‫إعداد‬

‫د‪ /‬عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله‬

‫المقدمة‬
‫)الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة مممن‬
‫الرسل بقايا من أهل العلم يدعون مممن ضممل إلممى‬
‫الهدى‪ ،‬ويصبرون منهم على الذى‪ ،‬يحيون بكتمماب‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمممى‪ ،‬فكممم‬
‫من قتيل لبليس قد أحيوه‪ ،‬وكم من ضال تائهٍ قممد‬
‫هدوه‪ ،‬فما أحسن أثرهم علممى النمماس‪ ،‬وأقبممح أثممر‬
‫النمماس عليهممم‪ ،‬ينفممون عممن كتمماب اللممه تحريممف‬
‫الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين‪ .‬الممذين‬
‫عقدوا ألوية البدعممة‪ ،‬وأطلقمموا عقممال الفتنممة فهممم‬
‫مختلفون في الكتاب‪ ،‬مخالفون للكتماب مجمعمون‬
‫على مفارقة الكتاب يقولون على الله‪ ،‬وفي اللممه‪،‬‬
‫وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشممابه مممن‬
‫الكلم‪ ،‬ويخممدعون جهممال النمماس بممما يشممبهون‬
‫عليهم‪ ،‬فنعوذ بالله من فتن المضلين()‪.(1‬‬
‫والصممملة والسممملم علمممى المبعممموث رحممممة‬
‫للعالمين‪ ،‬وحجة على الخلق أجمعيممن نبينمما محمممد‬
‫وعلى آله وصممحبه أجمعيممن ومممن تبعهممم بإحسممان‬
‫إلى يوم الدين‪...‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫دا ‪ ‬فممي‬
‫فقد )كان الناس لما بعث الله محم ً‬
‫ضلل عظيم‪ ،‬كما فممي صممحيح مسمملم مممن حممديث‬
‫‪5‬‬

‫‪1‬‬

‫)( هذه هي خطبة المام أحمممد ‪-‬رحمممه اللممه‪ -‬فممي كتمماب‬
‫الرد على الجهميممة والزنادقممة الممذي صممنفه فممي محبسممه‬
‫ورأيممت مناسممبتها لهممذا الموضمموع‪ ...‬الممرد علممى الجهميممة‬
‫والزنادقة ‪ .14 ،13‬انظر المنهاج ‪.5/273‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪6‬‬
‫الرافضة‬
‫عياض بن حمممار)‪ (1‬عممن النممبي ‪ ‬أنممه قممال‪» :‬إن‬
‫الله نظر إلى أهل الرض فمقتهم عربهههم‬
‫وعجمهم إل بقايهها مههن أهههل الكتههاب‪ ،‬وإن‬
‫ربي قال لي‪ :‬قههم فههي قريههش فأنههذرهم‪،‬‬
‫فقلههت‪ :‬أي رب إذن يثلغههوا رأسههي حههتى‬
‫يدعوه خبزة‪ ،‬فقههال‪ :‬إنههي مبتليههك ومبتههل‬
‫بههك ومنههزل عليههك كتاب ًهها ل يغسههله المههاء‪،‬‬
‫دا ابعههث‬
‫ما ويقظان‪ ،‬فههابعث جن ه ً‬
‫تقرؤه نائ ً‬
‫مثيلهم‪ ،‬وقاتل بمههن أطاعههك مههن عصههاك‪،‬‬
‫وأنفههق أنفههق عليههك‪ ،‬وقههال‪ :‬إنههي خلقههت‬
‫عبهههادي حنفهههاء فاجتهههالتهم الشهههياطين‬
‫وحرمت عليهم ما أحللههت لهههم‪ ،‬وأمرتهههم‬
‫أن يشههههركوا بههههي مهههها لههههم أنههههزل بههههه‬
‫سلطاًنا‪ (2)«..‬الحديث بطوله‪.‬‬
‫وكان المسلمون على ما بعث الله به رسمموله‬
‫من الهدى ودين الحق الموافق لصممحيح المنقممول‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( عياض بن حمار المجاشعي التميمممي‪ ،‬صممحابي جليممل‪،‬‬
‫انظمر تجريمد أسمماء الصمحابة ‪ ،1/430‬الصمابة ‪،7/185‬‬
‫التقريممب ‪ ،1/437‬سممكن البصممرة‪ ،‬وعمماش إلممى حممدود‬
‫الخمسين‪ ،‬روى له مسلم والربعة‪.‬‬
‫)( رواه مسلم كتاب "الجنة وصفة نعيمهمما وأهلهمما"‪ ،‬بمماب‬
‫"الصفات التي يعممرف بهمما فممي الممدنيا أهممل الجنممة وأهممل‬
‫النار" ‪ 2199 -4/2197‬مع اختلف يسير‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وصريح المعقول‪ ،‬فلما قتل عثمممان بممن عفممان ‪‬‬
‫ووقعت الفتنة فاقتتل المسلمون بصممفين‪ ،‬مرقممت‬
‫المارقة التي قال فيها النبي ‪» :‬تمرق مارقههة‬
‫على حيههن فرقههة مههن المسههلمين« يقتلهممم‬
‫أولى الطائفتين بالحق)‪.(1‬‬
‫وكممان مروقهمما لممما حكممم الحكمممان وافممترق‬
‫الناس على غير اتفاق‪ ،‬وحدثت أيضا بدعة التشمميع‬
‫كالغلة المدعين للهية علي والمدعين النص على‬
‫علي ‪ ‬السابين لبي بكر وعمر رضي الله عنهما‬
‫]وطائفة ثالثة تفضممل علي ًمما علممى أبممي بكممر وعمممر‬
‫وعثمممان رضممي اللممه عنهممم‪ ،‬وهممذه مممن الشمميعة[‬
‫فعممماقب أميمممر الممممؤمنين علمممي ‪ ‬الطمممائفتين‬
‫]الولممتين[‪ :‬قاتممل المممارقين‪ ،‬وأمممر بممإحراق أولئك‬
‫دعمموا فيممه اللهيممة‪ ،‬فممإنه خممرج ذات يمموم‬
‫الممذين ا ّ‬
‫فسجدوا له فقال لهم‪ :‬ما هذا ؟ فقالوا‪ :‬أنممت هممو‪.‬‬
‫قال‪ :‬من أنا؟ قالوا‪ :‬أنت الله الممذي ل إلممه إل هممو‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ويحكم هذا كفممر‪ ،‬ارجعمموا عنممه وإل ضممربت‬
‫أعنمماقكم‪ ،‬فصممنعوا بمه فممي اليمموم الثمماني والثممالث‬
‫كممذلك فممأخرهم ثلثممة أيممام ‪ -‬لن المرتممد يسممتتاب‬
‫ثلثة أيام ‪ -‬فلما لممم يرجعمموا أمممر بأخاديممد فخممدت‬
‫‪7‬‬

‫‪1‬‬

‫)( رواه مسلم كتاب الزكاة باب ذكر الخمموارج وصممفاتهم‬
‫‪.746 ،2/745‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪8‬‬
‫الرافضة‬
‫فأضرمت فيها النار)‪ (1‬عند باب كندة وقذفهم فممي‬
‫تلك النار‪.‬‬
‫وروي عنه أنه قال‪:‬‬
‫)‪(2‬‬
‫لما رأيت المر أمًرا‬
‫ودعوت قنبرا‬
‫منكًرا‬
‫وقتل هؤلء واجب باتفاق المسمملمين‪ ،‬لكممن فممي‬
‫جممواز تحريقهممم نممزاع فعلممي ‪ ‬رأي تحريقهممم‪،‬‬
‫وخالفه ابن عباس وغيره من الفقهاء‪.‬‬
‫قال ابن عباس‪ :‬أما أنا فلو كنممت لممم أحرقهممم‬
‫)‪(3‬‬
‫لنهممي النممبي ‪» :‬أن يعههذب بعههذاب اللههه«‬
‫ولضممربت أعنمماقهم لقممول النممبي ‪» :‬من بههدل‬
‫دينه فههاقتلوه«)‪ ،(4‬وهممذا الحممديث فممي صممحيح‬
‫البخاري‪.‬‬
‫وأما السبابة الذين يسبون أبا بكر وعمر‪ ،‬فممإن‬
‫علًيا لما بلغه ذلك طلب ابن السوداء)‪ (5‬الذي بلغه‬
‫ذلك عنممه‪ ،‬وقيممل‪ :‬إنممه أراد قتلممه فهممرب منممه إلممى‬
‫أرض قرقيسيا)‪.(6‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( الفصل ‪.47 ،5/46‬‬
‫)( الفصل ‪.5/47‬‬
‫)( رواه البخاري في كتاب الجهاد والسممير بمماب ل يعممذب‬
‫بعذاب الله ‪.4/21‬‬
‫)( رواه البخاري كتاب استتابة المرتدين باب حكم المرتد‬
‫والمرتدة ‪.8/50‬‬
‫)( الثر كله في البخاري ‪ ،4/21‬انظر تعليق رقم ‪.1‬‬
‫)( بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طمموق علممى‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وأما المفضلة على أبي بكر وعمر‪ ،‬فروي عنه‬
‫أنه قال‪ :‬ل أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر‬
‫إل ضربته حد المفتري‪.‬‬
‫وقممد تممواتر عنممه أنممه كممان يقممول علممى منممبر‬
‫الكوفة‪" :‬خير هذه المة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر"‬
‫روي هذا عنه من أكثر من ثمممانين وجهًمما)‪ .(1‬ورواه‬
‫البخاري وغيره‪ ،‬ولهممذا كممانت الشمميعة المتقممدمون‬
‫كلهم متفقين على تفضيل أبي بكر وعمر كما ذكر‬
‫ذلك غير واحممد‪ ،‬فهاتممان البممدعتان بدعممة الخمموارج‬
‫والشمميعة‪ ،‬حممدثتا فممي ذلممك المموقت لممما وقعممت‬
‫الفتنممة)‪ .(2‬ول شممك أن الرافضممة مممن أشممد أعممداء‬
‫المسلمين‪ ،‬بل هم أشد على السلم والمسمملمين‬
‫ممممن اليهمممود والنصمممارى‪ ،‬وذلمممك أنهمممم يحيكمممون‬
‫المؤامرات ضد المسلمين باسم السلم فيدسون‬
‫السم في الدسم فينخدع بهم كثير من المسلمين‪،‬‬
‫وقليل من المسلمين من ينتبه لخطارهم ويعممرف‬
‫حقيقممة أمرهممم وغايممة نوايمماهم وقصممدهم‪ ،‬فلممزم‬
‫تجلية أمرهم و كشف أسممرارهم وهتممك أسممتارهم‪،‬‬
‫ولم أر في الكتب المصنفة في الرد على الرافضة‬
‫‪9‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫ستة فراسخ وعنممدها مصممب الخممابور فممي الفممرات فهممي‬
‫مثلث الخابور والفرات‪ ،‬معجم البلدان ‪.329 ،4/328‬‬
‫)( فضائل الصحابة للمام أحمد ‪.80/84/90‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.308 -1/305‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪10‬‬
‫الرافضة‬
‫وفضحهم وبيان قبح مذهبهم بأسمملوب قمموي كتاب ًمما‬
‫أحسن من منهاج السنة النبوية لشيخ السلم ابممن‬
‫تيمية‪ ،‬ولممذلك رغبممت فممي قراءتممه قممراءة فاحصممة‬
‫مركزة لجل أن أستفيد أول ً وأفيد المسلمين ثاني ًمما‬
‫فلذلك رأيت أن أسجل موضوع رسممالتي العالميممة‬
‫"الماجستير" بهذا العنوان "موقممف شمميخ السمملم‬
‫ابن تيمية من الرافضة فممي منهمماج السممنة" وكممان‬
‫اختياري لهذا الموضوع لعدة أسباب منها‪- :‬‬
‫‪ -1‬أهمية الموضوع وذلك أن الرافضة في هذا‬
‫الزمن صار لهم دول يحتمون بها ويحكمممون تحممت‬
‫ظلها‪.‬‬
‫‪ -2‬كثرة دعاة الرافضة وانتشارهم في أقطممار‬
‫الرض ومحاولممة جممذب المسمملمين إلممى مممذهبهم‬
‫الفاسد‪.‬‬
‫‪ -3‬قوة شيخ السلم ابن تيميممة فممي مناقشممة‬
‫الخصمموم ودحممض حججهممم وبيممان الحممق بطريممق‬
‫النقممل والعقممل وجهمماد العممداء بالسمميف والبنممان‬
‫واللسان فرحمه الله رحمة واسعة‪.‬‬
‫‪ -4‬أهمية كتاب منهاج السنة كما وصفه بممذلك‬
‫دا مممن الهمموى‬
‫أهممل العلممم وكممل مممن قممرأه متجممر ً‬
‫حا جلي ّمما فممإنه لممم‬
‫والعصبية عرف ذلك ووجده واض ً‬
‫يؤلف في موضوعه مثله فيما أعلم‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫‪ -5‬مشابهة هذا الزمممن لزمممن لشمميخ السمملم‬
‫من ناحية ظهمور الرافضمة ووجمود دولمة تحميهمم‪،‬‬
‫وضعف كثير من أهل السنة أو تخاذلهم‪.‬‬
‫دا علممى الروافممض‬
‫‪ -6‬أن ما صمملح أن يكممون ر ّ‬
‫دا عليهممم‬
‫في ذلك المموقت فهممو صممالح أن يكممون ر ّ‬
‫في هذا الوقت‪ ،‬ولذلك رأيت أن يكون بحممثي فممي‬
‫هذا الكتاب اختصاًرا وترتيًبا‪.‬‬
‫‪ -7‬انخداع بعض المسلمين بالرافضممة وظهممور‬
‫من يدعو إلى التقريب بين أهل السممنة والرافضممة‬
‫ووجممود معاهممد فممي بعممض بلد أهممل السممنة لهممذا‬
‫الغرض بل وجد من يزعممم أنممه ل فممرق بيممن أهممل‬
‫السنة والرافضة في شيء من أمممور العتقمماد بممل‬
‫ذلك كالخلف بين المذاهب الربعة‪.‬‬
‫وقد قسمت هذا البحث إلممى مقدمممة ومممدخل‬
‫وثلثة أبواب وخاتمة‪:‬‬
‫أما المقدمة فقد بينممت فيهمما أهميمة الموضمموع‬
‫وأسممباب اختيمماره وخطممة البحممث‪ ،‬وأممما المممدخل‬
‫فذكرت فيه خمس مباحث‪- :‬‬
‫المبحههث الول‪ :‬لمحممات مممن حيمماة شمميخ‬
‫السلم ابن تيمية وشيء من ثناء العلماء عليه‪.‬‬
‫المبحههث الثههاني‪ :‬أسممباب تممأليف المنهمماج‬
‫وأسلوب شيخ السلم في المناقشة والرد‪.‬‬
‫‪11‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪12‬‬
‫الرافضة‬
‫المبحث الثالث‪ :‬ابممن المطهممر ولمممن ألممف‬
‫كتابه منهاج الكرامة‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬تعريف الشيعة والرافضة‪.‬‬
‫المبحههث الخههامس‪ :‬بيممان حممال الرافضممة‬
‫وصفاتهم‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وأما البههاب الول‪ :‬ففيههه بيههان عقيههدة‬
‫الرافضة وفيه ثلثة فصول‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬عقيممدتهم فممي اللممه ويشمممل‬
‫ستة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬موقفهم من الصفات‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬التجسيم‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬البداء‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬رؤية الله عز وجل‪.‬‬
‫المبحث الخامس‪ :‬القدر‪.‬‬
‫المبحههث السههادس‪ :‬بيممان مخممالفتهم لهممل‬
‫البيت في العتقاد‪.‬‬
‫الفصههل الثههاني‪ :‬عقيمممدتهم فمممي القمممرآن‬
‫ويشمل ثلثة مباحث‪:‬‬
‫المبحههث الول‪ :‬مسممألة كلم اللممه تعممالى‬
‫وأقوال الناس فيها‪.‬‬
‫المبحههث الثههاني‪ :‬مممذهب الرافضممة فممي‬
‫القرآن ونماذج من تأويلتهم الفاسدة‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬بيان مذهب أهل السنة في‬
‫القرآن مع ذكر بعض أقوال الئمة في ذلك‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬عقيدتهم في النبوة ويشمل‬
‫ثلثة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬النبوة ولوازمها‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪14‬‬
‫الرافضة‬
‫المبحههث الثههاني‪ :‬عصمممة النبيمماء وتنممازع‬
‫الرافضة في ذلك‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬تطاولهم على مقام النبوة‪.‬‬
‫الباب الثاني‪ :‬مههوقفهم مههن الصههحابة‪،‬‬
‫وفيه خمسة فصول‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬أبممو بكممر الصممديق ‪ ‬وفيممه‬
‫ثلثة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬فضائله‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬خلفته‪.‬‬
‫المبحهث الثهالث‪ :‬بعممض مطمماعن الرافضممة‬
‫عليه والرد عليها‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬عمر بن الخطمماب ‪ ‬وفيممه‬
‫ثلثة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬فضائله‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬خلفته‪.‬‬
‫المبحهث الثهالث‪ :‬بعممض مطمماعن الرافضممة‬
‫عليه والرد عليها‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬عثمان بممن عفممان ‪ ‬وفيممه‬
‫أربعة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬فضائله‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬خلفته‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬بعض المطاعن التي يطعن‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بها الرافضة عليه والرد عليها‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬تفضمميل الثلثممة علممى علممي‬
‫رضي الله عنهم‪.‬‬
‫الفصل الرابههع‪ :‬علممي بممن أبممي طممالب ‪،‬‬
‫وفيه أربعة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬فضائله‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬خلفته‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬بعممض ممما زعممم الرافضممي‬
‫أنها براهين تدل على إمامته‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬بعممض ممما يممدعي الرافضممي‬
‫أنها فضائل‪ ،‬وهي في الحقيقة مطاعن وبيان ذلممك‬
‫مع الرد عليها‪.‬‬
‫الفصل الخامس‪ :‬بقية الصحابة رضممي اللممه‬
‫عنهم وفيه خمسة مباحث‪:‬‬
‫المبحث الول‪ :‬معاوية بن أبي سفيان ‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬أم المؤمنين عائشة رضممي‬
‫الله عنها‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬آل البيت رضي الله عنهم‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬خالد بن الوليد ‪.‬‬
‫المبحث الخههامس‪ :‬عممموم الصممحابة رضممي‬
‫الله عنهم‪.‬‬
‫الباب الثالث‪ :‬الرافضة والمامة‪ ،‬وفيههه‬
‫‪15‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪16‬‬
‫الرافضة‬
‫أربعة فصول‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬الوصية‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬المامة عند الرافضة‪.‬‬
‫الفصل الثههالث‪ :‬الغلممو فممي الئمممة وادعمماء‬
‫العصمة لهم‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬المهدي المنتظر‪.‬‬
‫ثم الخاتمممة وفيهمما أهممم النتممائج الممتي توصمملت‬
‫إليها خلل البحث ثم ذيلت البحممث بفهممارس تعيممن‬
‫القارئ على الستفادة من البحث وهي كممما يلممي‪:‬‬
‫‬‫‪ -1‬فهرس اليات‪.‬‬
‫‪ -2‬فهرس الحاديث‪.‬‬
‫‪ -3‬فهرس الثار‪.‬‬
‫‪ -4‬فهرس العلم‪.‬‬
‫‪ -5‬فهرس الفرق والطوائف‪.‬‬
‫‪ -6‬فهرس الماكن والبلدان‪.‬‬
‫‪ -7‬فهرس اللغة‪.‬‬
‫‪ -8‬فهرس الروايات الشيعية‪.‬‬
‫‪ -9‬فهرس المصادر والمراجع‪.‬‬
‫‪ -10‬فهرس الموضوعات‪.‬‬
‫منهجي في هذا البحث‪:‬‬
‫أما منهجي الذي سلكته في إعداد هذا البحممث‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فهو كما يلي‪- :‬‬
‫‪ -1‬قرأت كتاب "منهاج السنة النبوية" بتمعممن‪،‬‬
‫سا له حسب خطة البحث‪ ،‬وقد اعتمدت في‬
‫مفهر ً‬
‫العزو إليمه علممى طبعممة جامعمة المممام‪ ،‬تحقيمق د‪.‬‬
‫محمممد رشمماد سممالم ‪ -‬رحمممة اللممه عليممه‪ -‬وأذكممره‬
‫بقولي "المنهاج"‪ ،‬وأما إذا عزوت إلى طبعة أخرى‬
‫منه فإني أبينها‪.‬‬
‫‪ -2‬جمعت كل موضوع علممى حممدة‪ ،‬فممإن كممان‬
‫الكلم متشمممابها ‪ -‬وهمممذا كمممثير‪ -‬نقلمممت الموضمممع‬
‫المناسممب‪ ،‬ثممم أشممرت إلممى بقيممة المواضممع فممي‬
‫الهامش بقولي‪" :‬انظر المنهاج"‪.‬‬
‫‪ -3‬اكتفيمممت بكلم شممميخ السممملم؛ لنمممه كلم‬
‫علمي رصين‪ ،‬ل مزيد عليه فيما أرى‪ ،‬وإنما عملي‬
‫هممو فممي جمممع المتفممرق والختصممار والتبممويب‬
‫والترتيب والتقسيم‪ ،‬أسأل الله أن أكون قد وفقت‬
‫فيه للصواب‪.‬‬
‫‪ -4‬عزو الحاديث الواردة فممي الرسممالة‪ ،‬فممإن‬
‫لم يكن الحديث في الصممحيحين أو أحممدهما فممإني‬
‫أحاول أن أذكر حكم بعممض العلممماء عليممه‪ ،‬حسممب‬
‫الستطاعة‪.‬‬
‫‪ -5‬عممزوت الثممار الممواردة فممي الرسممالة قممدر‬
‫المكان‪ ،‬ذاكًرا حكم العلماء عليها إن وجدته‪.‬‬
‫‪17‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪18‬‬
‫الرافضة‬
‫‪ -6‬عرفت بالعلم الوارد ذكرهم في الرسممالة‬
‫دا ‪-‬وقليل منهممم لممم أقممف لممه‬
‫ عدا المشهورين ج ّ‬‫على ترجمة‪.‬‬
‫‪ -7‬لم أترجم لشيخ السلم ابن تيمية ‪ -‬رحمممه‬
‫الله تعممالى ‪ -‬ترجمممة وافيممة وذلممك لشممهرته‪ ،‬وقممد‬
‫كتبممت فيممه رسممائل علميممة‪ ،‬ولكممن اكتفيممت بممذكر‬
‫شمميء مممن سمميرته ووقمموفه ضممد فممرق الضمملل‬
‫دا في سبيل الله‪ ،‬وذكرت بعض ثناء العلممماء‬
‫مجاه ً‬
‫عليه‪.‬‬
‫‪ -8‬عرفمممت بالبلمممدان‪ ،‬والمممماكن‪ ،‬والفمممرق‪،‬‬
‫والقبائل‪ ،‬وغريب اللغة‪ ،‬وإننممي أشممكر اللممه تعممالى‬
‫أن وفقني لختيار هذا البحث وإتمامه‪ ،‬فإن وفقممت‬
‫فيممه للصممواب فممذلك مممن فضممل اللممه وكرمممه‬
‫وإحسانه‪ ،‬وإن جانبني فيه الصواب فحسممبي أننممي‬
‫صا عليه‪.‬‬
‫كنت حري ً‬
‫ثم أشكر فضيلة الشيخ الستاذ ‪ /‬عبد اللممه بممن‬
‫محمد الغنيمان‪ ،‬المشرف على هذا البحث وأسأل‬
‫الله أن يجزيه عني أفضل الجزاء‪ ،‬كما ل أنسى أن‬
‫أتوجه بالشكر إلممى كممل مممن مممد لممي يممد العممون و‬
‫المساعدة في إنجاز هذا البحممث وإتمممامه وأسممأل‬
‫اللممه أن يجزيهممم عنممي خيممر الجممزاء‪ ،‬وصمملى اللممه‬
‫وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫* * *‬

‫‪19‬‬

‫‪20‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫مدخل‪:‬‬
‫ويشمل خمس مباحث‪:‬‬
‫المبحههث الول‪ :‬لمحممات مممن حيممات شمميخ‬
‫السلم وشيء من ثناء العلماء عليه‪.‬‬
‫المبحههث الثههاني‪ :‬أسممباب تممأليف المنهمماج‬
‫وأسلوب شيخ السلم في المناقشة والرد‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬ابممن المطهممر ولمممن ألممف‬
‫كتابه منهاج الكرامة‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬تعريف الشيعة والرافضة‪.‬‬
‫المبحههث الخههامس‪ :‬بيممان حممال الرافضممة‬
‫وصفاتهم‪.‬‬

‫* * *‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪21‬‬

‫المبحث الول‬
‫لمحات من حياة شيخ السلم وشيء‬
‫من ثناء العلماء عليه )‪661‬هه ‪-‬‬
‫‪728‬هه(‬
‫إن شيخ السلم أحمد بن عبد الحليم بن عبممد‬
‫السلم ابممن تيميممة النميممري الحرانممي رحمممه اللممه‬
‫تعالى‪ ،‬وأسكنه فسمميح جنمماته)‪ ،(1‬قممد جممدد للنمماس‬
‫المنهج الصحيح الممذي تؤخممذ منممه العقيممدة‪ ،‬وتبنممى‬
‫عليه الحكام‪ ،‬ويرجع إليه عنممد التنممازع والختلف‪،‬‬
‫أل وهممو الرجمموع إلممى الكتمماب والسممنة وتقممديمهما‬
‫)( للستزادة من ترجمته‪ ،‬انظر العقود الدرية في مناقب‬
‫المام المجتهد ابن تيميممة لبممن عبممد الهممادي‪ ،‬والكممواكب‬
‫الدرية لمرعي الحنبلي‪ ،‬والشهادة الذكية في ثنمماء الئمممة‬
‫على ابممن تيميممة لمرعممي الحنبلممي أيضمما‪ ،‬والعلم العليممة‬
‫للبزار‪ ،‬والرد الوافر لبن ناصر الممدين الدمشممقي‪ ،‬وحيمماة‬
‫شيخ السلم لمحمد بهجت البيطار‪ ،‬وابن تيمية السمملفي‬
‫لمحمممد خليممل هممراس‪ ،‬وأحمممد بممن تيميممة لبممي الحسممن‬
‫الندوي وغيرهمما مممن الكتممب الممتي يصممعب حصممرها‪ ،‬وقممد‬
‫كتبت فيه رسائل علمية منها‪ :‬ابن تيمية محممدًثا‪ ،‬للممدكتور‬
‫عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي وغيرها‪.‬‬
‫ولم أكتب لشيخ السلم ترجمة وافية لعدة أسباب منها‪:‬‬
‫لن الكتابة في ترجمته تحتاج إلى رسالة مستقلة‪.‬‬
‫لشهرته فهو رحمه الله أشهر من أن أترجم له‪.‬‬
‫لنه قد كتبت فيه عدد من الرسائل العلمية‪.‬‬
‫ولذلك اقتصرت على هذه النبذة اليسيرة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪22‬‬
‫الرافضة‬
‫على غيرهما‪.‬‬
‫ومن هذا المنطلممق كتممب فممي العقيممدة‪ ،‬وفممي‬
‫الحممديث وعلممومه‪ ،‬والتفسممير وأصمموله‪ ،‬والفقممه‪،‬‬
‫وأصول الفقه‪ ،‬وفي القواعد‪ ،‬والرسائل‪ ،‬والجوبة‪،‬‬
‫والفتاوى‪ ،‬والمناظرات‪ ،‬والردود علممى أهممل البممدع‬
‫والخرافات والفرق التي كانت منتشرة في زمنممه‪،‬‬
‫وهو أبرز من صدع بالحق فممي وجمموه تلممك الفممرق‬
‫في الشام‪ ،‬فممي القممرن السممابع الهجممري والثممامن‬
‫الهجري‪.‬‬
‫ومن هذه الفرق التي رد عليها‪:‬‬
‫‪ -1‬فرقة الجهمية‪ :‬وقممد رد عليهممم بكتمماب‬
‫"بيممان تلممبيس الجهميممة)‪ (1‬فممي تأسمميس بممدعهم‬
‫الكلمية)‪ "(2‬أو "نقض تأسيس الجهمية"‪ ،‬وقد قال‬
‫عنه ابن عبد الهادي)‪" ،(3‬وهو كتاب جليل المقممدار‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( أتباع الجهم بن صفوان الراسبي الضال المبتدع‪ ،‬قممال‬
‫عنممه الممذهبي‪) :‬ممما علمتممه روى شمميئا ولكنممه زرع شممرا‬
‫ما(‪ ،‬وهم الجبرية الخالصممة وينفممون جميممع الصممفات‬
‫عظي ً‬
‫عممن اللممه عممز وجممل‪ ،‬الفممرق بيممن الفممرق ‪ ،211/‬الملممل‬
‫والنحل للشهرستاني ‪ ،1/86‬ميممزان العتممدال ‪ ،1/426‬و‬
‫الشعرية من الجهمية في باب الصفات‪.‬‬
‫)( هذا الكتمماب قممد طبممع منممه محمممد بممن قاسممم جزأيممن‪،‬‬
‫وباقيه قد حقق في سبع رسائل دكتمموراه جامعممة المممام‬
‫ولم تطبع‪.‬‬
‫)( هو المام محمد بن أحمد بن عبممد الهممادي بممن قدامممة‬
‫المقدسي ولد سنة ‪704‬هم‪ ،‬وقيل سنة ‪ 705‬هممم أو سممنة‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫معدوم النظير كشف الشيخ فيممه أسممرار الجهميممة‬
‫وهتممك أسممتارهم ولممو رحممل طممالب العلممم لجممل‬
‫تحصيله إلى الصين ما ضاعت رحلته")‪.(1‬‬
‫‪ -2‬فرقة المعتزلة)‪ :(2‬وقد رد عليهم بكتاب‬
‫"التدمرية)‪ ،(3‬وفي ثنايا كتبه الخرى‪.‬‬
‫‪ -3‬فرقة الشههاعرة)‪ :(4‬وهممذه الفرقممة قممد‬
‫أكمثر وأطمال فمي المرد عليهما؛ لنهما لبسمت علمى‬
‫الناس وخلطت الحق بالباطل وادعت أنها صمماحبة‬
‫الحق وأنها هي أهل السنة والجماعة الوقفممة ضممد‬
‫المعتزلة‪ ،‬فرد عليهم في عديد من كتبه‪ ،‬وفي ثنايا‬
‫‪23‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ 706‬هم‪ ،‬وهو أحد تلمذة شيخ السمملم ابممن تيميممة‪ ،‬وقممد‬
‫تموفي سمنة ‪744‬همم )ذيمل طبقمات الحنابلمة لبمن رجمب‬
‫‪ ،439 -2/436‬تذكرة الحفاظ ‪ ،4/1508‬شذرات الذهب‬
‫‪.(6/141‬‬
‫)( العقود الدرية لبن عبد الهادي صم ‪ ،22‬طبعة المدني‪.‬‬
‫)( هممم أتبمماع واصممل بممن عطمماء المعممتزلي الممذي اعممتزل‬
‫مجلس الحسن البصري وهممم يجمعممون بيممن نفممي القممدر‬
‫ونفممي صممفات اللممه تعممالى‪ ،‬والقممول بالمعتزلممة بيممن‬
‫المنزلتين‪ ،‬ويسمون أنفسهم بأصممحاب العممدل والتوحيممد‪،‬‬
‫انظر الملل والنحل ‪ ،46 ،1/43‬الفرق بين الفرق ‪.117/‬‬
‫)( الكتاب مطبوع عممدة طبعممات منهمما طبعممة بتحقيممق‪ :‬د‪/‬‬
‫محمد السعوي‪.‬‬
‫)( هم الذين ينتمون إلى أبي الحسن الشعري‪ ،‬ويأخذون‬
‫بمذهبه الموافق للكلبية قبل أن يتحول إلى مذهب أهممل‬
‫السنة‪ ،‬وهو الشعرية المعاصرة‪ ،‬السمميرة ‪ ،1/85‬البدايممة‬
‫والنهاية ‪ ،11/119‬الفتاوى ‪.6/51‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪24‬‬
‫الرافضة‬
‫أجوبته‪ ،‬وأفرد للرد عليهم كتًبا خاصممة‪ ،‬مثممل‪" :‬درء‬
‫تعممارض العقممل والنقممل)‪ (1‬الممذي امتممدحه المممام‬
‫)‪(2‬‬
‫العلمة شيخ السلم الثمماني ابممن قيممم الجوزيممة‬
‫فقال في نونيته‪- :‬‬
‫)‪(3‬‬
‫نظير ثان‬
‫وأقرأ كتاب العقل‬
‫الذيممان تلممبيس الجهميممة( رد فيممه علممى‬
‫والنقلمماب بي‬
‫)وكت‬
‫الرازي)‪ ،(4‬وكتاب )التسممعينية()‪ (5‬الممتي كتبهمما فممي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( الكتمماب مطبمموع فممي عشممر مجلممدات والحممادي عشممر‬
‫فهارس‪ .‬تحقيق د‪ /‬محمممد رشمماد سممالم ‪-‬رحمممه اللممه‪ -‬ط‬
‫جامعة المام‪.‬‬
‫)( هو العلمة المجتهد شمس الدين أبو عبممد اللممه محمممد‬
‫بن أبي بكر بن قيم الجوزية الفقيه الحنبلي بممل المجتهممد‬
‫المطلق‪ ،‬المفسممر النحمموي الصممولي المتكلممم ولممد سممنة‬
‫‪691‬هممم‪ ،‬وتمموفي سممنة ‪751‬هممم )ذيممل طبقممات الحنابلممة‬
‫‪ (452 -2/447‬شذرات الذهب‪.170 -6/168 ،‬‬
‫)( النونية لبن القيم‪،‬فصل في مصارع النفاة والمعطلين‬
‫بأسممنة أمممراء الثبممات الموحممدين صم م ‪] 159‬مممن )متممن‬
‫القصيدتين النونية والميمية للعلمة ابن القيم(‪ ،‬نشر عبد‬
‫الفتمماح الزينممي سممنة ‪1407‬هممم[‪ ،‬وفيهمما عممدد كممثير مممن‬
‫مؤلفات شيخ السلم‪ .‬ويعني أنممه ليممس فممي الوجممود لممه‬
‫نظير ثان من الكتب المؤلفة في هذا الباب‪.‬‬
‫)( هو الفخر الرازي‪ :‬محمد بن عمر بن حسين القرشممي‬
‫الصممولي المفسممر الرونممق ويقممال‪ :‬خطيممب الممري لممه‬
‫مصممنفات كممثيرة فممي الصممول والتوحيممد وعلممم الكلم‬
‫وغيرها‪] ،‬البداية والنهاية ‪ ،13/55/56‬طبقات الشمماء ‪5‬م‬
‫‪ ،33‬لسان الميزان ‪.[429 -4/426‬‬
‫)( الكتاب مطبوع ضمن الفتاوى الكبرى في أول المجلممد‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الشهر الخيرة من حياته ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬جواًبا عممن‬
‫محاكمة الشاعرة له‪.‬‬
‫وكتاب شرح العقيدة الصفهانية)‪ ،(1‬وهو شرح‬
‫لعقيممدة الشمممس الصممفهاني)‪ (2‬الممتي جممرى فيهمما‬
‫علممى أصممول الشمماعرة‪" ،‬والفتمموى الحمويممة)‪،"(3‬‬
‫و"الرسممالة المدنيممة")‪ ،(4‬و"النبمموات")‪ ،(5‬وهممو رد‬
‫على الباقلني)‪ (6‬خاصة والشمماعرة عامممة وكتمماب‬
‫‪25‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫الخامس حتى صم ‪ ،396‬تصوير دار الكتاب العلمية‪ ،‬سنة‬
‫‪ 1403‬هم‪.‬‬
‫)( الكتاب مطبوع تحقيق حسنين مخلوف‪.‬‬
‫)( هو شمس الدين أبو عبد اللممه محمممد بممن محمممود بممن‬
‫محمد بن عباد السمملماني الصممفهاني الصممولي المتكلممم‬
‫المتوفى سنة ‪688‬همم )البدايممة والنهايممة ‪ ،13/315‬العممبر‬
‫‪ ،3/367‬شمممذرات المممذهب ‪ ،5/406‬طبقمممات الشمممافعية‬
‫‪ ،5/41‬العلم ‪ ،(7/87‬ولمممه كتممماب يسممممى العقيممممدة‬
‫الصفهانية شرحه ابن تيمية رحمه الله تعالى‪.‬‬
‫)( الرسممالة مطبوعممة مممع مجموعممة مممن الفتمماوى جمم ‪،3‬‬
‫ومفردة‪ ،‬عدة طبعات وقد لخصها الشيخ محمد بن صالح‬
‫العممثيمين بممم كتمماب سممماه )فتممح رب البريممة بتلخيممص‬
‫الحموية(‪.‬‬
‫)( الرسالة مطبوعة‪.‬‬
‫)( الكتاب مطبوع بتحقيق د‪ /‬أحمد الطويان رسالة‪.‬‬
‫)( هممو محمممد بممن الطيممب بممن محمممد أبممو بكممر القاضممي‬
‫المعروف بممابن البمماقلني أو البمماقلني‪ ،‬وهممو يعممد أعظممم‬
‫الشاعرة بعممد الشممعري سممنة ‪403‬هم م شممذرات الممذهب‬
‫‪ ،170 -3/168‬البداية والنهاية ‪.11/350‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪26‬‬
‫الرافضة‬
‫"اليمان")‪ (1‬وهو نقد للشاعرة في اليمممان وذكممر‬
‫بقية المرجئة)‪ ،(2‬تبعا‪ ،‬و"القاعممدة المراكشممية")‪،(3‬‬
‫وهي كالبيان لمذهب مالك في العقيدة والرد على‬
‫متأخري المالكية من المغاربة الشعرية‪.‬‬
‫وكتاب "المناظرة في الواسطية")‪ (4‬ألفها في‬
‫محاكمة الشمماعرة لممه بسممبب الواسممطية‪ ،‬وكتمماب‬
‫)‪(7‬‬
‫)‪(5‬‬
‫ضمما لكتمماب)‪ (6‬القشمميري‬
‫السممتقامة" كتبممه نق ً‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( مطبمموع وحقممق أخي مًرا فممي جامعممة أم القممرى رسممالة‬
‫دكتوراه‪.‬‬
‫)( هم الذين يؤخرون العمل عن اليمان وأكممثرهم يممرون‬
‫أن اليمان ل يزيد ول ينقص ويقولون‪ :‬إن أهل القبلة لممن‬
‫يممدخلوا النممار مهممما ارتكبمموا مممن المعاصممي ]ل يضممر مممع‬
‫اليمممان ذنممب كممما ل ينفممع مممع الكفممر عمممل[ )مقممالت‬
‫السمملميين للشممعري ‪ ،234 -1/213‬الملممل والنحممل‬
‫‪ ،146 -1/139‬الفرق بين الفرق ‪ ،207 -202/‬الفصممل‬
‫لبن حزم ‪ ،156 ،4/154‬التبصير في الدين لبي المظفر‬
‫السفرائيني‪.(99-97/‬‬
‫)( القاعدة مطبوعة‪.‬‬
‫)( الكتاب مطبوع عدة طبعات منها طبعة مع الواسطية‪،‬‬
‫نشمممر زهيمممر الشمماويش ط‪ -‬المكتمممب السمملمي سمممنة‬
‫‪1405‬هم‪ ،‬الولى‪.‬‬
‫)( مطبوع في جزأين تحقيق د‪ /‬محمد رشاد سالم ط دار‬
‫الفضيلة بالسعودية‪.‬‬
‫)( الكتاب هو الرسالة القشيرية‪.‬‬
‫)( هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بممن عبممد الملممك‬
‫بممن طلحممة النيسممابوري القشمميري الشممافعي الصمموفي‬
‫الشعري المفسر صاحب الرسالة المتوفى سنة ‪465‬هممم‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الصوفي الشعري()‪.(1‬‬
‫‪ -4‬الماتريديههههههههههة‪ (2):‬ورد عليهمممممممممممم‬
‫بكتاب"الماتريدية")‪ (3‬وفي الفتاوى وغيرها‪.‬‬
‫‪ -5‬الصوفية‪ ،(4):‬وفيممه رد عليهممم فممي ثنايمما‬
‫كتبه‪ ،‬وفي كتاب السممتقامة خاصممة‪ ،‬وفممي المجلممد‬
‫)الحادي عشر( من الفتاوى‪.‬‬
‫‪ -6‬المتكلمة‪ (5):‬وقممد رد عليهممم فممي ضمممن‬
‫‪27‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)تاريممممخ بغممممداد ‪ ،11/83‬سممممير أعلم النبلء ‪،18/227‬‬
‫طبقات الشافعية للسبكي ‪.(3/243‬‬
‫)( انظممر منهممج الشمماعرة فممي العقيممدة )تعقيممب علممى‬
‫مقممالت الصممابوني( د‪ .‬سممفر الحمموالي صم م ‪ ،11‬م ‪ ،12‬ط‬
‫الدار السلفية ‪/‬الكويت‪.‬‬
‫)( هممم أتبمماع أبممي منصممور الماتريممدي‪ ،‬مممرجئة فممي بمماب‬
‫اليمان‪ ،‬معطلة في باب الصفات‪ ،‬الفرق الكلمية ‪،241/‬‬
‫انظر الماتريدية وموقفهم من السماء والصممفات للشمميخ‬
‫شمس الدين الفغاني ‪/‬رسالة ماجسممتير مطبوعممة علممى‬
‫اللة الكاتبة‪.‬‬
‫)( الكتمماب مخطمموط‪ ،‬وقممد ذكممره ابممن عبممد الهممادي فممي‬
‫العقود المدرية صم ‪ ،41‬وهو الن في عداد المفقود‪.‬‬
‫)( جماعممة سممموا بهممذا السممم للبسممهم الصمموف ولهممم‬
‫طريقة معينة تعرف بالتصوف وقد مر التصوف بمراحل‪،‬‬
‫دا فمي المدنيا وانقطاعما للعبمادة ثمم‬
‫فأول ما نشأ كان زه ً‬
‫تطور شيئا فشيئا حتى صار إلحادا وضل ً‬
‫ل‪ ،‬وقال أصممحابه‬
‫بمممالحلول ووحمممدة الوجمممود وإباحمممة المحرممممات‪ .‬انظمممر‬
‫اعتقادات فرق المسلمين والمشركين صم ‪ ،72‬والبرهان‬
‫في معرفة عقائد أهل الديان صم ‪.101‬‬
‫)( نسممبة إلممى علممم الكلم‪ ،‬وهممو الجممدال فممي المممور‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪28‬‬
‫الرافضة‬
‫ردوده علممى الشمماعرة والجهميممة ونحمموهم وفممي‬
‫كتاب درء تعارض العقل والنقل‪.‬‬
‫‪ -7‬المناطقة‪ (1):‬وقد رد عليهم بكتاب "الرد‬
‫على المنطقيين")‪ ،(2‬وكتاب " نقض المنطق")‪.(3‬‬
‫‪ -8‬الفلسفة‪ ،(4):‬وقممد رد عليهممم فممي ثنايمما‬
‫كتبممه‪ ،‬وفممي كتمماب "الصممفدية")‪ (5‬خاصممة‪ ،‬وكتمماب‬
‫"درء تعارض العقل والنقل‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫العتقادية بالعقمل‪ ،‬وهممم طمموائف متعممددة‪ ،‬انظممر فتماوى‬
‫شيخ السلم ابن تيميممة ‪ ،11/336‬التعريفممات للجرجمماني‬
‫‪ ،208 ،185 ،156‬والشاعرة منهم‪ ،‬ولكنهم أعم‪.‬‬
‫)( نسبة إلى علم المنطق‪ ،‬وقد قال الجرجاني عنممه فممي‬
‫التعريفات "آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطممأ‬
‫فممي الفكمر‪ ،‬فهممو علممم عملممي آلممي‪ "....‬إلممخ‪ ،‬التعريفممات‬
‫‪ ،232‬وفي الحقيقة‪ :‬هو الممذي خممرب الذهممان وأفسممدها‬
‫وصرفها عن التمسك بالكتاب والسنة‪.‬‬
‫)( الكتاب مطبوع ويسمى "نصيحة أهل اليمان في الممرد‬
‫علممى منطممق اليونممان" وقممد طبممع باسممم "الممرد علممى‬
‫المنطقيين" انظر صفحة س من مقدمة المحقق‪.‬‬
‫)( الكتاب مطبوع‪.‬‬
‫)( جمممع متفلسممف والفلسممفة بلسممان اليونممان الحكمممة‬
‫والفلسفة طوائف متعددة‪ ،‬انظممر الملممل والنحممل ‪،2/58‬‬
‫اعتقاد فرق المسلمين والمشركين ‪.91/‬‬
‫)( الكتاب مطبوع فممي مجلممدين تحقيممق د‪ /‬محمممد رشمماد‬
‫سالم‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫‪،9‬هه ‪ -10‬المشبهة)‪ (1‬والمجسمة)‪ :(2‬وقممد‬
‫رد عليهم في ثنايا كتبه‪ ،‬وخاصة في "منهاج السنة‬
‫النبوية")‪.(3‬‬
‫‪ -12 ،11‬اليهود)‪ (4‬والنصارى)‪ :(5‬وقد رد‬
‫عليهمم بكتماب "الجمواب الصمحيح لممن بمدل ديمن‬
‫المسيح")‪.(6‬‬
‫‪29‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( هم الذين يشبهون ذات الله تعالى بذوات المخلمموقين‪،‬‬
‫وصفاته بصفات المخلوقين تعالى الله عما يقولون علمموا‬
‫كبيرا )الفرق بين الفرق ‪ ،228 -225/‬التبصير في الدين‬
‫‪.(121 -119/‬‬
‫)( هم الممذين يقولممون‪ :‬إن اللممه جسممم مممن الجسممام لممه‬
‫طول وعرض وعمق وطعم ورائحممة‪ ...‬إلممخ منهممم هشممام‬
‫بممن الحكممم الرافضممي )الفممرق بيممن الفممرق ‪،69 -65/‬‬
‫المقالت ‪ ،1/106‬وما بعدها(‪.‬‬
‫)( هو الكتاب الذي سأتكلم عن موقف شيخ السلم مممن‬
‫خلله‪ ،‬وهو مطبوع بتحقيق د‪.‬محمممد رشمماد سممالم فممي ‪8‬‬
‫مجلدات والتاسع فهممارس‪ .‬ط جامعممة المممام محمممد بممن‬
‫سعود‪.‬‬
‫)( هم أمممة موسممى ‪ ،‬والكتمماب الممذي أنممزل إليهممم هممو‬
‫التوراة‪ ،‬وهممم طمموائف متعممددة‪ .‬الملممل والنحممل ‪،1/210‬‬
‫البرهان في معرفة عقائد أهل الديان ‪.88/‬‬
‫)( هم أمة عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله‪ ،‬وهم ممن‬
‫يعبد الله على جهل‪ ،‬الملل والنحل ‪ ،1/210‬البرهان فممي‬
‫معرفة عقائد أهل الديان ‪88/‬‬
‫)( الكتاب مطبوع فممي أربعممة أجممزاء فممي مجلممدين‪ ،‬وقممد‬
‫حقممق فممي رسممائل دكتمموراه وطبممع فممي دار الفضمميلة‬
‫بالسعودية‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪30‬‬
‫الرافضة‬
‫‪ ،13‬ه ‪ -14‬المشركون والقبوريون‪ :‬وقممد‬
‫رد عليهم في ثنايا كتبممه‪ ،‬وفممي كتمماب "الممرد علممى‬
‫البكري)‪ ((1‬وكتاب الرد على الخنائي)‪.(2‬‬
‫‪ -15‬التحاديون)‪ :(3‬ورد عليهم بكتاب "الرد‬
‫على أهل وحدة الوجود)‪ ،(4‬مع رده عليهم فيممما رد‬
‫بممه علممى الصمموفية‪ ،‬وفممي ثنايمما كتبممه وفممي كتمماب‬
‫"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشمميطان)‪،(5‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( الكتمماب مطبمموع‪ ،‬وهممو رد علممى البكممري فممي مسممألة‬
‫الستغاثة بالمخلوق‪ ،‬والبكري هممو أبممو الحسممن علممي بممن‬
‫يعقمموب بممن جبريممل البكممري الشممافعي المتمموفى سممنة‬
‫‪724‬همممم )البدايمممة والنهايمممة ‪،14/114‬ممم ‪ ،115‬طبقمممات‬
‫الشافعية ‪.(6/242‬‬
‫)( الكتاب مطبوع بتحقيق عبد الرحمن المعلمي‪ ،‬وهو رد‬
‫عليه في مسألة الزيارة‪ ،‬والخنائي هو محمد بن أبي بكر‬
‫بن عيسى بن بممدران بممن رحمممة الخنممائي السممعدي ولممد‬
‫سممنة ‪664‬هممم‪ ،‬وتمموفي سممنة ‪732‬هممم )البدايممة والنهايممة‬
‫‪ ،14/16‬طبقات الشافعية ‪.(6/45‬‬
‫)( فرقة من غلة الصوفية‪ ،‬يقولون بوحممدة الوجممود‪ ،‬وأن‬
‫الرب عبممد والعبممد رب انظممر أهممل الحلممول والتحمماد صمم‬
‫‪.106‬‬
‫)( الكتاب مطبوع عدة طبعات ‪ -‬وموجود ضمن مجموعة‬
‫الفتاوى ‪.285 -2/134‬‬
‫)( الكتاب مطبوع عدة طبعات ‪ -‬وموجود ضمن مجموعة‬
‫الفتاوى ‪.311 -11/156‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وكتمماب السممبعينية)‪ (1‬الممذي رد فيممه علممى ابممن‬
‫سبعين)‪ ،(2‬وأضرابه‪.‬‬
‫‪ -16‬الفقهههاء المتعصههبون‪ :‬وأعنممي بهممم‬
‫فقهاء المذاهب الربعة "المتبوعة" المذين خمالفهم‬
‫فممي بعممض المسممائل‪ ،‬ورد عليهممم ببيممان الممدليل‬
‫الصحيح‪ ،‬ومن أعظم المسائل التي أثارتهم عليممه‪:‬‬
‫مسألة الطلق الثلث وأنها واحدة إذا وقعممت فممي‬
‫طهر واحممد لممم يراجعهمما)‪ (3‬فيممه‪ ،‬ومسممألة الحلممف‬
‫‪31‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( الكتاب مطبوع ضمن الفتاوى الكبرى جممم ‪ ،5‬ويسمممى‬
‫مسائل السكندرية في الممرد علممى الملحممدة والتحاديممة‪،‬‬
‫العقود الدرية صم ‪.27‬‬
‫)( ابن سبعين هو أبو محمد عبممد الحممق بممن إبراهيممم بممن‬
‫محمد بن نصر المعروف بابن سبعين من شيوخ الصوفية‬
‫القممائلين بوحممدة الوجممود‪ ،‬تمموفي بمكممة سممنة ‪669‬هممم‪،‬‬
‫)شذرات الذهب ‪ ،5/329‬م ‪ ،330‬العممبر للممذهبي ‪،3/320‬‬
‫البداية والنهاية ‪.(13/261‬‬
‫)( توضميح همذا المسمألة‪ :‬إذا قمال الرجمل لمرأتمه‪ :‬أنمت‬
‫طالق ثلًثا‪ ،‬أو قال‪ :‬طالق‪ ،‬طمالق‪ ،‬طمالق‪ ،‬أو قمال‪ :‬أنمت‬
‫طالق‪ ،‬ثم قال بعد يوم أو أسبوع‪ :‬أنممت طممالق‪ ،‬ثممم قممال‬
‫بعد يوم أو أسبوع‪ :‬أنت طالق‪ ،‬وكل هذا في طهممر واحممد‬
‫لمراجعتها فيممه فممإن أهممل العلممم قممد اختلفمموا فممي ذلممك‪،‬‬
‫فمنهم من يوقعه ثلًثا‪ ،‬وهو المذهب‪ ،‬ومنهم من ل يوقعه‬
‫ن‪‬‬
‫إل واحممدة؛ لن اللممه تعممالى قممال‪  :‬فَط َل ّ ُ‬
‫ن ل ِعِمد ّت ِهِ ّ‬
‫قمموهُ ّ‬
‫والذي طلممق الثلث بطهممر واحممد لممم يراجعهمما فيممه ‪ -‬لممم‬
‫يطلق للعممدة‪ ،‬فلممذلك ل يعتممبر إل واحممدة‪ ،‬وهممذا هممو رأي‬
‫شيخ السلم‪ ...‬انظر الختيارات ‪ ،271/‬رسالة في حكممم‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪32‬‬
‫الرافضة‬
‫بالطلق)‪ ،(1‬وغيرها‪ ،‬ورد عليهم بكتاب "الرد الكبير‬
‫علممى مممن اعممترض عليممه فممي مسممألة الحلممف‬
‫بمممالطلق")‪ (2‬وكتممماب" الفمممرق بيمممن التطليمممق‬
‫واليمان")‪ ،(3‬وغيرها‪.‬‬
‫‪ -17‬الرافضة)‪ :(4‬ورد عليهممم بكتمماب "الممرد‬
‫على أهل كسروان الرافضة" وهو مجلممدان ذكممره‬
‫ابن عبد الهادي)‪ ،(5‬وكتمماب "منهمماج السممنة النبويممة‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫الطلق الثلث ‪ /‬للشمميخ محمممد العممثيمين والممذي طلممق‬
‫الثلث بطهر واحد لممم يراجعهمما فيممه ‪ -‬لممم يطلممق للعممدة‪،‬‬
‫فلذلك ل يعتبر إل واحدة‪ ،‬وهذا هممو رأي شمميخ السمملم‪...‬‬
‫انظر الختيارات ‪ ،271/‬رسالة في حكممم الطلق الثلث‪/‬‬
‫للشيخ محمد العثيمين "خ"‪.‬‬
‫)( هذه المسألة منتشرة حتى في هممذا الزمممن‪ ،‬وهممي أن‬
‫يقول الرجل‪ :‬زوجتي طالق إن لم أفعل كذا وكممذا‪ ،‬أو إن‬
‫لم يصل كذا وكذا‪ ،‬فإذا لم يقع المحلوف عليه هل تطلق‬
‫الزوجة ؟ أم ل ؟‪ ،‬المسألة خلفية‪ ،‬فشمميخ السمملم وكممذا‬
‫المحققون من أهمل العلمم‪ :‬يمرون أنمه إذا قصمد اليميمن‪،‬‬
‫ولممم يقصممد الطلق فممإن عليممه كفممارة يميممن ول تطلممق‬
‫زوجته‪ ،‬وأممما إذا قصممد إيقمماع الطلق فممإنه يقممع‪ ....‬واللممه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫)( مخطوط ثلث مجلدات‪ ،‬ذكمره ابمن رجمب فمي المذيل‬
‫على طبقات الحنابلة ‪.2/404‬‬
‫)( مخطوط في مجلد كبير‪ ،‬ذكره ابممن رجممب فممي الممذيل‬
‫على طبقات الحنابلة ‪.2/404‬‬
‫)( سيأتي التعريف بهم في المبحث الرابع‪.‬‬
‫)( العقود الدرية صم ‪ ،48‬وذيل طبقات الحنابلة ‪.2/403‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫في نقض كلم الشيعة والقدرية" رد فيه على ابممن‬
‫المطهر الحلي)‪ (1‬الرافضي‪ ،‬وبيممن جهممل الرافضممة‬
‫وضللهم وكذبهم وافترائهم‪ ،‬وغيممر ممما ذكرتممه مممن‬
‫الفرق التي تناصب أهل السنة والجماعممة العممداء‪،‬‬
‫فوقعت جميع هذه الفرق ضده‪ ،‬ورمته عن قمموس‬
‫واحد‪.‬‬
‫ومع ذلممك فقممد تصممدى لهمما وصممبر علممى ذلممك‬
‫ونصر الله به الحق‪ ،‬وقد رزقه الله تعممالى حافظمة‬
‫قويممة بحيممث إنممه قمموي الحجممة سممريع استحضممار‬
‫الدلة‪ ،‬سريع الحفظ بطيء النسيان‪.‬‬
‫و"منهاج السنة" من أهمم الكتممب الممتي رد بهمما‬
‫علمممى الفمممرق المخالفمممة لطريمممق أهمممل السمممنة‬
‫والجماعممة‪ ،‬إذ بيممن فيممه بطلن عقيممدة الروافممض‪،‬‬
‫وأنهم أجهل الناس في المعقولت‪ ،‬وأكذب النمماس‬
‫في المنقولت‪ ،‬ومخممالفتهم لممما عليممه المسمملمون‬
‫الولون من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهممم‬
‫أجمعين‪ ،‬وهو كتابه هذا الذي سنتحدث عنه موقفه‬
‫من الرافضة من خلله‪.‬‬
‫فيعتممبر هممذا الكتمماب فممي مقدمممة كتممب شمميخ‬
‫السلم النفيسة الممتي أوضممح فيهمما منهممج السمملف‬
‫فمممي جميمممع البمممواب‪ ،‬وقمممد بيمممن بطلن ممممذهب‬
‫‪33‬‬

‫‪1‬‬

‫)( ستأتي ترجمته في المبحث الثالث‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪34‬‬
‫الرافضة‬
‫الرافضممة وسممخافاتهم بالحجممة القويممة والبرهممان‬
‫الواضح والممدليل الناصممع‪ ،‬مممن الثممر والنظممر‪ .‬مممن‬
‫العقممل والنقممل‪ ،‬وليممس هممذا بغريممب علممى شمميخ‬
‫السمملم الممذي قممال فيممه مرعممي بممن يوسممف‬
‫الكرمي)‪:(1‬‬
‫)وقممد أثنممى الئمممة العلم علممى هممذا المممام‪،‬‬
‫ولقبوه بشيخ السلم‪ ،‬وأفردوا مناقبه بالتصممانيف‪،‬‬
‫وتحلت بذكره التواريممخ والت مآليف‪ ،‬ولممم ينقصممه إل‬
‫من جهل مقداره وخطره‪ ،‬ومن جهل شيئا أنكممره(‬
‫)‪.(2‬‬
‫وقال فيه ابن عبد البر السبكي)‪:(3‬‬
‫)والله يا فلن‪ :‬ما يبغض ابممن تيميممة إل جاهممل‬
‫أو صمماحب همموى‪ ،‬فالجاهممل ل يممدري ممما يقممول‪،‬‬
‫وصاحب الهوى يصده هواه عممن قممول الحممق بعممد‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( هممو المممام الفقيممه مرعممي بممن يوسممف الكرمممي ثممم‬
‫المقدسي الحنبلي ت ‪ 1033‬هم صمماحب كتمماب الكممواكب‬
‫الدرية في منمماقب المجتهممد ابممن تيميممة وكتمماب الشممهادة‬
‫الزكيممة فممي ثنمماء الئمممة علممى ابممن تيميممة‪ .‬انظممر العلم‬
‫‪.7/203‬‬
‫)( الشهادة الزكية لمرعي بن يوسف الحنبلي صم ‪.24‬‬
‫)( هو أبو البقاء محمد بممن عبممد الممبر بممن يحيممى السممبكي‬
‫الشافعي ولد سنة ‪707‬هممم‪ ،‬وتمموفي سممنة ‪777‬هممم‪ ،‬الممرد‬
‫الوافر ‪ ،96 -93‬الدر الكامنة ‪.110 ،4/109‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫معرفته به()‪.(1‬‬
‫وقال الذهبي)‪:(2‬‬
‫)وكان ‪ -‬يعنممي ابممن تيميممة ‪ -‬مممن بحممور العلممم‪،‬‬
‫وممممن الذكيممماء المعمممدودين والزهممماد الفمممراد‪،‬‬
‫والشجعان الكبممار‪ ،‬والكرممماء الجممواد‪ ،‬أثنممى عليممه‬
‫الموافق والمخممالف‪ ،‬وسممارت بتصممانيفه الركبممان‪،‬‬
‫لعلها ثلثمائة مجلد()‪.(3‬‬
‫وقال في موضع آخر‪:‬‬
‫)قلممت‪ :‬ولممه خممبرة تامممة بالرجممال‪ ،‬وجرحهممم‪،‬‬
‫وتعممديلهم وطبقمماتهم‪ ،‬ومعرفممة بفنممون الحممديث‪،‬‬
‫وبالعالي والنازل‪ ،‬وبالصحيح والسقيم‪ ،‬مممع حفظممه‬
‫لمتونه‪ ،‬الذي انفرد بممه‪ ،‬فل يبلممغ أحممد فممي العصممر‬
‫رتبتممه‪ ،‬ول يقمماربه‪ ،‬وهممو عجممب فممي استحضمماره‪،‬‬
‫واستخراج الحجج منه‪ ،‬وإليممه المنتهممى فممي عممزوه‬
‫‪35‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( الشهادة الزكية صم ‪.24‬‬
‫)( هو أبو عبد الله مؤرخ السلم شيخ المحممدثين شمممس‬
‫الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت سنة ‪748‬هم‪،‬‬
‫قال ابن كثير‪) :‬وختم به شيوخ الحممديث وحفمماظه رحمممه‬
‫اللممه(‪ .‬شممذرات الممذهب ‪ ،157-6/153‬البدايممة والنهايممة‬
‫‪.14/225‬‬
‫)( تذكرة الحفاظ ‪.4/1496‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪36‬‬
‫الرافضة‬
‫إلى الكتممب السممتة)‪ (1‬والمسممند)‪ ،(2‬بحيممث يصممدق‬
‫عليمه أن يقمال‪" :‬كمل حمديث ل يعرفمه ابمن تيميمة‬
‫فليس بحديث" ولكن الحاطة لله تعالى‪ ،‬غيممر أنممه‬
‫يغترف من بحر وغيممره مممن الئمممة يغممترفون مممن‬
‫السواقي()‪.(3‬‬
‫وأما التفسير فمسلم إليه‪ ،‬وله في استحضممار‬
‫اليات من القرآن ‪-‬وقممت إقامممة الممدليل بهمما علممى‬
‫المسألة‪ -‬قوة عجيبة‪ ،‬وإذا رآه المقرئ تحيممر فيممه‪،‬‬
‫ولفرط إمامته في التفسير‪ ،‬وعظمة إطلعه‪ ،‬يبين‬
‫خطأ كممثير مممن أقمموال المفسممرين ويمموهي أقمموال‬
‫دا موافقمما لممما دل عليممه‬
‫عديدة‪ ،‬وينصممر قممول واحم ً‬
‫القرآن والحديث)‪.(4‬‬
‫وقال البزار)‪ (5‬عن شيخ السلم‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( هي صحيح البخماري وصمحيح مسملم وسممنن أبمي داود‬
‫وسنن الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجه‪.‬‬
‫)( مسند المام أحمد بن حنبل ‪.‬‬
‫)( قممال فممي تهممذيب اللغممة فممي مممادة )سممقي( ‪،9/231‬‬
‫والساقية من سواقي الممزرع‪ :‬نهيممر صممغير‪ ،‬انظممر لسممان‬
‫العرب ‪.14/391‬‬
‫)( العقود لبن عبد الهادي صم ‪.20‬‬
‫)( هو الشيخ الفقيه المحمدث الحممافظ سمراج المدين أبممو‬
‫حفص عمر بممن علممي بممن موسممى بممن الخليممل البغممدادي‬
‫البزار ولد سممنة ‪688‬همم تقريب ًمما فممي بغممداد وتمموفي سممنة‬
‫‪749‬همم عنممد تمموجهه للحممج فممي ذي القعممدة‪ .‬انظممر الممرد‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫"وقل كتاب مممن فنممون العلممم إل وقممف عليممه‪،‬‬
‫وكممان اللممه قممد خصممه بسممرعة الحفممظ وإبطمماء‬
‫النسمميان‪ ،‬لممم يكممن يقممف علممى شمميء أو يسممتمع‬
‫لشيء غالًبا إل ويبقى على خمماطره إممما بلفظممه أو‬
‫معناه وكان العلممم كممأنه قممد اختلممط بلحمممه ودمممه‬
‫وسائره‪ ،‬فإنه لم يكن مستعارا بل كان لممه شممعاًرا‬
‫ودثاًرا")‪.(1‬‬
‫وقال عنه ابن عبد الهادي "صمماحب التصممانيف‬
‫التي لم يسبق لمثلها")‪ (2‬وذكر ابن عبد الهادي أن‬
‫ابن دقيممق العيممد)‪ (3‬اجتمممع بشمميخ السمملم وسمممع‬
‫كلمممه وذكممر أنهممم سممألوه بعممد انقضمماء المجلممس‬
‫‪37‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الموافر ‪،195/‬م ‪ ،196‬ذيمل طبقمات الحنابلمة لبمن رجمب‬
‫‪ ،2/444‬الممدرر الكامنممة لبممن حجممر ‪ ،256/‬و شممذرات‬
‫الذهب لبن العماد الحنبلي ‪.6/163‬‬
‫)( العلم العلية في منمماقب ابممن تيميممة للممبزار صم م ‪،20‬‬
‫تحقيق زهيممر الشمماويش ط‪ .‬المكتممب السمملمي الطبعممة‬
‫الثانية ‪1396‬هم بيروت‪.‬‬
‫)( العقود الدرية لبن عبد الهادي صم ‪ ،3‬مطبعة المدني ‪-‬‬
‫القاهرة‪.‬‬
‫)( هو الشيخ تقي المدين أبمو الفتمح محممد بمن علمي بمن‬
‫وهب بن مطيع المنفلمموطي المشممهور بمابن دقيممق العيممد‬
‫المممالكي الشممافعي‪ ،‬ولممد سممنة ‪625‬هممم‪ ،‬وتمموفي سممنة‬
‫‪702‬هم‪ ،‬تذكرة الحفاظ ‪ ،4/1481‬شممذرات الممذهب لبممن‬
‫العماد الحنبلممي ‪ ،6/5‬الممرد المموافر ‪ ،106‬م ‪ ،107‬طبقممات‬
‫الشافعية للسبكي ‪.23 -6/2‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪38‬‬
‫الرافضة‬
‫فقال‪" :‬هو رجل حفظة")‪.(2)(1‬‬
‫وقممال ابممن دقيممق العيممد‪" :‬لممما اجتمعممت بممابن‬
‫تيمية رأيت رجل العلوم كلها بين عينيه‪ ،‬يأخذ منهمما‬
‫ما يريد‪ ،‬ويدع ما يريد)‪.(3‬‬
‫قال ابن الهادي رحمه الله‪ :‬وكان رحمه اللمه ‪-‬‬
‫يعني ابن تيميممة‪ -‬سميًفا مسمملول ً علممى المخممالفين‪،‬‬
‫وشممجي فممي حلمموق ]أهممل[ الهممواء المبتممدعين‪،‬‬
‫ما ببيان الحق ونصرة الدين‪ ،‬وكان بحمًرا‬
‫ما قائ ً‬
‫وإما ً‬
‫ل تكدره الدلء‪ ،‬وحممبًرا يقتممدي بممه الخيممار اللبمماء‪،‬‬
‫طنت بذكره المصار وضنت بمثله العصار)‪.(4‬‬
‫وقال ابن عبممد الهممادي‪ :‬وقممال العلمممة كمممال‬
‫الدين ابن الزملكاوي‪ (5):‬كان إذا سئل عن فن من‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( قممال فممي تهممذيب اللغممة فممي مممادة )حفممظ( ‪:4/359‬‬
‫)والحفظة‪ :‬اسم من الحتفاظ عنممدما يممرى مممن حفيظممة‬
‫الرجل‪ ،‬تقول‪ :‬أحفظته فاحتفظ حفظممة( وانظممر اللسممان‬
‫‪.7/442‬‬
‫)( العقود الدرية صم ‪ ،83‬الرد المموافر لبممن ناصممر الممدين‬
‫صم ‪.107‬‬
‫)( الكممواكب الدريممة صممم ‪ ،56‬الممرد المموافر صممم ‪،107‬‬
‫الشهادة الذكية صم ‪ ،29‬ذيل طبقات الحنابلة لبن رجممب‬
‫‪.2/392‬‬
‫)( العقود الدرية صم ‪.7‬‬
‫)( هو محمد بن علممي بممن عبممد الواحممد بممن عبممد الكريممم‬
‫النصاري الدمشقي كمال الدين ابن الزملكاوي ولد فممي‬
‫شوال سنة ‪،666‬و مات في رمضان سممنة ‪727‬هممم‪ ،‬وهممو‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫العلم ظن الرائي والسامع أنه ل يعرف غيممر ذلممك‬
‫دا ل يعممرف مثلممه‪ ،‬إلممى أن‬
‫الفممن وحكممم أن أحمم ً‬
‫قممال‪ ....‬واجتمعممت فيممه شممروط الجتهمماد علممى‬
‫وجهها)‪.(1‬‬
‫دا‪ ،‬ولعممل ممما ذكممرت فيممه‬
‫وهذا البمماب كممثيٌر جم ّ‬
‫كفاية‪ ،‬والله المستعان‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫* * *‬

‫في طريقه إلى مصر ليتولى قضاءها‪.‬‬
‫قال ابن كثير‪) :‬وكان من نيتممه الخبيثممة إذا رجممع إلممى الشممام‬
‫متولًيا أن يؤذي شيخ السلم ابن تيمية‪ ،‬فدعا عليممه فلممم‬
‫يبلغ أمله ومراده( انظر البداية والنهاية ‪،132 ،14/131‬‬
‫الدرر الكامنة ‪.194 -4/192‬‬
‫)( العقود الدرية صم ‪ ،7‬وذيل طبقات الحنابلة لبن رجممب‬
‫‪.2/390‬‬

‫‪1‬‬

‫‪40‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫المبحث الثاني‬
‫أسباب تأليف المنهاج وأسلوب شيخ‬
‫السلم في المناقشة‬
‫ذكر شمميخ السمملم السممباب الممتي دعتممه إلممى‬
‫تأليف هذا الكتاب فسأذكر ما قاله‪ ،‬ثممم أبممرز أهممم‬
‫السباب‪:‬‬
‫قال شيخ السلم‪:‬‬
‫)أما بعد‪ :‬فإنه قد أحضر إلي طائفة من أهممل‬
‫السنة والجماعة كتابا صنفه بعض شيوخ الرافضممة‬
‫فممي عصممرنا منفقمما لهممذه البضمماعة يممدعو بمه إلممى‬
‫مذهب الرافضممة الماميممة مممن أمكنممه دعمموته مممن‬
‫ولة المممور وغيرهممم أهممل الجاهليممة ممممن قلممت‬
‫معرفتهم بممالعلم والممدين ولممم يعرفمموا أصممل ديممن‬
‫المسلمين وأعممانه علممى ذلممك مممن عممادتهم إعانممة‬
‫الرافضة مممن المتظمماهرين بالسمملم مممن أصممناف‬
‫الباطنية)‪ (1‬الملحدين‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫)( الباطنيممة‪ :‬سممموا بهممذا السممم‪ :‬لممدعواهم أن لظممواهر‬
‫القرآن والسنة بواطن‪ ،‬تجري في الظمماهر مجممرى اللممب‬
‫من القشر‪ ،،،‬وغرضممهم القصممى إبطممال الشممرائع‪ ،‬وهممم‬
‫فرق كثيرة منهم القرامطة والسماعيلية‪ ،‬وضررهم على‬
‫السلم والمسلمين أعظم مممن ضممرر اليهممود والنصممارى‪،‬‬
‫والمدهوريين بمل أعظمم ممن ضمرر المدجال‪ ،‬الفمرق بيمن‬
‫الفممرق ‪ ،312 -281/‬فضممائح الباطنيممة ‪ ،12 -11‬ذكممر‬
‫مذاهب الثنتين والسبعين فرقة ‪.92-89/‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الذين هم في الباطن من الصابئة)‪ (1‬الفلسفة‬
‫الخارجين عن حقيقممة متابعممة المرسمملين الممذين ل‬
‫يوجبون اتباع ديممن السمملم ول يحرمممون اتبمماع ممما‬
‫سممواه مممن الديممان بممل يجعلممون الملممل بمنزلممة‬
‫المممذاهب والسياسممات الممتي يسمموغ اتباعهمما وأن‬
‫النبمموة نمموع مممن السياسممة العادلممة الممتي وضممعت‬
‫لمصلحة العامة في الدنيا()‪.(2‬‬
‫وقد بين مممتى يكممثر هممذا الصممنف مممن النمماس‬
‫فقممال‪) :‬فممإن هممذا الصممنف يكممثرون إذا كممثرت‬
‫الجاهلية وأهلهما ولمم يكمن هنماك ممن أهممل العلممم‬
‫بالنبوة والمتابعمة لهما مممن يظهممر أنوارهمما الماحيمة‬
‫لظلمة الضلل ويكشف ما في خلفهمما مممن الفممك‬
‫والشرك والمحال‪.‬‬
‫وهؤلء ل يكذبون بالنبوة تكذيبا مطلقا بل هممم‬
‫يؤمنون ببعض أحوالهمما ويكفممرون ببعممض الحمموال‬
‫وهم متفاوتون فيما يؤمنون بممه ويكفممرون بممه مممن‬
‫تلك الخلل‪.‬‬
‫فلهذا يلتبس أمرهم بسبب تعظيمهم للنبمموات‬
‫‪41‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( الصابئة هم قوم يعبدون الكواكب واسمهم مأخوذ من‬
‫إذا خممرج مممن شمميء إلممى شمميء ومممن ديممن إلممى ديممن‬
‫والصابئة للحنفية‪ ،‬البرهان في عقائد أهل الديان ‪،4 -92‬‬
‫الملل والنحل ‪.6-2/3‬‬
‫)( المنهاج ‪.6-1/4‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪42‬‬
‫الرافضة‬
‫على كثير من أهل الجهالت‪.‬‬
‫والرافضمممة والجهميمممة همممم البممماب لهمممؤلء‬
‫الملحدين()‪.(1‬‬
‫وقال‪) :‬وذكر من أحضر هممذا الكتمماب أنممه مممن‬
‫أعظم السباب في تقرير مذاهبهم عنممد مممن مممال‬
‫إليهممم مممن الملمموك وغيرهممم وقممد صممنفه للملممك‬
‫المعروف الممذي سممماه فيممه خممدا بنممده)‪ (2‬وطلبمموا‬
‫مني بيان ما في هذا الكتاب مممن الضمملل وباطممل‬
‫الخطاب لما في ذلك من نصر عباد الله المؤمنين‬
‫وبيان بطلن أقوال المفترين الملحدين()‪.(3‬‬
‫وقال‪) :‬فلما ألحوا في طلب الرد لهذا الضلل‬
‫المبين ذاكرين أن في العممراض عممن ذلممك خممذلنا‬
‫للمؤمنين وظن أهل الطغيان نوعا من العجز عممن‬
‫رد هذا البهتان فكتبت ممما يسممره اللممه مممن البيممان‬
‫وفاء بما أخذه الله ممن الميثماق علمى أهمل العلمم‬
‫واليمان وقياممما بالقسممط وشممهادة للممه كممما قممال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من ُههوا ُ‬
‫كون ُههوا َ‬
‫ن‬
‫وا ِ‬
‫ها ال ّه ِ‬
‫تعالى‪َ :‬يا أي ّ َ‬
‫مي َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫قه ّ‬
‫فس ه ك ُ َ‬
‫َ‬
‫ط ُ‬
‫و‬
‫و َ‬
‫ِبال ْ ِ‬
‫عل َههى أن ْ ُ ِ‬
‫داءَ ل ِل ّه ِ‬
‫س ِ‬
‫ه َ‬
‫شه َ‬
‫ق ْ‬
‫ْ‬
‫ول َ ه ْ‬
‫ه َ‬
‫مأ ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫وال ْ‬
‫قي هًرا‬
‫ف ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ن ي َك ُه ْ‬
‫قَرِبي ه َ‬
‫غن ِي ّهها أ ْ‬
‫ن َ‬
‫ال ْ َ‬
‫وال ِدَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ه أَ ْ َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫دُلوا‬
‫عهه ِ‬
‫وى أ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫فل ت َت ّب ِ ُ‬
‫عوا ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫فالل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ولى ب ِ ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.7 - 1/6‬‬
‫)( ستأتي ترجمته‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.8 -1/7‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪43‬‬

‫َ‬
‫ه َ‬
‫ضههوا َ‬
‫مهها‬
‫ر ُ‬
‫كهها َ‬
‫فههإ ِ ّ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫و تُ ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫ن الّلهه َ‬
‫ووا أ ْ‬
‫ن ت َْلهه ُ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫)‪(1‬‬
‫ي‪ :‬هممو تغييممر الشممهادة‪،‬‬
‫ن َ‬
‫مُلههو َ‬
‫تَ ْ‬
‫ع َ‬
‫خِبيههًرا‪ ‬واللمم ّ‬

‫والعراض‪ :‬كتمانها()‪.(2‬‬
‫وقممال‪) :‬وذلممك أن أول هممذه المممة هممم الممذين‬
‫قاموا بالدين تصديقا وعلما وعمل وتبليغا فممالطعن‬
‫فيهم طعن في الدين موجب للعراض عممما بعممث‬
‫الله به النبيين‪.‬‬
‫وهذا كان مقصود أول من أظهر بدعة التشيع(‬
‫)‪.(3‬‬
‫وقال في موضع آخر‪) :‬ولول أن هممذا المعتممدي‬
‫الظالم قد اعتدى على خيار أوليمماء اللممه وسممادات‬
‫أهل الرض خير خلق الله بعد النبيين اعتداء يقدح‬
‫فممي الممدين ويسمملط الكفممار والمنممافقين ويممورث‬
‫الشبه والضعف عند كثير من المممؤمنين‪ ،‬لممم يكممن‬
‫بنا حاجة إلى كشف أسراره وهتممك أسممتاره واللممه‬
‫حسيبه وحسيب أمثاله()‪.(4‬‬
‫وقال‪) :‬ونحن نبين إن شاء الله تعممالى طريممق‬
‫الستقامة في معرفة هذا الكتمماب منهمماج الندامممة‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫النساء‪/‬‬
‫المنهاج‬
‫المنهاج‬
‫المنهاج‬

‫‪.135‬‬
‫‪.16 ،1/15‬‬
‫‪.1/18‬‬
‫‪7/292‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪44‬‬
‫الرافضة‬
‫بحول الله وقوته()‪.(1‬‬
‫وقال في بيان الطريقة المثلممى فممي مناقشممة‬
‫الفرق‪ ،‬وقبول ما عندها من الحممق ورد ممما عنممدها‬
‫من الباطل‪) :‬ولهذا جعل هذا الكتاب »منهاج أهممل‬
‫السمنة النبويمة فمي نقمض كلم الشميع والقدريمة«‬
‫فإن كثيرا من المنتسبين إلى السنة ردوا ما تقوله‬
‫المعتزلة والرافضة وغيرهم من أهممل البممدع بكلم‬
‫فيه أيضمما بدعممة وباطممل وهممذه طريقممة يسممتجيزها‬
‫كممثير مممن أهممل الكلم ويممرون أنممه يجمموز مقابلممة‬
‫الفاسد بالفاسد‪.‬‬
‫لكن أئمة السنة والسلف على خلف هذا وهم‬
‫يممذمون أهممل الكلم المبتممدع الممذين يممردون بمماطل‬
‫بباطل وبدعة ببدعة ويأمرون أل يقول النسممان إل‬
‫الحق ل يخرج عن السممنة فممي حممال مممن الحمموال‬
‫وهممذا هممو الصممواب الممذي أمممر اللممه تعممالى بممه‬
‫ورسوله()‪.(2‬‬
‫ويمكن إبراز أهم السباب فيما يلي‪- :‬‬
‫‪ -1‬قوة تأثير هذا الكتاب فيمممن ليسممت لممديهم‬
‫خبرة ول علم بفساد مذهب الرافضة‪.‬‬
‫‪ -2‬أن الرافضي ألف هذا الكتاب يدعو به إلممى‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.1/57‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/342‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫مممذهب مممن اسممتطاع دعمموته مممن ولة المممور‬
‫وغيرهم‪.‬‬
‫‪ -3‬أن هممذا الكتمماب مممن أعظممم السممباب فممي‬
‫تقرير مذهب الرافضة عند من مال إليهم‪.‬‬
‫‪ -4‬أن هذا الكتاب صنفه مصنفه لحد الملمموك‬
‫ وقد كان سبًبا في صرفه إلى مذهب الرافضة‪.‬‬‫‪ -5‬أن فممي رد هممذا الكتمماب نصممرة لعبمماد اللممه‬
‫المؤمنين وبيانا لبطلن أقوال المفترين الملحدين‪.‬‬
‫‪ -6‬إجابة السؤال الذي طلب منه ممممن عممرف‬
‫تأثير هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪ -7‬أن هؤلء القوم يظهممرون ويكممثرون عنممدما‬
‫يكممثر الجهممل ويقممل العلممماء العمماملون بالكتمماب‬
‫والسنة الذين يقفون في وجوه المبطلين‪.‬‬
‫عا من العجممز عممن رد‬
‫‪ -8‬ظن أهل الطغيان نو ً‬
‫هذا البهتان‪.‬‬
‫‪ -9‬أن هذا الرد وفاء بما أخذه الله من الميثاق‬
‫ما بالقسط وشممهادة‬
‫على أهل العلم واليمان‪ ،‬وقيا ً‬
‫لله‪.‬‬
‫‪ -10‬أن كتاب الرافضي فيه الطعن بالصممحابة‪،‬‬
‫والطعممن فيهممم طعممن فممي هممذا الممدين ممموجب‬
‫للعراض عممما بعممث اللممه بممه النممبيين فمموجب رده‬
‫وبيان طريق الستقامة‪.‬‬
‫‪45‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪46‬‬
‫الرافضة‬
‫‪ -11‬أن هذا الكتاب إنما صممنفه شمميخ السمملم‬
‫لقامة العدل وإبطال الباطل‪.‬‬
‫***‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫المطلب الثاني‪ :‬أسلوب شههيخ السههلم‬
‫رحمه الله‪ -‬في المناقشة‪:‬‬‫ذكر شيخ السلم ‪-‬رحمممه اللممه‪ -‬قاعممدة عامممة‬
‫في المناقشة ل بد من سلوكها‪ ،‬وهممي العممدل مممع‬
‫الخصم‪ ،‬وقبول ما عنممده مممن الحممق‪ ،‬ورد ممما فممي‬
‫كلمه من الباطل‪ ،‬وأن ل يقابل الباطل بباطممل ول‬
‫البدعة ببدعة‪ ،‬وبين أن هذه طريقة السمملف فمممما‬
‫قاله في ذلك قوله‪) :‬فالواجب إذا كان الكلم بيممن‬
‫طائفتين من هذه الطوائف أن يبين رجحممان قممول‬
‫الفريق الذي هو أقرب إلى السنة بالعقممل والنقممل‬
‫ول ننصر القول الباطل المخالف للشممرع والعقممل‬
‫أبدا فإن هذا محرم ومذموم يذم به صاحبه ويتولد‬
‫عنه من الشر ما ل يوصف كما تولممد مممن القمموال‬
‫المبتدعة مثل ذلك ولبسط هذه المور مكان آخممر‬
‫والله أعلم()‪.(1‬‬
‫وقال‪) :‬وأممما إذا كممان المقصممود بيممان رجحممان‬
‫بعض القوال فهذا ممكن في نفسه وهذا هو الذي‬
‫نسلكه في كثير مما عاب بممه الرافضممة كممثير مممن‬
‫الطوائف المنتسبين إلى السنة فممي إثبممات خلفممة‬
‫الخلفاء الثلثة فإنهم عابوا كثيرا منهم بأقوال هممي‬
‫معيبة مذمومة واللممه قممد أمرنمما أل نقممول عليممه إل‬
‫‪47‬‬

‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/343‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪48‬‬
‫الرافضة‬
‫الحممق وأل نقممول عليممه إل بعلممم وأمرنمما بالعممدل‬
‫والقسط فل يجوز لنا إذا قممال يهممودي أو نصممراني‬
‫فضل عن الرافضي قول فيه حق أن نتركه أو نرده‬
‫كله بل ل نرد إل ما فيه مممن الباطممل دون ممما فيممه‬
‫من الحق()‪.(1‬‬
‫وقال في بيان طريقة السلف في الرد‪) :‬لكممن‬
‫أئمة السنة والسلف على خلف هذا وهممم يممذمون‬
‫أهممل الكلم المبتممدع الممذين يممردون بمماطل بباطممل‬
‫وبدعة ببدعة ويأمرون أل يقول النسممان إل الحممق‬
‫ل يخرج عن السنة في حال من الحوال وهذا هممو‬
‫الصواب الذي أمر الله تعالى به ورسوله‪.‬‬
‫ولهذا لم نرد ما تقوله المعتزلة والرافضة مممن‬
‫حق بل قبلناه لكن بينا أن ما عممابوا بممه مخممالفيهم‬
‫من القوال ففي أقوالهم من العيمب مما همو أشمد‬
‫من ذلك()‪.(2‬‬
‫من أهم الساليب التي استعملها شيخ‬
‫السلم في رده على الرافضي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬القناع‪ :‬حيث يممذكر الدلممة الممتي تقنممع‬
‫من أراد الحق‪.‬‬
‫ مممن ذلممك‪ :‬أن يممأتيه بكلم أصممحابه كقمموله‬‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/342‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،2/342‬انظر ‪.3/77‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫)‪(1‬‬
‫رحمه الله‪) :‬وقال محمد بممن سممعيد الصممبهاني‬
‫سمعت شريكا يقول‪» :‬أحمل العلم عممن كممل مممن‬
‫لقيت إل الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه‬
‫دينا)‪.«(2‬‬
‫وشمممريك همممذا همممو شمممريك بمممن عبمممد اللمممه‬
‫)‪(4‬‬
‫القاضي)‪ ،(3‬قاضى الكوفممة مممن أقممران الثمموري‬
‫وأبي حنيفة وهو من الشيعة الذي يقول بلسانه أنا‬
‫من الشيعة وهذه شهادته فيهم()‪.(5‬‬
‫ ومن ذلك ذكر التفاق علممى خلف ممما ذكممره‬‫الخصمممم‪ ،‬كقممموله‪) :‬إن قمممول القمممائل إن مسمممألة‬
‫‪49‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( محمد بن سعيد بن سممليمان الكمموفي المعممروف بممابن‬
‫الصبهاني روى عن شريك وروى له البخمماري والترمممذي‬
‫والنسائي‪ ،‬وقال النسائي عنه‪ :‬ثقة‪ ،‬وقال ابن حجر‪ :‬ثقممة‬
‫ثبممت‪ ،‬ت سممنة ‪220‬هممم‪ ،‬الخلصممة للخزرجممي ‪،2/407‬‬
‫تقريب التهذيب تحقيق عوامة ‪.480/‬‬
‫)( لم أجده‪.‬‬
‫)( قال ابن معين‪ :‬ثقة يغلط‪ ،‬وقال العجلممي‪ :‬ثقممة‪ ،‬وقممال‬
‫ابن حجر‪ :‬صممدوق يخطممئ كممثيًرا تغيممر حفظممه منممذ ولممي‬
‫القضاء‪ ،‬مات سنة ‪177‬هم‪ ،‬الخلصممة للخزرجممي ‪،1/448‬‬
‫تقريب التهذيب ‪.266/‬‬
‫)( هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري‪ ،‬أبو عبد اللممه‬
‫الكوفي‪ ،‬أحد الئمة العلم ولد سنة ‪77‬هم‪ ،‬قال العجلي‪:‬‬
‫كان ل يسمع شيئا إل حفظه‪ ،‬وقال ابن حجر‪ :‬ثقة حممافظ‬
‫فقيممه عابممد إمممام حجممة‪ ،‬تمموفي سممنة ‪161‬هممم‪ ،‬بالبصممرة‪،‬‬
‫الخلصة ‪ ،1/396‬التقريب ‪.244/‬‬
‫)( المنهاج ‪.1/60‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪50‬‬
‫الرافضة‬
‫المامة أهم المطالب في أحكممام الممدين وأشممرف‬
‫مسائل المسلمين كذب بإجماع المسلمين سنيهم‬
‫وشيعيهم بل هذا كفر‪.‬‬
‫فإن اليمممان بممالله ورسمموله أهممم مممن مسممألة‬
‫المامة وهذا معلوم بالضطرار مممن ديممن السمملم‬
‫فالكافر ل يصير مؤمنا حتى يشهد أن ل إله إل الله‬
‫وأن محمدا رسول الله وهذا هو الممذي قاتممل عليممه‬
‫الرسول ‪ ‬الكفار أول‪ ...‬بل نحن نعلم بالضطرار‬
‫عن رسول الله ‪ ‬أنممه لممم يكممن يممذكر للنمماس إذا‬
‫أرادوا الدخول في دينه المامة ل مطلقا ول معينا‪،‬‬
‫فكيمممف تكمممون أهمممم المطمممالب فمممي أحكمممام‬
‫الدين)‪(1‬؟!(‪.‬‬
‫ثاني ًهههها‪ :‬اسههههتعمال أسههههلوب الحصههههر‬
‫والتقسيم‪ :‬حيث يحصر المسألة في عممدة أمممور‬
‫دا‬
‫أو احتمالت ل تخرج عنها‪ ،‬ثممم يجيممب عنهمما واحم ً‬
‫دا‪ ،‬ومثال ذلك قوله‪) :‬إن قول القائل‪ :‬المامممة‬
‫واح ً‬
‫أهم المطالب فممي أحكممام الممدين إممما أن يريممد بممه‬
‫إمامة الثنى عشممر أو إمممام كممل زمممان بعينممه فممي‬
‫زمانه بحيث يكون الهم في زماننا اليمان بإمامممة‬
‫محمد المنتظر والهم في زمممان الخلفمماء الربعممة‬
‫اليمان بإمامة علي عندهم والهم في زمان النبي‬
‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.77 -1/75‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫‪ ‬اليمان بإمامته وإما أن يراد به اليمان بأحكممام‬
‫المامة مطلقا غير معين وإممما أن يممراد بممه معنممى‬
‫رابعا‪.‬‬
‫أما الول‪ :‬فقد علممم بالضممطرار أن هممذا لممم‬
‫يكن معلوما شائعا بيممن الصممحابة ول التممابعين بممل‬
‫الشيعة تقول إن كممل واحممد إنممما يعيممن بنممص مممن‬
‫قبله فبطل أن يكون هذا أهم أمور الدين‪.‬‬
‫وأما الثاني‪ ....:‬إلخ()‪ ،(1‬وهكذا‪.‬‬
‫ومن ذلك التماس جواب للخصم ‪ -‬يجيب بممه ‪-‬‬
‫ثم الرد عليه وهذا كثير في الكتاب‪.‬‬
‫ثالًثا‪ :‬النصاف‪:‬‬
‫أي إنصاف الخصممم وعممدم الظلممم أو العتممداء‬
‫وهممذا أمثلتممه كممثيرة‪ ،‬وسممأذكر منهمما ممما يتممبين بممه‬
‫المقصود‪ ،‬فمن ذلك قوله‪) :‬وينبغي أيضمما أن يعلممم‬
‫أنه ليس كل ما أنكره بعممض النمماس عليهممم يكممون‬
‫باطل بل من أقمموالهم أقمموال خممالفهم فيهمما بعممض‬
‫أهممل السممنة ووافقهممم بعممض والصممواب مممع مممن‬
‫وافقهم لكن ليس لهم مسألة انفردوا بهمما أصممابوا‬
‫فيها()‪.(2‬‬
‫وقوله‪) :‬مما ينبغي أن يعرف أن ما يوجممد فممي‬
‫‪51‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.80 ،1/79‬‬
‫)( المنهاج ‪.1/44‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪52‬‬
‫الرافضة‬
‫جنس الشيعة من القوال والفعال المذمومة وإن‬
‫كان أضعاف ما ذكر لكن قد ل يكون هذا كلممه فممي‬
‫المامية الثنى عشرية ول في الزيدية ولكن يكون‬
‫كثير منه في الغالية وفي كثير مممن عمموامهم مثممل‬
‫ما يذكر عنهم من تحريم لحم الجمممل وأن الطلق‬
‫يشترط فيممه رضمما المممرأة ونحممو ذلممك مممما يقمموله‬
‫بعممض عممموامهم وإن كممان علمممماؤهم ل يقولمممون‬
‫ذلك‪.(1)(...‬‬
‫أو قول القائل‪) :‬أو قول القممائل‪ :‬إن الرافضممة‬
‫تفعل كذا وكذا المممراد بممه بعممض الرافضممة كقمموله‬
‫ّ )‪(2‬‬
‫و َ‬
‫ه‪ ،‬‬
‫ن الل ِ‬
‫م ِ‬
‫قال َ ِ‬
‫سي ُ‬
‫ح اب ْ ُ‬
‫صاَرى ال ْ َ‬
‫ت الن ّ َ‬
‫تعالى‪َ  :‬‬
‫)‪(3‬‬
‫َ‬
‫ة ُ‬
‫و َ‬
‫م‪‬‬
‫م ْ‬
‫غُلول َ ٌ‬
‫ت أْيهه ِ‬
‫هودُ ي َدُ الل ّ ِ‬
‫قال َ ِ‬
‫غل ّ ْ‬
‫ت ال ْي َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫‪َ ‬‬
‫دي ِ‬
‫لم يقل ذلك كممل يهممودي بممل قمماله بعضممهم‪.(4)(...‬‬
‫إلى غيممر ذلممك مممن السمماليب المقنعممة‪ ،‬الداحضممة‬
‫لحجة الخصوم‪.‬‬
‫فكل من أراد الحق وتجرد عن الهمموى‪ ،‬فل بممد‬
‫أن يقتنع ببطلن مذهب الروافض‪ ،‬وأن الحممق مممع‬
‫أهل السنة‪ ،‬وأن ما ذهبوا إليه هممو الصممواب الممذي‬
‫أمر الله به ورسوله‪ ،‬وهو الشرع الممذي تعبممد اللممه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫المنهاج ‪.2/57‬‬
‫التوبة‪.30 /‬‬
‫المائدة‪.64/‬‬
‫المنهاج ‪.37 ،1/36‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫به أمة السلم‪.‬‬

‫* * *‬

‫‪53‬‬

‫‪54‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫المبحث الثالث‬
‫ابن المطهر ولمن ألف كتابه منهاج‬
‫الكرامة‬
‫المطلههب الول‪ :‬ترجمههة ابههن المطهههر‬
‫‪648‬هه‪726 ،‬هه‪ ،‬ويشههمل اسههمه‪ ،‬ونشههأته‪،‬‬
‫وتصانيفه‪ ،‬ووفاته‪:‬‬
‫اسمه ونشأته‪ :‬هممو جمممال الممدين الرافضممي‬
‫أبو منصور الحسن ‪-‬وقيل الحسين‪ -‬بن يوسف بن‬
‫علي بن محمد ابن المطهر)‪ (1‬الحلممي)‪ (2‬العراقممي‬
‫الشممميعي المعمممتزلي‪ ،‬شممميخ الروافمممض بتلمممك‬
‫النواحي)‪ ،(3‬وهو رأس الشيعة بالحلة)‪ ،(4‬ولقد ولد‬
‫في الحلة وكان من سكانها وتوفي فيها‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( انظر الدرر الكامنة لبن حجر ‪ ،2/158‬لسان الميممزان‬
‫لبن حجر ‪ ،2/317‬البداية والنهايممة لبممن كممثير ‪،14/125‬‬
‫ذيول العبر للممذهبي ‪ ،4/77‬معجممم المممؤلفين عمممر رضمما‬
‫كحالة ‪ ،3/303‬المستدرك على معجممم المممؤلفين كحالممة‬
‫صم ‪ ،206‬العلم للزركلي ‪.2/227‬‬
‫)( نسبة إلى الحلة بالعراق وتسمى الحلة السمميفية الممتي‬
‫بناها المير سمميف الدولممة صممدقة ابممن منصممور المزيممدي‬
‫السدي من أمراء دولة الديالمة في محرم سنة ‪495‬هم‪،‬‬
‫وهممي و اقعممة بيممن النجممف والخممار علممى طرفممي شممط‬
‫الفرات‪ ،‬مقدمة تحقيممق منهماج السممنة ط دار العروبمة د‪.‬‬
‫محمد رشاد سالم صم ‪) 17‬م(‪.‬‬
‫)( البداية والنهاية لبن كثير ‪.125 /14‬‬
‫)( العلم للزركلي ‪.2/227‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫قال ابن كممثير رحمممه اللممه‪ :‬ولممد ابممن المطهممر‬
‫الممذي لممم تطهممر خلئقممه‪ ،‬ولممم يتطهممر مممن دنممس‬
‫الرفض ليلة الجمعة سابع وعشرين رمضممان سممنة‬
‫ثمممان وأربعيممن وسممتمائة)‪ (1‬ولقممد طلممب العلممم‪،‬‬
‫وتتلمممذ)‪ (2‬علممى والممده سممديد الممدين يوسممف)‪،(3‬‬
‫وعلى ابن عم والدته نجيب الدين يحيى)‪ ،(4‬و على‬
‫خاله أبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بممن‬
‫يحيى الملقممب بممالمحقق علممى الطلق)‪ ،(5‬وعلممى‬
‫برهمممان المممدين النسمممفي)‪ ،(6‬وعلمممى عمممز المممدين‬
‫الفاروقي الواسطي ‪-‬من فقهاء أهل السممنة‪ ،(7)-‬و‬
‫‪55‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫)( البداية والنهاية لبن كثير ‪.14/125‬‬
‫)( انظر مقدمة منهاج السنة د‪ .‬محمممد رشمماد سممالم صم م‬
‫‪) ،19‬م( ط دار العروبة سنة ‪1382‬هم‪.‬‬
‫)( هو سديد الدين يوسف بن علي بن محمد بن المطهممر‬
‫لم أقف له على ترجمة‪.‬‬
‫)( لم أجد له ترجمة‪.‬‬
‫)( هو جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسممين بممن سممعيد‬
‫الهذلي الحلي نجم الدين أبو القاسم فقيه إمممامي مقممدم‬
‫كان مرجع الشيعة المامية في عصره ولد سنة ‪602‬هممم‪،‬‬
‫وتوفي سنة ‪676‬هم‪ ،‬العلم ‪.2/123‬‬
‫)( هو محمد بن محمد وفي الشذرات محمود بممن محمممد‬
‫الحنفي أبو الفضل برهممان الممدين النسممفي المتكلممم ولممد‬
‫سنة ‪600‬هم‪ ،‬وتوفي سنة ‪687‬هم‪ ،‬وفممي الشممذرات سممنة‬
‫‪684‬هم‪ ،‬العلم ‪ ،7/31‬شذرات الذهب ‪.5/385‬‬
‫)( لم أجد له ترجمة‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪56‬‬
‫الرافضة‬
‫على علي بن عمر الكاتبي القزويني المعممروف بم م‬
‫"دبيران")‪.(1‬‬
‫وأهم شمميوخه الممذين أكممثر مممن ملزمتهممم هممو‬
‫نصير الدين الطوسي)‪.(2‬‬
‫تصانيفه‪ :‬قال عنها الحافظ ابن كممثير رحمممه‬
‫الله‪ ..." :‬وله التصانيف الكثيرة‪ ،‬يقال‪ :‬تزيممد علممى‬
‫دا‪ ،‬وعممدتها خمسممة وخمسممون‬
‫مائة وعشرين مجل م ً‬
‫مصممنًفا فممي الفقممه والنحممو والصممول والفلسممفة‬
‫والرفض وغير ذلك من كبار وصغار")‪ ،(3‬ومن هذه‬
‫المؤلفات‪- :‬‬
‫‪ -1‬شرح ابن الحاجب في أصممول الفقممه‪ ،‬قممال‬
‫عنه ابن كثير‪ ،‬وليس بذاك الفائق)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( هممو نجممم الممدين علممي بممن عمممر الكمماتبي القزوينممي‬
‫المعروف بمم دبيممران حكيممم منطقممي مممن تلميممذ النصممير‬
‫الطوسي ولد سنة ‪ 600‬هم‪ ،‬وتوفي سنة ‪675‬هممم‪ ،‬العلم‬
‫‪.4/315‬‬
‫)( هو أبو جعفر أبممو عبمد اللممه محمممد بممن الحسممن نصممير‬
‫الممدين الطوسممي ويعممرف بممالمحقق‪ ،‬وبالخواجممة‪ ،‬ولممد‬
‫بطوس )قرب نيسابور( سنة ‪597‬هم‪ ،‬وتوفي ببغداد سممن‬
‫‪662‬هممم‪ ،‬وكممان مهتممما بمؤلفممات ابممن سمميناء‪ ،‬وهممو أحممد‬
‫المعمماول الممتي مكممن للتتممار مممن تممدمير بغممداد‪ ،‬وقتممل‬
‫المسلمين‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬الشذرات ‪ ،5/339‬البداية والنهاية‬
‫‪ ،13/267‬العلم ‪.7/30‬‬
‫)( البداية والنهاية لبن كثير ‪.14/125‬‬
‫)( البداية والنهاية لبن كثير ‪.14/125‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫‪ -2‬منتهى المطلب في تحقيق المذهب)‪ (1‬في‬
‫الفقه‪.‬‬
‫‪ -3‬النكممت البديعممة فممي تحريممر الذريعممة للسمميد‬
‫المرتضي)‪ (2‬في أصول الفقه)‪.(3‬‬
‫‪ -4‬نهج اليمان في تفسير القرآن)‪.(4‬‬
‫‪ -5‬خلصة القوال في معرفة الرجال)‪.(5‬‬
‫‪ -6‬كشف الفوائد شرح قواعد العقائد)‪.(6‬‬
‫‪ -7‬تذكرة الفقهاء)‪.(7‬‬
‫‪ -8‬إرشمماد الذهممان إلممى أحكممام الركممان أو‬
‫)إرشاد الذهان إلى أحكام اليمان)‪.((8‬‬
‫‪ -9‬مصباح المجتهد)‪.(9‬‬
‫‪ -10‬إيضاح المقاصد شرح حكمة العين)‪.(10‬‬

‫‪57‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫‪9‬‬
‫‪10‬‬

‫)( مطبوع في سبع مجلدات‪ .‬العلم ‪.2/227‬‬
‫)( هو علي بن الحسين بن موسى بن محمد أبو القاسممم‬
‫المعروف بالسيد المرتضي‪.‬‬
‫)( معجم المؤلفين تأليف كحالة ‪.3/303‬‬
‫)( معجم المؤلفين ‪ ،3/303‬العلم ‪.3/227‬‬
‫)( تراجم وهو مطبوع‪ ،‬العلم ‪.3/228‬‬
‫)( معجم المؤلفين ‪.3/303‬‬
‫)( مخطوط العلم ‪ ،2/227‬معجم المؤلفين ‪.30/303‬‬
‫)( المستدرك على معجم المؤلفين عمر رضا كحالة صممم‬
‫‪ ،106‬وفي العلم ‪ ،2/227‬مخطوط وذكر اليمممان بممدل‬
‫الركان‪.‬‬
‫)( المستدرك على معجم المؤلفين ص ‪.206‬‬
‫)( المستدرك على معجم المؤلفين ص ‪.206‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪58‬‬
‫الرافضة‬
‫‪ -11‬السرار الخفية في العلوم العقلية)‪.(1‬‬
‫‪ -12‬اليضاح في حل المشكلت)‪.(2‬‬
‫‪ -13‬قواعمممد الحكمممام فمممي معرفمممة الحلل‬
‫والحرام)‪.(3‬‬
‫‪ -14‬منهاج الصلح)‪.(4‬‬
‫‪ -15‬تبصرة المتعلمين في أحكام الدين)‪.(5‬‬
‫‪ -16‬كشف المراد في شرح "تجربممة العتقمماد‬
‫للطوسي")‪.(7)(6‬‬
‫‪ -17‬تهمممذيب طريمممق الوصمممول إلمممى علمممم‬
‫الصول)‪.(8‬‬
‫‪ -18‬نهاية الوصول إلى علم الصول)‪.(9‬‬
‫‪ -19‬مختلف الشيعة في أحكام الشريعة)‪.(10‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬

‫)( المستدرك على معجم المؤلفين ص ‪.206‬‬
‫)( المستدرك على معجم المؤلفين ص ‪.206‬‬
‫)( مطبممموع‪ .‬العلم ‪ ،2/227‬المسمممتدرك علمممى معجمممم‬
‫المؤلفين صم ‪.206‬‬
‫)( المستدرك على معجم المؤلفين صم ‪.206‬‬
‫)( مطبممموع العلم ‪ ،2/227‬المسمممتدرك علمممى معجمممم‬
‫المؤلفين صم ‪.206‬‬
‫)( الطوسي هو نصير الممدين شمميخ ابممن المطهممر سممبقت‬
‫ترجمته‪.‬‬
‫)( المستدرك على معجم المؤلفين صم ‪.206‬‬
‫)( مطبوع‪ .‬العلم ‪.2/227‬‬
‫)( مخطوط‪ .‬العلم ‪.2/227‬‬
‫)( مطبوع‪ ،‬العلم ‪.2/227‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫‪ -20‬أنوار الملكوت في شرح الياقوت)‪.(1‬‬
‫‪ -21‬البحاث المفيدة في تحصيل العقيدة)‪.(2‬‬
‫‪ -22‬كنز العرفان في فقه القرآن)‪.(3‬‬
‫‪ -23‬نظم البراهين في أصول الدين)‪.(4‬‬
‫‪ -24‬تلخيص المرام في معرفة الحكام)‪.(5‬‬
‫‪ -25‬تحريممر الحكممام الشممرعية علممى مممذهب‬
‫المامية)‪.(6‬‬
‫‪ -26‬استقصاء العتبار‪ -‬في الحديث)‪.(7‬‬
‫‪ -27‬مصابيح النوار ‪ -‬حديث)‪.(8‬‬
‫‪ -28‬السمممر الممموجيز فمممي تفسمممير القمممرآن‬
‫العزيز)‪.(9‬‬
‫‪ -29‬مبادئ الوصول إلى علم الصول)‪.(10‬‬
‫‪ -30‬نهاية المرام في علم الكلم)‪.(11‬‬
‫‪ -31‬السرار الخفيفممة فممي المنطممق الطممبيعي‬

‫‪59‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬
‫‪11‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫مخطوط في الصول والكلم‪ ،‬العلم ‪.2/227‬‬
‫مخطوط‪ ،‬العلم ‪.2/227‬‬
‫مخطوط‪ ،‬العلم ‪.2/227‬‬
‫مخطوط‪ ،‬العلم ‪.2/227‬‬
‫مخطوط‪ .‬العلم ‪.2/227‬‬
‫مطبوع أربعة أجزاء‪ ،‬العلم ‪.2/227‬‬
‫العلم ‪.2/227‬‬
‫العلم ‪.2/227‬‬
‫العلم ‪.2/227‬‬
‫رسالة مطبوعة‪ ،‬العلم ‪.2/227‬‬
‫العلم ‪.2/227‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪60‬‬
‫الرافضة‬
‫واللهي)‪.(1‬‬
‫‪ -32‬القواعد والمقاصد)‪.(2‬‬
‫‪ -33‬المقامات)‪.(3‬‬
‫‪ -34‬إيضاح التلبيس من كلم الرئيس)‪- (4‬ابممن‬
‫سيناء‪.(5)-‬‬
‫‪ -35‬المطالب العالية في علم العربية)‪.(6‬‬
‫‪ -36‬منهاج الهداية)‪.(7‬‬
‫‪ -37‬إيضاح الشتباه في أسماء الرواة)‪.(8‬‬
‫‪ -38‬كشممممف اليقيممممن فممممي فضممممائل أميممممر‬
‫المؤمنين)‪.(9‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫)( ثلثة أجزاء‪ .‬مخطوط في المكتبممة الحيدريممة بممالنجف‪،‬‬
‫العلم ‪.2/228‬‬
‫)( في المنطق والطبيعيات واللهيات‪ ،‬العلم ‪.2/228‬‬
‫)( في الحكمة ناقش فيه من سبقه من الحكماء‪ .‬العلم‬
‫‪.2/228‬‬
‫)( ابن سيناء هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سمميناء‬
‫الفيلسوف الملقب بالرئيس ولد سنة ‪ 370‬هم‪ ،‬وكان من‬
‫القرامطة الباطنيين‪ ،‬قال ابن القيم‪ :‬وكان ابن سيناء كما‬
‫أخبر عن نفسه‪ ،‬قال‪ :‬أنا وأبمي ممن أهمل دعموة الحماكم‪،‬‬
‫فكان من القرامطة الباطنية الممذين ل يؤمنممون بمبممدأ ول‬
‫معاد ول رب خالق ول رسول مبعوث جاء مممن عنممد اللممه‬
‫تعالى‪ .‬إغاثة اللهفان ‪ ،2/226‬العلم ‪.2/241‬‬
‫)( العلم ‪.2/228‬‬
‫)( العلم ‪.2/228‬‬
‫)( في علم الكلم‪ .‬العلم ‪.2/228‬‬
‫)( صغير مطبوع‪ .‬العلم ‪.2/228‬‬
‫)( مطبوع‪ .‬العلم ‪.2/228‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫‪ -39‬استقصاء النظر في القضاء والقدر)‪.(1‬‬
‫‪ -40‬منهاج الكرامة في معرفة المامة)‪.(2‬‬
‫قال عنه المام ابن كثير رحمه الله وله كتمماب‬
‫منهاج الستقامة في إثبات المامة‪ ،‬خبط فيه فممي‬
‫المعقول والمنقول‪ ،‬ولم يدر كيممف يتجممه‪ ،‬إذ خممرج‬
‫عن الستقامة‪ ،‬وقد انتدب فمي المرد عليمه الشميخ‬
‫المممام‪ ،‬العلمممة شمميخ السمملم‪ :‬تقممي الممدين أبممو‬
‫العباس ابن تيمية في مجلدات أتى فيها بممما يبهممر‬
‫)‪(3‬‬
‫العقول من الشياء المليحة الحسنة وهو كتمماب‬
‫حافل)‪.(4‬‬
‫ولممه كتمماب فممي أصممول الفقممه علممى طريقممة‬
‫المحصممول والحكممام)‪ ،(5‬هممذا الممذي اسممتطعت‬
‫)‪(6‬‬
‫الحصول عليه من كتبه في المراجع الممتي لممدي‬
‫‪61‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( مخطوط‪ .‬العلم ‪.2/228‬‬
‫)( مطبوع‪ ،‬وهو موجود في مقدمة منهاج السنة النبويممة‪.‬‬
‫تحقيممق د‪ .‬محمممد رشمماد سممالم ط‪ /‬مكتبممة دار العروبممة‬
‫‪1382‬هم‪.‬‬
‫)( يعني منهاج السنة النبوية لبن تيمية‪.‬‬
‫)(البداية والنهاية لبن كثير ‪.14/125‬‬
‫)( مجلدان‪ ،‬ذكره ابن كثير في البداية والنهايممة ‪14/125‬‬
‫وقد يكون أحد الكتب المتقدمة‪ ،‬وقد يكون كتابما مسمتقل‬
‫غيرها‪ ،‬لن ابن كثير رحمه الله لم يذكر اسمه وإنما ذكممر‬
‫وصفه‪.‬‬
‫)( وقد ذكر د‪ .‬محمد رشاد سالم عدة كتممب زيممادة علممى‬
‫ممما ذكرتممه هنمما نقل عممن الخوانسمماري )فممي روضممات‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪62‬‬
‫الرافضة‬
‫وهممي كتممب كممما تممرى فممي فنممون متعممددة‪ ،‬وهممذا‬
‫مؤشر إلى أن هذا الرجممل لممه مكانممة عنممد قممومه‪،‬‬
‫وأنه مقدم فيهم‪ ،‬ولقد قال عنه الحافظ ابن حجر‪:‬‬
‫"‪ ....‬وكممان صمماحب أممموال وغلمممان وحفممدة‪....‬‬
‫وتخرج به جماعة‪ ...‬واشتهرت تصانيفه")‪.(1‬‬
‫ضا‪" :‬ويقال‪ :‬إنممه تقممدم فممي دولممة‬
‫وقال عنه أي ً‬
‫خدا بندا)‪ ،(2‬وكممثرت أمممواله‪ ،‬وكممان مممع ذلممك فممي‬

‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫الجنات(‪ ،‬منها‪:‬‬
‫المحاكمات بين شراح الشارات‪.‬‬
‫التناسب بين الشعرية وفرق السوفسطائية‪.‬‬
‫كاشف الستار في شرح كشف السرار‪.‬‬
‫الدر المكنون في علم القانون في المنطق‪.‬‬
‫المباحث السنية والمعارضات النصيرية‪.‬‬
‫حل المشكلت من كتاب التلويحات‪.‬‬
‫مراصد التدقيق ومقاصد التحقيق في المنطممق الطممبيعي‬
‫واللهي‪ ،‬فإذا أضيف إلى ما سممبق صممار المجممموع سممبعة‬
‫فا‪.‬‬
‫وأربعين مؤل ً‬
‫)( الدر الكامنة لبن حجر ‪.2/158‬‬
‫)( هو خدا بندة محمد بن أرغون بن أبغا بممن هولكممو ابممن‬
‫طولو بن جنكيز خان‪ ،‬ولقبممه غيمماث الممدين‪ ،‬تممولى الملممك‬
‫على التتار في شوال سنة ‪703‬هم‪ ،‬وبقي حتى مات سنة‬
‫‪716‬هممم‪ ،‬وقممد تحممول مممن مممذهب السممنة إلممى مممذهب‬
‫الرافضة )نعوذ بالله نممم سمموء الخاتمممة( البدايممة والنهايممة‬
‫لبن كممثير ‪ ،14/29‬م ‪ ،77‬وسمميأتي لممه زيممادة إيضمماح فممي‬
‫المطلب الثاني من هذا المبحث‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫غاية الشح وحج في أواخر عمره‪ ،"(1)...‬وقال عنه‬
‫المام ابن كثير رحمممه اللممه "ولممما ترفممض الملممك‬
‫خدا بنممدا حظممي عنممده ابممن المطهممر‪ ،‬وسمماد جممدا‪،‬‬
‫ة‪ (2)"...‬فمممما تقممدم يتممبين أثممره‬
‫دا كثير ً‬
‫وأقطعه بل ً‬
‫على من حوله ومنزلته عنممدهم مممع أنممه فممي غايممة‬
‫الشح‪.‬‬
‫وفاته‪:‬‬
‫توفي ابن المطهر ليلممة الجمعممة عشممرين مممن‬
‫شممهر محممرم سممنة ‪726‬هممم)‪ ،(3‬وعمممره ثمممانون‬
‫سنة)‪ (4‬لكن قال الممذهبي‪ :‬مممن أبنمماء الثمممانين بممل‬
‫أزيد)‪.(5‬‬
‫ول بد من ذكر بعض ما قاله الشيخ ابمن تيميمة‬
‫عن هذا الرافضي‪ ،‬فقال عنه‪) :‬مصنف هذا الكتاب‬
‫]يعني منهاج الكرامة[ فإنه عند الماميممة أفضمملهم‬
‫في زمانه بممل يقممول بعممض النمماس ليممس فممي بلد‬
‫المشرق أفضل منه في جنس العلوم مطلقا ومممع‬
‫هذا فكلمه يممدل علممى أنممه مممن أجهممل خلممق اللممه‬
‫‪63‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( الدرر الكامنة لبن حجر ‪.2/159‬‬
‫)( البداية والنهاية لبن كثير ‪.14/125‬‬
‫)( البداية والنهاية لبن كثير ‪.14/125‬‬
‫)( عند حساب عمره باعتبار أن ولدته سممنة ‪ 648‬يكممون‬
‫ما‪.‬‬
‫ثمانية وسبعين عا ً‬
‫)( ذيول العبر للذهبي ‪.4/77‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪64‬‬
‫الرافضة‬
‫بحال النممبي ‪ ‬وأقممواله وأعممماله فيممروي الكممذب‬
‫الذي يظهر أنه كذب مممن وجمموه كممثيرة فممإن كممان‬
‫عالما بأنه كذب فقد ثبت عنممه ‪ ‬أنممه قممال‪»:‬من‬
‫حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهههو‬
‫أحد الكاذبين«)‪ (1‬وإن كان جاهل بذلك دل علممى‬
‫أنه من أجهل الناس بأحوال النبي ‪.(2)(‬‬
‫وقال‪) :‬ومن الناس من يقول إن صمماحب هممذا‬
‫الكتاب ليس هممو فممي البمماطن علممى قممولهم وإنممما‬
‫احتاج أن يتظاهر بهذا المذهب لما له في ذلك من‬
‫المصلحة الدنيوية وهذا يقوله غير واحد ممن يحب‬
‫صاحب هذا الكتاب ويعظمه والشممبه أنممه وأمثمماله‬
‫حممائرون بيممن أقمموال الفلسممفة وأقمموال سمملفهم‬
‫المتكلمين ومباحثهم تدل في كتبهم علممى الحيممرة‬
‫والضممطراب ولهممذا صمماحب هممذا الكتمماب يعظممم‬
‫الملحدة كالطوسي وابن سممينا وأمثالهممما ويعظممم‬
‫شمميوخ الماميممة ولهممذا كممثير مممن الماميممة تممذمه‬
‫وتسبه وتقول إنه ليس على طريق المامية()‪.(3‬‬
‫ول ريب أن ما ذكره شمميخ السمملم قممد سمملك‬
‫فيممه الوسممط فممي هممذا الرافضممي‪ ،‬فل إفممراط ول‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( رواه مسمملم فممي المقدمممة بمماب وجمموب الروايممة عممن‬
‫الثقات وترك الكذابين ‪.1/9‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،128 ،4/127‬وانظر ‪.5/461‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،6/483‬وانظر ‪.5/162‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫تفريط‪ ،‬مع أن هذه الطائفمة يغلممب عليهمما الجهممل‪،‬‬
‫كما سيتبين ذلمك فممي المبحممث الخممامس إن شماء‬
‫الله‪.‬‬
‫ثممم قممال شمميخ السمملم‪) :‬وهممذا الرافضممي‬
‫المصنف وإن كممان مممن أفضممل بنممي جنسممه ومممن‬
‫المبرزين على طائفته فل ريممب أن الطائفممة كلهمما‬
‫جهال()‪.(1‬‬
‫وقد بين شيخ السلم أن هذا الرافضممي جمممع‬
‫أصول البدع‪ ،‬وهي‪ :‬الرفض والتجهمم ونفمي القمدر‬
‫فقممال‪) :‬وإنممما ظهممر هممذا لممما صممار بعممض النمماس‬
‫رافضيا قدريا جهميا فجمع أصممول البممدع كصمماحب‬
‫هذا الكتاب وأمثاله()‪.(2‬‬
‫وبين أنمه اعتممد علمى المعتزلمة فمي المعتقمد‬
‫فقال‪) :‬فهذا المصنف المامي اعتمد على طريممق‬
‫المعتزلة ومن تابعهم()‪.(3‬‬
‫ووضح خبث طوية هذا المممامي‪ ،‬وحقممده علممى‬
‫الصحابة وأئمة المسلمين‪ ،‬مع ثنائه على الطوسممي‬
‫وأمثمماله‪ ،‬فقممال‪) :‬ومممن العجممب أن هممذا المصممنف‬
‫الرافضي الخبيث الك م ّ‬
‫ذاب المفممتري يممذكر أبمما بكممر‬
‫وعمر وعثمان وسمائر السممابقين الوليممن والتممابعين‬
‫‪65‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.6/444‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،3/9‬وانظر ‪.8/10‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/563‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪66‬‬
‫الرافضة‬
‫وسممائر أئمممة المسمملمين مممن أهممل العلممم والممدين‬
‫بالعظائم التي يفتريهما عليهمم همو وإخموانه ويجيمء‬
‫إلى مممن قممد اشممتهر عنممد المسمملمين بمحممادته للممه‬
‫ورسوله فيقول قال شيخنا العظممم ويقممول قممدس‬
‫الله روحه ممع شمهادته بمالكفر عليمه وعلمى أمثماله‬
‫ومممع لعنممة طممائفته لخيممار المممؤمنين مممن الوليممن‬
‫والخرين()‪.(1‬‬
‫وبين أن هذا هو طريق مممن أزاغ اللممه قلمموبهم‬
‫فهم يفضلون الكفار على المسلمين‪ ،‬فقممال شمميخ‬
‫السممملم‪) :‬فمممإنهم)‪ (2‬دائمممما يسمممتعينون بالكفمممار‬
‫والفجار على مطالبهم ويعمماونون الكفممار والفجممار‬
‫على كثير من مآربهم وهذا أمممر مشممهود فممي كممل‬
‫زمان ومكان ولو لم يكن إل صمماحب هممذا الكتمماب‬
‫)‪(3‬‬
‫منهاج الندامممة وإخمموانه فممإنهم يتخممذون المغممل‬
‫والكفار أو الفساق أو الجهال أئمممة بهممذا العتبممار(‬
‫)‪.(4‬‬
‫وقد وصفه شيخ السلم بأنه حمار وأنه أحمممر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المنهاج ‪.3/450‬‬
‫)( يعني الرافضة‪.‬‬
‫)( يريد بهم المغول فقد قال ‪) 3/447‬ولهذا كانوا ]يعنممي‬
‫الرافضة[ من أنقص الناس منزلة عند المير‪ ...‬الذي دعا‬
‫ملك المغل غازان إلى السلم‪ ....‬إلخ(‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.112 -4/11‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫من عقلء اليهود)‪ ،(1‬وقال بممأن )العامممة معممذورون‬
‫في قولهم‪ :‬الرافضي حمار اليهودي()‪.(2‬‬
‫وقد أجاب شيخ السلم عن سؤال قد يتطرق‬
‫إلى ذهن القارئ عندما يرى وصفه هممذا الرافضممي‬
‫بهممذه الوصمماف مممن الجهممل والبلدة‪ ،‬حممتى صممار‬
‫أشبه بالحمار‪ ...‬وهممذا السممؤال هممو لممماذا إذا كممان‬
‫الرافضي بهذه المثابة ‪-‬يتعب شيخ السمملم نفسممه‬
‫بالرد عليه؟‪ -‬فقال‪) :‬ومصنف هذا الكتمماب وأمثمماله‬
‫من الرافضة إنما نقممابلهم ببعممض ممما فعلمموه بأمممة‬
‫محمد ‪ ‬سلفها وخلفها فممإنهم عمممدوا إلممى خيممار‬
‫أهممل الرض مممن الوليممن والخريممن بعممد النممبيين‬
‫والمرسممملين وإلمممى خيمممر أممممة أخرجمممت للنممماس‬
‫فجعلوهم شممرار النمماس وافممتروا عليهممم العظممائم‬
‫وجعلوا حسناتهم سيئات‪.(3)(...‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬ألف هذا الكتاب‪:‬‬
‫صممرح ابممن المطهممر فممي أول كتممابه "منهمماج‬
‫الكرامة في معرفة المامة" بأنه ألف هذا الكتمماب‬
‫ليخمدم بمه خزانممة الملمك الجايتوخمدا بنمدا محمممد‪.‬‬
‫فقال "أما بعد فهذه رسالة شريفة ومقالة لطيفة‪،‬‬
‫‪67‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( انظر المنهاج ‪.291 ،7/290‬‬
‫)( المنهاج ‪.291 ،7/290‬‬
‫)( المنهاج ‪.5/160‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪68‬‬
‫الرافضة‬
‫اشتملت علممى أهممم المطممالب فممي أحكممام الممدين‬
‫وأشمممرف مسمممائل المسممملمين‪ ،‬وهمممي مسمممألة‬
‫المممام‪- .....‬إلممى أن قممال‪ -‬خممدمت بهمما خزانممة‬
‫السلطان العظم‪ ،‬مالك رقاب المم‪ ،‬ملك ملمموك‬
‫طوائف العرب والعجم‪ ،‬مولي النعم‪ ،‬مسند الخيممر‬
‫والكرم‪ ،‬شاهنشاه المعظممم‪ ،‬غيمماث الحممق والملممة‬
‫والمممدين‪ ،‬الجايتوخمممدا بنمممده محممممد‪ ،‬خلمممد اللمممه‬
‫سلطانه")‪.(1‬‬
‫لقد صرف ابن المطهر في هذا الكتمماب خلقمما‬
‫كثيًرا عن الدين الحق عن مذهب أهل السممنة إلممى‬
‫مذهب الرافضممة والمجمموس ومنهممم الملممك الممذي‬
‫أقام على السنة سنوات قليلة ممن ملكمه ثمم فمي‬
‫عام ‪709‬هم ترك مذهب أهل السنة وأعلن تحمموله‬
‫إلى مذهب الرافضة وكتممب للقمماليم بممأن ل يممذكر‬
‫في الخطب إل علي وأهل بيته‪ ،‬فكممان لهممذا المممر‬
‫الخطير أثره على أهل السممنة حيممث ظهممر عليهممم‬
‫أهل البدعة)‪.(2‬‬
‫قال المام ابن كثير رحمه الله تعالى عن خممدا‬
‫بنده "توفي فممي السممابع والعشممرين مممن رمضممان‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( منهاج الكرامة في معرفة المامة في مقدمممة تحقيممق‬
‫منهاج السنة د‪ .‬محمد رشاد سالم صم ‪) 77‬م( ط‪ .‬مكتبة‬
‫دار العروبة‪.‬‬
‫)( انظر البداية والنهاية لبن كثير ‪.41/56‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫يعني سنة ‪716‬هممم‪ -‬ودفممن بممتربته بالمدينممة الممتي‬‫أنشأها‪ ،‬يقال لهمما السمملطانية‪ ،‬وقممد جمماوز الثلثيممن‬
‫مممن العمممر‪ ،‬وكممان موصمموًفا بممالكرم‪ ،‬ومحبمما للهممو‬
‫واللعب والعمائر‪ ،‬وأظهر الرفض‪ ،‬أقام سممنة علممى‬
‫السنة ثم تحول إلى الرفض‪ ،‬وأقممام شممعائره فممي‬
‫بلده‪ ،‬وحظممي عنممده الشمميخ جمممال الممدين ابممن‬
‫المطهممر الحلممي تلميممذ نصممير الممدين الطوسممي‬
‫وأقطعه عممدة بلد‪ ،‬ولممم يممزل علممى هممذا المممذهب‬
‫الفاسد إلى أن مات في هذه السنة)‪ ،(1‬وقد جرت‬
‫في أيامه فتن كبار ومصائب عظام فأراح الله منه‬
‫العباد والبلد")‪.(2‬‬
‫قال شيخ السلم في بيان بداية تحول الرفض‬
‫في دولة خدا بنده‪) :‬ولما قمماموا ]يعنممي الرافضممة[‬
‫في دولة خدا بنده الذي صممنف لممه الرافضممي هممذا‬
‫الكتمماب فممأرادوا إظهممار مممذهب الرافضممة وإطفمماء‬
‫مذهب السنة‪ ،‬منعوا ذكر الخلفاء على المنممبر‪ ،‬ثممم‬
‫عوضوا بذكر علممي والحممد عشممر الممذين يزعمممون‬
‫أنهم المعصومون()‪.(3‬‬
‫وقال عن خممدا بنممده‪) :‬ولقممد بلغنممي عممن ملمك‬
‫المغممول خدابنممده الممذي صممنف لممه هممذا الرافضممي‬
‫‪69‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( أي سنة ‪716‬هم‪.‬‬
‫)( البداية والنهاية لبن كثير ‪.14/77‬‬
‫)( المنهاج ‪.4/165‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪70‬‬
‫الرافضة‬
‫كتممابه هممذا فممي المامممة أن الرافضممة لممما صممارت‬
‫تقول له مثمل همذا الكلم إن أبما بكمر كمان يبغمض‬
‫النبي ‪ ‬وكان عدوه ويقولون مع هممذا إنممه صممحبه‬
‫في سفر الهجرة الذي هممو أعظممم السممفار خوفمما‬
‫قال كلمة تلزم عن قولهم الخممبيث وقممد بممرأ اللممه‬
‫رسوله منها لكن ذكرها علممى مممن افممترى الكممذب‬
‫الذي أوجب أن يقال في الرسول مثلها حيث قممال‬
‫كان قليل العقل‪.‬‬
‫ول ريب أن من فعل ممما قممالته الرافضممة فهممو‬
‫قليل العقممل وقممد بممرأ اللممه رسمموله وصممديقه مممن‬
‫كممذبهم وتممبين أن قممولهم يسممتلزم القممدح فممي‬
‫الرسول ‪.(1)(‬‬
‫)فقبح الله من نسب رسوله الممذي هممو أكمممل‬
‫الخلق عقل وعلما وخبرة إلممى مثممل هممذه الجهالممة‬
‫والغباوة()‪.(2‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.431 ،8/430‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/430‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪71‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫تعريف الشيعة والرافضة‬
‫المطلب الول‪ :‬تعريف الشيعة‪:‬‬
‫الشههههيعة لغههههة‪ :‬العمممموان والنصممممار)‪،(1‬‬
‫والحزاب)‪ (2‬والتباع‪.‬‬
‫وقممال ابممن منظممور‪ :‬والشمميعة‪ :‬القمموم الممذين‬
‫يجتمعون على المر‪ ،‬وكل قوم اجتمعوا على أمممر‬
‫فهم شيعة‪ ،‬وكل قوم أمرهممم واحممد‪ ،‬يتبممع بعضممهم‬
‫رأي بعض فهم شيع)‪.(3‬‬
‫وقال‪ :‬وأصل الشيعة الفرقة من الناس‪ ،‬ويقممع‬
‫على الواحممد والثنيممن والجمممع والمممذكر والمممؤنث‬
‫بلفممظ واحممد ومعنممى واحممد‪ ...‬وأصممل ذلممك مممن‬
‫المشايعة‪ :‬وهي المتابعة والمطاوعة)‪.(4‬‬
‫وقممال فممي مختممار الصممحاح‪ :‬وشمميعة الرجممل‬
‫أتبمماعه وأنصمماره)‪ ،(5‬وتشمميع الرجممل ادعممى دعمموى‬
‫الشيعة)‪.(6‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( معجم مقاييس اللغة لبن فارس ‪.3/235‬‬
‫)( مجمل اللغة لبن فارس ‪.2/518‬‬
‫)( لسان العرب لبن منظور ‪.8/188‬‬
‫)( لسان العرب لبن منظور ‪.8/189‬‬
‫)( مختممار الصممحاح للممرازي ‪ ،353‬القمماموس المحيممط‬
‫للفيروزبادي ‪.949/‬‬
‫)( مختممار الصممحاح للممرازي ‪ ،353/‬القمماموس المحيممط‬
‫للفيروزبادي ‪.950/‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪72‬‬
‫الرافضة‬
‫أما في الصطلح‪ :‬فقد غلب هذا السممم علممى‬
‫كل من يتولى عليا وأهل بيته ‪-‬رضممي اللممه عنهممم‪-‬‬
‫حتى صار اسما خالصا لهم‪.‬‬
‫قال أبو الحسن الشعري)‪ :(1‬وإنممما قيممل لهممم‬
‫الشيعة؛ لنهممم شممايعوا عليمما ‪-‬رضمموان اللممه عليممه‪-‬‬
‫ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله ‪.(2)‬‬
‫وقال ابن الثير)‪ :(3‬وأصل الشيعة الفرقة مممن‬
‫الناس‪ ،...‬وقد غلب هذا السم على كل من يزعم‬
‫أنه يتولى علًيا رضي الله عنه وأهل بيته حتى صار‬
‫صا‪ ،‬فإذا قيل فلن من الشيعة عممرف‬
‫لهم اسما خا ً‬
‫أنه منهم‪ ،‬وفي مذهب الشيعة كذا‪ :‬أي عندهم)‪.(4‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( هو إمام المتكلميممن أبممو الحسممن علممي بممن إسممماعيل‬
‫الشعري اليماني البصممري ولممد سممنة ‪260‬همم كممان علممى‬
‫مذهب المعتزلة‪ ،‬ولما برع فيه كرهه وتبرأ منه وتاب إلى‬
‫الله تعالى منه وصممنف فممي الممرد عليهممم‪ ،‬صمماحب كتمماب‬
‫المقالت والبانة وغيرها‪ ،‬ت سنة ‪330‬هم‪ ،‬وقيممل غيرهمما‪.‬‬
‫سمممير أعلم النبلء ‪ ،90-15/85‬تاريمممخ بغمممداد ‪/11/346‬‬
‫‪.347‬‬
‫)( مقالت السلميين لبي الحسن الشعري ‪.1/65‬‬
‫)( هممو المبممارك بممن محمممد الجممزري مجممد الممدين أبممو‬
‫السممعادات )‪ (606 -544‬مصممنف النهايممة فممي غريممب‬
‫الحديث‪ ،‬وغيره‪ ،‬شذرات الذهب ‪.23 ،5/22‬‬
‫)( النهاية في غريب الحديث والثممر لبممن الثيممر ‪،2/519‬‬
‫‪.520‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وقممال الشهرسممتاني)‪ :(5‬الشمميعة هممم الممذين‬
‫شايعوا علي ًمما ‪ ‬علممى الخصمموص‪ ،‬وقممالوا بإمممامته‬
‫ة‪ ،‬إما جليا‪ ،‬وإما خفيا‪ ،‬واعتقدوا‬
‫صا ووصي ً‬
‫وخلفته ن ّ‬
‫أن المامة ل تخرج من أولده وإن خرجت فبظلممم‬
‫يكممون مممن غيممره أو بتقيممة مممن عنممده‪ ،‬ويجمعهممم‬
‫القول بوجوب التعيين والتنصيص‪ ،‬وثبمموت عصمممة‬
‫النبيمماء والئمممة وجوبمما عممن الكبممائر والصممغائر‪،‬‬
‫دا إل فممي‬
‫والقول بالتوالي والتبري قول وفعل ً وعق ً‬
‫حال التقية‪ ،‬ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك)‪.(6‬‬
‫ومما يسبق يتبين الصلة بيممن المعنممى اللغمموي‬
‫للتشيع والمعنى الصطلحي حيث إن التشمميع فممي‬
‫اللغة‪ ،‬وفي الصطلح يدور على المشممايعة‪ ،‬وهممي‬
‫المطاوعممة والمناصممرة‪ ،‬وكممان التشمميع فممي بدايممة‬
‫دا من معناه اللغوي‪ ،‬حيث إنممه يقممال‬
‫أمره قريبا ج ً‬
‫لكل قوم ناصروا رجل‪ ،‬وكانوا معه إنهم من شيعته‪،‬‬
‫فيقال‪ :‬شيعة علمي ‪ ‬وشمميعة عثمممان ‪ ‬وشمميعة‬
‫معاوية ‪ ‬وهكممذا‪ ،‬ولكممن هممذا السممم غلممب علممى‬
‫شيعة علي ‪‬؛ لنهم أقاموا من أجل هممذا التشمميع‬
‫‪73‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( هو أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكممر أحمممد‬
‫الشهرستاني )‪ ،(548 -479‬صاحب كتاب نهاية القممدام‬
‫في علم الكلم‪ ،‬وكتاب الملل والنحل‪ ،‬وغيرهمما‪ ،‬شممذرات‬
‫الذهب ‪ ،4/194‬العلم ‪.6/215‬‬
‫)( الملل والنحل للشهرستاني ‪.147 ،1/146‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪74‬‬
‫الرافضة‬
‫الحممروب‪ ،‬واعتقممدوا اعتقممادات باطلممة خرجممت‬
‫بالتشيع عن مفهومه الصحيح إلى الرفض‪.‬‬
‫قال شيخ السمملم‪) :‬وكممان النماس فمي الفتنممة‬
‫صاروا شيعتين شيعة عثمانية وشيعة علوية وليس‬
‫كل من قاتل مع على كان يفضله على عثمان بممل‬
‫كان كثير منهم يفضل عثمان عليممه كممما هممو قممول‬
‫سائر أهل السنة()‪.(1‬‬
‫المطلهههب الثهههاني‪ :‬الرافضهههة ووجهههه‬
‫تسميتهم بذلك‪:‬‬
‫تعريف الرافضة‪:‬‬
‫‪ -1‬الرافضة في اللغة‪ :‬مممن الرفممض وهممو‬
‫الترك‪ :‬قال ابن فممارس)‪) :(2‬الممراء والفمماء والضمماد‬
‫أصل واحد وهو الترك()‪.(3‬‬
‫وقال في مختار الصحاح‪) :‬رفضه‪ :‬تركه()‪.(4‬‬
‫وقال في القاموس المحيط‪) :‬والروافممض كممل‬
‫جند تركوا قائدهم‪ ،‬والرافضة الفرقة منهم()‪.(5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،4/132‬وانظر ‪.93 ،92 ،2/91‬‬
‫)( هو أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا لغوي شاعر‪،‬‬
‫ت ‪395‬هم‪ ،‬صاحب مجمل اللغممة‪ ،‬انظممر البدايممة والنهايممة‬
‫لبن كثير ‪.11/335‬‬
‫)( معجم مقاييس اللغة ‪.2/422‬‬
‫)( مختار الصحاح ‪.250 /‬‬
‫)( القممماموس المحيمممط ‪ ،830/‬وانظمممر لسمممان العمممرب‬
‫‪ ،7/157‬تهممذيب اللغممة ‪ ،12/15‬وقممال‪ :‬والنسممبة إليهممم‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فممن همذا المعنمى اللغموي تتمبين الصملة بينمه‬
‫وبين المعنى الصطلحي كما سيأتي‪:‬‬
‫‪ -2‬الرافضة في الصطلح‪ :‬سممموا بممذلك‬
‫لرفضهم الحق الذي عليممه الصممحابة‪ ،‬ومنممه إمامممة‬
‫أبي بكر وعمر رضي الله عنهما‪.‬‬
‫وقال عبد الله بن المام أحمد)‪ :(1‬سممألت أبممي‬
‫عن الرافضة فقال‪ :‬الذين يشتمون أو يسممبون أبمما‬
‫بكر وعمر رضي الله عنهما)‪ ،(2‬وقممال أيضمما‪ :‬قلممت‬
‫لبي ممن الرافضمي ؟ قمال‪ :‬المذي يسمب أبما بكمر‬
‫وعمممر رضممي اللممه عنهممما)‪ ،(3‬وقممال أبممو الحسممن‬
‫الشعري‪ :‬وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبممي‬
‫بكر وعمر رضي الله عنهما)‪.(4‬‬
‫وقال في الشيعة والتشيع عن الثنى عشممرية‪:‬‬
‫ضمما الرافضممة أو الروافممض لرفضممهم‬
‫)ويسمممون أي ً‬
‫مناصرة أئمتهم ومتممابعتهم‪ ،‬وغممدرهم بهممم‪ ،‬وعممدم‬
‫وفائهم لهممم كممما وصممفهم علممي ‪ ‬بقمموله‪ :‬الممذي‬
‫رواه في كتاب الكافي المعتمد عندهم‪ :‬لممو ميممزت‬
‫‪75‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫رافضي‪.‬‬
‫)( ستأتي ترجمته‪.‬‬
‫)( الصارم المسلول علممى شمماتم الرسممول لبممن تيميممة ‪/‬‬
‫‪.567‬‬
‫)( مسائل المام أحمد‪ ،‬رواية ابنه عبد الله ‪.99/‬‬
‫)( مقالت السلميين ‪.1/89‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪76‬‬
‫الرافضة‬
‫شيعتي لما وجدتهم إل واصفة‪ ،‬ولو امتحنتهممم لممما‬
‫وجدتهم إل مرتدين ولو تمحضتهم لممما خلممص مممن‬
‫اللف واحد)‪.(2)((1‬‬
‫وقد أورد الكليني)‪ (3‬في كتابه الكافي ممما يممدل‬
‫على أن هذا السم ‪-‬أي الرافضة لم يكن من قبممل‬
‫الناس‪ ،‬وإنما هو اسم سماهم الله به‪ -‬فيروى عممن‬
‫محمد بن سليمان عن أبيممه أنممه قممال‪ :‬قلممت لبممي‬
‫عبد الله‪] ،‬جعفر[‪ :‬جعلت فداك فإنا قد نبزنمما نممبًزا‬
‫أثقممل ظهرونمما وممماتت لممه أفئدتنمما‪ ،‬واسممتحلت لممه‬
‫الولة دمائنا في حديث رواه لهم فقهمماؤهم‪ ،‬قممال‪:‬‬
‫فقال أبو عبد الله عليه السلم‪ :‬الرافضمة ؟ قلمت‪:‬‬
‫نعممم‪ ،‬قممال‪ :‬ل واللممه ممما هممم سممموكم ولكممن اللممه‬
‫سماكم به)‪.(4‬‬
‫قممال شمميخ السمملم‪) :‬ول ريممب أن الرفممض‬
‫مشتق مممن الشممرك واللحمماد والنفمماق لكممن تممارة‬
‫يظهر لهم ذلك فيه وتارة يخفى()‪.(5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( كتاب الروض من الكافي ‪.8/338‬‬
‫)( الشيعة والتشيع لحسان إلهي ظهير ‪.270/‬‬
‫)( هو محمد بن يعقوب بن إسممحاق‪ ،‬أبممو جعفممر الكلينممي‬
‫إمممامي‪ ،‬كممان شمميخ الشمميعة ببغممداد وتمموفي فيهمما سممنة‬
‫‪329‬هم‪ ،‬وهو صاحب الكافي العلم ‪.7/145‬‬
‫)( كتمماب الممروض مممن الكممافي ‪ ،5/34‬نقل عممن الشمميعة‬
‫والتشيع ‪.271/‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،7/27‬والمعنى‪ :‬أنه تارة يظهر اشتقاقهم من‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫سبب تسمية الرافضة بهممذا السممم‪ :‬كممثير مممن‬
‫كتمممب المقمممالت)‪ ،(1‬وكتمممب التاريمممخ)‪ ،(2‬وكتمممب‬
‫اللغة)‪(3‬؛ تذكر أن سبب التسمية بذلك هو انفصال‬
‫الشيعة وافتراقهم على زيد بن علي بممن الحسممين‬
‫بن علي بن أبي طالب حينما سألوه عن رأيه فممي‬
‫الشيخين أبي بكممر وعمممر‪ ،‬فممأثنى عليهممما‪ ،‬وقممال‪:‬‬
‫]هما وزيرا جدي[ فممانفض عنممه أكممثرهم حممتى لممم‬
‫يبق معممه إل القليممل‪ ،‬فالممذين انفضمموا عنممه سممموا‬
‫رافضة والذين بقوا معه سموا زيدية‪.‬‬
‫دا‪ -‬فممي‬
‫قال الشعري‪ :‬فإنه لما ظهر ‪-‬يعني زيم ً‬
‫الكوفة في أصحابه الذين بايعوه سمع من بعضهم‬
‫الطعن على أبي بكر وعمر فأنكر ذلممك علممى مممن‬
‫سمعه منه فتفرق عنه الذين بممايعوه‪ .‬فقممال لهممم‪:‬‬
‫]رفضتموني[‪ ،‬فيقال‪ :‬إنهم سممموا الرافضممة لقممول‬
‫زيد لهم‪] :‬رفضتموني[)‪.(4‬‬
‫‪77‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫الشرك واللحاد‪ ،‬وتارة يخفى‪.‬‬
‫)( انظممر مقممالت السمملميين لبممي الحسممن الشممعري‬
‫‪ ،1/137‬الفرق بيمن الفمرق لعبمد القماهر البغمدادي ‪،35/‬‬
‫‪ ،36‬الملل والنحل ‪.1/155‬‬
‫)( انظر البداية والنهاية لبن كممثير ‪ ،9/329‬م ‪ ،330‬تاريممخ‬
‫المم والملوك للطبري ‪ ،7/180‬الكامل ‪.243 ،5/242‬‬
‫)( انظر لسان العرب ‪ ،7/157‬القاموس المحيط ‪،830/‬‬
‫مختار الصحاح ‪ ،250/‬تهذيب اللغة ‪.12/16‬‬
‫)( مقالت السلميين ‪.1/137‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪78‬‬
‫الرافضة‬
‫قممال شمميخ السمملم ابممن تيميممة ‪-‬رحمممه اللممه‬
‫تعالى‪) :-‬لكن لفظ الرافضة إنما ظهر لمما رفضمموا‬
‫زيد بن علي بن الحسين)‪ (1‬فممي خلفممة هشممام)‪،(2‬‬
‫وقصممة زيممد بممن علممي بممن الحسممين كممانت بعممد‬
‫العشممرين ومممائة سممنة إحممدى وعشممرين أو اثنممتين‬
‫وعشرين ومائة في أواخر خلفة هشام()‪.(3‬‬
‫وقال‪) :‬قلت‪ :‬ومن زمممن خممروج زيممد افممترقت‬
‫الشيعة إلى رافضة وزيدية فإنه لما سئل عن أبممي‬
‫بكر وعمر فترحم عليهما رفضه قمموم فقممال لهممم‪:‬‬
‫رفضتموني فسموا رافضة لرفضممهم إيمماه وس مُمي‬
‫من لم يرفضه من الشيعة زيممديا لنتسممابهم إليممه(‬
‫)‪.(4‬‬
‫وقممال شمميخ السمملم‪) :‬ولهممذا كممانت الشمميعة‬
‫المتقدمون الذين صممحبوا عليمما أو كممانوا فممي ذلممك‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبممي طممالب‪ ،‬أبممو‬
‫الحسين‪ ،‬ثقة تنسب إليه الزيدية خرج في خلفممة هشممام‬
‫بن عبد الملك وقتل في الكوفممة سممنة ‪122‬همم التقريممب‪/‬‬
‫‪ ،224‬الخلصة ‪.1/354‬‬
‫)( هشام بن عبد الملمك بمن ممروان أميمر الممؤمنين أبمو‬
‫الوليد القرشي الموي‪ ،‬ولد بعد السبعين واستخلف بعهد‬
‫معقود له من أخيه يزيد‪ ،‬في شعبان سنة ‪105‬هم إلى أن‬
‫مات في ربيع الخممر سممنة ‪125‬همم‪ ،‬ولممه أربمع وخمسمون‬
‫سنة‪ ،‬سممير أعلم النبلء ‪ ،353 -5/351‬البدايممة والنهايممة‬
‫لبن كثير ‪ ،354 -9/351‬شذرات الذهب ‪.165 -1/163‬‬
‫)( المنهاج ‪.35 ،1/34‬‬
‫)( المنهاج ‪.1/35‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الزمان لم يتنممازعوا فممي تفضمميل أبممي بكممر وعمممر‬
‫وإنما كان نزاعهم في تفضيل علي وعثمممان وهممذا‬
‫مما يعترف به علممماء الشمميعة الكممابر مممن الوائل‬
‫والواخر‪.‬‬
‫حتى ذكر مثل ذلك أبو القاسم)‪ (1‬البلخي قممال‬
‫)‪(2‬‬
‫سأل سائل شريك بممن عبممد اللممه بممن أبممي نمممر‬
‫فقال له‪ :‬أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقممال لممه‪:‬‬
‫أبو بكر فقال لممه السممائل‪ :‬أتقممول هممذا وأنممت مممن‬
‫الشيعة؟! فقال‪ :‬نعم إنما الشميعي ممن قمال مثمل‬
‫هذا والله لقد رقى علي هذه العممواد فقممال أل إن‬
‫خير هذه المة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر أفكنا نممرد‬
‫قوله أكنا نكذبه والله ما كان كذابا()‪.(3‬‬
‫فمن هذا النص يتبين أن خلف الشيعة الولممى‬
‫إنما هو في تفضيل عثمان‪ ،‬أما أبو بكممر وعمممر فل‬
‫خلف في تفضمميلهما‪ ،‬ويحمممل ممما قمماله الشممعري‬
‫‪79‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( العلمة شيخ المعتزلة أبو القاسم عبد اللممه بممن أحمممد‬
‫بن محمود البلخي المعروف بالكعبي من نظراء الجبائي‪،‬‬
‫صمماحب التصممانيف‪ ،‬ت سممنة ‪329‬هممم‪ ،‬وكممان داعيممة إلممى‬
‫العتزال‪ .‬سير أعلم النبلء ‪.256 ،255 /15 ،14/313‬‬
‫)( شريك بن عبد الله بممن أبممي نمممر القرشممي‪ ،‬قممال ابممن‬
‫سعد‪ :‬ثقة كثير الحديث‪ ،‬وقال ابن عممدي‪ :‬إذا حممدث عنممه‬
‫ثقة فل بأس به‪ ،‬وقممال ابممن حجممر‪ :‬صممدوق يخطممئ مممات‬
‫سنة ‪140‬هم‪ ،‬روى له البخاري ومسلم وغيرهما‪ ،‬الخلصة‬
‫‪ ،1/449‬التقريب ‪.266/‬‬
‫)( المنهاج ‪.14 ،1/13‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪80‬‬
‫الرافضة‬
‫والشهرستاني‪) :‬من أنهم يفضلون عليا على سائر‬
‫الصحابة()‪ ،(1‬على أن هذا إنما هو في المتممأخرين‪،‬‬
‫وأما المتقدمون فكما ذكر شيخ السلم‪ ،‬وهذا هممو‬
‫الليممق مممن ناحيممة النظممر ؛ لن النمماس فممي ذلممك‬
‫الوقت ليس فيهم من يجممرؤ علممى إظهممار الطعممن‬
‫في أبي بكر وعمر أو انتقاصهما حقهما‪ ،‬فضل ً عمن‬
‫تفضيل أحد عليهما‪.‬‬
‫وقممال شمميخ السمملم‪) :‬ففممي خلفممة أبممي بكممر‬
‫وعمر وعثمان لم يكن أحد يسمى من الشمميعة ول‬
‫تضمماف الشمميعة إلممى أحممد ل عثمممان ول علممي ول‬
‫غيرهما فلما قتل عثمان تفممرق المسمملمون فمممال‬
‫قوم إلمى عثممان وممال قموم إلمى علمي واقتتلمت‬
‫الطائفتان()‪.(2‬‬

‫* * *‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سبق‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،2/95‬وانظر ‪.92 ،2/91 ،4/132‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪81‬‬

‫المبحث الخامس‬
‫بيان حال الرافضة وصفاتهم‬
‫المطلب الول‪ :‬بيان حال الرافضة‪:‬‬
‫في هممذا المممر ل بممد مممن بيممان أصممل مممذهبه‪،‬‬
‫ومقصود من أحدث بدعة الرفض‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬إذ كان أصل المذهب مممن‬
‫إحممداث الزنادقممة المنممافقين الممذين عمماقبهم فممي‬
‫حياته علي أمير المؤمنين ‪ ‬فحرق منهممم طائفممة‬
‫بالنار)‪ ،(1‬وطلممب قتممل بعضممهم ففممروا مممن سمميفه‬
‫البتار وتوعد بالجلد طائفة مفترية فيما عرف عنممه‬
‫من الخبار()‪.(2‬‬
‫وقال‪) :‬لكن لممما كممان أصممل مممذهبهم مسممتندا‬
‫إلى جهل كانوا أكثر الطوائف كذبا وجهل()‪.(3‬‬
‫وقممال‪) :‬وأممما الرافضممة فأصممل بممدعتهم عممن‬
‫زندقة وإلحاد()‪.(4‬‬
‫وقممال‪) :‬إذ كممان مبممدأ بدعممة القمموم مممن قمموم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( انظر قصمة إحمراق علمي لهمؤلء الزنادقمة وقممول ابممن‬
‫عباس لما بلغه ذلك‪ ،‬في البخاري كتمماب الجهمماد والسممير‬
‫باب ل يعذب بعذاب الله ‪ ،4/21‬وكتاب استتابة المرتدين‬
‫باب حكم المرتد والمرتدة ‪.8/50‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،1/11‬وانظر ‪.8/279 ،7/409‬‬
‫)( المنهاج ‪.1/57‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،1/67‬وانظر ‪.3/464‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪82‬‬
‫الرافضة‬
‫منافقين ل مؤمنين()‪.(1‬‬
‫وقال رحمه الله‪) :‬ولهذا قممال أهممل العلممم‪ :‬إن‬
‫الرافضة دسيسة الزندقة‪ ،‬وإنه وضع عليها()‪.(2‬‬
‫فأصمممل الممممذهب ممممن إحمممداث الزنادقمممة‬
‫المنافقين‪ ،‬ومستند إلى جهل‪ ،‬فممما نتيجممة اجتممماع‬
‫الزندقممة واللحمماد والجهممل والنفمماق؟ وهممل يرجممى‬
‫ممن هذا مذهبه صلح أو فلح ؟!!‬
‫ويوضح هذا أيضا ممما كتبممه شمميخ السمملم عممن‬
‫مقصود أول من أحدث بدعة الرفض‪ ،‬حيممث قممال‪:‬‬
‫)وهذا كان مقصممود أول مممن أظهممر بدعممة التشمميع‬
‫فإنما كان قصده الصد عن سبيل الله وإبطممال ممما‬
‫جاءت به الرسل عممن اللممه ولهممذا كممانوا يظهممرون‬
‫ذلمك بحسمب ضمعف الملممة فظهممر فممي الملحممدة‬
‫حقيقة هذه البدع المضلة لكن راج كثير منها علممى‬
‫مممن ليممس مممن المنممافقين الملحممدين لنمموع مممن‬
‫الشممبهة والجهالممة المخلوطممة بهمموى فقبممل معممه‬
‫الضللة وهذا أصل كل باطل()‪.(3‬‬
‫وقممد ذكممر شمميخ السمملم ‪-‬رحمممه اللممه‪ -‬أن ممما‬
‫أراده أول مممن ابتممدع الرفممض هممو إفسمماد ديممن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/302‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/459‬‬
‫)( المنهاج ‪.1/18‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫السلم كما أراد بولص)‪ (1‬إفساد النصرانية فقممال‪:‬‬
‫)ذكر غير واحد منهممم ]يعنممي مممن أهممل العلممم[ أن‬
‫أول من ابتدع الرفض والقممول بممالنص علممى علممي‬
‫وعصمممته كممان منافقمما زنممديقا أراد فسمماد ديممن‬
‫السلم وأراد أن يصنع بالمسلمين ما صنع بممولص‬
‫بالنصارى لكن لم يتأت له ما تأتى لبولص‪ ...‬وهذه‬
‫المة والحمد لله ل يزال فيها طائفة ظاهرة علممى‬
‫الحق فل يتمكن ملحد ول مبتدع من إفساده بغلممو‬
‫أو انتصار على أهل الحق ولكممن يضممل مممن يتبعممه‬
‫على ضلله()‪.(2‬‬
‫وقد وضح شيخ السلم ‪-‬رحمه الله‪ -‬مدى علم‬
‫القوم فقممال‪) :‬وهممؤلء الرافضممة إممما منممافق وإممما‬
‫جاهل فل يكممون رافضممي ول جهمممي إل منافقمما أو‬
‫جاهل بما جاء به الرسممول ‪ ‬ل يكممون فيهممم أحممد‬
‫عالما بممما جمماء بممه الرسممول مممع اليمممان بممه فممإن‬
‫مخالفتهم لممما جمماء بممه الرسممول وكممذبهم عليممه ل‬
‫يخفى قط إل على مفرط في الجهل والهوى()‪.(3‬‬
‫وقال‪) :‬وهم في دينهم لهم عقليات وشرعيات‬
‫‪83‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( بولص بن يوشع ملممك اليهممود الممذي أفسممد النصممرانية‪،‬‬
‫انظر كتاب اليهود والمسمميحية‪ ،‬د‪ .‬محمممد ضممياء الرحمممن‬
‫العظمي صم ‪ ،312 -293‬وغيرها‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،6/428‬وانظر ‪.8/479‬‬
‫)( المنهاج ‪.162 ،5/161‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪84‬‬
‫الرافضة‬
‫فالعقليات متأخروهم فيهمما أتبمماع المعتزلممة إل مممن‬
‫تفلسف منهم فيكون إممما فيلسمموفا وإممما ممتزجمما‬
‫من فلسفة واعتزال ويضم إلى ذلك الرفممض مثممل‬
‫مصنف هذا الكتماب وأمثماله فيصميرون بمذلك ممن‬
‫أبعد الناس عن الله ورسوله وعن دين المسمملمين‬
‫المحض()‪.(1‬‬
‫وقال‪) :‬والرافضة فيهم من هممو متعبممد متممورع‬
‫زاهد لكن ليسوا في ذلممك مثممل غيرهممم مممن أهممل‬
‫الهممواء فالمعتزلممة أعقممل منهممم وأعلممم وأديممن‬
‫والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة()‪.(2‬‬
‫ثم وضح مدى علمهممم وخاصمة بالسممنة فقممال‪:‬‬
‫)والرافضممة ل خممبرة لهمما بالسممانيد والتمييممز بيممن‬
‫الثقات وغيرهم بل هم في ذلممك مممن أشممباه أهممل‬
‫الكتمماب كممل ممما يجممدونه فممي الكتممب منقممول عممن‬
‫أسلفهم قبلوه بخلف أهمل السمنة فمإن لهمم ممن‬
‫الخممبرة بالسممانيد ممما يميممزون بممه بيممن الصممدق‬
‫والكذب()‪.(3‬‬
‫ثم قممال مبينمما أن ممما نسممبه إليهممم مممن الشممر‬
‫والحماقات غيض من فيض فقال‪) :‬فما أذكره في‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.5/162‬‬
‫)( المنهاج ‪.5/157‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،5/163‬وانظر ‪.4/18 ،2/518‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫هذا الكتاب من ذم الرافضة وبيان كذبهم وجهلهممم‬
‫قليل من كثير مما أعرفه منهم ولهم شممر كممثير ل‬
‫أعرف تفصيله()‪.(1‬‬
‫ثمممم ذكمممر أن استقصممماء مممما يعرفمممه عنهمممم‬
‫بالمباشرة‪ ،‬ونقل الثقات وما رآه في كتبهم يحتمماج‬
‫إلى كتاب كبير)‪.(2‬‬
‫ومذهب الرافضة قد جمع بين أرذل المممذاهب‬
‫وأرداها‪.‬‬
‫قممال شمميخ السمملم‪) :‬وأممما الرافضممة كهممذا‬
‫المصممنف وأمثمماله مممن متممأخري الماميممة فممإنهم‬
‫جمعمموا أخممس المممذاهب مممذهب الجهميممة فممي‬
‫الصفات ومذهب القدرية في أفعال العباد ومذهب‬
‫الرافضة في المامة والتفضيل()‪.(3‬‬
‫)ويضعون الحاديث علمى رسمول اللمه ‪ ،‬ول‬
‫شك أن هذا فعل زنديق ملحد لقصممد إفسمماد ديممن‬
‫السلم()‪.(4‬‬
‫ما مغلوبون مقهورون منهزمممون‬
‫ولهذا فهم دائ ً‬
‫وحبهم للدنيا وحرصهم عليها ظاهر)‪ ،(5‬إضافة إلممى‬
‫‪85‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫المنهاج ‪.5/160‬‬
‫انظر المنهاج ‪.7/416‬‬
‫المنهاج ‪.8/10‬‬
‫انظر المنهاج ‪.7/411‬‬
‫انظر المنهاج ‪.2/90‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪86‬‬
‫الرافضة‬
‫طعنهم المستمر في صحابة رسول الله ‪ ‬أفضل‬
‫هذه المة بعد نبيها)‪.(1‬‬
‫)ول يسممتريب أحممد أن جنممس المرتممدين فممي‬
‫المنتسبين إلى التشيع أعظممم وأفحممش كفممرا مممن‬
‫جنممس المرتممدين المنتسممبين إلممى أهممل السممنة‬
‫والجماعة إن كان فيهم مرتد()‪.(2‬‬
‫وذكر شيخ السلم من حالهم وأنهم من أضممل‬
‫الناس فقال‪) :‬ولهذا هممم عنممد جممماهير المسمملمين‬
‫نممموع آخمممر‪ ،‬حمممتى أن المسممملمين لمممما قممماتلوهم‬
‫بالجبل)‪ (3‬الذي كانوا عاصمين فيمه بسماحل الشمام‬
‫يسممفكون دممماء المسمملمين ويأخممذون أممموالهم‬
‫ويقطعممون الطريممق اسممتحلل لممذلك وتممدينا بممه‬
‫فقاتلهم صنف من التركمان فصاروا يقولون نحممن‬
‫مسلمون فيقولون ل أنتم جنس آخر فهم بسمملمة‬
‫قلمموبهم علممموا أنهممم جنممس آخممر خممارجون عممن‬
‫المسلمين لمتيازهم عنهم()‪.(4‬‬
‫فتبين أن الرافضة من أشد أعممداء المسمملمين‬
‫كما أنهم شممر الطمموائف المنتسممبة للسمملم‪ ،‬ومممع‬
‫ذلك فليس في علماء المممة أحممد مممن الماميممة ل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫انظر المنهاج ‪3/463‬‬
‫المنهاج ‪.3/460‬‬
‫لعله جبل كسروان في الشام‪.‬‬
‫المنهاج ‪.3/376‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ظاهًرا ول باطنا يقول شمميخ السمملم رحمممه اللممه‪:‬‬
‫)واللممه يعلممم أنممي مممع كممثرة بحممثي وتطلعممي إلممى‬
‫معرفة أقوال الناس ومذاهبهم ما علمممت رجل لممه‬
‫في المة لسان صدق يتهم بمذهب المامية فضممل‬
‫عن أن يقال‪ :‬إنه يعتقده في الباطن()‪.(1‬‬
‫)وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والسناد‬
‫على أن الرافضة أكذب الطمموائف والكممذب فيهممم‬
‫قديم ولهذا كممان أئمممة السمملم يعلمممون امتيممازهم‬
‫بكثرة الكذب‪.‬‬
‫قال أبو حمماتم الممرازي‪ (2):‬سمممعت يممونس بممن‬

‫‪87‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.4/131‬‬
‫)( هو محمممد بمن عممر بممن الحسممين بممن علمي القرشممي‬
‫التميمممي البكممري الطبرسممتاني الصممولي المفسممر أبممو‬
‫المعالي وأبو عبد الله المعروف بممالفخر الممرازي‪ ،‬ويقممال‬
‫له‪ :‬ابن خطيب الري‪ ،‬وله مصممنفات كممثيرة فممي التوحيممد‬
‫وعلممم الصممول‪ ،‬وعلممم الكلم وغيرهمما‪ ،‬ت سممنة ‪606‬هممم‪،‬‬
‫البداية والنهاية لبن كثير ‪ ،56 ،3/55‬وطبقات الشافعية‬
‫‪ ،5/33‬لسان الميزان ‪ ،429 -4/426‬السير ‪،500 /21‬‬
‫‪.501‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪88‬‬
‫الرافضة‬
‫عبممد العلممى)‪ (1‬يقممول‪ :‬قممال أشممهب بممن عبممد‬
‫العزيممز)‪ :(2‬سممئل مالممك عممن الرافضممة فقممال‪] :‬ل‬
‫تكلمهم ول ترو عنهم فإنهم يكذبون[)‪ ،(3‬وقال أبممو‬
‫حمماتم‪ :‬حممدثنا حرملممة)‪ (4‬قممال سمممعت الشممافعي‬
‫يقول‪] :‬لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة[)‪.(5‬‬
‫وقال مؤمممل بممن إهمماب‪ (6):‬سمممعت يزيممد بممن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( هو يونس بن عبد العلممى بممن ميسمرة بممن حفمص بممن‬
‫حيممان المممام أبممو موسممى الصممدفي المصممري المقممري‬
‫الحافظ ولد سنة ‪ 170‬هم‪ ،‬وتمموفي سممنة ‪264‬هممم‪ ،‬السممير‬
‫‪ ،351 -12/348‬الجممرح والتعممديل ‪ ،9/243‬التقريممب ‪/‬‬
‫‪.613‬‬
‫)( هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسممي أبممو عمممرو‬
‫البصري‪ ،‬يقال اسمه مسكين وأشهب لقب له‪ ،‬ثقة فقيممه‬
‫ولد سنة ‪ 140‬هم‪ ،‬وتمموفي سممنة ‪204‬هممم‪ ،‬التاريممخ الكممبير‬
‫‪ ،2/57‬السير ‪ ،503 -9/500‬الشذرات ‪.2/12‬‬
‫)( لم أجده‪.‬‬
‫)( هو حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران‬
‫التجيبي‪ ،‬أبو حفص المصري أحد الحفاظ المشمماهير مممن‬
‫أصحاب الشافعي وكبار رواة ممذهبه الجديمد ت ‪243‬همم‪،‬‬
‫بمصر‪ .‬طبقات الشافعية لبن قاضي شممهبة ‪،1/61‬مم ‪،62‬‬
‫الشذرات ‪.2/103‬‬
‫دا من أصحاب الهممواء‬
‫)( البانة ‪ ،2/545‬بلفظ ]لم أر أح ً‬
‫أكذب في الدعوى ول أشهد بالزور من الرافضة[‪.‬‬
‫)( هو مؤمل بن إهاب الربعي العجلمي أبمو عبمد الرحممن‬
‫الكوفي الحممافظ الصممدوق ت ‪254‬هممم‪ ،‬السممير ‪-12/246‬‬
‫‪ ،248‬التقريب ‪.555/‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫هارون)‪ (1‬يقول‪] :‬يكتب عن كمل صمماحب بدعمة إذا‬
‫لم يكممن داعيممة إل الرافضممة فممإنهم يكممذبون[)‪...(2‬‬
‫وقال أبو معاويممة‪ :(3):‬سمممعت العمممش)‪ (4‬يقممول‪:‬‬
‫أدركممت النمماس وممما يسمممونهم إل الكممذابين يعنممي‬
‫أصحاب المغيرة بن سعيد)‪ ،(5‬قممال العمممش‪] :‬ول‬
‫عليكم أل تذكروا هذا فإني ل آمنهم أن يقولمموا إنمما‬
‫أصبنا العمش مع امرأة[)‪.(6‬‬
‫)‪(7‬‬
‫وهذه آثار ثابتة رواها أبو عبد الله ابممن بطممة‬
‫في "البانة الكبرى" هو وغيره‪.‬‬
‫وروى أبو القاسممم الطممبري)‪ (8‬كلم الشممافعي‬
‫‪89‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫)( ستأتي ترجمته‪.‬‬
‫)( لم أجده‪.‬‬
‫)( ستأتي ترجمته‪.‬‬
‫)( ستأتي ترجمته‪.‬‬
‫)( هو المغيرة بن سعيد الكوفي دجال‪ ،‬كممذاب‪ ،‬رافضممي‪،‬‬
‫يضع الحممديث‪ ،‬ادعممى النبمموة‪ ،‬قممال ابممن عممدي‪ :‬لممم يكممن‬
‫بالكوفة ألعن من المغيرة بن سعيد في ما يروي عنه من‬
‫الزور على علممي‪ ،‬هممو دائم الكممذب علممى أهممل الممبيت ول‬
‫أعرف له حديثا مسندا‪ ،‬قتلممه خالممد القسممري فممي حممدود‬
‫‪120‬هم‪ ،‬كتاب المجروحين ‪ ،8-3/7‬الكامل فممي الضممعفاء‬
‫‪،6/2351‬مم ‪ ،2352‬الضممعفاء والمممتروكون للممدارقطني ‪/‬‬
‫‪ ،370‬ميزان العتدال ‪.162 -4/160‬‬
‫)( لم أجده‪.‬‬
‫)( ستأتي ترجمته‪ ،‬وكتابه هذا قد طبع منه جزءان تحقيق‬
‫د‪ .‬رضا بن نعسان معطي‪.‬‬
‫)( هو الللكائي وستأتي ترجمته‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪90‬‬
‫الرافضة‬
‫فيهم من وجهين من رواية الربيع)‪ (1‬قال‪ :‬سمممعت‬
‫الشافعي يقول‪] :‬ما رأيت في أهممل الهممواء قوممما‬
‫)‪(2‬‬
‫ضمما مممن‬
‫أشممهد بممالزور مممن الرافضممة[ ‪ ،‬ورواه أي ً‬
‫طريق حرملة وزاد في ذلك‪] :‬ما رأيت أشهد على‬
‫الله بالزور من الرافضة[)‪.(3‬‬
‫حا فمماللفظ الول‬
‫وهذا المعنى وإن كممان صممحي ً‬
‫هو الثابت عن الشافعي ولهممذا ذكممر الشممافعي ممما‬
‫ذكره أبو حنيفة وأصحابه أنه يرد شهادة من عرف‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( هممو الربيممع بممن سممليمان بممن عبممد الجبممار بممن كامممل‬
‫المرادي‪ ،‬المام المحدث الفقيه الكبير المصممري صمماحب‬
‫المممام الشممافعي وخممادمه وروايممة كتبممه الجديممدة قممال‬
‫الشافعي عنه‪ :‬رواية كتبي‪ ،‬ت ‪270‬هم‪ ،‬السممير ‪-12/587‬‬
‫‪ ،591‬الشذرات ‪ ،2/159‬طبقات الشممافعية لبممن قاضممي‬
‫شهبة ‪ ،1/65‬طبقات الفقهاء للشيرازي ‪.109/‬‬
‫)( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ‪.8/1457‬‬
‫)( شرح أصول اعتقمماد أهممل السممنة والجماعممة ‪،8/1457‬‬
‫بلفظ ما أحد أشهد‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بالكذب كالخطابية)‪.(3)((2)(1‬‬
‫)وهذا حممال أهممل الكتمماب مممع المسمملمين فممما‬
‫يوجد في المسلمين شر إل وفي أهل الكتاب أكثر‬
‫منممه ول يوجممد فممي أهممل الكتمماب خيممر إل وفممي‬
‫المسلمين أعظم منه‪ ...‬والرافضة فيهم مممن لعنممة‬
‫الله وعقوبته بالشرك ما يشبهونهم بممه مممن بعممض‬
‫الوجوه فإنه قد ثبممت بممالنقول المتممواترة أن فيهممم‬
‫من يمسخ كما مسخ أولئك وقد صنف الحافظ أبو‬
‫عبد الله محمد بن عبد الواحممد المقدسممي)‪ (4‬كتابمما‬
‫سماه ]النهي عن سب الصحاب وما ورد فيه مممن‬
‫‪91‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( الخطابية هم‪ :‬أصحاب أبممي الخطمماب محمممد بممن أبممي‬
‫زينب مولى بني أسممد يقولممون بإلهيممة جعفممر بممن محمممد‪،‬‬
‫ويزعمممون أن الئمممة أنبيمماء‪ ،‬وأن فممي كممل وقممت رسممول‬
‫ناطق وصامت‪ ،‬ويزعمون أن لكممل شمميء مممن العبممادات‬
‫باطنا ويبيحون نكاح المحرمات‪ ...‬إلخ‪ ،‬وهم خمس فممرق‪،‬‬
‫انظممر مقممالت السمملميين ‪ ،80 -1/76‬الملممل والنحممل‬
‫‪ ،181 -1/179‬البرهان في عقائد أهل الديان ‪.70 ،69‬‬
‫)( البرهان في معرفة عقمائد أهمل الديممان للسكسممكي ‪/‬‬
‫‪.70‬‬
‫)( المنهاج ‪.62 -1/59‬‬
‫)( هو الشيخ المام الحافظ القدوة المحقق الحجممة بقيممة‬
‫السلف ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن‬
‫أحمممد السممعدي المقدسممي الجممماعيلي الحنبلممي صمماحب‬
‫التصانيف والرحلة الواسعة ولد سن ‪569‬هم‪ ،‬وتوفي سنة‬
‫‪643‬هم‪ ،‬ذيل طبقات الحنابلة ‪ ،240 -2/236‬والسير ‪/23‬‬
‫‪ ،130 -126‬الشذرات ‪.226 -5/224‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪92‬‬
‫الرافضة‬
‫الذم والعقاب[)‪ (1‬وذكر فيه حكايات معروفممة فممي‬
‫ذلك وأعرف أنا حكايات أخرى لم يذكرها هو‪.‬‬
‫وفيهم من الشرك والغلو ما ليممس فممي سممائر‬
‫طمموائف المممة ولهممذا أظهممر ممما يوجممد الغلممو فممي‬
‫طائفتين في النصارى والرافضة()‪.(2‬‬
‫)وهممذا بمماب مطممرد ل تجممد أحممدا ممممن تممذمه‬
‫الشيعة بحق أو باطل إل وفيهم ممن هممو شمر منمه‬
‫ول تجممد أحممدا ممممن تمممدحه الشمميعة إل وفيمممن‬
‫تمدحه الخوارج من هممو خيممر منممه فممإن الروافممض‬
‫شممر مممن النواصممب والممذين تكفرهممم أو تفسممقهم‬
‫الروافممض هممم أفضممل مممن الممذين تكفرهممم أو‬
‫تفسقهم النواصب()‪.(3‬‬
‫)والرافضة أعظم جحممدا للحممق تعمممدا‪ ...‬فممإن‬
‫منهم ومن المنتسبين إليهم كالنصيرية وغيرهم من‬
‫يقول إن الحسن والحسين ممما كانمما أولد علممي بممل‬
‫أولد سلمان الفارسي)‪ (4‬ومنهم من يقول إن عليمما‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( هذا الكتاب مخطوط وقد نسبه إليه الذهبي في السير‬
‫‪.23/128‬‬
‫)( المنهاج ‪.486 -1/484‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،2/71‬وانظر ‪.152 -8/148 ،82 ،81 ،2/80‬‬
‫)( هو أبو عبد الله سلمان الفارسي صحابي جليممل أصممله‬
‫مممن رامهرمممز‪ ،‬وقيممل‪ :‬أصممبهان وكممانت أول مشمماهده‬
‫الخندق‪ ،‬تمموفي فممي آخممر خلفممة عثمممان ‪ ‬سممنة ‪35‬هم م‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫لم يمت وكذلك يقولون عن غيره‪.‬‬
‫ومنهممم مممن يقممول إن أبمما بكممر وعمممر ليسمما‬
‫مممدفونين عنممد النممبي ‪ ‬ومنهممم مممن يقممول إن‬
‫رقية)‪ (1‬وأم كلثوم)‪ (2‬زوجممتي عثمممان ليسممتا بنممتى‬
‫النبي ‪ ‬ولكن هما بنتا خديجة من غيره ولهم في‬
‫المكابرات وجحد المعلومات بالضرورة أعظم مما‬
‫لولئك النواصب الذين قتلمموا الحسممين وهممذا مممما‬
‫يبين أنهم أكذب وأظلم وأجهل من قتلة الحسممين(‬
‫)‪.(3‬‬
‫)الرافضة يوجد فيهم من المسائل ما ل يقوله‬
‫مسلم يعرف دين السلم منهمما ممما يتفقممون عليممه‬
‫ومنهمما ممما يقمموله بعضممهم مثممل تممرك الجمعممة‬
‫‪93‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫السمممتيعاب ‪ ،225 -4/221‬تجريمممد أسمممماء الصمممحابة‬
‫‪ ،1/230‬الصابة ‪.225 -4/223‬‬
‫)( رقيممة بنممت رسممول اللممه ‪ ‬وأمهمما خديجممة بممن خويلممد‬
‫رضي الله عنها‪ ،‬تزوجها عثمان بمكة وولدت له بالحبشممة‬
‫عبد الله وتوفيت ليممالي بممدر بالحصممبة ودفنممت بالمدينممة‪،‬‬
‫السممتيعاب ‪ ،327 -319 /12‬تجريممد أسممماء الصممحابة‬
‫‪ ،2/268‬الصابة ‪.259 -12/257‬‬
‫)( أم كلثوم بنممت النممبي ‪ ،‬وأمهمما خديجممة بنممت خويلممد‪،‬‬
‫وهي أسن من رقيممة وفاطمممة وقممد تزوجهمما عثمممان بعممد‬
‫وفاة رقية سنة ‪3‬هم‪ ،‬وتوفيت عنده أيضا سنة ‪9‬هم‪ ،‬رضي‬
‫اللممه عنهمما‪ ،‬السممتيعاب ‪ ،272 -13/270‬تجريممد أسممماء‬
‫الصحابة ‪ ،2/333‬الصابة ‪.276 ،13/275‬‬
‫)( المنهاج ‪.4/368‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪94‬‬
‫الرافضة‬
‫والجماعة فيعطلممون المسماجد المتي أممر اللمه أن‬
‫ترفع ويذكر فيها اسمممه عممن الجمعممة والجماعممات‬
‫ويعمرون المشاهد التي حرم الله ورسمموله بناءهمما‬
‫ويجعلونها بمنزلممة دور الوثممان ومنهممم مممن يجعممل‬
‫زيارتها كالحج كممما صممنف المفيممد)‪ (1‬كتمماب سممماه‬
‫]مناسك حج المشاهد[‪ ،‬وفيه من الكذب والشممرك‬
‫ما هو من جنس كممذب النصممارى وشممركهم ومنهمما‬
‫تأخير صلة المغرب مضاهاة لليهود()‪ ...(2‬إلخ‪.‬‬
‫)وأصل المذهب إنما ابتدعه زنادقممة منممافقون‬
‫مرادهم إفساد دين السلم وقد رأيممت كممثيرا مممن‬
‫كتممب أهممل المقممالت الممتي ينقلممون فيهمما مممذاهب‬
‫النمماس ورأيممت أقمموال أولئك فرأيممت فيهمما اختلفمما‬
‫كثيرا‪.‬‬
‫وكثير من الناقلين ليممس قصممده الكممذب لكممن‬
‫المعرفممة بحقيقممة أقمموال النمماس مممن غيممر نقممل‬
‫ألفاظهم وسائر ما به يعممرف مرادهممم قممد يتعسممر‬
‫على بعض الناس ويتعذر على بعضهم()‪.(3‬‬
‫)وأما الرافضة فهم المعروفممون بالبدعممة عنممد‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( ستأتي ترجمته‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،419 ،3/418‬وانظر ‪،7/209 ،502 ،3/469‬‬
‫‪.219 ،211 ،210‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،6/303‬وانظر ‪.109 ،7/9‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الخاصة والعامة حتى أن أكثر العامة ل تعرف فممي‬
‫مقابلة الشيء)‪ (1‬إل الرافضممي لظهممور مناقضممتهم‬
‫لما جمماء بممه الرسممول عليممه السمملم عنممد الخاصممة‬
‫والعامة فهم عين على ما جاء بممه حممتى الطمموائف‬
‫المذين ليمس لهمم ممن الخمبرة بمدين الرسمول مما‬
‫لغيرهم إذا قالت لهم الرافضممة‪] :‬نحممن مسمملمون[‬
‫يقولون أنتم جنس آخر()‪.(2‬‬
‫)فممإن قيممل فممأنتم فممي هممذا المقممام تسممبون‬
‫الرافضممة وتممذمونهم وتممذكرون عيمموبهم قيممل ذكممر‬
‫النواع المذمومة غير ذكر الشممخاص المعينممة وإنممه‬
‫قد ثبممت عممن النممبي ‪ ‬لعممن أنممواع كممثيرة كقمموله‪:‬‬
‫»لعههن اللههه الخمههر وشههاربها وعاصههرها‬
‫ومعتصهههرها وحاملهههها والمحمولهههة إليهههه‬
‫وبائعها وآكل ثمنها«)‪ ،(3‬و»لعههن اللههه آكههل‬
‫‪95‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( هكذا فممي المنهمماج )الشمميء( ولعلهمما السممني بالسممين‬
‫المهملة بعدها نون‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.414 ،7/413‬‬
‫)( الحديث مع اختلف يسير في اللفاظ أخرجه أبممو داود‬
‫فممي كتممابه الشممربة ]بمماب العنممب يعصممر للخمممر[ ‪،4/81‬‬
‫والمام أحمد في المسند ‪،1/316‬م ‪،2/25‬م ‪ ،97‬وصححه‬
‫أحمد شاكر في تحقيقه للمسممند ‪ ،4/321‬م ‪ ،322‬م ‪،7/12‬‬
‫‪ ،8/70‬ورواه الحاكم في المستدرك ‪،2/31‬مم ‪ ،32‬وقممال‪:‬‬
‫هذا حديث صحيح السناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪96‬‬
‫الرافضة‬
‫الربا وموكله وكاتبه وشاهديه«)‪ ،(1‬و»لعههن‬
‫اللههه مههن غيههر منههار الرض«)‪ ،(2‬وقههال‪:‬‬
‫»المدينة حرم ما بين عيههر إلههى ثهور فمههن‬
‫أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنههة‬
‫اللههه والملئكههة والنههاس أجمعيههن ل يقبههل‬
‫الله منه صههرفا ول عههدل«)‪ .(3‬وقممال‪» :‬لعههن‬
‫اللههه مههن عمههل عمههل قههوم لههوط«‪ .‬وقممال‪:‬‬
‫»لعهههن اللهههه المخنهههثين مهههن الرجهههال‬
‫والمههترجلت مههن النسههاء«‪ .‬وقممال‪» :‬مههن‬
‫ادعى إلى غير أبيههه أو تههولى غيههر مههواليه‬
‫فعليه لعنة الله والملئكة والناس أجمعين‬
‫ل يقبل الله منه صرفا ول عدل«‪.‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫عن َ ُ‬
‫ة الّلهه ِ‬
‫وقال الله تعالى في القرآن‪ :‬أ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫عَلى ال ّ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ن * ال ّ ه ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫دو َ‬
‫صه ّ‬
‫ن َ‬
‫عه ْ‬
‫ذي َ‬
‫مي َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫س هِبي ِ‬
‫جا‪.(4)‬‬
‫وي َب ْ ُ‬
‫ها ِ‬
‫الل ّ ِ‬
‫و ً‬
‫غون َ َ‬
‫ع َ‬
‫ه َ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( رواه مسلم في كتاب المساقاة‪ ،‬باب لعممن آكممل الربمما‬
‫وموكله ‪.3/1219‬‬
‫)( رواه مسلم في كتاب الضاحي باب تحريم الذبح لغير‬
‫الله تعالى ولعن فاعله ‪.3/1567‬‬
‫)( رواه البخاري في كتمماب فضممائل المدينممة بمماب حرمممة‬
‫المدينة فممي حممديث طويممل ‪ ،2/221‬ومسمملم فممي كتمماب‬
‫الحج باب فضل المدينة ودعاء النممبي ‪ ‬فيهمما بالبركممة‪...‬‬
‫إلخ‪ ،‬في حديث طويل ‪ ،999 -2/994‬ورواه غيرهما‪.‬‬
‫)( العراف‪.45 ،44 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فممالقرآن والسممنة مملمموءان مممن ذم النممواع‬
‫المذمومممة وذم أهلهمما ولعنهممم تحممذيرا مممن ذلممك‬
‫الفعل وإخبارا بما يلحق أهله من الوعيد()‪.(1‬‬
‫)وثبت عنه في الصممحيح أن رجل كممان يشممرب‬
‫الخمر وكان النبي ‪ ‬كلما أتي به إليه جلده الحممد‬
‫فأتي به إليه مرة فلعنممه رجممل وقممال ممما أكممثر ممما‬
‫يؤتى به النبي ‪ ‬فقال‪» :‬ل تلعنههه فههإنه يحههب‬
‫الله ورسوله«)‪ .(2‬فنهى عممن لعممن هممذا المعيممن‬
‫المدمن الذي يشرب الخمر وشممهد لممه بممأنه يحممب‬
‫الله ورسوله مع لعنة شارب الخمر عموما‪.‬‬
‫فعلممم الفممرق بيممن العممام المطلممق والخمماص‬
‫المعيممن وعلممم أن أهممل الممذنوب الممذين يعممترفون‬
‫بذنوبهم أخف ضررا على المسلمين من أمر أهممل‬
‫البدع الذين يبتدعون بدعممة يسممتحلون بهمما عقوبممة‬
‫من يخالفهم()‪.(3‬‬
‫المطلهههب الثهههاني‪ :‬صهههفات وأوصهههاف‬
‫الرافضة‪:‬‬
‫أ‪ -‬الجهل وقلة العقل‪ :‬قال‪) :‬وهممم الغايممة‬
‫‪97‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.149 -5/147‬‬
‫)( رواه البخاري في كتاب الحدود باب ]ما يكره من لعن‬
‫شارب الخمر وأنه ليس بخارج من الملة[ ‪.8/14‬‬
‫)( المنهاج ‪.5/154‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪98‬‬
‫الرافضة‬
‫في الجهل وقلة العقل يبغضون مممن المممور ممما ل‬
‫فائدة لهم فممي بغضممه ويفعلممون مممن المممور ممما ل‬
‫منفعة لهم فيه إذا قدر أنهم على حق()‪.(1‬‬
‫)وقد اتفممق عقلء المسمملمين علممى أنممه ليممس‬
‫فممي طائفممة مممن طمموائف أهممل القبلممة أكممثر جهل‬
‫وضلل وكذبا وبدعا وأقرب إلى كل شر وأبعد عممن‬
‫كل خير من طائفته()‪ .(2‬يعني الرافضة‪.‬‬
‫)ثم مممن المعلمموم لكممل عاقممل أنممه ليممس فممي‬
‫علممماء المسمملمين المشممهورين أحممد رافضممي بممل‬
‫كلهممم متفقممون علممى تجهيممل الرافضممة وتضممليلهم‬
‫وكتبهم كلها شمماهدة بممذلك وهممذه كتممب الطمموائف‬
‫كلها تنطق بذلك مع أنممه ل أحممد يلجئهممم إلممى ذكممر‬
‫الرافضة وذكر جهلهم وضللهم‪.‬‬
‫وهمممم دائمممما يمممذكرون ممممن جهمممل الرافضمممة‬
‫وضللهم ما يعلم معممه بالضممطرار أنهممم يعتقممدون‬
‫أن الرافضممة مممن أجهممل النمماس وأضمملهم وأبعممد‬
‫طمموائف المممة عممن الهممدى كيممف ومممذهب هممؤلء‬
‫الماميممة قممد جمممع عظممائم البممدع المنكممرة فممإنهم‬
‫جهمية قدرية رافضة وكلم السمملف والعلممماء فممي‬
‫ذم كل صنف من هذه الصناف ل يحصمميه إل اللممه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،7/406‬وانظر ‪.90 -89 ،59 ،1/58‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،2/607‬انظر ‪.6/393 ،65 ،4/63‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫والكتممب مشممحونة بممذلك ككتممب الحممديث والثممار‬
‫والفقه والتفسير والصول والفروع وغير ذلك()‪.(1‬‬
‫)والرافضة من فممرط جهلهممم يكممذبون الكممذب‬
‫الذي ل يخفى على من له بالسيرة أدنى علم()‪.(2‬‬
‫)فقد تبين أن الجهل الذي يوجد فيمن هو مممن‬
‫أجهل أهل السنة يوجد في الشيعة من الجهممل ممما‬
‫هو أعظم منممه ل سمميما وجهممل أولئك أصممله جهممل‬
‫نفاق وزندقة ل جهممل تأويممل وبدعممة وهممؤلء أصممل‬
‫جهلهم لم يكن جهل نفاق وزندقة بممل جهممل بممدعه‬
‫وتأويل وقلة علم بالشريعة‪...‬وهؤلء ونحوهم أكفر‬
‫من اليهود والنصارى()‪.(3‬‬
‫)والرافضممة مممن أجهممل النمماس بممدين السمملم‬
‫وليس للنسان منهم شيء يختص بممه إل ممما يسممر‬
‫عدو السلم ويسوء وليه فأيامهم في السلم كلها‬
‫سممود وأعممرف النمماس بعيمموبهم وممممادحهم أهممل‬
‫السنة ل تزال تطلع منهم على أمور غيرها عرفتها‬
‫ول ت ََزا ُ‬
‫عَلههى‬
‫ع َ‬
‫ل ت َطِّلهه ُ‬
‫كما قال تعالى في اليهود ‪َ ‬‬
‫‪99‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪،4/130‬م ‪ ،131‬انظممر ‪،2/301‬م ‪،302‬م ‪،4/66‬‬
‫‪.204 ،203 ،8/200 ،260 ،7/36‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،4/276‬وانظر ‪.6/409‬‬
‫)( المنهاج ‪.4/520‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪100‬‬
‫الرافضة‬
‫م ِإل َ‬
‫م‪.(2)((1)‬‬
‫َ‬
‫قِليل ِ‬
‫ة ِ‬
‫خائ ِن َ ٍ‬
‫من ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ب‪ -‬النفههاق‪) :‬والرافضممة تجعممل هممذا مممن‬
‫أصول دينها وتسمممية التقيممة)‪ ،(3‬وتحكممي هممذا عممن‬
‫أئمة أهل البيت الذين برأهم اللممه عممن ذلممك حممتى‬
‫يحكوا عن جعفر الصادق أنممه قممال‪] :‬التقيممة دينممي‬
‫ودين آبائي[)‪ ،(4‬وقد نزه اللمه المممؤمنين مممن أهممل‬
‫الممبيت وغيرهممم عممن ذلممك‪ ،‬بممل كممانوا مممن أعظممم‬
‫الناس صدقا وتحقيقا لليمان‪ ،‬وكان دينهم التقمموى‬
‫ل التقية()‪.(5‬‬
‫)وعامة علمممات النفمماق وأسممبابه ليسممت فممي‬
‫أحد من أصممناف المممة أظهممر منهمما فممي الرافضممة‬
‫حتى يوجد فيهم من النفاق الغليممظ الظمماهر ممما ل‬
‫يوجد في غيرهم وشعار دينهم التقية التي هممي أن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( المائدة‪.13 /‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،416 ،7/415‬وانظر ‪.8/143 ،177 ،7/173‬‬
‫)( التقية والتقاء والتقوى والتقاء كلممه واحممد وهممي كلمممة‬
‫تدل على دفع شيء عن شيء بغيره واصطلحا‪ :‬هممي أن‬
‫يظهر النسان خلف ممما يبطممن‪ ،‬انظممر فممي مممادة وقممي‪:‬‬
‫تهممذيب اللغممة ‪ ،376 -9/374‬ومعجممم مقمماييس اللغممة‬
‫‪ ،6/131‬لسان العرب ‪ ،405 -15/401‬ترتيب القاموس‬
‫المحيط ‪ ،649-4/648‬وسيأتي تعريف شيخ السمملم لهمما‬
‫بعد قليل‪.‬‬
‫)( أصول الكافي ‪.2/219‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،2/46‬وانظر ‪.134 -4/133 ،2/48‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫يقول بلسانه ما ليس في قلبه وهذا علمة النفمماق‬
‫َ‬
‫م ال ْت َ َ‬
‫قههى‬
‫و َ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫ما أ َ‬
‫م يَ ْ‬
‫كما قال الله تعالى‪َ  :‬‬
‫‪101‬‬

‫ن َ‬
‫مهه ْ‬
‫ن*‬
‫ؤ ِ‬
‫ن الّلهه ِ‬
‫ول ِي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ال ْ َ‬
‫مِني َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫عَلهه َ‬
‫ج ْ‬
‫ه َ‬
‫فِبههإ ِذْ ِ‬
‫عهها ِ‬
‫وا َ‬
‫ف ُ‬
‫ن َنا َ‬
‫قي َ‬
‫قات ُِلوا‬
‫و ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫م تَ َ‬
‫ول ِي َ ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫عل َ َ‬
‫عال َ ْ‬
‫قوا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عوا َ‬
‫و ادْ َ‬
‫قت َههال‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫و نَ ْ‬
‫ف ُ‬
‫في َ‬
‫عل َ ُ‬
‫قاُلوا ل َ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫هأ ِ‬
‫ذ أَ ْ‬
‫م ل ِل ْك ُ ْ‬
‫م‬
‫م ُ‬
‫ب ِ‬
‫مئ ِ ٍ‬
‫قههَر ُ‬
‫لت ّب َ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ههه ْ‬
‫و َ‬
‫ههه ْ‬
‫عَنههاك ُ ْ‬
‫ر َيهه ْ‬
‫فهه ِ‬
‫ن ِبههأ َ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫فههي‬
‫س ِ‬
‫فوا ِ‬
‫قوُلههو َ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ِللي َ‬
‫مهها ل َْيهه َ‬
‫مهها ِ‬
‫ه ِ‬
‫ُ ُ‬
‫ن‪.(1)‬‬
‫ه أَ ْ‬
‫مو َ‬
‫ما ي َك ْت ُ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫عل َ ُ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫مهها َ‬
‫حل ِ ُ‬
‫قههاُلوا‬
‫ن ب ِههالل ّ ِ‬
‫فههو َ‬
‫وقممال تعممالى‪ :‬ي َ ْ‬
‫ه َ‬
‫وك َ َ‬
‫ة ال ْك ُ ْ‬
‫قدْ َ‬
‫ول َ َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫سل ِ‬
‫فُروا ب َ ْ‬
‫عدَ إ ِ ْ‬
‫ه ْ‬
‫قاُلوا ك َل ِ َ‬
‫ر َ‬
‫َ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫ُ )‪(2‬‬
‫م ي ََنالوا‪. ‬‬
‫و َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫موا ب ِ َ‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫في ُ ُ‬
‫ض َ‬
‫م‬
‫فَزادَ ُ‬
‫وقال تعالى‪ِ  :‬‬
‫هه ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫مَر ٌ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫َ‬
‫مهها َ‬
‫عهه َ‬
‫كههاُنوا‬
‫م َ‬
‫مَر ً‬
‫ذا ٌ‬
‫ول َ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫ب أِليهه ٌ‬
‫ههه ْ‬
‫ه َ‬
‫الّلهه ُ‬
‫ضهها َ‬

‫ن‪ ،(3)‬وفيها قراءتممان )ًيك مذُِبون( )وي ُك َمذ ُّبون(‬
‫ي َك ْ ِ‬
‫ذُبو َ‬
‫)‪.(4‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( آل عمران ‪.167 ،166/‬‬
‫)( التوبة‪.74 /‬‬
‫)( البقرة‪.10/‬‬
‫)( قممرأ عاصممم وحمممزة والكسممائي بفتممح اليمماء مخففمما‬
‫ي ْ‬
‫كذبون وقرأ البمماقون وابممن كممثير وأبممو عمممرو بممن العلء‬
‫وعبد الله بممن عممامر بضممم اليمماء مشممددا يك ّممذبون‪ ،‬انظممر‬
‫الحجممة للقممراء السممبعة لبممي علممي الفارسممي ‪،1/329‬‬
‫الكشف عن وجوه القراءات السبع ‪ ،1/227‬التيسير فممي‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪102‬‬
‫الرافضة‬
‫وفممي الجملممة فعلمممات النفمماق مثممل الكممذب‬
‫والخيانة وإخلف الوعد والغدر ل يوجد في طائفممة‬
‫أكثر منها في الرافضة وهذا من صممفاتهم القديمممة‬
‫حتى إنهم كانوا يغدرون بعلي وبالحسن والحسين(‬
‫)‪.(5‬‬
‫)فهل يوجد أضل من قوم يعممادون السممابقين‬
‫الولين من المهاجرين والنصار ويوالممون الكفممار‬
‫َ‬
‫م ت َ هَر إ َِلههى‬
‫والمنافقين وقد قال الله تعالى‪ :‬أل َ ْ‬
‫ه َ َ‬
‫ما َ‬
‫وا َ‬
‫م‬
‫مهها ُ‬
‫غ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ض َ‬
‫ذي َ‬
‫هه ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫و ً‬
‫ق ْ‬
‫ول ّ ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫حل ِ ُ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫و ُ‬
‫عَلى ال ْك َ ِ‬
‫ول ِ‬
‫ِ‬
‫فو َ‬
‫وي َ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ههه ْ‬
‫ه ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ذ ِ‬
‫ب َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ذاًبا َ‬
‫عهه َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ن * أَ َ‬
‫شهه ِ‬
‫مو َ‬
‫دي ً‬
‫يَ ْ‬
‫دا إ ِن ّ ُ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ههه ْ‬
‫ه ْ‬
‫عدّ الل ّ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫خ ُ‬
‫ة‬
‫ن * ات ّ َ‬
‫جن ّه ً‬
‫مُلو َ‬
‫م ُ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫مان َ ُ‬
‫َ‬
‫ه ْ‬
‫ذوا أي ْ َ‬
‫ع َ‬
‫ساءَ َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ن*‬
‫م َ‬
‫دوا َ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ص ّ‬
‫فل َ ُ‬
‫ن َ‬
‫هيهه ٌ‬
‫ع ْ‬
‫ب ُ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن تُ ْ‬
‫ي َ‬
‫ولدُ ُ‬
‫م ِ‬
‫وال ُ ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫مه َ‬
‫لَ ْ‬
‫هه ْ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫هه ْ‬
‫ول أ ْ‬
‫م َ‬
‫مه َ‬
‫غن ِه َ‬
‫شههيًئا ُأول َئ ِ َ َ‬
‫ههها‬
‫م ِ‬
‫ر ُ‬
‫الّلهه ِ‬
‫حا ُ‬
‫صهه َ‬
‫ه َ ْ‬
‫في َ‬
‫ههه ْ‬
‫كأ ْ‬
‫ب الّنهها ِ‬
‫حل ِ ُ‬
‫عا َ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ج ِ‬
‫فههو َ‬
‫دو َ‬
‫في َ ْ‬
‫مي ً‬
‫ه َ‬
‫م ي َب ْ َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫و َ‬
‫عث ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن * يَ ْ‬
‫َ‬
‫حل ِ ُ‬
‫عَلههى‬
‫م َ‬
‫سههُبو َ‬
‫فو َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن أن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫ههه ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ه كَ َ‬
‫لَ ُ‬
‫م َ‬
‫شههي ٍ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ذ‬
‫م ُ‬
‫كههاِذُبو َ‬
‫سههت َ ْ‬
‫ن*ا ْ‬
‫ء أل إ ِن ّ ُ‬
‫ههه ُ‬
‫ههه ْ‬
‫ح َ‬
‫ْ‬
‫طان َ َ‬
‫َ َ‬
‫م ِذ ْ‬
‫ه ُأول َئ ِ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ك‬
‫سا ُ‬
‫كههَر الّلهه ِ‬
‫شي ْ َ ُ‬
‫فأن ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ش هي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫م‬
‫ن ُ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫ن أل إ ِ ّ‬
‫ح هْز َ‬
‫حْز ُ‬
‫هه ُ‬
‫طا ِ‬
‫طا ِ‬
‫‪5‬‬

‫القراءات السبع ‪.72/‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،7/151‬وانظر ‪.8/318‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪103‬‬

‫ه‬
‫ال ْ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫خا ِ‬
‫دو َ‬
‫ن * إِ ّ‬
‫سُرو َ‬
‫حا ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫وَر ُ‬
‫ذي َ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ُأول َئ ِ َ‬
‫هل ْ‬
‫ن أ َن َهها‬
‫ك ِ‬
‫ن * ك َت َه َ‬
‫غل ِب َه ّ‬
‫في الذَّليه َ‬
‫ب الل ّه ُ‬
‫جههدُ َ‬
‫ه َ‬
‫مهها‬
‫ي َ‬
‫سِلي إ ِ ّ‬
‫وُر ُ‬
‫و ً‬
‫و ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫زيههٌز * ل ت َ ِ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫ق ِ‬
‫يُ ْ‬
‫وم ِ ال ِ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫دو َ‬
‫مُنو َ‬
‫حههادّ‬
‫ن َ‬
‫وا ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ر يُ َ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫ه َ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫و أ َب ْن َههاءَ ُ‬
‫و ك َههاُنوا آ َب َههاءَ ُ‬
‫وَر ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُأول َئ ِ َ‬
‫فههي‬
‫و إِ ْ‬
‫و َ‬
‫ب ِ‬
‫ع ِ‬
‫ك ك َت َه َ‬
‫شههيَرت َ ُ‬
‫وان َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫خه َ‬
‫أ ْ‬
‫ُ ُ‬
‫م‬
‫وي ُدْ ِ‬
‫وأ َي ّدَ ُ‬
‫ح ِ‬
‫ما َ‬
‫خل ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫م الي َ‬
‫ه ُ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫م ب ُِرو ٍ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫ههها‬
‫هاُر َ‬
‫ن ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫َ‬
‫في َ‬
‫ها الن ْ َ‬
‫حت ِ َ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫ه ُأول َئ ِ َ‬
‫ب‬
‫ضههوا َ‬
‫ه َ‬
‫ك ِ‬
‫وَر ُ‬
‫َر ِ‬
‫ح هْز ُ‬
‫عن ْ ُ‬
‫عن ْ ه ُ‬
‫هه ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ‪.(1)‬‬
‫ه ُ‬
‫ن ِ‬
‫ب الل ّ ِ‬
‫ِ‬
‫حو َ‬
‫ه أل إ ِ ّ‬
‫فل ِ ُ‬
‫حْز َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ه ُ‬

‫فهممذه اليممات نزلممت فممي المنممافقين وليممس‬
‫المنافقون فممي طائفممة أكممثر منهممم فممي الرافضممة‬
‫حتى أنه ليس في الروافض إل من فيه شعبة مممن‬
‫شعب النفاق كما قال النبي ‪» :‬أربع من كههن‬
‫فيه كهان منافقها خالصها ومهن كهانت فيهه‬
‫خصلة منهن كانت فيه خصلة مههن النفههاق‬
‫حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا أؤتمن خان‬
‫وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر«)‪ (2‬أخرجمماه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المجادلة ‪.22 -14/‬‬
‫)( رواه البخاري في كتاب اليمان‪ ،‬باب علمات المنممافق‬
‫‪ ،1/14‬وفي كتاب المظالم والغصب باب إذا خاصم فجر‬
‫‪ ،3/101‬وفممي كتمماب الجزيممة والموادعممة‪ ،‬بمماب إثممم مممن‬
‫عاهد ثم غدر‪ ،4/69 ،‬ومسلم في كتاب اليمان باب بيان‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪104‬‬
‫الرافضة‬
‫في الصحيحين()‪.(1‬‬
‫ثم بين معاشرة الرافضي لغيممره بالتقيممة‪ ،‬وإن‬
‫كان من ضعفاء الناس فقال‪) :‬وأممما الرافضممي فل‬
‫يعاشر أحدا إل استعمل معه النفاق فإن دينه الذي‬
‫في قلبه دين فاسد يحمله علممى الكممذب والخيانممة‬
‫وغممش النمماس وإرادة السمموء بهممم فهممو ل يممألوهم‬
‫خبال ول يترك شرا يقدر عليممه إل فعلممه بهممم وهممو‬
‫ممقمموت عنممد مممن ل يعرفممه وإن لممم يعممرف أنممه‬
‫رافضي تظهر على وجهه سيما النفاق وفممي لحممن‬
‫القول ولهذا تجممده ينممافق ضممعفاء النمماس ومممن ل‬
‫حاجة به إليه لما في قلبه من النفاق الذي يضعف‬
‫قلبه()‪.(2‬‬
‫)فإن النفاق كثير ظاهر فممي الرافضممة إخمموان‬
‫اليهود ول يوجد في الطمموائف أكممثر وأظهممر نفاقمما‬
‫)‪(4‬‬
‫منهم حتى يوجد فيهم النصيرية)‪ (3‬والسماعيلية‬
‫وأمثممالهم ممممن هممو مممن أعظممم الطمموائف نفاقمما‬
‫وزندقة وعداوة لله ولرسوله()‪.(5‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫خصال المنافق ‪.1/78‬‬
‫)( المنهاج ‪.375 ،3/374‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/425‬‬
‫)( سيأتي التعريف بها‪.‬‬
‫)( سيأتي التعريف بها‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/476‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫جه الكذب‪ :‬وأنهم أكذب خلق الله‪) :‬وفي‬
‫الجملة فمن جرب الرافضة في كتممابهم وخطممابهم‬
‫علم أنهم من أكذب خلق الله فكيممف يثممق القلممب‬
‫بنقل من كثر منهم الكممذب قبممل أن يعممرف صممدق‬
‫الناقل؟! وقد تعدى شرهم إلممى غيرهممم مممن أهممل‬
‫الكوفممة وأهممل العممراق حممتى كممان أهممل المدينممة‬
‫ون أحاديثهم وكان مالك يقول‪] :‬نزلوا أحاديث‬
‫وّق َ‬
‫َيتَ َ‬
‫أهمممل العمممراق منزلمممة أحممماديث أهمممل الكتممماب ل‬
‫تصدقوهم ول تكذبوهم[)‪ ،(1‬وقمال لممه عبممدالرحمن‬
‫مهدي)‪ :(2‬يا أبا عبدالله سمعنا في بلدكم أربعمممائة‬
‫حديث في أربعين يوما ونحن في يوم واحد نسمع‬
‫هذا كله فقال له يا عبدالرحمن ومممن أيممن لنمما دار‬
‫الضرب أنتم عنممدكم دار الضممرب تضممربون بالليممل‬
‫وتنفقون بالنهار)‪.(3‬‬
‫وهممذا مممع أنممه كممان فممي الكوفممة وغيرهمما مممن‬
‫الثقات الكابر كثير لكن لكثرة الكممذب الممذي كممان‬
‫أكثره في الشيعة صممار المممر يشممتبه علممى مممن ل‬
‫‪105‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( انظر‪ :‬جامع بيان العلم وفضله ‪ ،2/157‬السير ‪.8/68‬‬
‫)( ستأتي ترجمته‪.‬‬
‫)( ورد في ترتيب المممدارك ‪ ،2/141‬قممال مطممرف‪ :‬جمماء‬
‫رجل من أهل الكوفة إلى مالممك‪ :‬فأقممام نحممو السممتين أو‬
‫ممما‪ ،‬فسمممع عممددها أحمماديث‪ ...،‬وذكممر نحمموه‪،‬‬
‫السبعين يو ً‬
‫وفي آخره قال مالك‪ :‬كانت العراق تجيش علينا بالدنانير‬
‫والدراهم فصارت الن تجيش علينا بالحديث‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪106‬‬
‫الرافضة‬
‫يميز بين هذا وهذا بمنزلة الرجل الغريب إذا دخممل‬
‫بلدا نصف أهله كذابون خوانون فإنه يحترس منهم‬
‫حتى يعرف الصدوق الثقة وبمنزلة الممدراهم الممتي‬
‫كثر فيها الغش فإنه يحترس عن المعاملة بها مممن‬
‫ل يكون نقممادا‪ .‬ولهممذا كممره لمممن ل يكممون لممه نقممد‬
‫وتمييز النظر في الكتب التي يكثر فيها الكذب في‬
‫الرواية والضلل في الراء ككتب أهممل البممدع وكممره‬
‫تلقممي العلممم مممن القصمماص وأمثممالهم الممذين يكممثر‬
‫الكذب في كلمهم وإن كانوا يقولممون صممدقا كممثيرا‪.‬‬
‫فالرافضة أكذب من كل طائفة باتفاق أهل المعرفة‬
‫بأحوال الرجال()‪.(1‬‬
‫)ول ريممب أن الرافضممة مممن شممرار الزائغيممن‬
‫الذين يبتغون الفتنة الذين ذمهم الله ورسوله()‪.(2‬‬
‫)وقد نبهنا في هممذا الممرد علممى طممرق مممما بممه‬
‫يعلممم كممذب ممما يعتمممدون عليممه غيممر طممرق أهممل‬
‫الحديث وبينا كذبهم تمارة بالعقمل وتمارة بمما علمم‬
‫بالقران وتارة بمما علمم بمالتواتر وتمارة بمما أجممع‬
‫الناس كلهم عليه()‪.(3‬‬
‫)فإن القوم مممن أعظممم الفممرق تكممذيبا بممالحق‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.468 ،2/467‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/268‬‬
‫)( المنهاج ‪.419 ،7/418‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وتصديًقا بالكذب وليس في المة من يماثلهم فممي‬
‫ذلك()‪.(1‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫)وقد قال تعالى‪َ  :‬‬
‫ب‬
‫م ِ‬
‫كههذَ َ‬
‫مهه ْ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ن أظْل َ ُ‬
‫ف َ‬
‫‪107‬‬

‫َ‬
‫فههي‬
‫َ‬
‫س ِ‬
‫عَلى الل ّ ِ‬
‫ق إ ِذْ َ‬
‫وك َذّ َ‬
‫جههاءَهُ أل َي ْه َ‬
‫ب ِبال ّ‬
‫ه َ‬
‫صدْ ِ‬
‫وى ل ِل ْ َ‬
‫ق‬
‫كا ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫هن ّ َ‬
‫جههاءَ ِبال ّ‬
‫ن* َ‬
‫مث ْ ً‬
‫صههدْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ه ُأول َئ ِ َ‬
‫مت ّ ُ‬
‫ن‪ (2)‬اليممة فقممد ذم‬
‫ك ُ‬
‫صدّقَ ب ِ ِ‬
‫قو َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ه ُ‬
‫و َ‬
‫َ‬

‫الله سبحانه وتعالى الكماذب علممى اللمه والمكممذب‬
‫بالصدق وهذا ذم عام‪.‬‬
‫والرافضة أعظممم أهممل البممدع دخممول فممي هممذا‬
‫الوصف الممذموم فمإنهم أعظمم الطموائف افمتراء‬
‫للكذب على اللممه وأعظمهممم تكممذيبا بالصممدق لممما‬
‫جمماءهم وأبعممد الطمموائف عممن المجيممء بالصممدق‬
‫والتصديق به()‪.(3‬‬
‫د‪ -‬البهت‪) :‬ول ريب أن الرافضة فيهممم شممبه‬
‫قمموي مممن اليهممود فممإنهم قمموم بهممت يريممدون أن‬
‫يطفئوا نور اللممه بممأفواههم ويممأبى اللممه إل أن يتممم‬
‫نوره ولو كره الكافرون()‪.(4‬‬
‫)وإنممما يعظممم القممول‪ ...‬أهممل الجهممل والهمموى‬
‫الذين لهم غرض في فتح باب الشر على الصحابة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫المنهاج ‪ ،8/371‬وانظر ‪.4/356‬‬
‫الزمر ‪.33 ،32/‬‬
‫المنهاج ‪ ،7/190‬وانظر ‪4‬م ‪.8/319 ،302 /6 ،39‬‬
‫المنهاج ‪.8/371‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪108‬‬
‫الرافضة‬
‫بالكذب والبهتان()‪.(1‬‬
‫)وهم يسمون مممذهب أهممل السممنة والجماعممة‬
‫مذهب الجمهور يريدون بذلك انتقاصهم()‪.(2‬‬
‫ثم وضح شدة ما انطمموت عليممه أنفسممهم مممن‬
‫الكذب والبهت‪ ،‬فقال‪) :‬ثم صار هممؤلء يعممدون ممما‬
‫افتروه عليه ]يعني علي بممن أبممي طممالب ‪ [‬مممن‬
‫هذه المور مممدحا لممه يفضمملونه بهمما علممى الخلفمماء‬
‫قبله ويجعلون تنزه أولئك من مثممل الباطيممل عيبمما‬
‫فيهم وبغضا()‪ ،(3‬وهذا من البهتان لخيار أولياء الله‬
‫المتقين‪.‬‬
‫هه ‪ -‬التعصب‪) :‬ل نعلم طائفة أعظممم تعصممبا‬
‫في الباطممل مممن الرافضممة حممتى أنهممم دون سممائر‬
‫الطوائف عرف منهم شهادة الزور لموافقهم على‬
‫مخالفهم وليس في التعصب أعظممم مممن الكممذب(‬
‫)‪.(4‬‬
‫ثم وضح شدة تعصممبهم وأنمه ليمس للمدين بمل‬
‫للنسب والباء‪ .‬فقممال‪) :‬ولكممن كلم الرافضممة مممن‬
‫جنممس كلم المشممركين فممي الجاهليممة يتعصممبون‬
‫للنسب والبمماء ل للممدين ويعيبممون النسممان بممما ل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫المنهاج ‪.6/347‬‬
‫انظر المنهاج ‪ 33 ،7/31 ،2/521‬وغيرها‪.‬‬
‫المنهاج ‪.8/13‬‬
‫المنهاج ‪.138 ،4/137‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ينقص إيمانه وتقواه وكل همذا ممن فعمل الجاهليمة‬
‫ولهذا كانت الجاهلية ظاهرة عليهم فهممم يشممبهون‬
‫الكفار من وجوه خالفوا بها أهل اليمان والسلم(‬
‫)‪.(1‬‬
‫و‪ -‬ضههعف أقههوالهم‪ ،‬وأن أهههل السههنة‬
‫أولى منهم بكل خير‪) :‬والرافضة أقممل معرفممة‬
‫وعناية بهذا إذ كانوا ل ينظرون في السناد ول في‬
‫سائر الدلة الشرعية والعقلية هل توافممق ذلممك أو‬
‫تخالفه؟ ولهذا ل يوجد لهم أسانيد متصلة صممحيحة‬
‫قط بل كل إسناد متصل لهم فل بد مممن أن يكممون‬
‫فيه من هو معروف بالكذب أو كثرة الغلط‪.‬‬
‫وهم فممي ذلمك شممبيه بمماليهود والنصمارى فمإنه‬
‫ليس لهم إسناد والسناد من خصائص هممذه المممة‬
‫وهو من خصائص السلم ثم هو في السمملم مممن‬
‫خصائص أهمل السمنة والرافضمة ممن أقمل النماس‬
‫عناية إذ كانوا ل يصدقون إل بممما يوافممق أهممواءهم‬
‫وعلمة كذبه أنممه يخممالف هممواهم ولهممذا قممال عبممد‬
‫الرحمن بن مهدي‪] :‬أهل العلم يكتبون ما لهم وما‬
‫عليهم وأهل الهواء ل يكتبون إل ما لهم[)‪.(2‬‬
‫ثممم إن أولهممم كممانوا كممثيري الكممذب فممانتقلت‬
‫‪109‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.8/545‬‬
‫)( لم أجده‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪110‬‬
‫الرافضة‬
‫أحاديثهم إلى قوم ل يعرفون الصحيح من السممقيم‬
‫فلم يمكنهم التمييز إل بتصديق الجميممع أو تكممذيب‬
‫الجميع والستدلل على ذلك بممدليل منفصممل غيممر‬
‫السناد(‪.‬‬
‫)ففي الجملة ل يدعون علما صحيحا إل وأهممل‬
‫السنة أحق به وما ادعمموه مممن الجهممل فهممو نقممص‬
‫وأهل السنة أبعد عنه()‪.(1‬‬
‫)والحق أن أهل السممنة لممم يتفقمموا قممط علممى‬
‫خطأ‪ ،‬ولم تنفرد الشيعة عنهم قط بصواب بل كممل‬
‫ما خالفت فيه الشيعة جميع أهل السممنة فالشمميعة‬
‫فيممه مخطئون‪ ،‬كممما أن ممما خممالفت فيممه اليهممود‬
‫والنصارى لجميع المسلمين فهم فيه ضمالون‪ ،‬وإن‬
‫كان كثير من المسلمين قد يخطئ()‪.(2‬‬
‫وقممد وضممح أن أهممل السممنة )ل يتفقممون علممى‬
‫ضللة وأن كممل مسممألة اختلممف فيهمما أهممل السممنة‬
‫والجماعة والرافضة فالصواب فيها مع أهل السنة‬
‫وحيث تصمميب الرافضممة فل بممد أن يمموافقهم علممى‬
‫الصممواب بعممض أهممل السممنة وللروافممض خطممأ ل‬
‫يوافقهم أحد عليه من أهل السنة وليس للرافضممة‬
‫مسألة واحدة ل يوافقهم فيها أحد انفردوا بها عممن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،7/37‬وانظر ‪.369 ،6/368‬‬
‫)( المنهاج ‪.3/497‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫جميع أهل السنة والجماعة إل وهم مخطئون فيهمما‬
‫كإمامة الثني عشر وعصمتهم()‪.(1‬‬
‫)فما من طائفة من طوائف أهل السممنة علممى‬
‫تنوعهم إل إذا اعتبرتها وجدتها أعلم وأعممدل وأبعممد‬
‫عن الجهل والظلم من طائفممة الرافضممة فل يوجممد‬
‫في أحد منهم معاونة ظالم إل وهممو فممي الرافضممة‬
‫أكثر ول يوجد في الشيعة بعد ما عممن ظلممم ظممالم‬
‫إل وهو في هؤلء أكثر‪.‬‬
‫وهذا أمر يشهد بممه العيممان والسممماع لمممن لممه‬
‫اعتبار ونظر ول يوجد في جميع الطوائف ل أكذب‬
‫منهم ول أظلممم منهممم ول أجهممل منهممم وشمميوخهم‬
‫يقرون بألسنتهم يقولون يا أهل السنة أنتممم فيكممم‬
‫فتوة لو قدرنا عليكم لما عاملناكم بما تعاملونا بممه‬
‫عند القدرة علينا()‪.(2‬‬
‫)فممما مممن حجممة يسمملكها الشمميعي إل وبازائهمما‬
‫للسني حجة من جنسها أولى منها فإن السنة فممي‬
‫السلم كالسلم في الملل فما من حجة يسمملكها‬
‫كتابي إل وللمسلم فيها ما هممو أحممق بالتبمماع منهمما‬
‫جئ َْنهها َ‬
‫ول ي َأ ُْتوَنهه َ‬
‫ك‬
‫ك بِ َ‬
‫ل ِإل ِ‬
‫مَثهه ٍ‬
‫قممال تعممالى‪َ  :‬‬
‫‪111‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.3/342‬‬
‫)( المنهاج ‪.4/121‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪112‬‬
‫الرافضة‬
‫بال ْحق َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫سيًرا‪ ،(1)‬لكن صمماحب الهمموى‬
‫ف ِ‬
‫وأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫ِ َ ّ َ‬
‫الذي له غرض في جهة إذا وجه له المخالف لهواه‬
‫ع‬
‫و ات ّب َه َ‬
‫ثقل عليه سمعه واتباعه قال تعالى‪َ  :‬‬
‫ول َ ه ِ‬
‫م لَ َ‬
‫ض‬
‫واءَ ُ‬
‫ق أَ ْ‬
‫س هدَ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫وا ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫ف َ‬
‫سه َ‬
‫ه ْ‬
‫حه ّ‬
‫والْر ُ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫هه َ‬
‫ن‪.(3)((2)‬‬
‫ن ِ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫في ِ‬

