‫محمد خميفة التونسي‬

‫اخلطر اليهىدي‬
‫بروتىكىالت حكماء صهيىن‬
‫أكؿ ترجمة عربية أمينة كاممة‬
‫مع مقدمة تحميمية في مائة صفحة‬

‫تقدير الكتاب كترجمتو لؤلستاذ الكبير‬
‫عباس محمكد العقاد‬
‫الطبعة الخامسة‬

‫‪1411‬ىػ ػ ‪1981‬ـ‬

‫‪1‬‬

‫نحف الييكد لسنا إال سادة العالـ كمفسديو‪ .‬كمحركي الفتف فيو كجبلديو"‪.‬‬
‫(الدكتكر أكسكار ليفي)‬

‫الشعار الييكدم – البمشفي محكطان باألفعى الرمزية ‪ .‬انظر‬
‫تصدير البريطاف ‪ ،‬كالبركتكككؿ ‪ ،3‬كتعقيب األستاذ نيمكس‬
‫‪.‬‬

‫مالحظات الترجمة العربية‬

‫‪ 1‬ػ أييا القارئ! احرص عمى ىذه النسخة‪ ،‬ألف الييكد كانكا يحاربكف ىذا الكتاب كمما ظير في أم مكاف! كبأم‬
‫لغة‪ ،‬كيضحكف بكؿ األثماف لجمع نسخو كاحراقيا حتى ال يطمع العالـ عمى مؤامراتيـ الجينمية التي رسمكىا‬

‫ىكنا ضده كىي مفضكحة في ىذا الكتاب‪.‬‬

‫‪ 2‬ػ كؿ ىكامش الكتاب مف كضعنا لمترجمة العربية‪ ،‬اال خمسة ىكامش صغيرة جدان ترجمناىا كأشرنا في نياية‬
‫كؿ منيا ىكذا (عف األصؿ اإلنجميزم)‪.‬‬

‫‪3‬ػ كؿ كبلـ بيف قكسيف حاصرتيف‪ ،‬فيك زيادة منا‪.‬‬
‫‪4‬ػ تتردد كثي انر في ىذا الكتاب كممة "أممي" كمثميا "أمية" ك"أميكف"‪،‬كىي عمـ عمى كؿ إنساف أك شيء "غير‬
‫ييكدم"‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫الباب األول‬
‫مدخل الترجمة العربية‬

‫‪1‬ـ االىداء لممترجم‬

‫‪2‬ـ تقدير الكتاب وترجمتو لألستاذ عباس محمود العقاد‬
‫‪3‬ـ مقدمة الطبعة الثانية لممترجم‬
‫‪4‬ـ مقدمة الطبعة األولى لممترجم‬

‫‪3‬‬

.‫اإلىداء‬ ‫عزيزم عزيزتي المجاىدة المكقرة السيدة (استر فيمي كيصا)‬ ‫سبلـ عميؾ كتحية لؾ في المجاىديف الكطنييف‪ ،‬كأرجك اهلل أف يمتعؾ بما عكدؾ مف العافية كحب الخير كالعمؿ‬ ‫بالحؽ‪ ،‬كأف ينفع بؾ كبأمثالؾ األكطاف كاألمـ‪ ،‬كيثيبؾ بكريـ شمائمؾ كمساعيؾ أجمؿ الثكاب‪.‬‬ ‫كال ريب ػ أيتيا األخت العزيزة ػ أنؾ قرأت ما قالو سيدنا كىك جالس يكمان بيف جكارييو يفضي الييـ برسالتو‪ ،‬حيف‬ ‫جاءه آذف بأف أمو كاخكتو األحباء قد حمميـ الشكؽ مف مكانيـ البعيد إليو ليمقكه بعد فراؽ‪ ،‬فأبى ػ كىك مثاؿ البر‬ ‫كالرحمة‪ ،‬أف ينتزع ليـ‪،‬كأجاب أذنو كىك يشير الى حكارييو الذيف أحس أنيـ إليو أقرب كبو أكلى "ىؤالء امي‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫كليذا عاىدت اهلل عنؾ لئف أبقاني حتى أعيد طبع ىذا الكتاب ألىدينو اليؾ جزاء فضمؾ الخاص مع فضمؾ‬ ‫العاـ المذيف تكاتر عممي بيما مف معارفؾ كمعارفي كال سيما صديقاتي مف مريداتؾ النجيبات المخمصات البلتي‬ ‫كنت ليف قدكة حسنة بمساعيؾ االنسانية الكطنية‪.‬‬ ‫كلقد جريت في مساعيؾ عمى عرؽ ىك جدير بؾ كما أنت جديرة بو‪ ،‬فكنت كأنجب بنات كطننا في الجياد‬ ‫بالقكؿ الفصيح كالعمؿ البميغ‪ ،‬أماـ كؿ باخؿ عميو بكرامة األكطاف‪ ،‬كباخؿ عمى أىمو بكرامة المكاطنيف سكاء كاف‬ ‫مف أبنائو أك الغرباء عنو‪.‬ثـ أنا مديف لؾ بفضؿ خاص مع ىذا الكتاب‪ ،‬إذ اتاني أنو في طبعتو األكلى قد‬ ‫نعـ برضاؾ‪ ،‬فأكليتو جانبان مف عنايتؾ بدراستو كالتركيج لمفكرة التي نشرتو مف أجميا‪ ،‬سكاء بما حاضرت فيو‬ ‫كتحدثت بو كأىديت مئات مف نسخو إلى مف تعرفيف كمف ال تعرفيف مف المكاطنيف رجبلن كنساء‪ ،‬ال يحفزؾ إلى‬ ‫شيء مف ذلؾ إال ما عكدؾ اهلل مف االيماف بما ترينو حقان‪ ،‬ثـ الجياد في سبيمو بببلغة القكؿ كالعمؿ ناصحة‬ ‫صريحة‪.‬‬ ‫كاني إذ أقدمو اليؾ ألرل فيؾ القارئ األمثؿ الذم ال أحب أف اكتب لغيره‪ ،‬كال أف يق أر لي غيره‪ ،‬بما لو مف حؽ‬ ‫يكافئ قكتو كأمانتو فيما يق أر كلك صفرت يده مف ثمف كرقة‪ ،‬فيذا كحده مف اسميو "القارئ الصديؽ" فيما أكتب‪،‬‬ ‫كأف كتابي رسالة شخصية بيننا فيما عندم كعنده كلك كانكا كاحدان في أمة‪ ،‬كىك كحده عكف الكاتب المخمص‬ ‫الذم يكدع سطكره صفكة ما كعي في أحيا ساعاتو مف تجاريبو كمطالعاتو‪ ،‬كيغار لكمماتو غيرتو لعرضو كحياتو‪،‬‬ ‫كىذه المعاطفة ػ مف جانب القارئ القكم األميف الذم يعي جكانب ما يق أر كبكاعث صاحبو ككجياتو كمزاجو ػ ىي‬ ‫كحدىا جزاء ىذا الكتاب ال جزاء غيرىا كال جزاء يعمكىا‪ ،‬كلك لقي منو المخالفة كالتفنيد في كؿ سطر رأيان برأم‬ ‫كحجة بحجة‪ ،‬كىذه المعاطفة كحدىا ىي القرابة التي ال تبمغ مبمغيا عند المخمصيف قرابة المحـ كالدـ أنسان كثقة‬ ‫كغبطة‪.‬‬ ‫لقد كنت كما تزاليف ػ فيما عممت ػ مثاؿ االخبلص كالجد لخدمة ىذا الكطف الذم نعزه كنعتز بو‪ ،‬كنبغي لو مزيدان‬ ‫مف العزة برسالة انسانية كبيرة في عالـ الثقافة كالحضارة بيف أرقى األمـ‪ ،‬فنف أمة ليست ليا مثؿ ىذه الرسالة‬ ‫في ىذا المجاؿ أمة ضائعة ال محالة‪ ،‬كلك كحمت في كفرة الثراء كالترؼ كالسمطاف حتى سادت سكاف ىذا‬ ‫الكككب كما بعده في فضا اهلل الكسيع‪.‬‬ ‫كاذا كنت لـ أسعد برؤيتؾ كال خطابؾ حتى اليكـ فنني مديف لؾ بجانب مف ىذا الفضؿ العاـ الذم شممت بو كؿ‬ ‫مكاطنينا في جيادؾ المكفؽ‪ .

‬‬ ‫كلكال احتجاب الغيب كضعؼ الخميقة كاختبلط األمكر لما ألقى صياد شبكتو اال حيث يستكثؽ بالصيد الذم‬ ‫يتكخاه‪ ،‬كلما كابد التمييز بيف ما عمؽ بشبكتو فاستخمص منيا ما يريد كنفى عنيا أك نفضيا زىدان كزىادة مما ال‬ ‫يريد‪ ،‬كأنت عميمة بقصص أكلئؾ الصياديف األبرار كما نصحيـ بو المرشد األميركي كي يستبدلكا صيادة‬ ‫بصيادة‪ ،‬كبح انر ببحر‪ ،‬كما كابدكه كيكابده كؿ صياد مخمص مف مخاطر البحار صغيرىا ككبيرىا كىك يتخبط بيف‬ ‫الكعكر كالمزالؽ كالغمرات‪.‬كأنت قرأت أيضان ما قالو لمف شفعت البنييا عنده أف يجمس أحدىما عف يمينو كاآلخر عف يساره‪،‬‬ ‫فعرفت أنو ال يحؽ الحد مخمص أف يجالسو اال مف شرب مف كاسو كيصطبغ بصبغتو‪ ،‬كأنو ال يحؽ لمخمص‬ ‫أف يعطي أحدان مكانان عنده إال مف أعده اهلل ليذا المكاف‪.‫كاخكتي"‪ .‬‬ ‫كبرم القبة في ‪ 16‬مف مارس سنة ‪1961‬‬ ‫ألخيك المخمص‬ ‫محمد خميفة التونسي‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫كىذه كميا عبر تيدل ألنيا تيدم‪ ،‬ك "مف كانت لو أذناف لمسمع فميسمع"‪ ،‬كىئنذا ػ أيتيا األخت الفاضمة ػ أىدم‬ ‫كأىدم كتابي اليؾ عمى النحك الذم حدثتؾ ىنا في كؿ ما أكدعتو اياه‪ ،‬كأرجكا أف تغفرم لي تخمفي عف السعي‬ ‫بو إلى حضرتؾ اآلنسة بخبلئقؾ السمحة‪ ،‬العامرة بمبرراتؾ المتصمة‪،‬كلكال ما جرت بو عادة كالطبيعة أف ال‬ ‫أسعى كالعفاة إلى باب أحد لخؼ بي فضمؾ إلى حضرتؾ حيث كنت‪ ،‬حتى أسعد بمقائؾ‪ ،‬كأف يكمان القاؾ فيو‬ ‫لجدير بيف أعز أيامي بالغبطة كالرضكاف‪ ،‬كأنؾ ألىؿ التقدير كالغفراف‪.

‬‬ ‫كالرجمة العربية التي بيف أيدينا اليكـ منقكلة مف الطبعة االنجميزية الخامسة‪ ،‬نقميا األديب المطمع "األستاذ محمد‬ ‫خميفة التكنسي"‪،‬كحرص عمى ترجمتيا بغير تصرؼ يخؿ بمبناىا كمعناىا فأخرجيا في عبارة دقيقة كاضحة‬ ‫كأسمكب فصيح سميـ‪.‬‬ ‫كأما النسخة الثالثة كىي مف الطبعة اإلنجميزية الرابعة فقد عثرت عمييا في مخمفات طبيب كبير كعمييا تاريخ‬ ‫أكؿ مايك سنة ‪ 1921‬ككممة "ىدية" بالفرنسية ‪ Souvernir‬ككدت أعتقد مف تعاقب المصادفات التي تتعرض‬ ‫ليا ىذه النسخ أنيا عرضة لمضياع‪.‬‬ ‫كمف عجائبو أف تتأخر ترجمتو الكاممة في المغة العربية إلى ىذه السنة‪ ،‬مع اف الببلد العربية أحؽ الببلد أف‬ ‫تعرؼ عنو الشيء الكثير في ثمث القرف األخير‪،‬كىي الفترة التي منيت فييا بجرائر "كعد بمفكر" كبالتمييد لقياـ‬ ‫الدكلة الصييكنية عمى أرض فمسطيف‪.‬اما النسخة األكلى فقد أعارني اياىا رجؿ مف قادتنا العسكرييف الذيف يتتبعكف نكادر الكتب في‬ ‫مكضكعات الحرب كتدبيرات الغزك كالفتح كما الييا‪ ،‬كقد اعدتيا إليو بعد قراءتيا كنقؿ فصكؿ متفرقة منيا‪.‬‬ ‫اف ىذا الكتاب ال يزاؿ لغ انز مف االلغاز في مجاؿ البحث التاريخي كفي مجاؿ النشر كالمصادرة‪ ،‬فقمما ظير في‬ ‫لغة مف المغات اال أف يعجؿ إليو النفاد بعد أسابيع أك أياـ مف ساعة ظيكره‪ ،‬كال نعرؼ أف دا انر مشيكرة مف دكر‬ ‫النشر كالتكزيع اقدمت عمى طبعو مف تكاثر الطمب عميو‪ ،‬ككؿ ما كصؿ الينا مف طبعاتو فيك صادر مف‬ ‫المطابع الخاصة التي تعمؿ لنشر الدعكة كال تعمؿ ألرباح البيع كالشراء‪.‬‬ ‫صدر المترجـ الفاضؿ ليذا الكتاب الجينمي بمقدمة مستفيضة قاؿ فييا عف سبب كضعو اف زعماء الصييكنييف‬ ‫"عقدكا ثبلثة كعشريف مؤتم انر منذ سنة ‪ 1897‬ككاف آخرىا المؤتمر الذم انعقد في القدس ألكؿ مرة في ‪14‬‬ ‫أغسطس سنة ‪ ،1951‬ليبحث في الظاىر مسألة اليجرة إلى إسرائيؿ كمسألة حدكدىا ػ كما جاء بجريدة الزماف ػ‬ ‫ككاف الغرض مف ىذه المؤتمرات جميعان دراسة الخطط التي تؤدم إلى تأسيس مممكة صييكف العالمية‪ ،‬ككاف‬ ‫أكؿ مؤتمراتيـ في مدينة باؿ بسكيسرة سنة ‪ 1897‬برئاسة زعيميـ ىرتزؿ‪ ،‬كقد اجتمع فيو نحك ثمثمائة مف أعتى‬ ‫حكماء صييكف كانكا يمثمكف خمسيف جمعية ييكدية‪،‬كقرركا فيو خطتيـ السرية الستعباد العالـ كمو تحت تاج‬ ‫‪1‬‬ ‫نشرت في جريدة "االساس" في ‪.‬‬ ‫كمف عجائب المصادفات عمى األقؿ أف تصؿ إلى يدم ثبلث نسخ مف ىذا الكتاب في السنكات األخيرة‪ :‬كؿ‬ ‫نسخة مف طبعة غير طبعة األخرل‪ ،‬ككؿ منيا قد حصمت عميو مف غير طريؽ الطمب مف المكتبات المشيكرة‬ ‫التي تعامميا‪.‬‬ ‫كأما النسخة الثانية فقد اشتريتيا مرجكعة ال يعمـ بائعيا ما اسميا كما معناىا‪ ،‬كقد ضاعت ىذه النسخة كأكراؽ‬ ‫النسخة المنقكلة مع كتب كأكراؽ أخرل اتيمت باختبلسيا بعض الخدـ في الدار‪.‫تقديم‬ ‫‪1‬‬ ‫بركتكككالت حكماء صييكف‬ ‫لالستاذ الكبير عباس محمود العقاد‬ ‫ظيرت أخي انر في المغة العربية نسخة كاممة مف ىذا الكتاب العجيب‪ :‬كتاب "برتكككالت حكماء صييكف"‪.1951/11/23‬‬ ‫‪6‬‬ .

‬‬ ‫ذلؾ ىك فحكل الكتاب كجممة مقاصده كمراميو‪ ،‬كقد ظيرت طبعتو األكلى منذ خمسيف سنة‪ ،‬كنقمت مف الفرنسية‬ ‫إلى الركسية كاالنجميزية فغيرىا مف المغات‪ ،‬كثارت حكليا زكابع مف النقد كالمناقشة ترددت بيف اآلستانة كجنيؼ‬ ‫كبرككسؿ كباريس كلندف كأفريقية الجنكبية‪ ،‬كشغمت الصحافة كالقضاء كرجاؿ المتاحؼ كالمراجع‪ ،‬كصدرت مف‬ ‫جرائيا احكاـ شتى تنفي تارة كتثبت تارة أخرل‪ ،‬ثـ اختفى الكتاب كما قدمنا كال يزاؿ يختفي كمما ظير في احدل‬ ‫المغات‪.‬‬ ‫كيعتمد الناقدكف ايضان عمى تكذيب صحيفة "التيمس" لمكثائؽ بعد اشارتيا إلييا عند ظيكرىا اشارة المصدؽ‬ ‫المحذر مما ترمي إليو‪.‬‬ ‫كيتقاضانا انصاؼ التاريخ‪ ،‬أف نمخص ىنا ما يقاؿ عنو مف الكجية التاريخية نقدان لو كتجريحان لمصادره‪ ،‬أك اثباتان‬ ‫لو‪ ،‬كترجيحان لصدقو في مدلكلو‪.Chesterton‬في مناقشتو لمكاتب اإلسرائيمي لفتكتش‬ ‫‪ Leftwich‬أقكاالن مختمفة لتعزيز الكاقع المفيكـ مف تمؾ البركتكككالت‪ ،‬خبلصتيا أف لساف الحاؿ أصدؽ مف‬ ‫لساف المقاؿ‪ ،‬كأف مشيخة صييكف أك حكماء صييكف قد يككف ليـ كجكد تاريخي صحيح‪ ،‬أك يككنكف جميعان مف‬ ‫خمؽ التصكر كالخياؿ‪ ،‬كلكف الحقيقة المكجكدة التي ال شؾ فييا أف النفكذ الذم يحاكلكنو كيصمكف إليو قائـ‬ ‫مممكس الكقائع كاآلثار‪.‬كمنيا حكار بيف مكيافيمي كمسكيك يدكر‬ ‫حكؿ التشيير بسياسة نابميكف الثالث الخارجية‪ ،‬كمنيا قصة ألفيا كاتب الماني يدعى ىرماف جكدشي ضمنيا‬ ‫حكا انر تخيؿ أنو سمعو في مقبرة مف احبار الييكد بمدينة براغ دعي إلييا مؤتمر الزعماء الذيف ينكب كؿ كاحد‬ ‫منيـ عمى سبط مف اسباط إسرائيؿ‪.‫ممؾ مف نسؿ داكد" ثـ اجمؿ األستاذ المترجـ ما اشتممت عميو فصكؿ الكتاب مف شرح الخطط المتفؽ عمييا‪،‬‬ ‫كىي تتمخص في تدبير الكسائؿ لمقبض عمى زماـ السياسة العالمية مف كراء القبض عمى زماـ الصيرفة‪ ،‬كفييا‬ ‫تفسير لممساعي التي انتيت بقبض الصيارفة الصييكنييف عمى زماـ الدكالر في القارة األمريكية كمف كرائيا‬ ‫جميع االقطار‪ ،‬كتفسير الى جانب ذلؾ لممساعي األخرل التي ترمي إلى السيطرة عمى المعسكر اآلخر مف‬ ‫الكتمة الشرقية‪ ،‬كانتيت بتسميـ ذلؾ المعسكر الى أيدم اناس مف الصييكنييف أك المادييف الذيف بنكا بزكجات‬ ‫صييكنيات يعممف في مياديف السياسة كاالجتماع‪.‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫كيقكؿ الصحفي االنجميزم "شسترتكف" ‪ A.K.‬‬ ‫أما المرجحكف لصحة الكثائؽ أك لصحة مدلكليا فخبلصة حجتيـ أنيا لـ تأت بجديد غير ما كرد في كتب الييكد‬ ‫المعترؼ بيا كمنيا التممكد ككتب السنف الييكدية‪ ،‬كغاية ما ىنالؾ أف التممكد قد أجممت حيث عمدت ىذه‬ ‫الكثائؽ إلى التفصيؿ كالتمثيؿ‪.‬‬ ‫كتتعدد كسائؿ الفتنة التي تميد لقمب النظاـ العالمي كتيدده في كيانو باشاعة الفكضى كاالباحة بيف شعكبو‬ ‫كتسميط المذاىب الفاسدة كالدعكات المنكرة عمى عقكؿ ابنائو‪ ،‬كتقكيض كؿ دعامة مف دعائـ الديف أك الكطنية أك‬ ‫الخمؽ القكيـ‪.‬‬ ‫فالذيف ينقدكنو كيشكككف في صحة مصادرة يبنكف النقد عمى المشابية بيف نصكصو كنصكص بعض الكتب‬ ‫التي سبقت ظيكره بأربعيف سنة أك باقؿ مف ذلؾ في أحكاؿ أخرل‪ .

‬‬ ‫كنستطيع نحف أف نضيؼ إلى قكؿ شسترتكف أقكاالن كثيرة مف قبيميا كفي مثؿ معناىا كاستدالليا‪ ،‬فيذا الدكالب‬ ‫اليائؿ الذم دار عمى حيف فجأة مف اآلستانة إلى أمريكا إلى افريقية الجنكبية لتنفيذ البركتكككالت شاىد مف‬ ‫شكاىد العصبة العالمية التي تعمؿ باتفاؽ في الغاية‪،‬أف لـ تعمؿ باتفاؽ في التدبير‪ ،‬كىذه الثقة التي تسمح‬ ‫لصعمكؾ مف صعاليؾ العصابات أف ييدد سفير الكاليات المتحدة كيكمفو أف ينذر حككمتو بما سكؼ يحؿ بيا إذا‬ ‫خالفت ىكل العصابة‪ ،‬شاىد آخر مف شكاىد تمؾ السطكة العالمية التي تممي أكامر عمى الرؤساء كالكزراء مف‬ ‫كراء ستار‪ ،‬كىذه الشيكة "العالمية" التي يمعب بيا الصييكنيكف الغراء ضعاؼ الكتاب شاىد آخر مف شكاىد‬ ‫أخرل ال تحصى‪ ،‬فمـ يترجـ كتاب عربي قط لكاتب تناكؿ الصييكنية بما يغضبيا في كقت مف األكقات‪.‬‬ ‫كلست أذىب بعيدان كعندم الشكاىد مف كتبي التي ترجمت إلى الفرنسية كاالنجميزية‪ ،‬كنشرت فصكالن منيا في‬ ‫مجبلت مصر كأكربا‪ ،‬فقد تكقؼ طبعيا ػ بعد التعب في ترجمتيا ػ ألنني كتبت كاكتب ما يفضح السياسة‬ ‫الصييكنية‪ ..‫قاؿ في المجمكعة التي نشرت باسـ "فاجعة العداء لمساميف" اف المارشاؿ "ىايج" سمع باختياره لمقيادة العامة مف‬ ‫فـ المكرد "كرتشميد" قبؿ أف يسمع بو مف المراجع الرسمية كاف بيت ركتشيمد خرج بعد معركة كاترلك ظاف انر كما‬ ‫خرج زمبلءه كأبناء جمدتو جميعان ظافريف بعد الحرب العالمية األكلى كالثانية‪ ،‬كأنو ال يكجد بيت غير بيت‬ ‫ركتشيمد لو اخكة مكزعكف بيف لندف كباريس كبرليف‪ ،‬كبدا كبلمو قائبلن‪" :‬انني مف جية يبدك لي أف البركتكككالت‬ ‫تستكم ركحيان عمى نفس القاعدة التي استكت عمييا فقرات مف كتاب التممكد تنزع إلى رسـ العبلقات التي يمتزميا‬ ‫الييكد مع عالـ االمـ أك الغرباء‪ ،‬كانني مف جية أخرل ال اعرؼ احدان يحاكؿ أف يزعزع عقائد الييكد في دينيـ‬ ‫اال كغرض مف إغراض التبشير العامة‪ ،‬كلكني أعرؼ كثي انر مف الييكد الذيف يعممكف عمى تحطيـ يقيف األمـ‬ ‫بالديانة المسيحية"‪.‬‬ ‫كأغمب الظف بعد ىذا كمو عمى ما ترل اف البركتكككالت مف الكجية التاريخية محؿ بحث كثير‪ ،‬كلكف األمر‬ ‫الذم ال شؾ فيو كما قاؿ شسترفيمد‪ :‬أف السيطرة الخفية قائمة بتمؾ البركتكككالت أك بغير تمؾ البركتكككالت‪.‬‬ ‫فعادت تسأؿ‪" :‬كماذا قاؿ؟" قمت‪" :‬ركم عمى لساف بطؿ مف ابطاؿ الركماف أنو سئؿ‪:‬لماذا ال يقيمكف لؾ تمثاالي‬ ‫بيف ىذه التماثيؿ؟ فأجاب سائمو‪ :‬ألف تسألني سؤالؾ ىذا خير مف أف تسألني‪ :‬لماذا اقيـ لؾ ىذا التمثاؿ؟"‪.‬‬ ‫سألتني ىذا السؤاؿ كىي فيما أظف ال تصدؽ أف الشيرة العالمية عمى جبللة قدرىا شيء نستطيع أف نحتقره إذا‬ ‫قاـ عمى غير اساسو كأصبح ألعكبة في أيدم السماسرة كالدعاة‪ ،‬فقمت ليا‪" :‬انبمكتارؾ قد سبقني إلى جكاب ىذا‬ ‫السؤاؿ"‪.‬كقد تحدثت إلى فتاة مف دعاتيـ في حضرة صديؽ بقيد الحياة فجعمت تكمئ إلى مسألة الترجمة‪،‬‬ ‫كتسألني سؤاؿ العميـ المتغابيء "عجبي لمثمؾ كيؼ ال تككف مؤلفاتو منقكلة إلى جميع المغات"‪.‬‬ ‫عباس محمود العقاد‬ ‫‪8‬‬ .

‬‬ ‫كلست أقدميا لقكمي كحدىـ بؿ لكؿ األمـ‪ ،‬لعؿ عقبلءىا يرشدكف‪ ،‬كيعممكف بما يعممكف‪ ،‬دكف اف يحيد بيـ عف‬ ‫طريؽ الحؽ تشجيع مف ىنا أك تخذيؿ مف ىناؾ‪.‬‬ ‫بيد األخكة التي تحتضف في بر كحناف كؿ مف تجمعيـ بيا الرحـ االنسانية دكف أف تفرؽ بيف أحد منيـ‪ ،‬أقدـ‬ ‫ىذه الطبعة الثانية لكتاب "الخطر الييكدم‪ :‬بركتكككالت حكما ء صييكف"كما قدمت سابقتيا التي نفذت منذ‬ ‫سنكات‪ ،‬ثـ تكالى الطمب كاإللحاح عمييا مف قراء بعد السككت عف تمبية ندائيـ تقصي انر جدي انر باالعتذار‪ ،‬كلكف‬ ‫تمحؿ األعذار ليس مف شمائؿ األحرار‪.‬‬ ‫‪1‬ػ ترجمة الكتاب كاثرىا‪:‬‬ ‫كترجمتي ىذه ػ فيما عممت بعد البحث المستفيض ػ أكؿ ترجمة عربية ليذا الكتاب العجيب كأكفاىا‪ ،‬كأف شعكرم‬ ‫بمسؤكليتي االنسانية مع مسؤكليتي القكمية كأشد منيا ىك أكبر األسباب التي حفزتني عمى ترجمتو منذ حصمت‬ ‫عمى نسختو االنجميزية بشؽ النفس بعد بحث طكيؿ‪ ،‬بؿ أف ىذا الشعكر ىك الذم حفزني عمى طمبيا كتجشـ‬ ‫المتاعب في سبيميا كالرغبة في ترجمتيا قبؿ العثكر عمييا‪ ،‬كذلؾ بعد اف أطمعت عمى فقر كخبلصات منيا‬ ‫باالنجميزية كالعربية في الكتب كالصحؼ‪ ،‬حتى قضى اهلل لي بكمما أردت منيا بعد اليأس ‪ ،‬فتحقؽ لي ما ينسب‬ ‫الى الشاعر المتيـ المجنكف بميبله‪:‬‬ ‫"كقد يجمع اهلل الشتيتيف بعدما‬ ‫يظناف كؿ الظف اف تبلقيا"‬ ‫فالحمد هلل الذم يجمع بعد شتات‪ ،‬كقضى بالمقاء كاإلئتبلؼ بعد مكاجع اليأس كطكؿ الفراؽ‪.‬‬ ‫كأحمد اهلل حؽ حمده أيضان بما أكلى الطبعة األكلى مف عناية القراء الذم تعد عنايتيـ بكتاب تشريفان لو‬ ‫كلصاحبو‪ ،‬كاف لـ تكف شرفان ليما‪ ،‬إذ ال شرؼ النساف كال لعمؿ اال بما فيو‪ .‬‬ ‫ىذه الترجمة أمينة عمى ركح النص تماـ االمانة‪ ،‬كتكاد لدقتيا أف تككف حرفية في مجمؿ مبلمحيا سط انر سط انر‪،‬‬ ‫ال فقرة فحسب‪ ،‬فمـ أحد قيد شعرة عف النص االنجميزم في أم مكضع‪،‬مع مراعاة المحافظة عمى فصاحة‬ ‫الترجمة العربية كسبلمة عباراتيا‪ ،‬كمراعاة ما يستمزمو الفرؽ بيف المغتيف في النظـ‪ ،‬كلست أبالغ اذا ادعيت أف‬ ‫المترجـ االنجميزم لك ترجميا إلى العربية لـ ضمف ليا مف الكضكح كالدقة كالببلغة أعظـ مف ترجمتنا‪ ،‬كىذا ما‬ ‫جعمني أكتب في صدر الترجمة أنيا "أكؿ ترجمة امينة كاممة" دكف تبجح كال استعبلء ‪.‫مقدمة الطبعة الثانية‬ ‫أصداء الطبعة األولى‬ ‫أييا القارئ الصديؽ‪..‬‬ ‫كلقد تمثمت عناية ىؤالء القراء األماثؿ في صكر شتى‪ ،‬فتناكلو كثير منيـ بالدرس أك النقد‪ ،‬كتناكلو غيرىـ‬ ‫بالتمخيص أك التكضيح كتابة في الصحؼ أك محاضرة في المجامع كالندكات في كثير مف الببلد العربية كالشرقية‬ ‫كاألكربية كاألمريكية‪،‬كقاـ آخركف بترجمتو كمو أك بعضو إلى لغاتيـ‪ :‬كمنيا الفارسية في إيراف كاالردية في اليند‪،‬‬ ‫أنس بو كبمقدمتو العربية كثير مف‬ ‫كما ترجـ في مصر ثانية إلى الفرنسية‪ ،‬كنشرت خبلصة لو باالنجميزية‪ ،‬ك ى‬ ‫‪9‬‬ .‬ال باقباؿ عميو أك باعراض عنو‪،‬‬ ‫كحسب اإلنساف الفاني شرفان أف يبذؿ مخمصان لغيره غاية كسعو عمى ما تقتضي الكرامة كالمركءة كتقكل اهلل‪،‬‬ ‫فأما االقباؿ كاالعراض كما الييما مف ركاج ككساد كحظكظ عارضة قد تككف عادلة أك جائرة‪.

‬‬ ‫ككنت قبؿ خركج نسخ الكتاب مف الطبعة أترقب أف يحاكؿ الييكد جمعيا كدأبيـ معو حيثما ظير في أم لغة‪،‬‬ ‫فكنت أناشد مكزعيو كطنيتيـ أف ال يبيعكىا اال نسخة نسخة‪ ،‬اال أف يجدكا سببان مرضيان لشراء جممة منيا‪ ،‬إذ‬ ‫كانت غايتي األكلى مف اظياره نشر فكرتو كتدبر خطتو ابتغاء كجو اهلل كمصمحة عباده جميعان‪ ،‬كأف يعتبره قارئو‬ ‫كأنو رسالة شخصية مف صديؽ‪ ،‬كما يسرني غير ذلؾ اف تنفد منو مائة طبعة لكي تمضي آالؼ نسخيا إلى‬ ‫الظبلـ أك النار أك ما يشبو ذلؾ‪ ،‬أيان كاف ما تجنيو لي مف عركض الدنيا التي يتيافت عمييا مف يزنكنيا بغير‬ ‫ميزاني كحسبي في نياية المطاؼ أف أشير إلى أف ندائي بيذا الكتاب لـ يكف صكت صارخ في البرية‪.‬‬ ‫أما القسـ المترجـ فيك البركتكككالت الصييكنية كمقدمتيا كتعقيبيا المذيف اختصيا بيما األستاذ "سرجي نيمكس"‬ ‫أكؿ مف نشرىا لمعالـ في الركسية‪ ،‬كقبؿ ذلؾ تصدير البريطاف لمترجمة االنجميزية في طبعتيا الخامسة (كمنيا‬ ‫نسختنا التي ترجمناىا) كفقرة كردت داخؿ غبلفيا عنكانيا "بركتكككالت حكماء صييكف‪ :‬االنجيؿ البمشفي"‪ ،‬ككنت‬ ‫ترجمت ىذا القسـ سنة ‪ ،1947‬كأطمعت عميو بعض ذكم القكة كاألمانة مف اخكاني فنظره‪ ،‬كما كررت النظر فيو‬ ‫مرات بعد ذلؾ حتى خبلؿ تصحيحي لمسكدات طبعتو سنة ‪ ،1951‬فمما عزمت إعادة طبعو ابقيت ىذا القسـ‬ ‫عمى حالو في الطبعة األكلى غير جمؿ أك ألفاظ قبلئؿ دعتني الرغبة في زيادة تجكيد الصياغة كتكضيح العبارة‬ ‫إلى تبديؿ جزء مكاف غيره في جممة جممة‪ ،‬كندر اف استبدلت لفظان بغيره‪ ،‬فبل اختبلؼ بيف الطبعتيف عمى القراء‬ ‫الذيف ال ييميـ مف الكتاب اال البركتكككالت كسائر القسـ المترجـ‪.‬كلـ أكف أعرفو كلكف ما كاد يستقر بمجمسي حتى عرفت انو مف‬ ‫قرية خاممة في اطراؼ الصعيد‪ ،‬كأنو جاء يستكضحني مكاضع مف الكتاب‪ ،‬كيستزيدني غيرىا‪ ،‬كاستمر ساعات‬ ‫يسألني كيحاسبني كيستكثؽ مما يسمع كأنو مف مبلئكة الحساب‪ ،‬كأنا أفرغ لو كعيي بيف الغبطة كالدىشة‪،‬‬ ‫فكالحؽ لقد كانت غبطتي بزيارتو عدالن ألعظـ جزاء‪ ،‬كلقد كاف الرجؿ الى جانب حصافتو كريمان فاعتدني مف‬ ‫األصدقاء ككرر كصالي بيذا الكالء فحيا اهلل "الشيخ عبد الحميد ركؽ" في قريتو مف مركز الصؼ بالجيزة‪.‬‬ ‫‪2‬ـ الفرق بين الطبعة األولى والثانية‪:‬‬ ‫كقد كاف الكتاب في طبعتو األكلى ػ كلـ يزؿ قسميف‪ :‬قسمان مترجمان ال فضؿ لي فيو إال األمانة التي كسعتني في‬ ‫الترجمة‪ ،‬كقسمان مكضكعان أنا كاتبو كىك لي كعمي بمزاياه كعيكبو‪.‫الباحثيف فاتخذكىما مرجعان يستندكف إليو أك يقتبسكف منو كيستشيدكف بو في مقاالتيـ ككتبيـ مع الصييكنية‬ ‫العالمية‪،‬كنكه بمضامينو كثير مف األدباء كالمفكريف كالزعماء كالرؤساء كالكزراء فيما يكتبكف كما يقكلكف‪.‬‬ ‫كلقد عرفت بعض ذلؾ بنفسي‪ ،‬كحدثني ببعضو قصدان أك عفكان مطمعكف مف االصدقاء كالخمطاء ممف تقمبكا في‬ ‫الببلد شرقان كغربان‪ ،‬ككاف أشد أىؿ ىذه الببلد اىتمامان بو المغاربة كالمصريكف كالعراقيكف كالسكريكف‪ ،‬كبمغ مف‬ ‫حماسة احدل سيداتنا المصريات الجميبلت ػ كما حدثني مكزعكه ػ أنيا اشترت مف نسخة نسخو بضع مئات ثـ‬ ‫بضع خمسينات أىدتيا إلى تعرؼ كمف التعرؼ‪ ،‬كألقت محاضرتيف أشادت فييما بمضامينو في نادييف نسائييف‬ ‫أنس ال أنسى أمسية طرؽ بابي فييا فبلح كيؿ‪ ،‬لك كاف بيف جميرة مف أكساط‬ ‫عمى غير معرفة بي‪ ،‬كاف ى‬ ‫فبلحينا أك مف دكنيـ القتحمتو أحصؼ العيكف‪ .‬‬ ‫أما القسـ المكضكع الذم ىك مف قطرات قممي فكاف مقدمة طكيمة ذات اثنتي عشرة فصمة تدكر حكؿ القسـ‬ ‫المترجـ كال سيما البركتكككالت‪ ،‬ثـ ىكامش كثيرة ذيمت بيا صفحاتو اما لتكضيح غامض أك ربط‪ ،‬فمما عزمت‬ ‫‪11‬‬ .

‬‬ ‫كالسبب الثاني خفي يكاد يككف خاصان بي‪ ،‬كشفيعي في اعذاره ىك ابراء ذمتي‪ ،‬فأرجك أال يضيؽ كرمؾ األخكم‬ ‫عف كعيو‪،‬ىذا السبب ىك أني كتبت المقدمة كاليكامش خبلؿ طبع القسـ المترجـ كأنا مضعضع النفس كالجسـ‬ ‫إباف نقاىة مف مرض أيأسني كأكىمني يكمئذ أنني لما بي‪ ،‬فكنت كالمكت في سباؽ ليخرج الكتاب أك يدفف‪،‬‬ ‫رجمي‪ ،‬كاتككأ عمييما متثاقبلن مف فراشي إلى مكتبي ألسطر ما يسعني سط انر أك بضعة سطكر أحيانان‪،‬‬ ‫فكنت أجر‬ ‫ٌ‬ ‫كصفحة أك نحكىا أحيانان أخرل‪ .‬كقد ال تتجمى ممكاتيا كمكاىبيا العالية ػ كال سيما العبقرية التي ال أدعييا ػ كما‬ ‫تتجمى كالمرض يشعرىا بالخطر عمى الحياة‪ ،‬كحب البقاء يستجمع كؿ قكاىا المتفرقة المكنكنة في قصكل‬ ‫األغكار فما أعظـ ما حبانا اهلل مف قدرتو كحكمتو‪ .‬فقد ال تتيسر مراجعة أك ال يتاح الكقت‬ ‫لو‪ ،‬أك ال تعيف القدرة عميو‪.‬كالقمـ بيميني عمى الصحيفة كمحراث ناشب في صعيد صخرم‪ ،‬ثـ مدت لي‬ ‫عناية اهلل في الغاية ببقية مف شباب صنتيا فصانتني‪ ،‬كبضركرة معكقة ضقت بيا أكالن حيف خشيت لضعفي أف‬ ‫يدفف عممي بعدم‪،‬ثـ حمدتيا بعد قميؿ‪ ،‬ككانت مصداؽ اآلية الكريمة "كعسى أف تكرىكا شيئان كىك خير لكـ‪،‬‬ ‫كعسى أف تحبكا شيئان كىك شر لكـ‪ ،‬كاهلل يعمـ كأنتـ ال تعممكف"‪.‬‬ ‫كفكؽ كؿ ذلؾ‪،‬ليس مف الحكمة أف يزىد اإلنساف ػ بالغان ما بمغ مف األصالة كالثقة بنفسو ػ في مراجعة عمؿ فرغ‬ ‫منو إذا تييأت لو فرصة مراجعتو بعد الفراغ منو بفترة كلك كانت قصيرة‪ ،‬فكيؼ إذا طالت سنكات‪ ،‬اال أف يككف‬ ‫قد كقؼ نمك كعيو أك كقؼ نمك معرفتو؟‪.‫اعادة طبعو ترددت أماـ المقدمة كاليكامش بيف رايف‪ :‬االبقاء عمييا كالتخفيؼ منيا كلـ يضطرني إلى التردد‬ ‫محض النقص الذم فطر اهلل الناس عميو فنضح عمى كؿ ما يصدر عنيـ‪ ،‬كما حبب الييـ الكماؿ فنزعكا الى‬ ‫طمبو‪ ،‬انما كاف ىناؾ سبباف آخراف‪ :‬أحدىما ظاىر كىك طكؿ المقدمة كاليكامش كشفيعو حاجة جميرة القراء بيننا‬ ‫إلى مجيكؿ قميؿ مثمر يغنييـ بالضركرة عف مجيكد ضخـ دكف طائؿ‪ .‬أك لست ترل المريض يتعثر في خطاه كأنو قائـ مف القبكر‪،‬‬ ‫أك كأنو الكليد أكؿ انتصابو عمى قدميو‪ ،‬يقارب في خطكه مسير المقيد‪ ،‬فنذا تيدده خطر كثب راكضان رغبة في‬ ‫الحياة كأنو بدؿ غيره مف فتياف السباؽ؟ أك لست ترل الطالب أكؿ العاـ الدراسي بعد عطمة شيكر مستريحة يمؿ‬ ‫استذكار دركسو بعد سكيعة‪ ،‬فنذا اقترب مكعد االمتحاف كصؿ الميؿ بالنيار ناشطان متفتحان بعد أف تسربت بعض‬ ‫عافيتو في شيكر الدراسة السابقة‪ ،‬فصار أقؿ عافية منو في أكؿ عامو الدراسي؟‪.‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫ىذه الضركرة ىي اشتغاؿ المطبعة عف طبع كتابي بكتب غيره التزمت مع أصحابيا مكاعيد محدكدة‪ ،‬فاستطعت‬ ‫خبلؿ ىذه الفترة أف أكتب ما تيسر لي عمى ميؿ‪ ،‬ثـ استطعت ػ ككؿ صفحات الكتاب امامي ػ أف أربط‬ ‫متشابيات مسائمو باشارات في اليكامش كلك كانت قاصية في تفرقيا بيف مطالع الكتاب كخكاتمو‪.‬‬ ‫إف ما يكتبو اإلنساف في تماـ عافيتو عرضة لمنقص كسائر أعماؿ البشر ككؿ أبناء الفناء‪ ،‬فكيؼ بما يكتبو‬ ‫كىك مضعضع الجسـ كالنفس؟ أنو غالبان عرضة لمزيد مف النقص كاالضطراب‪ ،‬كلست أنكر أف ىذه القاعدة ال‬ ‫تطرد عمى الدكاـ في جميع مجاالت النشاط االنساني الجسمية كالنفسية كال سيما اآلداب كالفنكف‪ ،‬فطبقات الحياة‬ ‫في النفس كالجسـ أكثر مف طبقات األرض‪ ،‬كمما تحممت طبقة منيا أك قشرت ظيرت مف كرائيا غيرىا‪ ،‬كفي‬ ‫مجاالت النشاط االنساني قد تفيض ينابيع النفس ػ كانكارىا يثقميا بما تضطرب خبلؿ االزمات ػ بما ال تفيض بو‪،‬‬ ‫كىي مطمئنة باألمف كالعافية‪ .

‬كال يميؿ بو عف طريقو رغب كال رىب‪ .‬ككانت مقدمتي اثنتي عشرة فصمة فجعمت فصمتيف متتابعتيف فصمة كاحدة‪ ،‬كاخرييف كذلؾ‪،‬‬ ‫بغير زيادة حرؼ بيف أك بيف االخرييف كزدت المقدمة بضع فصؿ‪.‫ىذه ىي جممة أسباب تكقفي ت حيف عزمت إعادة طبع الكتاب ػ أماـ مقدمتي كىكامشي‪ ،‬كترددم بيف االبقاء‬ ‫عمييا بجممتيا كالتخفيؼ منيا‪ ،‬كأطمت التفكير في ذلؾ مستشي انر مستخي انر‪ ،‬ألف األمر ال يخصني كأف كنت كحدم‬ ‫صاحب تبعتو فمـ يكف بد مف االستشارة كاالستخارة‪ .‬كال كالء كال عداء‪ ،‬كمقالتو ػ إلى ما قدمناه ػ أقرب ما قرأنا إلى‬ ‫القصد في التقدير كفؽ ما يتضح منيا‪ ،‬كما أنيا تمقي ضكءان عمى بعض ما دار مف معارؾ كثيرة عنيفة حكؿ‬ ‫نسب البركتكككالت إلى أبييا أك آبائيا‪ ،‬كاف كاف مكقفنا أدنى مف مكقفو إلى التسميـ بيا ينسبيا الييكدم ألسباب‬ ‫بسطنا معظميا ىنا‪ ،‬كلقد لقيت مف الرجحاف في ميزاننا أكثر مما كجدت في ميزانو‪ ،‬كرأيو األعمى كنحف برأينا‬ ‫أكثؽ‪.‬ال يحابي فيو أحدان‪ ،‬كال يخشى لكمة‬ ‫الئـ‪ .‬‬ ‫كىذا النحك الذم آثرتو‪ ،‬بعد أف أطمأنت الى معظـ ما كتبتو منيا أكؿ األمر خبلؿ تمؾ الفترة الحرجة بيف اليأس‬ ‫كالرجاء‪ ،‬تحت غكاشي خطر مدبر ال أماف لرجعو منو غادرة فمقدمتي كىكامشي في ىذه الطبعة تكاد تككف‬ ‫كأصميا في الطبعة األكلى مع زيادة صفحات كفقر كثيرة في المقدمة (أشرت إلييا حيث زدتيا)‪ :‬بعضيا جديد‪،‬‬ ‫كبعضيا منقكؿ إلييا مف ىكامش الطبعة األكلى‪ ،‬ألنني رأيتيا أليؽ بمكاضعيا الجديدة‪.‬‬ ‫كليذا السبب نقمت إلى المقدمة فقرة كانت في طميعة القسـ المترجـ تالية لمقدمتي في الطبعة األكلى ككاف عنكاف‬ ‫الفقرة "بركتكككالت حكماء صييكف‪ :‬اإلنجيؿ البمشفي" كقد كصمت ذلؾ كمو بعضو ببعض بما يشبو رفك النسيج‬ ‫ليطرد سياؽ الكبلـ‪ .‬أك لك كنا أكرـ مف ذلؾ درجة أك درجتيف نؤثر الثناء أك التأييد ػ كلك صدقان ػ عمى البحث القاصد‬ ‫في سبيؿ الحقيقة أك الحؽ الذم نديف بو في أصفى لحظات الترخص بالمذات الحبلؿ في مكاصمة االحباء‪ ،‬كما‬ ‫تديف بو في احرج لحظات العزـ دفعان لممكاره المكبقة في مصاكلة االعداء‪ ،‬ككذلؾ نحب أف نأخذ بو انفسنا كما‬ ‫نأخذ بو غيرنا في السراء كالضراء‪ ،‬فانما يرفع اإلنساف أك يخفضو عممو‪ ،‬ال مدح الناس أك ذميـ بالحؽ أك‬ ‫بالباطؿ أيا كانكا مف رجحاف العقؿ كاألدب‪ ،‬كاف كانت أرفع النفكس البشرية ال تعمك عف األنس برضا الفضبلء‪،‬‬ ‫‪12‬‬ .‬كلقد أشار كثير مف فضبلء االصدقاء الذيف أتمثؿ فييـ‬ ‫صفكة جميرة القراء أف ال أحذؼ شيئان منيا‪ ،‬بؿ نصحني كثير باضافة أمثاليا إلييا ‪ .‬‬ ‫كلقد كاف غير ىذه المقالة أكلى ىنا لك كنا مف يغرييـ ضجيج الشيرة كتستريح أعصابيـ عمى أصكات طبكليا‬ ‫كأبكاقيا المنكرة‪ .‬كما عرؼ بايثاره ما يراه حقان ثـ المجاىرة بو‪ .‬‬ ‫كتزيد ىذه الطبعة عمى سابقتيا االىداء‪ ،‬ثـ مقالة األستاذ العبقرم الكبير عباس محمكد العقاد الذم تطكع بكتابتيا‬ ‫مشكك انر عقب صدكر الطبعة األكلى بأياـ‪ ،‬كليست ىي بالمقالة الكحيدة التي استقبمت تمؾ الطبعة‪ ،‬كال بأكثرىا‬ ‫ثناء عمييا بيف عشرات المقاالت التي تناكلتيا بالدرس كالنقد‪ ،‬كلكننا آثرناىا عمى غيرىا ألسباب تعني قراء‬ ‫الكتاب كأمثالو كما تعنينا‪ .‬كمنيا ىنا ما عرؼ بو العبلمة الكبير مف إطبلع كاسع عمى التراث الييكدم كالحركات‬ ‫السياسية كاالجتماعية كالفكرية سكاء منيا المعاصرة أك السابقة‪ ،‬كالسرية أك العمنية‪ .‬كما يحيط بيا مف مذاىب‬ ‫كدعكات صحيحة أك زائفة‪ .‬كحجتيـ في ذلؾ ػ حتى‬ ‫كما كنت أرل قبؿ الطبعة األكلى ػ أف البركتكككالت ال تظير خكافييا لجميرة القراء عندنا اال في ضكء ىذه‬ ‫المقدمة كاليكامش‪.

‬‬ ‫كممف فطنكا إلى خبث ىذه التعاليـ في القرف الثالث المعمـ الفارسي "ماني" الذم كازف بيف المسيحية كالييكدية‪،‬‬ ‫فاستخمص المسيحية لسماحتيا‪ ،‬كانكر الييكدية كاعتبر معبكدىا "ييكه" شيطانان كما اعتبر تعاليميا مف كساكسة‬ ‫الشيطانية‪ ،‬كىذه التعاليـ الييكدية ىي التي أشربت قمكبيـ الم اررة الزاعقة حتى طفحت عمى خبلئقيـ مع غيرىـ‬ ‫كفييما بينيـ شكاسة كلددان كقسكة‪ ،‬كما نضحت عمى عقميـ رعكنة كسفيان كخباثة‪ ،‬كىي التي أممت عمييـ جرائميـ‬ ‫النكراء‪ ،‬كما تزاؿ تممي ليـ مزيدان منيا في جميع األعصار كاألمصار‪.‬‬ ‫‪3‬ػ خطر في خطر‪:‬‬ ‫كأحب ػ لمقارئ الصديؽ ػ أف يعمـ أنو ليس بي مف تحذير األمـ خطر الييكد عمييا اال نظرتيـ إلى كؿ مف ليس‬ ‫ييكديان كأنو "شيء" جامد أك دكف ذلؾ‪ ،‬كمف ىنا كسمنا نظرتيـ أك كصمناىا عف حؽ بأنيا "شيئية" كما بينا فيما‬ ‫بعد‪ ،‬كىي نظرة أك فمسفة تنافي االخبلؽ في الصميـ‪ ،‬فيي التي تسكغ ليـ أف العالـ ممؾ ليـ بكؿ مف فيو كما‬ ‫فيو‪ ،‬كأف يركا كؿ مف ليس منيـ عدكان ليـ‪ .‬‬ ‫‪13‬‬ .‬فيعممكا عمى سحقو‪ ،‬كمف ىنا كانت ىذه الفمسفة الشيئية جديرة‬ ‫بالمكافحة‪ ،‬كلكف كما تكافح مثميا سائر الفمسفات كالتعاليـ اليدامة التي تنافي كؿ خمؽ انساني كريـ‪ ،‬كىذا أخطر‬ ‫ما يؤرقني في ىذه الخصكمة كيحفزني إلى انكارىا كمجاىدتيا مكرىان كمريد‪ ،‬أك مضط انر كمختار‪.‬‬ ‫كمف ال يأنس برضاء الفضبلء‪ ،‬كيستكحش لجفكتيـ‪ ،‬فيك إما إلو أك حيكاف‪ .‬‬ ‫كميما يكف مف ىذا الخطر الشيطاني الميمؾ فأكبر منو عندم أف تدفعنا الرغبة في خير االنسانية كالغيرة عمى‬ ‫حقكقيا إلى الشر كاالجراـ فنطمؽ كالييكد ما في نفكسنا مف كحكش الطراد الضارية خمؼ الفرائس أيان كانت‬ ‫االعذار‪ ،‬فنف ىذه الكحكش في نفكسنا اخطر عمينا مف سائر الكحكش ميما تبمغ مف الضراكة كالخباثة‪ ،‬كىي إذا‬ ‫استمرأت لحكـ األعداء حينان فمصيرىا أف تستمرئ لحكـ أكلى األكلياء بعد قميؿ‪ ،‬كىذا ىك الشر األكبر الذم ال‬ ‫يبمغو شر‪ ،‬كأكجب ما يككف الحذر مف كحكشنا حيف نصاكؿ االعداء‪ ،‬فنف الغمبة بالكسائؿ غير االخبلقية كلك‬ ‫مع اعداء األخبلؽ ىك الخذالف الفاضح كالخسراف المبيف‪.‫كالكحشة حيف يمقكنيا بالجفاء‪ ،‬لما فطرت عميو مف قكة العطؼ‪ ،‬كحب األلفة كالكرامة‪ ،‬أك لبعض ما تشتمؿ عميو‬ ‫مف الضعؼ أك النقص الذم ال يب ار منو أحد مف البشر بالغان ما بمغ مف العظمة كالجبركت كاالستقبلؿ‪.‬ألنو ال يككف اال أرفع مف االنساف‬ ‫أك أدنى منو‪ ،‬كأما مف يأنس برضا الغكغاء كيستكحش لجفكتيـ فيك مف طينتيـ البلزبة في الكياف كالكجداف‪ ،‬كلك‬ ‫تكقر في القمنسكة كالطيمساف‪ ،‬كنطؽ بألؼ لساف في حمقات العمياف‪ ،‬أك تخايؿ بالتاج كالصكلجاف ككاف صاحب‬ ‫الزماف في مكاكب العبداف‪.‬‬ ‫كليس مف ىمي ىنا أف نجارم إلييكد فننظر الييـ كنظرتيـ الشيئية الينا‪ ،‬كال أف نمقي ظمميـ أيانا باضطيادىـ‬ ‫أفرادان كجماعات حيث ال يرفعكف رأسان كال يشيركف سيفان كاف حؽ القصاص كمما فعمكا‪ ،‬بؿ أكبر ىمي ىك الكعي‬ ‫الشامؿ لنياتيـ كعزائميـ العمنية ضد أمف االنسانية كشرفيا‪ ،‬ثـ كفيـ عف المظالـ التي تسكغيا ليـ تعاليميـ‬ ‫اليمجية بؿ الشيطانية الخبيثة‪ ،‬إذ يستحمكف العدكاف عمى سائر االمـ كادعاء ممكيتيا كأنيا جمادات‪ ،‬كيكجبكف بؿ‬ ‫يستكجبكف عمى أنفسيـ عداءىا كالعدكاف عمييا‪ ،‬الف شريعتيـ ال تكتفي بتسكيغ جرائميـ بؿ تشجعيـ عمى التفنف‬ ‫كاالفراط فييا‪ ،‬ثـ تكفؿ ليـ المثكبة عمييا مف معبكدىـ "ييكه" رب الجنكد الذم يختصكنو بالعبادة‪ ،‬كيزعمكف أنو‬ ‫اختصيـ لنفسو دكف سائر البشر‪ ،‬ككفؽ ىذه المعاىدة الشيطانية بينيـ كبينو يتسمطكف عمى كؿ العباد كالببلد‪.

‬‬ ‫كقد عممنا اهلل أنو "إليو يصعد الكمـ الطيب كالعمؿ الصالح يرفعو"‪ ،‬كنعمـ كذلؾ حقان أف فـ اإلنساف ال ينجس بما‬ ‫يدخمو بؿ بما يخرج منو‪ ،‬كأف اإلنساف ال يحيا بالخبز كحده بؿ بكممات اهلل التي أليمنا اياىا بتمقينو‪ ،‬كاف كنا ال‬ ‫نعييا اال عمى ألسنة أكليائو‪ ،‬كليذا نسألو جميعان كممان طيبان كعمبلن صالحان حتى مع األعداء‪ .‬‬ ‫كنعمـ أف اهلل يكره الخطايا كلكف رحمتو ال تضيؽ بالخاطئيف‪ ،‬كأف أشرؼ شمائمنا كأعمالنا ما كانت محاكاة هلل‬ ‫مستمدة مف فضمو‪ ،‬كأف مكاننا منو عمى قدر ما في نفكسنا مف شمائمو كنعمتو‪ ،‬كليذا أرجك اهلل أف يحفظ عمينا‬ ‫فضائؿ نفكسنا اإلليية فبل نعمؿ حظنا مف التسامح كالرفؽ مع ألد األعداء كلك فار الغضب بنا حتى اعتنؽ‬ ‫السيفاف في قتاؿ‪ ،‬كاف السماحة ألقرب لتقكل اهلل الذم خمؽ األبرار كالخطاة‪ ،‬ككمفنا مباركة البر كمكافحة‬ ‫الخطيئة باليداية كالكؼ ما استطعنا إلى ذلؾ سبيبلن‪ ،‬كأف أكرـ ما نستطيعو مف الحؽ ىك االجتياد في‬ ‫تكخيو‪،‬كالجياد في نصرتو كما نعمـ‪ ،‬كاف اهلل كحده ىك الدياف األكبر لمعباد كما أراد‪ ،‬كىك كحده المحيط مف‬ ‫كرائيـ بعممو كحكمتو كقدرتو‪.‬كال ينبغي لحر أف يعتزؿ الحرب كقكمو‬ ‫يطحنكف‪ ،‬فمف أخذ بالسيؼ فبالسيؼ يؤخذ‪ ،‬كأف الغضب لمحقكؽ كدفع العاديف عمييا ليس فيو ضير عمى شرؼ‬ ‫المجاىد إذا برئ مف الحقد كالحسد‪ ،‬فأما الضغينة عمى فرد أك فريؽ مف البشر ػ ميما تفدح آثامو ػ فيي مفسدة‬ ‫لؤلركاح ميمكة لؤلخبلؽ كالضمائر‪ ،‬ككؿ خطر خارجنا أىكف مف الخطر فينا ككؿ ببلء ييكف ما سممت لبلنساف‬ ‫فضائؿ نفسو‪ ،‬ككؿ مغنـ ييكف إذا كاف ضياعيا ىك الجزاء‪ ،‬إذ ليس يفيد اإلنساف أف يكسب العالـ كيخسر نفسو‬ ‫كما قاؿ المعمـ األكبر‪.‬كأف نقؼ بخطنا‬ ‫كنضالنا عند اعماليـ السيئة دكف أف نجكز بذلؾ إلى شخكصيـ بما ليـ مف كرامة انسانية ال فضؿ لنا كال ليـ‬ ‫فييا‪ ،‬كال ميرب لنا كال ليـ عنيا‪ ،‬كاف كانكا شر االعداء‪ ،‬كما نرجكا اهلل اف ال تعمؿ كمماتنا اال طاقتيا كاال كنا‬ ‫خاسريف‬ ‫اف السككت عمى الشر ال يميؽ بكريـ ما كجد كجيان شريفان لدفعو‪ .‫كينبغي لنا باخبلص اف نعمـ أف اخؼ نية شريرة تمر في سرائرنا كلك لمحة خاطفة‪ ،‬كدكف أف تعقب مباشرة‬ ‫خطيئة ال بد أف يطبع ظميا عمى نفكسنا ظممة تحجب عنا مف كجو اهلل بمقدارىا كال يمكف أف تزكؿ ما دامت‬ ‫الحياة‪ ،‬ككذلؾ أخؼ نية خيرة تبرؽ في ضمائرنا كلك لـ تعقب مباشرة صالحة‪ ،‬فتنطبع ألالؤىا في أعماقنا نك انر‬ ‫يكشؼ لنا مف كجو اهلل بمقداره‪ ،‬كيبقى فينا ما بقيت الحياة‪ ،‬ككما تكف أصغر كممة تحكؾ في نفكسنا كلك لـ تمر‬ ‫بشفاىنا أك لـ يسمعيا غيرنا تثقؿ خطانا بيا أك تخؼ في العركج إلى اهلل‪ ،‬كال يمكف أف تنفصؿ عنا مدل الحياة‪.‬‬ ‫المترجم‬ ‫‪14‬‬ .

‬‬ ‫كلك تكىمنا أف مجمعان مف أعتى األبالسة األشرار قد انعقد ليتبارل أفراده أك طكائفو منفرديف أك متعاكنيف في‬ ‫ابتكار أجرـ خطة لتدمير العالـ كاستعباده‪ ،‬اذف لما تفتؽ عقؿ أشد ىؤالء األبالسة اجرامان كخسة كعنفان عف مؤامرة‬ ‫شر مف ىذه المؤامرة التي تمخض عنيا المؤتمر األكؿ لحكماء صييكف سنة ‪ ،1897‬كفيو درس المؤتمركف‬ ‫خطة اجرامية لتمكيف الييكد مف السيطرة عمى العالـ‪ ،‬كىذه البركتكككالت تكضح اطرافان مف ىذه الخطة‪.‫مقدمة الطبعة األكلى‬ ‫‪ 1‬ـ خطورتو‪:‬‬ ‫حول ىذا الكتاب‬ ‫ىذا الكتاب ىك أخطر كتاب ظير في العالـ‪ ،‬كال يستطيع أف يقدره حؽ قدره إال مف يدرس البركتكككالت كميا‬ ‫كممة كممة في أناة كتبصر‪ ،‬كيربط بيف أجزاء الخطة التي رسمتيا‪ ،‬عمى شرط أف يككف بعيد النظر‪ ،‬فقييان‬ ‫بتيارات التاريخ كسنف االجتماع‪ ،‬كأف يككف مممان بحكادث التاريخ الييكدم كالعالمي بعامة ال سيما الحكادث‬ ‫الحاضرة كأصابع الييكد مف كرائيا‪ ،‬ثـ يككف خبي انر بمعرفة االتجاىات التاريخية كالطبائع البشرية‪ ،‬كعندئذ فحسب‬ ‫ستنكشؼ لو مؤامرة ييكدية جينمية تيدؼ إلى افساد العالـ كانحبللو الخضاعو كمو لمصمحة الييكد كلسيطرتيـ‬ ‫دكف سائر البشر‪.‬‬ ‫أف ىذه المبلبس أك الضكابط كاألدياف كالشرائع كالقكانيف كالعادات الكريمة قد استطاعت خبلؿ تطكرات التاريخ‬ ‫أف تخفي كثي انر مف ميكؿ النفس السيئة‪ ،‬كتعطؿ كثي انر منيا كمف آثارىا‪ .‬كلكف حكماء صييكنيا قد ىتككا كؿ ىذه‬ ‫المبلبس كانكركا كؿ ىذه الضكابط‪ ،‬كفضحكا أمامنا الطبيعة البشرية‪ ،‬حتى ليحس االنساف‪ ،‬ػ كىك يتأمميا في ىذا‬ ‫الكتاب ػ بالغثياف‪ ،‬كاالشمئزاز كالدكار‪ ،‬كيكد لك يغمض عينيو‪ ،‬أك يمكم كجيو‪ ،‬أك يفر بنفسو ىربان مف النظر الى‬ ‫بشاعاتيا‪ ،‬كبينما ىـ يبرزكف الجكانب الشريرة في الطبيعة البشرية يخبئكف النكاحي الخيرة منيا‪ ،‬أك ييممكنيا مف‬ ‫حسابيـ‪ ،‬فيخطئكف‪ .‬‬ ‫اف ىذا الكتاب لينضح بؿ يفيض بالحقد كاالحتكار كالنقمة عمى العالـ أجمع‪ ،‬كيكتشؼ عف فطنة حكماء صييكف‬ ‫إلى ما يمكف أف تنطكم عميو النفس البشرية مف خسة كقسكة كلؤـ‪ ،‬كما يكشؼ عف معرفتيـ الكاسعة بالطرؽ‬ ‫التي يستطاع بيا استغبلؿ نزعاتيا الشريرة العارمة‪ ،‬لمصمحة الييكد كتمكينيـ مف السيطرة عمى البشر جميعان‪ ،‬بؿ‬ ‫يكشؼ عف الكسائؿ الناجحة التي أعدىا الييكد لمكصؿ إلى ىذه الغاية‪.‬كىنا تظير مكاضع الضعؼ في نظرياتيـ كما يرتبكف عمييا مف خطط‪ ،‬فيصدؽ عمييـ ما‬ ‫شنع بو شاعرنا أبك نكاس عمى "النظاـ" الفيمسكؼ المتكمـ‪ ،‬فقاؿ يكبخو‪:‬‬ ‫حفظت شيئان‪ ،‬كغابت عنؾ أشياء‬ ‫"فقؿ لـ يدعي في العمـ فمسفة‬ ‫فنف حظركو في الديف ازراء"‬ ‫ال تحظر العفك اف كنت أمرءان حرجان‬ ‫كىـ ال يخطئكف غالبان اال مغرضيف‪،‬كذلؾ عندما تعمييـ الميفة كالحرص الطائش عمى تحقيؽ اىدافيـ قبؿ‬ ‫األكاف‪ ،‬أك يفيض في نفكسيـ الحقد العريؽ الذم يمد ليـ مدان في اليأس مف كؿ خير في الضمير البشرم‪،‬‬ ‫‪15‬‬ .‬‬ ‫ىذا الكتاب يكقؼ أمامنا النفس البشرية عمى مسرح الحياة اليكمية األرضية مفضكحة كؿ معايبيا‪ ،‬عارية مف كؿ‬ ‫مبلبسيا التي نسجتيا االنسانية في تطكرىا مف الكحشية إلى المدنية لتستر بيا عكراتيا‪ ،‬كتمطفت بيا مف حدة‬ ‫نزعاتيا‪ ،‬كتتسامى بيا إلى أفؽ ميذب‪.

‬‬ ‫(ب) تنضح ىذه الخطة السرية بما أثر عف الييكد مف الحقد عمى األمـ ال سيما المسيحييف‪ ،‬كالضغف عمى‬ ‫األدياف ال سيما المسيحية‪ ،‬كما تنضح بالحرص عمى السيطرة العالمية‪.‬كمف ىذه الكسائؿ اغراء الممكؾ باضطياد الشعكب‪ ،‬كاغراء الشعكب‬ ‫بالتمرد عمى الممكؾ‪ ،‬متكسميف لذلؾ بنشر مبادئ الحرية كالمساكاة‪ ،‬كنحكىا مع تفسيرىا تفسي انر خاصان يؤذم‬ ‫الجانبيف‪ ،‬كبمحاكلة ابقاء كؿ مف قكة الحككمة كقكة الشعب متعاديتيف‪ ،‬كابقاء كؿ منيا في تكجس كخكؼ دائـ مف‬ ‫األخرل‪ ،‬كافساد الحكاـ كزعماء الشعكب‪ ،‬كمحاربة كؿ ذكاء يظير بيف األمييف (غير الييكد) مع االستعانة عمى‬ ‫تحقيؽ ذلؾ كمو بالنساء كالماؿ كالمناصب كالمكايد‪ .‬‬ ‫(ج) يسعى الييكد ليدـ الحككمات في كؿ االقطار‪ ،‬كاالستعاضة عنيا بحككمة ممكية استبدادية ييكدية‪ ،‬كيييئكف‬ ‫كؿ الكسائؿ ليدـ الحككمات السيما الممكية‪ .‬‬ ‫(ك) يجب أف يساس الناس كما تساس قطعاف البيائـ الحقيرة‪ ،‬ككؿ االمييف حتى الزعماء الممتازيف منيـ إنما ىـ‬ ‫قطع شطرنج في أيدم الييكد تسيؿ استمالتيـ كاستعبادىـ بالتيديد أك الماؿ أك النساء أك المناصب أك نحكىا‪.‬كما إلى ذلؾ مف كسائؿ الفتنة‪ .‬‬ ‫(ق) يركف أف طرؽ الحكـ الحاضرة في العالـ جميعان فاسدة‪ ،‬كالكاجب لزيادة افسادىا في تدرج إلى أف يحيف‬ ‫الكقت لقياـ المممكة الييكدية عمى العالـ ال قبؿ ىذا الكقت كال بعده‪ .‬‬ ‫ىذا كمو مع التمسؾ بابقاء األمة الييكدية متماسكة بعيدة عف التأثر بالتعاليـ التي تضرىا‪ ،‬كلكنيا تضر غيرىا‪.‬‬ ‫(د) إلقاء بذكر الخبلؼ كالشغب في كؿ الدكؿ‪ ،‬عف طريؽ الجمعيات السرية السياسية كالدينية كالفنية كالرياضية‬ ‫كالمحافؿ الماسكنية‪ ،‬كاالندية عمى اختبلؼ نشاطيا‪ ،‬كالجمعيات العمنية مف كؿ لكف‪ ،‬كنقؿ الدكؿ مف التسامح‬ ‫إلى التطرؼ السياسي كالديني‪ ،‬فاالشتراكية‪ ،‬فاالباحية‪ ،‬فالفكضكية‪ ،‬فاستحالة تطبيؽ مبادئ المساكاة‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ بعض عناصر المؤامرة الصييونية‪:‬‬ ‫اف المجاؿ ال يسمح بذكر كؿ عناصر المؤامرة كما جاءت في البركتكككالت‪ ،‬كحسبنا اإلشارة إلى ما يأتي منيا‪:‬‬ ‫(أ) لمييكد منذ قركف خطة سرية غايتيا االستيبلء عمى العالـ أجمع‪ ،‬لمصمحة الييكد كحدىـ‪ ،‬ككاف ينقحيا‬ ‫حكماؤىـ طك انر فطك انر حسب األحكاؿ‪ ،‬مع كحدة الغاية‪.‫فيتساىمكف مضطريف في اختيار األسس كالكسائؿ القكية ليذه الغايات‪ ،‬كندر ما نظركا إلى شيء اال كعيكنيـ‬ ‫مكحكلة بؿ مغشاة باألىكاء الجامحة‪ ،‬كلذلؾ قمما تسمـ ليـ خطة تامة إلى أمد بعيد‪.‬‬ ‫(ز) يجب أف تكضع تحت ايدم الييكد ػ ألنيـ المحتكركف لمذىب ػ كؿ كسائؿ الطبع كالنشر كالصحافة كالمدارس‬ ‫كالجامعات كالمسارح كشركات السينما كدكرىا كالعمكـ كالقكانيف كالمضاربات كغيرىا‪.‬كيككف مقر الحككمة‬ ‫االسرائيمية في أكرشميـ أكالن‪ ،‬ثـ تستقر إلى األبد في ركما عاصمة االمبراطكرية الركمانية قديمان‪..‬‬ ‫كاف الذىب الذم يحتكره الييكد ىك أقكل األسمحة إلثارة الرأم العاـ كافساد الشباف كالقضاء عمى الضمائر‬ ‫كاألدياف كالقكميات كنظاـ األسرة‪ ،‬كأغراء الناس بالشيكات كالقضاء عمى الضمائر كاالدياف كالقكميات كنظاـ‬ ‫‪16‬‬ .‬ألف حكـ الناس صناعة مقدسة سامية‬ ‫سرية‪ ،‬ال يتقنيا في رأييـ اال نخبة مكىكبة ممتازة مف الييكد الذيف اتقنكا التدرب التقميدم عمييا‪ ،‬ككشفت ليـ‬ ‫أسرارىا التي استنبطيا حكماء صييكف مف تجارب التاريخ خبلؿ قركف طكيمة‪ ،‬كىي تمنح ليـ س انر‪ ،‬كليست‬ ‫السياسة بأم حاؿ مف عمؿ الشعكب أك العباقرة غير المخمكقيف ليا بيف األمييف (غير الييكد)‪.

‬‬ ‫كصمت ىذه الكثائؽ إلى أليكس نيقكال كبير جماعة أعياف ركسيا الشرقية في عيد القيصرية‪ ،‬فقدر خطكاتيا‬ ‫كنياتيا الشريرة ضد العالـ ال سيما ببلده ركسيا‪ ،‬ثـ رأل أف يضعيا في أيدم أمينة أقدر مف يده عمى االنتفاع بيا‬ ‫كنشرىا‪ ،‬فدفعيا إلى صديقو العالـ الركسي الجميؿ االستاذ سرجي نيمكس الذم ال شؾ أنو درسيا دراسة دقيقة‬ ‫كافية‪ ،‬كقارف بينيا كبيف األحداث السياسية الجارية يكمئذ فادرؾ خطكرتيا أتـ ادراؾ كاستطاع مف جراء ىذه‬ ‫المقارنة أف يتنبأ بكثير مف األحداث الخطيرة التي كقعت بعد ذلؾ بسنكات كما قدرىا‪ ،‬كالتي كاف ليا دكم ىائؿ‬ ‫في جميع العالـ‪ ،‬كما كاف ليا أثر في تكجيو تاريخو كتطكراتو‪ ،‬منيا نبكءتو بتحطيـ القيصرية في ركسيا كنشر‬ ‫الشيكعية فييا كحكميا حكمان استبداديان غاشمان كاتخاذىا مرك انز لنشر المؤامرات كالقبلقؿ في العالـ‪ ،‬كمنيا نبكءتو‬ ‫بسقكط الخبلفة اإلسبلمية العثمانية عمى أيدم الييكد قبؿ تأسيس اسرائيؿ‪.2‬‬ ‫أما بقية خطكط المؤامرة فتتكفؿ بتفصيميا البرتكككالت نفسيا‪.‬‬ ‫أما أكؿ مؤتمراتيـ فكاف في مدينة باؿ بسكيسرة سنة ‪ 1897‬برياسة زعيميـ "ىرتزؿ"‪ ،‬كقد اجتمع فيو نحك ثمثمائة‬ ‫مف أعتى حكماء صييكف كانكا يمثمكف خمسيف جمعية ييكدية‪،‬كقد قرركا في المؤتمر خطتيـ السرية الستعباد‬ ‫العالـ كمو تحت تاج ممؾ مف نسؿ داكد‪ ،‬ككانت ق ارراتيـ فيو سرية محكطة بأشد أنكاع الكتماف كالتحفظ اال عف‬ ‫اصحابيا بيف الناس‪ ،‬اما غيرىـ فمحجكبكف عنيا كلك كانكا مف أكابر زعماء الييكد‪ ،‬فضبلن عف فضح اسرارىا‬ ‫س انر‪ ،‬كاف كاف فيما ظير منيا ما يكشؼ بقكة ككضكح عما ال يزاؿ خافيان‪.‬‬ ‫(ح) كضع اسس االقتصاد العالمي عمى أساس الذىب الذم يحتكره الييكد‪ ،‬ال عمى أساس قكة العمؿ كاالنتاج‬ ‫كالثركات األخرل‪ ،‬مع أحداث األزمات االقتصادية العالمية عمى الدكاـ كي ال يستريح العالـ ابدان‪ ،‬فيضطر إلى‬ ‫االستعانة بالييكد لكشؼ كركبو‪ ،‬كيرضى صاغ انر مغتبطان بالسمطة الييكدية العالمية‪.‬‬ ‫‪3‬ـ ق اررات المؤتمر الصييوني األول واختالس البرتوكوالت‪:‬‬ ‫عقد زعماء الييكد ثبلثة كعشريف مؤتم انر منذ سنة ‪ 1897‬حتى سنة ‪ 1951‬ككاف آخرىا ىك المؤتمر الذم انعقد‬ ‫في القدس ألكؿ مرة في ‪ 14‬أغسطس مف ىذه السنة‪ ،‬ليبحث في الظاىر مسألة اليجرة إلى إسرائيؿ كحدكدىا‬ ‫كما ذكرت جريدة الزماف (‪ ،)1951/7/28‬ككاف الغرض مف ىذه المؤتمرات جميعان دراسة الخطط التي تؤدم‬ ‫إلى تأسيس مممكة صييكف العالمية‪.‬كمنيا أثارة حركب عالمية ألكؿ مرة في التاريخ‬ ‫‪2‬‬ ‫انظر ختاـ البركتكككؿ السابع‪.‬‬ ‫كمنيا نبكءتو بعكدة الييكد إلى فمسطيف كقياـ دكلة إسرائيؿ فييا‪ ،‬كمنيا نبؤءتو بسقكط الممكيات في أكركبا كقد‬ ‫زالت الممكيات فعبلن في ألمانيا كالنمسا كركمانيا كأسبانيا كايطاليا‪ .‬‬ ‫‪17‬‬ .‬‬ ‫(ط) االستعانة بأمريكا كالصيف كالياباف عمى تأديب أكركبا كاخضاعيا‪.‬‬ ‫فقد استطاعت سيدة فرنسية أثناء اجتماعيا بزعيـ مف أكابر رؤسائيـ في ككر مف أككارىـ الماسكنية السرية في‬ ‫فرنسا ػ اف تختمس بعض ىذه الكثائؽ ثـ تفر بيا‪ ،‬كالكثائؽ المختمسة ىي ىذه البركتكككالت التي بيف أيدينا‪.‫األسرة‪ ،‬كأغراء الناس بالشيكات البييمية الضارة‪ ،‬كاشاعة الرذيمة كاالنحبلؿ‪ ،‬حتى تستنزؼ قكل االمييف استنزافان‪،‬‬ ‫فبل تجد مف انر مف القذؼ بأنفسيا تحت أقداـ الييكد‪.

‬‬ ‫كاستقبؿ الييكد في الدفاع عف انفسيـ‪ ،‬كسمعتيـ الميتككة‪ ،‬كجدكا في اخفاء فضيحتيـ أك حصرىا في أضيؽ‬ ‫نطاؽ‪ ،‬فأقبمكا يشتركف نسخ الكتاب مف األسكاؽ بأم ثمف‪ ،‬كلكنيـ عجزكا‪ ،‬كاستعانكا بذىبيـ كنسائيـ كتيديداتيـ‬ ‫كنفكذ ىيئاتيـ كزعمائيـ في سائر األقطار األكركبية ال سيما بريطانيا لكي تضغط عمى ركسيا دبمكماسيان‪ ،‬اليقاؼ‬ ‫المذابح كمصادرة نسخ الكتاب عمنيان‪ ،‬فتـ ليـ ذلؾ بعد جيكد جبارة‪.‬‬ ‫كأنا ال أتقكؿ عمى االستاذ نيمكس في كؿ ذلؾ ألضيؼ إليو فضبلن ليس لو‪ ،‬ألنو كمو مدكف تفصيبلن في المقدمة‬ ‫كالتعقيب المذيف كتبيما ىك لمبركتكككالت‪ ،‬كىما مترجماف في طبعتنا ىذه‪ ،‬كجميع ذلؾ يدؿ عمى احاطة الرجؿ‬ ‫خب انر بحكادث زمانو‪ ،‬كحسف دراستو لمبرتكككالت‪ ،‬كبعد نظره السياسي كفقيو باالجتماع‪.‫يخسر فييا الغالب كالمغمكب معان كال يظفر بمغنميا اال الييكد‪ .‬‬ ‫‪4‬ـ ذعر الييود لنشر البرتوكوالت واثر ذلك‪:‬‬ ‫كقع الكتاب في يد نيمكس سنة ‪ ،1911‬كطبع منو نسخان قميمة ألكؿ مرة بالركسية سنة ‪ 1912‬فافتضحت نيات‬ ‫كجف جنكنيـ خكفان كفزعان‪ ،‬ك أركا العالـ يتنبو إلى خططيـ الشريرة ضد راحتو كسعادتو‪ ،‬كعمت‬ ‫الييكد االجرامية‪ٌ ،‬‬ ‫المذابح ضده في ركسيا حتى لقد قتؿ منيـ في احداىا نحك عشرة آالؼ‪ ،‬كاشتد ىمعيـ لذلؾ كمو‪ ،‬فقاـ زعيميـ‬ ‫الكبير الخطير تيكدكر ىرتزؿ أبك الصييكنية‪ ،‬كمكسى الييكد في العصر الحديث يمطـ كيصرخ ليذه الفضيحة‪،‬‬ ‫كأصدر عدة نشرات يعمف فييا أنو قد سرقت مف "قدس األقداس" بعض الكثائؽ السرية التي قصد اخفاؤىا عمى‬ ‫غير أصحابيا كلك كانكا مف أعاظـ الييكد‪ ،‬كأف ذيكعيا قبؿ االكاف يعرض الييكد في العالـ لشر النكبات‪ ،‬كىب‬ ‫الييكد في كؿ مكاف يعمنكف أف البرتكككالت ليست مف عمميـ‪ ،‬لكنيا مزيفة عمييـ‪ ،‬كلكف العالـ لـ يصدؽ مزاعـ‬ ‫الييكد لبلتفاقات الكاضحة بيف خطة البرتكككالت كاالحداث الجارية في العالـ يكمئذ‪ ،‬كىذه االتفاقات ال يمكف أف‬ ‫تحدث مصادفة لمصمحة الييكد كحدىـ‪،‬كىي أدلة بينة أك قرائف اكيدة ال سبيؿ إلى أنكارىا أك الشؾ فييا‪،‬‬ ‫فانصرؼ الناس عف مزاعـ الييكد‪ ،‬كآمنكا ايمانان كثيقان أف البركتكككالت مف عمميـ‪ ،‬فانتشرت ىي كما انتشر‬ ‫تراجميا إلى مختمؼ الميجات الركسية كانتشرت معيا المذابح كاالضطيادات ضد الييكد في كؿ أنحاء ركسيا‬ ‫حتى لقد قتؿ منيـ في احدل المذابح عشرة آالؼ‪ ،‬كحكصركا في احيائيـ كما قدمنا‪.‬‬ ‫‪18‬‬ .‬كقد نشبت منيا حرباف‪ ،‬كالييكد يييئكف األحكاؿ‬ ‫اآلف لنشكب الثالثة‪ ،‬فنفكذ الييكد في أمريكا ال يعادلو نفكذ أقمية‪ ،‬ثـ أنيـ أىؿ سمطاف في ركسيا‪ ،‬كىاتاف‬ ‫الدكلتاف أعظـ قكتيف عالميتيف‪ ،‬كالييكد يجركنيما إلى الحرب لتحطيميما معان‪ ،‬كاذا تحطمتا ازداد طمع الييكد‬ ‫في حكـ العالـ كمو حكمان مكشكفان بدؿ حكميـ اياه حكمان مقنعان‪ ،‬كمف نبكءتو أيضان نشر الفتف كالقبلقؿ كاألزمات‬ ‫االقتصادية دكليان‪ ،‬كبنياف االقتصاد عمى اساس الذىب الذم يحتكره الييكد‪،‬كغير ذلؾ مف النبكءات كثير‪.‬‬ ‫كلكف نيمكس أعاد نشر الكتاب مع مقدمة كتعقيب بقممو سنة ‪ ،1915‬كنفدت ىذه الطبعة في سرعة غريبة‬ ‫بكسائؿ خفية‪ ،‬ألف الييكد جمعكا نسخيا مف األسكاؽ بكؿ الكسائؿ كاحرقكىا‪ ،‬ثـ طبع في سنة ‪ 1911‬فنفدت‬ ‫نسخو عمى ىذا النحك‪ ،‬كلما طبع سنة ‪ 1917‬صادره الببلشفة الشيكعيكف الذيف استطاعكا في تمؾ السنة تدمير‬ ‫القيصرية‪ ،‬كالقبض عمى أزمة الحكـ في ركسيا‪ ،‬ككاف معظميـ مف الييكد الصرحاء أك المستكريف أك مف‬ ‫صنائعيـ‪ ،‬ثـ اختفت البركتكككالت مف ركسيا حتى آالف‪.

