‫تأليف‬

‫الدكتور مرعي بن عبد الله بن مرعي‬

‫المجلد الثاني‬

‫المطلب الثاني‬

‫في بدء المعركة و اللتحام مع العدو‬

‫‪ 163‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وفيه أحد عشر فرعا‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬الدعاء والتكبير‪.‬‬
‫الفببرع الثبباني‪ :‬علقببة القببادة بالجنببد واتببباع‬
‫الخطط المرسومة‪.‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬الفرار من الزحف‪.‬‬
‫الفرع الرابع‪ :‬قتل المشارك في الحببرب مببن‬
‫العدو‪.‬‬
‫الفببرع الخببامس‪ :‬قتببل مببن لببم يشببارك فببي‬
‫الحرب من العدو‪.‬‬
‫الفرع السادس‪ :‬قتل المجاهد قريبه الكافر‪.‬‬
‫الفرع السابع‪ :‬قتل العدو إذا تترسببوا بالنسبباء‬
‫والطفال‪ ،‬أو بأسرى الحرب من المسلمين‪.‬‬
‫الفرع الثامن‪ :‬العتداء على أعراض العدو‪.‬‬
‫الفرع التاسع‪ :‬المثلة بموتى العدو‪.‬‬
‫الفببرع العاشببر‪ :‬إقحببام المجاهببد نفسببه فيمببا‬
‫يغلب على ظنه أن فيه الهلكة‪.‬‬
‫الفببرع الحببادي عشببر‪ :‬استسببلم المجاهببد‬
‫للسر‪.‬‬

‫‪164‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫الفرع الول‬
‫الدعاء والتكبير‬
‫أول‪ :‬الدعاء عند لقاء العدو‪:‬‬
‫المؤمن دائم الصلة بربه يببدعوه فببي السببراء‬
‫والضراء وحين البأس‪ ،‬استجابة لمر الله عز وجل‬
‫َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫م‬
‫فببي قببوله تعببالى‪ :‬ادْ ُ‬
‫ج ْ‬
‫عككوِني أ ْ‬
‫ككك ْ‬
‫سككت َ ِ‬
‫‪]‬غافر‪.[59 :‬‬
‫وعند لقبباء العببدو الحاجببة ماسببة إلببى الببدعاء‬
‫واستنصار اللببه علببى العببداء‪ ،‬والسببتجابة أقببرب‬
‫وأسبببرع‪ ،‬قبببال النبببووي‪ :‬وقبببد اتفقبببوا علبببى‬
‫استحبابه)‪.(1‬‬
‫ه‬
‫جُنككوِد ِ‬
‫و ُ‬
‫ما ب ََرُزوا ل ِ َ‬
‫جاُلو َ‬
‫ول َ ّ‬
‫ت َ‬
‫قال تعالى‪َ  :‬‬
‫ر ْ‬
‫ت أَ ْ‬
‫قاُلوا َرب َّنا أ َ ْ‬
‫َ‬
‫مَنا‬
‫غ َ‬
‫قك َ‬
‫وث َب ّك ْ‬
‫دا َ‬
‫عل َي ْن َككا َ‬
‫ص كب ًْرا َ‬
‫فك ِ‬
‫و م ِ ال ْ َ‬
‫عَلكككى ال ْ َ‬
‫ن )‪(250‬‬
‫صكككْرَنا َ‬
‫ككككا ِ‬
‫ري َ‬
‫وان ْ ُ‬
‫قككك ْ‬
‫َ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫ه‪]‬البقرة‪.[251 ،250 :‬‬
‫مو ُ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫هَز ُ‬
‫م ب ِإ ِذْ ِ‬
‫َ‬
‫مككا َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫م ِإل أ ْ‬
‫كككا َ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫قكك ْ‬
‫وقببال تعببالى‪َ  :‬‬
‫قككاُلوا َرب ّن َككا ا ْ‬
‫سكَرا َ‬
‫َ‬
‫فككي‬
‫فَنا ِ‬
‫غ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫فكْر ل َن َككا ذُُنوب ََنكا َ‬
‫َ‬
‫عل َككى ال ْ َ‬
‫ت أَ ْ‬
‫ص كْرَنا َ‬
‫قك َ‬
‫وث َب ّك ْ‬
‫دا َ‬
‫أ ْ‬
‫وان ْ ُ‬
‫قك ْ‬
‫مَنا َ‬
‫رن َككا َ‬
‫م ِ‬
‫وم ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن* َ‬
‫ن‬
‫فآ ََتا ُ‬
‫كا ِ‬
‫و ُ‬
‫وا َ‬
‫ح ْ‬
‫سكك َ‬
‫ري َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ب الككدّن َْيا َ‬
‫ه ثَ َ‬
‫ف ِ‬
‫ن‪]‬آل‬
‫ه يُ ِ‬
‫ب ال ِ‬
‫ح ِ‬
‫خككَر ِ‬
‫م ْ‬
‫حكك ّ‬
‫سككِني َ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫والّلكك ُ‬
‫وا ِ‬
‫ة َ‬
‫َثكك َ‬

‫عمران‪.[148 ،147 :‬‬
‫وكان ‪ ‬إذا لقي العدو وقف ودعاه واستنصر‬
‫الله)‪.(2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( شرح صحيح مسلم للنووي )‪.(11/291‬‬
‫)( زاد المعاد )‪.(3/97‬‬

‫‪ 165‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ومن ذلك ما جاء عن ابن عباس قال‪ :‬حببدثني‬
‫)‪(1‬‬
‫عمر بن الخطاب ‪ ‬قال‪) :‬لمببا كببان يببوم بببدر‬
‫نظر رسببول اللببه ‪ ‬إلببى المشببركين وهببم ألببف‬
‫وأصببحابه ثلثمببائة وتسببعة عشببر رجل‪ ،‬فاسببتقبل‬
‫نبي الله ‪ ‬القبلة ثم مد يديه فجعل يهتببف بربببه‪،‬‬
‫اللهم أنجز لي ما وعدتني‪ ،‬اللهببم آت مببا وعببدتني‬
‫اللهم إن تهلك هذه العصببابة مببن أهببل السببلم ل‬
‫تعبد فببي الرض فمببا زال يهتببف بربببه مببادا يببديه‬
‫مستقبل القبلببة حببتى سببقط رداؤه عببن منكبببيه‪،‬‬
‫فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه علببى منكبببيه ثببم‬
‫الببتزمه مببن ورائه وقببال‪ :‬يببا نبببي اللببه كفبباك‬
‫مناشدتك ربك فإنه سينجز لك مببا وعببدك‪ ،‬فببأنزل‬
‫م َ‬
‫ب‬
‫ست َ ِ‬
‫غيُثو َ‬
‫جا َ‬
‫سكت َ َ‬
‫فا ْ‬
‫الله عز وجل ‪‬إ ِذْ ت َ ْ‬
‫ن َرب ّك ُك ْ‬
‫َ‬
‫ل َك ُ َ‬
‫ن‬
‫مْرِد ِ‬
‫ملئ ِك َك ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫م ب ِأل ْ ٍ‬
‫في ك َ‬
‫م َ‬
‫ة ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مدّك ُ ْ‬
‫م أّني ُ‬
‫ْ‬
‫)‪(2‬‬
‫‪]‬النفال‪ [9 :‬فأمده الله بالملئكة( ‪.‬‬

‫فينبغببي للمجاهببد فببي سبببيل اللببه أن يقتببدي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( بدر‪ :‬ماء مشهور بين مكة والمدينة‪ ،‬ويبعد من المدينة‬
‫ثمانيببة وعشببرون فرسببخا‪ ،‬وقعببت عنببده معركببة بببدر‬
‫الكبرى ليلة الجمعة السابعة عشر من شهر رمضان في‬
‫السنة الثانية من الهجرة انظر‪ :‬معجم البلببدان )‪(1/425‬‬
‫ومعجبببم مبببا اسبببتعجم )‪ (1/213‬والبدايبببة والنهايبببة )‬
‫‪.(3/283‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتببح كتبباب المغببازي ببباب قببوله‬
‫تعالى‪} :‬إذ تسببتغيثون ربكببم{ ح رقببم )‪ (3953‬وصببحيح‬
‫مسلم بشرح النووي‪ ،‬كتاب الجهاد والسير‪ ،‬باب المببداد‬
‫بالملئكببة فببي غببزوة بببدر‪ ،‬ح رقببم )‪ (1763‬واللفببظ‬
‫لمسلم‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪166‬‬

‫برسببول اللببه ‪ ‬فببي الببدعاء عنببد القتببال)‪ (1‬وأن‬
‫يخلص في الدعاء وليبشر بسرعة الجابة والنصببر‬
‫على العداء مهما كان عددهم وعدتهم‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬التكبير عند لقاء العدو‪.‬‬
‫يستحب التكبير عند لقاء العدو)‪.(2‬‬
‫يدل على ذلك ما جاء عن أنس ‪ ‬قال‪ :‬صبح‬
‫النبببي ‪ ‬خيبببر وقببد خرجببوا بالمسبباحي علببى‬
‫أعناقهم‪ ،‬فلما رأوه قالوا‪ :‬محمد والخميس محمد‬
‫والخميس)‪ (3‬فلجئوا إلى الحصن‪ ،‬فرفببع النبببي ‪‬‬
‫يديه وقال‪) :‬الله أكبببر خربببت خيبببر‪ ،‬إنببا إذا نزلنببا‬
‫بساحة قوم فساء صباح المنذرين‪.(4)(..‬‬
‫وجه الدللة من الحديث قوله ‪) ‬الله أكككبر‬
‫خربككت خيككبر( فهببذا دليببل علببى مشببروعية‬
‫التكبير)‪ (5‬عند لقاء العدو‪.‬‬
‫ولن ذكر الله فيه طمأنينة للنفوس المؤمنببة‪،‬‬
‫ورهبة في النفوس الكافرة‪.‬‬
‫وبهذا يتقببرر أن اليمببان بببالله والتوكببل عليببه‬
‫وطلب النصببر منببه علببى العببدو والثقببة بببأن اللببه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( شرح السير الكبير )‪.(1/56‬‬
‫)( روضة الطالبي )‪.(10/238‬‬
‫)( الخميببس الجيببش سببمي بببه لنببه مقسببوم خمسببة‬
‫أقسبببام‪ :‬المقدمبببة‪ ،‬والسببباقية‪ ،‬والميمنبببة والميسبببرة‬
‫والقلب‪ ،‬وقيل‪ :‬لنه تخمس فيببه الغنببائم‪ ،‬انظببر‪ :‬النهايببة‬
‫فببي غريببب الحببديث والثببر )‪ (2/57‬وفتببح الببباري )‬
‫‪.(7/595‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( فتح الباري )‪ (6/166‬ومشارع الشواق )‪.(1/264‬‬

‫‪ 167‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ناصببر عببباده المببؤمنين‪ ،‬أعظببم وأقببوى سببلح‬
‫للمؤمن المجاهد فببي مواجهببة العببدو‪ ،‬وهببذا سببر‬
‫انتصار المسلمين على العدو فببي مببواطن كببثيرة‬
‫رغم كثرة العدو عددا وعدة وقبدرة علبى القتبال‪،‬‬
‫كما حصل في بدر وغيرها‪.‬‬
‫ة َ‬
‫ة َ‬
‫ة‬
‫فئ َ ً‬
‫ت ِ‬
‫ن ِ‬
‫قِليل َ ٍ‬
‫فئ َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫غل َب َ ْ‬
‫م ْ‬
‫قال تعالى‪ :‬ك َ ْ‬
‫ن‪‬‬
‫ن الّلكك ِ‬
‫مكك َ‬
‫ري َ‬
‫ه َ‬
‫والّلكك ُ‬
‫ع ال ّ‬
‫ه َ‬
‫ك َِثيككَرةً ِبككإ ِذْ ِ‬
‫صككاب ِ ِ‬

‫]البقرة‪.[249 :‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫هككا اّلكك ِ‬
‫مُنككوا إ ِ ْ‬
‫وقببال تعببالى‪َ :‬يككا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ت أَ ْ‬
‫م‪‬‬
‫قكك َ‬
‫وي ُث َّبكك ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫دا َ‬
‫صككْرك ُ ْ‬
‫صككُروا الّلكك َ‬
‫ه ي َن ْ ُ‬
‫ت َن ْ ُ‬
‫م َ‬

‫]محمد‪.[7 :‬‬
‫فعلى المجاهدين في سبيل الله أن ل ينبهببروا‬
‫بما وصل إليه العداء من أنواع السلحة المببدمرة‬
‫فببي هببذا العصببر‪ ،‬والجيببوش الجببرارة فيخببافوا‬
‫ويستسببلموا وإنمببا عليهببم إعببداد العببدة الماديببة‬
‫مقرونة باليمان بالله والتوكل عليه وطلب النصببر‬
‫منه وحده‪ ،‬وهم بذلك سينتصرون على قوى الشر‬
‫مهما عظمت بإذن الله‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫علقة القادة بالجند واتباع الخطط‬
‫المرسومة‬

‫الببترابط بيببن القببادة والجنببد واتببباع الخطببط‬
‫المرسومة من المور المهمة فببي تحقيببق النصببر‬
‫على العدو بعد توفيق الله تعالى‪.‬‬
‫ولبيان هذه العلقببة ينبغببي أن نببذكر ‪ -‬بشببيء‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪168‬‬

‫من اليجاز ‪ -‬بعض ما يجب على القائد نحو جنده‪،‬‬
‫والعكس فيما يلي‪:‬‬
‫أول‪ :‬في جانب القائد‪:‬‬
‫‪ -1‬يجب على القائد تقوى الله وحماية نفسببه‬
‫وجنده من الوقوع في المعاصي صغيرها وكبيرها‪،‬‬
‫والحببرص علببى فعببل الطاعببات مببن الفببرائض‪،‬‬
‫والنوافل‪.‬‬
‫عن بريدة رضي الله عنه قال‪) :‬كان رسول‬
‫الله ‪ ‬إذا أمّر أميًرا على جيش أو سرية أوصاه‬
‫في خاصته بتقوى الله‪ ،‬ومن معه من المسلمين‬
‫خيرا()‪.(1‬‬
‫‪ -2‬يجببب علببى القببائد أن يتحببرى العببدل فببي‬
‫التعامل مع جنده)‪.(2‬‬
‫يدل على ذلك‪:‬‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫أ‪ -‬قببوله تعببالى‪ :‬إ ِ ّ‬
‫مُر ِبال ْ َ‬
‫ه َيككأ ُ‬
‫ن الّلكك َ‬
‫عككدْ ِ‬
‫ن‪]‬النحل‪.[90 :‬‬
‫وال ْ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫فالعدل مأمور به والقادة يدخلون في المر‪.‬‬
‫ب‪ -‬عن عبد الله بن عمببر رضببي اللببه عنهمببا‬
‫قال‪ :‬قال رسول الله ‪) ‬إن المقسطين عنككد‬
‫اللككه علككى منككابر عككن يميككن الرحمككن عككز‬
‫وجل وكلتا يديه يمين الككذين يعككدلون فككي‬
‫حكمهم وأهليهم وما ولوا()‪.(3‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المغني لبن قدامة )‪.(13/36‬‬
‫)( صببحيح مسببلم بشببرح النببووي‪ ،‬كتبباب المببارة ببباب‬
‫فضيلة المام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفببق‬

‫‪ 169‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فمن أقام العدل بيببن جنببوده ملكهببم‪ ،‬وتببألف‬
‫قلوبهم‪ ،‬وترابطوا أجساما وقلوبا وسمعا وطاعببة‪،‬‬
‫ونفببذوا كببل مببا يطلببب منهببم‪ ،‬وبببالعكس تنكسببر‬
‫قلببوبهم وينحببل ترابطهببم فيخببذلونه عنببد الحاجببة‬
‫إليهم)‪.(1‬‬
‫‪ -3‬ينبغي للقائد مشاورة أهل الرأي منهم)‪.(2‬‬
‫ر َ‬
‫و َ‬
‫ف كإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫م ِ‬
‫وْر ُ‬
‫فككي ال ْ‬
‫ه ْ‬
‫قال تعببالى‪َ  :‬‬
‫مك ِ‬
‫شا ِ‬
‫ت َ‬
‫وك ّك ْ‬
‫]آل عمببران‪:‬‬
‫ه‪‬‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫عل َككى الل ّك ِ‬
‫م َ‬
‫عَز ْ‬
‫فت َ َ‬
‫‪.[159‬‬
‫ففي المشببورة تطييبببا لقلببوبهم)‪ (3‬واسببتفادة‬
‫من خبراتهم في القتال‪.‬‬
‫‪ -4‬الهتمام بشئون الجند ومراعاتهم‪ ،‬والرفق‬
‫بهم‪ ،‬والمحافظة على أرواحهببم فل يعرضببهم لمببا‬
‫فيه الهلك)‪.(4‬‬
‫وإذا شعر الجند بهذا الهتمام من القائد كانت‬
‫ة‪،‬‬
‫العلقة بينهببم وبيببن قببائدهم أكببثر ترابط ًببا وقببو ً‬
‫وكانوا لتنفيببذ الوامبر الصببادرة لهبم مبن قبائدهم‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫بالرعيبة والنهبي عبن إدخبال المشبقة عليهبم‪ ،‬ح رقبم )‬
‫‪.(1827‬‬
‫)( المغني )‪.(13/36‬‬
‫)( المغنبببى )‪ (13/36‬وزاد المعببباد )‪ (3/302‬وكشببباف‬
‫القناع )‪.(2/390‬‬
‫)( كشاف القناع )‪.(2/391‬‬
‫)( المبسوط )‪ (10/4‬والم )‪ (4/169‬والمغني )‪(13/16‬‬
‫وكشاف القناع )‪.(2/370‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪170‬‬

‫أسرع وأتقن‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬في جانب الجند‪:‬‬
‫‪ -1‬يلزم الجند طاعة قببائدهم مببا لببم يببأمرهم‬
‫بمعصية)‪ (1‬يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُنككوا‬
‫هككا اّلكك ِ‬
‫أ‪ -‬قببوله تعببالى‪َ :‬يككا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬

‫ل ُ‬
‫أ َطيعوا الل ّه َ‬
‫ر‬
‫وأ ِ‬
‫طي ُ‬
‫ِ ُ‬
‫عوا الّر ُ‬
‫وأول ِككي ال ْ‬
‫سككو َ َ‬
‫َ َ‬
‫مك ِ‬
‫م‪]‬النساء‪.[59 :‬‬
‫ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬

‫فالمر في الية عام لجميع المببؤمنين ومنهببم‬
‫الجند مع القائد‪.‬‬
‫ب‪ -‬عببن أبببي هريببرة ‪ ‬أن رسببول اللببه ‪‬‬
‫قال‪) :‬من أطككاعني فقككد أطككاع اللككه ومككن‬
‫عصاني فقد عصى الله‪ ،‬ومن يطع الميككر‬
‫فقككد أطككاعني‪ ،‬ومككن يعككص الميككر فقككد‬
‫عصاني()‪.(2‬‬
‫ج‪ -‬عن ابن عمر رضي الله عنهمببا عببن النبببي‬
‫‪ ‬قال‪» :‬السمع والطاعة حق ما لككم يككؤمر‬
‫بمعصككية فككإذا أمككر بمعصككية فل سككمع ول‬
‫طاعة«)‪.(3‬‬
‫ومما تقدم يتضح أن طاعة القائد واجبة ما لم‬
‫يأمر بمعصية‪ ،‬وبطاعته يتحقببق النصببر بببإذن اللببه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المبسوط )‪ (10/4‬وبببدائع الصببنائع )‪ (6/61‬والحكببام‬
‫السلطانية ص ‪ 100‬وكشاف القناع )‪.(2/393‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫‪ 171‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ويسير الجند علبى الخطبط المرسبومة مبن قببل‬
‫القادة‪.‬‬
‫وعدم طاعة القببائد وعببدم اللببتزام بببالخطط‬
‫المرسومة منه تؤدي إلى الهزيمة والفوضببى فببي‬
‫صببفوف الجنببد فيسببهل علببى العببدو تمزيقهببم‬
‫والقضاء عليهم‪.‬‬
‫وما أصاب المسببلمين فببي غببزوة أحببد أقببوى‬
‫دليل علببى خطببورة معصببية القببائد‪ ،‬وعببدم اتببباع‬
‫الخطط المرسومة منه‪ ،‬حيث خببالف الرمبباة أمببر‬
‫النبببي ‪ ‬فظهببر المشببركون علببى المسببلمين‬
‫وقتلوا منهم سبعين قتيل)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬ومما يلزم الجند النصح للقائد)‪.(2‬‬
‫)‪(3‬‬
‫يدل على ذلببك مببا جبباء عببن تميببم الببداري‬
‫رضي الله عنه أن النبي ‪ ‬قال‪) :‬الدين النصببيحة‬
‫قلنبا‪ :‬لمببن؟ قبال‪ :‬للبه ولكتببابه ولرسبوله ولئمبة‬
‫المسلمين وعامتهم()‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب المغببازي ببباب غببزوة‬
‫أحد ح رقم )‪.(4043‬‬
‫)( كشبباف القنبباع )‪ (2/393‬والحكببام السببلطانية ص‬
‫‪.101‬‬
‫)( هو‪ :‬تميم بن أوس بن حارثببة‪ ،‬وقيببل‪ :‬خارجببة الببداري‬
‫مشهور في الصحابة‪ ،‬قدم المدينة فأسلم وغزا مع النبي‬
‫‪ ‬انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان‪ ،‬كان كببثير التهجببد‪،‬‬
‫توفي بالشام سبنة ‪ 40‬هبب‪ .‬انظبر‪ :‬الصبابة )‪ (1/487‬ت‬
‫)‪.(1/449‬‬
‫رقم )‪ (838‬وتهذيب التهذيب‬
‫)( صحيح البخاري مببع الفتببح‪ ،‬كتبباب اليمببان ببباب قببول‬
‫النبي ‪ ‬الدين النصيحة لله ولرسوله ولئمة المسببلمين‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪172‬‬

‫وجه الدللة‪ :‬أن قببائد الجنببد داخببل فببي أئمببة‬
‫المسببلمين فيجببب النصببح لببه‪ ،‬ولنهببم بنصببحه‬
‫ينصببحون للمسببلمين‪ ،‬ولنببه يببدافع عنهببم فببإذا‬
‫نصحوه كثر دفعه عنهم)‪.(1‬‬
‫فإذا تحققت هببذه المببور بيببن القببائد والجنببد‬
‫حصببل الببترابط والتببآلف بينهببم‪ ،‬وسبباد الحببترام‪،‬‬
‫وعرف كل منهم ما يجببب عليببه‪ ،‬ومببن ثببم يكببون‬
‫النصر حليفهم والتفوق على العدو نصببيبهم‪ ،‬بببإذن‬
‫الله عز وجل‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع الثالث‬
‫)‪(2‬‬
‫الفرار من الزحف‬
‫للمجاهببدين فببي سبببيل اللببه مببع العببدو عنببد‬
‫اللقاء حالتان‪:‬‬
‫الحالببة الولببى‪ :‬أن يكببون العببدو مثلببي عببدد‬
‫المجاهدين أو أقل)‪.(3‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يكون العدو أكثر مببن مثلببي‬
‫عدد المجاهدين‪.‬‬
‫فأما الحالة الولى‪ :‬إذا كان العببدو مثلببي عببدد‬
‫المجاهدين أو أقل فإنه يجب على المجاهدين فببي‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫ح رقم )‪ (57‬وصحيح مسلم بشرح النووي كتاب اليمان‬
‫باب بيان أن الدين النصيحة ح رقم )‪ (65‬واللفظ له‪.‬‬
‫)( كشاف القناع )‪.(2/393‬‬
‫)( الزحف‪ :‬المشي إليه‪ ،‬والزحف‪ :‬الجماعة يزحفون إلى‬
‫العدو‪ ،‬والتزاحف التداني‪ ،‬والتقارب انظر‪ :‬لسببان العببرب‬
‫)‪ (9/129‬مادة )زحف( وجامع البيان للطبري )‪.(6/199‬‬
‫)( المراد أن يكونوا مثليهم في العدد والسلح‪.‬‬

‫‪ 173‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫سبيل الله الثبات ويحرم الفببرار مببن العببدو إل فببي‬
‫حالة التحرف)‪ (1‬لقتببال أو التحيببز)‪ (2‬إلببى فئة مببن‬
‫المسببلمين‪ ،‬وبهببذا قببال عامببة الفقهبباء)‪ (3‬ونقببل‬
‫بعضهم التفاق على ذلك‪.‬‬
‫جاء في حاشية الروض المربع‪) :‬اتفقببوا علببى‬
‫)( هو‪ :‬أن يعدل عن القتال إلى موضع هو أصلح للقتببال‪،‬‬
‫فينتقل من مضببيق إلببى سببعة‪ ،‬ومببن صببعب إلببى سبهل‬
‫ونحو ذلك‪ .‬انظر‪ :‬الحبباوي الكبببير )‪ (14/183‬والمغنببي )‬
‫‪ (13/187‬وحاشية الخرشي )‪.(4/20‬‬
‫)( هو‪ :‬الببذي ينحبباز إلببى طائفببة مببن المسببلمين يتقببوى‬
‫بهم‪.‬انظر المراجع السابقة‪.‬‬
‫)( شبببرح السبببير الكببببير )‪ (1/89‬والفتببباوى الهنديبببة )‬
‫‪ (2/193‬والكببافي فببي فقببه أهببل المدينببة )‪(1/467‬‬
‫وحاشبببية الخرشبببي )‪ (4/19‬والم )‪ (4/169‬والحببباوي‬
‫الكبير )‪ (14/181‬والمغني )‪ (13/186‬وكشاف القنبباع )‬
‫‪ (2/374‬والمحلى بالثار )‪.(5/342‬‬
‫وحكى عن الحسن البصري‪ ،‬والضحاك‪ ،‬وغيرهما‪ :‬أن الفرار‬
‫مببن الزحببف بعببد يببوم بببدر ليببس بكبببيرة فل يحببرم‪.‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫ه{ ]النفببال‪[16 :‬‬
‫مئ ِذ ٍ د ُب ُبَر ُ‬
‫م ي َبوْ َ‬
‫ن ي ُبوَل ّهِ ْ‬
‫أ – قوله تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫فقوله تعالى‪} :‬يومئذ{ يدل على أنه خاص ببدر‪.‬‬
‫ونوقش الستدلل‪ :‬بأن المر في اليات بالثبببات مطلببق فل‬
‫يقيد إل بدليل‪ .‬وخبر النبي ‪ ‬أن الفرار من الكبائر عببام‬
‫ل يخصص إل بدليل‪.‬‬
‫ب‪ -‬ولن الناس فروا يوم أحد ويوم حنين فعفا اللببه عنهببم‪،‬‬
‫ولم يعنفوا على ذلك‪.‬‬
‫ونوقش بأنه يحمل على كثرة العدو‪ ،‬ثم هم قد عنفببوا علببى‬
‫فرارهم‪ ،‬ثم عفا اللببه عنهببم‪ ،‬انظببر‪ :‬المغنببي )‪(13/186‬‬
‫وأحكببام القببرآن للجصبباص )‪ (3/63‬والجببامع لحكببام‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪174‬‬

‫أنببه إذا التقببى الزحفببان وجببب علببى المسببلمين‬
‫الحاضرين وحرم عليهم النصراف والفرار()‪.(1‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من ُككوا إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫هككا ال ّك ِ‬
‫‪ -1‬قال تعببالى‪ :‬ي َككا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬

‫فا َ‬
‫ح ً‬
‫ن كَ َ‬
‫م الدْب َككاَر‬
‫وّلو ُ‬
‫لَ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫فُروا َز ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ُ‬
‫قيت ُ ُ‬
‫فل ت ُ َ‬
‫ن يُ َ ّ‬
‫حّر ً‬
‫ل‬
‫فككا ل ِ ِ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫مت َ َ‬
‫م ْ‬
‫ذ دُب َُرهُ ِإل ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫قَتككا ٍ‬
‫م يَ ْ‬
‫* َ‬
‫ول ِ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ة َ‬
‫ه‬
‫قدْ َباءَ ب ِ َ‬
‫حي ًّزا إ َِلى ِ‬
‫غ َ‬
‫ن الل ّك ِ‬
‫ب ِ‬
‫فئ َ ٍ‬
‫مت َ َ‬
‫مك َ‬
‫و ُ‬
‫ضك ٍ‬
‫أ ْ‬
‫و ْ‬
‫صككيُر‪] ‬النفببال‪،15 :‬‬
‫م ِ‬
‫واهُ َ‬
‫ج َ‬
‫س ال ْ َ‬
‫هن ّ ُ‬
‫َ َ‬
‫وب ِئ ْ َ‬
‫م َ‬
‫مأ َ‬

‫‪.[16‬‬
‫فالله سبببحانه حببرم علببى المببؤمنين إذا لقببوا‬
‫العدو النهزام والدبار عنهم إل لتحرف إلى قتال‪،‬‬
‫أو تحيز إلى فئة مببن المسببلمين‪ ،‬فمببن أدبببر بعببد‬
‫الزحف بغير نية التحريف‪ ،‬أو التحيز فقد استوجب‬
‫من الله وعيده‪ ،‬إل أن يعفو عنه)‪.(2‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من ُككوا إ ِ َ‬
‫ذا‬
‫هككا ال ّك ِ‬
‫‪ -2‬قال تعببالى‪ :‬ي َككا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬

‫ة َ‬
‫م‬
‫فئ َ ً‬
‫م ِ‬
‫لَ ِ‬
‫ه ك َِثيكًرا ل َ َ‬
‫عل ّك ُك ْ‬
‫واذْك ُُروا الل ّ َ‬
‫قيت ُ ْ‬
‫فاث ْب ُُتوا َ‬
‫تُ ْ‬
‫ن‪]‬النفال‪.[45 :‬‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬

‫والمببراد‪ :‬إذا لقيتببم جماعببة مببن أهببل الكفببر‬
‫فبباثبتوا لقتببالهم‪ ،‬ول تنهزمببوا عنهببم ول تولببوهم‬
‫الدبار هاربين‪ ،‬وادعوا الله بالنصر عليهم)‪.(3‬‬
‫‪ -3‬عن أبي هريرة رضببي اللببه عنببه أن النبببي‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)‪.(7/334‬‬
‫القرآن‬
‫)( حاشية الروض المربع )‪ (4/267‬ومشببارع الشببواق )‬
‫‪.(1/566‬‬
‫)( جامع البيان للطبري )‪.(6/202‬‬
‫)( جامع البيان للطبري )‪.(6/260‬‬

‫‪ 175‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(1‬‬

‫‪ ‬قال‪) :‬اجتنبوا السبببع الموبقببات‬
‫التولي يوم الزحف()‪.(2‬‬
‫وجببه الدللببة‪ :‬أن النبببي ‪ ‬عببد الفببرار مببن‬
‫الزحببف مببن الكبببائر)‪ (3‬فببدل علببى شببدة حرمببة‬
‫الفرار من الزحف‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يكون العدو أكثر مببن مثلببي‬
‫المجاهدين‪.‬‬
‫وفبببي هبببذه الحالبببة‪ ،‬إن غلبببب علبببى ظبببن‬
‫المجاهدين في سبيل الله الظفر بالعببدو إذا ثبتببوا‬
‫لزمهم الثبات مهما كان عدد العدو للدلة السابقة‬
‫من الكتاب والسنة التي توجب الثبببات عنببد لقبباء‬
‫العدو)‪ (4‬ولما في ذلك من المصلحة للمة)‪.(5‬‬
‫وإن غلب على ظنهم الهلك جاز لهم الفببرار‪،‬‬
‫وبهذا قال عامة الفقهاء)‪.(6‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫وذكببر منهببا‬

‫)( الموبقببات‪ :‬المهلكببات انظببر‪:‬شببرح صببحيح مسببلم‬
‫للنووي )‪.(2/442‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتببح‪ ،‬كتبباب الحببدود‪ ،‬ببباب رمببي‬
‫المحصببنات‪ ،‬ح رقببم )‪ (6857‬وصببحيح مسببلم بشببرح‬
‫النووي‪ ،‬كتاب اليمان باب بيان الكبائر ح رقم )‪.(89‬‬
‫)( المغني )‪.(13/186‬‬
‫)( انظر الدلة في الحالة الولى‪.‬‬
‫)( المغني )‪ (13/189‬والحاوي الكبير )‪.(14/182‬‬
‫)( شبببرح السبببير الكببببير )‪ (1/89‬والفتببباوى الهنديبببة )‬
‫‪ (2/193‬وحاشية الدسوقي )‪ (2/178‬والكافي في فقببه‬
‫أهل المدينة )‪ (1/467‬والم )‪ (4/169‬وروضة الطالبين‪،‬‬
‫)‪ (10/248‬والمغنببببي )‪ (13/187‬وكشبببباف القنبببباع )‬
‫‪.(2/374‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪176‬‬

‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫من ْ ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫شكُرو َ‬
‫‪ -1‬قببوله تعببالى‪ :‬إ ِ ْ‬
‫كك ْ‬
‫كك ْ‬

‫من ْ ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ة‬
‫ن يَ ْ‬
‫مئ َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫غل ُِبككوا ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫صككاب ُِرو َ‬
‫ككك ْ‬
‫ككك ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫مككائ َت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ن كَ َ‬
‫غل ِب ُككوا أل ً‬
‫مل‬
‫يَ ْ‬
‫ن الك ِ‬
‫فككا ِ‬
‫و ٌ‬
‫فكُروا ب ِكأن ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫مك َ‬
‫ه ْ‬
‫قك ْ‬
‫َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫خ ّ‬
‫ف َ‬
‫يَ ْ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ف َ‬
‫مأ ّ‬
‫ن )‪ (65‬ال َ‬
‫هو َ‬
‫ق ُ‬
‫عِلك َ‬
‫كك ْ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْ ُ‬
‫فا َ‬
‫ع ً‬
‫غل ُِبكوا‬
‫صكاب َِرةٌ ي َ ْ‬
‫مئ َ ٌ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ض ْ‬
‫ن ي َك ُ ْ‬
‫كك ْ‬
‫فيك ُ ْ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫غل ُِبوا أل ْ َ‬
‫ن‬
‫ف يَ ْ‬
‫م أل ْ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ن ي َك ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ِبككإ ِذْ ِ‬
‫ن َ‬
‫فْيكك ِ‬
‫مائ َت َي ْ ِ‬
‫ن‪]‬النفال‪.[66-65 :‬‬
‫الل ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ري َ‬
‫ه َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ع ال ّ‬
‫ه َ‬
‫صاب ِ ِ‬

‫وجه الدللة من اليات‪ :‬أنببه فببي أول السببلم‬
‫كببان فببرض علببى الواحببد مببن المجاهببدين قتببال‬
‫عشرة من الكفار ثم خفف فأصبح فببرض الواحببد‬
‫اثنين)‪ (1‬فإن زاد العدو على الضعف لم يعد فرض‬
‫عليه المصابرة وجاز له الفرار‪.‬‬
‫َ‬
‫ول ت ُل ْ ُ‬
‫م إ ِل َككى‬
‫قككوا ب ِأي ْك ِ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫‪ -2‬قببال تعببالى‪َ  :‬‬
‫ة‪]‬البقرة‪.[195 :‬‬
‫هل ُك َ ِ‬
‫الت ّ ْ‬
‫وجه الدللة من الية‪ :‬أن بقاء المجاهدين فببي‬
‫وجه العدو مع غلبة الظن أنهم يهلكون مدعاة إلى‬
‫استئصببال المجاهببدين وهلكهببم دون تببأثير فببي‬
‫العدو‪ ،‬فيدخل ذلك تحت عموم النهببي عببن إلقبباء‬
‫النفس إلى التهلكة‪.‬‬
‫‪ -3‬عن ابن عباس رضي الله عنهما قببال‪) :‬إن‬
‫فر رجل من اثنين فقد فر وإن فببر مببن ثلثببة لببم‬
‫يفر()‪.(2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( السنن الكبرى للبيهقي )‪ (9/129‬والم )‪.(4/169‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكببرى‪ ،‬كتباب السبير‪ ،‬بباب‬
‫) ‪ (18081‬وذكببره‬
‫تحريم الفرار من الزحف ح رقببم‬

‫‪ 177‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وجه الدللة‪ :‬أن الفببرار مببن الضببعف ل يجببوز‬
‫فإن زاد عدد العدو علببى ضببعف المجاهببدين جبباز‬
‫واستثنى الحنفية)‪ (1‬والمالكية)‪ (2‬من جببواز الفببرار‬
‫من الزحف ما إذا كان عدد المجاهدين اثنببا عشببر‬
‫ألفا فأكثر‪ ،‬فإنه ل يجوز الفرار من الزحببف مهمببا‬
‫كان عدد العدو علببى أن تكببون كلمببة المجاهببدين‬
‫واحدة ومعهم السلح‪.‬‬
‫واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهمببا‬
‫قببال‪ :‬قببال رسببول اللببه ‪» ‬ولككن يغلككب اثنككا‬
‫عشر ألفا من قلة«)‪.(3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الهيثمي في مجمع الزوائد‪ ،‬وقبال‪ :‬رواه الطببراني ورجباله‬
‫ثقات ) ‪.(5/328‬‬
‫)( شبببرح السبببير الكببببري )‪ (1/89‬وأحكبببام القبببرآن‬
‫)‪.(2/193‬‬
‫للجصاص )‪ (3/64‬والفتاوى الهندية‬
‫)( حاشبببية الدسبببوقي )‪ (2/178‬وحاشبببية الخرشبببي )‬
‫‪.(4/19‬‬
‫)( أخرجه أببو داود فبي سبننه‪ ،‬كتباب الجهباد بباب فيمبا‬
‫يسببتحب مببن الجيببوش والرفقبباء‪ ،‬والسببرايا‪ ،‬ح رقببم )‬
‫‪ (2611‬وقال‪ :‬الصحيح أنه مرسل‪ ،‬والترمذي فببي سببننه‬
‫مببع عارضببة الحببوذي كتبباب السببير‪ ،‬ببباب مببا جبباء فببي‬
‫السرايا‪ ،‬ح رقم )‪ (1555‬وقال‪ :‬حديث حسببن غريببب‪ ،‬ل‬
‫يسنده كبير أحببد غيببر جريببر ببن حببازم‪ ،‬وإنمببا روي هببذا‬
‫الحببديث عببن الزهببري عببن النبببي ‪ ‬مرسببل‪ ،‬وأخرجببه‬
‫الدارمي في سننه‪ ،‬كتاب السير‪ ،‬باب في خير الصحاب‪،‬‬
‫والسرايا والجيببوش )‪ (2/215‬والحبباكم فببي المسببتدرك‬
‫كتبباب المناسببك‪ ،‬ح رقببم )‪ (1621‬وقببال‪ :‬صببحيح علببى‬
‫شرط الشبيخين ولبم يخرجباه‪ ،‬ووافقبه البذهبي‪ ،‬انظبر‪:‬‬
‫التلخيص على هامش المستدرك )‪.(1/611‬‬

‫‪178‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫والمراد لبن يغلبب لقلبة العبدد‪ ،‬وإن كبان قبد‬
‫يغلب لمر آخر‪ ،‬كالعجب بكثرة العدد‪ ،‬كمبا حصبل‬
‫للمسلمين في حنين)‪.(1‬‬
‫ونوقش بأن المراد ل يغلب اثنا عشر ألفا من‬
‫قلة بالنسبة لزمن النبي ‪ ‬فاثنببا عشببر ألفببا فببي‬
‫ذلك الزمن يعتبرون في حد الكثرة‪ ،‬ولذلك ضببمن‬
‫له النصر إذا صحت النيات)‪.(2‬‬
‫وذهب ابن حزم إلى أنه ل يجوز الفرار مطلقا‬
‫ولو كببثر العببدو إل أن يكببون متحيببزا إلببى جماعببة‬
‫المسلمين أو ينوى الكر إلى القتال)‪.(3‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫هككا ال ّك ِ‬
‫واستدل بظاهر قوله تعالى‪ :‬ي َككا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫فا َ‬
‫ح ً‬
‫ن كَ َ‬
‫مُنوا إ ِ َ‬
‫م‬
‫وّلككو ُ‬
‫ذا ل َ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫فُروا َز ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ُ‬
‫قيت ُ ُ‬
‫آ َ‬
‫فل ت ُ َ‬
‫ن ي ُك َ ّ‬
‫حّر ً‬
‫فككا‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫مت َ َ‬
‫مك ْ‬
‫ذ دُب ُكَرهُ ِإل ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫م ي َك ْ‬
‫الدَْباَر * َ‬
‫ول ِ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ة َ‬
‫ن‬
‫قدْ ب َككاءَ ب ِ َ‬
‫حي ًّزا إ َِلى ِ‬
‫لِ ِ‬
‫غ َ‬
‫ب ِ‬
‫فئ َ ٍ‬
‫مت َ َ‬
‫مك َ‬
‫و ُ‬
‫ضك ٍ‬
‫لأ ْ‬
‫قَتا ٍ‬
‫ْ‬
‫صيُر‪]‬النفال‪،15 :‬‬
‫م ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫واهُ َ‬
‫ج َ‬
‫س ال ْ َ‬
‫هن ّ ُ‬
‫و َ‬
‫وب ِئ ْ َ‬
‫م َ‬
‫مأ َ‬
‫ه َ‬

‫‪.[16‬‬
‫ويمكن مناقشة ما أطلقه ابن حزم‪ ،‬بأن ذلببك‬
‫مقيببد بمببا اسببتدل ببه الجمهببور مببن كبون فببرض‬
‫المجاهد أن يصابر مثليه من العدو‪ ،‬فإن زادوا عن‬
‫الضعف وظن الهلك فله الفرار‪.‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر أن الراجح قول عامة الفقهاء أنببه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( عون المعبود شرح سنن أبي داود )‪.(7/193‬‬
‫)( عارضة الحوذي شرح سنن الترمذي )‪.(7/36‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(5/342‬‬

‫‪ 179‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫يجوز الفرار من الزحف إذا كببان العببدو أكببثر مببن‬
‫مثلي المجاهدين سواء كان عببدد المجاهببدين اثنببا‬
‫عشر ألفا أو أكثر أو أقل إذا غلب علبى ظنهبم إن‬
‫ثبتوا الهلك دون تأثير في العدو‪ ،‬وكببان ذلببك فببي‬
‫جهبباد الطلببب‪ ،‬وإن ثبتببوا جبباز لهببم ذلببك لنيببل‬
‫الشببهادة فببي سبببيل اللببه مقبليببن غيببر مببدبرين‪،‬‬
‫ولربمببا انتصببروا‪ ،‬قببال تعببالى‪َ  :‬‬
‫ة‬
‫ن ِ‬
‫فئ َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫مكك ْ‬
‫ككك ْ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫فئ َ ً‬
‫ت ِ‬
‫ن الل ّك ِ‬
‫قِليل َ ٍ‬
‫مك َ‬
‫غل َب َ ْ‬
‫ه َ‬
‫والل ّك ُ‬
‫ه َ‬
‫ة ك َِثيَرةً ب ِكإ ِذْ ِ‬
‫ن‪] ‬البقرة‪ .[249 :‬والله أعلم‪.‬‬
‫ري َ‬
‫ال ّ‬
‫صاب ِ ِ‬

‫الفرع الرابع‬
‫قتل المشارك في الحرب من العدو‬

‫اتفق الفقهاء رحمهم الله تعببالى أن كببل مببن‬
‫شارك في القتال من العدو أنه يقتببل سببواء كببان‬
‫من أهل القتال أم من غيرهم)‪.(1‬‬
‫فأمببا أهببل القتببال مببن العببدو فيجببوز قتلهببم‬
‫مطلقا سواء شاركوا في القتال أم لببم يشبباركوا‪.‬‬
‫جاء فببي بببدائع الصببنائع )كببل مببن كبان مبن أهبل‬
‫القتال يحل قتله سواء قاتل أم لم يقاتل()‪.(2‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( المبسببوط )‪ (10/5‬وبببدائع الصببنائع )‪ (6/46‬وبدايببة‬
‫المجتهد )‪ (1/386‬والذخيرة )‪ (3/399‬والحاوي الكبببير )‬
‫‪ (14/192‬وروضبببة الطبببالبين )‪ (10/243‬والمغنبببي )‬
‫‪ (13/179‬وكشبباف القنبباع )‪ (2/378‬المحلببى بالثببار )‬
‫‪.(5/347‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪.(6/64‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪180‬‬

‫وأهبببل القتبببال مبببن العبببدو هبببم‪ :‬البببذكران‪،‬‬
‫البالغون‪ ،‬القادرون على القتال‪.‬‬
‫جاء فببي بدايببة المجتهببد‪) :‬يجببوز فببي الحببرب‬
‫قتل المشركين‪ ،‬الذكران البالغين المقاتلين‪ ،‬وهذا‬
‫ل خلف فيه بين المسلمين()‪.(1‬‬
‫وجاء في الكافي )يقتل الرجال المقاتلة وغير‬
‫المقاتلة إذا كانوا بالغين()‪.(2‬‬
‫والدلة على جواز قتلهم مطلقا ما يلي‪:‬‬
‫فا ْ‬
‫‪ -1‬قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫م ْ‬
‫ث‬
‫حي ْ ُ‬
‫ر ِ‬
‫ن َ‬
‫كي َ‬
‫قت ُُلوا ال ْ ُ‬
‫ش ِ‬
‫م‪] ‬التوبة‪.[5 :‬‬
‫مو ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫جدْت ُ ُ‬
‫َ‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن الية عامة في كل مشرك إل ما‬
‫استثناه الدليل على ما سيأتي‪.‬‬
‫و َ‬
‫ه‬
‫قات ُِلوا ِ‬
‫ل الل ّك ِ‬
‫فككي َ‬
‫س كِبي ِ‬
‫‪ -2‬قوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫ن يُ َ‬
‫م‪]‬البقرة‪.[190 :‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫قات ُِلون َك ُ ْ‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن اليببة عامببة فببي أن كببل مببن‬
‫يقاتل من العدو يقتل‪.‬‬
‫‪ -3‬عموم قوله ‪ ‬فيما رواه أنس ‪) ‬جاهدوا‬
‫المشركين بأموالكم‪ ،‬وأنفسكم‪ ،‬وألسنتكم()‪.(3‬‬
‫وأما من ليس أهل للقتال من العببدو كالنسبباء‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( بداية المجتهد لبن رشد )‪.(1/386‬‬
‫)( الكافي في فقه أهل المدينة المالكي لبن عبد البببر )‬
‫‪.(1/466‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫‪ 181‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫والصبيان والعجزة ومن في حكمهببم)‪ (1‬فببإنهم إذا‬
‫اشتركوا في القتال بالفعل أو الرأي أو التحريببض‬
‫على القتال‪ ،‬فإنه يجوز قتلهم باتفاق الفقهاء)‪.(2‬‬
‫جاء في كشاف القناع‪) :‬ل نعلم خلفا أن مببن‬
‫قاتل ممن ليس أهل للقتال فإنهم يقتلون()‪.(3‬‬
‫وجاء في بدائع الصنائع‪) :‬وكل من لم يكن من‬
‫أهل القتببال ل يحببل قتلببه إل إذا قاتببل حقيقببة‪ ،‬أو‬
‫معنى بالرأي‪ ،‬والطاعة‪ ،‬والتحريض()‪.(4‬‬
‫والدلة على جواز قتلهم ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن دريببد الصببمة)‪ (5‬قتببل يببوم حنيببن‪ ،‬وهببو‬
‫شيخ كبير ل قتال فيه‪ ،‬وقد خرجوا به يتيمنون بببه‪،‬‬
‫ويستعينون برأيه )فلم ينكر النبي ‪ ‬قتله()‪.(6‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( كببالخنثى المشبكل‪ ،‬والعمبى‪ ،‬وأقطبع اليببد والرجبل‪،‬‬
‫والمريض والمقعد‪.‬‬
‫)( المبسببوط )‪ (10/5‬وبببدائع الصببنائع )‪ (6/64‬وبدايببة‬
‫المجتهد )‪ (1/386‬والذخيرة )‪ (3/399‬والحاوي الكبببير )‬
‫‪ (14/192‬وروضبببة الطبببالبين )‪ (10/243‬والمغنبببي )‬
‫‪ (13/179‬وكشبباف القنبباع )‪ (2/378‬المحلببى بالثببار )‬
‫‪ (5/347‬والشرح الممتع )‪.(8/27‬‬
‫)( كشاف القناع )‪.(2/378‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪.(6/64‬‬
‫)( هببو‪ :‬دريبد ببن الصبمة‪ ،‬والصبمة لقبب لبيببه‪ ،‬واسببمه‬
‫الحارث بن بكر بن علقمة بن هوزان انظر‪ :‬فتح الباري )‬
‫‪.(8/52‬‬
‫)( أخرجببه البخبباري مببع الفتببح‪ ،‬كتبباب المغببازي غببزوة‬
‫أوطاس ح رقم )‪ (4323‬وصحيح مسلم بشببرح النببووي‪،‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪182‬‬

‫فدل على أن من شارك في القتال من العدو‬
‫ولببو بببالرأي يجببوز قتلببه‪ ،‬لن الببرأي مببن أعظببم‬
‫المعونة في الحرب)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬أن النبي ‪) ‬أمر بقتل امببرأة)‪ (2‬مببن بنببي‬
‫قريظة ألقت رحا على خلد بن سببويد)‪ (3‬فقتلتببه(‬
‫)‪.(4‬‬

‫الفرع الخامس‬
‫قتل من لم يشارك في القتال من‬
‫العدو‬
‫الببذي ل يشببارك فببي القتببال مببن العببدو‪ ،‬لببه‬
‫حالتان‪:‬‬
‫الحالة الولى‪:‬‬
‫أن يكببون مببن أهببل القتببال‪ ،‬وهببم الرجببال‪،‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫كتاب فضائل الصحابة‪ ،‬باب من فضائل أبي موسى وأبي‬
‫عامر رضي الله عنهما ح رقم )‪.(2498‬‬
‫)( المغني )‪ (13/179‬والحاوي الكبير )‪.(14/192‬‬
‫)( قيل‪ :‬اسمها بنانة‪ .‬انظر أسد الغابة )‪.(1/619‬‬
‫)( هو‪ :‬خلد بن سويد بن ثعلبة‪ ،‬النصاري الخزرجببي‪ ،‬شببهد‬
‫العقبة‪ ،‬وبدرا واستشهد يوم قريظة ألقت عليه امرأة منهببم‬
‫رحا فخدشته‪ ،‬فأمر النبي ‪ ‬بقتل المرأة ولبم يقتبل امبرأة‬
‫غيرهببا‪.‬انظببر‪ :‬الصببابة ) ‪ (1/286‬ت رقببم ) ‪ (2283‬وأسببد‬
‫الغابة ) ‪ (1/619‬ت رقم )‪.(1471‬‬
‫)( أخرجه أبو داود في سننه‪ ،‬كتاب الجهاد باب في قتببل‬
‫النساء‪ ،‬ح رقم )‪ (6671‬قال في عون المعبود‪ :‬الحببديث‬
‫سكت عنه المنذري‪.‬وانظر السيرة النبوية لبن هشببام )‬
‫‪ .(3/242‬وعيون الثر )‪.(2/110‬‬

‫‪ 183‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫البالغون القادرون على القتببال‪ ،‬وقببد سبببق بيببان‬
‫أنهم يقتلون مطلقا ولو لم يشاركوا‪ ،‬لعموم الدلة‬
‫مببن الكتبباب والسببنة علببى جببواز قتلهببم‪ ،‬واتفبباق‬
‫الفقهاء على ذلك)‪.(1‬‬
‫الحالة الثانية‪:‬‬
‫أن يكببون مببن غيببر أهببل القتببال كالنسبباء‪،‬‬
‫والصبيان‪ ،‬والعجزة ومن في حكمهم‪.‬‬
‫فأمببا النسبباء والصبببيان فل خلف فيمببا أعلببم‬
‫علببى أنببه ل يجببوز قتلهببم إذا لببم يشبباركوا فببي‬
‫القتال)‪.(2‬‬
‫جببباء فبببي بدايبببة المجتهبببد‪) :‬ول خلف بيبببن‬
‫المسلمين أنه ل يجوز قتل نسائهم ول صبيانهم ما‬
‫لم يقاتل الصبي والمرأة()‪.(3‬‬
‫وقال النووي‪) :‬أجمع العلماء على تحريم قتببل‬
‫النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا()‪.(4‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫و َ‬
‫ه‬
‫قات ُِلوا ِ‬
‫ل الّلكك ِ‬
‫في َ‬
‫سككِبي ِ‬
‫‪ -1‬قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( راجع‪ :‬الفرع الرابع‪.‬‬
‫)( فتح القدير )‪ (5/202‬والمبسببوط )‪ (10/5‬والمدونببة )‬
‫‪ (2/6‬والمعونببة )‪ (1/624‬والحبباوي الكبببير )‪(14/193‬‬
‫وروضة الطالبين )‪ (10/243‬والمغني )‪(177-175 /13‬‬
‫وكشاف القناع )‪ (2/377‬والمحلى بالثار )‪. (5/347‬‬
‫)( بداية المجتهد لبن رشد )‪.(1/386‬‬
‫)( شرح صحيح مسلم )‪.(11/292‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪184‬‬

‫ن يُ َ‬
‫م‪] ‬البقرة‪.[190 :‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫قات ُِلون َك ُ ْ‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن النساء والصبببيان ليسببوا مببن‬
‫أهل القتال فل يقاتلون إذا لم يقاتلوا)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬عببن ابببن عمببر رضببي اللببه عنهمببا قببال‪:‬‬
‫)وجدت امرأة مقتولببة فببي بعبض مغببازي رسببول‬
‫الله ‪ ‬فنهببى رسببول اللببه ‪ ‬عببن قتببل النسبباء‪،‬‬
‫والصبيان()‪.(2‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن النبي ‪ ‬نهى عن قتل النساء‬
‫والصبيان إذا لم يقاتلوا والنهي يقتضي التحريم‪.‬‬
‫‪ -3‬عن بريدة ‪ ‬قال‪ :‬كان رسول اللببه ‪ ‬إذا‬
‫أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصببته‬
‫بتقوى الله‪ ،‬ومببن معببه مببن المسببلمين خيببرا ثببم‬
‫قال‪) :‬اغزوا باسم الله في سبيل الله‪ ،‬قاتلوا مببن‬
‫كفر بالله‪ ،‬اغزوا ول تغلوا‪ ،‬ول تغدروا‪ ،‬ول تمثلببوا‪،‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪.(6/63‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الجهباد والسبير‪ ،‬بباب‬
‫قتل الصبيان في الحرب‪ ،‬وباب قتل النساء في الحببرب‪،‬‬
‫ح رقبببم )‪ (3014‬و)‪ (3015‬وصبببحيح مسبببلم بشبببرح‬
‫النووي‪ ،‬كتاب الجهاد والسير‪ ،‬ببباب تحريببم قتببل النسبباء‬
‫والصبيان في الحرب‪ ،‬ح رقم )‪ (1744‬قببد يعببارض هببذا‬
‫الحديث مارواه الصببعب بببن جثامببة رضببي اللببه عنببه أن‬
‫النبي ‪ ‬سببئل عببن أهببل الببدار مببن المشببركين يبببيتون‬
‫فيصاب من ذراريهم ونسائهم فقال ‪) ‬هم منهم(‪.‬‬
‫فتندفع المعارضة بببأن حببديث الصببعب بببن جثامببة محمببول‬
‫على مورد السؤال وهم المبيتون‪ ،‬وذلك أن فيه ضببرورة‬
‫عدم العلم والقصد إلى الصببغار والنسبباء بأنفسببهم‪ ،‬لن‬
‫التبييت يكببون معببه ذلببك‪ ،‬انظببر‪ :‬فتببح القببدير )‪(5/202‬‬
‫وعون المعبود )‪.(7/237‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ 185‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ول تقتلوا وليدا()‪.(1‬‬
‫الشاهد في الحببديث قببوله )ول تقتلببوا وليببدا(‬
‫فهذا نهى عن قتل الصبيان والنهى يقتضي تحريم‬
‫ذلك إذا لم يشاركوا في القتال‪.‬‬
‫وأمببا غيببر النسبباء والصبببيان ممببن ليببس أهل‬
‫للقتال من العدو ولم يشارك في القتال‪ .‬كالشببيخ‬
‫الفببباني)‪ (2‬والراهبببب)‪ (3‬وأقطبببع اليبببد والرجبببل‪،‬‬
‫والزمن)‪ (4‬والجير وصاحب الحرفة)‪ (5‬فقد اختلببف‬
‫الفقهاء رحمهم الله تعالى فببي جببواز قتلهببم إلببى‬
‫قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬ل يجوز قتلهم وبببه قببال جمهببور‬
‫الفقهاء)‪.(6‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المراد به‪ :‬من ل يقببدر علببى القتببال ول الصببياح عنببد‬
‫التقاء الصفين ول قدرة له على إحبال المرأة انظر‪ :‬فتح‬
‫القدير )‪.(5/203‬‬
‫)( هببو‪ :‬المتعبببد فببي الصببومعة واحببد رهبببان النصببارى‪.‬‬
‫انظر‪ :‬لسان العرب )‪ (1/437‬مادة )رهب(‪.‬‬
‫)( الزمن هو الذي مرض مرضا يدوم زمنا طويل‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫المعجم الوسيط ص ‪ 401‬مادة )زمن( والمصباح المنيببر‬
‫ص ‪ 256‬مادة )زمن(‪.‬‬
‫)( كالصانع والتاجر والفلح‪.‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/63‬والبحر الرائق )‪ (5/131‬وشرح‬
‫السببير الكبببير )‪ (4/186‬والمدونببة )‪ (2/6‬والكببافي فببي‬
‫فقه أهل المدينة )‪ (1/466‬والمعونة )‪ (1/624‬والحبباوي‬
‫الكببببببير )‪ (14/193‬وروضبببببة الطبببببالبين )‪(10/243‬‬
‫والوسببيط فببي المببذهب )‪ (7/20‬والمغنببي )‪(13/178‬‬
‫والنصاف )‪.(10/87‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪186‬‬

‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن أنس بن مالببك ‪ ‬أن رسببول اللببه ‪‬‬
‫قال‪) :‬انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول‬
‫الله‪ ،‬ول تقتلوا شيخا فانيا ول طفل ول صببغيرا ول‬
‫امرأة‪.(1)(..‬‬
‫فقوله ‪) ‬ول تقتلوا شيخا فانيا( فيه نهي عن‬
‫قتله والنهي يقتضببي التحريببم‪ ،‬والمقعببد‪ ،‬والزمببن‬
‫ومقطببوع اليببدين والرجليببن فببي معنببى الشببيخ‬
‫الفاني‪ ،‬لنه ل ضرر منهببم علببى المسببلمين فهببم‬
‫كالنسببباء والصببببيان وليبببس لهبببم قبببدرة علبببى‬
‫القتال)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬كان‬
‫رسببول اللبه ‪ ‬إذا بعببث جيوشبه قبال‪) :‬اخرجبوا‬
‫بسم الله‪ ،‬تقاتلون في سبيل الله من كفببر بببالله‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( أخرجه أبو داود في سننه‪ ،‬كتاب الجهاد باب في دعاء‬
‫المشبببركين‪ ،‬ح رقبببم )‪ (2614‬والببببيهقي فبببي السبببنن‬
‫الكبرى‪ ،‬كتاب السير‪ ،‬باب ترك قتل من ل قتببال فيببه‪ ،‬ح‬
‫)‪ (18153‬وفي هذا الحديث خالبد ببن الفببرز‬
‫رقم‬
‫البصري‪ ،‬قال ابن معيببن‪ :‬ليببس بببذاك‪ ،‬وقببال أببو حباتم‪:‬‬
‫شيخ وذكره ابن حبان في الثقات‪ ،‬انظر‪ :‬تهببذيب التهببذيب‬
‫لبن حجر )‪ (3/97‬ت )‪ (208‬وميزان العتببدال )‪(1/637‬‬
‫ت رقم )‪ (2450‬وكتبباب الجببرح والتعببديل لبببي حبباتم )‬
‫‪ (3/346‬ت رقم )‪.(1563‬‬
‫)( المعونة )‪ (1/624‬وحاشية الدسوقي )‪ (2/157‬وفتببح‬
‫القدير )‪ (5/202‬ونيل الوطار )‪.(7/248‬‬

‫‪ 187‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ول تغبببدروا‪ ..‬ول تقتلبببوا الولبببدان‪ ،‬ول أصبببحاب‬
‫الصوامع()‪.(1‬‬
‫ففي الحديث نهى عن قتل أصببحاب الصببوامع‪،‬‬
‫وهم‪ :‬الرهبان لنهم قصروا أنفسهم علببى العبببادة‬
‫ولم يحاربوا بفعل ول رأي ول تحريض ول مال)‪.(2‬‬
‫وشرط الحنفية في عدم قتلهم أن ل يخالطوا‬
‫الناس‪ ،‬فإن خالطوا الناس فل بأس بقتلهم)‪.(3‬‬
‫‪ -3‬عن حنظلببة الكبباتب)‪ (4‬قببال‪ :‬غزونببا مببع‬
‫رسببول اللببه ‪ ‬فمررنببا علببى امببرأة مقتولببة قببد‬
‫اجتمع عليها الناس‪ ،‬فأفرجوا له فقال‪) :‬ما كانت‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( أخرجه أحمد فببي المسببند )‪ (3/218‬ح رقببم )‪(2728‬‬
‫قال أحمد شاكر‪ :‬إسناده حسببن‪ ،‬والبببيهقي فببي السببنن‬
‫الكبرى‪ ،‬كتاب السير‪ ،‬باب ترك قتل من ل قتببال فيببه‪ ،‬ح‬
‫)‪ (18154‬وقال البيهقي‪ :‬حديث إبراهيم بببن‬
‫رقم‬
‫إسماعيل بببن حبيبببة لببم يببذكره الشببافعي وهببو ضببعيف‬
‫بالجهالة )‪ (9/159‬وذكببره الهيثمببي فببي مجمببع الببزوائد‬
‫وقببال‪ :‬رواه أحمببد وأبببو يعلببى والبببزار والطبببراني فببي‬
‫الكبير والوسط‪ ،‬وفي رجال البزار إبراهيم بن إسماعيل‬
‫بببن حبيبببة‪ ،‬وثقببة أحمببد وضببعفه الجمهببور وبقيببة رجببال‬
‫البزار رجال الصحيح )‪.(5/316‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪.(4/196‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/63‬والبحر الرائق )‪ (5/131‬وشرح‬
‫السير الكبير )‪.(4/197‬‬
‫)( هو‪ :‬حنظلة بن الربيع بن صيفي بن رياح بن الحببارث‪،‬‬
‫يقال لبه‪ :‬حنظلببة الكباتب‪ ،‬لنبه يكتبب للنببي ‪ ‬أرسبله‬
‫النبي ‪ ‬إلى الطائف شهد القادسية ونزل الكوفة توفي‬
‫فببي خلفببة معاويببة انظببر‪ :‬الصببابة )‪ (2/117‬ت رقببم )‬
‫)‪.(1280‬‬
‫‪ (1864‬وأسد الغابة )‪ (1/542‬ت رقم‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪188‬‬

‫هذه تقاتككل فيمككن يقاتككل( ثببم قببال لرجببل‪:‬‬
‫انطلق إلى خالد بببن الوليببد فقببل لببه‪ :‬إن رسببول‬
‫اللببه ‪ ‬يببأمرك يقببول‪» :‬ل تقتلككن ذريككة ول‬
‫عسيفا«)‪.(1‬‬
‫ففي هذه الحديث نهى الرسول ‪ ‬عببن قتببل‬
‫العسيف وهو الجير على حفظ الببدواب لنببه مببن‬
‫المستضعفين ل الجير على القتال)‪.(2‬‬
‫‪ -4‬عن عمر بن الخطاب ‪ ‬قال‪» :‬اتقوا اللببه‬
‫فببي الفلحيببن فل تقتلببوهم إل أن ينصبببوا لكببم‬
‫الحرب«)‪.(3‬‬
‫‪ -5‬وعن جابر ‪ ‬قال‪) :‬كببانوا ل يقتلببون تجببار‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( أخرجه ابن ماجة مع شرح السندي‪ ،‬كتاب الجهاد باب‬
‫الغارة والبيات وقتل النساء والصبببيان‪ ،‬ح رقببم )‪(2842‬‬
‫والبيهقي في السببنن الكبببرى‪ ،‬كتبباب السببير‪ ،‬بباب تبرك‬
‫قتال من ل قتال فيببه‪ ،‬ح رقببم )‪ (18157‬وقببال‪ :‬ضببعفه‬
‫الشافعي‪ ،‬وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهبباد ببباب‬
‫في قتل النسبباء‪ ،‬ح رقببم )‪ (2669‬وصببححه ابببن حبببان‪.‬‬
‫انظر‪ :‬الحسان بترتيب صحيح ابن حبان كتاب الجهبباد ح‬
‫رقببم )‪ (4769‬وصببححه الحبباكم فببي المسببتدرك كتبباب‬
‫الجهاد ح رقم )‪ (2565‬ووافقه الذهبي انظببر‪ :‬التلخيببص‬
‫بهامش المستدرك )‪ (3/133‬وأخرجه المببام أحمببد فببي‬
‫مسنده )‪ (13/434‬ح رقم )‪.(17542‬‬
‫)( شرح السندي على سببنن ابببن ماجببة )‪ (3/381‬ونيببل‬
‫الوطار )‪.(7/248‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السير ببباب‬
‫ترك قتل من ل قتال فيببه‪ ،‬ح رقبم )‪ (18159‬وابببن أبببي‬
‫شيبة في مصنفه‪ ،‬كتاب الجهاد باب من ينهببى عببن قتلببه‬
‫في دار الحرب ج )‪.(7/655‬‬

‫‪ 189‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المشركين()‪.(1‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أنه يجوز قتلهم‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫وهببذا الظهببر عنببد الشببافعية وقببول ابببن‬
‫حزم)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫فككككا ْ‬
‫‪ -1‬عمبببببوم قبببببوله تعبببببالى‪َ  :‬‬
‫قت ُُلوا‬
‫م ْ‬
‫خككك ُ‬
‫م‬
‫حْيككك ُ‬
‫و ُ‬
‫ذو ُ‬
‫مو ُ‬
‫ر ِ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫كي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫جكككدْت ُ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ث َ‬
‫شككك ِ‬
‫وا ْ‬
‫م كُ ّ‬
‫د‪]‬التوبة‪:‬‬
‫صُرو ُ‬
‫ص ٍ‬
‫ع ُ‬
‫ق ُ‬
‫وا ْ‬
‫دوا ل َ ُ‬
‫ل َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫مْر َ‬
‫ح ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬

‫‪.[5‬‬

‫وجببه الدللببة‪ :‬أن قببوله تعببالى‪ :‬فككاقتلوا‬
‫المشركين‪ ‬عام في كببل مشببرك)‪ (4‬والراهببب‪،‬‬

‫والجيبببر ونحبببوه ممبببن ذكبببر ل يخرجبببون عبببن‬
‫المشركين فيجوز قتلهم‪.‬‬
‫ونببوقش هببذا السببتدلل‪ :‬بببأن هببذا العمببوم‬
‫مخصوص بما ذكر من السنة في النهي عببن قتببل‬
‫الراهبببب‪ ،‬والشبببيخ الفببباني‪ ،‬والعسبببيف والمبببرأة‬
‫والصبي ونحو ذلك)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السير ببباب‬
‫ترك قتل من ل قتال فيه‪ ،‬ح رقم ) ‪ (18160‬وابن أبي‬
‫شيبة في مصنفه‪ ،‬كتاب الجهاد‪ ،‬باب من ينهى عبن قتلببه‬
‫في دار الحرب ج )‪.(7/656‬‬
‫)( الحبببباوي الكبببببير )‪ (14/193‬وروضببببة الطببببالبين )‬
‫‪ (10/243‬ومغني المحتاج )‪.(6/30‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(5/348‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪.(14/193‬‬
‫)( المغني لبن قدامة )‪ (13/178‬وأحكببام القببرآن لبببن‬
‫العربي )‪.(2/456‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪190‬‬

‫‪ -2‬عن سمرة بن جندب)‪ (1‬أن رسببول اللببه‬
‫‪ ‬قبببببال »اقتلككككوا شككككيوخ المشككككركين‬
‫واستحيوا شرخهم)‪.(3)«(2‬‬
‫ونوقش هذا‪ :‬بأن المببراد بالشببيوخ الببذي أمببر‬
‫بقتلهببم هببم الببذين فيهببم قببوة علببى القتببال‪ ،‬أو‬
‫المعونببة عليببه بببرأي أو تببدبير‪ ،‬والببذين نهببى عببن‬
‫قتلهم هببم الببذين لببم يبببق فيهببم نفببع للكفببار‪ ،‬ول‬
‫مضرة على المسلمين‪ ،‬جمعا بين الحاديث)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( هو‪ :‬سمرة بن جنببدب بببن هلل الفببزاري‪ ،‬قببدمت بببه‬
‫أمه بعد موت أبيه إلى المدينة‪ ،‬وهببو صببغير‪ :‬حفببظ عببن‬
‫النبي ‪ ‬وغببزا معببه‪ ،‬نببزل البصببرة‪ ،‬وكببان شبديدا علببى‬
‫الخببوارج تببوفي سببنة ‪ 58‬هببب‪ ،‬وقيببل‪ :‬غيببر ذلببك‪ ،‬انظببر‪:‬‬
‫الصبببابة )‪ (3/150‬ت رقبببم )‪ (3488‬وأسبببد الغاببببة )‬
‫‪ (2/302‬ت رقم )‪.(2241‬‬
‫)( الشببرخ‪ :‬الصببغار الببذين لببم يببدركوا‪ ،‬وقيببل‪ :‬الشببباب‬
‫الذين ينتفع بهم في الخدمة‪ ،‬وشرخ الشباب أوله‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫نضببارته وقببوته‪ :‬انظببر‪ :‬النهايببة فببي غريببب الحببديث )‬
‫‪ (2/409‬ولسان العرب )‪ (3/29‬مادة شرخ‪.‬‬
‫)( أخرجه الترمذي مببع عارضببة الحببوذي كتبباب السببير‪،‬‬
‫باب ما جاء فببي النببزول علببى الحكببم‪ ،‬ح رقببم )‪(1583‬‬
‫وقال‪ :‬هذا حبديث حسببن صببحيح غريببب‪ ،‬وأبببو داود فببي‬
‫سننه مببع عببون المعبببود‪ ،‬كتبباب الجهبباد‪ ،‬ببباب فببي قتببل‬
‫النساء‪ ،‬ح رقم )‪ (2667‬وأحمببد فببي المسببند‪ ،‬ح رقببم )‬
‫‪ (20107‬ج )‪ (15/156‬وابببن أبببي شببيبة فببي مصببنفة‪،‬‬
‫كتاب الجهاد باب من رخص في قتببل الولببدان والشببيوخ‬
‫ج )‪.(7/657‬‬
‫)( فتح القدير )‪ (5/202‬ونيل الوطار )‪ (7/248‬وكشاف‬
‫)‪.(13/178‬‬
‫القناع )‪ (2/377‬والمغني‬

‫‪ 191‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر أن قول الجمهور فببي عببدم جببواز‬
‫قتلهم إذا لم يشاركوا في المعركة ببأي وجبه مبن‬
‫وجوه المشاركة هو الراجح‪ ،‬لمببا ذكببر مببن الدلببة‬
‫فببي النهبي عببن قتلهببم‪ ،‬ولن هبدف الجهبباد إعلء‬
‫كلمة الله فيقاتببل مببن يمنببع إعلءهببا ومببن ليببس‬
‫كذلك فل يقاتل‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع السادس‬
‫قتل المجاهد قريبه الكافر‬
‫اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى ‪ -‬فيما أعلم ‪-‬‬
‫علببى جببواز قتببل المجاهببد قريبببه الكببافر فببي‬
‫المعركة وابتدائه بالقتببل دون كراهببة إذا اضببطره‬
‫إلببى ذلببك بببأن قصببده ليقتلببه)‪(1‬؛ لن ذلببك مببن‬
‫ضرورات الدفع عن النفس)‪.(2‬‬
‫أمببا إن لببم يقصببده ليقتلببه فل يخلببو القريببب‬
‫الكافر أن يكون والدا للمجاهد‪ ،‬أو ابنا‪ ،‬أو غيرهمببا‬
‫من القارب‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫فإن كان والدا للمجاهد‪ ،‬فقد ذهب الحنفيببة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( فتبببح القبببدير )‪ (5/203‬والبحبببر البببرائق )‪(5/133‬‬
‫والببببذخيرة )‪ (3/398‬والقببببوانين الفقهيببببة ص ‪.127‬‬
‫والحاوي الكبير )‪ (14/127‬وروضة الطببالبين )‪(10/243‬‬
‫وكشاف القناع )‪ (2/379‬والفروع )‪. (6/218‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/64‬والذخيرة )‪.(3/398‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪ (1/76‬وفتح القدير )‪.(5/203‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪192‬‬

‫والشافعية)‪ (1‬إلى أن يكره ابتببداؤه بالقتببل‪ ،‬وقببال‬
‫المالكية)‪ (2‬ل يقتل المسلم أببباه المشببرك‪ ،‬إل أن‬
‫يضطره إلى ذلك‪.‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫َ‬
‫دا َ‬
‫ن‬
‫ك َ‬
‫جا َ‬
‫علككى أ ْ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫هك َ‬
‫ن َ‬
‫‪ -1‬قببوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫س لَ َ‬
‫ر َ‬
‫م َ‬
‫تُ ْ‬
‫مككا‬
‫ه ِ‬
‫ك ِبكك ِ‬
‫فل ت ُطِ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ه َ‬
‫عْلكك ٌ‬
‫ك ِبي َ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫ش ِ‬
‫عُرو ً‬
‫فا‪] ‬لقمان‪.[15 :‬‬
‫ما ِ‬
‫صا ِ‬
‫م ْ‬
‫حب ْ ُ‬
‫في الدّن َْيا َ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫َ‬

‫وجببه الدللببة‪ :‬أن اللببه سبببحانه وتعببالى أمببر‬
‫بمصاحبة الوالدين الكافرين بالمعروف وابتببداؤهم‬
‫بالقتل ليس من المصاحبة بالمعروف)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬ما جاء في سنن البيهقي أن رجل جاء إلبى‬
‫النبي ‪ ‬فقال‪) :‬إني لقيت أبي‪ ،‬فتركته‪ ،‬وأحببببت‬
‫أن يليه غيري‪ ،‬فسكت عنه()‪.(4‬‬
‫وجه الدللة من الحديث‪ :‬أن سكوت النبي ‪‬‬
‫عن الصحابي الذي تببرك قتببل أبيببه فببي المعركببة‬
‫ليتوله غيببره دليببل علببى جببواز ذلببك‪ ،‬وأن خلفببه‬
‫مكروه‪.‬‬
‫)‪(5‬‬
‫وذهب الحنابلة إلى جواز القتل مطلقا ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( الحبببباوي الكبببببير )‪ (14/127‬وروضببببة الطببببالبين )‬
‫‪.(10/243‬‬
‫)( الذخيرة )‪ (3/398‬والقوانين الفقهية ص ‪.127‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪ (14/127‬وبدائع الصنائع )‪.(6/64‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السير‪ ،‬باب‬
‫المسلم يتوقى في الحرب قتل أبيببه‪ ،‬ح رقببم )‪(17836‬‬
‫وقال‪ :‬هذا مرسل جيد‪.‬‬
‫)( كشاف القناع )‪ (2/379‬والفروع )‪.(6/218‬‬

‫‪ 193‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫جاء في الفروع‪) :‬وله في المعركببة قتببل أبيببه‬
‫وابنه()‪.(1‬‬
‫واستدلوا بأن أبببا عبيببدة بببن الجببراح ‪ ‬قتببل‬
‫)‪(2‬‬
‫جدُ َ‬
‫مككا‬
‫و ً‬
‫أباه يوم بدر فأنزل الله تعالى‪ :‬ل ت َ ِ‬
‫ق ْ‬

‫يُ ْ‬
‫د‬
‫وم ِ ال ِ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫دو َ‬
‫مُنو َ‬
‫حككا ّ‬
‫ن َ‬
‫وا ّ‬
‫مك ْ‬
‫ن َ‬
‫ر ي ُك َ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫ه َ‬
‫خ ِ‬
‫م‪] ‬المجادلببة‪:‬‬
‫و ك َككاُنوا آ َب َككاءَ ُ‬
‫وَر ُ‬
‫ه ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫ول َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬

‫‪.[22‬‬
‫ونوقش الستدلل‪ :‬بأن والد أبببي عبيببدة ذكببر‬
‫الله تعالى بسوء وسبب الرسبول ‪ ‬فقتلبه وفبي‬
‫هذه الحالة يجوز قتله بل كراهة)‪.(3‬‬
‫والذي يظهر في هذه الحالة أن قول الجمهور‬
‫هببو الراجببح‪ ،‬أنببه ل يجببوز ابتببداءه بالقتببل إذا لببم‬
‫يضطره إلببى ذلببك‪ ،‬لمببا سبببق مببن الدلببة‪ ،‬واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وإن كان ابنا للمجاهد فقد ذهب الشافعية إلى‬
‫أنه يكره ابتداءه بالقتل‪ ،‬ككراهية ابتداء البن لبيه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( الفروع‪.(6/218) :‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السير‪ ،‬باب‬
‫المسلمى يتوقى في الحرب قتل أبيه‪ ،‬ح رقم )‪(17835‬‬
‫وقال‪ :‬هذا منقطع‪ .‬قال ابن حجر‪ :‬رواه الطبراني وغيببره‬
‫من طريق عبد اللببه بببن شببوذب مرسببل‪ ،‬فتببح الببباري )‬
‫‪ (7/117‬وانظببر‪ :‬خلصببة البببدر المنيببر لبببن الملقببن )‬
‫‪.(2/342‬‬
‫)( فتببح القببدير‪ (5/204) :‬وروضببة الطببالبين )‪(10/243‬‬
‫ومغني المحتاج )‪.(6/29‬‬

‫‪194‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫الكافر)‪.(1‬‬
‫ولن النبي ‪ ‬كف أبا بكر عن قتببل ابنببه عبببد‬
‫الرحمن يوم أحد)‪.(2‬‬
‫وذهب الحنفية إلى أنببه يجببوز ابتببداءه بالقتببل‬
‫دون كراهببة)‪ (3‬وهببذا قببول الحنابلببة بنبباء علببى‬
‫إطلقهم جواز قتل البن أبيه والعكس)‪.(4‬‬
‫واسببتدل الحنفيببة‪ :‬بببأنه ل يجببب علببى الوالببد‬
‫إحياء ابنه بالنفقة إل إذا كان مسلما)‪ ،(5‬ويمكن أن‬
‫يستدل للحنابلة‪ ،‬بمبا سببق مبن قتبل أببي عبيبدة‬
‫لوالده)‪.(6‬‬
‫ووجببه الدللببة‪ :‬أنببه إذا جبباز قتببل البببن لبيببه‬
‫الكافر دون كراهه فببالعكس مببن ببباب أولببى أنببه‬
‫يجوز‪.‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهبر أن مبا ذهبب إليبه الشبافعية مبن‬
‫كراهة ابتدائه بالقتل هو الراجح لوجاهة استدللهم‬
‫ولن عاطفة البوة قد تؤثر على الب حيببن يقتببل‬
‫ابنه فيحدث له من الحزن والهم ما هو أعظم مما‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( الحاوي الكبير )‪ (14/127‬ومغني المحتاج )‪.(6/29‬‬
‫)( التلخيببص الحبببير )‪ (4/101‬وخلصببة البببدر المنيببر )‬
‫‪.(2/342‬‬
‫)( البحر الرائق )‪ (5/133‬وفتح القدير )‪.(5/204‬‬
‫)( كشاف القناع )‪ (2/379‬والفروع )‪.(6/218‬‬
‫)( البحر الرائق )‪ (5/133‬وفتح القدير )‪.(5/204‬‬
‫)( راجع قتل المجاهد قريبه الكافر من هذا البحث‪.‬‬

‫‪ 195‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫لو ترك غيره يباشببره بالقتببل‪ ،‬لحتمببال أنببه ينجببو‬
‫من القتل في المعركببة‪ ،‬ثببم يهببديه اللببه للسببلم‬
‫فيقر الله به عين والده‪ ،‬والله أعلم‪ .‬أمببا إن كببان‬
‫قريب المجاهد غير الوالد والبن‪.‬‬
‫فقببد ذهببب الحنفيببة)‪ (1‬والحنابلببة بنبباء علببى‬
‫)‪(2‬‬
‫قببولهم أنببه يجببوز القتببل بيببن القببارب مطلقببا‬
‫وقول عنببد الشببافعية)‪ (3‬إلببى أنببه يجببوز ابتببداؤهم‬
‫بالقتل دون كراهة؛ لنهبم فبي ذلبك كغيرهبم مبن‬
‫الجبببانب)‪ .(4‬وقبببال الشبببافعية فبببي قبببول آخبببر‬
‫عندهم)‪ (5‬أنه يكببره قتلهببم حببتى يببتراخى نسبببهم‬
‫ويبعد‪.‬‬
‫قببال المبباوردي)‪ (6‬والببذي عنببدي أنببه ينظببر‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( البحر الرائق )‪ (5/133‬وشرح السببير الكبببير )‪(1/76‬‬
‫وفتح القدير )‪.(5/204‬‬
‫)( كشاف القناع )‪ (2/379‬والفروع )‪.(6/218‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪.(14/127‬‬
‫)( المرجع السابق في الهامش السابق‪.‬‬
‫)( الحبببباوي الكبببببير )‪ (14/127‬وروضببببة الطببببالبين )‬
‫‪.(10/243‬‬
‫)( هو‪ :‬أبو الحسن علببي بببن محمببد بببن حبببيب البصببري‬
‫الشافعي المعروف بالمبباوردي ولببد فببي البصببرة ونشببأ‬
‫فيها ثم رحل إلى بغداد وتلقى العلم على مشاهير علماء‬
‫عصره‪ ،‬وله باع في الفقه والصببول تببولى القضبباء‪ ،‬مببن‬
‫مؤلفاته‪ :‬الحاوي والقناع والحكببام السببلطانية‪ ،‬وغيرهببا‬
‫سببكن بغببداد وتببوفي بهببا سببنة ‪ 450‬هبب انظببر العلم )‬
‫‪ (4/237‬وشذرات الذهب )‪.(2/285‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪196‬‬

‫لحالهم بعد ذوي المحببارم‪ ،‬فببإن كببان ممببن يببرث‬
‫بنسبه ويورث‪ ،‬كره له قتلهم لقببوة نسبببهم وتأكببد‬
‫حرمتهببم‪ ،‬وإن كببان ممببن ل يببرث ول يببورث لببم‬
‫يكره‪ ،‬وإن عمد إلى قتل أحدهم فل حرج عليه)‪.(1‬‬
‫والذي ذكره الماوردي رحمببه اللببه تعببالى هببو‬
‫القرب إلى الرجحان لن الشببفقة علببى القريببب‬
‫قد تحمل المجاهد إلى أن يضعف عن الجهاد فببي‬
‫سبيل الله والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( الحاوي الكبير )‪ (14/127‬ولم أجد للمالكية قببول فببي‬
‫القريب إذا كان ابنا من سائر القارب حسب ما اطلعببت‬
‫عليه من كتبهم‪.‬‬

‫‪ 197‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الفرع السابع‬
‫قتل العدو إذا تترسوا بالنساء‬
‫والطفال منهم‬
‫أو بأسرى الحرب من المسلمين‬

‫وفيه مسألتان‪:‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬قتل العدو إذا تترسوا‬
‫بنسائهم وأطفالهم‪.‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬قتل العدو إذا تترسوا‬
‫بأسرى الحرب من المسلمين‪.‬‬

‫المسألة الولى‬
‫قتل العدو إذا تترسوا بنسائهم‬
‫وأطفالهم‬
‫اتفببق الفقهبباء)‪ (1‬رحمهببم اللببه تعببالى ‪ -‬فيمببا‬
‫أعلببم ‪ -‬أنببه فببي حببال تببترس العببدو بنسببائهم‬
‫وأطفالهم في حببال التحببام القتببال وخيببف منهببم‬
‫على المسلمين‪.‬‬
‫أنهم يقاتلون ويرمون بآلت الرمببي المختلفببة‬
‫وإن أدى ذلك إلى قتل نسائهم وأطفببالهم‪ ،‬ولكببن‬
‫يتوقى ضرب النساء‪ ،‬والطفال ما أمكن‪.‬‬
‫والدلة على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫)( المبسببوط )‪ (10/64‬وبببدائع الصببنائع )‪ (6/63‬وفتببح‬
‫القببدير )‪ (5/198‬وحاشببية الخرشببي )‪ (4/17‬وحاشببية‬
‫الدسوقي )‪ (2/178‬والحاوي الكبير )‪ (14/184‬وروضببة‬
‫)‪ (10/244‬والمغني )‪ (13/141‬وكشبباف‬
‫الطالبين‬
‫القناع )‪.(2/378‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪198‬‬

‫‪ -1‬عن ابن عمر رضي اللبه عنهمبا )أن النببي‬
‫‪ ‬أغار علي بني المصطلق وهم غارون()‪.(1‬‬
‫وجه الدللة من الحديث‪ :‬أن النساء والطفال‬
‫لم يمنعوا النبي ‪ ‬مببن شببن الغببارات علببى بنببي‬
‫المصطلق)‪ ،(2‬وفي حالببة تببترس العببدو بهببم فببي‬
‫القتال أولى أن ل يمنعوا من قتلهم‪.‬‬
‫‪ -2‬عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال‪:‬‬
‫سببئل النبببي ‪ ‬عببن أهببل الببدار يبببيتون مببن‬
‫المشركين فيصاب مببن نسببائهم وذراريهببم قببال‪:‬‬
‫)هم منهم()‪.(3‬‬
‫وجه الدللة من الحديث‪ :‬أن في تبييت العببدو‬
‫قد يصاب النساء والطفال لضببرورة عببدم العلببم‬
‫بهبببم وتمييزهبببم)‪ (4‬فكبببذلك إذا تبببتراس العبببدو‬
‫بالطفال والنساء حال التحام القتال‪.‬‬
‫‪ -3‬ولن تببرك قتببالهم إذا تترسببوا بنسببائهم‬
‫وأطفالهم يؤدي إلى محظورين‪:‬‬
‫الول‪ :‬ترك الجهاد في سبيل الله ومنع الظفر‬
‫بهم وهزيمتهم‪.‬‬
‫الثبباني‪ :‬التببولي عنهببم وهببم مقبلببون علببى‬
‫قتالنا)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( سبق تخريجه ص )‪.(340‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪.(14/184‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( فتح القدير )‪.(5/202‬‬
‫)( المبسبببوط )‪ (10/65‬والحببباوي الكببببير )‪(14/187‬‬
‫والمغني )‪ (13/141‬وكشاف القناع )‪.(2/378‬‬

‫‪ 199‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫أما إذا تترسوا بهببم فببي غيببر التحببام القتببال‪،‬‬
‫ولببم يخببف منهببم علببى المسببلمين فقببد اختلببف‬
‫الفقهاء رحمهببم اللببه تعببالى فببي قتببالهم وتببوجيه‬
‫الرمي إليهم إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنببه يجببوز قتلهببم ولببو فببي غيببر‬
‫التحبببام القتبببال‪ ،‬ولبببو لبببم يخبببف منهبببم علبببى‬
‫)‪(2‬‬
‫المسببلمين‪.‬وبهببذا قببال الحنفيببة)‪ (1‬والحنابلببة‬
‫والشافعية على الراجح عندهم)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ما سبق من أدلببة جببواز قتببالهم فببي حببال‬
‫التحام الحرب)‪.(4‬‬
‫‪ -2‬ولن في ذلك تغليبا لقامببة فببرض الجهبباد‬
‫في سبيل الله)‪.(5‬‬
‫‪ -3‬ولن النبي ‪ ‬فبي قتباله للكفبار لبم يكبن‬
‫يتحين بالرمي إليهم حال التحام الحرب)‪.(6‬‬
‫القول الثاني‪ :‬يكف عنهم ول يقاتلون وبهذا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( المبسوط )‪ (10/65‬وفتح القدير )‪.(5/198‬‬
‫)( المغني )‪ (13/141‬وكشاف القناع )‪.(2/378‬‬
‫)( الحبببباوي الكبببببير )‪ (14/178‬وروضببببة الطببببالبين )‬
‫‪.(10/244‬‬
‫)( راجببع قتببل العببدو إذا تترسببوا بأسببرى الحببرب مببن‬
‫المسلمين في هذا البحث‪.‬‬
‫)( بببدائع الصببنائع )‪ (6/63‬والحبباوي الكبببير )‪(14/187‬‬
‫والمغني )‪.(13/141‬‬
‫)( المغني )‪.(13/141‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪200‬‬

‫قال‪ :‬المالكية)‪ (1‬وهو قول عند الشافعية)‪.(2‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن النسببباء والطفبببال حبببتى للغبببانمين‬
‫فيتركون دون قتل لحق الغانمين)‪.(3‬‬
‫ونوقش بأن ذلك في السبببي المغنببوم‪ ،‬لنهببم‬
‫أصبببحوا غنيمببة للمجاهببدين‪ ،‬أمببا وهببم فببي دار‬
‫الحرب فهم تبع لرجالهم)‪.(4‬‬
‫‪ -2‬ولنه ل ضرورة تدعو إلى قتالهم)‪ (5‬لنببه ل‬
‫خوف منهم على المسلمين وليس ذلك في حالببة‬
‫قتال‪.‬‬
‫ونوقش بأن تركهم مببدعاة إلببى تببرك الجهبباد‬
‫في سبيل الله‪ ،‬وهذا أمر ل يجوز)‪.(6‬‬
‫‪-3‬ولما سبق من عموم أدلة النهببي عببن قتببال‬
‫النساء والصبيان في القتال)‪.(7‬‬
‫ويمكن مناقشة هذا‪ :‬بأن النهببي ينصببب علببى‬
‫تعمدهم بالقتل إذا لببم يشبباركوا فببي القتببال‪ ،‬أمببا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫)( حاشبببية الخرشبببي )‪ (4/17‬وحاشبببية الدسبببوقي )‬
‫‪.(2/178‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪ (14/187‬وحلية العلمبباء فببي معرفببة‬
‫مذاهب الفقهاء )‪.(7/650‬‬
‫)( حاشية الخرشي )‪.(14/17‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪.(14/184‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪.(10/244‬‬
‫)( المبسبببوط )‪ (10/65‬والحببباوي الكببببير )‪(14/187‬‬
‫والمغني )‪ (13/141‬وروضة الطالبين )‪.(10/245‬‬
‫)( راجع قتل من لم يشارك في القتببال مببن العببدو فببي‬
‫هذا البحث‪.‬‬

‫‪ 201‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫في حالة التترس بهببم فببإنهم ل يقصببدون بالقتببل‬
‫وإن قتلوا فذلك لضرورة القتال‪.‬‬

‫الترجيح‬

‫الذي يظهر رجحان القول الول في أنه يجببوز‬
‫قتلهم‪ ،‬لقوة الدلببة‪ ،‬ولن تببرك العببدو إذا تترسببوا‬
‫بنسببائهم وأطفببالهم مببدعاة إلببى قببوتهم‪ ،‬وإعببادة‬
‫ترتيببب صببفوفهم ووصببول المببدد إليهببم فيجببوز‬
‫قتالهم ويتوقى قتل النسبباء والطفببال مببا أمكببن‪،‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪202‬‬

‫المسألة الثانية‬
‫قتل العدو إذا تترسوا بأسرى الحرب‬
‫من المسلمين‬
‫ل يخلو أن يكون التترس بأسرى الحببرب مببن‬
‫المسلمين حال التحام القتال والخوف منهم على‬
‫المسلمين أو يكون في غير التحام القتببال وعببدم‬
‫الخوف منهم على المسلمين‪.‬‬
‫فأما إذا تترسوا بأسرى الحرب من المسلمين‬
‫في حال التحام القتال وهم مقبلببون علببى حببرب‬
‫المسلمين والمسلمون يخافونهم‪.‬‬
‫فل خلف بين الفقهبباء)‪ (1‬رحمهببم اللببه تعببالى‬
‫فيمببا أعلببم أنببه يجببوز قتببالهم ورميهببم‪ ،‬ويتببوقى‬
‫المسلمون الذين تترسببوا بهببم قببدر المكببان لمببا‬
‫يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬الضرورة إلى قتالهم ورميهم لن في ترك‬
‫قتببالهم ورميهببم ضببررا علببى المسببلمين فقتلهببم‬
‫ورميهم استدفاعا لكثر الضررين بأقلهما)‪.(2‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( المبسببوط )‪ (10/65‬وبببدائع الصببنائع )‪ (6/63‬وفتببح‬
‫القببدير )‪ (5/198‬وحاشببية الخرشببي )‪ (4/17‬وحاشببية‬
‫الدسوقي )‪ (2/178‬والم )‪ (4/244‬وروضببة الطببالبين )‬
‫‪ (10/245‬والحبببباوي الكبببببير )‪ (14/188‬والمغنببببي )‬
‫‪ (13/141‬وكشبباف القنبباع )‪ (2/378‬والحبباوي الكبببير )‬
‫‪ (14/188‬والمغني )‪ (13/141‬وكشاف القناع )‪(2/378‬‬
‫)‪.(4/129‬‬
‫والنصاف‬
‫)( روضة الطالبين )‪ (10/244‬وكشاف القنبباع )‪(2/378‬‬

‫‪ 203‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫‪ -2‬ولن ترك قتبالهم ورميهبم تعطيبل للجهباد‬
‫وأدبار عن العدو وهو مقبل على المسلمين وهببذا‬
‫ل يجوز)‪.(1‬‬
‫أما إذا تترسوا بأسرى الحرب من المسببلمين‬
‫في غير التحام القتال‪ ،‬وعدم الخوف منهببم علببى‬
‫المسلمين فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعببالى‬
‫في جواز قتالهم ورميهم إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬ل يجوز قتالهم ورميهم‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫وبهببببذا قببببال المالكيببببة)‪ (2‬والشببببافعية‬
‫والحنابلة)‪ (4‬والحسن بن زياد من الحنفية)‪.(5‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫م ْ‬
‫جككا ٌ‬
‫ن‬
‫ؤ ِ‬
‫من ُككو َ‬
‫ر َ‬
‫ل ُ‬
‫ول َ ك ْ‬
‫‪ -1‬قببوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫ول ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ن ت َطَُئو ُ‬
‫مككو ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫م تَ ْ‬
‫مَنككا ٌ‬
‫ون ِ َ‬
‫هك ْ‬
‫ه ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫ت لَك ْ‬
‫سككاءٌ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ه‬
‫عّرةٌ ب ِ َ‬
‫عل ْكم ٍ ل ِي ُكدْ ِ‬
‫ر ِ‬
‫م ِ‬
‫فت ُ ِ‬
‫م َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ل الل ّك ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫صيب َك ُ ْ‬
‫غي ْ ِ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫عككذّب َْنا اّلكك ِ‬
‫مت ِ ِ‬
‫و ت ََزي ُّلوا ل َ َ‬
‫في َر ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ح َ‬
‫شاءُ ل َ ْ‬
‫َ‬
‫كَ َ‬
‫ع َ‬
‫ما‪]‬الفتح‪.[25 :‬‬
‫م َ‬
‫فُروا ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ذاًبا أِلي ً‬
‫ه ْ‬

‫وجه الدللة‪ :‬أن هذه الية نزلت بعد الحديبيببة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫والحاوي الكبير )‪ (14/188‬وحاشية الخرشي )‪.(4/17‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪.(10/245‬‬
‫)( حاشبببية الخرشبببي )‪ (4/17‬وحاشبببية الدسبببوقي )‬
‫‪.(2/178‬‬
‫)( الحبببباوي الكبببببير )‪ (14/187‬وروضببببة الطببببالبين )‬
‫‪.(10/245‬‬
‫)( المغني )‪ (13/141‬وكشاف القناع )‪.(2/378‬‬
‫)( المبسوط )‪ (10/64‬وفتح القدير )‪.(5/198‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪204‬‬

‫وقببد كببف اللببه سبببحانه وتعببالى المسببلمين عببن‬
‫عدوهم في مكة لجل المؤمنين المختلطين بهببم‪،‬‬
‫لن المسلمين لو وطئوهم وقتلببوهم حببال القتببال‬
‫لصابهم مببن ذلببك معببرة أي إثببم‪ ،‬فببدل علببى أن‬
‫موجب الثم هو قتل المؤمنين المختلطين بالعببدو‬
‫فل يجوز فعله‪ ،‬بدليل أن المشركين لو تميزا على‬
‫المبببؤمنين بمكبببة لسبببلط اللبببه تعبببالى نببببيه ‪‬‬
‫والمؤمنين معه على العدو بالقتل والسبي)‪.(1‬‬
‫ونوقش هذا الستدلل‪ :‬بأن الية ل دللة فيهببا‬
‫علببى التحريببم‪ ،‬لن أكببثر مببا فيهببا أن اللببه كببف‬
‫المسلمين عنهم‪ ،‬لنه كان فيهم قوم مسلمون لم‬
‫يأمن أصحاب النبي ‪ ‬لو دخلوا مكة بالسببيف أن‬
‫يصيبوهم‪ ،‬وذلك إنما يدل على إباحة تببرك رميهببم‬
‫والقدام عليهم على وجه التخيير)‪.(2‬‬
‫ويمكن الجواب‪ :‬بأنه ل دليل على التخيير بيببن‬
‫الفعل والترك‪ ،‬بل حمببل اليببة علبى الببترك أولبى‬
‫لحرمة دم المسلم‪.‬‬
‫‪ -2‬أنه ل ضببرورة لقتببالهم ورميهببم‪ ،‬والقببدام‬
‫على قتل المسلم حرام‪ ،‬وترك قتل الكببافر جببائز‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( فتح القدير للشوكاني )‪ (5/54‬وأحكام القببرآن لبببن )‬
‫‪ (4/138‬وزاد المسير )‪.(7/440‬‬
‫)( أحكام القرآن للجصاص )‪ (3/526‬وقضايا فقهيببة فببي‬
‫العلقات الدولية ص )‪ (148‬د‪ /‬حسن أبو غدة‪.‬‬

‫‪ 205‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فمراعاة جانب المسلم مقدم)‪.(1‬‬
‫القول الثاني‪ :‬يجوز قتلهم ورميهم‪ ،‬وبهذا قال‬
‫الحنفيبببة)‪ (2‬وروايبببة عنبببد الحنابلبببة علبببى خلف‬
‫المذهب)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن في ترك قتال العدو ورميهم إذا تترسوا‬
‫بأسرى الحرب من المسلمين سببدا لببباب الجهبباد‬
‫فيتضرر المسلمون بببذلك‪ ،‬وفببي قتببالهم ورميهببم‬
‫دفع الضرر بإلحاق ضرر خاص أولى)‪.(4‬‬
‫ويمكن مناقشببة هببذا‪ :‬بببأن تببرك رمببي العببدو‬
‫لحرمة رمي الترس المسبلم عمليبة مؤقتبة حبتى‬
‫يتميز العدو‪ ،‬فل يؤدي ذلك إلى سد باب الجهاد‪.‬‬
‫‪ -2‬أنه إذا جاز رمي الكفببار ومعهببم أطفببالهم‬
‫ونسائهم ولو لم يكن هناك ضرورة وهو منهي عن‬
‫قتلهبببم فكبببذلك رميهبببم ومعهبببم السبببرى مبببن‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫ويمكن مناقشة هذا بببأنه قيبباس مببع الفببارق‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( روضبببة الطبببالبين )‪ (10/245‬والمبسبببوط )‪(10/64‬‬
‫وأحكببام القببرآن للقرطبببي )‪ (4/139‬وتحفببة المحتبباج )‬
‫‪.(9/242‬‬
‫)( المبسببوط )‪ (10/64‬وبببدائع الصببنائع )‪ (6/63‬وفتببح‬
‫القدير )‪.(5/198‬‬
‫)( النصاف )‪.(4/129‬‬
‫)( المبسببببوط )‪ (10/65‬وتبببببيين الحقببببائق )‪(3/244‬‬
‫والنصاف )‪.(4/129‬‬

‫‪206‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫لن حرمببة المسببلم أعظببم مببن حرمببة أطفببال‬
‫ونساء الكفار‪ ،‬لن المسلم محقببون الببدم بحرمببة‬
‫الدين فل يجوز قتله لغير ضببرورة بخلف نسببائهم‬
‫وأطفببالهم فببإنه قببد حقببن دمهببم لنهببم غنيمببة‪،‬‬
‫وليسوا من أهل القتال‪.‬‬

‫الترجيح‬

‫الذي يظهر بعد عرض القببوال ومناقشببتها أن‬
‫القول الول القائل بعدم جواز قتال العدو ورميهم‬
‫إذا تترسببوا بأسببرى المسببلمين‪ ،‬ولببم يكببن هنبباك‬
‫ضبرورة لقتبالهم ورميهبم ول حاجبة ملحبة تتنبزل‬
‫منزلة الضرورة هو القول القببرب إلببى الرجحببان‬
‫لما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬قوة ما استدلوا به‪.‬‬
‫‪ -2‬ولن حرمببة دم المسببلم أعظببم مببن قتببل‬
‫الكفببار وخاصببة أنببه ل ضببرورة إلببى قتلهببم‪ ،‬ول‬
‫يترتب على عدم قتلهم أذى للمسلمين ول خببوف‬
‫عليهم من العدو‪.‬‬

‫‪ 207‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الفرع الثامن‬
‫العتداء على أعراض العدو‬

‫يحرم على المجاهد في سبببيل اللببه معاشببرة‬
‫نساء الكفار قبل أسرهن‪ ،‬والحكم عليهببن بببالرق‪،‬‬
‫وتببببوزيعهن علببببى المقبببباتلين‪ ،‬ول خلف بيببببن‬
‫الفقهاء)‪ (1‬رحمهم الله تعالى فيما أعلم‪ ،‬في ذلببك‬
‫وأنببه كبببيرة مببن كبببائر الببذنوب‪ ،‬لن الصببل فببي‬
‫البضاع التحريم)‪ (2‬ول تحل إل بطريقين‪:‬‬
‫الطريق الول‪ :‬النكاح الشرعي‪.‬‬
‫الطريق الثاني‪ :‬ملك اليمين‪.‬‬
‫م لِ ُ‬
‫م‬
‫ن ُ‬
‫واّلكك ِ‬
‫ذي َ‬
‫هكك ْ‬
‫هكك ْ‬
‫فُرو ِ‬
‫قبببال تعبببالى‪َ  :‬‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫ت‬
‫ن )‪ِ (29‬إل َ‬
‫حا ِ‬
‫ظو َ‬
‫َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫وا ِ‬
‫مأ ْ‬
‫عَلى أْز َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن )‪َ (30‬‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫مُلككو ِ‬
‫فككإ ِن ّ ُ‬
‫مككان ُ ُ‬
‫مي َ‬
‫ف َ‬
‫غْيككُر َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫مكك ِ‬
‫فكككُأول َئ ِ َ‬
‫وَراءَ ذَِلككك َ‬
‫ك َ‬
‫ن‬
‫اب ْت َ َ‬
‫ك ُ‬
‫دو َ‬
‫عكككا ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫هككك ُ‬
‫غكككى َ‬
‫‪]‬المعارج‪ [31-29 :‬والمؤمنون‪.7-5 :‬‬

‫فنساء أهل الحرب قبل استرقاقهن وتوزيعهن‬
‫على المجاهببدين يحببرم معاشببرتهن لعببدم النكبباح‬
‫الشرعي وعدم ملك اليمين‪.‬‬
‫وفعل ذلك زنا محرم مجمع على تحريمه)‪.(3‬‬
‫ه َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫قَرُبوا الّزَنا إ ِن ّ ُ‬
‫قال تعالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫]السراء‪.[32 :‬‬
‫سِبيل‪‬‬
‫ش ً‬
‫فا ِ‬
‫ساءَ َ‬
‫و َ‬
‫ة َ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( رحمبة المبة فبي اختلف الئمبة ص )‪ (496‬وحاشبية‬
‫الروض المربع )‪.(7/312‬‬
‫)( الشباه والنظائر للسيوطي ص )‪.(61‬‬
‫)( رحمببة المببة ص )‪ (496‬والجمبباع لبببن المنببذر ص‬
‫‪.100‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪208‬‬

‫أما إذا ملك المجاهد نساء الكفار بعببد قسببمة‬
‫الغنيمببة‪ ،‬فبإنه يجببوز لبه معاشببرتهن بعببد انقضبباء‬
‫عدتهن‪ ،‬لنهن أصبحن ملك يمين)‪.(1‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫مل َك َك ْ‬
‫مككان ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مككا َ‬
‫و َ‬
‫‪ -1‬قببوله تعببالى‪ :‬أ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن‪]‬المعببببارج‪،[30 :‬‬
‫مُلككككو ِ‬
‫فككككإ ِن ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫غْيككككُر َ‬
‫ه ْ‬
‫]المؤمنون‪.[6 :‬‬
‫‪ -2‬عن أبي سعيد الخدري ‪) ‬أن رسول اللببه‬
‫‪ ‬يوم حنيببن بعببث جيشببا إلببى أوطبباس)‪ (2‬فلقببوا‬
‫عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم‪ ،‬وأصابوا لهم سبببايا‬
‫فكأن ناسا من أصحاب رسول الله ‪ ‬تحرجوا من‬
‫غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين‪ ،‬فأنزل‬
‫ء‬
‫سا ِ‬
‫ت ِ‬
‫م ْ‬
‫صَنا ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫الله عز وجل في ذلك ‪َ ‬‬
‫َ‬
‫م‪] ‬النسبباء‪ [24 :‬أي فهببن‬
‫مل َك َك ْ‬
‫مككان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ِإل َ‬
‫)‪(3‬‬
‫لكم حلل إذا انقضت عدتهن( ‪.‬‬
‫وبهببببذا يتبببببين أن سبببببي نسبببباء الكفببببار‬
‫واسببترقاقهن عنببد قتببال الكفببار ثببابت باتفبباق‬
‫الفقهبباء‪ ،‬وأن للمجاهببد معاشببرتهن بعببد ملكهببن‬
‫بقسمة الغنيمة‪ ،‬وانقضاء عدتهن‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( الم )‪ (4/270‬ومغني المحتاج )‪.(5/443‬‬
‫)( أوطاس وادي في ديببار هببوزان تجمعببت فيببه هببوزان‬
‫وثقيببف لحبرب النبببي ‪ ‬وهببو الن فببي شبمال شببرقي‬
‫عشيرة قرب بركة زبيببدة‪ .‬انظببر‪ :‬معجببم مببا اسببتعجم )‬
‫‪.(1/212‬‬
‫)( صحيح مسلم بشرح النووي‪ ،‬كتاب الرضاع‪ ،‬باب جواز‬
‫وطء المسبية بعد الستبراء ح رقم )‪.(1456‬‬

‫‪ 209‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فإن قيل‪ :‬هل يمكن تطبببيق هببذا الحكببم فببي‬
‫العصر الحاضر في القتال مع الكفار؟‬
‫فالجواب علببى ذلببك يتطلببب بحببث المسببائل‬
‫التية‪:‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬تقسببيم الغنببائم فببي العصببر‬
‫الحاضر بين الغانمين‪.‬‬
‫المسألة الثانيببة‪ :‬رد نسبباء الكفببار إليهببم بعببد‬
‫السر‪.‬‬
‫المسببألة الثالثببة‪ :‬التفاقببات بيببن المسببلمين‬
‫والكفار‪.‬‬

‫المسألة الولى‬
‫تقسيم الغنائم في العصر الحاضر‬
‫بين المجاهدين الغانمين‬

‫الغنائم في هذا العصر ل تقسم بين الغانمين‪،‬‬
‫وسيأتي بيان ذلك في الغنائم إن شاء الله‪ .‬والذي‬
‫يهم هنا أن الغنائم إذا لم تقسببم بيببن المجاهببدين‬
‫الغببانمين فببإن نسبباء الكفببار اللببواتي يقعببن فببي‬
‫السر ل يجببوز لحببد مببن المجاهببدين وطئهببن ول‬
‫معاشرتهن‪.‬‬
‫لما سبق من أنه ل يجوز وطء نساء الكفار إل‬
‫بعد ملكهن بقسمة الغنائم وحيث ل قسمة للغنائم‬
‫فل ملك لنساء الكفار)‪.(1‬‬
‫جاء في حاشية ابن عابدين‪ :‬وكببذا حكببام هببذا‬
‫الزمان وأمببراء الجيببوش ل ينفلببون ول يقسببمون‬
‫‪1‬‬

‫)( راجع العتداء على أعراض العدو من هذا البحث‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪210‬‬

‫الغنيمة‪ ،‬فإذا لم يوجد تنفيل ول قسببمة ول شببراء‬
‫من أمير‪ ،‬فل يحل الوطء بأي وجه أصل)‪.(1‬‬

‫‪1‬‬

‫)( حاشية ابن عابدين )‪.(6/246‬‬

‫‪ 211‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المسألة الثانية‬
‫رد نساء الكفار بعد السر‬

‫اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في‬
‫هذه المسألة‪:‬‬
‫فببذهب المالكيببة)‪ (1‬إلببى أن المببام أو القببائد‬
‫يفعل بهن ما هو الصلح من الفداء‪ ،‬أو السترقاق‬
‫أو المن وإخلء سبيلهن دون مقابل‪.‬‬
‫وقال الحنفية)‪ (2‬ل يفادي بنساء الكفار‪ ،‬وإنمببا‬
‫يسبببترقون لمنفعبببة المسبببلمين إل فبببي حبببال‬
‫الضرورة فيجوز المفاداة بهن‪.‬‬
‫وقال الشافعية)‪ (3‬والحنابلة)‪ (4‬يلزم استرقاقهن‬
‫بمجببرد السبببي لفعببل النبببي ‪ (5)‬وبببه قببال ابببن‬
‫حزم)‪.(6‬‬
‫إل أن الحنابلة أجازوا أن يفببادى بهببن أسببارى‬
‫المسببلمين)‪ (7‬لن النبببي ‪ ‬فببادى بببالمرأة الببتي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( القببوانين الفقهيببة ص ‪ 128‬والشببرح الكبببير بهببامش‬
‫حاشببية الدسببوقي )‪ (2/184‬وبلغببة السببالك )‪(1/362‬‬
‫والخيران قصرا خيار المام علببى الفببداء أو السببترقاق‬
‫فقط‪.‬‬
‫)( حاشية ابن عابدين )‪.(6/227‬‬
‫)( الم )‪ (4/260‬وروضة الطالبين )‪.(10/250‬‬
‫)( المغنبي )‪ (13/50‬والكبافي فبي فقبه المبام احمبد )‬
‫‪.(4/161‬‬
‫)( المغني )‪.(13/50‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(5/364‬‬
‫)( المغني )‪.(13/50‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪212‬‬