‫)وهمممؤلء الرافضمممة المممذين يمممدفعون الحمممق‬
‫المعلوم يقينا بطرق كثيرة علما ل يقبل النقيممض‪-‬‬‫بشبه في غاية الضعف هممم مممن أعظممم الطمموائف‬
‫الممذين فممي قلمموبهم زيممغ الممذين يتبعممون المتشممابه‬
‫ويدعون المحكم كالنصارى والجهمية وأمثالهم من‬
‫أهل البدع والهواء()‪.(4‬‬
‫)والمقصممود هنمما التنممبيه علممى أن أقمموال أهممل‬
‫السنة خير من أقوال الشمميعة وأنممه إن كممان قممول‬
‫بعض أهممل السممنة ضممعيفا فقممول الشمميعة أضممعف‬
‫منه()‪.(5‬‬
‫)فل يوجد لهل السنة قول ضههعيف إل‬
‫وفي الشيعة من يقمموله ويقممول ممما هممو أضممعف‬
‫منممه ول يوجممد للشمميعة قممول قمموي إل وفممي أهممل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫الفرقان‪.33 /‬‬
‫المؤمنون ‪.71 /‬‬
‫المنهاج ‪.457 ،7/456‬‬
‫المنهاج ‪.7/464‬‬
‫‪ ،1/446‬وانظر ‪.4/115‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫السنة من يقمموله‪ ،‬ويقممول‪ :‬ممما هممو أقمموى منممه ول‬
‫يتصور أن يوجد للشيعة قممول قمموي لممم يقلممه أحممد‬
‫من أهل السنة فثبممت أن أهممل السممنة أولممى بكممل‬
‫خير منهم كما أن المسلمين أولممى بكممل خيممر مممن‬
‫اليهود والنصارى()‪.(1‬‬
‫)فقول أهل السممنة خممبر صممادق وقممول حكيممم‬
‫وقول الرافضة خبر كاذب وقول سفيه()‪.(2‬‬
‫ز‪ -‬ليس لهم قول انفههردوا بههه إل وهههو‬
‫في غاية الفساد‪ :‬الرافضة من أبعممد الطمموائف‬
‫عن السنة والثار ولذلك فكل قول انفردوا به عن‬
‫سائر طوائف المممة فهممو فممي غايممة الفسمماد‪ .‬قممال‬
‫شيخ السمملم‪) :‬والمقصممود أن كممل طائفممة سمموى‬
‫أهل السنة والحديث المتبعين آثار رسول اللممه ‪‬‬
‫فل ينفممردون عممن سممائر طمموائف المممة إل بقممول‬
‫فاسد ل ينفردون قط بقول صحيح وكل مممن كممان‬
‫عن السممنة أبعممد كممان انفممراده بممالقوال والفعممال‬
‫الباطلة أكثر وليس في الطوائف المنتسممبين إلممى‬
‫السنة أبعد عن آثار رسول الله ‪ ‬من الرافضة‪.‬‬
‫فلهذا تجد فيما انفردوا به عن الجماعة أقمموال‬
‫في غاية الفساد مثل تأخيرهم صلة المغرب حتى‬
‫‪113‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،446 -1/445‬وانظممر ‪ ،3/435‬م ‪ ،4/18‬م ‪،19‬‬
‫‪.158 ،5/157‬‬
‫)( المنهاج ‪.1/556‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪114‬‬
‫الرافضة‬
‫يطلممع الكمموكب مضمماهاة لليهممود وقممد تممواترت‬
‫النصوص عن النبي ‪ ‬بتعجيل المغممرب)‪ ،(1‬ومثممل‬
‫صومهم قبل الناس بيومين وفطرهم قبممل النمماس‬
‫بيومين مضاهاة لمبتدعة أهل الكتاب الذين عممدلوا‬
‫عن الصوم بالهلل إلممى الجتممماع وجعلمموا الصمموم‬
‫)‪(2‬‬
‫بالحساب(‬
‫)ومفاريد الرافضة التي تدل على غاية الجهممل‬
‫والضلل كثيرة لم نقصد ذكرها هنا لكن المقصممود‬
‫أن كل طائفة سوى أهل السنة والحديث المتبعين‬
‫لثار النبي ‪ ‬ل ينفردون عن سائر الطوائف بحق‬
‫والرافضة أبلغ في ذلك من غيرهم()‪.(3‬‬
‫)وما انفردوا به فل يساوى مداده فممإن المممداد‬
‫ينفع ول يضر وهذا يضر ول ينفع()‪.(4‬‬
‫ح‪ -‬التنههاقض فههي السههتدلل‪) :‬وهممؤلء‬
‫الرافضممة يجمعممون بيممن النقيضممين لفممرط جهلهممم‬
‫وظلمهم يجعلون عليا أكمل الناس قدرة وشجاعة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( انظر صحيح البخاري كتاب مواقيت الصلة باب وقممت‬
‫المغرب ‪ ،1/140‬وصحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع‬
‫الصلة باب بيان أول وقت المغرب عند غروب الشمممس‬
‫‪.1/441‬‬
‫)( المنهاج ‪.173 ،5/172‬‬
‫)( المنهاج ‪.5/177‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/381‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫حممتى يجعلمموه هممو الممذي أقممام ديممن الرسممول وأن‬
‫الرسول كان محتاجا إليه ويقولون مثل هذا الكفممر‬
‫إذ يجعلونه شريكا لله فممي إقامممة ديممن محمممد ثممم‬
‫يصفونه بغاية العجز والضعف والجزع والتقية بعممد‬
‫ظهور السلم وقموته ودخممول النماس فيممه أفواجمما‬
‫ومن المعلوم قطعمما أن النمماس بعممد دخممولهم فممي‬
‫دين السلم أتبممع للحممق منهممم قبممل دخممولهم فيممه‬
‫فمن كان مشاركا لله في إقامة دين محمممد حممتى‬
‫قهر الكفار وأسلم الناس كيممف ل يفعممل هممذا فممي‬
‫قهممر طائفممة بغمموا عليممه هممم أقممل مممن الكفممار‬
‫الموجودين عند بعثة الرسول وأقممل منهممم شمموكة‬
‫وأقرب إلى الحق منهم؟!()‪.(1‬‬
‫)والرافضة وأمثالهم من أهممل الجهممل والظلممم‬
‫يحتجممون بالحجممة الممتي تسممتلزم فسمماد قممولهم‬
‫وتناقضممهم فممإنه إن احتممج بنظيرهمما عليهممم فسممد‬
‫قولهم المنقوض بنظيرهمما وإن لممم يحتممج بنظيرهمما‬
‫بطلت هي في نفسها لنه ل بد مممن التسمموية بيممن‬
‫المتماثلين ولكممن منتهمماهم مجممرد الهمموى الممذي ل‬
‫ض ّ‬
‫دى‬
‫واهُ ب ِ َ‬
‫ر ُ‬
‫ع َ‬
‫ن أَ َ‬
‫ل ِ‬
‫ه ً‬
‫ن ات ّب َ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫علم معه ‪َ ‬‬
‫غي ْ ِ‬
‫‪115‬‬

‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،7/207‬وانظر ‪.8/335‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪116‬‬
‫الرافضة‬
‫دي ال ْ َ‬
‫ن‪((1)‬‬
‫م الظّههال ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫و َ‬
‫ه ل يَ ْ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ق ْ‬
‫)‪.(2‬‬
‫)والرافضممة مممن جهلهممم وكممذبهم يتناقضممون‬
‫تناقضا كثيرا بينا إذ هممم فممي قممول مختلممف يؤفممك‬
‫عنه من أفك()‪.(3‬‬
‫)ثم الرافضممة يتناقضممون فممإنهم يصممفون عليمما‬
‫بأنه كان هو الناصر لرسول الله ‪ ‬الذي لممول هممو‬
‫لما قام دينه ثممم يصممفونه بممالعجز والممذل المنممافي‬
‫لذلك()‪.(4‬‬
‫قد بين شيخ السلم تناقضهم فيما نسبوه إلى‬
‫جعفممر الصممادق)‪ (5‬مممن أنممه اشممتغل بالعبممادة عممن‬
‫الرياسة فقال‪) :‬وأممما قمموله اشممتغل بالعبممادة عممن‬
‫الرياسمة‪ .‬فهمذا تنماقض ممن الماميمة لن الماممة‬
‫عندهم واجب عليه أن يقوم بهمما وبأعبائهمما فممإنه ل‬
‫إمام في وقته إل هو فالقيام بهذا المر العظيم لو‬
‫كممان واجبمما لكممان أولممى مممن الشممتعال بنوافممل‬
‫العبادات()‪.(6‬‬
‫ط‪ -‬ليههس لهههم عقههل صههريح ول نقههل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫القصص‪.50 /‬‬
‫المنهاج ‪ ،4/358‬وانظر ‪.6/476‬‬
‫المنهاج ‪.4/285‬‬
‫المنهاج ‪.4/485‬‬
‫ستأتي ترجمته‪.‬‬
‫المنهاج ‪.4/53‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫صحيح‪) :‬فإن الرافضة ليس لهم عقممل صممريح ول‬
‫نقل صحيح ول يقيمممون حقمما ول يهممدمون بمماطل ل‬
‫بحجة وبيان ول بيد وسنان()‪.(1‬‬
‫)ولكممن هممؤلء القمموم لفممرط جهلهممم وهممواهم‬
‫يقلبون الحقائق فممي المنقممول والمعقممول فيممأتون‬
‫إلى المور التي وقعت وعلم أنها وقعت فيقولممون‬
‫ما وقعت وإلى أمور ما كانت ويعلم أنها ممما كممانت‬
‫فيقولون كانت ويأتون إلى المممور الممتي هممي خيممر‬
‫وصلح فيقولون هي فساد وإلى المور الممتي هممي‬
‫فساد فيقولون هي خير وصلح فليس لهم ل عقل‬
‫و َ‬
‫و ك ُّنهها‬
‫قاُلوا ل َ ه ْ‬
‫ول نقل بل لهم نصيب من قمموله ‪َ ‬‬
‫‪117‬‬

‫َ‬
‫ن َسم َ‬
‫ق ُ‬
‫ر ‪‬‬
‫سهه ِ‬
‫ما ك ُّنا ِ‬
‫ع ِ‬
‫صهه َ‬
‫و نَ ْ‬
‫ْ َ ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ل َ‬
‫حا ِ‬
‫في أ ْ‬
‫عأ ْ‬
‫عي ِ‬
‫‪.(3)((20‬‬
‫)وهذه المور من تدبرها تمبين لمه أن الماميمة‬
‫ل يرجعممون فممي شمميء مممما ينفممردون بممه عممن‬
‫الجمهور إلى الحجة أصل ل عقليممة ول سمممعية ول‬
‫نص ول إجماع وإنما عمدتهم دعوى نقممل مكممذوب‬
‫يعلم أنه كذب أو دعوى نص أو قياس يعلممم أنممه ل‬
‫دللة له‪.‬‬
‫وهم وسممائر أهممل البممدع كممالخوارج والمعتزلممة‬
‫‪(0‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.4/69‬‬
‫)( الملك‪.10 /‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/121‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪118‬‬
‫الرافضة‬
‫وإن كممانوا عنممد التحقيممق ل يرجعممون إلممى حجممة‬
‫صممحيحة ل عقليممة ول سمممعية وإنممما لهممم شممبهات‬
‫لكن حججهم أقوى مممن حجممج الرافضممة السمممعية‬
‫والعقلية أما السمعيات فإنهم ل يتعمممدون الكممذب‬
‫كما تتعمده الرافضة ولهم في النصوص الصممحيحة‬
‫شبهة أقوى من شبه الرافضة‪.‬‬
‫وأيضا فممإن سممائر أهممل البممدع أعلممم بالحممديث‬
‫والثار منهم والرافضة أجهل الطمموائف بالحمماديث‬
‫والثار وأحمموال النمبي ‪ ‬ولهممذا يوجممد فمي كتبهمم‬
‫وكلمهم من الجهل والكذب في المنقممولت ممما ل‬
‫يوجد في سائر الطوائف وكذلك لهم في العقليات‬
‫مقمماييس هممي ‪-‬مممع ضممعفها وفسممادها‪ -‬أجممود مممن‬
‫مقاييس الرافضة()‪) .(1‬ولهذا يقال فيهم ليس لهم‬
‫عقل ول نقل ول دين صحيح ول دنيا منصورة()‪.(2‬‬
‫)وأما الرافضة فل يميزون بين ممما يصممح نقلممه‬
‫عممن أئمتهممم وممما ل يصممح ول يعرفممون أدلتهممم‬
‫ومآخذهم بل هم من أهل التقليد بما يقلممدون فيممه‬
‫وهممم يعيبممون هممؤلء الجمهممور بممالختلف وفيممما‬
‫ينقلممونه عمممن يقلممدونه مممن الختلف ممما ل يكمماد‬
‫يحصى‪ ...‬فبكل حال الشر فيهم أكمثر مممن غيرهممم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.344 ،8/343‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/172‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫والغلو فيهم أعظم وشر غيرهم جزء مممن شممرهم(‬
‫)‪.(1‬‬
‫)وهم ل يعتمدون في أدلتهم إل على أحد ثلثة‬
‫أشياء‪ :‬إما نقل كاذب وأما دللممة مجملممة مشممبهة‪,‬‬
‫وأما قياس فاسد‪ ...‬والحجج الباطلة السمعية إممما‬
‫نقل كاذب وإممما نقممل صممحيح ل يممدل وإممما قيمماس‬
‫فاسد وليس للرافضة وغيرهممم مممن أهممل الباطممل‬
‫حجة سمعية إل من هذا الجنس()‪.(2‬‬
‫ي‪ -‬دخول الملحدة مهن بهابهم لفسهاد‬
‫السلم‪ :‬وقممد بيممن أن الملحممدة يظهممرون فممي‬
‫دعممواتهم التشمميع لل الممبيت وأن هممذا المممر يممدل‬
‫على أن التشيع من بابه يدخل )الملحدة من‬
‫الباطنيممة السممماعيلية وغيرهممم والغلة النصمميرية‬
‫وغيممر النصمميرية إنممما يظهممرون التشمميع وهممم فممي‬
‫الباطن أكفر من اليهود والنصارى فدل ذلك علممى‬
‫أن التشيع دهليز)‪ (3‬الكفر والنفاق()‪.(4‬‬
‫ولهذا فإن صاحب دعوى الباطنية الملحدة قد‬
‫‪119‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،477 -2/475‬وانظر ‪.2/479‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/319‬‬
‫دهليز ‪-‬بالكسممر‪ -‬ممما بيممن البمماب والممدار‪ ،‬فارسممي‬
‫)( المم ّ‬
‫معرب‪ ،‬لسان العرب ‪ ،5/349‬ترتيب القمماموس المحيممط‬
‫‪ ،2/324‬مختار الصحاح ‪.213/‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،8/486‬وانظر ‪.7/409 ،161 ،5/160‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪120‬‬
‫الرافضة‬
‫رتب دعوته مراتب فأول ما يدعو إليه المسممتجيب‬
‫له‪ ،‬يدعوه إلى التشيع ثم بعد ذلك يتنقل في بقيممة‬
‫المراتب)‪.(1‬‬
‫)والعلماء دائما يذكرون أن الذي ابتدع الرفض‬
‫كان زنديقا ملحممدا مقصمموده إفسمماد ديممن السمملم‬
‫ولهذا صار الرفض مأوى الزنادقممة الملحممدين مممن‬
‫الغاليمممة والمعطلمممة كالنصممميرية والسمممماعيلية‬
‫ونحوهم‪.‬‬
‫وأول الفكرة آخر العمل فالذي ابتممدع الرفممض‬
‫كان مقصموده إفسمماد ديمن السمملم ونقمض عممراه‬
‫وقلعه بعروشه آخرا لكن صار يظهر منه ممما يكنممه‬
‫مممن ذلممك ويممأبى اللممه إل أن يتممم نمموره ولممو كممره‬
‫الكافرون وهذا معروف عممن ابممن سممبأ)‪ (2‬وأتبمماعه‬
‫وهو الذي ابتدع النص في علي وابتدع أنه معصوم‬
‫فالرافضممة الماميممة هممم أتبمماع المرتممدين وغلمممان‬
‫الملحدين وورثممة المنممافقين إن لممم يكونمموا أعيممان‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( انظر المنهاج ‪.7/410‬‬
‫)( هو عبد الله بن سبأ اليمنممي مممن غلة الزنادقممة‪ ،‬ضممال‬
‫مضل‪ ،‬وقد نفاه علي بعد ما هم به‪ ،‬ليس له روايممة وللممه‬
‫الحمد‪ ،‬أتباعه يسمون السبأية يعتقدون إلهية علي‪ ،‬مممات‬
‫في حدود ‪40‬هم‪ ،‬ميزان العتممدال ‪ ،2/289‬م ‪ ،290‬العلم‬
‫‪.4/88‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫المرتدين الملحدين()‪.(1‬‬
‫)ولهذا دخلت عامممة الزنادقممة مممن هممذا البمماب‬
‫فإن ما تنقله الرافضة مممن الكمماذيب تسمملطوا بممه‬
‫على الطعن في السلم وصارت شبها عند من لم‬
‫يعلم أنها كذب وكان عنده خبرة بحقيقة السلم‪.‬‬
‫وضممملت طممموائف كمممثيرة ممممن السمممماعيلية‬
‫والنصممميرية وغيرهمممم ممممن الزنادقمممة الملحمممدة‬
‫المنافقين وكان مبدأ ضللهم تصديق الرافضة في‬
‫أكمماذيبهم الممتي يممذكرونها فممي تفسممير القممرآن‬
‫والحديث‪ ...‬ولهذا كان الرفض أعظم باب ودهليممز‬
‫على الكفر واللحاد()‪.(2‬‬
‫)ول ريب أن المجوس)‪ (3‬والصابئة)‪ (4‬شر مممن‬
‫اليهود والنصارى ولكن تظاهروا بالتشيع قممالوا لن‬
‫الشيعة أسرع الطوائف استجابة لنا لما فيهم مممن‬
‫الخممروج عممن الشممريعة ولممما فيهممم مممن الجهممل‬
‫وتصديق المجهولت()‪.(5‬‬
‫‪121‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( المنهاج ‪.220 ،7/219‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،10 ،7/9‬وانظر ‪.1/552‬‬
‫)( المجوس قوم يعبممدون النممار ولهممم شممبهة كتمماب وقممد‬
‫أثبتوا إلهيممن النممور والظلمممة ويسممتحلون نكماح المحممارم‪،‬‬
‫ويتطهرون بأبوال البقر تممدينا‪ .‬البرهممان فممي عقممائد أهممل‬
‫الديان ‪ ،91 ،90 /‬الملل والنحل ‪.144 -1/130‬‬
‫)( سبق‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.3/453‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪122‬‬
‫الرافضة‬
‫)وكان مممن أعظممم ممما بممه دخممل هممؤلء ]يعنممي‬
‫الملحممدة[ علممى المسمملمين وأفسممدوا الممدين هممو‬
‫طريق الشيعة لفرط جهلهم وأهوائهم وبعدهم من‬
‫دين السلم وبهذا وصوا دعمماتهم أن يممدخلوا علممى‬
‫المسلمين من باب التشيع وصاروا يسممتعينون بممما‬
‫عند الشيعة من الكمماذيب والهممواء ويزيممدون هممم‬
‫على ذلك ما ناسبهم من الفتراء حتى فعلمموا فممي‬
‫أهل اليمان ما لم يفعله عبممدة الوثممان والصمملبان‬
‫وكان حقيقة أمرهم دين فرعون الذي هو شر من‬
‫دين اليهود والنصارى وعباد الصنام وأول دعمموتهم‬
‫التشيع وآخرها النسلخ من السلم بل من الملل‬
‫كلها()‪.(6‬‬
‫ك‪ -‬تعهاونهم مهع الكفهار وسهائر أعهداء‬
‫السههلم ومههوالتهم علههى حههرب السههلم‬
‫وأهله‪ :‬وقد بين حقدهم على السلم ومعمماونتهم‬
‫للكفار وأنهم شر الطوائف وسبب ذلممك هممو اتبمماع‬
‫الهوى وهذا حال أهل البدع فقال‪) :‬وهذا حال أهل‬
‫البدع المخالفة للكتاب والسممنة فممإنهم إن يتبعممون‬
‫إل الظن وما تهوى النفس ففيهممم جهممل وظلممم ل‬
‫سمميما الرافضممة فممإنهم أعظممم ذوي الهممواء جهل‬
‫وظلما يعممادون خيممار أوليمماء اللممه تعممالى مممن بعممد‬
‫‪6‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،8/14‬وانظر ‪.6/464‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫النممبيين مممن السممابقين الوليممن مممن المهمماجرين‬
‫والنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم‬
‫ورضوا عنه ويوالون الكفار والمنافقين من اليهممود‬
‫والنصارى والمشركين وأصناف الملحدين()‪.(1‬‬
‫ثم قال‪) :‬فتجممدهم أو كممثيرا منهممم إذا اختصممم‬
‫خصمان في ربهم من المؤمنين والكفممار واختلممف‬
‫الناس فيما جمماءت بممه النبيمماء‪ ...‬تجممدهم يعمماونون‬
‫المشممركين وأهممل الكتمماب علممى المسمملمين أهممل‬
‫القرآن(‪.‬‬
‫)كما قد جربه الناس منهم غير مرة فممي مثممل‬
‫إعانتهم للمشركين من الترك وغيرهممم علممى أهممل‬
‫السلم بخراسان والعراق والجزيرة والشام وغير‬
‫ذلك وإعانتهم للنصممارى علممى المسمملمين بالشممام‬
‫ومصر وغير ذلك في وقمائع متعمددة ممن أعظمهمما‬
‫الحمموادث الممتي كممانت فممي السمملم فممي المممائة‬
‫الرابعة والسابعة)‪.(2‬‬
‫‪123‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،1/20‬وانظر ‪.5/157‬‬
‫)( الذي حصل منهم في المائة الرابعة أمور عظممائم مممن‬
‫أشممهرها قتلهممم للحجمماج تحممت الكعبممة وأخممذهم الحجممر‬
‫السود‪ ،‬وقد مكث عندهم ثنتين وعشرين سنة مممن عممام‬
‫‪317‬هم حتى ‪ 339‬هم‪ ،‬وكذلك في المائة السممابعة حصممل‬
‫منهم محن عظيمة ممن أشمدها وأشمهرها مما حمدث فمي‬
‫بغداد سنة ‪656‬هم من إعانتهم للمغممول علممى المسمملمين‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪124‬‬
‫الرافضة‬
‫فإنه لممما قممدم كفممار الممترك إلممى بلد السمملم‬
‫وقتل مممن المسمملمين ممما ل يحصممى عممدده إل رب‬
‫النام كانوا ممن أعظمم النماس عمداوة للمسملمين‬
‫ومعاونممة للكممافرين وهكممذا معمماونتهم لليهممود أمممر‬
‫شهير حتى جعلهم الناس لهم كالحمير()‪.(1‬‬
‫) وكثير منهم يواد الكفار من وسط قلبممه أكممثر‬
‫)‪(2‬‬
‫من موادته للمسمملمين ولهممذا لممما خممرج الممترك‬
‫والكفممار مممن جهممة المشممرق فقمماتلوا المسمملمين‬
‫وسفكوا دممماءهم ببلد خرسممان والعممراق والشممام‬
‫والجزيرة)‪ ،(3‬وغيرها كمانت الرافضمة معاونمة لهمم‬
‫علممى قتممال المسمملمين ووزيممر بغممداد المعممروف‬
‫بالعلقمي)‪ (4‬هو وأمثمماله كممانوا مممن أعظممم النمماس‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫وخيانة ابن العلقمي وقتل الخليفة العباسي وقتل العلماء‬
‫وإغراق الكتب في النهر حتى تغير لونه‪ ....‬إلخ‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.21 ،1/20‬‬
‫)( يعني بهم التتار‪.‬‬
‫)( وهي جزيرة أقور بين دجلة والفرات‪ ،‬فيها مدن كممثيرة‬
‫منها حران والرها والرقة وغيرها‪ ،‬معجم البلدان ‪-2/134‬‬
‫‪ ،136‬مراصد الطلع ‪.1/331‬‬
‫)( ابن العلقمي‪ :‬هو محمد بن أحمد بن محمد بممن علممي‪،‬‬
‫أبو طالب السدي البغدادي‪ ،‬الرافضي وزيممر المستعصممم‬
‫العباسي‪ ،‬وصاحب الجريمة النكراء‪ ،‬فممي ممممالة هولكممو‬
‫خان على غزو بغداد‪ ،‬هلك سن ‪656‬همم‪ ،‬قمال ابمن كمثير‪:‬‬
‫وكان رافضّيا خبيًثا ردي مَء الطويممة علممى السمملم وأهلممه‪،‬‬
‫البداية والنهاية ‪ ،13/212‬الشذرات ‪.5/272‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫معاونة لهم على المسمملمين وكممذلك الممذين كممانوا‬
‫بالشام بحلب وغيرها من الرافضة كانوا مممن أشممد‬
‫الناس معاونة لهم علممى قتممال المسمملمين وكممذلك‬
‫النصارى الذين قمماتلهم المسمملمون بالشممام كممانت‬
‫الرافضة من أعظم أعوانهم وكذلك إذا صار اليهود‬
‫دولة بمالعراق وغيمره تكمون الرافضمة ممن أعظمم‬
‫أعوانهم فهم دائما يوالون الكفار مممن المشممركين‬
‫واليهمممود والنصمممارى ويعممماونونهم علمممى قتمممال‬
‫المسلمين ومعاداتهم()‪.(1‬‬
‫)ولهذا تجد الشيعة ينتصممرون لعممداء السمملم‬
‫)‪(2‬‬
‫المرتدين كبنممي حنيفممة أتبمماع مسمميلمة الكممذاب‬
‫ويقولون إنهم كانوا مظلومين كما ذكر صاحب هذا‬
‫الكتمممماب وينتصممممرون لبممممي لؤلممممؤة الكممممافر‬
‫المجوسي)‪ ،(3‬ومنهم مممن يقممول اللهممم أرض عممن‬
‫‪125‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المنهمماج ‪ ،378 -3/377‬انظممر ‪ ،1/10‬م ‪ ،11‬م ‪-5/154‬‬
‫‪.156‬‬
‫)( مسيلمة الكذاب بممن ثمامممة الحنفممي أبممو ثمامممة‪ ،‬ولممد‬
‫ونشأ في اليمامة بوداي حنيفة فممي نجممد وادعممى النبمموة‪،‬‬
‫أرسل إليه أبو بكر جي ً‬
‫شا كبيرا بعد وفاة النبي ‪ ،‬بقيادة‬
‫خالد بن الوليد‪ ،‬وقتل مسيلمة فيهمما سممنة ‪12‬هم م الكامممل‬
‫في التاريخ ‪ ،367 -2/360‬العلم ‪.7/226‬‬
‫)( اسمممه فيممروز مجوسممي الصممل رومممي الممدار غلم‬
‫المغيممرة بممن شممعبة‪ ،‬وقممال ابممن جريممر نصممراني‪ ،‬البدايممة‬
‫والنهاية ‪ ،7/137‬تاريخ الطبري ‪.4/190‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪126‬‬
‫الرافضة‬
‫أبي لؤلؤة واحشرني معمه ومنهممم ممن يقمول فممي‬
‫بعض ما يفعله من محاربتهم وإثارات أبي لؤلؤة!(‬
‫)‪.(1‬‬
‫)وأما الرافضة فإما أن تعمماون أعممداء السمملم‬
‫وإما أن تمسك عممن نصممر الطممائفتين ول ريممب أن‬
‫اللممه تعممالى يحكممم يمموم القيامممة بيممن السممابقين‬
‫الولين من المهاجرين والنصار وبين من عاداهم‬
‫من الولين والآخرين كما يحكممم بيممن المسمملمين‬
‫والكفار()‪.(2‬‬
‫)ولهممذا الرافضممة يوالممون أعممداء الممدين الممذين‬
‫يعمرف كمل أحمد معماداتهم ممن اليهمود والنصمارى‬
‫والمشركين مشركي الممترك ويعممادون أوليمماء اللممه‬
‫الذين هم خيار أهل الدين وسادات المتقيممن وهممم‬
‫الذين أقاموه وبلغوه ونصروه‪.‬‬
‫ولهذا كان الرافضة مممن أعظممم السممباب فممي‬
‫دخول الترك الكفار إلى بلد السلم‪.‬‬
‫وأما قصة الوزير ابن العلقمي وغيره كالنصممير‬
‫الطوسي مممع الكفممار وممممالتهم علممى المسمملمين‬
‫فقد عرفها الخاصة والعامة()‪.(3‬‬
‫)فهممذه المممور وأمثالهمما مممما هممي ظمماهرة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،371 ،6/370‬وانظر ‪.459 ،3/458‬‬
‫)( المنهاج ‪.4/118‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/414‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫مشمهورة يعرفهما الخاصمة والعاممة تموجب ظهمور‬
‫مباينتهم للمسمملمين ومفممارقتهم للممدين ودخممولهم‬
‫في زمرة الكفار والمنافقين حتى يعدهم مممن رأى‬
‫أحمموالهم جنسمما آخممر غيممر جنممس المسمملمين فممإن‬
‫المسلمين الذين يقيمون دين السلم في الشممرق‬
‫والغرب قديما وحديثا هم الجمهور والرافضة ليس‬
‫لهممم سممعي إل فممي هممدم السمملم ونقممض عممراه‬
‫وإفساد قواعده والقدر الذي عندهم مممن السمملم‬
‫إنما قام بسبب قيام الجمهور به()‪.(1‬‬
‫ل‪ -‬أههههههل السهههههنة مهههههع الرافضهههههة‬
‫كالمسلمين مهع النصهارى‪) :‬أهممل السممنة مممع‬
‫الرافضة كالمسلمين مع النصارى؛ فإن المسلمين‬
‫يؤمنون بأن المسيح عبممد للممه ورسمموله ول يغلممون‬
‫فيمممه غلمممو النصمممارى ول يجفمممون جفممماء اليهمممود‬
‫والنصارى تدعي فيه اللهية وتريد أن تفضله علممى‬
‫محمد وإبراهيم وموسى بل تفضل الحواريين على‬
‫هؤلء الرسل‪ ،‬كما تريد الروافممض أن تفضممل مممن‬
‫قاتل مع علممي؛ كمحمممد بممن أبممي بكممر)‪ (2‬والشممتر‬
‫‪127‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.7/415‬‬
‫)( محمد بن أبي بكر الصديق ولد في حجة المموداع‪ ،‬فممي‬
‫السنة العاشرة من الهجرة المنهاج وقد انضم إلممى علممي‬
‫فكان من أمرائه فسيره على إمرة مصر‪ ،‬ت سنة ‪38‬هم‪،‬‬
‫‪ ،482 -3/481‬الشمممذرات ‪ ،1/48‬الجمممرح والتعمممديل‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪128‬‬
‫الرافضة‬
‫النخعي)‪ (1‬على أبي بكر وعمممر وعثمممان وجمهممور‬
‫الصحابة من المهاجرين والنصار()‪.(2‬‬
‫)وهكذا أمر أهل السنة مع الرافضممة فممي أبممي‬
‫بكر وعلي‪ ،‬فإن الرافضي ل يمكنه أن يثبت إيمممان‬
‫علي وعممدالته‪ ،‬وأنممه مممن أهممل الجنممة ‪-‬فضممل عممن‬
‫إمامته‪ -‬إن لم يثبت ذلك لبي بكر وعمممر وعثمممان‬
‫وإل فمتى أراد إثبات ذلك لعلي وحده لم تسمماعده‬
‫الدلة()‪.(3‬‬
‫)ولهذا كانت الرافضة من أجهل الناس وأضلهم‬
‫كما أن النصارى من أجهل النمماس‪ ،‬والرافضممة مممن‬
‫أخبممث النمماس‪ ،‬كممما أن اليهممود مممن أخبممث النمماس‬
‫ففيهم نمموع مممن ضمملل النصممارى ونمموع مممن خبممث‬
‫اليهود()‪.(4‬‬
‫)ول يمكن الرافضة أن ترد علمى همؤلء بحجمة‬
‫صحيحة مع اعتقادهم مممذهب الماميممة فممإن حجممج‬
‫المامية متناقضة يحتجون بالحجج الممتي ينقضممونها‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪ ،7/351‬التاريخ الكبير ‪.1/124‬‬
‫)( مالك بن الحارث النخعي الملقممب بالشممتر‪ ،‬مخضممرم‪،‬‬
‫نزيل الكوفة‪ ،‬وله علي مصر‪ ،‬ومات قبل أن يممدخلها‪ ،‬ت‬
‫سنة ‪ 37‬هم‪ ،‬السير ‪ ،35 ،34 /4‬التقريب ‪ ،516/‬التاريخ‬
‫الكبير ‪.11/311‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،2/55‬وانظر ‪.110 ،7/109‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/58‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،2/65‬وانظر ‪.7/208‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فممي موضممع آخممر ويحتجممون بالحجممة العقليممة أو‬
‫السمعية مع دفعهم لما هو أعظم منها بخلف أهل‬
‫السنة فإن حججهم صممحيحة مطممردة كالمسمملمين‬
‫مع النصارى وغيرهم من أهل الكتاب()‪.(1‬‬
‫م‪ -‬افتراؤهم على الصحابة رضههي اللههه‬
‫عنهم وتكفيرهم‪ :‬ومما يبين ذلك ويوضحه أنهم‬
‫يكفمممرون أكمممثر الصمممحابة ويعتمممبرونهم مرتمممدين‬
‫ويفترون عليهم الكاذيب‪ .‬قال شيخ السمملم‪) :‬ثممم‬
‫أن الرافضممة أو أكممثرهم لفممرط جهلهممم وضممللهم‬
‫يقولون‪ :‬إنهم ]يعنون الصحابة[ ومن اتبعهممم كممانوا‬
‫كفارا مرتممدين وأن اليهممود والنصممارى كممانوا خيممرا‬
‫منهممم لن الكممافر الصمملي خيممر مممن المرتممد وقممد‬
‫رأيت هذا في عممدة مممن كتبهممم وهممذا القممول مممن‬
‫أعظم القمموال افممتراء علممى أوليمماء اللممه المتقيممن‬
‫وحزب الله المفلحين وجند الله الغالبين()‪.(2‬‬
‫)وقمممد تمممدبرتهم فوجمممدتهم ل يضممميفون إلمممى‬
‫الصممحابة عيبمما إل وهممم أعظممم النمماس اتصممافا بممه‬
‫والصحابة أبعد الناس عنممه فهممم أكممذب النمماس بل‬
‫ريب كمسيلمة الكذاب إذ قال‪» :‬أنا نبي صههادق‬
‫ومحمد كذاب« ولهذا يصفون أنفسممهم باليمممان‬
‫‪129‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،4/400‬وانظر ‪.409 ،3/408‬‬
‫)( المنهاج ‪.3/463 ،7/475‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪130‬‬
‫الرافضة‬
‫ويصفون الصحابة بالنفمماق وهممم أعظممم الطمموائف‬
‫نفاقا والصحابة أعظم الخلق إيمانا()‪.(1‬‬
‫)ول يطعن علممى أبممي بكممر وعمممر رضممي اللممه‬
‫عنهما إل أحد رجلين إما رجل منافق زنديق ملحممد‬
‫عدو للسلم يتوصممل بممالطعن فيهممما إلممى الطعممن‬
‫في الرسول ودين السلم وهذا حال المعلم الول‬
‫للرافضممة أول مممن ابتممدع الرفممض وحممال أئمممة‬
‫الباطنية وإما جاهل مفرط في الجهل والهوى وهو‬
‫الغالب على عامة الشيعة إذا كانوا مسمملمين فممي‬
‫الباطن()‪.(2‬‬
‫)وهم يمدعون أن أبما بكمر وعممر وممن اتبعهمما‬
‫ارتدوا عن السلم وقد علم الخمماص والعممام أن أبمما‬
‫بكر هو الذي قاتل المرتدين فممإذا كممانوا يممدعون أن‬
‫أهممل اليمامممة مظلومممون قتلمموا بغيممر حممق وكممانوا‬
‫منكرين لقتممال أولئك متممأولين لهممم كممان هممذا مممما‬
‫يحقممق أن هممؤلء الخلممف تبممع لولئك السمملف وأن‬
‫الصديق وأتباعه يقاتلون المرتدين فممي كممل زمممان(‬
‫)‪.(3‬‬
‫)الله أكبر على هؤلء المرتدين المفترين أتباع‬
‫المرتدين الذين برزوا بمعاداة الله ورسوله وكتابه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/87‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،6/115‬وانظر ‪.161 ،5/160‬‬
‫)( المنهاج ‪.494 ،4/493‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ودينه ومرقوا من السمملم ونبممذوه وراء ظهممورهم‬
‫وشاقوا الله ورسوله وعباده المؤمنين وتولوا أهل‬
‫الممردة والشممقاق فممإن هممذا الفصممل وأمثمماله مممن‬
‫كلمهم يحقممق أن هممؤلء القمموم المتعصممبين علممى‬
‫الصممديق ‪ ‬وحزبممه مممن أصممولهم مممن جنممس‬
‫المرتدين الكفار كالمرتدين الذين قاتلهم الصممديق‬
‫‪.(1)(‬‬
‫)وما تجد أحدا يقدح فيهم ]يعني في الصحابة[‬
‫إل وهو يعظم من هو دونهممم ول تجممد أحممدا يعظممم‬
‫شيًئا من زلتهم إل وهو يغضي عممما هممو أكممبر مممن‬
‫ذلممك مممن زلت غيرهممم وهممذا مممن أعظممم الجهممل‬
‫والظلم‪.‬‬
‫وهؤلء الرافضة يقدحون فيهممم بالصممغائر وهممم‬
‫يغضممون عممن الكفممر والكبممائر فيمممن يعمماونهم مممن‬
‫الكفار والمنافقين كمماليهود والنصممارى والمشممركين‬
‫والسممماعيلية والنصمميرية وغيرهممم فمممن نمماقش‬
‫المممؤمنين علممى الممذنوب وهممو ل ينمماقش الكفممار‬
‫والمنافقين على كفرهم ونفاقهم بل ربممما يمممدحهم‬
‫ويعظمهممم دل علممى أنممه مممن أعظممم النمماس جهل‬
‫وظلممما إن لممم ينتممه بممه جهلممه وظلمممه إلممى الكفممر‬
‫والنفاق()‪.(2‬‬
‫‪131‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.4/490‬‬
‫)( المنهاج ‪.374 ،4/373‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪132‬‬
‫الرافضة‬
‫ن‪ -‬ادعاؤهم محبة آل البيت مع بغضهم‬
‫لهم ومحاربتهم وقتلهم‪) :‬ومممن العجممب مممن‬
‫هؤلء الرافضة أنهم يدعون تعظيم آل محمد عليممه‬
‫أفضممل الصمملة والسمملم وهممم سممعوا فممي مجيممء‬
‫التتار الكفممار إلممى بغممداد دار الخلفممة حممتى قتلممت‬
‫الكفار من المسلمين ما ل يحصمميه إل اللممه تعممالى‬
‫من بني هاشم وغيرهم وقتلوا بجهات بغممداد ألممف‬
‫ألممف وثمانمممائة ألممف ونيفمما وسممبعين ألفمما وقتلمموا‬
‫الخليفمممة العباسمممي وسمممبوا النسممماء الهاشمممميات‬
‫وصبيان الهاشميين فهذا هو البغض لل محمممد ‪‬‬
‫بل ريممب وكممان ذلممك مممن فعممل الكفممار بمعاونممة‬
‫الرافضة()‪.(1‬‬
‫)فقاتممل اللممه الرافضممة وانتصممف لهممل الممبيت‬
‫منهم فإنهم ألصقوا بهم من العيوب والشممين مممال‬
‫يخفى على ذي عين()‪.(2‬‬
‫)وقد قلنا غير مرة إن هممؤلء الجهممال يكممذبون‬
‫ممما يظنممونه مممدحا ويمممدحون بممه فيجمعممون بيممن‬
‫الكذب وبين المدح فل صدق ول علم ول عدل()‪.(3‬‬
‫)فتبين أن الرافضممة مممن أعظممم النمماس قممدحا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( انظر المنهاج ‪.593 ،4/592‬‬
‫)( المنهاج ‪.4/246‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،8/74‬وانظر ‪.7/181‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وطعنا في أهل البيت وأنهم هم الذين عممادوا أهممل‬
‫الممبيت فممي نفممس المممر ونسممبوهم إلممى أعظممم‬
‫المنكرات التي من فعلها كان مممن الكفممار وليممس‬
‫هذا ببدع من جهل الرافضة وحماقاتهم()‪.(1‬‬
‫)فإن منتهى أمرهم تكفير علي وأهل بيته بعممد‬
‫أن كفروا الصحابة والجمهور()‪.(2‬‬
‫‪133‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.7/408‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/409‬‬

‫‪134‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫الباب الول‬
‫عقيدة الرافضة‬
‫وفيه ثلثة فصول‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬عقيدتهم في الله‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬عقيدتهم في القرآن‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬عقيدتهم في النبوة‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪135‬‬

‫الفصل الول‬
‫عقيدتهم في الله‬
‫المبحث الول موقفهم من الصفات‪:‬‬
‫الرافضة ينقسمون إلى قسمين فممي الصممفات‬
‫فالقسمممم الول‪ :‬متقمممدموهم وهمممؤلء مجسممممة ‪-‬‬
‫وسيأتي الكلم عليهم في المبحث التي‪.‬‬
‫والقسم الثاني‪ :‬متأخروهم وهؤلء أخممذوا فممي‬
‫الصممفات مأخممذ المعتزلممة والجهميممة قممال شمميخ‬
‫السلم رحمه الله تعالى‪) :‬ولكن في أواخر المائة‬
‫الثالثممة دخممل مممن دخممل مممن الشمميعة فممي أقمموال‬
‫المعتزلة كممابن النوبخممتي)‪ ...(1‬وأمثمماله وجمماء بعممد‬
‫هؤلء المفيممد بممن النعمممان)‪ (2‬وأتبمماعه ولهممذا تجممد‬
‫المصنفين في المقالت كالشعري ل يذكرون عن‬
‫أحد من الشيعة أنه وافق المعتزلة فممي توحيممدهم‬
‫وعدلهم إل عن بعض متأخريهم وإنما يذكرون عممن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( هو أبو محمد الحسن بن موسى بممن محمممد النوبخممتي‬
‫أو ابن النوبختي ت سنة ‪300‬هم‪ ،‬لسان الميزان ‪،2/258‬‬
‫العلم ‪.2/239‬‬
‫)( أبو عبد الله محمممد بممن محمممد بممن النعمممان البغممدادي‬
‫الكوفي الملقب بالشيخ المفيممد‪ ،‬إمممام الرافضممة ولسممان‬
‫الماميممة‪ ،‬صمماحب التصممانيف الكممثيرة ت سممنة ‪ 413‬هممم‪.‬‬
‫شممذرات الممذهب ‪ ،200 -3/199‬العممبر ‪ ،2/225‬البدايممة‬
‫والنهاية ‪.12/15‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪136‬‬
‫الرافضة‬
‫بعض قدمائهم التجسيم وإثبات القدر وغيره()‪.(1‬‬
‫فقد وافقوا المعتزلة في بعممض أصممولهم قممال‬
‫شيخ السلم في بيان أصولهم‪) :‬أصول الدين عند‬
‫المامية أربعة التوحيد والعدل والنبوة والمامممة‪...‬‬
‫وهم يدخلون في التوحيممد نفممي الصممفات والقممول‬
‫بأن القرآن مخلوق وأن الله ل يُ مرى فممي الخممرة(‬
‫)‪.(2‬‬
‫وقد بين شيخ السلم التوحيد الذي دعت إليممه‬
‫الرسل وأنزلت مممن شممأنه الكتممب‪ ،‬فقممال‪) :‬الممذي‬
‫جاء به الكتاب والسنة هو توحيد اللهية فل إلممه إل‬
‫هو فهممذا هممو التوحيممد الممذي بعممث اللممه بممه رسممله‬
‫ه‬
‫وإ ِل َ ُ‬
‫م إ ِل َه ٌ‬
‫هك ُه ْ‬
‫وأنزل به كتبممه كممما قممال تعممالى‪َ  :‬‬
‫م‪ ،(3)‬وقممال‬
‫ن الّر ِ‬
‫ه ِإل ُ‬
‫وا ِ‬
‫و الّر ْ‬
‫مه ُ‬
‫حيه ُ‬
‫ح َ‬
‫حدٌ ل إ ِل َ َ‬
‫هه َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫قا َ‬
‫خه ُ‬
‫ن‬
‫ه ل ت َت ّ ِ‬
‫ذوا إ ِل َ َ‬
‫ل الل ّه ُ‬
‫تعممالى‪َ  :‬‬
‫ن اث ْن َي ْه ِ‬
‫هي ْه ِ‬
‫د‪ ...(4)‬إلخ()‪.(5‬‬
‫وا ِ‬
‫ما ُ‬
‫ح ٌ‬
‫و إ ِل َ ٌ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫وسأذكر مناقشة شمميخ السمملم لبممن المطهممر‬
‫الرافضممي فممي أن اللممه واحممد وأن كممل ممما سممواه‬
‫محدث‪ ،‬قال شمميخ السمملم‪) :‬وأما قههوله‪) :‬لنممه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫المنهاج ‪.1/72‬‬
‫المنهاج ‪.1/99‬‬
‫سورة البقرة ‪.163 /‬‬
‫سورة النحل ‪.51 /‬‬
‫المنهاج ‪.2/121‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫واحد‪ (.....‬فإن أراد بالواحد ما أراده الله ورسمموله‬
‫ه ُ‬
‫د‪ (1)‬وقمموله‪:‬‬
‫وا ِ‬
‫حهه ٌ‬
‫وإ ِل َ ُ‬
‫م إ َِلهه ٌ‬
‫كهه ْ‬
‫ه َ‬
‫بمثممل قمموله‪َ  :‬‬
‫حدُ ال ْ َ‬
‫هاُر‪ ،(2)‬ونحممو ذلممك فهممذا حممق‬
‫وا ِ‬
‫و ُ‬
‫ق ّ‬
‫و ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫‪َ ‬‬
‫وإن أراد بالواحد ما تريده الجهميممة نفماة الصمفات‬
‫من أنه ذات مجردة عن الصممفات فهممذا الواحممد ل‬
‫حقيقة له في الخممارج وإنممما يقممدر فممي الذهممان ل‬
‫في العيان ويمتنع وجود ذات مجردة عن الصفات‬
‫ويمتنع وجود حي عليم قدير ل حياة له ول علممم ول‬
‫قدرة فإثبات السماء دون الصفات سفسطة)‪ (3‬فممي‬
‫العقليات وقرمطة)‪ (4‬في السمعيات()‪.(5‬‬
‫وقال‪) :‬وأما قوله‪) :‬إن كل ما سواه محدث(‬
‫فهذا حق والضمير في ما سواه عائد إلى الله وهو‬
‫‪137‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( البقرة ‪.163 /‬‬
‫)( الرعد‪.12 :‬‬
‫)( السفسطة هممي نفممي الحقممائق الثابتممة مممع العلممم بهمما‬
‫تمويها ومغالطة‪ ،‬نسبة إلى السوفسطائية الذين ينكممرون‬
‫المحسوسممات‪ .‬انظممر البرهممان فممي معرفممة عقممائد أهممل‬
‫الديمممان صمممم ‪ ،42‬التعريفمممات للجرجممماني ‪،119 -18‬‬
‫والسفسطة ثلثة أنواع انظر المنهاج ‪.2/525‬‬
‫)( هي الخذ بأطراف النصوص وسلوك مسلك القرامطة‬
‫في تفسيرهم للنصوص بمعنممى يخممالف مقتضممى اللفممظ‪،‬‬
‫ووجه قرمطتهم أنهم جعلمموا للنممص معنممى باطنمما يخممالف‬
‫معناه الظاهر المعروف من جهممة اللغممة والشممرع‪ ،‬انظممر‬
‫التحفة الهدية شرح التدميرية‪.56 /‬‬
‫)( المنهاج ‪.134 -3/133‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪138‬‬
‫الرافضة‬
‫إذا ذكر باسم مظهر أو مضمر دخممل فممي مسمممى‬
‫اسمه صفاته فهي ل تخرج عممن مسمممى أسمممائه(‬
‫)‪.(1‬‬
‫وقد بين شمميخ السمملم أن هممذا اعتقمماد جميممع‬
‫المسلمين فقال‪) :‬جميممع المسمملمين يعتقممدون أن‬
‫كل ما سوى الله مخلوق حممادث بعممد أن لممم يكممن‬
‫وهو المختص بالقدم والزلية()‪.(2‬‬
‫وكما بين شيخ السمملم أن اللممه بعممث الرسممل‬
‫بالثبات المفصل لصفات الكمال والنفي المجمممل‬
‫لصفات النقص فقال‪) :‬الله سبحانه بعممث الرسممل‬
‫بمما يقتضمى الكممال ممن إثبمات أسممائه وصمفاته‬
‫على وجه التفصيل والنفممي علممى طريممق الجمممال‬
‫للنقص والتمثيل فالرب تعممالى موصمموف بصممفات‬
‫الكمال التي ل غاية فوقها منزه عممن النقممص بكممل‬
‫وجه ممتنع‪ ،‬وأن يكممون لممه مثيممل فممي شمميء مممن‬
‫صفات الكمال فأما صفات النقص فهو منزه عنهمما‬
‫مطلقمما وأممما صممفات الكمممال فل يممماثله بممل ول‬
‫يقاربه فيها شيء من الشياء()‪.(3‬‬
‫وبين أن المبدع للكمال أحق به‪ ،‬فقال‪) :‬وأيضا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.133 -2/132‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/121‬‬
‫)( المنهاج ‪.183 ،157 -2/156‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فالممكنممات فيهمما كمممالت موجممودة وهممي مممن‬
‫الممواجب بنفسممه والمبممدع للكمممال المعطممي لممه‬
‫الخالق له‪ ،‬أحق بالكمال‪ ،‬إذ الكمال إما وجود وإما‬
‫كمال وجممود ومممن أبممدع الموجممود كممان أحممق بممأن‬
‫يكممون موجممودا إذ المعممدوم ل يكممون مممؤثرا فممي‬
‫الموجود وهذا كله معلوم()‪.(1‬‬
‫وقد بين الصممل الممذي يجممب علممى المسملمين‬
‫اتباعه في اللفاظ الممتي يوصممف اللممه بهمما‪ ،‬فقممال‪:‬‬
‫)الصل الذي يجب على المسلمين أن ما ثبت عن‬
‫الرسول ‪ ‬وجب اليمان به فيصدق خبره ويطمماع‬
‫أمره وما لم يثبت عممن الرسممول فل يجممب الحكممم‬
‫فيه بنفي ول إثبات حتى يعلم مراد المتكلم ويعلممم‬
‫صحة نفيه أو إثباته وأما اللفاظ المجملممة فممالكلم‬
‫فيها بممالنفي والثبمات دون الاستفصمال يوقممع فممي‬
‫الجهل والضلل والفتممن والخبممال والقيممل والقممال(‬
‫)‪.(2‬‬
‫وقد ذكر أن التنزيه نوعان‪ ،‬فقال‪) :‬والتنزيههه‬
‫يجمعه نوعان‪ :‬نفي النقص‪ ،‬ونفي مماثلمة غيمره‬
‫له في صفات الكمممال كممما دل علممى ذلممك سممورة‬
‫هو الل ّ َ‬
‫‪ُ ‬‬
‫ق ْ‬
‫د‪ ‬وغيرهمما مممن القممرآن مممع دللممة‬
‫ح ٌ‬
‫هأ َ‬
‫ُ‬
‫ل ُ َ‬
‫‪139‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.183 ،2/182‬‬
‫)( المنهاج ‪.217 ،2/216‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪140‬‬
‫الرافضة‬
‫العقل على ذلك وإرشاد القرآن إلى ما يدل علممى‬
‫ذلك من العقل()‪.(1‬‬
‫وقد ذكر الصل الذي يفممرق بيممن أهممل السممنة‬
‫ومن خالفهم‪ ،‬فقال‪) :‬والصل الذي بمماين بممه أهممل‬
‫السممنة والجماعممة مممن الصممحابة والتممابعين لهممم‬
‫بإحسممان مممن أهممل الممبيت وغيرهممم وسممائر أئمممة‬
‫المسلمين للجهمية والمعتزلممة وغيرهممم مممن نفمماة‬
‫الصفات أن الرب تعالى إنما يوصف بما يقوم بممه‪،‬‬
‫ل يوصف بمخلوقاته وهو أصل مطرد عند السمملف‬
‫والجمهور()‪.(2‬‬
‫ثممم بيممن طريقممة السمملف فممي الصممفات‪ ،‬وأن‬
‫قولهم مبني على أصلين فقممال‪) :‬وطريقممة سمملف‬
‫المة وأئمتها أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه‬
‫وبما وصفه به رسوله من غير تحريممف ول تعطيممل‬
‫ول تكييممف ول تمثيممل إثبممات بل تمثيممل وتنزيممه بل‬
‫تعطيل إثبات الصممفات ونفممى مماثلممة المخلوقممات‬
‫ه َ‬
‫يءٌ‪ ‬فهممذا رد علممى‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫قال تعالى‪ :‬ل َي ْ َ‬
‫شه ْ‬
‫صهههيُر‪ (3)‬رد علمممى‬
‫و ُ‬
‫ع ال ْب َ ِ‬
‫سههه ِ‬
‫مي ُ‬
‫و ال ّ‬
‫هههه َ‬
‫الممثلمممة ‪َ ‬‬
‫المعطلة‪.‬‬
‫فقولهم في الصفات مبني على أصلين‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/157‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/390‬‬
‫)( الشورى ‪.11 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫أحدهما‪ :‬أن الله سممبحانه وتعممالى منممزه عممن‬
‫صممفات النقممص مطلقمما كالسممنة والنمموم والعجممز‬
‫والجهل وغير ذلك‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬أنه متصف بصفات الكمممال الممتي ل‬
‫نقممص فيهمما علممى وجممه الاختصمماص بممما لممه مممن‬
‫الصممفات فل يممماثله شمميء مممن المخلوقممات فممي‬
‫شيء من الصفات()‪.(1‬‬
‫‪141‬‬

‫* * *‬

‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.590 ،589 /4 ،2/523‬‬

‫‪142‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫المبحث الثاني‬
‫التجسيم‬
‫الرافضة تنقسم في همذه المسمألة أيضما إلممى‬
‫قسمين‪ :‬فالول‪ :‬متقدموهم وهممؤلء يقولممون بممأن‬
‫الله جسممم ويغلممون فممي التجسمميم والتمثيممل قممال‬
‫شيخ السلم‪) :‬وكان متكلمو الشمميعة كهشممام بممن‬
‫الحكم)‪ (1‬وهشممام الجممواليقي)‪ (2‬ويممونس بممن عبممد‬
‫الرحمن القمممي)‪ ،(3‬وأمثممالهم يزيممدون فممي إثبممات‬
‫الصفات على مذهب أهل السممنة فل يقنعممون بممما‬
‫يقوله أهل السممنة والجماعممة مممن أن القممرآن غيممر‬
‫مخلوق وأن الله يرى في الخممرة وغيممر ذلممك مممن‬
‫مقالت أهل السنة والحممديث حممتى يبتممدعون فممي‬
‫الغلو في الثبات والتجسيم والتبعيض والتمثيل ممما‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( هشام بن الحكم الشيباني بالولء متكلم منمماظر‪ ،‬كممان‬
‫شيخ السلم المامية في وقته من المجسمة الغلة فممي‬
‫الكوفة ت سنة ‪ 190‬هممم‪ ،‬العلم ‪ ،8/85‬لسممان الميممزان‬
‫‪.6/194‬‬
‫)( هشممام بممن سممالم الجممواليقي الجعفممي العلف مممن‬
‫المامية المشبهة مفرط في التجسيم والتشبيه‪ ،‬وتسمى‬
‫فرقتممه بالهشممامية أو الجواليقيممة‪ ،1/109 ،‬الفممرق بيممن‬
‫الفرق ‪.69 ،68‬‬
‫)( يونس بن عبمد الرحممن القمممي مممولى آل يقطيمن ممن‬
‫الماميممة المشممبهة ت سممنة ‪308‬هممم‪ ،‬وإليممه تنسممب فرقممة‬
‫اليونسممية‪ .‬المقممالت ‪ ،1/110‬الفممرق بيممن الفممرق ‪،70‬‬
‫التبصير في الدين‪.24 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫هو معروف من مقالتهم التي ذكرها الناس()‪.(1‬‬
‫وأول ممما عممرف التجسمميم فيهممم‪ .‬قممال شمميخ‬
‫السلم‪) :‬وأول مممن عممرف عنممه فممي السملم أنمه‬
‫قال إن الله جسم هو هشام بممن الحكممم بممل قممال‬
‫الجاحظ)‪ (2‬في كتابه‪" :‬الحجج في النبوة")‪ (3‬ليممس‬
‫على ظهرها رافضي إل وهو يزعممم أن ربممه مثلممه(‬
‫)‪.(4‬‬
‫وقال‪) :‬وأول ما ظهر إطلق لفظ الجسم مممن‬
‫متكلمة الشيعة كهشام بممن الحكممم كممذا نقممل ابممن‬
‫حزم وغيره()‪.(5‬‬
‫وقد ذكر شيخ السمملم مقممالت الرافضممة فممي‬
‫التجسيم‪ ،‬وأنهم ست فرق)‪ ،(6‬ونقمل مما قماله أبمو‬
‫الحسن الشعري في المقممالت ثممم قممال‪) :‬قلممت‪:‬‬
‫وهذا الذي ذكره أبو الحسن الشعري عممن قممدماء‬
‫‪143‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( المنهاج ‪.72 ،1/71‬‬
‫)( هممو عمممر بممن بحممر بممن محبمموب أبممو عثمممان البصممري‬
‫المعتزلي كممان رأسمما فممي الكلم والعممتزال قممال ثعلممب‪:‬‬
‫ليس بثقة ول مأمون ت سنة ‪ 250‬هم‪ ،‬تاريممخ بغممداد ‪/12‬‬
‫‪ ،220 -212‬الشذرات ‪.122 ،2/121‬‬
‫)( نسب هذا الكتمماب إليممه فممي ترجمتممه فممي السممير ‪/11‬‬
‫‪.526‬‬
‫)( المنهاج ‪.73 ،1/72‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،2/217‬انظر ‪ ،220 /2‬وفيها نقممل كلم ابممن‬
‫حزم‪.528 ،51 ،‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.220 -2/217‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪144‬‬
‫الرافضة‬
‫الشيعة من القول بالتجسيم قمد اتفممق علممى نقلمه‬
‫عنهم أرباب المقممالت حممتى نفممس الشمميعة كممابن‬
‫النوبختى وغيره ذكر ذلك عن هؤلء الشيعة()‪.(1‬‬
‫وكما أنهم فرق في التجسيم فهم أيضمما فممرق‬
‫في التشبيه‪ ،‬وقد ذكر شيخ السلم ما نقله الناس‬
‫عن الرافضة من التشبيه‪ ،‬والمهم هنا هي المامية‬
‫فقال‪) :‬ونقل الناس عن الرافضممة هممذه المقممالت‬
‫وما هو أقبح منها فنقلوا ما ذكره الشعري وغيممره‬
‫فممي كتممب "المقممالت" عممن بيممان بممن سمممعان‬
‫التميمي)‪ (2‬المذي تنتسمب إليمه البيانيمة ممن غاليمة‬
‫الشيعة‪...‬ونقلوا عن المغيرية‪ .(3)(...‬وغير هؤلء‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/220‬‬
‫)( هممو بيممان بممن سمممعان النهممدي مممن بنممي تميممم ظهممر‬
‫بالعراق بعد الممائة‪ ،‬وقمال بالهيمة علمي‪ ،‬وأن فيمه جمزًءا‬
‫إلهيا‪ ،‬ثم من بعده ابنه محمد ابن الحنفيممة‪ ،‬ثممم فممي أبممي‬
‫هاشم ولد ابن الحنفية‪ ،‬قتله خالد بن عبد اللممه القسممري‬
‫والي العراق سنة ‪ 119‬هم الكامممل فممي التاريممخ ‪-5/207‬‬
‫‪ ،209‬اللباب ‪ ،196 ،1/195‬لسان الميزان ‪.70 ،69 /2‬‬
‫)( المغيرية من غلة الرافضة‪ ،‬أتباع المغيرة بممن سممعيد‬
‫العجلي‪ ،‬كان يظهر في بممدء أمممره ممموالة الماميممة ثممم‬
‫ادعى النبوة‪ ،‬واستحل المحارم‪ ،‬وغل في علي بممن أبممي‬
‫طالب‪ ،‬قتله خالد القسممري‪ ،‬الفممرق بيممن الفممرق ‪،238/‬‬
‫الملل ‪ ،1/176‬البرهان في معرفة عقائد أهل الديان ‪/‬‬
‫‪.77‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫)ومن الغالية مممن يزعممم أن روح القممدس هممو‬
‫اللممه كممانت فممي النممبي ‪ ‬ثممم فممي علممي ثممم فممي‬
‫الحسن )*( ثم فممي الحسممين)‪ (1‬ثممم فممي علممي بممن‬
‫الحسين)‪ (2‬ثم في محمد بن علي)‪ (3‬ثم في جعفر‬
‫بن محمد)‪ (4‬ثم في موسى بممن جعفممر)‪ (5‬ثممم فممي‬
‫‪145‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( الحسين بن علي بن أبممي طممالب الهاشمممي‪ ،‬أبممو عبممد‬
‫الله المدني‪ ،‬سبط رسول الله ‪ ،‬وريحانته‪ ،‬حفظ عنممه‪،‬‬
‫استشهد يوم عاشوراء سنة ‪61‬هم‪ ،‬ولممه سممت وخمسممون‬
‫سنة‪ .‬تقريب التهذيب ‪ ،167/‬الخلصة ‪.1/228‬‬
‫)( علي بن الحسين بن علممي بممن أبممي طممالب الهامشممي‬
‫"زين العابدين"‪ ،‬ثقة ثبت عابد فقيه‪ ،‬فاضل مشهور‪ ،‬قال‬
‫ابن عيينة عن الزهري‪ :‬ما رأيممت قرشمميا أفضممل منممه‪ ،‬ت‬
‫سنة ‪ 93‬هم‪ ،‬وقيل غير ذلك‪ ،‬روى له الجماعممة‪ ،‬الخلصممة‬
‫‪ ،246 ،2/245‬تقريب التهذيب ‪.400 /‬‬
‫)( محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو‬
‫جعفر الباقر‪ ،‬ثقة كثير الحديث تمموفي سممنة بضممع عشممرة‬
‫ومائة‪ ،‬روى له الجماعة‪ ،‬تقريب التهذيب ‪ ،497/‬الخلصة‬
‫‪.2/440‬‬
‫)( جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبممي‬
‫طالب الهاشمي أبو عبد الله المعروف بالصادق‪ ،‬صدوق‪،‬‬
‫فقيه إمام‪ ،‬ثقة‪ ،‬ت سنة ‪ 148‬هم‪ ،‬روى له مسلم وغيممره‪،‬‬
‫تقريب التهذيب ‪ ،141/‬الخلصة ‪.169 -1/168‬‬
‫)( موسى بن جعفر بن محمد بن علممي بممن الحسممين بممن‬
‫علمي بممن أبممي طممالب أبممو الحسممن الهاشممي المعممروف‬
‫بالكاظم‪ ،‬صدوق‪ ،‬عابد‪ ،‬ثقممة‪ ،‬ت سممنة ‪ 183‬هممم‪ ،‬روى لممه‬
‫الترمذي وغيره‪ ،‬تقريب التهذيب ‪ ،550/‬الخلصممة ‪،3/63‬‬
‫‪.64‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪146‬‬
‫الرافضة‬
‫علي بن موسى بممن جعفممر)‪ (6‬ثممم فممي محمممد بممن‬
‫علي بن موسى)‪ (1‬ثم في علي بن محمد بن علي‬
‫بن موسى)‪ (2‬ثم في الحسن بممن علممي بممن محمممد‬
‫بن علي)‪ (3‬ثم في محمد بن الحسن بن علممي بممن‬
‫محمد)‪.(4‬‬
‫قال ]يعني أبا الحسن الشعري[‪ :‬وهؤلء آلهة‬
‫عندهم كل واحممد منهممم إلممه علممى التناسممخ واللممه‬
‫‪6‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( علي بمن موسمى بمن جعفمر بمن محممد بمن علمي بمن‬
‫الحسين بن علي الهاشممي يلقمب الرضما ‪ -‬بكسمر المراء‬
‫وفتح المعجمة ‪ -‬صممدوق والخلممل ممممن روى عنممه‪ ،‬مممات‬
‫ما سممنة ‪ 203‬هممم‪ ،‬روى لممه ابممن ممماجه‪ ،‬تقريممب‬
‫مسمممو ً‬
‫التهذيب ‪ ،405/‬الخلصة ‪.2/357‬‬
‫)( محمد بن علي بن موسى الجواد تدعى الرافضممة فيممه‬
‫العصمممة ت فممي بغممداد سممنة ‪220‬هممم‪ ،‬ولممه ‪ 25‬سممنة‪،‬‬
‫الشذرات ‪.2/48‬‬
‫)( علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفممر الصممادق‬
‫العلوي الحسني بممن جعفممر الصممادق المعممروف بالهممادي‪،‬‬
‫دا‪ ،‬وهممو أحممد الئمممة الثنممى عشممر‬
‫ما متعبم ً‬
‫كان فقيها‪ ،‬إما ً‬
‫الممذين تعتقممد غلة الشمميعة عصمممتهم كالنبيمماء‪ .‬ت سممنة‬
‫‪ 254‬هم‪ ،‬الشذرات ‪.2/128‬‬
‫)( الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الكاظم‬
‫بن جعفممر الصمادق العلمموي الحسمميني أحممد الثنممى عشمر‬
‫الذين تعتقد الرافضة فيهممم العصمممة وهممو والممد المنتظممر‬
‫محمممد‪ ،‬صمماحب السممرداب‪ ،‬ت سممنة ‪ 260‬همم الشممذرات‬
‫‪.2/141‬‬
‫)( سيأتي الكلم عليه في الباب الثالث‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫عندهم يدخل في الهياكل وهؤلء هم من الماميممة‬
‫الاثنى عشرية()‪.(1‬‬
‫والقسههم الثههاني‪ :‬متممأخروهم وهممم نفمماة‬
‫الصفات ويقولون‪ :‬إن الله ليس بجسم‪ ،‬وقد تكلم‬
‫شمميخ السمملم علممى قممول الرافضممي‪ ،‬ولنمه ليممس‬
‫بجسم فقال‪) :‬لفظ الجسم فيه إجمال قد يراد بممه‬
‫المركب الذي كانت أجزاؤه مفرقة فجمعت أو ممما‬
‫يقبممل التفريممق والانفصممال أو المركممب مممن مممادة‬
‫وصممورة أو المركممب مممن الجممزاء المفممردة الممتي‬
‫تسمى الجواهر الفردة والله تعالى منزه عن ذلممك‬
‫كله عن أن يكون كان متفرقا فاجتمع أو أن يقبممل‬
‫التفريق والتجزئة التي هي مفارقة بعممض الشمميء‬
‫بعضمما وانفصمماله عنممه أو غيممر ذلممك مممن الممتركيب‬
‫الممتنع عليه‪.‬‬
‫وقد يراد بالجسم ما يشار إليممه أو ممما يممرى أو‬
‫ما تقوم به الصفات والله تعالى يممرى فممي الخممرة‬
‫وتقوم به الصفات ويشير إليه النمماس عنممد الممدعاء‬
‫بأيممديهم وقلمموبهم ووجمموههم وأعينهممم فممإن أراد‬
‫بقوله‪) :‬ليممس بجسممم( هممذا المعنممى قيممل لممه هممذا‬
‫المعنى الذي قصدت نفيه بهذا اللفظ معنممى ثممابت‬
‫بصحيح المنقول وصريح المعقممول وأنممت لممم تقممم‬
‫‪147‬‬

‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.509 -2/502‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪148‬‬
‫الرافضة‬
‫دليل علممى نفيممه وأممما اللفممظ فبدعممة نفيمما وإثباتمما‬
‫فليمس فمي الكتماب ول السمنة ول قمول أحمد ممن‬
‫سمملف المممة وأئمتهمما إطلق لفممظ الجسممم فممي‬
‫صفات الله تعالى ل نفيا ول إثباتا()‪.(1‬‬
‫فهؤلء الرافضة قدماؤهم مجسمة ومتأخروهم‬
‫معطلممة‪ ،‬فنفمماة الجسممم ومثبتمموه موجممودون فممي‬
‫الرافضة‪:‬‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬وكل مممن الطممائفتين نفمماة‬
‫الجسم ومثبتيه موجودون في الشمميعة وفممي أهممل‬
‫السممنة المقممابلين للشمميعة أعنممي الممذين يقولممون‬
‫بإمامة الخلفاء الثلثة()‪.(2‬‬
‫وقممد بيممن شمميخ السمملم بممأن التشممبيه فيهممم‬
‫والتجسمميم أعظممم مممن غيرهممم فقممال‪) :‬فهممذه‬
‫المقالت التي نقلت في التشبيه والتجسيم لم نممر‬
‫الناس نقلوها عممن طائفممة مممن المسمملمين أعظممم‬
‫مما نقلوها عن قدماء الرافضة ثم الرافضة حرموا‬
‫الصواب فممي هممذا البمماب كممما حرممموه فممي غيممره‬
‫فقدماؤهم يقولون بالتجسيم الممذي هممو قممول غلة‬
‫المجسمة ومتممأخروهم يقولممون بتعطيممل الصممفات‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،135 -2/134‬انظممر ‪ ،2/211‬م ‪ 212‬بمعنمماه‪،‬‬
‫‪.224 ،198 -2/192‬‬
‫)( المنهاج ‪.210 ،2/217‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫موافقممة لغلة المعطلممة مممن المعتزلممة ونحمموهم‬
‫فأقوال أئمتهممم دائرة بيممن التعطيممل والتمثيممل لممم‬
‫تعرف لهم مقالة متوسطة بين هذا وهذا()‪.(1‬‬
‫ثم علق على قول الرافضممي‪" :‬إن اللممه منممزه‬
‫عن مشابهة المخلوقات" بقوله‪) :‬أهل السنة أحق‬
‫بتنزيهه عن مشابهة المخلوقات من الشمميعة فممإن‬
‫التشممبيه والتجسمميم المخممالف للعقممل والنقممل ل‬
‫يعرف في أحد مممن طمموائف المممة أكممثر منممه فممي‬
‫طوائف الشيعة وهممذه كتممب المقممالت كلهمما تخممبر‬
‫عممن أئمممة الشمميعة المتقمممدمين مممن المقممالت‬
‫المخالفة للعقل والنقل في التشبيه والتجسيم بما‬
‫ل يعرف نظيره عن أحد مممن سممائر الطمموائف ثممم‬
‫قدماء الماميممة ومتممأخروهم متناقضممون فممي هممذا‬
‫البمماب فقممدماؤهم غلمموا فممي التشممبيه والتجسمميم‬
‫ومتأخروهم غلوا فممي النفممى والتعطيممل فشمماركوا‬
‫في ذلممك الجهميممة والمعتزلممة دون سممائر طمموائف‬
‫المممة وأممما أهممل السممنة المثبتممون لخلفممة الثلثممة‬
‫فجميع أئمتهم وطوائفهم المشهورة متفقون على‬
‫نفي التمثيل عن الله تعالى()‪.(2‬‬
‫ثم بين شيخ السلم مممذهب أهممل السممنة فممي‬
‫هذه المسألة فقال‪) :‬أهل السنة متفقون علممى أن‬
‫‪149‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ 2/513 ،243 ،2/242‬بمعناه‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.103 ،2/102‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪150‬‬
‫الرافضة‬
‫الله ليس كمثله شيء ل في ذاتممه ول فممي صممفاته‬
‫ول في أفعاله()‪.(1‬‬
‫ثممم قممال‪) :‬ومممذهب سمملف المممة وأئمتهمما أن‬
‫يوصف الله بما وصممف بمه نفسمه وبمما وصممفه بمه‬
‫رسمموله مممن غيممر تحريممف ول تعطيممل ومممن غيممر‬
‫تكييف ول تمثيل يثبتون لله ما أثبتممه مممن الصممفات‬
‫وينفون عنه مماثلة المخلوقات يثبتون لممه صممفات‬
‫الكمال وينفون عنه ضروب المثممال ينزهممونه عممن‬
‫النقص والتعطيل وعن التشبيه والتمثيل إثبممات بل‬
‫ه َ‬
‫يءٌ‪ ‬رد‬
‫مث ْل ِه ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫تشبيه وتنزيه بل تعطيممل ‪‬ل َي ْه َ‬
‫شه ْ‬
‫صههيُر‪ (2)‬رد علممى‬
‫و ُ‬
‫ع ال ْب َ ِ‬
‫سه ِ‬
‫مي ُ‬
‫و ال ّ‬
‫هه َ‬
‫على الممثلة ‪َ ‬‬
‫المعطلة()‪.(3‬‬
‫ثم ضرب أمثلة لبيان أن الشتراك في السممم‬
‫ل يقتضي الشتراك في المسمى‪ ،‬راًدا بذلك علممى‬
‫من يثبت بعض الصفات‪ ،‬وعلى من يثبت السممماء‬
‫فقط وعلممى مممن ينفيهممما)‪ ...(4‬إلممخ‪ ،‬ثممم قممال بعممد‬
‫ذلك‪) :‬والمقصود أن إثبات السماء والصممفات للممه‬
‫ل يستلزم أن يكون سبحانه مشبها مماثل لخلقممه(‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫المنهاج ‪.2/110‬‬
‫الشورى ‪.11/‬‬
‫المنهاج ‪.2/111‬‬
‫المنهاج ‪.120 -2/111‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫)‪.(1‬‬
‫ثم بين سبب ضلل من ضممل فممي هممذا البمماب‬
‫فقممال‪) :‬مممن هنمما ضممل هممؤلء الجهممال بمسمممى‬
‫التشبيه الممذي يجممب نفيممه عممن اللممه وجعلمموا ذلممك‬
‫ذريعة إلى التعطيممل المحممض والتعطيممل شممر مممن‬
‫التجسيم والمشبه يعبد صنما والمعطل يعبد عمدما‬
‫والممثل أعشى والمعطل أعمى‪.‬‬
‫ولهذا كان جهم)‪ (2‬إمام هؤلء وأمثاله يقولون‪:‬‬
‫إن الله ليس بشيء()‪.(3‬‬
‫‪151‬‬

‫* * *‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/120‬‬
‫)( سبق ذكره‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.526 /2‬‬

‫‪152‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫المبحث الثالث‬
‫البداء‬
‫البداء في اللغة‪ :‬من بدا يبممدو بممدوًا‪ ،‬إذا ظهممر‪،‬‬
‫قممال فممي معجممم مقمماييس اللغممة‪ :‬البمماب والممدال‬
‫والواو أصل واحد وهو ظهممور الشمميء‪ ،‬يقممال‪ :‬بممدا‬
‫الشيء يبدو إذا ظهر فهو باد‪ ،....‬وتقممول‪ :‬بممدا لممي‬
‫فممي هممذا المممر بممداء‪ ،‬أي تغيممر رأيممي عممما كممان‬
‫عليه)‪.(1‬‬
‫وقال في اللسممان‪ :‬قممال ابممن الثيممر‪) :‬والبممداء‬
‫استصواب شيء علم بعممد أن لممم يعلممم)‪ ،(2‬وذلممك‬
‫على الله غير جائز)‪.(4)((3‬‬
‫وقد ذكر الشممعري فممي المقممالت‪ :‬أنهممم ثلث‬
‫فرق في جواز البداء )*( علممى اللممه)‪ .(5‬قممال شمميخ‬
‫السلم‪) :‬بل قال الجاحظ في كتابه‪" :‬الحجج فممي‬
‫النبوة" ليس على ظهرهمما رافضممي إل وهممو يزعممم‬
‫أن ربه مثله وأن البدوات تعرض لممه وأنممه ل يعلممم‬
‫الشيء قبل كونه إل بعلم يخلقه لنفسه()‪.(6‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫معجم مقاييس اللغة ‪.1/212‬‬
‫انظر تهذيب اللغة ‪ ،14/202‬مختار الصحاح صم ‪.44‬‬
‫النهاية في غريب الحديث ‪) 109 /1‬مادة بدو(‪.‬‬
‫اللسان ‪.66 /14‬‬
‫المقالت ‪.1/113‬‬
‫المنهاج ‪.1/73‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وقممال‪) :‬وكممل الروافممض ‪-‬إل شممرذمة قليلممة‪-‬‬
‫يزعمون أن الله يريد الشيء ثم يبدو لممه فيممه()‪.(1‬‬
‫وهذا نقله عن الشعري في المقالت)‪.(2‬‬
‫فهذا من جرأتهممم علممى اللممه‪ ،‬ومممع ذلممك فهممم‬
‫ينزهون أئمتهممم عممما يصممفون اللممه بممه قممال شمميخ‬
‫السلم‪) :‬وأيضا فكممثير مممن شمميوخ الرافضممة مممن‬
‫يصف الله تعالى بالنقائص كما تقدم حكايممة بعممض‬
‫ذلك‪ -‬فزرارة بن أعين)‪ ،(3‬وأمثمماله يقولممون‪ :‬يجمموز‬
‫البداء عليه وأنه يحكم بالشيء ثم يتبين له ممما لممم‬
‫يكن علمه فينتقض حكمه لما ظهر لممه مممن خطئه‬
‫فإذا قال مثل هؤلء بأن النبياء والئمة ل يجوز أن‬
‫يخفى عليهم عاقبة فعلهم فقد نزهمموا البشممر عممن‬
‫الخطأ مع تجويزهم الخطأ على الله وكذلك هشام‬
‫بن الحكم وزرارة بن أعين وأمثالهممما ممممن يقممول‬
‫إنه يعلم ما لم يكن عالما به‪.‬‬
‫ومعلوم أن هذا من أعظم النقممائص فممي حممق‬
‫الرب()‪.(4‬‬
‫‪153‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/236‬‬
‫)( المنهاج ‪.111 /1‬‬
‫)( زرارة بن أعين ين سنسممن الشمميباني بمالولء الكمموفي‬
‫الرافضي رأس الفرقة الزراريممة‪ ،‬وإليممه تنسممب‪ .‬ت سممنة‬
‫‪ 150‬هممم‪ .‬لسممان الميممزان ‪،473 /2‬مم ‪ ،474‬المقممالت‬
‫‪ ،111 ،1/110‬اللباب ‪ ،2/63‬العلم ‪.3/43‬‬
‫)( المنهاج ‪.590 ،589 ،395 ،2/394‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪154‬‬
‫الرافضة‬
‫ودللة هذا على جرأتهم على الكذب على الله‬
‫ل تحتمماج إلممى إيضمماح‪ ،‬وقممد قممال شمميخ السمملم‪:‬‬
‫)وليس في الطوائف المنتسبة إلى القبلممة أعظممم‬
‫افممتراء للكممذب علممى اللممه وتكممذيبا بممالحق مممن‬
‫المنتسبين إلى التشيع؛ ولهممذا ل يوجممد الغلممو فممي‬
‫طائفة أكممثر مممما يوجممد فيهممم‪ .‬ومنهممم مممن ادعممى‬
‫إلهية البشر‪] ...‬إلى أن قممال‪ [:‬واتفممق أهممل العلممم‬
‫على أن الكممذب ليممس فممي طائفممة مممن الطمموائف‬
‫المنتسبين إلى القبلة أكثر منه فيهم()‪.(1‬‬
‫حتى إنه بلغ بهم الغلو إلى أذية الله ورسمموله‪،‬‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬كما يذكر عن بعممض الرافضممة‬
‫أنه آذى الله ورسوله بسبب تقممديم اللممه ورسمموله‬
‫لبي بكر وعمر()‪.(2‬‬

‫* * *‬
‫المبحث الرابع‬
‫رؤية الله عز وجل‬
‫قممال شمميخ السمملم فممي معممرض رده علممى‬
‫الرافضي‪) :‬وأما قوله‪) :‬وأنه تعالى غيممر مممرئي ول‬
‫مممدرك بشمميء مممن الحممواس لقمموله تعممالى‪ :‬ل‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/34‬‬
‫)( المنهاج ‪.5/137‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪155‬‬

‫ر ُ‬
‫صههاَر‪‬‬
‫و ُ‬
‫رك ُ ُ‬
‫ك الب ْ َ‬
‫ه الب ْ َ‬
‫هه َ‬
‫صههاُر َ‬
‫و ي ُهدْ ِ‬
‫ت ُهدْ ِ‬
‫ليس في جهة(‪.‬‬
‫فيقال لممه أول النممزاع فممي هممذه المسممألة بيممن‬
‫طوائف الماميممة كممما النممزاع فيهمما بيممن غيرهممم‪...‬‬
‫والمامية لهم فيها قولن فجمهور قممدمائهم يثبممت‬
‫الرؤية وجمهممور متممأخريهم ينفونهمما وقممد تقممدم أن‬
‫أكثر قدمائهم يقولون بالتجسيم‪.‬‬
‫قال الشعري‪ :‬وكل المجسمة إل نفرًا قليلً‬
‫يقولمون بإثبممات الرؤيممة وقممد يثبممت الرؤيممة مممن ل‬
‫يقول بالتجسيم)‪.(2‬‬
‫قلههت‪ (3):‬وأممما الصممحابة والتممابعون وأئمممة‬
‫السمملم المعروفممون بالمامممة فممي الممدين كمالممك‬
‫والثوري والوزاعمي والليمث بمن سمعد والشمافعي‬
‫وأحمد وإسحاق وأبي حنيفة وأبي يوسممف وأمثممال‬
‫هممؤلء وسممائر أهممل السممنة والحممديث والطمموائف‬
‫المنتسبين إلى السممنة والجماعممة‪ ...‬فهممؤلء كلهممم‬
‫متفقون على إثبات الرؤيممة للمه تعممالى والحمماديث‬
‫بها متواترة عن النبي ‪ ‬عنممد أهممل العلممم بحممديثه‬
‫وكذلك الثار بها متممواترة عممن الصممحابة والتممابعين‬
‫لهم بإحسممان وقممد ذكممر المممام أحمممد وغيممره مممن‬
‫)‪(1‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( النعام‪.103 :‬‬
‫)( المقالت ‪.1/290‬‬
‫)( أي شيخ السلم‪.‬‬

‫ولنممه‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪156‬‬
‫الرافضة‬
‫الئممممة العمممالمين بمممأقوال السممملف أن الصمممحابة‬
‫والتابعين لهم بإحسان متفقون على أن اللممه يممرى‬
‫في الخرة بالبصار‪.‬‬
‫ومتفقون على أنه ل يراه أحد في الدنيا بعينممه‬
‫ولم يتنازعوا في ذلك إل في نبينا ‪ ‬خاصممة منهممم‬
‫مممن نفممى رؤيتممه بممالعين فممي الممدنيا ومنهممم مممن‬
‫أثبتها‪ ...‬والمقصود هنا نقممل إجممماع السمملف علممى‬
‫إثبات الرؤية بالعين في الخرة ونفيهمما فممي الممدنيا‬
‫إل الخلف في النبي ‪ (1)‬خاصة()‪.(2‬‬
‫ثم بين شيخ السلم أن الية حجة على النفمماة‬
‫ل لهم فقال‪) :‬وأما احتجاجه واحتجاج النفمماة أيضمما‬
‫ر)‪ (3‬فاليممة حجممة‬
‫صا ُ ‪‬‬
‫رك ُ ُ‬
‫ه الب ْ َ‬
‫بقوله تعالى‪ :‬ل ت ُدْ ِ‬
‫عليهم ل لهم لن الدراك إممما أن يممراد بممه مطلممق‬
‫الرؤيممة أو الرؤيممة أو الرؤيممة المقيممدة بالحاطممة‬
‫والول باطل لنه ليس كل من رأى شيئا يقال إنممه‬
‫أدركه كما ل يقال أحاط به‪.‬‬
‫كما سئل ابممن عبمماس رضممي اللممه عنهممما عممن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( كتاب السنة للمام أحمممد ‪ ،76 -67‬وهممو مطبمموع مممع‬
‫كتمماب الممرد علممى الجهميممة‪ ،‬وكتمماب الممرد علممى الجهميممة‬
‫للمام أحمد ‪.46 -44 ،21 - 20‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،317 -2/315‬انظر ‪،3/341 ،321 -2/317‬‬
‫‪.342‬‬
‫)( النعام ‪.103/‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ذلك؟ فقال‪] :‬ألست ترى السماء‪ ،‬قال‪ :‬بلى‪ ،‬قال‪:‬‬
‫أكلها ترى‪ ،‬قال‪ :‬ل[)‪ ،(1‬ومن رأى جمموانب الجيممش‬
‫أو الجبممل أو البسممتان أو المدينممة‪ .‬ل يقممال‪ :‬إنممه‬
‫أدركها وإنما يقال أدركها إذا أحاط بها رؤية ونحممن‬
‫في هذا المقام ليس علينا بيان ذلممك وإنممما ذكرنمما‬
‫هذا بيانا لسند المنع)‪ (2‬بل المستدل بالية عليه أن‬
‫يبين أن الدراك فممي لغممة العممرب مممرادف للرؤيممة‬
‫وأن كل من رأى شيئا يقال في لغتهممم إنممه أدركممه‬
‫وهذا ل سبيل إليه كيف وبيممن لفممظ الرؤيممة ولفممظ‬
‫الدراك عموم وخصمموص أو اشممتراك لفظممي فقممد‬
‫تقع رؤية بل إدراك وقممد يقممع إدراك بل رؤيممة فممإن‬
‫الدراك يستعمل في إدراك العلممم وإدراك القممدرة‬
‫فقمممد يمممدرك الشممميء بالقمممدرة وإن لمممم يشممماهد‬
‫كالعمى الذي طلب رجل هاربا منممه فممأدركه ولممم‬
‫‪157‬‬

‫‪ ()1‬انظر تفسير ابن جرير ‪) 52 /27‬مجلد ‪ (13‬عند قوله‬
‫تعالى‪ :‬وَل ََقد ْ َرآهُ ن َْزل ًَة أ ُْخَرى‪‬‬

‫النجم ‪ ،13 /‬عن عكرمة‪ .‬الدر المنثور ‪ ،3/353‬عنممد تفسممير‬
‫قوله تعالى ‪‬ل ّ ت ُد ْرك ُه ال َب ْصمار وهُمو ُيمد ْر ُ َ‬
‫صماَر ‪ ‬النعمام ‪/‬‬
‫ِ ُ‬
‫ك الب ْ َ‬
‫َ ُ َ َ‬
‫ِ‬
‫‪ ،103‬عن عكرمة‪ ،‬وقال‪ :‬وأخرج ابن جرير وابن أبممي حمماتم‬
‫وابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس‪ ،‬تفسممير ابممن كممثير‬
‫َ‬
‫صاُر ‪ ‬النعام‬
‫‪ ،2/161‬عن تفسير قوله تعالى‪ :‬ل ّ ت ُد ْرِك ُ ُ‬
‫ه الب ْ َ‬
‫‪ 103/‬عن عكرمة‪.‬‬
‫)( هكذا في المنهاج‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪158‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫يره‪.‬‬
‫ن َ‬
‫وقد قال تعالى‪َ  :‬‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫ما ت ََرا َ‬
‫م َ‬
‫ءى ال ْ َ‬
‫ج ْ‬
‫فل َ ّ‬
‫عا ِ‬

‫َ‬
‫ل َ‬
‫م هدَْر ُ‬
‫ن* َ‬
‫قهها َ‬
‫ن‬
‫كل إ ِ ّ‬
‫كو َ‬
‫حا ُ‬
‫صه َ‬
‫مو َ‬
‫سههى إ ِن ّهها ل َ ُ‬
‫ب ُ‬
‫أ ْ‬
‫ن‪ (1)‬فنفى موسممى الدراك مممع‬
‫م ِ‬
‫ه ِ‬
‫سي َ ْ‬
‫ي َرّبي َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫دي ِ‬

‫إثبات الترائي فعلممم أنممه قممد يكممون رؤيممة بل إدراك‬
‫والدراك هنا هو إدراك القدرة أي ملحوقون محمماط‬
‫بنا وإذا انتفى هذا الدراك فقد تنتفي إحاطة البصممر‬
‫أيضا ومما يبين ذلك أن الله تعمالى ذكممر هممذه اليممة‬
‫يمدح بها نفسه سممبحانه وتعممالى ومعلمموم أن كممون‬
‫الشيء ل يرى ليس صفة مدح لن النفممي المحممض‬
‫ل يكممون مممدحا إن لممم يتضمممن أمممرا ثبوتيمما ولن‬
‫المعدوم أيضا ل يرى والمعدوم ل يمدح‪.‬‬
‫فعلممم أن مجممرد نفممي الرؤيممة ل مممدح فيممه …‬
‫وكل ممما يوصممف بممه العممدم المحممض فل يكممون إل‬
‫عدما محضا ومعلوم أن العدم المحممض يقممال فيممه‬
‫إنه ل يرى فعلمم أن نفمى الرؤيمة عممدم محممض ول‬
‫يقال في العدم المحض ل يمدرك وإنمما يقمال همذا‬
‫فيما ل يدرك لعظمته ل لعدمه‪.‬‬
‫وإذا كممان المنفممى هممو الدراك فهممو سممبحانه‬
‫وتعالى ل يحاط به رؤية كما ل يحماط بمه علممما ول‬
‫يلزم من نفى إحاطممة العلممم والرؤيممة نفممي العلممم‬
‫والرؤية بل يكون ذلك دليل على أنه يممرى و يحمماط‬
‫‪1‬‬

‫)( الشعراء ‪.62 ،61/‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫به كما يعلم ول يحاط بممه فممإن تخصمميص الحاطممة‬
‫بالنفي يقتضي أن مطلق الرؤية ليس بمنفي وهذا‬
‫الجواب قول أكثر العلماء من السلف وغيرهم‪.‬‬
‫وقد روى معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما‬
‫وغيره وقد روي في ذلك حديث مرفموع إلمى النمبي‬
‫‪.(1)‬‬
‫ول تحتاج اليممة إلممى تخصمميص ول خممروج عممن‬
‫ظاهر الية فل نحتاج أن نقول ل نراه في الدنيا أو‬
‫نقول ل تدركه البصار بل المبصممرون أو ل تممدركه‬
‫كلها بل بعضها ونحو ذلك مممن القمموال الممتي فيهمما‬
‫تكلف()‪.(2‬‬
‫ثم رد على قول الرافضي‪:‬‬
‫"ولنه ليمس فمي جهمة" فممما قمال فمي ذلمك‪:‬‬
‫)لفظ الجهة قد يراد به ما هو موجود وقممد يممراد بممه‬
‫ما هو معدوم ومن المعلوم أنه ل موجود إل الخالق‬
‫والمخلوق فإذا أريد بالجهممة أمممر موجممود غيممر اللممه‬
‫‪159‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( انظر جامع البيان لبممن جريممر‪ ،‬تفسممير سممورة النعممام‬
‫عند قوله تعالى‪ :‬ل ّ ت ُد ْرك ُه ال َب ْصار وهُ مو ي ُمد ْر ُ َ‬
‫صمماَر‬
‫ِ ُ‬
‫ك الب ْ َ‬
‫َ ُ َ َ‬
‫ِ‬
‫خِبيُر‪‬آية ‪ ،103 /‬فقد ذكر عدة آثار عن ابن‬
‫ف ال ْ َ‬
‫طي ُ‬
‫وَهُوَ الل ّ ِ‬
‫عباس‪ ,‬عائشة وقتادة وعطية العوفي‪ ،‬وتكلم ابن جرير ‪-‬‬
‫نفسممه ‪ -‬علممى اليممة )‪ (304 -7/299‬المجلممد الخممامس‪.‬‬
‫انظر الدر المنثور عند الكلم على الية )‪.(336 ،7/335‬‬
‫)( المنهاج ‪.321 -2/317‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪160‬‬
‫الرافضة‬
‫كان مخلوقما واللمه تعمالى ل يحصمره ول يحيمط بمه‬
‫شيء من المخلوقممات فممإنه بممائن مممن المخلوقممات‬
‫وإن أريد بالجهة أممر عمدمي وهمو مما فموق العمالم‬
‫فليس هناك إل الله وحده()‪.(1‬‬
‫حا مراد النافي للجهة‬
‫ثم وضح متى يكون صحي ً‬
‫وبيممن أن المعطلممة ل يريممدون المعنممى الصممحيح‬
‫فقال‪:‬‬
‫)وممممن نفمممى الجهمممة وأراد بممممالنفي كمممون‬
‫المخلوقات محيطة به أو كونه مفتقممرا إليهمما فهممذا‬
‫حق لكن عامتهم ل يقتصرون على هذا بممل ينفممون‬
‫أن يكون فوق العممرش رب العممالمين أو أن يكممون‬
‫محمد ‪ ‬عرج به إلى الله أو أن يصعد إليه شمميء‬
‫وينزل منه شيء أو أن يكون مباينا للعالم‪.‬‬
‫بل تارة يجعلونه ل مباينا ول محايثمما فيصممفونه‬
‫بصفة المعدوم والممتنع وتارة يجعلممونه حممال فممي‬
‫كل موجود أو يجعلونه وجود كل موجود ونحو ذلك‬

‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.349 -348 ،2/323‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫مما يقوله أهل التعطيل وأهل الحلول)‪.(2)((1‬‬
‫ثم رد علممى قممول الرافضممي "ول فممي مكممان"‬
‫فمما قال في ذلك‪) :‬فقد يراد بالمكممان ممما يحمموى‬
‫الشيء ويحيط به وقد يراد به ممما يسممتقر الشمميء‬
‫عليه بحيث يكون محتاجا إليه وقد يراد به مما كمان‬
‫الشيء فوقه وإن لم يكن محتاجا إليه وقد يراد به‬
‫ما فوق العالم وإن لم يكن شيئا موجودا‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬هو في مكان بمعنى إحاطة غيممره‬
‫به وافتقاره إلى غيره فالله منزه عن الحاجة إلممى‬
‫الغيممر وإحاطممة الغيممر بممه ونحممو ذلممك وإن أريممد‬
‫بالمكان ما فوق العالم وما هو الرب فوقه‪.‬‬
‫قيل‪ :‬إذا لم يكن إل خالق أو مخلوق والخالق‬
‫بائن مممن المخلمموق كممان هممو الظمماهر الممذي ليممس‬
‫فمموقه شمميء وإذا قممال القممائل هممو سممبحانه فمموق‬
‫سماواته على عرشه بائن من خلقه فهممذا المعنممى‬
‫حق سممواء سممميت ذلممك مكانمما أو لممم تسمممه وإذا‬
‫‪161‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( همممم ممممن يزعممممون أن اللمممه تبمممارك وتعمممالى حمممال‬
‫بالمخلوقممات‪ ،‬وهممم فممرق شممتى‪ ،‬وأول مممن أظهممر هممذا‬
‫المممذهب الروافممض إذ زعممموا أن اللممه تعممالى حممال فممي‬
‫أئمتهم كما أن بعض المتصوفة يعتقممد ذلممك‪ ،‬الفممرق بيممن‬
‫الفرق ‪ ،254 /‬اعتقادات فرق المسمملمين والمشممركين ‪/‬‬
‫‪.73‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/324‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪162‬‬
‫الرافضة‬
‫عرف المقصود فمذهب أهل السنة والجماعممة ممما‬
‫دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليممه سمملف المممة‬
‫وهممو القممول المطممابق لصممحيح المنقممول وصممريح‬
‫المعقول()‪.(1‬‬

‫* * *‬

‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.145 ،2/144‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪163‬‬

‫المبحث الخامس‬
‫القدر‬
‫الرافضممة أخممذوا أصممولهم فممي العتقمماد عممن‬
‫المعتزلممة وكممذلك فممي مسممألة القممدر فممإن أصممول‬
‫دينهم التوحيد والعدل فالتوحيد يدخلون فيممه نفممي‬
‫الصفات ‪-‬كما سبق بيممانه‪ -‬وأممما العممدل فقممد قممال‬
‫شمميخ السمملم‪) :‬ويممدخلون فممي العممدل التكممذيب‬
‫بالقممدر وأن اللممه ل يقممدر أن يهممدي مممن يشمماء ول‬
‫يقدر أن يضل من يشاء وأنه قد يشمماء مممال يكممون‬
‫ويكون مال يشاء وغير ذلك فل يقولون إنممه خممالق‬
‫كل شيء ول إنه على كل شميء قممدير ول إنمه ممما‬
‫شاء كان وما لم يشأ لم يكن()‪.(1‬‬
‫ولما ذكر ابن المطهر مذهب المامية لم يممأت‬
‫به على وجهه بل أتى بمما يمراه سمائغا عنمد بعمض‬
‫الناس مممن العبممارات الموهمممة الممتي سمميأتي كلم‬
‫شيخ السلم على بعضها قال شيخ السلم‪) :‬مممن‬
‫تمام قول المامية الذي حكاه ]ابن المطهر[‪-‬وهممو‬
‫قول من وافق المعتزلة في توحيدهم وعدلهم من‬
‫متأخري الشيعة‪ -‬أن الله لم يخلق شيئا من أفعال‬
‫الحيوان ل الملئكة ول النبياء ول غيرهم بممل هممذه‬
‫الحمموادث الممتي تحممدث تحممدث بغيممر قممدرته ول‬
‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.100 /1/99‬‬

‫‪164‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫خلقه!!‬
‫ومن قولهم أيضمما‪ :‬إن اللممه تعممالى ل يقممدر أن‬
‫يهدي ضال!! ول يقدر أن يضل مهتديا!! ول يحتمماج‬
‫أحد من الخلق إلى أن يهممديه اللممه!! بممل اللممه قممد‬
‫هممداهم هممدى البيممان‪ .‬وأممما الهتممداء فهممذا يهتممدي‬
‫بنفسه ل بمعونة الله له وهممذا ل يهتممدي بنفسممه ل‬
‫بمعونة الله له‪.‬‬
‫ومن قولهم‪ :‬إن هدى اللممه للمممؤمنين والكفممار‬
‫سواء ليممس لممه علممى المممؤمنين نعمممة فممي الممدين‬
‫أعظم من نعمته على الكافرين بل قد هدى علممي‬
‫بن أبي طالب كما هممدى أبمما جهممل)‪ (1‬بمنزلممة الب‬
‫الذي يعطي أحد بنيه دراهممم ويعطممى الخممر مثلهمما‬
‫لكن هذا أنفقها في طاعة الله وهذا فممي معصمميته‬
‫فليس للب من النعام علممى هممذا فممي دينممه أكممثر‬
‫مما له من النعام على الخر‪.‬‬
‫ومن أقوالهم‪ :‬إنه يشاء الله مال يكون ويكممون‬
‫ما ل يشاء!‪ ،...‬وفي الجملة فممالقوم ل يثبتممون للمه‬
‫مشيئة عامة ول قدرة تامة!! ول خلًقا متناول ً لكممل‬
‫حممادث‪ ،‬وهممذا القممول أخممذوه عممن المعتزلممة هممم‬
‫‪1‬‬

‫)( هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومممي القرشممي‪،‬‬
‫أشد الناس عداوة للنبي ‪ ‬في صدر السلم‪ ،‬قتممل يمموم‬
‫بدر سنة ‪ 2‬هم‪ ،‬العلم ‪.5/87‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫أئمتهم فيه()‪.(1‬‬
‫ثم ذكر مذهب أهل السنة في ذلك فقال‪) :‬أن‬
‫سائر أهل السنة الذين يقرون بالقدر ليممس فيهممم‬
‫من يقول إن الله تعالى ليس بعدل ول مممن يقممول‬
‫إنه ليس بحكيم ول فيهم مممن يقممول إنممه يجمموز أن‬
‫يمممترك واجبممما ول أن يفعمممل قبيحممما فليمممس فمممي‬
‫المسلمين من يتكلم بمثل هذا الكلم الذي أطلقه‬
‫ومممن أطلقممه كممان كممافرا مبممماح المممدم باتفممماق‬
‫المسلمين()‪.(2‬‬
‫وقممد بيممن قممولهم فممي الهدايممة فقممال‪) :‬فممإنهم‬
‫]يعني أهل السنة المثبتين للقدر[ يقولون كل مممن‬
‫خصه الله بهدايته إياه صار مهتديا ومن لممم يخصممه‬
‫بممذلك لممم يصممر مهتممديا فالتخصمميص والهتممداء‬
‫متلزمان عند أهل السنة()‪.(3‬‬
‫ثم بين أن أكثر أهل السنة على إثبات الحكمة‬
‫والتعليل فقال‪) :‬وأما أهل السنة القائلون بالتعليل‬
‫فإنهم يقولون إن الله يحب ويرضى كممما دل علممى‬
‫ذلك الكتاب والسنة ويقولممون إن المحبممة والرضمما‬
‫أخص مممن الرادة ‪-‬وأممما المعتزلممة وأكممثر أصممحاب‬
‫‪165‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.130 ،1/129‬‬
‫)( المنهاج ‪.402 /6 ،447 ،1/134‬‬
‫)( المنهاج ‪.1/130‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪166‬‬
‫الرافضة‬
‫الشممعري فيقولممون إن المحبممة والرضمما والرادة‬
‫سواء‪ -‬فجمهور أهل السنة يقولون إن الله ل يحب‬
‫الكفممر والفسمموق والعصمميان ول يرضمماه وإن كممان‬
‫داخل في مراده كما دخلت سائر المخلوقممات لممما‬
‫في ذلك من الحكمة وهو وإن كممان شممرا بالنسممبة‬
‫إلى الفاعل فليس كل ما كان شممرا بالنسممبة إلممى‬
‫شمممخص يكمممون عمممديم الحكممممة بمممل للمممه فمممي‬
‫المخلوقات حكم قممد يعلمهمما بعممض النمماس وقممد ل‬
‫يعلمها()‪.(1‬‬
‫وقد بين شيخ السلم حال هذا الرافضممي فممي‬
‫نقله عممن أهممل السممنة مممن الكممذب عليهممم فقممال‪:‬‬
‫)فإن هذا المبتدع أخذ يشنع على أهل السنة فذكر‬
‫مسممائل ل يممذكر حقيقتهمما ول أدلتهمما وينقلهمما علممى‬
‫الوجه الفاسد‪.‬‬
‫وما ينقله عن أهل السنة خطأ أو كذب‬
‫عليهم أو على كثير منهم وما قدر انه صدق فيممه‬
‫عن بعضهم فقولهم فيه خير من قوله فممإن غممالب‬
‫شناعته على الشممعرية ومممن وافقهممم والشممعرية‬
‫خير من المعتزلة والرافضة عند كل من يدري ممما‬
‫يقول ويتقي الله فيما يقول()‪.(2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.146 ،1/145‬‬
‫)( المنهاج ‪.444 /1‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ثممم رد علممى الرافضممي فيممما نسممبه إلممى أهممل‬
‫السنة من أنهم جمموزوا علممى اللممه فعممل القبيممح أو‬
‫الخلل بالواجب فقال‪) :‬وأما قول الرافضههي‪:‬‬
‫»وجوزوا عليه فعل القبيح والخلل بالواجب«‪.‬‬
‫فيقال له‪ :‬ليس فممي طمموائف المسمملمين مممن‬
‫يقول إن الله تعالى يفعممل قبيحمما أو يخممل بممواجب‬
‫ولكن المعتزلة ونحوهم ومن وافقهم مممن الشمميعة‬
‫النافين للقممدر يوجبممون علممى اللممه مممن جنممس ممما‬
‫يوجبون على العباد ويحرمممون عليممه ممما يحرمممونه‬
‫على العباد ويضعون له شريعة بقياسه على خلقممه‬
‫فهم مشبهة الفعال وأما المثبتون للقدر من أهممل‬
‫السنة والشيعة فمتفقممون علممى أن اللممه تعممالى ل‬
‫يقاس بخلقه في أفعاله كما ل يقاس بهم في ذاته‬
‫وصفاته فليممس كمثلمه شمميء ل فممي ذاتممه ول فممي‬
‫صفاته ول في أفعاله‪ ...،‬فهذا أصممل قممولهم الممذي‬
‫اتفقوا عليه واتفقوا علممى أن اللممه تعممالى إذا وعممد‬
‫عباده بشيء كان وقوعه واجبا بحكممم وعممده فممإنه‬
‫الصادق في خبره الذي ل يخلممف الميعمماد واتفقمموا‬
‫على أنه ل يعذب أنبياءه ول عبمماده الصممالحين بممل‬
‫يدخلهم الجنة كما أخبر()‪.(1‬‬
‫‪167‬‬

‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.448 ،447 /1‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪168‬‬
‫الرافضة‬
‫ثم بين مذهب أهل السنة ومذهب القدرية في‬
‫القممدر‪ ،‬وبيممن ممما هممو أصممل قممول القدريممة فقممال‪:‬‬
‫)فأهل السنة يؤمنون بالقدر وأنه ما شاء الله كان‬
‫وممما لممم يشممأ لممم يكممن وأن الهممدى بفضممل منممه‬
‫والقدرية يقولون إنه يجب عليه أن يفعل بكل عبد‬
‫ما يظنونه هم واجبا عليمه ويحمرم عليمه ضمد ذلمك‬
‫فيوجبون عليه أشياء ويحرمممون عليممه أشممياء وهممو‬
‫لم يوجبها على نفسمه ول علمم وجوبهمما بشمرع ول‬
‫عقل ثم يحكون عن من لممم يوجبهمما أنممه يقممول إن‬
‫الله يخل بالواجب وهذا تلبيس في نقممل المممذهب‬
‫وتحريف له وأصل قول هؤلء القدرية تشممبيه اللممه‬
‫بخلقه في الفعال فيجعلون ما حسممن منممه حسممن‬
‫من العبد وما قبح من العبد قبح منه‪ ،‬وهممذا تمثيممل‬
‫باطل()‪.(2‬‬
‫ثم وضح أنه ليس في أهل السلم من يقممول‪:‬‬
‫إن الله يفعل ما هو ظلم منه تعالى الله عن ذلممك‬
‫فقال‪) :‬فليس في أهل السلم من يقممول إن اللممه‬
‫يفعل ما هو ظلم منه ول عبث منه تعالى الله عن‬
‫ذلك بل الذين يقولممون إنممه خممالق كممل شمميء مممن‬
‫أهل السنة والشيعة يقولون إنه خلق أفعال عباده‬
‫فإنها من جملة الأشممياء ومممن المخلوقممات ممما هممو‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.1/454‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫مضر لبعض الناس ومممن ذلممك الفعممال الممتي هممي‬
‫ظلم من فاعلها وإن لم تكن ظلممما مممن خالقهمما‪...‬‬
‫فالله تعالى إذا خلممق فممي محممل صممفة أو فعل لممم‬
‫يتصف هو بتلك الصفة ول ذلمك الفعمل إذ لمو كمان‬
‫كذلك لتصف بكل ما خلقه من العراض‪.‬‬
‫ولكممن هممذا الموضممع زلممت فيممه الجهميممة مممن‬
‫المعتزلة ومن اتبعهم مممن الشمميعة الممذين يقولممون‬
‫ليس لله كلم إل ما خلقه في غيره وليس له فعل‬
‫إل ما كان منفصل عنه فل يقوم به عندهم ل فعممل‬
‫ول قول‪ (1)(...‬إلخ‪.‬‬
‫ثم فصل شيخ السمملم فيممما نسممبه الرافضممي‬
‫إلى أهل السنة فقال‪) :‬فقوله عن أهل السنة إنهم‬
‫يقولون إنه يفعممل الظلممم والعبممث إن أراد فهممم ل‬
‫يسمملمون لممه أنممه ظلممم‪ ...،‬وإن أراد ممما هممو ظلممم‬
‫وعبث مممن العبممد فهممذا ل محممذور فممي كممون اللممه‬
‫يخلقمممه وجمهمممورهم ل يقولمممون إن همممذا الظلمممم‬
‫والعبث فعل الله بل يقولون إنه فعممل العبممد لكنممه‬
‫مخلوق لله كممما أن قممدرة العبممد وسمممعه وبصممره‬
‫مخلوق لله تعالى وليس هو سمع الحق ول بصممره‬
‫ول قدراته()‪.(2‬‬
‫‪169‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.456 ،1/455‬‬
‫)( المنهاج ‪.1/460‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪170‬‬
‫الرافضة‬
‫وقد وضح شيخ السلم أن ما يثبته أهل السنة‬
‫أكمل مما يثبته غيرهم فقال‪) :‬ففي الجملة لههم‬
‫تثبت المعتزلة والشيعة نوعهها مههن الحكمههة‬
‫والرحمة إل وقد أثبت أئمممة أهممل السممنة ممما هممو‬
‫أكمل من ذلك وأجل منممه مممع إثبمماتهم قممدرة اللممه‬
‫التامة ومشيئته النافذة وخلقه العام()‪.(3‬‬
‫ولما ذكمر الرافضمي عمدل اللمه وأنمه ل يظلمم‬
‫دا وإل لزم الجهل والحاجة قممال شمميخ السمملم‪:‬‬
‫أح ً‬
‫)وأممما قمموله‪" :‬إنممه عممدل حكيممم ل يظلممم أحممدا ول‬
‫يفعل القبيح وإل لزم الجهل أو الحاجة تعالى اللممه‬
‫عنهما"‪.‬‬
‫فيقال له هذا متفق عليه بيممن المسمملمين مممن‬
‫حيث الجملة أن الله ل يفعل قبيحا ول يظلم أحممدا‬
‫ولكن النزاع في تفسير ذلممك فهممو إذا كممان خالقمما‬
‫لفعال العباد هل يقال إنه فعل ممما هممو قبيممح منممه‬
‫وظلم أم ل‪ ،‬فأهل السنة المثبتون للقممدر يقولممون‬
‫ليس هممو بممذلك ظالممما ول فمماعل قبيحمما والقدريممة‬
‫يقولون لو كممان خالقمما لفعممال العبمماد كممان ظالممما‬
‫فاعل لما هو قبيح منه وأما كون الفعل قبيحمما مممن‬
‫فاعله فل يقتضي أن يكون قبيحا مممن خممالقه كممما‬
‫أن كممونه أكل وشممربا لفمماعله ل يقتضممى أن يكممون‬
‫كذلك لخالقه لن الخالق خلقه في غيممره لممم يقممم‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.460 /1‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بذاته فالمتصف به من قام به الفعل ل مممن خلقممه‬
‫في غيره كما أنه إذا خلق لغيره لونا وريحا وحركة‬
‫وقدرة وعلما كان ذلك الغيممر هممو المتصممف بممذلك‬
‫اللون والريح والحركة والقدرة والعلم‪ ...‬وإذا خلق‬
‫النسممان هلوعًمما جزوع ًمما كممما أخممبر تعممالى بقمموله‪:‬‬
‫ه ال ّ‬
‫عهها * إ ِ َ‬
‫شهّر‬
‫ن ُ‬
‫هُلو ً‬
‫ق َ‬
‫سا َ‬
‫‪‬إ ِ ّ‬
‫م ّ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫سه ُ‬
‫ذا َ‬
‫خل ِه َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫عا‪ (1)‬لم يكن هممو‬
‫ه ال ْ َ‬
‫مُنو ً‬
‫جُزو ً‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫خي ُْر َ‬
‫س ُ‬
‫ذا َ‬
‫عا * َ‬
‫عما ول منوعما كمما تزعمم‬
‫عا ول جزو ً‬
‫سبحانه ل هلو ً‬
‫القدرية)‪ (2‬أنه إذا جعل النسان ظالممما كاذبمما كممان‬
‫هو ظالما كاذبا تعممالى عممن ذلممك وهممذا يممدل علممى‬
‫قول جماهير المثبممتين للقممدر القممائلين بممأنه خممالق‬
‫أفعال العباد فإنهم يقولممون إن اللممه تعممالى خممالق‬
‫العبممد وجميممع ممما يقمموم بممه مممن إرادتممه وقممدرته‬
‫وحركاته وغير ذلك()‪.(3‬‬
‫فإنهم يفرقون بين الخلممق والمخلمموق والفعممل‬
‫والمفعول وهذا واضح بحمد الله‪ ،‬وهممذا الرافضممي‬
‫‪171‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المعارج‪.21 -19 /‬‬
‫)( القدرية هم نفمماة القممدر الممذي يزعمممون أن العبممد هممو‬
‫الذي يخلق فعله استقلل فأثبتوا خالقا مممع اللممه تعممالى !‬
‫لممذلك سممموا مجمموس هممذه المممة‪ ،‬لن المجمموس قممالوا‪:‬‬
‫بإثبات خالقين النور والظلمة‪ ،‬الفرق بين الفممرق ‪،114 /‬‬
‫الملل والنحممل ‪ ،1/43‬البرهممان فممي معرفممة عقممائد أهممل‬
‫الديان ‪.49/‬‬
‫)( المنهاج ‪.295 ،2/294‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪172‬‬
‫الرافضة‬
‫يقول بممأن مممن مممذهبه أن اللممه قممادر علممى جميممع‬
‫المقدورات فبين شيخ السلم التمممويه الممذي فممي‬
‫هذه العبارة فقال‪) :‬وحقيقة المر ما أخبر الله بممه‬
‫في غير موضع من كتابه أنه على كل شمميء قممدير‬
‫كما تقدم بيانه وهذا مممذهب أهممل السممنة المثبممتين‬
‫للقدر وأما القدرية من المامية والمعتزلة وغيرهم‬
‫فإذا قالوا إنه قادر على كل المقدورات لم يريممدوا‬
‫بذلك ما يريده أهل الثبات‪.‬‬
‫وإنما يريدون بذلك أنه قادر علممى كممل ممما هممو‬
‫مقدور له وأمما نفمس أفعمال العبماد ممن الملئكمة‬
‫والجممن والنممس فممإن اللممه ل يقممدر عليهمما عنممد‬
‫القدرية‪ ...‬وبكل حمال فمإذا كمان الممراد أنمه قمادر‬
‫على ما هو مقدور له كان هذا بمنزلة أن يقال هممو‬
‫عالم بكل ما يعلمه وخممالق لكممل ممما يخلقممه ونحممو‬
‫ذلك من العبارات التي ل فائدة فيها‪ ...‬فإن الشأن‬
‫في بيان المقدورات هل هو على كل شيء قدير‪.‬‬
‫فمذهب هؤلء المامية وشيوخهم القدرية أنممه‬
‫ليس علممى كممل شمميء قممدير‪ ،‬وأن العبمماد يقممدرون‬
‫على ما ل يقدر عليممه ول يقممدر أن يهممدي ضممال ول‬
‫يضممل مهتممديا‪ ...‬فظهممر تمممويههم بقممولهم إن اللممه‬
‫قممادر علممى جميممع المقممدورات وأممما أهممل السممنة‬
‫فعندهم أن الله تعالى على كل شمميء قممدير وكممل‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ممكن فهو مندرج في هذا()‪.(1‬‬
‫وقد بين أن هؤلء المامية أخذوا أقوالهم فممي‬
‫القممدر عممن المعتزلممة وأن حججهممم أخممذوها مممن‬
‫أصول المعتزلة القدرية)‪.(2‬‬
‫وبين أن القدر فيه نزاع بيممن الماميممة كممما أن‬
‫عا في الصفات)‪.(3‬‬
‫بينهم نزا ً‬
‫وقد وضح أن ما ذكره في الصممفات والقممدر ل‬
‫يختص بالماميممة فقممال‪) :‬ممما ذكممره مممن الصممفات‬
‫والقدر ل يتعلممق بمسممألة المامممة أصممل بممل يقممول‬
‫بمذهب المامية من ل يقول بهذا ويقول بهذا مممن‬
‫ل يقول بمذهب الماميممة ول أحممدهما مبنممى علممى‬
‫الخر فإن الطريق إلى ذلك عنممد القممائلين بممه هممو‬
‫العقل وأما تعيين المام فهممو عنممدهم مممن السمممع‬
‫فإدخال هذا في مسألة المامة مثل إدخممال سممائر‬
‫مسائل النزاع وهذا خروج عن المقصود()‪.(4‬‬
‫وقد ذكر أن إدخال هذه المسائل فممي مسممألة‬
‫المامة إما جهل ً وإما تجاهل ً)‪(5‬؛ لنه ل علقممة بيممن‬
‫القول بهذا والقول بهذا كما سبق بيانه‪.‬‬
‫‪173‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫المنهاج ‪.293 ،2/291‬‬
‫انظر المنهاج ‪.6/396 ،6/388‬‬
‫انظر المنهاج ‪.2/299‬‬
‫المنهاج ‪.144 ،1/128 ،2/100‬‬
‫انظر المنهاج ‪.128 /1‬‬