‫ككانت قد كصمت نسخة مف الطبعة الركسية سنة ‪ 1915‬إلى المتحؼ البريطاني ‪ British Museum‬في‬ ‫لندف ختمت بخاتمو‪ ،‬كسجؿ عمييا تاريخ تسمميا (‪ 11‬أغسطس سنة ‪ )1916‬كبقيت النسخة ميممة حتى حدث‬ ‫االنقبلب الشيكعي في ركسيا سنة ‪ ،1917‬فكقع اختيار جريدة "المكرننغ بكست ‪ "Morning Post‬عمى‬ ‫مراسميا األستاذ فكتكر مارسدف ليكافييا بأخبار االنقبلب الشيكعي مف ركسيا‪ ،‬كاطمع قبؿ سفره عمى عدة كتب‬ ‫ركسية كانت مف بينيا البرتكككالت التي بالمتحؼ البريطاني‪ ،‬فق أر النسخة كقدر خطرىا‪ ،‬كرال ػ كىك في سنة‬ ‫‪ 1917‬ػ نبكءة ناشرىا الركسي االستاذ نيمكس بيذا االنقبلب سنة ‪ ،1915‬أم قبؿ كقكعو بنثنتي عشرة سنة‪،‬‬ ‫فعكؼ المراسؿ في المتحؼ عمى ترجمتيا إلى االنجميزية ثـ نشرىا‪ ،‬كقد أعيد طبعيا مرات بعد ذلؾ كانت‬ ‫األخيرة كالخامسة منيا سنة ‪( 1921‬كمنيا نسختنا)‪ ،‬ثـ لـ يجرؤ ناشر في بريطانيا كال أمريكا عمى طبعيا بعد‬ ‫ذلؾ كما يقكؿ مؤرخ انجميزم معاصر ىك العبلمة دجبلس ريد في كتابو عمى الحركات السرية المعاصرة‪ ،‬كدكف‬ ‫أف نطيؿ القكؿ في أسباب صمت الناشريف عنيا ػ عمى ما كضحيا االستاذ ريد ػ نتبيف أصابع الييكد مف كراء‬ ‫كؿ صمت مريب‪.‬كقعت بيف االسطكؿ االنجميزم بقيادة أمير البحار "جميكك"‬ ‫كاألسطكؿ االلماني بقيادة أمير البحار "شير" كقد انتيت بيزيمة األلماني إذ انسحب مف المكقعة إلى قكاعده انسحابان مريبان بعد أف‬ ‫أغرؽ سفينتيف كبيرتيف مف األسطكؿ اإلنجميزم ىما "انديفاتيجابؿ" ك"ككيف مارم" ككاف ألالعيب الييكد نصيب كبير في اليزيمة‬ ‫المريبة‪ ،‬عقابان منيـ لؤللماف الذيف أذلكىـ قبؿ ذلؾ‪ .‬كلكنا نشير إلى بعض‬ ‫كقائعو في بريطانيا ألننا بيا أعمـ‪ ،‬كبقصد كتابيا أكثؽ‪ ،‬كىي مثؿ يدؿ عمى سكاه‪ ،‬كحسبنا ىنا أف نصكر قطرات‬ ‫مما سالت بو اقبلـ كتابيا حكؿ البركتكككالت عقب الحرب العالمية األكلى التي صميت نيرانيا معظـ أمـ العالـ‬ ‫‪3‬‬ ‫معركة جتبلند أكبر معركة بحرية في الحرب العالمية األكلى‪ .‬‬ ‫كفي سنة ‪ 1919‬ترجـ الكتاب إلى األلمانية‪ ،‬كنشر في برليف‪ ،‬ثـ تكقؼ طبعو بعد أف جمعت أكثر نسخو‪ ،‬ككاف‬ ‫ىذا مظي انر مف مظاىر نفكذ الييكدية في المانيا‪ ،‬قبؿ انتصارىا عمييا بعد الحرب العالمية األكلى‪ ،‬كما انتصرت‬ ‫عمييا خبلليا‪ ،‬إذ كانت أالعيبيا كدسائسيا قد امتدت أثناء الحرب مف الساسة إلى قادة الجيكش كاالساطيؿ بيف‬ ‫األلماف‪ ،‬ككانت سببان مف أكبر أسباب ىزيمة المانيا في تمؾ الحرب الضركس‪ ،‬كمف أظير آيات ذلؾ انسحاب‬ ‫االسطكؿ األلماني كىك منتصر ظاىر أماـ األسطكؿ اإلنجميزم في معركة جتبلند ‪ 3Jutland Battle‬كقد‬ ‫استشيد البريطاف في مقدمة طبعتيـ الخامسة لمبرتكككالت عمى صحة نسبتيا إلى الييكد كسعييـ كفؽ خططيا‬ ‫ببيانات ىذه المعركة كنتيجتيا‪ ،‬كاف كانكا قد بالغكا حيف حممكا الييكد كؿ مسؤكليات الحرب العالمية األكلى‬ ‫كمصرع ركسيا كىزيمة المانيا كما اعقب الحرب مف كيبلت عاتية‪ ،‬شممت كؿ بقعة عمى ىذا الكككب‪.‬‬ ‫كمع محاكالت الييكد الجبارة اخفاء أمر البرتكككالت عف العيكف انتشرت تراجميا بمغات مختمفة في فرنسا كايطاليا‬ ‫كبكلكنيا كامريكا عقب تمؾ الحرب‪ ،‬كعـ انتشارىا كأثرىا في تمؾ الببلد‪ ،‬كلكف سرعاف ما كانت تختفي دائمان مف‬ ‫مكتباتيا بأساليب محيرة حيثما سطعت في الظيكر‪ ،‬كالى جانبو البرتكككالت‪ ،‬فحاكؿ الييكد منعيا‪ ،‬فمما عجزكا‬ ‫بشتى أساليبيـ عف اقناعيا احرقكا مطبعتيا‪.‬‬ ‫‪19‬‬ .‬ثـ اخرجكا بعضيـ مف ديارىـ‪ ،‬كنشركا عداكة السامية أك الييكدية لخطرىـ عمى‬ ‫المانيا (انظر "مكجز تاريخ الحرب العالمية األكلى" لمؤلفو "السير جيمس ادمكندر")‪.‬‬ ‫كمف المتعذر أف نتتبع رحمة ىذا الكتاب العجيب في ببلد العالـ بيف الظيكر كاالختفاء‪ .

‬‬ ‫كىذه ترجمة نبذة لكاتب انجميزم نراىا تمخص نظره إلى مجمؿ ىذا المكقؼ عندما كتبيا في أغسطس سنة‬ ‫‪ ،1921‬قاؿ‪:‬‬ ‫"في مايك سنة ‪ 1921‬نشرت جريدة "التيمس" مقاالن عف "الخطر الييكدم" سمتو "رسالة مقمقة‪ :‬دعكة لمتحقيؽ"‪.‬‬ ‫كقصر نظر بعض الساسة االكربييف يكمئذ فظنكا ركسيا بعيدة حتى ليس عمى ببلدىـ منيا خطر‪ ،‬كفطف غيرىـ‬ ‫مف الساسة إلى مكمف الخطر كلـ يخدعو ذلؾ البعد‪ ،‬كلكف الشعكب الحرة كانت قد كضعت كؿ أصابعيا في‬ ‫آذانيا كاستغشت ما بقي مف ثيابيا‪ ،‬حتى ال تسمع نداء الحرب أك ترل ميدانان ليا بعد انتصارىا في الحرب‬ ‫العالمية األكلى التي استمرت نحك خمس سنكات حتى استنزفت معظـ جيكد المحاربيف فييا غالبيف كمغمكبيف‪.‬‬ ‫كمنذئذ بدأت جريدة "المكرننغ بكست" بمجمكعة مف المقاالت في ‪12‬يكليو تنشر "تحقيقان" مضنيان جدان تحت عنكاف‬ ‫‪21‬‬ .‫كبارىا كصغارىا‪ ،‬كبددت في سعيرىا كثي انر مف كنكز شبابيا كأخبلقيا كعقائدىا كركابطيا كأمكاليا‪ ،‬كلـ يخرج منيا‬ ‫سالمان غانمان اال الييكد‪ ،‬حتى رأل أحد كتاب البريطاف اف اليتاؼ الصحيح يكمئذ ىك "الييكدية فكؽ الجميع‬ ‫‪ Jewry ueber Alles‬ال ىتاؼ الغركر "المانيا فكؽ الجميع" الذم جعمتو المانيا شعارىا أياـ ازدىارىا عقب‬ ‫انتصارىا عمى فرنسا في الحرب السبعينية (‪ )1871‬كمناداتيا بممؾ بركسيا امبراطك انر عمى المانيا في حفؿ‬ ‫تتكيجو بقصر فرسام في قمب فرنسا‪ ،‬ثـ ضمنت المانيا ىذا الشعار نشيدىا القكمي كجعمتو عنكانان لو‪ ،‬كلـ يزؿ‬ ‫كذلؾ حتى تمت ىزيمتيا في تمؾ الحرب‪.‬‬ ‫كقد نعى الكاتب البريطاني عمى امتو يكمئذ مقاكمتيا الخطر األلماني الذم غمبتو في تمؾ الحرب دكف الخطر‬ ‫الييكدم الذم أىممتو كاف كاف أخفى كأكبر‪ ،‬ككذلؾ كجو نظر أمتو يكمئذ إلى الصبلت القكية بيف البركتكككالت‬ ‫الصييكنية كسقكط ركسيا في أيدم الببلشفة ػ كمعظميـ مف الييكد ػ عقب مصرع القيصرية فييا سنة ‪،1917‬‬ ‫كقد أحدث سقكطيا يكمئذ مف الدكم في آذاف البشر‪ ،‬كمف الركع في نفكسيـ ما يحدثو منظر جبؿ يخر في بحر‬ ‫زاخر فيتتابع ارغاؤه كازباده‪ ،‬ككانت بكادر الفظائع البمشفية الييكدية في ركسيا تؤرؽ أجفاف األمـ الحرة تكجعان‬ ‫لشعبيا اليائؿ المسكيف الذم كاف يتقمى في رمضاء القيصرية‪ ،‬كيتفزز لمنجاة منيا‪ ،‬فكقع في جحيـ الشيكعية‬ ‫الييكدية‪ ،‬كالح بعد ظيكر البركتكككالت ػ أباف تسعر تمؾ الجحيـ بضحاياىا ػ اف خططيا تطبؽ في كحشية عمى‬ ‫ذلؾ الشعب المسكيف‪ ،‬كتمتد السنتيا س انر كجي انر إلى سائر الشعكب األكركبية‪ ،‬كال سيما الشعكب التي تتاخـ‬ ‫ركسيا أك تدانييا في أكركبا الشرقية كالكسطى‪ ،‬عف طريؽ اثارة القبلقؿ كالفتف كاالضرابات كاالغتياالت لمقضاء‬ ‫عمى كؿ قكة كطنية كانسانية فييا كي تخر ذليمة مستسممة تحت اقداـ البمشفية الييكدية‪.‬‬ ‫ككذلؾ تنبو بعض الكتاب الذيف قارنكا بيف تمؾ الفظائع البمشفية كالبركتكككالت الصييكنية فسمكا البرتكككالت‬ ‫"اإلنجيؿ البشفي" بما الحظكا بينيا مف تكافؽ كجيب‪ ،‬كما الحظ كاتب انجميزم‬ ‫مناكرات الييكد لمتشكيؾ في نسبة الكتاب الييـ‪ ،‬ففند مزاعميـ بحجج كثيرة‪ :‬منيا ذلؾ التكافؽ العجيب بيف‬ ‫نبكءات البرتكككالت في سنة ‪ 1911‬كتمؾ الكيبلت التي رمى بيا الييكد العالـ كفتنة البمشفية الييكدية كغيرىا مف‬ ‫الفتف في ركسيا كسائر الببلد االكركبية‪ ،‬كدعا الكاتب مكاطنيو كسائر األمـ المسيحية إلى الحذر مف عقابيؿ ىذه‬ ‫الفتنة الماردة الكحشية العمياء التي أثاركىا في أكركبا كال سيما ركسيا‪ ،‬كلكف خطر البمشفية الييكدية كدسائسيا‬ ‫كعنفيا كخداعيا كذىبيا مكنت ليا مف االستقرار في ككرىا الجبار‪.

‫"العالـ المضطرب‪ :‬خمؼ الستار األحمر"‪ .‬‬ ‫أف الكقائع ػ لسكء حظنا نحف الجكييـ ‪( Goyem‬غير الييكد) ػ يمكف أف تككف أم شيء ما عدا أنيا مزيفة‪.‬غير اف المزيؼ ػ عمى فرض تزييفيا ػ البد أف يككف مزيفان ممتا انز‪ ،‬كالبد أف يككف‬ ‫ييكديان‪ ،‬فما مف مزيؼ غير ذلؾ يحتمؿ أف يككف قاد انر عمى تزييؼ النبكءات فييا فحسب‪ ،‬فضبلن عف أف يصكرىا‬ ‫تصكي انر كامبلن أيضان‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ استمرار المعارك حول البروتوكوالت‪:‬‬ ‫كليست ىذه نياية المعارؾ التي أثارتيا البرتكككالت‪ ،‬كما كاف ليا أف تككف النياية‪ ،‬فقد‬ ‫استمرت المعارؾ حكليا تضعؼ أك تشتد في بريطانيا كمما ظيرت آثار العبث الييكدم بمصالحيا كال سيما‬ ‫خبلؿ اليزاىز العالمية كالثكرات كاالنقبلبات كالمجاعات كاالزمات المالية كالسياسية كاالجتماعية كالفكرية‪ ،‬فكانت‬ ‫الصحؼ التي لـ ينجح الييكد في السيطرة عمييا ػ كفي مقدمتيا المكرننغ بكست كالتيمس ػ تنشب ىذه المعارؾ‬ ‫بشدة حكؿ البرتكككالت‪ ،‬فتتجاكب اصداؤىا في صحؼ أخرل‪ ،‬كلـ ييمؿ كتابيـ كمفكركىـ كساستيـ أمرىا‬ ‫فشارككا فييا بكتبيـ كمقاالتيـ عمى السكاء كما يخبرنا بذلؾ المؤرخ االنجميزم الجرمء دجبلس ريد صاحب كتاب‬ ‫"مف الدخاف إلى الخنؽ" في بحثو عف الحركات السرية المعاصرة‪.Pax Judaeice‬‬ ‫أنو ليتحتـ عمى كؿ بريطاني مخمص أف يظفر بيذا الكتاب كيدرسو في ضكء األحداث الداخمية كالخارجية‪.‬‬ ‫‪21‬‬ .‬‬ ‫كعندئذ سيعمـ شيئان عف ماىية الخطر الييكدم ‪ Jewish Peril‬كسيقرر لنفسو امكاف الثقة بالييكد ػ عمى أم‬ ‫حاؿ ػ في حككمة ىذا الكطف أك أم كطف مسيحي آخر"‪.‬‬ ‫كقد ازدادت ىذه المعارؾ حكؿ البركتككالت عنفان خبلؿ الحرب العالية الثانية كفي أدبارىا‪ ،‬عندما حاكؿ الييكد‬ ‫جيدىـ تسخير بريطانيا القامة دكلتيـ "إسرائيؿ" كاجبلء العرب عف فمسطيف كتخكـ سينا الشرقية في مصر‪،‬‬ ‫‪4‬‬ ‫يقصد الكاتب االنجميزم بذلؾ‪ :‬مقاتمة االنجميزم االلماف طكاؿ سنكات الحرب العالمية األكلى لمتخمص مف سيطرتيـ عمى العالـ‪،‬‬ ‫كاف البريطاف (أمتو) قد تخمصكا مف مطامع المانيا‪ ،‬كلكنيـ كقعكا كأكقعكا العالـ تحت سيطرة الييكد‪ ،‬كما أقكل كأخطر مف المانيا‪،‬‬ ‫كتزيد ىنا أف البريطاف قد كقعكا في الخطأ نفسو في الحرب العالمية الثانية‪ ،‬كأنيـ مع الدكؿ الكبرل كركسيا كأمريكا كفرنسا قد كقعكا‬ ‫في الخطأ نفسو في الحرب العالمية الثانية‪ ،‬كأنيـ مع الدكؿ الكبرل كركسيا كأمريكا كفرنسا قد مكنكا لمييكد مف تأسيس دكلتيـ‬ ‫"إسرائيؿ " فزادىـ ذلؾ قربا مف أمميـ في استعباد العالـ‪.‬‬ ‫كال يمكف أف يعجز أحد‪ ،‬كما يقكؿ كاتب "التيمس"‪ ،‬عف أف يكتشؼ ركسيا السكفيتية في البركتكككالت‪ ،‬كما أنو‬ ‫ال أحد يستطيع أف ينكر أف القكميسيريف السكفيت يكادكف يككنكف جميعان مف الييكد‪ .‬كيمضي الكاتب قائبلن‪" :‬مف‬ ‫يتأتى االستخفاؼ بمبلحظة النبكءة‪ .‬كقد أنجز جانب منيا‪ ،‬عمى حيف أف جكانب أخرل منيا في طريؽ االنجاز؟‬ ‫ىؿ كنا نقاتؿ طكاؿ ىذه السنيف الفاجعة‪ 4‬لننسؼ كنستأصؿ التنظيـ السرم لسيطرة المانيا عمى العالـ لغير ىدؼ‬ ‫اال لنجد تحتو خط انر آخر أعظـ النو أشد خفاء ىؿ تخمصنا‪ ،‬بتكتير كؿ عرؽ في جسـ كطننا مف "سبلـ الماني‬ ‫‪ "pax Germaneca‬لغير شيء اال لنتكرط في "سبلـ ييكدم ‪.‬‬ ‫كالييكد ػ سكاء منيـ المحافظكف ‪ Orthodox‬كغير المحافظيف ‪ Un orthodox‬ػ قد جحدكا بالضركرة صحة‬ ‫البرتكككالت كدعكىا تزييفان‪ .‬كقد سمى كاتبيا البرتكككالت يكمئذ "اإلنجيؿ البمشفي" كىي تسمية منو‬ ‫بالغة الجدارة‪.

‬كمف دراسات ىؤالء الكتاب االحرار ىناؾ مقاالت صحفية‪،5‬‬ ‫‪5‬‬ ‫كثير مف ىذه المقاالت نشر في الصحيفتيف البريطانيتيف المكرننغ بست كالتايمس كمف امثاليا عندنا المقاالت التي نشرتيا مجمة‬ ‫"الرسالة" ك "المقتطؼ" في مصر نحك سنة ‪ 1984‬لؤلستاذ العبلمة المرحكـ نقكال حداد‪.‬‬ ‫كخبلؿ ذلؾ كمو كاف ذكك االقبلـ الحرة الجريئة بيف الساسة كالصحفييف كالمفكريف كاالدباء في بريطانيا يبدءكف‬ ‫كيعيدكف في حديث المؤامرة الصييكنية ضد ببلدىـ كدينيـ كما تدؿ عمييا الفتف العالمية كأقكاؿ زعماء الييكد معان‬ ‫في أكركبا كأمريكا كالشرؽ االدنى خبلؿ القرنيف االخيريف‪ ،‬كمضكا يقارنكف كيكازنكف في حديث المؤامرة بيف‬ ‫صكرتيا الكاضحة مف تمؾ الفتف كاألقكاؿ كصكرتيا مف الكثائؽ السرية المنسكبة الييـ كال سيما البرتكككالت‪،‬‬ ‫كينتيكف مف ىذه الدراسة إلى نتائج بسيطة‪ ،‬كلكنيا مع بساطتيا مدىشة معجبة‪ ،‬منيا صحة نسبة تمؾ الكثائؽ ػ‬ ‫كفي مقدمتيا البرتكككالت ػ آبائيا مف الييكد أصحاب الحركة الصييكنية‪ ،‬ألف الشكاىد مف الفتف كاألقكاؿ الييكدية‬ ‫الصريحة في القرنيف األخيريف بؿ األقكاؿ المشابية ليا في التكراة ثـ التممكد ثـ فتاكل الربانييف الييكد بعد ذلؾ‬ ‫تعزز صحة ىذا النسب العبراني الييكدم المئيـ‪.‬‬ ‫كقد أثار تقتيؿ العصابات االسرائيمية لمبريطانييف عسكرييف كمدنييف‪ ،‬كنسفيا لمنشآتيـ كعدكانيا عمى مخازف‬ ‫أسمحتيـ كذخائرىـ ػ غضب كثير مف أحرارىـ كفييـ الساسة ذكك السمطاف في الحكـ كالكزراء كأعضاء البرلماف‪،‬‬ ‫كلكنيـ أماـ نفكذ الصييكنية العالمية في أكركبا كأمريكا خابكا في القصاص مف العصابات االسرائيمية كفي كقؼ‬ ‫نشاطيا المدمر‪ ،‬ال ضد العرب فحسب بؿ ضد ضحاياىا مف رجاليـ كامبلكيـ‪ ،‬بؿ خابكا في كقؼ مساعدات‬ ‫حككماتيـ المتكالية لتمؾ العصابات التي ما كانت لتستطيع بغير ىذه المساعدات أف تتمادل في عدكانيا عمييـ‬ ‫كعمى العرب‪ ،‬كلكف تكالي المساعدات ىك الذم مكف لتمؾ العصابات في عدكانيا إلى حيف قياـ إسرائيؿ كفيما‬ ‫بعده حتى اآلف ‪.‫ميدريف بذلؾ مصالح بريطانيا كسمعتيا كىيبتيا‪ ،‬كعاثت العصابات االسرائيمية فسادا في تمؾ البقعة المقدسة‪:‬‬ ‫تقتؿ جنكد بريطانيا الذيف يحمكنيا كيميدكف السبيؿ القامة دكلتيـ رغـ انكؼ الببلد العربية كغيرىا‪ ،‬كلـ تفرؽ في‬ ‫التنكيؿ بينيـ كبيف العرب‪ ،‬بؿ كانت تقتؿ مف البريطانييف كؿ مف تأنس منو تراخيان في تأييد سياستيا االجرامية‪،‬‬ ‫كمف ذلؾ‪ ،‬قتؿ ارىابييف منيا لمكرد "مكيف" الكزير البريطاني في مصر خبلؿ الحرب النو أبي التطرؼ مع تمؾ‬ ‫العصابات في مطالبيا الفاضحة الجامحة‪ ،‬كتعرضت مصر يقتمو لكارثة لـ يكف يعمـ مداىا اال اهلل لك لـ يقبض‬ ‫لمشرطة في مصر القبض عمى االرىابييف القاتميف‪.‬‬ ‫كسكاء أكاف الحافز ليؤالء الكتاب األحرار كغيرىـ في ببلد العالـ ىك الغيرة القكمية أك الدينية أك نحكىا أـ الغيرة‬ ‫اإلنسانية كىي أنبؿ كأكرـ فانيـ يقدمكف نتائج دراساتيـ الكثيقة أماـ العيكف المفتكحة كأماـ العيكف التي يغمضيا‬ ‫الجيؿ أك الغفمة أك اليكل عمى السكاء‪ ،‬لتبصر الجحيـ التي أعدىا الييكد لسائر أمـ العالـ بأديانيا كقكمياتيا‬ ‫كثركاتيا كنظاميا أف قدر ليـ أف يسيطركا عمييا‪ ،‬كلتبصر الكيبلت التي يعدكنيا ليا في الطريؽ نحك تمؾ‬ ‫الخاتمة‪ .‬لك لـ يتمكنكا مف اسقاطيا في ىذه الجحيـ‪ .‬‬ ‫‪22‬‬ .

.‬ـ) أحد المترجميف‬ ‫فييا‪ ،‬كطمبت منو ترجمتيا لقاء أجر إضافي كاؼ الغرائو‪ ،‬فأحجـ عف ترجمتيا برىة‪ ،‬بعد أف بمغتو تمؾ الشائعة‬ ‫كسأؿ عف صحتيا أديبان كبي انر فينا فمـ يكذبيا األديب الكبير‪ ،‬بؿ قابمو باالبتساـ كالدعابة في الجكاب عما سألو‪..‫كفصكؿ مف كتب‪ 6‬بؿ لقد ظيرت كتب خاصة‪ 7‬بتكضيح خطط البرتكككالت كاىدافيا ككسائميا معززة بالشكاىد‬ ‫الكثيرة مف الفتف العالمية كتصريحات قادة الييكد في القرنيف األخيريف‪ ،‬كمع مقارنتيا بتصريحات الكتب الييكدية‬ ‫المقدسة كالتكراة كالتممكد ثـ فتاكل حكماء (حاخامات) الييكد كصمكاتيـ كتعميماتيـ التي تحفظيا دفاترىـ‬ ‫كصحفيـ كسجبلتيـ في المدارس كالمعابد كالخزائف‪.‬ثـ كثي انر‪ .‬‬ ‫كبدأت أق أر الكتاب‪ ،‬كأجد أف كؿ الذيف ترجمكه في انجمت ار كفرنسا كاسبانيا كايطاليا قد قتمكا جميعان‪ ،‬كأف الصحؼ التي نشرتو قد‬ ‫نسفت ألف الييكد حريصكف عمى أف يظؿ س انر‪.‬كسألت العقاد عف صحة ىذا الكبلـ فأيده ضاحكان‪ ،‬كلـ أفيـ في ذلؾ القكت ىؿ كاف العقاد جادان أك‬ ‫ساخ انر‪ .‬‬ ‫‪8‬‬ ‫نبيح ألنفسنا التصريح باسمو بعد أف صرح ىك بيذه القصة‪ ،‬فنقكؿ‪ :‬أنو اخكنا األديب الفاضؿ االستاذ انيس منصكر المحرر‬ ‫بجريدة "األخبار" كرئيس تحرير مجمة "الجيؿ" اليكـ‪ ،‬كقد اشار إلى ذلؾ بعد ظيكر طبعتنا "االخبار" يكـ الثبلثاء ‪ 21‬ػ ‪ 11‬ػ ‪1956‬‬ ‫ما نصو‪" :‬في سنة ‪ 1947‬كنت محر انر في جريدة "االساس" ككمفتني الجريدة بترجمة "برتكككالت حكماء صييكف" كىذه البرتكككالت‬ ‫مف الكتب السرية عند الييكد‪ ،‬كال تعطى اال لمييكد ىذه البرتكككالت التي نقميا لي عمى اآللة الكاتبة صحفي الماني اسمو "ىنرم‬ ‫كاستر" يحرر اآلف صحيفة "در أرينت" األلمانية التي تصدر في مصر‪ ،‬كفيمت في ذلؾ الكقت أنو سرؽ كتاب البرتكككالت مف‬ ‫مكتبة الحاخاـ‪.‬الطيبة ايضان‪ ..‬‬ ‫كأنا اشرؾ لصديقنا االستاذ انيس خالص نصحو كاشفاقو كصراحتو‪ ..‬كأقكؿ ما قاؿ شاعر قديـ يناجي نفسو أماـ خطر كيذا‪:‬‬ ‫‪23‬‬ .‬‬ ‫ككجدت لمكاتب معنى آخر‪ ...‬كحمدت اهلل ‪.‬‬ ‫كقد لقيني ذلؾ المترجـ يكمان في دار "االساس" سنة ‪ ،1947‬كأبمغني ىذا كمو‪ ،‬فمما عمـ انني فرغت مف ترجمة‬ ‫البركتكككالت‪ ،‬كأني سأنشرىا تباعان في "مجمة الرسالة" حذرني كثي انر‪ ،‬فمما رأل إصرارم لقبني "الشييد الحي"‬ ‫ككرر نصيحتي بالحذر‬ ‫‪6‬‬ ‫‪8‬‬ ‫مف أدؽ ما أطمعنا عميو مف ذلؾ فصؿ طكيؿ لمؤرخ اإلنجميزم المعاصر "دجبلس ريد" في القسـ الرابع مف كتابو مف الدخاف إلى‬ ‫الخنؽ" ص ‪ 278‬ػ ‪.‬كقرأت كتابان لمصحفي األلماني "ككنراد مامبرف" عف "الزعيـ ىتمر" كجاء في الفصؿ األكؿ مف ىذا الكتاب اف فيمسكفو‬ ‫(ركزنبرغ) قد استفاد مف ىذا الكتاب كطبقو عمى ييكد المانيا كابادىـ جميعان‪."294‬‬ ‫‪7‬‬ ‫مف أكفى ىذه الكتب في تحميؿ البرتكككالت كمقارنتيا بأقكاؿ زعماء الييكد كاالحداث الجارية كتاب لممستر جكف كريج سككت‬ ‫ظير باالنجميزية سنة ‪ 1954‬أم بعد ظيكر طبعتنا العربية بسنكات‪ ،‬كقد ترجـ كتابو إلى العربية في مصر سنة ‪ ،1957‬كنشرتو‬ ‫"دار النصر" بعنكاف "الحككمة السرية في بريطانيا"‪..‬‬ ‫كشاع أنو ما مف أحد ترجـ ىذا الكتب أك عمؿ عمى إذاعتو بأم كسيمة اال انتيت حياتو باالغتياؿ أك بالمكت‬ ‫الطبيعي ظاى انر كلكف في ظركؼ تشكؾ في كسيمتو‪ ،‬كأفزعت ىذه الشائعة بعض الناس كمنعتيـ ترجمتو‪ ،‬كمف‬ ‫ذلؾ أف جريدة "االساس" ػ احدل جرائدنا المصرية ػ تمكنت في سنة ‪ 1946‬مف الحصكؿ بكسيمة صحفية عمى‬ ‫نسخة لمبرتكككالت مكتكبة باآللة الكاتبة لقاء ثمانيف جنييان‪ ،‬كدفعت النسخة إلى األستاذ (أ‪..‬‬ ‫كترددت قميبلن‪ .‬كال أنسى أف اشكر لو أيضان جممتو األخيرة ىنا "كحمدت اهلل"‬ ‫بكؿ معانييا الظاىرة كالخافية‪ ،‬سكاء منيا الطيبة ك‪ .‬كفكرت في ترجمتو‪ ،‬كلـ أكد أبدأ في الكتابة المقدمة لو حتى عرفت أف أدبيان آخر ىك "خميفة التكنسي"‬ ‫كقد فرغ مف ترجمتو‪ .

‬بعد ىذه الخيبة التي مني بيا ككبلؤىـ في مجمس العمكـ لـ يجد الييكد مف انر مف شراء‬ ‫نسخ الكتاب‪ ،‬ثـ شراء ضمائر ذكم االقبلـ العكجاء بالماؿ كالنساء كغيرىما اليقاؼ الحمبلت ضدىـ بمثميا‪ ،‬كما‬ ‫لجأكا لمشتـ كالسباب البذمء كىكذا كانت خطتيـ معي منذ نشرت البركتكككالت في "منبر الشرؽ"‪.‬كلعؿ ىذه النسخة التي حصمت عمييا الجية الرسمية‬ ‫ىي الكحيدة المكجكدة في الشرؽ‪ ،‬كاحدل ثبلث نسخ مكجكدة في العالـ" كمع حذؼ المبالغة التي تكحي بيا‬ ‫المينة الصحيفة في ىذا الخبر تبقى حقيقة مؤكدة ىي ندرة نسخ الكتاب بسبب نفكذ الصييكنية العالمية‬ ‫كأنصارىا‪ ،‬كبتكقي الناس غضبيـ كغضبيا في ببلد العالـ‪.‬‬ ‫‪10‬‬ ‫نشرت تباعان فييا مقدمة في اربع مقاالت في اعداد ‪ 616‬ػ ‪ 653‬مف ‪ 24‬نكفمبر سنة ‪ 1951‬إلى ‪ 11‬أغسطس سنة ‪.‬‬ ‫كما عرفت مف مكظؼ كبير في جامعة الدكؿ العربية (االستاذ ع‪.‬‬ ‫"فنف تنج منيا تنج مف ذم عظيمة‬ ‫‪9‬‬ ‫كاال فأني ال اخالؾ ناجيا"‬ ‫ىك المرحكـ االستاذ عبد الكىاب عزاـ ككاف يكمئذ سفيرنا في المممكة العربية السعكدية‪..1951‬‬ ‫‪24‬‬ .‫‪6‬ػ ندرة نسخ الكتاب ككسائؿ الييكد في منع تداكلو‪:‬‬ ‫مف أجؿ ذلؾ كغيره كانت نسخ الكتاب اليكـ قميمة‪ ،‬بؿ نادرة مفرطة الندرة‪ ،‬كحسبؾ مف كتاب صفحاتو مائة أك‬ ‫دكنيا مف القطع المتكسط تباع نسختو مكتكبة عمى اآللة الكاتبة لقاء ثمانيف جنييان كما أشرنا ىنا‪ ،‬كقد اخبرني‬ ‫أحد‪ 9‬سفرائنا المصرييف في أحد األقطار الشرقية اآلف ػ أثناء اقامتو في فرنسا‪ ،‬كنشرت مجمة "ركز اليكسؼ"‬ ‫المصرية في عدىا ‪ 1211‬في ‪ 1951/8/28‬مقالة عنكانيا "ركز اليكسؼ تحصؿ عمى أخطر كتاب في العالـ"‬ ‫كقد صدرت مقالتيا بيذا النص "تمكنت احدل الجيات المصرية الرسمية مف الحصكؿ عمى كتاب خطير‬ ‫"الخطر الييكدم‪:‬‬ ‫بركتكككالت حكماء صييكف" دفعت ثمنان لو خمسمائة جنيو‪.1921‬‬ ‫كما تعرض إنساف لترجمة الكتاب كنشره اال تعرض لمحمبلت العنيفة مف الصييكنييف كصنائعيـ‪ ،‬كعندما‬ ‫شرعت في نشر البركتكككالت في جريدة "منبر الشرؽ"‬ ‫‪10‬‬ ‫ييكديتاف تصدراف في مصر تياجمانني كتتيمانني بتيـ‬ ‫عدة‪ ،‬كلـ أتتبع ىذه الحممة‪ ،‬كال أىمني أمرىا‪ ،‬إذ كنت انتظرىا فمما جاءت عمى مكعد لـ تفاجئني بجديد‪.‬خ) ػ أثناء اجتماعي بو في دار مجمة "الرسالة"‬ ‫ػ أف خبلصة ليذا الكتاب في صفحات طبعت بالعربية في سكرية‪ ،‬فبيعت كؿ نسخة مف الخبلصة بنحك جنيو‬ ‫مصرم‪ ،‬كقد تطكع صاحبيا بنسخيا لتباع كيرصد ثمنيا معكنة لجمعية خيرية ىناؾ‪ ،‬مبمغ عممي اف ىذا الكتاب‬ ‫لـ يترجـ كمو ترجمة عربية امينة كافية قبؿ ترجمتي ىذه‪ ،‬كأنو ػ كذا قاؿ المؤرخ الكبير المستر دجبلس ريد ػ لـ‬ ‫يجرؤ ناشر في أكركبا كال أمريكا عمى طبعو بأم لغة منذ سنة ‪.‬‬ ‫كقد اشرت قبؿ ذلؾ إلى أف الييكد كانكا يطعنكف في نسبة الكتاب الييـ منذ نشره نيمكس ألكؿ مرة بالركسية سنة‬ ‫‪ 1912‬كانيـ كانكا ػ أيف طبع‪ ،‬كبأم لغة طبع ػ يحاكلكف جمع نسخو مف األسكاؽ بكؿ الطرؽ الحبلؿ كالحراـ‪،‬‬ ‫ككانكا يحممكف الحككمات عمى مصادرتو فأبى الكزير ذلؾ‪ ،‬كحجتو أنو ال يممؾ حؽ مصادرتو‪ ،‬ثـ كضح لمنكاب‬ ‫الثائريف أف عمييـ اف يمجأكا إلى القضاء اذا كانكا يركف الكتاب مختمقان عمى الييكد‪ ،‬فأفحـ الثكار مف النكاب‬ ‫المتحمسيف لمصييكنية‪ .

‬‬ ‫مف ىذه الكسائؿ ما تقرره بركتكككالتيـ‪ ،‬ككتبيـ المقدسة‪ :‬كالتيديد كاالرىاب كالقتؿ غيمة لمتخمص مف كؿ عدك‬ ‫خطر‪ ،‬كاماميـ في ىذا نبييـ مكسى كما تصكره ليـ التكراة‪ ،‬فانو حيف رأل مصريان كعمانيان يقتتبلف التفت ىنا‬ ‫كىناؾ "فمما لـ يجد أحدان قتمو كطمره في الرمؿ" كىذا المثؿ ػ في كتاب شريعتيـ المقدس ػ يكضح ليـ الطريؽ‬ ‫الذم يتخمصكف بو مف كؿ اعدائيـ‪ ،‬كعف ىذا الطريؽ الرىيب اختفى أك اغتيؿ كثير مف ذكم األقبلـ الحرة الذيف‬ ‫لـ تنجح األمكاؿ كالنساء كالمناصب كالتيديدات في استمالتيـ إلى صؼ الييكد‪ ،‬أك في كقؼ حمبلتيـ عمييـ‪.‬‬ ‫‪25‬‬ .‬‬ ‫كلـ اجد في الطبعة االنجميزية الخامسة التي ترجمتيا ىنا ترقيمان مسمسبلن لمبركتكككالت اال ارقامان في الفيرس‬ ‫تشير إلى بدايتيا في متف الكتاب‪ ،‬ككؿ ما يدؿ عمى مكضع البداية لبركتكككؿ منيا في المتف انما ىك فراغ‬ ‫بمقدار سطر حينان أك فاصؿ بثبلثة نجكـ (***) حينان ‪ ،‬أكال فراغ كال فاصؿ كاف دؿ عميو استئناؼ الكبلـ في‬ ‫مكضكع جديد‪.‬‬ ‫‪11‬‬ ‫ىذه الفصمة السابعة مف زيادات الطبعة الثانية‪.‬‬ ‫‪ 7‬ـ اقسام الكتاب وعنوانو‬ ‫‪11‬‬ ‫الحظ االستاذ نيمكس في مقدمتو التي نقمناىا عنو ىنا أف أقساـ ىذه الكثائؽ "ليست مطردة اطرادان منطقيان عمى‬ ‫الدكاـ" كنزيد عمى مبلحظتو‪ ،‬أف مكضكعاتيا متداخمة‪ ،‬فمـ يتناكؿ كاتبيا كؿ مكضكع عمى حدة في بركتكككؿ أك‬ ‫أكثر‪ ،‬كلـ يضعو مكضعو المناسب‪ ،‬بؿ أنو كزع بعضيا اعتسافان في مكاضع متعددة ألدنى مبلبسة حينان كلغير‬ ‫مناسبة حينان آخر‪.‬‬ ‫كلكثائؽ كتابنا ىذا عنكاف‪ ،‬اقدميما ىك "بركتكككالت حكماء صييكف ػ ‪Brotocols Of Learned Elders‬‬ ‫‪ ،"of Xio‬كىذا ىك العنكاف األشير الذم عرفت بو الكثائؽ في جميع المغات‪ ،‬كتكاد ال تعرؼ بغيره حتى في‬ ‫المغة االنجميزية التي اضافت إليو عنكانان آخر أقؿ شيرة‪.‬‬ ‫كما لـ اجد عنكانان لكؿ بركتكككؿ يدؿ عمى مكضكعو أك مكضكعاتو‪ ،‬كنظف ػ كالظف ال يغني مف الحؽ ػ أف‬ ‫المترجـ االنجميزم كاف كعادة القكـ محافظان عمى التقسيـ الذم كجده في النسخة الركسية التي نقؿ عنيا ‪ ،‬كىي‬ ‫نسخة مف الطبعة الركسية الثانية ‪ ،1915‬كاف مترجميا كناشرىا األكؿ في العالـ ىك األستاذ نيمكس كما اشار‬ ‫الى ذلؾ "البريطاف" في مقدمتيـ لمطبعة االنجميزية الخامسة التي نقمناىا ىنا أيضان‪.‫كىكذا فعمكا ايضان في فرنسا عندما أعمف عف قرب صدكر الكتاب‪ ،‬كضغطكا عمى الحككمة الفرنسية لمصادرتو‬ ‫ففشمكا‪ ،‬كاحالتيـ عمى المحاكـ‪ ،‬ككانكا في كؿ بمد اال سكيس ار يتجنبكف رفع األمر إلى المحاكـ‪ ،‬ألف القضاء البد‬ ‫أف يدمغيـ بكؿ ما في البركتكككالت مف مخاز كفضائح‪ ،‬كىذا ما يركف عمى تجنبو‪ ،‬كىناؾ كسائؿ سكل ما‬ ‫ذكرناىا مف النساء كاالمكاؿ يمجأ إلييا الييكد لمنع الكتاب مف التداكؿ كمنع تأثيره‪ ،‬أك حصره في أضيؽ نطاؽ‪.‬‬ ‫كىؤالء األحرار كميـ أك كثير منيـ اختفكا أك اغتيمكا أك ماتكا طبيعيان كلكف في ظركؼ غريبة كطرؽ مريبة‬ ‫تستعصي عمى الفيـ‪.

‫ككاضع ىذا العنكاف األقدـ األشير لمكثائؽ ىك األستاذ الركسي سرجي نيمكس أكؿ ناشر ليا في العالـ‪ ،‬كما تدؿ‬ ‫عمى ذلؾ مقدمتو لطبعتيا الركسية الثانية التي ترجمناىا ىنا‪ .‬‬ ‫كليس األمر كما فيـ ىؤالء المترجميف كمف تبعيـ في ىذا الخطأ إذ ليس في الكثائؽ أدنى اشارة إلى ذلؾ‪ ،‬كال‬ ‫في قراءتيا الفاحصة ما يكحي إلى الكعي شيئان منو‪ ،‬بؿ يكحي ىذا بما كعى منيا األستاذ نيمكس كذكره صراحة‬ ‫في مقدمتو إذ قاؿ‪:‬‬ ‫"نحف ال نستطيع أف نغفؿ االشارة إلى أف عنكانيا ال ينبؽ تمامان عمى محتكياتيا‪ ،‬فيي ليست عمى كجو التحديد‬ ‫مضابط جمسات ‪ Minutes of meetings‬بؿ ىي تقرير كضعو شخص ذك نفكذ‪ ،‬كقسمو اقسامان ليست‬ ‫مطردة أطرادان منطقيان عمى الدكاـ‪ ،‬كىي تحممنا عمى االحساس بأنو جزء مف عمؿ أخطر كأىـ بدايتو مفقكدة‪ ،‬كاف‬ ‫كاف أصؿ ىذه الكثائؽ السالؼ ذكرىا ليعبر ىنا بكضكح عف نفسو"‪.".‬كبياف ذلؾ أف كممة "بركتكككؿ" تعني‬ ‫أحيانان "محضر جمسة "فمما سمى االستاذ نيمكس ىذه الكثائؽ "برتكككالت" ظف بعض المترجميف أف طائفة بيف‬ ‫كبار زعماء الصييكنية في الدرجة الثالثة كالثبلثيف في جماعة الماسكنية الييكدية ػ كما كقعت الكثائؽ ػ قد ائتمركا‬ ‫في عدة جمسات‪ ،‬كبعد المناقشة اتفقكا خبلليا عمى عدة ق اررات منيا ىذه الكثائؽ‪ ،‬فصح أف تسمى "برتككككالت"‬ ‫كما سماىا نيمكس مع التجكز الكثير‪ .‬كمف ىنا ترجـ بعضيـ عنكانيا بما يدؿ عمى ذلؾ‪ ،‬كمف تراجميا في‬ ‫العربية كممة "ق اررات" ك"مقررات"‪.‬‬ ‫كىذا العنكاف "فيو نظر" كما كاف يمفظ اسبلفنا مف العمماء المحققيف في تحديدىـ لمعاني األلفاظ أك اآلراء‬ ‫الغامضة حتى ال تختمط عمى األذىاف‪ .‬‬ ‫كقد الحظت ذلؾ في قراءاتي األكلى لمكثائؽ‪،‬فمما أردت ترجمتيا حرت طكيبلن في ترجمة كممة "بركتكككالت"‪،‬‬ ‫كسألت عنيا المعاجـ كمطالعاتي الكثيرة كفقيي بمغتنا‪ ،‬كما سألت كثي انر مف ركاد الفكر كالترجمة عندنا فمـ أسترح‬ ‫إلى كممة مما سمعت في ترجمتيا‪ ،‬ككانت أمامي كممات كثيرة مثؿ "ق اررات" ك"مقررات" ك"محاضر" ك"مضابط‬ ‫‪26‬‬ .‬‬ ‫كاذا اعتبرنا ىذا أمكننا الظف بأف الكثائؽ محاضرة ألقيت في ثبلث جمسات‪ :‬ألقيت في اكالىا البركتكككالت‬ ‫التسعة األكلى‪ ،‬كألقيت في الجمسة الثالثة البركتكككالت الخمسة الختامية (‪ 21‬ػ ‪ )24‬التي بسط في معظميا‬ ‫البرنامج الحالي‪ ،‬كلخص ما سبقو‪،‬ثـ كضح نظـ الحكـ في الدكلة العالمية المنتظرة‪.‬فقد غمض معنى "بركتكككؿ"عمى بعض المترجميف فاختطأكا فيـ حقيقة‬ ‫الكثائؽ كنظاميا‪ ،‬كأكقعكا معيـ بعض القراء كالدارسيف في ىذا الخطأ‪ .‬كعمى ذلؾ تدؿ أقكاؿ أخرل لمف اىتمكا بدراسة‬ ‫البركتكككالت كتاريخيا كنقدىا أك الدفاع عنيا‪ ،‬كبعض ىذه األقكاؿ لؤلستاذ نيكس أيضان‪..‬‬ ‫كيبدكا لنا اف االستاذ نيمكس مصيب في ىذا الرأم‪ ،‬فالكثائؽ ليست مضابط جمسات كما تدؿ عمييا كممة‬ ‫"بركتكككالت" التي اختارىا اسمان ليا فأكقع بتسميتو كثي انر مف القراء في الخطأ كلكف الكثائؽ محاضرة طكيمة ألقاىا‬ ‫زعيـ مكقر المكانة عمى جماعة مف ذكم الرأم كالنفكذ بيف الييكد ليستأنسكا بمضامينيا تقري انر كتنبؤان فيما ىـ‬ ‫مقدمكف عميو بعد‪ ،‬حتى تقكـ مممكة اسرائيمية تتسمط عمى كؿ العالـ‪ ،‬كيظير أف المحاضرة قد ألقيت في أكثر‬ ‫مف جمسة كما تدؿ فاتحة البركتكككؿ العاشر الذم بدأ ىكذا "اليكـ سأشرع في تكرار ما ذكر مف قبؿ…"‪ ،‬كفاتحة‬ ‫البركتكككؿ العشريف‪ ،‬إذ قاؿ "سأتكمـ اليكـ في برنامجنا المالي الذم تركتو إلى نياية تقريرم ألنو اشد المسائؿ‬ ‫عس انر‪.

‬‬ ‫كلقد أصاب المراسؿ الحصيؼ فيما اجتيد كاختار‪ ،‬إذ لـ ينظر إلى الحركة الصييكنية في العالـ بمعزؿ عف تأييد‬ ‫جميع الييكد كما نظر ػ كما يزاؿ ينظر ػ إلى غيره مف اليكاة اليازليف الذيف يتعاطكف السياسة كدراسة النظـ‬ ‫االجتماعية كالحركات التاريخية ظالميف‪ ،‬دكف فقو بفمسفة التاريخ كالبكاعث الخفية مف كراء تياراتو المحمية‬ ‫كالعالمية‪ ،‬فميما يكف مف تبرئة سائر الييكد مف مشاركة الصييكنييف مساعييـ لفرض سمطاف الييكدية محميان أك‬ ‫عالميان فبل شؾ أف ىؤالء األبرياء ػ عمى أضعؼ الكجكه ػ ضالعكف في الحركة الصييكنية بالعطؼ‪ ،‬كالرغبة في‬ ‫‪12‬‬ ‫كانت "الرسالة" قد رحبت بنشرىا مف قبؿ‪ .‬‬ ‫كأما العنكاف الثاني لمكثائؽ ػ كىك دكف األكؿ شيرة ػ فيك "الخطر الييكدم" ككاضعو ىك األستاذ فكتكر مارسدف‬ ‫مراسؿ جريدة "المكرننغ بكست" المندنية‪ ،‬كىك الذم ترجـ الكثائؽ مف الركسية إلى االنجميزية‪ ،‬كأضاؼ ليا ىذا‬ ‫العنكاف إلى عنكانيا األكؿ كقدمو عميو في طبعتو‪ ،‬ككتبو بحركؼ أكبر ليزيده تنكييان‪ ،‬كقد اتبعناه نحف في ترجمتنا‬ ‫العربية عنو‪ ،‬ال لمجرد األمانة‪ ،‬في النقؿ فحسب بؿ ألف الكتاب في تقديرنا جدير بالعنكاف ايضان‪.‫جمسات" كنحكىا فعدلت عنيا جميعان كأبقيت عمى اصؿ الكممة معربة كآنسني منيا كثرة استعماليا بيننا في‬ ‫المداكالت السياسية عمى األلسنة كصفحات الجرائد كالمجبلت‪.12‬‬ ‫كلكني عدلت عف كممة "شيكخ" التي اخترتيا أكالن‪ ،‬كعف كممة "عقبلء" التي اختارىا مترجـ مجمة "ركز اليكسؼ"‬ ‫حيف أشار إلى عثكر حككمتنا عمى نسخة مف ىذا الكتاب مع أننا كنا فرغنا مف نشر كثائقو كميا في "منبر‬ ‫الشرؽ" كعدلت عف كممة "مشيخة" التي اختارىا أديب عندنا كبير‪ ،،‬كرددىا في مقاالتو كأحاديثو االذاعية في‬ ‫حمبلتو عمى "الصييكنية العالمية"‪ ،‬كآثرت كممة "حكماء" ألنيا أكفى داللة مف كممة "عقبلء" كأكقع مف الكممتيف‬ ‫"شيكخ" ك"مشيخة" كأكلى أف ال تختمط بما نمقب بو لمتكقير عمماءنا المسمميف بيف رجاؿ سائر األدياف‪ .‬ثـ زاد ترحيبيا بعد اف طمب ذلؾ منيا األستاذ المرحكـ عبد الكىاب عزاـ في المرة‬ ‫الكحيدة التي التقينا بو فييا‪ ،‬ككاف ذلؾ في دار الرسالة يكمئذ بعد تكقؼ النشر‪ ،‬كلـ يعقب ذلؾ الترحب نشر شيء‪ ،‬كلكال ذلؾ لما‬ ‫الي‪ ،‬إذ‬ ‫عدلت عف نشر الكثائؽ في مجمة مشيكرة يطالعيا الخاصة إلى مجمة مغمكرة معظـ قرائيا مف العامة‪ ،‬ككاف األكلى اقرب ٌ‬ ‫كنت يكمئذ اشارؾ في تحريرىا‪ ،‬كلـ اشارؾ قط في الثانية اال قبؿ ذلؾ بأعكاـ كذلؾ حيف أخذ مني مراسميا في أحد اقاليـ الصعيد ػ‬ ‫حيث كنت أعمؿ ػ كراسة سجمت فييا بعض خكاطرم فنشرىا تدعيمان لمجمتو كتسجيبلن محضان ليذه الخكاطر‪ ،‬كعمييا كقع اختياره‬ ‫حيف اطمع عمييا بيف كراسات امثاليا لـ تزؿ مطكية في خزائني مع غيرىا مف كتبي كدكاكيني المخطكطة كأنيا المكتى في ظممات‬ ‫القبكر‪.‬كىذا‬ ‫العنكاف "بركتكككالت حكما ء صييكف" ىك الذم شاع ترجمة لعنكاف الكثائؽ بعد أف طبعناىا كتابان‪ ،‬كفاض صيتو‬ ‫بيف قراء العربية كال سيما الساسة كاألدباء كالمفكريف‪ ،‬حتى أف ىيئة مف ىيئات الدعاية كالنشر اختارتو عنكانان‬ ‫ليذه الكثائؽ حيف طبعتيا‪ ،‬بعد أف ادعت أنيا ترجمتيا عف أصؿ فرنسي‪ ،‬كأخذت مف ترجمتنا فق انر كاممة بحركفيا‬ ‫كبدايتيا كنيايتيا‪ ،‬بؿ تصحيفاتيا المطبعية‪ ،‬ككاف عنكاننا عنكاف غبلفيا‪ ،‬بعد أف نسيت الييئة النشيطة الكاعية‬ ‫انيا كضعت لمكتاب مف داخمو عنكانان آخر ىك "بركتكككؿ حكماء صييكف"‪.‬‬ ‫‪27‬‬ .‬‬ ‫ككانت حيرتي ايسر في ترجمة ‪ Learned Elders‬التي تعني العارفيف مف أكابر السف‪ ،‬فترجمتيا "شيكخ"‬ ‫كما ينبغي لمعناكيف مف اختصار‪ ،‬كتحت عنكاف"بركتكككالت شيكخ صييكف" نشرت أكائؿ الكثائؽ في مجمة‬ ‫"الرسالة" ثـ نشرتيا كاممة في مجمة "منبر الشرؽ" بعد تكقؼ األكلى عف اتماـ نشرىا‪.

‬‬ ‫‪ 8‬ـ الناس ييود وجوييم أو أمم‪:‬‬ ‫‪28‬‬ .‬كاذا لـ يفعؿ الييكدم ذلؾ مف جانب االيماف بالحركة الصييكنية أك بشريعتو‬ ‫المكسكية فمف جانب الغيرة القكمية التي لـ تخؿ منيا نفس ييكدم في أحمؾ العيكد كال اشدىا اشراقان‪ ،‬كقد تجد‬ ‫الييكدم ممحدان منك انر لكؿ ديف‪ ،‬بؿ منك انر لكؿ اساس ديني في الحياة‪ ،‬كىك مع ذلؾ مف غبلة الدعكة الصييكنية‪،‬‬ ‫كمف ىؤالء العبلمة النابغة ماركس نكرد اك الذم كاف ممحدان مجاى انر ينكر كؿ أصؿ غيبي لمديف كلؤلخبلؽ‬ ‫أيضان‪،‬ككاف مع كؿ ذلؾ مف رؤكس المؤسسيف لمحركة الصييكنية كمف أقكل دعاتيا بقممو كلسانو‪ ،‬بؿ كاف‬ ‫داعيتيا في كؿ ما كتب كخطب ظاى انر كباطنان حيث أراد ذلؾ كحيث لـ يرده بحكـ نزعتو الييكدية المركزة أصكليا‬ ‫في أخفى طكايا سريرتو‪ ،‬كبحكـ كركثاتو مأثكراتو كاسمكب حياتو جمعان‪ .‬كمصيرىا ال شؾ الفناء كما‬ ‫ىك شر مف الفناء‪.‬‬ ‫كمف أعجزه فيـ ذلؾ لـ يعجزه التصديؽ بابعد المستحيبلت‪ ،‬كىك قابؿ ألف يفقو شيئان في المجبلت السياسية‬ ‫كاالجتماعية كلك كاف مف العمـ بغيرىا في أعمى مكاف‪ ،‬كاف أمة يككف لمثؿ ىذا اآلدمي المسكيف يد في تصريؼ‬ ‫شؤكنيا العميا ػ ال سيما خبلؿ األزمات ػ ليي أشد منو مسكنة كأكلى بأبمغ الرحمة‪ .‬‬ ‫كانو لمف االفراط في الجيؿ كالغفمة كاليكل أف يخطر عمى عقؿ قابؿ لمفيـ أف ييكديان يتمنى مخمصان خيبة الحركة‬ ‫الصييكنية أك فشميا‪ ،‬ميما يخالفيا في خططيا أك مراحميا أك كسائميا أك مكاقيتيا‪ ،‬كأبعد مف ذلؾ في الشطط اف‬ ‫يستريح عقؿ إلى أف ييكديان يسعى مخمصان لمقاكمة الحركة الصييكنية بقممو أك لسانو أك نفكذه أك ماؿ كاف رآه‬ ‫يغمد سيفو في قمب فرد أك ىيئة مف اتباعيا أك اتباع حركة سكاىا‪ ،‬كميما يتعاد الييكد أك يتفانكا طكعان لما رسخ‬ ‫في نفكسيـ مف البغضاء كالضراكة بالشر فبل اختبلؼ بينيـ عمى مف يككف الضحايا‪ ،‬كالضحايا ىـ أنا كانت مف‬ ‫األممييف الذيف حرميـ اهلل شرؼ النسب الييكدم فانيـ يركف أنيـ كحدىـ "شعب اهلل المختار" كما عداىـ "أشياء"‬ ‫ىي ممكيـ كحدىـ يتصرفكف فييا عمى ما يشاءكف دكف قيد اال مصمحة الييكد الخاصة‪ ،‬فيكذا تممي عمييـ‬ ‫التكراة كالتممكد كنصائح سائر األئمة بينيـ كالزعماء‪.‬كىي ناضجة عمى كؿ آثاره الكريية ببل‬ ‫خفاء‪.‫النجاح كالمساعدة التي ال تعرضيـ لنقمة األمة التي يعيشكف فييا‪ ،‬كلنقمة الحككمة التي يخضعكف لسمطانيا‪،‬‬ ‫كالشؾ أف الحركة الصييكنية تستفيد مف كؿ ييكدم في العالـ بطريؽ مباشر عمى ىكاىا كىكاه‪ ،‬كبعض ىؤالء قد‬ ‫يخالفيا س انر أك جي انر في خططيا أك كقت تنفيذىا كلكنو ال يخالفيا أبدان في الغاية التي تممييا عميو شريعتو‬ ‫المكسكية لك لـ تكف ىناؾ حركة صييكنية‪ ،‬كليس مف المنتظر أف يخذليا عند المحف‪ ،‬أك تختمؼ بكاعثو في‬ ‫مساعيو كاعمالو عف بكاعثيا‪ ،‬كىذه البكاعث عندنا أىـ مف الكسيمة كالغاية ألنيا ىي التي تحدد الكسائؿ كالغايات‬ ‫كتدبر ليا ما ينبغي مف مساعدات‪ .

‬‬ ‫ككاف الركماف كالعرب "كبعض اآلرييف في العصر الحديث" يفضمكف أنفسيـ عمى غيرىـ ببعض المزايا العقمية‬ ‫كالجسمية‪ ،‬كلكنيـ يعتقدكف أف البشر جميعان مف اصؿ كاحد كيركف لغيرىـ عمييـ حقكقان يجب أدبيان أداؤىا لو‪،‬‬ ‫كيمتزمكف في معاممتو كمراعاة األخبلؽ كالشرائع الكريمة‪ .‬‬ ‫لكف الييكد ػ حسب عقيدتيـ التي كضحناىا ىنا ػ يسرفكف في التعالي كالقطيعة بينيـ كبيف غيرىـ إلى درجة فكؽ‬ ‫الجنكف‪ ،‬فيـ يعتقدكف أف خيرات ارض العالـ أجمع منحة ليـ كحدىـ مف اهلل‪ ،‬كأف غيرىـ مف األمميف أك"الجكييـ"‬ ‫ككؿ ما في ايدييـ ممؾ لمييكد‪ ،‬كمف حؽ الييكد بؿ كاجبيـ المقدس معاممة األممييف كالبيائـ كاف اآلداب التي‬ ‫يتمسؾ بو االييكد ال يجكز اف يمتزمكه اال في معاممة بعضيـ بعضان‪ ،‬كلكف ال يجكز ليـ‪ ،‬بؿ يجب عمييـ كجكبان‬ ‫اىدارىا مع األممييف‪ ،‬فميـ أف يسرقكىـ كيغكىـ كيكذبكا عمييـ كيخدعكىـ كيغتصبكا أمكاليـ كييتككا أعراضيـ‬ ‫كيقتمكىـ إذا أمنكا اكتشاؼ جرائميـ‪ ،‬كيرتكبكا في معاممتيـ كؿ المكبقات‪ ،‬كاهلل ال يعاقبيـ عمى ىذه الجرائـ بؿ‬ ‫‪13‬‬ ‫الييكد في ببلد المغرب يسمكف غيرىـ ىناؾ "جكييـ"حتى اآلف كالمفرد ‪ Goy‬أم القكـ أك األمة (لغير الييكد) كيجمع في‬ ‫االنجميزية احيانان عمى طريقتيا بزيادة ‪ S‬فيقاؿ ‪ Goys‬كيجمع فييا احيانان بطريقة أخرل فيقاؿ جكييـ ‪ Goyem‬بزيادة ياء كميـ حسب‬ ‫الطريقة كالنطؽ الغربييف كما يجمع االسـ في العربية جمع مذكر سالمان بزيادة ياء كنكف فيقاؿ معمـ كمعمميف أك بزيادة ميـ في‬ ‫الجمع عمى صيغة المفرد مع الضمائر فيقاؿ‪ :‬عميؾ كعميكـ كقد كضعنا كممة أمـ كأممييف كأممي مقابؿ كممة ‪( Gentiles‬أم‬ ‫الجكييـ) أتباعان لمترجمي العيديف القديـ كالجديد إلى العربية‪ ،‬كيراد بيا غير الييكد‪ ،‬كأرل أف كممة أمييف القرآنية (انظر اآلية‬ ‫القرآنية ص‪ )58‬تؤدل معنى جكييـ ك‪ gentiles‬خير اداء‪ ،‬كلكننا كجدناىا كممة مشتركة قميمة التداكؿ بيذا المعنى في كتابتنا‬ ‫المعاصرة فتركناىا ىنا‪.‫قديمان قسـ الركماف الناس قسميف‪ :‬ركمانا كبرابرة‪ ،‬كقسميـ العرب قسميف‪ :‬عربان كعجمان‪ ،‬كقسميـ الييكد منذ‬ ‫خمسة كثبلثيف قرنان قسميف‪ :‬ييكدان كجكييـ أك أممان "أم غير ييكد"‪ .‬فيـ ػ ميما عمكا كأسرفكا ػ التفرقة ػ ال يتطرفكف تطرؼ‬ ‫الييكد في التعالي عمى غيرىـ كقطع ما بينيـ كبينو مف مشاركة في اصؿ الخمقة كالمزايا البشرية العامة‪.‬نحف أبناء اهلل كاحباؤه‪ ،‬قؿ فمـ يعذبكـ بذنكبكـ‪.‬كمعنى جكييـ‬ ‫كأنجاس‪ .‬‬ ‫‪14‬‬ ‫اشار القرآف إلى ىذه العقيدة الييكدية اليمجية كرد عمييا فقاؿ‪" :‬كقالت الييكد‪ .‬كالييكد يعتقدكف ػ حسب أقكاؿ التكراة كالتممكد ػ أف نفكسيـ‬ ‫كحدىـ مخمكقة مف نفس اهلل كأف عنصرىـ مف عنصره‪ ،‬فيـ كحدىـ أبناؤه األطيار جكى انر‪ ،‬كما يعتقدكف أف اهلل‬ ‫منحيـ الصكرة البشرية أصبلن تكريمان ليـ‪ ،‬عمى حيف أنيـ خمؽ غيرىـ "الجكييـ" مف طينة شيطانية أك حيكانية‬ ‫نجسة‪ :‬كلـ يخمؽ الجكييـ اال لخدمة الييكد‪ ،‬كلـ يمنحيـ الصكرة البشرية اال محاكاة لمييكد‪ ،‬لكي يسيؿ التعامؿ‬ ‫بيف الطائفتيف اكرامان لمييكد‪ ،‬إذ بغير ىذا التشابو الظاىرم ػ مع اختبلؼ العنصريف ػ ال يمكف التفاىـ بيف طائفة‬ ‫السادة المختاريف كطائفة العبيد المحتقريف‪ .‬كلذلؾ فالييكد أصبلء في االنسانية‪ ،‬كاطيار بحكـ عنصرىـ المستمد‬ ‫مف عنصر اهلل استمداد االبف مف أبيو‪ ،‬كغيرىـ إذف جكييـ أم حيكانات كانجاس‪:‬حيكانا عنص انر كاف كانكا بش انر في‬ ‫الشكؿ‪ ،‬كأنجاس ألف عنصرىـ الشيطاني أك الحيكاني أصبلن ال يمكف اف يككف اال نجاسان‪.‬‬ ‫بؿ انتـ بشر ممف خمؽ يغفر لمف يشاء كيعذب مف يشاء…"‪.‬‬ ‫‪29‬‬ .‬كاليؾ البياف‪:‬‬ ‫‪13‬‬ ‫عندىـ كثنيكف ككفرة كبيائـ‬ ‫يعتقد الييكد أنيـ شعب اهلل المختار كانيـ أبناء اهلل كأحباؤه‪ ،14‬كانو ال يسمح بعبادتو كال يتقبميا اال لمييكد كحدىـ‬ ‫ليذا السبب ىـ المؤمنكف فغيرىـ إذف جكييـ أم كفرة‪ ..

‬كقد أشار القرآف إلى‬ ‫ىذه العقيدة االجرامية‪ ،‬كنحف نذكر ذلؾ مف باب االستئناس‪ ،‬ال لندينيـ كال لنبرىف عمى عقيدتيـ بو‪،‬لعدـ اعترافيـ‬ ‫بالقرآف‪ ،‬جاء في سكرة آؿ عمراف‪( :‬مف أىؿ الكتاب مف أف تأمنو بقنطار يؤده اليؾ‪،‬كمنيـ مف أف تأمنو بدينار ال‬ ‫يؤده اليؾ اال مادمت عميو قائمان‪ ،‬ذلؾ بأنيـ قالكا‪:‬ليس عمينا في األمييف سبيؿ)‪ .‬ككؿ ما عمى األرض ممؾ لمييكد‪ ،‬فما تحت أيدم األممييف مغتصب مف الييكد كعمييـ استرداده منيـ‬ ‫بكؿ الكسائؿ‪.‬‬ ‫كالييكد ينتظركف مسيحان يخمصيـ مف الخضكع لؤلمييف عمى شرط اال يككف في صكرة قديس‪ ،‬كما ظير عيسى‬ ‫بف مريـ كي يخمصيـ مف الخطايا الخمقية‪ ،‬كلذلؾ أنكركه‪ ،‬لكف عمى شرط أف يككف في صكرة ممؾ مف نسؿ داكد‬ ‫‪31‬‬ .‬‬ ‫ككميا تكجب عمى الييكدم اف يستحؿ في معاينة غيره كؿ كسيمة قبيحة كالسرقة كالخداع كالظمـ كالغش كالربا‪،‬‬ ‫بؿ القتؿ أيضان كما فعؿ مكسى ػ حسب تصكيراتيـ كتممكدىـ ػ حيف قتؿ المصريفي أناة كبصبرة مستحبلن دمو‪ ،‬بؿ‬ ‫أف قتؿ األممي كما يقكؿ الربانيكف قرباف الى اهلل يرضيو كيثيب عميو‪ ،‬ألف األممييف أعداء هلل كالييكد‪ ،‬كىـ بيائـ‬ ‫ال حرمة في قتميـ بأم كسيمة‪ ،‬كيعجب الناس مف كممة لديزائيمي رئيس الك ازرة البريطانية قبؿ نحك سبعيف سنة‬ ‫نصح االنجميز أف يتخذكىا قاعدة ذىبية لسياستيـ مع الشعكب ال سيما المستعمرات‪ ،‬إذ قاؿ ليـ‪" :‬ال بأس بالغدر‬ ‫كالكذب كالكقيعة اذا كانت ىي طريؽ النجاح"‪ .‫يعدىا قربات كحسنات يثيبيـ عمييا كال يرضى منيـ اال بيا‪ ،‬كال يعفييـ منيا إالَّ مضطريف‪ .‬كالربا الفاحش جائز‬ ‫مع غيره‪ .‬‬ ‫كليست كممة ديزرائيمي العكراء اال صدل عنيفان لصكت الشريعة الييكدية ال سيما التممكدية‪ ،‬فالتممكد يقكؿ‪" :‬إف‬ ‫الييكد أحب إلى اهلل كالمبلئكة‪ ،‬كانيـ مف عنصر اهلل كالكلد مف عنصر أبيو‪ ،‬كمف يصفع الييكد كمف يصفع اهلل‪،‬‬ ‫كالمكت جزاء األممي إذا ضرب الييكدم‪ ،‬كلكال الييكد الرتفعت البركة مف األرض كاحتجبت الشمس كانقطع‬ ‫المطر‪ ،‬كالييكد يفضمكف األممييف كما يفضؿ اإلنساف البييمة‪ ،‬كاألمميكف جميعان كبلب كخنازير‪ ،‬كبيكتيـ‬ ‫كحظائر البيائـ نجاسة‪ ،‬كيحرـ عمى الييكدم العطؼ عمى األممي ألنو عدكه كعدك اهلل‪ ،‬كالتقية أك المدارة معو‬ ‫جائزة لمضركرة تجنبان ألذاه‪ .‬‬ ‫‪ 9‬ـ مقارنة البروتوكوالت بكتبيم المقدسة وأقوال ربانيييم وزعمائيم‪:‬‬ ‫كال يستطاع‪ ،‬اال في كتاب‪ ،‬مقارنة كؿ فكرة أك نص بمثيمو في كتبيـ المقدسة كالعيد القديـ كالتممكد‪ ،‬كفي أقكاؿ‬ ‫زعمائيـ المعترؼ عندىـ بصدكرىا عنيـ‪ ،‬كق اررات ربانيييـ المحفظة في السجبلت ‪ Archives‬اإلسرائيمية‬ ‫التي تدؿ عمى أف الدركس التممكدية التي يعكؼ الييكد في كؿ زماف كمكاف عمى دراستيا في مدارسيـ‬ ‫كمجامعيـ ليبلن كنيا انر ػ ال غرض مف كرائيا اال السير عمييا في الحياة اليكمية‪.‬أم لسنا ممتزميف بمراعاة أم‬ ‫شريعة كريمة مع األمييف "غير الييكد"‪.‬ككؿ خير يصنعو ييكدم مع أممي فيك خطيئة عظمى‪ ،‬ككؿ شيء يفعمو معو قرباف‬ ‫هلل يثيبو عميو‪ ،‬كالربا غير الفاحش جائز مع الييكدم كما شرع مكسى كصمكئيؿ (في رأييـ)‪ .‬كال عجب أف تصدر ىذه الكممة عف صاحبيا ألنو ييكدم‪ ،‬كما‬ ‫يدؿ عمى ذلؾ اسمو" دم اسرائيمي"‪،‬كىك في ذلؾ يسير حسب سياسة الييكد في معاممة الجكييـ أك األممييف‪،‬‬ ‫كىك لـ يتنصر اال نفاقان‪ ،‬ألف رئاسة الك ازرة التي كاف يطمع فييا ككصؿ إلييا ما اف لو أف يمييا‪ ،‬كىك عمى‬ ‫ييكديتو العارية‪ ،‬كلذلؾ تنصر ليساعد الييكد‪.

‬‬ ‫‪31‬‬ .‬‬ ‫كمف يدرس تاريخ الفرؽ المسيحية يدىشو أف بعضيا يكفر بالعيد القديـ كينكر شريعتو‪ ،‬كيتب أر مف إليو كأنبيائو‬ ‫كمف ىذه الفرؽ فرقة تسمى "المانكية" (أتباع "ماني" الذم ظير في فارس خبلؿ القرف الثالث)‪ .‬كلكنو غير‬ ‫مطالب بالكفاء مع األممي‪ .‬كقد حكرت صفاتو الكثنية بعض التحكير‪ ،‬كمنيا أنو صار‬ ‫مجردان بعد أف كاف مجسدان نً‪..‬كاذا انتصر الييكد في مقطكعة كجب عمييـ استئصاؿ أعدائيـ عف آخرىـ‪ ،‬كمف‬ ‫يخالؼ ذلؾ فقد خالؼ الشريعة كعصى اهلل‪ . .‬أك ىك‬ ‫أحد أصناـ الييكد القديمة أياـ كانكا كثنيييف بدكان‪ .K.‫يعيد الممؾ إلى اسرائيؿ‪ ،‬كيخضع الممالؾ كميا لمييكد‪ ،‬كىذا ال يتأتى اال بالقضاء عمى السمطة في كؿ األقطار‬ ‫األممية‪ ،‬الف السمطة عمى شعكب العالـ مف اختصاص الييكد حسب كعد اهلل كتقديره‪.de Wolski.‬كليبتيج بنك صييكف بممكيـ‪ .‬‬ ‫كاف زنا الييكدم بالييكدية حراـ‪ ،‬كزناه باألممية كمثمو زنا الييكدية مع أممي مباح كما يقكؿ فيمسكفيـ كربانييـ‬ ‫الكبير مكسى بف ميمكف‪ ،‬ألف األممية كالبييمة‪ .‬‬ ‫كما تقكؿ التكراة‪" :‬سيقكـ الرب كيقيس األرض كيجعؿ عبدة األكثاف(األممييف) تحت يد إسرائيؿ ‪ .‬‬ ‫ليفرح إسرائيؿ بخالقو‪ .‬‬ ‫كفي آخر سفر المزامير (الزبكر) ما ترجمتو‪" :‬ىممكا غنكا لمرب ترنيمة جديدة تسبيحة لو في جماعة األنقياء‪.‬كقد قمنا منذ ثبلثة‬ ‫اعكاـ تقريبان بصدد ىذا المكضكع في مكاف آخر‪" :‬كاف المانكيكف يصدقكف بنبكة عيسى كيرفضكف نبكة مكسى‪،‬‬ ‫‪15‬‬ ‫انظر كتاب "ركسيا الييكدية"‪.‬‬ ‫كمف يحاكـ الييكد بجريمة السرقة أك القتؿ أك الخداع أك الغش فيك يجدؼ عمى اهلل‪ .‬‬ ‫ككاجب الييكد أف يككنكا كحدىـ المتسمطيف عمى كؿ مكاف يحمكف فيو‪ ،‬كطالما ىـ بعيدكف عف السمطة العالمية‬ ‫فيـ غرباء أك منفيكف‪ ،‬كعندما يظفر المسيح الييكدم بالسمطة عمى العالـ يستعبد كؿ االمـ‪ ،‬كيبيد المسيحييف‪،‬‬ ‫كعندئذ فحسب يصبح أبناء إسرائيؿ كحدىـ األغنياء‪ ،‬الف خيرات العالـ التي خمقت ليـ ستككف في قبضتيـ‬ ‫خالصة‪ ،‬كال حياة لشعكب األرض فييا بدكف الييكد‪ ،‬كىذه تعاليـ التممكد كىي متفقة مع البرتكككالت‪.‬كىكذا فعمكا‪ ،‬حسب شريعتيـ‪ ،‬كعند دخكليـ فمسطيف بعد مكسى‬ ‫ألكؿ مرة ضد الكنعانييف كاآلدمييف كغيرىـ‪ ،‬كىكذا فعمكا مع عرب فمسطيف أخي انر‪ ،‬فحربيـ دائمان حرب ابادة‪.‬ليسبحكا اسمو برقص‪ ،‬كليرنمكا لو بدؼ كعكد‪ ،‬الف الرب‬ ‫راض عف شعبو‪ .‬كاذا أقسـ الييكدم ألخيو كاف عميو أف يبر بقسمو‪ .‬كالو الييكد "ييكه"ػ كما تصكره كتبيـ المقدسة ػ ليست لو اال صفات شيطاف‪ .)149‬‬ ‫كسرقة الييكدم أخاه حراـ‪ ،‬كلكنيا جائزة بؿ كاجبة مع األممي ألف كؿ خيرات العالـ خمقت لمييكد فيي حؽ ليـ‪،‬‬ ‫كعمييـ تممكيا بأم طريقة‪ ،‬كالييكد في ركسيا‬ ‫‪15‬‬ ‫يطبقكف ىذا كمو‪ ،‬كما يكصييـ التممكد‪ ،‬كتؤيده البركتكككالت‪،‬ىنا‬ ‫كىك يدؿ عمى أف سياسة ركسيا مف كحي الييكدية‪.le Russie Juiv..‬كيسمـ جميع‬ ‫ممتمكاتيـ الى الييكد"‪.‬كحب الييكدم األممي كثناؤه عميو كاعجابو‬ ‫بو اال لضركرة ػ خطيئة عظمى‪ .‬كىك يجمؿ الكدعاء بالخبلص ليبيج األتقياء بالمجد‪ ،‬كليرنمكا عمى مضاجعيـ‪ ،‬تنكييات اهلل في‬ ‫أفكاىيـ‪ ،‬كسيؼ ذك حديف في أيدييـ‪ ،‬كي ينزلكا نقمتيـ باألمـ‪ ،‬كتأديباتيـ بالشعكب‪ ،‬كيأسركا ممككيـ بقيكد‪،‬‬ ‫كأشرافيـ بأغبلؿ مف حديد‪ ،‬كينفذكا فييـ الحكـ المكتكب‪ .‬كىذا كرامة لجميع أتقيائو ىممكيا (المزمكر ‪.‬كاذا كجد الييكدم لقطة‬ ‫ألممي حرـ عميو ردىا اليو‪ ،‬ألف في درىا تقكية لكافر ضد الييكد‪ .

‬فركحيـ‪ 17‬المالية ركح بدكية قبمية ال تحسف‬ ‫االتصاؿ بغيرىا كال تريده‪ ،‬أك ىـ كما تقكؿ تكراتيـ "يدىـ عمى كؿ أحد‪ ،‬كيد كؿ أحد عمييـ"‪.‬كلف يتمنكه ابدان بما قدمت ايدييـ كاهلل عميـ بالظالميف‪ ،‬كلتجدنيـ احرص الناس عمى حياة"‪.‫ألسباب منيا‪ :‬أف اإللو "ييكه" كما كصفتو التكراة شيطاف متكحش شرير شغكؼ بالخراب كالفساد كاراقة الدماء‪،‬‬ ‫كاف قارئ التكراة إذا حاكؿ أف يتبيف صفات "ييكه رب الجنكد" كسيرتو مع "شعبو المختار" ػ كجب عميو أف‬ ‫يتصكره مخمكقان شيطانيان مسرفان في الحب كالتدليؿ لشبعو المختار‪ ،‬كىك أعجز المخمكقات حيمة في سياستيـ‬ ‫كسياسة خصكميـ‪ ،‬فبينما ىك راض عنيـ كؿ الرضا إذا ىك ساخط عمييـ كؿ السخط‪ ،‬كىك مفرط في الحقد‬ ‫كالكراىة العدائيـ‪ ،‬فيك ػ لذلؾ كألنو ال حد لقدرتو‪ ،‬كلعدـ حيمتو ػ ينزؿ ضرباتو عمى ىؤالء األعداء في اسراؼ‬ ‫كجنكف كقسكة ال حد ليا‪ ،‬كينتقـ ألتفو األسباب ابشع انتقاـ‪ ،‬كىك ػ رغـ قدرتو التي ال حد ليا ػ مخمكؽ "جباف"‬ ‫يياب ما ال ييابو إنساف ذك شجاعة عادية فيك ينكص عف محاربة بعض أعدائو كأعدائيـ‪ ،‬ألف لؤلعداء في‬ ‫الحركب عجبلت قكية‪ ،‬فيك يترؾ الييكد بشأنيـ‪ ،‬كال يخكض معيـ في حربيـ ليـ خكفان مف ىذه الضربات إلى‬ ‫غير ذلؾ مف الفركض المستحيمة التي ال يستطيع العقؿ أف يحتفظ بكحدتو معيا‪ ،‬كيكاد ينسحؽ تحت كطأتيا‪.‬‬ ‫كىذا مصدر مف مصادر الشر في نفكس الييكد الذيف ىـ أشد الناس تمسكان بشرائعيـ اليمجية‪ ،‬كجمكدان عمى‬ ‫مأثكراتيـ القميمة االجرامية‪ ،‬كلذلؾ كانت نياتيـ ػ مف الكجية األخبلقية ػ دكف كؿ الشرائع حتى الكثنية الكحشية‪،‬‬ ‫ذلؾ ألف كؿ كثنية تمزـ اتباعيا في معاممة غيرىـ ببعض اآلداب الفاضمة‪،‬عمى حيف أف الييكدية تعفي اتباعيا‬ ‫مف كؿ قانكف مع غير الييكد‪،‬كتبيح ليـ كؿ رذيمة معو‪ ،‬كتحتكر ليـ نعـ الدنيا كمتع الجنة‪ 18‬كىذا اصؿ ال ريب‬ ‫فيو مف أصكؿ الببلء الذم ال خبلص لمعالـ منو اال بتصفية الييكد اك نفييـ في مكاف منقطع يمنعكف فيو‬ ‫االتصاؿ بغيرىـ‪ ،‬أك إعادة تعميـ اطفاليـ أدبان غير أدب ديانتيـ البدكية كتعاليميـ الكحشية‪.‬‬ ‫كمف يق أر كتبيـ المقدسة يركعو كيغثيو أف "المؤامرة" قكاـ تاريخيـ حتى في كقفيـ تجاه إلييـ "ييكه" كاالعتماد في‬ ‫حياتيـ عمى الخفاء كالغدر كالخسة كالعنؼ كالعناد سكاء أكاف ذلؾ في معاممتيـ بعضيـ بعضان‪ ،‬أـ في معاممتيـ‬ ‫‪16‬‬ ‫‪17‬‬ ‫مف مقاؿ لنا بمجمة "الرسالة"‪ :‬السنة ‪ :18‬العدد ‪ 815‬في ‪ 6‬ػ ‪ 12‬ػ ‪.1948‬‬ ‫خير ما يعبر عف ىذه الركح ىك الشعر العربي الجاىمي كلكف الييكد ينقصيـ كرـ العرب كشجاعتيـ ككفاؤىـ بالعيكد كحسف‬ ‫الجكار كالضيافة لمجيراف كالضيفاف‪ ،‬كلك ضحكا في سبيؿ أمانتيـ األركاح كاألمكاؿ‪.16‬‬ ‫كمف المعركؼ تاريخيان أف الييكد فكجئكا بالديف كىـ بدك لـ يتمدنكا فيـ بدك حتى االف‪،‬كضميرىـ ضمير بدكم لـ‬ ‫يتطكر خبلؿ العصكر‪ ،‬كحياتيـ رغـ اتصاليـ بمختمؼ الحضارات حياة القبيمة البدكية الجكالة‪ ،‬فيـ يعتزلكف‬ ‫العالـ رغـ اتصاليـ بو‪ ،‬كال ينظركف إليو اال نظرتيـ إلى عدك‪ :‬يخضعكف لو إذا كاف أقكل منيـ‪ ،‬كيستعبدكنو إذا‬ ‫كانكا أقكل منو‪ ،‬كحياتيـ تعتمد عمى شف الغارات كالسمب كالتطفؿ عمى ما في يدم غيرىـ كعادة القبائؿ البدكية‪،‬‬ ‫كىـ دائمان معبئكف أنفسيـ "تحت السبلح" لشف غارة أك دفع غارة‪ .‬‬ ‫‪32‬‬ .‬‬ ‫‪18‬‬ ‫في القرآف الكريـ اشارة إلى اقكاليـ ىذا كالرد عميو‪" :‬قؿ اف كانت لكـ الدار اآلخرة عند اهلل خالصة مف دكف الناس‪ ،‬فتمنكا المكت‬ ‫اف كنتـ صادقيف‪ .‬‬ ‫ىؤالء المثؿ المقدسكف الذيف يعتقد الييكد في حياتيـ بقداستيـ ىـ أسكأ مثؿ لبلنساف‪ ،‬فكتبيـ المقدسة تحكي مف‬ ‫فضائح إلييـ كأنبيائيـ كعظمائيـ ما يسمؾ أكثرىـ في عداد أكابر المجرميف‪.‬‬ ‫كالمثؿ العميا لمييكد ىـ انبياؤىـ كابطاليـ كما تصكرىـ التكراة كالتممكد كغيرىما‪،‬كسير ربانيييـ كزعمائيـ عامة‪.

‬كقالكا‪ :‬قمكبنا غمؼ بؿ لعنيـ اهلل بكفرىـ‪ .‬‬ ‫كقد كصفيـ كثير مف أنبيائيـ في كتبيـ المقدسة بأنيـ شعب غميظ القمب صمب الرقبة‪ ،‬كبأنيـ أبناء األفاعي‬ ‫كقتمة األنبياء‪ 19‬كمف الظكاىر البارزة في تاريخيـ كثرة انبياءىـ‪ ،‬كىذا شيء ينفردكف بو دكف سائر األمـ‪ ،‬كال‬ ‫تعميؿ لو ػ كما يرل أديب مصرم كبير ػ اال السكء العريؽ في دخائميـ المنككسة‪ ،‬كلكال ىذا السكء البلزب لما‬ ‫احتاجكا إلى معشار ىذا العدد مف األنبياء كالمصمحيف‪ ،‬كلكنيـ لمسخ طبائعيـ العريؽ كانكا عمى الدكاـ أىؿ سكء‬ ‫فكمما حسنت حاليـ عمى يد نبي أك مصمح ثـ مات‪ ،‬ارتدكا إلى سكئيـ كعصيانيـ‪ ،‬فاحتاجكا سريعان إلى غيره‪،‬‬ ‫كىكذا دكاليؾ‪ .‬كىـ ال يعترفكف بعيد كال يدينكف بذمة‪ ،‬بؿ يمجئكف إلى‬ ‫الغدر كالبغي كمما احسكا مف انفسيـ قكة‪.‬كتكرر في القرآف كذلؾ فيما بيف مف خصائيـ‪ ،‬ال سيما في سكرة البقرة‪ ،‬كمما‬ ‫جاء فييـ "كلقد آتينا مكسى الكتاب كقفينا مف بعده بالرسؿ‪ ،‬كآتينا عيسى بف مريـ البينات كأيدناه بركح القدس‪ ،‬أفكمما جاءكـ رسكؿ‬ ‫بما ال تيكل انفسكـ استكبرتـ‪ ،‬ففريقاه كذبتـ كفريقان تقتمكف‪ .‬‬ ‫كىـ يعيشكف كاألمراض الطفيمية عمى الشعكب كحضاراتيا‪ ،‬كاف ديانتيـ تبيح ليـ استعماؿ كؿ الكسائؿ الخسيسة‬ ‫كما ال تبيحو الشرائع األخرل ػ مع االحساس بالخطر لقمة عددىـ ػ كىـ يتعاكنكا في األعماؿ المالية كالثقافية‬ ‫كالسياسية أشد مما يتعاكف غيرىـ‪ ،‬ألنو ال يحس مف خطر الذلة كالقمة ما يحسكف‪ ،‬كمف أجؿ ذلؾ ينجحكف ماليان‬ ‫كسياسيان حيث يخفؽ غيرىـ أحيانان‪ ،‬كىذا ما يعدكنو آية عبقريتيـ كامتيازىـ عمى غيرىـ كاختيار اهلل اياىـ دكف‬ ‫العالميف‪ ،‬مع أف غيرىـ لك استباح لنفسو مف الكسائؿ الشريرة بعض ما يستبيحكف لغمبيـ في كؿ مجاؿ‪ .‬‬ ‫ثـ أنيـ متماسككف متعاكنكف عالميان رغـ تشتتيـ في مختمؼ الببلد‪ ،‬فانيـ بغير ذلؾ البد اف يذكبكا في األمـ التي‬ ‫يعيشكف خبلليا‪ ،‬لقمة عددىـ في كؿ أمة‪ ،‬كىذا التماسؾ كالتعاكف العالمي ىك سر قكتيـ كنفكذىـ محميان كعالميان‪،‬‬ ‫‪19‬‬ ‫تكرر كصفيـ بذلؾ في العيديف القديـ كالجديد‪ .‬فقميبلن ما يؤمنكف"‪.‬‬ ‫‪20‬‬ ‫حاكال نسؼ بغداد منذ شيكر (‪ )1951‬كىـ يجمكف عنيا‪ ،‬ككانكا جكاسيسي كمخربيف في كؿ قطر في االعكاـ االخيرة‪ ،‬لمحرب‬ ‫القائمة بيف األقطار العربية التي تؤكييـ كدكلة اسرائيؿ‪ ،‬قصتيـ مع كؿ االمـ صكرة مكررة لقصة مكسى مع آؿ فرعكف‪ ،‬كما كصؼ‬ ‫القرآف "فاتخذه آؿ فرعكف ليككف ليـ عدكان كحزنان"‪.‬فكثرة انبيائيـ مخزاة مف مخازييـ كليست مفخرة مف مفاخرىـ كما يريدكف أف يفيمكا كيفيمكا‬ ‫الناس‪.‫األمـ التي نكبت بكصاليـ‪ ،‬فيندر اف تراىـ في صبلتيـ بيا اال عبيدان اذالء ليا يمكركف بيا إذا كانت أقكل‬ ‫منيـ‪ ،‬أك جبابرة غاشميف يستعبدكنيا إذا كانكا أقكل منيا‪ .‬كما أنيـ‬ ‫في كؿ قطر "جماعة سرية"ال تعمؿ اال لمصمحتيا الخاصة‪ ،‬كما تيدر مصالح غيرىا كلك ببل ضركرة‪ 20‬كيعيشكف‬ ‫بمعزؿ في الخفاء ميما كانكا ظاىريف‪،‬كقد بمغ مف كقاحتيـ أف بعض كتابيـ خبلؿ الحرب العالمية األكلى طالبكا‬ ‫أف تعترؼ ليـ انجمت ار بجنسيتيف‪ :‬مدنية أنجميزية‪ ،‬كدينية ييكدية‪ ،‬مع أنيـ ىناؾ يستطيعكف اف يصمكا إلى مرتبة‬ ‫رياسة الكزراء كرياسة القضاء‪ ،‬كىما أسمى ما يمكف أف يصؿ إليو انجميزم‪.‬‬ ‫كاينما حاكلكا في قطر حاكال االندساس فيو‪ ،‬كالتسمط عميو اقتصاديان كسياسيان في خفاء‪ :‬بالخديعة كالنساء كالرشكة‬ ‫كغير ذلؾ‪ ،‬كربطكا ربطان محصنان بيف مصالحيـ كمصالحو‪ ،‬حتى إذا احس خطرىـ عميو كحاكؿ التخمص مف‬ ‫شركرىـ لـ يستطع كاذا ىك استطاع فبتعريض بنيانو لكثير مف اليزاىز كاالضطرابات‪ ،‬فيـ كالمرض الطفيمي‬ ‫المزمف الدفيف في العضك‪ ،‬ال نجاة منو اال ببتر العضك نفسو أك بعضو أك أتبلؼ كظيفتو‪.‬‬ ‫‪33‬‬ .

