـها بأل تخرج بمفردـها إلى أماكن نائيــة تتعــرض فيهــا للخطــر‪ ،‬لوإنمــا معهــا‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ما أحد محارمها‪ ..‬لوما الـذي يـدفع الفالسـق إلـى المجازفـة بالعـدلوا ن علـى‬
‫دائ ً‬
‫محتشمة ل يراـها لول يعرفها ‪ ،‬بينما يجد ضاّلته في شبه العاريات المســتهترات‬
‫اللتي يش ّ‬
‫كلن – بمظهرـهن المثير المتبرج لوكلمهن الناعم لوعد م تحرجهن من‬
‫الختلط بالجنس الخر – دعوة صريحة إلى الفاحشة!!‬
‫لوقد أاثبتت الدرالسات العلميــة الحديثـة فــي أمريكـا ضــرلورة الفصــل بيـن‬
‫الجنسين في مراحل التعليم المختلفة لتجنب مشاكل كثيرة منها عد م التركيز‬
‫إذا كا ن اللولد لوالبنات مختلطين لوالغيرة لوالمشاجرات‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫بل لوصل التحّرش الجنسي لوالغتصاب إلــى داخــل الشــرطة المريكيــة‬
‫ذاتها‪ ،‬لوالتي ُيفترض أنها ـهي التي تحمى الناس!!‬
‫~ ‪~ 163‬‬

‫يقول الشيخ محمد صــالح المنجــد‪" :‬شــمل الســتفتاء ُأجــرى مــؤخًرا ‪333‬‬
‫امرأة تعمل بالشرطة المريكية ‪ ،‬لوقالت نصف الشرطيات المشاركات أنهــن‬
‫تعرضن للعتداء الجنسي من رؤلسائهن لوزملئهن الرجال‪ ،‬لوامتنعــت الباقيــات‬
‫عن التحدث في الموضوع!!‬
‫لوقالت مجلة الطب النفسي المريكية أ ن ‪ %42‬على القــل مــن النســاء‬
‫العاملت تعرضن للعتداء الجنسي من زملئهن الرجال ‪ ،‬لوالباقيات لــم تجــرؤ‬
‫إحداـهن على الكل م في الموضوع‪ ،‬لو ‪ %7‬فقط مــن الحــوادث ـهــي الــتي يتــم‬
‫البلغ عنها!!‬
‫لوفى اليابا ن انتشرت ظاـهرة التحّرش الجنســي بالنســاء فــي القطــارات‬
‫خرة‪ .‬لواضطرت شركة "كيو‬
‫صة في الرحلت المسائية المتأ ّ‬
‫بصورة خطيرة خا ّ‬
‫إليكتريك" للسكك الحديدية إلى تخصيص خدمة عربات "للسيدات فقط" في‬
‫قــا لمــا ذكرتــه صــحيفة فايننشــال تــايمز فــي‬
‫خرة من الليل طب ً‬
‫الساعات المتأ ّ‬
‫تقرير لها من طوكيو‪ .‬لولوضعت شركات أخرى لفتــات تــدعو ضــحايا التحــرش‬
‫الجنسي إلى البلغ عــن الفــاعلين‪ .‬لوقــررت الســلطات اليابانيــة رفــع غرامــة‬
‫التحرش الجنسي إلى خمسين ألف ين يابانى لوآلف الدلولرات دلو ن جــدلوى"‪.‬‬
‫انتهى)‪.(7‬‬
‫إننا نشعر بالفخر؛ ل ن اللســل م العظيــم قــد لوضــع حلــول ً حالســمة تحمــى‬
‫النساء من ـهذا البلء قبل ‪ 14‬قرًنـا مـن الزمــا ن‪ .‬لولـو طبـق البشــر المفـاـهيم‬
‫ددة للحجاب – الملبس المحتشــمة لوعــد م الختلط لوعــد م إبــداء الزينــة‬
‫المتع ّ‬
‫للجانب – لما عمّ ـهذا الوباء المسمى بالتحّرش الجنسي لوالغتصاب كل أنحاء‬
‫العالم‪.‬‬

‫الحجاب ضد السرطا ن‬
‫لوقد أاثبتت أبحاث علمية حديثة العجاز اللهي في المر بالحجاب‪ ،‬إذ تبلــغ‬
‫معــدلت إصــابة العاريــات بســرطا ن الجلــد أضــعاف معــدلت الصــابة بيــن‬
‫من يرتدين "المــايوه" لخــذ "حمــا م شــمس"‬
‫المحتشمات‪ .‬لوتزيد النسبة بين َ‬
‫فا عن ا ُ‬
‫لخريــات‪ ،‬لويســبب التع ـّرض لشــعة الشــمس فــترات طويلــة‬
‫‪ 13‬ضع ً‬
‫حدلوث "ندلوب" لو"بقع" في جلد المرأة‪ ،‬لوـهى من النوع الخبيث؛ أي‪ :‬المسبب‬
‫للسرطا ن")‪.(8‬‬
‫ضا تثبت ارتفــاع معــدلت الصــابة بســرطا ن‬
‫لوـهناك أبحاث أخرى غربية أي ً‬
‫الثدي بين اللتي ترتدين اثياًبا كاشفة للصدر لوالنحر‪.‬‬
‫لوأكد طبيب كندى أ ن النقاب ليس مجرد زى محتشم للمرأة بل يقلل مــن‬
‫خطر إصابة النساء بسرطا ن النف لوالحلق ؛ لنه يمنع الفيرلولسات من دخــول‬
‫الجسم‪ .‬لونقلت صــحيفة "لســعودي جــازيت" الصــادرة باللغــة النجليزيــة عــن‬
‫اللستاذ الجامعي مالكر قوله أنه لحظ أ ن معدل إصــابة النســاء فــي المملكــة‬
‫العربيـة السـعودية ‪ -‬لومعظمهـن منقبـات ‪ -‬بفيـرلوس يسـبب لسـرطا ن النـف‬
‫~ ‪~ 164‬‬

‫لوالبلعو م منخفض للغاية‪ .‬لوقال مالكر‪" :‬النقاب يقي مـن العــدلوى فــى الجــزء‬
‫العلــى مــن الجهــاز التنفســي‪ ...‬لوتنخفــض نســبة الصــابة بســرطا ن النــف‬
‫لوالبلعو م بشدة لدى النساء في المملكة العربية السعودية مقارنــة بالرجــال"‪.‬‬
‫لوأضاف مالكر‪ :‬إنه لمر َ‬
‫شـّيق أ ن عـادة اجتماعيـة بسـيطة ‪ -‬يقصـد النقـاب ‪-‬‬
‫يمكن أ ن يكو ن لها مثل ـهذا التأاثير الكبير على حياة النسا ن)‪.(9‬‬

‫~ ‪~ 165‬‬

‫حجاب الرجال‬
‫لويطرح البعض تساؤل ً آخر‪ :‬لماذا ل يفرض اللسل م الحجاب على الرجــال‬
‫كما فرضه على النساء! لونرد على ذلك فوًرا بأ ن اللسل م قــد فــرض الحجــاب‬
‫ضا‪ .‬لوقبل أ ن يتصايح البعض الستنكاًرا لما نقول نورد فيمــا يلــي‬
‫على الرجال أي ً‬
‫ما نقصده بحجاب الرجال‪:‬‬
‫) أ ( الحجـاب بمعنـى تجنـب الختلط بغيـر المحـار م مـن الجنـس الخـر‬
‫مفــرلوض علــى الجميــع رجــال ً لونســاًء‪ .‬لوإذا كــا ن علــى المــرأة أ ن تبتعــد عــن‬
‫ضــا تجن ّــب الختلط بنســوة‬
‫مجالس الرجال الجانب عنها‪ ،‬فإ ن على الرجــل أي ً‬
‫أجنبيات عنه‪ ،‬فهذا أطهر لقلوب الفريقين‪ ،‬لوـهو مستفاد مــن قــوله ‪ -‬تعــالى ‪:-‬‬
‫َ‬
‫لعــا َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ب { ]الحــزاب‪:‬‬
‫وَرا ِ‬
‫مَتا ً‬
‫ء ِ‬
‫سـأ َُلو ُ‬
‫مو ُ‬
‫ن ِ‬
‫ح َ‬
‫فا ْ‬
‫ذا َ‬
‫مـ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫سـأل ْت ُ ُ‬
‫جــا ٍ‬
‫ن َ‬
‫} َ‬
‫‪ .[53‬لوالخطاب ـهنا كما ـهو لواضح للرجال‪ ،‬لوصيغة المر ل تحتمــل أي تحريــف‬
‫ألو تألويــل ‪ ،‬اثــم ذكــرت ذات اليــة الكريمــة الحكمــة لوالعلــة مــن ـهــذا التشــريع‬
‫الحكيم‪} :‬ذَل ِ َ َ‬
‫و ُ ُ‬
‫هُر ل ِ ُ‬
‫قــا لهــذا‬
‫ن { ]الحــزاب‪ .[53 :‬لوطب ً‬
‫ك أط ْ َ‬
‫ه ّ‬
‫قُلوب ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫النص القاطع الصريح‪ ،‬فإ ن تجنب الختلط فرض على الرجال كما ـهــو فــرض‬
‫على النساء‪ ،‬لوـهــذا ـهــو المعنــى اللول للحجــاب لوالمقصــود اللســمى منــه‪ .‬لول‬
‫يقولن أحد أ ن ـهذه الية الكريمة نزلت في نساء النبي فقط ؛ لنه إذا كا ن الله‬
‫ تعالى ‪ -‬قد ألز م أمهات المؤمنين أشــرف النســاء لوأطهرـهــن بــذلك ‪ ،‬لوألــز م‬‫ضا ‪ ،‬لوـهم خير القرلو ن ؛ أي‪ :‬خيــر‬
‫أصحاب النبي ‪ -‬رضوا ن الله عليهم ‪ -‬بذلك أي ً‬
‫البشر بعد النبياء‪ ،‬فإ ن الجيــال الــتي تــأتى مــن بعــدـهم ألولــى بــاللتزا م بهــذه‬
‫الداب لوالسلوكيات خاصــة فــي ظــل انتشــار الفتــن لوالنحلل كمــا نــرى فــي‬
‫أيامنا‪ .‬لوالعبرة ـهي بعمو م اللفظ لوليست بخصوص السبب‪ .‬لوقد قال ابن كثير‬
‫قــا علــى آيــات لســورة الحــزاب الــتي خــاطبت أمهــات‬
‫ رضي الله عنه ‪ -‬تعلي ً‬‫المؤمنين‪" :‬ـهذه آداب أمر الله ‪ -‬تعـالى ‪ -‬بهــا نســاء النــبي ‪ -‬صــلى اللــه عليــه‬
‫لولسلم ‪ -‬لونساء المة تبع لهن في ذلك‪ .‬انتهى)‪.(10‬‬
‫لوـهناك حديث صحيح نهى فيه الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولســلم ‪ -‬الرجــال‬
‫عن الدخول على النساء الجنبيات – رلواه البخاري – لوخير صفوف الرجال في‬
‫المساجد الصفوف اللولى خلف الما م لوشرـها آخرـها‪ ،‬لوـهــى تلــك القريبـة مـن‬
‫صفوف النساء‪ ،‬كمــا أ ن خيــر صــفوف النســاء فــي أمــاكن النســاء بالمســاجد‬
‫أبعدـها عن أماكن الرجال؛ لنها أقرب إلى تجنب الفتنة‪ .‬لوـهكذا نرى بوضوح أ ن‬
‫ضــا لوليــس علــى النســاء‬
‫التزا م العفة لوعــد م الختلط فــرض علــى الرجــال أي ً‬
‫لوحدـهن‪.‬‬
‫)ب( ألز م اللسل م الرجال بستر العورات كمــا ألــز م النســاء بــذلك‪ ،‬لكــن‬
‫لسّرته – بطنه – إلــى مــا تحــت الركبــتين‬
‫الفارق أ ن عورة الرجل ـهي من فوق ُ‬
‫بينما بد ن المرأة كله عورة‪.‬‬
‫لويلحظ كاتب ـهذه السطور أ ن الرلسول ‪ -‬صلى اللــه عليــه لولســلم ‪ -‬كــا ن‬
‫لسّنة مؤ ّ‬
‫كدة على القــل إ ن لــم تكــن لواجبــة‪.‬‬
‫يرتدى اثياًبا طويلة أي ً‬
‫ضا لوالعمامة ُ‬
‫~ ‪~ 166‬‬

‫لوـهكذا فإ ن الحجاب بمعناه الخر ‪ -‬لوـهو لستر العورات لوتغطية الجسم ‪ -‬يكــو ن‬
‫لواجًبا على الرجل بدلوره لوإ ن لم يكن بالضــبط مثــل خمــار المــرأة ‪ ،‬فــاختلف‬
‫طبيعة لوتكوين بدنه عن المرأة مما ل لسبيل إلى الجدال بشأنه‪.‬‬
‫ما يسمو ن بطلتها"ممثلت‬
‫لولنا دليل من لواقع الغرب ـهو أنهم ينتجو ن أفل ً‬
‫الغراء" لويتفّنن في التعري لوإظهار مفاتنهن بكــل خلعــة لوانحلل ‪ ،‬كمــا ُتقــا م‬
‫ـهناك مسابقات )ملكات الجمال(‪.‬‬
‫دا ما يسمى "ممثـل إغـراء" ألو "ملـك جمـال" مـن الرجـال!!!‬
‫لولم نَر أب ً‬
‫لوـهذا يثبت صواب لوحكمة لوعظمة لوصف الفقهاء لبد ن المرأة بأنه عورة كلــه‪.‬‬
‫فكيف يطالبو ن بعد ـهذا بالمسالواة الكاملة بين الجنسين!‬
‫أل ُيحمد لللسل م أنه صا ن المرأة لوأكرمها بالحجاب حتى ل يتحول جسدـها‬
‫دمية يعبثو ن بها‪ ،‬ألو لســلعة رخيصــة يتــاجرلو ن فيهــا اثــم لســرعا ن مــا‬
‫إلى مجرد ُ‬
‫يزـهدلو ن فيها لويلقو ن بها إلى قارعة الطريق بعد أ ن ينالوا منها مآربهم الدنيئــة‬
‫ألو ل ن جمالها قد زال بفعل الزمن لوـهو قدر ل فكاك منه؟!‬
‫إ ن ما يفعلونه بالغرب من تعريــة للنســاء لوجعلهــن أدلوات رخيصــة لاثــارة‬
‫الغرائز لو"الغراء" كما يقولو ن يثبت صدق الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولســلم ‪-‬‬
‫الذي قال في حديث متفق عليه عند البخاري لومسلم‪" :‬ما تركــت بعــدى فتنــة‬
‫مــا ـهــم أّلول مــن‬
‫ـهي أضر على الرجــال مــن النســاء" ‪ ،‬فلمــاذا يســتنكرلو ن كل ً‬
‫ي ُط َّبقه في الواقع لوعلى ألولسع نطاق ممكن؟!! لومن ل يعجبه ـهذا الكل م فليعد‬
‫ق نظرة على لولسائل العل م الغربي الــتي تتفّنــن‬
‫قراءة الفقرة السابقة ‪ ،‬لوليل ِ‬
‫في التجار بسيقا ن لونهود لوشفاه لوأعين النساء السافرات ـهناك!!‬
‫)ج( ـهناك قصة مشهورة لعمر بن الخطاب ‪ -‬رضي اللــه عنــه ‪ -‬مــع رجــل‬
‫قد أحــوال النــاس‬
‫من أـهل المدينة السمه نصر بن حجاج‪ .‬فقد كا ن الفارلوق يتف ّ‬
‫ذات ليلة فسمع امرأة تقول شعًرا منه‪:‬‬
‫ـهل من لسبيل إلى خمر فأشربها ‪ ...‬أ م ـهل من لسبيل إلى نصر بن حجاج‬
‫ما‬
‫في الصباح أمر الفارلوق بالســتدعاء نصــر بــن حجــاج ـهــذا فوجــده لولســي ً‬
‫كأجمل ما يكو ن الرجال‪ .‬لوفكر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬في كل الولسائل التي تكفل‬
‫عد م افتنا ن مثل ـهذه المرأة بهــذا الرجــل الولســيم‪ .‬لوانطلقًــا مــن مســؤلوليته‬
‫كحاكم عن صيانة الداب العامة أمـر الفـارلوق نصـًرا بارتــداء العمامـة فزادتـه‬
‫جما ً‬
‫ل‪ ،‬لوجّرب معه كل الولسائل من حلق الشعر ألو إطلق اللحية فما زادتــه إل‬
‫جمال ً لوفتنة‪ .‬لوـهنا قرر أمير المؤمنين ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬نفى نصــر بــن حجــاج‬
‫إلى خارج مدينة الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لغلق باب الفتنة به لومنه‪.‬‬
‫قال له نصر‪ :‬لوما ذنبي يا أمير المؤمنين؟ أجــابه الفــارلوق بــأنه لســيعطيه مــال ً‬
‫م ذلــك‬
‫لويكتب إلى لوالى القليم الذي يرلسله ليعيش فيه ليوصيه بــه خيــرا‪ .‬لوت ـ ّ‬
‫بالفعل لوعندما اعترضت أ م نصر قائلة للفارلوق‪ :‬لسأشــكوك إلــى اللــه ‪ ،‬يــبيت‬
‫لولداك إلى جوارك لوتحرمني من ابني? فرد ّ عليها الفارلوق ‪ -‬رضي اللــه عنــه ‪-‬‬
‫~ ‪~ 167‬‬

‫بأ ن ابنيه لم تنظم النساء فيهما شعًرا لولم يفتتن يهما أحد‪ .‬لوتقول الرلوايات أ ن‬
‫نصًرا ـهذا لسبَّب فِت ًَنا أخرى بجماله في المكا ن الذي ذـهب إليــه ‪ ،‬لولــم يجــد حل ّ‬
‫لسوى اللتحاق بجيش المسلمين ـهرب ًــا مــن الفتنــة ‪ -‬رضــي اللــه عنــه ‪ -‬لوـهــذه‬
‫القصة تدل بوضوح على أنه يجب على الرجــل لســتر جســمه لوخاصــة إذا كــا ن‬
‫دا لــذرائع الفتنــة‬
‫ما يفتــن النســاء ‪ ،‬لوعليــه أ ن يتجنــب الختلط بهــن لس ـ ّ‬
‫لولســي ً‬
‫لوالرذيلــة ‪ ،‬لوعلــى الحــاكم المســلم أ ن يّتخــذ مــن الولســائل مــا يــراه ضــرلورّيا‬
‫للحفاظ على الداب العامة لوالقضاء على كل ألســباب الرذيلــة لولــو بنفــي مــن‬
‫يتســبب فــي الفتنــة‪ (11) .‬لوتقــول كتــب التاريــخ اللســلمي أ ن يولســف عليــه‬
‫السل م – لوكا ن من أجمل خلق الله – كا ن يغطى لوجهه الشــريف عنــدما تــأتيه‬
‫امرأة لتسأله حاجة خشية عليها من أ ن تفتتن بجمال لوجهه )‪.(12‬‬
‫ضــا فــي حالــة‬
‫لوـهكذا نرى أنه قد تكو ن تغطية الوجه لواجبة على الرجــل أي ً‬
‫الخوف من الفتتا ن به إ ن كا ن شديد الولسامة‪.‬‬
‫لوالخلصة أ ن تجنب كل ألسباب الوقوع فــي الرذيلــة لوتفــادى كــل دلواعــي‬
‫الحرا م لواجب على الرجال بذات القدر الــواجب بــه علــى النســاء‪ .‬لوالقاعــدة‬
‫ذى َ َ‬
‫مث ْـ ُ‬
‫ف { ]البقــرة‪:‬‬
‫ل ال ّـ ِ‬
‫ن ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ول َ ُ‬
‫هـ ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ب ِــال ْ َ‬
‫العامة الخالدة ـهي‪َ } :‬‬
‫لعلي ِ‬
‫‪.[228‬‬

‫~ ‪~ 168‬‬

‫هوامش الفصل‬
‫‪-8‬‬

‫انظــر تفســير اليــة الكريمــة عنــد ابــن كــثير لوالنســفى لوالقرطــبى‬
‫لوالطبرى لوالشوكانى لوالسعدى لوالرازى لوغيرـهم‪.‬‬

‫‪-9‬‬

‫انظر تفسير الية الكريمة في المراجع المشار إليها‪.‬‬

‫‪-10‬‬

‫الحديث أخرجه مسلم في فضائل الصحابة عن ألسماء بنت أبى بكــر ‪-‬‬
‫رضي الله عنهما ‪ -‬لوأخرجه أحمد ‪ ،26 /2‬لوأخرجه الترمذي ‪ 2220‬لو‬
‫‪ 3944‬من حديث ابن عمر ‪ -‬رضي اللــه عــن الجميــع – لوالمعنــى‪ :‬أ ن‬
‫قبيلة اثقيف التي منها الحجاج قد خرج منهـا كـ ّ‬
‫دعـى النبـوة لوـهـو‬
‫ذاب ا ّ‬
‫المختــار بــن أبــى عبيــد الثقفــي ‪ ،‬كمــا خــرج منهــا لســفَّاح قتــل آلف‬
‫الصالحين لوـهو الحجاج بن يولسف الثقفي‪.‬‬

‫‪-11‬‬

‫انظر ترجمتها ‪ -‬رضي اللــه عنهـا ‪ -‬فــي الطبقـات الكــبرى لبـن لســعد‬
‫الجــزء الثــامن‪ ،‬لوكــذلك تهــذيب التهــذيب لولســير أعل م النبلء لوغيرـهــا‪،‬‬
‫ُ‬
‫حد في لسيرة ابن ـهشا م لوعنــد ابــن‬
‫لوالقصة لوردت في تفاصيل غزلوة أ ُ‬
‫كثير لوغيرـهما‪.‬‬

‫‪-12‬‬

‫الحصاءات الرلسمية عن جرائــم الغتصــاب لوالتحــرش الجنســي فــي‬
‫أمريكا لوغيرـها من دلول الغرب يمكن بسهولة الحصول عليها ال ن عــن‬
‫مــن يريــد‪ ،‬لوبمختلــف اللغــات‪.‬‬
‫طريق البحــث علــى شــبكة النــترنت ل َ‬
‫لولسوف يكتشف الباحث الفــوارق الهائلــة بيــن معــدلت الجرائــم فــي‬
‫العالم اللسلمي ‪ ,‬لوتلك التي تقع في الغرب ‪ ،‬لوالحمد لله علــى نعمــة‬
‫اللسل م‪.‬‬

‫‪-13‬‬

‫انظر تفسير اليــة ‪ 59‬مــن لســورة الحــزاب فــي فتــح القــدير للمــا م‬
‫الشوكانى لوالجامع لحكا م القرآ ن للما م القرطــبى لوتفســير الطــبرى‬
‫لوالنسفى لوتفسير القرآ ن العظيم لبن كثير لوغيرـها مــن أمهــات كتــب‬
‫التفسير‪.‬‬

‫‪-14‬‬

‫المرأة العاملة – ألم لوأمل – الشيخ محمد صالح المنجد – طبعة مكتبة‬
‫لسلسبيل مصر – ص ‪ 37-36‬بتصرف يسير‪.‬‬

‫‪-15‬‬

‫‪ 20‬دليل على لوجوب تغطيـة لوجـه المـرأة – الـدكتور محمـد بـن عبـد‬
‫الرحمن العريفى – طبعة مكتبة لسلسبيل – القاـهرة – ص ‪.41‬‬

‫‪-16‬‬

‫جريدة البيا ن الماراتية الصادرة يو م الخميس ‪ 19‬مايو ‪ 2005‬م العدد‬
‫رقم ‪.9101‬‬

‫‪-17‬‬

‫انظر تفسير القرآ ن العظيم – ابــن كــثير – تفســير لســورة الحــزاب –‬
‫الجزء الثالث – ص ‪ - 453‬طبعة المكتبة القيمة – مصر‪.‬‬

‫~ ‪~ 169‬‬

‫‪-18‬‬

‫انظر لسيرة عمر ابن الخطاب في البداية لوالنهاية لبن كــثير – التاريــخ‬
‫لولسير أعل م النبلء للذـهبي – مناقب عمر بن الخطــاب لبــن الجــوزى‬
‫لوتاريخ الخلفاء للسيوطى‪.‬‬

‫‪-19‬‬

‫انظــر قصــة يولســف ‪ -‬عليــه الســل م ‪ -‬فــي قصــص النبيــاء للثعلــبي‬
‫المسماة عرائس المجالس لوقصص النبياء لبن كثير رضي الله عــن‬
‫الجميع‪.‬‬

‫~ ‪~ 170‬‬

‫الفصل الرابع عشر‬

‫الختا ن من آيات الرحمن‬
‫ضا ـهو‬
‫الختا ن في اللغة أصله‪ :‬القطع‪ ،‬لواللسم من الختن‪ ،‬لوالختا ن أي ً‬
‫موضع قطع القلفة ‪ -‬الجلدة ‪ -‬التي تغطى الحشفة من الذكر لوالنواة من‬
‫النثى‪ .‬لوقيل‪ :‬الختا ن للرجل لوالخفض للنثى‪ ،‬لوالعذار لفظ مشترك بينهما‬
‫لوـهو السم لفعل الختا ن)‪.(1‬‬
‫دا من معناه اللغوي‪.‬‬
‫لوالمعنى الصطلحي للختا ن عند الفقهاء قريب ج ً‬
‫فالختا ن للذكر ـهو قطع تلك الجلدة التي تغطى حشفة عضو الذكورة‪ ،‬لوختا ن‬
‫النثى ـهو قطع جزء يسير من الجلدة التي توجد أعلى الفرج لوتشبه ع ُْرف‬
‫الديك)‪.(2‬‬
‫ن الختا ن‪ ،‬فهو موجود في‬
‫من َ‬
‫لولم تكن الشريعة اللسلمية ـهي ألول َ‬
‫لس ّ‬
‫الشرائع السابقة‪ ،‬كما أنه كا ن منتشًرا في كل المم حتى تلك التي ل تؤمن‬
‫بديانة لسمالوية‪ .‬لويعترف أشد العلمانيين عدالوة للختا ن لوغيره من شرائع‬
‫اللسل م بأ ن‪" :‬ختا ن الناث ليس عادة فرعونية ألو مصرية قديمة فقط‪ ،‬بل ـهي‬
‫عملية ُأجريت في كل بلد العالم بما فيها بريطانيا لوألورلوبا لوأمريكا لوجميع‬
‫القاّرات")‪.(3‬‬
‫لوفى المقابل نلحظ أ ن الختا ن محدلود النتشار في العديد من البلد‬
‫العربية لواللسلمية ‪.‬‬
‫ص التوراة التي بأيدي اليهود ال ن على أ ن الختا ن فريضة عندـهم لوبدأ‬
‫لوتن ّ‬
‫تطبيقه منذ عهد أبى النبياء إبراـهيم ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬الذي اختتن عندما كا ن‬
‫ما )لسفر الللويين ‪ ،14-9‬لولسفر التكوين الصحاح ‪ 21‬فقرة ‪.(4‬‬
‫عمره ‪ 99‬عا ً‬
‫لوقد لورد عندنا حديث رلواه البخاري لومسلم ينص على أ ن إبراـهيم ‪ -‬عليه‬
‫السل م ‪ -‬اختتن بالقدلو م عندما كا ن عمره اثمانو ن لسنة‪ .‬لوألورد ابن عبد البر‬
‫ما لوـهبت ـهاجر لبراـهيم فأصابها‬
‫عن على ‪ -‬رضي الله عنه ‪" :-‬أ ن لسارة ل ّ‬
‫ليغير ن منها ‪ -‬من ـهاجر ‪ -‬اثلاثة أشياء‪ ،‬فخشي إبراـهيم ‪-‬‬
‫ّ‬
‫غارت لسارة فحلفت‬
‫عليه السل م ‪ -‬أ ن تقطع أذنيها ألو أنفها‪ ،‬فأمر لسارة أ ن تخفضها ‪ -‬تختنها ‪-‬‬
‫لوتثقب أذنيها")‪.(4‬‬
‫دا في شريعة أبينا‬
‫ضا كا ن موجو ً‬
‫لوـهذا يدل على أ ن ختا ن الذكور لوالناث أي ً‬
‫إبراـهيم على نبينا لوعليه الصلة لوالسل م‪.‬‬
‫لوتقول التوراة أ ن الله أمر مولسى ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬بالختا ن لوفرضه ليس‬
‫من يقيم معهم لولو لم يكن يهودًيا‪" :‬لوإذا عز م‬
‫فقط على اليهود بل على جميع َ‬
‫غريب مقيم بينكم أ ن يحتفل بفصح الرب فليختتن كل ذكر من أـهل بيته"‬
‫)الخرلوج ‪.(48 :12‬‬

‫~ ‪~ 171‬‬

‫ضا بنصوص صريحة في الناجيل التي‬
‫لوالختا ن موجود في المسيحية أي ً‬
‫بين أيديهم ال ن‪" :‬لولما بلغ الطفل يومه الثامن لوـهو اليو م الذي ينبغي فيه‬
‫ختانه دعي السمه يسوع" )لوقا ‪ ،(21 :2‬لوكذلك اختتن يوحنا ‪ -‬يحيى ‪ -‬لوالنص‬
‫عند لوقا‪" :‬لوفى اليو م الثامن جاؤلوا لختا ن الطفل‪ ،‬لولسموه زكريا على السم‬
‫أبيه‪ ،‬فأجابت أمه لوقالت‪ :‬ل بل يسمى يوحنا" )لوقا ‪.(60-59 :1‬‬
‫لوربما ل يعلم كثيرلو ن أ ن جراحات تجميل العضاء التنالسلية ما زالت‬
‫موجودة لومنتشرة على ألولسع نطاق في دلول الغرب التي تهاجم ختا ن الناث‬
‫ضا!!‬
‫عندنا بكل شرالسة لوبجاحة أي ً‬
‫لوتشير كل الدرالسات لوالرقا م ـهناك بوضوح إلى أ ن أعداد الراغبات في‬
‫ما بعد الخر‪ ،‬لومن ـهذه‬
‫إجراء جراحات العضاء النثوية في تزايد مستمر عا ً‬
‫الجراحات ما ـهو أخطر بكثير من الختا ن‪.‬‬
‫لو نورد ـهنا‪ -‬كمثال‪ -‬تقريرا خطيرا بّثه موقع شبكة لسى إ ن إ ن العالمية‬
‫المعرلوفة مؤخرا حول تزايد عمليات جراحة العضاء النثوية في الغرب‬
‫صه‪" :‬ذكر تقرير طبي أ ن العديد من مراكز التجميل الغربية باتت تتلقى‬
‫لون ّ‬
‫طلبات متزايدة لقطاع جديد من الزبائن يشمل النساء الراغبات في إجراء‬
‫تعديلت على الجزاء الحميمة في أجسادـهن للسباب تجميلية ألو لدلوافع‬
‫متعلقة بالمتعة الجنسية‪ .‬لولكن خبراء حذرلوا من اتساع رقعة ـهذه‬
‫مذ َ ّ‬
‫كرين بأ ن ذلك‬
‫الممارلسات التي قد ل يكو ن لها بالفعل ما يبررـها طبّيا‪ُ ،‬‬
‫يجعل ـهذا النوع من العمليات يدخل في إطار التعريف القانوني الذي لوضعته‬
‫منظمة الصحة العالمية لتشويه العضاء التنالسلية النثوية على غرار عمليات‬
‫ختا ن النساء‪.‬‬
‫لوعلى مواقع "لسكارليتين" اللكترلونى الذى ي ُعَْنى بثقافة المراـهقين تبرز‬
‫تعليقات مجموعة من المراـهقات مثل‪" :‬أكره عضو النواثة عندي كثيًرا‪ ،‬أشعر‬
‫أنه طويل للغاية لويتدّلى نحو اللسفل‪ ،‬في حين يحفل موقع "ميك مى ـهيل"‬
‫المختص بالجراحة التجميلية بطلبات لفتيات يطلبن الستشارات حول حاجتهن‬
‫لعمليات ممااثلة‪.‬‬
‫لودفع انتشار ـهذه العمليات إلى ظهور مجموعات رافضة لها‪ ،‬لوفى‬
‫مقدمتها منظمة "لوجهة نظر جديدة" التي قامت بمسيرة احتجاجية خارج‬
‫خًرا‪ ،‬تحت شعار "ل فرجين متمااثلين"‬
‫مركز جراحات المهبل في نيويورك مؤ ّ‬
‫حيث ارتدت مجموعة من ناشطات المنظمة اثياًبا تن ّ‬
‫كرية على شكل فرج‪.‬‬
‫لوتقول المنظمة التي ظهرت عا م ‪ 2000‬بعد طرح عقار "فياجرا" الجنسي‬
‫ما‬
‫للرجال أنها ُتعارض "طب الجنس" كما أنها ترى أ ن الجراحات تقد م مفهو ً‬
‫مغلو ً‬
‫قا‬
‫طا يوحى بضرلورة لوجود شكل لواحد للعضو الجنسي عند المرأة‪ ،‬لوف ً‬
‫لمجلة تايم‪.‬‬
‫لويبلغ عدد النساء اللواتي يطلبن إجراء جراحات في الفرلوج اللف لسنوّيا‬
‫في الوليات المتحدة لوذات المر في بريطانيا‪.‬‬
‫~ ‪~ 172‬‬

‫لويرتفع ـهذا الرقم بمعدل ‪ 20‬في المائة لسنوّيا لوتتكّلف العملية قرابة‬
‫خمسة آلف دلولر‪ .‬لوتشمل العمليات إعادة تشكيل الفرج لوتقليص حجم‬
‫البظر لوتضخيم نقطة المتعة "‪ "G‬لوترميم غشاء البكارة‪.‬‬
‫لوتقول الدكتورة لسوزا ن كولب‪" :‬إ ن الجراحات التي تطلبها النساء‬
‫تمنحهن القدرة على التحكم بحياتهن الجنسية‪ ،‬لوتضيف‪" :‬يمكن للبظر الكبير‬
‫ما عند الممارلسة الجنسية ألو خلل الرياضة‪ ...‬لذلك‪ ،‬فالمر من‬
‫أ ن يسبب أل ً‬
‫لوجهة نظري له آاثار صحية جيدة"‪).‬لحظ أ ن كولب ـهذه ليست مسلمة(!!‬
‫لويحذر بعض المتابعين بأ ن عمليات تعديل شكل الفرج للتجميل قد تدخل‬
‫فى إطار تعريف منظمة الصحة العالمية التابعة للمم المتحدة لما تعتبره‬
‫"تشويًها للعضو التنالسلي النثوي"‪ ،‬إذ أ ن ـهذا الوصف ينطبق ‪ -‬برأي المنظمة‬
‫ على "كل عملية تبديل ألو جرح مقصود للعضاء النثوية دلو ن ألسباب طبية"‪.‬‬‫لوتقول تيا بيا ن أمى‪ ،‬المدير التنفيذية للجنة "المسالواة ال ن" التي تعنى‬
‫بالنساء‪" :‬إ ن الستمرار ـهذه العمليات لسيضر بجهود لوقف بعض الممارلسات‬
‫المنتشرة في مناطق من أفريقيا‪ ،‬لوخاصة ممارلسة ختا ن الفتيات"‪ .‬انتهى)‪.(5‬‬
‫لونعتقد أ ن التقرير ل يحتاج إلى أي تعليق‪ ،‬فالقو م عاجزلو ن عن لوقف‬
‫ما بعد الخر‪ ،‬فل يجدلو ن‬
‫تنامي ظاـهرة جراحات فرلوج النساء عندـهم عا ً‬
‫أمامهم لسوى صب جا م غضبهم على ختا ن الناث في بلدنا!!‬
‫لوإ ن شئت فقل إنه النفاق الغربي بعينه‪ .‬فهم يتوـهمو ن إنهم يزيلو ن‬
‫"قشة" من أعيننا‪ ،‬لويتجاـهلو ن "الخشاب" التي تعمى أبصارـهم لوقلوبهم‬
‫ضو ن البصار عن عمليات جراحية أخطر على الناث‬
‫ضا‪ ..‬إنهم يغ ّ‬
‫السوداء أي ً‬
‫تجرى عندـهم على ألولسع نطاق ممكن‪ ،‬تحت لستار الدعاء بأنها جراحات‬
‫تجميل‪ ،‬لكنهم يرفضو ن عملية الختا ن لوـهى أبسط لوأيسر بكثير ‪ -‬مجرد قطع‬
‫جزء من جلدة صغيرة أعلى الفرج ‪ -‬ل لشيء لسوى أنها منسوبة إلى اللسل م‬
‫العظيم‪ .‬لوـهو ذات النهج الذي يتبعونه في كل أمر آخر مثل الحجاب لوغيره‪..‬‬
‫ما‬
‫قد يقبلو ن الشيء إ ن كا ن مصدره لواللفتة التي تنطوي تحتها من عندـهم‪ ،‬أ ّ‬
‫بالسم اللسل م‪ ،‬فل لوألف ل!! لول علج لتلك الفة‪.‬‬
‫لولعل أكبر صفعة تلقاـها خصو م الختا ن ـهي ذلك الكتشاف العلمي‬
‫المذـهل بأ ن الختا ن يحمى من اليدز لوأمراض كثيرة أخرى‪ .‬لوقد تواترت تلك‬
‫النتائج لوأ ّ‬
‫كدتها أبحاث علمية موّاثقة على نحو اضطرت معه منظمة الصحة‬
‫العالمية إلى العتراف بالنتائج لواعتماد الختا ن كأحد أـهم ألساليب الوقاية من‬
‫مرض اليدز‪.‬‬
‫لوفيما يلي نص تقارير علمية نشرـها موقع بى بى لسى بالعربية بل تعليق‪:‬‬
‫"قا م خبراء صحة من جنوب أفريقيا بإعداد برنامج للختا ن الجماعي‪ ،‬بعد أ ن‬
‫أظهرت الدرالسات أ ن الختا ن يقّلص من معدل الصابة بالفيرلوس المتسبب‬
‫فى اليدز بنسبة ‪ .%60‬لوقال البرلوفسور آلن لوايتسايد‪ :‬إنه ينبغي ختا ن كل‬
‫~ ‪~ 173‬‬

‫الصبيا ن الذين يولدلو ن في المستشفيات العمومية‪ .‬لوقال خلل المؤتمر‬
‫الوطني لمكافحة اليدز‪" :‬ـهناك أدلة دامغة تؤكد ضرلورة الختا ن"‪ .‬لويحمل ‪5‬‬
‫مليين لوخمسمائة ألف شخص في أفريقيا الجنوبية الفيرلوس المتسبب في‬
‫ـهذا الوباء‪ ،‬أي شخص من كل تسعة‪ ،‬لوـهو اثاني أكبر عدد بعد الهند‪ ،‬التي يفوق‬
‫عدد لسكانها المليار نسمة‪ .‬لوتمارس أغلبية من المجموعات الاثنية في أفريقيا‬
‫الجنوبية تقليد الختا ن‪ .‬لوقال نيل مارتنسو ن عضو لوحدة البحث لعدلوى اليدز‬
‫ما قبل الولدة‪" :‬نسبة كبيرة من الرجال لوالنساء في جنوب أفريقيا يقبلو ن‬
‫بفكرة الختا ن"‪..‬‬
‫لوقد توقفت الدرالسات التي ُأجريت السنة الماضية لبحث العلقة بين‬
‫الصابة بالفيرلوس المتسبب في اليدز لوالختا ن في أفريقيا ‪ ،‬بعد توصلت‬
‫اللجا ن إلى نتائج حالسمة ل لسبيل إلى التشكيك فيها تثبت فعالية الختا ن‬
‫الكيدة في الوقاية من اليدز‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫عا تحت عنوا ن ‪):‬طبيبة أمريكية‬
‫لونشرت جريدة النقاذ الوطني موضو ً‬
‫تطالب بختا ن البنات( جاء فيه‪" :‬حذرت الطبيبة المريكية أى بى لورى في‬
‫كتاب أصدرته متضمًنا خبرتها الطويلة في مجال التعامل مع الناث من عد م‬
‫ختا ن البنات‪ .‬قالت العالمة المريكية في كتابها لوعنوانه )‪ (Her Self‬أي‬
‫نفسها‪" :‬إ ن كلمة عذرة ربما قصد بها ترجمة لكلمة )‪ (Clitoris‬التي تعنى‬
‫البظر‪ .‬لوقلفة النثى ـهى التى تسمى "عذرة"‪ ،‬لوالنثى بها قلفة أمامية صغيرة‬
‫مطوية فوقها لحماية نهايتها الحسالسة‪ .‬لوأحياًنا ما تكو ن ـهذه القلفة معقوفة‬
‫للسفل بشدة‪.‬‬
‫فبدل ً من أ ن تكو ن لسببا للوقاية فإنها تكو ن مصدًرا للتهيج ‪ ،‬ل ن‬
‫الفرازات الطبيعية تحتجز تحتها‪ ،‬لوكم من امرأة كانت عصبية طوال حياتها‬
‫بسبب قلفة معقوفة ‪ ،‬لوـهو ما يمكن تصحيحه بعملية في منتهى البساطة‪.‬‬
‫مب َ ّ‬
‫جا‬
‫كر في لسن الطفولة للبنت يكو ن عل ً‬
‫لوأشارت الطبيبة إلى أ ن "الختا ن ال ُ‬
‫دا"‪.‬‬
‫مؤك ً‬
‫لوقالت‪" :‬إ ن القلفة المعقوفة ينتج عنها تهيج دائم ُيسبب ممارلسات‬
‫مؤذية للفتاة لوقد يفضى إلى ممارلسات شاذة لوله صلة بالحياة غير السوّية‬
‫لبعض البنات"‪ .‬انتهى)‪.(6‬‬
‫لوكل م ـهذه الطبيبة المريكية يغنينا عن أي تعليق‪.‬‬
‫لوتقول مجلة اللنست البريطانية ‪ -‬نقل ً عن كتاب ألسرار الختا ن للدكتور‬
‫سا ن شمسى باشا ص ‪ - 40‬في مقال نشر عا م ‪ 1989‬م‪" :‬إ ن ختا ن‬
‫ح ّ‬
‫الطفال في الفترة اللولى من العمر يمكن أ ن يخفض نسبة التهاب المجارى‬
‫البولية عند الطفال بنسبة ‪ ،%90‬لوتؤ ّ‬
‫كد الدرالسات التي ُأجريت في ـهذا‬
‫المجال أ ن العضاء الجنسية عند الذكور ـهي عامل مهم ‪ -‬كما ـهي عند الناث‬
‫ في إحداث التهابات المجارى البولية لوالكليتين‪.‬‬‫~ ‪~ 174‬‬

‫لولوجد أ ن ـهذه اللتهابات ‪ -‬بما قد تسببه من مضاعفات )‪(complications‬‬
‫ يمكن منعه بالستئصال قطعة جلدية صغيرة ـهي القلفة"‪.‬‬‫لوقد اثبت أ ن في اللخن )‪ (smegma‬مادة تسبب السرطا ن‪ ،‬لوأشارت‬
‫الدرالسات الحديثة إلى أ ن ـهذه المادة ـهي فيرلوس يدعى )‪ .(papillovirus‬لوقد‬
‫تمكن الباحثو ن من عزل ـهذا الفيرلوس من المرضى المصابين بسرطا ن‬
‫القضيب لومن المصابات بسرطا ن الفرج لولسرطا ن عنق الرحم‪ .‬لومن‬
‫العوامل المهيئة كذلك لحدلوث السرطا ن التهاب الحشفة )‪ (Balanitis‬لوضيق‬
‫القلفة )‪ (phimosis‬لوـهذه تحدث من احتباس اللخن‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫لوـهكذا يتأكد أ ن للختا ن دلورا ل يمكن إنكاره في الحماية من السرطا ن‬
‫طبقا لكل م الطباء لوالعلماء من غير المسلمين !!‪.‬‬
‫لوإزاء ـهذه النتائج العلمية المذـهلة الستسلمت منظمة الصحة العالمية‬
‫لوغيرـها من خصو م الختا ن‪ ،‬لوأقّرت المنظمة لوخبراء صحة دلوليو ن اعتبار‬
‫الختا ن لولسيلة لمقالومة مرض اليدز‪ .‬لوقالت المنظمة‪ ":‬لسنضيف الختا ن إلى‬
‫قائمة الولسائل التي تستخد م لمقالومة المرض بعد أ ن أاثبتت أبحاث ُأجريت‬
‫في أفريقيا أ ن الختا ن يقلل من خطر الصابة بفيرلوس أل )‪ (HIV‬بنسبة‬
‫‪ .%50‬لوتؤكد ـهذه النتائج نتائج لسابقة لتجارب ُأجريت في جنوب أفريقيا‪.‬‬
‫لويقول الخبراء أ ن النتائج مثيرة ‪ ،‬لوكا ن من المقرر أ ن تنتهي التجربتا ن اللتا ن‬
‫تجريا ن في ألوغندا لوكينيا بحلول شهري يوليو‪/‬تموز لولسبتمبر‪/‬أيلول من عا م‬
‫‪ 2007‬لولكن تقرر إيقافها بعد مراجعة البيانات لوالتأكد من فعالية الولسيلة"‪.‬‬
‫صلت التجارب التي ُأجريت في كينيا أ ن الختا ن يمنح مناعة بنسبة‬
‫لوقد تو ّ‬
‫ُ‬
‫‪ %53‬بينما لوجدت التجارب التي أجريت في ألوغندا أ ن تلك النسبة تبلغ ‪.%48‬‬
‫لوكانت تجارب ُأجريت في جنوب أفريقيا العا م الماضي بمشاركة ‪ 3280‬حالة‬
‫قد بينت أ ن الختا ن يمنح مناعة من عدلوى فيرلوس أل )‪ (HIV‬بنسبة ‪.%60‬‬
‫لوحين بدأ اليدز بالنتشار في أفريقيا لحظ الباحثو ن أ ن الرجال المختونين‬
‫كانوا أقل عرضة للعدلوى‪.‬‬
‫لوقد أكدت درالسة أخرى أجراـها أ ن الختا ن يمنع إصابة ‪6‬مليين حالة‬
‫على القل بمرض اليدز‪ .‬لوتوصلت أبحاث أجراـها علماء فرنسيو ن إلى نتائج‬
‫ممااثلة‪.‬‬
‫لو أكدت درالسات علمية أ ن الختا ن ل يقّلل من الشباع الجنسي‪ ،‬لولذا ل‬
‫ينبغي أ ن تكو ن ـهناك تحفظات على الستخدامه كولسيلة لمكافحة مرض اليدز‪.‬‬
‫صا من ألوغندا‬
‫لوشملت الدرالسة التي نشرتها إحدى المجلت العلمية ‪ 500‬شخ ً‬
‫قا للدرالسة لم‬
‫ُأجرى لنصفهم عملية الختا ن فيما لم يختن النصف الخر‪ .‬لوطب ً‬
‫يلحظوا فرلوًقا ت ُذ ْ َ‬
‫كر بين المجموعتين فيما يتعلق بمعدل الداء لوالشباع‬
‫الجنسي‪.‬‬

‫~ ‪~ 175‬‬

‫دمها الختا ن ‪ ،‬لوـهى‬
‫لوكشفت درالسات عديدة ألسرار الحماية الذي يق ّ‬
‫أ ن خليا معّينة في الجلدة التي تقع في مقدمة العضو الذكرى‪ -‬ألو أعلى فرج‬
‫النثى‪ -‬قد تكو ن أـهداًفا محتملة لفيرلوس اليدز‪ .‬كما أ ن البشرة التي تلي‬
‫م تنخفض احتمالت نزيفها مما يقل‬
‫ـهذه الجلدة تصبح أقل حسالسية‪ ،‬لومن اث َ ّ‬
‫من خطر العدلوى في أعقاب إجراء الختا ن‪.‬‬
‫الباحثو ن الذين قاموا بالدرالسة لوـهم من جامعات أمريكية يؤكدلو ن أ ن‬
‫درالستهم جديرة بالثقة إلى حد كبير نظًرا لحجمها لوالصول السكانية للعينة‬
‫المشمولة بالبحث‪.‬‬
‫لويؤكد البرلوفسير رلونالد جراى من جامعة جو ن ـهوبكنز ‪" :‬تبين لنا بجلء‬
‫أ ن الختا ن ل يحمل أي آاثار لسلبية على الرجال الذين تعّرضوا لعملية الختا ن‬
‫عند مقارنتهم بالرجال الذين لم يجرلوا ـهذه العملية بعد"‪ .‬لوبينما توجد فرلوق‬
‫دا في معدلت الشباع الجنسي بين المجموعتين إل أ ن ـهذه الفرلوق‬
‫طفيفة ج ّ‬
‫ل تبدلو مهمة لسريرّيا‪ .‬فحوالي ‪ %98.4‬من الرجال المختونين أفادلوا أنهم‬
‫شعرلوا بالشباع مقارنة ب ‪ %99.9‬في المجموعة الخرى‪ ،‬لوبصدد القدرة‬
‫على اليلج‪ ،‬أفاد ‪ %98.6‬من الرجال الذين تعرضوا للختا ن بأنه ليس لديهم‬
‫مشكلة مقارنة ب ‪ %99.4‬في المجموعة الخرى‪.‬‬
‫لوبثت لوكالة رلويترز للنباء تقريًرا يو م ‪ 17‬يوليو ‪ 2009‬م أكدت فيه توصل‬
‫فرق علمية أخرى من جامعات غربية إلى ذات النتائج الرائعة للختا ن في‬
‫الحد من الصابة باليدز‪ .‬انتهى)‪.(7‬‬
‫لونشر موقع ميدل أيست ألو ن لين مؤخًرا درالستين أمريكيتين تثبتا ن أ ن‬
‫الختا ن يقّلل من مخاطر الصابة بأمراض أخرى مثل القوباء لوغيرـها من‬
‫الفيرلولسات المتناقلة تنالسلًيا‪ .‬لوقالت الدرالستا ن‪" :‬يقّلل الختا ن إلى حد كبير‬
‫من مخاطر الصابة بالقوباء لوغيرـها من الفيرلولسات المتناقلة تنالسلًيا‪.‬‬
‫بل أظهرت الدرالستا ن السريريتا ن اللتا ن ُأجريتا فى ألوغندا على ‪3393‬‬
‫ما تراجًعا بنسبة ‪ %35‬في حالت‬
‫حالة تترالوح أعمارـهم بين ‪ 15‬لو ‪ 49‬عا ً‬
‫صا عن ‪ %70‬من حالت لسرطا ن‬
‫الفيرلولسات الحليمية المسئولة خصو ً‬
‫الرحم‪.‬‬
‫دلو الدرالستين اللتين نشرتا في "نيو انغلند جورنال ألوف‬
‫معِ ّ‬
‫لوألوضح ُ‬
‫ميديسن" أ ن مخاطر الصابة بالقوباء التنالسلية تراجعت بنسبة ‪ %28‬عند‬
‫الذين ُأخضعوا للختا ن‪.‬‬
‫لوأشار الدكتور توماس كوين من المعهد المريكى للحسالسيات‬
‫دى الدرالستين‪" :‬ـهذا دليل على الفوائد الصحية‬
‫معِ ّ‬
‫لوالمراض المعدية لوأحد ُ‬
‫للختا ن إذا تم تحت إشراف طبي بما فيها التقليل من مخاطر الصابة‬
‫بفيرلوس اليدز لوالقوباء التنالسلية لوالفيرلولسات الحليمية لوالتقرحات‬
‫التنالسلية"‪ .‬لوأكدت تجارب لسريرية أجراـها المعهد المريكى للحسالسيات‬
‫~ ‪~ 176‬‬

‫لوالمراض المعدية في أفريقيا ذات النتائج لوـهى أ ن الختا ن يقلل بنسبة ‪%50‬‬
‫من مخاطر الصابة بفيرلوس اليدز" انتهى)‪.(5‬‬
‫لول نملك إزاء ـهذا التواتر في التقارير لوالبحاث الغربية الم ّ‬
‫ذـهلة إل أ ن‬
‫نقول صدق الله العليم الخبير القائل ‪ ":‬لسنريهم آياتنا في الفاق لوفى أنفسهم‬
‫حتى يتبين لهم أنه الحق"‪ .‬الية ‪ 53‬من لسورة فصلت ‪.‬‬

‫~ ‪~ 177‬‬

‫مكرمة للناث‬
‫اختلف فقهاء السلف لوالخلف حول حكم الختا ن في اللسل م‪ .‬لوـهذا‬
‫الخلف ـهو من محالسن الشريعة لومرلونتها لوتيسيرـها على الناس‪ .‬لويظهر ذلك‬
‫دا ‪ -‬ـهو أنه‬
‫ما لواح ً‬
‫بوضوح في ختا ن الناث؛ لنه لو كا ن اللسل م قد لوضع له حك ً‬
‫فرض مثل ً ‪ -‬لوقع كثير من النساء في حرج بالغ لومشقة شديدة‪ .‬لوقد أاثبت‬
‫العلم الحديث أنه ليست كل أنثى تحتاج إلى عملية الختا ن‪ ،‬بل إ ن كثيًرا من‬
‫الفتيات لسن بحاجة إليه من الناحية الطبية‪.‬‬
‫يقول الدكتور منير محمد فوزي ألستاذ أمراض النساء لوالتوليد بكلية‬
‫الطب جامعة عين شمس أ ن حوالي ‪ 3‬فقط من كل ‪ 10‬بنات يحتجن إلى‬
‫إجراء عملية الختا ن)‪.(9‬‬
‫لوأظهر الستطلع رأى بين حوالي خمسمائة طبيب مصري متخصص في‬
‫الجراحة لوأمراض النساء أ ن نصف الطباء المشاركين يرلو ن أ ن عملية الختا ن‬
‫غير ضرلورية لكثير من النساء‪ .‬لوقال نحو اثلث المشاركين أنه ضرلوري‬
‫للبعض‪ ،‬لوأكد ‪ %18‬من المشاركين أ ن الختا ن ضرلوري لغلب الناث‪ .‬انتهى )‬
‫‪.(10‬‬
‫لوكما نرى فإ ن الطباء‪ ،‬لوـهم أـهل الختصاص ـهنا الذين يجب الرجوع إليهم‬
‫لتحديد ما إذا كانت النثى تحتاج إلى الختا ن أ م ل‪ ،‬قد اختلفوا فيما بينهم‪.‬‬
‫لوالذي نراه ـهو ضرلورة فحص كل حالة على حدة لتقرير ما إذا كانت‬
‫تحتاج فعل ً إلى الختا ن أ م ل‪ .‬فكما لحظنا حتى التقارير الغربية تعترف بأ ن‬
‫ضا لومعرلوف‬
‫سالسة‪ ،‬لوـهو أمر مشاـهد أي ً‬
‫الناث يختلفن في حجم العضاء الح ّ‬
‫للجميع‪.‬‬
‫لول يوجد آية في القرآ ن الكريم تنص صراحة على فرض ختا ن الناث‪.‬‬
‫كما أ ن الحاديث المرلوية عن النبي بشأنه لم يتفق العلماء على صحتها‪ ،‬بل‬
‫ضّعفها الكثيرلو ن‪.‬‬
‫لورلوى الما م الشوكانى عن ابن المنذر ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬قوله‪:‬‬
‫لسّنة"‪ .‬لونقل ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬اختلف‬
‫"لوليس في الختا ن خبر ُيرجع إليه لول ُ‬
‫العلماء حول حكم الختا ن‪ ،‬لوخلصة الراء التي عرضتها كتب الفقه من مختلف‬
‫المذاـهب ما يلي‪:‬‬
‫لسّنة لوـهو‬
‫‪ -1‬الرأي اللول‪ :‬لوـهو رأى الحناف ذـهب إلى أ ن الختا ن للرجال ُ‬
‫مة)‪.(11‬‬
‫مك ُْر َ‬
‫من الفطرة لولكنه بالنسبة للنساء َ‬
‫لونلحظ ـهنا التل ّ‬
‫طف البالغ في لوصف ختا ن الناث بأنه "مكرمة" أي‬
‫تكريم لوتجميل للمرأة‪ ،‬لوـهو ما نصفه ‪ -‬بلغة عصرنا‪ -‬بأنه‪" :‬عملية تجميل"‪.‬‬

‫~ ‪~ 178‬‬

‫‪ -2‬لويذـهب الفقهاء المالكيو ن ‪ -‬أتباع الما م مالك بن أنس ‪ -‬إلى ذات رأى‬
‫لسّنة أما ختا ن الناث فإنه مكرمة فقط لوليس‬
‫الحناف ‪ ،‬لوـهو أ ن ختا ن الرجال ُ‬
‫لسّنة‪.‬‬
‫فر ً‬
‫ضا لول لواجًبا لول حتى ُ‬
‫‪ -3‬يرى الما م الشافعي أ ن الختا ن لواجب على الرجال لولواجب على‬
‫ضا‪.‬‬
‫النساء أي ً‬
‫‪ -4‬لواختلف المرلوى عن الما م أحمد بن حنبل ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬في‬
‫الختا ن‪ ،‬فهو يرى أ ن ختا ن الذكور لواجب‪ ،‬أما الناث فقد رلوى البعض عنه أنه‬
‫لسّنة‪.‬‬
‫لواجب أي ً‬
‫ضا‪ ،‬لورلوى آخرلو ن عنه أنه ُ‬
‫لورغم أ ن الما م النولوي يرى لوجوب الختا ن على الناث فإنه ذكر أ ن‬
‫ختانها يجب أ ن يتم بقطع جزء يسير فقط من الجلدة التي تعلو فرج النثى‬
‫حُر م المبالغة في القطع الستدلل ً بحديث أ م عطية)‬
‫لوُيشبه عرف الديك‪ ،‬لوت َ ْ‬
‫‪ ، (12‬لوكانت تختن بالمدينة ‪ ،‬لوقال لها النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪" :-‬ل‬
‫تنهكي فإ ن ذلك أحظى للمرأة لوأحب إلى البعل"؛ رلواه الطبراني لوالهيثمى‬
‫سنن‬
‫في مجمع الزلوائد لوابن عساكر في "تاريخ دمشق" لوالبيهقى في "ال ُ‬
‫الكبرى" لوابن عدى في "الكامل" لوالخطيب في تاريخه‪ .‬لورلواه أبو دالود في‬
‫سنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" )‪ (1/340‬لوقد صحح الشيخ‬
‫"السنن" لوح ّ‬
‫حدث العصر ـهذا الحديث لتعدد طرقه لومخارجه‪ ،‬أي أ ن رلواياته‬
‫م ّ‬
‫اللباني ُ‬
‫ضا‪ ،‬لوقال اللباني في "السلسلة الصحيحة" رقم‬
‫الكثيرة يقوى بعضها بع ً‬
‫‪ :722‬إنه حديث صحيح بهذه الطرق لوالشواـهد‪.‬‬
‫لوقال الما م ابن قدامة‪" :‬فأما الختا ن فواجب على الرجال لومكرمة في‬
‫حق النساء لوليس بواجب عليهن‪ ،‬ـهذا قول كثير من أـهل العلم"‪ .‬لوذكر ابن‬
‫ضا حديًثا رلواه مسلم لوالترمذي لوابن ماجه لوالما م أحمد لوالطبراني‬
‫قدامة أي ً‬
‫لوالبيهقى لوغيرـهم نصه‪" :‬إذا التقى الختانا ن لوجب الُغسل" لوعلق ابن قدامة‬
‫على الحديث قائ ً‬
‫ل‪ :‬فيه بيا ن أ ن النساء كن يختتن‪ .‬لوكذلك ألورد قول عمر ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬لخّتانة بالمدينة‪" :‬أبقى منه شيًئا إذا خفضت"‪ .‬انتهى)‪.(13‬‬
‫لومن ـهذه النصوص نلحظ عظمة اللسل م الذي نهى منذ ‪ 14‬قرًنا عن‬
‫صا على عد م الضرار بالنثى‪ ،‬لوبّين بوضوح أنه في‬
‫المبالغة في القطع حر ً‬
‫حالة إجراء عملية الختا ن للنثى ُيقطع فقط جزء يسير من الجلدة التي أعلى‬
‫قا إزالتها كلية ‪.‬‬
‫الفرج‪ ،‬لول يجوز مطل ً‬
‫لو كذلك ل يجوز أبدا المساس بفرج النثى ذاته أاثناء الختا ن لنه إضرار‬
‫بالفتاة ‪ ،‬لوقد قرر النبي عليه السل م بوضوح أنه‪" :‬ل ضرر لول ضرار" رلواه‬
‫أحمد لوابن ماجه لوالبيهقى لوالدارقطنى لوالطبرانى لوالحاكم في المستدرك‪،‬‬
‫لوـهذا الحديث ـهو قاعدة فقهية أجمع عليها كل علماء السلف لوالخلف ‪ .‬لوـهناك‬
‫حديث آخر قريب من ـهذا المعنى رلواه أبو دالود لوالترمذي لوابن ماجه لوأحمد‬
‫ق الله عليه" ‪.‬‬
‫لونصه‪ ":‬من ضار ضاّر الله به لومن شاق ش ّ‬
‫~ ‪~ 179‬‬

‫‪.‬لورلوى عن الما م الحسن البصري ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أنه يرى بدلوره أ ن‬
‫لسّنة لوللنساء ُ‬
‫طهرة" انتهى)‪.(14‬‬
‫الختا ن " للرجال ُ‬
‫ضا الحكمة لواللطف في لوصف الحسن البصري رضي الله‬
‫لونلحظ ـهنا أي ً‬
‫عنه لختا ن النثى بأنه ُ‬
‫طهرة لها ‪ ،‬أي تجميل لو تطهير من القاذلورات‬
‫لوالجرااثيم التي تكمن تحت الجلدة الزائدة‪.‬‬
‫عا في اللسل م ‪ -‬كما رأينا ‪ -‬لوـهو منتشر كذلك في‬
‫لوإذا كا ن الختا ن مشرلو ً‬
‫قا أ ن تصدر قوانين ألو قرارات في بعض‬
‫المجتمعات غير اللسلمية ‪ ،‬فإنه من الغريب ح ّ‬
‫الدلول اللسلمية تحظر إجراء عمليات ختا ن الناث‪.‬‬
‫إنه أمر ل مثيل له في الغرب الذي يحارب الختا ن اللسلمي لكنه يسمح به لوبما ـهو‬
‫أكثر خطورة منه ـهناك كما رأينا‪.‬‬
‫لول يوجد قانو ن في أمريكا ألو ألورلوبا يعتبر الختا ن جريمة!!‬
‫فهل تكو ن بعض الحكومات عندنا ملكية أكثر من الملك؟!!‬
‫ضا حتى ما تعارفت عليه‬
‫إ ن ـهذه القوانين لوالقرارات المخالفة لشرع الله تخالف أي ً‬
‫كل دلول العالم التي تعتبر القوانين فيها مسألة الختا ن من أمور الحرية الشخصية‬
‫المكفولة لكل إنسا ن‪.‬‬
‫ففي الوليات المتحدة مثل ً يسمح القانو ن بإجراء جراحة الختا ن لكنه يشترط فقط‬
‫بلوغ لسن الثامنة عشرة لمن تريده‪.‬‬
‫لوقد طالب الرئيس السابق جورج بوش بإلغاء ـهذا الشرط لوالسماح بالختا ن لمن‬
‫تريد دلو ن التقيد بسن معين‪ .‬لوأكثر من ذلك فقد طالب بوش لوحزبه من الجمهوريين‬
‫بجعل الختا ن إلزامّيا لكل الطفال في أمريكا‪.‬‬
‫أما عندنا فإ ن التابعين الذ ّ‬
‫لء يفعلو ن بنا عكس ما يفعله الخرلو ن!!‬
‫لوما كا ن لبوش لول غيره أ ن يدعو إلى اللزا م بالختا ن ـهناك لول ما أاثبته العلم‬
‫الحديث من فوائده التي ل حصر لها‪.‬‬
‫والخلصة‪ :‬أننا نطالب بأ ن ُتلغى أية قرارات ألو قوانين ُتحّر م ما شرع الله‪ ،‬لوأ ن‬
‫تكو ن مسألة إجراء الختا ن من عدمه مترلوكة لتقدير الطباء المتخصصين من الجراحين‬
‫لوطبيبات النساء ذلوات الخبرة لوالدراية‪ ،‬فهؤلء ـهم أـهل الذكر في مسألة الختا ن‪ ،‬شأنها‬
‫في ذلك شأ ن أية عملية جراحية أخرى‪ .‬فما يراه الطباء لزًما لوضرلورّيا للحالة فهو‬

‫صا على صحة لولسلمة الجسد ‪ ،‬عمل ً بقوله تعالى‪:‬‬
‫الذي يدعو إليه اللسل م حر ً‬
‫} َ‬
‫ه َ‬
‫ ن { ]النبياء‪.[7 :‬‬
‫سأ َُلوا أ َ ْ‬
‫مو َ‬
‫ر إِ ْ‬
‫م ل َ تَ ْ‬
‫فا ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫ ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ل الذّك ْ ِ‬

‫~ ‪~ 180‬‬

‫المـراجـع‬
‫‪ -1‬انظر‪ :‬القاموس المحيط للفيرلوز آبادي ‪ , 3/1983‬لولسا ن العرب‬
‫لبن منظور ‪ ،4/26‬لوالمصباح المنير مادة ختن‪.‬‬
‫‪ -2‬تحفة المودلود بأحكا م المولود لبن القيم ‪ -‬ص ‪ , 138‬لوصحيح مسلم‪-‬‬
‫كتاب الفضائل في فضل إبراـهيم عليه السل م‪.‬‬
‫‪ -3‬نوال السعدالوى ‪ -‬توأ م السلطة لوالجنس ‪ -‬ص ‪.222‬‬
‫‪ -4‬ـهداية المستفيد من التمهيد ‪ -‬ابن عبد البر ‪.11/350 -‬‬
‫‪ -5‬موقع شبكة لسى إ ن إ ن باللغة العربية على النترنت‪.‬‬
‫‪ -6‬العدد ‪ 1732‬الصادر في الخرطو م في ‪ 5‬نوفمبر ‪ 1994‬م‪.‬‬
‫‪ -7‬تقرير منشور على موقع لوكالة أنباء رلويترز باللغة العربية يو م ‪17‬‬
‫يوليو عا م ‪ 2009‬م‪.‬‬
‫‪ -8‬منشور على موقع ميدل إيست ألو لين يو م ‪ 14‬أبريل عا م ‪ 2009‬م‪.‬‬
‫‪ -9‬مقال الدكتور منير محمد فوزي ألستاذ طب النساء لوالتوليد بجامعة‬
‫عين شمس المصرية ‪ -‬جريدة الخبار‪ -‬القاـهرة بتاريخ‬
‫‪ 14/11/1994‬م‪.‬‬
‫غضة ‪ -‬ص ‪198‬‬
‫ّ‬
‫‪-10‬كتاب الحجاب لوالختا ن لوالعفة ‪ -‬زكى على أبو‬
‫لوما بعدـها‪.‬‬
‫‪ -11‬الما م الشوكانى ‪ -‬نيل اللوطار ‪ -‬باب الختا ن‪.‬‬
‫‪-12‬المجموع للنولوي ‪.1/349 -‬‬
‫‪-13‬المغنى لبن قدامة المقدلسى ‪.71 - 1/70 -‬‬
‫سّنة للما م البغوى ‪.6/122 -‬‬
‫‪-14‬شرح ال ّ‬

‫~ ‪~ 181‬‬

‫الفصل الخامس عشر‬

‫شبهات متفّرقات‬

‫) أ ( مرور المرأة‪ ..‬هل يقطع الصلة؟‬
‫يثير الخصو م ضجة حول حديث جاء في "صحيح مسلم" مضمونه أ ن‬
‫مرلور الكلب اللسود ألو الحمار ألو المرأة يقطع الصلة‪ ,‬لويستنكرلو ن لوضع‬
‫المرأة مع الكلب لوالحمار في مكا ن لواحد!!‬
‫لوللرد على ـهذا نقول ألو ً‬
‫قا من العلماء أكدلوا أ ن ـهذا الحديث‬
‫ل‪ :‬أ ن فري ٌ‬
‫منسو خ ‪ -‬أي ل ُيعمل بحكمه ‪ -‬نسخه حديث أبى دالود‪" :‬ل يقطع الصلة شيء‬
‫لوادرألوا ما الستطعتم"‪.‬‬
‫حت أحاديث موقوفة عن عثما ن بن عفا ن لوعلى بن‬
‫لونقول اثانًيا‪ :‬أنه قد ص ّ‬
‫أبى طالب لوابن عباس لوابن عمر ‪ -‬رضي الله عنهم ‪ -‬تنص على أنه ل يقطع‬
‫الصلة شيء‪ .‬لوكذلك رلوى البخاري عن ابن شهاب أ ن الصلة ل يقطعها‬
‫شيء‪.‬‬
‫لوقال الما م النولوي في شرحه للحديث المذكور في "صحيح مسلم"‪:‬‬
‫قال مالك لوالشافعي لوجمهور العلماء من السلف لوالخلف‪ :‬ل تبطل الصلة‬
‫سَر ـهؤلء الحديث الشريف بأ ن المراد‬
‫بمرلور شيء من ـهؤلء ألو غيرـهم‪ .‬لوف ّ‬
‫منه نقص الصلة لشغل القلب بهذه الشياء لوليس المراد إبطالها‪.‬‬
‫لوليس أدل على نسخ ـهذا الحديث من الستنكار السيدة عائشة للمعنى‬
‫الذي يذـهب إليه الجهلة ألو المغرضو ن‪ ..‬رلوى الما م البخاري عن عائشة ‪-‬‬
‫رضي الله عنها ‪ -‬أنه ُ‬
‫ذكر عندـها ما يقطع الصلة فقالوا يقطعها الكلب لوالحمار‬
‫لوالمرأة‪ .‬قالت‪ :‬لقد جعلتمونا كلًبا!! لقد رأيت رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫لولسلم ‪ -‬يصلى لوإني لبينه لوبين القبلة لوأنا مضطجعة على السرير فتكو ن لي‬
‫ل انسل ً‬
‫الحاجة فأكره أ ن ألستقبله فأنس ّ‬
‫ضا‬
‫ل‪ .‬لوفى رلواية أخرى عند البخاري أي ً‬
‫مر لوالكلب!! لوالله لقد رأيت النبي ‪ -‬صلى‬
‫قالت مستنكرة‪ :‬شّبهتمونا بال ُ‬
‫ح ُ‬
‫الله عليه لولسلم ‪ -‬يصلى لوإني على السرير بينه لوبين القبلة مضطجعة فتبدلو‬
‫لي الحاجة فأكره أ ن أجلس فألوذي النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فأنس ّ‬
‫ل من‬
‫عند رجليه‪.‬‬
‫ضا عن زلوجة أخرى للنبي ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬ـهي السيدة‬
‫لورلوى البخاري أي ً‬
‫ميمونة بنت الحارث ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬قالت‪" :‬كا ن فراشي حيال مصلى‬
‫ى لوأنا على فراشي"‪ .‬لوفى‬
‫النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فربما لوقع اثوبه عل ّ‬
‫رلواية اثانية للبخاري قالت ميمونة ‪ -‬رضي الله عنها ‪" :-‬كا ن النبي ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه لولسلم ‪ -‬يصلى لوأنا إلى جنبه نائمة فإذا لسجد أصابني اثوبه لوأنا حائض"‪.‬‬
‫لسا في‬
‫لوفى كل ـهذه الحاديث ما يثبت أنه ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬لم يجد بأ ً‬
‫لوجود امرأة أمامه ألو بجواره لوـهو يصلى‪.‬‬
‫~ ‪~ 182‬‬

‫قا لهذه الحاديث الصحاح فإ ن النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لم‬
‫لوطب ً‬
‫سّنة الفعلية ‪ -‬أي فعله عليه‬
‫يقطع صلته لوجود أي من زلوجتيه أمامه‪ .‬لوال ّ‬
‫السل م ‪ -‬ـهي أقوى دليل على عد م قطع الصلة بمرلور المرأة‪ .‬كما أ ن إنكار‬
‫السيدة عائشة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬لتشبيه النساء بالكلب لوالحمير قاطع‬
‫الدللة على أنه ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬بما عرف عنه من خلق عظيم‬
‫يستحيل أ ن يسالوى بين المرأة ‪ -‬لوـهى إنسا ن كّرمه الله على لسائر الكائنات ‪-‬‬
‫لوبين الحيوانات‪ ,‬لوـهو الذي ألوصى بتكريمها طوال عمره‪.‬‬
‫لوإذا كا ن لكاتب ـهذه السطور أ ن يضيف شيًئا فإنني أعتقد أنه ل ب ُد ّ من‬
‫قراءة ـهذا الحديث على ضوء مفهو م الصلة في اللسل م‪ .‬فالصلة صلة بين‬
‫العبد لوربه‪ ,‬لوـهى دعاء لوابتهال لومناجاة‪ ,‬فهي صلة رلوحية متجددة بين العبد‬
‫الضعيف الفقير لوالرب العلى الكبير‪ .‬لوينبغي للمسلم أ ن يتفّرغ لها‪ ,‬لويبتعد‬
‫عن كل ما يشغله عن مناجاة ربه بكل كيانه لوجوارحه‪.‬‬
‫فا بين يدي ملك ألو رئيس في الدنيا‪ ,‬ألو صديق حميم‬
‫إنك حين تكو ن لواق ً‬
‫در صفو ـهذا‬
‫لم ت ََره منذ زمن‪ ,‬ألو تريد الختلء بزلوجتك المحبوبة ل تطيق أ ن ُيك ّ‬
‫اللقاء ألو أ ن يشغلك عنه أحد‪ ..‬فما بالك بمناجاة المحبوب العظم‪ ,‬ملك‬
‫الملوك‪ ,‬الذي بيده كل أمرك لومصيرك لولسعادتك في الدنيا لوالخرة؟!!‬
‫ـهكذا يمكن أ ن نفهم لماذا ذكر النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬ـهذه المور‬
‫الثلاثة كأمثلة لما يقّلل تركيز المصلى أاثناء الصلة‪ ,‬لويشّتت انتباـهه‪ ,‬لويخرجه‬
‫من الجو الرلوحاني الصافي إلى أشياء مادية دنيوية فانية قد تشغله عما ـهو‬
‫أعظم لوأرفع لوأبقى‪.‬‬
‫ضا أ ن مرلور المرأة بين يدي المصلى يمااثله في الاثار‬
‫لويجب أ ن نفهم أي ً‬
‫ّ‬
‫السلبية مرلور رجل بين يدي المرأة التي تصلى‪ ..‬فقد يشّتت انتباـهها لويقلل‬
‫تركيزـها في الصلة بذات المنطق لولذات العلة‪ ..‬لوفى كل الحوال نذ ّ‬
‫كر‬
‫الجميع بأ ن الغلبية الساحقة من فقهاء السلف لوالخلف ل يعتبرلو ن مرلور‬
‫المرأة بين يدي المصلى لسبًبا لبطل ن الصلة‪ ,‬بل لسبب فقط لنقص الجر‬
‫لقلة التركيز فيها‪.‬‬
‫لوـهناك حديث شريف يوضح أنه ليس للعبد من صلته إل ما عقل منها‬
‫أخرجه اللباني في السلسلة الضعيفة ‪ ،‬لوحديث آخر عند الما م أحمد قال فيه‬
‫صلى الله عليه لولسلم عن العبد المنشغل عن صلته‪" :‬إ ن العبد ليصلى‬
‫الصلة ما يكتب له منها لسوى عشرـها تسعها‪ ،‬اثمنها‪ ،‬لسبعها‪ ،‬لسدلسها‪ ،‬خمسها‪،‬‬
‫ما‬
‫ربعها‪ ،‬اثلثها‪ ،‬نصفها"‪ .‬لوـهو ـهنا لسينشغل بمرلور أحد من الجنس الخر حت ً‬
‫فيقل ما يعقله من صلته‪.‬‬
‫لوـهذا دليل على أ ن مفهو م الحديث ـهو الحث على تجنب مرلور شيء ألو‬
‫أحد بين يدي المصلى‪ ,‬أي‪ :‬في المسافة بين قدمي المصلى لوموضع لسجوده‪,‬‬
‫لوـهى تعادل حوالي المتر تقريًبا‪ ..‬لوـهو إرشاد للجميع من الجنسين بوجوب‬
‫الحرص على احترا م الصلة‪ ,‬لوعد م التسّبب في تقليل أجر المصلى بتشتيت‬
‫~ ‪~ 183‬‬

‫انتباـهه بأية لولسيلة لومنها مرلور الجنس الخر في تلك المسافة القليلة أمامه‪.‬‬
‫لوكذلك يحظر التشويش على المصلى لولو بقراءة القرآ ن بجواره بصوت‬
‫مرتفع‪.‬‬
‫لوـهناك قاعدة عامة تحظر المرلور بين يدي المصلى على الجميع‪ ,‬لوتقّرر‬
‫أ ن للمصلى أ ن يدفع من يحالول المرلور بينه لوبين موضع لسجوده إذا كا ن قد‬
‫لست َْرة ‪ -‬أي علمة ‪ -‬لتنبيه المارة‪ ,‬بل يجوز للمصلى ‪ -‬إ ن أبى الماّر بين‬
‫لوضع ُ‬
‫من ْك ًَرا بإصراره على‬
‫يديه إل المضي في ذلك ‪ -‬أ ن يقاتله؛ لنه يرتكب فعل ُ‬
‫تعكير جو الصلة الرلوحاني كما ألسلفنا‪ .‬لوحديث النهى عن المرلور بين يدي‬
‫المصلى رلواه البخاري في باب‪) :‬إاثم المار بين يدي المصلى(‪.‬‬
‫لول يمكن إنكار أ ن مرلور امرأة جميلة مباشرة في تلك المسافة القريبة‬
‫دا من الرجل المصلى لسوف يتسّبب في لفت انتباـهه إليها خاصة إذا كا ن‬
‫ج ّ‬
‫شاّبا في عنفوا ن الصبا لولم يتزّلوج بعد‪ .‬لوذات المر إذا كا ن المار شاّبا أما م‬
‫أعين النساء‪ .‬لوالقول بعد م حدلوث ذلك ـهو مغالطة لسافرة تخالف لواقع البشر‬
‫في كل مكا ن لوزما ن لوخاصة الشباب من الجنسين‪.‬‬
‫ـهل مرلور الجنس الخر أمامه فإنه‬
‫لوإذا نجح البعض في غض بصره لوتجا ُ‬
‫ ن ‪ -‬بالضيق لوالغضب من تلك ألو ذلك‬
‫لسوف ينشغل نفسّيا لوذـهنّيا ‪ -‬لولو لثوا ٍ‬
‫المار أمامه الذي أفسد عليه صفاء لونعيم القرب من الله لومناجاته لوالتذلل‬
‫بين يديه‪.‬‬
‫لوـهكذا يّتضح أ ن الحديث الشريف ليس فيه أي انتقاص للنساء‪ ,‬بل ـهو‬
‫إرشاد نبوي كريم للجنسين بمراعاة خصوصية الصلة‪ ,‬لولوجوب توفير الهدلوء‬
‫لوالرلوحانية اللزمة لدائها‪ ,‬لوعد م التشويش على المصلى بأية لولسيلة مثل‬
‫المرلور بين يديه‪.‬‬

‫)ب( هل النساء أكثر أهل النار؟!!‬
‫يثير الحاقدلو ن شبهة حول الحديث الشريف الذي عند البخاري باب‪:‬‬
‫كفرا ن العشير‪ ,‬لوقال فيه عن النار "لورأيت أكثر أـهلها النساء‪ "...‬لوعّلله‬
‫بإنكارـهن حسن العشرة‪.‬‬
‫لونقول ألو ً‬
‫دا بسبب جنسه‬
‫ل‪ :‬الله لسبحانه لوتعالى حكم عدل ل يظلم أح ً‬
‫َ‬
‫د { ]ق‪:‬‬
‫عِبي ِ‬
‫ما أَنا ب ِظَل ّم ٍ ل ِل ْ َ‬
‫و َ‬
‫ألو لونه ألو أية مقاييس أخرى من ـهذا القبيل‪َ } ..‬‬
‫‪ .[29‬لوعلى ذلك فإ ن أية امرأة لسوف تدخل الجنة ألو النار جزاء ما قدمت في‬
‫الحياة الدنيا من خير ألو شر‪ ,‬لوـهو ذات المعيار الذي يحالسب الله به الرجال‬
‫قا لذلك بسوء عمله ‪-‬‬
‫ضا‪ .‬لويقيًنا فإ ن من يدخل النار لسوف يكو ن مستح ّ‬
‫أي ً‬
‫ذكًرا كا ن أ م أنثى ‪ -‬إل أ ن يشمله الله برحمته لوكرمه لوإحسانه‪.‬‬
‫ضا يدل‬
‫اثانًيا‪ :‬لسياق الحديث الشريف في الرلواية الخرى الصحيحة أي ً‬
‫بوضوح على أنه جاء على لسبيل التحذير للنساء من أخطاء شائعة بينهن مثل‬
‫~ ‪~ 184‬‬

‫إنكار معرلوف الزلوج لوحسن عشرته بمجرد أ ن تغضب منه لي لسبب لولو كا ن‬
‫تافًها‪.‬‬
‫كما أ ن أمره الشريف لهن في ذات الحديث بالصدقة يثبت بوضوح أنهن‬
‫يستطعن الفلت من النار بالكثار من العمال الصالحة لوخاصة الصدقة‪,‬‬
‫ما عليهن‪ ،‬لوإل لما كا ن للمر بالصدقة ـهنا أية فائدة‪.‬‬
‫فالمر ليس قدًرا محتو ً‬
‫ححه الشيخ‬
‫لوصدقة السّر تطفئ غضب الرب كما لورد في حديث آخر ص ّ‬
‫اللباني ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬بمجموع طرقه لوشواـهده‪ ,‬لوـهناك حديث اثالث‪" :‬اتقوا‬
‫النار لولو بشق تمرة" رلواه البخاري لوغيره‪ .‬إ ً‬
‫ذا يمكن للنساء تجنب النار‬
‫بالكثار من الصدقة‪.‬‬
‫لوـهكذا يّتضح بجلٍء أ ن المر ل يعدلو كونه تحذيًرا لهن من المعاصي‪ ..‬بل‬
‫إ ن ـهذا الحديث الشريف ذاته يعتبر دليل ً على حرص اللسل م الشديد لواـهتمامه‬
‫ح ّ‬
‫ده إل إذا كنت ُتحّبه لوتحرص عليه‬
‫دا من خطر ي ُهَد ّ ُ‬
‫ذر أح ً‬
‫بالنساء‪ ,‬فإنك ل ت ُ َ‬
‫لوتهتم بأمره‪ ,‬لوـهكذا فعل النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬بتحذيره للنساء من‬
‫النار في ـهذا الحديث‪ .‬لوقد فهمت صحابيات جليلت ـهذا المعنى فقلن في‬
‫حديث البيعة‪" :‬الله لورلسوله أرحم بنا من أنفسنا"‪.‬‬
‫اثالًثا‪ :‬إ ن اللفظ الذي الستخدمه النبي ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬ـهنا ـهو "أكثر" ‪,‬‬
‫لوالكثرية قد تتحقق بالنصف ‪ .1+‬فيحتمل أ ن يكو ن النساء ‪ %51‬من عدد‬
‫أـهل النار‪ ,‬بينما يكو ن الرجال ‪ %49‬لوبذلك فإ ن الفارق بينهما يكو ن ضئيل ً‬
‫رغم أ ن الكثرية من النساء‪ .‬لولو كا ن المقصود غير ذلك للستخد م الرلسول ‪-‬‬
‫لوـهو الذي ألوتى جوامع الكلم ‪ -‬لف ً‬
‫ظا آخر مثل‪ :‬كل أـهل النار ألو الغلبية‬
‫الساحقة من أـهل النار ألو غير ذلك‪ .‬إ ً‬
‫ذا فالستخدا م لفظ‪" :‬أكثر أـهل النار"‬
‫يشير إلى أ ن الفارق لن يكو ن ـهائل ً بين أعداد الرجال لوالنساء؛ ل ن الكثرية‬
‫كما أشرنا قد تتحقق لهن بفارق ضئيل‪.‬‬
‫دد ـهنا الشارة إلى ضرلورة فهم النصوص مجتمعة‪ ,‬فهي كلها مع‬
‫رابًعا‪ُ :‬نج ّ‬
‫ما تشريعًيا متكام ً‬
‫ل‪ .‬لومن الخطأ الفادح اقتطاع نص‬
‫بعضها البعض تشكل نظا ً‬
‫لواحد ألو جزء من آية ألو حديث اثم إاثارة الشكوك لوالغبار حوله مع تجاـهل باقي‬
‫النص ألو النصوص التي توضح المقصود لوتلقى الضوء على المعاني الحقيقية‬
‫للنص‪.‬‬
‫ضا‪ ,‬فهناك حديث صحيح آخر عند البخاري لومسلم‬
‫لوالمثال لواضح ـهنا أي ً‬
‫لوغيرـهما يثبت أ ن أعداد الرجال في تناقص مستمر‪ ,‬لوأعداد النساء في تزايد‬
‫م ّ‬
‫طرد‪ ,‬لولسوف يكو ن من العلمات الصغرى للساعة أ ن يتسع الفارق الهائل‬
‫بين أعداد الرجال لوأعداد النساء ‪ -‬بسبب الحرلوب لوغيرـها ‪ -‬حتى تكو ن النسبة‬
‫العددية ـهي ‪ 1‬إلى ‪ ,50‬أي رجل لواحد مقابل خمسين امرأة‪ .‬لوعلى ـهذا‬
‫اللساس فمن الطبيعي أ ن تكو ن أعداد النساء في النار أكثر من أعداد‬
‫ضا‪ .‬لوـهكذا فإ ن حديث علمات الساعة‬
‫الرجال‪ ,‬لوكذلك أعدادـهن في الجّنة أي ً‬
‫ما لتفسير لسبب زيادة أعداد النساء في النار على أعداد‬
‫الصغرى كاف تما ً‬
‫~ ‪~ 185‬‬

‫الرجال؛ ل ن ـهذا ـهو الحال في الحياة الدنيا‪ ,‬فل غرابة أ ن يكو ن المر على‬
‫ذات المنوال في الخرة‪.‬‬
‫لوقد تنبه إلى ـهذا بعض علماء السلف ‪ -‬رضي الله عنهم ‪ -‬رغم عد م لوجود‬
‫لولسائل حديثة للحصاء في زمانهم‪ ,‬لومنهم القاضي عياض ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬‬
‫ضا أ ن‬
‫الذي قال‪" :‬النساء ـهم أكثر لولد آد م"‪ .‬لوقال كثير من علماء السلف أي ً‬
‫أكثر أـهل الجنة من النساء‪ ,‬فلماذا ل يذكرلو ن ـهذه كما ذكرلوا الخرى؟!!‬
‫ما إلى نصف‬
‫خام ً‬
‫سا‪ :‬لولماذا ُيصر الحاقدلو ن لوالجهلة على النظر دائ ً‬
‫الكوب الفارغ ؟! لولماذا يتجاـهلو ن العديد من النصوص الخرى التي تنص‬
‫صراحة على لوجوب الجنة للنساء الصالحات‪ ..‬ألم يضرب الله مثل ً للذين‬
‫آمنوا بااثنتين من النساء ـهما السيدة مريم لوالسيدة آلسيا لوـهما امرأتا ن في‬
‫الجنة‪ ,‬بينما فرعو ن لوـهاما ن لوقارلو ن رجال لكنهم في النار؟!! ألم ُيب ّ‬
‫شر الله‬
‫َ‬
‫دا‬
‫س الجزاء لواح ً‬
‫السيدة خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة لوـهى امرأة؟! ألوَل َي ْ َ‬
‫للجنسين اثواًبا ألو عقاًبا؟!‬
‫لولدينا الكثير من الحاديث التي نصت صراحة على أ ن المرأة تدخل الجّنة‬
‫مثل الحديث الشريف الذي رلواه الما م أحمد لوابن حبا ن الذي ألوجب الجّنة‬
‫للمرأة التي تصلى فرضها لوتصو م شهرـها لوتطيع زلوجها لوتحصن فرجها‪ ,‬فهي‬
‫تدخل الجنة من أي البواب شاءت‪ .‬لوكذلك حديث آخر ألوجب الجّنة للمرأة‬
‫التي يموت عدد من ألولدـها فتصبر لوتحتسب‪ ,‬رلواه البخاري لوغيره‪ .‬لوالمرأة‬
‫قا لما رلواه أحمد لوالنسائي‬
‫التي تموت في أاثناء الولدة تكو ن من الشهداء طب ً‬
‫لوأبو دالود ‪ ,‬لوالشهداء كما ـهو معلو م في مرتبة عليا في الجنة‪ .‬لوـهناك حديث‬
‫رابع ألوجب الجنة للرملة التي تصبر على محنة موت زلوجها لوتجاـهد لتربية‬
‫أطفالها اليتا م لوتأديبهم حتى يكبرلوا لوالحديث رلواه أبو دالود‪ .‬لوـهناك الحديث‬
‫ض عنها تدخل‬
‫الشريف الذي أكد أ ن كل زلوجة تموت ألو يموت زلوجها لوـهو را ٍ‬
‫سنه لونصه‪" :‬أيما امرأة ماتت لوزلوجها‬
‫الجّنة‪ ,‬لوـهو حديث رلواه الترمذي لوح ّ‬
‫عنها راض دخلت الجّنة"‪.‬‬
‫لولو شئنا للوردنا الكثير من النصوص لولكن يكفى ـهذا القدر لمن أراد‬
‫الحقيقة بإخلص لوتجرد عن الحقد لوالهوى‪..‬‬

‫)ج( حظر زواج المسلمة بغير المسلم‬
‫يتساءل كثير من غير المسلمين‪ :‬لماذا أباح اللسل م للرجل المسلم أ ن‬
‫يتزلوج من نصرانية ألو يهودية بينما يمنع المرأة المسلمة من الزلواج برجل غير‬
‫مسلم ؟ لوالجواب على ـهذا السؤال يأتي على ضوء الفارق الهائل في العقيدة‬
‫بين المسلم لوغيره‪ .‬فمن ناحية يؤمن المسلم بكل الرلسالت لوالكتب‬
‫السمالوية الخرى‪ ,‬لويفرض عليه اللسل م الحترا م الكامل لوالمحبة الخالصة‬
‫لعيسى لومولسى لوغيرـهما من النبياء لوالرلسل ‪ -‬على نبينا لوعليهم جميًعا‬
‫الصلة لوالسل م ‪ -‬لوكذلك يمنعه اللسل م من فرض عقيدته على زلوجته ‪ -‬إ ن‬
‫كانت نصرانية ألو يهودية ‪ -‬بالقوة‪ ,‬لنه‪} :‬ل إكراه فى الدين قد تبين‬
‫~ ‪~ 186‬‬

‫ى { ]البقرة‪ .[256 :‬لوعلى الزلوج أ ن يسمح لها بممارلسة‬
‫الرشد من الغ ّ‬
‫طقوس عبادتها‪ ,‬لول يملك منعها من الذـهاب إلى الكنيسة ألو المعبد إ ن أرادت‬
‫ذلك‪ .‬اثم إ ن إيمانه برلسالة عيسى لومولسى لسوف يجعله ل يذكر أّيا منهما إل‬
‫بكل تقدير لواحترا م لوأدب‪ ,‬لوبذلك لن تتأ ّ‬
‫ضا‬
‫دا‪ ..‬لونلحظ أي ً‬
‫ذى زلوجته الكتابية أب ً‬
‫أ ن اللسل م يعطى الزلوجة غير المسلمة ذات الحقوق التي كفلها للزلوجة‬
‫المسلمة من نفقة لوحسن معاشرة لوغير ذلك‪ .‬لوأخيًرا فإ ن الزلوجة الكتابية لن‬
‫ينعقد زلواجها بالمسلم إل برضاـها لوموافقتها‪ ,‬كما أنها تملك المطالبة بالطلق‬
‫ألو الخلع في أي لوقت إ ن لم ترغب في البقاء مع زلوجها‪ ..‬لوعلى ذلك يكو ن‬
‫زلواج الكتابية من المسلم مصدر خير لولسعادة لها من كافة اللوجه‪ ,‬لول توجد‬
‫فيه أية أضرار على عكس الحالة الخرى لوـهى زلواج مسلمة من غير المسلم‪.‬‬
‫إ ن غير المسلم ل يؤمن بنبوة لسيدنا محمد ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لول‬
‫يؤمن بأ ن القرآ ن الكريم ـهو آخر الكتب السمالوية التي أنزلها الله ‪ -‬تعالى ‪-‬‬
‫كما أنه يستبيح شرب الخمر لوأكل لحم الخنزير لوـهما محّرما ن في اللسل م ‪,‬‬
‫لوغالًبا لن يقبل أ ن ترتدي زلوجته الحجاب‪ .‬لولو تزّلوج ـهذا الرجل بمسلمة‪ ,‬فل‬
‫مر حياتهما مًعا‪ ..‬يكفى أ ن تبدر‬
‫شك أ ن كثيًرا من المشاكل الطاحنة لسوف ت ُد َ ّ‬
‫منه كلمة ألو تعليق لساخر على صلتها ألو حجابها ألو تللوتها للقرآ ن الكريم ألو‬
‫نبوة محمد ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فيصيبها بأ ً‬
‫ذى لوضرر نفسي بالغ ‪ ,‬لول‬
‫ش ّ‬
‫ضا أ ن تكرار ـهذه المواقف لوالكلمات من جانبه لسوف ُينشىء حاجًزا‬
‫ك أي ً‬
‫نفسّيا بينهما‪ ,‬لوإذا الستمر الشقاق لوالخلف لوالذى لواليل م النفسي للزلوجة‬
‫على ـهذا النحو فهل يظن أحد أ ن تنجح تلك الزيجة ألو أ ن تستمر؟! ـهل يمكن‬
‫لمنزل كهذا أ ن تحل به السعادة لواللستقرار لوالسكينة اللزمة للسرة ناجحة‬
‫لوأطفال ألسوياء؟!‬
‫إ ن اللسل م العظيم يؤلسس العلقة الزلوجية السعيدة على المودة‬
‫لوالرحمة لوأ ن يسكن كلـهما إلى الخر‪ ..‬فأية مودة لوأي لسكن يمكن أ ن يوجد‬
‫ضا عيسى لومولسى‪ ,‬بينما‬
‫بين مسلمة تحب رلسولها لوقرآنها لوتحب لوتحتر م أي ً‬
‫خر من دينها لوكتابها لونبيها إ ن لم يكن صراحة‬
‫س َ‬
‫سب لو ي َ ْ‬
‫زلوجها غير المسلم ي َ ُ‬
‫فبالتلميحات الخبيثة لوالشارات الجارحة المؤذية لمشاعر تلك المسكينة؟!‬
‫أليس لواجًبا على التشريع اللسلمي أ ن يحميها من كل ـهذا الذى لوالعناء‬
‫لوالضطراب النفسي لوالعائلي‪ ,‬لوأ ن يحمى أطفالها كذلك بمنع قيا م تلك‬
‫الزيجة الفاشلة‪ ,‬لوالوقاية خير من العلج كما يقولو ن؟!!‬
‫إ ن ما يحدث ال ن في الغرب خير دليل على عظمة تشريع اللسل م الذي‬
‫منع زلواج غير المسلم من امرأة مسلمة‪ ..‬فكما ـهو معرلوف تبلغ نسبة من‬
‫يعتنقن اللسل م في الغرب أربعة أخماس المسلمين الجدد‪ ..‬لوكثير ممن‬
‫ألسلمن ـهن من المتزلوجات بغير مسلمين‪ ,‬لومعظم المسلمات الجدد يلقين‬
‫من الذى لواضطهاد الزلواج غير المسلمين ما الله به عليم‪ ..‬لوانتهت أغلب‬
‫الزيجات بالطلق ألو النفصال‪ ,‬لوبعضهن الستشهد ن نتيجة إقدا م أزلواجهن‬
‫~ ‪~ 187‬‬

‫مّبرح بسبب‬
‫الحاقدين على قتلهن‪ ,‬لوكثيرات تعرضن لجراح خطيرة ألو ضرب ُ‬
‫إلسلمهن!! فأية حياة تلك لمسلمة مع حاقد كافر؟!!‬

‫) د ( هل هي شؤم؟!‬
‫ـهناك شبهة أخرى حول حديث شريف لورد في "صحيح البخاري" لو"لسنن‬
‫أبى دالود" لوغيرـهما حول الشؤ م في الدار لوالفرس لوالمرأة‪ .‬لوالحديث رلواه‬
‫سّنة برلوايات عديدة‪.‬‬
‫رجال ال ُ‬
‫لوينبغي لفهم الحديث على الوجه الصحيح أ ن يدرس الباحث كل الرلوايات‬
‫لول يركز فقط على رلواية لواحدة للحديث الواحد لاثبات لوجهة نظره كما يفعل‬
‫ضا ما قلناه من قبل عن ضرلورة درالسة أي‬
‫الخصو م‪ .‬لوكذلك ينطبق ـهنا أي ً‬
‫حديث على ضوء النصوص الخرى المرتبطة بموضوعه‪ ,‬فل يجوز اقتطاع‬
‫حديث لواحد بمعزل عن باقي الحاديث لوآيات القرآ ن الكريم التي تتنالول ذات‬
‫الموضوع‪ .‬لوحكاية شؤ م المرأة ـهذه خير دليل على ما نقول‪ ..‬فقد عمد‬
‫المضّللو ن إلى رلواية لواحدة يتصايحو ن حولها لويتعمدلو ن عد م ذكر رلوايات‬
‫أخرى لذات الحديث‪ ,‬لوكذلك أحاديث أخرى مرتبطة بالموضوع؛ لنها لسوف‬
‫تفضح أكاذيبهم لوافتراءاتهم‪ .‬مثل ً ل يذكرلو ن رلواية أخرى لذات الحديث في‬
‫"صحيح البخاري" نصها‪ :‬عن ابن عمر ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬قال‪ :‬ذكرلوا الشؤ م‬
‫عند النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬فقال النبي‪" :‬إ ن كا ن الشؤ م في شيء‬
‫ففي الدار لوالمرأة لوالفرس"‪ ,‬لوالرلواية التي تليها عن لسهل بن لسعد ‪ -‬رضي‬
‫الله عنه ‪ -‬أ ن الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬قال‪" :‬إ ن كا ن في شيء‬
‫ضا الرلواية التي في "لسنن‬
‫ففي الفرس لوالمرأة لوالمسكن"‪ .‬كما يتجاـهلو ن أي ً‬
‫أبى دالود" لونصها‪ :‬عن لسعد بن مالك أ ن رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪-‬‬
‫كا ن يقول‪" :‬ل ـهامة لول عدلوى لول طيرة‪ ,‬لوإ ن تكن الطيرة في شيء ففي‬
‫الفرس لوالمرأة لوالدار" لوالطيرة ـهي التشاؤ م‪ .‬لونصوص الرلوايات الثلث تفيد‬
‫نفى لوقوع ذلك؛ ل ن كل من له أدنى إلما م باللغة العربية يدرك أ ن الستخدا م‬
‫تعبير "إ ن تكن في شيء" ألو "إ ن كا ن في شيء" يثبت بوضوح أ ن ـهذا الكل م‬
‫مجرد افتراض لوليس بواقع‪.‬‬
‫أنه مجرد توضيح منه ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬بذكر أمثلة لما يعكر صفو الحياة‬
‫لويقلل راحة الرجل‪ ,‬لومنها أل تكو ن المرأة صالحة‪ ,‬ألو تكو ن الدار ضيقة‪ ,‬ألو‬
‫تكو ن لولسيلة المواصلت مرـهقة‪ .‬لوذات المر بالنسبة للمرأة إذا كا ن زلوجها‬
‫دا لسيئ الخلق فل شك أنه لسوف ي ُن َّغص عليها حياتها لولن تشعر معه‬
‫فالس ً‬
‫بسعادة ألو راحة‪ ,‬لوـهذا ـهو المعنى المقصود ـهنا لوليس التشاؤ م الذي حّرمه‬
‫عليه السل م في أحاديث أخرى‪.‬‬
‫لومن ـهذه الحاديث صدر رلواية أبى دالود التي أشرنا إليها‪" :‬ل ـهامة لول‬
‫عدلوى لول طيرة‪ "...‬لوالطيرة لوـهى التشاؤ م منهي عنه بهذا النص‪ .‬لوـهناك‬
‫حديث آخر عند البخاري برلوايات مختلفة منها‪ :‬عن أنس رضي الله عنه عن‬
‫النبي صلى الله عليه لولسلم قال‪" :‬ل عدلوى لول طيرة‪ ,‬لويعجبني الفأل الصالح‪,‬‬
‫~ ‪~ 188‬‬

‫لوالكلمة الحسنة"‪ .‬فهل ُيعقل أنه عليه السل م ‪ -‬لوقد أتاه الله كل الفصاحة‬
‫لوجوامع الكلم ينفى شيًئا لويثبته ‪ -‬التشاؤ م ‪ -‬في ذات الحديث ألو في أحاديث‬
‫أخرى؟! بالقطع ل‪.‬‬
‫لوعلى ذلك يتعين فهم التعبير "إ ن كا ن في شيء" ألو "إ ن تكن الطيرة في‬
‫شيء" على ألساس أنها مجرد افتراض ألو تعبير مجازى لبيا ن أـهمية صلح‬
‫المرأة لوالدار لولولسائل المواصلت لراحة النسا ن لولسعادته‪ ,‬لول يفيد الكلمة‬
‫بمعناـها اللغوي ألو الحرفي‪.‬لومعرلوف أنه من ألساليب اللغة الفصيحة الستخدا م‬
‫اللستعارات اللفظية لوالتصريحية لوالكنايات لوغيرـها‪.‬‬
‫لوـهناك تعليق بالغ الرلوعة للدكتور مولسى شاـهين لشين ألستاذ الحديث‬
‫حول حديث الطيرة قال فيه‪" :‬الطَيرة ـهي التشاؤ م ‪ ,‬لوأصله أنهم كانوا في‬
‫الجاـهلية يهّيجو ن الطير الذي يقابلهم ‪ ,‬فإذا طار يميًنا الستبشرلوا خيًرا لوتفاءلوا‬
‫لومضوا في طريقهم‪ ,‬لوالستمرلوا في تنفيذ مشرلوعهم‪ ,‬لوإ ن طار الطائر يساًرا‬
‫تشاءموا لوتراجعوا عن تنفيذ ما يريدلو ن‪ .‬فالط َّيرة تشمل التفاؤل لوالتشاؤ م‪,‬‬
‫اثم غلب اللفظ على التشاؤ م دلو ن التفاؤل ‪ ,‬فنفاه اللسل م ل نفى الوقوع لوإنما‬
‫يعنى أنه ل يبغى للمسلم أ ن يتشاء م ‪ ،‬فإذا حدث لوتشاءمت ل تستجيب لهذا‬
‫بل عليك المضي في مشرلوعك"‪ .‬انتهى)‪.(1‬‬
‫لوفى تعليق آخر حول حديث شؤ م الدار لوالفرس لوالمرأة يقول الدكتور‬
‫مولسى شاـهين‪" :‬اللسل م ينهى عن التطّير لوالتشاؤ م‪ ,‬لنه يصيب النسا ن‬
‫بالضعف لوالخوف لوتعطيل المصالح ل عن حقيقة‪ ,‬بل عن خيال لوتوـهم‪ .‬لومن‬
‫معب ًّرا عن عادة‬
‫ـهنا كا ن الحديث المثبت للتشاؤ م في الدار لوالمرأة لوالفرس ُ‬
‫صت ـهذه الثلاثة باعتبارـها ألز م‬
‫الناس لوليست الشريعة اللسلمية‪ .‬لو ُ‬
‫خ ّ‬
‫المعايش لوأكثر المور علقة بالنسا ن‪ ,‬المسكن لوالزلوجة لولولسيلة النتقال‪.‬‬
‫ما كانت ـهذه المور تلمس خير النسا ن لوشره نسب إليها ما ُيصيبه من‬
‫لول ّ‬
‫خير ألو شر‪.‬‬
‫سر العلماء الحديث بتفسيرات‪ :‬اللول أ ن الحديث ينفى الشؤ م‬
‫لومن ـهنا ف ّ‬
‫فيها ‪ -‬المرأة لوالسكن لوالفرس ‪ -‬إذ معناه‪ :‬إ ن كانت ـهناك إمكانية التشاؤ م‬
‫بشيء فألولى به ـهذه الثلاثة‪ ,‬لكنه ل شؤ م في شيء أص ً‬
‫ل‪ ,‬فل شؤ م في ـهذه‬
‫الثلاثة خلًفا لُعرف الناس لوتشاؤمهم منها‪.‬‬
‫التفسير الثاني‪ :‬أ ن المراد من الشؤ م ـهنا‪ :‬الذى لوالمتاعب‪ ,‬فالمعنى إ ن‬
‫كانت ـهناك متاعب فسببها ـهذه الثلاثة‪.‬‬
‫التفسير الثالث‪ :‬أ ن في الحديث حذًفا لوأصله‪ :‬إ ن كا ن الذى ألو السعادة‬
‫في شيء ففي ـهذه الثلاثة‪ ,‬فهي لسبب شقاء النسا ن ألو لسبب راحته" انتهى)‬
‫‪.(2‬‬
‫ما ليضاح المعنى لوإبطال‬
‫لوما قاله الدكتور مولسى شاـهين كا ٍ‬
‫ف تما ً‬
‫شبهات الخصو م‪.‬‬
‫~ ‪~ 189‬‬

‫لويشهد لهذا الفهم السديد من علماء السلف لوالخلف للحديث حديث آخر‬
‫رلواه الما م أحمد لوالحاكم لوابن حبا ن لونصه‪" :‬من لسعادة ابن آد م اثلاثة‪:‬‬
‫المرأة الصالحة لوالمسكن الصالح لوالمركب الصالح ‪ ,‬لومن شقالوة ابن آد م‬
‫اثلاثة‪ :‬المرأة السوء‪ ،‬لوالمسكن السوء‪ ،‬لوالمركب السوء"‪ .‬فلماذا ل يذكر‬
‫المضّللو ن ـهذا الحديث الذي ُيثبت أ ن المرأة الصالحة ـهي لسبب من ألسباب‬
‫لسعادة الرجل‪ ,‬أ م أنهم يريدلو ن تصّيد حديث لواحد لوتحريف معناه للطعن به‬
‫في اللسل م فقط؟!!‬
‫لوأخيًرا نورد حديًثا آخر يثبت أـهمية المرأة الصالحة لوأنها لسبب لسعادة‬
‫الرجل لوـهو الحديث الذي رلواه ابن ماجه في لسننه عن أبى ُأمامة عن النبي ‪-‬‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أنه قال‪" :‬ما الستفاد المرء بعد تقوى الله خيًرا له من‬
‫لسّرته‪ ,‬لوإ ن أقسم عليها أ َب َّرَته‪,‬‬
‫زلوجة صالحة‪ ,‬إ ن أمرـها أطاعته‪ ,‬لوإ ن نظر إليها َ‬
‫ضا في "الجامع‬
‫لوإ ن غاب عنها نصحته في نفسها لوماله" لوقد لورد الحديث أي ً‬
‫الصغير"‪.‬‬

‫)هـ( هل تسجد المرأة لزوجها؟!‬
‫لويثير الخصو م شبهة حول حديث آخر يزعمو ن أنه ينتقص من كرامة‬
‫المرأة‪ ,‬لوأ ن النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬يصل بخضوعها لزلوجها إلى درجة‬
‫م رائحة اللسل م؛ ل ن ألول‬
‫السجود له!! لوـهو زعم لواضح البطل ن لكل من ش ّ‬
‫لوأعظم لوأـهم قواعد اللسل م ـهي عقيدة التوحيد‪ ,‬فل عبادة لول عبودية لغير‬
‫الله الواحد الحد ‪ -‬ج ّ‬
‫عله‪.‬‬
‫ل في ُ‬
‫دا من أـهم أفعال العبادة‪ ,‬فإ ن جوـهر اللسل م قاطع‬
‫ما كا ن السجود لواح ً‬
‫لول ّ‬
‫في تحريم السجود لغير الله ‪ -‬لسبحانه لوتعالى ‪ -‬لومنالسبة الحديث الشريف‬
‫الذي يثيرلو ن الشبهة حوله لوكافة رلواياته تقطع بحظر السجود لغير الخالق‬
‫لوحده ل شريك له‪.‬‬
‫فقد لورد بكتب السنن أ ن معاذ بن جبل ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬رجع من‬
‫الشا م‪ ,‬لوعندما التقى بالنبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لسجد له‪ ,‬فرفض‬
‫الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬ـهذا التصرف‪ ,‬لولسأل معاذ ً عن السبب الذى‬
‫دفعه إلى فعل ذلك‪ ,‬فأخبره معاذ بأنه زار الشا م فرآـهم ‪ -‬نصارى الشا م ‪-‬‬
‫يسجدلو ن للساقفتهم لوبطارقتهم ‪ -‬رجال الدين عندـهم ‪ -‬فنهاه النبي ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه لولسلم ‪ -‬عن فعل ذلك مرة أخرى‪ .‬لوقال ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬في رلواية‬
‫دا أ ن يسجد لحد لمرت‬
‫الترمذي لوالنسائي لوابن ماجه‪" :‬لو كنت آمًرا أح ً‬
‫دا أ ن يسجد‬
‫المرأة أ ن تسجد لزلوجها"‪ .‬لوفى رلواية ابن حبا ن "لو كنت آمًرا أح ً‬
‫لغير الله لمرت الزلوجة أ ن تسجد لزلوجها"‪.‬‬
‫حا فى نفى جواز السجود لغير‬
‫لورلواية الحاكم فى المستدرك أكثر لوضو ً‬
‫الله‪" :‬لو كا ن ينبغي لبشر أ ن يسجد لبشر لمرت الزلوجة أ ن تسجد لزلوجها إذا‬
‫دخل عليها" لوفى رلواية أخرى‪" :‬من عظيم حقه عليها"‪.‬‬
‫~ ‪~ 190‬‬

‫لورلواية الما م أحمد بن حنبل رضى الله عنه في مسنده حالسمة في نفى‬
‫لوتحريم السجود لغير الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬إذ ألورد الحديث بالنص التالي‪ :‬قال ‪-‬‬
‫صلى الله عليه لولسلم ‪" :-‬ل يصلح لبشر أ ن يسجد لبشر‪ ,‬لولو صلح لبشر أ ن‬
‫يسجد لبشر لمرت المرأة أ ن تسجد لزلوجها من عظم حقه عليها"‪.‬‬
‫لوـهكذا فإ ن القصد من الحديث ـهو بيا ن عظيم حق الزلوج على زلوجته‬
‫لوضرلورة احترامه لوطاعته‪ ,‬لول عجب فهو كافلها لوراعيها لوحاميها لوالمنفق‬
‫عليها لوأبو أطفالها الذى يلزمه اللسل م بالدفاع عنها لوبذل دمه لوحياته من أجل‬
‫حمايتها‪.‬‬
‫اثم ـهل من المعقول أ ن ينهى الرلسول ‪ -‬لوـهو لسيد البشر ‪ -‬عن السجود له‬
‫شخصّيا اثم يطلب من النساء السجود لزلواجهن؟! لوماذا يبقى من عقيدة‬
‫التوحيد إذا أجاز اللسل م السجود لي شخص كائًنا من كا ن لسوى رب العالمين‬
‫ل شريك له؟!!‬
‫إنها مغالطة الخصو م المعهودة‪ ,‬ألو جهلهم بقواعد اللغة العربية‪ ,‬ألو لسوء‬
‫القراءة لوالفهم لنص الحديث ‪ ,‬لواقتطاع بعضه من السياق‪ ,‬لوتجاـهل باقي‬
‫الكل م ألو الرلوايات الخرى التي توضح المقصود!! لوـهى لعبة قديمة مكشوفة‬
‫ضا!!‬
‫لومفضوحة أي ً‬

‫)و( هل تلعنه الملئكة مثلها؟!‬

‫تصر خ نساء كافرات ألو علمانيات‪ :‬كيف يقول رلسولكم‪" :‬إذا دعا الرجل‬
‫امرأته إلى فراشه فلم تأِته ‪ -‬لوفى رلواية فتأبى عليه ‪ -‬فبات غضبا ن عليها‬
‫لعنتها الملئكة حتى تصبح" ؟؟‬
‫لوالحديث متفق عليه أى رلواه الشيخا ن البخاري لومسلم ‪ ,‬فهو حديث‬
‫صحيح بل جدال‪ .‬لكن الجهل ألو الغرض مرض كما قيل بحق‪.‬‬
‫فالشخص ذلو القصد الخبيث ألو الجهل الفاضح ل يحالول قراءة النص على‬
‫ضوء مقاصد الشريعة لوقواعدـها العامة التى توضحها نصوص أخرى يؤدى‬
‫ما‪ ..‬لوـهذا لواضح فيما يتعلق‬
‫الجهل بها ألو تجاـهلها إلى الخرلوج بنتائج خاطئة تما ً‬
‫بهذا الحديث الشريف‪ .‬فالهدف من الحديث ـهو تحذير المرأة من خطورة‬
‫حرما ن زلوجها من حقه فى الجماع بدلو ن عذر شرعي‪.‬‬
‫~ ‪~ 191‬‬

‫صّرح علماء السلف ‪ -‬رضي الله عنهم ‪ -‬مثل النولوي بأ ن التحريم ألو‬
‫لوقد َ‬
‫لعن الملئكة يقتصر على المرأة التى تمتنع عن تلبية رغبة زلوجها فى قضاء‬
‫شهوته بدلو ن عذر قهرى مثل المرض ألو الرـهاق الشديد)‪(3‬؛ لنها في ـهذه‬
‫ضه للفتنة‪ ,‬لوتساعد الشيطا ن عليه‪ .‬فإذا الستطاع بعض الرجال‬
‫الحالة ت ُعَّر ُ‬
‫التحكم في النفس لوالصبر‪ ,‬فإ ن رجال ً آخرين قد يؤدى تمّرد زلوجاتهم‬
‫لوامتناعهن عن الجماع معهم إلى تطلع ـهؤلء إلى الزنا ‪ -‬لوالعياذ بالله ‪ -‬فهل‬
‫مثل ـهذه الزلوجة العاصية لربها لوزلوجها ل تستحق اللعن لوالعقاب الشديد على‬
‫فعلتها النكراء تلك إذا لم يكن لها عذر في ذلك؟!‬
‫ضا بذلك ‪-‬‬
‫لوماذا يبقى من الزلواج إذا حرمنا الزلوج ‪ -‬لوـهى تحر م نفسها أي ً‬
‫من الحق في الجماع ُ‬
‫كلما اثارت دلواعى الشهوة لواشتعلت نيرا ن الغريزة؟!‬
‫صاء‪ ,‬بل‬
‫إنه ل رـهبانية في اللسل م لول تبتل ‪ -‬انقطاع عن الزلواج ‪ -‬لول ِ‬
‫خ َ‬
‫ـهو دين ُيلبى الحتياجات الفطرية للبشر بالطرق المشرلوعة‪ .‬اثم إ ن الجماع‬
‫ـهو عمل يثيب الله عليه الطرفين كما لورد فى حديث آخر رلواه مسلم‪" :‬لوفى‬
‫بضع أحدكم صدقة" ‪ ,‬لوـهو السبيل الوحيد لنجاب الذرية الصالحة التي تعبد‬
‫الله – تعالى ‪ -‬لويكفل الستمرار البشرية لوالعمرا ن في الرض‪ ..‬أفليس منع‬
‫ما يستحق مرتكبه اللعن؛ لنه يتسبب في تعطيل لسنن الله‬
‫الجماع ذنًبا عظي ً‬
‫فى الكو ن لودفع صاحبه إلى الرذيلة؟!!‬
‫ضا على‬
‫لوتجدر الشارة إلى أ ن الحكم الوارد بهذا الحديث ينطبق أي ً‬
‫الرجل الذى يمتنع عن مجامعة زلوجته بل عذر شرعي‪ .‬فالقاعدة اللسالسية‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف{ ]البقرة‪ .[228 :‬لوكا ن ابن عباس ‪-‬‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫معُْرلو ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ذى ع َل َي ْهِ ّ‬
‫ـهي‪} :‬لوَل َهُ ّ‬
‫رضي الله عنهما ‪ -‬يقول‪ :‬إني لتزين لمرأتي كما أحب أ ن تتزين لى عمل ً‬
‫بهذه الية‪(4) .‬‬
‫لورلوى البخاري قول النبي ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لعبد الله بن عمرلو‪:‬‬
‫قا"‪ .‬لونضيف إلى ذلك أ ن الزلواج ـهو عقد يبيح الستمتاع‬
‫"لو إ ن لزلوجك عليك ح ّ‬
‫كل الطرفين بالخر ‪ ,‬فللزلوجة ذات حق اللستمتاع بالجماع مثل الزلوج‪ ,‬لول‬
‫قا حرمانها من ـهذا الحق ‪ ,‬كما أ ن العلة فى التحريم لوـهى‬
‫يجوز له مطل ً‬
‫ما بالنسبة للزلوجة‬
‫خطورة تعريض الزلوج للفتنة لوالرذيلة موجودة حت ً‬
‫المحرلومة من الجماع بدلو ن عذر قاـهر للزلوج‪ .‬لوتكرار امتناع الزلوج عن‬
‫مجامعتها بدلو ن عذر يعطيها الحق فى طلب الطلق للضرر ألو الخلع كما‬
‫لسبق‪.(5) .‬‬
‫مت الرجل أل يقضى حاجته اثم ينصرف عن‬
‫اثم إ ن ال ُ‬
‫سّنة المطّهرة ع َل ّ َ‬
‫زلوجته‪ ,‬بل لبد أ ن ينتظر حتى تقضى شهوتها بدلورـها‪ .‬عن طلق بن علي ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬قال رلسول الله ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪" :-‬إذا جامع‬
‫أحدكم أـهله فل يعجلها حتى تقضي حاجتها كما يحب أ ن يقضي حاجته" أخرجه‬
‫ابن عدي في الكامل لوأبو يعلى في مسنده‪ ,‬لوفيه ضعف لوله طرق أخرى‬
‫يتقوى بها‪.‬‬
‫~ ‪~ 192‬‬

‫ضا ملعبة الرجل أـهله كما في الحديث‬
‫لومن اللهو المباح طب ً‬
‫سّنة أي ً‬
‫قا لل ّ‬
‫الذي رلواه البخاري لومسلم‪ ":‬ـهل ّ بكرا تلعبها لوتلعبك؟"‪.‬‬
‫ضا إذا امتنع‬
‫ضح أ ن الملئكة تلعن الرجل أي ً‬
‫لوـهكذا فإ ن القواعد العامة ت ُوَ ِّ‬
‫عن فراش زلوجته بل عذر‪.‬‬
‫لونلحظ أ ن الحديث الشريف حصر اللعن ألو لسخط الملئكة فى حالة‬
‫ما إذا نجحت ‪ -‬بلباقتها لومهارتها الفطرية ‪-‬‬
‫لواحدة ـهى إذا بات الزلوج غاضًبا‪ .‬أ ّ‬
‫في إقناعه بعذرـها ألو ترضيته قبل أ ن ينا م فإنها ل تتعرض لهذا اللعن‪ ,‬بل تؤجر‬
‫ بإذ ن الله ‪-‬على ترضيتها لزلوجها لوتطييب نفسه‪ .‬لوحتى لو بات غاضًبا عليها‬‫فإنه ل عقاب عليها لول لعن في حالة لوجود عذر قاـهر كالمرض ألو الرـهاق‬
‫الشديد‪.‬‬
‫لوأخيًرا يثور التساؤل‪ :‬لولماذا ذكر النبي صلى الله عليه لولسلم المرأة التى‬
‫تمتنع لولم يذكر الزلوج الذى يتجاـهل رغبة زلوجته في الفراش؟!‬
‫لوالرد على ـهذا يسير‪ :‬فالغالب العم في معظم الحالت أ ن الرجل ـهو‬
‫الذى يدعو زلوجته إلى الجماع‪ .‬بل ـهو المشاـهد في كل الكائنات الحية‪,‬‬
‫فالذكور ـهي التي تبدأ بمغازلة الناث لوـهى التى تسعى إليها لوتبدأ الممارلسات‬
‫الجنسية معها‪ ,‬لونادًرا ما تطلب الزلوجة من زلوجها ‪ -‬بشكل صريح ‪ -‬أ ن‬
‫يجامعها‪ ,‬فالحياء يعقد لسانها‪.‬‬
‫لومن المعلو م أ ن الحكا م الشرعية ت ُب َْنى على الغالب من أحوال الناس ‪,‬‬
‫لوأ ن النادر ل حكم له‪ .‬لولهذا ذكر الحديث المرأة التى ترفض دعوة زلوجها إلى‬
‫الفراش‪ ,‬لولم يذكر حالة الرجل الذي يرفض دعوة زلوجته لندرة حدلوث ذلك‪.‬‬
‫لوعلى أية حال فلو افترضنا جدل ً أ ن إحداـهن امتلكت الجرأة لوصارحت‬
‫زلوجها برغبتها فل حرج عليها؛ لنه حقها الشرعي مع حليلها‪ ,‬لويجب عليه أ ن‬
‫ي ُل َّبى رغبتها لوإل لوقع عليه اللعن من الملئكة إ ن لم يكن له عذر قاـهر كما‬
‫تقد م‪.‬‬

‫)ز(‪ -‬ضلع ألعوج‬
‫يثير الخصو م الغبار حول حـديث شـريف آخـر ـهـو ذلـك الـذي رلواه أبـو‬
‫ـهريرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬لونصــه عنــد البخــاري‪" :‬لوالستوصــوا بالنســاء خيـًرا‪,‬‬
‫فإنهن خلقن من ضلع‪ ،‬لوإ ن أعوج شيء في الضلع أعله‪ ،‬فإ ن ذـهبــت تقيمــه‬
‫كسرته‪ ،‬لوإ ن تركته لم يزل أعوج‪ ,‬فالستوصوا بالنساء خيرا"‪ .‬لوالحــديث رلواه‬
‫مــا فــي البخــاري جملـة‪" :‬لوكســرـها‬
‫مسلم عن أبى ـهريرة أي ً‬
‫ضا‪ ,‬لكنه يزيد ع ّ‬
‫طلقها"‪.‬‬
‫لومن المهم أ ن نتنالول ألول ً شرح الحديث عند بعض العلماء‪ ،‬لو تعليقــات‬
‫حوله اثم رأينا في الموضوع‪.‬‬
‫قــال الصــنعانى ‪ -‬رضــي اللــه عنــه ‪" :-‬أي ‪ :‬اقبلــوا الوصــية فيهــن ‪,‬‬
‫ضــا فيهــن‬
‫لوالمعنى‪ :‬أنى ألوصيكم بهن خي ـًرا‪ ,‬ألو المعنــى‪ :‬يوصــى بعضــكم بع ً‬
‫~ ‪~ 193‬‬

‫خيًرا‪ .‬لوالمراد أ ن حواء خلقها الله مــن ضــلع أد م‪ ,‬لوأخــرج ابــن إلســحاق مــن‬
‫حديث ابن عباس‪" :‬أ ن حواء خلقت من ضلع آد م اليسر القصر لوـهو نــائم"‪.‬‬
‫لوالحديث فيــه المــر بالوصــية بالنســاء لوالحتمــال لهــن لوالصــبر علــى عــوج‬
‫أخلقهن‪ ,‬لوأنه ل لسبيل إلى إصلح أخلقهن بل ل ب ُد ّ من العوج في طباعهــا‪,‬‬
‫لوأنه من أصل الخلق "‪ .‬انتهى )‪.(6‬‬
‫لويعلق الدكتور مولسى شاـهين لشـين ألســتاذ الحــديث لوعلــومه بجامعــة‬
‫الزـهر على الحديث قائل‪" :‬المقصـود بــه الختلف فــي طبيعــة النســاء عــن‬
‫صا من مقا م المرأة ‪ ,‬لوإل ما جاء الحديث النبــوي‪:‬‬
‫طبيعة الرجال لوليس إنقا ً‬
‫َ‬
‫"الزمها فا ن الجّنة تحت أقدامها"‪ ،‬لو حديث أنها اللوَْلى بحسن الصــحبة اثلث‬
‫مرات قبل الب ‪ ,‬اثم الحديث القائــل‪" :‬خيركــم خيركــم لـهلــه"‪ ،‬لوالمقصــود‬
‫بالـهل ـهنا الزلوجة‪ ,‬اثم الوصية بهن في ـهذا الحديث لوغيره كثير"‪ .‬انتهى )‪(7‬‬
‫حا لمعنى الحديث يقول فضيلة الشيخ محمد متــولي الشــعرالوى ‪-‬‬
‫لوشر ً‬
‫َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫قــوا‬
‫رحمه الله ‪ -‬في لسياق تفسيره لقوله – تعالى ‪َ} :-‬يا أي ّ َ‬
‫ها الّنــا ُ‬
‫ن نَ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ها { ]النســاء‪:‬‬
‫و َ‬
‫ذي َ‬
‫وا ِ‬
‫ق ِ‬
‫حدَ ٍ‬
‫م ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫من ْ َ‬
‫م ْ‬
‫خل َ َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫ها َز ْ‬
‫ة َ‬
‫س َ‬
‫ف ٍ‬
‫‪:[1‬‬
‫جعَ َ‬
‫ن"‬
‫من َْها{‪ ,‬فإ ن كانت مخلوقــة مــن الضــلع فـــ" ِ‬
‫ل ِ‬
‫"الحق يقول‪} :‬لوَ َ‬
‫مـ ْ‬
‫ن" بيانيــة‪ ,‬أي‪ :‬مــن جنســها‪,‬‬
‫للتبعيض‪ ,‬لوإ ن كانت مخلوقة مثل آد م تكو ن " ِ‬
‫مـ ْ‬
‫ ن يخلق يعلم ما يخلق‪ ,‬لويعلم المهمة التي‬
‫مثلها‪ .‬فالخالق ‪ -‬عز لوجل ‪ -‬قبل أ ْ‬
‫لسيؤديها؛ لذلك يخلق ‪ -‬لسبحانه ‪ -‬على مواصفات تحقق ـهذه الغايــة‪ ,‬لوتــؤدي‬
‫ة لها فــي الحيــاة‪ ,‬ألو‬
‫ـهذه المهمة‪ .‬لوقد ُيخّيل لك أ ن بعض المخلوقات ل مهم َ‬
‫ ن ُيخَلق على ـهيئة أفضل مما ـهي عليها‪.‬لونــذكر‬
‫أ ن بعضها كا ن من الممكن أ ْ‬
‫ـهنا الرجل الذي تأمل في كو ن الله فقال‪ :‬ليس في المكا ن أبدعُ مما كا ن‪.‬‬
‫الحــداد يأخــذ عيــدا ن الحديــد المســتقيمة‪ ,‬فيلويهــا‬
‫ّ‬
‫لوالولــد الــذي رأى‬
‫وجهــا‪ ,‬فقــال الولــد لبيــه‪ :‬لمــاذا ل يــترك الحــدّاد عيــدا ن الحديــد علــى‬
‫لوي ُعْ ِ‬
‫ّ‬
‫الســتقامتها؟ فعلمــه الب أ ن ـهــذه العيــدا ن ل تــؤدي مهمتهــا إل باعوجاجهــا‪,‬‬
‫مل مثل ً الخ ّ‬
‫طاف لوآلة جمع الثمــار مــن علــى الشــجار‪ ,‬فإنهــا لــو كــانت‬
‫لوتأ ّ‬
‫ت مهمتها‪.‬‬
‫مستقيمة لما أد ّ ْ‬
‫لوعلى ضوء ـهذا نفهم الحديث النبوي الذي قال فيه النــبي ‪ -‬صــلى اللــه‬
‫ن من ضلع‪ ,‬لوإ ن أعوج ما فــي الضــلع أعله‪,‬‬
‫خل ِ ْ‬
‫عليه لولسلم ‪ -‬عن النساء‪ُ " :‬‬
‫ق َ‬
‫ ن تركتــه لــم ي َـَز ْ‬
‫ل أعــوج‪ ,‬فالستوصــوا بالنســاء‬
‫ت تقيمه كســرته‪ ,‬لوإ ْ‬
‫فإ ْ‬
‫ ن ذـهب َ‬
‫خيًرا"‪.‬‬
‫مل الضلوع في قفصك الصدري تجد أنهــا ل تــؤدي مهمتهــا فــي‬
‫حين تتأ ّ‬
‫جة التي تحنو على أـهــم عضــوين‬
‫حماية القلب لوالرئتين إل بهذه الهيئة المعْوَ ّ‬
‫حُنـو لوحمايـة‪ ,‬لوـهكـذا ـهـي مهمـة‬
‫في جسمك‪ ,‬فكـأ ن ـهـذا العوجـاج رأفـة لو ُ‬
‫المرأة في الحياة‪ .‬أل َ تراـها في أاثنــاء الحمــل مثل ً تــترفق بحملهــا لوتحــافظ‬
‫عليه‪ ,‬لوتحميه حتى إذا لوضعْته كانت أشد ّ رفقًا‪ ,‬لوأكثر حنانا ً عليه؟‬
‫~ ‪~ 194‬‬

‫صــا‬
‫إًذا‪ :‬ـهذا الوصف من رلسول الله ليس ُ‬
‫لسّبة في حق النســاء‪ ,‬لول إنقا ً‬
‫مم لمهمتهــا؛ لــذلك‬
‫من شأنهن؛ ل ن ـهذا العوجاج في طبيعة المرأة ـهو المت ّ‬
‫نجد أ ن حنا ن المرأة أغلب من الستواء عقلها‪ ,‬لومهمــة المــرأة تقتضــي ـهــذه‬
‫الطبيعـة‪ ,‬لوـهـذا منالسـب لمهمتهـا لسـواء خلل فـترة الحمـل‪ ,‬ألو خلل فـترة‬
‫من ل يسـتطيع أ ن يـبّين موضـع آلمـه‪..‬‬
‫تكوين النشء ‪ ,‬فهي ـهنا تتعامل مع َ‬
‫لوتلك مهمة صعبة‪ .‬أما الرجل فعقله أغلب لينالسب مهمته في الحياة‪ ،‬حيــث‬
‫ي َُناط به العمل لوترتيب المور فيما لوُّلي عليه‪ .‬لولنأخذ مثل ً يتكّرر في حياتنــا‪,‬‬
‫دا لنومه لوـهو في ذلــك يسـتخد م‬
‫جا لوإفسا ً‬
‫فالرجل يرى في بكاء الطفل إزعا ً‬
‫منطق العقل‪ ..‬أما المرأة ال م فتذـهب إلــى الطفــل تهدـهــده لوتخفــف ألمــه‪,‬‬
‫فالعاطفة الفّياضة ـهي لغة الحوار بين ال م لوالطفل"‪ .‬انتهى‪(8) .‬‬
‫قــا علــى ـهــذا‬
‫لوقال لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬تعلي ً‬
‫الحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــديث‪:‬‬
‫"ـهذا أمر للزلواج لوالباء لوالخوة لوغيرـهــم أ ن يستوصــوا بالنســاء خي ـًرا ‪,‬لوأ ن‬
‫يحسنوا إليهن‪ ،‬لوأ ن ل يضربوـهن‪ ,‬لولواجب على الرجــال مــن البــاء‪ ,‬لوالخــوة‬
‫لوالزلواج أ ن يتقــوا اللــه فــي النســاء‪ ,‬لوأ ن يعطــوـهن حقــوقهن‪ .‬لولهــذا قــال‪:‬‬
‫"الستوصوا بالنساء خيًرا"‪.‬‬
‫لوينبغي أ ن ل يمنع من ذلك كونها قد تسيء إلى زلوجهــا ألو إلــى أقاربهــا‬
‫بلسانها‪ ,‬ألو بغير ذلك؛ لنهن خلقن من ضلع كما قال النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫لولسلم ‪" :-‬لوإ ن أعــوج شــيء فــي الضــلع أعله"‪ ,‬فمعلــو م أ ن أعله مــا يلــي‬
‫منبت الضلع‪ ,‬لو يكو ن في الضلع اعوجاج‪ ,‬لوـهذا المعرلوف فيه‪ ,‬فــالمعنى أنــه‬
‫ل ب ُد ّ يكو ن في خلقها شيء من العوج لوالنقص"‪ (9) .‬انتهى‪.‬‬

‫)تعليق من المؤلف(‬

‫لوإذا كا ن لكاتب ـهذه السطور أ ن يضيف شيًئا فأقول ‪ -‬لوبالله التوفيق ‪:-‬‬
‫إ ن ـهذا الضلع الذي خلق الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬منــه حــواء مصــدره جســد ّاد م‪ ,‬فلــو‬
‫كا ن القصد من الحديث ـهو الذ م لشمل الذ م آد م من باب أ َلوَْلى؛ ل ن جسده‬
‫عا عوجاء أخــرى ‪ ,‬فــالعيب‬
‫ـهو أصل لومنشأ ـهذا الضلع ‪ ,‬كما أ ن بجسده أضل ً‬
‫يكو ن أكثر في جسده ـهو لو أ ن المقا م مقا م نقد لوذكر للعيــوب لكنــه ليــس‬
‫دا‪.‬‬
‫كذلك أب ً‬
‫إ ن ـهذا الحديث الشريف يخبر فقط عن حقيقة لولواقــع الخلــق‪ ,‬لويشــرح‬
‫للرجال اللسباب التي تفرض عليهم رعاية النساء لوالعطـف عليهـن لوالرفـق‬
‫بهن‪.‬‬
‫لوالله ‪ -‬تعالى ‪ -‬قد أحسن كل شيء خلقه‪ .‬لول يتصور أ ن الرلسول صلى‬
‫الله عليه لولسلم يعيب خلق الله‪ .‬لوـهو يعلم أيضا أنه ل حيلـة لحـواء لول لحـد‬
‫ر ل ذنب لها فيه؟!!‬
‫غيرـها في أمر الخلق‪ .‬فهل يذ ّ‬
‫مها لم ٍ‬
‫~ ‪~ 195‬‬

‫اثم أ ن طبيعة خلقها تنالسب الوظائف العظمى التي خلقها الله لجلهــا كمــا تقــد م‪.‬‬
‫مهن‬
‫لوـهل يتصور عاقل أ ن صاحب الخلق العظيم ‪ -‬عليه السل م ‪ -‬يوصى بهن خيرا لويــذ ّ‬
‫في لوقت لواحد لو في حديث لواحد؟!!‬
‫لولماذا يتجاـهلو ن قوله ‪ -‬عليه السـل م ‪" :-‬فالستوصــوا بالنسـاء" مرتيــن فــي ذات‬
‫قــا للرلوايــة‬
‫ضــا طب ً‬
‫الحديث؟!! اثم نهيه عن كسرـهن – أي‪ :‬طلقهن ‪ -‬في ـهذا الحديث أي ً‬
‫التي عند مسلم؟!!‬
‫لوـهل من المعقول أنه ‪ -‬صلى الله عليــه لولســلم ‪ -‬يعيــب ألو ينتقــص مـن قـدر أمـه‬
‫الســيدة آمنــة لوبنــاته الربــع لوعمــاته لوخــالته لوزلوجــاته أمهــات المــؤمنين لوكلهــن مــن‬
‫النساء؟!!‬
‫ضا إلى أ ن النص على خلق حواء من ضلع آد م قد جاء في الفصــل الثــاني‬
‫لوننّبه أي ً‬
‫من لسفر التكوين من التوراة الموجودة لدى اليهود ‪ ,‬كما ألوردته الناجيل المتدالولة بين‬
‫النصارى اليو م‪ .‬فلم يكن اللسل م إ ً‬
‫ذا ـهو لوحده الذي قّرر ـهذا‪ ,‬لكنهم –كالعادة ‪ -‬تجاـهلوا‬
‫ما ألوردته كتبهم‪ ,‬لوحالولوا توجيه لسهامهم الطائشة نحو الحديث الشريف لوحده!!‬
‫قا على ـهذا الحديث ما كتبته لسـيدة مسـلمة بموقـع مـن‬
‫لومن أجمل ما قرأت تعلي ً‬
‫مواقع النترنت لوجاء فيــه‪" :‬اثــابت علمي ّــا أ ن الضــلع العــوج ـهــو الــذي يحيــط بــالقلب‪,‬‬
‫لولعوجاجه حكمة بالغة ـهي حماية القلب من أية ضربات‪.‬‬
‫فالمرأة لنها خلقت من ـهذا الضلع‪ ,‬فهي للرجل بمثابة الضلع العوج الذي يحيــط‬
‫بقلبه‪ ،‬لئل يلحقه أذى‪ ,‬لوإ ن حالولت تقويم الضلع انكسر‪ ,‬لوأصبح قلبك عرضة لليذاء‪.‬‬
‫لوـهكذا المرأة‪ .‬فهي للرجل حصنه لورفيقة عمره الذي يضــحي بــالكثير مــن أجلــه‪,‬‬
‫لويعمل للسعاده ‪ ,‬لوـهي القلب الذي يفيض حّبا لوعاطفة على زلوجها"‪ .‬انتهى )‪(10‬‬
‫من لحظ بذكاء أ ن المرأة ل ترضع طفلها إل لوـهى منحنيــة عليــه لتحتضــنه‬
‫لوـهناك َ‬
‫لوتدفئه لوـهى تطعمه‪ ,‬لول تستطيع أ ن تفعل ـهذا لوـهى لواقفة مستقيمة لومنتصبة القامة!!‬
‫فسبحا ن الله الذي أعطى كل شيء خلقه اثم ـهدى‪.‬‬

‫المـراجـع‬
‫‪ -1‬الدكتور مولسى شاـهين لشين ‪ -‬تيسير صــحيح البخــاري ‪ -‬الجــزء الثــالث ‪-‬‬
‫ص ‪ - 264‬طبعة مكتبة الشرلوق الدلولية ‪ -‬القاـهرة‪.‬‬
‫‪ -2‬الدكتور مولسى شاـهين لشين ‪ -‬المرجع السابق ‪ -‬الجزء الثــالث‬
‫ ص ‪.149‬‬‫‪ -3‬انظر صــحيح مســلم بشــرح المــا م النــولوي ‪ -‬رضــي اللــه عنــه ‪-‬‬
‫ضا الحديث في كتابه الشهير رياض الصالحين ص ‪ - 87‬طبعة دار المنار‬
‫لوأي ً‬
‫ القاـهرة ‪ -‬مصر‪.‬‬‫~ ‪~ 196‬‬

‫‪ -4‬انظر تفسير الية ‪ 228‬من لسورة البقــرة عنــد القرطــبى لو ابــن‬
‫كثير لوالطبرى لوالنسفى لوالرازى لوالشوكانى لوغيرـهم‪.‬‬
‫‪ -5‬راجع ما لسبق ذكره فى فصل "أبغض الحلل" من ـهذه الدرالسة‪.‬‬
‫‪ -6‬لسبل السل م ‪ -‬الصنعانى ‪ -‬ط دار الكتب العلميــة ‪-‬بيــرلوت‪ -‬ص‬
‫‪568-567‬‬
‫‪ -7‬تيسير صحيح البخاري‪ -‬د‪.‬مولسى شاـهين لشين ‪ -‬طبعــة مكتبــة‬
‫الشرلوق الدلولية ‪-‬القاـهرة‪ -‬الجزء الثالث ‪ -‬ص ‪166‬‬
‫‪ -8‬تفسير الشــيخ محمـد متــولي الشــعرالوى للول لســورة النسـاء‪,‬‬
‫لوانظر أيضا كتاب‪ :‬الشيخ محمد متولي الشعرالوي لوقضايا العصر‪ -‬إعــداد‬
‫عبده مباشر‬
‫‪ -9‬فتوى بالموقع الرلســمي لســماحة الشــيخ عبــد العزيــز بــن بــاز‬
‫رحمه الله‪.‬‬
‫‪-10‬‬
‫‪http://akhawat.imanhearts.com/showthread.php?t=267‬‬

‫~ ‪~ 197‬‬

‫الفصل السادس عشر‬

‫شاـهدات من الغرب‬
‫ليس أدل على إنصاف اللسل م للمرأة من أ ن مليين النساء في كل أنحاء‬
‫العالم يعتنقن اللسل م لسنوّيا‪ .‬لوتلك حقيقة لساطعة كالشمس في كبد السماء‬
‫تعترف بها حتى لولسائل العل م الحاقدة في الغرب‪ ،‬لوإ ن كانت تحالول التقليل‬
‫من العداد بل جدلوى‪ .‬فقد اعترفت كبريات الصحف لومحطات التلفاز في‬
‫ألورلوبا لوأمريكا بأ ن اللسل م ـهو ألسرع الديا ن انتشاًرا في العالم‪ .‬لواعترف‬
‫الرئيس المريكي السابق بيل كلينتو ن صراحة بأ ن اللسل م ـهو أكثر لوألسرع‬
‫الديا ن انتشاًرا داخل الوليات المتحدة المريكية ذاتها‪ .‬لوالغريب أ ن يعترف‬
‫الجميع ـهناك بأ ن أكثر من ‪ %80‬ممن يسلمو ن ـهن من النساء‪ ،‬اثم ُيصرلو ن‬
‫في ذات الوقت على أ ن اللسل م يظلم المرأة!! أل يعقلو ن ألو على القل‬
‫ما تستسيغه العقول ؟! إ ن ـهذا التناقض الصار خ بين أكاذيبهم لوبين‬
‫يقولو ن كل ً‬
‫الواقع الملموس في دنيا الناس ـهو لوحده دليل قاطع ضدـهم لولصالح اللسل م‬
‫قا من عند الله ‪ -‬تعالى ‪-‬‬
‫الذي ل يأتيه الباطل من بين يديه لول من خلفه؛ لنه ح ّ‬
‫لوما كا ن من عند الله فل لسبيل إلى إنكاره ألو تبديله ألو النتقاص منه‪ .‬لويكفينا‬
‫في ـهذا المقا م أ ن نستعرض بعض شهادات المسلمات الجدد في الغرب‪،‬‬
‫لوكذلك شهادات أخرى لباحثات لوكاتبات من غير المسلمات لم يمنعهن عد م‬
‫النتماء إلى الدين الحنيف من الجهر بكلمات منصفات لللسل م لوجدت لسبيلها‬
‫إلى النشر لولسط لسيول الكاذيب لوالفتراءات لوالمغالطات المفضوحة‪.‬‬
‫قصة إسلم إيفو ن‬
‫اثارت ضجة فــي لولســائل العل م العالميــة عنــدما اعتقلــت حركــة طالبــا ن‬
‫الصحفية البريطانيــة المعرلوفــة إيفــو ن رادلــى أاثنــاء محالولتهــا التسـّلل داخــل‬
‫الراضــي الفغانيــة متنكــرة فــي ملبــس امــرأة أفغانيــة تغطــى كــل جســمها‬
‫لولوجهها‪ .‬لوالستمر احتجاز إيفو ن عشرة أيا م‪ ،‬لوعندما تأ ّ‬
‫كدلوا مــن عــد م توّرطهــا‬
‫في أعمال تجسس أطلق مقاتلو الحركة لسراحها‪ .‬لوبعد شهور من عودتها إلى‬
‫لند ن اثارت الضجة في لولســائل العل م مــن جديــد‪ ،‬لولكــن ـهــذه المــرة بســبب‬
‫إشهار إيفو ن رادلى إلسلمها لله رب العالمين‪.‬‬
‫لولســارعت كبريــات الصــحف لوالمجلت لومحطــات التلفــاز إلــى إجــراء‬
‫حوارات مع السيدة إيفو ن حول ألسباب دخولها في اللسل م‪ .‬لويتلخص ما قالته‬
‫فــي منالســبات لومقــابلت صــحفية لومــا كتبتــه بنفســها فــي أنهــا فــوجئت ألول ً‬
‫بالمعاملة الكريمة التي نالتها خلل فترة احتجازـها لدى مقاتلي حركة طالبــا ن‪.‬‬
‫فلم يحدث لولو مرة لواحدة أ ن شتمها ألو ضربها ألو ع ّ‬
‫ذبها أحد رغم أنهــا بصــقت‬
‫في لوجه أحدـهم ‪ ،‬لوكانت تثور عليهم لوُتسبهم لولــم يــرد عليهــا أحــد‪ ،‬لولحظــت‬
‫أنهم كــانوا ي َُغضــو ن أبصــارـهم عنــدما تكــو ن مرتديــة اثياب ًــا قصــيرة ألو كاشــفة‪.‬‬
‫صا في علو م اللسل م دعاـها إلى اعتناق الدين الحق‪،‬‬
‫لوأحضرلوا لها شي ً‬
‫خا متخص ً‬
‫فامتنعت لكنها لوعدتهم بأ ن تتفرغ لدرالسة اللسل م بعد إطلق لسراحها لوعودتها‬
‫~ ‪~ 198‬‬

‫إلى بلدـها‪ .‬لوَلوَّفت إيفو ن بالوعد لوأقبلت بكل قواـها على قراءة تفسير لمعاني‬
‫القرآ ن الكريم لوالحاديث النبوية الشريفة باللغة النجليزية لوبعض كتب الفقــه‬
‫لوالسيرة‪ .‬لولم ي َ ُ‬
‫طل بها الوقت لتكتشف أنهــا فــي لســبيلها مــن الظلمــات إلــى‬
‫النور‪ ،‬لوأ ن الله تعالى أراد بها كل الخير عندما ألوقعها في قبضة رجال طالبا ن‬
‫ليكو ن ـهذا لسبًبا في بدء معرفتها لودرالستها للدين الحنيف‪ ،‬اثم دخولها فيــه عــن‬
‫علم لواقتناع لويقين‪ .‬لوقالت إيفو ن إنها ُ‬
‫صا أنزلها الله منــذ‬
‫ذـهلت لوـهى تقرأ نصو ً‬
‫‪ 14‬قرًنا تتحدث بالتفصيل عن حقوق النساء المختلفة على نحو ل يستطيع أ ن‬
‫يأتي بمثله أبرع المحامين عن المرأة في عصرنا‪ .‬لوأتــى أمــر القــرآ ن بــاحترا م‬
‫ـهذه الحقوق النسائية فــي لوقــت عمــت فيــه الظلمــات حالكــات الســواد كــل‬
‫العالم‪ ،‬لوخاصة ألورلوبا الـتي كـانت تعامـل النسـاء معاملـة الجـواري‪ .‬لوتضـيف‬
‫إيفو ن‪" :‬لقــد أذـهلنــي أ ن أكتشــف أ ن القــرآ ن قــد أعلــن بوضــوح أ ن النســاء‬
‫ما مع الرجال في المور الرلوحية لوفي التعليم لوالقيمة‪.‬‬
‫متسالويات تما ً‬
‫لوتضيف ريــدلي‪ :‬إ ن مــا لوـهــب اللــه للمــرأة مــن نعمــة إنجــاب الطفــال‬
‫لوتربيتهم‪ ،‬ـهو أمر ينظر إليه المســلمو ن كمنزلــة رفيعــة لوصــفة مميــزة‪ ،‬لوإ ن‬
‫مل ْ ُ‬
‫ة‬
‫ؤـها الفخر‪ :‬إنها ربة منــزل لوراعيــة الــبيت‪ .‬إضــاف ً‬
‫المرأة المسلمة تقول لو ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إلى ذلك‪ ،‬ألوصى النبي محمد ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬بركن الــبيت الركيــن‬
‫ضا أ ن الجنة تحت أقدا م المهات‪.‬‬
‫لوـهو ال م‪ ،‬اثم ال م‪ ،‬اثم ال م‪ .‬لوأكد أي ً‬
‫إ ن الفضلية في اللسل م ـهــي علــى ألســاس التقــوى‪ ،‬لوليــس الجمــال ألو‬
‫الثرلوة ألو القوة ألو المركز الجتماعي ألو الجنس‪ .‬لويقــول لــي اللســل م‪ :‬إننــي‬
‫أملك الحق في التعليم‪ ،‬لوأ ن أخرج طلًبا للعلم ‪ ،‬لسواٌء كنت غير متزلوجــة ألو‬
‫متزلوجة‪.‬‬
‫لوفي الشريعة اللسلمية لم ُيذ َ‬
‫كر في أي مكا ن أننا كنساء يجب علينا أ ن‬
‫نقو م بأعمال النظافــة ألو غســل الملبــس ألو الطبــخ للرجــال‪ ،‬لكــن الرجــال‬
‫المسلمين ليسوا ـهم لوحدـهم الذين في حاجة إلى تقدير المرأة في بيوتهم"‪.‬‬
‫لوأعجبها كذلك أمر اللسل م بحسن معاملة حتى اللسرى من العداء –‬
‫لولمست ـهذا لواقعّيا خلل تجربة اللسر ‪ -‬لوإكرا م الضيف لوالحتشا م لوتجنب‬
‫الفواحش لوغيرـها‪ .‬لوقد نشرت إيفو ن عشرات المقالت عن اللسل م في‬
‫كبريات الصحف العالمية ‪ ،‬مثل مقالها الرائع عن الحجاب في جريدة‬
‫الواشنطن بولست‪ ،‬لوحوارـها المثير مع شبكة بى بى لسى لومجلة دير شبيجل‬
‫اللمانية لوغيرـها‪(1).‬‬
‫مارى دالعية ألمانية‬
‫دا كبيًرا من‬
‫الدكتورة آنا مارى شيمل عالمة ألمانية شهيرة أنجزت عد ً‬
‫الكتب لوالبحاث الجادة المنصفة عن اللسل م‪ ،‬لوتتميز بالمانة العلمية لوالدقة‬
‫ضا في كل المحاضرات التي ألقتها في‬
‫لوالموضوعية‪ .‬لوكا ن ـهذا ـهو دأبها أي ً‬
‫جامعات ألمانيا‪ ،‬لوجامعة ـهارفارد المريكية لسنوات طوال‪ ،‬لوت ُْرجمت ُ‬
‫كتبها إلى‬
‫العديد من اللغات منها النجليزية لوالعربية فضل ً عن لغتها الصلية اللمانية‪.‬‬
‫~ ‪~ 199‬‬

‫لوتحظى آنا مارى باحترا م لوتقدير كل المستشرقين في ألورلوبا لوأمريكا‪-‬‬
‫رغم أ ن منهم من يتحامل على اللسل م ‪ -‬لكنهم جميًعا أشادلوا بأمانتها العلمية‬
‫لومعرفتها المولسوعية باللسل م لوباقي الديا ن‪ .‬لوـهناك قرائن تدل على أنها قد‬
‫اعتنقت اللسل م‪ ،‬منها أنها كانت تتصدى بشجاعة نادرة لكل الحملت العلمية‬
‫في ألورلوبا ضد الدين الحنيف‪.‬‬
‫لوفى إحدى المرات لسألها الصحفيو ن عن رأيها في فتوى إـهدار د م المرتد‬
‫لسلما ن رشدي صاحب "اليات الشيطانية" فردت بذكاء لوشجاعة نادرين‪" :‬إ ن‬
‫ُ‬
‫مة كاملة"‪.‬‬
‫التحريض على القتل أمر فظيع ‪ ،‬لكن الفظع منه ـهو إـهانة أ ّ‬
‫ما لسلسلة تتدلى منها قلدة مكتوب عليها لفظ الجللة‬
‫لوكانت ترتدي دائ ً‬
‫باللغة العربية‪ .‬لوكانت تطلب من مرافقها أ ن يدعو الله بالفرج عند حدلوث أية‬
‫مشكلة لولو بسيطة في الحياة اليومية‪ .‬لهذا لساد العتقاد بأنها ألسلمت رحمها‬
‫الله لوأكر م مثواـها‪.‬‬
‫لوأاثارت مواقف آنا مارى أحقاد أعداء اللسل م فطالبوا الرئيس اللماني ‪-‬‬
‫قبل لسنوات مضت – بعد م تسليمها جائزة السل م التي منحها لها اتحاد‬
‫الناشرين اللما ن‪ ،‬كما طالبوا اتحاد الناشرين ذاته بسحب الجائزة منها‪.‬‬
‫لكن الله جلت قدرته أخزى كيدـهم‪ ،‬فرفض الرئيس اللماني كل‬
‫الضغوط‪ ،‬لورفض اتحاد الناشرين الرـهاب العلمي‪ ،‬لوتم منح السيدة آنا مارى‬
‫مف ّ‬
‫مبدعين في ألمانيا‪.‬‬
‫كرين لوال ُ‬
‫الجائزة التي تعتبر أعلى لوأرقى جائزة تمنح لل ُ‬
‫لوقد لقيت السيدة آنا مارى ربها في يونيو من عا م ‪ 2003‬م عن عمر‬
‫ما بعد أ ن أاثرت المكتبات العالمية بعشرات من الكتب‬
‫يناـهز الثمانين عا ً‬
‫لوالبحاث لوالمقالت عن اللسل م العظيم يعجز آلف الرجال عن إنجاز بعضها‬
‫ألو القليل منها‪ .‬لويكفى أ ن نعرض ـهنا فقرات من كتابها الرائع ‪" :‬اللسل م دين‬
‫النسانية"‪ .‬لومضمو ن الكتاب بل مجرد عنوانه يظهر بوضوح أ ن تلك السيدة‬
‫العظيمة قد آمنت بالله لورلسوله لوكتابه‪ ،‬لوجاـهدت حتى آخر لحظة في حياتها‬
‫لنصاف اللسل م لودعوة الناس في الغرب إلى الدين الحق‪.‬‬
‫لوفيما يلي بعض ما قالته عن المرأة في اللسل م‪:‬‬
‫"مما يثير الـهتما م في الحكا م الشرعية لوموادـها القانونية الشكل‬
‫النساني الجديد الذي يميز أحكا م الميراث؛ حيث نص القرآ ن الكريم على‬
‫منح المرأة قدًرا منالسًبا من الميراث بالمقارنة مع أحكا م الميراث المألوفة‬
‫لدى العرب قبل اللسل م‪ ،‬إذ كا ن الميراث يوزع على القارب الذكور فقط‪.‬‬
‫لوتحصل بنات المورث على قدر أقل من أبنائه الذكور؛ لنهم يقومو ن بالنفاق‬
‫دد ن حتى أربع‬
‫على عائلتهم‪ ،‬لويسمح بتوريث النساء من أزلواجهن لوإ ن تع ّ‬
‫نساء‪ .‬فإذا مات الزلوج لوكانت له أمة أنجبت له ابًنا فإنها تصبح امرأة حّرة‪.‬‬
‫لوأمور النفاق المتسالوية على الزلوجات تعتبر من الشكاليات التي ل يستطيع‬
‫ذلولو الدخول المتولسطة الوفاء بها‪ ،‬إل أنه من المعتاد في القرى أنه قد يتزلوج‬
‫~ ‪~ 200‬‬

‫المسلم من زلوجة اثانية أحياًنا‪ ،‬خاصة في حالة مرض الزلوجة اللولى ألو عد م‬
‫قدرتها على النجاب‪ .‬لوتعتبر الشريعة اللسلمية في موضوع حقوق المرأة ‪-‬‬
‫بالمقارنة مع كل القوانين السابقة على اللسل م ‪ -‬بمثابة خطوة إنسانية ـهائلة‬
‫تسمح للمرأة بمزالولة حقوقها لوالتصرف التا م في شؤلونها المالية‪ .‬لوالحق أ ن‬
‫لوضع المرأة لم يكن لسيًئا في عصر صدر اللسل م‪ .‬لومع مرلور الوقت ازداد‬
‫اـهتما م المرأة بالمنزل لوشئونه‪.‬‬
‫لوالحقيقة أ ن تقوقع المرأة يقتصر على الطبقات المتولسطة في المد ن‪،‬‬
‫ما؛ حيث عليها التواجد في‬
‫أما في المناطق الريفية فتلعب المرأة دلوًرا مه ً‬
‫ضا‪ .‬لوقد تأاثر الطراز المعماري للمنازل‬
‫الحقول لوالقيا م بالعمال الزراعية أي ً‬
‫في فارس بنظا م حجب المرأة في المنزل‪ ،‬لويوجد باب خاص للنساء يدخلن‬
‫منه للمنزل بدلو ن أ ن يراـهم الرجال‪.‬‬
‫لوبالرغم من ـهذا فالتاريخ اللسلمي زاخر بقصص النساء البارزات اللتي‬
‫لمعن لنبوغهن لو الستقلليتهن ‪ ،‬لومنهن على لسبيل المثال‪ :‬السيدة عائشة زلوج‬
‫الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لوأ م المؤمنين‪ ،‬لوالعابدة رابعة العدلوية‪،‬‬
‫لوحاكمات الدلولة الهندية بهوبال في القر ن التالسع عشر‪.‬‬
‫لوتحتاج المرأة إلى لوكيل في حالة الزلواج‪ .‬لومن المألوف زلواج القارب‬
‫من أبناء العما م لوالخوال‪ .‬لوتجيز كل المذاـهب الشرعية للمرأة الطلق من‬
‫الرجل في حالت متعددة‪ ،‬لويسمح لها بكتابة شرلوطها في عقد الزلواج‪ ،‬الذي‬
‫ضا قيمة مهر الزلوجة لومؤخر صداقها" انتهى)‪.(2‬‬
‫ُيحدد فيه أي ً‬
‫نبي لزماننا‬
‫لومن المستشرقات المنصفات الكاتبة البريطانية كارين أرمسترلونج التي‬
‫بلغ من انبهارـها بالنبي محمد صلى الله عليه لولسلم أ ن قامت بتأليف كتاب‬
‫ف لبيا ن‬
‫رائع عن حياته عنوانه‪" :‬محمد نبي لزماننا"‪ .‬لوالعنوا ن لوحده كا ٍ‬
‫ُ‬
‫حد خلفهم‬
‫مضمو ن شهادتها‪ .‬لومما قالته‪" :‬ترك المسلمو ن الذين ماتوا في أ ُ‬
‫زلوجات لوبنات بدلو ن عائل‪ ،‬لونزل الوحي بعد الهزيمة يسمح للمسلمين باتخاذ‬
‫أربع زلوجات‪ .‬لوعلى المسلمين أ ن يتذكرلوا بأ ن الله خلق الناس من نفس‬
‫َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫م‬
‫لواحدة‪ ،‬فالذكر لوالنثى متسالويا ن أما م الله ‪َ} :‬ياأي ّ َ‬
‫قوا َرب ّك ُ ُ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫جال ً‬
‫من ن ّ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫وب َ ّ‬
‫ف‬
‫و َ‬
‫ذى َ‬
‫وا ِ‬
‫ث ِ‬
‫ق ِ‬
‫حدَ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ر َ‬
‫و َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ج َ‬
‫من ْ َ‬
‫ه َ‬
‫خل َ َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫ها َ‬
‫ها َز ْ‬
‫ة َ‬
‫س َ‬
‫ما ِ‬
‫ٍ‬
‫ه َ‬
‫وات ّ ُ‬
‫ ن‬
‫سا َ‬
‫سا ً‬
‫ ن ب ِ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ءُلو َ‬
‫وال َْر َ‬
‫حا َ‬
‫ذى ت َ َ‬
‫ون ِ َ‬
‫ ن الل َ‬
‫قوا الل َ‬
‫ه َ‬
‫ء َ‬
‫ك َِثيًرا َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫خِبي َ‬
‫ول َ ت َت َب َدُّلوا ال ْ َ‬
‫َ‬
‫م َر ِ‬
‫وال َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫مى أ ْ‬
‫وآُتوا ال ْي ََتا َ‬
‫لعل َي ْك ُ ْ‬
‫ث ِبالطّي ّ ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫قيًبا * َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫خ ْ‬
‫فُتم‬
‫وِإ ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ ن ُ‬
‫وال َ ُ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫وال ِك ِ ْ‬
‫هم إ َِلى أ ْ‬
‫ول َ ت َأك ُُلوا أ ْ‬
‫حوًبا ك َِبيًرا * َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مث َْنى‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫سا‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ب‬
‫طا‬
‫ما‬
‫حوا‬
‫ك‬
‫ن‬
‫فا‬
‫مى‬
‫تا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫طوا‬
‫س‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ل‬
‫أ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ ِ ُ‬
‫ّ َ‬
‫ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دُلوا َ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫وث ُل َ َ‬
‫حدَ ً‬
‫وُرَبا َ‬
‫وا ِ‬
‫ ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م ِ أل ّ ت َ ْ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫مان َك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ةأ ْ‬
‫ف َ‬
‫ث َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫عولوا { ]النساء‪.[3 -1 :‬‬
‫ذَل ِك أدَْنى أل ت َ ُ‬
‫لوكثيًرا ما تعرض تعدد الزلوجات للنقد ‪ -‬بزعم أنه السبب في معاناة‬
‫ما اجتماعّيا‪ ،‬لنه قبل‬
‫النساء ‪ -‬لولكن في لوقت نزلول اليات كا ن يعتبر تقد ً‬
‫~ ‪~ 201‬‬

‫ظهور اللسل م كا ن كل من الرجال لوالنساء يّتخذ عدة أزلواج‪ ،‬فكا ن يمكن‬
‫للمرأة بعد الزلواج أ ن تظل في بيت العائلة‪ ،‬حيث يمكن لكل أزلواجها أ ن‬
‫دا‪،‬‬
‫يزلورلوـها‪ .‬كا ن ذلك في لواقع المر دعارة مقننة‪ ،‬لولذلك لم يكن النسب مؤك ً‬
‫سبو ن لمهاتهم‪ ،‬لولم يكن الرجال مضطرين‬
‫لوكا ن الطفال في العادة ي ُن ْ َ‬
‫للنفاق على زلوجاتهم‪ ،‬لولم يتحملوا مسؤلولية أطفالهم)‪ ،(3‬لولكن كانت تلك‬
‫فترة تحول في بلد العرب‪ ،‬لوأدت فترة الفردية الجديدة إلى أ ن يصبح الرجال‬
‫ما بألولدـهم لوبأملكهم الشخصية‪ ،‬لوأرادلوا أ ن يراثها ألولدـهم‪ .‬شجع‬
‫أكثر اـهتما ً‬
‫ق محمد ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪-‬‬
‫القرآ ن التجاه إلى مجتمع أكثر أبوية‪ ،‬لوط َب ّ َ‬
‫دد‬
‫ذلك عملّيا بأ ن جمع زلوجاته في بيوته‪ ،‬لوأنفق عليهن‪ ،‬لوضمنت آيات تع ّ‬
‫الزلوجات في لسورة النساء أ ن يفعل رجال المسلمين ذلك‪ .‬كا ن القرآ ن‬
‫مدر ً‬
‫كا للمشاكل الجتماعية التي خاطبتها تلك اليات‪.‬‬
‫لم تكن النساء قبل اللسل م تستطيع أ ن تمتلك شيًئا في بلد العرب‪ ،‬فكل‬
‫الثرلوات لدى ذكور العائلة‪ ،‬إل في مكة حيث كا ن الناس مختلفين قليل ً عن‬
‫بقية الجزيرة‪ ،‬فالستطاعت بعض النساء الحصول على بعض المواريث‬
‫لوالحتفاظ بالثرلوات لوإدارتها بالتجارة لوغير ذلك‪ ،‬لوكانت خديجة مثال ً على‬
‫ذلك‪ ،‬لوإ ن كا ن نادًرا في مكة‪ ،‬لوليس له مثيل في المدينة‪ .‬لسخر معظم‬
‫الرجال من فكرة أ ن ترث المرأة‪ ،‬ألو تدير أموالها‪ ،‬إذ ليس للنساء حقوق‬
‫شخصية‪ ،‬كيف يكو ن لهن؟! لوبالستثناءات قليلة لم يفعلن شيًئا لمصلحة‬
‫القتصاد‪ ،‬لولم يشاركن في الغزلو‪ ،‬فهن لم يجلبن أي اثرلوات للمجتمع‪ .‬تقليدّيا‬
‫كانت المرأة جزًءا من أملك الرجل‪ ،‬لوبعد لوفاته تؤلول زلوجاته لوبناته إلى لوريثه‬
‫الذكر‪ ،‬لوالذي عادة ما يبقيهن بدلو ن زلواج‪ ،‬حتى يتحكم فيما لديهن‪ ،‬لويغتني‬
‫على حساب فقرـهن‪.‬‬
‫قا للقرآ ن ‪ -‬بمثابة قانو ن اجتماعي‪ ،‬ليس‬
‫لوجاء نظا م تعدد الزلوجات ‪ -‬طب ً‬
‫بغرض مكافأة الشهية الجنسية للرجال‪ ،‬لولكن لرفع الظلم عن الرامل‬
‫معَّرضات للظلم‪ .‬كثيًرا ما‬
‫لواليتامى‪ ،‬لوبصفة عامة عن النساء اللتي كن ُ‬
‫يستحوذ بعض النانيين على كل شيء على حساب الضعفاء‪ .‬كذلك كا ن كثير‬
‫من النساء يتعّرضن للعتداء الجنسي ممن ُيفترض أ ن يكونوا حماتهن من‬
‫ولن إلى أملك تباع في لسوق العبيد‪ ،‬لوكا ن ابن‬
‫الواراثين الذكور‪ ،‬ألو حتى يتح ّ‬
‫أ ُّبى على لسبيل المثال‪ ،‬يجبر إماءه على الدعارة لحسابه‪ ،‬لورفض القرآ ن ذلك‬
‫بحسم‪ ،‬لوضمن للمرأة نصيًبا في الميراث‪.‬‬
‫كا ن الهدف من تعدد الزلوجات ضما ن حماية المرأة لتتزلوج بكرامة‪ ،‬لوحدد‬
‫حا لسائًبا بأربع زلوجات‪ ،‬مع لوجوب معاملتهن بالعدل‪،‬‬
‫التعدد الذي كا ن مفتو ً‬
‫لوفرض اللسل م على الرجال التعفف عن لسلبهن ممتلكاتهن)‪.(4‬‬
‫لوقد أعطى القرآ ن النساء حقوًقا لم تتمتع ببعضها نساء الغرب إل في‬
‫عا عزيًزا على قلب النبي‬
‫القر ن التالسع عشر‪ .‬لوكا ن تحرير المرأة مشرلو ً‬
‫صلى الله عليه لولسلم رغم معارضة كثير من الرجال في المة‪ ،‬لومنهم بعض‬
‫~ ‪~ 202‬‬

‫المقربين إليه‪ .‬لواحتاج تعدد الزلوجات المسئول في ذلك المجتمع قليل‬
‫الموارد إلى كثير من الشجاعة لوالحب‪ ،‬ليتحمل الرجل مسؤلولية أربع زلوجات‬
‫بأطفالهن‪ .‬انتهى)‪.(5‬‬
‫لعارضة أزياء تدافع لعن النقاب‬
‫ولت من عارضة أزياء‬
‫لسارة لسيدة أمريكية ـهداـها الله إلى اللسل م‪ ،‬لوتح ّ‬
‫ترتدي أقصر لوأكثر الملبس الفاضحة إاثارة إلى مسلمة طاـهرة ترتدي‬
‫النقاب‪ .‬لوـهى ال ن داعية من أنشط الداعيات إلى اللسل م في الوليات‬
‫المتحدة المريكية‪ .‬تحكى لسارة قصتها قائلة‪ :‬أنا فتاة أمريكية ُلولدت في قلب‬
‫أمريكا‪ .‬لقد نشأت ‪ -‬مثل أي فتاة أخرى – أعيش بهجة الحياة في "مدينة‬
‫كبيرة" ‪ ،‬لوانتقلت إلى لولية فلوريدا لوعلى الشاطئ إلى الجنوب من ميامى‪،‬‬
‫حيث توجد بؤرة للذين يسعو ن "للبريق في الحياة"‪ ،‬لوبطبيعة الحال‪ ،‬فعلت ما‬
‫تقو م به معظم الفتيات في أمريكا‪َ .‬ر ّ‬
‫كزت على شكلي لومظهري‪.‬‬
‫قبل لسنوات مضت‪ ،‬أدركت السعادة الذاتية لوالثقة من خلل العمل في‬
‫الحركات النسائية لولكنى كنت َألسيرة َ لخطوط الموضة‪ ،‬لو جارية مستعبدة‬
‫لمظهري الخارجي‪.‬‬
‫لوأخذت الفجوة تتسع تدريجّيا بين شعوري الداخلي لوألسلوبي في الحياة ‪،‬‬
‫فهربت من الكحول لوالحفلت لولجأت إلى التأمل لواليجابية لوالديا ن البديلة‪.‬‬
‫كانت تلك محالولت لمكافحة القلق لوالشعور بالضياع‪ .‬لكنني أدركت في نهاية‬
‫جا فعا ً‬
‫ل‪.‬‬
‫سك ًّنا لللم ل عل ً‬
‫م َ‬
‫المطاف أ ن ـهذا ل يعدلو كونه ُ‬
‫لوبعد ‪ 11‬أيلول ‪ /‬لسبتمبر ‪ .2001‬شاـهدت لسيل ً لوابل ً من الشتائم لللسل م‬
‫لوالقيم لوالثقافة اللسلمية ‪ ،‬لوإعل ن "حرب صليبية جديدة"!! لقد بدأت ألسمع‬
‫بشيء يسمى إلسل م‪ .‬حتى تلك اللحظة‪ ،‬كانت كل معرفتي باللسل م – كما‬
‫يشيع العل م ‪ -‬أنه دين يقمع المرأة لويدعو إلى ضرب الزلوجات لوأنه يدعو‬
‫للرـهاب!!‬
‫كنت ناشطة في حركة نسائية تحررية‪ ،‬ألسعى لعالم أفضل ‪ ،‬لوأعمل مع‬
‫آخرين من الناشطين لتعزيز الصلح لوالعدالة للجميع‪ .‬انضممت إلى الحملت‬
‫الجارية التي شملت – في ذلك الوقت – انتخاب أعضاء للصلح لوالحقوق‬
‫المدنية‪ ،‬ضمن أمور أخرى‪ .‬مثل العدالة‪ ،‬لوالحرية‪ ،‬لوالحترا م‪ .‬بدل ً من‬
‫ما عالمية‪ .‬كنت أعرف أ ن "كل‬
‫"انتقائية" العدالة‪ ،‬لوالعمل على أ ن تكو ن قِي َ ً‬
‫قوا متسالوين"‪ ،‬لولكن الـهم من ذلك ـهو اليما ن برؤية العالم بوصفه‬
‫خل ِ ُ‬
‫الناس ُ‬
‫لوحدة في الخلق‪.‬‬
‫فا بطريقة لسيئة نمطية في‬
‫في أحد اليا م قرأت كتاًبا ـهو الكثر لوص ً‬
‫الغرب‪ ،‬لوـهو القرآ ن الكريم‪ .‬لوكا ن ألول ما جذبني اللسلوب لوالنهج في القرآ ن‪،‬‬
‫لوُأخذت بنظرته للحياة لوالخلق لوالعلقة بين الخالق لوالخلق‪ .‬لقد لوجدت‬
‫~ ‪~ 203‬‬

‫القرآ ن اثاقب الرؤية ينفذ مباشرة لوبسهولة تامة إلى العماق لمعالجة القلب‬
‫لوالرلوح بدلو ن حاجة إلى مترجم ألو قس‪.‬‬
‫في نهاية المطاف لوصلت إلى لحظة الحقيقة‪ .‬لوالمر لم يكن أكثر من‬
‫اعتناق عقيدة اللسل م بالنطق بالشهادتين ‪ ،‬لو حينها يشعر المرء بسعادة ل‬
‫يعرف مذاقها إل من خاض تلك اللحظة الخالدة‪.‬‬
‫اشتريت رداًء جميل ً طويل ً لوغطاًء للرأس لوارتديت زى المرأة المسلمة‪.‬‬
‫لسرت في نفس الشوارع لوالحياء التي كنت قد لسرت فيها بالسرالويل‪،‬‬
‫لوالبيكينى‪ ،‬لوالملبس الغربية المتأنقة‪.‬‬
‫دا ـهو الذي‬
‫لورغم أ ن الناس‪ ،‬لوجميع المتاجر ـهي ذاتها ‪ ،‬إل أ ن شيًئا لواح ً‬
‫تغير – كوني امرأة مسلمة تلبس الحجاب – فللول مرة شعرت كما لو أ ن‬
‫السللسل ُ‬
‫كسرت لو أنني أخيًرا أصبحت حّرة‪ .‬يظهر العجب على لوجوه الناس‬
‫مكا ن النظرات الطامعة في فريسة‪ .‬العبء قد ُرفع من على الكتاف‪ .‬أنا لم‬
‫أعد أنفق كل لوقتي في التسوق‪ ،‬لوالمكياج‪ ،‬لوتصفيف شعري‪ .‬لقد أصبحت‬
‫حّرة فعل‪.‬‬
‫ُ‬
‫فا بالسؤال عن النقاب‪ ،‬لرؤية عدد متزايد‬
‫بعد الحجاب أصبحت أكثر شغ ً‬
‫من النساء المسلمات يلبسنه‪ .‬لولسألت رجلي المسلم ‪ -‬الذي تزلوجته بعد‬
‫رجوعي إلى اللسل م ‪ -‬عما إذا كا ن ينبغي لي ارتداء نقاب‪ ،‬فأبلغني زلوجي‬
‫ببساطة أنه يعتقد أ ن الحجاب إلزامي بينما النقاب ليس كذلك‪) .‬لحظ أ ن‬
‫ما لللسل م من زلوجها المولود في ألسرة‬
‫المسلمة الجديدة أكثر لور ً‬
‫عا لوفه ً‬
‫مسلمة (!!! بعد لسنة لونصف قلت لزلوجي أريد ارتداء نقاب‪ .‬السبب ‪ -‬ـهذه‬
‫المرة ‪ -‬ـهو أنه لسيكو ن أكثر إرضاًء لله الخالق‪ ،‬لويتزايد شعوري بالسل م‬
‫الداخلي‪ ،‬كما أنه أكثر إظهاًرا للطهارة‪ ،‬لوأعرب عن تأييده لقراري‪.‬‬
‫اثم بدأت حملة السيالسيين لورجال الدين لوالفاتيكا ن لوالتحرريين لوما‬
‫يسمى بأنصار حقوق النسا ن لدانة الحجاب لوالنقاب‪ ،‬بزعم أنه يضطهد‬
‫المرأة‪ ،‬لويمثل عقبة أما م الندماج الجتماعي‪ .‬لومنذ عهد أقرب ذكر مسئول‬
‫مصري – فارلوق حسنى ‪ -‬أنه "علمة على التخلف"!! ) لوـهو مسئول علماني‬
‫التوجه‪ ،‬مشبوه الـهداف لوالنوايا‪ ،‬لويكفيه خزًيا لوعاًرا أ ن بعض المسلمات‬
‫عا عن دينهن لوحجابهن(!!‪.‬‬
‫منه دفا ً‬
‫الجدد ردد ن عليه لوأفح ّ‬
‫لوتواصل لسارة‪ :‬لوأجد النفاق الفاضح عند الحكومات الغربية لوما يسمى‬
‫جماعات حقوق النسا ن؛ حيث الندفاع للدفاع عن حقوق المرأة عند بعض‬
‫الحكومات التي تفرض بعض قواعد اللباس على المرأة‪ ،‬لومع ذلك فإ ن ـهؤلء‬
‫"الذين يقاتلو ن من أجل الحرية" يتصرفو ن بطريقة أخرى عندما تكو ن المرأة‬
‫محرلومة من حقها في العمل لوالتعليم فقط لنها اختارت ممارلسة حقها في‬
‫ارتداء نقاب ألو الحجاب‪ .‬لوأعداد النساء المقبلت على الحجاب ألو النقاب‬
‫تتزايد‪ ،‬لوـهن ُيمنعن من العمل لوالتعليم ليس فقط في ظل النظمة الشمولية‬
‫~ ‪~ 204‬‬

‫ضا في الديمقراطيات الغربية مثل‬
‫مثل ً في تونس‪ ،‬لوالمغرب‪ ،‬لومصر‪ ،‬لوإنما أي ً‬
‫فرنسا لوـهولندا لوبريطانيا!!! فهل ـهذه ديمقراطية؟!!‬
‫إنني ما زلت نسائية ‪ -‬لولكن مسلمة ‪ -‬لوأدعو المرأة المسلمة لتتحمل‬
‫مسئوليتها في توفير كل الدعم لزلوجها ليكونا نماذج جيدة من أجل تربية‬
‫أطفالهم المسلمين حتى يكونوا منارات للبشرية جمعاء مرة أخرى‪.‬‬
‫لوعلينا أ ن نناضل من أجل حقنا في ارتداء النقاب ألو الحجاب‪ ،‬لونختار بكل‬
‫حرية الطريقة التي ُنعّبر بها للخالق عن عبوديتنا له‪ .‬لوبنفس القدر من الـهمية‬
‫دا‪.‬‬
‫لننقل تجربتنا مع النقاب ألو الحجاب إلى النساء اللتي ل يعرفنه أب ً‬
‫معظم النساء اللتي أعرفهن من الغربيات اللتي ألسلمن لو يرتدين‬
‫النقاب‪ ،‬لوبعضهن لسن حتى متزلوجات‪ ،‬لوأخريات يرتدين النقاب بدلو ن الدعم‬
‫الكامل لسواء من اللسرة ألو البيئة المحيطة‪ .‬لوما لدينا جميًعا – المشترك ـهنا ‪-‬‬
‫دا‪.‬‬
‫ـهو أ ن ـهذا ـهو اختيارنا الشخصي‪ ،‬لوأننا لسنا على الستعداد لللستسل م أب ً‬
‫لوتضيف لسارة قائلة‪ :‬عن طيب خاطر ألو بدلو ن قصد‪ ،‬المرأة ـهي ضحية لوابل‬
‫من ألساليب الموضة "اثياب" إلى "قليل منها" إلى "ل شيء" تقريًبا في كل‬
‫قا أصر على‬
‫لولسائل العل م في كل مكا ن في العالم‪ .‬لوكامرأة غير مسلمة لساب ً‬
‫حق المرأة على قد م المسالواة في معرفة الحجاب‪ ،‬لوالفضائل‪ ،‬لوالسل م‪،‬‬
‫لوالسعادة التي يجلبها اللسل م إلى حياة المرأة كما فعل معي‪ ..‬أمس كا ن‬
‫البيكينى رمًزا للحرية عندي ‪ ،‬لوأرى ال ن أنه تحرر من الرلوحانية لوالقيمة‬
‫الحقيقية للنسا ن ‪.‬‬
‫لم ألستطع أ ن ألسعد بارتداء البيكينى في شاطئ جنوبي‪ ،‬لو"ببريق" الحياة‬
‫الغربية الذي يحرمني من العيش في لسل م مع الخالق‪ ..‬لولهذا السبب اخترت‬
‫عا عن حقي‬
‫ارتداء النقاب‪ ،‬لوـهو كذلك ذات السبب في أنني لسوف أموت دفا ً‬
‫دا‬
‫غير القابل للنقاش في ارتدائه‪ .‬لوأقول أ ن النقاب اليو م ُيمثل رمًزا جدي ً‬
‫لتحرير المرأة‪.‬‬
‫لوأقول للنساء اللتي يسلمن أنفسهن إلى الصورة النمطية البشعة ضد‬
‫الحجاب اللسلمي‪ :‬إنكن ل تعرفن ماذا فقدتن!! انتهى حديث لسارة الذي‬
‫من يشاء إلى صراطه المستقيم‪ ،‬لوأ ن‬
‫يثبت قدرة الله ‪ -‬عز لوجل ‪ -‬على ـهداية َ‬
‫دلها من "البيكينى" إلى "النقاب" الكامل‪ ،‬لومن عرى الرذائل إلى لستر‬
‫ي ُب َ ّ‬
‫فة لواللسل م‪ .‬جدير بالذكر أ ن لسارة أبو بكر ـهي عارضة أزياء‬
‫الفضائل لوالع ّ‬
‫لسابقة لومدّربة لياقة بدنية‪ ،‬لوتعمل حالّيا ً مديرة التصالت في منظمة‬
‫"مسيرة من أجل العدالة" لوـهى إحدى المؤلسسات لموقع "الخوات على‬
‫الشبكة العالمية" بارك الله فيهن لوأكثر من أمثالهن‪.‬‬
‫الحب والمساواة‬
‫~ ‪~ 205‬‬

‫لوتقول مهتدية أخرى ـهي إيفلين كوبولد‪" :‬الحق أقول إ ن الحب ‪ -‬كما‬
‫يفهمه الغربيو ن – ما يزال قريًبا من الغريزة الجنسية لومقصورة دائرته ألو تكاد‬
‫على ما تلهمه ـهذه الغريزة‪ ..‬فأما المناطق العليا التي يرتفع الحب المهذب‬
‫إليها‪ ،‬لوأما تصور الحب بمعناه النساني السامي‪ ،‬أي‪ :‬على أنه عاطفة إنسانية‬
‫لسامية ألسالسها إنكار الذات لوالرقى النفسي إلى عالم الخير لوالجمال لوالحق‬
‫فهذا ما ل يفكر فيه أحد ألو يتصور لوجوده إنسا ن غربي‪ .‬لكن ذلك كله موجود‬
‫دا يعمل‬
‫في اللسل م‪ ،‬منطو في ـهذه الخوة اللسلمية التي تجعل من الفرد عب ً‬
‫دا"‪.‬‬
‫دا قصارى ـهمه أ ن يعمل للحسا ن لوالحسا ن أب ً‬
‫لخير الجميع‪ ،‬لوفر ً‬
‫لولم تكن النساء )المسلمات( متأخرات عن الرجال في ميدا ن العلو م‬
‫لوالمعارف فقد نشأ منهن عالمات في الفلسفة لوالتاريخ لوالدب لوالشعر لوكل‬
‫مجالت الحياة‪ .‬لولما جاء اللسل م رد للمرأة حرياتها‪ ،‬فإذا ـهي قسيمة الرجل‪،‬‬
‫لها من الحق ما له لوعليها ما عليه‪ ،‬لول فضل له عليها إل بما يملكه من قوة‬
‫ة اليد لواتساع الحيلة‪ ،‬فيلي رئالستها لذلك‪ ،‬ليحوطها برعايته‪،‬‬
‫سط َ ِ‬
‫ال َ‬
‫جل َدِ لوب َ ْ‬
‫لويزلود عنها بدمه‪ ،‬لوينفق عليها من كسب يده‪ .‬فأما فيما لسوى ذلك فهما في‬
‫ن‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫السّراء لوالضّراء على السواء‪ .‬ذلك ما أجمله الله بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫ل َ َ‬
‫ذى َ َ‬
‫ة { ]البقرة‪:‬‬
‫ج ٌ‬
‫مْثلث ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ن دََر َ‬
‫وِللّر َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫جا ِ‬
‫ف َ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫لعلي ْ ِ‬
‫‪ .[228‬لوـهذه الدرجة ـهي الرعاية لوالحماية ل يتجالوزـها إلى قهر النفس لوجحود‬
‫الحق‪ ،‬لوكما قر ن الله ‪ -‬لسبحانه ‪ -‬بينهما في شؤلو ن الحياة‪ ،‬قر ن بينهما في‬
‫حسن التوبة لوادخار الجر لوارتقاء الدرجات العليا في الدنيا لوالخرة‪ .‬لوإذا‬
‫احتمل الرجل مشقات الحياة لومتاعب العمل‪ ،‬لوتنااثرت ألوصاله‪ ،‬لوتهد م جسمه‬
‫في لسبيل معاشه لومعاش زلوجه‪ ،‬فليس ذلك بزائد مثقال حبة عن المرأة إذا‬
‫لوَّفت لبيتها‪ ،‬لوأخلصت لزلوجها‪ ،‬لوأحسنت القيا م في شأ ن دارـها‪.‬‬
‫كتبت الليدى مارى مونتكاد‪ ،‬زلوجة السفير النجليزي في تركيا إلى‬
‫شقيقتها تقول ‪" :‬يزعمو ن أ ن المرأة المسلمة في الستعباد لوحجر معيب‪ ،‬لوـهو‬
‫ما ألود تكذيبه‪ ،‬فإ ن مؤلفي الرلوايات في ألورلوبا ل يحالولو ن معرفة الحقيقة لول‬
‫يسعو ن للبحث عنها‪ .‬لولول أنني في تركيا‪ ،‬لوأنني اجتمعت مع النساء‬
‫المسلمات ما كا ن إلى ذلك لسبيل‪ ،‬لولول أنى الستمع إلى أخبارـهم لوحواداثهم‬
‫لوطرق معيشتهم من لسبل شتى‪ ،‬لكنت أصدق ما يكتب ـهؤلء‪ ،‬لولكن ما رأيته‬
‫يكذب كل التكذيب أخبارـهم‪ ،‬لول أبالغ إذا قررت أ ن المرأة المسلمة ‪ -‬لوكما‬
‫رأيتها في اللستانة ‪ -‬أكثر حرية من زميلتها في ألورلوبا‪ .‬لولعلها المرأة الوحيدة‬
‫التي ل تعنى بغير حياتها المنزلية‪ ،‬اثم أنهن يعشن في أماكن جميلة لويستقبلن‬
‫من يرد ن من الناس"‪.‬‬
‫َ‬
‫إ ن جهل النساء في اللسل م أمر ل يتفق لوألوامر الرلسول الكريم ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه لولسلم ‪ -‬فقد أمر الله لورلسوله النساء بطلب العلم‪ ،‬لوحظر اللسل م‬
‫الجهل على المؤمنين به‪ ،‬لو َ‬
‫شد ّد َ في ذلك بما ل يدع مجال ً للشبهة‬
‫لوالتألويل‪.‬انتهى‪.‬‬
‫~ ‪~ 206‬‬

‫مكانة رفيعة للمسلماا ت‬
‫لوتشهد المفكرة لوالكاتبة اللمانية المعرلوفة زيغريد ـهونكه بأ ن احترا م‬
‫صوـهن‬
‫العرب للنساء لواـهتمامهم بهن يظهرا ن بوضوح عندما نرى أنهم خ ّ‬
‫بفيض من العطور لوبأنواع الزينة التي لوإ ن لم تكن غير مجهولة قبلهم‪ ،‬إل أنها‬
‫فاحت بثرلوة الشرق العطرية الزكية‪ ،‬لوباللساليب الفائقة في‬
‫تحضيرـها‪.‬لوتقول‪:‬‬
‫قالو م العرب كل التيارات المعادية للمرأة‪ ،‬لوالستطاعوا القضاء على ـهذا‬
‫العداء للمرأة لوالطبيعة‪ ،‬لوجعلوا من منهجهم مثال ً يقلده الغرب لول يملك ال ن‬
‫منه فكا ً‬
‫كا‪ ،‬لوأصبح اللستمتاع بالجمال جزًءا من حياة اللورلوبيين شاءلوا أ م أبوا‪.‬‬
‫لوظلت المرأة في اللسل م تحتل مكانة أعلى لوأرفع مما احتلته في‬
‫الجاـهلية‪ .‬ألم تكن خديجة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ -‬زلوجة النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫ما ‪ -‬أرملة لها شخصيتها‬
‫لولسلم ‪ -‬اللولى ‪ -‬التي عاش معها أربعة لوعشرين عا ً‬
‫جا لشريفات العرب‪،‬‬
‫لومالها لومكانتها الرفيعة في مجتمعها؟ لقد كانت نموذ ً‬
‫لوأجاز لها الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬أ ن تستزيد من العلم لوالمعرفة‬
‫ما‪ .‬لولسار الركب‪ ،‬لوشاـهد الناس لسيدات يدرلسن القانو ن‬
‫كالرجال تما ً‬
‫سر ن أحكا م الدين‪ .‬فكانت‬
‫لوالشريعة لويلقين المحاضرات في المساجد لوي ُ َ‬
‫ف ّ‬
‫حا –إجازة ‪-‬‬
‫السيدة تنهى درالستها على يد كبار العلماء‪ ،‬اثم تنال منهم تصري ً‬
‫لتدريس ما تعلمته‪ ،‬فتصبح اللستاذة الشيخة‪ .‬كما لمعت من بينهن أديبات‬
‫جا على التقاليد‪.‬‬
‫لوشاعرات‪ ,‬لوالناس ل ترى في ذلك غضاضة ألو خرلو ً‬
‫مقيدات‪ ،‬لولكن ـهل دا م‬
‫إ ن النساء في صدر اللسل م لم يكن مظلومات ألو ُ‬
‫ـهذا طوي ً‬
‫ل؟ لقد ـهبت على قصور العبالسيين رياح جديدة قدمت من الشمال‬
‫فغيرت اللوضاع‪ ،‬لوقد م الحريم من الجاريات الفارلسيات لواليونانيات‪ .‬لوكا ن أ ن‬
‫حرمت المرأة العربية من مكانتها الرفيعة في المجتمع‪ ،‬لوقُّيدت حرياتها حين‬
‫ُ‬
‫لسيطرت على المجتمع العادات الفارلسية القديمة‪ .‬لواللسل م بريء من كل ما‬
‫حدث‪ ،‬لوالرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬لم يأمر قط بحجب النساء عن‬
‫ضوا‬
‫المجتمع‪ .‬لقد أمر المؤمنين من الرجال لوالنساء على حد لسواء بأ ن يغ ّ‬
‫الطرف لوأ ن يحافظوا على أعراضهم‪ ،‬لوأمر النساء بأل يظهر ن من أجسادـهن‬
‫إل ما ل مفر من ظهوره‪ ،‬لوأل يظهر ن محالسن أجسادـهن إل في حضرة‬
‫أزلواجهن‪.‬‬
‫دس اللسل م الزلواج‪ ،‬لوطالب بالعدل بين الزلوجتين ألو الثلث ألو الربع‬
‫لوقَ ّ‬
‫في المعاملة "فإ ن خفتم أل تعدلوا فواحدة" من الية الثالثة من لسورة‬
‫حا يطلب فيه من المؤمنين أل يتزلوجوا بأكثر من‬
‫صا صري ً‬
‫النساء‪ .‬أليس ـهذا ن ّ‬
‫لواحدة إل إذا كا ن في الستطاعتهم تحقيق العدل بين النساء؟ لوالمشكلة لم‬
‫تكن اقتصادية فحسب‪ ،‬فبعض المؤّرخين يذكرلو ن أ ن العربي الصيل لم يكن‬
‫صا لها لوتبقى ـهي مخلصة له حتى يفرق بينهما‬
‫يتخذ إل زلوجة لواحدة يبقى مخل ً‬
‫الموت‪ ،‬بينما فشت المخادنة في كل أنحاء الغرب" انتهى‪.(6).‬‬
‫~ ‪~ 207‬‬

‫لعفة ظاهرة وباطنة‬
‫لوتقول السيدة رلوز مارى ـهالو‪ :‬الحجاب شيء ألسالسي في الدين‬
‫ضا‪ ،‬لوالدين اللسلمي حدد لنا كل شيء‬
‫اللسلمي؛ ل ن الدين ممارلسة عملية أي ً‬
‫كاللباس لوالعلقة بين الرجل لوالمرأة‪ .‬لوالحجاب يحافظ على كرامة المرأة‬
‫ف الفتنة بين‬
‫لويحميها من نظرات الشهوة‪ ،‬لويحافظ على كرامة المجتمع لويك ّ‬
‫أفراده‪ .‬فهو يحمى الجنسين من النحراف‪ .‬لوأنا أؤمن أ ن السترة ليست في‬
‫ضا‪ ..‬لوأ ن تتحجب النفس‬
‫الحجاب فحسب‪ ،‬بل يجب أ ن تكو ن العفة داخلية أي ً‬
‫عن كل ما ـهو لسوء‪.‬‬
‫ م اللسل م المرأة لوأعطاـها حقوقها كإنسانة لوكامرأة‪.‬‬
‫لقد ك َّر َ‬
‫لوالواقع على عكس ما يظن الناس من أ ن المرأة الغربية حصلت على‬
‫حقوقها‪ ..‬فالمرأة الغربية ل تستطيع مثل ً أ ن تمارس إنسانيتها الكاملة‬
‫لوحقوقها مثل المرأة المسلمة‪ .‬فقد أصبح لواجًبا على المرأة في الغرب أ ن‬
‫تعمل خارج بيتها لكسب العيش‪ .‬أما المرأة المسلمة فلها حق الختيار‪ ،‬لومن‬
‫حقها أ ن يقو م الرجل بكسب القوت لها لولبقية أفراد اللسرة‪.‬‬
‫فحين جعل الله ‪ -‬لسبحانه لوتعالى ‪ -‬للرجال القوامة على النساء كا ن‬
‫المقصود ـهنا أ ن على الرجل أ ن يعمل ليكسب قوته لوقوت عائلته‪ .‬فالمرأة‬
‫في اللسل م لها دلور أـهم لوأكبر من مجرد الوظيفة لوـهو النجاب لوتربية البناء‪،‬‬
‫لومع ذلك فقد أعطى اللسل م للمرأة الحق في العمل إذا رغبت ـهي في ذلك‪،‬‬
‫لواقتضت ظرلوفها ذلك‪.‬‬
‫ن له كل ما‬
‫أنا أفهم أ ن اللسل م يعتبر الزلوج أقرب صديق لزلوجته‪ ،‬إذ تك ّ‬
‫في نفسها؛ ل ن الزلواج في اللسل م علقة حميمة مبنية على شريعة الله ل‬
‫تضاـهيها العلقات العادية الخرى‪.‬‬
‫كاتبة غربية تدافع لعن التعدد‬
‫سّنة‬
‫لوتقول الكاتب لورا فيليشيا فاجليرى‪ :‬فيما يتصل بالزلواج ل تطالب ال ّ‬
‫اللسلمية بأكثر من حياة أمينة يسلك فيها المرء منتصف الطريق‪ ،‬متذك ًّرا الله‬
‫ما حقوق الجسد لواللسرة لوالمجتمع من ناحية اثانية‪.‬‬
‫من ناحية‪ ،‬لومحتر ً‬
‫دد الزلوجات ـهو‬
‫لولم ي َ ُ‬
‫قم الدليل حتى ال ن بأي طريقة مطلقة على أ ن تع ّ‬
‫بالضرلورة شر اجتماعي لوعقبة في طريق التقد م‪ .‬لولكنا نؤاثر أل نناقش‬
‫ضا أ ن نصّر على أنه ضرلوري في‬
‫المسألة على ـهذا الصعيد‪ .‬لوفى الستطاعتنا أي ً‬
‫بعض مراحل التطور الجتماعي عندما تنشأ أحوال خاصة بعينها‪ ،‬كأ ن يقتل‬
‫عدد كبير من الذكور إلى حد الستثنائي في الحرب مث ً‬
‫ل‪ ،‬فيصبح تعدد الزلوجات‬
‫ضرلورة اجتماعية‪ .‬لوالحق أ ن الشريعة اللسلمية التي تبدلو اليو م لوكأنها حافلة‬
‫ددة‬
‫بضرلوب التساـهل في ـهذا الموضوع إنما قيدت تعدد الزلوجات بقيود مش ّ‬
‫كاشتراط العدل لوعد م الزيادة على أربع‪ ،‬لوكا ن ـهذا التعدد حّرا قبل اللسل م‬
‫قا من كل قيد‪ .‬لقد حظر اللسل م بعض أشكال الزلواج المشرلوط‬
‫مطل ً‬
‫ُ‬
‫~ ‪~ 208‬‬

‫لوالمؤقت التي كانت في الواقع أشكال ً مختلفة للتسري ‪ -‬المعاشرة من غير‬
‫الزلواج ‪ -‬لوفوق ـهذا منح اللسل م المرأة حقوًقا لم تكن معرلوفة قط من قبل‪.‬‬
‫لوفى الستطاعتنا ‪ -‬بكثير من اليسر ‪ -‬أ ن نحشد الشواـهد المؤيدة لذلك‪.‬‬
‫ضا‪،‬‬
‫لوالقرآ ن يبيح الطلق‪ ،‬لوما دا م المجتمع الغربي قد ارتضى الطلق أي ً‬
‫لواعترف به في الواقع كضرلورة من ضرلورات الحياة‪ ،‬لوخلع عليه في مكا ن‬
‫تقريًبا صفة شرعية كاملة‪ ،‬فلسنا بحاجة إلى الدفاع عن اعتراف اللسل م به‪.‬‬
‫لومع ذلك فإننا بدرالستنا له لوبالمقارنة بين عادات العرب الجاـهلية لوبين‬
‫الشريعة اللسلمية نفوز بفرصة نظهر فيها أ ن القانو ن اللسلمي قد دشن في‬
‫حا اجتماعّيا‪.‬‬
‫ضا إصل ً‬
‫ـهذا المجال أي ً‬
‫فقبل عهد الرلسول ‪ -‬صلى الله عليه لولسلم ‪ -‬كا ن العرف بين العرب قد‬
‫جعل الطلق عمل ً بالغ السهولة‪ ..‬أما القانو ن اللهي فقد لسن بعض القواعد‬
‫التي ل تجيز إبطال الطلق فحسب بل التي توصى به في بعض الحوال‪.‬‬
‫وللمرأة حق المطالبة بالطلق‪ ،‬أو فسخ زواجها باللجوء إلى القاضي‪،‬‬
‫وبوسعها أ ن تفوز بذلك إذا كا ن لديها سبب وجيه يبرره‪ .‬والغرض من هذا‬
‫التقييد لحق المرأة في المبادرة هو وضع حد لممارسة الطلق؛ ل ن الرجال‬
‫يعتبرو ن أقل استهدا ً‬
‫فا لتخاذ القراراا ت تحت تأثير اللحظة الراهنة من‬
‫النساء‪.‬‬
‫وكذلك جعل تدخل القاضي ضماًنا لحصول المرأة لعلى جميع حقوقها‬
‫المالية الناشئة لعن فسخ الزواج‪ .‬وهذه هي القالعدة‪.‬‬
‫ص لعلى أنه في حال نشوب خلف داخل‬
‫والقالعدة الخرى التي ت َن ُ ّ‬
‫السرة يتعّين اللجوء إلى بعض القارب للصلح وابتغاء الوصول إلى‬
‫تفاهم‪ ،‬تنهضا ن دليل ً لعلى أ ن السلم يعتبر الطلق لعمل ً جديًرا باللوم‬
‫والتعنيف‪ ،‬والياا ت القرآنية تقّرر ذلك في صراحة بالغة‪ ،‬وثمة أحاديث نبوية‬
‫كثيرة تحمل الفكرة نفسها‪.‬‬
‫عا لنتائجه يتعين لعلى المرأة المسلمة أ ن‬
‫اجتناًبا للغراء بسوء ودف ً‬
‫تّتخذ حجاًبا‪ ،‬وأ ن تستر جسدها كله مالعدا تلك الجزاء التي تعتبر حريتها‬
‫ضرورة كالعينين‪ ،‬وليس هذا ناشًئا لعن قلة احترام للنساء‪ ،‬أو ابتغاء كبت‬
‫إرادتهن‪ ،‬ولكن لحمايتهن من شهواا ت الرجال‪.‬‬
‫وهذه القالعدة العريقة في القدم‪ ،‬القاضية بعزل النساء لعن الرجال‪،‬‬
‫والحياة الخلقية التي نشأا ت لعنها‪ ،‬قد جعلت تجارة البغاء المن ّ‬
‫ظمة‬
‫مجهولة بالكلية في البلدا ن الشرقية‪ ،‬إل حيثما كا ن للجانب نفوذ أو‬
‫سلطا ن‪.‬‬
‫وإذا كا ن من المستحيل إنكار قيمة هذه المكاسب‪ ،‬فيتعين لعلينا أ ن‬
‫در بثمن للمجتمع السلمي)‪.(7‬‬
‫نستنتج أ ن لعادة الحجاب كانت فائدة ل ُتق ّ‬
‫وإذا كانت المرأة قد بلغت ‪ -‬من وجهة النظر الجتمالعية في أوروبا ‪-‬‬
‫دا‬
‫مكانة رفيعة فإ ن مركزها الشرلعي لعلى القل كا ن حتى سنواا ت قليلة ج ّ‬
‫ ول يزال في بعض البلدا ن ‪ -‬أقل استقلل ً من المرأة المسلمة في العالم‬‫السلمي‪.‬‬
‫إ ن المرأة المسلمة إلى جانب تمّتعها بحق الوراثة مثل إخوتها ‪ -‬ولو بنسبة‬
‫ف إلى أحد إل بموافقتها الحرة‪ ،‬وفى أ ن ل‬
‫أقل ‪ -‬وبحقها في أ ن ل ت َُز ّ‬
‫~ ‪~ 209‬‬

‫ضا بحق الحصول‬
‫يسيء زوجها معاملتها‪ ،‬وحقها في طلب الطلق‪ ،‬تتمتع أي ً‬
‫لعلى مهر من الزوج‪ ،‬وبحق إلعالتها من ماله‪ ،‬وتتمتع بأكمل الحرية‪ ،‬إذا كانت‬
‫بالغة لعاقلة في إدارة ممتلكاتها الشخصية‪ .‬وهذا كله لم تحصل النساء في‬
‫الغرب لعلى بعضه إل منذ لعقود قليلة مضت‪ .‬انتهى)‪.(8‬‬

‫لوممن ـهداـهن الله أيضا لوشهد ن بالحق ميليسا كوكينيس المبشرة السابقة‬
‫التي اعتنقت اللسل م عا م ‪ 2002‬م بعد أ ن أمضت معظم مراـهقتها لوشبابها‬
‫في مجال التبشير النجيلي‪ .‬لوقد لبست الحجاب لوألسست دارا للنشر‬
‫لوالعل م في مونتريال تعنى بالمواد التي تشرح حقيقة اللسل م‪ ،‬لو أجرت‬
‫"الجزيرة نت" حوارا معها قالت فيه‬
‫كوكينيس‪ :‬السمي ميليسا أاثانالسيوس كوكينيس‪ ،‬مولودة في مونتريال‪-‬كيبيك‬
‫من أب يوناني مولود أراثوذكسيا لوأ م كيبيكية كندية مولودة كااثوليكية‪ ،‬أحمل‬
‫درجة البكالوريوس في العلو م التمريضية من جامعة مونتريال دفعة عا م‬
‫‪.2001‬‬
‫عملت ممرضة في مستشفى لسا ن جولستين للطفال لعدة لسنوات لولولعي‬
‫اللول كا ن لول يزال بمساعدة الطفال المرضى‪.‬‬
‫لغتي ال م ـهي الفرنسية لوأجيد التحدث لوالكتابة لوالفهم بالنجليزية لواليونانية‬
‫لوأتحدث بالعربية لوأقرؤـها لولكني أعاني مشاكل في فهم كل كلماتها بسبب‬
‫تعدد اللهجات‪.‬‬
‫تدربت على الخراج التلفزيوني لوالسينمائي )الواثائقي( عبر درلوس خاصة‬
‫لوتدربت ـهالوية مع عدد من اللساتذة‪ .‬لوقدمت عددا من الفل م الواثائقية‬
‫القصيرة في السنوات الماضية لولكن ـهالوية ل محترفة‪.‬‬
‫لي كتاب لواحد منشور ـهو "الطريق من ألورشليم إلى مكة" لوأعمل حاليا على‬
‫نشره باللغة النجليزية‪ ،‬أتابع حاليا تصوير فيلم لواثائقي درامي طويل في‬
‫لبنا ن‪ ،‬لوـهو بعنوا ن "لسانتا اللسرائيلي"‪ ،‬لوـهو يتحدث عن "الهدايا" التي تلقي‬
‫بها إلسرائيل على الشعبين اللبناني لوالفلسطيني‪ ،‬أي القنابل لوالصواريخ‪.‬‬
‫قبل أ ن ألولد بسنوات تحول لوالدي من الراثوذكسية إلى الحركة النجيلية‬
‫المسماة "المولودلو ن من الله"‪ ،‬لوكذلك فعلت أمي‪.‬‬
‫لولدت في عائلة متشددة جدا من ناحية الفكار الدينية النجيلية لوقد لوعيت‬
‫لوتربيت لوالكتاب المقدس ـهو رفيق أيامي لوليالي‪ .‬كنيستنا جزء من مجمع‬
‫يعرف بـ"الخوة بليموث"‪ ،‬لوـهؤلء جزء من الحركة النجيلية التي تعد العالم‬
‫أجمع بمن فيه من بشر تحت حكم إبليس لوالناجو ن الوحيدلو ن ـهم المختارلو ن‬
‫من الله‪ ،‬أي نحن أعضاء كنائس النجيليين المعتنقين لفكر عودة المسيح‬
‫~ ‪~ 210‬‬

‫القريبة لوالوااثقين ‪-‬دلو ن دليل‪ -‬من فكرة الختطاف لواللفية لوالمراحل السبع‬
‫لتاريخ العالم لونهايته )يعتقدلو ن أننا في المرحلة التي تسبق يو م الدينونة(‪.‬‬
‫وتضيف كوكينيس‪ :‬طرحت كثيرا من اللسئلة عن أمور متناقضة في الكتاب‬
‫المقدس لوكنت أحظى دلوما بجواب لواحد‪ ،‬لولم يكن يقنعني ما يقوله لوالدي ألو‬
‫المبشرلو ن الخرلو ن العلو ن مرتبة في الكنيسة‪ ،‬لولكني كنت أجبر نفسي‬
‫على تنالسي الموضوع لوالعودة لتنويم العقل‪ .‬لوالجواب الذـهبي عندـهم على‬
‫كل تساؤل ل جواب له كا ن "صلي يا أختاه ل ن الرب ل يحب اللسئلة"‪.‬‬
‫اثم ـهناك كتاب لسلمته إلي كنيستي لكي أفتن به المسلمين عن دينهم لوـهو‬
‫مصمم للتلعب بمعاني اليات القرآنية لوقراءتي للكتاب كانت بقصد اللما م‬
‫بدين المسلمين لثنيهم عنه‪ ،‬لوـهذا المر قادني إلى طرح بعض اللسئلة على‬
‫نفسي حول إيماني لوحول اللسل م لوحول الديا ن‪ .‬السؤال الـهم الذي خطر‬
‫على بالي ـهو‪ :‬ـهل ـهناك مسلمو ن يكتبو ن عن النجيلية من موقع النقض؟ لوقد‬
‫لوصلت عبر النترنت إلى كتابات لومواقع تناقش الناجيل لوالكتاب المقدس‪،‬‬
‫لوصعقت حين لوجدت بعضا من الجوبة على ألسئلتي التي كنت قد طرحتها‬
‫لسنوات خلت على كبار كنيستي لولم أحظ منهم بجواب لها‪.‬‬
‫تلك الجوبة قادتني إلى قرار غّير مجرى حياتي‪ ،‬إذ قررت أ ن أدرس اللسل م‬
‫من مصادر إلسلمية لوليس من خلل ما يقوله عنه النجيليو ن‪ .‬بعد ذلك أعدت‬
‫قراءة تاريخ كتابة الناجيل‪ ،‬لودرلست التناقضات التاريخية لوالدينية لوالعقلية‬
‫لوالمنطقية الموجودة في الكتاب المقدس‪ ،‬لولوصلت إلى قناعة لوـهي أ ن‬
‫الكتاب المقدس فيه كل م الله لوفيه كل م الناس لوفيه كل م النبياء لوفيه كل م‬
‫الملوك الفالسقين لوالكتبة المزلورين لوالرلواة الخرافيين‪.‬‬
‫لوقد ترلسخت قناعتي الجديدة أكثر حينما قرأت أ ن مجمع نيقية لومدبره‬
‫المبراطور الواثني قسطنطين ـهو من حدد أي كتاب نقرأ فيه قصة يسوع لوما‬
‫قاله لوـهي الكتب المعرلوفة بالناجيل‪ ،‬لوأي عقيدة دينية علينا أ ن نتبع لوـهي‬
‫العقيدة التي جرى تحديد كنهها بعد اثلاثة قرلو ن لوربع قر ن )من ميلد المسيح(‪.‬‬
‫لوحينما قرر المبراطور أ ن ينحاز إلى المؤمنين بأ ن المسيح إله ابن إله‬
‫لويومها لولدت عقيدة الثنائي المقدس لوليس الثالوث المقدس‪ -‬حيث قال‬‫مجمع نيقية اللول إ ن المسيح ابن الب‪ ،‬لوأما عقيدة الثالوث لوالقنو م الثالث‬
‫أي الرلوح القدس فقد نزلت على المجتمعين في مجمع عقائدي جرى في‬
‫عا م ‪ 385‬م‪.‬‬
‫الخطر أني اكتشفت حذفا لوزيادات جديدة في الناجيل بعضها بهدف تأكيد‬
‫شيء لوبعضها بهدف إخفاء شيء‪ ،‬لوبعض الترجمات الفرنسية تختلف عن تلك‬
‫اليونانية‪ ،‬لوعن تلك النجليزية‪ ،‬بما يخد م تثبيت عقيدة اللوـهية للمسيح‬
‫لوعقيدة الثالوث لولكن عبر التحايل على الترجمات ل عبر اللتزا م بحرفية‬
‫~ ‪~ 211‬‬

‫الكلمة من مصدرـها اليوناني ألو اللتيني‪ .‬لوـهناك أشياء كثيرة كشفتها في‬
‫أبحااثي التي الستمرت قرابة العا م يضيق الوقت عن ذكر تفاصيلها‪ ،‬لومنها‬
‫قصص الباء اللوائل للكنيسة‪ ،‬لومنها قصة بولس الذي لم ير المسيح لولم‬
‫يرافقه إل أ ن ‪ %90‬من الديانة المسيحية ـهي تعاليم بولسية ل بطرلسية لول‬
‫يعقوبية لول متية‪ ،‬فلماذا إذ ن كا ن ليسوع ‪ 12‬تلميذا إ ن كا ن شخص جديد ‪-‬لم‬
‫يره لولم يعرفه ل بل حارب أتباعه‪ -‬ـهو من لسيقو م بالمهمة لوحده؟‬
‫عدت إلى كنيستي لطرح عليهم ما لوصلت إليه فمارلسوا ضدي الترـهيب‬
‫النفسي لوحاصرلوني بالسم اليما ن لوالمسيح حتى أصبحت رـهينة مراقبتهم‬
‫لومتابعتهم اليومية لي‪ ،‬لونظرت من حولي فاكتشفت أ ن من كنت أحسبهم‬
‫أكثر الناس حبا لي لهم لوجه آخر ـهو الوجه المافيالوي الذي يمارس المراقبة‬
‫لوالتجسس على أعضاء الكنيسة كما تراقب الدلول رعاياـها المشكوك في‬
‫لولئهم‪.‬‬
‫تركت الكنيسة لني عرفت حينها أنهم كاذبو ن حين يظهرلو ن الحب بينما في‬
‫الحقيقة ـهم حاقدلو ن لسلفا على كل ذي عقل يفكر‪ ،‬لوعرفت حينها أنهم‬
‫يضطهدلو ن من ينتمي إليهم بنعومة الخداع النفسي حتى يخالفهم لوحينها‬
‫يشهرلو ن لسيف الترـهيب بالكلمة لوالموقف لوبالضغوط النفسية التي قد تدفع‬
‫ضعاف النفوس ربما إلى النتحار‪ .‬لوبدأت أرى بعيني ما كا ن التدين قد أعماني‬
‫عنه‪ ،‬لوـهو أني لوكل النساء في كنيستنا‪ ،‬لوفي المجمع الكنسي الذي تنتمي إليه‬
‫كنائس تمااثلنا في اليما ن‪ ،‬كلنا كنا مضطهدات بوصفنا بشرا من جنس أقل‬
‫درجة من جنس الرجال بحسب اعتقاد المؤمنين بتعاليم كنيستنا‪ ،‬حيث إ ن‬
‫إيمانهم النجيلي المتجدد يعلمهم أ ن المرأة أقل مرتبة من الرجل لنها‬
‫مولودة من ضلعه‪ ،‬لوأ ن الرجل يطيع الرب لويخضع له‪ ،‬لوأما المرأة فعليها أ ن‬
‫تطيع الرجل لوتخضع له‪ ،‬أكا ن زلوجا أ م أبا أ م أخا أ م رأس كنيسة‪.‬‬
‫كما لوعيت حقيقة مذـهلة لوـهي أ ن عشرة شيو خ ـهم قادة الكنيسة يتحكمو ن‬
‫في تفاصيل الحياة اليومية لمئات البشر في كنيستنا‪ .‬تصور أ ن الرجل ألو‬
‫الفتاة إ ن أرادا الزلواج فعليهما أ ن يطلبا من الشيو خ أ ن يوافقوا على الزلوجة‬
‫المقترحة ألو على الزلوج المقترح‪ ،‬لوذلك تحت عنوا ن الصلة لجل طلب جواب‬
‫من الله مباشرة‪ .‬لوكا ن الشيو خ يستلمو ن طلبات الصلة اثم يعودلو ن بعد فترة‬
‫قد تطول أشهرا ليقولوا لطالب الزلواج‪ :‬الرب قال ل ألو الرب قال نعم‪.‬‬
‫لوـهكذا في كل أمورنا الحياتية من عمل لوصداقات لوتعلم لولسفر‪ .‬معظم‬
‫أعضاء الكنيسة لم يتزلوجوا إل بعد نيل موافقة الكنيسة‪ .‬لولسنوات كنت ضحية‬
‫لسيطرتهم كبقية النساء‪ ،‬فل صديقة لي مسموحا بالخرلوج معها إ ن لم تكن‬
‫من نفس الناس الذين ينتمو ن إلى عقيدتنا‪ ،‬لول أماكن عامة يسمح لنا بزيارتها‬
‫إ ن لم تكن مطابقة لمواصفات الماكن التي تسمح كنيستنا الدينية بزيارتها‪.‬‬
‫لومن اثم اكتشفت بالدليل القاطع أ ن من تعاليمهم السرية أ ن يتجسس ال خ‬
‫~ ‪~ 212‬‬

‫على ال خ لوالخت على الخت لجل نيل مرضاة الرب‪ ،‬أي جماعة الشيو خ‬
‫لوالسطة الرب المزعومة‪.‬‬
‫التلفزيو ن مسموح به فقط لمشاـهدة القنوات النجيلية‪ ،‬لواللباس المحتشم له‬
‫مواصفات خاصة بالكنيسة‪ ،‬لومن يخالف له عقاب ـهو النبذ اثم الطرد لوـهو‬
‫عقاب نفسي شديد لمن يظن أنه طرد من الجنة ‪-‬أي الكنيسة‪ -‬إلى مملكة‬
‫إبليس أي إلى العالم الخارجي بعيدا عن الكنيسة‪.‬‬
‫لودعني ألوضح أمرا‪ ،‬إ ن معظم الكنائس الجديدة تحقد على الكنائس التقليدية‬
‫من أراثوذكسية لوكااثوليكية لوبرلوتستانتية تقليدية‪ ،‬تماما كما تحقد على‬
‫المسلمين لوربما أكثر‪ ،‬لنها تعتبر كل ـهؤلء أبناء لوأتباعا لبليس ل أكثر لول‬
‫أقل‪.‬‬
‫لوقد لوفقني الله لقراءة الكثير من كتب العلماء لوالمسلمين المتنورين فقرأت‬
‫بعض ما كتبوه اثم انتقلت للتعرف على حياة الرلسول )صلى الله عليه لولسلم(‬
‫لوالصحابة )رضي الله عنهم(‪ ،‬ليس من كتب الخرافة التاريخية غير المواثوقة‬
‫بل من تراجم تراعي التمحيص لوالتنقيب فل تقبل ما ل يتقبله عقل‪ ،‬إل‬
‫المعجزات اللهية المعرلوفة لوالمشهورة‪ .‬لوقد درلست القرآ ن بتفالسير‬
‫مختلفة‪ ،‬لوقرأت ما قاله مفكرلو ن كانوا مسيحيين لواعتنقوا اللسل م عن عقل‬
‫لوعن دراية لوليس عن خداع لول بألساليب غسل الدمغة كما يفعل النجيليو ن‬
‫مع أبناء المسلمين الصغار‪ -‬فاعتنقت اللسل م بعد لسنة من بدء بحثي عن‬‫الحقيقة‪ ،‬لوكا ن ذلك عن دراية كاملة لوتامة بالفرق بين اللسل م التكفيري‬
‫لوإلسل م الرلسول )صلى الله عليه لولسلم(‪ ،‬بين إلسل م الرـهابيين التكفيريين‬
‫لوبين محبة لوحنا ن لورأفة المسلمين الحقيقيين الذين تعلموا حب الناس من‬
‫كتاب الله )لسبحانه( لومن رلسول الله )صلى الله عليه لولسلم(‪.‬‬
‫أنا لم يخدعني مسلم لعتنق اللسل م بل كنت امرأة كاملة العقل لولوالسعة‬
‫الثقافة لوكنت في لسن الرابعة لوالعشرين حين أعلنت إلسلمي‬
‫‪-----------------------------------------------‬‬‫تم الكتاب بحمد الله تعالى وتوفيقه وإحسانه‪..‬ونسأل كل قارئ كريم‬
‫دلعوة لنا بظهر الغيب لعلها تكو ن لنا ذخًرا يوم ل ينفع مال ول بنو ن إل من‬
‫ب العالمين‪.‬‬
‫أتى الله بقلب سليم‪ .‬وآخر دلعوانا أ ن الحمد لله ر ّ‬

‫حمدي شفيق‬

‫الجيزة في ذي الحجة ‪ 1430‬هجرية – ديسمبر ‪ 2009‬ميلدية‬
‫~ ‪~ 213‬‬

‫ ن َرب ّ َ‬
‫ص ُ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ة َ‬
‫ب ال ِ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫عّز ِ‬
‫فو َ‬
‫حا َ‬
‫ك َر ّ‬
‫سب ْ َ‬
‫سل َ ٌ‬
‫مْر َ‬
‫و َ‬
‫} ُ‬
‫سِلي َ‬
‫لعَلى ال ْ ُ‬
‫لع ّ‬
‫ ن َ‬
‫ن {‬
‫عال َ ِ‬
‫د لل ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ه َر ّ‬
‫م ُ‬
‫وال ْ َ‬
‫مي َ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬

‫~ ‪~ 214‬‬

‫المـراجـع‬
‫‪ -1‬انظر تفاصيل أخرى في موقع ايفو ن ريدلى ‪[www. Yvonne ridley.org [2‬‬
‫لوأيضا موقع ‪ http://www.islamstory.com‬لوموقع‬
‫‪http://sisters.islamway.com‬‬
‫‪ -2‬البرلوفيسور آنا مارى شيمل – اللسل م دين النسانية ‪ -‬طبعة المجلس العلى‬
‫للشؤلو ن اللسلمية – مصر – ص ‪.81-80‬‬
‫‪ -3‬يبدلو أ ن الكاتبة تتحدث عن انتشار الزنا‪ ،‬لوليس الزلواج‪ ،‬فالعرب كانوا‬
‫يقتلو ن أطفالهم من البنات خوًفا من أ ن يجلبن عليهم العار عندما يكبر ن‪.‬‬
‫‪ -4‬ليس في نصوص الكتاب المقدس‪ ،‬بعهديه القديم لوالحديث‪ ،‬ما يحدد عدد‬
‫الزلوجات‪.‬‬
‫‪ -5‬كارين أرمسترلونج – محمد نبي لزماننا – ترجمة فاتن الزلبانى – طبعة دار‬
‫الشرلوق الدلولية ‪ -‬القاـهرة – مصر – ص ‪ .135-134‬لوـهناك ترجمة أخرى لذات‬
‫الكتاب أنجزـها الدكتور محمد عناني لوالدكتورة فاطمة نصر لوطبعتها شركة لسطور‬
‫للنشر – القاـهرة – مصر‪.‬‬
‫‪ -6‬انظر كتاب زيجريد ـهونكة‪" :‬شمس العرب تشرق على الغرب" ففيه كل‬
‫النصاف للعرب لوالمسلمين‪.‬‬
‫‪ -7‬ـهناك مئات المواقع بلغات مختلفة تحتوى على عشرات اللوف من قصص‬
‫إلسل م الغربيين لوخاصة النساء‪ ،‬لومنها موقع صيد الفوائد باللغة العربية‪ ،‬لوموقع‬
‫طريق اللسل م‪ ،‬لوموقع لسلطا ن بالعربية لوالنجليزية‪ ،‬لوكذلك‬
‫موقع ‪ www.turntoislam.com and www.todayislam.com‬لوموقع ‪www.aslamt.com‬‬
‫لوموقع ‪.www.shareislam.com‬‬
‫‪ -8‬انظر كتاب ‪" :‬قالوا عن المرأة في اللسل م" للدكتور عماد الدين خليل‬
‫منشور بمكتبة صيد الفوائد على النترنت‪.‬‬

‫~ ‪~ 215‬‬