‫أخذها من سلمة بن الكوع)‪.(1‬‬
‫والذي يظهر أن ترك الخيار للمببام‪ ،‬أو القببائد‬
‫هببو الولببى وهببو مببا ذهببب إليببه المالكيببة لن‬
‫المصلحة قد تكون فببي فببدائهن‪ ،‬أو المببن عليهببن‬
‫دون فداء‪.‬‬
‫جاء في تفسير المنار‪ :‬إن رأى المسلمون أن‬
‫المصلحة في رد السبببايا إلببى قببومهن جبباز ذلببك‪،‬‬
‫وربمببا وجببب عمل بقاعببدة جلببب المصببالح ودرء‬
‫المفاسد)‪.(2‬‬

‫المسألة الثالثة‬
‫التفاقات بين المسلمين والكفار‬

‫إذا حصببل اتفاقببات بيببن المسببلمين والكفببار‬
‫على أمور معينة مشروعة فببإنه يجببب الوفبباء بهببا‬
‫فببي حببدود مببا تضببمنته التفاقببات‪ ،‬لعمببوم قببوله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع ُ‬
‫و ُ‬
‫قوِد‬
‫ها ال ّك ِ‬
‫فككوا ب ِككال ْ ُ‬
‫تعالى‪َ :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫من ُككوا أ ْ‬
‫‪]‬المائدة‪.[1 :‬‬
‫فلو حصل اتفاق بين المسلمين والكفار أنه ل‬
‫سبي ول استرقاق للنساء والطفال وأنهم يعادون‬
‫إلى أهليهم‪ ،‬كان ذلك ملزما للطرفين)‪.(3‬‬
‫جاء في شرح السير الكبير )ولببو شببرطوا أي‬
‫العدو أن ل نقتببل أسببراهم إذا أصبببناهم فل بببأس‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( صحيح مسلم بشبرح النبووي‪ ،‬كتباب الجهباد والسبير‪،‬‬
‫باب التنفيل وفداء المسلمين بالسرى‪ ،‬ح رقم )‪(1755‬‬
‫)( تفسير المنار )‪.(5/5‬‬
‫)( الجهاد والقتال في السياسة الشرعية )‪.(2/1433‬‬

‫‪ 213‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫بأن نأسرهم ويكونوا فيئا ول نقتلهببم وإن شببرطوا‬
‫ل نأسببر منهببم أحببدا فليببس لنببا أن نأسببرهم أو‬
‫نقتلهم إل أن تظهببر الخيانببة منهببم‪ .‬فحينئذ يكببون‬
‫هذا نقضا منهم للعهد فل بأس أن نقتبل أسبراهم‪،‬‬
‫وأن نأسرهم كما كان لنا ذلك قبل العهد()‪.(1‬‬
‫وبعد بيبان هبذه المسبائل الثلثبة بشبيء مبن‬
‫الختصار يتضح أنه في هذا العصر ل يمكن تطبيق‬
‫سبي النسبباء واسببترقاقهن فببي حببال القتببال مببع‬
‫الكفببار لعببدم تقسببيم الغنببائم علببى المجاهببدين‪،‬‬
‫وللتفاقات المبرمة التي تمنببع الببرق فببي أسببرى‬
‫الحروب وتلزم بتسليم السرى إلببى دولهببم‪ ،‬فببإذا‬
‫قسمت الغنائم على المجاهدين‪ ،‬ولببم يكببن هنبباك‬
‫اتفاقببات ملزمببة بيببن المسببلمين والكفببار‪ ،‬فببإن‬
‫الحكم ثابت في جواز سبيهن واسترقاقهن باتفاق‬
‫الفقهاء‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع التاسع‬
‫المثلة)‪ (2‬بموتى الكفار‬
‫)‪(3‬‬

‫اتفببق الفقهبباء‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫رحمهببم اللببه تعببالى ‪ -‬فيمببا‬

‫)( شرح السير الكبير )‪.(1/231‬‬
‫مثلة بفتحها‪ :‬عقوبة‪ ،‬ومثلت بالقتيل‬
‫)( مثلة بضم الميم و َ‬
‫إذا جدعت أنفه وأذنه أو مببذاكيره أو شببيئا مببن أطرافببه‬
‫والسم المثلببة‪ .‬انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‪ (11/615‬مببادة‬
‫)مثل( وطلبة الطلبة ص ‪.188‬‬
‫)( المبسبببوط )‪ (10/5‬وببببدائع الصبببنائع )‪ (6/96‬وفتبببح‬
‫)‪ (4/20‬ومواهب‬
‫القدير )‪ (5/201‬وحاشية الخرشي‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪214‬‬

‫أعلم ‪ -‬أنه ل يجوز التمثيببل بمببوتى الكفببار إذا لببم‬
‫يكن في التمثيل بهم مصلحة‪ ،‬أو معاملة بالمثل‪.‬‬
‫والدلة على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن سمرة بن جندب ‪ ‬قال‪) :‬كان النبببي‬
‫‪ ‬يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة()‪.(1‬‬
‫‪ -2‬وعن بريدة ‪ ‬قال‪) :‬كان رسببول اللببه ‪‬‬
‫مر أميببرا علببى جيببش أو سببرية‪ ،‬أوصبباه فببي‬
‫إذا أ ّ‬
‫خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا‪،‬‬
‫ثم قال‪ :‬أغزو باسم اللبه فببي سبببيل اللبه‪ ،‬قبباتلوا‬
‫مببن كفببر بببالله‪ ،‬اغببزوا ول تغلببوا ول تغببدروا ول‬
‫تمثلوا‪.(2)(..‬‬
‫وجه الدللة مببن الحببديثين‪ :‬أنببه ‪ ‬نهببى عببن‬
‫المثلة‪ ،‬والنهي يقتضي التحريم‪.‬‬
‫أما إذا كان في التمثيل بموتى العببدو مصببلحة‬
‫للمجاهدين‪ ،‬أو معاملة بالمثببل بببأن مثلببوا بمببوتى‬
‫المسلمين فإنه يجوز التمثيل بموتاهم بما تتحقببق‬
‫ببببه المصبببلحة وذلبببك عمل بقاعبببدة المصبببلحة‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الجليبببل )‪ (4/548‬والم )‪ (4/245‬والحببباوي الكببببير )‬
‫‪ (14/175‬والمغنببببي )‪ (13/199‬وكشبببباف القنبببباع )‬
‫‪.(1/380‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح كتبباب المغببازي‪ ،‬ببباب قصببة‬
‫عكل وعرينة‪ ،‬ح رقم )‪ (4192‬مببن حببديث طويببل وفيببه‬
‫قال قتادة‪) :‬بلغنا أن النبببي ‪ ‬بعببد ذلببك( أي بعببد قصببة‬
‫العرينين كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلببة قببال‬
‫ابن حجر وهببو موصببول بالسببناد المببذكور‪ ،‬انظببر‪ :‬فتببح‬
‫الباري )‪.(7/582‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫‪ 215‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫والمفسدة)‪.(1‬‬
‫جاء في البحر الببرائق‪ :‬ل بببأس بحمببل رءوس‬
‫الكفببار إذا كببان فيببه غيببظ للمشببركين بببأن كببان‬
‫المقتول من قواد المشركين)‪.(2‬‬
‫وقد حمل عبد الله بببن مسببعود ‪ ‬رأس أبببي‬
‫جهل يوم بدر إلى النبي ‪ ‬ولم ينكببر عليببه النبببي‬
‫‪ ‬ذلك)‪.(3‬‬
‫وفببي المغنببي‪ :‬يكببره قطببع رءوس الكفببار‬
‫ورميها في المنجنيببق إل إذا فعلببوا ذلببك لمصببلحة‬
‫جببباز؛ لن عمبببرو ببببن العببباص ‪ ‬حيبببن حاصبببر‬
‫السكندرية)‪ (4‬ظفر برجل من المسببلمين فأخببذوا‬
‫رأسه فجاء قومه عمرا مغضبين فقال لهم عمرو‪:‬‬
‫خذوا رجل منهم فاقطعوا رأسه فببارموا بببه إليهببم‬
‫)( والمقصببود‪ :‬أنببه إذا كببان ارتكبباب المفسببدة يحقببق‬
‫مصلحة راجحة على المفسدة جاز ذلك فالتمثيل بالعببدو‬
‫مفسدة‪ ،‬لكن إذا كانت المصلحة التي تحصل للمسلمين‬
‫من التمثيل بهم أعظم من مفسدة التمثيل جاز التمثيببل‬
‫بهم‪.‬‬
‫راجع قاعببدة المصببلحة والفسببدة‪ .‬الموافقببات للشبباطبي )‬
‫‪ (2/20‬وما بعدها‪.‬‬
‫)( البحبببر البببرائق )‪ (5/131‬شبببرح منتهبببى الرادات )‬
‫‪.(1/624‬‬
‫)( عيون الثر )‪ (1/402‬والسببيرة النبويببة لبببن هشببام )‬
‫‪.(2/636‬‬
‫)( هببي‪ :‬مدينببة كبببيرة بمصببر تقببع علببى سبباحل البحببر‬
‫المتوسببط‪ .‬انظببر‪ :‬الببروض المعطببار فببي خبببر القطببار‬
‫لمحمد الحميري ص ‪.54‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪216‬‬

‫في المنجنيق ففعلوا ذلك فرمى أهل السببكندرية‬
‫رأس المسلم إلى قومه)‪.(1‬‬
‫وجاء في حاشية الدسوقي في جببواز التمثيببل‬
‫بالكفار معاملة بالمثببل‪) :‬وإذا مثلببوا بمسببلم جبباز‬
‫التمثيل بهم ولو بعد القدرة عليهم()‪.(2‬‬
‫وقال الخطابي فببي معببرض بيببان النهببي عببن‬
‫المثلة‪) :‬وهذا إذا لم يكن الكببافر فعببل مثببل ذلببك‬
‫بببالمقتول المسببلم فببإن مثببل بببالمقتول جبباز أن‬
‫يمثل به()‪.(3‬‬
‫م َ‬
‫عككا َ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫عككا ِ‬
‫قُبوا ب ِ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ف َ‬
‫قب ْت ُ ْ‬
‫مث ْك ِ‬
‫قال تعالى‪َ  :‬‬
‫خي ْكككٌر‬
‫و َ‬
‫مكككا ُ‬
‫عكككو ِ‬
‫م ب ِككك ِ‬
‫م لَ ُ‬
‫ول َئ ِ ْ‬
‫صكككب َْرت ُ ْ‬
‫قب ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫هككك َ‬
‫ه َ‬
‫ن‪]‬النحل‪.[126 :‬‬
‫ري َ‬
‫ِلل ّ‬
‫صاب ِ ِ‬

‫وبما سبق يتقببرر أن الفقهبباء أجببازوا التمثيببل‬
‫بموتى العدو لمصلحة راجحة‪ ،‬أو معاملببة بالمثببل‪،‬‬
‫وما عدا ذلك يبقى على عدم الجواز‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع العاشر‬
‫إقحام المجاهد نفسه فيما يغلب على‬
‫ظنه أن فيه الهلكة‬

‫إذا أقحم المجاهد نفسه فيما يغلب على ظنببه‬
‫أن فيه هلكه فل يخلو الحال؛ أن يكببون فببي ذلببك‬
‫مصلحة للمسلمين ونكاية بالعدو‪ ،‬أو ل يكببون مببن‬
‫ذلك شيء‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المغنى‪.13/200 :‬‬
‫)(حاشببية الدسببوقي )‪ (2/179‬والتبباج والكليببل بهببامش‬
‫مواهب الجليل )‪.(4/548‬‬
‫)(معالم السنن )‪.(2/243‬‬

‫‪ 217‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فأما الحالة الولى‪ :‬وهببي أن يكببون فببي ذلببك‬
‫مصلحة للمسلمين ونكاية بالعدو‪.‬‬
‫فعامبة الفقهبباء)‪ (1‬رحمهببم اللبه تعببالى‪ :‬علببى‬
‫جواز إقحام المجاهد نفسه فيمببا فيببه هلكببه فببي‬
‫هذه الحالة‪.‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن أنس بن مالك ‪) ‬أن رسبول اللبه ‪‬‬
‫أفرد يوم أحد في سبعة من النصار ورجليببن مببن‬
‫قريش فلما رهقوه)‪ (2‬قبال‪ :‬مببن يردهببم عنببا ولبه‬
‫الجنة‪ ،‬أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجببل مببن‬
‫النصار فقاتل حتى قتل‪ ،‬ثببم رهقببوه‪ ،‬فقببال‪ :‬مببن‬
‫يردهم عنا وله الجنة‪ ،‬أو رفيقي في الجنة‪ ،‬فتقدم‬
‫رجل من النصار فقاتل حتى قتل‪ ،‬فلم يزل كذلك‬
‫حتى قتلوا السبعة‪.(3)(..‬‬
‫ووجه الدللة‪ :‬أن مقابلة الواحد للجماعبة فيبه‬
‫هلكببه إل أنببه يجببوز إذا كببان فببي ذلببك مصببلحة‬
‫للمسلمين كبرد العبدو عبن المسبلمين‪ ،‬كمبا فبي‬
‫قوله ‪ ‬في الحديث السابق )من يردهم عنا ولببه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المبسببوط )‪ (10/76‬وشببرح السببير الكبببير )‪(1/115‬‬
‫وحاشية الخرشي )‪ (4/30‬والببذخيرة )‪ (3/410‬وحاشببية‬
‫الدسببوقي )‪ (2/183‬وسبببل السببلم )‪ (4/100‬ومشببارع‬
‫الشببببواق )‪ (1/557‬والنصبببباف )‪ (4/25‬والفببببروع )‬
‫‪.(6/202‬‬
‫)( رهقة يرهقه رهقا أي غشيه وأرهقت الرجببل أدركتببه‪،‬‬
‫انظر‪ :‬لسان العرب )‪ (10/129‬مادة )رهق(‪.‬‬
‫)( مسلم بشرح النووي‪ ،‬كتاب الجهاد والسير باب غببزوة‬
‫أحد ح رقم )‪.(1789‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪218‬‬

‫الجنة(‪.‬‬
‫‪ -2‬عن أنس بن النضر)‪ (1‬رضي الله عنه قال‪:‬‬
‫)غبت عن أول قتببال النبببي ‪ ‬لئن أشببهدني اللببه‬
‫مع النبي ‪ ‬ليرين الله مببا أجببد‪ ،‬فلقببي يببوم أحببد‬
‫فهزم الناس‪ ،‬فقال‪ :‬اللهبم إنببي اعتببذر إليببك ممببا‬
‫صنع هؤلء ‪ -‬يعني المسلمين ‪ -‬وأبرأ إليك مما جاء‬
‫به المشركون فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ‪،‬‬
‫فقال‪ :‬أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنببة دون أحببد‬
‫فمضى فقتل فما عرف حتى عرفته أختببه بشببامة‬
‫أو ببنببانه‪ ،‬وببه بضببع وثمببانون مببن طعنببة وضببربة‬
‫ورمية بسهم()‪.(2‬‬
‫قال في زاد المعاد‪ :‬يجوز النغماس في العدو‬
‫كما انغمس أنس بن النضر وغيره)‪ (3‬وهذا إذا كان‬
‫فيه مصلحة للمسلمين وتأثيرا في العببدو‪ ،‬ونكايببة‬
‫بهم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( هو‪ :‬أنس بن النضر بن ضمضم النصاري الخزرجي عم‬
‫أنس بن مالك خادم رسول الله ‪ ‬قتل يوم أحد شببهيدا‪،‬‬
‫ومثل به المشببركون فمببا عرفببه إل أختببه ببنببانه‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫)‪ (1/155‬ت رقببم )‪ (263‬والصببابة )‬
‫أسببد الغابببة‬
‫‪ (1/281‬ت رقم )‪.(283‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب المغببازي ببباب غببزوة‬
‫أحد ح رقم )‪ (4048‬وصحيح مسلم بشرح النووي‪ ،‬كتاب‬
‫المارة باب ثبوت الجنة للشهيد ح رقم )‪.(1903‬‬
‫)( زاد المعاد )‪.(3/211‬‬

‫‪ 219‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وفببي قببول عنببد المالكيببة)‪ (4‬ل يجببوز إقحببام‬
‫المجاهد نفسه فيما فيه هلكه ولو كببان فببي ذلببك‬
‫مصلحة‪ ،‬أو نكاية بالعدو‪.‬‬
‫ول ت ُل ْ ُ‬
‫قوا‬
‫واستدلوا‪ :‬بمعموم قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫ة‪] ‬البقرة‪.[195:‬‬
‫هل ُك َ ِ‬
‫ب ِأي ْ ِ‬
‫م إ َِلى الت ّ ْ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫ولعل هذا القول للمالكية محمول علببى عببدم‬
‫النفع للمسلمين‪ ،‬أو عدم النكاية بالعدو في إقحام‬
‫المجاهد نفسببه فيمببا فيببه هلكببه‪ ،‬أو كببونه يقاتببل‬
‫لظهار شجاعته‪.‬‬
‫وبهذا يتقرر أن للمجاهد في سبيل الله إقحام‬
‫نفسببه فيمببا فيببه هلكببه إذا كببان فببي ذلببك نفببع‬
‫للمسلمين ونكاية بالعدو‪.‬‬
‫أمببا الحالببة الثانيببة‪ :‬إذا لببم يكببن هنبباك نفببع‬
‫للمسلمين ول نكايببة بالعببدو مببن إقحببام المجاهببد‬
‫نفسه فيما فيه هلكه‪ ،‬فإن عامة الفقهاء قببالوا‪ :‬ل‬
‫يجوز للمجاهد أن يقحم نفسه فيما فيه هلكه)‪.(2‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫ول ت َ ْ‬
‫قت ُُلكككوا‬
‫‪ -1‬عمببببوم قببببوله تعببببالى‪َ  :‬‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫م‪]‬النساء‪.[29 :‬‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫‪4‬‬

‫‪2‬‬

‫)( حاشبببية الدسبببوقي )‪ (2/183‬وحاشبببية الخرشبببي )‬
‫‪.(4/30‬‬
‫)( المبسببوط )‪ (10/76‬وشببرح السببير الكبببير )‪(1/115‬‬
‫وحاشية الخرشي )‪ (4/30‬والببذخيرة )‪ (3/410‬وحاشببية‬
‫الدسببوقي )‪ (2/183‬وسبببل السببلم )‪ (4/100‬ومشببارع‬
‫الشببببواق )‪ (1/557‬والنصبببباف )‪ (4/25‬والفببببروع )‬
‫‪.(6/202‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪220‬‬

‫َ‬
‫ول ت ُل ْ ُ‬
‫م إ َِلككى‬
‫قوا ب ِأْيكك ِ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫‪ -2‬وقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫ة‪]‬البقرة‪.[195 :‬‬
‫هل ُك َ ِ‬
‫الت ّ ْ‬

‫وقببد جبباء فببي تفسببيرها‪ :‬ل تببدخلوا علببى‬
‫العسبباكر الببتي ل طاقببة لكببم بهببا فببإن ذلببك مببن‬
‫التهلكة)‪.(1‬‬
‫‪ -3‬ولنه ل يحصل من إقحببام المجاهببد نفسببه‬
‫في الهلك شببيء مببن إعببزاز الببدين ولكنببه يقتببل‬
‫فقط فيتلف نفسه من غير منفعة للمسببلمين‪ ،‬ول‬
‫نكاية بالعدو)‪.(2‬‬
‫وذهب بعض الفقهاء إلى أنببه يجببوز أن يقحببم‬
‫المجاهد نفسه فيما فيه هلكه‪ ،‬وإن لببم يكببن فببي‬
‫ذلك منفعة ول نكاية بالعدو‪ .‬بشببرط إخلص النيببة‬
‫في طلب الشهادة)‪.(3‬‬
‫جاء في أحكام القرآن للقرطبببي‪) :‬وقيببل‪ :‬إذا‬
‫طلبببب الشبببهادة وخلصبببت النيبببة‪ ،‬فليحمبببل لن‬
‫مقصوده واحد منهم‪ ،‬وذلك بين في قببوله تعببالى‪:‬‬
‫ري ن َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ه اب ْت ِ َ‬
‫غككاءَ‬
‫و ِ‬
‫ف َ‬
‫مكك ْ‬
‫مكك َ‬
‫سكك ُ‬
‫س َ‬
‫‪َ ‬‬
‫شكك ِ‬
‫ن الّنككا ِ‬
‫ه‪]‬البقرة‪.(4)([207:‬‬
‫مْر َ‬
‫ة الل ّ ِ‬
‫ضا ِ‬
‫َ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( أحكام القرآن لبن العربي )‪ (1/166‬والجامع لحكببام‬
‫القرآن للقرطبي )‪.(2/361‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪ (1/115‬وحاشببية ابببن عابببدين )‬
‫‪.(6/206‬‬
‫)( المرجعان السابقان في هامش رقم )‪ (4‬وممببن قببال‬
‫ببذلك‪ :‬القاسبم ببن مخيمبرة‪ ،‬والقاسبم ببن محمبد مبن‬
‫المالكية‪.‬‬
‫)( الجببامع لحكببام القببرآن للقرطبببي )‪ (1/361‬وانظببر‬
‫)‪.(1/166‬‬
‫كذلك أحكام القرآن لبن العربي‬

‫‪ 221‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الترجيح‬

‫الذي يظهر أن القببول الول هبو القببرب إلببى‬
‫الرجحان وهو عبدم جبواز إقحبام المجاهبد نفسبه‬
‫فيما فيه هلكه؛ لن فيه إهلك نفسه دون منفعببة‪،‬‬
‫ول نكاية بالعببدو وربمببا هببذا التصببرف يببؤدي إلببى‬
‫وهببن المسببلمين بفقببدهم جنببودهم دون فببائدة‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪222‬‬

‫الفرع الحادي عشر‬
‫استسلم المجاهد للسر‬
‫ذهب الفقهبباء)‪ (1‬رحمهببم اللببه تعببالى إلببى أن‬
‫الولى للمجاهد عدم الستسلم للسر حتى يفببوز‬
‫بالشهادة‪ ،‬ويحصل لببه الثببواب العظيببم‪ ،‬والدرجببة‬
‫الرفيعة‪ ،‬ويسلم من تحكم الكفار عليببه بالتعببذيب‬
‫وفتنتهم له‪ ،‬فإن فعببل واستسببلم للسببر جبباز لببه‬
‫ذلك)‪.(2‬‬
‫والصل في هذا حببديث أبببي هريببرة ‪ ‬قبال‪:‬‬
‫)بعببث النبببي ‪ ‬سببرية)‪ (3‬عينببا)‪ (4‬وأمببر عليهببم‬
‫عاصم بببن ثببابت)‪ (5‬فببانطلقوا حببتى إذا كببان بيببن‬
‫عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو‬
‫لحيان)‪ (6‬فتبعوهم بقريب مببن مببائة رام فاقتصببوا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( الذخيرة )‪ (3/410‬ومعالم السنن للخبباطبي )‪(2/240‬‬
‫وعون المعبود )‪ (7/230‬والمغني )‪ (13/188‬والنصبباف‬
‫)‪ (4/25‬والسراج الوهاج ص ‪.542‬‬
‫)( المغنى )‪.(13/188‬‬
‫)( السرية‪ :‬طائفببة مببن الجيببش يبلببغ أقصبباها أربعمببائة‪.‬‬
‫انظر‪ :‬لسان العرب )‪ (14/383‬مادة )سرا(‪.‬‬
‫)( العيببن‪ :‬الببذي يبعببث ليتجسببس الخبببر‪ .‬انظببر‪ :‬لسببان‬
‫العرب )‪ (13/301‬مادة عين‪.‬‬
‫)( هو‪ :‬عاصم بن ثابت بن أبي القلح‪ ،‬واسم أبببي القلببح‬
‫قيس بن عصببمة بببن النعمببان‪ ،‬النصبباري الوسببي‪ ،‬مببن‬
‫السببابقين إلببى السببلم شببهد بببدرا‪ .‬انظببر‪ :‬الصببابة )‬
‫‪ (3/460‬ت رقم )‪ (4365‬وأسد الغابببة )‪ (2/7‬ت رقببم )‬
‫‪.(2663‬‬
‫)( بنو لحيببان‪ :‬بكسببر اللم وفتحهببا وهببم بنببو هببذيل بببن‬
‫مدركببة بببن إليبباس لهببم ميبباه وأمبباكن فببي جهببات نجببد‬

‫‪ 223‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫آثارهم‪ ،‬حتى أتوا منزل نزلببوه‪ ،‬فوجببدوا فيببه نببوى‬
‫تمر تزودوه من المدينببة فقببالوا‪ :‬هببذا تمببر يببثرب‬
‫فتبعوا آثارهم حتى لحقببوهم‪ ،‬فلمببا انتهببى عاصببم‬
‫وأصحابه لجئوا إلى فدفد)‪ (1‬وجاء القوم فأحبباطوا‬
‫بهم‪ ،‬فقالوا‪ :‬لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن‬
‫ل نقتل منكم رجل فقال عاصم‪ :‬أمببا أنببا فل أنببزل‬
‫في ذمة كافر‪ ،‬اللهم أخبر عنا نبيك فقاتلوهم حتى‬
‫)‪(2‬‬
‫قتلوا عاصما في سبعة نفر النبل وبقببي خبببيب‬
‫وزيد)‪ (3‬ورجل آخببر)‪ (4‬فببأعطوهم العهببد والميثبباق‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫وتهامة‪ ،‬وبين مكة والمدينة وهم أهل بأس وشدة‪ ،‬انظر‪:‬‬
‫قلئد الجمان للقلقشندي ص ‪.133‬‬
‫)( فدفد‪ :‬الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع‪ .‬انظبر‪ :‬النهايبة‬
‫في غريب الحديث )‪ (3/377‬وفتببح الببباري لبببن حجببر )‬
‫‪.(7/485‬‬
‫)( هو‪ :‬خبيب بببن عببدي بببن مالببك بببن عببامر‪ ،‬النصبباري‬
‫الوسي شهد بدرا أسره بنو لحيان في سرية عاصم بببن‬
‫ثابت وباعوه في مكة إلى بني الحارث بن عببامر‪ ،‬وكببان‬
‫خبيب قد قتل الحارث يوم بدر‪ ،‬فأجمع بنو الحارث علببى‬
‫قتله‪،‬وخرجوا بببه إلببى التنعيببم فطلببب منهببم أن يببتركوه‬
‫يصلي ركعتين فتركوه ثببم دعببا عليهببم‪ .‬انظببر الصببابة )‬
‫)‪ (2227‬وأسد الغابة )‪ (1/597‬ت‬
‫‪ (1/255‬ت رقم‬
‫رقم )‪.(1417‬‬
‫)( هو‪ :‬زيببد بببن الدثنببة ببن معاويببة بببن عبيببد‪ ،‬النصبباري‬
‫البياضي شهد بدرا وأحدا كان في سرية عاصم بن ثببابت‬
‫فأسره بنو لحيان وباعوه إلى قريببش فاشببتراه صببفوان‬
‫بن أمية‪ ،‬وقتله بأبيه‪ .‬انظر‪ :‬الصابة )‪ (2/500‬ت رقببم )‬
‫)‪.(1835‬‬
‫‪ (2905‬وأسد الغابة )‪ (2/134‬ت رقم‬
‫)( هو‪ :‬عبد الله بن طارق بببن عمببرو بببن مالببك البلببوي‪،‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪224‬‬

‫فلما أعطوهم العهد والميثبباق نزلببوا إليهببم‪ ،‬فلمببا‬
‫استمكنوا منهم حلوا أوتببار قسببيهم)‪ (1‬فربطببوهم‬
‫بها‪ ،‬فقال الرجل الثببالث الببذي معهمببا‪ :‬هببذا أول‬
‫الغدر فأبى أن يصببحبهم فجببروه وعببالجوه علببى‬
‫أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه‪.(2)( ..‬‬
‫وجببه الدللببة‪ :‬أن عاصببما ومببن معببه أخببذوا‬
‫بالعزيمة ولم يستسلموا للكفار‪ ،‬وخبيب ومن معه‬
‫أخببذوا بالرخصببة فببي جببواز الستسببلم وكلهببم‬
‫محمود غير مذموم ول ملوم)‪.(3‬‬
‫وعلى هذا يجوز للمجاهببد فبي سببيل اللبه أن‬
‫يقاتببل العببدو ول يستسببلم حببتى يقتببل‪ ،‬ولببه أن‬
‫يستسلم للسر ولكن ينبغي له أن يختببار الصببلح‪،‬‬
‫فإن رأى أن السر أفضل فيستسلم وإن رأى فيه‬
‫تعذيب لبه وإهانبة وأنبه تحببت التعبذيب قبد يببدلي‬
‫بمعلومات عببن المجاهببدين فببإن الولببى لببه أن ل‬
‫يستسببلم حببتى يقتببل فببي سبببيل اللببه مقبل غيببر‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫حليف بن ظفر من النصار‪ ،‬شهد بببدرا وأحببدا وهببو أحببد‬
‫الستة فببي سببرية عاصببم بببن ثببابت‪ ،‬وقببد استسببلم مببع‬
‫خبيب‪ ،‬ثم نزع سيفه وقاتل العدو فقتلوه بالحجارة انظر‬
‫الصبببابة )‪ (4/117‬ت رقبببم )‪ (4787‬وأسبببد الغاببببة )‬
‫‪ (3/180‬ت رقم )‪.(3024‬‬
‫)( أوتار جمع وتر وقسيهم جمببع قببوس‪ ،‬والمببراد‪ :‬الببوتر‬
‫التي تربط بها القببوس‪ .‬انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‪،5/575‬‬
‫‪ (578‬مادة وتر‪.‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب المغببازي ببباب غببزوة‬
‫)‪.(4086‬‬
‫الرجيع ورعل وذكوان ح رقم‬
‫)( المغني )‪.(13/189‬‬

‫‪ 225‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫مدبر‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫المبحث الثالث‬

‫‪226‬‬

‫فيما يستخدمه المجاهد من السلحة‬
‫في مواجهة العدو‬
‫وفيه أربعة مطالب‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬التحريق بالنار‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬التغريق بالماء‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬الرمي‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬التحصينات لردع العدو‪.‬‬

‫‪ 227‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المطلب الول‬
‫التحريق بالنار‬
‫اتفببق الفقهبباء)‪ (1‬رحمهببم اللببه تعببالى ‪ -‬فيمببا‬
‫أعلم ‪ -‬أنه يجببوز تحريببق الكفببار بالنببار فببي حببال‬
‫القتال إذا لم يقدروا عليهم بغيرهببا‪ ،‬وخيببف منهببم‬
‫علبببى المسبببلمين‪ ،‬ولبببم يكبببن فيهبببم أسبببرى‬
‫مسلمون)‪.(2‬‬
‫واستدلوا بما جاء في سنن سعيد بببن منصببور‬
‫بإسناده )أن جنادة ابن أبي أمية)‪ (3‬وعبد اللببه بببن‬
‫قيس الفزاري‪ ،‬وغيرهما مببن ولة البحريببن ومببن‬
‫)( المبسببوط )‪ (10/31‬وفتببح القببدير )‪ (5/197‬وبببدائع‬
‫الصنائع )‪ (6/62‬والمدونببة )‪ (2/25‬وحاشببية الخرشببي )‬
‫‪ (4/15‬والببببذخيرة )‪ (3/408‬والم )‪ (4/243‬والحبببباوي‬
‫الكبير )‪ (14/183‬وروضة الطالبين )‪ (10/244‬والمغنببي‬
‫)‪ (13/139‬وكشاف القناع )‪ (2/377‬والمبدع )‪.(3/321‬‬
‫وقد ذكره ابن حجر‪ :‬أن عمرا وابببن عببباس وغيرهمببا كرهببا‬
‫الحراق بالنار مطلقا حتى في حال القتببال‪ .‬انظببر‪ :‬فتببح‬
‫الباري )‪ (6/185‬لكببن يمكببن حمببل هببذه الكراهببة علببى‬
‫كببون ذلببك فببي حببال القببدرة عليهببم دون إحببراق واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫)( إذا كان فيهم أسرى مسلمون‪ ،‬فقد سبق الحديث عن‬
‫ذلك وذكر خلف الفقهاء في مسألة تترس العدو بأسرى‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫)( هو‪ :‬جنببادة بببن أبببي أميببة الزدي الدوسببي مببن كبببار‬
‫التابعين‪ ،‬حدث عن معاذ بن جبل وعمر وعبادة وغيرهم‪،‬‬
‫ولي البحرين لمعاويببة وشببهد فتببح مصببر ثقببة قببال ابببن‬
‫يونس‪ :‬توفي سنة )‪ (80‬هب وقيل‪ :‬غير ذلك‪ .‬انظر‪ :‬سببير‬
‫)‪.(2/99‬‬
‫أعلم النبلء )‪ (4/62‬وتهذيب التهذيب‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪228‬‬

‫بعدهم‪ ،‬كانوا يرمببون العببدو مببن الببروم‪ ،‬وغيرهببم‬
‫بالنار‪ ،‬ويحرقونهم‪ ،‬هببؤلء لهببؤلء وهببؤلء لهببؤلء(‬
‫وفي رواية عن عبد الله بببن قيببس الفببزاري )أنببه‬
‫كان يغزو على الناس في البحر على عهد معاويبة‬
‫وكببان يرمببي العببدو بالنببار ويرمببونه‪ ،‬ويحرقهببم‬
‫ويحرقونه‪ ،‬وقال‪ :‬لببم يببزل أمببر المسببلمين علببى‬
‫ذلك()‪.(1‬‬
‫واختلفببوا فيمببا إذا قببدروا علببى العببدو بغيببر‬
‫التحريق بالنار إلى قولين‪:‬‬
‫القككول الول‪ :‬ل يجببوز إحراقهببم بالنببار إذا‬
‫قدروا عليهم بغيرها‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫)‪(2‬‬
‫وبهذا قال المالكية والحنابلة ‪.‬‬
‫واستدلوا‪ :‬بحديث أبببي هريببرة ‪ ‬قببال‪ :‬بعثنببا‬
‫رسول الله ‪ ‬في بعث فقببال‪) :‬إن وجببدتم فلنببا‪،‬‬
‫وفلنا)‪ (4‬فأحرقوهما بالنار‪ ،‬ثم قال رسببول اللببه ‪‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( أخرجه سعيد بن منصور في سننه‪ ،‬كتاب الجهاد ببباب‬
‫كراهيبببة أن يعبببذب بالنبببار ح رقبببم )‪ (2647‬ورقبببم )‬
‫‪.(2648‬‬
‫)( حاشية الخرشي )‪ (4/15‬والمدونة )‪.(2/7‬‬
‫)( المغني )‪ (13/138‬وكشاف القناع )‪ (2/377‬والمبببدع‬
‫)‪. (3/321‬‬
‫)( هما‪ :‬هبار بن السود ونببافع بببن عبببد قيببس وذلببك أن‬
‫النبي ‪ ‬لما أسر أبو العاص بن الربيع زوج ابنتببه زينبببت‬
‫يوم بدر أطلقه مببن المدينببة وشببرط عليببه أن يجهببز لببه‬
‫ابنته زينببب فجهزهببا فتبعهببا هبببار ونببافع فنخسببا بعيرهببا‬
‫فأسقطت ومرضت من ذلببك‪ ،‬والقصبة مشببهورة انظبر‪:‬‬
‫السببيرة النبويببة لبببن هشببام )‪ (2/456‬وفتببح الببباري )‬
‫‪.(6/184‬‬

‫‪ 229‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫حين أردنا الخروج‪ :‬إني أمرتكم أن تحرقببوا فلنببا‪،‬‬
‫وفلنببا‪ ،‬وأن النببار ل يعببذب بهببا إل اللببه‪ ،‬فببإن‬
‫وجدتموهما فاقتلوهما()‪.(1‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن من ذكر في الحببديث مقببدور‬
‫عليهمببا بغيببر الحببرق بالنببار‪ ،‬فلببم يجببز إحراقهمببا‬
‫بالنار وإنما يقتلن بغير الحراق‪.‬‬
‫قال ابن حجر‪ :‬ومحببل الحببديث إذا لببم يتعيببن‬
‫التحريببق طريقببا إلببى الغلبببة علببى الكفببار حببال‬
‫الحرب)‪ .(2‬ومفهوم كلمببه أنببه إذا تعيببن التحريببق‬
‫طريقا إلى الغلبة علببى الكفببار حببال القتببال جبباز‬
‫تحريقهم بالنار‪ .‬القببول الثبباني‪ :‬أنببه يجببوز إحببراق‬
‫العدو بالنار ولو قدروا عليهم بغيرها‪.‬‬
‫وبهذا قال الحنفية)‪ (3‬والشافعية)‪.(4‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬إن دار الحببرب غيببر ممنوعببة بإسببلم ول‬
‫عهد)‪.(5‬‬
‫‪ -2‬ولن المقصود كبت العدو وكسر شببوكتهم‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الجهاد والسير ببباب ل‬
‫)‪.(3016‬‬
‫يعذب بعذاب الله‪ ،‬ح رقم‬
‫)( فتح الباري )‪.(6/184‬‬
‫)( المبسوط )‪ (10/32‬وبدائع الصنائع )‪.(6/62‬‬
‫)( الم )‪ (4/243‬والحبباوي الكببببير )‪ (14/183‬وروضبببة‬
‫الطالبين )‪ (10/244‬وهذا مفهوم من إطلق قولهم فببي‬
‫جواز إحراق الكفار دون قيد‪.‬‬
‫)( الم )‪.(4/243‬‬

‫‪230‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫وبالتحريق يحصل ذلك)‪.(1‬‬
‫‪ -3‬ويمكن أن يستدل لهم بما جاء في سنن‬
‫سعيد بن منصور‪ ،‬وفيه )أن ولة البحرين ومن‬
‫بعدهم يرمون العدو من الروم وغيرهم بالنار‬
‫ويحرقونهم()‪.(2‬‬

‫الترجيح‬

‫يظهببر أن الراجببح القببول الول‪ .‬أنببه ل يجببوز‬
‫إحراق العدو بالنببار‪ ،‬إل فببي حالببة الضببرورة إلببى‬
‫ذلك بأن ل يقدروا عليهم إل بحرقهم بالنار‪ ،‬أو من‬
‫قبيل المعاملة بالمثل‪.‬‬
‫للحديث الصحيح عن أبي هريرة ‪ ‬وهببو فببي‬
‫البخاري وغيره‪ ،‬ولن القتببل بغيببر الحببراق بالنببار‬
‫ممكن‪ ،‬وهببدف الجهبباد إعلء كلمببة اللببه‪ ،‬وتببأديب‬
‫من يقف حائل دون نشر السلم‪ ،‬ل التشببفي مببن‬
‫العدو بالتعذيب بالنار‪ ،‬فل يصار إلببى ذلببك إل عنببد‬
‫الضرورة‪ ،‬والضرورة تقدر بقدرها‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫التغريق بالماء‬
‫اتفببق الفقهبباء)‪ (3‬رحمهببم اللببه تعببالى ‪ -‬فيمببا‬
‫أعلم ‪ -‬أنه يجببوز تغريببق الكفببار بالمبباء فببي حببال‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( فتح القدير )‪.(5/197‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المبسوط )‪ (10/31‬وبدائع الصنائع )‪ (6/62‬والمدونببة‬
‫)‪ (2/25‬والبببذخيرة )‪ (3/408‬والم )‪ (4/243‬والحببباوي‬
‫الكبير )‪ (14/184‬وروضة الطالبين )‪ (10/244‬والمغنببي‬
‫)‪ (13/139‬وكشاف القناع )‪.(2/377‬‬

‫‪ 231‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫القتال إذا لم يقدر عليهببم إل بببذلك‪ ،‬أو مببن قبيببل‬
‫المعاملة بالمثل‪.‬‬
‫أما إذا قدر عليهم بغير التغريق فقببد اختلفببوا‪،‬‬
‫والخلف في هذه المسألة‪ ،‬كالخلف فببي مسببألة‬
‫التحريق بالنار فما قيل هناك‪ ،‬يقببال‪ :‬هنببا)‪ (1‬واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( راجع‪ :‬المطلب الول‪.‬‬

‫‪232‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫المطلب الثالث‬
‫الرمي‬

‫وفيه أربعة فروع‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬الرمي بالمنجنيق‪.‬‬
‫الفكككرع الثكككاني‪ :‬الرمكككي بالمكككدافع‬
‫والدبابات والطائرات‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬
‫الفكككرع الثكككالث‪ :‬الرمكككي بالسكككهام‬
‫المسمومة‪.‬‬
‫الفككرع الرابككع‪ :‬الرمككي بالسككلحة ذات‬
‫الدمار الشامل‪.‬‬

‫الفرع الول‬
‫)‪(1‬‬
‫الرمي بالمنجنيق‬
‫اتفق الفقهاء)‪ (2‬رحمهم الله تعالى على جببواز‬
‫رمي العدو بالمنجنيق مع الحاجة إليها‪.‬‬
‫واستدلوا على ذلك بما يلي‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( المنجنيق تجمببع علببى مجببانق ومجببانيق ومنجنيقببات‪،‬‬
‫وهي آلة حرب تقذف الحجارة علببى الحصببون فتهببدمها‪،‬‬
‫والنبي ‪ ‬أو مبن مرمبي ببه فبي السبلم‪ ،‬انظبر‪ :‬لسبان‬
‫العببرب )‪ (10/338‬مببادة )منجببق( وتوضببيح الحكببام )‬
‫‪ (5/399‬والسيرة النبوية لبن هشام )‪.(4/483‬‬
‫)( المبسوط )‪ (10/64‬وبدائع الصنائع )‪ (6/62‬والمدونببة‬
‫)‪ (2/25‬والكببافي فببي فقببه أهببل المدينببة المببالكي )‬
‫‪ (1/647‬وحاشببببية الخرشببببي )‪ (4/15‬والم )‪(4/243‬‬
‫والحبببباوي الكبببببير )‪ (14/183‬والمغنببببي )‪(13/139‬‬
‫وكشاف القناع )‪.(2/375‬‬

‫‪ 233‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫‪ -1‬عن مكحول الدمشقي)‪ (1‬رحمبه اللبه‪) :‬أن‬
‫النبي ‪ ‬نصب المنجنيق على أهل الطائف()‪.(2‬‬
‫‪ -2‬ولن القتال به معتاد فأشبه السهام)‪.(3‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫الرمي بالمدافع‪ ،‬والطائرات‪،‬‬
‫والدبابات‪ ،‬ونحو ذلك‬

‫سبق بيان اتفاق الفقهاء رحمهببم اللببه تعببالى‬
‫على جواز رمي العببدو بببالمنجنيق فببي القتببال)‪.(4‬‬
‫والمدافع والطائرات والببدبابات والصببواريخ تقببوم‬
‫في هذا العصر مقام المنجنيق‪ .‬جبباء فببي الشببرح‬
‫الممتببع )المنجنيببق بمنزلببة المببدفع ففببي الببوقت‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( هو‪ :‬أبو عبد الله مكحببول بببن زيببد‪ ،‬ويقببال‪ :‬ابببن أبببي‬
‫مسلم بن شاذل الدمشقي‪ ،‬من سبي كابل‪ ،‬كببان مببولى‬
‫لمرأة من قريش فأعتقته‪ ،‬تابعي ثقة‪ ،‬عالم أهل الشببام‬
‫ومفتيهم في زمانه‪ ،‬سكن دمشق وتوفي بهببا سببنة ‪118‬‬
‫هب انظببر‪ :‬سببير أعلم النبلء )‪ (5/155‬وتهببذيب السببماء‬
‫واللغات )‪.(2/113‬‬
‫)( أخرجه أبو داود في مراسيله‪ ،‬كتاب الجهاد باب فضل‬
‫الجهاد ح رقم )‪ (31‬والبيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتبباب‬
‫السببير‪ ،‬ببباب قطببع الشببجر وحببرق المنببازل‪ ،‬ح رقببم )‬
‫‪ (18120‬وقال ابن حجر في بلببوغ المببرام‪ :‬أخرجببه أبببو‬
‫داود فببي المراسببيل‪ ،‬ورجبباله ثقببات‪ ،‬ووصببله العقيلببي‬
‫بإسناد ضببعيف عببن علببي رضببي اللببه عنببه انظببر‪ :‬بلببوغ‬
‫المراد من أدلة الحكام‪ ،‬كتاب الجهاد ص ‪ 425‬ح رقببم )‬
‫‪ (1307‬والضعفاء للعقيلي )‪.(2/244‬‬
‫)( المغني )‪ (13/139‬وكشاف القناع )‪.(2/375‬‬
‫)( راجع‪ :‬الفرع الول‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪234‬‬

‫الحاضببر ل يوجببد منجنيببق لكببن يوجببد مببا يقببوم‬
‫مقببامه‪ ،‬مببن الطببائرات‪ ،‬والمببدافع والصببواريخ‬
‫وغيرها()‪.(1‬‬
‫وفي توضيح الحكام‪ ..) :‬النبي ‪ ‬رمببي أهببل‬
‫الطببائف بببالمنجنيق ومثلببه غيببره مببن المببدافع‬
‫والصواريخ وغيرها()‪.(2‬‬
‫وبهببذا يكببون الفقهبباء متفقيببن علببى جببواز‬
‫استعمال المدافع‪ ،‬والطائرات والصواريخ وغيرهببا‬
‫في قتال الكفار‪ ،‬لنها تقوم مقام المنجنيق‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬

‫الفرع الثالث‬
‫الرمي بالسهام)‪ (3‬المسمومة‬
‫السهام والنبال سلح متفق علببى جببواز قتببال‬
‫الكفار به‪.‬‬
‫جبباء فببي بدايببة المجتهببد‪) :‬اتفببق المسببلمون‬
‫على جواز قتلهم بالسلح()‪.(4‬‬
‫والدلة على ذلك كثيرة منها‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( الشرح الممتع )‪ (8/27‬وانظبر كبذلك العلقبات الدوليبة‬
‫في السلم د‪ /‬وهبة الزحيلي ص ‪.47‬‬
‫)( توضببيح الحكببام )‪ (5/399‬وسبببل السببلم )‪(4/105‬‬
‫وحاشية ابن عابدين )‪.(6/209‬‬
‫)( السهم واحد النبل وهو مركببب النصببل‪ ،‬وقيببل‪ :‬نفببس‬
‫) ‪ (12/308‬مادة سهم‬
‫النصل‪ .‬انظر‪ :‬لسان العرب‬
‫والمصباح المنير ص ‪ 293‬مادة سهم‪.‬‬
‫)( بداية المجتهد )‪.(1/388‬‬

‫‪ 235‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫مكككا‬
‫وأ َ ِ‬
‫عككك ّ‬
‫دوا ل َ ُ‬
‫م َ‬
‫هككك ْ‬
‫‪ -1‬قببببوله تعببببالى‪َ  :‬‬
‫ن ُ‬
‫ن‬
‫ط ال ْ َ‬
‫ل ت ُْر ِ‬
‫رَبا ِ‬
‫و ِ‬
‫و ٍ‬
‫م ِ‬
‫هُبو َ‬
‫ست َطَ ْ‬
‫ا ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عت ُ ْ‬
‫خي ْ ِ‬
‫ة َ‬
‫ق ّ‬
‫ن ِ‬
‫م‪] ‬النفال‪.[60 :‬‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫و الل ّ ِ‬
‫بِ ِ‬
‫وك ُ ْ‬
‫عدُ ّ‬
‫ه َ‬
‫عدُ ّ‬

‫جبباء فببي تفسببير القببوة فببي اليببة بببأنه‪:‬‬
‫الرمي)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬عن أبي أسيد رضي الله عنه)‪ (2‬قال‪ :‬قببال‬
‫النبي ‪ ‬يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنببا‪:‬‬
‫)إذا أكثبوكم)‪ (3‬فعليكم بالنبل()‪.(4‬‬
‫‪ -3‬عببن أنببس بببن مالببك ‪ ‬قببال‪) :‬كببان أبببو‬
‫طلحببة)‪ (5‬حسببن الرمببي فكببان إذا رمببي يشببرف‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( جامع البيان للطبري )‪ (6/274‬وانظر سنن الترمببذي‪،‬‬
‫باب ومن سورة النفال ح رقم )‪ (3184‬وسنن أبي داود‬
‫باب من الرمي ح )‪.(2515‬‬
‫)( هو‪ :‬مالك ببن ربيعبة ببن الببدن ببن عبامر‪ ،‬النصباري‬
‫الخزرجي الساعدي‪ ،‬مشهور بكنيته أبو أسيد شببهد بببدرا‬
‫وأحدا والمشاهد كلهببا مببع النبببي ‪ ‬تببوفي سببنة ‪ 40‬هبب‬
‫وقيل غير ذلك انظر الصابة )‪ (5/535‬ت رقببم )‪(7644‬‬
‫)‪.(4587‬‬
‫وأسد الغابة )‪ (4/247‬ت رقم‬
‫)( أي‪ :‬دنببوا منكببم وقربببوا حببتى تنببالهم النبببال‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫لسببان العببرب مببادة )كثببب( )‪ (1/702‬وفتببح الببباري )‬
‫‪.(6/115‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الجهاد‪ ،‬ببباب التحريببض‬
‫على الرمي ح رقم )‪.(2900‬‬
‫)( هو‪ :‬زيد بببن سببهل بببن السببود بببن حببرام‪ ،‬النصبباري‬
‫الخزرجي مشهور بكنيته أبو طلحة مببن أفضببل الصببحابة‬
‫وأشجعهم وهببو زوج أم سببليم بنببت ملحببان‪ ،‬شببهد بببدرا‬
‫وأحدا‪ ،‬توفي سنة ‪ 51‬هب وقيببل‪ :‬غيببر ذلببك‪ ،‬انظببر‪ :‬أسببد‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪236‬‬

‫النبي ‪ ‬فينظر إلى موضع نبله()‪.(1‬‬
‫ويقوم مقام النبل فببي هببذا العصببر الرصبباص‬
‫الذي يستعمل عن طريق البندقية)‪ (2‬إذا تقرر هبذا‬
‫فهل النبال والسهام المسمومة تدخل في عمببوم‬
‫هذه الدلة فيجوز رمي العدو بها‪ ،‬أم ل؟‬
‫عامة الفقهاء رحمهم الله تعالى لببم يتعرضببوا‬
‫لببذلك‪ ،‬ولعببل قببولهم بجببواز تحريببق العببدو بالنببار‬
‫وإغراقه بالماء)‪ (3‬إذا لم يمكن أخذه بغيرهببا دليببل‬
‫علببى أنببه يجببوز رمببي العببدو بالنبببال والسببهام‬
‫المسمومة‪ ،‬فهي أقل ضررا بالعببدو مببن التحريببق‬
‫بالنار والغراق بالماء‪.‬‬
‫قال صاحب الحبباوي الكبببير‪) :‬يجببوز أن يلقببي‬
‫عليهببم أي العببدو الحيببات والعقببارب ويفعببل بهببم‬
‫جميع ما يفضي إلى إهلكهم()‪.(4‬‬
‫وقد جباء فبي بعبض كتبب المالكيبة أن مالكبا‬
‫رحمه الله كره رمببي العببدو بالنبببال والسببهام‪ ،‬أو‬
‫الرمببباح المسبببمومة‪ ،‬وحملبببت الكراهبببة علبببى‬
‫التحريم)‪.(5‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫الغابة )‪ (2/137‬ت رقم )‪ (1843‬والصببابة )‪ (2/502‬ت‬
‫رقم )‪.(2912‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الجهباد والسبير‪ ،‬بباب‬
‫)‪.(2902‬‬
‫من يترس بترس صاحبه رقم‬
‫)( حاشية ابن عابدين )‪.(6/210‬‬
‫)( راجع‪:‬المطلب الول والمطلب الثاني‪.‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪ (14/184‬وشرح كتاب السير الكبير )‬
‫‪.(4/227‬‬
‫)( مواهب الجليل )‪ (4/545‬وحاشية الخرشي )‪.(4/18‬‬

‫‪ 237‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫واستدلوا على ذلك بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أنه ل يجببوز رمببي العببدو بالنبببال والسببهام‬
‫المسمومة حتى ل تعاد على المسلمين‪.‬‬
‫‪ -2‬أن هذا ليس فعل من مضى)‪.(1‬‬
‫ويمكن مناقشة هذه التعليلت بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬خوفهم أن تعاد علببى المسببلمين ل يصببلح‬
‫مبببررا لمنببع قتببالهم بمببا فيببه نكايببة بهببم لمجببرد‬
‫الخوف‪ ،‬ثم النبال والسهام غير المسمومة يمكببن‬
‫أن تعاد على المسلمين‪ ،‬ول أحد يقول بعدم جواز‬
‫رمي العدو بها‪.‬‬
‫‪ -2‬وأما أنه ليس فعل من مضبى‪ ،‬فبإن النببي‬
‫‪ ‬استعمل المنجنيق فببي حصبباره للطببائف ولببم‬
‫تكن معلومة للعرب قبل ذلك)‪.(2‬‬
‫ولببو قيببل بهببذا القببول لمنببع اسببتخدام آلت‬
‫الحببرب الحديثببة مببن طببائرات ودبابببات ومببدافع‬
‫ونحو ذلك ولبقي المسلمون على النبل والسببهام‬
‫غير المسمومة‪ ،‬ولم يقل بهذا أحد‪.‬‬
‫وبهذا يتقرر جببواز اسببتخدام السببهام والنبببال‬
‫المسمومة في قتال العببدو للنيببل منهببم والظفببر‬
‫بهم وإرهابهم‪ ،‬إذا لم يمكن القدرة عليهم بغيرهببا‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع الرابع‬
‫الرمي بالسببلحة ذات الببدمار الشببامل‪ ،‬وفيببه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المرجعان السابقان في الهامشين السابقين‪.‬‬
‫)( راجع‪ :‬الفرع الول من المطلب الثالث‪.‬‬

‫‪238‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫مسألتان‪:‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬الرمي بالسلحة النووية‪.‬‬
‫المسببألة الثانيببة‪ :‬الرمببي بالسببلحة الكيمائيببة‬
‫والجرثومية‪.‬‬

‫المسألة الولى‬
‫)‪(1‬‬
‫الرمي بالسلحة النووي‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫يعتبر السلح النووي من أقببوى أنببواع أسببلحة‬
‫الدمار الشامل في هببذا العصببر مببن حيببث القببوة‬
‫التدميرية الذي يحدثها أثناء اسببتخدامه‪ ،‬والخطببار‬
‫اللحقببة الببتي تحببدث بعببد النفجببار سببواء علببى‬
‫المدى القصير‪ ،‬أم الطويل ‪.‬‬
‫)‪( 1‬‬

‫)( السلحة النووية تشمل‪:‬‬
‫أ‪ -‬القنبلة النووية الذرية وهي‪ :‬قنبلة شديدة النفجببار تعتمببد‬
‫على الطاقة المنطلقة نتيجة انشطار نببوى اليورانيببوم أو‬
‫البلوتونيبببوم‪ .‬انظبببر‪ :‬السبببلحة الكيمائيبببة والجرثوميبببة‬
‫والنووية‪ .‬د‪ /‬محمد الحسن ص ‪.67‬‬
‫ب‪ -‬القنبلة الهيدروجينية‪ ،‬وهي‪ :‬تحدث نتيجببة التحببام نببووي‬
‫في نواة الذرة‪ ،‬حيث يلتحببم الببديوتيريوم مببع النريببتيوم‪،‬‬
‫فينتج طاقة هائلة تزيد على قوة مائة ألببف قنبلببة ذريببة‪،‬‬
‫انظببر السببلحة الكيمائيببة والجرثوميببة والنوويببة ص ‪75‬‬
‫وكيببف تحمببي نفسببك مببن الحببرب الكيمائيببة والنوويببة‬
‫والبيولوجية ص ‪.10‬‬
‫ج‪ -‬القنبلببة النيترونيببة‪ :‬هببي عبببارة عببن قنبلببة هيدروجينيببة‬
‫صببغيرة‪ ،‬إل أنهببا تختلببف عنهببا فببي الببتركيب والتببأثير‪،‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ 239‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وأول استخدام فعلي لهذا السلح فببي عببام )‬
‫‪ 1945‬م( حين استيقظ العالم على فجيعة قصف‬
‫مببدينتي هيروشببيما ونجببازاكي اليابببانيتين‪ ،‬والببذي‬
‫كان حصيلته آلف القتلى والجرحى‪ ،‬وتلببوث ذري‬
‫سوف يستمر أجيال متعاقبة كثيرة‪.‬‬
‫وقد أشارت بعببض الحصبباءات إلببى أن )‪(12‬‬
‫ميل مربعببا مببن مدينببة هيروشببيما دمببر‪ ،‬وقتببل )‬
‫‪ (80000‬ألببف شببخص وأصببيب مثلهببم بإصببابات‬
‫شببديدة‪ ،‬وتشببوهات خلقيببة‪ ،‬وأمببراض سببرطانية‬
‫قاتلة‪ ،‬و)‪ (4.5‬ميل مربع دمر من مدينة نجازاكي‪،‬‬
‫وقتببل )‪ (40000‬ألببف شببخص وأصببيب مثلهببم‬
‫بإصابات بالغة‪ ،‬وقيل‪ :‬قتل )‪ (73884‬ألف شخص‬
‫وجرح )‪ (60000‬ألف شخص)‪.(1‬‬
‫ول أحد يمكنه التكهببن بتببأثير عاصببفة النيببران‬
‫الناجمة عن انفجار نببووي‪ ،‬ومببدى مببا تحببدثه مببن‬
‫دمار في المنشأت‪ ،‬وما تخلفببه مببن أعببداد هائلببة‬
‫من القتلى والجرحى‪ ،‬ومببا تهلكببه مببن الحيوانببات‬
‫والنباتببات‪ ،‬إذا تقببرر هببذا فهببل يجببوز للمجاهببد‬
‫استخدام السلح النووي في مواجهة العدو؟‬

‫‪1‬‬

‫وينحصر مفعولها في كونها مصببدر إشببعاع هببائل تحببرق‬
‫الجسام الحيببة مسببببة قتلهببا وتببدميرها فببي الحببال‪ ،‬ول‬
‫تبؤثر علبى المنشبأت‪ .‬انظبر‪ :‬المرجعبان السبابقان فبي‬
‫فقرة ب‪.‬‬
‫)( الحرب المحدودة والحرب الشاملة د ‪ /‬أحمببد زهببران‬
‫ص )‪ (108‬والحرب العالمية الثانيببة ‪ /‬رمضببان لونببد ص‬
‫‪.445‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪240‬‬

‫هنا أمران ينبغي تقريرهما‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن معرفببة كببل جديببد مببن السببلحة‪،‬‬
‫وكيفيببة اسببتخدامها‪ ،‬ووسببائل الوقايببة منهببا‪ ،‬أمببر‬
‫واجب ومطلب محل للمجاهد في سبيل الله‪ ،‬ولنا‬
‫في رسول الله ‪ ‬أسوة حسنة فقببد حفببر النبببي‬
‫‪ ‬الخندق هو وأصحابه حبول المدينبة‪ ،‬ولبم يكبن‬
‫ذلك معروفا عند العرب من قبل)‪.(1‬‬
‫ورمبي أهبل الطببائف بسبلح المنجنيببق‪ ،‬وهببو‬
‫سلح جديد لم يكن معروفا من قبل)‪.(2‬‬
‫وعلبببى هبببذا يجبببوز امتلك السبببلح النبببووي‬
‫للمجاهدين في سبيل الله والتعرف عليببه‪ ،‬وكيببف‬
‫يستخدم وطرق الوقاية منه‪ ،‬وهذا من قبيل إعداد‬
‫القببوة وإرهبباب العببدو فببي عمببوم قببوله تعببالى‪:‬‬

‫ن ُ‬
‫ن‬
‫وأ َ ِ‬
‫و ِ‬
‫و ٍ‬
‫م ِ‬
‫سكت َطَ ْ‬
‫ع ّ‬
‫مككا ا ْ‬
‫دوا ل َ ُ‬
‫مك ْ‬
‫مك ْ‬
‫عت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ة َ‬
‫قك ّ‬
‫‪َ ‬‬
‫م‪‬‬
‫ط ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫و الل ّ ِ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ل ت ُْر ِ‬
‫رَبا ِ‬
‫هُبو َ‬
‫وك ُ ْ‬
‫عككدُ ّ‬
‫ه َ‬
‫عدُ ّ‬
‫خي ْ ِ‬
‫ِ‬

‫]النفال‪.[60 :‬‬
‫الثبباني‪ :‬أن الصببل فببي السببلم عببدم إتلف‬
‫النفوس‪ ،‬وعدم الفساد في الرض وإهلك الحرث‬
‫والنسل‪ ،‬وإنما شرع الجهاد في سبببيل اللببه بقببدر‬
‫مببا يقتضببي دفببع الفسبباد ورفببع الظلببم‪ ،‬ومنببع‬
‫معوقات الدخول في دين اللببه‪ ،‬ولقببد سبببق بيببان‬
‫أنببه ل يجببوز قتببال الكفببار إل بعببد دعببوتهم إلببى‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سيأتي ص ‪.417‬‬
‫)( راجع‪ :‬الرمي بالمنجنيق والسيرة النبوية لبن هشام )‬
‫‪.(4/483‬‬

‫‪ 241‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫السلم‪ .‬أو دفع الجزية)‪ (1‬وأنببه ل يجببوز قتببل مببن‬
‫ليس أهل للقتببال مببن العببدو‪ ،‬كالنسبباء والطفببال‬
‫والشببيوخ والرهبببان والعجببزة ومببن فببي حكمهببم‬
‫مالم يشتركوا في القتال)‪ (2‬وأنه ل يجوز استخدام‬
‫سلح يفتك بهم مع إمكانية الظهور عليهم بما هببو‬
‫أقل منه‪.‬‬
‫فالسلم ل يتشوف إلى إراقة الدماء وإزهبباق‬
‫النفس وإنما هببدفه مببن الجهبباد فببي سبببيل اللببه‬
‫إعلء كلمببة اللببه وجعببل الحاكميببة فببي الرض‬
‫لشرعه‪ ،‬فإذا تحقق ذلك توقببف القتببال مباشببرة‪،‬‬
‫ه‬
‫ولو بقي أهل الكفر على كفرهم لنه‪ :‬ل إ ِك َْرا َ‬
‫ن‪]‬البقرة‪.[256 :‬‬
‫ِ‬
‫في ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫وعلى ما تقببدم فببإنه ل يجببوز اسببتخدام هببذه‬
‫السلحة النووية في مواجهة العدو إل في حالتين‪:‬‬
‫الحالببة الولببى‪ :‬أن يكببون هنبباك ضببرورة فببي‬
‫اسببتخدام السببلح النببووي‪ ،‬كببأن ل يمكببن الظهببور‬
‫على العدو إل باسببتخدام هببذا السببلح‪ ،‬أو ل يمكببن‬
‫دفعهببم عببن المسببلمين‪ ،‬إل بببه علببى أن تقببدر‬
‫الضببرورة بقببدرها‪ ،‬ويتجنببب رمببي مببن ليببس أهل‬
‫للقتال‪ .‬لن التخريب والفساد فببي الرض ل يجببوز‬
‫إل لضببرورة حربيببة‪ ،‬وهببذا موضببع اتفبباق ل خلف‬
‫فيه)‪ (3‬لن الضرورات تبيح المحظورات)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫راجع دعوة العدو إلى السلم قبل القتال‪.‬‬
‫راجع‪ :‬قتل من لم يشارك في القتال من العدو‪.‬‬
‫العلقات الدولية في السلم لبي زهرة ص ‪.102‬‬
‫الشباه والنظائر للسيوطي ص )‪.(173‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪242‬‬

‫ويمكن أن يستدل لهذه الحالة بما يلي‪:‬‬
‫مكككا‬
‫وأ َ ِ‬
‫عككك ّ‬
‫دوا ل َ ُ‬
‫م َ‬
‫هككك ْ‬
‫‪ -1‬قببببوله تعببببالى‪َ  :‬‬
‫ن ُ‬
‫ة‪]‬النفال‪.[60 :‬‬
‫و ٍ‬
‫م ِ‬
‫ست َطَ ْ‬
‫ا ْ‬
‫م ْ‬
‫عت ُ ْ‬
‫ق ّ‬
‫وجه الدللة‪ :‬إن لفظ قوة في الية نكرة يفيد‬
‫العموم‪ ،‬والمعنى‪ :‬أعدو لهم كل الذي تستطيعونه‬
‫مببن آلت القتببال والسببلح)‪ (1‬وكببل عصببر بمببا‬
‫يناسبه‪.‬‬
‫‪ -2‬إن النصببوص مببن الكتبباب والسببنة جبباءت‬
‫دالة على قتال الكفار ولم تبببين كيفيببة القتببل ول‬
‫اللة التي تستخدم في قتلهم‪.‬‬
‫فككا ْ‬
‫قببال تعببالى‪َ  :‬‬
‫م ْ‬
‫ث‬
‫حي ْك ُ‬
‫ر ِ‬
‫ن َ‬
‫كي َ‬
‫قت ُُلوا ال ْ ُ‬
‫شك ِ‬
‫م‪]‬التوبة‪.[5 :‬‬
‫مو ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫جدْت ُ ُ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ه‬
‫قككات ُِلوا ِ‬
‫ل الل ّك ِ‬
‫فككي َ‬
‫سكِبي ِ‬
‫وقببال تعببالى‪َ  :‬‬
‫ن يُ َ‬
‫م‪]‬البقرة‪.[190 :‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫قات ُِلون َك ُ ْ‬

‫وقال ‪» ‬أمرت أن أقاتل النككاس حككتى‬
‫يشكككهدوا أن ل إلكككه إل اللكككه وأن محمكككدا‬
‫رسول الله‪.(2)«..‬‬
‫)‪: (3‬‬
‫قال الشوكاني‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( جامع البيان للطبببري )‪ (6/274‬وأحكببام القبرآن لبببن‬
‫)‪.(2/473‬‬
‫العربي‪ ،‬وشرح مختصر الروضة‬
‫)( سبق‪.‬‬
‫)( هو‪ :‬محمد بن علي بن محمد بن عبد الله‪ ،‬الشوكاني‪،‬‬
‫ثم الصنعاني ولد بهجرة شوكان من بلد خببولن‪ ،‬ببباليمن‬
‫عام ‪ 1173‬هب ونشأ بصنعاء فقيه مجتهد من كبار علمبباء‬

‫‪ 243‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫)قد أمر الله بقتببل المشببركين ولبم يعيببن لنبا‬
‫الصفة التي يكون عليها ول أخذ علينببا أن ل نفعببل‬
‫إذا لكذا دون كذا فل مانع مببن قتلهببم بكببل سبببب‬
‫للقتل من رمي‪ ،‬أوطعن أو تحريق أو هدم أو دفببع‬
‫من شاهق ونحو ذلك()‪.(4‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يكون استخدام هذا السببلح‬
‫النووي مببن قبيببل المعاملببة بالمثببل وبهببذا يظهببر‬
‫ضبببرورة امتلك هبببذا السبببلح والتبببدريب علبببى‬
‫اسببتعماله حببتى إذا فكببر العببدو اسببتعماله مببع‬
‫المجاهدين وجد الردع الكافي والزاجر‪.‬‬
‫ويدل على هذه الحالة‪:‬‬
‫م َ‬
‫عا َ‬
‫قُبوا‬
‫ن َ‬
‫عا ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ف َ‬
‫قب ْت ُ ْ‬
‫عموم قولبه تعالى‪َ  :‬‬
‫ه‪]‬النحل‪.[126 :‬‬
‫ما ُ‬
‫عو ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫بِ ِ‬
‫قب ْت ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫م َ‬
‫وقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫دوا‬
‫فا ْ‬
‫دى َ‬
‫نا ْ‬
‫عت َ ُ‬
‫عت َ َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫م ِ‬
‫م‪] ‬البقببرة‪[194 :‬‬
‫دى َ‬
‫ما ا ْ‬
‫َ‬
‫ه بِ ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫عت َك َ‬
‫عل َي ْك ُك ْ‬
‫ل َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫والله أعلم‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫اليمن‪ ،‬ولي قضاء صنعاء‪ ،‬له تصببانيف كببثيرة منهببا‪ :‬نيببل‬
‫الوطببار‪ ،‬والبببدر الطببالع‪ ،‬وفتببح القببدير وغيرهببا تببوفي‬
‫بصببنعاء عببام ‪ 1250‬هببب رحمببه اللببه انظببر‪ :‬العلم )‬
‫‪ (6/298‬ومعجم المؤلفين )‪ (3/541‬ت رقم )‪.(14896‬‬
‫)( السيل الجرار )‪.(4/504‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪244‬‬

‫المسألة الثانية‬
‫)‪(1‬‬
‫الرمي بالسلحة الكيمائية‬
‫)‪(2‬‬
‫والجرثومية‬
‫الرمي بالسلحة الكيمائيببة والجرثوميببة يببؤدي‬
‫إلى القضاء علببى مظبباهر الحيبباة‪ ،‬ول يببؤثر علببى‬
‫العمران والمنشآت)‪.(3‬‬
‫)( السلحة الكيمائية هببي‪ :‬عبببارة عببن اسببتخدام المببواد‬
‫الكيمائية السامة في الحببروب لغببرض قتببل‪ ،‬أو تعطيببل‬
‫النسان أو الحيوان سواء عببن طريببق التنبباول بببالفم أو‬
‫الستنشاق أو الملمسة وهذه المواد الكيمائية قد تكببون‬
‫غازات أو سائلة سريعة التبخر انظر‪ :‬السلحة الكيمائيببة‬
‫والجرثومية والنووية ص ‪ 17‬والحرب الكيمائية ص ‪.39‬‬
‫وتشمل السلحة الكيمائية ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬غاز الخردل وهو ‪ :‬غاز يتكببون مببن مببادة الثليببن مضببافا‬
‫إليها كلور الكبريت‪ ،‬ورائحة هذه المادة كرائحببة الفجببل‪.‬‬
‫انظر‪ :‬الحرب الكيمائية ص ‪.53‬‬
‫‪ -2‬غاز للويزيت‪ ،‬وهو غاز من مادة سببامة تببؤدي إلببى تهيببج‬
‫الغشية والنسجة التي تسقط عليها انظر‪ :‬أطروحة في‬
‫الحرب الكيمائية والوقاية منها ص ‪.26‬‬
‫وغيرها من الغازات لسامة التي ل يتسع المجال لذكرها‪.‬‬
‫)( السببلحة الجرثوميببة‪ ،‬هببي‪ :‬عبببارة عببن اسببتخدام‬
‫الجراثيم أو سمومها في المعببارك لغببرض إصببابة العببدو‬
‫بالمراض الوبائية أو السموم القاتلة‪.‬‬
‫والجراثيم‪ :‬كائنببات حيببة ل تببرى بببالعين المجببردة كالبكتريببا‬
‫والطفيليببات‪ ،‬والفيروسببات انظببر‪ :‬السببلحة الكيمائيببة‬
‫والجرثومية والنووية ص ‪ 37‬والسلحة الحيوية ص ‪.20‬‬
‫)( السببلحة الحيويببة د‪ /‬فهمببي أميببن ص ‪ 21‬وأسببلحة‬
‫الدمار الشامل )الحرب الكيمائية( للببواء‪ /‬يوسببف الليببل‬
‫ص ‪.83‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ 245‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وقد ذكببر الفقهبباء رحمهببم اللببه تعببالى جببواز‬
‫استخدام ما يشبه هذه السلحة ومن ذلببك إطلق‬
‫الزواحف والحشرات السامة على العببدو‪ ،‬وإلقبباء‬
‫السموم فببي شببراب العببدو وطعببامهم‪ ،‬جبباء فببي‬
‫الحاوي للماوردي )يجوز أن يلقى عليهم الحيببات‪،‬‬
‫والعقببارب‪ ،‬ويفعببل بهببم جميببع مببا يقضببى إلببى‬
‫إهلكهم()‪.(1‬‬
‫ومع هذا فإن هناك بونا شاسعا بين تأثير هببذه‬
‫الحشرات السامة الذي يقتصببر أثرهببا علببى عببدد‬
‫محدود من جنود العداء‪ ،‬ويمكن السببيطرة علببى‬
‫ذلك بقتل هذه الحشرات وبين ما تخلفه السببلحة‬
‫الكيمائيببة والجرثوميببة مببن دمببار شببامل علببى‬
‫مساحات واسببعة يقتببل النسببان دون تمييببز بيببن‬
‫عسبببكري ومبببدني‪ ،‬ويهلبببك الحيبببوان‪ ،‬والنببببات‪،‬‬
‫وأضراره تبقى أجيال عديدة‪.‬‬
‫وعلى هذا فإنه ل يجوز للمجاهد استخدام هذا‬
‫السلح الذي يهلببك الحببرث والنسببل ويفسببد فببي‬
‫الرض إل في حالتين‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬الضرورة القصوى ويستخدم‬
‫على قدر الضرورة‪ ،‬ول يقصببد بببه غيببر المقبباتلين‬
‫من العدو‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬المعاملبة بالمثببل بمبا يكفببي‬
‫شر العدو ويردعه عن جرمه)‪.(2‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( الحاوي الكبير )‪ (14/184‬وانظر‪ :‬شرح السير الكبببير‬
‫)‪.(4/227‬‬
‫)( العلقات الدوليببة فببي السببلم د‪ /‬وهبببة الزحيلببي ص‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪246‬‬

‫وما قيل في المسألة السابقة من أدلة يمكببن‬
‫أن يستدل بها في هذه المسألة)‪.(3‬‬

‫‪3‬‬

‫‪.48‬‬
‫)( راجع ما سبق في الرمي بالسلحة النووية‪.‬‬

‫‪ 247‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المطلب الرابع‬

‫التحصككينات لككردع العككدو‪ ،‬وفيككه أربعككة‬
‫فروع‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬حفر الخنادق‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬وضع السلك الشائكة‪.‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬زراعة اللغام‪.‬‬
‫الفرع الرابع‪ :‬نصب الصواريخ‪.‬‬

‫الفرع الول‬
‫)‪(1‬‬
‫حفر الخنادق‬

‫ينبغببي للمببام‪ ،‬والقببائد اتخبباذ كافببة التببدابير‬
‫والتحصببينات لببردع العببدو عببن المسببلمين‪ ،‬ومببن‬
‫ذلك حفر الخنادق)‪.(2‬‬
‫والصل في ذلك فعل النبي ‪ ‬فقد أمر بحفر‬
‫)‪(3‬‬
‫الخنببدق حببول المدينببة وباشببر الحفببر بنفسببه‬
‫وذلببك لببردع حشببود الحببزاب مببن المشببركين‬
‫واليهود وغيرهم عن المدينة وعن المسلمين‪ ،‬وقد‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( الخندق‪ :‬الحفيببر‪ ،‬وخنببدق حببوله‪ ،‬حفببر حببوله خنببدقا‪،‬‬
‫والخندق‪:‬الوادي وهو أحد أساليب الدفاع ويكون محفورا‬
‫فببي الرض بأعمبباق مختلفببة لتببأمين حمايببة المقبباتلين‪،‬‬
‫والمببدن والمعسببكرات انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‪(10/93‬‬
‫)‪.(2/173‬‬
‫مادة )خنق( والموسوعة العسكرية‬
‫)( الم )‪ (4/168‬والحاوي الكبببير )‪ (14/138‬والمغنببي )‬
‫‪ (13/16‬وحاشية الروض المربع )‪.(4/265‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الجهباد والسبير‪ ،‬بباب‬
‫حفر الخندق‪ ،‬ح رقم )‪ ،2835‬ب ‪ ،2836‬ب ‪ (2837‬وصببحيح‬
‫مسلم بشرح النووي كتاب الجهبباد والسببير‪ ،‬ببباب غببزوة‬
‫الحزاب‪ ،‬ح رقم )‪.(1804 ،1803‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪248‬‬

‫كان هذا الخندق بعد توفيببق اللببه سببببا قويببا فببي‬
‫انتصار المؤمنين وهزيمة الحزاب وفشلهم)‪.(1‬‬
‫ن كَ َ‬
‫فككُروا‬
‫ه اّلكك ِ‬
‫ذي َ‬
‫وَردّ الّلكك ُ‬
‫قبببال تعبببالى‪َ  :‬‬
‫وك َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫م ي ََناُلوا َ‬
‫بِ َ‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫فى الل ّ ُ‬
‫م لَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫خي ًْرا َ‬
‫غي ْظِ ِ‬
‫ه َ‬
‫قت َككا َ‬
‫زي كًزا ‪]‬الحببزاب‪:‬‬
‫وي ّككا َ‬
‫ال ْ ِ‬
‫وك َككا َ‬
‫ن الل ّك ُ‬
‫ل َ‬
‫ع ِ‬
‫ق ِ‬

‫‪.[25‬‬
‫وهنبباك خنببادق تسببتعمل الن فببي الخطببوط‬
‫الدفاعية منها‪:‬‬
‫‪ -1‬الخنببادق المضببادة للببدبابات الببتي تعيببق‬
‫تقدمها وهببي عبببارة عبن كميبن تسببقط البدبابات‬
‫داخلها فل تستطيع الخروج‪.‬‬
‫‪ -2‬الخنادق القتاليببة للفببراد والسببلحة وهببي‬
‫تبببوفر للفبببراد الحمايبببة مبببن شبببظايا القناببببل‬
‫المتفجرة‪ ،‬وهي ميببدان ضببرب نببار جيببد للمببدافع‬
‫تسبب إعاقة وتدمير قوات العدو)‪.(2‬‬
‫فالخنببادق بأنواعهببا المختلفببة مببن الوسببائل‬
‫المهمة التي تمنع تقدم العدو‪ ،‬وتحمي المسلمين‪،‬‬
‫وتعطي الفرصة في الستعداد للقتال‪.‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫وضع السلك الشائكة‬

‫يجوز للمجاهدين وضع السببلك الشببائكة فببي‬
‫وجه العدو لمنببع تقببدم المشبباة مببن جنببود العببدو‬
‫وآلياتهم‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( القيادة العسكرية في عهد الرسول ‪ ‬ص )‪.(404‬‬
‫)( العداد المعنوي والمادي للمعركة فببي ضببوء القببرآن‬
‫والسنة ص ‪.335‬‬

‫‪ 249‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وفكرة السلك الشببائكة الببتي تسببتخدم فببي‬
‫)‪(1‬‬
‫هذا العصر هي امتداد لفكببرة الحسببك الشببائك‬
‫الذي استخدمه المسلمون في قتببال العببدو‪ ،‬فقببد‬
‫استخدمه النبي ‪ ‬في حصار الطببائف فيمببا رواه‬
‫ابن سعد )أن النبي ‪ ‬حاصر أهل الطائف ونصب‬
‫عليهم المنجنيق ونثر الحسك حول الحصن()‪.(2‬‬
‫وقد طور المسلمون هذا السلح فجعلوه مببن‬
‫أصابع حديدية مدببة تبببث فببي وجببه العببدو فتمنببع‬
‫تقدم الخيل والراجلة)‪.(3‬‬
‫واليوم تعتبر السلك الشائكة مانع وقائي في‬
‫المراحبببل الولبببى لحتلل المواقبببع البببدفاعي‪،‬‬
‫ولزيادة صعوبة اختراق هذا المانع يوضع أكثر مببن‬
‫خط من السببلك الشببائكة وتوضببع بينهببا اللفببات‬
‫الحلزونيبببة الشبببائكة‪ ،‬ويمكبببن توصبببيله بتيبببار‬
‫كهربائي)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( الحسك‪ :‬نبات له شوك يسببمى الحسببك ل يكبباد أحببد‬
‫يمشي عليه إذا يبس‪ ،‬ومنه حسك السببعدان والسببعدان‬
‫شوك يضرب به المثل في الصلبة‪ ،‬والحسك من الحديد‬
‫ما يعمل على مثاله‪ ،‬وهو من آلت العسببكر يلقببى حببول‬
‫العسببكر يمنببع تقببدم العببدو‪ .‬انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‬
‫‪ (10/411‬مادة حسببك والجنديببة والسببلم واقببع ومثببال(‬
‫ص ‪.43‬‬
‫)( الطبقات الكبرى لبن سعد )‪.(2/158‬‬
‫)( الفن الحربي في صببدر السببلم ص )‪ (195‬والسببلح‬
‫في السلم ص )‪.(22‬‬
‫)( العداد المعنوي والمادي للمعركة ص )‪.(336‬‬

‫‪250‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫الفرع الثالث‪:‬‬
‫)‪(1‬‬
‫زراعة اللغام‬
‫يجوز للمجاهدين في سبيل الله زراعة اللغام‬
‫برية كانت أم بحرية ضببد الشببخاص‪ ،‬أو الببدبابات‬
‫أو السببفن علببى جبهببة المدافعببة‪ ،‬أو فببي ممببر‬
‫اضبببطراري للعبببدو لمنبببع تقبببدم جنبببود العبببدو‪،‬‬
‫والمدرعات والسببفن‪ ،‬وتهيئة الفرصببة للمببدافعين‬
‫لعادة التنظيم والتهيؤ للقتال)‪.(2‬‬
‫وفكرة اللغببام المسببتخدمة فببي حببروب هببذا‬
‫العصر هي امتداد لفكرة الحسبك الشبائك والببذي‬
‫طبوره المسبلمون إلبى حديبد مبدبب يوضبع فبي‬
‫طريق العدو لمنع تقدم الخيل والراجلة)‪.(3‬‬
‫وتعببد اللغببام مببن السببلحة الدفاعيببة ذات‬
‫الفاعليببة فببي صببد هجببوم العببدو ولببذا خصببص‬
‫لسبببتعمال هبببذا السبببلح مبببا يسبببمى )بسبببلح‬
‫المهندسببين( الببذي يقببوم بزراعببة اللغببام فببي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( اللغببم هببو‪ :‬حشببوة متفجببرة معببدة للسببتعمال ضببد‬
‫الليات‪ ،‬أو الشخاص ويتفجر ببالمرور عليببه أو بواسببطة‬
‫تيار سلكي أو ل سلكي‪ ،‬أو بمرور الوقت‪ ،‬انظر‪ :‬الحببرب‬
‫للعقيببد محمببد صببفا ص )‪ (37‬وحببرب اللغببام لطلعببت‬
‫نوري ص )‪.(16‬‬
‫)( المرجعببان السببابقان فببي الهببامش السببابق ومبببادئ‬
‫السلم ومنهجه في قضببايا السببلم والحببرب ص )‪(121‬‬
‫والعلقات الدولية فبي السبلم د ‪ /‬وهببة الزحيلبي ص )‬
‫‪.(57‬‬
‫)( راجع‪ :‬الفرع الثاني‪.‬‬

‫‪ 251‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫الماكن المناسبة)‪.(1‬‬

‫ويمكن أن يستدل لجببواز زراعببة اللغببام فببي‬
‫ما‬
‫موجهة العدو بعموم قوله‪:‬‬
‫وأ َ ِ‬
‫ع ّ‬
‫دوا ل َ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫‪َ ‬‬
‫ن ُ‬
‫ة‪] ‬النفال‪ [60 :‬فالية عامة‬
‫و ٍ‬
‫م ِ‬
‫ست َطَ ْ‬
‫ا ْ‬
‫م ْ‬
‫عت ُ ْ‬
‫ق ّ‬
‫فببي كببل قببوة تببؤدي إلببى هزيمببة العببدو ومنببع‬
‫المسلمين من شره‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع الرابع‬
‫نصب الصواريخ ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬

‫من التحصينات التي يجب اتخاذها لردع هجوم‬
‫العدو‪ ،‬نصب الصواريخ وتجهيزها لردع أي هجببوم‪،‬‬
‫وهي أنواع منها ما هو ضد الطائرات ومنها ما هببو‬
‫ضد الدبابات ومنها ما هو ضد الصواريخ المهاجمة‬
‫بعيدة المدى‪ ،‬إلى غير ذلك من النببواع المختلفببة‬
‫المهام)‪.(3‬‬
‫فأخذ الحذر والحيطة من خطببر هجببوم العببدو‬
‫أمر مطلوب من القببادة والجنببد لحمايببة أنفسببهم‬
‫َ‬
‫خك ُ‬
‫م‬
‫ول ْي َأ ْ ُ‬
‫سكل ِ َ‬
‫حت َ ُ‬
‫ذوا أ ْ‬
‫ه ْ‬
‫والمسلمين قال تعببالى‪َ  :‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( الحرب للعقيد محمد صفا ص )‪.(425‬‬
‫)( الصاروخ قديم قدم الحرب المنظمة ويعتقببد أنببه أول‬
‫سلح يعمل بالبارود وتشير بعض المراجببع الصببينية إلببى‬
‫استخدامه قبل ألف عببام ولببم ينشببر اسببتخدامه إل فببي‬
‫اليببام الولببى مببن الحببرب فببي أروبببا انظببر‪ :‬موسببوعة‬
‫السلح المصورة )‪.(6/216‬‬
‫)( انظببر‪ :‬موسببوعة السببلح المصببورة )‪ (6/216‬ومببا‬
‫بعدها‪ ،‬ومجلة الدفاع‪ ،‬مجلببة القببوات العربيببة السببعودية‬
‫المسلحة‪ ،‬السنة ‪ 39‬العدد )‪ (118‬ذو القعببدة ‪ 1420‬هبب‬
‫‪ 2000 -‬م‪ ،‬ص ‪ 30‬وما بعدها‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪252‬‬

‫ْ‬
‫فل ْي َ ُ‬
‫دوا َ‬
‫َ‬
‫ف كإ ِ َ‬
‫ت‬
‫ول ْت َكأ ِ‬
‫كون ُككوا ِ‬
‫ج ُ‬
‫سك َ‬
‫ذا َ‬
‫مك ْ‬
‫وَرائ ِك ُك ْ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫عكك َ‬
‫صككّلوا َ‬
‫طائ ِ َ‬
‫ك‬
‫ة أُ ْ‬
‫فكك ٌ‬
‫م َ‬
‫صككّلوا َ‬
‫خككَرى َلكك ْ‬
‫فل ْي ُ َ‬
‫م يُ َ‬
‫هم َ‬
‫ن كَ َ‬
‫خ ُ‬
‫فُروا‬
‫ول ْي َأ ْ ُ‬
‫ذوا ِ‬
‫ودّ ال ّ ِ‬
‫سل ِ َ‬
‫حت َ ُ‬
‫وأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫حذَْر ُ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫و تَ ْ‬
‫ن َ‬
‫م في َ ِ‬
‫ميلككو َ‬
‫غفلو َ‬
‫مت ِ َ‬
‫سل ِ َ‬
‫نأ ْ‬
‫ع ْ‬
‫عت ِك ْ‬
‫وأ ْ‬
‫حت ِك ْ‬
‫م َ‬
‫لَ ْ‬
‫ة‪] ‬النساء‪.[102 :‬‬
‫حدَ ً‬
‫َ‬
‫مي ْل َ ً‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خك ُ‬
‫ذوا‬
‫من ُككوا ُ‬
‫هككا ال ّك ِ‬
‫وقال تعالى‪َ :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫م‪]‬النساء‪.[71 :‬‬
‫ِ‬
‫حذَْرك ُ ْ‬

‫‪ 253‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الرابع‬
‫إتلف المجاهد لموال العدو‬
‫وفيه سبعة مطالب‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬إتلف مال العدو إذا خشي أن‬
‫يسترده‪.‬‬
‫المطلببب الثبباني‪ :‬إتلف مببال العببدو إذا لببم‬
‫يخشى استرداده‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬إحراق المدن والزرع وقطببع‬
‫الشجار ونحو ذلك‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬إتلف الكتب‪.‬‬
‫المطلب الخامس‪ :‬قتل الحيوانات‪.‬‬
‫المطلب السادس‪ :‬إراقة الخمور‪.‬‬
‫المطلب السابع‪ :‬إتلف سلح العدو‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪254‬‬

‫المطلب الول‬
‫إتلف مال)‪ (1‬العدو إذا خشي أن‬
‫يسترده العدو‬
‫ل يخلببو مببال العببدو الببذي أخببذه المجاهببدون‬
‫ويخشببون أن يسببترده العببدو منهببم‪ ،‬أن يكببون ذا‬
‫روح كالحيوانات‪ ،‬أو ل روح فيه كالسببلح والمتبباع‬
‫ونحو ذلك‪ .‬فأمببا مببال روح فيببه كالسببلح والمتبباع‬
‫ونحو ذلك فل أعلم خلفا بيببن الفقهبباء)‪ (2‬رحمهببم‬
‫)( المال في اللغة هو‪ :‬ما ملكته من جميببع الشببياء مببن‬
‫ذهب وفضة وغيرها مما يقتني ويملك من العيان انظر‪:‬‬
‫لسان العرب )‪ (11/635‬مادة )مول(‪.‬‬
‫وشرعا‪ :‬ما يببباح النتفبباع بببه مببن العيببان والمنببافع الجببائز‬
‫تملكها شرعا‪ ،‬انظر‪ :‬شرح منتهى الرادات )‪ (2/7‬ومببال‬
‫العدو هنا‪ :‬ما تميل إليه النفببس بغببض النظببر عببن كببونه‬
‫مباحا أم ل‪ ،‬لن ذلك في حق المسلم فمال العدو‪ ،‬جميع‬
‫ما يملكونه مببن العيببان والمنببافع‪ ،‬والتلف إنمببا يتعلببق‬
‫بالموال المستخدمة في القتال مباشرة أو ماله وظيفببة‬
‫عسكرية أو ما فيه غيببظ للكفببار ونكايببة بهببم مببن قبيببل‬
‫السياسة الشرعية وذلك مثل‪ :‬هدم البنية وقطع الشجر‬
‫والزرع وتدمير المواقع التي يحتمي بهببا‪ ،‬وكببذا السببلحة‬
‫والدوات التي يحاربون بها‪ ،‬ونحو ذلك مما سببيأتي بيببانه‬
‫في مبحث إتلف مال العدو‪ ،‬إن شاء الله‪.‬‬
‫)( المبسببوط )‪ (10/37‬وبببدائع الصببنائع )‪ (6/65‬وفتببح‬
‫القدير )‪ (5/221‬المدونة )‪ (2/40‬والكافي في فقه أهببل‬
‫المدينة المالكي )‪ (1/467‬وحاشية الدسببوقي )‪(2/181‬‬
‫)‪ (4/257‬وروضبببببة الطبببببالبين )‪(10/258‬‬
‫والم‬
‫)‪(2/404‬‬
‫والحاوي الكبير )‪ (14/190‬وكشاف القناع‬
‫والنصاف )‪ (4/127‬والمبدع )‪.(3/320‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ 255‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الله تعالى‪ :‬أنه يجوز إتلفه وإحراقببه إذا خيببف أن‬
‫يسترده العدو وعللوا لذلك بما يلي‪:‬‬
‫)‪(1‬‬
‫‪ -1‬أن في إتلفه منعا لهم مببن النتفبباع بببه‬
‫والتقوي به على المسلمين‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫‪ -2‬ولن في إتلفه نكاية بالعدو وغيظا لهببم‬
‫وهذا أمر مطلوب‪.‬‬
‫أما إن كان ذا روح كالحيوانات فسيأتي بحببث‬
‫ذلك قريبا في المطلب الخامس إن شاء الله‪.‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫إتلف مال العدو إذا لم يخش‬
‫استرداده‬

‫لم أجببد مببن الفقهبباء مببن أجبباز إتلف المببال‬
‫الذي أخذه المجاهدون من العدو إذا لم يخببش أن‬
‫يسترده العدو منهم)‪ (3‬فيما أعلم‪.‬‬
‫جاء فببي روضببة الطببالبين‪ .‬يحببرم إتلف مببال‬
‫العدو إذا تحقق أنه صار غنيمة للمسلمين)‪ (4‬وفي‬
‫الوسيط‪) :‬كل ما يمكببن اغتنببامه ل يجببوز إهلكببه(‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المدونة )‪ (2/40‬وحاشية الدسوقي )‪ (2/181‬وروضة‬
‫الطالبين )‪ (10/258‬وكشاف القناع )‪ (2/404‬والنصاف‬
‫)‪ (4/127‬وبدائع الصنائع )‪.(6/65‬‬
‫)( المبسوط )‪ (10/37‬والكافي فببي فقببه أهببل المدينببة‬
‫المالكي )‪.(1/467‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/65‬وفتح القدير )‪ (5/221‬والكافي‬
‫في فقه أهل المدينة )‪ (1/467‬والم )‪.(4/257‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪.(10/258‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪256‬‬

‫)‪ .(1‬وفي المبدع‪) :‬إذا جاز اغتنامه حرم إتلفه()‪.(2‬‬
‫ويستدل لهذا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أنه أصبببح غنيمببة للمسبلمين)‪ (3‬وتعلببق ببه‬
‫حق المجاهدين فل يجوز إتلفه لن في ذلك إتلفا‬
‫لمال الغير‪.‬‬
‫‪ -2‬أن إتلف مال العدو دون مبرر فيه إضبباعة‬
‫للمال‪ ،‬وقد ثبببت أن النبببي ‪) ‬نهببى عببن إضبباعة‬
‫المال()‪.(4‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫إحراق المدن والزروع وقطع الشجار‬
‫ونحو ذلك‬

‫الحديث فبي هبذا المطلبب ل يخلبو مبن ثلث‬
‫حالت‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن يحتبباج المجاهببدون إلببى‬
‫إحببراق مببدن العببدو وزروعهببم وقطببع أشببجارهم‬
‫لكيفوا العدو عن القتال‪ ،‬أو يظفروا بهم‪.‬‬
‫وفي هذه الحالة ل أعلم ل خلفا بيببن الفقهبباء‬
‫في جواز ذلك)‪ (5‬لما يأتي‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( الوسيط في المذهب )‪.(7/31‬‬
‫)( المبدع )‪.(3/320‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪.(10/258‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المبسببوط )‪ (10/31‬وفتببح القببدير )‪ (5/197‬وشببرح‬
‫السير الكبير )‪ (1/33‬والكافي فببي فقببه أهببل المدينببة )‬
‫‪ (1/467‬والمدونببة )‪ (2/8‬والمعونببة )‪ (1/603‬وروضببة‬
‫)‪ (10/258‬والحكبببام السبببلطانية ص‬
‫الطبببالبين‬

‫‪ 257‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫‪ -1‬حاجببة المسببلمين إلببى ذلببك لببردع العببدو‬
‫والظفر بهم)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬عمببوم الدلببة فببي جببواز إحببراق المببدن‬
‫وهدمها عليهم وإحراق زروعهم وقطببع أشببجارهم‬
‫وسيأتي ذكببر بعببض مببن هببذه الدلببة فببي الحالببة‬
‫الثالثة إن شاء الله‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يتضرر المجاهدون بحببرق‬
‫المدن والزروع وقطع الشجار فيحرم فعل شيء‬
‫)‪(2‬‬
‫من ذلك ولم أجد فيما أعلم خلفا بيببن الفقهبباء‬
‫فببي هببذه الحالببة؛ لن فببي ذلببك ضببررا علببى‬
‫المجاهدين ودفع الضرر مقدم على جلب النفع‪.‬‬
‫الحالة الثالثة‪ :‬أن ل يحتاج المجاهبدون إلبى‬
‫إحراق المدن وإتلف الببزروع وقطببع الشببجار ول‬
‫يتضررون بفعل شيء مببن ذلببك‪ ،‬إل أن فببي ذلببك‬
‫غيظا للكفار وإضرارا بهم)‪.(3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)‬
‫‪ 108‬ومشبببارع الشبببواق )‪ (2/1024‬والمغنبببي‬
‫‪ (13/146‬والنصبببباف )‪ (4/127‬والمحلببببى بالثببببار )‬
‫‪.(5/345‬‬
‫)( روضبببة الطبببالبين )‪ (10/258‬والشبببباه والنظبببائر‬
‫للسببيوطي ص ‪ 174‬والمغنببي )‪ (13/146‬والنصبباف )‬
‫‪.(4/128‬‬
‫)( فتح القدير )‪ (5/198‬وشببرح السببير الكبببير )‪(1/126‬‬
‫)‪(13/146‬‬
‫والمدونببببببببة )‪ (2/8‬والمغنببببببببي‬
‫والنصاف )‪ (4/127‬ومشارع الشواق )‪.(2/1042‬‬
‫)( المغني )‪ (13/146‬والنصاف )‪ (4/127‬والمبسببوط )‬
‫)‪ (1/42‬وبدائع الصببنائع‬
‫‪ (10/32‬وشرح السير الكبير‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪258‬‬

‫اختلف الفقهاء رحمهم اللببه تعببالى فببي هببذه‬
‫الحالة إلى قولين‪:‬‬
‫القككول الول‪ :‬يجببوز إحببراق مببدن الكفببار‬
‫حال القتال وزروعهم وقطببع أشببجارهم وكببل مببا‬
‫فيه غيظهم والنكاية به‪ ،‬وبهذا قال الجمهور)‪.(1‬‬
‫واستدلوا على ذلك بما يلي‪:‬‬
‫غي ك ُ‬
‫ظ‬
‫وطًِئا ي َ ِ‬
‫ول ي َطَُئو َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫‪ -1‬قوله تعالى‪َ  :‬‬

‫ال ْك ُ ّ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫ول ي ََناُلو َ‬
‫و ن َْيل ِإل ك ُت ِك َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫م ْ‬
‫هك ْ‬
‫عدُ ّ‬
‫فاَر َ‬
‫م ٌ‬
‫ح‪]‬التوبة‪.[120 :‬‬
‫ه َ‬
‫بِ ِ‬
‫صال ِ ٌ‬
‫ع َ‬
‫ل َ‬

‫وجه الدللة‪ :‬أن المجاهدين في سبببيل اللببه‬
‫ل يطئون أرض الكفار ول ينالون منهم نيل بببإتلف‬
‫مال أو قتل نفس‪ ،‬إل كتب لهم بذلك عمل صببالح‬
‫قد ارتضاه الله لهم)‪ .(2‬وإذا كان المر كببذلك جبباز‬
‫فعل مبا فيبه غيبظ للكفبار‪ ،‬وعمبل صبالح يثبابون‬
‫عليه‪.‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫‪ -2‬قوله تعالى‪ :‬ي ُ ْ‬
‫م ب ِأْيكك ِ‬
‫رُبو َ‬
‫ن ب ُُيككوت َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫خ ِ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن‪]‬الحشر‪.[2 :‬‬
‫ؤ ِ‬
‫وأي ْ ِ‬
‫مِني َ‬
‫دي ال ْ ُ‬
‫َ‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)‪ (6/63‬والمعونبببببة )‪ (1/603‬ومشبببببارع الشبببببواق )‬
‫‪.(2/1024‬‬
‫)( المبسببوط )‪ (10/31‬وبببدائع الصببنائع )‪ (6/62‬وشببرح‬
‫السير الكبير )‪ (1/33‬والكافي فببي فقببه أهببل المدينببة )‬
‫‪ (1/467‬والمدونببببة )‪ (2/8‬والمعونببببة )‪ (1/603‬والم )‬
‫‪ (4/243‬وروضببببة الطببببالبين )‪ (10/258‬والنصبببباف )‬
‫‪ (4/127‬والمغني )‪ (13/146‬والمحلى بالثار )‪.(5/345‬‬
‫)( جامع البيان للطبري )‪.(6/511‬‬

‫‪ 259‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫قببال قتببادة)‪ :(1‬كببان المسببلمون يخربببون مببا‬
‫)‪(2‬‬
‫يليهم من ظاهرهببا وتخببرب اليهببود مببن داخلهببا‬
‫وجاء في تفسير هذه الية ما يفيببد أن المسببلمين‬
‫كانوا يخربون هذه البيوت لزيادة النكاية في العببدو‬
‫وإغاظتهم وقطع أملهم في البقاء)‪.(3‬‬
‫‪ -3‬عن ابن عمر رضي الله عنهمببا أن رسببول‬
‫اللببه ‪) ‬حببرق نخببل بنببي النضببير‪ ،‬وقطببع وهببي‬
‫)‪(4‬‬
‫مككا َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫قط َ ْ‬
‫مك ْ‬
‫عت ُك ْ‬
‫البويرة فأنزل الله تعالى‪َ  :‬‬
‫ُ‬
‫ِلين َ َ‬
‫ها َ‬
‫ها َ‬
‫ن‬
‫ة َ‬
‫م ً‬
‫مو َ‬
‫ٍ‬
‫صككول ِ َ‬
‫قائ ِ َ‬
‫و ت ََرك ْت ُ ُ‬
‫عَلى أ ُ‬
‫فب ِكإ ِذْ ِ‬
‫ةأ ْ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫ن‪]‬الحشر‪.(5)([5 :‬‬
‫ول ِي ُ ْ‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫قي َ‬
‫ز َ‬
‫ه َ‬
‫خ ِ‬

‫)( هو‪ :‬قتادة بن دعامة أبو الخطاب السدوسي البصري‪،‬‬
‫الضرير من الئمة التفسير والحديث‪ ،‬له ببباع فببي الفقببه‬
‫واختلف العلمباء‪ ،‬ثقببة مببأمون‪ ،‬كببان يقببول بشببيء مببن‬
‫القدر‪ ،‬مات سنة ‪ 117‬هب‪.‬‬
‫انظر‪ :‬سير أعلم النبلء )‪ (5/269‬ت رقم )‪ (132‬وطبقببات‬
‫ابن سعد )‪.(7/229‬‬
‫)( جامع البيان للطبري )‪.(12/29‬‬
‫)( أحكببام القببرآن لبببن العربببي )‪ (4/207‬وزاد المسببير‬
‫لبن الجوزي )‪.(8/205‬‬
‫)( موضع منازل النضير وهم اليهود البذين غزاهبم النبببي‬
‫‪ ‬بعببد أحببد‪ ،‬وهببي شببرق العببوالي مببن ظهببر المدينببة‪.‬‬
‫انظر‪ :‬معجم البلدان )‪ (1/607‬ت رقم )‪.(2258‬‬
‫)( صحيح البخاري مببع الفتببح كتبباب التفسببير ببباب قببوله‬
‫تعالى‪} :‬ما قطعتم من لينة{ ح رقم )‪ (4884‬وفي كتاب‬
‫الجهاد والسير باب حرق الدور والنخيل مختصرا ح رقببم )‬
‫‪ (3021‬وصببحيح مسببلم بشببرح النببووي كتبباب الجهبباد‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪260‬‬

‫قال النببووي‪ :‬وفببي هببذا الحببديث دليببل علببى‬
‫جواز قطع شجر الكفار وإحراقه)‪.(1‬‬
‫‪ -4‬ولن ذلك مببن ببباب القتببال‪ ،‬لمببا فيببه مببن‬
‫كبت العدو وقهرهم وغيظهم)‪.(2‬‬
‫القككول الثككاني‪ :‬ل يجببوز إحببراق المببدن‬
‫والزروع وقطع الشجار فببي قتببال الكفببار‪ ،‬وبهببذا‬
‫)‪(5‬‬
‫قال الوزاعي)‪ (3‬والليث بببن سببعد)‪ (4‬وأبببو ثببور‬
‫وهو رواية عند الحنابلة)‪.(6‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫والسير‪ ،‬باب جواز قطع أشجار الكفار ح رقم )‪.(1746‬‬
‫)( شرح صحيح مسلم )‪.(11/295‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/63‬والمبسوط )‪.(10/32‬‬
‫)( هببو‪ :‬عبببد الرحمببن بببن عمببرو بببن يحمببد أبببو عمببرو‬
‫الوزاعي‪ ،‬عالم أهل الشام ولد سنة ‪ 88‬هب ب ثقببة مببأمون‬
‫صدوق كثير الحديث والعلم والفقه‪ ،‬توفي سنة ‪ 157‬هببب‬
‫انظر‪ :‬سير أعلم النبلء )‪ (7/107‬وطبقببات ابببن سببعد )‬
‫‪.(7/488‬‬
‫)( هو‪ :‬الليث بببن سببعد بببن عبببد الرحمببن‪ ،‬أبببو الحببارث‬
‫الفهمي‪ ،‬مولى خالد بن ثابت المام الحببافظ عببالم ديببار‬
‫مصر‪ ،‬ولد بمصر سنة ‪ 94‬هب ثقببة صببدوق كببثير الحببديث‬
‫استقل بالفتوى فببي زمببانه تببوفي سببنة ‪ 175‬هبب انظببر‪:‬‬
‫سبببير أعلم النبلء )‪ (8/136‬وطبقبببات اببببن سبببعد )‬
‫‪.(7/517‬‬
‫)( هو‪ :‬إبراهيم بن خالد‪ ،‬أبو ثور الكلبي البغببدادي المببام‬
‫الحافظ المجتهد مفتي العراق ولد سنة ‪ 170‬هب أخذ عن‬
‫الشافعي ثقة مأمون أحد أئمة الفقه والعلم والورع فببي‬
‫زمانه توفي في بغداد سببنة ‪ 240‬هب ب انظببر‪ :‬سببير أعلم‬
‫النبلء )‪ (12/72‬والفهرست لبن النديم ص )‪.(261‬‬
‫)( المغني )‪ (13/146‬والنصاف )‪.(4/127‬‬

‫‪ 261‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫واسبتدلوا بحبديث أببي بكبر الصبديق ‪ ‬فبي‬
‫وصيته ليزيد بببن أبببي سببفيان)‪ (1‬حيببن بعثببه علببى‬
‫جيش إلى الشبام جبباء فيبه )‪..‬ول تقطعبن شببجرا‬
‫مثمببرا‪ ،‬ول تخربببن عببامرا‪ ،‬ول تعقببرن شبباة‪ ،‬ول‬
‫بعيرا إل لمأكله‪ ،‬ول تحرقن نخل‪ ،‬ول تفرقنه‪.(2)(..‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أنا أبا بكر ‪ ‬نهببى قببائد الجيببش‬
‫يزيد أن يحرق‪ ،‬أو يقطع ما فيه ثمر ونحو ذلك مببن‬
‫أشجار الكفار‪ ،‬أو يخرب شيئا من بيبوتهم وأببو بكبر‬
‫‪ ‬ما قال ذلك إل وعنده ما يؤيببد ذلببك مببن قببول‬
‫النبي ‪ ‬أو فعله‪.‬‬
‫ونوقش هذا الستدلل بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن ما روي عبن أببي بكبر رضبي اللبه عنبه‬
‫محمول على أنه سمع النبي ‪ ‬يذكر فتح الشببام‪،‬‬
‫فكببان علببى يقيببن مببن أنهببا تفتببح فتكببون غنيمببة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( هو‪ :‬يزيد بن أبي سفيان‪ ،‬واسم أبي سفيان‪ :‬صخر بن‬
‫حرب بن أمية القرشببي المببوي‪ ،‬كببان أفضببل بنببي أبببي‬
‫سفيان وكان يقال له يزيد الخير‪ ،‬أسلم يببوم فتببح مكببة‪،‬‬
‫وشهد حنينا وأعطاه النبي ‪ ‬من الغنببائم‪ ،‬اسببتعمله أبببو‬
‫بكر رضي الله عنه وسيره على جيش إلى الشام‪ ،‬مببات‬
‫في طاعون عمواس سنة ‪ 18‬هب وقيببل تببأخر إلببى سببنة‬
‫‪ 19‬هب انظر‪ :‬الصببابة )‪ (1/516‬ت رقببم )‪ (9285‬وأسبد‬
‫الغابة )‪ (4/715‬ت رقم )‪.(5550‬‬
‫)( أخرجه مالك في الموطأ كتاب الجهاد‪ ،‬باب النهي عن‬
‫قتل النساء والوالدان في الغزو ص )‪.(277‬‬

‫‪262‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫للمسلمين وتخريبها وحرقهببا وقطببع شببجرها فيببه‬
‫ضرر للمسلمين‪ ،‬ل أنه يرى ذلك محرما‪ ،‬لنببه قببد‬
‫حضببر مببع النبببي ‪ ‬تحريقببه نخببل بنببي النضببير‬
‫وكروم أهل الطائف وغير ذلك)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬أنه محمول على أن والي المسلمين يجوز‬
‫له أن ينهي القببائد والجنببد فببي حببال القتببال عببن‬
‫أمور يببرى أن فيهببا مصببلحة للمسببلمين‪ ،‬والحكببم‬
‫في مصلحة المسلمين موكل إليه)‪.(2‬‬

‫الترجيح‬

‫الذي يظهر أن القول الول الذي يجيز تحريق‬
‫مدن العدو وزروعهم وقطع أشببجارهم هببو أقببرب‬
‫للرجحان لما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬قوة ما استدلوا به‪.‬‬
‫‪ -2‬أن فببي ذلببك غيظببا للكفببار وأجببرا وثوابببا‬
‫ن‬
‫ول ي َطَُئو َ‬
‫للمجاهببدين كمببا هببو ظبباهر اليببة‪َ  :‬‬

‫غي ُ‬
‫ظ ال ْك ُ ّ‬
‫و ن َْيل‬
‫ن َ‬
‫وطًِئا ي َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ول ي ََناُلو َ‬
‫مك ْ‬
‫َ‬
‫عكدُ ّ‬
‫فاَر َ‬
‫م ْ‬
‫م ٌ‬
‫ح‪] ‬التوبة‪.[120 :‬‬
‫ه َ‬
‫م بِ ِ‬
‫صال ِ ٌ‬
‫ِإل ك ُت ِ َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ع َ‬
‫ه ْ‬
‫ل َ‬

‫إل أنه يرجع في ذلك إلى إذن المام فإن أذن‬
‫بذلك لمصلحة رآها وظهرت له جاز تحريق مدنهم‬
‫وزروعهم وقطع أشجارهم ونحببو ذلببك‪ ،‬وإن نهببى‬
‫المام عن فعل شيء من ذلك لم يجز فعل شيء‬
‫من ذلك‪ ،‬لنه نهى عن ذلك لمصلحة ظهببرت لببه‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( الم )‪ (4/258‬والمعونة )‪ (2/8‬والمبسوط )‪.(10/31‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪.(1/125‬‬

‫‪ 263‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المطلب الرابع‬
‫إتلف الكتب وفيه نوعان‪:‬‬