‬‬ ‫فيدعكف إلى العالمية كالكطنية المتطرفة‪ ،‬كالتسامح الديني كالتطرؼ الديني‪ ،‬كينشركف الشيكعية‪ ،‬كيشجعكف‬ ‫الرأسمالية‪ ،‬كقد ككنكا أخي اير جمعية دكلية ذات نفكذ عالمي قكم الثارة الفتنة كتكسيع مدل الخبلؼ بيف الدكؿ‬ ‫الديمقراطية كالشيكعية في الغرب كالشرؽ‪ ،‬كاثارة مخاكؼ كبل الفريقيف مف اآلخر كمما خفت حدتيا‪ ،‬كما كشفت‬ ‫ذلؾ أخي انر أقبلـ المخابرات الشيكعية كالديمقراطية معان‪ ،‬فكؿ مف الديمقراطييف كالشيكعييف يتيـ اآلخر بجرائـ‬ ‫ضده لـ يرتكبيا‪ ،‬كما ارتكبتيا اال ىذه العصابة الدكلية الييكدية التي مف مصمحتيا التصادـ بيف الديمقراطييف‬ ‫كالشيكعييف في حرب عالمية ثالثة لتحطيـ القكتيف معان‪ ،‬كازالة العكائؽ ضد سيادة الييكدية العالمية‪.‬‬ ‫كىـ يستخدمكف المذاىب المتناقضة لخدمة مصالحيـ‪ ،‬ما دامت تؤدم أخي اير إلى تفكؾ العالـ كالقضاء عمى‬ ‫أخبلقو كنظمو كأديانو كقكمياتو‪ ،‬ىذه ىي العكائؽ ضد سمطتيـ العالمية فيما يركف‪.‬‬ ‫كقد القكا‪ ،‬حيثما حمكا كمنذ كانكا‪ ،‬اضطيادات تثير الحسرة في قمب كؿ انساف‪ ،‬كلكف اجماع كؿ االمـ عمى‬ ‫اضطيادىـ ظاىرة تستحؽ التعميؿ‪ ،‬كال عمة ليا إال سكء طبائعيـ كاحساس كؿ األمـ بأنيـ خطر عمييا في السمـ‬ ‫كالحرب‪ ،‬كىذه االضطيادات قد أفادتيـ كثي انر‪ ،‬إذ حممتيـ عمى أف يتماسككا كيتعاكنكا لدفع األذل عف أنفسيـ‪،‬‬ ‫كما حممت صغارىـ عمى الطاعة العمياء لزعمائيـ طكاؿ عصكر االضطياد كما أشارت البركتكككالت‪.‬‬ ‫‪34‬‬ .‬ألنو ال مصمحة ألحد فييا كيفي اعماليا اال الييكد‪.21‬‬ ‫‪ 11‬ـ أين الدولة الييودية؟ واين خطرىا؟ وما مداه؟‬ ‫اف الدكلة الييكدية قائمة دكف شؾ لكف ال في اسرائيؿ فحسب‪ ،‬كال في أم رقعة كاحدة محدكدة في جية مف‬ ‫األرض‪ ،‬فميست ليا حدكد جغرافية كال لغة كاحدة كال نحك ذلؾ مف مقكمات الدكلة في بعض الببلد‪ ،‬كليس ليذيف‬ ‫المقكميف كنحكىما اىمية كبيرة‪ ،‬كاف كاف الييكد قد اتجيكا أخي انر إلى تككيف مممكة اسرائيمية بدأت في فمسطيف‪،‬‬ ‫كىي تيدؼ إلى االستيبلء عمى رقعة الشرؽ األكسط كالببلد العربية بخاصة‪ ،‬لتتحكـ في تجارة العالـ بيف الشرؽ‬ ‫كالغرب حيث تمتقي القارات الثبلث‪ :‬آسيا كأكركبا كأفريقية‪ ،‬كتشمؿ قناة السكيس‪ ،‬ثـ تستغؿ سكاف ىذه الرقعة‬ ‫الضعاؼ في نظرىا‪ ،‬كتستكلي عمى آبار النفط ككؿ المعادف فييا‪ ،‬كاف كانكا ايضان يحاكلكف نشر المغة العبرية‬ ‫بعد أحيائيا بينيـ‪ ،‬حتى يتـ لدكلتيـ مقكماف ىاماف شكمياف أكثر مما ىما أساسياف‪ ،‬كىما كحدة اإلقميـ ككحدة‬ ‫المغة‪ .‬‬ ‫كأىـ مقكمات الدكلة المتحققة لمييكد كثيرة‪( :‬أكليا) اتحاد مصالحيـ كحاجتيـ االلية لمعاكنة بعضيـ بعضان محميان‬ ‫كعالميان‪ ،‬ك(ثانييا) كحدة التاريخ كاالشتراؾ في المفاخر كالمآسي منذ خمسة كثبلثيف قرنان‪ ،‬ك(ثالثيا) كحدة الغرض‬ ‫كىك استغبلؿ العالـ لمصمحتيـ‪( ،‬كرابعيا) اضطرارىـ لمتعاكف كالتعصب ليأمنكا عمى أنفسيـ كأمكاليـ مف األمـ‬ ‫‪21‬‬ ‫انظر في ذلؾ مقاالن لبلستاذ محمد التابعي عنكاف "البحث عف عصابة تعمؿ ضد الشيكعية كضد الرأسمالية" في جريدة "أخبار‬ ‫اليكـ" في ‪ 7‬ػ ‪ 6‬ػ ‪ ،1951‬كال يمكف عقبلن أف تككف ىذه العصابة اال ييكدية‪ .‫كسر نجاحيـ في التجارة كغيرىا‪ ،‬كأف بدا تشتتيـ ػ في الظاىر الخداع ػ مظي انر لضعفيـ كىذا ما اشاركا إليو في‬ ‫آخر البركتكككؿ الحادم عشر‪.‬كىذاف المقكماف مع أىميتيما العظمى غير ضركرييف لقياـ الدكلة الييكدية بخاصة‪ ،‬فيي قائمة بدكنيما‪،‬‬ ‫الف المقكمات التي ىي أىـ منيما كال قياـ لدكلة بدكنيما قد اجتمع منيا لمييكد أكثر مما يمزـ‪ ،‬فكاف مف جرائيا‬ ‫أف الدكلة الييكدية حقيقة قائمة فعبلن‪.

‬كتكدسيـ في ىذه الدكلة‪ ،‬كأف كمما ييدفكف إليو في رأيي ىك اتخاذ ىذه الدكلة مرك انز‬ ‫‪35‬‬ .‫التي تجمع كميا عمى اضطيادىـ‪ ،‬كىـ اقمية ضئيمة العدد محميان كعالميان‪ ،‬فنذا أىممكا التعاكف كالتعصب بينيـ‬ ‫لحظة ذابكا في األمـ‪ ،‬ك(خامسيا) إحساسيـ المشترؾ بالنقـ عمى العالـ بكثرة ما اضطيدتيـ أممو جميعان‪،‬‬ ‫كاحساسيـ بنقمة العالـ عمييـ الستغبلليـ اياه كمحاكلتيـ احتكار خيراتو‪ ،‬ك(سادسيا) في منتيى الخطكرة‪ ،‬كىك‬ ‫كحدة الديف الذم يمتاز بأنو يحثيـ عمى اعتزاؿ العالـ كالترفع عميو كاحتكار خيراتو كسكانو لخدمتيـ‪ ،‬كيكجب‬ ‫عمييـ استغبلؿ أسكأ الكسائؿ كالكذب كالخداع كالسرقة كالقتؿ كالزنا كالربا الفاحش كالتدليس الشاعة الرذيمة فيو‬ ‫كحؿ أخبلقو كقكمياتو كأديانو‪ ،‬كأف سيرة إلييـ كانبيائيـ كزعمائيـ تمدىـ بأقكل المثؿ لمتعصب ضد األممييف‪،‬‬ ‫كاحتقارىـ كالنقمة عمييـ‪ ،‬كاستباحة كؿ الكسائؿ الدنيئة الستغبلليـ كالتسمط فكقيـ عمى الدكاـ‪ .‬‬ ‫فالذيف يقصركف الخطر الييكدم أك خطر الدكلة الييكدية عمى ىذه الرقعة الضئيمة ػ في فمسطيف أك في الشرؽ‬ ‫األكسط ػ قكـ ال يفيمكف أحداث التاريخ كتياراتو كركحو‪ ،‬كال يفطنكف إلى نظـ االجتماع البشرم‪ ،‬كال يعرفكف‬ ‫الكفاية عف الركح المالية لمييكد‪ .‬‬ ‫أف الييكد ال تتأدل بيـ الغفمة ػ كىـ يؤسسكف إسرائيؿ في فمسطيف‪ ،‬أك أقطار الشرؽ األكسط ػ إلى حد نزحيـ‬ ‫جميعان مف أقطار العالـ‪ .‬‬ ‫كنفكذ الدكلة الييكدية قائـ في كؿ مكاف عف طريؽ جمعياتيـ الدينية كالسياسية كالماسكنية سرية كعمنية كنسائيـ‬ ‫كخداعيـ كبذر بذكر الفتنة بيف الييئات المختمفة في كؿ قطر كفي العالـ معان‪ ،‬كبنشرافيـ عمى الصحافة كدكر‬ ‫النشر كككاالت االنباء كمذاىب العمـ كالفمسفة كالفف كالمسرح كالسينما كالمدرسة كنظـ التعميـ كالبنكؾ كالشركات‬ ‫كالمصافؽ (البكرصات) كاىـ منابع الثركة في معظـ الببلد‪ ،‬كاحتكار الذىب‪،‬كنظميـ السرية التي ال يعرؼ‬ ‫اىدافيا اال أكابر حكمائيـ‪ ،‬كاف نفذ كبارىـ كصغارىـ خططيا تنفيذان دقيقان‪.‬كىـ‬ ‫كالجراثيـ يعيشكف عيشتيا المتطفمة عمى أجساـ الناس‪ ،‬كما كاف لمجراثيـ اال أف تعيش اال متطفمة‪ ،‬كما كاف‬ ‫لتطفميا أف يتحقؽ اال في اجساـ الناس ال في تطفؿ بعضيا عمى بعض ‪.‬كعاصمة ىذه‬ ‫المممكة ىي كتبيـ المقدسة ال سيما التممكد كأقكاؿ ربانيييـ كزعمائيـ الذيف يمدكف ليـ في الضبلؿ مدان‪ ،‬كاف‬ ‫ممككيـ ىـ حكماؤىـ الذيف ىـ أيضان أنبياؤىـ‪ ،‬كالييكد يخضعكف ليؤالء الحكماء خضكع التقي لربو‪ ،‬كيطيعكف‬ ‫كمماتيـ في عمى طاعة االبناء البررة ال كراـ اآلباء‪.‬كخير ليـ كلببلدىـ أف ال يشتغمكا بسياستيا كتكجيييا‪ .‬فيـ في ذلؾ كاألنعاـ بؿ‬ ‫ىـ أضؿ سبيبلن‪ ،‬كاف كانكا في غير السياسة مف العباقرة‪.‬‬ ‫ككاف خي انر لمييكد أف تبقى دكلتيـ قائمة عمى ىذا الكضع الغريب الفريد بيف الدكؿ‪ ،‬النيـ لـ يحرزكا ىذه السمطة‬ ‫العظمى اال عف طريؽ ىذا الكضع الشاذ الذم كفاىـ شركر أنفسيـ أكالن‪ ،‬فنف تجمعيـ في رقعة كأمنيـ فييا ال‬ ‫بد أف يثير الشر الكامف في انفسيـ بيف بعضيـ كبعض‪ ،‬كأف يغرم بينيـ العداكة البغضاء كما كقع ليـ قبؿ‬ ‫تشتيتيـ‪ ،‬إذ كانكا في فمسطيف مممكة ثـ مممكتيف‪ ،‬فسكدكا العصر كمو بالفتف كالمنازعات الدينية كالسياسية‬ ‫كاالقتصادية‪ ،‬كما أف تجمعيـ في رقعة سيحرميـ مف الخيرات العالمية التي مؤلت خزائنيـ بالذىب‪ ،‬كمكنتيـ مف‬ ‫التسمط عمى خيرات العالـ كأىمو عف طريؽ التطفؿ عمى أرزاؽ غيرىـ كاستغبلؿ عجزىـ كغفمتيـ كاثارة شيكاتيـ‬ ‫كغرائزىـ البييمية ليخضعكىـ كالحيكانات‬ ‫كاف تجمعيـ سيضطرىـ إلى االعتماد عمى جيكدىـ كحدىـ مع أف تطفؿ بعضيـ عمى بعض عسير‪ .

‬فاألعضاء سبعة عشر ىـ‪:‬‬ ‫ستاليف رئيس المجمس‪ ،‬ككاجانكفيتش نائبو‪ ،‬كـ بيريا‪ ،‬كفيرشيمكؼ‪ ،‬كمكلكتكؼ‪ ،‬كشفيرنيؾ‪ ،‬ككيرتشينسنيف‪ ،‬كجكركيف‪ ،‬كاليا ايرىميرج‪،‬‬ ‫كديفنسكي‪ ،‬كىينسيرج‪ ،‬كميخميس‪ ،‬كفرميف‪ ،‬كجكدم‪ ،‬كلكزكفسكي‪ ،‬ككافتانكؼ‪ ،‬كبيتر ليفنتسكي‪ .‬‬ ‫كقد تمكف رئيس كزراء بريطانيا الييكدم دزرائيمي بذىب الييكدم ركتشيمد مف أف يشترم نصيب مصر في اسيـ‬ ‫قناة السكيس لبريطانيا بأربعة مبلييف جنيو كي تككف بريطانيا إلى جكارىـ في فمسطيف‪ 23‬فتساعدىـ عمى انشاء‬ ‫‪22‬‬ ‫معظـ اعضاء المجمس الشيكعي الذم يحكـ ركسيا اآلف (سنة ‪ )1951‬مف الييكد الصرحاء‪ .‬كتشيككسمكفاكيا في قبضة ثمانية رجاؿ منيـ خمسة ييكد‪ .‬كىؤالء ييكد صحراء اال ثبلثة منيـ‪:‬‬ ‫ستاليف‪ ،‬كفيرشيمكؼ‪ ،‬كمكلكتكؼ‪ .‬ىذا مع احتفاظيـ بتشتتيـ في اقطار األرض كما ىـ اآلف‬ ‫‪ ،‬ليسيطركا عمييا كيستغمكىا فمف ضاؽ بو العيش في قطره ىجره إلى ىذه الدكلة‪.‬انظر كتاب "ركسيا الييكدية"‬ ‫كتأمؿ الشعار الييكدم البمشفي في صدر ىذا الكتاب كحكلو النجمة المسدسة كىي شعار عمـ إسرائيؿ )‪.‬كمف اعضاء مجمس العمكـ‬ ‫البريطاني الحالي ثمانكف نائبان ييكديان صريحان عدا المتنصريف منيـ كصنائعيـ مف النكاب‪ ،‬كعمى يد بريطانيا‬ ‫تحطمت الخبلفة العثمانية التي أبى خميفتيا عبد الحميد أف يبيع جانبان مف فمسطيف ليتخذكه كطنان قكميان‪.191‬‬ ‫‪36‬‬ .22‬‬ ‫كأعضاء المكتب الشيكعي االعمى في بكلندا أحد عشر منيـ سبعة ييكد صرحاء‪.‬‬ ‫كتسيطر عمى سير األمكر اآلف في ركمانيا أنا بككر الييكدية الشيكعية‪ .‬‬ ‫ككذلؾ نممس سطكة دكلتيـ القائمة فعبلن في استيبلئيـ عمى الحكـ في ركسيا‪ ،‬فالمكتب السكفيتي ىناؾ اآلف‬ ‫يتألؼ مف سبعة عشر عضكان‪ :‬منيـ أربعة عشر ييكديان صريحان كثبلثة مف أصكؿ ييكدية أك مف صنائع الييكد‪،‬‬ ‫كزكجات الثبلثة ييكديات‪.‬فيـ في الدكؿ الديمقراطية يجمعكف الماؿ بما تعترؼ بو‬ ‫ىذه الدكؿ لكؿ الناس مف حؽ الحرية في جمعو‪ ،‬كىـ في الدكؿ الدكتاتكرية يستميمكف حكاميا بذىبيـ كنسائيـ‬ ‫ككؿ ما لدييـ مف قكة كنفع ال يستغنى عنو ىؤالء الحكاـ‪ ،‬كي يترككا لمييكد نشاطيـ االقتصادم كغيره فييا‪.‫يتدفؽ إليو ذىبيـ‪ ،‬كيسيطركف منو عمى التجارة كأعماؿ الصيرفة العالمية بيف الشرؽ كالغرب‪ ،‬كينشركف منو‬ ‫المكايد التي تطيح بالعكائؽ ضد تسمطيـ عمى العالـ‪ .‬‬ ‫كتممس سطكة الدكلة الييكدية كنفكذىا في تسمطيـ عمى اقتصاديات الدكؿ الكبرل كأمريكا كركسيا‪ ،‬ككثير مف‬ ‫الدكؿ الصغرل كفي تسمطيـ عمى حككماتيا كمذاىبيا‪ .‬‬ ‫‪23‬‬ ‫انظر المؤامرة بالتفصيؿ في كتاب "يقظة العالـ الييكدم" ص ‪ 186‬ػ‪.‬‬ ‫كمع ذلؾ فالدكلة الييكدية قائمة‪ ،‬كلكف عمى طريقتيا الشاذة‪،‬كمف مصمحتيـ أف تككف كذلؾ‪ ،‬فمك تجمعكا داخؿ‬ ‫بقعة مع قمتيـ ػ كأم شعب صغير مف األممييف ككما كانكا أثناء تجمعيـ في فمسطيف قبؿ تشتتيـ ػ لكانكا‬ ‫عرضة لككارث الطبيعة كالزالزؿ كالقحط‪ ،‬كلغارات جيرانيـ األقكياء‪ ،‬كىـ أقمية يسيؿ القضاء عمييـ أك إضعافيـ‬ ‫إذا تجمعكا جميعان في إقميـ‪.‬كأعضاء المجمس الشيكعي في المجر‬ ‫خمسة كميـ ييكد‪ .‬كلكف زكجات الثبلثة ييكديات‪ ،‬كفييـ ييكدم األـ أك الجدة أك صنيعة مجيكؿ النسب مف صنائع‬ ‫الييكد‪ ،‬كما أف أسماء كثير مف الييكد بينيـ مزدكجة فمكؿ منيـ اسمو الييكدم األصيؿ المستكر‪ ،‬كاسمو الحركي المشيكر الذم‬ ‫يخفي االسـ الييكدم األصيؿ‪ ،‬كىذه عادة كثير مف الييكد حيث احتاج األمر إلى التخفي أكالن‪ ،‬كلك لـ يكف داع إلى التخفي‬ ‫اخي انر‪،‬فيبقى االسـ المزيؼ المشيكر دكف االسـ األصيؿ المغمكر‪ ،‬كالحركة الشيكعية عامة حركة ييكدية‪ ،‬فمؤسسيا ىك الييكدم‬ ‫كارؿ ماركس كىذا بعض صبلت الييكدية بالشيكعية النظرية كالعممية في ركسيا كغيرىا مف الببلد‪( .

‬كبريطانيا ىي التي تسمطت عمى فمسطيف عقب الحرب العالمية األكلى عف طريؽ االنتداب بعد‬ ‫تحمؿ الخبلفة اإلسبلمية التي ابت الخضكع قبؿ ذلؾ لمطالب الييكد‪ .‬‬ ‫كنفكذ الييكد في أمريكا ال يعادلو نفكذ‪ ،‬فيـ الذيف مكركا لبريطانيا حتى أخرجكا أمريكا في الحرب العالمية األكلى‬ ‫مف عزلتيا التقميدية عف مشاكؿ العالـ فحاربت في صؼ بريطانيا مقابؿ امكر منيا‪ :‬كعد "بمفكر" الييكدم في‬ ‫الك ازرة البريطانية عندئذ‪ ،‬إذ كعدىـ بانشاء كطف قكمي لمييكد في فمسطيف‪ ،‬كحمؿ الدكؿ جميعان عمى االعتراؼ‬ ‫بالكعد في مؤتمر الصمح‪ ،‬ثـ العمؿ عمى تنفيذه تحت حماية بريطانيا بعد انتزاع فمسطيف مف الخبلفة العثمانية‬ ‫ككضعيا تحت االنتداب‪.‬كىي التي تغرم الفتنة بيف األقطار العربية‪ ،‬كي التقكل فتخرجيا‬ ‫مف الشرؽ كتخرجيـ مف فمسطيف‪.‫كطنيـ القكمي‪ .‬كحرص بريطانيا الدائـ عمى نفكذىا في الشرؽ األكسط إنما ىك لمصمحتيا‬ ‫كلتحمي إسرائيؿ الضعيفة مف جيرانيا العرب‪.‬كالسياسة في أمريكا‬ ‫اآلف خاضعة إلى حد بعيد لنفكذ الييكد‪ ،‬كىـ يممككف خفية بحكـ الكاقع كثي انر مف المناصب‪ ،‬كمنيا رياسة‬ ‫الجميكرية‪ ،‬كتركماف كاحد منيـ دكف شؾ‪ ،‬كمستشار البيت األبيض ييكدم‪ ،‬ككثير مف الكزراء كاعضاء‬ ‫الككنجرس مف الييكد أك صنائعيـ‪ .‬‬ ‫كلكال الييكد لما أمكف بريطانيا اخراج أمريكا مف عزلتيا التقميدية‪ .‬ككاف في اخراج أمريكا مف عزلتيا فكائد أخرل‪:‬‬ ‫منيا تحطيـ الرأسمالية غير الييكدية في أمريكا‪ ،‬كفتح اسكاؽ جديدة لرؤكس األمكاؿ الييكدية األمريكية التي‬ ‫كانت سياسية العزلة خبلؿ الحرب تحكؿ بينيا كبيف اإلنسياح في أقطار العالـ خارج امريكا‪ .‬‬ ‫فبريطانيا تمثؿ معيـ دكر "البمطجي" أك الخفير القكم مع مستغؿ األرض الضعيؼ مستأج انر أك مالكان‪ ،‬فيي‬ ‫تحمي مصالحيـ في كؿ بمد ليا فيو نفكذ‪ ،‬لقاء ما تجنيو مف نفع ىناؾ عمى أيدييـ‪ ،‬كلقاء ما ليـ مف نفكذ‬ ‫اقتصادم كغيره في العالـ كال سيما أمريكا التي الغنى لبريطانيا عنيا منذ الحرب العالمية األكلى‪ ،‬فمستغؿ‬ ‫األرض كمما أحس بشيء مف قدرتو عمى حراسة جانب مف األرض كحده‪ ،‬حد مف نفكذ الخفير عمى ىذا الجانب‬ ‫الذم يقدر المستغؿ عمى حراستو بنفسو‪ ،‬كما داـ المستغؿ عاج انز عف حراسة بعض األرض أككميا فيك مضطر‬ ‫إلى جيكد الحارس كميا أك بعضيا بمقدار حاجتو إليو‪.‬كىـ يمجئكف دائمان الى التقنع بغيرىـ مف حكاـ األممييف مسيحييف كمسمميف‬ ‫‪37‬‬ .‬كأف أكؿ مندكب ساـ لبريطانيا كأكؿ نائب‬ ‫عاـ ليا في فمسطيف ييكدياف‪ .‬‬ ‫فمك كاف لمييكد قكة اآلف عمى تكسيع إسرائيؿ مف أم جانب‪ ،‬لما كقفت بريطانيا كال غيرىا في كجييـ‪،‬‬ ‫كلساعدتيـ بقدر ما ليا ىي مف مصمحة في ىذه المساعدة‪ ،‬كلكف الييكد في إسرائيؿ قكـ حصفاء ال يتيكركف‪،‬‬ ‫فيـ يحاكلكف االف مضغ المقمة التي انتزعكىا أكالن قبؿ أف يندفعكا إلى انتزاع غيرىا فيعجزكا‪ ،‬أك ينتزعكىا كلكنو‬ ‫ال تنتزع ثانية مف أفكاىيـ قبؿ ازدرادىا‪ ،‬أك يزدردكىا بمشقة ليسكا االف أىبلن لتحمميا‪ ،‬كأما المقـ التي في أيدم‬ ‫غيرىـ فيـ مطمئنكف إلى بقائيا سميمة في أيدم أصحابيا ال تؤكؿ حتى تقع في أيدم الييكد‪ ،‬كالبركة في‬ ‫بريطانيا حامية الشرؽ التي تكفؿ ليـ جيكشيا الحيمكلة بيف المقـ كأفكاه أصحابيا الجائعيف‪.‬كبريطانيا قد فتحت ليـ أبكاب اليجرة عمى مصراعييا بعد االنتداب‪ ،‬كتحت‬ ‫حمايتيا أسس الييكد مستعمراتيـ‪ ،‬كزرعكىا‪ ،‬كككنكا جامعتيـ كمدارسيـ كمعابدىـ‪ ،‬كدربكا فرؽ جيشيـ‪ ،‬فمما‬ ‫نضجت الثمرة ترككىا خالصة ليـ‪ .

‬‬ ‫كأكبر محطمي القيصرية في ركسيا ىـ الييكد ككاف عمى رأسيـ كرينسكي كتركتسكي كزينكفيؼ كرادؾ الييكد‪،‬‬ ‫ككاف لمذىب الييكدم األمريكي كالفدائييف الييكد مف الركس أكفر نصيب في تحطيـ القيصرية كتمكيف‬ ‫الشيكعييف مف ركسيا كما بينا فيما بعد‪.‬كقد‬ ‫حاكلكا فتح األسكاؽ اليابانية ليـ في أكاخر القرف التاسع عشر‪ ،‬فساعدكا الياباف باألمكاؿ كاألسمحة ضد ركسيا‬ ‫التي كانت المذابح كاالضطيادات تنصب فييا يكمئذ عمى الييكد‪ ،‬ككاف ذلؾ مف أسباب انتصار الياباف عمى‬ ‫ركسيا سنة ‪ ،1915‬ثـ فتح الصيف أماميـ‪ ،‬كلكف الياباف اغمقت الباب في كجكه الييكد بعد أف انتصركا عمى‬ ‫ركسيا‪ .‬ككاف القابض عمى الحكـ في المجر بيبلكيف الييكدم كاسمو أصبلن "ككىيف"‪.‬كالى الصيف اآلف ينفذكف عف طريؽ ركسيا الشيكعية الييكدية‪ .‬‬ ‫كما خمت ك ازرة منيـ أك مجمس نكاب أك شيكخ أك مجمس بنؾ أك شركة في مختمؼ األقطار‪ ،‬زيادة عمى مف ليـ‬ ‫فييا مف صنائع ‪ ..‬كمثؿ ىذا يقاؿ عف نفكذىـ في غير ىذه الببلد كفرنسا كايطاليا كالمانيا كتركيا‪.‬كىـ الذيف دعكا إلى انشاء عصبة األمـ بعد‬ ‫الحرب العالمية األكلى ككاف أكثر السكرتيريف فييا ييكدان‪ ،‬ككذلؾ دعكا إلى انشاء مجمس األمف كىيئة األمـ بعد‬ ‫الحرب العالمية الثانية‪ ،‬ككانت دعكتيـ إلى انشائيا في مصمحة العالـ اجماالن فنجحت بعض النجاح‪ .‬كاليو‬ ‫يرجع خذالف األمـ جميعان لمصر في مكقفيا أماـ بريطانيا في مسألة مركر السفف البريطانية في قناة السكيس‬ ‫‪38‬‬ .‬‬ ‫كىـ الذيف يعممكف عمى أف تحؿ المشاكؿ دكليان‪ ،‬فيـ دعاة السبلـ بعد كؿ حرب لـ تقـ اال بسبب مكايدىـ‪،‬كىـ‬ ‫يستفيدكف كحدىـ في السمـ كالحرب أكثر مف المسالميف كالمحاربيف‪ .‫طالما كانت مصمحتيـ في التقنع‪ ،‬حتى ال يثيركا ريب األمييف ضدىـ فيما إذا اكتشفكا خطرىـ الييكدم ضد‬ ‫مصالحيـ‪ .‬كقد نجح الييكد اخي انر في جعؿ الدكالر األمريكي اساس النقد في العالـ‪ ،‬كفي أيدييـ قكة الدكالر‪.‬فكاف عمى رأس الك ازرة البريطانية بعد الحرب العالمية األكلى لكيد جكرج ككاف عطفو عمييـ‬ ‫مشيك انر‪ ،‬ككاف عضكاف ييكدياف في ك ازرتو‪ ،‬كما كاف ستة ييكد مستشاريف لمممؾ ىناؾ‪ ،‬كمف كزرائيـ في بريطانيا‬ ‫ىكربميشاكشنكيؿ كصمكيؿ ىكر‪ ،‬ككاف كفد بريطانيا إلى أمريكا لتصفية مشاكؿ تمؾ الحرب برياسة المكرد ريدنج‬ ‫الييكدم الذم صار بعد ذلؾ رئيس قضاة بريطانيا ثـ نائب الممؾ في اليند كمثمو كاف السير ماتيك ناثاف حاكمان‬ ‫عمى "ككينز" مف ممتمكات التاج‪.‬كلـ يزؿ‬ ‫اعضاء مختمؼ كفكد الببلد إلى ىذه المؤسسات جميعيـ أك أكثريتيـ مف الييكد أك صنائعيـ‪ ،‬أك مف يعطفكف‬ ‫عمييـ‪ ،‬كاليكنسكك منظمة تكاد تككف ييكدية خالصة مكضكعان‪ ،‬كشبو ييكدية شكبلن‪.‬كالى ىذا النفكذ يرجع اجتماع أمريكا كركسيا معان ػ في كجية النظر ػ عمى االعتراؼ بدكلة إسرائيؿ‪ .‬ككاف كزراء بركسيا جميعان ييكديان‪ ،‬كحاكـ‬ ‫بافاريا ييكديان‪ .‬‬ ‫كىـ يحاكلكف ػ كما قدمنا ػ أف يجركا القكتيف‪ :‬الشيكعية كالديمقراطية إلى حرب عالمية ثالثة تقضي عمى القكتيف‬ ‫كعمى كؿ نفكذ غير ييكدم في العالـ‪ .‬‬ ‫كبعد ىزيمة المانيا في الحرب العالمية األكلى كاف معظـ الكفد األلماني في مؤتمر الصمح مف الييكد‪ ،‬ككذلؾ‬ ‫معظـ القابضيف عمى أزمة المانيا‪ ،‬ككاف شيفر لممالية كىاز لمخارجية‪ .‬‬ ‫كليذا النفكذ الييكدم في ركسيا مف جانب‪ ،‬كالدكمؿ الديمكقراطية بريطانيا كأمريكا كفرنسا… مف جانب آخر‬ ‫أمكف التفاىـ بيف الجانبيف ضد ىتمر كىزيمة المانيا في الحرب العالمية الثانية‪ ،‬بعد أف كانت ركسيا مع ىتمر‬ ‫أكالن‪ .

‬كبيذا‬ ‫يقاس خطرىـ‪ .‬‬ ‫أف قياـ مثؿ ىذه الدكلة عمى ىذا النحك الغريب ال يكمفيا مثبلن االنفاؽ عمى جيش كبير لحمايتيا‪ ،‬كال يعرضيا‬ ‫لككارث الطبيعة كال لغارات جيكش االعداء ألنيا مشتتة مكزعة في كؿ انحاء العالـ‪.‬‬ ‫ككاف حاخاـ الييكد حايـ ناحكـ افندم ىناؾ‪ ،‬كىك الذم فتح لمييكد يكمئذ باب اليجرة إلى تركيا ليككنكا بالقرب‬ ‫مف فمسطيف ثـ صار مبعكث مصطفى كماؿ إلى مؤتمر لكزاف ثـ عينو حاخامان لمييكد في مصر‪ .‬‬ ‫‪ 11‬ـ الييودية تعبث باألديان والثقافات لمصمحتيا‪:‬‬ ‫‪39‬‬ .‬‬ ‫ليس ليذه الدكلة إقميـ معيف في العالـ‪ ،‬لكنيا تمتد إلى كؿ أقطاره‪ ،‬فحيث يقكـ نشاط ييكدم تقكـ دكلتيـ‪،‬‬ ‫كاالستعمار لـ يجف مف الخير ألم دكلة استعمارية‪ ،‬كلـ يحميا مف شركر المستعمريف كغيرىـ ما اجنى لمدكلة‬ ‫الييكدية استعمارىا العالـ عمى ىذا النحك الغريب‪ ،‬كليست العبرة في االستعمار بكثرة الجيكش كاألساطيؿ‪ ،‬بؿ‬ ‫بالتسمط االقتصادم كالفكرم كالسياسي‪ ،‬كىك مكفكؿ لمييكدية فيـ مف أعظـ سادة العالـ بنفكذىـ ال شؾ‪ .‬ككاف لنفكذىـ أكبر األثر في طرح تركيا دينيا‬ ‫اإلسبلمي كقكانينيا اإلسبلمي كقكانينيا اإلسبلمية كمحاربة المغة العربية كالتبرؤ مف صبلتيا بالعرب‪ .‬كالعبرة في العبلقات ال سيما الدكلية بالمصالح غالبان ال بأم‬ ‫شيء آخر‪ ،‬كاف مصمحة تركيا في تأييد الييكد أكبر مف مصمحتنا في تأييد العرب كالمسؤكؿ عف ذلؾ ساسة‬ ‫العرب كالترؾ‪.‬ألف الييكد‬ ‫كال سيما "الدكنمة" في سبلنيؾ ػ كغيرىا ػ كىـ ييكد يتظاىركف باإلسبلـ ػ ىـ الداعكف إلى الجامعة الطكرانية‬ ‫لمتخمص مف اإلسبلـ كالمغة العربية كصمة الترؾ بالعرب‪ ،‬ككاف لذلؾ أثره في أف اصطبغ بيذه األلكاف حكـ‬ ‫مصطفى كماؿ الممقب أتاتكرؾ‪ .‫أخي انر‪ ،‬لف انتصار بريطانيا مف مصمحة الييكد الذيف أضرىـ احتفاظ مصر بحقيا في قناة السكيس كمقاطعتيا‬ ‫إسرائيؿ مع أف حؽ مصر القانكني كاضح كالشمس‪.‬كال بمضاعفة إسرائيؿ عمى ىذا النحك‬ ‫ألؼ ضعؼ‪.‬كما كاف ليـ نصيب كبير في إلغاء‬ ‫الخبلفة‪ ،‬ككاف أحد الثبلثة الذيف سممكا الخميفة قرار العزؿ ييكديان‪ .‬‬ ‫كاذف فأم دكلة صغرل أك عظمى كأمريكا أك ركسيا أك فرنسا أك بريطانيا ال تستطاع محاربتيا بأسيؿ مما‬ ‫يحارب بو نفكذ ىذه الدكلة الييكدية؟ كاذا كاف المعيار لقكل دكلة ما ىك نفكذىا‪ ،‬فأم دكلة اقكل نفكذان مف‬ ‫الييكدية؟‪.‬كقد كاف فيو عرؽ مف "الدكنمة"‪.‬‬ ‫كمكقؼ تركيا منذ انقبلب "أتاتكرؾ" تجاه العرب كالييكد ال يفسره اال نفكذ الييكد في تركيا‪ ،‬فمك بقيت الخبلفة‬ ‫العثمانية ػ رغـ ضعفيا ػ قائمة لما أمكف قياـ كطف ييكدم في فمسطيف‪ ،‬فنكب الييكد تركيا لذلؾ بتسميط بريطانيا‬ ‫عمييا أثناء الحرب العالمية األكلى‪ ،‬ككادت بريطانيا تعقد الصمح مع تركيا أثناءىا‪ ،‬كلكف الييكد عطمكه بزعامة‬ ‫كيزماف رئيس إسرائيؿ ػ كما ذكر ىك في مذكراتو ػ كبمساعدة بعض النساء فيـ الذيف حالكا دكف الصمح بينيما‪،‬‬ ‫حتى تخرب تركيا كتنحؿ خبلفتيا كتمتد حاجة بريطانيا بشدة إلى الييكد‪ .‬كال يقاس بدكلة إسرائيؿ معزكلة عف قكة الييكد العالمية‪ .‬كما اشتجر‬ ‫خبلؼ في األعكاـ األخيرة بيف العرب كاسرائيؿ اال كانت تركيا مع اسرائيؿ‪ ،‬فيي تعترؼ بيا كتصكت معيا في‬ ‫ىيئة األمـ كتمدىا باألسمحة كتجمع ليا األقكات‪ .

‬كىك مع ذلؾ يكصيو بأف يستخمؼ غيره قبؿ مكتو ثـ يقتؿ عمر بعد ذلؾ بثبلثة أياـ‬ ‫كما حدد كعب‪.‬‬ ‫‪41‬‬ .‬كقد افمحت‬ ‫الدعاية الييكدية في طبع كثير مف العقائد كالنحؿ بما يحقؽ مصمحتيـ‪ ،‬فنرل ركح الكالء كالتيميؿ لبني إسرائيؿ‬ ‫كمقدساتيـ يييمف عمى بعض المقدسات المسيحية كاإلسبلمية‪ .‬كينشب السبئية الرعاع الحرب بيف جيش عمي كاصحاب الجمؿ قبؿ أف يأمر بو القكاد‪.‬كتاريخيـ مع اإلسبلـ ىك تاريخيـ مع كؿ ديف كمذىب‪ :‬حاربكه في البدء ظاى انر أعنؼ‬ ‫حرب‪ ،‬حتى إذا فشمكا ارتدكا يسالمكنو سبلمان كاف ش انر عميو مف حربو الظاىرة‪ .‬‬ ‫فكعب االخبار مثبلن يفسر القرآف كيركم االخبار كيمؤل ذلؾ كمو بما يسمى عندنا "االسرائيميات"‪،‬ثـ يسير كثير مف‬ ‫الييكد بعده سيرتو‪ .‬كىك في تنقبلتو بيف العراؽ كمصر‬ ‫كالشاـ يؤسس "الخبليا السرية" التي تنقـ عمى عثماف كتثير النقمة عميو‪ ،‬كىك يستميؿ إليو بعض أفاضؿ‬ ‫الصحابة مف الجانب الضعيؼ المكشكؼ فييـ ليثكركا معو‪ .‬كىك يغرم الرعاع باألعمياء‪ ،‬كيفسد ثقة الجميع‬ ‫بعضيـ ببعض‪ ،‬حتى ينتيي األمر بقتؿ عثماف كانقساـ المسمميف أحزابان كيثير االحزاب المختصمة بعضيا عمى‬ ‫بعض‪ ،‬كيغرييا بالقتاؿ‪ .‬كأسمـ منيـ في عيد الخمفاء‬ ‫الراشديف كبعده كثير‪.‬‬ ‫كينشط عبد اهلل بف سبأ نشاطان مف نكع آخر‪ .‬‬ ‫كىكذا فعؿ اليكد مع المسيحييف كغيرىـ مف ذكم النحؿ كالمذاىب‪ .‬‬ ‫كىك مف ناحية أخرل ينشط لنشر المبادئ اليدامة لئلسبلـ‪ ،‬فيدعكا إلى االيماف برجعة النبي بعد مكتو‪ ،‬كاذا قتؿ‬ ‫االماـ عمي أعمف أنو ينكر قتمو كلك أتكه برأسو ميتان سبعيف مرة‪.‬‬ ‫كالييكدم يسمـ أك ينتصر نفاقان ليفسد اإلسبلـ كالمسيحية‪ ،‬أك يكجو تعاليـ ىذا الديف الجديد كتقاليده كجية تعكد‬ ‫بالخير عمى الييكد‪ ،‬أك تبث ركح المكدة ليـ كالعطؼ عمييـ‪،‬كحيثما ظير مبدأ أك ديف أك مذىب عممي أك‬ ‫فمسفي‪ ،‬ىب الييكد ليككنكا مف كرائو‪،‬كيتصرفكا معو بما ينفعيـ‪ ،‬كحيث ظير اضطاد ليـ ظيرت الدعكة إلى‬ ‫الحرية كاالخاء كالمساكاة‪ .‬حتى أف تخميص الكتب اإلسبلمية الجميمة مف االسرائيميات لتنكء بو ككاىؿ عشرات‬ ‫الجماعات مف أكلى العزـ‪ .‬فيـ قد اندسكا مف كراء اإلسبلـ كالمسيحية‬ ‫حتى صار كثير مف المسمميف كالمسيحييف يعترفكف ليـ بقداسة كتبيـ‪ ،‬كيمقكنيا ىي كابطاليا بالكالء‪ .‬‬ ‫كىكذا انخدع المسممكف فحشدكا في كتبيـ كعقكليـ خرافات التكراة‪.‬كلذلؾ يتحرج كثير مف المسمميف كالمسيحييف عف‬ ‫مقابمة أعماؿ اإلسرائيمييف بما تستحقو مف النظر الصحيح كالجزاء الرادع‪ ،‬اعتقادان منيـ بأف ىذه ىي ارادة اهلل‪.‬فيك يثير غضبة المسمميف عمى خميفتيـ عثماف لما أحدث مف بدء‪:‬‬ ‫فنذا طرد مف احدل االمصار ذىب إلى غيرىا كنشط ىذا النشاط المرعب‪ .‬ثـ أنو مف جية أخرل يشترؾ في المؤامرة بقتؿ عمر كيخبره بذلؾ مك انر قبؿ حدكثو‬ ‫بثبلثة أياـ كيقرر لو أنو رأل ذلؾ في التكراة‪ ،‬فنذا دىش عمر مف ذكر اسمو فييا تخمص كعب بأف ما جاء‬ ‫فييا ىك كصفو ال اسمو‪ ..‬‬ ‫كىناؾ غشو لعثماف بعد ذلؾ ثـ غشو لغيره مف كبار المسمميف مما يطكؿ شرحو‪.‫الييكدم ييكدم قبؿ كؿ شيء‪ ،‬ميما تكف جنسيتو كميما يعتنؽ مف عقائد كمبادئ في الظاىر ليخدـ باعتناقيا‬ ‫نفسو كأمتو‪ ،‬فيك يتجنس بالجنسية االنجميزية أك األمريكية أك الفرنسية كيؤيد جنسيتو طالما كاف ذلؾ في مصمحة‬ ‫الييكدية‪ ،‬فنذا تعارضت المصمحتاف لـ يكف اال ييكديان‪ ،‬فعضد ييكديتو كضحى بجنسيتو األخرل‪.

‬كأخصيا في الببلد الديمقراطية‬ ‫كفرنسا‪ .‬كيقسـ االخبلؽ‬ ‫قسميف‪ :‬أخبلؽ سادة كالعنؼ كاالستخفاؼ بالمبادئ‪ ،‬كاخبلؽ عبيد كالرحمة كالبر‪ .1951‬‬ ‫ىنا‪.132‬‬ ‫‪25‬‬ ‫انظر مقاالن لنا في الرسالة بعنكاف "ابطاؿ الييكد بيف القرآف كالعيد القديـ" العدد ‪ 926‬في ‪ 2‬ػ ‪ 4‬ػ ‪ .‬فالييكدم كارؿ‬ ‫ماركس كراء الشيكعية التي تيدـ قكاعد األخبلؽ كاألدياف‪ .1951‬كانظر البرتكككؿ ‪14‬‬ ‫‪26‬‬ ‫جريدة "االساس" في ‪ 21‬ػ ‪ 4‬ػ ‪.‬‬ ‫كمف الخير أف تدرس المذاىب الفكرية‪ ،‬بؿ األزياء الفكرية كمما شاع منيا في أكركبا مذىب جديد‪ .‬فبل قداسة اذف لديف كال كطنية كال قانكف كال فف كال‬ ‫المقدس مف المقدسات‪ ،‬كىـ يعبثكف بعمكـ االقتصاد كاالجتماع كمقارنة األدياف‪ 25‬كيسخركنيا لمصمحتيـ كافساد‬ ‫اآلداب كالنظـ كالثقافات كالعقكؿ في كؿ انحاء العالـ‪ ،‬كيدسكف فييا نظريات مبيرجة ال يفطف إلى زيفيا اال‬ ‫المكىكبكف ذكك العقكؿ المستقمة‪ .‬‬ ‫‪41‬‬ .‬كما ظير مذىب فكاف مؤديان إلى مسيـ باألذل مف قريب أك بعيد اال قتمكه‪ ،‬أك حكركه بما‬ ‫يفسده ىك كينفعيـ ىـ‪ .‬ككؿ ما كاف مؤديان إلى خير ليـ مباشرة ركجكه في كؿ أنحاء العالـ كرفعكا صاحبو بيف‬ ‫أساتذة الثقافة العالمييف كلك كاف حقي انر‪ ،‬ككذلؾ يركجكف لكؿ قمـ ما دامت آثاره عف قصد أك غير قصد تساعد‬ ‫عمى افساد الناس كرفع شأف الييكد كما فعمكا مع نيتشو الذم تيجـ عمى المسيحية كأخبلقيـ‪ .‬كلكف مف‬ ‫الشر أف تدرس بعناكينيا كظكاىرىا دكف ما كراءىا مف عكامؿ المصادفة العارضة كالتدبير المقصكد‪"26‬‬ ‫‪24‬‬ ‫انظر ما اكرده البرتكككؿ الثاني عف نيتشو كداركيف كماركس مف تركيج الييكد مذاىبيـ‪ ،‬ص ‪.‬كال تخمك بمد كبيرة‬ ‫مف مركز دعاية فكرية تركج ألمثاؿ ىذه األزياء المذىبية كاالتجاىات اليدامة‪ .‬كيحاكؿ أف يبطؿ آثارىا في تطكر الفضائؿ كاآلداب‪ .‬كىي أف اصبعان مف األصابع الييكدية كامنة كراء كؿ دعكة تستخؼ‬ ‫بالقيـ االخبلقية‪ ،‬كترمي إلى ىدـ القكاعد التي يقكـ عمييا مجتمع اإلنساف في جميع االزماف‪ .‬مما يتفؽ كركح الييكدية‬ ‫كتاريخيا أف كيميد ليا في األذىاف كيجعميا سابقة عمى نيتشو‪ .‬كىـ كراء كؿ زم مف أزياء الفكر كالعقيدة كالممبس كالسمكؾ ما داـ ليـ في‬ ‫ركاجو منفعة‪ ،‬كىـ أحرص عمى تركيجو إذا كاف يحقؽ ليـ المنفعة‪ ،‬كيجمب لغيرىـ الضرر‪ .24‬ككذلؾ ركجكا مذاىب التطكر كأكلكه تأكيبلت‬ ‫ما خطرت لداركيف عمى باؿ‪ .‬كاف ظركفيا الخاصة المعاصرة كالتاريخية لترشحيا أكثر مف غيرىا الداء ىذه الرسالة المخربة‪ ،‬كمف‬ ‫مقاؿ لؤلستاذ العقاد عمى "الكجكدية‪ :‬الجانب المريض منيا" قاؿ ما نصو‪" :‬كلف تفيـ المدارس الحديثة في أكركبا‬ ‫ما لـ تفيـ ىذه الحقيقة التي ال شؾ فييا‪ .‬كالييكدم ػ أك نصؼ‬ ‫الييكدم ػ سارتر كراء الكجكدية التي نشأت معززة لكرامة الفرد فجنح بيا إلى حيكانية تصيب الفرد كالجماعة‬ ‫بآفات القنكط كاالنحبلؿ‪.‬كالييكدم دركيـ كراء عمـ االجتماع الذم يمحؽ نظاـ‬ ‫األسرة باالكضاع المصطنعة‪ . .‫كلما كاف تفصيؿ ذلؾ كتأييده بالكاقع مما ال يحتممو اال كتاب ضخـ فاننا نقفز قفزة كاسعة إلى العصر الحديث‬ ‫فنرل أف الييكد مف كراء كؿ مذىب كفمسفة كنظرية ككؿ نشاط انساني‪ :‬ينشركف مبادئ اإلخاء كالحرية كالمساكاة‬ ‫إذا أحسكا االضطياد‪ .‬كاستخدمكه في القضاء عمى األدياف كالقكميات كالقكانيف كالفنكف مظيريف اف كؿ‬ ‫شيء بدأ ناقصان شائيا يثير السخرية كاالحتقار‪ ،‬ثـ تطكر‪ .

‬كما يزاؿ راسخان في ضمير اإلنساف كالؤه لنفسو كأسرتو ككطنو كدينو‪ .‬ككميا مما يحكؿ‬ ‫دكف قياـ اإلئتبلؼ العالمي الذم ال يرضي ىذه العكاطؼ كال يحقؽ مصالح الشعكب المختمفة جميعان‪.‬ال‪ .‬كلكنيـ ىـ كالمبلح الماىر ينتفع لتسيير‬ ‫سفينتو بكؿ تيار ككؿ ريح ميما يكف اتجاىو‪ ،‬كيسخره لمصمحتو سكاء كاف مكافقان أك معاكسان لو‪.‬‬ ‫أف سمطة دكلتيـ الييكدية ػ عمى النمط الغريب الذم كصفنا ىنا ػ شيء يختمؼ عما كعدتيـ بو كتبيـ المقدسة‪،‬‬ ‫كيختمؼ كؿ االختبلؼ عف اقامة مممكة أكتكقراطية عالمية تستعبد العالـ لمصمحة الييكد عمى النحك الذم فصؿ‬ ‫ىنا في البركتكككالت‪ ،‬كيجمس عمى عرشيا مسيحيـ المنتظر ممكان كبطريركان معان عمى نحك ما يدبركف‪ .‬كمقارنتيا‬ ‫بمثميا في غيرىا أف يمحك قداستيا كيظيركا األنبياء مظير الدجاليف‪.‬كماال‬ ‫يمرض عضك في الجسـ الحي اال تداعت لو سائر األعضاء بالسير كالحمى‪ .‬‬ ‫كلكف ىناؾ حقيقة أخرل كاقعة تفسر لنا ىذا االتجاه كمداه كحدكده‪ ،‬كىي أف الكحدة االنسانية ال مكاف ليا حتى‬ ‫اآلف في ضمير البشر‪ .‫كقؿ مثؿ ذلؾ في العبلمة سيجمكند فركيد الييكدم الذم ىك مف كراء عمـ النفس يرجع كؿ الميكؿ كاآلداب‬ ‫الدينية كالخمقية كالفنية كالصكفية كاألسرية إلى الغريزة الجنسية‪ ،‬كي يبطؿ قداستيا‪ ،‬كيخجؿ اإلنساف منيا كيزىده‬ ‫فييا‪ ،‬كيسمب اإلنساف إيمانو بسيكىان ما دامت راجعة إلى أدنى ما يرل في نفسو كبيذا تخط في نظره صبلتو‬ ‫بأسرتو نظره صبلتو بأسرتو كمجتمعو كالككف كما كراءه‪ .‬أك تحممو عمى التمسؾ بتفاىاتيا فتكرثو الغركر كالغباء كالكبرياء‪.‬‬ ‫‪ 12‬ػ ىؿ ينجح الييكد في تأسيس مممكة عالمية؟‬ ‫الجكاب‪ :‬ال‪ .‬‬ ‫كليبلحظ أنو مف الغباء القكؿ بأف الييكد ىـ القائمكف بكؿ ىذه الحركات السياسية كالفكرية كاالقتصادية‪ ،‬فبعضيا‬ ‫مف عمميـ كعمؿ صنائعيـ‪ ،‬كبعضان مف عمؿ غيرىـ انسانيان أك طبيعيان‪ .‬‬ ‫‪42‬‬ .‬بؿ ىي تغرم اإلنساف ػ لتفاىة محتكياتيا ككثرتيا كتفككيا ػ‬ ‫بالنفكر منيا إذا كاف سميـ الطبع كالعقؿ‪ .‬كذلؾ دليؿ اتجاه العالـ نحك‬ ‫االئتبلؼ كىك ما يعمؿ لو الييكد كيحاكلكف استغبللو القامة مممكتيـ المقدسة‪.‬دكف تردد‪.‬‬ ‫ككذلؾ حركة االستشراؽ التي تقكـ عمى بعث الكتب القديمة‪ .‬فنف‬ ‫تككيف ىذه المممكة المقدسة مستحيؿ كؿ االستحالة كاقعيان السباب يكفي االشارة إلى أجدرىا بالذكر‪ .‬‬ ‫ككذلؾ يركج الييكد كؿ المعارؼ التافية كالشيكانية كاإللحادية فينا كفي غيرنا اآلف ‪.‬‬ ‫كقؿ مثؿ ذلؾ في عمـ مقارنة األدياف التي يحاكؿ الييكد بدراسة تطكرىا كمقارنة بعض أطكارىا ببعض‪ .‬‬ ‫كالتي ال يمكف اف تحيي عقبلن أك قمبان أك ذكقان‪ .‬كلك جعؿ األستاذ فركيد الغريزة الكالدية (األبكة كاألمكمة)‬ ‫ىي المرجع لكاف أبعد مف الشطط كالشناعة كأدنى إلى القصد كالسداد‪.‬فيي في العربية تزحـ مكاتبنا بأتفو الكتب التي ال‬ ‫تفيد عممان‪ ،‬كال تؤدب خمقان‪ ،‬كال تيذب عقبلن‪ ،‬فكأنما تؤسس المكاتب لتككف متاحؼ لحفظ ىذه المكميات الخالية‬ ‫مف الحياة‪.‬كىي التي‬ ‫تكحي بأنيا تساعد عمى قياـ ىذه المممكة عمى حيف أنيا تحكؿ دكنو‪:‬‬ ‫(أ) مف الحقائؽ القائمة اآلف عمميان تشابؾ المصالح االقتصادية كالمكاصبلت كنحكىا عالميان‪ ،‬حتى صارت‬ ‫أقطار األرض كأنيا أعضاء جسـ حي كاحد فبل تحدث أزمة في بمد حتى يرل أثرىا في ابعد الببلد عنيا‪ .

‬‬ ‫(ب) ما نجحت ػ في أم عصر كال مكاف ػ حركة عامة أك خاصة لمجمع بيف جانبيف اال كانت ذات رسالة تحقؽ‬ ‫مصالحيا معان كلك كاف ظاى انر فييا تسخير جانب آلخر كي يخدمو‪ .‬‬ ‫كليس لممممكة االسرائيمية عمى النحك الذم كصؼ اليكد أية رسالة عالمية‪ ،‬العالـ غير متيييء ليا‪ :‬فبل تستطيع‬ ‫قكل السمكات كاألرض أف تكره األمـ جميعان عمى اىدار مصالحيا مف أجؿ الييكد كلك كانت تمؾ ىي ارادة "ييكه‬ ‫رب الجنكد" كفرؽ بعيد بيف تشابؾ المصالح الييكدية مع مصالح الدكؿ الكبرل كالصغرل منفردة بكؿ دكلة‪ ،‬كىك‬ ‫سر نفكذىـ‪ ،‬كتشابؾ ىذه المصالح مع مصالح الدكؿ مجتمعة‪.‬‬ ‫(ج) يظير مف تطكر التاريخ كما يرل االستاذ العقاد ػ أنو متجو إلى االعتراؼ بالحرية كالكرامة االنسانية لكؿ‬ ‫إنساف ‪ ،‬ألنيا مناط المسؤكلية الذم يميز أنسانان مف إنساف ‪ ،‬كأمة مف أمة‪ ،‬كىذه حقيقة راسخة في بنية اإلنساف‬ ‫فردان كمجتمعان رسكخ انسانيتو‪ ،‬باقية بقاءىا‪ ،‬فكؿ ما يصطدـ بيذا االتجاه أك يعاكسو فمصيره االنييار‪.‬كىك يعمؿ لنا مع بساطتو ككضكحو كعمقو كثي انر مف‬ ‫مشكبلت التاريخ كاالجتماع كالسياسة‪ ،‬كمف ذلؾ نجاح الركماف كالعرب كالعثمانييف في االبقاء عمى امبراطكرياتيـ‬ ‫حتى في عصكر ضعؼ حككماتيـ كجيكشيـ‪ ،‬كىك يعمؿ نجاح االستعمار في العصر الحديث ثـ خيبتو‪ .‬فقد‬ ‫نجح عندما كانت األساطيؿ كسائؿ المكاصبلت بيف اجزاء االرض‪،‬كالقكة البكليسية التي تفتح البحار لكؿ قادر‪،‬‬ ‫كتحمي السفف مف القراصنة‪ ،‬كتمنع احتكار أحد جانبان مف البحار دكف غيره‪ .‫فكيؼ نتصكر قيامو في صكرة مممكة أكتكقراطية تيدر كؿ حقكؽ الناس كمصالحيـ ألجؿ سيادة طائفة قميمة‬ ‫سكاء أكانت مف اآللية أـ المبلئكة فضبلن عف أف تككف طائفة الييكد الذيف ال يعترفكف لغيرىـ بحؽ كال يرغكف لو‬ ‫حرمة‪.‬كلما استنفد‬ ‫االستعمار رسالتو انحؿ مف تمقاء نفسو‪ ،‬كىكذا طكاغيت قريش المختمفكف عمى كضع الحجر األسكد عند بناء‬ ‫الكعبة إلى حد التقاتؿ قد اتفقكا أف يضعو أكؿ داخؿ (كلك كاف عبدان أك طفبلن)‪ .‬كىكذا تقكـ الصمة بيف الزكجيف‬ ‫أحيانان كاف كاف كؿ منيما يمقت اآلخر أشد المقت كلكنو يخشى عميو ىبة النسيـ‪ ،‬ألف تشابؾ المصالح‬ ‫الضركرية بينيما كتربية األكالد يجعميا ال تتحقؽ اال في ظؿ ىذه الزكجية الممقكتة‪.‬‬ ‫‪43‬‬ .‬بؿ تبقى‬ ‫الصمة كيحرص عمييا الجانباف معان ما دامت تؤدم رسالتيا‪ ،‬كلكف كاف الفريؽ السيد أضعؼ مف المسكد‪.‬كنجح االستعمار االنجميزم في‬ ‫اليند طكيبلن‪ ،‬إذ كاف االنجميز ىـ عكامؿ التكاصؿ كتبادؿ المنافع بيف اليند كغيرىا مف الببلد ككانكا عكامؿ‬ ‫التكاصؿ بيف أقطار القارة اليندية المتنائية كسمطاتيا المتنازعة‪ ،‬ككؼ باس كؿ سمطة عف األخرل‪ .‬كذلؾ عف‬ ‫طريؽ كحدة الحكـ كالمغة (االنجميزية) كالتعميـ (األكركبي) كالتجارة‪ :‬فالينكد الختبلؼ لغاتيـ ال يتخاطبكف اال‬ ‫باالنجميزية‪ ،‬كىناؾ غير المغة مف أسباب التقريب كالتكحيد بيف مصالح الينكد أنفسيـ‪ ،‬ككميا لـ تكف لتتحقؽ‬ ‫بغير االنجميز‪ .‬فمما ساركا تحت حماية االستعمار في طريؽ االتحاد شكطان بعيدان فطنكا إلى مساكئ االستعمار‬ ‫كشدة كطأتو كتطفمو عمييـ‪ ،‬مع أف ىذه الشركر كانت أكالن أشد كأعنؼ منيا أخي انر كقؿ مثؿ ذلؾ في قياـ‬ ‫الككمنكلث البريطانية‪،‬كقياـ الخبلفة العثمانية كىي في أشد حاالت الفكضى كالفقر كالفساد‪ .‬فنذا كانت كذلؾ بقيت لمحركة كظيفتيا‬ ‫كبقيت الصمة قائمة ضركرية‪ ،‬ألف المغمكب‪ ،‬ال قدرة لو بدكف اىدار مصالحو عمى التخمص مف الغالب‪ .‬‬ ‫كىذا سر خطير مف أسرار االجتماع كالتاريخ كالسياسية‪ .

‬‬ ‫(د) اف الييكد ال يتعاطفكف كال يتعاكنكف اال مشتتيف شاعريف بالخطر العاـ ضدىـ‪ ،‬كبأنيـ ػ إذا لـ يتعصبكا‬ ‫كيتعاكنكا ػ ذائبكف في األمـ ال محالة لقتميـ محميان كعالميان‪ .‬‬ ‫كميما يكف مف تأثير ركزنبرغ البركتكككالت في فمسفتو السياسية‪ ،‬ثـ مف تأثيره في ىتمر ػ كىذا ما ال دليؿ عميو ػ‬ ‫فنف ىتمر ما كاف ليطغى لكال أحكاؿ أمتو الجغرافية كالتاريخية قديمان كحديثان‪ ،‬كىذه األحكاؿ كحدىا ىي التي تمكف‬ ‫‪27‬‬ ‫ىذه الفصمة كما يمييا مف زيادات الطبعة الثانية‪.‬كسكاء أكاف القائـ بالمشركع كالكاعد بو إلييـ "ييكه رب‬ ‫الجنكد" أـ اجتمعت عميو ككعدت بو آلية السمكات كاألرض ػ فميس ىذا المشركع قاببلن أف يتحقؽ كلك كاف‬ ‫بعضيـ لبعض ظيي انر‪.‬‬ ‫‪ 13‬ـ المبادئ الصييونية شر من المبادئ المكيافيمية‪:27‬‬ ‫كمما لكحظ عمى البركتكككالت منذ ظيركىا في الركسية حتى انتشارىا في لغات أخرل أف بعض الطغاة كأعكانيـ‬ ‫يتخذكنيا دستك انر ليـ في الحكـ كالسياسة جزئيان أك كميان‪ ،‬كقد يجنح ذلؾ ببعض المتعجميف إلى مؤاخذة نقمتيا في‬ ‫ذلؾ كأنيـ الذيف أغركا أكلئؾ الطغاة بالطغياف كعممكىـ كسائمو‪ ،‬ككأنما أكلئؾ الطغاة لك لـ يقفكا عمى ىذه‬ ‫الكثائؽ قمما نزعكا إلى الطغياف كال عرفكا إليو سبيبل‪.‬‬ ‫(ىػ) كىناؾ حقيقة دكف ما قدمنا أىمية‪ ،‬كاف كانت‪ ،‬جديرة بالنظر ‪ ،‬ىي قمة عددىـ محميان كعالميان‪ ،‬فعددىـ في‬ ‫العالـ ال يبمغ عشريف مميكنان‪ .‬كاف نجاح الييكد مشتتيف مقنعيف في النفكذ‬ ‫العالمي شيء كنجاحيـ مجتمعيف مكشكفيف شيء آخر‪ .‬كال يمكف أف ينجح ىذا العدد ػ إذا اجتمع في مكاف فيتسمط عمى العالـ‪ ،‬كلك اكتي‬ ‫كمـ نيـ مف القكة العقمية كالخمقية كالعضمية حظ مائة إنساف ‪ .‬‬ ‫فمما صرح بو ركزنبرغ الذم كاف يمقب "فيمسكؼ النازية" انو اطمع عمى البركتكككالت كانتفع بيا في كضع فمسفتو‬ ‫السياسية‪ ،‬ككاف عكنان لمطاغية ىتمر في سياستو القكمية كالعالمية التي تشبو سياسة البركتكككالت مع كضع‬ ‫األلماف منيا مكاف الييكد ليككف لو سمطاف أمتو‪ ،‬كيككف ألمتو سمطاف العالـ‪ ،‬كقد اضطيد الييكد كفؽ الكسائؿ‬ ‫التي رسمتيا البرتكككالت فجرعيـ ما أعدكا لمعالـ مف الزعاؼ كالزعاؽ‪.‬‬ ‫كالمبلحظة ال تخمك مف صحة كعدؿ‪ ،‬كلكف المؤاخذة مف جميع كجكىيا باطمة ظالمة‪ ،‬كىي فكؽ ذلؾ سخيفة‪،‬‬ ‫كالداء كما يعمـ المطمعكف قديـ‪.‫كالمممكة االسرائيمية العالمية المرسكمة ىنا تيدر كؿ حؽ ككؿ كرامة لغير الييكد‪ ،‬كتحتكر ليـ المصالح فكؽ‬ ‫ذلؾ فبل سبيؿ إلى قياميا‪.‬فنذا احسكا باألمف نزع الشر الكامف في دخائميـ‬ ‫الممسكخة‪ ،‬كتبيغت قمكبيـ بالدـ الفاسد‪ ،‬كثارت بينيـ العداكة كالبغضاء‪ ،‬كاف كرىيـ عنيؼ كقتاليـ شديد‪،‬‬ ‫فمصيرىـ ػ إذا أمنكا ػ أف يفني بعضيـ بعضان‪ ،‬فيـ كما قاؿ نيتشو "عش في خطر" كقد أحسف القرآف كصفيـ‪ ،‬إذ‬ ‫قاؿ‪" :‬ال يقاتمكنكـ جميعان اال في قرل محصنة‪ ،‬أك مف كراء جدر‪ ،‬بأسيـ بينيـ شديد‪ ،‬تحسبيـ جميعان كقمكبيـ‬ ‫شتى‪ ،‬ذلؾ بأنيـ قكـ ال يعقمكف" فمصمحتيـ في التشتت كىك سبب مف أسباب مكنت ليـ مف التسمط محميان‬ ‫كعالميان‪ ،‬كجنبتيـ شر الخبلفات الحادة بيف بعضيـ كبعض‪.‬‬ ‫‪44‬‬ .

‫كؿ حاكـ أللمانيا مف الطغياف سكاء كاف كأكبر أمرائيا في ضخامة الحسب كالنسب‪ ،‬أك كاف الجاكيش النقاش‬ ‫المعتكه ىتمر في قماءة حسبو كنسبو‪.‬‬ ‫كالمطمعكف عمى فمسفة التاريخ يعممكف مف حقائقو منذ أقدـ العصكر إلى أحداثيا أف العبلقة بيف الحاكـ كالمحككـ‬ ‫في أمة إنما تقكـ عمى ركح األمة كأحاليا التي تككنيا كتجددىا في بطء كأناة مفرطة ‪ ،‬كقد صكرت ىذه العبلقة‬ ‫أبمغ صكرة كأكجزىا في إحدل جكامع الكمـ النبكية "كما تككنكا يك ٌؿ عميكـ"‪.‬كما صكر الزعيـ الجاىمي "األفكه‬ ‫األكدم" أىـ جكانب ىذه العبلقة عمى اختبلؼ أحكاؿ األمـ االجتماعية كالسياسية في أبياتو الحكيمة البميغة إذ‬ ‫قاؿ‪:‬‬ ‫"كالبيت ال يبتنى اال لو عمد‬ ‫فنف تجع أكتاد كأعمدة‬ ‫كال عماد إذا لـ ترس أكتاد‬ ‫ال يصمح الناس فكضى ال سراة ليـ‬ ‫كساكف بمغكا األمر الذم كادكا‬ ‫تيدل األمكر بأىؿ الرأم ما صمحت‬ ‫إذا تكلى سراة الناس أمرىـ‬ ‫كال سراة إذا جياليـ سادكا‬ ‫فنف تكلت فباألشرار تنقاد‬ ‫نما عمى ذاؾ أمر القكـ فازدادكا"‬ ‫ككذلؾ ألمع أديبنا المصرم السيد تكفيؽ البكرم إلى أساس الطغياف‪ ،‬إذ قاؿ عمى نكر ماتقدـ كغيره‪.‬‬ ‫‪45‬‬ .‬ككذلؾ مف‬ ‫يطالع لمعان مف الفمسفة السياسية األلمانية كنظرياتيا في الدكلة قبؿ ىتمر ال يعدـ فييا كؿ جذكر السياسة اليتمرية‬ ‫عند أكبر فبلسفة األلماف مثؿ كنت كىيجؿ كنيتشو‪ ،‬ككميـ قد ماتكا قبؿ ظيكر البركتكككالت‪ ،‬كقبؿ تككيف‬ ‫ركزنبرغ فمسفتو السياسية التي ال تعدك أف تككف صكرة ناصمة مضطربة لمفمسفة السياسية عند مف سبقكه مف‬ ‫كبار فبلسفة األلماف‪ ،‬كاف كانت صكرتو أكثر عصرية‪.‬‬ ‫"ال تعجبكا الظمـ يغشى أمة‬ ‫فتبكء منو بفادح األثقاؿ‬ ‫ألـ المريض عقكبة االىماؿ‬ ‫ظمـ الرعية كالعقاب لجيميا‬ ‫كقد يعمـ المطمعكف عمى التاريخ أف الطغياف أعرؽ اساليب الحكـ في اعرؽ عصكر اليمجية كأف صكر أساليب‬ ‫الديمقراطية تختمؼ اختبلفان كبي انر في بكاعثيا ككسائميا كغاياتيا كدعاكاىا الصحيحة كالزائفة ثـ في مظاىرىا‬ ‫أيضان‪ ،‬باختبلؼ بيئات األمـ كاحكاليا كخبلئقيا‪ ،‬كاما أسمكب الطغياف فنف حككماتو كالتكائـ كمظاىره حيث كاف‬ ‫"قريب حيف تنظر مف قريب" كما قاؿ حكيمنا المعرم‪ ،‬كقمما تختمؼ أم صكرتيف لمغطياف مع تباعد األزمنة‬ ‫كاألمكنة‪ .‬كما أف مرجعو في النفكس كحد ىك اضمحبلؿ الجماعة لتخمؼ كعييا السياسي‪ ،‬أك اضطراب‬ ‫معايشيا‪ ،‬أك تفكؾ أكاصرىا‪ ،‬أك تخادؿ ىمميا‪ ،‬أك فتكر نخكتيا‪ ،‬كحيث يككف القصكر عف غفمة أك ضعؼ تقكـ‬ ‫كصاية الطغياف بخداعو كغشمو‪ ،‬كأما حيث ال غفمة فبل خداع‪ ،‬كحيث ال ضعؼ فبل غشـ‪ ،‬كال حاجة بعد ذلؾ‬ ‫إلى كصاية طاغية كال قياـ لطغياف‪ ،‬انما ىي ثقة بيف الكبار كالصغار تحفز الجميع إلى التعاكف بالقسط عمى‬ ‫جمب المنافع كدفع المضار مشتركيف‪ ،‬ككؿ شريؾ كحظو مف القكة كاالمانة‪.‬‬ ‫كمف يطالع تاريخ األمة األلمانية في القرنيف األخيريف كلك باالجماؿ‪ ،‬كيقؼ عمى شيء مف ركحيا القكمية‪ ،‬ال‬ ‫يعجب الحتماليا ما يسكميا حكاميا مف استبداد مع تقدميا في الثقافة كالحضارة‪ ،‬كىك استبداد ال تطيقو امة أقؿ‬ ‫منيا عددان كثقافة كحضارة لك كانت أحكاليا التاريخية كالجغرافية خي انر مف أحكاؿ ىذه األمة الضخمة‪ .

‫ثـ مف الفرصة المتاحة عف تراض أك نحكه بيف الكبار كالصغار‪ ،‬مع بقاء الكبير عمى كبره دكف تيو كال تطاكؿ‪،‬‬ ‫كبقاء الصغير عمى صغره دكف خزم منو كال ذلة‪.‬‬ ‫كىؿ كاف لمجاحظ كغيره مف ذكم االقبلـ كال سيما مف ينيجكف نيجو في النية كالتأليؼ اال كمف يرفع مصباحان‬ ‫في طريؽ كثيرة العقبات كالمنعطفات كالمعاثر كالمزالؽ كي يكشفيا لمساريف فيحذركىا‪ ،‬كفييـ البررة كالفجرة؟‪.‬‬ ‫لئف كاف أحد أكلى بالمؤاخذة عمى ما سطر فيك مكيافمي صاحب كتاب "األمير" ‪ The prince‬الذم فصؿ‬ ‫بيف السياسة كاالخبلؽ‪ ،‬كسكغ فيو مبادئ الحكـ المنافية لآلداب االنسانية‪ ،‬كمف أفظعيا مبدأ "الغاية تبرر‬ ‫الكسيمة" حتى استحقت كؿ سياسة غاشمة خادعة دنيئة أف تنسب اليو فيقاؿ انيا‬ ‫"سياسة مكيافمية"‪.‬‬ ‫مف ىؤالء الساريف مف خرج مستضيئان بالمصباح إلى حيث يصمي هلل‪ ،‬أك يزكر صديقان‪ ،‬أك يعكد مريضان‪ ،‬أك‬ ‫يصؿ رحمان‪ ،‬أك يقضي لنفسو أك لغيره حاجة في حؽ‪ ،‬أك نحك ذلؾ مف أعماؿ البر‪ ،‬كمف الساريف الشؾ مف‬ ‫يخرج مستضيئان بالمصباح طمعان في السطك أك الغيمة أك الريبة أك نحكىا مف أعماؿ الفجكر‪ ،‬كلكف أيقترح عاقؿ‬ ‫ترؾ الطرؽ مظممة لتعجيز أكلئؾ كالفجرة ليبلن عما يجرمكف؟كماذا يمنع مف المضي مع ىذا االقتراح السخيؼ‬ ‫إلى مداه فنعترض عمى شركؽ القمر ثـ شركؽ الشمس بحجة أف الظبلـ مف عكائؽ الجريمة كالنكر مف ميسراتيا‬ ‫كالمغريات بيا أحيانان؟ ثـ أليس النكر عكنان لمشرطة حماة المف عمى مطاردة المجرميف؟‪.‬ككؿ ما استفاده قراؤىا ىك ما استفاد قراء كتب الجاحظ في حيؿ المصكص كغش‬ ‫التجارة‪ ،‬كاف اختمؼ المؤلفاف في ذلؾ غرضان كأسمكبان‪ ،‬فالجاحظ لـ يكف لصان كال مسكغان لمصكصية‪ ،‬كال تاج انر‬ ‫‪46‬‬ .‬‬ ‫كمف ىذا العرض يظير لنا السخؼ كالتيافت في المكاخذة التي يعقب ىبا النقاد المتعجمكف عمى نقؿ‬ ‫البركتكككالت بيف المغات‪ ،‬كنشرىا بيف األمـ ليحذركىا الخطر الييكدم‪ ،‬مع اف ىذا النشر كالتحذير كاجب حتـ‬ ‫عمى كؿ مف استطاعو بقكتو كأمانتو كفرصتو‪.‬‬ ‫كلقد نسب إلى كتاب ذا الفيمسكؼ أنو أغرل كثي انر مف الحكاـ بالطغياف كال نجد حجة كاحدة عمى صحة ىذه‬ ‫التيمة‪ ،‬أك ال نجد حاكمان كاف با انر في سياستو فمسختو قراءة الكتاب طاغية‪ ،‬أك حاد عف العدؿ كالميف إلى الظمـ‬ ‫كالقسكة‪ ،‬كلـ يزد الطغاة كاحدان بظيكر مكيافمي ككتابو‪ ،‬كال استفاد الطغاة كال أعكانيـ مف ذكم األلسنة كاألقبلـ‬ ‫مسكغان جديدان لمطغياف مف كؿ ما حشد ىذا الغر المغركر في كتابو األمير كسائر كتبو‪ ،‬كال مف كؿ ما حشد‬ ‫أمثالو مف فبلسفة السياسة‪ .‬‬ ‫كىذا النكع مف المؤاخذات السخيفة المتيافتة التي ينزلؽ إلييا الفكر الضيؽ الطائش ببلء قديـ أيضان في تاريخ‬ ‫البشر‪ ،‬فعندما نشر أديبنا الجاحظ قبؿ أحد عشر قرنان كتابو "حيؿ المصكص"آخذه بعض معاصريو كتابعييـ بيف‬ ‫اعدائو كاعداء مذىبو االعتزالي بأنو يركج ىذه الحيؿ فيعمـ السرقة كيغرم بيا‪ ،‬كأنيـ لـ يفطنكا إلى حقيقة ال‬ ‫خفاء فييا عمى نظر برمء مف الغرض‪ ،‬ىي أف الجاحظ أراد مف كشؼ ىذه الحيؿ تحذير الناس مف الكقكع فييا‪،‬‬ ‫كتبصيرىـ بيا حتى ال تككف أمكاليـ كأركاحيـ نيبان يسي انر لممحتاليف‪ ،‬ككذلؾ اتيمكا بتعميـ التجار الغش كاغرائيـ‬ ‫بو حيف كتب يكشؼ كسائؿ غش السمع‪ ،‬كلـ يكف الرجؿ في ىذه التيـ اال مظمكمان في نيتو كنتيجة عممو معان‪،‬‬ ‫فنف عدد االشرار مف المصكص كغششة التجار لـ يزد كاحدان بعد انتشار كتب الجاحظ في حيؿ المصكص‬ ‫كغش التجارة‪،‬بؿ نقص عدد المخدكعيف كثي انر‪.

‬‬ ‫أما الطغياف الصييكني في البركتكككالت فيك قائـ عمى انكار األخكة اإلنسانية أساسان بيف الييكد الطغاة كسائر‬ ‫األمـ‪ ،‬كىك يفترض العداء الدائـ بيف الييكد كالطغاة حتى سائر الرعية أك األمـ الختبلفيـ عنيـ في أصؿ‬ ‫الطبيعة كأساس االجتماع‪ ،‬كىذا أشد أنكاع الطغياف اجرامان كخبثان‪.‬يا بني‪ ،‬إماـ عادؿ خير مف مطر كابؿ‪،‬‬ ‫كأسد حطكـ خير مف إماـ ظمكـ ‪،‬كاماـ ظمكـ غشكـ خير مف فتنة تدكـ"‪.‬كالطاغية بيف أعدائو المفسديف كما تعرض الصكرة المكيافمية في ابشع األكضاع انما‬ ‫ىك لص بيف لصكص‪ ،‬كلكف المص الطاغية أبعد ىمة كاعظـ كفاية كأشد قكة‪ ،‬ثـ ىك بعد ذلؾ أليف مساسان‬ ‫بسائر الرعية كأقرب إلى مصمحتيا العامة كأنزع إلى خيرىا الشامؿ‪ ،‬كمف ىنا تسكغ لو الشنع معيـ‪ ،‬كاف كاف ىك‬ ‫كىـ لصكصان في معاممة بعضيـ بعضان‪.‬‬ ‫كنقمة البركتكككالت في تراجميا المختمفة أشبو بالجاحظ في النية كالعمؿ كالغاية‪ ،‬كاف كاف كاتبيا كمقركىا‬ ‫الصييكنيكف أشبو بمكيافمي عمبلن‪ ،‬كش انر منو في نيتو كغايتو‪ ،‬كىـ يغترفكف مف كتابو معظـ أسسيـ كتفسيراتيـ‬ ‫السياسية كال سيما في القسـ األكؿ مف البركتكككالت‪ ،‬كما ألمعنا إلى ذلؾ في بعض المكاضيع‪ ،‬كمف الفركؽ بيف‬ ‫مكيافمي كبينيـ أف نظرتو االجتماعية جزئية كنظرتيـ شاممة‪ ،‬كالنطاؽ الذم يستبيح ىك فيو مبادئو غير األخبلقية‬ ‫ال يتعدل دكلة محدكدة في بقعة لفترة معينة تنتيي بانتياء الفتنة فييا ككبح أصحابيا الذيف مزقكا األمة كعاثكا‬ ‫فييا فسادان‪ ،‬كالنطاؽ الذم يستبيحكف فيو مبادئيـ غير األكقات سكاء كانكا في الطريؽ إلى السمطة أك كانكا عمى‬ ‫قمتيا‪.‬‬ ‫كأما حكماء صييكف أك حمقاىا في البركتكككالت كغيرىا مف أسفراىـ فطغيانيـ ىـ كسائر الييكد عمى األمـ ىك‬ ‫طغياف رؤساء القراصنة كقطاع الطرؽ بمعكنة رجاليـ ضد المارة الكادعيف في البحر أك البر‪ ،‬كليسكا في شيء‬ ‫‪47‬‬ .‬كذلؾ قكؿ الداىية األريب عمرك بف العاص في كصية ابنو‪:‬‬ ‫"يا بني‪ ،‬مكت ألؼ مف العمية أقؿ ضر انر مف النقاع كاحد مف السفمة‪ .‬كاف ىؤالء المتسمطيف المتنازعيف عصابات المصكص أك‬ ‫القراصنة أك قطاع الطرؽ في البحر كالبر كيتنازعكف السمطة‪ ،‬كىميـ جميعان أسبلب المارة الكادعيف في الطريؽ‪،‬‬ ‫فيحاكؿ الطاغية عندئذ القضاء عمى ىذه العصابات بكسائؿ مف جنس كسائميا دكف أف يتسمط مثميـ‪ ،‬بؿ ليعيد‬ ‫األمف كالنظاـ إلى الجميع‪ .‬‬ ‫كمكيافمي ال يسكغ لطاغيتو جرائمو اال لدفع مكركه أكبر في نظره كنظر كؿ حصيؼ‪ .‫غاشان كال مسكغان لمغش في التجارة‪ ،‬كمكيافمي لـ يكف طاغية كاف سكغ لبعض الحكاـ الطغياف‪ ،‬ككبلىما صاحب‬ ‫بحث كنظر ال صاحب تدبير كعمؿ‪ ،‬ككؿ حكلو كحيمتو اف يكتشؼ ثـ يكشؼ لغيره كسائؿ أصحاب الحكلة‬ ‫كالحيمة‪ ،‬كاف استيجف الجاحظ مسمؾ مجرميو عف فطنة ككرامة‪ ،‬كاستحسف مكيافمي مسمؾ مجرميو في غفمة ال‬ ‫ميانة ‪.‬‬ ‫كالطاغية عند مكيافمي ال ينكر األخكة االنسانية اساسان بينو كبيف المفسديف مف أصحاب الفتف‪ ،‬كال يفترض العداء‬ ‫األصيؿ الدائـ بينو كبينيـ‪ ،‬فضبلن عف أف ينظر ىذه النظرة إلى سائر الرعية في األمة كمكيافمي ال يسكغ‬ ‫لمطاغية كسائمو االجرامية اال مع ىؤالء المفسديف الذيف يعكلكف في سمطانيـ عمى نشر الفتف في األمة كحماية‬ ‫كؿ فتنة بالعنؼ كالخديعة‪ .‬ىذا المكركه ىك اختبلؿ‬ ‫األمف كالنظاـ في أمة حيف تنازعيا سمطات ظالمة متدابرة األىكاء كالمصالح‪ ،‬كؿ ىميا استنزاؼ خيرات األمة‬ ‫كاثارة الفتف بيف صفكفيا أك ابقاء الفتف الناشئة بينيا‪ .