‫‪174‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫* * *‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪175‬‬

‫المبحث السادس‬
‫في بيان مخالفتهم لهل البيت في‬
‫العتقاد‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬غالب الشيعة الولى كانوا‬
‫مثبممتين للقممدر وإنممما ظهممر إنكمماره فممي متممأخريهم‬
‫كإنكار الصفات‪ ،‬فإن غالب متقدميهم كانوا يقرون‬
‫بإثبممات الصممفات والمنقممول عممن أهممل الممبيت فممي‬
‫إثبات الصفات والقدر ل يكاد يحصى()‪.(1‬‬
‫ومن ذلك ما ذكممره شمميخ السمملم عممن جعفممر‬
‫وهو قوله‪ (2):‬أراد بهم وأراد منهم‪ .‬وقد بيممن عممدم‬
‫اختلف الصحابة ومنهم أهل البيت في شمميء مممن‬
‫قواعد السلم‪ .‬فقال‪) :‬ولم يختلفوا ]أي الصحابة[‬
‫في شيء من قواعد السمملم ل فممي الصممفات ول‬
‫في القدر ول مسائل السماء والحكام‪ ...‬إلخ()‪.(3‬‬
‫وقممال عممن جعفممر‪) :‬مممع قممول جعفممر وسممائر‬
‫المسلمين وأهل الملل وجممماهير العقلء مممن غيممر‬
‫أهل الملل أن الله تعالى خالق كل شمميء وأن ممما‬
‫سواه محدث كائن بعد أن لم يكن ليممس مممع اللممه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،3/9‬انظر ‪.6 /8‬‬
‫)( انظممر المنهمماج ‪ ،169 /3‬والمقصممود‪ :‬إثبممات الرادة‬
‫بقسميها‪....‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/336‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪176‬‬
‫الرافضة‬
‫شيء من العالم قديم بقدم الله()‪.(1‬‬
‫وقممد وضممح أن مممذهب الرافضممة مبنممي علممى‬
‫الجهل والهوى)‪ ،(2‬والكذب وأنهممم لممم يتبعمموا أئمممة‬
‫أهممل الممبيت فممي اعتقممادهم مممع ادعممائهم محبتهممم‬
‫فقال‪) :‬وأئمة المسلمين من أهل بيت رسول الله‬
‫‪ ‬وغيرهم متفقون على القممول الوسممط المغمماير‬
‫لقول أهل التمثيل وقول أهل التعطيممل وهممذا مممما‬
‫يبين مخالفة الرافضة لئمة أهل بيت رسممول اللممه‬
‫‪ ‬في أصول دينهم كما هم مخالفون لصحابه بل‬
‫ولكتاب الله وسنة رسوله ‪.(3)(‬‬
‫ومع ذلك فهم معترفون بممأنهم لمم يتلقمموا هممذا‬
‫العتقمماد مممن أئمممة أهممل الممبيت كممما يقممر بممذلك‬
‫شيوخهم وفي هذا يقمول شميخ السملم‪) :‬وشميوخ‬
‫الرافضة معترفون بأن همذا الاعتقماد فممي التوحيممد‬
‫والصفات والقدر لم يتلقوه ل عممن كتمماب ول سممنة‬
‫ول عن أئمة أهل البيت وإنممما يزعمممون أن العقممل‬
‫دلهممم عليممه كممما يقممول ذلممك المعتزلممة وهممم فممي‬
‫الحقيقة إنما تلقموه عممن المعتزلممة وهمم شمميوخهم‬
‫في التوحيد والعدل وإنما يزعمون أنهم تلقوا عممن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/247‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.2/243‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/243‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الئمة الشرائع()‪.(1‬‬
‫ثم أكد هذه المسألة بذكر بعض الئمممة فقممال‪:‬‬
‫)‪...‬ولكن الماميممة تخممالف أهممل الممبيت فممي عامممة‬
‫أصولهم فليس في أئمة أهل البيت مثل علممي بممن‬
‫الحسين وأبي جعفر الباقر وابنه جعفر بممن محمممد‬
‫الصممادق مممن كممان ينكممر الرؤيممة أو يقممول بخلممق‬
‫القرآن أو ينكر القدر‪ ...‬إلخ()‪.(2‬‬
‫ثم أختمم همذا الفصمل بمأنه ل بمد ممن تصمحيح‬
‫المذهب ومناظرة المخالفين فيه من أهلممه ‪-‬حممتى‬
‫ل يحصل تناقض‪ -‬كل ذلك قبل الممدعوة إليممه‪ ،‬كممما‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬والمقصمود هنما أن يقمال لهمذا‬
‫المامي وأمثاله نمماظروا إخموانكم همؤلء الرافضمة‬
‫في التوحيد وأقيموا الحجة على صمحة قمولكم ثمم‬
‫ادعوا إلى ذلك ودعوا أهل السنة والتعممرض لهممم(‬
‫)‪.(3‬‬
‫‪177‬‬

‫***‬
‫الفصل الثاني‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/369‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/368‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/245‬‬

‫‪178‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫عقيدتهم في القرآن‬
‫المبحث الول‪ :‬مسألة كلم الله تعههالى‬
‫وأقوال الناس فيها‪:‬‬
‫تعريف الكلم‪ :‬هممذه المسممألة كممثرت فيهمما‬
‫أقوال الناس واضممطربوا إل مممن اعتصممم بالكتمماب‬
‫والسنة قال شيخ السلم رحمه الله تعالى‪) :‬هممذه‬
‫مسألة كلم الله تعممالى والنمماس فيهمما مضممطربون‬
‫وقد بلغوا فيهمما إلممى تسممعة أقمموال وعامممة الكتممب‬
‫المصممنفة فممي الكلم وأصممول الممدين لممم يممذكر‬
‫أصحابها إل بعض هذه القوال إذ لم يعرفوا غير ما‬
‫ذكروه فمنهم من يممذكر قممولين ومنهممم مممن يممذكر‬
‫ثلثممة ومنهممم مممن يممذكر أربعممة ومنهممم مممن يممذكر‬
‫خمسة وأكثرهم ل يعرفون قول السلف‪.‬‬
‫أحدها‪ :‬قول من يقول إن كلم الله ما يفيض‬
‫على النفوس مممن المعمماني الممتي تفيممض إممما مممن‬
‫العقل الفعال عنممد بعضممهم وإممما مممن غيممره وهممذا‬
‫قول الصممابئة والمتفلسممفة الممموافقين لهممم كممابن‬
‫سينا وأمثاله ومممن دخممل مممع هممؤلء مممن متصمموفة‬
‫الفلسفة ومتكلميهم كأصحاب "وحدة الوجود"‪.‬‬
‫وثانيها‪ :‬قول مممن يقممول‪ :‬إنمه مخلمموق خلقممه‬
‫الله منفصل عنه وهذا قممول هممذا المممامي وأمثمماله‬
‫مممن الرافضممة المتممأخرين والزيديممة والمعتزلممة‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫والجهمية‪.‬‬
‫ها‪ :‬قول من يقول إنه معنى واحممد قممديم‬
‫وثالث ً‬
‫قائم بذات الله هو المر والنهي والخبر والاسممتخبار‬
‫إن عممبر عنممه بالعربيممة كممان قرآنمما‪ ،‬وإن عممبر عنممه‬
‫بالعبرية كان تمموراة وهممذا قممول ابممن كلب)‪ (1‬ومممن‬
‫وافقه كالشعري وغيره‪.‬‬
‫ههها‪ :‬قمممول ممممن يقمممول‪ :‬إنمممه حمممروف‬
‫ورابع ً‬
‫وأصمموات أزليممة مجتمعممة فممي الزل وهممذا قممول‬
‫طائفممة مممن أهممل الكلم وأهممل الحممديث ذكممره‬
‫الشعري في المقالت عن طائفة وهو الذي يمذكر‬
‫عن السالمية)‪ (2‬ونحوهم‪...‬‬
‫‪179‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( هو أبو محممد عبمد اللمه بمن سمعيد بمن كلب القطمان‬
‫البصري‪ ،‬الممذي صممنف مصممنفات رد فيهمما علممى الجهميممة‬
‫والمعتزلة وغيرهم‪ ،‬وهو من متكلمة الصفاتية‪ ،‬وطريقتممه‬
‫يميل فيها إلى مذهب أهل السنة‪ ،‬لكمن فيهما نموع بدعمة‪،‬‬
‫لكونه أثبممت قيممام الصممفات بممذات اللممه ولممم يثبممت قيممام‬
‫المور الختيارية بذاته‪ ،‬لكن له فممي الممرد علممى الجهميممة‬
‫نفاة الصفات والعلو من الدلئل والحجج وبسممط القممول‪،‬‬
‫ما يبين بممه فضممله فممي هممذا البمماب‪ .‬الفتمماوى ‪،366 /12‬‬
‫البرهان فممي معرفممة عقممائد أهممل الديممان ‪ ،36‬المقممالت‬
‫‪ ،2/225 ،1/350‬السير ‪ ،176 -174 /11‬لسان الميزان‬
‫‪.291 ،3/290‬‬
‫)( أتبماع أحممد بمن محممد بمن سمالم أبمو الحسمن‪ ،‬وهمم‬
‫والحنبليممة كالشمميء الواحممد إل فممي مواضممع مخصوصممة‪،‬‬
‫وفيهم تصوف‪ ،‬الفتاوى ‪ ،6/56‬الشذرات ‪.36 /3‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪180‬‬
‫الرافضة‬
‫ها‪ :‬قممول مممن يقممول‪ :‬إنممه حممروف‬
‫وخامسهه ً‬
‫ممما‬
‫وأصوات لكممن تكلممم بممه بعممد أن لممم يكممن متكل ً‬
‫وكلمه حادث في ذاتممه كممما أن فعلممه حممادث فممي‬
‫ذاته بعد أن لم يكن متكلممما ول فمماعل وهممذا قممول‬
‫الكرامية)‪ (1‬وغيرهم وهو قممول هشممام بممن الحكممم‬
‫وأمثاله من الشيعة‪...‬‬
‫ها‪ :‬قممول مممن يقممول إنممه لممم يممزل‬
‫وسادس ه ً‬
‫متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء بكلم يقمموم‬
‫به وهممو يتكلممم بممه بصمموت يسمممع وأن نمموع الكلم‬
‫أزلي قديم وإن لم يجعممل نفممس الصمموت المعيممن‬
‫قديما وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة‪.‬‬
‫ها‪ :‬قول من يقول كلمه يرجع إلى ما‬
‫وسابع ً‬
‫يحدث من علمه وإرادته القائم بذاته ثم من هؤلء‬
‫من يقول لم يزل ذاك حادثا فممي ذاتممه كممما يقمموله‬
‫أبو البركات صاحب "المعتبر")‪ (2‬وغيره ومنهم من‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( هم أتباع محمد بن كرام السجتاني وهممم إحممدى فممرق‬
‫المرجئة‪ ،‬يقولون‪ :‬إن اليمممان هممو القممرار باللسممان دون‬
‫القلب‪ ،‬وكانوا يثبتون الصفات إل أنهم ينتهممون فيهمما إلممى‬
‫التشمممبيه‪ ،‬الملمممل ‪ ،1/108‬الفمممرق بيمممن الفمممرق ‪،215/‬‬
‫اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ‪ 67 /‬البرهان في‬
‫معرفة عقائد أهل الديان ‪.35 /‬‬
‫)( هممو أبممو البركممات هبممة اللممه بممن ملكمما‪ ،‬صمماحب كتمماب‬
‫»المعتبر في الحكمممة« مختلممف فممي اسمممه‪ ،‬وفممي سممنة‬
‫وفاته‪ ،‬فقيل سنة ‪ 547‬هم‪ ،‬وقيممل سممنة ‪ 560‬هممم‪ ،‬وقيممل‪:‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ل يقممول بممذلك وأبممو عبممدالله الممرازي يقممول بهممذا‬
‫القول في مثل المطالب العالية‪.‬‬
‫وثامنها‪ :‬قول من يقول كلمه يتضمن معنممى‬
‫قائما بذاته وهو ما خلقه في غيممره ثممم مممن هممؤلء‬
‫من يقول في ذلك المعنى بقممول ابممن كلب وهممذا‬
‫قول أبي منصور الماتريممدي)‪ (1‬ومنهممم مممن يقممول‬
‫بقول المتفلسفة وهذا قول طائفممة مممن الملحممدة‬
‫الباطنية متشيعهم ومتصوفهم‪.‬‬
‫وتاسعها‪ :‬قول من يقول كلم اللممه مشممترك‬
‫بين المعنى القديم القائم بالذات وبيممن ممما يخلقممه‬
‫)‪(2‬‬
‫في غيره من الصوات وهذا قول أبممي المعممالي‬
‫‪181‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫سنة ‪570‬هم‪ ،‬وهو طبيب وفيلسوف‪ ،‬كان يهوديا فأسمملم‪،‬‬
‫وكتممابه »المعتممبر« مطبمموع فممي الهنممد سممنة ‪ 1357‬هممم‪،‬‬
‫العلم ‪ ،74 /8‬م ‪ ،75‬الصممفدية تحقيممق د‪ .‬محمممد رشمماد‬
‫سممالم ‪ ،45 /1‬جممامع الرسممائل لبممن تيميممة )المجموعممة‬
‫الولى( صم ‪.181 ،180‬‬
‫)( هو محمد بن محمد بن محمود أبو منصممور الماتريممدي‬
‫مممن أئمممة علممماء الكلم‪ ،‬نسممبته إلممى ماتريممد‪» ،‬محلممة‬
‫بسمممرقند« مممن كتبممه »التوحيممد«‪ ،‬و»أوهممام المعتزلممة«‬
‫و»الرد على القرامطة« و»مآخممذ الشممرائع« فممي أصممول‬
‫الفقممه‪ ،‬وكتمماب »الجممدل« ت سممنة ‪333‬هممم‪ ،‬العلم ‪/71‬‬
‫‪ ،19‬معجم المؤلفين ‪.300 /11‬‬
‫)( هو المام الكبير شيخ الشممافعية‪ ،‬إمممام الحرميممن‪ ،‬أبممو‬
‫المعالي عبد الملك بن المممام أبممي محمممد عبممد اللممه بممن‬
‫يوسف بممن عبممد اللممه بممن يوسممف بممن محمممد بممن حيويممة‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪182‬‬
‫الرافضة‬
‫ومن اتبعه من متأخري الشعرية‪.‬‬
‫وبالجملة أهل السنة والجماعممة أهممل الحممديث‬
‫ومممن انتسممب إلممى السممنة والجماعممة مممن أهممل‬
‫التفسممير والحممديث والفقممه والتصمموف كالئمممة‬
‫الربعة وأئمة أتباعهم والطمموائف المنتسممبين إلممى‬
‫الجماعة كالكلبية والكرامية والشعرية والسالمية‬
‫يقولممون إن كلم اللممه غيممر مخلمموق والقممرآن كلم‬
‫الله غير مخلوق وهذا هو المتواتر المستفيض عمن‬
‫السلف والئمة من أهل البيت وغيرهم()‪.(1‬‬
‫ثم أيد هذا القممول بممأنه مممذهب السمملف بممذكر‬
‫مؤلفاتهم الممتي ذكممروا فيهمما هممذا القممول ونصممروه‬
‫بالدلة الواضحة من الكتاب والسنة‪ ،‬وأن نقل هممذا‬
‫عنهممم متممواتر‪ .‬فقممال‪) :‬والنقممول بممذلك متممواترة‬
‫مستفيضممة عممن الصممحابة والتممابعين لهممم بإحسممان‬
‫وتابعي تمابعيهم وفمي ذلمك مصمنفات متعمددة لهمل‬
‫الحممديث والسممنة يممذكرون فيهمما مقممالت السمملف‬
‫بالسانيد الثابتة عنهم وهي معروفة عند أهلهما وذلمك‬

‫‪1‬‬

‫الجويني ثم النيسابوري ضممياء الممدين الشممافعي‪ ،‬صمماحب‬
‫التصممانيف ومنهمما‪ :‬الرشمماد فممي أصممول الممدين‪ ،‬ت سممنة‬
‫‪ ،478‬السير ‪ ،477 -468 /18‬العبر ‪ ،2/339‬الشذرات‬
‫‪ ،362 -3/358‬العلم ‪.4/160‬‬
‫)( انظر المنهمماج ‪،363 -2/358‬م ‪،3/222‬م ‪،353‬م ‪-358‬‬
‫‪.361‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫مثل كتاب "الرد على الجهمية" لمحمممد بممن عبممدالله‬
‫الجعفى)‪ (1‬ولعثمممان بممن سمعيد الممدارمي)‪ (2‬وكممذلك‬
‫)‪( 3‬‬
‫نقممض عثمممان بممن سممعيد علممى بشممر المريسممى‬
‫"والرد على الجهمية" لعبد الرحمن بن أبي حمماتم)‪،(4‬‬
‫وكتاب "السمنة" لعبمد اللمه بمن الممام أحممد ‪،(5)‬‬
‫‪183‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( لم أجد بهذا السم غير الهرواني‪ ،‬وهو محمد بممن عبممد‬
‫الله بن الحسين بن عبد الله الجعفممي الكمموفي الحنفممي‪،‬‬
‫ولد سنة ‪ 305‬هم‪ ،‬وحدث ببغداد‪ ،‬قال الخطيب كممان ثقممة‬
‫ت سنة ‪ ،402‬وقد عاش ‪ 97‬سنة‪ ،‬ولممم أر مممن ذكممر لممه‬
‫كتاب الرد على الجهمية‪ ،‬انظممر السممير ‪،102 -17/101‬‬
‫تاريخ بغداد ‪ ،473 -5/472‬غايممة النهايممة ‪،178 -2/177‬‬
‫الشذرات ‪ ،3/165‬العبر ‪.2/203‬‬
‫)( عثمممان بممن سممعيد الممدارمي السجسممتاني‪ ،‬أبممو سممعيد‬
‫محدث هرات له تصانيف في الرد على الجهمية ت سممنة‬
‫‪ 280‬هممم‪ ،‬تممذكرة الحفمماظ ‪ ،2/621‬السممير ‪،319 /13‬‬
‫‪ ،326‬طبقات الحنابلة ‪ ،1/221‬الشذرات ‪.2/176‬‬
‫)( هو بشممر بممن غيمماث بممن أبممي كريمممة العممدوي مممولهم‬
‫البغدادي المريسممي‪ ،‬المتكلممم رأس الجهميممة فممي وقتممه‪،‬‬
‫قال الذهبي‪ :‬وقع كلمه إلى عثمممان بممن سممعيد الممدارمي‬
‫الحممافظ فصممنف مجلممدا فممي الممرد عليممه‪ .‬ت سممنة ‪،218‬‬
‫السير ‪.202 -10/199‬‬
‫)( هو عبد الرحمن بن محمد »أبي حاتم« بن إدريس بممن‬
‫المنذر التميمي الحنظلممي الممرازي أبممو محمممد‪ ،‬مممن كبممار‬
‫حفاظ الحديث له تصانيف كثير منها »الجممرح والتعممديل«‬
‫و»المممرد علمممى الجهميمممة« ت سمممنة ‪ 327‬همممم‪ ،‬السمممير‬
‫‪،13/263‬م ‪ ،269‬تذكرة الحفاظ ‪،3/829‬م ‪ ،832‬طبقممات‬
‫الحنابلة ‪.20/55‬‬
‫)( هو عبممد اللممه بممن المممام أحمممد بممن محمممد بممن حنبممل‬
‫الشمميباني البغممدادي‪ ،‬أبممو عبممد الرحمممن مممن أهممل بغممداد‬
‫حممافظ للحممديث لممه »زوائد المسممند« ت سممنة ‪ 290‬هم م‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪184‬‬
‫الرافضة‬
‫ولبي بكر الثرم)‪ ،(1‬وللخلل‪ ،‬وكتاب "خلق أفعممال‬
‫العباد" للبخاري)‪ (2‬وكتاب "التوحيد" لبي بكممر بممن‬
‫خزيمممممة)‪ (3‬وكتمممماب "السممممنة" لبممممي القاسممممم‬
‫الطممبراني)‪ ،(4‬ولبممي الشمميخ الصممبهاني)‪ (5‬ولبممي‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫السير ‪ ،526 -13/516‬طبقات الحنابلة ‪،188 -1/180‬‬
‫تهذيب التهذيب ‪ ،143 -5/141‬الشذرات ‪،204 ،2/203‬‬
‫تهممذيب الكمممال ‪ ،292 -14/285‬تاريممخ بغممداد ‪،9/375‬‬
‫‪.376‬‬
‫)( هو أحمد بن محمد بن هانئ السكافي الثرم الطائي‪،‬‬
‫أبو بكر الحممافظ‪ ،‬قممال عنممه الكلممبي أحممد العلم وصممنف‬
‫السنن تلميذ المام أحمد‪ ،‬له مصمنف فمي علمل الحمديث‬
‫ت سممنة ‪ 261‬هممم‪ ،‬السممير ‪ ،628 -12/623‬الشممذرات‬
‫‪،2/141‬مم ‪ ،142‬طبقممات الحنابلممة ‪،1/66‬مم ‪ ،74‬تممذكرة‬
‫الحفاظ ‪ ،572 -2/570‬العبر ‪.2/42‬‬
‫)( محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بممن المغيممرة البخمماري‬
‫أبو عبد الله‪ ،‬حبر السلم والحافظ لحديث الرسممول ‪،‬‬
‫ولد في بخارى‪ .‬سمنة ‪ 194‬همم ت سمنة ‪ 256‬همم‪ ،‬السمير‬
‫‪ ،417 -12/391‬الجرح والتعديل ‪ ،7/191‬تذكرة الحفاظ‬
‫‪ ،557 -2/555‬تهذيب التهذيب ‪ ،55 -9/47‬تاريخ بغممداد‬
‫‪ ،34 -2/4‬طبقات السبكي ‪ ،19 -2/2‬طبقممات الحنابلممة‬
‫‪ ،279 -1/271‬مقدمممة الفتممح ‪ ،493 - 477‬الشممذرات‬
‫‪.136 -2/134‬‬
‫)( هو محمد بن إسحاق بن خزيمة الحافظ الحجة‪ ،‬شمميخ‬
‫السمملم إمممام الئمممة أبممو بكممر السمملمي النيسممابوري‬
‫الشافعي‪ ،‬صاحب التصانيف‪ ،‬من أشهرها كتمماب التوحيممد‬
‫ولد سنة ‪223‬هممم‪ ،‬وعنممي فممي حممداثته بالحممديث والفقممه‪،‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫عبدالله بن منممده)‪" ،(1‬والسممماء والصممفات" لبممي‬
‫بكممر الممبيهقي)‪" ،(2‬والسممنة" لبممي ذر الهممروي)‪،(3‬‬
‫)‪(5‬‬
‫"والبانة" لبن بطة)‪ ،(4‬وقبلمه "الشممريعة" لبممي‬
‫بكر الجري‪" ،‬وشرح أصول السنة" لبممي القاسممم‬
‫‪185‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪1‬‬

‫حتى صار يضرب به المثل في سعة العلمم‪ ،‬والتقممان‪ ،‬ت‬
‫سنة ‪311‬هم‪ ،‬انظممر‪ ،‬سممير أعلم النبلء ‪،382 -14/365‬‬
‫الجمممرح والتعمممديل ‪ ،7/196‬البدايمممة والنهايمممة ‪،11/149‬‬
‫الشذرات ‪.261 -2/262‬‬
‫)( هو سليمان بممن أحمممد بممن أيمموب اللخمممي الطممبراني‪،‬‬
‫إمممام حممافظ ثقممة محممدث السمملم لممه مؤلفممات عديممدة‪،‬‬
‫أشممهرها »المعمماجم الثلثممة« ت سممنة ‪360‬هممم‪ ،‬وكتممابه‬
‫»السممنة« ذكممره الممذهبي فممي السممير‪ .‬انظممر السممير‬
‫‪ ،130 -16/119‬طبقممات الحنابلممة ‪ ،51 -2/49‬تممذكرة‬
‫الحفاظ ‪ ،917 -3/912‬الشذرات ‪.3/30‬‬
‫)( هو المام الحافظ الصادق‪ ،‬محدث أصبهان‪ ،‬أبو محمممد‬
‫عبد الله بن محمد بن جعفممر بممن حيممان‪ ،‬المعممروف بمأبي‬
‫الشمميخ‪ ،‬صمماحب التصممانيف ولمد سممنة ‪ 274‬هممم‪ ،‬ت سممنة‬
‫‪ 369‬هم‪ .‬قال الذهبي‪» :‬لبي الشيخ كتاب السممنة مجلممد‪،‬‬
‫وكتاب السنن فممي عممدة مجلممدات« السممير ‪-276 / 16‬‬
‫‪ ،280‬الشذرات ‪ ،3/69‬تذكرة الحفاظ ‪.947 -3/945‬‬
‫)( وجدت عالمين كل منهما أبو عبد الله بن منممده‪ ،‬ولممم‬
‫أجد لي منهما كتاب السنة‪ ،‬أما الول فهو‪ :‬المام الكممبير‬
‫الحافظ المجود محمد بن يحيى بن منده أبو عبد الله جد‬
‫صاحب التصانيف الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق‬
‫)وهو الثاني وستأتي ترجمته( ولد في حدود سنة ‪220‬هم‪،‬‬
‫ومات سنة ‪301‬هم‪ ،‬ولم أجد ممن ذكممر لمه كتماب السمنة‪،‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪186‬‬
‫الرافضة‬
‫الللكائي)‪" ،(1‬والسنة" لبي حفص بن شمماهين)‪،(2‬‬
‫"وأصول السنة" لبي عمممر الطلمنكممي)‪ (3‬وأمثممال‬
‫هذا الكتب ومصنفوها من مذاهب متبوعممة مممالكي‬
‫وشافعي وحنبلي ومحممدث مطلممق ل ينتسممب إلممى‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫وقممد قممال عنممه الممذهبي »جمممع وصممنف« وفممي طبقممات‬
‫الحنابلة روى عنممه قممول للمممام أحمممد‪ ،‬وهممو )مممن قممال‪:‬‬
‫لفظممي بممالقرآن مخلمموق كممافر‪ ،‬يسممتتاب فممإن تمماب وإل‬
‫قتل(‪ .‬السير ‪ :193 -14/182‬طبقات الحنابلممة ‪،1/328‬‬
‫الشذرات ‪ ،2/234‬والثمماني هممو المممام الحمافظ الجمموال‪،‬‬
‫محدث السمملم‪ ،‬أبممو عبممد اللممه‪ ،‬محمممد بممن إسممحاق بممن‬
‫محمد بن يحيى بن منده‪ ،‬مولده سنة ‪ 310‬هم‪ ،‬وله كتاب‬
‫»اليمان«‪ ،‬و»التوحيد« و»الصفات« وغيرها ولممم أر مممن‬
‫ذكر له كتاًبا يسمممى »السممنة« ت سممنة ‪ 395‬هممم‪ ،‬السممير‬
‫‪ ،43 -17/28‬مقدمة كتاب »اليمان« لبن منده تحقيممق‬
‫الفقيهممي ‪ ،51 -1/22‬طبقممات الحنابلممة ‪ ،2/167‬البدايممة‬
‫والنهاية ‪.11/336‬‬
‫)( هو أحمد بن الحسين بن علممي أبممو بكممر الممبيهقي ولممد‬
‫سنة ‪384‬هم‪ ،‬كان أوحد أهل زمانه فممي الحفممظ والتقممان‬
‫والفقه والتصنيف‪ ،‬وكان فقيها محدثا أصوليا‪ ،‬له مؤلفمات‬
‫كثيرة منها‪» :‬شعب اليمان«‪» ،‬ودلئل النبوة« »والسنن‬
‫الكبرى« والسماء والصفات‪ ،‬وغيرهمما‪ ،‬ت سممنة ‪458‬هممم‪،‬‬
‫السمممير‪،163 /18 ،‬ممم ‪ ،170‬البدايمممة والنهايمممة ‪،12/94‬‬
‫الشذرات ‪.305 ،3/304‬‬
‫)( هو الحافظ المام المجود العلمة‪ ،‬شيخ الحرم أبممو ذر‬
‫عبد بن أحمد بن محمممد بممن عبممد اللممه‪ ،‬المعممروف ببلممده‬
‫»بابن السماك« النصاري الخراسمماني الهممروي المممالكي‬
‫له مصنفات عدة منها »السنة« ت سنة ‪ 435‬هم‪ ،‬السممير‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫مذهب أحد()‪.(1‬‬
‫ثم وضح رحمه الله بعض الدلمة الممتي يسمتدل‬
‫بهمما أهممل السممنة علممى أن كلم اللممه غيممر مخلمموق‬
‫فقال‪) :‬والسلف ‪ y‬وجمهور أهممل السممنة يطممردون‬
‫أصلهم ولهذا احتج المام أحمد ‪ ‬وغيره علممى أن‬
‫‪187‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ ،563 -17/554‬البدايممة والنهايممة ‪،12/50‬مم ‪ ،51‬تاريممخ‬
‫بغداد ‪.11/141‬‬
‫)( هو عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان‪ ،‬أبممو عبممد‬
‫الله العكممبري‪ ،‬عممالم بالحممديث مممن فقهمماء الحنابلممة مممن‬
‫مصنفاته »البانممة الكممبرى«‪» ،‬والبانممة الصممغرى« تمموفي‬
‫سمممنة ‪ ،387‬طبقمممات الحنابلمممة ‪ ،2/144‬العمممبر ‪،2/171‬‬
‫الشذرات ‪.124 -3/122‬‬
‫)( هو المام المحدث القدوة‪ ،‬أبو بكر محمد بن الحسممين‬
‫بممن عبممد اللممه البغممدادي الجممري صمماحب التواليممف منهمما‬
‫»الشريعة« في السنة و»الرؤية« و»الغرباء« وغير ذلممك‬
‫دا صمماحب سممنة واتبمماع‪ ،‬ت سممنة‬
‫وكان صدوقا خيممرا عاب م ً‬
‫‪ 360‬هممم‪ ،‬السممر ‪ ،136 -16/133‬تاريممخ بغممداد ‪،2/243‬‬
‫الشذرات ‪ ،3/35‬البداية والنهاية ‪.11/270‬‬
‫)( هو المام الحافظ المجممود أبممو القاسممم هبممة اللممه بممن‬
‫الحسين بن منصور الطبراني الرازي الشافعي الللكممائي‬
‫مفيد بغداد في وقته‪ ،‬قال الخطيب‪» :‬كان يفهم ويحفممظ‬
‫وصممنف كتابمما فممي السممنة« ت سممنة ‪418‬هممم‪ ،‬السممير‬
‫‪ ،420 -17/419‬وكتممابه »شممرح أصممول اعتقمماد أهممل‬
‫السنة« حققه د‪ .‬الغامدي‪ ،‬تاريخ بغداد ‪.71 ،14/70‬‬
‫)( هو الشيخ الصدوق الحممافظ العممالم‪ ،‬صمماحب التفسممير‬
‫الكبير أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمممان بممن أحمممد بممن‬
‫محمد بن أيوب البغدادي الواعظ‪ ،‬ولد سنة ‪ 297‬ت سنة‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪188‬‬
‫الرافضة‬
‫كلم اللممه غيممر مخلمموق بقممول النممبي ‪» :‬أعههوذ‬
‫بكلمهههات اللهههه تعهههالى التامهههات الهههتي ل‬
‫يجههاوزهن بههر ول فههاجر«)‪ (1‬قممالوا ل يسممتعاذ‬
‫بمخلوق وكذلك ثبت عنه أنه قممال‪» :‬اللهم إنههي‬
‫أعوذ برضاك من سههخطك وبمعافاتههك مههن‬
‫عقوبتك وبك منههك ل أحصههي ثنههاء عليههك«‬
‫وقالوا ل يسممتعاذ بمخلمموق وقممد اسممتعاذ النممبي ‪‬‬
‫بالرضا والمعافاة فكان ذلك عند أئمة السممنة مممما‬
‫يقوم بالرب تعالى كما تقوم به كلممماته ليممس مممن‬
‫المخلوقات التي ل تكون إل بائنة عنه()‪.(2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪1‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪385‬همممم‪ ،‬السمممير ‪ ،435 -431 /16‬البدايمممة والنهايمممة‬
‫‪ ،317 -11/316‬وتاريخ بغداد ‪.268 -265 /11‬‬
‫)( هو المام المحقق المحدث الحافظ الثري‪ ،‬أبممو عمممر‬
‫أحمممد بممن محمممد بممن عبممد اللممه المعممافري النممدلس‬
‫الطلمنكي »وطلمنممك ميلده« كممان مممن بحممور العلممم ت‬
‫سنة ‪429‬هم‪ ،‬قال الذهبي »رأيت له كتابا في السنة فممي‬
‫مجلدين عامته جيد« السممير ‪ ،569 -566 / 17‬ترتيممب‬
‫المدارك للقاضي عياض ‪ ،33 ،8/32‬معرفة القراء الكبار‬
‫للذهبي ‪.387 -1/385‬‬
‫)( المنهاج ‪.367 -363‬‬
‫)( رواه البخاري في كتاب »بدء الخلممق« بمماب‪» :‬يزفممون‬
‫النسمملن فممي المشممي« ‪ ،4/119‬ومسمملم كتمماب الممذكر‬
‫والممدعاء بمماب‪» :‬فممي التعمموذ مممن سمموء القضمماء ودرك‬
‫الشقاء« ‪.3081 -4/2080‬‬
‫)( المنهاج ‪.375 -2/374‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫)والمتكلم من تكلممم بفعلممه ومشمميئته وقممدرته‬
‫وقام به الكلم()‪.(1‬‬
‫)فمن قال‪ :‬إن المتكلم هو الذي يكممون كلمممه‬
‫منفصل ً عنه‪ ،‬فقد قال ما ل يفعل‪ .‬بل إن كممل مممن‬
‫سمع ما بلغته الرسل عن الله يعلم بالضممرورة أن‬
‫الرسل لم ترد بكلم الله ما هو منفصل عنه بل ما‬
‫هو متصف به()‪.(2‬‬
‫)والكلم صفة كمال والمتكلم بمشيئته وقدرته‬
‫أكمل ممن ل يتكلم بمشيئته وقممدرته بممل ل يعقممل‬
‫متكلم إل كذلك ول يكون الكلم صفة كمال إل إذا‬
‫قام بالمتكلم()‪.(3‬‬
‫)ولكن هممذا الموضممع زلممت فيممه الجهميممة مممن‬
‫المعتزلة ومن اتبعهم مممن الشمميعة الممذين يقولممون‬
‫ليس لله كلم إل ما خلقه في غيره وليس له فعل‬
‫إل ما كان منفصل عنه فل يقوم به عندهم ل فعممل‬
‫ول قممول وجعلمموا كلمممه الممذي يكلممم بممه ملئكتممه‬
‫وعباده والذي كلم بمه موسممى والمذي أنزلمه علمى‬
‫عباده هو ما خلقه في غيره‪.‬‬
‫فيقال لهم الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمهمما‬
‫‪189‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( انظر المنهاج ‪.2/377‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.2/376‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،3/360‬انظر المنهاج ‪.374 ،2/373‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪190‬‬
‫الرافضة‬
‫على ذلك المحل ل على غيره فإذا خلق حركة في‬
‫محل كان ذلك المحل هممو المتحممرك بهمما لممم يكممن‬
‫المتحرك بها هو الخالق لها وكذلك إذا خلق لونا أو‬
‫ريحا أو علما أو قدرة في محل كممان ذلممك المحممل‬
‫هو المتلون بذلك اللون المتروح بتلك الريح العالم‬
‫بذلك العلم القادر بتلممك القممدرة فكممذلك إذا خلممق‬
‫كلما في محل كان ذلك المحل هو المتكلم بممذلك‬
‫الكلم وكممان ذلممك الكلم كلممما لممذلك المحممل ل‬
‫لخممالقه فيكممون الكلم الممذي سمممعه موسممى وهممو‬
‫َ‬
‫ه‪ (1)‬كلم الشجرة ل كلم الله‬
‫قوله‪ :‬إ ِّني أَنا الل ّ ُ‬
‫لو كان ذلك مخلوقا()‪.(2‬‬

‫* * *‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( طه آية‪.14/‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،457 ،1/456‬انظر المنهاج ‪.374 ،2/371‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪191‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫مذهب الرافضة في القرآن‪ ،‬ونماذج‬
‫من تأويلتهم الفاسدة‬
‫قممد اختلممف الروافممض فممي القممرآن وصمماروا‬
‫قسمين وقد نقل شيخ السلم قول الشعري فممي‬
‫المقممالت فقممال‪) :‬قههال الشههعري‪ :‬واختلفممت‬
‫الروافض في القرآن وهم فرقتان فالفرقة الولى‬
‫منهممم هشممام بممن الحكممم وأصممحابه يزعمممون أن‬
‫القرآن ل خالق ول مخلمموق وزاد بعممض مممن يخممبر‬
‫عن المقالت في الحكايمة عمن هشمام فزعمم أنمه‬
‫كان يقول ل خالق ول مخلوق ول يقممال أيضمما غيممر‬
‫مخلوق لنه صفة والصفة ل توصف‪.‬‬
‫قال وحكى زرقان)‪ (1‬عن هشام بن الحكم أنه‬
‫قال‪ :‬القرآن على ضربين إن كنت تريد المسممموع‬
‫فقد خلق الله الصوت المقطع وهو رسممم القممرآن‬
‫فأما القرآن فهو فعل الله مثممل العلممم والحركممة ل‬
‫هو هو ول غيره‪.‬‬
‫والفرقة الثانية‪ :‬منهم يزعمون أنه مخلموق‬
‫‪1‬‬

‫)( هو محمد بن شداد بن عيسى المسمعي البصممري ثممم‬
‫البغممدادي المتكلممم المعممتزلي مممن أصممحاب النظممام لممه‬
‫مجالس وكتب‪ ،‬منها »كتب المقمالت« ت سمنة ‪279‬هممم‪،‬‬
‫السير ‪ ،149 -13/148‬اللباب ‪ ،3/212‬ميزان العتممدال‬
‫‪ .3/579‬العلم ‪.6/157‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪192‬‬
‫الرافضة‬
‫محممدث لممم يكممن ثممم كممان كممما تزعممم المعتزلممة‬
‫والخوارج قال وهؤلء قوم من المتأخرين منهم‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ومعلوم أن قول جعفر بن محمد الصادق‬
‫وهؤلء الذين قالوا من السمملف ليممس بمخلمموق لممم‬
‫يريدوا أنه ليس بمكذوب بممل أرادوا أنممه لممم يخلقممه‬
‫كما قالت المعتزلة وهممذا قممول متممأخري الرافضممة(‬
‫)‪.(1‬‬
‫)فإن طائفة من متأخري المامية كأبي القاسم‬
‫الموسوي المعروف بالمرتضى)‪ (2‬وغيره لما وافقوا‬
‫المعتزلة على أنه محدث منفصل عن الله وأنمه لمم‬
‫يكن يمكنه أن يتكلم ثم صار متكلما بعد أن لم يكن‬
‫متكلما وليس له كلم يقوم به بل كلمه مممن جملممة‬
‫مصنوعاته المنفصلة عنه ثممم سمممعوا عممن السمملف‬
‫من أهل البيت مثل جعفممر بممن محمممد وغيممره أنهممم‬
‫قالوا إنممه غيممر مخلمموق قممالوا ل نقممول إنممه مخلمموق‬
‫متابعة لهؤلء بل نقول إنه محدث مجعممول موافقممة‬
‫ه‬
‫ج َ‬
‫لما ظنوه من لفظ القرآن في قوله‪ :‬إ ِّنا َ‬
‫عل ْن َهها ُ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.249 ،2/248‬‬
‫)( هو علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسممى‪،‬‬
‫أبممو القاسممم‪ ،‬ويعممرف »بالشممريف المرتضممي« المتكلممم‬
‫الرافضي‪ ،‬صاحب التصممانيف‪ ،‬وهممو المتهممم بوضممع كتمماب‬
‫نهج البلغة‪ .‬هلك سنة ‪ 436‬هم‪ ،‬لسممان الميممزان ‪-4/223‬‬
‫‪ ،224‬العبر ‪ ،273 ،2/272‬البداية والنهاية ‪.12/53‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ُ‬
‫عَرب ِّيا‪.(1)‬‬
‫قْرآ ًَنا َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ر ِ‬
‫م ِ‬
‫مه ْ‬
‫مه ْ‬
‫هه ْ‬
‫ه ْ‬
‫وقمموله‪َ  :‬‬
‫ن ِذك ْه ٍ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫مهها ي َهأِتي ِ‬
‫ث‪.(3)((2)‬‬
‫حدَ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫وقال بعد ذلك ‪-‬مبينمما مخالفممة الرافضممة لئمممة‬
‫أهل الممبيت‪) :‬وأممما الشمميعة فمتنممازعون فممي هممذه‬
‫المسألة ]يعني القممرآن[ وقممد حكينمما النممزاع عنهممم‬
‫فيما تقدم وقممدماؤهم كممانوا يقولممون القممرآن غيممر‬
‫مخلمموق كممما يقمموله أهممل السممنة والحممديث وهممذا‬
‫القول هو المعروف عن أهل البيت كعلي بن أبممي‬
‫طالب ‪ ‬وغيره مثل أبي جعفر الباقر وجعفر بممن‬
‫محمد الصادق وغيرهم‪.‬‬
‫ولكن المامية تخممالف أهممل الممبيت فممي عامممة‬
‫أصولهم‪ ،‬فليس في أئمة أهل الممبيت ‪ -‬مثممل علممي‬
‫بن الحسمين وأبمي جعفمر البماقر وابنمه جعفمر بمن‬
‫محمد الصادق من كان‪ ...‬يقول بخلق القممرآن‪(....‬‬
‫إلخ)‪.(4‬‬
‫وقد بين أن الرافضة ل يعتمدون على القرآن‪،‬‬
‫حا عممدم اهتمممامهم بممالقرآن‬
‫ول على الحديث موض ً‬
‫فقال‪) :‬والرافضة ل تعتني بحفظ القرآن ومعرفممة‬
‫‪193‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫الزخرف‪.3 /‬‬
‫النبياء ‪.2/‬‬
‫المنهاج ‪ ،2/249‬انظر ‪.246 ،2/245‬‬
‫المنهاج ‪ ،368 ،2/367‬انظر ‪.3/353‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪194‬‬
‫الرافضة‬
‫معانيه وتفسيره وطلب الدلة الدالة علممى معممانيه‬
‫ول تعتنممى أيضمما بحممديث رسممول اللممه ‪ ‬ومعرفممة‬
‫صحيحه من سقيمه والبحث عن معانيه ول تعتنممى‬
‫بآثممار الصممحابة والتممابعين حممتى تعممرف مآخممذهم‬
‫ومسالكهم ويرد ما تنازعوا فيه إلى اللممه ورسممول‬
‫بل عمدتها آثار تنقل عممن بعممض أهممل الممبيت فيهمما‬
‫صدق وكذب()‪.(1‬‬
‫وقال‪) :‬ولهذا قراءة القرآن فيهممم قليلممة ومممن‬
‫يحفظه حفظا جيدا ً فإنممما تعلمممه مممن أهممل السممنة‬
‫وكذلك الحديث إنما يعرفه ويصدق فيه ويؤخذ عن‬
‫أهل السنة وكذلك الفقه والعبادة والزهد والجهمماد‬
‫والقتال إنما هو لعسمماكر أهممل السممنة وهممم الممذين‬
‫حفممظ اللممه بهممم الممدين علممما وعمل بعلمممائهم‬
‫وعبادهم ومقاتليهم()‪.(2‬‬
‫وقال عن تحريفهم للقرآن‪) :‬لذلك يقولون في‬
‫تحريف القرآن ما هو من جنس قممول أهممل البهتممان‬
‫ويحرفون الكلممم عممن مواضممعه كقممولهم فممي قمموله‬
‫ن ذَن ْب ِ َ‬
‫فَر ل َ َ‬
‫ما ت َ َ‬
‫ما‬
‫تعالى‪ :‬ل ِي َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م ِ‬
‫قدّ َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫ك َ‬
‫خَر‪ (3)‬أي ذنب آدم وما تأخر من ذنممب أمتممه فممإن‬
‫ت َأ َ ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،164 ،5/163‬انظر ‪.1/69‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/415‬‬
‫)( الفتح آية ‪ ،3 /‬ولم أجد هذا القول فيما بيممن يممدي مممن‬
‫المراجع إل على أنه قول مردود‪ ،‬بدعوى منافاته للعصمة‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫هذا ونحوه من تحريف الكلم عن مواضعه()‪.(1‬‬
‫ثم وضح كونه تحريًفا فقال‪:‬‬
‫)أما أول‪ :‬فلن آدم تاب وغفممر لممه ذنبممه قبممل‬
‫أن يولد نوح وإبراهيم فكيف يقممول لممه‪ :‬إنمما فتحنمما‬
‫لك فتحا مبينا ليغفر الله لك ذنب آدم‪.‬‬
‫زُر‬
‫وأمهها ثانيهها‪ :‬فلن اللممه يقممول‪َ  :‬‬
‫ول َتهه ِ‬
‫خَرى‪ (2)‬فكيف يضاف ذنب أحد إلممى‬
‫وْزَر أ ُ ْ‬
‫َ‬
‫زَرةٌ ِ‬
‫وا ِ‬
‫غيره؟‬
‫وأما ثالثا‪ :‬فلن فممي حممديث الشممفاعة الممذي‬
‫في الصحاح أنهم يأتون آدم فيقولون أنت آدم أبممو‬
‫البشممر خلقممك اللممه بيممده ونفممخ فيممك مممن روحممه‬
‫وأسممجد لممك ملئكتممه اشممفع لنمما إلممى ربممك فيممذكر‬
‫خطيئته ويأتون نوحمما وإبراهيممم وموسممى وعيسممى‬
‫فيقول لهم‪ :‬اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ممما‬
‫تقممدم مممن ذنبممه وممما تممأخر)‪ (3‬فكممان سممبب قبممول‬
‫‪195‬‬

‫ولعل هذا من التقية‪ ،‬انظر مثل‪ :‬الطبرسي ‪.9/110‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.2/401‬‬
‫)( السراء آية ‪.150/‬‬
‫‪ ()3‬رواه البخاري كتاب بدء الخلق باب قوله تعالى‪ :‬إ ِّنا‬
‫َ‬
‫سل َْنا ُنوحا ً‪ ...‬إلخ السورة ‪ ،106 ،4/105‬وفي كتاب‬
‫أْر َ‬
‫ي‪،8/172، 173‬‬
‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ق ُ‬
‫التوحيد باب قوله تعالى‪ :‬ل ِ َ‬
‫ت ب ِي َد َ ّ‬
‫ضَرةٌ*إ َِلى َرب َّها َناظ َِرة ٌ ‪‬‬
‫مئ ِذ ٍ ّنا ِ‬
‫وباب قوله تعالى‪ :‬وُ ُ‬
‫جوه ٌ ي َوْ َ‬
‫‪ ،8/183، 184‬وفي كتاب تفسير القرآن سورة البقرة قوله‬
‫َ‬
‫ماء ك ُل َّها‪ ، 5/146، 147‬ومسلم كتاب‬
‫م آد َ َ‬
‫م ال ْ‬
‫س َ‬
‫تعالى‪ :‬وَع َل ّ َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪196‬‬
‫الرافضة‬
‫شفاعته كمال عبوديته وكمال مغفرة الله لممه فلممو‬
‫كانت هذه لدم لكان يشفع لهل الموقف‪.‬‬
‫وأما رابعا‪ :‬فلن هممذه اليممة لممما نزلممت قممال‬
‫أصحابه ‪ y‬يا رسول الله هذا لك فما لنا فأنزل الله‬
‫فههي ُ‬
‫ذي أ َن َْز َ‬
‫ب‬
‫كين َ َ‬
‫ة ِ‬
‫تعالى‪ُ  :‬‬
‫سهه ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫قُلههو ِ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫م‪ (1)‬فلممو‬
‫ؤ ِ‬
‫مه َ‬
‫دا ُ‬
‫ن ل ِي َْز َ‬
‫مِني َ‬
‫ه ْ‬
‫ع ِإي َ‬
‫ماًنا َ‬
‫دوا ِإي َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مههان ِ ِ‬
‫كان ما تأخر ذنوبهم لقال هذه الية لكم‪.‬‬
‫وأما خامسا فكيف يقممول عاقممل إن اللممه غفممر‬
‫ذنوب أمته كلها وقد علم أن منهم من يدخل النممار‬
‫وإن خرج منها بالشممفاعة فهممذا وأمثماله مممن خيممار‬
‫تأويلت المانعين لممما دل عليممه القممرآن مممن توبممة‬
‫النبياء من ذنوبهم واسممتغفارهم وزعمهممم أنممه لممم‬
‫يكن هناك ما يموجب توبمة ول اسمتغفار ول تفضممل‬
‫الله عليه بمحبته وفرحه بتوبتهم ومغفرته ورحمته‬
‫لهم فكيف بسائر تأويلتهم التي فيها مممن تحريممف‬
‫القرآن وقول الباطل على الله ما ليس هذا موضع‬
‫بسطه()‪.(2‬‬
‫ثمم ذكمر نمماذج أخمرى ممن تحريفهمم للقمرآن‬
‫اليمان باب »أدنى أهل الجنة منزلة فيها« ‪،187-1/180‬‬
‫وغيرها من المواضع‪.‬‬
‫)( الفتح آية‪ ،4 /‬وانظر تفسير ابن كثير ‪ ،4/183‬وقال‪:‬‬
‫»أخرجاه في الصحيحين من رواية قتادة به«‪ ،‬ولم أجده‬
‫فيهما حتى الن‪ ،‬فتح القدير ‪.5/46‬‬
‫)( المنهاج ‪.403 -2/401‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فقال‪) :‬وحرفوا القرآن تحريفا لممم يحرفممه غيرهممم‬
‫ول ِي ّ ُ‬
‫ه‬
‫م الّلهه ُ‬
‫كهه ُ‬
‫مثل قولهم إن قوله تعممالى‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫ما َ‬
‫‪197‬‬

‫َ‬
‫ة‬
‫صههل َ‬
‫ن يُ ِ‬
‫مُنوا ال ّ ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫وَر ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫قي ُ‬
‫نآ َ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ن الّز َ‬
‫وي ُ ْ‬
‫ن‪ (1)‬نزلت في علممي‬
‫و ُ‬
‫عو َ‬
‫ؤُتو َ‬
‫م َراك ِ ُ‬
‫ه ْ‬
‫كاةَ َ‬
‫َ‬

‫لما تصدق بخاتمه في الصلة‪.‬‬
‫ن‪ (2)‬علممي‬
‫ج ال ْب َ ْ‬
‫مههَر َ‬
‫وقمموله تعممالى‪َ  :‬‬
‫حَرْيهه ِ‬
‫)‪(3‬‬
‫ؤُلهه ُ‬
‫مهها الل ّ ْ‬
‫ن‪‬‬
‫وفاطمممة ‪‬ي َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫جهها ُ‬
‫مْر َ‬
‫خههُر ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫وال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ؤ َ‬
‫ل َ‬
‫وك ُه ّ‬
‫فههي‬
‫ي ٍ‬
‫ص هي َْناهُ ِ‬
‫ءأ ْ‬
‫ح َ‬
‫الحسممن والحسممين ‪َ ‬‬
‫شه ْ‬
‫)‪(4‬‬
‫ه‬
‫ن‪ ‬علممي بممن أبممي طممالب‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّه َ‬
‫مام ٍ ُ‬
‫إِ َ‬
‫مِبي ٍ‬
‫َ‬
‫صههههطَ َ‬
‫وآ َ َ‬
‫وآ َ َ‬
‫ل‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫وُنو ً‬
‫فى آدَ َ‬
‫هيهههه َ‬
‫ا ْ‬
‫م َ‬
‫حهههها َ‬
‫م َ‬
‫ن‪ (5)‬هم آل أبممي طممالب واسممم أبممي طممالب‬
‫ِ‬
‫مَرا َ‬
‫ع ْ‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( المائدة آيممة ‪ ،55/‬انظممر‪ :‬تفسممير الطبرسممي‪-3/210 :‬‬
‫‪ ،211‬البرهان‪.485 -1/480 :‬‬
‫)( الرحمن آية ‪.19 /‬‬
‫)( الرحمن آية ‪ ،22 /‬انظر الطبرسي‪ ،9/201 :‬البرهممان‪:‬‬
‫‪.266 ،4/265‬‬
‫)( يس آية ‪ ،22 /‬انظر‪ :‬البرهان ‪.4/6 /‬‬
‫)( آل عمران آية ‪ ،33/‬ولم أجد هذا القول فيما بين يممدي‬
‫من المراجع‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪198‬‬
‫الرافضة‬
‫َ‬
‫ة ال ْك ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫عمممران)‪َ  (1‬‬
‫ر‪ (2)‬طلحممة‬
‫مهه َ‬
‫قههات ُِلوا أئ ِ ّ‬
‫فهه ِ‬
‫َ‬
‫في ال ْ ُ‬
‫وال ّ‬
‫ن‪ (3)‬هممم‬
‫عون َ َ‬
‫ة ِ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ش َ‬
‫جَرةَ ال ْ َ‬
‫ق هْرآ ِ‬
‫والزبير ‪َ ‬‬
‫)‪(4‬‬
‫بنو أميممة ‪‬إن الل ّهه يهأ ْمرك ُ َ‬
‫حوا ب َ َ‬
‫ة‪‬‬
‫قهَر ً‬
‫مأ ْ‬
‫ِ ّ‬
‫ن ت َهذْب َ ُ‬
‫َ َ ُ ُ ْ‬
‫حب َ َ‬
‫مُلهه َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫ك‪ (5)‬لئن‬
‫ن َ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫شههَرك ْ َ‬
‫طهه ّ‬
‫عائشممة ‪‬ل َئ ِ ْ‬
‫ع َ‬
‫أشركت بين أبي بكر وعلي في الولية‪.‬‬
‫وكل هذا وأمثاله وجدته في كتبهم ثم من هممذا‬

‫‪ ()1‬هو عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم من قريش‪،‬‬
‫والد علي رضي الله عنه‪ ،‬وعم النبي ‪ ‬وكافله ومربيه‬
‫ومناصره‪ ،‬توفي قبل الهجرة بثلث سنوات‪ ،‬من عقلء‬
‫قريش وخطبائهم‪ ،‬ومن أسيادهم‪ ،‬نزلت فيه الية ‪‬إ ِن ّ َ‬
‫ك َل‬
‫تهدي م َ‬
‫من ي َ َ‬
‫شاُء‪‬‬
‫ه ي َهْ ِ‬
‫َْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫دي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حب َب ْ َ‬
‫ت وَل َك ِ ّ‬
‫َ ْ‬
‫القصص آية ‪ ،56/‬العلم ‪ ،4/166‬اللباب ‪.2/269‬‬
‫)( التوبة آيممة ‪ ،12 /‬انظممر تفسممير العياشممي ‪،79 -2/77‬‬
‫الطبرسي ‪ ،5/11‬الطوسي ‪.5/214‬‬
‫)( السراء آية ‪ ،60‬انظممر‪ :‬العياشممي ‪ ،2/297‬الطبرسممي‬
‫‪ ،6/434‬الطوسمممي ‪ ،494 -6/493‬البرهمممان‪،2/424 :‬‬
‫‪ ،425‬وغيرها‪.‬‬
‫)( البقرة آية ‪ ،67‬وهذا القول لم أجده فيما بين يدي من‬
‫المراجع‪.‬‬
‫)( الزمممر آيممة ‪ ،65‬انظممر‪ :‬البرهممان فممي تفسممير القممرآن‬
‫للبحراني‪.4/83 :‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫دخلممت السممماعيلية)‪ (1‬والنصمميرية)‪ (2‬فممي تأويممل‬
‫الواجبات والمحرمات فهم أئمة التأويل الممذي هممو‬
‫تحريف الكلم عن مواضعه ومممن تممدبر ممما عنممدهم‬
‫وجمد فيممه ممن الكمذب فمي المنقمولت والتكمذيب‬
‫بمالحق منهما والتحريمف لمعانيهمما ممما ل يوجممد فمي‬
‫صنف من المسلمين فهم قطعا أدخلمموا فممي ديممن‬
‫الله ما ليس منه أكثر من كل أحممد وحرفمموا كتممابه‬
‫تحريًفا لم يصل غيرهم إلى قريب منه()‪.(3‬‬
‫‪199‬‬

‫* * *‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( هم المنتسممبون إلممى محمممد بممن إسممماعيل بممن جعفممر‬
‫الصادق وهم من الباطنيمة ويزعمممون أن لكمل ركمن مممن‬
‫أركان الشريعة تأويل‪ ،‬فيزعمون أن معنى الصلة ممموالة‬
‫إمامهم‪ ،‬والحج زيارته وإدمان خدمته‪ ...‬إلخ‪ ،‬وهم زنادقممة‬
‫دهريون‪ ،‬يقولون بقدم العالم وإنكار الله إلممى غيممر ذلممك‬
‫من العقممائد الفاسممدة‪ ،‬الفممرق بيممن الفممرق ‪ ،28 /‬الملممل‬
‫والنحل ‪ ،1/191‬البرهان في معرفة عقائد أهل الديممان ‪/‬‬
‫‪.62‬‬
‫)( هم أتباع محمد بن نصير النميري »من غلة الرافضة«‬
‫ادعى النبوة ثم الربوبية ويزعم أتباعه أن اللممه يحممل فممي‬
‫علممي‪ ،‬ويعتقممدون إباحممة المحممارم إلممى غيممر ذلممك مممن‬
‫ضممللتهم‪ .‬الململ والنحمل ‪ ،1/188‬الفمرق بيممن الفمرق ‪/‬‬
‫‪ ،255‬البرهممان فممي معرفممة عقممائد أهممل الديممان ‪،67 /‬‬
‫اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ‪.61 /‬‬
‫)( المنهاج ‪.405 ،3/404‬‬

‫‪200‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪201‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫بيان مذهب أهل السنة في القرآن‬
‫مذهب أهل السنة أن القرآن كلم اللممه منممزل‬
‫غير مخلوق قممال شمميخ السمملم فممي معممرض رده‬
‫على الرافضي‪) :‬وقد استفاض عن جعفر الصممادق‬
‫أنه سئل عن القرآن؟ أخالق هو أم مخلمموق فقممال‬
‫ليس بخالق ول مخلمموق ولكنممه كلم اللممه)‪ (1‬وهممذا‬
‫مما اقتدى به المام أحمد في المحنة‪ .‬فإن جعفممر‬
‫بن محمد من أئمة الدين باتفاق أهل السممنة وهممذا‬
‫قول السلف قاطبممة مممن الصممحابة والتممابعين لهممم‬
‫بإحسان وسممائر أئمممة المسمملمين أن القممرآن كلم‬
‫الله ليس بمخلوق()‪.(2‬‬
‫ثم ذكر أقول الئمة في إثبات أن القممرآن كلم‬
‫الله منزل غير مخلوق‪ ،‬فقال‪) :‬ما نقممل عممن علممي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( شممرح أصممول اعتقمماد أهممل السممنة والجماعممة ‪،1/242‬‬
‫شرح السممنة للبغمموي بمماب »الممرد علممى مممن قممال بخلممق‬
‫القرآن« ‪ ،1/187‬السنة لعبد الله بن المام أحمد تحقيق‬
‫القحطاني ‪» ،152 ،1/151‬خلق أفعال العباد« للبخاري‪/‬‬
‫‪،115‬مم ‪ ،136‬و»الممرد علممى الجهميممة للممدارمي«‪،164/‬‬
‫»العتقاد للبيهقي«‪» ،65/‬سنن البيهقي الكبرى« باب ما‬
‫ترد به شهادة أهل الهواء ‪ ،10/206‬و»الممرد علممى بشممر‬
‫المريسممي« للممدارمي‪ ،19/‬و»الشممريعة« للجممري‪،77/‬‬
‫و»السماء والصفات« للبيهقي ‪.317/‬‬
‫)( المنهاج‪.246 ،245 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪202‬‬
‫الرافضة‬
‫بن أبي طالب ‪ ‬لما قيل له حكمت مخلوقا قممال‬
‫لم أحكم مخلوقا وإنما حكمت القرآن)‪.(1‬‬
‫وما رواه ابن أبي حاتم فممي الممرد علممى الجهميممة‬
‫قمال كتمب إلمى حمرب الكرمماني)‪ (2‬ثنمما محمممد بممن‬
‫المصفى)‪ (3‬ثنا عبدالله بن محمد)‪ (4‬عن عمرو بممن‬
‫جميع)‪ (5‬عن ميمون بن مهران)‪ (6‬عن ابممن عبمماس‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( شممرح أصممول اعتقمماد أهممل السممنة والجماعممة ‪،2/227‬‬
‫‪،228‬مم ‪ ،229‬والسممماء والصممفات ‪ ،313‬وقممال‪» :‬هممذه‬
‫الحكاية عمن علمي ‪ ‬شمائعة فيمما بيممن أهمل العلمم‪ ،‬ول‬
‫أراها شاعت إل عن أصل‪ ،‬والله أعلم«‪.‬‬
‫)( هو حرب بن إسماعيل بن خلممف الحنظلممي الكرممماني‬
‫أبو محمد‪ ،‬قال عنه الخلل‪ :‬رجل جليل ت سنة ‪280‬هممم‪،‬‬
‫وقال الذهبي عنممه‪» :‬صمماحب المممام أحمممد حممافظ فقيممه‬
‫نبيممل‪ ،‬نقممل عممن المممام أحمممد مسممائل كممثيرة« طبقممات‬
‫الحنابلة ‪ ،1/145‬السير ‪ ،245 ،13/244‬الجرح والتعديل‬
‫‪.3/253‬‬
‫)( هو محمد بن مصفى بن بهلممول الحممافظ المممام عممالم‬
‫أهل حمص‪ ،‬ت سنة ‪246‬هم روى لممه أبممو داود والنسممائي‬
‫وابن ماجه السير ‪ ،96 -12/94‬طبقات الحنابلة ‪،1/325‬‬
‫تهذيب التهذيب ‪.461 ،9/460‬‬
‫)( لم أعرفه وفي شرح أصممول اعتقمماد أهممل السممنة‪ :‬لممم‬
‫يذكر بين محمد بن المصفى وعمرو بن جميع أحد‪.‬‬
‫)( هو عمرو بن جميع الكوفي‪ ،‬روى عن العمش وغيره‪،‬‬
‫كان علممى قضمماء حلمموان‪ ،‬كممذبه يحيممى بممن معيممن‪ ،‬وقممال‬
‫البخاري‪ :‬منكر الحديث‪ .‬لسان الميزان ‪.359 ،4/358‬‬
‫)( هممو ميمممون بممن مهممران الرقممي أبممو أيمموب فقيممه مممن‬
‫القضاة‪ ،‬وكان ثقة فممي الحممديث‪ ،‬كممثير العبممادة‪ ،‬ت سممنة‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫قممال‪) :‬لممما حكممم علممي الحكميممن قممالت الخمموارج‬
‫حكمت رجلين قال ما حكمت مخلوقا إنما حكمممت‬
‫القرآن()‪.(1‬‬
‫حدثنا الشج)‪ (2‬ثنا يحيى بن يمممان)‪ (3‬ثنمما حسممن‬
‫بن صالح)‪ (4‬عن عبد الله بن الحسممن)‪ (5‬قمال‪ :‬قمال‬
‫علي للحكمين‪) :‬احكما بالقرآن كله فممإنه كلممه لممي(‬
‫)‪.(6‬‬
‫‪203‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪117‬هممم‪ ،‬السممير ‪ ،78 -5/71‬الشممذرات ‪ 1/154‬تممذكرة‬
‫الحفاظ ‪ ،99 ،1/98‬البداية والنهاية ‪.9/314‬‬
‫)( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ‪.2/228‬‬
‫)( هممو عبممد اللممه بممن سممعيد أبممو سممعيد الشممج الكنممدي‬
‫الكوفي‪ ،‬المفسر الحافظ المام الثبت‪ ،‬ت سنة ‪257‬هممم‪،‬‬
‫السير ‪ ،185 -12/182‬الخلصة ‪.2/61‬‬
‫)( هو يحيى بن اليمان العجلي الكوفي‪ ،‬أبو زكريا حممافظ‬
‫مفسر‪ ،‬كان ثقة كثير الحفممظ سممريعه‪ ،‬ت سممنة ‪189‬هممم‪،‬‬
‫تممذكرة الحفمماظ ‪ ،1/268‬السممير ‪ ،8/356‬م ‪ ،357‬ميممزان‬
‫العتدال ‪ ،4/416‬الشذرات ‪.1/325‬‬
‫)( هو الحسن بن صالح بن حي الفقيه الهمداني ولد سنة‬
‫‪ 100‬هم‪ ،‬وت سنة ‪ 169‬هم‪ ،‬وقيل‪167 :‬هم‪ ،‬التاريخ الكبير‬
‫‪ ،2/295‬تهذيب الكمال ‪.191 -6/177‬‬
‫)( هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بممن علممي بممن أبممي‬
‫طممالب الهاشمممي أبممو محمممد ثقممة جليممل القممدر ت سممنة‬
‫‪145‬هم روى لممه الربعممة انظممر التقريممب‪ 300 /‬الخلصممة‬
‫‪.2/49‬‬
‫)( لم أجده بهذا اللفظ‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪204‬‬
‫الرافضة‬
‫)‪(2‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي)‪ (1‬ثنمما الصهيمممبي‬
‫ابن عم علي بن عاصم)‪ (3‬وعلي بن صممالح)‪ (4‬عممن‬
‫عمران بن حممدير عممن عكرمممة)‪ (5‬قممال‪ :‬كممان ابممن‬
‫عباس في جنازة فسمع رجل يقول يا رب القممرآن‬
‫ارحمه فقال ابن عباس‪) :‬مه القمرآن منمه القمرآن‬
‫كلم الله وليس بمربوب منه خرج وإليه يعود()‪.(6‬‬
‫حدثنا محمد بن عمممار بممن الحممارث)‪ (7‬ثنمما أبممو‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫)( هو أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنممذر بممن داود بممن‬
‫مهممران الحنظلممي حممافظ الحممديث مممن أقممران البخمماري‬
‫ومسلم ت سنة ‪377‬هم‪ ،‬انظر تاريخ بغداد ‪ ،2/73‬طبقات‬
‫الحنابلة ‪ ،1/284‬تهذيب التهذيب ‪.31 /9‬‬
‫)( لم أجده‪.‬‬
‫)( هو علممي بممن عاصممم بممن صممهيب الواسممطي التميمممي‬
‫مولهم صدوق يخطممئ‪ ،‬ويصممر‪ ،‬ورمممي بالتشمميع ت سممنة‬
‫‪201‬هم‪ ،‬وقيممل بعممدها‪ ،‬روى لممه المممام مسمملم والربعممة‪،‬‬
‫تقريب التهذيب ‪ ،402/‬الخلصة ‪.2/250‬‬
‫)( هو عمران بن حدير بمهملت مصممغًرا السدوسممي أبممو‬
‫عبيدة‪ ،‬ثقة‪ ،‬توفي سنة ‪149‬همم‪ ،‬روى لمه مسملم وغيمره‪،‬‬
‫تقريب التهذيب ‪ ،429 /‬الخلصة ‪.2/300‬‬
‫)( هو أبو عبد الله مولى ابممن عبمماس أصممله بربممري‪ ،‬ثقممة‬
‫ثبت عالم بالتفسير ت سنة ‪104‬هم‪ ،‬وقيل بعدها‪ ،‬روى له‬
‫الجماعة‪ ،‬تقريب التهذيب‪ ،397 /‬الخلصة ‪.2/240‬‬
‫)( شمرح أصممول اعتقمماد أهممل السممنة والجماعممة ‪-1/230‬‬
‫‪ ،231‬السممماء والصممفات ‪ ،312/‬شممرح السممنة ‪،1/185‬‬
‫‪.186‬‬
‫)( هو محمد بن عمار بن الحمارث‪ ،‬أبمو جعفمر‪ ،‬ممن أهمل‬
‫الري‪ ،‬قال ابن أبي حاتم‪» :‬كتبت عنه وهو صممدوق ثقممة«‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫مروان الطبري)‪ (1‬بمكة يعنى الحكم بمن محممد ثنما‬
‫سممفيان بممن عيينممة عممن عمممرو بممن دينممار‪) :‬سمممعت‬
‫مشيختنا منذ سبعين سمنة يقولمون القمرآن كلم اللمه‬
‫)‪( 2‬‬
‫غير مخلموق( وفمي روايمة‪) :‬منمه بمدأ وإليمه يعمود(‬
‫وهذا رواه غير واحممد عممن سممفيان بممن عيينممة عممن‬
‫عمممرو)‪ (3‬ورواه البخمماري فممي كتمماب خلممق أفعممال‬
‫العباد)‪.(4‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا العباس بن عبممد‬
‫‪205‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫الجرح والتعديل ‪ ،8/43‬الثقات لبن حبان ‪.9/138‬‬
‫)( هو الحكم بن مروان الطبري‪ ،‬أبممو مممروان نزيممل مكممة‬
‫صدوق وثقممه ابممن حبممان ت سممنة مممائتين وبضممعة عشممر‪،‬‬
‫تقريب ‪ ،176‬الخلصة ‪.1/246‬‬
‫)( هو عمرو بن دينار ثقة ثبت ت سممنة ‪ 126‬هممم‪ ،‬تقريممب‬
‫التهذيب ‪ ،421/‬والثر في شرح أصول اعتقاد أهل السنة‬
‫‪ ،1/134‬السنن الكبرى للبيهقي باب »ما ترد بممه شممهادة‬
‫أهممل الهممواء« ‪ ،10/205‬صممريح السممنة للطممبري ‪،19/‬‬
‫السماء والصفات ‪ ،315 /‬العلو للذهبي ‪ 115 /‬الرد على‬
‫المريسي‪ ،117 ،116 /‬العتقاد للبيهقي ‪ ،64/‬الرد على‬
‫الجهمية للدارمي ‪ ،163/‬شمرح السمنة »بماب المرد علمى‬
‫من قال بخلق القرآن« ‪.1/186‬‬
‫)( شممرح أصممول اعتقمماد أهممل السممنة ‪ ،1/234‬السممماء‬
‫والصفات ‪ ،315/‬العلممو ‪ ،115 /‬وقممال‪» :‬وقممد تممواتر هممذا‬
‫عن ابن عيينة«‪ ،‬التاريممخ الكممبير للبخمماري ‪ ،2/332‬شممرح‬
‫السنة »باب الرد على من قال بخلق القرآن« ‪.1/186‬‬
‫)( صم ‪» ،11‬تحقيق بدر البدر«‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪206‬‬
‫الرافضة‬
‫العظيم)‪ (1‬ثنا رويم بن يزيد المقري)‪ (2‬ثنا عبد الله‬
‫بن عباس)‪ (3‬عن يونس بن بكير)‪ (4‬عن جعفممر بممن‬
‫محمد عن أبيه قال سممئل علممى بممن الحسممين عممن‬
‫القرآن فقال‪) :‬ليس بخالق ول مخلوق ولكنه كلم‬
‫الخالق()‪.(5‬‬
‫ورواه أبو زرعة)‪ (6‬عن يحيى بممن منصممور عممن‬
‫رويم فذكره‪ ......‬حدثنا عبدالله مولى المهلب بممن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( عبمماس بممن عبممد العظيممم بممن إسممماعيل العنممبري أبممو‬
‫الفضممل البصممري‪ ،‬ثقممة حممافظ‪ ،‬ت سممنة ‪ ،240‬تقريممب‬
‫التهذيب ‪ ،293 /‬الخلصة ‪ ،2/35‬وفيه ت سنة ‪246‬هم‪.‬‬
‫)( رويم بن يزيد أبو الحسن المقمري‪ ،‬ثقممة سمكن بغمداد‪،‬‬
‫ت سنة ‪ 211‬هم‪ ،‬تاريخ بغداد ‪.430 ،8/429‬‬
‫)( عبد اللممه بممن عيمماش بممن عبمماس القتبمماني أبممو حفممص‬
‫المممام العممالم الصممدوق‪ ،‬ت سممنة ‪170‬هممم‪ ،‬انظممر السممير‬
‫‪ ،334 ،7/333‬الكنى والسماء لمسلم ‪ ،1/202‬والثقات‬
‫لبمممن حبمممان ‪ ،7/51‬تهمممذيب الكممممال ‪،412 -15/410‬‬
‫الخلصة ‪.2/86‬‬
‫)( يونس بن بكير بن واصل الشيباني‪ ،‬صدوق يخطممئ ت‬
‫سنة ‪199‬هم‪ ،‬تقريب التهذيب ‪ ،613/‬الخلصة ‪.3/192‬‬
‫)( السنة لعبد الله بن المام أحمد ‪ ،1/153‬شرح أصممول‬
‫اعتقاد أهل السممنة ‪ ،1/236‬م ‪ ،237‬السممماء والصممفات ‪/‬‬
‫‪ ،316‬العتقاد للبيهقي ‪.65/‬‬
‫)( هو المام سيد الحفاظ محدث الري عبد الله بممن عبممد‬
‫الكريم بن يزيد‪ ،‬أبو زرعة‪ ،‬من حفاظ الحممديث‪ ،‬ولممد بعممد‬
‫نيممف ومممائتين‪ ،‬ت سممنة ‪264‬هممم‪ ،‬السممير ‪،85 -65 /13‬‬
‫الجرح والتعديل ‪.326 ،5/324 ،349 -1/328‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫أبي صفرة)‪ (1‬ثنا علي بن أحمد بن علي بن جعفممر‬
‫بن محمد)‪ (2‬عن أبيه عن جممده عممن أخيممه موسممى‬
‫بن جعفر قال‪) :‬سئل أبممي جعفممر بممن محمممد عممن‬
‫القرآن خالق أو مخلوق؟ قال‪ :‬لو كان خالقمما لعبممد‬
‫ولو كان مخلوقا لنفد()‪.(3‬‬
‫ومثل هذه الثار كثيرة عن الصحابة والتممابعين‬
‫والئمة من أهل البيت وغيرهم فعلممي ‪ ‬لممم يممرد‬
‫بقوله‪) :‬ما حكمت مخلوقا وإنممما حكمممت القممرآن(‬
‫أي ما حكمت كلما مفترى فإن الخوارج إنما قالوا‬
‫)‪(4‬‬
‫له حكمت مخلوقا من الناس وهما أبممو موسممى‬
‫وعمرو بممن العمماص)‪ (5‬فقممال‪) :‬لممم أحكممم مخلوقمما‬
‫‪207‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( عبد الله بن عثمان بن عطاء الخرسمماني الرملممي‪ ،‬هممو‬
‫مولى آل المهلب بن أبي صفرة الزدي‪ ،‬قال ابممن حبممان‪:‬‬
‫»يعتبر حديثه إذا روى عنه غير الضعفاء«‪ ،‬وقال الممذهبي‪:‬‬
‫»ليممس بممذاك« التاريممخ الكممبير ‪،5/146‬مم ‪ ،147‬الثقممات‬
‫‪ ،8/347‬تهذيب الكمال ‪ ،287 ،15/286‬الكاشف ‪،2/97‬‬
‫تهذيب التهذيب ‪.5/317‬‬
‫)( لم أجده فيما بين يدي من المراجع‪.‬‬
‫)( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ‪.1/243‬‬
‫)( هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضممار أبممو موسممى‬
‫مره عمر ثم عثمان‪ ،‬وهو أحممد‬
‫الشعري صحابي مشهور أ ّ‬
‫الحكمين بصفين‪ ،‬ت سنة ‪ 50‬هممم‪ ،‬وقيممل بعممدها‪ ،‬تقريممب‬
‫التهذيب ‪ ،318/‬الخلصة ‪ ،2/89‬وفيه عبد الله بممن قيممس‬
‫بن سليمان وفيه ت ‪42‬هم‪.‬‬
‫)( هممو عمممرو بممن العمماص بممن وائل السممهمي‪ ،‬الصممحابي‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪208‬‬
‫الرافضة‬
‫وإنما حكمت القرآن وهو كلم الله(‪ ......‬فهذا هممو‬
‫مممراد علممي بممن أبممي طممالب وجعفممر بممن محمممد‬
‫وغيرهما من أهل البيت رضوان الله عليهم وسائر‬
‫سمملف المممة بل ريممب فتممبين أن هممؤلء الرافضممة‬
‫مخمالفون لئممة أهممل المبيت وسمائر السملف فمي‬
‫مسألة القرآن كما خالفوهم في غيرها()‪.(1‬‬
‫وقد وضح الرد على قول الرافضة إنه مجعول‬
‫فقال‪) :‬وأما قولهم‪) :‬إنه مجعول( فالله لممم يصممفه‬
‫بأنه مجعول معممدى إلممى مفعممول واحممد بممل قممال‪:‬‬
‫عل َْنههاهُ ُ‬
‫عَرب ِّيهها‪ (2)‬فممإذا قممالوا هممو‬
‫قْرآ ًَنهها َ‬
‫ج َ‬
‫‪‬إ ِّنهها َ‬
‫مجعول قرآنا عربيا فهممذا حممق وأممما قمموله تعممالى‪:‬‬
‫ْ‬
‫ث‪ (3)‬فهممذه‬
‫حدَ ٍ‬
‫ر ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫‪َ ‬‬
‫ن ِذك ْ ٍ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ما ي َأِتي ِ‬
‫اليممة تممدل علممى أن الممذكر نوعممان محممدث وغيممر‬
‫محدث كمما تقمول مما جماءني ممن رجمل عمدل إل‬
‫قبلت شهادته وصممفة النكممرة للتخصمميص وعنممدهم‬
‫كل ذلك محدث والمحممدث فممي القممرآن ليممس هممو‬
‫المحدث في كلمهم فلم يوافقوا القرآن‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫المشهور‪ ،‬أسلم عام الحديبية ولي مصر مرتين‪ ،‬ت سممنة‬
‫نيممف وأربعيممن وقيممل بعممد الخمسممين‪ ،‬روى لممه الجماعممة‬
‫تقريب التهذيب ‪ ،423/‬الخلصة ‪.2/288‬‬
‫)( المنهاج ‪.256 -2/251‬‬
‫)( الزخرف آية ‪.3 /‬‬
‫)( النبياء آية ‪.2 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ثم إذا قيل هو محممدث لممم يلممزم مممن ذلممك أن‬
‫يكون مخلوقا بائنا عن اللممه بممل إذا تكلممم اللممه بممه‬
‫بمشيئته وقدرته وهممو قممائم بممه جمماز أن يقممال هممو‬
‫محدث وهو مممع ذلممك كلمممه القممائم بممذاته وليممس‬
‫بمخلوق وهذا قول كثير من أئمة السنة والحممديث‬
‫وقد احتج البخاري وغيره علممى ذلممك بقممول النممبي‬
‫‪» :‬إن الله يحدث من أمره مهها يشههاء وإن‬
‫)‪(1‬‬
‫ممهها أحههدث أن ل تكلمههوا فههي الصههلة«‬
‫ومعلوم أن الذي أحدثه هو أمره أن ل يتكلموا في‬
‫الصلة ل عدم تكلمهم في الصلة فإن ذلك يكممون‬
‫باختيارهم ومنهم من تكلممم بعممد النهممي لكممن نهمموا‬
‫عممن ذلممك ولهممذا قممال‪» :‬يحدث مههن أمههره مهها‬
‫يشاء«()‪.(2‬‬
‫ثممم وضممح ‪ -‬رحمممه اللممه ‪ -‬أن القممرآن يحكممم‬
‫ويقص ويفتي وذكر أدلة ذلك‪ ،‬فقال‪) :‬وهو سبحانه‬
‫يصف كلمه بأنه يحكممم ويقممص ويفممتي كقمموله ‪‬إن‬
‫‪209‬‬

‫‪ ()1‬رواه البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله عز وجل‬
‫ل يوم هو في َ ْ‬
‫ن‪‬‬
‫‪‬ك ُ ّ َ ْ ٍ ُ َ ِ‬
‫شأ ٍ‬
‫قا‪ ،‬والنسائي كتاب السهو باب‬
‫‪ 8/207‬عن ابن مسعود معل ً‬
‫»الكلم في الصلة« ‪ ،3/19‬المسند تحقيق أحمد شاكر‬
‫‪ ،5/200‬وقال‪» :‬إسناده صحيح«‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.257 ،2/256‬‬
‫‪2‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪210‬‬
‫الرافضة‬
‫هههذا القههرآن يقههص علههى بنههي إسههرائيل‪،(1)‬‬
‫فُتون َ َ‬
‫ء ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ه‬
‫سهها ِ‬
‫ك ِ‬
‫فههي الن ّ َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ل الل ّه ُ‬
‫قه ِ‬
‫وكقوله‪َ  :‬‬

‫يُ ْ‬
‫ب‬
‫ما ي ُت ْل َههى َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ه ّ‬
‫عل َي ْك ُه ْ‬
‫و َ‬
‫فِتيك ُ ْ‬
‫فههي ال ْك ِت َهها ِ‬
‫ن َ‬
‫في ِ‬
‫ساِء‪ (2)‬أي وما يتلى عليكم يفممتيكم‬
‫ِ‬
‫مى الن ّ َ‬
‫في ي ََتا َ‬
‫وأ َن َْز َ‬
‫ق‬
‫ب ب ِههال ْ َ‬
‫م ال ْك ِت َهها َ‬
‫م َ‬
‫ع ُ‬
‫ح ّ‬
‫هه ُ‬
‫ل َ‬
‫فيهممن وقمموله‪َ  :‬‬
‫خت َل َ ُ‬
‫ه‪ (3)‬وإذا‬
‫مهها ا ْ‬
‫فههوا ِ‬
‫س ِ‬
‫في ه ِ‬
‫ل ِي َ ْ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫في َ‬
‫حك ُ َ‬
‫ن الن ّهها ِ‬

‫أضيف الحكم والقصص والفتاء إلى القرآن الممذي‬
‫هو كلم الله فمالله همو المذي حكمم بمه وأفمتى بمه‬
‫وقص بممه كممما أضمماف ذلممك إلممى نفسممه فممي غيممر‬
‫موضع()‪.(4‬‬
‫وقبل أن أختم هممذا المبحممث فل بممد مممن بيممان‬
‫اهتمام الصحابة رضوان الله عليهم بجمممع القممرآن‬
‫في المصحف حفظ ًمما لممه مممن الضممياع‪ .‬قممال شمميخ‬
‫السلم في بيان سبب جمممع القممرآن‪) :‬لن الممدين‬
‫كمل واستقر بموته ‪ ‬فلم يبق فيه نسممخ‪ ،‬ولهممذا‬
‫جمع القرآن بعد موته لكممماله واسممتقراره بممموته(‬
‫)‪.(5‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫النحل آية‪.76 /‬‬
‫النساء آية ‪.127 /‬‬
‫البقرة آية ‪.213 /‬‬
‫المنهاج ‪.255 -2/251‬‬
‫المنهاج ‪.1/83‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وقال‪) :‬وكان زيد بن ثممابت)‪ (1‬قممد انتممدبه قبممل‬
‫ذلممك ]قبممل عهممد عثمممان[ أبممو بكممر وعمممر لجمممع‬
‫المصحف في المصحف‪ ،‬فنممدب عثمممان مممن نممدبه‬
‫أبممو بكممر وعمممر‪ ،‬وكممان زيممد بممن ثممابت قممد حفممظ‬
‫العرضممة الخيممرة‪ ،‬فكممان اختيممار تلممك أحممب إلممى‬
‫الصحابة‪ ،‬فإن جبريل عارض النبي ‪ ‬بالقرآن في‬
‫العام الذي قبض فيه مرتين)‪.(3)((2‬‬
‫وقال مبينا أن الهتمام بجمممع القممرآن وتبليغممه‬
‫أهم مما سواه‪) :‬كجمع أبي بكر وعمر القرآن فممي‬
‫المصحف‪ ،‬ثم جمع عثمان له في المصاحف الممتي‬
‫أرسلها إلى المصار‪ ،‬فكان الهتمام بجمع القممرآن‬
‫وتبليغه أهم مما سواه()‪.(4‬‬
‫‪211‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( زيد بن الضحاك بن لوذان النصاري النجاري أبو سعيد‬
‫وأبممو خارجممة صممحابي مشممهور مممن كتمماب المموحي‪ .‬قممال‬
‫مسروق‪ :‬كان من الراسخين في العلمم‪ ،‬ت سمنة ‪45‬همم‪ ،‬أو‬
‫‪ 48‬هم‪ ،‬وقيممل‪ :‬بعممد الخمسممين‪ ،‬تقريممب التهممذيب ‪،222 /‬‬
‫الخلصة ‪.350 /1‬‬
‫)( رواه البخاري كتاب فضائل القرآن باب »كممان جبريممل‬
‫يعرض القرآن على النبي ‪ ،» 6/101، 102‬ومسلم في‬
‫فضائل الصحابة باب )فضائل فاطمة( ‪،1905 ،4/1904‬‬
‫وغيرهما‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.253 -6/252‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/424‬‬

‫‪212‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫* * *‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪213‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫عقيدتهم في النبوة‬
‫المبحث الول‪ :‬النبوة ولوازمها‪:‬‬
‫قممال شمميخ السمملم‪) :‬ومممما يممبين الكلم فممي‬
‫مسمممألة العصممممة أن تعمممرف النبممموة ولوازمهممما‬
‫وشروطها فممإن النمماس تكلممموا فممي ذلممك بحسممب‬
‫أصممولهم فممي أفعممال اللممه تعممالى إذا كممان جعممل‬
‫الشخص نبيا رسول من أفعال الله تعالى()‪.(1‬‬
‫ثم ذكر النبوة عند الجهميممة والشمماعرة وأنهمما‪:‬‬
‫)مجرد إعلمممه بممما أوحمماه اللممه‪ ،‬والرسممالة مجممرد‬
‫أمره بتبليغ ما أوحاه إليه()‪.(2‬‬
‫ثم بين ما هي النبوية عنممد المعتزلممة والشمميعة‬
‫فقممال‪) :‬وكممثير مممن القدريممة المعتزلممة والشمميعة‬
‫وغيرهم ممن يقول بأصله فممي التعممديل والتجمموير‬
‫وأن الله ل يفضل شخصما علمى شممخص إل بعملمه‬
‫يقول إن النبوة أو الرسالة جزاء على عمل متقدم‬
‫فالنبي فعل من العمال الصممالحة ممما اسممتحق بممه‬
‫أن يجزيه الله بالنبوة()‪.(3‬‬
‫ثم ذكر النبوة عنممد المتفلسممفة‪ ،‬وأنهمما‪) :‬فيممض‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.414 ،2/413‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/414‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/415‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪214‬‬
‫الرافضة‬
‫يفيممض علممى النسممان بحسممب اسممتعداده وهممي‬
‫مكتسبة عندهم‪ ...‬إلخ()‪.(1‬‬
‫ثم بعد ذلك بين قول السف فقال‪) :‬والقهول‬
‫الرابههع‪ :‬وهممو الممذي عليممه جمهممور سمملف المممة‬
‫وأئمتها وكممثير مممن النظممار أن اللممه يصممطفى مممن‬
‫الملئكة رسل ومن الناس والله أعلم حيث يجعممل‬
‫رسالته فالنبي يختص بصفات ميزه الله بها علممى‬
‫غيره وفي)‪ (2‬عقله ودينممه واسممتعد بهمما لن يخصممه‬
‫و َ‬
‫قههاُلوا‬
‫الله بفضله ورحمتممه كممما قممال تعممالى‪َ  :‬‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫ول ُنههّز َ‬
‫ههه َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫ل ِ‬
‫قههْرءا ُ‬
‫عَلههى َر ُ‬
‫مهه َ‬
‫جهه ٍ‬
‫َلهه ْ‬
‫ة َرب ّ ه َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ك‬
‫ن َ‬
‫مه َ‬
‫ظيم ٍ * أ َ ُ‬
‫ق ِ‬
‫ع ِ‬
‫مو َ‬
‫ن َر ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫ه ْ‬
‫قْري َت َي ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫عي َ‬
‫ة‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫حي َهها ِ‬
‫فههي ال ْ َ‬
‫نَ ْ‬
‫ش هت َ ُ‬
‫مَنا ب َي ْن َ ُ‬
‫ق َ‬
‫حه ُ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫هه ْ‬
‫سه ْ‬

‫)‪(3‬‬

‫م َ‬
‫وَر َ‬
‫ت‪‬‬
‫ع َ‬
‫جهها ٍ‬
‫ض دََر َ‬
‫وق َ ب َ ْ‬
‫عَنا ب َ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضه ُ‬
‫ه ْ‬
‫فه ْ‬
‫الدّن َْيا َ‬
‫عه ٍ‬
‫ن كَ َ‬
‫ل‬
‫ن أَ ْ‬
‫ف هُروا ِ‬
‫ودّ ال ّ ِ‬
‫مه ْ‬
‫ذي َ‬
‫وقال تعالى‪َ  :‬‬
‫هه ِ‬
‫ما ي َ َ‬

‫َ‬
‫ن ي ُن َ هّز َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫م ِ‬
‫ر ِ‬
‫نأ ْ‬
‫مه ْ‬
‫كي َ‬
‫عل َي ْك ُه ْ‬
‫ول ال ْ ُ‬
‫ال ْك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫شه ِ‬
‫ن يَ َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫َ‬
‫شههاءُ‬
‫مت ِ ِ‬
‫ر ِ‬
‫ص ب َِر ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ح َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫خت َ ّ‬
‫م َ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫ذو ال ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ظيم ِ‪ (4)‬وقال تعالى لما ذكر‬
‫ف ْ‬
‫ع ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،2/415‬انظر ‪.4/520‬‬
‫)( هكذا فممي المنهمماج ولعممل الصممواب بحممذف الممواو فممي‬
‫)عقله ودينه(‪.‬‬
‫)( الزخرف آية ‪.32 ،31 /‬‬
‫)( البقرة آية ‪.105 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫النبياء بقوله‪ :‬ومممن ذريتممه داود وسممليمان وأيمموب‬
‫ويوسمممف وموسمممى وهمممارون وكمممذلك نجمممزي‬
‫المحسنين ‪‬ومن ذُريت ِه داوود وسل َيمان َ‬
‫ب‬
‫وأّيههو َ‬
‫َ ِ ْ ّ ّ ِ َ ُ َ َ ُ ْ َ َ َ‬
‫‪215‬‬

‫و َ‬
‫كههذَل ِ َ‬
‫زي‬
‫و َ‬
‫سهه َ‬
‫هههاُرو َ‬
‫ك نَ ْ‬
‫مو َ‬
‫وُيو ُ‬
‫و ُ‬
‫ن َ‬
‫سههى َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫جهه ِ‬
‫س‬
‫و ِ‬
‫ح ِ‬
‫وي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫عي َ‬
‫سِني َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫وإ ِل ْي َهها َ‬
‫سى َ‬
‫حَيى َ‬
‫رّيا َ‬
‫ن* َ‬
‫وَزك َ ِ‬
‫ُ‬
‫عي َ‬
‫كهه ّ‬
‫ع‬
‫ما ِ‬
‫صههال ِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫سهه َ‬
‫وال ْي َ َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫حي َ‬
‫مهه َ‬
‫سهه َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل َ‬
‫ن* َ‬
‫وُلو ً‬
‫و ُ‬
‫كل َ‬
‫ن*‬
‫ض هل َْنا َ‬
‫ف ّ‬
‫عههال َ ِ‬
‫عل َههى ال ْ َ‬
‫مي َ‬
‫وُيون ُ َ‬
‫طا َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫وإ ِ ْ‬
‫جت َب َي َْنهها ُ‬
‫و ِ‬
‫وا ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫خ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫وان ِ ِ‬
‫وذُّرّيات ِ ِ‬
‫ن آَبائ ِ ِ‬
‫)‪(1‬‬
‫قيم ٍ‪. ‬‬
‫ست َ ِ‬
‫هدَي َْنا ُ‬
‫و َ‬
‫صَرا ٍ‬
‫م إ َِلى ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ُ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬

‫فممأخبر أنممه اجتبمماهم وهممداهم()‪) .(2‬والنبيمماء‬
‫أفضل الخلق باتفاق المسلمين()‪.(3‬‬
‫)أفضل الخلق وهم أصممحاب الممدرجات العلممى‬
‫في الخرة فيمتنع أن يكون النبي مممن الفجممار بممل‬
‫ول يكون من عموم أصحاب اليمين بل من أفضممل‬
‫السممابقين المقربيممن فممإنهم أفضممل مممن عممموم‬
‫الصديقين والشممهداء والصممالحين وإن كممان النممبي‬
‫أيضا يوصف بأنه صديق وصالح وقد يكممون شممهيدا‬
‫لكن ذاك أمر يختص بهم ل يشركهم فيه من ليس‬
‫َ‬
‫فههي‬
‫جهَرهُ ِ‬
‫وآ َت َي َْناهُ أ ْ‬
‫بنممبى كممما قممال عممن الخليممل ‪َ ‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( النعام آية ‪.87 -84‬‬
‫)( المنهاج ‪.417 -2/416‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/417‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪216‬‬
‫الرافضة‬
‫ن‪ (1)‬وقممال‬
‫صال ِ ِ‬
‫في ال ِ‬
‫ه ِ‬
‫ة لَ ِ‬
‫خَر ِ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫وإ ِن ّ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫الدّن َْيا َ‬
‫ح ْ‬
‫و ّ‬
‫قِنههههي‬
‫وأ َل ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫سههههل ِ ً‬
‫فِني ُ‬
‫ما َ‬
‫يوسمممممف‪َ :‬تهههه َ‬
‫ن‪ (2)‬فهذا مممما يمموجب تنزيممه النبيمماء أن‬
‫صال ِ ِ‬
‫حي َ‬
‫ِبال ّ‬
‫يكونمموا مممن الفجممار والفسمماق وعلممى هممذا إجممماع‬
‫سلف المة وجماهيرها()‪.(3‬‬
‫ثم قال‪) :‬وأما مممن جمموز أن يكممون غيممر النممبي‬
‫أفضل منه فهو من أقوال بعض ملحدة المتأخرين‬
‫من غله الشيعة والصوفية والمتفلسفة ونحمموهم(‬
‫)‪.(4‬‬
‫ثم بين الدلة التي تدل على أن النبي ل يكمون‬
‫فاسممقا ول فمماجرا فقممال‪) :‬وأممما الجمهممور الممذين‬
‫يثبتون الحكمة والسباب فيقولون نحممن نعلممم بممما‬
‫علمناه من حكمة الله أنه ل يبعث نبيمما فمماجرا وأن‬
‫ما ينزل علممى الممبر الصممادق ل يكممون إل ملئكممة ل‬
‫زيه ُ‬
‫ل‬
‫وإ ِن ّه ُ‬
‫تكون شياطين كما قممال تعممالى‪َ  :‬‬
‫ه ل َت َن ْ ِ‬

‫ن * ن ََز َ‬
‫عَلههى‬
‫ن* َ‬
‫ح ال ِ‬
‫ل بِ ِ‬
‫عال َ ِ‬
‫ه الّرو ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫َر ّ‬
‫ميهه ُ‬
‫مي َ‬
‫ك ل ِت َ ُ‬
‫قل ْب ِ َ‬
‫َ‬
‫هه ْ‬
‫ل‬
‫ن‪- ‬إلممى قمموله‪َ  -‬‬
‫من ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كو َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ذ ِ‬
‫ُ‬
‫ن * ت َن َّز ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن ت َن َّز ُ‬
‫عَلى‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫شَيا ِ‬
‫طي ُ‬
‫م ْ‬
‫عَلى َ‬
‫أن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫ك أ َِثي هم ٍ * ي ُل ْ ُ‬
‫ل أَ ّ‬
‫ك ُه ّ‬
‫م‬
‫وأ َك ْث َُر ُ‬
‫قههو َ‬
‫م َ‬
‫فهها ٍ‬
‫ن ال ّ‬
‫هه ْ‬
‫سه ْ‬
‫ع َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫العنكبوت آية ‪.27‬‬
‫يوسف آية ‪.101‬‬
‫انظر المنهاج ‪.419 ،418 /2‬‬
‫المنهاج ‪.418 /2‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪217‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫وال ّ‬
‫م ت َهَر‬
‫م ال ْ َ‬
‫وو َ‬
‫كاِذُبو َ‬
‫عَراءُ ي َت ّب ِ ُ‬
‫ش َ‬
‫ع ُ‬
‫ن * أل َ ْ‬
‫ه ُ‬
‫غا ُ‬
‫ن* َ‬
‫ل واد يهيمههون * َ‬
‫َ‬
‫م يَ ُ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫قول ُههو َ‬
‫َ‬
‫وأن ّ ُ‬
‫أن ّ ُ‬
‫هه ْ‬
‫في ك ُ ّ َ ٍ َ ِ ُ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫ما ل ي َ ْ‬
‫ن‪.(1)‬‬
‫عُلو َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬

‫فهممذا مممما بيممن اللممه بممه الفممرق بيممن الكمماهن‬
‫والنبي‪ ،‬وبين الشاعر والنبي‪ ،‬لما زعممم المفممترون‬
‫أن محمدا ‪ ‬شاعر وكاهن وفممي الصممحيحين مممن‬
‫حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ‪ ‬لما أتاه‬
‫الوحي في أول المر وخاف علممى نفسممه قبممل أن‬
‫يستيقن أنممه ملممك قممال لخديجممة‪» :‬لقد خشههيت‬
‫على نفسي« قالت‪ :‬كل والله ل يخزيك الله أبدا‬
‫إنك لتصل الرحم وتصممدق الحممديث وتحمممل الكممل‬
‫وتقممري الضمميف وتكسممب المعممدوم وتعيممن علممى‬
‫)‪(2‬‬
‫نوائب الحق‬
‫فاستدلت رضي الله عنها بحسن عقلهمما علممى‬
‫أن من يكون الله قد خلقه بهممذه الخلق الكريمممة‬
‫التي هي من أعظم صفات البرار الممدوحين أنممه‬
‫ل يجزيه فيفسد الشيطان عقلممه ودينممه ولممم يكممن‬
‫معها قبل ذلك وحي تعلم به انتفاء ذلك بل علمتممه‬
‫بمجرد عقلها الراجح‪ ....‬وفي الصحيحين عن النبي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( الشعراء آية ‪.226 -192‬‬
‫)( رواه البخاري كتاب بدء الوحي بمماب »كيممف كممان بممدء‬
‫الوحي« ‪ 1/3‬كتاب تفسممير القممرآن‪ ،‬سممورة اقممرأ ‪،6/88‬‬
‫ومسلم كتاب اليمان باب »بدء الوحي« ‪.143 -1/139‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪218‬‬
‫الرافضة‬
‫‪ ‬لما قال لمه ذو الخويصممرة)‪ :(1‬اعممدل يمما محمممد‬
‫فإنممك لممم تعممدل فقممال النممبي ‪» :‬لقههد خبههت‬
‫وخسههرت إن لههم أعههدل أل تههأمنوني وأنهها‬
‫أمين من في السماء«)‪ (2‬والروايممة الصممحيحة‬
‫بالفتح أي أنت خاسر خائب إن لم أعدل إن ظننت‬
‫أني ظالم مممع اعتقممادك أنممي نممبي فإنممك تجمموز أن‬
‫يكون الرسول الذي آمنممت بممه ظالممما وهممذا خيبممة‬
‫وخسران‪.‬‬
‫فإن ذلك ينممافى النبمموة ويقممدح فيهمما وقممد قممال‬
‫َ‬
‫غل ُه ْ‬
‫غه ّ‬
‫ل‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫يأ ْ‬
‫ما ك َهها َ‬
‫مه ْ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫ل َ‬
‫تعالى‪َ  :‬‬
‫ن ل ِن َب ِه ّ‬
‫ْ‬
‫ما َ‬
‫غ ّ‬
‫ة‪ (3)‬وفيه قراءتمان‪ :‬ي َُغمل‬
‫م ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ي َأ ِ‬
‫و َ‬
‫قَيا َ‬
‫ت بِ َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫وي َُغل)‪ (4‬أي ينسب إلى الغلول بين سممبحانه أنممه ممما‬
‫لحد أن ينسبه إلى الغلول كما أنه ليس له أن يغممل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( هو حرقوص بن زهير السعدي التميمممي‪ ،‬القممائل‪» :‬يمما‬
‫رسول الله اعدل« قتل مع الخوارج يوم النهروان‪ ،‬تجريد‬
‫أسممماء الصممحابة ‪ ،1/169‬الصممابة لبممن حجممر ‪-2/226‬‬
‫‪.3/214 ،227‬‬
‫)( رواه البخاري كتاب المنمماقب بمماب »علمممات النبمموة«‬
‫‪ ،179 -4/178‬ومسلم كتاب الزكاة باب )ذكمر الخموارج‬
‫وصفتهم( ‪.744 -2/743‬‬
‫)( آل عمران آية ‪.161‬‬
‫)( قرأ ابن كثير وأبو عمرو بن العلء وعاصممم بفتممح اليمماء‬
‫وضممم الغيممن والبمماقون بضممم اليمماء وفتممح الغيممن‪ :‬البممدور‬
‫الزاهرة ‪ ،70 /‬حجة القراءات لبن نجلة ‪.180 ،179‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فدل على أن النبي ل يكون غال()‪.(1‬‬
‫ثم قال‪) :‬ودلئل هذا الصممل عظيمممة لكممن مممع‬
‫وقوع الممذنب الممذي هممو بالنسممبة إليممه ذنممب وقممد ل‬
‫يكون ذنبا من غيره مع تعقبه بالتوبممة والاسممتغفار ل‬
‫يقدح في كون الرجل مممن المقربيممن السممابقين ول‬
‫البرار ول يلحقه بذلك وعيد في الخممرة فضممل عممن‬
‫أن يجعله من الفجار()‪.(2‬‬
‫‪219‬‬

‫***‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.421 -2/419‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/421‬‬

‫‪220‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫المبحث الثاني‬
‫عصمة النبياء وتنازع الرافضة في‬
‫ذلك‬
‫)أهمممل السمممنة متفقمممون علمممى أن النبيممماء‬
‫معصومون فيما يبلغونه عن الله تعممالى وهممذا هممو‬
‫مقصود الرسالة فإن الرسول هو الممذي يبلممغ عممن‬
‫الله أمره ونهيه وخبره وهم معصومون فممي تبليممغ‬
‫الرسممالة باتفمماق المسمملمين بحيممث ل يجمموز أن‬
‫يستقر في ذلك شيء من الخطأ()‪.(1‬‬
‫دا على القممول الرافضممي‬
‫وقال شيخ السلم ر ً‬
‫في ذكره لمذهب أهل السنة فزعم أن من مذهب‬
‫أهل السنة‪) :‬أن النبياء غير معصومين( بل قد يقع‬
‫منهم الخطأ‪ ....‬إلخ(‪) ،‬متفقون على أنهم ل يقرون‬
‫علمي خطممأ فممي المدين أصمل ول علمى فسمموق ول‬
‫كممذب ففممي الجملممة كممل ممما يقممدح فممي نبمموتهم‬
‫وتبليغهم عن الله فهم متفقون على تنزيههممم عنممه‬
‫وعامممة الجمهممور الممذين يجمموزون عليهممم الصممغائر‬
‫يقولممون إنهممم معصممومون مممن القممرار عليهمما فل‬
‫يصدر عنهم ما يضرهم‪ ....‬وأممما النسمميان والسممهو‬
‫في الصلة فذلك واقع منهم وفممي وقمموعه حكمممة‬
‫‪1‬‬