‫الفرع الول‪ :‬إتلف الكتب الضارة‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬إتلف الكتب النافعة‪.‬‬

‫الفرع الول‬
‫إتلف الكتب الضارة‬
‫ل خلف بيببن الفقهبباء)‪ (1‬رحمهببم اللببه تعببالى‬
‫فيمببا أعلببم أنببه يجببب)‪ (2‬إتلف الكتببب الضببارة‪،‬‬
‫ككتب الكفر)‪ (3‬واللحاد وكتببب الفحببش والفسببق‬
‫التي تدعوا إلى الرذيلة‪.‬‬
‫وينظر المببام إن كببان لمببا هببي مكتوبببة فيببه‬
‫قيمة ومنفعة للمسببلمين محببا الكتابببة وجعببل مببا‬
‫كان مكتوبا فيه في الغنيمة وإل أتلف الجميع‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( شببرح السببير الكبببير )‪ (3/141‬والفتبباوى الهنديببة )‬
‫‪ (2/215‬والم )‪ (4/263‬والحبببباوي الكبببببير )‪(14/170‬‬
‫وروضببببة الطببببالبين )‪ (10/259‬والمغنببببي )‪(13/130‬‬
‫وكشاف القناع )‪ (2/377‬ولم يصرح المالكية بشيء في‬
‫ذلك ‪ -‬حسب مببا اطلعببت عليببه مببن كتبهببم ‪ -‬لكببن ذلببك‬
‫يدخل تحت قاعدة الضرر يزال وهم يقولون بذلك واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫)( قببال بعببض الحنابلببة‪ ،‬والشبافعية يجببب إتلف كتبهببم‪،‬‬
‫وهذا التعبير أولى مببن التعبببير بببالجواز لخشببية الفتتببان‬
‫بكتبهببم انظببر‪ :‬كشبباف القنبباع )‪ (2/377‬والنصبباف )‬
‫‪ (4/127‬وروضة الطالبين )‪.(10/259‬‬
‫)( ويدخل في ذلك التوراة والنجيل لنهما حرفببا‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫الحاوي الكبير )‪ (14/170‬وروضببة الطببالبين )‪(10/259‬‬
‫والمغني )‪.(13/130‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪264‬‬

‫لن فببي تببرك هببذه الكتببب الضببارة فتنببة‪ ،‬ول‬
‫)‪(1‬‬
‫يؤمن ضلل من في قلبه هوى أو شهوة‬
‫ولن في هذه الكتب ضببررا علببى المسببلمين‬
‫)والضرر يزال()‪.(2‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫إتلف الكتب النافعة‬
‫ل خلف بيببن الفقهبباء)‪ (3‬رحمهببم اللببه تعببالى‬
‫فيما أعلم أنه ل يجببوز إتلف مببا وجببد مببن كتبهببم‬
‫مما يحل للمسلمين الستفادة منه ككتببب الطببب‬
‫والحسبباب والشببعر‪ ،‬والدب ونحببو ذلببك ممببا ل‬
‫مكروه فيه‪ ،‬وهي غنيمة)‪.(4‬‬
‫ولن فيها مصببلحة ونفعببا للمسببلمين‪ ،‬وليببس‬
‫فيها ضرر ول محظور‪ ،‬فإتلفها إتلف للمال )وقببد‬
‫نهينا عن إضاعة المال()‪.(5‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪.(3/142‬‬
‫)( قاعدة فقهية انظر‪ :‬الشباه والنظائر للسيوطي ص )‬
‫‪.(83‬‬
‫)( الم )‪ (4/263‬وروضة الطالبين )‪ (10/259‬والمغني )‬
‫‪.(13/130‬‬
‫والمفهوم من كلم الحنفية أنه إذا لم يكن فيها محظور جاز‬
‫النتفاع بها فل يجوز إتلفها‪ ،‬انظر‪ :‬شرح السير الكبببير )‬
‫‪ (3/141‬والفتاوى الهنديببة )‪ (2/215‬ولببم أجببد للمالكيببة‬
‫قول فببي هببذا لكببن هببذا يببدخل تحببت قاعببدة المصببلحة‬
‫والمفسدة وهم يقولون بها‪.‬‬
‫)( الم )‪ (4/263‬وروضة الطالبين )‪ (10/259‬والمغني )‬
‫‪.(13/130‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ 265‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وينبغي للمام أن يدعو إلى من يترجمها)‪.(1‬‬
‫لن الحكمة ضالة المؤمن أين ما وجدها فهببي‬
‫له بل هو أحق بها‪.‬‬

‫المطلب الخامس‬
‫قتل الحيوانات‬
‫اتفق الفقهاء)‪ (2‬رحمهم الله تعببالى فيمببا أعلببم‬
‫أنه يجوز قتل كل ما قاتل عليه العدو من الحيوانات‬
‫فببي حببال الحببرب لن ذلببك يببؤدي إلببى هزيمتهببم‬
‫والظفر بهم)‪.(3‬‬
‫جاء في النصاف‪) :‬ويجوز قتل ما قاتلوا عليه‪،‬‬
‫لنببه يتوصببل بببه إلببى هزيمتهببم وليببس فببي ذلببك‬
‫خلف()‪.(4‬‬
‫واتفقوا كذلك على أنه يجوز ذبح ما يحل أكله‬
‫من حيوانات العدو عند الحاجة إلى ذلك)‪.(5‬‬
‫جاء في المغني‪) :‬أمببا عقببر الحيوانببات للكببل‬
‫فإن كانت الحاجة داعية إليببه فمببباح بغيببر خلف(‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( الم )‪.(4/263‬‬
‫)( المبسوط )‪ (10/37‬وبدائع الصنائع )‪ (6/65‬والببذخيرة‬
‫)‪ (3/409‬والمدونببة )‪ (2/40‬والم )‪ (4/259‬والمغنببي )‬
‫‪ (13/144‬والمحلى بالثار )‪.(5/345‬‬
‫)( الم )‪ (4/259‬والمغني )‪.(13/144‬‬
‫)( النصاف )‪.(4/126‬‬
‫)( المبسبببببوط )‪ (10/37‬والبببببذخيرة )‪ (3/409‬والم )‬
‫‪ (4/141‬والمغنبببببي )‪ (13/144‬والنصببببباف )‪(4/126‬‬
‫والمحلى بالثار )‪.(5/345‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪266‬‬

‫)‪.(1‬‬
‫واختلفوا فيما عدا ذلك إلى قولين‪:‬‬
‫القببول الول‪ :‬يجببوز قتببل حيوانببات العببدو إذا‬
‫عجببز المجاهببدون عببن النتفبباع بهببا‪ ،‬وبهببذا قببال‬
‫)‪(3‬‬
‫الحنفية وقالوا‪ :‬تحببرق بعببد القتببل)‪ (2‬والمالكيببة‬
‫ورواية عند الحنابلة)‪.(4‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬إن فببي تببرك الحيوانببات للعببدو دون قتببل‬
‫منفعة لهم يتقوون بها على المسلمين)‪.(5‬‬
‫‪ -2‬إن في قتببل حيوانبباتهم غيظببا لهببم وكبتببا‪،‬‬
‫وهذا أمر مطلوب)‪.(6‬‬
‫ونوقشت هذه الدلة‪:‬‬
‫بأنه لو جاز قتل حيواناتهم من أجل إضببعافهم‬
‫وغيظهم‪ ،‬لكان إضعافهم وغيظهببم بقتببل نسببائهم‬
‫وأولدهم أشد‪ ،‬وقتل نسائهم وأولدهم ل يجوز)‪.(7‬‬
‫‪ -3‬إن هببذه الحيوانببات مببال‪ ،‬والمببال يحببرم‬
‫إيصاله إلى العدو بالبيع فببتركه لهببم بببدون عببوض‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( المغني )‪.(13/144‬‬
‫)( المبسببوط )‪ (10/37‬وبببدائع الصببنائع )‪ (6/65‬وفتببح‬
‫القدير )‪.(5/221‬‬
‫)( المدونة )‪ (2/40‬وحاشية الخرشي )‪.(4/25‬‬
‫)( المغني )‪ (13/146‬والنصاف )‪.(4/126‬‬
‫)( المراجع السابقة‪.‬‬
‫)( المبسوط )‪.(10/37‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪.(14/191‬‬

‫‪ 267‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫أولى بالتحريم)‪.(1‬‬
‫القببول الثبباني‪ :‬ل يجببوز قتببل حيوانببات العببدو‬
‫ومواشببيهم ولببو خيببف أخببذهم لهببا‪ ،‬وبهببذا قببال‬
‫الشافعية)‪.(2‬‬
‫والحنابلة في روايببة قببال فببي النصبباف‪ :‬إنهببا‬
‫المذهب)‪ (3‬وابن حزم الظاهري)‪.(4‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬وصية أبي بكر ‪ ‬ليزيد بن أبي سفيان ‪‬‬
‫حينمببا بعثببه علببى رأس جيببش إلببى الشببام قببال‪:‬‬
‫)‪..‬ول تعقرن شاة ول بعيرا إل لمأكله‪.(5)(..‬‬
‫‪-2‬عن أنس بن مالك ‪ ‬قال‪) :‬نهى النبببي ‪‬‬
‫أن تصبر)‪ (6‬البهائم()‪.(7‬‬
‫‪ -3‬ولنببه حيببوان لببه حرمببة فأشبببه النسبباء‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫)( المغني )‪.(13/146‬‬
‫)( الم )‪ (4/141‬والحاوي الكبير )‪.(13/190‬‬
‫)( المغني )‪ (13/144‬والنصاف )‪.(4/126‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(5/345‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( بضم أوله تحبس لترمى حتى تموت انظر‪ :‬فتح الباري‬
‫)‪.(9/802‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الذبائح والصببيد‪ ،‬ببباب‬
‫ما يكره من المثلة والمصبورة‪ ،‬ح رقم ) ‪(5515 ،5514‬‬
‫وصحيح مسلم بشرح النووي‪ ،‬كتاب الصيد والذبائح‪ ،‬باب‬
‫النهي عن صبر البهائم‪ ،‬ح رقم )‪.(1956‬‬

‫‪268‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫والطفال)‪.(1‬‬
‫ونوقش ما جاء في وصية أبي بكر رضي اللببه‬
‫عنه‪ :‬بأن ذلك النهي محمول علببى أن بلد الشببام‬
‫سببتفتح وتكببون بلببد إسببلم فل تعقببر الببدواب‬
‫والحيوانات‪ ،‬لن ذلببك إتلف لمببال المسببلمين)‪.(2‬‬
‫ويمكن مناقشة السببتدلل بحببديث أنببس ‪ ‬بببأن‬
‫النهي عن صبر البهائم إنما هببو فببي غيببر القتببال‪،‬‬
‫أما في القتال فيجوز‪.‬‬

‫الترجيح‬
‫الببذي يظهببر بعببد عببرض الدلببة ومناقشببتها أن‬
‫القول الول الذي يجيز قتل الحيوانببات هببو القببرب‬
‫إلى الرجحان‪ .‬لقوة ما استدلوا به‪ ،‬ولما يحصل مببن‬
‫غيظ العدو في قتل هذه الحيوانات‪ .‬وحببتى ل تكببون‬
‫قوة لهم في قتال المسلمين‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫المطلب السادس‬
‫)‪(4‬‬
‫إراقة الخمور)‪ (3‬ونحو ذلك‬

‫لم أجد مببن الفقهبباء مببن خببالف فببي وجببوب‬
‫إراقة الخمور إذا وجدت‪ ،‬وقببد نببص علببى إراقتهببا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( الحاوي الكبير )‪ (14/190‬والمغني )‪.(13/144‬‬
‫)( فتح القدير )‪.(5/221‬‬
‫)( التخميببر التغطيببة والخمببر مببا خمببر العقببل وهببو ‪:‬‬
‫المسكر من الشراب‪ ،‬وسميت بذلك لمخامرتها‪ ،‬العقل‪:‬‬
‫انظر‪ :‬لسان العرب )‪ (4/225‬مادة )خمر(‪.‬‬
‫)( كالمخدرات بأنواعها‪.‬‬

‫‪ 269‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وإتلفها الشافعية‪ ،‬والحنابلة‪.‬‬
‫جاء فببي روضببة الطببالبين‪) :‬إذا دخلنببا دارهببم‬
‫غزاة أرقنا الخمور‪.(1)(..‬‬
‫وفي المغني ‪) :‬وإن وجدوا خمرا أراقوه‪.(2)(..‬‬
‫ولم أجد للحنفية والمالكية ‪-‬حسب ما اطلعت‬
‫عليه‪ -‬من كتبهم نصا في ذلك إل أن منهجهم إزالة‬
‫الضرر عن المسلمين‪ ،‬والخمور ضرر فتزال‪ ،‬وقد‬
‫سبق قولهم في الكتب الضارة)‪ (3‬أنها تتلبف لمنبع‬
‫الفتتان بها‪ ،‬فكذلك الخمر من ببباب أولببى‪ ،‬واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬

‫المطلب السابع‬
‫إتلف سلح العدو‬
‫ل يخلببو الحببال أن يكببون التلف فببي أثنبباء‬
‫المعركة مع الكفار أو بعدها؛ فأمببا أثنبباء المعركببة‬
‫فل خلف بين الفقهاء)‪ (4‬رحمهببم اللببه تعببالى أنببه‬
‫يتلف سلح العدو ويعتمد ضببربه وإتلفببه‪ ،‬لن فببي‬
‫ذلك وسيلة إلى قتل العدو والظهور عليهم‪.‬‬
‫وقد سبق بيببان أن الحيوانببات الببتي تسببتعمل‬
‫في المعركة‪ ،‬كالخيل ونحو ذلك يجوز قتلها باتفاق‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( روضة الطالبين )‪.(10/259‬‬
‫)( المغني )‪.(13/131‬‬
‫)( راجع‪ :‬الفرع الول من المطلب الرابع‪.‬‬
‫)( الذخيرة )‪ (3/409‬الم )‪ (4/259‬والمغني )‪(13/144‬‬
‫والنصببباف )‪ (4/126‬والمبسبببوط )‪ (10/37‬والمحلبببى‬
‫بالثار )‪.(5/345‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪270‬‬

‫الفقهاء)‪ (1‬ويقوم مقامها في هذا العصببر مببا وجببد‬
‫من الطائرات‪ ،‬والدبابات والمدافع‪،‬والسفن ونحببو‬
‫ذلك‪ ،‬فإن تدميرها أثناء القتال يببؤدي إلببى ضببعف‬
‫العدو ووهنه والظهور عليه وغلبته بأقل الخسائر‪.‬‬
‫أمببا إن كببان سببلح العببدو قببد وقببع غنيمببة‬
‫للمسلمين‪ ،‬فل يجوز إتلفه‪ ،‬لنه مببال )وقببد نهينببا‬
‫عببن إضبباعة المببال()‪ (2‬ولن فببي ذلببك تقويببة‬
‫للمجاهدين على عدوهم‪ ،‬إل أن خيف أن يسببترده‬
‫العدو فإنه يجوز إتلفه حتى ل ينتفعوا بببه)‪ (3‬واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( راجع‪ :‬المطلب الخامس‪.‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( بدائع الصنائع ) ‪ (6/56‬والمدونة ) ‪ (2/40‬والحاوي الكبير )‬
‫‪ (14/191‬والمغني )‪.(13/146‬‬

‫‪ 271‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الخامس‬
‫إطلق المجاهكككد مكككن السكككر‪ ،‬وفيكككه‬
‫خمسة مطالب‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬فداء السرى‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬قتببل أسببرى العببدو إذا قتلببوا‬
‫أسرى المسلمين‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬هرب المجاهد من السر بعد‬
‫قتل العدو وأخذ ماله‪.‬‬
‫المطلببب الرابببع‪ :‬إذا أطلقببه العببدو علببى أن‬
‫يبقى في ديارهم‪.‬‬
‫المطلب الخامس‪ :‬إذا أطلقببه العببدو علببى أن‬
‫ينفذ لهم في بلد السلم ما يريدون‪.‬‬

‫‪272‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫المطلب الول‬
‫فداء السرى‬
‫وفيه فرعان‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬فداء السرى بالمال‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬فببداء السببرى بأسببرى مببن‬
‫العدو‪.‬‬

‫الفرع الول‬
‫فداء السرى بالمال‬
‫اتفق الفقهاء)‪ (1‬رحمهم الله تعالى فيما أعلببم‬
‫أنه يجوز فداء السرى المسلمين من أيدي العببدو‬
‫بالمال غير السلح)‪.(2‬‬
‫واستدلوا على ذلك بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬حديث أبي موسببى ‪ ‬قببال‪ :‬قببال رسببول‬
‫الله ‪) ‬فكوا العاني يعني السير وأطعموا الجائع‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/95‬وشرح السببير الكبببير )‪(4/311‬‬
‫والقببوانين الفقهيببة لبببن الجببزي ص )‪ (133‬وحاشببية‬
‫الخرشي )‪ (4/97‬والحبباوي الكبببير )‪ (14/354‬وكشبباف‬
‫القناع )‪ (2/382‬والمحلى بالثار )‪. (5/364‬‬
‫)( خببالف أشببهب مببن المالكيببة فقببال‪ :‬يجببوز بالخيببل‬
‫والسببلح إذا لببم يخببش ببذلك الظهببور علبى المسببلمين‬
‫وقال النووي في روضة الطالبين‪ :‬يجببوز بأسببلحتنا الببتي‬
‫في أيديهم فقط‪ .‬ول وجه لهذين القولين‪ ،‬ودفع السلحة‬
‫إليهببم فيببه ظهببور علببى المسببلمين وتقويببة للكببافرين‪.‬‬
‫انظببر‪ :‬حاشببية الخرشببي )‪ (4/97‬وحاشببية الدسببوقي )‬
‫‪ (2/208‬والبببببذخيرة )‪ (3/390‬وروضبببببة الطبببببالبين )‬
‫‪.(10/251‬‬

‫‪ 273‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وعودوا المريض()‪.(1‬‬
‫‪ -2‬وعن أبي جحيفة)‪ (2‬قال‪ :‬قلت لعلببي ‪‬‬
‫هل عنببدكم شببيء مببن الببوحي إل مببا فببي كتبباب‬
‫الله؟ قال‪) :‬ل والذي فلق الحبة وبرأ النسمة‪ ،‬وما‬
‫أعلمه إل فهما يعطيه الله رجل فببي القببرآن‪ ،‬ومببا‬
‫في هذه الصحيفة قلت‪ :‬وما فببي الصببحيفة‪ ،‬قببال‬
‫العقببل)‪ (3‬وفكبباك السببير‪ ،‬وأن ل يقتببل مسببلم‬
‫بكافر()‪.(4‬‬
‫‪ -3‬مببا روى سببعيد بببن منصببور بإسببناده أن‬
‫رسببول اللببه ‪ ‬قببال‪) :‬إن علببى المسببلمين فببي‬
‫فيئهم أن يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم()‪.(5‬‬
‫وبهذا يقرر جواز فداء السرى من أيدي العدو‬
‫بالمببال مببن بيببت مببال المسببلمين‪ ،‬فببإن تعببذر‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الجهباد والسبير‪ ،‬بباب‬
‫فكاك السير ح رقم )‪.(3046‬‬
‫)( هو‪ :‬وهب بن عبد الله من مسلم بن جنادة بن حبببيب‬
‫السوائي‪ ،‬توفي النبي ‪ ‬وهو لم يبلغ الحلم‪ ،‬حفببظ عببن‬
‫النبي ‪ ‬وصحب عليبا ببن أببي طبالب رضبي اللبه عنبه‬
‫ووله شرطة الكوفة‪ ،‬مات سنة ‪ 64‬هب انظببر‪ :‬الصببابة )‬
‫)‪(4/684‬‬
‫‪ (6/490‬ت رقببم )‪ (9187‬وأسببد الغابببة‬
‫وت رقم )‪.(5486‬‬
‫)( العقل‪ :‬الدية‪ ،‬انظر‪ :‬النهاية في غريب الحديث والثببر‬
‫)‪(3/252‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتبح‪ ،‬كتباب الجهباد والسبير‪ ،‬بباب‬
‫فكاك السير‪ ،‬ح رقم ) ‪.(3047‬‬
‫)( سنن سعيد بن منصور‪ ،‬كتاب الجهاد‪ ،‬باب ما جاء فببي‬
‫الفداء ح رقم )‪.(2821‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪274‬‬

‫فداؤهم من بيت مال المسلمين‪ ،‬فمن مال أغنياء‬
‫المسببلمين فرضببا كفائيببا‪ ،‬لمببا سبببق مببن الدلببة‬
‫ولضببرورة اسببتنقاذ السببير المسببلم مببن أيببدي‬
‫الكفار‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪ 275‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الفرع الثاني‬
‫فداء السرى بأسرى من العدو‬
‫اختلببف الفقهبباء فببي جببواز فببداء السببرى‬
‫المسلمين بأسرى من العدو إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬يجوز فداء السرى بالسرى من‬
‫العدو‪ ،‬وبهذا قال جمهور الفقهاء)‪.(1‬‬
‫واستدلوا على ذلك بما يلي‪:‬‬
‫)‪(2‬‬
‫‪ -1‬عن عمران بببن الحصببين ‪) ‬أن رسببول‬
‫الله ‪ ‬فدى رجلين من المسلمين برجل مشرك(‬
‫)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬أن المفببباداة بالسبببرى إنقببباذ للمجاهبببد‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( ببببدائع الصبببنائع )‪ (6/95‬والبحبببر البببرائق )‪(5/140‬‬
‫)‪ (1/360‬والم )‬
‫والمعنة )‪ (1/620‬وبلغة السببالك‬
‫‪ (4/252‬والحكام السلطانية ص )‪ (235‬والحاوي الكبير‬
‫)‪ (14/174‬والمغنببببي )‪ (13/135‬وكشبببباف القنبببباع )‬
‫‪ (2/380‬والمحلى بالثار )‪.(5/364‬‬
‫)( هو‪ :‬عمران بن حصين بن عبيببد بببن خلببف الخزاعببي‪،‬‬
‫يكني أبا نجيد أسلم عام خيبر وغببزا مببع رسببول اللببه ‪‬‬
‫عدة غزوات‪ ،‬وكان معببه رايببة خزاعببة يببوم الفتببح‪ ،‬بعثببه‬
‫عمر إلى البصرة ليفقه الناس‪ ،‬توفي سنة ‪ 52‬هب ب وقيببل‬
‫)‪(4042‬‬
‫‪ 53‬هب انظر‪ :‬أسد الغابة )‪ (4/778‬ت رقببم‬
‫والصابة )‪ (4/584‬ت رقم )‪.(6024‬‬
‫)( أخرجه الترمذي مببع عارضببة الحببوذي كتبباب السببير‪،‬‬
‫باب ما جاء في قتل السبباري والفببداء ح رقببم )‪(1568‬‬
‫قبال الترمبذي‪ :‬هبذا حبديث حسبن صببحيح‪ ،‬وأصبله فبي‬
‫صحيح مسلم مع شرح النووي كتاب النببذر ببباب ل وفبباء‬
‫لنذر في معصية ح رقم )‪.(1641‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪276‬‬

‫المسببلم مببن السببر‪ ،‬وذلببك أولببى مببن إهلك‬
‫الكافر)‪.(1‬‬
‫القببول الثبباني‪ :‬ل يجببوز فببداء السببرى مببن‬
‫المسبلمين بأسببرى مببن العببدو‪ ،‬وهببذا القببول هببو‬
‫الرواية المشهورة من مذهب أبي حنيفة)‪ (2‬رحمببه‬
‫الله‪.‬‬
‫واستدل على ذلك بعموم اليات الدالببة علببى‬
‫قتل الكفار منها‪.‬‬
‫فا ْ‬
‫‪ -1‬قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫م ْ‬
‫ث‬
‫حي ْ ُ‬
‫ر ِ‬
‫ن َ‬
‫كي َ‬
‫قت ُُلوا ال ْ ُ‬
‫ش ِ‬
‫م‪]‬التوبة‪.[5 :‬‬
‫مو ُ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫جدْت ُ ُ‬
‫َ‬
‫رُبوا َ‬
‫‪ -2‬وقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫ق‬
‫وقَ ال ْ‬
‫فا ْ‬
‫ف ْ‬
‫عَنككا ِ‬
‫ض ِ‬
‫‪] ‬النفال‪.[12 :‬‬
‫وجه الدللة من اليتين السابقتين‪:‬‬
‫أن قتل الكفار فرض وفي المفبباداة بالسببرى‬
‫ترك له‪ ،‬ول يجوز تببرك الفببرض مببع التمكببن مببن‬
‫إقامته بأي حال)‪.(3‬‬
‫ونوقش استدلل أبببي حنيفببة بعمببوم اليببات‪،‬‬
‫بأن ذلك ليس على إطلقه بببل ذلببك واجببب حببال‬
‫القتال وأما بعد أن نقدر عليهم فل يجب)‪.(4‬‬
‫الترجيح‬
‫الببذي يظهببر رجحببان القببول الول أنببه يجببوز‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/95‬والبحر الرائق )‪.(5/140‬‬
‫)( المرجعان السابقان في الهامش السابق وحاشية ابن‬
‫عابدين )‪ (6/228‬وشرح السير الكبير )‪.(4/296‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪.(4/297‬‬
‫)( السياسة الشرعية لبن تيمية ص )‪.(89‬‬

‫‪ 277‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فداء السرى بالسرى من العببدو وذلببك لقببوة مببا‬
‫استدلوا به‪ ،‬ولما في ذلك من إنقبباذ المسببلم مببن‬
‫السر‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪278‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫قتل أسرى العدو إذا قتلوا أسرى‬
‫المسلمين‬
‫اتفق الفقهاء رحمهبم اللبه تعبالى فيمبا أعلبم‬
‫على أن لمام المسلمين الحببق فببي قتببل أسببرى‬
‫العدو إذ رأى في ذلك مصلحة‪.‬‬
‫جبباء فببي المعونببة‪ :‬ل خلف فببي جببواز قتببل‬
‫أسرى العدو)‪.(1‬‬
‫وفببي رحمببة المببة‪) :‬اتفقببوا علببى أن المببام‬
‫مخيببر فببي السببرى بيببن القتببل والسببترقاق()‪،(2‬‬
‫وعلى هذا يجوز قتل أسرى العدو إذا قتلوا أسرى‬
‫المسلمين إذا رأى المام أن في ذلك مصلحة‪.‬‬
‫فككا ْ‬
‫لعموم قوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ر ِ‬
‫كي َ‬
‫قت ُُلوا ال ْ ُ‬
‫شك ِ‬
‫‪]‬التوبة‪.[5 :‬‬
‫وقبببوله تعبببالى‪َ  :‬‬
‫م‬
‫دى َ‬
‫نا ْ‬
‫عت َككك َ‬
‫عل َي ْك ُككك ْ‬
‫ف َ‬
‫مككك ِ‬
‫‪]‬البقرة‪.[194 :‬‬
‫ولن النبي ‪ ‬قتل جماعة مببن السببرى يببوم‬
‫بدر منهم عقبة بن أبي معيط‪ ،‬والنضر بن الحارث‬
‫وغيرهما)‪.(3‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المعونة‪.(1/620) :‬‬
‫)( رحمة المة في اختلف الئمة ص )‪.(536‬‬
‫)( أخرجه أبو داود فببي سببننه مببع عببون المعبببود‪ ،‬كتبباب‬
‫الجهاد‪،‬باب قتل السير ول يعرض عليه السلم ح رقم )‬
‫‪ (2680‬و )‪ (2681‬و )‪ (2682‬وباب قتل السببير صبببرا‪،‬‬
‫ح رقببم )‪ (2683‬والبببيهقي فببي السببنن الكبببرى‪ ،‬كتبباب‬
‫السير‪ ،‬باب ما يفعله بالرجببال البببالغين منهببم‪ ،‬ح رقببم )‬

‫‪ 279‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المطلب الثالث‬
‫هرب المجاهد من السر وقتل العدو‬
‫وأخذ أموالهم‬
‫اتفق الفقهاء)‪ (1‬رحمهم الله تعالى‪ -‬فيما أعلم‬
‫‪ :‬أن المجاهد إذا استطاع الهرب من أسر العببدو‬‫فإن له أن يقتل من قدر عليه منهم‪ ،‬وأن يأخذ مببا‬
‫استطاع من أموالهم‪.‬‬
‫جاء في الحبباوي الكبببير‪) :‬المسببلم إذا أسببره‬
‫أهببل الحببرب فالسببير مستضببعف تكببون الهجببرة‬
‫عليه إذا قدر عليها فرضببا‪ ،‬ويجببوز لببه أن يغتببالهم‬
‫في نفوسهم وأموالهم ويقاتلهم إن أدركوه هاربببا(‬
‫)‪ .(2‬وعلى هذا فالمجاهد إذا وقع فببي أسببر العببدو‬
‫فإن عليبه أن يحباول الهبرب بالوسبائل الممكنبة‪،‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ (18025‬و ح رقبببم )‪ (18026‬و)‪ (18027‬واببببن أببببي‬
‫شيبة في مصنفه‪ ،‬كتاب المغازي باب غزوة بدر الكبببرى‬
‫ج )‪ (8/477‬قال في مجمع الزوائد‪ :‬رواه الطبراني فببي‬
‫الوسط‪ ،‬وفيه عبد الله بن حماد بببن نميببر ولببم أعرفببه‪،‬‬
‫وبقيببة رجبباله ثقببات‪ .‬مجمببع الببزوائد‪ ،‬كتبباب المغببازي‬
‫والسير‪ ،‬باب مبا جباء فبي السبرى ج )‪ (6/89‬عبن عببد‬
‫الله بن عباس رضي الله عنهما وانظر‪ :‬التلخيص الحبببير‬
‫)‪.(4/108‬‬
‫)( المبسببوط )‪ (10/66‬وشببرح السببير الكبببير )‪(4/254‬‬
‫والببذخيرة )‪ (3/390‬والتبباج والكليببل بهببامش مببواهب‬
‫الجليبببل )‪ (4/548‬والم )‪ (4/247‬وروضبببة الطبببالبين )‬
‫‪ (10/282‬ومغني المحتاج )‪ (6/55‬والمغنببي )‪(13/185‬‬
‫وكشاف القناع )‪.(2/429‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪.(14/270‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪280‬‬

‫ويقتل العدو ويأخذ أمواله‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫ويدل على ذلك ما جاء في قصة أبي بصببير‬
‫)حين سلمه النبي ‪ ‬إلى رجلين من قريش جبباءا‬
‫يطلبانه بناء على ما تم في صلح الحديبيببة‪ ،‬أنببه ل‬
‫يأتي رجل من المشركين إلى النببي ‪ ‬ولببو كبان‬
‫مسببلما إل رده إليهببم‪ ،‬فقببال أبببو بصببير لحببد‬
‫الرجلين‪ :‬والله إني لرى سيفك هببذا يببا فلن جيببدا‬
‫فاستله الخر‪ ..‬فقال أببو بصبير‪ :‬أرنبي انظبر إليبه‪،‬‬
‫فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الخر‪.(2)(..‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن النبي ‪ ‬لببم ينكببر علببى أبببي‬
‫)‪(3‬‬
‫بصير قتلببه للرجببل‪ ،‬ول أمببر فيببه بقببود ول ديببة‬
‫فدل على أنه ما فعله أبو بصير جائز‪.‬‬

‫المطلب الرابع‬
‫إذا أطلقه العدو على أن يبقى في‬
‫ديارهم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( هو‪ :‬عتبة بن أسيد بن جارية‪ ،‬أبو بصير الثقفي‪ ،‬حليف‬
‫بن زهرة‪ ،‬كان من المستضعفين في مكة جاء إلى النبي‬
‫‪ ‬فرده إلى قريش بناء على ما تم في صبلح الحديبيبة‪،‬‬
‫فهرب مببن قريببش وانضببم إليببه جماعببة فكببانوا يببؤذون‬
‫قريش في تجببارتهم فطلبببوا مببن النبببي ‪ ،‬أن يببؤويهم‬
‫إليه ففعل فخرجوا إلى المدينة‪ ،‬إل أبببا بصببير قببد مببات‪،‬‬
‫انظر الصابة )‪ (4/359‬ت رقم )‪ (5413‬وأسببد الغابببة )‬
‫‪ (3/455‬ت رقم )‪.(3536‬‬
‫)( صببحيح البخبباري مببع الفتببح كتبباب الشببروط ببباب‬
‫الشروط في الجهاد والمصالحة مببع أهببل الحببرب‪ ،‬جببزء‬
‫من حديث طويل رقم )‪.(2732) (2731‬‬
‫)( فتح الباري )‪.(5/439‬‬

‫‪ 281‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫إذا أطلببق العببدو السببير المسببلم بشببرط أن‬
‫يبقى في ديارهم ول يخببرج منهببا ول يخببونهم فببي‬
‫شيء من الموال والنفس‪.‬‬
‫اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى فببي الوفبباء‬
‫بهذا الشرط إلى ثلثة أقوال‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬يلزمه الوفاء بالشرط‪.‬‬
‫وبهذا قال الحنابلة)‪ (1‬والمالكية في قول)‪.(2‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عموم قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫و ُ‬
‫ه‬
‫د الل ّ ك ِ‬
‫هك ِ‬
‫فوا ب ِ َ‬
‫ع ْ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫إِ َ‬
‫م‪]‬النحل‪.[91 :‬‬
‫ذا َ‬
‫عا َ‬
‫هدْت ُ ْ‬
‫‪ -2‬وقببببول النبببببي ‪) : ‬المسببببلمون عنببببد‬
‫شروطهم()‪.(3‬‬
‫القول الثاني يلزمه الوفاء بالشرط في إنببه ل‬
‫يقتل أحببد منهببم ول يأخببذ شببيئا مببن أمببوالهم ول‬
‫يلزمه الشرط في البقاء في بلدهم‪ ،‬ويجب عليببه‬
‫الخببروج مببن بلدهببم‪ ،‬وبهببذا قببال الحنفيببة)‪،(4‬‬
‫والمالكية في قول)‪ (5‬والشافعية)‪.(6‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( المغني )‪ (13/185‬وكشاف القناع )‪.(2/429‬‬
‫)( التبباج والكليببل بهببامش مببواهب الجليببل )‪(4/548‬‬
‫وحاشية الخرشي )‪.(4/21‬‬
‫)( صحيح البخاري مببع الفتببح كتبباب الجببارة ببباب أجببرة‬
‫السمسرة )‪.(4/569‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪ (4/306‬ومختصر اختلف العلماء‬
‫للطحاوي )‪.(3/491‬‬
‫)( التاج والكيل بهامش مواهب الجليل )‪.(4/548‬‬
‫)( الم )‪ (4/275‬وروضة الطالبين )‪.(283 ،10/282‬‬

‫‪282‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪ -1‬أن حبسهم إياه في بلدهم ظلم منهم لببه‪,‬‬
‫ليس بظالم بخروجه من أيديهم)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬ولن المقببام فببي بلببد الحببرب حببرام فل‬
‫يجوز له ذلك ول يفي بوعدهم)‪.(2‬‬
‫القول الثالث‪ :‬ل يلزمه الوفاء بالشرط مطلقا‬
‫فله أن يهرب ويقتل مببن قببدر عليبه منهببم ويأخببذ‬
‫أموالهم‪ ،‬وهذا قول عند المالكية)‪ (3‬وقول الحنفية‬
‫)‪(4‬‬
‫فببي حببال أمببانهم إيبباه دون أن يببؤمنهم هببو‬
‫والمفهوم من كلم ابن حزم أن المواثيق واليمان‬
‫التي أعطاهم ل شيء عليه فيها)‪.(5‬‬
‫واستدلوا على ذلك بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الصل في أمره أنه مكره‪ ،‬والمكببره ل‬
‫شيء عليه)‪.(6‬‬
‫‪ -2‬ولن حبسهم إياه ظلم فل مببانع أن يقبباوم‬
‫الظلم بشتى الوسائل)‪.(7‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر بعد عرض القببوال أن السببير إذا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( الم )‪ (4/275‬وشرح السير الكبير )‪.(4/306‬‬
‫)( التاج والكليل بهامش مواهب الجليل )‪.(4/549‬‬
‫)( التبباج والكليببل بهببامش مببواهب الجليببل )‪(4/548‬‬
‫وحاشية الخرشي )‪.(4/21‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪.(4/306‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(5/364‬‬
‫)( المرجعان قبل الهامشين السابقين‪.‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪ (4/306‬والمبسوط )‪.(10/66‬‬

‫‪ 283‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫أطلقه العدو على أن يبقى في ديارهم ل يخلو أن‬
‫يكون قادرا على إظهار دينه حببرا فببي تعبببده للببه‬
‫عببز وجببل‪ ،‬أو ل يقببدر علببى إظهببار دينببه‪ ،‬فهببو‬
‫مضطهد فيه‪.‬‬
‫فأما الحالة الولى‪ :‬إذا قدر على إظهببار دينببه‪،‬‬
‫فإن القول الول الببذي يلزمببه بالوفبباء بالشببروط‬
‫التي أطلق من السر عليها هو الراجح في حقه‪.‬‬
‫لما سبق من الدلة التي تلزمه بالوفبباء‪ ،‬ولن‬
‫في ذلك مصلحة للسرى حيث يمكن إطلقهم إذا‬
‫وفوا بالشروط المتفق عليها‪.‬‬
‫ثم في ذلك دعوة إلى السلم‪ ،‬فربما بقبباؤهم‬
‫في بلد الكفار وهببم قببادرون علببى إظهببار دينهببم‬
‫أولى من خروجهم‪ ،‬لنهم ببذلك يسبتطيعون نشبر‬
‫السلم وإظهاره‪.‬‬
‫أما إن كان السير الذي أطلق ليبقى فببي بلد‬
‫الكفار ل يقدر على إظهببار دينببه ومضببطهدا فيببه‪،‬‬
‫فإن الراجح في حقببه فببي هببذه الحالببة أن يخببرج‬
‫من بلد الكفر هربا بدينه‪.‬‬
‫ول يجوز له أن يقتل أحببدا منهببم ول أن يأخببذ‬
‫من أموالهم شيئا وفبباء بالشببروط مببا أمكببن إلببى‬
‫ذلك سبببيل‪ ،‬وعلببى هببذا يترجببح فببي هببذه الحالببة‬
‫القول الثاني فل يقتل أحببدا منهببم ول يأخببذ شببيئا‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪284‬‬

‫من أموالهم ول يلزمه البقاء في بلدهم‪.‬‬
‫أما القول الثالث‪:‬‬
‫فيمكن حمله على ما إذا منعببوه مببن الخببروج‬
‫وهو غير قادر على إظهار دينه فلببه أن يقتببل مببن‬
‫يمنعه من الخروج ويأخذ ماله‪ ،‬وأمببا غيببر ذلببك فل‬
‫يجوز لما سبق من وجوب الوفاء بالشروط‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬

‫‪ 285‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المطلب الخامس‬
‫إذا أطلقه العدو على أن ينفذ لهم‬
‫في بلد المسلمين ما يريدون‬

‫وفيه فرعان‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬إذا أطلقه العدو على أن يحمل‬
‫لهم من بلد السلم الفداء‪.‬‬
‫الفككرع الثككاني‪ :‬إذا أطلقببه العببدو ليكببون‬
‫جاسوسا لهم على المجاهدين‪.‬‬
‫الفرع الول‪:‬‬
‫إذا أطلقه العدو على أن يحمل لهم فداء مببن‬
‫المال من بلد السلم‬
‫اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى فببي الوفبباء‬
‫بهذا الشرط إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬يلزمببه الوفبباء بالشببرط فيبعببث‬
‫إليهببم بالمببال‪ ،‬أو يعببود إليهببم بببه‪ ،‬وبهببذا قببال‬
‫الجمهور)‪ (1‬إل أن الحنابلة‪ ،‬والشافعي في القببديم‬
‫شرطوا أن ل يكون السببير مكرهببا علببى الفببداء‪،‬‬
‫فإن كان مكرها لم يلزمه الوفاء)‪.(2‬‬
‫واستدل الجمهور بما يلي‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( شرح السير الكبير )‪ (4/255‬والتاج والكليببل بهببامش‬
‫مواهب الجليل )‪ (4/548‬وهذا القول عند المالكيببة بنبباء‬
‫على قولهم بلزوم الوفاء بالشروط والمغنبي )‪(13/184‬‬
‫وكشاف القناع )‪ .(2/429‬وروضببة الطببالبين )‪(10/284‬‬
‫ومغني المحتاج )‪.(6/56‬‬
‫)( المغني )‪ (13/184‬وكشاف القناع )‪ (2/429‬وروضببة‬
‫الطالبين )‪ (10/284‬ومغني المحتاج )‪.(6/56‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪286‬‬

‫‪ -1‬عموم قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫و ُ‬
‫ه‬
‫د الل ّ ك ِ‬
‫هك ِ‬
‫فوا ب ِ َ‬
‫ع ْ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫إِ َ‬
‫م‪]‬النحل‪.[91 :‬‬
‫ذا َ‬
‫عا َ‬
‫هدْت ُ ْ‬

‫‪ -2‬وعمببوم قببوله ‪» :‬المسككلمون عنككد‬
‫شروطهم«)‪.(1‬‬
‫‪ -3‬ولن النببببي ‪ ‬لمببا صببالح قريشببا فببي‬
‫الحديبية على أن يرد من جاء من قريش ولو كان‬
‫ى لهببم بالشببروط‪.‬وقببال‪) :‬إنببا ل يصببلح‬
‫مسلما وف ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫في ديننا الغدر( ‪.‬‬
‫‪ -4‬ولن فببي الوفبباء مصببلحة للسببرى وفببي‬
‫الغدر مفسدة لهم‪ ،‬لنه إذا غدر السير لم يؤمنببوا‬
‫بعده أحببدا مبن السببرى‪ ،‬والحاجببة تبدعو إلببى أن‬
‫يطلقوا السرى فلزمه الوفاء)‪.(3‬‬
‫القول الثاني‪ :‬ل يلزمه الوفاء بالشرط‪.‬‬
‫وبهذا قال الشافعية في المشهور)‪ (4‬وهو قول‬
‫عند المالكية)‪ (5‬ورواية عند الحنابلة فيما إذا عجببز‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المغني )‪ (13/184‬وكشاف القناع )‪.(2/429‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪ (14/71‬وروضة الطببالبين )‪(10/284‬‬
‫ومغني المحتاج )‪.(6/56‬‬
‫)( التبباج والكليببل بهببامش مببواهب الجليببل )‪(4/548‬‬
‫وحاشية الخرشي )‪.(4/21‬‬

‫‪ 287‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫عن الفداء)‪ (1‬وهو قول ابن حزم)‪.(2‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن النبي ‪ ‬منع رد النساء المسلمات إلى‬
‫الكفار بعد صلح الحديبية)‪ .(3‬لقوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫ن‬
‫ف كإ ِ ْ‬
‫ن إ ِل َككى ال ْك ُ ّ‬
‫ت َ‬
‫م ْ‬
‫ر‬
‫َ‬
‫عو ُ‬
‫مو ُ‬
‫مَنا ٍ‬
‫ؤ ِ‬
‫ج ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ُ‬
‫مت ُ ُ‬
‫عل ِ ْ‬
‫فل ت َْر ِ‬
‫فككا ِ‬
‫‪] ‬الممتحنة‪.[10 :‬‬

‫‪-2‬ولن الهجرة من بلد الحرب واجبة والعود إليها‬
‫معصية فلم يجز العود)‪.(4‬‬
‫ونوقش الستدلل بالية‪ :‬ببأن منبع رد النسباء‬
‫المسلمات إلى الكفار جاء على سبببيل السببتثناء‪،‬‬
‫لن في رد النساء المسلمات إلى الكفار تسببليطا‬
‫لهم على وطئهن وذلك محرم‪ ،‬أما الرجال فقد رد‬
‫النبي ‪ ‬أبا بصير وغيره إلى الكفار)‪ (5‬فدل علببى‬
‫لزوم الوفاء بالشرط‪.‬‬

‫الترجيح‬
‫يظهر رجحان القبول الول لقبوة مبا اسبتدلوا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( المغني )‪ (13/185‬وقالوا‪ :‬إن كان المفادي امرأة فل‬
‫ترجع إليهم قول واحدا لقوله تعالى‪} :‬فل ترجعوهن إلببى‬
‫الكفار{]الممتحنة‪.[10 :‬‬
‫)( المحلى بالثار‪.(5/364) :‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬ببباب غببزوة‬
‫الحديبية‪ ،‬ح رقم )‪.(4181 ،4180‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪.(14/271‬‬
‫)( المغني )‪ (13/184‬وكشاف القناع )‪.(2/429‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪288‬‬

‫بببه‪ ،‬ولمصببلحة السببرى فببي الفكبباك مببن السببر‬
‫وللترغيب فببي الببدخول فببي السببلم الببذي يببأمر‬
‫بالوفاء وينهي عببن الغببدر حببتى مببع العببدو إل أنببه‬
‫يبعث إليهم بالمال ول يعود إليهم‪ ،‬لما في العببودة‬
‫إليهم من مفاسد عليه‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫)‪(1‬‬
‫إذا أطلقه العدو ليكون جاسوسا‬
‫لهم على المسلمين‬
‫اتفق الفقهاء)‪ (2‬رحمهم الله تعالى أنببه يحببرم‬
‫على المسلم أن يتجسس على المسلمين لصببالح‬
‫العدو بأي وسيلة ولي سبب كان‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خون ُككوا‬
‫من ُككوا ل ت َ ُ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫قال تعالى‪َ:‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬

‫خوُنككوا أ َماَنككات ِك ُم َ‬
‫سككو َ‬
‫م‬
‫وت َ ُ‬
‫والّر ُ‬
‫وأن ُْتكك ْ‬
‫َ‬
‫الّلكك َ‬
‫ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫ن‪] ‬النفال‪.[27 :‬‬
‫مو َ‬
‫تَ ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُنككوا ل‬
‫هككا اّلكك ِ‬
‫وقببال تعببالى‪َ :‬يككا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( التجسس‪ :‬التفتيش عن بببواطن المببور والبحببث عببن‬
‫العببورات‪ ،‬والجاسببوس‪ :‬الببذي يتجسببس الخبببار انظببر‪:‬‬
‫لسان العببرب )‪ (6/38‬مببادة )جسببس( والمقصببود هنببا‪:‬‬
‫يرسله الكفار سببرا يتجسببس علببى المسببلمين ويعببرف‬
‫أمورهم ويبلغها الكفببار‪ ،‬انظببر‪ :‬السببتخبارات العسببكرية‬
‫في السلم ص )‪.(282‬‬
‫)( المبسببوط )‪ (10/86‬الشببرح الكبببير بهببامش حاشببية‬
‫الدسببوقي )‪ (2/182‬والجببامع لحكببام القببرآن )‪(18/48‬‬
‫وشببرح صببحيح مسببلم )‪ (15/288‬والمغنببي )‪(13/185‬‬
‫وأحكام القرآن للشافعي ص )‪.(385‬‬

‫‪ 289‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫عدوك ُ َ‬
‫قككو َ َ‬
‫ول ِي َككاءَ ت ُل ْ ُ‬
‫خ ُ‬
‫م‬
‫ذوا َ‬
‫ت َت ّ ِ‬
‫هك ْ‬
‫و َ ُ ّ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫وي َ‬
‫عدُ ّ‬
‫ن إ ِلي ْ ِ‬
‫ة‪] ‬الممتحنة‪.[1 :‬‬
‫ودّ ِ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫م َ‬

‫واختلفوا في العقوبة التي يعاقب بها من فعل‬
‫ذلك إلى ثلثة أقوال‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنه يعزر بما يناسب مببن ضببرب‬
‫)‪(1‬‬
‫وحبببببس ول يقتببببل‪ .‬وبهببببذا قببببال‪ :‬الحنفيببببة‬
‫والشافعية)‪ (2‬والمالكية في قببول)‪ (3‬وظبباهر قببول‬
‫الحنابلة)‪.(4‬‬
‫واستدلوا على ذلك بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ما جاء في قصة الصحابي حاطب بن أبببي‬
‫بلتعة)‪ (5‬حيث بعث إلببى قريببش بكتبباب يخبببرهم‬
‫بعزم النبي‪ ‬على فتح مكة‪.‬‬
‫فعببن علببي بببن أبببي طببالب ‪ ‬قببال‪ :‬بعثنببي‬
‫)‪(6‬‬
‫رسول الله ‪ ‬أنا والزبير‪ ،‬والمقداد بن السببود‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( الخببراج لبببي يوسببف ص )‪ (190‬والسببير الكبببير )‬
‫‪.(4/247‬‬
‫)( الم )‪.(4/249‬‬
‫)( الذخيرة )‪ (3/400‬والجامع لحكببام القببرآن )‪(18/49‬‬
‫)‪. (4/255‬‬
‫وأحكام القرآن لبن العربي‬
‫)( كشاف القناع )‪.(2/380‬‬
‫)( هو‪ :‬حاطب بببن أبببي بلتعببة بببن عمببرو بببن عميببر بببن‬
‫سلمة اللخمي‪ ،‬شهد بدرا مات سببنة ‪ 30‬هب ب فببي خلفببة‬
‫عثمان وله خمس وستون سنة‪ ،‬انظر الصببابة )‪ (2/4‬ت‬
‫)‪ (1543‬وأسببد الغابببة )‪ (1/431‬ت رقببم )‬
‫رقببم‬
‫‪.(1011‬‬
‫)( هو المقداد بن عمرو بببن ثعلبببة بببن مالببك بببن ربيعببة‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪290‬‬

‫وقال‪) :‬انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ)‪ (1‬فببإن بهببا‬
‫ظعينببة)‪ (2‬ومعهببا كتبباب فخببذوه منهببا‪ ،‬فانطلقنببا‬
‫تعادي بنا خيلنا)‪ (3‬حببتى انتهينببا إلببى الروضببة فببإذا‬
‫نحن بالظعينة‪ ،‬فقلنا‪ :‬أخرجي الكتاب‪ ،‬فقالت‪ :‬مببا‬
‫معببي كتبباب‪ ،‬فقلنببا‪ :‬لتخرجببن الكتبباب‪ ،‬أو لنلقيببن‬
‫الثياب‪ ،‬فأخرجته من عقاصها)‪ (4‬فأتينببا بببه رسببول‬
‫الله ‪ ‬فإذا فيببه مببن حبباطب بببن أبببي بلتعببة إلببى‬
‫أناس من أهل مكة‪ ،‬يخبببرهم ببعببض أمببر رسببول‬
‫الله ‪ ‬فقال رسول الله ‪ ‬مببا هببذا يببا حبباطب؟‬
‫قال‪ :‬يا رسول الله ل تعجل علي إنببي كنببت إمببرأ ً‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫الكندي‪ ،‬وقيل‪ :‬الحضرمي‪ ،‬يكني أبا السود‪ ،‬أسلم قديما‬
‫وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد كلها وكببان فارسبا يببوم‬
‫بدر‪ ،‬تزوج بنت الزبير بن عبببد المطلببب‪ ،‬وروي أحبباديث‬
‫عن النبي‪ ‬مات سنة ‪ 33‬هب في خلفة عثمان‪ ،‬الصابة )‬
‫‪ (6/159‬ت رقم ) ‪ (8201‬وأسد الغابة ) ‪ (4/475‬ت رقم )‬
‫‪.(5069‬‬
‫)( موضع بين مكة والمدينة يبعد عن المدينة اثنى عشببر‬
‫ميل‪ ،‬انظر‪ :‬معجم البلدان )‪ (2/383‬ت رقم )‪.(4057‬‬
‫)( الجاريببة‪ ،‬والصببل الهببودج وسبميت بببه الجاريببة لنهببا‬
‫تكون فيه‪ ،‬واسم الظعينة سارة مولة لعمببران بببن أبببي‬
‫صيفي القرشي انظر‪ :‬شببرح صببحيح مسببلم )‪(15/288‬‬
‫وعون المعبود شرح سنن أبي داود )‪.(7/223‬‬
‫)( تجببري بنببا‪ .‬انظببر‪ :‬شببرح صببحيح مسببلم للنببووي )‬
‫‪.(15/288‬‬
‫)( شعرها المضفور انظر‪ :‬شرح صحيح مسلم للنببووي )‬
‫‪ (15/288‬وعبببون المعببببود شبببرح سبببنن أببببي داود )‬
‫‪.(7/223‬‬

‫‪ 291‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ملصقا)‪ (1‬في قريش ولم أكن من أنفسببها‪ ،‬وكببان‬
‫مببن معببك مببن المهبباجرين لهببم قرابببات بمكببة‬
‫يحمون بها أهليهببم وأمببوالهم‪ ،‬فببأحببت إذا فبباتني‬
‫ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمببون‬
‫بها قرابتي‪ ،‬وما فعلببت كفببرا‪ ،‬ول ارتببداد ول رضببا‬
‫بببالكفر بعببد السببلم‪ ،‬فقببال رسببول اللببه ‪ ‬قد‬
‫صدقكم‪ ،‬فقال عمر‪ :‬يا رسول الله دعني اضرب‬
‫عنق هذا المنافق ‪ ‬قال‪ :‬إنه قد شككهد بككدرا‪،‬‬
‫وما يدريك لعل)‪ (2‬الله أن يكون قككد اطلككع‬
‫على أهل بدر‪ ،‬فقال‪ :‬اعملوا ما شئتم فقككد‬
‫غفرت لكم)‪.(4)((3‬‬
‫وفبي روايبة فقبال عمبر‪) :‬إنبه قبد خبان اللبه‬
‫والمؤمنين فدعني فلضرب عنقه()‪.(5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( أي حليفا انظر‪ :‬عون المعبود )‪ (7/224‬وفتح الباري )‬
‫‪.(8/818‬‬
‫)( بصيغة الترجي في أكثر الروايات وهو من اللببه واقببع‪.‬‬
‫انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(8/818‬‬
‫)( المراد‪ :‬غفران الذنوب في الخرة وإل لو وجببب علببى‬
‫أحدهم حدا لم يسقط في الدنيا انظببر‪ :‬عببون المعبببود )‬
‫‪.(7/224‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الجهباد والسبير‪ ،‬بباب‬
‫الجاسوس‪ ،‬ح رقم )‪ (3007‬وكتاب التفسير‪ ،‬باب سورة‬
‫الممتحنبببة‪ ،‬ح رقبببم )‪ (4890‬وصبببحيح مسبببلم بشبببرح‬
‫النووي‪ ،‬كتاب فضائل الصحابة‪ ،‬باب فضائل أهببل بببدر ح‬
‫رقم )‪.(2494‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتبباب المغببازي‪ ،‬ببباب فضببل‬
‫من شهد بدر‪ ،‬ح رقم ) ‪.(3983‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪292‬‬

‫وجببه الدللببة مببن الحببديث‪ :‬أن النبببي ‪ ‬لببم‬
‫يقتل حاطب بن أبي بلتعة مع أنه خابر المشركين‬
‫بأمر النبي ‪ ‬وقد كان ‪ ‬يريد غرتهم‪ ،‬وهذا عببام‬
‫في حاطب وغيره)‪.(1‬‬
‫ونوقش هذا الستدلل‪ ،‬بأن النبي ‪ ‬لم يقتل‬
‫حاطبا لنه كان من أهل بدر‪ ،‬وهببذا مببانع ل يوجببد‬
‫في غيره)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬عن عبببد اللببه بببن مسببعود ‪ ‬قببال‪ :‬قببال‬
‫رسببول اللببه ‪» ‬ل يحككل دم امككرئ مسككلم‬
‫يشهد أن ل إله إل الله‪ ،‬أنككي رسككول اللككه‬
‫إل بإحدى ثلث‪ :‬النفككس بككالنفس والككثيب‬
‫الزانكككككي والمفكككككارق لكككككدينه التكككككارك‬
‫للجماعة«)‪.(3‬‬
‫وجببه الدللببة مببن الحببديث‪ :‬أنببه ل يحببل قتببل‬
‫المسلم إل بإحببدى هببذه الثلث فالتجسببس علببى‬
‫المسلمين لصالح الكفار ل يحل دم المسلم)‪.(4‬‬
‫ويمكببن مناقشببة هببذا السببتدلل‪ :‬بببأن قتببل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( الم )‪.(4/250‬‬
‫)( الشرح الممتع )‪ (8/98‬وزاد المعاد )‪.(3/423‬‬
‫)( صحيح البخاري مببع الفتببح‪ ،‬كتبباب الببديات ببباب قببوله‬
‫تعالى‪} :‬إن النفس بببالنفس{ ح رقببم )‪ (6878‬وصببحيح‬
‫مسلم بشرح النووي‪ ،‬كتاب القسامة‪ ،‬باب ما يباح به دم‬
‫المسلم ح رقم )‪.(1676‬‬
‫)( الم )‪.(4/249‬‬

‫‪ 293‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المسلم ليس مقصببورا علببى مببا ورد فببي حببديث‬
‫ابن مسعود‪ ،‬لن هناك نصوصا صحيحة تببدل علببى‬
‫جواز قتل المسلم في غير ما ورد في حديث ابببن‬
‫مسبببعود‪ .‬ومبببن ذلبببك قبببوله ‪» ‬مككن أتككاكم‬
‫وأمركم جميككع علككى رجككل واحككد يريككد أن‬
‫يشككككق عصككككاكم أو يفككككرق جمككككاعتكم‬
‫فاقتلوه«)‪.(1‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أن عقوبته القتل‪.‬‬
‫وهبببذا قبببول عنبببد المالكيبببة)‪ (2‬وقبببول عنبببد‬
‫الحنابلة)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬حديث حاطب بن أبي بلتعة السابق‪.‬‬
‫ووجببه الدللببة منببه‪ :‬أن النبببي ‪ ‬أقببر عمببر‬
‫رضبي اللبه عنبه علبى إرادة القتبل لحباطب لبول‬
‫المانع‪ ،‬وهو أنه شببهد بببدرا وهببذا منتببف فببي غيببر‬
‫حاطب‪ ،‬فلو كان السلم مانعا من قتله لمببا علببل‬
‫بأخص منه وهو كونه شهد بدرا)‪.(4‬‬
‫ويمكن مناقشة هذا الستدلل‪ :‬بأن المانع من‬
‫قتل حاطب هو السلم ل كونه شهد بدرا فيشمل‬
‫ذلك كل مسلم‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( صحيح مسلم بشرح النووي‪ ،‬كتاب المارة ببباب حكببم‬
‫من خرق أمر المسلمين وهو مجتمع‪ ،‬ح رقم )‪.(1852‬‬
‫)( الببذخيرة )‪ (3/400‬والتبباج والكليببل بهببامش مببواهب‬
‫الجليل )‪.(4/553‬‬
‫)( زاد المعاد )‪ (3/423‬والشرح الممتع )‪.(8/98‬‬
‫)( فتح الباري )‪.(8/820‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪294‬‬

‫يدل على ذلك أن فرات بن حيان)‪ (1‬وقد أمببر‬
‫النبي ‪ ‬بقتله لنه كان جاسوسا على المسببلمين‬
‫قببال‪ :‬إنببي مسببلم فقببال ‪» ‬إن منكككم رجككال‬
‫نكلهككم إلككى إيمككانهم منهككم فككرات بككن‬
‫حيان«)‪.(2‬‬
‫فلم يقتله النبببي ‪ ‬رغببم أنببه كببان جاسوسببا‬
‫للعببدو علببى المسببلمين‪ ،‬لنببه قببال‪ :‬إنببي مسببلم‪،‬‬
‫فالسلم مانع من قتله‪.‬‬
‫‪ -2‬ولن فبببي قتلبببه دفعبببا لشبببره وردعبببا‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( هو‪ :‬فرات بن حيان بن ثعلبة بن عبد العزي بن حبببيب‬
‫العجلي‪ ،‬كان عينا لبي سفيان على المسلمين ثم أسببلم‬
‫وحسببن إسببلمه‪ ،‬لببه صببحبة نببزل الكوفببة وروي هببذا‬
‫الحديث عن النبي ‪ ‬انظر‪ :‬الصابة )‪ (5/272‬ت رقببم )‬
‫)‪.(4199‬‬
‫‪ (6980‬وأسد الغابة )‪ (4/51‬ت رقم‬
‫)( أخرجه المام أحمد في المسببند )‪ (14/336‬ح رقبم )‬
‫‪ (18867‬وأبو داود في سببننه مببع عببون المعبببود‪ ،‬كتبباب‬
‫الجهاد‪ ،‬باب في الجاسوس الذمي‪ ،‬ح رقم )‪ (2649‬قال‬
‫في عون المعبود‪ :‬قال المنببذري فبي إسبناده أبببو همبام‬
‫الدلل ول يحتج بحديثه‪ ،‬وقد روي عن الثوري من طريق‬
‫بشببر بببن السببري البصببري وهببو ممببن اتفببق البخبباري‬
‫ومسلم على الحتجاج به ورواه كذلك عن الثببوري عببباد‬
‫بببن موسببى الزرق وكببان ثقببة انظببر‪ :‬عببون المعبببود )‬
‫‪ (7/225‬وصبببححه الحببباكم فبببي المسبببتدرك‪ ،‬ووافقبببه‬
‫الذهبي انظر المستدرك كتاب الحدود‪ ،‬ح رقببم )‪(8093‬‬
‫وبهامشببه التلخيببص للببذهبي‪ ،‬وصببححه اللببباني‪ :‬صببحيح‬
‫سنن أبي داود ح رقم )‪.(2310‬‬

‫‪ 295‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫لمثاله)‪.(1‬‬
‫القول الثببالث‪ :‬أن عقببوبته ترجببع إلببى اجتهبباد‬
‫المام‪.‬‬
‫فإن رأى المام أن المصلحة فببي قتلببه‪ ،‬قتلببه‬
‫وإن رأى غير ذلك فعل به مببا يناسببب حبباله‪ ،‬ومببا‬
‫يكون رادعا لمثاله‪.‬‬
‫وهذا القببول روي عببن مالببك)‪ (2‬واختبباره ابببن‬
‫القيم من الحنابلة)‪.(3‬‬
‫جبباء فببي الببذخيرة ‪ :‬قببال مالببك )يجتهببد فيببه‬
‫المام كالمحارب()‪.(4‬‬
‫وفي زاد المعاد‪) :‬والصحيح أن قتله راجع إلى‬
‫رأي المام فإن رأى في قتله مصبلحة للمسبلمين‬
‫قتله‪ ،‬وإن كان استبقاؤه أصلح‪ ،‬استبقاه()‪.(5‬‬

‫الترجيح‬

‫القببول الثببالث هببو الراجببح أن عقببوبته إلببى‬
‫اجتهاد المام‬
‫لن المببام موكببول إليببه أمببر الجهبباد وتببدبير‬
‫الحرب وهو الذي بيده تقدير المصلحة والمفسدة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( الشرح الممتع )‪.(8/98‬‬
‫)( الذخيرة )‪ (3/400‬والجامع لحكببام القببرآن )‪(18/49‬‬
‫والتاج والكليل بهامش مواهب الجليل )‪.(4/552‬‬
‫)( زاد المعاد )‪.(3/423‬‬
‫)( الذخيرة )‪.(3/400‬‬
‫)( المرجع السابق‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪296‬‬

‫فعقوبببة الجاسببوس تكببون إليببه‪ ،‬ولن فببي هببذا‬
‫القول جمعا بين القولين السابقين وإعمال للدلة‪.‬‬

‫‪ 297‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث السادس‬
‫في أحكام الغنيمة والفيء والنفل‬
‫وفيه ثلثة مطالب‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬في أحكام الغنيمة‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬في أحكام الفيء‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬في أحكام النفل‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫في أحكام الغنيمة‬

‫وفيه أربعة فروع‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬الغلول في الغنيمة‪.‬‬
‫الفببرع الثبباني‪ :‬مببا يجببوز للمجاهببد أخببذه مببن‬
‫الغنيمة قبل القسمة‪.‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬قسببمة الغنيمببة قبببل أن يكببون‬
‫للجند راتب من الدولة‪.‬‬
‫الفرع الرابببع‪ :‬قسببمة الغنيمببة بعببد أن أصبببح‬
‫للجند راتب من الدولة‪.‬‬

‫الفرع الول‬
‫الغلول في الغنيمة‬

‫وفيه ثلث مسائل‪:‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬المراد بالغلول‪.‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬حكم الغلول‪.‬‬
‫المسألة الثالثة‪ :‬عقوبة الغال‪.‬‬

‫‪298‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫المسألة الولى‬
‫المراد بالغلول‬
‫أول‪ :‬في اللغة‪.‬‬
‫الغلول‪ :‬الخيانة‪ ،‬جاء في لسببان العببرب‪ :‬غببل‬
‫يغل غلول‪ ،‬وأغل خان‪.‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫ل‬
‫جزي الله عنببا حمببزة ابنببة نوفببل جببزاء مغب ٍ‬
‫بالمانة كاذب‪.‬‬
‫والغلول‪ :‬الخيانة فببي المغنببم‪ ،‬والسببرقة مببن‬
‫الغنيمببة‪ ،‬وكببل مببن خببان فببي شببيء خفيببة فقببد‬
‫غبببل‪.‬وخبببص بعضبببهم الغبببل ببببأنه فبببي الفيبببء‬
‫والغنيمة)‪.(1‬‬
‫ثانيا‪ :‬عند الفقهاء‪:‬‬
‫عرفه الحنفية بأنه السرقة من الغنيمة)‪.(2‬‬
‫والمالكية بأنه‪ :‬أخذ ما لم يبح النتفاع بببه مببن‬
‫الغنيمة قبل حوزها)‪.(3‬‬
‫والشافعية بأنه‪ :‬ما أخذه أمير الجيش‪ ،‬أو أحببد‬
‫الغزاة من المغنم مما يجب قسمته بين العسبكر‪،‬‬
‫ول يببأتي بببه إلببى متببولي القسببم ليقسببمه بيببن‬
‫مستحقيه)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( لسببان العببرب )‪ (11/499‬مببادة )غلببل(‪.‬والقبباموس‬
‫المحيط ص ‪ 1039‬مادة )غلل(‪.‬‬
‫)( المبسبببوط )‪ (10/5‬واللبببباب فبببي شبببرح الكتببباب )‬
‫‪.(4/119‬‬
‫)( الشرح الكبير بهامش الدسوقي )‪.(2/179‬‬
‫)( مشارع الشواق )‪.(2/797‬‬

‫‪ 299‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وعرفبببه الحنابلبببة ببببأنه‪ :‬كتبببم الغنيمبببة‪ ،‬أو‬
‫بعضها)‪.(1‬‬
‫والذي يظهر من هذه التعاريف أن الغلول من‬
‫الغنيمة والفيء يكون على وجه الكتمبان والخفباء‬
‫وأن ذلببك ممببا لببم يبببح النتفبباع بببه مببن الغنيمببة‬
‫للحاجة‪ ،‬وأنه مما يجب قسمته بين الجنود‪.‬‬
‫ولذا يمكن تعريف الغلببول بببأنه‪ :‬مببا أخببذ مببن‬
‫الغنيمة أو الفيء على وجه الكتمان ممببا لببم يبببح‬
‫النتفاع به مما يجب قسمته بيببن العسببكر‪ ،‬واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬

‫المسألة الثانية‬
‫)‪(3‬‬
‫حكم الغلول من الغنيمة)‪ (2‬والفيء‬
‫الغلببول مببن الغنيمببة والفيببء حببرام قليلببه‬
‫وكثيره‪ ،‬يدل علببى ذلببك الكتبباب والسببنة وإجمبباع‬
‫المة فمن الكتاب‪.‬‬
‫غل ُ ْ ْ‬
‫ما َ‬
‫غ ّ‬
‫م‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل ي َأ ِ‬
‫و َ‬
‫م ْ‬
‫ت بِ َ‬
‫و َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫ة‪]‬آل عمران‪.[161 :‬‬
‫ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫قَيا َ‬
‫والمراد من يخن من غنببائم المسببلمين شببيئا‬
‫وفيئهم يأتي به يوم القيامة فببي المحشببر‪ ،‬حببامل‬
‫لببه علببى ظهببره ورقبتببه‪ ،‬معببذبا بجملببة وثقلببه‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( كشبباف القنبباع )‪ (2/413‬وشببرح منتهببى الرادات )‬
‫‪.(1/646‬‬
‫)( هي‪ :‬المال المببأخوذ مببن أهببل الحببرب بالقتببال علببى‬
‫سبببيل القهببر والغلبببة‪ ،‬انظببر‪ :‬بببدائع الصببنائع )‪(6/90‬‬
‫والوسيط في المذهب )‪.(7/32‬‬
‫)( سيأتي تعريفه إن شاء الله قريبا‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪300‬‬

‫ومرعوبببا بصببوته‪ ،‬وموبخببا بإظهببار خيببانته علببى‬
‫رءوس الشهاد)‪ (1‬ومن السنة‪.‬‬
‫‪ -1‬مببا جبباء فببي الصببحيحين مببن حببديث أبببي‬
‫هريرة رضي اللببه عنببه قببال‪ :‬قببام فينببا النبببي ‪‬‬
‫فببذكر الغلببول فعظمببه وعظببم أمببره‪ ،‬قببال‪) :‬ل‬
‫ألفين)‪ (2‬أحدكم يوم القيامة على رقبته فببرس لببه‬
‫حمحمة)‪ (3‬يقول‪ :‬يا رسول الله أغثني‪ ،‬فببأقول‪ :‬ل‬
‫أملك لك شيئا‪ ،‬قد أبلغتببك وعلببى رقبتببه بعيببر لببه‬
‫رغاء)‪ (4‬يقول‪ :‬يببا رسببول اللببه أغثنببي‪ ،‬فببأقول‪ :‬ل‬
‫)‪(5‬‬
‫أملك لك شيئا‪ ،‬قد أبلغتك وعلى رقبتببه صببامت‬
‫فيقول‪ :‬يا رسول الله أغثني فبأقول‪ :‬ل أملبك لبك‬
‫)‪(6‬‬
‫شببيئا قببد أبلغتببك أو علببي رقبتببه رقبباع تخفببق‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( جببامع البيببان للطبببري )‪ (3/501‬والجببامع لحكببام‬
‫القرآن )‪.(4/249‬‬
‫)( بضبم أولبه وبالفباء أي‪ :‬ل أجبد‪ ،‬هكبذا الروايبة للكبثر‬
‫بلفظ النفي المؤكد والمراد‪ :‬النهي‪ .‬انظر‪ :‬فتح الببباري )‬
‫‪ (6/228‬وشرح صحيح مسلم للنووي )‪.(12/458‬‬
‫)( صوت الفرس عند العلببف وهببو دون الصببهيل‪ ،‬انظببر‪:‬‬
‫)‪ (1/419‬وفتببح‬
‫النهاية في غريببب الحببديث والثببر‬
‫الباري )‪.(6/229‬‬
‫)( صوت البعير يسمى رغبباء انظببر‪ :‬النهايببة فببي غريببب‬
‫الحديث والثر )‪ (2/218‬وفتببح الببباري )‪ (6/229‬وشببرح‬
‫صحيح مسلم للنووي )‪.(12/458‬‬
‫)( أي الذهب والفضة‪ ،‬وقيل‪ :‬ما ل روح فيه مببن أصببناف‬
‫المال‪ ،‬انظر‪ :‬النهاية في غريب الحببديث والمببر )‪(3/48‬‬
‫وفتببح الببباري )‪ (6/229‬وشببرح صببحيح مسببلم للنببووي‬
‫)‪.(12/458‬‬
‫)( أي تقعقع وتضطرب إذا حركتها الرياح‪ ،‬وقيببل معنبباه‪:‬‬

‫‪ 301‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فيقول‪ :‬يا رسول الله أغثنببي فببأقول ل أملببك لببك‬
‫شيئا قد أبلغتك()‪.(1‬‬
‫‪ -2‬وعببن أبببي هريببرة رضببي اللببه عنببه قببال‪:‬‬
‫)افتتحنا)‪ (2‬خيبر ولم نغنم ذهبا ول فضة‪ ،‬إنما غنمنا‬
‫البقببر والبببل والمتبباع والحببوائط ثببم انصببرفنا مببع‬
‫رسول الله ‪ ‬إلى وادي القرى)‪ (3‬ومعببه عبببد لببه‬
‫يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضببباب‪ ،‬فبينمببا‬
‫هو يحط رحل رسول الله ‪ ‬إذ جاءه سببهم عببائر‬
‫حببتى أصبباب ذلببك العبببد‪ ،‬فقببال النبباس هنيئا لببه‬
‫الشهادة فقال رسول الله ‪ ‬بلببي والبذي نفسبي‬
‫بيده‪ ،‬إن الشببملة)‪ (4‬الببتي أصببابها يببوم خيبببر مببن‬
‫تلمع والمراد بها الثياب‪.‬‬
‫وقيل المراد بها‪ :‬ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقبباع‪،‬‬
‫واستبعد ذلببك ابببن الجببوزي‪ ،‬لن الحببديث لببذكر الغلببول‬
‫الحسي فحمله على الثياب أنسب انظببر‪ :‬فتببح الببباري )‬
‫‪.(6/229‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح كتاب الجهاد‪ ،‬باب الغلول‪ ،‬ح‬
‫رقم )‪ (3073‬وصحيح مسلم بشرح النووي كتاب المارة‬
‫باب غلظ تحريم الغلول ح رقم )‪.(1831‬‬
‫)( افتتحنا أي المسلمون وأبو هريرة رضي الله عنببه لببم‬
‫يكن معهم وإنمببا أتببى النبببي ‪ ‬مسببلما بعببد فتببح خيبببر‬
‫ولكنه حضر قسمة الغنائم انظببر‪ :‬فتببح الببباري )‪-7/621‬‬
‫‪.(622‬‬
‫)( هو‪ :‬وادي بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير‬
‫القرى فتحها النبي ‪ ‬عنوة ثببم صببولحوا علببى الجزيببة‪،‬‬
‫انظر‪ :‬معجم البلدان )‪ (5/397‬ت رقم )‪.(12346‬‬
‫)( هي‪ :‬البردة بضببم الببباء وتسببمى كببذلك النمبرة وهببي‬
‫كساء مخطببط‪ ،‬وقيببل‪ :‬كسبباء أسببود فيببه صببور‪ ،‬انظببر‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪302‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫الغنائم لببم تصبببها المقاسببم لتشببتعل عليببه نببارا‪،‬‬
‫)‪(1‬‬
‫فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي ‪ ‬بشراك‬
‫أو بشراكين فقال‪ :‬هذا شيء كنببت أصبببته‪ ،‬فقببال‬
‫رسول الله ‪ :‬شراك أو شراكان في النار(‬
‫)‪.(2‬‬
‫وقد أجمعت المة على أن الغلول من الغنيمة‬
‫والفيء محرم‪.‬‬
‫جاء في بداية المجتهد )اتفق المسلمون على‬
‫تحريم الغلول()‪.(3‬‬
‫إذا تقببرر تحريببم الغلببول بالكتبباب والسببنة‬
‫وإجماع المة‪ ،‬فما هي عقوبة الغال؟‬

‫المسألة الثالثة‬
‫عقوبة الغال‬
‫للغال من الغنيمة والفيء عقوبتان)‪:(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫شرح صحيح مسلم )‪.(2/488‬‬
‫)( سير النعل على ظهر القدم‪ .‬وقوله‪ :‬أو شراكين‪ ،‬شك‬
‫)‪(7/623‬‬
‫مببن الببراوي‪ ،‬انظببر‪ :‬فتببح الببباري‬
‫وعون المعبود )‪.(7/271‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب المغببازي ببباب غببزوة‬
‫خيبر ح رقم )‪ (4234‬وكتاب اليمان والنببذور‪ ،‬ببباب هببل‬
‫يدخل في اليمان والنذور الرض والغنم والزرع‪ ،‬ح رقببم‬
‫)‪ (6707‬وصحيح مسببلم بشببرح النببووي‪ ،‬كتبباب اليمببان‬
‫باب غلظ تحريم الغلول وأنه ل يدخل الجنة إل مببؤمن ح‬
‫رقم )‪.(115‬‬
‫)( بداية المجتهببد )‪ (1/398‬فتببح الببباري )‪ (6/228‬وشببرح‬
‫صحيح مسلم للنووي )‪.(12/459‬‬
‫)( مشارع الشواق )‪.(2/813‬‬

‫‪ 303‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫العقوبة الولى‪ :‬عقوبة أخرويببة إذا مببات ولببم‬
‫يتب ويتحلل ممببا غببل‪ ،‬وقببد تقببدمت الدلببة علببى‬
‫ذلك والتي توضح أن الغال يأتي يببوم القيامببة بمببا‬
‫غل يحمله معذبا به وموبخببا بإظهببار خيببانته علببى‬
‫رءوس الشببهاد‪ ،‬وأنببه يحببرم الفببوز بالشببهادة‬
‫ويعذب في النار)‪.(1‬‬
‫العقوبة الثانيببة‪ :‬عقوبببة دنيويببة وتكببون عامببة‬
‫وخاصة‪.‬‬
‫فأما العامة‪ :‬فإن الغلول ما ظهر في قببوم إل‬
‫ألقي في قلوبهم الرعب وتأخر النصر عنهم)‪.(2‬‬
‫عن اببن عبباس رضبي اللبه عنهبم قبال‪) :‬مبا‬
‫ظهببر الغلببول فببي قببوم إل ألقببي فببي قلببوبهم‬
‫الرعب‪.(3)(..‬‬
‫وأما الخاصة فهي فيمن غل‪.‬‬
‫اتفببق الفقهبباء)‪- (4‬رحمهببم اللببه تعببالى فيمببا‬
‫أعلم‪ -‬على أن للمام تعزيزه بالضرب‪ ،‬أو الحبس‬
‫أو ما يراه مناسبا لعقوبته ورادعا لمثاله‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( راجع المسألة الثانية وشرح صببحيح مسببلم للنببووي )‬
‫‪.(12/67‬‬
‫)( مشارع الشواق )‪.(2/813‬‬
‫)( أخرجه المام مالك في الموطأ‪ ،‬باب مببا جبباء الغلببول‬
‫ص )‪.(285‬‬
‫)( شبببرح السبببير الكببببير )‪ (4/57‬والمعونبببة )‪(1/605‬‬
‫)‪(4/251‬‬
‫وحاشبببببية الخرشبببببي )‪ (4/22‬والم‬
‫والمغني )‪ (13/168‬والنصاف )‪.(4/187‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪304‬‬

‫واختلفوا في إحراق رحل الغببال ومتبباعه إلببى‬
‫قولين‪:‬‬
‫القببول الول‪ :‬أنببه ل يحببرق رحلببه ول متبباعه‪،‬‬
‫وهذا قول الجمهور)‪.(1‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ما جاء في حببديث مببدعم مببولى الرسببول‬
‫)‪(2‬‬
‫‪ ‬الذي غل الشملة في خيبر وقد تقدم ذكببره‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن النبي ‪ ‬لبم يحبرق رحلبه‪ ،‬وإنمبا‬
‫بين أن الشملة تشتعل عليه نارا‪ ،‬فكذلك من غببل‬
‫ل يحرق رحله ومتاعه)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬ولن حببرق رحلببه ومتبباعه إضبباعة للمببال‬
‫)وقد نهى النبي ‪ ‬عن إضاعة المال()‪.(4‬‬
‫ونوقشت هذه الدلة بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أما حديث معدم فل حجة لهم فيه‪ ،‬لنه لم‬
‫يعترف أنه أخذه على سبيل الغلول‪ ،‬ول أنه أخببذه‬
‫لنفسه)‪ (5‬وإنما أخبر النبي ‪ ‬بذلك بعد أن قتل‪.‬‬
‫‪ -2‬أما النهي عن إضاعة المببال‪ ،‬فإنمببا يكببون‬
‫ذلك إذا لببم يكببن فيببه مصببلحة‪ ،‬أمببا إذا كببان فيببه‬
‫مصببلحة فل بببأس بببذلك‪ ،‬ول يعببد تضببييع للمببال‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( شبببرح السبببير الكببببير )‪ (4/57‬والمعونبببة )‪(1/605‬‬
‫وحاشية الخرشي )‪ (4/22‬والكافي في فقه أهل المدينة‬
‫)‪ (1/472‬والم )‪ (251‬والنصاف )‪.(4/185‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( التمهيد لبن عبد البر )‪ (2/21‬وشبرح السبير الكببير )‬
‫‪.(4/58‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المغني )‪.(13/169‬‬

‫‪ 305‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫كإلقاء المتاع في البحر إذا خيف الغرق)‪.(1‬‬
‫ويمكن الجواب على هذه المناقشة‪:‬‬
‫بأن الناس قد جاءوا بعدما سمعوا هذا الوعيببد‬
‫للغال بما لديهم مببن شببراك ونحببوه‪ ،‬ولببم يحببرق‬
‫النبي ‪ ‬متاعهم‪.‬‬
‫وأمببا القيبباس علببى إلقبباء المتبباع فببي البحببر‬
‫للمحافظة على النفببس فهببو قيبباس مببع الفببارق‪،‬‬
‫لن فبببي ذلبببك إتلف للمبببال للمحافظبببة علبببى‬
‫النفوس التي هي أعظم من المال‪ ،‬أما في الغال‬
‫فببإحراق المببال عقوبببة لببه ويمكببن عقببابه بغيببر‬
‫إحراق المال‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أنه يحرق رحله ومتاعه قال بببه‬
‫الحنابلة علببى المببذهب)‪ (2‬والوزاعببي)‪ (3‬وغيرهببم‬
‫واستثنوا من ذلك الحيوان‪ ،‬لنه ل يدخل في اسببم‬
‫المتباع‪ ،‬وسبرج الحيبوان لنبه ملببوس لبه وثيباب‬
‫الغال‪ ،‬لنه ل يجوز تركه عريانا‪ ،‬والمصحف فإنه ل‬
‫يحرق لحرمته‪ ،‬والسلح لنببه يحتبباج إليببه للقتببال‪،‬‬
‫ونفقته لن ذلك مما ل يحرق عادة)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المرجع السابق في الهامش السابق‪.‬‬
‫)( المغني )‪ (13/168‬وكشاف القناع )‪.(2/413‬‬
‫)( التمهيد لبن عبد البر )‪ (2/22‬والجامع لحكام القببرآن‬
‫)‪.(4/253‬‬
‫)( المراجع السابقة في الهامشين السابقين‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪306‬‬

‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن عمببر بببن الخطبباب ‪ ‬عببن النبببي ‪‬‬
‫قال‪) :‬إذا وجدتم الرجل قككد غككل فككأحرقوا‬
‫متاعه واضربوه()‪.(1‬‬
‫‪ -2‬عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جببده )أن‬
‫رسول الله ‪ ‬وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال(‬
‫)‪.(2‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( أخرجه أبو داود فببي سببننه مببع عببون المعبببود‪ ،‬كتبباب‬
‫الجهببباد‪ ،‬بببباب فبببي عقوببببة الغبببال‪ ،‬ح رقبببم )‪(2710‬‬
‫والترمذي مع عارضة الحببوذي‪ ،‬كتبباب الحببدود‪ ،‬ببباب مببا‬
‫جبباء فببي الغببال مببا يصببنع بببه ح رقببم )‪ (1461‬قببال‬
‫الترمذي‪ :‬هذا الحديث غريب ل نعرفه إل من هذا الببوجه‬
‫قبال‪ :‬وسببألت محمبدا عبن هببذا الحببديث )أي البخبباري(‬
‫فقال‪ :‬إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة‪ ،‬وهببو أبببو‬
‫واقد الليثي وهو منكر الحديث‪ ،‬وقال ابن عبد البببر‪ :‬هببذا‬
‫الحببديث يببدور علببى صببالح بببن محمببد بببن زائدة‪ ،‬وهببو‬
‫)‪ (2/22‬وأخرجببه‬
‫ضعيف ل يحتج به‪ .‬انظببر‪ :‬التمهيببد‬
‫الحباكم فبي كتباب الجهباد‪ ،‬ح رقبم )‪ (2584‬وقبال هبذا‬
‫حببديث صببحيح السببناد ولببم يخرجبباه ووافقببه الببذهبي‪.‬‬
‫)‬
‫انظببر‪ :‬التلخيببص للببذهبي بهببامش المسببتدرك‬
‫‪.(2/138‬‬
‫)( أخرجه أبو داود فببي سببننة مببع عببون المعبببود‪ ،‬كتبباب‬
‫الجهاد‪،‬باب فببي عقوبببة الغببال‪ ،‬ح رقببم )‪ (2712‬قببال‬
‫في عون المعبود‪ :‬سكت عنببه المنببذري )‪ (7/274‬وقببال‬
‫ابن القيم‪ :‬وعلة هببذا الحبديث أنببه مبن روايبة زهيببر بببن‬
‫محمد وزهير هذا ضببعيف‪ ،‬انظببر‪ :‬شببرح سببنن أبببي داود‬
‫لبببن القيببم بهببامش عببون المعبببود )‪ (7/274‬وأخرجببه‬
‫البيهقي في سننه‪ ،‬كتاب السير‪ ،‬ببباب ل يقطببع مببن غببل‬
‫في الغنيمبة‪ ،‬ح رقبم )‪ (18211‬وقبال‪ :‬يقبال‪ :‬أن زهيبرا‬

‫‪ 307‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ونوقشت هذه الدلة بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن هذه الحاديث ضعيفة‪ ،‬ومما يببدل علببى‬
‫ذلك‪ :‬أن الغلببول كببان كببثيرا فببي زمببن النبببي ‪‬‬
‫لكببثرة المنببافقين والعببراب‪ ،‬وأهببل المغبازي لبم‬
‫يتركوا شببيئا ممببا فعلببه النبببي ‪ ‬فببي مغببازيه إل‬
‫ذكروه‪ ،‬فلو كان أحرق رحل أحببد لنقلببوا ذلببك لنببا‬
‫مستفيضا وحيث لم ينقببل ذلببك فببي كتببب السببير‬
‫المشهورة دل على ضعفها أو أنه ل أصل لها)‪.(1‬‬
‫وكذلك مخالفببة الحبباديث والثببار المشببهورة‬
‫فببي أن النبببي ‪ ‬لببم يحببرق أحببدا ولببو صببحت‬
‫الحبباديث لحتمببل أن يكببون ذلببك حيببن كببانت‬
‫العقوبات في الموال‪ ،‬كما في مانعي الزكاة)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬أن الببذين قببالوا يحببرق الرحببل والمتبباع‬
‫اسببتثنوا المصببحف والحيببوان والسببلح وملبببس‬
‫الغال ونفقته‪ ،‬فيقبباس علببى ذلببك سببائر المتعببة‪،‬‬
‫الغازي ل يحمل معه في العادة إل ما يحتبباج إليببه‬
‫للقتال)‪.(3‬‬

‫الترجيح‬

‫الذي يظهر رجحان قول الجمهور أنه ل يحرق‬
‫متاعه ورحله لما سبق من الدلببة؛ ولن المجاهببد‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫مجهول وليس بالمكي‪ ،‬وانظر كببذلك تهببذيب التهببذيب )‬
‫‪.(3/302‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪ (4/59‬والتمهيد )‪ (2/21‬والجامع‬
‫لحكام القرآن )‪.(253 ،4/252‬‬
‫)( المراجع السابقة في الهامش السابق‪.‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪.(4/59‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪308‬‬

‫ل يوجد معه إل سلحه ولباسببه وطعببامه وشببرابه‬
‫ول يحرق شيء من ذلك بالتفاق‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪ 309‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الفرع الثاني‬
‫ما يجوز للمجاهد أخذه من الغنيمة‬
‫قبل القسمة‬

‫وفيه أربع مسائل‪:‬‬
‫المسككألة الولككى‪ :‬أخككذ السككلح مككن‬
‫الغنيمة للقتال به‪ ،‬ثم رده بعد القتال‪.‬‬
‫المسككألة الثانيككة‪ :‬الكككل مككن الغنيمككة‬
‫بقدر الحاجة‪.‬‬
‫المسألة الثالثة‪ :‬تموين المركككوب مككن‬
‫الغنيمة في أرض العدو‪.‬‬
‫المسألة الرابعة‪ :‬استعمال الدوية مككن‬
‫الغنيمة للعلج‪.‬‬

‫المسألة الولى‬
‫أخذ السلح من الغنيمة للقتال به ثم‬
‫رده بعد القتال‬
‫اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى فيما أعلم أنه‬
‫يجببوز أخببذ المجاهببد للسببلح مببن الغنيمببة قبببل‬
‫القسمة إذا احتاج إليه في قتببال العببدو‪ ،‬ثببم يببرده‬
‫بعد القتال)‪.(1‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/101‬والمبسببوط )‪ (10/34‬وشببرح‬
‫السببير الكبببير )‪ (3/122‬والمدونببة )‪ .(2/36‬والببذخيرة )‬
‫‪ (3/418‬وروضة الطالبين )‪ (10/262‬ومغني المحتبباج )‬
‫‪ (6/44‬وكشاف القناع )‪ (2/399‬ومغني ذوي الفهام ص‬
‫)‪.(216‬‬

‫‪310‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪ -1‬قال ابن مسعود ‪) ‬انتهيت إلى أبي جهل‬
‫فوقع سيفه من يده فأخذته فضربته به حتى بببرد(‬
‫)‪.(1‬‬
‫وجه الدللة ‪ :‬أن النبي ‪ ‬لم ينكببر علببى ابببن‬
‫مسعود اسببتخدام سببلح العببدو فببي القتببال فببدل‬
‫ذلك على جواز استخدام سلح العدو فببي القتببال‬
‫عند الحاجة‪.‬‬
‫‪ -2‬ولن الحاجة إلى السلح أعظم من الحاجة‬
‫إلى الطعام‪ ،‬وضرر استعماله أقل من ضببرر الكببل‬
‫من الغنيمة لعدم زوال عين السلح بالستعمال)‪.(2‬‬
‫وبهذا يتقببرر جببواز أخببذ السببلح مببن الغنيمببة‬
‫لقتال العدو عند الحاجة إلببى ذلببك فببإن لببم تكببن‬
‫هناك حاجة‪ .‬فل يجوز أخذه)‪ (3‬والله أعلم‪.‬‬

‫المسألة الثانية‬
‫الكل من الغنيمة بقدر الحاجة‬
‫)‪(4‬‬

‫اتفببق الفقهبباء‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫رحمهببم اللببه تعببالى ‪ -‬فيمببا‬

‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السير‪ ،‬باب‬
‫الرخصة في استعمال السلح في حال الضرورة ح رقببم‬
‫)‪ (18013‬و)‪.(18014‬‬
‫)( كشاف القناع )‪.(2/399‬‬
‫)( المراجع السابقة‪.‬‬
‫)( المبسوط )‪ (10/34‬وبدائع الصببنائع )‪ (6/100‬وشببرح‬
‫السبببير الكببببير )‪ (3/120‬والمدونبببة )‪ (2/35‬وحاشبببية‬
‫الخرشبببي )‪ (4/22‬والبببذخيرة )‪ (3/418‬والم )‪(4/261‬‬
‫وروضببببة الطببببالبين )‪ (10/261‬والمغنببببي )‪(13/136‬‬
‫)‪.(5/419‬‬
‫وكشاف القناع )‪ (2/398‬والمحلى بالثار‬

‫‪ 311‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫أعلم ‪ -‬أنه يجوز الكل من الغنيمة بقدر الحاجة‪.‬‬
‫جاء في شرح صحيح مسببلم‪) :‬أجمببع العلمبباء‬
‫على جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون‬
‫في دار الحرب‪ ،‬فيأكلون منه قدر حاجتهم()‪.(1‬‬
‫والدلة على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن ابن عمر رضي الله عنهمببا قببال‪) :‬كنببا‬
‫نصببيب فببي مغازينببا العسببل والعنببب فنأكببل ول‬
‫نرفعه()‪.(2‬‬
‫‪-2‬عببن عبببد اللببه بببن مغفببل)‪  ( 3‬قببال‪) :‬كنببا‬
‫محاصرين قصر خيبر فرمي إنسببان بجببراب)‪ (4‬فيببه‬
‫شببحم فنببزوت)‪ (5‬لخببذه فببالتفت فببإذا النبببي ‪‬‬
‫فاستحييت منه()‪.(6‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( شبرح صبحيح مسبلم للنبووي ) ‪ (11/344‬وانظبر‪ :‬عبون‬
‫المعبود ) ‪ (7/264‬والمغني ) ‪.(13/126‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب فرض الخمببس‪ ،‬ببباب‬
‫مببا يصببيب مببن الطعببام فببي أرض الحببرب‪ ،‬ح رقببم )‬
‫‪.(3154‬‬
‫)( هو‪ :‬عبد الله بن مغفل بن عبد غنم‪ ،‬وقيببل‪ :‬عبببد نهببم‬
‫بن عفيف المزني‪ ،‬له صببحبة شببهد بيعببة الشببجرة‪ ،‬وهبو‬
‫أحد العشرة الذين بعثهم عمر رضببي اللببه عنببه ليفقهببوا‬
‫الناس بالبصرة‪ ،‬مببات بالبصببرة سببنة ‪ 59‬هبب وقيببل غيببر‬
‫)‪(3197‬‬
‫ذلك‪ :‬انظر أسد الغابببة )‪ (3/294‬ت رقببم‬
‫والصابة )‪ (4/206‬ت رقم )‪. (4988‬‬
‫)( بكسر الجيم وعاء من جلد انظر‪ :‬شرح صحيح مسببلم‬
‫)‪.(11/345‬‬
‫)( أي وثبت مسرعا‪ .‬انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(6/314‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ .‬كتاب فرض الخمببس‪ ،‬ببباب‬
‫مببا يصببيب مببن الطعببام فببي أرض الحببرب‪ ،‬ح رقببم )‬

‫‪312‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫وعند مسلم بلفظ )أصبت جرابا من شبحم يبوم‬
‫خيبر‪ ،‬قال فالتزمته فقلت‪ :‬ل أعطي اليوم أحدا مببن‬
‫هذا شيئا‪ ،‬قال‪ :‬فالتفت فإذا رسول الله ‪ ‬متبسما(‬
‫)‪.(1‬‬
‫وجببه الدللببة‪ :‬أن النبببي ‪ ‬لببم ينكببر عليهببم‬
‫أكلهم مببن الغنببائم الببتي أصببابوها بببل فببي روايببة‬
‫مسلم ما يدل علببى إقببرار النبببي ‪ ‬لببذلك قببال‪:‬‬
‫)فالتفت فإذا رسول الله ‪ ‬متبسما()‪.(2‬‬
‫‪ -3‬ولن الحاجة داعية إلببى جببواز أكلهببم مببن‬
‫الغنائم لن ما معهببم مببن الطعببام ينفببذ ويصببعب‬
‫عليهم حمل كل ما يحتاجون من الطعببام مببن بلد‬
‫السلم فيأكلون من الغنائم بقدر الحاجة)‪.(3‬‬

‫المسألة الثالثة‬
‫تموين المركوب من الغنيمة في‬
‫أرض العدو‬
‫)‪(4‬‬

‫اتفق الفقهاء‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫رحمهم الله تعالى فيما أعلببم‬

‫‪.(3153‬‬
‫)( صحيح مسببلم بشبرح النببووي‪ ،‬كتبباب الجهباد والسببير‬
‫باب جواز الكل مببن الغنيمببة فببي دار الحببرب ح رقببم )‬
‫‪.(1772‬‬
‫)( فتح الباري )‪.(6/315‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/100‬والمعونببة )‪ (1/610‬والحبباوي‬
‫الكبير )‪ (14/167‬وكشاف القناع )‪.(2/398‬‬
‫)( المبسوط )‪ (10/34‬وفتح القببدير )‪ (5/228‬والمدونببة‬
‫)‪ (2/35‬والمعونببببة )‪ (1/610‬والم )‪ (4/261‬والحبببباوي‬
‫الكبير ) ‪ (14/167‬والمغنببي ) ‪ (13/136‬وكشبباف القنبباع )‬
‫‪.(2/398‬‬

‫‪ 313‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫أنه يجبوز تمبوين المركبوب بمبا يحتباج مبن أرض‬
‫العدو جاء في فتح الباري‪) :‬اتفق علمبباء المصببار‬
‫على جواز أكببل الطعببام‪ ..‬وأمببا العلببف فهببو فببي‬
‫معناه‪.(1)(..‬‬
‫ويدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن عبد الله بن عمببرو رضببي اللببه عنهمببا‬
‫قال‪ :‬قال رسول الله ‪ ‬يوم خيبر )كلببوا واعلفببوا‬
‫ول تحملوا()‪.(2‬‬
‫فقببوله‪) :‬واعلفببوا( يببدل علببى جببواز تمببوين‬
‫المركوب من أرض العدو‪.‬‬
‫‪ -2‬ولن الحاجبببة داعيببة إلببى ذلببك‪ ،‬لنببه ل‬
‫يمكنهببم أن يصببطحبوا مببن التمببوين مقببدار مببا‬
‫يكفيهم فالحاجبة إلبى تمبوين المركبوب كالحاجبة‬
‫إلى الطعام من الغنيمة)‪.(3‬‬
‫إذا تقرر جواز تمببوين المركببوب مببن الغنيمببة‬
‫في أرض العدو‪ ،‬فببإن المركببوب يختلببف ببباختلف‬
‫الزمان‪ ،‬فكان المركوب في الزمن الماضببي مببن‬
‫الدواب وهذا ما جاءت النصوص به وبجواز العلف‬
‫له من أرض العدو‪.‬‬
‫أمبببا العصبببر الحاضبببر فبببالمركوب طبببائرات‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( فتح الباري )‪.(6/314‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السير ببباب‬
‫ما فضل في يده من الطعام والعف فببي دار الحببرب‪ ،‬ح‬
‫رقم )‪.(18004‬‬
‫)( المبسببوط )‪ (10/34‬والحبباوي )‪ (14/168‬والمغنببي )‬
‫‪.(13/136‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪314‬‬

‫ودبابات وناقلت‪ ،‬ونحببو ذلببك مببن وسببائل النقببل‬
‫المختلفة وآليات الحرب المتعددة‪ ،‬وهببذه الليببات‬
‫تقوم مقام الدواب في الزمن الماضي وعلى هببذا‬
‫يجوز تزويدها بالوقود وما تحتاج إليه مببن الغنيمببة‬
‫في أرض العدو‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫المسألة الرابعة‬
‫استعمال الدوية من الغنيمة للعلج‬

‫اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلككى‬
‫قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬يجببوز اسببتعمال الدويببة مببن‬
‫الغنيمة فببي أرض العببدو عنببد الحاجببة إلببى ذلببك‪،‬‬
‫وبهذا قال الحنابلة)‪ (1‬والمالكية إذا كانت من نبببت‬
‫الرض)‪ (2‬وقول عند الشافعية)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الدويببة مببن الطعببام‪ ،‬والطعببام يجببوز‬
‫الكل منه بقدر الحاجة بالتفاق‪.‬‬
‫‪ -2‬أن الحاجة تدعو إلى ذلببك‪ ،‬لصببعوبة حمببل‬
‫الدواء والحاجة لنقاذ المرضى والجرحى)‪.(4‬‬
‫القول الثاني‪ :‬ل يجببوز اسببتعمال الدويببة مببن‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المغني )‪ (12/128‬وكشاف القناع )‪.(2/398‬‬
‫)( الذخيرة )‪.(3/420‬‬
‫)( روضببببة الطببببالبين )‪ (10/262‬والحبببباوي الكبببببير )‬
‫‪.(14/168‬‬
‫)( المغني )‪ (13/128‬وكشاف القناع )‪ (2/398‬والحاوي‬
‫الكبير )‪.(14/168‬‬

‫‪ 315‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(1‬‬

‫الغنيمببة فببي أرض العببدو‪ .‬وبهببذا قببال الحنفيببة‬
‫)‪(2‬‬
‫والمالكيبببة إذا كبببانت مبببن غيبببر نببببت الرض‬
‫والصحيح من قولي الشافعية)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما يلي)‪:(4‬‬
‫‪ -1‬أن الدوية ليسببت مببن الطعببام‪ ،‬فل يجببوز‬
‫استعمالها‪.‬‬
‫‪ -2‬أن الحاجة تندر إلى استعمال الدوية‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(فتح القدير )‪ (5/228‬وشرح السير الكبير )‪.(4/46‬‬
‫)( الذخيرة )‪.(3/420‬‬
‫)(روضة الطالبين )‪ (10/262‬والحاوي الكبير )‪(14/168‬‬
‫)( شبببرح السبببير الكببببير )‪ (4/47‬وروضبببة الطبببالبين )‬
‫‪.(10/262‬‬

‫‪316‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر أن القول الول هو الراجح‪.‬‬
‫لن الحاجة تدعو إلى ذلك ولو لم تكن الدوية‬
‫من الطعام‪ ،‬وقولهم تنببدر الحاجببة إلببى اسببتعمال‬
‫الدوية فيه نظر‪.‬‬
‫لنهببم فببي أرض العببدو معرضببون للمببرض‬
‫وللجببراح والصببابات المختلفببة فهببم فببي أشببد‬
‫الحاجببة إلببى العلج‪ ،‬وعلببى هببذا يجببوز اسببتخدام‬
‫المستشببببفيات فببببي أرض العببببدو‪ ،‬ومعالجببببة‬
‫المجاهدين فيها بكل طاقاتهببا ومقوماتهببا وتقببديم‬
‫العلج اللزم لهم ‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪ 317‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الفرع الثالث‬
‫قسمة الغنيمة قبل أن يكون للجند‬
‫راتب من الدولة‬
‫وفيه ثلث مسائل‪:‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬تخميس الغنيمة‪.‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬سهم الفارس‪.‬‬
‫المسألة الثالثة‪ :‬سهم الراجل‪.‬‬

‫المسألة الولى‬
‫تخميس الغنيمة‬
‫اتفق الفقهاء)‪ (1‬رحمهم الله تعالى فيما أعلببم‬
‫أن الغنيمببة تخمببس عببدا الراضببي)‪ (2‬فخمببس‬
‫الغنيمببة لربببابه الببذين قببال اللببه تعببالى فيهببم‬
‫ء َ َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫ي ٍ‬
‫وا ْ‬
‫ن ل ِل ّك ِ‬
‫م ِ‬
‫ف كأ ّ‬
‫مك ْ‬
‫مت ُك ْ‬
‫غن ِ ْ‬
‫موا أن ّ َ‬
‫عل َ ُ‬
‫‪َ ‬‬
‫شك ْ‬
‫ذي ال ْ ُ‬
‫مى‬
‫ُ‬
‫ول ِك ِ‬
‫وِللّر ُ‬
‫م َ‬
‫وال ْي َت َككا َ‬
‫سك ُ‬
‫خ ُ‬
‫قْرب َككى َ‬
‫ل َ‬
‫سككو ِ‬
‫ه َ‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( بببدائع الصببنائع )‪ (6/92‬والمعونببة )‪ (1/606‬وروضببة‬
‫الطالبين )‪ (6/376‬والمغني )‪ (13/100‬والمحلى بالثببار‬
‫)‪.(5/392‬‬
‫)( اختلفوا في قسمة الراضي )العقار( فمنهم من قبال‪:‬‬
‫الخيار في ذلك بيد المام حسببب المصببلحة ومنهببم مببن‬
‫قببال‪ :‬هببي وقببف للمسببلمين ومنهببم مببن قببال‪ :‬يجببب‬
‫قسمتها ول خيار في ذلك‪ ،‬والراجح والله أعلم أن المام‬
‫مخير في قسمتها أو تركها حسب المصببلحة‪ ،‬فببالنبي ‪‬‬
‫فتح بلدا كثيرة ولم يقسمها‪ ،‬وفتح خيبر وقسببمها‪ ،‬فمببن‬
‫قسم فحسن‪ ،‬ومن لم يقسم فحسن وله في سنة النبي‬
‫‪ ‬قدوة‪ .‬انظر‪ :‬بدائع الصنائع )‪ (6/92‬والمدونة )‪(1/13‬‬
‫والم )‪ (4/181‬وحاشببببية الببببروض المربببببع )‪(4/284‬‬
‫والمحلى بالثار )‪ (5/408‬وزاد المعاد )‪.(3/117‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪318‬‬

‫ل‪]‬النفال‪.[41 :‬‬
‫سا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫وال ْ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫واب ْ ِ‬
‫كي ِ‬
‫وأربعببة أخماسببها للغببانمين الببذين حضببروا‬
‫للجهبباد وكببانوا مسببلمين بببالغين أحببرارا أصببحاء‬
‫سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا‪.‬‬
‫جاء في البحر الرائق‪:‬‬
‫يجببب علببى المببام تقسببيم الغنيمببة ويخببرج‬
‫خمسها‪ ،‬وأربعة أخماسها للغببانمين قببال‪) :‬وعليببه‬
‫إجماع المسلمين()‪.(1‬‬
‫وجاء في بداية المجتهد‪ :‬اتفق المسببلمون أن‬
‫خمببس الغنيمببة للمببام وأربعببة أخماسببها للببذين‬
‫غنموها)‪.(2‬‬
‫وجاء في مشارع الشواق‪:‬‬
‫)اتفقوا على أن من حضر الواقعة بنية الجهاد‬
‫وهو ذكر حر بالغ مسبلم صبحيح‪ ،‬اسبتحق السبهم‬
‫سواء قاتل أو لم يقاتل()‪.(3‬‬
‫إذا تقرر أن أربعة أخماس الغنيمة للمجاهدين‬
‫الذين حضروا القتال ممببن هببم أهببل للجهبباد فمببا‬
‫نصيب كل منهم من الغنيمة؟‬
‫والجواب عن هببذا يببأتي فببي المسببألة الثانيببة‬
‫والثالثة إن شاء الله‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( البحر الرائق )‪.(149 ،5/148‬‬
‫)( بداية المجتهد )‪.(1/393‬‬
‫)( مشارع الشواق )‪.(2/1038‬‬

‫‪ 319‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المسألة الثانية‬
‫سهم الفارس)‪ (1‬من الغنيمة‬
‫اتفببق الفقهبباء)‪ (2‬رحمهببم اللببه تعببالى ‪ -‬فيمببا‬
‫أعلببم ‪ -‬أن الفببارس يفضببل فببي سببهمه علببى‬
‫الراجل)‪ (3‬جاء فببي الحبباوي الكبببير‪ :‬ل اختلف أن‬
‫الفارس يفضل في الغنيمة على الراجل)‪.(4‬‬
‫واختلفوا في مقدار التفضيل إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أن الفارس يعطي مببن الغنيمببة‬
‫ثلثة أسهم؛ سهم له وسهمان لفرسه‪ ،‬وبهذا قببال‬
‫الجمهور)‪.(5‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن ابن عمر رضي الله عنهما )أن رسببول‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( راكببب الخيببل يسببمى فببارس‪ ،‬والفببارس‪ :‬صبباحب‬
‫الفرس وفرس فلن بالضم يفرس فروسببة وفراسببة إذا‬
‫حذق أمر الخيل‪ ،‬انظببر‪ :‬لسببان العببرب مببادة )فببرس( )‬
‫‪.(6/159‬‬
‫)( ببببدائع الصبببنائع )‪ (6/104‬وفتبببح القبببدير )‪(5/235‬‬
‫والمدونة )‪ (2/32‬والمعونة )‪ (1/614‬وروضة الطالبين )‬
‫‪ (6/383‬والمغنببي )‪ (13/85‬وكشبباف القنبباع )‪(2/411‬‬
‫والمحلى بالثار )‪.(5/392‬‬
‫)( الراجببل خلف الفببارس‪ ،‬يقببال‪ :‬رجلببت بفتببح الببراء‬
‫وكسببر الجيببم أي بقيببت راجل دون مركببوب والراجببل‬
‫الماشي‪ .‬انظر‪:‬لسببان العببرب مببادة )رجببل( )‪(11/269‬‬
‫والنهاية في غريب الحديث والثر )‪.(2/188‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪.(14/161‬‬
‫)( المراجع السابقة‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪320‬‬

‫الله ‪ ‬جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما()‪.(1‬‬
‫قال ابببن حجببر رحمببه اللببه‪ :‬فيصببير للفببارس‬
‫ثلثة أسهم)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬ولن الفببارس أكببثر مؤنببة مببن الراجببل‬
‫فوجب أن يزاد له في السهام)‪.(3‬‬
‫ونوقش قول الجمهور بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن في ذلك تفضبيل للبهيمبة علبى الدمبي‬
‫وذلك غير جائز‪ ،‬لن الستحقاق بالقتال‪ ،‬والراجببل‬
‫يقاتل والفرس ل تقاتل وحدها‪ ،‬ولهذا كان القياس‬
‫أن ل يسوي بينهم‪ ،‬وأن ل يستحق بببالفرس شببيئا‬
‫لنببه مببن آلت الحببرب‪ ،‬لكببن الثببار اتفقببت علببى‬
‫تفضيله بسهم واحد فيأخذ بما اتفق عليببه‪ ،‬ويبقببى‬
‫ما اختلف فيه على أصل القياس)‪.(4‬‬
‫‪ -2‬وأما اعتبار المؤنة في التفضببيل فل معنببى‬
‫لببه فصبباحب الحمببار والبغببل يلببتزم المؤنببة ول‬
‫يستحق شيئا بذلك‪ ،‬وكذا صاحب الفيل والبعير)‪.(5‬‬
‫والجواب على هذه المناقشة أن الحنفيببة قببد‬
‫فضلوا الدابببة علببى النسببان فببي بعببض الحكببام‬
‫فقالوا‪ :‬لو قتل كلب صيد قيمته أكببثر مببن عشببرة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الجهباد والسبير‪ ،‬بباب‬
‫سهم الفببرس‪ ،‬ح رقببم )‪ (2863‬وصببحيح مسببلم بشببرح‬
‫النووي كتاب الجهاد والسير‪ ،‬باب كيفيببة قسبمة الغنيمبة‬
‫ح رقم )‪.(1762‬‬
‫)( فتح الباري )‪.(6/85‬‬
‫)( المعونة )‪.(1/614‬‬
‫)( المبسوط )‪ (10/420‬وشرح السير الكبير )‪.(3/35‬‬
‫)( المرجعان السابقان‪.‬‬