،‬اف سائر األمـ متاع ليـ ال قيمة لو اال بقدر ما‬ ‫ينفع الييكد أغمظ أنكاع المنفعة‪.‫مف مكيافمي الذم يكتفي بتسجيؿ حركة الطغياف في ذلؾ "النطاؽ المحدكد" كأحيانان يسكغو عف غفمة كحسف نية‬ ‫ال عف ضراكة بالشر كال رغبة في الفتنة كالفساد كالييكد‪.‬‬ ‫كأكبر مسؤكليات أصحاب البركتكككالت ىك النية السيئة فييا ثـ الخطة الشيطانية ضد سائر األمـ ليبلكيا‪ ،‬كلكال‬ ‫ذلؾ لما زاد كتابيـ عمى كتاب مكيافمي كأمثالو في الفائدة كالضرر‪ ،‬كربما كانت فائدة كتاب مكيافمي أكبر مف‬ ‫ضرره ألنو بيكشؼ لمناس مبادئ الطغياف ككسائمو كجنايتو عمى األركاح كاألخبلؽ‪ ،‬كالممكات كاألذكاؽ‪ ،‬كالجيكد‬ ‫كاألرزاؽ‪ ،‬كال يحكؿ حاكمان مف العدؿ إلى الطغياف‬ ‫‪ 14‬ـ موقف المفكرين في حرب الصييونية‪:‬‬ ‫أما ىذه الممحمة بيننا كبيف الشعب الييكدم الذم أحذر خطره‪ ،‬كأحذر الناس إياه فأنا فييا كما قاؿ الحارث بف‬ ‫عبادة الزعيـ الجاىمي‪:‬‬ ‫"لـ أكف مف جناتيا عمـ اهلل كاني بحرىا اليكـ صالي"‬ ‫كأما مكاني منيا فيك مكاف الغيكر عمى االنسانية أف يستياف بحرمانيا كقيمنيا ميما يكف الباعث أك الكسيمة أك‬ ‫الغاية مف ىذه االستيانة‪ ،‬فنف العالـ كمو ألىؿ لمعنة كاليكاف‪ ،‬إذا تكاطأ بيما عمى االستيانة بكرامة انساف كاحد‬ ‫أك القسكة عمى حيكاف كاحد‪ ،‬فكيؼ ال يغضب أىؿ الخير كالمركءة حيف تتكاطأ شرذمة مف البشر قمت أك كثرت‬ ‫كما يتكاطأ الييكد عمى االستيانة بسائر األمـ كاحتقارىا كاىدار كيانيا كحياتيا جممة‪ ،‬ال لباعث اال الكبرياء‬ ‫كاألثرة التي تممي لمييكد أف يعتقدكا انيـ شعب اهلل المختار‪.‬‬ ‫كاهلل يعمـ أنني ال أجاىد الخطر الييكدم اال عف غيرة انسانية قبؿ أف أجاىده عف غيرة قكمية أك غيرة دينية‪،‬‬ ‫كليس بيني كبيف ىذا الشعب ترة شخصية‪ ،‬فما أعرؼ أحدان منو نالني بسكء خاص‪ ،‬بؿ أراني مدينان بحظ مف‬ ‫الفضؿ لـ تمقيت دركسيـ أك قرأت كتبيـ مف أبنائو‪ ،‬كما أرل األمـ مدينة لو ببعض ما عمـ كعمـ‪ ،‬كاف كنت أرل‬ ‫أف حظو فيما أخذ منيا في عالـ الثقافة أضعاؼ ما اعطاىا‪ ،‬كأكبر مف ذلؾ ما أخذ منيا في عالـ الحضارة كلـ‬ ‫يعطيا قط اال حظان ال يؤبو بو في كثير كال قميؿ‪ ،‬فقد كاف الشعب الييكدم منذ ظير عالة عمى مف حكلو مف‬ ‫األمـ في كؿ كجكه النشاط الثقافية كالحضارية كما كاف عالة عمييا في اكتساب الرزؽ كالحماية‪.‬‬ ‫كطاغية مكيافمي بمثابة الشرطي الذم يتحمؿ مسؤكلية األمف كالنظاـ بيف الناس‪ ،‬فيحارب العابثيف بما يبدك لو‬ ‫مف كسائؿ‪ ،‬كلك كانت مف جنس كسائؿ العابثيف‪ ،‬كقد يخكف أمانتو عف اختيار أك اضطرار فيسطك عمى‬ ‫الكادعيف باألذل كالسرقة أحيانان‪ ،‬كلكنو ال ينسى أف أصؿ عممو ىك كفالة األمف كالنظاـ‪ ،‬كلكف طاغية الييكد مع‬ ‫سائرىـ تجاه غيرىـ إنما ىك رأس عصابة مف العابثيف ال ىـ ليا فيما بيف أنفسيا اال السطك عمى الكادعيف‪ ،‬كال‬ ‫شأف ليا باألمف كالنظاـ إال حيث يمكنيا ذلؾ مف زيادة استنزاؼ أمكاؿ الناس لمصمحتيا‪.‬‬ ‫كليس ىتافي ىنا بالخطر الييكدم صيحة حرب مؤقتة فحسب بسبب الصراع القائـ بيننا كبينو اليكـ‪ ،‬كال صيحة‬ ‫مكتكر فحسب مف صراع سابؽ أثارىا صراع اليكـ‪ ،‬بقدر ما اعد ىتافي بو صيحة انسانية مف خطر دائـ ال‬ ‫‪48‬‬ .‬‬ ‫كأخي انر حكماء الييكد كاسائرىـ انما ىـ كمصكص الجاحظ كأما نقمو بركتكككالتيـ فانما ىـ كالجاحظ الذم اكتشؼ‬ ‫حيؿ أكلئؾ المصكص فكشفيا لمناس كرجاؿ األمف كالنظاـ رغبة في حماية األركاح كاألعراض كاألمكاؿ‪.

‬‬ ‫كنظرتنا ىذه أك تمؾ إلى الحيكانات آنسيا كآبدىا أنبؿ كأكبر إنسانية مف نظرة الييكد اف ندعكىا كنظرتيـ "شيئية"‬ ‫كاف لـ تبمغ نظرتنا إلى انس الحيكانات كآبدىا أف تككف تناسخية أك برىمية في التقديس أك العبادة‪ ،‬كال أف تككف‬ ‫صكفية كنظرة بعض القديسيف كىك يناجي الطير فيدعكه "أخي" إذ يشعر لو في عمؽ بصيرتو كسعة ركحو‬ ‫كصفاء عنصره بكشائج الرحـ الحية البعيدة بينو كبيف الطير‪.‬ابر مف ىذه النظرة الشيئية الييكدية الينا فقد ارتقى فينا االحساس‬ ‫بقيـ الجماؿ كالخير كالحؽ عف طريؽ الديف أك الفف أك العبادة أك العشرة أك الحاجة أك غيرىا مف طرؽ الحياة‬ ‫التي ييدينا اهلل خبلليا اليو‪ ،‬فصرنا أحيانان ننظر إلى كثير مف الجمادات حكلنا كأنيا بعض حياتنا كنعرؼ ليا‬ ‫مف الحرمة كالكرامة ما نعرؼ لؤلحياء مف الحيكانات بؿ الناس‪ ،‬بؿ األصدقاء كاألقرباء‪ ،‬كاف لـ نكف مؤمنيف‬ ‫بالحمكؿ كال بكحدة الكجكد‪ ،‬كأيان كاف الدافع بنا إلى ىذه النظرة الناسكتية‪ 28‬ػ كىي عميقة القرار في أغكار طبائعنا‬ ‫مكصكلة الجذكر بجذكر الحياة فينا ػ فيي ليست كما ينظر الييكد الينا نظرة شيئية مقدرة بالمنافع المادية الغميظة‬ ‫القريبة كحدىا لصاحبيا كحده دكف سائر المنافع كالمتع االنسانية الرفيعة مف كجدانية كعقمية كذكقية كأخبلقية‬ ‫تعكد عمى صاحبيا أك غيره مف البشر كعامة االحياء الشارعة‪.‬‬ ‫كأف نظرتنا إلى الحيكانات االجتماعية الداجنة التي طاؿ الفنا ليا ػ فصرنا كاياىا نتبادؿ الشعكر كالفيـ ػ ليي نظرة‬ ‫أعمى مف ذلؾ‪ ،‬ألنيا تجاكز بنا العطؼ إلى المكدة‪ ،‬كترتفع مف البر إلى أفؽ الشعكر بالكشائج النفسية الحية‬ ‫بيننا كبينيا كأنيا صداقة نفكس أك قرابة لحـ كدـ‪.‫سبلـ معو كال راحة منو لمعالـ اال اف يغير ىذا الشعب ما بنفسو مف آثار تعاليمو اليمجية كما دلت عمييا مكاقفو‬ ‫العدائية الشريرة تجاه سائر األمـ في تاريخو الطكيؿ‪ ،‬كانو لتاريخ باؾ كمبؾ بما جناه عمى نفسو بما في نفسو مف‬ ‫بغضائو األمـ كسعيو في خرابيا كفقان لركح تعاليمو الشيطانية كنصكصيا الفاضحة‪.‬‬ ‫كاذا كصفت ىذه النظرة أك ىذه الفمسفة الييكدية بأنيا "شيئية" فيك غاية كسع المغة كغاية عممي بيا مع ما في‬ ‫ىذا الكصؼ مف قصكر‪ ،‬كلكف بياف ىذا المصطمح ىك الذم يجعمو كافيان كما يفي كؿ مصطمح بداللتو‪ ،‬كال فنف‬ ‫نظرة الييكد الينا أحط مف نظرتنا االنسانية إلى األشياء الجامدة حكلنا كـ كضحنا مف قبؿ‪ ،‬كنحف ال ننظر إلييا‬ ‫كأنيا أعداؤنا‪ ،‬ككاف مف كاجبنا إذف أف ندمرىا كنرل أف افسادىا قربة إلى اهلل‪ ،‬كما ينظر الييكد الينا بعيكف‬ ‫البغضاء‪ ،‬كيركف فيما أمرىـ بو ربيـ "ييكه" أف يسمطكا عمينا عكامؿ الفساد كاالبادة ابتغاء مرضاتو كطمعان في‬ ‫‪28‬‬ ‫أم تزكيد غيرنا بصفات انسانية‪.‬‬ ‫بؿ أف نظرتنا إلى كثير مف الجمادات أكرـ ‪.‬كالندـ مف آيات التقكل‪ ،‬كبو تطير النفكس‪.‬‬ ‫كنستطيع أف نجمؿ ما بنفس ىذا الشعب تجاه سائر األمـ‪ ،‬بأنيما ينظر إلييا نظرة "شيئية" كأف ىذه األمـ أشياء‬ ‫جامدة ال حس ليا كال ارادة كال فيـ‪ ،‬فميس ليا أدنى حظ مف كرامة كال حؽ‪ ،‬كىذه النظرة أك الفمسفة "الشيئية"‬ ‫تيدر حرمة االنسانية بؿ حرمة الحياة أك الحيكانية‪ ،‬كىي أحط مف نظريتنا نحف إلى الحيكانات‪ ،‬ألف نظرنا إلييا‬ ‫أخبلقي‪ ،‬فنحف نشعر دائمان بالعطؼ عمييا‪ ،‬كنكجب غالبان عمى انفسنا البر بيا كىذا يحممنا عمى أف نعرؼ ليا‬ ‫حرمة الحياة كلك كانت أبدة أك مفترسة‪ ،‬فاف نؤذييا ببل ضركرة‪ ،‬كال نقسك عمييا عند احرج الضركرات حتى نتأتـ‬ ‫كنغتـ‪ .‬‬ ‫‪49‬‬ .

‫مثكبتو كتكقيان لغضبو إذا قصركا في تدميرنا‪ ،‬فنف لـ يفعمكا ذلؾ فيـ اآلثمكف المستحقكف عنده كعندىـ ألبشع‬ ‫صنكؼ النقمة كالنكاؿ‪.‬‬ ‫كال يكف ذلؾ فأم مسكغ كجداني أك عقمي أك ذكقي أك أخبلقي‪ ،‬بؿ أم مسكغ اقتصادم نفعي غميظ بمعزؿ عف‬ ‫ىذه البغضاء الجنكنية‪ ،‬كلك في أعرؽ الشرائع اليمجية‪ ،‬يسكغ لغير مجنكف أف يبدأ ضعيفان أك قكيان مف األفراد أك‬ ‫الفرؽ بالبغضاء ثـ الغيمة‪ ،‬حتى إذا فتح بمدان لـ يكتؼ بالتسميط عميو بؿ قتؿ محاربييا كلك كانكا مدافعيف ال‬ ‫مياجميف‪ ،‬ثـ استأصؿ كؿ نسائيا كاطفاليا كشيكخيا ثـ جميع غنميا كحميرىا كسائر حيكانيا‪ ،‬فنذا بمغكا بيا غاية‬ ‫التفظيع كالنكاؿ أحرقكا مبانييا فتصير أنقاضان كيبابان‬ ‫ىكذا تقكؿ التعاليـ الييكدية كما تذكر تكراتيـ التي ينسبكف إلى مكسى كتابتيا كحيان مف ربيـ "ييكه" الو الجنكد‪،‬‬ ‫ككما تكضح سائر كتبيـ المقدسة‪ ،‬كىـ ال يدينكف اال بيذه التعاليـ‪ ،‬كال ينفذكف غيرىا في معاممة سائر األمـ‪،‬‬ ‫كبكحي مف ىذه التعاليـ رسخت في نفكسيـ بغضاء األمـ‪ ،‬كنزع عنيا ما اشتيركا بو مف الشغب كالشكاسة‬ ‫كالمكر السيء في معاممة غيرىـ كفي معاممة بعضيـ بعضان‪ ،‬فكاف تاريخيـ سمسمة مف المؤامرات كالفتف‬ ‫كالحركب الدمكية فيما بيف بعضيـ كبعض كفيما بينيـ كبيف سائر األمـ‪ ،‬ككانت حركبيـ كال سيما الخارجية‬ ‫كحركب استئصاؿ‪ ،‬كما فعمكا مع سائر القبائؿ التي التحمكا بيا في فمسطيف حيف دخمكىا قديمان‪ ،‬ككما فعمكا بكثير‬ ‫مف القرل كالمدف حيف اقتحمكا فمسطيف منذ سنيف‪ ،‬ثـ اجمكا عف قسميا الذم قامت فيو دكيمتيـ إسرائيؿ سكانو‬ ‫األصبلء مف العرب‪ ،‬عجزكا عف استئصاليـ مف جانب‪ ،‬كزعزعة لمدكؿ العربية باجبلئيـ إلييا مف جانب آخر‪.‬ليرجعكا بيا القيقرم إلى ما قبؿ عصكر الكحشية‪ ،‬كيمنحكنيا خبلئؽ ش انر مف الكحكش اآلبدة الضارية‬ ‫في األدب كالكرامة‪.‬‬ ‫كىذا ىك مكقفي الصريح مف الخطر الييكدم‪ ،‬كلـ اقصد فيما اكتب محذ انر منو اف اغرم دكلة أك شعبان‬ ‫باضطيادىـ كما كىـ محرر ييكدم في صحيفة ‪ Actualitee‬التي كانت تظير في مصر منذ سنكات‪ .‬‬ ‫كىذه ىك تقديرم لمخطر االحمؽ‪ ،‬ليس غرضي منو اىدار آدميتيـ ‪،‬كال تحدم ظمميـ باضطيادىـ افرادان كفرقان‪،‬‬ ‫بؿ الفطنة الى ما يبيتكف لمعالـ مف كسائؿ التدمير‪ ،‬كمقاكمة ظمميـ حيث نجـ في ابانة حتى ال يغمظ سمطانيـ‬ ‫فيتمكنكا مف نشر الفساد بيف العباد‪ ،‬كاف كنت اراىـ كاىميف غاية الكىـ في حمميـ بالتسمط عمى العالـ ميما‬ ‫يبمغكا مف الحكؿ كالحيمة‪.‬‬ ‫كىذه التعاليـ التي تسكغ كؿ ىذه الفظائع قديمان كحديثان‪ ،‬بؿ تباركيا كتفاخر بيا جيا انر ال يمكف اف تصدر عف‬ ‫نظرة أخبلقية ‪ ،Moral‬أك نظرة ال أخبلقية ‪ Amoral‬أم بمعزؿ عف األخبلؽ‪ ،‬فتكصؼ بأنيا شيئية فحسب‬ ‫كنظرنا إلى الجمادات‪ ،‬كلكنيا تصدر عف نظرة غير اخبلقية ‪ ،lmmoral‬أم نظرة ضد األخبلؽ‪ ،‬فيي نظرة‬ ‫شر مف النظرة الشيئية أك ىي شيئية ىدامة‪ ،‬كىذا ىك كصفيا الذم ينبغي ليا‪ ،‬كنحف حيف نكتفي بأف نسمييا‬ ‫"شيئية" مف جانب التيسير أك التخفيؼ في التعبير‪ ،‬فنحف نقصد بيا ما فييا مف معنى اليدـ‪ ،‬كليذا نقاكميا كما‬ ‫ينبغي أف نقاكـ المبادئ اليدامة التي يسمطيا دعاة الفساد مف اعداء االنسانية عمى المجتمعات البشرية افرادان‬ ‫كطكائؼ‪ .‬حيف‬ ‫كتبت منبيان إلى ىذا الخطر فزعـ أني أغرم باضطيادىـ ىنا أك ىناؾ‪ ،‬كأدعى ػ كما قاؿ ػ انني اتمحؿ ليـ‬ ‫‪51‬‬ .

‬‬ ‫كمكقفي اعمؽ مف جانب آخر‪ ،‬فأنا اضع نصب عيني ىذه النيات التي تؤحي بيا إلييـ تعاليميـ اليمجية‪ ،‬كىي‬ ‫ظاىرة في كؿ ما ليـ مف مساع كاعماؿ‪ ،‬فأنا ال احذر خطرىـ ألنيـ حاربكا قكمي أك يحاربكىـ فحسب‪ .‬‬ ‫كال مفر مف قتاؿ كؿ معتد أثيـ حيث ارتفعت يده بالسيؼ كلسنا نرل "الكؼ" فنقكؿ لمييكد امثاليـ ما قاؿ أحد‬ ‫ابني آدـ ألخيو فيما ركل القرآف الكريـ "لئف بسطت الي يدؾ لتقتمني ما انا بباسط يدم اليؾ القتمؾ‪ ،‬اني اخاؼ‬ ‫اهلل رب العالميف" فنحف نخشى اهلل كيذه الخشية‪ ،‬كلكنا مف أجؿ ىذه الخشية نفسيا نمقي سيؼ الباغي بسيؼ‬ ‫مثمو كرامة لمحؽ الذم امرنا اهلل بحفظو كفداء في سبيمو‪.‬‬ ‫كىذا صكت الحياة‪ ،‬فنف لـ يكف منيـ قتاؿ كقتؿ تكف فتنة شر كاكبر مف القتؿ‪.‬كال ألنيـ‬ ‫اقتطعكا إسرائيؿ مف فمسطيف فصاركا العدك القريب الدار أك القائـ في صميـ ببلدنا فحسب‪ ،‬كاف كاف كؿ اكلئؾ‬ ‫مف دكاعي االلتفات إلى ىذا الخطر‪ ،‬بؿ أنا احذر خطرىـ عمى االنسانية ايضان‪ ،‬كلك جمكا عف ببلدنا إلى أم‬ ‫بقعة في العالـ‪ ،‬ألنيـ حيث كانكا أعداء االنسانية الذيف يتربصكف بيا الدكائر‪ ،‬كلـ تعد اقطار األرض الييـ دكائر‬ ‫مقفمة‪ :‬كؿ دائرة قائمة بنفسيا معزكلة عف ابعدىا‪ ،‬بؿ ىي دكائر متداخمة كؿ منيا كاغمة في سائر الدكائر‪ ،‬بؿ‬ ‫انيا ػ مع تكادىا بؿ تعادييا‪ ،‬كبرضاىا كعمى الكره منيا ػ كأنيا الجسد الحي إذا اشتكى عضك منو تداعى لو‬ ‫سائر اعضائو بالسير كالحمى كما تدؿ عمى ذلؾ أكضح الداللة كاغناىا احداث السنكات األخيرة‪.‬‬ ‫كاذا اغمد السيؼ حيف ال قتاؿ فبل يغمد القمـ ما قامت الفتنة‪ ،‬كىي قائمة عمى الدكاـ‪.‬‬ ‫كمكقفي كما يراه المنصؼ انبؿ مما كىـ الصحفي الييكدم مف جانب كأعمؽ مف جانب آخر‪ ،‬ىك انبؿ ألني‬ ‫اعترؼ باآلدمية لكؿ ييكدم كأف كنت أعتقد أنو كفؽ عقيدتو ييدر آدميتنا‪ ،‬كما أني اعترؼ لو بكؿ حرمات‬ ‫اآلدمييف كحقكقيـ‪ ،‬كاف كاف ىك ال يرقب فينا حرمة كال يصكف لنا حرية‪ ،‬كلست احاسبيـ عمى ما اشربت قمكبيـ‬ ‫مف بغضائنا كاحتقارنا إذ ال يحاسب اإلنساف عمى نياتو اال اهلل‪ ،‬كاف كنت احذر بمميء فمي النيات الشريرة التي‬ ‫يجاركف بيا بط انر كفخا انر‪ ،‬كغاية كسعي بعد ذلؾ أف اسمـ بالكاجب الذم ال مفر منو كال حسباىـ عمى اعماليـ‬ ‫بالعدؿ دكف اف نخشى لكمة الئـ‪ ،‬ألنيـ ليسكا فكؽ المسؤكلية كال دكنيا‪ ،‬كمف مكجبات الدقة في حسابيـ ما‬ ‫يجاىركف بو مف اغراضيـ الشريرة ال فساد االمـ كاف فاتيـ سمطانيا‪.‬‬ ‫كليذا تبقى مسؤكليات المفكريف كالساسة المسؤكليف عف األمـ قائمة اماـ ىذا الخطر بعد أف يفرغ الجند مف‬ ‫حسابيـ معو بالنصر أك المتاركة أك الميادنة أك الصمح كال ينبغي لصاحب قمـ اف يغمده كيغفك عنو كلك ألقى‬ ‫الجندم سبلحو كناـ مؿء جفنيو "يسألكنؾ عف الشير الحراـ قتاؿ فيو‪ ،‬قؿ قتاؿ فيو كبير كصد عف سبيؿ اهلل‬ ‫ككفر بو كالمسجد الحراـ‪ ،‬كاخراج اىمو منو أكبر عند اهلل‪ ،‬كالفتنة أكبر مف القتؿ‪ ،‬كال يزالكف يقاتمكنكـ حتى‬ ‫يردككـ عف دينكـ اف استطاعكا"‪.‬‬ ‫‪51‬‬ .‬‬ ‫فحيثما قاـ لمييكد سمطاف كىـ عمى ىذه البغضاء لؤلمـ فيـ خطر عمى كؿ مف فييا ميما يبعد عنيـ مكطنيـ أك‬ ‫تنقطع بيـ صمتو في ظاىر األمر‪.‫الذنكب كما يتمحميا لمكمب اصحابو‪ ،‬حيف يريدكف اغراقو عمى ما كرد في أحد االمثاؿ التي يحسف حفظيا كال‬ ‫يحسف مكردىا الصحفي األريب‪.

‬‬ ‫‪52‬‬ .‬كاذا‬ ‫كاف المرجع القريب ليذا الشعكر ىك المجتمع الذم يحيط بنا في اصغر صكرة ثـ اكبرىا فمرجعو البعيد ىك‬ ‫الضمير الذم امتؤل بتاضنو مع الككف كمو في كمالو كنقصو كقكتو كضعفو‪ .‬كلكننا نعتقد أف قياميا منكط بتياكف العرب كببقاء سيطرة األجانب عمى الشرؽ‬ ‫األكسط كخصكصان قناة السكيس‪ :‬مفتاح الخطر‪ ،‬كلكال ىذا لقضي عمى إسرائيؿ في بضعة أياـ‪ .‬كال ييـ تكحيد األقطار العربية شكبلن تحت حكـ كاحد‪ .‬كبيذا القسطاس االخبلقي الككني‬ ‫أديف نفسي كأديف غيرم في الكجكد‪ ،‬كازف كؿ ما فيو مف أعماؿ كقيـ كمذاىب‪ ،‬كمف كاف يحس بتضامنو ىكذا‬ ‫مع الككف كمو لـ يحس بالكحشة كلك تخمى عنو كؿ البشر‪ ،‬كال كحشة مع انس الضمير بيذا التضامف االبدم‪.‬‬ ‫‪ 15‬ػ خطاب إلى العرب‪:‬‬ ‫ككؿ ىذا ال يحممنا عمى االستخفاؼ كالتياكف اماـ الخطر الييكدم الذم كضحناه في الفقرة السابقة‪ .‬كليس الميـ في الصراع ػ كما قاؿ تشرشؿ ػ كسب المعارؾ بؿ كسب‬ ‫الحرب‪ .‬كمف معاف‬ ‫ىي ألطؼ مف أف يحيط بيا اال اهلل‪ ،‬كاظير مف أف ال يتأثر بيا حي كال جماد كاف جيميا غاية الجيؿ‪ .‬‬ ‫ثـ اف المكازنة بيف قكة العرب كقكة الييكد ال تكحي باليأس‪ ،‬ما داـ العرب قادريف عمى التخمص مف نفكذ‬ ‫المستعمريف بينيـ كمقاطعة اسرائيؿ‪ ،‬كنعتقد أف المعركة الجديدة الحاسمة لـ تبدأ بعد‪ .‬فطالما كانكا كذلؾ‬ ‫فيـ بخير‪ ،‬كال محؿ إزاء ذلؾ لمتشاؤـ‪ .‫كليس باعثان عمى جياد الخطر الييكدم كنحكه حيث جاىر بالقتاؿ أك الفتنة ىك الشعكر الديني أك القكمي‬ ‫فحسب‪ ،‬بؿ ىك الشعكر بالمسؤكلية االخبلقية االنسانية‪ ،‬كليس سندنا ىنا ىك مجرد االخبلؽ االجتماعية التي‬ ‫نستمدىا مف المجتمع في بقعة في زمف محدكد‪ ،‬بؿ شعكرنا بالمجتمع االكسع الي يشمؿ االنسانية في جميع‬ ‫اإلعصار كاألمصار‪ ،‬ثـ ينداح ىذا الشعكر حتى يمتقي بجذكر الكجكد متضامنا مع كؿ ذم عقؿ كارادة أك كؿ‬ ‫ذم مسؤكلية فيو بقدرة مف القكة كاألمانة‪.‬‬ ‫كعقيدتنا التي ىي عزاؤنا كقكتنا في ىذه الممحمة بيننا كبيف الصييكنية كمثميا اف حربيا فريضة انسانية كليست‬ ‫فريضة قكمية فحسب‪ ،‬كفي كؿ فريضة انسانية إنما نعمؿ عمى قدر ما تكجب عمينا قكتنا كامانتنا‪ ،‬ال ألف أحدان‬ ‫يطمبيا منا‪ ،‬فنرضيو أك يرضينا إذا أديناىا‪ ،‬كيؤاخذنا إذا قصرنا فييا‪ ،‬فنف ىذا الشعكر مرجعو الضمير‪ ،‬صكت‬ ‫اهلل في نفكسنا‪ ،‬كالركح القدس الذم ال سمطاف الحد عميو‪ ،‬كىذا الشعكر نكع مف الحب الذم يغتبط بما يعطي ال‬ ‫بما يأخذ‪ ،‬كىذا ضرب مف الفضيمة في أعمى طبقاتيا ال يبمغيا اال المقربكف ككؿ ميسر لما خمؽ لو‪ ،‬كليس‬ ‫لبلنساف اال ما سعى‪ ،‬ككؿ امرء بما كسب رىيف‪.‬فاسرائيؿ قائمة‬ ‫عمى أف نعاكنيا كيبقى األجانب في اقطارنا‪.‬فنحف ال‬ ‫نستبعد قياـ دكلة إسرائيؿ في فمسطيف كميا ػنذا لـ يتنبو العرب إلييا كيحطمكىا قريبان ػ كقد تنجح في بسط‬ ‫سمطانيا عمى ما ىك أكسع‪ .‬بؿ حسبيـ اف تككف‬ ‫كؿ دكلة قكية في ذاتيا‪ ،‬بثركتيا كجيكد ابنائيا كقكة عقكليا كأخبلقيا‪ ،‬كلك لـ تتحد مع غيرىا في الحكـ‪.‬فميجدد العرب‬ ‫بنيانيـ الداخمي‪ ،‬كلينقكا أكطانيـ مف العناصر المتطفمة عمييـ‪ ،‬كليحفظكا أنفسيـ مف األدناس‪ .‬كلـ تبذؿ ببلد الشرؽ‬ ‫األكسط ال سيما العربية كؿ كسعيا‪ .‬‬ ‫فيك شعكر ال تنحصر تبعتو أماـ فرد كال طائفة كال امة كال مجمكع األمـ عمى اختبلؼ األزمنة كاألمكنة‪ ،‬بؿ‬ ‫يتناكؿ الككف كمو جممة بسماكاتو كاراضيو‪ ،‬كما كراء ذلؾ مف قكل مدبرة لو كمدبرة معو كمدبرة بو‪ .‬كالدكؿ العربية ال يمكف أف تتحطـ مف قكة خارجية اال بعد أف يتصدع بنيانيا داخميان‪ .

‬كلست انصح العرب نصحية نيتشو "عش في خطر"ألف الخطر يتخمؿ صفكفيـ كيحيط بيـ مف‬ ‫كؿ جانب‪ .‫أف الجسـ القكم ال تقتمو األمراض كاف أكىنتو‪ ،‬فميقك كؿ منا جسمو مع الحذر مف التعرض لؤلكبئة دكف ضركرة‪،‬‬ ‫كليحفظو سميمان‪ .‬فيـ يعيشكف فعبلن في خطر مف شيكات أنفسيـ كمف أعدائيـ كلكني أنصح ليـ أف يدرككا الخطر‬ ‫الذم يعيشكف فيو‪ ،‬ال سيما جانبو الداخمي في سرعة كحزـ‪ .‬‬ ‫مصر ػ ككبرم القبة‬ ‫‪ 11‬سبتمبر سنة ‪1951‬‬ ‫‪53‬‬ ‫محمد خميفة التونسي‬ .‬كليغيركا ما بأنفسيـ حتى يغير اهلل ما بيـ‪ ،‬فيبعدكا‬ ‫الخطر عف أنفسيـ قبؿ فكات األكاف‪.‬اال الذيف آمنكا‬ ‫كعممكا الصالحات‪ ،‬كتكاصكا بالحؽ‪ ،‬كتكاصكا بالصبر"‪.‬‬ ‫أييا العربي‪ ،‬أصمح أكالن نفسؾ ينصمح مف حكلؾ كؿ شيء‪" ،‬كالعصر إف اإلنساف لفي خسر‪ .

‬‬ ‫‪ 4‬ػ تعقيب لؤلستاذ سرجي نيمكس‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ بركتكككالت حكماء صييكف‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ مقدمة لؤلستاذ الركسي سرجي نيمكس‪.‬‬ ‫‪54‬‬ .‫ً‬ ‫سـ الثىاني‬ ‫الق‬ ‫ي‬ ‫المترجمات‬ ‫‪ 1‬ػ تصدير الطبعة االنجميزية الخامسة لمبريطاف‪.

‬كأف العالـ مديف لؤلستاذ سرجي نيمكس ‪ professor Sergyei Nilus‬بنشر ىذا الكتاب المفزع‪.‬‬ ‫‪30‬‬ ‫كرد ذكر األفعى الرمزية في البركتكككؿ الثالث ص ‪ ،133‬كما كرد أيضان ذكرىا كالمراد منيا بالتفصيؿ في التعقيب الذم كتبو‬ ‫االستاذ نيمكس أكؿ ناشر الكتاب‪( ،‬أنظر في آخر الكتاب) كحسبنا ىنا أف نذكر باختصار أف األفعى رمز إلى األمة الييكدية‪،‬‬ ‫فرأسيا يرمز إلى المتفقييف في أسرار السياسة مف حكماء الييكد‪ ،‬كبدنيا يرمز إلى بقية الشعب الييكدم مف الرعاع‪ ،‬كىي اليكـ‬ ‫شعار الببلشفة في ركسيا السكفيتية (ص‪ )4‬كىـ يكادكف يككنكف جميعان مف الييكد‪ ،‬فالحككمة الركسية حككمة ييكدية تقريبان‬ ‫كسياستيا ال تختمؼ كثي انر عف سياسة البرتكككالت‪ ،‬فيي كال ريب مف تأليؼ الييكد كاخراجيـ كما يظير لكؿ متأمؿ‪ .‬كأف‬ ‫حسرة الكاتب البالغة عمى مصير ببلده المحبكبة (ركسيا) الذم كاف يكشؾ أف يحؿ بيا‪ ،‬كالذم حاكؿ ىك سدل‬ ‫أف يتفاداه ػ ال يمكف أف تخيب في أف تزلزؿ عكاطؼ كؿ قارئ يشعر شعكره‪ ،‬كفي تنفذ إلى اعماؽ فؤاده‪.‬كينبغي أال‬ ‫تفكتنا االشارة ىنا في اتخاذ الييكد األفعى شعا انر ليـ انيـ نقمكه عف المصرييف القدماء‪ ،‬الف األفعى المقدسة في نظر الفراعنة رمز‬ ‫الحكمة كالقكة كالدىاء ككانكا يجسمكنيا عمى تيجانيـ كما يظير مف آثارىـ‪ ،‬كليست األفعى كحدىا كؿ ما نقؿ الييكد عف المصرييف‬ ‫األقدميف كغيرىـ‪ ،‬إذ ال شيء في عقائدىـ كنظميـ قد ابتدعكه بؿ ىـ ينقمكف ما ينقمكف ما ينقمكف كييكدكنو حتى يناسب عصرىـ‬ ‫الشرير‪ ،‬كىـ حتى اليكـ عالة عمى غيرىـ مف األمـ في كؿ منا شط الحياة كمظاىر الحضارة‪ ،‬يأخذكف كال يعطكف كما يتضح مف‬ ‫تاريخيـ كعدـ مشاركتيـ في ابتداع شيء مف صكر الحضارة منذ أقدـ العصكر‪.‬‬ ‫كيجب كجكبان أف نستحضر في عقكلنا أف االستاذ نيمكس قد نشر البركتكككالت أكالن في سنة ‪ 1912‬كأف الطبعة‬ ‫التي اخذت ترجمتنا عنيا قد نشرت سنة ‪ ،1915‬كأف النسخة ذاتيا التي اتخذناىا في الترجمة ىي اآلف في‬ ‫المتحؼ البريطاني مختكمان عمييا تاريخ تسمميا كىك ‪ 11‬أغسطس سنة ‪،1916‬أنو ال يمكف تفنيد ىذه التكاريخ‬ ‫‪29‬‬ ‫كضع الدكتكر أحمد اميف بؾ كممة (العماء) مقابمة لكممة "‪ "chaos‬حيف ترجـ عف االنجميزية كتاب "مبادئ الفمسفة" لؤلستاذ‬ ‫رايكبرت كذكر ىناؾ سبب اختياره اياىا‪ ،‬كقد تابعناه في ذلؾ مع اختبلؼ استعماؿ الكممة ىنا عف استعماليا ىناؾ مف حيث الحقيقة‬ ‫كالمجاز‪ ،‬كىذا االختبلؼ ال يمنع مف متابعتو‪ ،‬الف الكممة معناىا الفمسفي "المادة في حالة االختبلؿ كعدـ االنتظاـ" كمعناىا‬ ‫المجازم ىنا "االحداث في اختبلليا كعدـ انتظاميا" فبيف المعنييف األصمي كالمجازم تشابو كاضح‪.‫تصدير الطبعة الخامسة لمترجمة اإلنجميزية‬ ‫إف نفاد طبعة أخرل أيضان مف ىذا الكتاب ليدؿ عمى أنو لـ ينقص تميؼ الناس عمى استقباؿ أخبار بركتكككالت‬ ‫صييكف ‪ ،Protocols Of Zion‬كانو ليزداد كضكحان في كؿ يكـ أف سياسة البركتكككالت اآلف تطبؽ بعنؼ‬ ‫عمى األممييف‪ ،‬ألف حككماتيا كما يفاخر المستر إسرائيؿ زانجفيؿ ‪ Mr.‬كاف العالـ لمديف لشجاعة ىذا االبف الحؽ‬ ‫لركسيا الحقيقية‪ ،‬كلعزمو ككفائو‪ ،‬بأف كشفت اآلف اليد الخفية ‪Hidden Hand‬حتى جمدىا كمخالبيا‪ ،‬كاف‬ ‫الفكضى كالعماء ‪ 29chaos‬الذم يطبؽ عمى كؿ مكاف ىنا ليجد في ىذا الكتاب غايتو كسببو كاضحيف‪.‬‬ ‫عمى كؿ قارئ اف يدرس المقدمة كالتعقيب المذيف قدميما لنا نيمكس نفسو‪ ،‬كال سيما التعقيب كصمتو بالبركتكككؿ‬ ‫الثالث الذم يكسؼ خطكات األفعى الرمزية ‪30 sympolic Serpent‬في التفافيا القاتؿ حكؿ أكركبا‪ .‬‬ ‫كىكذا بينما ركسيا تتخذ ضحية لبغضاء الييكدية الخالدة‪ ،‬كيقع عمييا اختيار حكماء صييكف لتككف عبرة االنتقاـ‬ ‫الييكدم ػ فنف ركسيا كذلؾ تكشؼ مدل الخطر الذم أيقظ العالـ‪ . Israel ZangWill‬مطكقة بالييكد‬ ‫كككبلئيـ‪ .‬‬ ‫‪55‬‬ .

‬‬ ‫أييا القارئ‪ :‬اف نشر ىذا الكتاب ليمقي عميؾ مسؤكلية كبيرة‪.‬‬ ‫كيزعـ الييكد‪ ،‬ضركرة أف البرتكككالت زكر‪ ،‬كلكف الحرب العظمى‪ 31‬ليست زك انر‪ ،‬كال مصير ركسيا زك انر‪ ،‬كبيذيف‬ ‫األمريف تنبأ حكماء صييكف منذ أمد طكيؿ يرجع إلى سنة ‪.‬‬ ‫"لندف" أغسطس سنة ‪1921‬‬ ‫البريطان‬ ‫‪31‬أم الحرب العالمية األكلى‪ ،‬كالمعنى أف حدكث ىذه النكبات فعبلن كما حددت في البرتكككالت ال يمكف أف يككف بالمصادفة بؿ‬ ‫بتدبير الييكد‪ ،‬كفيو أدلة كافية عمى أف البرتكككالت مف عمؿ الييكد‪ ،‬ليست مزيفة عمييـ (انظر مقدمتنا ص ‪ 34‬ػ ‪.‫التي تبرىف عمى أف الحرب العالمية‪ ،‬كصمب ركسيا‪ ،‬كاالضرابات‪ ،‬كالثكرات‪ ،‬كاالغتياالت ػ قد حدثت جميعان "كفؽ‬ ‫خطة" ‪ .‬كما تبرىف عمى أف تمؾ الخطة لـ تكف خطة المانيا كال خطة انجمت ار كال أم امة أخرل اال أمة الييكدية‬ ‫بمغتيا السرية ػ اليد الخفية ‪ The hidden Hand‬ػ التي كشؼ عنيا اآلف بعد أمد طكيؿ في البركتكككالت‬ ‫التي ال حاجة بنا إلى القكؿ بأنيا لـ يقصد منيا أف تراىا عيكف األممييف (غير الييكد)‪.)45‬‬ ‫‪32‬‬ ‫انظر اشارتنا إلييا ص ‪.36‬‬ ‫‪56‬‬ .1911‬‬ ‫أف الحرب العظمى لـ تكف حربان المانية بؿ أنيا مكيدة دبرتيا الييكدية‪ ،‬كقتاؿ بسبب الييكد عمى تبادؿ ذخائر‬ ‫العالـ‪ ،‬لقد كاف الييكد ىـ الذيف سخركا كؿ قكاد الجيش ككؿ قكاد األساطيؿ‪ ،‬كأف بيانات معركة جتبلند‬ ‫‪Jutland Battle‬‬ ‫‪32‬‬ ‫كنتيجتيا ػ لتقدـ مثبلن كاحدان صغي انر يبيف كيؼ قاد الييكد الحرب سكاء في البر أك‬ ‫البحر‪ ،‬ككيؼ حازكا "مغانـ" الحرب لمييكد‪ ،‬ككيؼ انيـ حصمكا عمى سمطة القيادة كالتكجيو عمى كؿ المتحاربيف‬ ‫مف أجؿ الييكد‪.

‫مقدمة‬ ‫(كيف ظيرت البروتوكوالت لمعالم‪)33‬‬ ‫لقد تسممت مف صديؽ‪ 34‬شخصي ػ ىك اآلف ميت ػ مخطكطان يصؼ بدقة ككضكح عجيبيف خطة كتطك انر لمؤامرة‬ ‫عالمية مشؤكمة‪ ،‬مكضكعيا الذم تشممو ىك جر العالـ الحائر إلى التفكؾ كاالنحبلؿ المحتكـ‪.‬كأف كاف أصؿ كؿ ىذه الكثائؽ‬ ‫السالؼ ذكرىا يعبر ىنا عف نفسو بكضكح‪.‬‬ ‫ىذه الكثيقة كقعت في حكزتي منذ أربع سنكات (‪ ،)1911‬كىي بالتأكيد القطعي صكرة حقة في النقؿ مف كثائؽ‬ ‫أصمية سرقتيا سيدة فرنسية مف أحد األكابر ذكم النفكذ كالرياسة السامية مف زعماء الماسكنية الحرة‬ ‫‪Freonasoary‬‬ ‫‪35‬‬ ‫كقد تمت السرقة في نياية اجتماع سرم بيذا الرئيس في فرنسا حيث ككر "المؤتمر‬ ‫الماسكني الييكدم‪jewish masonie conspiracy.‬‬ ‫أسرار سياسة الييكد‪ ،‬كسعة نفكذىـ في العالـ‪ ،‬كعدـ احجاميـ عف ارتكاب أم جريمة فردية أك جماعية عف طريؽ ككبلئيـ األشرار‬ ‫الفاسديف‪( ،‬انظر مقدمتنا ص ‪ 56‬ػ ‪.‬انظر ص‪ ،32‬كتعقيب نيمكس آخر الكتاب)‪.‬‬ ‫‪34‬‬ ‫ىك اليكسي نيقكال ينفتش‪ ،‬كبير جماعة أعياف ركسيا الشرقية أياـ القصيرية‪( .‬‬ ‫كىي تحممنا عمى االحساس بأنيا جزء مف عمؿ أخطر كأىـ‪ ،‬بدايتو مفقكدة‪ .‬‬ ‫كلمذيف يريدكف أف يركا كيسمعكا‪ ،‬أخاطر‬ ‫‪36‬‬ ‫بنشر ىذا المخطكط تحت عنكاف "بركتكككالت حكماء صييكف"‬ ‫كبالتفرس المبدئي خبلؿ ىذه المذكرات ػ قد تشعرنا "بما نشعر بو أماـ ما نسميو عادة "الحقائؽ المسممة‬ ‫"‪ ." truisms‬انيا تظير في ىيئة الحقائؽ المألكفة كثي انر أك قميبلي‪ ،‬كاف عبر عنيا بحدة كبغضاء ال تصاحباف‬ ‫عادة الحقائؽ المألكفة‪ ،‬فبيف سطكرىا تتأجج بغضاء دينية‪ ،‬كعنصرية عميقة الغكر متغطرسة قد خبئت بنجاح‬ ‫أمدان طكيبلن‪ ،‬كانيا لتجيش كتفيض‪ ،‬كما ىك كاقع‪ ،‬مف اناة طافح بالغضب كالنقمة‪ ،‬مدرؾ تماـ االدراؾ أف نصره‬ ‫النيائي قريب‪.‬‬ ‫‪36‬‬ ‫ىكذا يقكؿ الناشر الركسي‪،‬كليس في ىذا التعبير غمك كال شطط كحسب القارئ أف يتصكر مقدار ما تفضح البركتكككالت مف‬ ‫‪35‬‬ ‫الماسكنية الحرة الشرقية (عف األصؿ االنجميزم)‪.)27‬‬ ‫‪57‬‬ .)88‬‬ ‫‪37‬‬ ‫يظير اف االستاذ نيمكس يشير بذلؾ إلى ما كرد في العيد الجديد عف المسحاء (جمع مسيح) الكاذبيف الذيف ليـ مثؿ سيرة‬ ‫المسيح الظاىرة ال الباطنة كيزعمكف انيـ مسحاء مف عند اهلل‪ ،‬كقد حذر السيد المسيح عيسى اتباعو منيـ (انظر مثبلن انجيؿ متى‪:‬‬ ‫االصحاح ‪ 24‬اآليات ‪ 23‬ػ ‪.‬‬ ‫كنحف ال نستطيع أف نغفؿ االشارة إلى أف عنكانيا ال ينطبؽ تمامان عمى محتكياتيا‪،‬فيي ليست عمى كجو التحديد‬ ‫مضابط جمسات بؿ ىي تقرير كضعو شخص ذك نفكذ‪ ،‬كقسمو أقسامان ليست مطردة أطرادان منطقية عمى الدكاـ‪.‬‬ ‫ككفؽ تنبؤات اآلباء القديسيف ‪ Holy Fathers‬البد أف تككف دائمان أعماؿ أعداء المسيح محاكاة‪ 37‬لحياة‬ ‫المسيح‪ ،‬كال بد أف يككف ليـ خائنيـ‪38‬غير اف خائنيـ‪ ،‬مف كجية نظر دنيكية‪ ،‬يظفر بغاياتو طبعان‪ ،‬كاذف فمف‬ ‫‪33‬‬ ‫كاتب ىذه المقدمة ىك االستاذ سرجي نيمكس أكؿ ناشر لمبرتكككالت بالركسية‪ ،‬كىذا ما يفيـ مف تصدير الطبعة الخامسة‬ ‫االنجميزية الذم سبؽ ىنا‪ ،‬كاف لـ تذيؿ المقدمة باسمو كلـ تصدر منسكبة إليو صراحة‪.

‬كنحف نثؽ بأف األممييف لف يضمركا مشاعر الكراىية ضد‬ ‫‪38‬‬ ‫في األصؿ ‪ Judas‬كىي تستعمؿ بمعنى خائف‪ ،‬كلكنيا أصبلن عمـ عمى شخص ىك ييكذا االسخريكطي‪ ،‬كىك حكارم المسيح‪،‬‬ ‫كقد جعؿ لو كينة الييكد ثبلثيف مف الفضة كي يسمـ ليـ المسيح‪ ،‬فخاف معممو كسممو ليـ (انظر قصتو في انجيؿ متى‪ :‬االصحاح‬ ‫‪ ،26‬كانجيؿ مرقص‪ :‬االصحاح‪ ،14‬كانجيؿ لكقا‪ :‬االصحاح ‪ ،22‬كانجيؿ يكحنا‪ :‬االصحاح‪ )18‬كمف ذلؾ صار ييكذا صفة تطمؽ‬ ‫عمى كؿ خائف‪ ،‬ككصؼ الكريـ عندنا (حاتـ) كأصمو حاتـ الطائي‪ ،‬كالطامع أشعب كاصمو رجؿ مف المدينة أشتير بالطمع‪ ،‬كالمراد‬ ‫التشبيو‪.‬‬ ‫‪41‬‬ ‫انما خص االستاذ نيمكس بكبلمو المسيحييف ىنا‪ ،‬النو مسيحي يخاطب مسيحييف ليستنيضيـ كينذرىـ‪ ،‬كيحاكؿ أف يقنعيـ عف‬ ‫طريؽ الديف‪ ،‬كليس معني ىذا انو يستبعد مف خطابو المسمميف كغيرىـ‪ ،‬بؿ يخاطب مف كارء ذلؾ كؿ متديف‪ ،‬سكاء أكاف مسيحيان أـ‬ ‫مسممان أـ غير ذلؾ‪ ،‬إذ يمزمو تدينو بالثكرة عمى ىذه المؤامرة الصييكنية الييكدية التي تحاكؿ القضاء عمى االدياف كاألخبلؽ‬ ‫كالمبادئ االنسانية كمقاييسيا كنظميا االجتماعية‪ ،‬كتجعؿ المجتمع انانيان منحبلن فاسدان ليككف عبيدان لمييكد‪.‬‬ ‫‪39‬‬ ‫المعنى اف كممات سكلكفيؼ (التي يحيؿ إلييا نيمكس دكف اف يعينيا) تمد القارئ بفكرة عامة عف المكضكع‪ ،‬كالبرتكككالت تمده‬ ‫بالتفصيبلت‪.‬اف سكلكفيؼ يعطينا النسيج‬ ‫‪CAUVAS‬‬ ‫كالمخطكط المعركض امامنا سيقكـ بالتطريز ‪ .‬‬ ‫أف ضميرنا سيككف راضيان إذا كصمنا بفضؿ اهلل إلى ىذا الغرض األىـ مف تحذير العالـ األممي (غير الييكدم)‬ ‫دكف اثارة الحقد في قمبو ضد شعب إسرائيؿ األعمى‪ .‬كما دامت حياة عدك المسيح محاكاة لحياتو‪ ،‬فبل بد مف تجسد‪ ،‬ككما تجسد المسيح تتجسد المؤامرة‬ ‫الييكدية التي حممتيا القركف الطكيمة حتى تضعيا ممثمة في إنساف مف الييكد‪ ،‬أك مسيح كاذب يحكـ العالـ فيعيد الممؾ إلى‬ ‫اسرائيؿ حسب اعتقاد الييكد‪ ،‬كاالستاذ نيمكس يسخر ىنا حيف يقيس تجسد المسيح الكاذب الفاني عمى تجسد االقنكـ الثاني الخالد‬ ‫في السيد المسيح عميو السبلـ‪.‬‬ ‫‪58‬‬ .Soloviev‬ال يقصد بو أف تتخذ برىانان عمى سندىـ ‪ authority‬العممي‪ ،‬فالعمـ مف كجية النظر‬ ‫األخركية ‪ eschatological‬ال مكاف لو‪ ،‬كالجانب الميـ ىك القضاء كالقدر‪ .‬كاف مثميا ليمؤل عقؿ كؿ متأمؿ مسيحي‪ 41‬غيكر‬ ‫اف المكتكب في ىذا الكتاب ينبغي اف يقنع "مف ليـ آذاف لمسمع"‬ ‫‪42‬‬ ‫لما فيو مف كضكح‪ ،‬كألنو مقدـ الييـ بقصد‬ ‫حثيـ عمى حماية أنفسيـ‪ ،‬إذ الكقت متسع ليذه الحماية‪ ،‬حتى يككنكا عمى حذر‪.40‬‬ ‫اننا ال نستطيع البحث عف براىيف مباشرة في مشكبلت الخطط االجرامية التي أمامنا‪ ،‬كلكف عمينا أف نقنع‬ ‫بالبينات العريضة أك القرائف‪ .‬‬ ‫‪42‬‬ ‫ىذه كممة المسيح كما كردت في االناجيؿ‪ ،‬ككاف االستاذ نيمكس يصرخ بيا صرخة المسيح ألمتو المسيحية (ركسيا) كي يثير‬ ‫حماستيـ‪ ،‬ضد الييكد كما اشرنا في اليامش السابؽ‪.‬‬ ‫‪40‬‬ ‫يعتقد أكثر المسيحييف أف االقنكـ الثاني (االبف) اتخذ جسدان في أحشاء مريـ بقكة الركح المقدس فصار انسانان حقيقيان ليتمكف مف‬ ‫تخميص العالـ مف الخطيئة‪ .‫المؤكد أف ينتصر "الحاكـ العالمي" انتصا انر كامبلن‪ ،‬لكف لفترة كجيزة‪ .39embroidery‬كقد نككف ممكميف حقان عمى التشكؾ في طبيعة‬ ‫ىذه الكثيقة‪ ،‬غير انو لك أمكف البرىاف عمى ىذه المؤامرة العالمية الكاسعة بخطابات أك تصريحات مف شيكد‬ ‫عياف‪ ،‬كأمكف أف يكشؼ قناع زعمائيا كىـ ممسككف بخيكطيا الدمكية ػ اذف لكشفنا بيذه الكاقعة الحقة "اسرار‬ ‫الظمـ" كلكف لكي تحقؽ المؤامرة نفسيا يجب أف تبقى س انر حتى يكـ تجسدىا في "ابف الفناء"‪.‬كىذه االشارة إلى كممات كسكلكفيؼ‬ ‫‪ W.

‬‬ ‫‪50‬‬ ‫انظر اليامش ‪ 6‬مف الصفحة السابقة‪.Prince Of Apostles‬‬ ‫أف النكع البشرم ػ في استركاحو ‪ espiration‬الكماؿ حياتو األرضية كبحثو عف مممكة االكتفاء‬ ‫العاـ‪47‬‬ ‫التي‬ ‫تحقؽ المثؿ األعمى لمحياة اإلنسانية ػ قد غير اتجاه مثمو بدعكل أف اإليماف المسيحي كاذب قطعان‪ ،‬كانو ال يحقؽ‬ ‫اآلماؿ المعمقة عميو‪ .‬‬ ‫‪47‬‬ ‫أم حككمة دنيكية يحصؿ فييا كؿ فرد عمى ما يكفيو‪،‬كىذا حمـ بشرم محاؿ‪.50‬فايمانيا ال يزاؿ حيان‪ ،‬كامبراطكرىا المسيح‬ ‫ال يزاؿ قائمان كحامييا المؤكد‪.‬‬ ‫اف النكع البشرم قد فقد الفيـ الصحيح لمسمطة التي منحيا الممكؾ المسحاء‪ 49‬مف اهلل‪ ،‬كىك يقترب مف حاالت‬ ‫الفكضى‪ .‬كاف العالـ ػ الذم حطـ معبكداتو السابقة كخمؽ معبكدات جديدة‪ ،‬كأقاـ آلية جديدة عمى‬ ‫قكاعدىا ػ انما يبني ليذه اآللية الجديدة ىياكؿ‪ :‬كؿ منيا أعظـ فخفخة‪ ،‬كأكبر فخامة مف اآلخر‪ ،‬ثـ يعكد‬ ‫فينكسو‪ 48‬كيدمره‪.‬‬ ‫‪48‬‬ ‫أم يقمبو مف نكست االناء‪ ،‬أم قمبتو‪ ،‬كاستعمؿ بيذا المعنى في القرآف الكريـ‪.46‬فالظركؼ السياسية الحاضرة لمدكؿ األكركبية الغربية كاألقطار التابعة ليا في الجيات األخرل قد تنبأ‬ ‫بيا أمير الحكارييف ‪.‬كسرعاف ما تبمى بمى تامان ضكابط المكازيف الجميكرية كالدستكرية‪ ،‬كستنيار ىذه المكازيف‪ ،‬كستجر‬ ‫معيا في انييارىا كؿ الحككمات إلى أغكار ىاكية الفكضى المتمفة‪.)67‬‬ ‫جرينا في ترجمة الكممتيف عمى نيج الترجمة العربية لؤلناجيؿ‪ ،‬كالكتبة كالفرنسيكف (المراؤكف) كانكا يبلحقكف السيد المسيح‬ ‫باالمتحاف رغبة في تعجيزه كفضحو‪ ،‬كلكنو كاف منتصر عمييـ دائمان‪ ،‬ككانكا متمسكيف بحرفية النصكص كلك أدت إلى عكس المراد‬ ‫مف كرائيا‪ ،‬بينما كاف ىك ينفذ إلى المب كيراعي الحكمة مف كراء النصكص‪.‬‬ ‫ىذا (عمى رأم نيمكس) أياـ كانت ركسيا محككمة بالقياصرة قبؿ أف يستكلي عمييا أبالسة الشيكعية مف الييكد كصنائعيـ‪،‬‬ ‫كينشركا االلحاد كالفساد فييا‪.‬‬ ‫اف كؿ جيكد اليدـ مف جانب أعداء المسيح اليسارييف ‪ Sinistors‬الظاىريف كعمالو الفطناء األغبياء ػ مركزة‬ ‫عمى ركسيا‪ .‫جميكر إسرائيؿ المؤمف خطأ ببراءة الخطيئة الشيطانية لزعمائو‪ 43‬مف الكتبة كالفريسييف ‪ 44Pharisees‬الذيف‬ ‫برىنكا مرة قبؿ ذلؾ عمى انيـ ىـ أنفسيـ سبب ضبلؿ اسرائيؿ‪ 45‬كاذا نحينا جانبان نقمة اهلل مف الظالميف لـ تبؽ‬ ‫اال كسيمة كاحدة‪ :‬ىي اتحاد المسيحييف جميعان في سيدنا يسكع المسيح كالفناء الشامؿ فيو مستغفريف ألنفسنا‬ ‫كلآلخريف‪.‬‬ ‫‪59‬‬ .‬كاألسباب مفيكمة كالغايات معمكمة‪ ،‬فيجب أف تككف معركفة لركسيا المتدينة المؤمنة‪.‬‬ ‫‪45‬‬ ‫‪46‬‬ ‫يشير نيمكس إلى انكار الييكد لممسيح عيسى حيف جاءىـ‪ ،‬ثـ اضطيادىـ اياه ضاليف ظالميف‪.‬‬ ‫‪43‬‬ ‫‪44‬‬ ‫يؤمف الييكد بأف اهلل أباح ليـ كلزعمائيـ كؿ شر ضد غير الييكد (انظر مقدمتنا ص ‪ 58‬ػ ‪.‬‬ ‫‪49‬‬ ‫المسحاء جمع مسيح‪ ،‬ككاف الممكؾ قديمان يمسحكف بالزيت المقدس مباركة ليـ كاعترافان بسمطتيـ عمى أيدم زعماء رجاؿ الديف‪.‬‬ ‫أف آخر حصف لمعالـ‪ ،‬كآخر ممجأ مف العاصفة المقبمة ىك ركسيا‪ .‬‬ ‫كلكف أىذا ممكف مع حالة العالـ الضالة االف؟ انو مستحيؿ مع سائر العالـ‪ ،‬كلكنو ممكف مع حالة ركسيا‬ ‫المؤمنة‪ .

‬كلكننا نعتمد عمى أنفسنا كعمى كالئنا كايماننا‪ ،‬لنظفر برحمة اهلل القادر‬ ‫‪ ،Almighty‬كلنؤجؿ ساعة انييار ركسيا‪.‬فمقد نجح ذىب‬ ‫الييكد كدسائسيـ ضد ركسيا‪ ،‬ثـ التضحية ببعض جيكشيـ السرية ىناؾ في قتميا كتمكيف الييكد مف حكميا‪ ،‬كاتخاذىا كك انر‬ ‫لمدسائس كنشر المبادئ اليدامة في العالـ أجمع‪ ،‬تكصبلن إلى اقامة مممكة ييكدية يجمس عمى عرشيا ممؾ مف نسؿ داكد كيديف ليا‬ ‫العال ـ كمو بالخضكع كالكالء‪ ،‬جاء في كتاب المؤامرة الييكدية" ما ترجمتو‪" :‬إف المحفؿ االمريكاني الماسكم الذم يدير الماسكنية‬ ‫الككنية ػ كؿ اعضائو مف أعاظـ زعماء الييكد كحدىـ عقد مؤتم انر قرر فيو خمسة مف الييكد أصحاب المبلييف خراب ركسيا‬ ‫القيصرية بانفاؽ مميار دكالر‪ ،‬كتضحية مميكف ييكدم الثارة الثكرة في ركسيا‪ ،‬كىؤالء الخمسة الذيف تبرعكا بالماؿ ثـ‪ :‬اسحاؽ‬ ‫مكتيمر‪ ،‬كشتسر‪ ،‬كليفي‪ ،‬كركف‪ .‬ىذا ككاف تركتسكي الييكدم كما يعرؼ ذلؾ العارفكف‪ ،‬مف أعظـ‬ ‫الممكنيف لمرفيؽ لينيف مف السيطرة عمى ركسيا بعد االنقبلب‪ ،‬ثـ طرده ستاليف ىذا الييكدم كدبر اغتيالو كلـ يزؿ أغمب أعضاء‬ ‫المجمس الشيكعي السكفييتي الذم يحكـ ركسيا اآلف (‪ )1951‬مف الييكد الصرحاء‪.‫كاف المحظة التاريخية المقبمة أعظـ كعيدان‪ ،‬كاف األحداث المقتربة ػ كىي مقنعة بالغيكـ الكثيفة ػ أشد ىكالن‪ ،‬فيجب‬ ‫أف يضرب الركسيكف ذكك القمكب الجريئة الباسمة بشجاعة عظيمة‪ ،‬كتصميـ جبار‪ ،‬كينبغي أف يعقدكا أيدييـ‬ ‫بشجاعة حكؿ لكاء كنيستيـ المقدس‪ ،‬كحكؿ عرش امبراطكرىـ‪ .)1915(51‬‬ ‫‪51‬‬ ‫مف العجيب أف يتنبأ االستاذ نيمكس في الفقر األربع االخيرة ىنا كفي التعقيب آخر الكتاب باالنقبلب السياسي الشيكعي البمشفي‬ ‫الييكدم قبؿ حدكثو بنحك اثني عشر عامان‪ ،‬كلقد نصح قكمو مخمصان‪ ،‬كأنذرىـ بالكارثة قبؿ حمكليا‪ ،‬كصرخ فييـ صرخة المسيح "مف‬ ‫كاف لو أذناف لممسع فميسمع" كلكف صرختو لـ تسمع‪ .‬‬ ‫‪61‬‬ .‬كطالما الركح تحيا‪ ،‬كالقمب الجياش يخفؽ في‬ ‫الصدر فبل مكاف لطيؼ اليأس القاتؿ‪ .‬كشيؼ‪ ،‬ككاف الماؿ مرصكدان لمدعاية كاثارة الصحافة العالمية عمى القيصرية كذلؾ عمى أثر‬ ‫المذابح الدائرة ضد الييكد حكالي نياية القرف التاسع عشر"‪ .‬كلـ تنجح في تفادم الكارثة كال في تأخيرىا عف مكعدىا‪ .

،‬انظر المقدمة ص‪ 56‬ػ ‪.‬كتككف المشكمة‬ ‫يسيرة إذا كاف ىذا المنافس مكبكءان بأفكار الحرية ‪ FREEDOM‬التي تسمى التحررية ‪،55Liberalism‬‬ ‫كمف أجؿ ىذه الفكرة يتخمى عف بعض سمطتو‪.53academic‬كؿ إنساف يسعى إلى القكة‪،‬‬ ‫ككؿ كاحد يريد أف يصير دكتاتك انر‪ ،‬عمى أف يككف ذلؾ في استطاعتو‪ .‬كيراد‬ ‫بالتحررية أحيانان الضمير كالعدؿ كمعرفة كؿ كاحد حقكؽ غيره‪.‬كيجب أف يعرؼ االنساف كيؼ يسخر ىذه الفكرة عندما تككف‬ ‫ضركرية‪ ،‬فيتخذىا طعمان لجذب العامة إلى صفو‪ ،‬إذا كاف قد قرر أف ينتزع سمطة منافس لو‪ .‬كاذف خير النتائج في‬ ‫حكـ العالـ ما ينتزع بالعنؼ كاالرىاب‪ ،‬ال بالمناقشات األكاديمية ‪ .‬‬ ‫‪52‬‬ ‫المراد بالجكييـ أك باالممييف مف عدا الييكد‪ ،‬كمعنى الكممة عندىـ البيائـ كاالنجاس كالكفرة كالكثنيكف‪ ،‬كفي ىذا ما يدؿ عمى اف‬ ‫الييكد ينظركف إلى مف عداىـ نظرات الحقد كاالحتقار كالمقت كاالشمئزاز‪ ،‬كلقد استعممنا كممة االممييف كاالممية كاالمية عمما‬ ‫لمداللة عمى مف عدا الييكد ترجمة لكممة‪( Gentil.‬‬ ‫اف الحرية السياسية ليست حقيقة‪ ،‬بؿ فكرة‪ .‬‬ ‫سبؽ شاعرنا المتنبي حكماء صييكف إلى ىذا المعنى‪ ،‬فقاؿ‪:‬‬ ‫"كالظمـ مف شيـ النفكس فنف تجد‬ ‫‪55‬‬ ‫ذا عفة فمعمة ال يظمـ"‬ ‫التحررية تتسـ بأنيا نزعة في السمكؾ أكثر مما ىي مذىب عقمي في التفكير‪ ،‬كيقصد بيا انسبلخ الفرد مف كؿ ما تكاضع عميو‬ ‫المجتمع مف آداب كقكانيف في رغباتو كشيكاتو‪ ،‬ثـ سيرتو حسب ضميره كنزعتو الخاصة‪ .)Gentiles 52‬‬ ‫يجب أف يبلحظ أف ذكم الطبائع الفاسدة مف الناس أكثر عددان مف ذكم الطبائع النبيمة‪ .‬‬ ‫‪61‬‬ .)58‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪54‬‬ ‫المناقشات االكاديمية المناقشات عمى طريقة الجامعات عقمية نظرية يترؾ لكؿ مناقش فييا مطمؽ الحرية في الرأم كالقكؿ‪.‬كقد كضعنا ىذا المصدر النسبي ػ حسب‬ ‫المصطمحات الدالة عمى المذاىب ػ مقابؿ المصدر ‪ ،Liberalism‬كاستعممنا تصريفات أخرل مف جذره مع مراعاة تشديد الراء في‬ ‫كؿ الصيغ مقابؿ تصريفات الكممة االنجميزية األخرل ‪ ،‬كي ال نخمط بينيا كبيف الحرية ‪ Freedom‬كتصريفاتيا األخرل ‪ .‬كما أندر مف ال ينزعكف إلى اىدار‬ ‫مصالح غيرىـ تكصبلن الى أغراضيـ الشخصية‪ .‬كىذا يتبدل بنا إلى تقرير أف قانكف الطبيعة‬ ‫ىك‪ :‬الحؽ يكمف في القكة‪.‫بروتوكوالت حكماء صييون‬ ‫البرتوكول األول‪:‬‬ ‫سنككف صرحاء‪ ،‬كنناقش داللة كؿ تأمؿ‪ ،‬كنصؿ إلى شركح كافية بالمقارنة كاالستنباط‪ ،‬كعمى ىذا المنيج‬ ‫سأعرض فكرة سياستنا كسياسة الجكييـ ‪( Goys‬كىذا ىك التعريؼ الييكدم لكؿ األممييف‪.54‬مذ كبح الكحكش المفترسة التي نسمييا الناس عف االفتراس؟‬ ‫كماذا حكميا حتى اآلف ؟ لقد خضعكا في الطكر األكؿ مف الحياة االجتماعية لمقكة الكحشية العمياء‪ ،‬ثـ خضعكا‬ ‫لمقانكف‪ ،‬كما القانكف في الحقيقة اال ىذه القكة ذاتيا مقنعة فحسب‪ .

‫كبيذا سيصير انتصار فكرتنا كاضحان‪ ،‬فنف أزمة الحككمة المترككة خضكعان لقانكف الحياة ستقبض عمييا يد‬ ‫جديدة‪ .‬كاف االستبداد المالي ػ كالماؿ كمو في ايدينا ػ سيمد‬ ‫الى الدكلة عكدان ال مفر ليا مف التعمؽ بو‪ ،‬ألنيا ػ إذا لـ تفعؿ ذلؾ ػ ستغرؽ في المجة ال محالة‪.‬‬ ‫‪57‬‬ ‫‪58‬‬ ‫أم مف يثقؿ ضميره ابتاع ىذه الكسائؿ فيراىا مخالفة لؤلخبلؽ الفاضمة‪.‬‬ ‫‪62‬‬ .58‬‬ ‫اف الجميكر الغر الغبي‪ ،‬كمف ارتفعكا مف بينو‪ ،‬لينغمسكف في خبلفات حزبية تعكؽ كؿ امكاف لبلتفاؽ كلك عمى‬ ‫المناقشات الصحيحة‪ ،‬كاف كاف كؿ قرار لمجميكر يتكقؼ عمى مجرد فرصة‪ ،‬أك أغمبية ممفقة تجيز لجيميا‬ ‫باالسرار السياسية حمكال سخيفة فتبرز بذكر الفكضى في الحككمة‪.‬كما عمى الحككمة الجديدة اال أف تحؿ محبل القديمة التي أضعفتيا التحررية‪ ،‬ألف قكة الجميكر العمياء‬ ‫ال تستطيع البقاء يكمان كاحدان ببل قائد‪.‬‬ ‫يكفي اف يعطي الشعب الحكـ الذاتي فترة كجيزة‪ ،‬لكي يصير ىذا الشعب رعايا ببل تمييز‪ ،‬كمنذ تمؾ المحظة تبدأ‬ ‫المنازعات كاالختبلفات التي سرعاف ما تتفاقـ‪ ،‬فتصير معارؾ اجتماعية‪ ،‬كتندلع النيراف في الدكؿ كيزكؿ أثرىا‬ ‫كؿ الزكاؿ‪ .‬‬ ‫مف المؤسؼ أف ىذا صحيح في الببلد التي لـ تنضج سياسيان كلكنو غير صحيح في الببلد التي نضجت سياسيان كالجزر‬ ‫البريطانية فالمناقشات ىناؾ ىي سبيؿ الحكـ‪ ،‬كالشعب ىناؾ يعرؼ الحدكد بؿ يحسيا بالتربية كاحساس الغريزة كيمتزميا‪ ،‬كالحرية‬ ‫ىناؾ مطمقة كالرأم اقناع كاقتناع‪ ،‬كالرأم النافذ لؤلغمبية‪.‬‬ ‫كمف يكف متأث انر ببكاعث التحررية‪57‬فتخالجو االشارة إلى اف بحكثان مف ىذا النمط منافية لبلخبلؽ‪ ،‬فسأسألو ىذا‬ ‫السؤاؿ‪ :‬لماذا ال يككف منافيان لبلخبلؽ لدل دكلة يتيددىا عدكاف‪ :‬احدىما خارجي‪ ،‬كاآلخر داخمي ػ اف تستخدـ‬ ‫كسائؿ دفاعية ضد األكؿ تختمؼ عف كسائميا الدفاعية ضد اآلخر‪ ،‬كاف تضع خطط دفاع سرية‪ ،‬كاف تياجمو‬ ‫في الميؿ أك بقكات أعظـ؟‪.‬‬ ‫لقد طغت سمطة الذىب عمى الحكاـ المتحرريف ‪ Fiberal‬كلقد مضى الزمف الذم كانت الديانة فيو ىي‬ ‫الحاكمة‪ ،‬كاف فكرة الحرية ال يمكف أف تتحقؽ‪ ،‬إذ ما مف أحد يستطيع استعماليا استعماالن سديدان‪.‬‬ ‫كلماذا يككف منافيان لبلخبلؽ لدل ىذه الدكلة أف تستخدـ ىذه الكسائؿ ضد مف يحطـ أسس حياتيا كأسس‬ ‫سعادتيا؟‪.‬‬ ‫‪56‬‬ ‫‪ Convulsios‬معناىا اليزات أك االرتجافات‪ ،‬كقد فضمنا ترجمتيا باليزاىز النيا أدؽ‪ ،‬كفي المصباح المنير "اليزاىز الفتف ييتز‬ ‫فييا الناس"‪.‬‬ ‫ىؿ يستطيع عقؿ منطقي سميـ أف يأمؿ في حكـ الغكغاء حكمان ناجحان باستعماؿ المناقشات كالمجاالت‪ ،‬مع أنو‬ ‫يمكف مناقضة مثؿ ىذه المناقشات كالمجادالت بمناقشات أخرل‪ ،‬كربما تككف المناقشات األخرل مضحكة غير‬ ‫انيا تعرض في صكرة تجعميا أكثر اغراء في األمة لجميرتيا العاجزة عف التفكير العميؽ‪ ،‬كاليائمة كراء‬ ‫عكاطفيا التافية كعاداتيا كعرفيا كنظرياتيا العاطفية‪.‬كسكاء انيكت الدكؿ اليزاىز‪ 56‬الداخمية أـ اسممتيا الحركب األىمية إلى عدك خارجي‪ ،‬فانيا في كمتا‬ ‫الحالتيف تعد قد خربت نيائيان كؿ الخراب كستقع في قبضتنا‪ .

‬‬ ‫‪63‬‬ ‫سياسة البركتكككؿ ىنا تغترؼ اغترافان مما كتبو مكيافمي في كتاب "األمير" بؿ ىذه كمماتو بنصيا احيانان ال بركحيا كمعناىا‬ ‫فحسب‪.‬كالحاكـ المفيد باالخبلؽ ليس بسياسي بارع‪ ،‬كىك لذلؾ غير راسخ‬ ‫عمى عرشو‬ ‫‪59‬‬ ‫البد لطالب الحكـ مف االلتجاء إلى المكر كالرياء‪ ،‬فنف الشمائؿ االنسانية العظيمة مف االخبلص‪ ،‬كاألمانة‬ ‫تصير رذائؿ في السياسة‪ ،‬كأنيا تبمغ في زعزعة العرش أعظـ مما يبمغو ألد الخصكـ‪ .63‬‬ ‫‪59‬‬ ‫يبلحظ أف البرتكككالت ىنا تغترؼ مف كتاب "األمير" لمكيافمي اغترافان (راجع الترجمة االنجميزية لكتاب األمير‬ ‫‪The Prince‬‬ ‫ص ‪ ،178 ،144 ،143 ،134 ،133 ،131‬طبعة افريماف)‪ ،‬كدعكاىا ىنا كاذبة‪ ،‬حتى في سياسة الشعكب التي لـ تنضج‬ ‫سياسيان‪ .‬ىذه الصفات البد أف‬ ‫تككف ىي خصاؿ الببلد األممية (غير الييكدية) كلكننا غير مضطريف إلى أف نقتدم بيـ عمى الدكاـ‪.‬ككممة "الحؽ" فكرة مجردة قائمة عمى غير أساس فيي كممة ال تدؿ عمى أكثر مف‬ ‫"اعطني ما أريد لتمكنني مف أف أبرىف لؾ بيذا عمى أني أقكل منؾ"‪.‬‬ ‫ىكذا فعؿ الييكد بركسيا حيف دمركا الحكـ القيصرم مستغميف مفاسده في اثاره الجماىير ضده‪ ،‬حتى إذا تخمصكا منو حكمكىا‬ ‫حكميـ الشيكعي‪ ،‬كاف نيج الشيكعييف في الحكـ ىك النيج المرسكـ ىنا‪ ،‬كلمقارئ العربي إذا اراد معرفة ذلؾ الرجكع إلى كتاب "اثرت‬ ‫الحرية" المترجـ لمعربية كمؤلفو "فكتكر كرافتشنكك" ترجمة االستاذ محمد بدراف كالدكتكر زكي نجيب محمكد‬ ‫‪62‬‬ ‫المعنى أف الفساد الحالي سيشعر الناس بالحاجة إلى الحكـ "اإلسرائيمي" الحازـ‪ ،‬كيحمميـ عمى ترقبو كمعرفتو كالخضكع لو عند‬ ‫مجيئو‪.‫اف السياسة ال تتفؽ مع االخبلؽ في شيء‪ .‬‬ ‫كالمغالطة ناشئة مف اف بعض الحكاـ غير الناضجيف في السياسة يككنكف ذكم نيات خيرة‪ ،‬كلكف ليست ليـ المقدرة السياسية عمى‬ ‫تنفيذىا‪ ،‬فيتعثركف كيعثركف شعكبيـ معيـ‪ .62‬‬ ‫اف الغاية تبرر الكسيمة‪ ،‬كعمينا ػ كنحف نضع خططنا ػ أال نمتفت إلى ما ىك خير كاخبلقي بقدر ما نمتفت إلى ما‬ ‫ىك ضركرم كمفيد‪.‬‬ ‫أيف يبدأ الحؽ كايف ينتيي؟ أم دكلة يساء تنظيـ قكتيا‪ ،‬كتنتكس فييا ىيبة القانكف كتصير شخصية الحاكـ بتراء‬ ‫عقيمة مف جراء االعتداءات التحررية‪ 60‬المستعمرة ػ فاني اتخذ لنفسي فييا خطأ جديدان لميجكـ‪ ،‬مستفيدان بحؽ‬ ‫القكة لتحطيـ كياف القكاعد كالنظـ القائمة‪ ،‬كاالمساؾ بالقكانيف كاعادة تنظيـ الييئات جميعان‪ .‬‬ ‫‪63‬‬ .‬كال دليؿ حؽ عمى أف الشعكب في عيد الحكاـ‬ ‫االشرار كانت أحسف حاالن منيا في عيد الحكاـ ساستيا األشرار االخيار‪ .‬غير اف السبب ىك النقص في مقدرتيـ السياسية ال في تمسكيـ باالخبلؽ الفاضمة‪.‬كسير الحكاـ االفاضؿ مثؿ عمر في التاريخ تيدـ ىذا الرأم مف أساسو‪ .‬كبذلؾ أصير دكتاتك انر‬ ‫عمى أكلئؾ الذيف تخمكا بمحض رغبتيـ عف قكتيـ‪ ،‬كأنعمكا بيا عمينا‪.61‬‬ ‫كفي ىذه األحكاؿ الحاضرة المضطربة لقكل المجتمع ستككف قكتنا أشد مف أم قكة أخرل‪ ،‬ألنيا ستككف مستكرة‬ ‫حتى المحظة التي تبمغ فييا مبمغان ال تستطيع معو أف تنسعيا أم خطة ماكرة‪.‬بؿ اف التاريخ يثبت عمى الدكاـ اف الشعكب في عيد‬ ‫الساسة االخيار كانت اسعد حاالن منيا في عيد الحكاـ االخيار‪.‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪61‬‬ ‫أم االعتداءات التي مصدرىا نزعة الناس إلى التحرر‪ ،‬دكف نظر إلى عكاقب االعتداءات‪.‬‬ ‫اف حقنا يكمف في القكة‪ .‬‬ ‫كمف خبلؿ الفساد الحالي الذم نمجأ إليو مكرىيف ستظير فائدة حكـ حازـ يعيد إلى بناء الحياة الطبيعية نظامو‬ ‫الذم حطمتو التحررية‪.

‬كبغير االستبداد المطمؽ ال يمكف أف تقكـ حضارة‪ ،68‬ألف الحضارة ال يمكف أف تركج كتزدىر اال تحت‬ ‫رعاية الحاكـ كائنان مف كاف‪ ،‬ال بيف أيدم الجماىير‪.‬‬ ‫‪68‬‬ ‫يريد أف الخطة التي تنشأ عف التكفيؽ بيف آراء اعضاء البرلماف خطة مرقمة فاسدة‪ ،‬عمى عكس الفكرة المكحدة المتماسكة التي‬ ‫يديرىا حاكـ مستبد كحده‪( .‬‬ ‫اف الجميكر بربرم‪ ،‬كتصرفاتو في كؿ مناسبة عمى ىذا النحك‪ ،‬فما أف يضمف الرعاع الحرية‪ ،‬حتى يمسخكىا‬ ‫سريعان فكضى‪ ،‬كالفكضى في ذاتيا قمة البربرية‪.‬كمعنى الفقرة‪ :‬اف مكقفنا في حربنا ضد العالـ كحكمو قد كضع اساسو ابطالنا‬ ‫االقدمكف‪ ،‬كسعى في تنفيذه حكماؤنا منذ قركف حتى االف‪ ،‬فنذا سالمنا العالـ افسدنا كؿ اعماليـ الماضية‪.‬كما كنا لننحرؼ عف ىذا الخط اال كنا ماضيف‬ ‫في تحطيـ عمؿ قركف‪.‫كبيف أيدينا خطة عمييا خط استراتيجي ‪ 64Strategie‬مكضح‪ .‬‬ ‫‪64‬‬ ‫فضمنا تعريب الكممة عمى ترجمتيا النيا مشيكرة يعرفيا حتى العامة كمعنى االستراتيجية في قيادة الجيكش كما تستتبعو ىذه‬ ‫القيادة‪ ،‬كال تكجد كممة في العربية تؤدم معناىا كامبلن‪ .‬‬ ‫اف ـ يريد انفاذ خطة عمؿ تناسبو يجباف يستحضر في ذىنو حقارة الجميكر كتقمبو‪ ،‬كحاجتو إلى االستقرار‪،‬‬ ‫كعجزه عف أف يفيـ كيقدر ظركؼ عيشتو كسعادتو‪ .‬‬ ‫ىؿ في كسع الجميكر أف يميز بيدكء كدكف ما تحاسد‪ ،‬كي يدبر أمكر الدكلة التي يجب أف ال تقحـ معيا‬ ‫األىكاء الشخصية؟ كىؿ يستطيع أف يككف كقاية ضد عدك أجنبي؟ ىذا مجاؿ‪ ،‬اف خطة مجزأة أجزاء كثيرة بعدد‬ ‫ما في أفراد الجميكر مف عقكؿ ليي خطة ضائعة القيمة‪ ،‬فيي لذلؾ غير معقكلة‪ ،‬كال قابمة لمتنفيذ‪ :67‬أف‬ ‫األكتكقراطي ‪ autoctrat‬كحده ىك الذم يستطيع أف يرسـ خططان كاسعة‪ ،‬كاف يعيد بجزء معيف لكؿ عضك في‬ ‫بنية الجياز الحككمي كمف ىنا نستنبط أف ما يحقؽ سعادة الببلد ىك أف تككف حككمتيا في قبضة شخص كاحد‬ ‫مسؤكؿ‪ .‬‬ ‫‪65‬‬ ‫االكتكقراطية نظاـ الحاكـ الفرد المستبد المطمؽ كقد فضمنا كعادتنا تعريب الكممة عمى ترجمتيا كىـ يريدكف بذلؾ مثؿ مممكتيـ‬ ‫‪66‬‬ ‫ىذه مغالطة‪ ،‬ألف الممتاز في مكاىبو السياسية البد أف يككف حاكمان ممتا انز‪ ،‬كمنشأ الخمط ىنا‪ ،‬كفي سياسة الييئات‪ ،‬ىك كضع‬ ‫‪67‬‬ ‫اقرب نظاـ يشبو النظاـ المرسكـ ىنا ىك نظاـ الحكـ في ركسيا الشيكعية التي يحكميا طاغية مطمؽ‪ ،‬كالنظاـ الشيكعي كضعو‬ ‫كممكيا المسيح المخمص‪.‬كعميو أف يفيـ أف قكة الجميكر عمياء خالية مف العقؿ‬ ‫المميز‪ ،‬كأنو يعير سمعو ذات اليميف كذات الشماؿ‪.‬‬ ‫ما مف أحد يستطيع اف يق أر الكممات المركبة مف الحركؼ السياسية اال نشأ تنشئة لمممؾ األكتكقراطي‬ ‫‪autocratic‬‬ ‫‪65‬‬ ‫كاف الشعب المتركؾ لنفسو أم لمممتازيف مف الييئات‪ ،66‬لتحطمو الخبلفات الحزبية التي تنشأ‬ ‫مف التيالؾ عمى القكة كاألمجاد‪ ،‬كتخمؽ اليزاىز كالفتف كاالضطراب‪.‬‬ ‫كينفذه الييكد (انظر كتاب "أثرت الحرية")‪.‬كأفراد‬ ‫الجميكر الذيف امتازكا مف بيف الييئات ػ كلك كانكا عباقر ػ ال يستطيعكف أف يقكدكا ىيئاتيـ كزعماء دكف أف‬ ‫يحطمكا األمة‪.‬‬ ‫الحكـ في أيدم رجاؿ ليـ امتيازاتيـ في غير مياديف السياسة أك ليست ليـ مكاىب سياسية ناضجة‪.‬انظر البرتكككؿ العاشر كىكامشو)؟‬ ‫‪64‬‬ .‬إذ قاد األعمى أعمى مثمو فيسقطاف معان في الياكية‪ .

‬‬ ‫‪74‬‬ ‫ىذه ىي المممكة العمكية الفاضمة التي يعد الييكد بيا العالـ ليككف ليـ فييا خدمان أذالء‪ ،‬مقابؿ حياتيـ كنظميـ الحاضرة‪ ،‬فميذكر‬ ‫ذلؾ الغافمكف‪.‬كلذلؾ يتحتـ اال‬ ‫نتردد لحظة كاحدة في أعماؿ الرشكة كالخديعة كالخيانة إذا كانت تخدمنا في تحقيؽ غايتنا‪.‬اف ىذا الشر ىك الكسيمة الكحيدة لمكصكؿ إلى ىدؼ الخير‪ .‬اف‬ ‫دكلتنا ػ متبعة طريؽ الفتكح السممية ػ ليا الحؽ في أف تستبدؿ بأىكاؿ الحرب أحكاـ االعداـ‪ ،‬كىي أقؿ ظيك انر‬ ‫كاكثر تأثي انر‪ ،‬كانيا لضركرة لتعزيز الفرع الذم يكلد الطاعة العمياء‪ .‬‬ ‫‪69‬‬ ‫‪70‬‬ ‫انظر اليامشيف ص‪.‬كيتحتـ أف يككف ماك انر خداعان حكـ تمؾ الحككمات التي تأبى أف تداس تيجانيا تحت‬ ‫اقداـ ككبلء ‪ agents‬قكة جديدة‪ .‬‬ ‫كمف المسيحييف‬ ‫‪69‬‬ ‫أناس قد أضمتيـ الخمر‪ ،‬كانقمب شبانيـ مجانيف بالكبلسيكيات ‪ Classics‬كالمجكف المبكر‬ ‫الذيف اغراىـ بو ككبلؤنا‬ ‫‪70‬‬ ‫كمعممكنا‪ ،‬كخدمنا‪ ،‬كقيرماناتنا‪71‬في البيكتات الغنية ككتبتنا‪ ،Clerks72‬كمف الييـ‪،‬‬ ‫كنساؤنا في أماكف ليكىـ ػ كالييف أضيؼ مف يسميف "نساء المجتمع" ػ كالرغبات مف زمبلئيـ في الفساد كالترؼ‪.‬‬ ‫كقد خصص لفظ الكتاب جمع كاتب أيضان لبلدباء‪ ،‬مقابؿ كممة ‪.73‬فيجب أف نتمسؾ بخطة العنؼ كالخديعة ال مف أجؿ المصمحة فحسب‪ ،‬بؿ مف أجؿ الكاجب‬ ‫كالنصر أيضان‪.141‬‬ ‫أم صنائعنا الذيف نتخذىـ آالت لتنفيذ اغراضنا‪.‬أف العنؼ الحقكد كحده ىك العامؿ الرئيسي‬ ‫في قكة العدالة‪ .‬‬ ‫‪65‬‬ .‬‬ ‫كفي السياسة يجب أف نعمـ كيؼ نصادر األمبلؾ ببل أدنى تردد إذا كاف ىذا العمؿ يمكننا مف السيادة كالقكة‪ .‬‬ ‫يجب أف يككف شعارنا كؿ "كسائؿ العنؼ كالخديعة"‪.‬يجب أف‬ ‫يككف العنؼ ىك األساس‪ .‬‬ ‫اف القكة المحضة ىي المنتصرة في السياسية‪ ،‬كبخاصة إذا كانت مقنعة باأللمعية البلزمة لرجاؿ الدكلة‪ .‬‬ ‫‪71‬‬ ‫كضعنا كممة قيرمانات لكممة ‪ Governesses‬كالقيرمانة ىي القيمة عمى شئكف المنزؿ‪ ،‬أك عمى شئكف االطفاؿ فيو‪ ،‬كىي‬ ‫‪72‬‬ ‫اخترنا ىذا الجمع ألنو المعركؼ بيننا لمف يكتبكف الرسائؿ كالحسابات كنحكىا في البيكت التجارية كدكاكيف الحككمة كما الييا‪،‬‬ ‫المربية (الدادة) كقمما تخمك منيا البيكت الكبيرة‪.Writers‬‬ ‫‪73‬‬ ‫ىكذا تحكـ ركسيا اآلف كما يدؿ عمى ذلؾ كتاب "آثرت الحرية" كالنظاـ االدارم الذم رسمو حكماء الييكد ىنا ىك الذم طبقو‬ ‫خمفاؤىـ الييكد في ركسيا‪.‫كحسبكـ فانظركا إلى ىذه الحيكانات المخمكرة ‪ alcehololised‬التي أفسدىا الشراب‪ ،‬كاف كاف لينتظر ليا مف‬ ‫كراء الحرية منافع ال حصر ليا‪ ،‬فيؿ نسمح ألنفسنا كابناء جنسنا بمثؿ ما يفعمكف؟‪.74‬‬ ‫كذلؾ كنا قديمان أكؿ مف صاح في الناس "الحرية كالمساكاة كاالخاء‪ "75‬كممات ما انفكت ترددىا منذ ذلؾ الحيف‬ ‫ببغاكات جاىمة متجميرة منكؿ مكاف حكؿ ىذه الشعائر‪ ،‬كقد حرمت بترددىا العالـ مف نجاحو‪ ،‬كحرمت الفرد مف‬ ‫حريتو الشخصية الحقيقية التي كانت مف قبؿ في حمى يحفظيا مف أف يخنقيا السفمة‪.‬‬ ‫اف مبادئنا في مثؿ قكة كسائمنا التي نعدىا لتنفيذىا‪ ،‬كسكؼ ننتصر كنستعبد الحككمات جميعان تحت حككمتنا‬ ‫العميا ال بيذه الكسائؿ فحسب بؿ بصرامة عقائدنا أيضان‪ ،‬كحسبنا اف يعرؼ عنا أننا صارمكف في كبح كؿ‬ ‫تمرد‪.