‫)( انظمممر المنهممماج ‪،1/470‬ممم ‪،471‬ممم ‪،2/410‬ممم ‪،3/372‬‬
‫‪.7/421‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫استنان المسلمين بهم كما رُوي في موطممأ مالممك‬
‫سى لسن«)‪ (1‬وقد قممال ‪‬‬
‫ى أو أن َ‬
‫»إنما أنس ّ‬
‫»إنمهها أنهها بشههر أنسههى كمهها تنسههون فههإذا‬
‫نسيت فذكروني« أخرجماه فمي الصمحيحين)‪((2‬‬
‫)‪.(3‬‬
‫وأما الرافضة فإنهم طرفان‪ :‬طرف غلمموا فممي‬
‫إثبممات العصمممة حممتى جعلمموهم فممي مرتبممة اللممه‬
‫الخالق‪ ،‬وطرف غلمموا فممي نفممي العصمممة وجمموزوا‬
‫عليهم العصيان حتى رفعمموا الئمممة فمموقهم‪ ،‬وفممي‬
‫ذلممك يقممول شمميخ السمملم‪) :‬قممال الشممعري فممي‬
‫)المقالت(‪ :‬واختلفت الروافض في الرسممول هممل‬
‫يجوز عليه أن يعصي أم ل؟ وهم فرقتان‪:‬‬
‫فالفرقههة الولههى منهههم‪ :‬يزعممممون أن‬
‫الرسول جائز عليه أن يعصي اللممه وأن النممبي قممد‬
‫عصى في أخذ الفداء يوم بدر فأما الئمة فل يجوز‬
‫ذلك عليهم فممإن الرسممول إذا عصممى فممإن المموحي‬
‫يأتيه من قبل الله والئمة ل يوحى إليهم ول تهبممط‬
‫‪221‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( في كتاب السهو بمماب »العمممل فممي السممهو« ‪،1/100‬‬
‫المسند تحقيق أحمد شاكر ‪ ،6/36‬وقال‪ :‬إسناده صحيح‪.‬‬
‫)( رواه البخمماري فممي كتمماب الصمملة بمماب »التمموجه نحممو‬
‫القبلممة« ‪ ،1/105‬ومسمملم فممي كتمماب المسمماجد بمماب‬
‫»السهو في الصلة والسجود« ‪.1/402‬‬
‫)( المنهاج ‪.472 ،1/471‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪222‬‬
‫الرافضة‬
‫الملئكة عليهم وهممم معصممومون فل يجمموز عليهممم‬
‫أن يسممهوا ول يغلطمموا وإن جمماز علممى الرسممول‬
‫العصمميان قممال والقممائل بهممذا القممول هشممام بممن‬
‫الحكم‪.‬‬
‫والفرقههة الثانيههة منهههم‪ :‬يزعمممون أنممه ل‬
‫يجوز على الرسول أن يعصممي اللممه عممز وجممل ول‬
‫يجوز ذلك على الئمة لنهم جميعا حجج الله وهممم‬
‫معصممومون مممن الزلممل ولممو جمماز عليهممم السممهو‬
‫واعتممماد المعاصممي وركوبهمما لكممانوا قممد سمماووا‬
‫المأمومين في جممواز ذلممك عليهممم كممما جمماز علممى‬
‫المأمومين ولم يكن المأمومون أحوج إلممى الئمممة‬
‫من الئمة لو كان ذلك جائزا عليهم جميعا()‪.(1‬‬
‫ثم قممال‪) :‬فممإذا قممال مثممل هممؤلء بممأن النبيمماء‬
‫والئمة ل يجوز أن يخفى عليهم عاقبة فعلهم فقممد‬
‫نزهوا البشر عن الخطأ مع تجويزهم الخطممأ علممى‬
‫الله‪ ....‬ومعلوم أن هذا مممن أعظممم النقممائص فممي‬
‫حق الرب فإذا قالوا مع ذلك إن النبيمماء والئممة ل‬
‫يبدو لهم خلف ما رأوا فقد)‪ (2‬جعلوهم ل يعلمممون‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/394‬‬
‫)( يقول )الخميني( في كتابه »الحكومة السمملمية« صممم‬
‫‪) ،61‬وقد ثبت ركنا أصيل من عقيدتنا ‪ -‬نحن المامية‪ -‬أن‬
‫للمعصومين الربعة عشر ‪ -‬عليهممم السمملم‪ -‬امتيممازا فممي‬
‫جميممع مراحممل الوجممود يفوقممون بممه جميممع الخلئق علممى‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ما لم يكونوا يعلمونه في مثل هذا‪..‬‬
‫وقالوا بجممواز ذلمك فمي غيممره وأممما ممما تقمموله‬
‫غلتهممم مممن إلهيممة علممي أو نبمموته وغلممط جبريممل‬
‫بالرسالة فهو أعظم من أن يذكر هنا()‪.(1‬‬
‫ثممم ذكممر أن العصمممة قبممل البعثممة غيممر واجبممة‬
‫فقمال‪) :‬اتفمق المسملمون علمى أنهمم معصمومون‬
‫]يعني النبياء[ فيما يبلغونه عممن اللممه فل يجمموز أن‬
‫يقرهم على الخطممأ فممي شمميء مممما يبلغممونه عنممه‬
‫وبهذا يحصل المقصود من البعثة وأما وجوب كونه‬
‫قبل أن يبعث نبيا ل يخطئ أو ل يذنب فليممس فممي‬
‫النبوة ما يستلزم هذا وقول القائل‪" :‬لممو لممم يكممن‬
‫كذلك لم تحصل ثقة فيما يبلغونه عن اللممه" كممذب‬
‫صممريح فممإن مممن آمممن وتمماب حممتى ظهممر فضممله‬
‫وصلحه ونبأه الله بعد ذلك كما نبممأ إخمموة يوسممف‬
‫ونبأ لوطا وشعيبا وغيرهما وأيممده اللممه تعممالى بممما‬
‫يدل على نبوته فإنه يوثممق فيممما يبلغممه كممما يوثممق‬
‫بمن لم يفعل ذلك وقد تكون الثقممة بممه أعظممم إذا‬
‫كان بعد اليمان والتوبة قد صار أفضل من غيره‪.‬‬
‫واللممه تعممالى قممد أخممبر أنممه يبممدل السمميئات‬
‫بالحسممنات للتممائب كممما ثبممت ذلممك فممي الحممديث‬
‫‪223‬‬

‫‪1‬‬

‫الطلق(‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/395‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪224‬‬
‫الرافضة‬
‫الصمممحيح)‪ (1‬ومعلممموم أن الصمممحابة ‪ y‬ممممن عهمممد‬
‫الرسول ‪ ‬وقبل أن يصدر منهم ممما يممدعونه مممن‬
‫الحداث كانوا من خيار الخلق وكممانوا أفضممل مممن‬
‫أولدهم الذين ولدوا بعد السلم‪.‬‬
‫ثمم يقمال وأيضما فجمهمور المسملمين علمى أن‬
‫النبي ل بد أن يكون من أهل الممبر والتقمموى متصممفا‬
‫بصفات الكمال ووجمموب بعممض الممذنوب أحيانمما مممع‬
‫التوبة الماحية الرافعة لدرجته إلى أفضل مما كممان‬
‫عليه ل ينممافي ذلممك وأيضمما فوجمموب كممون النممبي ل‬
‫يتمموب إلممى اللممه فينممال محبممة اللممه وفرحممه بتمموبته‬
‫وترتفع درجته بذلك ويكممون بعممد التوبممة الممتي يحبممه‬
‫الله منه خيرا مما كان قبلها فهمذا ممع مما فيمه ممن‬
‫التكذيب للكتاب والسنة غض مممن مناصممب النبيمماء‬
‫وسمملبهم هممذه الدرجممة ومنممع إحسممان اللممه إليهممم‬
‫وتفضله عليهم بالرحمة والمغفرة()‪.(2‬‬
‫)والمقصود هنا أن الذين ادعمموا العصمممة مممما‬
‫يتاب منه عمدتهم أنه لو صدر منهم الممذنب لكممانوا‬
‫أقممل درجممة مممن عصمماة المممة لن درجتهممم أعلممى‬
‫فالذنب منهم أقبح وأنه يجب أن يكممون فاسممقا فل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)(وردت أحاديث كثيرة بهذا المعنى منها‪ ،‬ما رواه مسمملم‬
‫ت‬
‫س مَنا ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫فممي كتمماب التوبممة‪ ،‬وبمماب قمموله تعممالى‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ت‪. 4/2115‬‬
‫سمي َّئا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ي ُذ ْه ِب ْ َ‬
‫)( المنهاج ‪.397 ،2/396‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫تقبل شهادته وأنه حينئذ يستحق العقوبة فل يكون‬
‫إيذاؤه محرما وأذى الرسممول محممرم بممالنص وأنممه‬
‫يجب القتداء بهم ول يجوز القتداء بأحد في ذنممب‬
‫ومعلوم أن العقوبة ونقص الدرجة إنممما يكممون مممع‬
‫عدم التوبة وهم معصومون من الصرار بل ريب‪.‬‬
‫وأيضا فهذا إنما يتأتى فممي بعممض الكبممائر دون‬
‫الصغيرة وجمهممور المسمملمين علممى تنزيههممم مممن‬
‫الكبائر ل سيما الفواحش وما ذكر الله تعالى عممن‬
‫نبي كبيرة فضل عن الفاحشة بممل ذكممر فممي قصممة‬
‫يوسف ما يبين أنه يصرف السمموء والفحشمماء عممن‬
‫عباده المخلصممين‪ ،‬وإنممما يقتممدي بهممم فيممما أقممروا‬
‫عليه ولم ينهوا عنه‪....‬فل يجوز أن يصدر من النبي‬
‫‪ ‬تعمد الكذب ألبتة سواء كان صغيرة أو كبيرة‪.‬‬
‫بل قد قال النبي ‪» :‬ما ينبغههي لنههبي أن‬
‫تكون له خائنة العين«)‪.(2)((1‬‬
‫ثم قال مبينا مقصود الرافضة فيما ذهبوا إليممه‬
‫من وجوب العصمة قبممل البعثممة‪) :‬وأممما ممما تقمموله‬
‫الرافضة من أن النبي قبممل النبمموة وبعممدها ل يقممع‬
‫‪225‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( رواه أبو داود في كتاب الجهاد بمماب »قتممل السممير ول‬
‫يعممرض عليممه السمملم« ‪ ،3/133‬كتمماب الحممدود بمماب‬
‫»الحكم فيمن ارتد« ‪ ،4/520‬ورواه النسممائي فممي كتمماب‬
‫تحريم الدم باب »الحكم في المرتد« ‪.7/103‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،427 -2/426‬انظر ‪.373 ،3/372‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪226‬‬
‫الرافضة‬
‫منه خطأ ول ذنب صغير وكممذلك الئمممة فهممذا مممما‬
‫انفممردوا بممه عممن فممرق المممة كلهمما وهممو مخممالف‬
‫للكتاب والسنة وإجمماع السملف وممن مقصمودهم‬
‫بذلك القدح في إمامة أبي بكمر وعممر رضمي اللمه‬
‫عنهما لكونهما أسلما بعد الكفر ويدعون أن عليا ‪‬‬
‫لم يزل مؤمنا وأنه لم يخطأ قممط ولممم يممذنب قممط‬
‫وكذلك تمام الاثنى عشر وهذا مممما يظهممر كممذبهم‬
‫وضللهم فيه لكل ذي عقل يعرف أحمموالهم ولهممذا‬
‫كانوا هم أغلى الطمموائف فممي ذلممك وأبعممدهم عممن‬
‫العقل والسمع‪.‬‬
‫ونكتة أمرهم أنهم ظنوا وقوع ذلك من النبياء‬
‫والئمة نقصمما وأن ذلممك يجممب تنزيههممم عنممه وهممم‬
‫مخطئون‪ :‬إما فممي هممذه المقدمممة وإممما فممي هممذه‬
‫المقدمة()‪.(1‬‬
‫وقممد وضممح سممبب هممذا الخطممأ فقممال‪) :‬وهممم‬
‫قصدوا تعظيم النبياء بجهل كما قصممدت النصممارى‬
‫تعظيمممم المسممميح وأحبمممارهم ورهبمممانهم بجهمممل‬
‫فأشممركوا بهممم واتخممذوهم أربابمما مممن دون اللممه‬
‫وأعرضوا عن اتبمماعهم فيممما أمروهممم بممه ونهمموهم‬
‫عنه‪.‬‬
‫وكذلك الغلة في العصمة يعرضون عما أمروا‬
‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.2/429‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫به من طاعممة أمرهممم والقتمداء بأفعمالهم إلممى مما‬
‫نهوا عنه من الغلو والشراك بهم فيتخذونهم أربابا‬
‫مممن دون اللممه يسممتغيثون بهممم فممي مغيبهممم وبعممد‬
‫مماتهم وعند قبورهم ويممدخلون فيممما حرمممه اللممه‬
‫تعالى ورسوله من العبادات الشركية التي ضمماهوا‬
‫بها النصارى وقد ثبت في الصممحيح عممن النممبي ‪‬‬
‫أنمممه قمممال عنمممد مممموته‪» :‬لعههن اللههه اليهههود‬
‫والنصههههارى اتخههههذوا قبههههور أنبيههههائهم‬
‫مساجد«)‪ (1‬يحذر ما فعلوه قممالت عائشممة رضممي‬
‫الله عنها‪» :‬ولول ذلك لبممرز قممبره ولكممن كممره أن‬
‫يتخذ مسجدا«()‪.(2‬‬
‫وقد بين أن )مما تمذكره الرافضمة ممن التنزيمه‬
‫إنما هو تعطيل وتنقيممص للممه ولنبيممائه()‪ .(3‬فقممال‪:‬‬
‫)وأما النبياء فممإنكم سمملبتموهم ممما أعطمماهم اللممه‬
‫ممممن الكممممال وعلمممو المممدرجات بحقيقمممة التوبمممة‬
‫‪227‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( رواه البخاري في كتمماب الجنممائز بمماب »ممما يكممره مممن‬
‫اتخاذ المساجد على القبور« ‪ ،2/91‬وفي بمماب »ممما جمماء‬
‫في قبر النبي ‪ ،‬وأبي بكممر وعمممر رضممي اللممه عنهممما«‬
‫‪ ،2/106‬وفممي كتمماب النبيمماء بمماب »ممما ذكممر عممن بنممي‬
‫إسممرائيل« ‪ ،4/144‬ومسمملم فممي كتمماب المسمماجد بمماب‬
‫النهي عن بنمماء المسمماجد علممى القبممور‪ ....‬إلممخ‪،1/376 ،‬‬
‫‪ ،377‬وفي المسند ‪.5/204‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،2/435‬انظر المنهاج ‪.474 -1/473‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.4/589‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪228‬‬
‫الرافضة‬
‫والستغفار والنتقال من كمال إلى ممما هممو أكمممل‬
‫منه‪ ...‬ولممم تعلممموا أن هممذا مممن أعظممم نعممم اللممه‬
‫وأعظم قدرته حيث ينقل العبمماد مممن النقممص إلممى‬
‫الكمال وأنه قد يكممون الممذي يممذوق الشممر والخيممر‬
‫ويعرفهما يكون حبممه للخيممر وبغضممه للشممر أعظممم‬
‫ممن ل يعرف إل الخير()‪.(1‬‬
‫وقد نقل عن الشعري أن من الرافضمة صمنفا‬
‫غلمموا فممي النممبي حممتى نسممبوا إليممه الخلممق فقممال‪:‬‬
‫)قممال)‪ :(2‬ومنهممم صممنف يزعمممون أن اللممه وكممل‬
‫المور وفوضممها إلممى محمممد ‪ ‬وأنممه أقممدره علممى‬
‫خلق الدنيا فخلقها ودبرها وأن الله لممم يخلممق مممن‬
‫ذلك شيئا()‪.(3‬‬
‫وهذا مممن الخممروج عممن هممدي النممبي ‪ ‬ومممن‬
‫أذيته‪ ،‬فإن إيذاء النبي ‪ ‬حمرام فمي أمتمه وسمنته‬
‫)‪(4‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ههها ال ّه ِ‬
‫وغير ذلك )وقد قال تعممالى‪ :‬ي َهها أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫آ َمُنوا أ َطيعوا الل ّه َ‬
‫سههو َ‬
‫وُأوِلههي‬
‫وأ ِ‬
‫طي ُ‬
‫ِ ُ‬
‫عههوا الّر ُ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫َ َ‬
‫ء َ‬
‫م َ‬
‫فههي َ‬
‫ه‬
‫ي ٍ‬
‫ن ت َن َههاَز ْ‬
‫م ِ‬
‫ر ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ف هُر ّ‬
‫دو ُ‬
‫عت ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ال ْ‬
‫شه ْ‬
‫م ِ‬
‫م تُ ْ‬
‫ه‬
‫ن ب ِههالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫إ َِلى الل ّه ِ‬
‫من ُههو َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫والّر ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُه ْ‬
‫سههو ِ‬
‫ه َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( المنهاج ‪.4/590‬‬
‫)( المقالت ‪ ،1/88‬قممال‪ :‬والصممنف الخممامس عشممر مممن‬
‫أصناف الغالية‪ ...‬فذكره‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/511‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.4/588‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ْ‬
‫خير َ‬
‫ر ذَل ِ َ‬
‫ويل‪ (1)‬فمممأمر‬
‫وم ِ ال ِ‬
‫وأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫ك َ ْ ٌ َ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫َ‬
‫ن ت َأ ِ‬
‫خ ِ‬
‫الله المؤمنين عند التنازع بالرد إلى الله والرسول‬
‫ولو كان للناس معصوم غير الرسممول ‪ ‬لمرهممم‬
‫بممالرد إليممه فممدل القممرآن علممى أنممه ل معصمموم إل‬
‫الرسول ‪.(2)(‬‬
‫ثم وضح أن هذه المسائل ل تختممص بالماميممة‬
‫فقال‪) :‬وأما المسممائل المتقدمممة فقممد شممرك غيممر‬
‫المامية فيها بعض الطوائف إل غلوهم في عصمة‬
‫النبياء فلم يوافقهم عليه أحد أيضا حيث ادعوا أن‬
‫النبي ‪ ‬ل يسهو)‪ (3‬فإن هذا ل يوافقهم عليه أحممد‬
‫فيممما علمممت اللهممم إل أن يكممون مممن غلة جهممال‬
‫النساك فإن بينهممم وبيممن الرافضممة قممدرا مشممتركا‬
‫في الغلو وفي الجهل والنقياد لما ل يعلم صحته‪.‬‬
‫والطائفتان تشبهان النصارى في ذلك()‪.(4‬‬
‫وقد رد رحمه اللممه علممى زعممم الرافضممي بممأن‬
‫دا مممن‬
‫أهل السنة يقولون‪ :‬بأنه يجوز أن يعذب أح م ً‬
‫أنبيممائه فقممال‪) :‬أن هممذا الممذي قمماله باطممل باتفمماق‬
‫المسلمين فلم يقل أحد منهمم أن اللمه قمد يعمذب‬
‫‪229‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( النساء آية ‪.59‬‬
‫)( المنهاج ‪.381 ،3/380‬‬
‫ضا‪ ...:‬وكذلك الئممة ل‬
‫)( انظر المقالت ‪ ،1/121‬وفيه أي ً‬
‫يجوز عليهم السهو‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.2/453‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪230‬‬
‫الرافضة‬
‫أنبياءه ول أنه قد يقممع منممه عممذاب أنبيممائه بممل هممم‬
‫متفقون على أنه يثيبهم ل محالمة ل يقمع منمه غيمر‬
‫ذلك لنه وعد بذلك وأخبر به وهممو صممادق الميعمماد‬
‫وعلم ذلك بالضرورة()‪.(1‬‬
‫ثم وضح أنه ليس المممراد نفممي القممدرة‪ ،‬وإنممما‬
‫نفي وقوع ذلك بوعد الله فقال‪) :‬إن أراد بمه أنهممم‬
‫يقولون إن الله قادر على ذلممك فهممو ل ينممازع فممي‬
‫القدرة‪ ،‬وإن أراد أنمما هممل نشممك هممل يفعلممه؟ أو ل‬
‫يفعلممه فمعلمموم‪ :‬أنمما ل نشممك فممي ذلممك بممل نعلممم‬
‫انتفاءه وعلمنا بانتفائه مستلزم لنتفائه()‪.(2‬‬
‫ثممم رد علممى زعممم الرافضممي بممأنه إذا جمماز أن‬
‫يسهو النبي أو يقع في خطمأ فمإن همذا ممما ينفمي‬
‫الوثوق ويجب التنفير‪ .‬فقال‪) :‬وأما قوله‪" :‬إن هممذا‬
‫ينفي الوثوق ويوجب التنفير" فليممس هممذا بصممحيح‬
‫فيما قبل النبوة ول فيما يقع خطأ ولكممن غممايته أن‬
‫يقال‪ :‬هذا موجود فيما تعمد من الذنب فيقممال بممل‬
‫إذا اعترف الرجل الجليل القدر بما هممو عليممه مممن‬
‫الحاجممة إلممى تمموبته واس متغفاره ومغفممرة اللممه لممه‬
‫ورحمته دل ذلك على صممدقه وتواضممعه وعبمموديته‬
‫لله وبعده عن الكبر والكذب بخلف من يقممول ممما‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،87 ،3/86‬انظر ‪.1/446‬‬
‫)( المنهاج ‪.3/89‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بي حاجة إلى شمميء مممن هممذا ول يصممدر منممي ممما‬
‫يحوجني إلى مغفرة اللمه لمي وتمموبته علممي ويصمر‬
‫على كل ما يقوله ويفعله بنمماء علممى أنممه ل يصممدر‬
‫منه ما يرجع عنه‪.‬‬
‫فإن مثل هذا إذا عرف من رجل نسبه النمماس‬
‫إلى الكذب والكفر والجهل وقد ثبت فمي الصممحيح‬
‫أن النبي ‪ ‬قال‪» :‬لن يدخل أحد منكم الجنههة‬
‫بعمله« قالوا‪ :‬ول أنت يا رسول الله؟ قممال‪» :‬ول‬
‫أنههها إل أن يتغمهههدني اللهههه برحمهههة منهههه‬
‫وفضل«)‪ (1‬فكان هذا من أعظم ممادحه وكممذلك‬
‫قوله ‪» :‬ل تطروني كما أطههرت النصههارى‬
‫عيسى ابن مريههم فإنمهها أنهها عبههد فقولههوا‬
‫عبدالله ورسوله«)‪ (2‬وكل من سمع هذا عظمه‬
‫بمثل هذا الكلم()‪.(3‬‬
‫ثم ذكر عدًدا مممن المثلممة فممي ذلممك‪ ،‬مبينمما أن‬
‫هممذه الحمموال مممما ترفممع بهمما درجممات النبيمماء‬
‫‪231‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( البخمماري كتمماب المرضممي فممي بمماب »تمنممي المريممض‬
‫الموت« ‪ ،7/10‬مسلم في كتمماب المنممافقين‪ ،‬بمماب »لممن‬
‫يدخل أحد الجنة بعمل‪ «...‬إلخ ‪.2171 -4/2169‬‬
‫)( البخاري كتاب النبياء باب »واذكر في الكتاب مريم إذ‬
‫انتبذت من أهلهمما« اليممة ‪ ،4/142‬والمسممند ‪ ،1/13‬م ‪،24‬‬
‫‪.47‬‬
‫)( المنهاج ‪.404 ،2/403‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪232‬‬
‫الرافضة‬
‫لعترافهم بفقر العبودية وكمال الربوبية‪ ،‬ثم قممال‪:‬‬
‫)وما ذكره من عدم الوثوق والتنفير قد يحصل مع‬
‫الصرار والكثار ونحو ذلك وأما اللمم الذي يقترن‬
‫به التوبة والستغفار أو ما يقممع بنمموع مممن التأويممل‬
‫وما كان قبل النبوة فممإنه مممما يعظممم بممه النسممان‬
‫عند أولي البصار‪ ....‬فعلم أن التوبة والاستغفار ل‬
‫توجب تنفيرا ول تزيل وثوقا بخلف دعوى الممبراءة‬
‫مما يتاب منه ويستغفر ودعوى السلمة مما يحوج‬
‫الرجوع إلى الله واللجأ إليممه فممإنه هممو الممذي ينفممر‬
‫القلوب ويزيل الثقة فإن هذا لم يعلم أنه صممدر إل‬
‫عن كذاب أو جاهل‪.‬‬
‫وأمهها الول‪ :‬فممإنه يصممدر عممن الصممادقين‬
‫العالمين ومما يبين ذلك أنممه لممم يعلممم أحممد طعممن‬
‫في نبوة أحد من النبياء ول قدح في الثقة بمه بممما‬
‫دلممت عليممه النصمموص الممتي تيممب منهمما ول احتمماج‬
‫المسلمون إلى تأويل النصوص بما هو مممن جنممس‬
‫التحريف لها كما يفعلممه مممن يفعممل ذلممك والتمموراة‬
‫فيها قطعة من هممذا‪ ،‬وممما أعلممم أن بنممي إسممرائيل‬
‫قدحوا في نممبي مممن النبيمماء بتمموبته فممي أمممر مممن‬
‫المور وإنما كانوا يقدحون فيهم بالفتراء عليهم(‪.‬‬

‫* * *‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪233‬‬

‫‪234‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫المبحث الثالث‬
‫تطاولهم على مقام النبوة‬
‫ممممن ذلمممك طعنهممم فممي رسمممالة النمممبي ‪،‬‬
‫وإشممراكهم عليمما معممه فممي الرسممالة‪ ،‬و تفضمميلهم‬
‫للثني عشر على النبياء وغيرها‪ :‬وقد طعنمموا فممي‬
‫أبي بكر‪ ،‬وقالوا‪ :‬إنه يظهر موالة النبي ‪ ‬ويبط من‬
‫معاداته والطعن في الصممحابة طعممن فممي الرسممول‬
‫ما وكل إنمماء بممما‬
‫‪ ،‬وهذا الكلم ينطبق عليهم تما ً‬
‫فيممه ينضممح‪ :‬قممال شمميخ السمملم فممي معممرض رده‬
‫لهذه الفريممة‪) :‬فكيممف يشممهد لبممي بكممر بممأن اللممه‬
‫معهما وهو)‪ (1‬ل يعلم ذلك والكلم بل علم ل يجمموز‬
‫وأيضا فإن الله أخبر بهذا عن الرسول إخبار مقرر‬
‫له ل إخبار منكر لممه فعلممم أن قمموله إن اللممه معنمما‬
‫من الخبر الصدق الذي أمر الله به ورضمميه ل مممما‬
‫أنكره وعابه‪.‬‬
‫وأيضا فمعلوم أن أضعف الناس عقل ل يخفى‬
‫عليه حال من يصحبه في مثممل هممذا السممفر الممذي‬
‫يعاديه فيه المل الذين هم بين أظهرهممم ويطلبممون‬
‫قتله وأوليمماؤه هنمماك ل يسممتطيعون نصممره فكيممف‬
‫يصحب واحدا ممممن يظهممر لممه ممموالته دون غيممره‬
‫وقد أظهر له هذا حزنه وهو مع ذلك عممدو لممه فممي‬
‫‪1‬‬

‫)( الضمير يعود إلى الرسول ‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الباطن والمصحوب يعتقد أنه وليممه وهممذا ل يفعلممه‬
‫إل أحمق الناس وأجهلهم‪.‬‬
‫فقبح الله من نسمب رسمموله الممذي همو أكمممل‬
‫الخلق عقل وعلما وخبرة إلممى مثممل هممذه الجهالممة‬
‫والغباوة()‪.(1‬‬
‫)وقممد بممرأ اللممه رسمموله وصممديقه مممن كممذبهم‬
‫وتبين أن قولهم يستلزم القدح في الرسول()‪.(2‬‬
‫وقال في موضع آخمر مبينما تفنيمد همذا الزعمم‬
‫الباطل‪) :‬وأبممو بكممر معممه دائممما ليل ونهممارا حضممرا‬
‫وسفرا في خلوته وظهوره ويمموم بممدر يكممون معممه‬
‫وحده في العريش ويكون فممي قلبممه ضمممير سمموء‬
‫والنبي ‪ ‬ل يعلم ضمير ذلك قممط وأدنممى مممن لممه‬
‫نوع فطنة يعلم ذلك في أقل من هذا الجتماع فهل‬
‫يظن ذلك بالنبي ‪ ‬وصديقه إل من هممو مممع فممرط‬
‫جهله وكمال نقص عقله من أعظم النمماس تنقصمما‬
‫للرسول وطعنا فيه وقدحا في معرفته‪ .‬فممإن كممان‬
‫هذا الجاهل مع ذلك محبا للرسول فهممو كممما قيممل‬
‫عدو عاقل خير من صديق جاهل()‪.(3‬‬
‫وبين أنهم )مخالفون للقرآن والسنة المتواترة‬
‫‪235‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.8/430‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/431‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،8/478‬سيأتي تتممة لهمذا فمي الفصمل الول‬
‫من الباب الثاني إن شاء الله‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪236‬‬
‫الرافضة‬
‫ولجماع السابقين الولين والتابعين لهم بإحسممان(‬
‫)‪.(1‬‬
‫وأن باطن أمرهم الطعممن فممي الرسممالة‪ ،‬قممال‬
‫رحمه الله‪) :‬وأما الرافضة فيطعنون في الصممحابة‬
‫ونقلهم وباطن أمرهم الطعن في الرسالة()‪.(2‬‬
‫وقد بلغ بالرافضة حقممدهم علممى السمملم إلممى‬
‫أذية الله ورسوله قال شمميخ السمملم‪) :‬كممما يممذكر‬
‫عن بعض الرافضة أنممه آذى اللممه ورسمموله بسممبب‬
‫تقديم الله ورسوله لبي بكر وعممر وعمن بعضمهم‬
‫أنهم كانوا يقرءون شيئا من الحممديث فممي مسممجد‬
‫النبي ‪ ‬فأتوا على فضائل أبي بكر فلممما سمممعها‬
‫قممال لصممحابه‪» :‬تعلمههون واللههه بلءكههم مههن‬
‫صههاحب هههذا القههبر يقههول مههروا أبهها بكههر‬
‫فليصل بالناس لههو كنههت متخههذا مههن أهههل‬
‫الرض خليل لتخههذت أبهها بكههر خليل يههأبى‬
‫الله والمسلمون إل أبا بكر«)‪.(4)((3‬‬
‫وقال مبينمما تفضمميلهم للثنمي عشممر علممى مممن‬
‫سواهم من المسملمين‪) :‬والرافضممة تجعممل الئمممة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( انظر المنهاج ‪.4/177‬‬
‫)( المنهاج ‪.3/463‬‬
‫)( سيأتي تخريج هذه الحاديث في الباب الثمماني الفصممل‬
‫الول‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.138 -5/137‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الثنممى عشممر أفضممل مممن السممابقين الوليممن مممن‬
‫المهاجرين والنصار وغاليتهم يقولون إنهمم أفضمل‬
‫مممن النبيمماء لنهممم يعتقممدون فيهممم اللهيممة كممما‬
‫اعتقدته النصارى في المسيح()‪.(1‬‬
‫)ولهذا ل يوجد الغلو في طائفة أكثر مما يوجد‬
‫فيهم‪ .‬ومنهم من ادعى إلهية البشر‪ ،‬وادعى النبوة‬
‫في غيممر النممبي ‪ ،‬وادعممى العصمممة فممي الئمممة‪،‬‬
‫ونحو ذلك مممما هممو أعظممم مممما يوجممد فممي سممائر‬
‫الطوائف()‪.(2‬‬
‫وقد وضح أن منهم من ادعى إشراك علي ‪‬‬
‫في النبوة‪ ،‬ومنهم من ادعى النبوة لنفسممه‪ ،‬فقممال‬
‫مبينا بطلن تفسيرهم لبعض آيممات القممرآن كقمموله‬
‫أمري)‪ (3‬فقال‪) :‬فصرحوا‬
‫‪‬‬
‫تعالى‪ :‬وأشركه في‬
‫هنا بأن عليا كان شريكه في أمره كما كان هارون‬
‫شريك موسى وهذا قممول مممن يقممول بنبمموته وهممذا‬
‫كفر صريح وليس هو قول المامية وإنممما هممو مممن‬
‫قول الغالية‪.‬‬
‫وليس الشريك في المر هو الخليفة من بعده‬
‫فإنهم يدعون إمامته بعده ومشاركته له في أمممره‬
‫‪237‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.482 -1/481‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،2/34‬انظر المنهاج ‪.1/374‬‬
‫)( سورة طه ‪.32 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪238‬‬
‫الرافضة‬
‫في حياته وهؤلء المامية وإن كمانوا يكفمرون ممن‬
‫يقممول بمشمماركته لممه فممي النبمموة لكنهممم يكممثرون‬
‫سوادهم في المقال والرجال بمممن يعتقممدون فيممه‬
‫الكفممر والضمملل وبممما يعتقممدون أنممه مممن الكفممر‬
‫والضممملل لفمممرط منابمممذتهم للمممدين ومخمممالفتهم‬
‫لجماعممة المسمملمين وبغضممهم لخيممار أوليمماء اللممه‬
‫المتقين واعتقادهم فيهم أنهم من المرتممدين فهممم‬
‫كما قيل في المثل ]رمتني بدائها وانسلت[)‪.(2)((1‬‬
‫وقممال‪) :‬وأممما الشمميعة فكممثير منهممم يعممترفون‬
‫بأنهم إنما قصدوا بالملممك)‪ (3‬إفسمماد ديممن السمملم‬
‫ومعمماداة النممبي ‪ ‬كممما يعممرف ذلممك مممن خطمماب‬
‫الباطنيممة وأمثممالهم مممن الممداخلين فممي الشمميعة‪...‬‬
‫وأول هؤلء بل خيارهم هو المختممار بممن أبممي عبيممد‬
‫الكذاب)‪ (4‬فإنه كان أميممر الشمميعة وقتممل عبيممدالله‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( المثال لبي عبيد باب »تعييممر النسممان صمماحبه بعيممب‬
‫هو فيه«‪.73/‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/276‬‬
‫)( أي بالتملك والتسلط‪.‬‬
‫)( المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي‪ ،‬أبممو إسمحاق‪،‬‬
‫كان أبوه من جلة الصحابة‪ ،‬ولد عام الهجممرة‪ ،‬وليممس لممه‬
‫صحبة‪ ،‬ول رؤية‪ ،‬وأخباره غير مرضممية قتلممه مصممعب بممن‬
‫الزبيممر بالكوفممة سممنة ‪67‬هممم‪ ،‬الصممابة ‪ ،10/77‬العلم‬
‫‪.7/192‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بممن زيمماد)‪ (1‬وأظهممر الانتصممار للحسممين حممتى قتممل‬
‫قاتله وتقرب بذلك إلى محمممد بممن الحنفيممة وأهممل‬
‫البيت ثم ادعى النبوة وأن جبريل يأتيه()‪.(2‬‬
‫وقممد وضممح أن هممذا ردة عممن السمملم و)أن‬
‫أعظم الناس ردة هم في الشيعة أكمثر منهممم فمي‬
‫سائر الطوائف()‪.(3‬‬
‫‪239‬‬

‫***‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( عبيد الله بن زياد بن أبيه أبو حفص أمير العممراق ولممي‬
‫البصرة سنة ‪ 55‬هم‪ ،‬وله ‪ 22‬سنة‪ ،‬ت سممنة ‪67‬هممم‪ ،‬قتلممه‬
‫المختممار بممن عبيممد اللممه الثقفممي الكممذاب‪ ،‬انظممر السممير‬
‫‪ ،549 -3/545‬البداية والنهاية ‪ ،8/283‬الشذرات ‪.1/74‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،69 ،2/68‬انظر المنهاج ‪.3/459‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،3/459‬انظر ‪.4/329‬‬

‫‪240‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫الباب الثاني‬
‫موقفهم من الصحابة‬
‫وفيه خمسة فصول‪:‬‬
‫الفصل الول ‪ /‬أبو بكر الصديق ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ /‬عمر بن الخطاب ‪.‬‬
‫الفصل الثالث ‪ /‬عثمان بن عفان ‪.‬‬
‫الفصل الرابع ‪ /‬علي بن أبي طالب ‪.‬‬
‫الفصل الخممامس ‪ /‬بقيممة الصممحابة رضممي اللممه‬
‫عنهم‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪241‬‬

‫الفصل الول‬
‫أبو بكر الصديق ‪‬‬
‫المبحث الول‪ :‬فضائله‪:‬‬
‫المطلب الول‪ :‬خصائصه‪:‬‬
‫سممأذكر فممي هممذا الفصممل فضممائل الصممديق‬
‫ومناقبه‪ ،‬مبتدئا بذكر خصائصه في الفضائل العامة‬
‫ثم خلفته ثم أختم الفصل بذكر مطاعن الرافضممة‬
‫عليه‪ ،‬والرد عليها‪ ،‬فأقول‪:‬‬
‫أ‪ -‬مممن خصائصممه‪ ،‬أنممه أعلممم الصممحابة‪) :‬وفممي‬
‫الصحيحين عممن أبممي سممعيد الخممدري أن النممبي ‪‬‬
‫جلس على المنبر فقال‪» :‬إن عبدا خيههره اللههه‬
‫بين أن يؤتيه من زهرة الحياة الدنيا وبيههن‬
‫ما عنههده فاختههار مهها عنههده« فبكممى أبممو بكممر‬
‫وقال‪ :‬فديناك بآبائنا وأمهاتنمما قممال‪ :‬فكممان رسممول‬
‫الله ‪ ‬هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا بممه‪ ،‬فقممال‬
‫من الناس‬
‫النبي ‪» :‬ل تبك أبا بكر إن من أ ّ‬
‫علي في صحبته وماله أبو بكههر ولههو كنههت‬
‫متخههذا خليل لتخههذت أبهها بكههر خليل ولكههن‬
‫أخوة السلم ل يبقين في المسجد خوخة‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪242‬‬
‫الرافضة‬
‫إل خوخة أبي بكر«)‪.(2)((1‬‬
‫وهذا هو أمر مشهور‪.‬‬
‫ب‪ -‬إنفاقه في سبيل اللممه‪) :‬وفممي الصممحيحين‬
‫أن النممبي ‪ ‬قممال‪» :‬مههن أنفههق زوجيههن فههي‬
‫سبيل الله دعي من أبههواب الجنههة يهها عبههد‬
‫الله هذا خيههر فههإن كههان مههن أههل الصهلة‬
‫دعي من بههاب الصههلة وأن كههان مههن أهههل‬
‫الجهاد دعي من باب الجهاد وأن كههان مههن‬
‫أهل الصدقة دعي من باب الصدقة« فقمممال‬
‫أبو بكر‪ :‬يا رسول الله فما على من دعى من تلك‬
‫البواب كلها من ضرورة فهل يدعى أحد من تلممك‬
‫البممواب كلهمما قممال‪» :‬نعههم وأرجههو أن تكههون‬
‫منهم«)‪ (3‬ولم يذكر هذا لغير أبي بكر ‪...‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( رواه البخاري في كتاب الصلة باب »الخوخمة والمممر‬
‫فمي المسمجد« ‪،1/119‬م ‪ ،120‬وكتمماب فضمائل أصممحاب‬
‫النبي ‪ ‬باب »سدوا البواب إل باب أبي بكممر« ‪،4/190‬‬
‫‪ ،191‬وفي كتاب مناقب النصار بمماب »هجممرة النممبي ‪‬‬
‫إلى المدينة« ‪ ،4/253‬م ‪ ،245‬ومسلم في كتمماب فضممائل‬
‫الصحابة باب »من فضائل أبي بكممر الصممديق« ‪،4/1854‬‬
‫‪ ،1855‬وغيرهما‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،549 /8‬انظر ‪،427 -8/425‬م ‪،498‬م ‪،5/20‬‬
‫‪.505 ،375 ،7/283 ،35‬‬
‫)( رواه البخممماري فمممي كتممماب الصممموم‪ ،‬بممماب »الريمممان‬
‫للصائمين« ‪ ،277 /2‬وكتاب »بممدء الخلممق« بمماب »ذكممر‬
‫الملئكة صلوات الله عليهم« ‪ ،4/80‬وغيرها‪ ،‬ومسلم في‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وقد قال رسول الله ‪» :‬مهها نفعنههي مههال‬
‫كمال أبي بكر«)‪ (1‬وهممذا صممريح فممي اختصاصممه‬
‫بهذه الفضيلة لم يشركه فيها علي ول غيره()‪.(2‬‬
‫)وفي الترمذي وسنن أبممي داود عممن عمممر ‪‬‬
‫قال امرنا رسول الله ‪ ‬أن نتصدق فوافممق منممى‬
‫مال فقلمت اليموم أسمبق أبما بكمر أن سمبقته قمال‬
‫فجئت بنصف مالي فقال النبي ‪» :‬مهها أبقيههت‬
‫لهلك؟« قلت مثله واتى أبو بكر بكممل ممما عنممده‬
‫فقال‪» :‬يا أبا بكر ما أبقيههت لهلههك؟« قممال‪:‬‬
‫اللممه ورسمموله قلممت‪» :‬ل أسهابقه إلههى شههيء‬
‫‪243‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫كتاب الزكمماة بمماب »مممن جمممع الصممدقة والممبر« ‪،2/711‬‬
‫‪،712‬مم ‪ ،713‬وغيرهمما‪ .‬فضممائل الصممحابة للمممام أحمممد‬
‫‪.197 ،1/196‬‬
‫)( المسند تحقيق أحمد شاكر ‪ ،13/83‬وكذلك ‪،16/320‬‬
‫‪ ،321‬وصححه‪ ،‬والترمذي كتاب المناقب باب مناقب أبي‬
‫بكر ‪ ،5/609‬وقال الترمذي‪ :‬هذا حديث حسن غريب من‬
‫هممذا المموجه‪ ،‬وابممن ممماجه فممي المقدمممة ‪ ،1/36‬فضممائل‬
‫الصحابة للمام أحمد ‪ ،68 -1/64‬وفي مسممند الحميممدي‬
‫‪ ،1/121‬وكذا اللباني في صحيح الجامع ‪.5/190‬‬
‫)( المنهاج ‪.163 -7/161‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪244‬‬
‫الرافضة‬
‫أبدا«)‪.(2)((1‬‬
‫جه‪ -‬ومن خصائصه كممونه أفضممل المممة بعممد‬
‫رسول الله ‪:‬‬
‫)ثبت في الصحيحين عن ابن عبمماس)‪ (3‬رضممي‬
‫الله عنهما من خطبة عمر التي قال فيها‪:‬‬
‫]وليس فيكم من تقطع إليه العناق مثممل أبممي‬
‫بكر‪ ،‬وإنه كان من خيرنا حيممن تمموفي رسممول اللممه‬
‫‪ ،[‬وذكر الحديث‪ ،‬وفيه أن الصديق قال‪] :‬ولقممد‬
‫رضمميت لكممم أحممد هممذين الرجليممن فبممايعوا أيهممما‬
‫شئتم[ فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة)‪- (4‬وهممو جممالس‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( سنن الترمذي في كتاب المناقب‪ ،‬باب أبي بكر وعمر‬
‫رضي اللممه عنهممما كلهممما ‪ ،5/614‬م ‪ ،615‬وأبممو داود فممي‬
‫كتاب الزكاة باب الرخصة في ذلك ‪ ،313 ،2/312‬سنن‬
‫الدارمي كتاب الزكمماة بمماب »الرجممل يتصممدق بجميممع ممما‬
‫عنده« ‪.1/329‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/164‬‬
‫)( عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم‬
‫النبي ‪ ‬ولد قبل الهجرة بثلث سنين‪ ،‬ودعمما لممه رسممول‬
‫الله ‪ ‬بالفهم في القممرآن فكممان يسمممى الحممبر والبحممر‬
‫لسعة علمه‪ ،‬توفي سنة ‪68‬هم‪ ،‬بالطائف‪ ،‬الخلصة ‪،2/69‬‬
‫‪ ،70‬التقريب ‪.309 /‬‬
‫)( هممو عممامر بممن عبممد اللممه بممن الجممراح‪ ،‬أحممد السممابقين‬
‫الولين‪ ،‬وأحممد المبشممرين بالجنممة سممماه النممبي ‪ ‬أميممن‬
‫هذه المة‪ ،‬غزا غزوات كثيرة توفي سنة ‪18‬هم‪ ،‬السير ‪/1‬‬
‫‪ ،23 -5‬الخلصة ‪.23 /2‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بيننا‪ -‬فلم أكره مما قال غيرها‪ ،‬كممان ‪ -‬واللممه ‪ -‬أن‬
‫أقدم فتضرب عنقي ل يقربني ذلك من إثممم أحممب‬
‫إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر‪ ،‬اللهم إل‬
‫أن تسول لممي نفسممي شمميئا عنممد الممموت ل أجممده‬
‫الن)‪.(2)((1‬‬
‫)قال عمر‪ :‬أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا‪ ،‬يعنممي‬
‫بلل)‪.(4)((3‬‬
‫)وفممي الصممحيحين عممن عمممر ‪ ‬قممال‪ :‬أنممت‬
‫سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ‪.(6)((5)‬‬
‫)بل روي عنه ‪ ‬أنه قال في خطبتممه‪» :‬أيههها‬
‫‪245‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( رواه البخاري في الكتاب الحدود بمماب »رجممم الحبلممى‬
‫من الزنى إذا أحصنت« ‪ 28 -8/25‬المسند تحقيق أحمد‬
‫شاكر ‪ ،327 -1/323‬وقال‪ :‬وروى بعضممه مسمملم ‪،2/33‬‬
‫من طريق يونس‪ ،‬ولم أجده فيه‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،278 -8/277‬انظر ‪.5/468 ،4/465‬‬
‫)( رواه البخاري في كتاب فضائل أصممحاب النممبي ص ‪،4‬‬
‫بمماب »منمماقب بلل بممن ربمماح مممولى أبممي بكممر«‪ ...‬إلممخ‪،‬‬
‫‪.7/187‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/187‬‬
‫)( البخاري في كتاب فضممائل أصممحاب النممبي ‪ ...‬إلممخ‪،‬‬
‫قول النبي ‪» :‬لممو كنممت متخممذا خليل‪ ...‬إلممخ« ‪،4/194‬‬
‫كتاب الحدود باب »رجممم الحبلممى« ‪ ،171 -8/168‬ولممم‬
‫أجده في مسلم‪ .‬السنة لبن أبي عاصم ‪ ،2/556‬وحسنه‬
‫اللباني في ظلل الجنة‪.‬‬
‫)( المنهمماج ‪،7/283‬م ‪،284‬م ‪،375‬م ‪ ،376‬انظممر ‪،1/518‬‬
‫‪.4/466‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪246‬‬
‫الرافضة‬
‫الناس اعرفههوا لبههي بكههر حقههه‪ ،‬فههإنه لههم‬
‫يسؤني قط«)‪.(2)((1‬‬
‫)وفي سنن أبممي داود أن النممبي ‪ ‬قممال لبممي‬
‫بكممر‪» :‬أما إنك يهها أبهها بكههر أول مههن يههدخل‬
‫الجنة من أمتي«)‪.(4)((3‬‬
‫د‪ -‬من خصائص صممحبته للنممبي ‪ ‬فممي الغممار‪:‬‬
‫)إن الفضيلة في الغار ظاهرة بنص القممرآن لقمموله‬
‫تعممالى‪ :‬إذ يقول لصههاحبه ل تحههزن إن اللههه‬
‫معنهها‪ ،(5)‬فممأخبر الرسممول ‪ ‬أن اللممه معممه ومممع‬
‫صاحبه‪ ،‬كما قال لموسممى وهممارون ‪‬إننههي معكمهها‬
‫أسمع وأرى‪.((6)‬‬
‫)‪(7‬‬
‫وقد أخرجا في الصحيحين من حممديث أنممس‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( الطبراني فمي الكمبير ‪،6/126‬م ‪ ،127‬السمتيعاب فمي‬
‫معرفممة الصممحاب ‪ ،4/282‬تاريممخ الخلفمماء ‪ ،52/‬الصممابة‬
‫‪.4/280‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/235‬‬
‫)( سنن أبي داود في كتاب السممنة بمماب »فممي الخلفمماء«‬
‫‪ ،5/41‬والمسممتدرك ‪ ،3/73‬وقممال‪» :‬هممذا حممديث صممحيح‬
‫علممى شممرط الشمميخين ولممم يخرجمماه« فضممائل الصممحابة‬
‫للمام أحمد ‪.392 /1‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/163‬‬
‫)( التوبة‪.40 /‬‬
‫)( طه‪.46 /‬‬
‫)( أنس بن مالك بممن النضممر النصمماري الخزرجممي خممادم‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫عن أبي بكر الصديق ‪ ‬قال‪) :‬نظرت إلممى أقممدام‬
‫المشركين على رءوسنا ونحن في الغار فقلممت يمما‬
‫رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لبصممرنا‬
‫فقممال‪» :‬يهها أبهها بكههر مهها ظنههك بههاثنين اللههه‬
‫ثالثهما«)‪.(1‬‬
‫وهذا الحديث مع كونه مممما اتفممق أهممل العلممم‬
‫بالحديث علممى صممحته وتلقيممه بممالقبول والتصممديق‬
‫فلممم يختلممف فممي ذلممك اثنممان منهممم فهممو مممما دل‬
‫القرآن على معناه يقول‪ :‬إ ِذْ ي َ ُ‬
‫قو ُ‬
‫هل‬
‫صهها ِ‬
‫حب ِ ِ‬
‫ل لِ َ‬
‫عَنا‪.(3)((2)‬‬
‫ن إِ ّ‬
‫حَز ْ‬
‫م َ‬
‫تَ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫)ومن تأمل هذا وجد فضائل الصديق الممتي فممي‬
‫الصمممحاح كمممثيرة وهمممي خصمممائص مثمممل حمممديث‬
‫المخالفة)‪ (4‬وحديث إن الله معنا وحمديث إنمه أحممب‬
‫‪247‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫رسول الله ‪ ،‬خممدمه عشممر سممنين تمموفي سممنة ‪92‬هممم‪،‬‬
‫وقيل غيرها‪ .‬الخلصة ‪ ،1/105‬التقريب ‪.115‬‬
‫)( البخاري في تفسممير القممرآن »تفسممير سممورة التوبممة«‬
‫ما فِممي ال ْغَمماِر‪ ، 5/224‬وكتمماب‬
‫ن إ ِذ ْ هُ َ‬
‫باب قوله‪َ :‬ثان ِ َ‬
‫ي اث ْن َي ْ ِ‬
‫مناقب النصار باب »هجممرة النممبي ‪ ‬إلممى المدينممة« ‪/4‬‬
‫‪ ،263‬وغيرها‪ ،‬وكتاب فضائل أصممحاب النممبي ‪، 4/1854‬‬
‫المسند ‪ ،159 /1‬وقال أحمد شمماكر‪ :‬إسممناده صممحيح‪ ،‬و‬
‫غيرهم‪.‬‬
‫)( التوبة ‪.40 /‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،8/372‬انظر ‪.446 -8/463‬‬
‫)( تقدم تخريجه قريبا‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪248‬‬
‫الرافضة‬
‫)‪(2‬‬
‫الرجال إلى النبي ‪ (1)‬وحديث التيان إليه بعممده‬
‫وحديث كتابة العهد إليه بعمده)‪ (3‬وحمديث تخصيصمه‬
‫بالتصديق ابتداء والصحبة وتركه له)‪ (4‬وهو قوله‪»:‬‬
‫فهل أنتم تاركو لي صههاحبي؟!«)‪ (5‬وحممديث‬
‫دفعه عنه عقبة بن أبي معيط)‪ (6‬لما وضممع الممرداء‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( رواه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ‪ ‬بمماب‬
‫»قممول النممبي‪ :‬لممو كنممت متخممذا خليل‪ ....‬إلممخ« ‪،192 /4‬‬
‫ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب »من فضائل أبممي‬
‫بكر الصديق« ‪ ،1856 /4‬المسند ‪ ،6/141 ،4/203‬وفي‬
‫فضائل الصحابة للمام أحمد ‪ ،2/740 ،1/197‬وغيرهم‪.‬‬
‫)( رواه البخاري في كتمماب فضممائل أصممحاب النممبي بمماب‬
‫»قول النبي‪ :‬لو كنت متخذا من أمممتي خليل‪،4/191 «...‬‬
‫مسلم في كتاب فضائل الصممحابة مممن فضممائل أبممي بكممر‬
‫الصديق ‪. 4/1855- 1857‬‬
‫)( رواه البخاري في كتاب المرضى باب قممول المريممض‪:‬‬
‫إنممي وجممع‪ ...‬إلممخ ‪ ،9-7/7‬وفممي كتمماب الحكممام بمماب‬
‫السممتخلف ‪،8/125‬مم ‪ ،126‬مسمملم فممي كتمماب فضممائل‬
‫الصحابة باب من فضائل أبي بكر الصديق ‪. 4/1857‬‬
‫)( البخاري في كتاب فضممائل أصممحاب النممبي بمماب قمموله‬
‫‪» :‬لممو كنممت متخممذا خليل« إلممخ ‪ ،4/192‬وفممي تفسممير‬
‫القرآن »سورة العراف« باب »قوله تعالى ‪‬قُ م ْ‬
‫ل ي َمما أ َي ّهَمما‬
‫سو ُ‬
‫م ‪ ،» 5/197‬وغيره‪.‬‬
‫س إ ِّني َر ُ‬
‫ل الل ّهِ إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫الّنا ُ‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( هو عقبة بن أبان بن ذكوان بن أميممة بممن عبممد شمممس‬
‫مممن مقممدمي قريممش فممي الجاهليممة كممان شممديد الذى‬
‫للمسلمين عنممد ظهممور الممدعوة‪ ،‬فأسممر يمموم بممدر وقتممل‪،‬‬
‫العلم ‪ ،4/240‬الكامممل فممي التاريممخ ‪ ،130 /2‬البدايممة‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫في عنقه حتى خلصه أبو بكر وقممال أتقتلممون رجل‬
‫أن يقممول ربممي اللممه؟!)‪ (1‬وحممديث اسممتخلفه فممي‬
‫الصلة وفي الحج)‪ (2‬وصبره وثباته بعد موت النبي‬
‫‪ ‬وانقياد المة له وحديث الخصال التي اجتمعت‬
‫فيه في يوم وما اجتمعت في رجممل إل وجبممت لممه‬
‫الجنة)‪ ،(3‬وأمثال ذلك()‪.(4‬‬
‫‪249‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫والنهاية ‪.306 -305 /3‬‬
‫)( البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي بمماب »حممدثنا‬
‫الحميدي ومحمممد بممن عبممد اللممه « ‪ ،4/197‬م ‪ ،198‬وفممي‬
‫كتاب مناقب النصممار بماب »مما لقممي النمبي ‪» 4/239،‬‬
‫‪ ،240‬وقال ابممن كممثير بعممد أن ذكممر الحممديث‪» :‬انفممرد بممه‬
‫البخاري‪ ،‬وقد رواه في أماكن مممن صممحيحه‪ ،‬وذكممر عمدًدا‬
‫ممن خرجوه«‪ ،‬انظر البداية والنهاية ‪.46 -3/44‬‬
‫)( رواه البخاري في كتاب الحج بمماب »ل يطمموف بممالبيت‬
‫عريممان ول يحممج مشممرك« ‪ ،2/164‬وفممي كتمماب تفسممير‬
‫َ‬
‫ه‬
‫سول ِ ِ‬
‫سورة براءة باب قوله تعالى‪  :‬وَأَذا ٌ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫ن ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫س ‪ ...‬إلممخ ‪،5/202‬م ‪ ،203‬وفممي كتمماب الصمملة‬
‫إ ِلممى الن ّمما ِ‬
‫»باب ما يستر مممن العممورة« ‪ ،1/197‬مسمملم فمي كتمماب‬
‫الحممج بمماب »ل يحممج الممبيت مشممرك ول يطمموف‪ «...‬إلممخ‬
‫‪.2/982‬‬
‫)( مسلم في كتاب فضائل الصحابة من فضائل أبي بكممر‬
‫الصممديق ‪ ، 4/1857‬وكتمماب الزكمماة بمماب مممن جمممع‬
‫الصدقات وأعمال البر ‪.2/713‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/419‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪250‬‬
‫الرافضة‬
‫المطلب الثاني‪ :‬بقية الفضائل‪:‬‬
‫أ‪ -‬علمه‪:‬‬
‫قممال شمميخ السمملم فممي التعليممق علممى قممول‬
‫الرافضممي عممن علممي‪») :‬الثممالث‪ :‬أنممه كممان أعلممم‬
‫الناس بعد رسول الله ‪.«‬‬
‫والجههواب‪ :‬أن أهممل السممنة يمنعممون ذلممك‬
‫ويقولون ما اتفق عليه علممماؤهم أن أعلممم النمماس‬
‫بعد رسول الله ‪ ‬أبو بكر ثم عمر وقممد ذكممر غيممر‬
‫واحد الجماع)‪ (1‬علممى أن أبمما بكممر اعلممم الصممحابة‬
‫كلهم ودلئل ذلك مبسوطة في موضممعها فممانه لممم‬
‫يكن أحد يقضي ويخطب ويفممتي بحضممرة النممبي ‪‬‬
‫إل أبو بكر ‪ ‬ولم يشتبه علممى النمماس شمميء مممن‬
‫أمر دينهم إل فصله أبو بكر فانهم شكوا في موت‬
‫النبي ‪ ‬فبينه أبو بكر ثم شكوا في مممدفنه فممبينه‬
‫ثم شكوا في قتممال مممانعي الزكمماة فممبينه أبممو بكممر‬
‫ن‬
‫وبيممن لهممم النممص فممي قمموله تعممالى‪ :‬ل َت َهدْ ُ‬
‫خل ُ ّ‬
‫ن َ‬
‫ن‪ (2)‬وبيممن‬
‫ه آَ ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫جدَ ال ْ َ‬
‫حهَرا َ‬
‫م ْ‬
‫مِنيه َ‬
‫شهاءَ الّله ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( مثل منصور بممن عبممد الجبممار السمممعاني وغيممره انظممر‬
‫المنهاج ‪ ،5/497‬وستأتي ترجمته‪.‬‬
‫)( الفتح‪ ،27 /‬والحديث رواه البخاري في كتاب التفسممير‬
‫تفسممير سممورة الفتممح )‪ (46 -6/45‬ومسمملم فممي كتمماب‬
‫الجهمماد والسممير بمماب صمملح الحديبيممة ‪ ،3/1411‬م ‪،1412‬‬
‫وفيممه فجمماء عمممر فقممال‪ :‬ألسممنا علممى الحممق وهممم علممى‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫لهم أن عبدا خيره الله بين الدنيا والخرة)‪ (1‬ونحممو‬
‫ذلك وفسر الكللة)‪ (2‬فلم يختلفوا عليه‪.‬‬
‫وكان علي وغيره يروون عن أبي بكر كما في‬
‫السنن عن علي قال كنمت إذا سممعت ممن النمبي‬
‫‪ ‬حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منممه فممإذا‬
‫حممدثني غيممره اسممتحلفته فممإذا حلممف لممي صممدقته‬
‫حدثني أبو بكر‪ -‬وصدق أبو بكر قممال‪ :‬قممال رسممول‬
‫الله ‪» :‬ما من مسلم يذنب ذنبا ثههم يتوضههأ‬
‫ويصلي ركعتين يستغفر الله تعالى إل غفر‬
‫له«)‪.(3‬‬
‫‪251‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الباطل؟ أليس قتلنا في الجنة وقتلهم في النممار؟ قممال‪:‬‬
‫بلى قال‪ :‬ففيما نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكممم‬
‫الله بيننا ؟ فقال‪ :‬يا ابن الخطاب أنممي رسممول اللممه ولممن‬
‫يضيعني الله أبدا فرجع متغيظا فلم يصممبر حممتى جمماء أبمما‬
‫بكممر فقممال‪ :‬يمما أبمما بكممر ألسممنا علممى الحممق وهممم علممى‬
‫الباطل ؟ قال‪ :‬يمما ابممن الخطمماب‪ ،‬أنممه رسممول اللممه ولممن‬
‫يضيعه أبدا فنزلت سورة الفتح‪ ،‬ورواه غيرهما‪.‬‬
‫)( مر الحديث في أول الفصل‪.‬‬
‫)( انظر السنن الكبرى للبيهقي ‪ ،6/224‬وسنن الممدارمي‬
‫‪ ،2/264‬ومصنف عبد الرازق ‪ ،10/304‬وتفسير الطبري‬
‫جم ٌ‬
‫ث‬
‫ل ي ُمموَر ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫سورة النساء عند قوله تعالى‪ :‬وَِإن ك َمما َ‬
‫ة‪  8/53، 45، 55‬تحقيق محمود شاكر‪ ،‬والدر المنثممور‬
‫ك َل َل َ ً‬
‫عند تفسير الية السابقة ‪.2/756‬‬
‫)( الحديث مع اختلف في بعض اللفمماظ عممن علممي عممن‬
‫أبي بكر الصديق رضي اللممه عنهممما فممي سممنن أبممي داود‬
‫‪ 2/180‬كتاب الصلة باب الستغفار‪ .‬والترمممذي ‪،2/257‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪252‬‬
‫الرافضة‬
‫صمما‪...‬‬
‫ولممم يحفممظ لبممي بكممر فتيمما تخممالف ن ً‬
‫والصواب في الجد قول الصديق كما قد بينمما ذلممك‬
‫في مصنف مفرد)‪ ،(1‬وذكرنا فيه عشرة وجوه تدل‬
‫على صحة قوله وجمهور الصحابة معممه فممي الجممد‬
‫نحو بضعة عشر منهممم والممذين نقممل عنهممم خلفممه‬
‫كزيد وابن مسعود واضممطربت أقمموالهم اضممطرابا‬
‫يبين أن قوله هو الصواب دون قولهم‪.‬‬
‫وقد نقل غير واحد الجممماع علممى أن أبمما بكممر‬
‫أعلم من علي منهم المام منصور بن عبممد الجبممار‬
‫السمعاني المروزي)‪ (2‬أحمد أئممة الشمافعية وذكمر‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ ،258‬كتاب الصلة باب ما جاء فممي الصملة عنممد التوبممة‪،‬‬
‫وقممال‪» :‬حممديث علممي حسممن«‪ ،‬وفممي سممنن ابممن ممماجه‬
‫‪ ،1/446‬كتاب إقامة الصلة باب ما جمماء فممي أن الصمملة‬
‫كفارة‪ ،‬وفي المسند )ط‪ .‬المعارف( تحقيق أحمممد شمماكر‬
‫‪،153 /1‬م ‪،154‬م ‪،174‬م ‪ ،158‬وقال الشيخ أحمد شاكر‬
‫في تعليقه‪» :‬إسناده صحيح في المواضع الربعة«‪ ،‬وقال‬
‫ابن حجمر فمي تهمذيب التهمذيب عنمد ترجممة أسمماء بمن‬
‫الحكم في الكلم على هذا الحممديث ‪،1/267‬م ‪ :268‬هممذا‬
‫الحديث جيد السناد‪.‬‬
‫)( ذكممره ابممن عبممد الهممادي فممي العقممود الدريممة تحقيممق‬
‫الفقممي‪ ،95 /‬فقممال‪ :‬ولممه مسممألة فممي أن الجممد يسممقط‬
‫الخوة‪.‬‬
‫)( لعلممه منصممور بممن محمممد بممن عبممد الجبممار السمممعاني‬
‫المممروزي التميمممي أبممو المظفممر‪ ،‬فممإني لممم أجممد فممي‬
‫ما اسمه منصور بن عبد الجبممار‪ ،‬ومنصممور‬
‫السمعانين عال ً‬
‫هذا ولد سنة ‪426‬هم‪ ،‬وتعلم الفقه ونبغ فممي مممذهب أبممي‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فممي كتممابه »تقممويم الدلممة« الجممماع مممن علممماء‬
‫السنة أن أبا بكر أعلم مممن علممي كيممف وأبممو بكممر‬
‫كان بحضرة النبي ‪ ‬يفتي ويأمر وينهى ويخطممب‬
‫كما كان يفعل ذلك إذا خرج النممبي ‪- ‬هممو وإيمماه‪-‬‬
‫يدعو الناس إلى السلم ولما همماجرا ويمموم حنيممن‬
‫وغير ذلك من المشاهد وهو ساكت يقره ولم تكن‬
‫هذه المرتبة لغيره()‪.(1‬‬
‫وقال‪) :‬وأيضا فإن الصديق استخلفه النممبي ‪‬‬
‫على الصلة التي هي عمود السلم وعلممى إقامممة‬
‫المناسمك قبمل أن يحمج النمبي ‪ ‬فنمادى‪» :‬أن ل‬
‫يحج بعد العام مشههرك ول يطههوف بههالبيت‬
‫عريان« وأردفممه بعلممي فقممال‪ :‬أميممر أم مممأمور؟‬
‫ي فكممان‬
‫فقال بل مممأمور فممأمر أبمما بكممر علممى علم ّ‬
‫‪253‬‬

‫‪1‬‬

‫حنيفممة علممى والممده‪ ،‬ثممم تحممول شممافعيا‪ ،‬قممال الممذهبي‪:‬‬
‫»مفتي خراسان شيخ الشممافعية« مممن كتبممه »التفسممير«‬
‫وهممو مشممهور وكتمماب »القواميممة« قممال السممبكي‪ :‬وكممان‬
‫صنفها لنظام الملك في تقديم أدلممة المامممة »قممال أهممل‬
‫السنة‪ :‬أبو بكر ‪ ‬أفضل الصممحابة فممي جميممع الشممياء«‬
‫السير ‪ ،119 -19/114‬البداية والنهايممة ‪ ،7/153‬اللبمماب‬
‫‪ ،139 -2/138‬الشممذرات ‪ ،3/393‬طبقممات الشممافعية‬
‫للسبكي ‪ ،26 -4/21‬وفيه منصور بن أحمد‪.‬‬
‫)( المنهمماج ‪ ،502 -7/500‬انظممر ‪،503 -5/496‬م ‪،513‬‬
‫‪.8/61‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪254‬‬
‫الرافضة‬
‫ممن أمره النبي ‪ ‬أن يسمع ويطيع لبي بكر)‪.(1‬‬
‫وهذا بعد غزوة تبوك التي استخلف فيهمما عليمما‬
‫على المدينة‪.‬‬
‫وكتاب أبي بكر في الصدقات)‪ (2‬أصممح الكتممب‬
‫وآخرها ولهذا عمل بممه عامممة الفقهمماء وغيممره فممي‬
‫كتابه ما هو متقدم منسمموخ فممدل علممى أنممه أعلممم‬
‫بالسنة الناسخة‪.‬‬
‫وفي الصحيحين عن أبي سعيد)‪ (3‬قال كان أبو‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( البخاري في كتاب الصلة بمماب ممما يسممتر مممن العممورة‬
‫‪ ،1/97‬وفي كتاب الحج باب ل يطمموف بممالبيت عريممان‪...‬‬
‫إلممخ ‪ ،2/164‬وفممي كتمماب المعممازي بمماب حممج أبممي بكممر‬
‫بالناس‪ ...‬إلخ ‪ ،5/115‬وغيرها‪ ،‬سنن أبي داود في كتمماب‬
‫الحج باب يوم الحمج الكمبر ‪ ،2/483‬سمنن النسمائي فمي‬
‫كتاب مناسك الحممج بمماب قمموله‪» :‬خممذوا زينتكممم«‪ ...‬إلممخ‬
‫‪ ،5/336‬سممنن الممدارمي كتمماب السممير بمماب فممي الوفمماء‬
‫للمشممركين فممي العهممد ‪ ،2/154‬م ‪ ،155‬المسممند تحقيممق‬
‫أحمممد شمماكر ‪،1/56‬مم ‪،2/32‬مم ‪ ،15/133‬وكلهمما يقممول‪:‬‬
‫إسنادها صحيح‪.‬‬
‫)( رواه البخاري في كتاب الزكاة باب العرض في الزكاة‬
‫‪ ،2/122‬وفي بماب زكماة الغنمم ‪،2/123‬م ‪ ،124‬وغيرهما‪.‬‬
‫وفي كتاب الحيل بمماب فممي الزكمماة ‪ ،8/59‬م ‪ ،60‬والمممام‬
‫أحمد ‪ ،1/183‬تحقيق أحمد شاكر‪ ،‬والنسائي في الزكمماة‬
‫باب زكاة البل ‪ ،23 -5/18‬والحمماكم فممي كتمماب الزكمماة‬
‫‪،1/390‬م ‪،391‬م ‪ ،392‬والبيهقي في السنن الكممبرى فممي‬
‫كتاب الزكاة باب كيف فرض الصدقة ‪ ،4/58‬وغيرهم‪.‬‬
‫)( سعد بن مالك بن سنان بن عبيد النصاري‪ ،‬لممه ولبيممه‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫)‪(1‬‬
‫بكر أعلمنا بالنبي ‪.‬‬
‫وأيضا فالصحابة لم يتنازعوا في زمن أبي بكر‬
‫في مسألة إل فصلها وارتفع النزاع فل يعلم بينهممم‬
‫في زمممانه مسممألة تنممازعوا فيهمما إل ارتفممع النممزاع‬
‫بينهم بسببه كتنازعهم فممي وفمماة النممبي ‪ ‬ودفنممه‬
‫وميراثه وتجهيز جيش أسامة وقتال مانعي الزكمماة‬
‫وغير ذلك من المسائل الكبار‪.‬‬
‫بل كان ‪ ‬هو خليفة رسول الله ‪ ‬فيهم حقا‬
‫يعلمهم ويقومهم ويشجعهم ويبين لهم مممن الدلممة‬
‫ما تزول معه الشبهة فلم يكونوا معه يختلفون‪.‬‬
‫وبعده فلم يبلغ علم أحد وكماله علم أبي بكممر‬
‫وكماله فصاروا يتنازعون في بعض المسممائل كممما‬
‫تنازعوا في الجد والأخوة وفي الحممرام)‪ (2‬والطلق‬
‫الثلث وفي متعة الحممج ونفقممة المبتوتممة وسممكناها‬
‫وغير ذلك من المسائل المعروفة مممما لممم يكونمموا‬
‫يتنازعون فيه على عهد أبي بكر‪.‬‬
‫وكانوا يخالفون عمر وعثمان وعليمما فممي كممثير‬
‫‪255‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫صحبة استصغر بأحد ثم شهد ما بعدها‪ .‬ت بالمدينة سممنة‬
‫‪ 74‬همم‪ ،‬وقيمل‪ :‬قبمل ذلمك‪ .‬الخلصمة ‪ ،1/371‬التقريمب ‪/‬‬
‫‪.232‬‬
‫)( سبق في أول هذا الفصل‪.‬‬
‫)( المقصود به إذا قال النسان لزوجته‪ :‬إنها عليممه حممرام‬
‫هل هو طلق أم ظهار أم يمين‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪256‬‬
‫الرافضة‬
‫من أقوالهم ولم يعرف أنهم خممالفوا الصممديق فممي‬
‫شيء مما كان يفتي به ويقضممي وهممذا يممدل علممى‬
‫غاية العلم()‪.(1‬‬
‫وقد بيممن فضممل أبممي بكممر ورعيتممه علممى علممي‬
‫ورعيته فقال‪) :‬وأممما أبممو بكممر فكممان الممذين حممول‬
‫منبره هم أكابر أصحاب النبي ‪ ‬الذين تعلموا من‬
‫رسول الله ‪ ‬العلم والدين فكانت رعية أبي بكممر‬
‫أعلم المة وأدينها وأما الذين كان علممي يخمماطبهم‬
‫فهم من جملة عمموام النمماس التممابعين وكممان كممثير‬
‫منهم من شرار التابعين ولهذا كان علي ‪ ‬يذمهم‬
‫ويممدعو عليهممم وكممان التممابعون بمكممة والمدينممة‬
‫والشممام والبصممرة خيممرا منهممم وقممد جمممع النمماس‬
‫القضية والفتمماوى المنقولمة عمن أبمي بكمر وعمممر‬
‫وعثمان وعلي فوجمدوا أصموبها وأدلهما علمى علمم‬
‫صاحبها أمور أبي بكر ثم عمر‪.‬‬
‫ولهذا كان ما يوجد من المور التي وجممد نممص‬
‫يخالفها عن عمر أقل مما وجد عن علي وأممما أبممو‬
‫بكر فل يكمماد يوجممد نممص يخممالفه وكممان هممو الممذي‬
‫يفصل المور المشممتبهة عليهممم ولممم يكممن يعممرف‬
‫منهم اختلف على عهممده وعامممة ممما تنممازعوا فيممه‬
‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،509 ،7/508‬انظر ‪ ،522 -7/517‬وفيه نقل‬
‫شيخ السلم رد ابن حزم علممى ادعمماء الرافضممة أن عليمما‬
‫أعلم من أبي بكر‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫مممن الحكممام كممان بعممد أبممي بكممر()‪ .(1‬وقممد سممبق‬
‫دا خيره الله«‪ ،‬وفيه وكان أبممو بكممر‬
‫حديث‪» :‬إن عب ً‬
‫أعلمنا)‪.(2‬‬
‫ب‪ -‬كمال إيمان أبي بكر‪:‬‬
‫ثم ذكر كمال إيمان أبي بكر فقال‪) :‬وقد ثبممت‬
‫فممي الصممحيح أن النممبي ‪ ‬قممال لصممحابه‪» :‬مهن‬
‫اصبح منكم اليوم صائما؟« فقال أبو بكممر‪ :‬أنمما‬
‫قال‪» :‬فمن تبع منكم جنازة؟« قال أبممو بكممر‪:‬‬
‫أنا قال‪» :‬هل فيكم من عاد مريضا؟« قال أبو‬
‫بكمممر‪ :‬أنممما قمممال‪» :‬هههل فيكههم مههن تصههدق‬
‫بصدقة؟« فقال أبو بكممر أنمما قممال‪» :‬ما اجتمههع‬
‫لعبههد هههذه الخصههال إل وهههو مههن أهههل‬
‫الجنة«)‪ (3‬وهذه الربعة لم ينقممل مثلهمما لعلممي ول‬
‫لغيره في يوم()‪.(4‬‬
‫)ولم يكن أحد من الصحابة أعظم يقينمما وثباتمما‬
‫في المخاوف منه‪.‬‬
‫ولهذا قيل لو وزن إيمان أبي بكر بإيمممان أهممل‬
‫الرض لرجح()‪.(5‬‬
‫‪257‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫المنهاج ‪.508 ،5/507‬‬
‫تقدم قريبا‪.‬‬
‫سبق تخريجه‪.‬‬
‫المنهاج ‪.7/161‬‬
‫المنهاج ‪.8/493‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪258‬‬
‫الرافضة‬
‫)وأيضا فقيامه بقتال المرتدين ومانعي الزكمماة‬
‫وتثبيت المؤمنين‪ ،‬مع تجهيز جيش أسامة مما يبين‬
‫أنه أعظم الناس طمأنينة ويقينا وقد روي أنه قيممل‬
‫له لقد نزل بك ما لو نزل بالجبال لهاضها وبالبحار‬
‫لفاضها وما نممراك ضممعفت فقممال‪ :‬ممما دخممل قلممبي‬
‫رعب بعد ليلة الغار فإن النبي ‪ ‬لممما رأى حزنممي‬
‫أو كما قال‪ -‬ل عليك يا أبا بكر فإن الله قد تكفممل‬‫لهذا المر بالتمام()‪.(1‬‬
‫و)كما في السنن عن أبي بكرة عممن النممبي ‪‬‬
‫قال‪» :‬هل رأى أحد منكم رؤيهها« فقممال رجممل‬
‫أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فمموزنت أنممت‬
‫وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ثممم وزن أبممو بكممر‬
‫وعمر فرجح أبو بكر ثم وزن عمر وعثمممان فرجممح‬
‫عمر ثم رفع الميزان فاستاء لها النبي ‪ ‬فقال‪»:‬‬
‫خلفههة نبههوة ثههم يههؤتى اللههه ملكههه مههن‬
‫يشاء«)‪.(2‬‬
‫وقال أبو بكر بن عياش)‪ :(3‬ما سبقهم أبو بكممر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.8/455‬‬
‫)( سنن الترمذي في كتاب الرؤيا باب ممما جمماء فممي رؤيمما‬
‫النممبي ‪ ...‬إلممخ ‪ ،4/540‬وقممال‪ :‬حممديث حسممن صممحيح‪،‬‬
‫سنن أبي داود في كتاب السنة باب الخلفاء ‪،30 ،5/29‬‬
‫المسند ‪.50 ،5/44‬‬
‫)( أبو بكر بن عياش بن سالم السممدي الكمموفي الحنمماط‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بصلة ول صيام ولكن بشيء وقر في قلبه)‪.(2)((1‬‬
‫وقال استدلل بقصة استصحاب النبي لبي بكر‬
‫في العريش يمموم بممدر علممى قمموة إيمممان أبممي بكممر‬
‫وكممماله‪) :‬مممن المعلمموم لعامممة العقلء أن مقممدم‬
‫القتال المطلوب الذي قصده أعداؤه يريممدون قتلممه‬
‫إذا أقام في عريش أو قبممة أو حركمماه أو غيممر ذلممك‬
‫مما يجنه ولم يستصحب معه من أصحابه إل واحممدا‬
‫وسائرهم خارج ذلك العريش لم يكن هذا إل أخممص‬
‫الناس به وأعظمهممم ممموالة لممه وانتفاعمما بممه وهممذا‬
‫النفع في الجهاد ل يكون إل مع قوة القلممب وثبمماته‪،‬‬
‫ل مع ضعفه وخمموره‪ ،‬فهممذا يممدل علممى أن الصممديق‬
‫كان أكملهم إيمانا وجهادا وأفضل الخلممق هممم أهممل‬
‫اليمان والجهمماد فمممن كممان أفضممل فممي ذلممك كممان‬
‫أفضل مطلقا()‪.(3‬‬
‫وقد بين تفضيل المة لبي بكممر وتقممديمها لممه‪،‬‬
‫‪259‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫ثقة عابد إل لما كبر ساء حفظه مشممهور بكنيتممه والصممح‬
‫أنها اسمه‪ .‬ت سنة ‪ ،194‬وقيل قبل ذلك‪ ،‬التقريب ‪،624‬‬
‫الخلصة ‪ ،3/204‬وفيها ت ‪173‬هم‪.‬‬
‫)( لم أجده بهذا اللفظ عممن أبممي بكممر بممن عيمماش ولكممن‬
‫وجدت في فضائل الصحابة للمام أحمد عن بكر بن عبد‬
‫الله المزنممي‪» :‬أن أبمما بكممر لممم يفضممل النمماس بممأنه كممان‬
‫أكثرهم صلة وصوما‪ ،‬إنما فضلهم بشيء كان في قلبممه«‬
‫فضائل الصحابة ‪.1/141‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/493‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/539‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪260‬‬
‫الرافضة‬
‫والجماع على ذلك فمن ذلك ذكممره لممما ورد عممن‬
‫عمر في تقديمه لبي بكر‪ ،‬و معرفته لفضممله وقممد‬
‫سبق في الخصائص‪ ،‬ومن ذلك ما ذكره من قممول‬
‫علممي وتفضمميله لبممي بكممر علممى مممن سممواه مممن‬
‫الصحابة حيث قال‪) :‬وطائفممة كممانت تفضممله حممتى‬
‫قال‪ :‬ل يبلغني عن أحد أنه فضلني على أبممي بكممر‬
‫وعمر إل جلدته جلد المفتري)‪.(1‬‬
‫وقد روي عن علي من نحو ثمممانين وجهمما أنممه‬
‫قال على منبر الكوفة خير هذه المة بعد نبيها أبممو‬
‫بكر وعمر)‪ .(2‬وفي صحيح البخمماري وغيممره‪ ....‬أنمه‬
‫قال وقد سأله ابنه محمد ابن الحنفية)‪ (3‬يا أبت من‬
‫خير الناس بعد رسول الله ‪‬؟ قال أبو بكممر قممال‪:‬‬
‫ثم من قال‪ :‬ثم عمر قال‪ :‬ثم أنت قال‪ :‬إنما أبمموك‬
‫رجل من المسلمين()‪ (4‬وذكر رواية أخرى ثم قال‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( فضممائل الصممحابة للمممام أحمممد ‪،1/83‬مم ‪ ،294‬شممرح‬
‫أصول اعتقاد أهل السنة ‪.7/1295‬‬
‫)( فضائل الصحابة للمممام أحمممد ‪،1/78‬م ‪،80‬م ‪،84‬م ‪،90‬‬
‫‪ ،410 ،304 ،223 ،147‬وغيرها كثير‪.‬‬
‫)( محمد بن علي بن أبي طممالب الهاشمممي أبممو القاسممم‬
‫"ابن الحنفيممة" المممدني ثقممة عممالم تمموفي بعممد الثمممانين‪،‬‬
‫التقريب ‪ ،497/‬الخلصة ‪.2/440‬‬
‫)( البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ‪ ‬باب قممول‬
‫النبي‪ :‬لممو كنممت متخممذا خليل‪ ،4/195 ..‬وسممنن أبممي داود‬
‫في كتاب السنة بمماب فممي التفضمميل ‪ ،5/26‬مصممنف ابممن‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫)وهذا يقوله لبنه الذي ل يتقيممه ولخاصممته ويتقممدم‬
‫بعقوبة من يفضله عليهما ويراه مفتريا والمتواضع‬
‫ل يجوز أن يتقدم بعقوبة من يفضله عليهما يقممول‬
‫الحق ول يسميه مفتريا()‪.(1‬‬
‫وقال‪) :‬روى الترمذي)‪ (2‬وغيممره مرفوعمما عممن‬
‫علي ‪ ‬عممن النممبي ‪ ‬أنممه قممال‪» :‬هذان سههيدا‬
‫كهول أهل الجنة من الولين والخريههن ل‬
‫تخبرهما يا علي«)‪.(4)((3‬‬
‫وقد ذكر ما في الصحيحين مما قاله علي عند‬
‫موت عمر فقال‪) :‬وكما فممي الصممحيحين عممن ابممن‬
‫‪261‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫أبممي شمميبة كتمماب الفضممائل ‪ ،12/12/‬فضممائل الصممحابة‬
‫للمام أحمد ‪ ،154 ،1/153‬وغيرهم‪.‬‬
‫)( المنهمماج ‪،7/511‬مم ‪ ،512‬انظممر ‪،1/11‬مم ‪،12‬مم ‪،308‬‬
‫‪.178 ،137 ،2/72 ،385 ،7/284‬‬
‫)( هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك‬
‫السمملمي الترمممذي أبممو عيسممى صمماحب »الجممامع« أحممد‬
‫الئممممة ت سمممنة ‪279‬همممم‪ ،‬التقريمممب ‪ ،500 /‬الخلصمممة‬
‫‪.2/447‬‬
‫)( سنن الترمذي في كتاب المناقب باب في مناقب أبي‬
‫بكر وعمر رضي الله عنهممما ‪ ،611 -5/610‬وقممال‪ :‬هممذا‬
‫حديث حسن غريب من هذا الوجه‪ ،‬المسند تحقيق أحمد‬
‫شاكر ‪ ،2/37‬م ‪ ،38‬وقال‪ :‬إسناده صحيح‪ ،‬وابن ماجه فممي‬
‫المقدمة ‪ ،38 ،1/36‬وصححه اللباني في صحيح الجامع‬
‫‪ ،6/75‬وغيرهم‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/285‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪262‬‬
‫الرافضة‬
‫عباس قال‪ :‬وضع عمر على سريره فتكنفه الناس‬
‫يدعون له ويثنون عليه ويصلون عليه قبل أن يرفع‬
‫وأنا فيهم فلم يرعني إل برجل قد أخذ بمنكبي من‬
‫ورائي فالتفت فممإذا هممو علممي فممترحم علممى عمممر‬
‫وقال ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثممل‬
‫عمله منك‪ ،‬وايممم اللممه أن كنممت لظممن إن يجعلممك‬
‫الله مع صاحبيك وذلك أني كممثيرا ممما كنممت أسمممع‬
‫النممبي ‪ ‬يقممول‪» :‬جئت أنها وأبهو بكهر وعمهر‬
‫ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو‬
‫بكر وعمر فإن كنت لرجو أن يجعلههك اللههه‬
‫معهما«)‪.(2)((1‬‬
‫)وقد وضح أن المتواتر عن ابن عباس أنه كان‬
‫يفضل على علي أبا بكر وعمممر رضممي اللممه عنهممم‬
‫أجمعين()‪.(3‬‬
‫)وثبت عن ابن عبمماس أنممه كممان يفممتي بكتمماب‬
‫الله فإن لم يجد فبما في سنة رسول الله فإن لم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي باب مناقب عمممر‬
‫بمن الخطماب ‪ ،4/199‬وبماب قمول النمبي ‪» :‬لمو كنمت‬
‫متخذا خليل‪ «....‬إلخ ‪ ،4/197‬مسمملم فممي كتمماب فضممائل‬
‫الصممحابة بمماب مممن فضممائل عمممر ‪، 4/1858- 1859‬‬
‫وغيرهم‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.391 ،7/390‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.7/232‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫يجد أفتى بقول أبممي بكممر وعمممر ولممم يكممن يفعممل‬
‫ذلك بعثمان ول بعلي وابن عبمماس هممو حممبر المممة‬
‫وأعلم الصحابة في زمانه وهو يفتي بقول أبي بكر‬
‫وعمر مقدما لهما على قول غيرهما‪.(1)(...‬‬
‫ثم بين موقف المة من الصديق وتعظيمها لممه‬
‫وذلك من نقممل الجممماع علممى ذلممك‪) :‬ولممم تعظ ّممم‬
‫المممة أحممدا بعممد نبيهمما كممما عظمممت الصممديق ول‬
‫أطاعت أحدا كما أطاعته من غيممر رغبممة أعطمماهم‬
‫إياها ول رهبة أخافهم بها بل الذين بايعوا الرسممول‬
‫تحممت الشممجرة بممايعوه طوعمما مقريممن بفضممله‬
‫واستحقاقه ثم مع هذا لم نعلم أنهممم اختلفمموا فممي‬
‫عهممده فممي مسممألة واحممدة فممي دينهممم إل وأزال‬
‫الختلف ببيممانه لهممم ومراجعتهممم لممه وهممذا أمممر ل‬
‫يشركه فيه غيره()‪.(2‬‬
‫)وأممما أئمممة المسمملمين المشممهورون فكلهممم‬
‫متفقون على أن أبا بكر وعمر أفضل مممن عثمممان‬
‫وعلممي ونقممل هممذا الجممماع غيممر واحممد كممما روى‬
‫البيهقي)‪ (3‬في كتاب "منمماقب الشممافعي" مسممنده‬
‫عن الشافعي قممال ممما اختلممف أحممد مممن الصممحابة‬
‫والتابعين في تفضيل أبممي بكممر وعمممر وتقممديمهما‬
‫‪263‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.7/503‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،8/276‬انظر ‪.51 ،2/50‬‬
‫)( سبقت ترجمته‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪264‬‬
‫الرافضة‬
‫على جميع الصحابة)‪ (1‬وروى مالك عن نافع)‪ (2‬عن‬
‫ابن عمر)‪ (3‬قال‪" :‬كنمما نفاضممل علممى عهممد رسممول‬
‫الله ‪ ‬فنقول‪ :‬خير الناس بعد رسول الله ‪ ‬أبممو‬
‫بكر ثم عمر")‪ (4‬وقد تقدم نقل البخاري عن علممي‬
‫هذا الكلم()‪.(5‬‬
‫)وكذلك أيضا لممم يختلممف علممماء السمملم فممي‬
‫ذلمك كممما همو قممول مالممك وأصممحابه وأبممي حنيفممة‬
‫وأصمممحابه وأحممممد وأصمممحابه وداود)‪ (6‬وأصمممحابه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( مناقب الشافعي للبيهقي تحقيق أحمد صقر ‪.1/434‬‬
‫)( نممافع أبممو عبممد اللممه مممولى ابممن عمممر ثقممة ثبممت فقيممه‬
‫مشممهور ت سممنة ‪117‬هم م أو بعممد ذلممك التقريممب ‪،559/‬‬
‫الخلصة ‪.3/89‬‬
‫)( عبممد اللممه بممن عمممر بممن الخطمماب العممدوي‪ ،‬أبممو عبممد‬
‫الرحمن ولد بعد المبعث بيسير واستصغر يوم أحممد‪ ،‬أحممد‬
‫المكثرين من الصحابة‪ ،‬كان من أشد الناس اتباعمما للثممر‬
‫ت سنة ‪73‬هم‪ ،‬التقريب ‪ 315 /‬الخلصممة ‪ ،2/81‬وفيممه ت‬
‫‪74‬هم‪.‬‬
‫)( البخمماري فممي كتمماب فضممائل أصممحاب النممبي ‪ ‬بمماب‬
‫فضل أبي بكر‪ ،191 / 4 ،‬وفي كتمماب فضممائل الصممحابة‬
‫للمممام أحمممد ‪ ،86 /1‬كتمماب السممنة لبممن أبممي عاصممم‬
‫‪.2/567‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،369 ،7/368‬انظر ‪.7/286‬‬
‫)( داود بن علي بن خلف الصبهاني‪ ،‬أبو سليمان الملقب‬
‫بالظاهري أحد الئمة المجتهدين في السلم‪ ،‬تنسب إليه‬
‫الظاهرية ولد بالكوفة‪ ،‬وسممكن بغممداد وت سممنة ‪270‬هممم‪،‬‬
‫العلم ‪ ،2/333‬السممير ‪ ،108 -13/97‬تممذكرة الحفمماظ‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫والثممممموري وأصمممممحابه‪ ،‬والليمممممث)‪ (1‬وأصمممممحابه‬
‫والوزاعممي)‪ (2‬وأصممحابه‪ ،‬وإسممحاق)‪ (3‬وأصممحابه‪،‬‬
‫وابن جرير)‪ (4‬وأصحابه وأبي ثور)‪ (5‬وأصحابه وكممما‬
‫هو قول سائر العلماء المشممهورين إل مممن ل يممؤبه‬
‫له ول يلتفت إليه()‪.(6‬‬
‫)ولهذا لما سأل الرشيد)‪ (7‬مالك بن أنس عممن‬
‫‪265‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫‪ ،2/572‬ميزان العتدال ‪ ،2/14‬طبقات السبكي ‪.2/42‬‬
‫)( الليث بن سعد بن عبد الرحمممن الفهمممي أبممو الحممارث‬
‫المصممري ثقممة ثبممت فقيممه إمممام مشممهور ت سممنة ‪،175‬‬
‫التقريب ‪ ،464 /‬الخلصة ‪.2/371‬‬
‫)( عبد الرحمن بن عمممرو بممن أبممي عمممرو الوزاعممي أبممو‬
‫عمرو الفقيه ثقة جليل ت سنة ‪157‬هم‪ ،‬التقريممب ‪،347/‬‬
‫الخلصة ‪.147 ،146 /2‬‬
‫)( إسحاق بن إبراهيممم الحنظلممي أبممو محمممد بممن راهممويه‬
‫المروزي ثقة حافظ مجتهد‪ ،‬قرين أحمد بممن حنبممل ‪-‬ذكممر‬
‫أبممو داود أنممه تغيممر قبممل ممموته بيسممير ت سممنة ‪ 238‬هممم‪،‬‬
‫التقريب ‪ ،99 /‬تهذيب الكمال ‪ ،388 -2/373‬السير ‪/11‬‬
‫‪.383 -358‬‬
‫)( محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غممالب المممام أبممو‬
‫جعفر الطبري ولد سممنة ‪224‬هممم‪ ،‬وهممو صمماحب التفسممير‬
‫الذي لم يؤلف مثله‪ ،‬ولممه كتممب كممثيرة واختيممارات‪ ،‬تفممرد‬
‫في مسائل حفظت عنه‪ ،‬ت سنة ‪310‬هم‪ ،‬البداية والنهاية‬
‫‪ ،146 -11/145‬تاريخ بغداد ‪.169 -2/163‬‬
‫)( إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي أبو ثور الفقيممه‬
‫صمماحب الشممافعي ثقممة ت سممنة ‪240‬همم التقريممب ‪،89 /‬‬
‫الخلصة ‪.1/44‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،7/286‬انظر ‪.476 ،6/135 ،73 ،2/71‬‬
‫)( أبو جعفر هارون بن المهدي محمد بممن المنصممور أبممي‬
‫جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبمماس‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪266‬‬
‫الرافضة‬
‫منزلتهما ‪-‬يعني أبا بكر وعمر‪ -‬من النبي ‪ ‬فقال‪:‬‬
‫»منزلتهما منه في حيههاته كمنزلتهمهها منههه‬
‫فههي ممههاته« فقممال‪» :‬شههفيتني يهها مالههك‬
‫شفيتني يا مالك«)‪.(2)((1‬‬
‫)وكممان السمملف متفقيممن علممى تقممديمهما حممتى‬
‫شيعة علي ‪.‬‬
‫وروى ابن بطة)‪ (3‬عن شمميخه المعممروف بممأبي‬
‫)‪(5‬‬
‫العباس بن مسروق)‪ (4‬حممدثنا محمممد بممن حميممد‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫الهاشمي العباسي‪ ،‬تممولي الخلفممة بعممد الهممادي ‪ -‬أخمموه‪-‬‬
‫وكممان يحممب المديممح ت سممنة ‪ 193‬هممم‪ ،‬السممير ‪-9/286‬‬
‫‪ ،294‬الشذرات ‪.339 -1/334‬‬
‫)( شممرح أصممول اعتقمماد أهممل السممنة ‪ ،7/1299‬بمعنمماه‪،‬‬
‫العتقاد للبيهقي ‪.239/‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/506‬‬
‫)( عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن عتبممة بممن‬
‫فرقد صمماحب رسممول اللممه ‪ ،‬أبممو عبممد اللممه العكممبري‪،‬‬
‫سبقت ترجمته‪.‬‬
‫)( هو الشيخ الزاهد الجليل المام‪ ،‬أبو العباس أحمممد بممن‬
‫محمد بن مسروق البغدادي شمميخ الصمموفية تمموفي سممنة‬
‫‪298‬هم‪ ،‬وعاش ‪ 84‬سنة‪ ،‬السير ‪ ،495 -13/494‬لسممان‬
‫الميزان ‪ ،293 ،1/292‬تاريخ بغداد ‪.103 -5/100‬‬
‫)( هو محمد بن حميد بن حيان الممتيمي الممرازي العلمممة‪،‬‬
‫أبو عبد الله الحافظ‪ ،‬قال الذهبي‪" :‬كان من أوعية العلم‬
‫لكن ل يحتج به "‪ ،‬وكان ابن معين حسممن المرأي فيمه‪ ،‬ت‬
‫سنة ‪248‬هم‪ ،‬السير ‪ ،506 -503 /11‬الشذرات ‪،2/218‬‬
‫العبر ‪ ،1/356‬التقريب ‪.475 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫حدثنا جريممر)‪ (1‬عممن سممفيان)‪ (2‬عممن عبممد اللممه بممن‬
‫زيمماد)‪ (3‬عممن حممدير)‪ (4‬قممال قممدم أبممو إسممحاق‬
‫)‪(6‬‬
‫السبيعي)‪ (5‬الكوفمة‪ ،‬قمال لنما شممر بمن عطيمة‬
‫قوممموا بنمما إليممه فجلسممنا إليممه فتحممدثوا فقممال أبممو‬
‫إسحاق خرجت من الكوفة وليس أحممد يشممك فممي‬
‫فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما وقدمت الن وهم‬
‫؟!‬
‫يقولون ويقولون ول والله ممما أدري ممما يقولممون ‍‬
‫‪267‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( هو جرير بممن عبممد الحميممد بممن قممرط الممرازي الضممبي‪،‬‬
‫محدث الري في عصره‪ ،‬كممان ثقممة‪ ،‬ولممد سممنة ‪ 110‬هممم‪،‬‬
‫بالري توفي فيها سنة ‪ 188‬هم‪ ،‬السير ‪ ،18 -9/9‬التاريخ‬
‫ليحيى بن معين ‪ ،2/81‬تهذيب الكمال ‪.551 -4/540‬‬
‫)( سفيان بن سمعيد بمن مسممروق الثموري أبمو عبمد اللمه‬
‫الكوفي‪ ،‬ثقة حافظ‪ ،‬عابد إمام حجة سبقت ترجمته‪.‬‬
‫)( عبد الله بن زياد أبو مريم السممدي الكمموفي ثقممة روى‬
‫لممه البخمماري وغيممره‪ ،‬التقريممب ‪ ،303/‬تهممذيب التهممذيب‬
‫‪ ،5/221‬تهذيب الكمال ‪.14/533‬‬
‫)( حممدير مصممغًرا أخممره راء بممن كريممب الحضممرمي أو‬
‫الحميممري أبممو الزاهريممة‪ ،‬الحمصممي‪ ،‬كمان أميمما‪ ،‬ثقممة ابممن‬
‫معين ت سن ‪100‬هم‪ ،‬الخلصة ‪ ،1/268‬التقريب ‪.154/‬‬
‫)( هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي أبو إسممحاق‪،‬‬
‫الكمموفي‪ ،‬أحممد العلم‪ ،‬ثقممة‪ ،‬وقممال الممذهبي عنممه‪ :‬حممديثه‬
‫محتج به في دواوين السلم ت سنة ‪ 127‬على الصحيح‪.‬‬
‫السير ‪ ،400 -5/392‬الخلصة ‪.2/290‬‬
‫)( شمممر بممن عطيممة السممدي الكمماهلي الكمموفي صممدوق‪،‬‬
‫انظر التقريب ‪ ،268‬الخلصة ‪.1/457‬‬

‫‪268‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫)‪...(1‬‬
‫وقال أحمد بن حنبل حممدثنا ابممن عيينممة)‪ (2‬عممن‬
‫)‪(5‬‬
‫خالد بن سلمة)‪ (3‬عن الشعبي)‪ (4‬عممن مسممروق‬
‫قال‪» :‬حب أبي بكر وعمر‪ ،‬ومعرفة فضمملهما مممن‬
‫السممنة)‪ «(6‬ومسممروق مممن أجممل تممابعي الكوفممة‬
‫وكذلك قممال طمماووس)‪» :(7‬حممب أبممي بكممر وعمممر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫)( لم أجده‪.‬‬
‫)( هممو سممفيان بممن عيينممة بممن أبممي عمممران بممن ميمممون‬
‫الهللي‪ ،‬أبو محمد الكوفي ثممم المكممي ثقممة حممافظ فقيممه‬
‫إمام حجة‪ ،‬إل أنه تغير حفظمه بمآخرة‪ ،‬وكمان ربمما دلمس‬
‫لكممن عممن الثقممات‪ ،‬ت سممنة ‪98‬هممم‪ ،‬وقيممل سممنة ‪91‬‬
‫التقريب ‪ ،245/‬الخلصة ‪.1/397‬‬
‫)( خالممد بممن سمملمة بممن العمماص بممن هشمام بممن المغيممرة‬
‫المخزومي الكوفي صدوق‪ ،‬رمي بالرجمماء وبالنصممب‪ ،‬ت‬
‫سنة ‪132‬هم‪ ،‬التقريب ‪ ،188 /‬الخلصة ‪.2/279‬‬
‫)( هو عامر بن شراحيل الشعبي‪ ،‬أبو عمرو‪ ،‬ثقة مشهور‬
‫فقيه فاضل‪ ،‬قال مكحول‪» :‬ما رأيت أفقه منممه« ت بعممد‬
‫المائة‪ ،‬التقريب ‪ ،287 /‬الخلصة ‪.2/22‬‬
‫)( مسروق بن الجدع بن مالك الهمممداني المموادعي‪ ،‬أبممو‬
‫عائشة الكوفي‪ ،‬ثقة فقيه عابد مخضرم ت سممنة ‪ 62‬هممم‪،‬‬
‫الخلصة ‪ ،2/21‬التقريب ‪.528 /‬‬
‫)( شرح أصول اعتقاد أهل السنة ‪ ،7/1239‬السممنة لعبممد‬
‫الله بن المام أحمد ‪.2/580‬‬
‫)( طمماووس بممن كيسممان اليممماني‪ ،‬أبممو عبممد الرحمممن‬
‫الحميري‪ ،‬مولهم الفارسي يقال اسمه ذكوان وطاووس‬
‫لقب‪ ،‬ثقة‪ ،‬فقيه فاضل ت سنة ‪106‬هم التقريممب ‪،281 /‬‬
‫الخلصة ‪.2/15‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ومعرفة فضلهما من السنة«)‪ (1‬وقد روي ذلك عن‬
‫ابن مسعود)‪.(3)((2‬‬
‫وبيممن أن شمميعة علممي الممذين صممحبوه كممان‬
‫يقدمون أبا بكر فقممال‪) :‬وكممل شمميعة علممي الممذين‬
‫صحبوه ل يعرف عن أحد منهم أنه قدمه على أبي‬
‫بكر وعمممر ل فممي فقممه ول علممم ول ديممن بممل كممل‬
‫شيعته الذين قاتلوا معه كانوا مع سائر المسمملمين‬
‫متفقين على تقديم أبي بكر وعمر()‪.(4‬‬
‫وقد ذكر أن تفضيل النبي ‪ ‬لبي بكممر وعمممر‬
‫على علي أمر مشممهور يعرفممه حممتى المشممركون‪،‬‬
‫فقال‪) :‬بل كان يفضل عليه أبا بكر وعمممر تفضمميل‬
‫بينمما ظمماهرا عرفممه الخاصممة والعامممة حممتى أن‬
‫المشركين كانوا يعرفون منه ذلك‪.‬‬
‫ولما كان يوم أحممد قممال أبممو سممفيان)‪ (5‬وكممان‬
‫‪269‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( شرح أصول اعتقاد أهل السنة ‪.7/1239‬‬
‫)( عبد الله بن مسعود بن غافل بممن حممبيب الهممذلي‪ ،‬أبممو‬
‫عبد الرحمن‪ ،‬من السابقين الولين ومن كبار العلماء من‬
‫الصممحابة‪ ،‬أمممره عمممر علممى الكوفممة‪ ،‬ت سممنة ‪32‬هممم‪،‬‬
‫التقريب ‪ ،323 /‬الخلصة ‪ ،2/99‬وقوله هذا موجممود فممي‬
‫شممرح أصممول اعتقمماد أهممل السممنة ‪،1238 -7/1237‬‬
‫‪.1239‬‬
‫)( المنهاج ‪.137 -6/134‬‬
‫)( المنهممماج ‪ ،7/510‬انظمممر المنهممماج ‪،2/72‬ممم ‪،6/135‬‬
‫‪.391 ،7/369‬‬
‫)( صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد منمماف‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪270‬‬
‫الرافضة‬
‫حينئذ أميممر المشممركين أفممي القمموم محمممد أفممي‬
‫ثلثا فقال النمممبي ‪» :‬ل تجيبوه«‬
‫القوم محمد؟ ً‬
‫فقال‪ :‬أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابممن‬
‫أبي قحافة؟ ثلثمما فقممال النممبي ‪» :‬ل تجيبوه«‬
‫فقال‪ :‬أفي القوم ابن الخطماب؟ أفمي القموم ابمن‬
‫الخطمماب؟ ثلثمما فقممال النممبي ‪» :‬ل تجيبههوه«‬
‫فقال أبو سفيان لصحابه أما هؤلء فقد كفيتموهم‬
‫فلم يملك عمر نفسه إن قال كذبت يمما عممدو اللممه‬
‫إن الذين عددت لحياء وقد بقي لممك ممما يسمموؤك‪.‬‬
‫وقد ذكر باقي الحديث رواه البخاري وغيره)‪.(1‬‬
‫فهذا مقممدم الكفممار إذ ذاك لممم يسممأل إل عممن‬
‫النمبي ‪ ‬وأبممي بكممر وعممر لعلممه وعلمم الخمماص‬
‫والعام أن هؤلء الثلثة هم رءوس هممذا المممر وأن‬
‫قيامه بهممم ودل ذلممك علممى أنممه كممان ظمماهرا عنممد‬
‫الكفار أن هذين وزيراه وبهممما تمممام أمممره وأنهممما‬
‫أخص الناس به وأن لهما من السممعي فممي إظهممار‬
‫السلم ما ليس لغيرهما‪ .‬وهممذا أمممر كممان معلوممما‬
‫للكفار فضممل عممن المسمملمين والحمماديث الكممثيرة‬

‫‪1‬‬

‫الموي‪ ،‬أبو سفيان صممحابي شممهير أسمملم عممام الفتممح ت‬
‫سنة ‪ 32‬هم‪ ،‬التقريب ‪ ،275 /‬الخلصة ‪.1/446‬‬
‫)( البخاري كتاب الجهاد والسير‪ ،‬باب ما يكره من التنازع‬
‫والختلف في الحرب ‪ ،4/26‬م ‪ ،27‬كتمماب المغممازي بمماب‬
‫غزوة أحد ‪ ،30 ،5/29‬المسند ‪.4/293‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫متواترة بمثل هذا()‪.(1‬‬
‫وقد بين أن سيد القارة »ابن الدغنة«)‪ (2‬كممان‬
‫ممما لبممي بكممر وقممد وصممفه بممما وصممفت بممه‬
‫معظ ً‬
‫خديجة)‪ (3‬رضي الله عنهمما رسممول اللممه ‪ ‬فقممال‪:‬‬
‫»فإن مثلك ل يخرج ول ُيخرج إنههك تكسههب‬
‫المعههدوم وتصههل الرحههم وتحمههل الكههل‬
‫وتُقهههري الضهههيف وتعيهههن علهههى نهههوائب‬
‫الحق«)‪ (4‬فهممذه صممفة أفضممل الصممديقين كصممفة‬
‫‪271‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المنهمماج ‪ ،7/389‬م ‪ ،390‬انظممر ‪ ،5/21‬م ‪ ،22‬م ‪-7/197‬‬
‫‪.506 ،199‬‬
‫)( بضممم المهملممة والمعجمممة‪ ،‬وتشممديد النممون عنممد أهممل‬
‫اللغة‪ ،‬وعند الرواة بفتح أوله وكسر ثانيه‪ ،‬وتخفيف النون‬
‫ اسم أمه ‪ -‬وقيممل أم أبيممه‪ ،‬وقيممل‪ :‬دابتممه‪ ،‬واختلممف فممي‬‫اسمه فقيل‪ :‬إنه الحارث بممن يزيممد‪ ،‬وقيممل اسمممه مالممك‪،‬‬
‫و»القارة« بالقاف وتخفيف الراء قبيلة مشهورة من بني‬
‫الهون كانوا حلفاء بني زهرة مممن قريممش‪ ،‬وكممان يضممرب‬
‫بهم المثل في قوة الرمي‪" ،‬فتممح البمماري" كتمماب منمماقب‬
‫النصممار بمماب هجممرة النممبي ‪ ‬وأصممحابه إلممى المدينممة‬
‫‪ ،7/233‬عن عائشة رضي الله عنها‪.‬‬
‫)( خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العممزي بممن قصممي‪،‬‬
‫القرشممية السممدية‪ ،‬زوج النممبي ‪ ،‬وأول مممن صممدقت‬
‫ببعثته مطلقمما‪ ،‬تزوجهمما الرسممول‪ ،‬وعمرهمما أربعممون سممنة‬
‫فولدت له القاسم وعبد الله‪ ،‬وأربع بنات توفيت سنة ‪10‬‬
‫للبعثممة وقيممل غيممر ذلممك كممما ذكممر ابممن كممثير‪ ،‬الصممابة‬
‫‪ ،218 -12/213‬البداية والنهاية ‪.3/127‬‬
‫)( البخاري في كتاب مناقب النصار باب هجرة النبي ‪‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪272‬‬
‫الرافضة‬
‫أفضل النبيين)‪.(1‬‬
‫جه‪ -‬محبة النبي ‪ ‬له‪:‬‬
‫ووضح اختصاص أبي بكر بالنبي ‪ ‬ومشمماورة‬
‫النبي له وانتصاره لممه فقممال‪) :‬ولممم يكممن بحضممرة‬
‫النبي ‪ ‬من يقضي ويفتي إل هو ولم يكممن النممبي‬
‫‪ ‬أكثر مشاورة لحد من أصحابه منممه لممه ولعمممر‬
‫ولم يكن أحد أعظم اختصاصمما بممالنبي ‪ ‬منممه ثممم‬
‫عمر()‪.(2‬‬
‫)والثابت من الحاديث الصحيحة يدل علممى أن‬
‫النبي ‪ ‬كان ينتصر لبي بكممر وينهممى النمماس عممن‬
‫معارضته ولم ينقل أنه ساءه‪ ...‬فإن أبا بكر وعمممر‬
‫رضي الله عنهما كانا مع النممبي ‪ ‬مثممل المموزيرين‬
‫)‪(3‬‬
‫لممه شمماورهما فممي أسممرى بممدر ممما يصممنع بهممم‬
‫)‪(4‬‬
‫وشاورهما في وفد بني تميم لمن يممولي عليهممم‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫وأصحابه إلى المدينة ‪ ،4/254‬وفممي كتمماب الكفالممة بمماب‬
‫جوار أبي بكر في عهد النبي ‪ ،‬وعقده‪.3/58 ،‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.549 -8/547 ،8/476 ،7/379‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،5/469‬انظر ‪.8/407‬‬
‫)( مسلم فمي كتماب الجهماد بماب الممداد بالملئكمة فمي‬
‫غممزوة بممدر ‪ ،1385 -3/1383‬المسممند تحقيممق شمماكر‬
‫‪ ،245 ،1/244‬مسند عمر ‪.229 -5/227‬‬
‫)( البخمماري فممي كتمماب المغممازي بمماب وفممد بنممي تميممم‬
‫‪ ،5/116‬وفي كتاب تفسير القرآن باب سورة الحجممرات‬
‫‪ ،6/46‬وغيرها‪ ،‬والترمذي في كتاب تفسمير القمرآن بماب‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وشاورهما في غير ذلك من المور العامة يخصهما‬
‫بالشورى()‪.(1‬‬
‫)وأبو بكر وعمر أكثر اختصاصا بممالنبي ‪ ‬مممن‬
‫سائر الصحابة وأبممو بكممر اكممثر اختصاصمما بممه فممإنه‬
‫]يعنممي النممبي ‪ [‬كممان يسمممر عنممده عامممة الليممل‬
‫يحدثه في العلم والدين ومصممالح المسمملمين كممما‬
‫)‪(3‬‬
‫روى أبو بكر بن أبي شيبة)‪ (2‬حممدثنا أبمو معاويمة‬
‫حمممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممدثنا‬
‫العممممممش)‪............................................ (4‬‬
‫‪273‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫ومن سورة الحجرات‪ ،5/387 ،‬المسند ‪.4/6‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،236 -7/235‬انظر ‪.132 ،6/131‬‬
‫)( هممو عبممد اللممه بممن محمممد بممن إبراهيممم بممن عثمممان‬
‫الواسطي الصل‪ ،‬أبممو بكممر بممن أبممي شمميبة الكمموفي ثقممة‬
‫حممافظ صمماحب المصممنف‪ ،‬وغيممره‪ ،‬ت سممنة ‪235‬هممم‪،‬‬
‫الخلصممة ‪ ،2/94‬البدايممة والنهايممة ‪ ،10/315‬التقريممب ‪/‬‬
‫‪.320‬‬
‫)( محمد بن حازم أبو معاوية الضرير الكوفي‪ ،‬ثقة أحفظ‬
‫الناس لحديث العمش ت سنة ‪195‬هم‪ ،‬التقريب ‪،475 /‬‬
‫الخلصة ‪.2/1397‬‬
‫)( هو سليمان بن مهران السدي الكمماهلي مممولهم‪ ،‬أبممو‬
‫محمد الكوفي العمش‪ ،‬ثقة‪ ،‬حافظ‪ ،‬عممارف بممالقراءات‪،‬‬
‫ت سمممنة ‪ 248‬همممم‪ ،‬تقريمممب التهمممذيب ‪ ،254‬الخلصمممة‬
‫‪.420 -1/419‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪274‬‬
‫الرافضة‬
‫حدثنا إبراهيمم)‪ (1‬حمدثنا علقممة)‪ (2‬عمن عممر قمال‬
‫كان النبي ‪ ‬يسمر عند أبي بكممر فممي المممر مممن‬
‫أمر المسلمين وأنا معه)‪.(4)((3‬‬
‫)وكممان النممبي ‪ ‬فممي مشمماورته لهممل الفقممه‬
‫والرأي يقممدم فممي الشممورى أبمما بكممر وعمممر فهممما‬
‫اللذان يتكلمان في العلم ويتقدمان بحضرته علممى‬
‫سائر الصحابة مثل مشاورته في أسارى بدر وغير‬
‫ذلمممك وقمممد روي فمممي الحمممديث انمممه قمممال‪» :‬إذا‬
‫اتفقتمها علهى أمهر لهم أخالفكمها«)‪ (5‬وفممي‬
‫السممنن عنممه أنممه قممال‪» :‬اقتههدوا باللههذين مههن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( إبراهيم بممن يزيممد بممن عمممرو بممن السممود أبممو عمممران‬
‫المام الحمافظ فقيمه العمراق الكمموفي النخعممي‪ ،‬ثقمة‪ ،‬ت‬
‫سنة ‪96‬هم‪ ،‬الخلصة ‪ ،60 -1/59‬التقريممب ‪ ،95 /‬السممير‬
‫‪ ،529 -4/520‬البداية والنهاية ‪.9/140‬‬
‫)( علقمة بن قيمس بمن عبمد اللمه النخعمي الكموفي أحمد‬
‫العلم مخضممرم‪ ،‬ثقممة‪ ،‬ثبممت‪ ،‬قممال ابممن المممديني‪ :‬أعلممم‬
‫الناس بممابن مسممعود‪ ،‬ت سممنة ‪61‬هممم‪ ،‬الخلصممة ‪،2/241‬‬
‫التقريب ‪ ،397 /‬السير ‪ ،61 -4/53‬الشذرات ‪.1/70‬‬
‫)( رواه المام أحمد في المسند ‪ ،231 -1/229‬تحقيممق‬
‫أحمممد شمماكر‪ ،‬وقممال‪ :‬إسممناده صممحيح‪ ،‬والترمممذي كتمماب‬
‫الصلة باب ما جاء في الرخصة في السمممر بعممد العشمماء‬
‫‪ ،1/315‬وقممال‪ :‬حممديث حسممن‪ ،‬وابممن أبممي شمميبة فممي‬
‫المصنف ‪.2/282‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،7/504‬انظر ‪.8/390‬‬
‫)( مجمع الزوائد ‪ ،9/52‬بمعناه‪.9/53 ،‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بعههدي أبههي بكههر وعمههر«)‪ (1‬ولممم يحصممل هممذا‬
‫لغيرهممما بممل قممال‪» :‬عليكههم بسههنتي وسههنة‬
‫الخلفهاء«)‪ (2‬فممأمر باتبمماع سممنة الخلفمماء الربعممة‬
‫وخص أبا بكر وعمر بالقتممداء ومرتبممة المقتممدي بممه‬
‫في أفعاله وفيما سنه للمسلمين فوق مرتبة المتبع‬
‫فيما سنه فقط‪.‬‬
‫‪275‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( الترمذي في كتاب المناقب باب أبي بكر وعمر رضممي‬
‫اللمه عنهمما‪ ،‬وقمال‪ :‬همذا حمديث حسمن‪ ،‬ابمن مماجه فمي‬
‫المقدمة باب في فضائل أصحاب النبي ‪ ، 1/37‬المسند‬
‫‪،382 /5‬مم ‪،399‬مم ‪ ،402‬وصممححه اللبمماني فممي صممحيح‬
‫الجامع الصغير ‪ ،372 /1‬مسند الحميدي ‪ ،1/214‬فضائل‬
‫الصحابة للمام أحمد ‪.187 ،186 ،1/238‬‬
‫)( رواه المممام أحمممد فممي المسممند ‪،4/126‬م ‪ ،127‬وأبممو‬
‫داود في كتاب السنة باب في لممزوم السممنة ‪،15 -5/13‬‬
‫والترمذي في كتاب العلم‪ ،‬بمماب الخممذ بالسممنة واجتنمماب‬
‫البدع ‪ ،45 -5/44‬وقال‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪ ،‬وابممن‬
‫ماجه فمي المقدممة بماب اتبماع سممنة الخلفماء الراشممدين‬
‫المهديين ‪،16 -1/15‬م ‪ ،17‬وصححه اللباني فمي صمحيح‬
‫سنن ابن ماجه ‪ ،13 /1‬وفي إرواء الغليل ‪،109 -8/107‬‬
‫والدارمي في المقدمممة بمماب اتبمماع السممنة ‪،44 /1‬م ‪،45‬‬
‫والحاكم في المسممتدرك‪ ،‬فممي كتمماب العلممم ‪ ،1/95‬م ‪،97‬‬
‫وقال‪ :‬صحيح ليس بممه علممة ووافقممه الممذهبي‪ ،‬وابممن أبممي‬
‫عاصم في السنة ‪ ،19 -17 /1‬باب في »لزوم السنة«‪،‬‬
‫وصححه اللباني فممي تخريممج السممنة‪ ،‬وابممن حبممان‪ :‬انظممر‬
‫موارد الظمآن باب اتبمماع رسممول اللممه ‪ ،/ 56‬والبغمموي‬
‫فممي مصممابيح السممنة فممي كتمماب اليمممان بمماب العتصممام‬
‫بالكتاب والسنة ‪ ،1/59‬وفي شرح السنة ‪.1/205‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪276‬‬
‫الرافضة‬
‫وفي صممحيح مسمملم)‪ (1‬أن أصممحاب محمممد ‪‬‬
‫كانوا معه فمي سممفره فمذكر الحمديث وفيممه‪» :‬أن‬
‫يطع القوم أبا بكههر وعمههر يرشههدوا«)‪.(3)((2‬‬
‫وقد وضح ذلك بقوله‪) :‬وكثرة الختصاص والصحبة‬
‫مع كمممال المممودة والئتلف والمحبممة والمشمماركة‬
‫في العلم والممدين تقتضممي أنهممما أحممق بممذلك مممن‬
‫غيرهما وهممذا ظمماهر بيممن لمممن لممه خممبرة بممأحوال‬
‫القوم()‪.(4‬‬
‫)كما في الصحيحين قيل له‪ :‬أي النمماس أحممب‬
‫إليممك؟ قممال‪» :‬عائشة«)‪ (5‬قيممل‪ :‬ومممن الرجممال؟‬
‫قال‪» :‬أبوها«)‪ .(6‬وفي الصحيحين عممن عمممر أنممه‬
‫قال‪ :‬أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوي‪ ،‬ثقة‬
‫حممافظ إمممام مصممنف عممالم بممالفقه ت سممنة ‪261‬هممم‪،‬‬
‫التقريب ‪ ،529‬الخلصة ‪.3/24‬‬
‫)( مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلة باب قضمماء‬
‫الصمملة الفائتممة ‪ ،474 -1/472‬مطممول‪ ،‬وفممي المسممند‬
‫‪.5/298‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،503 ،7/502‬انظر ‪.139 -6/138‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،7/507‬انظر ‪.390 -8/389‬‬
‫)( هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصممديق رضممي‬
‫اللممه عنهممما‪ ،‬أم عبممد اللممه الفقيممه ت سممنة ‪57‬هم م علممى‬
‫الصممحيح ودفنممت بممالبقيع‪ ،‬الخلصممة ‪ ،3/387‬التقريممب ‪/‬‬
‫‪.750‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فهذه الحاديث التي أجمع أهل العلم على صممحتها‬
‫وتلقيها بالقبول ولممم يقممدح فيهمما أحممد مممن ]أهممل[‬
‫العلم تبين أن أبا بكر كان أحب إليه وأعلممى عنممده‬
‫من جميع الناس()‪.(1‬‬
‫)وأيضا فالنبي ‪ ‬محبته تابعة لمحبة الله وأبممو‬
‫بكر أحبهم إلى الله تعالى فهو أحبهم إلممى رسمموله‬
‫وإنممما كممان كممذلك لنممه أتقمماهم وأكرمهممم وأكممرم‬
‫الخلق علمي اللمه تعمالى أتقمماهم بالكتماب والسمنة‬
‫وإنمممما كمممان اتقممماهم؛ لن اللمممه تعمممالى قمممال‪:‬‬
‫ها الت ْ َ‬
‫ذي ُيهه ْ‬
‫ه‬
‫قههى * اّلهه ِ‬
‫سههي ُ َ‬
‫جن ّب ُ َ‬
‫و َ‬
‫مههال َ ُ‬
‫ؤِتي َ‬
‫‪َ ‬‬
‫‪277‬‬

‫ي َت ََز ّ‬
‫جههَزى * ِإل‬
‫د ِ‬
‫م ٍ‬
‫عن ْدَهُ ِ‬
‫ح ٍ‬
‫ة تُ ْ‬
‫ن نِ ْ‬
‫ما ل َ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫و َ‬
‫كى * َ‬
‫)‪(2‬‬
‫ضههى‪‬‬
‫اب ْت ِ َ‬
‫ه ال ْ‬
‫و َ‬
‫ف ي َْر َ‬
‫ه َرب ّ ِ‬
‫ج ِ‬
‫و ْ‬
‫ول َ َ‬
‫سه ْ‬
‫عل َههى * َ‬
‫غاءَ َ‬
‫)‪(4) (3‬‬

‫(‬

‫وأئمة التفسير يقولون‪ :‬إنه أبو بكر‬
‫)فقوله تعالى في القممرآن ‪‬إ ِذْ ي َ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ه‬
‫صهها ِ‬
‫حب ِ ِ‬
‫ل لِ َ‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،284 -7/283‬انظر ‪،375 ،285 /7 ،4/366‬‬
‫‪.8/421 ،376 ،375‬‬
‫)( الليل‪.20 -17 /‬‬
‫)( قممال ابممن جريممر الطممبري‪ :‬نزلممت اليممة فممي أبممي بكممر‬
‫الصديق ‪ ،228 /15‬وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور‬
‫عن غير واحد من المفسرين أن الية نزلت في أبي بكممر‬
‫‪.538 /8‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،7/376‬انظر ‪.555 /8‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪278‬‬
‫الرافضة‬
‫ن‪ (1)‬ل يختص بمصاحبته في الغممار بممل هممو‬
‫حَز ْ‬
‫ل تَ ْ‬
‫صاحبه المطلق الذي كمل في الصممحبة كمممال لممم‬
‫يشممركه فيممه غيممره فصممار مختصمما بالكمليممة مممن‬
‫الصحبة()‪.(2‬‬
‫)وكممذلك قممول النممبي ‪ ‬لصممديقه »إن اللههه‬
‫معنا« يدل على أنه موافق لهما بالمحبممة والرضمما‬
‫فيما فعله وهو مؤيد لهما ومعين وناصر‪ ....‬ولهممذا‬
‫قال سفيان بن عيينة وغيره إن الله عمماتب الخلممق‬
‫جميعهمم فمي نمبيه إل أبما بكممر)‪ (3‬وقمال ممن أنكممر‬
‫صحبة أبي بكر فهو كافر لنه كذب القرآن()‪.(4‬‬
‫وقال مبينا طاعممة أبممي بكممر وممموافقته للنممبي‪:‬‬
‫)وأبو بكممر أطمموعهم للممه ورسمموله لممم يصممدر عنممه‬
‫مخالفة في شمميء قممط بممل لممما نمماظره عمممر بعممد‬
‫مناظرته للنبي ‪] ‬يعنممي يمموم الحديبيممة)‪ [(5‬أجممابه‬
‫أبو بكر بمثل ما أجابه النبي ‪ ‬من غير أن يسمممع‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( التوبة ‪.40 /‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،8/416‬انظر ‪،388 /8‬م ‪،389‬م ‪،422‬م ‪،423‬‬
‫‪.425 ،424‬‬
‫)( الدر المنثور ‪ ،201 ،200 ،4/199‬وغيره‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،8/381‬انظر ‪.8/407‬‬
‫)( البخاري في كتاب الشروط باب الشروط فمي الجهماد‬
‫والمصممالحة مممع أهممل الحممروب‪ ...‬إلممخ ‪،184 -3/178‬‬
‫المسند ‪.4/330‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫جواب رسول الله ‪.‬‬
‫وهذا من أبين المور دللة على موافقته للنبي‬
‫‪ ‬ومناسبته له واختصاصه بممه قممول وعمل وعلممما‬
‫وحال إذ كممان قمموله مممن جنممس قمموله وعملممه مممن‬
‫جنس عمله‪.(1)(...‬‬
‫د‪ -‬شجاعته وجهاده‪:‬‬
‫وقد بين شجاعة أبي بكر وأن المممراد شممجاعة‬
‫القلب فقال‪) :‬وإذا كانت الشجاعة المطلوبممة مممن‬
‫الئمممة شممجاعة القلممب فل ريممب أن أبمما بكممر كممان‬
‫أشجع من عمر وعمممر أشممجع مممن عثمممان وعلممي‬
‫وطلحممة)‪ (2‬والزبيممر)‪ (3‬وهممذا يعرفممه مممن يعممرف‬
‫سيرهم وأخبارهم‪.‬‬
‫فإن أبا بكر رضي الله باشر الهوال التي كان‬
‫يباشرها النبي ‪ ‬من أول السلم إلى آخممره ولممم‬
‫يجبممن ولممم يحممرج ولممم يفشممل وكممان يقممدم علممى‬
‫المخاوف يقي النبي ‪ ‬بنفسه يجاهممد المشممركين‬
‫‪279‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.8/410‬‬
‫)( هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بممن عمممر بممن كعممب‬
‫بن سعد بن تيم التيمي أبو محمد المممدني أحممد العشممرة‪،‬‬
‫ت سنة ‪36‬همم‪ ،‬يموم الجممل‪ ،‬التقريمب ‪ ،282‬الخلصمة ‪/2‬‬
‫‪.12 -11‬‬
‫)( الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشممي السممدي‬
‫أحممد العشممرة المشممهود لهممم بالجنممة‪ ،‬ت سممنة ‪ 36‬هممم‪،‬‬
‫التقريب ‪ ،214 /‬الخلصة ‪.335 -1/334‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪280‬‬
‫الرافضة‬
‫تارة بيده وتارة بلسانه وتارة بماله وهمو فمي ذلمك‬
‫كله مقدم وكان يوم بدر مع النبي ‪ ‬في العريش‬
‫مع علمه بأن العدو يقصدون مكان رسول الله ‪‬‬
‫وهو ثابت القلممب ربيممط الجممأش يظمماهر النممبي ‪‬‬
‫ويعاونه ولما قممام النممبي ‪ ‬يممدعو ربممه ويسممتغيث‬
‫ويقول‪» :‬اللهم أنجز لي مهها وعههدتني اللهههم‬
‫إن تهلهههك ههههذا العصهههابة ل تعبهههد اللههههم‬
‫اللهم‪ «....‬جعل أبو بكر يقول له يا رسممول اللممه‬
‫]كفمماك[)‪ (1‬مناشممدتك ربممك إنممه سممينجز لممك ممما‬
‫وعممدك)‪ (2‬وهممذا يممدل علممى كمممال يقيممن الصممديق‬
‫وثقته بوعد الله وثباته وشممجاعته شممجاعة إيمانيممة‬
‫زائدة على الشجاعة الطبيعية()‪.(3‬‬
‫)والمقصود هنا أن أبا بكر كممان أشممجع النمماس‬
‫ولم يكن بعممد الرسممول ‪ ‬أشممجع منممه ولهممذا لممما‬
‫مممات النممبي ‪ ‬ونزلممت بالمسمملمين أعظممم نازلممة‬
‫نزلت بهم حتى أوهنت العقممول وطيشممت اللبمماب‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ]هكذا[ والتصويب من مسلم‪.‬‬
‫)( مسمملم فممي كتمماب الجهمماد والسممير بمماب »المممداد‬
‫بالملئكممة فممي غممزوة بممدر‪ «...‬إلممخ‪،1385 -3/1383 ،‬‬
‫والترمذي في كتاب التفسير باب »ومن سورة النفممال«‬
‫‪ ،5/269‬المسند ‪.31 ،1/30‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،8/79‬انظر ‪.537 ،536 /8 ،132 ،6/131‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫)‪(2‬‬
‫واضممطربوا اضممطراب الرشممية)‪ (1‬فممي الطمموى‬
‫البعيدة القعر فهذا ينكر موته وهذا قد أقعممد وهممذا‬
‫قد دهش فل يعرف من يمر عليه ومن يسلم عليه‬
‫وهممؤلء يضممجون بالبكمماء وقممد وقعمموا فممي نسممخه‬
‫القيامة وكأنها قياممة صمغرى ممأخوذة ممن القياممة‬
‫الكبرى وأكثر البوادي قد ارتممدوا عممن الممدين وذلممت‬
‫كماتة فقام الصديق ‪ ‬بقلممب ثممابت وفممؤاد شممجاع‬
‫فلم يجزع ولم ينكل قد جمع له بين الصبر واليقيممن‬
‫فمأخبرهم بمموت النمبي ‪ ‬وأن اللمه اختممار لمه ممما‬
‫عنده وقال لهم‪) :‬من كان يعبد محمدا فإن محمدا‬
‫قممد مممات ومممن كممان يعبممد اللممه فممإن اللممه حممي ل‬
‫)‪(3‬‬
‫ل َ‬
‫سو ٌ‬
‫ن‬
‫قدْ َ‬
‫ت ِ‬
‫م َ‬
‫خل َه ْ‬
‫مدٌ ِإل َر ُ‬
‫مه ْ‬
‫ح ّ‬
‫ما ُ‬
‫و َ‬
‫يموت ‪َ ‬‬
‫‪281‬‬

‫َ‬
‫ل ان ْ َ‬
‫و ُ‬
‫ل أَ َ‬
‫َ‬
‫قت ِ َ‬
‫س ُ‬
‫عَلههى‬
‫م َ‬
‫قب ْل ِ ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ما َ‬
‫ه الّر ُ‬
‫قل َب ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫تأ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫ع َ‬
‫ضهّر‬
‫عَلى َ‬
‫ب َ‬
‫أَ ْ‬
‫ع ِ‬
‫ن يَ ُ‬
‫قب َي ْه ِ‬
‫قل ِ ْ‬
‫فل َه ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫قاب ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( جمممع رشمماء وهممو رسممن الممدلو‪ ،‬إذا جعلممت لممه حبل‬
‫»تهذيب اللغة للزهري« ‪ ،406 /11‬مممادة رشمما ومعجممم‬
‫مقاييس اللغة ‪ ،397 /2‬مادة رشا‪.‬‬
‫)( وهي البئر المطوية بالحجارة وجمعهمما أطممواء‪ ،‬تهممذيب‬
‫اللغممة ‪ ،14/49‬مممادة طمموى‪ ،‬معجممم مقمماييس اللغممة ‪/3‬‬
‫‪.429‬‬
‫)( البخاري في كتاب فضائل أصممحاب النممبي بمماب حممدثنا‬
‫الحميدي ومحمد بن عبد الله‪ ...‬إلخ ‪ ،194 ،4/193‬وفي‬
‫كتاب المغازي باب مرض النبي ‪ ، 5/142- 143‬المسند‬
‫‪ ،220 -6/219‬وغيرهم‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪282‬‬
‫الرافضة‬
‫ه ال ّ‬
‫ه َ‬
‫ن‪ (1)‬فكممأن‬
‫سهي َ ْ‬
‫و َ‬
‫ري َ‬
‫زي الل ّه ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫شههاك ِ ِ‬
‫ج ِ‬
‫الناس لم يسمعوا هذه الية حتى تلها الصديق فل‬
‫تجممد أحممدا إل وهممو يتلوهمما ثممم خطبهممم فثبتهممم‬
‫وشجعهم‪.‬‬
‫قال أنس‪) :‬خطبنا أبو بكممر ‪ ‬وكنمما كالثعممالب‬
‫فما زال يشجعنا حتى صرنا كالسود()‪.(3)((2‬‬
‫وقمممال‪) :‬وممممن شمممجاعة الصمممديق مممما فمممي‬
‫الصحيحين عن عروة بن الزبير)‪ (4‬قال سألت عبد‬
‫اللممه بممن عمممرو عممن أشممد ممما صممنع المشممركون‬
‫برسول الله قال رأيت عقبة بممن أبممي معيممط جمماء‬
‫إلممى النممبي وهممو يصمملي فوضممع رداءه فممي عنقممه‬
‫فخنقه خنقا شديدا فجاء أبو بكر فدفعه عنه وقال‪:‬‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫‪‬أ َت َ ْ‬
‫قههو َ‬
‫د‬
‫جل أ ْ‬
‫قت ُُلههو َ‬
‫قهه ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫ي الّلهه ُ‬
‫ه َ‬
‫ل َرّبهه َ‬
‫م‪.(7)((6)(5)‬‬
‫ت ِ‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫جاءَك ُ ْ‬
‫وبيممن أن قتممال المرتممدين مممن أعظممم فضممائل‬
‫الصديق‪) :‬ومن أعظم فضائل أبي بكر عنممد المممة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( آل عمران ‪.144 /‬‬
‫)( لم أجده‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،83 ،8/28‬انظر ‪.537 ،139 /6‬‬
‫)( عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد السدي أبممو عبممد‬
‫الله المممدني‪ ،‬ثقممة فقيممه‪ ،‬مشممهور‪ ،‬ت سممنة ‪94‬همم علممى‬
‫الصحيح التقريب‪ ،389 /‬الخلصة ‪.227 ،2/226‬‬
‫)( غافر ‪.28 /‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،8/85‬انظر ‪.8/419‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫أولهم وآخرهم‪ -‬أنه قاتل المرتدين()‪) .(1‬والصديق‬‫‪ ‬هو المام في قتال المرتممدين وهممؤلء مرتممدون‬
‫فالصممديق وحزبممه هممم أعممداؤه()‪ .(2‬وبيممن أن مممن‬
‫جهاد أبي بكر الجهاد بالمال‪ ،‬وأنه قد اشترى بماله‬
‫سبعة من المعذبين في الله)‪ .(3‬وأنه )وإنما أسمملم‬
‫أكابر الصحابة علممى يممد أبممي بكممر()‪ ،(4‬وأن جهمماده‬
‫)بمممماله ونفسممه أعظمممم ممممن جهممماد غيمممره ممممن‬
‫الصممحابة)‪ (5‬كممما قممال النممبي ‪ ‬فممي الحممديث‬
‫الصحيح‪» :‬إن أمن الناس علينا فههي صههحبته‬
‫وذات يده أبو بكر)‪ .(6‬وقال‪ :‬ما نفعنههي مههال‬
‫ما نفعني مال أبي بكر« وأبو بكر كان مجاهدا‬
‫بلسانه ويده وهو أول من دعما إلمى اللمه وأول ممن‬
‫أوذي في الله بعد رسمول اللمه ‪ ‬وأول مممن دافممع‬
‫عن رسول الله ‪ ‬وكان مشاركا لرسول اللممه ‪‬‬
‫في هجرته وجهاده حتى كان هممو وحممده معممه فممي‬
‫‪283‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( المنهاج ‪.8/324‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/486‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.542 ،8/541‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.7/197‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.5/20‬‬
‫)( البخماري فمي كتماب فضمائل أصمحاب النمبي ‪ ‬بماب‪:‬‬
‫قوله ‪ ‬سدو البواب إل بمماب أبممي بكممر ‪ ،4/191‬مسمملم‬
‫في كتماب فضمائل الصمحابة بماب »ممن فضمائل أبمي بكمر‬
‫الصديق ‪ ،» 4/1854، 1855‬الترمذي في كتاب المناقب‬
‫‪.609 ،5/608‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪284‬‬
‫الرافضة‬
‫العريش يوم بدر()‪.(1‬‬
‫هه‪ -‬إنفاقه في سبيل الله‪:‬‬
‫ثممم بيممن أن مممن فضممائله وجهمماده إنفمماقه فممي‬
‫سبيل الله فقال‪) :‬وأما إنفاق الصديق ونحوه فممإنه‬
‫كان في أول السمملم لتخليممص مممن آمممن والكفممار‬
‫يؤذونه أو يريدون قتله مثل اشممترائه بممماله سممبعة‬
‫كانوا يعذبون في الله منهم بلل)‪ (2‬حتى قال عمر‬
‫أبو بكر سيدنا وأعتممق سمميدنا ‪-‬يعنممي بلل‪ -‬وإنفمماقه‬
‫علممى المحتمماجين مممن أهممل اليمممان وفممي نصممر‬
‫السمملم حيممث كممان أهممل الرض قاطبممة أعممداء‬
‫السلم وتلك النفقة ما بقي يمكن مثلها()‪.(3‬‬
‫وبين أن كل آية نزلت في مدح المنفقين فممي‬
‫سبيل الله فالصديق أول المرادين بهمما مممن المممة‬
‫مثل قوله تعالى‪ :‬ل يستوي منكم مههن أنفههق‬
‫من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من‬
‫الذين أنفقههوا مههن بعههد وقههاتلوا‪ ،(4)‬وأبممو بكممر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،21 -5/20‬انظر ‪.8/502‬‬
‫)( هو بلل بممن ربمماح مممؤذن الرسممول ‪ ،‬أبممو عبممد اللممه‬
‫مممولى أبممي بكممر مممن السممابقين الوليممن‪ ،‬شممهد بممدرا‬
‫والمشمماهد‪ ،‬تمموفي سممنة ‪17‬هممم‪ ،‬أو ‪18‬هممم‪ ،‬وقيممل غيرهمما‪،‬‬
‫التقريب ‪ ،129 /‬الخلصة ‪.1/140‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،7/187‬انظر ‪،504 ،502 ،8/500 ،7/384‬‬
‫‪.546 ،542 -541‬‬
‫)( سورة الحديد‪.10 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫أفضل هؤلء وأدلهم)‪.(1‬‬
‫ووضح أن إنفمماقه معونممة علممى إقامممة اليمممان‬
‫فقال‪) :‬إن إنفاق أبي بكر لم يكن نفقة على النبي‬
‫‪ ‬في طعامه وكسوته فإن الله قد أغنى رسمموله‬
‫عن مال الخلق أجمعين بل كممان معونممة لممه علممى‬
‫إقامة اليمان فكان إنفاقه فيما يحبه الله ورسوله‬
‫ل نفقة علممى نفممس الرسممول فاشممترى المعممذبين‬
‫مثل بلل وعامر بن فهيرة)‪ (2‬وزنيممرة)‪ (3‬وجماعممة(‬
‫)‪.(4‬‬
‫)وفممي المسممند والترمممذي وأبممي داود حممديث‬
‫عمر قال عمممر أمرنمما رسممول اللممه ‪ ‬أن نتصممدق‬
‫‪285‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( انظر المنهاج ‪.8/555‬‬
‫)( عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنهممما‪ ،‬أحممد‬
‫السابقين وذكره ابن إسحاق وغيره فيمممن استشممهد فمي‬
‫بئر معونة قبل تبوك بست سنين‪ ،‬الصابة ‪،294 ،5/293‬‬
‫تجريد أسماء الصحابة ‪.1/287‬‬
‫)( زنيرة‪ ،‬بكسر أولها وتشممديد النممون المكسممورة‪ ،‬بعممدها‬
‫تحتانية مثناة ساكنة‪ ،‬مولة أبي بكممر رضممي اللممه عنهممما‪،‬‬
‫الرومية ‪ -‬كانت من السابقات إلى السلم‪ ،‬وممن عذب‬‫في الله‪ ،‬كان أبو جهل يعذبها‪ ،‬وهي مذكورة في السممبعة‬
‫الممذين اشممتراهم أبممو بكممر الصممديق ‪ ،‬وأنقممذهم مممن‬
‫التعذيب‪ ،‬وكانت مولة لبني عبد الدار‪ ،‬الصابة ‪،12/272‬‬
‫‪ ،273‬الستيعاب ‪،14 /13‬م ‪ ،15‬تجريد أسممماء الصممحابة‬
‫‪.2/271‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/551‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪286‬‬
‫الرافضة‬
‫فوافق ذلك مال عندي فقلت اليوم أسبق أبمما بكممر‬
‫إن سبقته يوما فجئت بنصف مممالي فقممال رسممول‬
‫الله ‪» :‬ما أبقيت لهلك؟« فقلت‪ :‬مثله قممال‬
‫وأتى أبو بكر بكل ممما عنممده فقممال‪» :‬ما أبقيههت‬
‫لهلك« قال أبقيت لهم اللممه ورسمموله فقلممت‪ :‬ل‬
‫أسابقك إلى شيء أبدا)‪.(1‬‬
‫فأبو بكر ‪ ‬جاء بماله كله ومع هذا فلممم يكممن‬
‫يأكل من أحد ل صدقة ول صمملة ول نممذرا بممل كممان‬
‫يتجر ويأكل من كسبه‪ ...‬إلخ()‪.(2‬‬
‫)فهذه النصوص الصحيحة المتواترة الصممريحة‬
‫تدل على أنه كان من أعظم النمماس إنفاقمما لممماله‬
‫فيما يرضي الله ورسوله()‪.(3‬‬
‫و‪ -‬زهده وتواضعه‪:‬‬
‫ثم بين زهده في الدنيا وتواضعه وأن هذا مممن‬
‫أكبر فضائله فقال‪) :‬من أكبر فضممائل الصممديق ‪‬‬
‫وأدلها على أنه لم يكن يريممد علمموا فممي الرض ول‬
‫فسادا فلم يكن طالب رياسة ول كان ظالما وإنممه‬
‫إنما كان يأمر الناس بطاعممة اللممه ورسمموله فقممال‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المنهممماج ‪ ،7/380‬انظمممر ‪،5/17‬ممم ‪،6/139‬ممم ‪،7/164‬‬
‫‪.8/552‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/499‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫لهم إن استقمت على طاعة الله فممأعينوني عليهمما‬
‫وإن زغت عنها فقوموني)‪.(1‬‬
‫كما قال أيضا‪] :‬أيها الناس أطيعوني ما أطعت‬
‫الله فإذا عصيت الله فل طاعة لي عليكم)‪.(3)([(2‬‬
‫ثم بين أنه أزهممد النمماس بعممد رسممول اللممه ‪‬‬
‫فقال‪) :‬فإن أهل العلم بحالهممما)‪ (4‬يقولممون‪ :‬أزهممد‬
‫الناس بعد رسول الله ‪ ‬الزهد الشرعي أبو بكممر‬
‫وعمر وذلك أن أبا بكر كان له مال يكتسبه فأنفقه‬
‫كله فممي سممبيل اللممه وتممولى الخلفممة فممذهب إلممى‬
‫السوق يبيع ويتكسب فلقيه عمر وعلى يممده أبممراد‬
‫فقال له أين تذهب فقال أظننت أني تممارك طلممب‬
‫المعيشة لعيالي فأخبر بذلك أبا عبيدة والمهاجرين‬
‫ففرضوا له شيئا فاستحلف عمر وأبا عبيدة فحلفمما‬
‫له أنه يباح له أخذ درهمين كل يوم ثم ترك ممما لمه‬
‫في بيت المال ثم لما حضرته الوفاة أمممر عائشممة‬
‫أن ترد إلى بيت المال ما كان قد دخممل فممي ممماله‬
‫‪287‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( ذكر الطممبري نحممو هممذه الروايممة فممي التاريممخ ‪،3/223‬‬
‫‪ ،224‬وابن الثيممر نحوهمما أيضمما ‪ ،2/332‬وابممن كممثير فممي‬
‫ضا ‪ ،6/301‬وقال بعدها‪ ،‬وهذا إسناده صحيح‪.‬‬
‫نحوها أي ً‬
‫)( ابن الثير في التاريممخ ‪ ،2/332‬ابممن كممثير فممي البدايممة‬
‫‪ ،6/301‬وقال‪ :‬هذا إسناده صحيح‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.5/462‬‬
‫)( يعني حال أبي بكر وعلي‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪288‬‬
‫الرافضة‬
‫من مال المسلمين فوجدت جرد قطيفة ل يساوي‬
‫خمسة دراهم وحبشية ترضع ابنه أو عبممدا ً حبشمميا ً‬
‫وبعيرا ناضحا فأرسلت بذلك إلى عمممر فقممال عبممد‬
‫الرحمن بن عوف)‪ (1‬له أتسلب هذا عيال أبي بكممر‬
‫فقال كل ورب الكعبممة ل يتممأثم منممه أبممو بكممر فممي‬
‫حياته وأتحمله أنا بعد موته)‪.(3)((2‬‬
‫ثم نقل رد ابن حممزم)‪ (4‬علممى الرافضممة وبيممانه‬
‫دا‪:‬‬
‫لزهد أبي بكر فقال مبينا متى يسمى الزهد زه ً‬
‫)وبرهان ذلك أن الزهد إنما هو عزوف النفس عن‬
‫حب الصوت وعن المال وعن اللذات وعن الميممل‬
‫إلى الولد والحاشية ليس للزهممد معنممى يقممع عليممه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( هو عبد الرحمن بن عوف بن عوف القرشممي الزهممري‬
‫أحد العشممرة أسمملم قممديما ومنمماقبه شممهيرة تمموفي سممنة‬
‫‪32‬هم‪ ،‬وقيل غير ذلك‪ .‬التقريب ‪ ،348 /‬الخلصة ‪.2/147‬‬
‫)( طبقات ابن سعد ‪ ،3/184‬برواية نحوها‪ ،‬صفة الصفوة‬
‫لبن الجوزي ‪.258 ،1/257‬‬
‫)( المنهاج ‪.480 ،7/479‬‬
‫)( أبو محمد‪ ،‬علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غممالب‬
‫بن صالح بن خلف بن معممدان الفارسممي الصممل‪ ،‬صمماحب‬
‫)المحلى( في الفقه‪ ،‬وله مؤلفات كمثيرة قيمل إنهما )‪(400‬‬
‫د‪ ،‬قال ابن كممثير‪ :‬وكمان ابمن حمزم كمثير الوقيعمة فمي‬
‫مجل ٍ‬
‫العلماء بلسانه وقلمه‪ ،‬وقال أيضا‪ :‬وكان ظاهريا‪ ،‬حائ ًَرا في‬
‫الفروع‪ ،‬وكان ممن أشمد النماس تمأويل فمي بماب الصمول‪،‬‬
‫وآيات وأحاديث الصفات‪ ،‬ت سنة ‪456‬هم‪ ،‬السير ‪18/184‬‬
‫‪ ،‬البداية والنهاية ‪.92 -12/91‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫اسم الزهد إل هذا المعنى فأما عزوف النفس عن‬
‫المال فقد علم كل من له أدنى بصممر بشمميء مممن‬
‫الخبار الخالية أن أبا بكر أسمملم ولممه مممال عظيممم‬
‫قيل أربعين ألفا أنفقها في سبيل الله كلها وأعتممق‬
‫المستضعفين من العبيد المممؤمنين المعممذبين فممي‬
‫ذات الله ولم يعتق عبيدا أجلدا يمنعونه لكممن كممل‬
‫معذب ومعذبة في الله عز وجممل حممتى همماجر مممع‬
‫رسول الله ‪ ‬ولم يبق لبي بكر مممن جميممع ممماله‬
‫إل ستة آلف درهم حملها كلها مع رسول اللممه ‪‬‬
‫ولم يبق لبنيه منها درهما ثم أنفقها كلها في سبيل‬
‫الله حتى لم يبق له منها شيء وبقى في عباءة له‬
‫قد خللها بعود إذا نزل فرشها وإذا ركب لبسممها‪....‬‬
‫فهذا هو الزهد في اللذات والمممال الممذي ل يممدانيه‬
‫فيه أحد من الصحابة ل علي ول غيره إل أن يكون‬
‫أبا ذر وأبا عبيممدة مممن المهمماجرين الوليممن فانهممما‬
‫جريا على هذه الطريقة التي فارقمما عليهمما رسممول‬
‫الله ‪...‬إلخ()‪.(1‬‬
‫ثم بين زهممده فممي الولممد والقرابممة والحاشممية‪،‬‬
‫وأنه لم يسممتعمل قرابتممه علممى الوليممات ول ولممى‬
‫أولده ثم قال‪) :‬فصممح بالبرهممان الضممروري أن أبمما‬
‫‪289‬‬

‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،483 -7/481‬وهذا الكلم فممي الفصممل فممي‬
‫الملل والهواء والنحل ‪.4/216‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪290‬‬
‫الرافضة‬
‫بكر ‪ ‬أزهد من جميع الصحابة ثم عمر ‪.(2)(‬‬

‫* * *‬

‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،7/486‬الفصل ‪.4/218‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪291‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫خلفته‬
‫ثم ذكر الدلة على إمامممة أبممي بكممر بعممد ذكممر‬
‫النزاع في المسألة فقال‪) :‬ذهبت طوائف من أهل‬
‫السنة إلى أن إمامة أبي بكر ثبتت بالنص والنممزاع‬
‫في ذلمك معمروف فمي ممذهب أحممد وغيمره ممن‬
‫الئمممة وقممد ذكممر القاضممي أبمو يعلممى)‪ (1‬فممي ذلمك‬
‫روايممتين عممن المممام أحمممد إحداهما‪ :‬أنهمما ثبتممت‬
‫بالختيار قال وبهذا قال جماعة مممن أهممل الحممديث‬
‫والمعتزلممة والشممعرية وهممذا اختيممار القاضممي أبممي‬
‫يعلى وغيره‪.‬‬
‫والثانية أنهمما ثبتممت بممالنص الخفممي والشممارة‬
‫قال‪» :‬وبهذا قال الحسن البصري)‪ (2‬وجماعة مممن‬
‫)‪(3‬‬
‫أهممل الحممديث وبكممر مممن أخممت عبممد الواحممد‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفممراء‪ ،‬مممن‬
‫أهممل بغممداد عممالم عصممره فممي الصممول والفممروع وأنممواع‬
‫الفنون‪ ،‬له تصانيف كثيرة‪ ،‬شيخ الحنابلة ت سنة ‪458‬هم‪،‬‬
‫السممير ‪ ،92 -18/89‬تاريممخ بغممداد ‪ ،2/256‬الشممذرات‬
‫‪ ،307 -3/306‬طبقات الحنابلممة ‪ ،230 -2/193‬المنهممج‬
‫الحمد ‪ ،142 -2/128‬العلم ‪.6/199‬‬
‫)( الحسن بن يسار البصري النصاري مولهم‪ ،‬ثقة فقيممه‬
‫فاضل مشهور‪ ،‬مات سنة ‪110‬هم‪ ،‬وقممد قممارب التسممعين‬
‫روى له الجماعة‪ ،‬التقريب ‪ ،160 /‬الخلصة ‪.1/210‬‬
‫)( بكر بن زيد البصري الزاهد من الخوارج‪ ،‬وإليه تنسممب‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪292‬‬
‫الرافضة‬
‫والبيهسية)‪ (1‬من الخوارج«‪.‬‬
‫وقال شمميخه أبمو عبمد اللمه بممن حامممد)‪ (2‬فأممما‬
‫الدليل على استحقاق أبي بكر الخلفة دون غيممره‬
‫من أهل البيت والصحابة فمممن كتمماب اللممه وسممنة‬
‫نبيه‪.‬‬
‫قمال‪ :‬وقمد اختلمف أصمحابنا فمي الخلفمة همل‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫البكرية من الخوارج كان يقمول فمي الكبمائر المتي تكمون‬
‫من أهل القبلة إنها نفاق وإن مرتكممب الكممبيرة مممن أهممل‬
‫الصمملة عابممد للشمميطان مكممذب للممه سممبحانه جاحممد لممه‬
‫دا‪ ،‬تأويل‬
‫منافق في الدرك السفل من النار مخلد فيها أب ً‬
‫مختلممف الحممديث لبممن قتيبممة ‪ ،34 /‬مقممالت السمملميين‬
‫‪ ،1/342‬لسان الميزان ‪.2/60‬‬
‫)( البهيسية أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر كان في‬
‫زمن الحجاج وقتممل فمي المدينممة سممنة ‪ ،94‬انفممردوا بمأن‬
‫قالوا‪ :‬من عمل ذنبا ل يحكم عليه بالكفر حتى يرفع إلممى‬
‫الوالي فيحد فيحكم عليه بالكفران‪ ،‬وإن تاب‪ ،‬الفرق بين‬
‫الفممرق ‪ -108 /‬مقممالت السمملميين ‪ ،1/191‬اعتقممادات‬
‫فرق المسمملمين والمشممركين‪ ،56 /‬البرهممان فممي عقممائد‬
‫أهل الديان ‪ ،23 /‬ذكر مذاهب الفرق الثنممتين والسممبعين‬
‫‪.41 ،32‬‬
‫)( الحسن بن حامد بممن علممي بممن مممروان أبممو عبممد اللممه‬
‫البغدادي إمام الحنبلية في زمممانه‪ ،‬ومدرسممهم وفقيههممم‪،‬‬
‫لممه مصممنفات فممي العلمموم المختلفممة منهمما "الجممامع فممي‬
‫المذهب نحو من ‪ 400‬جزء وشرح أصول الدين وأصممول‬
‫الفقه‪ ،‬وهو شمميخ أبمي يعلممى‪ ،‬وكممان كممثير الحممج ت سممنة‬
‫‪403‬هممم‪ ،‬راجعمما مممن مكممة‪ ،‬وقممد سمممع مممن ابممن بطممة"‪.‬‬
‫طبقات الحنابلة ‪ ،177 -2/171‬الشذرات ‪.167 ،3/166‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫أخذت من حيث النص أو الستدلل فذهب طائفممة‬
‫من أصحابنا إلى أن ذلك بالنص وأنه ‪ ‬ذكممر ذلممك‬
‫نصا وقطع البيان علممى عينممه حتممما ومممن أصممحابنا‬
‫مممن قممال إن ذلممك بالسممتدلل الجلممي‪ .‬قممال ابممن‬
‫حامد‪ :‬والدليل على إثبات ذلك بالنص أخبار‪.‬‬
‫مممن ذلممك ممما أسممنده البخمماري عممن جممبير بممن‬
‫مطعم)‪ (1‬قال أتت امرأة إلى النبي ‪ ‬فأمرهمما أن‬
‫ترجع إليه فقالت أرأيت إن جئت فلم أجدك كأنهمما‬
‫تريد الموت قال‪» :‬إن لههم تجههديني فههأتى أبهها‬
‫بكر«)‪ (2‬وذكر له سياقا آخر وأحمماديث أخممر‪ .‬قممال‪:‬‬
‫»وذلك نص على إمامته«‪.‬‬
‫قممال‪ :‬وحممديث سممفيان عممن عبممد الملممك بممن‬
‫‪293‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفممل بممن عبمد منمماف‬
‫القريشي النوفلي صحابي عممارف بالنسمماب تمموفي سممنة‬
‫‪58‬هممم‪ ،‬وقيممل سممنة ‪59‬هممم‪ .‬التقريممب ‪ ،138 /‬الخلصممة‬
‫‪.1/161‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪294‬‬
‫الرافضة‬
‫)‪(3‬‬
‫عمير)‪ (1‬عممن ربعممي)‪ (2‬عممن حذيفممة بممن اليمممان‬
‫قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬اقتدوا باللذين مههن‬
‫بعدي أبي بكر وعمر«)‪.(4‬‬
‫قممال وأسممند البخمماري عممن أبممي هريممرة قممال‪:‬‬
‫سمممعت رسممول اللممه ‪ ‬يقممول‪» :‬بينا أنهها نههائم‬
‫رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منههها‬
‫ما شههاء اللههه ثههم أخههذها ابههن أبههي قحافههة‬
‫فنههزع منههها ذنوبهها أو ذنههوبين وفههي نزعههة‬
‫ضعف والله يغفههر لههه ثههم اسههتحالت غربهها‬
‫فأخذها عمر بن الخطههاب فلههم أر عبقريهها‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( عبد الملك بممن عميممر بممن سممويد اللخمممي حليممف بنممي‬
‫عدي الكوفي‪ ،‬ويقال له الفرسي بفتممح الفمماء والممراء ثممم‬
‫مهملة ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلممس ت سممنة‬
‫‪ 136‬هممم‪ ،‬روى لممه الجماعممة‪ .‬التقريممب ‪ ،364 /‬الخلصممة‬
‫‪.179 -2/78‬‬
‫)( ربعي بن حراش بن جحش بن عمرو بن عبد اللممه بممن‬
‫نجاد المممام القممدوة الممولي الحممافظ الحجممة تمموفي سممنة‬
‫‪81‬هممم‪ ،‬وقيممل ‪ ،82‬وقيممل ‪ ،101‬السممير ‪،362 -4/359‬‬
‫تاريممخ بغممداد ‪ ،8/433‬م ‪ ،434‬الشممذرات ‪ ،1/121‬تقريممب‬
‫التهذيب ‪.205/‬‬
‫)( حذيفة بن اليمان العبسي صحابي جليل من السابقين‬
‫قال ابن حجر‪ :‬صح في مسلم بأن رسول الله ‪ ‬أعلمممه‬
‫بما كان وما يكون إلى قيام الساعة ت سنة ‪ 36‬هممم فممي‬
‫أول خلفة علي ‪ ،‬التقريب ‪ ،154 /‬الخلصة ‪.1/201‬‬
‫)( سبق قريبا‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫يفرى فرية حتى ضرب الناس بعطن«)‪.(1‬‬
‫قال‪» :‬وذلك نص في المامة«‪.‬‬
‫قال‪» :‬ويدل عليه ما أخبرنما أبمو بكمر بمن مالمك‬
‫وروى عن مسند أحمد عن حماد بممن سمملمة)‪ (2‬عممن‬
‫علي بن زيد بن جدعان)‪ (3‬عن عبد الرحمن بن أبممي‬
‫بكممرة)‪ (4‬عممن أبيممه)‪ (5‬قممال‪ :‬قممال رسممول اللممه ‪:‬‬
‫»يوما أيكم رأى رؤيا« فقلت أنا رأيت يا رسممول‬
‫‪295‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( رواه البخمماري فممي كتمماب التعممبير بمماب نممزع الممذنوب‬
‫والممذنوبين بضممعف ‪،8/77‬م ‪ ،78‬وفممي التوحيممد بمماب فممي‬
‫المشيئة والرادة ‪،8/192‬مم ‪» ،193‬وفي فضائل أصممحاب‬
‫النبي ‪ ‬باب قممول النممبي ‪ :‬لممو كنممت متخممذا خليل‪«...‬‬
‫‪ ،4/193‬مسلم في كتاب فضمائل الصمحابة بماب فضمائل‬
‫عمر ‪. 4/1860- 1862‬‬
‫)( حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقممة عابممد‪،‬‬
‫وتغيممر حفظممه بممآخره ت سممنة ‪167‬هم م التقريممب ‪،178 /‬‬
‫الخلصة ‪.1/252‬‬
‫)( علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان الممتيمي البصممري‪،‬‬
‫أصله حجازي ينسب أبوه إلى جد جممده‪ ،‬ضممعيف ت سممنة‬
‫‪ 131‬وقيل قبلها‪ ،‬التقريب ‪ ،401 /‬الخلصة ‪.2/248‬‬
‫)( عبد الرحمن بن أبي بكرة‪ ،‬نفيممع بممن الحممارث الثقفممي‬
‫أول مولممود بالبصممرة روى عممن أبيممه وعنممه ابممن سمميرين‬
‫وجماعة‪ ،‬وثقة ابن حبان‪ ،‬وقممال ابممن حجممر ثقممة ت سممنة‬
‫‪96‬هم‪ ،‬الخلصة ‪ ،127 ،2/126‬التقريب ‪.337 /‬‬
‫)( هو نفيع بن حارث بن كلممدة الثقفممي أبممو بكممرة ‪ -‬نممزل‬
‫عليهمما مممن الطمائف فكنمماه النممبي ‪ ‬بهمما ‪ -‬ت سممنة ‪،51‬‬
‫الخلصة ‪ ،3/99‬التقريب ‪.565‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪296‬‬
‫الرافضة‬
‫الله كأن ميزانا دلي من السممماء فمموزنت بممأبي بكممر‬
‫فرجحت بأبي بكر ثم وزن أبو بكر بعمممر فرجممح أبممو‬
‫بكر بعمر ثم وزن عمر بعثمان فرجممح عمممر بعثمممان‬
‫ثم رفع الميزان فقال النبي ‪» :‬خلفة نبوة ثههم‬
‫يؤتى الله الملك لمن يشاء«)‪.(1‬‬
‫)‪(2‬‬
‫قال‪ :‬وأسممند أبممو داود عممن جممابر النصمماري‬
‫قال‪ :‬قممال رسممول اللممه ‪» :‬رأى الليلة رجههل‬
‫صالح أن أبا بكر نيط برسول الله ‪ ‬ونيط‬
‫عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر« قال جابر‬
‫فلما قمنا من عند رسول الله ‪ ‬قلنا أممما الرجممل‬
‫الصالح فرسول الله ‪ ‬وأما نمموط بعضممهم ببعممض‬
‫فهم ولة هذا المر الذي بعث الله به نبيه)‪.(3‬‬
‫)‪(4‬‬
‫قال‪ :‬ومن ذلك حممديث صممالح بممن كيسممان‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( سبق تخريج هذا الحديث‪.‬‬
‫)( جممابر بممن عبممد اللممه بممن عمممرو بممن حممرام النصمماري‬
‫السلمي‪ ،‬وستأتي ترجمته‪.‬‬
‫)( رواه المام أحمد في المسند ‪ ،3/355‬وأبممو داود فممي‬
‫كتمماب السممنة بمماب فممي الخلفمماء ‪ ،5/31‬والحمماكم فممي‬
‫المسممتدرك كتمماب معرفممة الصممحابة ‪ ،3/71‬م ‪ ،72‬وقممال‪:‬‬
‫إسناده صحيح‪ ،‬ولم يخرجاه‪ ،‬وقال الذهبي فممي التلخيممص‬
‫صحيح‪.‬‬
‫)( صالح بمن كيسمان الممدني أبمو محممد أو أبمو الحمارث‬
‫مؤدب ولد عمر بن عبممد العزيممز ثقممة ثبممت فقيممه ت بعممد‬
‫سنة ‪140‬هم‪ ،‬التقريب ‪ ،506/‬الخلصة ‪.2/457‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫عن الزهري)‪ (1‬عن عروة عن عائشممة رضممي اللممه‬
‫عنها قالت دخل على رسول اللممه ‪ ‬اليمموم الممذي‬
‫بدئ به فيممه فقممال‪» :‬ادعى لههي أبههاك وآخههاك‬
‫حتى أكتب لبي بكر كتابا« ثممم قممال‪» :‬يأبي‬
‫اللههه والمسههلمون إل أبهها بكههر« وفممي لفممظ‪:‬‬
‫»فل يطمع في هذا المر طامع«‪.‬‬
‫وهممذا الحممديث فممي الصممحيحين‪ ...‬وقممال أبممو‬
‫)‪(2‬‬
‫محمد بن حممزم فممي كتممابه فممي الملممل والنحممل‬
‫اختلممف النمماس فممي المامممة بعممد رسممول اللممه ‪‬‬
‫فقالت طائفة إن النبي ‪ ‬لم يسممتخلف أحممدا ثممم‬
‫اختلفوا فقال بعضهم لكممن لممما اسممتخلف أبمما بكممر‬
‫علممى الصمملة كممان ذلممك دليل علممى أنممه أولهممم‬
‫بالمامة والخلفة على المر وقال بعضهم ل ولكن‬
‫كان أبينهم فضل فقدموه لذلك وقالت طائفممة بممل‬
‫نص رسول الله ‪ ‬على استخلف أبي بكممر بعممده‬
‫على أمور الناس نصا جليا‪.‬‬
‫قال أبو محمد‪ :‬وبهذا نقول لممبراهين أحممدها‬
‫إطبمماق النمماس كلهممم وهممم الممذين قممال اللممه‪:‬‬
‫ف َ‬
‫‪‬ل ِل ْ ُ‬
‫ن‬
‫قههَرا ِ‬
‫ن أُ ْ‬
‫جههوا ِ‬
‫ن اّلهه ِ‬
‫ر ُ‬
‫م َ‬
‫مهه ْ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫ء ال ْ ُ‬
‫ههها ِ‬
‫خ ِ‬
‫ج ِ‬
‫‪297‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( الفصممل ‪ ،178 -4/176‬تحممت عنمموان »المامممة بعممد‬
‫الرسول ‪.«‬‬

‫‪298‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫ديههارهم َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫م ي َب ْت َ ُ‬
‫ف ْ‬
‫ن الّلهه ِ‬
‫ضههل ِ‬
‫ِ‬
‫غههو َ‬
‫مهه َ‬
‫ه ْ‬
‫وأ ْ‬
‫مهه َ‬
‫ِ ِ ْ َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫ه ُأول َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ك ُ‬
‫ر ْ‬
‫صُرو َ‬
‫وَر ُ‬
‫هه ُ‬
‫سههول َ ُ‬
‫ن الل ّه َ‬
‫وي َن ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫واًنا َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫)‪(1‬‬
‫صاِد ُ‬
‫ن‪ ‬فقد اتفممق هممؤلء الممذين شممهد اللممه‬
‫قو َ‬
‫ال ّ‬

‫لهم بالصدق وجميع إخموانهم ممن النصمار ‪ y‬علمى‬
‫أن سموه خليفة رسول الله ‪.‬‬
‫ومعنى الخليفة في اللغة‪ :‬هو الممذي يسممتخلفه‬
‫المرء ل الذي يخلفه دون أن يستخلفه هو ل يجمموز‬
‫غير هذا ألبتة في اللغممة بل خلف تقممول اسممتخلف‬
‫فلن فلنا يسمتخلفه فهمو خليفمة ومسمتخلفه فمإن‬
‫قام مكانه دون أن يستخلفه لم يقل إل خلف فلن‬
‫فلنا يخلفه فهو خالف‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومحال أن يعنوا بممذلك السممتخلف علممى‬
‫الصلة لوجهين ضرورين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أنه لممم يسممتحق أبممو بكممر قممط هممذا‬
‫السم على الطلق في حياة رسول الله ‪ ‬وهممو‬
‫حينئذ خليفته على الصمملة فصممح يقينمما أن خلفتممه‬
‫المسمى بها هي غير خلفته على الصلة‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬أن كل من استخلفه رسول الله ‪‬‬
‫)‪(2‬‬
‫في حياته كعلي في غزوة تبوك وابن أم مكتوم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( الحشر ‪.8 /‬‬
‫)( هممو عمممرو بممن قيممس بممن زائدة العممامري »ابممن أم‬
‫مكتوم«‪ ،‬وقيل‪ :‬اسمه عبممد اللممه‪ .‬قممال الممذهبي‪ :‬وعمممرو‬
‫أصح‪ .‬هاجر إلى المدينة واستخلفه النبي ‪ ‬على المدينة‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫في غزوة الخنممدق وعثمممان بممن عفممان فممي غممزوة‬
‫ذات الرقاع وسائر من استخلفه على البلد باليمن‬
‫والبحرين والطائف وغيرها لم يستحق أحممد منهممم‬
‫قط بل خلف بين أحد من المة أن يسمى خليفممة‬
‫رسول الله ‪ ‬فصح يقينا بالضرورة التي ل محيممد‬
‫عنها أنها الخلفة بعده على أمته ومممن المحممال أن‬
‫يجمعوا على ذلك وهو لم يسممتخلفه نصمما ولممو لممم‬
‫يكن ههنا إل استخلفه في الصلة لم يكن أبو بكممر‬
‫أولى بهذه التسمية من سائر من ذكرنا قال وأيضا‬
‫فإن الرواية قد صحت أن امممرأة قممالت يمما رسمول‬
‫اللممه أرأيممت إن رجعممت فلممم أجممدك كأنهمما تعنممى‬
‫الموت قال‪» :‬فأتى أبمما بكممر«)‪ (1‬قممال‪ :‬وهممذا نممص‬
‫جلي على اسممتخلف أبممي بكممر قممال‪ :‬وأيضمما فممإن‬
‫الخبر قد جاء من الطرق الثابتة أن رسول الله ‪‬‬
‫قال لعائشة في مرضممه الممذي تمموفي فيممه‪» :‬لقد‬
‫هممت أن أبعث إلى أبيههك وأخيههك وأكتههب‬
‫كتابا وأعهد عهدا لكيل يقول قائل أنا أحق‬
‫أو يتمنى متمن ويأبى الله والمؤمنههون إل‬
‫أبههها بكهههر« وروى »ويهههأبى اللهههه ورسهههوله‬
‫‪299‬‬

‫‪1‬‬

‫غير مرة‪ ،‬وكان مؤذنه مع بلل رضممي اللممه عنهممما‪ ،‬شممهد‬
‫القادسممية ومعممه اللممواء فقتممل‪ .‬تجريممد أسممماء الصممحابة‬
‫‪ ،416 ،1/330‬الإصابة ‪.84 ،7/83‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪300‬‬
‫الرافضة‬
‫والمؤمنون إل أبا بكر« وروى أيضمما »ويههأبى‬
‫الله والنبيون إل أبا بكر«‪..‬‬
‫قال فهذا نص جلي على استخلفه ‪ ‬أبا بكممر‬
‫على ولية المممة بعممده قممال واحتممج مممن قممال لممم‬
‫يستخلف أبا بكر بالخبر المأثور عن عبممد اللممه بممن‬
‫عمر عن عمر أنه قال إن استخلف فقد اسممتخلف‬
‫من هو خير مني ‪-‬يعني أبا بكر‪ -‬وإل استخلف فلممم‬
‫يسممتخلف ممن همو خيممر منممي ‪-‬يعنمي رسمول اللمه‬
‫‪.-(1)‬‬
‫وبممما روى عممن عائشممة رضممي اللممه عنهمما إذ‬
‫سممئلت مممن كممان رسممول اللممه ‪ ‬مسممتخلفا لممو‬
‫استخلف؟)‪.(2‬‬
‫قال ومن المحال أن يعارض إجممماع الصممحابة‬
‫الذي ذكرنا عنهم والثممران الصممحيحان المسممندان‬
‫إلى رسول الله ‪ ‬من لفظه بمثل هممذين الثريممن‬
‫الموقوفين على عمر وعائشممة رضممي اللممه عنهممما‬
‫مما ل تقوم به حجة ظاهرة من أن هذا الثر خفي‬
‫على عمر كما خفي عليه كثير من أمر رسول الله‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( رواه البخمماري فممي كتمماب الحكممام بمماب السممتخلف‬
‫‪ ،8/126‬مسلم في كتاب المارة باب الستخلف وتركممه‬
‫‪ ،3/1454‬وغيرهما‪.‬‬
‫)( رواه مسلم في فضممائل الصممحابة بمماب »مممن فضممائل‬
‫أبي بكر« ‪.4/1856‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫‪ ‬كالستئذان وغيممره أو أنممه أراد اسممتخلفا بعهممد‬
‫مكتوب ونحن نقر أن استخلف أبي بكممر لممم يكممن‬
‫بعهممد مكتمموب وأممما الخممبر فممي ذلممك عممن عائشممة‬
‫فكذلك أيضا‪.‬‬
‫وقد يخممرج كلهممما علممى سممؤال سممائل وإنممما‬
‫الحجة في روايتهما ل في قولهما)‪.(1‬‬
‫قلت والكلم في تثبيت خلفة أبي بكر وغيممره‬
‫مبسوط في غير هذا الموضع وإنما المقصممود هنمما‬
‫البيان لكلم الناس فممي خلفتممه هممل حصممل عليهمما‬
‫نممص جلممي أو نممص خفممي وهممل ثبتممت بممذلك أو‬
‫بالختيار من أهل الحل والعقد‪.‬‬
‫فقد تبين أن كثيرا من السلف والخلممف قممالوا‬
‫فيها بالنص الجلي أو الخفي وحينئذ فقد بطل قدح‬
‫الرافضي في أهل السنة بقمموله إنهممم يقولممون إن‬
‫النبي ‪ ‬لم ينص على إمامة أحد وأنممه مممات مممن‬
‫غير وصية وذلك أن هذا القممول لممم يقلممه جميعهممم‬
‫فإن كان حقا فقد قاله بعضهم وإن كان الحق هممو‬
‫نقيضه فقد قال بعضهم ذلك فعلمى التقمديرين لمم‬
‫يخرج الحق عن أهل السنة()‪.(2‬‬
‫وقال‪) :‬وأيضا فقد روى ابن بطة بإسناده قال‬
‫‪301‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( الفصل لبن حزم ‪.178 -4/176‬‬
‫)( المنهاج ‪.500 -1/486‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪302‬‬
‫الرافضة‬
‫حممدثنا أبممو الحسممن بممن أسمملم الكمماتب)‪ (1‬حممدثنا‬
‫الزعفرانممي)‪ (2‬حممدثنا يزيممد بممن هممارون)‪ (3‬حممدثنا‬
‫)‪(5‬‬
‫المبارك بن فضالة)‪ (4‬أن عمممر بممن عبممد العزيممز‬
‫)‪(7‬‬
‫بعث محمد بن الزبير الحنظلممي)‪(6‬إلممى الحسممن‬
‫فقال هل كمان رسممول اللمه ‪ ‬اسمتخلف أبما بكمر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( لم أجده فيما بين يدي من المراجع‪.‬‬
‫)( هو الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني أبممو علممي‬
‫البغممدادي صمماحب الشممافعي‪ ،‬وقممد شمماركه فممي الطبقممة‬
‫الثانية من شيوخه‪ ،‬ثقة توفي سنة ‪260‬هم أو قبلها بسنة‪،‬‬
‫روى له البخاري وغيره‪ ،‬السير ‪ ،265 -12/262‬تقريممب‬
‫التهذيب ‪ ،163‬تهذيب الكمال ‪.313 ،6/310‬‬
‫)( هو يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولهم أبو خالد‬
‫الواسطي ثقة متقن عابد ت سممنة ‪ ،206‬التقريممب ‪،606‬‬
‫الخلصة ‪.3/178‬‬
‫)( هو المبارك بممن فضممالة أبممو فضممالة البصممري‪ ،‬صممدوق‬
‫يدلس ويسمموي ت سممنة ‪ ،166‬علممى الصممحيح‪ ،‬التقريممب‬
‫‪ ،519‬الخلصة ‪.3/8‬‬
‫)( هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكممم بممن أبممي‬
‫العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد منمماف بممن قصممي‬
‫بن كلب‪ ،‬المام الحافظ العلمة المجتهممد الزاهممد العابممد‬
‫أمير المؤمنين‪ ،‬أشجع بني أمية كممان مممن أئمممة الجتهمماد‪،‬‬
‫ومن الخلفاء الراشدين‪ ،‬قال الشممافعي‪ :‬الخلفمماء خمسممة‬
‫أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بممن عبممد العزيممز ولممد‬
‫سممنة ‪ 63‬هممم ت سممنة ‪101‬هممم‪ ،‬السممير ‪،148 -5/114‬‬
‫الشذرات ‪ ،1/119‬البداية والنهاية ‪.219 -9/192‬‬
‫)( محمد بن الزبير الحنظلي البصري‪ ،‬مممتروك التقريممب‪/‬‬
‫دا‪ ،‬المجروحيممن‬
‫‪ ،478‬وقال ابن حبممان منكممر الحممديث جم ً‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فقال أو في شك صاحبك نعم والله الذي ل إله إل‬
‫هو استخلفه‪ ،‬لهو أتقى من أن يتوثب عليها)‪ (1‬قال‬
‫ابممن المبممارك)‪ (2‬اسممتخلفه هممو أمممره أن يصمملى‬
‫بالناس وكان هذا عند الحسن استخلفا‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫قال‪» :‬وأنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد‬
‫حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب)‪ (4‬حدثنا يحيممى بممن‬
‫سليم)‪ (5‬حدثنا جعفر بن محمد عممن أبيممه عممن عبممد‬
‫‪303‬‬

‫‪7‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪.2/259‬‬
‫)( الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي سبط رسول‬
‫دا‬
‫الله ‪ ‬وريحانته‪ ،‬وقد صمحبه وحفمظ عنمه‪ .‬ممات شمهي ً‬
‫بالسم سنة ‪49‬هم‪ ،‬وقيل غيرها التقريممب ‪ ،162‬الخلصممة‬
‫‪.1/216‬‬
‫)( تاريخ الخلفاء ‪ 65 -64/‬وعزاه إلى ابن عساكر‪.‬‬
‫)( عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلممة ثقممة‬
‫ثبت فقيه عالم جواد مجاهد‪ ،‬جمعت فيه خصال الخير ت‬
‫سنة ‪81‬هم‪ ،‬التقريب ‪ ،320‬وفي الخلصة ‪.2/93‬‬
‫)( أبو القاسم عبممد اللممه بممن محمممد بممن عبممد العزيمز بممن‬
‫المرزبان بن سابورين شاهنشاه شيخ ابن بطة‪ ،‬الحممافظ‬
‫المام الحجة‪ ،‬وقد ذكره ابن عدي في كامله فتكلم فيممه‪،‬‬
‫ت سنة ‪ 317‬هم السير ‪ ،4/440‬ميزان العتدال ‪-2/192‬‬
‫‪ ،193‬تذكرة الحفاظ ‪ ،740 -2/737‬الشممذرات ‪-2/275‬‬
‫‪.276‬‬
‫)( زهير بن حرب بن شداد أبمو خيثممة نزيمل بغمداد‪ ،‬ثقمة‬
‫ثبممت روى عنممه مسمملم أكممثر مممن ألممف حممديث ت سممنة‬
‫‪234‬هم‪ .‬التقريب ‪ .217‬الخلصة ‪.1/339‬‬
‫)( يحيى بن سليم القرشي الطائفي الحذاء الخراز نزيممل‬
‫مكة ت سنة ‪195‬هم‪ ،‬وثقه البعض وضعفه آخرون‪ ،‬ميزان‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪304‬‬
‫الرافضة‬
‫الله بن جعفر)‪ (1‬قممال ولينمما أبممو بكممر فخيممر خليفممة‬
‫أرحمه بنا وأحناه علينا)‪ (2‬قال وسمعت معاوية بممن‬
‫قممرة)‪ (3‬يقممول إن رسممول اللممه ‪ ‬اسممتخلف أبمما‬
‫بكر«)‪.(4‬‬
‫ثم القائلون بالنص على أبي بكممر منهممم مممن‬
‫قال بالنص الجلممي واسممتدلوا علممى ذلممك باتفمماق‬
‫الصحابة ]رضي الله عنهم[ على تسممميته خليفممة‬
‫رسول الله ‪...‬‬
‫وقالت طائفة‪ :‬بل ثبتممت بممالنص المممذكور فممي‬
‫الحاديث التي تقدم إيراد بعضممها‪] ....‬فممذكر بعممض‬
‫ما سبق ثم قال[‪ :‬ومثممل قمموله‪» :‬مروا أبهها بكههر‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫العتدال ‪ ،384 ،4/383‬تهذيب التهذيب ‪،227 ،11/226‬‬
‫وفي الخلصة ‪.3/150‬‬
‫)( عبد الله بمن جعفمر بمن أبمي طمالب الهاشممي السميد‬
‫العالم أبممو جعفممر القرشممي الحبشممي المولممد الجممواد بمن‬
‫الجواد ذي الجنمماحين لممه صممحبة وروايممة ت سممنة ‪80‬هممم‪،‬‬
‫السير ‪ ،462 -3/456‬الشذرات ‪ ،88 ،1/87‬العبر ‪،1/67‬‬
‫الجرح والتعديل ‪ ،5/21‬الكنى لمسلم ‪.1/173‬‬
‫)( فضائل الصحابة للمام أحمد ‪ ،1/162‬برواية ونحوهمما‪،‬‬
‫شممرح أصممول اعتقمماد أهممل السممنة ‪ ،7/1299‬المسممتدرك‬
‫للحاكم ‪ ،3/79‬وقال‪ :‬صحيح السناد ووافقه الذهبي‪.‬‬
‫)( معاوية بن قرة بن إياس بممن هلل المزنممي أبممو إيمماس‬
‫البصممري ثقممة ت سممنة ‪113‬هممم التقريممب ‪ ،38‬الخلصممة‬
‫‪.42 -3/41‬‬
‫)( شرح أصول اعتقاد أهل السنة ‪.7/1291‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فليصل بالناس«)‪ (1‬وقممد روجممع فمي ذلمك مممرة‬
‫بعد مرة فصلى بهم مدة مرض النبي ‪ ‬من يمموم‬
‫الخميس إلى يوم الخميس إلى يوم الثنين وخممرج‬
‫النبي ‪ ‬مرة فصملى بهمم جالسما وبقمي أبمو بكمر‬
‫يصلي بأمره سائر الصلوات وكشف الستارة يمموم‬
‫مات وهم يصلون خلف أبي بكر فسر بذلك()‪...(2‬‬
‫ومثل قوله في الحديث الصحيح علممى منممبره‪:‬‬
‫ذا مههن أهههل الرض خليل ً‬
‫»لههو كنههت متخهه ً‬
‫لتخهههذت أبههها بكهههر خلي ً‬
‫ل‪ ،‬ل يبقيهههن فهههي‬
‫المسههجد خوخههة إل سههدت إل خوخههة أبههي‬
‫بكر«)‪ ....(3‬وروى أبو داود‪ ....‬من حديث حماد بن‬
‫سلمة عن أشعث بن عبد الرحمن)‪ (4‬عن أبيه‪ ،‬عن‬
‫‪305‬‬

‫)( رواه البخاري في كتاب الذان باب »حممد المريممض أن‬
‫يشهد الجماعة« ‪ ،1/162‬وفي باب »أهل العلم والفضممل‬
‫أحق بالمامممة« ‪ ،1/165‬وفممي بماب »مممن أسممع النمماس‬
‫بالتكبير« ‪ ،1/174‬وفي غيرها‪.‬‬
‫مسمملم كتمماب بمماب اسممتخلف المممام إذا عممرض لممه عممذر‬
‫‪،1/313‬مم ‪،314‬مم ‪ ،316‬فضممائل الصممحابة للمممام أحمممد‬
‫‪.1/118‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.570 -8/557‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( أشعث بن عبد الرحمن الجرمي وقيل‪ :‬الزدي‪ ،‬بصري‬
‫صممدوق‪ ،‬وثقممه ابممن معيممن روى عممن ابممن عبممد الرحمممن‬
‫الجرمي وأبي قلبة الجرمي وروى عنه حماد بممن سمملمة‪،‬‬
‫تهذيب الكمال‪ ،277 -3/276 ،‬تقريممب التهممذيب ‪،113 /‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪306‬‬
‫الرافضة‬
‫أبيه سمرة بن جندب)‪ ،(1‬أن رجل قال‪» :‬يا رسممول‬
‫الله رأيت كأن دلوا أدلي من السماء فجاء أبو بكر‬
‫فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضممعيفا ثممم جمماء عمممر‬
‫فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثممم جمماء عثمممان‬
‫فأخذ بعراقيها فشممرب حممتى تضمملع ثممم جمماء علممي‬
‫فأخممذ بعراقيهمما فانتشممطت فانتضممح عليممه منهمما‬
‫شيء«)‪.(2‬‬
‫وعن سعيد بن جهمان)‪ (3‬عممن سممفينة)‪ (4‬قممال‪:‬‬
‫قممال رسممول اللممه ‪» ‬خلفههة النبههوة ثلثههون‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫وأبوه هو عبد الرحمممن الزدي الجرمممي البصممري مقبممول‬
‫وذكره ابن حبممان فممي الثقممات تهممذيب التهممذيب ‪،6/303‬‬
‫التقريب ‪ ،353‬الثقات لبممن حبممان ‪ ،5/87‬والحممديث فممي‬
‫التاريخ الكبير للبخاري ذكره كامل ‪.5/296‬‬
‫)( سممرة بممن جنممدب بممن هلل الفمزاري حليممف النصممار‬
‫صحابي مشهور‪ ،‬له أحاديث ت سنة ‪ ،58‬التقريممب ‪،256‬‬
‫الخلصة ‪.1/422‬‬
‫)( المسند ‪ ،21 /5‬سنن أبي داود كتاب السنة بمماب فممي‬
‫الخلفاء ‪.32 -5/31‬‬
‫)( سعيد بن جهمان‪ ،‬لعله سعيد بن جهمان السمملمي أبممو‬
‫حفص البصري‪ ،‬روى عن سفينة‪ ،‬وثقممه ابممن معيمن‪ ،‬وأبممو‬
‫داود‪ ،‬وابممن حبممان ت سممنة ‪136‬هممم‪ ،‬الخلصممة ‪،1/375‬‬
‫التقريب ‪.234‬‬
‫)( مولى رسول الله ‪ ‬يكنى أبا عبد الرحمن يقال كممان‬
‫اسمه مهران أو غير ذلك فلقب سفينة لكونه حمل شمميئا‬
‫كثيرا فممي السممفر‪ ،‬مشممهور لممه أحمماديث روى لممه مسمملم‬
‫وغيره‪ ،‬التقريب ‪ ،245‬الخلصة ‪.1/439‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫سنة ثم يؤتي الله ملكه من يشههاء« أو قممال‬
‫"الملك" قال سعيد قال لي سممفينة أمسممك مممدة‬
‫أبي بكر سنتان وعمر عشر وعثمممان اثنتمما عشممرة‬
‫وعلممي كممذا قممال سممعيد قلممت لسممفينة إن هممؤلء‬
‫يزعمون أن عليا لم يكن بخليفة قال كذبت أسممتاه‬
‫بنممي الزرقمماء)‪ (1‬يعنممي بنممي مممروان وأمثممال هممذه‬
‫الحمماديث ونحوهمما مممما يسممتدل بهمما مممن قممال إن‬
‫خلفته ثبتت بالنص‪.‬‬
‫والمقصود هنهها أن كممثيرا مممن أهممل السممنة‬
‫يقولون أن خلفته ثبتت بالنص وهم يسندون ذلممك‬
‫إلى أحاديث معروفة صحيحة‪...‬‬
‫والتحقيق أن النبي ‪ ‬دل المسمملمين علممى‬
‫استخلف أبي بكر وأرشممدهم إليممه بممأمور متعممددة‬
‫من أقواله وأفعاله وأخبر بخلفته إخبار راض بذلك‬
‫حامد له وعزم على أن يكتب بذلك عهدا ثممم علممم‬
‫أن المسلمين يجتمعون عليه فترك الكتاب اكتفمماء‬
‫بذلك ثم عزم على ذلك في مرضه يمموم الخميممس‬
‫ثم لما حصل لبعضهم شممك هممل ذلممك القممول مممن‬
‫‪307‬‬

‫‪1‬‬

‫)( رواه الترمذي كتاب الفتن بمماب ممما جمماء فممي الخلفممة‬
‫‪ ،4/503‬المسممند ‪ ،221 -5/220‬أبممو داود كتمماب السممنة‬
‫بمماب الخلفمماء ‪ ،37 -5/36‬المسممتدرك مطممول ‪،3/71‬‬
‫وسكت عليه الممذهبي‪ ،‬السممنة لبممن أبممي عاصممم ‪،2/564‬‬
‫وصححه اللباني في ظلل الجنة تخريج السنة‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪308‬‬
‫الرافضة‬
‫جهة المرض أو هو قول يجب اتباعه تممرك الكتابممة‬
‫اكتفاء بممما علممم أن اللممه يختمماره والمؤمنممون مممن‬
‫خلفة أبي بكر ‪.‬‬
‫فلو كان التعيين مما يشممتبه علممى المممة لممبينه‬
‫النبي ‪ ‬بيانا قاطعا للعذر لكن لممما دلتهممم دللت‬
‫متعددة على أن أبا بكر هو المتعيممن وفهممموا ذلممك‬
‫حصمل المقصمود والحكمام يبينهما ‪ ‬تمارة بصميغة‬
‫عاممة وتممارة بصمميغة خاصممة ولهممذا قممال عمممر بممن‬
‫الخطمماب فممي خطبتممه الممتي خطبهمما بمحضممر مممن‬
‫المهاجرين والنصار‪» :‬وليس فيكم من يقطع إليممه‬
‫العناق مثل أبي بكر« رواه البخاري ومسمملم)‪...(1‬‬
‫ولم يقل قط أحد من الصممحابة إن النممبي ‪ ‬نممص‬
‫على غير أبي بكر ‪ ‬ل علممى العبمماس)‪ (2‬ول علممى‬
‫علي ول على غيرهما ول ادعممى العبمماس ول علممي‬
‫ول أحد ممن يحبهما الخلفة لواحممد منهممما ول أنممه‬
‫منصوص عليه بممل ول قممال أحممد مممن الصممحابة إن‬
‫في قريش من هو أحق بهمما مممن أبممي بكممر ل مممن‬
‫بني هاشم ول من غير بني هاشمم وهمذا كلمه ممما‬
‫يعلمه العلماء العالمون بالثممار والسممنن والحممديث‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( هو العباس بن عبد المطلب بن هاشممم عممم النممبي ‪‬‬
‫ت سنة ‪32‬هم‪ ،‬أو بعدها‪ ،‬التقريب ‪ ،293‬الخلصة ‪.2/35‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وهو معلوم عندهم بالضطرار‪...‬‬
‫فخلفممة أبممي بكممر الصممديق دلممت النصمموص‬
‫الصحيحة على صحتها وثبوتها ورضا اللممه ورسممول‬
‫اللممه ‪ ‬لممه بهمما وانعقممدت بمبايعممة المسمملمين لممه‬
‫واختيارهم إياه اختيارا استندوا فيه إلى ما علممموه‬
‫من تفضيل الله ورسوله وأنممه أحقهممم بهممذا المممر‬
‫عند الله ورسوله فصممارت ثابتممة بممالنص والجممماع‬
‫جميعا‪.‬‬
‫ولكن النص دل علممى رضمما اللممه ورسمموله بهمما‬
‫وأنها حق وأن الله أمر بهذا وقدرها وأن المممؤمنين‬
‫يختارونها وكان هذا أبلغ من مجرد العهممد بهمما لنممه‬
‫حينئذ كان يكون طريق ثبوتها مجرد العهد‪.‬‬
‫وأما إذا كان المسلمون قد اختمماروه مممن غيممر‬
‫عهد‪.‬‬
‫ودلممت النصمموص علممى صمموابهم فيممما فعلمموه‬
‫ورضا الله ورسوله بذلك كممان ذلممك دليل علممى أن‬
‫الصديق كان فيه من الفضائل الممتي بممان بهمما عممن‬
‫غيره ما علم المسملمون بمه أنمه أحقهمم بالخلفممة‬
‫وأن ذلك ل يحتاج فيه إلى عهد خاص()‪.(1‬‬
‫ثم قال بعد أن ذكر حديث عائشة في الكتابة‪:‬‬
‫‪309‬‬

‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،525 -1/505‬انظر ‪-7/341 ،366 -4/365‬‬
‫‪.582 -8/575 ،342‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪310‬‬
‫الرافضة‬
‫)‪ ...‬فبين ‪ ‬أنه يريد أن يكتب كتابا خوفا ثم علممم‬
‫أن المر واضح ظاهر ليس مما يقبممل النممزاع فيممه‬
‫والمة حديثة عهممد بنبيهمما وهممم خيممر أمممة أخرجممت‬
‫للناس وأفضل قرون هذه المة فل يتنممازعون فممي‬
‫هذا المر الواضح الجلممي فممإن النممزاع إنممما يكممون‬
‫لخفاء العلم أو لسموء القصمد وكل المريممن منتمف‬
‫فإن العلم بفضيلة أبي بكر جلممي وسمموء القصممد ل‬
‫يقع من جمهممور المممة الممذين هممم أفضممل القممرون‬
‫ولهممذا قممال‪» :‬يهأبى اللههه والمؤمنههون إل أبهها‬
‫بكر« فترك ذلك لعلمه بأن ظهور فضيلة أبي بكر‬
‫الصديق واستحقاقه لهذا المر يغنى عن العهد فل‬
‫يحتمماج إليممه فممتركه لعممدم الحاجممة وظهممور فضمميلة‬
‫الصديق واستحقاقه وهذا أبلغ من العهد()‪.(1‬‬
‫وقال‪) :‬فكيف إذا كنا نعلم أنهم كانوا أكمل هذه‬
‫المة عقل وعلما ودينا كما قممال فيهممم عبممدالله بممن‬
‫مسعود‪» :‬من كان منكم مسممتنا فليسممتن بمممن قممد‬
‫مات فإن الحي ل تؤمن عليه الفتنة أولئك أصممحاب‬
‫محمد كانوا واللمه أفضمل همذه الممة وأبرهما قلوبما‬
‫وأعمقهمما علممما وأقلهمما تكلفمما قمموم اختممارهم اللممه‬
‫لصممحبة نممبيه وإقامممة دينممه فمماعرفوا لهممم فضمملهم‬
‫واتبعوهم في آثارهم وتمسممكوا بممما اسممتطعتم مممن‬
‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،526 -1/525‬انظر المنهاج ‪.573 -8/570‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫أخلقهمممم ودينهمممم فمممإنهم كمممانوا علمممى الهمممدى‬
‫المستقيم«)‪ (1‬رواه غير واحد منهمم ابمن بطمة عمن‬
‫قتادة)‪.(2‬‬
‫وروى هو غيره بالسانيد المعروفة إلى زر بممن‬
‫حبيش)‪ (3‬قال‪ :‬قال عبدالله بن مسعود‪» :‬إن اللممه‬
‫تبارك وتعالى نظر في قلمموب العبمماد فوجممد قلممب‬
‫محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسممه وابتعثممه‬
‫برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمممد‬
‫‪ ‬فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهممم‬
‫وزراء نبيه يقاتلون على دينه فممما رآه المسمملمون‬
‫حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئا‬
‫فهو عند الله سيئ«)‪ (4‬وفي رواية قال أبو بكر بن‬
‫‪311‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضممله ‪،2/97‬‬
‫رواه الطبراني في الكبير ‪ ،9/66‬بنحمموه‪ ،‬وقممال الهيثمممي‬
‫في مجمع الزوائد ‪ 1/180‬بعد عمزوه للطممبراني‪ ،‬ورجمماله‬
‫رجال الصحيح‪ ،‬السنن الكبرى للبيهقي ‪ 2/10‬بنحوه‪.‬‬
‫)( قتادة بن دعامممة بممن قتممادة السدوسممي أبممو الخطمماب‬
‫البصري‪ ،‬ثقة ثبت يقال ولد أكمهمما ت سممنة ممائة وبضمعة‬
‫عشره التقريب ‪ ،453/‬الخلصة ‪.2/350‬‬
‫)( زر بكسر أوله وتشممديد الممراء بممن حممبيش مصممغًرا بممن‬
‫حباشة السدي الكوفي أبو مريم ثقة مخضممرم‪ ،‬ت سممنة‬
‫‪ ،82‬وقيل غيرها‪ ،‬التقريب ‪ ،218 /‬الخلصة ‪.1/358‬‬
‫)( رواه المام أحمد في المسممند ‪ ،5/211‬تحقيممق أحمممد‬
‫شاكر‪ ،‬وقال‪ :‬إسناده صحيح‪ ،‬وأبممو داود الطيالسممي ‪،33/‬‬
‫وأبو نعيم فممي معرفممة الصممحابة ‪ ،43 -1/42‬والطممبراني‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪312‬‬
‫الرافضة‬
‫عيمماش الممراوي لهممذا الثممر عممن عاصممم بممن أبممي‬
‫النجممود)‪ (1‬عممن زر بممن حممبيش عممن عبممدالله بممن‬
‫مسممعود ‪» :‬وقممد رأى أصممحاب رسممول اللممه ‪‬‬
‫جميعا أن يستخلفوا أبا بكر«‪.‬‬
‫وقول عبممدالله بممن مسممعود‪» :‬كممانوا أبممر هممذه‬
‫المة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا« كلم جامع‬
‫بين فيه حسن قصدهم ونياتهم بممبر القلمموب وبيممن‬
‫فيه كمال المعرفة ودقتها بعمق العلممم وبيممن فيممه‬
‫تيسر ذلك عليهممم وامتنمماعهم مممن القممول بل علممم‬
‫بقلة التكلف()‪.(2‬‬
‫ثم بين سبب تسميته أبي بكر بخليفممة رسممول‬
‫الله ‪ ‬فقال‪) :‬وأما تسممميته بخليفممة رسممول اللممه‬
‫فإن المسلمين سموه بذلك فإن كان الخليفممة هممو‬
‫المستخلف كما ادعاه هذا ]الرافضي[ كان رسول‬
‫الله ‪ ‬قد استخلفه كما يقول ذلك من يقول مممن‬
‫أهل السنة وإن كان الخليفة هو الذي خلممف غيممره‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫فممي المعجممم الكممبير ‪ ،9/118‬وقممال فممي مجمممع الممزوائد‬
‫‪ 178 -1/177‬رجاله موثوقون‪ ،‬والبغوي في شرح السنة‬
‫‪.215 -1/214‬‬
‫)( عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود السممدي مممولهم‬
‫الكوفي أبو بكر المقممرئ وثقممه المممام أحمممد‪ ،‬حجممة فممي‬
‫القراءة وحديثه في الصحيحين ت سنة ‪128‬هم‪ ،‬التقريممب‬
‫‪ ،285‬الخلصة ‪.2/16‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،79 -2/76‬انظر المنهاج ‪.54 -2/50‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وإن كممان لممم يسممتخلفه ذلممك الغيممر كممما يقمموله‬
‫الجمهور لم يحتج في هذا السم إلى الستخلف‪.‬‬
‫والستعمال الموجود في الكتاب والسنة يممدل‬
‫على أن هذا السممم يتنمماول كممل مممن خلممف غيممره‬
‫سواء اسمتخلفه أو لمم يسمتخلفه‪]...‬ثمم ذكمر عمدة‬
‫أدلممة مممن القممرآن تممدل علممى السممتخلف ويكممون‬
‫الثمماني خليفممة الول وإن لممم يسممتخلفه[ وسمممي‬
‫الخليفة خليفة لنه يخلممف مممن قبلممه واللممه تعممالى‬
‫جعله يخلفه كما جعل الليل يخلممف النهممار والنهممار‬
‫يخلف الليل ليس المراد أنه خليفة عممن اللممه كممما‬
‫ظنه بعض الناس كما قد بسطناه في موضمع آخمر‬
‫والنمماس يسمممون ولة أمممور المسمملمين الخلفمماء‬
‫وقمممال النمممبي ‪ »:‬عليكهههم بسهههنتي وسهههنة‬
‫الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي«)‪.(1‬‬
‫ومعلوم أن عثمان لم يستخلف عليا وعمر لممم‬
‫يستخلف واحدا معينا وكان يقول إن استخلف فإن‬
‫أبا بكر استخلف وإن لم أستخلف فإن رسول الله‬
‫‪ ‬لم يستخلف)‪ (2‬وكان مع هذا يقول لبي بكر يمما‬
‫خليفة رسول الله وكممذلك خلفماء بنممي أميممة وبنممي‬
‫العباس كثير منهم لم يستخلفه من قبله فعلممم إن‬
‫‪313‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪314‬‬
‫الرافضة‬
‫السم عام فيمن خلف غيره()‪.(1‬‬
‫ثم وضح المراد بكون بيعة أبي بكممر فلتممة وأن‬
‫الله وقى المسلمين شرها فقال‪) :‬لفممظ عمممر ممما‬
‫ثبت في الصممحيحين عممن ابممن عبمماس مممن خطبممة‬
‫عمر التي قال فيهمما ثممم »إنممه قممد بلغنممي أن قممائل‬
‫منكم يقول والله لو مممات عمممر بممايعت فلنمما« فل‬
‫يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلته‬
‫أل وإنها قد كانت كذلك ولكن قد وقى الله شممرها‬
‫وليس فيكم من تقطع إليه العناق مثمل أبمي بكمر‬
‫من بايع رجل من غير مشمورة ممن المسملمين فل‬
‫يبايع هو ول الذي بايعه تغرة أن يقتل وإنه كان من‬
‫وفى الله نبيه ‪ ‬وذكر الحممديث وفيممه‬
‫خيرنا حين ت ّ‬
‫أن الصمديق قمال‪" :‬وقمد رضميت لكمم أحمد همذين‬
‫الرجلين فبايعوا أيهما شئتم" فأخذ بيدي وبيد أبممي‬
‫عبيدة وهو جالس بيننا فلم أكره مممما قممال غيرهمما‬
‫كان والله أن أقدم فيضرب عنقي ل يقربنممي ذلممك‬
‫ى من أن أتأمر على قوم فيهم أبو‬
‫من إثم أحب إل ّ‬
‫بكممر اللهممم إل أن تسممول لممي نفسممي شمميئا عنممد‬
‫الموت ل أجده الن وقد تقدم الحديث بكماله)‪.(2‬‬
‫ومعنممى ذلممك أنهمما وقعممت فجممأة لممم تكممن قممد‬
‫استعددنا لها ول تهيأنا لن أبا بكر كان متعينا لذلك‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،525 -5/523‬انظر المنهاج ‪.273 -4/269‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فلم يكن يحتاج في ذلك إلى أن يجتمع لهما النماس‬
‫إذ كلهم يعلمون أنه أحق بها وليس بعممد أبممي بكممر‬
‫من يجتمع النمماس علممى تفضمميله واسممتحقاقه كممما‬
‫اجتمعوا على ذلك في أبي بكر فمن أراد أن ينفرد‬
‫ببيعة رجل دون مل مممن المسمملمين فمماقتلوه وهممو‬
‫لم يسأل وقاية شرها بل أخبر أن اللممه وقممى شممر‬
‫الفتنة بالجتماع()‪.(1‬‬
‫ثم بين أن الجماع ل يضر فيممه تخلممف الواحممد‬
‫والثنين فقال‪) :‬ول ريب أن الجممماع المعتممبر فممي‬
‫الماممممة ل يضمممر فيمممه تخلمممف الواحمممد والثنيمممن‬
‫والطائفة القليلة فإنه لو اعتبر ذلك لم يكممد ينعقممد‬
‫إجماع على إمامممة فممإن المامممة أمممر معيممن فقممد‬
‫يتخلف الرجل لهوي ل ُيعلم كتخلف سممعد)‪ (2‬فممإنه‬
‫كان قد استشرف إلى أن يكون هو أميرا من جهة‬
‫النصار فلم يحصل له ذلك فبقي في نفسممه بقيممه‬
‫هوي‪.‬‬
‫ومن ترك الشيء لهوي لم يممؤثر تركممه بخلف‬
‫الجماع على الحكام العامممة كاليجمماب والتحريممم‬
‫‪315‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،278 -8/277‬انظر المنهاج ‪،481 -5/469‬‬
‫‪.565 -8/564‬‬
‫)( سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة النصاري الخزرجممي‬
‫أحد النقباء سيد الخممزرج أحممد الجممواد‪ ،‬ت سممنة ‪ 15‬هممم‪،‬‬
‫وقيل غير ذلك‪ ،‬التقريب ‪ ،231 /‬السير ‪.279 -1/270‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪316‬‬
‫الرافضة‬
‫والباحة فإن هذا لو خممالف فيممه الواحممد أو الثنممان‬
‫فهل يعتد بخلفهما؟‪.‬‬
‫فيه قولن للعلماء وذكر عممن أحمممد فممي ذلممك‬
‫روايتان‪:‬‬
‫إحداهما‪ :‬ل يعتد بخلف الواحد والثنين وهممو‬
‫قول طائفة كمحمد بن جرير الطبري والثاني يعتد‬
‫بخلف الواحممد والثنيممن فممي الحكممام وهممو قممول‬
‫الكثرين والفرق بينه وبين المامة أن الحكممم أمممر‬
‫عام يتناول هذا وهذا فإن القممائل بوجمموب الشمميء‬
‫يوجبه على نفسمه وعلمى غيمره والقمائل بتحريممه‬
‫يحرمه على نفسه وعلى غيره فالمنازع فيه ليممس‬
‫متهما‪.(1)(...‬‬
‫وقممال‪) :‬فنحممن نشممير إلممى ممما يممدل علممى أن‬
‫الجممماع حجممة بالدللممة المبسمموطة فممي غيممر هممذا‬
‫الموضع ولكل مقام مقال‪.‬‬
‫ونحن ل نحتاج فممي تقريممر إمامممة الصممديق ‪‬‬
‫ول غيره إلى هذا الجماع ول نشممترط فممي إمامممة‬
‫أحد هذا الجماع لكن هو لما ذكممر أن أهممل السممنة‬
‫اعتمدوا على الجماع تكلمنا على ذلك فنشير إلى‬
‫بعض ما يدل على صحة الجماع‪.‬‬
‫فنقول أول ما من حكم اجتمعت المة عليممه إل‬
‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.336 -8/235‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وقد دل عليه النص فالجماع دليل على نص موجود‬
‫معلوم عند الئمة ليس مما درس علمه والناس قد‬
‫اختلفوا في جواز الجماع عممن اجتهمماد ونحممن نجمموز‬
‫أن يكون بعض المجمعين قممال عممن اجتهمماد لكممن ل‬
‫يكون النص خافيا على جميممع المجتهممدين وممما مممن‬
‫حكم يعلم أن فيه إجماعا إل وفممي الممة مممن يعلمم‬
‫أن فيه نصا وحينئذ فالجماع دليل على النص‪.‬‬
‫سههو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ل‬
‫شهها ِ‬
‫ق الّر ُ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ولهذا قال تعالى‪َ  :‬‬
‫ق ِ‬
‫‪317‬‬

‫ع َ‬
‫ل‬
‫ع ِ‬
‫ِ‬
‫وي َت ِّبهه ْ‬
‫ه َ‬
‫ن بَ ْ‬
‫غْيههَر َ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫ما ت َب َي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫د َ‬
‫سههِبي ِ‬
‫دى َ‬
‫مهه ْ‬
‫وّلى‪ (1)‬فعّلممق الوعيممد‬
‫ول ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫ه َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مهها َتهه َ‬
‫ن ُنهه َ‬

‫بمشاقة الرسول واتبمماع غيممر سممبيل المممؤمنين‪....‬‬
‫وخلفممة الصممديق مممن هممذا البمماب فممإن النصمموص‬
‫الكثيرة دلت على أنها حق وصواب وهممذا مممما لممم‬
‫يختلف العلماء فيه واختلفمموا هممل انعقممدت بممالنص‬
‫المممذي همممو العهمممد كخلفمممة عممممر أو بالجمممماع‬
‫والختيار؟‪.‬‬
‫وأما دللة النصوص على أنها حق وصواب فما‬
‫علمت أحدا نازع فيه من علماء السنة كلهم يحتممج‬
‫على صحتها بالنصمموص إذا كنمما نممبين أن ممما انعقممد‬
‫عليه الجماع فهو منصوص عليه كان ذكر الجممماع‬
‫‪1‬‬

‫)( النساء آية ‪.115 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪318‬‬
‫الرافضة‬
‫لنه دليل على النص ل يفارقه ألبتة()‪.(2‬‬
‫وقد ذكر طرًقا أخرى يمكن سلوكها فممي بيممان‬
‫صحة إمامة أبممي بكممر فقممال‪) :‬وهنمما طممرق يمكممن‬
‫سمملوكها لمممن لممم تكممن لممه معرفممة بالخبممار مممن‬
‫الخاصة‪ ,‬فان كثيرا من الخاصة فضممل عممن العامممة‬
‫يتعذر عليه معرفة التمييز بين الصدق والكذب من‬
‫جهة السناد في اكثر ما يروى من الخبار في هذا‬
‫البمماب وغيممره وإنممما يعممرف ذلممك علممماء الحممديث‬
‫ولهممذا عممدل كممثير مممن أهممل الكلم والنظممر عممن‬
‫معرفة الخبار بالسممناد وأحمموال الرجممال لعجزهممم‬
‫عنها وسلكوا طريقا آخر‪.‬‬
‫ولكممن تلمك الطريمق همي طريقمة أهمل العلمم‬
‫بالحديث العالمين بما بعث الله بممه رسمموله ولكممن‬
‫نحممن نممذكر طريقمما آخممر فنقممول نقممدر أن الخبممار‬
‫المتنازع فيها لممم توجممد أو لممم يعلممم أيهمما الصممحيح‬
‫ونترك الستدلل بها في الطرفين ونرجع إلممى ممما‬
‫هو معلموم بغيمر ذلمك ممن التمواتر وممما يعلمم مممن‬
‫العقول والعادات وما دلت عليه النصوص المتفممق‬
‫عليها‪.‬‬
‫فنقممول‪ :‬مممن المعلمموم المتممواتر عنممد الخاصممة‬
‫والعاممممة المممذي لمممم يختلمممف فيمممه أهمممل العلمممم‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.345 -8/344‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بممالمنقولت والسممير أن أبمما بكممر ‪ ‬لممم يطلممب‬
‫الخلفة ل برغبة ول برهبة ل بممذل فيهمما ممما يرغممب‬
‫النمماس بممه ول شممهر عليهممم سمميفا يرهبهممم بممه ول‬
‫كانت له قبيلة ول موال تنصممره وتقيمممه فممي ذلممك‬
‫كممما جممرت عممادة الملمموك أن أقمماربهم ومممواليهم‬
‫يعاونونهم ول طلبها أيضا بلسانه ول قممال بممايعوني‬
‫بل أمر بمبايعة عمر وأبي عبيدة ومن تخلممف عممن‬
‫بيعته كسعد بممن عبممادة لممم يممؤذه ول أكرهممه علممى‬
‫المبايعة ول منعه حقا لممه ول حممرك عليهممم سمماكنا‬
‫وهذا غاية في عدم إكراه الناس على المبايعة‪.‬‬
‫ثم إن المسملمين بمايعوه ودخلموا فمي طماعته‬
‫والممذين بممايعوه هممم الممذين بممايعوا رسممول اللمه ‪‬‬
‫تحممت الشممجرة وهممم السممابقون الولممون مممن‬
‫المهمماجرين والنصممار والممذين اتبعمموهم بإحسممان ‪y‬‬
‫ورضوا عنه وهممم أهممل اليمممان والهجممرة والجهمماد‬
‫ولم يتخلف عن بيعته إل سعد بن عبادة)‪.(1‬‬
‫وأممما علممي وسممائر بنممي هاشممم فل خلف بيممن‬
‫الناس أنهممم بممايعوه‪ ,‬لكممن تخلممف فممإنه كممان يريممد‬
‫المرة لنفسه رضي الله عنهم أجمعين ثم إنه في‬
‫مدة وليته قاتل بهممم المرتممدين والمشممركين ولممم‬
‫يقاتل مسلمين بل أعاد المممر إلممى ممما كممان عليممه‬
‫‪319‬‬

‫‪1‬‬

‫)( سبق ذكره‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪320‬‬
‫الرافضة‬
‫عا فممي‬
‫قبل الردة وأخذ يزيد السمملم فتوحما ً وشممر ً‬
‫قتال فارس والروم ومممات والمسمملمون محاصممرو‬
‫دمشق وخرج منها أزهد مما دخل فيها لم يسممتأثر‬
‫عنهم بشيء ول أمر له قرابة()‪.(1‬‬
‫ثم ذكر طريًقا ثانية فقال‪) :‬وهناك طريق آخممر‬
‫وهو أن يقال دواعي المسمملمين بعممد ممموت النممبي‬
‫‪ ‬كانت متوجهة إلى اتباع الحممق وليممس لهممم ممما‬
‫يصرفهم عنه وهم قادرون على ذلممك فممإذا حصممل‬
‫الداعي إلممى الحممق وانتفممى الصممارف مممع القممدرة‬
‫وجب)‪ (2‬الفعل‪.‬‬
‫فعلم أن المسلمين اتبعوا فيممما فعلمموه الحممق‬
‫وذلك أنهم خير المم وقد أكمممل اللممه لهممم الممدين‬
‫وأتم عليهم النعمة ولم يكممن عنممد الصممديق غممرض‬
‫دنيوي يقدمونه لجله ول عنممد علممي غممرض دنيمموي‬
‫يأخرونه لجله بل لو فعلوا بموجب الطبممع لقممدموا‬
‫عليا وكانت النصار لو اتبعت الهمموى أن تتبممع رجل‬
‫من بني هاشم أحممب إليهمما مممن أن تتبممع رجل مممن‬
‫بني تيم وكذلك عامممة قبممائل قريممش ل سمميما بنممو‬
‫عبد مناف وبنو مخزوم فإن طاعتهم لمنافي كانت‬
‫أحب إليهم من طاعممة تيمممي لممو اتبعمموا الهمموى‪....‬‬
‫وهذا وأمثاله مما إذا تدبره العاقممل علممم أنهممم لممم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.451 -7/449‬‬
‫)( أي وجد‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫يقدموا أبا بكر إل لتقمديم اللمه ورسموله لنمه كمان‬
‫خيرهم وسيدهم وأحبهممم إلممى اللممه ورسمموله فممإن‬
‫السلم إنممما يقممدم بمالتقوى ل بالنسممب وأبمو بكمر‬
‫كان أتقاهم()‪.(1‬‬
‫ثم ذكر طريًقا ثالثة فقمال‪) :‬وهنما طريمق آخممر‬
‫وهو أنه تواتر عن النبي ‪» ‬أن خير هذه المة‬
‫القرن الول ثم الههذين يلههونهم ثههم الههذين‬
‫يلونهم ثم الذين يلونهم وهههذه المههة هههي‬
‫خير المم« كما دل عليها الكتاب والسنة‪.‬‬
‫وأيضا فإنه مممن تأمممل أحمموال المسمملمين فممي‬
‫خلفة بني أمية فضل عن زمن الخلفماء الراشمدين‬
‫علم أن أهل ذلك الزمان كممان خيممرا وأفضممل مممن‬
‫أهممل هممذا الزمممان وأن السمملم كممان فممي زمنهممم‬
‫أقوى وأظهر فإن كان القرن الول قد جحدوا حق‬
‫المام المنصوص عليه المولى عليهم ومنعوا أهممل‬
‫بيت نبيهم ميراثهم وولمموا فاسممقا وظالممما ومنعمموا‬
‫عمادل عالمما ممع علمهمم بمالحق فهمؤلء ممن شمر‬
‫الخلق وهذه المة شر المم لن هذا فعمل خيارهما‬
‫فكيف بفعل شرارها؟!()‪.(2‬‬
‫ثم ذكر طريًقا رابعة فقال‪) :‬وهنا طريممق آخممر‬
‫‪321‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.458 -7/457‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/458‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪322‬‬
‫الرافضة‬
‫وهو أنممه قممد عممرف بممالتواتر الممذي ل يخفممى علممى‬
‫العامة والخاصة أن أبا بكر وعمممر وعثمممان ‪ y‬كممان‬
‫لهم بالنبي ‪ ‬اختصاص عظيم وكممانوا مممن أعظممم‬
‫الناس اختصاصا به وصحبة له وقربمما إليممه واتصممال‬
‫به وقد صمماهرهم كلهمم ومما عمرف عنمه أنمه كمان‬
‫يذمهم ول يلعنهم بل المعروف عنه أنه كان يحبهم‬
‫ويثني عليهم‪.‬‬
‫وحينئذ فإما أن يكونوا على الستقامة ظمماهرا ً‬
‫وباطنمما فممي حيمماته وبعممد ممموته‪ ,‬وإممما أن يكونمموا‬
‫بخلف ذلك في حياته أو بعد موته فإن كانوا علممى‬
‫غير الستقامة مع هذا التقرب فأحد المريممن لزم‬
‫إما عدم علمه بأحوالهم‪ ,‬أو مممداهنته لهممم‪ ,‬وأيهممما‬
‫كان فهو أعظم القدح في الرسول ‪...‬وإن كانوا‬
‫انحرفمموا بعممد السممتقامة فهممذا خممذلن مممن اللممه‬
‫للرسول في خواص أمته وأكابر أصحابه ومممن قممد‬
‫أخبر بما سيكون بعد ذلك أين كان عن علممم ذلممك‬
‫وأين الحتياط للمة حتى ل يولي مثل هممذا أمرهمما‬
‫ومن وعد أن يظهر دينممه علممى الممدين كلممه فكيممف‬
‫يكون أكابر خواصه مرتدين؟‬
‫فهذا ونحوه من أعظم ممما يقممدح بممه الرافضممة‬
‫في الرسول كما قال مالك وغيره إنما أراد هممؤلء‬
‫الرافضة الطعن في الرسول ليقول القممائل رجممل‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫سوء كان له أصحاب سمموء ولممو كممان رجل صممالحا‬
‫لكان أصحابه صالحين‪.‬‬
‫ولهذا قممال أهممل العلممم‪ :‬أن الرافضممة دسيسممة‬
‫الزندقة وإنه وضع عليها()‪.(1‬‬
‫ثم ذكر طريًقا خامسة‪ :‬قممال بعممد ذلممك‪) :‬لكممن‬
‫لما كان المقتضى مع أبي بكر وهو دين اللممه قويمما‬
‫والسلم في جدته وطراوته وإقباله كان أتقى لله‬
‫إل يصمرفوا الحمق عممن يعلممون أنمه الحمق إلمى‬
‫غيره ولو كان لبعضهم هوى مع الغير‪.‬‬
‫وأما أبو بكر فلم يكن لحد معه هوى إل همموى‬
‫الدين الذي يحبه الله ويرضاه‪.‬‬
‫فهمممذه الممممور وأمثالهممما ممممن تمممدبرها علمممم‬
‫بالضطرار أن القوم علموا أن أبا بكممر هممو الحممق‬
‫بخلفممة النبمموة وأن وليتممه أرضممى للممه ورسمموله‬
‫فبايعوه‪ ,‬وأن لم يكن ذلك لزم إن يعرفوا ويحرفوا‬
‫وكلهما ممتنع عادة ودينا()‪.(2‬‬
‫‪323‬‬

‫* * *‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪.459 -7/458‬‬
‫)( المنهاج ‪.464 -7/463‬‬

‫‪324‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫المبحث الثالث‬
‫رد المطاعن التي يطعن بها الرافضة‬
‫على أبي بكر‬
‫سممأذكر بعممض المطمماعن الممتي يطعممن بهمما‬
‫الرافضة علممى أبممي بكممر وأذكممر رد شمميخ السمملم‬
‫عليها فمن ذلك‪- :‬‬
‫)‪(1‬‬
‫أولً‪ :‬قول الرافضي‪) :‬ومنع أبو بكممر فاطمممة‬
‫إرثها فقالت‪ :‬يا ابن أبي قحافة أترث أباك ول أرث‬
‫أبي والتجأ في ذلك إلى رواية انفرد بها وكممان هممو‬
‫الغريممم لهمما لن الصممدقة تحممل لممه لن النممبي ‪‬‬
‫قممال‪»:‬نحههن معاشههر النبيههاء ل نههورث مهها‬
‫تركناه صدقة«)‪ ....(2‬إلخ(‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( هي فاطمة بنت النبي ‪ ‬الزهراء‪ ،‬رضي الله عنهمما أم‬
‫الحسن سيدة نساء هذه المة‪ ،‬تزوجها علممي فممي السممنة‬
‫الثانية من الهجرة وماتت بعد النبي ‪ ‬بستة أشهر‪ ،‬وقممد‬
‫جممماوزت العشمممرين بقليمممل‪ ،‬التقريمممب ‪ ،751‬الخلصمممة‬
‫‪.3/389‬‬
‫)( رواه البخاري في كتاب العتصام بالكتاب والسنة باب‬
‫»ما يكممره ممن التعممق والتنممازع فمي العلممم والغلممو فمي‬
‫الدين والبممدع« ‪ ،8/146‬وقممد رواه عمممر وعثمممان وعلممي‬
‫وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن سعد بن أبي وقمماص‪،‬‬
‫وفي كتاب الخمس باب »فممرض الخمممس« ‪ ،4/42‬م ‪،43‬‬
‫‪،44‬م ‪ ،45‬عن عائشممة وأبممي بكممر وعمممر وعلمي وعبمماس‬
‫وأبي هريرة ومالممك‪ ،‬وفممي مواضممع أخممرى‪ ،‬ومسمملم فممي‬
‫كتمماب الجهمماد والسممير بمماب »حكممم الفممرد« ‪-3/1337‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫قال شيخ السمملم‪) :‬والجممواب عممن ذلممك مممن‬
‫وجوه‪.‬‬
‫أحدها‪ :‬أن ما ذكممر مممن قممول فاطمممة رضممي‬
‫الله عنها أترث أباك ول أرث أبي؟ ل يعلممم صممحته‬
‫عنها وإن صح فليس فيممه حجممة لن أباهمما صمملوات‬
‫الله عليه وسلمه ل يقاس بأحد من البشر وليممس‬
‫أبو بكر أولى بالمؤمنين من أنفسهم كأبيها ول هممو‬
‫ممن حرم الله عليه صدقة الفرض والتطوع كأبيها‬
‫ول هو أيضا ممن جعممل اللممه محبتممه مقدمممة علممى‬
‫محبة الهل والمال كما جعل أباها كذلك‪.‬‬
‫والفممرق بيممن النبيمماء وغيرهممم أن اللممه تعممالى‬
‫صان النبيمماء عممن أن يورثمموا دنيمما لئل يكممون ذلممك‬
‫شبهة لمن يقممدح فممي نبمموتهم بممأنهم طلبمموا الممدنيا‬
‫وخلفوها لورثتهم وأما أبو بكر الصديق وأمثمماله فل‬
‫نبوة لهم يقدح فيها بمثل ذلك كما صان الله تعالى‬
‫نبينا عن الخط والشعر صيانة لنبمموته عممن الشممبهة‬
‫وإن كان غيره لم يحتج إلى هذه الصيانة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن قوله‪] :‬والتجأ في ذلك إلى روايممة‬
‫انفرد بها[ كذب فإن قول النبي ‪» ‬ل نورث ما‬
‫‪325‬‬

‫‪ ،1339‬باب قول النبي ‪» :‬ل نورث ما تركناه صممدقة«‬
‫‪،3/1379‬م ‪،1380‬م ‪،1381‬م ‪،1382‬م ‪ ،1383‬عن عائشة‬
‫وأبي بكر‪ ،‬وقد رواه أصحاب السنن‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪326‬‬
‫الرافضة‬
‫تركناه فهو صدقة« رواه عنممه أبممو بكممر وعمممر‬
‫وعثمممان وعلممي وطلحممة والزبيممر وسممعد)‪ (1‬وعبممد‬
‫الرحمممن بممن عمموف والعبمماس بممن عبممد المطلممب‬
‫وأزواج النبي ‪ ‬وأبو هريممرة والروايممة عممن هممؤلء‬
‫ثابته في الصحاح والمسانيد مشهورة يعلمها أهممل‬
‫العلممم بالحممديث فقممول القممائل إن أبمما بكممر انفممرد‬
‫بالرواية يدل على فرط جهله أو تعمده الكذب‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬قوله‪] :‬وكان هممو الغريممم لهمما[ كممذب‬
‫فإن أبا بكر ‪ ‬لم يدع هذا المال لنفسه ول لهممل‬
‫بيته وإنما هو صممدقة لمسممتحقها كممما أن المسممجد‬
‫حق للمسلمين والعممدل لممو شممهد علممى رجممل أنممه‬
‫وصى بجعل بيته مسجدا أو بجعممل بئره مسممبلة أو‬
‫أرضممه مقممبرة ونحممو ذلممك جممازت شممهادته باتفمماق‬
‫المسلمين وإن كان هو ممممن يجمموز لممه أن يصمملي‬
‫في المسجد ويشرب مممن تلممك الممبئر ويممدفن فممي‬
‫تلممك المقمبرة فممإن هممذا شممهادة لجهممة عامممة غيممر‬
‫محصممورة والشمماهد دخممل فيهمما بحكممم العممموم ل‬
‫بحكم التعيين ومثممل هممذا ل يكممون خصممما‪ ....‬ولممو‬
‫‪1‬‬

‫)( سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بممن‬
‫زهرة بن كلب الزهري أبو إسحاق أحد العشرة‪ ،‬أول من‬
‫رمي بسهم في سممبيل اللممه ومنمماقبه كممثيرة تمموفي سممنة‬
‫‪55‬هم‪ ،‬على المشهور وهو آخر العشرة وفات‪ .‬التقريممب‪/‬‬
‫‪ ،232‬الخلصة ‪.371‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫شممهد عممدل بممأن فلنمما وقممف ممماله علممى الفقممراء‬
‫والمساكين قبلت شهادته وإن كان الشاهد فقيرا‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أن الصديق ‪ ‬لم يكن من أهل هممذه‬
‫الصدقة بل كان مستغنيا عنها ول انتفع هو ول أحد‬
‫من أهله بهذه الصدقة فهو كما لو شهد قمموم مممن‬
‫الغنياء على رجل أنه وصى بصدقة للفقممراء فممإن‬
‫هذه شهادة مقبولة بالتفاق‬
‫الخامس‪ :‬أن هذا لو كان فيه ممما يعممود نفعممه‬
‫على الراوي له من الصحابة لقبلت روايته لنه من‬
‫بمماب الروايممة ل مممن بمماب الشممهادة والمحممدث إذا‬
‫حدث بحديث في حكومة بينه وبين خصمممه قبلممت‬
‫روايتممه للحممديث لن الروايممة تتضمممن حكممما عاممما‬
‫يدخل فيممه الممراوي وغيممره وهممذا مممن بمماب الخممبر‬
‫كالشهادة برؤية الهلل فممإن ممما أمممر بممه النممبي ‪‬‬
‫يتناول الراوي وغيره وكذلك ما نهممى عنممه وكممذلك‬
‫ما أباحه‪.‬‬
‫وهممذا الحممديث تضمممن روايممة بحكممم شممرعي‬
‫ولهذا تضمن تحريم الميممراث علممى ابنممة أبممي بكممر‬
‫عائشة رضي الله عنها وتضمن تحريم شرائه لهمذا‬
‫الميراث من الورثمة واتهمابه لمذلك منهمم وتضممن‬
‫وجوب صرف هذا المال فممي مصممارف الصممدقة‪...‬‬
‫‪327‬‬

‫‪328‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫إلخ()‪.(1‬‬
‫ثانًيا‪ :‬قممول الرافضممي‪) :‬السههادس‪ (2):‬قممول‬
‫أبي بكر أقيلوني فلست بخيركم ولو كان إماما لم‬
‫يجز له طلب القالة(‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬والجواب أن هذا‪:‬‬
‫أول‪ :‬كان ينبغي أن يبين صممحته وإل فممما كممل‬
‫ً‬
‫منقول صحيح والقدح بغير الصحيح ل يصح‪.‬‬
‫وثانيا‪ :‬إن صممح هممذا عممن أبممي بكممر لممم تجممز‬
‫ً‬
‫معارضته بقممول القممائل المممام ل يجمموز لممه طلممب‬
‫القالة فإن هذه دعوى مجردة ل دليل عليهمما فلممم‬
‫ل يجوز له طلب القالة إن كان قال ذلك؟ بممل إن‬
‫كان قاله لم يكن معنا إجماع علي نقيض ذلممك ول‬
‫نص فل يجممب)‪ (3‬الجمزم بمأنه باطمل وإن لممم يكمن‬
‫قاله فل يضر تحريم هذا القول‪.‬‬
‫وأما تثبيت كون الصديق قاله والقدح في ذلك‬
‫بمجرد الدعوى فهو كلم من ل يبالي ما يقول‪.‬‬
‫وقد يقممال هممذا يممدل علممى الزهممد فممي الوليممة‬
‫والورع فيها وخوف الله أن ل يقوم بحقوقها()‪.(4‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( المنهاج ‪.198 -4/194‬‬
‫)( السادس من الوجوه التي يممدعي الروافممض أنهمما تممدل‬
‫على أن من تقدم عليا لم يكممن إماممما وهممو فممي الفصممل‬
‫الخامس من كتابه‪.‬‬
‫)( أي فل يجوز‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/228‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ثالًثا‪ :‬قممول الرافضممي‪) :‬الثهامن‪ :‬قمموله فممي‬
‫مرض ممموته ليتنممي كنممت تركممت بيممت فاطمممة لممم‬
‫أكبسممه)‪ (1‬وليتنممي كنممت فممي ظلممة بنممي سمماعدة‬
‫ضممربت علممى يممد أحممد الرجليممن وكممان هممو الميممر‬
‫وكنت الوزير)‪ ،(2‬وهذا يدل على إقدامه علي بيممت‬
‫فاطمممة عنممد اجتممماع أميممر المممؤمنين والزبيممر‬
‫وغيرهما فيه(‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬والجممواب أن القممدح ل‬
‫يقبل حتى يثبت اللفظ بإسممناد صممحيح ويكممون دال‬
‫دللممة ظمماهرة علممى القممدح فممإذا انتفممت إحممداهما‬
‫انتفى القممدح فكيممف إذا انتفممى كممل منهممما ونحممن‬
‫نعلم يقينا أن أبا بكر لم يقدم علممى علممي والزبيممر‬
‫بشمميء مممن الذى بممل ول علممى سممعد بممن عبممادة‬
‫المتخلف عن بيعته أول وآخرا‪ ....‬وهذا كله دعمموى‬
‫مختلق وإفك مفتر باتفاق أهممل السمملم ول يممروج‬
‫إل على من هو من جنس النعام‪.‬‬
‫وأما قمموله ليتنممي كنممت ضممربت علممى يممد أحممد‬
‫‪329‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( الكبممس‪ :‬طمممك حفممرة بممتراب‪ ،‬ومعنمماه سممد منافممذة‬
‫وضغط على الرض وهم يدعون هذا قاتلهم الله‪ ،‬تهممذيب‬
‫اللغة ‪ ،82 -80 /1‬معجم مقاييس اللغة ‪ ،154 /5‬لسان‬
‫العرب ‪.192 -6/190‬‬
‫)( رواه الطبراني ‪ ،1/62‬م ‪ ،63‬قال فممي مجمممع الممزوائد‪:‬‬
‫‪ ،203 ،5/202‬وفيه علوان بن داود البجلي وهو ضعيف‪،‬‬
‫وهذا الثر مما أنكر عليه‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪330‬‬
‫الرافضة‬
‫الرجلين فهذا لم يذكر له إسنادا ولمم يممبين صمحته‬
‫فإن كان قاله فهو يدل على زهده وورعممه وخمموفه‬
‫من الله تعالى()‪.(1‬‬
‫ول‬
‫راب ً‬
‫عا‪ :‬قول الرافضي‪) :‬العاشر‪ :‬أنممه لممم ي م ّ‬
‫أبا بكر شيئا من العمال وولي عليه(‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬والجواب من وجوه‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬أن هذا باطل بل الولية التي ولها أبا‬
‫بكر لم يشركه فيها أحد وهي ولية الحج وقد و ّ‬
‫له‬
‫غير ذلك‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن النبي ‪ ‬قد وّلى من هممو بإجممماع‬
‫أهل السنة والشيعة من كان عنممده دون أبممي بكممر‬
‫مثل عمرو بن العاص والوليد بن عقبممة وخالممد بممن‬
‫الوليد فعلم أنه لم يترك وليته لكممونه ناقصمما عممن‬
‫هؤلء‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن عدم وليته ل يدل على نقصه بممل‬
‫قد يترك وليته لنه عنممده أنفممع لممه منممه فممي تلممك‬
‫الولية وحاجته إليه في المقممام عنممده وغنممائه عممن‬
‫المسلمين أعظم من حاجته إليه فمي تلمك الوليمة‬
‫فإنه هو وعمر كانا مثل المموزيرين لممه يقممول كممثيرا‬
‫»دخلت أنا وأبو بكر وعمر« »وخرجت أنا وأبو بكر‬

‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.291 -290 /8‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫)‪(2‬‬
‫وعمممر«)‪ (1‬وكممان أبممو بكممر يسمممر عنممده عامممة‬
‫ليله‪ ....‬وكان مشاورته لبي بكر أغلممب واجتممماعه‬
‫بممه أكممثر هممذا أمممر يعلمممه مممن تممدبر الحمماديث‬
‫الصحيحة التي يطول ذكرها()‪.(3‬‬
‫سا‪ :‬قول الرافضي‪) :‬الحادي عشر‪ :‬أنه ‪‬‬
‫خام ً‬
‫أنفذه لداء سورة براءة ثم أنفذ عليا وأمممره بممرده‬
‫وأن يتولى هممو ذلممك مممن ل يصمملح لداء سممورة أو‬
‫بعضها فكيف يصلح للمامة العامة المتضمنة لداء‬
‫الحكام إلى جميع المة؟!(‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬والجواب من وجوه‪:‬‬
‫أحههدها‪ :‬أن هممذا كممذب باتفمماق أهممل العلممم‬
‫وبالتواتر العام فإن النبي ‪ ‬استعمل أبا بكر على‬
‫الحج سنة تسع)‪ (4‬لم يرده ول رجممع بممل هممو الممذي‬
‫أقممام للنمماس الحممج ذلممك العممام وعلممي مممن جملممة‬
‫رعيتممه يصمملي خلفممه ويممدفع بممدفعه ويممأتمر بممأمره‬
‫كسائر من معه‪.‬‬
‫وهذا من العلمم المتمواتر عنمد أهمل العلمم لمم‬
‫يختلف اثنان في أن أبا بكر هممو الممذي أقممام الحممج‬
‫ذلك العام بممأمر النممبي ‪ ‬فكيممف يقممال إنممه أمممره‬
‫‪331‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫سبق تخريجه‪.‬‬
‫سبق تخريجه‪.‬‬
‫المنهاج ‪.295 ،294 /8‬‬
‫الطبقات الكبرى لبن سعد ‪.177 /3‬‬

‫‪332‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫برده؟!‪.‬‬
‫ولكن أردفه بعلي لينبذ إلى المشركين عهدهم‬
‫لن عممادتهم كممانت جاريممة أن ل يعقممد العقممود ول‬
‫يحلها إل المطاع أو رجل من أهل بيته فلم يكونمموا‬
‫يقبلون ذلك من كل أحد‪.‬‬
‫وفي الصحيحين عن أبي هريرة)‪ (1‬قال‪ :‬بعثني‬
‫مممره عليهمما‬
‫أبممو بكممر الصممديق فممي الحجممة الممتي أ ّ‬
‫رسول الله ‪ ‬قبل حجة الوداع في رهط يؤذنممون‬
‫في النمماس يمموم النحممر أن »ل يحج بعههد العههام‬
‫مشرك ول يطوف بههالبيت عريههان«)‪ (2‬وفممي‬
‫رواية ثممم أردف النممبي ‪ ‬بعلممي وأمممره أن يممؤذن‬
‫ببراءة فأذن علي معنا فممي أهممل منممى يمموم النحممر‬
‫ببراءة وبأن ل يحج بعد العممام مشممرك ول يطمموف‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( أبو هريرة ‪ ‬الصحابي الجليل حافظ الصحابة اختلممف‬
‫فممي اسمممه واسممم أبيممه علممى أقمموال جمممة أرجحهمما عبممد‬
‫الرحمممن بممن صممخر الدوسممي‪ ،‬اليممماني سمميد الحفمماظ‬
‫الثبات‪ ،‬قال الذهبي‪ :‬وكان حفظ أبي هريرة الخارق مممن‬
‫معجزات النبوة‪ ،‬وقال الشافعي‪ :‬أبممو هريممرة أحفممظ مممن‬
‫روى الحديث في دهره‪ ،‬واختلممف فممي وفمماته علممى عممدة‬
‫أقمموال والراجممح سممنة ‪ 57‬هممم‪ ،‬السممير ‪ ،578 /2‬م ‪،362‬‬
‫التقريب ‪ ،681 ،680 /‬الشذرات ‪.64 -1/63‬‬
‫)( بعث النممبي لبممي بكممر بممبراءة‪ ،‬انظممر مسممند أحمممد ‪/1‬‬
‫‪ ،156‬تحقيق أحممد شماكر‪ ،‬وقمال أحممد شماكر‪ :‬إسممناده‬
‫صممحيح ‪ ،32 /2‬الترمممذي كتمماب تفسممير القممرآن‪ ،‬ومممن‬
‫سورة التوبة ‪.276 ،275 /5‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بالبيت عريان)‪ (1‬قال فنبذ أبو بكر إلى النمماس فممي‬
‫ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع التي حج فيها‬
‫رسول الله ‪ ‬مشرك‪.‬‬
‫قال أبممو محمممد بمن حمزم)‪ :(2‬وممما حصممل فمي‬
‫حجة الصديق كان من أعظم فضائله لنه هو الذي‬
‫خطب بالناس في ذلك الموسممم والجمممع العظيممم‬
‫والناس منصتون لخطبته يصلون خلفه وعلممي مممن‬
‫جملتهم وفي السورة فضل أبمي بكمر وذكمر الغمار‬
‫فقرأها علي على الناس فهممذا مبالغممة فممي فضممل‬
‫أبي بكر وحجممة قاطعممة‪ .‬وتممأميره لبممي بكممر علممى‬
‫علي هذا كان بعد قوله‪» :‬أما ترضى أن تكههون‬
‫مني بمنزلة هارون من موسى؟«)‪.(3‬‬
‫ول ريب أن هذا الرافضممي ونحمموه مممن شمميوخ‬
‫الرافضممة مممن أجهممل النمماس بممأحوال الرسممول‬
‫وسيرته وأموره ووقائعه يجهلون من ذلممك ممما هممو‬
‫متممواتر معلمموم لمممن لممه أدنممى معرفممة بالسمميرة‬
‫ويجيئون إلممى ممما وقممع فيقلبممونه ويزيممدون فيممه‬
‫وينقصون‪.‬‬
‫‪333‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( هذا الكلم موجود بمعنمماه فممي الفصممل لبممن حممزم ‪/4‬‬
‫‪ ،22‬والختلف يسير ولعل شيخ السلم ذكره بالمعنى‪.‬‬
‫)( رواه مسلم فممي كتمماب فضممائل الصممحابة بمماب‪» :‬مممن‬
‫فضائل علي بن أبي طالب« ‪.1871 ،1870 /4‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪334‬‬
‫الرافضة‬
‫وهذا القدر وإن كان الرافضي لممم يفعلممه فهممو‬
‫فعل شيوخه وسلفه الذين قلدهم ولممم يحقممق ممما‬
‫قممالوه ويراجممع ممما هممو المعلمموم عنممد أهممل العلممم‬
‫المتواتر عندهم المعلوم لعامتهم وخاصتهم‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬قمموله المامممة العامممة متضمممنة لداء‬
‫جميع الحكام إلى المة‪.‬‬
‫قول باطل فالحكام كلها قد تلقتها المممة عممن‬
‫نبيها ل تحتاج فيها إلممى المممام إل كممما تحتمماج إلممى‬
‫نظائره من العلممماء وكممانت عامممة الشممريعة الممتي‬
‫يحتمماج النمماس إليهمما عنممد الصممحابة معلومممة ولممم‬
‫يتنازعوا زمن الصديق في شمميء منهمما إل واتفقمموا‬
‫بعد النزاع بالعلم الذي كان يظهره بعضهم لبعممض‬
‫وكان الصديق يعلم عامة الشريعة وإذا خفممي عنممه‬
‫الشيء اليسير سأل عنه الصحابة ممن كان عنممده‬
‫علم ذلك كما سألهم عن ميراث الجدة)‪ (1‬فممأخبره‬
‫من أخممبره منهممم أن النممبي ‪ ‬أعطاهمما السممدس‪.‬‬
‫ولم يعرف لبي بكر فتيا ول حكم خالف نصا‪...‬‬
‫الثالث‪ :‬أن القرآن بّلغه عن النبي ‪ ‬كل أحد‬
‫من المسلمين فيمتنع أن يقال إن أبا بكر لم يكممن‬
‫‪1‬‬

‫)( سنن سعيد بن منصممور ‪ ،1/54‬م ‪ ،55‬وأخرجممه الحمماكم‬
‫في المستدرك‪ ،‬وقممال‪ :‬هممذا حممديث صممحيح علممى شممرط‬
‫الشيخين ولم يخرجاه‪ ،‬ورمز له الذهبي في التلخيممص بممم‬
‫)خ‪ ،‬م( ‪.339 ،4/388‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫يصلح لتبليغه‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أنه ل يجوز أن يظن أن تبليممغ القممرآن‬
‫يختص بعلي فإن القرآن ل يثبت بخبر الحاد بممل ل‬
‫بد أن يكون منقول بالتواتر‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬أن الموسم ذلممك العممام كممان يحممج‬
‫فيه المسلمون والمشركون وكان النبي ‪ ‬أمر أبا‬
‫بكممر أن ينممادي فممي الموسممم »أن ل يحههج بعههد‬
‫العام مشههرك ول يطههوف بههالبيت عريههان«‬
‫كممما ثبممت فممي الصممحيحين فممأي حاجممة كممانت‬
‫بالمشركين إلى أن يبّلغوا القرآن()‪.(1‬‬
‫سا‪ :‬من المطاعن قول الرافضي‪) :‬يجوز‬
‫ساد ً‬
‫أن يستصممحبه معممه لئل يظهممر أمممره حممذرا منممه‬
‫والجواب أن هذا باطل من وجمموه كممثيرة ل يمكممن‬
‫استقصاؤها‪.‬‬
‫أحدها‪ :‬أنه قد علم بدللة القمرآن مموالته لمه‬
‫ومحبته ل عداوته فبطل هذا‬
‫الثاني‪ :‬أنه قد علم بالتواتر أن أبمما بكممر كممان‬
‫محبمما للنممبي ‪ ‬مؤمنمما بممه مممن أعظممم الخلممق‬
‫اختصاصمما بممه‪ ،....‬والشممك فممي محبممة أبممي بكممر‬
‫كالشك في غيره)‪ (2‬أو أشد‪ ...،‬وكون أبي بكر كان‬
‫‪335‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،300 ،8/295‬انظر ‪.494 ،493 /5‬‬
‫)( كالشك في محبة علي والحسن والحسين أو أشد‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪336‬‬
‫الرافضة‬
‫مواليمما للنممبي ‪ ‬أعظممم مممن غيممره أمممر علمممه‬
‫المسلمون والكفار والبرار والفجار‪ .....‬فمن قال‬
‫إنه كان في البماطن عمدوه كمان ممن أعظمم أهمل‬
‫الرض فرية ثم إن قائل هذا إذا قيل له مثممل هممذا‬
‫في علي وقيممل لممه إنممه كممان فممي البمماطن معاديمما‬
‫للنبي ‪ ‬وإنه كان عاجزا في ولية الخلفاء الثلثممة‬
‫عن إفساد ملته فلما ذهممب أكممابر الصممحابة وبقممي‬
‫هو طلب حينئذ إفساد ملته وإهلك أمته ولهذا قتل‬
‫مممن المسمملمين خلقمما كممثيرا وكممان مممراده إهلك‬
‫الباقين لكن عجز وإنممه بسممبب ذلممك انتسممب إليممه‬
‫الزنادقممممة المنممممافقون المبغضممممون للرسممممول‬
‫كالقرامطمممة والسمممماعيلية والنصممميرية والثنمممى‬
‫عشممرية فل تجممد عممدوا للسمملم إل وهممو يسممتعين‬
‫على ذلك بإظهممار ممموالة علممي اسممتعانة ل تمكنممه‬
‫بإظهار موالة أبي بكر وعمر‪.‬‬
‫فالشممبهة فممي دعمموى ممموالة علممي للرسممول‬
‫أعظم مممن الشممبهة فممي دعمموى معمماداة أبممي بكممر‬
‫وكلهممما باطممل معلمموم الفسمماد بالضممطرار لكممن‬
‫الحجج الدالة على بطلن هممذه الممدعوى فممي أبممي‬
‫بكر أعظم من الحجج الدالة على بطلنها في حق‬
‫علي فإذا كانت الحجة على ممموالة علممي صممحيحة‬
‫والحجة على معاداته باطلة فالحجممة علممى ممموالة‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫أبي بكر أولى بالصحة والحجة على معمماداته أولممى‬
‫بالبطلن‪.‬‬
‫الوجه الثههالث‪ :‬أن قمموله »استصممحبه حممذرا‬
‫من أن يظهر أمره«‬
‫كلم من هو من أجهل الناس بما وقع فإن أمر‬
‫النبي ‪ ‬في خروجه من مكممة ظمماهر عرفممه أهممل‬
‫مكة وأرسلوا الطلب فممإنه فممي الليلممة الممتي خممرج‬
‫فيها عرفوا فممي صممبيحتها أنممه خممرج وانتشممر ذلممك‬
‫وأرسلوا إلى أهل الطرق يبذلون الديممة فيممه وفممي‬
‫أبي بكر بذلوا الدية لمن يأتي بأبي بكر فأي شيء‬
‫كان يخمماف؟ وكممون المشممركين بممذلوا الديممة لمممن‬
‫يممأتي بممأبي بكممر دليممل علممى أنهممم كممانوا يعلمممون‬
‫ممموالته لرسممول اللممه ‪ ‬وأنممه كممان عممدوهم فممي‬
‫الباطن ولو كان معهم في الباطن لم يفعلوا ذلك‪.‬‬
‫الرابههع‪ :‬أنممه إذا كممان خممرج ليل كممان وقممت‬
‫الخممروج لممم يعلممم بممه أحممد فممما يصممنع بممأبي بكممر‬
‫واستصحابه معه‪.‬‬
‫فإن قيل فلعله علم خروجه دون غيره؟‬
‫قيل أول قد كان يمكنه أن يخرج فممي وقممت ل‬
‫يشممعر بممه كممما خممرج فممي وقممت لممم يشممعر بممه‬
‫المشركون وكان يمكنه أن ل يعينه‪.‬‬
‫فكيف وقممد ثبممت فممي الصممحيحين أن أبمما بكممر‬
‫‪337‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪338‬‬
‫الرافضة‬
‫استأذنه في الهجرة فلم يأذن له حتى همماجر معممه‬
‫)‪(1‬‬
‫والنبي ‪ ‬أعلمه بالهجرة في خلوة‪...‬‬
‫الوجه الخامس‪ :‬أنه لما كان في الغمار كمان‬
‫يأتيه بالخبار عبد الله بممن أبممي بكممر وكممان معهممما‬
‫عامر بن فهيرة كممما تقممدم ذلممك فكممان يمكنممه أن‬
‫يعلمهم بخبره‪.‬‬
‫السادس‪ :‬أنه إذا كان كذلك والعممدو قممد جمماء‬
‫إلى الغار ومشوا فوقه كان يمكنه حينئذ أن يخممرج‬
‫من الغار وينذر العدو به وهو وحده ليس معه أحممد‬
‫يحميه منه ومن العدو فمن يكون مبغضما لشمخص‬
‫طالبا لهلكه ينتهز الفرصة فممي مثممل هممذه الحممال‬
‫التي ل يظفر فيها عدو بعدوه إل أخذه فإنه وحممده‬
‫في الغار والعدو قد صاروا عند الغمار وليممس لممن‬
‫في الغار هناك مممن يممدفع عنممه وأولئك هممم العممدو‬
‫الظاهرون الغالبون المتسلطون بمكة ليس بمكممة‬
‫من يخافونه إذا أخممذوه فممإن كممان أبممو بكممر معهممم‬
‫مباطنا لهم كان الداعي إلممى أخممذه تاممما والقممدرة‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه البخاري في كتاب مناقب النصار‪ ،‬بمماب »هجممرة‬
‫النبي ‪ ‬وأصحابه إلى المدينة « ‪ ،258 -254 /4‬وفممي‬
‫كتاب الكفالة باب جوار أبي بكر في عهد النبي ‪ ...‬إلخ‬
‫‪ ،59 -3/58‬ومسمملم كتمماب الزهممد والرقممائق بمماب فممي‬
‫الهجرة ‪ ،3211 -4/2309‬المسند تحقيممق أحمممد شمماكر‬
‫‪ 156 -1/152‬بمعناه‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫تامة وإذا اجتمع القدرة التامة والداعي التام وجب‬
‫وجممود الفعممل فحيممث لممم يوجممد دل علممى انتفمماء‬
‫الداعي أو انتفاء القممدرة والقممدرة موجممودة فعلممم‬
‫انتفاء الداعي وأن أبا بكر لم يكممن لممه غممرض فممي‬
‫أذاه كما يعلم ذلك جميع الناس إل من أعمى اللممه‬
‫قلبه()‪.(1‬‬
‫عا‪ :‬من المطاعن‪ :‬قول الرافضممي‪) :‬اليممة‬
‫ساب ً‬
‫ه‬
‫ن إِ ّ‬
‫حَز ْ‬
‫تدل على نقصه لقوله تعالى‪ :‬ل ت َ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫عَنا‪ (2)‬فإنه يدل على خمموره وقل مة صممبره وعممدم‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫يقينه وعدم رضاه بمساواته للنبي ‪ ‬وبقضاء الله‬
‫وقدره(‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬فههالجواب أول‪ :‬أن هممذا‬
‫يناقض قولكم »إنه استصحبه حذرا منه لئل يظهممر‬
‫أمره« فممإنه إذا كممان عممدوه وكممان مباطنمما لعممدائه‬
‫الذين يطلبونه كان ينبغي أن يفرح ويسر ويطمئن‬
‫إذا جاء العدو‪ ...‬فكلمهم فممي هممذا يبطممل قممولهم‪:‬‬
‫إنه كان منافقا ويثبت أنه كان مؤمنا به‪.‬‬
‫واعلم أنه ليس فممي المهمماجرين منممافق وإنممما‬
‫كمان النفمماق فمي قبمائل النصمار)‪(3‬؛ لن أحممدا لمم‬
‫‪339‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.448 -8/433‬‬
‫)( التوبة آية ‪.40 /‬‬
‫)( المقصود أن النفاق كممان فممي المدينممة ولممم يكممن فممي‬
‫مكة‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪340‬‬
‫الرافضة‬
‫يهاجر إل باختيمماره والكممافر بمكممة لممم يكممن يختممار‬
‫الهجرة ومفارقة وطنمه وأهلمه لنصممر عممدوه وإنممما‬
‫يختارهممما المممذين وصمممفهم اللمممه تعمممالى بقممموله‪:‬‬
‫ف َ‬
‫‪‬ل ِل ْ ُ‬
‫ن‬
‫قههَرا ِ‬
‫ن أُ ْ‬
‫جههوا ِ‬
‫ن اّلهه ِ‬
‫ر ُ‬
‫م َ‬
‫مهه ْ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫ء ال ْ ُ‬
‫ههها ِ‬
‫خ ِ‬
‫ج ِ‬

‫ديههارهم َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫م ي َب ْت َ ُ‬
‫ف ْ‬
‫ن الّلهه ِ‬
‫ضههل ِ‬
‫ِ‬
‫غههو َ‬
‫مهه َ‬
‫ه ْ‬
‫وأ ْ‬
‫مهه َ‬
‫ِ ِ ْ َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫ه ُأول َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ك ُ‬
‫ر ْ‬
‫صُرو َ‬
‫وَر ُ‬
‫هه ُ‬
‫سههول َ ُ‬
‫ن الل ّه َ‬
‫وي َن ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫واًنا َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫)‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫صاِد ُ‬
‫م‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫قات َُلو َ‬
‫ن‪ ، ‬وقوله ‪‬أِذ َ‬
‫قو َ‬
‫ن ب ِأن ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ال ّ‬
‫م لَ َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫ديٌر * ال ّه ِ‬
‫قه ِ‬
‫ر ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ظُل ِ ُ‬
‫عَلى ن َ ْ‬
‫موا َ‬
‫ص ِ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫قول ُههوا‬
‫م بِ َ‬
‫أُ ْ‬
‫ر ِ‬
‫جوا ِ‬
‫ق ِإل أ ْ‬
‫ر َ‬
‫ر ُ‬
‫م ْ‬
‫حه ّ‬
‫ه ْ‬
‫غي ْه ِ‬
‫ن ِدي َهها ِ‬
‫خ ِ‬
‫ه‪.(2)‬‬
‫َرب َّنا الل ّ ُ‬

‫وأبو بكر أفضل من هؤلء كلهم‪.‬‬
‫وإذا كان هذا الكلم يستلزم إيمانه فمعلوم أن‬
‫الرسول ل يختار لمصاحبته في سفر هجرته الممذي‬
‫هو أعظم السفار خوفمما وهممو السممفر الممذي جعممل‬
‫مبدأ التاريممخ لجللمة قمدره فممي النفموس ولظهممور‬
‫أمره فإن التاريخ ل يكممون إل بممأمر ظمماهر معلمموم‬
‫لعامة الناس ل يستصحب الرسول فيه من يختص‬
‫بصحبته إل وهو مممن أعظممم النمماس طمأنينممة إليممه‬
‫ووثوقا به‪.‬‬
‫ويكفي هذا في فضائل الصديق وتمييزه علممى‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( الحشر آية ‪.8 /‬‬
‫)( الحج ‪.40 ،39 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫غيره وهذا من فضممائل الصممديق الممتي لممم يشممركه‬
‫فيها غيره ومما يدل على أنه أفضل أصحاب رسول‬
‫الله ‪ ‬عنده()‪.(1‬‬
‫)وأما قوله »إنمه يممدل علممى نقصمه«‪ .‬فنقمول‪:‬‬
‫أول‪ :‬النقممص نوعممان نقمص ينممافي إيمممانه ونقمص‬
‫عمن هو أكمل منه‪.‬‬
‫فإن أراد الول فهو باطل فإن الله تعالى قممال‬
‫ن َ َ‬
‫ول ت َه ُ‬
‫ق‬
‫ك ِ‬
‫فههي َ‬
‫حهَز ْ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫هه ْ‬
‫م َ‬
‫لنبيه ‪َ  ‬‬
‫ضهي ْ ٍ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ن‪.(2)‬‬
‫ِ‬
‫مك ُُرو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫م ّ‬
‫حَزُنهوا‬
‫ول ت َ ْ‬
‫هُنهوا َ‬
‫وقال للمؤمنين عامممة ‪َ ‬‬
‫ول ت َ ِ‬
‫)‪(3‬‬
‫َ‬
‫قدْ آ َت َي َْنها َ‬
‫ول َ َ‬
‫عا‬
‫م ال ْ‬
‫و َ‬
‫سهب ْ ً‬
‫ك َ‬
‫وأن ْت ُ ُ‬
‫ن‪ . ‬وقال‪َ  :‬‬
‫عل َ ْ‬
‫َ‬
‫‪341‬‬

‫وال ْ ُ‬
‫ن‬
‫ع ِ‬
‫ِ‬
‫مههدّ ّ‬
‫قههْرآ َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مهه َ‬
‫م * ل تَ ُ‬
‫ظيهه َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مَثههاِني َ‬
‫ك إل َههى مهها مت ّعن َهها ب ه َ‬
‫ول‬
‫َ‬
‫جهها ِ‬
‫ِ ِ‬
‫وا ً‬
‫َ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫هه ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ه أْز َ‬
‫عي ْن َي ْه َ ِ‬
‫ن َ َ‬
‫م‪ (4)‬فقد نهممى نممبيه عممن الحممزن فممي‬
‫حَز ْ‬
‫تَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫علي ْ ِ‬

‫غير موضع ونهى المؤمنين جملة فعلممم أن ذلممك ل‬
‫ينافي اليمان‪.‬‬
‫وإن أراد بذلك أنه ناقص عمن هو أكمل منه فل‬
‫ريب أن حال النممبي ‪ ‬أكمممل مممن حممال أبممي بكممر‬
‫وهذا ل ينازع فيه أحد من أهل السنة ولكممن ليممس‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫المنهاج ‪.450 ،449 /8‬‬
‫النحل آية ‪.127 /‬‬
‫آل عمران ‪.139 /‬‬
‫الحجر آية ‪.88 ،87 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪342‬‬
‫الرافضة‬
‫في هذا ما يدل على أن عليا أو عثمان أو عمممر أو‬
‫غيرهم أفضل منه لنهممم لممم يكونمموا مممع النممبي ‪‬‬
‫في هذه الحال ولو كانوا معه لممم يعلممم أن حممالهم‬
‫يكون أكمل من حال الصممديق بممل المعممروف مممن‬
‫حممالهم دائممما وحمماله أنهممم وقممت المخمماوف يكممون‬
‫الصديق أكمل منهم كلهم يقينا وصبًرا وعند وجممود‬
‫أسباب الريب يكون الصديق أعظم يقيًنا وطمأنينة‬
‫وعندما يتأذى منه النبي ‪ ‬يكون الصممديق أتبعهممم‬
‫لمرضاته وأبعدهم عما يؤذيه()‪.(1‬‬
‫وأما قول الرافضي بأن الية تدل علممى خمموره‬
‫وقلة صبره وعممدم يقينممه بممالله‪ ..‬إلممخ‪) :‬فهممذا كلممه‬
‫كذب منه ظاهر ليس في الية ما يممدل علممى هممذا‬
‫وذلك من وجهين‪:‬‬
‫أحدهما أن النهي عممن الشمميء ل يممدل علممى‬
‫وقوعه بل يدل على أنه ممنوع منه لئل يقممع فيممما‬
‫َ‬
‫ول‬
‫بعد كقوله تعالى‪َ :‬يا أي ّ َ‬
‫ق الّلهه َ‬
‫ه َ‬
‫ها الن ّب ِ ّ‬
‫ي اّتهه ِ‬
‫ع ال ْ َ‬
‫ن‪ (2)‬فهذا ل يدل على‬
‫ف ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫كا ِ‬
‫قي َ‬
‫ري َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫ت ُطِ ِ‬
‫أنه كان يطيعهم‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫خهَر‪ ،‬‬
‫ههها آ َ َ‬
‫ول ت َدْ ُ‬
‫ع الل ّه ِ‬
‫مه َ‬
‫ه إ ِل َ ً‬
‫ع َ‬
‫وكذلك قوله ‪َ ‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.452 ،8/451‬‬
‫)( السراء آية ‪.22 /‬‬
‫)( القصص آية ‪.88 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ع ْ‬
‫خَر‪ (1)‬فممإنه ‪ ‬لممم يكممن‬
‫ها آ َ َ‬
‫ع الل ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ه إ ِل َ ً‬
‫ل َ‬
‫‪َ ‬‬
‫مشركا قط ل سيما بعد النبوة فالمة متفقة علممى‬
‫أنه معصوم من الشرك بعد النبوة وقممد نهممي عممن‬
‫ذلك بعد النبوة ونظائره كثيرة‪.‬‬
‫ن‪ ‬ل يممدل علممى أن الصممديق‬
‫حَز َ‬
‫فقوله‪ :‬ل ت َ ْ‬
‫كان قد حممزن لكممن مممن الممكممن فممي العقممل أنممه‬
‫يحزن فقد ينهى عن ذلك لئل يفعله‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أنه بتقدير أن يكون حزن فكان حزنه‬
‫على النبي ‪ ‬لئل يقتل فيذهب السلم وكان يممود‬
‫أن يفدي النبي ‪ ‬ولهذا لما كممان معممه فممي سممفر‬
‫الهجرة كان يمشي أمامه تارة ووراءه تارة فسأله‬
‫النبي ‪ ‬عن ذلك فقال »أذكر الرصههد فههأكون‬
‫)‪(2‬‬
‫أمامههك وأذكههر الطلههب فههأكون وراءك«‬
‫رواه أحمد في كتاب مناقب الصممحابة)‪ ...(3‬وحينئذ‬
‫لم يكن يرضى بمساواة النبي ‪ ‬ل بالمعنى الممذي‬
‫أراده الكاذب المفتري عليه أنه لم يرض بأن يموتا‬
‫جميعا بل كان ل يرضى بأن يقتمل رسمول اللمه ‪‬‬
‫‪343‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( السراء آية ‪.1 /‬‬
‫)( ورد بمعناه في فضائل الصحابة للمام أحمممد ‪،62 /1‬‬
‫‪.178 ،63‬‬
‫)( هذا الكتمماب المقصممود بممه »فضممائل الصممحابة «‪ ،‬وهممو‬
‫مطبمموع فممي مجلممدين تحقيممق ‪ /‬وصممي اللممه بممن محمممد‬
‫عباس‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪344‬‬
‫الرافضة‬
‫ويعيش هو بل كان يختار أن يفممديه بنفسممه وأهلممه‬
‫وماله وهذا واجب على كل مؤمن والصديق أقمموم‬
‫َ‬
‫وَلههى‬
‫يأ ْ‬
‫المممؤمنين بممذلك قممال تعممالى‪ :‬الن ِّبهه ّ‬
‫ن أ َن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م‪.(1)‬‬
‫ف ِ‬
‫ن ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫م ْ‬
‫مِني َ‬
‫ه ْ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫وفي الصحيحين عمن أنمس عمن النمبي ‪ ‬أنمه‬
‫قال‪» :‬ل يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه‬
‫من ولده ووالده والناس أجمعين«)‪ (2‬وحزنه‬
‫على النممبي ‪ ‬يممدل علممى كمممال ممموالته ومحبتممه‬
‫ونصحه له واحتراسه عليه وذبممه عنممه ودفممع الذى‬
‫عنه وهذا من أعظم اليمان‪ ،....‬وإن قيل أبو بكممر‬
‫إنما حزن على نفسممه ل يقتلممه الكفممار قيممل فهممذا‬
‫يناقض قولكم إنه كان عدوه وكممان استصممحبه لئل‬
‫يظهر أمره وقيل هذا باطل بما علممم بممالتواتر مممن‬
‫حال أبي بكر مع النبي ‪ ‬وبممما أوجبممه اللممه علممى‬
‫المؤمنين‪.‬‬
‫ثم يقال‪ :‬هب أن حزنه كان عليه وعلى النممبي‬
‫‪ ‬أفيستحق أن يشتم علممى ذلممك؟ ولممو قممدر أنممه‬
‫حممزن خوفمما أن يقتلممه عممدوه لممم يكممن هممذا مممما‬
‫يستحق به هذا السممب ثممم إن قممدر أن ذلممك ذنممب‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( الحزاب آية ‪.6 /‬‬
‫)( رواه البخاري في كتاب اليمممان بمماب »حممب الرسممول‬
‫‪ ‬من اليمان‪ ،6 /1 ،‬ومسلم فممي كتمماب اليمممان بمماب‬
‫)وجوب محبة الرسول ‪ ...‬إلخ(« ‪.67 /1‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فلم يصبر عنه)‪ (1‬بل لما نهاه عنه انتهى فقد نهممى‬
‫الله تعالى النبياء عن أمور كثيرة انتهوا عنها ولممم‬
‫يكونمموا مممذمومين بممما فعلمموه قبممل النهممي وأيضمما‬
‫فهممؤلء ينقلممون عممن علممي وفاطمممة مممن الجممزع‬
‫والحممزن علممى فمموت مممال فممدك)‪ (2‬وغيرهمما مممن‬
‫الميراث ما يقتضممي أن صمماحبه إنممما يحممزن علممى‬
‫فوت الدنيا‪.‬‬
‫ْ‬
‫مهها‬
‫وا َ‬
‫ي ل ت َأ َ‬
‫عل َههى َ‬
‫سه ْ‬
‫وقد قال تعالى‪ :‬ل ِك َه ْ‬
‫َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫َ‬
‫م‪ (3)‬فقد دعا النمماس‬
‫فَر ُ‬
‫ما آَتاك ُ ْ‬
‫حوا ب ِ َ‬
‫فات َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫إلى أن ل يأسوا على ما فاتهم من الممدنيا ومعلمموم‬
‫أن الحزن علممى الممدنيا أولممى بممأن ينهممى عنممه مممن‬
‫الحزن على الدين وإن قدر أنه حممزن علممى الممدنيا‬
‫فحزن النسان على نفسه خوفا أن يقتل أولى أن‬
‫يعذر به من حزنه على مال لم يحصل لممه وهممؤلء‬
‫الرافضة من أجهل الناس يممذكرون فيمممن يوالممونه‬
‫من أخبار المدح وفيمن يعادونه من أخبار الذم ممما‬
‫هممو بممالعكس أولممى فل تجممدهم يممذمون أبمما بكممر‬
‫وأمثاله بأمر إل ولو كان ذلك المر ذما لكان علممي‬
‫‪345‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( كذا في المنهاج وصحة العبارة‪ :‬فلم يصر عليها‪.‬‬
‫)( فمدك‪ :‬بالتحريممك‪ ،‬وآخممره كمماف‪ :‬قريممة بالحجمماز‪ ،‬بينهمما‬
‫وبين المدينة يومان‪ ،‬وقيل ثلثة‪ ،‬أفاءها الله تعممالى علممى‬
‫رسول الله ‪ ‬صلحا‪ ،‬سنة سبع‪.‬‬
‫)( الحديد‪.23 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪346‬‬
‫الرافضة‬
‫أولممى بممذلك ول يمممدحون عليمما بمممدح يسممتحق أن‬
‫يكون مدحا إل وأبو بكر أولى بذلك فإنه أكمل في‬
‫الممممادح كلهمما وأبممرأ مممن المممذام كلهمما حقيقيهمما‬
‫وخياليها(‪.‬‬
‫)أما قوله‪» :‬إنه يدل على قلة صبره« فباطممل‬
‫بل ول يدل على انعدام شيء من الصممبر المممأمور‬
‫بممه فممإن الصممبر علممى المصممائب واجممب بالكتمماب‬
‫والسنة ومع هذا فحزن القلب ل ينممافي ذلممك كممما‬
‫قال ‪ »:‬إن الله ل يؤاخذ على دمههع العيههن‬
‫ول على حههزن القلههب ولكههن يؤاخههذ علههى‬
‫هذا ‪-‬يعني اللسان‪ -‬أو يرحم«)‪.(1‬‬
‫وقوله ]يعني الرافضي[‪ :‬إنممه يممدل علممى عممدم‬
‫يقينه بالله كذب وبهت فإن النبياء قد حزنمموا ولممم‬
‫يكن ذلك دليل على عدم يقينهم بالله كما ذكر الله‬
‫عن يعقوب وثبممت فممي الصممحيح أن النممبي ‪ ‬لممما‬
‫مات ابنه إبراهيم قممال‪ »:‬تدمع العيههن ويحههزن‬
‫القلب ول نقول إل ما يرضي الرب وإنا بك‬

‫‪1‬‬

‫)( رواه البخاري في كتاب الجنممائز بمماب قممول النممبي ‪:‬‬
‫»إنمما بممك لمحزونممون« ‪ ،2/85‬وفيممه‪» :‬إن اللممه ل يعممذب‬
‫بممدمع العيممن«‪ ،‬وفممي كتمماب الطلق بمماب »الشممارة فممي‬
‫الطلق والمور« ‪ ،175 /6‬ومسلم في كتاب الجنائز باب‬
‫»البكاء على الميت« ‪.136 /2‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫يا إبراهيم لمحزونون«)‪ (1‬وقممد نهممى اللممه عممن‬
‫ن َ َ‬
‫م‪.(2)‬‬
‫حَز ْ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫الحزن نبيه ‪ ‬بقوله‪َ  :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫وكذلك قوله‪) :‬يدل على الخممور وعممدم الرضمما‬
‫بقضاء الله وقدره هو باطل كما تقدم نظائره()‪.(3‬‬
‫)وقوله »وإن كان الحزن طاعة اسممتحال نهممي‬
‫النممبي ‪ ‬عنممه وإن كممان معصممية كممان ممما ادعمموه‬
‫فضيلة رذيلة«‪.‬‬
‫والجممواب أول‪ :‬أنممه لممم يممدع أحممد أن مجممرد‬
‫الحزن كان هو الفضيلة بل الفضمميلة ممما دل عليممه‬
‫ف َ‬
‫صُروهُ َ‬
‫ه إِ ْ‬
‫ذ‬
‫صهَرهُ الل ّه ُ‬
‫قهدْ ن َ َ‬
‫قوله تعالى‪ِ :‬إل ت َن ْ ُ‬
‫‪347‬‬

‫ن كَ َ‬
‫فههي‬
‫أَ ْ‬
‫مهها ِ‬
‫ن إ ِذْ ُ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ذي َ‬
‫ه َ‬
‫ج ُ‬
‫فُروا َثان ِ َ‬
‫ي اث ْن َي ْ ه ِ‬
‫ر إ ِذْ ي َ ُ‬
‫قههو ُ‬
‫ه‬
‫ال ْ َ‬
‫صهها ِ‬
‫حب ِ ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫حههَز ْ‬
‫ه ل تَ ْ‬
‫ن الّلهه َ‬
‫ل لِ َ‬
‫غهها ِ‬
‫عَنا‪ (4)‬فالفضيلة كونه هو الذي خرج مع النبي ‪‬‬
‫م َ‬
‫َ‬

‫في هذه الحال واختممص بصممحبته وكممان لممه كمممال‬
‫عن َهها‬
‫الصحبة مطلقا وقول النبي ‪ ‬لممه ‪‬إ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّه َ‬
‫وممما يتضمممنه ذلممك مممن كمممال ممموافقته للنممبي ‪‬‬
‫ومحبتمممه وطممممأنينته وكممممال معمممونته للنمممبي ‪‬‬
‫وموالته ففي هذه الحال من كمال إيمانه وتقممواه‬
‫ما هو الفضيلة وكمال محبته ونصره للنبي ‪ ‬هممو‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( رواه البخاري في كتاب الجنممائز بمماب قممول النممبي ‪:‬‬
‫»وإنا بك لمحزونون« ‪.85 ،84 /2‬‬
‫)( النحل آية ‪.127 /‬‬
‫)( المنهاج ‪.462 -457 /8‬‬
‫)( التوبة آية ‪.40 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪348‬‬
‫الرافضة‬
‫الموجب لحزنه إن كممان حممزن مممع أن القممرآن لممم‬
‫يدل على أنه حزن كما تقدم‪.‬‬
‫ويقال ثانيا‪ :‬هذا بعينه موجممود فممي قمموله عممز‬
‫ن َ َ‬
‫ول ت َ ُ‬
‫ق‬
‫ك ِ‬
‫فههي َ‬
‫حَز ْ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫وجل لنبيه ‪َ ‬‬
‫ضههي ْ ٍ‬
‫علي ْ ِ‬
‫)‪(1‬‬
‫عي ْن َي ْ َ‬
‫ما‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫مدّ ّ‬
‫مك ُُرو َ‬
‫ك إ َِلى َ‬
‫ول ت َ ُ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن‪ ‬وقوله ‪َ ‬‬
‫مت ّعَنا ب َ‬
‫ول‬
‫م‪ ،(2)‬وقمموله‪ُ  :‬‬
‫خهذْ َ‬
‫جا ِ‬
‫ِ ِ‬
‫وا ً‬
‫َ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫هه ْ‬
‫ها َ‬
‫ه أْز َ‬
‫ها الوَلى‪.(3)‬‬
‫تَ َ‬
‫عيدُ َ‬
‫سن ُ ِ‬
‫خ ْ‬
‫ها ِ‬
‫سيَرت َ َ‬
‫ف َ‬
‫فيقال‪ :‬إن كان الخوف طاعممة فقممد نهممي عنممه‬
‫وإن كان معصية فقد عص مى‪ ،‬ويقممال‪ :‬إنممه أمممر أن‬
‫يطمئن ويثبت لن الخوف يحصل بغير اختيار العبد‬
‫إذا لم يكممن لممه ممما يمموجب المممن فممإذا حصممل ممما‬
‫ها‬
‫يوجب المن زال الخوف فقوله لموسى‪ُ  :‬‬
‫خذْ َ‬
‫ها الول َههى‪ (4)‬هممو أمممر‬
‫ول ت َ َ‬
‫عيدُ َ‬
‫سن ُ ِ‬
‫خ ْ‬
‫ها ِ‬
‫سيَرت َ َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫مقرون بخبره بممما يزيممل الخمموف‪ ...‬وكممذلك قممول‬
‫النبي ‪ ‬لصديقه ‪‬ل تحزن إن الله معنا‪ ‬نهي عن‬
‫الحزن مقرون بما يوجب زواله وهو قوله ‪‬إن الله‬
‫معنا‪ ‬وإذا حصممل الخممبر بممما يمموجب زوال الحممزن‬
‫والخوف زال وإل فهممو تهجممم علممى النسممان بغيممر‬
‫ن َ َ‬
‫ول َتهه ُ‬
‫ك‬
‫حَز ْ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ههه ْ‬
‫م َ‬
‫اختياره‪...‬وكذلك قوله‪َ ‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫النحل آية ‪.127 /‬‬
‫الحجر آية ‪.88 /‬‬
‫طه آية ‪.21 /‬‬
‫طه آية ‪.21 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫)‪(1‬‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫فههي َ‬
‫ق ِ‬
‫ن‪ ‬مقممرون بقمموله ‪‬إ ِ ّ‬
‫مك ُهُرو َ‬
‫مهها ي َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ضهي ْ ٍ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ن‪.(2)‬‬
‫ن ُ‬
‫ح ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ع ال ّ ِ‬
‫سُنو َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه َ‬
‫الل ّ َ‬
‫وا َ‬
‫ق ْ‬
‫وإخبارهم بأن الله معهم يمموجب زوال الضمميق‬
‫من مكر عدوهم‪...‬‬
‫ويقال ثالثا‪ :‬ليس في نهيه عن الحزن ما يدل‬
‫على وجوده كما تقدم بل قد ينهى عنممه لئل يوجممد‬
‫إذا وجد مقتضيه وحينئذ فل يضرنا كونه معصية لممو‬
‫وجد وإن وجد فالنهي قد يكون نهي تسلية وتعزية‬
‫وتثبيت وإن لم يكن المنهممي عنممه معصممية بممل قممد‬
‫يكون مما يحصل بغير اختيممار المنه مي وقممد يكممون‬
‫الحزن من هذا الباب ولذلك قد ينهى الرجممل عممن‬
‫إفراطه في الحب وإن كان الحب مممما ل يملممك‪...‬‬
‫والنهي عن ذلك ليس لن المنهي عنه معصممية إذا‬
‫حصل بغير اختياره ولم يكن سببه محظورا‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬لو قدر أن الحممزن كممان معصممية‬
‫ً‬
‫ويقال‬
‫فهو فعله قبممل أن ينهممى عنممه فلممما نهممي عنممه لممم‬
‫يفعله وما فعل قبل التحريم فل إثم فيه كما كممانوا‬
‫قبل تحريم الخمر يشربونها ويقممامرون فلممما نهمموا‬
‫عنه انتهوا ثم تابوا كما تقممدم قممال أبممو محمممد بممن‬
‫حزم وأما حممزن أبممي بكممر ‪ ‬فممإنه قبممل أن ينهمماه‬
‫رسول الله ‪ ‬عنه كان غاية الرضا لله فممإنه كممان‬
‫‪349‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( النحل آية ‪.127 /‬‬
‫)( النحل آية ‪.128 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪350‬‬
‫الرافضة‬
‫إشفاقا على رسول الله ‪ ‬ولذلك كان اللممه معممه‬
‫والله ل يكون قط مع العصاة بل عليهم‪.‬‬
‫وما حزن أبو بكر قط بعد أن نهاه رسول اللممه‬
‫‪ ‬عن الحزن ولو كان لهؤلء الرذال حياء أو علم‬
‫لم يأتوا بمثل هذا إذ لو كممان حممزن أبممي بكممر عيبمما‬
‫عليممه لكممان ذلممك علممى محمممد وموسممى عليهممما‬
‫الصلة والسلم عيبا‪ ...‬إلخ()‪.(1‬‬
‫)قال شيخ السلم المصنف رحمممه اللممه تعممالى‬
‫ورضي الله عنه‪ :‬وقد زعم بعض الرافضة أن قمموله‬
‫تعممالى‪ :‬إ ِذْ ي َ ُ‬
‫قهو ُ‬
‫ه‬
‫صهها ِ‬
‫حب ِ ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫حهَز ْ‬
‫ه ل تَ ْ‬
‫ن الّله َ‬
‫ل لِ َ‬
‫عَنا‪ (2)‬ل يدل على إيمان أبممي بكممر فممإن الصممحبة‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫تكون من المؤمن والكافر‪.‬‬
‫مَثل َر ُ َ‬
‫ن‬
‫وا ْ‬
‫ر ْ‬
‫ب لَ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫كما قال تعالى‪َ  :‬‬
‫ض ِ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫ف ْ‬
‫ح َ‬
‫مهها‬
‫ن أَ ْ‬
‫فَنا ُ‬
‫ن ِ‬
‫د ِ‬
‫ح ِ‬
‫و َ‬
‫ما َ‬
‫عل َْنا ل َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫عَنا ٍ‬
‫ب َ‬
‫جن ّت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ب ِن َ ْ‬
‫ما َزْر ً‬
‫عا * ك ِل َْتا ال ْ َ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ن آت َ ْ‬
‫عل َْنا ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ل َ‬
‫خ ٍ‬
‫جن ّت َي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫مهها‬
‫جْرن َهها ِ‬
‫م ِ‬
‫ف ّ‬
‫خلل َ ُ‬
‫أك ُل َ َ‬
‫ه َ‬
‫من ْه ُ‬
‫م ت َظْل ِ ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫شهي ًْئا َ‬
‫ها َ‬
‫ف َ‬
‫م هٌر َ‬
‫قهها َ‬
‫و‬
‫و ُ‬
‫صهها ِ‬
‫حب ِ ِ‬
‫وك َهها َ‬
‫نَ َ‬
‫ه ثَ َ‬
‫ن ل َه ُ‬
‫ل لِ َ‬
‫هه َ‬
‫ه َ‬
‫ه هًرا * َ‬
‫َ َ‬
‫من ْ َ‬
‫عّز ن َ َ‬
‫خهه َ‬
‫ل‬
‫ودَ َ‬
‫وأ َ َ‬
‫وُرهُ أَنا أك ْث َُر ِ‬
‫يُ َ‬
‫ك َ‬
‫فًرا * َ‬
‫مال َ‬
‫حا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫م ل ِن َ ْ‬
‫قا َ‬
‫و ُ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ن ت َِبيههدَ‬
‫َ‬
‫ما أظُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ظال ِ ٌ‬
‫جن ّت َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫هذ َ‬
‫دا‪ (3)‬إلى قوله‪َ  :‬‬
‫قا َ‬
‫و‬
‫و ُ‬
‫صهها ِ‬
‫َ ِ ِ‬
‫ه أب َ ً‬
‫حب ُ ُ‬
‫ل ل َه ُ‬
‫ه َ‬
‫هه َ‬
‫ه َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( الفصل لبن حزم ‪ ،221 /4‬المنهاج ‪.467 -8/462‬‬
‫)( التوبة آية ‪.40 /‬‬
‫)( الكهف آية ‪.35 -32 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪351‬‬

‫ق َ‬
‫خل َ َ‬
‫وُرهُ أ َك َ َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫ك ِ‬
‫ت ِبال ّ ِ‬
‫يُ َ‬
‫فْر َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬
‫حا ِ‬
‫ن ُطْ َ‬
‫ة‪ (1)‬الية‪.‬‬
‫ف ٍ‬

‫فيقممال معلمموم أن لفممظ الصمماحب فممي اللغممة‬
‫يتناول من صحب غيره ليس فيه دللة بمجرد هممذا‬
‫اللفظ على أنه وليه أو عدوه أو مؤمن أو كممافر إل‬
‫ب‬
‫صهها ِ‬
‫ح ِ‬
‫وال ّ‬
‫لممما يقممترن بممه وقممد قممال تعممالى‪َ  :‬‬
‫ل‪ (2)‬وهو يتناول الرفيممق فممي‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫جن ْ ِ‬
‫سِبي ِ‬
‫ب َ‬
‫واب ْ ِ‬
‫السفر والزوجة وليس فيه دللة على إيمان أو كفر‪.‬‬
‫جهم ِ إ ِ َ‬
‫مهها‬
‫ذا َ‬
‫والن ّ ْ‬
‫وى * َ‬
‫هه َ‬
‫وكممذلك قمموله تعممالى‪َ  :‬‬
‫)‪(3‬‬
‫ما َ‬
‫ض ّ‬
‫م‬
‫صهها ِ‬
‫صا ِ‬
‫َ‬
‫حب ُك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫حب ُك ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫وى‪ ‬وقوله ‪َ ‬‬
‫غ َ‬
‫م َ‬
‫ن‪ ،(4)‬المممراد بممه محمممد ‪ ‬لكممونه صممحب‬
‫م ْ‬
‫بِ َ‬
‫جُنو ٍ‬
‫البشرية فإنه إذا كان قد صحبهم كان بينممه وبينهممم‬
‫من المشاركة ما يمكنهم أن ينقلوا عنممه ممما جمماءه‬
‫من الوحي وما يسمعون به كلمه ويفقهون معانيه‬
‫بخلف الملك الممذي لممم يصممحبهم فممإنه ل يمكنهممم‬
‫الخذ عنممه وأيضمما قممد تضمممن ذلممك أنممه بشممر مممن‬
‫جنسهم وأخص من ذلك أنممه عربممي بلسممانهم كممما‬
‫قال تعالى‪ :‬لقد جاءكم رسول من أنفسههكم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫الكهف آية ‪.37 /‬‬
‫النساء آية ‪.36 /‬‬
‫النجم آية ‪.2 ،1 /‬‬
‫التكوير آية ‪.22 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪352‬‬
‫الرافضة‬
‫)‪(1‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫س هل َْنا ِ‬
‫مهها أْر َ‬
‫مه ْ‬
‫و َ‬
‫عزيز عليه ما عنتم‪ ، ‬وقال ‪َ ‬‬
‫ن َ‬
‫ن‪ (2)‬فممإنه إذا كممان‬
‫م ِ‬
‫و ِ‬
‫ل ِإل ب ِل ِ َ‬
‫َر ُ‬
‫ه ل ِي ُب َي ّ َ‬
‫ق ْ‬
‫سا ِ‬
‫سو ٍ‬
‫قممد صممحبهم كممان قممد تعلممم لسممانهم وأمكنممه أن‬
‫يخممماطبهم بلسمممانهم فيرسمممل رسمممول بلسمممانهم‬
‫ليتفقهوا عنه فكان ذكر صحبته لهم هنا دللة علممى‬
‫اللطف بهم والحسان إليهممم وهممذا بخلف إضممافة‬
‫ه‬
‫ن إِ ّ‬
‫ح هَز ْ‬
‫الصحبة إليه كقمموله تعممالى‪ :‬ل ت َ ْ‬
‫ن الل ّه َ‬
‫عَنهها‪ ‬وقممول النممبي ‪ »:‬ل تسههبوا أصههحابي‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫فوالذي نفسي بيده لههو أنفههق أحكههم مثههل‬
‫)‪(3‬‬
‫أحد ذهبا ما بلغ مد أحههدهم ول نصههيفه«‬
‫)‪(5‬‬
‫وقوله »هل أنتم ]تاركوا[)‪ (4‬لي صههاحبي«‬
‫وأمثممال ذلممك فإضممافة الصممحبة إليممه فممي خطممابه‬
‫وخطمماب المسمملمين تتضمممن ممموالة لممه وذلممك ل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( التوبة آية ‪.128 /‬‬
‫)( إبراهيم آية ‪.4 /‬‬
‫)( رواه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ‪ ‬بمماب‬
‫قول النبي‪ :‬لو كنت متخممذا خليل ‪ .195 /4‬ومسمملم فممي‬
‫كتمماب فضممائل الصممحابة بمماب تحريممم سممب الصممحابة ‪/4‬‬
‫‪،1967‬م ‪ ،1968‬وانظر فضائل الصحابة للممام أحممد ‪/1‬‬
‫‪.2/909 ،51 -50‬‬
‫)( في المنهاج ‪ ،471 /8‬تاركي والتصويب من البخاري‪.‬‬
‫)( رواه البخمماري فممي كتمماب تفسممير القممرآن )سممورة‬
‫العراف( باب‪» :‬قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكممم‬
‫جميًعا« ‪ ،5/197‬بلفظ تاركوا‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫يكون إل باليمان به فل يطلق لفممظ صمماحبه علممى‬
‫من صحبه في سفره وهو كافر به والقممرآن يقممول‬
‫فيه ‪‬ي َ ُ‬
‫قو ُ‬
‫عَنا‪.(1)‬‬
‫صا ِ‬
‫حب ِ ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫حَز ْ‬
‫م َ‬
‫ه ل تَ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ل لِ َ‬
‫فأخبر الرسول أن الله معه ومع صاحبه وهممذه‬
‫المعية تتضمن النصر والتأييد وهو إنما ينصره على‬
‫عدوه وكل كافر عدوه فيمتنع أن يكون الله مؤيممدا‬
‫له ولعدوه معا ولو كان مع عدوه لكممان ذلممك مممما‬
‫يمموجب الحممزن ويزيممل السممكينة فعلممم أن لفممظ‬
‫صمماحبه تضمممن صممحبة وليممة ومحبممة وتسممتلزم‬
‫ن‪ ‬دليممل علممى‬
‫ح هَز ْ‬
‫اليمان له وبه وأيضا فقوله ‪‬ل ت َ ْ‬
‫أنه وليه وأنه حزن خوفا من عممدوهما فقممال لممه ‪‬ل‬
‫عن َهها‪ ‬ولممو كممان عممدوه لكممان لممم‬
‫ن إِ ّ‬
‫حَز ْ‬
‫م َ‬
‫تَ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّه َ‬
‫يحزن إل حيث يتمكن من قهره فل يقال لممه‪ :‬ل‬
‫عَنا‪‬؛ لن كون اللمه مممع نممبيه مممما‬
‫ن إِ ّ‬
‫حَز ْ‬
‫م َ‬
‫تَ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫يسر النبي وكونه مع عدوه مما يسوءه فيمتنممع أن‬
‫ن‪ ‬ثم قوله ‪‬إ ِ ْ‬
‫ذ‬
‫حَز ْ‬
‫يجمع بينهما ل سيما مع قوله ‪‬ل ت َ ْ‬
‫‪353‬‬

‫ن كَ َ‬
‫فههي‬
‫أَ ْ‬
‫مهها ِ‬
‫ن إ ِذْ ُ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ذي َ‬
‫ه َ‬
‫ج ُ‬
‫فُروا َثان ِ َ‬
‫ي اث ْن َي ْ ه ِ‬
‫ر‪.(2)‬‬
‫ال ْ َ‬
‫غا ِ‬

‫ونصره ل يكممون بممأن يقممترن بممه عممدوه وحممده‬
‫وإنما يكون باقتران وليه ونجاته من عممدوه فكيممف‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( التوبة آية ‪.40 /‬‬
‫)( التوبة آية ‪.40 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪354‬‬
‫الرافضة‬
‫]ل[)‪ (1‬ينصر علممى الممذين كفممروا مممن يكونممون قممد‬
‫لزموه ولم يفممارقوه ليل ول نهممارا وهممم معممه فممي‬
‫سفره؟‪.‬‬
‫ن‪ ‬حممال مممن الضمممير فممي‬
‫وقمموله ‪‬ث َههان ِ َ‬
‫ي اث ْن َي ْه ِ‬
‫ه‪ ‬أي أخرجوه في حال كونه نبيا ثمماني اثنيممن‬
‫‪‬أ َ ْ‬
‫خَر َ‬
‫ج ُ‬
‫فهممو موصمموف بممأنه أحممد الثنيممن فيكممون الثنممان‬
‫مخرجين جميعا فإنه يمتنع أن يخرج ثاني اثنيممن إل‬
‫مع الخر فإنه لو أخممرج دونممه لممم يكممن قممد أخممرج‬
‫ثاني اثنين فدل على أن الكفار أخرجوه ثاني اثنين‬
‫فأخرجوه مصاحبا لقرينه في حال كونه معه فلمزم‬
‫أن يكونوا أخرجوهما وذلك هو الواقع فممإن الكفممار‬
‫أخرجممموا المهممماجرين كلهمممم كمممما قمممال تعمممالى‪:‬‬
‫ف َ‬
‫‪‬ل ِل ْ ُ‬
‫ن‬
‫قههَرا ِ‬
‫ن أُ ْ‬
‫جههوا ِ‬
‫ن اّلهه ِ‬
‫ر ُ‬
‫م َ‬
‫مهه ْ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫ء ال ْ ُ‬
‫ههها ِ‬
‫خ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ديههارهم َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫م ي َب ْت َ ُ‬
‫ف ْ‬
‫ن الّلهه ِ‬
‫ضههل ِ‬
‫ِ‬
‫غههو َ‬
‫مهه َ‬
‫ه ْ‬
‫وأ ْ‬
‫مهه َ‬
‫ِ ِ ْ َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫)‪(2‬‬
‫ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫ن‬
‫ر ْ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫قات َُلو َ‬
‫واًنا‪ ، ‬وقال تعالى‪ :‬أِذ َ‬
‫ذي َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫م لَ َ‬
‫ديٌر *‬
‫ه َ‬
‫قه ِ‬
‫ر ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ب ِأن ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ظُل ِ ُ‬
‫ه ْ‬
‫عَلى ن َ ْ‬
‫موا َ‬
‫صه ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م بِ َ‬
‫ن أُ ْ‬
‫ر ِ‬
‫جههوا ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ق ِإل أ ْ‬
‫ر َ‬
‫ر ُ‬
‫مه ْ‬
‫ذي َ‬
‫حه ّ‬
‫ه ْ‬
‫غي ْه ِ‬
‫ن ِدي َهها ِ‬
‫خ ِ‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( لعل الصواب بحذفها وهي زيادة من المحقق وليسممت‬
‫في الصل والمعنى‪ :‬فكيف ينصر الرسول ‪ ‬على الذين‬
‫كفروا وهم معه في سفره‪ ،‬وقد لزموه ليل ونهارا وذلممك‬
‫أن الرافضة يعتبرون أبا بكر كافًرا ‪ -‬قاتلهم الله ‪.-‬‬
‫)( الحشر ‪.8 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ّ )‪(1‬‬
‫يَ ُ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫ما ي َن ْ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫هاك ُ ُ‬
‫ه‪ ‬وقال ‪‬إ ِن ّ َ‬
‫قوُلوا َرب َّنا الل ُ‬
‫عهه ِ‬
‫‪355‬‬

‫ن َ‬
‫ن‬
‫وأ َ ْ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ال ّه ِ‬
‫خَر ُ‬
‫فههي اله ّ‬
‫مه ْ‬
‫ذي َ‬
‫جههوك ُ ْ‬
‫قههات َُلوك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫ج ُ‬
‫ن‬
‫عَلههههى إ ِ ْ‬
‫هُروا َ‬
‫ظهههها َ‬
‫مأ ْ‬
‫كهههه ْ‬
‫رك ُ ْ‬
‫خَرا ِ‬
‫م َ‬
‫ِدَيهههها ِ‬
‫م‪.(2)‬‬
‫و ُ‬
‫ه ْ‬
‫ول ّ ْ‬
‫تَ َ‬

‫وذلك أنهم منعوهم أن يقيموا بمكة مع اليمان‬
‫وهممم ل يمكنهممم تممرك اليمممان فقممد أخرجمموهم إذا‬
‫كانوا مؤمنين وهذا يممدل علممى أن الكفممار أخرجمموا‬
‫صاحبه كما أخرجوه والكفار إنما أخرجوا أعممداءهم‬
‫ل من كان كافرا منهم فهذا يدل علممى أن صممحبته‬
‫صحبة موالة وموافقة على اليمممان ل صممحبة مممع‬
‫الكفر()‪.(3‬‬
‫)والمقصممود هنمما أن الصممحبة المممذكورة فممي‬
‫قمموله‪ :‬إ ِذْ ي َ ُ‬
‫قههو ُ‬
‫ه‬
‫صهها ِ‬
‫حب ِ ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫ح هَز ْ‬
‫ه ل تَ ْ‬
‫ن الل ّه َ‬
‫ل لِ َ‬
‫عَنا‪ (4)‬صممحبة ممموالة للمصممحوب ومتابعممة لممه ل‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫صحبة نفاق كصحبة المسافر للمسممافر وهممي مممن‬
‫الصحبة التي يقصدها الصاحب لمحبممة المصممحوب‬
‫كما هو معلوم عند جماهير الخلئق علممما ضممروريا‬
‫بما تواتر عندهم من المور الكثيرة أن أبا بكر كان‬
‫في الغاية من محبة النبي ‪ ‬وموالته واليمان به‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫الحج آية ‪.40 ،39 /‬‬
‫الممتحنة آية ‪.9 /‬‬
‫المنهاج ‪.473 -469 /8‬‬
‫التوبة آية ‪.40 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪356‬‬
‫الرافضة‬
‫أعظم مما يعلمون أن عليا كان مسلما وأنممه كممان‬
‫ابن عمه()‪.(1‬‬

‫* * *‬

‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،486 /8‬انظر ‪.493 -488 /8‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪357‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه‬
‫المبحث الول‪ :‬فضائله‪:‬‬
‫سممأذكر فممي هممذا الفصممل ‪-‬بعممون اللممه تعممالى‪-‬‬
‫خصممائص أميممر المممؤمنين عمممر ‪ ‬ثممم فضممائله‬
‫ومناقبه وخلفته ووفاته ثممم بعممد ذلممك أذكممر بعممض‬
‫المطاعن التي يطعن بها الرافضي عليه مممع بيممان‬
‫رد شيخ السلم عليها‪ ،‬فأقول وبالله التوفيق‪.‬‬
‫المطلب الول‪ :‬خصائصه‪:‬‬
‫اختصاصه باعتزاز السلم به وأن المسمملمين‬
‫ما زالوا أعزة منذ أسلم‪) :‬قال عبد الله بممن أحمممد‬
‫بن حنبل حدثني أبي حدثنا يحيى بن سممعيد)‪ (1‬عممن‬
‫إسماعيل بممن أبممي خالممد)‪ (2‬حممدثنا قيممس بممن أبممي‬
‫حازم)‪ (3‬قال‪ :‬قال عبد الله بن مسممعود‪] :‬ممما زلنمما‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( يحيى بن سعيد بن فروخ القطمان المممام الكممبير أميمر‬
‫المممؤمنين فممي الحممديث أبممو سممعيد التميمممي مممولهم‬
‫البصري‪ ،‬الحافظ ولد سنة ‪ 120‬هم‪ ،‬قال المام أحمد بممن‬
‫حنبل‪ :‬ما رأيت بعيني مثل يحيممى بممن سممعيد القطممان‪ ،‬ت‬
‫سنة ‪ 198‬هم‪ ،‬السمير ‪ ،188 -175 /9‬تاريمخ بغمداد ‪/14‬‬
‫‪ ،144 -135‬الخلصة ‪.3/149‬‬
‫)( إسماعيل بن أبي خالد الحمسي مولهم البجلممي ثقممة‬
‫ثبت‪ ،‬ت سنة ‪146‬هم‪ ،‬روى له الجماعة‪ ،‬التقريب ‪،107 /‬‬
‫تهذيب التهذيب‪ ،292 ،291 /1 ،‬الخلصة ‪.1/86‬‬
‫)( قيس بن أبي حازم البجلي الحمسممي‪ ،‬أبممو عبممد اللممه‪،‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪358‬‬
‫الرافضة‬
‫أعزة منذ أسلم عمر[)‪ .(1‬وقد روي عممن النممبي ‪‬‬
‫من حديث ابن عمر وابن عباس وغيرهما أنه قممال‬
‫»اللهم أعز السلم بأبي جهل بههن هشههام‬
‫أو بعمر بن الخطههاب« قممال فغممدا عمممر علممى‬
‫رسول الله ‪ ‬فأسلم يومئذ)‪ (2‬وفي لفمممظ‪» :‬أعز‬
‫السلم بأحب هذين الرجلين إليك«)‪.(3‬‬
‫وروى النضر)‪ (4‬عممن عكرمممة عممن ابممن عبمماس‬
‫قال‪] :‬لما أسلم عمر قال المشركون قممد انتصممف‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫ثقة مخضرم‪ ،‬يقممال‪» :‬لممه رؤيممة« ت سممنة ‪90‬هممم‪ ،‬وقيممل‬
‫غيرها‪ ،‬وقد جاوز المائة وتغير‪ ،‬التقريب ‪ ،456 /‬الخلصممة‬
‫‪ ،355 /2‬وفيه توفي ‪98‬هم‪.‬‬
‫)( رواه البخمماري فممي فضممائل أصممحاب النممبي ‪ ‬بمماب‬
‫»منمماقب عمممر« ‪ ،4/199‬وفممي منمماقب النصممار بمماب‬
‫»إسلم عمر« ‪.4/242‬‬
‫)( فضممائل الصممحابة للمممام أحمممد ‪،1/249‬م ‪ ،250‬سممنن‬
‫الترمذي ‪ ،618 /5‬المستدرك ‪ ،83 /3‬وصممححه الحماكم‬
‫مممن طريممق آخممر بلفممظ‪» :‬اللهممم أيممد الممدين بعمممر بممن‬
‫الخطاب« ووافقه الذهبي‪.‬‬
‫)( رواه المام أحمممد فممي المسممند ‪ ،95 /2‬وقممال أحمممد‬
‫شاكر )‪ ،(8/60‬إسناده صحيح‪ ،‬وفي فضممائل الصممحابة ‪/1‬‬
‫‪ ،250‬والترمممذي ‪ ،5/617‬وقممال‪ :‬حممديث حسممن صممحيح‬
‫غريب‪ ،‬وابن سعد في الطبقممات ‪ ،3/267‬مجمممع الممزوائد‬
‫‪ ،9/63‬في حديث طويل ‪ -‬وابن الجوزي في مناقب عمر‬
‫‪.12 /‬‬
‫)( أبو عمر النضر بن عبد الرحممن الخمزاز ممتروك‪ ،‬روى‬
‫له الترمذي‪ .‬التقريب ‪ ،562 /‬الخلصة ‪.3/94‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫القوم منا[)‪ (1‬وروى أحممد بممن منيممع)‪ (2‬حمدثنا ابممن‬
‫عليممه)‪ (3‬حممدثنا أيمموب)‪ (4‬عممن أبممي معشممر)‪ (5‬عممن‬
‫إبراهيم)‪ (6‬قال‪ :‬قال ابن مسعود كان عمر حائطمما‬
‫حصينا على السلم يدخل الناس فيه ول يخرجون‬
‫منه‪ .‬فلما قتل عمر انثلممم الحممائط فالنمماس اليمموم‬
‫‪359‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( فضائل الصحابة للمممام أحمممد ‪ ،248 /1‬الحمماكم فممي‬
‫المسممتدرك‪ ،‬وقممال‪ :‬هممذا حممديث صممحيح السممناد ولممم‬
‫يخرجاه‪ ،‬وقال الممذهبي‪ :‬صممحيح ‪ ،85 /3‬مجمممع الممزوائد‪،‬‬
‫‪.8/65‬‬
‫)( أحممد بمن منيممع بمن عبمد الرحمممن أبممو جعفمر البغمموي‬
‫الصممم‪ ،‬ثقممة‪ ،‬حممافظ ت سممنة ‪ 244‬هممم‪ ،‬التقريممب ‪،85 /‬‬
‫الخلصة ‪.32 /1‬‬
‫)( إسممماعيل بممن إبراهيممم السممدي مممولهم أبممو بشممر‬
‫البصري المعروف بابن علية‪ ،‬ثقة حافظ ت سنة ‪193‬هم‪،‬‬
‫التقريب ‪ 105 /‬الخلصة ‪.83 /1‬‬
‫)( أيوب بن أبي تميمة السختياني‪ ،‬وأبو بكر البصري‪ ،‬ثقة‬
‫ثبت‪ ،‬ت سنة ‪131‬هم‪ ،‬روى له الجماعممة‪ ،‬تهممذيب الكمممال‬
‫‪ ،464 -3/457‬السير ‪ ،26 -6/15‬الخلصة ‪.1/110‬‬
‫)( لعله أبو معشر‪ ،‬زياد بمن كليممب الحنظلمي فمإنه يمروي‬
‫عن النخعي‪ ،‬ويروي عنه أيوب السممختياني وغيممره‪ ،‬وثقممه‬
‫العجلي والنسائي وابن حبان‪ ،‬ت سنة ‪119‬هممم‪ ،‬الخلصممة‬
‫‪ ،1/346‬التقريب ‪ ،220 /‬وقال ت سنة ‪ ،119‬م ‪ 120‬هممم‪،‬‬
‫دا ممن يممروي‬
‫تهذيب الكمال ‪ ،506 -9/504‬ولم أجد أح ً‬
‫عن النخعي ويروي عنه أيوب يسمى معش ًَرا‪.‬‬
‫)( إبراهيم بممن يزيممد النخعممي‪ ،‬الكمموفي‪ ،‬المممام الحممافظ‪،‬‬
‫فقيه العراق‪ ،‬أبو عمران أحد العلم‪ ،‬قال الممذهبي‪ :‬كممان‬
‫بصيرا بعلم ابممن مسممعود‪ ،‬واسممع الروايممة‪ ،‬روى عنممه أبممو‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪360‬‬
‫الرافضة‬
‫يخرجون منه)‪.(1‬‬
‫وروى ابن بطة بالسناد المعروف عن الثمموري‬
‫)‪(3‬‬
‫عن قيس بن مسلم)‪ (2‬عممن طممارق بممن شممهاب‬
‫عممن أم أيمممن)‪ (4‬قممالت وهممي السمملم يمموم مممات‬
‫عمر)‪.(5‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫معشر ‪ -‬زياد بن كليب ‪ -‬ت سممنة ‪96‬هممم‪ ،‬التقريممب ‪،95 /‬‬
‫السير ‪ ،529 -4/520‬تهذيب الكمال ‪.240 -2/233‬‬
‫)( فضائل الصحابة‪ ،‬للممام أحممد ‪،271 -1/270‬م ‪،339‬‬
‫مصنف ابن أبي شيبة ‪،12/23‬مم ‪،24‬مم ‪ ،34‬الطبراني فممي‬
‫الكبير ‪ ،9/176‬م ‪،177‬م ‪ ،178‬المسممتدرك ‪ ،3/93‬معرفممة‬
‫الصحابة ‪ ،1/219‬طبقات ابن سعد ‪ ،372 -3/371‬مجمع‬
‫الزوائد ‪ ،9/79‬شرح السممنة ‪ 96 -14/95‬بممأتم مممن هممذا‬
‫اللفظ‪.‬‬
‫)( قيس بن مسلم المممام المحممدث‪ ،‬أبممو عمممرو الجممدلي‬
‫الكوفي‪ ،‬وثقه أحمد وغيممره ت سممنة ‪ 120‬هممم‪ ،‬السمميرة ‪/‬‬
‫‪ ،164‬التقريب ‪.458‬‬
‫)( طارق بن شهاب بن عبممد شمممس البجلممي الحمسممي‪،‬‬
‫أبو عبد الله الكوفي قال أبممو داود‪» :‬رأى النممبي ‪ ‬ولممم‬
‫يسمممع منممه« ت سممنة ‪ 82‬أو ‪83‬هممم‪ ،‬التقريممب ‪،281 /‬‬
‫الخلصة ‪.2/8‬‬
‫)( حاضممنة النممبي ‪ ،‬يقممال‪ :‬اسمممها بركممة‪ ،‬وهممي والممدة‬
‫أسامة بن زيد توفيت في خلفة عثمان رضي الله عنهما‪،‬‬
‫التقريب ‪ ،755 /‬الخلصة ‪.3/396‬‬
‫)( فضائل الصحابة للمام أحمد ‪ ،1/245‬السممير ‪،2/227‬‬
‫الطبقات الكممبرى لبممن سممعد ‪،369 /3‬م ‪ ،8/226‬مجمممع‬
‫الزوائد ‪.77 /9‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫والثوري عن منصور)‪ (1‬عن ربعي عممن حذيفممة‬
‫قال كان السلم في زمن عمر كالرجل المقبل ل‬
‫يزداد إل قربمما فلممما قتممل كممان كالرجممل المممدبر ل‬
‫يزداد إل بعدا)‪.(2‬‬
‫ومن طريق الماجشممون)‪ (3‬قممال أخممبرني عبممد‬
‫)‪(5‬‬
‫الواحد بن أبي عون)‪ (4‬عن القاسممم بممن محمممد‬
‫كانت عائشممة رضممي اللممه عنهمما تقممول‪» :‬مممن رأى‬
‫عمر بن الخطاب علم أنه خلق غناء للسلم‪ ،‬كممان‬
‫‪361‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( أبو عتاب‪ ،‬منصور بن المعتمر السلمي‪ ،‬إمممام حممافظ‪،‬‬
‫قال فممي التقريممب‪ :‬ثقممة‪ ،‬ثبممت تممذكرة الحفمماظ‪،1/142 ،‬‬
‫‪ ،143‬التقريب ‪.547 /‬‬
‫)( فضممائل الصممحابة للمممام أحمممد ‪ ،1/331‬الطبقممات‬
‫الكبرى لبن سعد ‪ ،3/373‬المستدرك ‪ ،3/84‬وقال‪ :‬هممذا‬
‫حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ورمز له‬
‫الذهبي بم )خ‪ ،‬م(‪ ،‬الرياض النضممرة فممي منمماقب العشممرة‬
‫‪.2/420‬‬
‫)( هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ‪-‬‬
‫بكسر الجيم ‪ -‬المدني نزيل بغداد مولى آل الهديرة‪ ،‬ثقممة‬
‫فقيه‪ ،‬مصنف‪ ،‬ت سنة ‪164‬هم‪ ،‬تممذكرة الحفمماظ ‪،1/222‬‬
‫‪ ،223‬التقريب ‪.357 /‬‬
‫)( عبد الواحد بن أبي عون المممدني‪ ،‬صممدوق يخطممئ‪ ،‬ت‬
‫سنة ‪144‬هم‪ ،‬التقريب ‪ ،367‬الخلصة ‪.2/184‬‬
‫)( القاسم بن محمد بن أبي بكر الصممديق الممتيمي‪ ،‬ثقممة‪،‬‬
‫أحد الفقهاء بالمدينة قال أيوب‪» :‬ما رأيمت أفضمل منممه«‬
‫ت سمممنة ‪ 106‬همممم‪ ،‬علمممى الصمممحيح‪ .‬التقريمممب ‪،451 /‬‬
‫الخلصة ‪.346 /2‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪362‬‬
‫الرافضة‬
‫واللممه أحوذيمما)‪ (1‬نسمميج وحممده)‪ (2‬قممد أعممد للمممور‬
‫أقرانها«)‪.(3‬‬
‫وقال محمد بن إسممحاق)‪ (4‬فممي السمميرة أسمملم‬
‫عمر بن الخطاب وكمان رجل ذا شمكيمة ل يمرام ممما‬
‫وراء ظهره‪ ،‬فامتنع به أصحاب رسول الله ‪ ‬حممتى‬
‫عزوا وكان عبد الله بن مسعود يقول‪] :‬ما كنا نقممدر‬
‫أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر بن الخطمماب‪،‬‬
‫فلمما أسملم قاتمل قريشما حمتى صملى عنمد الكعبمة‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( الحوذي‪ :‬المشمر في المور القاهر لها‪ ،‬الذي ل يشممذ‬
‫عليه منها شيء‪ .‬والحمموذي الممذي يغلممب‪ .‬لسممان العممرب‬
‫‪ ،3/487‬وقممال فممي النهايممة )‪ ،(1/457‬الحمموذي‪ :‬الجمماد‬
‫المنكممش )أي المسممرع( فممي أممموره الحسممن السممياق‬
‫للمور‪.‬‬
‫)( يضرب مثل لكل من بولغ في مدحه وهو كقولك‪ :‬فلن‬
‫واحد عصره‪ ،‬فنسيج وحده‪ :‬أي ل نظيممر لممه فممي علممم أو‬
‫غيره‪ ،‬فعائشة أرادت أنه كان منقطع القرين‪.‬‬
‫)( معرفة الصحابة لبي نعيممم ‪ ،1/212‬منمماقب عمممر بممن‬
‫الخطاب لبن الجوزي ‪ ،249/‬الرياض النضرة في مناقب‬
‫العشممرة ‪ ،2/421‬النهايممة فممي غريممب الحممديث ‪-1/457‬‬
‫‪ ،459‬ولم أجد من حكم عليه من أهل العلم‪.‬‬
‫)( محمد بن إسحاق بن يسار‪ ،‬أبو بكر المطلبي مممولهم‪،‬‬
‫المممدني نزيممل العممراق إمممام المغممازي‪ ،‬صممدوق‪ ،‬يممدلس‪،‬‬
‫ورمي بالتشيع والقدر‪ ،‬ت سنة ‪ 150‬هم‪ ،‬التقريممب ‪،467/‬‬
‫الخلصة ‪.2/379‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وصلينا معه)‪.(2)[(1‬‬
‫وكممممذلك رواه مسممممندا محمممممد بممممن عبيممممد‬
‫الطنافسي)‪ (3‬قال حدثنا إسماعيل عممن قيممس بممن‬
‫أبي حازم قال‪ :‬قال عبد الله بن مسعود‪» :‬ما زلنا‬
‫أعزة منذ أسلم عمر والله لو رأيتنمما وممما نسممتطيع‬
‫أن نصمملي بالكعبممة ظمماهرين حممتى أسمملم عمممر‬
‫فقاتلهم حتى تركونا فصلينا«)‪.(5)((4‬‬
‫ب‪ -‬اختصاصه بتأهله للنبوة لو كان نبي‬
‫بعد رسول الله ‪:‬‬
‫)وقد روى أحمد والترمذي وغيرهما قال أحمد‬
‫حدثنا أبو عبد الرحمن المقري)‪ (6‬حممدثنا حيمموة بممن‬
‫‪363‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( السيرة النبوية لبن هشام ‪.367 ،1/366‬‬
‫)( السيرة النبوية لبن هشام ‪.367 ،1/366‬‬
‫)( محمممد بممن عبيممد الطنافسممي بممن أبممي أميممة‪ ،‬الكمموفي‬
‫الحدب‪ ،‬ثقة‪ ،‬يحفظ‪ ،‬ت سنة ‪ 240‬هم‪ ،‬تذكرة الحفاظ ‪1/‬‬
‫‪ ،333‬التقريب ‪ ،495 /‬تهذيب التهذيب ‪.327 / 9‬‬
‫)( أصله في البخاري ‪.4/199‬‬
‫)( المنهاج ‪.62 -6/60‬‬
‫)( هممو عبممد اللممه بممن يزيممد المخزومممي المممدني المقممري‬
‫العور مولى السود بن سفيان من شيوخ مالك‪ ،‬ثقة‪ ،‬ت‬
‫سنة ‪148‬هم‪ ،‬الخلصة ‪ ،2/112‬التقريب ‪.330/‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪364‬‬
‫الرافضة‬
‫شريح)‪ (1‬حمدثنا بكمر بمن عممرو المعمافري)‪ (2‬عمن‬
‫)‪(4‬‬
‫مشرح بن هاعان)‪ (3‬عن عقبة بن عامر الجهني‬
‫قال‪ :‬سمممعت رسممول اللممه ‪ ‬يقممول‪» :‬لو كههان‬
‫بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب«)‪.(5‬‬
‫ورواه ابن وهب)‪ (6‬وغيره عن ابممن لهيعممة عممن‬
‫مشرح فهو ثابت‪.‬‬
‫وروى ابممن بطممة مممن حممديث عقبممة بممن مالممك‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( هو حيوة بممن شمريح بممن صممفوان التجيممبي‪ ،‬أبممو زرعممة‬
‫المصري‪ ،‬ثقة‪ ،‬ثبت‪ ،‬فقيه‪ ،‬زاهد ت سنة ‪ 158‬هم‪ ،‬وقيممل‪:‬‬
‫‪159‬هم‪ ،‬التقريب ‪ ،185 /‬الخلصة ‪.1/265‬‬
‫)( بكر بن عمرو المعافري المصري صدوق عابد‪ ،‬ت بعد‬
‫سنة ‪140‬هم‪ ،‬التقريب‪ ،127 /‬الخلصة ‪.1/135‬‬
‫)( هو مشرح بن هاعان المعافري المصري‪ ،‬أبو مصعب‪،‬‬
‫مقبممول‪ ،‬ت سممنة ‪128‬هممم‪ ،‬التقريممب ‪ ،532 /‬الخلصممة‬
‫‪.3/80‬‬
‫)( عقبة بن عامر بن عبس بن عمممرو بممن عممدي الجهنممي‬
‫أبو حماد‪ ،‬كان فقيها فاضل‪ ،‬ت قرب الستين‪ ،‬التقريممب ‪/‬‬
‫‪ ،395‬التاريخ الكبير للبخاري ‪ ،6/430/‬الخلصة ‪.2/236‬‬
‫)( الترمذي في المناقب باب مناقب عمممر بممن الخطمماب‬
‫‪ ، 5/619‬والحاكم في المسممتدرك وقممال‪» :‬هممذا حممديث‬
‫صحيح السناد ولممم يخرجمماه« وقممال الممذهبي‪» :‬صممحيح«‬
‫‪ ،3/85‬شرح أصول اعتقاد أهل السممنة ‪ ،7/1313‬مجمممع‬
‫الزوائد ‪.9/68‬‬
‫)( عبد الله بن وهب بن مسلم المام شمميخ السمملم أبممو‬
‫محمممد الفهممري مممولهم‪ ،‬المصممري الحممافظ تمموفي سممنة‬
‫‪197‬هم‪ ،‬التقريب ‪ ،328 /‬السير ‪.223 /9‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الخطى)‪ (1‬قال‪ :‬قممال رسممول اللممه ‪» :‬لو كههان‬
‫غيري نبي لكان عمر بن الخطاب«)‪ (2‬وفمممي‬
‫لفممظ »لههو لههم أبعههث فيكههم لبعههث فيكههم‬
‫عمر«)‪ .(3‬وهذا اللفظ في الترمذي()‪.(4‬‬
‫جه‪ -‬اختصاصه بأنه محدث ملهم‪:‬‬
‫)أما عمر فقد ثبت مممن علمممه وفضممله ممما لممم‬
‫يثبت لحد غير أبي بكر‪ ،‬ففممي صممحيح مسمملم عممن‬
‫عائشة عن النبي ‪ ‬أنممه كممان يقممول‪» :‬قد كههان‬
‫في المم قبلكم محههدثون فههإن يكههن فههي‬
‫أمههتي أحههد فعمههر« قممال ابممن وهممب‪ :‬تفسممير‬
‫‪365‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( لم أجد صمحابًيا بهمذا السمم‪ ،‬وإنمما وجمدت عقبمة بممن‬
‫مالممك الجهنممي‪ ،‬روى عنممه عبممد اللممه بممن مالممك الجهنممي‪،‬‬
‫وعقبة بن مالك الليثي له صحبة نزل البصممرة‪ ،‬روى عنممه‬
‫بشر بن عاصم الليممثي‪ ،‬الصممابة ‪ ،7/26‬م ‪ ،27‬السممتيعاب‬
‫‪ ،8/104‬تجريد أسماء الصحابة ‪.1/385‬‬
‫)( لم أجده بهذا اللفظ وإنما ورد في الترمممذي )لممو كممان‬
‫بعدي نبي لكان عمر بممن الخطمماب(‪ ،‬وقممال‪ :‬هممذا حممديث‬
‫حسن غريب ل نعرفه إل من حممديث مشممرح بممن عاهممان‬
‫‪.5/619‬‬
‫)( فضممائل الصممحابة للمممام أحمممد ‪ ،1/428‬وذكممره ابممن‬
‫الجمموزي فممي الموضمموعات ‪ ،1/320‬ولممم أجممده فممي‬
‫الترمذي‪ ،‬وإنما وجدت فيه الحديث السابق فممي التعليممق‬
‫قبله‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.69 ،6/68‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪366‬‬
‫الرافضة‬
‫محدثون ملهمون()‪.(1‬‬
‫)وقال ابممن عيينممة‪ :‬محممدثون‪ :‬أي مفهمممون)‪((2‬‬
‫)‪) .(3‬والمحدث الملهم‪ :‬يلهمه الله‪ ،‬وهذا قممدر زائد‬
‫على تعليم البشر()‪.(4‬‬
‫)وروى البخاري عن أبي هريرة عممن النممبي ‪‬‬
‫قال‪ »:‬إنه قد كان فيمهها مضههى قبلكههم مههن‬
‫المم محدثون وإنه إن كان في أمتي هذه‬
‫منهم فإنه عمر بن الخطاب«)‪ ،(5‬وفممي لفممظ‬
‫للبخاري »لقد كهان فيمهن كهان قبلكههم مهن‬
‫بني إسرائيل رجههال يكلمههون مههن غيههر أن‬
‫يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي منهم أحد‬
‫فعمر«)‪.(7)((6‬‬
‫د‪ -‬اختصاصه بشهادة النههبي ‪ ‬أن اللههه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫)( رواه مسمملم فممي كتمماب فضممائل الصممحابة بمماب »مممن‬
‫فضائل عمر ‪.» 4/1864‬‬
‫)( رواه مسلم في فضممائل الصممحابة بمماب »مممن فضممائل‬
‫عمر ‪.» 4/1864‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/69‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/523‬‬
‫)( رواه البخاري في النبياء باب »حدثنا أبو اليمان أخبرنا‬
‫شعيب« ‪ ،4/449‬ومسلم في فضائل الصحابة باب »ممن‬
‫فضائل عمر ‪.» 4/1864‬‬
‫)( رواه البخمماري فممي فضممائل أصممحاب النممبي ‪ ‬بمماب‬
‫»مناقب عمر ‪.» 4/200‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،21 ،6/20‬انظر ‪.65 ،8/64‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫عههز وجههل جعههل الحههق علههى لسههان عمههر‬
‫وقلبه‪:‬‬
‫)وقممال ]‪»:[‬إن اللههه جعههل الحههق علههى‬
‫لسان عمر وقلبه«)‪ ...(1‬وقممال ابممن عمممر‪ :‬كنمما‬
‫نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر)‪.(2‬‬
‫وهذا لكمال نفسممه بممالعلم والعممدل قممال اللممه‬
‫ة َرّبه َ‬
‫صهدْ ً‬
‫دل‪ (3)‬فممالله‬
‫و َ‬
‫م ُ‬
‫ك ِ‬
‫عه ْ‬
‫م ْ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫وت َ ّ‬
‫قا َ‬
‫تعالى ‪َ ‬‬
‫تعالى بعث الرسل بالعلم والعدل‪ ،‬فكل مممن كممان‬
‫ممما وعممدل ً كممان أقممرب إلممى ممما جمماءت بممه‬
‫أتممم عل ً‬
‫الرسل()‪.(4‬‬
‫)قال عبد الله بن مسعود ‪» :‬ما رأيت عمممر‬
‫‪367‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( رواه أبو داود في كتاب »الخممراج والفيممء والمممارة «‬
‫باب »في تدوين العطاء« ‪ /365 ،3/364‬الرياض النضرة‬
‫‪ ،2/298‬عن أبي هريرة‪ .‬المسند ‪،145 /5 ،401 ،2/53‬‬
‫الحلية ‪ ،1/42‬الترمذي في المنمماقب بمماب »فممي منمماقب‬
‫عمر بن الخطاب ‪ ،» 5/617‬وتاريخ الخلفاء ‪.17/10‬‬
‫)( لم أجده عن ابن عمر لكن‪ :‬ورد نحوه عممن علممي فممي‬
‫فضائل الصحابة ‪ ،444 ،410 ،406 ،330 ،1/249‬وفي‬
‫مصممنف ابممن أبممي شمميبة ‪ ،12/23‬وحليممة الوليمماء ‪،1/42‬‬
‫وورد عن طارق بن شهاب في المصنف لبن أبممي شمميبة‬
‫‪ ،12/35‬وفممي مجمممع الممزوائد ‪ ،9/67‬عممن علممي وابممن‬
‫مسعود وطارق بن شهاب‪.‬‬
‫)( النعام ‪.115 /‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/56‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪368‬‬
‫الرافضة‬
‫قمممط إل وأنممما يخيمممل لمممي أن بيمممن عينيمممه ملكممما‬
‫يسدده«)‪ ،(1‬وروى الشعبي عن علي قممال ممما كنمما‬
‫نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر)‪.(3)((2‬‬
‫)ثبت هذا عن الشعبي عن علي وهممو قممد رأى‬
‫عليا وهو من أخبر الناس بأصحابه وحديثه()‪.(4‬‬
‫)وقد روى من وجوه ثابتة عممن مكحممول)‪ (5‬عممن‬
‫غضيف)‪ (6‬عن أبي ذر)‪ (7‬قال‪ :‬سممعت رسمول اللمه‬
‫‪ ‬يقممول‪» :‬إن الله جعهل الحهق علهى لسهان‬
‫عمر يقول به«)‪ (8‬وفي لفظ »جعل الحق على‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫)( فضمممائل الصمممحابة ‪ ،1/247‬قمممال المحقمممق‪ :‬إسمممناده‬
‫ضعيف‪ ،‬شرح السنة ‪.14/86‬‬
‫)( شرح السنة ‪.14/86‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،6/57‬انظر ‪.6/63‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/63‬‬
‫)( أبو عبد الله مكحول بن أبي مسلم الهممذلي ثقممة فقيممه‬
‫حممافظ كممثير الرسممال مشممهور تمموفي سممنة مممائة وبضممع‬
‫عشرة ‪ -‬التقريب ‪ ،545/‬تذكرة الحفاظ ‪.108 ،1/107‬‬
‫)( غضيف ‪ -‬يقممال بالضمماد ويقممال بالطمماء ‪ -‬ابممن الحممارث‬
‫السكوني ويقال‪ :‬الثمالي‪ ،‬أبممو أسممماء‪ ،‬حمص مي مختلممف‬
‫فممي صممحبته‪ ،‬وقيممل تممابعي تمموفي سممنة بضممع وسممتين‪.‬‬
‫التقريب ‪ ،443 /‬الخلصة ‪.2/331‬‬
‫)( أبممو ذر الغفمماري هممو جنممدب بممن جنممادة علممى الصممح‪،‬‬
‫صممحابي مشممهور‪ ،‬تقممدم إسمملمه‪ ،‬وتممأخرت هجرتممه فلممم‬
‫يشهد بدًرا‪ ،‬مناقبه كثيرة‪ ،‬ت سنة ‪32‬هم‪ ،‬التقريممب ‪،638‬‬
‫الخلصة ‪.3/215‬‬
‫)( رواه أبو داود فممي كتمماب الخممراج والفيممء بمماب »فممي‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫لسهان عمهر وقلبهه أو قلبههه ولسهانه« وهممذا‬
‫مروى من حديث ابن عمر وأبي هريرة)‪.(2)((1‬‬
‫)وثبت عن قيس عن طممارق بممن شممهاب قممال‬
‫)‪(3‬‬
‫كنا نتحدث أن عمممر يتحممدث علممى لسممانه ملممك‬
‫وعن مجاهد)‪ (4‬قال كان عمر إذا رأى الممرأي نممزل‬
‫به القرآن)‪.(6)((5‬‬
‫هه ‪ -‬من خصائصه موافقته للتنزيل في‬
‫عدة قضايا‪:‬‬
‫)وفي الصحيحين عن ابن عمر قال‪ :‬قال عمر‬
‫»وافقت ربي فممي ثلث فممي مقممام إبراهيممم وفممي‬
‫‪369‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫تممدوين العطمماء« ‪ ،3/365‬والمممام أحمممد فممي المسممند‬
‫‪ ،5/145‬شممرح أصممول اعتقمماد أهممل السممنة والجماعممة‬
‫‪ ،7/1312‬شرح السنة ‪ ،14/85‬وصممححه الحمماكم ‪-3/86‬‬
‫‪ ،87‬ووافقه الذهبي‪.‬‬
‫)( شممرح أصممول اعتقمماد أهممل السممنة ‪ ،7/1310‬م ‪،1312‬‬
‫شرح السنة ‪ ،14/85‬وقال محققه إسناده صحيح‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،6/63‬انظر ‪.6/56‬‬
‫)( فضائل الصحابة للمام أحمد ‪ ،1/264‬مناقب عمر بممن‬
‫الخطاب ‪ ‬لبن الجوزي ‪.218 /‬‬
‫)( هو مجاهممد بممن جممبر أبممو الحجمماج المخزومممي مممولهم‬
‫المكي‪ ،‬ثقة إمام فممي التفسممير ت سممنة ‪101‬هممم‪ ،‬وقيممل‪:‬‬
‫بعدها‪ .‬التقريب ‪ ،520/‬الخلصة ‪.11 -3/10‬‬
‫)( تاريخ الخلفاء ‪ ،122 /‬فصل في موافقات عمممر‪ ،‬الممدر‬
‫المنثور للسيوطي ‪ ،1/290‬شرح السنة ‪.14/86‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/65‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪370‬‬
‫الرافضة‬
‫الحجاب وفي أسارى بدر«)‪.(1‬‬
‫وللبخاري عن أنممس قممال‪ :‬قممال عمممر وافقممت‬
‫ربي في ثلث أو وافقنممي ربممي فممي ثلث قلممت يمما‬
‫رسول الله لو اتخذت مممن مقممام إبراهيممم مصمملى‬
‫ّ )‪(2‬‬
‫م َ‬
‫خ ُ‬
‫ص هلى‪‬‬
‫وات ّ ِ‬
‫قههام ِ إ ِب َْرا ِ‬
‫ذوا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫هي ه َ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫فنزلت ‪َ ‬‬
‫وقلت‪ :‬يا رسول الله! يممدخل عليممك الممبر والفمماجر‬
‫فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجمماب فممأنزل اللممه‬
‫آية الحجاب وبلغني معاتبة النبي ‪ ‬بعض أزواجممه‬
‫فدخلت عليهم فقلممت‪ :‬إن انتهيتممن أو ليبممدلن اللممه‬
‫رسوله خيرا منكن حتى أتت إحدى نسائه فقممالت‪:‬‬
‫يا عمر أما في رسول الله ‪ ‬ما يعظ نساءه حتى‬
‫ن طَل ّ َ‬
‫ن‬
‫تعظهن أنت؟ فأنزل الله ‪َ ‬‬
‫ه إِ ْ‬
‫ع َ‬
‫قك ُ ه ّ‬
‫سى َرب ّ ُ‬
‫أ َن يبدل َ َ‬
‫ن‪.(5)((4)(3)‬‬
‫جا َ‬
‫خي ًْرا ِ‬
‫وا ً‬
‫من ْك ُ ّ‬
‫ْ ُ ْ ِ ُ‬
‫ه أْز َ‬
‫)وفي الصحيحين أنه لما مات عبد الله بن أبي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( رواه البخاري في تفسير القرآن باب »تفسممير سممورة‬
‫البقرة« ‪ ،150 -5/149‬ومسلم في فضائل الصحابة باب‬
‫من فضائل عمر ‪. 4/1865‬‬
‫)( البقرة‪.125 /‬‬
‫)( التحريم ‪.5 /‬‬
‫)( رواه البخمماري فممي الصمملة بمماب ممما جمماء فممي القبلممة‬
‫‪ ،1/105‬وتفسير القرآن تفسير سورة البقممرة‪ ،‬بمماب‪ :‬‬
‫خ ُ‬
‫صّلى ‪. 5/149، 150‬‬
‫م َ‬
‫َات ّ ِ‬
‫قام ِ إ ِب َْرا ِ‬
‫ذوا ْ ِ‬
‫م ُ‬
‫هي َ‬
‫من ّ‬
‫م َ‬
‫)( المنهاج ‪ ،6/22‬انظر ‪.6/64‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بن سلول)‪ (1‬دعى له رسول الله ‪ ‬ليصمملى عليممه‬
‫قال عمر فلما قممام دنمموت إليممه فقلممت يمما رسممول‬
‫ول‬
‫اللممه! أتصمملي عليممه وهممو منممافق فممأنزل اللممه ‪َ ‬‬
‫‪371‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ول ت َ ُ‬
‫ص ّ‬
‫عل َههى‬
‫م َ‬
‫ل َ‬
‫د ِ‬
‫ح ٍ‬
‫ت أب َ ً‬
‫عَلى أ َ‬
‫ما َ‬
‫من ْ ُ‬
‫قه ْ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫تُ َ‬
‫دا َ‬
‫)‪(2‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فْر‬
‫سهت َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫غ ِ‬
‫ر ِ‬
‫و ل تَ ْ‬
‫فْر ل َ ُ‬
‫ه‪ ‬وأنزل الله ‪‬ا ْ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫قب ْ ِ‬
‫مّرةً َ‬
‫فهَر‬
‫ن يَ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫سب ْ ِ‬
‫غ ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫م َ‬
‫فْر ل َ ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫لَ ُ‬
‫فل َه ْ‬
‫عي َ‬
‫ن َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م‪.(5)(4)((3)‬‬
‫ه لَ ُ‬
‫ه ْ‬
‫الل ّ ُ‬

‫و ‪ -‬اختصاصههه بالههدين فههي رؤيهها رآههها‬
‫النبي ‪ ‬بثوب يجره دون سائر المة‪:‬‬
‫)وفي الصممحيحين عممن أبممي سممعيد قممال‪ :‬قممال‬
‫رسول الله ‪» :‬بينا أنهها نههائم رأيههت النههاس‬
‫يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلههغ‬
‫الثدي‪ ،‬ومنها ما هو دون ذلك ومر عمر بن‬
‫الخطاب وعليههه قميههص يجههره« قممالوا! فممما‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( عبد الله بن أبي بن مالك بن الحممارث الخزرجممي‪ ،‬أبممو‬
‫الحبممماب المشمممهور بمممابن سممملول‪ ،‬ممممن خزاعمممة‪ ،‬رأس‬
‫المنافقين ت سنة ‪ 9‬هم‪ ،‬العلم ‪.4/65‬‬
‫)( التوبة ‪.84 /‬‬
‫)( التوبة ‪.80 /‬‬
‫)( رواه البخاري في الجنائز باب »ممما يكممره مممن الصمملة‬
‫على المنافقين« ‪ ،2/100‬وفي تفسير القرآن باب قوله‪:‬‬
‫»ول تصل على أحممد منهممم‪ « ...‬اليممة ‪ ،207 /5‬ومسمملم‬
‫في كتاب »صفات المنافقين وأحكامهم« ‪.4/2141‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،6/64‬انظر ‪.66 ،8/65‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪372‬‬
‫الرافضة‬
‫أولت ذلك يا رسول الله! قال‪" :‬الدين")‪.(2)((1‬‬
‫ز‪ -‬اختصاصه بالعلم في رؤيا النبي ‪:‬‬
‫)ما هو دون ذلك وعرض على عمهر بهن‬
‫الخطاب وعليههه قميههص يجههره« قممالوا! فممما‬
‫أولته يا رسول الله! قال‪" :‬الدين"‪.‬‬
‫وفي الصحيحين عن ابممن عمممر عممن النممبي ‪‬‬
‫حا أتيت به فيههه لبههن‪،‬‬
‫قال‪» :‬بينا أنا نائم قد ً‬
‫فشربت منه حتى أني ل أرى الههري يخههرج‬
‫من أظفاري ثم أعطيههت فضههلي عمههر بههن‬
‫الخطاب«‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬ما أوله يا رسول الله! قال‪" :‬العلم")‪((3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( رواه البخاري في اليمان باب »تفاضممل أهممل اليمممان‬
‫فممي العمممال« ‪ ،1/11‬وفممي أصممحاب النممبي ‪ ‬بمماب‬
‫»مناقب عمر ‪ ،» 4/201‬وغيرها‪ ،‬ومسمملم فممي فضممائل‬
‫الصحابة باب »مممن فضممائل عمممر« ‪ ،4/1859‬والنسممائي‬
‫في اليمان باب زيادة اليمان ‪ ،8/113‬م ‪ ،114‬والممدارمي‬
‫فممي الرؤيمما بمماب »فممي القميممص والممبئر« إلممخ ‪،2/52‬‬
‫والمسند ‪.374 ،5/373‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،6/21‬انظر ‪.8/65 ،6/65‬‬
‫)( رواه البخمماري فممي فضممائل أصممحاب النممبي ‪ ‬بمماب‪:‬‬
‫»مناقب عمر بن الخطاب ‪ ،« 4/198‬وفممي العلممم بمماب‬
‫»فضل العلم« ‪ ،1/28‬م ‪ ،29‬وفممي التعممبير بمماب »اللبممن«‬
‫‪ ،،8/71‬و غيرها‪ ،‬ومسلم في فضائل الصحابة باب »مممن‬
‫فضائل عمر« ‪،4/1859‬م ‪ ،1860‬فضائل الصحابة للمممام‬
‫أحمد ‪.1/254‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫)‪.(1‬‬

‫‪373‬‬

‫)قال عبممد اللممه بممن أحمممد حممدثنا الحسممن بممن‬
‫)‪(4‬‬
‫حماد)‪ (2‬حدثنا وكيع)‪ (3‬عن العمش عن شممقيق‬
‫عن عبد اللممه بممن مسممعود قممال لممو أن علممم عمممر‬
‫وضع في كفه ميزان ووضع علم خيار أهممل الرض‬
‫في كفه لرجح عليهم بعلمه)‪.(5‬‬
‫قال العمش‪ :‬فأنكرت ذلمك وذكرتممه لبراهيمم‬
‫فقال ما أنكرت من ذلك؟ قد قممال ممما هممو أفضممل‬
‫من ذلك قال‪» :‬إني لحسب تسممعة أعشممار العلممم‬
‫ذهب مع عمر بن الخطاب«)‪.(6‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( المنهاج ‪.6/21‬‬
‫)( الحسن بن حماد بن كسيب‪ ،‬مصغًرا‪ ،‬الحضممرمي‪ ،‬أبممو‬
‫علي البغدادي ‪ -‬يلقممب سممجادة‪ -‬صممدوق‪ ،‬ت سممنة ‪،241‬‬
‫التقريب ‪ ،160 /‬الخلصة ‪.1/211‬‬
‫)( وكيممع بممن الجممراح بممن مليممح الرؤاس مي‪ ،‬أبممو سممفيان‬
‫الكمموفي‪ ،‬ثقمة‪ ،‬حمافظ‪ ،‬عابمد ت سمنة ‪197‬همم‪ ،‬التقريممب‬
‫‪ ،581‬الخلصة ‪.129 -3/128‬‬
‫)( شممقيق بممن سمملمة السممدي أبممو وائل الكمموفي‪ ،‬ثقممة‪،‬‬
‫مخضرم مات في خلفة عمر بن عبد العزيمز‪ ،‬التقريمب ‪/‬‬
‫‪ ،268‬الخلصة ‪.452 /1‬‬
‫)( فضممائل الصممحابة للمممام أحمممد ‪،1/270‬مم ‪ ،271‬مممن‬
‫حممديث طويممل بمعنمماه‪ ،‬مجمممع الممزوائد ‪ ،69 /9‬المعجممم‬
‫الكبير للطبراني ‪ 179 /9‬بإسناد صحيح‪.‬‬
‫)( مجمع الزوائد ‪ ،9/69‬وقال‪» :‬رواه الطممبراني بأسممانيد‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪374‬‬
‫الرافضة‬
‫وروى ابن بطة بالسناد الثابت عن ابممن عيينممة‬
‫وحماد بن سمملمة وهممذا لفظممه عممن عبممد اللممه بممن‬
‫عمير)‪ (1‬عن زيد بن وهب)‪ (2‬أن رجل أقرأه معقممل‬
‫بن مقممرن ]أبممو عميممرة[)‪ (3‬آيممة وأقرأهمما عمممر بممن‬
‫الخطمماب آخممر فسممأل ابممن مسممعود عنهمما فقممال‬
‫لحدهما من أقرأكها قال أبو عميرة بن معقل بممن‬
‫مقممرن وقممال للخممر مممن أقرأكهمما قممال عمممر بممن‬
‫الخطاب فبكى ابن مسعود حتى كثرت دموعه ثممم‬
‫قممال اقرأهمما كممما أقرأكهمما عمممر فممإنه كممان أقرأنمما‬
‫لكتاب الله وأعلمنا بدين اللممه ثممم قممال كممان عمممر‬
‫حصنا حصينا على السلم يممدخل فممي السمملم ول‬
‫يخرج منه فلما ذهب عمممر انثلممم الحصممن ثلمممة ل‬
‫يسدها أحممد بعممده وكممان إذا سمملك طريقمما اتبعنمماه‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫ورجال هممذا رجممال الصممحيح غيممر أسممد بممن موسممى وهممو‬
‫ثقة«‪ ،‬المعجم الكبير للطبراني ‪.9/179‬‬
‫)( عبد الله بن عمير مولى ‪ -‬أم الفضل ‪ -‬ويقال له مولى‬
‫ابممن عبمماس أيضمما ت سممنة ‪ 117‬هممم‪ ،‬التقريممب ‪،316 /‬‬
‫الخلصة ‪.2/85‬‬
‫)( زيد بن وهب الجهني‪ ،‬أبو سليمان الكمموفي‪ ،‬مخضممرم‪،‬‬
‫ثقة‪ ،‬جليل‪ ،‬ت بعد الثمانين التقريب ‪ ،225 /‬الخلصممة ‪/1‬‬
‫‪.355‬‬
‫)( هو معقممل بممن مقممرن المزنممي أبممو عميممرة‪ ،‬قممال ابممن‬
‫حبان‪ :‬له صحبة‪ ،‬سكن الكوفة‪ ،‬وروى عن النبي أحاديث‪،‬‬
‫انظر‪ ،‬تجريد أسماء الصحابة‪ ،88 /2 ،‬الصابة ‪،258 /9‬‬
‫تلقيح فهوم أهل الثر لبن الجوزي ‪.255 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ووجدناه سهل فإذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر)‪.(1‬‬
‫فحيهل بعمر فحيهل بعمر وقممال عبممد اللممه بممن‬
‫)‪(3‬‬
‫أحمد حدثنا أبممي حممدثنا هشمميم)‪ (2‬حممدثنا العمموام‬
‫عممن مجاهممد قممال إذا اختلممف النمماس فممي شمميء‬
‫فانظروا ما صنع عمر فخذوا به)‪.(5)((4‬‬
‫)وقال ]يعنممي ابممن مسممعود[ أيضمما‪ :‬كمان عمممر‬
‫أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا فممي ديممن اللممه وأعرفنمما‬
‫بالله والله لهو أبين من طريق الساعين)‪ (6‬يعنممى‪:‬‬
‫‪375‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( طبقممات ابممن سممعد ‪ ،372 -3/371‬فضممائل الصممحابة‬
‫للمام أحمد ‪ ،1/338‬م ‪ ،339‬نحوه بسند مختلممف‪ ،‬مجمممع‬
‫الممزوائد ‪ ،78 -77 / 9‬وقممال الهيثمممي رواه الطممبراني‬
‫بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح‪ ،‬الطممبراني ‪-9/176‬‬
‫‪.178‬‬
‫)( هشيم بن بشير بممن القاسممم بممن دينممار السمملمي‪ ،‬أبممو‬
‫معاوية بن أبي حازم‪ ،‬ثقة ثبت‪ ،‬كثير التممدليس والرسممال‬
‫الخفمممي ت سمممنة ‪183‬همممم‪ ،‬التقريمممب ‪ ،574 /‬الخلصمممة‬
‫‪.3/124‬‬
‫)( العمموام بممن حوشممب بممن يزيممد الشمميباني‪ ،‬أبممو عيسممى‬
‫الواسطي‪ ،‬ثقة ثبت فاضممل ت سممنة ‪148‬هممم‪ ،‬التقريممب ‪/‬‬
‫‪ ،433‬الخلصة ‪.2/307‬‬
‫)( فضممائل الصممحابة للمممام أحمممد ‪) 1/226‬رقممم ‪(349‬‬
‫بنفس السناد‪ ،‬وقال المحقق إسناده صحيح إلممى مجاهممد‬
‫وفي صم ‪ ،264‬رقم ‪ ،342‬بسند صحيح نحوه‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.67 -6/66‬‬
‫)( طبقات ابن سعد ‪ ،372 -3/371‬ونحمموه فممي فضممائل‬
‫الصحابة للمام أحمد ‪ ،1/330‬مجمع الزوائد ‪-77 ،9/69‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪376‬‬
‫الرافضة‬
‫أن هممذا أمممر بيمن يعرفمه النمماس()‪) .(1‬فعممر كمان‬
‫أعلم الصحابة بعد أبي بكر()‪ (2‬رضي الله عنهما‪.‬‬
‫جههههه‪ -‬اختصاصههههه بالهيبههههة ونفههههران‬
‫الشيطان منه‪:‬‬
‫)وقممال عبممدالله بممن أحمممد حممدثنا شممجاع بممن‬
‫مخلد)‪ (3‬حدثنا يحيى بن يمممان حممدثنا سممفيان عممن‬
‫عمرو بن محمد)‪ (4‬عن سالم بن عبممد اللممه)‪ (5‬عممن‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ ،78‬وقال في الموضع الول »رواه الطبراني في حديث‬
‫طويل في وفاة عمر« وقممال فممي الموضممع الثمماني‪ ،‬رواه‬
‫الطبراني بأسانيد رجممال أحممدها رجممال الصممحيح‪ ،‬ومعنممى‬
‫طريممق السمماعين أي أنممه بيممن معممروف كممما بيممن الصممفا‬
‫والمروة‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/85‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/301‬‬
‫)( هو شجاع بن مخلد الفلس‪ ،‬أبو الفضل البغوي‪ ،‬نزيممل‬
‫بغداد‪ ،‬صدوق‪ ،‬وهم في حديث واحد رفعه وهو موقمموف‪،‬‬
‫فذكره بسببه القيلي ت سنة ‪ 235‬هممم‪ ،‬التقريممب ‪،264 /‬‬
‫الخلصة ‪.443 /1‬‬
‫)( لعله عمر بن محمد ]فإنه روى عممن سممالم وروى عنممه‬
‫السفيانان‪ ،‬ولم أجد في ترجمة سالم أنه روى عن عمرو‬
‫بن محمد[ بن زيد بممن عبممد اللممه بممن عمممر بممن الخطمماب‬
‫العممدوي المممدني نزيممل عسممقلن‪ ،‬ذكممره ابممن حبممان فممي‬
‫الثقات‪ ،‬ت سنة ‪ 150‬هم‪ ،‬تهذيب التهذيب ‪،496 ،495 /‬‬
‫الخلصة ‪.277 /2‬‬
‫)( هو سالم بن عبد الله بن عممر بممن الخطماب العممدوي‪،‬‬
‫أبممو عمممر‪ ،‬ويقممال‪ :‬أبممو عبممد اللممه المممدني الفقيممه‪ ،‬قممال‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫أبي موسممى الشممعري أنممه أبطممأ عليممه خممبر عمممر‬
‫فكلم امرأة في بطنها شيطان فقالت حتى يجيممء‬
‫شيطاني فأسأله فقال رأيممت عمممر مممتزرا بكسمماء‬
‫يهنأ إبل الصممدقة وذلممك ل يممراه الشمميطان إل خممر‬
‫لمنخرية للملك الذي بين عينيه روح القدس ينطق‬
‫على لسانه)‪.(1‬‬
‫ومثل هذا في الصممحيحين عممن سممعد بممن أبممي‬
‫وقمماص قممال اسممتأذن عمممر علممى رسممول اللممه ‪‬‬
‫وعنده نساء من قريش يكلمنمه ويسمتكثرنه عاليمة‬
‫أصواتهن فلما استأذن عمر قمن فابتدرن الحجاب‬
‫فأذن له رسول اللممه ‪ ‬ورسممول اللممه ‪ ‬يضممحك‬
‫فقال عمر أضحك الله سنك يا رسممول اللممه فقممال‬
‫رسول الله ‪» ‬عجبت من هؤلء اللتي كههن‬
‫عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب«‬
‫فقال عمر‪ :‬قلت يا رسول الله! أنت أحق أن يهبن‬
‫ثم قال عمر أي عدوات أنفسهن تهبننممي ول تهبممن‬
‫رسول اللممه ‪ ‬قلممن نعممم أنممت أفممظ وأغلممظ مممن‬
‫رسول الله ‪ ‬قال رسول الله‪» :‬والذي نفسي‬
‫‪377‬‬

‫‪1‬‬

‫الذهبي‪» :‬المام الزاهد الحافظ مفتي المدينممة« ت سممنة‬
‫‪106‬هم‪ ،‬السير ‪ ،467 -4/457‬تهذيب التهممذيب ‪-3/436‬‬
‫‪.438‬‬
‫)( فضائل الصحابة ‪ ،1/246‬قال المحقق إسناده ضممعيف‬
‫لضعف يحيى بن يمان‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪378‬‬
‫الرافضة‬
‫بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجهها إل‬
‫سلك فجا غير فجك«)‪.(1‬‬
‫وفي حديث آخر‪» :‬أن الشيطان يفههر مههن‬
‫حس عمر«)‪ (2‬وقال أحمد بممن حنبممل حممدثنا عبممد‬
‫الرحمن)‪ (3‬حدثنا سفيان عن واصل)‪ (4‬عن مجاهممد‬
‫قال كنا نتحدث أن الشياطين كممانت مصممفدة فممي‬
‫إمارة عمر فلما قتل عمر وثبت)‪.(6)((5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( رواه البخمماري فممي بممدء الخلممق‪ ،‬بمماب »صممفة إبليممس‬
‫وجنمموده« ‪ ،4/96‬وفممي فضممائل أصممحاب النممبي ‪ ‬بمماب‬
‫»منمماقب عمممر« ‪،4/198‬مم ‪ ،199‬وغيرهمما‪ ،‬ومسمملم فممي‬
‫فضممائل الصممحابة بمماب »مممن فضممائل عمممر« ‪،4/1863‬‬
‫‪ ،1864‬فضممائل الصممحابة للمممام أحمممد ‪،1/244‬مم ‪،245‬‬
‫‪.257 ،256‬‬
‫)( رواه الترمممذي فممي المنمماقب بمماب »منمماقب عمممر«‬
‫‪،5/620‬ممم ‪،621‬ممم ‪ ،622‬بمعنممماه وفمممي المسمممند‪» :‬إن‬
‫الشيطان ليفر منك يمما عمممر« ‪ ،5/353‬فضممائل الصممحابة‬
‫للمام أحمد موقوفا على ابن مسعود ‪.1/329‬‬
‫)( عبد الرحمن بن مهممدي بممن حسممان بممن عبممد الرحمممن‬
‫المام الناقد المجود أبو سيد الحفاظ أبو سعيد العنممبري‪،‬‬
‫وقيممل الزدي ت سممنة ‪ 198‬هممم‪ ،‬السممير ‪،209 -9/192‬‬
‫تممذكرة الحفمماظ ‪ ،332 -1/329‬تاريممخ بغممداد ‪-10/240‬‬
‫‪.248‬‬
‫)( واصممل بممن حيممان الحممدب السممدي الكمموفي بيمماع‬
‫السابري‪ ،‬ثقممة ثبممت‪ ،‬ت سممنة ‪ 120‬همم التقريممب ‪،579 /‬‬
‫الخلصة ‪.126 /3‬‬
‫)( مناقب عمر بن الخطاب لبن الجوزي ‪.251 /‬‬
‫)( المنهاج ‪.71 -6/69‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫المطلب الثاني‪ :‬بقية الفضائل‪:‬‬
‫سبق كثير من فضممائله فممي ذكمر فضممائل أبممي‬
‫بكر رضي اللمه عنهمما وذلمك فيممما يشممتركان فيممه‬
‫مثل إنفاقهما في سبيل اللممه ومشمماورة النممبي ‪‬‬
‫لهما وشجاعتهما وكون المشركين لم يسألوا عممن‬
‫أحد بعد رسول اللممه ‪ ‬غيرهممما‪ ،‬مممما يممدل علممى‬
‫معرفة الناس بأن منزلتهممما عنممد رسممول اللممه ‪‬‬
‫عظيمممة‪ ،‬وأن هممذا أمممر مشممهور‪ ،‬كممما سممبق بيممان‬
‫ذلك‪ ،‬ومن فضائل الفاروق رضي الله عنه وأرضاه‬
‫ومناقبه‪:‬‬
‫كونه أفضل هذه المة بعد أبي بكر ‪) :‬وفممي‬
‫صحيح مسلم عن ابن أبي مليكممة)‪ (1‬قممال سمممعت‬
‫عائشة وسئلت من كان رسول اللممه ‪ ‬مسممتخلفا‬
‫لو استخلف قالت أبو بكر فقيممل لهمما ثممم مممن بعممد‬
‫أبي بكر قالت عمر قيل لها ثم من بعد عمر قالت‬
‫أبممو عبيممدة عممامر بممن الجممراح)‪ (2‬ثممم انتهممت إلممى‬
‫‪379‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة و ‪ -‬بالتصغير ‪ -‬بن‬
‫عبد الله بممن جممدعان الممتيمي المممدني‪ ،‬أدرك ثلثيممن مممن‬
‫الصحابة‪ ،‬ثقة فقيه ت سممنة ‪ 117‬هممم‪ ،‬روى لممه الجماعممة‬
‫التقريب ‪ ،312 /‬الخلصة ‪.76 /2‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪380‬‬
‫الرافضة‬
‫هذا)‪.(2)((1‬‬
‫)وثبت في الصحيح عن النبي ‪ ‬أنه قممال فممي‬
‫بعض مغازيه‪» :‬إن يطع القوم أبا بكر وعمههر‬
‫يرشدوا«)‪.(3‬‬
‫وفممي روايممة فممي الصممحيح‪» :‬كيههف تههرون‬
‫القوم صنعوا حين فقدوا نبيهم وأرهقتهم‬
‫صلتهم« قلنا الله ورسوله أعلممم قممال‪» :‬أليس‬
‫فيهم أبههو بكههر وعمههر إن يطيعوهمهها فقههد‬
‫رشدوا ورشدت أمتهم وإن يعصوهما فقههد‬
‫غووا وغوت أمتهم«)‪ (4‬قالها ثلثا()‪.(5‬‬
‫وقد سبق قول علي بن أبي طممالب ‪) :‬خيممر‬
‫هذه المة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر()‪.(6‬‬
‫وأنه قممد روى عنممه مممن طممرق كممثيرة‪ ،‬وسممبق‬
‫أيضا قوله ‪») :‬ل أوتي بأحد يفضلني علممى أبممي‬
‫بكر وعمر إل جلدته جلد المفتري«)‪.(7‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.24 ،23 /6‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( رواه مسلم بمعناه في المساجد باب »قضمماء الصمملة‬
‫الفائتة‪ ...‬إلخ« ‪ ،473 ،472 /1‬وفي المسند ‪.5/302‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/129‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وفي السنن عن ]النبي[ ‪ ‬أنه قال‪» :‬اقتدوا‬
‫باللذين من بعدي أبي بكر وعمر«)‪.(1‬‬
‫ولهممذا كممان أحممد قممولي العلممماء وهممو إحممدى‬
‫الروايتين عممن أحمممد أن قولهممما إذا اتفقمما حجممة ل‬
‫يجوز العممدول عنهمما وهممذا أظهممر القممولين كممما أن‬
‫الظهممر أن اتفمماق الخلفمماء الربعممة أيضمما حجممة ل‬
‫يجوز خلفها لمر النبي ‪ ‬باتباع سنتهم()‪.(2‬‬
‫)وكان أبو بكر وعمممر رضممي اللممه عنهممما أكممثر‬
‫اجتماعا بالنبي ‪ ‬من علي بكثير‪.‬‬
‫كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي اللممه‬
‫)‪(3‬‬
‫عنهما قال وضع عمر ‪ ‬علممى سممريره فتكنفممه‬
‫الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفممع‬
‫فلم يرعني إل رجممل قممد أخممذ بمنكممبي مممن ورائي‬
‫ي علممى عمممر‬
‫فالتفت إليه فإذا هو علي وترحم عل ّ‬
‫وقال ما خلفت أحدا أحب إلممى أن ألقممى اللمه عمز‬
‫وجل بمثل عمله منك وايم الله إن كنت لظممن أن‬
‫يجعلك الله مع صاحبيك وذلك أني كممثيرا ممما كنممت‬
‫اسمممع النممبي ‪ ‬يقممول‪» :‬جئت أنهها وأبههو بكههر‬
‫وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمههر وخرجههت‬
‫أنا وأبو بكر وعمر« فان كنت لظن أن يجعلممك‬
‫‪381‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/138‬‬
‫)( هكذا في البخاري ‪.4/199‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪382‬‬
‫الرافضة‬
‫الله مع صاحبيك)‪.(2)((1‬‬
‫علم عمر‪) :‬والمسمائل المتي تنمازع فيهما عممر‬
‫وعلي في الغالب يكون فيها قول عمر أرجح()‪.(3‬‬
‫وقد قال عبيدة السلماني)‪ (4‬لعلي‪) :‬رأيممك مممع‬
‫عمر في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحممدك فممي‬
‫الفرقة)‪ .(5‬وقال ابن مسعود‪» :‬كان عمممر إذا فتممح‬
‫لنا بابا دخلناه فوجدناه سهل أتى فممي زوج وأبمموين‬
‫وامرأة وأبمموين فقممال للم ثلممث البمماقي)‪ (6‬ثممم إن‬
‫عثمان وعليا وابن مسعود وزيدا اتبعوه«‪.‬‬
‫وسعيد بن المسمميب كممان مممن أعلممم التممابعين‬
‫باتفاق المسلمين وكان عمممدة فقهممه قضممايا عمممر‬
‫وكان ابن عمر يسأله عنها‪...‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫)( سبق تخريجه‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،525 ،7/524‬انظر المنهاج ‪.391 ،7/390‬‬
‫)( المنهاج ‪.7/525‬‬
‫)( لعله عبيدة بن عمر السلماني ‪ -‬أبو عمرو تممابعي كممبير‬
‫مخضرم‪ ،‬أسلم عام الفتح وبرع فممي الفقممه‪ ،‬فقيممه ثبممت‪،‬‬
‫كان شريح إذا أشكل عليه شيء يسأله‪ ،‬ت سممنة ‪72‬هممم‪،‬‬
‫على الصحيح‪ .‬السير ‪ ،44 -4/40‬التقريب ‪.379 /‬‬
‫)( السممنن الكممبرى للممبيهقي كتمماب عتممق أمهممات الولد ‪/‬‬
‫‪ ،10/348‬باختلف يسير المحلى لبن حزم كتمماب العتممق‬
‫‪ ،317 /9‬بمماختلف يسممير‪ ،‬المغنممي كتمماب عتممق أمهممات‬
‫الولد ‪.531 /9‬‬
‫)( فضائل الصحابة للمممام أحمممد ‪ ،1/267‬م ‪ ،268‬بلفممظ‪:‬‬
‫قا«‪.‬‬
‫»إذا سلك طري ً‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫واعلم أن أهل الكوفة وأصممحاب ابممن مسممعود‬
‫كعلقممممة والسمممود)‪ (1‬وشمممريح)‪ (2‬والحمممارث بمممن‬
‫قيممس)‪ (3‬وعبيممدة السمملماني ومسممروق وزر بممن‬
‫حبيش وأبي)‪ (4‬وائل وغيرهم هؤلء كانوا يفضمملون‬
‫علممم عمممر وعلممم ابممن مسممعود علممى علممم علممي‬
‫ويقصدون فممي الغممالب قممول عمممر وابممن مسممعود‬
‫دون قول علي()‪.(5‬‬
‫وقد سبق في خصائصه رؤيا النبي ‪ ‬أنه ُأتممي‬
‫بلبن فشرب منه ثم أعطى فضله عمر وأول ذلممك‬
‫بالعلم)‪ ،(6‬ومع ذلك فهممو مممن أخطممب النمماس بعممد‬
‫‪383‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫)( السود بن يزيد بممن قيممس المممام القممدوة‪ ،‬أبممو عمممرو‬
‫النخعي الكوفي مخضرم‪ ،‬ت سنة ‪75‬هممم‪ ،‬علممى الراجممح‪،‬‬
‫السير ‪ ،53 -4/50‬التقريب ‪.111 /‬‬
‫)( شريح بن الحارث بن قيس الكنمدي أبممو أميمة‪ ،‬قاضممي‬
‫الكوفممة‪ ،‬فقيممه أسمملم فممي حيمماة النممبي ‪ ،‬وليسممت لممه‬
‫صحبة‪ ،‬ت سنة ‪ 80‬همم السممير ‪ ،106 -4/100‬التقريممب‪/‬‬
‫‪.265‬‬
‫)( الحارث بن قيممس الجعفممي‪ ،‬الكمموفي‪ ،‬العابممد‪ ،‬الفقيممه‪،‬‬
‫صحب عليا وابن مسعود وكان كبير القدر ذا عبارة وتأله‪،‬‬
‫ت في زمن معاوية‪ ،‬السير ‪ ،76 -4/75‬التقريب ‪.147 /‬‬
‫)( الحممارث بممن حسممان البكممري‪ ،‬ويقممال اسمممه حريممث‪،‬‬
‫صحابي له وفادة‪ ،‬التقريب ‪ ،145 /‬الخلصة ‪.182 /1‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.526 ،7/525‬‬
‫)( سبق تخريجه‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪384‬‬
‫الرافضة‬
‫أبي بكر رضي الله عنهما)‪.(1‬‬
‫جه ‪ -‬فراسته‪:‬‬
‫)وثبممت عممن طممارق بممن شممهاب قممال إن كممان‬
‫الرجممل ليحممدث عمممر بالحممديث فيكممذب الكذبممة‬
‫فيقممول احبممس هممذه ثممم يحممدثه الحممديث فيقممول‬
‫احبس هذه فيقول كممل ممما حممدثتك بممه حممق إل ممما‬
‫أمرتني أن أحبسه)‪.(2‬‬
‫وروى ابن وهب عممن يحيممى بممن أيمموب)‪ (3‬عممن‬
‫ابن عجلن)‪ (4‬عن نافع عن ابن عمر ]أن عمر بممن‬
‫الخطمماب بعممث جيشمما وأمممر عليهممم رجل يممدعى‬
‫سارية)‪ (5‬قال فبينا عمر يخطب في الناس فجعممل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( انظر المنهاج ‪.51 /8‬‬
‫)( أخرجه السيوطي في تاريخ الخلفاء ‪ ،127/‬عن طارق‬
‫بن شهاب وعزاه لبن عساكر‪.‬‬
‫)( يحيى بن أيوب أبو العبمماس الغممافقي المصممري المممام‬
‫المحدث العالم الشهير‪ ،‬قممال ابممن حجممر‪» :‬صممدوق ربممما‬
‫أخطأ« ت سنة ‪ 168‬هممم‪ ،‬السممير ‪ ،10 -5 /8‬التقريممب ‪/‬‬
‫‪.588‬‬
‫)( محمد بن عجلن المدني القرشي مولى فاطمممة بنممت‬
‫الوليد بن عتبة‪ ،‬أبو عبد الله‪ ،‬أحد العلماء العاملين‪ ،‬وثقممه‬
‫المام أحمد وابن عيينة‪ ،‬ت سنة ‪ 148‬هم‪ ،‬قال ابن حجر‪:‬‬
‫»صممدوق إل أنممه اختلطممت عليممه أحمماديث أبممي هريممرة«‪.‬‬
‫التهذيب ‪ ،342 ،341 /9‬التقريب ‪.496 /‬‬
‫)( سارية بن زنيم الكناني ذكره ابممن سممعد وأبممو موسممى‬
‫ولم يذكرا لممه ممما يممدل علممى صممحبته لكنممه أدرك‪ ،‬تجريممد‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫يصمميح علممى المنممبر يمما سممارية الجبممل! يمما سممارية‬
‫الجبل! قال فقدم رسول الجيش فسأله فقممال يمما‬
‫أمير المؤمنين لقينا عدونا فهزمونا فإذا بصممائح يمما‬
‫سارية الجبل! يا سممارية الجبممل! فأسممندنا ظهورنمما‬
‫إلى الجبل فهزمهم الله فقيل لعمممر بممن الخطمماب‬
‫إنك كنت تصيح بذلك على المنبر)‪.(2)((1‬‬
‫د ‪ -‬عدله‪:‬‬
‫)بعدل عمر يضرب المثممل حممتى يقممال‪ :‬سمميرة‬
‫العمرين سواء كانا عمممر بممن الخطمماب وعمممر بممن‬
‫عبممد العزيممز كممما هممو قممول أهممل العلممم والحممديث‬
‫كأحمممد وغيممره أو كانمما أبمما بكممر وعمممر كممما تقممول‬
‫طائفة من أهممل اللغممة كممأبي عبيممد)‪ (3‬وغيممره فممإن‬
‫عمر بن الخطاب داخل في ذلك على التقديرين‪.‬‬
‫ومعلوم أن شمهادة الرعيمة لراعيهمما أعظمم مممن‬
‫‪385‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫أسماء الصحابة ‪.1/203‬‬
‫)( مناقب عمممر بممن الخطمماب لبممن الجمموزي بمماب »ذكممر‬
‫كرامات عمر« ‪ ،172/‬م ‪ ،173‬الرياض النضممرة ‪،326 /2‬‬
‫‪ ،327‬سلسلة الحاديث الصحيحة ‪.3/101‬‬
‫)( المنهاج ‪.64 ،6/63‬‬
‫)( هو القاسم بن سلم بمن عبمد اللمه ‪-‬أبمو عبيمد‪ -‬الممام‬
‫الحافظ المجتهد ذو الفنون ولد سنة ‪ ،157‬هم‪ ،‬لممه كتمماب‬
‫الممموال »والغريممب« و»الغريممب المصممنف فممي علممم‬
‫اللسممان« و»المثممال« وغيرهمما ت سممنة ‪224‬هممم‪ ،‬بمكممة‬
‫السير ‪ ،509 -10/490‬التاريخ الكبير ‪.127 /7‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪386‬‬
‫الرافضة‬
‫ُ‬
‫سه ً‬
‫طا‬
‫م ً‬
‫و َ‬
‫شهادته هو لنفسه وقد قممال تعممالى‪ :‬أ ّ‬
‫ة َ‬

‫داءَ َ َ‬
‫وي َ ُ‬
‫ل ِت َ ُ‬
‫سهو ُ‬
‫كوُنهوا ُ‬
‫ل‬
‫كهو َ‬
‫ه َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫شه َ‬
‫س َ‬
‫علهى الّنها ِ‬
‫م َ‬
‫دا ‪.((1)‬‬
‫َ‬
‫هي ً‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ش ِ‬

‫)ومعلممموم أن رعيمممة عممممر انتشمممرت شمممرًقا‬
‫وغرًبما‪ ...‬وممع همذا فكلهمم يصمفون عمدله وزهمده‬
‫وسياسته ويعظمونه والمة قرنا بعممد قممرن تصممف‬
‫عدله وزهده وسياسممته ول يعممرف أن أحممدا طعممن‬
‫في ذلك()‪.(2‬‬
‫)ويكفي النسان أن الخوارج الممذين هممم أشممد‬
‫النمماس تعنتمما راضممون عممن أبممي بكممر وعمممر فممي‬
‫سيرتهما وكذلك الشيعة الولى أصحاب علي كممان‬
‫يقدمون عليه أبمما بكممر وعمممر وروى ابممن بطممة ممما‬
‫ذكره الحسن بن عرفة)‪ (3‬حدثني كثير بممن مممروان‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( البقرة‪.143 /‬‬
‫)( المنهاج ‪.17 -16 /6‬‬
‫)( هممو الحسممن بممن عرفممة بممن يزيممد أبممو علممي العبممدلي‬
‫البغدادي المام المحدث الثقة ولد سممنة ‪ 150‬هممم‪ ،‬وكممان‬
‫رحمه الله صاحب سنة واتبمماع‪ ،‬ت سممنة ‪257‬هممم‪ ،‬السممير‬
‫‪ ،551 5470 /11‬طبقات الحنابلة ‪.141 ،140 /1‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الفلسطيني)‪ (1‬عن أنس بن سممفيان)‪ (2‬عممن غممالب‬
‫بن عبد الله العقيلي)‪ (3‬قال لما طعممن عمممر دخممل‬
‫عليه رجال منهم ابن عبمماس وعمممر يجممود بنفسممه‬
‫وهو يبكي فقال له ابن عبمماس ممما يبكيممك يمما أميممر‬
‫المؤمنين فقال له عمر أما واللممه ممما أبكممي جزعمما‬
‫علممى الممدنيا ول شمموقا إليهمما ولكممن أخمماف هممول‬
‫المطلع قال فقال له ابن عبمماس فل تبممك يمما أميممر‬
‫المؤمنين فوالله لقد أسلمت فكان إسمملمك فتحمما‬
‫ولقد ُأمرت فكانت إمارتك فتحا ولقد ملت الرض‬
‫عدل وما من رجلين من المسلمين يكون بينهما ما‬
‫يكممون بيممن المسمملمين فتممذكر عنممدهما إل رضمميا‬
‫بقولك وقنعا به قممال فقممال عمممر أجلسمموني فلممما‬
‫جلس قال عمر أعد على كلمك يا ابن عباس قال‬
‫‪387‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( كثير بن مروان أبو محمد الفهري المقدسممي‪ ،‬ضممعفوه‬
‫يممروى عنممه الحسممن بممن عرفممة وغيممره‪ ،‬قممال يحيممى‬
‫والممدارقطني‪ :‬ضممعيف‪ ،‬وقممال يحيممى مممرة كممذاب‪ ،‬قممال‬
‫الفسوي‪ :‬ليس حممديثه بشمميء‪ ،‬ميممزان العتممداد ‪،3/409‬‬
‫‪ ،410‬لسممان الميممزان ‪ ،484 -4/483‬الجممرح والتعممديل‬
‫‪.7/157‬‬
‫)( لم أجده فيما بين يدي من المراجع‪.‬‬
‫)( لعله غالب بن عبيد الله العقيلي سمممع منممه يعلممى بممن‬
‫عبيد ومحمد بن يوسف‪ ،‬منكممر الحممديث‪ ،‬انظممر الضممعفاء‬
‫والممممتروكين للنسمممائي ‪ ،195 /‬كتممماب التاريمممخ الكمممبير‬
‫‪ ،7/101‬المجروحين لبن حبان ‪ ،2/201‬لسممان الميممزان‬
‫‪.415 ،4/414‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪388‬‬
‫الرافضة‬
‫نعم فأعاده فقال عمر أتشممهد لمي بهممذا عنمد اللمه‬
‫يمموم القيامممة يمما ابممن عبمماس قممال نعممم يمما أميممر‬
‫المؤمنين أنا أشهد لك بهممذا عنممد اللممه وهممذا علممي‬
‫يشهد لك وعلي بن أبي طالب جالس فقممال علممي‬
‫بن أبي طالب نعم يا أمير المؤمنين)‪.(2)((1‬‬
‫هه‪ -‬خوفه ‪:‬‬
‫وأممما خمموف عمممر ففممي صممحيح البخمماري عممن‬
‫المسور بن مخرمة)‪ (3‬قال‪) :‬لما طعممن عمممر جعممل‬
‫يألم فقال ابن عباس وكأنه يجزعه أي يزيل جزعممه‬
‫يا أمير المؤمنين ولئن كان ذلك لقد صحبت رسمول‬
‫الله ‪ ‬فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض‬
‫ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقته وهممو‬
‫عنك راض ثم صحبت المسلمين فأحسنت صحبتهم‬
‫ولئن فارقتهم تفارقنهم وهممم عنممك راضممون فقممال‪:‬‬
‫أما ما ذكرت مممن صممحبة رسممول اللممه ‪ ‬ورضمماه؛‬
‫ن اللممممممممممه‬
‫ن ِ‬
‫فإنممممممممممما ذاك َ‬
‫ممممممممممم َ‬
‫ممممممممممم ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( رواه المام أحمد في فضائل الصحابة ‪،248 ،1/247‬‬
‫روى عن ابن مسعود‪ ،‬مناقب عمر لبن الجمموزي ‪،225 /‬‬
‫الحسان بترتيب صحيح ابن حبان ‪.27 -9/25‬‬
‫)( المنهاج ‪.52 -6/51‬‬
‫)( المسور بن مخرمة بن نوفل المممام الجليممل أبممو عبممد‬
‫الرحمن القرشي الزهري‪ ،‬له صحبة ورواية‪ ،‬وكممان ممممن‬
‫يلزم عمر ويحفظ عنه‪ ،‬ولممد بمكممة بعممد الهجممرة بسممنتين‬
‫وبها توفي سنة ‪64‬هم‪ ،‬السممير ‪ ،394 -390 /3‬الخلصممة‬
‫‪ ،3/30‬التقريب ‪.532 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممن‬
‫ي وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكممر ورضمماه‬
‫َ به عل ّ‬
‫ن من الله من به علي وأما ما ترى من‬
‫فإنما ذاك م ّ‬
‫جزعي فهو من أجلك وأجمل أصمحابك واللمه لمو أن‬
‫لي طلع الرض ذهبا لفتمديت بمه ممن عمذاب اللمه‬
‫قبممل أن أراه)‪) .(2)((1‬وقممد ثبممت فممي الصممحيح أن‬
‫النبي ‪ ‬قال‪» :‬خيار أئمتكم الههذين تحبههونهم‬
‫ويحبونكم وتصلون عليهم ويصههلون عليكههم‬
‫وشرار أئمتكم الذي تبغضونهم ويبغضونكم‬
‫وتلعنونهم ويلعنونكم«)‪ (3‬اهممم‪ ،‬م )‪ (1855‬ولممم‬
‫يقتل عمر ‪ ‬رجل من المسلمين لرضا المسلمين‬
‫عنه وإنما قتله كافر فارسي مجوسممى)‪ .(4‬وخشمميته‬
‫مها‬
‫من الله لكمال علمه فإن الله تعالى يقول‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫خ َ‬
‫ماءُ‪ (5)‬وقد كان النممبي‬
‫يَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫عَباِد ِ‬
‫ه ِ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫عل َ َ‬
‫شى الل ّ َ‬
‫‪ ‬يصممملي ولصمممدره أزيمممز كمممأزيز المرجمممل ممممن‬
‫‪389‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( رواه البخمماري فممي فضممائل أصممحاب النممبي ‪ ‬بمماب‬
‫»مناقب عمر« ‪.4/201‬‬
‫)( المنهاج ‪.10 -6/9‬‬
‫)( رواه مسلم في المارة باب »خيار الئمة وشراراهم«‬
‫‪.1482 -3/1481‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/13‬‬
‫)( فاطر‪.28 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪390‬‬
‫الرافضة‬
‫البكاء)‪.(2)((1‬‬
‫)وفي صحيح مسلم أنه قال لما قتممل عثمممان‬
‫بن مظعون)‪ (3‬قال‪ :‬ما أدري والله وأنا رسول الله‬
‫ما يفعل بي ول بكم)‪.(5)((4‬‬
‫و ‪ -‬كونه مستجاب الدعوة‪:‬‬
‫)وقد كان عمر دعا بممدعوات أجيممب فيهمما مممن‬
‫ذلك أنه لما نازعه بلل وطائفة معه فممي القسمممة‬
‫قسمة الرض فقال )اللهم اكفني بلل وذويه( فممما‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( رواه أبو داود في الصمملة بمماب »البكمماء فممي الصمملة«‬
‫‪ ،1/557‬نحوه‪ ،‬والنسائي فممي السممهو بمماب »البكمماء فممي‬
‫الصلة« ‪ ،3/13‬والمام أحمد في المسند ‪.26 ،25 /4‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/13‬‬
‫)( هو عثمان بن مظعون بن حممبيب بممن وهممب الجمحممي‪،‬‬
‫أبو السائب‪ ،‬أحد السابقين من سادات المهاجرين‪ ،‬ومممن‬
‫أولياء الله المتقيممن‪ ،‬وكممان أول مممن دفممن بممالبقيع ‪ ‬ت‬
‫سنة ‪3‬هممم‪ ،‬السممير ‪ ،160 -153‬تجريممد أسممماء الصممحابة‬
‫‪.1/375‬‬
‫)( رواه البخاري في الجنائز‪ ،‬باب »الدخول علممى الميممت‬
‫بعد الموت« ‪ ،2/71‬ومناقب النصار‪ ،‬باب »مقممدم النممبي‬
‫‪ ...‬إلممخ« ‪ ،4/265‬وتعممبير الرؤيمما‪ ،‬بمماب رؤيمما النسمماء‬
‫‪ ،8/73‬وبمماب »العيممن الجاريممة فمي النمموم« ‪ ،8/77‬وفممي‬
‫كتاب الشهادات في باب القرعة فممي المشمملت ‪،3/164‬‬
‫ولم أجده في مسلم‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/14‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫حال الحول ومنهم عين تطرف)‪.(1‬‬
‫وقال‪) :‬اللهم قد كبرت سني وانتشرت رعيتي‬
‫فاقبضني إليك غير مفتون ول مضيع()‪ (2‬فمات من‬
‫عامه()‪.(3‬‬
‫)وهممذا بمماب طويممل قممد صممنف النمماس فيممه‬
‫مجلدات في مناقب عمر مثل كتاب أبي الفرج بن‬
‫الجوزي)‪ (4‬وعمر بن شبه)‪ (5‬وغيرهما غير ما ذكره‬
‫المام أحمد بن حنبل وغيره من أئمممة العلممم مثممل‬
‫‪391‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( فممي فضممائل الصممحابة للمممام أحمممد ‪ ،1/289‬وقممال‬
‫المحقق‪ :‬ضعيف لنقطاعه‪.‬‬
‫)( تاريخ الخلفاء ‪ ،133 /‬حلية الولياء ‪ ،1/54‬مناقب عمر‬
‫لبممن الجمموزي ‪ ،210 /‬فضممائل الصممحابة ‪،290 -1/289‬‬
‫وقال المحقق‪ :‬إسناده ضعيف لتدليس الوليد بن مسلم‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.157 ،156 /8‬‬
‫)( هممو الشمميخ المممام العلمممة الحممافظ المفسممر جمممال‬
‫الدين‪ ،‬أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي‬
‫»المعممروف بممابن الجمموزي« البغممدادي الحنبلممي الممواعظ‬
‫صاحب التصانيف ولد سمنة ‪509‬همم صمنف فمي التفسممير‬
‫المغنممي وهممو كممبير ثممم اختصممره فممي زاد المسممير‪ ،‬ولممه‬
‫مناقب أبي بكر مجلد و مناقب عمر مجلد‪ ،‬وهو مطبمموع‪،‬‬
‫و »مناقب علممي« مجلممد وغيرهمما كممثير ت سممنة ‪597‬هممم‪،‬‬
‫السير ‪ ،384 -365 /21‬غاية النهاية ‪.375 /1‬‬
‫)( عمممر بممن شممبه بممن عبممدة بممن زيممد العلمممة الخبمماري‬
‫الحافظ الحجة صاحب التصممانيف النميممري البصممري ولممد‬
‫سممنة ‪173‬هممم‪ ،‬لممه كتمماب »أخبممار المدينممة« و»المممراء«‪،‬‬
‫و»التاريخ« وغيرها‪ ،‬ت سنة ‪262‬هممم‪ ،‬السممير ‪-369 /12‬‬
‫‪ ،372‬التقريب ‪.413 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪392‬‬
‫الرافضة‬
‫ممما صممنفه خيثمممة بممن سممليمان)‪ (1‬فممي "فضممائل‬
‫الصحابة" والدارقطني)‪ (2‬والبيهقي)‪ (3‬وغيرهم()‪.(4‬‬
‫ز‪ -‬كونه وقافا عنههد كتههاب اللههه ويقبههل‬
‫من الصغير والكبير‪:‬‬
‫)وكان من هممو دون علممي يراجممع عمممر ويحتممج‬
‫عليه بالكتاب والسنة فيرجع عمر إلممى قمموله فممإن‬
‫عمر كان وقافا عند كتاب الله تعالى‪.‬‬
‫روى البخاري عن ابن عباس قممال قممدم عيينممة‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( المممام الثقممة محممدث الشممام أبممو الحسممن خيثمممة بممن‬
‫سممليمان بممن حيممدرة بممن سممليمان القرشممي‪ ،‬مصممنف‬
‫»فضائل الصحابة« قممال الخطيممب‪ :‬ثقممة ثقممة‪ ،‬ولممد سممنة‬
‫‪ 250‬هممم‪ ،‬ت سممنة ‪ 343‬هممم‪ ،‬السممير ‪،416 -412 /15‬‬
‫تذكرة الحفاظ ‪.3/858‬‬
‫)( المام الحافظ المجود شيخ السلم علم الجهابذة أبممو‬
‫الحسممن علممي بممن عمممر بممن أحمممد الممدارقطني المقممرئ‬
‫المحممدث ولممد سممنة ‪306‬هممم‪ ،‬وت سممنة ‪385‬هممم‪ ،‬السممير‬
‫‪ ،416 ،16/415‬غاية النهاية ‪.559 -558 /1‬‬
‫)( سبقت ترجمته‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/71‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫بن حصن)‪ (1‬على ابن أخيه الحر بن قيس)‪ (2‬وكان‬
‫من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القمراء أصمحاب‬
‫مجالس عمر كهول كانوا أو شبانا فقال عيينة لبن‬
‫أخيه يا ابن أخي لك وجه عند هذا المير فاسممتأذن‬
‫لي عليه فقال سأستأذن لك عليه قال ابن عبمماس‬
‫فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر فلما دخل عليه‬
‫قال هيه يا ابن الخطاب فوالله ممما تعطينمما الجممزل‬
‫ول تحكم بيننا بالعممدل فغضمب عمممر حممتى همم أن‬
‫يوقع به فقال له الحر يمما أميممر المممؤمنين إن اللممه‬
‫فو ْ‬
‫ف‬
‫تعالى قال لنبيه ‪ُ : ‬‬
‫خ ِ‬
‫عْر ِ‬
‫مْر ب ِههال ْ ُ‬
‫ذ ال ْ َ‬
‫وأ ُ‬
‫ع ْ َ َ‬
‫ن‪ (3)‬وإن هذا من الجمماهلين‬
‫ض َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫جا ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫هِلي َ‬
‫ر ْ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫ع ِ‬
‫)‪(4‬‬
‫فوالله ما جاوزها عمممر حيممن تلهمما عليممه وكممان‬
‫‪393‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( عيينممة بممن حصممن بممن حذيفممة بممن بممدر‪ ،‬الفممزاري مممن‬
‫المؤلفة‪ ،‬شهد حنينا والطائف وكان أحمقمما مطاعمما‪ ،‬وقممد‬
‫ارتد وآمن بطليحة ثم أسر فمن عليه الصديق ثم لم يزل‬
‫مظهرا للسلم‪ ،‬واسم حذيفممة ولقبممه عيينممة لشممتر عينممه‬
‫عاش إلممى خلفممة عثمممان ‪ ،‬السممتيعاب ‪،100 -9/79‬‬
‫تجريد أسماء الصحابة ‪ ،1/432‬الصابة ‪.197 -7/195‬‬
‫)( الحر بن قيس بن حصن بن حذيفممة بممن بممدر الفممزاري‬
‫ابن أخي عيينة‪ ،‬وكان من النفممر المذين يمدنيهم عممر ‪،‬‬
‫السمممتيعاب ‪ ،3/130‬تجريمممد أسمممماء الصمممحابة ‪،1/125‬‬
‫الصابة ‪.234 -233 /2‬‬
‫)( العراف ‪.199 /‬‬
‫)( رواه البخاري في تفسير القرآن سممورة العممراف‪/5 ،‬‬
‫‪ ،197‬والعتصام بالكتاب والسممنة بمماب »القتممداء بسممنن‬
‫رسول الله ‪.» 8/ 141‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪394‬‬
‫الرافضة‬
‫عمر وقافا عند كتاب الله تعالى()‪.(1‬‬
‫)وعمممر إمممام عممادل فكممان قمد رأى أن الممزائد‬
‫على المهر الشرعي يكون هكممذا فعارضممته امممرأة‬
‫وقالت لم تمنعنا شيئا أعطانا الله إيمماه فممي كتممابه‬
‫فقال وأين في كتاب الله فقالت في قوله تعممالى‪:‬‬
‫‪َ ‬‬
‫قن ْ َ‬
‫طههاًرا َ‬
‫خهه ُ‬
‫ه‬
‫فل ت َأ ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫دا ُ‬
‫ذوا ِ‬
‫حهه َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫مْنهه ُ‬
‫وآت َي ُْتهه ْ‬
‫َ‬
‫)‪(2‬‬
‫َ‬
‫شي ًْئا‪ ‬وروي أنها قالت لممه أمنممك نسمممع أم مممن‬
‫كتاب الله تعالى قال بممل مممن كتمماب اللممه فقممرأت‬
‫عليه الية فقال رجل أخطأ وامرأة أصابت)‪.(4)((3‬‬

‫* * *‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( المنهاج ‪.36 ،35 /6‬‬
‫)( النساء‪.20 /‬‬
‫)( رواه المام أحمد في المسند ‪ ،277 -276 /1‬تحقيق‬
‫أحمممد شمماكر‪ ،‬وقممال‪ :‬إسممناده صممحيح‪ ،‬وإن كممان ظمماهره‬
‫النقطمماع‪ ،277 /2 ،‬م ‪ ،278‬الحمماكم فممي المسممتدرك ‪/2‬‬
‫‪ ،177 -775‬وقممال‪» :‬فقممد تممواترت السممانيد الصممحيحة‬
‫بصحة خطبه أميممر المممؤمنين عمممر ‪ ،‬وهممذا البمماب لممي‬
‫مجموع فمي جمزء كمبير‪ ،‬ولممم يخرجماه«‪ ،‬واقمره المذهبي‬
‫وأورده ابن كثير في تفسير سورة النساء‪ ،‬انظممر‪ ،‬عمممدة‬
‫التفسير لحمد شاكر ‪،132 /3‬م ‪ ،133‬مجمع الممزوائد ‪/4‬‬
‫‪.284 ،283‬‬
‫)( المنهاج ‪.63 /8‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪395‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫خلفته‬
‫ذكر شيخ السلم الكلم على السممتخلف وأن‬
‫النبي ‪ ‬يعلم أن أبا بكر أحق بالخلفة مممن غيممره‬
‫فكان في دللتممه المممة علممى أنممه أحممق مممع علمممه‬
‫بأنهم يولونه‪ ،‬ما يغنيه عن استخلفه‪.‬‬
‫ثم قال‪) :‬وأما أبو بكر فلما علم أنه ليممس فممي‬
‫المة مثل عمر وخاف أن ل يولوه إذا لم يستخلفه‬
‫لشممدته فمموله هممو كممان ذلممك همو المصملحة للممة‬
‫فالنبي ‪ ‬علم أن الممة يولممون أبمما بكمر فاسممتغنى‬
‫بذلك عن توليته مع دللته لهم على أنه أحممق المممة‬
‫بالتولية وأبو بكر لم يكن يعلم أن المة يولون عمممر‬
‫إذا لم يستخلفه أبو بكر فكان ما فعله النبي ‪ ‬هممو‬
‫اللئق به لفضل علمه وممما فعلممه صممديق المممة هممو‬
‫اللئق به إذ لم يعلم ما علمه النبي ‪.(1)(‬‬
‫ثممم ذكممر ممما حصممل مممن بعممض الصممحابة فممي‬
‫مراجعتهم لبي بكمر لما ولي عمر لشممدته فقممال‪:‬‬
‫)ولهذا لما استخلفه أبممو بكممر كممره خلفتممه طائفممة‬
‫حتى قال طلحة ماذا تقممول لربممك إذا وليممت علينمما‬
‫فظا غليظمما؟ فقممال أبممالله تخمموفني؟ أقممول وليممت‬
‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪.7/350‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪396‬‬
‫الرافضة‬
‫عليهم خير أهلك)‪.(2)((1‬‬
‫وهذه شهادة مممن أبممي بكممر ‪ ‬لعمممر ‪ ‬بممأنه‬
‫خيار هذه المة )ثممم جميممع النمماس بممايعوا عمممر إل‬
‫سعدا)‪ (3‬لم يتخلف عن بيعة عمر أحد ل بنو هاشم‬
‫ول غيرهم‪ ....‬وتخّلف سعد قممد عممرف سممببه فممإنه‬
‫كان يطلب أن يصير أميرا ويجعل مممن المهمماجرين‬
‫أميرا ومن النصار أميرا وما طلبه سممعد لممم يكممن‬
‫سائغا بنص رسول الله ‪ ‬وإجماع المسلمين()‪.(4‬‬
‫ح‪ -‬مشاورته للصحابة فيما يستجد مههن‬
‫أمور أو قضايا‪:‬‬
‫)كان عمر بن الخطاب يشاور الصممحابة ‪ y‬فممي‬
‫الحوادث يشاور عثمممان وعليمما وعبممد الرحمممن بممن‬
‫عوف وابن مسعود وزيد بممن ثممابت وغيرهممم حممتى‬
‫كان يشاور ابن عباس وهذا كان من كمممال فضممله‬
‫وعقله ودينه ولهذا كان من أسد الناس رأيا وكممان‬
‫يرجع تارة إلى رأي هذا وتارة إلى رأي هذا()‪.(5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( الرياض النضرة ‪ ،260 /2‬عن جماعة من الصحابة لم‬
‫دا منهم من رواية عائشة تاريممخ الخلفمماء ‪،120 /‬‬
‫يسم أح ً‬
‫بلفظ قيل لبي بكر‪ ،‬مناقب عمر لبن الجوزي ‪.243 /‬‬
‫)( المنهاج ‪.461 /7‬‬
‫)( انظر السير ‪،276 /1‬م ‪ ،277‬وذكر عدم مبايعمة سمعد‬
‫بن عبادة لبي بكر الصديق رضي الله عنهم‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.331 /8‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،88 ،6/87‬انظر المنهاج ‪.61 ،85 -8/75‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫)فكممان يستشممير الصممحابة فتممارة يشممير عليممه‬
‫عثمان بما يراه صوابا وتارة يشير عليه علي وتارة‬
‫يشير عليه عبممد الرحمممن بممن عمموف وتممارة يشممير‬
‫عليه غيرهم وبهذا مدح الله المؤمنين بقوله تعالى‬
‫‪َ ‬‬
‫م ُ‬
‫م‪.((1)‬‬
‫مُر ُ‬
‫شوَرى ب َي ْن َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫)ولهذا كان رأي عمر وحكمممه وسياسممته مممن‬
‫أسد المممور فممما رؤي بعممده مثلممه قممط ول ظهممر‬
‫السلم وانتشممر وعممز كظهمموره وانتشمماره وعممزه‬
‫في زمنه وهو الذي كسممر كسممرى وقصممر قيصممر‬
‫والروم والفرس وكان أميره الكبير على الجيممش‬
‫الشامي أبا عبيدة وعلى الجيممش العراقممي سممعد‬
‫بن أبي وقاص ولم يكن لحد ‪-‬بعد أبي بكر‪ -‬مثممل‬
‫خلفائه ونوابه وعماله وجنده وأهل شوراه()‪.(2‬‬
‫)وإن كممان عمممر أعلممم منهممم وكممان كممثير مممن‬
‫)‪(3‬‬
‫القضايا يقول فيها أول ثممم يتعبممونه كممالعمريتين‬
‫‪397‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( انظر المنهاج ‪.6/93‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/58‬‬
‫)( هممما أم وأب مممع أحممد الزوجيممن فللم ثلممث البمماقي‪،‬‬
‫وسميتا بذلك لن عمر ‪ ‬هو أول من قضى بهما‪ ،‬انظممر‬
‫ص ‪ ،185‬من هممذه الرسممالة‪ ،‬والممرائد للخطممراوي ‪،16 /‬‬
‫‪ ،17‬كتاب الفرائض لعبد الصمد الكاتب ‪.44 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪398‬‬
‫الرافضة‬
‫والعول)‪ (1‬وغيرهما‪.(2)(...‬‬
‫)وقد أفرد العلماء مناقب عمر فممإنه ل يعممرف‬
‫في سير الناس كسيرته()‪.(3‬‬
‫وقد سبق قول عائشة رضي الله عنهمما‪) :‬كممان‬
‫عمر أحوذيا نسيج وحده قممد أعممد للمممور أقرانهمما‪،‬‬
‫وكانت تقول زينوا مجالسكم بذكر عمر()‪.(4‬‬
‫)وقال ابمن مسمعود أفمرس النماس ثلثمة ابنمة‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صاحب مدين إذ قممالت‪َ :‬يا أَبهه ِ‬
‫جْرهُ إ ِ ّ‬
‫تا ْ‬
‫سههت َأ ِ‬
‫ْ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ن‪ (5)‬وخديجممة‬
‫َ‬
‫ي ال ِ‬
‫ست َأ َ‬
‫جْر َ‬
‫نا ْ‬
‫مي ه ُ‬
‫و ّ‬
‫خي َْر َ‬
‫قه ِ‬
‫م ِ‬
‫في النبي ‪ ‬وأبو بكر حين استخلف عمر)‪.(7)((6‬‬
‫)وقال أيضمما إذا ذكممر الصممالحون فحيهل بعمممر‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( هممو زيممادة فممي السممهام ونقممص فممي النصممباء‪ ،‬انظممر‬
‫تفصمميل المسممألة فممي كتمماب الفممرائض للكتمماب ‪،112 /‬‬
‫الرائد للخطراوي ‪ /‬صم ‪.46‬‬
‫)( المنهاج ‪.58 /8‬‬
‫)( انظر المنهاج ‪.61 /8‬‬
‫)( المنهاج ‪.54 /6‬‬
‫)( القصص‪.26 /‬‬
‫)( مناقب عمر لبن الجوزي ‪.249 /‬‬
‫)( المسممتدرك ‪ ،90 /3‬بلفممظ آخممر لممم يممذكر »خديجممة«‬
‫وذكممر بممدل منهمما العزيممز‪ ،‬وقمموله فممي يوسممف‪ ،‬ثممم قممال‪:‬‬
‫فرضي الله عن ابن مسعود لقد أحسن في الجمع بينهممم‬
‫بهذا السناد صحيح وصححه الذهبي في التلخيص‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫كان إسلمه نصرا وإمارته فتحا)‪.(2)((1‬‬
‫)وقال أبو عثمان النهممدي)‪] :(3‬إنممما كممان عمممر‬
‫ميزانا ل يقول كذا[)‪.(4‬‬
‫ول يقول كذا وهممذه الثممار وأضممعافها مممذكورة‬
‫بالسانيد الثابتة في الكتب المصنفة في هذا الباب‬
‫ليست مممن أحمماديث الكممذابين والكتممب الموجممودة‬
‫فيها هذه الثار المذكورة بالسانيد الثابتممة)‪(5‬كممثيرة‬
‫‪399‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( فضائل الصحابة للمام أحمد ‪ ،268 ،263 /1‬وغيرها‪،‬‬
‫مصنف عبد الممرزاق ‪ ،231 /11‬مصممنف ابممن أبممي شمميبة‬
‫‪ ،23 /22‬م ‪ ،26‬السممنة للخلل ‪ ،314 /2‬مجمممع الممزوائد‬
‫‪.78 /77 ،9/67‬‬
‫)( المنهاج ‪.6/58‬‬
‫)( المام الحجة شيخ الوقت عبد الرحمن بن مممل‪ ،‬وقيممل‬
‫ابن ملي بن عمرو بن عدي البصممري مخضممرم معمممر ت‬
‫سنة ‪ 100‬هممم‪ ،‬قممال أبممو حمماتم‪ :‬كممان ثقممة‪ ،‬وكممان عريممف‬
‫قومه‪ ،‬السير ‪ ،178 -4/185‬الجرح والتعممديل ‪-283 /5‬‬
‫‪.284‬‬
‫)( فضائل الصحابة للمام أحمد ‪.259 ،81 /1‬‬
‫)( منها‪ (1) :‬فضائل الصحابة للمممام أحمممد‪ (2) .‬فضممائل‬
‫الصحابة للمام خيثمة بن سليمان‪ (3) .‬مناقب عمر لبن‬
‫أبي شيبة )‪ (4‬مناقب عمممر لبممن الجمموزي )‪ (5‬المصممنف‬
‫في الحاديث والثار لبن أبي شمميبة‪ (6) .‬المصممنف لعبممد‬
‫المممرزاق الصمممنعاني‪ (7) .‬سمممنن المممبيهقي‪ (8) .‬الريممماض‬
‫النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري‪ (9) .‬السممنة‬
‫لعبممد اللممه بممن المممام أحمممد‪ (10) .‬المسممتدرك للحمماكم‪.‬‬
‫وغيرها كثير‪.‬‬

‫‪400‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫جدا()‪.(6‬‬

‫* * *‬

‫‪6‬‬

‫)( المنهاج ‪.59 /6‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬

‫‪401‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫بعض مطاعن الرافضة على عمر بن‬
‫الخطاب ‪ ‬وتفنيدها‬
‫أول‪) :‬قهههال الرافضهههي‪ :‬وروى أصممممحاب‬
‫الصحاح الستة من مسممند ابممن عبمماس أن رسممول‬
‫الله ‪ ‬قممال فممي مممرض مممرض ممموته‪» :‬ائتوني‬
‫بدواة وبياض أكتب لكم كتابا ل تضلون بههه‬
‫من بعدي« فقال عمر إن الرجممل ليهجممر حسممبنا‬
‫كتمماب اللممه فكممثر اللغممط فقممال رسممول اللممه ‪:‬‬
‫»اخرجوا عني ل ينبغي التنازع لدي« فقممال‬
‫ابن عباس الرزية كل الرزيممة ممما حممال بيننمما وبيممن‬
‫كتاب رسول الله ‪ ((1)...‬إلخ)‪.(2‬‬
‫قال شمميخ السمملم‪) :‬والجممواب‪ :‬أن يقممال أممما‬
‫عمر فقد ثبت من علمه وفضله مممالم يثبممت لحممد‬
‫غير أبي بكر‪.‬‬
‫ففي صحيح مسلم عن عائشممة عممن النممبي ‪‬‬
‫أنه كان يقممول‪» :‬قد كههان فههي المههم قبلكههم‬
‫محدثون فإن يكن فههي أمههتي أحههد فعمههر«‬
‫قال ابن وهب تفسير محدثون ملهمون)‪.(4)((3‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫رواه البخاري في العلم باب كتابة العلم ‪.37 -1/36‬‬
‫المنهاج ‪.6/19‬‬
‫سبق تخريجه‪.‬‬
‫المنهاج ‪.6/20‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪402‬‬
‫الرافضة‬
‫وهذا قد سبق كما سممبق غيممره مممن الحمماديث‬
‫الدالة على علم عمر ودينممه وموافقمة عممر لربمه‪:‬‬
‫)وأما قصة الكتاب الذي كان رسول اللممه ‪ ‬يريممد‬
‫أن يكتبه فقد جاء مبينمما كممما فممي الصممحيحين عممن‬
‫عائشة رضي الله عنها قالت قال رسممول اللممه ‪‬‬
‫فممي مرضممه »ادعى لههي أبههاك وأخههاك حههتى‬
‫أكتب كتابا فههإني أخههاف أن يتمنههى متمههن‬
‫ويقهههول قهههائل أنههها أولهههى ويهههأبي اللهههه‬
‫والمؤمنون إل أبا بكر«)‪.(1‬‬
‫وفي صحيح البخاري عممن القاسممم بممن محمممد‬
‫قال‪ :‬قالت عائشة وارأساه فقال رسول اللممه ‪:‬‬
‫»لو كان وأنا حي فاستغفر لك وأدعو لك«‬
‫قالت عائشة واثكله والله إني لظنك تحب ممموتي‬
‫فلو كان ذلمك لظللمت آخممر يوممك معرسمما ببعممض‬
‫أزواجك فقال رسول الله ‪» :‬بل أنا وارأسههاه‬
‫لقد هممت أن أرسل إلى أبههي بكههر وابنههه‬
‫وأعههههد أن يقهههول القهههائلون أو يتمنهههى‬
‫المتمنون ويدفع الله ويأبى المؤمنون«)‪.(2‬‬
‫وفي صحيح مسلم عممن ابممن أبممي مليكممة قممال‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( رواه مسلم في فضائل الصحابة باب )من فضائل أبي‬
‫بكر الصديق( ‪ ،4/1857‬ونحوه في المسند ‪.6/47‬‬
‫)( رواه البخاري فممي الحكممام بمماب السممتخلف ‪-8/125‬‬
‫‪.126‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫سمعت عائشة وسئلت مممن كممان رسممول اللممه ‪‬‬
‫مستخلفا لو استخلف قالت أبو بكر فقيممل لهمما ثممم‬
‫من بعد أبي بكر قالت عمر قيل لهمما ثممم مممن بعممد‬
‫عمر قالت أبو عبيدة عامر بممن الجممراح ثممم انتهممت‬
‫إلى هذا‪.‬‬
‫وأما عمر فاشتبه عليه هل كان قممول النممبي ‪‬‬
‫مممن شممدة المممرض أو كممان مممن أقممواله المعروفممة‬
‫والمممرض جممائز علممى النبيمماء ولهممذا قممال "ممماله؟‬
‫أهجممر")‪ (1‬فشممك فممي ذلممك ولممم يجممزم بممأنه هجممر‬
‫والشك جائز على عمر فإنه ل معصوم إل النممبي ‪‬‬
‫ل سيما وقد شك بشبهة فإن النبي ‪ ‬كان مريضمما‬
‫فلم يدر أكلمه كان من وهممج المممرض كممما يعممرض‬
‫للمريض أو كان ممن كلممه المعممروف المذي يجمب‬
‫قبوله‪ ...‬والنبي ‪ ‬قد عزم على أن يكتب الكتمماب‬
‫الذي ذكره لعائشممة فلممما رأى أن الشممك قممد وقممع‬
‫علم أن الكتاب ل يرفع الشك فلم يبق فيممه فممائدة‬
‫وعلم أن اللممه يجمعهممم علممى ممما عممزم عليممه كممما‬
‫قال‪» :‬ويأبى الله والمؤمنون إل أبا بكر«‪.‬‬
‫وقول ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال‬
‫‪403‬‬

‫‪1‬‬

‫)( رواه البخاري في الجزية باب إخراج اليهود من جزيرة‬
‫العرب ‪ ،4/65‬م ‪ ،66‬مسلم في الوصية باب ترك الوصممية‬
‫لمن ليس له شيء ‪ 1259 -3/1257‬وغيرها‪.‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪404‬‬
‫الرافضة‬
‫بين رسول الله ‪ ‬وبين أن يكتب الكتاب يقتضممي‬
‫أن هذا الحائل كان رزية وهو رزية)‪ (1‬في حق مممن‬
‫شك في خلفة الصديق أو اشتبه عليه المممر فممإنه‬
‫لو كان هناك كتاب لزال هذا الشك فأما مممن علممم‬
‫أن خلفته حق فل رزية في حقه ولله الحمد()‪.(2‬‬
‫)ثم إن النبي ‪ ‬تممرك كتابممة الكتمماب باختيمماره‬
‫فلم يكن فممي ذلممك نممزاع ولممو اسممتمر علممى إرادة‬
‫الكتاب ما قدر أحد أن يمنعه‪.‬‬
‫ومثل هذا النزاع قد كان يقع في صحته ما هممو‬
‫أعظم منه والذي وقع بين أهل قباء وغيرهممم كممان‬
‫ن‬
‫وإ ِ ْ‬
‫أعظممم مممن هممذا بكممثير حممتى أنممزل فيممه‪َ  :‬‬
‫قت َت َُلههوا َ َ‬
‫َ‬
‫نا ْ‬
‫طائ ِ َ‬
‫مهه ْ‬
‫حوا‬
‫ؤ ِ‬
‫ن ِ‬
‫صههل ِ ُ‬
‫مِني َ‬
‫مهه َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫فأ ْ‬
‫فَتهها ِ‬
‫ما‪ (3)‬لكن رُوي أنه كان بينهممم قتممال بالجريممد‬
‫ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬

‫والنعال)‪.(4‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( أي مصيبة‪ ،‬انظر المنهاج ‪.6/316‬‬
‫)( المنهاج ‪ ،25 -6/23‬انظر ‪.317 -6/315‬‬
‫)( الحجرات‪.9 /‬‬
‫)( رواه البخاري في الصلح باب )ما جاء في الصلح بين‬
‫الناس( ‪ ،3/166‬ومسلم في الجهمماد والسممير بمماب »فممي‬
‫دعاء النبي ‪ ‬إلخ« ‪ ،4/1424‬والحديث كما رواه مسمملم‬
‫ وأخرته لنه أتم من البخاري ‪ -‬عن أنس بن مالك‪ ،‬قال‪:‬‬‫قيل للنبي ‪ :‬لو أتيت عبد الله بن أبي ؟ قال‪ :‬فممانطلق‬
‫إليه‪ ،‬وركب حمار وانطلق المسلمون‪ ،‬وهي ارض سبخة‪،‬‬
‫فلما أتاه النبي ‪ ،‬قال‪ :‬إليممك عنممي‪ ،‬فمموالله لقممد آذانممي‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ومممن جهممل الرافضممة أنهممم يزعمممون أن ذلممك‬
‫الكتاب كممان كتممابه بخلفممة علممي وهممذا ليممس فممي‬
‫القصة ممما يممدل عليممه بمموجه مممن الوجمموه ول فممي‬
‫شيء من الحديث المعروف عنممد أهممل النقممل أنممه‬
‫جعل عليا خليفة كما فممي الحمماديث الصممحيحة ممما‬
‫يدل على خلفة أبي بكر ثممم يممدعون مممع هممذا أنممه‬
‫كان قد نممص علممى خلفممة علممي نصمما جليمما قاطعمما‬
‫للعذر فإن كان قد فعل ذلك فقد أغنى عن الكتاب‬
‫وإن كان الذين سمعوا ذلك ل يطيعونه فهممم أيضمما‬
‫ل يطيعون الكتاب فأي فائدة لهم فممي الكتمماب لممو‬
‫كان كما زعموا؟()‪.(1‬‬
‫ثانًيهها‪) :‬قممال الرافضممي‪ ....:‬قممول عمممر إن‬
‫محمدا لم يمت وهذا يدل على قلة علمه()‪.(2‬‬
‫فأجاب شيخ السلم وابتدأ بذكر علم عمر‬
‫وأنه محدث ملهم‪ ،‬وقد سبق هذا‪ ،‬ثم قال‪) :‬فعمممر‬
‫‪405‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫نتن حمارك‪ ،‬قال‪ :‬فقال رجل من النصممار‪ :‬واللممه لحمممار‬
‫رسول الله ‪ ‬أطيب ريحا منك‪ .‬قال‪ :‬فغضب لعبممد اللممه‬
‫رجل من قومه‪ ،‬قال‪ :‬فغضب لكل واحد منهممما أصممحابه‪،‬‬
‫قال‪ :‬فكان بينهم ضممرب بالجريممد وبالنعممال‪ ،‬قممال‪ :‬فبلغنمما‬
‫أنها نزلت فيهم‪  :‬وَِإن َ‬
‫ن اقْت َت َل ُمموا‬
‫طائ ِ َ‬
‫م مؤ ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫مم َ‬
‫فت َمما ِ‬
‫َ‬
‫ما ‪.‬‬
‫صل ِ ُ‬
‫حوا ب َي ْن َهُ َ‬
‫فَأ ْ‬
‫)( المنهاج ‪.318 ،6/317‬‬
‫)( المنهاج ‪.8/30‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪406‬‬
‫الرافضة‬
‫كان أعلم الصحابة بعد أبي بكر‪.‬‬
‫وأما كونه ظن أن النبي ‪ ‬لم يمت فهذا كممان‬
‫ساعة ثم تبين له مموته ومثمل همذا يقمع كمثيرا قمد‬
‫يشك النسان في ممموت ميممت سمماعة أو أكممثر ثممم‬
‫يتبين له موته()‪.(1‬‬
‫ثالًثا‪) :‬قول الرافضي إن عمر أنكر قتال أهل‬
‫الردة‪.‬‬
‫جوابه‪ :‬فمممن أعظممم الكممذب والفممتراء علممى‬
‫عمر بل الصحابة كانوا متفقين على قتال مسليمة‬
‫وأصممحابه ولكممن كممانت طائفممة أخممرى مقريممن‬
‫بالسلم وامتنعمموا عممن أداء الزكمماة فهممؤلء حصممل‬
‫لعمر أول شبهة في قتالهم حممتى نمماظره الصممديق‬
‫وبّين له وجوب قتالهم فرجع إليه والقصة في ذلك‬
‫مشهورة‪.‬‬
‫وفي الصحيحين عن أبي هريمرة أن عممر قممال‬
‫لبي بكر كيف تقاتل الناس وقد قممال رسممول اللممه‬
‫‪» :‬أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولههوا ل‬
‫إله إل الله فإذا قالوا عصموا مني دمههاءهم‬
‫وأموالهم إل بحقها وحسابهم علههى اللههه«‬
‫قال أبو بكر ألم يقممل إل بحقهمما؟ فممإن الزكمماة مممن‬
‫حقها واللممه لممو منعمموني عناقمما كممانوا يؤدونهمما إلممى‬
‫‪1‬‬

‫)( المنهاج ‪ ،301 /8‬وانظر ‪.324 -6/323‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫رسممول اللممه ‪ ‬لقمماتلتهم علممى منعهمما قممال عمممر‬
‫"فوالله ما هو إل أن رأيت الله قد شرح صدر أبممي‬
‫بكر للقتال فعرفت أنه الحق")‪.(1‬‬
‫وعمر احتج بما بلغممه أو سمممعه مممن النممبي ‪‬‬
‫فبين له الصديق أن قوله "بحقهمما" يتنمماول الزكمماة‬
‫فإنها حق المال()‪.(2‬‬
‫رابًعا‪) :‬قال الرافضي‪ :‬ولما وعظت فاطمة‬
‫أبا بكر في فدك كتممب لهمما كتابمما بهمما وردهمما عليهمما‬
‫فخرجت من عنده فلقيها عمر بن الخطاب فحرق‬
‫الكتمماب فممدعت عليممه بممما فعلممه أبممو لؤلممؤة)‪ (3‬بممه‬
‫وعطل حممدود اللممه فلممم يحممد المغيممرة بممن شممعبة‬
‫وكان يعطى أزواج النبي ‪ ‬من بيممت المممال أكممثر‬
‫مما ينبغي وكان يعطى عائشممة وحفصممة فممي كممل‬
‫سممنة عشممرة آلف درهممم وغيممر حكممم اللممه فممي‬
‫المنفيين وكان قليل المعرفة في الحكام‪.‬‬
‫‪407‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( رواه البخمماري فممي العتصممام بالكتمماب والسممنة بمماب‬
‫القتداء بسنة رسول اللممه ‪ ، 8/ 140، 141‬وبمماب قممول‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫م ‪، 8/ 162، 163‬‬
‫مُر ُ‬
‫شمموَرى ب َي ْن َُهمم ْ‬
‫همم ْ‬
‫اللممه تعممالى‪  :‬وَأ ْ‬
‫ومسلم في اليمان بمماب المممر بقتممال النمماس‪ ...‬إلممخ‪/1 ،‬‬
‫‪.52 ،51‬‬
‫)( المنهاج ‪.328 ،327 /8‬‬
‫)( اسمممه فيممروز مجوسممي الصممل رومممي الممدار غلم‬
‫المغيممرة بممن شممعبة‪ ،‬وقممال ابممن جريممر نصممراني‪ ،‬البدايممة‬
‫والنهاية ‪ ،137 /7‬تاريخ الطبري ‪.190 /4‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪408‬‬
‫الرافضة‬
‫والجواب أن هذا من الكذب الممذي ل يسممتريب‬
‫فيه عالم ولم يمذكر هممذا أحممد ممن أهممل العلممم ول‬
‫يعرف له إسناد وأبو بكر لم يكتب فدكا قممط لحممد‬
‫ل لفاطمة ول غيرها ول دعت فاطمة على عمر‪.‬‬
‫وما فعله أبو لؤلؤة كرامممة فممي حممق عمممر ‪‬‬
‫وهو أعظم)‪ (1‬مما فعله ابممن ملجممم بعلممي ‪ ‬وممما‬
‫فعله قتلة الحسين ‪ ‬به فإن أبا لؤلؤة كممافر قتممل‬
‫عمممر كممما يقتممل الكممافر المممؤمن وهممذه الشممهادة‬
‫أعظمم ممن شمهادة ممن يقتلمه مسملم فمإن قتيمل‬
‫الكافر أعظم درجة من قتيل المسلمين وقتل أبي‬
‫لؤلؤة لعمر كان بعد موت فاطمة بمدة خلفة أبي‬
‫بكر وعمر إل ستة أشهر فمن أين يعمرف أن قتلمه‬
‫كان بسبب دعاء حصل في تلك المدة‪.‬‬
‫والداعي إذا دعا على مسلم بممأن يقتلممه كممافر‬
‫كان ذلك دعاء له ل عليه كما كان النممبي ‪ ‬يممدعو‬
‫لصمممحابه بنحمممو ذلمممك كقممموله يغفمممر اللمممه لفلن‬
‫فيقولون لمو أمتعنمما بمه وكمان إذا دعما لحمد بممذلك‬
‫استشهد)‪.(2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( أعظم درجة وشهادة‪.‬‬
‫)( رواه البخاري في المغممازي بمماب غممزوة خيممبر ‪،72 /5‬‬
‫‪ ،73‬والديات باب »إذا قتل نفسممه خطمأ فل ديممة لممه« ‪/8‬‬
‫‪ ،41‬ومسلم في الجهاد والسممير بمماب »غممزوة خيممبر« ‪/3‬‬
‫‪ ،1429 -1427‬وفي باب »غمزوة ذي قمرد« وغيرهمما ‪/3‬‬
‫‪.1441 -1433‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫ولممو قممال قممائل إن عليمما ظلممم أهممل صممفين‬
‫والخوارج حتى دعوا عليه بما فعله ابن ملجممم لممم‬
‫يكن هذا أبعد عن المعقول من هذا وكذلك لو قال‬
‫إن آل سفيان بن حممرب دعمموا علممى الحسممين بممما‬
‫فعل به‪.‬‬
‫وذلك أن عمر لم يكن له غرض في فممدك لممم‬
‫يأخذها لنفسه ول لحممد مممن أقمماربه وأصممدقائه ول‬
‫كان له غرض في حرمان أهل بيممت النممبي ‪ ‬بممل‬
‫كممان يقممدمهم فممي العطمماء علممى جميممع النمماس‬
‫ويفضلهم في العطاء على جميع النمماس حممتى انممه‬
‫لممما وضممع الممديوان للعطمماء وكتممب أسممماء النمماس‬
‫قالوا نبدأ بك قال ل ابدءوا بأقارب رسول اللممه ‪‬‬
‫وضعوا عمر حيث وضعه الله)‪ (1‬فبممدأ ببنممي هاشممم‬
‫وضم إليهم بني المطلب لن النبي ‪ ‬قال‪» :‬إنما‬
‫بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحههد إنهههم‬
‫)‪(2‬‬
‫لههم يفارقونهها فههي جاهليههة ول إسههلم«‬
‫فقدم العباس وعليمما والحسممن والحسممين وفممرض‬
‫لهم أكثر مما فرض لنظرائهممم مممن سممائر القبممائل‬
‫وفضل أسممامة بممن زيممد علممى ابنممه عبممد اللممه فممي‬
‫‪409‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( طبقات ابن سعد ‪.295 /3‬‬
‫)( رواه أبو داود في الخراج والمارة والفيء‪ ،‬باب »فممي‬
‫بيان مواضع قسممم الخمممس« ‪ ،384 -3/382‬والنسممائي‬
‫في »قسم الفيء« ‪ ،131 ،130 /7‬المسند ‪.4/81‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪410‬‬
‫الرافضة‬
‫العطاء فغضب ابنه وقال تفضل علي أسمامة قمال‬
‫فإنه كان أحب إلى رسممول اللممه منممك وكممان أبمموه‬
‫أحب إلممى رسممول اللممه مممن أبيممك)‪ ،(1‬وهممذا الممذي‬
‫ذكرناه من تقديمه بني هاشمم وتفضميله لهمم أمممر‬
‫مشهور عند جميع العلماء بالسير لممم يختلممف فيممه‬
‫اثنان فمن تكمون هممذه مراعماته لقمارب الرسمول‬
‫وعنزته أيظلم أقرب الناس إليه وسيدة نساء أهل‬
‫الجنة وهي مصابة به فممي يسممير مممن المممال وهممو‬
‫يعطى أولدها أضعاف ذلك المال ويعطى مممن هممو‬
‫أبعد عن النبي ‪ ‬منها ويعطى عليا؟!‬
‫ثم العادة الجارية بأن طلب الملممك والرياسممة‬
‫ل يتعرضون للنساء بل يكرمونهن لنهن ل يصلحن‬
‫للملممك فكيممف يجممزل العطمماء للرجممال والمممرأة‬
‫يحرمهمما مممن حقهمما ل لغممرض أصممل ل دينممي ول‬
‫؟!)‪.(2‬‬
‫دنيوي( ‍‬
‫)وأما قول الرافضي »وعطل حدود اللممه فلممم‬
‫يحد المغيرة بن شعبة«)‪.(3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( الصابة ‪ ،1/45‬الستيعاب ‪ ،1/145‬طبقات ابممن سممعد‬
‫‪.4/70‬‬
‫)( المنهاج ‪.34 -6/31‬‬
‫)( المغيرة بن شعبة بن مسعود بممن معتممب الثقفممي‪ ،‬أبممو‬
‫محمممد‪ ،‬صممحابي مشممهور شممهد الحدييبممة‪ ،‬أسمملم زمممن‬
‫الخنممدق‪ ،‬ت سممنة ‪50‬هممم‪ ،‬الخلصممة ‪ ،50 /3‬التقريممب ‪/‬‬
‫‪ ،543‬السير ‪.32 -21 /3‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فممالجواب أن جممماهير العلممماء علممى ممما فعلممه‬
‫عمر في قصة المغيرة وأن البينة إذا لم تكمل حد‬
‫الشهود ومن قال بالقول الخممر لممم ينممازع فممي أن‬
‫هذه مسألة اجتهاد‪ ...‬والممذي فعلممه بممالمغيرة كممان‬
‫بحضرة الصحابة ‪ y‬وأقروه على ذلك وعلممي منهممم‬
‫والدليل على إقرار علممي لممه أنممه لممما جلممد الثلثممة‬
‫الحد)‪ (1‬أعاد أبو بكرة القذف وقال والله لقد زنممى‬
‫فهم عمر بجلده ثانيا فقال له علي إن كنت جالده‬
‫فارجم المغيرة يعنممي أن هممذا القممول إن كممان هممو‬
‫الول فقد حد عليه وإن جعلتممه بمنزلممة قممول ثممان‬
‫فقد تم النصمماب أربعممة فيجممب رجمممة فلممم يحممده‬
‫عمر وهذا دليل على رضمما علممي بحممدهم أول دون‬
‫الحد الثمماني وإل كممان أنكممر حممدهم أول كممما أنكممر‬
‫الثاني‪ ...‬وعمممر ‪ ‬مممن المتممواتر عنممه أنممه كممان ل‬
‫تأخذ في الله لومة لئم حتى أنممه أقممام علممى ابنممه‬
‫الحممد لممما شممرب بمصممر بعممد أن كممان عمممرو ابممن‬
‫العاص ضربه الحد لكن كان ضربه سرا في البيت‬
‫وكان الناس يضربون علنية فبعث عمرو إلى عمر‬
‫يزجره ويتهدده لكونه حابي ابنه ثم طلبممه فضممربه‬
‫مرة ثانية)‪ (2‬فقممال لممه عبممد الرحمممن ممما لممك هممذا‬
‫فزجر عبد الرحمن وما روى أنه ضربه بعد الممموت‬
‫‪411‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( السير ‪ ،28 -27 /3‬تاريخ الطبري ‪.72 -69 /4‬‬
‫)( مناقب عمر لبن الجوزي ‪.243 ،24 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪412‬‬
‫الرافضة‬
‫فكذب على عمر وضرب الميت ل يجوز‪.‬‬
‫وأخبار عمر المتواترة في إقامة الحممدود وأنممه‬
‫كان ل تأخذه في الله لومة لئم أكثر من أن تممذكر‬
‫هنا‪.‬‬
‫وأي غرض كان لعمر فممي المغيممرة بممن شممعبة‬
‫وكان عمر عند المسلمين كالميزان العممادل الممذي‬
‫ل يميل إلى ذا الجانب ول ذا الجانب()‪.(1‬‬
‫سا‪) :‬وأما قمموله‪» :‬وغيممر حكممم اللممه فممي‬
‫خام ً‬
‫المنفيين«()‪.(2‬‬
‫قممال شمميخ السمملم‪) :‬إن التغييممر لحكممم اللممه‬
‫]يكون[)‪(3‬بما يناقض حكممم اللممه مثممل إسممقاط ممما‬
‫أوجبه الله وتحريم ما أحله الله والنفي في الخمممر‬
‫كان ممن بماب التعزيمر المذي يسموغ فيمه الجتهماد‬
‫وذلك أن الخمر لم يقمدر النمبي ‪ ‬حممدها ل قممدره‬
‫ول صفته بل جوز فيهمما الضممرب بالجريممد والنعممال‬
‫وأطراف الثياب وعثكول النخل والضرب فممي حممد‬
‫القذف والزنا إنما يكون بالسوط وأممما العممدد فممي‬
‫الخمر فقد ضرب الصحابة أربعين وضربوا ثمممانين‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.37 -34 /6‬‬
‫)( يكون هممذه الزيممادة وردت فممي ثلث نسممخ كممما ذكممره‬
‫المحقق ولم يثبتها‪ ،‬وأرى أن إثباتها أولى وأصوب‪.‬‬
‫)( هو العذق قال أبو عبيد‪ :‬العثكال العممذق الممذي يسمممى‬
‫الكياسة‪ ،‬وفيه لغتممان‪ :‬عثكممال وعثكممول‪ ،‬والقنممو العثكممال‬
‫أيضا‪ ،‬تهذيب اللغة ‪.306 /3‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫وقد ثبت في الصحيح عن علي ‪ ‬أنه قممال "وكممل‬
‫سنة")‪ ...(1‬وعلي ‪ ‬كان يضممرب فممي الحممد فمموق‬
‫الربعين وقممال ممما أحممد أقيممم عليممه الحممد فيممموت‬
‫فأجد في نفسي إل شممارب الخمممر فممإنه لممو مممات‬
‫لمموديته فممإن شمميء فعلنمماه برأينمما رواه الشممافعي‬
‫وغيره()‪.(2‬‬
‫سمما‪ :‬قممول الرافضممة ‪-‬عممن عمممر‪) :-‬وكممان‬
‫ساد ً‬
‫قليل المعرفة بالحكام أمر برجم حامل فقممال لممه‬
‫علي إن كان لك عليها سبيل فل سبيل لك على ما‬
‫في بطنها فأمسك وقال لول علي لهلك عمر(‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬والجواب‪ :‬أن هذه القصممة‬
‫إن كانت صحيحة فل تخلو من أن يكممون عمممر لممم‬
‫يعلم أنها حامل فأخبره علممي بحملهمما ول ريممب أن‬
‫الصمممل عمممدم العلمممم والممممام إذا لمممم يعلمممم أن‬
‫المسممتحقة للقتمل أو الرجممم حامممل فعرفمه بعمض‬
‫الناس بحالها كان همذا ممن جملمة إخبماره بمأحوال‬
‫الناس المغيبات ومممن جنممس ممما يشممهد بممه عنممده‬
‫الشهود وهذا أمر ل بد منه مع كل أحد من النبيمماء‬
‫‪413‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( رواه مسلم في الحدود باب »حد الخمر« ‪.1332 /3‬‬
‫)( رواه البخمماري فممي الحممدود بمماب »الضممرب بالجريممد‬
‫والنعال« ‪ ،8/14‬مسلم في الحدود باب »حد الخمر« ‪/3‬‬
‫‪ ،1332‬المسممند تحقيممق أحمممد شمماكر ‪،223 -222 /2‬‬
‫‪.224‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪414‬‬
‫الرافضة‬
‫والئمة وغيرهممم وليممس هممذا مممن الحكممام الكليممة‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫وإما أن يكون عمر قد غاب عنه كون الحامممل‬
‫ل ترجم فلما ذكره علممي ذكممر ذلمك ولهممذا أمسممك‬
‫ولو كان رأيه أن الحامل ترجم لرجمها ولممم يرجممع‬
‫إلممي رأي غيممره وقممد مضممت سممنة النممبي ‪ ‬فممي‬
‫الغامدية)‪ (1‬لما قالت إني حبلى من الزنا فقال لها‬
‫النبي ‪ ‬اذهبي حتى تضعيه)‪ (2‬ولو قدر أنممه خفممى‬
‫عليه علم هذه المسألة حتى عرفه لم يقممدح ذلممك‬
‫فيه لن عمر ساس المسلمين وأهل الذمة يعطي‬
‫الحقوق ويقيم الحممدود ويحكممم بيممن النمماس كلهممم‬
‫وفي زمنه انتشر السلم وظهممر ظهممورا لممم يكممن‬
‫قبله مثلممه وهممو دائممما يقضمي ويفممتي ولممول كممثرة‬
‫علمه لم يطق ذلك فممإذا خفيممت عليممه قضممية مممن‬
‫مائة ألف قضية ثم عرفها أو كممان نسمميها فممذكرها‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( هي التي رجمت‪ ،‬وقال لها رسول الله ‪» :‬لقد تابت‬
‫توبة لو تابها صمماحب مكممس لغفممر لممه‪ ،‬ثممم صمملى عليهمما‪،‬‬
‫ودفنت « تجريد أسماء الصحابة للذهبي ‪.345 /2‬‬
‫)( رواه مسلم في الحدود باب من اعممترف علممى نفسممه‬
‫بالزنا ‪ ،1324 -1323 /3‬والترمذي في الحممدود تربممص‬
‫الرجم بالحبلى حتى تضع ‪ ،24 /4‬وأبو داود فممي الحممدود‬
‫باب »المرأة التي أمر النبي ‪ ‬برجمهمما مممن جهينممة« ‪/4‬‬
‫‪،587‬م ‪ ،588‬والمسند ‪،430 -429 /4‬م ‪،535‬م ‪،437‬م ‪/5‬‬
‫‪.348‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫فأي عيب في ذلك()‪.(3‬‬
‫سابًعا‪ :‬قول الرافضي ‪-‬عن عمممر‪) :-‬أنمه ابتممدع‬
‫التراويح مع أن النبي ‪ ‬قال‪» :‬أيههها النههاس إن‬
‫الصههلة بالليههل فههي شهههر رمضههان مههن‬
‫النافلة جماعة بدعة وصلة الضههحى بدعههة‬
‫فإن قليل في سنة خير من كثير في بدعة‬
‫أل وإن كل بدعة ضللة وكل ضللة سبيلها‬
‫إلى النار« وخممرج عمممر فممي شممهر رمضممان ليل‬
‫فرأى المصابيح في المساجد فقال ما هذا؟ فقيممل‬
‫له‪ :‬إن الناس قممد اجتمعمموا لصمملة التطمموع فقممال‪:‬‬
‫بدعة ونعمت البدعة فاعترف بأنها بدعة(‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪) :‬فيقال ما رئي في طوائف‬
‫أهممل البممدع والضمملل أجممرأ مممن هممذه الطائفممة‬
‫الرافضة على الكذب على رسول اللممه ‪ ‬وقولهمما‬
‫عليه ما لم يقله والوقاحممة المفرطممة فممي الكممذب‬
‫وإن كان فيهم من ل يعرف أنها كذب فهممو مفممرط‬
‫في الجهل‪ ...‬والجواب من وجوه‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬المطالبة فيقال ما الدليل على صممحة‬
‫هذا الحديث؟ وأيممن إسممناده؟ وفممي أي كتمماب مممن‬
‫كتمب المسملمين روي همذا؟ وممن قمال ممن أهمل‬
‫العلم بالحديث إن هذا صحيح؟‪.‬‬
‫‪415‬‬

‫‪3‬‬

‫)( المنهاج ‪.42 -41 /6‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪416‬‬
‫الرافضة‬
‫الثههاني‪ :‬أن جميممع أهممل المعرفممة بالحممديث‬
‫يعلمون علما ضروريا أن هذا من الكذب الموضوع‬
‫على رسول الله ‪ ‬وأدنى من له معرفة بالحديث‬
‫يعلم أنه كذب لم يممروه أحممد مممن المسمملمين فممي‬
‫شممئ مممن كتبممه ل كتممب الصممحيح ول السممنن ول‬
‫المساند ول المعجمممات ول الجممزاء ول يعممرف لممه‬
‫إسناد ل صحيح ول ضعيف بل هو كذب بّين‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أنه قد ثبت أن النمماس كممانوا يصمملون‬
‫بالليل في رمضان على عهممد النممبي ‪ ‬وثبممت أنممه‬
‫صلى بالمسلمين جماعة ليلتين أو ثلثا‪.‬‬
‫ففي الصحيحين عن عائشمة رضممي اللمه عنهما‬
‫أن النبي ‪ ‬خممرج ليلممة مممن جمموف الليممل فصمملى‬
‫وصمملى رجممال بصمملته فأصممبح النمماس فتحممدثوا‬
‫فمماجتمع أكممثر منهممم فصمملى فصمملوا معممه فأصممبح‬
‫النمماس فتحممدثوا فكممثر أهممل المسممجد مممن الليلممة‬
‫الثالثة فخرج رسممول اللمه ‪ ‬فصملى صملته فلمما‬
‫كانت الليلة الرابعة عجز المسممجد عممن أهلممه فلممم‬
‫يخرج إليهم رسول الله ‪ ‬فطفق رجممال يقولممون‬
‫الصلة فلم يخرج إليهم حمتى خمرج لصملة الصمبح‬
‫فلما قضى الفجممر أقبممل علممى النمماس فتشممهد ثممم‬
‫قال‪» :‬أما بعد فإنه لم يخههف علههي مكههانكم‬
‫ولكن خشيت أن تفههرض عليكههم فتعجههزوا‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫عنها« فتوفي رسمول اللمه ‪ ‬والممر علمى ذلمك‬
‫وذلك في رمضان()‪.....(1‬‬
‫)وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قممال كممان‬
‫رسول الله ‪ ‬ير ّ‬
‫غب في قيام رمضان من غير أن‬
‫يأمر فيممه بعزيمممة ويقممول‪» :‬من قههام رمضههان‬
‫إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه«‬
‫فتوفي رسول الله ‪ ‬والمر على ذلك في خلفممة‬
‫أبي بكر وصدرا من خلفة عمر()‪.(2‬‬
‫)وخمّرج البخمماري عممن عبممد الرحمممن بممن عبممد‬
‫]القاري[)‪ (3‬قال‪ :‬خرجت مع عمر ليلة من رمضان‬
‫‪417‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( رواه البخمماري فممي الجمعممة بمماب أممما بعممد ‪،222 /1‬‬
‫وصلة التراويح باب »فضل من قام رمضممان« ‪،252 /2‬‬
‫ومسلم في صلة المسافر وقصرها باب »الممترغيب فممي‬
‫قيام رمضان« ‪ ،524 /1‬وأبو داود في تفريع أبواب شهر‬
‫رمضان باب »في قيام شهر رمضان« ‪.105 -104 /2‬‬
‫)( رواه البخمماري فممي التراويممح بمماب »فضممل مممن قممام‬
‫رمضممان« ‪ ،251 /2‬ومسمملم فممي صمملة المسممافرين‬
‫وقصرها باب »الممترغيب فممي قيممام رمضممان«‪ ...‬إلممخ‪/1 ،‬‬
‫‪ ،523‬وأبو داود في تفريع أبواب شهر رمضان باب »في‬
‫قيام شهر رمضان« ‪ ،102-1 /2‬م ‪ ،103‬موطأ مالك فممي‬
‫الصمملة فممي رمضممان بمماب »الممترغيب فممي الصمملة فممي‬
‫رمضان« ‪.114 -113 /1‬‬
‫)( هو عبد الرحمن بن عبد )القاري( يقال له رؤية وذكره‬
‫العجلي في ثقات التمابعين‪ ،‬واختلمف قمول الواقمدي فيمه‬
‫قممال تممارة‪ :‬لممه صممحبة‪ ،‬وتممارة تممابعي‪ ،‬ت سممنة ‪88‬هممم‪،‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪418‬‬
‫الرافضة‬
‫إلى المسجد فممإذا النمماس أوزاع متفرقممون يصمملي‬
‫الرجممل لنفسممه ويصمملي الرجممل فيصمملي بصمملته‬
‫الرهط فقال عمر إني لرى لو جمعت هؤلء علممى‬
‫ي‬
‫قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبمم ّ‬
‫بممن كعممب ثممم خرجممت معممه ليلممة أخممرى والنمماس‬
‫يصلون بصلة قارئهم قال عمر نعمت البدعة هذه‬
‫والتي تنامون عنها أفضل من الممتي تقومممون يريممد‬
‫بذلك آخر الليل وكان الناس يقومون أوله)‪.(1‬‬
‫وهممذا الجتممماع العممام لممما لممم يكممن قممد ُفعممل‬
‫سماه بدعة لن ما فعل ابتممداء يسمممى بدعممة فممي‬
‫اللغممة وليممس ذلممك بدعممة شممرعية فممإن البدعممة‬
‫الشرعية التي هي ضللة هي ما فعممل بغيممر دليممل‬
‫شرعي كاستحباب ما لم يحبه الله وإيجاب ممما لممم‬
‫يوجبه الله وتحريم ما لممم يحرمممه اللممه فل بممد مممع‬
‫الفعل من اعتقاد يخالف الشممريعة وإل فلممو عمممل‬
‫ممما يعتقممد تحريمممه لممم يقممل إنممه‬
‫النسان فعل محر ً‬
‫فعل بدعة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫التقريب ‪ ،345 /‬الخلصة ‪ ،143 /2‬وقال توفي سنة ‪80‬‬
‫هم‪ ،‬الثقات لبن حبان ‪.79 /5‬‬
‫)( رواه البخاري في صلة التراويح باب »فضل مممن قممام‬
‫رمضممان« ‪ ،252 -251 /2‬والموطممأ فممي الصمملة فممي‬
‫رمضان باب »ما جاء في قيام رمضان« ‪.115 ،114 /1‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫الرابع‪ :‬أن هذا لو كان قبيحا منهيا عنممه لكممان‬
‫علي أبطله لما صار أمير المممؤمنين وهممو بالكوفممة‬
‫فلما كان جاريمما فممي ذلممك مجممرى عمممر دل علممى‬
‫استحباب ذلك بل روي عن علي أنه قال نور اللممه‬
‫ور علينا مساجدنا)‪.(1‬‬
‫على عمر قبره كما ن ّ‬
‫سلمي)‪ (2‬أن علّيا دعا‬
‫وعن أبي عبد الرحمن ال ّ‬
‫القراء في رمضان فأمر رجل منهم يصلي بالنمماس‬
‫عشرين ركعة قال‪ :‬وكان علي يوتر بهم()‪.(3‬‬
‫)وعن عرفجة الثقفي)‪ (4‬قال كممان علممي يممأمر‬
‫الناس بقيام شهر رمضممان ويجعممل للرجممال إماممما‬
‫وللنساء إماما قال عرفجة فكنت أنا إمممام النسمماء‬
‫‪419‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( تاريخ الخلفاء باب »الفاروق عممر« فصمل فمي أوليماء‬
‫عمر ‪. / 137‬‬
‫)( عبد الله بن حبيب بن ربيعة أبو عبد الرحمن السمملمي‬
‫الكوفي »المقمرئ« مشمهور بكنيتمه‪ ،‬ولبيمه صمحبة‪ ،‬ثقمة‬
‫ثبممت‪ ،‬وتمموفي بعممد السممبعين‪ ،‬التقريممب ‪ ،298 /‬تهممذيب‬
‫الكمال ‪ ،408 /4‬تاريخ بغداد ‪.430 /9‬‬
‫)( سممنن الممبيهقي فممي الصمملة بمماب »ممما روي فممي عممدد‬
‫ركعات القيام في شهر رمضان« ‪.497 ،496 /2‬‬
‫)( عرفجة بن عبد الله الثقفي أو السلمي مقبول‪ ،‬وقممال‬
‫ابن القطان‪ :‬مجهول وأشار إليه البخاري في أثممر خرجممه‬
‫تعليقا‪ ،‬قال العجلي‪ :‬كوفي تابعي ثقممة‪ ،‬التقريممب ‪،389 /‬‬
‫تهذيب التهذيب ‪ ،117 /7‬التاريممخ الكممبير ‪ ،65 /7‬تاريممخ‬
‫الثقات للعجلي ‪.331 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪420‬‬
‫الرافضة‬
‫رواهما البيهقي في سننه)‪.(2)((1‬‬
‫)وأما الضحى فليس لعمر فيها اختصاص بممل‬
‫قد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ]‪ [‬قممال‪:‬‬
‫»أوصاني خليلي ‪ ‬بصيام ثلثههة أيههام مههن‬
‫كل شهر وركعتي الضههحى وأن أوتههر قبههل‬
‫أن أنام«)‪ .....(3‬وفي صحيح مسمملم عممن أبممي ذر‬
‫سههلمى‬
‫عن النبي ‪ ‬قال‪» :‬يصبح علههى كههل ُ‬
‫مههن أحههدكم صههدقة فكههل تسههبيحة صههدقة‬
‫وكههل تحميههدة صههدقة وكهل تهليلههة صهدقة‬
‫وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صههدقة‬
‫ونهي عن المنكر صدقة ويجههزئ مههن ذلههك‬
‫ركعتان يركعهما من الضحى«)‪.(5)((4‬‬
‫ثامًنا‪) :‬وجعل المر شورى بعممده وخممالف فيممه‬
‫من تقدمه فإنه لم يفمموض المممر فيممه إلممى اختيممار‬
‫الناس ول نممص علممى إمممام بعممده‪ ...‬وجمممع فيمممن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( سنن البيهقي في الصلة باب »قيمام شمهر رمضمان«‬
‫‪.494 /2‬‬
‫)( المنهاج ‪.308 -304 /8‬‬
‫)( رواه البخاري في الصوم باب‪» :‬صيام أيام البيض« ‪/2‬‬
‫‪ ،247‬ومسمملم فممي صمملة المسممافرين بمماب »اسممتحباب‬
‫صلة الضحى« ‪.499 /1‬‬
‫)( رواه مسمملم فممي صمملة المسممافرين وقصممرها بمماب‬
‫»استحباب صلة الضحى« ‪.499 ،498 /1‬‬
‫)( المنهاج ‪.312 ،311 /8‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫يختار بين الفاضل والمفضول ومممن حممق الفاضممل‬
‫التقدم علممى المفضممول ثمم طعممن فممي كممل واحممد‬
‫ممن اختاره للشورى وأظهممر أنممه يكممره أن يتقلممد‬
‫أمر المسلمين ميتا كما تقلده حيا‪...‬إلخ(‪.‬‬
‫قال شيخ السمملم‪) :‬والجممواب‪ :‬أن هممذا الكلم‬
‫كله ل يخرج عن قسمين إما كذب في النقل وإممما‬
‫قدح في الحق فإن منه ما هو كذب معلوم الكذب‬
‫أو غير معلوم الصدق وما علم أنه صدق فليس فيه‬
‫ما يوجب الطعن على عمر ‪ ‬بل ذلك معدود مممن‬
‫فضائله ومحاسنه التي ختم الله بها عمله‪.‬‬
‫ولكممن هممؤلء القمموم لفممرط جهلهممم وهممواهم‬
‫يقلبون الحقائق فممي المنقممول والمعقممول فيممأتون‬
‫إلى المور التي وقعت وعلم أنها وقعت فيقولممون‬
‫ما وقعت وإلى أمور ما كانت ويعلم أنها ممما كممانت‬
‫فيقولون كانت ويأتون إلى المممور الممتي هممي خيممر‬
‫وصلح فيقولون هي فساد وإلى المور الممتي هممي‬
‫فساد فيقولون هي خير وصلح فليس لهم ل عقل‬
‫و َ‬
‫و‬
‫قاُلوا ل َه ْ‬
‫ول نقل بل لهم نصمميب مممن قمموله‪َ  :‬‬
‫‪421‬‬

‫َ‬
‫ك ُّنهها ن َسههم َ‬
‫قهه ُ‬
‫ب‬
‫مهها ك ُّنهها ِ‬
‫ع ِ‬
‫صهه َ‬
‫و نَ ْ‬
‫ْ َ ُ‬
‫ل َ‬
‫حا ِ‬
‫فههي أ ْ‬
‫عأ ْ‬
‫ر‪ (1)‬وأممما قممول الرافضممي وجعممل المممر‬
‫سهه ِ‬
‫ال ّ‬
‫عي ِ‬

‫شورى بعده وخالف فيه من تقدمه‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( الملك ‪.10 /‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫‪422‬‬
‫الرافضة‬
‫فههالجواب‪» :‬أن الخلف نوعممان خلف تضمماد‬
‫وخلف تنمموع فممالول مثممل أن يمموجب هممذا شمميئا‬
‫ويحرمه الخر والنوع الثماني مثمل القمراءات المتي‬
‫يجوز كمل منهما وإن كمان همذا يختمار قمراءة وهمذا‬
‫يختار قراءة كما ثبممت فممي الصممحاح بممل اسممتفاض‬
‫عن النبي ‪ ‬أنه قال‪» :‬إن القرآن نههزل علههى‬
‫سبعة أحرف كلها شاف كاف«)‪.(2)((1‬‬
‫)ومن هذا الباب أمممر الشممورى فممإن عمممر بممن‬
‫الخطاب ‪ ‬كان كثير المشاورة للصحابة فيما لممم‬
‫يتبين فيه أمر الله ورسوله فممإن الشممارع نصوصممه‬
‫كلمات جوامع وقضايا كلية وقواعد عامة‪ ...‬وعمممر‬
‫‪ ‬إمممام وعليممه أن يسممتخلف الصمملح للمسمملمين‬
‫فاجتهد في ذلممك ورأى أن هممؤلء السممتة أحممق مممن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( رواه البخمماري فممي الخصممومات بمماب »كلم الخصمموم‬
‫بعضها في بعض« ‪ ،90 /3‬وفمي فضمائل القممرآن بماب »‬
‫أنممزل القممرآن علممى سممبعة أحممرف« ‪ ،100 /6‬وفممي‬
‫المرتدين باب »ما جاء في المتأولين« ‪ ،54 ،8/53‬وفي‬
‫التوحيد باب »قول الله تعالى‪َ  :‬اقْ مَر ُ‬
‫ن‬
‫س مَر ِ‬
‫ممما ت َي َ ّ‬
‫ؤوا َ‬
‫مم َ‬
‫ن‪ ،» 8/ 215‬ومسلم في الصمملة المسممافرين بمماب‪:‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫قْرآ ِ‬
‫»بيان أن القرآن علممى سممبعة أحممرف« ‪،561 -560 /1‬‬
‫والترمذي في القراءات باب »ممما جمماء أن القممرآن أنممزل‬
‫على سبعة أحرف« ‪ ،159 -158 /2‬والنسائي في افتتاح‬
‫الصلة باب »جامع ما جاء في القرآن« ‪،154 -150 /2‬‬
‫المسند تحقيق أحمد شاكر ‪-283 ،275 -274 ،334 /1‬‬
‫‪ ،284‬وغيرهم‪.‬‬
‫)( المنهاج ‪.122 -121 /6‬‬

‫موقف شيخ السلم ابن تيمية من‬
‫الرافضة‬
‫غيرهم وهو كما رأى فإنه لممم يقممل أحممد أن غيرهممم‬
‫أحق منهم وجعل التعيين إليهم خوفا أن يعين واحدا‬
‫منهم‪.‬‬
‫ويكون غيره أصلح لهم فإنه ظهممر لممه رجحممان‬
‫الستة دون رجحان التعيين وقال المر في التعيين‬
‫إلى الستة يعينون واحدا منهم وهذا أحسن اجتهمماد‬
‫إمام عالم عادل ناصح ل هوى لممه ‪ .‬وأيضمما فقممد‬
‫قال تعالى‪َ  :‬‬
‫م ُ‬
‫م‪ (1)‬وقممال‪:‬‬
‫مُر ُ‬
‫شوَرى ب َي ْن َ ُ‬
‫ههه ْ‬
‫ه ْ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫)‪(2‬‬
‫و َ‬
‫ر‪ ‬فكممان ممما فعلممه مممن‬
‫م ِ‬
‫وْر ُ‬
‫في ال ْ‬
‫ه ْ‬
‫‪َ ‬‬
‫مه ِ‬
‫شا ِ‬