‫‪ 321‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫آلف أداها‪ ،‬فإن قتل عبدا مسلما لببم يببؤد فيببه إل‬
‫دون العشببببرة آلف درهببببم)‪ (1‬ثببببم إذا جببببازت‬
‫المساواة بين البهيمة والدمببي فببي السببهام فمببا‬
‫الذي يمنع التفضيل)‪(2‬؟‬
‫القول الثاني‪ :‬يعطي الفببارس سببهما وفرسببه‬
‫سهما‪ ،‬فيكون للفارس سببهمان‪ ،‬وهببذا قببول أبببي‬
‫حنيفة)‪.(3‬‬
‫واسبببتدل)‪ (4‬بحبببديث مجمبببع بببببن جاريبببة‬
‫النصاري)‪) (5‬أن النبي ‪ ‬قسببم خيبببر علببى أهببل‬
‫الحديبية)‪ (6‬ثمانية عشرة سهما وكان الجيش ألفببا‬
‫وخمسمائة فيهم ثلثمائة فارس‪ ،‬فأعطى الفارس‬
‫سهمين وأعطى الراجل سهما()‪.(7‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫)( اللباب في شببرح الكتبباب )‪ (3/168‬ومختصببر اختلف‬
‫العلماء )‪ (5/210‬وفتح الباري )‪.(6/85‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(5/393‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/104‬والبحر الرائق )‪.(5/149‬‬
‫)( ورد في ذلك آثار عدة ل تخلو من ضعف‪ .‬انظر‪ :‬سنن‬
‫الببدارقطني كتبباب السببير )‪ (4/59‬والمحلببى بالثببار )‬
‫‪.(5/393‬‬
‫)( هو‪ :‬مجمع بن جارية بن عامر بببن مجمببع‪ ،‬النصبباري‪،‬‬
‫الوسي كان أبوه من المنببافقين قيببل إنببه جمببع القببرآن‬
‫على عهد النبي ‪ ‬روي عنه ابنه يعقوب وابن اخته عبببد‬
‫الرحمن‪ ،‬مات فببي خلفببة معاويببة انظببر‪ :‬أسببد الغابببة )‬
‫)‬
‫‪ (4/290‬ت رقببببم )‪ (4673‬وتهببببذيب التهببببذيب‬
‫‪.(10/43‬‬
‫)( الذين كانوا فببي صببلح الحديبيببة مببع النبببي ‪ ‬انظببر‪:‬‬
‫عون المعبود )‪.(7/290‬‬
‫)( أخرجه أبو داود فببي سببننه مببع عببون المعبببود‪ ،‬كتبباب‬

‫‪322‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫ونوقش هذا‪ :‬بأنه يحتمل أنه أعطببى الفببارس‬
‫سهمين لفرسه وأعطى الراجل سهما أي صبباحب‬
‫الفرس فيكون للفارس ثلثة أسهم)‪.(1‬‬
‫ثم حديث ابن عمر أصح منه)‪ (2‬قال ابن حزم‪:‬‬
‫مجمع مجهول وأبوه كذلك)‪.(3‬‬

‫الترجيح‬
‫البببذي يظهبببر أن الراجبببح القبببول الول أن‬
‫للفارس ثلثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه لما‬
‫سبق من الدلة الصحيحة‪ ،‬ولن نفع الفارس أكببثر‬
‫ومؤنة الفرس أكثر من الراجل‪ ،‬ويمكن أن يقاس‬
‫فببي هببذا العصببر علببى الخيببل الطببائرات بجببامع‬
‫السرعة فيكون للطيار سببهم وللطببائرة سببهمان‪،‬‬
‫ويعطي القائد سهمه‪ ،‬وسهم الطائرة‪ ،‬يعطي مببن‬
‫يملكها)‪ (4‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫الجهاد‪ ،‬باب فيمن أسهم له سهما‪ ،‬ح رقم )‪ (2733‬قببال‬
‫فببي عببون المعبببود‪ :‬هببذه الروايببة ضببعيفة )‪(7/290‬‬
‫وأخرجه الدارقطني فببي سببننه‪ ،‬كتبباب السببير ح رقببم )‬
‫‪ (4133‬ج )‪ (4/59‬ورواه ابن حبزم فبي المحلبى وقبال‪:‬‬
‫مجمع مجهول وأبوه كببذلك )‪ (5/393‬وقببال ابببن معيببن‪،‬‬
‫والنسائي‪ ،‬وأبو حاتم‪ :‬ل بأس به‪ ،‬وقال ابببن سببعد‪ :‬كببان‬
‫ثقة‪ .‬انظر‪ :‬تهذيب التهذيب )‪.(10/44‬‬
‫)( المغني )‪.(13/86‬‬
‫)( المرجع السابق‪.‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(5/393‬‬
‫)( الشرح الممتع )‪.(8/35‬‬

‫‪ 323‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المسألة الثالثة‬
‫سهم الراجل‬
‫اتفببق الفقهبباء)‪ (1‬رحمهببم اللببه تعببالى ‪ -‬فيمببا‬
‫أعلم ‪ -‬أن للراجبل سبهما مبن الغنيمبة‪ .‬جباء فبي‬
‫المغني‪ :‬ل خلف في أن للراجل سهما)‪.(2‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬مببا سبببق مببن الدلببة فببي مسببألة سببهم‬
‫الفببارس وأن النبببي ‪ ‬أعطببى الراجببل سببهما‬
‫واحدا)‪.(3‬‬
‫‪-2‬ولن الراجل يحتاج إلى أقل مما يحتبباج إليببه‬
‫الفارس فيكون سهمه أقل)‪.(4‬‬

‫الفرع الرابع‬
‫قسمة الغنيمة بعد أن أصبح للجند‬
‫راتب‬
‫ل تقسم الغنائم بين الجند في هذا العصر بعد‬
‫أن أصببببح للجنبببد رواتبببب تصبببرف مبببن الجهبببة‬
‫المسئولة عنهم وهببي مببا يسببمى )وزارة الببدفاع(‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/104‬وشرح السببير الكبببير )‪(3/35‬‬
‫)‪ (1/615‬والحببباوي‬
‫والمدونبببة )‪ (2/32‬والمعونبببة‬
‫الكبير )‪ (14/161‬وروضة الطالبين )‪ (6/383‬والمغني )‬
‫‪ (13/85‬وكشاف القناع )‪ (2/410‬وحاشية الروض المربع‬
‫)‪ (4/279‬والمحلى بالثار )‪.(5/392‬‬
‫)( المغني )‪.(13/92‬‬
‫)( راجع‪ :‬المسألة الثانية‪.‬‬
‫)( المرجع السابق‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪324‬‬

‫)‪.(1‬‬
‫والتي لهبا ميزانيبة خاصبة يعطبى الجنبد منهبا‬
‫مرتببباتهم وملبسببهم وإعاشببتهم ويمنعببون مببن‬
‫ممارسة غير العمل العسكري)‪ (2‬وهذا فببي الجنببد‬
‫النظبببامين المسبببجلة أسبببماؤهم فبببي سبببجلت‬
‫الجيش‪.‬‬
‫والغنائم التي يحصببل عليهببا الجنببد مببن جببراء‬
‫قتال الكفار ل يجوز لهم أخذ شيء منها‪ ،‬لن ذلك‬
‫غلول محرم)‪.(3‬‬
‫ول تقسببم بينهببم وإنمببا يصببرف خمسببها إلببى‬
‫بيببت مببال المسببلمين العببام يصببرفه المببام فببي‬
‫مصالح المسلمين‪ .‬وأربعة أخماس الغنيمببة تؤخببذ‬
‫لصالح ميزانية الجهة المسئولة عن الجند يصببرف‬
‫منها على الجند رواتبهم وما يحتاجون إليه‪.‬‬
‫وذلك لما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الجند أصبببح لهببم رواتببب تكفيهببم عببن‬
‫الغنيمة‪.‬‬
‫‪ -2‬أن المببام إذا رأى عببدم قسببمة الغنيمببة‬
‫للمصلحة العامة فإن له ذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬أن المببوال المغنومببة فببي هببذا العصببر‪،‬‬
‫كالصببواريخ والببدبابات يصببعب علببى الفببرد أن‬
‫يمتلكهببا ويتعببذر علببى الدولببة أن تملكهببا لفببراد‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( مدخل إلى العلوم العسكرية ص ‪.156‬‬
‫)( القتال في السلم ص )‪.(259‬‬
‫)( راجع ما قيل في تحريم الغلول من هذا البحث‪.‬‬

‫‪ 325‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(1‬‬

‫قواتها المسلحة‬

‫‪1‬‬

‫والله أعلم‪.‬‬

‫)( العلقببات الخارجيببة فببي دولببة الخلفببة ص )‪(267‬‬
‫والعلقات الدولية في السلم وهبة الزحيلي ص ‪.83‬‬

‫‪326‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫المطلب الثاني‬
‫في أحكام الفيء‬
‫وفيه فرعان‬
‫الفرع الول‪ :‬حكم أخذ الفيء‪.‬‬
‫الفككرع الثككاني‪ :‬قسككمة الفيككء علككى‬
‫الجنود في الماضي والحاضر‪.‬‬

‫الفرع الول‬
‫)‪(1‬‬
‫حكم أخذ الفيء‬
‫ل خلف بين الفقهاء)‪ (2‬رحمهببم اللببه تعببالى ‪-‬‬
‫فيما أعلم ‪ -‬على جواز أخذ الفيء‪.‬‬
‫والصل في ذلك ما يلي‪:‬‬
‫مككا أ َ َ‬
‫عَلككى‬
‫ه َ‬
‫فككاءَ الّلكك ُ‬
‫و َ‬
‫‪ -1‬قببوله تعببالى‪َ  :‬‬

‫َ‬
‫ج ْ‬
‫م َ‬
‫ول‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ه ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫سول ِ ِ‬
‫و َ‬
‫من ْ ُ‬
‫َر ُ‬
‫م ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫ل َ‬
‫خْيكك ٍ‬
‫ما أ ْ‬
‫سل ّ ُ‬
‫ر َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ه َ‬
‫شاءُ‬
‫ط ُر ُ‬
‫ه يُ َ‬
‫م ْ‬
‫ول َك ِ ّ‬
‫عَلى َ‬
‫سل َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫كا ٍ‬
‫ب َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مككا أ َ‬
‫ء َ‬
‫ل َ‬
‫على ك ُ ّ‬
‫ه‬
‫ي ٍ‬
‫ه َ‬
‫ق ِ‬
‫فككاءَ الل ك ُ‬
‫ديٌر )‪َ (6‬‬
‫والل ُ‬
‫َ‬
‫شَ ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قَرى َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫نأ ْ‬
‫فل ِل ِ‬
‫ه ِ‬
‫سول ِ ِ‬
‫وِللّر ُ‬
‫على َر ُ‬
‫م ْ‬
‫سككو ِ‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫ذي ال ْ ُ‬
‫ن‬
‫سككا ِ‬
‫ول ِك ِ‬
‫م َ‬
‫وال ْ َ‬
‫وال ْي َت َككا َ‬
‫ن َ‬
‫مى َ‬
‫قْرب َككى َ‬
‫َ‬
‫واب ْك ِ‬
‫كي ِ‬
‫ل‪]‬الحشر‪.[7 ،6 :‬‬
‫ال ّ‬
‫سِبي ِ‬

‫)( الفيببء فببي اللغببة‪ .‬الرجببوع انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‬
‫‪ (1/126‬مادة )فيأ(‪.‬‬
‫وعند الفقهاء‪ :‬ما أخذ من أمببوال الكفببار بغيببر قتببال‪ .‬انظببر‬
‫المبسببوط )‪ (10/7‬والكببافي فببي فقببه أهببل المدينببة‬
‫المالكيبببة )‪ (1/477‬والم )‪ (4/139‬وكشببباف القنببباع )‬
‫‪.(2/420‬‬
‫)( ببببدائع الصبببنائع )‪ (6/87‬والمعونبببة )‪(1/618‬والم )‬
‫‪ (4/139‬وشبببرح صبببحيح مسبببلم )‪ (12/313‬وكشببباف‬
‫القناع )‪.(2/420‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ 327‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫‪ -2‬عببن عمببر بببن الخطبباب ‪ ‬قببال‪) :‬كببانت‬
‫أموال بني النضير مما أفاء اللببه علببى رسببوله ‪‬‬
‫مما لم يوجف المسببلمون عليببه بخيببل ول ركبباب‬
‫فكانت لرسول اللبه ‪ ‬خاصبة وكببان ينفببق علببى‬
‫أهله نفقة سنته‪ ،‬ثم يجعببل مببا بقببي فببي السببلح‬
‫والكراع عدة في سبيل الله()‪.(1‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫قسمة الفيء بين الجنود في‬
‫الماضي)‪ (2‬والحاضر)‪.(3‬‬
‫أول‪ :‬في الماضي‪:‬‬
‫اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى فببي الجهببة‬
‫التي يصرف فيها الفيء إلى قولين‪:‬‬
‫القببول الول‪ :‬أن الفيببء لجميببع المسببلمين‬
‫ويدخل الجنود فيه دخببول أوليببا فيعطببون منببه مببا‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الجهباد والسبير‪ ،‬بباب‬
‫المجن ومن يترس بترس صاحبه‪ ،‬ح رقم )‪.(2904‬‬
‫)( ما كان في زمن النبببي ‪ ‬والخلفبباء بعببده ومببن جبباء‬
‫بعببدهم مببن سببلف المببة حيببن كببان الجهبباد قائمببا‬
‫والمسلمون يتطوعون للجهاد في سبيل الله وقبل وجود‬
‫التنظيمات العسكرية الموجودة الن‪ ,‬وحدد بعضهم إلببى‬
‫دولة بني العباس‪ .‬انظر‪ :‬العلقات الدوليببة فببي السببلم‬
‫د‪ /‬وهبة الزحيلي ص ‪.83‬‬
‫)( المراد العصر الذي نعيش فيه الن وما وجد فيببه مببن‬
‫التنظيمات العسكرية التي تعتبببر النخببراط فببي السببلك‬
‫العسكري مهنة ل يحق للعسكري ممارسة غيرها‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪328‬‬

‫يكفيهم وهذا قول الجمهور)‪.(1‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫مككا أ َ َ‬
‫عَلككى‬
‫ه َ‬
‫فككاءَ الّلكك ُ‬
‫و َ‬
‫‪ -1‬قببوله تعببالى‪َ  :‬‬

‫َ‬
‫ج ْ‬
‫م َ‬
‫ول‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ه ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫سول ِ ِ‬
‫و َ‬
‫من ْ ُ‬
‫َر ُ‬
‫م ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫ل َ‬
‫خْيكك ٍ‬
‫ما أ ْ‬
‫سل ّ ُ‬
‫ر َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ه َ‬
‫شاءُ‬
‫ط ُر ُ‬
‫ه يُ َ‬
‫م ْ‬
‫ول َك ِ ّ‬
‫عَلى َ‬
‫سل َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫كا ٍ‬
‫ب َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫على ك ّ‬
‫ه‬
‫ي ٍ‬
‫ه َ‬
‫ءق ِ‬
‫مككا أفككاءَ الل ك ُ‬
‫ديٌر )‪َ (6‬‬
‫والل ُ‬
‫َ‬
‫شَ ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫نأ ْ‬
‫ل القَرى فل ِل ِ‬
‫ه ِ‬
‫سول ِ ِ‬
‫وِللّر ُ‬
‫على َر ُ‬
‫م ْ‬
‫سككو ِ‬
‫ه َ‬
‫ه ِ‬
‫ذي ال ْ ُ‬
‫ن‬
‫سككا ِ‬
‫ول ِك ِ‬
‫م َ‬
‫وال ْ َ‬
‫وال ْي َت َككا َ‬
‫ن َ‬
‫مى َ‬
‫قْرب َككى َ‬
‫َ‬
‫واب ْك ِ‬
‫كي ِ‬
‫ل‪]‬الحشر‪.[7 ،6 :‬‬
‫ال ّ‬
‫سِبي ِ‬
‫قال عمر ‪ ‬لما قرأ هذه اليببات‪) :‬اسببتوعبت‬

‫المسلمين()‪.(2‬‬
‫وقببال أحمببد رحمببه اللببه‪) :‬فيببه حببق لكببل‬
‫المسلمين()‪.(3‬‬
‫‪ -2‬عببن عمببر بببن الخطبباب ‪ ‬قببال‪) :‬كببانت‬
‫أموال بني النضير مما أفاء اللببه علببى رسببوله ‪‬‬
‫مما لم يوجف المسلمون عليببه بخيببل ول ركبباب‪،‬‬
‫فكانت لرسول الله ‪ ‬خاصة‪ ،‬وكببان ينفببق علببى‬
‫أهله نفقة سنته‪ ،‬ثم يجعببل مببا بقببي فببي السببلح‬
‫والكراع عدة في سبيل الله()‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( بببدائع الصببنائع )‪ (6/88‬والمعونببة )‪ (1/618‬وبدايببة‬
‫المجتهد )‪ (1/406‬وروضة الطالبين )‪ (6/358‬الحكببام‬
‫السلطانية ص ‪ 228‬وكشبباف القنبباع )‪ (2/420‬والشببرح‬
‫الممتع )‪ (8/44‬وحاشية الروض المربع )‪.(293 ،4/291‬‬
‫)( كشبباف القنبباع )‪ (2/420‬والكببافي فببي فقببه المببام‬
‫أحمد )‪.(4/195‬‬
‫)( كشاف القناع )‪.(2/420‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫‪ 329‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وجببه الدللببة‪ :‬أن النبببي ‪ ‬اختببص بببأموال‬
‫الفيء أنفق منها على نفسه وأهله‪ ،‬وجعل الباقي‬
‫في مصالح المسلمين‪ ،‬من تببأمين السببلح وعببدة‬
‫القتببال فببي سبببيل اللببه‪ ،‬وهكببذا مببن ولببى أمببر‬
‫المسببلمين يأخببذ منهببا نفقتببه‪ ،‬والببباقي لمصببالح‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫القببول الثبباني‪ :‬أن الفيببء يخمببس كالغنيمببة‪،‬‬
‫فخمس يصرف في مصرف خمس الغنيمببة‪ ،‬كمببا‬
‫مككوا‬
‫وا ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫جاءت بذلك اليببة فببي قببوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫ء َ َ‬
‫َ‬
‫مككا َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫ي ٍ‬
‫ه ُ‬
‫ن ل ِّلكك ِ‬
‫م ِ‬
‫فككأ ّ‬
‫م َ‬
‫مكك ْ‬
‫سكك ُ‬
‫خ ُ‬
‫مُتكك ْ‬
‫غن ِ ْ‬
‫أن ّ َ‬
‫شكك ْ‬
‫ذي ال ْ ُ‬
‫مى‬
‫وِلكككك ِ‬
‫وِللّر ُ‬
‫وال ْي ََتككككا َ‬
‫قْرَبككككى َ‬
‫ل َ‬
‫سككككو ِ‬
‫َ‬
‫ل‪]‬النفال‪.[41 :‬‬
‫سا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫وال ْ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫واب ْ ِ‬
‫كي ِ‬

‫وأربعة أخماس الفيء للجنود ل يشاركهم فيه‬
‫أحد‪.‬‬
‫وهذا أظهببر القببوال عنببد الشببافعية)‪ (1‬وقببول‬
‫عند الحنابلة)‪.(2‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫ما أ َ َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫سول ِ ِ‬
‫عَلى َر ُ‬
‫فاءَ الل ّ ُ‬
‫‪ -1‬قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫قككَرى َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ذي‬
‫ن أَ ْ‬
‫وِلكك ِ‬
‫فل ِّلكك ِ‬
‫ِ‬
‫وِللّر ُ‬
‫مكك ْ‬
‫ل َ‬
‫سككو ِ‬
‫ه َ‬
‫هكك ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ل‬
‫سا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫وال ْ َ‬
‫وال ْي ََتا َ‬
‫س كِبي ِ‬
‫ن َ‬
‫مى َ‬
‫قْرَبى َ‬
‫واب ْ ك ِ‬
‫كي ِ‬
‫‪] ‬الحشر‪.[7 :‬‬

‫ووجببه الدللببة‪ :‬أن هببذه اليببة مطلقببة وآيببة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( روضببة الطببالبين )‪ (6/355‬والحكببام السببلطانية ص‬
‫‪ 227‬ومغني المحتاج )‪.(4/149‬‬
‫)( كشبباف القنبباع )‪ (2/421‬وحاشببية الببروض المربببع )‬
‫‪ (4/293‬والشرح الكبير )‪.(5/585‬‬

‫‪330‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫الغنيمببة مقيببدة‪ :‬واعلمككوا‪ -‬وابككن السككبيل‪‬‬

‫]النفال‪.[41 :‬‬
‫فيحمببل المطلببق علببى المقيببد جمعببا بينهمببا‬
‫لتحاد الحكم وهببو رجببوع المببال مببن المشببركين‬
‫إلببى المسببلمين‪ ،‬وإن اختلببف السبببب بالقتببال‬
‫وعببدمه‪ ،‬كمببا حملببت الرقبببة فببي الظهببار علببى‬
‫المؤمنة في كفارة القتل)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬ولن المقاتلة أولى النبباس بببالفيء لنببه ل‬
‫يحصل إل بهم)‪.(2‬‬
‫ويمكن مناقشة هذا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الغنيمببة تختلببف عببن الفيببء فالغنيمببة‬
‫مال أخببذ بالقتببال والقهببر والغلبببة والفيببء بببدون‬
‫ذلك‪.‬‬
‫‪ -2‬أن اللببه تعببالى أضبباف الفيببء إلببى أهببل‬
‫الخمس‪ ،‬كمببا أضبباف خمببس الغنيمببة إلببى أهلببه‪،‬‬
‫فإيجاب الخمس في الفيء فيه منع لما جعله الله‬
‫لهم بغير دليل)‪.(3‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر أن الجميببع متفقببون علببى إعطبباء‬
‫المجاهدين مببن الفيببء إل أن الجمهببور يعطببونهم‬
‫اشببتراكا مببع عامببة المسببلمين ويقببدمونهم علببى‬
‫غيرهم في العطاء بالولوية‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( مغنى المحتاج )‪.(4/146‬‬
‫)( حاشية الروض المربع )‪.(4/293‬‬
‫)( كشاف القناع )‪.(2/420‬‬

‫‪ 331‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫أما الشافعية في الظهر عنببدهم وروايببة عنببد‬
‫الحنابلة‪ ،‬فإنهم خصصوا لهم أربعة أخماس الفيء‬
‫دون غيرهم‪.‬‬
‫وقبببول الجمهبببور أقبببرب إلبببى الرجحبببان‪ ،‬ل‬
‫اختلف الفيء عن الغنيمببة ولحببديث عمببر رضببي‬
‫اللببه عنهببا فببي صببحيح البخبباري )أن أمببوال بنببي‬
‫النضير مما أفاء الله علببى رسببوله ‪ ‬فكببانت لببه‬
‫خاصة()‪.(1‬‬
‫ولو كان الفيء يخمس لفعله النبببي ‪ ‬واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪332‬‬

‫ثانيا‪ :‬في الحاضر‪:‬‬
‫بعد أن أصبح للجند رواتب من جهات مسئولة‬
‫عنهم‪ ،‬وعن كل ما يحتاجون إليه فيمكن القول أن‬
‫الفيببء يببذهب إلببى المؤسسببة الماليببة للدولببة‬
‫ليصرف منه في حاجات البلد)‪.(1‬‬
‫وعلببى قببول الشببافعية فببي الظهببر عنببدهم‬
‫ورواية الحنابلببة أن أربعببة أخمبباس الفيببء للجنببد‬
‫فإن الخمس يذهب إلى المؤسسة المالية للدولة‪،‬‬
‫أمببا أربعببة أخمبباس الفيببء فتببذهب إلببى ميزانيببة‬
‫الجهة المسئولة عن الجند‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( القتال في السلم ص )‪.(251‬‬

‫‪ 333‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المطلب الثالث‬
‫في أحكام النفل للمجاهد‬

‫وفيه ثلثة فروع‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬حكم النفل‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬فائدة النفل‪.‬‬
‫الفككرع الثككالث‪ :‬النفككل فككي الماضككي‬
‫والحاضر‪.‬‬

‫الفرع الول‬
‫حكم النفل‬

‫)‪(1‬‬

‫اتفق الفقهبباء)‪ (2‬رحمهببم اللببه ‪ -‬فيمببا أعلببم ‪-‬‬
‫على جواز تنفيل المام من الغنيمة‪ ،‬أو مببن يقببوم‬
‫مقامه للجند أو بعضهم إذا كان في ذلك مصببلحة‪،‬‬
‫وكان بعد إصابة الغنائم)‪.(3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( النفل‪ :‬بالتحريك الغنيمة والهبة‪ ،‬ونفله وأنفلببه ونفلببه‪:‬‬
‫أعطاه‪ ،‬والنفل الزيادة انظر‪ :‬لسان العرب مادة )نفل( )‬
‫‪ (11/670‬وفبببي الشبببرع‪ :‬زيبببادة تبببزاد علبببى سبببهم‬
‫الغبازي‪.‬انظبر‪ :‬كشباف القنباع )‪ (2/392‬وفتبح القبدير )‬
‫‪ (5/249‬والم )‪.(4/143‬‬
‫)( ببببدائع الصبببنائع )‪ (6/89‬والبحبببار البببرائق )‪(5/154‬‬
‫والمدونببة )‪ (2/29‬والكببافي فببي فقببه أهببل المدينببة‬
‫المببالكي )‪ (1/475‬والم )‪ (4/143‬وروضببة الطببالبين )‬
‫‪ (6/368‬والمغنببي )‪ (13/55‬الكببافي فببي فقببه المببام‬
‫أحمد )‪.(4/176‬‬
‫)( هذا الوجه في النفل المتفق عليببه‪ ،‬لن المببام يخببص‬
‫بعض الغببانمين بشببيء مببن الغنيمببة لبأسببه أو شببجاعته‬
‫دون شرط مسبق‪ ،‬انظر‪ :‬الكافي في فقه المام أحمد )‬
‫)‪ (13/55‬والم )‪.(144 ،4/142‬‬
‫‪ (4/176‬والمغني‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪334‬‬

‫جاء في بدايببة المجتهببد )اتفببق العلمبباء علببى‬
‫جواز تنفيل المام من الغنيمة()‪.(1‬‬
‫يدل على ذلك ما جاء عن ابن عمر رضي اللببه‬
‫عنهمببا قببال‪) :‬بعببث النبببي ‪ ‬سببرية)‪ (2‬قبببل نجببد‬
‫فكنت فيها بلغت سبهامنا اثنبا عشبر بعيبرا ونفلنبا‬
‫بعيرا بعيرا فرجعنا بثلثة عشر بعيرا()‪.(3‬‬
‫وعنه ‪) ‬أن رسول الله ‪ ‬كان ينفببل بعببض‬
‫من يبعث من السرايا لنفسهم سوى قسم عامببة‬
‫الجيش()‪.(4‬‬
‫واختلفوا في جواز التنفيل قبل إصابة الغنببائم‬
‫كأن يقببول أميببر الجيببش )القببائد( مببن طلببع هببذا‬
‫الحصن أو هدم هذا السور أو فعل كذا فله كذا)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( بداية المجتهد )‪ (1/398‬وشرح صحيح مسلم للنببووي‬
‫)‪.(11/299‬‬
‫)( قطعة من الجيش يقال‪ :‬خير السرايا أربعمببائة رجببل‪،‬‬
‫وسمو بذلك لنهم خلصة العسكر‪ ،‬انظببر‪:‬لسببان العببرب‬
‫مادة )سرا( )‪.(14/383‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬باب السرية‬
‫قبل نجد ح رقم )‪.(4338‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح كتاب فببرض الخمببس‪ ،‬ببباب‬
‫ومن الببدليل علببى أن الخمببس لنببوائب المسببلمين‪ ،..‬ح‬
‫رقم )‪ (3135‬وصحيح مسببلم مببع شببرح النببووي‪ ،‬كتبباب‬
‫الجهاد والسير‪ ،‬باب النفال‪ ،‬ح رقم )‪.(1750) (40‬‬
‫)( هذا الوجه الثاني من وجوه النفل ومثله نفببل السببرية‬
‫الربببع بعببد الخمببس‪ ،‬أو الثلببث بعببد الخمببس ويسببتحق‬
‫بالشرط‪ .‬انظر‪ :‬المغني )‪ (54 ،13/53‬والكافي في فقه‬

‫‪ 335‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(1‬‬

‫فذهب جمهور الفقهاء‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عببن قتببادة ‪ ‬أن النبببي ‪ ‬قببال‪» :‬مككن‬
‫قتل قتيل له عليه بينة فله سلبه«)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬وعن عبادة بن الصببامت ‪) ‬أن النبببي ‪‬‬
‫)‪(4‬‬
‫كببان ينفببل فببي البببدأة)‪ (3‬الربببع وفببي القفببول‬
‫الثلث()‪.(5‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫إلى جواز ذلك‪:‬‬

‫)‪ (4/175‬والم )‪.(144 ،4/142‬‬
‫المام أحمد‬
‫)( شرح السير الكبببير )‪ (2/121‬وفتببح القببدير )‪(5/249‬‬
‫وروضببة الطببالبين )‪ (6/369‬والم )‪ (4/144‬والمغنببي )‬
‫‪ (13/53‬والكافي في فقه المام أحمد )‪.(4/175‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب فرض الخمببس‪ ،‬ببباب‬
‫من لم يخمس السببلب ومببن قتببل قببتيل فلببه سببلبه‪ ،‬ح‬
‫رقم )‪ (3142‬مببن حببديث طويببل وكتبباب المغببازي ببباب‬
‫قوله تعالى ويوم حنين‪ ،‬ح رقم )‪ (4322‬وصحيح مسببلم‬
‫بشببرح النببووي‪ ،‬كتبباب الجهبباد والسببير ببباب اسببتحقاق‬
‫القاتل سلب القتيل‪ ،‬ح رقم )‪.(1751‬‬
‫)( ابتداء سفر الغزو‪ ،‬انظر‪ :‬معالم السنن )‪.(2/271‬‬
‫)( الرجوع من الغزوة فببإذا عبادوا وأوقعببوا بالعببدو ثانيببة‬
‫كان لهم مما غنموا الثلث‪ ،‬لن نهوضهم بعد القفل أشق‬
‫وأخطر‪ .‬انظر‪ :‬معالم السنن )‪.(2/271‬‬
‫)( أخرجه الترمذي مببع عارضببة الحببوذي كتبباب السببير‪،‬‬
‫باب النفل ح رقم )‪ (1511‬قال الترمذي حببديث حسببن‪،‬‬
‫وأخرجه ابن ماجة مع شرح السندي‪ ،‬كتاب الجهاد‪ ،‬ببباب‬
‫النفببل‪ ،‬ح رقببم )‪ (2852‬وصببححه الحبباكم وسببكت عنببه‬
‫الذهبي‪ .‬انظر المستدرك كتبباب قسببم الفيببء ح رقببم )‬
‫‪ (2598‬ج )‪ (2/145‬وبهامشه التلخيص للذهبي‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪336‬‬

‫‪ -3‬عببن حبببيب بببن مسببلمة الفهببري)‪ (1‬أنببه‬
‫قال‪) :‬كان رسول الله ‪ ‬ينفل الربع بعد الخمس‬
‫والثلث بعد الخمس إذا قفل()‪.(2‬‬
‫وذهب المام مالك رحمه الله إلى أنه ل يجوز‬
‫التنفيل قبل القتال وإصابة الغنائم)‪ (3‬واستدل بمببا‬
‫يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬حديث قتادة ‪ ‬الذي استدل به الجمهور‬
‫ووجه الدللة‪ :‬أن النبي ‪ ‬ما قال ذلك إل بعد‬
‫أن بببرد القتببال‪ ،‬وإن فببرض إنببه قببال ذلببك قبببل‬
‫القتال‪ .‬فما قاله ‪ ‬إل يوم حنين)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( هو حبببيب بببن مسببلمة بببن مالببك بببن وهببب الفهببري‬
‫الحجازي أبو عبد الرحمببن لببه صببحبة جاهببد مببع معاويببة‬
‫ووجهه إلى أرمينية فمات بهببا سببنة ‪ 42‬هب ب انظببر‪ :‬أسببد‬
‫)‪ (1/488‬ت رقبببم )‪ (1068‬والصبببابة )‬
‫الغاببببة‬
‫‪ (1/22‬ت رقم )‪.(1605‬‬
‫)( أخرجه أبو داود فببي سببننه مببع عببون المعبببود‪ ،‬كتبباب‬
‫الجهاد‪ ،‬باب فيمبن قبال الخمبس قببل النفبل‪ ،‬ح رقبم )‬
‫‪ ،2745‬ب ‪ ،2746‬ب ‪ (2747‬قال في عون المعبود‪ :‬سببكت‬
‫)‪ (7/301‬وأخرجه ابن ماجة في سببننه‬
‫عنه المنذري‬
‫مع شرح السببندي‪ ،‬كتبباب الجهباد‪ ،‬ببباب النفببل ح رقببم )‬
‫‪ (2851‬وصبببححه الحببباكم ووقفبببه البببذهبي‪ ،‬انظبببر‪:‬‬
‫المسببتدرك كتبباب قسببم الفيببء ح رقببم )‪ (2599‬ج )‬
‫‪ (1452‬وبهامشه التلخيص للذهبي‪.‬‬
‫)( المدونببة )‪ (2/30‬والكببافي فببي فقببه أهببل المدينببة‬
‫المالكي )‪.(1/475‬‬
‫)( المدونببة )‪ (2/31‬والكببافي فببي فقببه أهببل المدينببة‬
‫المالكي )‪.(476 ،475 /1‬‬

‫‪ 337‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ونوقش هذا‪ :‬بأن حديث قتادة )من قتل قببتيل‬
‫له عليه بينة فله سلبه( حكم ثابت فيما يببأتي مببن‬
‫الغزوات)‪.(1‬‬
‫وأما قوله‪ :‬أنه ما بلغه ذلببك عببن النبببي ‪ ‬إل‬
‫يوم حنين‪ ،‬فمردود بأن ذلك حفببظ عببن النبببي ‪‬‬
‫في عببدة مببواطن‪ ،‬منهببا يببوم بببدر‪ ،‬ومنهببا حببديث‬
‫حاطب بن أبي بلتعة أنه قتل رجل يوم أحد فسلم‬
‫له رسول الله ‪ ‬سلبه)‪ (2‬والمقرر عنببد الصببحابة‬
‫أن السلب للقاتل ولذا أنكروا على خالد بن الوليد‬
‫‪ ‬أخذ السلب من القاتل)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬واسببتدل كببذلك بببأن التنفيببل قبببل القتببال‬
‫وإصببابة الغنببائم قتببال علببى الببدنيا)‪ (4‬وهببذا ليببس‬
‫مقصود من الجهاد في سبيل الله‪.‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر أن قول الجمهور هو الراجببح فببي‬
‫جبواز التنفيبل قببل إصبابة الغنبائم لمبا ثببت مبن‬
‫الدلببة فببي ذلببك‪ ،‬ولن فيببه مصببلحة للمسببلمين‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المغني )‪.(13/56‬‬
‫)( فتح الباري )‪.(6/304‬‬
‫)( صببحيح مسببلم بشببرح النببووي‪ ،‬كتبباب الجهبباد ببباب‬
‫استحقاق القاتل سببلب القتيببل ح رقببم )‪ (1753‬وانظببر‬
‫فتح الباري )‪.(6/304‬‬
‫)( الكافي في فقه أهل المدينة المالكي )‪.(1/477‬‬

‫‪338‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫وتحريضا على القتال‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫فائدة النفل‬
‫)‪(1‬‬

‫فبببائدة النفبببل التحريبببض علبببى القتبببال‬
‫والتحريض علببى القتببال مببأمور بببه أميببر الجيببش‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ي َ‬
‫)القببائد( قببال تعببالى‪ :‬ي َككا أي ّ َ‬
‫هككا الن ّب ِك ّ‬
‫حكّر ِ‬
‫م ْ‬
‫ل‪]‬النفببال‪.[65 :‬وهببذا‬
‫ن َ‬
‫عل َككى ال ْ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫قت َككا ِ‬
‫خطاب للرسببول ‪ ‬ولكببل مببن قببام مقببامه مببن‬
‫أمته)‪.(2‬‬
‫جبباء فببي بببدائع الصببنائع )الحاجببة تببدعو إلببى‬
‫التنفيل لختصاص بعببض الغببزاة بزيببادة شببجاعة‪،‬‬
‫لنه ل ينقاد طبعببه لظهارهببا إل بببالترغيب بزيببادة‬
‫مببن المصبباب بالتنفيببل()‪ .(3‬فيحسببن بالمببام أو‬
‫قائده أن ينفل من الغنيمة ما يرى أن فيه مصلحة‬
‫للمسلمين‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع الثالث‬
‫النفل في الماضي والحاضر‬
‫أول‪ :‬في الماضي‬
‫كان النفل يعطي من الغنيمة كأن يقال‪ :‬خذ يا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)(شرح السير الكبير )‪ (2/121‬وبداية المجتهد )‪(1/400‬‬
‫والمغني )‪.(13/57‬‬
‫)(شرح السير الكبير )‪.(2/122‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪.(6/89‬‬

‫‪ 339‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فلن هذا الدينار أو البعير مثل‪ ،‬أو مما سيغنم مببن‬
‫الكفار كأن يقال‪ :‬من قتل قتيل فله سلبه‪ ،‬أو مببن‬
‫فعل كذا فله كذا‪.‬‬
‫وقد سبقت الدلة على ذلببك كمببا فببي حببديث‬
‫قتببادة وعبببادة وحبببيب بببن سببلمة)‪ ،(1‬وقببد يكببون‬
‫التنفيل من مال المصالح المرصدة في بيت مببال‬
‫المسلمين)‪ ،(2‬إذا تقرر هذا فببإن الفقهبباء رحمهببم‬
‫الله تعالى اختلفوا في مسألتين‪.‬‬
‫المسألة الولى‪ :‬هل النفل من أربعة أخمبباس‬
‫الغنيمة أم من الخمس)‪(3‬؟‬
‫المسألة الثانية‪ :‬ما مقدار النفل؟‬

‫)( راجع‪ :‬حكم النفل ص )‪.(473‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪. (6/369‬‬
‫)( ذكر في شرح صحيح مسلم ثلثة أقببوال هببي‪ :‬النفببل‬
‫من كامل الغنيمة أم من أربعة أخمبباس الغنيمببة أم مببن‬
‫الخمس؟‬
‫وبعضهم قال‪ :‬هل النفل من أربعة أخمبباس الغنيمببة أم مببن‬
‫الخمس أم من خمس الخمس؟ والذي يظهر أن الخلف‬
‫ينحصر في قولين‪ :‬هما‪ :‬النفل من أربعة أخماس الغنيمة‬
‫أم من الخمس؟ وهذا الذي تؤيده الدلببة‪ ،‬وسببيأتي بيببان‬
‫ذلك‪ .‬وانظر‪ :‬شرح صحيح مسلم )‪.(11/299‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪340‬‬

‫المسألة الولى‬
‫هل النفل من أربعة أخماس الغنيمة‬
‫أم من خمسها فقط‬
‫اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى‬
‫قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أن النفل من أربعببة أخمبباس‬
‫الغنيمة‪:‬‬
‫)‪(1‬‬
‫وبهببذا قببال الحنفيببة قبببل إحببراز الغنببائم‬
‫والحنابلة)‪ (2‬وابن حزم)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما سبق من حببديث عبببادة وحبببيب‬
‫بن سببلمة أن النبببي ‪) ‬نفببل الربببع والثلببث بعببد‬
‫الخمس()‪.(4‬‬
‫ووجببه الدللببة‪ :‬أن الربببع والثلببث ل يتصببور‬
‫إخراجها من الخمس)‪ (5‬فلزم أن يكون النفل مببن‬
‫أربعة أخماس الغنيمة‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أن النفل يكون من الخمس‪.‬‬
‫وبهذا قال الحنفية إذا أحرزت الغنببائم)‪ (6‬وهببو‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( فتح القدير )‪ (5/249‬والبحر الرائق )‪ (5/158‬وشببرح‬
‫السير الكبير )‪.(2/121‬‬
‫)( المغني )‪.(13/60‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(5/406‬‬
‫)( سبق تخريجه في حكم النقل‪.‬‬
‫)( المغني )‪.(13/60‬‬
‫)( المراجع السابقة‪.‬‬

‫‪ 341‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(2‬‬

‫قول المالكية)‪ (1‬والصحيح من أقوال الشببافعية‬
‫واستدلوا بما جاء عن ابن عمر رضي اللببه عنهمببا‬
‫قال‪) :‬بعث النبي ‪ ‬سرية قبل نجببد فكنببت فيهببا‬
‫فبلغت سهامنا اثنا عشر بعيرا ونفلنببا بعيببرا بعيببرا‬
‫فرجعنا بثلثة عشر بعيرا()‪.(3‬‬
‫وجه الدللببة‪ :‬أن النبببي ‪ ‬أعطببى كببل منهببم‬
‫سهمه من الغنيمة ثببم نفلهببم مببن الخمببس بعيببرا‬
‫بعيرا‪.‬‬
‫ونوقش اسببتدللهم بحببديث ابببن عمببر رضببي‬
‫الله عنهما أن ذلك محمول علببى أنببه نفلهببم مببن‬
‫أربعة أخماس الغنيمة وليس من الخمس ويتعيببن‬
‫حمل الخبر على هذا‪ ،‬لنه لو أعطى جميع الجيش‬
‫لم يكن ذلك نفل‪ ،‬وكان قببد قسببم لهببم أكببثر مببن‬
‫أربعبة أخمبباس الغنيمبة وهبو خلف قبوله تعبالى‪:‬‬
‫ء َ َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫ي ٍ‬
‫وا ْ‬
‫ن ل ِل ّك ِ‬
‫م ِ‬
‫ف كأ ّ‬
‫مك ْ‬
‫مت ُك ْ‬
‫غن ِ ْ‬
‫موا أن ّ َ‬
‫عل َ ُ‬
‫‪َ ‬‬
‫شك ْ‬
‫ه‪]‬النفال‪.[41 :‬‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫خ ُ‬

‫وخلف الخبار الدالببة علببى أن للجنببود أربعببة‬
‫أخماس الغنيمة)‪.(4‬‬

‫الترجيح‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( المدونببة )‪ (2/30‬والكببافي فببي فقببه أهببل المدينببة‬
‫المالكي )‪ (1/476‬والمعونة )‪.(1/607‬‬
‫)( روضبببة الطبببالبين )‪ (6/369‬ومشبببارع الشبببواق )‬
‫‪ (2/1050‬والم )‪.(4/143‬‬
‫)( سبق تخريجه في أحكام النقل‪.‬‬
‫)( المغني )‪ (13/60‬ومعالم السنن )‪.(2/270‬‬

‫‪342‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫الببذي يظهببر رجحببان القببول الول أن النفببل‬
‫يكون من أربعبة أخمباس الغنيمبة لمبا سببق مبن‬
‫الدلة‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫المسألة الثانية‬
‫مقدار ما ينفل؟‬

‫اختلببف الفقهبباء‪ -‬رحمهببم اللببه تعببالى‪ -‬فببي‬
‫مقدار ما ينفل إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬ل يجوز أن ينفل أكثر من الثلببث‬
‫نببص عليببه أحمببد)‪ (1‬وهببو قببول الجمهببور مببن‬
‫العلماء)‪ (2‬واستدلوا بما سبق من حديث عبادة بن‬
‫الصامت‪ ،‬وحبببيب بببن مسببلمة )أن النبببي ‪ ‬نفببل‬
‫الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس()‪.(3‬‬
‫ووجه الدللببة‪ :‬أن نفببل النبببي ‪ ‬انتهببى إلببى‬
‫الثلث فينبغي أن ل يتجاوزه)‪.(4‬‬
‫القول الثبباني‪ :‬أنببه ل حببد للنفببل‪ ،‬وهببذا قببول‬
‫الشافعية)‪.(5‬‬
‫ووجه هذا القول‪ :‬أن النفل راجع إلببى اجتهبباد‬
‫المام فله أن ينفل ما يراه مناسبببا ويجعلببه بقببدر‬
‫العمل وخطره)‪.(6‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( المغني )‪.(13/55‬‬
‫)( المغني )‪ (13/55‬والمحلببى بالثببار )‪ (5/407‬ومعببالم‬
‫السنن )‪.(2/270‬‬
‫)( سبق تخريجه في أحكام النقل‪.‬‬
‫)( المغني )‪ (13/55‬والمحلى بالثار )‪.(5/407‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪ (6/369‬ومعالم السنن )‪.(2/270‬‬
‫)( المرجعان السابقان‪.‬‬

‫‪ 343‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ونوقش بأن هذا متناقض مببع قببول الشببافعية‬
‫أن النفل ل يكون إل من الخمببس‪ ،‬أو مببن خمببس‬
‫الخمس)‪.(7‬‬

‫الترجيح‬

‫الذي يظهر رجحان القول الول أنه ل يتجبباوز‬
‫بالنفل الثلث‪ ،‬لن الدلة لم تزد على الثلث‪ .‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫)( المغني )‪.(13/57‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪344‬‬

‫ثانيا‪ :‬النفل في الحاضر‪:‬‬
‫إذا تميز أحد أفراد الجيش في هذا العصر في‬
‫قتببال العببدو فببإن المببام أو القببائد ينفلببه رتبببة‬
‫عسكرية‪ ،‬أو وسام)‪ (1‬وقببد يكببون مببع ذلببك مبلغببا‬
‫مببن المببال‪ ،‬ول علقببة لهببذا النفببل بشببيء مببن‬
‫الغنائم‪ ،‬أو الفيء‪ ،‬وإنما يكببون ذلببك مببن ميزانيببة‬
‫الجهة المسئولة عن هذا الجيش‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( القتال في السلم ص )‪.(250‬‬

‫‪ 345‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الباب الثاني‬

‫أحكام المجاهد بالنفس في‬
‫المعاملت‬
‫وفيه ثلثة فصول‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬أحكام المجاهد في البيع‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬أحكببام المجاهببد فببي الجببارة‪،‬‬
‫والجعالة‪ ،‬والعارية‪ ،‬واللقطة‪.‬‬
‫الفصل الثببالث‪ :‬أحكببام المجاهببد فببي الرهببن‬
‫والضمان‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪346‬‬

‫الفصل الول‬

‫أحكام المجاهد في البيع‬
‫ويشمل على ستة مباحث‪:‬‬
‫المبحببث الول‪ :‬بيببع المجاهببد السببلح علببى‬
‫العدو‪.‬‬
‫المبحث الثباني‪ :‬شبراء المجاهبد السبلح مبن‬
‫العدو‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬شراء المجاهد ما يحتاجه من‬
‫تجار العدو غير السلح‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬التعامببل بالربببا بيببن المجاهببد‬
‫والحربى في أرض العدو‪.‬‬
‫المبحث الخامس‪ :‬تصرف المجاهد ببيع شبيء‬
‫من الغنيمة‪.‬‬
‫المبحببث السببادس‪ :‬بيببع الحربببى ولببده علببى‬
‫المجاهد في دار الحرب‪.‬‬

‫‪ 347‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(1‬‬

‫بيع‬

‫المبحث الول‬
‫المجاهد السلح على العدو‬
‫)‪(2‬‬

‫فيمببا أعلببم أنببه يحببرم بيببع‬

‫اتفببق الفقهبباء‬
‫السلح على العدو‪.‬‬
‫جاء في المجموع‪) :‬بيع السلح لهببل الحببرب‬
‫حرام بالجماع()‪.(3‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬قببوله تعببالى‪ :‬ول تعككاونوا‪ -‬والعككدوان‬
‫‪]‬المائدة‪.[2 :‬‬
‫ووجه الدللة‪ :‬أن في اليببة نهببى عببن معاونببة‬
‫الغير على المعصية‪ ،‬وبيببع السببلح للعببدو معاونببة‬
‫)( البيع في اللغة‪ :‬مصدر باع‪ ،‬يقال‪ :‬باعه الشببيء وببباعه‬
‫منه وله أعطاه إيبباه بثمببن‪ ،‬والبببيع مببن أسببماء الضببداد‬
‫فيطلق على كببل واحبد مبن المتعاقبدين أنبه ببائع‪ ،‬لكبن‬
‫المتبادر إلى الذهن أن البائع إذا أطلق هو باذل السببلعة‪.‬‬
‫انظر‪ :‬لسان العرب )‪ (8/23‬مادة )بيع( والمصباح المنير‬
‫ص ‪ 69‬مببادة )بيببع( والمعبباجم الوسببيط )‪ (1/79‬مببادة‬
‫)بيع(‪.‬‬
‫وفي الصطلح‪ :‬مبادلة عين مالية أو منفعبة مباحبة‪ ،‬مطلقبا‬
‫بأحدهما أو بمال في الذمة للملك علببى التأييببد غيببر ربببا‬
‫وقرض‪ .‬انظر‪ :‬نيل المأرب شرح دليل الطالب ) ‪(1/332‬‬
‫وشرح منتهى الرادات )‪.(2/5‬‬
‫)( اللببباب فببي شببرح الكتبباب )‪ (4/123‬وحاشببية ابببن‬
‫عابببببدين )‪ (6/218‬والمدونببببة )‪ (4/270‬والمقببببدمات‬
‫الممهبببدات )‪ (2/154‬والمجمبببوع )‪ (9/432‬والمغنبببي )‬
‫‪ (6/319‬والكبببافي فبببي فقبببه المبببام أحمبببد )‪(2/15‬‬
‫والمحلى بالثار )‪.(5/418‬‬
‫)( المجموع‪ (9/432) :‬والم )‪.(7/349‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪348‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫على المعصية)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬عن عمران بن الحصببين ‪) ‬أن النبببي ‪‬‬
‫نهى عن بيع السلح في الفتنة()‪.(2‬‬
‫ووجه الدللة‪ :‬أن فببي الحببديث نهيببا عببن بيببع‬
‫السببلح للمسبلم فببي حببال الفتنببة بينهببم حببتى ل‬
‫يقتل بعضهم بعضببا‪ ،‬فببإذا كببان البببيع علببى العببدو‬
‫ليقتل به المسلم كانت الحرمببة فببي ذلببك أعظببم‬
‫وأشد‪.‬‬
‫‪ -3‬ولن في بيع السلح على العدو معونة لهم‬
‫على قتل المسلمين وإضعاف الدين)‪.(3‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫شراء المجاهد السلح من العدو‬
‫ل أعلم خلفا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)‪(4‬‬

‫في أنببه يجببوز شببراء السببلح‬

‫)( أحكام القرآن للجصاص )‪ (2/381‬والكبافي فبي فقبه‬
‫)‪. (9/432‬‬
‫المام أحمد )‪ (2/15‬والمجموع‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتبباب البببيوع ببباب‬
‫كراهية بعي العصير ممن يعصر الخمببر‪ ،‬والسببيف ممببن‬
‫يعصي الله عبز وجبل بببه‪ ،‬ح رقببم )‪(10780) (10779‬‬
‫وقال البيهقي رفعه وهم والموقوف أصح وقال‪ :‬فيه بحر‬
‫السقاء ضعيف ل يحتج به‪ ،‬قال في مجمع الزوائد ‪ :‬رواه‬
‫البزار‪ ،‬وفيه‪ :‬بحر بن كنيز السببقاء‪ ،‬وهببو مببتروك‪.‬انظببر‪:‬‬
‫مجمع الزوائد‪ ،‬باب النهي عن بيع السلح فببي الفتنببة ج)‬
‫‪ (4/87‬وضعفه اللباني في إرواء الغليل )‪.(5/136‬‬
‫)( اللباب في شرح الكتاب )‪.(4/123‬‬
‫)( وذلببك بالقيبباس علببى جببواز شببراء الطعببام والمتعببة‬
‫)‪(4/182‬‬
‫منهبببم‪ .‬انظبببر‪ :‬شبببرح السبببير الكببببير‬
‫والمقببدمات الممهببدات )‪ (2/154‬وروضببة الطببالبين )‬
‫‪ (10/284‬ومجموع الفتاوى )‪.(29/275‬‬

‫‪ 349‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫من العدو)‪.(1‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫َ‬
‫ما‬
‫وأ ِ‬
‫ع ّ‬
‫دوا ل َ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫‪ -1‬عموم قولبه تعالى‪َ  :‬‬
‫ن ُ‬
‫]النفال‪.[60 :‬‬
‫ة‪‬‬
‫و ٍ‬
‫م ِ‬
‫ست َطَ ْ‬
‫ا ْ‬
‫م ْ‬
‫عت ُ ْ‬
‫ق ّ‬
‫قببال ابببن سببعدي رحمببه اللببه‪) :‬أي كببل مببا‬
‫تقدرون عليه من القببوة العقليببة والبدنيببة وأنببواع‬
‫السلحة‪ ،‬ثم قال‪ :‬فإن لم توجد إل بتعلم الصببناعة‬
‫وجببب ذلببك‪ ،‬لن مببا ل يتببم الببواجب إل بببه فهببو‬
‫واجب()‪.(2‬‬
‫‪ -2‬مببا جبباء فببي السببير أن النبببي ‪ ‬بعببث‬
‫بطائفة من سبايا بنببي قريظببة إلببى نجببد والشببام‬
‫لبيعهم وشراء السلح والخيل)‪.(3‬‬
‫‪ -3‬ولنببه إذا جبباز شببراء الطعببام والدويببة‬
‫والمتعة لحاجتهم لها)‪ (4‬فالسلح مببن ببباب أولببى‪.‬‬
‫إذا تقببرر هببذا فببإنه ينبغببي للمببة السببلمية أن‬
‫تستغني عببن شببراء السببلح مببن يببد العببدو ببنبباء‬
‫المصانع التي تنتج آلت الحرب من بنادق ومببدافع‬
‫ودبابات وطائرات وذخائر‪ ،‬وكافة السببلحة‪ ،‬حببتى‬
‫ل يكون للكفار سبيل على المؤمنين‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المقصود بالعبدو‪ ،‬مبن لبه أمبان‪ ،‬أمبا الحرببي فبأمواله‬
‫مباحة غير ممنوعة‪ .‬انظر‪ :‬الم )‪.(4/285‬‬
‫)( تيسير الكريم الرحمن )‪.(4/183‬‬
‫)( السبيرة النبويبة لببن هشبام )‪ (3/245‬عيبون الثبر )‬
‫‪ (2/112‬سببير أعلم النبلء )السببيرة النبويببة( )‪(1/515‬‬
‫والسيرة الحلبية )‪.(2/221‬‬
‫)( المراجع السابقة‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪350‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫شراء المجاهد ما يحتاجه من تجار‬
‫العدو غير السلح‬
‫يجوز شراء المجاهد من تجار العدو ما يحتبباج‬
‫إليه من الطعام والببدواء ونحببو ذلببك)‪ ،(1‬ول أعلببم‬
‫خلفا في ذلك حسب ما اطلعت عليه‪.‬‬
‫يدل على ذلببك حببديث عبببد الرحمببن بببن أبببي‬
‫بكر)‪ (2‬رضي الله عنهما قال‪) :‬كنا مع النبببي ‪ ‬ثببم‬
‫جاء رجل مشرك مشعان)‪ (3‬طويل بغنببم يسببوقها‪،‬‬
‫فقببال النبببي ‪ ‬بيعببا أم عطيببة أو قببال‪ :‬أم هبة‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ل‪ ،‬بيع‪ .‬فاشترى منه شاة()‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( شرح السير الكبير )‪ (4/182‬والمقدمات الممهدات )‬
‫)‪ (10/284‬ومجمببوع‬
‫‪ (2/154‬وروضببة الطببالبين‬
‫الفتاوى )‪.(29/275‬‬
‫)( هو‪ :‬عبد الرحمن بن أبي بكر‪ ،‬واسم أبو بكر‪ ،‬عبد الله‬
‫بن عثمان بن أبي قحافة القرشي التيمي‪ ،‬تأخر إسببلمه‬
‫حتى هدنة الحديبية‪ ،‬وكببان اسببمه عبببد الكعبببة‪ ،‬فسببماه‬
‫النبي ‪ ‬عبد الرحمن‪ ،‬روي عببن النبببي ‪ ‬كببان شببجاعا‬
‫راميا‪ ،‬شهد اليمامة وقتل سبعة من أكابرهم‪ ،‬توفي فببي‬
‫مكببة سببنة ‪ 53‬هب ب وقيببل‪ :‬غيببر ذلببك‪ .‬انظببر‪ :‬الصببابة )‬
‫‪ (4/274‬ت رقم )‪ (5167‬وأسد الغابة )‪ (3/362‬ت رقم‬
‫)‪.(3338‬‬
‫)( الطويببل جببدا الثببائر الببرأس‪ ،‬وقيببل‪ :‬الجببافي الثببائر‬
‫الرأس‪ .‬انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(5/290‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتببح كتبباب البببيوع ببباب الشببراء‬
‫والبببيع مببع المشببركين وأهببل الحببرب‪ ،‬ح رقببم ) ‪(2216‬‬

‫‪ 351‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫جاء في فتح الباري‪) :‬معاملببة الكفببار جببائزة‪،‬‬
‫إل بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين(‬
‫)‪ ،(1‬ولن المجاهد يحتبباج إلببى الطعببام والشببراب‬
‫والكساء والدواء‪ ،‬فإذا لم توفر له ووجد ذلببك مببع‬
‫الكفار الذين لهم عقد أمببان‪ ،‬جبباز شببراءه منهببم‪،‬‬
‫وأما أهل الحرب الذين ل أمان لهم‪ ،‬فإن أمببوالهم‬
‫مباحة للمجاهد في سبيل الله والله أعلم‪.‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫التعامل بالربا)‪ (2‬بين المجاهد‬
‫والحربى)‪ (3‬في أرض العدو‬
‫وصحيح مسلم مببع شببرح النببووي‪ ،‬كتبباب الشببربة ببباب‬
‫إكرام الضيف‪ ،‬ح رقم )‪.(2056‬‬
‫)( فتح الباري )‪.(4/516‬‬
‫)( ربا الشيء يربوا ربوا زاد ونما‪ ،‬قببال تعببالى‪} :‬ويربببى‬
‫الصدقات{ البقرة‪276 :‬فالربا‪ :‬الفضببل والزيببادة انظببر‪:‬‬
‫لسان العرب )‪ (14/304‬مادة )ربا( والمصببباح ص ‪217‬‬
‫مادة )ربا(‬
‫وفي الصطلح‪ :‬اختلف فيببه الفقهبباء لختلفهببم فببي العلببة‪،‬‬
‫والراجح ما عرفه به ابن قدامة بببأنه الزيبادة فببي أشببياء‬
‫مخصوصببة‪ .‬وهببذا التعريببف يشببمل ربببا الفضببل وربببا‬
‫النسببيئة‪ ،‬لن الزيببادة تشببمل الزيببادة الحسببية فببي ربببا‬
‫الفضببل والزيببادة الحكميببة فببي تأجيببل الزمببن فببي ربببا‬
‫النسيئة انظر‪ :‬المغني )‪.(6/51‬‬
‫)( هو العدو المحارب يقال‪ :‬أنا حببرب لمببن حبباربني أي‬
‫عدو‪ .‬وفلن حرب فلن أي محاربه‪ ،‬وفلن حرب لببي أي‬
‫عدو محارب‪ .‬انظر لسان العرب )‪ (1/303‬مادة حرب‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪352‬‬

‫اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في التعامل‬
‫بالربا بين المجاهد والحربي في أرض العببدو إلببى‬
‫قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنه ل يجببوز التعامببل مببع العببدو‬
‫بالربا مطلقا‪ ،‬وبهذا قال جمهور الفقهاء)‪.(1‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫و َ‬
‫ه ال ْب َي ْك َ‬
‫وأ َ‬
‫ح كّر َ‬
‫ل الل ّك ُ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫هى َ‬
‫ه َ‬
‫الّرَبا َ‬
‫ه‬
‫عظَ ٌ‬
‫و ِ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن َ‬
‫فان ْت َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫فل َ ُ‬
‫جاءَهُ َ‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫فكُأول َئ ِ َ‬
‫عككادَ َ‬
‫ك‬
‫ن َ‬
‫مُرهُ إ َِلى الل ّك ِ‬
‫ما َ‬
‫مك ْ‬
‫و َ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫سل َ َ َ‬
‫َ‬
‫ن‪]‬البقببرة‪:‬‬
‫هككا َ‬
‫م ِ‬
‫ر ُ‬
‫دو َ‬
‫خال ِك ُ‬
‫حا ُ‬
‫صك َ‬
‫في َ‬
‫هك ْ‬
‫أ ْ‬
‫ب الن ّككا ِ‬

‫‪.[275‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من ُككوا‬
‫هككا ال ّك ِ‬
‫‪ -2‬وقببوله تعببالى‪ :‬ي َككا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬

‫ات ّ ُ‬
‫م‬
‫ق‬
‫ما ب َ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن الّرب َككا إ ِ ْ‬
‫مك َ‬
‫ن ك ُن ْت ُك ْ‬
‫وذَُروا َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫فعُلوا َ ْ‬
‫ن* َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ب ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫فكأذَُنوا ب ِ َ‬
‫م تَ ْ َ‬
‫مك َ‬
‫مِني َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ُ‬
‫حكْر ٍ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫م ُر ُ‬
‫سول ِ ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫وَر ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫فل َك ُ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫ءو ُ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ن‪]‬البقبببرة‪،278 :‬‬
‫مكككو َ‬
‫مكككو َ‬
‫ول ت ُظْل َ ُ‬
‫ل ت َظْل ِ ُ‬
‫ن َ‬

‫‪.[279‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من ُككوا ل‬
‫هككا ال ّك ِ‬
‫‪ -3‬قببوله تعببالى‪َ :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫ع َ‬
‫عا ً‬
‫ة‪]‬آل عمببران‪:‬‬
‫ضككا َ‬
‫ف ً‬
‫م َ‬
‫ت َأ ْك ُُلوا الّرب َككا أ َ ْ‬
‫ضك َ‬
‫فا ُ‬

‫وعند الفقهبباء‪ :‬مببن يحببارب المسببلمين مببن الكفببار‪ ،‬سببواء‬
‫كانت المحاربة فعليببة أو متوقعببة‪ ،‬انظببر‪ :‬المطلببع علببى‬
‫أبببواب المقنببع ص ‪ 226‬والسببتعانة بغيببر المسببلمين د‪/‬‬
‫الطريقي ص ‪.131‬‬
‫)( بدائع الصببنائع )‪ (4/416‬والختيببار للموصببلي )‪(2/33‬‬
‫والمدونببة )‪ (4/271‬والم )‪ (7/358‬وروضببة الطببالبين )‬
‫‪ (3/397‬والمغني )‪ (9/98‬والنصبباف )‪ (5/52‬والمحلببى‬
‫بالثار )‪.(7/467‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ 353‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫‪.[130‬‬
‫ووجه الدللة من اليات‪ :‬أن المر بببترك الربببا‬
‫والنهي عنه والوعيد لمببن أخببذه جبباء فببي اليببات‬
‫عاما‪ ،‬لم يخصبص بمكبان ول زمبان ول أشبخاص‪،‬‬
‫فيبقى العموم على عمومه‪ ،‬فيتناول المسببلم مببع‬
‫الحربى)‪.(1‬‬
‫‪ -4‬عببن جببابر بببن عبببد اللببه ‪ ‬قببال‪) :‬لعببن‬
‫رسول الله ‪ ‬آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه‪،‬‬
‫وقال‪ :‬هم سواء()‪.(2‬‬
‫‪ -5‬عن أبي سعيد الخدري ‪ ‬أن رسببول اللببه‬
‫‪ ‬قبببال‪» :‬ل تكككبيعوا الكككذهب بالكككذهب ول‬
‫الورق)‪ (3‬بالورق إل وزنا بككوزن مثل بمثككل‬
‫سواء بسواء«)‪.(4‬‬
‫‪ -6‬عن عثمان ‪ ‬أن رسول الله ‪ ‬قال‪» :‬ل‬
‫تكككبيعوا الكككدينار بالكككدينارين ول الكككدرهم‬
‫بالدرهمين«)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)(حاشية الروض المربع )‪ (4/528‬والمجموع )‪.(9/488‬‬
‫)(صحيح مسلم بشرح النووي‪ ،‬كتاب المسباقاة بباب لعبن‬
‫أكل الربا ومؤكله ح رقم )‪.(1598‬‬
‫)( الورق بكسر الراء‪ :‬الفضة‪ .‬انظر ‪ :‬النهاية فببي غريببب‬
‫الحديث والثر )‪.(5/153‬‬
‫)( صحيح مسلم مع شرح النووي كتبباب المسبباقاة ببباب‬
‫الربا‪ ،‬ح رقم )‪ (1584) (77‬وقد ورد بألفاظ مختلفة في‬
‫رقم ‪.(1584) -76 (1584) 75‬‬
‫)( صحيح مسلم بشببرح النببووي‪ ،‬كتبباب المسبباقاة‪ ،‬ببباب‬
‫الربا‪ ،‬ح رقم )‪.(1585‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪354‬‬

‫ووجببه الدللببة مببن الحبباديث السببابقة‪ :‬أن‬
‫الحاديث جاءت عامة علببى تحريببم الربببا‪ ،‬فتبقببى‬
‫على عمومها فببي سببائر المكنببة والزمنببة وعلببى‬
‫كل الشخاص‪ ،‬فتشمل المسلم مع الحربي)‪.(1‬‬
‫‪ -7‬أن كل ما كان حراما في دار السلم‪ ،‬كان‬
‫حرامبببا فبببي دار الحبببرب‪ ،‬كسبببائر الفبببواحش‬
‫والمعاصي)‪ (2‬فالربا يبقى على حرمته‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬يجوز للمجاهد أن يتعامل بالربببا‬
‫)‪(3‬‬
‫مع الحربي في دار الحرب‪ ،‬وبهذا قال الحنفيببة‬
‫وهو روايببة عنببد الحنابلببة بيببن المسببلم والحربببي‬
‫الذي ل أمان بينهما)‪.(4‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ما روي عن مكحببول عببن رسببول اللببه ‪‬‬
‫أنه قال‪» :‬ل ربا بين المسلم والحربي فككي‬
‫دار الحرب«)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( حاشية الروض المربع )‪ (4/528‬والمجموع )‪.(9/488‬‬
‫)( المغنببببي )‪ (6/99‬والمبببببدع )‪ (4/157‬والمجمببببوع )‬
‫‪.(9/488‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (4/416‬الختيار للموصلي )‪.(2/33‬‬
‫)(لمغني )‪ (6/99‬والنصاف )‪ (5/52‬والمبدع )‪.(4/157‬‬
‫)(المغنببببي )‪ (6/99‬والمبببببدع )‪ (4/157‬والمجمببببوع )‬
‫‪ .(9/488‬أخرجه البيهقي في المعرفة كتاب السير‪ ،‬قال‬
‫الزيلعي هذا غريب وقال الشافعي‪ :‬ليس بثابت ول حجة‬
‫فيه‪ ،‬وقال النببووي‪ :‬حببديث مكحببول مرسببل ضببعيف فل‬
‫حجة فيببه‪ .‬انظببر‪ :‬نصببب الرايببة )‪ (4/44‬والم )‪(7/359‬‬

‫‪ 355‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ونوقش بما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن هذا الحديث ليس بثابت فل حجة فيه)‪.(1‬‬
‫ب‪ -‬أنببه لببو كببان ثابتببا لكببان معارضببا لطلق‬
‫النصوص من الكتاب والسنة الببواردة فببي تحريببم‬
‫الربا‪ ،‬فل يجوز ترك تلك النصوص لخبببر مجهببول‪،‬‬
‫لببم يببرد فببي صببحيح ول مسببند ول كتبباب موثببوق‬
‫به)‪.(2‬‬
‫‪6‬ج‪ -‬يحتمبل أن المبراد بقبوله )ل ربببا( النهببي‬
‫فل َر َ‬
‫عببن الربببا)‪ (3‬كقببوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫ول‬
‫فكك َ‬
‫ث َ‬
‫ُ‬
‫دا َ‬
‫ج‪] ‬البقببرة‪[197 :‬‬
‫ل ِ‬
‫حك ّ‬
‫فككي ال ْ َ‬
‫ج َ‬
‫ف ُ‬
‫ول ِ‬
‫سوقَ َ‬
‫فيكببون المقصببود بببه تحريببم الربببا بيببن المسببلم‬
‫والحربي كما هو محرم بين المسلمين‪ ،‬ويؤيد هذا‬
‫الحتمببال العمومببات مببن الكتبباب والسببنة فببي‬
‫تحريم الربا كما سبق‪.‬‬
‫قال النووي رحمه الله لو صح حديث مكحببول‬
‫لتأولنبباه علببى أن معنبباه‪ :‬ل يببباح الربببا فببي دار‬
‫الحرب جمعا بين الدلة)‪.(4‬‬
‫‪ -2‬عن جببابر ‪ ‬عببن النبببي ‪ ‬أنببه قببال فببي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫والمجموع )‪.(9/488‬‬
‫)(الم )‪ (7/359‬ونصب الراية )‪.(4/44‬‬
‫)(المغني )‪ (6/99‬والمبدع )‪.(5/157‬‬
‫)(المغني )‪.(6/99‬‬
‫)( المجموع )‪.(9/488‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪356‬‬

‫خطبة يوم الوداع بعرفات )وربا الجاهلية موضببوع‬
‫وأول ربا أضع)‪ (1‬ربانا ربا عباس بن عبد المطلببب‬
‫فإنه موضوع كله‪.(2)(..‬‬
‫وجه الدللة‪:‬‬
‫أن العباس ‪ ‬بعببدما أسببلم رجببع إلببى مكببة‪،‬‬
‫وكببانت حينئذ دار حببرب‪ ،‬وكببان يرابببي فيهببا قبببل‬
‫نزول التحريم وبعده إلى زمن الفتح‪ ،‬فلو لم يكببن‬
‫الربا بين المسلم والمشرك حلل في دار الحببرب‬
‫لكان ربا العباس موضوعا يببوم أسببلم ومببا قبببض‬
‫منببه بعببد ذلببك مببردود)‪ (3‬لقببوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫م‬
‫فل َك ُ ْ‬

‫َ‬
‫ن‪‬‬
‫ُر ُ‬
‫مككو َ‬
‫مككو َ‬
‫ول ت ُظْل َ ُ‬
‫م ل ت َظْل ِ ُ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫سأ ْ‬
‫ءو ُ‬
‫ن َ‬
‫مكك َ‬

‫]البقرة‪.[278 :‬‬
‫ونوقش هذا‪:‬‬
‫بأنه ل دليل واضببح يببدل علببى أن العببباس ‪‬‬
‫استمر بعد إسلمه في التعامل بالربا‪ ،‬ثم لو سبلم‬
‫ذلك‪ ،‬فإنه قد ل يكون عالما بالتحريم فأراد النبببي‬
‫‪ ‬إنشاء هذه القاعدة وتقريرها من يومئذ)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( المببراد بالوضببع‪ ،‬الببرد والبطببال ذلببك فيمببا زاد علببى‬
‫رأس المال‪ .‬انظر‪ :‬شرح صحيح مسلم )‪.(8/433‬‬
‫)( صحيح مسلم بشرح النووي‪ ،‬كتبباب الحببج‪ ،‬بباب حجببة‬
‫النبي ‪ ‬ح رقم )‪ (1218‬من حديث طويل‪.‬‬
‫)( المبسوط )‪ (10/28‬وتكملة المجموع )‪.(10/488‬‬
‫)( تكملة المجموع )‪.(10/488‬‬

‫‪ 357‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫‪ -3‬ولن مببا لهببم مببباح‪ ،‬فببإذا أخببذ برضبباهم‬
‫وطيب أنفسهم بالربا أخذ مال مباحا)‪.(1‬‬
‫جاء في فتح القدير )ولو لم يبرد خببر مكحبول‪،‬‬
‫أجازه النظر‪ :‬أي كون ماله مباحا()‪ (2‬ونببوقش هببذا‪:‬‬
‫بببأنه ل يلببزم مببن كببون أمببوالهم مباحببة بالغتنببام‬
‫اسببتباحتها بالعقببد الفاسببد‪ ،‬ولهببذا أبيحببت أبضبباع‬
‫نسائهم بالسبي‪ ،‬دون العقد الفاسد)‪.(3‬‬

‫الترجيح‬

‫الذي يظهر بعببد عببرض القببوال وذكببر الدلببة‬
‫ومناقشببتها‪ ،‬أن الراجببح قببول الجمهببور‪ ،‬أن الربببا‬
‫محرم بين المجاهد والحربي في دار الحرب وفي‬
‫غير دار الحرب‪ ،‬لما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬عمببوم اليببات الكريمببة‪ ،‬ونصببوص السببنة‬
‫المطهرة في تحريم الربببا والوعيببد الشببديد لمببن‬
‫يتعامل به‪ ،‬ولم تفصل فتبقى الدلة على عمومها‪.‬‬
‫‪ -2‬ولن الرببببا كمبببا هبببو محبببرم فبببي حبببق‬
‫المسلمين‪ ،‬محرم كذلك على الكفار وخاصة أهببل‬
‫الكتاب‪ ،‬قال تعالى‪َ  :‬‬
‫دوا‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫فب ِظُل ْم ٍ ِ‬
‫هككا ُ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫مَنا َ َ‬
‫م‬
‫ت أُ ِ‬
‫ص كدّ ِ‬
‫م طَي ّب َككا ٍ‬
‫َ‬
‫حل ّك ْ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ه ْ‬
‫هك ْ‬
‫هك ْ‬
‫حّر ْ‬
‫وب ِ َ‬
‫م َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫م الّرب َككا‬
‫وأ َ ْ‬
‫َ‬
‫ذ ِ‬
‫خك ِ‬
‫ل الل ّك ِ‬
‫ن َ‬
‫ع ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه ك َِثي كًرا )‪َ (160‬‬
‫سِبي ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( بدائع الصببنائع )‪ (4/416‬والختيببار للموصببلي )‪(2/33‬‬
‫والبحر الرائق )‪.(6/226‬‬
‫)( فتح القدير )‪.(6/178‬‬
‫)( المجموع للنووي )‪.(9/489‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪358‬‬

‫و َ‬
‫ه‪]‬النساء‪.[161 ،160 :‬‬
‫هوا َ‬
‫قدْ ن ُ ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫َ‬
‫فالمم السببابقة نهبو عببن الربببا لمببا فيبه مبن‬
‫محق البركة‪ ،‬وإشعال نببار الحقببد والضببغائن بيببن‬
‫الناس‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪ 359‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الخامس‬
‫تصرف المجاهد ببيع شيء من‬
‫الغنيمة‬
‫ل أعلببم خلفببا بيببن الفقهبباء)‪ (1‬رحمهببم اللببه‬
‫تعالى أنه يجوز للمجاهد بيع نصيبه من الغنائم بعد‬
‫القسمة‪ .‬لن ذلك أصبببح ملكببه‪ ،‬وهببو بببالغ عاقببل‬
‫مختار جائز التصرف‪ ،‬ول أعلم خلفا كذلك‪ ،‬أنببه ل‬
‫يجوز للمجاهد بيع شيء من الغنيمة قبل قسببمتها‬
‫بين المجاهدين)‪.(2‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر ‪‬‬
‫أنا أصبنا أرضا كثيرة الطعام والعلببف وكرهببت أن‬
‫أتقدم في شيء مببن ذلببك إل بببأمرك فكتببب إليببه‬
‫عمر ‪) ‬دع النبباس يعلفببون ويببأكلون‪ ،‬فمببن ببباع‬
‫منهببم شببيئا بببذهب أو فضببة‪ ،‬ففيببه خمببس اللببه‬
‫وسهام المسلمين()‪.(3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( بببدائع الصببنائع )‪ (6/98‬والحبباوي الكبببير )‪(14/160‬‬
‫ورحمببة المببة فببي اختلف الئمببة ص ‪ 262‬والمغنببي )‬
‫‪.(13/36‬‬
‫)( اللببباب فببي شببرح الكتبباب )‪ (4/122‬وحاشببية ابببن‬
‫عابدين )‪ (6/231‬والمدونببة )‪ (2/37‬والكببافي فببي فقببه‬
‫أهل المدينة )‪ (1/472‬والم )‪ (4/262‬والحاوي الكبببير )‬
‫‪ (14/169‬والمغنببببي )‪ (13/127‬والمحلببببى بالثببببار )‬
‫‪.(5/408‬‬
‫)( السنن الكبرى للبيهقي كتاب السببير ببباب بيببع الطعببام‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪360‬‬

‫‪ -2‬عن أبي هريرة ‪ ‬عن النبي ‪) ‬أنببه نهببى‬
‫عن بيع الغنائم حتى تقسم‪.(1)(..‬‬
‫‪ -3‬ولنه بيع مال الغنيمة بغيببر وليببة ول نيابببة‬
‫فيجب رد المبيع ونقض البيع)‪.(2‬‬
‫إذا تقببرر هببذا فهببل يجببوز للمببام‪ ،‬أو نببائبه‬
‫التصببرف فببي بيببع الغنببائم أو شببيء منهببا قبببل‬
‫القسمة؟ ذهب جمهور الفقهاء)‪ (3‬إلى أن للمام أو‬
‫نائبه التصرف في بيع الغنببائم أو شببيء منهببا قبببل‬
‫القسمة‪ ،‬لن قسمة الغنائم موكلبة إلبى المبام‪ ،‬أو‬
‫نائبه وإذا رأى أن المصلحة في بيعها وكان باجتهبباد‬
‫منه نفذ ما ذهب إليه باجتهاده‪.‬‬
‫إل أنهم قالوا‪ :‬ل يجوز له أن يشتري شيئا مببن‬
‫الغنائم لنفسه لما يأتي‪:‬‬
‫)‪(4‬‬
‫‪ -1‬أنببه قببد يحببابي ولببذا رد عمببر ‪ ‬مببا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫في دار الحرب‪ ،‬ح رقم ) ‪.(18002‬‬
‫)( أخرجه المام أحمد في المسند ج )‪ (9/346‬ح رقم )‬
‫‪ (9871‬وأبو داود في سننه كتبباب البببيوع ببباب فببي بيببع‬
‫الثمار قبل أن يبببدو صببلحها‪ ،‬ح رقببم )‪ (3369‬وصببححه‬
‫الحاكم ووافقه الذهبي‪ ،‬انظر‪ :‬المستدرك كتاب البيوع ح‬
‫رقم )‪ (2336‬والتلخيص للذهبي بهامش المستدرك‪.‬‬
‫)( المغني )‪ (13/172‬وبدائع الصنائع )‪.(6/100‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/97‬وشرح السببير الكبببير )‪(3/168‬‬
‫وحاشية الخرشي )‪ (4/61‬والببذخيرة )‪ (3/424‬والمغنببي‬
‫)‪ (13/137‬ولم أجد للشافعية قول في ذلببك حسببب مببا‬
‫اطلعت عليه‪.‬‬
‫)( بسامح‪ :‬انظر‪ :‬المصباح المنير ص ‪ 120‬مادة )حبا(‪.‬‬

‫‪ 361‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(1‬‬

‫وقبال‪:‬‬

‫اشتراه ابنه عبد الله فببي غببزوة جلببولء‬
‫)إنه يحابي()‪.(2‬‬
‫‪ -2‬ولنه هو البائع أو وكيله فكأنه يشتري مببن‬
‫نفسه أو وكيل نفسه)‪ .(3‬وذهب بن حزم‪ ،‬إلى أنببه‬
‫ل يجوز بيع الغنائم مطلقا؛ لنه لم يأت نص بيعها‪،‬‬
‫وإنما جاءت النصوص بالقسمة بينهم)‪.(4‬‬

‫الترجيح‬

‫الببذي يظهببر أن الراجببح قببول الجمهببور‪ ،‬لن‬
‫قسمة الغنائم مؤكلة إلى المام أو نائبه وقببد يببرى‬
‫أن الغنبببائم إذا قسبببمت أعيانبببا تكبببون مشبببغلة‬
‫للمجاهببدين وتحتبباج إلببى رعايببة ونقببل‪ ،‬فيبيعهببا‬
‫ويقسم بينهم الثمن‪ ،‬وفبي هبذا رفبع لمشبقة نقبل‬
‫الغنائم‪ ،‬وأقببرب إلببى العببدل بيببن المجاهببدين فببي‬
‫القسمة‪.‬والله أعلم‪.‬‬

‫المبحث السادس‬
‫بيع الحربي ولده في دار الحرب على‬
‫المجاهد‬
‫اختلف الفقهاء رحمهم الله تعببالى فببي جببواز‬
‫بيع الحربى ولده فببي دار الحببرب علببى المجاهببد‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( معركة وقعت بيبن المسبلمين والفبرس سبنة ‪ 16‬هبب‬
‫انتصر فيها المسلمون‪ ،‬وسميت جلولء لن القتلببى مببن‬
‫العدو جللوا وجه الرض‪ .‬انظر‪ :‬البداية والنهاية )‪.(7/74‬‬
‫)( أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب التاريببخ‪ ،‬ببباب‬
‫في القادسية وجلولء ج )‪.(8/18‬‬
‫)( المغني )‪ (13/38‬وشرح السير الكبير )‪.(3/169‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(5/408‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪362‬‬

‫إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنه يجوز أن يبببيع الحربببي ولببده‬
‫فبببي دار الحبببرب علبببى المجاهبببد وبهبببذا قبببال‬
‫الجمهور)‪ (1‬وشرط المالكية أن يكببون بيننببا وبيببن‬
‫العدو هدنة)‪.(2‬‬
‫ودليلهببببم‪ :‬أنببببه يجببببوز للمجاهببببد سبببببيهم‬
‫واسترقاقهم إذا وقعوا في السر فببإذا أعطببوه أو‬
‫باعوه كان ذلك جائزا من باب أولى‪.‬‬
‫قال ابن تيمية رحمه اللببه )إذا دخببل المسببلم‬
‫دار الحببرب بغيببر أمببان فاشببترى منهببم أولدهببم‬
‫وخرج بهم إلى دار السلم كانوا ملكببا لببه باتفبباق‬
‫الئمببة‪ ،‬ولببه أن يبببيعهم للمسببلمين‪ ،‬ويجببوز أن‬
‫يشببتروا منببه‪ ،‬ويسببتحق علببى المشببتري جميببع‬
‫الثمببن‪ ،‬وكببذلك إذا ببباع الحربببي نفسببه للمسببلم‬
‫وخببرج بببه فببإنه يكببون ملكببه بطريببق الولببى‬
‫والحرى‪ ،‬بل لو أعطوه أولدهم بغير ثمببن وخببرج‬
‫بهم ملكهم فكيف إذا باعوه ذلك()‪.(3‬‬
‫القببول الثبباني‪ :‬ل يجببوز بيعهببم‪ ،‬وبببه قببال‬
‫الحنفية)‪ (4‬وهو رواية عند الحنابلة)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( الذخيرة )‪ (3/416‬والمدونة )‪ (4/274‬والسيل الجرار‬
‫)‪ (4/522‬والفببروع )‪ (6/256‬وشببرح منتهببى الرادات )‬
‫‪.(1/657‬‬
‫)( الذخيرة )‪ (3/416‬والمدونة )‪.(4/274‬‬
‫)( مجمببوع الفتبباوى )‪ (29/224‬وانظببر‪ :‬شببرح منتهببى‬
‫الرادات )‪.(1/657‬‬
‫)( حاشية ابن عابدين )‪.(6/267‬‬
‫)( الفروع )‪.(6/256‬‬

‫‪ 363‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ويمكببن أن يسببتدل لهببم بعمببوم مببا رواه أبببو‬
‫هريرة ‪) ‬أن النبي ‪ ‬قال‪ :‬قال اللببه ‪ :‬ثلثببة أنببا‬
‫خصمهم يوم القيامة‪ :‬وذكر منهم ورجل ببباع حببرا‬
‫فأكل ثمنه‪.(6)(..‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن الحديث عام يشببمل المسببلم‬
‫وغيببر المسببلم‪ ،‬فل يجببوز أن يبببيع الحربببي ولببده‬
‫على المجاهد‪ ،‬لن الصل حريته‪.‬‬
‫ويمكن مناقشة هذا السببتدلل‪ ،‬بببأن الحربببي‬
‫وولببده يجببوز سبببيهم واسببترقاقهم فببي الحببرب‬
‫وبببذلك يجببوز بيعهببم وشببراؤهم فيخببرج الحربببي‬
‫وولده من عموم الحديث‪.‬‬

‫الترجيح‬

‫الراجبح القبول الول‪ ،‬أنبه يجبوز بيببع الحربببي‬
‫ولببده علببى المجاهببد فببي أرض الحببرب‪ ،‬ويجببوز‬
‫للمجاهببد شببراؤه منببه‪ ،‬وتملكببه لن فببي ذلببك‬
‫مصلحة للمسلمين وإضعافا للمشركين وإذللهببم‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب البيوع‪ ،‬ببباب أثببم مببن‬
‫باع حرا ح رقم )‪.(2227‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪364‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫أحكام المجاهد في الجارة والجعالة‬
‫والعارية واللقطة‬

‫ويشتمل على أربعة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬في الجارة‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬في الجعالة‪.‬‬
‫المبحبببث الثبببالث‪ :‬اسبببتعارة المجاهبببد آلت‬
‫الحرب‪.‬‬
‫المبحببث الرابببع‪ :‬أخببذ المجاهببد لقطببة دار‬
‫الحرب‪.‬‬

‫‪ 365‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الول‬
‫في الجارة‬

‫وفيه أربعة مطالب‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬أخذ الجرة على الجهاد‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬استئجار من ينببوب عنببه فببي‬
‫الجهاد‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬استئجار آلت الحرب‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬استئجار كافر لمساعدته‬

‫المطلب الول‬
‫أخذ الجرة)‪ (1‬على الجهاد‬

‫ل أعلببم خلفًببا بيببن الفقهبباء)‪ (2‬رحمهببم اللببه‬
‫تعالى أنه ل يجببوز أخببذ الجببرة علببى الجهبباد فببي‬
‫سبيل الله إذا تعين علببى المجاهببد‪ .‬لنببه إذا تعيببن‬
‫عليببه الفببرض لببم يجببز أن يفعلببه عببن غيببره‪،‬‬
‫)( الجرة والجر‪ :‬عوض العمل‪ ،‬والجير من يعمببل بببأجر‬
‫انظر‪ :‬القاموس المحيط ص ‪ 342‬مادة )أجر( والمعجببم‬
‫الوسيط )‪ (1/6‬مادة )أجر(‪.‬‬
‫والجارة في الشرع‪ :‬عقد على منفعة مباحة معلومببة‪ ،‬مببدة‬
‫معلومة من عين معينة أو موصوفة فببي الذمببة أو عمببل‬
‫معلببوم بعببوض معلببوم‪ .‬انظببر‪ :‬شببرح منتهببى الرادات )‬
‫‪ (2/241‬والسلسبيل في معرفة الدليل )‪.(2/152‬‬
‫)( ببببدائع الصبببنائع )‪ (4/44‬وتببببيين الحقبببائق )‪(5/124‬‬
‫وشرح السير الكبير )‪ (3/22‬والمدونة )‪ (2/44‬والذخيرة‬
‫)‪ (3/407‬وروضة الطالبين )‪ (10/240‬ومغنببي المحتبباج‬
‫)‪ (3/461‬والمغني )‪ (13/164‬وكشاف القنبباع )‪(2/412‬‬
‫والفروع )‪ (6/231‬والمحلى بالثار )‪.(7/15‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪366‬‬

‫كالحج)‪.(1‬‬
‫واختلفوا فيما إذا كان الجهاد فرض كفاية إلى‬
‫قولين‪:‬‬
‫القككول الول‪ :‬ل يجببوز أخببذ الجببرة علببى‬
‫الجهاد مطلقا‪ ،‬وبهذا قال جمهور الفقهاء)‪.(2‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الجهاد عمل يختص فاعله أن يكون من‬
‫أهل القربة فل تصح الجارة عليه)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬أنه إذا لببم يكببن الجهبباد متعينببا عليببه فببإنه‬
‫متى حضر صف القتال تعين عليه‪ ،‬ول يجببوز أخببذ‬
‫الجرة على فرض العين)‪.(4‬‬
‫‪ -3‬أن المجاهد يسببتحق السببهم مببن الغنيمببة‬
‫فل يستحق الجر مع ذلك)‪.(5‬‬
‫القول الثاني‪ :‬يجوز أخذ الجرة‪ ،‬وهذا قول‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( المغني )‪.(13/164‬‬
‫)( ببببدائع الصبببنائع )‪ (4/44‬وتببببيين الحقبببائق )‪(5/124‬‬
‫وشرح السير الكبير )‪ (3/22‬والمدونة )‪ (2/44‬والذخيرة‬
‫)‪ (3/407‬وروضة الطالبين )‪ (10/240‬ومغنببى المحتبباج‬
‫)‪ (3/461‬والمغني )‪ (13/164‬وكشاف القنبباع )‪(2/412‬‬
‫والفروع )‪.(6/231‬‬
‫)( شرح منتهى الرادات )‪ (1/646‬والنصاف )‪.(6/45‬‬
‫)( بببدائع الصببنائع )‪ (4/44‬والمغنببي )‪ (13/164‬وروضببة‬
‫الطالبين )‪ (10/240‬ومغني المحتاج )‪.(3/461‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪.(3/21‬‬

‫‪ 367‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫عند الحنابلة)‪ (1‬وقول ابن حزم)‪.(2‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهمببا أن‬
‫رسول الله ‪ ‬قال‪) :‬للغازي أجره وللجاعل أجره‬
‫وأجر الغازي()‪.(3‬‬
‫وجه الدللة أن الحديث دل على جواز الجعببل‬
‫على الجهاد‪ ،‬فالجارة كذلك‪.‬‬
‫ونوقش هببذا السببتدلل‪ :‬بببأن قيبباس الجببارة‬
‫على الجعل قياس مع الفارق‪ ،‬لن الجعالة تعطببي‬
‫للمجاهد تبرعا ل استئجاًرا وإعانة له علببى القتببال‬
‫لطلببب الجبر والثبواب مببن اللبه عبز وجببل)‪ (4‬فل‬
‫يلزم من جواز الجعالة جواز الجارة‪.‬‬
‫‪ -2‬أن الجهاد إذا لم يتعين عليه جاز أن يببؤجر‬
‫نفسه عليه‪ ،‬كالعبد)‪.(5‬‬
‫ونوقش هذا‪ :‬بأن الجهاد يكون في حقه فرض‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( المغنبببي )‪ (13/164‬والنصببباف )‪ (6/54‬والفبببروع )‬
‫‪.(6/231‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪ (7/4‬وص )‪.(15‬‬
‫)( أخرجه أبو داود فببي سببننه مببع عببون المعبببود‪ ،‬كتبباب‬
‫الجهاد‪ ،‬باب الرخصة في أخذ الجعببائل‪ ،‬ح رقببم )‪(2523‬‬
‫والبيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السير‪ ،‬ببباب مببا جبباء‬
‫فببي تجهيببز الغببازي وأجببر الجاعببل‪ ،‬ح رقببم )‪(17845‬‬
‫والمام أحمد في المسببند ج )‪ (6/186‬ح رقببم )‪(6624‬‬
‫قال أحمد شبباكر رحمببه اللببه محقببق المسببند ‪ :‬إسببناده‬
‫صحيح‪.‬‬
‫)( عون المعبود )‪.(7/144‬‬
‫)( المغني )‪.(13/164‬‬

‫‪368‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫كفايببة إذا لببم يحضببر‪ ،‬أمببا إذا حضببر الصببف فببإنه‬
‫يتعيببن عليببه‪ ،‬ول يجببوز أخببذ الجببرة علببى فببرض‬
‫العين)‪.(1‬‬
‫والقياس علبى العبببد قيباس مبع الفببارق‪ ،‬لن‬
‫العبد ل يجببب عليببه الجهبباد مطلقببا والمجاهببد إذا‬
‫حضر يجب عليه عينا‪.‬‬

‫الترجيح‬

‫الذي يظهر أن الراجببح قببول الجمهببور‪ ،‬أنببه ل‬
‫يجوز أخذ الجرة على الجهاد في سبيل اللببه ولببو‬
‫لم يتعين عليه الجهاد‪ ،‬لن المجاهد إذا حضر تعين‬
‫عليه‪ ،‬ولن أخذ الجرة على الجهاد قدح فببي نيتببه‬
‫ومنقص لجره وثوابه‪.‬‬
‫أمبببا مبببا يعطبببى المجاهبببد مبببن بيبببت مبببال‬
‫المسلمين إذا كان فببي ديببوان الجنببد سببواء كببان‬
‫العطاء سنوًيا أم شهريا‪ ،‬فإن ذلك إعانة لببه علببى‬
‫الجهاد‪ ،‬وترغيب له فيه‪ ،‬وكفاية لببه ولمببن يعببوله‪،‬‬
‫لنه حبس نفسه على الجهبباد‪ ،‬وليببس ذلببك أجببرا‬
‫على الجهبباد فببي سبببيل اللببه‪ ،‬وإنمببا أجببره علببى‬
‫الجهاد إذا أخلص النية ينبباله مببن اللببه عببز وجببل‪،‬‬
‫وهببو أعظببم مببن أن يقبباس بعطبباء دنيببوي واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( بببدائع الصببنائع )‪ (4/44‬وروضببة الطببالبين )‪(10/240‬‬
‫والمغني )‪.(13/164‬‬

‫‪ 369‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المطلب الثاني‬
‫استئجار من ينوب عنه في الجهاد‬

‫تقرر في المطلببب السببابق أنببه ل خلف بيببن‬
‫الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه ل يجوز أخذ الجببرة‬
‫على الجهاد إذا تعين على المجاهد)‪.(1‬‬
‫وعليه ل يجوز له استئجار من ينوب عنببه فببي‬
‫هذا الحالة باتفاق الفقهاء)‪.(2‬‬
‫أما إذا لم يتعين عليه الجهبباد‪ ،‬فببذهب جمهببور‬
‫الفقهاء إلى أنه ل يجوز استئجار من ينوب عنه)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أنه وإن كان الجهاد عليه فرض كفاية‪ ،‬فإن‬
‫من باشره يتعين عليه‪ ،‬فلم يجز أن ينوب فيه عنه‬
‫غيره‪ ،‬كالحج عن غيره إذا كان عليه فرضه‪.‬‬
‫‪ -2‬أنه إذا حضر الزحف يدافع عن نفسه فلببم‬
‫يجز أن يدافع عن نفسه بعوض على غيره)‪.(4‬‬
‫وذهببب المالكيببة إلببى جببواز أن ينببوب عببن‬
‫المجاهد غيره يجعل وشرطوا‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون النائب والمنوب عنببه مببن ديببوان‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( راجع‪ :‬المبحث الثالث في الجارة‪.‬‬
‫)( بببدائع الصببنائع )‪ (4/44‬وحاشببية الدسببوقي )‪(2/182‬‬
‫وشبببرح السبببنة للبغبببوي )‪ (11/16‬والمببببدع )‪(5/90‬‬
‫والمحلى بالثار )‪.(7/15‬‬
‫)( شبببرح السبببير الكببببير )‪ (3/74‬والحببباوي الكببببير )‬
‫‪ (14/128‬والفروع )‪.(6/231‬‬
‫)( المراجع السابقة‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪370‬‬

‫جند واحد‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكون الجعل عن خرجة واحدة‪.‬‬
‫‪ -3‬أن ل يعيببن المببام شببخص الخببارج وإنمببا‬
‫يعين طائفة كأن يقول‪ :‬يخرج مببائة دون أن يعيببن‬
‫الشخاص‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫‪ -4‬أن يكون ذلك بعلم المام ‪.‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن النبباس مضببوا علببى ذلببك أن يجعببل‬
‫القاعد للخارج إذا كانوا من ديوان واحد‪.‬‬
‫‪ -2‬أن مهمتهم سد الثغببور‪ ،‬فمببن خببرج لببذلك‬
‫فقد أدى المهمة)‪.(2‬‬
‫وما ذهب إليه المالكية فيه نظر‪ ،‬لما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الصببل عببدم جببواز أخببذ الجببرة علببى‬
‫الجهاد مطلقببا‪ ،‬ومببا ذكببره المالكيببة مببن الجعالببة‬
‫فهببي مببن ببباب الجببرة‪ ،‬لن المجاهببد ينببوب عببن‬
‫غيره من أجلها‪.‬‬
‫‪ -2‬أن الخروج بأجرة عن المجاهببد يقببدح فببي‬
‫نية الخارج فيفوته الجر والثواب‪.‬‬
‫‪ -3‬أن ذلك يببؤدي إلببى التكاسببل عببن الجهبباد‬
‫وعبببدم وضبببع الرجبببل المناسبببب فبببي المكبببان‬
‫المناسببب‪ ،‬وبهببذا يظهببر رجحببان مببا ذهببب إليببه‬
‫الجمهور مببن عببدم جببواز اسببتئجار المجاهببد مببن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( حاشية الدسوقي فببي )‪ (2/182‬وحاشببية الخرشببي )‬
‫‪ (4/27‬والمدونة )‪.(2/44‬‬
‫)( الكببافي فببي فقببه أهببل المدينببة المببالكي )‪(1/465‬‬
‫والمدونة )‪.(2/44‬‬

‫‪ 371‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ينوب عنه في الغزو مطلقا‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫استئجار آلت الحرب‬
‫مطلببوب مببن المجاهببدين فببي سبببيل اللببه‬
‫السببتعداد للعببدو بكببل مببا يسببتطيعون مببن قببوة‬
‫السبلح سبواء كبان ذلبك عبن طريبق التصبنيع أو‬
‫الشراء أو العارية‪ ،‬وهذا جائز كله)‪.(1‬‬
‫وكببذلك عببن طريببق الجببارة ول أعلببم مببن‬
‫يخالف في جواز استئجار السلح)‪.(2‬‬
‫دوا‬
‫وأ َ ِ‬
‫عك ّ‬
‫يدل على ذلك عموم قوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫ن ُ‬
‫ة‪]‬النفال‪.[60 :‬‬
‫و ٍ‬
‫م ِ‬
‫ست َطَ ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫لَ ُ‬
‫م ْ‬
‫عت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ق ّ‬
‫فيشمل العداد‪ ،‬الحصول علببى السببلح بكببل‬
‫الطرق المشروعة ومن ذلك الجارة والله أعلم‪.‬‬

‫)( راجع شراء الميماهر السلح من العدو‪.‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪ (3/74‬وتبيين الحقببائق )‪(3/255‬‬
‫وبداية المجتهد )‪ (2/228‬والكافي في فقه أهل المدينببة‬
‫المبببالكي )‪ (1/476‬والمغنبببي )‪ (8/84‬وشبببرح السبببنة‬
‫)‪.(11/17‬‬
‫للبغوي‬
‫والمببراد بالسببلح الببذي يجببوز اسببتئجار هببو الببذي ل يتلببف‬
‫بالستعمال‪ ،‬كالبندقية والمدفع والدبابة ونحو ذلك‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪372‬‬

‫المطلب الرابع‬
‫استئجار كافر لمساعدته‬
‫سبق الحديث عن الستعانة بالمشببركين فببي‬
‫قتال العدو وخلف الفقهاء فببي ذلببك وأن الراجببح‬
‫جببواز السببتعانة بهببم عنببد الضببرورة إذا أمببن‬
‫مكرهم)‪.(1‬‬
‫أمبببا اسبببتئجار الكبببافر لخدمبببة المجاهبببد‬
‫ومساعدته‪ ،‬فلم أجد خلفا في جواز ذلببك حسببب‬
‫ما اطلعت عليه)‪.(2‬‬
‫يدل على ذلك حديث عائشة رضي اللببه عنهببا‬
‫)واستأجر النبي ‪ ‬وأبو بكببر ‪ ‬رجل)‪ (3‬مببن بنببي‬
‫الديل‪ ..‬هاديبا خريتبا)‪ ..(4‬وهبو علبى ديبن قريبش‪،‬‬
‫)‪(5‬‬
‫فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما‪ ،‬وواعببداه غببار ثببور‬
‫)( راجع ما سبق‪.‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪ (3/22‬وحاشية الخرشي )‪(4/18‬‬
‫والذخيرة )‪ (3/406‬والحبباوي الكبببير )‪ (14/132‬وشببرح‬
‫السببنة للبغببوي )‪ (11/17‬والمغنببي )‪ (13/163‬وكشبباف‬
‫القناع )‪ (2/391‬وشرح منتهى الرادات )‪. (1/633‬‬
‫)( هو عبد الله بن أرقط وقيل‪ :‬أريقط‪ ،‬وقيل‪ :‬غيببر ذلببك‬
‫انظر‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام )‪ (2/485‬وفتح الببباري‬
‫)‪.(7/301‬‬
‫)( الخريت‪ :‬الماهر الذي يهتدي لخببرات المفببازة‪ ،‬وهببي‬
‫طرقها الخفية ومضايقها‪.‬‬
‫انظر النهاية في غريب الحديث والثر )‪.(2/19‬‬
‫)( ثور‪ :‬جيل بمكة فيه الغار المذكور في القرآن )إذ هما‬
‫في الغار( التوبة أية ‪ .40‬انظر‪ :‬معجم البلببدان )‪(2/101‬‬
‫ت رقم )‪ (2851‬ومعجم ما استعجم )‪.(1/314‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ 373‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫بعببد ثلث ليل‪ ،‬فأتاهمببا براحلتيهمببا صبببيحة ليببال‬
‫ثلث فارتحل‪.(1)(...‬‬
‫وجببه الدللببة‪ :‬أن الحببديث دل علببى جببواز‬
‫استئجار المسلم الكافر علببى هدايببة الطريببق إذا‬
‫أمن إليه)‪ (2‬فكذلك استئجاره للخدمة والمسبباعدة‬
‫في الغزو إذا أمن مكره‪.‬‬
‫إذا تقببرر جببواز اسببتئجار الكببافر لمسبباعدة‬
‫المجاهد‪ ،‬فإن ذلك يكون عند الضرورة أو الحاجببة‬
‫الملحة‪ ،‬كتعذر وجود مسلم يكفي في ذلك)‪ (3‬لمببا‬
‫في قلوب الكفار من الغل والحببق علببى السببلم‬
‫وأهله فل يؤمن جببانبهم إذا سببنحت لهببم الفرصببة‬
‫أن يضروا بالمسببلمين ويفشببوا أسببرارهم ويببدلوا‬
‫على عوراتهم‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الجارة‪ ،‬باب استئجار‬
‫المشركين عند الضرورة‪ ،‬ح رقم )‪.(2263‬‬
‫)( فتح الباري )‪.(4/558‬‬
‫)( فتح الباري )‪.(4/558‬‬

‫‪374‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫المبحث الثاني‬
‫جعالة‬
‫في ال ُ‬

‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬أخذ الجعل على الجهاد‪.‬‬
‫المطلب الثككاني‪ :‬وقببت اسببتحقاق الجعببل‬
‫على الجهاد‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫جعل)‪ (1‬على الجهاد‬
‫أخذ ال ُ‬

‫سبق الحديث عببن أخببذ الجببرة علببى الجهبباد‬
‫وأن ذلك ل يجوز باتفاق الفقهبباء إذا تعيببن الجهبباد‬
‫على المجاهد‪ ،‬وخلف مرجوح إذا لم يتعين عليه‪.‬‬
‫والجعل هنا يختلف عن الجببرة‬

‫)‪(2‬‬

‫فهببو يطلببق‬

‫جعالة‪ :‬مببا جعلببه لببه علببى عملببه‪،‬‬
‫جعل وال َ‬
‫)( ال ُ‬
‫جعالة وال ِ‬
‫جعالة‪ :‬أن يكتب البعبث علبى الغبزاة فيخبرج‬
‫جعل وال َ‬
‫وال ُ‬
‫من الربعة والخمسة رجل واحد ويجعل له جعل‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫لسان العرب )‪ (1/111‬مادة )جعل(‪.‬‬
‫وفببي الصببطلح ‪ :‬مببا يجعببل للعامببل علببى عملببه‪ ،‬انظببر‪:‬‬
‫التعريفات للجرجاني ص )‪.(104‬‬
‫)( فرق الفقهاء بين عقد الجعالة والجارة بأمور‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الجعالة عقد جببائز للطرفيببن فسببخه بخلف الجببارة‬
‫فهو عقد لزم‪.‬‬
‫‪ -2‬قد يكون العمل مجهول في الجعالة وكببذلك المببدة‪ ،‬أمببا‬
‫الجارة فل يجوز ذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬المجاعل ل يسبتحق الجعببل إل بعببد فراغببه مببن العمببل‪،‬‬
‫بخلف الجارة‪.‬‬
‫انظببر‪ :‬الكببافي فببي فقببه المببام أحمببد )‪ (2/237‬والفقببه‬
‫السلمي وأدلته )‪.(4/786‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ 375‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫على أمور‪:‬‬
‫أول‪ :‬يطلق الجعل علببى مببا يأخببذه المجاهببد‬
‫من بيت المال عونا له على الجهاد في سبيل الله‬
‫ول أعلم خلف في جواز ذلك ‪-‬حسب مببا اطلعببت‬
‫عليه‪.-‬‬
‫جاء في فتح القدير وغيببره‪ :‬كببره الحنفيببة أن‬
‫يكلببف المببام النبباس بببأن يقببوي بعضببهم بعضببا‬
‫بالسلح والنقود والببزاد مببا دام للمسببلمين فيببء‪،‬‬
‫لن بيت المال معد للمسلمين)‪.(1‬‬
‫وجبباء فببي الببذخيرة‪ :‬أن عمببر والصببحابة مببن‬
‫بعببده ‪-‬رضببي اللببه عنهببم‪ -‬جعلببوا الفيببء وخببراج‬
‫الراضين وقفا للمجاهدين‪ ،‬فمن افترض فيه ونيته‬
‫الجهاد جاز)‪.(2‬‬
‫وفي الحاوي الكبير‪ :‬فأما جعالة السببلطان إذا‬
‫بذلها للغزاة من بيت المال فجائز لمرين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أنه بذلها للجهاد عن الكافة‪.‬‬
‫الثككاني‪ :‬أنببه بببذلها مببن مببال هببو مسببتحق‬
‫لهم)‪.(3‬‬
‫وفي الفروع‪ :‬ما يؤخذ مببن بيببت المببال ليببس‬
‫عوضببا ول أجببرة‪ ،‬بببل رزق للعانببة علببى الطاعببة‬
‫فمن عمل منهببم للببه أثيببب‪ ،‬ومببا يأخببذ فهببو رزق‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( فتح القدير )‪ (5/194‬وشرح السير الكبير )‪.(1/98‬‬
‫)( الذخيرة )‪ (3/406‬ومواهب الجليل )‪ (4/552‬والكافي‬
‫)‪.(1/465‬‬
‫في فقه أهل المدينة المالكي‬
‫)( الحاوي الكبير )‪ (14/128‬وفتح الباري )‪.(6/153‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪376‬‬

‫للمعونة على الطاعة)‪.(1‬‬
‫وبهذا يتقرر جواز أخذ المجاهد من بيت المال‬
‫قدر كفايته ومن يعول‪ ،‬ويعتبر ذلك عونا لببه علببى‬
‫الجهاد في سبيل الله‪ ،‬ل أجرة على الجهاد‪.‬‬
‫ومبا يأخبذه الجنببد اليبوم مببن رواتببب شبهرية‬
‫يمكن جعلها من هبذا البباب‪ ،‬ل أنهبا أجبرة‪ ،‬وبهبذا‬
‫ينال الجند أجر الجهاد في سبيل الله‪.‬‬
‫أمببا إن تغيببرت النيببة وأصبببح الراتببب الهببدف‬
‫بحيث لو منع منهم لم يخرجوا للجهاد‪ ،‬فإنه يخببش‬
‫أن ل يكببون لهببم أجببر‪ ،‬وإن قتلببوا أن ل يكونببوا‬
‫شهداء عند الله‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫ثانًيككا‪ :‬يطلببق الجعببل ويببراد بببه مببا يأخببذه‬
‫المجاهد لعمل قام بببه‪ ،‬أو سببوف يقببوم بببه‪ ،‬كببأن‬
‫يقول المام أو نائبه‪ :‬من فتح القلعة‪ ،‬أو أغار على‬
‫العدو‪ ،‬أو فتح ثغرة يدخل منها فله كذا وكذا‬
‫وقد ذهب الجمهببور إلببى جببواز ذلببك للحاجببة‪،‬‬
‫وكرهه المالكية وقد سبببق الكلم فببي هببذا وذكببر‬
‫القوال والدلة في باب النفل‪ .‬فليراجع)‪.(2‬‬
‫ثالًثا‪ :‬يطلق الجعل على مببا يأخببذه المجاهببد‬
‫مببن التبرعببات المحضببة الببتي تبببرع بهببا النبباس‬
‫للمجاهدين ول أعلم في جواز أخذ ذلك خلفا بيببن‬
‫الفقهاء)‪.(3‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( الفروع لبن مفلح )‪.(4/436‬‬
‫)( راجع‪ :‬ص )‪ (473‬وما بعدها‪.‬‬
‫)( إعلء السببنن للتهببانوي )‪ (12/14‬والحبباوي الكبببير )‬
‫)‪ (11/17‬وكشبباف‬
‫‪ (14/128‬وشرح السنة للبغببوي‬

‫‪ 377‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫جاء فببي فتببح الببباري )إن أخببرج الرجببل مببن‬
‫ماله شيئا متطوع به‪ ،‬أو أعان الغازي علببى غببزوة‬
‫بفرس ونحوها فل نزاع فيه()‪.(1‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن زيد بببن خالببد)‪ (2‬أن رسببول اللببه ‪‬‬
‫قال‪» :‬من جهز غازيا في سبيل اللككه فقككد‬
‫غزا‪.(3)«...‬‬
‫‪ -2‬عن عبد الله بببن عمببرو بببن العبباص رضببي‬
‫اللببه عنهمببا أن رسببول اللببه ‪ ‬قببال‪» :‬للغككازي‬
‫أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي«)‪.(4‬‬
‫وبما تقدم يتقببرر جببواز أخببذ المجاهببد الجعببل‬
‫على الجهاد في سبيل الله في كل صببورة‪ .‬واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫وقت استحقاق الجعل على الجهاد‬
‫ل يخلو أن يكببون الجعببل مببن بيببت المببال‪ ،‬أو‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫القناع )‪.(2/399‬‬
‫)( فتح الباري)‪ (6/135‬نفل عن ابن بطال‪.‬‬
‫)( هو‪ :‬زيد بن خالد الجهني‪ .‬كنيببة أبببو زرعببة‪ ،‬وقيببل أبببو‬
‫عبد الرحمن‪ .‬روى عن النبي ‪ ‬وعن جمع من الصببحابة‬
‫رضي الله عنهم شهد الحديبية‪ ،‬وكببان معببه لببواء جهينببة‬
‫يوم فتح مكة‪ ،‬توفي بالمدينة سنة ‪ 78‬هبب وقيببل‪ 68 :‬هبب‬
‫)‪ (2902‬والعلم‬
‫انظر‪ :‬الصببابة )‪ (2/499‬ت رقببم‬
‫)‪.(3/85‬‬
‫)( سبق تخريجه ص ‪.60‬‬
‫)( سبق تخريجه ص ‪.499‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪378‬‬

‫يكون مشروطا بعمل يعمله‪.‬‬
‫فإذا كان الجعل من بيت المببال‪ ،‬فببإنه يعطببى‬
‫المجاهد حسب الوقت الذي تستوفى فيببه حقببوق‬
‫بيت المال‪ ،‬فإن كانت تسببتوفى فببي وقببت واحببد‬
‫من السنة جعل العطاء له فببي رأس كببل السببنة‪،‬‬
‫وإن كانت تستوفى في وقتين جعببل العطبباء فببي‬
‫كببل سببنة مرتيببن‪ ،‬وإن كبان فببي رأس كبل شبهر‬
‫جعل العطاء في رأس كل شهر)‪.(1‬‬
‫وإن احتاجوا فببي الحبال إلببى التجهيبز للقتببال‬
‫أخببذوا مببن موجببودات بيببت المببال فببي الحببال‬
‫ليخرجوا إلى القتال لن المر ل يحتمل التأخير‪.‬‬
‫أمببا إذا كببان الجعببل مشببروطا بعمببل يعملببه‪،‬‬
‫فإنه يستحق الجعل عليه فور النتهاء مببن العمببل‬
‫ول أعلم في ذلك خلفا)‪.(2‬‬
‫جاء في كشاف القناع‪) :‬يستحق الجعل بفعببل‬
‫ما جعل له ‪ ...‬كسائر الجعالت()‪.(3‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫استعارة)‪ (4‬المجاهد آلت الحرب‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( الحكام السلطانية للماوردي ص ‪.345‬‬
‫)( المقببدمات الممهببدات )‪ (2/175‬والحبباوي الكبببير )‬
‫)‪.(1/633‬‬
‫‪ (14/137‬وشرح منتهى الرادات‬
‫)( كشاف القناع )‪.(2/391‬‬
‫وروا‬
‫)( العاريببة‪ ،‬والعببارة‪ :‬مببا تببداولوه بينهببم يقببال‪ :‬اع ْت َب َ‬
‫الشببيء وت َعّببوروه وت َعَبباَوروه‪ .‬تببداولوه بينهببم‪ ،‬واسببتعاره‬
‫الشيء واستعاره منه طلب أن يعيره إيبباه‪ ،‬انظببر‪ :‬لسببان‬

‫‪ 379‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫اتفببق الفقهبباء)‪- (1‬رحمهببم اللببه تعببالى‪ -‬علببى‬
‫جواز استعارة المجاهد آلت الحببرب الببتي يمكببن‬
‫استخدامها دون هلك عينها)‪.(2‬‬
‫قال ابن حزم في مراتببب الجمبباع‪) :‬واتفقببوا‬
‫أن عاريبة السببلح ليقاتببل ببه أو الببدواب لركوبهببا‬
‫جائزة‪ ،‬وكذلك كل شيء يستعمل في أغراضه ول‬
‫يعدم شخصه ول يتغير‪.(3)(...‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن صفوان بن أمية ‪ ‬قال‪ :‬قببال رسببول‬
‫الله ‪» ‬إذا أتتكك رسككلي فكأعطهم ثلثيككن‬
‫العببرب )‪ (4/618‬مببادة )عببور( والمصببباح المنيببر ص )‬
‫‪ (437‬مادة )عور(‬
‫وفي الصطلح‪ :‬إباحة نفع عين بغير عوض من المستعير أو‬
‫غيره‪ .‬انظر‪ :‬كشاف القناع )‪ (2/295‬وحاشببية الببروض )‬
‫‪.(5/358‬‬
‫)( البحر الرائق )‪ (7/478‬وحاشية ابن عابدين )‪(7/345‬‬
‫وحاشبببية الخرشبببي )‪ (6/503‬وحاشبببية الدسبببوقي )‬
‫‪ (3/437‬وشرح السنة للبغببوي )‪ (8/422‬وشببرح صببحيح‬
‫مسببلم للنببووي )‪ (15/74‬والمغنببي )‪ (7/345‬وكشبباف‬
‫القناع )‪.(2/295‬‬
‫)( إن كببان ممببا ل يمكببن النتفبباع بببه إل باسببتهلكه‪ ،‬فل‬
‫تصح إعارته‪ ،‬انظببر‪ :‬بببدائع الصببنائع )‪ (5/319‬وحاشبية‬
‫الدسوقي )‪ (6/497‬والحاوي الكببير )‪ (7/116‬والمغنبي )‬
‫‪.(7/345‬‬
‫)( مراتب الجماع ص ‪.95‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪380‬‬

‫درعا« قلت يا رسببول اللببه أعاريببة مضببمونة‪ ،‬أم‬
‫عارية مؤداة‪ ،‬قال‪» :‬بل عارية مؤداة«)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬وعببن قتببادة ‪ ‬قببال‪ :‬سببمعت أنسببا ‪‬‬
‫يقول‪) :‬كببان فببزع)‪ (2‬بالمدينببة فاسببتعار النبببي ‪‬‬
‫)‪(3‬‬
‫فرسببا مببن أبببي طلحببة‪ ،‬يقببال لببه‪ :‬المنببدوب‬
‫فركبه‪ ،‬فلما رجع قال‪» :‬مككا رأينككا مككن شككيء‪،‬‬
‫وإن وجدناه لبحرا)‪.(5)(«(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( أخرجه أبو داود فببي سببننه مببع عببون المعبببود‪ ،‬كتبباب‬
‫البيوع‪ ،‬باب في تضمين العاريببة ح رقببم )‪ ،(3561‬وابببن‬
‫حزم في المحلى بالثار‪ ،‬في مسألة العارية وقببال عنببه‪:‬‬
‫هذا حديث حسن ليس في شيء ممببا روي فببي العاريببة‬
‫خبببر يصببح غيببره )‪ ،(8/144‬وأخرجببه الببدارقطني فببي‬
‫سننه‪ ،‬كتاب البيوع ح رقم )‪.(2930‬‬
‫)( الفببزع‪ :‬الخببوف فببي الصببل‪ ،‬فوضببع موضببع الغاثببة‬
‫والنصر؛ لن من شأنه الغاثة والدفع عن الحريم‪.‬‬
‫انظر‪ :‬النهاية في غريب الحديث والثببر )‪ ،(3/397‬وفتببح‬
‫الباري شرح صحيح البخاري )‪.(5/301‬‬
‫)( اسم للفرس‪ ،‬سمي بذلك من الندب وهو الرهن عنببد‬
‫السباق‪ ،‬وقيل‪ :‬لثر جببرح كببان فببي جسببمه انظببر‪ :‬فتببح‬
‫الباري )‪.(5/302‬‬
‫)( أي واسع الجري وقببد كببان بطيًئا‪ .‬انظببر‪ :‬النهايببة فببي‬
‫غريببب الحببديث والثببر )‪ (1/99‬وفتببح الببباري )‪(5/302‬‬
‫وشرح صحيح مسلم للنووي )‪.(15/74‬‬
‫)( صببحيح البخبباري مببع الفتببح‪ ،‬كتبباب الهبببة‪ ،‬ببباب مببن‬
‫)‪(2627‬‬
‫اسبببتعار مبببن النببباس الفبببرس‪ ،‬ح رقبببم‬
‫وصحيح مسلم‪ ،‬كتاب الفضائل‪ ،‬باب فببي شببجاعة النبببي‬

‫‪ 381‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الرابع‬
‫أخذ المجاهد لقطة)‪ (1‬دار الحرب‬

‫الصل في جواز أخذ اللقطة ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬قوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫ب‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ِ‬
‫سُنوا إ ِ ّ‬
‫حك ّ‬
‫وأ ْ‬
‫ن الل ّك َ‬
‫َ‬
‫ن‪]‬البقرة‪.[195 :‬‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫سِني َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن هببذا أمببر بالحسببان عمومببا‪،‬‬
‫فيشببمل جميببع أنببواع الحسببان‪ ،‬ويببدخل فببي‬
‫الحسان أخذ مال المسببلم الضببائع لحفظببه ورده‬
‫إليه‪ ،‬ومال الكافر المحببارب لوضبعه فبي الغنيمببة‬
‫لمصلحة المسلمين)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬عن زيد بن خالد ‪ ‬قال‪ :‬جاء رجل)‪ (3‬إلى‬
‫رسول الله ‪ ‬فسأله عن اللقطة فقبال‪) :‬أعبرف‬

‫‪ ‬وتقدمه للحرب ح رقم )‪.(2307‬‬
‫)( اللقطة‪ :‬بضم اللم وفتح القبباف علببى المشببهور عنببد‬
‫أهل اللغببة‪ ،‬اسببم للمببال الملتقببط‪ .‬واللتقبباط‪ :‬أن تعببثر‬
‫على الشيء من غير قصببد وطلببب‪ ،‬ومنببه قببوله تعببالى‪:‬‬
‫)فالتقطه آل فرعون( القصص آية ‪.8‬‬
‫انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‪ (7/393‬مببادة )لقببط( والمعجببم‬
‫الوسيط )‪.(1/384‬‬
‫وفي الشرع‪ :‬المال الضائع مببن ربببه يلتقطببه غيببره‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫المغني )‪.(8/290‬‬
‫)( تيسبببير الكريبببم الرحمبببن لببببن السبببعدي )‪(1/154‬‬
‫بتصرف‪.‬‬
‫)( هو‪ :‬سويد الجهني‪ .‬انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(5/101‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪382‬‬

‫عفاصها)‪ (1‬ووكاءها)‪ (2‬ثم عرفها)‪ (3‬سنة فببإن جبباء‬
‫صاحبها وإل فشأنك بها‪ ،‬قال‪ :‬فضالة الغنم؟ قببال‪:‬‬
‫هي لك أو لخيك أو للببذئب‪ ،‬قببال‪ :‬فضببالة البببل؟‬
‫قال‪ :‬مالك ولها؟ معها سقاؤها)‪ (4‬وحببذاؤها)‪ (5‬تببرد‬
‫المال وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها()‪.(6‬‬
‫‪ -3‬إجماع الفقهاء في الجملة على جببواز أخببذ‬
‫اللقطة‪.‬‬
‫جبباء فببي رحمببة المببة‪ :‬وأجمعببوا علببى جببواز‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( الوعاء الذي تكون فيبه النفقبة جلبدا أو غيبره‪ ،‬انظبر‪:‬‬
‫فتببح الببباري )‪ (5/102‬وعببون المعبببود )‪ (5/84‬وشببرح‬
‫صحيح مسلم )‪.(11/264‬‬
‫)( الوكبباء‪ :‬الخيببط الببذي يشببد بببه الصببرة‪ .‬انظببر‪ :‬عببون‬
‫المعبود )‪ (5/84‬وشرح صحيح مسلم )‪.(11/264‬‬
‫)( أي ينادي بهببا فببي الموضببع الببذي وجببدها فيببه‪ ،‬وفببي‬
‫السببواق والشببوارع وأبببواب المسبباجد‪ .‬انظببر‪ :‬عببون‬
‫المعبود )‪.(5/81‬‬
‫)( بكسر السين‪ :‬أي جوفها حيث وردت الماء شربت مببا‬
‫يكفيها حتى ترد ماء أخببر‪ .‬انظببر‪ :‬عببون المعبببود )‪(5/86‬‬
‫وفتح الباري )‪.(5/104‬‬
‫)( بكسببر الحبباء‪ :‬أي أخفافهببا فتقببوى بهببا علببى السببير‪.‬‬
‫انظر‪ :‬عون المعبود )‪ (5/86‬وفتح الباري )‪.(5/104‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح كتبباب اللقطببة‪ ،‬ببباب إذا لببم‬
‫يوجد صاحب اللقطة بعد سنة ح رقببم )‪ (2429‬وصببحيح‬
‫مسلم مع شرح النووي كتاب اللقطة ح رقم )‪.(1722‬‬

‫‪ 383‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫اللتقاط في الجملة)‪.(1‬‬
‫إذا تقرر جواز أخذ اللقطة فإن للمجاهببد أخببذ‬
‫لقطة دار الحرب وله مع اللقطة فببي دار الحببرب‬
‫ثلث حالت)‪.(2‬‬
‫الحالة الولككى‪ :‬أن يعلببم أن اللقطببة لهببل‬
‫الحببرب‪ ،‬فتكببون غنيمببة يضببعها فببي الغنببائم‪ ،‬ول‬
‫يجوز أخذ شيئا منها لنفسه‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يعلم أن ما وجده لمسلم‬
‫جببري‬
‫سواء كان من المجاهدين أو غيرهم‪ ،‬فببإنه ي ُ ِ‬
‫فيه أحكام اللقطة فيعرفه سنة كاملة إن كببان لببه‬
‫قيمة)‪.(3‬‬
‫جاء في رحمة المة ‪) :‬أجمببع الئمببة علببى أن‬
‫اللقطة تعرف حول كامل إذا لببم يكببن شببيئا تافهببا‬
‫يسيرا‪ ،‬أو شيئا ل بقاء له()‪.(4‬‬
‫ويبدأ بالتعريف في الجيش الذي هو فيه‪ ،‬لنببه‬
‫يحتمل أن يكون لحدهم)‪ (5‬ويعببرف اللقطببة بكببل‬
‫الوسائل الممكنة التي تؤدي إلى إعادة المال إلى‬
‫)( رحمة المة في اختلف الئمة ص ‪.363‬‬
‫)( الحبباوي الكبببير )‪ (14/172‬وشببرح السببير الكبببير )‬
‫‪ (3/145‬والمغني )‪ (13/126‬وكشاف القناع )‪.(2/404‬‬
‫)( الشيء الحقير يجب تعريفببه زمنببا ي ُظ َببن أن فاقببده ل‬
‫يطلبه في العادة أكثر من ذلك الزمان‪.‬‬
‫انظر‪ :‬شرح صحيح مسلم للنووي )‪.(11/266‬‬
‫)( رحمة المة في اختلف الئمة ص )‪.(362‬‬
‫)( المغني )‪ (8/321‬وكشاف القناع )‪.(2/404‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪384‬‬

‫صاحبه‪ ،‬فإن انتهت السنة ولم يأت له مالبك‪ ،‬فلببه‬
‫أن يتصببرف فيببه فببإن قببدم صبباحبه يومببا ضببمنه‬
‫له)‪.(1‬‬
‫والولى أن يدفع المجاهد اللقطة إلببى المببام‬
‫أو القائد المسئول عنه‪ ،‬وذلك لمرين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن المام أو القائد يملك من الوسائل‬
‫ما يمكنه من إيصال المال إلى صاحبه في أقببرب‬
‫وقت‪.‬‬
‫الثككاني‪ :‬أن المجاهببد يخلببي مسببئوليته مببن‬
‫حفظ اللقطة‪ ،‬وضمانها فيما لو تلفت بتعدي منه‪.‬‬
‫الحالة الثالثة‪ :‬أن يكون ما وجببده مشببكوكا‬
‫فيه‪ ،‬هل هو من مال العدو فيكون غنيمة‪ ،‬أم مببن‬
‫مال المسلمين فيأخذ أحكام اللقطة؟‬
‫جاء في الحاوي‪) :‬إن وجد فببي معسببكر أهببل‬
‫الحببرب كببان غنيمببة‪ ،‬وإن وجببد فببي معسببكر‬
‫المسلمين كان لقطة باعتبار اليد()‪.(2‬‬
‫وجبباء فببي المغنببي‪) :‬وإن احتملببت المريببن‪،‬‬
‫غلببب فيهببا حكببم مببال المسببلمين فببي التعريببف‪،‬‬
‫وحكم مال أهل الحرب في كونها غنيمة احتياطببا(‬
‫)‪.(3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( رحمببة المببة فببي اختلف الئمببة ص )‪ (363‬وفتببح‬
‫الببباري )‪ (5/106‬والمغنببي )‪ (8/299‬والمحلببى بالثببار )‬
‫‪.(7/110‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪ (14/12‬وانظر‪ :‬شرح السير الكبببير )‬
‫‪.(3/148‬‬
‫)( المغني )‪ (13/126‬وانظر‪ :‬كشاف القناع )‪.(2/404‬‬

‫‪ 385‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ومببا ذهببب إليببه صبباحب المغنببي أولببى؛ لنببه‬
‫يعرفها سنة كاملة فإذا جاء صاحبها تبببين إن كببان‬
‫مسلما أعطاه إيبباه‪ ،‬وإن كببان حربيببا وضببعها فببي‬
‫الغنيمببة‪ ،‬وإن انتهببت السببنة ولببم يعببرف صبباحبها‬
‫غَّلب كونها من مال الحربي ووضعها فببي الغنيمببة‬
‫احتياطا‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪386‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫أحكام المجاهد في الرهن والضمان‬
‫ويشتمل على مبحثين‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬رهن المجاهد سلحه للعدو‬
‫في شراء الطعام ونحوه‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬في الضمان‪.‬‬

‫‪ 387‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الول‬
‫رهن)‪ (1‬المجاهد سلحه للعدو في‬
‫شراء الطعام‪ ،‬ونحوه‬

‫لم أجد من الفقهاء ‪-‬رحمهم اللبه تعبالى‪ -‬مبن‬
‫أجاز للمجاهد رهن سببلحه عنببد الحربببي الببذي ل‬
‫عهد له ول أمان‪ ،‬على ‪-‬حسب ما اطلعببت عليببه‪-‬؛‬
‫لنه يجوز للمجاهد قتل الحربي الببذي ل أمببان لببه‬
‫ول عهد واغتنام ماله والكل منه بقببدر الحاجببة)‪(2‬؛‬
‫ولن الفقهاء اتفقوا على عببدم جببواز بيببع السببلح‬
‫للحربي)‪ (3‬فكببذلك رهنببه؛ لن مببا ل يصببح بيعببه ل‬
‫يصح رهنه)‪.(4‬‬
‫إذا تقرر هذا فما جاء فببي رهببن السببلح عنببد‬
‫العدو محمول على من له ذمة منهم‪ ،‬أو لبه أمبان‬
‫وعهد‪.‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن عائشة رضي اللببه عنهببا )أن النبببي ‪‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( الرهببن فببي اللغببة‪ :‬الببدوام والثبببوت‪ ،‬انظببر لسببان )‬
‫‪ (13/190‬مادة )رهن( والمصباح المنير ص )‪ (242‬مادة‬
‫عا‪ :‬توثيق دين بعيببن يمكببن أخببذه أو بعضببه‬
‫)رهن(‪ ،‬وشر ً‬
‫منهببا أو مببن ثمنهببا ‪ :‬انظببر‪ :‬معونببة أولببي النهببى شببرح‬
‫المنتهى )‪.(4/316‬‬
‫)( راجع‪ :‬ص )‪.(458 ،372‬‬
‫)( راجع‪ :‬ص )‪.(484‬‬
‫)( هذا ضابط في باب الرهببن‪ .‬انظببر‪ :‬المغنببي )‪(6/466‬‬
‫وتحفة الفقهاء )‪.(3/40‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪388‬‬

‫اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنببه درعببه(‬
‫)‪.(1‬‬
‫جاء في فتح الباري في السببلح )وإنمببا يجببوز‬
‫بيعه ورهنه عند من تكون له ذمة أو عهد باتفبباق(‬
‫)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬عن جابر بن عبببد اللببه رضببي اللببه عنهمببا‬
‫قببال‪ :‬قببال رسببول اللببه ‪» ‬مببن لكعببب بببن‬
‫الشرف؟ فإنه آذى اللببه ورسببوله« فقببال محمببد‬
‫بن مسلمة)‪ :(3‬أنا‪ ،‬فأتاه‪ ،‬فقال‪» :‬أردنا أن تسببلفنا‬
‫وسببقا)‪ (4‬أو وسببقين« فقببال‪ :‬ارهنببوني نسبباءكم‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬كيف نرهنك نسبباءنا وأنببت أجمببل العببرب؟‬
‫قال‪ :‬فارهنوني أبناءكم‪ ،‬قالوا‪ :‬كيف نرهببن أبناءنببا‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الرهن‪ ،‬باب من رهببن‬
‫درعه ح رقببم )‪ (2509‬وصببحيح مسببلم بشببرح النببووي‪،‬‬
‫كتاب المسافاة‪ ،‬باب الرهن وجوازه ح رقم )‪.(1603‬‬
‫)( فتح الباري )‪.(5/179‬‬
‫)( هو‪ :‬محمد بن مسلمة بن سلمة بببن خالببد بببن عببدي‪،‬‬
‫الخزرجي النصاري الوسي‪ ،‬أبو عبد الرحمن‪ ،‬وقيل‪ :‬أبو‬
‫عبد الله ولد قبببل البعثببة بثنببتين وعشببرين سببنة‪ ،‬أسببلم‬
‫على يببد مصببعب بببن عميببر‪ ،‬وشببهد بببدرا ومببا بعببدها إل‬
‫تبوك‪ .‬أقام في المدينة بأمر النبي ‪ ،‬وهببو ممببن ذهببب‬
‫لقتل كعببب بببن الشببرف‪ .‬تببوفي بالمدينببة سببنة ‪ 46‬هب ب‬
‫وقيل غير ذلك‪.‬‬
‫انظببر‪ :‬الصببابة )‪ (6/28‬ت رقببم )‪ (7822‬وأسببد الغابببة )‬
‫‪ (4/336‬ت رقم )‪.(4761‬‬
‫)( الوسق‪ :‬وحدة كيل‪ ،‬وهو ستون صبباعا بالصبباع النبببوي‪.‬‬
‫انظر‪ :‬المصباح المنيبر ص )‪ (660‬مببادة وسببق والمعجببم‬
‫القتصادي ص )‪.(478‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ 389‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫سب أحدهم‪ ،‬فيقال‪ :‬رهببن بوسببق أو وسببقين؟‬
‫َفي َ‬
‫هذا عار علينا‪ ،‬ولكنببا نرهنببك اللمببة)‪،(1‬فوعببده أن‬
‫يأتيه فقتلوه‪ ،‬ثم أتوا النبي ‪ ‬فأخبروه)‪.(2‬‬
‫وجه الدللة من الحديث‪:‬‬
‫أن رهببن السببلح كببان معتببادا عنببدهم لهببل‬
‫العهد ولو لم يكن كببذلك لمببا عرضببوا عليببه رهببن‬
‫السلح‪ ،‬ولو لم تجر العادة برهنه لستراب منهببم‪،‬‬
‫وفاتهم ما أرادوا من قتله)‪.(3‬‬
‫‪ -3‬وعن ابن عببباس رضببي اللببه عنهمببا قببال‪:‬‬
‫)‪(4‬‬
‫)توفي النبي ‪ ‬ودرعه مرهونة بعشرين صبباعا‬
‫من الطعام أخذه لهله()‪.(5‬‬
‫)( بتشببديد اللم وسببكون الهمببزة قببال سببفيان‪ :‬يعنببي‬
‫السببلح وقببال غيببره اللمببة الببدرع‪ ،‬فعلببى هببذا إطلق‬
‫السلح عليها من باب إطلق اسببم الكببل علببى البعببض‪،‬‬
‫)‪.(7/430‬‬
‫انظر‪ :‬فتح الباري‬
‫)( صببحيح البخبباري مببع الفتببح كتبباب الرهببن ببباب رهببن‬
‫السلح ح رقم )‪.(2510‬‬
‫)( فتح الباري )‪.(5/179‬‬
‫)( الصاع‪ :‬أربعة أمداد‪ ،‬وهو مكيال لهل المدينببة‪ ،‬انظببر‪:‬‬
‫المعجم القتصادي السلمي ص )‪.(259‬‬
‫)( أخرجه الترمذي مببع عارضببة الحببوذي كتبباب البببيوع‪،‬‬
‫باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجببل ح رقببم )‬
‫‪.(1214‬‬
‫قال الترمذي‪ :‬هببذا حبديث حسببن صبحيح‪ ،‬وابببن ماجببة فبي‬
‫سننه مع شرح السندي كتاب الرهببون‪ ،‬ببباب الرهببون‪ ،‬ح‬
‫رقم )‪.(2436‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪390‬‬

‫قال ابن العربي‪:‬‬
‫رهنه درعه دليل على جواز رهببن آلبة الحببرب‬
‫في زمن الجهاد عند الحاجة إلى الطعببام‪ ،‬ويقببدم‬
‫ذلك على الحاجة إلى آلة الحرب؛ لنه إذا تعببارض‬
‫أمران قدم الهم والحاجة إلى القوت أهم)‪.(1‬‬
‫وبمببا تقببدم يتضببح جببواز رهببن السببلح فببي‬
‫الطعام لمن له عهد أو ذمة من الكفببار‪ ،‬ول يجببوز‬
‫رهببن السببلح عنببد الحربببي الببذي ل أمببان لببه ول‬
‫عهد‪ ،‬وما جبباء عببن الشببافعية)‪ (2‬مببن جببواز رهببن‬
‫السلح للحربي‪ ،‬محمببول علببى الحربببي الببذي لببه‬
‫عهد أو أمان‪.‬‬
‫قببال النببووي رحمببه اللببه عنببد شببرح حببديث‬
‫عائشة رضي الله عنها المتقدم ذكره‪) :‬وفيه جواز‬
‫رهن آلة الحرب عند أهل الذمة()‪.(3‬‬
‫فالنووي يقرر أن رهن آلة الحببرب يجببوز عنببد‬
‫أهببل الذمببة‪ ،‬أو مببن لببه عهببد دون غيرهببم مببن‬
‫الكفار‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( عارضة الحوذي )‪.(5/175‬‬
‫)( المجموع مببع التكملببة )‪ (12/349‬وروضببة الطببالين )‬
‫‪.(4/390‬‬
‫)( شرح صببحيح مسبلم )‪ (11/43‬وانظببر‪ :‬الوسببيط فبي‬
‫المذهب )‪.(3/470‬‬

‫‪ 391‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الثاني‬
‫في الضمان‬
‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫المطلككب الول‪ :‬ضببمان المجاهببد السببلح‬
‫المستعار إذا تلف‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬ضمان لقطة دار الحرب‪.‬‬
‫)‪(1‬‬

‫ضمان‬

‫المطلب الول‬
‫المجاهد السلح المستعار إذا‬
‫تلف‬

‫ل يخلو أن يكون تلف السلح في يد المجاهببد‬
‫بتعدٍ منه‪ ،‬أو دون تعدٍ منه‪ .‬فإن كان بتع بدٍ منببه‪ ،‬فل‬
‫أعلم خلفا بين الفقهاء)‪ (2‬رحمهببم اللببه تعببالى أنببه‬
‫يضمن‪.‬‬
‫جاء في مراتب الجماع لبن حزم‪ :‬أجمعوا أن‬
‫المستعير إذا تعدى فبي العاريبة فبإنه ضبامن لمبا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( الضمين‪ :‬الكفيل‪ ،‬وضمنت المببال ضببمانا فأنببا ضببامن‬
‫وضببمين‪ :‬الببتزمته‪ ،‬ويقببال ضببمنته المببال‪ :‬ألزمتببه إيبباه‪.‬‬
‫انظر‪ :‬لسان العرب )‪ (13/257‬مادة )ضمن( والمصببباح‬
‫)‪ (364‬مادة )ضمن(‬
‫المنير ص‬
‫والمراد بالضمان في العيان المضمونة‪ :‬التزام ردهببا أو‬
‫)‪.(7/76‬‬
‫قيمتها عند تلفها‪ .‬انظر‪ :‬المغني‬
‫)( البحر الرائق )‪ (7/479‬وحاشية ابن عابدين )‪(8/476‬‬
‫والمعونة )‪ (2/1208‬وحاشية الخرشببي )‪ (6/501‬مغنببي‬
‫المحتببباج )‪ (3/319‬والم )‪ (3/244‬والمغنبببي )‪(7/341‬‬
‫والمبدع )‪ (4/256‬والمحلى بالثار )‪.(8/138‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪392‬‬

‫تعدى فيه منها)‪.(1‬‬
‫وعلى هذا فالسلح إذا تلف عند المجاهد بتعدٍ‬
‫منه ضمنه بالتفاق‪.‬‬
‫وإن كان دون تعدٍ منه فقد اختلفوا إلببى ثلثببة‬
‫أقوال‪:‬‬
‫القبببول الول‪ :‬أنبببه ل يضبببمن وبهبببذا قبببال‬
‫الحنفيببة)‪ (2‬والشببافعية فببي الصببح فيمببا تلببف‬
‫)‪(4‬‬
‫باستعمال مببأذون فيببه)‪ (3‬وروايببة عنببد الحنابلببة‬
‫وابن حزم)‪.(5‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫)‪(6‬‬
‫‪ -1‬عن عمرو بن شعيب عن أبيه عبن جبده‬
‫أن النبي ‪ ‬قال‪» :‬ليس على المستعير غيككر‬
‫)( مراتب الجماع ص )‪.(95‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (5/323‬والبحر الرائق )‪.(7/478‬‬
‫)( مغني المحتاج )‪ (3/320‬وروضة الطالبين )‪.(4/432‬‬
‫)( النصبببباف )‪ (5/200‬والمبببببدع )‪ (4/256‬وحاشببببية‬
‫الروض المربع )‪.(5/365‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(8/138‬‬
‫)( هو‪ :‬عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمببرو‬
‫بن العاص القرشي السهمي سمع أباه‪ ،‬ومعظم روايبباته‬
‫عنه‪ ،‬وُأنكر عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده؛ لنه إنمببا‬
‫سمع أحاديث يسيرة من أبيه‪ ،‬وأخببذ صببحيفة كببانت عنببده‬
‫فرواها‪ .‬وهو ثقة‪ ،‬توفي سنة ‪ 118‬ه‪ .‬وأبوه شببعيب ثقببة‪،‬‬
‫سمع من ابن عباس وابن عمر‪ .‬وجببده محمببد روي عببن‬
‫أبيه‪ ،‬وروي عنه ابنه شعيب‪ ،‬وهو قليببل الروايببة‪ ،‬ويظهببر‬
‫أنه مات في حياة والده‪.‬‬
‫انظر‪ :‬تهذيب السماء واللغات )‪ (2/28‬وسير أعلم النبلء )‬
‫‪ (5/165‬ت رقم )‪.(61‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪ 393‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المغ ّ‬
‫ل)‪ (1‬ضمان«()‪.(2‬‬
‫وجببه الدللببة‪ :‬أنبببه ‪ ‬نفبببى الضبببمان عبببن‬
‫المستعير إذا لم يتعد أو يفرط‪.‬‬
‫ونوقش‪ :‬بأن الحديث ضعيف)‪.(3‬‬
‫والجواب‪ :‬أن الجرح المبهم لسببند الحببديث ل‬
‫يقبل إل مبين السبب)‪.(4‬‬
‫وعلى فرض أنه ضعيف‪ ،‬فإن حببديث صببفوان‬
‫بن أمية في هذا الباب يقويه‪.‬‬
‫‪ -2‬عن صفوان بن أمية ‪ ‬قال‪ :‬قببال رسببول‬
‫الله ‪» ‬إذا أتتكك رسككلي فكأعطهم ثلثيككن‬
‫درعا‪ ،‬وثلثين بعيرا« فقلببت‪ :‬يببا رسببول اللببه‬
‫أعاريببة مضببمونة أم عاريببة مببؤداة؟ قببال‪» :‬بككل‬
‫عارية مؤداة«)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( المغب ّ‬
‫ل‪ :‬الخببائن‪ .‬انظببر‪ :‬النهايببة فببي غريببب الحببديث‬
‫والثر )‪.(3/342‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب العارية باب‬
‫من قال‪ :‬ل يغرم‪ ،‬ح رقم )‪ (11486‬موقوفا على شريح‪،‬‬
‫وح رقم )‪ (11487‬وفيه عمرو وعبيدة ضعيفان‪ ،‬وأخرجه‬
‫الببدارقطني فببي سببننه كتبباب البببيوع‪ ،‬ح رقببم )‪(2939‬‬
‫وقال‪ :‬عمرو وعبيدة ضببعيفان‪ ،‬وإنمببا يببروى عببن شببريح‬
‫القاضي غير مرفوع )‪.(3/36‬‬
‫)( لن فببي سببنده عمببرو بببن عبببد الجبببار‪ ،‬وعبيببدة بببن‬
‫حسان وهما ضببعيفان‪ ،‬انظبر‪ :‬سبنن البدارقطني )‪(3/36‬‬
‫والسنن الكبرى للبيهقي كتاب العارية ) ‪ (6/150‬والمغني )‬
‫‪.(7/342‬‬
‫)( تعليقات التركماني بهامش السنن الكبببرى للبببيهقي )‬
‫‪.(6/150‬‬
‫)( سبق تخريجه ص )‪.(508‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪394‬‬

‫وجه الدللة‪ :‬أن الحديث نص على أن العاريببة‬
‫مؤداة‪ .‬والداء غير الضمان‪ ،‬فالمؤداة يجب تأديتها‬
‫مع بقاء عينها‪ ،‬فل تضمن إل بالتعببدي؛ لنهببا أمانببة‬
‫مؤداة)‪.(1‬‬
‫قببال تعببالى‪ :‬إن الل ّكه يكأ ْمرك ُ َ‬
‫ن ت ُك َ‬
‫دوا‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ّ‬
‫ؤ ّ‬
‫َ َ ُ ُ ْ‬
‫ها‪] ‬النساء‪.[58 :‬‬
‫ت إ َِلى أ َ ْ‬
‫ماَنا ِ‬
‫هل ِ َ‬
‫ال َ‬
‫القبول الثبباني‪ :‬أنبه يضببمن إل إذا أقببام البينببة‬
‫علببى عببدم التعببدي‪ ،‬وبهببذا قببال المالكيببة فببي‬
‫المشهور عنهم)‪(2‬؛ لنه مما غبباب هلكببه‪ ،‬فل يبببرأ‬
‫المستعير إل بالبينة؛ لنه متهم فيه)‪.(3‬‬
‫جاء في حاشية الدسوقي‪) :‬المستعار إذا كان‬
‫آلة حرب وردها المستعير مكسورة فإنه يبرأ مببن‬
‫ضمانها إذا شببهدت البينببة أنهببا كببانت معببه وقببت‬
‫اللقاء ولم يثبت تعديه عليها في الستعمال()‪.(4‬‬
‫ونوقش هذا‪ :‬بأنه ل حجة في اتهام المسببتعير‬
‫فيما غاب هلكه؛ لن ذلك مبنبي علببى الظبن‪ ،‬ثببم‬
‫إنه يلزم من ذلك ضمان الوديعببة بتهمببة التفريببط‬
‫أو التعدي‪ (5)،‬ول أحد يقول بذلك‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( المحلببى بالثببار )‪ (8/144‬وحاشببية الببروض المربببع )‬
‫)‪. (12/39‬‬
‫‪ (8/365‬والتمهيد لبن عبد البر‬
‫)( المقدامات الممهببدات لبببن رشببد )‪ (2/471‬وحاشببية‬
‫)‪(2/1208‬‬
‫الخرشببببببي )‪ (6/501‬والمعونببببببة‬
‫والتلقين )‪.(435‬‬
‫)( المراجع السابقة في هامش رقم )‪.(2‬‬
‫)( حاشية الدسوقي )‪ (3/437‬وانظر‪ :‬حاشية الخرشي )‬
‫‪.(6/503‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(8/138‬‬

‫‪ 395‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫القول الثالث‪ :‬أنه يضمن مطلقا تعببدى أم لببم‬
‫يتعد‪ ،‬وهببذا الصببحيح عنببد الحنابلببة)‪ (1‬وقببول عنببد‬
‫المالكيببة)‪ ،(2‬والمشببهور عنببد الشببافعية إذا تلفببت‬
‫عند المستعير باستعمال لها غير مأذون فيه)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن صفوان بببن أميببة ‪) ‬أن رسببول اللبه‬
‫‪ ‬استعار منه أدرعا يوم حنيببن فقببال‪ :‬أغصببب يببا‬
‫محمد؟ فقال‪» :‬ل‪ ،‬بل عارية مضمونة«()‪.(4‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن لفظ مضمونة صببفة الحقيقببة‬
‫)( المغني )‪ (7/341‬والنصبباف )‪ (5/200‬والكببافي فببي‬
‫فقه المام أحمد )‪.(2/272‬‬
‫)( المقدمات الممهدات )‪.(2/471‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪ (4/431‬ومغنببي المحتبباج )‪(3/319‬‬
‫والم )‪.(3/244‬‬
‫)( أخرجه أبو داود فببي سببننه مببع عببون المعبببود‪ ،‬كتبباب‬
‫الببببيوع بببباب فببي تضبببمين العاريبببة‪ ،‬ح رقبببم )‪(3557‬‬
‫والبيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب العارية‪ ،‬باب العاريببة‬
‫مضببمونة‪ ،‬ح رقببم )‪ (11478‬فببي روايببة شببريك قببال‬
‫البببيهقي فببي كتبباب المزارعببة ببباب مببن زرع فببي أرض‬
‫غيره‪ ،‬شريك مختلف فيه وكان ابن القطان ل يروي عنه‬
‫ويضعف حديثه جدا‪ .‬ورواه الحاكم في المستدرك‪ ،‬كتاب‬
‫البيوع ح رقم )‪ (2300‬وقال‪ :‬له شاهد عببن ابببن عببباس‬
‫رضي الله عنهما‪-‬‬
‫انظر‪ :‬المستدرك )‪ (2/54‬وأخرجببه الببدارقطني فببي سببننه‪،‬‬
‫كتاب البيوع‪ ،‬ح رقم )‪ (2932‬ورواه ابببن عبببد البببر فببي‬
‫التمهيد قال‪ :‬الضطراب فيه كثير ول يجب عندي بحديث‬
‫صفوان هذا حجة في تضمين العارية )‪.(12/40‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪396‬‬

‫العارية أي‪ :‬شأن العارية ضمان قيمتهببا إذا تلفببت‬
‫لن العيان إذا صارت موجودة ل تضمن)‪.(1‬‬
‫ونببوقش السببتدلل بحببديث صببفوان‪ :‬بببأن‬
‫المراد بقوله )عارية مضمونة( أي مضببمونة الببرد‪،‬‬
‫وذلك من وجوه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أنه جاء في رواية أخببرى سببابقة عببن‬
‫صفوان بن أمية )عارية مؤداة()‪.(2‬‬
‫فدل ذلك على أن المراد مضمونة الداء‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن صفوان ‪ ‬لم يسأل عببن التلببف‪،‬‬
‫وإنما سببأل عببن أخببذها علببى وجبه الغصببب‪ ،‬ولببو‬
‫سأله عن تلفها لناسب أن يقول في الجببواب‪ :‬أنببا‬
‫ضامن لها إن تلفت‪.‬‬
‫الثككالث‪ :‬أنببه جعببل الضببمان صببفة للعاريببة‬
‫نفسها‪ ،‬ولو كان ضمان تلف لكان الضمان لبدلها‪،‬‬
‫فلمببا وقببع الضببمان علببى ذاتهببا دل أنببه ضببمان‬
‫أداء)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬عن سمرة ‪ ‬عن النبي ‪ ‬قببال‪» :‬علككى‬
‫اليد ما أخذت حتى تؤديه«)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( عون المعبود في شرح سنن أبي داود )‪ (9/345‬ونيل‬
‫الوطار )‪ (5/300‬ومعالم السنن للخطابي )‪.(3/150‬‬
‫)( راجع‪ :‬استعارة المجاهد للت الحرب‪.‬‬
‫)( زاد المعبباد لبببن القيببم )‪ (3/482‬وحاشببية الببروض‬
‫المربع )‪.(5/365‬‬
‫)( أخرجه الترمذي في سننه مع عارضة الحببوذي كتبباب‬

‫‪ 397‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وجه الدللة‪ :‬أن مببا أخببذت اليببد ضببمان علببى‬
‫صبباحبها حببتى تببؤديه إلببى مببالكه‪ ،‬والداء يتضببمن‬
‫العين إذا كانت موجودة‪ ،‬والقيمة إذا تلفت)‪.(1‬‬
‫ونوقش الستدلل بحديث سمرة رضببي اللببه‬
‫عنه‪ :‬بببأنه ل دللببة فيببه علببى التضببمين فببإن اليببد‬
‫المينة عليها ما أخذت حتى تؤديه ول ضمان عليها‬
‫فيكون المراد تؤديه مع بقاء العين‪ ،‬أمببا إذا تلفببت‬
‫فل أداء‪ ،‬ول يحمل على القيمة لن اليببد لببم تأخببذ‬

‫‪1‬‬

‫البببيوع‪ ،‬ببباب مببا جبباء فببي أن العاريببة مببؤداة ح رقببم )‬
‫‪ (1266‬قال الترمذي‪ :‬حديث حسن صحيح‪ ،‬وأخرجه أبببو‬
‫داود في سننه مع عون المعبود‪ ،‬كتباب الببيوع بباب فبي‬
‫تضمين العارية‪ ،‬ح رقم )‪ (3556‬وابببن ماجببة فببي سببننه‬
‫مع شرح السندي‪ ،‬كتاب الصدقات‪ ،‬باب العارية ح رقم )‬
‫‪ (2400‬والبيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب العارية‪ ،‬باب‬
‫العاريبببة مضبببمونة‪ ،‬ح رقبببم )‪ (11482‬والحببباكم فبببي‬
‫المستدرك كتاب البببيوع ح رقببم )‪ (2302‬وقبال‪ :‬صببحيح‬
‫السببناد علببى شببرط البخبباري ولببم يخرجبباه‪ ،‬ووافقببه‬
‫الذهبي انظر‪ :‬التلخيص بهامش المستدرك )‪ (2/55‬قببال‬
‫ابن القيم‪ :‬حديث الحسن عن سمرة في العارية أخرجببه‬
‫الحاكم وقال‪ :‬هو على شرط البخاري وفيما قبباله نظببر‪،‬‬
‫فإن البخاري لبم يخبرج حبديث العقيقبة فبي كتبباب مببن‬
‫طريق الحسن عن سببمرة قببال‪ :‬وهببذا ل يببدل علببى أن‬
‫الحسن عبن سبمرة مببن شبرط كتببابه ول أنببه احتببج بببه‬
‫انظر‪ :‬شبرح ابببن القيبم لسببنن أبببي داود بهبامش عببون‬
‫المعبود )‪.(9/344‬‬
‫)( عبببون المعببببود )‪ (9/344‬ونيبببل الوطبببار )‪(5/298‬‬
‫ومعالم السنن )‪.(3/149‬‬

‫‪398‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫القيمة)‪.(2‬‬

‫الترجيح‬
‫الببذي يظهببر بعببد عببرض القببوال والدلببة‬
‫ومناقشتها‪ ،‬أن القول الول فببي أنببه ل ضببمان إل‬
‫بالتعدي مطلقا هو القرب إلى الرجحان‪.‬‬
‫لن العارية مقبوضة بإذن مالكهببا‪ ،‬أمانببة عنببد‬
‫المستعير‪ ،‬فل يضببمن إل بالتعببدي وعلببى هببذا فل‬
‫ضمان علببى المجاهببد فببي السببلح المسببتعار إذا‬
‫تلف عنده دون تعدي منه أو تفريط والله أعلم‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫)( عبببون المعببببود )‪ (9/345‬ونيبببل الوطبببار )‪(5/297‬‬
‫والمقدمات الممهدات )‪.(2/472‬‬

‫‪ 399‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المطلب الثاني‬
‫ضمان لقطة دار الحرب‬

‫للمجاهككد فككي ضككمان لقطككة الحككرب‬
‫حالتان‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن يأخذ اللقطة بنية حفظهبا‬
‫وردهببا إلببى صبباحبها‪ ،‬أو وضببعها فببي الغنببائم إن‬
‫كانت من مال العدو‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يأخذ اللقطة بنيببة تملكهببا‬
‫لنفسها دون تعريببف لهببا‪ ،‬أو وضببعها فببي الغنببائم‬
‫فأما الحالة الولى‪ .‬فتشمل أربع صور‪:‬‬
‫الصورة الولى‪ :‬أن يشهد عند أخذ اللقطببة‬
‫فإذا تلفت دون تعدي منه فل ضمان عليببه باتفبباق‬
‫الفقهاء)‪ (1‬رحمهم الله تعالى فيما أعلم‪.‬‬
‫جاء في بداية المجتهد )اتفق العلماء علببى أن‬
‫من التقطها وأشهد على التقاطهببا فهلكببت عنببده‬
‫أنه غير ضامن()‪ (2‬لنها أمانة في يده كالوديعة)‪.(3‬‬
‫الصورة الثانية‪ :‬أن يترك الشهاد عنببد أخببذ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( بدائع الصنائع )‪ (5/296‬واللببباب فبي شبرح الكتبباب )‬
‫‪ (2/207‬والفببواكه الببدواني )‪ (2/285‬وبدايببة المجتهببد )‬
‫‪ (2/311‬والمجمبببوع مبببع التكملبببة )‪ (16/171‬وروضبببة‬
‫)‪ (5/406‬والمغني )‪ (8/13‬والكببافي فببي‬
‫الطالبين‬
‫فقه المام أحمد )‪.(2/254‬‬
‫)( بداية المجتهد )‪.(2/311‬‬
‫)( الفواكه الدواني )‪ (2/285‬والكببافي فببي فقببه المببام‬
‫أحمد )‪.(2/254‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪400‬‬

‫اللقطة‪ ،‬فإذا تلفت عنده دون تعدي منه فل يخلببو‬
‫أن يترك الشببهاد لعببدم إمكببانه كببأن ل يجببد مببن‬
‫يشهد‪ ،‬أو يترك الشهاد مع إمكانه‪ ،‬فأمببا إن تببرك‬
‫الشهاد لعدم إمكانه فل يضمن بالتفاق‪ ،‬كما فببي‬
‫الصورة الولى)‪.(1‬‬
‫وأما إن ترك الشهاد مع إمكببانه فقببد اختلببف‬
‫الفقهاء إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬ل يضمن لترك الشهاد وبهببذا‬
‫قبببال جمهبببور الفقهببباء)‪ (2‬رحمهبببم اللبببه تعبببالى‬
‫واسببتدلوا‪ :‬بحببديث زيببد بببن خالببد ‪ ‬قببال‪ :‬سببئل‬
‫رسببول اللببه ‪ ‬عببن اللقطببة الببذهب أو الببورق‬
‫فقال‪) :‬اعرف وكاءها وعفاصها ثككم عرفهككا‬
‫سنة فإن لم تعرف فاستنفقها‪.(3)(...‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أنه ‪ ‬أمببر بببالتعريف سببنة دون‬
‫الشهاد على أخذ اللقطة‪ ،‬ولو كان الشهاد واجبببا‬
‫لبينه ‪ ‬للسائل‪ ،‬لنببه ل يجببوز تببأخير البيببان عببن‬
‫وقت الحاجة)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المراجع السابقة والمبسوط )‪ (11/12‬وفتح القببدير )‬
‫‪.(5/350‬‬
‫)( المبسوط )‪ (11/12‬وبدائع الصببنائع )‪ (5/396‬وبدايببة‬
‫المجتهببد )‪ (2/311‬وحليببة العلمبباء )‪ (5/525‬والمغنببي )‬
‫‪.(8/308‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتببح‪ ،‬كتبباب اللقطببة ببباب ضببالة‬
‫البل‪ ،‬ح رقببم )‪ (2427‬وصببحيح مسببلم بشببرح النببووي‪،‬‬
‫كتاب اللقطة ح رقم ‪ (1722)-5‬واللفظ له‪.‬‬
‫)( المغني )‪ (8/308‬ونيل الوطار )‪.(5/339‬‬

‫‪ 401‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫القول الثاني‪ :‬أنببه يضببمن لببترك الشببهاد‪،‬‬
‫)‪(2‬‬
‫وبهذا قال الحنفية)‪ (1‬وهببو قببول عنببد الشببافعية‬
‫واستدلوا‪ :‬بحديث عياض بببن حمببار)‪  (3‬قبال‪ :‬قببال‬
‫رسول الله ‪» ‬من وجككد لقطككة فليشككهد ذا‬
‫عدل أو ذوي عدل ول يكتم ول يغيب‪ ،‬فإن‬
‫وجد صاحبها فليردها عليه‪.(4)«..‬‬
‫وجه الدللة من الحديث ‪ :‬أنه ‪ ‬أمر بالشهاد‬
‫ونهى عن الكتمان‪ ،‬فدل على وجوب الشهاد عنبد‬
‫أخذ اللقطة‪ ،‬وهذا الظاهر من الحديث‪.‬‬
‫ونوقش هذا الستدلل‪ :‬بأن المر فيه محمول‬
‫على الندب والستحباب‪ ،‬لن النبي ‪ ‬في حببديث‬
‫زيد بن خالد السابق أمر بببالتعريف دون الشببهاد‪،‬‬
‫فلو كبان الشبهاد واجببا لببينه ‪ ‬للسبائل‪ ،‬سبيما‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (5/296‬واللببباب فبي شبرح الكتبباب )‬
‫‪ (2/207‬والمبسوط )‪.(11/12‬‬
‫)( حلية العلماء )‪ (5/525‬وكفاية الخيار ص )‪.(315‬‬
‫)( هببو‪ :‬عيبباض بببن حمببار بببن أبببي حمببار التميمببي‬
‫المجاشعي له صببحبة وروايببة عببن النبببي ‪ ‬حببديثه فببي‬
‫صحيح مسلم‪ ،‬وعند أبي دواد والترمذي‪ ،‬سكن البصرة‪.‬‬
‫انظببر‪ :‬الصببابة )‪ (4/625‬ت رقببم )‪ (6143‬وأسببد الغابببة )‬
‫‪ (4/22‬ت رقم )‪.(4144‬‬
‫)( أخرجه أبو داود فببي سببننه مببع عببون المعبببود‪ ،‬كتبباب‬
‫اللقطة ح رقم )‪ (1706‬والبببيهقي فببي السببنن الكبببرى‪،‬‬
‫كتبباب اللقطببة‪ ،‬ببباب تعريببف اللقطببة‪ ،‬رقببم )‪(12089‬‬
‫والمام أحمد في المسند ج )‪ (13/386‬ح رقببم )‪17411‬‬
‫( والدرامي في سننه‪ ،‬باب في اللقطة )‪.(2/266‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪402‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫وقد سأل عن حكم اللقطة فلم يكببن ليخببل بببذكر‬
‫الواجب فيها‪ ،‬فتعين حمل المر في حديث عياض‬
‫على الندب والستحباب)‪.(1‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر أن الراجببح قببول الجمهببور‪ ،‬أنببه ل‬
‫يجببب الشببهاد علببى أخببذ اللقطببة‪ ،‬ول يضببمن إن‬
‫تركببه‪ ،‬لن التعريببف يقببوم مقببام الشببهاد‪ ،‬ولكببن‬
‫يستحب الشهاد ليصون نفسه عببن الطمببع فيهببا‪.‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫الصورة الثالثة‪ :‬إذا تلفببت عنببده فببي سببنة‬
‫التعريف بتفريط منه‪.‬‬
‫اتفق الفقهاء)‪ (2‬فيمببا أعلببم علببى أنببه يضببمن‬
‫اللقطة‪.‬‬
‫جبباء فببي المغنببي‪) :‬وإن أتلفهببا الملتقببط أو‬
‫تلفت عنده بتفريطببه ضببمنها‪ ..‬ل أعلببم فببي ذلببك‬
‫خلفا()‪.(3‬‬
‫الصورة الرابعككة‪ :‬إذا تلفببت اللقطببة عنببده‬
‫بعد سنة التعريف‪.‬‬
‫ل يخلببو الحببال فببي هببذه الصببورة أن يتملببك‬
‫اللقطة ويتصرف فيهببا‪ ،‬أو ل يتملكهببا ول يتصببرف‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المرجعان السابقان‪.‬‬
‫)( ببببدائع الصبببنائع ) ‪ (5/296‬وبدايبببة المجتهبببد ) ‪(2/312‬‬
‫والفببواكه الببدواني ) ‪ (2/285‬وروضببة الطببالبين ) ‪(5/406‬‬
‫والمجموع مع التكملة ) ‪ (16/171‬والكافي فببي فقببه المببام‬
‫أحمد )‪.(2/254‬‬
‫)( المغني )‪.(8/313‬‬

‫‪ 403‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فيها‪ .‬فإن تملكها وتصرف فيها‪ ،‬فقببد ذهببب عامببة‬
‫الفقهاء)‪ (1‬في هذه الحالة إلى أنه يضببمن اللقطببة‬
‫تعدى أو لم يتعد‪ ،‬بل نقل بعضببهم اتفبباق الفقهبباء‬
‫على ذلك‪.‬‬
‫جاء في رحمة المة‪) :‬إذا مضى على اللقطببة‬
‫حول وتصرف فيها الملتقط بنفقة أو بيع أو صدقة‬
‫فلصبباحبها إذا جبباء أن يأخببذ قيمتهببا يببوم تملكهببا‬
‫بالتفاق()‪.(2‬‬
‫واستدلوا بحديث زيد بن خالببد الجهنببي ‪ ‬أن‬
‫النبي ‪ ‬سئل عن اللقطة فقال‪) :‬عرفها سككنة‬
‫فإن لم تعترف فاعرف عفاصككها ووكاءهككا‬
‫ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه()‪.(3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( فتح القدير )‪ (5/352‬وحاشببية ابببن عابببدين )‪(6/438‬‬
‫والمعونة )‪ (2/1262‬والفواكه الدواني )‪ (2/284‬وروضة‬
‫الطببالبين )‪ (5/407‬وفتببح الببباري )‪ (5/106‬المبببدع )‬
‫‪.(5/282‬‬
‫وخببالف داود الظبباهري وبعببض الشببافعية كالكرابيسببي‬
‫فقالوا‪ :‬ل ضمان مطلقا؛ لن قوله ‪) ‬فإن جاء صبباحبها‬
‫فأدها إليه( لم يذكر وجببوب البببدل‪ ،‬انظببر فتببح الببباري )‬
‫‪ (5/106‬ونيل الوطار )‪ (5/343‬وحلية العلماء )‪(5/531‬‬
‫والمغني )‪ (8/313‬ويظهر أنه قول ضعيف ل يحتبباج إلبى‬
‫مناقشبببة‪ ،‬للدلبببة الصبببحيحة فبببي ضبببمان اللقطبببة إذا‬
‫اسببتنفقت‪ ،‬ولنببه مببال معصببوم فل يسببقط حقببه منببه‬
‫مطلقا‪.‬‬
‫)( رحمة المة في اختلف الئمة ص ‪ 364‬وانظر‪ :‬شرح‬
‫) ‪ (11/269‬وبداية المجتهد‬
‫صحيح مسلم للنووي‬
‫)‪.(2/309‬‬
‫)( صحيح مسلم مع شرح النووي‪ ،‬كتاب اللقطة‪ ،‬ح رقببم‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪404‬‬

‫وجه الدللة‪ :‬أن قوله ‪) :‬فإن جككاء صككاحبها‬
‫فأدها إليه( بعببد قببوله‪) :‬كلهببا( يقتضببي وجببوب‬
‫ردها بعد أكلها‪ ،‬فيحمل على رد البدل)‪.(1‬‬
‫أمببا إذا لببم يتملكهببا ولببم يتصببرف فيهببا‪ ،‬فقببد‬
‫اختلببف الفقهبباء رحمهببم اللببه تعببالى فببي ضببمان‬
‫اللقطة في هذه الحالة إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنه ل يضمن إل بالتعدي‪ ،‬لنها‬
‫ل تدخل ملكه إل باختياره‪ ،‬فهي أمانة‪ ،‬وبهذا قببال‬
‫جمهور الفقهاء)‪.(2‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬مببا جبباء فببي حببديث زيببد بببن خالببد ‪ ‬أن‬
‫النبي ‪ ‬قال‪) :‬عرفها سنة فككإن لككم تعككرف‬
‫فاستنفقها ولتكن وديعة عندك()‪.(3‬‬
‫وفبببي روايبببة )فكككإن جكككاء صكككاحبها وإل‬
‫فشأنك بها()‪.(4‬‬
‫وجه الدللببة ‪ :‬أن اللقطببة وديعببة عنببده‪ ،‬وأنببه‬
‫بعد السنة مخير في تملكها أو عببدمه‪ ،‬فببإن اختببار‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪.(1722) -6‬‬
‫)( فتح الباري )‪.(5/107‬‬
‫)( فتح القببدير )‪ (5/352‬التفريببع لبببن الجلب )‪(2/272‬‬
‫والكببافي فببي فقببه أهببل المدينببة المالكيببة )‪(2/836‬‬
‫وروضببة الطببالبين )‪ (5/407‬وحليببة العلمبباء )‪(5/529‬‬
‫المبدع )‪ (5/282‬والنصاف )‪.(6/413‬‬
‫)( صحيح البخاري مببع الفتببح كتبباب اللقطببة ببباب ضببالة‬
‫الغنم ح رقببم )‪ (2428‬وصببحيح مسببلم بشببرح النببووي‪،‬‬
‫كتاب اللقطة‪ ،‬ح رقم )‪ (1722‬واللفظ له‪.‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫‪ 405‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫حفظها فهي أمانة ل يضمن إل بالتعدي)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬ولنه قبضها لمنفعة صاحبها دون أن يكببون‬
‫له فيها نفع‪ ،‬فكببان ضببمانها علببى صبباحبها مببا لببم‬
‫يتعد الملتقط)‪.(2‬‬
‫)‪(3‬‬
‫وذهب الحنابلة على الصحيح مببن المببذهب‬
‫وهببو قببول عنببد الشببافعية)‪ (4‬أنببه يتملببك اللقطببة‬
‫بمجرد مضي السنة ول اختيار له في ذلك‪ .‬وعلببى‬
‫هذا القول يضمن سواء فرط أو لم يفرط‪.‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬حديث زيببد بببن خالببد ‪ ‬عنببد البخبباري )‪..‬‬
‫عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها‪ ،‬فببإن جبباء‬
‫أحد يخبرك بها وإل فاستنفقها()‪.(5‬‬
‫وجببببه الدللببببة‪ :‬أن المببببر فببببي قببببوله ‪‬‬
‫)فاستنفقها( يقتضببي الوجببوبز فتببدخل فببي ملكببه‬
‫بعد مضي السنة من غير اختيار‪ ،‬كالرث فيضببمن‬
‫مطلقا)‪.(6‬‬
‫ويمكن مناقشة هذا الستدلل‪ :‬بببأنه جبباء فببي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( شبببرح صبببحيح مسبببلم )‪ (11/268‬ونيبببل الوطبببار )‬
‫‪.(5/341‬‬
‫)( المعونة )‪.(2/1264‬‬
‫)( المغنبببي )‪ (8/313‬والمببببدع )‪ (5/282‬والنصببباف )‬
‫‪.(6/413‬‬
‫)( حلية العلماء )‪ (5/529‬وروضة الطالبين )‪.(5/407‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتبباب اللقطببة‪ ،‬ببباب ضببالة‬
‫البل‪ ،‬ح رقم )‪.(2427‬‬
‫)( المبببدع )‪ (5/282‬والكببافي فببي فقببه المببام أحمببد )‬
‫‪.(2/253‬‬

‫‪406‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫)‪(1‬‬

‫رواية أخرى )فإن جاء صاحبها وإل فشأنك بهببا(‬
‫فببدلت هببذه الروايببة علببى اختيببار تملكهببا فهببي‬
‫صارفة للمر عن الوجوب‪.‬‬
‫‪ -3‬ولنه لو توقببف ملكهببا علببى تملكهببا لبببينه‬
‫الرسببول ‪ ‬للسببائل عببن اللقطببة ولببم يجببز لببه‬
‫التصرف في اللقطة قبل ذلك)‪.(2‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر أن الراجببح قببول الجمهببور‪ ،‬أنببه ل‬
‫يتملك اللقطة إل باختيبباره‪ ،‬فببإن اختببار أن تكببون‬
‫أمانة عنده فلببه ذلببك ول يضببمن إل بالتعببدي‪ ،‬لن‬
‫في تضمينه اللقطة بمجرد مضي السنة فيه تنفير‬
‫للناس من أخذ الموال الضائعة وحفظها وإعادتهبا‬
‫إلى أصحابها‪ ،‬وفي ذلك ضرر وتلف للموال واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يأخذ اللقطة بنيببة تملكهببا‬
‫دون التعريف بها أو ردها في المغنم إن كانت من‬
‫مال العدو‪.‬‬
‫وفببي هببذه الحالببة يضببمن اللقطببة إذا تلفببت‬
‫عنده سواء تعدي‪ ،‬أم ل‪ .‬ولم أجد خلفا فببي ذلببك‬
‫فيما أعلم‪ -‬لنه أخذ مال غيره على وجه ل يجببوز‬‫أخذه‪ ،‬فأشبه الغاصب)‪ (3‬والله أعلم‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المرجعان السابقان‪.‬‬
‫)( بببدائع الصببنائع )‪ (5/296‬وبدايببة المجتهببد )‪(2/312‬‬
‫وروضة الطالبين )‪ (5/403‬والمغني )‪.(8/307‬‬

‫‪ 407‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الباب الثالث‬

‫أحكام المجاهد بالنفس في فقه‬
‫السرة‬
‫وفيه ثلثة فصول‪:‬‬
‫الفصببل الول‪ :‬أحكببام المجاهببد فببي الوقببف‬
‫والهبة والوصية والميراث‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬أحكام المجاهد في النكاح‪.‬‬
‫الفصببل الثببالث‪ :‬أحكببام المجاهببد فببي العببدة‬
‫والنفقات‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪408‬‬

‫الفصل الول‬

‫أحكام المجاهد في الوقف والهبة‬
‫والوصية والميراث‬
‫ويشتمل على ثلثة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬في الوقف‪.‬‬
‫المبحببث الثبباني‪ :‬قبببول المجاهببد الهبببة علببى‬
‫الجهاد‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬في الوصية والميراث‪.‬‬

‫‪ 409‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الول‬
‫في الوقف‬

‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬وقف المجاهببد مبباله علببى‬
‫المجاهدين في سبيل الله‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬نفقببة الفببرس الموقببوف‬
‫على الجهاد في سبيل الله‪.‬‬
‫)‪(1‬‬

‫وقف‬

‫المطلب الول‬
‫المجاهد ماله على المجاهدين‬

‫)( الوقف في اللغة‪ :‬الحبس والمنع‪ ،‬ومنببه وقببف الرض‬
‫للمساكين حبسها‪.‬‬
‫انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‪ (9/359‬مببادة )حبببس( والمعجببم‬
‫الوسيط )‪.(2/1051‬‬
‫وشرعا‪ :‬تحبيس مالببك مطلببق التصببرف مبباله المنتفببع بببه‪،‬‬
‫وتسبيل منفعته من غلة وثمببرة وغيرهببا‪ .‬انظببر‪ :‬حاشببية‬
‫الروض المربع )‪ (5/531‬والنصاف )‪.(7/3‬‬
‫وقد ذهب عامة الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى جواز الوقف‬
‫ولزومه‪ ،‬والصل في ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصبباب أرضببا بخيبببر‬
‫فأتى النبي ‪ ‬يستأمره فيها‪ ..‬قال ‪) ‬إن شئت حبست‬
‫أصلها وتصدقت بها‪ .‬قال‪ :‬فتدق بها عمر‪ ،‬أنببه ل يببباع ول‬
‫يوهب ول يورث وتصدق بها فببي الفقببراء وفببي القربببى‬
‫وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضببعيف‪(..‬‬
‫وفي الروايببة قببال النبببي ‪) ‬تصببدق بأصببله‪ ،‬ل يببباع ول‬
‫يببوهب ول يببورث‪ ،‬ولكببن ينفببق ثمببره( انظببر‪ :‬صببحيح‬
‫البخاري مع الفتح‪ ،‬كتباب الشبروط‪ ،‬بباب الشبروط فبي‬
‫الوقف‪ ،‬ح رقم )‪ (2737‬وكتاب الوصايا‪ ،‬باب ما للوصببي‬
‫أن يعمل في مال اليتيم ح رقم )‪ (2764‬وصحيح مسببلم‬
‫‪1‬‬

‫‪410‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫في سبيل الله‬
‫يجببوز للمجاهببد وقببف مبباله وسببلحه علببى‬
‫المجاهببدين فببي سبببيل اللببه وعلببى غيرهببم‪ ،‬ول‬
‫يختلف عن غيره ممن يصح وقفه‪ ،‬جاء في شببرح‬
‫السير الكبير‪) :‬ل بأس بأن يحبس الرجببل فرسببه‪،‬‬
‫مع شرح النووي‪ ،‬كتاب الوصببية‪ ،‬ببباب الوقببف ح رقببم )‬
‫‪.(1632‬‬
‫‪ -2‬إجمبباع الصببحابة رضببي اللببه عنهببم علببى جببواز الوقببف‬
‫انظر‪ :‬المدونة )‪ (6/98‬والمقدمات الممهببدات )‪(2/418‬‬
‫وروضببة الطببالبين )‪ (5/320‬والوسببيط فببي المببذهب )‬
‫‪ (4/237‬والمغنببي )‪ (8/185‬وحاشببية الببروض المربببع )‬
‫‪ (5/530‬وبدائع الصنائع )‪ (5/326‬وحاشية ابن عابببدين )‬
‫‪ (6/520‬والمحلى بالثار ) ‪ (8/149‬وذهب أبو حنيفة ‪-‬رحمه‬
‫الله‪ -‬إلى القول بجواز الوقف‪ ،‬إل أنه ل يلزم عنده‪ ،‬فيجببوز‬
‫بيعببه وهبتببه وتببوريثه‪ ،‬لنببه بمنزلببة العاريببة‪ ،‬ولقببوله ‪) ‬ل‬
‫حبببس عببن فببرائض اللببه( أخرجببه البببيهقي فببي السببنن‬
‫الكبرى‪ ،‬كتاب الوقف‪ ،‬باب من قال‪ :‬ل حبس عببن فببرائض‬
‫الله عز وجل‪ ،‬ح رقبم ) ‪ (11907‬والبدارقطني فبي سبننه‪،‬‬
‫كتاب الفرائض والسير‪ ،‬ح رقم ) ‪ (4016‬وقال‪ :‬لببم يسببنده‬
‫غير ابن لهيعة عن أخيه وهما ضعيفان‪ ،‬وزاد البببيهقي‪ :‬هببذا‬
‫اللفظ إنما يعبرف مبن قبول شبريح‪ .‬وانظبر‪ :‬المبسبوط )‬
‫‪ (12/27‬وبببدائع الصببنائع ) ‪ (5/326‬واللببباب فببي شببرح‬
‫الكتاب )‪(4/180‬‬
‫ونوقش قول أبي حنيفة‪ :‬بأن حببديث عمببر رضببي اللببه عنببه‬
‫نص في لزوم الوقف‪ ،‬فل ينظر إلى ما سواه ولو بلغ أبببا‬
‫حنيفة لرجع إليه‪ ،‬والحديث الببذي اسببتدل بببه أبببو حنيفببة‬
‫ضعيف‪ ،‬بل قال ابن حزم‪ ،‬موضوع‪ .‬انظر‪ :‬سبببل السببلم‬
‫)‪ (3/187‬والختيار للموصلي )‪ (3/41‬والمحلى بالثببار )‬
‫‪ (8/152‬وبما تقدم يتقرر جببواز الوقببف ولزومببه‪ .‬واللببه‬

‫‪ 411‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وسلحه في سبيل الله لن هذا من القرب()‪.(1‬‬
‫وجاء في المدونة‪) :‬من حبس في سبيل اللببه‬
‫شيئا فإنما هو في الغزو()‪.(2‬‬
‫وفي روضة الطببالبين‪) :‬يجببوز وقببف السببلح(‬
‫)‪.(3‬‬
‫وفي المغني‪:‬‬
‫)إذا وقف علببى سبببيل اللببه فسبببيل اللببه هببو‬
‫الغزو()‪.(4‬‬
‫وفي المحلى بالثار‪:‬‬
‫)يجوز الوقف في السلح والخيببل فببي سبببيل‬
‫الله عز وجل()‪.(5‬‬
‫وبما تقدم يتضح اتفاق الفقهبباء ‪-‬رحمهببم اللببه‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫أعلم‪.‬‬
‫)( شرح السير الكبير ) ‪ (5/254‬وانظر كذلك‪ :‬البحر الرائق‬
‫) ‪ (5/337‬والمبسوط )‪.(12/33‬‬
‫)( المدونة )‪ (6/98‬وانظر كذلك‪ :‬الكافي فببي فقببه أهببل‬
‫المدينة المالكي )‪.(2/1021‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪.(5/314‬‬
‫)( المغني )‪.(8/209‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(8/149‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪412‬‬

‫تعبببالى‪ -‬علبببى جبببواز وقبببف المجاهبببد مببباله‬
‫)‪(2‬‬

‫وسلحه‬

‫)‪(1‬‬

‫على المجاهدين في سبيل اللببه ويؤيببد‬

‫ذلك‪:‬‬
‫ما جاء عن أبي هريرة ‪ ‬في البخباري‪ ،‬وفيبه‬

‫‪1‬‬

‫)( التبرعات المنجزة‪ ،‬كالوقف إذا كانت في حال الصحة‬
‫فهببي مببن رأس المببال بل خلف وإن كببانت فببي مببرض‬
‫مخوف اتصل به الموت من ثلث المال في قول الجمهبور‪،‬‬
‫ويلحببق بببالمرض المخببوف وقببف المجاهببد عنببد التحببام‬
‫الحرب‪ ،‬فإن وقفه يكون من الثلث‪ ،‬انظر‪ :‬تكملة المجموع‬
‫) ‪ (16/421‬والمغنببببببي ) ‪ (8/474‬والببببببذخيرة ) ‪(7/137‬‬
‫والمعونة )‪.(3/1601‬‬

‫‪2‬‬

‫)( في رواية عنببد المببام أحمببد‪ ،‬ل يصببح وقببف السببلح‪،‬‬
‫وهي خلف المبذهب‪ ،‬انظبر‪ :‬النصباف )‪ (7/7‬والوقبوف‬
‫من مسائل المام أحمد )‪.(2/690‬‬

‫‪ 413‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(1‬‬

‫)وأما خالد‬

‫)‪(2‬‬

‫فقد احتبس أدرعه‬

‫وأعتده‬

‫)‪(3‬‬

‫فببي‬

‫سبيل الله‪.(4)(..‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫نفقة الفرس الموقوف على الجهاد‬
‫ذهببب الفقهبباء‬
‫‪1‬‬

‫)‪(5‬‬

‫‪-‬رحمهببم اللببه تعببالى‪ -‬أن‬

‫)( هو‪ :‬خالد بن الوليد بن المغيرة القرشببي المخزومببي‪،‬‬
‫أحد أشراف قريش فببي الجاهليببة شببهد معهببا الحببروب‬
‫إلى عمرة الحديبية ثم أسلم سنة سبع من الهجببرة بعببد‬
‫خيبر‪ ،‬وقيل‪ :‬قبلها‪ ،‬وشهد غزوة مؤتببة‪ ،‬وفتببح مكببة لقبببه‬
‫النبببي ‪) ‬بسببيف اللببه المسببلول( قاتببل مببع أبببي بكببر‬
‫الصديق في حروب الردة‪ ،‬وحرب فارس والروم‪ ،‬وعزله‬
‫عمببر بببن الخطبباب عببن الشببام‪ ،‬مببات بحمببص‪ ،‬وقيببل‬
‫بالمدينة‪ ،‬انظر الصابة )‪ (2/215‬ت رقم )‪ (2206‬وأسد‬

‫الغابة )‪ (1/586‬ت رقم )‪.(1399‬‬
‫)( أدرعه‪ :‬جمع درع‪ ،‬وهو لبوس من حديد يصببد السببيف‬
‫والرمح والسهم‪ ،‬فل ينفذ منه‪.‬‬
‫انظر‪ :‬لسان العرب )‪ (8/81‬مادة )درع( وتاريخ الحرب فببي‬
‫السلم ص )‪.(165‬‬
‫)( أعتده العتاد‪ :‬مببا يعببده الرجببل مببن الببدواب والسببلح‬
‫وآلة الجهاد‪ ،‬انظر‪ :‬فتح الباري )‪ (3/425‬ومعبالم السبنن‬
‫للخطابي )‪.(2/46‬‬
‫)( أخرجه البخاري مع الفتببح‪ ،‬كتبباب الزكبباة‪ ،‬ببباب قببوله‬
‫تعالى‪) :‬وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله( ح رقم‬
‫)‪.(1468‬‬
‫)( الكافي في فقببه المببام أحمببد )‪ (2/330‬والنصبباف )‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪414‬‬

‫الواقف إن شرط أن تكون نفقة الفرس الحبببيس‬
‫على الجهاد في ماله فإنه ينفببق عليببه مببن مبباله‪،‬‬
‫وفي هذا فضل عظيم وثواب جزيل‪.‬‬
‫عن أبي هريببرة ‪ ‬أن النبببي ‪ ‬قببال‪» :‬من‬
‫احتبس فرسا في سبيل الله‪ ،‬إيمانا بككالله‬
‫وتصديقا بوعده‪ ،‬فإن شككبعه وريككه وروثككه‬
‫وبوله في ميزانه يوم القيامة«)‪.(1‬‬
‫وعن تميببم الببداري ‪ ‬قببال‪ :‬سببمعت رسببول‬
‫الله ‪ ‬يقول‪) :‬من ارتبط فرسا فببي سببيل اللبه‪،‬‬
‫ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة()‪.(2‬‬
‫فببإن لببم يشببرط أن ينفببق عليببه فل يلزمببه‬
‫نفقته‪ ،‬ول تلزم المحبس عليه كذلك‪ ،‬وإنمببا ينفببق‬
‫عليببه مببن منببافعه إن أمكببن دون أن يخببل ذلببك‬
‫بالنفع الموقوف من أجله)‪ (3‬فإن لم يمكن النفاق‬
‫عليه من منافعه فمن بيت مال المسلمين)‪.(4‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ (7/70‬ومغني المحتاج )‪ (3/556‬والمدونة )‪.(6/110‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الجهباد والسبير‪ ،‬بباب‬
‫من احتبس فرسا في سبيل الله ح رقم )‪.(2853‬‬
‫)( أخرجه ابن ماجة في سننه‪ ،‬كتاب الجهاد‪ ،‬باب ارتباط‬
‫)‪ (2791‬والمببام‬
‫الخيل فببي سبببيل اللببه‪ ،‬ح رقببم‬
‫أحمببد عببن أسببماء بنببت يزيببد ج )‪ (18/597‬ح رقببم )‬
‫‪.(27465‬‬
‫)( الشرح الكبير مع حاشية الدسببوقي )‪ (4/90‬وحاشببية‬
‫ابن عابدين )‪ (6/559‬ومغني المحتاج )‪ (3/556‬وروضببة‬
‫الطببالبين )‪ (5/351‬والكببافي فببي فقببه المببام أحمببد )‬
‫‪ (2/330‬والنصاف )‪.(7/71‬‬
‫)( المراجع السابقة‪.‬‬

‫‪ 415‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فإن لم يوجد بيت مال للمسلمين‪ ،‬فببإنه يببباع‬
‫ويشترى بثمنه سلح ل يحتاج إلببى نفقببة‪ ،‬فيوقببف‬
‫مكانه)‪.(5‬‬
‫ويمكن أن يقاس على الفرس الحبيس للجهاد‬
‫كببل سببلح جعلببه صبباحبه وقفببا فببي سبببيل اللببه‬
‫ويحتاج إلى نفقة لصبيانته وإصبلح مبا يفسبد مبن‬
‫أجزائه‪ ،‬ونحو ذلك‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫)( حاشية ابن عابببدين )‪ (6/573‬والقببوانين الفقهيببة ص‬
‫‪ 319‬وقال ابن الماجشون من المالكية‪ :‬ل يجوز ذلك‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪416‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫قبول الهبة)‪ (1‬على الجهاد‬
‫سبق الحديث أن للمجاهببد أخببذ الجعببل علببى‬
‫الجهاد في سبيل الله إذا كان تبرعا محضا‪ ،‬وأنه ل‬
‫خلف في ذلك بين الفقهاء)‪.(2‬‬
‫فكذلك الهبة تبرع محض يجوز للمجاهد أخذها‬
‫)( الهبة‪ :‬العطية الخالية عن العواض والغراض‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫لسببان العببرب )‪ (1/803‬مببادة وهببب‪ .‬وفببي الصببطلح‬
‫تمليك في الحياة بغير عوض‪ .‬انظر‪ :‬المغني لبن قدامببة‬
‫)‪.(8/278‬‬
‫والهبة مشروعة بالكتبباب والسببنة والجمبباع‪ .‬فمببن الكتبباب‬
‫ن َ‬
‫ه نَ ْ‬
‫يٍء ِ‬
‫قوله تعالى‪} :‬فَإ ِ ْ‬
‫ف ً‬
‫سا فَك ُُلوهُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫ن ط ِب ْ َ‬
‫ريًئا{ ]النساء‪.[4 :‬‬
‫هَِنيًئا َ‬
‫م ِ‬
‫ومن السنة قوله ‪) ‬العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود‬
‫في قيئه( متفق عليه‪.‬‬
‫صحيح البخبباري مببع الفتببح‪ ،‬كتبباب الهبببة‪ ،‬ببباب هبببة الرجببل‬
‫لمرأتببه‪ ،‬ح رقببم )‪ (2589‬وصببحيح مسببلم مببع شببرح‬
‫النووي‪ ،‬كتاب الهبات‪ ،‬باب تحريم الرجببوع فببي الصببدقة‬
‫والهبة ح رقم )‪ (1622‬والجماع منعقد على صحة الهبة‪،‬‬
‫جاء فببي رحمببة المببة‪ :‬اتفببق الئمببة أن الهبببة تصببح ص‬
‫‪.357‬‬
‫والهدية كالهبة إل أن ما يهديه الكفار في حال الحرب للقائد‬
‫أو أحبد مبن الجيبش يكبون غنيمبة‪ ،‬ل يجبوز لحبد أخبذه‬
‫لنفسه‪ ،‬لن ذلك رشوة‪ ،‬ويؤدي إلى إضعاف المجاهببدين‬
‫وتراجعهم عن العدو‪.‬‬
‫انظببر المغنببي‪ (13/200) :‬والشببرح الكبببير مببع حاشببية‬
‫الدسوقي )‪.(2/183‬‬
‫)( راجع مبحث أخذ الجعل على الجهاد‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ 417‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫سواء كانت مال‪ ،‬أو سلحا أو مركوبا ليستعين بهببا‬
‫على الجهاد في سبيل الله‪ ،‬ول تعتبببر أجببرة علببى‬
‫الجهاد)‪.(1‬‬
‫يبببدل علبببى ذلبببك عمبببوم قبببوله تعبببالى‪:‬‬
‫والت ّ ْ‬
‫وى‪]‬المائدة‪.[2 :‬‬
‫وُنوا َ‬
‫وت َ َ‬
‫ق َ‬
‫عَلى ال ْب ِّر َ‬
‫عا َ‬
‫‪َ ‬‬
‫فأخذ المجاهد للهبة معونة له على الجهاد في‬
‫سبيل الله‪.‬‬
‫ولن الهبة للمجاهد تدخل تحت فضيلة النفاق‬
‫دوا‬
‫جا ِ‬
‫هك ُ‬
‫و َ‬
‫في سبيل اللببه واللببه تعببالى يقببول‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫وأ َن ْ ُ‬
‫ه‪]‬التوبببة‪:‬‬
‫م ِ‬
‫ل الل ّك ِ‬
‫ف ِ‬
‫في َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫ب ِأ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫‪.[41‬‬
‫ويقبببول ‪» :‬مكككن جهكككز غازيكككا فقكككد‬
‫غزا‪.(2)«..‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المغني )‪.(13/41‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫‪418‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫المبحث الثالث‬
‫في الوصية والميراث‬
‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬في الوصية‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬في الميراث‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫في الوصية‬

‫وفيه فرعان‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬وصية المجاهببد قبببل الخببروج‬
‫للجهاد‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬الوصية للمجاهد‪.‬‬

‫‪ 419‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وصية‬

‫)‪(1‬‬

‫الفرع الول‬
‫المجاهد قبل الخروج للجهاد‬

‫ل يختلف المجاهد في سبببيل اللببه عببن غيببره‬
‫في الوصية‪ ،‬إل أن المجاهد بخروجببه للجهبباد فببي‬
‫سبيل الله أكثر عرضة للموت مبن غيبره‪ ،‬فتكبون‬
‫الوصية آكد في حقه‪ ،‬والوصية على وجهين‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬الوصية الواجبة‪:‬‬
‫وهي‪ :‬الوصية بالحقوق الواجبة على النسببان‬
‫والتي ل بينة عليها تثبتها بعد وفبباته‪ ،‬سببواء كببانت‬
‫حقوق لله تعالى‪ ،‬كالزكبباة والكفببارات‪ ،‬أو حقببوق‬
‫للدمييببن‪ ،‬كالببديون والببودائع ونحببو ذلببك)‪ (2‬وهببذا‬
‫)( الوصية لغة‪ :‬ما أوصببيت بببه وسببميت وصببية لتصببالها‬
‫بأمر الميت‪ ،‬والوصية واليصاء بمعنبى واحبد فبي اللغبة‪،‬‬
‫أوصيت له بشيء وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫لسان العرب )‪ (15/394‬مادة وصببى‪ ،‬والمصببباح المنيببر‬
‫ص ‪ 662‬مادة وصى‪.‬‬
‫وفي الصببطلح‪ :‬تصببرف فببي التركببة مضبباف إلببى مببا بعببد‬
‫الموت‪ .‬انظر‪ :‬شرح قانون الوصية لمحمد أبو زهببرة ص‬
‫‪ 9‬وأحكام الوصايا في الفقه السببلمي د‪ /‬علببي الربيعببة‬
‫ص ‪.40‬‬
‫)( إحكام الحكام لبن دقيق العيد )‪ (4/2‬توضيح الحكام‬
‫من بلوغ المرام )‪.(4/323‬‬
‫جاء في المجموع‪ :‬إذا استقر عزمببه علببى السببفر للغببزو أو‬
‫غيببره‪ ،‬فينبغببي أن يبببدأ بالتوبببة مببن جميببع المعاصببي‬
‫والمكروهات‪ ،‬ويخببرج مببن مظببالم الخلببق‪ ،‬ويقضببي مببا‬
‫أمكنه من ديونهم‪ ،‬ويرد الببودائع ويسببتحل كببل مببن بينببه‬
‫وبينببه معاملببة فببي شببيء أو مصبباحبة‪ ،‬ويكتببب وصببيته‬
‫ويشهد عليها )‪ (4/265‬وانظر‪ :‬كفاية الخيار ص )‪.(343‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪420‬‬

‫الببوجه مببن الوصببية ل خلف فببي وجببوبه بيببن‬
‫الفقهاء)‪ (1‬فيما أعلم‪.‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مأ ْ‬
‫‪ -1‬عموم قوله تعالى‪ :‬إ ِ ّ‬
‫مُرك ُ ْ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫تُ َ‬
‫ها‪] ‬النساء‪.[58 :‬‬
‫ت إ َِلى أ َ ْ‬
‫ماَنا ِ‬
‫ؤ ّ‬
‫هل ِ َ‬
‫دوا ال َ‬
‫وجبببه الدللبببة‪ :‬أن أداء المانبببات والحقبببوق‬
‫واجب‪ ،‬فتكون الوصية به واجبة‪ ،‬لنببه مببا لببم يتببم‬
‫الواجب إل به فهو واجب)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬عن عبد الله بن عمر ‪-‬رضببي اللببه عنهمببا‪-‬‬
‫أن رسول الله ‪ ‬قال‪) :‬ما حق امككرئ مسككلم‬
‫لككه شككيء يوصككي فيككه يككبيت ليلككتين‪ ،‬إل‬
‫ووصيته مكتوبة عنده()‪.(3‬‬
‫فالحديث يدل على وجوب الوصية لمببن عليببه‬
‫واجب‪ ،‬أو عنده وديعة ول بينة على ذلك)‪.(4‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬الوصية المستحبة‪:‬‬
‫وهي‪ :‬الوصية بالتطوعات والقربات)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( المغني )‪ (8/390‬ورحمة المة في اختلف الئمببة ص‬
‫)‪ (378‬والببببذخيرة )‪ (7/6‬وبببببدائع الصببببنائع )‪(6/423‬‬
‫واللباب شرح الكتاب )‪.(4/168‬‬
‫)( المغني )‪ (8/390‬وتوضيح الحكام )‪.(4/323‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح كتاب الوصببايا ببباب الوصببايا‬
‫وقول النبببي ‪ ‬وصببية الرجببل مكتوبببة عنببده‪ ،‬ح رقببم )‬
‫‪ (2738‬وصحيح مسلم مع شرح النببووي‪ ،‬كتبباب الوصبية‬
‫ح رقم )‪.(1627‬‬
‫)( إحكببام الحكببام لبببن دقيببق العيببد )‪ (4/3‬والمغنببي )‬
‫‪.(8/391‬‬
‫)( إحكببام الحكببام )‪ (4/3‬وتوضببيح الحكببام مببن بلببوغ‬

‫‪ 421‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫يستحب للمجاهد أن يوصي فببي سبببل الخيببر‬
‫قبببل خروجببه للجهبباد‪ ،‬وأن يكتببب وصببيته ويشببهد‬
‫عليها‪ ،‬لن ذلك أحفظ لها‪ ،‬وأحوط لما فيها)‪.(1‬‬
‫وقد اتفق الفقهاء فيما أعلم على أنه ل يجببوز‬
‫الوصية في أكثر من الثلث لمن ترك ورثببة‪ ،‬إل أن‬
‫يجيز الورثة الزيادة‪.‬‬
‫قال النووي رحمه الله‪ :‬أجمع العلماء في هذه‬
‫العصببار علببى أن مببن لببه وارث ل تنفببذ وصببيته‬
‫بزيادة على الثلث‪ ،‬إل بإجازته)‪.(2‬‬
‫وجاء في بداية المجتهد‪ :‬اتفببق العلمبباء أنببه ل‬
‫يجوز الوصية بأكثر من الثلث لمن ترك ورثة)‪.(3‬‬
‫يدل على ذلك حديث سعد بن أبي وقبباص ‪‬‬

‫قال‪) :‬جاء النبي ‪ ‬يعودني وأنا بمكة‪ ،..‬قلببت‪ :‬يببا‬
‫رسول اللبه أوصببي بمببالي كلبه؟ قبال‪ :‬ل‪ ،‬قلبت‪:‬‬
‫فالشطر؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قلت‪ :‬الثلببث؟ قببال‪ :‬فالثلث‬
‫والثلث كككثير‪ ،‬إنككك إن تككدع ورثتككك أغنيككاء‬
‫)‪(4‬‬
‫خيككر مككن أن تككدعهم عالككة يتكففككون‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫المرام )‪.(4/323‬‬
‫)( المغني )‪ (8/472‬والمجموع )‪.(4/265‬‬
‫)( شرح صحيح مسلم للنووي )‪.(11/86‬‬
‫)( بدايببة المجتهببد )‪ (2/339‬وانظببر‪ :‬المغنببي )‪(8/517‬‬
‫وبدائع الصنائع )‪.(6/430‬‬
‫)( العالة‪ :‬جمببع عببائل وهببو الفقيببر‪ ،‬والتكفببف‪ :‬مببد اليببد‬
‫للسؤال‪ ،‬انظر‪ :‬طلبة الطلبة فببي الصببطلحات الفقهيببة‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪422‬‬

‫الناس()‪.(1‬‬
‫واختلفوا فيمن لم يترك ورثة إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنه يجوز له أن يوصي بكل ماله‬
‫في سبل الخير‪ ،‬وبهذا قال الحنفية)‪ (2‬وهببو روايببة‬
‫عند الحنابلة قال في النصاف‪ :‬هي المذهب)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بحديث سعد بن أبي وقاص السابق‪.‬‬
‫ووجه الدللة منه‪ :‬أن المنع من الزيببادة علببى‬
‫الثلث إنما كان لتعلق حق الورثة به‪ ،‬بببدليل قببوله‬
‫‪» :‬إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير مككن أن‬
‫تدعهم عالة يتكففون الناس‪ .(4)«..‬فإذا لببم‬
‫يكن له ورثة جاز أن يوصي بكببل مبباله فببي سبببل‬
‫الخيببر‪ .‬ونببوقش‪ :‬بببأن قببوله ‪) ‬إنككك إن تككدع‬
‫ورثتك‪ ...‬إلخ(‪.‬‬
‫ليس تعليل لرد الزيادة على الثلببث‪ ،‬ولببو كببان‬
‫ذلك تعليل لجازت الزيادة على الثلببث مببع غنبباهم‬
‫إذا لم يصيروا عالة)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫ص ‪.335‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الوصايا‪ ،‬باب أن يترك‬
‫)‪ (2742‬وصحيح مسلم مببع‬
‫ورثته أغنياء‪ ،‬ح رقم‬
‫شرح النووي‪ ،‬كتاب الوصية‪ ،‬باب الوصية بالثلث‪ ،‬ح رقم‬
‫)‪.(1628‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/430‬وتبيين الحقائق )‪.(6/182‬‬
‫)( النصاف )‪ (7/192‬والمغني )‪.(8/516‬‬
‫)( المغنبي )‪ (8/516‬والكبافي فبي فقبه المبام أحمبد )‬
‫‪ (2/339‬وتبيين الحقائق )‪.(6/182‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪.(8/196‬‬

‫‪ 423‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ويمكببن الجببواب‪ :‬بببأن الحببديث دل علببى أن‬
‫العلة في عبدم الزيبادة علبى الثلبث هبو الضبرار‬
‫بالورثة)‪ (1‬ولو كانوا أغنياء حال الوصية‪ ،‬لنهببم قببد‬
‫يحتاجون المال بعد ذلك‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬ل يجوز الزيادة على الثلث فببي‬
‫)‪(3‬‬
‫الوصببية‪ ،‬وبهببذا قببال المالكيببة)‪ (2‬والشببافعية‬
‫ورواية عند الحنابلة)‪.(4‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن عمران بن الحصين ‪) ‬أن رجل أعتق‬
‫سببتة مملببوكين لببه عنببد مببوته لببم يكببن لببه مببال‬
‫غيرهم‪ ،‬فدعا بهم رسول الله ‪ ‬فجزأهم أثلثا ثم‬
‫أقرع)‪ (5‬بينهم فأعتق اثنيببن وأرق)‪ (6‬أربعببة‪ ،‬وقببال‬
‫)( الكافي في فقه المام أحمد )‪.(2/339‬‬
‫)( بداية المجتهد )‪ (2/339‬والذخيرة )‪.(7/32‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪ (8/195‬والم )‪.(4/105‬‬
‫)( المغني لبن قدامة )‪ (8/516‬والنصاف )‪.(7/192‬‬
‫)( القرعة‪ :‬بضببم القبباف وسببكون الببراء مببن السببتهام‪،‬‬
‫يقببال‪ :‬أقرعببت بيببن الشببركاء فببي شببيء يقتسببمونه‬
‫فاقترعوا عليه‪ ،‬وتقارعوا فقرعهم‪ ،‬أي أصابتهم القرعببة‪.‬‬
‫انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‪ (8/216‬مببادة قببرع والمعجببم‬
‫القتصادي ص ‪.356‬‬
‫)( الرق‪ :‬بكسر الراء العبودية والرقيق العبببد‪ ،‬ورق فلن‬
‫صار عبدا‪ ،‬وسمي بذلك لنه يرق لمببالكه ويببذل ويخضببع‬
‫له‪ .‬انظر‪ :‬لسان العرب )‪ (10/124‬مادة )رقق(‪.‬‬
‫والرق عند الفقهاء‪ :‬عجز حكمي شرع في الصل جزاء عببن‬
‫الكفر‪ ،‬انظر‪ :‬التعريفات للجرجاني ص )‪.(148‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪424‬‬

‫له قول شديدا()‪.(1‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أنببه ‪ ‬رد الزيببادة علببى الثلببث‪،‬‬
‫وهذا عام فيمببن لببه وارث ومببن ليببس لببه وارث‪،‬‬
‫ويمكن مناقشة هذا‪ :‬بببأن رد الزيببادة علبى الثلببث‬
‫محمول على أن له ورثة‪ ،‬ول خلف في ردها لمن‬
‫وارث كما سبق)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬عن المقدام)‪ (3‬قال‪ :‬قال رسول الله ‪‬‬
‫»أنككا وارث مككن ل وارث لككه أعقككل)‪ (4‬عنككه‬
‫وأرثه«)‪.(5‬‬
‫)( صحيح مسلم بشرح النووي‪ ،‬كتاب اليمببان ببباب مببن‬
‫)‪.(1668‬‬
‫أعتق شركا له في عبد‪ ،‬ح رقم‬
‫)( راجع وصية المجاهد قبل الخروج للجهاد‪.‬‬
‫)( هو‪ :‬المقدام بن معد يكببرب بببن عمببرو الكنببدي‪ ،‬أحببد‬
‫الوافدين الذين وفببدوا علببى رسببول اللببه ‪ ‬مببن كنببدة‬
‫صاحب الرسول ‪ ‬ونزل حمص يعببد فببي أهببل الشببام‪،‬‬
‫وبالشام مات سنة ‪ 87‬هب‪.‬‬
‫انظر‪ :‬أسبد الغاببة )‪ (4/478‬ت رقبم )‪ (5070‬وسبير أعلم‬
‫النبلء )‪.(3/427‬‬
‫)( العقل‪ :‬الديببة‪ ،‬عقببل القتيببل يعقلببه عقل وداه‪ ،‬وعقببل‬
‫عنه أدى جنايته‪ ،‬انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‪ (11/460‬مببادة‬
‫عقل‪.‬‬
‫)( أخرجه ابن ماجة في سننه‪ ،‬كتاب الديات‪ ،‬ببباب الديببة‬
‫على العاقلة‪ ،‬ح رقم )‪ (2634‬وفي كتاب الفببرائض بباب‬
‫ذوي الحكام ح رقم )‪ (2738‬وأبو داود في سببننه كتبباب‬
‫الفرائض باب في ميراث ذوي الرحام‪ ،‬ح رقببم )‪(2899‬‬
‫وح رقم )‪ (2900‬وصححه ابببن حبببان‪ ،‬انظببر ‪ :‬الحسببان‬
‫بببترتيب صببحيح ابببن حبببان‪ ،‬كتبباب الفببرائض‪ ،‬ببباب ذوي‬
‫الرحببببام‪ ،‬ح رقببببم )‪ (6003‬وصببببححه الحبببباكم فببببي‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ 425‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وجه الدللة‪ :‬أن مببن ل وارث لببه يجعببل مبباله‬
‫في بيت مال المسلمين وتدفع عنه الدية من بيت‬
‫المال)‪.(6‬‬
‫ويمكببن مناقشببته بببأن مببال مببن ل وارث لببه‬
‫يجعل في بيت مال المسببلمين إذا لببم يببوص بببه‪،‬‬
‫أما إذا أوصى به فهو على وصيته‪.‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر رجحببان القببول الول الببذي يجيببز‬
‫الزيادة على الثلث‪ ،‬إذا لم يكن له ورثة‪ ،‬لما سبق‬
‫من حببديث سببعد بببن أبببي وقبباص ‪ ‬ولن سبببل‬
‫الخير وخاصة في هذا العصر من هيئات وجمعيات‬
‫تقبببوم بمهبببام عظيمبببة فبببي خدمبببة السبببلم‬
‫والمسلمين وتحتاج إلى الدعم‪ ،‬فالولى فببي حببق‬
‫من ل وارث له أن يوصي بماله في هببذه السبببل‪.‬‬
‫ولن الوصية بماله ل تخببرج عببن المسببلمين‪ ،‬وإن‬
‫كانت لبعضهم‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫الوصية للمجاهد في سبيل الله‬
‫تجببوز الوصببية للمجاهببد فببي سبببيل اللببه‪ ،‬ول‬
‫المستدرك كتاب الفرائض ح رقم )‪ (8002‬ج )‪.(4/382‬‬
‫قال الذهبي في التلخيببص فيببه علببي بببن أبببي طلحببة‪ ،‬قببال‬
‫أحمد‪ :‬له أشياء منكرات لببم يخببرج لببه للبخبباري‪ ،‬انظببر‪:‬‬
‫التلخيببص بهببامش المسببتدرك )‪ (4/382‬وأخرجببه أحمببد‬
‫في المسند ج )‪ (13/299‬ح رقم )‪ (1713‬و )‪.(17138‬‬
‫)( الذخيرة )‪ (7/33‬وشرح السندي على سنن ابن ماجه‬
‫)‪.(3/270‬‬

‫‪6‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪426‬‬

‫يختلف عن غيره ممن تجوز لببه الوصببية ول أعلببم‬
‫خلفا بين الفقهاء)‪ (1‬رحمهم الله تعالى فببي ذلببك‪،‬‬
‫بل هو أولى بالوصية من غيره‪.‬‬
‫جبباء فببي المغنببي‪ :‬إن أوصببى للمجاهببد بدابببة‬
‫يقاتببل عليهببا‪ ،‬أو بسببهم لهببا‪ ،‬انصببرف ذلببك إلببى‬
‫الخيل)‪.(2‬‬
‫وفي روضببة الطببالبين‪ :‬إذا أوصببى لببه بقببوس‬
‫أعطي ما يرمى به من النبل وغيره)‪.(3‬‬
‫وفببي حاشببية الخرشببي‪ :‬الشببخص إذا أوصببى‬
‫بثلث ماله للغزاة فل يلزم تعميم الجميع إذ يتعببذر‬
‫ذلك عادة)‪.(4‬‬
‫إذا تقببرر جببواز الوصببية للمجاهببد بالسببلح‬
‫وبالمببال سببواء كببان لمجاهببد بعينببه‪ ،‬أو لعمببوم‬
‫المجاهدين دون تخصيص‪ ،‬فإن المجاهببد ل يمتلببك‬
‫الوصية‪ ،‬إل بالشروط التية‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يمببوت الموصببي قبببل مببوت المجاهببد‬
‫الموصى له‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المغني )‪ (8/390‬وبببدائع الصببنائع )‪ (6/423‬والتمهيببد‬
‫لبن عبد البر )‪ (14/297‬وروضة الطالبين )‪.(6/158‬‬
‫)( المغني )‪ (570 ،8/568‬انظر‪ :‬الكافي في فقه المام‬
‫أحمد )‪.(2/361‬‬
‫)( روضببة الطببالبين )‪ (6/158‬وانظببر‪ :‬الحبباوي الكبببير )‬
‫‪.(8/239‬‬
‫)( حاشية الخرشي )‪.(8/476‬‬

‫‪ 427‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فإن مببات المجاهببد الموصببى لببه قبببل مببوت‬
‫الموصببي بطلببت الوصببية‪ ،‬وهببذا قببول جمهببور‬
‫الفقهاء من الئمة الربعة وغيرهم)‪ .(1‬لنها عطيببة‬
‫صادفت المعطي ميتا‪ ،‬والميت غير أهببل للتمليببك‬
‫فل يصح صرفها إليه)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬أن يقبببل المجاهببد الموصببى لببه إن كببان‬
‫معينا)‪ (3‬الوصببية بعببد مببوت الموصببي‪ ،‬فببإن ردهببا‬
‫بطلببت الوصببية‪ .‬قببال ابببن قدامببة‪ :‬ل نعلببم فيببه‬
‫)( المغني )‪ (8/413‬والنصاف )‪ (7/204‬وببدائع الصبنائع )‬
‫‪ (6/515‬والبحببر الببرائق )‪ (9/214‬ومبببواهب الجليبببل )‬
‫‪ (8/520‬والمعونببببة )‪ (3/1636‬وروضببببة الطببببالبين )‬
‫‪ (6/143‬حاشيتا قليوبي وعميرة )‪.(3/253‬‬
‫وقال الحسن البصري‪ :‬تكون لولد الموصى له‪ ،‬وقال عطاء‪:‬‬
‫إذا علم الموصي بمببوت الموصببى لببه ولبم يحببدث فيمبا‬
‫أوصى به شيئا فهو لوارث الموصي لببه‪ ،‬لنببه مببات قبببل‬
‫عقد الوصية فيقوم الوارث مقامه‪ ،‬ويمكن مناقشة هببذا‪:‬‬
‫بأن الوصية أنشئت للموصى له ل لورثته وثبوتها له إنمببا‬
‫هو بعد موت الموصي‪ ،‬فإذا مات قبله فليس لببه شببيء‪.‬‬
‫انظببر‪ :‬المغنببي )‪ (8/413‬وأحكببام الوصببايا فببي الفقببه‬
‫السلمي ص )‪.(436‬‬
‫)( المغني )‪ (8/413‬والبحر الرائق )‪.(9/299‬‬
‫)( الوصية لغير معين تلزم بموت الموصببي‪ ،‬ول يشببترط‬
‫فيهببا القبببول‪ ،‬كالوصببية للفقببراء أو المجاهببدين انظببر‪:‬‬
‫المغني )‪ (8/418‬وروضببة الطببالبين )‪ (6/141‬ومببواهب‬
‫الجليل )‪ (8/533‬وبدائع الصنائع )‪.(6/442‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪428‬‬

‫خلفا)‪.(1‬‬
‫لنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخببذه‪،‬‬
‫فأشبه عفو الشفعة بعد البيع)‪.(2‬‬
‫‪ -3‬أن ل يكببون المجاهببد الموصببى لببه وارثببا‬
‫للموصي‪ ،‬فإن كان وارثا للموصي ولم يجز الورثة‬
‫الوصببية لببم تصببح الوصببية باتفبباق الفقهبباء فيمببا‬
‫أعلم‪.‬‬
‫جاء في المغني‪ :‬إذا أوصى لوارثه بوصية فلم‬
‫يجزها الورثة لم تصح‪ ،‬بغير خلف بين العلماء)‪.(3‬‬
‫يدل على ذلك مببا رواه أبببو أمامببة)‪ (4‬قببال‪:‬‬
‫سببمعت رسببول اللببه ‪ ‬يقببول‪) :‬إن اللككه قككد‬
‫أعطى كل ذي حق حقه فل وصية لوارث(‬
‫)‪.(5‬‬
‫)( المغنببي )‪ (8/415‬وانظببر‪ :‬التمهيببد لبببن عبببد البببر )‬
‫‪.(19/107‬‬
‫)( المغني )‪.(8/415‬‬
‫)( المغنببي )‪ (8/396‬وانظببر‪ :‬التمهيببد لبببن عبببد البببر )‬
‫‪ (24/438‬والبببذخيرة )‪ (7/7‬والقنببباع لببببن المنبببذر )‬
‫‪ (2/415‬والختيار للموصلي )‪.(5/63‬‬
‫)( هو‪ :‬أبو أمامة الباهلي‪ :‬واسببمه صببدي بببن عجلن بببن‬
‫ريبباح بببن الحببارث‪ ،‬وهببو منسببوب إلببى باهلببة‪ ،‬صببحابي‬
‫مشهور روى عن رسول اللببه ‪ ‬أحبباديث كببثيرة‪ ،‬سبكن‬
‫مصر‪ ،‬ثم حمص من الشام‪ ،‬ومات بها سنة ‪ 81‬هب وقيل‪:‬‬
‫‪ 86‬هب قيل‪ :‬إنه آخر من مات مببن الصببحابة رضببي اللببه‬
‫عنهم بالشام‪.‬‬
‫انظر‪ :‬أسد الغابة )‪ (5/61‬ت رقم )‪ (5688‬وتهذيب السماء‬
‫واللغات )‪ (2/176‬ت رقم )‪.(278‬‬
‫)( أخرجه الترمذي في سننه مع العارضة كتبباب الوصببايا‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ 429‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫أما إذا أجاز الورثببة الوصببية فجمهببور الفقهبباء‬
‫على القول بجواز ذلك)‪.(1‬‬
‫لما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن‬
‫النبي ‪ ‬قال‪» :‬ل وصية لككوارث إل أن يجيككز‬
‫الورثة«)‪ .(2‬فقوله )إل أن يجيز الورثببة( اسببتثناء‪،‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ببباب مببا جبباء ل وصببية لببوارث‪ ،‬ح رقببم )‪ (2120‬وقببال‪:‬‬
‫حسن صحيح‪ ،‬وأبو داود في سننه‪ ،‬كتاب الوصايا‪ ،‬باب ما‬
‫جاء في الوصية للوارث‪ ،‬ح رقم )‪ (2870‬وابن ماجه في‬
‫سببننه مببع شببرح السببندي كتبباب الوصببايا ببباب ل وصببية‬
‫لببوارث ح رقببم )‪ (2713‬والببدارقطني فببي سببننه كتبباب‬
‫الببيوع ح رقبم )‪ (2739‬والببيهقي فبي السبنن الكببرى‪،‬‬
‫كتاب الفرائض باب من ل يرث من ذوي الرحام‪ ،‬ح رقبم‬
‫) ‪ (12202‬والمام أحمد في المسند ج )‪ (16/263‬ح رقببم‬
‫) ‪ (22195‬والنسببائي فببي سببننه مببع شببرح السببيوطي‪،‬‬
‫كتاب الوصببايا‪ ،‬ببباب إبطببال الوصببية للببوارث‪ ،‬ح رقببم )‬
‫‪ (3643‬قال الشافعي في الم‪ :‬ل اختلف فيه )‪(4/108‬‬
‫وقال ابن حجر‪ :‬في إسناده إسببماعيل بببن عيبباش‪ ،‬وقببد‬
‫قوى حديثه عن الشاميين جماعة من الئمة‪ ،‬منهم أحمد‬
‫والبخاري وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسببلم‪ ،‬وهببو‬
‫شامي ثقة‪ ،‬انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(5/467‬‬
‫)( المغنببي لبببن قدامببة )‪ (8/396‬والنصبباف )‪(7/194‬‬
‫والحبباوي الكبببير )‪ (8/213‬وحاشببيتا قليببوبي وعميببرة )‬
‫‪ (3/243‬والمعونة )‪ (3/1620‬والمدونببة )‪ (6/56‬وبببدائع‬
‫الصنائع )‪ (6/434‬وتبيين الحقائق )‪.(6/183‬‬
‫)( أخرجه الدارقطني في سننه‪ ،‬كتاب الفرائض والسير‪،‬‬
‫ح رقببم )‪ (4108‬وفببي كتبباب الوصببايا عببن عمببرو بببن‬
‫خارجة‪ ،‬ح رقم )‪ (2452‬وأخرجه من حديث ابببن عببباس‬
‫رضي الله عنه )إل أن يشاء الورثببة( كتبباب الفببرائض‪ ،‬ح‬
‫رقم )‪ (4104‬وح رقم )‪ (4109‬وفببي كتبباب الوصببايا‪ ،‬ح‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪430‬‬

‫والستثناء من النفي إثبات‪ ،‬فيكون ذلك دليل على‬
‫صحة الوصية عنببد الجببازة‪ ،‬ولببو خل مببن اسببتثناء‬
‫كببان معنبباه ل وصببية نافببذة أو لزمببة)‪ .(1‬ولنببه‬
‫تصرف صدر من أهله في محله فصح)‪.(2‬‬
‫وذهببب الشببافعية فببي قببول عنببدهم)‪ (3‬وهببو‬
‫روايببة عنببد الحنابلببة)‪ (4‬وقببول ابببن حببزم)‪ (5‬أن‬
‫الوصية باطلة ولو أجازها الورثة‪ ،‬للنهي عنهببا فببي‬
‫قوله ‪» ‬ل وصية لوارث‪.«..‬‬
‫ولثبوت الحكم بنسخها فلببو أجزناهببا لكنببا قببد‬
‫)‪(6‬‬
‫اسببتعملنا الحكببم المنسببوخ‪ ،‬وذلببك غيببر جببائز‬
‫والراجح ما ذهب إليه جماهير أهببل العلببم أنببه إذا‬
‫أجازها الورثة صحت‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫رقم )‪ (4251‬قال ابن حجر‪ :‬إسناده حسن‪ .‬انظر‪ :‬بلببوغ‬
‫المرام من أدلة الحكببام‪ ،‬ببباب الوصببايا‪ ،‬ح رقببم )‪(989‬‬
‫والبيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب الوصببايا‪ ،‬ببباب نسببخ‬
‫الوصية للوالدين والقربيببن الببوارثين ح رقببم )‪(12533‬‬
‫قال البيهقي‪ :‬عطاء الخرساني لم يدرك ابن عباس ولببم‬
‫يره‪ ،‬قال أبو داود وغيره‪ ،‬عطاء الخرساني ليببس بقببوي‪.‬‬
‫انظر‪ :‬السنن الكبرى )‪.(6/431‬‬
‫)( المغني )‪.(8/396‬‬
‫)( المعونة )‪ (3/1621‬والمغني )‪.(8/396‬‬
‫)( نيل الوطار )‪ (6/41‬والحاوي الكبير )‪.(8/213‬‬
‫)( المغني )‪ (8/396‬والنصاف )‪.(7/194‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(8/356‬‬
‫)( الحاوي الكبببير )‪ (8/213‬ومعببالم السببنن للخطببابي )‬
‫‪.(4/79‬‬

‫‪ 431‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المطلب الثاني‬
‫في الميراث‬

‫وفيه فرعان‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬قسمة مال المفقود في‬
‫المعركة‪.‬‬
‫الفكككرع الثكككاني‪ :‬إرث المفقكككود قبكككل‬
‫الحكم بموته‪.‬‬

‫الفرع الول‬
‫قسمة مال المفقود)‪ (1‬في المعركة‬
‫اتفق الفقهاء)‪- (2‬رحمهم الله تعبالى‪ :-‬علبى أن‬
‫المفقود فببي المعركببة ل يقسببم مبباله بيببن الورثببة‬
‫حتى يضرب له مدة يتأكبد منهبا مبن حباله ويبحبث‬
‫فيها عنه‪.‬‬
‫لن حيبباته كببانت معلومببة ومببا علببم ثبببوته‬
‫فالصل بقاؤه على ما كان)‪.(3‬‬
‫)( المفقببود‪ :‬اسببم مفعببول مببن فقببد الشببيء إذا عببدمه‬
‫وضاع منه‪ .‬انظر‪ :‬لسببان العببرب )‪ (3/337‬مببادة )فقببد(‬
‫والمعجم الوسيط )‪.(2/696‬‬
‫واصطلحا‪ :‬من ل تعلببم لببه حيبباة ول مببوت لنقطبباع خبببره‪.‬‬
‫انظر‪ :‬كشاف القناع )‪.(3/639‬‬
‫)( ببببدائع الصبببنائع )‪ (5/287‬والبحبببر البببرائق )‪(5/274‬‬
‫والمقدمات الممهدات )‪ (1/533‬وبداية المجتهد )‪(2/56‬‬
‫ومغنبببي المحتببباج )‪ (4/48‬وروضبببة الطبببالبين )‪(6/34‬‬
‫والمغني )‪ (9/186‬والنصاف )‪ (7/336‬والمحلببى بالثببار‬
‫)‪.(9/316‬‬
‫)( المبسوط )‪ (30/54‬وبدائع الصنائع )‪.(5/289‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪432‬‬

‫ثببم اختلفببوا فببي مقببدار مببدة النتظببار إلببى‬
‫قولين‪:‬‬
‫القول الول‪:‬‬
‫)‪(1‬‬
‫التفريق بين ما كان الغبالب عليبه السبلمة‬
‫ومببا كببان الغببالب عليببه الهلك فالغببالب عليببه‬
‫السلمة ينتظر تسعون سنة من ولدتببه‪ ،‬والغببالب‬
‫عليه الهلك ينتظر أربع سنوات‪ .‬وهذا المذهب عند‬
‫الحنابلة)‪ (2‬وقول عند المالكية)‪.(3‬‬
‫والمفقود في المعركببة الغببالب عليببه الهلك‪،‬‬
‫فينتظر أربع سنوات فببإن لببم يظهببر خبببره قسببم‬
‫ماله بين الورثة‪.‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الظاهر هلكه فأشبه ما لو مضببى مببدة‬
‫ل يعيش إلى مثلها)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( كالسير فإنه معلوم مببن حبباله أنببه غيببر متمكببن مببن‬
‫المجيء إلى أهله‪ ،‬والتاجر المسافر لتجارته قببد يشببتغل‬
‫بتجارته عن العودة فينتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد‪،‬‬
‫لن الغببالب أنببه ل يعيببش أكببثر مببن هببذه المببدة‪ ،‬وهببذا‬
‫المببذهب‪ .‬انظببر‪ :‬كشبباف القنبباع )‪ (3/639‬والمغنببي )‬
‫‪.(9/187‬‬
‫)( كشاف القناع )‪ (3/639‬والمغني )‪.(9/187‬‬
‫)( المقببدمات الممهببدات )‪ (1/534‬وبدايببة المجتهببد )‬
‫‪ (2/56‬وفي روايبة لشبهب عبن مالبك أنبه يحكبم علبى‬
‫المفقود في القتبال مبع العبدو بحكبم المقتبول‪ ،‬بعبد أن‬
‫ينتظر سنة من رفع أمره إلى السلطان‪.‬‬
‫)( كشاف القناع )‪ (3/639‬والمغني )‪.(9/187‬‬

‫‪ 433‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫‪ -2‬اتفاق الصببحابة ‪-‬رضببي اللببه عنهببم‪ -‬علببى‬
‫تزويج امرأته إذا مضت أربع سنوات واعتدت فببإذا‬
‫ثبت ذلك في النكاح مببع الحتيبباط للبضبباع ففببي‬
‫المال أولى)‪.(1‬‬
‫القول الثاني‪:‬‬
‫أنببه ينتظببر المفقببود إلببى أن يببتيقن مببوته‪ ،‬أو‬
‫يمضي مدة يغلب علببى الظببن أنببه ل يعيببش إلببى‬
‫فوقها‪ ،‬وبهذا قال الحنفية)‪. (2‬‬
‫والمشببهور عنببد المالكيببة)‪ (3‬والصببحيح عنببد‬
‫الشببافعية)‪ (4‬وروايببة عنببد الحنابلببة)‪ (5‬وقببول ابببن‬
‫حزم)‪.(6‬‬
‫واستدلوا لقببولهم‪ :‬بببأن حيبباة المفقببود كببانت‬
‫معلومة‪ ،‬وما علم ثبببوته فالصببل بقبباؤه علببى مببا‬
‫كان باعتبار استصحاب الحال)‪.(7‬‬
‫ولببم يفببرق أصببحاب هببذا القببول بيببن حببال‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( المرجعان السابقان‪.‬‬
‫)( البحبببر البببرائق )‪ (5/277‬وحاشبببية اببببن عاببببدين )‬
‫‪.(5/462‬‬
‫)( المقدمات )‪ (1/533‬والذخيرة )‪.(13/22‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪ (6/34‬ومغني المحتاج )‪.(4/48‬‬
‫)( النصاف )‪.(7/335‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(9/316‬‬
‫)( المبسوط )‪ (30/54‬وبدائع الصنائع )‪.(5/289‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪434‬‬

‫المفقود الذي يغلب عليه السلمة أو الهلك)‪.(1‬‬
‫وأختلف أصحاب هذا القول في تحديببد المببدة‬
‫الببتي يغلببب علببى الظببن أن المفقببود ل يعيببش‬
‫فوقها‪ ،‬فظاهر مذهب الحنفيببة)‪ ،(2‬والصببحيح عنببد‬
‫الشافعية)‪ (3‬ورواية عنببد الحنابلببة)‪ :(4‬أنهببا ل تقببدر‬
‫بمدة معينة والمرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي‬
‫أو الحاكم‪ ،‬لنه ل دليل على التقدير بمببدة معينببة‪،‬‬
‫فينظر القاضي أو الحاكم فببي القببران‪ ،‬والزمببان‬
‫والمكان‪ ،‬ويجتهد في بيان المدة)‪ (5‬وكل حالة لهببا‬
‫ظروفها لخاصة بها‪.‬‬
‫وذهب المالكية)‪ (6‬وقول عند الحنفية)‪ (7‬وقول‬
‫عند الشافعية)‪ (8‬إلى أنها تقدر بمدة محدودة‪ ،‬لن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫)( روضببة الطببالبين )‪ (6/34‬والتحقيقببات المرضببية فببي‬
‫المباحث الفرضية ص )‪.(228‬‬
‫)( المرجعببان السببابقان قبببل المرجببع السببابق والبحببر‬
‫الرائق )‪ (5/277‬وحاشية ابن عابدين )‪.(6/462‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪ (6/34‬ومغني المحتاج )‪.(4/48‬‬
‫)(النصاف )‪.(7/335‬‬
‫)( حاشية ابن عابدين )‪ (6/462‬والفوائد الجلية لبن ببباز‬
‫رحمه الله‪ -‬ص )‪.(50‬‬‫)( الببببذخيرة )‪ (13/22‬وحاشببببية الخرشببببي )‪(5/129‬‬
‫وحاشية العدوي بهامش حاشية الخرشي )‪.(5/129‬‬
‫)( البحر الببرائق )‪ (5/277‬والمبسببوط )‪ (30/54‬وبببدائع‬
‫الصنائع )‪.(5/289‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪ (6/34‬ومغني المحتاج )‪.(4/48‬‬

‫‪ 435‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الحياة بعد هذه المدة نببادرة ول عبببرة للنببادر‪ ،‬ثببم‬
‫اختلفببوا فببي تحديببد هببذه المببدة فالمعتمببد عنببد‬
‫المالكية أنها سبعون سنة‪ ،‬وقيل‪ :‬ثمببانون‪ ،‬وقيببل‪:‬‬
‫تسعون)‪.(1‬‬
‫وعند الحنفية تسعون سنة‪ ،‬وقيل‪ :‬مائة سببنة‪،‬‬
‫)‪(2‬‬
‫وقيل‪ :‬مائة وعشببرون سببنة‪ ،‬وقيببل‪ :‬غيببر ذلببك‬
‫وفي وجه عند الشافعية‪ ،‬أنها تسعون سنة)‪.(3‬‬

‫الترجيح‬
‫الراجح القول الول‪ :‬أنه ينتظببر المفقببود فببي‬
‫المعركة أربع سنوات‪ ،‬لنها مدة كافية في معرفة‬
‫مصببيره‪ ،‬إذا تقببرر هببذا فببإن مببال المفقببود فببي‬
‫المعركة بعد تيقن موته‪ ،‬أو الحكم بعد مضي مبدة‬
‫النتظار يقسم بين ورثته الحياء الموجودين حيببن‬
‫الحكم بموته‪ ،‬ل من مات منهم في مدة النتظببار‪،‬‬
‫وذلببك باتفبباق الفقهبباء ‪-‬فيمببا أعلببم‪ -‬لن الحكببم‬
‫بمببوت المفقببود جبباء متببأخرا عببن وفبباتهم ومببن‬
‫شرط الرث حيبباة الببوارث حيببن مببوت المببورث‪،‬‬
‫والصل حيباة المفقبود فبي مبدة النتظبار‪ ،‬واللبه‬
‫أعلم‪.‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫إرث المفقود من غيره قبل الحكم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المقدمات )‪ (1/533‬والذخيرة )‪.(13/22‬‬
‫)( البحر الببرائق )‪ (5/277‬والمبسببوط )‪ (30/54‬وبببدائع‬
‫الصنائع )‪.(5/289‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪ (6/34‬ومغني المحتاج )‪.(4/48‬‬

‫‪436‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫بموته‬
‫الصل حياة المفقود فببي زمببن النتظبار قببل‬
‫الحكم بموته‪ ،‬فإن مات مورثه في زمببن النتظببار‬
‫فله مع مورثه حالتان‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن ل يكون للمورث وارث غيببر‬
‫المفقود‪.‬‬
‫وفي هذه الحالة يوقبف جميبع المبال إلبى أن‬
‫يتضح أمر المفقود‪ ،‬لنه ل يتضرر أحد بوقفه)‪.(1‬‬
‫الحالبة الثانيبة‪ :‬أن يكبون للمبورث ورثبة غيبر‬
‫المفقود‪.‬‬
‫اختلببف الفقهبباء ‪-‬رحمهببم اللببه تعببالى‪ -‬فببي‬
‫الوقف للمفقود في هذه الحالة إلى قولين‪:‬‬
‫القببول الول‪ :‬أنببه يوقببف للمفقببود ويعامببل‬
‫الورثة معه بالضر فمن يسقط سببهمه ول يعطببى‬
‫شببيئا حببتى يتبببين حبباله‪ ،‬ومببن يقببل سببهمه علببى‬
‫تقببدير مببوته أو حيبباته يعطببى القببل‪ ،‬وهببذا قببول‬
‫جمهور الفقهاء)‪ (2‬وذلك لمراعاة حق المفقود‪.‬‬
‫)( التحقيقات المرضية ص )‪ (230‬والفرائض للحببم ص )‬
‫‪ (173‬وروضة الطالبين )‪.(6/35‬‬
‫)( بببدائع الصببنائع )‪ (5/287‬وتبببيين الحقببائق )‪(6/241‬‬
‫والذخيرة )‪ (13/22‬والشرح الكبير للببدردير مببع حاشببية‬
‫الدسببوقي )‪ (4/487‬ومغنببي المحتبباج )‪ (4/49‬وروضببة‬
‫الطببببالبين )‪ (6/35‬والمغنببببي )‪ (9/188‬والنصبببباف )‬
‫‪(7/337‬‬
‫وفي قول عند الحنابلببة‪ ،‬وهببو وجببه فببي مببذهب الشببافعية‪،‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ 437‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫القول الثاني‪ :‬ل يوقف للمفقود شببيء ويعتبببر‬
‫كأنه مات قبل مورثه‪ ،‬لن الظاهر أنه لو كان حيببا‬
‫لتواصببل خبببره‪ ،‬ولن اسببتحقاق الورثببة مسببتيقن‬
‫فإن تبببين أنببه كببان حيببا بعببد مببوت مببورثه نقببض‬
‫الحكم وأعطي نصيبه من مال مببورثه‪ ،‬وهببذا أحببد‬
‫الوجهين في مذهب الشافعية)‪.(1‬‬
‫ونوقش هذا القول بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن فيه نقضا للحكم‪.‬‬
‫‪ -2‬أن فيه ضببياعا لحببق المفقببود‪ ،‬لنببه قببد ل‬
‫يجد شيئا مع الورثة بعد القسمة)‪.(2‬‬
‫وعلببى هببذا فالراجببح مببا ذهببب إليببه جمهببور‬
‫الفقهاء‪ ،‬أنه يوقف للمفقببود ويعامببل الورثببة معببه‬
‫بالضببر‪ ،‬لنببه أحببوط‪ ،‬وأضببمن لحببق المفقببود‬
‫والورثة‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫إذا تقرر هببذا وانتهببت مببدة انتظببار المفقببود‪،‬‬
‫وحكم الحاكم بموته فإن له مع مببا وقببف لببه مببن‬
‫مال مورثه ثلث حالت‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن يعلم أن المفقببود كببان حيببا‬
‫حين موت مورثه‪ ،‬ففي هذه الحالببة يكببون المببال‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫يوقف نصببيب المفقببود علببى تقببدير الحيبباة‪ ،‬فببإن ظهببر‬
‫خلف ذلببك نقببض الحكببم‪ ،‬لن الصببل حيبباته‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫المغني )‪ (9/188‬والنصاف )‪ (7/337‬وروضة الطببالبين‬
‫)‪ (6/36‬والوسيط في المذهب )‪.(4/368‬‬
‫)( الوسيط فببي المببذهب )‪ (4/368‬وروضببة الطببالبين )‬
‫‪.(6/36‬‬
‫)( التحقيقات المرضية ص )‪.(231‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪438‬‬

‫الموقببوف لببه يببدفع إلببى ورثتببه حيببن الحكببم‬
‫بموته)‪.(1‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يعلم أنه قد مات قبل مببوت‬
‫مببورثه‪ ،‬ففببي هببذه الحالببة ل يعطببى مببن المببال‬
‫الموقوف شيئا ويعاد إلى ورثة الميت الول)‪.(2‬‬
‫الحالة الثالث‪ :‬أن ل يعلم عنه حياة ول موت‪.‬‬
‫اختلف الفقهاء في هذه الحالة فيمن يسببتحق‬
‫المال الموقوف للمفقود إلى قولين‪:‬‬
‫القبببول الول‪ :‬أن المبببال الموقبببوف يكبببون‬
‫للمفقببود فيببدفع إلببى ورثتببه‪ ،‬وهببذا الصببحيح مببن‬
‫مذهب الحنابلة)‪ (3‬لن الصببل حيبباة المفقببود فببي‬
‫مدة النتظار قبل الحكم بموته)‪.(4‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أن المفقود ل يستحق شيئا من‬
‫المال الموقوف له‪ ،‬فيرد إلببى ورثببة الميببت الول‬
‫)‪(7‬‬
‫وهذا قببول الحنفيببة)‪ (5‬والمالكيببة)‪ (6‬والشببافعية‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫)( المغني )‪ (9/186‬والفروع )‪ (5/37‬ومغني المحتبباج )‬
‫‪ (4/49‬والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي )‪.(4/487‬‬
‫)( المرجع السابق‪.‬‬
‫)( كشاف القنبباع )‪ (3/640‬والنصبباف )‪ (7/338‬وشببرح‬
‫منتهى اليرادات )‪.(2/543‬‬
‫)( المرجع السابق‪.‬‬
‫)( الختيار للموصلي )‪.(5/114‬‬
‫)( حاشببية الدسببوقي )‪ (4/488‬والتفريببع لبببن الجلب )‬
‫‪.(2/336‬‬
‫)( نهاية المحتاج )‪.(6/29‬‬

‫‪ 439‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وقول عند الحنابلة اختاره ابن قدامة)‪.(1‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أنببه ل يعلببم أيهمببا مببات أول المفقببود أم‬
‫مورثه‪ ،‬ول توريث مع الشك)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬أن المفقود فببي مببدة النتظببار ميببت فببي‬
‫حق غيره‪ ،‬فل يرث أحدا‪ ،‬واستصحاب حال الحياة‬
‫ل يصلح حجة لثبات استحقاقه الرث)‪.(3‬‬

‫الترجيح‬

‫الراجح القول الول‪ ،‬أن المال الموقوف يدفع‬
‫إلى ورثة المفقود‪.‬‬
‫لن الصل حياته قبببل الحكببم بمببوته‪ ،‬ومببوت‬
‫المفقود في مببدة النتظببار قبببل مببورثه مشببكوك‬
‫فيه فل يمنع مما أوقف له للشك‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المغني )‪.(9/586‬‬
‫)( الختيار للموصلي )‪ (5/114‬والمعونة )‪.(3/1653‬‬
‫)( المبسوط )‪ (30/54‬وتحفة الفقهاء )‪.(3/350‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪440‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫أحكام المجاهد في النكاح‬

‫ويشتمل على أربعة مباحث‪:‬‬
‫المبحككث الول‪ :‬نكببباح المجاهبببد فبببي دار‬
‫الحرب‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬نكاح المجاهد في السر‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬وطء السير زوجته أو أمته‬
‫في أرض العدو‪.‬‬
‫المبحككث الرابككع‪ :‬أطببول مببدة يغيببب فيهببا‬
‫المجاهد عن زوجته‪.‬‬

‫‪ 441‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(1‬‬

‫نكاح‬

‫المبحث الول‬
‫المجاهد في دار الحرب‬

‫للمجاهككد فككي سككبيل اللككه فككي دار‬
‫الحرب حالتان‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن يكببون مقبباتل مببع جيببش‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يكون في أسر العدو‪.‬‬
‫فأما الحالة الولى إذا كببان مقبباتل مببع جيببش‬
‫المسلمين فمباح له أن ينكح)‪ (2‬لما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن سعيد بن أبي هلل)‪- (3‬رحمه الله‪ -‬أنببه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)(النكاح في اللغة‪ :‬الضم والجمع ومنه تناكحت الشببجار‬
‫إذا انضببم بعضببها إلببى بعببض ونكببح فلن امببرأة تزوجهببا‬
‫وأنكحببه المببرأة‪ :‬زوجببه إياهببا‪ .‬وفببي النكبباح ينضببم أحببد‬
‫الزوجين للخر ويطلق النكاح على العقببد والببوطء معببا‪،‬‬
‫وقيبل هبو‪ :‬حقيقبة فبي العقبد مجباز فبي البوطء وقيببل‬
‫العكببس‪ .‬انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‪ (2/625‬مببادة )نكببح(‬
‫والمصباح المنير ص )‪ (624‬مببادة )نكببح( وفببي الشببرع‪:‬‬
‫عقد يعتبر فيه لفظ إنكاح أوتزويج في الجملة‪ ،‬والمعقود‬
‫عليه منفعة الستمتاع‪ .‬انظر‪ :‬الروض المربع ص ‪.508‬‬
‫)(المغنببي )‪ (13/148‬وزاد المعبباد )‪ (3/350‬وهببذا نببص‬
‫عليه الحنابلة في المقاتل مع الجيش‪ ،‬ولم أجببد للفقهبباء‬
‫غيرهم قول في ذلك – حسب ما اطلعت عليببه‪ -‬إل أنهببم‬
‫أجازوا للمستأمن المسلم في دار الحرب أن يتزوج وهو‬
‫تحت يد الكفار‪ ،‬فالمجاهد مع الجيببوش السببلمية أولببى‬
‫ببالجواز‪ ،‬فيظهبر أنببه ل خلف فبي هببذه المسبألة واللببه‬
‫أعلببم‪ ،‬انظببر‪ :‬مغنببي المحتبباج )‪ (4/312‬وشببرح السببير‬
‫الكبير )‪ (5/100‬والمدونة )‪.(2/306‬‬
‫)(هو‪ :‬سعيد بببن أبببي هلل الليببثي‪ ،‬أبببو العلء المصببري‪،‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪442‬‬

‫بلغه )أن رسول الله ‪ ‬زوج أبا بكببر الصببديق ‪‬‬

‫بأسماء بنت عميس)‪ (1‬تحت الرايات()‪.(2‬‬
‫‪ -2‬ولن الكفار ل يد لهم عليه‪ ،‬فأشبه من في‬
‫دار السلم)‪.(3‬‬
‫أما الحالة الثانية فسببيأتي الحببديث عنهببا فببي‬
‫المبحث التي‪:‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫نكاح المجاهد في السر‬
‫اختلف الفقهاء ‪-‬رحمهم الله تعالى‪ -‬في نكبباح‬
‫المجاهد في السر إلى ثلثة أقوال‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬ل يحببل للمجاهببد النكبباح مببا‬
‫دام في السر‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫أحد الثقات‪ ،‬قيل‪ :‬ولد بمصر سنة ‪ 70‬هب ونشببأ بالمدينببة‬
‫ثم رجع إلى مصر‪ ،‬روي عن جببابر وأنببس مرسببل‪ ،‬وروي‬
‫عنه خالد بن يزيد‪ ،‬وعمرو بن الحارث‪ ،‬والليث بببن سببعد‬
‫وغيرهم‪ ،‬توفي سنة ‪ 135‬هب وقيل غير ذلك‪ .‬انظر‪ :‬سير‬
‫أعلم النبلء )‪ (6/303‬وتهذيب التهذيب )‪.(4/83‬‬
‫)( هببي‪ :‬أسببماء بنببت عميببس بببن معببد بببن الحببارث‬
‫الخثعمية‪ ،‬أخت ميمونة زوج النبببي ‪ ‬لمهببا‪ ،‬كببانت مببن‬
‫المهاجرات إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طببالب‪،‬‬
‫تزوجها أبو بكر الصببديق بعببد مقتببل جعفببر‪ ،‬وأوصببى أن‬
‫تغسله ثم تزوجها علي بن أبي طالب رضببي اللببه عنهببم‬
‫أجمعين روت عن النبي ‪ ‬وروي عنها كثير من الصحابة‬
‫والتببابعين‪ ،‬انظببر الصببابة )‪ (8/14‬ت رقببم )‪(10809‬‬
‫وطبقات ابن سعد )‪.(8/280‬‬
‫)( أخرجه سعيد بن منصور في سننه‪ ،‬كتاب الجهاد ببباب‬
‫جامع الشهادة ح رقم )‪.(2871‬‬
‫)( المغني )‪.(13/148‬‬

‫‪ 443‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(1‬‬

‫وهذا الظاهر من كلم المببام أحمببد‬
‫الله تعالى لما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن السير إذا ولد له ولد كان رقيقا للعدو‪.‬‬
‫‪ -2‬أنه ل يأمن أن يطببأ العببدو امرأتببه‪ ،‬فيببؤدي‬
‫ذلك إلى اختلط نسبه)‪.(2‬‬
‫القول الثاني‪ :‬يجبوز للسبير أن ينكبح وهبو‬
‫في السر‪ ،‬ول كراهة في ذلك‪.‬‬
‫وهببذا قببول المالكيببة)‪ .(3‬لن السببير ل يمكنببه‬
‫الخروج من دار الحرب)‪.(4‬‬
‫ويمكن مناقشة هذا القول من وجهين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن المالكيببة كرهببوا نكبباح المسببلم‬
‫المستأمن في دار الحرب حتى ل يبقى ولده فببي‬
‫أرض الحرب)‪ (5‬فكذلك السير من باب أولى‪.‬‬
‫الثككاني‪ :‬أنهببم كرهببوا وطببء السببير زوجتببه‬
‫وأمته في السر)‪ (6‬مع صحة النكبباح والملببك فببي‬
‫المببة‪ ،‬فكراهيببة انعقبباد العقببد فببي السببر ابتببداء‬
‫أولى‪.‬‬
‫القول الثالث‪ :‬يكره للمجاهد النكاح ما دام‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫رحمببه‬

‫)( المغني )‪ (13/148‬وأحكام أهببل الذمببة لبببن القيببم )‬
‫‪ (2/359‬والنصاف )‪.(8/135‬‬
‫)( المغني )‪.(13/148‬‬
‫)( مببواهب الجليببل )‪ (5/134‬والتبباج والكليببل بهببامش‬
‫مواهب الجليل )‪.(5/134‬‬
‫)( مواهب الجليل )‪.(5/134‬‬
‫)( المدونة )‪.(2/306‬‬
‫)( بلغة السالك )‪ ،(1/359‬وحاشية الدسوقي )‪.(2/181‬‬

‫‪444‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫في السر‪ ،‬إل إذا خباف علبى نفسبه الوقبوع فبي‬
‫الزنا فل بأس أن يتزوج‪.‬‬
‫وهذا رواية عنببد الحنابلببة وشببرطوا أن يعببزل‬
‫عنها)‪ (1‬وهو قول الحنفية)‪ (2‬والشافعية بنبباء علببى‬
‫أن السبببير مثبببل المسبببتأمن المسبببلم فبببي دار‬
‫الحرب‪.‬‬
‫واسببتدلوا علببى الكراهيببة بمببا اسببتدل بببه‬
‫أصحاب القول الول)‪.(3‬‬
‫وأما الجواز عند خوف الوقوع في الزنببا‪ ،‬فلن‬
‫التحبببرز مبببن الزنبببا فبببرض ول يتوصبببل إليبببه إل‬
‫بالنكاح)‪.(4‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر رجحان القول الول‪ ،‬أنه ل يباح له‬
‫النكاح ما دام في السر حتى ل يكون ولده رقيقا‪،‬‬
‫ول يختلط نسبه‪ ،‬فإن خبباف علببى نفسببه الوقببوع‬
‫في الزنا جبباز لببه للضببرورة‪ ،‬ويعببزل عنهببا‪ ،‬واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫أحكام أهل الذمة )‪ (2/359‬والنصاف )‪.(8/15‬‬
‫شرح السير الكبير )‪.(5/100‬‬
‫راجع نكاح المجاهد في السر من الكتاب‪.‬‬
‫شرح السير الكبير )‪.(5/100‬‬

‫‪ 445‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وطء‬

‫)‪(1‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫السير زوجته أو أمته)‪ (2‬في‬
‫أرض العدو‬

‫سبق ذكر اختلف الفقهاء رحمهم اللببه تعببالى‬
‫في نكاح المجاهد في السر وهذه المسألة مبنيببة‬
‫على ما سبق هناك)‪.(3‬‬
‫فعنببد الحنابلببة ل يجببوز لببه أن يطببأ زوجتببه أو‬
‫أمته)‪.(4‬‬
‫جاء في المغني‪ :‬سئل المام أحمد رحمه الله‬
‫تعالى عن أسير أسرت معه امرأته‪ ،‬أيطأها؟‪.‬‬
‫)‪(5‬‬
‫فقال‪ :‬كيف يطأها‪ ،‬ولعل غيره منهم يطأها ‪.‬‬
‫ولن السير إذا ولد له ولدا كان رقيقا)‪.(6‬‬
‫وذهب المالكية إلى جواز وطء السير زوجتببه‬
‫أو أمته مع الكراهية‪ ،‬على أن يتيقن سببلمتها مببن‬
‫وطء العدو)‪.(7‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( الببوطء‪ :‬جمبباع الزوجببة‪ ،‬وطببئ زوجتببه وطببأ جامعهببا‪،‬‬
‫انظر‪ :‬المصباح المنير ص )‪ (644‬مادة )وطئ( والمعجم‬
‫الوسيط )‪.(2/1041‬‬
‫)( المة‪ :‬خلف الحرة والجمع إماء‪ .‬انظر‪ :‬المطلع علببى‬
‫أبواب المقنع ص )‪.(61‬‬
‫)( راجع نكاح المجاهد في السر‪.‬‬
‫)( المغني )‪ (13/148‬والنصاف )‪.(8/14‬‬
‫)( المغني )‪.(13/148‬‬
‫)( المرجع السابق‪.‬‬
‫)( حاشية الدسبوقي )‪ (2/181‬وبلغبة السبالك )‪(1/359‬‬
‫والذخيرة )‪ (3/392‬وقببالوا‪ :‬إن ظببن أو شببك فببي وطببء‬
‫الكببافر لهببا فل يجببوز لببه وطؤهببا إل بعببد السببتبراء‪ ،‬ول‬

‫‪446‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫ووجه الجواز‪ :‬أن سبي العدو ل يهببدم نكاحنببا‪،‬‬
‫ول يبطل ملكنا)‪.(1‬‬
‫ووجه الكراهية‪ ،‬حتى ل يبقى الولببد فببي أرض‬
‫العدو فيسترق وتفسد أخلقه)‪.(2‬‬
‫وأمببا الحنفيببة)‪ (3‬والشببافعية)‪ (4‬فبنبباء علببى‬
‫قولهم في المسلم المستأمن في دار الحرب أنببه‬
‫يجببوز لببه أن يطببأ زوجتببه أو أمتببه مببع الكراهببة‪،‬‬
‫فكذلك السير يجوز له وطببء زوجتببه أو أمتببه مببع‬
‫الكراهة‪.‬‬
‫جاء في المبسوط‪) :‬أكره للرجل أن يطأ أمته‬
‫أو امرأته في دار الحرب مخافة أن يكون له فيهببا‬
‫نسل فيتخلق ولده بأخلق المشركين()‪.(5‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر أن الراجح هو‪ :‬قول الحنابلة أنه ل‬
‫يجوز للسير أن يطأ زوجته أو أمته لما سببق مبن‬
‫التعليلت القوية‪ ،‬فإن خاف على نفسه الزنببا جبباز‬
‫له الوطء للضرورة‪ ،‬على أن يعببزل عنهببا حببتى ل‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫تصدق المرأة في دعواها عدم الوطء‪.‬‬
‫)( المراجع السابقة‪.‬‬
‫)( المراجع السابقة‪.‬‬
‫)( شبببرح السبببير الكببببير )‪ (5/100‬والبحبببر البببرائق )‬
‫‪.(5/167‬‬
‫)( الم )‪ (4/266‬ومغني المحتاج )‪.(4/312‬‬
‫)( المبسوط )‪.(10/74‬‬

‫‪ 447‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(6‬‬

‫يلد له ولد فيكون رقيقا‬

‫‪6‬‬

‫والله أعلم‪.‬‬

‫)( أحكام أهل الذمة )‪.(2/359‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪448‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫أطول مدة يغيب فيها المجاهد عن‬
‫زوجته‬
‫حدد عمر بن الخطبباب ‪ ‬المببدة الببتي يغيبهببا‬
‫المجاهد عببن زوجتببه فببي الغببزو والمرابطببة فببي‬
‫الثغور بأربعة أشهر‪ ،‬وشهر للذهاب وأخر للعودة‪.‬‬
‫جاء في سنن ابن منصببور‪ ،‬أن عمببر ‪ ‬قببال‪:‬‬
‫)يغزو الناس يسيرون شهرا ذاهبين ويكونون فببي‬
‫غزوهم أربعة أشهر ويقفلون شببهرا‪ ،‬فببوقت ذلببك‬
‫للناس من سنتهم في غزوهم()‪.(1‬‬
‫وهذا التحديد اجتهبباد مببن عمببر ‪ ‬بنبباء علببى‬
‫سؤال وجهه إلى بعض النساء‪ ،‬كببم تصبببر المببرأة‬
‫عببن زوجهببا؟ فقلببن شببهرين‪ ،‬وفببي الثببالث يقببل‬
‫الصبر‪ ،‬وفي الرابع ينفذ الصبر‪ ،‬فكتب إلببى أمببراء‬
‫الجنبباد‪) :‬أل تحبسببوا رجل عببن امرأتببه أكببثر مببن‬
‫أربعة أشهر()‪.(2‬‬
‫)( أخرجببه ابببن منصببور فببي سببننه‪ ،‬كتبباب الجهبباد ببباب‬
‫)‪.(2463‬‬
‫الغازي يطيل الغيبة عن أهله ح رقم‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السير ببباب‬
‫)‪.(17850‬‬
‫المام ل يجمر بالغزي ح رقم‬
‫انظر‪ :‬الرياض النظرة )‪ (2/334‬أوليات الفاروق السياسببية‬
‫ص )‪ (288‬وسبب السؤال ما روي أن عمر بن الخطاب‬
‫رضي الله عنه سمع امرأة في بيتها وهي تقول‪:‬‬
‫وطال على أن ل خليل‬
‫تطاول هذا الليل واسود جانبه‬
‫ألعبه‪.‬‬
‫لحرك من هذا‬
‫ووالله لول خشية الله وحده‬
‫السرير جوانبه‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ 449‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وهذه المببدة قابلببة للزيببادة والنقصببان‪ ،‬علببى‬
‫حسب ما يراه قائد المجاهدين‪ ،‬وحسببب الحببوال‬
‫والزمان والماكن‪،‬فالتحديببد فببي المسببألة مبنبباه‬
‫على اجتهاد والي المسلمين وقائد جيوشهم والله‬
‫أعلم‪.‬‬

‫فسأل عنها‪ ،‬فقيل له‪ :‬هذه فلنببة زوجهببا غببائب فببي سبببيل‬
‫الله‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫الفصل الثالث‬

‫‪450‬‬

‫أحكام المجاهد في اليلء والرجعة‬
‫ويشتمل على مبحثين‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬في اليلء‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬في الرجعة‪.‬‬

‫‪ 451‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الول‬
‫في اليلء‬

‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬مدة اليلء‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬إذا آلببى مببن زوجتببه‪ ،‬ثببم‬
‫خرج للجهاد ولببم يتمكببن مببن الفيئة حببتى انتهببت‬
‫مدة اليلء‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫)‪(1‬‬
‫مدة اليلء‬
‫المقصود من هذا المطلب‪ :‬بيببان المببدة الببتي‬
‫يكون الزوج فيها موليا‪ ،‬وقد اتفق الفقهاء رحمهم‬
‫الله تعالى‪ ،‬أن مببن حلببف أن ل يطببأ زوجتببه أكببثر‬
‫من أربعة أشهر أن يكون موليببا)‪ (2‬واتفقببوا كببذلك‬
‫علببى أن مببا كببان دون أربعببة أشببهر ل يكببون‬
‫موليا)‪.(3‬‬
‫)( اليلء لغببة‪ :‬الحلببف انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‪(14/41‬‬
‫والمصباح المنير ص ‪.20‬‬
‫وشرعا‪ :‬حلف زوج يمكنه الجماع ‪-‬بالله تعالى‪ ،‬أو بصفة من‬
‫صفاته على ترك وطء امرأته‪ ،‬الممكن جماعها ولو قبببل‬
‫الدخول في قبل‪ -‬أبدا‪ ،‬أو يطلق أو أكثر من أربعة أشهر‪،‬‬
‫أو ينويها‪ ،‬انظر كشاف القناع )‪.(4/307‬‬
‫)( رحمببة المببة فببي اختلف الئمببة ص )‪ (423‬وبببدائع‬
‫الصببنائع )‪ (3/269‬بدايببة المجتهببد )‪ (2/104‬والمغنببي )‬
‫‪ (11/8‬والمبدع )‪.(8/9‬‬
‫)( المراجع السابقة قال ابن حببزم‪ :‬مببن حلببف بببالله‪ ،‬أو‬
‫باسم من أسمائه أن ل يطببأ زوجتببه وقببت أو لببم يببؤقت‬
‫ساعة أو أكثر‪ ،‬يؤجل أربعة أشهر من حيببن يحلببف‪ ،‬فببإن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪452‬‬

‫واختلفوا فيمن حلف أن ل يطببأ زوجتببه أربعببة‬
‫أشهر‪ ،‬هل يكون موليا‪ ،‬أم ل؟ إلى قولين‪:‬‬
‫القككول الول‪ :‬ل يكببون موليببا‪ ،‬وهببذا قببول‬
‫جمهور الفقهاء)‪.(1‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫‪ -1‬قبببوله تعبببالى‪ :‬ل ِل ّككك ِ‬
‫ؤل ُكككو َ‬
‫مككك ْ‬
‫ذي َ‬

‫َ‬
‫ءوا َ‬
‫ن َ‬
‫ر َ‬
‫ة أَ ْ‬
‫ن‬
‫فككا ُ‬
‫ع ِ‬
‫ف كإ ِ ّ‬
‫ف كإ ِ ْ‬
‫ص أْرب َ َ‬
‫ش ُ‬
‫نِ َ‬
‫ه ْ‬
‫م ت ََرب ّ ُ‬
‫ه ٍ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫مككوا ال ّ‬
‫ه َ‬
‫طلقَ َ‬
‫غ ُ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ف كإ ِ ّ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫عَز ُ‬
‫حيك ٌ‬
‫الل ّ َ‬
‫م* َ‬
‫م‪]‬البقرة‪.[227 ،226 :‬‬
‫ع َ‬
‫س ِ‬
‫مي ٌ‬
‫ه َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫الل ّ َ‬

‫وجببه الدللببة‪ :‬أن ظبباهر اليببة يببدل علببى أن‬
‫الفيئة بعد أربعة أشببهر لببذكر الفيئة بعببدها بالفبباء‬
‫المقتضية للتعقيب في قوله تعالى‪ :‬فإن فاءوا‬
‫‪ ‬فل يطالب بالفيئة ول يقع عليها الطلق إل بعببد‬
‫مضي الربعة أشهر)‪ ،(2‬فل يكون موليا في الربعة‬
‫أشهر‪.‬‬
‫‪ -2‬ولن الربعة أشهر فسببحة للببزوج ل حببرج‬
‫عليه فيها‪ ،‬ول يطالب بالفيئة فيها ول يقببع الطلق‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫فاء داخل الربعة أشهر فل سبببيل عليببه‪ ،‬وإن أبببى حببتى‬
‫انقضببت الربعببة أشببهر أجبببره الحبباكم علببى الفيببء‪ ،‬أو‬
‫الطلق انظر‪ :‬المحلى بالثار )‪.(9/178‬‬
‫)(بلغببة السبالك )‪ (1/478‬وحاشببية الدسببوقي )‪(2/432‬‬
‫وروضببة الطببالبين )‪ (8/246‬ومغنببي المحتبباج )‪(5/16‬‬
‫والمغنببي )‪ (11/8‬والنصبباف )‪ (9/174‬والمبببدع )‪(8/9‬‬
‫وكتاب التمام لمحمد بن الفراء )‪.(2/171‬‬
‫)( المغنببي )‪ (11/31‬وكشبباف القنبباع )‪ (4/315‬وبلغببة‬
‫السالك )‪.(1/478‬‬

‫‪ 453‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫إل بعدها‪ ،‬فل يكون فيها موليا)‪.(1‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أنه يكون موليببا‪ ،‬وبهببذا قببال‬
‫)‪(3‬‬
‫الحنفية)‪ (2‬وقول عند المالكيببة خلف المشببهور‬
‫ورواية عند الحنابلة)‪.(4‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫‪ -1‬قبببوله تعبببالى‪ :‬ل ِل ّككك ِ‬
‫ؤل ُكككو َ‬
‫مككك ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ءوا َ‬
‫ن َ‬
‫ر َ‬
‫ة أَ ْ‬
‫ن‬
‫فككا ُ‬
‫ع ِ‬
‫ف كإ ِ ّ‬
‫ف كإ ِ ْ‬
‫ص أْرب َ َ‬
‫ش ُ‬
‫نِ َ‬
‫ه ْ‬
‫م ت ََرب ّ ُ‬
‫ه ٍ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫م‪] ‬البقرة‪.[226 :‬‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫الل ّ َ‬

‫وجه الدللككة‪ :‬أن اللببه سبببحانه جعببل هببذه‬
‫المدة تربصا للفيء فيهببا ولببم يجعببل لببه الببتربص‬
‫أكثر منها‪ ،‬فمن امتنببع مببن جماعهببا ببباليمين هببذه‬
‫المدة أكسبه ذلك حكم اليلء ول فرق بين الحلف‬
‫على الربعببة أشببهر والحلببف علببى أكببثر منهببا‪ ،‬إذ‬
‫ليس له تربص أكثر من هذه المدة)‪.(5‬‬
‫‪ -2‬ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قببال‪:‬‬
‫)كان إيلء أهل الجاهليببة السببنة والسببنتين وأكببثر‬
‫من ذلك فوقته الله أربعة أشهر‪ ،‬فمن كببان إيلؤه‬
‫أقل من أربعة أشهر فليس بإيلء()‪.(6‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( أحكام القرآن لبن العربي )‪ (1/245‬والجامع لحكببام‬
‫القرآن للقرطبببي )‪ (3/101‬وروضببة الطبالبين )‪(8/251‬‬
‫والمغني )‪.(11/9‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (3/269‬والبحر الرائق )‪.(4/106‬‬
‫)( بلغة السالك )‪ (1/478‬وحاشية الدسوقي )‪.(2/432‬‬
‫)( المبدع )‪ (8/10‬والنصبباف )‪ (9/175‬وكتبباب التمببام )‬
‫‪.(2/171‬‬
‫)( أحكام القرآن للجصاص )‪.(1/433‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتبباب اليلء ببباب‬

‫‪454‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫وجه الدللة‪ :‬أن مببا كببان أربعببة أشببهر فببأكثر‬
‫إيلء‪.‬‬
‫‪ -3‬ولنببه يمتنببع عببن الببوطء ببباليمين أربعببة‬
‫أشهر‪ ،‬فكان موليا كما لو حلف على ما زاد)‪.(1‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهببر أن الراجببح قببول الجمهببور أنببه ل‬
‫يكون موليا‪.‬‬
‫لن مدة التربص المنصوص عليها أربعة أشهر‬
‫كاملة هي حق للزوج ل يطالب فيها بشببيء‪ ،‬فببإذا‬
‫انتهببت الربعببة الشببهر كببان للمببرأة الحببق فببي‬
‫مطالبة الزوج بالفيء أو الطلق والله أعلم‪.‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫آلى من زوجته ثم خرج للجهاد ولم‬
‫يفئ)‪ (2‬حتى انتهت مدة اليلء‬
‫اتفق الفقهاء رحمهم الله تعببالى أن مببن فبباء‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫الرجببل يحلببف علببى أن ل يطببأ امرأتببه أقببل مببن أربعببة‬
‫اشهر‪ ،‬ح رقم )‪ (15237‬قال فببي مجمببع الببزوائد‪ :‬رواه‬
‫الطبراني ورجاله رجببال الصببحيح انظببر‪ :‬مجمببع الببزوائد‬
‫باب اليلء )‪.(5/10‬‬
‫)( المبدع )‪.(8/10‬‬
‫)( الفيء‪ :‬الجماع وليس في هذا خلف فيمببا أعلببم قببال‬
‫ابن المنذر‪) :‬وأجمعوا على أن الفيء الجماع إذا لم يكن‬
‫له عذر( انظر‪:‬الجماع لبن المنببذر ص )‪ (68‬والمغنببي )‬
‫‪ (11/38‬وأحكام القرآن للجصاص )‪.(1/431‬‬

‫‪ 455‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫قبببل أن تنتهببي مببدة اليلء فببإن فيئتببه صببحيحة‬
‫ويسقط بها اليلء عنه)‪.(1‬‬
‫واختلفوا فيما إذا لببم يفببئ حببتى انتهببت مببدة‬
‫اليلء‪ ،‬هل يوقببف المببولي ويطلببب منببه الفيئة أو‬
‫الطلق‪ ،‬أم تطلق منه بمجرد انتهاء المببدة طلقببة‬
‫بائنة؟ وهذا الخلف مبني علببى الخلف فببي مببدة‬
‫اليلء الذي سبق بيانه)‪.(2‬‬
‫فالجمهور من الفقهاء)‪ (3‬الذين يرون أن مببدة‬
‫اليلء أكببثر مببن أربعببة أشببهر قببالوا‪ :‬إذا انتهببت‬
‫الربعة أشهر التي هببي مببدة الببتربص طلببب مببن‬
‫الزوج إما أن يفيء ويكون الفيء بالجمبباع اتفاقببا‬
‫وببالقول لمبن عجبز عنبه‪ ،‬كمبن خبرج للجهباد ول‬
‫يسببتطيع العببودة إل بعببد انتهبباء مببدة اليلء)‪ ،(4‬أو‬
‫يطلق فإن أبى طلق عليه الحاكم)‪(5‬؛ لن ما دخلتببه‬
‫النيابة وتعين مستحقه وامتنببع مببن هببو عليببه‪ ،‬قببام‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( مراتب الجماع لبن حزم ص )‪.(71‬‬
‫)( راجع اليلء ومدته من الكتاب‪.‬‬
‫)( بدايببة المجتهببد )‪ (2/103‬وبلغببة السببالك )‪(1/479‬‬
‫وروضببة الطببالبين )‪ (8/255‬والم )‪ (5/271‬والمغنببي )‬
‫‪.(11/46‬‬
‫)( أحكام القرآن لبن العربي )‪ (1/246‬ومغنى المحتبباج‬
‫)‪ (5/26‬المغني )‪ (11/42‬وكشاف القناع)‪.(4/316‬‬
‫)( وفي قول عند الشببافعية خلف الظهببر‪ ،‬وروايببة عنببد‬
‫الحنابلة خلف الصحيح من المذهب أن الحاكم ل يطلببق‬
‫عليه وإنما يحبسه ويعبزره حبتى يفيبء أو يطلبق انظبر‪:‬‬
‫)‪ (8/255‬والمغني )‪.(11/46‬‬
‫روضة الطالبين‬

‫‪456‬‬

‫الجزء الثاني‬
‫)‪(1‬‬

‫وهبذا كلبه بنباء‬

‫الحاكم فيه مقامه‪ ،‬كقضاء الدين‬
‫على مطالبة المرأة‪.‬‬
‫واستدل الجمهور لقولهم بما يلي‪:‬‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫‪ -1‬قبببوله تعبببالى‪ :‬ل ِل ّككك ِ‬
‫ؤل ُكككو َ‬
‫مككك ْ‬
‫ذي َ‬

‫َ‬
‫ءوا َ‬
‫ن َ‬
‫ر َ‬
‫ة أَ ْ‬
‫ن‬
‫فككا ُ‬
‫ع ِ‬
‫ف كإ ِ ّ‬
‫ف كإ ِ ْ‬
‫ص أْرب َ َ‬
‫ش ُ‬
‫نِ َ‬
‫ه ْ‬
‫م ت ََرب ّ ُ‬
‫ه ٍ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫مككوا ال ّ‬
‫ه َ‬
‫طلقَ َ‬
‫غ ُ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ف كإ ِ ّ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫عَز ُ‬
‫حيك ٌ‬
‫الل ّ َ‬
‫م* َ‬
‫م‪]‬البقرة‪.[227 ،226 :‬‬
‫ع َ‬
‫س ِ‬
‫مي ٌ‬
‫ه َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫الل ّ َ‬

‫والستدلل بهذه الية من وجوه‪:‬‬
‫الككوجه الول‪ :‬أن اللببه سبببحانه جعببل مببدة‬
‫البببتربص فبببي اليبببة حقبببا للبببزوج دون الزوجبببة‬
‫فأشبهت مدة الجل في الدين حق للمدين)‪.(2‬‬
‫الوجه الثككاني‪ :‬أن الفبباء فببي قببوله تعببالى‬
‫)فإن فاءوا( ظاهرة في معنى التعقيب فدل علببى‬
‫أن الفيئة بعد انتهاء المدة)‪.(3‬‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن الله تعالى خير فببي اليببة‬
‫بيببن الفيئة والعببزم علببى الطلق‪ ،‬فيكونببان فببي‬
‫وقت واحد بعد مضي المدة‪ ،‬فلو كان الطلق يقببع‬
‫بمضي المدة والفيئة بعدها لم يكن تخييرا)‪.(4‬‬
‫‪ -2‬عن ابن عمر رضي اللببه عنهمببا قببال‪) :‬إذا‬
‫مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ول يقع عليه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المغني )‪(11/46‬‬
‫)( بدايبببة المجتهبببد )‪ (2/103‬والمغنبببي )‪ (11/32‬وفتبببح‬
‫الباري شرح صحيح البخاري )‪.(9/536‬‬
‫)( بداية المجتهد )‪ (2/104‬والمغنببي )‪ (11/31‬وكشبباف‬
‫القناع )‪.(4/315‬‬
‫)( سبل السلم )‪.(3/385‬‬

‫‪ 457‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الطلق حتى يطلق()‪.(1‬‬
‫‪ -3‬وعن سليمان بن يسار)‪ (2‬رحمه الله قببال‪:‬‬
‫)أدركت بضعة عشر رجل مببن أصببحاب محمببد ‪‬‬
‫كلهم يقول‪ :‬يوقف المولي()‪.(3‬‬
‫‪ -4‬وعن سهيل بن أبي صالح عببن أبيببه)‪ (4‬أنببه‬
‫قال‪) :‬سألت اثنببى عشببر مببن أصببحاب النبببي ‪‬‬
‫فكلهم يقول‪ :‬ليس عليه شيء حتى يتربص أربعببة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( صحيح البخبباري مببع الفتببح‪ ،‬كتبباب الطلق ببباب قببوله‬
‫تعالى‪} :‬للذين يؤلون من نسائهم{ ح رقم )‪.(5291‬‬
‫)( هو‪ :‬سليمان بن يسار الهللي‪ ،‬أبو أيوب مولى ميمونة‬
‫بنت الحبارث‪ ،‬أخبو عطباء وعببد اللبه‪ ،‬وعببد الملبك ببن‬
‫يسار‪ ،‬أحد الفقهاء السبعة في المدينة تابعي ثقة‪ ،‬حببدث‬
‫عن زيد بببن ثببابت وابببن عببباس وأبببي هريببرة وغيرهببم‪،‬‬
‫وحببدث عنببه أخببوه عطبباء والزهببري وعمببر بببن دينببار‬
‫وغيرهببم‪ ،‬تببوفي سببنة )‪109‬ه(‪ .‬انظببر مشبباهير علمبباء‬
‫المصببار )ص ‪ (106‬ت رقببم )‪ (432‬وتهببذيب السببماء‬
‫واللغات )‪ (1/234‬ت رقم )‪.(233‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتبباب اليلء‪ ،‬ببباب‬
‫من قال يوقف المولي بعد تربص أربعة أشببهر ح رقببم )‬
‫‪ (15207‬وأخرجه الدارقطني فببي سببننه‪ ،‬كتبباب الطلق‬
‫والخلع واليلء ج )‪ (4/33‬ح رقم )‪.(3996‬‬
‫)( هو‪ :‬سهيل بن أبي صالح ‪-‬واسببم أبببي صببالح ذكببوان‪-‬‬
‫السببمان أبببو يزيببد المببدني‪ ،‬روي عببن أبيببه وسببعيد بببن‬
‫المسيب والحارث بن مخلد وغيرهببم‪ ،‬وروي عنببه ربيعببة‬
‫والعمش ومالك وغيرهم‪ ،‬وهو ثبت صالح الحديث‪،‬وقال‬
‫النسائي ليس به بأس‪ ،‬وقال أبو حاتم‪ :‬يكتببب حببديثه ول‬
‫يحتببج بببه‪ ،‬انظببر‪ :‬تهببذيب التهببذيب )‪ (4/231‬ت رقببم )‬
‫‪ (464‬وميزان العتدال )‪ (2/243‬ت رقم )‪.(3604‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪458‬‬

‫أشهر فيوقف‪ ،‬فإن فاء وإل طلق()‪.(1‬‬
‫وذهببب الحنفيببة الببذين يببرون أن مببدة اليلء‬
‫أربعة أشهر فببأكثر إلببى أن مببدة اليلء إذا انتهببت‬
‫ولببم يفيببء بالجمبباع‪ ،‬أو بببالقول إذا عجببز عببن‬
‫الجماع‪ ،‬فإن المببرأة تطلببق بمجببرد مضببي المببدة‬
‫طلقة بائنة)‪.(2‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫‪ -1‬قبببوله تعبببالى‪ :‬ل ِل ّككك ِ‬
‫ؤل ُكككو َ‬
‫مككك ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ءوا َ‬
‫ن َ‬
‫ر َ‬
‫ة أَ ْ‬
‫ن‬
‫فككا ُ‬
‫ع ِ‬
‫ف كإ ِ ّ‬
‫ف كإ ِ ْ‬
‫ص أْرب َ َ‬
‫ش ُ‬
‫نِ َ‬
‫ه ْ‬
‫م ت ََرب ّ ُ‬
‫ه ٍ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫مككوا ال ّ‬
‫ه َ‬
‫طلقَ َ‬
‫غ ُ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫ف كإ ِ ّ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫عَز ُ‬
‫حيك ٌ‬
‫الل ّ َ‬
‫م* َ‬
‫م‪] ‬البقرة‪.[227 ،226 :‬‬
‫ع َ‬
‫س ِ‬
‫مي ٌ‬
‫ه َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫الل ّ َ‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن الفاء في قوله تعالى‪ :‬فإن‬
‫فاءوا‪ ‬للتعقيب فيقتضي أن يكون الفيء عقببب‬

‫اليمين في مدة التربص‪ ،‬فإن فات الفيء بمضيها‪،‬‬
‫وجببب حصببول الطلق إذ غيببر جببائز لببه أن يمنببع‬
‫الفيببء والطلق جميعببا)‪ (3‬وعزيمببة الطلق فببي‬
‫قببوله تعببالى‪ :‬وإن عزمككوا الطلق‪ ‬انقضبباء‬
‫الربعة الشهر)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتبباب اليلء ببباب‬
‫من قال يوقف المولي بعد تربص أربعة أشهر‪ ،‬ح رقببم )‬
‫‪ (15209‬وأخرجه الدارقطني فببي سببننه‪ ،‬كتبباب الطلق‬
‫والخلع واليلء ح رقم )‪. (3995‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (3/277‬والبحر الرائق )‪.(4/104‬‬
‫)( أحكام القرآن للجصاص )‪.(1/435‬‬
‫)( المرجع السابق‪.‬‬

‫‪ 459‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(1‬‬

‫‪ -2‬عببن عثمببان بببن عفببان وزيببد بببن ثببابت‬
‫رضببي اللببه عنهمببا قببال فببي اليلء‪) :‬إذا مضببت‬
‫الربعة أشهر فهي تطليقة بائنة()‪.(2‬‬
‫‪ -3‬عن ابن عباس رضي الله عنهما قببال‪) :‬إذا‬
‫مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة()‪.(3‬‬
‫‪ -4‬أن اللبه تعبالى جعبل مبدة البتربص أربعبة‬
‫أشهر‪ ،‬والوقف وتخيير الزوج يوجب الزيادة علببى‬
‫المدة المنصوص عليها‪ ،‬وهي مدة اختيار الفيء أو‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( هو‪ :‬زيد بببن ثببابت بببن الضببحاك بببن زيببد بببن لببوذان‪،‬‬
‫النصاري الخزرجي‪ ،‬أول مشاهده الخنببدق‪ ،‬وقيببل‪ :‬أحببد‬
‫وكانت معه راية بني النجار فببي تبببوك‪ ،‬وهببو مببن كتبباب‬
‫الوحي‪ ،‬وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكببر‪ ،‬وكببان‬
‫علما في القضاء والفتوى والفرائض تببوفي سببنة )‪45‬ه(‬
‫وقيل غير ذلك انظر‪ :‬الصابة )‪ (2/490‬ت رقم )‪(2887‬‬
‫وأسد الغابة )‪ (2/126‬ت رقم )‪.(1824‬‬
‫)( أخرجه البيهقي فببي السببنن كتبباب الطلق‪ ،‬ببباب مببن‬
‫قال عزم الطلق انقضاء أربعة أشهر‪ ،‬ح رقم ) ‪(15225‬‬
‫قال البيهقي‪ :‬والمشهور عن عثمان خلفه انظر‪ :‬السببنن‬
‫الكبرى )‪ (7/621‬وأخرجه ابن حزم في المحلى بالثار )‬
‫‪ (9/183‬والدارقطني فببي سببننه‪ ،‬كتبباب الطلق والخلببع‬
‫واليلء‪ ،‬ح رقبببببم )‪ (3999‬و )‪ (4000‬وفيبببببه عطببببباء‬
‫الخرساني ضعيف‪ .‬انظر‪ :‬تهببذيب التهببذيب )‪ (7/190‬ت‬
‫رقم )‪.(395‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب اليلء‪ ،‬ببباب‬
‫من قال‪ :‬عزم الطلق انقضبباء الربعببة أشببهر‪ ،‬ح رقببم )‬
‫‪ (15229‬قال البببيهقي‪ :‬هببذا الصببحيح عببن ابببن عببباس‪،‬‬
‫وروي عنبببه خلفبببه‪ ،‬انظبببر السبببنن الكببببرى )‪(7/623‬‬
‫وأخرجببه الببدارقطني فببي سببننه‪ ،‬كتبباب الطلق والخلببع‬
‫واليلء‪ ،‬ح رقم )‪. (4003‬‬

‫‪460‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫الطلق فل يجوز الزيادة إل بالدليل)‪.(1‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهببر بعببد عببرض القببوال والدلببة‪ ،‬أن‬
‫الراجح قول الجمهببور‪ ،‬أن الببزوج يوقببف ويطلببب‬
‫منه الفيء أو الطلق‪ ،‬لما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن ظبباهرة آيببة الببتربص يببدل علببى أن‬
‫الربعة أشببهر كاملببة مببن حببق الببزوج‪ ،‬ول سبببيل‬
‫للمببرأة فببي المطالبببة بببالفيء أو الطلق حببتى‬
‫تنتهي ثم تطالب بعد ذلك‪.‬‬
‫‪ -2‬الثار التي جاءت عن بعض الصحابة رضي‬
‫الله عنهم واستدل بها الحنيفة أنببه بمجببرد مضببي‬
‫المدة تطلق المرأة طلقة بائنببة)‪ (2‬قببد ورد عنهببم‬
‫كذلك‪ ،‬أن الزوج المولي يوقف بعببد انتهبباء المببدة‬
‫فيطلب أن يفي أو يطلق)‪.(3‬‬
‫‪ -3‬أكثر الصحابة قببالوا بببالوقف للمببولي بعببد‬
‫انتهاء مدة التربص أربعة‪ ،‬أشببهر فيطلببب منببه أن‬
‫يفيء أو يطلق‪ ،‬والترجيح قبد يقببع بقبول الكثريبة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( بدائع الصنائع )‪.(3/277‬‬
‫)( السنن الكبرى للبببيهقي كتبباب اليلء‪ ،‬ببباب مببن قببال‬
‫عببزم الطلق انقضبباء الربعببة أشببهر )‪ (7/621‬وسببنن‬
‫الببببدارقطني كتبببباب الطلق والخلببببع واليلء )‪(4/33‬‬
‫)‪ (9/183‬وما بعدها‪.‬‬
‫والمحلى بالثار‬
‫)( السنن الكبرى للبيهقي كتبباب اليلء‪ ،‬ببباب مببن قببال‪:‬‬
‫يوقف المولي بعد تربص أربعببة أشببهر )‪ (7/618‬وسببنن‬
‫الببببدارقطني كتبببباب الطلق والخلببببع واليلء )‪(4/33‬‬
‫والمحلى بالثار )‪ (9/183‬وما بعدها‪.‬‬

‫‪ 461‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫إذا سانده ظاهر القببرآن)‪ ،(1‬وظبباهر القببرآن يببدل‬
‫علببى أن المببولي يطلببب منببه بعببد مضببي مببدة‬
‫التربص الفيء أو الطلق‪.‬‬
‫إذا تقرر هذا فالمجاهد في سبيل اللببه كغيببره‬
‫في هذه المسألة‪ ،‬فإذا خرج للجهاد وقد آلببى مببن‬
‫زوجته وانتهت المدة ولم يفيء فببإنه يطلببب منببه‬
‫أن يفيء بالجماع فببإن عجببز عنببه لبعببد المسببافة‬
‫بينه وبين زوجتببه أو انشببغاله بالعببدو‪ ،‬فببإنه يفيببء‬
‫بالقول فيقول‪ :‬فئت أو أبطلت إيلءهببا لن وعببده‬
‫بالفعل عند القدرة عليه دليل ترك قصد الضببرار‪،‬‬
‫وفيه نوع من العتذار‪ ،‬وإخبار بإزالببة الضببرر عنببد‬
‫إمكانه)‪ (2‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( فتح الباري شرح صحيح البخاري )‪.(9/536‬‬
‫)( المغني )‪ (11/43‬والبناية على الهداية )‪.(5/283‬‬

‫‪462‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫المبحث الثاني‬
‫في الرجعة‬
‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫المطلككب الول‪ :‬مراجعببة المجاهببد زوجتببه‬
‫وهو في المعركة‪.‬‬
‫المطلككب الثككاني‪ :‬إذا لببم تعلببم الزوجببة‬
‫بمراجعته لها‪ ،‬فاعتدت ثم تزوجت‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫مراجعة)‪ (1‬المجاهد زوجته وهو في‬
‫المعركة‬

‫ل يختلف المجاهد عن غيره في أنه يجببوز لببه‬
‫مراجعة زوجته مببن طلق رجعببي مببا دامببت فببي‬
‫العدة كرهببت ذلببك المببرأة‪ ،‬أم ل‪ ،‬علمببت‪ ،‬أم لببم‬
‫تعلم‪ ،‬وهذا باتفاق الفقهاء رحمهم الله تعالى‪.‬‬
‫قال ابن المنذر‪ :‬اتفق الفقهاء على أن للببزوج‬
‫مراجعة زوجته مببن طلق رجعببي مببا دامببت فببي‬
‫العدة وإن كرهت المرأة)‪.(2‬‬
‫)( رجعته عن الشببيء وإليببه أي رددتببه‪ ،‬وارتجببع المببرأة‬
‫وراجعها أي‪ :‬رجعها إلى نفسه بعد الطلق‪.‬‬
‫انظر‪ :‬لسان العرب )‪ (8/115‬مادة )رجع( والمصباح المنيببر‬
‫ص )‪ (220‬مادة )رجع(‪.‬‬
‫وشرعا‪ :‬إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقببد‪.‬‬
‫انظر‪ :‬كشاف القناع )‪(4/297‬‬
‫)( الجماع لبن المنذر ص ‪ 75‬وانظببر‪ :‬مراتببب الجمبباع‬
‫لبن حزم ص )‪ (75‬ورحمة المة في اختلف الئمببة ص‬
‫)‪.(421‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ 463‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وفي المغني لبن قدامة‪ :‬والمراجعة أن يقول‬
‫لرجلين من المسببلمين‪ :‬اشببهدا أنببي قببد راجعببت‬
‫امرأتي‪ ،‬ول يفتقر ذلببك إلببى صببداق‪ ،‬ول ولببي ول‬
‫رضببي المببرأة‪ ،‬ول علمهببا بإجمبباع أهببل العلببم)‪.(1‬‬
‫ويدل على هذا الكتاب والسنة‪:‬‬
‫مطَل ّ َ‬
‫ت‬
‫قككا ُ‬
‫وال ْ ُ‬
‫فمببن الكتبباب قببوله تعببالى‪َ  :‬‬

‫ة ُ‬
‫ن ب ِأ َن ْ ُ‬
‫حك ّ‬
‫ن‬
‫قُرو ٍ‬
‫س‬
‫ن َثلث َ َ‬
‫ول ي َ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ل لَ ُ‬
‫هك ّ‬
‫ه ّ‬
‫ص َ‬
‫ي َت ََرب ّ ْ‬
‫ء َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ما َ‬
‫ه ِ‬
‫حا ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫أ ْ‬
‫في أْر َ‬
‫ككك ّ‬
‫ه ّ‬
‫م َ‬
‫ق الل ّ ُ‬
‫خل َ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َك ْت ُ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ي ُك ْ‬
‫ق‬
‫وم ِ ال ِ‬
‫ن ب ِككالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫نأ َ‬
‫وب ُ ُ‬
‫عككول َت ُ ُ‬
‫ه ّ‬
‫م ّ‬
‫حك ّ‬
‫ر َ‬
‫وال ْي َك ْ‬
‫ه َ‬
‫خك ِ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫ك‪] ‬البقرة‪.[228 :‬‬
‫ن ِ‬
‫ب َِردّ ِ‬
‫ه ّ‬

‫ومن السنة عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه‬
‫طلق امرأته وهي حائض في عهد رسببول اللببه ‪‬‬
‫فسأل عمر بن الخطاب رسول اللببه ‪ ‬عببن ذلببك‪،‬‬
‫فقال ‪»‬مره فليراجعها‪.(2)«..‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫إذا لم تعلم الزوجة بمراجعته لها‬
‫فاعتدت ثم تزوجت‬
‫إذا خببرج المجاهببد للقتببال فببي سبببيل اللببه‬
‫وزوجته في العدة مببن طلق رجعببي‪ ،‬ثببم راجعهببا‬
‫قبل أن تنتهى عدتها‪ ،‬ولم تعلببم أنببه راجعهببا فلمببا‬
‫انتهت عدتها تزوجت اختلف الفقهاء رحمهببم اللببه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المغني )‪.(10/558‬‬
‫)( صبببحيح البخببباري مبببع الفتبببح‪ ،‬كتببباب الطلق‪ ،‬بببباب‬
‫وبعولتهن أحق بردهن في ذلك‪ ،‬ح رقم )‪ (5332‬وصحيح‬
‫مسلم مع شرح النووي‪ ،‬كتاب الطلق باب تحريببم طلق‬
‫الحائض بغير رضاها‪ ،‬ح رقم )‪ (1471‬واللفظ لمسلم‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪464‬‬

‫تعالى في صحة النكاح الثاني إلى ثلثة أقوال‪:‬‬
‫القككول الول‪ :‬أن النكببباح باطبببل ويفبببرق‬
‫بينهما وهي زوجة الول سواء دخل بها الثبباني‪ ،‬أم‬
‫ل‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫)‪(1‬‬
‫وهذا قول الحنفية والشببافعية والصببحيح‬
‫مببن مببذهب الحنابلببة)‪ (3‬إل أن الحنابلببة اشببترطوا‬
‫إقامة البينة على الرجعة)‪.(4‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن علببي ببن أببي طبالب ‪ ‬فبي الرجببل‬
‫يطلق امرأته ثببم يشببهد علببى رجعتهببا ولببم تعلببم‬
‫بذلك فنكحببت قببال‪) :‬هببي امببرأة الول دخببل بهببا‬
‫الخر أم لم يدخل()‪.(5‬‬
‫‪ -2‬أن الله جعل للزوج المطلببق الرجعببة فببي‬
‫العدة‪ ،‬ول يبطل ما جعل الله له منها بباطببل مببن‬
‫نكبباح غيببره‪ ،‬ول بببدخول لببم يكببن يحببل علببى‬
‫البتداء)‪.(6‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( المبسوط )‪ (6/23‬وبدائع الصنائع )‪.(3/286‬‬
‫)( الم )‪ (5/244‬وروضة الطالبين )‪.(8/255‬‬
‫)( المغنببي ) ‪ (10/573‬والنصبباف ) ‪ (9/160‬والمبببدع )‬
‫‪ (7/397‬وكشاف القناع ) ‪.(4/300‬‬
‫)( المراجع السابقة‪.‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب الرجعة باب‬
‫الرجل يشببهد علببى رجعتهببا ولببم تعلببم بببذلك‪ ،‬ح رقببم )‬
‫‪ (15187‬والشافعي في الم )‪ (5/245‬وابببن حببزم فببي‬
‫المحلى بالثار )‪.(10/24‬‬
‫)( الم )‪.(5/245‬‬

‫‪ 465‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫‪ -3‬ولن الرجعببة قببد صببحت بببدون علمهببا‪،‬‬
‫وتزوجت وهي زوجة الول‪ ،‬فلم يصح نكاحها‪ ،‬كما‬
‫لو لم يطلقها)‪.(1‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أن النكاح الثاني صحيح دخل‬
‫بها‪ ،‬أم ل‪ ،‬ول حق للول عليها‪.‬‬
‫وهذا قول للمالكية)‪ (2‬وقول ابن حزم)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه قال‪:‬‬
‫)مضت السنة في الذي يطلق امرأته ثم يراجعهببا‬
‫فيكتمها حتى تحل فتنكح زوجا غيره أنه ليببس لببه‬
‫من أمرها شيء ولكنها لمن تزوجهببا()‪ .(4‬ونببوقش‬
‫هببذا‪ :‬بببأنه لببم يببرو إل عببن ابببن شببهاب الزهببري‬
‫فيكون من قوله‪ ،‬وليس في ذلك حجة)‪.(5‬‬
‫‪ -2‬روي عن عمر بن الخطاب ‪ ‬أنه قال في‬
‫المرأة يطلقها زوجها وهو غائب عنها‪ ،‬ثم يراجعهببا‬
‫فل يبلغها مراجعته‪- ،‬وقد بلغها طلقببه‪ -‬فببتزوجت‪:‬‬
‫)أنه إذا دخل بها زوجها الخر أو لم يببدخل بهببا فل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( بببدائع الصببنائع )‪ (3/286‬وكشبباف القنبباع )‪(4/300‬‬
‫والمغني )‪.(10/574‬‬
‫)( الموطأ مع شرح الزرقاني )‪ (3/257‬وبداية المجتهد )‬
‫‪.(2/89‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(10/20‬‬
‫)( رواه ابن حزم في المحلى بالثار في أحكام الرجعة )‬
‫‪.(10/22‬‬
‫)( سبل السلم )‪.(3/381‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪466‬‬

‫سبيل لزوجهببا الول الببذي كببان طلقهببا إليهببا()‪.(1‬‬
‫ونوقش هذا الثر‪ :‬بأنه منقطع‪ ،‬قال ابن حزم‪ :‬مببا‬
‫روينا من طرق عن عمر كلها منقطعة)‪.(2‬‬
‫القول الثالث‪ :‬إن الببزوج أحببق بهببا مببا لببم‬
‫يدخل بها الثبباني‪ ،‬فببإن دخببل بهببا فل سبببيل للول‬
‫عليهبببا‪ ،‬وهبببذا قبببول للمالكيبببة)‪ (3‬وروايبببة عنبببد‬
‫الحنابلة)‪.(4‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬مببا روي أن عمببر بببن الخطبباب ‪ ‬قببال‬
‫فيمن طلق امرأته ثم سافر وأشهد علببى رجعتهببا‬
‫قبل انقضاء العدة ول علم لها بذلك حتى تزوجببت‬
‫)أنه إن أدركها قبل أن يدخل بها فهي امرأته‪ ،‬وإن‬
‫لم يدركها حتى دخل بها الثاني فهي امرأة الثاني(‬
‫)‪.(5‬‬
‫ونببوقش هببذا الثببر عببن عمببر ‪ ‬بببأنه أثببر‬
‫منقطع)‪.(6‬‬
‫‪ -2‬أن كل واحد منهما عقد عليها‪ ،‬وهي ممببن‬
‫يجوز له العقد عليها في الظاهر‪ ،‬ومع الثاني ميزة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( المحلى بالثار في أحكام الرجعة‪.‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(10/23‬‬
‫)( المدونببة )‪ (2/449‬وبدايببة المجتهببد )‪ (2/89‬وشببرح‬
‫الموطأ للزرقاني )‪.(3/258‬‬
‫)( المغنببي )‪ (10/574‬والنصبباف )‪ (9/160‬والمبببدع )‬
‫‪.(7/397‬‬
‫)( المحلى لبن حزم في أحكام الرجعة )‪.(10/23‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(10/23‬‬

‫‪ 467‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الدخول فقدم بها)‪.(1‬‬
‫ويمكن مناقشة هببذا‪ :‬بببأن الثبباني عقببد عليهببا‬
‫وهي زوجة الول لصببحة الرجعببة عليهببا بالتفبباق‪،‬‬
‫فعقد الثاني باطل‪.‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر أن الراجح القول الول‪ ،‬أنها زوجة‬
‫الول وأن نكاح الثاني باطل ويفرق بينهما‪ ،‬سببواء‬
‫دخل بها‪ ،‬أم ل؟ ويلزم الببزوج أن يعلمهببا بالرجعبة‬
‫)‪(2‬‬
‫وهي فببي العببدة مببا اسببتطاع إلببى ذلببك سبببيل‬
‫والله أعلم‪.‬‬

‫الفصل الرابع‬
‫أحكام المجاهد في العدة والنفقات‬
‫ويشتمل على مبحثين‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬في العدة‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬في النفقات‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المغني )‪.(10/574‬‬
‫)( في هذا العصر تعببددت وسببائل التصببال حببتى أصبببح‬
‫العالم كالقرية الواحدة‪ .‬فيمكن المراجع أن يبلببغ المببرأة‬
‫وليهببا مراجعتببه لهببا بببب)الهبباتف( مببن أي مكببان‪ ،‬أو بببأي‬
‫وسيلة أخرى‪.‬‬

‫‪468‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫المبحث الول‬
‫في العدة‬
‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬في عدة زوجة المجاهد إذا‬
‫قتل في سبيل الله‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬في عببدة زوجببة المجاهببد‬
‫إذا فقد في المعركة‬
‫)‪(1‬‬

‫عدة‬

‫المطلب الول‬
‫زوجة المجاهد إذا قتل في‬
‫سبيل الله‬

‫ل تختلف زوجة المجاهد في العدة عن غيرهببا‬
‫ممن مات عنها زوجها في غير الجهاد‪.‬‬
‫ولها في العدة حالتان‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن تكون حامل‪.‬‬
‫وعدتها في هذه الحالة تنقضي بوضع الحمببل‪،‬‬
‫وهببذا قببول جمهببور أهببل العلببم مببن السببلف‬
‫والخلف)‪ (2‬ونقل بعضهم الجماع على ذلك‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( العدة في اللغة‪ :‬جمع عدد مأخوذ من العد والحساب‪،‬‬
‫وهي مقدار ما يعد ومبلغه‪ ،‬وعدة المرأة تربصببها المببدة‬
‫الواجبة عليها‪ .‬انظر لسان العرب )‪ (3/284‬مادة )عببدد(‬
‫والمصببباح المنيببر ص )‪ (396‬والمعجببم الوسببيط ص )‬
‫‪ (587‬وشرعا‪ ،‬تربص محببدود شببرعا يلببزم المببرأة عنببد‬
‫زوال النكبباح المتأكببد أو شبببهته انظببر‪ :‬التعريفببات ص )‬
‫)‪.(4/359‬‬
‫‪ (192‬وكشاف القناع‬
‫)( المبسبببوط )‪ (6/31‬وبدايبببة المجتهبببد )‪ (2/99‬وفتبببح‬
‫الباري شرح صببحيح البخبباري )‪ (9/592‬ونيببل الوطببار )‬
‫‪ (6/288‬وكشبباف القنبباع )‪ (4/360‬والمبببدع )‪(8/109‬‬

‫‪ 469‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫جاء فببي المغنببي )أجمعببوا علببى أن المتببوفي‬
‫عنها زوجها إذا كانت حامل أجلهببا وضببع حملهببا‪(..‬‬
‫)‪.(1‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عمببوم قببوله تعببالى‪ُ  :‬‬
‫ل‬
‫ت ال ْ‬
‫وأول ُ‬
‫ح َ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪]‬الطلق‪.[4 :‬‬
‫ن يَ َ‬
‫نأ ْ‬
‫ن َ‬
‫ض ْ‬
‫أ َ‬
‫مل َ ُ‬
‫جل ُ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫ه ّ‬
‫ح ْ‬
‫فيشببمل العمببوم المطلقببة والمتببوفى عنهببا‬
‫)‪(2‬‬
‫زوجها‪ ،‬يؤيد ذلببك مببا روي عببن أبببي بببن كعببب‬
‫َ‬
‫قال‪ :‬قلت للنبي ‪ُ  ‬‬
‫ن‬
‫لأ َ‬
‫ت ال ْ‬
‫وأول ُ‬
‫جل ُ ُ‬
‫هكك ّ‬
‫ح َ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪]‬الطلق‪ [4 :‬للمطلقببة ثلثببا‬
‫ن يَ َ‬
‫أ ْ‬
‫ن َ‬
‫ض ْ‬
‫مل َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫ح ْ‬
‫أو للمتوفى عنها زوجهببا‪ ،‬قببال‪) :‬هي للمطلقككة‬
‫ثلثا وللمتوفى عنها()‪.(3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫والمحلى بالثار )‪.(10/72‬‬
‫)( المغنبببببي )‪ (11/227‬وانظبببببر‪ :‬التمهيبببببد )‪(20/33‬‬
‫والجماع لبن المنذر ص )‪.(270‬‬
‫)( هو‪ :‬أبببي بببن كعببب بببن قيببس بببن عبيببد بببن معاويببة‪،‬‬
‫النصاري أببو المنبذر سبيد القبراء‪ ،‬شبهد العقببة الثانيبة‬
‫وبدرا والمشباهد كلهببا‪ ،‬مببن علمبباء الصببحابة ومببن أهببل‬
‫الفتيا خرج الئمة أحاديثه في صحاحهم كان يسأله عمببر‬
‫عن النوازل وسماه سيد المسببلمين‪ ،‬تببوفي فببي خلفببة‬
‫عثمان سنة )‪30‬ه( وقيل‪ :‬فببي خلفببة عمببر رضببي اللببه‬
‫عنهببم أجمعيببن‪ ،‬انظببر‪ :‬الصببابة فببي تمييببز الصببحابة )‬
‫‪ (1/180‬ت رقم )‪ (32‬والطبقات لبن سعد )‪.(3/498‬‬
‫)( أخرجه الدارقطني في سننه‪ ،‬كتبباب الطلق ح رقببم )‬
‫‪ (3956‬وفي إسناده المثنى ابببن الصببباح اليمبباني‪ ،‬وهببو‬
‫ضعيف قال النسائي‪ :‬ليس بثقة‪ ،‬متروك الحديث‪ ،‬انظر‪:‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪470‬‬

‫‪ -2‬ما روي )أن سبيعة السلمية)‪ (1‬نفست بعد‬
‫وفاة زوجها)‪ (2‬بليال‪ ،‬فجاءت النبببي ‪ ‬فاسببتأذنته‬
‫أن تنكح فأن لها‪ ،‬فنكحت()‪.(3‬‬
‫وقد روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس‬
‫رضي الله عنهم أن الحامببل تعتببد بأبعببد الجليببن‪،‬‬
‫فببإذا وضببعت قبببل مضببي أربعببة أشببهر وعشببر‬
‫تربصببت إلببى انقضببائها وإن انتهببت أربعببة أشببهر‬
‫وعشر قبل الوضع تربصت إلى الوضع‪.‬‬
‫تهذيب التهذيب )‪ (10/32‬والهيثمي فببي مجمببع الببزوائد‪،‬‬
‫باب العدة )‪ (5/2‬قال‪ :‬وفيه المثنى بن الصباح وثقة ابببن‬
‫معين وضعفه الجمهور‪ ،‬وأخرجه المام أحمد في مسنده‬
‫)‪ (15/410‬ح رقم )‪.(21007‬‬
‫)( هي‪ :‬سبيعة بنببت الحببارث السببلمية زوجببة سببعد بببن‬
‫خولببة قببال ابببن عبببد البببر‪ :‬روي عنهببا فقهبباء المدينببة‪،‬‬
‫وفقهبباء الكوفببة‪ ،‬انظببر‪ :‬الصببابة )‪ (8/171‬ت رقببم )‬
‫‪ (11278‬وأسد الغابة )‪ (6/137‬ت رقم )‪. (6971‬‬
‫)( هو‪ :‬سعد بن خولة القرشي العامري مببن بنببي مالببك‬
‫بن حسل بن عامر بن لؤي‪ ،‬وقيل من حلفائهم قال ابببن‬
‫هشام‪ :‬هو فارسي من اليمببن حببالف بنببي عببامر‪ ،‬ذكببره‬
‫موسى بن عقبة وابببن إسببحاق وغيرهمببا فببي البببدريين‪،‬‬
‫توفي في حجة الوداع‪.‬‬
‫انظببر‪ :‬الصببابة )‪ (3/45‬ت رقببم )‪ (3152‬وأسببد الغابببة )‬
‫‪ (2/191‬ت )‪.(1983‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب الطلق ببباب )وأولت‬
‫الحمال أجلهن أن يضعن حملهن( ح رقم )‪ (5320‬وورد‬
‫بألفاظ أخرى‪ .‬انظر‪ :‬ح رقم )‪ (5319) (5318‬وصببحيح‬
‫مسلم مع شرح النووي‪ ،‬كتاب الطلق‪ ،‬باب انقضاء عدة‬
‫المتوفى عنها زوجها‪ ،‬ح رقم )‪.(1485) ،(1484‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ 471‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وذلببك للجمببع بيببن عببدة الوفبباء أربعببة أشببهر‬
‫وعشر‪ ،‬وبين عدة الحامل بوضع الحمل)‪.(4‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المبسببوط )‪ (6/31‬والتمهيببد )‪ (20/33‬وفتببح الببباري‬
‫صبببحيح البخببباري )‪ (9/592‬ونيبببل الوطبببار )‪(6/288‬‬
‫والمغني )‪.(11/227‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪472‬‬

‫ونوقش هذا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬مببا روي عببن علببي بببن أبببي طببالب ‪‬‬
‫منقطع‪ ،‬وعلى هذا ففي صحته عنه نظر‪.‬‬
‫‪ -2‬وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهمببا‬
‫قد رجببع عنببه لمببا بلغببه حببديث سبببيعة السببلمية‬
‫السابق الذكر)‪.(1‬‬
‫وعلببى هببذا يتحقببق الجمبباع علببى أن عببدة‬
‫الحامل تنقضي بوضع الحمل‪.‬‬
‫‪ -3‬وعلى فرض صحة هذا القول عنهمببا‪ ،‬فببإن‬
‫حديث سبيعة السلمية نص في أنها تنقضبي عبدة‬
‫الحامل بوضع الحمل‪ ،‬وهذا حجة ل يمكن التخلص‬
‫عنه بوجه من الوجوه)‪ (2‬والله أعلم‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن تكون غير حامل‪.‬‬
‫اتفق الفقهاء)‪ (3‬رحمهم الله تعببالى فببي هببذه‬
‫الحالة أن عدة الحببرة)‪ (4‬صببغيرة كببانت أم كبببيرة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( التمهيد )‪ (20/33‬وشرح الموطببأ للزرقبباني )‪(3/286‬‬
‫والمغنببببي )‪ (11/227‬وأحكببببام القببببرآن للجصبببباص )‬
‫‪.(3/612‬‬
‫)( نيل الوطار )‪.(6/289‬‬
‫)( المبسبببوط )‪ (6/30‬والشبببرح الكببببير مبببع حاشبببية‬
‫الدسوقي )‪ (2/475‬وروضة الطالبين )‪ (8/398‬وكشاف‬
‫القناع )‪ (4/362‬والمحلى بالثار )‪.(10/62‬‬
‫)( عدة المة نصف الحرة‪ ،‬ونقل الجماع على ذلك غيببر‬
‫واحد من أهل العلم‪ .‬انظببر‪ :‬أحكببام القببرآن للجصبباص )‬
‫‪.(1/503‬‬

‫‪ 473‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫مدخول بها أم ل‪ ،‬أربعة أشهر وعشر‪.‬‬
‫جاء في بداية المجتهد‪ :‬اتفق المسلمون علببى‬
‫أن عببدة الحببرة مببن زوجهببا الحببر أربعببة اشببهر‬
‫وعشرا)‪.(1‬‬
‫وفي المغني )أجمع أهل العلم أن عدة الحببرة‬
‫المسلمة غير ذات الحمل من وفات زوجها أربعببة‬
‫أشهر وعشببرا‪ ،‬مببدخول بهببا‪ ،‬أو غيببر مببدخلو بهببا‪،‬‬
‫كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ()‪.(2‬‬
‫والدلة على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫و ّ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫و َ‬
‫ذي َ‬
‫من ْك ُك ْ‬
‫فك ْ‬
‫ن ي ُت َ َ‬
‫‪ -1‬قببوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ب ِأ َن ْ ُ‬
‫ة‬
‫عكك َ‬
‫ف ِ‬
‫وَيككذَُرو َ‬
‫ن أْرب َ َ‬
‫وا ً‬
‫ه ّ‬
‫صكك َ‬
‫جككا ي َت ََرب ّ ْ‬
‫ن أْز َ‬
‫َ‬
‫سكك ِ‬
‫ع ْ‬
‫أَ ْ‬
‫شًرا‪]‬البقرة‪.[234 :‬‬
‫و َ‬
‫ش ُ‬
‫ر َ‬
‫ه ٍ‬

‫‪ -2‬وعن أم حبيبة)‪ (3‬رضببي اللببه عنهببا قببالت‪:‬‬
‫سببمعت النبببي ‪ ‬يقببول‪) :‬ل يحببل لمببرأة تببؤمن‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( بداية المجتهد )‪.(2/99‬‬
‫)( المغني )‪ (11/223‬وانظر‪ :‬المبدع )‪ (8/112‬وحاشببية‬
‫الروض المربع )‪.(7/79‬‬
‫)( هي‪ :‬رملة بنت أبي سفيان‪ ،‬واسم أبي سببفيان صببخر‬
‫بن حرب بن أمية القرشية المويببة زوج النبببي ‪ ‬تكنببي‬
‫أم حبيبة واشتهرت بذلك وقيل‪ :‬اسمها هند ورملة أصببح‪.‬‬
‫أسلمت قديما وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله‬
‫بن جحش فتنصر ومببات هنبباك فأرسببل رسببول اللببه ‪‬‬
‫يخطبها إلى النجاشي فوكلت في زواجها خالد بن سببعيد‬
‫بن العاص‪ ،‬وقيل عثمببان بببن عفببان‪ ،‬فتزوجهببا النبببي ‪‬‬
‫وهي بالحبشة‪ ،‬روت عن النبي ‪ ‬أحاديث عببدة‪ ،‬تببوفيت‬
‫سنة ‪ 44‬هب وقيل‪ :‬غير ذلك‪ .‬انظر الصببابة )‪ .(8/140‬ت‬
‫رقم )‪ (11191‬وأسد الغابة )‪ (6/115‬ت رقم )‪.(6924‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪474‬‬

‫بالله واليوم الخر أن تحببد علببى ميببت فببوق ثلث‬
‫ليال إل على زوج أربعة أشهر وعشرا()‪.(1‬‬
‫واختلفوا في ابتداء العدة في هذه الحالة هببل‬
‫يكببون مببن حيببن وفبباة الببزوج أم مببن حيببن علببم‬
‫الزوجة بوفاته إلى ثلثة أقوال‪:‬‬
‫القول الول‪:‬‬
‫أنها تعتد من يوم الوفاة وإن لم تعلببم بالوفبباة‬
‫حتى مضت العدة لم يكن عليها شيء‪ ،‬وبهذا قببال‬
‫الئمة الربعة وغيرهببم)‪ (2‬ونقببل بعضببهم الجمبباع‬
‫على ذلك‪.‬‬
‫جاء في التمهيد )أجمعوا علببى أن كببل معتببدة‬
‫من وفاة تحسب عدتها من وفاة زوجها()‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‪) :‬تعتببد‬
‫المطلقة والمتوفى عنها زوجهببا منببذ يببوم طلقببت‬
‫وتوفي عنها زوجها()‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( صببحيح البخبباري مببع الفتببح‪ ،‬كتبباب الطلق ببباب تحببد‬
‫المتببوفى عنهببا أربعببة أشببهر وعشببرا‪ ،‬ح رقببم )‪(5334‬‬
‫وصببحيح مسببلم مببع شببرح النببووي‪ ،‬كتبباب الطلق ببباب‬
‫وجوب الحداد في عدة الوفاة ح رقم )‪.(1486‬‬
‫)( المبسبببوط )‪ (6/31‬والختيبببار للموصبببلي )‪(3/174‬‬
‫والمدونببة )‪ (2/429‬ومببواهب الجليببل )‪ (5/489‬والم )‬
‫‪ (5/216‬والحاوي الكبير )‪ (11/221‬والمغني )‪(11/307‬‬
‫وحاشية الروض المربع )‪.(7/71‬‬
‫)( التمهيد )‪.(15/99‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب العدد‪ ،‬ببباب‬
‫العببدة مببن المببوت والطلق والببزوج الغببائب‪ ،‬ح رقببم )‬

‫‪ 475‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫‪ -2‬ولنها لو وضعت حملها انقضببت بببه عببدتها‬
‫وإن لم تعلم بطلقها‪ ،‬فكذلك سائر أنواع العدد)‪.(1‬‬
‫‪ -3‬ولن العببدة مجببرد مضببي المببدة وذلببك‬
‫يتحقق بدون علمها)‪.(2‬‬
‫‪ -4‬ولن الوفاة هي السبب في العببدة فيعتبببر‬
‫ابتداء العدة من وقت وجود السبب)‪.(3‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أنهببا تعتببد مببن حيببن العلببم‬
‫بموته ل من حين وفاته‪.‬‬
‫وهذا القول مروي عن علببي بببن أبببي طببالب‬
‫رضي الله عنه‪ ،‬وعببن الحسببن البصببري‪ ،‬وقتببادة‪،‬‬
‫وابن حزم)‪.(4‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ما روي أن فريعة)‪ (5‬بنت مالك قتل زوجها‬
‫فببي سببفر‪ ،‬فلمببا علمببت بقتلببه أتببت النبببي ‪‬‬
‫فأخبرته‪ ،‬فقال لها‪) :‬امكثي في البيت الببذي أتبباك‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ (15445‬وصححه ابن حزم في المحلى )‪.(10/123‬‬
‫)( المغني )‪ (11/308‬والحاوي الكبير )‪.(11/221‬‬
‫)( المبسبببوط )‪ (6/32‬وأحكبببام القبببرآن للجصببباص )‬
‫‪ (1/504‬والم )‪.(5/216‬‬
‫)( الختيار للموصلي )‪ (3/174‬والبحر الرائق )‪.(4/243‬‬
‫)( المبسبببوط )‪ (6/31‬وأحكبببام القبببرآن للجصببباص )‬
‫‪ (1/504‬والحاوي الكبير )‪ (11/221‬والمغني )‪(11/308‬‬
‫والمحلى بالثار )‪.(10/123‬‬
‫)( هي‪ :‬فريعة بنت مالك بن سببنان الخدريببة‪ ،‬أخببت أبببي‬
‫سببعيد الخببدري‪ ،‬ويقببال لهببا‪ :‬الفارعببة شببهدت بيعببة‬
‫الرضوان‪ .‬انظر‪ :‬أسد الغابببة )‪ (6/235‬ت رقببم )‪(7198‬‬
‫)‪ (8/280‬ت رقم )‪.(11628‬‬
‫والصابة‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪476‬‬

‫فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتبباب أجلببه( فاعتببدت‬
‫فيه أربعة أشهر وعشرا)‪.(1‬‬

‫‪1‬‬

‫)( أخرجه المام أحمد في المسند ج )‪ (18/422‬ح رقببم‬
‫)‪ (26966‬والحاكم في المستدرك كتاب الطلق ح رقببم‬
‫)‪ (2833‬وقال‪ :‬صحيح السناد‪ .‬ووافقببه الببذهبي‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫التلخيص بهببامش المسببتدرك )‪ (2/226‬ورواه الترمببذي‬
‫في صحيحه مع عارضة الحوذي‪ ،‬كتبباب الطلق ببباب مببا‬
‫جبباء أيببن تعتببد المتببوفى عنهببا زوجهببا ح رقببم ) ‪(1204‬‬
‫وقال‪ :‬حديث حسن صحيح‪ ،‬وأخرجه أبو داود في سببننه‪،‬‬
‫كتاب الطلق باب المتوفى عنها تنتقل ح رقم )‪.(2300‬‬

‫‪ 477‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وجه الدللة‪:‬‬
‫أنه أمرها باستئناف العدة لوقتها ولم يعتبر ما‬
‫مضى)‪.(1‬‬
‫ونوقش هذا الستدلل‪:‬‬
‫بأنه يحتمل أنه أمرها باستئناف العدة لوقتهببا‪،‬‬
‫ويحتمل الستدامة واحتساب ما مضى‪ ،‬فلم يكببن‬
‫فيه مع الحتمال دليل)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬ولنها مأمورة فببي العببدة بالحببداد واجتنبباب‬
‫الطيببب وعببدم الخببروج مببن مسببكنها‪ ،‬وهببي قبببل‬
‫علمها غير قاصدة لحكام العدة‪ ،‬فلذلك لم تكن في‬
‫عدة)‪.(3‬‬
‫ونوقش هذا‪ :‬بأن القصد في العدة غير معتبببر‬
‫بدليل أن المجنونة والصغيرة تنقضببي عببدتها مببن‬
‫غير قصد‪ ،‬والحداد الواجب ليس شرطا في العدة‬
‫فلببو تركتببه قصببدا أو مببن غيببر قصببد لنقضببت‬
‫عدتها)‪.(4‬‬
‫القول الثالث‪:‬‬
‫إن علمببت الوفبباة ببينببة اعتببدت بمببا مضببى‪،‬‬
‫كالقول الول‪ ،‬وإن علمت بخببر اعتبدت مبن وقتهبا‬
‫كالقول الثاني‪ ،‬وهذا القول مروي عن عمر بن عبببد‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫الحاوي الكبير )‪.(11/221‬‬
‫المرجع السابق‪.‬‬
‫الحاوي الكبير )‪ (11/221‬والمبسوط )‪.(6/31‬‬
‫المغني )‪ (11/308‬والحاوي الكبير )‪.(11/221‬‬

‫‪478‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫العزيز)‪ (1‬وراية عن المام أحمد)‪.(2‬‬
‫واستدلوا على علمهببا بالبينببة بمببا اسببتدل بببه‬
‫أصببحاب القببول الول‪ ،‬وعلببى علمهببا بببالخبر بمببا‬
‫استدل به أصحاب القول الثاني‪.‬‬

‫الترجيح‬

‫الذي يظهر أن الراجببح هببو القببول الول أنهببا‬
‫تعتد من يوم الوفاة‪ ،‬لقوة ما استدلوا به ومناقشة‬
‫أدلة المخالفين‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( هببو‪ :‬عمببر بببن عبببد العزيببز بببن مببروان بببن الحكببم‬
‫القرشي الموي‪ ،‬المام العادل العلمببة المجتهببد الزاهببد‬
‫بويع بالخلفة سنة )‪99‬ه(‪ ،‬وبقي سببنتين وخمسببة أشببهر‬
‫نحو خلفة الصببديق‪ ،‬مل الرض عببدل ورد المظببالم إلببى‬
‫أهلها‪ ،‬توفي مسموما بحمص سنة )‪101‬ه(‪ ،‬انظر‪ :‬سببير‬
‫أعلم النبلء )‪ (5/114‬وتاريخ الخلفاء ص )‪.(259‬‬
‫)( المغنبببي )‪ (11/307‬والنصببباف )‪ (9/294‬والحببباوي‬
‫الكبير )‪.(11/221‬‬

‫‪ 479‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المطلب الثاني‬
‫في عدة زوجة المجاهد إذا فقد في‬
‫المعركة‬

‫وفيه فرعان‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬مدة النتظار قبل أن تعتد‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬عدة زوجة المجاهد بعد مببدة‬
‫النتظار‪.‬‬

‫الفرع الول‬
‫مدة النتظار قبل أن تعتد‬
‫اتفق الفقهاء)‪ (1‬رحمهم الله تعالى على أنه ل‬
‫بد لها من وقت تنتظر فيه زوجها قبل أن تعتد‪ ،‬ثم‬
‫اختلفوا في مدة النتظار إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنهببا تنتظببر أربببع سببنين مببن‬
‫فقده ثم تعتد‪.‬‬
‫وهذا المذهب عند الحنابلة‪ ،‬لن الغببالب عليببه‬
‫الهلك)‪ (2‬والقببببديم عنببببد الشببببافعية)‪ (3‬وقببببول‬
‫للمالكية)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( ببببدائع الصبببنائع )‪ (5/287‬وبدايبببة المجتهبببد )‪(2/56‬‬
‫وروضة الطببالبين )‪ (6/34‬والمغنببي )‪ (9/186‬والمحلببى‬
‫بالثار )‪.(9/366‬‬
‫)( المغنبببببي )‪ (11/248‬وكشببببباف القنببببباع )‪(4/367‬‬
‫والنصاف )‪.(7/336‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪ (8/400‬والحاوي الكبير )‪.(11/316‬‬
‫)( بدايبببة المجتهبببد )‪ (2/56‬والمقبببدمات الممهبببدات )‬
‫‪ (1/534‬وروي أشببهب عببن مالببك‪ ،‬أن المفقببود ينتظببر‬
‫سنة من يوم رفع أمره إلببى السببلطان ثببم تعتببد امرأتببه‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪480‬‬

‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ما روي عن عمر بن الخطاب ‪ ‬أنه قال‪:‬‬
‫)أيما امرأة فقدت زوجها فلم تببدر أيببن هببو فإنهببا‬
‫تنتظر سنين‪ ،‬ثم تنتظر أربعة أشهر وعشرا()‪.(1‬‬
‫‪ -2‬وعن عمر وعثمان رضي الله عنهمببا قببال‪:‬‬
‫)امرأة المفقود تربص أربع سنين ثببم تعتببد أربعببة‬
‫أشهر وعشرا‪ ،‬ثم تنكح()‪.(2‬‬
‫ونوقش ما روي عن عمر رضي الله عنه‪ :‬بأنه‬
‫رجع عنه حين حكم في امببرأة المفقببود ثببم رجببع‬
‫زوجها بعد ذلك‪ ،‬فصببار رجببوعه ومببن قببال بقببوله‬
‫من الصحابة إجماعا بعد خلف)‪.(3‬‬
‫والجواب عن هذه المناقشة‪ :‬أن عمببر ‪ ‬لببم‬
‫يرجع عن قوله وقد أنكر المام أحمد رحمببه اللببه‬
‫القول برجوع عمر عن قوله في امببرأة المفقببود‪،‬‬
‫وقببال‪ :‬زعمببوا أن عمببر رجببع عببن هببذا وهببؤلء‬
‫الكببذابين وحسببن حببديث عمببر‪ ،‬وقببال‪ :‬هببو عببن‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫عدة الوفاة‪ .‬انظر‪ :‬الشببرح الصببغير مببع بلغببة السببالك )‬
‫)‬
‫‪ (1/507‬والشرح الكبير مببع حاشببية الدسببوقي‬
‫‪.(2/483‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب العببدد ببباب‬
‫)‪.(15566‬‬
‫من قال تنتظر أربع سنين ح رقم‬
‫)( المرجع السابق ح رقم )‪.(15567‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪.(11/317‬‬

‫‪ 481‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫خمسة من أصحاب النبي ‪.(1)‬‬
‫القككول الثككاني‪ :‬أن زوجببة المفقببود تنتظببر‬
‫حتى يتحقق لهببا مببوته‪ ،‬أو تمضببي مببدة ل يعيببش‬
‫فوقها عادة)‪.(2‬‬
‫)‪(4‬‬
‫وبهذا قببال الحنفيببة)‪ (3‬وهببو قببول للمالكيببة‬
‫)‪(6‬‬
‫والظهر عند الشافعية)‪ ،(5‬ورواية عنببد الحنابلببة‬
‫وهو قول ابن حزم)‪.(7‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن المغيرة بن شعبة ‪ ‬قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله ‪) ‬امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيببان(‬
‫)‪.(8‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫)( المغني )‪ (11/248‬وكشاف القناع )‪ (4/367‬والمبببدع‬
‫)‪ (8/128‬وهببو قببول عثمببان وعلببي وابببن عببباس وابببن‬
‫الزبير رضي الله عنهم‪.‬‬
‫)( اختلفوا في المدة التي ل يعيش فوقها عادة إلى أقببوال‬
‫عدة راجع قسمة مال المفقود في المعركة‪.‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (5/289‬والبحر الرائق )‪.(5/277‬‬
‫)( المقببدمات الممهببدات )‪ (1/533‬وبدايببة المجتهببد )‬
‫‪.(2/56‬‬
‫)( روضبببة الطبببالبين )‪ (8/400‬والم )‪ (5/239‬ومغنبببي‬
‫المحتاج )‪.(5/97‬‬
‫)( النصاف )‪ (7/336‬والمبدع )‪.(8/128‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(9/316‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب العدة‪ ،‬ببباب‬
‫من قال‪ :‬امرأة المفقود امرأته حتى يأتيهببا يقيببن وفبباته‪،‬‬
‫ح رقم )‪ (15565‬قال البببيهقي‪ :‬رواه زكريببا عببن يحيببى‬
‫الواسببطي عببن سببوار بببن مصببعب‪ ،‬وسببوار ضببعيف‪) ،‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪482‬‬

‫ونوقش هذا‪ :‬بأنه ضعيف لم يثبت)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬ما روي عن علي بببن أبببي طببالب ‪ ‬فببي‬
‫امرأة المفقود )امرأة المفقببود ابتليببت فلتصبببر ل‬
‫تنكح حتى يأتيها يقين موته()‪.(2‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ (7/731‬وفي لسان الميزان‪ :‬قال البخبباري عنببه‪ :‬منكببر‬
‫الحديث‪ ،‬وقال النسائي وغيببره‪ :‬مببتروك‪ ،‬قببال أبببو داود‪:‬‬
‫ليببس بثقببة )‪ (3/152‬وأخرجببه الببدارقطني فببي سببننه‪،‬‬
‫كتاب النكاح‪ ،‬ح رقم )‪.(3804‬‬
‫)( المغني )‪.(11/251‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب العدد‪ ،‬ببباب‬
‫من قال بتخيير المفقود إذا قدم‪ ،‬ح رقم )‪.(15574‬‬

‫‪ 483‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ونوقش هذا‪:‬‬
‫بببأن المشببهور عببن علببي ‪ ‬خلف هببذا‪ ،‬وأن‬
‫هذه الرواية عن علي ‪ ‬ضعيفة)‪.(1‬‬
‫وعلى فرض صحة ما روي عن المغيرة وعن‬
‫علي رضي الله عنهما فإن ذلك محمول على‬
‫المفقود الذي ظاهر غيبته السلمة جمعا بين‬
‫الدلة)‪.(2‬‬
‫‪ -3‬ولن النكاح علببم ثبببوته‪ ،‬والغيبببة ل تببوجب‬
‫فرقة‪ ،‬والموت في حيز الحتمال فل يزال النكبباح‬
‫بالشك)‪.(3‬‬
‫ونوقش هذا‪:‬‬
‫بببأنه ممنببوع هنببا لن الشببك تتسبباوى فيببه‬
‫الحتمالت‪ ،‬والظاهر فببي المفقببود فببي المعركببة‬
‫هلكه)‪.(4‬‬

‫الترجيح‬

‫الراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الول من‬
‫أنها تنتظر أربع سنوات منذ فقده في المعركة ثم‬
‫تعتد‪ ،‬لن أربع سنوات كافية في العثببور عليببه لببو‬
‫كان حيا‪ ،‬ولنهببا أكببثر مببدة الحمببل فيبببرأ الرحببم‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المغنببي )‪ (11/251‬والسببنن الكبببرى للبببيهقي كتبباب‬
‫العدد ج )‪.(7/732‬‬
‫)( المغني )‪.(11/251‬‬
‫)( البحبببر البببرائق )‪ (5/276‬وحاشبببية اببببن عاببببدين )‬
‫‪.(6/460‬‬
‫)( المغني )‪.(11/251‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪484‬‬

‫ولن بقاء المفقود زوجها حتى يتحقببق مببوته فيببه‬
‫ضرر عليها‪ ،‬وفساد فببي المجتمببع إذا بقيببت مببدة‬
‫طويلة دون زوج‪ .‬والله أعلم‬

‫الفرع الثاني‬
‫عدة زوجة المجاهد بعد مدة النتظار‬

‫إذا تقرر رجحان انتظارها أربببع سببنوات‪ ،‬فببإن‬
‫عدتها بعد مدة النتظار عدة الوفبباة أربعببة أشببهر‬
‫وعشببرا‪ ،‬باتفبباق الفقهبباء وقببد سبببق بيببان ذلببك‬
‫بأدلته)‪.(1‬‬

‫‪1‬‬

‫)( راجع‪ :‬عدة زوجة المجاهد الحالة الثانية‪.‬‬

‫‪ 485‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الثاني‬
‫في النفقات‬

‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬نفقة زوجة المجاهد ونفقببة‬
‫أولده‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬فضل كفالة أولد المجاهد‬
‫وزوجته‪.‬‬
‫)‪(1‬‬

‫نفقة‬

‫المطلب الول‬
‫زوجة المجاهد ونفقة أولده‬

‫اتفق الفقهبباء ‪-‬رحمهببم اللببه تعببالى‪ -‬علببى أن‬
‫نفقة زوجة المجاهد ونفقة أولده الصببغار والببذين‬
‫يبلغون وهم عاجزون عن العمل واجبببة عليببه‪ ،‬ول‬
‫يختلف عن غيره في ذلك)‪.(2‬‬
‫جاء في بداية المجتهد‪) :‬اتفقببوا علببى أن مببن‬
‫حقوق الزوجة على الزوج النفقة()‪.(3‬‬
‫وفي المغني )اتفق أهببل العلببم علببى وجببوب‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( النفقة في اللغة‪ :‬اسم مببن النفبباق وجمعهببا نفقببات‪،‬‬
‫وأنفق المال صرفه‪ ،‬والنفقة ما أنفقت واسببتفقت علببى‬
‫العيببال وعلببى نفسببك انظببر‪ :‬لسببان العببرب )‪(10/357‬‬
‫مادة )نفببق( والمصببباح المنيببر ص )‪ (618‬مببادة )نفببق(‬
‫والمعجم الوسيط )‪ (2/942‬مادة )نفق(‬
‫وشرعا‪ :‬كفاية من يمببونه خبببزا وأدمببا وكسببوة ومسببكنا‬
‫وتوابعها‪ .‬انظر‪ :‬كشاف القناع )‪.(4/401‬‬
‫)( كببذلك نفقببة البببوين واجبببة عليببه إذا كانببا محتبباجين‪،‬‬
‫بالتفاق انظر‪ :‬المغني )‪ (11/373‬وحاشية ابن عابدين )‬
‫‪ (5/326‬والتفريع )‪.(2/113‬‬
‫)( بداية المجتهد )‪.(2/57‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪486‬‬

‫نفقات الزوجات على أزواجهن)‪((1‬‬
‫وقببال ابببن المنببذر‪) :‬وأجمعببوا علببى أن علببى‬
‫المرء نفقة أولده الطفال الذي ل مببال لهببم()‪.(2‬‬
‫يدل على ذلك الكتاب والسنة‪.‬‬
‫أول ً‪ :‬من الكتاب‪:‬‬
‫ق ُ‬
‫ن‬
‫‪ -1‬قببوله تعببالى‪ :‬ل ِي ُن ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ع ٍ‬
‫سكك َ‬
‫ذو َ‬
‫مكك ْ‬
‫فكك ْ‬
‫ه‪]‬الطلق‪.[7 :‬‬
‫عت ِ ِ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫وجه الدللة‪ :‬أنه سبحانه وتعالى أمببر بالنفبباق‬
‫والمر للوجوب)‪.(3‬‬
‫ه‬
‫و َ‬
‫ول ُكككوِد ل َككك ُ‬
‫عل َكككى ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫‪ -2‬قبببوله تعبببالى‪َ  :‬‬
‫رْز ُ‬
‫ف‪] ‬البقببرة‪:‬‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫وت ُ ُ‬
‫وك ِ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ه ّ‬
‫هكك ّ‬
‫ن ِبككال ْ َ‬
‫سكك َ‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫‪.[233‬‬
‫)‪(4‬‬
‫والمولود له‪ :‬الب‪ ،‬ورزقهن‪ :‬المهات ‪.‬‬
‫م َ‬
‫‪ -3‬قال تعالى‪َ  :‬‬
‫ن‬
‫فآ َُتو ُ‬
‫ن أ َْر َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ض ْ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ن‪]‬الطلق‪.[6 :‬‬
‫جوَر ُ‬
‫أ ُ‬
‫ه ّ‬
‫وجه الدللة‪ :‬أنه أوجب رضاع الولد على أبيبه‪،‬‬
‫فدل على أن النفقة واجبة على الب)‪.(5‬‬
‫ثانًيا من السنة‪:‬‬
‫‪ -1‬عن جابر ‪ ‬من حببديث طويببل فببي بيببان‬
‫حجة النبي ‪ ‬قال رسول اللببه ‪» ‬اتقوا اللككه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)(المغني )‪ (11/373‬وانظر‪ :‬كشاف القناع )‪.(4/419‬‬
‫)(الجماع لبن المنذر ص )‪ (62‬وانظر‪ :‬ورحمة المة في‬
‫اختلف الئمة ص )‪.(454‬‬
‫)( البناية على الهداية )‪.(5/490‬‬
‫)( المرجع السابق‪.‬‬
‫)( مغني المحتاج )‪ (5/183‬والمغني )‪.(11/373‬‬

‫‪ 487‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانككة اللككه‪،‬‬
‫واستحللتم فروجهن بكلمككة اللككه)‪ (1‬ولهككن‬
‫عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف‪.(2)«..‬‬
‫دا)‪ (3‬بنت‬
‫‪ -2‬عن عائشة رضي الله عنها أن هن ً‬
‫عتبة قالت‪ :‬يا رسببول اللببه‪ ،‬إن أبببا سببفيان رجببل‬
‫شحيح)‪ (4‬وليس يعطيني ما يكفيني وولببدي إل مببا‬
‫أخببذت منببه وهببو ل يعلببم‪ ،‬فقببال ‪» ‬خككذي مككا‬
‫يكفيك وولدك بالمعروف«)‪.(5‬‬
‫فدل الحببديثان السببابقان علببى وجببوب نفقببة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫م‬
‫مببا ط َببا َ‬
‫)( كلمة الله هي قوله تعالى‪} :‬فَببان ْك ِ ُ‬
‫ب ل َك ُب ْ‬
‫حوا َ‬
‫ساِء{]النساء‪ [3 :‬ومعناه اليجاب والقبول‪ .‬انظر‪:‬‬
‫ِ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫شرح صحيح مسلم للنووي )‪.(8/433‬‬
‫)( مسلم بشرح النووي كتاب الحج ببباب حجببة النبببي ‪‬‬
‫ح رقم )‪.(1218‬‬
‫)( هي‪ :‬هند بنت عتبة بن ربيعة القرشية‪ ،‬والببدة معاويببة‬
‫بن أبي سفيان‪ ،‬شهدت أحببدا مببع كفببار قريببش وشببقت‬
‫بطن حمزة ولكت كبده‪ ،‬ثببم أسببلمت وحسببن إسببلمها‪،‬‬
‫ماتت في خلفة عمر‪ ،‬وقيل في خلفة عثمان رضي الله‬
‫عنهبببم أجمعيبببن انظبببر‪ :‬الصبببابة )‪ (8/346‬ت رقبببم )‬
‫‪ (11860‬وأسد الغابة )‪ (6/295‬ت رقم )‪.(7348‬‬
‫)( الشح هو‪ :‬البخل مع الحرص‪ ،‬والشح أعم من البخببل‪،‬‬
‫لن البخل يختص بمنع المال والشببح بكببل شببيء انظببر‪:‬‬
‫النهاية في غريب الحديث والثر )‪ (2/401‬وفتببح الببباري‬
‫)‪.(9/635‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب النفقات‪ ،‬ببباب إذا لببم‬
‫ينفببق الرجببل فللمببرأة أن تأخببذ بغيببر علمببه‪ ،‬ح رقببم )‬
‫‪ (5364‬وصحيح مسلم مع شرح النووي‪ ،‬كتاب القضببية‪،‬‬
‫باب قضية هند‪ ،‬ح رقم )‪.(1714‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪488‬‬

‫الزوجة والولد على الزوج‪.‬‬
‫إذا تقرر وجوب النفقة على المجاهببد لزوجتببه‬
‫وأولده كغيره ممن تجببب عليهببم نفقببة أزواجهببم‬
‫وأولدهم فإن للمجاهد حالتين‪.‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن يخرج للجهاد ويغيب عببن‬
‫زوجته وأولده‪.‬‬
‫الحالككة الثانيككة‪ :‬أن يقتببل فببي المعركببة أو‬
‫يموت دون قتل‪.‬‬
‫فأما الحالة الولى‪ :‬فإن خروجه للجهاد في‬
‫سبيل الله ل يسقط عنه النفقببة الواجبببة لزوجتببه‬
‫وأولده بالتفاق)‪ (1‬بل يشبترط لخروجبه أن يبترك‬
‫ما يكفيهم من النفقة حتى يعود)‪ (2‬فببإن لببم يببترك‬
‫لهم نفقة وكان له مال أخذ من مبباله مببا يكفيهببم‬
‫من النفقة بالمعروف)‪.(3‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ما سبق من حديث هند بنت عتبة أن النبي‬
‫‪ ‬قبببال لهبببا‪» :‬خككذي مككا يكفيككك وولككدك‬
‫بالمعروف«)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( البحببر الببرائق )‪ (5/276‬والختيببار لتعليببل المختببار )‬
‫‪ (4/7‬والمدونة )‪ (5/574‬وحاشية الدسوقي )‪.(2/520‬‬
‫ومغني المحتاج )‪ (5/166‬والمغنببي )‪ (11/397‬وكشبباف‬
‫القناع)‪.(4/411‬‬
‫)( فتح القدير )‪ (5/194‬والمغني )‪ (13/10‬وهذا إذا كان‬
‫الجهاد في حقه فرض كفاية‪.‬‬
‫)( البحببر الببرائق )‪ (5/276‬والختيببار لتعليببل المختببار )‬
‫‪ (4/7‬والمدونة )‪ (5/574‬وحاشية الدسوقي )‪.(2/520‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫‪ 489‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وجه الدللة‪ :‬أن النبي ‪ ‬أباح لهند أن تأخببذ‬
‫من مال زوجها نفقتهببا ونفقببة ولببدها بببالمعروف‪،‬‬
‫ولو لم يعلم الزوج‪ ،‬فكذلك إذا كان غائبا)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬أن الصل أن كل من يستحق النفقببة فببي‬
‫ماله حببال حضببرته‪ ،‬ينفببق عليببك مببن مبباله حببال‬
‫غيبته)‪ ،(2‬فإن امتنع المجاهد عن النفقببة أمببر بببأن‬
‫ينفق أو يطلق زوجته‪.‬‬
‫يدل على ذلك ما ثبت عن عمر بببن الخطبباب‬
‫‪) ‬أنه كتب إلى أمبراء الجنباد فبي رجبال غبابوا‬
‫عن نسائهم فأمرهم بأن ينفقببوا أو يطلقببوا‪ ،‬فببإن‬
‫طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى()‪.(3‬‬
‫فإن لم يكن له مال فقد ذكر الفقهاء رحمهببم‬
‫الله تعالى أن للزوجببة والولد أن يسببتدينوا عليببه‬
‫بالنفقة التي تكفيهم‪.‬‬
‫وذلك للحاجة إلى النفقة)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( فتح الباري شرح صحيح البخاري )‪.(9/638‬‬
‫)( البحر الرائق )‪ (5/276‬واللببباب فببي شببرح الكتبباب )‬
‫‪.(3/97‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السببنن الكبببرى‪ ،‬كتبباب النفقببات‪،‬‬
‫باب الرجل ل يجد نفقة امرأتببه ح رقببم )‪ (15706‬وابببن‬
‫أبي شيبة في مصنفه‪ ،‬كتاب الطلق‪ ،‬باب من قال‪ :‬على‬
‫الغببائب نفقببة فببإن بعببث وإل طلببق ج )‪ (4/149‬وعبببد‬
‫الرزاق في مصنفه‪ ،‬كتاب الطلق‪ ،‬باب الرجل يغيب عن‬
‫امرأتببه فل ينفببق عليهببا‪ ،‬ح رقببم )‪ (12346‬وح رقببم )‬
‫‪ (12347‬والمحلى بالثار )‪.(9/256‬‬
‫)( الختيار للموصلي )‪ (4/8‬واللباب في شببرح الكتبباب )‬
‫‪ (3/97‬والمدونة )‪ (5/574‬والقواعد في الفقه السلمي‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪490‬‬

‫أما الحالة الثانية‪ :‬إذا قتل في المعركببة‪ ،‬أو‬
‫مات دون قتال‪ ،‬فهببل ينفببق علببى زوجتببه وأولده‬
‫من العطاء الذي كان يأخذه من ديببوان الجنببد‪ ،‬أم‬
‫ل؟‬
‫اختلف الفقهاء رحمهم اللببه تعببالى فببي هببذه‬
‫الحالة إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنه ينفق على زوجتببه وأولده‬
‫من عطائه في ديوان الجنببد حببتى تببتزوج الزوجببة‬
‫ويبلببغ البببن‪ ،‬وتببتزوج البنببت‪،‬وإن بلغببوا عبباجزين‬
‫أعطوا الكفاية‪ ،‬وهذا الظهر عند الشافعية)‪ (1‬وهو‬
‫قول الحنابلة)‪.(2‬‬
‫ودليلهم‪:‬‬
‫أنببه لببو لببم يعببط ذريتببه وزوجتببه بعببد مببوته‬
‫كفايتهم لم يجرد نفسه للقتال‪ ،‬واشتغل بالكسببب‬
‫لعياله لنه يخاف ضبياعهم بعبده‪ ،‬فبإذا علبم أنهبم‬
‫يعطون تجرد للجهبباد فببي سبببيل اللبه‪ ،‬وفببي هببذا‬
‫مصلحة للجهاد)‪.(3‬‬
‫القككول الثككاني‪ :‬أنببه ل ينفببق عليهببم مببن‬
‫عطائه في ديوان الجند‪ ،‬وإنمببا يحببالون إلببى مببال‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫لبن رجب ص )‪.(148‬‬
‫)( مغنببي المحتبباج )‪ (4/153‬والمهببذب مببع المجمببوع )‬
‫‪ (21/272‬وروضة الطالبين )‪.(6/363‬‬
‫)( الحكام السلطانية ص )‪ .(345‬والمغني )‪.(9/303‬‬
‫)( المراجع السابقة في هامش رقم )‪.(1060) ،(1059‬‬

‫‪ 491‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫العشر والصدقة‪ ،‬وهذا قول عند الشافعية)‪.(1‬‬
‫ودليلهم‪:‬‬
‫أن ما كان يصببل إليهببم مببن نفقببة كببان علببى‬
‫سبيل التبع لمن يعولهم‪ ،‬وقد زال الصل وانقطببع‬
‫التبع فل يعطون شيئا)‪.(2‬‬

‫الترجيح‬
‫الراجح هو القول الول أنهم يعطببون نفقتهببم‬
‫من عطائه في ديوان الجند ما يكفيهم من النفقة‪.‬‬
‫لن في ذلك إحسببانا إلببى أسببر الشببهداء وترغيبببا‬
‫في الجهاد في سبيل الله‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المراجع السابقة في هامش رقم )‪.(1059‬‬
‫)( المراجع السابقة في هامش رقم )‪.(1059‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪492‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫فضل كفالة)‪ (1‬أولد المجاهد وزوجته‬
‫إن كفالببة أولد المجاهببد وزوجتببه والنفبباق‬
‫عليهم وتعهدهم بالرعاية فيه مببن الجببر والثببواب‬
‫مثل أجر المجاهد في سبيل الله‪.‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن زيد بن خالد ‪ ‬قال‪ :‬قال رسول اللببه‬
‫‪» ‬من جهز غازيا فككي سككبيل اللككه فقككد‬
‫غككزا ومككن خلفككه فككي أهلككه بخيككر فقككد‬
‫غزا«)‪.(2‬‬
‫قال النببووي‪ :‬هببذا الجببر يحصببل بكببل جهبباد‪،‬‬
‫وسواء قليلة وكثيرة‪ ،‬ولكببل خببالف لببه فببي أهلببه‬
‫بخيببر مببن قضبباء حاجببة لهببم وإنفبباق عليهببم‬
‫ومساعدتهم فببي أمببورهم‪ ،‬ويختلببف قببدر الثببواب‬
‫بقلة ذلك وكثرته)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬عن علي بببن أبببي طببالب ‪ ‬عببن رسببول‬
‫الله ‪ ‬قال‪» :‬من تكفل بأهل بيت غاز فككي‬
‫سككبيل اللككه حككتى يغنيهككم ويكفيهككم عككن‬
‫الناس ويتعهككدهم‪ ،‬قككال اللككه تعككالى يككوم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( الصل في الكفالة الضم ومنه قولهم كفل فلن فلنببا‬
‫إذا ضمه إلى نفسه يمونه ويصونه قببال تعببالى‪} :‬وكفلهببا‬
‫زكريا{ سورة آل عمران آية ) ‪ (37‬انظر‪ :‬طلبة الطلبببة ص‬
‫) ‪.(287‬‬
‫)( سبق تخريجه واللفظ هنا لمسلم‪.‬‬
‫)( شرح صحيح مسلم للنووي )‪.(13/44‬‬

‫‪ 493‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫القيامكة‪ :‬مرحبكا بمكن أطعمنكي وسكقاني‬
‫وحاباني وأعطككاني‪ ،‬اشككهدوا يككا ملئكككتي‬
‫أني أوجبت له كرامككتي كلهككا‪ ،‬فمككا يككدخل‬
‫الجنككة أحككد إل غبطككة بمنزلتككه مككن اللككه‬
‫تعالى«)‪.(1‬‬
‫إذا تقرر فضل كفالببة أولد المجاهببد وزوجتببه‪،‬‬
‫فإن الساءة لهببم وظلمهببم وخيانببة المجاهببد فببي‬
‫أهله‪ ،‬فيه إثم غليظ ووعيد شديد‪.‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن بريببدة ‪ ‬قببال‪ :‬قببال رسببول اللببه ‪‬‬
‫»حرمة نساء المجاهككدين علككى القاعككدين‬
‫كحرمككة أمهككاتهم‪ ،‬ومككا مككن رجككل مككن‬
‫القاعدين يخلف رجل من المجاهدين فككي‬
‫أهلككه فيخككونه فيهككم إل وقككف لككه يككوم‬
‫القيامككة فيأخككذ مككن عملككه مككا شككاء فمككا‬
‫ظنكم)‪.(3)«(2‬‬
‫ففببي هببذا الحببديث‪ ،‬تحريببم التعببرض لنسبباء‬
‫المجاهدين بريبة من نظر محببرم وخلببوة وحببديث‬
‫محرم وغير ذلك‪ ،‬والحسان إليهن وبرهن وقضبباء‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( مشارع الشواق )‪ (1/305‬وقال‪ :‬خرجه ابن عساكر‪.‬‬
‫)( فما ظنكم‪ :‬أي ما تظنون في رغبته في أخببذ حسببناته‬
‫والستنكار منها في ذلك المقام‪ ،‬أي ل يبقببى منهببا شببيئا‬
‫إن أمكنه‪ ،‬انظر‪ :‬شرح صحيح مسلم )‪.(13/46‬‬
‫)( صحيح مسلم مبع شبرح النبووي‪ ،‬كتباب المبارة بباب‬
‫)‪.(1897‬‬
‫حرمة النساء المجاهدين ح رقم‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪494‬‬

‫حوائجهن التي ل يترتب عليها مفسدة ول يتوصببل‬
‫بها إلى ريبة)‪.(1‬‬
‫ولن المجاهبببد بخروجبببه للجهببباد نببباب عبببن‬
‫القاعد‪ ،‬وأسقط بجهاد فرض الخروج عنه‪ ،‬ووقبباه‬
‫مع ذلك بنفسه‪ ،‬فكانت خيانته لببه فببي أهلببه أمببرا‬
‫عظيما يستحق عليها عقوبة مغلظة)‪.(2‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( شرح صحيح مسلم )‪.(13/45‬‬
‫)( مشارع الشواق )‪.(1/308‬‬

‫‪ 495‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الباب الرابع‬
‫أحكام المجاهد في الجنايات والديات‬
‫والحدود والقضاء‬
‫ويشتمل على فصلين‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬أحكام المجاهد في الجنايات‬
‫والديات والحدود‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬أحكام المجاهد في القضاء‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪496‬‬

‫الفصل الول‬
‫أحكام المجاهد في الجنايات والديات‬
‫والحدود‬

‫ويشتمل على ثلث مباحث‪:‬‬
‫المبحكككث الول‪ :‬أحكبببام المجاهبببد فبببي‬
‫الجنايات‪.‬‬
‫المبحككث الثككاني‪ :‬أحكبببام المجاهبببد فبببي‬
‫الديات‪.‬‬
‫المبحككث الثككالث‪ :‬أحكبببام المجاهبببد فبببي‬
‫الحدود‪.‬‬

‫‪ 497‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الول‬
‫أحكام المجاهد في الجنايات‬

‫وفيه ثلث مطالب‪:‬‬
‫المطلكككب الول‪ :‬أحكبببام المجاهبببد فبببي‬
‫القصاص‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬قتببل المجاهببد نفسببه فببي‬
‫المعركة‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬قتل المجاهببد نفسببه فببي‬
‫السر‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫أحكام المجاهد في القصاص‬
‫وفيه نوعان‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬القصبباص مببن المجاهببد فببي‬
‫النفس‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬القصاص مببن المجاهببد فيمببا‬
‫دون النفس‪.‬‬

‫‪498‬‬

‫الجزء الثاني‬
‫)‪(1‬‬

‫القصاص‬

‫الفرع الول‬
‫من المجاهد في النفس‬

‫اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى فيما أعلم أن‬
‫المجاهد إذا قتل نفسا مسببلمة معصببومة مكببافئة‬
‫له في الحرية عمدا بما يقتل غالبا وليس المقتول‬
‫ابًنا له‪ ،‬وكان ذلببك فببي دار السببلم‪ ،‬فببإنه يقتببص‬
‫منه‪ ،‬كغيببره ممببن يفعببل مببا يببوجب قصاصببا فببي‬
‫النفس‪.‬‬
‫جاء في رحمة المة‪) :‬اتفقوا على أن من قتل‬
‫نفسا مسببلمة مكببافئة لببه فببي الحريببة ولببم يكببن‬
‫دا وجب‬
‫المقتول ابًنا للقاتل‪ ،‬وكان في قتله له عم ً‬
‫عليه القود()‪.(2‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( القصاص في اللغة‪ ،‬مشتق من قص‪ ،‬الببذي هببو أصببل‬
‫في تتبع الشببيء‪ ،‬ومنببه اقتصصببت الثببر إذا تتبعتببه قببال‬
‫تعالى‪} :‬فارتدا على آثارهمببا قصصببا{]الكهببف‪ [64 :‬ثببم‬
‫غلب استعمال القصاص في قتل القاتببل وجببرح الجببارح‬
‫)‪(5/11‬‬
‫وقطع القاطع‪ .‬انظر‪ :‬معجم مقاييس اللغة‬
‫مببادة ) قببص( ولسببان العببرب )‪ (7/76‬مببادة )قصببص(‬
‫والقاموس المحيط )فصل القاف( ص )‪ (627‬والمصباح‬
‫المنيببر ص )‪ (506‬مببادة )قببص( وفببي الصببطلح ‪ :‬أن‬
‫يفعل المجني عليه‪ ،‬أو وليه بالجاني مثل ما فعل‪ ،‬انظببر‪:‬‬
‫المطلببع علببى أبببواب المقنببع ص )‪ (359‬والتعريفببات‬
‫للجرجاني ص )‪.(225‬‬
‫)( رحمة المببة ص )‪ (460‬وانظببر كببذلك زبببدة الحكببام‬
‫لسراج الدين الهنببدي ص )‪ (275‬والجمباع لببن المنببذر‬
‫ص )‪.(102‬‬

‫‪ 499‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫واختلفوا فببي سببقوط القصبباص فببي النفببس‬
‫عن المجاهد إذا كان في أرض العدو إلى قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنه يقتص منه ول يسقط عنه‬
‫القصبباص لكببونه فببي أرض العببدو‪ ،‬وبهببذا قببال‬
‫المالكيبببة)‪ (1‬والشبببافعية)‪ (2‬والحنابلبببة)‪ (3‬واببببن‬
‫جزم)‪.(4‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عمببوم الدلببة مببن الكتبباب والسببنة علببى‬
‫وجوب القصاص في النفس‪.‬‬
‫فمن الكتاب الكريم‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫مُنككوا ك ُِتكك َ‬
‫أ‪ -‬قوله تعالى‪َ :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫في ال ْ َ‬
‫قت َْلى‪] ‬البقرة‪.[178 :‬‬
‫َ‬
‫ص ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫عل َي ْك ُ ُ‬
‫صا ُ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫وك َت َب َْنا َ َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ها أ ّ‬
‫في َ‬
‫ه ْ‬
‫ب‪ -‬وقولبه تعالى‪َ  :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫س ِبالن ّ ْ‬
‫الن ّ ْ‬
‫]المائدة‪[45 :‬‬
‫س‪‬‬
‫ف َ‬
‫ف ِ‬
‫ومن السنة‪:‬‬
‫أ‪ -‬عن ابن مسعود ‪ ‬قال‪ :‬قببال رسببول اللببه‬
‫‪» :‬ل يحل دم امككرئ مسككلم يشككهد أن ل‬
‫إله إل اللككه وأنككي رسككول اللككه إل بإحككدى‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( الكببافي فببي فقببه أهببل المدينببة )‪ (1/470‬ومببواهب‬
‫الجليببل لشببرح مختصببر خليببل )‪ (4/551‬والببذخيرة )‬
‫‪. (3/411‬‬
‫)( الم )‪ (4/248‬وحليببة العلمبباء فببي معرفببة مببذاهب‬
‫الفقهاء للقفال )‪.(7/671‬‬
‫)( المغني )‪ (13/72‬والشرح الكبير لشمس الببدين أبببي‬
‫الفرج )‪.(5/181‬‬
‫)( المحلى بالثار )‪.(10/239‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪500‬‬

‫ثلث‪ :‬النفككس بككالنفس‪ ،‬والككثيب الزانككي‪،‬‬
‫والمفارق لدينه التارك للجماعة«)‪.(1‬‬
‫ب‪ -‬عن ابن عباس رضي الله عنهما من حببديث‬
‫طويل مرفوع إلى النبببي ‪» ‬ومن قتككل عمككدا‬
‫فهو قود)‪.(3)«..(2‬‬
‫‪ -2‬ولنه قتل من يكافئه عمببدا ظلمببا فببوجب‬
‫القود‪ ،‬كما لو قتله في دار السلم)‪. (4‬‬
‫وقد اختلببف أصببحاب هببذا القببول فببي مكببان‬
‫إقامة حد القصاص هل يكون في أرض العببدو‪ ،‬أم‬
‫بعد الرجوع إلى أرض السببلم؟ وسببيأتي تفصببيل‬
‫)( البخاري مع الفتببح‪ ،‬كتبباب الببديات ببباب قببوله تعببالى‪:‬‬
‫)‪ (6878‬وصببحيح‬
‫}أن النفببس بببالنفس{ ح رقببم‬
‫مسلم مع شرح النووي‪ ،‬كتاب القسامة باب ما يببباح بببه‬
‫دم المسلم‪ ،‬ح رقم )‪.(1676‬‬
‫)( القببود‪ :‬القصبباص‪ ،‬وقتببل القاتبل بببدل القتيببل‪ ،‬انظببر‪:‬‬
‫المطلع على أبواب المقنع ص )‪ (357‬والمصببباح المنيببر‬
‫ص )‪.(519‬‬
‫)( أخرجه أبو داود في سننه‪ ،‬كتاب الديات‪ ،‬باب من قتل‬
‫)‪ (4539‬والنسائي فببي‬
‫في عمياء بين قوم‪ ،‬ح رقم‬
‫سننه مع شرح السيوطي‪ ،‬كتاب القسامة‪ ،‬باب من قتببل‬
‫بحجر أو سوط‪ ،‬ح رقم )‪ (4803‬وح رقم )‪ (4804‬وابببن‬
‫ماجة في سننه مع شرح السندي‪ ،‬كتاب الديات باب من‬
‫حال بين ولي المقتببول وبيببن القببود أو الديببة‪ ،‬ح رقببم )‬
‫‪ (2635‬والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الجببراح ببباب‬
‫)‪.(16044‬‬
‫من قال موجب العمد القود ح رقم‬
‫قال ابن حجر‪ :‬أخرجه أبو داود والنسائي‪ ،‬وابن ماجة بإسناد‬
‫قببوي‪ ،‬انظببر‪ :‬بلغببو المببرام مببع شببرحه سبببل السببلم )‬
‫‪ (3/491‬كتاب الجنايات ح رقم )‪.(1097‬‬
‫)( الشرح الكبير لشمس الدين أبي الفرج )‪.(5/181‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ 501‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ذلك إن شاء الله فببي مبحببث إقامببة الحببدود فببي‬
‫أرض الحدود‪.‬‬
‫القككول الثككاني‪ :‬يسبببقط القصببباص عبببن‬
‫المجاهد في أرض العببدو إذا لببم يكببن المببام مببع‬
‫الجيش‪ ،‬وبهذا قال الحنفية)‪.(1‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ما روي عببن النبببي ‪» ‬لتقام الحككدود‬
‫في دار الحرب«)‪.(2‬‬
‫وجببه الدللببة‪ :‬أنببه ‪ ‬لببم يببرد بهببذا الحببديث‬
‫حقيقة عدم القامة حسا‪ ،‬لنه كل واحد يعرف أنه‬
‫ل يمكن إقامببة الحببدود فببي دار الحببرب لنقطبباع‬
‫ولية المام عنها‪ ،‬فكان المراد بعدم القامة عببدم‬
‫وجببوب الحببد ول يجببب بعببد ذلببك إذا خرجنببا إلببى‬
‫دارنا)‪.(3‬‬
‫)( بببببدائع الصببببنائع )‪ (6/113‬وفتببببح القببببدير )‪(5/47‬‬
‫والمبسوط )‪.(9/100‬‬
‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السير‪ ،‬باب‬
‫من زعم ل تقام الحدود في أرض الحرب حتى يرجببع‪ ،‬ح‬
‫رقم )‪ (18225‬عن زيد بببن ثببابت رضببي اللببه عنببه وزاد‬
‫)‪ ..‬مخافة أن يلحق أهلها بالعببدو( وقببال ابببن‬
‫فيه‬
‫الهمام عن الحديث‪ :‬ل يعلم له وجود‪ .‬انظر‪ :‬فتح القببدير‬
‫)‪.(5/46‬‬
‫وقد بحثت عنه فلم أجده حسببب مببا اطلعببت عليببه بنببص ل‬
‫تقام الحدود في دار الحرب فقط‪ ،‬وإنما مع زيادات تببدل‬
‫على تأجيل الحد ل سقوطه‪ ،‬كما عند البيهقي‪.‬‬
‫)( المبسببوط )‪ (9/100‬وشببرح الهدايببة علببى العنايببة‬
‫بهامش فتح القدير )‪.(5/46‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪502‬‬

‫نوقش هذا الحديث‪ :‬بأنه غيببر ثببابت ول أصببل‬
‫له)‪ (1‬قال ابن الهمام)‪ (2‬من الحنفيبة‪) :‬ل يعلبم لبه‬
‫وجود()‪.(3‬‬
‫وعلى فرض ثبوته فل دليل فيه علببى سببقوط‬
‫القصبباص فببي النفببس عببن المجاهببد فببي أرض‬
‫العدو‪ ،‬وذلك من وجهين‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬أن الحنفيببة أوجبببوا القصبباص‬
‫على المجاهد إذا كان المام خارجا مع الجيش‪.‬‬
‫وهذا الحديث ينافي ما ذهبوا إليه)‪.(4‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أن عببدم إقامببة حببد القصبباص‬
‫فببي دار الحببرب ل يسببتلزم سببقوطه‪ ،‬بببل يحتمببل‬
‫التأخير إلى القفول من الغزو ومع الحتمال يسببقط‬
‫الستدلل‪ ،‬بل معناه في تبأخير الحبد أظهبر لقضباء‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( الحدود والتعزيرات عند ابن القيم د‪ /‬بكر أبو زيد )ص‬
‫‪.(63‬‬
‫)( هو‪ :‬كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد‪،‬‬
‫العالم الحنفي المعروف بابن الهمببام‪ ،‬ولببد بالسببكندرية‬
‫سنة )‪790‬ه( وقيل‪ :‬غيببر ذلببك‪ ،‬ثببم رحببل إلببى القبباهرة‬
‫وحلب‪ ،‬ثم إلى مكة‪ ،‬ثم عاد إلى مصر‪ ،‬له باع في الفقببه‬
‫والصول‪ ،‬والتفسير‪ ،‬والفرائض‪ ،‬والجدل والمناظرة‪ ،‬من‬
‫مؤلفاته فتح القدير‪ ،‬وهببو شببرح للهدايببة‪ ،‬والتحريببر فببي‬
‫أصول الفقه‪ ،‬والمسايرة في العقببائد المنجيببة‪ ،‬وغيرهببا‪،‬‬
‫توفي بالقاهرة في رمضان سنة ‪ 861‬هب انظر‪ :‬العلم )‬
‫‪ (6/255‬ومعجم المؤلفين )‪ (3/469‬ت رقم )‪.(14444‬‬
‫)( فتح القدير )‪.(5/46‬‬
‫)(الحدود والتعزيزات عند ابن القيم د‪ /‬بكر أبببو زيببد )ص‬
‫‪.(63‬‬

‫‪ 503‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الصحابة رضي الله عنهم بذلك)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬تعبببذر إقامبببة القصببباص علبببى المجاهبببد‬
‫لنقطببباع وليبببة المبببام‪ ،‬فبببإن وجبببوب إقبببامته‬
‫مشروطة بالقدرة‪ ،‬والمام ل قدرة لببه علببى مببن‬
‫تلبس بمببا يببوجب القصبباص فببي دار الحببرب‪ ،‬فل‬
‫قصاص)‪.(2‬‬
‫أما إذا كان المام مع الجيوش‪ ،‬فإن له إقامببة‬
‫الحببدود‪ ،‬ويمكنببه القصبباص بمببا لببه مببن القببوة‬
‫والشوكة باجتمبباع الجيببوش وانقيادهببا لببه‪ ،‬فكببان‬
‫لعسكره حكم دار السلم)‪.(3‬‬
‫نوقش هذا‪ :‬بأن شرط إقامببة الحببد القببدرة‬
‫عليه مسببلم بببذلك‪ ،‬لكببن مببا الببذي يسببقط الحببد‬
‫بالكليببة والمسبلم إذا عبباد إلببى دار السببلم صببار‬
‫تحت يببد المببام‪ ،‬فالقببدرة تكببون ثابتببة عليببه‪ ،‬ثببم‬
‫القببول بعببدم إقامببة الحببدود إهببدار لمقتضببيات‬
‫النصوص المرة بإقامة الحدود)‪.(4‬‬

‫الترجيح‬

‫الذي يظهر أن الراجح ما ذهب إليببه الجمهببور‬
‫مببن عببدم سببقوط القصبباص فببي النفببس عببن‬
‫المجاهد في دار الحرب لما يأتي‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( الحدود والتعزيزات عند ابن القيم د‪ /‬بكر أبو زيد )ص‬
‫‪.(63‬‬
‫)( فتح القدير )‪ (5/47‬وبدائع الصنائع )‪.(6/113‬‬
‫)( المبسبببوط )‪ (9/100‬وفتبببح القبببدير )‪ (5/47‬وببببدائع‬
‫الصنائع )‪.(6/114‬‬
‫)( الحدود والتعزيزات عند ابن القيم )ص ‪.(65‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪504‬‬

‫‪ -1‬عموم الدلببة مببن الكتبباب والسببنة الدالببة‬
‫على وجببوب القصبباص فل يكببون وجببود المجاهببد‬
‫في دار الحببرب مانعببا لمببا أوجبتببه النصببوص مببن‬
‫القصاص‪.‬‬
‫‪ -2‬مناقشة ما استدل به الحنفية في إسببقاط‬
‫القصاص عن المجاهد وبيان ضعف ذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬في إسقاط القصاص عن المجاهد وسببيلة‬
‫إلى قتل النفس البريئة وقد جاء القصاص لحفظ‬
‫ة‬
‫حَيا ٌ‬
‫في ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ص َ‬
‫ول َك ُ ْ‬
‫ق َ‬
‫النفس قال تعالى‪َ  :‬‬
‫صا ِ‬
‫ُ‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫ن‪]‬البقرة‪[179 :‬‬
‫قو َ‬
‫ب لَ َ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫َيا أوِلي الل َْبا ِ‬
‫والله أعلم‪.‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫القصاص من المجاهد فيما دون‬
‫النفس‬
‫اتفق الفقهاء)‪ (1‬رحمهم الله تعالى فيما أعلببم‬
‫أنه يقتببص مببن المجاهببد فيمببا دون النفببس فيمببا‬
‫يتببأتى فيببه القصبباص إذا كببان فببي دار السببلم‪،‬‬
‫كغيره ممببن يفعببل مببا يببوجب قصاصببا فيمببا دون‬
‫النفس‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫)( المبسوط )‪ (26/135‬والبناية على الهداية )‪(12/138‬‬
‫والقبببوانين الفقهيبببة لببببن جببزي ص )‪ (301‬والفببواكه‬
‫الدواني )‪ (2/314‬ومغني المحتاج )‪ (5/253‬والنصاف )‬
‫‪ (10/14‬والمحرر في الفقه )‪.(4/126‬‬

‫‪ 505‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫جاء في رحمة المببة‪) :‬اتفببق الئمببة علببى أن‬
‫الجروح قصاص في كل ما يتببأتى فيببه القصبباص(‬
‫)‪.(1‬‬
‫يدل على ذلك الكتاب‪ ،‬والسنة‪:‬‬
‫وك َت َب َْنا َ َ‬
‫م‬
‫هكك ْ‬
‫فمن الكتاب قببوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ‬
‫س ِبككالن ّ ْ‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫هككا أ ّ‬
‫ن ِبككال ْ َ‬
‫وال ْ َ‬
‫في َ‬
‫عْيكك َ‬
‫فكك َ‬
‫س َ‬
‫عي ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن‬
‫والن ْ َ‬
‫والذُ َ‬
‫ف ِبالن ْ ِ‬
‫ن ِبال ّ‬
‫وال ّ‬
‫سكك ّ‬
‫س ّ‬
‫ن َ‬
‫ن ِبالذُ ِ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ص ‪]‬المائدة‪.[45 :‬‬
‫ح ِ‬
‫جُرو َ‬
‫وال ُ‬
‫صا ٌ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ومبببن السبببنة حبببديث أنبببس ‪) ‬أن ابنكككه‬

‫النضر)‪ (2‬لطمت جارية)‪ (3‬فكسككرت ثنيتهككا‪،‬‬
‫فأتوا النبي ‪ ‬فأمر بالقصاص()‪.(4‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( رحمة المة ص )‪(470‬‬
‫)( هي‪ :‬الربيع بنت النضر بن ضمضم بن زيببد بببن حببرام‬
‫النصارية‪ ،‬أخت أنس بن النضر‪ ،‬وعمة أنببس بببن مالببك‪،‬‬
‫وهي من بني عدي بن النجار‪ ،‬انظببر‪ :‬الصببابة )‪(8/133‬‬
‫ت رقم )‪ (11173‬وتهببذيب السببماء واللغببات )‪(2/344‬‬
‫ت رقم )‪.(737‬‬
‫)( المراد بالجارية هنا‪ :‬المرأة الشابة‪ ،‬ل المببة الرقيقببة‪.‬‬
‫انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(12/277‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتبباب الببديات‪ ،‬ببباب السببن‬
‫بالسن‪ ،‬ح رقببم )‪ (6894‬وفببي روايببة عنببد البخبباري )أن‬
‫أنسبا حبدثهم أن الربيبع وهبي ابنببة النضببر كسببرت ثنيبة‬
‫جارية‪ ،‬فطلبوا الرضش وطلبوا العفو‪ ،‬فأبوا‪ .‬فأتوا النبي‬
‫‪ ‬فأمرهم بالقصاص‪ .‬فقال أنس بن النضر‪ ،‬أتكسببر ثنيببه‬
‫الربيع يا رسببول اللببه؟ ل والببذي بعثببك بببالحق ل تكسببر‬
‫ثنيتها‪ ،‬فقال‪ :‬يا أنس كتاب الله القصاص‪ ،‬فرضي القببوم‬
‫وعفوا فقال النبي ‪ ‬إن مببن عببباد اللببه مببن لببو أقسببم‬
‫على الله لبره‪(.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪506‬‬

‫واختلفوا في القصاص فيما دون النفببس مببن‬
‫المجاهد إذا كان في دار الحببرب فقببال الجمهببور‪:‬‬
‫يقتص منه‪ ،‬وقال الحنفية‪ :‬يسقط القصبباص فيمببا‬
‫دون النفس عنه‪ ،‬إل إذا خرج المببام مببع العسببكر‬
‫فيقتص منه‪.‬‬
‫وقد سبق ذكر هذا الخلف مفصل بببأدلته فببي‬
‫القصاص من المجاهد في النفس وما قيببل هنبباك‬
‫يقال هنا)‪ ،(1‬والله أعلم‪.‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫قتل المجاهد نفسه في المعركة‬

‫إذا قتل المجاهد نفسه في المعركببة فل يخلببو‬
‫من حالتين‪:‬‬
‫الحالة الولككى‪ :‬أن يقتببل نفسببا خطببأ بببأن‬
‫يرجع عليه سلحه فيقتله‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يقتببل نفسببه عمببدا‪ ،‬بببأن‬
‫يجزع مما أصابه من الجروح‪ ،‬أو خوفا مببن السببر‬
‫ونحو ذلك‪.‬‬
‫فأما الحالة الولككى‪ :‬إذا قتببل نفسببه خطببأ‬
‫صحيح البخاري مبع الفتببح‪ ،‬كتبباب الصبلح‪ ،‬بباب الصبلح فبي‬
‫الدية‪ ،‬ح رقم )‪ (2703‬وصحيح مسلم مع شرح النببووي‪،‬‬
‫كتاب القسامة باب إثبات القصاص في السنان‪ ،‬ح رقببم‬
‫)‪ (1675‬إل أن في رواية مسلم أن الجارية أخت الربيببع‬
‫والبتي أقسبمت أم الربيببع‪ ،‬قبال النبووي‪ :‬قبال العلمباء‪:‬‬
‫المعببروف روايببة البخبباري‪ ،‬ثببم قببال‪ :‬إنهمببا قضببيتان‬
‫مختلفتان انظر‪ :‬شرح صحيح مسلم )‪.(12/175‬‬
‫)( راجع‪ :‬القصاص من المجاهد في النفس ص )‪.(591‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ 507‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فببي المعركببة‪ ،‬وهببو يقاتببل فببي سبببيل اللببه فهببو‬
‫شهيد‪.‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن سلمة بن الكوع ‪ ‬قال‪) :‬خرجنببا مببع‬
‫النبي‪ ‬إلى خيبر فلما تصبباف القببوم كببان سببيف‬
‫عامر قصببيرا‪ ،‬فتنبباول بببه سبباق يهببودي ليضببربه‪،‬‬
‫ويرجع ذبابة)‪ (1‬سببيفه‪ ،‬فأصبباب عيببن ركبببة عببامر‬
‫فمات منه‪ ،‬قبال‪ :‬فلمببا قفلببوا قببال‪ :‬سبلمة رآنببي‬
‫رسول الله ‪ ‬وهو آخذ بيدي‪ ،‬قال‪ :‬ما لك؟ قلببت‬
‫له‪ :‬فداك أبي وأمي‪ ،‬زعموا أن عامرا حبط عمله‪،‬‬
‫قببال النبببي ‪ ‬كببذب مببن قبباله)‪ (2‬إن لببه لجريببن‬
‫وجمع بين أصبعيه أنه لجاهد مجاهد)‪ (3‬قببل عربببي‬
‫مشي بها)‪ (4‬مثله()‪.(5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( أي طرفه الذي يضرب به‪ ،‬وقيببل‪ :‬حببده انظببر‪ :‬النهايببة‬
‫فببي غريببب الحببديث والثببر ) ‪ (2/141‬وفتببح الببباري )‬
‫‪.(7/592‬‬
‫)( أي‪ :‬أخطأ‪ .‬انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(7/593‬‬
‫)( جاهد‪ :‬أي جاد في أموره‪ ،‬أو هو من يرتكب المشببقة‪،‬‬
‫ومجاهببد أي لعببداء اللببه تعببالى‪ .‬انظببر‪ :‬فتببح الببباري )‬
‫‪ (7/593‬وشرح صحيح مسلم )‪.(12/410‬‬
‫)( الضمير راجع للرض أو المدينة‪ ،‬أو الحرب أو الخصلة‬
‫انظببر فتببح الببباري )‪ (7/593‬وشببرح صببحيح مسببلم )‬
‫‪.(12/411‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب المغازي‪ ،‬ببباب غببزوة‬
‫خيبر‪ ،‬ح رقم )‪ (4196‬وصحيح مسلم مع شببرح النببووي‪،‬‬
‫) ‪(123‬‬
‫كتاب الجهاد والسير‪ ،‬باب غزوة خيبر‪ ،‬ح رقم‬
‫)‪.(1802‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪508‬‬

‫وفي لفظ لمسلم وقد بارز عببامر ملببك خيبببر‬
‫مرحبببا‪ ،‬قببال‪) :‬فاختلفتببا ضببربتين فوقببع سببيف‬
‫مرحببب فببي تببرس عببامر وذهببب عببامر يسببفل‬
‫)‪(2‬‬
‫لببه)‪(1‬فرجببع سببيفه علببى نفسببه فقطببع أكحلببه‬
‫فكانت فيها نفسه‪ ،‬قال سلمة فخرجت فببإذا نفببر‬
‫من أصحاب النبي ‪ ‬يقولون‪ :‬بطببل عمببل عببامر‬
‫قتببل نفسببه‪ ،‬قببال‪ :‬فببأتيت النبببي ‪ ‬وأنببا أبكببي‪،‬‬
‫فقلببت‪ :‬يببا رسببول اللببه بطببل عمببل عببامر‪ ،‬قببال‬
‫رسول الله ‪ ‬من قال ذلك؟ قببال‪ :‬قلببت‪ :‬أنبباس‬
‫من أصحابك‪ ،‬قال‪ :‬كببذب مببن قببال ذلببك‪ ،‬بببل لببه‬
‫)‪(3‬‬
‫أجره مرتين‪.(..‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن عامرا قتل نفسه خطببأ‪ ،‬وهببو‬
‫يقاتل في سبيل الله‪ ،‬فلما فهم بعض الصحابة أن‬
‫ذلبك محببط للعمبل‪ ،‬أخببر ‪ ‬أن عبامرا مجاهبد‪،‬‬
‫وأن له الجر مرتين فدل أن من قتل نفسه خطببأ‬
‫في المعركة شهيد‪.‬‬
‫‪ -2‬وعن سلم عن رجل من أصحاب النبي ‪‬‬
‫قال‪) :‬أغرنا على حي من جهينببة)‪ (4‬فطلببب رجببل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( أي‪ :‬يضربه مببن أسببفله‪ .‬انظببر‪ :‬شبرح صببحيح مسبلم‬
‫للنووي )‪.(12/425‬‬
‫)( الكحل‪ :‬عرق في وسط الببذراع يكببثر فصببده‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫)‪.(4/134‬‬
‫النهاية في غريب الحديث والثر‬
‫)( صحيح مسلم بشبرح النبووي‪ ،‬كتباب الجهباد والسبير‪،‬‬
‫باب غزوة ذي قرد‪ ،‬ح رقببم ‪ (1807) - 132‬جببزء مببن‬
‫حديث طويل‪.‬‬
‫)( جهنية‪ :‬علم في اسم أبي قبيلببة مببن قضبباعة‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫)‪ (2/225‬ت رقم‬
‫معجم البلدان لياقوت الحموي‬

‫‪ 509‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫مببن المسببلمين رجل فضببربه فأخطببأه وأصبباب‬
‫نفسه بالسيف فقال رسول الله ‪» :‬أخوكم يا‬
‫معشر المسلمين« فابتدره الناس فوجدوه قببد‬
‫مات‪ ،‬فلفه رسببول اللببه ‪‬بثيببابه ودمببائه وصببلى‬
‫عليه ودفنه‪ ،‬فقببالوا‪ :‬يببا رسببول اللببه أشببهيد هببو؟‬
‫قال‪» :‬نعم‪ ،‬وأنا له شهيد«()‪.(1‬‬
‫أما الحالة الثانية‪ :‬أن يقتل نفسه عمدا‪.‬‬
‫اتفق الفقهاء)‪- (2‬رحمهم الله تعببالى‪ -‬أن قتببل‬
‫النسان نفسه عمدا فعل محرم‪ ،‬وكبيرة يسببتحق‬
‫عليها العقاب الخروي‪.‬‬
‫يدل على ذلك الكتاب والسنة‪:‬‬
‫ول ت َ ْ‬
‫قت ُُلككوا‬
‫فمبببن الكتببباب قبببوله تعبببالى‪َ :‬‬
‫ه َ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫ن‬
‫م َر ِ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ف َ‬
‫مكك ْ‬
‫و َ‬
‫حي ً‬
‫ن ب ِك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫مككا )‪َ (29‬‬
‫ل ذَل ِ َ‬
‫ما َ‬
‫يَ ْ‬
‫ع ْ‬
‫ه َنككاًرا‬
‫ك ُ‬
‫و َ‬
‫صِلي ِ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫وظُل ْ ً‬
‫ف نُ ْ‬
‫س ْ‬
‫واًنا َ‬
‫عدْ َ‬
‫و َ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫سيًرا‪]‬النساء‪.[30 ،29 :‬‬
‫ك َ‬
‫ه يَ ِ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫َ‬

‫قال أهل التفسير‪ :‬النهي في الية يتنبباول‬
‫من قتل نفسه عمدا)‪.(3‬‬
‫ومن السنة‪ :‬عن سهل بن سعد الساعدي ‪‬‬
‫)أن رسبببول اللبببه ‪ ‬التقبببى هبببو والمشبببركون‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)‪. (3382‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( شرح صحيح مسلم للنووي )‪ (1/483‬وأحكام القببرآن‬
‫للجصاص )‪ (2/228‬والجامع لحكام القرآن )‪.(5/150‬‬
‫)( أحكببام القببرآن للجصبباص )‪ (2/228‬والجببامع لحكببام‬
‫القرآن للقرطبي )‪.(5/150‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪510‬‬

‫فاقتتلوا‪ ،‬فلما مال رسببول اللببه ‪ ‬إلببى عسببكره‬
‫ومببال الخببرون إلببى عسببكرهم‪ ،‬وفببي أصببحاب‬
‫رسببول اللببه ‪ ‬رجببل)‪ (1‬ل يببدع لهببم شبباذة ول‬
‫فاذة)‪ (2‬إل اتبعها يضربها بسببيفه‪ ،‬فقيببل‪ :‬مببا أجببزأ‬
‫منا اليوم أحد كما أجببزأ فلن‪ ،‬فقببال رسببول اللببه‬
‫‪ :‬أما إنه من أهل النار‪ .‬فقببال رجببل)‪ (3‬مببن‬
‫القوم‪ :‬أنا صاحبه‪ ،‬قببال‪ :‬فخببرج معببه كلمببا وقببف‬
‫وقف معه‪ ،‬وإذا أسببرع أسببرع معببه‪ ،‬قببال‪ :‬فجببرح‬
‫الرجببل جرحببا شببديا‪ ،‬فاسببتعجل المببوت‪ ،‬فوضببع‬
‫سيفه بالرض وذبابه بين ثببدييه‪ ،‬ثببم تحامببل علببى‬
‫سيفه فقتل نفسه‪ ،‬فخرج الرجل إلى رسول اللببه‬
‫‪ ‬فقال‪ :‬أشهد أنك رسول الله‪ ،‬قببال‪ :‬ومببا ذاك؟‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( قيل‪ :‬اسمه قزمببان الظفببري‪ ،‬نسبببه إلببى بنببي ظفببر‬
‫بطببن مببن النصببار‪ .‬انظببر الصببابة )‪ (5/335‬ت رقببم )‬
‫‪.(7123‬‬
‫)( الشاذة‪ :‬منفببرد عببن الجماعببة والفبباذة‪ :‬مثلببه مببا لببم‬
‫يختلظ بهم‪ ،‬والمعنى أنه ل يلقببى شببيئا إل قتلببه‪ .‬وقيببل‪:‬‬
‫المراد بالشاذ والفاذ ما كبر وصغر‪ ،‬وقيل‪ :‬الشاذ الخببارج‬
‫والفاذ المنفرد انظر‪ :‬النهاية في غريب الحديث والثببر )‬
‫‪ 3/378 (2/406‬وفتح الباري )‪.(7/600‬‬
‫)( هو‪ :‬أكثم بن الجون وقيل‪ :‬ابببن أبببي الجببون‪ ،‬واسببمه‬
‫عبببد العببزي بببن منقببذ بببن ربيعببة‪ ،‬انظببر‪ :‬أسببد الغابببة )‬
‫‪ (1/133‬ت رقببم )‪ (217‬والصببابة )‪ (1/258‬ت رقببم )‬
‫‪.(240‬‬

‫‪ 511‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫قال الرجل ذكرت آنفا أنه من أهل النار‪ ،‬فببأعظم‬
‫النبباس ذلبك‪ ،‬فقلبت‪ :‬أنببا لكبم ببه‪ ،‬فخرجببت فببي‬
‫طلبه‪ ،‬ثم جرح جرحببا شببديدا فاسببتعجل المببوت‪،‬‬
‫فوضع نصل سيفه فببي الرض وذبببابه بيببن ثببدييه‪،‬‬
‫ثم تحامل عليه فقتل نفسه‪ ،‬فقال رسول اللببه ‪‬‬
‫عنببد ذلببك‪) :‬إن الرجككل ليعمككل عمككل أهككل‬
‫الجنة فيمككا يبككدو للنككاس‪ ،‬وهككو مككن أهككل‬
‫النار‪ ،‬وإن الرجل ليعمل بعمل أهككل النككار‬
‫فيما يبدوا للناس وهو من أهل الجنة()‪.(1‬‬
‫وفببي روايببة أبببي هريببرة ‪ ‬قببال‪) :‬شببهدنا‬
‫خيبر)‪ (2‬فقال رسببول اللببه ‪ :‬لرجببل ممببن معببه‬
‫يدعي السلم‪ :‬هذا من أهل النار‪ ،‬فلمببا حضببر‬
‫القتال قاتل الرجببل أشببد القتببال حببتى كببثرت بببه‬
‫الجراحة‪ ،‬فكاد بعض الناس يرتاب‪ ،‬فوجببد الرجببل‬
‫ألم الجراحة فببأهوى بيببده إلببى كنببانته فاسببتخرج‬
‫منها أسهما فنحببر بهببا نفسببه‪ ،‬فاشببتد رجببال مببن‬
‫المسببلمين‪ ،‬فقببالوا يببا رسببول اللببه‪ ،‬صببدق اللببه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتاب المغببازي ببباب غببزوة‬
‫خيبر ح رقم )‪ (4203‬ورقم )‪ (4207‬وصحيح مسلم مببع‬
‫شرح النووي‪ ،‬كتاب اليمان باب بيان غلببط تحريببم قتببل‬
‫النسان نفسه ح رقم )‪.(112‬‬
‫)( الثابت أن أبا هريرة جاء إلى النبي ‪ ‬مسلما بعد فتح‬
‫خيبببر‪ ،‬فببالمراد بقببوله )شببهدنا خيبببر( أي جيشببها مببن‬
‫المسلمين‪ .‬انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(7/601‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪512‬‬

‫حديثك‪ ،‬انتحببر فلن فقتببل نفسببه‪ ،‬فقببال‪ :‬قببم يببا‬
‫فلن)‪ (1‬فأذن أنه ل يدخل الجنة إل مؤمن‪ ،‬إن الله‬
‫يؤيد الدين بالرجل الفاجر()‪.(2‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫قتل المجاهد نفسه في السر‬

‫القول في هذا المطلب كالقول في المطلببب‬
‫السابق‪ ،‬وهو قتل المجاهد نفسه في المعركة‪.‬‬
‫فإن قتل السببير نفسببه خطببأ لببم يكببن عليببه‬
‫شيء‪ ،‬ويرجى له الشهادة في سبيل الله‪.‬‬
‫وإن قتل نفسه عمببدا‪ ،‬للخببوف مببن التعببذيب‬
‫في السببر فقببد فعببل محرمببا وكبببيرة مببن كبببائر‬
‫الذنوب يستحق العقاب على ذلك‪ ،‬وقد سبق ذكر‬
‫الدلة من الكتاب والسنة فل حاجة لذكرها هنا)‪.(3‬‬
‫أما إن قتل نفسه عمدا‪ ،‬لنه يعذب مببن أجببل‬
‫الفضاء بأسرار المجاهدين وكشف خطط الجيش‬
‫ومواقع السلح‪ ،‬فقد ذهببب بعببض مببن كتببب عببن‬
‫الجهاد حديثا إلى أنه يجوز للسير أن يقتل نفسببه‬
‫عمدا‪ ،‬حتى يحفظ أسرار المجاهدين)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( المردا به‪ :‬بلل بن رباح الحبشببي مببؤذن رسببول اللببه‬
‫‪ ‬انظر‪ :‬الصابة )‪ (1/455‬ت رقم )‪ (736‬فتح الباري )‬
‫‪.(7/601‬‬
‫)( صحيح البخاري مع الفتح‪ ،‬كتبباب المغببازي‪ ،‬ببباب غببزة‬
‫خيبر‪ ،‬ح رقم )‪ (4204‬وصحيح مسلم مع شببرح النببووي‪،‬‬
‫كتاب اليمان باب بيان غلط تحريم قتل النسان نفسببه‪،‬‬
‫ح رقم )‪.(111‬‬
‫)( راجع المطلب الول‪.‬‬
‫)(الجهاد والفدائية في السلم للشيخ حسن أيببوب ص )‬

‫‪ 513‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫واستشهدوا على ذلببك بببأقوال الفقهبباء علببى‬
‫جواز أن يلقببي المجاهببد بنفسببه علببى العببدو وإن‬
‫كان يعلم أنه مقتول ل محالة‪ ،‬لنه يرى فببي ذلببك‬
‫خيرا للمسلمين)‪.(1‬‬
‫وكذلك بما جاء عن ابببن قدامببة فببي المغنببي‪:‬‬
‫أن المحاربين لببو ألقببوا علببى مركببب المجاهببدين‬
‫نارا فاشتعلت فيببه وأيقنببوا بببالهلك فببإن لهببم أن‬
‫يبقوا فببي المركببب حببتى يموتببوا ولهببم أن يلقببوا‬
‫بأنفسهم في الماء ليموتوا غرقا)‪.(2‬‬
‫وقيد بعضهم الجواز‪ ،‬بببأن يكببون السبير يحمببل‬
‫أسببرارا مهمببة يببترتب علببى كشببفها ضببرر كبببير‬
‫بالمجاهببدين‪ ،‬وأن ل يمكنببه المقاومببة حببتى يقتلببوه‬
‫هم‪ ،‬وأن يكون مقصده من قتل نفسه دفببع الضببرر‬
‫عن المسلمين ل الهروب من التعذيب)‪.(3‬‬
‫والببذي يظهببر أنببه ل وجببه لهببذا القببول‪ .‬ومببا‬
‫استشهدوا به من جواز أن يلقببي المجاهببد نفسببه‬
‫على العدو وإن كان يعلم أنه يقتل ل وجه له على‬
‫ما ذهبوا إليببه؛ لن المجاهببد فببي هببذه الحالبة لبم‬
‫يقتل نفسه بيببده‪ ،‬وإنمببا قتلببه العببدو‪ ،‬ثببم أنببه قببد‬
‫يلقى بنفسه على العدو وينجو من القتل‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪،167‬بب ‪ (166‬والعمليببات الستشببهادية فببي الميببزان‬
‫الفقهي‪ ،‬لنواف هايل تكروري ص )‪.(140‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪.(4/309‬‬
‫)( المغني )‪.(13/190‬‬
‫)( العمليات الستشببهادية فببي الميببزان الفقهببي لنببواف‬
‫هايل تكروري ص )‪.(141‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪514‬‬

‫وما ذكروه عن ابن قدامة في المغني‪ ،‬ل وجببه‬
‫له كذلك على ما ذهبوا إليه من جببواز قتببل السببير‬
‫نفسه‪ .‬لن موتهم بالنار في السفينة الببتي أحرقهببا‬
‫العدو محقق‪ ،‬فهم انتقلوا إلى الماء طلبا للنجبباة ل‬
‫ليقتلوا أنفسهم‪ ،‬فهم هربوا مبن سببب شبديد إلبى‬
‫سبب أخف قد يكون معه النجاة إذا تقرر هذا‪ ،‬فإن‬
‫الواجب في حق السببير أن يقبباوم العببدو بكببل مببا‬
‫يستطيع حتى يقدر عليهم‪ ،‬أو يقتلببوه هببم بأيببديهم‪،‬‬
‫فببإن لببم يقببدر علببى مقبباومتهم فليصبببر ويتحمببل‬
‫ويحتسب مهما بلغ تعذيبه وليبشر بالمثوبببة والجببر‬
‫العظيم من الله عز وجل‪ ،‬ول يكشف للعدو أسببرار‬
‫المجاهدين ومواقعهم وعددهم وعدتهم مهما بالغوا‬
‫في تعذيبه‪ ،‬ولبه أن يخببرهم بخلف الواقبع تلميحبا‬
‫وتورية فقد كان ‪) ‬قلمببا يريببد غببزوة يغزوهببا‪ ،‬إل‬
‫ورى بغيرها()‪.(1‬‬
‫وقال ‪» ‬الحرب خدعة«)‪ (2‬أو تصبببريحا إذا‬
‫اضطروه إلى ذلك‪ ،‬لنه مكببره علببى الكببذب وقببد‬
‫أبيح للمكره على التلفظ بالكفر أن يتلفظ بببالكفر‬
‫ن‬
‫مك ْ‬
‫وقلبببه مطمئن باليمببان‪ ،‬قببال تعببالى‪ِ :‬إل َ‬
‫ُ‬
‫و َ‬
‫ن‪]‬النحبببل‪[106 :‬‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ن ِبالي َ‬
‫مط ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫قل ْب ُ ُ‬
‫ما ِ‬
‫رهَ َ‬
‫أك ْ ِ‬
‫فإذا جبباز للمكببره علببى الكفببر أن يتلفببظ بببه مببع‬
‫بغضه له وطمأنينة قلبه باليمببان فكببذلك المكببره‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫‪ 515‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫على الكذب‪.‬‬
‫قال القرطبي‪- :‬رحمه اللببه‪ :-‬لمببا سببمح اللببه‬
‫عز وجل بالكفر وهو أصل الشببريعة عنببد الكببراه‬
‫ولم يؤاخذ به‪ ،‬حمل العلماء عليه فببروع الشببرعية‬
‫كلها‪ ،‬فإذا وقببع الكببراه عليهببا لبم يؤاخببذ ببه ولببم‬
‫يترتب عليه حكم)‪ (1‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( الجامع لحكام القرآن )‪.(10/161‬‬

‫‪516‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫المبحث الثاني‬
‫أحكام المجاهد في الديات‬
‫وفيه أربعة مطالب‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬دية الشهيد‪.‬‬
‫المطلب الثككاني‪ :‬ديببة المقتببول خطببأ فببي‬
‫المعركة‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬ضمان المجاهببد قتببل مببن‬
‫تترس به العدو من المسلمين‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬ضمان المجاهببد مببن قتلببه‬
‫خطأ أو عمدا ممن ل يجوز له قتله من العدو‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫دية)‪ (1‬الشهيد‬
‫للشهيد الذي يقتل في سبيل الله فببي ميببدان‬
‫المعركة مع الكفار ثلث حالت‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن يقتله الكفار‪.‬‬
‫وفي هذه الحالة لم أجبد ‪-‬حسبب مبا اطلعبت‬
‫عليه‪ -‬من تحدث عن دية الشهيد يقتله الكفار في‬
‫ميببدان المعركببة‪ ،‬إل مببا ذكببره صبباحب الحبباوي‬
‫الكبير‪ :‬أن المجاهد إذا مات أو قتل لم يلزم غببرم‬
‫‪1‬‬

‫)( الديببة‪ :‬جمببع ديببات‪ ،‬وهببي‪ :‬مببا يعطيببه القاتببل ولببي‬
‫المقتول من المال بدل النفس‪ ،‬يقال‪ :‬ودي فلنا فلنا إذا‬
‫أدى ديته إلى وليه‪ .‬انظر‪ :‬لسان العرب )‪ (15/383‬مادة‬
‫)ودي( والمصباح المنير ص )‪ (654‬مادة )ودي(‬
‫وشرعا‪ :‬المال المؤدى إلى مجنببي عليببه أو وليببه بسبببب‬
‫الجناية‪ .‬انظر‪ :‬شرح منتهى الرادات )‪.(3/291‬‬

‫‪ 517‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ديته)‪.(1‬‬
‫وعلى هذا فل دية للشهيد يقتل بأيببدي الكفببار‬
‫في ميدان المعركة‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يقتله مسلم خطأ‬
‫وفي هذه الحالة اتفق الفقهاء ‪-‬رحمهببم اللببه‪-‬‬
‫أن فيد الديببة علببى عاقلببة القاتببل‪ .‬وسببيأتي بيببان‬
‫ذلك قريبا إن شاء الله‪ ،‬في دية المقتول خطأ في‬
‫المعركة‪.‬‬
‫الحالة الثالثة‪ :‬أن يقتلببه مسببلم وقببد جعلببه‬
‫الكفار ترسا لهم من ضربات المسلمين‪.‬‬
‫وقد اختلف الفقهاء في هذه الحالة هببل يلببزم‬
‫المقاتل دية‪ ،‬أم ل؟‬
‫وسيأتي بيببان ذلببك قريبببا إن شبباء اللببه‪ ،‬فببي‬
‫ضببمان المجاهببد قتببل مببن تببترس بببه العببدو مببن‬
‫المسلمين‪.‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫دية المقتول خطأ في المعركة‬
‫)‪(2‬‬

‫اتفببق الفقهبباء‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪-‬رحمهببم اللببه تعببالى‪ -‬أن‬

‫)( الحاوي الكبير )‪.(14/169‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪ (4/225‬والبنايببة علببى الهدايببة )‬
‫‪ (12/128‬والكببافي فببي فقببه أهببل المدينببة المببالكي )‬
‫‪ (1/470‬ومببببواهب الجليببببل )‪ (4/548‬والم )‪(4/246‬‬
‫والمهببذب مببع تكملببة المجمببوع )‪ ،(20/418‬والمغنببي )‬
‫‪ (12/81‬والمحرر في الفقه )‪.(2/136‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪518‬‬

‫المجاهببد إذا قتببل مسببلما فببي المعركببة خطببأ أن‬
‫عليه الدية تحملها العاقلة‪.‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫خطَكأ ً‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫قت َك َ‬
‫من ًككا َ‬
‫ؤ ِ‬
‫مك ْ‬
‫ل ُ‬
‫و َ‬
‫‪ -1‬قوله تعالى‪َ  :‬‬

‫ريُر َر َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫م ٌ‬
‫وِدي َ ٌ‬
‫ة إ َِلككى أ َ ْ‬
‫هِلكك ِ‬
‫من َ ٍ‬
‫ؤ ِ‬
‫قب َ ٍ‬
‫فت َ ْ‬
‫م َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ة ُ‬
‫ة ُ‬
‫ة َ‬
‫ح ِ‬
‫‪]‬النساء‪.[92 :‬‬

‫قببال القرطبببي )فحكببم اللببه جببل ثنبباؤه فببي‬
‫المؤمن يقتل خطأ بالديببة‪ ،‬وثبتببت السببنة الثابتببة‬
‫عن رسول الله ‪ ‬على ذلك‪ ،‬وأجمع أهببل العلببم‬
‫على القول به()‪.(1‬‬
‫‪ -2‬عببن محمببود بببن لبيببد)‪ (2‬قببال‪) :‬اختلفببت‬
‫سيوف المسلمين على اليمببان)‪ (3‬أبببي حذيفببة ول‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( الجامع لحكام القرآن )‪.(5/299‬‬
‫)( هببو‪ :‬محمببود بببن لبيببد بببن رافببع بببن عبببد الشببهل‪،‬‬
‫النصاري الوسي الشهلي ولد في حياة النبي ‪ ‬وروي‬
‫عنه ولذا قال البخباري ‪ :‬لبه صبحبة‪ ،‬وعبده بعضبهم فبي‬
‫التابعين‪ ،‬والولى ما قاله البخاري للحاديث التي رواهببا‪،‬‬
‫كان من العلماء وأكثر روايته عن الصحابة‪ ،‬توفي سببنة )‬
‫‪ 96‬هب( وقيل غير ذلك‪ .‬انظببر‪ :‬أسببد الغابببة )‪ (4/341‬ت‬
‫رقم )‪ (4773‬والصابة )‪ (6/35‬ت رقم )‪.(7838‬‬
‫)( هو‪ :‬حسل‪ ،‬ويقال حسببيل بببن جببابر العبسببي‪ ،‬أصبباب‬
‫دما في الجاهلية فهرب إلببى المدينببة وحببالف بنببي عبببد‬
‫الشببهل‪ ،‬فسببماه قببومه )اليمببان( لحلفببه لليمانيببة وهببم‬
‫النصار‪ .‬شهد أحدا فقتله بعض الصحابة خطببأ لنهببم لببم‬
‫يعرفوه‪ ،‬انظر‪ :‬أسببد الغابببة )‪ (1/493‬ت رقببم )‪(1166‬‬
‫وسببير أعلم النبلء )‪ (2/361‬عنببد ترجمببة حذيفببة بببن‬
‫اليمان‪.‬‬

‫‪ 519‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫يعرفونه فقتلوه‪ ،‬فببأراد رسببول اللببه ‪ ‬أن يببديه‪،‬‬
‫فتصدق حذيفة بديته على المسلمين()‪.(1‬‬

‫‪1‬‬

‫)( صحيح البخاري مع الفتح كتاب الببديات ببباب إذا مببات‬
‫فببي الزحببام ح رقببم )‪ (6890‬وكتبباب المغببازي ببباب إذا‬
‫همبببت طائفتبببان منكبببم أن تفشبببل‪ ،‬ح رقبببم )‪((4065‬‬
‫والمام أحمد في المسند ج )‪ (17/62‬ح رقم )‪(23529‬‬
‫واللفظ كما في المسند‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪520‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫ضمان المجاهد قتل من تترس به‬
‫العدو من المسلمين‬
‫اتفببق الفقهبباء)‪- (1‬رحمهببم اللببه تعببالى‪ -‬فيمببا‬
‫أعلم أن العدو إذا تترس بأسببرى المسببلمين فببي‬
‫حببال التحببام القتببال وإقبببال العببدو علببى الحببرب‬
‫وخوف المسلمين أن يحيط بهم العدو‪ ،‬أنببه يجببوز‬
‫الرمي نحو الترس ويقصد بالرمي الكفار‪.‬‬
‫فإن قتل المجاهد أحدا من المسببلمين الببذين‬
‫تترس بهم الكفار فببي هببذه الحالببة‪ ،‬فقببد اختلببف‬
‫)‪(2‬‬
‫الفقهاء في ضمان دية المقتول ولزوم الكفببارة‬
‫على المجاهد إلى ثلثة أقوال‪:‬‬
‫القككول الول‪ :‬ل يلبببزم المجاهبببد ديبببة ول‬
‫كفارة‪ ،‬وبهذا قال الحنفية)‪ (3‬والمالكية إذا لم يعلم‬
‫الرامي أن الترس من المسلمين)‪.(4‬‬
‫)( المبسبببوط )‪ (10/65‬وحاشبببية الدسبببوقي )‪(2/178‬‬
‫والجبببامع لحكبببام القبببرآن )‪ (16/244‬والم )‪(4/244‬‬
‫والمغني )‪.(13/141‬‬
‫)( مأخوذة من الكفر وهو ‪ :‬السببتر‪ ،‬لنهببا تغطببي الببذنب‬
‫)‪.(535‬‬
‫وتستره‪ ،‬انظر‪ :‬المصباح المنير ص‬
‫وكفارة القتل هي‪ :‬عتق رقبة مؤمنة‪ ،‬فببإن لببم يجببد فصببيام‬
‫شهرين متتابعين‪ ،‬ول إطعام فيهببا‪ .‬انظببر‪ :‬شببرح منتهببى‬
‫الرادات )‪ (3/329‬وكشاف القناع )‪.(5/54‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/63‬والمبسوط )‪.(10/65‬‬
‫)( أحكام القرآن لبن العربي )‪ (4/139‬والجامع لحكببام‬
‫القرآن للقرطبي )‪.(16/243‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪ 521‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن بريدة ‪ ‬قال‪) :‬كان رسول الله ‪‬‬
‫إذا أمر أميرا على جيش قككال لككه‪ :‬ادعهككم‬
‫إلى السككلم فككإن أجككابوك فاقبككل منهككم‬
‫وكف عنهم‪ ،‬فإن هم أبوا فسلهم الجزية‪،‬‬
‫فإن هم أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم‪،‬‬
‫فإن هم أبو‪ ،‬فاستعن بالله وقاتلهم()‪.(1‬‬
‫وجه الدللبة‪ :‬أن الحبديث أفباد جبواز محارببة‬
‫العدو مطلقا وإن تترسوا بالمسلمين‪ ،‬وعلببى هببذا‬
‫فالرمي يكون مباحا ول يبقبى علبى الرامبي تبعبة‬
‫من كفارة أو دية)‪. (2‬‬
‫‪ -2‬بأنه لما مسببت الضببرورة لرفببع المؤاخببذة‬
‫لقامة فرض القتال‪ ،‬مسببت الضببرورة إلببى نفببي‬
‫الضمان‪ ،‬لن وجوب الضمان يمنع إقامببة الفببرض‬
‫خوفا مببن لببزوم الضببمان‪ ،‬وإيجبباب مببا يمنببع مببن‬
‫إقامة الواجب متناقض‪ ،‬وفرض القتال لم يسببقط‬
‫فدل على أن الضمان ساقط)‪.(3‬‬
‫ونوقش هذا‪ :‬بأن الضرورة تنفي المؤاخذة ول‬
‫تنفببي الضببمان‪ ،‬كتنبباول مببال الغيببر فببي حببال‬
‫المخمصة‪ ،‬فقد رخص في تناوله لكنه يجببب عليببه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( تبببيين الحقببائق )‪ (3/243‬والجببامع لحكببام القببرآن )‬
‫‪ (16/244‬وقضببايا فقهيببة فببي العلقببات الدوليببة ص )‬
‫‪.(163‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪.(6/63‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪522‬‬

‫ضمانه)‪.(1‬‬
‫والجواب‪ :‬أن وجوب الضمان في المخمصة ل‬
‫يمنع تناول الطعام‪ ،‬لنه لو لببم يتنبباوله هلببك‪ ،‬وإذا‬
‫لم يمنع من التناول فل يؤدي إلى التناقض ثم في‬
‫المخمصة يجببب عليبه الضببمان مقابببل مبا حصبل‬
‫له)‪.(2‬‬
‫القككول الثككاني‪ :‬أن علببى المجاهببد الديببة‬
‫والكفارة‪ ،‬وهذا قول المالكية إذا علببم أن الببترس‬
‫مببن المسببلمين)‪ ،(3‬وقببول للشببافعية)‪ (4‬وروايببة‬
‫عندالحنابلبببة)‪ (5‬وقبببول الحسبببن ببببن زيببباد مبببن‬
‫الحنفية)‪.(6‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫خطَكأ ً‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫قت َك َ‬
‫من ًككا َ‬
‫ؤ ِ‬
‫مك ْ‬
‫ل ُ‬
‫و َ‬
‫‪ -1‬قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫ريُر َر َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫م ٌ‬
‫وِدي َ ٌ‬
‫ة إ َِلككى أ َ ْ‬
‫هِلكك ِ‬
‫من َ ٍ‬
‫ؤ ِ‬
‫قب َ ٍ‬
‫فت َ ْ‬
‫م َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ة ُ‬
‫ة ُ‬
‫ة َ‬
‫ح ِ‬
‫‪]‬النساء‪.[92 :‬‬

‫وجه الدللة‪ :‬أنه قتل مؤمنا خطأ فيببدخل فببي‬
‫عموم الية فتجب الدية والكفارة)‪.(7‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( المرجع السابق‪.‬‬
‫)( المرجع السابق‪.‬‬
‫)( أحكام القرآن لبن العربي )‪ (4/139‬والجامع لحكببام‬
‫القرآن للقرطبي )‪.(16/243‬‬
‫)( الم )‪ (4/246‬والمهبببذب مبببع تكملبببة المجمبببوع )‬
‫‪ (20/417‬ورحمة المة ص )‪.(530‬‬
‫)( المبببدع )‪ (3/324‬والنصبباف )‪ (4/129‬والمحببرر فببي‬
‫الفقه )‪ (2/124‬والمغني )‪.(13/142‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪.(6/63‬‬
‫)( المغنببببي )‪ (13/142‬والجببببامع لحكببببام القببببرآن )‬

‫‪ 523‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫‪ -2‬أنه قتل معصوما باليمان والقاتل من أهل‬
‫الضمان فتلزم الدية كما لو لم يتترسوا به)‪.(1‬‬
‫القول الثالث‪ :‬تلببزم المجاهببد الكفببارة ول‬
‫تلزمه الدية وهببذا قببول للشببافعية)‪ (2‬وروايبة عنببد‬
‫الحنابلة هي المذهب)‪.(3‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫َ‬
‫مككا َ‬
‫مكك ْ‬
‫ن‬
‫ؤ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫كككا َ‬
‫ن لِ ُ‬
‫و َ‬
‫‪ -1‬قببوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫م ٍ‬
‫خطَ كأ ً‬
‫ً‬
‫ن َ‬
‫يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قت َ ك َ‬
‫قت ُ َ‬
‫من ًككا َ‬
‫مًنا ِإل َ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫م ْ‬
‫ل ُ‬
‫و َ‬
‫ل ُ‬
‫خطَأ َ‬
‫ريُر َر َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫م ٌ‬
‫وِدي َ ٌ‬
‫ة إ َِلككى أ َ ْ‬
‫هِلكك ِ‬
‫من َ ٍ‬
‫ؤ ِ‬
‫قب َ ٍ‬
‫فت َ ْ‬
‫م َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ة ُ‬
‫ة ُ‬
‫ة َ‬
‫حَ ِ‬
‫و لَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫قوا َ‬
‫صدّ ُ‬
‫م‬
‫وم ٍ َ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ِإل أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ككك ْ‬
‫ن يَ ّ‬
‫عككدُ ّ‬
‫قكك ْ‬
‫ن َ‬
‫ريُر َر َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫و ُ‬
‫ن ِ‬
‫من َ ٍ‬
‫ؤ ِ‬
‫قب َ ٍ‬
‫ؤ ِ‬
‫كا َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫فت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ٌ‬
‫ة ُ‬
‫و ُ‬
‫ة َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ح ِ‬
‫ميَثاقٌ َ‬
‫َ‬
‫ة إ َِلككى‬
‫م ٌ‬
‫دي َ ٌ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫وب َي ْن َ ُ‬
‫سككل ّ َ‬
‫ة ُ‬
‫ه ْ‬
‫وم ٍ ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ق ْ‬
‫ريُر َر َ‬
‫م ْ‬
‫ة‪]‬النساء‪.[92 :‬‬
‫أَ ْ‬
‫من َ ٍ‬
‫ؤ ِ‬
‫قب َ ٍ‬
‫هل ِ ِ‬
‫وت َ ْ‬
‫ة ُ‬
‫ه َ‬
‫ح ِ‬

‫وجه الدللة‪ :‬أنه ذكر الكفارة ولم يببذكر الديببة‬
‫في الية وتركه لذكرها في هذا النببوع مببع ذكرهببا‬
‫في الية التي قبلها دليل ظبباهر أنببه ل تجببب فببي‬
‫هذه الية‪ ،‬ول تدخل في عموم وجببوب الديببة فببي‬
‫القتل الخطأ)‪.(4‬‬
‫‪ -2‬ولنه قتل في دار الحرب برمببي مببباح فل‬
‫دية)‪.(5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪.(13/244‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪. (6/63‬‬
‫)( رحمة المة ص )‪ (530‬وروضة الطالبين )‪.(10/246‬‬
‫)( النصاف )‪ (4/129‬والمغني )‪.(13/142‬‬
‫)(المغني )‪ (13/142‬والعدة شرح العمدة ص )‪.(492‬‬
‫)(المغني )‪. (13/142‬‬

‫‪524‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر بعببد ذكببر هببذه القببوال أن هنبباك‬
‫حالتين‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن يقصببد المجاهببد بببالرمي‬
‫العدو‪ ،‬ثم ل يعلم هل أصاب مسلما‪ ،‬أم ل؟‬
‫وفببي هببذه الحالببة يظهببر أن الراجببح القببول‬
‫الول أنه ل دية عليه ول كفارة‪.‬‬
‫لنه يحتمل أنه أصاب مسلما ويحتمل أنببه لببم‬
‫يصبه‪ ،‬ومع الحتمببال ل يثبببت الحكببم‪ ،‬فل ديببة ول‬
‫كفارة‪ ،‬ولن إيجاب الدية والكفارة علببى المجاهببد‬
‫في أمر ل بد أن يفعله للضرورة إليببه ولببم يقصببد‬
‫المسلم ولم يعلم هل أصابه أم ل؟ مببدعاة لببترك‬
‫الجهاد‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يقصببد المجاهببد بببالرمي‬
‫العببدو ثببم يقتببل مببن يعلمببه مسببلما فببي صببف‬
‫الكفار)‪ (1‬ففي هذه الحالببة يظهببر رجحببان القببول‬
‫الثاني أن الدية واجبة‪ ،‬وعليه كفارة القتببل الخطببأ‬
‫لن هذا قتببل خطببأ واليببة واضببحة وصببريحة فببي‬
‫ذلك‪ .‬إل إن الذي يتحمل الديببة عببن المجاهببد بيببت‬
‫مال المسلمين‪ ،‬لن النبي ‪ ‬أراد أن يدي اليمببان‬
‫بعد أن قتله المسلمون وهببم ل يعرفببونه فتصببدق‬
‫حذيفة بدية أبيه على المسلمين)‪ (2‬ولن المجاهببد‬
‫إنما فعل ذلك مضطرا لما فيه مصلحة المسلمين‬
‫ونصببر الببدين‪ ،‬فببإن لببم يكببن فيببه بيببت مببال‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( روضة الطالبين )‪.(10/246‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫‪ 525‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫للمسلمين‪ ،‬فتكون الدية على العاقلة والله أعلم‪.‬‬

‫المطلب الرابع‬
‫ضمان المجاهد من قتله خطأ أو عمدا‬
‫ممن ل يجوز له قتله من العدو‬
‫سبببق بيببان مببن ل يجببوز للمجاهببد قتلببه مببن‬
‫العدو ممن لم يشبارك فبي المعركبة ببالنفس‪ ،‬أو‬
‫الرأي‪ ،‬أو التحريض‪ ،‬كالنساء والطفببال والشببيوخ‬
‫وغيرهم)‪.(1‬‬
‫فإذا قتل المجاهد أحدا ممن ل يجوز قتله مببن‬
‫العدو خطأ أو عمدا فله حالتان‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن يكون قتله لهم في أثنبباء‬
‫المعركة‪ ،‬أو الغارة عليهم‪.‬‬
‫الحالكة الثانيككة‪ :‬أن يكببون قتلهببم لهببم بعببد‬
‫السر‪.‬‬
‫فأما الحالة الولككى‪ :‬إذا قتلهببم فببي أثنبباء‬
‫المعركة‪ ،‬أو في حببال الغببارة عليهببم سببواء كببان‬
‫القتل خطأ أو عمدا فإنه ل شيء عليه في قتلهببم‬
‫ل دية ول كفارة‪ ،‬وإنما عليه التوبة والستغفار ولم‬
‫أجد من خالف من الفقهاء فببي ذلببك ‪-‬حسببب مببا‬
‫اطلعت عليه‪.(2)-‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( راجع من الكتاب قتل المشارك في الحرب مع العدو‪.‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/64‬والمبسوط )‪ (26/132‬والكافي‬
‫فببي فقببه أهببل المدينببة )‪ (1/467‬والفببواكه الببدواني )‬
‫‪ (1/615‬والمهبببذب مبببع تكملبببة المجمبببوع )‪(21/171‬‬

‫‪526‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن الصعب بن جثامة ‪ ‬قال‪ :‬سئل النبي‬
‫‪ ‬عن أهل الدار يبيتون مببن المشببركين فيصبباب‬
‫من نسائهم وذراريهم‪ ،‬قال‪) :‬هم منهم()‪.(1‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أن قوله ‪) ‬هم منهم( يعنببي‪:‬‬
‫أن ذراري المشركين ونسبباءهم منهببم فببي أنببه ل‬
‫عصمة لهم ول قيمة لذمتهم)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬ولن مجرد حرمة القتل ل توجب الضببمان‬
‫وذلببك لنتفبباء العاصببم وهببو‪ :‬السببلم أو الحببراز‬
‫بالسر)‪.(3‬‬
‫الحالككة الثانيككة‪ :‬أن يكببون قتلببه لهببم بعببد‬
‫السر‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫عامة الفقهبباء ‪-‬رحمهببم اللببه تعببالى‪ -‬أنببه ل‬
‫دية على من قتلهم بعببد السببر ول كفببارة وعليببه‬
‫الستغفار والتوبة من فعله ما ل يجوز‪ ،‬وللمام أو‬
‫)‪.(4/130‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫والنصاف‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪.(4/187‬‬
‫)( فتح القدير لبن الهمام )‪.(5/196‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/64‬والمبسوط )‪ (26/132‬والكافي‬
‫فببي فقببه أهببل المدينببة )‪ (1/467‬والفببواكه الببدواني )‬
‫‪ (1/615‬والمهبببذب مبببع تكملبببة المجمبببوع )‪(21/171‬‬
‫)‪ . (4/130‬وجاء فببي حاشببية الخرشببي‪:‬‬
‫والنصاف‬
‫أن الراهب والراهبة تلزمه ديتهمببا لنهمببا حببران‪ ،‬وتببدفع‬
‫الدية لهل دينهما‪ (4/15) ،‬قال فببي بلغببة السببالك‪ :‬ومببا‬
‫جاء في حاشية الخرشي خلف النقل )‪ (1/356‬والمببراد‬
‫خلف المنقول في المذهب أنه ل دية لهما‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪ 527‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫القائد تعزير القاتل بما يببراه مناسبببا ورادعببا‪ ،‬لن‬
‫القاتل فعل ما ل يجوز له)‪.(1‬‬
‫يدل على أنه ل دية عليه ول كفببارة مببا سبببق‬
‫من الدلة في الحالة الولى)‪.(2‬‬
‫واتفق الفقهاء)‪- (3‬فيما أعلم‪ -‬في هذه الحالببة‬
‫أن المجاهد يضمن قيمة مببن قتلببه منهببم ويوضببع‬
‫في الغنيمة‪ ،‬لنه أتلف مال تعلق به حق الغببانمين‬
‫أشبه إتلف عروض الغنيمة)‪.(4‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( شرح منتهى الرادات )‪.(1/625‬‬
‫)( راجع‪ :‬الحالة الولى ص )‪.(606‬‬
‫)( بدائع الصنائع )‪ (6/96‬والمبسوط )‪ (10/45‬والببذخيرة‬
‫)‪ (10/252‬والفروع لبن‬
‫)‪ (3/398‬وروضة الطالبين‬
‫مفلبببح )‪ (6/212‬والنصببباف )‪ (4/130‬وشبببرح منتهبببى‬
‫الرادات )‪.(1/625‬‬
‫)( شببرح منتهببى الرادات )‪ (1/625‬وروضببة الطببالبين )‬
‫‪.(10/252‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪528‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫أحكام المجاهد في الحدود‬
‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬إقامة الحدود على المجاهد‬
‫في أرض العدو‪.‬‬
‫المطلككب الثككاني‪ :‬إقامبببة الحبببدود علبببى‬
‫المجاهد في الثغور‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫إقامة الحدود)‪ (1‬على المجاهد في‬
‫أرض العدو‬

‫سبق عند الحديث عن القصاص من المجاهببد‬
‫في النفس أن الجمهور قالوا‪ :‬ل يسقط القصبباص‬
‫عن المجاهد في أرض العدو‪ ،‬وكذا سائر الحببدود‪،‬‬
‫وقال الحنفية يسقط القصاص وسببائر الحببدود إذا‬
‫لم يخرج المام مع الجيش‪ ،‬وقد سبق ذكر الدلببة‬
‫والمناقشة والترجيح هناك)‪.(2‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( الحدود جمع حد‪ ،‬والحد‪ :‬المنع والفصببل بيببن شببيئين‪،‬‬
‫وسميت حببدود الشببرع حببدودا‪ ،‬لنهببا فصببل بيببن الحلل‬
‫والحرام‪ ،‬وسميت الحدود التي هببي العقوبببات المقببدرة‬
‫حدودا‪ ،‬لنها تمنع من القدام على ما يوجب حدا‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫لسان العرب )‪ (3/140‬مادة )حدد( والمصباح المنير ص‬
‫)‪ (124‬مادة )حدد(‪.‬‬
‫وفي الشرع‪ :‬عقوبة مقدرة شرعا فببي معصببية مببن زنببا‬
‫وقذف وشرب خمببر وقطببع طريببق وسببرقة لتمنببع مببن‬
‫الوقوع في مثلها‪ .‬انظر‪ :‬كشبباف القنبباع )‪ (5/65‬وشببرح‬
‫منتهى الرادات )‪.(3/335‬‬
‫)( راجع‪ :‬القصاص من المجاهد في النفس‪.‬‬

‫‪ 529‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وفي هذا المطلب اختلببف الجمهببور القببائلون‬
‫بعدم سقوط الحدود عن المجاهد هل تقببام علببى‬
‫المجاهد في أرض العدو أم تؤجل حتى يرجع إلببى‬
‫بلد السلم؟‬
‫فذهب الحنابلة إلى أنها ل تقببام الحببدود علببى‬
‫المجاهد في أرض العدو‪ ،‬وإنما تؤجل حببتى يرجببع‬
‫إلى بلد السلم ثم تقام عليه)‪.(1‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن بسر بن أبي أرطاة)‪ (2‬قال‪ :‬سببمعت‬
‫رسول الله ‪ ‬يقببول‪» :‬ل تقطع اليككدي فككي‬
‫الغزو«)‪.(3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المغنببي )‪ (13/172‬وإعلم المببوقعين لبببن القيببم )‬
‫‪.(3/7‬‬
‫)( هو‪ :‬بسر بن أرطاة‪ ،‬وقيل‪ :‬بن أبببي أرطبباة بببن عميببر‬
‫بن عويمر‪ ،‬القرشي العامري‪ ،‬أبو عبد الرحمن‪ ،‬مختلببف‬
‫في صحبته قال أهببل الشببام‪ :‬سببمع مببن النبببي ‪ ‬وهببو‬
‫صغير‪ ،‬وجهه معاوية إلى اليمببن والحجبباز‪ ،‬تببوفي سببنة )‬
‫‪ 86‬هب( وقيل غير ذلك‪ ،‬انظر‪ :‬الصابة )‪ (1/421‬ت رقببم‬
‫)‪ (642‬وتهذيب التهذيب )‪ (1/381‬ت رقم )‪.(801‬‬
‫)( أخرجه الترمذي في سننه مببع تحفببة الحببوذي‪ ،‬كتبباب‬
‫الحدود‪ ،‬باب مببا جبباء أن ل تقطببع اليببدي فببي الغببزو‪ ،‬ح‬
‫رقم )‪ (1450‬قال الترمذي‪ :‬هو حديث غريببب‪ ،‬وأخرجببه‬
‫أبو داود في سننه‪ ،‬كتاب الحدود باب الرجل يسرق فببي‬
‫الغزو أيقطع‪ ،‬ح رقم )‪ (4408‬ولفظه‪) :‬ل تقطببع اليببدي‬
‫في السفر( والنسائي كتبباب السببارق‪ ،‬ببباب القطببع فببي‬
‫السفر‪ ،‬ح رقم )‪ (4994‬والدارمي في سننه باب في أن‬
‫ل تقطببع اليببدي فببي الغببزو )‪ (2/231‬قببال الشببوكاني‪:‬‬
‫سببكت عنببه أبببو داود‪ ،‬وقببال الترمببذي‪ :‬غريببب ورجببال‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪530‬‬

‫وجه الدللككة‪ :‬أن هببذا حببد مببن حببدود اللببه‬
‫تعالى‪ ،‬نهى ‪ ‬عن إقامته فببي الغببزوة خشببية أن‬
‫يترتب عليه ما هبو أبغبض إلبى اللبه مبن تبأخيره‪،‬‬
‫كأن يلحق من أقيم عليه الحد بالمشركين حميببة‪،‬‬
‫أو غضبا)‪.(1‬‬
‫‪ -2‬ما روي أن عمر ‪) ‬أنه كتب إلببى النبباس‬
‫أن ل يجلدن أمير جيببش ول سببرية ول رجببل مببن‬
‫المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطبع الببدرب قبافل‬
‫لئل تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار()‪.(2‬‬
‫‪ -3‬إجماع الصحابة‪:‬‬
‫قببال ابببن قدامببة رحمببه اللببه )ولنببه إجمبباع‬
‫الصحابة رضي الله عنهم()‪.(3‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫إسناده عند أبي داود ثقببات‪ ،‬وفببي إسببناد الترمببذي ابببن‬
‫لهيعة وفي إسناد النسائي بقيببة بببن الوليببد‪ .‬انظببر‪ :‬نيببل‬
‫الوطار )‪ (7/137‬وقبال اللبباني‪ :‬صبحيح انظبر‪ :‬صبحيح‬
‫الجامع الصغير )‪ (2/1233‬ح رقم )‪.(7397‬‬
‫)( إعلم الموقعين )‪.(3/7‬‬
‫)( أخرجه ابن منصور في سننه‪ ،‬كتاب الجهاد‪ ،‬باب كراهية‬
‫إقامة الحدود‪ ،‬ح رقم )‪ (2499‬وعبد الرزاق في مصببنفه‪،‬‬
‫كتاب الجهاد‪ ،‬باب هل يقام الحد علببى المسببلم فببي بلد‬
‫العببدو‪ ،‬ح رقببم )‪ (9370‬وابببن أبببي شببيبة فببي مصببنفه‪،‬‬
‫كتاب الحدود‪ ،‬بباب إقامبة الحبد علبى الرجبل فبي أرض‬
‫العدو )‪.(6/565‬‬
‫)( المغني )‪.(13/173‬‬

‫‪ 531‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫والمراد بالجماع هنا الجماع السكوتي)‪ (1‬فإن‬
‫القببول بعببدم إقامببة الحببد فببي أرض العببدو علببى‬
‫المجاهببد حببتى يرجببع قببد ورد عببن جملببة مببن‬
‫الصحابة ‪-‬رضي الله عنهببم‪ -‬فببي مواجهببة آخريببن‬
‫منهم‪ ،‬فلببم يظهببر فببي سببياق الخبببار خلف أحببد‬
‫منهم فصار ذلك إجماعا على تأخير الحد)‪.(2‬‬
‫‪ -4‬القياس الولى)‪.(3‬‬
‫ووجه ذلك‪ :‬أنه إذا جبباء تببأخير الحببدود لمببر‬
‫عارض من مرض أو برد أو حر أو حمل ونحو ذلببك‬
‫مما فيه مصببلحة للمحببدود‪ ،‬فببإن تببأخير الحببد عببن‬
‫المجاهببد إلببى الرجببوع إلببى دار السببلم لمصببلحة‬
‫السببلم‪ ،‬كحاجببة المسببلمين إلببى المحببدود فببي‬
‫القتال‪ ،‬أو الخوف من ارتداده ولحوقه بالكفار جائز‬
‫من باب أولى)‪.(4‬‬
‫)( هو‪ :‬أن يقول بعض المجتهدين قببول فببي حكببم حادثببة‬
‫مثل‪ ،‬ويسكت باقي المجتهدين مببع اشببتهار ذلببك القببول‬
‫وانتشبباره انظببر‪ :‬روضببة النبباظر لبببن قدامببة )ص ‪(79‬‬
‫العدة في أصول الفقه لبي يعلي )‪.(4/1170‬‬
‫)( الحدود والتعزيرات عن ابن القيم ص )‪.(57‬‬
‫)( هببو‪ :‬مببا كببانت العلببة فببي المقيببس أقببوى منهببا فببي‬
‫المقيس عليه‪ ،‬فيكببون الحكببم فببي المقيببس أولببى مببن‬
‫المقيس عليه‪.‬‬
‫انظببر‪ :‬الحكببام فببي أصببول الحكببام للمببدي )‪ (4/3‬وإعلم‬
‫الموقعين )‪.(1/133‬‬
‫)( إعلم الموقعين )‪ (3/18‬والحدود والتعزيرات عن ابن‬
‫القيم ص )‪.(58‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪532‬‬

‫وذهببب المالكيببة إلببى أن الحببدود تقببام علببى‬
‫المجاهد في دار الحرب مطلقا)‪.(1‬‬
‫واسببتدلوا بببأن أدلببة إقامببة الحببدود جبباءت‬
‫مطلقة في كل زمان وكببل مكببان فتقببام الحببدود‬
‫في دار الحرب ودار السلم‪.‬‬
‫والّزاِني َ‬
‫دوا ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫قال تعالى‪ :‬الّزان ِي َ ُ‬
‫جل ِ ُ‬
‫فا ْ‬
‫ة َ‬
‫ة‪]‬النور‪..[2 :‬‬
‫مئ َ َ‬
‫وا ِ‬
‫جل ْدَ ٍ‬
‫ما ِ‬
‫د ِ‬
‫ح ٍ‬
‫ة َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ر َ‬
‫ة‬
‫ق ُ‬
‫وال ّ‬
‫وال ّ‬
‫رق ُ َ‬
‫وقبببال تعبببالى‪َ  :‬‬
‫سكككا ِ‬
‫سكككا ِ‬
‫َ‬
‫فا ْ‬
‫َ‬
‫ما‪]‬المائدة‪.[38 :‬‬
‫عوا أي ْ ِ‬
‫قط َ ُ‬
‫دي َ ُ‬
‫ه َ‬
‫فككي‬
‫ب َ‬
‫ص ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫وقال تعالى‪ :‬ك ُت ِ َ‬
‫عل َي ْك ُ ُ‬
‫صككا ُ‬
‫ق َ‬
‫ال ْ َ‬
‫قت َْلى‪]‬البقرة‪.[178 :‬‬
‫وقال ‪» :‬من قتل عمدا فهو قود«)‪.(2‬‬
‫فهذه نصوص جاءت مطلقة لم تحببدد الزمببان‬
‫ول المكان الذي تقام فيه الحدود‪.‬‬
‫ونوقش اسبتدلل المالكيبة ببإطلق النصبوص‬
‫بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن هبببذا الطلق مقيبببد بمبببا ثببببت مبببن‬
‫النصوص الببتي اسببتدل بهببا الحنابلببة‪ ،‬أنببه ل يقببام‬
‫الحد في أرض الحرب)‪.(3‬‬
‫‪ -2‬أن المالكيببة يقولببون بجببواز تأجيببل الحببد‬
‫لمصلحة المحدود‪ ،‬كبرد شببديد‪ ،‬أو حببر شببديد‪ ،‬أو‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( بلغبببة السبببالك )‪ (1/358‬ومبببواهب الجليبببل ) ‪(4/551‬‬
‫والذخيرة ) ‪ (3/411‬والتفريع )‪.(1/358‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( راجع أدلة القول الول‪.‬‬

‫‪ 533‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬
‫)‪(1‬‬

‫مببرض‪ ،‬فهببم بببذلك قيببدوا النصببوص المطلقببة‬
‫فكببذلك النصببوص المطلقببة فببي إقامببة الحببدود‬
‫فيلزم تأخير الحببد عبن المجاهبد فبي أرض العببدو‬
‫حببتى يرجببع إلببى دار السببلم لمصببلحة السببلم‬
‫والخوف عليه من اللحوق بالكفار‪.‬‬
‫وذهب الشببافعية)‪ (2‬إلببى إقامببة الحببدود علببى‬
‫المجاهببد فببي دار الحببرب إل إذا وجببد مببانع مببن‬
‫إقامة الحد‪ ،‬كالتشاغل بتببدبير الحببرب‪ ،‬أو الحاجببة‬
‫إلى المحدود في القتال‪ ،‬فإنه يؤجل الحد إلى دار‬
‫السلم‪ ،‬ولببم يعتبببروا الخببوف علببى المجاهببد أن‬
‫يلحق بالمشركين مانعا من إقامة الحد عليببه فببي‬
‫دار الحرب‪.‬‬
‫جبباء فببي الم )يقببام عليببه الحببد ول يمنعنببا‬
‫الخوف عليه من اللحوق بالمشركين أن نقيم حببد‬
‫الله تعالى‪ ،‬ولو فعلنببا توقيببا أن يغضببب مببا أقمنببا‬
‫عليه الحد أبدا‪ ،‬لنه يمكنه من أي موضع أن يلحق‬
‫بببدار الحببرب فيعطببل عنببه حكببم اللببه عببز وجببل‬
‫وحكم رسوله ‪.(3)( ...‬‬
‫واستدلوا بما يلي‪:‬‬
‫‪) -1‬أن النبي ‪ ‬أقام الحد بالمدينبة والشبرك‬
‫قريببب منهببا‪ ،‬وحببد شببارب الخمببر يببوم حنيببن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( جببواهر الكليببل بهببامش مببواهب الجليببل )‪(2/286‬‬
‫والحدود والتعزيرات عند ابن القيم ص )‪.(66‬‬
‫)( الحببباوي الكببببير )‪ (14/210‬والمهبببذب مبببع تكملبببة‬
‫المجموع )‪.(21/214‬‬
‫)( الم )‪.(4/248‬‬

‫‪534‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫والشرك قريب منه()‪.(1‬‬
‫‪ -2‬أن الحدود تجب في دار السلم‪ ،‬فاقتضى‬
‫أن تجب في دار الحرب)‪.(2‬‬
‫‪-3‬أنبببه لمبببا اسبببتوت البببداران فبببي تحريبببم‬
‫المعاصي ووجوب العبادات‪ ،‬وجب أن تستويا فببي‬
‫لزوم الحدود)‪.(3‬‬
‫ويمكن مناقشة أدلتهم بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن النبي ‪ ‬أقام الحببد بالمدينببة وهببي دار‬
‫إسلم ل دار حرب‪.‬‬
‫‪ -2‬أن الحبببدود تجبببب فبببي دار السبببلم ول‬
‫يقتضي ذلك وجوبها في دار الحرب لوجود مانع أو‬
‫مصلحة‪ ،‬كما ذكر الشافعية ذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تحريببم المعاصببي ووجببوب العبببادات‬
‫مطلقببا فببي كببل زمببان وكببل مكببان‪ ،‬أمببا إقامببة‬
‫الحدود فمقيد كما سبق‪.‬‬

‫الترجيح‬
‫الذي يظهر أنهببم متفقببون علببى جببواز تببأخير‬
‫الحد عن المجاهد حتى يرجع إلببى دار السببلم إذا‬
‫وجد مانع من إقببامته فببي دار الحببرب فالحنابلببة‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السير ببباب‬
‫إقامة الحبدود فبي أرض العبدو ح رقبم )‪ (18217‬وأورد‬
‫آثارا أخرى منهببا‪) :‬أقيمببوا الحببدود فببي الحضببر والسبفر‬
‫على القريببب والبعيببد ول تبببالوا فببي اللببه لومببة لئم( ح‬
‫رقم )‪.(18221‬‬
‫)( الحاوي الكبير )‪.(14/210‬‬
‫)( المرجع السابق‪.‬‬

‫‪ 535‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫والشافعية ظاهر قولهم فيما سبق‪.‬‬
‫أما المالكية فجاء في حاشببية الدسببوقي بعببد‬
‫أن أوجب إقامة الحد في دار الحرب ما يدل على‬
‫جواز تأجيل الحد‪ ،‬قال‪) :‬والظاهر أنه إذا خيف من‬
‫إقامة الحد ببلدهم حصول مفسدة فإنه يؤخر ذلك‬
‫للرجوع لبلدنا‪ ،‬ول سيما إن خيف عظمها()‪.(1‬‬
‫والخلف إنما هو فيما إذا لم يوجد ما يمنع من‬
‫إقامة الحببد‪ ،‬إل الخببوف مببن لحببوقه بالمشببركين‬
‫فالمالكية والشببافعية قببالوا‪ :‬تقببام عليببه الحببدود‪،‬‬
‫والحنابلة قالوا‪ :‬ل تقام عليببه الحببدود حببتى يرجببع‬
‫والراجح ما ذهب إليه الحنابلببة أنهببا ل تقببام عليببه‬
‫الحدود في دار الحرب وتؤخر حتى يرجع إلببى دار‬
‫السلم للنصببوص الببواردة فببي ذلببك والثببار عببن‬
‫الصحابة ‪-‬رضي الله عنهم‪ -‬وإجماعهم على ذلببك‪،‬‬
‫ولن إقامة الحدود على المجاهد فببي دار الحببرب‬
‫تؤدي إلببى إضببعاف روحببه المعنويببة وربمببا طمببع‬
‫العدو في المسلمين واستغلوا إقامة الحببدود فببي‬
‫إثارة الفتنة بينهم وإضعافهم وتفريق صفهم واللببه‬
‫أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( حاشية الدسوقي )‪(2/180‬وانظر حاشببية الخرشببي )‬
‫‪.(4/23‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪536‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫إقامة الحدود على المجاهد في‬
‫)‪(1‬‬
‫الثغور‬
‫اتفق الفقهاء ‪-‬رحمهم الله تعالى فيمببا أعلببم‪-‬‬
‫علببى وجببوب إقامببة الحببدود علببى المجاهببد فببي‬
‫الثغور‪.‬‬
‫قال في المغني‪) :‬وتقببام الحببدود فببي الثغببور‬
‫بغير خلف نعلمه‪.(2)(..‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫)‪(3‬‬
‫‪ -1‬أن ثغور من بلد السلم ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن الحاجة داعية إلى زجر أهلهببا بالحببدود‪،‬‬
‫كالحاجة إلى زجر غيرهم)‪ .(4‬أن عمر بن الخطاب‬
‫رضي الله عنه‪) -‬كتب إلى أبببي عبيببدة‪ ،‬أن يجلببد‬‫من شرب الخمر ثمانين‪ ،‬وهببو بالشببام‪ ،‬وهببو مببن‬
‫الثغور()‪.(5‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( جمع ثغر‪ ،‬والثغر‪ :‬موضع المخافببة مببن أطببراف البلد‬
‫السلمية انظر‪ :‬المطلع على أبواب المقنببع ص )‪.(210‬‬
‫ومغني المحتاج )‪.(4/146‬‬
‫)( المغني )‪ (13/174‬والكافي في فقببه المببام أحمببد )‬
‫‪.(4/168‬‬
‫)( المرجعان السابقان‪.‬‬
‫)( المرجعان السابقان‪.‬‬
‫)(أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب السير‪ ،‬ببباب‬
‫مببن زعببم ل تقببام الحببدود فببي أرض الحببرب ح رقببم )‬
‫‪ (18227‬من حديث طويل‪.‬‬

‫‪ 537‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الفصل الثاني‬
‫أحكام المجاهد في القضاء‬

‫ويشتمل على خمسة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬خروج القاضي للجهاد‪.‬‬
‫المبحث الثككاني‪ :‬مطالبببة المجاهببد بالببدين‬
‫الحال‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬مطالبة المرأة له بالطلق‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬قبول شهادة المجاهد علببى‬
‫غيره‪.‬‬
‫المبحث الخامس‪ :‬قبول شهادة المجاهدين‬
‫بعضهم لبعض‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪538‬‬

‫المبحث الول‬
‫خروج القاضي للجهاد‬
‫السنة أن المام هو الذي يخببرج مببع العسببكر‬
‫إلى الجهاد في سبيل الله‪ ،‬وهو الذي يببؤمهم فببي‬
‫الصلة‪ ،‬ويقيببم الحببدود‪ ،‬ويفصببل فببي المنازعببات‬
‫بينهم‪ ،‬فهو القائد القاضببي‪ ،‬وكببذلك نببائبه‪ ،‬أو مببن‬
‫يؤمره‪.‬‬
‫قال ابن تيمية ‪-‬رحمه الله‪ -‬كانت سنة رسببول‬
‫اللببه ‪ ‬وسببائر خلفببائه الراشببدين‪ ،‬ومببن سببلك‬
‫سبببيلهم مببن ولة المببور فببي الدولببة المويببة‪،‬‬
‫والعباسببية أن المببام يكببون إمببام فببي الصببلة‬
‫والجهبباد وكببان النبببي ‪ ‬إذا اسببتعمل رجل علببى‬
‫غزوة كان أمير الحببرب هببو الببذي يصببلي بالنبباس‬
‫وهببو الببذي يقيببم الحببدود)‪ .(1‬وجبباء فببي الحكببام‬
‫السببلطانية للمبباوردي‪ :‬الميببر إذا فوضببت إليببه‬
‫المارة على المجاهدين ينظر في أحكامهم ويقيم‬
‫الحدود عليهم)‪.(2‬‬
‫ولمببا تببولي قيببادة الجيببوش مببن ليببس عنببده‬
‫القببدرة علببى الجتهبباد فببي المسببائل الفقهيببة‬
‫والقضاء بين العسكر كببان القضبباة يخرجببون مببع‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( مجموع الفتاوى )‪.(35/38‬‬
‫)( الحكام السلطانية ص )‪.(112‬‬

‫‪ 539‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫العسكر‪.‬‬
‫جاء فببي مغنببى المحتبباج‪ :‬يعطببي مببن الفيببء‬
‫القضاة‪ ،‬والمراد بالقضاة غير قضاة العسببكر‪ ،‬أمببا‬
‫قضاتهم الذين يحكمون لهل الفيء فببي مغزاهببم‬
‫فيرزقون من الخماس الربعة)‪ .(1‬ول يجوز خروج‬
‫القاضي إذا لم يكن في البلد غيببره لخببوف ضببياع‬
‫حقوق الناس وتعطل مصالحهم)‪.(2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( مغني المحتبباج )‪ (4/147‬وفتبباوى قاضببيخان بهببامش‬
‫الفتاوى الهندية )‪.(2/363‬‬
‫)( حاشية ابن عابدين )‪.(6/204‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪540‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫مطالبة المجاهد بالدين)‪ (1‬الحال‬
‫سبق بيان أن من عليه دين حببال ل يجببوز لببه‬
‫الخروج إلى الجهاد إذا كان فببرض كفايببة إل بببإذن‬
‫صاحب الدين‪ ،‬إل أن يببترك وفباء أو يقيبم كفيل أو‬
‫يوثق دينه برهن)‪.(2‬‬
‫فإذا حل الدين على المجاهد وهو فببي الجهبباد‬
‫فإن لصاحب الدين مطالبته بدينه‪ ،‬ويلزمببه الوفبباء‬
‫)‪(3‬‬
‫بالدين مببع القببدرة علببى ذلببك باتفبباق الفقهبباء‬
‫رحمهم الله تعالى فيما أعلببم‪ -‬جبباء فببي مراتببب‬‫الجماع‪) :‬أجمعوا على أن كل من لزمه حببق فببي‬
‫ماله أو ذمته لحد ففرض عليه أداء الحق لمن هو‬
‫له عليه إذا أمكنه ذلك()‪.(4‬‬
‫)( الدين‪ :‬القرض وثمن المبببيع‪ .‬انظببر‪ :‬المصببباح المنيببر‬
‫ص )‪ (205‬مادة )دين(‬
‫حا ‪ :‬ما وجب في الذمة بعقد أو استهلك وما صار‬
‫واصطل ً‬
‫في ذمته دينا باستقراضه‪ ،‬فهو أعم من القببرض‪ .‬انظببر‪:‬‬
‫حاشية ابن عابدين )‪.((7/383‬‬
‫)( راجع‪ :‬إذن الدائن في خروج المجاهد ص )‪.(289‬‬
‫)( الحجة علببى أهببل المدينببة )‪ (2/695‬ومختصببر اختلف‬
‫العلمبباء )‪ (4/280‬والمدونببة )‪ (4/41‬وبلغبببة السبببالك )‬
‫‪ (2/106‬قواعد الحكببام للعببز بببن بعببد السببلم )‪(2/24‬‬
‫وعون المعبود )‪ (9/139‬والمغنببي )‪ (6/585‬وحاشببية‬
‫)‬
‫البببروض المرببببع )‪ (5/165‬وتوضبببيح الحكبببام‬
‫‪.(4/115‬‬
‫)( مراتب الجماع لبن حزم ص )‪.(58‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ 541‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن أبي هريرة ‪ ‬أن رسول الله ‪ ‬قال‪:‬‬
‫»مطل الغني ظلككم«)‪ (1‬فالحببديث دليببل علببى‬
‫تحريم المطببل وهببو‪ :‬المدافعببة والتسببويف بوعببد‬
‫الوفاء مرة بعد مرة فيؤخر ما استحق أداؤه بغيببر‬
‫عذر)‪ (2‬وهذا عام في كل قادر على الوفاء‪.‬‬
‫‪ -2‬ولن الشببهادة فببي سبببيل اللببه ل تكفببر‬
‫الدين‪ ،‬فلزم أداؤه لما ثبت عن عمرو بببن العبباص‬
‫‪ ‬أن رسبول اللبه ‪ ‬قبال‪» :‬يغفبر للشبهيد كبل‬
‫ذنب إل الدين«)‪.(3‬‬
‫أما إذا عجز عن سببداد الببدين لعسبباره فببإنه‬
‫يلزم صاحب الدين إنظبباره حببتى يوسببر ول تحببل‬
‫مطالبته بالببدين باتفبباق الفقهبباء)‪- (4‬رحمهببم اللببه‬
‫تعالى فيما أعلم‪.-‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( أخرجببه البخبباري مببع الفتبح‪ ،‬كتبباب السبتقراض بباب‬
‫مطل الغني ظلببم‪ ،‬ح رقببم )‪ (2400‬ومسببلم مببع شببرح‬
‫النووي‪ ،‬كتاب المساقاة باب تحريم مطل الغني‪ ،‬ح رقم‬
‫)‪.(1564‬‬
‫)( سبل السلم )‪ (3/126‬وفتح الباري )‪ (4/586‬وشببرح‬
‫صحيح مسلم )‪ (10/486‬والمصباح المنير ص )‪.(205‬‬
‫)( صحيح مسلم مع شرح النببووي‪ ،‬كتبباب المببارة‪ ،‬ببباب‬
‫من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه‪ ،‬ح رقم )‪.(1886‬‬
‫)( مختصر اختلف العلماء )‪ (3/393‬واللباب فببي شببرح‬
‫الكتاب )‪ (2/74‬والتفريببع )‪ (2/247‬والتلقيببن ص )‪(429‬‬
‫وسبل السلم )‪ (3/126‬وفتببح الببباري )‪ (4/586‬ومغنببي‬
‫المحتبباج )‪ (3/115‬وحاشببية الببروض المربببع )‪(5/163‬‬
‫والمغني )‪ (6/585‬وتوضيح الحكام )‪.(4/116‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪542‬‬

‫ن ُ‬
‫ذو‬
‫ن ك َككا َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫يدل على ذلك قببوله تعببالى‪َ  :‬‬
‫ة َ‬
‫ة‪]‬البقرة‪.[280 :‬‬
‫ُ‬
‫سَر ٍ‬
‫سَر ٍ‬
‫مي ْ َ‬
‫ع ْ‬
‫فن َظَِرةٌ إ َِلى َ‬

‫فببإن كببان موسببرا لكنببه لببم يتمكببن مببن أداء‬
‫الدين لنشغاله بالقتال فببي سبببيل اللببه‪ ،‬فببإن لببه‬
‫التأخر إلببى أن يقببدر علببى الداء‪ ،‬ول يببدخل ذلببك‬
‫تحت المماطلة المحرمة‪ ،‬لن له عذرا يمنعبه مبن‬
‫الداء)‪ (1‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( شببرح صببحيح مسببلم للنببووي‪ (10/486) ،‬وحاشببية‬
‫الروض المربع )‪.(5/165‬‬

‫‪ 543‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الثالث‬
‫)‪(1‬‬
‫مطالبة المرأة له بالطلق‬

‫سبق بيان أن المجاهد ل يغيب عن زوجته في‬
‫الجهاد مدة طويلة‪ ،‬وقد حدد عمر ‪ ‬أطببول مببدة‬
‫يغيبها المجاهد عن زوجته في الجهاد بأربعة أشهر‬
‫فببي القتببال‪ ،‬وشببهر فببي الببذهاب وشببهر فببي‬
‫العودة)‪ (2‬وسبببق بيببان أن النفقببة للزوجببة واجبببة‬
‫على المجاهد ول تسقط بخروجه للجهاد)‪.(3‬‬
‫فإن امتنع المجاهد عن العودة إلى زوجته مببع‬
‫إمكانية ذلك‪ ،‬وخافت على نفسها من الوقوع فببي‬
‫الزنا أو امتنع من النفاق عليهببا‪ ،‬فببإن للزوجببة أن‬
‫تطببالب الببزوج بببالعودة إليهببا والنفبباق عليهببا أو‬
‫الطلق وعلى الحبباكم أن يكتببب بببذلك إلببى قببادة‬
‫الجند)‪.(4‬‬
‫يدل على ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬عن عمر بن الخطبباب ‪) ‬أنببه كتببب إلببى‬
‫)( الطلق في اللغة‪ :‬التخليببة والرسببال والتحببرر‪ ،‬يقببال‬
‫امببرأة طببالق‪ ،‬محببررة مببن قيببد الببزواج‪ ،‬وناقببة طببالق‬
‫مرسلة ترعي حيث شاءت‪ .‬انظر‪ :‬المعجم الوسيط )ص‬
‫‪ (265‬ومعجم مقاييس اللغة )‪ (3/420‬مادة )طلق(‪.‬‬
‫عا‪ :‬حل قيد النكاح أو بعضبه‪ .‬انظبر‪ :‬كشباف القنباع )‬
‫وشر ً‬
‫‪.(4/205‬‬
‫)( راجع‪ :‬أطول مدة يغيب فيها المجاهد‪.‬‬
‫)( راجع‪ :‬نفقة زوجة المجاهد‪.‬‬
‫)( مواهب الجليل )‪.(8/154‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪544‬‬

‫أمراء الجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم‬
‫بأن ينفقوا أو يطلقوا()‪.(1‬‬
‫‪ -2‬ولن في ذلببك رفعببا للضببرر الواقببع علببى‬
‫الزوجة بغيابه عنهببا وعببدم النفقببة عليهببا والضببرر‬
‫يزال)‪.(2‬‬
‫‪ -3‬ولن في ذلك حفظببا للمببرأة مببن الضببياع‬
‫وصيانة للمجتمع من الفساد‪.‬‬
‫فإن كان المجاهببد ل يقببدر علببى العببودة إلببى‬
‫زوجته لنشغاله بالقتال‪ ،‬وعدم الذن لببه بببالرجوع‬
‫لضرورة وجوده مع المجاهببدين حيببث ل يسببتغنى‬
‫عنه‪ ،‬ومتى ما قدر على الرجوع رجع إليها‪ ،‬فإنه ل‬
‫يحق للزوجة في هذه الحالة مطالبته بالطلق لنه‬
‫لم يقصد الضببرار بهببا)‪ (3‬ولنببه معببذور فببي عببدم‬
‫العببودة إليهببا‪ ،‬وتجببب عليببه النفقببة لهببا‪ ،‬وعلببى‬
‫الزوجة أن تصبر وتحتسببب‪ ،‬ولتعلببم أن ذلببك مببن‬
‫العون على الجهاد في سبيل الله‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( قاعدة فقهية‪ .‬انظر الشباه والنظائر للسببيوطي ص )‬
‫‪.(173‬‬
‫)( المرأة بين الفقه والقانون للسباعي ص )‪.(139‬‬

‫‪ 545‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫المبحث الرابع‬
‫قبول شهادة)‪ (1‬المجاهد على غيره‬

‫اتفق الفقهاء ‪-‬رحمهم الله تعالى‪ -‬على قبببول‬
‫شهادة المجاهد على غيره من مسلم أو كببافر إذا‬
‫تحققت شروط الشاهد فيه)‪ (2‬وانتفت الموانع)‪.(3‬‬
‫)( الشين والهاء والببدال أصببل يبدل علببى حضببور وعلبم‬
‫إعلم‪ ،‬والشهادة تجمع هذه الصول من الحضور والعلببم‬
‫والعلم‪ ،‬وشهد فلن عند القاضببي إذا بيببن وأعلببم لمببن‬
‫الحببق وعلببى مببن هببو‪ .‬انظببر‪ :‬معجببم مقبباييس اللغببة )‬
‫‪ (3/221‬ولسان العرب )‪ (3/239‬مادة شهد‪.‬‬
‫والشهادة في الصطلح‪ :‬هي الخبار بما علمه بلفظ أشببهد‪.‬‬
‫انظر‪ :‬كشاف القناع )‪ (5/349‬وحاشية الروض المربببع )‬
‫‪.(7/580‬‬
‫)( شرط الفقهاء فيمن تقبل شببهادته‪ :‬السببلم‪ ،‬العقببل‪،‬‬
‫البلوغ وقد سبببق تحقيببق هببذه الشببروط فببي المجاهببد‪.‬‬
‫انظببر‪ :‬شببروط المجاهببد مببن هببذا البحببث ومببا بعببدها‬
‫وشببرطوا كببذلك‪ :‬القببدرة علببى الكلم وأن يكببون ممببن‬
‫يحفببظ فل تقبببل شببهادة المعببروف بببالغلط والنسببيان‬
‫والعدالة‪ ،‬وهي استواء أحواله في دينببه واعتببدال أقببواله‬
‫وأفعبباله‪ .‬انظببر‪ :‬كشبباف القنبباع )‪ (5/359‬ومببا بعببدها‪،‬‬
‫والنصبباف )‪ (12/37‬ومببا بعببدها‪ ،‬والببذخيرة )‪(11/151‬‬
‫والمعونببببة ) ‪ (3/1518‬وروضببببة الطببببالبين )‪(11/241‬‬
‫والتبببذكرة فبببي الفقبببه الشبببافعي )ص ‪ (166‬والختيبببار‬
‫للموصلي )‪ (2/241‬وتحفة الفقهاء )‪.(3/361‬‬
‫)( من الموانع‪ :‬أن يكون الشبباهد والببدا وإن عل أو ولببدا‬
‫وإن سفل‪ ،‬الزوجية فل تقبل شهادة أحد الزوجين للخببر‬
‫التهمة بأن يجر إلى نفسببه نفعًببا بالشببهادة أو يببدفع عببن‬
‫نفسه ضررا العداوة في غير الدين‪.‬‬
‫انظر‪ :‬كشاف القناع )‪ (5/369‬وما بعببدها‪ ،‬والبحببر الببرائق )‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪546‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫قال ابببن المنببذر‪) :‬وأجمعببوا علببى أن شببهادة‬
‫الرجل المسلم البالغ العاقل‪ .‬جائزة ويجببب علببى‬
‫الحاكم قبولها‪.(1)(..‬‬
‫وأ َ ْ‬
‫م‬
‫ي َ‬
‫ل ِ‬
‫ه ُ‬
‫من ْك ُك ْ‬
‫و ْ‬
‫عكدْ ٍ‬
‫دوا ذَ َ‬
‫قال تعببالى‪َ  :‬‬
‫شك ِ‬
‫‪]‬الطلق ‪.[2 :‬‬
‫دوا َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ه ُ‬
‫وا ْ‬
‫مك ْ‬
‫قال تعببالى‪َ  :‬‬
‫هيدَي ْ ِ‬
‫شك ِ‬
‫شك ِ‬
‫م‪]‬البقرة‪.[282 :‬‬
‫ر َ‬
‫جال ِك ُ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫وأ ْ‬
‫دوا إ ِ َ‬
‫م‬
‫ذا ت ََبكككاي َ ْ‬
‫ه ُ‬
‫عت ُ ْ‬
‫قببببال تعببببالى‪َ  :‬‬
‫شككك ِ‬
‫‪]‬البقرة‪.[282 :‬‬
‫ووجه الدللة من اليات‪ :‬أنها جاءت عامة‬
‫في قبول شببهادة المسببلم إذا تحققببت الشببروط‬
‫وانتفت الموانع فيدخل المجاهد في هببذا العمببوم‪،‬‬
‫فتقبل شهادته على المجاهدين وغيرهم‪.‬‬

‫المبحث الخامس‬
‫قبول شهادة المجاهدين بعضهم‬
‫لبعض‬
‫)‪(2‬‬

‫اتفببق الفقهبباء‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪-‬رحمهببم اللببه تعببالى فيمببا‬

‫‪ (6/134‬ومبببا بعبببدها‪ ،‬والتفريبببع )‪ (2/235‬والبببذخيرة )‬
‫‪ (11/259‬والمعونبببة )‪ (3/1519‬وكفايبببة الخببببار ص )‬
‫‪ (573‬وروضة الطالبين )‪.(11/234‬‬
‫)( الجماع لبن المنذر ص )‪ (46‬انظر‪ :‬مراتببب الجمبباع‬
‫لبن حزم ص )‪ (52‬والحاوي الكبير )‪.(17/169‬‬
‫)( المغنببببي )‪ (13/78‬والنصبببباف )‪ (12/71‬وروضببببة‬
‫الطببالبين )‪ (10/279‬والوسببيط فببي المبذهب )‪(7/354‬‬
‫والمبسبببوط )‪ (10/64‬وشبببرح السبببير الكببببير )‪(3/65‬‬
‫وتبصرة الحاكم لبن فرحون )‪ (1/190‬والكافي في فقه‬
‫أهبببل المدينببببة )‪ (2/892‬وبدايببببة المجتهببببد )‪(2/465‬‬

‫‪ 547‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫أعلببم‪ -‬علببى قبببول شببهادة المجاهببدين بعضببهم‬
‫لبعببض فيمببا ل تهمببة فيببه إذا تحققببت شببروط‬
‫الشهادة‪.‬‬
‫واختلفوا في شهادة بعضهم لبعض بشيء من‬
‫الغنائم قبل القسببمة‪ ،‬كمببن شببهد أن فلنببا قاتببل‬
‫فارسا‪ ،‬هل ذلك من قبيل التهمببة فببترد الشببهادة‪،‬‬
‫أم ليس من قبيل التهمة فتقبل؟‬
‫ومبني الخلف راجع إلى ملك الغنائم‪ ،‬هل هو‬
‫بمجرد الستيلء عليها وانهزام العببدو‪ ،‬أم ل تملببك‬
‫الغنائم إل بالقسمة ؟‬
‫فببذهب الحنابلببة علببى المببذهب)‪ (1‬وهببو قببول‬
‫للشافعية)‪ (2‬وقول لمالكيببة)‪ (3‬أن شببهادة بعضببهم‬
‫لبعض بشيء من الغنائم قبل القسمة مردودة‪.‬‬
‫لنهم بالستيلء على الغنائم ملكوها فأصبببحوا‬
‫شركاء فيهببا‪ ،‬وشببهادة الشببريك لشببريكه ل تقبببل‬
‫للتهمببة بجببر النفببع إليببه‪ ،‬ولنببه يعتبببر شبباهدا‬
‫لنفسه)‪.(4‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫والمحلى بالثار )‪ (8/505‬وابن حزم ل يرى التهمة مانعة‬
‫من قبول الشهادة‪.‬‬
‫)( المغني )‪ (13/108‬وكشاف القناع )‪ (2/405‬والشرح‬
‫الكبير )‪.(5/555‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪ (10/267‬ومغني المحتاج )‪.(6/47‬‬
‫)( الذخيرة )‪.(3/427‬‬
‫)( النصاف )‪ (12/71‬والحاوي الكبير )‪.(17/160‬‬

‫‪548‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫)‪(2‬‬

‫وذهببب الحنفيببة)‪ (1‬والشببافعية فببي قببول‬
‫والمالكية في قول)‪ (3‬والحنابلة في روايببة)‪ (4‬إلببى‬
‫قبول شهادة بعضهم لبعض‪.‬‬
‫لن الشاهد على أن هذا قاتببل فارسببا ل يجببر‬
‫بذلك نفعا لنفسببه‪ ،‬بببل ضببررا فببإنه ينقببص سببهم‬
‫نفسه‪ ،‬فهو يلزم نفسه الضرر)‪.(5‬‬
‫ولن شببركتهم فببي الغنيمببة قبببل القسببمة‬
‫شركة عامة‪ ،‬فإنهم ل يملكون شيئا قبببل القسببمة‬
‫وبمثبببل هبببذه الشبببركة ل تمكبببن التهمبببة فبببي‬
‫الشهادة)‪.(6‬‬
‫ولقوله ‪» ‬من قتل قتيل له عليككه بينككة‬
‫فله سلبه«)‪.(7‬‬
‫وجه الدللة ‪ :‬أنه ل بينة فببي ميببدان القتببال‬
‫للعسكر إل العسكر من المقاتلين‪ ،‬فببدل الحببديث‬
‫على قبول شهادة بعضهم لبعض)‪.(8‬‬

‫الترجيح‬

‫الببذي يظهببر أن الراجببح القببول الول أنهببا ل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫)( البحر الرائق )‪ (5/142‬وبدائع الصببنائع )‪ (6/96‬وفتببح‬
‫القدير )‪.(5/240‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪ (10/267‬ومغني المحتاج )‪.(6/47‬‬
‫)( الذخيرة )‪.(3/427‬‬
‫)( المغني )‪ (13/108‬وكشاف القناع )‪ (2/405‬والشرح‬
‫الكبير )‪.(5/555‬‬
‫)( فتح القدير )‪.(5/241‬‬
‫)( شرح السير الكبير )‪ (3/65‬وفتح القدير )‪.(5/241‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( فتح القدير )‪.(5/241‬‬

‫‪ 549‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫تقبل شهادة بعضهم لبعض في شيء مببن الغنببائم‬
‫قبل القسمة لنها شهادة تجر نفعا‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫واختلف الفقهاء ‪-‬رحمهببم اللببه تعببالى‪ -‬كببذلك‬
‫فيمببا إذا فعل ً المجاهببدون فعببل معببا‪ ،‬ثببم شببهد‬
‫بعضهم لبعض على هذا الفعل‪ ،‬كأن يأسروا العببدو‬
‫ثم يشهد بعضهم لبعض أنهم أمنوه‪.‬‬
‫فذهب الجمهور إلى قببول شبهادتهم)‪ (1‬لنهبم‬
‫عدول من المسلمين غير متهميببن فببي شببهادتهم‬
‫فتقبل شهادتهم)‪.(2‬‬
‫)‪(3‬‬
‫وذهب الشافعية إلى أنها ل تقببل شبهادتهم‬
‫لنهم يشهدون على فعل بعضهم)‪.(4‬‬
‫ونببوقش هببذا‪ :‬بببأن النبببي ‪ ‬قبببل شببهادة‬
‫المرضعة على فعلها)‪.(5‬‬
‫)( المبسببببوط )‪ (10/64‬والمغنببببي )‪ (13/78‬والتبببباج‬
‫والكليل بهامش مواهب الجليل )‪ (8/193‬وبلغة السالك‬
‫)‪ (2/354‬وقول المالكية هنببا بنبباء علببى قبببولهم شببهادة‬
‫بعض القافلة في حرابة العدو لهم‪.‬‬
‫)( المغني )‪.(13/78‬‬
‫)( روضة الطالبين )‪.(10/279‬‬
‫)( المرجع السابق‪.‬‬
‫)( المغنببي )‪ (13/78‬ونببص الحببديث‪ ،‬عببن عقبببة بببن‬
‫الحببارث ‪-‬رضببي اللببه عنببه‪) -‬أن امببرأة سببوداء جبباءت‬
‫فزعمببت أنهببا أرضببعتهما فببذكر للنبببي ‪ ‬فببأعرض عنببه‬
‫وتبسم النبي ‪ ‬قال‪ :‬كيف وقد قيل؟ وكببانت تحتببه ابنببة‬
‫أبي إهاب التميمي(‪.‬‬
‫قال ابن حجر في شبرح الحببديث قببوله )كيبف وقببد قيبل؟(‬
‫يشعر بأنه أمره بفببراق امرأتببه لجببل قببول المببرأة أنهببا‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪550‬‬

‫فكذلك شهادة المجاهدين بعضهم لبعض‪.‬‬
‫والبببذي يظهبببر أن الراجبببح مبببا ذهبببب إليبببه‬
‫الجمهور‪ ،‬لن كون الشهود ممن أسببروا العببدو‪ ،‬ل‬
‫يؤثر ذلك على عدالتهم‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫أرضعتها‪ .‬انظر‪ :‬صحيح البخاري مع الفتببح‪ ،‬كتبباب البببيوع‬
‫باب تفسير الشبهات‪ ،‬ح رقم )‪.(2052‬‬

‫‪ 551‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫خاتمة البحث‬

‫الحمببد للببه أول وآخببر‪ ،‬وظبباهرا وباطنببا‪ ،‬أن‬
‫وفقني إلى إنهاء هبذا البحبث علبى هبذه الصبورة‬
‫التي آمل لها قبول‪ .‬وبعد‪:‬‬
‫فهذه خاتمة تضم خلصة البحث وأهببم نتببائجه‬
‫وهي كما يلي‪:‬‬
‫أول‪ :‬الجهبباد بببالنفس معنبباه قتببال الكفببار‬
‫بالسلح‪ ،‬ومقصوده إعلء دين الله ونشره وإزالببة‬
‫المعوقببات الببتي تحببول بيببن دخببول النبباس فيببه‬
‫أفواجا‪ ،‬وجعببل الحاكميببة لشببرع اللببه فببي الرض‬
‫ورفع الظلم عببن العببباد‪ ،‬حببتى يكببون النبباس إمببا‬
‫مؤمنا بالله متبعببا لشببرعه عببن رضببى وقناعببة أو‬
‫ممتنا باق على دينه الذي يعتقده‪ ،‬وهو في حمايببة‬
‫المسبببلمين‪ ،‬دافعبببا للجزيبببة‪ ،‬خاضبببعا لشبببريعة‬
‫السلم‪ ،‬متنعما بعدالتها‪.‬‬
‫وقببد غبباب هببذا المفهببوم عببن كببثير مببن‬
‫المسلمين اليببوم ممببا جعلهببم يقبباتلون مببن أجببل‬
‫وطنية‪ ،‬أو قومية أو حزبيببة ونحببو ذلببك‪ ،‬بببل غبباب‬
‫عنهم اسم الجهاد الذي يخببافه العببدو‪ ،‬لنببه يعنببي‬
‫بببذل النفببس مببن أجببل إعلء ديببن اللببه فتهببون‬
‫النفس لهذا الهدف وتشتاق للقتال للفوز بإحببدى‬
‫الحسنيين‪ .‬وقد غاب اسببم الجهبباد اليببوم إلببى مببا‬
‫يسببمى بالكفبباح‪ ،‬أو النضببال‪ ،‬أو النتفاضببة ونحببو‬
‫ذلك من السماء التي تبعد المسلمين عببن معنببى‬
‫الجهاد الحقيقي الذي عرفه سلف هذه المة‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪552‬‬

‫ثانيا‪ :‬الجهاد بالنفس في سبيل الله جاء فببي‬
‫ثلث مراحببببل‪ :‬مرحلببببة الذن بالجهبببباد دون أن‬
‫يفرض‪ ،‬ثم مرحلة الفرض لمن اعتدى وتببرك مببن‬
‫لم يعتد‪ ،‬ثم مرحلة فرض قتببال الكفببار وابتببدائهم‬
‫بالقتببال حببتى يسبلموا أو يعطببوا الجزيببة‪ ،‬وتكببون‬
‫الحاكمية في الرض لشرع الله‪.‬‬
‫وليببس هببذا تببدخل فببي شببئون الخريببن ول‬
‫إكراها على اعتناق السلم‪ ،‬وإنما هو إنقبباذ للمببم‬
‫الكافرة مما هبم فيبه مبن الكفبر وتحريرهبم مبن‬
‫استعباد الطواغيت‪ ،‬ثم ترك الحرية لهم لختيار ما‬
‫يقتنعون به بعد بيان الحق لهم‪.‬‬
‫وإذا كببانت الببدول الكببافرة فببي هببذا العصببر‬
‫تتدخل بقوة السلح في بعض الدول بحجببة بسبط‬
‫النظام الوضببعي والديمقراطيببة المزعومببة فيهببا‪،‬‬
‫فإن المسلمين أحق وأجدر بأن يتببدخلوا فببي دول‬
‫الكفر لبسط شرع الله‪ ،‬ونشر أحكامه في الرض‬
‫التي هي قمة العدل والنصاف والرحمة‪.‬‬
‫ثالثككا‪ :‬للمجاهببد فببي سبببيل اللببه الببترخص‬
‫بالرخص الشرعية‪ ،‬بل هو أولببى مببن غيببره ومببن‬
‫ذلك ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬إذا أصببابته الجببراح فلببه أن يمسببح عليهببا‬
‫بالماء عند الطهارة‪ ،‬فإن خبباف ضببررا مببن المبباء‬
‫تيمم عن الجببراح وغسببل الببباقي ولببه أن يمسببح‬
‫على الجبائر إذا خاف من نزعها ضررا‪.‬‬
‫‪ -2‬له أن يتيمم إذا خاف من العببدو إذا طلببب‬
‫الماء‪ ،‬وكذلك إذا منعه العدو من الطهببارة بالمبباء‪،‬‬

‫‪ 553‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وله أن يتيمم بالغبار أو بما هببو مببن جنببس الرض‬
‫كالحصي ونحو ذلك إذا لم يجد التراب‪.‬‬
‫‪ -3‬لببه أن يمسببح علببى الخفيببن ومببا يقببوم‬
‫مقامهما كالحذية التي يلبسها العسكر ونحو ذلببك‬
‫وله أن يمسح مدة طويلة للضرورة دون أن يخلببع‬
‫الخفاف أو الحذية‪.‬‬
‫‪ -4‬لببه أن يمسببح علببى العمامببة ومببا يقببوم‬
‫مقامها مما يوضع على الببرأس كببالخوذة ونحوهببا‬
‫إذا كان في نزعها مشقة عليه‪.‬‬
‫‪ -5‬لببه أن يصببلي صببلة الخببوف فببردا وفببي‬
‫جماعة على الكيفية التي يرى أنها أحوط للصببلة‪،‬‬
‫وأبلببغ فببي الحراسببة واتقبباء شببر العببدو‪ ،‬علببى‬
‫الكيفيببات الببتي صببلها النبببي ‪ ،‬ولببه أن يصببلي‬
‫صلة الخوف ويببومي بببالركوع والسببجود وإن لببم‬
‫يستقبل القبلة فإن لم يببدر مببا يقببول فببي صببلته‬
‫لشدة الخوف فلببه أن يببؤخر الصببلة حببتى يببزول‬
‫الخوف‪.‬‬
‫‪ -6‬للمجاهببد أن يقصببر الصببلة الرباعيببة فببي‬
‫السفر للجهاد ولو طالت المببدة‪ ،‬ولبه الجمببع بيببن‬
‫الصلتين ولو لم يكن مسببافرا‪ ،‬كببذلك السببير مببا‬
‫دام في أسر العدو‪.‬‬
‫‪ -7‬له أن يفطر في رمضان إذا سببافر للجهبباد‬
‫وكذلك إذا كان مقيما وخاف الضعف بالصيام عند‬
‫ملقاة العدو‪ ،‬وللقائد إجبار الجند علببى الفطببر إذا‬
‫خاف عليهم من الصيام ضعفا عند ملقاة العدو‪.‬‬
‫عا‪ :‬المقصببود بالشببهيد هببو مببن قتببل فببي‬
‫راب ً‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪554‬‬

‫المعركة مع الكفببار ونيتببه مببن الجهبباد إعلء ديببن‬
‫الله وجعل الحاكمية لشرعه‪.‬‬
‫وللشهيد في قتال العدو ثلث حالت‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن يقتل في ميدان المعركة‬
‫وهو يجاهد أعببداء اللببه مببن أجببل إعلء ديببن اللببه‬
‫وجعل الحاكمية في الرض لشرعه‪.‬‬
‫فهذا شهيد في الحكام الدنيوية فل يغسل ول‬
‫يصلى عليه ويدفن بثيابه الببتي قتببل فيهببا بعببد أن‬
‫ينزع عنه الحديد والسلح‪ ،‬وشهيد فببي الخببرة لببه‬
‫أجره عند ربه جنات عدن تجري من تحتها النهار‪،‬‬
‫ومغفرة من الله ورضوان‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬أن يقتل في ميدان المعركة‪،‬‬
‫وكان هدفه من القتال غنيمة أو سمعة أو ريبباء أو‬
‫عصبببية أو حزبيببة ونحببو ذلببك‪ ،‬فهببذا شببهيد فببي‬
‫الحكام الدنيوية ل يغسل ول يصلي عليه‪ ،‬ويببدفن‬
‫بثيابه التي قتل فيها‪ ،‬لكنه غير شببهيد فببي الخببرة‬
‫لسوء نيته فل ينال منزلة الشهداء وما أعببده اللببه‬
‫لهم من الفضل العظيم‪.‬‬
‫الحالككة الثالثككة‪ :‬أن يقتببل فببي غيببر ميببدان‬
‫المعركة كمن جرح فببي المعركببة‪ ،‬ثببم بقببي زمنببا‬
‫وأكل وشرب ثببم مببات‪ ،‬وكببان هببدفه مببن الجهبباد‬
‫إعلء ديبببن اللبببه وجعبببل الحاكميبببة فبببي الرض‬
‫لشببرعه‪ ،‬فهببذا ل يأخببذ أحكببام الشببهيد الدنيويببة‬
‫فيغسببل ويصبلي عليبه ويكفببن ولكنببه شببهيد فببي‬
‫الخرة لحسن نيته ونبل مقصده من قتبباله أعببداء‬
‫الله‪.‬‬

‫‪ 555‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫سا‪ :‬في حالة كثرة القتلى فببي المعببارك‬
‫خام ً‬
‫مع العدو فإنه يجوز جمع أكثر من قتيببل فببي قبببر‬
‫واحد‪ ،‬كما فعل النبي ‪ ‬بشهداء أحد‪.‬‬
‫سا‪ :‬للمجاهد في سبيل اللببه الخببذ مببن‬
‫ساد ً‬
‫الزكاة ليستعين به على الجهاد في سبيل اللببه إذا‬
‫لم يكن له راتب من ديوان الجند‪ ،‬وله أخببذ الهبببة‬
‫على الجهاد في سبيل الله‪ ،‬وأخذ الجعل من بيببت‬
‫المال أو من غيره إذا لم يكن له راتب في ديببوان‬
‫الجند‪.‬‬
‫ول يجوز له أخذ الجببرة علبى الجهباد لنبه إذا‬
‫حضر صف القتال صار فببرض عيببن فببي حقببه ول‬
‫يجوز أخذ الجرة على فرض العين‪.‬‬
‫ويجببوز للمجاهببد أخببذ نصببيبه مببن الغنببائم ول‬
‫يحل له أخذ شيء مببن الغنببائم بببدون إذن المببام‬
‫ول قبل قسمة الغنائم بين الجند‪ ،‬لن ذلببك غلببول‬
‫محرم‪ ،‬إل ما احتاج إليه من مطعم ومشرب ونحو‬
‫ذلك بقدر الحاجة‪.‬‬
‫وللمجاهد أخذ النفل الذي يعطيه المام علببى‬
‫عمل قام به لن في ذلك تحريضا على القتال‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬ل يجوز للمجاهد الخروج للجهاد بدون‬
‫إذن المام إذا كان ذلك الخروج في جهاد الطلببب‬
‫للعببدو وكببذلك ل يجببوز لببه الخببروج بببدون إذن‬
‫الوالدين وإذن الغريم الذي حل دينه ولم يترك لببه‬
‫وفاء‪.‬‬
‫ويجوز له الخروج مببع القببائد الفبباجر إذا كببان‬
‫فجببوره علببى نفسببه‪ ،‬لن فببي تببرك الخببروج مببع‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪556‬‬

‫القائد الفاجر دعوة إلببى تببرك الجهبباد فببي سبببيل‬
‫الله‪.‬‬
‫ول يجوز الخببروج بببالقرآن الكريببم إلببى أرض‬
‫العببدو إذا خيببف عليببه منهببم أن تنبباله أيببديهم‬
‫بالتحريف والهانة‪.‬‬
‫ثامنككا‪ :‬ل يجببوز قتببال الكفببار وغزوهببم فببي‬
‫ديارهم إل بعد دعوتهم إلى السببلم وبيببان الحببق‬
‫لهم‪ ،‬فإن أبو دعوا إلى دفع الجزية والببدخول فببي‬
‫حماية المسلمين ولهببم دينهببم‪ ،‬فببإن أبببو فالقتببال‬
‫آخر الحلول حتى يسلموا أو يعطوا الجزية‪.‬‬
‫تاسعا‪ :‬الستعداد لقتال الكفببار والخببذ بكببل‬
‫وسائل القوة أمر مطلوب وذلك في جانبين‪:‬‬
‫الول‪ :‬العببداد المعنببوي ويتمثببل ذلببك فببي‬
‫اليمببان بببالله عببز وجببل‪ ،‬والتوكببل عليببه‪ ،‬والثقببة‬
‫بنصببره لجنببده‪ ،‬وعببدم الخببوف مببن كببثرة العببدو‬
‫وعدتهم وتطور سلحهم مهما بلغ عددهم وقوتهم‪،‬‬
‫وهببذه قببوة معنويببة عظيمببة ل توجببد عنببد غيببر‬
‫المجاهد في سبيل الله‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬العببداد الحسببي ويتمثببل ذلببك فببي‬
‫جميببع أنببواع وصببنوف القببوة فببي العببدد والعببدة‬
‫والتدريب واستخدام أحدث الطرق والوسائل فببي‬
‫القتال مع العدو سواء فببي كيفيببة القتببال‪ ،‬أو فببي‬
‫التجسبببس ومحارببببة العبببدو نفسبببيا ببببالطرق‬
‫المختلفببة‪ ،‬أو بببامتلك السببلحة وإظهببار القببوة‬
‫ووضع وسائل الردع الممكنببة لحمايببة المسببلمين‬
‫من العدو واتباع الخطببط المرسببومة مببن القببادة‬

‫‪ 557‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫والثبات عند لقاء العدو حتى يتحقببق النصببر بببإذن‬
‫الله‪.‬‬
‫عاشرا‪ :‬أخلقيات المجاهد عند القتال‪:‬‬
‫عند قتال العدو يجب على المجاهد في سبيل‬
‫اللبه التخلببق بأخلقيببات السببلم فببي القتببال مببع‬
‫العدو‪ ،‬فل يجوز قتببل النسبباء والطفببال والعجببزة‬
‫والمرضى وأصحاب الصوامع والفلحيببن والرعبباة‬
‫مببا لببم يشبباركوا فببي القتببال‪ ،‬أو يعينببوا بببالرأي‬
‫والمشبببورة والتحريبببض‪ ،‬هبببؤلء يسبببمون الن‬
‫)المدنيون( ول يجوز العتداء على أعراض العببدو‪،‬‬
‫ول المثلة بجثثهم‪ ،‬ول الجهاز على الجرحى منهم‪،‬‬
‫ول يجوز هدم المنازل ول إحراق المزارع والمببدن‬
‫إل فببي حالببة الحاجببة إلببى ذلببك لمصببلحة سببير‬
‫المعارك بقدر الحاجة وبإذن المام‪.‬‬
‫ول يجوز قتل العدو بأسلحة مدمرة تؤثر علببى‬
‫من ل يجوز قتله من العدو مببع إمكانيببة اسببتخدام‬
‫أسببلحة أقببل تببأثيرا وحصببول المقصببود بهببا مببن‬
‫تحقيق النصر على العدو‪.‬‬
‫ول يجوز إهانة السرى من العدو ول تعببذيبهم‬
‫حببتى يختببار المببام مببا يببراه مناسبببا فببي حقهببم‪،‬‬
‫ويجببب اللببتزام بالمعاهببدات والتفاقببات الببتي‬
‫حصلت بين المجاهدين والعببدو واحترامهببا وعببدم‬
‫الغدر والخيانة‪.‬‬
‫هذه أخلقيات السلم في الجهبباد فببي سبببيل‬
‫الله‪ ،‬ل يقاتل من العببدو إل مببن هببو أهببل للقتببال‬
‫حببتى يسببلم أو يببدفع الجزيببة ويكببون فببي حمايببة‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪558‬‬

‫المسلمين ويبقى على دينه الذي يريد‪ .‬يعيش في‬
‫ظل عدالة السلم ل يعتدى على عرضه ول علببى‬
‫نفسه ول على ماله‪ ،‬له مببا للمسببلمين وعليببه مببا‬
‫عليهم‪.‬‬
‫فلينظر العالم الحائر في هذا الزمن إلى هببذه‬
‫الخلقيات العظيمبة السبماوية‪ ،‬وإلبى مبا يرتكببه‬
‫أهببل الكفببر مببع المسببلمين اليببوم فببي الحببروب‬
‫البشعة التي يشنها العدو في كثير من دول العالم‬
‫على أقليات من المسلمين ل حول لهم ول طول‪،‬‬
‫وكيببف أنهببم يقتلببون النسبباء والطفببال والعجببزة‬
‫ويمثلون بهم وينتهكون العراض ويهلكون الحرث‬
‫والنسل ويسعون في الرض الفساد‪.‬‬
‫الحادي عشر‪ :‬المجاهد في المعاملت‪:‬‬
‫‪ -1‬يجببوز للمجاهببد شببراء السببلح مببن العببدو‬
‫وكذا ما يحتاجه من طعام وشراب ونحو ذلك‪.‬‬
‫‪ -2‬ل يجوز للمجاهد التعامل بالربا مع الحربي‬
‫في دار الكفر ول في غيرها‪.‬‬
‫‪ -3‬ل يجببوز للمجاهببد بيببع السببلح للعببدو‪ ،‬ول‬
‫رهن سلحه عند الحربي‪ ،‬ويجوز عنبد أهبل الذمبة‬
‫عند الحاجة إلى ذلك‪.‬‬
‫‪ -4‬يجوز للمجاهد اسبتعارة السبلح واسبتئجاره‬
‫ويضمنه إذا تلف بتعد منه‪.‬‬
‫‪ -5‬للمجاهد أخذ لقطة دار الحرب‪ ،‬فإن كانت‬
‫من مال الكفار فهي غنيمة توضع في الغنائم وإن‬
‫كانت لمسلم فتأخذ أحكام اللقطة‪ ،‬وإن لم يعرف‬
‫لمن تكون فيعرفها سنة فإن كانت لمسلم أعطاه‬

‫‪ 559‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫إياها وإن كانت لكافر وضعها في الغنائم‪.‬‬
‫‪ -6‬يجببوز للمجاهببد وقببف مبباله وسببلحه فببي‬
‫سبيل الله‪.‬‬
‫‪ -7‬إذا خرج المجاهد للجهبباد فببي سبببيل اللببه‬
‫وجب عليه أن يوصببي بببالحقوق الموجببودة عنببده‬
‫والتي ل بينة عليها‪ ،‬ويسببن لببه أن يوصببي بشببيء‬
‫من ماله في سبيل الخير‪.‬‬
‫‪ -8‬المفقود فببي المعركببة ل يقسببم مبباله‪ ،‬ول‬
‫تنكببح زوجتببه حببتى ينقطببع خبببره وتمضببي مببدة‬
‫طويلة قدرها بعض أهل العلم بأربع سنوات علببى‬
‫الرجح‪.‬‬
‫الثاني عشر‪ :‬المجاهد في النكاح‪.‬‬
‫‪ -1‬ل ينكح المجاهد في السر ول يطببأ زوجتببه‬
‫إذا كانت معه في السر إل إذا خبباف علببى نفسبه‬
‫من الوقوع في الزنا بشرط أن يعزل عنها حتى ل‬
‫يختلط نسبه أو يولد له ولدا فيكون رقيقا‪.‬‬
‫‪ -2‬إذا آلببى المجاهببد مببن زوجتببه وبقببي فببي‬
‫الجهاد حتى انتهت مدة اليلء طلب منه أن يفيء‬
‫بببالقول إذا عجببز أن يفيببء بالجمبباع لنشببغاله‬
‫بالقتال‪ ،‬فإن أبى طلق عليه القاضي‪.‬‬
‫‪ -3‬للمجاهد إرجبباع زوجتببه مببن طلق رجعببي‬
‫وهببو فببي المعركببة ولببو لببم تعلببم إل أنببه يلزمببه‬
‫إعلمهببا‪ ،‬أو إعلم وليهببا‪ ،‬والشببهاد علببى الرجعببة‬
‫فببإن كتمهببا فاعتببدت وتزوجببت وهببو غببائب فببي‬
‫الجهبباد فإنهببا زوجتببه‪ ،‬ونكبباح الثبباني باطببل علببى‬
‫الراجح من أقوال أهل العلم‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪560‬‬

‫‪ -4‬عدة زوجة المجاهد إذا قتل في المعركة ل‬
‫تختلف عن عدة المتوفي عنها زوجها أربعة أشببهر‬
‫وعشرا‪ ،‬وإن كانت حامل بوضع الحمل‪ ،‬وتحسببب‬
‫العدة من يوم الوفاة على الراجح من أقوال أهببل‬
‫العلم‪.‬‬
‫‪ -5‬خروج المجاهد للجهبباد فببي سبببيل اللببه ل‬
‫يسقط عنه وجوب نفقة الزوجة والولد بل تجببب‬
‫عليه النفقة‪ ،‬فإن قتببل فببي المعركببة انفببق علببى‬
‫زوجته وأولده من عطائه في ديببوان الجنببد حببتى‬
‫تتزوج الزوجة ويبلغ البناء ويتزوج البنات‪.‬‬
‫الثالث عشر‪ :‬المجاهد في القصاص‬
‫‪ -1‬إذا فعل المجاهد فعل يببوجب قصاصببا فببي‬
‫النفس أو فيمببا دون النفببس أو حببدا مببن الحببدود‬
‫أخذ به‪ ،‬لكنه ل يقام عليه في أرض الحببرب وإنمببا‬
‫يقام عليه بعد الرجوع من القتال للحاجة إليه فببي‬
‫الجهاد‪.‬‬
‫‪ -2‬ل يجوز للمجاهد قتببل نفسببه عمببدا سببواء‬
‫كان في السر أو كان ممن ينفذ عمليات انتحارية‬
‫يقتل فيها نفسه‪.‬‬
‫‪ -3‬إذا قتل المجاهد مسلما خطأ في المعركة‬
‫لزمته الدية على العاقلة وعليه الكفارة عتق رقبة‬
‫فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين‪.‬‬
‫الرابع عشر‪ :‬المجاهد في القضاء‪:‬‬
‫‪ -1‬خروج المجاهد للجهبباد فببي سبببيل اللببه ل‬
‫يسببقط عببن الحقببوق والواجبببات الواجبببة للغيببر‬
‫عليببه‪ ،‬فللمببدين مطببالبته بالببدين الحببال ويلزمببه‬

‫‪ 561‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الوفاء‪ ،‬إذا كان قادرا على السداد‪ ،‬أو توكيببل مببن‬
‫يقببوم بببذلك عنببه‪ ،‬وللزوجببة مطببالبته بالنفقببة‬
‫والطلق إذا خافت على نفسها الوقبوع فبي الزنببا‬
‫لطول غيابه عنها مع إمكانية رجوعه إليها إلى غير‬
‫ذلك من الحقوق‪.‬‬
‫‪ -2‬تقببببل شببهادة المجاهببد علبببى غيببره إذا‬
‫تحققت الشروط وانتفببت الموانببع وتقبببل شببهادة‬
‫بعببض المجاهببدين لبعببض إل إذا وجببدت شبببهة‬
‫التهمة كالشهادة بشيء من الغنائم قبل قسمتها‪.‬‬
‫هذه أهم النتائج التي توصببلت إليهببا فببي هببذا‬
‫البحث‪ ،‬وأوصي في الختام بما يلي‪:‬‬
‫أ – أن علببى العسببكري المسببلم استشببعار‬
‫الجهبباد فببي سبببيل اللببه فببي نفسببه وهببو يلتحببق‬
‫بالسلك العسكري‪ ،‬ول ينظر إلى ميزات ماديببة أو‬
‫اجتماعية‪.‬‬
‫ب‪ -‬على الجهات المسئولة عببن الجنببد إحيبباء‬
‫الجهاد في سبيل الله في نفببوس العسببكر معنببى‬
‫وسلوكا وإشعارهم أن كل مببا يتلقببونه مببن علببوم‬
‫عسبببكرية وتبببدريبات ومهبببارات فبببي اسبببتخدام‬
‫السلحة إنما ذلك إعببداد لهببم للجهبباد فببي سبببيل‬
‫الله‪.‬‬
‫ج‪ -‬ينبغي على المسلمين اليوم أن يحيوا فببي‬
‫نفوس الناشئة المسبلمة الجهباد فبي سبببيل اللبه‬
‫بسماته التي جاءت بها الشريعة المطهرة‪.‬‬
‫د‪ -‬الحذر من التهاون في شببأن الجهبباد وتببرك‬
‫الستعداد بالعدد والعدة‪ ،‬فإن التهاون فببي الجهبباد‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪562‬‬

‫طريق موصلة إلى الذلة والهوان وتسلط العداء‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلببى آلببه‬
‫وصحبه وسلم‪.‬‬

‫‪ 563‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الفهارس‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬

‫فهرس‬
‫فهرس‬
‫فهرس‬
‫فهرس‬
‫فهرس‬
‫فهرس‬
‫فهرس‬
‫فهرس‬

‫اليات‬
‫الحاديث والثار‬
‫العلم‪.‬‬
‫المفردات‪.‬‬
‫الماكن‪.‬‬
‫القبائل‪.‬‬
‫المراجع‪.‬‬
‫الموضوعات‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪564‬‬

‫‪ 565‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فهرس اليات‬
‫الية‬

‫رقمه الصف‬
‫حة‬
‫ا‬

‫سورة البقرة‬
‫‪144‬‬

‫‪190‬‬

‫‪154‬‬

‫‪55‬‬

‫قد نرى تقلب وجهك في السماء‬
‫ول تقولوا لمن يقتببل فببي سبببيل‬
‫الله أموات‬
‫يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم‬
‫الصيام‬
‫ولكم في القصاص حياة‬

‫‪179‬‬

‫فمن شهد منكم الشهر فليصمه‬

‫‪185‬‬

‫ثم أتموا الصيام إلى الليل‬

‫‪187‬‬

‫وقاتلوا في سبيل الله الذين‬
‫يقاتلونكم‬

‫‪190‬‬

‫وقاتلوهم حتى ل تكون فتنة‬
‫فمن اعتدى عليكم‬

‫ول تلقوا بأيديكم إلى التهلكة‬

‫‪178‬‬

‫‪193‬‬
‫‪194‬‬
‫‪195‬‬

‫‪،711‬‬
‫‪738‬‬
‫‪715‬‬
‫‪،330‬‬
‫‪،332‬‬
‫‪،337‬‬
‫‪341‬‬
‫‪96‬‬
‫‪،43‬‬
‫‪،434‬‬
‫‪،437‬‬
‫‪486‬‬
‫‪58‬‬
‫‪،487‬‬
‫‪517‬‬
‫‪،431‬‬
‫‪،467‬‬
‫‪،467‬‬
‫‪607‬‬

‫‪566‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫فل رفث ول فسوق‬
‫ومن الناس من يشري نفسه‬
‫كتب عليكم القتال وهو كره لكم‬

‫‪197‬‬
‫‪207‬‬
‫‪216‬‬

‫للذين يئولون من نسائهم‬

‫‪226‬‬‫‪227‬‬

‫والمطلقات يتربصن بأنفسهن‬
‫وعلى المولود له‬
‫والببذين يتوفببون منكببم ويببذرون‬
‫أزواجا‬

‫‪228‬‬
‫‪233‬‬
‫‪234‬‬

‫فإن خفتم فرجال أو ركبانا‬

‫‪239‬‬

‫كم من فئة قليلة غلبت فئة‬
‫كثيرة‬

‫‪249‬‬

‫‪583‬‬
‫‪468‬‬
‫‪35‬‬
‫‪،670‬‬
‫‪،671‬‬
‫‪،673‬‬
‫‪675‬‬
‫‪680‬‬
‫‪700‬‬
‫‪689‬‬
‫‪،149‬‬
‫‪،151‬‬
‫‪،186‬‬
‫‪،187‬‬
‫‪،189‬‬
‫‪190‬‬
‫‪،422‬‬
‫‪433‬‬

‫‪250.2‬‬
‫‪51‬‬

‫‪420‬‬

‫‪256‬‬
‫ل إكراه في الدين‬
‫‪275‬‬
‫وأحل الله البيع وحرم الربا‬
‫‪278‬‬‫يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله‬
‫‪279‬‬
‫وإن كان ذو عسببرة فنظببرة إلببى ‪280‬‬

‫‪485‬‬
‫‪581‬‬
‫‪،581‬‬
‫‪584‬‬
‫‪،374‬‬

‫ولما برزوا لجالوت‬

‫‪ 567‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ميسرة‬
‫واستشهدوا شهيدين من رجالكم‬
‫ل يكلف الله نفسا إل وسعها‬

‫‪282‬‬
‫‪286‬‬

‫‪747‬‬
‫‪751‬‬
‫‪،223‬‬
‫‪341‬‬

‫سورة آل عمران‬
‫ل يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء‬
‫وكفلها زكريا‬

‫َ‬
‫ذي َ‬
‫مُنوا ل ت َأ ْك ُُلوا الّرَبا‬
‫نآ َ‬
‫َيا أي َّها ال ّ ِ َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ضاعَ َ‬
‫ف ً‬
‫م َ‬
‫أ ْ‬
‫ضَعاًفا ُ‬

‫وما كان قولهم إل أن قالوا‬
‫سنلقي في قلببوب الببذين كفببروا‬
‫الرعب‬
‫أو كانوا غزي‬
‫وشاورهم في المر‬
‫ومن يغلل يأت بما غل‬
‫فالببذين هبباجروا وأخرجببوا مببن‬
‫ديارهم‬

‫‪28‬‬
‫‪37‬‬

‫‪414‬‬
‫‪705‬‬

‫‪130‬‬

‫‪581‬‬

‫‪147‬‬‫‪148‬‬

‫‪240‬‬

‫‪151‬‬

‫‪410‬‬

‫‪156‬‬
‫‪159‬‬
‫‪161‬‬

‫‪65‬‬
‫‪424‬‬
‫‪535‬‬

‫‪195‬‬

‫‪55‬‬

‫سورة النساء‬
‫فإن طبن لكم عن شيء‬
‫والمحصنات من النساء‬
‫ول تقتلوا أنفسكم‬
‫إن الله يأمركم أن تؤدوا‬
‫المانات‬

‫‪4‬‬
‫‪24‬‬
‫‪29‬‬
‫‪58‬‬

‫‪637‬‬
‫‪458‬‬
‫‪،337‬‬
‫‪،720‬‬
‫‪467‬‬
‫‪،619‬‬
‫‪641‬‬

‫‪568‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله‬

‫‪59‬‬

‫يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم‬

‫‪71‬‬

‫‪425‬‬
‫‪،204‬‬
‫‪494‬‬

‫فليقاتببل فببي سبببيل اللببه الببذين‬
‫يشرون الحياة‬
‫ومببا لكببم ل تقبباتلون فببي سبببيل‬
‫الله‬
‫فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم‬

‫‪74‬‬

‫‪54‬‬

‫‪75‬‬

‫‪62‬‬

‫‪90‬‬

‫ومن قتل مؤمنا خطأ‬

‫‪92‬‬

‫ل يستوي القاعدون من‬
‫المؤمنين غير أولي‬

‫‪95‬‬‫‪96‬‬

‫إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا‬

‫‪101‬‬

‫وإذا كنت فيهم فأقمت لهم‬
‫الصلة‬

‫‪102‬‬

‫‪43‬‬
‫‪،727‬‬
‫‪،730‬‬
‫‪731‬‬
‫‪،53‬‬
‫‪،69‬‬
‫‪76‬‬
‫‪،144‬‬
‫‪،239‬‬
‫‪247‬‬
‫‪،139‬‬
‫‪،140‬‬
‫‪،142‬‬
‫‪،166‬‬
‫‪،192‬‬
‫‪،220‬‬
‫‪،221‬‬
‫‪،222‬‬
‫‪494‬‬

‫‪ 569‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫إن الصلة كانت علببى المببؤمنين‬
‫كتابا موقوتا‬

‫‪103‬‬

‫‪252‬‬

‫فبظلم من الذين هادوا‬

‫‪160‬‬‫‪161‬‬

‫‪585‬‬

‫سورة المائدة‬
‫يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود‬
‫وتعاونوا على البر والتقوى‬

‫إلى المرافق‬
‫والسارق والسارقة‬
‫وكتبنببا عليهببم فيهببم أن النفببس‬
‫بالنفس‬
‫يببا أيهببا الببذين آمنببوا ل تتخببذوا‬
‫الذين اتخذوا‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪6‬‬
‫‪38‬‬
‫‪45‬‬
‫‪57‬‬

‫‪461‬‬
‫‪،576‬‬
‫‪637‬‬
‫‪،95‬‬
‫‪،101‬‬
‫‪،106‬‬
‫‪،107‬‬
‫‪135‬‬
‫‪738‬‬
‫‪،711‬‬
‫‪716‬‬
‫‪414‬‬

‫سورة النعام‬
‫قل ل أجد فيما أوحي إلي محرما‬
‫سورة العراف‬
‫خذ العفو وأمر بالمعروف‬

‫‪145‬‬

‫‪210‬‬

‫‪199‬‬

‫‪39‬‬

‫سورة النفال‬
‫إذ تسبببتغيثون ربكبببم فاسبببتجاب‬
‫لكم‬

‫‪9‬‬

‫‪421‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫فاضربوا فوق العناق‬
‫يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم‬
‫الذين كفروا‬
‫يا أيها الذين آمنوا ل تخونببوا اللببه‬
‫والرسول‬
‫وقاتلوهم حتى ل تكون فتنة‬

‫‪570‬‬

‫‪12‬‬
‫‪15‬‬‫‪16‬‬

‫‪516‬‬
‫‪،429‬‬
‫‪432‬‬

‫‪27‬‬

‫‪526‬‬

‫‪39‬‬

‫واعلموا أنما غنمتم من شيء‬

‫‪41‬‬

‫يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة‬
‫فاثبتوا‬

‫‪45‬‬

‫وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة‬

‫‪60‬‬

‫يا أيها النبي حرض المؤمنين‬
‫إن يكن منكم عشرون صابرون‬

‫‪65‬‬
‫‪65‬‬‫‪66‬‬

‫سورة التوبة‬
‫فاقتلوا المشركين حيث‬
‫وجدتموهم‬

‫‪5‬‬

‫‪،46‬‬
‫‪59‬‬
‫‪،551‬‬
‫‪،561‬‬
‫‪،561‬‬
‫‪571‬‬
‫‪،80‬‬
‫‪429‬‬
‫‪،336‬‬
‫‪،406‬‬
‫‪،479‬‬
‫‪،484‬‬
‫‪،486‬‬
‫‪،494‬‬
‫‪،578‬‬
‫‪598‬‬
‫‪568‬‬
‫‪430‬‬
‫‪،45‬‬
‫‪،50‬‬
‫‪،434‬‬

‫‪ 571‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫أل تقاتلون قوما نكثوا إيمانهم‬
‫قاتلوا الذين ل يؤمنون بالله‬

‫انفروا خفافا وثقال‬

‫إنمبببببا الصبببببدقات للفقبببببراء‬
‫والمساكين‬
‫يبببا أيهبببا النببببي جاهبببد الكفبببار‬
‫والمنافقين‬
‫ليببس علببى الضببعفاء ول علببى‬
‫المرضى‬
‫خذ من أموالهم صدقة‬
‫إن اللببه اشببترى مببن المببؤمنين‬
‫أنفسهم‬
‫ما كان لهل المدينة ومن حولهم‬
‫من العراب‬

‫‪13‬‬‫‪14‬‬
‫‪29‬‬

‫‪41‬‬

‫‪،442‬‬
‫‪486‬‬
‫‪61‬‬
‫‪،45‬‬
‫‪59‬‬
‫‪،5‬‬
‫‪،33‬‬
‫‪،35‬‬
‫‪،79‬‬
‫‪،323‬‬
‫‪،364‬‬
‫‪،371‬‬
‫‪638‬‬

‫‪60‬‬

‫‪322‬‬

‫‪73‬‬

‫‪33‬‬

‫‪91‬‬
‫‪103‬‬
‫‪111‬‬
‫‪120‬‬

‫‪،69‬‬
‫‪74‬‬
‫‪142‬‬
‫‪،53‬‬
‫‪66‬‬
‫‪،54‬‬
‫‪،499‬‬
‫‪،502‬‬

‫‪572‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪،516‬‬
‫‪517‬‬
‫يا أيها الببذين آمنببوا قبباتلوا الببذين‬
‫يلونكم‬

‫‪123‬‬

‫‪5‬‬

‫سورة الحجر‬
‫فاصفح الصفح الجميل‬

‫‪85‬‬

‫‪39‬‬

‫سورة النحل‬
‫يوم ظعنكم‬
‫إن الله يأمر بالعدل‬
‫وأوفوا بعهد الله‬
‫إل مببببن أكببببره وقلبببببه مطمئن‬
‫باليمان‬
‫ادع إلى سبيل ربك بالحكمة‬
‫وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما‬
‫عوقبتم به‬

‫‪80‬‬
‫‪90‬‬

‫‪241‬‬
‫‪424‬‬
‫‪،520‬‬
‫‪523‬‬

‫‪106‬‬

‫‪724‬‬

‫‪125‬‬

‫‪39‬‬
‫‪،464‬‬
‫‪487‬‬

‫‪91‬‬

‫‪126‬‬

‫سورة السراء‬
‫ول تقربوا الزنى‬

‫‪32‬‬

‫‪456‬‬

‫سورة الحج‬
‫أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا‬
‫وما جعل عليكم فببي الببدين مببن‬
‫حرج‬

‫سورة النور‬

‫‪39‬‬‫‪40‬‬

‫‪،35‬‬
‫‪41‬‬

‫‪78‬‬

‫‪88‬‬

‫‪ 573‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد‬
‫منهما‬
‫ليس على العمى حرج‬

‫‪2‬‬

‫‪736‬‬

‫‪61‬‬

‫‪73‬‬

‫سورة الفرقان‬
‫فل تطع الكببافرين وجاهببدهم بببه‬
‫جهادا كبيرا‬

‫‪52‬‬

‫‪39‬‬

‫سورة لقمان‬
‫وإن جاهداك على أن تشرك بي‬

‫‪15‬‬

‫‪444‬‬

‫سورة السجدة‬
‫وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا‬

‫‪24‬‬

‫‪32‬‬

‫سورة الحزاب‬
‫ما جعل الله لرجل من قلبين في‬
‫جوفه‬
‫إذا جاءتكم جنود فأرسببلنا عليهببم‬
‫ريحا‬
‫ورد الله الذين كفروا بغيظكم‬
‫وقرن في بيوتكم‬
‫يا أيها النبي قل لزواجك وبناتببك‬
‫ونساء‬

‫‪4‬‬

‫‪152‬‬

‫‪9‬‬

‫‪66‬‬

‫‪25‬‬
‫‪33‬‬

‫‪490‬‬
‫‪72‬‬

‫‪59‬‬

‫‪72‬‬

‫سورة غافر‬
‫ادعوني استجب لكم‬

‫‪59‬‬

‫سورة محمد‬
‫والذين قتلوا في سبيل الله فلببن‬

‫‪4-6‬‬

‫‪429‬‬
‫‪55‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫يضل أعمببالهم سببيهديهم ويصببلح‬
‫بالهم‬
‫يببا أيهببا الببذين آمنببوا إن تنصببروا‬
‫الله ينصركم‬

‫‪574‬‬

‫‪7‬‬

‫‪422‬‬

‫سورة الفتح‬
‫ولبببول رجبببال مؤمنبببون ونسببباء‬
‫مؤمنات‬

‫‪25‬‬

‫‪453‬‬

‫سورة الواقعة‬
‫ل يمسه إل المطهرون‬

‫‪79‬‬

‫‪385‬‬

‫سورة المجادلة‬
‫ل تجد قوما يؤمنون بالله واليوم‬
‫الخر يوادون‬

‫‪22‬‬

‫‪،370‬‬
‫‪445‬‬

‫سورة الحشر‬
‫يخربببون بيببوتهم بأيببديهم وأيببدي‬
‫المؤمنين‬
‫ما قطعتم من لينة‬
‫وما أفاء الله على رسوله‬

‫‪2‬‬

‫‪499‬‬

‫‪5‬‬

‫‪499‬‬
‫‪،556‬‬
‫‪،558‬‬
‫‪559‬‬

‫‪6-7‬‬

‫سورة الممتحنة‬
‫يببا أيهببا الببذين آمنببوا ل تتخببذوا‬
‫عدوي وعدوكم‬
‫فإن علمتموهن مؤمنات‬

‫سورة الصف‬

‫‪1‬‬

‫‪524‬‬

‫‪10‬‬

‫‪523‬‬

‫‪ 575‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫إن الله يحب الذين يقبباتلون فببي‬
‫سبيله صفا‬
‫يببا أيهببا الببذين آمنببوا هببل أدلكببم‬
‫على تجارة‬

‫‪4‬‬
‫‪10‬‬‫‪11‬‬

‫سورة التغابن‬
‫فاتقوا الله ما استطعتم‬

‫‪16‬‬

‫‪،35‬‬
‫‪423‬‬
‫‪،53‬‬
‫‪68‬‬

‫‪،102‬‬
‫‪،223‬‬
‫‪،225‬‬
‫‪،292‬‬
‫‪،300‬‬
‫‪337‬‬

‫سورة الطلق‬
‫وأشهدوا ذوي عدل منكم‬
‫وأولت الحمال أجلهن أن‬
‫يضعهن حملهن‬
‫فإن أرضعن لكم‬
‫لينفق ذو سعة من سعته‬

‫‪2‬‬
‫‪4‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫سورة المعارج‬
‫والذين هم لفروجهم حافظون‬

‫‪29‬‬

‫‪749‬‬
‫‪،684‬‬
‫‪684‬‬
‫‪698‬‬
‫‪698‬‬
‫‪،456‬‬
‫‪457‬‬

‫سورة المزمل‬
‫واصبر على ما يقولون‬

‫‪10‬‬

‫‪39‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫وآخرون يضربون في الرض‬

‫‪576‬‬

‫‪20‬‬

‫‪240‬‬

‫‪ 577‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فهرس الحاديث‬
‫أ‪-‬‬

‫»أتى النبي ‪ ‬رجل مقنع بالحديد«‬
‫»اتقوا الله في الفلحين«‬
‫»اتقوا الله في النساء«‬
‫»أتؤمن بالله ورسوله«‬
‫»أتى بهم رسول الله ‪ ‬يوم أحد«‬
‫»اجتنبوا السبع الموبقات«‬
‫»احتجم فصلى ولم يتوضأ«‬

‫»أحي والدك؟«‬
‫»اختلفت سيوف المسلمين«‬
‫»اخرجوا بسم الله«‬
‫»أخوكم يا معشر المسلمين«‬
‫»أدركت بضعة عشر رجل مببن أصببحاب‬
‫محمد ‪«‬‬
‫»إذا أتتك رسلي فأعطهم«‬

‫‪69 ،57‬‬
‫‪441‬‬
‫‪701‬‬
‫‪415‬‬
‫‪304‬‬
‫‪429‬‬
‫‪211‬‬
‫‪366‬‬
‫‪727‬‬
‫‪439‬‬
‫‪،280‬‬
‫‪719‬‬
‫‪674‬‬

‫‪،606‬‬
‫‪618‬‬
‫‪480‬‬
‫»إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل«‬
‫‪،225 ،102 ،94 ،85‬‬
‫»إذا أمرتكم بأمر فأتوا‬
‫‪337 ،292‬‬
‫منه ما استطعتم«‬
‫‪676‬‬
‫»إذا مضت أربعة أشهر«‬
‫‪674‬‬
‫»إذا مضت أربعة أشهر يوقف«‬
‫‪676‬‬
‫»إذا مضت الربعة أشهر«‬
‫‪541‬‬
‫»إذا وجدتم الرجل قد غل«‬

‫الجزء الثاني‬

‫»أصبت جرابا من شحم«‬
‫»أصيب يوم الخندق«‬
‫»اعرف عفاصها ووكاءها«‬
‫»اغزوا باسم الله في سبيل الله«‬
‫»اغسل ما حوله ول تقربه الماء«‬
‫»افتحنا خيبر«‬
‫»أقام النبي ‪ ‬بتبوك«‬
‫»أقام النبي ‪ ‬بمكة تسعة عشر يوما«‬
‫»أقبل النبي ‪ ‬من نحوبئر جمل«‬
‫»اقتلوا شيوخ المشركين«‬
‫»أقمنا بها عشرا«‬
‫»أما إنه ليس في النوم تفريط«‬
‫»امرأة المفقود ابتليت«‬
‫»امرأة المفقود امرأته«‬
‫»امرأة المفقود تربص أربع سنين«‬

‫»أمرت أن أقاتل الناس«‬
‫»أمر رسول الله ‪ ‬بقتلى أحد أن ينزع‬
‫عنهم الحديد«‬
‫»أمرهم بدفنهم في دمائهم«‬
‫»امسح عليها«‬
‫»امسحوا على الخفاف ثلثة أيام«‬
‫»امكثي في البيت الذي أتبباك فيببه نعببي‬

‫‪578‬‬

‫‪554‬‬
‫‪214‬‬
‫‪608‬‬
‫‪77‬‬
‫‪126‬‬
‫‪536‬‬
‫‪244‬‬
‫‪244‬‬
‫‪104‬‬
‫‪442‬‬
‫‪240‬‬
‫‪252‬‬
‫‪696‬‬
‫‪696‬‬
‫‪695‬‬
‫‪،35‬‬
‫‪،46‬‬
‫‪486‬‬
‫‪294‬‬
‫‪284‬‬
‫‪124‬‬
‫‪118‬‬
‫‪691‬‬

‫‪ 579‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫زوجك«‬
‫»أل تحبسوا رجل عن امرأته«‬
‫»أل رجل يأتينا بخبر القوم«‬
‫»الله أكبر خربت خيبر«‬
‫»إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه«‬
‫»أنا وارث من ل ورث له«‬
‫»أن ابنه النضر لطمت جارية«‬
‫»إنا ل يصلح في ديننا الغدر«‬
‫»إن الله حرم عقوق المهات«‬
‫»إن الله ليؤيد هذا الدين«‬
‫»أن النببببي ‪ ‬اشبببترى مبببن يهبببودي‬
‫طعاما«‬
‫»أن النبي ‪ ‬أمر بقتلببي أحببد أن يببردوا‬
‫إلى مصارعهم«‬
‫»أن النبي ‪ ‬كببان يجمببع بيببن الرجليببن‬
‫من قتلي أحد«‬
‫»أن رجل من العببراب جبباء إلببى النبببي‬
‫‪ ‬فأمن به«‬
‫»أن رسول الله ‪ ‬خرج إلى مكة«‬
‫»أن دريد بن الصمة قتل يوم حنين«‬
‫»أن رسول الله ‪ ‬صلى بأصببحابه فببي‬
‫الخوف«‬
‫»أن النببببببي ‪ ‬أغبببببار علبببببى بنبببببي‬
‫المصطلق«‬
‫»أن النبي ‪ ‬توضأ فمسح بناصيته«‬
‫»أن النبببي ‪ ‬غسببل سببعد بببن معبباذ‬

‫‪666‬‬
‫‪401‬‬
‫‪422‬‬
‫‪648‬‬
‫‪644‬‬
‫‪716‬‬
‫‪524‬‬
‫‪313‬‬
‫‪380‬‬
‫‪612‬‬
‫‪316‬‬
‫‪314‬‬
‫‪305‬‬
‫‪330‬‬
‫‪435‬‬
‫‪139‬‬
‫‪448‬‬
‫‪133‬‬
‫‪275‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫وصلى عليه«‬
‫»أن جنادة بن أبي أمية«‬
‫»أن النبي ‪ ‬أقام الحد بالمدينة«‬
‫»أن النبي ‪ ‬حاصر أهل الطائف«‬
‫»أن النبي ‪ ‬رأى رجل في يده حلقة«‬
‫»أن النبي ‪ ‬صلى بالقوم في الخوف«‬
‫»أن النبي‪ ‬قال‪ :‬قال الله‪ :‬ثلثة«‬

‫»أن النببببي ‪ ‬قبببال لعلبببي ‪ ‬حيبببن‬
‫أعطاه«‬
‫»أن النبي ‪ ‬قسم خيبر«‬
‫»أن النببببي ‪ ‬كبببان فبببي غبببزوة ذات‬
‫الرقاع«‬
‫»أن النبي ‪ ‬كان ينفل في البدأة«‬
‫»أن النبي ‪ ‬منع رد النساء«‬
‫»أن النبي ‪ ‬نصب المنجنيق«‬
‫»أن النبببي ‪ ‬نهببى أن يسببافر بببالقرآن‬
‫إلى أرض العدو«‬
‫»أن النبي ‪ ‬نهى عن بيع السلح«‬
‫»إن المقسطين عند الله على منابر«‬
‫»انتهيت إلى أبي جهل«‬
‫»أن رجل اعتق ستة مملوكين له«‬
‫»أن رسول الله ‪ ‬استعار منه أدرعا«‬
‫»أن رسول الله ‪ ‬أفرد يوم أحد«‬
‫»أن رسببببول اللببببه ‪ ‬التقببببى هببببو‬
‫والمشركون«‬
‫»أن رسبببول اللبببه ‪ ‬جعبببل للفبببرس‬

‫‪580‬‬

‫‪473‬‬
‫‪740‬‬
‫‪492‬‬
‫‪317‬‬
‫‪178‬‬
‫‪589‬‬
‫‪392‬‬
‫‪554‬‬
‫‪212‬‬
‫‪566‬‬
‫‪524‬‬
‫‪477‬‬
‫‪384‬‬
‫‪577‬‬
‫‪424‬‬
‫‪543‬‬
‫‪644‬‬
‫‪620‬‬
‫‪465‬‬
‫‪740‬‬
‫‪552‬‬

‫‪ 581‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫سهمين«‬
‫»أن رسول الله ‪ ‬زوج أبا بكر«‬
‫»أن رسول الله ‪ ‬صلى بذي قرد«‬
‫»أن رسول الله ‪ ‬فدى رجلين«‬
‫»أن رسول الله ‪ ‬وأبا بكر«‬
‫»أن رسببول اللببه ‪ ‬يببوم حنيببن بعببث‬
‫جيشا«‬
‫»أن سبيعة السلمية نفست«‬
‫»أن شهداء أحد لم يغسلوا «‬
‫»إن صاحبكم حنظلة تغسله الملئكة«‬
‫»أن عامر بن الكوع بارز مرحبا«‬
‫»أن عبدا قدم على النبي ‪ ‬فبايعه«‬
‫»إن على المسلمين في فيئهم«‬
‫»انطلقوا باسم الله وبالله«‬
‫»إن فر رجل من اثنين فقد فر«‬
‫»إن في الجنببة مببائة درجببة أعببدها اللببه‬
‫للمجاهدين«‬
‫»إنكم قد دنوتم من عدوكم«‬
‫»إنما أنت رجل واحد فخذل«‬
‫»إن منكم رجال نكلهم إلى إيمانهم«‬
‫»إن وجدتم فلنا وفلنا فأحرقوهما«‬
‫»أنه إذا دخل بها زوجها الخر«‬
‫»أنه أغار على أهل خيبر«‬
‫»أنه إن أدركها قبل أن يببدخل بهببا فهببي‬
‫امرأته«‬
‫»أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه«‬

‫‪661‬‬
‫‪180‬‬
‫‪515‬‬
‫‪541‬‬
‫‪458‬‬
‫‪687‬‬
‫‪284‬‬
‫‪288‬‬
‫‪279‬‬
‫‪71‬‬
‫‪514‬‬
‫‪439‬‬
‫‪431‬‬
‫‪54‬‬
‫‪338‬‬
‫‪408‬‬
‫‪530‬‬
‫‪474‬‬
‫‪682‬‬
‫‪399‬‬
‫‪683‬‬
‫‪112‬‬

‫‪582‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫»أنبببه توضبببأ فغسبببل وجهبببه فأسببببغ‬
‫الوضوء«‬
‫»أنه توضأ وكفه معصببوب فمسببح علببى‬
‫العصائب«‬
‫»أنه خرج لحاجة فاتبعه المغيرة«‬
‫»أنه سأل عقبة بن عامر«‬
‫»إنه قد خان الله والمؤمنين«‬
‫»إنه كان ينهي أن يسافر بالقرآن«‬
‫»أنه كتب إلى أمراء الجناد«‬
‫»أنه كتب إلى الناس«‬
‫»أنه عصر بثرة فخرج منها دم«‬
‫»أنهما كانا يقصران في أربعة برد«‬
‫»أنه نهى عن بيع الغنائم«‬
‫»إنه يحابي«‬
‫»إني لقيت أبي فتركته«‬
‫»أيما امرأة فقدت زوجها«‬

‫‪97‬‬
‫‪124‬‬
‫‪112‬‬
‫‪119‬‬
‫‪528‬‬
‫‪384‬‬
‫‪666‬‬
‫‪737‬‬
‫‪217‬‬
‫‪231‬‬
‫‪586‬‬
‫‪587‬‬
‫‪444‬‬
‫‪695‬‬

‫ب‬
‫»بعثت بين يدي الساعة«‬
‫»بعث النبي ‪ ‬سرية عينا«‬
‫»بعث النبي ‪ ‬سرية قبل نجد«‬
‫»بعثنببي رسببول اللببه إلببى خالببد بببن‬
‫سفيان«‬
‫»بعثني رسول الله ‪ ‬أنا والزبير«‬
‫»بني السلم على خمس«‬

‫ت‬

‫»تعتد المطلقة والمتوفي عنها زوجها«‬

‫‪5‬‬
‫‪469‬‬
‫‪565‬‬
‫‪146‬‬
‫‪527‬‬
‫‪354‬‬
‫‪690‬‬

‫‪ 583‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫»توضئي لكل صلة«‬
‫»توفي النبي ‪ ‬ودرعه مرهونة«‬

‫‪215‬‬
‫‪614‬‬

‫ج‬

‫‪642‬‬
‫»جاء النبي ‪ ‬يعودني«‬
‫»جاهبببببدوا المشبببببركين ببببببأموالكم ‪،30‬‬
‫‪35 ،33‬‬
‫وأنفسكم«‬
‫‪37‬‬
‫»جرح وجه النبي ‪«‬‬
‫‪107‬‬
‫»جعلت لي الرض مسجدا«‬
‫دا وطهوًرا«‬
‫»جعلت لي الرض مسج ً‬
‫‪108‬‬
‫»جعل رسول الله ‪ ‬ثلثة أيام ولياليهن‬
‫‪116‬‬
‫للمسافر«‬
‫‪270‬‬
‫»جهادكن الحج«‬
‫‪46‬‬
‫»الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى«‬
‫‪380‬‬
‫»الجهاد واجب عليكم«‬

‫ح‬
‫»حجة من لم يحج خير«‬
‫»الحرب خدعة«‬
‫»حرق نخل بني النضير«‬
‫»حرمة نساء المجاهدين«‬
‫»حين سلمه النبي ‪ ‬إلى رجلين«‬

‫‪354‬‬
‫‪،411‬‬
‫‪724‬‬
‫‪500‬‬
‫‪706‬‬
‫‪518‬‬

‫خ‬
‫»خرج يوما فصلى على أهل أحد«‬
‫»خرجنا مع النبي ‪ ‬من المدينة«‬

‫‪304‬‬
‫‪247‬‬

‫‪584‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫»خرجنا مع النبي ‪ ‬إلى خيبر«‬
‫»خرجنا مع رسول الله ‪ ‬إلى نجد«‬
‫»خرجنا مبع رسببول اللبه ‪ ‬فبي غببزوة‬
‫تبوك«‬
‫»خذي ما يكفيك«‬
‫»خير رجالتنا سلمة بن الكوع«‬

‫د‬

‫»دع الناس يعلفون«‬
‫»الدين النصيحة«‬

‫‪717‬‬
‫‪160‬‬
‫‪251‬‬
‫‪،701‬‬
‫‪702‬‬
‫‪363‬‬
‫‪586‬‬
‫‪426‬‬

‫ر‬

‫»رأيببت رسببول اللببه ‪ ‬يتوضببأ وعليببه‬
‫العمامة«‬
‫»رأيببت رسببول اللببه ‪ ‬يمسببح علببى‬
‫عمامته«‬
‫»رببباط يببوم فببي سبببيل اللببه خيببر مببن‬
‫الدنيا«‬
‫»رفع القلم عن ثلثة«‬
‫»ركبت مع أبي بصرة الغفاري«‬
‫»رمي رجل بسهم في صدره«‬

‫‪97‬‬
‫‪112‬‬
‫‪62‬‬
‫‪70‬‬
‫‪332‬‬
‫‪294‬‬

‫س‬
‫»سألت اثنى عشبر مبن أصبحاب النببي‬
‫‪«‬‬
‫»سبببئل رسبببول اللبببه ‪ ‬أي العمبببل‬
‫أفضل«‬

‫‪675‬‬
‫‪350‬‬

‫‪ 585‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫»السمع والطاعة حق«‬

‫‪425‬‬

‫ش‬

‫»شببهدت مببع رسببول اللببه ‪ ‬صببلة‬
‫الخوف«‬
‫»شهدنا خيبر«‬
‫»الشهر تسع وعشرون ليلة«‬

‫‪155‬‬
‫‪721‬‬
‫‪340‬‬

‫ص‬

‫»صلى النبي ‪ ‬في خوف الظهر«‬
‫»صلى النبي ‪ ‬صلة الخوف«‬
‫»صلى رسول الله ‪ ‬صلة الخوف«‬
‫»صلى رسول الله ‪ ‬الظهر والعصر«‬
‫»صلى رسول الله ‪ ‬على قتلى أحد«‬
‫»صلى الظهر بالمدينة أربعة«‬
‫»صلوا كما رأيتموني أصلي«‬
‫»صلي ركعتين وإن أقمت«‬
‫»صلة الجماعة تفضل صلة الفذ«‬
‫»الصلة على ميقاتها«‬

‫‪177‬‬
‫‪181‬‬
‫‪161‬‬
‫‪255‬‬
‫‪304‬‬
‫‪232‬‬
‫‪140‬‬
‫‪244‬‬
‫‪192‬‬
‫‪55‬‬

‫ع‬

‫»عرضت على رسول الله ‪ ‬يببوم أحببد‬
‫«‬
‫»عرفها سنة فإن لم تعرف«‬
‫»على اليد ما أخذت«‬
‫»على المرء المسلم السمع والطاعة«‬
‫»عمببن شببهد مببع النبببي ‪ ‬يببوم ذات‬
‫الرقاع«‬

‫‪70‬‬
‫‪627‬‬
‫‪621‬‬
‫‪365‬‬
‫‪163‬‬

‫‪586‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫»عليكم بالحج فإنه عمل صالح«‬
‫غ‬
‫»غبت عن أول قتال«‬
‫»غزوت مع رسول الله ‪ ‬قبل نجد«‬
‫»غبببزوة فببي سبببيل اللببه بعببد حجبببة‬
‫السلم«‬

‫‪351‬‬
‫‪466‬‬
‫‪164‬‬
‫‪353‬‬

‫ف‬
‫»فببأخبرهم أن اللببه قببد فببرض عليهببم‬
‫صدقة«‬
‫»فاختلفنا ضربتين«‬
‫»فأمرنا نبينا أن نقاتلكم«‬
‫»فإن كان خوفا هو أشد«‬
‫»فرض الله الصببلة علببى لسببان نبببيكم‬
‫في الحضر أربعا«‬
‫»فكوا العاني«‬
‫ق‬
‫»قام رسول الله ‪ ‬إلى صلة العصر«‬
‫»قتلوه قتلهم الله«‬

‫ك‬

‫»كان أبو طلحة حسن الرمي«‬
‫»كان النبي ‪ ‬إذا ارتحل قبببل أن تزيببغ‬
‫الشمس أخر الظهر«‬
‫»كان إيلء أهل الجاهلية«‬
‫»كان النبي ‪ ‬يجمع بيببن الرجليببن مببن‬
‫قتلي أحد«‬

‫‪325‬‬
‫‪718‬‬
‫‪60‬‬
‫‪187‬‬
‫‪182‬‬
‫‪513‬‬
‫‪158‬‬
‫‪86‬‬
‫‪480‬‬
‫‪252‬‬
‫‪671‬‬
‫‪303‬‬

‫‪ 587‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫»كان النبي ‪ ‬يجمع بين صلة المغببرب‬
‫والعشاء«‬
‫»كببان النبببي ‪ ‬يجمببع بيببن المغببرب‬
‫والعشاء«‬
‫»كان رسول الله ‪ ‬إذا أمر أميرا«‬
‫»كان رسول اللببه ‪ ‬قلمببا يريببد غببزوة‬
‫يغزوها إل«‬
‫»كان رسول الله ‪ ‬يأمرنا إذا كنببا فببي‬
‫السفر«‬
‫»كان رسول الله ‪ ‬ينفل الربع«‬
‫»كان فزع بالمدينة«‬
‫»كان رسببول اللبه ‪ ‬يجمبع بيببن صبلة‬
‫الظهر والعصر«‬
‫»كانت أموال بني النضير«‬
‫»كانوا ل يقتلون تجار المشركين«‬
‫»كتب إلى أبي عبيدة«‬
‫»كلوا واعلفوا«‬
‫»كنا محاصرين قصر خيبر«‬
‫»كنا مع النبي ‪ ‬بذات الرقاع«‬
‫»كنا مع النبي ‪ ‬ثم جاء رجل مشرك«‬
‫»كنبببا مبببع النببببي ‪ ‬نسبببقي ونبببداوي‬
‫الجرحى«‬
‫»كنا مع رسول الله ‪ ‬بعسفان«‬
‫»كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان«‬
‫»كنا نصيب في مغازينا العسل«‬
‫»كنا نغزو مع النبي ‪«‬‬

‫‪251‬‬
‫‪251‬‬
‫‪390‬‬
‫‪412‬‬
‫‪117‬‬
‫‪566‬‬
‫‪606‬‬
‫‪251‬‬
‫‪562‬‬
‫‪441‬‬
‫‪742‬‬
‫‪546‬‬
‫‪545‬‬
‫‪176‬‬
‫‪579‬‬
‫‪382‬‬
‫‪155‬‬
‫‪181‬‬
‫‪545‬‬
‫‪382‬‬

‫‪588‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫ل‬
‫»لسفرة في سبيل الله«‬
‫»لما طعن صلى وجرحه يثعب بدما«‬
‫»لعن رسول الله ‪ ‬آكل الربا«‬
‫»لما كان يوم أحد انهزم الناس«‬
‫»لما كان يوم بدر«‬
‫»لغدوة في سبيل الله أو روحة«‬
‫»للغازي أجره«‬
‫»ليببس علببى المسببتعير غيببر المغببل‬
‫ضمان«‬

‫‪351‬‬
‫‪213‬‬
‫‪581‬‬
‫‪381‬‬
‫‪420‬‬
‫‪56‬‬
‫‪604‬‬
‫‪617‬‬

‫م‬
‫»ما حق امرئ مسلم«‬
‫»ما زالت الملئكة تظله«‬
‫»ما ظهر الغلول في قوم«‬
‫»ما كانت هذه تقاتل«‬
‫»ما من عبببد يمببوت لببه عنببد اللببه خيببر‬
‫يسره«‬
‫»المجاهد من جاهد نفسه«‬
‫»مره فليراجعها«‬
‫»المسلمون عند شروطهم«‬
‫»مطل الغني ظلم«‬
‫»مضت السنة في الذي يطلق«‬
‫»من احتبس فرسا في سبيل الله«‬
‫»من أتاكم وأمركم جميع«‬

‫‪641‬‬
‫‪376‬‬
‫‪538‬‬
‫‪440‬‬
‫‪57‬‬
‫‪32‬‬
‫‪680‬‬
‫‪523‬‬
‫‪746‬‬
‫‪682‬‬
‫‪635‬‬
‫‪529‬‬

‫‪ 589‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ارتبط فرسا في سبيل الله«‬
‫أطاعني فقد أطاع الله«‬
‫تشبه بقوم فهو منهم«‬
‫تعلق تميمة فقد اشرك«‬
‫تعلق تميمة فل أتم الله له«‬
‫تكفل بأهببل بيببت غبباز فببي سبببيل‬

‫‪636‬‬
‫‪379‬‬
‫‪313‬‬
‫‪318‬‬
‫‪318‬‬

‫»من‬
‫»من‬
‫»من‬
‫»من‬
‫»من‬
‫»من‬
‫‪705‬‬
‫الله«‬
‫‪253‬‬
‫»من جمع بين صلتين«‬
‫‪،604 ،77‬‬
‫»من جهز غازيا فببي سبببيل اللبه‬
‫‪705 ،638‬‬
‫فقد غزا«‬
‫‪33‬‬
‫»من رأى منكم منكرا فليغيره«‬
‫»مببن سببمع المنببادي فلببم يمنعببه مببن‬
‫‪193‬‬
‫اتباعه عذر«‬
‫‪265‬‬
‫»من صرع عن دابته«‬
‫»من قاتل لتكون كلمة اللببه هببي العليببا ‪،59‬‬
‫‪263‬‬
‫فهو في سبيل الله«‬
‫‪268‬‬
‫»من قاتل دون دينه فهو شهيد«‬
‫‪،712‬‬
‫دا فهو قود«‬
‫»من ُقتل عم ً‬
‫‪738‬‬
‫‪،566‬‬
‫»من قتل قتيل له عليه بينة«‬
‫‪753‬‬
‫‪613‬‬
‫»من لكعب بن الشرف«‬
‫‪36‬‬
‫»من مات ولم يغز«‬
‫‪624‬‬
‫»من وجد لقطة فليشهد«‬

‫‪590‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫»من يأتيني بخبر القوم«‬
‫»من يأتيني بخبر سعد بن الربيع«‬

‫‪401‬‬
‫‪273‬‬

‫ن‬
‫»نصرت بالرعب«‬
‫»نعم إن قتلت في سبيل الله«‬
‫»نهى النبي ‪ ‬أن تصبر البهائم«‬

‫‪411‬‬
‫‪373‬‬
‫‪508‬‬

‫و‬

‫‪80 ،79‬‬
‫»وإذا استنفرتم فانفروا«‬
‫‪599‬‬
‫»واستأجر النبي وأبو بكر رجل«‬
‫‪192‬‬
‫»والذي نفسي بيده لقد هممت«‬
‫»والذي نفسببي بيببده ل يكلببم أحببد فببي ‪،57‬‬
‫‪286‬‬
‫سبيل الله«‬
‫‪150‬‬
‫»وأنا والله ما صليتها«‬
‫‪437‬‬
‫»وجدت امرأة مقتولة«‬
‫‪99‬‬
‫»وجعلت تربتها لنا طهورا«‬
‫‪583‬‬
‫»وربا الجاهلية موضوع«‬
‫‪216‬‬
‫»الوضوء من كل دم سائل«‬
‫‪149‬‬
‫»وقت الظهر إذا زالت الشمس«‬
‫‪502‬‬
‫»ول تقطعن شجرا مثمرا«‬
‫‪431‬‬
‫»ولن يغلب اثنا عشر ألفا«‬

‫هك‬
‫»هل لك أحد باليمن«‬
‫»هم منهم«‬
‫»هي امرأة الول«‬
‫»هي للمطلقة ثلثا«‬

‫‪366‬‬
‫‪399‬‬
‫‪681‬‬
‫‪686‬‬

‫‪ 591‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫ل‬
‫»ل أجببده‪ ،‬قببال هببل تسببتطيع إذا خببرج‬
‫المجاهد«‬
‫»ل ألفين أحدكم يوم القيامة«‬
‫»ل إنما ذلك عرق«‬
‫»ل تتبعوا الدينار«‬
‫»ل تبيعوا الذهب بالذهب«‬
‫»ل تحل الصدقة لغني«‬
‫»ل تقام الحدود في دار الحرب«‬
‫»ل تقدموا الشهر حتى تروا الهلل«‬
‫»ل تقطع اليدي في الغزو«‬
‫»ل ربا بين المسلم والحربى«‬
‫»ل والذي فلق الحبة«‬

‫‪55‬‬

‫‪535‬‬
‫‪215‬‬
‫‪581‬‬
‫‪581‬‬
‫‪324‬‬
‫‪713‬‬
‫‪340‬‬
‫‪736‬‬
‫‪582‬‬
‫‪514‬‬
‫‪،649‬‬
‫»ل وصية لوارث«‬
‫‪650‬‬
‫‪711 ،529‬‬
‫»ل يحل دم امرئ مسلم«‬
‫»ل يحببل لمببرأة تببؤمن بببالله واليببوم‬
‫‪389‬‬
‫الخر«‬
‫‪355‬‬
‫»ل يخلون رجل بامرأة«‬

‫ي‬
‫»يا أهل مكة ل تقصروا الصلة«‬
‫»يا رسول الله أمسح على الخفين«‬

‫‪230‬‬
‫‪117‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫»يغزو الناس يسيرون شهرا«‬
‫»يغفر للشهيد كل ذنب«‬

‫‪592‬‬

‫‪666‬‬
‫‪746‬‬

‫‪ 593‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فهرس العلم المترجم لهم‬

‫اسم العلم المترجم له‬
‫إبراهيم بن أحمد المروزي‬
‫إبراهيم بن خالد أبو ثور‬
‫أبي بن عمارة‬
‫أبي بن كعب‬
‫أحمد بن إبراهيم بن النحاس‬
‫أحمد بن عبد الحليم بن تيمية‬
‫أحمد بن علي الجصاص )أبو بكر(‬
‫أحمد بن علي بن حجر‬
‫أحمد بن محمد السفراييني‬
‫آدم بن علي‬
‫أسماء بنت أبي بكر‬
‫أسماء بنت عميس‬
‫إسماعيل بن كثير‬
‫إسماعيل المزني‬
‫أشهب‬
‫أبو العلى المودودي‬
‫أنس بن النضر‬
‫أنس بن مالك‬
‫البراء بن عازب‬
‫بريدة بن الحصيب‬
‫بسر بن أرطاة‬
‫أبو بصرة الغفاري‬
‫تميم الداري‬

‫الصفحة‬
‫‪200‬‬
‫‪501‬‬
‫‪117‬‬
‫‪686‬‬
‫‪349‬‬
‫‪39‬‬
‫‪40‬‬
‫‪40‬‬
‫‪351‬‬
‫‪210‬‬
‫‪661‬‬
‫‪41‬‬
‫‪47‬‬
‫‪96‬‬
‫‪66‬‬
‫‪466‬‬
‫‪33‬‬
‫‪405‬‬
‫‪390‬‬
‫‪736‬‬
‫‪333‬‬
‫‪426‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫ثعلبة بن زهدم‬
‫جابر بن عبد الله‬
‫جابر بن عتيك‬
‫جرير بن عبد الله البجلي‬
‫جنادة بن أمية‬
‫جويرية بنت الحارث‬
‫الحارث بن ربعي‬
‫حاطب بن أبي بلتعة‬
‫حبيب بن مسلمة الفهري‬
‫أبو حذيفة بن عتبة‬
‫حذيفة بن اليمان‬
‫الحسن البصري‬
‫الحسن بن زياد‬
‫الحسن بن صالح‬
‫حسل اليمان‬
‫حنظلة بن أبي عامر‬
‫حنظلة الكاتب‬
‫خالد الجهني‬
‫خالد بن الوليد‬
‫خباب بن الرت‬
‫خبيب بن عدي‬
‫خزيمة بن ثابت‬
‫خلد بن سويد‬
‫الربيع بنت معوذ‬
‫الربيع بنت النضر‬
‫رملة بنت أبي سفيان‬

‫‪594‬‬

‫‪181‬‬
‫‪79‬‬
‫‪407‬‬
‫‪112‬‬
‫‪473‬‬
‫‪392‬‬
‫‪372‬‬
‫‪526‬‬
‫‪566‬‬
‫‪368‬‬
‫‪727‬‬
‫‪447‬‬
‫‪141‬‬
‫‪343‬‬
‫‪107‬‬
‫‪288‬‬
‫‪440‬‬
‫‪604‬‬
‫‪156‬‬
‫‪299‬‬
‫‪470‬‬
‫‪118‬‬
‫‪435‬‬
‫‪382‬‬
‫‪716‬‬
‫‪689‬‬

‫‪ 595‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫الزبير بن العوام‬
‫زفر الهذلي‬
‫زيد بن ثابت‬
‫زيد بن خالد الجهني‬
‫زيد بن الدثنة‬
‫زيد بن سهل )أبو طلحة(‬
‫زيد بن الصامت )أبو عياش(‬
‫سبيعة السلمية‬
‫سحنون بن سعيد‬
‫سعد بن خولة‬
‫سعد بن الربيع‬
‫سعد بن سنان )أبو سعيد الخدري(‬
‫سعد بن معاذ‬
‫سعيد بن المسيب‬
‫سعيد بن أبي هلل‬
‫سعيد بن جبير‬
‫سعيد بن زيد‬
‫سعيد بن العاص‬
‫سلم بن أبي سلم‬
‫سلمة بن الكوع‬
‫سليمان بن يسار‬
‫سمرة بن جندب‬
‫سهل بن أبي حثمة‬
‫سهل بن سعد‬
‫سهلة أم سليم‬
‫سهيل بن أبي صالح‬

‫‪401‬‬
‫‪95‬‬
‫‪676‬‬
‫‪604‬‬
‫‪470‬‬
‫‪480‬‬
‫‪155‬‬
‫‪687‬‬
‫‪809‬‬
‫‪687‬‬
‫‪273‬‬
‫‪33‬‬
‫‪214‬‬
‫‪78‬‬
‫‪660‬‬
‫‪126‬‬
‫‪268‬‬
‫‪181‬‬
‫‪280‬‬
‫‪362‬‬
‫‪674‬‬
‫‪442‬‬
‫‪139‬‬
‫‪37‬‬
‫‪381‬‬
‫‪675‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫سويد بن غفلة‬
‫سيد قطب‬
‫شداد بن الهاد‬
‫صالح بن خوات‬
‫صخر بن حرب )أبو سفيان(‬
‫صدي بن عجلن‬
‫الصعب بن جثامة‬
‫صفوان بن أمية‬
‫صفوان بن عسال‬
‫صفية بنت عبد المطلب‬
‫عائشة بنت أبي بكر‬
‫عاصم بن ثابت‬
‫عامر بن الكوع‬
‫عامر بن الجراح‬
‫عبد الرحمن بن أبي بكر‬
‫عبد الرحمن بن عمرو‬
‫عبد الرحمن بن القاسم‬
‫عبد الرحمن بن ناصر السعدي‬
‫عبد السلم التنوخي‬
‫عبد العزيز بن باز‬
‫عبد الله بن أسعد بن حرام‬
‫عبد الله بن أنيس‬
‫عبد الله بن الحارث‬
‫أبو عبد الله الحناطي‬
‫عبد الله بن طارق‬
‫عبد الله بن عباس‬

‫‪596‬‬

‫‪331‬‬
‫‪49‬‬
‫‪305‬‬
‫‪163‬‬
‫‪404‬‬
‫‪648‬‬
‫‪399‬‬
‫‪417‬‬
‫‪117‬‬
‫‪296‬‬
‫‪72‬‬
‫‪469‬‬
‫‪279‬‬
‫‪368‬‬
‫‪579‬‬
‫‪501‬‬
‫‪342‬‬
‫‪802‬‬
‫‪173‬‬
‫‪50‬‬
‫‪146‬‬
‫‪147‬‬
‫‪104‬‬
‫‪125‬‬
‫‪470‬‬
‫‪106‬‬

‫‪ 597‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫عبد الله بن عمر‬
‫عبد الله بن عمرو بن حرام‬
‫عبد الله بن عمرو بن العاص‬
‫عبد الله بن المبارك‬
‫عبد الله بن مسعود‬
‫عبد الله بن مغفل‬
‫عبد الله بن قيس‬
‫عبد الله بن محمد بن قدامة‬
‫عبيد بن جبر‬
‫عبيد بن الحسين الكرخي‬
‫عبيدة بن عمرو‬
‫عتبة بن أسيد‬
‫عطاء بن يسار‬
‫عقبة بن عامر‬
‫علء بن الحضرمي‬
‫علي بن أحمد بن حزم‬
‫علي بن محمد الماوردي‬
‫عمران بن الحصين‬
‫عمر بن عبد العزيز‬
‫عمرو بن أمية‬
‫عمرو بن شعيب‬
‫عياض بن حمار‬
‫فاطمة بنت حبيش‬
‫فرات بن حيان‬
‫فريعة بنت مالك‬
‫فضالة بن عبيد‬

‫‪69‬‬
‫‪376‬‬
‫‪366‬‬
‫‪113‬‬
‫‪55‬‬
‫‪545‬‬
‫‪59‬‬
‫‪48‬‬
‫‪332‬‬
‫‪194‬‬
‫‪331‬‬
‫‪518‬‬
‫‪324‬‬
‫‪119‬‬
‫‪235‬‬
‫‪37‬‬
‫‪447‬‬
‫‪515‬‬
‫‪692‬‬
‫‪133‬‬
‫‪617‬‬
‫‪624‬‬
‫‪215‬‬
‫‪530‬‬
‫‪691‬‬
‫‪32‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫أبو قتادة‬
‫قتادة بن دعامة‬
‫كعب بن مالك‬
‫كمال الدين بن الهمام‬
‫الليث بن سعد‬
‫مالك بن ربيعة بن أسيد‬
‫محمد بن إبراهيم بن المنذر‬
‫محمبببد ببببن أببببي بكبببر )اببببن قيبببم‬
‫الجوزية(‬
‫محمد بن أبي بكر القرطبي‬
‫محمد بن عبد الله الخرشي‬
‫محمد بن عرفة الدسوقي‬
‫محمد بن علي الشوكاني‬
‫محمد بن مسلمة‬
‫محمود بن لبيد‬
‫مجاهد بن جبر‬
‫مجمع بن جارية‬
‫مصعب بن عمير‬
‫معاذ بن جبل‬
‫المغيرة بن شعبة‬
‫المقداد بن السود‬
‫المقدام بن معد يكرب‬
‫مكحول الدمشقي‬
‫نفيع بن أبي بكرة‬
‫نعيم بن مسعود‬
‫هند بنت عتبة‬

‫‪598‬‬

‫‪372‬‬
‫‪500‬‬
‫‪412‬‬
‫‪713‬‬
‫‪501‬‬
‫‪479‬‬
‫‪145‬‬
‫‪48‬‬
‫‪65‬‬
‫‪243‬‬
‫‪349‬‬
‫‪486‬‬
‫‪613‬‬
‫‪727‬‬
‫‪186‬‬
‫‪554‬‬
‫‪299‬‬
‫‪325‬‬
‫‪59‬‬
‫‪527‬‬
‫‪644‬‬
‫‪477‬‬
‫‪177‬‬
‫‪408‬‬
‫‪701‬‬

‫‪ 599‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وهب بن عبد الله بن أبي جحيفة‬
‫يزيد بن أبي سفيان‬
‫يعقوب بن إبراهيم‬

‫‪514‬‬
‫‪502‬‬
‫‪102‬‬

‫‪600‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫فهرس المفردات‬
‫الكلمة‬
‫الجرة‬
‫الجماع‬
‫الذخر‬
‫الستحاضة‬
‫الستعارة‬
‫أضع‬
‫أعتده‬
‫أكثبوكم‬
‫الكحل‬
‫ألفين‬
‫أمة‬
‫انشمروا‬
‫أوتار‬
‫إيلء‬
‫بثرة‬
‫البحر‬
‫البدأة‬
‫برد )بريد(‬
‫برد‬
‫البيضة‬
‫بيع‬
‫تبييت‬
‫تجسس‬

‫الص‬
‫فحة‬
‫‪590‬‬
‫‪37‬‬
‫‪300‬‬
‫‪213‬‬
‫‪603‬‬
‫‪583‬‬
‫‪633‬‬
‫‪479‬‬
‫‪716‬‬
‫‪533‬‬
‫‪44‬‬
‫‪409‬‬
‫‪469‬‬
‫‪676‬‬
‫‪217‬‬
‫‪140‬‬
‫‪564‬‬
‫‪229‬‬
‫‪517‬‬
‫‪37‬‬
‫‪574‬‬
‫‪388‬‬
‫‪402‬‬

‫‪ 601‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫تحرف‬
‫تحيز‬
‫تخفق‬
‫تقرصه‬
‫تميمة‬
‫تنضحه‬
‫تنقزان‬
‫التيمم‬
‫ثغر‬
‫جارية‬
‫جاهد مجاهد‬
‫جبيرة‬
‫جراب‬
‫جريح‬
‫جزية‬
‫جعل‬
‫الحدود‬
‫حذاؤها‬
‫الحربي‬
‫الحسك‬
‫حمحمة‬
‫خدعة‬
‫خذل‬

‫‪427‬‬
‫‪428‬‬
‫‪534‬‬
‫‪210‬‬
‫‪318‬‬
‫‪210‬‬
‫‪382‬‬
‫‪85‬‬
‫‪79‬‬
‫‪714‬‬
‫‪716‬‬
‫‪85‬‬
‫‪543‬‬
‫‪84‬‬
‫‪44‬‬
‫‪599‬‬
‫‪706‬‬
‫‪606‬‬
‫‪579‬‬
‫‪491‬‬
‫‪534‬‬
‫‪722‬‬
‫‪408‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫خريت‬
‫الخمر‬
‫الخنثى المشكل‬
‫خندق‬
‫الخميس‬
‫الدجال‬
‫الدرع‬
‫الدم‬
‫الدين‬
‫الدية‬
‫الديوان‬
‫ذات ذؤابة‬
‫ذبابة السيف‬
‫الذعر‬
‫راجل‬
‫راهب‬
‫ربا‬
‫رضخ‬
‫رجعة‬
‫رغاء‬
‫الرق‬
‫رهقوه‬
‫الرهن‬

‫‪602‬‬

‫‪579‬‬
‫‪508‬‬
‫‪71‬‬
‫‪143‬‬
‫‪422‬‬
‫‪46‬‬
‫‪610‬‬
‫‪57‬‬
‫‪743‬‬
‫‪723‬‬
‫‪73‬‬
‫‪132‬‬
‫‪716‬‬
‫‪402‬‬
‫‪491‬‬
‫‪433‬‬
‫‪479‬‬
‫‪416‬‬
‫‪677‬‬
‫‪534‬‬
‫‪559‬‬
‫‪464‬‬
‫‪610‬‬

‫‪ 603‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫زحف‬
‫زمن‬
‫سرية‬
‫سقاؤها‬
‫السهام‬
‫شاذة‬
‫شج‬
‫شحيح‬
‫شراك‬
‫شرخ‬
‫شرك‬
‫شملة‬
‫شهادة‬
‫صاحبته‬
‫صاع‬
‫صاغرون‬
‫صامت‬
‫صرع‬

‫‪427‬‬
‫‪432‬‬
‫‪423‬‬
‫‪606‬‬
‫‪478‬‬
‫‪720‬‬
‫‪36‬‬
‫‪701‬‬
‫‪537‬‬
‫‪442‬‬
‫‪318‬‬
‫‪537‬‬
‫‪433‬‬
‫‪288‬‬
‫‪614‬‬
‫‪389‬‬
‫‪536‬‬
‫‪65‬‬

‫ضمان‬
‫الطلق‬
‫ظغينة‬

‫‪21‬‬
‫‪24‬‬
‫‪527‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫ظنكم‬
‫عارية‬
‫عدة‬
‫عدو‬
‫عرف‬
‫عزى‬
‫عزيمة‬
‫عشير‬
‫عفاصها‬
‫عقاص‬
‫عقل‬
‫عمائم‬
‫العيون‬
‫غلول‬
‫غنيمة‬
‫فاء‬
‫فاجر‬
‫فاذة‬
‫فارس‬
‫فاني‬
‫فدفد‬
‫فزع‬

‫‪604‬‬

‫‪706‬‬
‫‪574‬‬
‫‪23‬‬
‫‪757‬‬
‫‪232‬‬
‫‪405‬‬
‫‪333‬‬
‫‪409‬‬
‫‪608‬‬
‫‪527‬‬
‫‪514‬‬
‫‪133‬‬
‫‪16‬‬
‫‪19‬‬
‫‪19‬‬
‫‪672‬‬
‫‪15‬‬
‫‪720‬‬
‫‪19‬‬
‫‪21‬‬
‫‪470‬‬
‫‪606‬‬

‫‪ 605‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فصدع‬
‫الفيء‬
‫القرعة‬
‫قسيهم‬
‫القصاص‬
‫قفول‬
‫قهقرى‬
‫قود‬
‫القياس الولى‬
‫الكراع‬
‫كفارة‬
‫كفالة‬
‫كلمة الله‬
‫لقاح‬
‫لقطة‬
‫لمة‬
‫ليلة الهرير‬
‫مال‬
‫المثلة‬
‫محنكة‬
‫مشعان‬
‫المغل‬

‫‪161‬‬
‫‪19‬‬
‫‪383‬‬
‫‪471‬‬
‫‪23‬‬
‫‪566‬‬
‫‪160‬‬
‫‪712‬‬
‫‪738‬‬
‫‪78‬‬
‫‪561‬‬
‫‪23‬‬
‫‪443‬‬
‫‪362‬‬
‫‪20‬‬
‫‪613‬‬
‫‪169‬‬
‫‪14‬‬
‫‪17‬‬
‫‪132‬‬
‫‪579‬‬
‫‪617‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫المفقود‬
‫ملصق‬
‫منجنيق‬
‫مندوب‬
‫موبقات‬
‫نزوت‬
‫النسخ‬
‫النفاق‬
‫النفقة‬
‫نفل‬
‫النكاح‬
‫الهائعة‬
‫الهبة‬
‫هبل‬
‫الواهنة‬
‫ودع‬
‫ورى‬
‫ورق‬
‫وسق‬
‫وصية‬
‫الوطء‬
‫وقف‬

‫‪606‬‬

‫‪22‬‬
‫‪527‬‬
‫‪17‬‬
‫‪606‬‬
‫‪429‬‬
‫‪545‬‬
‫‪52‬‬
‫‪36‬‬
‫‪74‬‬
‫‪19‬‬
‫‪22‬‬
‫‪283‬‬
‫‪21‬‬
‫‪405‬‬
‫‪317‬‬
‫‪318‬‬
‫‪412‬‬
‫‪581‬‬
‫‪613‬‬
‫‪21‬‬
‫‪459‬‬
‫‪420‬‬

‫‪ 607‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫وكاؤها‬
‫يتكففون‬
‫يثعب‬
‫ُيحابي‬
‫يسفل له‬

‫‪608‬‬
‫‪642‬‬
‫‪213‬‬
‫‪587‬‬
‫‪280‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪608‬‬

‫فهرس أسماء الماكن‬
‫الصفحة‬
‫اسم المكان‬
‫‪242‬‬
‫البطح‬
‫‪70‬‬
‫أحد‬
‫‪464‬‬
‫السكندرية‬
‫‪458‬‬
‫أوطاس‬
‫‪104‬‬
‫بئر الجمل‬
‫‪44‬‬
‫بدر‬
‫‪59‬‬
‫البصرة‬
‫‪150‬‬
‫بطحان‬
‫‪500‬‬
‫البويرة‬
‫‪519‬‬
‫الحديبية‬
‫‪417‬‬
‫حنين‬
‫‪143‬‬
‫الخندق‬
‫‪279‬‬
‫خيبر‬
‫‪119‬‬
‫دمشق‬
‫‪232‬‬
‫ذو الحليفة‬
‫‪180‬‬
‫ذي قرد‬
‫‪527‬‬
‫روضة خاخ‬
‫‪59‬‬
‫زبيد‬
‫‪502‬‬
‫الشام‬
‫‪179‬‬
‫الطائف‬
‫‪181‬‬
‫طبرستان‬
‫‪59‬‬
‫عدن‬
‫‪252‬‬
‫عرفة‬
‫‪146‬‬
‫عرنة‬

‫‪ 609‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫عسفان‬
‫عنيزة‬
‫غار ثور‬
‫الفسطاط‬
‫الكديد‬
‫الكوفة‬
‫المدينة‬
‫مزدلفة‬
‫مصر‬
‫مكة‬
‫منى‬
‫نجد‬
‫نخل‬
‫وادي القرى‬
‫اليمامة‬
‫اليمن‬

‫‪155‬‬
‫‪54‬‬
‫‪599‬‬
‫‪333‬‬
‫‪330‬‬
‫‪55‬‬
‫‪39‬‬
‫‪252‬‬
‫‪40‬‬
‫‪39‬‬
‫‪237‬‬
‫‪260‬‬
‫‪160‬‬
‫‪237‬‬
‫‪59‬‬
‫‪366‬‬

‫‪610‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫فهرس أسماء القبائل‬
‫اسم القبيلة‬
‫النصار‬
‫بنو سليم‬
‫بنو الديل‬
‫بنو قريظة‬
‫بنو قينقاع‬
‫بنو لحيان‬
‫بنو المصطلق‬
‫بنو النضير‬
‫جهينة‬
‫غطفان‬
‫قريش‬

‫الصف‬
‫حة‬
‫‪465‬‬
‫‪159‬‬
‫‪599‬‬
‫‪401‬‬
‫‪416‬‬
‫‪469‬‬
‫‪391‬‬
‫‪500‬‬
‫‪280‬‬
‫‪160‬‬
‫‪150‬‬

‫‪ 611‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫فهرس المراجع‬
‫أ‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ -1‬أحكام إذن النسان فبي الفقبه السبلمي‪:‬‬
‫للشيخ محمد عبد الرحيببم‪ .‬الناشبر‪ :‬دار البشببائر –‬
‫دمشق‪ -‬سوريا‪ .‬الطبعة الولى ‪ 1416‬هببب ‪1996 -‬‬
‫م‪.‬‬
‫‪ -2‬إحكببام الحكببام شببرح عمببدة الحكببام‪:‬‬
‫للمببام العلمببة الحببافظ تقببي الببدين أبببي الفتببح‬
‫الشهير بابن دقيق العيد )ت ‪ 702‬هب( الناشر‪ :‬دار‬
‫الكتب العلمية –بيروت‪ -‬لبنان‪.‬‬
‫‪ -3‬أحكام القرآن‪ :‬لبببي بكببر محمببد بببن عبببد‬
‫الله المعببروف بببابن العربببي )ت ‪ 543‬هببب( راجببع‬
‫أصببوله وخببرج أحبباديثه وعلببق عليببه‪ :‬محمببد عبببد‬
‫القادر عطا‪ .‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيببروت –‬
‫لبنان‪ .‬طبعة ‪ 1416‬هب‪1996 -‬م‪.‬‬
‫‪ -4‬أحكام أهل الذمة‪ :‬لبببن قيببم الجوزيببة )ت‬
‫‪ 751‬هب( تحقيق‪ :‬طه عبد الرءوف سعد‪ .‬الناشببر‪:‬‬
‫دار الكتببب العلميببة‪ .‬الطبعببة الولببى ‪ 1415‬هب ب ‪-‬‬
‫‪1995‬م‪.‬‬
‫‪ -5‬أحكبببام الوصبببايا فبببي الفقبببه السبببلمي‬
‫‪1‬‬

‫)( مرتبة حسب الحروف المعجم‪.‬‬

‫الجزء الثاني‬

‫‪612‬‬

‫)دراسببة مقارنببة(‪ :‬تببأليف الببدكتور‪ /‬علببي عبببد‬
‫الرحمببن الربيعببة‪ .‬الناشببر‪ :‬دار اللببواء‪ -‬الريبباض‪.‬‬
‫الطبعة الولى ‪1408‬هب ‪1987‬م‪.‬‬
‫‪ -6‬أحكببام القببرآن‪ :‬للمببام الشببافعي جمعببه‬
‫المببام أبببو بكببر أحمببد بببن الحسببين البببيهقي‬
‫النيسابوري )ت ‪ 458‬هب( تحقيق‪ :‬عبد الغنببي عبببد‬
‫الخالق‪ .‬الناشر‪ :‬دار إحياء العلوم –بيببروت‪ -‬لبنببان‬
‫الطبعة الولى ‪1410‬هب ‪1990 -‬م‪.‬‬
‫‪ -7‬أحكام القرآن‪ :‬تأليف المام أبي بكر أحمد‬
‫بن علي الرازي الجصبباص )ت ‪ 370‬هببب( الناشببر‪:‬‬
‫دار الكتب العلمية‪ -‬بيروت‪ -‬لبنان‪ .‬الطبعببة الولببى‬
‫)‪ 1415‬هب( ‪ 1994‬م‪.‬‬
‫‪ -8‬أحكام الجنائز وبدعها‪ :‬تأليف الشيخ محمد‬
‫ناصر الدين اللباني )ت ‪ 1420‬هب( الناشببر مكتبببة‬
‫المعببارف‪ -‬الريبباض‪ :-‬الطبعببة الولببى ‪1412‬هببب‬
‫‪1992‬م‪.‬‬
‫‪ -9‬اختلف الببببدارين وأثببببره فببببي أحكببببام‬
‫المناكحات والمعاملت‪ :‬تأليف الدكتور‪ /‬إسببماعيل‬
‫لطفببي فطبباني‪ .‬الناشببر‪ :‬دار السببلم‪ -‬القبباهرة‪.‬‬
‫الطبعة الولى ‪ 1410‬هب ‪1990-‬م‪.‬‬
‫‪-10‬إرواء الغليببل فببي تخريببج أحبباديث منببار‬
‫السبيل‪ :‬لللباني‪.‬‬

‫‪ 613‬أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز‬
‫وجل‬

‫‪ -11‬أسباب النزول‪ :‬للمام أبي الحسن علببي‬
‫بببببن أحمببببد النيسببببابوري‪ ،‬وبهامشبببه الناسببببخ‬
‫والمنسوخ‪ ،‬للمام هبة اللببه ابببن سببلمة‪ .‬الناشببر‪:‬‬
‫دار المعرفة –بيروت‪ -‬لبنان‪.‬‬
‫‪ -12‬أسببببلحة الببببدمار الشببببامل )الحببببرب‬
‫الكيمائيبة( لبواء ركبن يوسبف عببد اللبه‪ .‬الطبعبة‬
‫الثانية ‪ 1409‬هب‬
‫‪ -13‬أطروحة في الحببرب الكيمائيببة والوقايببة‬
‫منها‪.‬‬
‫‪ -14‬أسببد الغابببة فببي معرفببة الصببحابة‪ :‬لعببز‬
‫الببدين بببن الثيببر أبببي الحسببن علببي بببن محمببد‬
‫الجزري )ت ‪ 630‬هب( الناشر‪ :‬دار الفكببر‪ -‬بيببروت‬
‫لبنان طبعة ‪ 1409‬هب ‪ 1989 -‬م‪.‬‬
‫‪ -15‬إعلء السنن‪ :‬تأليف‪ /‬ظفر أحمببد العثمبباني‬
‫التهبببانوي )ت ‪ 1394‬هبببب( الناشبببر‪ :‬دار القبببرآن‬
‫والعلوم السلمية –كراتشي‪ -‬باكستان‪.‬‬
‫‪ -16‬إعلم المببوقعين عببن رب العببالمين‪ :