‬‬ ‫‪78‬‬ ‫ينشأ عف احتكار الحكاـ لبلسرار السياسية كميا كأسبابيا قصكر المحككميف عف فيـ الحكادث كأسبابيا الحقيقية ببساطة فيمان‬ ‫صحيحان‪ ،‬فتمتكم لذلؾ أماميـ الحقائؽ أك يضربكف في متاىات مف الخياالت‪ ،‬كلك اكتفى الحكاـ باحتكار االسرار العميا كحدىا‬ ‫كمرنكا المحككميف عمى النظر في الحكادث كأسبابيا السيمة مدة طكيمة كشارككىـ في الحكـ كتحمؿ المسؤكليات لكفاىـ ذلؾ ككفى‬ ‫الناس متاعب كثيرة‪ ،‬ألف تمريف المحككميف عمى ذلؾ سيربييـ تربية سياسية صحيحة كما يجرم اآلف في بريطانيا‪.76‬أنيـ لـ يركا أنو ال مساكاة في‬ ‫الطبيعة‪ ،‬كأف الطبيعة قد خمقت أنماطان غير متساكية في العقؿ كالشخصية كاألخبلؽ كالطاقة‪ .‬فقد اعتاد االب اف يفقو االبف في‬ ‫معنى التطكرات السياسية كفي مجراىا بأسمكب ليس ألحد غير اعضاء األسرة المالكة اف يعرفو كما استطاع أحد‬ ‫أف يفشي االسرار لمشعب المحككـ‪ .‬‬ ‫غي الييكد كما يغمب اآلس سائر االكراؽ الممتازة‪.‬ككذلؾ في‬ ‫مطاكعة قكانيف الطبيعة‪ .‬كقد اعاف ىذا الفقد عمى نجاح أغراضنا‪.77‬اف أدعياء الحكمة ىؤالء لـ يكينكا كيتنبئكا أف الرعاع قكة عمياء‪ ،‬كاف المتميزيف‬ ‫المختاريف حكامان مف كسطيـ عمياف مثميـ في السياسة‪ .‬‬ ‫‪77‬‬ ‫اف ىذا االختبلؼ ال يناقض مبدأ المساكاة كما يفيميا العقبلء مساكاة في حرية الحياة كالممؾ كالفكز بثمرات العمؿ كالمكاىب‬ ‫كنحك ذلؾ فأما ما كراء ذلؾ مف اختبلؼ في العقؿ كالشخصية كالطاقة كالعمؿ كنحك ذلؾ فيك خير لمناس كمعركؼ عندىـ‪ ،‬ال ريب‬ ‫فيو كال ميرب منو‪ ،‬كلكنو ال يحكؿ بينيـ كبيف المساكاة في حؽ الحياة كاالمتبلؾ كنحكىما مما ذكرنا‪.78‬كفي كقت مف االكقات كاف معنى التعميمات السياسية ػ كما تكرثت مف‬ ‫جيؿ إلى جيؿ ػ مفقكدان‪ .‬‬ ‫‪75‬‬ ‫‪76‬‬ ‫يدعي الييكد بيذا انيـ كاضعكا شعار الثكرة الفرنسية كانيـ المثيركف ليا‪.‬فنف المرء المقدكر لو أف يككف حاكمان ػ كلك كاف أحمؽ‬ ‫ػ يستطيع أف يحكـ‪ ،‬كلكف المرء غير المقدكر لو ذلؾ ػ كلك كاف عبقريان ػ أف يفيـ شيئان في السياسية‪ .‫أف أدعياء الحكمة كالذكاء مف األممييف (غير الييكد) لـ يتبينكا كيؼ كانت عكاقب الكممات التي يمكككنيا‪ ،‬كلـ‬ ‫يبلحظكا كيؼ يقؿ االتفاؽ بيف بعضيا كبعض‪ ،‬كقد يناقض بعضيا بعضان‪ .‬‬ ‫اف صحيتنا "المساكاة كاالخاء" قد جمبت إلى صفكفنا فرقان كاممة مف زكايا العالـ األربع عف طريؽ ككبلئنا‬ ‫المغفميف‪ ،‬كقد حممت ىذه الفرؽ ألكيتنا في نشكة‪ ،‬بينما كانت ىذه الكممات ػ مثؿ كثير مف الديداف ػ تمتيـ سعادة‬ ‫المسيحييف‪ ،‬كتحطـ سبلميـ كاستقرارىـ‪ ،‬ككحدتيـ‪ ،‬مدمرة بذلؾ أسس الدكؿ‪ .‬ككؿ ىذا‬ ‫كاف بعيدان عف نظر االممييف مع اف الحكـ الكراثي قائـ عمى ىذا األساس‪ .‬‬ ‫‪79‬‬ ‫في أكراؽ المعب (الككتشينو) أكراؽ ممتازة أعبلىا اآلس‪ ،‬فانو يقمبيا جميعان كالمعنى أف الييكد تغمبكا عمى امتيازات المختاريف مف‬ ‫‪80‬‬ ‫االرستقراطية حككمة االقمية الفاضمة العادلة‪ ،‬كما عرفيا ارسطك‪.‬‬ ‫‪66‬‬ .‬كقد جمب ىذا العمؿ النصر لنا كما‬ ‫سنرل بعد‪ ،‬فانو مكننا بيف أشياء أخرل مف لعب دكر اآلس‪ 79‬في اكراؽ المعب الغالبة‪ ،‬أم محؽ االمتيازات‪،‬‬ ‫كبتعبير آخر مكننا مف سحؽ كياف االرستقراطية‬ ‫‪80‬‬ ‫األممية (غير الييكدية) التي كانت الحماية الكحيدة لمببلد‬ ‫ضدنا‪.‬‬ ‫اف ىذه المبادئ ال تتناقض إال حيف يفيـ كؿ منيا مطمقان مف حدكده كىذه فيـ خطأ‪ ،‬كما ال يسكء استعماليا اال حيف ال يقؼ‬ ‫مزاكلكىا عند حدكدىا الحقيقية العممية‪ ،‬كلكف إذا عرؼ كؿ كاجبو كمقامو‪ ،‬كاستعمؿ حريتو في القياـ بكاجباتو حسب الطريقة‬ ‫المناسبة لمكاىبو كظركفو‪ ،‬كعرؼ لذم الفضؿ فضمو كلمف دكنو كاجب تقكيمو كانصافو كأنو مف اسرتو‪ ،‬لـ يكف ضرر في ىذه‬ ‫المبادئ كلـ يكف ىناؾ تناقض بينيا‪ ،‬كالييكد يسممكف بذلؾ (انظر البرتكككؿ الرابع)‪ ،‬كمف ذلؾ يظير تناقضيـ‪.

‬كاف الثقة بأف ممثمي األمة يمكف عزليـ قد اسممت‬ ‫ممثمييـ لسمطاننا‪ ،‬كجعمت تعيينيـ عمميان في أيدينا‪.‬‬ ‫اف تجرد كممة "الحرية" جعميا قادرة عمى اقناع الرعاع بأف الحككمة ليست شيئان آخر غير مدير ينكب عف المالؾ‬ ‫الذم ىك األمة‪ ،‬كاف في المستطاع خمقعيا كقفازيف بالييف‪ .‬‬ ‫‪67‬‬ .‬‬ ‫‪82‬‬ ‫المراد بالعمـ الي يركجو عمماؤىـ عمـ االقتصاد السياسي ‪ Political economy‬كقد دشكا فيو نظريات ال تعتمد عمى اساس مف‬ ‫‪83‬‬ ‫أليست ىذه ىي الطريقة الشيكعية الييكدية التي يكقع بيا الشيكعيكف ضحاياىـ في احابيميـ؟ فيـ ال يستغمكف في اإلنساف‬ ‫كاقع الحياة (انظر البركتكككؿ‪.‬‬ ‫البرتوكول الثاني‪:‬‬ ‫يمزـ لغرضنا أف ال تحدث أم تغييرات أقميمية عقب الحركب‪ ،‬فبدكف التعديبلت اإلقميمية ستتحكؿ الحركب إلى‬ ‫س باؽ اقتصادم‪ ،‬كعندئذ تتبيف األمـ تفكقنا في المساعدة التي سنقدميا‪ ،‬كاف اطراد األمكر ىكذا سيضع الجانبيف‬ ‫كمييما تحت رحمة ككبلئنا الدكلييف ذكم مبلييف العيكف الذيف يممككف كسائؿ غير محدكدة عمى اإلطبلؽ‪.‬‬ ‫‪84‬‬ ‫المراد بطميعة الشعب الممتازكف الذيف يتقدمكف طكائؼ الشعب كيتزعمكنيا كيقضكف في أمكرىا‪ ،‬كالييكد يركزكف ضرباتيـ عمى‬ ‫ىؤالء المتزعميف‪ ،‬فنذا حطمكىـ تحطمت تحطمت دكف مشقة الطكائؼ التي تسير كراءىـ ببل تفكير‪.)31‬‬ ‫عاطفة كريمة‪ ،‬بؿ يستثيركف اخس عكاطفو كشيكاتو ليسمطكه عمى المجتمع‪.‬‬ ‫كسنختار مف بيف العامة رؤساء ادارييف ممف ليـ ميكؿ العبيد‪ ،‬كلف يككنكا مدربيف عمى فف الحكـ ‪ ،85‬كلذلؾ‬ ‫سيككف مف اليسير أف يمسخكا قطع شطرنج ضمف لعبتنا في أيدم مستشارينا العمماء الحكماء الذيف دربكا‬ ‫خصيصان عمى حكـ العالـ منذ الطفكلة الباكرة‪ .‬‬ ‫‪85‬‬ ‫مف المؤسؼ اف السياسة في معظـ الببلد تسير عمى ىذا النحك سكاء كاف ذلؾ بسبب الييكد أك بغيرىـ كالييكد عمى كبل الحاليف‬ ‫يستفيدكف كثي انر مف الجرم عمى ىذه السياسة‪.‬‬ ‫كعندئذ ستكتسح حقكقنا الدكلية كؿ قكانيف العالـ‪ ،‬كسنحكـ الببلد باألسمكب ذاتو الذم تحكـ بو الحككمات الفردية‬ ‫رعاياىا‪.‬كىؤالء الرجاؿ ػ كما عممتيـ مف قبؿ ػ قد درسكا عمـ الحكـ مف‬ ‫‪81‬‬ ‫أم الحكـ عمى أساس الغنى كالثكرة‪ ،‬فالبمكتقراطية حككمة االقمية الغنية التي تممؾ معظـ الثركة‪ ،‬أك ىي حككمة االغنياء كىؤالء‬ ‫ال تعنييـ اال الثركة كجمعيا مف أم سبيؿ دكف رعاية ألم مبدأ أك عاطفة شريفة‪.‫لقد اقمنا عمى اطبلؿ االرستقراطية الطبيعية كالكراثية ارستقراطية مف عندنا عمى اساس بمكقراطي‬ ‫‪ 81Plutorcatic‬كعمى العمـ‪ 82‬الذم يركجو عمماؤنا كلقد عاد النصر ايسر في الكاقع‪ ،‬فاننا مف خبلؿ صبلتنا‬ ‫بالناس الذيف ال غنى لنا عنيـ كلقد اقمنا االرستقراطية الجديدة عمى الثركة التي نتسمط عمييا كنا دائمان نحرؾ أشد‬ ‫اجزاء العقؿ االنساني احساسان‪ ،‬أم نستثير مرض ضحايانا مف أجؿ المنافع‪ ،‬كشرىـ كنيميـ‪ ،‬كالحاجات المادية‬ ‫لبلنسانية‪ 83‬ككؿ كاحد مف ىذه األمراض يستطيع كحده مستقبلن بنفسو اف يحطـ طميعة الشعب‪ 84‬كبذلؾ نضع قكة‬ ‫ارادة الشعب تحت رحمة اكلئؾ الذيف سيجردكنو مف قكة طميعتو‪.

‬فقد كمفنا التضحية بكثير مف جنسنا‪ ،‬كلكف كؿ تضحية مف جانبنا تعادؿ آالفان مف‬ ‫األممييف (غير الييكد) أماـ اهلل‪.‬كبتقييد انظارىـ إلى ىذا المكضكع‪ ،‬كبمساعدة صحافتنا نزيد ثقتيـ العمياء بيذه القكانيف‬ ‫زيادة مطردة‪ .‬اف الطبقات المتعممة ستختاؿ زىكان أماـ أنفسيا بعمميا‪ ،‬كستأخذ جزافان في مزالة المعرفة التي‬ ‫حصمتيا مف العمـ الذم قدمو إلييا ككبلؤنا رغبة في تربية عقكلنا حسب االتجاه الذم تكخيناه‪.86‬كاألمميكف (غير الييكد) ال ينتفعكف‬ ‫بالمبلحظات التاريخية المستمرة بؿ يتبعكف نسقان نظريان مف غير تفكير فيما يمكف أف تككف نتائجو‪ .‬‬ ‫ال تتصكركا أف تصريحاتنا كممات جكفاء‪ .‬‬ ‫‪68‬‬ .‬كاف تحقيؽ حرية‬ ‫الكبلـ قد كلد في الصحافة‪ ،‬غير أف الحككمات لـ تعرؼ كيؼ تستعمؿ ىذه القكة بالطريقة الصحيحة‪ ،‬فسقطت‬ ‫في أيدينا‪ ،‬كمف خبلؿ الصحافة احرزنا نفكذان‪ ،‬كبقينا نحف كراء الستار‪ ،‬كبفضؿ الصحافة كدسنا الذىب‪ ،‬كلك أف‬ ‫ذلؾ كمفنا أنيا انر مف الدـ‪ .‬‬ ‫دعكىـ يتمتعكا كيفرحكا بأنفسيـ حتى يبلقكا يكميـ‪ ،‬أك دعكىـ يعيشكا في أحبلميـ بممذات كمبله جديدة‪ ،‬أك‬ ‫يعيشكا في ذكرياتيـ لؤلحبلـ الماضية‪ .‬كنجاح نظريتنا ىك في‬ ‫مكافقتيا ألمزجة األمـ التي نتصؿ بيا‪ ،‬كىي ال يمكف أف تككف ناجحة إذا كانت ممارستيا العممية غير مؤسسة‬ ‫عمى تجربة الماضي مقترنة بمبلحظات الحاضر‪.‬كمف أجؿ‬ ‫ذلؾ لسنا في حاجة إلى أف نقيـ لؤلمييف كزنان‪.‬دعكىـ يعتقدكا أف ىذه القكانيف النظرية التي اكحينا الييـ بيا انما ليا‬ ‫القدر األسمى مف اجميـ‪ .‬فالصحافة‬ ‫تبيف المطالب الحيكية لمجميكر‪ ،‬كتعمف شكاكم الشاكيف‪ ،‬كتكلد الضجر احيانان بيف الغكغاء‪ .‬‬ ‫‪86‬‬ ‫‪87‬‬ ‫في ىذه السطكر تتركز اصكؿ االجتياد في الحكـ كالفقو كالعمكـ كغيرىا‪.‬كاألمر غير األخبلقي التجاىات ىذه العمكـ في الفكر األممي (غير‬ ‫الييكدم) سيككف كاضحان لنا عمى التأكيد‪ .‬‬ ‫تنبأ نيتشو في كتابو "كراء الخير كالشر" لفمسفة ماركس الييكدية الشيكعية باالنتشار‪ ،‬كحدد الدكلة التي ستعتنقيا كىي ركسيا‪،‬‬ ‫كما كاف أحد يتصكر يكمئذ ذلؾ‪ ،‬فتحققف نبكءتو‪ ،‬كقد اكرىت ركسيا بالعنؼ كالخديعة عمى احتضاف شيكعية ماركس الييكدم عمى‬ ‫أيدم الييكد‪( ،‬انظر ايضان ص ‪ 72‬كىامشيا)‪.‬كالحظكا ىنا اف نجاح داركف ‪ Darwin‬كماركس‪ Marx‬كنيتشو‬ ‫‪Nietsche‬‬ ‫‪87‬‬ ‫كقد رتبناه مف قبؿ‪ .‬‬ ‫اف الصحافة التي في أيدم الحككمة القائمة ىي القكة العظيمة التي بيا نحصؿ عمى تكجيو الناس‪ .‬كلكي نتجنب ارتكاب األخطاء في سياستنا كعممنا االدارم‪ ،‬يتحتـ‬ ‫عمينا أف ندرس كنعي في أذىاننا الخط الحالي مف الرأم‪ ،‬كىك اخبلؽ األمة كميكليا‪ .‫خططنا السياسية‪ ،‬كمف تجربة التاريخ‪ ،‬كمف مبلحظة األحداث الجارية‪ .

‬كسرعاف ما ستنطمؽ الفكضى‪ ،‬كسيظير اإلفبلس في كؿ مكاف‪.‬‬ ‫اف كؿ المكازيف‪ 89‬البنائية القائمة ستنيار سريعان‪ ،‬ألننا عمى الدكاـ نفقدىا تكازنيا كي نبمييا بسرعة أكثر‪ ،‬كنمحؽ‬ ‫كفايتيا‪.‬كسكؼ ييييء سكء استعماؿ السمطة‬ ‫تفتت كؿ الييئات ال محالة‪ ،‬كسينيار كؿ شيء صريعان تحت ضربات الشعب اليائج‪.‬كلك كانكا مف قادة الفكر كالرأم‪ ،‬إذا لـ يككنكا ذكم أصالة في النظر‪ ،‬كتجربة طكيمة كاعية (انظر ‪ 79‬ػ ‪.‬‬ ‫‪69‬‬ .‬كقد فصمنا القكة المراقبة عف قكة الجميكر العمياء‪ ،‬فقدت القكتاف معان أىميتيما‪ ،‬ألنيما حيف‬ ‫انفصمتا صارتا كأعمى فقد عصاه‪ .‬‬ ‫‪91‬‬ ‫مف كممة ‪( Pamphet‬أم الممزمة) أك الرسالة أك النبذة كىـ كتاب النشرات أك الرسائؿ القصيرة أك الكتيبات‪ ،‬كقد جرل‬ ‫االصطبلح بيف المتأدبيف قديمان عمى تسمية كتاب الرسائؿ بالمترسميف أخذان مف الرسالة فكجدناىا كاقية فكجدناىا كاقية بالمراد مقابؿ‬ ‫‪ Pamphieteers‬كلكنيا غريبة عمى القراء‪ ،‬فكضعنا بدليا كممة‪ :‬كتاب النشرات‪ ،‬النيا أكثر معرفة عند القراء في االصطبلح‬ ‫التأليفي‪.‬كقد أقمنا مياديف تشتجر‬ ‫فكقيا الحركب الحزبية ببل ضكابط كال التزامات‪ .)83‬‬ ‫‪90‬‬ ‫‪ Insuppressable‬كمعناىا الذم ال يقير‪ ،‬كالمقصكد االعضاء الذيف ال يقدركف العكاقب‪ .‬‬ ‫لقد ظف األمميكف أف ىذه المكازيف‪ ،‬قد صنعت كليا مف القكة ما يكفي‪ ،‬كتكقعكا منيا أف تزف األمكر بدقة‪ ،‬كلكف‬ ‫القكاميف عمييا ػ أم رؤساء الدكؿ كما يقاؿ ػ مرتبككف بخدميـ الذيف ال فائدة ليـ منيـ‪ ،‬مقكدكف كما ىي عادتيـ‬ ‫بقكتيـ المطمقة عمى المكيدة كالدس بفضؿ المخاكؼ السائدة في القصكر‪.5‬‬ ‫أم السنف التي تضبط المجتمع كتيسيره‪ ،‬في تفكيره كاحساسو كسمككو‪ ،‬كالييكد دائمك النقد ليا‪ ،‬كتعطيؿ آثارىا بيدميا‪ ،‬كتشكيؾ‬ ‫الناس فييا كتركيـ في حيرة مف أمرىـ كأمرىا‪ ،‬كفي الكقت ذاتو يقدمكف بدليا كضدىا مقاييس مضممة يطبعكنيا بطابع عممي‪ ،‬فيغتر‬ ‫قصار النظر بيا‪ .‬كلقد حرصنا عمى أف‬ ‫نقحـ حقكقان لمييئات خيالية محضة‪ ،‬فنف كؿ ما يسمى "حقكؽ البشر" ال كجكد لو اال في المثؿ التي ال يمكف‬ ‫‪88‬‬ ‫‪89‬‬ ‫انظر ص ‪ ،119‬كىامشيا كتعقيب نيمكس في آخر الكتاب‪ ،‬كالشعار الييكدم البمشفي ص ‪.‬كالكقاحة ىي الصبلبة‪ ،‬كالكقحاء‬ ‫أصحاب كجكه صبلب‪.‬كالصحفيكف الجريئكف‪ ،‬ككتاب النشرات‬ ‫‪ 91Pamphleteers‬الجسكركف يياجمكف القكل االدارية ىجكمان مستم انر‪ .‬‬ ‫اف الناس مستعبدكف في عرؽ جباىيـ لمفقر بأسمكب أفظع مف قكانيف رؽ األرض‪ .‫البرتوكول الثالث‪:‬‬ ‫أستطيع اليكـ أف أؤكد لكـ أننا عمى مدل خطكات قميمة مف ىدفنا‪ ،‬كلـ تبؽ اال مسافة قصيرة كي تتـ األفعى‬ ‫الرمزية ‪ 88Sympolic Serpeni‬ػ شعار شعبنا ػ دكرتيا ‪ ،‬كحينما تغمؽ ىذه الدائرة سكتكؾ كؿ دكؿ أكركبا‬ ‫محصكرة فييا بأغبلؿ ال تكسر‪.‬‬ ‫لقد مسخ الثرثاركف الكقحاء‬ ‫‪90‬‬ ‫المجالس البرلمانية كاالدارية مجالس جدلية‪ .‬كلكي نغرم الطامحيف إلى القكة بأف يسيئكا استعماؿ حقكقيـ ػ كضعنا القكم‪:‬‬ ‫كؿ كاحدة منيا ضد غيرىا‪ ،‬بأف شجعنا ميكليـ التحررية نحك االستقبلؿ‪ ،‬كقد شجعنا كؿ مشركع في ىذا االتجاه‬ ‫ككضعنا أسمحة في أيدم كؿ األحزاب كجعمنا السمطة ىدؼ كؿ طمكح إلى الرفعة‪ .‬‬ ‫كالممؾ لـ تكف لو سبؿ اال قمكب رعاياه‪ ،‬كليذا لـ يستطع أف يحصف نفسو ضد مدبرم المكايد كالدسائس‬ ‫الطامحيف إلى القكة‪ .‬فمف ىذا الرؽ يستطيعكف أف‬ ‫يحرركا أنفسيـ بطريقة أك بأخرل‪ ،‬عمى أنو ال شيء يحررىـ مف طغياف الفقر المطبؽ‪ .

‬كاف قكتنا تكمف في أف يبقى العامؿ في فقر‬ ‫كمرض دائميف‪ ،‬ألننا بذلؾ نستبقيو عبدان الرادتنا‪ ،‬كلف يجد فيمف يحيطكف بو قكة كال عزمان لمكقكؼ ضدنا‪ .‬كانو لحتـ الزـ أف يعرؼ كؿ إنساف فيما بعد أف المساكاة‬ ‫‪92‬‬ ‫‪93‬‬ ‫ىنا تمتقي الماسكنية كالشيكعية كالصييكنية كتظير الصمة بينيا جميعان‪ .‫تطبيقيا عمميان‪ .92‬‬ ‫اف االرستقراطية التي تقاسـ الطبقات العاممة عمميا ػ قد أفادا أف ىذه الطبقات العاممة طيبة الغذاء جيدة الصحة‬ ‫قكية األجساـ‪ ،‬غير أف فائدتنا نحف في ذبكؿ األممييف كضعفيـ‪ .‬‬ ‫‪94‬‬ ‫كمف ىنا يظير اف الشيكعييف كغيرىـ الذيف ال يعرفكف طريقان الستغبلؿ اإلنساف إال عمى ىذا النحك الكضيع ليسكا غير منفذيف‬ ‫لمسياسة الصييكنية كلك بغير كعي‪.‬‬ ‫اننا نقصد أف نظير كما لك كنا المحرريف لمعماؿ‪ ،‬جئنا لنحررىـ مف ىذا الظمـ‪ ،‬حينما ننصحيـ بأف يمتحقكا‬ ‫بطبقات جيكشنا مف االشتراكييف كالفكضكييف كالشيكعييف‪ .‬كاف‬ ‫الجكع سيخكؿ رأس الماؿ حقكقان عمى العامؿ أكثر مما تستطيع سمطة الحاكـ الشرعية أف تخكؿ األرستقراطية مف‬ ‫الحقكؽ‪.‬كنحف عمى الدكاـ نتبنى الشيكعية كنحتضنيا‬ ‫متظاىريف بأننا نساعد العماؿ طكعان لمبدأ األخكة كالمصمحة العامة لبلنسانية‪،‬كىذا ما تبشر بو الماسكنية‬ ‫االجتماعية‪.‬ماذا يفيد عامبلن أجي انر قد حنى العمؿ الشاؽ ظيره‪ ،‬كضاؽ بحظو ػ اف نجد ثرثار حؽ الكبلـ‪ ،‬أك‬ ‫يجد صحفي حؽ نشر أم نكع مف التفاىات؟ ماذا ينفع الدستكر العماؿ االجراء اذا ىـ لـ يظفركا منو بفائدة غير‬ ‫الفضبلت التي نطرحيا الييـ مف مكائدنا جزاء اصكاتيـ النتخاب ككبلئنا؟‪.‬‬ ‫ليت العماؿ يسمعكف ذلؾ كيعكنو‪ ،‬ليعرفكا أم سـ يدس ليـ الييكد‪ ،‬أك غيرىـ حينما يتظاىركف بالعطؼ عمييـ كيعدكنيـ‬ ‫كيمنكنيـ بما ال يمكف تحقيقو كلك حسنت النيات‪ ،‬فكيؼ إذا ساءت ‪،‬كأدعياء االصبلح ال يعدكنيـ اال غرك انر‪.‬‬ ‫اف الحقكؽ الشعبية سخرية مف الفقير‪ ،‬فنف ضركرات العمؿ اليكمي تقعد بو عف الظفر بأم فائدة عمى شاكمة‬ ‫ىذه الحقكؽ‪ ،‬ككمما ليا ىك أف تنأل بو عف األجكر المحدكدة المستمرة‪ ،‬كتجعمو يعتمد عمى االضرابات‬ ‫كالمخدكميف كالزمبلء‪.‬‬ ‫لـ يعد األمميكف قادريف عمى التفكير في مسائؿ العمـ دكف مساعدتنا‪ .‬ككذلؾ تمتقي في مكاضع أخرل‪.94‬‬ ‫كحينما يأتي أكاف تتكيج حاكمنا العالمي سنتمسؾ بيذه الكسائؿ نفسيا‪ ،‬أم نستغؿ الغكغاء كيما نحطـ كؿ شيء‬ ‫قد يثبت أنو عقبة في طريقنا‪.‬كىذا ىك السبب في أنيـ ال يحققكف‬ ‫الضركرة الحيكية ألشياء معينة سكؼ نحتفظ بيا حيف تبمغ ساعتنا أجميا‪ ،‬أعني أف الصكاب كحده بيف كؿ العمكـ‬ ‫كأعظميا قد انر ىك ما يجب أف يعمـ في المدارس‪ ،‬كذلؾ ىك عمـ حياة االنساف كاألحكاؿ االجتماعية‪ ،‬ككبلىما‬ ‫يستمزـ تقسيـ العمؿ‪ ،‬ثـ تصنيؼ الناس فئات كطبقات‪ .‬‬ ‫‪71‬‬ .‬‬ ‫كتحت حمايتنا أباد الرعاع األرستقراطية التي عضدت الناس كحميتيـ ألجؿ منفعتيـ‪ ،‬كىذه المنفعة ال تنفصؿ‬ ‫عف سعادة الشعب‪ ،‬كاالف يقع الشعب بعد أف حطـ امتيازات االرستقراطية تحت نير الماكريف مف المستغميف‬ ‫كاألغنياء المحدثيف‪.93‬‬ ‫كنحف نحكـ الطكائؼ باستغبلؿ مشاعر الحسد كالبغضاء التي يؤججيا الضيؽ كالفقر‪ ،‬كىذه المشاعر ىي كسائمنا‬ ‫التي نكتسح بيا بعيدان كؿ مف يصدكننا عف سبيمنا‪.

‬‬ ‫تذكركا الثكرة الفرنسية التي نسمييا "الكبرل" اف اسرار تنظيميا التمييدم معركفة لنا جيدان ألنيا مف صنع‬ ‫أيدينا‪ .‬‬ ‫‪71‬‬ .‬كفي ظؿ األحكاؿ الحاضرة لمجميكر كالمنيج الذم سمحنا لو بانتباه ػ يؤمف الجميكر في جيمو ايمانان‬ ‫اعمى بالكممات المطبكعة كباألكىاـ الخاطئة التي أكحينا بيا إليو كما يجب‪ ،‬كىك يحمؿ البغضاء لكؿ الطبقات‬ ‫التي يظف أنيا أعمى منو‪ ،‬النو ال يفيـ أىميو كؿ فئة‪ .‬كمنشأ ذلؾ اختبلؼ طبقات أنكاع العمؿ المتباينة‪ .‬كاذا ما درس الناس ىذا العمـ فسيخضعكف بمحض ارادتيـ لمقكل الحاكمة كىيئات الحككمة التي‬ ‫رتبتيا‪ .‬كأف الجميكر مثمو مثؿ كؿ أعمى آخر ػ قد صادؼ بالضركرة عقبات ال تحصى‪ ،‬كألنو لـ يرغب في‬ ‫الرجكع إلى المنيج السابؽ كضع عندئذ قكتو تحت أقدامنا‪.‫الحقة ال يمكف أف تكجد‪ .‬‬ ‫لقد اقنعنا األممييف بأف مذىب التحررية سيؤدم بيـ إلى مممكة العقؿ كسيككف استبدادنا مف ىذه الطبيعة النو‬ ‫سيككف في مقاـ يقمع كؿ الثكرات كيستأصؿ بالعنؼ البلزـ كؿ فكرة تحررية مف كؿ الييئات‪.‬‬ ‫حينما الحظ الجميكر أنو قد اعطى كؿ أنكاع الحقكؽ باسـ التحرر تصكر نفسو أنو السيد‪ ،‬كحاكؿ أف يفرض‬ ‫القكة‪ .‬انيا لف تستطيع اف تضرنا‪ ،‬كألف لحظة اليجكـ ستككف معركفة لدينا‪ ،‬كسنتخذ االحتياطات‬ ‫لحماية مصالحنا‪.‬كاف ىذه البغضاء ستصير أشد مضاء حيث تككف‬ ‫األزمات االقتصادية عالمية بكؿ الكسائؿ الممكنة التي في قبضتنا‪ ،‬كبمساعدة الذىب الذم ىك كمو في أيدينا‪.114‬‬ ‫الفرنسية مف عمؿ ايدييـ كىذه دعكل مسرفة‪.‬‬ ‫اف عمـ األحكاؿ االجتماعية الصحيح الذم ال نسمـ أس ارره لؤلممييف سيقنع العالـ أف الحرؼ كاألشغاؿ يجب أف‬ ‫تحصر في فئات خاصة كي ال تسبب متاعب انسانية تنشأ عف تعميـ ال يساير العمؿ الذم يدعي األفراد إلى‬ ‫القياـ بو‪ .95‬كنحف مف ذلؾ الحيف نقكد األمـ قدمان مف خيبة إلى خيبة‪ ،‬حتى انيـ سكؼ يتبرأكف منا‪ ،‬ألجؿ الممؾ‬ ‫الطاغية مف دـ صييكف‪ ،‬كىك المالؾ الذم نعده لحكـ العالـ‪ .‬‬ ‫كسنقذؼ دفعة كاحدة إلى الشكارع بجمكع ج اررة مف العماؿ في أكركبا‪ ،‬كلسكؼ تقذؼ ىذه الكتؿ عندئذ بأنفسيا‬ ‫الينا في ابتياج‪ ،‬كتسفؾ دماء اكلئؾ الذيف تحسدىـ ػ لغفمتيما ػ منذ الطفكلة‪ ،‬كستككف قادرة يكمئذ عمى انتياب ما‬ ‫ليـ مف أمبلؾ‪ .‬إف المسيحييف‪ 96‬مف الناس في خستيـ الفاحشة‬ ‫ليساعدكننا عمى استقبللنا حينما يخركف راكعيف اماـ القكة‪ ،‬كحينما ال يرثكف لمضعيؼ‪ ،‬كال يرحمكف في معالجة‬ ‫االخطاء‪ ،‬كيتساىمكف مع الجرائـ‪ ،‬كحينما يرفضكف أف يتبينكا متناقضات الحرية‪ ،‬كحينما يككنكف صابريف إلى‬ ‫درجة االستشياد في تحمؿ قسكة االستبداد الفاجر‪.‬كنحف اآلف ػ كقكة دكلية ػ فكؽ المتناكؿ‪ ،‬ألنو لك‬ ‫ىاجمتنا احدل الحككمات األممية لقامت بنصرنا اخريات‪ .‬كاف مف يعممكف بأسمكب يضر فئة‬ ‫كاممة ال بد أف تقع عمييـ مسؤكلية تختمؼ أماـ القانكف عف المسؤكلية التي تقع عمى مف يرتكبكف جريمة ال تؤثر‬ ‫اال في شرفيـ الشخصي فحسب‪.‬‬ ‫‪95‬‬ ‫انظر ما كتب عف مسار األفعى الرمزية في التعقيب الممحؽ بآخر البركتكككالت كىنا كفي مكاضع أخرل يدعي الييكد اف الثكرة‬ ‫‪96‬‬ ‫انظر اليامش ‪ 1‬ص ‪.

‬اف ىذا االستبداد مف‬ ‫الناحية الرسمية غير شرعي‪ ،‬فيك لذلؾ غير مسؤكؿ‪ .‬‬ ‫يمكف اال يككف لمحرية ضرر‪ ،‬كأف نقكـ في الحككمات كالبمداف مف غير أف تككف ضارة بسعادة الناس‪ ،‬لك اف‬ ‫الحرية كانت مؤسسة عمى العقيدة كخشية اهلل‪ ،‬كعمى األخكة كاالنسانية‪ ،‬نقية مف افكار المساكاة التي ىي مناقضة‬ ‫مناقضةن مباشرة لقكانيف الخمؽ‪ .‬كينشأ عف ىذه الحالة العقمية اف الرعاع‬ ‫يحطمكف كؿ تماسؾ‪ ،‬كيخمقكف الفكضى في كؿ ثنية ككؿ ركف‪.‬كالتي فرضت التسميـ‪ .‬كىك عمى العمكـ تصرؼ منظمة سرية تعمؿ خمؼ بعض الككبلء‪ ،‬كلذلؾ سيككف أعظـ جبركتان‬ ‫كجسارة‪ .‬كذلؾ ىك السبب في انو يجب‬ ‫عمينا ػ حيف نستحكذ عمى السمطة ػ اف نمحؽ كممة الحرية مف معجـ االنسانية باعتبار انيا رمز القكة الكحشية‬ ‫الذم يمسخ الشعب حيكانات متعطشة إلى الدماء‪ .‬كىذه الحيكانات إذا لـ‬ ‫تعط الدـ فمف تناـ‪ ،‬بؿ سيقاتؿ بعضيا بعضان‪.‬أف الناس محككميف بمثؿ ىذا االيماف سيككنكف مكضكعيف‬ ‫‪72‬‬ .‬‬ ‫البروتوكول الرابع‪:‬‬ ‫كؿ جميكرية تمر خبلؿ مراحؿ متنكعة‪ :‬أكالىا فترة االياـ األكلى لثكرة العمياف التي تكتسح كتخرب ذات اليميف‬ ‫كذات الشماؿ‪ .‫إنيـ ػ عمى أيدم دكتاتكريييـ الحالييف مف رؤساء كزراء ككزراء ػ ليتحممكف اساءات كانكا يقتمكف مف أجؿ اصغرىا‬ ‫عشريف ممكان‪ ،‬فكيؼ بياف ىذه المسائؿ؟ كلماذا تككف الجماعات غير منطقية عمى ىذا النحك في نظرىا إلى‬ ‫الحكادث؟ السبب ىكاف المستبديف يقنعكف الناس عمى ايدم ككبلئيـ بأنيـ إذا اساؤكا استعماؿ سمطتيـ كنكبكا‬ ‫الدكلة فما اجريت ىذه النكبة اال لحكمة سامية‪ ،‬أم التكصؿ إلى النجاح مف اجؿ الشعب‪ ،‬كمف أجؿ االخاء‬ ‫كالكحدة كالمساكاة الدكلية‪.‬كانو خفي محجكب عف االنظار كلكنو مع ذلؾ يترؾ نفسو‬ ‫محسكسان بو‪ .‬كىذه القكة السرية لف تفكر في تغير ككبلئيا الذيف تتخذىـ ستا انر‪ ،‬كىذه التغييرات قد تساعد المنظمة‬ ‫التي ستككف كذلؾ قادرة عمى تخميص نفسيا مف خدميا القدماء الذيف سيككف مف الضركرم عندئذ منحيـ‬ ‫مكافآت أكبر جزاء خدمتيـ الطكيمة‪.‬كالثانية ىي حكـ الغكغاء الذم يؤدم إلى الفكضى‪ ،‬كيسبب االستبداد‪ .‬‬ ‫مف ذا كماذا يستطيع اف يخمع فكة خفية عف عرشيا؟ ىذا ىك بالضبط ما عميو حككمتنا اآلف‪ .‬‬ ‫اف كممة "الحرية" تزج بالمجتمع في نزاع مع كؿ القكل حتى قكة الطبيعة كقكة اهلل‪ .‬اف المحفؿ‬ ‫الماسكني المنتشر في كؿ انحاء العالـ ليعمؿ في غفمة كقناع ألغراضنا‪.‬كلكف يجب اف نركز في عقكلنا اف ىذه الحيكانات تستغرؽ في‬ ‫النكـ حينما تشبع مف الدـ‪ ،‬كفي تمؾ المحظة يككف يسي انر عمينا اف نسخرىا كاف نستعبدىا‪ .‬كلكف الفائدة التي نحف دائبكف عمى‬ ‫تحقيقيا مف ىذه القكة في خطة عممنا كفي مركز قيادتنا ػ ما تزاؿ عمى الدكاـ غير معركفة لمعالـ كثي انر‪.‬‬ ‫كمف المؤكد أنيـ ال يقكلكف ليـ‪ :‬اف ىذا االتحاد ال يمكف بمكغو اال تحت حكمنا فحسب‪ ،‬كليذا نرل الشعب يتيـ‬ ‫البرمء‪ ،‬كيبرمء المجرـ‪ ،‬مقتنعان بأنو يستطيع دائمان اف يفعؿ ما يشاء‪ .

‬كىذا ىك السبب الذم يحتـ عمينا أف ننتزع فكرة اهلل ذاتيا مف عقكؿ‬ ‫المسيحييف‪.‬كلذلؾ يقكلكف أحيانان‪ :‬الكنسية اإلسبلمية أم‬ ‫الييئة الدينية االسبلمية‬ ‫‪98‬‬ ‫خصت البرتكككالت المسيحييف بالذكر النيـ أكثر عدداص كأعظـ قكة مف غيرىـ مف ذكم الممؿ كالنحؿ‪ ،‬فنذا استطاعكا تدمير‬ ‫المسيحية سيؿ عمييـ تدمير غيرىا مف االدياف كما ذكر في آخر البركتكككؿ ‪ ،19‬فالمراد ىنا أصحاب االدياف جميعان كما جاء‬ ‫ذلؾ في عدة مكاضع‪.‬كلكف لكي تزلزؿ الحرية حياة األمييف االجتماعية زل ازالن‪،‬‬ ‫كتدمرىا تدمي انر ػ يجب عمينا أف نضع التجارة عمى اساس المضاربة‪.‬‬ ‫ىذا المجمع سيصير منحبلن كؿ االنحبلؿ كمبغضان أيضان مف الديف كالسياسة‪ .‬‬ ‫‪97‬‬ ‫ليس المراد الكنائس ىنا اماكف العبادة عند المسيحييف بؿ الييئات الدينية عند جميع المتدينيف عمى اختبلؼ ممميـ كنحميـ كما‬ ‫يقاؿ في الكنسية الكاثكليكية كالكنيسة البركتستاتننية أم الييئة الدينية الكاثكليكية ك‪ .‬كستككف شيكة الذىب رائده الكحيد‪..‬‬ ‫كسيكافح ىذا المجتمع مف أجؿ الذىب متخذان المذات المادية التي يستطيع أف يمده بيا الذىب مذىبان أصيبلن‪.‬‬ ‫كحينئذ ستنضـ الينا الطبقات الكضعية ضد منافسينا الذيف ىـ الممتازكف مف األممييف دكف احتجاج بدافع نبيؿ‪،‬‬ ‫كال رغبة في الثكرات أيضان بؿ تنفيسان عف كراىيتيـ المحضة لمطبقات العميا‪.‬‬ ‫كستككف نتيجة ىذا أف خيرات األرض المستخمصة باالستثمار لف تستقر في أيدم األممييف (غير الييكد) بؿ‬ ‫ستعبر خبلؿ المضاربات إلى خزائننا‪.‬‬ ‫‪73‬‬ .‬ثـ لكي نحكؿ عقكؿ المسيحييف‪ 98‬عف سياستنا‬ ‫سيككف حتمان عمينا اف نبقييـ منيمكيف في الصناعة كالتجارة‪ ،‬كىكذا ستنصرؼ كؿ األمـ إلى مصالحيا‪ ،‬كلف‬ ‫تفطف في ىذا الصراع العالمي إلى عدكىا المشترؾ‪ .‬‬ ‫اننا سننظـ حككمة مركزية قكية‪ ،‬لكي نحصؿ عمى القكل االجتماعية ألنفسنا‪ .‬كسنضبط حياة رعايانا السياسية‬ ‫بقكانيف جديدة كما لك كانكا اجزاء كثيرة جدان في جياز‪ .‬‬ ‫اف الصراع مف أجؿ التفكؽ‪ ،‬كالمضاربة في عالـ األعماؿ ستخمقاف مجتمعان انانيان غميظ القمب منحؿ األخبلؽ‪. ،‬اف نضع مكانيا عمميات حسابية كضركرية مادية‪ .‬كمثؿ ىذه القكانيف ستكبح كؿ حرية‪ ،‬ككؿ نزعات تحررية‬ ‫يسمح بيا األمميكف (غير الييكد)‪ ،‬كبذلؾ يعظـ سمطاننا فيصير استبدادان يبمغ مف القكة أف يستطيع في أم زماف‬ ‫كأم مكاف سحؽ الساخطيف المتمرديف مف غير الييكد‪.Cosmopolitan‬‬ ‫ليست صكرة الحككمة التي يمكف أف تعطاىا ىذه المجتمعات بحؽ اال صكرة االستبداد التي سأصفيا لكـ‪.‬‬ ‫البرتوكول الخامس‪:‬‬ ‫ما نكع الحككمة الذم يستطيع المرء أف يعالج بيا مجتمعات قد تفشت الرشكة كالفساد في كؿ أنحائيا‪ :‬حيث‬ ‫الغنى ال يتكصؿ إليو اال بالمفاجآت الماكرة‪ ،‬ككسائؿ التدليس‪ ،‬كحيث الخبلفات متحكمة عمى الدكاـ‪ ،‬كالفضائؿ‬ ‫في حاجة إلى أف تعززىا العقكبات كالقكانيف الصارمة‪ ،‬ال المبادئ المطاعة عف رغبة‪ ،‬كحيث المشاعر الكطنية‬ ‫كالدينية مستغفرة في العقائد العممانية ‪.‫تحت حماية كنائسيـ‬ ‫‪97‬‬ ‫(ىيئاتيـ الدينية) كسيعيشكف في ىدكء كاطمئناف كثقة تحت ارشاد أئمتيـ الركحييف‪،‬‬ ‫كسيخضعكف لمشية اهلل عمى األرض‪ .

"Per me reges rogunt‬‬ ‫اننا نق انر في شريعة األنبياء أننا مختاركف مف اهلل لنحكـ األرض‪ ،‬كقد منحنا اهلل العبقرية‪ ،‬كي نككف قادريف عمى‬ ‫القياـ بيذا العمؿ‪ .‬كاف الحككمات ال تستطيع أبدان أف تبرـ معاىدة كلك‬ ‫صغيرة دكف أف نتدخؿ فييا س انر‪" .‬بحكمي فميحكـ الممكؾ ‪.‬‬ ‫كلكف ال يمكف أف يككف االمراف سكاء بالنسبة الينا نحف "الشعب المختار" قد يتمكف األمميكف فترة مف أف‬ ‫يسكسكنا كلكنا مع ذلؾ لسنا في حاجة إلى الخكؼ مف أم خطر ما دمنا في أماف بفضؿ البذكر العميقة‬ ‫لكراىيتيـ بعضيـ بعضان‪ ،‬كىي كراىية متأصمة ال يمكف انتزاعيا‪.‬‬ ‫ىذه محنة مف شر المحف التي تقاسييا الشعكب التي عظـ فييا نفكذ الييكد‪ ،‬ألف ىذا النفكذ غالبان يستعمؿ ضد مصمحة‬ ‫الشعكب‪ .‬كاذا أرادت األمة التخمص منو لـ تستطع إال بتضحية كثيرة مف مصالحيا لشدة الترابط بيف مصالحنا كمصالح الييكد‪.‬‬ ‫ثـ ما الفرؽ بالنسبة لمعالـ بيف أف يصير سيده ىك رأس الكنيسة الكاثكليكية‪ ،‬كاف يككف طاغية مف دـ صييكف؟‪.‬كلقد سقطت المسحة المقدسة‬ ‫عقيدتيـ ىذه انتقمت القكة إلى الشكارع‬ ‫‪100‬‬ ‫‪99‬‬ ‫عف رؤكس الممكؾ في نظر الرعاع‪ ،‬كحينما انتزعنا منيـ‬ ‫فصارت كالممؾ المشارع‪ ،‬فاختطفناىا‪ .‬اف كاف في معسكر اعدائنا عبقرم فقد يحاربنا‪ ،‬كلكف القادـ الجديد لف يكف كفؤان أليد عريقة‬ ‫‪102‬‬ ‫كأيدينا‪.101‬‬ ‫نحف أقكياء جدان‪ ،‬فعمى العالـ أف يعتمد عمينا كينيب الينا‪ .‬‬ ‫كما حدث في المانيا بعد الحرب العالمية األكلى‪.‬‬ ‫‪74‬‬ .‬كمف ىذا كمو تتقرر حقيقة‪ :‬ىي أف أم حككمة منفردة لف تجد ليا سندان مف جاراتيا‬ ‫حيف تدعكىا إلى مساعدتيا ضدنا‪ ،‬ألف كؿ كاحدة منيا ستظف اف أم عمؿ ضدنا ىك نكبة عمى كيانيا‬ ‫الذاتي‪.‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪101‬‬ ‫أم صارت السمطة لمشعكب ال الممكؾ كصارت األمـ مصدر السمطات‪.‬كؿ ىذه النظريات التي ال يمكف أف يفيميا األمميكف أبدان مبنية عمى التحميؿ‬ ‫كالمبلحظة ممتزجيف بفيـ يبمغ مف براعتو اال يجارينا فيو منافسكنا أكثر مما يستطيعكف أف يجاركنا في كضع‬ ‫خطط لؤلعماؿ السياسية كاالغتصاب‪ ،‬كأف الجماعة المعركفة لنا ال يمكف أف تنافسنا في ىذه الفنكف ربما تككف‬ ‫جماعة اليسكعييف ‪ ،Jesuits‬كلكنا نجحنا في أف نجعميـ ىزكان كسخرية في أعيف الرعاع األغبياء‪ ،‬كىذا مع‬ ‫أنيا جماعة ظاىرة بينما نحف أنفسنا باقكف في الخفاء محتفظكف س انر‪.‬‬ ‫‪102‬‬ ‫أم اف العبقرم الجديد لف يبمغ في المقدرة عمى الحكـ مبمغ حكماء صييكف الذيف تدربكا عمى سياسة الجماىير منذ قركف يكرث‬ ‫خبلليا السابقكف منيـ البلحقيف اس ارر السياسية كيدربكنيـ عمى الحكـ‪.‬‬ ‫لقد بذرنا الخبلؼ بيف كؿ كاحد كغيره في جميع أغراض األممييف الشخصية كالقكمية‪ ،‬بنشر التعصبات الدينية‬ ‫كالقبمية خبلؿ عشريف قرنان‪ .‬ثـ أف مف بيف مكاىبنا االدارية‬ ‫التي نعدىا ألنفسنا مكىبة حكـ الجماىير كاألفراد بالنظريات المؤلفة بدىاء‪ ،‬كبالعبارات الطنانة‪ ،‬كبسنف الحياة‬ ‫كبكؿ أنكاع الخديعة األخرل‪ .‬اف الناس حينما كانكا ينظركف إلى ممككيـ نظرىـ إلى ارادة اهلل كانكا يخضعكف في ىدكء الستبداد‬ ‫ممككيـ‪ .‬‬ ‫‪99‬‬ ‫أم زالت عنيـ مسحة القداسة كأنكر الناس عمى الممكؾ الحؽ اإلليي المطمؽ في حكـ الشعكب‪.‫سيقاؿ اف نكع االستبداد الذم أقترحو لف يناسب تقدـ الحضارة الحالي‪ ،‬غير أني سأبرىف لكـ عمى أف العكس ىك‬ ‫الصحيح‪ .‬كلكف منذ اليكـ الذم أكحينا فيو إلى العامة بفكرة حقكقيـ الذاتية ػ اخذكا ينظركف إلى الممكؾ نظرىـ إلى‬ ‫أبناء الفناء العادييف‪ .

‬كعندئذ سيفيمكف أف خير ما يسمككف مف طرؽ ىك أف ال يككف‬ ‫ليـ رأم في السياسية‪ :‬ىذه المسائؿ ال يقصد منيا أف يدركيا الشعب‪ ،‬بؿ يجب أف تظؿ مف مسائؿ القادة‬ ‫المكجييف فحسب‪ .‬‬ ‫كلضماف الرأم العاـ يجب أكالن أف نحيره كؿ الحيرة بتغييرات مف جميع النكاحي لكؿ أساليب اآلراء المتناقضة‬ ‫حتى يضيع األمميف (غير الييكد) في متاىتيـ‪ .‬‬ ‫‪104‬‬ ‫اف النقد عمى غير اساس صحيح يربؾ العقكؿ كيضمميا‪ ،‬كيغرييا باالفراط في الجداؿ لمحض الجدؿ‪ ،‬ال لرغبة في معرفة‬ ‫الحؽ‪ .106‬‬ ‫‪103‬‬ ‫اف تجريد الشعكب مف السبلح كخاصة في األكقات التي يتيددىا فييا خطر خارجي يحمد في قمكبنا الشجاعة كالنخكة‪ ،‬كيغرييا‬ ‫باليأس كاالستسبلـ‪ .‬كىؤالء‬ ‫سيككنكف ثرثاريف ببل حد‪ ،‬حتى انيـ سينيككف الشعب بخطبيـ‪ ،‬كسيجد الشعب خطابة مف كؿ نكع أكثر مما‬ ‫يكفيو كيقنعو‪.‬فميعرؼ ذلؾ المتطرفكف في الديف كالكطنية‪.‬كلذلؾ فاننا ترغبة في التظاىر فحسب ػ سننظـ ىيئات‬ ‫يبرىف اعضاؤىا بالخطب البميغة عمى مساعداتيـ في سبيؿ "التقدـ" كيثنكف عمييا‪.‬كىذا ىك السر األكؿ‪.‬‬ ‫في كؿ األزماف كانت المـ ػ مثميا مثؿ األفراد ػ تأخذ الكممات عمى أنيا أفعاؿ‪ ،‬كأنما ىي قانعة بما تسمع‪ ،‬كقمما‬ ‫تبلحظ ما إذا كاف الكعد قاببلن لمكفاء فعبلن أـ غير قابؿ‪ .‬كمف شر الببليا التي تسمط عمى الشعكب الجاىمة‪ .‬‬ ‫الجاىمة تميؿ دائمان إلى تصديقيا غفمة‪ ،‬أك أمبلن كاذبان في تغيير الحاؿ أك ثقة زائفة بالزعماء أك كؿ ذلؾ كنحكه‪.‬كاف‬ ‫عجبلت جياز الدكلة كميا تحركيا قكة‪ ،‬كىذه القكة في أيدينا ىي التي تسمى الذىب‪.‫اف القتاؿ بيننا سيككف ذا طبيعة مقيكرة لـ ير العالـ ليا مثيبلن مف قبؿ‪ .‬‬ ‫كعمـ االقتصاد السياسي الذم محصو عمماؤنا الفطاحؿ قد برىف عمى أف قكة رأس الماؿ أعظـ مف مكانة التاج‪.‬‬ ‫‪75‬‬ .‬كالكقت متأخر بالنسبة إلى عباقرتيـ‪ .‬كمثؿ ىذه الحرية ستمنح التجارة قكة سياسية‪ ،‬كىؤالء التجار سيظممكف‬ ‫الجماىير بانتياز الفرص‪.105‬‬ ‫كسنزيؼ مظي انر تحرريان لكؿ الييئات ككؿ االتجاىات‪ ،‬كما أننا سنضفي ىذا المظير عمى كؿ خطبائنا‪ .‬كىذا ما تقاسيو بعض الببلد العربية اآلف كىك مف شر ما تصاب بو الشعكب مف الببليا‪.‬‬ ‫كيجب الحصكؿ عمى احتكار مطمؽ لمصناعة كالتجارة‪ ،‬ليككف لرأس الماؿ مجاؿ حر‪ ،‬كىذا ما تسعى الستكمالو‬ ‫فعبلن يد خفية في جميع انحاء العالـ‪ .‬‬ ‫‪105‬‬ ‫ىذه حقيقة جديرة بااللتفات في السياسة‪ ،‬كالزعماء الدجالكف يمجئكف في تضميؿ الشعكب إلى الكعكد البراقة‪ ،‬كاف الجماىير‬ ‫‪106‬‬ ‫ىذاف السراف مف أخطر االسرار السياسية‪ ،‬كعمييما تبنى النتائج الخطيرة المشار إلى بعضيا في الفقرة التالية ليما‪.‬‬ ‫كتجريد الشعب مف السبلح في ىذه األياـ‬ ‫‪103‬‬ ‫أعظـ أىمية مف دفعو إلى الحرب‪ ،‬كأىـ مف ذلؾ أف نستعمؿ‬ ‫العكاطؼ المتأججة في أغراضنا بدالن مف اخمادىا كاف نشجع افكار اآلخريف كسنخدميا في أغراضنا بدالن مف‬ ‫اخمادىا كاف نشجع افكار اآلخريف كنستخدميا في أغراضنا بدالن مف محكىا‪ ،‬اف المشكمة الرئيسية لحككمتنا ىي‪:‬‬ ‫كيؼ تضعؼ عقكؿ الشعب باالنتقاد‬ ‫‪104‬‬ ‫ككيؼ تفقدىا قكة االدراؾ التي تخمؽ نزعة المعارضة‪ ،‬ككيؼ تسحر‬ ‫عقكؿ العامة بالكبلـ األجكؼ‪.

‬‬ ‫ليست عداكة الييكد مقصكرة عمى المسحييف بؿ تشمؿ كؿ مف عدا الييكد‪ ،‬كىـ يختصكنيـ بالذكر في ىذا الكضع كغيره مف‬ ‫الكتاب‪ ،‬ألنيـ األمـ المسيحية أكثر كأقكل مما عداىا‪ ،‬فنذا انتصر الييكد عمييـ سيؿ اف ينتصركا عمى غيرىـ مف المسمميف‬ ‫كالبكذييف كنحكىـ كما اشاركا إلى ذلؾ في مكاضع ىنا‪.‬‬ ‫كسنضع مكضع الحككمات القائمة ماردان‪ Monstor‬يسمى ادارة الحككمة العميا ‪Administration of‬‬ ‫‪ the supergovernment‬كستمتد أيديو كالمخالب الطكيمة المدل‪ ،‬كتحت امرتو سيككف لو نظاـ يستحيؿ‬ ‫معو أف يفشؿ في اخضاع كؿ األقطار‪.107‬كىك ضركرم لحككمتنا الناجحة ػ أف تتضاعؼ كتتضخـ االخطاء كالعادات كالعكاطؼ كالقكانيف‬ ‫العرفية في الببلد‪ ،‬حتى ال يستطيع إنساف أف يفكر بكضكح في ظبلميا المطبؽ‪ ،‬كعندئذ يتعطؿ فيـ الناس‬ ‫بعضيـ بعضان‪.‬‬ ‫ال شيء أخطر مف االمتياز الشخصي‪ .‬‬ ‫ىذه السياسية ستساعدنا ايضان في بذر الخبلفات بيف الييئات‪ ،‬كفي تفكيؾ كؿ القكل المتجمعة‪ ،‬كفي تثبيط كؿ‬ ‫تفكؽ فردم ربما يعكؽ أغراضنا بأم أسمكب مف األساليب‪.‬‬ ‫اف النشاط الناتج عف حرية العمؿ يستنفد قكتو حينما يصدـ بحرية اآلخريف‪ .‬‬ ‫يجب اف نكجو تعميـ المجتمعات المسيحية‬ ‫‪108‬‬ ‫في مثؿ ىذا الطريؽ‪ :‬فمكما احتاجكا إلى كؼء لعمؿ مف األعماؿ‬ ‫في أم حاؿ مف األحكاؿ سقط في أيدييـ كضمكا في خيبة ببل أمؿ‪.‬كعندما نصؿ إلى‬ ‫ىذا المقاـ سنستطيع مباشرة اف نستنزؼ كؿ قكل الحكـ في جميع انحاء العالـ‪ ،‬كأف نشكؿ حككمة عالمية عميا‪.‬‬ ‫‪76‬‬ .‬‬ ‫‪107‬‬ ‫‪108‬‬ ‫‪109‬‬ ‫ىذاف السراف مف أخطر االسرار السياسية‪ ،‬كعمييما تبنى النتائج الخطيرة المشار إلى بعضيا في الفقرة التالية ليما‪.‬فانو إذا كانت كراءه عقكؿ فربما يضرنا أكثر مما تضرنا مبلييف الناس‬ ‫الذيف كضعنا يد كؿ منيـ عمى رقبة اآلخر ليقتمو‪.‬كمف ىنا تحدث الصدمات األخبلقية‬ ‫كخيبة األمؿ كالفشؿ‪.‫كالسر الثاني‪ .‬‬ ‫بكؿ ىذه الكسائؿ سنضغط المسيحييف‪ ،109‬حتى يضطركا إلى اف يطمبكا منا أف نحكميـ دكليان‪ .‬‬ ‫ىذا أيضان يشمؿ المجتمعات غير المسيحية‪.

‬كأفضؿ الطرؽ لبمكغ ىذا الغرض ىك‬ ‫فرض األجكر كالضرائب‪ .‬‬ ‫‪77‬‬ .‫البروتوكول السادس‪:‬‬ ‫سنبدأ سريعان بتنظيـ احتكارات عظيمة ػ ىي صياريج لمثكرة الضخمة ػ لتستغرؽ خبلليا دائمان الثركات الكاسعة‬ ‫لبلمييف (غير الييكد) إلى حد انيا ستيبط جميعيا كتيبط معيا الثقة بحككمتيا يكـ تقع األزمة السياسية‪.‬كسرعاف ما سينيار‬ ‫األرستقراطييف مف األمييف‪ ،‬ألنيـ ػ بما ليـ مف أذكاؽ مكركثة‬ ‫‪111‬‬ ‫ػ غير قادريف عمى القناعة بالقميؿ‪.110‬‬ ‫كعمى االقتصادييف الحاضريف بينكـ اليكـ ىنا أف يقدركا أىمية ىذه الخطة‪.‬لكف‬ ‫األرستقراطييف مف حيث ىـ مبلؾ أرض ما يزالكف خط انر عمينا الف معيشتيـ المستقمة مضمكنة ليـ بمكاردىـ‪.‬‬ ‫لقد انتيت أرستقراطية األممييف كقكة سياسية‪ ،‬فبل حاجة لنا بعد ذلؾ إلى اف ننظر إلييا مف ىذا الجانب‪ .‬اف ىذه الطرؽ ستبقى منافع األرض في احط مستكل ممكف‪ .‬‬ ‫كبدكف المضاربة ستزيد الصناعة رؤكس األمكاؿ الخاصة‪ ،‬كستتجو إلى انياض الزراعة بتحرير األرض مف‬ ‫الديكف كالرىكف العقارية التي تقدميا البنكؾ الزراعية كضركرم اف تستنزؼ الصناعة مف األرض كؿ خيراتيا كأف‬ ‫تحكؿ المضاربات كؿ ثركة العالـ المستفادة عمى ىذا النحك إلى أيدينا‪.‬‬ ‫‪111‬‬ ‫أم اف االرستقراطييف بما اعتادكه كنشئكا عميو مف حب لمترؼ كغراـ بالبذخ ال يستطيعكف اف يقنعكا بالماؿ القميؿ الذم تمدىـ‬ ‫‪112‬‬ ‫رفع أجكر العماؿ يرىؽ أصحاب االعماؿ‪ ،‬كقد يعجزىـ عف االستمرار في عممو‪ ،‬كفي الكقت نفسو قد ال يسستفيد العماؿ مف‬ ‫بو غبلت األرض حيف تنحدر في مستكل خفيض‪ ،‬فيضطركف إلى التنازؿ عف أراضييـ بالبيع أك الرىف‪. .‬‬ ‫كبيذه الكسيمة سكؼ يقذؼ بجميع األممييف (غير الييكد) إلى مراتب العماؿ الصعاليؾ ‪ Proletariat‬كعندئذ‬ ‫يخر األمميكف أمامنا ساجديف ليظفركا بحؽ البقاء‪.‬كفي الكقت نفسو سنعمؿ كؿ كسيمة ممكنة لطرد كؿ ذكاء أممي (غير‬ ‫ييكدم) مف األرض‪ .‬‬ ‫كفي الكقت نفسو يجب أف نفرض كؿ سيطرة ممكنة عمى الصناعة كالتجارة كعمى المضاربة بخاصة فنف الدكر‬ ‫‪ role‬الرئيسي ليا اف تعمؿ كمعادف لمصناعة‪.‬‬ ‫كلذلؾ يجب عمينا كجكبان أف نجرد األرستقراطييف مف أراضييـ بكؿ األثماف‪ .‬كلكيبل يتحقؽ األمميكف مف الكضع الحؽ لؤلمكر قبؿ األكاف ػ سنستره برغبتنا في مساعدة‬ ‫‪110‬‬ ‫المقصكد كما يظير ألف الييكد سيسحبكف أمكاليـ في المحظة االخيرة (عف األصؿ االنجميزم)‪.‬‬ ‫كلكف نخرب صناعة االمييف‪ ،‬كنساعد المضاربات ػ سنشجع حب الترؼ المطمؽ الذم نشرناه مف قبؿ‪ ،‬كسنزيد‬ ‫األجكر التي لف تساعد العماؿ‪ ،‬كما اننا في الكقت نفسو سنرفع أثماف الضركريات األكلية متخذيف سكء‬ ‫المحصكالت الزراعية عذ انر عف ذلؾ‬ ‫‪112‬‬ ‫كما سننسؼ بميارة أيضان أسس االنتاج ببذر بذكر الفكضى بيف العماؿ‪،‬‬ ‫كبتشجيعيـ عمى ادماف المسكرات‪ .‬‬ ‫رفع األجكر‪ ،‬ألف اثماف المكاد الضركرية مرتفعة فيضطركف إلى انفاؽ اجكرىـ ميما ترتفع‪ ،‬عمى حيف يغرييـ الييكد بادماف‬ ‫المسكرات كيثيركف في نفكسيـ عكامؿ الحسد كالسخط عمى حياتيـ‪ ،‬كغير ما تحارب بو ىذه الفكرة خفض اسعار المكاد الضركرية‬ ‫ليستطيع العامؿ اف يعيش بأجره كلك كاف منخفضان‪ ،‬كافيامو اف حقو عمى المجتمع اف يكفؿ لو ما يعيش بو ال اف يككف في غنى‬ ‫فبلف كغيره‪ ،‬كليبلحظ القارئ سباؽ مئات المكظفيف في الحككمات كالشركات في المطالبة برفع األجكر‪ ،‬كىي حاؿ سيئة تقكـ اآلف‬ ‫في بعض ببلدنا‪.

‬‬ ‫في كؿ أكركبا‪ ،‬كبمساعدة أكركبا ػ يجب أف ننشر في سائر االقطار الفتنة كالمنازعات كالعداكات المتبادلة‪ .‬‬ ‫إف النجاح األكبر في السياسة يقكـ عمى درجة السرية المستخدمة في اتباعيا‪ ،‬كأعماؿ الدبمكماسي ال يجب أف‬ ‫تطابؽ كمماتو‪ .‬‬ ‫‪78‬‬ .‬كاما ثانيان فبالمكايد كالدسائس‪ ،‬سكؼ نصطاد بكؿ أحابيمنا كشباكنا‬ ‫التي نصبناىا في ك ازرات جميع الحككمات‪ ،‬كلـ نحبكيا بسياستنا فحسب‪ ،‬بؿ باالتفاقات الصناعية كالخدمات‬ ‫المالية أيضان‪.‬‬ ‫‪114‬‬ ‫أم الكفي بعيكده المنفذ لما يمتزـ بو‪ ،‬سكاء أكفى بذلؾ مضط انر أـ غدر مع قدرتو عمى الغدر كاالخبلؼ‪ ،‬كمف أمثمة ذلؾ نشر‬ ‫ركسيا الييكدية لمفتف كاالضطرابات في كؿ االقطار‪ ،‬كاتياميا الدكؿ الغربية بالعمؿ عمى قياـ الحرب كمف ذلؾ تظاى انر ىي بحب‬ ‫السبلـ كالدعكة اليو‪ ،‬لتكسب أنصا انر إلى جانبيا في كؿ الببلد مف المخدكعيف أك االشرار‪ ،‬كركسيا ظاىرة جدان في ىذا البركتكككؿ‪.‬فنف‬ ‫في ىذا فائدة مزدكجة‪ :‬فأما أكالن فبيذه الكسائؿ سنتحكـ في اقدار كؿ االقطار التي تعرؼ حؽ المعرفة أف لنا‬ ‫القدرة عمى خمؽ االضطرابات كما نريد‪ ،‬مع قدرتنا عمى اعادة النظاـ‪ ،‬ككؿ الببلد معتادة عمى اف تنظر الينا‬ ‫مستغيثة عند إلحاح الضركرة متى لزـ األمر‪ .‬كانو لضركرم لنا‪ ،‬كي نبمغ‬ ‫ذلؾ‪ ،‬أف ال يككف إلى جكانبنا في كؿ االقطار شيء بعد اال طبقة صعاليؾ ضخمة‪ ،‬ككذلؾ جيش كثير كبكليس‬ ‫مخمص ألغراضنا‪.114‬كبياذ ستنظر دائمان الينا حككمات األممييف ػ التي عممناىا أف تقتصر في النظر عمى جانب‬ ‫األمكر الظاىرم كحده ػ كأننا متفضمكف كمنقذكف لبلنسانية‪.‬‬ ‫كلكي نصؿ إلى ىذه الغايات يجب عمينا أف ننطكم عمى كثير مف الدىاء كالخبث خبلؿ المفاكضات كاالتفاقات‪،‬‬ ‫كلكننا فيما يسمى "المغة الرسمية" سكؼ نتظاىر بحركات عكس ذلؾ‪ ،‬كي نظير بمظير االميف المتحمؿ‬ ‫لممسؤكلية‪ .‬‬ ‫‪113‬‬ ‫يجب اف يدقؽ القارئ في ىذا البرتكككؿ فنف كؿ ما كرد فيو ينطبؽ بكؿ حركفو عمى ركسيا الشيكعية‪ ،‬كىك أكضح دليؿ عمى‬ ‫ما بيف الشيكعية كالييكد مف صبلت‪ ،‬كعمى أف الشيكعية ليست إال فكرة ييكدية تسخر ركسيا كغيرىا لبلستيبلء عمى العالـ‪،‬‬ ‫فالجيش كالقكة البكليسية ىما عماد الحكـ االرىابي في ركسيا‪.‬‬ ‫البرتوكول السابع‬ ‫‪113‬‬ ‫اف ضخامة الجيش‪ ،‬كزيادة القكة البكليسية ضركريتاف التماـ الخطط السابقة الذكر‪ .‫الطبقات العاممة عمى حؿ المشكبلت االقتصادية الكبرل‪ ،‬كأف الدعاية التي لنظرياتنا االقتصادية تعاكف عمى ذلؾ‬ ‫بكؿ كسيمة ممكنة‪.‬كلكف إذا غدر ىؤالء الجيراف فقركا االتحاد ضدنا ػ فالكاجب عمينا أف نجيب‬ ‫عمى ذلؾ بخمؽ حرب عالمية‪.‬‬ ‫كيجب عمينا أف نككف مستعديف لمقابمة كؿ معارضة باعبلف الحرب عمى جانب ما يجاكرنا مف ببلد تمؾ الدكلة‬ ‫التي تجرؤ عمى الكقكؼ في طريقنا‪ .‬كلكي نعزز خطتنا العالمية الكاسعة التي تقترب مف نيايتيا المشتياة ػ يجب عمينا أف نتسمط عمى‬ ‫حككمات األمميف بما‪.

‬النو سيككف ىامان‬ ‫أف نعبر عف ىذه األحكاـ بأسمكب محكـ‪ ،‬حتى تبدك لمعامة انيا مف أعمى نمط اخبلقي‪،‬كأنيا عادلة كطبيعية‬ ‫حقان‪ .‬ىذا إلى صنائعيـ في الحككمات‬ ‫كالشركات كغيرىا ممف ال يعممكف باسـ الشيكعية ظاى انر‪ ،‬كليسكا مع ذلؾ إال صنائع كخدمان منفذيف الغراض صييكف‪ ،‬في ذلؾ ما‬ ‫يدؿ عمى أنيـ يريدكف تسخير الصيف كأمريكا عما ىك حاصؿ‪ ،‬كتسخير الياباف أيضان ضد أكربا عند الضركرة‪ ،‬كىذا شيء لـ يكف‬ ‫في حساب سياسي قط منذ خمسيف سنة إال حكماء الييكد‪.‬‬ ‫‪79‬‬ .‬‬ ‫لقد نجح الشيكعيكف الييكد أخي انر في النفكذ إلى الصيف عمى أيدم ككبلئيـ مف الصينييف كغيرىـ‪ ،‬كشرعكا يبسطكف عبلنية‬ ‫بالعن ؼ كالخديعة عمى آسيا‪ ،‬إلى جانب ما استحكذكا عميو مف االقطار االكركبية كال يكجد قطر في العالـ لـ تتسرب إليو الشيكعية‬ ‫الييكدية مستغمة ضيؽ الناس كشرىيـ كجيميـ‪ ،‬كمثيرة حسدىـ كبغضيـ عمى مف ىـ أعمى منيـ‪ .‬كسكؼ نمجأ إلى أعظـ التعبيرات تعقيدان كاشكاالن في‬ ‫معظـ القانكف ػ لي نخمص أنفسنا ػ إذا أكرىنا عمى اصدار أحكاـ قد تككف طائشة أك ظالمة‪ .‬اف ىذه‬ ‫االكتار ىي التي تشكؿ عقؿ االمييف‪ ،‬كصفاتيـ الصالحة كالطالحة‪ ،‬كميكليـ‪ ،‬كعيكبيـ‪ ،‬مف عجيب الفئات‬ ‫كالطبقات‪ .119‬ىؤالء القكـ‬ ‫سيعرفكف اسرار الحياة االجتماعية‪ ،‬فسيمكنكف مف كؿ المغات مجمكعة في حركؼ ككممات سياسية‪ ،‬كسيفقيكف‬ ‫جيدان في الجانب الباطني لمطبيعة االنسانية بكؿ اكتارىا العظيمة المرىفة المطيفة التي سيعزفكف عمييا‪.‬‬ ‫‪117‬‬ ‫‪118‬‬ ‫الحظ الحالة الحاضرة في ركسيا‪(.‬‬ ‫ىذه الكاحدة ىي الحككمة الركسية القيصرية التي كقع عمييا اختيار الييكد لتككف عبرة كنكاالن لغيرىا‪ ،‬كقد تنبأ بيذا ناشر‬ ‫البركتكككالت األكؿ قبؿ حدكثو باثني عشرة سنة (كما جاء في مقدمتو ىنا) فقد ازالكا قيصرىا كاسسكا حككمتيـ الشيكعية الماركسية‬ ‫الييكدية‪ ،‬كال يزالكف يطبقكف فييا سياسة البركتكككالت االرىابية كيبثكف القبلقؿ في كؿ ركف في العالـ‪.‬‬ ‫‪119‬‬ ‫ال يخمك قطر في العالـ مف صنائع الييكد بيف ىذه الطكائؼ المذككرة كغيرىا ينفذكف خطط صييكف كيخدمكنيا عف كعي كعف‬ ‫غي كعي‪.‬كيجب أف تككف حككمتنا محكطة بكؿ قكل المدنية التي ستعمؿ خبلليا‪ .‬انيا ستذب إلى نفسيا الناشريف‬ ‫كالمحاميف كاالطباء كرجاؿ االدارة الدبمكماسييف‪ ،‬ثـ القكـ المنشئيف في مدارسنا التقدمية الخاصة‪ .‫كبايجاز‪ ،‬مف أجؿ اف نظير استعبادنا لجميع الحككمات االمية في أكركبا ػ سكؼ نبيف‬ ‫متكسميف بجرائـ العنؼ كذلؾ ىك ما يقاؿ لو حكـ اإلرىاب‬ ‫األمريكية أك الصينية‬ ‫‪118‬‬ ‫‪117‬‬ ‫أك اليابانية‪.‬عف األصؿ االنجميزم)‪.‬اف االدارييف مف األممييف يؤشركف عمى االكراؽ مف غير أف‬ ‫يقرأكىا‪ ،‬كيعممكف حبان في الماؿ أك الرفعة‪ ،‬ال لممصمحة الكاجبة‪.‬‬ ‫‪115‬‬ ‫قكتنا لكاحدة منيا‬ ‫‪116‬‬ ‫كاذا اتفقكا جميعان ضدنا فعندئذ سنجيبيـ بالمدافع‬ ‫البرتوكول الثامن‪:‬‬ ‫يجب أف نأمؿ كؿ اآلالت التي قد يكجييا أعداؤنا ضدنا‪ .‬‬ ‫‪115‬‬ ‫‪116‬‬ ‫الكممات المكتكبة ىنا بالخط االسكد مكتكبة في االنجميزية بالحركؼ المائمة (االيطالية ‪ ،)galic‬لتكجيو النظر إلييا ‪.‬كضركرم اف مستشارم سمطتنا ىؤالء الذيف أشير ىنا الييـ ػ لف يختاركا مف بيف األممييف (غير‬ ‫الييكد) الذيف اعتادكا اف يحتممكا أعباء اعماليـ االدارية دكف اف يتدبركا بعقكليـ النتائج التي يجب أف ينجزكىا‪،‬‬ ‫كدكف اف يعرفكا اليدؼ مف كراء ىذه النتائج‪ .

‬كما داـ مؿء المناصب الحككمية بنخكاننا‬ ‫الييكد في أثناء ذلؾ غير مأمكف بعد ػ فسكؼ نعد بيذه المناصب الخطيرة إلى القكـ الذيف ساءت صحائفيـ‬ ‫كأخبلقيـ‪ ،‬كي تقؼ مخازييـ فاصبلن بيف األمة كبينيـ‪ ،‬ككذلؾ سكؼ نعد بيذه المناصب الخطيرة إلى القكـ الذيف‬ ‫إذا عصكا أكامرنا تكقعكا المحاكمة كالسجف‬ ‫‪120‬‬ ‫كالغرض مف كؿ ىذا أنيـ سيدافعكف عف مصالحنا حتى النفس‬ ‫االخير الذم تنفث صدكرىـ بو‪.942 ،938‬كقد اشاركا في البركتكككالت إلى خطتيـ ليصمكا إلى جعؿ بابا الفاتيكاف منيـ كىذا ليس بغريب عمى‬ ‫مف عرؼ مف تاريخيـ في المسيحية كاالسبلـ عشرات االمثمة عمى ذلؾ ػ انظر اليامش ‪ 1‬ص ‪.‬كسنككف محاطيف بألكؼ مف رجاؿ البنكؾ‪ ،‬كأصحاب الصناعات‪ ،‬كاصحاب المبلييف ػ‬ ‫كأمرىـ ال يزاؿ أعظـ قد انر ػ إذا الكاقع أف كؿ شيء سكؼ يقرر الماؿ‪ .‬‬ ‫‪81‬‬ .)17‬كفي ببلدنا العربية كغيرىا كثير مف صنائعيـ ذكم الصحائؼ السكد‬ ‫بيف االدباء كالكزراء كرجاؿ الشركات كنحكىـ‪ .96‬‬ ‫‪121‬‬ ‫أرجك اف يعرؼ القارئ اف ىذه الترجمة جميعيا تكاد تككف حرفية فكمما فييا مف تشبييات كمجازات كاستعارات ىك في األصؿ‬ ‫كما ىنا‪.‬كبيا سنمسؾ الثكر‬ ‫مف قرنيو‪ ،121‬كحينئذ نككف قد دمرنا في حقيقة األمر كؿ القكل الحاكمة اال قكتنا‪ ،‬كاف تكف ىذه القكل الحاكمة‬ ‫نظريان ما تزاؿ قائمة‪ ،‬كحيف تقؼ حككمة مف الحككمات نفسيا مكقؼ المعارضة لنا في الكقت الحاضر فانما ذلؾ‬ ‫‪120‬‬ ‫اف الييكد انما يختاركف صنائعيـ غالبان مف ىؤالء‪ ،‬فيـ دائمان يحاكلكف استغبلؿ احط العناصر مف احط مشاعر الناس‬ ‫االنسانية‪ ،‬كقد انتشر صنائعيـ عمى ىذا النحك في مياديف كثيرة ال سيما االدارة الحككمية كالصحافة (انظر ما كتب في البرتكككؿ‬ ‫األكؿ ص ‪ ،24‬كالعاشر ص ‪ ،61‬كالثاني عشر ص ‪ .‬‬ ‫اف الكممات التحررية لشعارنا الماسكني ىي "الحرية كالمساكاة كاالخاء" كسؼ ال نبدؿ كممات شعارنا‪ ،‬بؿ‬ ‫نصكغيا معبرة ببساطة عف فكرة‪ ،‬كسكؼ نقكؿ‪":‬حؽ الحرة‪ ،‬ككاجب المساكاة‪ ،‬كفكرة االخاء"‪ .‬كىؤالء الصنائع ذكك ميكؿ كنزعات مختمفة في الظاىر غالبان‪ ،‬كىـ مندسكف بيف كؿ‬ ‫الطائؼ كالطبقات حتى الخدـ في البيكت كالمشارب‪ ،‬كالعاىرات مشككفات كمستكرات‪ ،‬كرجاؿ التمثيؿ كنسائو‪ ،‬كالمغنيف كالمغنيات‪،‬‬ ‫كالكصيفات‪ ،‬في البيكتات الغنية‪ ،‬كسيدات الصالكنات كسادتو‪ ،‬كزعماء الشعكب كقادة الفكر‪ ،‬بؿ اف رجاؿ االدياف مسيحييف‬ ‫كمسمميف ال يخمكف مف عناصر ييكدية أك عناصر مف صنائع الييكد تعمؿ لمصمحتيـ‪ ،‬أك عناصر مف أصكؿ ييكدية تنصرت أك‬ ‫أسممت لتندمج في المسيحييف كالمسمميف دكف اف تثير ريبتيـ‪ ،‬كليبلحظ خاصة أف مف اغراض الييكد القضاء عمى جميع االدياف‪،‬‬ ‫كالتكصؿ لذلؾ باتخاذ صنائع ليـ مف رجاؿ االدياف‪ ،‬أك دس ييكد يدخمكف في المسيحية أك اإلسبلـ لمكيد كاليدـ مف الداخؿ كعبد‬ ‫اهلل بف سبأ ككعب االحبار في اإلسبلـ (ص‪ ،)36‬كديزائيمي ككارؿ ماركس في المسيحية‪ ،‬كىناؾ طائفة عددىا نحك ‪ 411‬اسممكا‬ ‫في مصر سنة ‪ .‫اننا سنحيط حككمتنا بجيش كامؿ مف االقتصادييف‪ ،‬كىذا ىك السبب في أف عمـ االقتصاد ىك المكضكع الرئيسي‬ ‫الذم يعممو الييكد‪ .‬‬ ‫البروتوكول التاسع‪:‬‬ ‫عميكـ ف تكاجيكا التفاتان خاصان في استعماؿ مبادئنا إلى األخبلؽ الخاصة باألمة التي أنتـ بيا محاطكف‪ ،‬كفييا‬ ‫تعممكف‪ ،‬كعميكـ اال تتكقعكا النجاح خبلليا في استعماؿ مبادئنا بكؿ مشتمبلتيا حتى يعاد تعميـ األمة بآرائنا‪،‬‬ ‫كلكنكـ إذا تصرفتـ بسداد في استعماؿ مبادئنا فستكشفكف انو ػ قبؿ مضي عشر سنكات ػ سيتغير أشد األخبلؽ‬ ‫تماسكان‪ ،‬كسنضيؼ كذلؾ أمة أخرل إلى مراتب تمؾ األمـ التي خضعت لنا مف قبؿ‪.

‬‬ ‫كحقيقة األمر أننا نمقى معارضة‪ ،‬فنف حككمتنا ػ مف حيث القكة الفائقة جدان ذات مقاـ في نظر القانكف يتأدل بيا‬ ‫إلى حد أننا قد نصفيا بيذا التعبير الصارـ‪:‬‬ ‫الدكتاتكرية‪.‬‬ ‫‪81‬‬ .‫أمر صكرم‪ ،‬متخذ بكامؿ معرفتنا كرضانا‪ ،‬كما أننا محتاجكف إلى انجازاتيـ المعادية لمسامية‪ ،122‬كيما نتمكف‬ ‫مف حفظ اخكاننا الصغار في نظاـ‪ .‬‬ ‫كأنني استطيع في ثقة أف أصرح اليكـ بأننا أصحاب التشريع‪ ،‬كاننا المتسمطكف في الحكـ‪ ،‬كالمقرركف لمعقكبات‪،‬‬ ‫كأننا نقضي باعداـ مف نشاء كنعفك عمف نشاء‪ ،‬كنحف ػ كما ىك كاقع ػ اكلك األمر االعمكف في كؿ الجيكش‪،‬‬ ‫الراكبكف رؤكسيا‪ ،‬كنحف نحكـ بالقكة القاىرة‪ ،‬ألنو ال تزاؿ في أيدينا الفمكؿ التي كانت الحزب القكم مف قبؿ‪،‬‬ ‫كىي اآلف خاضعة لسمطاننا‪ ،‬اف لنا طمكحان ال يحد‪ ،‬كشرىان ال يشبع‪ ،‬كنقمة ال ترحـ‪ ،‬كبغضاء ال تحس‪ .‬كبيذا التدبير تتعذب الحككمات‪ ،‬كتصرخ طمبان لمراحة‪ ،‬كتستعد ػ مف أجؿ السبلـ ػ لتقديـ أم تضحية‪،‬‬ ‫كلكننا لف نمنحيـ أم سبلـ حتى يعترفكا في ضراعة بحككمتنا الدكلية العميا‪.‬كانيـ أسمى عنص انر مف السامي‪ ،‬كالساميكف في الحياة االكركبية اليكمية يقصد بيـ الييكد‪ ،‬كقد‬ ‫اضطيد الييكد في كثير مف األقطار كالمانيا كركسيا باسـ العداكة لمجنس السامي‪ ،‬إذ ال يكجد ساميكف يعيشكف ىناؾ اال الييكد‪،‬‬ ‫كالبركتكككالت تقرر منا كفي مكاضع مختمفة أف ىذه العداكة التي سببت اضطيادات كثيرة لمييكد في مختمؼ الببلد قد افادت‬ ‫حكماء الييكد إذ مكنتيـ مف المحافظة عمى تماسؾ صغارىـ ككالئيـ لحكمائيـ لحاجتيـ الشديدة الييـ‪ ،‬كلكال ىذه االضطيادات التي‬ ‫جعمت الييكد يخافكف كيتدبركف فيعتمدكف عمى معاكنة بعضيـ بعضان كتكتؿ بعضيـ مع بعض س انر كعبلنية لذاب صغار الييكد‬ ‫المشتتتيف بيف أقطار مختمفة في سكاف ىذه االقطار (ص‪ )47‬كقد كاف الكبار مف الييكد يمدكف أيدييـ بالمعكنة إلى الصغار في‬ ‫كؿ محنة كيحفظكنيـ مف اف يبيدكا أك يتفكككا حيث كاف الكبار أنفسيـ في مأمف عمى الدكاـ مف االضطياد‪ ،‬بما يتخذكف مف‬ ‫صنائع ليـ بيف كبار الحاكميف في كؿ االقطار مف أىميا‪ ،‬كبما يقدـ الييكد ليـ مف أمكاؿ كنساء كعضكية في شركاتيـ كمساعدات‬ ‫أخرل ظاىرة كباطنة (انظر ص‪.)175‬‬ ‫‪123‬‬ ‫الطكبيات يقصد بيا ما يسمى الممالؾ الفاضمة أك كما سماىا الفارابي المدينة الفاضمة كمفرد ىذه الكممة ‪( Utopia‬ال أرض)‬ ‫كأكؿ مف استعمميا في االنجميزية السير تكماس مكر ‪ 1489(Sir Thomas More‬ػ ‪ )1535‬لمداللة عمى مممكة فاضمة تخيميا‪،‬‬ ‫كتخيؿ الناس فييا سعداء جميعان‪ ،‬كقد صارت بعد ذلؾ تطمؽ عمى كؿ فكرة مف ىذا القبيؿ كقد ترجمنا أحيانان بالممالؾ الفاضمة‬ ‫مستأنسيف بتسمية الفارابي الفيمسكؼ المسمـ لفكرة لو تشبو فكرة االسميف مف التشابو في المفظ كالمعنى‪ ،‬فأما المفظ فظاىر‪ ،‬كأما‬ ‫المعنى فؤلف طكبي في العربية ػ كما كردت في القرآف كالترجمة العربية لبلنجيؿ ػ تؤدم معنى الجزاء لمصالحيف بما عممكا مف‬ ‫خير‪ ،‬كقد جعمنا النسبة إلييا طكباكية كطكباكيان‪.‬‬ ‫‪122‬‬ ‫لقد أشير ىنا كفي مكاضع متعددة مف البركتكككالت إلى ىذه العداكة ضد السامية‪ ،‬كلكي نفيـ ذلؾ يجب أف نشير إلى أف‬ ‫االكركبييف يعتبركف أنفسيـ آرييف‪ .‬اننا‬ ‫مصدر ارىاب بعيد المدل‪ .‬كلف أتكسع في ىذه النقطة‪ ،‬فقد كانت مف قبؿ مكضكع مناقشات عديدة‪.‬كاننا نسخر في خدمتنا أناسان مف جميع المذاىب كاالحزاب‪ ،‬مف رجاؿ يرغبكف في‬ ‫‪123‬‬ ‫اعادة الممكيات‪ ،‬كاشتراكييف ‪ ،‬كشيكعييف‪ ،‬كحالميف بكؿ أنكاع الطكبيات ‪ ، Utopias‬كلقد كضعناىـ جميعان‬ ‫تحت السرج‪ ،‬ككؿ كاحد منيـ عمى طريقتو الخاصة ينسؼ ما بقي مف السمطة‪ ،‬كيحاكؿ أف يحطـ كؿ القكانيف‬ ‫القائمة‪ .

‬اف لنا يدان في‬ ‫حؽ الحكـ‪ ،‬كحؽ االنتخاب‪ ،‬كسياسة الصحافة‪ ،‬كتعزيز حرية األفراد‪ ،‬كفيما ال يزاؿ أعظـ خط انر كىك التعميـ الذم‬ ‫يككف الدعامة الكبرل لمحياة الحرة‪.‬كىكذا تبقى قكة الشعب سندان إلى جانبنا‪ ،‬كسنككف كحدنا قادتيا‪ ،‬كسنكجييا لبمكغ اغراضنا‪.‬‬ ‫كمف ىنا قاـ مذىب عدـ التمسؾ بحرفية القانكف‪ ،‬بؿ الحكـ بالضمير‪ ،‬كمما يختمؼ فيو أف تستطيع األمـ‬ ‫النيكض بأسمحتيا ضدنا إذا اكتشفت خططنا قبؿ األكاف‪ ،‬كتبلفيان ليذا نستطيع أف نعتمد عمى القذؼ في ميداف‬ ‫العمؿ بقكة رىيبة سكؼ تمؤل ايضان قمكب أشجع الرجاؿ ىكالن كرعبان‪ .‫لقد ضجت الشعكب بضركرة حؿ المشكبلت االجتماعية بكسائؿ دكلية‪ ،124‬كاف االختبلفات بيف األحزاب قد‬ ‫أكقعتيا في أيدينا‪ ،‬فنف الماؿ ضركرم لمكاصمة النزاع‪ ،‬كالماؿ تحت أيدينا‪.‬‬ ‫كلكيبل تتحطـ انظمة األمميف قبؿ األكاف الكاجب‪ ،‬امددناىـ بيدنا الخبيرة‪ ،‬كأمنا غايات المكالب في تركيبيـ اآللي‪.‬‬ ‫كقد صارت ىذه النتائج أكالن ظاىرة بما تحقؽ مف أف تفسيراتنا قد غطت عمى المعنى الحقيقي‪ ،‬ثـ مسختيا‬ ‫تفسيرات غامضة إلى حد أنو استحاؿ عمى الحككمة أف تكضح مثؿ ىذه المجمكعة الغامضة مف القكانيف‪.‬‬ ‫كلكيبل تتحرر أيدم العمياف مف قبضتنا فيما بعد ػ يجب أف نظؿ متصميف بالطكائؼ اصبلن مستم انر‪ ،‬كىك اف ال‬ ‫يكف اتصاالن شخصيان فيك عمى أم حاؿ اتصاؿ مف خبلؿ اشد اخكاننا اخبلصان‪ .‬كعندما تصير قكة معركفة‬ ‫سنخاطب العامة شخصيان في المجامع السكفية‪ ،‬كسنثقفيا في األمكر السياسية في أم اتجاه يمكف اف يمتئـ مع ما‬ ‫يناسبنا‪.‬‬ ‫اننا نخشى تحالؼ القكة الحاكمة في األممييف (غير الييكد) مع قكة الرعاع العمياء‪ ،‬غير أننا قد اتخذنا كؿ‬ ‫االحتياطات لنمنع احتماؿ كقكع ىذا الحادث‪ .‬‬ ‫كلقد خدعنا الجيؿ الناشئ مف األممييف‪ ،‬كجعمناه فاسدان متعفنان بما عممناه مف مبادئ كنظريات معركؼ لدينا زيفيا‬ ‫التا‪ ،‬كلكننا نحف أنفسنا الممقنكف ليا‪ ،‬كلقد حصمنا عمى نتائج مفيدة خارقة مف غير تعديؿ فعمي لمقكانيف السارية‬ ‫مف قبؿ‪ ،‬بؿ بتحريفيا في بساطة‪ ،‬كبكضع تفسيرات ليا لـ يقصد إلييا مشترعكىا‪.‬‬ ‫‪125‬‬ ‫ىكذا تسمييا بعض الصحؼ العربية‪ ،‬كتعني بيا اقساـ الببلد الريفية في أم قطر ما عدا عاصمتو‪ ،‬ككانت في التقسيـ االدارم‬ ‫العربي قديمان تسمى االعماؿ‪ ،‬أك الككر‪ ،‬ككاف يسمى كاحدىا عمبلن أك ككرة فصار يسمى في بعض الببلد العربية اآلف مديرية أك‬ ‫محافظة‪ ،‬كفي بعضيا كالية‪ ،‬أك أيالة‪ ،‬أك متصرفية‪ ،‬أك لكاء كيسمى حاكميا ػ تبعان لكؿ منيا المدير أك المحافظ أك الكلي أك‬ ‫المتصرؼ‪.‬فقد أقمنا بيف القكتيف سدان قكامو الرعب الذم تحسو القكتاف‪ ،‬كؿ‬ ‫مف األخرل‪ .‬كعندئذ ستقاـ في كؿ المدف الخطكط‬ ‫‪124‬‬ ‫ىكذا جرت األمكر‪ ،‬كما ظير مف تأليؼ عصبة األمـ‪ ،‬ثـ ىيئة األمـ المتحدة كمجمس األمف كاليكنيسكك… كالمكجيكف‬ ‫لسياستيا معظميـ مف الييكد أك صنائعيـ‪.‬‬ ‫ككيؼ نستكثؽ مما يتعممو الناس في مدارس األقاليـ‪125‬؟ مف المؤكد أف ما يقكلو رسؿ الحككمة‪ ،‬أك ما يقكلو‬ ‫الممؾ نفسو ػ ال يمكف أف يجيب في الذيكع بيف األمة كميا‪ ،‬ألنو سرعاف ما ينتشر بمغط الناس‪.‬‬ ‫كقد كانت ىذه المكالب ذات نظاـ عنيؼ‪ ،‬لكنو مضبكط فاستبدلنا بيا ترتيبات تحررية ببل نظاـ‪ .‬‬ ‫‪82‬‬ .

‬‬ ‫‪83‬‬ .‫الحديدية المختصة بالعكاصـ‪ ،‬كالطرقات الممتدة تحت األرض‪ .‬‬ ‫‪126‬‬ ‫‪127‬‬ ‫ربما كاف التعبير مجازيان‪ ،‬يشير إلى كسائؿ كالبمشفية‪( .‬كىـ دكف شؾ معركفكف مف الييكد‪ ،‬فنذا سئمكا عف مكطنيـ االصمي في‬ ‫قطر أجابكا جكابان صحيحان أك غير صحيح بأنيـ مف ىذا المكاف االخير‪ ،‬كىكذا إذا انتقمكا إلى مكاف آخر نفاذا حاكؿ محاكؿ أف‬ ‫يتبع أصكليـ كقع في حيرة ال قرار لو فيياف كاذا شؾ فييـ قابؿ الناس بالدىشة كاالنكار‪ ،‬ال لشيء اال ألف غركرىـ بأنفسيـ يحكؿ‬ ‫بينيـ كبيف االعتراؼ لو بمعرفة ما لـ يعرفكه‪،‬كليس لو عميو مف دليؿ يخرؽ عيكنيـ خرقان‪ .‬فيي كالنساء تمنح‬ ‫اعجابيا لمف ال يستحقو متى أذىميا كأخضعيا‪ ،‬كتغالط نفسيا بغفمتيا‪ .‬‬ ‫البروتوكول العاشر‪:‬‬ ‫اليكـ سأشرع في تكرار ما ذكر مف قبؿ‪ ،‬كأرجك منكـ جميعان أف تتذكركا أف الحككمات كاألمـ تقنع في السياسة‬ ‫بالجانب المبيرج الزائؼ مف كؿ شيء‪ ،‬نعـ‪ ،‬فكيؼ يتاح ليـ الكقت لكي يختبركا بكاطف األمكر في حيف أف‬ ‫نكابيـ الممثميف ليـ ‪ Representatives‬ال يفكركف اال في الممذات؟‪.‬كىذا السر مف أدؽ أصكؿ السياسة‪.‬عف األصؿ االنجميزم)‪.‬كمف ىذه األنفاؽ الخفية سنفجر كنسؼ كؿ مدف‬ ‫العالـ‪ ،‬كمعيا أنظمتيا كسجبلتيا جميعان(‬ ‫‪127 126‬‬ ‫)‬ ‫‪.‬كؿ المسائؿ المشابية لذلؾ ذات طبيعة تجعؿ مف غير المستحسف مناقشتيا عمنان أماـ العامة‪ .‬‬ ‫اف األمة لتحفظ لقكة العبقرية السياسية احترامان خاصان كتحمؿ كؿ أعماؿ يدىا العميا‪ ،‬كتحيييا ىكذا‪" :128‬يا ليا‬ ‫مف خيبة قذرة‪ ،‬كلكف يا لتنفييا بميارة!" "يا لو مف تدليس‪،‬كلكف يا لتنفيذه باتقاف كجسارة!"‪..‬‬ ‫مف الخطير جدان في سياستنا أف تتذكركا التفصيؿ المذككر آنفان‪ ،‬فانو سيككف عكنان كبي انر لنا حينما تناقش مثؿ ىذه‬ ‫المسائؿ‪ :‬تكزيع السمطة‪ ،‬كحرية الكبلـ‪ ،‬كحرية الصحافة كالعقيدة‪ ،‬كحقكؽ تككيف الييئات‪ ،‬كالمساكاة في نظر‬ ‫القانكف‪ ،‬كحرمة الممتمكات كالمساكف‪ ،‬كمسألة فرض الضرائب (فكرة سرية فرض الضرائب) كالقكة الرجعية‬ ‫لمقكانيف‪ .)154‬‬ ‫‪128‬‬ ‫المعنى اف السياسي إذا خدع الجماىير ثـ عرفت خديعتو لـ تحتقره كلـ تضره‪ ،‬بؿ تقابؿ خداعو ليا بالدىشة‪ ،‬معجبة ببراعتو‬ ‫في أنو خدعيا فنذا قيؿ ليا‪ :‬انو غشاش‪ ..‬قالت‪ :‬كلكنو بارع‪ ،‬كاذا قيؿ‪ :‬انو دجاؿ قذر‪ ،‬قالت‪ :‬كلكنو شجاع‪ .‬‬ ‫ىذه القكل التي يشير إلييا الييكد في احداث االضطرابات أك االنقبلبات السياسية تتخذ عناكيف مختمفة في شتى ببلد‬ ‫العالـ‪،‬فيي تارة جمعيات دينية‪ ،‬كثانية سياسية‪ ،‬كثالثة خيرية أك ماسكنية أك أدبية‪ ،‬أك صكفية أك اصبلحية‪ ،‬كالجمعيات مف النكعيف‬ ‫األكليف ىي أخطر الجمعيات كأكثرىا انتشا انر في ببلد الشرؽ‪ ،‬فمف المعركؼ أف الييكد يدخمكف في االدياف األخرل كالمسيحية‬ ‫كاالسبلـ‪ ،‬كمضي جيبلف أك اكثر‪ ،‬كاذا ابناؤىـ مسيحيكف أك مسممكف ال يرتاب في اخبلصيـ لدينيـ الجديد‪ ،‬بؿ ال يعرؼ عنيـ‬ ‫أنيـ مف أصؿ ييكدم كيؤلفكف الجمعيات الدينية المسيحية أك اإلسبلمية أك السياسية أك ينضمكف إلى ىيئات مف ىذا القبيؿ‪،‬‬ ‫كيحاكلكف اف يسيطركا عمييا كيسخركىا لخدمة الييكد‪ .‬كىكذا يسير عمى ىذه السياسية الماكرة‬ ‫الزنكج في أمريكا ق ار انر مف اضطياد االمريكاف لمزنكج (انظر اليامش ‪ 1‬ص ‪.‬فحيثما‬ ‫تستمزـ األحكاؿ ذكرىا لمرعاع يجب أف ال تحصى‪ ،‬كلكف يجب أف تنشر عنيا بعض ق اررات بغير مضي في‬ ‫التفصيؿ‪ .‬كأىمية الكتماف تكمف في حقيقة‬ ‫أف المبدأ الذم ال يذاع عمنان يترؾ لنا حرية العمؿ‪ ،‬مع أف مبدأ كيذا إذا اعمف مرة كاحدة يككف كأنو قد تقرر‪.‬ستعمؿ ق اررات مختصة بمبادئ الحؽ المستحدث عمى حسب ما ترل‪ .

‬‬ ‫عمى سابقييـ أخطاءىـ كيكبركنيا كيتزيدكف عمينا كيرسمكنا في أشنع الصكر‪ ،‬كىـ يحرصكف عمى ذلؾ أكثر مف حرصيـ عمى بياف‬ ‫محاسف حكميـ الجديد‪ ،‬سكءا كانكا خي انر مف السابقيف أك ش انر منيـ‪ ،‬كالدىماء كاالنعاـ ال يميزكف الخبيث مف الطيب‪ .129‬كليذا السبب‬ ‫كاف مف الضركرم لنا أف نحصؿ عمى خدمات الككبلء المغامريف الشجعاف الذيف سيككف في استطاعتيـ اف‬ ‫يتغمبكا عمى كؿ العقبات في طريؽ تقدمنا‪.‬‬ ‫كسيخضع الرعاع ليذا النظاـ ‪ System‬ألنيـ سيعرفكف أف ىؤالء القادة مصدر اجكرىـ كارباحيـ ككؿ منافعيـ‬ ‫األخرل‪ .‬اف نظاـ الحككمة يجب أف يككف عمؿ رأس كاحد‪ ،‬ألنو سيككف مف المحاؿ تكتيمو إذا كاف عمبلن مشتركان‬ ‫بيف عقكؿ متعددة‪ ،‬كىذا ىك السبب في انو ال يسمح لنا اال بمعرفة خطة العمؿ‪ ،‬بؿ يجب اال نناقشيا بأم‬ ‫كسيمة‪ ،‬حتى ال نفسد تأثيرىا‪ ،‬كال نعطؿ كظائؼ اجزائيا المنفصمة‪ ،‬كال المعنى لكؿ عنصر فييا‪ ،‬نكقشت مثؿ‬ ‫‪129‬‬ ‫ىكذا يدعي في مصالح العمارة الرسـ التخطيطي لمبنياف عمى الكرؽ قبؿ تنفيذه فعبلن‪ ،‬ككاف يسمى قديمان خطة‪ ،‬كقد فضمنا‬ ‫‪130‬‬ ‫اف الشيكعية الييكدية تنفذ ىذه الخطة في ركسيا‪ ،‬كشبيو بيذا ما يحدث عقب كؿ انقبلب سياسي في أمة إذ ينعى أصحابو‬ ‫المصطمح الشائع عمى المغمكر‪ ،‬كاستعممنا كممة خطة في نحك ذلؾ مما يتصؿ بالمشركعات الحيكية عمى نحك أكسع‪.‬‬ ‫‪131‬‬ ‫اف الييكد يحاكلكف في ركسيا تحطيـ نظاـ االسرة ألنو أقكل عقبة ضد نظاميـ بؿ يحاربكنو عمميان في كؿ مكاف كما يظير مف‬ ‫‪132‬‬ ‫ىذه الخطة تنفذ اليكـ بنجاح عظيـ‪ ،‬كالجماىير التي ال تحف تقدير األمكر التي فكؽ مستكاىا‪ ،‬ال يعينيا إال المغط بما يقاؿ ليا‬ ‫آراء "دكر كايـ" الييكدم في عمـ االجتماع في فرنسا (ص‪.‬فنف ىذه‬ ‫األغمبية لف يحصؿ عمييا مف الطبقات المتعممة كال مف مجتمع مقسـ إلى فئات‪.‬في انتصار كأمؿ كابتياج‪،‬كاف قكة التصكيت التي درنا‬ ‫عمييا األفراد التافييف مف الجنس البشرم باالجتماعات المنظمة كباالتفاقات المدبرة مف قبؿ‪ ،‬ستمعب عندئذ دكرىا‬ ‫األخير‪ ،‬كىذه القكة التي تكسمنا بيا‪ ،‬كي "نضع انفسنا فكؽ العرش"‪،‬ستؤدم لنا ديننا األخير كىي متميفة‪ ،‬كي‬ ‫ترل نتيجة قضيتنا قبؿ أف تصدر حكميا‪.132‬‬ ‫لقد اعتاد الرعاع أف يصغكا الينا نحف الذيف نعطييـ الماؿ لقاء سمعيـ كطاعتيـ‪ .‬‬ ‫‪84‬‬ .‬‬ ‫فنذا أكحينا إلى عقؿ كؿ فرد فكرة أىميتو الذاتية فسكؼ ندمر الحياة األسرية‬ ‫‪131‬‬ ‫بيف األمميف‪ ،‬تفسد أىميتيا‬ ‫التربكية‪ ،‬كسنعكؽ الرجاؿ ذكم العقكؿ الحصيفة عف الكصكؿ إلى الصدارة‪ ،‬كاف العامة‪ ،‬تحت ارشادنا ػ ستبقى‬ ‫عمى تأخر أمثاؿ ىؤالء الرجاؿ‪ ،‬كلف تسمح ليـ أبدان اف يقرركا ليـ خططان‪.‬كلكف العمية‬ ‫في أعمى األمـ كادناىا ىـ المسؤكلكف عف ذلؾ خيره كشره‪ ،‬حتى حيف يغمبيـ السفياء‪.‬‬ ‫كحينما ننجز انقبلبنا السياسي‪ Coup detat‬سنقكؿ لمناس‪" :‬لقد كاف كؿ شيء يجرم في غاية السكء‪ ،‬ككمكـ‬ ‫قد تألمتـ‪ ،‬كنحف اآلف نمحؽ آالمكـ‪ ،‬كىك ما يقاؿ لو‪ :‬القكميات‪ ،‬كالعمبلت القكمية‪ ،‬كأنتـ بالتأكيد احرار في‬ ‫اتيامنا‪ ،‬كلكف ىؿ يمكف أف يككف حكمكـ نزييان إذا نطقتـ بو قبؿ أف تككف لكـ خبرة بما نستطيع أف نفعمو مف‬ ‫اجؿ خيركـ؟"‪.‬‬ ‫ككمي نحصؿ عمى اغمبية مطمقة ػ يجب أف نقنع كؿ فرد بمزكـ التصكيت مف غير تمييز بيف الطبقات‪ .)83‬‬ ‫دكف تمييز‪ ،‬بؿ كمما انحط الشيء كلك كاف كذبان أك خطأ ػ كاف أقرب إلى ذكقيا كأرضى ليا‪.‬كبيذه الكسائؿ سنخمؽ قكة‬ ‫عمياء إلى حد انيا لف تستطيع أبدان أف تتخذ أم قرار دكف ارشاد ككبلئنا الذيف نصبناىـ لغرض قيادتيا‪.130‬حينئذ سيحممكننا عمى أكتافيـ عاليان‪ .‫اننا نعتمد عمى اجتذاب كؿ األمـ لمعمؿ عمى تشييد الصرح الجديد الذم كضعنا نحف تصميمو‪ .

‬اف‬ ‫استعمؿ الكممة "ميمة" ال اشارة إلى الييئات بؿ اشارة إلى كظائفيا)‪.‬‬ ‫‪133‬‬ ‫في شخص رئيس‬ ‫كىكذا ثبتنا المغـ الذم كضعناه تحت األممييف‪ ،‬أك باألخرل تحت الشعكب األممية‪،‬كفي المستقبؿ القريب سنجعؿ‬ ‫الرئيس شخصان مسؤكالن‪.‬‬ ‫كال حاجة بي إلى اف اكضح لكـ التركيب اآللي الذم يربط بيف ىذه الييئات المختمفة‪ ،‬فيك معركؼ لكـ مف قبؿ‬ ‫معرفة حسنة‪ .‬‬ ‫لقد اقتسمت ىذه الييئات فيما بيف انفسيا كؿ كظائؼ الحككمة التي ىي السمطة القضائية كالسمطة التشريعية‬ ‫كالسمطة التنفيذية‪ .‬كلتبلحظكا فحسب اف كؿ ىيئة مف الييئات السالفة الذكر تكافي كظيفة ميمة في الحككمة‪( .‬‬ ‫فنذا آذينا أم جزء في الجياز الحككمي فتسقط الدكلة مريضة كما يمرض الجسـ االنساني‪ ،‬ثـ يمكت‪ ،‬كحينما‬ ‫حققنا نظاـ الدكلة بسـ الحرية تغيرت سحنتيا السياسية كصارت الدكلة مكبكءة ‪ Infected‬بمرض مميت‪ ،‬كىك‬ ‫مرض تحمؿ الدـ ‪ Decomposation of the blood‬كلـ يبؽ ليا اال ختاـ سكرات المكت‪.‬‬ ‫‪85‬‬ .‬كاف الخطابة‪،‬‬ ‫كالصحافة‪ ،‬قد مالت إلى جعؿ الممكؾ كسالى ضعافان‪ ،‬فردتيـ بذلؾ عقماء زائديف عمى الحاجة‪ ،‬كليذا السبب‬ ‫عزلكا في كثير مف الببلد‪.‬كقد صارت كظائفيا مماثمة لكظائؼ االعضاء المتميزة المتنكعة مف الجسـ االنساني‪.‫ىذه الخطط‪ ،‬كغيرت بتكالي الخضكع لمتنقيحات ػ اذف الختمطت بعد ذلؾ بنتائج كؿ اساءات الفيـ العقمية التي‬ ‫تنشأ مف أف المصكريف ال يسبركف األغكار العميقة لمعانييا‪ ،‬كلذلؾ ال بد أف تككف خططنا نيائية كممحصة‬ ‫تمحيصان منطقيان‪ .‬‬ ‫اف ىذه الخطط لف تقمب اليكـ الدساتير كالييئات القائمة‪ ،‬بؿ ستغير نظريتيا االقتصادية فحسب‪ ،‬كمف ثـ تغير‬ ‫كؿ طريؽ تقدميا الذم البد لو حينئذ أف يتبع الطريؽ الذم تفرضو خططنا‪.‬‬ ‫في كؿ الببلد تقكـ ىذه الييئات ذاتيا كلكف تحت أسماء مختمفة فحسب‪ :‬فمجالس نكاب الشعب‪ ،‬كالك ازرات‪،‬‬ ‫كالشيكخ‪ ،‬كمجالس العرش مف كؿ نكع‪ ،‬كمجالس الييئات التشريعية كاالدارية‪.‬‬ ‫‪133‬‬ ‫الضحكة الشخص الذم يضحؾ منو‪ ،‬كىك ترجمة ‪ caricature‬التي تعني صكرة ىزلية مضحكة‪ ،‬كالصكر الكاريكاتيرية‬ ‫معركفة؟‬ ‫‪134‬‬ ‫يمكف أف تترجـ الكممة ‪ President‬بكممات كثيرة كميا تدؿ عمى الرياعنة‪ ،‬كلما كاف المراد بيا رأس الجميكرية كما يتضح مف‬ ‫الكبلـ "اآلتي" كىك يسمى في لغتيا الجارية اليكـ "الرئيس" كضعنا الرئيس مقاببلن ليا‪.‬‬ ‫كبذلؾ صار في االمكاف قياـ عصر جميكرم‪ ،‬كعندئذ كضعنا في مكاف الممؾ ضحكة‬ ‫يشبيو‬ ‫‪134‬‬ ‫قد اخترناه مف الدىماء بيف مخمكقاتنا كعبيدنا‪.‬كىذا ىك السبب في أننا يجب أف ال نرمي العمؿ الكبير مف قائدنا ليتمزؽ اجزاء عمى أيدم‬ ‫الرعاع كال عمى أيدم عصبة ‪ Glique‬صغيرة أيضان‪.‬‬ ‫لقد كلدت الحرية الحككمات الدستكرية التي احتمت مكاف االكتكقراطية ‪ Autoreacy‬كىي كحدىا صكرة‬ ‫الحككمة النافعة الجؿ االممييف (غير الييكد)‪ .‬فالدستكر كما تعممكف ليس أكثر مف مدرسة لمفتف كاالختبلفات‬ ‫كالمشاحنات كالييجانات الحزبية العميقة‪ ،‬كىك بنيجاز مدرسة كؿ شيء يضعؼ نفكذ الحككمة‪ .

‫كيكمئذ لف نككف حائريف في أف ننفذ بجسارة خططنا التي سيككف "دميتنا" "‪ "Dummy‬مسؤكالن عنيا‪ ،‬فماذا‬

‫يعنينا إذا صارت رتب طبلب المناصب ضعيفة‪ ،‬كىبت القبلقؿ مف استحالة كجكد رئيس حقيقة؟ اليس ىذه‬

‫القبلقؿ ىي التي ستطيح نيائيان بالببلد؟‪.‬‬

‫كلكي نصؿ إلى ىذه النتائج سندبر انتخاب امثاؿ ىؤالء الرؤساء ممف تككف صحائفيـ السابقة مسكدة بفضيحة‬

‫"بنامية ‪ "135Panama‬أك صفقة أخرل سرية مربية كاف رئيان مف ىنا النكع سيككف منقذان كافيان الغراضنا‪ ،‬النو‬

‫سيخشى التشيير‪ ،‬كسيبقى خاضعان لسمطاف الخكؼ الذم يمتمؾ دائمان الرجؿ الذم كصؿ إلى السمطة‪ ،‬كالذم‬

‫يتميؼ عمى اف يستبقي امتيازاتو كامجاده المرتبطة بمركزه الرفيع‪ .‬اف مجمس ممثمي الشعب ‪The House of‬‬

‫‪ Representative‬سينتخب الرئيس كيحميو كيستره‪ ،‬كلكننا سنحرـ ىذا المجمس ‪ House‬سمطة تقديـ‬
‫القكانيف كتعديميا‪.‬‬

‫ىذه السمة سنعطييا الرئيس المسؤكؿ الذم سيككف ألعكبة خالصة ‪ mare Puppet‬في أيدينا‪ ،‬كفي تمؾ الحاؿ‬

‫ستثير سمطة الرئيس ىدفان معرضان لممياجمات المختمفة‪ ،‬كلكننا سنعطيو كسيمة الدفاع‪ ،‬كىي حقو في أف يستأنؼ‬

‫الق اررات محتكمان إلى الشعب الذم ىك فكؽ ممثمي األمة‬

‫‪136‬‬

‫العمياف‪ ،‬كىـ أغمبية الدىماء‪.‬‬

‫أم أف يتكجو الرئيس إلى الناس الذيف ىـ عبيدنا‬

‫كالى ذلؾ سنعطي الرئيس سمطة اعبلف الحكـ العرفي‪ ،‬كسنكضح ىذا االمتياز بأف الحقيقة ىي أف الرئيس ت‬

‫لككنو رئيس الجيش ػ يجب أف يممؾ ىذا الحؽ لحماية الدستكر الجميكرم الجديد‪ ،‬فيذه الحماية كاجبة ألنو‬
‫ممثميا المسؤكؿ‪.‬‬

‫كفي مثؿ ىذه األحكاؿ سيككف مفتاح المكقؼ الباطني في أيدينا بالضركرة كما مف أحد غيرنا سيككف مييمنان عمى‬
‫التشريع‪ .‬كيضاؼ إلى ذلؾ اننا حيف نقدـ الدستكر الجميكرم الجيد سنحرـ المجمس ػ بحجة سر الدكلة ػ حؽ‬

‫السؤاؿ عف القصد مف الخطط التي تتخذىا الحككمة‪ .‬كبيذا الدستكر الجديد سننقص كذلؾ عدد ممثمي األمة إلى‬

‫أقؿ عدد‪ ،‬منقصيف بذلؾ عددان مماثبلي مف ىذا فاننا سنسمح لمممثميف الباقيف باالحتكاـ إلى األمة‪ ،‬كسيككف حقان‬

‫لرئيس الجميكرية أف يعيف رئيسان كككيبلن لمجمس النكاب كمثميما كلمجمس الشيكخ‪ ،‬كنستبدؿ بفترات االنعقاد‬
‫المستمرة لمبرلمانات فترات قصيرة مدل شيكر قميمة‪.‬‬

‫كالى ذلؾ سيككف لرئيس الجميكرية ػ باعتباره رأس السمطة التنفيذية ػ حؽ دعكة البرلماف كحمو‪ .‬كسيككف لو في‬

‫حالة الحؿ ارجاء الدعكة لبرلماف جديد‪ .‬كلكف ػ لكيبل يتحمؿ الرئيس المسؤكلية عف نتائج ىذه األعماؿ المخالفة‬
‫‪135‬‬

‫حيف نجح دلسبس في حفر قناة السكيس كمؼ بحفر قناة بنماما بيف أمريكيا الشمالية كالجنكبية‪ ،‬فخاب كاتيـ بالنصب كالتدليس‪،‬‬

‫كقدـ لممحاكمة ىك كابنو‪ ،‬كما قدـ غيرىما كمات ىك أثناء المحاكمة كسجف ابنو كالمراد بالفضيحة البنامية فضيحة بتيمة شائنة‬
‫كيذه الفضيحة‪ ،‬كمرتكب ىذه الجريمة خاضع لمف يعرفكف أسرارىا‪ ،‬فالييكد يحاكلكف استغبلليا في اكراىو عمى ما يريدكف فيطيعيـ‬
‫خكؼ الفضيحة‪ .‬كالييكد يختاركف ككبلؤىـ عادة مف ىؤالء كما ذكركا في آخر البركتكككالت ‪ 8‬ص‪.154‬‬
‫‪136‬‬

‫أم سيككف مف حقو حؿ البرلماف‪ ،‬كاالحتكاـ إلى األمة الختيار ممثميف حدد ليا‪ ،‬النيا صاحبة الحؽ كفي اختيار مف يمثمكنيا‪،‬‬

‫كفي أثناء عممية االنتخاب يعتمد الييكد عمى خداع الجماىير الغافمة التي ال تميز بيف حؽ كباطؿ‪ ،‬كال بيف أميف كخائف‪ ،‬كي‬
‫تنتخب صنائعيـ‪ ،‬الذيف سيؤيدكف الرئيس في اعمالو لخدمة الييكد‪ .‬كال اعتراض لؤلمة عمى أعماليـ النيـ ممثمكىا‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫لمقانكف مخالفة صارخة‪ ،‬مف قبؿ أف تبمغ خططنا كتستكم ػ سنغرم الكزراء ككبار المكظفيف االدارييف اآلخريف‬
‫الذيف يحيطكف بالرئيس‪ ،‬كي يمكىكا أكامره‪ ،‬بأف يصدركا التعميمات مف جانبيـ‪ ،‬كبذلؾ نضطرىـ إلى تحمؿ‬

‫المسؤكلية بدالن مف الرئيس‪ ،‬كسننصح خاصة بأف تضـ ىذه الكظيفة إلى مجمس الشيكخ أك إلى مجمس شكرل‬

‫الدكلة‪ ،‬أك إلى مجمس الكزراء‪ ،‬كأف ال تككؿ إلى األفراد‪ .137‬كبارشادنا سيفسر الرئيس القكانيف التي يمكف فيميا‬

‫بكجكه عدة‪.‬‬

‫كىك ػ فكؽ ذلؾ ػ سينقض القكانيف في األحكاؿ التي نعد فييا ىذا النقض ام انر مرغكبان فيو‪ .‬كسيككف لو أيضان حؽ‬

‫اقتراح قكانيف كقتية جديدة‪ ،‬بؿ لو كذلؾ اجراء تعديبلت في العمؿ الدستكرم لمحككمة محتجان ليذا العمؿ بأنو أمر‬
‫تقتضيو سعادة الببلد‪.‬‬

‫مثؿ ىذه االجراءات ستمكننا مف أف نسترد شيئان فشيئان أم حقكؽ أك امتيازات كنا قد اضطررنا مف قبؿ إلى منحيا‬
‫حيف لـ نكف مستحكذيف عمى السمطة أكالن‪.‬‬

‫كمثؿ ىذه االمتيازات سنقدميا في دستكر الببلد لتغطية النقص التدريجي لكؿ الحقكؽ الدستكرية‪ ،‬كذلؾ حيف‬

‫يحيف الكقت لتغيير كؿ الحككمات القائمة‪ ،‬مف أجؿ أكتكقراطيتنا أف تعرؼ ممكنا األكتكقراطي يمكننا أف نتحقؽ‬
‫منو قبؿ إلغاء الدساتير‪ ،‬أعني بالضبط‪ ،‬أف تعرؼ حكمنا سيبدأ في المحظة ذاتيا حيف يصرخ الناس الذيف‬

‫مزقتيـ الخبلفات كتعذبكا تحت افبلس حكاميـ (كىذا ما سيككف مدب انر عمى أيدينا) فيصرخكف ىاتفيف‪" :‬اخمعكىـ‪،‬‬

‫كاعطكنا حاكمان عالميان كاحدان يستطيع أف يكحدنا‪ ،‬كيمحؽ كؿ أسباب الخبلؼ‪ ،‬كىي الحدكد كالقكميات كاألدياف‬
‫كالديكف الدكلية كنحكىا‪..‬حاكمان يستطيع أف يمنحنا السبلـ كالراحة المذيف ال يمكف أف يكجدكا في ظؿ حككمة‬

‫رؤسائنا كممككنا كممثمينا"‪.138‬‬

‫كلكنكـ تعممكف عممان دقيقان كفيان أنو‪ ،‬لكي يصرخ الجميكر بمثؿ ىذا الرجاء‪ ،‬البد أف يستمر في كؿ الببلد‬

‫اضطراب العبلقات القائمة بيف الشعكب كالحككمات‪ ،‬فتستمر العدكات كالحركب‪ ،‬كالكراىية‪ ،‬كالمكت استشيادان‬

‫أيضان‪ ،‬ىذا مع الجكع كالفقر‪ ،‬كمع تفشي األمراض ككؿ ذلؾ سيمتد إلى حد أف ال يرل األمميكف (غير الييكد)‬

‫أم مخرج ليـ مف متاعبيـ غير أف يمجأكا إلى االحتماء بأمكالنا كسمطتنا الكاممة‪.139‬‬

‫كلكننا إذا اعطينا األمة كقتان تأخذ فيو نفسيا فنف رجكع مثؿ ىذه الفرصة سيككف مف العسير‪.‬‬

‫‪137‬‬

‫كاذف تككف الحككمة أكتكقراطية دكتاتكرية في الحقيقة‪ ،‬كديمقراطية شكرية في ظاىراىا‪ ،‬إذ سيككف ممثمكا األمة استا انر أك آالت‬

‫تنفذ ما تريده االدارة الممثمة في الرئيس كأعكانو‪ ،‬كالحككمة االكتقراطية كحدىا ىي أمؿ الييكد لسيكؿ العبث بيا كاخضاعيا‬
‫لشيكاتيـ الشيطانية‪.‬‬
‫‪138‬‬

‫كىذا ما تنفذه الشيكعية الييكدية في ركسيا كتحاكؿ نشره في العالـ مما يدؿ عمى أف الشيكعية انما تنفذ السياسة الصييكنية‬

‫كأنيا ليست إال جزءان منيا كآلة ليا (انظر الترجمة العربية لكتاب "آثرت الحرية")‪.‬‬
‫‪139‬‬

‫أم إذا تركت لؤلمة فرصة تستريح فييا مف المتاعب فنف ضيقيا يخؼ قميبلن‪ ،‬فنذا دعيت لمثكرة عمى حالتيا لـ تمب النداء‬

‫كصبرت عمى الضيؽ‪ ،‬ألف عندىا بقية احتماؿ‪ ،‬ففترات الراحة المتقطعة كلك قصرت تيكف عمى األمة آالميا فبل تطمب التغيير عف‬
‫طريؽ الثكرة كاالنقبلب بؿ تحاكؿ اصبلح أحكاليا بالحكمة كالصبر‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫البروتوكول الحادي عشر‪:‬‬

‫اف مجمس الدكلة ‪ State Council‬سيفصؿ كيفسر سمطة الحاكـ‪ ،‬كاف ىذا المجمس ػ كلو مقدرتو كييئة‬
‫تشريعية رسمية ػ سيككف المجمع الذم يصدر أكامر القائميف بالحكـ‪.‬‬

‫كىا ىكذا برنامج الدستكر الجديد الذم نعده لمعالـ‪ .‬أننا سنشرع القكانيف‪ ،‬كنحدد الحقكؽ الدستكرية كننفذىا بيذه‬

‫الكسائؿ‪:‬‬

‫‪ 1‬ػ اكامر المجمس التشريعي المقترحة مف الرئيس‪.‬‬

‫‪ 2‬ػ التكسؿ بأكامر عامة ‪ ،‬كأكامر مجمس الشيكخ كمجمس شكرل الدكلة‪ ،‬كالتكسؿ بق اررات مجمس الكزراء‪.‬‬
‫‪ 3‬ػ كالتكسؿ بانقبلب سياسي ‪ Cuop detat‬حينما تسنح المحظة المبلئمة‪.‬‬

‫ىذا ػ كمع تصميمنا تقريبان عمى خطة عممنا ػ سنناقش مف ىذه األجزاء ما قد يككف ضركريان لنا‪ ،‬كي نتـ الثكرة في‬

‫مجمكعات دكاليب جياز الدكلة حسب االتجاه الذم كضحتو مف قبؿ‪ .‬كأنا أقصد بيذه االجزاء حرية الصحافة‪،‬‬
‫كحقكؽ تشكيؿ الييئات‪ ،‬كحرية العقيدة‪ ،‬كانتخاب ممثمي الشعب‪ ،‬كحقكقان كثيرة غيرىا سكؼ تختفي مف حياة‬

‫اإلنساف اليكمية‪ .‬كاذا ىي لـ تختؼ جميعان فسيككف تغييرىا أساسيان منذ اليكـ التالي العبلف الدستكر الجيد‪.‬‬

‫كسنككف في ىذه المحظة المعينة كحدىا آمنيف كؿ األماف‪ ،‬لكي نعمف كؿ تغييراتنا‪ .‬كىناؾ سبب آخر ىك أف‬

‫التغييرات التي يحسيا الشعب في أم كقت ػ قد يثبت أنيا خطرة ألنيا إذا قدمت بعنؼ كصرامة كفرضت قي انر ببل‬
‫تبصر فقد تسخط الناس‪ ،‬إذ ىـ سيخافكف تغييرات جديدة في اتجاىات مشابية‪ .‬كمف جية أخرل إذا كانت‬

‫التغييرات تمنح الشعب كلك امتيازات أكثر فسيقكؿ الناس فييا‪ :‬أننا تعرفنا أخطاءنا‪ .‬كاف ذلؾ يغض مف جبلؿ‬

‫عصمة‬

‫‪140‬‬

‫السمطة الجديدة‪ .‬كربما يقكلكف اننا قد فزعنا كأكرىنا عمى الخضكع لما يريدكف‪ .‬كاذا انطبع أم مف ىذه‬

‫اآلثار عمى عقكؿ العامة فسيككف خط انر بالغان عمى الدستكر الجديد‪.‬‬

‫انو ليمزمنا منذ المحظة األكلى العبلنو ػ بينما الناس ال يزالكف يتألمكف مف آثار التغيير المفاجئ‪ ،‬كىـ في حالة‬

‫فزع كبمبمة ػ أف يعرفكا أننا بمغنا مف عظـ القكة كالصبلبة كاالمتبلء بالعنؼ أفقان لف ننظر فيو إلى مصالحيـ نظرة‬
‫احتراـ‪ .‬سنريد منيـ أف يفيمكا أننا نتنكر آلرائيـ كرغباتيـ فحسب‪ ،‬بؿ سنككف مستعديف في كؿ زماف كفي كؿ‬

‫مكاف ألف نخنؽ بيد جبارة أم عبارة أك اشارة إلى المعارضة‪.141‬‬

‫‪140‬‬

‫كضعنا كممة عصمة مقابؿ ‪ lnfallibility‬كمعناىا عدـ السقكط في الخطأ كقد استعممت كممة العصمة في كتب الكبلـ‬

‫(التكحيد) بيذا المعنى فيقاؿ‪ :‬النبي معصكـ أم منزه عف الخطأ‪ ،‬كمعنى العصمة في األصؿ االمتناع‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫ىذا ما يجرم في ركسيا الشيكعية اآلف تمامان‪ ،‬مما يدؿ عمى أف سياستيا تسير حسب خطة البرتكككالت‪ ،‬كأف سياستيا ييكدية‬

‫خالصة‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫سنريد مف الناس أف يفيمكا أننا استحكذنا عمى كؿ شيء اردناه‪ ،‬كأننا لف نسمح ليـ في أم حاؿ مف األحكاؿ أف‬
‫يشرككنا في سمطتنا‪ ،‬كعندئذ سيغمضكف عيكنيـ عمى أم شيء بدافع الخكؼ‪ ،‬كسينتظركف في صبر تطكرات‬

‫أبعد‪.‬‬

‫اف األمميف (غير الييكد) كقطيع مف الغنـ‪ ،‬كأننا الذئاب‪ ،‬فيؿ تعممكف ما تفعؿ الغنـ حينما تنفذ الذئاب إلى‬

‫الحظيرة؟ انيا لتغمض عيكنيا عف كؿ شيء‪.‬‬

‫كالى ىذا المصير سيدفعكف‪ ،‬فسنعدىـ بأننا سنعيد الييـ حرياتيـ بعد التخمص مف أعداء العالـ‪ ،‬كاضطرار كؿ‬
‫الطكائؼ إلى الخضكع‪ .‬كلست في حاجة ممحة إلى أف أخبركـ‪ ،‬إلى متى سيطكؿ بيـ االنتظار حتى ترجع الييـ‬

‫حرياتيـ الضائعة‪.142‬‬

‫أم سبب اغرانا بابتداع سياستنا‪ ،‬كبتمقيف األممييف إياىا؟ لقد أكحينا إلى األممييف ىذه السياسة دكف أف ندعيـ‬
‫يدرككف مغزاىا الخفي كماذا حفزنا عمى ىذا الطريؽ لمعمؿ اال عجزنا كنحف جنس مشتت عف الكصكؿ إلى‬

‫غرضنا في تنظيمنا لمماسكنية التي ال يفيميا أكلئؾ الخنازير ‪ Swine‬مف األمميف‪ ،‬كلذلؾ ال يرتابكف في‬

‫مقاصدىا لقد اكقعناىـ فيؾ كتمة محافمنا التي ال تبدك شيئان أكثر مف ماسكنية كي نذر الرماد في عيكف‬

‫رفقائيـ‪.143‬‬

‫مف رحمة اهلل اف شعبو المختار مشتت‪ ،‬كىذا التشتت الذم يبدك ضعفان فينا أماـ العالـ ػ قد ثبت أنو كؿ قكتنا‬

‫التي كصمت بنا إلى عتبة السمطة العالمية‪.144‬‬

‫ليس لدينا أكثر مف أف نبني عمى ىذه األسس‪ ،‬لكي نصؿ إلى ىدفنا‪.‬‬

‫البروتوكول الثاني عشر‪:‬‬

‫إف كممة الحرية التي يمكف أف تفسر بكجكه شتى سنجدىا ىكذا "الحرية ىي حؽ عمؿ ما يسمح بو القانكف"‬

‫تعريؼ الكممة ىكذا سينفعنا عمى ىذا الكجو‪ :‬إذ سيترؾ لنا أف نقكؿ أيف تككف الحرية‪ ،‬كأيف ينبغي أف ال تككف‪،‬‬

‫كذلؾ لسبب بسيط ىك أف القانكف لف يسمح اال بما نرغب نحف فيو‪.‬‬

‫كسنعامؿ الصحافة عمى النيج اآلتي‪ :‬ما الدكر الذم تمعبو الصحافة في الكقت الحاضر؟ انيا تقكـ بتيييج‬

‫العكاطؼ الجياشة في الناس‪ ،‬كأحيانان بنثارة المجادالت الحزبية األنانية التي ربما تككف ضركرية لمقصدنا‪ .‬كما‬

‫أكثر ما تككف فارغة ظالمة زائفة‪ ،‬كمعظـ الناس ال يدرككف أغراضيا الدقيقة أقؿ إدراؾ‪ .‬إننا كسنسرجيا كسنقكدىا‬

‫‪142‬‬

‫أم اف ىذه الحريات لف ترجع الييـ أبدان كأف كؿ كعكدنا خداع كتضميؿ‪.‬‬

‫‪144‬‬

‫ىذه حقيقة مف إغرب الحقائؽ كأصدقيا‪ ،‬فنف تشتت الييكد في اقطار العالـ مع تماسكيـ قد جعميـ ذكم نفكذ في كؿ قطر‪،‬‬

‫‪143‬‬

‫أنظر لبياف الصمة بيف الماسكنية كالصييكنية ص ‪.127 ،125،124 ،123،115 ،118 ،92 ،78‬‬

‫كىـ يسخركف كؿ االقطار التي عظـ نفكذىـ فييا كبريطانيا كامريكا كركسيا كغيرىا لمصمحتيـ الذاتية‪ ،‬كما ظير أثناء اقامتيـ‬

‫لدكلتيـ "إسرائيؿ " كغير ذلؾ مف االحداث الجارية‪ ،‬فميتدبر ذلؾ الغافمكف‪ ،‬ككؿ جالية ييكدية في دكلة انما ىي جمعية سرية تعمؿ‬

‫لمصمحة الييكد كلك ضد الشعب الذم يساكنكنو (انظر ص ‪ 24‬ك‪ 25‬ك‪ 26‬كما بعدىا)‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫بمجـ حازمة‪ .‬‬ ‫كلنعد إلى مستقبؿ النشر‪ِّ .‬كحينما نصؿ إلى السمطة ستنضـ ىذه الككاالت‬ ‫جميعان الينا‪ ،‬كلف تنشر اال ما نختار نحف التصريح بو مف األخبار‪.‬كمف ىنا ال‬ ‫يعرؼ أف السعادة الخيالية ىي الطريؽ المستقيـ إلى الطكبى ‪ Utopia‬التي انبثقت منيا الفكضى ككراىية‬ ‫السمطة؟ كسبب ذلؾ بسيط‪ ،‬ىك أف "التقدـ" أك باألحرل فكرة التقدـ التحررم قد امدت الناس بأفكار مختمطة‬ ‫لمعتؽ ‪ Emancipation‬مف غير أف تضع أم حد لو‪ .‬كلف يصؿ طرؼ مف خبر إلى المجتمع مف غير أف‬ ‫يمر عمى ارادتنا‪ .‬‬ ‫كؿ انساف يرغب في أف يصير ناش انر أك كتبيان أك طابعان سيككف مضط انر إلى الحصكؿ‬ ‫عمى شيادة كرخصة ستسحباف منو إذا كقعت منو مخالفة‪.‬‬ ‫إذا كنا قد تكصمنا في األحكاؿ الحاضرة إلى الظفر بادارة المجتمع األممي (غير الييكدم) إلى حد أنو يرل أمكر‬ ‫العالـ خبلؿ المناظير الممكنة التي كضعناىا فكؽ أعينو‪ :‬كاذا لـ يقـ حتى اآلف عائؽ يعكؽ كصكلنا إلى اسرار‬ ‫الدكلة‪ .‬كؿ كاحد منيـ يجرم كراء طيؼ الحرية ظانان أنو يستطيع اف يفعؿ ما يشاء‪،‬‬ ‫‪145‬‬ ‫سبب ذلؾ اف اال حزاب تتحمؿ عف صحفيا ما تدفعو مف غرامات فيي ال تبالي بالغرامة‪ ،‬كلكف الصحؼ غير الحزبية تدفع ما‬ ‫تغرـ مف ما ليا فيي ال تجرؤ جرأة الصحؼ الحزبية عمى أم ىجكـ كراءه غرـ ليا‪.‬‬ ‫المراد بالقنكات المطبكعات التي يعبر الناس فييا عف آرائيـ كالكتب كالرسائؿ كالنشرات كنحكىا‪.‬‬ ‫كما مف أحد سيككف قاد انر دكف عقاب عمى المساس بكرامة عصمتنا السياسية كسنعتذر عف مصادرة النشرات‬ ‫بالحجة اآلتية‪ ،‬سنقكؿ‪ :‬النشرة التي صكدرت تثير الرأم العاـ عمى غير قاعدة كال أساس‪.‬‬ ‫‪91‬‬ .‬اف كؿ مف يسمكف متحرريف فكضكيكف‪ ،‬اف لـ يككنكا‬ ‫في عمميـ ففي افكارىـ عمى التأكيد‪ .‬كسنحكؿ انتاج النشر الغالي في الكقت‬ ‫الحاضر مكردان مف مكارد الثركة يدر الربح لحككمتنا‪ ،‬بتقديـ ضريبة دمغة معينة كباجبار الناشريف عمى أف يقدمكا‬ ‫لنا تأمينا‪ ،‬لكي نؤمف حككمتنا مف كؿ أنكاع الحمبلت مف جانب الصحافة كاذا كقع ىجكـ فسنفرض عمييا‬ ‫الغرامات عف يميف كشماؿ‪.‬كما تسمى لغباء األممييف‪ ،‬اذف ػ فماذا سيككف مكقفنا حيف تعرؼ رسميان كحكاـ لمعالـ في شخص‬ ‫امبراطكرنا الحاكـ العالمي؟‪.‬‬ ‫إف ىذه االجراءات كالرسكـ كالتأمينات كالغرامات ستككف مكرد دخؿ كبير لمحككمة‪ ،‬كمف المؤكد أف الصحؼ‬ ‫الحزبية لف يردعيا دفع الغرامات الثقيمة‪145‬كلذلؾ فاننا عقب ىجكـ خطير ثاف ػ ستعطميا جميعان‪.‬‬ ‫كالقنكات‬ ‫‪147‬‬ ‫التي يجد فييا التفكير االنساني ترجمانان لو ػ ستككف بيذه الكسائؿ خالصة في أيدم حككمتنا التي‬ ‫ستتخذىا ىي نفسيا كسيمة تربكية‪ ،‬كبذلؾ ستمنع الشعب أف ينقاد لمزيغ بخياؿ "التقدـ" كالتحرر‪ .‬‬ ‫غير أني سأسألكـ تكجيو عقكلكـ إلى أنو ستككف بيف النشرات اليجكمية نشرات نصدرىا نحف ليذا الغرض‪،‬‬ ‫كلكنيا ال تياجـ اال النقط التي نعتزـ تغييرىا في سياستنا‪ .‬كىذا ما قد كصمنا إليو حتى في الكقت الحاضر كما ىك كاقع‪ :‬فاألخبار تتسمميا ككاالت‬ ‫‪ Agincies‬قميمة‬ ‫‪146‬‬ ‫تتركز فييا األخبار مف كؿ انحاء العالـ‪ .‬‬ ‫‪146‬‬ ‫‪147‬‬ ‫أم الككاالت االخبارية‪ ،‬كيبلحظ أف معظـ ىذه الككاالت تخضع لمييكد االف‪ ،‬فمعظـ ما كانكا يشتيكنو قد تحقؽ ليـ اآلف‪.‬كسيككف عمينا أيضان أف نظفر بادارة شركات النشر األخرل‪ ،‬فمف ينفعنا أف نييمف عمى الصحافة‬ ‫الدكرية بينما ال نزاؿ عرضة ليجمات النشرات ‪ Pamphlets‬كالكتب‪ .

‬كلنناقش‬ ‫اآلف أمر النشر‪ :‬أننا سنفرض عميو ضرائب باألسمكب نفسو الذم فرضنا بو الضرائب عمى الصحافة الدكرية‪،‬‬ ‫أم مف طريؽ فرض دمغات كتأمينات‪ .‬‬ ‫كبيذه الكسيمة سنعطؿ ‪ Neutralise‬التأثير السيء لكؿ صحيفة مستقمة‪ ،‬كنظفر بسمطاف كبير جدان عمى‬ ‫العقؿ االنساني‪ .‬كاف‬ ‫ككف المؤلفيف مسؤكليف أماـ القانكف سيضـ في أيدينا‪ ،‬كلف يجد أحد يرغب مياجمتنا بقممو ناش انر ينشر لو‪.‬‬ ‫‪150‬‬ ‫فشنك مأخكذ مف الكممة السنسكريتية ‪ vish‬أم يشمؿ كىك اسـ إلو ىندم بمعنى الشامؿ أم الحافظ أك الحامي‪ ،‬كالثالكث االليي‬ ‫في الديانة البرىمية اليندية يشمؿ برىما ‪ Brahma‬كفشنكا كسيفا ‪ ،Siva‬كىك ليس إليان كاحدان ذا ثبلثة اقانيـ كالثالكث المسيحي في‬ ‫‪91‬‬ .‬‬ ‫قبؿ طبع أم نكع مف األعماؿ سيككف عمى الناشر أك الطابع أف يمتمس مف السمطات اذنان بنشر العمؿ المذككر‪.‬اف فرض الضرائب سيؤدم إلى االقبلؿ مف كتابة أدب الفراغ الذم ال ىدؼ لو‪ .‬‬ ‫كيجب أال يرتاب الشعب أقؿ ريبة في ىذه االجراءات‪ .‬كاف الكتب القصيرة سنعتبرىا نشرات ‪ ،Pamphlets‬لكي‬ ‫نقمؿ نشر الدكريات التي تككف أعظـ سمكـ النشر فتكان‪.‬كستككف دائمان يقظة لمدفاع عف مصالحنا‪ ،‬كلذلؾ سيككف نفكذىا‬ ‫عمى الشعب ضعيفان نسبيان‪ .‬‬ ‫كىذه االجراءات ستكره الكتاب أيضان عمى اف ينشركا كتبان طكيمة‪ ،‬ستق أر قميبلن بيف العامة مف أجؿ طكليا‪ ،‬كمف‬ ‫أجؿ أثمانيا العالية بنكع خاص‪ .‬‬ ‫األدب كالصحافة ىما اعظـ قكتيف تعميميتيف خطيرتيف‪ .‬‬ ‫كفي الصؼ األكؿ سنضع الصحافة الرسمية‪ .‬‬ ‫‪148‬‬ ‫أم سيكشفكف انفسيـ فييا لمييكد‪ ،‬كيمكنكف ليـ مف االتصاؿ بيـ‪ ،‬فيعاممكنيـ بما يمف كالئيـ‪ ،‬كيضعيـ تحت رحمتيـ كما‬ ‫كضحتو السطكر التالية‪.‬ضعفيف‪ .‬‬ ‫ستككف لنا جرائد شتى تؤيد الطكائؼ المختمفة‪ :‬مف أرستقراطية كجميكرية‪ ،‬كثكرية‪ ،‬بؿ فكضكية أيضان ػ كسيككف‬ ‫ذلؾ طالما أف الدساتير قائمة بالضركرة‪ .‫أم اف كؿ كاحد منيـ ساقط في حالة فكضى في المعارضة التي يفضميا لمجرد الرغبة في المعارضة‪ .‬‬ ‫‪149‬‬ ‫‪ Indifferent‬أم الذم ليس مع ىذا الفريؽ كال مع غيره‪ ،‬كخير كممة عربية تؤدم ىذا المعنى كممة المعتزؿ‪ ،‬فاالعتزاؿ البعد‬ ‫عف كؿ طائفة مف الطكائؼ‪ ،‬كىك يسمى في عرفنا الحياد خطأ كبيذا المعنى سمى بعض عمماء الكبلـ (المعتزلة)‪.150Vishnu‬ليا مئات‬ ‫االيدم‪ ،‬ككؿ يد ستجس نبض الرأم العاـ المتقمب‪.‬كفي الصؼ الثاني سنضع الصحافة شبو الرسمية ‪ Semi Official‬التي سيككف‬ ‫كاجبيا استمالة المحايد‬ ‫‪149‬‬ ‫كفاتر اليمة‪ ،‬كفي الصؼ الثالث سنضع الصحافة التي تتضمف معارضتنا‪ ،‬كالتي‬ ‫ستظير في احدل طبعاتيا مخاصمة لنا‪ ،‬كسيتخذ اعداؤنا معارضتنا‪ ،‬كالتي ستظير في احدل طبعاتيا مخاصمة‬ ‫لنا‪ ،‬كسيتخذ اعداؤنا الحقيقيكف ىذه المعارضة معتمدان ليـ‪ ،‬كسيترككف لنا أف نكشؼ أكراقيـ بذلؾ‪.‬كاذا كنا نرخص بنشر عشر صحؼ مستقمة فسنشرع حتى يككف لنا ثبلثكف‪ ،‬كىكذا دكالي‪.‬كنحف أنفسنا سننشر كتبان رخيصة الثمف كي نعمـ العامة كنكجو عقكلنا في‬ ‫االتجاىات التي نرغب فييا‪ .‬كلذلؾ فنف الصحؼ الدكرية التي ننشرىا ستظير كأنيا‬ ‫معارضة لنظراتنا كآرائنا‪ ،‬فتكحي بذلؾ الثقة إلى القراء‪ ،‬كتعرض منظ انر جذابان ألعدائنا الذيف ال يرتابكف فينا‪،‬‬ ‫كسيقعكف لذلؾ في شركنا‪ ،148‬كسيككنكف مجرديف مف القكة‪.‬كستككف ىذه الجرائد مثؿ اإللو اليندم فشنك ‪ .‬كليذا السبب ستشترم حككمتنا العدد األكبر مف‬ ‫الدكريات‪.‬‬ ‫كبذلؾ سنعرؼ سمفان كؿ مؤامرة ضدنا‪ ،‬كسنككف قادريف عمى سحؽ رأسيا بمعرفة المكيدة سمفان كنشر بياف عنيا‪.

‬‬ ‫‪92‬‬ .‬كي تعطينا‬ ‫حجة لتحديد خططنا بدقة أكثر مما نستطيع في اذاعتنا البرلمانية كىذا بالضركرة ال يككف اال لمصمحتنا فحسب‪،‬‬ ‫كىذه المعارضة مف جانب الصحافة ستخدـ أيضان غرضنا‪ ،‬إذ تجعؿ الناس يعتقدكف اف حرية الكبلـ ال تزاؿ‬ ‫قائمة‪ ،‬كما انيا ستعطي ككبلءنا ‪ Agents‬فرصة تظير اف معارضينا يأتكف باتيامات زائفة ضدنا‪ ،‬عمى حيف‬ ‫أساس حقيقيان يستندكف عميو لنقض سياستنا كىدميا‪.‬‬ ‫كالمقاالت الجكفاء ‪ Ballon dessai‬التي سنمقي بيا في الصؼ الثالث مف صحافتنا سنفندىا عفكان‪ ،‬بالضركرة‬ ‫تفنيدان‪ ،‬شبو رسمي ‪ .‬‬ ‫اف القيكد التي سنفرضيا عمى النشرات الخاصة‪ ،‬كما بينت‪ ،‬ستمكننا مف أف نتأكد مف االنتصار عمى اعدائنا‪ .‬إذ‬ ‫لف تككف لدييـ كسائؿ صحفية تحت تصرفيـ يستطيعكف حقيقة أف يعبركا بيا تعبي انر كامبلن عف آرائيـ‪ ،‬كلف نككف‬ ‫مضطريف كلك إلى عمؿ تنفيذ كامؿ لقضاياىـ‪.‬كدكف مساس في‬ ‫الكاقع بأجزائيا الميمة ػ سيستمر اعضاؤنا في مجادالت زائفة شكمية ‪ feigned‬مع الجرائد الرسمية‪ .‬كيظنكف أنيـ يتبعكف جريدة حزبيـ‬ ‫عمى حيف انيـ‪ ،‬في الكاقع‪ ،‬يتبعكف المكاء الذم سنحركو فكؽ الحزب‪ ،‬كلكي يستطيع جيشنا الصحافي اف ينفذ‬ ‫ركح ىذا البرنامج لمظيكر‪ ،‬بتأييد الطكائؼ المختمفة ػ يجب عمينا أف ننظـ صحافتنا بعناية كبيرة‪.Semi _ offically‬يقكـ اآلف في الصحافة الفرنسية نيج الفيـ الماسكني‬ ‫‪151‬‬ ‫العطاء‬ ‫شارات الضماف ‪ Countersigns‬فكؿ أعضاء الصحافة مرتبطكف بأسرار مينية متبادلة عمى أسمكب‬ ‫النبكءات القديمة‪ Ancient oreles‬كال أحد مف األعضاء سيفشي معرفتو بالسر‪ ،‬عمى حيف أف مثؿ ىذا‬ ‫نظر بعض الطكائؼ المسيحية‪ ،‬كلكنو إلو كاحد ذك ثبلثة أسماء تطمؽ عميو بحسب فعمو في الككف‪ ،‬فيك يراىما حيف يككف المبدع‪،‬‬ ‫كفشنك حيف يككف الحامي كسيفان حيف يككف المدمر‪ .‬‬ ‫‪151‬‬ ‫أم تككيف الجماعة سريان‪ ،‬كالتفاىـ بيف اعضائيا بطريقة ال يفيميا غيرىـ‪.‬كمف ناحية سطحية دائمة بالضركرة‪ .‬‬ ‫كبفضؿ ىذه االجراءات سنككف قادريف عمى اثارة عقؿ الشعب كتيدئتو في المسائؿ السياسية‪ ،‬حينما يككف‬ ‫ضركريان لنا أف نفعؿ ذلؾ‪ .‬‬ ‫كباسـ الييئة المركزية لمصحافة ‪ Central Commission Of the Press‬سننظـ اجتماعات‬ ‫أدبية‪،‬كسيعطي فييا ككبلؤنا ػ دكف اف يفطف الييـ ػ شارة لمضماف ‪ countersigns‬ككممات‬ ‫السر‪ .‬‬ ‫أنيـ عاجزكف عف أف يجدكا‬ ‫ن‬ ‫ىذه االجراءات التي ستختفي مبلحظتيا عمى انتباه الجميكر ػ ستككف أنجح الكسائؿ في قيادة عقؿ الجميكر‪،‬‬ ‫كفي االيحاء إليو بالثقة كاالطمئناف إلى جانب حككمتنا ‪.‬كتمثاؿ فشنك يصكر عمى ىيئة إنساف لو أيد كثيرة‪ ،‬كىذه االيدم تشير إلى‬ ‫عممو كمداه‪ ،‬فااليدم عبلمة الحماية ككثرتيا عبلمة شمكليا كامتدادىا إلى كؿ شيء‪.‬كسنككف قادريف عمى اقناعيـ أك بمبمتيـ بطبع أخبار صحيحة أك زائفة‪ ،‬حقائؽ أك ما‬ ‫يناقضيا‪ ،‬حسبما يكافؽ غرضنا‪ .‬كحيف يمضي الثرثاركف في تكىـ أنيـ يرددكف رأم‬ ‫جريدتيـ الحزبية فانيـ في الكاقع يرددكف رأينا الخاص‪ ،‬أك الرأم الذم نريده‪ .‫كمتى أراد النبض سرعة فنف ىذه االيدم ستجذب ىذا الرأم نحك مقصدنا‪ ،‬ألف المريض الميتاج األعصاب‬ ‫سيؿ االنقياد كسيؿ الكقكع تحت أم نكع مف أنكاع النفكذ‪ .‬كأف األخبار التي سننشرىا ستعتمد عمى األسمكب الذم يتقبؿ الشعب بو ذلؾ‬ ‫النكع مف االخبار‪ ،‬كسنحتاط دائمان احتياطان عظيمان لجس األرض قبؿ السير عمييا‪.Passwords‬كبمناقشة سياستنا كمناقضتيا‪ .

‬كبينما تتخذ كؿ أساليب المناقشات‬ ‫كالمناظرات ىكذا سنمضي القكانيف التي سنحتاج الييا‪ ،‬كسنضعيا أماـ الجميكر عمى أنيا حقائؽ ناجزة‪.‬‬ ‫‪93‬‬ .‬‬ ‫كحينما نصؿ إلى عيد المنيج ‪ Regeme‬الجديد ػ أم خبلؿ مرحمة التحكؿ إلى مممكتنا ػ يجب أف ال نسمح‬ ‫لمصحافة بأف تصؼ الحكادث االجرامية‪ :‬إذ سيككف مف البلزـ اف يعتقد الشعب أف المنيج الجديد مقنع كناجح‬ ‫إلى حد أف االجراـ قد زاؿ‪ ..‬كبينما تظؿ ىذه السمات معركفة لعدد قميؿ تقكـ كرامة الصحفي بجذب الرأم العاـ إليو في جميع‬ ‫الببلد‪ ،‬كسينقاد لو الناس‪ ،‬كيعجبكف بو‪.155‬‬ ‫مف المعاينة كىي مف العيف‪ ،‬كالمعنى اف الجريمة ال يراىا اال المصاب بيا‪ ،‬كمف يشيدىا النو كاف في مكاف الجريمة مصادفة‪.‬كيمزمنا‪ ،‬قبؿ فرض السمطة‪ ،‬أف تككف المدف‬ ‫أحيانان تحت نفكذ رأم األقاليـ ػ كىذا يعني أنيا ستعرؼ رأم األغمبية الذم سنككف قد دبرناه مف قبؿ كمف‬ ‫الضركرم لنا أف ال تجد العكاصـ في فترة األزمنة النفسية كقتان لمناقشة حقيقة كاقعة‪ ،‬بؿ تتقبميا ببساطة‪ ،‬ألنيا قد‬ ‫اجازتيا األغمبية في األقاليـ‪.‬‬ ‫كلف يجرؤ أحد عمى طمب استئناؼ النظر فيما تقر امضاؤه‪ ،‬فضبلن عف طمب استئناؼ النظر فيما يظير حرصنا‬ ‫عمى مساعدة التقدـ‪ .‬‬ ‫صحيح اف الجماىير كالطفؿ‪ ،‬فنذا ىك اعنتؾ بااللحاح في طمب كفاؾ اف تقكؿ لو مثبلن‪" :‬انظر إلى ىذا العصفكر" فتكجو‬ ‫ذىنو إلى ما تريد‪ ،‬كينسى ما كاف يمح عميو مف فكرة الطمب‪ ،‬مع انو ال عصفكر ىناؾ‪ ،‬كيبدأ ىك في السؤاؿ عف العصفكر كقد‬ ‫يصؼ لؾ شكمو كلكنو‪ .‫السر غير مأمكر بتعميمو‪ .‬كاف اكلئؾ الذيف قد نستخدمو في صحافتنا مف األمميف سيناقشكف بايعازات منا حقائؽ لف يككف مف‬ ‫المرغكب فيو أف نشير إلييا بخاصة في جريدتنا ‪ Gazette‬الرسمية‪ .‬‬ ‫كطبعان لف يتغير منبع الفكرة كأصميا‪ :‬اعني أنيا ستككف عندنا‪ .‬كلف تككف لناشر بمفرده الشجاعة عمى افشاء السر الذم عيد بو اليو‪ ،‬كالسبب ىك‬ ‫انو ال أحد منيـ يؤذف لو بالدخكؿ في عالـ األدب‪،‬ما لـ يكف يحمؿ سمات‬ ‫‪152‬‬ ‫‪ Marks‬بعض األعماؿ المخزية‬ ‫‪Shady‬في حياتو الماضية‪ .‬كحينئذ ستحكؿ الصحافة نظر الجميكر بعيدان بمشكبلت جديدة‪( ،155‬كأنتـ تعرفكف بأنفسكـ‬ ‫‪152‬‬ ‫‪153‬‬ ‫‪154‬‬ ‫‪155‬‬ ‫السمات‪ ،‬جمع سمعة كىي العبلمة كالمراد ىنا‪ :‬كصمو عار كخزم‪.‬‬ ‫انظر ىامش ص ‪.‬كحيث تقع الحكادث االجرامية يجب أف تككف معركفة اال لضحيتيا كلمف يتفؽ لو أف‬ ‫يعاينيا‬ ‫‪154‬‬ ‫فحسب‪..‬‬ ‫كيجب أف تمتد خططنا بخاصة إلى األقاليـ ‪Previnces‬‬ ‫‪153‬‬ ‫كضركرم لنا كذلؾ أف نخمؽ أفكا انر‪ ،‬كنكاحي آراء‬ ‫ىناؾ بحيث نستطيع في أم كقت أف ننزليا إلى العاصمة بتقديميا كأنيا آراء محايدة لؤلقاليـ‪.‬‬ ‫البروتوكول الثالث عشر‪:‬‬ ‫اف الحاجة يكميان إلى الخبر ستكره األمميف ‪ Gentiles‬عمى الدكاـ اكراىان أف يقبضكا ألسنتيـ‪ ،‬كيظمكا خدمنا‬ ‫األذالء‪ .‬كليس عميو أف يظير اال أدنى عبلمات العصياف حتى تكشؼ فك انر سماتو‬ ‫المخزية‪ .‬فالميـ ىك تكجيو انتباه الجماىير بشاغؿ يرضي تطفميا كتدبر عميو ألسنتيا ببل قصد كال تمييز كىذا مف‬ ‫أدؽ االسرار السياسية‪.

‬‬ ‫كليذا السبب سنحاكؿ اف كجو العقؿ العاـ نحك كؿ نكع مف النظريات المبيرجة ‪ fantastic‬التي يمكف أف تبدك‬ ‫تقدمية أك تحررية‪ .‬‬ ‫كىذه الخطكط سنقدميا متكسميف بتسخير آالتنا كحدىا مف أمثاؿ األشخاص الذيف ال يستطاع الشؾ في تحالفيـ‬ ‫معنا‪ ،‬أف دكر المثالييف المتحرريف سينتيي حالما يعترؼ بحككمتنا‪ .‬‬ ‫كلكي نبعدىا عف أف تكشؼ بأنفسيا أم خط عمؿ جديد سنميييا أيضان بأنكاع شتى مف المبلىي كاأللعاب‬ ‫كمزجيات لمفراغ كالمجامع العامة كىمـ جرا‪.‬كلكي نذىؿ الناس المضعضعيف عف مناقشة المسائؿ السياسية ػ نمدىـ‬ ‫بمشكبلت جديدة‪ .‫أننا دائمان نعمـ الشعب أف يبحث عف طكائؼ جديدة)‪ .‬إذ ليس ىناؾ‬ ‫اال تعميـ حؽ كاحد‪ ،‬كال مجاؿ فيو مف أجؿ "التقدـ" اف التقدـ ػ كفكرة زائفة ػ يعمؿ عمى تغطية الحؽ‪ ،‬حتى ال‬ ‫يعرؼ الحؽ أحد غيرنا نحف شعب اهلل المختار الذم اصطفاه ليككف قكامان عمى الحؽ‪.‬‬ ‫كسرعاف ما سنبدأ االعبلف في الصحؼ داعيف الناس إلى الدخكؿ في مباريات شتى في كؿ انكاع المشركعات‪:‬‬ ‫كالفف كالرياضة كما الييما ‪ .‬كنحف دائمان نؤكد في كؿ اجراءاتنا اننا مقكدكف‬ ‫باألمؿ كاليقيف لخدمة المصمحة العامة‪ .‬‬ ‫كاف المشكبلت السياسية ال يعني بيا أف تككف مفيكمة عند الناس العادييف‪،‬كال يستطيع ادراكيا ػ كما قمت مف‬ ‫قبؿ ػ اال الحكاـ الذيف قد مارسكا تصريؼ األمكر قركنان كثيرة‪ .‬كسيؤدكف لنا خدمة طيبة حتى يحيف ذلؾ‬ ‫الكقت‪.‬‬ ‫كحيف نستحكذ عمى السمطة سيناقش خطباؤنا المشكبلت الكبرل التي كانت تحير اإلنسانية‪ ،‬لكي ينطكم النكع‬ ‫البشرم في النياية تحت حكمنا المبارؾ كمف الذم سيرتاب حينئذ في اننا الذيف كنا نثير ىذه المشكبلت كفؽ‬ ‫خطة ‪ Scheme‬سياسية لـ يفيميا إنساف طكاؿ قركف كثرة‪.‬كمثميـ الرعاع الذيف ال يفيمكف في أيامنا ىذه حتى ما يتشدقكف بو‪.‬كنحف انفسنا اغرينا الجماىير بالمشاركة في السياسيات‪ ،‬كي‬ ‫نضمف تأييدىا في معركتنا ضد الحككمات االممية‪.‬كال يكجد عقؿ كاحد بيف األممييف يستطيع اف يبلحظ انو في كؿ حالة كراء كممة "التقدـ" يختفي‬ ‫ضبلؿ كزيغ عف الحؽ‪ ،‬ما عدا الحاالت التي تشير فييا ىذه الكممة إلى كشكؼ مادية أك عممية‪ .‬‬ ‫‪156‬‬ ‫يريدكف بذلؾ الييكد كحدىـ‪ ،‬العتقادىـ أف اهلل اختصيـ بقيادة الناس‪.156‬كلكـ اف تستخمصكا مف كؿ ىذا اننا ػ حيف نمجأ‬ ‫إلى الرأم العاـ ػ سنعمؿ عمى ىذا النحك‪ ،‬كي نسيؿ عمؿ جيازنا ‪ Machinary‬كما يمكف أف تبلحظكا أننا‬ ‫نطمب المكافقة عمى شتى المسائؿ ال باالفعاؿ‪ ،‬بؿ باألقكاؿ‪ .‬أم بمشكبلت الصناعة كالتجارة‪ .‬كلنتركيـ يثكركا عمى ىذه المسائؿ كما يشتيكف‪.‬ىذه المتع الجديدة ستميي ذىف الشعب حتمان عف المسائؿ التي سنختمؼ فييا معو‪،‬‬ ‫كحالما يفقد الشعب تدريجان نعمة التفكير المستقؿ بنفسو سييتؼ جميعان معنا لسبب كاحد‪ :‬ىك أننا سنككف أعضاء‬ ‫المجتمع الكحيديف الذيف يككنكف أىبلن لتقديـ خطكط تفكير جديدة‪.‬لقد نجحنا نجاحان كامبلن بنظرياتنا عمى التقدـ في تحكيؿ رؤكس األممييف الفارغة مف العقؿ‬ ‫نحك االشتراكية‪ .‬‬ ‫‪94‬‬ .‬كسيسرع المغامركف السياسيكف األغبياء إلى مناقشة‬ ‫المشكبلت الجديدة‪ .‬‬ ‫انما نكافؽ الجماىير عمى التخمي كالكؼ عما تظنو نشاطان سياسيان إذا اعطيناىا مبلىي جديدة‪ ،‬أم التجارة التي‬ ‫نحاكؿ فنجعميا تعتقد أنيا أيضان مسألة سياسية‪ .

‬‬ ‫كسنكجو عناية خاصة إلى االخطاء التاريخية لمحككمات األممية التي عذبت االنسانية خبلؿ قركف كثيرة جدان‬ ‫لنقص في فيميا أم شيء يكافؽ السعادة الحقة لمحياة االنسانية‪ ،‬كلبحثيا عف الخطط المبيرجة لمسعادة‬ ‫االجتماعية‪ ،‬ألف األمميف لـ يبلحظا أف خططيـ‪ ،‬بدالن مف أف تحسف العبلقات بيف اإلنساف كاالنساف‪ ،‬لـ‬ ‫تجعميا اال اسكأ كأسكأ‪ .‬كىذه العبلقات ىي أساس الكجكد االنساني نفسو‪ ،‬اف كؿ قكة مبادئنا كاجراءاتنا‪ ،‬ستككف‬ ‫كامنة في حقيقة ايضاحنا ليا‪ ،‬مع أنيا مناقضة تمامان لممنيج المنحؿ الضائع لؤلحكاؿ االجتماعية السابقة‪.‬كسنبدأ باثارة شعكر‬ ‫االزدراء نحك منيج الحكـ السابؽ‪ ،‬حتى اف األمـ ستفضؿ حككمة السبلـ في جك العبكدية عمى حقكؽ الحرية‬ ‫التي طالما مجدكىا‪ ،‬فقد عذبتيـ بأبمغ قسكة‪ ،‬كاستنزفت منيـ ينبكع الكجكد االنساني نفسو‪ ،‬كما دفعيـ إلييا عمى‬ ‫التحقيؽ اال جماعة مف المغامريف الذيف لـ يعرفكا ما كانكا يفعمكف‪.‬كسنصكر االخطاء التي ارتكبيا األمميكف (غير الييكد) في إدارتيـ بأفضح األلكاف‪ .‬كاف حالة اليمف‬ ‫كالسبلـ التي ستسكد يكمئذ ػ كلك انيا كليدة اضطراب قركف طكيمة ػ ستفيد ايضان في تبييف محاسف حكمنا‬ ‫الجديد‪ .‬كلك استقؿ ىؤالء التبلميذ في تفكيرىـ لكشفكا ما في آراء اساتذتيـ الييكد مف زيؼ‬ ‫كما كراء نظرياتيـ مف سكء النية (انظر ‪ 79‬ػ ‪ ،)83‬كمقالنا في الرسالة‪:‬‬ ‫العدد ‪ 926‬في ‪ 2‬ػ ‪ 4‬ػ ‪ 1951‬بعنكاف "ابطاؿ الييكد بيف القرآف كالعيد القديـ"‪.‬‬ ‫كليذا السبب يجب عمينا أف نحطـ كؿ عقائد اإليماف‪ ،‬كاذ تككف النتيجة المؤقتة ليذا ىي أثمار ممحديف‬ ‫‪157‬‬ ‫فمف‬ ‫يدخؿ ىذا في مكضكعنا‪ ،‬كلكنو سيضرب مثبلن لؤلجياؿ القادمة التي ستصغي إلى تعاليمنا عمى ديف مكسى الذم‬ ‫ككؿ الينا ػ بعقيدتو الصارمة ػ كاجب اخضاع كؿ األمـ تحت أقدامنا‪.‬‬ ‫ثـ سننشر في كؿ فرصة ممكنة مقاالت نقارف فييا بيف حكمنا النافع كذلؾ الحكـ السابؽ‪ .‫البرتوكول الرابع عشر‪:‬‬ ‫حينما نمكف ألنفسنا فنككف سادة األرض ػ لف نبيح قياـ أم ديف غير ديننا‪ ،‬أم الديف المعترؼ بكحدانية اهلل الذم‬ ‫ارتبط حظنا باختياره إيانا كما ارتبط بو مصير العالـ‪.‬‬ ‫كاذ نؤدم ىذا سنعكؼ أيضان عمى الحقائؽ الباطنية ‪ Mystic truths‬لمتعاليـ المكسكية التي تقكـ عمييا ػ كما‬ ‫سنقكؿ ػ كؿ قكتيا التربكية‪.‬‬ ‫اف التغييرات الحككمة العقيمة التي أغرينا االممييف بيا ػ متكسميف بذلؾ إلى تقكيض صرح دكلتيـ ػ ستككف في‬ ‫ذلؾ الكقت قد اضجرت األمـ تمامان‪ ،‬إلى حد انيا ستفضؿ مقاساة أم شيء منيا خكفان مف أف تعكد إلى العناء‬ ‫كالخيبة المذيف تمضي األمـ خبلليما فيما لك عاد الحكـ السابؽ‪.‬‬ ‫‪157‬‬ ‫ليبلحظ القارئ اف عمماء الييكد يجدكف بكؿ ما في كسعيـ ليدـ االدياف عف طريؽ المذاىب االجتماعية كالسياسية كالفكرية‬ ‫كالبيكلكجية مثؿ مذىب دكر كايـ كالشيكعية كالكجكدية كمذىب التطكر كالسريالية‪ ،‬كأنيـ القائمكف عمى دراسة عمـ االدياف المقارف‬ ‫متكسميف بو إلى نشر اإللحاد كنسؼ االيماف مف النفكس‪ ،‬كأف تبلميذىـ مف المسمميف كالمسيحييف في كؿ االقطار كمنيا مصر‬ ‫يركجكف آلرائيـ اليدامة بيف الناس جيبلن ككب انر‪ .‬‬ ‫‪95‬‬ .

‬‬ ‫كقد نشرنا في كؿ الدكؿ الكبرل ذكات الزعامة‬ ‫‪158‬‬ ‫أدبان ‪ Literature‬مريضان قذ انر يغثي النفكس‪ .‬كسيقكـ عمماؤنا الذيف ربكا لغرض قيادة األممييف بنلقاء خطب‪،‬كرسـ خطط‪،‬‬ ‫كتسكيد مذكرات‪ ،‬متكسميف بذلؾ إلى اف تؤثر عمى عقكؿ الرجاؿ كتجذبيا نحك تمؾ المعرفة كتمح االفكار التي‬ ‫تبلئمنا‪.‫كسيفضح فبلسفتنا كؿ مساكئ الديانات األممية (غير الييكدية) كلكف لف يحكـ أحد أبدان عمى دياناتنا مف كجية‬ ‫نظرىا الحقة‪ ،‬إذ لف يستطاع ألحد أبدان أف يعرفيا معرفة شاممة نافذة اال شعبنا الخاص الذم لف يخاطر بكشؼ‬ ‫أسرارىا‪.‬كلكي نرد كؿ الجماعات األممية عمى‬ ‫اعقابيا كنمسخيا ػ ىذه الجماعات التي غرسنا بعمؽ في نفكسيا االختبلفات كمبادئ نزعة المعارضة‬ ‫‪ Protestant‬لممعارضة ػ سنتخذ معيا اجراءات ال رحمة فييا‪ .‬كسنستمر فترة‬ ‫قصيرة بعد االعتراؼ بحكمنا عمى تشجيع سيطرة مثؿ ىذا األدب‪ ،‬كي يشير بكضكح إلى اختبلفو عف التعاليـ‬ ‫التي سنصدرىا مف مكقفنا المحمكد‪ .‬‬ ‫كستككف ق اررات حككمتنا نيائية‪ ،‬كلف يككف ألحد الحؽ في المعارضة‪ .‬‬ ‫البروتوكول الخامس عشر‪:‬‬ ‫سنعمؿ كؿ ما في كسعنا عمى منع المؤامرات التي تدبر ضدنا حيف نحصؿ نيائيان عمى السمطة‪ ،‬متكسميف إلييا‬ ‫بعدد مف االنقبلبات السياسية ‪ coups detat‬المفاجئة التي سننظميا بحيث تحدث في كقت كاحد في جميع‬ ‫االقطار‪ ،‬كسنقبض عمى السمطة بسرعة عند اعبلف حككماتيا رسميان انيا عاجزة عف حكـ الشعكب‪ ،‬كقد تنقضي‬ ‫فترة طكيمة مف الزمف قبؿ أف يتحقؽ ىذا‪ ،‬كربما تمتد ىذه الفترة قرنان ببل رحمة في كؿ مف يشير أسمحة ضد‬ ‫استقرار سمطتنا‪.‬‬ ‫اف الكصكؿ إلى النجاح‪ ،‬كلك تكصؿ إليو بالتضحيات المتعددة‪ ،‬ىك كاجب كؿ حككمة تتحقؽ اف شركط كجكدىا‬ ‫ليست كامنة في االمتيازات التي تتمتع بيا فحسب‪ ،‬بؿ في تنفيذ كاجباتيا كذلؾ‪.83‬‬ ‫‪96‬‬ .‬ككذلؾ الماسكنيكف الذيف ربما نعفك عنيـ لسبب أك لغيره سنبقييـ في‬ ‫خكؼ دائـ مف النفي‪ ،‬كسنصدر قانكنان يقضي عمى االعضاء السابقيف في الجمعيات السرية بالنفي مف أكركبا‬ ‫حيث سيقكـ مركز حككمتنا‪.‬‬ ‫‪158‬‬ ‫انظر مقدمتنا‪ ،‬ص ‪.‬مثؿ ىذه االجراءات ستعرؼ األمـ اف سمطتنا‬ ‫ال يمكف أف يعتدل عمييا‪ ،‬كيجب اال يعتد بكثرة الضحايا الذيف سنضحي بيـ لمكصكؿ إلى النجاح في المستقبؿ‪.‬‬ ‫أف تأليؼ أم جماعة سرية جديدة سيككف عقابو المكت ايضان‪ ،‬كاما الجماعات السرية التي تقكـ في الكقت‬ ‫الحاضر كنحف نعرفيا‪ ،‬كالتي تخدـ‪ ،‬كقد خدمت‪ ،‬اغراضنا ػ فاننا سنحميا كننفي اعضاءىا إلى جيات نائية مف‬ ‫العالـ‪ .‬كبيذا األسمكب نفسو سنتصرؼ مع كؿ كاحد مف الماسكنييف األحرار األممييف (غير الييكد) الذيف‬ ‫يعرفكف أكثر مف الحد المناسب لسبلمتنا‪ .

‬فزحؼ سبل بجيشو إلى ركما‪ ،‬كأكره مجمس الشيكخ عمى الحكـ بنفي ماريكس كبعض‬ ‫اتباعو‪ ،‬ثـ أىدر دمو ػ ككاف سبل أكؿ مف سف ذلؾ بيف الركماف ػ ككعد قاتمو بمكافأة كبيرة‪ :‬فيرب ماريكس‪.‬‬ ‫كخبلؿ غيبة سبل عف ركما في حرب مع بعض اعدائيا انتصر عمييـ فييا‪ ،‬عاد ماريكس إلى ركما‪ ،‬كقبض عمى أزمة الحكـ فييا‪،‬‬ ‫كلكف سبل عاد إلييا بعد انتصاره سنة‪ 83‬ؽ‪.‬‬ ‫أم ذك ميؿ إلى الخدمة العامة‪ ،‬أك اجتماعي ال معتزؿ كال منطك عمى نفسو‪.‬كأطمؽ الدكد في قركح جمده دكف أف ينقذه الدكاء كالنظافة‪ ،‬كمات‬ ‫سنة‪ 78‬ؽ‪ .‬‬ ‫كالى أف يأتي الكقت الذم نصؿ فيو إلى السمطة‪ ،‬سنحاكؿ اف ننشيء كنضاعؼ خبليا الماسكنييف االحرار في‬ ‫جميع انحاء العالـ كسنجذب إلييا كؿ مف يصير أك مف يككف معركفان بأنو ذك ركح عامة ‪Pubicspirit‬‬ ‫‪161‬‬ ‫كىذه الخبليا ستككف االماكف الرئيسية التي سنحمميا عمى ما نريد مف اخبار كما انيا ستككف افضؿ مراكز‬ ‫الدعاية‪.‬كحيف صار ماريكس قنصبلن ركمانيان سنة ‪ 114‬ؽ‪ .‬كلما ناؿ ىذه الغاية بعد أف‬ ‫بشـ مف الدماء استعفى مف منصبو‪ .‬ـ‪ .‬ـ‪ .‬كانتصر عمى ماريكس كجيكشو أيضان‪ ،‬فخضع لو الركماف صاغريف‪ ،‬كلقب نفسو‬ ‫"السعيد" كانطمؽ كالكحش يسفؾ دماء اعدائو كأعداء أصدقائو ال يميز بيف برئ كمذنب‪ ،‬كطغت أعمالو الكحشية حتى أنو جمع مرة‬ ‫أعضاء المجمس في ىيكؿ‪ ،‬كقاـ فييـ خطيبان كالى جكاره مكاف حشد فيو ثمانية آالؼ مف حضاياه كأمر جنكده بذبحيـ‪ ،‬فمما بمغت‬ ‫صرخاتيـ مسامع أعضاء المجمس تمعرت كجكىيـ مف الفزع‪ ،‬فأمرىـ سبل اف ال تشغميـ اصكات ىؤالء االشقياء عف سماع خطابو‪.‬‬ ‫كلما جاء مكعد انتخاب القنصميف المذيف جرت السنة اف يميا حكـ الدكلة الركمانية ترؾ سبل ركما‪ ،‬ككتب مف خارجيا إلى رئيس‬ ‫المجمس كرئيس لجنة االقتراع طالبان سؤاؿ الشعب عف اقامة دكتاتكر الى أجؿ غير مسمى ليصمح األحكاؿ في جميع أرجاء الدكلة‪،‬‬ ‫كأعمف انو قابؿ ليذا المنصب اداء ليذه الخدمة الكطنية‪ ،‬فتـ ما أراد‪،‬ككفؽ عمى كؿ اعمالو‪ ،‬كأعطى سنة ‪ 81‬ؽ‪.‬‬ ‫‪97‬‬ .‬‬ ‫‪160‬‬ ‫‪161‬‬ ‫معنى الكممة بالضبط ينكمو تنكيمان مغناطيسيان‪ ،‬كقد ترجمناىا بكممة يسحره‪.‬‬ ‫ىكذا حتى الكقت الحاضر كانت األكتكقراطية الركسية ‪ Russian Autoxiacy‬عدكنا الكحيد إذا استثنينا‬ ‫الكنسية البابكية المقدسة ‪ Holysee‬اذكركا أف إيطاليا عندما كانت تتدفؽ بالدـ لـ تمس شعرة كاحدة مف رأس‬ ‫سبل ‪159Silla‬كقد كاف ىك الرجؿ الذم جعؿ دميا يتفجر كنشأ عف جبركت شخصية سبل ‪ Silla‬أف صار ليا‬ ‫في أعيف الشعب‪ ،‬كقد جعمتو عكدتو ببل خكؼ إلى ايطاليا مقدسان ال تنتيؾ لو حرمة ‪ Ruviolable‬فالشعب لف‬ ‫يضر الرجؿ الذم يسحره ‪huphoneses‬‬ ‫‪160‬‬ ‫بشجاعة كقكة عقمو‪.‬حيف أرسمو ىذا القائد بمفاكضة ممؾ مغربي في شماؿ افريقيا فنجح‬ ‫في سفارتو‪ .‬في أتعس حاؿ‪ ،‬كأمر أف يكتب عمى قبره"ىنا سبل الذم فاؽ كؿ أحد في البر بأصدقائو كالنقمة مف أعدائو"‪.‬ـ‪ .‬ـ‪ .‬‬ ‫‪159‬‬ ‫سبل ‪ silla‬مثاؿ نادر لمف يصؿ إلى السمطاف المطمؽ عف طريؽ العنؼ كالدىاء‪ .‬سمطة مطمقة‬ ‫عمى االركاح كاالمكاؿ‪ ،‬فبدد فييا ما شاءت لو نزكاتو‪ ،‬كبمغ مف السطكة ما لـ يبمغ حاكـ ركماني قبمو‪ ،‬ككاف يستطيع الغاء‬ ‫الجميكرية كالمناداة بنفسو ممكان كلكنو لـ يفعؿ‪ ،‬النو كاف يريد اعتزاؿ السياسة بعد االنتقاـ مف اعدائو‪ .‫كالشرط االساسي في استقرارىا يمكف في تقكية ىيبة سمطاتيا‪ ،‬كىذه الييبة ال يمكف الكصكؿ إلييا اال بقكة‬ ‫عظيمة غير متأرجحة ‪ ،Unshakable‬كىي القكة التي ستبدكا انيا مقدسة ال تنتيؾ ليا حرمة‪ ،‬كمحاطة بقكة‬ ‫باطنية ‪ Mystic‬لتككف مثبلن مف قضاء اهلل كقدره‪.‬كسمـ سمطتو إلى قنصميف جديديف‪ ،‬كلجأ إلى الراحة بعد أف أضناه التعب بدنا كعقبلن‪،‬‬ ‫كضعضعتو الرذائؿ كالحماقات‪ ،‬كاصابو داء خبيث أفسد أحشاءه‪ .‬ـ‪ /‬كاف سبل مف قكاد جيشو‪ ،‬كما زاؿ امره يعمك تحت رعاية‬ ‫ماريكس حتى اصدما في سنة ‪ 87‬ؽ‪.‬ككاف أكؿ ظيكره أياـ الحككمة الجميكرية‬ ‫في ركما‪ ،‬كىك حمكؿ القائد الركماني ماريكس سنة ‪ 117‬ؽ‪.‬ـ‪ .

‬أك عمى أمؿ في نيؿ نصيبيـ مف‬ ‫األشياء الطيبة التي تجرم فييا‪ ،‬كبعضيـ يغشاىا أيضان النو قادر عمى الثرثرة بأفكاره الحمقاء اماـ المحافؿ‪.‬‬ ‫ككؿ الككبلء ‪ Agents‬في البكليس الدكلي السرم تقريبان سيككنكف اعضاء في ىذه الخبليا‪.‬‬ ‫كاألمميكف يبحثكف عف عكاطؼ النجاح كتيميبلت االستحساف كنحف نكزعيا جزافان ببل تحفظ‪ ،‬كليذا نتركيـ‬ ‫يظفركف بنجاحيـ‪ .‬كاف معظـ الخطط السياسية السرية معركفة لنا‪ ،‬كسنيدييا إلى تنفيذىا حالما تشكؿ‪.‬كسيككف ليذه القيادة كحدىا‬ ‫الحؽ في تعيف مف يتكمـ عنيا كفي رسـ نظاـ اليكـ‪ ،‬كسنضع الحبائؿ كالمصايد في ىذه الخبليا لكؿ االشتراكييف‬ ‫كطبقات المجتمع الثكرية‪ .‬‬ ‫كانتـ ال تتصكركف كيؼ يسيؿ دفع امير االممييف إلى حالة مضحكة مف السذاجة كالغفمة ‪ Naivite‬باثارة‬ ‫غركره كاعجابو بنفسو‪،‬كيؼ يسيؿ مف ناحية أخرل ػ اف تثبط شجاعتو كعزيمتو بأىكف خيبة‪ ،‬كلك بالسككت‬ ‫ببساطة عف تيميؿ االستحساف لو‪ ،‬كبذلؾ تدفعو إلى حالة خضكع ذليؿ كذؿ العبد إذ تصده عف األمؿ في نجاح‬ ‫جديد‪ ،‬كبمقدار ما يحتقر شعبنا النجاح‪ ،‬كيقصر تطمعو عمى رؤية خططو متحققة‪ ،‬يحب االميكف‬ ‫النجاح‪،‬كيككنكف مستعديف لمتضحية بكؿ خططيـ مف اجمو‪.‬كأف يعاقبكا أيضان أكلئؾ الذيف يرفضكف الخضكع لنا‪.‬‬ ‫كبمثؿ ىؤالء الناس سيككف يسي انر عمينا أف نتابع أغراضنا‪ ،‬كأف نجعميـ يدفعكف جيازنا لمحركة‪.‬‬ ‫كمعظـ الناس الذيف يدخمكف في الجمعيات السرية مغامركف يرغبكف اف يشقكا طريقيـ في الحياة بأم كيفية‪،‬‬ ‫كليسكا مياليف إلى الجد كالعناء‪.‬لكي نكجو لخدمة مصالحيا كؿ مف تتممكيـ مشاعر الغركر‪ ،‬كمف يتشربكف افكارنا عف غفمة‬ ‫كاثقيف بصدؽ عصمتيـ الشخصية‪ ،‬كبانيـ كحدىـ أصحاب اآلراء‪ ،‬كانيـ غير خاضعيف فيما يركف لتأثير‬ ‫اآلخريف‪.‬‬ ‫كاألمميكف يكثركف مف التردد عمى الخبليا الماسكنية عف فضكؿ محض‪ .‬كحينما تبدأ المؤامرات خبللو فنف بدءىا يعني أف كاحدان مف اشد ككبلئنا اخبلصان يقكـ‬ ‫عمى رأس ىذه المؤامرة‪ .‬كنحف‬ ‫الشعب الكحيد الذم يعرؼ كيؼ يكجييا‪ .‬‬ ‫اف ىذه الظاىرة ‪ Feature‬في اخبلؼ األممييف تجعؿ عممنا ما نشتيي عممو معيـ ايسر كثي انر‪ .‫كسكؼ نركز كؿ ىذه الخبليا تحت قيادة كاحدة معركفة لنا كحدنا كستتألؼ ىذه القيادة مف عممائنا‪ ،‬كسيككف ليذه‬ ‫الخبليا ايضان ممثمكىا الخصكصيكف‪ ،‬كي نحجب المكاف الذم نقيـ فيو قيادتنا حقيقة‪ .‬كليس اال طبيعيان أننا كنا الشعب الكحيد الذم يكجو المشركعات الماسكنية‪ .‬اف اكلئؾ‬ ‫الذيف يظيركف كأنيـ النمكر ىـ كالغنـ غباكة‪ ،‬كرؤكسيـ مممكءة بالفراغ‪.‬‬ ‫كلخدمات البكليس أىمية عظيمة لدينا‪ ،‬ألنيـ قادركف عمى أف يمقكا ستا انر عمى مشركعاتنا ‪ ،Enterprises‬كأف‬ ‫يستنبطكا تفسيرات معقكلة لمضجر كالسخط بيف الطكائؼ‪ .‬كنحف نعرؼ اليدؼ األخير لكؿ عمؿ عمى حيف أف األممييف (غير‬ ‫الييكد) جاىمكف بمعظـ األشياء الخاصة بالماسكنية كال يستطيعكف كلك رؤية النتائج العاجمة لما ىـ فاعمكف‪ .‬‬ ‫كحينما يعاني العالـ كمو القمؽ فمف يدؿ ىذا اال عمى أنو قد كاف مف الضركرم لنا أف نقمقو ىكذا‪ ،‬كي نعظـ‬ ‫صبلبتو العظيمة الفائقة‪ .‬‬ ‫سنتركيـ يركبكف في أحبلميـ عمى حصاف اآلماؿ العقيمة‪ ،‬لتحطيـ الفردية االنسانية باالفكار الرمزية لمبدأ‬ ‫‪98‬‬ .‬كىـ‬ ‫بعامة ال يفكركف اال في المنافع الكقتية العاجية‪ ،‬كيكتفكف بتحقيؽ غرضيـ‪ ،‬حيف يرضي غركرىـ‪ ،‬كال يفطنكف‬ ‫إلى أف الفكرة األصمية لـ تكف فكرتيـ بؿ كنا نحف انفسنا الذيف اكحينا الييـ بيا‪.

‬‬ ‫أفميست حقيقة اننا كنا قادريف عمى دفع االمييف إلى مثؿ ىذه الفكرة الخاطئة ػ تبرىف بكضكح قكم عمى تصكرىـ‬ ‫الضيؽ لمحياة االنسانية إذا ما قكرنكا بنا؟ كىنا يكمف األمؿ األكبر في نجاحنا‪.‬أف ضحايانا ػ كىـ قميؿ نسبيان ػ قد صانكا شعبنا مف‬ ‫الدمار‪ .‬‬ ‫‪163‬‬ ‫أنظر مقدمتنا ىنا ػ ص ‪.‬حتى االخكة ػ كىـ عارفكف بيذه الحقائؽ ػ لف يج أركا عمى االحتجاج عمييا‪.‬كاألفضؿ أف نعجؿ بيذه النياية إلى الناس الذيف يعكقكف‬ ‫غرضنا‪ ،‬ال الناس الذيف يقدمكنو‪.‬كأف ال نعتد بعدد الضحايا الذيف تجب التضحية بيـ لمكصكؿ إلى ىذه الغاية‪ .‬فاألممي القائـ بالعدالة ينظر إلى األمكر في أم ضكء نختاره لعرضيا‪.‬كؿ إنساف ال بد أف ينتيي حتمان بالمكت‪ .163‬‬ ‫كبتأثيرنا كانت قكانيف االممييف مطاعة كأقؿ ما يمكف‪ :‬كلقد قكضت ىيبة قكانينيـ باالفكار التحررية‪Liberal‬‬ ‫التي أذعناىا في أكساطيـ‪.‫الجماعية ‪ .162Collectivism‬انيـ لـ يفيمكا بعد‪ ،‬كلف يفيمكا‪ ،‬اف ىذا الحمـ الكحشي مناقض لقانكف الطبيعة‬ ‫األساسي ىك ػ منذ بدء التككيف ػ قد خمؽ كؿ كائف مختمفان عف كؿ ما عداه‪ .‬لكي تككف لو بعد ذلؾ فردية مستقمة‪.‬اننا لـ نعتمد قط‬ ‫بالضحايا مف ذرية أكلئؾ البيائـ مف األممييف (غير الييكد)‪ ،‬كمع أننا ضحينا كثي انر مف شعبنا ذاتو ػ فقد بكأناه‬ ‫اآلف مقامان في العالـ ما كاف ليحمـ بالكصكؿ إليو مف قبؿ‪ .523‬كما دعا إلى ىذا المذىب القرامطة أياـ الدكلة العباسية‪ ،‬كفتنكا كثي انر مف الخمؽ كارتكبكا كثي انر مف الشنع‬ ‫البشعة في جنكبي العراؽ كما كااله حيث قامت دكلتيـ نحك سنة ‪891‬ـ‪ .‬فيجمع‬ ‫بيف استبداد الماؿ كاستبداؿ الحكـ معان‪.‬‬ ‫كىذا ما انجزناه متكسميف بككبلئنا كبأناس نبدك أف ال صمة لنا بيـ كآراء الصحافة ككسائؿ أخرل‪ ،‬بؿ أف أعضاء‬ ‫مجمس الشيكخ ‪ Senators‬كغيرىـ مف أكابر المكظفيف يتبعكف نصائحنا اتباعان أعمى‪.‬انيـ جميعان يمكتكف ػ حيف يككف ذلؾ ضركريان ػ مكتان‬ ‫طبيعيان في الظاىر‪ .‬‬ ‫كبمثؿ ىذه الكسائؿ نستأصؿ جذكر االحتجاج نفسيا ضد أكامرنا في المجاؿ الذم ييتـ بو الماسكف االحرار‪..‬‬ ‫ما كاف أبعد نظر حكمائنا القدماء حينما اخبركنا انو لمكصؿ إلى غاية عظيمة حقان يجب اال نتكقؼ لحظة أماـ‬ ‫الكسائؿ‪ .‬‬ ‫اننا سنقدـ الماسكف االحرار إلى المكت بأسمكب ال يستطيع معو أحد ػ اال االخكة ػ أف يرتاب أدنى ريبة في‬ ‫الحقيقة‪ ،‬بؿ الضحايا انفسيـ أيضان ال يرتابكف فييا سمفان‪ .‬‬ ‫فنحف نبشر بمذىب التحررية لدل االممييف‪ ،‬كفي الناحية األخرل نحفظ شعبنا في خضكع كامؿ‪.‬كاف اعظـ المسائؿ خطكرة‪ ،‬سكاء أكانت سياسية أـ أخبلقية‪ ،‬انما تقرر في دكر‬ ‫العدالة بالطريقة التي شرعيا‪ .‬إلى أكائؿ القرف الحادم عشر‪ ،‬كما دعا إليو الشيكعيكف‬ ‫في العصر الحاضر كراس مذىبيـ كارؿ ماركس الييكدم‪ ،‬كقد تمكف ببلشفتيـ الييكد مف كضع ركسيا تحت ىذا النظاـ‪ ،‬كأكرىكىا‬ ‫بالعنؼ عمى ىذه الفكرة الخاطئة كال يزالكف يتخبطكف في تطبيقيا ىناؾ منحدريف مف خيبة إلى خيبة‪ ،‬مع تمكنيـ مف الحكـ المطمؽ‬ ‫فيا منذ سنة ‪ 1917‬كىـ يحاربكف الرأسمالية الفردية‪ ،‬كلكف الشعب ىناؾ في يدم الحاكـ المطمؽ الذم ممؾ الماؿ كاالركاح‪ .79‬‬ ‫‪99‬‬ .‬‬ ‫‪162‬‬ ‫‪ Collectivism‬مذىب يقضي أف يمتمؾ الناس االشياء شيكعان‪ ،‬كيعممكا فييا معان دكف اختصاص أحد بشيء معيف ‪ ،‬كقد دعا‬ ‫إلى ىذا المذىب كثير مف المتيكسيف المناكيد‪ ،‬منيـ"مزدؾ" الذم ظير في فارس قبؿ اإلسبلـ سنة ‪487‬ـ زاد شيكعية النساء عمى‬ ‫شيكعية األمكاؿ كاعتبر ذلؾ دينان‪ ،‬فتبعو كثير مف السفياء حتى كاد يذىب بالدكلة‪ ،‬كلكف الممؾ قباد كاد يستأصمو ىك كأتباعو في‬ ‫مذبحة عامة سنة ‪ .

‬كحينئذ ستكقؼ كؿ أنكاع اساءة استعماؿ السمطة ألف كؿ إنساف سيككف مسؤكالن اماـ السمطة العميا‬ ‫الكحيدة‪ :‬أم سمطة الحاكـ‪ .‬كلكف ال يتنبأكف بيا‪ ،‬كىـ عاجزكف عف ابتكار أم شيء كربما‬ ‫تستثني مف ذلؾ األشياء المادية‪ .‫كعقؿ األممي ػ لككنو ذا طبيعة بييمية محضة ػ غير قادر عمى تحميؿ أم شيء كمبلحظتو‪ ،‬فضبل عف التكيف‬ ‫بما قد يؤدم إليو امتداد حاؿ مف األحكاؿ إذا كضع في ضكء معيف‪.‬‬ ‫كلف يخدـ أعضاء القانكف في المحاكـ بعد سف الخامسة كالخمسيف لمسببيف اآلتييف‪:‬‬ ‫أكليما‪ :‬أف الشيكخ أعظـ أص ار انر كجمكدان في تمسكيـ باالفكار التي يدرككنيا سمفان‪ ،‬كأقؿ اقتدا انر عمى طاعة النظـ‬ ‫الحديثة‪.‬‬ ‫كثانييما‪ :‬أف مثؿ ىذا االجراء سيمكننا مف احداث تغييرات عدة في الييئة ‪ Staff‬الذيف سيككنكف لذلؾ‬ ‫خاضعيف ألم ضغط مف جانبنا‪ .‬انيـ يعاينكف الحقائؽ فحسب‪ .‬كاف سكء استعماؿ السمطة مف جانب الناس ما عدا الحاكـ سيككف عقابو بالغ‬ ‫الصرامة إلى حد أف الجميع سيفقدكف الرغبة في تجربة سمطتيـ ليذا االعتبار‪.‬‬ ‫كستككف السمة ‪ Future‬الرئيسية فييا ىي الطاعة البلزمة لمسمطة‪ ،‬كاف ىذا التكفير لمسمطة سيرفعو إلى قمة‬ ‫عالية جدان‪ .‬كمف كؿ ىذا يتضح اف الطبيعة قد قدرتنا تقدي انر لقيادة العالـ كحكمو‪ .‬‬ ‫كستستمزـ عظمة سمطتنا تكقيع عقكبات تناسبيا‪ ،‬أك أف تمؾ العقكبات ستككف صارمة ‪ Harsh‬كلك عند أدنى‬ ‫شركع في االعتداء عمى ىيبة سمطتنا مف أجؿ مصمحة شخصية لممعتدم أك لغيره‪ .‬كىذه الخصمة الفاضمة ال ينبغي اف تظير اال في الحياة الخاصة‬ ‫لبلنساف‪ ،‬ال في مقدرة القاضي الرسمية التي تؤثر في أسس التربية لمنكع البشرم‪.‬‬ ‫‪111‬‬ .‬كلف يبقى بمنجاة مف العقاب أم عمؿ غير قانكني‪ ،‬كال أم سكء استعماؿ‬ ‫لمسمطة‪.‬فمثبلن سيعرؼ قضاتنا أنيـ بالشركع في اظيار‬ ‫تسامحيـ يعتدكف عمى قانكف العدالة الذم شرع لتكقيع العقكبة عمى الرجاؿ جزاء جرائميـ التي يقترفكنيا‪ ،‬كلـ‬ ‫يشرع كي يمكف القاضي مف اظيار حممو‪ .‬‬ ‫ستزكؿ كؿ أعماؿ الخفاء كالتقصير العمد مف جانب المكظفيف في االدارة بعد أف يركا أكائؿ أمثمة العقاب‪.‬فنف أم إنساف يرغب في االحتفاظ بمنصبو سيككف عميو كي يضمنو أف‬ ‫يطيعنا طاعة عمياء‪.‬كعندما‬ ‫يأتي الكقت الذم نحكـ فيو جيرة ستحيف المحظة التي نبيف فييا منفعة حكمنا‪ ،‬كسنقكـ كؿ القكانيف‪.‬‬ ‫كسنراقب بدقة خطكة تتخذىا ىيئتنا االدارية التي سيعتمد عمييا عمؿ جياز الدكلة‪ ،‬فانو حيف تصير االدارة بطيئة‬ ‫ستبعث الفكضى في كؿ مكاف‪ .‬‬ ‫كىذا االختبلؼ التاـ في العقمية بيننا كبيف األممييف ىك الذم يمكف اف يرينا بسيكلة آية اختيارنا مف عند اهلل‪،‬‬ ‫كاننا ذكك طبيعة ممتازة فكؽ الطبيعة البشرية ‪ Superhumannatury‬حيف تقارف بالعقؿ الفطرم البييمي‬ ‫عند األممييف‪ .‬كستككف كؿ‬ ‫قكانينا قصيرة ككاضحة كمكجزة غير محتاجة الى تفسير‪ ،‬حتى يككف كؿ انساف قاد انر عمى فيميا باطنان كظاى انر‪.‬كالرجؿ الذم يعذب جزاء‬ ‫أخطائو ػ كلك بصرامة بالغة ػ انما ىك جندم يمكت في معترؾ ‪ Battlefield‬االدارة مف أجؿ السمطة كالمبدأ‬ ‫كالقانكف‪ ،‬ككميا ال تسمح بأم انحراؼ عف الصراط العاـ ‪ Public path‬مف أجؿ مصالح شخصية‪ ،‬كلك كقع‬ ‫مف اكلئؾ الذيف ىـ مركبة الشعب ‪ Public chariot‬كقادتو‪ .

179‬‬ ‫‪111‬‬ .‬‬ ‫اف حكاـ األمميف حيف يرشحكف رعاياىـ لمناصب خطيرة ال يتعبكف انفسيـ كي يكضحكا ليـ خطكرة ىذه‬ ‫المناسب‪ .‬‬ ‫سأكرر ما قمتو مف قبؿ‪ ،‬كىك أف أحد مبادئنا األساسية ىك مراقبة المكظفيف االدارييف‪ ،‬كىذا عمى الخصكص‬ ‫الرضاء األمة‪ ،‬فنف ليا الحؽ الكامؿ في االصرار عمى أف يككف لمحككمة مكظفكف اداريكف صالحكف‪.‬اننا سنتخذ نيجان أدبيان كاحدان أعظـ‪ ،‬مستنبطان‬ ‫مف نتائج النظاـ الذم تعارؼ عميو األمميكف‪ ،‬كنستخدمو في الصبلح حككمتنا‪ .‬‬ ‫كاذا لكحظ أف اخراجنا مكظفينا قبؿ األكاف في قائمة المتقاعديف قد يثبت أنو يكبد حككماتنا نفقات باىظة ػ إذف‬ ‫فجكابي اننا‪ ،‬قبؿ كؿ شيء‪ ،‬سنحاكؿ أف نجد مشاغؿ خاصة ليؤالء المكظفيف لنعكضيـ عف مناصبيـ في‬ ‫الخدمة الحككمية‪ .‬كسنتنكر لكؿ نكع مف التذمر كالسخط‪ ،‬كسنعاقب عمى كؿ اشارة تدؿ عمى البطر‬ ‫عقابان بالغان في صرامتو حتى يتخذه اآلخركف ألنفسيـ عبرة‪ ،‬كسنمغي حؽ استئناؼ االحكاـ‪ ،‬كنقصره عمى‬ ‫مصمحتنا فحسب‪ .‬‬ ‫‪164‬‬ ‫‪165‬‬ ‫الترخص التساىؿ‪ ،‬كىك مصطمح فقيي‪ ،‬كالرخصة ضد العزيمة‪.‬كاف نظاـ تغيير المكظفيف سيساعدنا أيضان في تدمير أم نكع لبلتحاد يمكف أف يؤلفكه فيما بيف‬ ‫أنفسيـ‪ ،‬كلف يعممكا اال لمصمحة الحككمة التي ستتكقؼ حظكظيـ كمصايرىـ عمييا‪ .‬كسنستأصؿ كؿ الميكؿ التحررية‬ ‫مف كؿ ىيئة خطيرة في حككمتنا لمدعاية التي قد تعتمد عمييا تربية مف سيككنكف رعايانا‪ .‬‬ ‫انظر ص‪.‫كعمى العمكـ سيختار قضاتنا مف بيف الرجاؿ الذيف يفيمكف اف كاجبيـ ىك العقاب كتطبيؽ القكانيف‪ ،‬كليس‬ ‫االستغراؽ في أحبلـ مذىب التحررية ‪ Liberalism‬الذم قد ينكب النظاـ التربكم لمحككمة‪ ،‬كما يفعؿ القضاة‬ ‫األمميكف اآلف‪ .‬كستككف المناصب‬ ‫الخطيرة مقصكرة ببل استثناء عمى مف ربيناىـ تربية خاصة لبلدارة‪.‬كالسبب في ىذا االلغاء ىك أننا يجب عمينا اال نسمح أف تنمك بيف الجميكر فكرة أف قضاتنا‬ ‫يحتمؿ اف يخطئكا فيما يحكمكف‪.‬كالغرض الذم أنشئت مف اجمو‪ ،‬فيـ يعممكف كالحيكانات حيف ترسؿ جراءىا الساذجة بغية االفتراس‪.‬‬ ‫كستككف اكتكقراطيتنامكينة‪165‬في كؿ أعماليا‪ ،‬كلذلؾ فنف كؿ قرار سيتخذه أمرنا العالي سيقابؿ باالجبلؿ‬ ‫كالطاعة دكف قيد كال شرط‪ .‬‬ ‫اف قضاة األمميف في الكقت الحاضر مترخصكف‪164‬مع كؿ صنكؼ المجرميف‪ ،‬إذ ليست لدييـ الفكرة الصحيحة‬ ‫لكاجبيـ‪ ،‬كلسبب بسيط أيضان ىك أف الحكاـ حيف يعينكف القضاة ال يشددكف عمييـ في اف يفيمكا فكرة ما عمييـ‬ ‫مف كاجب‪.‬كسيبمغ مف تعميـ الجيؿ‬ ‫الناشيء مف القضاة أنيـ سيمنعكف بداىة كؿ عمؿ قد يضر بالعبلقات بيف رعيانا بعضيـ كبعض‪.‬‬ ‫كىكذا تتساقط حككمات األممييف بددان عمى أيدم القائميف بأمكرىا‪ .‬‬ ‫كاذا صدر حكـ يستمزـ اعادة النظر فسنعزؿ القاضي الذم اصدره فك انر‪ ،‬كنعاقبو جي انر‪ ،‬حتى ال يتكرر مثؿ ىذا‬ ‫الخطأ فيما بعد‪.‬أك جكابي أيضان اف حككمتنا‪ ،‬عمى أم حاؿ‪ ،‬ستككف مستحكذة عمى كؿ أمكاؿ العالـ‪ ،‬فمف تأبو‬ ‫مف أجؿ ذلؾ بالنفقات‪.

‬‬ ‫كتعتبر سياستنا السرية أف كؿ األمـ أطفاؿ‪ ،‬كأف حككماتيا كذلؾ‪ ،‬كيمكنكـ أف تركا بأنفسكـ أني أقيـ استداللنا‬ ‫عمى الحؽ ‪ Right‬كعمى الكاجب ‪ .‬‬ ‫كيكـ يضع ممؾ إسرائيؿ عمى رأسو المقدس التاج الذم أىدتو لو كؿ أكركبا ػ سيصير البطريرؾ ‪Patriarch‬‬ ‫لكؿ العالـ‪.‬‬ ‫اف كؿ مخمكؽ في ىذا العالـ خاضع لسمطة‪ ،‬اف لـ تكف سمطة إنساف فسمطة ظركؼ‪ ،‬أك سمطة طبيعتو‬ ‫الخاصة فيي ػ ميما تكف الحاؿ ػ سمطة شيء أعظـ قكة منو‪ ،‬كاذف فمنكف نحف الشيء األعظـ قكة مف أجؿ‬ ‫القضية العامة‪.‬كبيذا سينفذ االحساس بتكقير الممؾ بعمؽ بالغ في األمة حتى لف‬ ‫تستطيع اف تقدـ بغير عنايتو كتكجييو‪.‬‬ ‫اف عدد الضحايا الذيف سيضطر ممكنا إلى التضحية بيـ لف يتجاكز عدد اكلئؾ الذيف ضحى بيـ الممكؾ‬ ‫االمميكف في طمبيـ العظمة‪ ،‬كفي منافسة بعضيـ بعضان‪.Tribunes‬كىذه الخطب جميعان‬ ‫ستذاع فك انر عمى العالـ‪.‫اف حككمتنا ستحيؿ مظير الثقة األبكية ‪ Patriarchal‬في شخص ممكنا‪ ،‬كستعده أمتنا كرعايانا فكؽ األب‬ ‫الذم يعني بسد كؿ حاجاتيـ‪ ،‬كيرعى كؿ حاجاتيـ‪ ،‬كيرعى كؿ أعماليـ‪ ،‬كيرتب جميع معامبلت رعاياه بعضيـ‬ ‫مع بعض‪ ،‬كمعامبلتيـ أيضان مع الحككمة‪ .‬انيـ ال يستطيعكف اف يعيشكا في سبلـ اال بو‪ ،‬كسيعترفكف في النياية بو‬ ‫عمى أنو حاكميـ االكتكقراطي المطمؽ‪.‬‬ ‫كسيككف لمجميكر ىذا الشعكر العميؽ بتكقيره تكقي انر يقارب العبادة‪ ،‬كبخاصة حيف يقتنعكف بأف مكظفيو ينفذكف‬ ‫أكامره تنفيذان أعمى‪ ،‬كانو كحده المسيطر عمييـ‪ .‬‬ ‫كيجب اف نضحي دكف تردد بمثؿ ىؤالء االفراد الذيف يعتدكف عمى النظاـ القائـ جزاء اعتداءاتيـ‪ ،‬الف حؿ‬ ‫المشكمة التربكية الكبرل ىك في العقكبة المثمى‪.‬انيـ سيفرحكف بأف يركنا ننظـ حياتنا‪ our lives‬كما لك كنا‬ ‫آباء حريصيف عمى تربية أطفاليـ عمى الشعكر المرىؼ الدقيؽ بالكاجب كالطاعة‪.‬‬ ‫‪166‬‬ ‫أم اننا بدؿ اف نترؾ الطمبة يتخرجكف في الجامعات حامميف االفكار التي ال تناسبنا فسنضع برامج ليا يتمقكنيا‪ ،‬فيتخرجكف فييا‬ ‫كما نريد ليـ كىذا ما يحدث اآلف في ركسيا الشيكعية الييكدية (انظر كتاب "آثرت الحياة" المترجـ إلى العربية"‪.‬‬ ‫سيككف ممكنا عمى اتصاؿ كطيد قكم بالناس‪ ،‬كسيمقي خطبان مف فكؽ المنابر ‪ .Duty‬فنف حؽ الحككمة في االصرار عمى أف يؤدم الناس كاجبيـ ىك‬ ‫في ذاتو فرض لمحاكـ الذم ىك ابكر رعاياه‪ ،‬كحؽ السمطة منحة لو‪ ،‬النو سيقكد االنسانية في االتجاه الذم‬ ‫شرعتو حقكؽ الطبيعة‪ ،‬أم االتجاه نحك الطاعة‪.‬‬ ‫البرتوكول السادس عشر‪:‬‬ ‫رغبة في تدمير أم نكع مف المشركعات الجمعية غير مشركعنا ػ سنبيد العمؿ الجمعي في مرحمتو التمييدية‬ ‫‪166‬‬ ‫أم أننا سنغير الجامعات‪ ،‬كنعيد انشائيا حسب خططنا الخاصة‪.‬‬ ‫‪112‬‬ .

‬كىذا ما تستطيعكف أف تركه بأنفسكـ في النظاـ التربكم لؤلمييف (غير الييكد)‪ .‬كسيرشحكف بعناية بالغة‪ ،‬كيككف معتمديف كؿ‬ ‫االعتماد عمى الحككمة ‪ Gouvernment‬كسنحذؼ مف فيرسنا ‪ Syllabus‬كؿ تعاليـ القانكف المدني مثمو‬ ‫في ذلؾ مثؿ أم مكضكع سياسي آخر‪ .‬ىذه البرامج ستككف مرتبة بخاصة لمطبقات كالطكائؼ‬ ‫المختمة‪ ،‬كسيبقى تعميميا منفصبلن بعضيا عف بعض بدقة‪.‬كفي كؿ بمد عقب كؿ انقبلب سياسي‪.‬كلف يسمح لمجامعات أف تخرج لمعالـ فتيانان خضر الشباب ذكم أفكار عف اإلصبلحات الدستكرية‬ ‫الجديدة‪ ،‬كأنما ىذه االصبلحات ميازؿ ‪ comedies‬أك و‬ ‫مآس ‪ ،Tragedies‬كلف يسمح لمجامعات أيضان اف‬ ‫تخرج فتيانان ذكم اىتماـ مف أنفسيـ بالمسائؿ السياسية التي ال يستطيع كلك آبائيـ اف يفيمكىا‪.‬كتككف‬ ‫في مقدمة برنامجنا التربكم المكضكعات التي تعني بمشكبلت الحياة العممية‪ ،‬كالتنظيـ االجتماعي‪ .‬‬ ‫كسنتقدـ بدراسة مشكبلت المستقبؿ بدالن مف الكبلسيكيات ‪ Classics‬كبدراسة التاريخ القديـ الذم يشتمؿ عمى‬ ‫مثؿ ‪ Examples‬سيئة أكثر مف اشتمالو عمى مثؿ حسنة‪ ،167‬كسنطمس في ذاكرة اإلنساف العصكر الماضية‬ ‫اتي قد تككف شؤما عمينا‪ ،‬كال نترؾ اال الحقائؽ التي ستظير اخطاء الحككمات في الكاف قائمة فاضحة‪ .‬‬ ‫‪167‬‬ ‫أم اف الييكد سيدرسكف يكمئذ لمشباب صفحات التاريخ السكد ليعرفكىـ اف الشعكب عندما كانت محككمة بالنظـ القديمة كانت‬ ‫حي اتيا سيئة كال يدرسكف ليـ الفترات التي كانت الشعكب فييا سعيدة‪ ،‬لكي يقنعكىـ بيذه الدراسة الكاذبة الزائفة أف النظاـ الجديد‬ ‫افضؿ مف القديـ‪ ،‬كىذا ما يجرم في ركسيا اآلف‪ .‬كتصرفات‬ ‫كؿ إنساف مع غيره‪ ،‬ككذلؾ الخطب التي تشف الغارة عمى النماذج االنانية السيئة التي تعدم كتسبب الشر‪ ،‬ككؿ‬ ‫ما يشبييا مف المسائؿ األخرل ذات الطابع الفطرم‪ .‬‬ ‫كانو ألعظـ خطكرة أف نحرص عمى ىذا النظاـ ذاتو‪ .‬اف العبقرية العارضة ‪ chance‬قد عرفت دائمان كستعرؼ دائمان كيؼ تنفذ إلى طبقة‬ ‫أعمى‪ ،‬كلكف مف أجؿ ىذا العرض االستثنائي تمامان ال يمي أف نخمط بيف الطكائؼ المختمفة‪ ،‬كال أف نسمح لمثؿ‬ ‫ىؤالء الرجاؿ بالنفاذ إلى المراتب العميا‪ ،‬ال لسبب اال انيـ يستطيعكف اف يحتمكا مراكز مف كلدكا ليمؤلكىا‪،168‬‬ ‫كانتـ تعرفكف بأنفسكـ كيؼ كاف ىذا األمر شؤمان عمى األممييف إذ رضخكا لمفكرة ذات الحماقة المطمقة القاضية‬ ‫بعدـ التفرقة بيف الطبقات االجتماعية‪.‬‬ ‫‪168‬‬ ‫يريدكف بذلؾ "الييكد" العتقادىـ باحتكار السيادة كالعبقرية ليـ أصبلن مف عند اهلل‪ ،‬فنذا ظيرت لغيرىـ‪ ،‬كفي عارضة أك‬ ‫بالمصادفة ال أصيمة كيجب عمييـ حربيا النيا خطر عمييـ‪ ،‬كاف قكة العبقرية فكؽ كؿ قكة‪.‬كلف يختار لتعمـ ىذه العمكـ اال رجاؿ قميؿ مف بيف المدرسيف‪ ،‬لمكاىبيـ‬ ‫الممتازة‪ .‬‬ ‫‪113‬‬ .‬‬ ‫اف المعرفة الخاطئة لمسياسية بيف أكداس الناس ىي منبع األفكار الطكباكية ‪ Utopian ideas‬كىي التي‬ ‫تجعميـ رعايا فاسديف‪ .‫كسيككف رؤساء ‪ Heads‬الجامعات كأساتذتيا معديف اعدادان خاصان كسيمتو برنامج عمؿ سرم متقف سييذبكف‬ ‫كيشكمكف بحسبو‪ ،‬كلف يستطيعكا االنحراؼ عنو بغير عقاب‪ .‬كسيفرض عمى كؿ طبقة أك فئة أف تتعمـ منفصمة حسب‬ ‫مركزىا كعمميا الخاصيف‪ .‬كحيف‬ ‫نستحكذ عمى السمطة سنبعد مف برامج التربية كؿ المكاد التي يمكف اف تمسخ ‪ upset‬عقكؿ الشباب كسنصنع‬ ‫منيـ أطفاالن طيعيف يحبكف حاكميـ‪ ،‬كيتبينكف في شخصو الدعامة الرئيسية لمسبلـ كالمصمحة العامة‪.‬كعمينا أف‬ ‫نقدـ كؿ ىذه المبادئ في نظاميـ التربكم‪ ،‬كي نتمكف مف تحطيـ بنيانيـ االجتماعي بنجاح كما قد فعمنا‪ .

‬كىي عمى العكس مف طريقة التربية‬ ‫بالمشاىدة كالمبلحة كالتجربة كدراسة الجزئيات‪ ،‬كىذه الطريقة االخيرة تعكد اإلنساف عمى حسف المبلحظة كاالستقبلؿ الفكرم‬ ‫كالتمييز الصحيح بيف االشياء‪ .‫كلكي يناؿ ممكنا مكانة كطيدة في قمكب رعاياه‪ ،‬يتحتـ أثناء حكمو أف تتعمـ األمة‪ ،‬سكاء في المدارس كاألماكف‬ ‫العامة أىمية نشاطو كفائدة مشركعاتو‪.‬كاف كاحدان مف أحسف ككبلئنا في فرنسا كىك بكركم ‪ :Bouroy‬كاضع‬ ‫النظاـ الجديد لمتربية البرىانية‪.‬كلقد كضعنا مف قبؿ نظاـ‬ ‫اخضاع عقكؿ الناس بما يسمى نظاـ التربية البرىانية‬ ‫‪169‬‬ ‫‪( Demonstrative education‬التعميـ بالنظر)‬ ‫الذم فرض فيو أف يجعؿ األممييف غير قادريف عمى التفكير باستقبلؿ كبذلؾ سينتظركف كالحيكانات الطيعة‬ ‫برىانان عمى كؿ فكرة قبؿ أف يتمسككا بيا‪ .‬‬ ‫كحينما انتيي مف رحمتكـ خبلؿ برنامجنا كمو ػ كبذلؾ سنككف قد فرغنا مف مناقشة كؿ خططا في الحاضر‬ ‫كالمستقبؿ ػ عندئذ سأتمكا عميكـ خطة تمؾ النظريات الفمسفية الجديدة‪ .‬‬ ‫انا سنمحك كؿ أنكاع التعميـ الخاص‪ .‬كلـ تتقدـ العمكـ كتنكشؼ الحقائؽ‬ ‫منذ عصر النيضة اال باتباع الطريقة االستقرائية التجريبية‪ .‬انيـ صاركا معتاديف أف يركا الكقائع ظاىرة مف كجية‬ ‫‪169‬‬ ‫المراد بالتربية البرىانية أك التعميـ بالنظر‪ ،‬تعميـ الناس الحقائؽ عف طريؽ البراىيف النظرية كالمناقشات الفكرية‪ ،‬كالمضاربات‬ ‫الذىنية ال التعميـ مف طريؽ مبلحظة االمثمة كاجراء التجارب عمييا لمكصكؿ إلى الحقائؽ أك القكاعد العامة‪ .‬كالتربية البرىانية غالبان استداللية‪ ،‬كالثانية غالبان استقرائية تجريبية‪ .‬‬ ‫كسيمقي االساتذة في ىذه االجتماعات أحاديث تبدكا كأنيا خطب حرة في مسائؿ معامبلت الناس بعضيـ بعضان‪،‬‬ ‫كفي القكانيف كفي اخطاء الفيـ التي ىي عمى العمكـ نتيجة تصكر زائؼ خاطئ لمركز الناس االجتماعي‪ .‬كأخي انر‬ ‫سيعطكف دركسان في النظريات الفمسفية الجديدة التي لـ تنشر بعد عمى عالـ‪ ،‬ىذه النظريات ستجعميا عقائد‬ ‫لبليماف‪ ،‬متخذيف منيا مستندان ‪ Stepping _Stone‬عمى صدؽ ايماننا كديانتنا‪.‬كأننا بالتربية النظامية سنراقب ما قد بقي مف ذلؾ‬ ‫االستقبلؿ الفكرم الذم نستغمو استغبلالن تامان لغايتنا الخاصة منذ زماف مضى‪ .‬كفي أياـ العطبلت سيككف لمطبلب كآبائيـ الحؽ في حضكر اجتماعات‬ ‫في كمياتيـ كما لك كانت ىذه الكميات أندية‪.‬كالتربية في أكثر‬ ‫مدارسنا برىانية تيتـ باثبات الحقيقة بالبرىاف النظرم عمييا‪ ،‬كمف شأف ىذه الطريقة اف تفقد اإلنساف ممكة المبلحظة الصادقة‪،‬‬ ‫كاالستقبلؿ في ادراؾ الحقائؽ‪ ،‬كفيـ الفركؽ الكبيرة أك الصغيرة بيف األشياء المتشابية ظاى انر‪ .‬كنحف نعرؼ مف تجارب قركف كثيرة أف‬ ‫الرجاؿ يعيشكف كييتدكف بأفكار‪ ،‬كاف الشعب انما يمقف ىذه االفكار عف طريؽ التربية التي تمد الرجاؿ في كؿ‬ ‫العصكر بالنتيجة ذاتيا‪ ،‬كلكف بكسائؿ مختمفة ضركرية‪ .‬‬ ‫البرتوكول السابع عشر‪:‬‬ ‫اف احتراؼ القانكف تجعؿ الناس يشبكف بارديف قساة عنيديف كيجردىـ كذلؾ مف كؿ مبادئيـ‪ ،‬كيحمميـ عمى أف‬ ‫ينظركا إلى الحياة نظرة غير انسانية بؿ قانكنية محضة‪ .‬‬ ‫‪114‬‬ .‬كضرر التربية البرىانية أكثر مف نفعيا‪ ،‬فيي تمسح العقؿ كتمد لو في‬ ‫الغركر كالعمى كالكسؿ كالتكاكؿ‪.

‫النظر إلى ما يمكف كسبو مف الدفاع‪ ،‬ال مف كجية النظر إلى االثر الذم يمكف أف يككف لمثؿ ىذا الدفاع في‬
‫السعادة العامة‪.‬‬

‫ال محامي يرفض أبدان الدفاع عف أم قضية‪ ،‬انو سيحاكؿ الحصكؿ عمى البراءة بكؿ األثماف بالتمسؾ بالنقط‬

‫االحتيالية ‪ Tricky‬الصغيرة في التشريع ‪ Jurisprudence‬كبيذه الكسائؿ سيفسد ذمة المحكمة‪.‬‬

‫كلذلؾ سنجد نطاؽ عمؿ ىذه المينة‪ ،‬كسنضع المحاميف عمى قدـ المساكاة ‪ on afooting‬مع المكظفيف‬

‫المنفذيف ‪ Executive‬كالمحامكف ػ مثميـ مثؿ القضاة ػ ألف يككف لنيـ الحؽ في اف يقابمكا عمبلءىـ‬

‫‪170‬‬

‫‪ clints‬كلف يتسممكا منيـ مذكراتيـ اال حينما يعينكف ليـ مف قبؿ المحكمة القانكنية‪ ،‬كسيدرسكف مذكرات عف‬
‫عمبلئيـ بعد اف تككف النيابة قد حققت معيـ‪ ،‬مؤسسيف دفاعيـ عف عمبلئيـ عمى نتيجة ىذا التحقيؽ‬

‫‪171‬‬

‫كسيككف اجرىـ محددان دكف اعتبار بما إذا كاف الدفاع ناجحان‪ .‬أـ غير ناجح انيـ سيككنكف مقرريف بسطاء‬

‫لمصمحة العدالة‪ ،‬معادليف النائب الذم سيككف مقر انر لمصمحة النيابة‪.‬‬

‫كىكذا سنختصر االجراءات القانكنية اختصا انر يستحؽ االعتبار‪ .‬كبيذه الكسائؿ سنصؿ أيضان إلى دفاع غير‬

‫متعصب‪ ،‬كال منقاد لممنافع المادية‪ ،‬بؿ ناشيء عف اقتناع المحامي الشخصي‪ .‬كما ستفيد ىذه الكسائؿ أيضان في‬
‫كضع حد ألم رشكة أك فساد يمكف أف يقعا اليكـ في المحاكـ القانكنية في بعض الببلد‪.‬‬

‫كقد عنينا عناية عظيمة بالحط مف كرامة رجاؿ الديف ‪ clergy‬مف األمميف (غير الييكد) في اعيف الناس‪،‬‬

‫كبذلؾ نجحنا في اإلضرار برسالتيـ التي كاف يمكف أف تككف عقبة كئكدان في طريقنا‪ .‬كاف نفكذ رجاؿ الديف عمى‬

‫الناس ليتضاءؿ يكمان فيكمان‪ .‬اليكـ تسكد حرية العقيدة في كؿ مكاف‪ ،172‬كلف يطكؿ الكقت اال سنكات قميمة حتى‬

‫تنيار المسيحية بددان انييا انر تامان‪ .‬كسيبقى ما ىك أيسر عمينا لمتصرؼ مع الديانات االخرل‪ ،173‬عمى أف مناقشة‬

‫ىذه النقطة أمر سابؽ جدان ألكانو‪.‬‬

‫سنقصر رجاؿ الديف كتعاليميـ لو عمى جانب صغير جدان مف الحياة‪ ،‬كسيككف تأثيرىـ كبيبلن عمى الناس حتى أف‬
‫تعاليميـ سيككف ليا أثر مناقض لؤلثر الذم جرت العادة بأف يككف ليا‪.‬‬

‫حينما يحيف لنا الكقت كي نحطـ الببلد البابي ‪ the papal court‬تحطيمان تامان فنف يدان مجيكلة‪ ،‬مشيرة إلى‬

‫الفاتيكاف ‪ the vatican‬ستعطي اشارة اليجكـ‪ .‬كحينما يقذؼ الناس‪ ،‬أثناء ىيجانيـ‪ ،‬بأنفسيـ عمى الفاتيكاف‬
‫‪170‬‬
‫‪171‬‬
‫‪172‬‬

‫العمماء نسمييـ في مصر "الزبايف"‪.‬‬
‫ىذا ىك النظاـ المتبع في ركسيا الشيكعية (انظر كتاب "آثرت الحرية")‪.‬‬

‫يجتيد الييكد في تشكيؾ الناس في الديانات عف طريؽ النقد الحر كعمـ مقارنة االدياف‪ ،‬كحرية العقيدة كالحط مف كرامة رجاؿ‬

‫االدياف كىـ يحافظكف عمى بقائيا حتى تفسد فسادان تامان نيائيان‪ ،‬فيصير اتباعيا ممحديف‪( ،‬أنظر ص ‪ )184‬كااللحاد ىك الخطكة‬

‫األكلى التي تمييا خطكة حمؿ الناس عمى االدياف بصحة الديانة الييكدية كحدىا‪ .‬القاضية بأف الييكد شعب اهلل المختار لمسيادة‬

‫عمى العالـ كاستعباد مف عداىـ مف البشر‪ ،‬كالييـ ال يسمح لغيرىـ باعتناؽ الييكدية فيما يركف‪.‬‬

‫‪173‬‬

‫اف استطاع الييكد القضاء عمى المسيحية كاف قضاؤىـ عمى الديانات األخرل أيسر‪ ،‬ألف اتباع المسيحية أكثر عددان كأعظـ‬

‫قكة‪ ،‬كىـ لذلؾ يختصكنيا بالجانب األكبر مف حربيـ‪ ،‬كىـ ييدفكف إلى تنصيب بابكات الكنائس المسيحية مف مسيحييف أصميـ‬
‫ييكد‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫سنظير نحف كحماة لو لكقؼ المذابح‪ .‬كبيذا العمؿ سننفذ إلى اعماؽ قمب ىذا الببلط‪ ،‬كحينئذ لف يككف لقكة عمى‬
‫كجو األرض أف تخرجنا منو حتى نككف قد دمرنا السمطة البابكية‪.‬‬

‫اف ممؾ إسرائيؿ سيصير البابا‪ pope‬الحؽ لمعالـ‪ ،‬بطريرؾ‪ patricl‬الكنسية الدكلية‪.‬‬
‫كلف نياجـ الكنائس القائمة اآلف حتى تتـ اعادة تعميـ الشباب عف طريؽ عقائد مؤقتة جديدة‪،‬ثـ عف طريؽ‬

‫عقيدتنا الخاصة بؿ سنحاربيا عف النقد ‪ Criticisim‬الذم كاف كسيظؿ ينشر الخبلفات بينيا‪ .‬كباالجماؿ‪،‬‬

‫ستفضح صحافتنا الحككمات كالييئات األممية الدينية كغيرىا‪ ،‬عف طريؽ كؿ انكاع المقاالت البذيئة‬

‫‪ Unscrupulous‬لنخزييا كنحط مف قدرىا إلى مدل بعيد ال تستطيعو اال أمتنا الحكيمة‪ .‬اف حككمتنا ستشبو‬
‫اإللو اليندم فشنك‪ Vishnu‬ككؿ يد مف ايدييا المائة ستقبض عمى لكلب في الجياز االجتماعي لمدكلة‪.‬‬

‫اننا سنعرؼ كؿ شيء بدكف مساعدة البكليس الرسمي الذم بمغ مف افسادنا اياه عمى األممييف انو ال الحككمة‪،‬‬

‫اال في اف يحجبيا عف رؤية الحقائؽ الكاقعية‪ .‬كسيستميؿ برنامجنا فريقان ثالثاي مف الشعب مراقبة ينبغي مف‬
‫احساس خالص الكاجب كمف مبدأ الخدمة الحككمية االختيارية‪.174‬‬

‫كيكمئذ لف يعتد التجسس عمبلن شائنان‪ ،‬بؿ عمى العكس مف ذلؾ سينظر إليو كأنو عمؿ محمكد ‪ .‬كمف الجية‬

‫يكؼ أصحاب الببلغات عف استعماؿ‬
‫األخرل سيعاقب مقدمك الببلغات ‪ Report‬الكاذبة عقابان صارمان حتى ٌ‬
‫حصانتيـ استعماالن سيئان‪.‬‬

‫كسيختار ككبلؤنا ‪ Agints‬مف بيف الطبقات العميا كالدنيا عمى السكاء‪ ،‬كسيتخذكف مف بيف االدارييف كالمحرريف‬
‫الطابعيف‪ ،‬كباعة الكتب‪ ،‬كالكتبة ‪ Clerks‬كالعماؿ‪ ،‬كالحكذية‪ ،‬كالخدـ كامثاليـ‪ .‬كىذه القكة البكليسية لف تككف‬

‫ليا سمطة تنفيذية مستقمة‪ ،‬كلف يككف ليا حؽ اتخاذ اجراءات حسب رغباتيا الخاصة‪ ،‬كاذف فسينحصر كاجب ىذا‬

‫البكليس الذم ال نفكذ لو انحصا انر تامان في العمؿ كشيكد‪ ،‬كفي تقديـ ببلغات ‪ Reports‬كسيعتمد في فحص‬
‫ببلغاتيـ كمضبكطاتيـ الفعمية عمى أيدم "الجندرمة" ‪ Gendarmes‬كبكليس المدينة‪ .‬كاذا حدث تقصير في‬

‫تبميغ أم مخالفة ‪ Misdemeanour‬تتعمؽ باألمكر السياسية فنف الشخص إذا كاف ممكنان اثبات انو مجرـ‬

‫بمثؿ ىذا االخفاء‪ .‬كعمى مثؿ ىذه الطريقة يجب أف يتصرؼ إخكاننا االف‪ ،‬أم أف يشرعكا بأنفسيـ الببلغ السمطة‬

‫المختصة عف كؿ المتنكريف لمعقيدة ‪Apostates‬‬
‫‪174‬‬

‫‪175‬‬

‫كعف كؿ األعماؿ التي تخالؼ قانكننا‪ .‬كىكذا يككف‬

‫المعنى اف الييكد سيستعينكف ببكليس سرم آخر غير الرسمي كما يفعمكف في ركسيا اآلف‪ .‬أك أعضاؤه مف جميع أصناؼ‬

‫الشعب‪ ،‬منيـ الحكذية كالمدرسكف كالمحامكف ككبار المكظفيف كالخدـ كالطمبة كالبغايا‪ ،‬كما اف افراد االسرة يتجسس بعضيـ عمى‬

‫بعض ككذلؾ المشترككف في عمؿ كاحد‪ ،‬كىؤالء الجكاسيس ليسكا مكظفيف في البكليس كاف كانكا مف افراده‪ ،‬كمف طبقة ىؤالء‬

‫الجكاسيس الرقباء لمقضاء عمى كؿ ما في سريرة اإلنساف الفاضؿ مف ضمير كاحساس بالكاجب‪ ،‬كحب لمكطف‪،‬كميؿ إلى الخير ػ‬
‫ما داـ ذلؾ ضد مصمحة الييكد‪ ،‬كيشبو ذلؾ في مصر بعض الشبو ما كاف يسمى "البكليس السياسي"‪ ،‬كفي ألمانيا نظاـ‬
‫"الجستابك"‪ ،‬كيمثؿ ذلؾ أقكل تمثيؿ نظاـ الجاسكسية الداخمي في ركسيا اآلف( انظر كتاب "آثرت الحرية")‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫المعنى اف جكاسيسنا سيبمغكننا اخبار كؿ إنساف يرتد عف نظامنا كمبادئنا‪ ،‬ككؿ ما يدؿ عمى نفكره منيا أك تمرده عمييا‪ .‬كىكذا‬

‫تفعؿ ركسيا مع سكانيا‪ ،‬فتعاقب بالنفي أك القتؿ أك السجف كؿ مف تبدك منو اشارة أك كممة أك عمؿ تشتـ منو رائحة تنكر لمنظاـ‬
‫الشيكعي الييكدم‪.‬أك عدـ الكالء االعمى لو‪( .‬انظر كتاب "أثرت الحرية")‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫كاجب رعايانا في حككمتنا العالمية ‪ Universal Gouvernment‬أف يخدمكا حاكميـ باتباع األسمكب‬
‫السابؽ الذكر‪:‬‬

‫اف تنظيمان كيذا سيستأصؿ كؿ استعماؿ سيء لمسمطة‪ ،‬كاالنكاع المختمفة لمرشكة كالفساد ػ انو سيجرؼ في الكاقع‬

‫كؿ األفكار التي لكثنا بيا حياة األممييف عف طريؽ نظرياتنا في الحقكؽ البشرية الراقية ‪Superhuman‬‬
‫‪Right‬‬
‫ككيؼ استطعنا أف نحقؽ ىدفنا لخمؽ الفكضى في الييئات االدارية لؤلميييف اال ببعض أمثاؿ ىذه الكسائؿ؟‪.‬‬

‫كمف الكسائؿ العظيمة الخطيرة الفساد ىيئاتيـ‪ ،‬اف نسخر ككبلء ذكم مراكز عالية يمكثكف غيرىـ خبلؿ نشاطيـ‬

‫اليداـ‪ :‬بأف يكشفكا كينمكا ميكليـ الفاسدة الخاصة كالميؿ إلى اساءة استعماؿ السمطة كاالنطبلؽ في استعماؿ‬
‫الرشكة‪.‬‬

‫البروتوكول الثامن عشر‪:‬‬

‫حينما يتاح لنا الكقت كي نتخذ اجراءات بكليسية خاصة بأف نفرض قي انر نظاـ "أكيرانا ‪ "Okhrana‬الركسي‬

‫الحاضر (اشد السمكـ خط انر عمى ىيبة الدكلة) ػ حينئذ نثير اضطرابات تيكمية بيف الشعب‪ ،‬أك نغريو باظيار‬

‫السخط المعطؿ ‪ Protracted‬كىذا يحدث بمساعدة البمغاء‪ .‬اف ىؤالء الخطباء سيجدكف كثي انر مف األشياع‬

‫‪ ،176Sympathesers‬كبذلؾ يعطكننا حجة لتفتيش بيكت الناس‪ ،‬ككضعيـ تحت قيكد خاصة‪ ،‬مستغميف‬
‫خدمنا بيف بكليس األممييف‪.‬‬

‫كاذ أف المتآمريف مدفكعكف بحبيـ ىذا الفف‪ :‬فمف التآمر‪ ،‬كحبيـ الثرثرة‪ ،‬فمف نمسيـ حتى نراىـ عمى اىبة‬
‫المضي في العمؿ‪ .‬كسنقتصر عمى أف نقدـ مف بينيـ ػ مف أجؿ الكبلـ ػ عنص انر إخباريان ‪Reporting‬‬

‫‪ element‬كيجب أف تذكر أف السمطة تفقد ىيبتيا في كؿ مرة تكتشؼ فييا مؤامرة شعبية ضدىا‪ .‬فمثؿ ىذا‬
‫االكتشاؼ يكحي إلى االذىاف أف يحدث كتؤمف بضعؼ السمطة‪ ،‬كبما ىك أشد خط انر مف ذلؾ‪ .‬كىك االعتراؼ‬

‫بأخطائيا‪ .‬يجب أف نعرؼ أننا دمرنا ىيبة األممييف الحاكميف متكسميف بعدد مف االغتياالت الفردية التي انجزىا‬

‫ككبلؤنا‪ :‬كىـ خرفاف قطيعنا العمياف الذيف يمكف بسيكلة اغراؤىـ بأم جريمة‪ ،‬ما دامت ىذه الجريمة ذات طابع‬

‫سياسي‬

‫‪176‬‬

‫‪177‬‬

‫أم مف يشارككنيـ مشاركة كجدانية في احساسيـ كنزعاتيـ‪.‬‬

‫‪177‬تفرؽ في األمـ ال سيما الديمقراطية بيف الجريمتيف العادية كالسياسية اطبلقان‪ .‬فيترخص مع الثانية في العقاب دكف األكلى‪.‬‬

‫كالحؽ اف التفرقة بينيما مف اغكص المشكبلت كأدقيا اماـ رجاؿ القانكف فقياء كقضاة كمحامكف كغيرىـ‪ ،‬كمف الكاجب التفرقة بيف‬

‫العادية الخالصة كالعادية ذات الطابع السياسي‪ ،‬كالسياسة الخالصة‪ ،‬فقد تظير الجريمة سياسية كليس ليا مف السياسة اال الطابع ال‬

‫الجكىر‪ ،‬كاف اتخاذىا الصكرة السياسية ييكف عمى صاحبيا ارتكابيا‪ .‬إذ يجعمو في نظر نفسو كنظر الناس بطبلن‪ ،‬بينما ىك في‬

‫دخيمتو إنساف ممسكخ الطبيعة ممتكم العقؿ‪ ،‬شرير بفطرتو‪ ،‬كاف إجرامو كامف يكفي اف يييجو فيو اف الجريمة سياسية الطابع كال‬

‫‪117‬‬

‫اننا سنكره الحاكميف عمى االعتراؼ بضعفيـ بأف يتخذكا عبلنية اجراءات بكليسية خاصة "أكيرانا ‪"Okhrana‬‬ ‫كبيذا سنزعزع ىيبة سمطتيـ الخاصة‪.‬كاذا كجد صاحب ممتمس بيف الناس يحاكؿ أف يسمـ‬ ‫الممؾ ممتمسان‪ ،‬كيندفع خبلؿ الغكغاء‪ ،‬فنف الناس الذيف في الصفكؼ األكلى سيأخذكف ممتمسو‪ ،‬كسيعرضكنو عمى‬ ‫الممؾ في حضكر صاحب الممتمس لكي يعرؼ كؿ إنساف بعد ذلؾ أف كؿ الممتمسات تصؿ الممؾ‪ ،‬كانو ىك‬ ‫نفسو يصؼ كؿ األمكر‪ .‬فيعتقد‬ ‫الناس الذيف يجيمكف ىذا السر اف الممؾ بمغ مف ثقتو بالشعب كمف حب الشعب اياه انو ال يخاؼ مف سيره بيف رعيتو مجردان مف‬ ‫الحراس‪.‬إذ لف نسمح النساف أف يظف أف تقكـ ضد حاكمنا مؤامرة ال يستطيع‬ ‫ىك شخصيان أف يدمرىا فيضطر خائفان إلى اخفاء نفسو منيا‪ .‬‬ ‫كاألمر الذم يجب اف يدرس أكالن ىك الدكافع ثـ الغاية ألف الدكافع ال الغايات ىي محركات الحياة‪ ،‬كرب جريمة يفمت المجرـ فييا‬ ‫مف العقاب كىك مجرـ بفطرتو‪ ،‬ألنو يرتكبيا باسـ العدؿ أك باسـ المحافظة عمى األمف أك نحك ذلؾ‪ ،‬كما فعؿ عبيد اهلل بف زياد‬ ‫كأعكانو مع الحسيف‪ .‬كسيظير محفكفان بجميكر مستطمع مف الرجاؿ كالنساء يشغمكف بالمصادفة‬ ‫ػ دائمان حسب الظاىر ػ اقرب الصفكؼ إليو‬ ‫‪179‬‬ ‫مبعديف بذلؾ عنو الرعاع‪ ،‬بحجة حفظ النظاـ مف أجؿ النظاـ‬ ‫فحسب‪ .180‬‬ ‫بأس بالترخص مع الجريمة السياسية عنص انر كطابعان يرتكبيا إنساف فاضؿ تكرىو الظركؼ اكراىان عمى ارتكابيا كىك في ذاتو‬ ‫اريحي كريـ نبيؿ الدكافع أكالن‪ ،‬كمسكغ لغاية بعد ذلؾ‪.‬‬ ‫كاف حاكمنا سيككف دائمان كسط شعبو‪ .‬ككما يفعؿ كثير مف أكلي األمر مع المحككميف في بعض الببلد‪ .‬‬ ‫‪180‬‬ ‫المعنى اف الناس سيقكلكف‪ :‬لك اف الممؾ يعرؼ ىذا الضرر المشكك منو لما كافؽ عميو أك لعاقب عميو إذا كاف قد جرل كحاكؿ‬ ‫ازالة آثاره الضارة‪،‬كحينما يعرؼ الممؾ ىذا األمر سيعمؿ لما فيو الخير كالمصمحة مف كجية نظر صاحبو‪.‬‬ ‫‪118‬‬ .‬منذ قاـ الحكـ بيف الناس‪ ،‬ككذلؾ يفعؿ كثير‬ ‫مف المدرسيف أك اآلباء مع الصغار‪ ،‬كنحك ذلؾ‪.‬‬ ‫‪178‬‬ ‫استعممنا كممة الدكلة كما يقاؿ في التاريخ‪ :‬الدكلة االمكية‪ ،‬كالدكلة العباسية كالدكلة الفاطمية‪ ،‬فميس المراد بالدكلة رقعة األرض‬ ‫المحككمة أك الناس عمييا لكف سمسمة الحاكميف المنتسبيف إلى أمية أك العباس أك فاطمة كلكال اف كممة خبلفة خاصة بالحكـ‬ ‫اإلسبلمي لكانت أكلى باالستعماؿ مقابؿ كممة‪.Dynasty‬‬ ‫كبالتزامو مثؿ ىذا األدب سيمجده رعاياه كيفدكنو بانفسيـ انيـ سيقدسكف سمطة الممؾ ‪ Sovereign‬مدركيف اف‬ ‫سعادة األمة منكطة بيذه السمطة "ألنيا عماد النظاـ العاـ"‪.178Dynasty‬‬ ‫كبالمبلحظة الدقيقة لممظاىر سيستخدـ لممكنا سمطتو لمصمحة األمـ فحسب‪ ،‬ال لمصمحتو ىك كال لمصمحة دكلتو‬ ‫‪.‬‬ ‫اف حراسة الممؾ جيا انر تساكم االعتراؼ بضعؼ قكتو‪.‬‬ ‫كاف ممكنا سيككف محميان بحرس سرم جدان‪ .‬كلكي تبقى ىيبة السمطة يجب أف تبمغ منزلتيا مف الثقة إلى حد أف يستطيع الناس أف‬ ‫يقكلكا فيما بيف انفسيـ‪" :‬لك أف الممؾ يعرفو فحسب" أك "حينما يعرفو الممؾ"‪.‬كىذا المثؿ سيعمـ اآلخريف محاكلة ضبط النفس‪ .dynasty‬‬ ‫‪179‬‬ ‫أم ىذا الحرس سيككف سريان ال يحمؿ شارات تدؿ عميو فتسير حكؿ الممؾ في سيره ككأف الممؾ ببل حرس بيف رعيتو‪ .‬فنذا سمحنا بقياـ ىذه الفكرة ػ كما ىي سائدة بيف‬ ‫األممييف ػ فاننا بيذا سنكقع صؾ المكت لممكنا‪ :‬اف لـ يكف مكتو ىك نفسو فمكت دكلتو ‪.

‬‬ ‫فحيف يستخدـ مثؿ ىذا الحرس فميس عمى أم مغتاؿ ‪ assassin‬إال أف يجرب قد انر معينان مف الكقاحة‪ ،‬كالطيش‬ ‫كي يتصكر نفسو أقكل مف الحرس‪ ،‬فيحقؽ بذلؾ مقدرتو‪ ،‬كليس عميو بعد ذلؾ اال اف يترقب المحظة التي‬ ‫يستطيع فييا القياـ بيجكـ عمى القكة المذككرة‪.‬‬ ‫‪181‬‬ ‫‪182‬‬ ‫نبح الكمب الفيؿ كنبح عميو سكاء‪.‬‬ ‫‪119‬‬ .‬كقد يككف ممكنان في حاالت معنية أف نعتد بالظركؼ المخفقة‬ ‫‪ Attenuating circumstances‬عند التصرؼ في الجنح ‪offences‬االجرامية العادية كلكف ال‬ ‫ترخص كال تساىؿ مع الجريمة السياسية‪ ،‬أم ترخص مع الرجاؿ حيف يصيركف منغمسيف في السياسة التي لف‬ ‫يفيميا أحد اال الممؾ‪ ،‬كانو مف الحؽ أنو ليس كؿ الحاكميف قادريف عمى فيـ السياسة الصحيحة‪.‬‬ ‫كعندئذ سينظر الرأم العاـ عقميان إلى الج ارئـ السياسية في الضكء ذاتو الذم ينظر فيو إلى الجرائـ العادية‪،‬‬ ‫كسيصميا كصمة العار كالخزم التي يصـ بيا الجرائـ العادية ببل تفريؽ‪.‫اف الصكفية ‪ Myticism‬التي تحيط بشخص الممؾ تتبلشى بمجرد أف يرل حرس مف البكليس مكضكع حكلو‪.‬‬ ‫اننا ال ننصح االمميف (غير الييكد) بيذا المذىب‪ .‬‬ ‫اف الثكرة ‪ Sedition‬ليس أكثر مف نباح كمب عمى فيؿ‪ ،‬ففي الحككمة المنظمة تنظيمان حسنان مف كجية النظر‬ ‫االجتماعية ال مف كجية النظر إلى بكليسيا‪ ،‬ينبح الكمب عمى الفيؿ‬ ‫‪181‬‬ ‫مف غير أف يحقؽ قدرتو‪ .‬إذ ليس‬ ‫أم انر مرغكبان فيو أف يعطى رجؿ فرصة اليرب مع قياـ مثؿ ىذه الشبيات خكفان مف الخطأ في الحكـ‪.‬‬ ‫البرتوكول التاسع عشر‪:‬‬ ‫اننا سنحرـ عمى االفراد اف يصيركا منغمسيف في السياسة‪ ،‬كلكننا مف جية أخرل‪ ،‬سنشجع كؿ نكع لتبميغ‬ ‫االقتراحات أك عرضيا ما دامت تعمؿ عمى تحسيف الحياة االجتماعية كالقكمية كي تكافؽ عمييا الحككمة كبيذه‬ ‫الكسيمة اذف سنعرؼ أخطاء حككمتنا كالمثؿ العميا لرعايانا‪ ،‬كسنجيب عمى ىذه االقتراحات إما بقبكليا‪ ،‬كاما‬ ‫بتقديـ حجة قكية ػ إذا لـ تكف مقنعة ػ لمتدليؿ عمى انيا مستحيمة التحقيؽ‪ ،‬كمؤسسة عمى تصكير قصير النظر‬ ‫لؤلمكر‪.‬كليس عمى‬ ‫الفيؿ اال اف يظير قدرتو بمثؿ كاحد متقف حتى تكؼ الكبلب عف النباح‪ ،‬كتشرع في البصبصة‬ ‫ترل الفيؿ‪.‬‬ ‫‪182‬‬ ‫بأذنابيا عندما‬ ‫كلكي ننزع عف المجرـ السياسي تاج شجاعتو سنضعو في مراتب المجرميف اآلخريف بحيث يستكم مع المصكص‬ ‫كالقتمة كاالنكاع األخرل مف األشرار المنبكذيف المكركىيف‪.‬‬ ‫بصيص الكمب إذا حرؾ ذنبو الظيار خضكعو أك نحك ذلؾ‪.‬‬ ‫إف حككمتنا ستعتقؿ الناس الذيف يمكف اف تتكىـ منيـ الجرائـ السياسية تكىمان عف صكاب كثير أك قميؿ‪ .‬‬ ‫كنحف فعبلن لف نظير عطفان ليؤالء المجرميف‪ .‬كأنتـ تستطيعكف اف تركا بانفسكـ النتائج التي أدل إلييا‬ ‫اتخاذ الحرس العمني‪.

‬كلكي نصؿ‬ ‫إلى ىذه الغاية ػ استخدمنا الصحافة‪ ،‬كالخطابة العامة‪ ،‬ككتب التاريخ المدرسية الممحصة بميارة‪ ،‬كاكحينا الييـ‬ ‫بفكرة اف القاتؿ السياسي شييد‪ ،‬ألنو مات مف أجؿ فكرة السعادة اإلنسانية‪ .‬كأف مثؿ ىذا االعبلف قد ضاعؼ‬ ‫عدد المتمرديف‪ ،‬كانفتحت طبقات ككبلئنا بآالؼ مف االممييف‪:‬‬ ‫‪111‬‬ .‫كقد بذلنا اقصى جيدنا لصد األمميف عمى اختيار ىذا المنيج الفريد في معاممة الجرائـ السياسية‪ .

‬‬ ‫اف فرض الضرائب عمى رؤكس األمكاؿ يقمؿ مف زيادة الثركة في األيدم الخاصة التي سمحنا ليا بتكديسيا ػ‬ ‫مغرضيف ػ حتى تعمؿ كمعادؿ لحككمة االممييف كمالياتيـ‪.‬‬ ‫‪111‬‬ .‬كىذا النظاـ في الكقت الحاضر ضركرم لنا‪ ،‬ألنو يخمؽ النقمة كالسخط‬ ‫بيف األممييف‪.‬‬ ‫اف الضرائب التصاعدية المفركضة عمى نصيب الفرد ستجبي دخبلن أكبر مف نظاـ الضرائب الحاضر‬ ‫(‪ )1911‬الذم يستكم فيو كؿ الناس‪ .‬ألنو أشد المسائؿ عس انر‪ ،‬كألنو يككف المقطع‬ ‫النيائي في خططنا‪ .‬‬ ‫اف فرض الضرائب عمى الفقراء ىك اصؿ كؿ الثركات‪ ،‬كىك يعكد بخسارة كبيرة عمى الحككمة‪ ،‬كحيف تحاكؿ‬ ‫الحككمة زيادة الماؿ عمى الفقراء تفقد فرصة الحصكؿ عميو مف األغنياء‪.‬‬ ‫‪183‬‬ ‫الحظ اف ىذا الخطاب قد نشر سنة ‪( 1911‬عف األصؿ االنجميزم)‪.‬‬ ‫اف النفقات الحككمية يجب أف يدفعيا مف ىـ أقدر عمى دفعيا‪ ،‬كمف يمكف اف تزاد عمييـ األمكاؿ‪.‬‬ ‫كلكف ما داـ تنظيـ الحككمة سيتطمب كميات كبيرة مف الماؿ فمف الضركرم اف تتييأ الكسائؿ البلزمة لمحصكؿ‬ ‫عميو‪ ،‬كلذلؾ يجب اف نحاكؿ بحرص عظيـ بحث ىذه المسألة‪ ،‬كأف نرل أف عبء الضرائب مكزع بالقسط‪.‬كستتذكر دائمان ذلؾ الدكر الذم ينبغي أف تمعبو‪ ،‬كأعني بو دكر الحامي األبكم‪.‬‬ ‫حيف نصؿ إلى السمطة فنف حككمتنا االكتكقراطية ػ مف أجؿ مصمحتيا الذاتية ػ ستتجنب فرض ضرائب ثقيمة‬ ‫عمى الجميكر‪ .‬فمف يحتمؿ‬ ‫التأخير لذلؾ‪.‬‬ ‫كمف ىنا سيككف فرض ضرائب تصاعدية عمى االمبلؾ ىك خير الكسائؿ لمكاجية التكاليؼ الحككمية‪ ،‬كىكذا‬ ‫تدفع الضرائب دكف أف ترىؽ الناس كدكف أف يفمسكا‪،‬كأف الكمية التي ستفرض عمييا الضريبة ستتكقؼ عمى كؿ‬ ‫ممكية فردية‪.‬ألف الحككمة تضمف ليـ‬ ‫تأميف حيازة ما يتبقى مف أمبلكيـ‪ ،‬كتمنحيـ حؽ كسب الماؿ بكسائؿ نزيية ‪ honest‬كأنا أقكؿ نزيية‪ ،‬ألف‬ ‫ادارة األمبلؾ ستمنع السرقة عمى اسس قانكنية‪.‬كقبؿ أف أناقش ىذه النقطة سأذكركـ بما أشرت مف قبؿ اليو‪ ،‬كأعني بذلؾ أف سياستنا‬ ‫العامة متكقفة عمى مسألة أرقاـ‪.‬‬ ‫كبحيمة كفؽ القانكف ػ سيككف حاكمنا مالكان لكؿ امبلؾ الدكلة (كىذا بكضكح مكضع التنفيذ بسيكلة)‪ .‬‬ ‫كيجب أف يفيـ األغنياء أف كاجبيـ ىك التخمي لمحككمة عف جانب مف ثركتيـ الزائدة‪ .‫البروتوكول العشرون‪:‬‬ ‫سأتكمـ اليكـ في برنامجنا المالي الذم تركتو إلى نياية تقريرم‪ .‬كسيككف‬ ‫قاد انر عمى زيادة مقادير الماؿ التي ربما تككف ضركرية لتنظيـ تداكؿ العممة في الببلد‪.183‬‬ ‫اف قكة ممكنا ستقكـ أساسيان عمى حقيقة أنو سيككف ضمانان لمتكازف الدكلي‪ ،‬كالسبلـ الدائـ لمعالـ‪ ،‬كسيككف عمى‬ ‫رؤكس األمكاؿ اف تتخمى عف ثركتيا لتحفظ الحككمة في نشاطيا‪.‬‬ ‫ىذا االصبلح االجتماعي يجب أف يككف في طميعة برنامجنا‪ ،‬كما أنو الضماف االساسي لمسبلـ‪ .

‬‬ ‫كلف يككف لممكؿ ممؾ شخصي‪ ،‬فنف كؿ شيء في الدكلة سيككف ممكان لو‪ ،‬إذ لك سمح لمممؾ بحيازة ممؾ خاص‬ ‫فسيظير كما لك كانت كؿ أمبلؾ الدكلة غير مممككة لو‪.‬‬ ‫كسيككؿ تكجيو ىذه األعماؿ إلى ىيئة حككمية‪ .‬‬ ‫كيجب أف نسمـ مستندات التحكيؿ (لمممكية) أسبكعيان إلى مراقبي الضرائب المحمييف ‪ local‬مصحكبة بببلغ عف‬ ‫االسـ كالمقب ‪ surname‬لكؿ مف المالكيف الجديد كالسابؽ‪ ،‬كالعنكاف الثابت لكؿ منيما أيضان‪.‬‬ ‫كاف مثؿ ىذا االجراء سيككف ضركريانت مف أجؿ المعامبلت المالية حيت تزيد عمى مقدار معيف‪ ،‬أعني حيف‬ ‫تزيد عمى مقدار يعادؿ متكسط النفقات اليكمية الضركرية األكلية ‪ Prime‬كسيككف بيع األشياء الضركرية‬ ‫مدمكغان‪ stamed‬بضريبة دمغة محدكدة عادية‬ ‫كيكفي اف تحسبكا أنتـ كـ ضعفان سيزيد بو مقدار ىذه الضرائب عمى دخؿ حككمات األممييف‪.‬‬ ‫كمف ألزـ الضركريات عدـ السماح لمعممة ‪ currency‬بأف تكضع دكف نشاط في بنؾ الدكلة إذا جاكزت مبمغان‬ ‫معينان ربما يككف القصد منو غرضان خاصان‪ .‬كاف أم تكديس لمماؿ ذك اثر حيكم في‬ ‫أمكر الدكلة عمى الدكاـ‪ .‬كبذلؾ ستككف مصالح الطبقات مرتبطة ارتباطان كثيقان بمصالح‬ ‫الحككمة كمصالح ممكيـ‪ ،‬كسيرصد كذلؾ جزء مف الماؿ الفائض لممكافآت عمى االختراعات كاالنتاجات‪.‬‬ ‫كما كقع مف جراء استبداؿ السندات بجزء كبير مف العممة قد خمؽ اآلف تضخمان يشبو ما كصفناه تمامان‪ ،‬كنتائج‬ ‫ىذه الكاقعة قد صارت كاضحة كضكحان كافيان‪.‬ألف الماؿ يعمؿ عمؿ الزيت في جياز الدكلة‪ ،‬فمك صار الزيت عائقان اذف لتكقؼ عمؿ‬ ‫الجياز‪.‬‬ ‫كستككف ىناؾ ضرائب دمغة تصاعدية عمى المبيعات كالمشتريات‪ ،‬مثميا مثؿ ضرائب التركات ‪death‬‬ ‫‪ duties‬كأف أم انتقاؿ لمممكية بغير الدمغة المطمكبة سيعد غير قانكني‪ .‬كىذه المبالغ الفائضة ستنفؽ عمى تنظيـ أنكاع شتى مف‬ ‫األعماؿ العامة‪.‫مثؿ ىذا االجراء سيكقؼ الحقد مف جانب الطبقات الفقيرة عمى االغنياء الذيف سيعتدكف الدعامة المالية‬ ‫الضركرية لمحككمة‪ ،‬كسترل ىذه الطبقات أف األغنياء ىـ حماة السبلـ كالسعادة العامة‪ ،‬ألف الطبقات الفقيرة‬ ‫ستفيـ أف االغنياء ينفقكف عمى كسائؿ اعدادىا لممنافع االجتماعية‪.‬‬ ‫اف الدكلة البد ليا مف اف تحتفظ في االحتياطي بمقدار معيف مف رأس الماؿ‪ ،‬كاذا زاد الدخؿ مف الضرائب عمى‬ ‫ىذا المبمغ المحدكد فسترد الدخكؿ الفائضة إلى التداكؿ‪ .‬‬ ‫كلكيبل تبالغ الطبقات الذكية‪ ،‬أم دافعكا الضرائب‪ ،‬في الشككل مف نظاـ الضرائب الجديد ػ سنقدـ ليـ كشكفان‬ ‫تفصيمية تكضح طريؽ انفاؽ امكاليـ‪ ،‬كيستثنى منيا بالضركرة الجانب الذم ينفؽ عمى حاجات الممؾ الخاصة‬ ‫كمطالب االدارة‪.‬‬ ‫‪112‬‬ .‬إذ أف العممة كجدت لمتداكؿ‪ .‬كسيجبر المالؾ السابؽ ‪former‬‬ ‫عمى أف يدفع عمالة بنسبة مئكية ‪ percentage‬عمى الضريبة مف تاريخ البيع‪.‬‬ ‫كأقارب الممؾ ػ اال كارثو الذم ستتحمؿ الحككمة نفقاتو ػ سيككف عمييـ كميـ اف يعممكا مكظفيف حككمييف‪ ،‬أك‬ ‫يعممكا عمبلن آخر لينالكا حؽ امتبلؾ الثركة‪ ،‬كلف يؤىميـ امتيازىـ بأنيـ مف الدـ الممكي‪ ،‬ألف يعيشكا عالة عمى‬ ‫نفقة الدكلة‪.

‬كألننا فكؽ ذلؾ قد بذلنا أقصى جيدنا لتكديسيا كسحبيا مف التداكؿ‪.‬كلقد كضعت ىذه القركض عمى الحككمات اعباء ثقيمة اضطرتيا إلى دفع فكائد الماؿ‬ ‫المقترض مكبمة بذلؾ أيدييا‪.185‬‬ ‫‪184‬‬ ‫مف المؤسؼ اف كثي انر مف الحكاـ في األمـ المتأخرة يحكطكف بامثاؿ ىذه الحاشية مف االمعات كاالنتيازييف الذيف ال تيميـ إال‬ ‫مصالحيـ الذاتية‪ .‬‬ ‫اف حككمتنا ستككف ليا عممة قائمة عمى قكة العمؿ في الببلد‪ ،‬كستككف مف الكرؽ أك حتى مف الخشب‪.‫ككذلؾ سننشئ ىيئة لممحاسبة‪ .‬‬ ‫كالشخص الكحيد الذم لف تككف لو مصمحة في سرقة بنؾ الدكلة‪ ،‬سيككف ىك مالكو‪ ،‬كأعني بو الممؾ‪ ،‬كليذا‬ ‫السبب ستقؼ سيطرتو كؿ احتماالت لبلسراؼ أك النفقة غير الضركرية‪ .‬‬ ‫اف اصدار العممة يجب أف يساير نمك السكاف‪ ،‬كيجب أف يعد االطفاؿ مستيمكي عممة منذ أكؿ يكـ يكلدكف فييز‬ ‫كاف تنقيح العممة حينان فحينان مسألة حيكية لمعالـ أجمع‪.‬‬ ‫كلكيبل تحدث مماطبلت في دفع األمكاؿ المستحقة لمحككمة‪ ،‬سيصدر الحاكـ نفسو أكامر عف مدة ىذا المبالغ‪،‬‬ ‫كبيذا ستنتيي المحاباة التي تظيرىا احيانان ك ازرات المالية نحك ىيئات معينة‪.‬‬ ‫كأظنكـ تعرفكف اف العممة الذىبية كانت الدمار لمدكؿ التي سارت عمييا‪ ،‬ألنيا لـ تستطع اف تفي بمطالب‬ ‫السكاف‪ .‬مثميـ مثؿ كبلب الصيد التي ال ييميا لمصمحتيا إال أرضاء سادتيا‪ ،‬كليسكا عمى شيء مف قكة الخمؽ كال المقدرة‬ ‫السياسية‪ ،‬كال االخبلص لممصمحة العامة كال مصمحة سادتيـ الحقيقية المرتبطة بمصمحة شعكبيـ‪.‬‬ ‫كسنصدر عممة كافية لكؿ فرد مف رعايانا‪ ،‬مضيفيف إلى ىذا المقدار عند ميبلد كؿ طفؿ‪ ،‬كمنقصيف منو عند‬ ‫كفاة كؿ شخص‪.‬كستحفظ كؿ التقريرات بدقة كحزـ إلى ىذا التاريخ ما عدا تقريرات الشير‬ ‫الجارم كالمتقدـ‪.‬‬ ‫كستقكـ عمى الحسابات الحككمية حككمات محمية منفصمة كمكاتب إقميمية (ريفية)‪.‬‬ ‫‪185‬‬ ‫مف المؤسؼ اف بعض الحككمات تحتمؿ مماطمة كثير مف الرأسمالييف االغنياء في دفع الضرائب المفركضة عمييـ حتى‬ ‫تضيع بمضي المدة‪ ،‬أك تصالحيـ عمى دفع جزء منيا كترؾ جزء عمى حيف انيا تتشدد في معاممة الصغار‪ ،‬كربما يككف دفع‬ ‫الصغار الضريبة المطمكبة كافيان لتعطيؿ عمميـ أك إفبلسيـ كخراب بيكتيـ‪.‬كي تمكف الممؾ مف اف يتمقى في أم كقت حسابان كامبلن لخرج‬ ‫‪ Expenditure‬الحككمة كدخميا‪ .‬‬ ‫كاف تركز االنتاج في أيدم الرأسمالية قد امتص قكة الناس االنتاجية حتى جفت‪ ،‬كامتص معيا أيضان ثركة الدكلة‪.‬كاف المقاببلت يممييا أدب السمكؾ ػ‬ ‫كىي مضيعة لكقت الممؾ الثميف ػ ستككف معدكمة‪ ،‬لكي تتاح لو فرصة عظمى لمنظر في شؤكف الدكلة‪ .‬‬ ‫‪113‬‬ .‬كلف‬ ‫يككف الممؾ في حككمتنا محكطان بالحاشية الذيف يرقصكف عادة في خدمة الممؾ مف أجؿ األبية‪ ،‬كال ييتمكف اال‬ ‫بأمكرىـ الخاصة مبتعديف جانبان عف العمؿ لسعادة الدكلة‬ ‫‪184‬‬ ‫إف األزمات االقتصادية التي دبرناىا بنجاح باىر في الببلد األممية ػ قد انجزت عف طريؽ سحب العممة مف‬ ‫التداكؿ‪ ،‬فتراكمت ثركات ضخمة‪ ،‬كسحب الماؿ مف الحككمة التي اضطرت بدكرىا إلى االستنجاد بمبلؾ ىذه‬ ‫الثركات الصدار قركض‪ .‬‬ ‫كالعممة المتداكلة في الكقت الحاضر ال تستطيع اف تفي بمطالب الطبقات العاممة‪ ،‬إذ ليست كافية لبلحاطة بيـ‬ ‫كارضائيـ جميعان‪.

‬فنذا كاف القرض بفائدة قدرىا خمسة مف مائة‪ ،‬ففي عشريف سنة ستككف الحككمة قد‬ ‫دفعت ببل ضركرة مبمغان يعادؿ القرض لكي تغطي النسبة المئكية‪ .‬‬ ‫اف القركض الخارجية مثؿ العمؽ الذم ال يمكف فصمو مف جسـ الحككمة حتى يقع مف تمقاء نفسو‪ ،‬أك حتى‬ ‫تتدبر الحككمة كي تطرحو عنيا‪ ،‬كلكف حككمات األممييف ال ترغب في أف تطرح عنيا ىذا العمؽ‪ ،‬بؿ ىي ذلؾ‪.‬‬ ‫‪114‬‬ .‬‬ ‫ثابت مف ىذه االحصائية اف ىذه القركض تحت نظاـ الضرائب الحاضرة (‪ )1911‬تستنفذ آخر المميمات‬ ‫النيائية‬ ‫‪187‬‬ ‫مف دافع الضرائب الفقير‪ ،‬كي تدفع فكائد لمرأسمالييف األجانب الذيف اقترضت الدكلة منيـ الماؿ‪ ،‬بدالن‬ ‫مف جمع الكمية الضركرية مف األمة مجردة مف الفكائد في صكرة الضرائب‪.‫ستحفظ حسابات الدخؿ كالخرج معان‪ ،‬لكي يمكف دائمان مقارنة كؿ منيما باألخرل‪.‬‬ ‫‪186‬‬ ‫‪187‬‬ ‫أم ما يسمى بنؾ الدكلة‪،‬ال البنكؾ األخرل المكجكدة في الدكلة‪.‬كسنبيف أف السبب األكؿ ليذه‬ ‫الحاالت السيئة لممالية يكمف في حقيقة أنيـ يبدأكف السنة المالية بعمؿ تقدير تقريبي لمميزانية الحككمية‪ ،‬كأف‬ ‫مقدارىا يزداد سنة فسنة لمسبب التالي‪ :‬كىك أف الميزانية الحككمية السنكية تستمر متأخرة حتى نياية نصؼ‬ ‫السنة‪ ،‬كعندئذ تقدـ ميزانية منقحة‪ ،‬ينفؽ ماليا بعامة في ثبلثة اشير‪ ،‬كبعد ذلؾ يصكت الميزانية لسنة كاحدة تقكـ‬ ‫عمى جممة النفقة المتحصمة في السنة السابقة‪ ،‬كعمى ذلؾ فيناؾ عجز في كؿ سنة نحك خمسيف مف مائة مف‬ ‫المبمغ اإلسمي‪ .‬‬ ‫في األصؿ ‪ ،Last sent‬كالترجمة الحرفية "السنتات النياية" كالسنت ‪ Cent‬عممة أمركية‪ ،‬كىك يساكم جزءان مف مائة جزء مف‬ ‫الدكالر ‪ Dollar‬أك اللاير األمريكي‪.‬فسنشير إلى‬ ‫ضركرة االصبلحات التي تتطمبيا الحالة الفكضكية التي بمغتيا الماليات المميتة‪ .‬فماذا يككف القرض‬ ‫الخارجي اال أنو عمقة؟ القرض ىك اصدار أكراؽ حككمية تكجب التزاـ دفع فائدة تبمغ نسبة مئكية مف المبمغ‬ ‫الكمي لمماؿ المقترض‪ .‬كبفضؿ ىذا االجراء الذم اتبعتو‬ ‫الحككمات االممية الغافمة استنفذت امكاليـ االحتياطية عندما حمت مكاعيد الديكف‪ ،‬كفرغت بنكؾ دكلتيـ‬ ‫‪186‬‬ ‫كجذبتيـ إلى حافة االفبلس‪.‬‬ ‫إف كؿ فرض ليبرىف عمى ضعؼ الحككمة كخيبتيا في فيـ حقكقيا التي ليا‪ .‬فتتضاعؼ الميزانية السنكية بعد عشر سنكات ثبلثة أضعاؼ ‪ .‬‬ ‫كسكؼ تفيمكف سريعان أف مثؿ ىذه السياسة لؤلمكر المالية التي أغرينا األممييف باتباعيا‪ ،‬ال يمكف اف تككف‬ ‫مبلئمة لحككمتنا‪.‬‬ ‫فانيا تزيد عدده‪ ،‬كبعد ذلؾ كتب عمى دكلتيـ أف تمكت قصاصان مف نفسيا بفقد الدـ‪ .‬ككؿ ديف ػ كأنو سيؼ داميك كميز‬ ‫‪ Damocles‬ػ يعمؽ عمى رؤكس الحاكميف الذيف يأتكف إلى أصحاب البنكؾ ‪ Bankers‬منا‪ ،‬كقبعاتيـ في‬ ‫أيدييـ‪ ،‬بدالن مف دفع مبالغ معينة مباشرة عف األمة بطريقة الضرائب الكقتية‪.‬كفي أربعيف سنة ستككف قد دفعت ضعفيف‪،‬‬ ‫كفي ستيف سنة ثبلثة أضعاؼ المقدار‪ ،‬كلكف القرض سيبقى ثابتان كأنو ديف لـ يسدد‪.‬‬ ‫كالخطط التي سنتخذىا الصبلح المؤسسات المالية لبلممييف ستقكـ بأسمكب لف يمكف أف يمحظكه‪ .

‬انو مف الحنكة كالدربة أننا نعرض مسألة القركض عمى األممييف في ضكء يظنكف معو انيـ‬ ‫كجدكا فيو الربح ايضان‪.‬كيجب أف تدرككا ما كاف يتحتـ عمينا أف نعانيو مف اآلالـ لكي‬ ‫تتييأ األمكر عمى ىذه الصكرة‪.‬‬ ‫كيكفي لمتدليؿ عمى فراغ عقكؿ األممييف المطمقة البييمة حقان‪ ،‬انيـ حينما اقترضكا الماؿ ىنا بفائدة خابكا في‬ ‫ادراؾ أف كؿ مبمغ مقترض ىكذا مضافان إليو فائدة ال مفر مف أف يخرج مف مكارد الببلد‪ .‬فنف ىذه الشركات لف تجد صعكبة في دفع النسبة‬ ‫المئكية مف ارباحيا‪ ،‬ألنيا تقترض الماؿ لممشركعات التجارية‪ ،‬كلكف الحككمات ال تستطيع أف تجني فكائد مف‬ ‫الماؿ المقترض‪ ،‬ألنيا انما تقترض دائمان لتنفؽ ما اخذت مف القركض‪.‬اف ىذه الخطط‬ ‫ستقضي عمى المساكئ التي صرنا بامثاليا سادة األممييف‪ .‬‬ ‫سنحتاط في حككمتنا حيطة كبيرة كي ال يحدث تضخـ مالي‪ ،‬كعمى ذلؾ لف نككف في حاجة إلى قركض لمدكلة‬ ‫اال قرضان كاحدان ذا فائدة قدرىا كاحد مف المائة تككف سندات عمى الخزانة‪ .‬‬ ‫‪188‬‬ ‫لنبلحظ براعة ىذه الخطة‪ ،‬فالشركات التجارية انما تقترض لبلنشاء كالتعمير المربح فيزداد بذلؾ رأس ماليا بما تربح‪ ،‬كالحككمة‬ ‫تقترض لبلستيبلؾ غالبان فتخسر بالقرض‪ ،‬كلكف ليبلحظ مف ناحية أخرل خطأ ىذه الفكرة فنف الحككمات يطمب منيا نحك الشعب‬ ‫أكثر مما يطمب أصحاب االسيـ كاألمة مف الشركات‪.‬‬ ‫‪115‬‬ .‬‬ ‫كالحكاـ األمميكف ػ مف جراء اىماليـ‪ ،‬أك بسبب فساد كزرائيـ أك جيميـ ػ قد جركا ببلدىـ إلى االستدانة مف‬ ‫بنككنا‪ ،‬حتى أنيـ ال يستطيعكف تأدية ىذه الديكف‪ .‬كىذا يبرىف عمى عبقريتنا كعمى حقيقة أننا الشعب‬ ‫الذم اختاره اهلل‪ .‫كقد اكتفى األغنياء ػ طالما كانت القركض داخمية ػ بأف ينقمكا الماؿ مف أكياس الفقراء إلى أكياس األغنياء‪ ،‬كلكف‬ ‫بعد أف رشكنا أناسان الزميف الستبداؿ القركض الخارجية بالقركض الداخمية ػ تدفقت كؿ ثركة الدكؿ إلى خزائننا‪،‬‬ ‫كبدأ كؿ األممييف يدفعكف لنا ماالن يقؿ عف الخراج المطمكب‪.‬حتى ال يعرض دفع النسبة المئكية‬ ‫الببلد ألف يمتصيا العمؽ‪.‬ككاف أيسر ليـ لك أنيـ‬ ‫اخذكا الماؿ مف شعبيـ مباشرة دكف حاجة إلى دفع فائدة‪ .188‬‬ ‫كستشترم الحككمة أيضان اسيمان تجارية‪ ،‬فتصير بيذا دائنة بدؿ أف تككف مدينة كمسددة لمخراج ‪ Tribute‬كما‬ ‫ىي اآلف ‪ .‬‬ ‫كستعطي الشركات التجارية حؽ اصدار السندات استثناء‪ .‬كاف اجراء كيذا سيضع نياية لمتراخي كالكسؿ المذيف كانا مفيديف لنا طالما كاف األممييف (غير‬ ‫الييكد) مستقميف‪.‬‬ ‫اف تقديراتنا ‪ Esimates‬التي سنعدىا عندما يأتي الكقت المناسب‪ ،‬كالتي ستككف مستمدة مف تجربة قركف‪،‬‬ ‫كالتي كنا نحصيا عندما كاف األمميكف يحكمكف ػ اف تقديراتنا ىذه ستككف مختمفة في كضكحيا العجيب عف‬ ‫التقديرات التي صنعيا األممييف‪ ،‬كستبرىف لمعالـ كيؼ أف خططنا الجديدة ناجحة ناجعة‪ .‬كالتي ال يمكف أف نسمح بيا في حكمنا‪ ،‬كسنرتب‬ ‫نظاـ ميزانيتنا الحككمية حتى لف يككف الممؾ نفسو كال أشد الكتبة ‪ Clerks‬خمكالن في مقاـ ال يبلحظ فيو‬ ‫اختبلسو ألصغر جزء مف الماؿ‪ ،‬كال استعمالو اياه في غرض آخر غير الغرض المكضكع لو في التقدير األكؿ‬ ‫(في الميزانية)‪.

‫كيستحيؿ الحكـ بنجاح اال بخطة محكمة احكامان تامان‪ .‬كالمكتتبكف األكائؿ يسمح ليـ أف يشتركىا بأقؿ مف قيمتيا االسمية‪ .‬‬ ‫البرتوكول الحادي والعشرون‪:‬‬ ‫سأزيد اآلف عمى ما اخبرتكـ بو في اجتماعنا األخير‪ ،‬كأمدكـ بشرح مفصؿ لمقركض الداخمية‪ .‬كفي اليكـ التالي يرفع سعرىا‪ ،‬كي يظف‬ ‫أف كؿ انساف حريص عمى شرائيا‪.‬حتى الفرساف كاالبطاؿ ييمككف إذا ىـ اتبعكا طريقان ال‬ ‫يعرفكف إلى أيف يقكدىـ‪ ،‬أك إذا بدأكا رحمتيـ مف غير أف يتأىبكا األىبة المناسبة ليا‪.189‬‬ ‫‪189‬‬ ‫يجب أف يتأمؿ القارئ لكي يفيـ ما تنطكم عميو ىذه الخطة المحببة التي ال يتفتؽ عنيا اال عقؿ قد بمغ قمة العنؼ كالدىاء‬ ‫كالمؤـ فالمعنى اف االساس في رفع سعر االسيـ بعد ىبكطيا ىك التبلعب بالمكتتبيف كاستغفاليـ بالربح الحراـ‪ .‬اف االكتتاب ببل ريب يزيد زيادة ليا‬ ‫اعتبارىا عمى الماؿ المطمكب‪ ،‬كفي ىذا يكمف كؿ االثر كالسر‪ ،‬فالشعب يثؽ بالحككمة ثقة اكيدة‪.‬كلكنيـ لـ يسألكا عنو فعبلن‪.‬‬ ‫‪116‬‬ .‬‬ ‫كاف تقريرات المندكبيف الذيف اعتيد ارساليـ لتمثيؿ الممؾ في كاجباتو العامة قد صنعت بأيدم ككبلئنا‪ .‬ألنيا قد مؤلت خزائننا باألمكاؿ األممية‪ ،‬ككذلؾ ألف حككمتنا العالمية لف‬ ‫يككف ليا جيراف أجانب تستطيع اف تقترض منيـ ماالن‪.‬كقد‬ ‫استعممت ىذه التقريرات في كؿ مناسبة كي تبيج عقكؿ الممكؾ القصيرة النظر‪ ،‬مصحكبة ػ كما كانت ػ‬ ‫بمشركعات عف االقتصاد في المستقبؿ "كيؼ استطاعكا اف يقتصدكا بضرائب جديدة؟" ىذا ما استطاعكا اف‬ ‫يسألكا عنو قراء تقريراتنا التي يكتبكنيا عف المياـ التي يقكمكف بيا‪.‬فمقد انتيكا إلى افبلس رغـ كؿ‬ ‫المجيكدات الشاقة التي يبذليا رعاياىـ التعساء‪.‬فمـ‬ ‫االستمرار في قبكؿ الماؿ لقرض فكؽ ما ىك مكتتب بو زيادة عمى الحد؟)‪ .‬‬ ‫لقد استغممنا فساد االدارييف كاىماؿ الحاكميف األممييف لكي نجني ضعفي الماؿ الذم قدمناه قرضان إلى حككماتيـ‬ ‫أك نجني ثبلثة اضعافو‪ ،‬مع أنيا لـ تكف في الحقيقة بحاجة إليو قط‪ .‬‬ ‫اف ممكؾ االممييف الذيف ساعدناىـ‪ ،‬كي نغرييـ بالتخمي عف كاجباتيـ في الحككمة بكسائؿ الككاالت (عف األمة‬ ‫) ‪ Entertainments Represention‬كالكالئـ كاألبية كالمبلىي األخرل ػ ىؤالء الممكؾ لـ يككنكا اال‬ ‫حجبان إلخفاء مكايدنا كدسائسنا‪.‬غير أني لف‬ ‫أناقش القركض الخارجية بعد اآلف‪ .‬كليس ىك مراعاة‬ ‫قيمة االسيـ الحقيقية‪ ،‬كمثؿ ذلؾ االعيب الييكد في المضافؽ (البكرصات) اآلف‪.‬كىي تصدرىا مخفضة ذات قيـ صغيرة جدان‪ ،‬كي يككف في استطاعة كؿ إنساف أف يسيـ‬ ‫فييا‪ .‬حيف تعمف الحككمة اصدار قرض كيذا‬ ‫تفتح اكتتابان لسنداتيا‪ .‬فمف الذم يستطيع اف يفعؿ ىذا معنا‪ ،‬كما‬ ‫فعمناه معيـ؟كلذلؾ لف أخكض اال في مسألة القركض الداخمية فحسب‪ .‬‬ ‫كأنتـ انفسكـ تعرفكف إلى أم مدل مف االختبلؿ المالي قد بمغكا باىماليـ الذاتي‪ .‬‬ ‫كفي خبلؿ أياـ قميمة تمتميء خزائف بيت ماؿ الدكلة ‪ Exchequer‬الماؿ الذم اكتتب بو زيادة عمى الحد‪( .

‬كانتـ تستطيعكف أف تتصكركا أم قكة ىكذا ستصير عند‬ ‫ذلؾ‪.‬كعندما‬ ‫تنفذ طاقة الحككمة عمى االقتراض يتحتـ عمييا أف تدفع الفائدة عف القركض بفرض ضرائب جديدة‪ ،‬كىذه‬ ‫الضرائب ليست اال ديكنان مقترضة لتغطية ديكف أخرل‪.‬‬ ‫كرعاية الحككمات األممية ػ لحسف الحظ ػ ال يفيمكف كثي انر في الماليات‪ ،‬ككانكا دائمان يفضمكف معاناة اليبكط قيمة‬ ‫ضماناتيـ كتأميناتيـ كانقاص الفكائد بالمخاطرة في عممية مالية أخرل الستثمار الماؿ مف جديد‪ ،‬كىكذا طالما‬ ‫منحكا حككماتيـ الفرصة لمتخصص مف ديف ربما ارتفع إلى عدة مبلييف‪.‬كاف ىذه المؤسسات ستككف في مقاـ‬ ‫يمكنيا مف أف تطرح في السكؽ ما قيمتو مبلييف مف األسيـ التجارية‪ ،‬أك أف تشترييا ىي ذاتيا في اليكـ نفسو‪.‬فالصعكد يسبب اليبكط‪ ،‬كنحف قد بدأنا بالصعكد إلزالة الثقة‬ ‫بسندات الديكف الحككمية العامة لؤلممييف‪.‬بؿ انما يضيؼ إليو دينان آخر‪ .‬‬ ‫كحينما يمي ممكنا العرش عمى العالـ أجمع ستختفي كؿ ىذه العمميات الماكرة‪ ،‬كسندمر سكؽ سندات الديكف‬ ‫الحككمية العامة‪ ،‬ألننا لف نسمح بأف تتأرجح كرامتنا حسب الصعكد كاليبكط في ارصدتنا التي سيقرر القانكف‬ ‫قيمتيا بالقيمة االسمية مف غير امكاف تقمب السعر‪ .‬‬ ‫اف األممييف لف يج أركا عمى فعؿ شيء كيذا‪ ،‬عالميف حؽ العمـ اننا ػ في مثؿ ىذا الحاؿ ػ سنطمب كؿ امكالنا‪.‬‬ ‫كحيف تعمف ىذه التحكيبلت يعطى الدائنكف الحؽ في قبكليا أك في استرداد امكاليـ إذا لـ يرغبكا في قبكؿ‬ ‫التحكيبلت‪ ،‬فنذا طالب كؿ انساف برد مالو فستككف الحككمة قد اصطيدت بطعميا الذم أرادت الصيد بو‪ ،‬كلف‬ ‫تككف في مقاـ يمكنيا مف ارجاع الماؿ كمو‪.‬‬ ‫‪117‬‬ .‬‬ ‫بمثؿ ىذا العمؿ ستعترؼ الحككمة اعترافان صريحان بافبلسيا الذاتي‪ ،‬مما سيبيف لمشعب تبيينان كاضحان أف مصالحو‬ ‫الذاتية ال تتمشى بعامة مع مصالح حككمتو‪ .‫كلكف حينما تنتيي الميزلة ‪ Comedy‬تظير حقيقة الديف الكبير جدان‪ ،‬كتضطر الحككمة‪ ،‬مف أجؿ دفع فائدة‬ ‫ىذا الديف‪ ،‬إلى االلتجاء إلى قرض جديد ىك بدكره ال يمغي ديف الدكلة‪ .‬‬ ‫ثـ تأتي فترة تحكيبلت الديكف‪ ،‬كلكف ىذه التحكيبلت انما تقمؿ قيمة الفائدة فحسب‪ ،‬كال تمغي الديف كلذلؾ ال يمكف‬ ‫أف تتـ اال بمكافقة أصحاب الديكف‪.‬‬ ‫كىكذا ستككف كؿ المشركعات التجارية معتمدة عمينا‪ .‬كاف أكجو التفاتكـ تكجييان خاصان إلى ىذه الحقيقة‪ ،‬كما أكجو كذلؾ‬ ‫إلى ما يمي‪ :‬اف كؿ القركض الداخمية مكحدة ‪ consolidated‬بما يسمى القركض الكقتية‪ :‬كىي تدعى الديكف‬ ‫ذات األجؿ القصير‪ ،‬كىذه الديكف تتككف مف الماؿ المكدع في بنكؾ الدكلة أك بنكؾ االدخار‪.‬‬ ‫كسنستبدؿ بمصافؽ (بكرصات) األكراؽ المالية ‪ Exchanges‬منظمات حككمية ضخمة سيككف مف كاجبيا‬ ‫فرض ضرائب عمى المشركعات التجارية بحسب ما تراه الحككمة مناسبان‪ .‬‬ ‫ىذا الماؿ المكضكع تحت تصرؼ الحككمة لمدة طكيمة يستغؿ في دفع فكائد القركض العرضية‪ ،‬كتضع الحككمة‬ ‫بدؿ الماؿ مقدا انر مساكيان لو مف ضماناتيا الخاصة في ىذه البنكؾ‪ ،‬كاف ىذه الضمانات مف الدكلة تغطي كؿ‬ ‫مقادير النقص في خزائف الدكلة عند األممييف (غير الييكد)‪.

‬كلكف ىذا النظاـ سيستقر اخي انر‪ ،‬كسنبرىف عمى اننا المتفضمكف الذيف‬ ‫اعادكا السبلـ المفقكد كالحرية الضائعة لمعالـ المكركب‪ ،‬كسكؼ تمنح العالـ الفرصة ليذا السبلـ كىذه الحرية‪،‬‬ ‫كلكف في حالة كاحدة ليس غيرىا عمى التأكيد ػ أم حيف يعتصـ العالـ بقكانيننا اعتصامان صارمان‪.‬‬ ‫اف السمطة الحقة ال تستسمـ ألم حؽ حتى حؽ اهلل‪ .‬‬ ‫‪190‬‬ ‫أم ال عف طريؽ مف ينتخبيـ الشعب كما يحدث في األمـ البرلمانية اآلف ألف الييكد ػ كما يفيـ مف البركتكككالت ككتبيـ‬ ‫المقدسة ػ ال يعترفكف بالنظاـ النيابي البرلماني في الحكـ‪ ،‬لكف يحكمكف حكمان أكتكقراطيان مطمقان‪ ،‬عمى يد ممكيـ المقدس‪.‬كسنجعؿ كاضحان أيضان أف الحرية الفردية ال تؤدم‬ ‫إلى أف لكؿ رجؿ الحؽ في أف يصير ثائ انر‪ ،‬أك أف يثير غيره بالقاء خطب مضحكة عمى الجماىير القمقة‬ ‫المضطربة‪ .‬‬ ‫اف سمطتنا ستككف جميمة مييبة ألنيا ستككف قديرة كستحكـ كترشد‪ ،‬كلكف ال عف طريؽ اتباع قكة‬ ‫الشعب‪190‬كممثميو‪ ،‬أك أم فئة مف الخطباء الذيف يصيحكف بكممات عادية يسمكنيا المبادئ العميا‪ ،‬كليست ىي‬ ‫في الحقيقة شيئان آخر غير أفكار طكباكية خيالية أف سمطتنا ستككف المؤسسة لمنظاـ الذم فيو تكمف سعادة‬ ‫الناس كاف ىيبة ىذه السمطة ستكسبيا غرامان صكفيان‪ ،‬كما ستكسبيا خضكع األمـ جمعاء‪.‫البروتوكول الثاني والعشرون‪:‬‬ ‫حاكلت في كؿ ما أخبرتكـ بو حتى اآلف اف أعطيكـ صكرة صادقة لسير األحداث الحاضرة‪ ،‬ككذلؾ سر‬ ‫االحداث الماضية التي تتدفؽ في نير القدر‪ ،‬كستظير نتيجتيا في المستقبؿ القريب‪ ،‬كقد بينت لكـ خططنا‬ ‫السرية التي نعامؿ بيا األممييف‪ ،‬ككذلؾ سياستنا المالية‪ ،‬كليس لي أف أضيؼ اال كممات قميمة فحسب‪.‬‬ ‫‪118‬‬ .‬‬ ‫إف ىذا قد يستمزـ مقدا انر معينان مف العنؼ‪ .‬سنعمـ العالـ اف الحرية الصحيحة ال تقكـ اال عمى عدـ االعتداء عمى شخص اإلنساف كممكو ما‬ ‫داـ يتمسؾ تمسكان صادقان بكؿ قكانيف الحياة االجتماعية‪ .‬كلف يجرؤ أحد عمى االقتراب منيا كي يسمبيا كلك خيطان‬ ‫مف مقدرتيا‪.‬كنعمـ العالـ أف مقاـ اإلنساف متكقؼ عمى تصكره‬ ‫لحقكؽ غيره مف الناس‪ ،‬كأف شرفو يردعو عف األفكار المبيرجة في مكضكع ذاتو‪.‬‬ ‫في ايدينا تتركز أعظـ قكة في االياـ الحاضرة‪ ،‬كاعني بيا الذىب‪ .‬‬ ‫كفكؽ ذلؾ سنجعؿ كاضحان لكؿ إنساف اف الحرية ال تقكـ عمى التحمؿ كالفساد أك عمى حؽ الناس في عمؿ ما‬ ‫يسرىـ عممو‪ ،‬ككذلؾ مقاـ اإلنساف كقكتو ال يعطيانو الحؽ في نشر المبادئ اليدامة ‪Destructive‬‬ ‫‪ Principles‬كحرية العقيدة كالمساكاة كنحكىما مف األفكار‪ .‬ففي خبلؿ يكميف تستطيع أف تسحب أم‬ ‫مقدار منو مف حجرات كنزنا السرية‪.‬‬ ‫أفبل يزاؿ ضركريان لنا بعد ذلؾ اف نبرىف عمى أف حكمنا ىك ارادة اهلل؟ ىؿ يمكف ػ كلنا كؿ ىذه الخيرات الضخمة‬ ‫ػ اف نعجز بعد ذلؾ عف اثبات اف كؿ الذىب الذم ظممنا نكدسو خبلؿ قركف كثيرة جدان لف يساعدنا في غرضنا‬ ‫الصحيح لمخير‪ ،‬أم العادة النظاـ تحت حكمنا؟‪.

‬‬ ‫يجب أف يظير الممؾ الذم سيحؿ الحككمات القائمة التي ظمت تعيش عمى جميكر قد تمكنا نحف انفسنا مف‬ ‫إفساد اخبلقو خبلؿ نيراف الفكضى‪ .‬‬ ‫اف األمـ ال يخضعكف خضكعان أعمى اال لمسمطة الجبارة المستقمة عنيـ استقاالن مطمقان‪ ،‬القادرة عمى أف ترييـ أف‬ ‫سيفان في يدىا يعمؿ كسبلح دفاع ضد الثكرات االجتماعية‪ .‬‬ ‫اف ىذه االفكار قد دمرت كؿ النظـ االجتماعية مؤدية بذلؾ إلى حكـ ممؾ إسرائيؿ ‪Kingdom‬‬ ‫‪of lsrael‬‬ ‫كلكف عمميا سيككف قد انتيى حيف يبدأ حكـ ممكنا‪ .‬‬ ‫اف معاقرة الخمر ستككف محرمة كأنيا جريمة ضد االنسانية‪ ،‬كسيعاقب عمييا مف ىذا الكجو‪ :‬فالرجؿ كالبييمة‬ ‫سكاء تحت الكحكؿ‪.‫البروتوكول الثالث والعشرون‪:‬‬ ‫يجب أف يدرب الناس عمى الحشمة كالحياء كي يعتادكا الطاعة‪ .‬كيغريو بتعضيد الحككمة‪ .‬‬ ‫كلكي يصؿ الممؾ إلى ىذه النتيجة يجب أف يدمر كؿ الييئات التي قد تككف اصؿ ىذه النيراف‪ ،‬كلك اقتضاه ذلؾ‬ ‫إلى اف يسفؾ دمو ىك ذاتو‪ ،‬كيجب عميو اف يككف جيشاى منظمان تنظيمان حسنان‪ ،‬يحارب بحرص كحزـ عدكل أم‬ ‫فكضى قد تسمـ جسـ الحككمة‪.‬كلذلؾ سنقمؿ مكاد الترؼ‪ .‬‬ ‫كالشعب أثناء اشتغالو في الصناعات المحمية‪ ،‬ال يفيـ حالة "خارج العمؿ" أك "البطالة" كىذا يحممو عمى‬ ‫االعتصاـ بالنظاـ القائـ‪ .‬كسنتبنى "الصناعات القركية ‪Peasant‬‬ ‫‪ "industries‬كي نخرب المصانع الخاصة‪.‬‬ ‫‪119‬‬ .‬‬ ‫اف ممكنا سيككف مختا انر مف عند اهلل‪ ،‬كمعينان مف اعمى‪ ،‬كي يدمر كؿ األفكار التي تغرم بيا الغريزة ال العقؿ‪،‬‬ ‫كالمبادئ البييمية ال االنسانية‪ ،‬إف ىذه المبادئ تنتشر اآلف انتشا انر ناجحان في سرقاتيـ كطغيانيـ تحت لكاء الحؽ‬ ‫كالحرية‪.‬لماذا يريدكف بعد ذلؾ أف يككف لمميكيـ ركح مبلؾ؟‬ ‫انيـ يجب أف يركا فيو القكة كالقدرة متجسدتيف‪.‬كحينئذ يجب عمينا أف نكنسيا بعيدان حتى ال يبقى أم قذر في‬ ‫طريؽ ممكنا‪.‬‬ ‫اف الضركريات مف أجؿ ىذه االصبلحات ايضان تكمف في حقيقة أف أصحاب المصانع الخاصة الفخمة كثي انر ما‬ ‫يحرضكف عمميـ ضد الحككمة‪ ،‬كربما عف غير كعي‪.‬إف البطالة ىي الخطر األكبر عمى الحككمة كستككف ىذه‬ ‫البطالة قد انجزت عمميا حالما تبمغنا طريقيا السمطة‪.‬كبيذه الكسائؿ أيضان‬ ‫سنفرض األخبلؽ التي أفسدىا التنافس المستمر عمى مياديف الشرؼ‪ .‬كاف ىذا الممؾ يجب أف يبدأ باطفاء ىذه النيراف التي تندلع اندالعان مطردان‬ ‫مف كؿ الجيات‪.

‬‬ ‫كلف يأتمف شيكخنا ‪ Our elders‬عمى أزمة الحكـ اال الرجاؿ القادريف عمى أف يحكمكا حكمان حازمان‪ ،‬كلك كاف‬ ‫عنيفان‪.‬‬ ‫كستككف ىذه االجراءات ضركرية‪ ،‬كي يعرؼ الجميع اف مف يستطيعكف اف يحكمكا إنما ىـ الذيف فقيكا تفقييان في‬ ‫أسرار الفف السياسي كحدىـ‪ ،‬كىؤالء الرجاؿ كحدىـ سيعممكف كيؼ يطبقكف خططنا تطبيقان عمميان مستغميف‬ ‫تجاربنا خبلؿ قركف كثيرة‪ .‬‬ ‫إف أسمكبنا لصيانة الدكلة سيشتمؿ عمى المبادئ ذاتيا التي سممت حكماءنا مقاليد العالـ‪ ،‬أم تكجيو الجنس‬ ‫البشرم كمو كتعميمو‪.‬‬ ‫‪191‬‬ ‫كاف الييكد ينتظركف المخمص الذم يخمصيـ مف العبكدية بعد تشتتيـ‪ ،‬كيعيد الييـ ممكيـ الدنيكم‪ ،‬فمما ظير يسكع أك عيسى‬ ‫في صكرة قديس‪ ،‬كحاكؿ تخميصيـ ركحيان كخمقنان مف شركرىـ‪ .191‬‬ ‫البروتوكل الرابع والعشرون‪:‬‬ ‫كاآلف سأعالج االسمكب الذم تقكل بو دكلة ‪ Dynasty‬الممؾ داكد حتى تستمر إلى اليكـ اآلخر ‪.‬‬ ‫كسيكضع مكاف الخمفاء المباشريف لمممؾ غيرىـ إذا حدث ما يدؿ عمى انيـ مستيتركف بالشيكات‪ ،‬أك ضعاؼ‬ ‫العزيمة خبلؿ تربيتيـ‪ ،‬أك في حاؿ اظيارىـ أم ميؿ آخر قد يككف مض انر بسمطتيـ‪ ،‬كربما يردىـ عاجزيف عف‬ ‫الحكـ‪ ،‬كلك كاف في ىذا شيء يعرض كرامة التاج لمخطر‪.‬‬ ‫كاذا مرض ممكنا أك فقد مقدرتو عمى الحكـ فسيكره عمى تسميـ أزمة الحكـ إلى مف اثبتكا بأنفسيـ مف أسرتو انيـ‬ ‫اقدر عمى الحكـ‪.‬كىـ‪ ،‬بايجاز‪ ،‬سيعرفكف الركح الحقة لمقكانيف التي كضعتيا الطبيعة نفسيا‬ ‫لحكـ النكع البشرم‪.‬انيـ سيفقيكف في النتائج المستخمصة مف كؿ مبلحظات نظامنا السياسي‬ ‫كاالقتصادم‪ ،‬ككؿ العمكـ االجتماعية‪ .‬كما‬ ‫اف ىذ المخمص ىك الذم يعيد مممكة صييكف في نظرىـ ايضان كيخضع ليـ األمـ جميعان (انظر المقدمة ص ‪ 11‬ػ ‪.‬كىؤالء الخمفاء سيفقيكف فيما لنا مف مكنكنات سياسية‪ ،‬سرية‪ ،‬كخطط لمحكـ‪ ،‬آخذيف أشد‬ ‫الحذر مف أف يصؿ إلييا أم إنساف أخر‪.‬كالذم يقكد اهلل ذاتو نجمو‪ ،‬فمف يككف أحد آخر اال ىك نفسو ‪ Himself‬قاد انر عمى أف يجعؿ‬ ‫االنسانية حرة مف كؿ خطيئة‪.‬كلـ يظير في صكرة ممؾ يعيد الييـ سمطانيـ الدنيكم‪ ،‬انكركه‬ ‫كاضطيدكه‪ ،‬كىـ حتى اآلف ينتظركف المسيح المخمص في صكرة ممؾ مف نسؿ داكد يخمصيـ مف االستعباد كالتشتت‪ ،‬كىذا‬ ‫المخمص ىك الذم يخمص االنسانية مف الخطيئة كما يقكلكف ىنا ككما تقكؿ كتبيـ المقدسة (انظر سفر اشعينا كما بعده مثبلن‪ .‫كحينئذ سنككف قادريف عمى أف نصرخ في األمـ "صمكا هلل‪ ،‬كاركعكا أماـ ذلؾ (الممؾ) الذم يحمؿ آية التقدير‬ ‫األزلي لمعالـ‪ .)61‬‬ ‫‪121‬‬ .‬‬ ‫كأف أعضاء كثيريف مف نسؿ داكد ‪ David‬سيعدكف كيربكف الممكؾ كخمفائيـ الذيف لف ينتخبكا بحؽ الكراثة بؿ‬ ‫بمكاىبيـ الخاصة‪ .

192Erreprochable‬‬ ‫كقعة ممثمك صييكف مف الدرجة الثالثة كالثبلثيف‪.‬كعميو اف ال يسمح لمغرائز البييمية‬ ‫اف تتمكف مف عقمو‪ .‬‬ ‫كسيرل الناس في شخص الممؾ الذم سيحكـ بارادة ال تتزعزع كسيضبط نفسو ضبطو لبلنسانية‪ ،‬مثبلن لمقدر نفسو‬ ‫كلكؿ طرقو االنسانية‪ ،‬كلف يعرؼ أحد اىداؼ الممؾ حيف يصدر اكامره‪ ،‬كمف أجؿ ذلؾ لف يجرؤ أحد عمى اف‬ ‫يعترض طريقو السرم‪.‫كاف خطط الممؾ العاجمة ػ كأحؽ منيا خططو لممستقبؿ ػ لف تككف معركفة حتى لمف سيدعكف مستشاريو‬ ‫األقربيف‪ .‬‬ ‫كلقد كاف لزامان عمينا أف نبقي كمتا القكتيف في خكؼ مف األخرل‪ ،‬ألنيما حيف انفصمتا كقعتا تحت نفكذنا‪.‬‬ ‫‪121‬‬ .‬‬ ‫كلكي يككف الممؾ محبكبان كمعظمان مف كؿ رعاياه ػ يجب أف يخاطبيـ جيا انر مرات كثيرة‪ .‬اف الشيكانية ػ اشد مف أم ىكل آخر ػ تدمر ببل ريب كؿ قكل الفكر كالتنبؤ بالعكاقب‪ ،‬كىي‬ ‫تصرؼ عقكؿ الرجاؿ نحك أسكأ جانب في الطبيعة االنسانية‪.‬‬ ‫العزة تشتمؿ كؿ ذلؾ‪.‬‬ ‫كعمى ممؾ إسرائيؿ اف ال يخضع لسمطاف اىكائو الخاصة ال سيما الشيكانية‪ .‬كلف يعرؼ خطط المستقبؿ اال الحاكـ كالثبلثة ‪ Three‬الذيف دربكه‪.‬‬ ‫كيجب ضركرة اف يككف لمممؾ رأس قادر عمى تصريؼ خططنا‪ ،‬كلذلؾ لف يعتمي العرش قبؿ اف يتثبت حكماؤنا‬ ‫مف قكتو العقمية‪.‬فمثؿ ىذه االجراءات‬ ‫ستجعؿ القكتيف في انسجاـ‪ :‬اعني قكة الشعب كقكة الممؾ التيف قد فصمنا بينيما في الببلد األممية (غير‬ ‫الييكدية) بابقائنا كبلن منيما في خكؼ دائـ مف األخرل‪.‬‬ ‫اف قطب ‪ column‬العالـ في شخص الحاكـ العالي ‪ World ruler‬الخارج مف بذرة إسرائيؿ ػ ليطرح كؿ‬ ‫االىكاء الشخصية مف اجؿ مصمحة شعبو‪ .‬اف ممكنا يجب اف يككف مثاؿ العزة كالجبركت‬ ‫‪.193‬‬ ‫‪192‬‬ ‫أم ال يمكف تناكلو بالنقد كال المؤاخذة مسو باالذل بأم حاؿ كخير ترجمة عربية في نظرم لمكممة االنجميزية ىي‪" :‬عزيز" ألف‬ ‫‪193‬‬ ‫أرقى درجات الماسكنية الييكدية‪ :‬فالمكقعكف ىنا ىـ أعظـ أكابر الماسكنية في العالـ‪.

‬كقد صدرت البركتكككالت قبؿ تبرئة دريفكس (انظر ىامش ص‪ 242‬ككتاب "يقظة العالـ‬ ‫الييكدم" بالعربية ص ‪ 74‬ػ ‪.‬ىذه الحقيقة تثبت ببل ريب أف دبمكماسية المدارس الدريفكسية ‪Dreyfus‬‬ ‫‪196‬‬ ‫ال تيتـ اال بحماية‬ ‫مصالح صييكف‪ .)87‬‬ ‫‪122‬‬ .‬ـ‪ .‬ىؤالء‬ ‫الرجاؿ العمماء صممكا عمى فتح العالـ بكسائؿ سممية مع دىاء االفعى الرمزية التي كاف رأسيا يرمز إلى‬ ‫المتفقييف في خطط االدارة الييكدية‪ ،‬ككاف جسـ االفعى يرمز إلى الشعب الييكدم ػ ككانت االدارة مصكنة س انر‬ ‫عف الناس جميعان حتى األمة الييكدية نفسيا‪ .‬اف صييكف تعرؼ دائمان كيؼ‬ ‫تحرز النفكذ لنفسيا عف طريؽ ما يسمييـ التممكد "البيائـ العاممة" التي يشير بيا إلى جميع األممييف‪.‬‬ ‫‪195‬‬ ‫في مكاتب بمركز‬ ‫اف فرسنا قد اجبرت تركيا عمى منح امتيازات لجميع المدارس كالمؤسسات الدينية لكؿ الطكائؼ‪ :‬ما دامت ىذه‬ ‫المدارس كالمؤسسات خاضعة لحماية الدبمكماسية في آسيا الصغرل‪..‬كحالما نفذت ىذه األفعى في قمكب األمـ التي اتصمت بيا سربت‬ ‫مف تحتيا‪ ،‬كالتيمت كؿ قكة غير ييكدية في ىذه الدكؿ‪ .‬‬ ‫كيستفاد مف الصييكنية الييكدية السرية اف سميماف كالعمماء مف قبؿ قد فكركا سنة ‪ 929‬ؽ‪.‬كقد سبؽ القكؿ بأف األفعى ال بد أف عمميا معتصمة‬ ‫‪194‬‬ ‫‪195‬‬ ‫محاضر الخطب أك جمسات (انظر معنى كممة بركتكككؿ في المقدمة ص‪.)51‬‬ ‫أم الصديؽ الذم دفع بالبركتكككالت إلى االستاذ نيمكس (انظر مقدمتنا ص‪ )32‬كىذا الصديؽ ىك اليكسي نيقكال نيفتش كبير‬ ‫جماعة أعياف ركسيا الشرقية القيصرية‪.‬‬ ‫ككانت ىذه المكيدة تنفذ خبلؿ تطكرات التاريخ بالتفصيؿ‪ ،‬كتكمؿ عمى أيدم رجاؿ دربكا عمى ىذه المسألة‪ .‬‬ ‫كال ريب اف ىذه االمتيازات ال تتمتع بيا المدارس كالمؤسسات الكاثكلكليكية التي طردتيا مف فرنسا حككمتيا‬ ‫السابقة‪ .‬‬ ‫‪196‬‬ ‫الكابتف دريفكس كاف ضابطان في الجيش الفرنسي‪ ،‬أتيـ فيو بتيمة الخيانة العظمى سنة ‪ 1894‬كاحدثت قضيتو رجو في أىؿ‬ ‫أكركبا كامريكا كركسيا كبخاصة فرنسا‪ ،‬كحاكؿ الييكد بكؿ ما لدييـ مف كسائؿ عمنية كسرية انقاذه كلكف حكـ عميو بالنفي المؤبد‬ ‫مف فرنسا‪ ،‬ثـ تصدل لنقض الحكـ كثير‪ ،‬منيـ الكاتب الفرنسي المشيكر "اميؿ زكال" إذ نشر في جريدة "االركر" في ‪ 13‬يناير سنة‬ ‫‪ 1898‬خطابان بعنكاف "أني اتيـ" كأعقبو بمثمو‪ .‫تعقيب‬ ‫(لألستاذ سرجي نيموس)‬ ‫ىذه الكثائؽ قد انتزعت خمسة مف كتاب ضخـ فيو محاضر خطب‪ .‬كعمؿ الييكد بكؿ ما لدييـ مف نفكذ لتبرئة دريفكس‪ ،‬كلكف المحكمة قبمت اعادة‬ ‫النظر في القضية‪ ،‬كقضت بحبسو عشر سنكات بدؿ النفي‪ ،‬ثـ لـ يزؿ الييكد بكؿ كسائميـ يعممكف عمى تغيير الحكـ‪ ،‬فنجحكا‪ ،‬كفي‬ ‫‪ 12‬يكليك سنة‪ 1912‬قررت محكمة النقض بطبلف الحكـ السابؽ كتبرئة دريفكس كاعادتو إلى الجيش العامؿ‪ ،‬فسر الييكد بذلؾ‬ ‫سرك انر بالغان‪ .‬رغـ ما نالكه مف عناء كبذلكا مف تضحيات طاىرة كنجسة في الحصكؿ عمى ذلؾ كالمراد بالمدارس الدريفكسية ىنا‬ ‫المدارس التي ال تيتـ اال بخدمة الييكد‪ .‬في استنباط‬ ‫مكيدة لفتح كؿ العالـ فتحان سمميان لصييكف‪.194‬كقد كجدىا صديقي‬ ‫قيادة جمعية صييكف القائـ اآلف في فرنسا‪.‬كأنيا تعمؿ عمى استعمار آسيا الصغرل بالييكد الفرنسييف‪ .

‫اعتصامان صارمان بالخطة المكسكية حتى يغمؽ الطريؽ الذم تسعى فيو بعكدة رأسيا إلى صييكف‪ ،197‬كحتى تككف‬ ‫األفعى بيذه الطريقة قد اكممت التفافيا حكؿ أكركبا كتطكيقيا إيياىا‪ ،‬كتككف لشدة تكبيميا أكركبا قد طكقت‬ ‫العالـ اجمع‪ .‬‬ ‫فيككنكف لذلؾ دائمان عمى استعداد ألف يبيعكا ضمائرىـ بالماؿ‪ .‬كىذا الماؿ ليس اال مقترضان مف الييكد‪ ،‬ألنو‬ ‫سرعاف ما يعكد مف طريؽ ىؤالء النسكة أنفسيف إلى أيدم الييكد الراشيف‪ ،‬كلكف بعد أف اشترل عبيدان ليدؼ‬ ‫صييكف مف طريؽ ىذه المعامبلت المالية‬ ‫‪200‬‬ ‫كضركرم لمثؿ ىذا االجراء أف ال يرتاب المكظفكف العمكميكف كال األفراد الخصكصيكف في الدكر الذم تعمبو‬ ‫النسكة البلتي تسخرىف ييكد‪ ،‬كلذلؾ أنشأ المكجيكف ليدؼ صييكف ػ كما قد كقع فعبلن ػ ىيئة دينية‪ :‬قكاميا‬ ‫األتباع المخمصكف لمشريعة المكسكية كقكانيف التممكد‪ ،‬كقد اعتقد العالـ كمو اف حجاب شريعة مكسى ىك القانكف‬ ‫الحقيقي لحياة الييكد‪ ،201‬كلـ يفكر أحد في أف يمحص أثر قانكف الحياة ىذا‪،‬كال سيما أف كؿ العيكف كانت‬ ‫مكجية نحك الذىب الذم يمكف أف تقدمو ىذه الطائفة‪ ،‬كىك الذم يمنح ىذه الطائفة الحرية المطمقة في مكايدىا‬ ‫االقتصادية كالسياسية‪.‬ـ‪ .‬كىذا ما يتـ انجازه باستعماؿ كؿ محاكلة الخضاع الببلد األخرل بالفتكحات االقتصادية‪.‬‬ ‫‪123‬‬ .‬‬ ‫اف ىؤالء النساء أضمف ناشرات لمخبلعة كالتيتؾ في حيكات ‪ Lives‬المتزعميف‬ ‫‪199‬‬ ‫عمى رؤكس األمـ‪.‬‬ ‫لقد تـ ما أراد الييكد‪ ،‬كتحقؽ ما تنبأ بو نيمكس كىك سقكط الممكيات في الببلد االكركبية الممكية عقب الحربيف العالميتيف‬ ‫كركسيا كاسبانيا كايطاليا…‬ ‫‪199‬‬ ‫ليبلحظ أف كثي انر مف زعماء األمـ كالمشيكريف فييا كالعمماء كالفنانيف كاالدباء كقادة الجيكش كرؤساء المصالح كالشركات ليـ‬ ‫زكجات أك خميبلت أك مدبرات لمنازليـ مف الييكديات‪ ،‬يطمعف عمى اسرارىـ كيكجيف عقكليـ كجيكدىـ لمساعدة الييكد أك العطؼ‬ ‫عمييـ أك كؼ االذل عنيـ كىف سبلح يعد أخطر األسمحة‪.‬‬ ‫‪201‬‬ ‫يجب أف يبلحظ أف الشريعة المكسكية ال يرعاىا الييكد اال بيف بعضيـ كبعضف كليـ في معاممة األممييف الغرباء عنيـ طريؽ‬ ‫خاصة‪ ،‬فيـ ينظركف الييـ كالحيكانات تمامان كال يرعكف ليـ حرمة‪ ،‬كاكثرىـ يمتزـ شريعة التممكد الييكدية كىي شريعة أشد كحشية‬ ‫كاجرامان مف شريعة الغاب (انظر مقدمتنا ص ‪ 76‬ػ‪.‬‬ ‫‪200‬‬ ‫كاف الييكد يشتركف األراضي مف عرب فمسطيف بأثماف غالية‪ ،‬ثـ يسمطكف نساءىـ كخمكرىـ عمى ىؤالء العرب حتى يبتزكا‬ ‫منيـ األمكاؿ التي دفعكىا ليـ‪ ،‬كعمى ىذا النحك كأمثالو يعممكف في كؿ الببلد‪.)67‬‬ ‫‪202‬‬ ‫الخريطة التي يشير إلييا نيمكس ىنا لـ تكضع في نسختنا االنجميزية‪.‬ىناؾ ستميد السبيؿ الفساد الحماسة كالنخكة‬ ‫كاالنحبلؿ األخبلقي كخاصة بمساعدة النساء الييكديات المتنكرات في صكر الفرنسيات كااليطاليات كمف الييف‪.‬‬ ‫اف عكدة رأس األفعى إلى صييكف ال يمكف أف تتـ اال بعد اف تنحط قكل كؿ ممكؾ اكركبا‪ ،198‬أم حينما تككف‬ ‫األزمات االقتصادية كدمار تجارة الجممة قد أث ار في كؿ مكاف‪ .‬‬ ‫كالنساء في خدمة صييكف يعممف كأحابيؿ كمصايد لمف يككنكف بفضميف في حاجة إلى الماؿ عمى الدكاـ‪.‬في ببلد اليكناف حيث شرعت األفعى أكالن في عيد بركميس‬ ‫‪ Percles‬تمتيـ قكة تمؾ الببلد‪.‬‬ ‫كقد كضح رسـ طريؽ األفعى الرمزية كما يمي‪:202‬‬ ‫كانت مرحمتيا األكلى في أكركبا سنة ‪ 429‬ؽ‪ .‬‬ ‫‪197‬‬ ‫‪198‬‬ ‫ىذه نبكءة نيمكس بقياـ "إسرائيؿ " قبؿ قياميا بنحك نصؼ قرف‪.

‬‬ ‫كلكي تتمكف األفعى مف الزحؼ بسيكلة في طريقيا‪ ،‬اتخذت صييكف االجراءات اآلتية لغرض قمب المجتمع‬ ‫كتأليب الطبقات العاممة نظـ الجنس الييكدم اكالن الى حد أنو لف ينفذ إليو أحد‪ ،‬كبذلؾ ال تفشي اس ارره‪.‬كلـ يقصد مف كؿ مف عداىـ اال اف‬ ‫يطمقكا "حيكانات عاممة" كعبيدان لمييكد‪،‬كغرضيـ ىك اخضاع العالـ‪ ،‬كاقامة عرش صييكف عمى الدنيا ‪see‬‬ ‫‪sanh.‬كقد نقمت أسماء المراجع االنجميزية في ىذا المكضع كا قبمو كبعده عمى حاليا‪ ،‬ألنيا ػ فيما اعمـ ػ لـ تترجـ إلى‬ ‫العربية‪ ،‬فبل فائدة إذف لمقارئ العربي غير العارؼ باالنجميزية مف نقؿ اسمائيا إليو بالعربية ما داـ ال يستطيع الرجكع إلييا في‬ ‫اصكليا االجنبية‪.‬‬ ‫كالثالثة في مدريد في عيد تشارلس الخامس ‪ Charles‬سنة ‪1552‬ـ‪. 91.‬كال يمكف أف‬ ‫تتفؽ الصكرتاف التمييدية كالنيائية كاف كانت مبلمح التمييدية كاضحة في النيائية كضكح مبلمح الطفؿ في الرجؿ‪" .‬كلـ تبؽ أماـ األفعى اال مسافة‬ ‫قصيرة حتى تستطيع اتماـ طريقيا بضـ رأسيا إلى ذيميا‪.‬‬ ‫‪205‬‬ ‫خبر مرجع لمقارئ العربي في ذلؾ كتاب العيد القديـ كالتممكد كاقرب لو منيما كأبسط كأسيؿ فيما كتيب في ‪ 116‬صفحة ػ‬ ‫لبلستاذ بكلس حنا مسعد‪ ،‬عنكانو‪" :‬ىمجية التعاليـ الصييكنية" كىك مف اخطر الكتب الصغيرة بخاصة في الكشؼ عف ىمجية‬ ‫الديانة الييكدية‪ .‬‬ ‫كالرابعة في باريس حكالي ‪ 1711‬في عيد الممؾ لكيس السادس عشر‪.‬‬ ‫‪124‬‬ .‫ككانت المرحمة الثانية في ركما في عيد أغسطس ‪ Augustus‬حكالي سنة ‪ 69‬ؽ‪ .‬‬ ‫كمفركض اف اهلل نفسو قد كعد الييكد بأنيـ مقدر ليـ أزالن اف يحكمكا األرض كميا في ىيئة مممكة صييكف‬ ‫المتحدة‪ ،‬كقد اخبرىـ بأنيـ العنصر الكحيد الذم يستحؽ اف يسمى انسانيان‪ .‬‬ ‫‪204‬‬ ‫اف االفعى الييكدية في طريقيا إلى اكرشميـ قد مرت عمى القسطنطينية فدمرت الخبلفة االسبلمية‪ ،‬كلـ يكف مفر مف تدميرىا‬ ‫قبؿ الكصكؿ إلى أكرشميـ كاقامة دكلة إسرائيؿ كالمتتبعكف الحكاؿ تركيا قبؿ سقكط الخبلفة االسبلمية‪ ،‬كبعد قياـ مصطفى كماؿ‬ ‫بالحكـ التركي البلديني كانحياز تركيا إلى إسرائيؿ ضد العرب في كؿ المكاقؼ السياسية يممسكف اليد الييكدية في تكجيو سياسة‬ ‫تركيا كىذه نبكءة مف نبكءات االستاذ نيمكس‪.‬ـ‪.‬كقد أبقي عمى انجمت ار كألمانيا مف النكاحي االقتصادية‪ ،‬كلكف ذلؾ مكقكت ليس اال‪ ،‬إلى أف يتـ لؤلفعى‬ ‫قير ركسيا التي قد ركزت عمييا جيكدىا في الكقت الحاضر‬ ‫‪203‬‬ ‫كالطريؽ المستقبؿ لؤلفعى غير ظاىر عمى ىذه‬ ‫الخرطية‪ ،‬كلكف السياـ تشير إلى حركتيا التالية نحك مكسكك ككييؼ كأكدسا‪.‬كتظير‬ ‫القسطنطينية‬ ‫‪204‬‬ ‫كأنيا المرحمة األخيرة لطريؽ األفعى قبؿ كصكليا إلى أكرشميـ‪ .‬‬ ‫كالخامس في لندف سنة ‪ 1814‬كما تبلىا (بعد سقكط نابميكف)‪.‬كالطفؿ أبك‬ ‫الرجؿ" كما يقكؿ شكسبير‪.‬‬ ‫كالسابعة في ساف بطرسبرج الذم رسـ فكقيا رأس األفعى تحت تاريخ ‪.21.1051‬‬ ‫‪203‬‬ ‫‪205‬‬ ‫ىذه نبؤة مف نبكءات االستاذ نيمكس بسقكط القيصرية‪ ،‬كقياـ الشيكعية الييكدية الماركسية بدليا عمى الصكرة التي رسمتيا‬ ‫البركتكككالت كليس االختبلؼ بيف الصكرتيف اال االختبلؼ الذم يجب أف ينتظر في تنفيذ المؤامرة قؿ اتماميا كبعد‪ .‬‬ ‫كنحف نعرؼ اآلف جيدان مقدار اىمية المدف الخيرة مف حيث ىي مراكز لمجنس الييكدم المحارب‪ .1881‬‬ ‫كؿ ىذه الدكؿ التي اخترقتيا األفعى قد زلزلت اسس بيانيا‪ ،‬كألمانيا مع قكتيا الظاىرة ػ ال تستثنى مف ىذه‬ ‫القاعدة‪ .

242‬‬ ‫‪125‬‬ ."746.‪"Gopayon"14."36.‬‬ ‫كقد عمؿ زعماء الييكد كأنيـ "ككبلء استفزاز" في الحركات المعادية لمسامية‬ ‫‪207 Anti.242‬‬ ‫‪209‬‬ ‫انظر المقصكد مف عداكة السامية في اليامش ‪ 2‬ص ‪."98.sanh J 58.2‬‬ ‫كقد كطدت الطريقة االعتزالية لحياة جنس صييكف تكطيدان تامان نظاـ "الكاغاؿ ‪ "Kaghal‬الذم يحتـ عمى كؿ‬ ‫ييكدم مساعدة قريبة‪ ،‬غير معتمد عمى المساعدة التي يتمقاىا مف االدارات المحمية التي تحجب حككمة صييكف‬ ‫عف ايعف ادارات الدكؿ األممية التي تدافع دائمان بدكرىا دفاعان حماسيان عف الحككمة الييكدية الذاتية‪ ،‬ناظريف إلى‬ ‫الييكد خطأ كأنيـ طائفة دينية محضة‪ ،‬كىذه األفكار المشار إلييا قبؿ ػ كىي مقررة بيف الييكد ػ قد اثرت تأثي انر‬ ‫ىامان في حياتيـ المادية‪ . "Eben _Gaizar.‬كليبلحظ أف قادة الييكد لـ يصابكا بنكبة قط مف ناحية‬ ‫الحركات المعادية لمسامية‪ ،‬ال في ممتمكاتيـ الشخصية كال مناصبيـ الرسمية في ادارتيـ‪.Ketubat."xxv.‬فحينما نق أر ىذه الكتب مثؿ‪:‬‬ ‫.‬كىـ يعتقدكف أف الناس كامبلكيـ بؿ حيكاناتيـ ممؾ لمييكد‪ ،‬كاف اهلل رخص‬ ‫لشعبو المختار أف يسخرىـ فيما يفيده كما يشاء‪.‬‬ ‫‪206‬‬ ‫انظر مقدمتنا ص ‪ 56‬ػ‪ ،67‬كمحزكر فارحي الييكدم المصرم المترجـ إلى العربية (كىك بالعبرية أيضان) الجزء الثاني‪ .‬قد ساعدت‬ ‫قادتيـ عمى ضبط اقاربيـ كامساكيـ اياىـ في خضكع‪ ." Page 81‬‬ ‫‪xxxv1.Pandrip.242‬‬ ‫‪208‬‬ ‫انظر المقصكد مف عداكة السامية في اليامش ‪ 2‬ص ‪."68 A.Ebamot.‫كقد تعمـ الييكد أنيـ فكؽ الناس كأف يحفظكا أنفسيـ في عزلة عف األمـ األخرل جميعان ػ كقد أكصت ىذه‬ ‫النظريات إلى الييكد فكرة المجد الييكد فكرة المجد الذاتي لعنصرىـ‪ ،‬بسبب أنيـ أبناء اهلل حقان‬ ‫)‪(see jihal J 97: 1.Semitism‬بسماحيـ لؤلمميف أف يكتشفك بعض اسرار التممكد‪ ،‬لكي يثير ىؤالء الزعماء بغضاء‬ ‫الشعب الييكدم ضد األممييف‪.‬كىذا ما استطاعكا لزامان أف يفعمكه ألنيـ دائمان كانكا‬ ‫يتدخمكف في الكقت المناسب النقاذ شعبيـ المكالي ليـ‪ .‬كىك‬ ‫خاص بالصمكات ألجؿ عيد رأس السنة‪ ،‬فدرس يكـ رأس السنة‪ :‬صبلة بعد الظير أك العصر ص ‪ 242‬ػ ‪ 258‬كترتيب تشميح أك‬ ‫طرح الخطايا ص ‪ 259‬ػ ‪ 264‬كمكاضع أخرل (طبع بالمطبعة الرحمانية بمصر سنة ‪ )1924‬كجزء ‪ 3‬ص ‪ 28‬ليمة الغفراف‬ ‫كصبلة المساء ص ‪."xxx Kadushih.‬‬ ‫‪"xxxvl.)41‬‬ ‫‪207‬‬ ‫انظر المقصكد مف عداكة السامية في اليامش ‪ 2‬ص ‪.Page1.206‬‬ ‫كتقرر شرائع الييكد اف كؿ المعامبلت السيئة لؤلممييف في رأس سنتيـ الجديدة‪ ،‬كما يمنحكف في اليكـ ذاتو أيضان‬ ‫العفك عف الخطايا التي سيرتكبكنيا في العاـ القادـ‪.‬‬ ‫كعداكة السامية ‪Anti-Semitism‬‬ ‫‪209‬‬ ‫ػ كالتي جرت االضطياد عمى الطبقات الدنيا مف الييكد‪ .‬‬ ‫كىذه كميا مكتكبة لتمجيد الجنس الييكدم ػ نرل أنيا في الكاقع تعامؿ األمميف (غير الييكد) كما لك كانكا‬ ‫حيكانات لـ تخمؽ اال لتخدـ الييكد‪ .‬‬ ‫ككانت تصريحات عداكة السامية‬ ‫‪208‬‬ ‫مفيدة لقادة الييكد‪ ،‬ألنيا خمقت الضغينة في قمكب األممييف نحك الشعب‬ ‫الذم كاف يعامؿ في الظاىر معاممة سيئة‪ ،‬مع أف تشيغاتيـ كأىكاءىـ كانت مسجمة في جانب صييكف‪.

‬كاف‬ ‫الجميكرية ىي صكرة الحككمة األممية التي يفضميا الييكد مف أعماؽ قمكبيـ‪ ،‬ألنيـ يستطيعكف مع الجميكرية‬ ‫اف يتمكنكا مف شراء اغمبية األصكات بسيكلة عظمى‪ ،‬كألف النظاـ الجميكرم يمنح ككبلءىـ كجيش الفكضكييف‬ ‫التابعيف ليـ حرية غير محدكدة‪ .‬كليذا السب يعضد الييكد مذىب التحررية عمى حيف كاف األمميكف الحمقى‬ ‫الذيف افسد الييكد عقكليـ يجيمكف ىذه الحقيقة الكاضحة مف قبؿ‪ ،‬كىي أنو ليست الحرية مع الجميكرية أكثر‬ ‫‪210‬‬ ‫مف االسس االقتصادية المعتمدة نظرية تقكـ كؿ االشياء بالذىب كىي خاطئة‪ ،‬ألف الذىب ليس اال مقكمان‪ ،‬كاف مقدرة الدكلة‬ ‫االقتصادية ال تقكـ بما عندىا مف الذىب ػ كاف كاف ىذا ما يريد أف يؤكده الييكد ػ لكف مقدرة كؿ دكلة تقاس بمنتجاتيا كخيراتيا التي‬ ‫تقدميا لمعالـ كلك لـ تممؾ مف الذىب شيئان‪ ،‬فالدكؿ التي تعمؿ عمى تكديس الذىب لمجرد الذىب دكف االعتماد عمى منتجاتيا‬ ‫األخرل ‪ ،‬دكلة جاىمة مخطئة تسيء إلى منزلتيا كحياتيا‪ ،‬كىذا ما كقعت فيو مصر منذ عاميف ‪.211"Libre Parole‬كقد تكطت سيطرة‬ ‫الرأسمالية عف طريؽ ىذه األزمات تحت لكاء مذىب التحررية ‪ ،Liberalism‬كما حميت بنظريات اقتصادية‬ ‫كاجتماعية مدركسة دراسة ماىرة‪ ،‬كقد ظفر شيكخ صييكف بنجاح منقطع النظير باعطائيـ ىذه النظريات مظي انر‬ ‫عمميان‪.)242‬‬ ‫‪126‬‬ .‬‬ ‫فمكنتيـ كبلب الصيد السفاكة مف المحافظة عمى قطعانيـ‪ ،‬كساعدت بذلؾ عمى بقاء تماسؾ صييكف‪.‬‬ ‫كال ريب في اف القكة الفاتحة الغازية الرئيسية لصييكف تكف دائمان في ذىبيـ‪ ،‬كىـ لذلؾ انما يعممكف ليعطكا ىذا‬ ‫الذىب قيمة‪.212‬‬ ‫كاف قياـ نظاـ التصكيت السرم قد أتاح لصييكف فرصة لتقديـ قكانيف تبلئـ أغراضيا عف طريؽ الرشكة‪ .‬كظف اف مقتمو نياية الحركة غير اف الصحيفة "الميييرباركؿ" استمرت عمى تيجميا حتى قبض في أكائؿ سنة‬ ‫‪ 1894‬عمى الضابط الكبير دريفكس بتيمة الخيانة العظمى‪ ،‬ككانت الصحيفة أكؿ مف اظير التيمة كقاد الحممة ضده (انظر‬ ‫اليامش ‪ 1‬ص‪ ،234‬ككتاب "يقظة العالـ الييكدم" لبلستاذ اليكدم المصرم "ايمي ليفي عسؿ" بالعربية (ص‪ 68‬ػ ‪.‬كي يحتكركا الذىب‪ ،‬كىذا ما يبرىف عميو تاريخ اسرة‬ ‫ركتشيمد ‪ Rothschild‬المنشكر في باريس في "الميبر باركؿ ‪ .‫كليس ىذا بعجيب ما داـ ىؤالء الرؤكس انفسيـ قد كضعكا "كبلب الصيد المسيحية السفاكة" ضد الييكد األذالء‪.)73‬‬ ‫‪212‬‬ ‫ىذا مظير زائؼ ما يزاؿ يخدع كثي انر مف دعاة التمكف مف عمـ االقتصاد كقد كضعت مصر سنة ‪ 1949‬في خطأ بسبب ذلؾ‬ ‫(انظر اليامش ‪ 1‬ص ‪.‬‬ ‫كال يعمؿ سعر الذىب المنتفع اال بتداكؿ الذىب خاصة‪ ،210‬كال يعمؿ تكدسو في ايدم صييكف اال بأف الييكد‬ ‫قادركف عمى الربح مف كؿ األزمات الدكلية االقتصادية‪ .‬‬ ‫كالييكد ػ فيما يركف أنفسيـ ػ قد كصمكا فعبلن إلى حككمة عميا تحكـ العالـ جميعان‪ ،‬كىـ اآلف يطرحكف اقنعتيـ‬ ‫عنيـ بعيدان‪.1949‬‬ ‫‪211‬‬ ‫في أكاخر القرف الماضي انتشرت في فرنسا دعكة عداكة السامية كالمراد بيا اكالن مقاكمة الييكدية‪ ،‬ككاف مف أشد المكقديف‬ ‫لنارىا في فرنسا كاتب فرنسي اسمو ادكار بريريمكف بكتاب نشره عنكانو "فرنسا الييكدية" بيف فيو نظرية خصكمة الييكد كفساد الحياة‬ ‫الفرنسية كانحبلليا بتأثيرىـ‪ ،‬ثـ اسس سنة ‪ 1892‬جريدة لمطعف في الييكد سماىا "الميبرباركؿ" أم الكبلـ الحر‪ ،‬فقامت حركة‬ ‫الخراج ضباط الييكد مف الجيش الفرنسي كعددىـ خمسمائة ككتبت في ذلؾ مقاالت نارية كاف مف ضحاياىا ضابط ييكدم يسمى‬ ‫"ارماف ماير" فقتؿ‪ .

‬فمعظـ الحككمات في األمـ الكبرل كأمريكا كركسيا كبريطانيا كفرنسا‪ ،‬كالمجامع‬ ‫الدكلية مثؿ مجمس األمف كىيئة األمـ المتحدة‪ ،‬كمحكمة العدؿ الدكلية كمف قبميا عصبة األمـ ‪ ،‬ككفكد األمـ السياسية إلييا ‪،‬‬ ‫كاليكنسكك تبدك خاضعة لنفكذ الييكد‪ ،‬أك تتككف اكثريتيا مف أعضاء ييكد أك صنائعيـ‪ .‬‬ ‫كاآلف فحسب قد نجحت ػ بينما أخشى اف يككف قد طاؿ تأخرم ػ في نشر عممي عمى أمؿ أني قد أككف قاد انر‬ ‫عمى إنذار اكلئؾ الذيف ال يزالكف ذكم آذاف تسمع‪ ،‬كأعيف ترل‪.‫منيا مع األكتكقراطية كاألمر بالعكس‪ ،‬ففي الجميكرية يقكـ الضغط عمى األقمية عف طريؽ الرعاع‪ ،213‬كىذا ما‬ ‫يحرص عميو دائمان ككبلء صييكف‪.216‬‬ ‫قريبان ستككف قد مضت أربع سنكات منذ كقعت في حكزتي "بركتكككالت حكماء صييكف" كال يعمـ اال اهلل كحده كـ‬ ‫كانت المحاكالت الفاشمة التي بذلتيا البراز ىذه البركتكككالت إلى النكر‪ ،‬أك حتى لتحرير أصحاب السمطاف‪،‬‬ ‫كاف اكشؼ ليـ عف أسباب العاصفة التي تتيدد ركسيا البميدة التي يبدك مف سكء الحظ فقدت تقديرىا لما يدكر‬ ‫حكليا‪.‬مف ليـ آذاف لمسمع فميسمعكا"‪.‬‬ ‫كصييكف‪ ،‬حسب اشارة منتفيكرم‬ ‫‪214‬‬ ‫‪ Montefiore‬ال تدخر ماالن كال كسيمة أخرل لمكصؿ إلى ىذه الغايات‪.‬‬ ‫‪216‬‬ ‫‪217‬‬ ‫اقتباس مف كممات السيد المسيح كما ركتيا االناجيؿ‪.‬كعف طريؽ‬ ‫رؤكس امكاليا قد استعبدت كؿ الشعكب األممية‪ .‬‬ ‫‪127‬‬ .‬كلمعرفة ذلؾ يجب مقارنة الممكية في بريطانيا‬ ‫بالجميكرية في فرنسا لبياف الفرؽ بيف الحكميف‪ ،‬فالفرؽ بيف الحكميف كاضح‪ ،‬كالفرؽ ينشأ دائمان ال مف شكؿ الحككمة ممكية أك‬ ‫جميكرية بؿ مف تربية الشعب السياسية‪ ،‬فشكؿ الحككمة ال قيمة لو‪ ،‬لكف القيمة لمشعب‪ ،‬كمدل ادراكو كتمسكو بحقكقو كصدؽ‬ ‫النبي‪ ،‬إذ قاؿ‪" :‬كما تككنكا يكؿ عميكـ"‪.‬اف كؿ الصناعة كالتجارة ككذلؾ الدبمكماسية في ايدم صييكف‪ .)181‬‬ ‫‪215‬‬ ‫ىذا ما تحقؽ اآلف فعبلن‪ ،‬كاف لـ يبمغ مداه‪ .‬كقد كضع الييكد بقكة التربية القائمة عمى اساس مادم سبلسؿ‬ ‫ثقيمة عمى كؿ األممييف‪ ،‬كربطكىـ بيا إلى حككمتيـ العميا‪.‬كاالحداث الجارية تكشؼ عف ذلؾ بكضكح‬ ‫يراه العمياف‪.217‬‬ ‫‪213‬‬ ‫ىذه حقيقة مف الحقائؽ السياسية اليامة التي ال يفطف إلييا اال الحمقاء‪ .‬‬ ‫كفي أيامنا ىذه تخضع كؿ الحككمات في العالـ ػ عف كعي أك عف غير كعي ػ ألكامر تمؾ الحككمة العميا‬ ‫العظيمة‪ :‬حككمة صييكف‪ ،215‬ألف كؿ كثائقيا في حكزة حككمة صييكف‪ ،‬ككؿ الببلد مدينة لمييكد إلى حد انيا‬ ‫ال تستطيع اطبلقان اف تسد ديكنا‪ .‬‬ ‫كىذا ما احس بو انا المترجـ العربي لكتاب البركتكككالت‪ ،‬فقد لقيت في سبيؿ نشره مف المتاعب ما يطكؿ ذكره‪ ،‬كقد كشؼ لي‬ ‫عف السمطاف الكاسع الذم يتمتع بو الييكد حتى في أبعد المؤسسات الكطنية عف نفكذ الييكد الظاىر‪ ،‬كال أتمنى أكثر مما تمنى‬ ‫االستاذ نيمكس ىنا‪ ،‬كأرجك أف يككف حظي خي انر مف حظو‪ ،‬كاف كنت معرضان لبلغتياؿ في كؿ لحظة‪ ،‬كمكطد نفسي عميو‪..‬‬ ‫‪214‬‬ ‫زعيـ ييكدم كاف يريد لمييكد استعمار فمسطيف ككاف عظيـ النفكذ في بريطانيا كصديؽ العائمة المالكة‪ ،‬كعاش أكثر مف قرف‬ ‫(انظر "يقظة العالـ الييكدم" ص ‪ 135‬ػ ‪.‬‬ ‫كنياية الحرية القكمية في المتناكؿ‪ ،‬كلذلؾ ستسير الحرية الفردية أيضان إلى نيايتيا‪ ،‬ألف الحرية الصحيحة ال‬ ‫يمكف اف تقكـ حيث قبضة الماؿ تمكف صييكف مف حكـ الرعاع‪ ،‬كالتسمط عمى الجزء األعمى قد انر‪ ،‬كاألعظـ‬ ‫عقبلن في المجتمع‪".

‬‬ ‫‪128‬‬ .‬اف االياـ تمضي مندفعة كأنيا تساعد الشعب‬ ‫المختار‬ ‫‪219‬‬ ‫كال كقت ىناؾ لمتكغؿ بدقة خبلؿ تاريخ االنسانية مف كجية نظر "أسرار الظمـ" المكشكفة‪ ،‬كال لمبرىة‬ ‫تاريخان عمى السمطاف الذم أحرزه "حكماء صييكف" كي يجمبكا نكبات عمى االنسانية‪ ،‬كال كقت كذلؾ لمتنبؤ‬ ‫بمستقبؿ البشرية المحقؽ المقترب اآلف كال لمكشؼ عف الفصؿ األخير مف مأساة العالـ‪.‫لـ يبؽ ىناؾ مجاؿ لمشؾ‪ ،‬فنف حكـ إسرائيؿ المنتصر يقترب مف عالمنا الضاؿ بكؿ ما لمشيطاف مف قكة‬ ‫كارىاب‪ ،‬فنف الممؾ المكلكد مف دـ صييكف ػ عدك المسيح ػ قريب مف عرش السمطة العالمية‪.‬كمجامع عامة عقدىا آباء الكنائس مف جميع‬ ‫اقطار المسككنة (األرض) كلذلؾ تسمى "مسككنية" كعددىا سبعة‪ :‬أقدميا "مجمع نيقية األكؿ" سنة ‪325‬ـ كآخرىا "مجمع نيقية‬ ‫الثاني" سنة ‪787‬ـ‪ .‬كاالستاذ نيمكس يشير إلى المجامع المسككنية السبعة التي عقدىا آباء الكنيسة المسيحية لبلتفاؽ عمى تعاليـ‬ ‫كاحدة اختمفت حكليا طكائفيـ المسيحية‪ ،‬كيتمنى عقد مجمع ثامف يتفؽ فيو اآلباء عمى الكقكؼ متحديف ضد الييكد‪ ،‬كلكف ال اظف‬ ‫ذلؾ ممكنان‪ ،‬كال اظنو ػ اف أمكف ػ نافعان كحده‪ ،‬كال بمد مع ذلؾ مف كسائؿ سياسية كاقتصادية كحربية لمقضاء عمى ىذه المؤامرة‬ ‫االجرامية‪.‬‬ ‫‪220‬‬ ‫لـ يعد الديف مسيحيان أك اسبلميان كافيان كحده لمكقكؼ أماـ طغياف صييكف بؿ البد معو مف االستعانة بكؿ ما في العقكؿ‬ ‫الحكيمة مف كعي‪ ،‬ككؿ ما في االيدم مف أسمحة حربية كسممية لمقضاء عمى ىذا الطغياف الذم سيدمر العالـ تدمي انر لغرض‬ ‫استعباد البشر لمييكد‪ ،‬كمف ىذه الفقرة كامثاليا نممح شدة تديف االستاذ نيمكس‪ ،‬كايمانو بقدرة الديف عمى تخميص الناس مف ىذا‬ ‫الخطر الساحؽ‪ ،‬كليت الديف كحده ينفع في اصبلح ما أفسد الييكد‪.218‬‬ ‫اف االحداث في العالـ تندفع بسرعة مخيفة‪ :‬فالمنازعات‪ ،‬كالحركب‪ ،‬كاالشعاعات‪ ،‬كاألكبئة كالزالزؿ ػ كاالشياء‬ ‫التي لـ تكف أمس اال مستحيمة ػ قد صارت اليكـ حقيقة ناجزة‪ .‬‬ ‫الحكيمة مف كعي‪ ،‬ككؿ ما في االيدم مف أسمحة حربية كسممية لمقضاء عمى ىذا الطغياف الذم سيدمر العالـ تدمي انر لغرض‬ ‫استعباد البشر لمييكد‪ ،‬كمف ىذه الفقرة كامثاليا نممح شدة تديف االستاذ نيمكس‪ ،‬كايمانو بقدرة الديف عمى تخميص الناس مف ىذا‬ ‫الخطر الساحؽ‪ ،‬كليت الديف كحده ينفع في اصبلح ما افسد الييكد‪.220‬‬ ‫أني ألشعر في قمبي بأف الساعة قد دقت لدعكة المجمع المسككني الثامف‬ ‫‪ Eighth Ecumenical Council‬فيجتمع فيو رعاة الكنائس كممثمك المسيحية عامة‪ ،‬ناسيف المنازعات‬ ‫التي مزقتيـ طكاؿ قركف كثيرة كي يقابمكا مقدـ أعداء المسيح‬ ‫‪221‬‬ ‫‪218‬‬ ‫سنعكد لمكشؼ عف ىذا في كتاب مستقؿ بعد ىذا الكتاب لبياف جنايات الييكد عمى االنسانية‪ ،‬كمدل افسادىـ لمعالـ تكصبلن‬ ‫‪219‬‬ ‫لـ يعد الديف مسيحيان أك اسبلميان كافيان كحده لمكقكؼ أماـ طغياف صييكف بؿ البد معو مف االستعانة بكؿ ما في العقكؿ‬ ‫إلى ىدفيـ‪ .‬كفي كتاب "المسألة الييكدية" لممرحكـ االستاذ عبد اهلل حسيف ما يكضح كثي انر مف ذلؾ لمقارئ العربي‪.‬‬ ‫‪221‬‬ ‫المجامع المسيحية نكعاف‪ :‬مجامع خاصة عقدىا آباء كنيسة معينة كىذه كثيرة‪ .‬‬ ‫اف نكر المسيح ‪ Light Of Christ‬منفردان "كنكر كنيستو العالمية المقدسة‬ ‫‪ His Holy Universal Church‬ىما المذاف يستطيعاف اف ينفذا خبلؿ األغكار الشيطانية‪ ،‬كيكشفا مدل‬ ‫ضبلليا‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful