‫الروض الباسم‬

‫في الذب عن سنة أبي القاسم‪‬‬
‫ش لجماعة من العلماء منهم المير‬
‫)وعليه حوا ٍ‬
‫صنعاني(‬
‫ال ّ‬

‫تصنيف‬
‫المام المجتهد محمد بن إبراهيم الوزير‬
‫)‪(775-840‬‬
‫رحمه الله‬
‫تقديم‬
‫فضيلة الشيخ‬
‫بكر بن عبد الله أبو زيد‬
‫إعتنى به‬
‫علي بن محمد العمران‬
‫الجزء الول‬
‫دار عالم الفوائد‬
‫للنشر والتوزيع‬

‫تقديم‬
‫فضيلة الشيخ العلمة‬
‫بكر بن عبد الله أبو زيد‬
‫الحمد لله وحده‪ ,‬والصمملة والسمملم علممى مممن ل‬
‫نبي بعده محمد وصحبه‪ ,‬ومن اهتدى بهديه‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬فهذا صوت من صنعاء اليمن‪ ,‬ينصر السممنة‪,‬‬
‫ب عنهممم وعنهمما‪ ,‬يممدونه يممراع‬
‫ويممدافع عممن حملتهمما‪ ,‬ويممذ ّ‬
‫محّلى عند عامة من ترجمممه‬
‫العلمة ابن الوزير اليماني ال ُ‬
‫بالمام المجتهد‪ :‬محمد بمن إبراهيمم بمن علمي القاسممي‬
‫الصممنعاني مممدفنًا‪ .‬المتمموفى سممنة ) ‪– (840‬رحمممه اللممه‬
‫م جالدةٍ مع شيخه العلمة ابن‬
‫تعالى‪ -‬يرقم سطوره في ُ‬
‫أبي القاسم اليماني‪ ,‬المنعوت عند علماء الزيدية بمجتهد‬
‫المذهب في زمانه‪ :‬علمي ابمن محممد الهمادي‪ .‬المتموفى‬
‫سنة ) ‪– (837‬رحمه الله تعالى‪ -‬إذ كتب ابن أبي القاسممم‬
‫إلى تلميذه ابن الوزير رسالة ينصحه فيها عن ميلممه إلممى‬
‫التخلممي عممن مممذهب الزيديممة مممن خلل نصممرته للسممنة‬
‫وأهلها‪.‬‬
‫وقد حوت هذه الرسالة إرجافا ً في الخصام‪ ,‬بنفثات‬
‫اعتزالية‪ ,‬ومحاجات عقلية‪ ,‬وتعسفات وعصممبية‪ ,‬وقممدحا ً‬
‫في الرجمموع إلممى اليممات القرآنيممة‪ ,‬والمرويممات الثريممة‪,‬‬
‫ورة انفعمال‪ ‬إذ بهمت برجمل‬
‫والقواعد الشرعية‪ ,‬في َ‬
‫سم ْ‬
‫من قطره‪ ,‬ومن بني جلدته‪ ,‬وقد تتلممذ علمى يمده‪ ,‬فمما‬
‫هي إل لحظات‪ ,‬وعينه تنفتح على تلميذه وهو ينابذه في‬
‫مشربه‪ ,‬معتصما ً بالله‪ ,‬ديدنه الوحيان الشريفان‪ ,‬جمماعل ً‬
‫مقممالت الرجممال دبممر أذنيممه‪ ,‬فاسممتوحش الشمميخ مممن‬
‫التلميذ‪ ,‬وتحامق عليه‪ ,‬واستعلى برسالته هذه‪ ,‬فتسلمها‬
‫التلميذ ابن الوزير‪ ,‬وهش لهمما وبممش‪ ,‬وكمّر وفمّر‪ ,‬وأقبممل‬
‫عليها إقبال الدهر‪ ,‬وأبداها صرخة حق في ضجة باطممل‪,‬‬
‫حتى قبضها الله‪ ,‬ونفض التلميذ ماحثاه شيخه عليه مممن‬

‫‪2‬‬

‫التحامق‪ ,‬ونقضممها هممذا التلميممذ بكتمماب مطممول أسممماه‪:‬‬
‫))العواصمم والقواصمم(( وهمو مطبموع‪ ,‬ثمم اعتصمره ممع‬
‫زيادة إفادات‪ ,‬وإضافة مهمات في هذا الكتاب الذي بين‬
‫يديك باسم ))الروض الباسم فمي المذب عممن سمنة أبممي‬
‫القاسم((‪ --‬عنوان يلفت النظار‪ ,‬ويجذب القلوب‪,‬كيممف‬
‫ب عمن‬
‫وقد طمابق اسممه مسمماه لمما احتمواه ممن المذ ّ ّ‬
‫السنة‪ ,‬والذود عنها وعن حملتها‪ ,‬وكشممف الشممبه عنهمما‪,‬‬
‫سندا ً ومتنًا‪ ,‬في أبحاث حديثية مسمهبة‪ ,‬يمبين فيهما وجمه‬
‫الصواب‪ ,‬ويرد الشبه والعتراض في مسائل طالما كممثر‬
‫فيها الجدل وطال‪ ,‬ومنها‪:‬‬
‫عدالمة المراوي والمرد علمى دعموى تعسمر أو تعمذر‬
‫معرفتها‪ ,‬وإبطال تقممديم طممرق الحتجمماج العقلممي علممى‬
‫النقل المعصوم‪ .‬ومبحث اتصممال الراويممة بكتممب الجممرح‬
‫والتعديل‪ ,‬والمبحمث الممتمع إقاممة حجمج اللمه القماهرة‬
‫دلهم اللمه –سمبحانه‪ -‬ورسموله ‪- -‬‬
‫على عدالمة ممن عم ّ‬
‫وهم صحابته –رضي الله عنهم‪ -‬ونثر الحصرم في وجوه‬
‫المشككة‪ .‬ومبحث في التنديد بمن حصممر الصممحيح فممي‬
‫الصحيحين‪ .‬وآخمر فمي النقممض علمى ممن ادعمى صمحة‬
‫مافي الكتب الستة‪ .‬وتحرير طرق التصحيح والتضممعيف‪,‬‬
‫ومعرفة الناسخ والمنسوخ‪ ,‬والبحث موعبما ً فمي معمترك‬
‫القممران‪ ,‬حممول مسممألة الجتهمماد والتقليممد‪ ,‬والممذب عممن‬
‫الئمة الربعة وأهل الحديث‪ ,‬وتقرير شممرفهم‪ ,‬وفضمميحة‬
‫حط ّ َ‬
‫ط عليهم‪.‬‬
‫من ت َ‬
‫والتعريج على مباحث عقدية فممي قضممايا‪ :‬الجممبر‪,‬‬
‫والتجسيم‪ ,‬والتأويل‪ ...‬وتأصيل القول في العتقمماد علممى‬
‫رسم الشرع المطهر لغير‪ ,‬ومنابذة علممم الكلم ونصمميحة‬
‫أهل السلم بالهتمام بالقرآن‪ ,‬والنهي عن البتداع‪.‬‬
‫إلممى غيممر ذلممك مممن أبحمماث فائقممة‪ ,‬يتخللهمما مممن‬
‫النكات‪ ,‬والفوائد‪ ,‬الخير الكثير‪ ,‬والممروض النميممر‪ ,‬فممي‬
‫فنون شتى‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫وإلى هذا المشمممول العجمماب‪ ,‬ترجممع أهميممة هممذا‬
‫الكتاب‪ ,‬وإلى أن محاورة مؤّلفه ليست نظرية‪ ,‬وإنممما‬
‫هي ميدانية في مواجهة مذهب عرفه‪ ,‬وارتوى منه ثم‬
‫نزع إلى السنة‪ ,‬ثم ثاقفه المتعصبة‪ ,‬فأبرزت لنمما هممذه‬
‫المنازلممة‪ :‬هممذا الكتمماب ))الممروض الباسممم(( وأصممله‪:‬‬
‫))العواصم والقواصم(( والظاهر أن جم ّ‬
‫ل مؤلفممات هممذا‬
‫الحبر هي في هذا الميدان‪ ,‬مثممل‪)) :‬إيثممار الحممق علممى‬
‫الخلق((–وهو مطبوع‪ -‬وغيره‪.‬‬
‫ل جرم إذا ً أن يسارع المصلحون إلى طبعه‪ ,‬وقممد‬
‫كممان فضممل السممبق للشمميخ محمممد منيممر الدمشممقي‬
‫المتوفى سنة )‪– (1367‬رحمه الله تعممالى‪ Η-‬إذ طبعممه‬
‫عام )‪ ,(13321‬فحصلت الستفادة منه‪ ,‬ورجوع أهممل‬
‫العلم إليه‪ ,‬ونقلهم منه‪ ,‬على مدى ما يقرب من مممائة‬
‫عام من تاريخ طبعه‪ ,‬ثمم تتمابعت طبعماته بعمد –فجمزا‬
‫الله الجميع خير الجزاء وأوفاه‪.-‬‬
‫هذه إضاآت عن هذا الكتاب‪ ,‬وعممن مممؤّلفه‪ ,‬وعممن‬
‫نزوعه إلى السنة‪ ,‬وعن تعويل العلماء على كتابه‪.‬‬
‫وإن كتابمما ً بهممذه المثابممة لبممد أن يكممون أمممام‬
‫‪ ‬لمتابعممة‬
‫اهتمامات البصراء مممن أهممل العلممم وطلبممه‬
‫طباعته وإخراجه‪.‬‬
‫ممة الشميخ الفاضمل‪ /‬علمي بمن محممد‬
‫وقد سمت ه ّ‬
‫عمران‪ ,‬إلى المساك بناصميته‪ ,‬والعتنماء بمإخراجه علمى‬
‫ي –تقبممل اللممه منمما‬
‫مجموعة نسخ خطية‪ ,‬فلما أحضره إل ّ‬
‫ومنمه‪ -‬مطبوعما ً فمي تجربتمه الخيمرة فمي نحمو‪(600 ) :‬‬
‫صممفحة‪ ,‬ومقدمممة التحقيممق فممي نحممو‪ (100 ) :‬صممفحة‪,‬‬
‫وكشافاته في نحو‪ (150 ) :‬صفحة‪ ,‬الجميع نحممو‪(850 ) :‬‬
‫صفحة‪ ,‬قمرأت مقدممة التحقيمق‪ ,‬وجملمة ممن التعماليق‪,‬‬
‫وفي مواضمع ممن المتمن‪ ,‬وفمي فهارسمه الكاشمفة عمن‬
‫مخبآته‪ ,‬فتذكرت قول من مضى‪)) :‬د ّ‬
‫ل على عاقل حسن‬
‫اختياره(( وأضيف إليمه‪)) :‬ود ّ‬
‫ل علمى عاقمل حسمن عملمه‬

‫‪4‬‬

‫وإتقانه(( فقد جمممع هممذا الفاضممل بيممن الحسممنيين‪ ,‬وحمماز‬
‫دللتين ‪ ‬إذ قد مشى في تحقيقه على أصممول علميممة‬
‫ال ّ‬
‫نيممرة‪ ,‬يعممرف الممتزامه بهمما مممن كممان لممه فضممل عنايممة‬
‫بالتحقيق‪ ,‬ول أريد أن أطيل‪ ,‬فالعمل أمام فَوَقَ مةِ القممراء‪,‬‬
‫ومنصفيهم‪.‬‬
‫وقد عافاه الله مممن حشممر الحواشممي الطمموال بل‬
‫طائل –تلك الظاهرة التي تمكن غيممر المختصممين مممن‬
‫استباحة حمى العلوم الشرعية‪.-‬‬
‫ولممه –أثممابه اللممه‪ -‬لفتممات نفيسممة فممي المقدمممة‪,‬‬
‫والحواشي‪ ,‬وقممد أحسممن كممل الحسممان فممي كشممافات‬
‫الكتاب المصنفة على مجموعتين‪)) :‬الفهارس النظرية((‬
‫التي في وسع كل أحد عملهمما‪ ,‬و ))الفهممارس العلميممة((‬
‫التي ل يستطيع عملها بصممفة دقيقممة موعبممة إل طممالب‬
‫علم متمكن‪ ,‬ول أحسب المحقق إل ذلك‪.‬‬
‫وكم لخواننا في اللممه علممماء اليمممن وطلبممه مممن‬
‫أياد بيضاء على العلم وأهله أحيوا فيهمما مممآثر الجممداد‪,‬‬
‫ووطؤا منهممم علممى العقمماب‪ ,‬فاتصممل الحفمماد بالبمماء‬
‫والجداد‪.‬‬
‫غفر الله لبن الوزير‪ ,‬ونفع الله بكتابه المسلمين‪,‬‬
‫وجزى الله أخانا الشيخ علي بن محمممد عمممران خيممرا ً‬
‫على هذا العمل المبارك‪.‬‬
‫والحمد لله رب العالمين‪.‬‬
‫بكر بن عبد الله أبو زيد‬
‫في مصيف عام ‪1419‬‬
‫الطائف‬

‫‪5‬‬

‫مقدمة التحقيق‬
‫إن الحمد لله‪ ,‬نحمده ونستعينه ونستغفره‪ ,‬ونعوذ‬
‫بالله من شرور أنفسممنا‪ ,‬وسمميئات أعمالنمما‪ ,‬ممن يهمده‬
‫الله فل مضل له‪ ,‬من يضلل فل هادي لممه‪ ,‬وأشممهد أن‬
‫ل إله إل الله وحده ل شممريك لممه‪ ,‬وأشممهد أن محمممدا ً‬
‫عبده ورسوله‪.‬‬
‫َ‬
‫ق تُ َ‬
‫مُنوا ْ ات ّ ُ‬
‫ه‬
‫قققات ِ ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫‪َ‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫حق ّ‬
‫قوا ْ الل َ‬
‫نآ َ‬
‫ول ت َموت ُن إل ّ َ‬
‫‪] ‬آل عمران‪[102:‬‬
‫ن‬
‫مو َ‬
‫مسل ِ ُ‬
‫وأنُتم ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ ِ‬
‫َ‬
‫خل َ َ‬
‫س ات ّ ُ‬
‫قك ُققم‬
‫ذي َ‬
‫م ال ّق ِ‬
‫‪َ‬يا أي ّ َ‬
‫قوا ْ َرب ّك ُ ُ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫ث‬
‫وب َق ّ‬
‫و َ‬
‫وا ِ‬
‫ق ِ‬
‫حقدَ ٍ‬
‫هققا َزو َ‬
‫ج َ‬
‫من َ‬
‫خل َق َ‬
‫ّ‬
‫هققا َ‬
‫ة َ‬
‫س َ‬
‫مققن ّنفق ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ذي‬
‫ه ال ق ِ‬
‫ِ‬
‫ر َ‬
‫ون ِ َ‬
‫من ُ‬
‫وات ّقققوا اللق َ‬
‫ه َ‬
‫سققاءً َ‬
‫جال كِثيققرا َ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عليك ُققم‬
‫ن َ‬
‫ن ب ِق ِ‬
‫ه ك َققا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫سققاءَلو َ‬
‫والر َ‬
‫حققا َ‬
‫تَ َ‬
‫ن الل ق َ‬
‫ه َ‬
‫قيبا ً ‪] ‬النساء‪[1:‬‬
‫َر ِ‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫من ُققوا ْ ات ّ ُ‬
‫قول ُققوا‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫‪َ‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫قققوا ْ الل ق َ‬
‫نآ َ‬
‫ه َ‬
‫فقر ل َ ُ‬
‫مقال َ ُ‬
‫ح لَ ُ‬
‫َ‬
‫كقم‬
‫وي َ ْ‬
‫كقم أ َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫س ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫ول ً َ‬
‫ع َ‬
‫ديدًا‪ ,‬ي ُ ْ‬
‫كم َ‬
‫ق ْ‬
‫فققوزا ً‬
‫ذُُنوب َ ُ‬
‫فاَز َ‬
‫قد َ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫وَر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ع الل َ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫كم َ‬
‫من ي ُطِ ِ‬
‫ظيما ً ‪] ‬الحزاب‪[71-70:‬‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫ن أصممدق الحممديث كتمماب اللممه‪ ,‬وأحسممن‬
‫أما بعد فممإ ّ‬
‫الهدي هدي محمد‪ ,‬وشّر الممور محمدثاتها‪ ,‬وكمل محدثمة‬
‫بدعة‪ ,‬وكل بدعةٍ ضللة‪ ,‬وكل ضللة في النار‪.‬‬
‫فل زال حّراس الشريعة‪ ,‬وأمنمماء الملممة فممي جلد‬
‫وجدال دائبين‪ ,‬مع كل ظالم لنفسه ومعتد على غيره‪,‬‬
‫من مبتدع ضما ّ‬
‫ل مسمتدرك علممى المدين‪ ,‬أو جمائر بماغ‬
‫معطل لحكام الشرع القويم‪ ,‬تارة بالحجة والبرهممان‪,‬‬
‫وأخرى بممالقوة والسمملطان‪ ,‬بحسممب وجممود المقتضممي‬
‫وزوال المانع‪ ,‬فكم لهم في هذا السممبيل مممن فضممائل‬
‫منشورة ومواقف مشهورة!!‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫وهذا من حفظ الدين وتبليغه‪ ,‬قال شمميخ السمملم‬
‫ن للعلممم‪ ,‬عليهممم‬
‫دو َ‬
‫ابن تيمية –رحمه الله‪)) :-‬فالمرص م ُ‬
‫للمممة حفممظ الممدين وتبليغممه‪ ,‬فممإذا لممم يبلغمموهم علممم‬
‫الدين‪ ,‬أو ضيعوا حفظه كان ذلممك مممن أعظممم الظلممم‬
‫ن‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مققو َ‬
‫للمسلمين‪ ,‬ولهذا قال تعالى‪ :‬إ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن َيكت ُ ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫من َبع ِ‬
‫دى ِ‬
‫ن ال ْب َي َّنا ِ‬
‫ما أنَزل َْنا ِ‬
‫ه َ‬
‫وال ُ‬
‫م َ‬
‫ما ب َي ّن ّققا ُ‬
‫د َ‬
‫َ‬
‫ت َ‬
‫ُ‬
‫ب أول َئ ِ َ‬
‫م‬
‫س ِ‬
‫وي َل ْ َ‬
‫ك ي َل ْ َ‬
‫عن ُ ُ‬
‫عن ُ ُ‬
‫ه ُ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫في الك َِتا ِ‬
‫ه َ‬
‫ِللّنا ِ‬
‫ن ‪] ‬البقرة‪ ,[159:‬فإن ضممرر كتمممانهم تعممدى‬
‫الل ّ ِ‬
‫عُنو َ‬
‫)‪(1‬‬
‫إلى البهائم وغيرها‪ ,‬فلعنهم اللعنون حتى البهممائم((‬
‫اهم‪.‬‬
‫وكتابنا هذا كتاب ))الروض الباسم في الممذب عممن‬
‫سممنة أبممي القاسممم((‪ ‬أحممد ثمممرات تلممك المهمممة‬
‫الجهاديمة‪ ,‬فقمد تصمدى المؤلمف –رحممه اللمه تعمالى‪-‬‬
‫لتلممك الهجمممة الشرسممة الممتي ش مّنها أعممداء السممنن‪,‬‬
‫وأنصار البدع‪ ,‬ودعمماة التقليممد‪ ,‬اللممذين فضمملوا منطممق‬
‫ممموا صممحابة الرسممول‬
‫اليونان علممى آيممات القممرآن‪ ,‬وذ ّ‬
‫الفضلء‪ ,‬ومن بعدهم من أكابر العلماء‪.‬‬
‫دى ابن المموزير لممذلك كلممه‪ ‬فرفممع السممنن‪,‬‬
‫فتص ّ‬
‫ونصر الحديث وأهله‪ ,‬ودعا إلى الجتهمماد‪ ,‬وحممث علممى‬
‫طلممب العلمموم الشممرعية ورغ ّممب فيهمما وجعممل عمادهمما‬
‫ب عممن‬
‫الكتاب‪ ,‬والسنة النبويممة‪ ,‬والثممار الصممحابية‪ ,‬وذ ّ‬
‫صدام‪ :‬صحابة نبينا عليممه أفضممل‬
‫هداة النام‪ ,‬وليوث ال ّ‬
‫الصلة والسلم‪ ,‬ومن بعدهم من علماء السلم‪.‬‬
‫وجهمماد المؤلممف –رحمممه اللممه‪ -‬هممو مممن أفضممل‬
‫ن من أفضله قول الحق مع شدة المعارض‪,‬‬
‫الجهاد‪ ,‬ل ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫كالذي يتكلم عند من يخمماف سممطوته وأذاه ‪ ,‬وهكممذا‬
‫كان المؤلف–رحمممه اللممه‪ -‬فممي تلممك البلد وفممي ذلممك‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( ))الفتاوى(( بواسطة ))الردود((‪) :‬ص‪ (8/‬للشمميخ بكممر‬
‫أبو زيد‪.‬‬
‫)( ))زاد المعاد((‪ .(3/65) :‬ط‪ ,‬الثامنة‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫الزمان متفردا ً بالدعوة إلى الطريقة السنّية‪ ,‬فخممالف‬
‫أهله وأهل بلده ومذهبه)‪ ,(1‬فتناولته اللسنة البذّية من‬
‫أعممداء السممنة النبويممة‪ ,‬ورممموه عممن قمموس واحممدة‪,‬‬
‫فصاولهم وصاولوه‪ ,‬وجالدهم وجالدوه‪ ,‬إل أنه احتسب‬
‫ذلممك كلممه جهممادا ً فممي اللممه‪)) ,‬فلممم تفزعممه فيممه ظلممل‬
‫الوشيج‪ ,‬ولم يجزعممه فيممه ارتفمماع النشمميج‪ ‬مواقممف‬
‫حروب باشرها‪ ,‬وطوائف ضممروب عاشممرها‪ ,‬وأصممناف‬
‫خصمموم ل مد ّ اقتحممم معهمما الغمممرات‪ ,‬وواكلهمما مختلممف‬
‫الثمممرات‪ ,‬وقطممع جممدالها قممويّ لسممانه‪ ,‬وجلدهمما شممبا‬
‫سممنانه‪ ,‬قممام بهمما وصممابرها‪ُ ,‬بلممي بأصمماغرها‪ ,‬وقاسمما‬
‫أكابرها‪ ,‬وأهل بدع قام في دفاعهمما‪ ,‬وجاهممد فممي حم ّ‬
‫ط‬
‫يفاعها‪ ,‬ومخالفة ملل بي ّممن لهمما خطممأ التأويممل‪ ,‬وسممقم‬
‫التعليل‪ ,‬وأسكت طنين الذباب فممي خياشممم رؤوسممهم‬
‫بالضمماليل حت ّممى نمماموا فممي مراقممد الخضمموع‪ ,‬وقمماموا‬
‫وأرجلهم تتساقط للوقوع‪ ,‬بأدلة أقطع مممن السمميوف‪,‬‬
‫صباح‪ ,‬وأجلب‬
‫وأجمع من السجوف‪ ,‬وأجلى من فلق ال ّ‬
‫من فلق الّرماح‪:‬‬
‫إذا وثبت فمي وجه خطب تمممّزقت‬
‫)‪.(2‬‬

‫درع وانتممثر‬
‫علممى كتفيممه المم ّ‬

‫سرد((‬
‫ال ّ‬
‫وقد كان المؤلف ابتدأ جمموابه بكتممابه الموسمموعي‬
‫العظيم ))العواصم والقواصم((‪ ,‬ثم اختصره واعتصممره‬
‫في هذا الكتاب‪ ,‬فرّتب وه ّ‬
‫خر‪ ,‬وأتى مممن‬
‫دم وأ ّ‬
‫ذب‪ ,‬وق ّ‬
‫الحجج بأقواها‪ ,‬ومن اللوازم بما يلزم‪ ,‬ومن العتراض‬
‫بما ُيفحم‪ ,‬وزاد مع ذلك كله فمموائد وقواعممد وفممرائد ل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( »فتح الخالق((‪) :‬ق‪ (111/‬للصنعاني‪ ,‬نسخة الجرافي‪.‬‬
‫)( اقتباس من كلم العلمة المنشىء أحمد بن يحيى بن‬
‫فضممل اللممه العمممري )‪749‬هممم( فممي الثنمماء علممى شمميخ‬
‫السلم ابن تيمية –رحم الله الجميع‪ -‬في كتابه ))مسالك‬
‫البصار(( )مخطوط(‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫وجود لها في ))الصل(( فأضحى كتابا ً برأسه‬

‫)‪. (3‬‬

‫وقد سبق لهممذا الكتمماب أن طبممع طبعممات عممدة –‬
‫يأتي التعريممف بهمما‪ -‬وقممد مضممى علممى طبعتممه الولممى‬
‫قرابممة المئة عممام‪ ,‬غيممر أن تلممك الطبعممات قممد امتلت‬
‫بالتحريفممات والسممقط‪ ,‬مممع عممدم الوفمماء بممما تتطلبممه‬
‫مهمة التحقيق من أمور علمية وفنيممة‪ ,‬فانعقممد العممزم‬
‫على تحقيق هذا الكتاب والعنايمة بمه‪ ,‬واللمه أسمأل أن‬
‫يكتب لي أجره إنه خير مسئول‪.‬‬
‫دمت أمورا ً قبل تحقيقه هي‪:‬‬
‫وق ّ‬
‫‪-1‬ترجمة المؤلف‪)) :‬لحفيممد أخيممه‪ :‬محمممد بممن‬
‫عبد الله بن الهادي بن إبراهيم الوزير المتوفى سنة )‬
‫‪897‬هم(((‪.‬‬
‫درت هذه الترجمة بمقدمة المحت فيهمما إلممى‬
‫وص ّ‬
‫أهمية دراسة شخصية ابن الوزير دراسة موعبممة‪ ,‬وممما‬
‫حصممل مممن تقصممير فممي ترجمتممه مممن المتقممدمين‬
‫دثين‪ .‬ثم عّرفت بالمؤّلف »صمماحب‬
‫والمتأخرين والمح ّ‬
‫ترجمة ابن الوزير(( وبكتابه‪.‬‬
‫‪-2‬دراسة الكتاب‪ ,‬وفيها‪:‬‬
‫اسم الكتاب‪.‬‬‫إثبات نسبته للمؤّلف‪.‬‬‫تاريخ تأليفه‪.‬‬‫سبب تأليفه‪.‬‬‫موارده‪.‬‬‫الثناء على الكتاب‪ ,‬وعكسه‪.‬‬‫علقمممة المختصمممر بالصمممل‪ ,‬وأوجمممه المغمممايرة‬‫والمتياز بينهما‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫)( انظر )ص‪ – 75/‬فما بعدها( من المقدمة‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫غرضه منه‪ ,‬ومنهجه فيه‪.‬‬‫تنبيهات على أمور لها تعّلق بالمنهج‪.‬‬‫طبعات الكتاب‪.‬‬‫مخطوطات الكتاب‪ ,‬ونماذج منها‪.‬‬‫عملي في الكتاب‪.‬‬‫م ألحقت الكتاب بفهارس نظرية وعلمية‪ ,‬وهي‪:‬‬
‫ث ّ‬
‫‪ -1‬كشاف اليات القرآنية‪.‬‬
‫‪ -2‬كشاف الحاديث والثار‪.‬‬
‫‪ -3‬كشاف الشعر‪.‬‬
‫‪ -4‬كشاف الكتب الواردة في المتن‪.‬‬
‫‪ -5‬كشاف العلم‪.‬‬
‫‪ -6‬كشاف موضوعات الكتاب على الفنون‪.‬‬
‫‪ -7‬كشاف الفوائد واللطائف‪.‬‬
‫‪ -8‬كشاف المصادر والمراجع‪.‬‬
‫‪ -9‬كشاف الموضوعات‪.‬‬
‫ي بمممن محممممد‬
‫كتمممب‪ /‬علممم ّ‬

‫العمران‬

‫‪19/3/1419‬‬
‫فمممي مكمممة المكرممممة –‬

‫حرسها الله‪-‬‬

‫‪10‬‬

‫أو ً‬
‫ل‪ :‬ترجمة المؤّلف‬
‫تمهيد‬
‫إن علما ً كإبن المموزير –رحمممه اللممه‪ -‬لممم يسممتوف‬
‫قممه ممن الدراسممة الواعيممة الشمماملة لجمموانب حيماته‬
‫ح ّ‬
‫سبر والستقصاء‬
‫وآثاره!! تلك الدراسة القائمة على ال ّ‬
‫والتتّبع‪ .‬هذا رغم مالهذا المام من أهمية عظمى فممي‬
‫التغّيمرات الفكريمة والعقديمة فمي اليممن‪ ,‬فمإنه وقمف‬
‫ي‪ ,‬ناقض ما ً‬
‫وة وصلبة أمام المتداد الّزيممدي المعممتزل ّ‬
‫بق ّ‬
‫لمبانيه‪ ,‬داحضا ً لشبهاته ومباغيه‪.‬‬
‫وتكمن أهمّية دراسة هذه الشخصّية في جانبين‪:‬‬
‫أولهما‪ :‬فممي تلممك الممثروة العلميممة الممتي خّلفهمما‪,‬‬
‫حيث جمع بين العلوم النقلية‪ ,‬والعلوم العقلية –وقّلما‬
‫يجتمعان‪!!-‬‬
‫ن هو الذي أعجممز‬
‫أما العلوم النقلّية‪ ‬فهذا الف ّ‬
‫الخصوم‪ ,‬إذ ل عناية بهم به‪ ,‬بل همم ممن أبعمد الفمرق‬
‫عن العتناء بعلوم الحممديث تدريس ما ً وتصممنيفا ً)‪ ,(1‬وقممد‬
‫حكممي عممن السمميد العلمممة‬
‫اعممترفوا لممه بممذلك‪ .‬فقممد )) ُ‬
‫شمس الدين أحمد بن محمد الزرقي أّنه قال‪ :‬ل يبلغ‬
‫أحد في زماننا هذا من الجتهاد ما بلغ إليه الس مّيد عممز‬
‫الدين محمد بن إبراهيم‪ ,‬وقد أحسّنا كل شمميء إل ممما‬
‫بلغ إليه‪ ,‬فلم نقدر عليه‪ ,‬لتم ّ‬
‫كنه مممن معرفممة الحممديث‬
‫)‪(2‬‬
‫حره في السمعيات(( ‪.‬‬
‫ورجاله‪ ,‬وتب ّ‬
‫وهو كما قال‪ ,‬فقممد وصممفه بممالحفظ جماعممة مممن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( انظر ))الروض((‪) :‬ص‪ (178 ,175 ,61/‬وهذا الجهل‬
‫في عموم فرق الشيعة –والزيدية منهم‪ -‬كما ذكممر شمميخ‬
‫السملم ابمن تيميمة‪ ,‬انظمر ))منهماج السمّنة(( )‪) ,(1/59‬‬
‫‪)) .(7/413) ,(6/379) ,(5/163‬القواعد الحديثية من‬
‫المنهاج((‪) :‬ص‪ (58 ,37/‬للمحقق‪.‬‬
‫)( ))تاريممخ بنممي المموزير(( )ق‪36/‬ب( نسممخة المكتبممة‬
‫الغربية‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫العلممماء واعممترفوا لممه بممذلك‪ ‬كممالنفيس العلمموي‬
‫)شمميخه(‪ ,‬والهممادي المموزير‪ ,‬والصممنعاني‪ ,‬والشمموكاني‪.‬‬
‫والنمماظر فممي كتبممه)‪ (1‬يجممده واسممع الحفممظ)‪ ,(2‬غزيممر‬
‫الطلع‪ ,‬فهو يسممرد فممي المسممألة الواحممدة أزيممد مممن‬
‫مئتي حديث مستحضرا ً لتراجم الرواة‪ ,‬وما قيل فيهم‪,‬‬
‫وله اختيارات وترجيحمات وعبمارات تمد ّ‬
‫ل علمى تمكنمه‬
‫ن‪ ,‬وله كلم على دقائق علمموم الصممطلح‪,‬‬
‫من هذا الف ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫والجرح والتعديل ‪ ,‬وهو بكتب الحافظ الممذهبي أش مد ّ‬
‫عنايمممة‪ ,‬بمممل يكممماد يسمممتظهرها خصوصممما ً ))النبلء(( و‬
‫))الميزان(()‪. (4‬‬
‫أما العلوم العقلّية)‪ Η (5‬فقد بلممغ منهمما الممذروة‬
‫جممب‪,‬‬
‫العليمما‪ ,‬بممل هممو جممذيلها المحك ّممك‪ ,‬وعممذيقها المر ّ‬
‫))شممهد لممه بممذلك جميممع أهممل الّزمممان‪ ,‬مممن القممارب‬
‫والباعد‪ ,‬والمخالف له في العتقاد والمساعد(()‪. (6‬‬
‫ول عجممب –أيضمًا‪ Η -‬لن همذه الفنممون هممي الممتي‬
‫أفنى فيها ابن الوزير عنفوان شبابه‪ ,‬وزهرة أي ّممامه‪ ,‬إل‬
‫أنه لم يقف منها موقف العمماجز المس مّلم‪ ,‬بممل فحممص‬
‫قق‪ ,‬وبحث ودّقق‪ ,‬حتى اتضحت له مناهج الصمموب‬
‫وح ّ‬
‫)‪(7‬‬
‫دهمما ‪,‬‬
‫فسلكها‪ ,‬وانكشفت له سبل الباطل فزّيفها ور ّ‬
‫وذلك بعد رجوعه إلى الكتاب والسنة‪ ,‬فقد وجد فيهما‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫)( قال الشوكاني في ))البممدر الطممالع((‪» (2/90) :‬ومممن‬
‫رام أن يعممرف حمماله ومقممدار علمممه‪ ‬فعليممه بمطالعممة‬
‫مصنفاته‪ ,‬فإنها شاهد عدل على علوّ طبقته‪ ,‬فإنه يسممرد‬
‫ب مطممالعه‬
‫في المسألة الواحدة من الوجوه ممما يبهممر ل م ّ‬
‫ويعّرفه بقصر باعه(( اهم‪.‬‬
‫)( دّللنمما علممى كممون المؤلممف يكتممب مممن حفظممه‪ ,‬انظممر‬
‫المقدمة )ص‪.(84/‬‬
‫)( انظر الفهارس الموضوعية‪.‬‬
‫)( انظر موارد المؤلف‪.‬‬
‫)( كالصول‪ ,‬والنحو‪ ,‬والمنطق وغيرها‪.‬‬
‫)( ))تاريخ بني الوزير((‪) :‬ق‪35/‬ب(‪.‬‬
‫)( انظر ))ترجمة ابن الوزير((‪) :‬ق‪6-5/‬أ(‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫ال ّ‬
‫شفاء كّله‪ :‬دّقه وجّله‪.‬‬
‫قال ابن الوزير)‪– (1‬رحمه اللممه‪)) :-‬فممإني ممما زلممت‬
‫مشغوفا ً بممدرك الحقممائق‪ ,‬مشممغول ً بطلممب المعممارف‪,‬‬
‫مممؤثرا ً الطلممب لملزمممة الكممابر‪ ,‬ومطالعممة الممدفاتر‪,‬‬
‫والبحث عن حقائق مذاهب المخالفين‪ ,‬والتفتيش عن‬
‫سممنا ً فممي ذلممك للنّيممة‪,‬‬
‫تلخيممص أعممذار الغممالطين‪ ,‬مح ّ‬
‫متحري ّا ً فيه لطريق السوّية‪ ,‬متضّرعا ً إلى اللممه تضممّرع‬
‫مضطر محتار‪ ,‬غريممق فممي بحممار النظممار‪ ,‬طريممح فممي‬
‫مهاوي الفكار‪ ,‬قد وهبت أيام شبابي ولم ّ‬
‫ذاتي‪ ,‬وزممان‬
‫اكتسممابي ونشمماطي‪ ,‬لكممدورة علممم الكلم والجممدال‪,‬‬
‫حة‬
‫والنظر في مقالت أهل الضلل‪ ,‬حممتى عرفممت ص م ّ‬
‫قول من قال‪:‬‬
‫لقمممد طفمممت فمممي تلمممك‬
‫الممعالم كلها‬

‫وسمّيرت طرفي بين تلمك‬
‫المعالم‬

‫ف‬
‫فلممم أر إل واضمممممعا ً كمم ّ‬
‫حائر‬

‫ن‬
‫على ذقن أو قارعا ً س ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫نادم‬

‫وسممممبب)‪ (3‬إيثمممماري لممممذلك‪ ,‬وسمممممملوكي تلممممك‬
‫ن أول ممما قممرع سمممعي‪ ,‬ورسممخ فممي‬
‫المسممممالك‪ :‬أ ّ‬
‫ن مممن قلممد فممي‬
‫طبعممي‪ :‬وجمموب الّنظممر‪ ,‬والقممول بممأ ّ‬
‫دة نظممري‪,‬‬
‫العتقاد فقد كفر‪ ,‬فاستغرقت في ذلممك حم ّ‬
‫وبمماكورة عمممري‪ ,‬وممما زلممت أرى كمم ّ‬
‫ل فرقممة مممن‬
‫وي أجنحممة‬
‫المتكلميممن تممداوي أقمموال ً مريضممة‪ ,‬وتقمم ّ‬
‫مهيضة‪ ,‬فلم أحصل على طائل‪ ,‬وتمثلت بقول القائل‪:‬‬
‫‪)) () 1‬العواصم((‪.(202-1/201) :‬‬
‫‪ () 2‬عارض المام الصنعاني هذين البيتين بقوله‪:‬‬
‫لعّلك أهملت ال ّ‬
‫سول ومن واله‬
‫طواف بمعهد الّر‬
‫من ك ّ‬
‫ل عالم‬
‫ولسمممت تراه قارعا ً‬
‫فمار حار من يهدي بهدي محمد‬
‫ن نادم‬
‫س ّ‬
‫‪ () 3‬في ))العواصم((‪» :‬وبسبب(( وهو خطأ‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫كمممم ّ‬
‫ل يممداوي سممقيما ً مممن‬
‫مقالته‬

‫فمممن لمنما بصممحيح ممما بممه‬
‫سقم‬

‫فرجعت إلى كتاب الله‪ ,‬وسنة رسول الله ‪ ,‬وقلت‪ :‬ل بد ّ‬
‫أن يكمون فيهما براهيمن وردود علمى مخمالفي السملم‪ ,‬وتعليمم‬
‫وإرشاد لمن اتبع الرسول عليه أفضل الصلة والسلم‪.‬‬
‫فتدّبرت ذلك‪ ,‬فوجدت ال ّ‬
‫شممفاء كل ّممه‪ ,‬دقّممه وجل ّممه‪,‬‬
‫وانشممرح صممدري‪ ,‬وصمملح أمممري‪ ,‬وزال ممما كنممت بممه‬
‫مبتلى‪ ,‬وأنشدت متمث ً‬
‫ل‪:‬‬
‫فألقت عصاها واستقّر بها الّنوى‬
‫كممممما قممممّر عينمممما ً باليمممماب‬
‫المسافر(( ا هم‪.‬‬
‫دة للفكر الصلحي‬
‫وثانيهما‪ :‬تلك المدرسة الممت ّ‬
‫الذي اختطه ابن الوزير –رحمه الله‪ -‬في تلك المنطقة‪,‬‬
‫متمثل ً ذلك المنهج في نخبة من العلممماء‪ ,‬لهممم مواقممف‬
‫مسطورة‪ ,‬على تفاوت بينهم‪ ‬فممن مقم ّ‬
‫ل ومسمتكثر‪,‬‬
‫ومنهم‪:‬‬
‫‪-‬القاضي محمد بن محمد بممن داود النهمممي‪ ,‬رفيممق‬

‫‪14‬‬

‫ابن الوزير في الطلب‪.‬‬
‫الحسن بن أحمد بن محمد بممن علممي بممن صمملح‬‫)‪1084‬هم(‪.‬‬
‫الجلل‬
‫محمد بن علي بن قيس)‪1096) (1‬هم(‪.‬‬‫يحيى بن الحسين بن القاسم )‪1100‬هم(‪.‬‬‫صالح بن مهدي المقبلي )‪1108‬هم(‪.‬‬‫محمد بن إسماعيل المير الصنعاني )‪1182‬هم(‪,‬‬‫وهو وارث علوم ابن الوزير‪ ,‬وشارح كتبه)‪. (2‬‬
‫محمد بن علي الشوكاني )‪1250‬هم(‪.‬‬‫ي )‪1316‬هم(‪.‬‬
‫محمد بن عبد الملك النس ّ‬‫أحمد بن عبد الله الجنداري )‪1337‬هم(‪.‬‬‫عبد الله بن محمد العيزري )‪1364‬هم(‪.‬‬‫حسين بن أحمد بن قاسم الخوثي )‪1386‬هم(‪.‬‬‫))وإذا كان الصمملح )الممذي اختطممه الممرائد( يسممير‬
‫ببطء‪ ‬فما هو المتسّبب‪ ,‬وإنما ذلك لطبيعممة الزمممان‬
‫والمكان‪ ,‬وضعف المقتضيات‪ ,‬وقوة الموانممع‪ ,‬وحسممبه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫)( وقممد نسممخ كتمماب ))العواصممم((‪ ,‬وأوقممف نسممخة مممن‬
‫»الروض الباسم((‪ ,‬انظر مخطوطات الكتاب‪.‬‬
‫)( فثناؤه على ابممن المموزير منقطممع النظيممر‪ ,‬وقممد شممرح‬
‫عددا ً من كتبه‪:‬‬
‫فشرح »تنقيح النظار((بم »توضيح الفكار((‪.‬‬
‫مى بم ))مجمع الحقممائق والرقممائق‬
‫وشرح الديوان المس ّ‬
‫ب الخلئق(( بم ))فتح الخالق‪.((...‬‬
‫في ممادح ر ّ‬
‫وشممرح عبممارة لبممن المموزير فممي ))الممروض(( برسممالة‬
‫مستقلة وهي‪)) :‬إرشاد النقاد إلى تيسير الجتهاد((‪.‬‬
‫ماها‪)) :‬النمموار علممى‬
‫وله حاشية على ))إيثار الحق(( س م ّ‬
‫كتاب اليثار((‪.‬‬
‫ش على ))الروض((أثبتناها في أماكنها من هذه‬
‫وله حوا ٍ‬
‫الطبعة‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫أن حمممّرك الخاممممد‪ ,‬وزعمممزع الجاممممد‪ ,‬وأجمممال اليمممد‬
‫)‪(1‬‬
‫المصلحة((‬
‫ومن نافلممة القممول أن هممذه الدراسممات الوصممفية‬
‫لهذه المدارس الفكرية‪ ,‬لممن تممؤتي أكلهمما‪ ,‬ولممن تقمموم‬
‫على سوقها‪ ,‬إل بدراسة مسبقة شاملة عن رائد تلممك‬
‫ما يحصل ذلك –فيما أعلم‪.-‬‬
‫المدرسة‪ ,‬ول ّ‬
‫وبعققد ‪ ‬فلممم يحممض ابممن المموزير –رحمممه اللممه‪-‬‬
‫بالترجممممة ل مممن معاصمممريه‪ ,‬ول ممممن بعمممدهم‪ .‬أمممما‬
‫معاصممريه‪ ‬فلممم يممترجم لممه أحممد منهممم فممي كتبهممم‬
‫المشممهورة كممالمقريزي )‪845‬هممم( فممي ))درر العقممود‬
‫الفريدة((‪ ,‬فقد ترجم فيه لمعاصريه‪ ,‬ول الحممافظ ابممن‬
‫حجممر )‪852‬هممم( فممي ))إنبمماء الغمممر((‪ ,‬وهممو علممى‬
‫شرطه)‪ , (2‬ول العيني في ))عقد الجمان((‪ ,‬ول الفاسي‬
‫)‪832‬هم( في ))العقد الثمين(()‪ , (3‬ول ابن تغممري بممردي‬
‫)‪874‬هم( في ))المنهل الصافي((‪.‬‬
‫إل ابن فهد )‪871‬هم( فقد ترجمه ترجمممة ممموجزة‬
‫في ))معجمه(( نقل السخاوي في ))الضمموء اللمممع((‪) :‬‬
‫‪ (6/272‬ج ّ‬
‫ل ما فيها‪.‬‬
‫ثم ترجم له السخاوي ترجمة موجزة في ))الضمموء‬
‫جّلها من ))معجم ابن فهد((‪ ,‬وهذا يدل على عدم معرفته‬
‫صة أنه وهم فيها عدة أوهام!!‪.‬‬
‫به‪ ,‬خا ّ‬
‫((‬

‫ولممذلك قممال الشمموكاني‪)) :‬وكممذلك السممخاوي لممو‬
‫وقف على )العواصممم والقواصمم( لممرأى فيهمما مما يمل‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( من كلم الشيخ البشممير البراهيمممي بتصممرف‪ ,‬انظممر‪:‬‬
‫))آثاره((‪.(3/550) :‬‬
‫)( وأورده عرضا ً في ترجمة أخيه الهادي‪.‬‬
‫دعى أن‬
‫)( ووهممم الشمموكاني فممي »البممدر((‪ (2/92) :‬فمما ّ‬
‫الفاسي ترجم له!! ول وجود لذلك‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫عينيه وقلبه‪ ,‬ولطال عنان قلمممه فممي ترجمتممه‪ ,‬ولكممن‬
‫مى((‪.‬‬
‫لعله بلغه السم دون المس ّ‬
‫ثم قال‪)) :‬ول ريب أن علماء الطوائف ل يكممثرون‬
‫العناية بأهل هذه الديار لعتقادهمم فممي الزيديمممة مممال‬
‫مقتضممى لممه‪ ,‬إل مجممرد التقليممد لمممن لممم يطلممع علممى‬
‫الحوال‪ ,‬فممإن فممي الممديار الزيديممة مممن أئمممة الكتمماب‬
‫والسنة عددا ً يجاوز الوصف يتقيدون بالعمل بنصمموص‬
‫الدلة‪ ,‬ويعتمدون على ما صح في المهات الحديثية‪...‬‬
‫ول يرفعون إلى التقليد رأسًا‪ ,‬ل يشوبون دينهم بشيٍء‬
‫من البدع التي ل يخلو أهل مذهب من المممذاهب مممن‬
‫شيء منها‪ ,‬بل هم على نمط السلف الصممالح‪ (1)((...‬ا‬
‫هم‪.‬‬
‫أما أهل بلممده‪ ‬فقممد انتصممبوا لعممداوته‪ ,‬والطعممن‬
‫ب عممن‬
‫سممل عليممه‪ ,‬ل لشمميء!! إل لنممه ))ذ ّ‬
‫فيممه‪ ,‬والتر ّ‬
‫السنة ودفع عن أعراض أكابر العلماء وأفاضل المممة‪,‬‬
‫وناضل أهل البدع‪ ,‬ونشر علم الحديث‪ ,‬وسائر العلمموم‬
‫الشرعية في أرض لم يألف أهلها ذلممك‪ ,‬ل سمميما فممي‬
‫تلك اليام(()‪. (2‬‬
‫وكان قائد تلك الحملة‪ :‬شيخه جمال الدين علي بن‬
‫محمد بن أبي القاسم )‪837‬هم( وهو المردود عليممه فممي‬
‫هذا الكتاب –كما سيأتي مشروحًا‪.-‬‬
‫قلت‪ :‬بل ُبلي بمن يطعن فيه من أهممل بيتممه)‪!! (3‬‬
‫ويقول‪ :‬إنه ممممن أضممله اللممه علممى علممم!! وهممذا كممما‬
‫قيل‪:‬‬
‫ة‬
‫وظلم ذوي القربى أشممد ّ مممضاضم ً‬
‫على النفس من وقع الحسممام‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( ))البدر((‪.(2/83) :‬‬
‫)( قال الشوكاني‪.(2/92) :‬‬
‫جر العلم((‪.(195-1/194) :‬‬
‫)( انظر ))هِ َ‬

‫‪17‬‬

‫المهّند)‪.(1‬‬
‫ومممن أبشممع ممما وقفممت عليممه فممي الكلم علممى‬
‫المؤلف –رحمه الله‪ -‬والتعصب عليه‪ ,‬مافاه بممه يحيممى‬
‫بن شمس الدين بن أحمد بممن يحيممى المرتضممى )‪965‬‬
‫هم(‪ ,‬فقد ساق القاضي الكوع في ))هجر العلم(()‪ (2‬نقل ً‬
‫مقذعا ً في حق المام ابممن‬
‫عن هذا الرجل كلما ً شنيعا ً ُ‬
‫الوزير –رحمه الله‪. -‬‬
‫والشممأن ممما قمماله الشمموكاني‪)) :‬إن هممذه قاعممدة‬
‫مطردة في ك ّ‬
‫حممر فممي المعممارف العلميممة‪,‬‬
‫ل عممالم يتب ّ‬
‫ويفوق أهل عصره‪ ,‬ويدين بالكتاب والسنة‪ ,‬فإنه ل بد ّ‬
‫صممرون‪ ,‬ويقممع لممه معهممم محنممة بعممد‬
‫أن يستنكره المق ّ‬
‫م يكون أمره العلى‪ ,‬وقوله الْولى‪ ,‬ويصير له‬
‫محنة‪ ,‬ث ّ‬
‫ق في الخرين‪ ,‬ويكممون لعلمممه‬
‫بتك الزلزل لسان صد ٍ‬
‫)‪(3‬‬
‫حظ ل يكون لغيره‪ ((....‬اهم‪.‬‬
‫ما من ترجم له من أهل بلده فهم‪:‬‬
‫أ ّ‬
‫‪-1‬تلميممذه محمممد بممن عبممد اللممه بممن الهممادي بممن‬
‫)‪897‬هم( في ترجمة مستقلة‪ ,‬وهي‬
‫إبراهيم الوزير‬
‫التي نشرتها هنا في مقدمة هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪-2‬أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيممم المموزير‬
‫)‪985‬هم(‪ .‬في ))تاريخ بني الوزير(( )ق‪35/‬ب‪41-‬ب(‪.‬‬
‫‪-3‬أحمد بن صممالح بممن محمممد بممن علممي بممن أبممي‬
‫الرجال )‪1092‬هم( في ))مطلع البدور ومجمع البحور((‬
‫)مخطوط(‪.‬‬
‫‪-4‬يحيى بن الحسين بن القاسممم )‪1100‬هممم( فممي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( البيت لطرفة بن العبممد ))ديمموانه((‪) :‬ص‪ (113/‬ضمممن‬
‫معلقته‪.‬‬
‫)( )‪.(3/1321-1325‬‬
‫)( ))البممدر الطممالع((‪ ,(1/65) :‬ونحمموه فممي ))الفضممل‬
‫المبين((‪) /‬ص‪ (328/‬لجمال الدين القاسمي‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫))طبقات الزيدية الصغرى(( )مخطوط(‪.‬‬
‫‪-5‬إبراهيم بن القاسم بن المؤيد ) ‪1153‬هم( في ))طبقات‬
‫الزيدية الكبرى(( )مخطوط(‪.‬‬
‫‪-6‬الوجيه الع ّ‬
‫طاب في ))تاريخه(()‪. (1‬‬
‫‪-7‬الشمموكاني )‪1250‬هممم( فممي ))البممدر الطممالع(( )‬
‫‪ .(93-2/81‬وقال‪ :‬إن ترجمته تحتمل مجلدًا‪.‬‬
‫وقممد ترجممم لممه ترجمممة هائلممة‪ ,‬ونعتممه بعبممارات‬
‫ضخمة‪ ,‬لم يطلقها ول مثلها على أحد ممن ترجممم لممه‬
‫في كتابه أجمع‪.‬‬
‫وغير هؤلء‪......‬‬
‫دم حمموله عممدد مممن‬
‫أممما المحممدثين‪ ‬فقممد قمم ّ‬
‫الدراسات العلمية هي‪:‬‬
‫))ابن الوزير اليمني ومنهجممه الكلمممي(( لممرزق الحجممر‪,‬‬‫)‪1404‬هم(‪.‬‬
‫طبع سنة‬
‫))إيثممار الحممق علممى الخلممق(( لبممن المموزير‪ ,‬دراسممة‬‫وتحقيق‪ ,‬الجزء الول‪ ,‬لحمد مصطفى حسين صممالح‪,‬‬
‫رسالة ماجستير بجامعة المام محمد بن سعود عام )‬
‫‪1403‬هم(‪ ,‬وطبعت سنة )‪1405‬هم(‪.‬‬
‫الجزء الثاني من ))اليثار((‪ ,‬رسالة ماجستير بالجامعة‬‫ما‬
‫نفسها‪ ,‬لمحمد بن زيد العسكر‪ ,‬عام )‪1408‬هم(‪ ,‬ول ّ‬
‫تطبع‪.‬‬
‫))ابممن المموزير وآراؤه العتقاديممة((‪ ,‬رسممالة دكتمموراه‬‫بجامعة أم القرى‪ ,‬لعلي بن علي الحربي سممنة )‪1406‬‬
‫هم(‪ ,‬وطبعت سنة )‪1417‬هم( في مجلدين‪.‬‬
‫))منهممج ابمن الموزير فممي الحممديث(( رسممالة دكتمموراه‪,‬‬‫بالمغرب‪ ,‬لخي العزيز محمد بن عبممد اللممه باجعمممان‪,‬‬
‫‪1‬‬

‫)( نقل منه صاحب ترجمة ابن الوزير‪ ,‬وصاحب تاريخ آل‬
‫الوزير والشوكاني‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫ما تناقش بعد‪.‬‬
‫ول ّ‬
‫كممما أفممرده أحمممد العليمممي ببمماب كامممل فممي رسممالته‬‫للماجسمتير ))الصمنعاني وكتمابه توضميح الفكمار((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪ ,(138-109‬لم يقدم فيها جديدًا!!‪.‬‬
‫المام ابن الوزير وكتابه العواصم‪ ,‬للقاضي إسماعيل‬‫بن علي الكوع‪.‬‬
‫ما لم أرد تكرار الجهد‪ ,‬واجممترار المعلومممات‪‬‬
‫ول ّ‬
‫رأيت أن أسهم هنا بنشر ))ترجمة ابممن المموزير(( لحفيممد‬
‫أخيه محمد بن عبد الله بن الهادي )‪897‬هم(‪.‬‬
‫وهذه ترجمته‪ :‬من كتاب ))هجر العلم ومعمماقله‬
‫في اليمن((‪.(451-1/450) :‬‬
‫هو‪)) :‬محمد بن عبد الله بن الهادي بممن إبراهيممم بممن‬
‫علي بن المرتضمى الموزير)‪ . ( 1‬عمالم ممبرز فمي كمثير ممن‬
‫سابة شاعر أديب‪ ,‬وكان له خط جميل‪.‬‬
‫العلوم‪ ,‬ن ّ‬
‫م أبيممه المممام المجتهممد محمممد بممن‬
‫وقرأ علممى ع م ّ‬
‫إبراهيممم المموزير‪ُ .‬‬
‫طلممب منممه أن يممدعو إلممى نفسممه‬
‫بالمامة فوافق في بداية المر‪ ,‬ثم أعرض عنها‪ .‬ذكره‬
‫ول‪ ,‬فقممال‪)) :‬إنممه الممتزم‬
‫الممبريهي فممي تمماريخه المطمم ّ‬
‫بمذهب الزيدية‪ ,‬وكان وزيرا ً للمام الناصر‪ ,‬ثم عزلممه‪,‬‬
‫وقال‪ :‬إنه أطلع على قصيدة للفقيه إبراهيم الخفافي‬
‫ينتقد فيها مذهب الزيدية‪ ,‬مطلعها‪:‬‬
‫مممذهمب حمق جماء للممعدلية‬

‫ممذهمبكمم يما أيمهما المزيمديممة‬

‫قال‪ :‬ذلك تهكمًا‪ ,‬فأجاب عليه محمد بن عبد الله‬
‫الوزير بقوله‪:‬‬
‫رائعممممة في الموزن والروي ّمممة‬
‫قممصيدة فممريممدة دريـمممممممة‬
‫وهي )‪ (92‬بيتا ً تع مّرض فيهمما للمممذهب الشممافعي‪,‬‬
‫‪1‬‬

‫)( وانظممممر‪)) :‬الضمممموء((‪ ,(8/120) :‬و))ملحممممق البممممدر‬
‫الطالع((‪) :‬ص‪.(202/‬‬

‫‪20‬‬

‫سممحولي بقصمميدة‬
‫فرد ّ عليه‬
‫علي بن أبممي بكممر ال ّ‬
‫سممماها ))الشممهب الثاقبممة الدامغممة للفرقممة القدريممة‬
‫الزائغة(( وهي في )‪ (260‬بيتا ً‪ ‬مطلعها‪:‬‬
‫* ما بالكم يا معشر الزيدية *‬
‫ثم قال البريهي‪)) :‬وله يد باقعممة فممي علممم النحممو‬
‫ده ليلة السممبت المسممفرة‬
‫والدب والشعر((‪ .‬توفي بح ّ‬
‫عن )‪ 15‬شعبان ‪897‬هم(‪ ,‬وذكر إبراهيممم بممن القاسممم‬
‫فممي ))طبقمماته(( أنممه تمموفي بصممنعاء وقُممبر فممي جربممة‬
‫الروض‪ .‬وكان مولده بصعدة سنة )‪810‬هم( انتهى‪.‬‬
‫أما النسخة الخطية)‪ :(1‬فتقمع فمي )‪ (7‬ورقمات‬
‫فممي المكتبممة الغربيممة بالجممامع الكممبير بصممنعاء‪ ,‬بخممط‬
‫سميني)‪.(2‬‬
‫لطف بن سعد ال ّ‬
‫وهي نسخة جيدة ومقابلة‪ ,‬فرغ مممن نسممخها فممي‬
‫)‪1336‬هم(‪ ,‬وفي نهايتها فائدة عن‬
‫ذي القعدة سنة‬
‫ما سافر إلى الحج‪.‬‬
‫ابن الوزير ل ّ‬
‫وقد التزمت القتصاد في التعليممق علممى الكتمماب‪,‬‬
‫إل في الكتب‪ ,‬فقد ذكرت ك ّ‬
‫ل ممما فممات المؤلممف مممن‬
‫كتب المترجم له‪ ,‬مع ذكممر أممماكن وجودهمما إن وقعممت‬
‫لي‪.‬‬
‫ول يفوتني أن أنبه إلى أني قد حممذفت جميممع ممما‬
‫يتعلق بالتعريف بكتاب ))العواصم(( من هذه الترجمممة‪,‬‬
‫إذ ل تعّلق له بالترجمة‪ ,‬ولن الكتاب مطبوع متممداول‪,‬‬
‫ولن القاضي الكوع قد فّرغ هذا التعريف في تقدمته‬
‫للعواصممم‪ ,‬فممأغنى ذلمك عممن العممادة‪ ,‬مممع طممول هممذا‬
‫التعريممف فهممو مممن )ق‪1/‬ب‪4-‬ب(‪ ,‬واللممه –سممبحانه‪-‬‬
‫أستعين‪ ,‬وبه أستهدي‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( انظر نماذج النسخة )ص‪ -101/‬فما بعدها(‪.‬‬
‫)( انظر )ص‪ (95/‬من المقدمة‪ ,‬في الكلم علممى نسممخة‬
‫)ي(‪.‬‬

‫‪21‬‬

22

23

‫ترجمة ابن الوزير –رحمه الله‪-‬‬
‫تأليف‬
‫محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم‬
‫الوزير‬
‫ت )‪897‬هق(‬

‫‪24‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫ب عونك‬
‫ر ّ‬
‫الحمد لله الذي أمرنا بحمممده‪ ,‬وزادنمما مممن فضممله‬
‫ورفده‪ ,‬وصلته وسلمه علممى رسمموله وعبممده‪ ,‬وعلممى‬
‫آله وصحبه من بعده‪.‬‬
‫أمققا بعققد ‪ ‬فممإّنه سممألني مممن لح لممي صممدقه‪,‬‬
‫قه من الخمموان المّتقيممن‪ ,‬ذوي الفضممل‬
‫يح ّ‬
‫وعظم عل ّ‬
‫ي‬
‫والخلص واليقيممن‪ :‬أن أجمممع ترجمممة مباركممة لحمم ّ‬
‫الوالممد الس مّيد المممام ع مّز الممدين‪ ,‬محيممي سممنة س مّيد‬
‫المرسمملين‪ :‬محمممد بممن إبراهيممم –رحمممه اللممه تعممالى‪-‬‬
‫منها كلممما ً وسمميطًا‪ ,‬ل مختصممرا ً ول بسمميطا ً)‪,(1‬‬
‫وأضمم ّ‬
‫وعلمممى أسممماليب تراجمممم المحمممدثين‪ ,‬دون أسممماليب‬
‫المبتدعين المحدثين؛ فأجبته إلممى ذلممك بقممدر طمماقتي‬
‫وإمكاني‪ ,‬وحسب قدرتي وإحساني)‪ , (2‬مسممتعينا ً بممالله‬
‫–سبحانه وتعالى‪ -‬فأقول‪:‬‬
‫سند‪,‬‬
‫هو شيخنا وإمامنا وبركتنا وقدوتنا‪ :‬السّيد ال ّ‬
‫صمموفي‪,‬‬
‫المام العلمممة الّرحلممة)‪ (3‬الح ّ‬
‫جممة‪ ,‬الس مّني ال ّ‬
‫دهر‪ ,‬وخاتمممة الّنقمماد‪ ,‬وحامممل‬
‫فريد العصر‪ ,‬ونادرة ال ّ‬
‫لواء السناد‪ ,‬وبقّية أهل الجتهاد بل خلف ول عناد‪.‬‬
‫شماف أصممداف الفمرائد‪ ,‬ق ّ‬
‫ك ّ‬
‫طاف أزهار الفوائد‪,‬‬
‫)‪(4‬‬
‫فاتح أقفال اللطائف‪ ,‬مانح أثقال الظرائف ‪ ,‬مصيب‬
‫شممواكل المشممكلت بنواقممد أنظمماره‪ ,‬مطبممق مفاصممل‬
‫المعضلت بصوارم أفكاره‪ ,‬مضحك كمائم الّنكت مممن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( أي‪ :‬مبسوطا ً واسعًا‪.‬‬
‫)( غير واضحة بالصل‪ ,‬ولعلها ما أثبته‪.‬‬
‫)( بضمم الممراء المشمددة‪ ,‬وهمو ممن ُيرحممل إليمه‪ ,‬انظمر‪:‬‬
‫))أساس البلغة((‪) :‬ص‪ (158/‬للزمخشري‪.‬‬
‫)( فممي هممامش النسممخة‪)) :‬فممي المقابممل عليهمما‪ :‬أنفممال‬
‫الطرائف(( اهم‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫نوادره‪ ,‬مفتح نواظر ال ّ‬
‫طرف من)‪ (1‬موارده ومصادره‪:‬‬
‫عّز الدين‪ ,‬محيي سّنة سمميد المرسمملين‪ ,‬أبممو عبممد‬
‫ي بممن المرتضممى بممن‬
‫الله محمممد بممن إبراهيممم بممن علم ّ‬
‫ي الهممادوي‪ ,‬نسممبا ً علممى‬
‫المف ّ‬
‫ي القاسممم ّ‬
‫ضممل الحسممن ّ‬
‫سماك عاليًا‪ ,‬ومذهبا ً إلى الصواب هاديا‪ً.‬‬
‫ال ّ‬
‫كان رأسا ً في المعقول والمنقممول‪ ,‬وإمام ما ً فممي‬
‫) ‪(3‬‬
‫) ‪(2‬‬
‫‪ ,‬وله رد ّ على صمماحب )) النهايممة ((‬
‫علمي الصول‬
‫) ‪(4‬‬
‫و))المحصمممول(( فمممي إنكمممار التحسمممين والتقبيمممح‬
‫ي‪ ,‬لم يسبق إلممى مثلممه‪ ,‬وكممذلك الممردود علممى‬
‫العقل ّ‬
‫غيره من غلة المعتزلة في كثير من المسائل الممتي‬
‫سمممع مممن نصمموص كتمماب اللممه تعممالى‬
‫عادوا فيهمما ال ّ‬
‫وسّنة رسوله‪ ,‬وهي مبسمموطة فممي كتممابه الجممامع‬
‫الكبير الموسوم بم ))العواصممم(( فمممن أراد الوقمموف‬
‫عليها فليطالعه موّفقًا‪.‬‬
‫]مولده[‬
‫ب‪ ,‬مممن‬
‫مولده ‪-‬‬
‫‪ ‬ورحمه– في شممهر رجممب الصم ّ‬
‫شهور سنة خممممس وسمممبعين وسممممبع مئممممة بهمجمممرة‬
‫)‪(5‬‬
‫ال ّ‬
‫ل بمماليمن‪ .‬هكممذا‬
‫ظهراوين من شظب‪ ,‬وهو‪ :‬جبل عا ٍ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( في نسخة‪)) :‬في(( كذا في هامش النسخة‪.‬‬
‫)( أصول الدين وأصول الفقه‪.‬‬
‫)( ))نهايممة العقممول فممي الكلم فممي درايممة الصممول((‪,‬‬
‫مخطوط‪.‬‬
‫)( ))المحصول في علم الصول(( كلهما لمحمد بن عمر‬
‫الرازي الشعري الملقب بم »فخر الممدين(( )‪ (606‬طبممع‬
‫ققا ً في جامعة المام‪.‬‬
‫مح ّ‬
‫)( في هامش الصل ما نصه‪)) :‬هجرة الظهراوين هي اليوم‬
‫خاربمة فمي رأس »جبمل شمظب((‪ ,‬المطمل علمى ))سمودة‬
‫شظب(( من بلد همدان في الشمممال الغربممي مممن صممنعاء‪,‬‬
‫د‪ ,‬والطريمق إليهما ممن عممران؛ فجبمل‬
‫على مرحلتين للمجم ّ‬
‫عيال يزيد(( ا هم‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫نقلته من خ ّ‬
‫طه ‪ --‬وحفظته من غيره من الهل)‪. (1‬‬
‫]مؤّلفاته‪ ,‬وبعض شعره[‬
‫وله ‪ --‬مص مّنفات عديممدة‪ ,‬ومجموعممات مفيممدة‪,‬‬
‫ب عن سّنة أبي القاسم‬
‫منها‪ :‬كتاب ))العواصم في الذ ّ‬
‫‪ ,((‬أربعة أجزاء مجّلدة)‪ ,(2‬اشتمل من الفمموائد علممى‬
‫منه كممل‬
‫مالم يشتمل عليه كتاب‪ ,‬وها أنا أذكر ممما تض م ّ‬
‫جزء منها لرشاد ال ّ‬
‫طالب لذلك‪ ,‬وتنممبيه الّراغممب إليممه‪,‬‬
‫ب ويرضى)‪... (3‬‬
‫أرشدنا الله تعالى لما يح ّ‬
‫م إنممه –رحمممه اللممه تعممالى‪ -‬ختممم كتممابه)‪ (4‬بهممذه‬
‫ثم ّ‬
‫البيات‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( وعليه؛ فما قمماله السممخاوي فممي ))الضمموء اللمممع((‪) :‬‬
‫‪ (6/272‬من أنه ولد تقريبما ً سممنة خمممس وسممتين وسممبع‬
‫مئة‪ ,‬ليس بصحيح!!‪.‬‬
‫)( طبع في تسع مجلدات عن مؤسسة الرسممالة‪ ,‬إل أنممه‬
‫بحاجممة إلممى فهممارس علميممة‪ ,‬أرجممو أن ينشممط بهممض‬
‫الباحثين النابهين لعمل ذلك‪.‬‬
‫دم‬
‫م ذكر محتوى مجّلداته الربع من )ق‪1 /‬ب‪4 -‬ب(‪ ,‬وقد تق م ّ‬
‫)( ث ّ‬
‫العتذار عن عدم إثباتها‪.‬‬
‫)( همممذه البيمممات ليسمممت فمممي مطبوعمممة ))العواصمممم(( ول‬
‫))الروض(( فلعلها في نسخة أخرى‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫جمعممت كتممابتي راجممميا ً‬
‫لقبولمه‬

‫من الله فالمرجمممو منممه‬
‫قريب‬

‫رجموت بنصمر المصمطفى‬
‫وحديثه‬

‫فر لي يوم الحسممماب‬
‫تك ّ‬
‫ذنوب‬

‫ومممن يتشممفع بمممالحبيب‬
‫ممحمد‬
‫فياحافظي علممم الحممديث‬
‫لي اشفعوا‬
‫لعممم ّ‬
‫ل كتممابي أن يمممكون‬
‫كرا ً‬
‫مذ ّ‬
‫ول سمميما بعممد الممممات‬
‫عسى به‬
‫ول تغفلوا فممي أن بليممت‬
‫دكم‬
‫فو ّ‬
‫ومهما رأيتم فممي كتممابي‬
‫قصوره‬
‫ن عذري واضح وهممو‬
‫ولك ّ‬
‫أّنني‬
‫صمصام وهو‬
‫وقد ينثني ال ّ‬
‫مجّرد‬
‫ولمكنني أرجمموه إن حمم ّ‬
‫ل‬
‫داركم‬
‫يكون أجاجا ً دونكم فممإذا‬
‫انتهى‬

‫ر‬
‫إلمممى اللمممه فمممي أمممم ٍ‬
‫فلميس يخيب‬
‫إلى الله فالمرب الكريم‬
‫يجيب‬
‫دعا للعبممد حيممن‬
‫لمكم بال ّ‬
‫يغيب‬
‫يبمم ّ‬
‫فر‬
‫ل غليمممل أو يممممك ّ‬
‫حوب‬
‫وإن بليت مّنمي العظمام‬
‫قشيب‬
‫فسترا ً وغفرا ً فالقصممور‬
‫معيب‬
‫من الخلمق أخطمي تمارة‬
‫وأصيب‬
‫وينكسمممر الم مّران وهممو‬
‫صليب‬
‫حل منمممه ورد بالجممماج‬
‫مشوب‬
‫قى طيمممبكم‬
‫إليكمممم تمممل ّ‬
‫فطيب‬

‫دعاء إلممى السمّنة بعممد هممذه البيممات‬
‫وقال فممي الم ّ‬
‫المذكورة)‪: (1‬‬
‫‪1‬‬

‫)( همممذه البيمممات وممما بعمممدها‪ ,‬ليسمممت فمممي مطبوعمممة‬
‫))العواصم((‪ ,‬وهي في خاتمة ))الروض((‪.(2/595) :‬‬

‫‪28‬‬

‫تجمد عنمدهم كم ّ‬
‫ل الهمدى‬
‫عليممك بأصممحاب الحممديث‬
‫والفواضل‬
‫الفاضل‬
‫إلى آخرها‪ ,‬وهي معروفة‪ ,‬تركتها اختصارًا‪.‬‬
‫ومنها‪:‬‬
‫لهم منهجا ً كالقممدح ليممس‬
‫فل تقتمممممممممدوا إل بهمممممم‬
‫)‪( 1‬‬
‫بزائل‬
‫وتيمموا‬
‫ي‬
‫ن المصطفى يمموم‬
‫ألم تر أ ّ‬
‫مممموليد بقمممول الحمممموذ ّ‬
‫المجادل‬
‫جاءه الم‬
‫وفممي هممذا الممبيت إشممارة إلممى كلم الوليممد بممن‬
‫المغيرة‪ ,‬أو عتبة بممن ربيعممة)‪ (2‬لرسممول اللممه ‪ ,‬حيممن‬
‫عرض عليه المال والّرياسة‪ ,‬ويترك دعوى النبوة‪ ,‬فلم‬
‫يجب عليه رسول الله ‪ ‬إل بتلوة سورة السجدة)‪, (3‬‬
‫وعلى هذا كان أصحابه –رضي الله عنهم‪ ,-‬ومنها‪:‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( في نسخة‪)) :‬بمائل((‪.‬‬
‫)( هو عبتة بن ربيعة‪ ,‬كما أخرجه ابممن أبممي شمميبة‪ ,‬وعبممد‬
‫بن حميد‪ ,‬وأبو يعلى والحمماكم ‪-‬وصممححه‪ -‬وابمن مردويممه‪,‬‬
‫وأبممو نعيممم والممبيهقي –كلهممما فممي ))الممدلئل(( ‪ -‬وابممن‬
‫عساكر عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما‪ -‬وسمماق‬
‫القصة في ذلك‪ .‬وجاء من رواية ابممن عمممر‪ ,‬ومحمممد بممن‬
‫كعب القرظي‪ ,‬وفي سياقها اختلف‪ .‬انظر‪)) :‬تفسير ابن‬
‫كثير((‪ ,(99-4/98) :‬و ))الدّر المنثور((‪.(5/672/674) :‬‬
‫صمملت‪ ,‬ممن‬
‫)( والسورة التي تلها النبي ‪ ‬هي‪ :‬سممورة ف ّ‬
‫ف ُ‬
‫ضققوا ْ َ‬
‫قمموله تعممالى‪ :‬حققم‪ ‬إلققى‪َ ‬‬
‫قق ْ‬
‫ل‬
‫ن َأعَر ُ‬
‫ف قإ ِ ْ‬
‫ذرت ُ ُ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫مثقق َ‬
‫أ َْنقق َ‬
‫د‪‬‬
‫ة َ‬
‫ق ً‬
‫صققا ِ‬
‫صققا ِ‬
‫ق ِ‬
‫ة ِ‬
‫مققو َ‬
‫وث َ ُ‬
‫ل َ‬
‫كم َ‬
‫عققاٍد َ‬
‫]فصلت‪.[13-1:‬‬

‫‪29‬‬

‫تنك ّمممب منهممماج المممممممرا‬
‫وتلله‬

‫سجدة اليممات ذات‬
‫من ال ّ‬
‫الفواصل‬

‫ولم يمممجعل القممرآن غيممر‬
‫دق‬
‫مص ّ‬

‫إذا لمممم تقدممممممه دروس‬
‫الوائل‬

‫كممذا فعممل الطّيممار يممموم‬
‫خطمابه‬

‫ة)‪ ( 1‬بيممن الخصمموم‬
‫لصممحن ٍ‬
‫)‪( 2‬‬
‫المقاول‬

‫تممممل لهممممم آي الكتمممماب‬
‫فأيقنوا‬

‫دموع‬
‫بهممما بشممهادات المم ّ‬
‫الهواطل‬

‫إلى جمل السلم صار أولو‬
‫الّنهى‬

‫وعممادوا إليهمما بعممد ُبعممد‬
‫الممراحل‬

‫أبمممممو حاممممممد)‪ ( 3‬وابمممممن‬
‫الخطيب)‪ ( 4‬وهكذا‬

‫الممام الجويني الذي لم‬
‫يماثل‬

‫كذا ابن عقيل)‪ (5‬وهو أبرع‬
‫عاقل‬

‫غدا وهو معقممول كبعممض‬
‫العقائل‬

‫ومنها‪:‬‬
‫من الّزيغ إني لسمت عنمه‬
‫بعادل‬
‫ص مد ّ عنممه‬
‫كما شقيت بال ّ‬
‫عواذلي‬

‫عليكممم بقممول المصممطفى‬
‫فهو عصمة‬
‫سعدت بمذّبي عمن حممماه‬
‫وحّبه‬

‫فلممما وقممف صممنوه السمميد العلمممة الهممادي بممن‬
‫إبراهيم –رحمه الله‪ -‬علممى هممذا الكتمماب‪ ,‬وعلممى هممذه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫الحبشممية((‬

‫)( ))اسم النجاشي‪ ,‬وهو بمعنممى عطي ّممة فممي‬
‫تمت‪ .‬من هامش النسخة‪.‬‬
‫)( في نسخة ))المحاول((‪.‬‬
‫)( هو‪ :‬الغزالي )‪505‬هم(‪.‬‬
‫)( هو‪ :‬الفخر الرازي )‪606‬هم(‪.‬‬
‫)( أبو الوفاء الحنبلي صاحب ))الفنون((‪513) .‬هم(‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫قى ذلك بمالقبول‪ ,‬وقممال مجيبما ً لخيمه‪ ,‬ومما‬
‫البيات‪ ,‬تل ّ‬
‫أحسن ما يقول!‪:‬‬

‫‪31‬‬

‫وقفمت علمى سممط ممن‬
‫در فاضل‬
‫ال ّ‬
‫لمتبمممع منهممماج أحمممممد‬
‫ده‬
‫جممم ّ‬
‫بديع المعاني فممي بديمممع‬
‫نظامه‬
‫إذا لزمممت يمنمماه نصمممل‬
‫يراعه‬
‫وإن خاض في بحر الكلم‬
‫تزّينت‬
‫تبارى وقوم فممي الجممدال‬
‫فأصبحوا‬
‫أسممت عيمون الفكمر فمي‬
‫روض قوله‬
‫ب الّناس من ك م ّ‬
‫ل‬
‫أعوذ بر ّ‬
‫ن‬
‫طاع ٍ‬
‫مما أن تصمممفحت‬
‫وثّنيت ل ّ‬
‫نظمه‬
‫‪/‬يممروم أنمماس يلحقممونأ‪5/‬‬
‫بشممأوه‬
‫وثّلثت بممالبيت الشممممهير‬
‫وإّنه‬
‫وقد زادني حب ّا ً لنفسممي‬
‫أّنني‬
‫علم افممتراق النمماس فممي‬
‫الدين إّنمه‬
‫ي‬
‫علممميك بمممما كممان النممب ّ‬
‫مد‬
‫مح ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫تممرقّ لممه شمموقا ً قلمموب‬
‫الفاضل‬
‫وحممامي حمممى أقممواله‬
‫غير ناكل‬
‫وثيق المباني في فنممون‬
‫المسائل‬
‫سمجدن لمه طوعما ً جبماه‬
‫المناضل‬
‫بجمموهره عنممق الّرقمماب‬
‫العواطل‬
‫وإن لججمموا فممي علمهممم‬
‫في جداول‬
‫)‪( 1‬‬
‫فأنشدت بيت البطحممي‬
‫المواصل‬
‫علينمما بشمممم ّ‬
‫ح‬
‫ك أو ملمم ٍ‬
‫بباطل‬
‫بقول فصيح نابه القممول‬
‫فاضل‬
‫وأيمممن الّثري ّممما ممممن يمممد‬
‫)‪(2‬‬
‫المتناول‬
‫لممدّرة عقممد المفممردات‬
‫الكموامل‬
‫بغيض إلى ك ّ‬
‫ل امريء غير‬
‫طائل‬
‫ي ظمماهٌر غيممر‬
‫لم مٌر جل م ّ‬
‫خمامل‬
‫عليه‪ ,‬ودع مما شمئت ممن‬
‫قول قائل‬

‫)( يعني‪ :‬أبا طالب‪ .‬كذا في هامش النسخة‪.‬‬
‫)( في نسخة‪)) :‬المتطاول((‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫ي‬
‫همممو المسممملك المرضممم ّ‬
‫والمذهب الذي‬

‫عليه مضى خيممر القممرون‬
‫الوائل‬

‫ي‬
‫فممدن بالمممذي دان النممب ّ‬
‫وصحبه‬

‫دين واتممرك غيرهمم‬
‫ممن الم ّ‬
‫في بلبل‬

‫هممم ال ّ‬
‫شممامة الغممّرا وهممم‬
‫سادة الورى‬

‫دنيا ونممور‬
‫وهم بهجممة ال م ّ‬
‫القبائل‬

‫وأرفع ممما تممدلي بممه مممن‬
‫فضائل‬

‫على الخلممق أدنممى مممالهم‬
‫من فواضل‬

‫إذا أنت لم تسلك مسالك‬
‫رشدهم‬
‫فقد فاتك الح ّ‬
‫ظ السممّني‬
‫ولم تكن‬

‫وتمسممك مممن أقمموالهم‬
‫بالوصائل‬
‫إلمممى الحمممق فمممي نهمممج‬
‫سبيل بواصل‬
‫ال ّ‬

‫رضمميت بممدين المصممطفى‬
‫)‪( 1‬‬
‫ووصّيه‬

‫وأصمممحابه أهمممل الّنهمممى‬
‫والفواضل‬

‫‪.-‬‬
‫‪ () 1‬يعني علي ّا ً ‪-‬‬
‫أقول‪ :‬ولم يثبت أن النبي ‪ ‬أوصى لعلي بشيء البته مما‬
‫يتعلممق بممه الشمميعة‪ ,‬فقممد ثبممت فممي ))صممحيح البخمماري((‬
‫)الفتح(‪ ,(1/246) :‬عن أبي جحيفة السوائي قال‪ :‬قلممت‬
‫لعلي بن أبي طالب ‪ :--‬هل عندكم كتاب؟ قمال‪ :‬ل‪ ,‬إل‬
‫كتاب الله‪ ,‬أو فهم أعطيممة رجممل مسمملم‪ ,‬أو مممافي هممذه‬
‫الصحيفة‪.‬‬
‫قال‪ :‬قلت‪ :‬وما في هذه الصحيفة؟ قال‪ :‬العقممل‪ ,‬وفكمماك‬
‫السير‪ ,‬ول يقتل مسلم بكافر‪.‬‬
‫وقد سأله –أيضًا‪ -‬نحو هذه المسألة‪ :‬قيس بن عبمماد –بضممم‬
‫المهملة وتخفيف الموحدة‪ -‬والشممتر النخعممي‪ ,‬كممما ثبممت‬
‫في ))سنن النسائي((‪.(19-8) :‬‬

‫‪33‬‬

‫)‪( 1‬‬

‫هم قمادة المقممادات بعمممد‬
‫نبّيهم‬

‫إلى مشرع الحمق المّروي‬
‫السلسل‬

‫إلمممى السمممنة البيضممماء‬
‫والملة التي‬

‫عليها مثار الّنقع من كمم ّ‬
‫ل‬
‫صائل‬

‫ولكنهمما عممّزت بمدعممموة‬
‫أحمد‬

‫وقامت ببرهان من الحق‬
‫فاصل‬

‫مؤّيمممدة فمممي حمممممربها‬
‫بمملئك‬

‫مشمممّيدة فمممي أممممممرها‬
‫بعواسل‬

‫عصممابة جبريممل الميممن‬
‫جنودها‬

‫ف بها في خيلهمما فممي‬
‫يح ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫قنابل‬

‫أقامت مع الّرايات حت ّممى‬
‫كأّنها‬

‫من الجميش إل أّنهمما لممم‬
‫تقاتل‬

‫ديق بعممد‬
‫ص ّ‬
‫ولم يعجز المم ّ‬
‫وفاته‬

‫عن الحرب بل شاد الهدى‬
‫بجحافل‬

‫وتابعمه المفاروق فاشممتد ّ‬
‫ركنه‬

‫وسممار بهممم فممي الحممق‬
‫سيرة عادل‬

‫مم ذو الّنممورين سممعيا ً‬
‫وت ّ‬
‫مباركا ً‬

‫وعم جميع المسمممملمين‬
‫بنائل‬

‫وقمممام بمممأعباء الخلفممة‬
‫بعدهم‬

‫دين‬
‫ي فأمسمممى الممم ّ‬
‫علممم ّ‬
‫راسي الكلكل‬

‫عليك بهدي القوم تنج من‬
‫الّردى‬

‫وتغلو بهم في الفوز أعلى‬
‫المنازل‬

‫وقممال بعممد هممذه البيممات ممما لفظممه‪ :‬كتممب هممذه‬
‫السطر الفقير إلى رحمة الله ورضمموانه‪ :‬الهممادي بممن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( في نسخة ))السري((‪.‬‬
‫)( قمممال فمممي ))القممماموس((‪) :‬ص‪:(1357/‬‬
‫قنبلة‪ :‬الطائفة من الناس ومن الخيل(( اهم‪.‬‬
‫وال َ‬

‫‪34‬‬

‫قنبمممل‬
‫))ال َ‬

‫إبراهيم بمن علممي بمن المرتضممى‪ ,‬أرضمماه اللممه بعفمموه‬
‫حامدا ً لله‪ ,‬ومصليا ً على نبيه‪ ,‬ومس مّلما ً ومرضمميا ً علممى‬
‫آله وأصحابه‪.‬‬
‫ربنا اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا باليمممان‪ ,‬ول‬
‫تجعممل فممي قلوبنمما غل ً للممذين آمنمموا رّبنمما إن ّممك رءوف‬
‫رحيم‪.‬‬
‫ي مممن ذكممر ))العواصممم((‪,‬‬
‫فهذا الكلم انسحب عل ّ‬
‫وأردت تقييممد همماتين القصمميدتين فممي هممذا الموضممع‪,‬‬
‫لّنهممما غّرتمان فممي القصممائد‪ ,‬ودّرتمان فمي منظومممات‬
‫القلئد‪ ,‬ولنرجع إلى تعداد ممما عرفممت مممن تصممانيفه –‬
‫رحمه الله‪ -‬فمنها‪:‬‬
‫*))ترجيح أساليب القرآن على أسمماليب اليونممان‬
‫)‪ . (1‬كتاب مفيد‪ ,‬انتهى من البلغة والغرابممة إلممى شممأٍو‬
‫بعيد‪ ,‬وما أحسن قوله فيه)‪: (2‬‬

‫((‬

‫‪ () 1‬طبع‪ ,‬وهذه تسمية المؤلف له فممي بعممض كتبممه انظممر‬
‫))اليثممار((‪) :‬ص‪ ,(91/‬وهممذا ممما ذكممره مممن ترجممم لبممن‬
‫الوزير‪.‬‬
‫وسماه ابن الوزير فممي ))ألعواصممم((‪» :(1/214) :‬ترجيممح‬
‫دلئل القرآن على دلئل اليونان((‪ .‬وللكتمماب أربممع نسممخ‪,‬‬
‫انظر ))فهممرس الغربيممة((‪):‬ص‪ ,(770/‬و))فهممرس مكتبممة‬
‫الوقمماف((‪ ,(2/569) :‬و ))فهممرس المكتبممات الخاصممة((‪:‬‬
‫)ص‪ .(193 ,72/‬وقممد أثنممى عليممه غيممر واحممد‪ ,‬قممال‬
‫الشوكاني في ))البممدر الطممالع((‪)) :(1/91) :‬وهممو كتمماب‬
‫في غاية الفادة والجادة‪ ,‬على أسمملوب مخممترع ل يقممدر‬
‫على مثله إل مثله(( اهم‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وله تكملة انظر‪) :‬ص‪.(36/‬‬
‫‪ () 2‬هذه البيات ليست في المطبوعممة‪ ,‬وهممي فممي خاتمممة‬
‫))الممروض الباسممم((‪ (2/594) :‬مممن هممذه الطبعممة‪ ,‬مممع‬
‫اختلف بينهما‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫منطمممممممق النبيمممممممماء‬
‫منطمممممممق الولميممممممماء‬
‫والمقمرآن‬
‫والديان‬
‫منطمممممممق الذكيممممممماء‬
‫ولهمممل اللجممماج عمممممند‬
‫والميونان‬
‫الّتمادي‬
‫فممإذا ممما جمعممت علمممم )م فكممممن مممممممائل ً مممممممع‬
‫( الفرقان‬
‫الفريقين‬
‫وإذا ما اكمتمفممميت يوممما ً‬
‫دث‬
‫كممان عملمممم المحمم ّ‬
‫الرّباني‬
‫بعلم ٍ‬
‫ورثممموا همممدي نماسممممخ‬
‫ن علم الحممممديث علممم‬
‫إ ّ‬
‫الديان‬
‫رجال‬
‫بعيمممون المقمممملوب رأي‬
‫فحصممموا عممممن حممممديثه‬
‫العيان‬
‫ورأوه‬
‫ورأوا بعممممده صحممممميح‬
‫جممعوا طرق مممما تممواتر‬
‫المباني‬
‫عنه‬
‫همموا ممما دون شممرط‬
‫ورووا بعممممده حسمممممان )م وو ّ‬
‫( الحسان‬
‫الحاديث‬
‫)‪(1‬‬
‫وكمتاب ))التكميممل((‬
‫ي‬
‫فانظروا في مصّنف ابن عد ّ‬
‫)‪( 3‬‬
‫)‪( 2‬‬
‫و))الميزان((‬
‫وصممممحوا مممممن علمممة‬
‫تعمرفوا أّنهممم قممد ابتغمموا‬
‫الدهان‬
‫الحقّ‬
‫ومنها‪:‬‬
‫*كتققاب ))البرهققان القققاطع فققي معرفققة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( ))الكامل في ضعفاء الرجال(( لبممي أحمممد بممن عممدي‬
‫الجرجاني‪.‬‬
‫)( ))التكميممل فممي الجممرح والتعممديل‪ ,‬ومعرفممة الثقممات‬
‫والضعفاء والمجاهيل(( لبن كممثير الدمشممقي‪ ,‬لممه نسممخة‬
‫في دار الكتب المصرية‪ ,‬عنها صورة فممي مكتبممة الحممرم‬
‫المكي‪ ,‬إل أنها ناقصة‪.‬‬
‫)( ))ميزان العتدال في نقد الرجال(( للمام الذهبي‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫صانع وجميع ما جاءت به ال ّ‬
‫شرائع(()‪ , (4‬صممّنفه‬
‫ال ّ‬
‫في سنة إحدى وثمان مئة‪.‬‬
‫ومنها‪:‬‬
‫*))تنقيح النظار في علققوم الثققار(()‪ (2‬وهممو‬
‫كتاب جليل القدر‪ ,‬جمع فيممه علمموم الحممديث‪ ,‬وزاد ممما‬
‫يحتاج إليه طالب الحديث من علم أصول الفقه‪ ,‬وأفاد‬
‫فيه التعريف لمذهب الزيديممة‪ ,‬وهممو يغنممي عممن كتمماب‬
‫))العلوم(()‪ (3‬للحاكم‪ ,‬صّنفه في آخر سنة ثلث عشممرة‬
‫وثمان مئة‪.‬‬
‫ومنها‪:‬‬
‫*كتاب ))التأديب الملكوتي(( وهو مختصر وفيه‬
‫عجائب وغرائب‪.‬‬
‫ومنها‪:‬‬
‫*كتاب ))المر بالعزلة في آخر الزمان(()‪. (4‬‬
‫ومنها‪:‬‬
‫*كتممماب ))قبقققول البشقققرى فقققي تيسقققير‬
‫اليسرى(()‪. (5‬‬
‫ومنها‪:‬‬
‫‪4‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)( طبع‪.‬‬
‫ً‬
‫)( لم يطبع مفردا‪ ,‬وطبع مع شممرحه ))توضمميح الفكممار((‬
‫للمام الصنعاني )‪1182‬هم(‪ .‬وللكتمماب نسممخ كممثيرة فممي‬
‫اليمن‪ ,‬حصلت على ثلث منها –وهي أجودهمما‪ -‬وشممرعت‬
‫سر الله إتمامه‪.‬‬
‫في تحقيقه‪ ,‬ي ّ‬
‫)( يعني‪)) :‬معرفة علوم الحديث(( للحماكم النيسمابوري )‬
‫‪405‬هم(‪ ,‬والصممحيح أنمه ل يغنمي عمن كتمماب الحماكم‪ ,‬ول‬
‫ص كتاب الحاكم بالذكر! هل لنه متشّيع؟!‪.‬‬
‫أدري لم خ ّ‬
‫)( طبع عام )‪1412‬هم(‪ ,‬تحقيق إبراهيم باجس‪.‬‬
‫)( منه نسختان في مكتبة الجامع‪ ,‬أقدمهما كتبت سممنة )‬
‫‪1158‬هم(‪ ,‬انظر ))الفهرس((‪) :‬ص‪.(770-764/‬‬

‫‪37‬‬

‫*كتاب ))نصر العيان علققى شققر العميققان((‪.‬‬
‫قال فيه ما لفظه‪:‬‬
‫))وقد ولع بعض أهل الجهل والغّرة بإنشاد البيات‬
‫المنسمموبة‪ /‬إلممى ضممرير المعمّرة‪ ,‬وهممي أحقممر مممن أن‬
‫تسطر‪ ,‬وأهون من أن تذكر‪ ,‬ولم يشعر هذا المسكين‬
‫ن قائلهمما أراد بهمما القممدح فممي السمملم مممن ال مّرأس‪,‬‬
‫أ ّ‬
‫وهدم الفروع بهدم السمماس‪ .‬وليممس فيهمما أثممارة مممن‬
‫علممم فيسممتفاد بيانهمما‪ ,‬ول إشممارة إلممى شممبهة فيوضممح‬
‫بطلنهمما‪ ,‬وإنممما سمملك قائلهمما فيهمما مسمملك سممفهاء‬
‫الفاسقين‪ ,‬والزنادقة المارقين‪ ,‬وما ل يعجز عن مثلممه‬
‫الراذل من ذم الفاضل‪ ,‬بتقبيح مالهم مممن الحسممنات‬
‫وتسمممميتها بالسمممماء المسمممتقبحات‪ ,‬تمممارة ببعمممض‬
‫الشبهات‪ ,‬وتارة بمج مّرد التهويممل فممي العبممارات‪ ,‬كممما‬
‫فعل صاحب البيات‪.‬‬
‫در الكتاب المذكور بهذه البيات‪:‬‬
‫وص ّ‬

‫‪38‬‬

‫ب‪5/‬‬

‫ممما شممأن مممن لممم يمممدر‬
‫بالسلم‬
‫لممو كنممت تممدري ممما دروا‬
‫مافاه بالم‬
‫لكن جمعت إلممى عممماك‬
‫تعاميا ً‬
‫فاخسأ فمما لك بممالعلوم‬
‫دراية‬

‫والخمموض فممي متشممابه‬
‫الحكام‬
‫)‪( 1‬‬
‫معوراء فمموك ول صمممت‬
‫صمام‬
‫وعممومة فجمعت كمم ّ‬
‫ل‬
‫ظلم‬
‫القول فميهممما ممما تقممول‬
‫حذام‬

‫مما أذكر العميان للعيان‬
‫بل‬

‫ممممما أذكممممر النمعممممممام‬
‫للعلم‬

‫وإذا سخرت بهم فليممس‬
‫بضائر‬

‫أن هّر كمملب فممي بمدور‬
‫تمام‬

‫‪1‬‬

‫)( العوراء‪ :‬الكلمة القبيحة‪ .‬ومنممه قممول كعممب بممن سممعد‬
‫الغنوي‪:‬‬
‫فظوا فلم تنطممق العمموراء وهممو‬
‫إذا ما تراءاه الّرجال تح ّ‬
‫قريب انظر‪)) :‬الصمعيات((‪) :‬ص‪.(100/‬‬

‫‪39‬‬

‫لمممم يمممدر قمممدر أئمممة‬
‫السلم‬
‫أم بلت تحت الموج وهمي‬
‫طوامي‬

‫مممن لممم يمممكن لممملنبياء‬
‫ظما ً‬
‫مع ّ‬
‫لممممم تممممدر تغلمممب وائل‬
‫أهجوتها‬

‫ب‬
‫وقد أحببت ذكر هذه البيات لمما فيهما ممن المذ ّ ّ‬
‫عن أئمة السلم –رضي الله عنهم‪-‬‬
‫ولنرجع إلى تعداد مصنفاته‪:‬‬
‫ومنها‪:‬‬
‫*كتاب ))إيثار الحق علققى الخلققق(()‪ , (1‬صممّنفه‬
‫سممنة سممبع وثلثيممن وثمممان مئة‪ ,‬فممي معرفممة اللممه‪,‬‬
‫سلف‪.‬‬
‫ومعرفة صفاته على مناهج الّرسل وال ّ‬
‫رأى –رحمه الله تعالى‪ -‬بعد فراغه مممن تسممويده‪:‬‬
‫ة بِ َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ها ‪‬‬
‫قمموله تعممالى‪:‬‬
‫ت َأوِدي َق ٌ‬
‫ر َ‬
‫سال َ ْ‬
‫ف َ‬
‫ق قدَ ِ‬
‫]الرعد‪.[17:‬‬

‫َ‬
‫فُأوَلئ َ‬
‫وقوله تعالى‪َ  :‬‬
‫ه‬
‫ع ال ّ ِ‬
‫ن أن َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫م اللقق ُ‬
‫ع َ‬
‫ك َ‬
‫وال ّ‬
‫ء‬
‫دآ ِ‬
‫عَلي‬
‫َ‬
‫دي ِ‬
‫هققم ِ‬
‫ه َ‬
‫صقق ّ‬
‫شقق َ‬
‫قي َ‬
‫ن الن ّب ِّييقق َ‬
‫مقق َ‬
‫وال ّ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ن أول َئ ِ َ‬
‫فيقا ً ‪] ‬النساء‪.[69:‬‬
‫ك َر ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫و َ‬
‫ح ُ‬
‫س َ‬
‫حي َ‬
‫وال ّ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ورأى بعممد الفممراغ مممن تبييضممه‪ :‬سممورة النصممر‬
‫بكمالها‪ ,‬ومن سورة الضممحى‪َ  :‬‬
‫ة َرب ّق َ‬
‫ك‬
‫مق ِ‬
‫ما ب ِِنع َ‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ث ‪] ‬الضحى‪.[11:‬‬
‫حدّ ْ‬
‫ف َ‬
‫ة َ‬
‫قا َ‬
‫قي َ‬
‫ل َيققا‬
‫ل اد ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ومن سورة يس‪ِ  :‬‬
‫ل ال َ‬
‫خ ِ‬
‫ت َ‬
‫ن ‪] ‬يس‪.[26:‬‬
‫قو ِ‬
‫مو َ‬
‫مي ي َ ْ‬
‫ل َي ْ َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ورأى أنه أعطي فواتح كثيرة من فواتح السور‪.‬‬
‫وأما الرسائل والردود على المبتدعة من طائفتي‬
‫المعتزلممة والشممعرية؛ فل يممأتي عليهمما العممد ّ)‪ , (2‬ول‬
‫د!!‪.‬‬
‫منته الر ّ‬
‫يستطاع على ما تض ّ‬
‫‪1‬‬

‫)( مطبوع قديمًا‪ ,‬ثممم حقممق رسممائل علميممة فممي جامعممة‬
‫المام‪ ,‬وطبع القسم الول منها‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫ذكققر شققيوخه ورحلتققه فققي طلققب العلققم‬
‫ورسوخه‪:‬‬
‫س مّيد جمممال الممدين‬
‫أما علققم الدب‪ :‬فصممنوه ال ّ‬
‫الهممادي‪ ,‬والقاضممي العلمممة جمممال الممدين محمممد بممن‬
‫حمزة بن مظفر‪ ,‬وكان المشار إليه في علوم العربيممة‬
‫واللغة والتفسير في تلك المدة‪.‬‬
‫وأما علم الصققول‪ :‬فالقاضممي الع ّ‬
‫لمممة‪ ,‬ملممك‬
‫‪2‬‬

‫)( قال الشوكاني فممي ))البممدر((‪– (2/91) :‬بعممد أن ذكممر‬
‫جملممة مممن كتبممه‪)) :-‬ولممه مؤلفممات غيممر هممذه‪ ,‬ومسممائل‬
‫أفردهمما بالتصممنيف‪ ,‬وهممو إذا تكلممم فممي مسممألة ل يحتمماج‬
‫الناظر إلى النظممر فممي غيممره مممن أيّ علممم كممانت‪ .‬وقممد‬
‫وقفت من مسائله التي أفردها بالتصنيف على عدد كثير‬
‫تكون في مجلمد‪ ,‬ومما لمم أقمف عليمه أكمثر ممما وقفمت‬
‫عليه(( اهم‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وبقية كتبه التي لم يذكرها المؤلف هي كالتالي‪:‬‬
‫*آيات الحكام الشرعية حصر آيات الحكام‪.‬‬
‫مخطوط بالمكتبة الغربيمة )مجمموع رقمم ‪ /119‬ق ‪-85‬‬
‫‪ ,(91‬وأخرى مكتوبة سنة )‪957‬هم( في مكتبممة الوقمماف‬
‫))الفهرس((‪ .(1/102) :‬وعندي نسخة منه‪.‬‬
‫*اليات المبينات لقوله تعالى‪:‬‬
‫‪‬يضل من يشاء ويهدي من يشاء‪ .‬مخطوط بمكتبة‬
‫الوقاف ))الفهرس((‪ (2/515) :‬في )‪7‬ق( وعندي نسخة‬
‫منه‪.‬‬
‫*الجادة في الرادة‬
‫منظومة أكثر من ألف ومئتي بيت‪ .‬قال ابن الوزير فممي‬
‫))اليثار((‪) :‬ص‪)) :(204/‬قلتها أّيام النشاط إلى البحممث‪,‬‬
‫استعظاما ً لخوف الوقوع في الخطأ أو الخطر فممي هممذه‬
‫المسألة العظمى(( –يعنمي فمي مسمألة القمدر والحكممة‬
‫التعليل ‪ -‬وقد ذكرها المؤلف في ))العواصم((‪,6/134) :‬‬
‫‪ ,(342‬و ))اليثممار((‪) :‬ص‪ (204-201/‬وسمماق منهمما أكممثر‬
‫من خمسين بيتًا‪.‬‬
‫*بحث حول قوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عَلى َ‬
‫غْيب َ‬
‫حققدا ً ‪ .‬منممه‬
‫م ال َ‬
‫هُر َ‬
‫‪َ ‬‬
‫غي ْب ِق ِ‬
‫هأ َ‬
‫عال ِ ُ‬
‫فل َ ي ُظ ِ‬
‫نسممخة فممي مكتبممة الوقمماف فممي )‪5‬ق( كتبممت سممنة )‬

‫‪41‬‬

‫العلماء وقماموس الحكمماء‪ ,‬عبمد اللمه بمن حسمن بمن‬
‫دواري‪ ,‬والفقيممه الع ّ‬
‫لمممة‬
‫عطّية بن محمد بن المؤيد ال ّ‬
‫العلم جمال السلم والمسلمين علي بن عبد الله بممن‬
‫أبي الخير‪ ,‬وكممان المشممار إليممه‪ ,‬والمتصممدر للتممدريس‬
‫بصنعاء اليمن في علمي الصول‪.‬‬
‫قرأ عليه ))شرح الصول (( وهو معتمد الزيدية‬
‫في البلد اليمنية‪ ,‬و )) الخلصة (( و )) الغياصة ((‬
‫‪957‬هم(‪ ,‬انظر ))الفهرس((‪.(2/551) :‬‬
‫*تحرير الكلم في مسألة الرؤية وتجويققده‪ ,‬وذكققر‬
‫ما دار بين المعتزلة والشعرية‪.‬‬
‫مخطمموط فممي الجممامع الكممبير بصممنعاء فممي )‪3‬ق(‪ ,‬انظممر‬
‫))الفهرس((‪) :‬ص‪.(770/‬‬
‫أقول‪ :‬لعله منتزع من كتابه ))العواصم((‪.‬‬
‫*التحفة الصفية شرح البيات الصوفية‪.‬‬
‫البيممات لخيممه الهممادي بممن إبراهيممم المموزير )‪822‬هممم(‪,‬‬
‫مطلعها‬
‫وطال بعادكم فمممتى‬
‫دم وعدكم فمتى الوفاء‬
‫تق ّ‬
‫الّلقاء‬
‫للكتمماب عممدة نسممخ خطيممة فممي مكتبممة الجممامع‪ ,‬انظممر‬
‫المجاميع‪ (119 ,96 ,28) :‬وعندي نسخة منه‪.‬‬
‫*تخصيص آية الجمعة‪.‬‬
‫منه نسخة في المكتبة الغربية‪ ,‬انظر ))الفهرس((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪ ,(805‬وأخرى في مكتبة الوقاف‪ ,‬انظر ))الفهممرس((‪) :‬‬
‫‪.(1/104‬‬
‫*التفسير الّنبوي‪.‬‬
‫ذكره في ))اليثار((‪) :‬ص‪ (152/‬فقال‪)) :‬وجمعت منه‬
‫الذي في »جامع الصول(( و ))مجمع الزوائد(( و‬
‫م إلى‬
‫))مستدرك الحاكم أبي عبد الله(((( اهم‪ .‬وض ّ‬
‫))التفسير النبوي(( ماله حكم الرفع من تفاسير الصحابة‬
‫–رضي الله عنهم‪ -‬انظر ))اليثار((‪) :‬ص‪ ,(154/‬وقال‬
‫صلح الوزير‪ :‬لم يوجد هذا الكتاب‪ .‬انظر مقدمة‬
‫))العواصم((‪.(1/74) :‬‬

‫‪42‬‬

‫و)) تذكرة الشيخ المتكلم ابن مّتويه(( وغيرها في‬
‫علم اللطيف‪ .‬وسمع عليه )) مختصر المنتهى ((‬
‫للفقيه النحوي المالكي ابن الحاجب‪ ,‬وطالع كتب‬
‫ن كم ))المجزي (( للسيد‬
‫آبائه الكرام في هذا الف ّ‬
‫المام الناطق بالحق أبي طالب يحيى بن الحسين‬
‫الهاروني‪ ,‬و ))صفوة الختيار (( للمام المنصور بالله‬
‫عبد الله بن حمزة بن سليمان الحبشي‪ ,‬وغيرهما‪.‬‬
‫*تكملة ترجيققح أسققاليب القققرآن علققى أسققاليب‬
‫اليونان‪.‬‬
‫ذكره في مواضع من ))اليثار((‪) :‬ص‪.(100 ,97 ,53/‬‬
‫*جواب محمد بن إبراهيققم القوزير علققى فقهققاء‬
‫أبيات حسين في تقدير الدرهم والوقية‪.‬‬
‫مخطمموط فممي الجممامع الكممبير )‪ 4‬مجمماميع( كممذا ذكممره‬
‫الحبشي في ))مصممادر الفكممر((‪) :‬ص‪ ,(221/‬ولممم أجممده‬
‫في ))الفهرس((!‪.‬‬
‫ب عقققن المقققام‬
‫*الحسقققام المشقققهور فقققي القققذّ ّ‬
‫المنصور‪.‬‬
‫له نسختان في الجامع الكبير‪ ,‬انظممر ))الفهممرس((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪.(771 ,764‬‬
‫*ديوان ابن الوزير مجمع الحقائق والّرقائق‪.‬‬
‫*رسققالة جليلققة فققي ثلث مسققائل؛ فققي أن‬
‫الفطرة من البر‪ ,‬وفي حمى الراك‪ ,‬وفي نكاح‬
‫اليتيمة‪.‬‬
‫أشار الحبشي إلى أنها في المكتبة الغربية )‪ 32‬مجاميع(‪,‬‬
‫ولم أجدها في ))الفهرس((!!‪.‬‬
‫*رسالة في زكاة الفطر‪.‬‬
‫فمممي المكتبمممة الغربيمممة )مجممماميع ‪ (184‬فمممي )‪8‬ق(‬
‫))الفهرس((‪) :‬ص‪.(795/‬‬
‫*رسالة في مسائل الجتهاد‪.‬‬
‫ذكرها في ))العواصم((‪.(1/279) :‬‬
‫*رسالة في القول بتجزؤ الجتهاد‪.‬‬
‫ذكرها في ))العواصم((‪.(1/298) :‬‬
‫*رسالة في تفسير‪:‬‬

‫‪43‬‬

‫سيد الع ّ‬
‫لمة يحيى بن‬
‫وكذلك مؤلفات ج ّ‬
‫ده ال ّ‬
‫منصور بن العفيف بن المفضل‪ ,‬ومصنفات السيد‬
‫الع ّ‬
‫لمة حميدان بن يحيى القاسمي‪ ,‬ومثل كتاب‬
‫سيد المام ]أبي[ عبد الله محمد‬
‫))الجامع الكافي(( لل ّ‬
‫بن علي بن عبد الرحمن الحسني‪ ,‬وكتاب ))الجملة‬
‫واللفة(( للفقيه المام الع ّ‬
‫لمة ] [)‪ (1‬علماء الزيدية‬
‫وقدماء الشيعة‪ :‬محمد بن منصور المرادي المتفق‬
‫عَليق َ‬
‫ذي َأن قَز َ‬
‫ه‬
‫ل َ‬
‫قوله تعالى‪ُ  :‬‬
‫ب ِ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫ك الك ِت َققا َ‬
‫من ْق ُ‬
‫ه َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مت َ َ‬
‫ت‪‬‬
‫وأ َ‬
‫ت ُ‬
‫ها ٌ‬
‫نأ ّ‬
‫ما ٌ‬
‫آَيا ٌ‬
‫شاب ِ َ‬
‫ه ّ‬
‫خُر ُ‬
‫محك َ َ‬
‫ت ّ‬
‫م الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫]آل عمران‪ .[7:‬ذكرها في ))العواصم((‪.(6/359) :‬‬
‫ن‬
‫*رسالة في شرح وتفسير قققول النققبي‪)) :‬إ ّ‬
‫الله ل ينام ول ينبغي له أن ينام‪.((..‬‬
‫مخطوط في المكتبة الغربيممة‪ ,‬انظممر ))الفهممرس(( )ص‪/‬‬
‫‪ (771‬في )‪3‬ق(‪.‬‬
‫*رسالة في بيان جواز إقامة الجمعة من غير‬
‫إمام‪.‬‬
‫مخطمممموط فممممي ))مكتبممممة الوقمممماف(( فممممي )‪11‬ق(‬
‫))الفهرس((‪.(3/1177) :‬‬
‫ب عققن سققنة أبققي‬
‫*الققروض الباسققم فققي الققذّ ّ‬
‫القاسم ‪.‬‬
‫وهو كتابنا هذا‪ ,‬وسيأتي الحديث عنه‪.‬‬
‫وف‪.‬‬
‫*شرح أبيات في التص ّ‬
‫مخطموط فمي ))مكتبمة الوقماف(( فمي )‪16‬ق( بتاريممخ )‬
‫‪957‬هم( انظر ))الفهرس((‪.(3/1352) :‬‬
‫*العزلة = المر بالعزلة‪....‬‬
‫*القواعد‪.‬‬
‫مخطوط بالجامع الكبير )مجمماميع ‪) ,(96‬ق ‪,(100 -62‬‬
‫وأخممرى بالتيموريممة‪ ,‬وثالثممة فممي مكتبممة الحبشممي‪ .‬انظممر‬
‫))مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(176/‬‬
‫*كتاب المبتدأ‪.‬‬
‫ذكره المؤّلف في ))العواصم((‪.‬‬
‫*ك قّراس فققي لعققن يزيققد‪ ,‬وهققل الخبققار بخلف‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ذكره في ))الروض((‪) :‬ص‪.(400/‬‬

‫‪44‬‬

‫على علمه‪ ,‬وفضله)‪ . (1‬وعرف ما وقع فيه الخلف‬
‫بينهم وبين المعتزلة‪ ,‬وجمع في ذلك مختصرات‬
‫مفيدة‪ ,‬ومقالت فريدة‪.‬‬
‫وكان زميله ورفيقممه فممي طلممب هممذين العلميممن‪:‬‬
‫القاضي محمد بن داود النهمي نفع الله به‪ ,‬فإنه لزمه‬
‫وصحبه واقتفا آثاره‪ ,‬واستصوب أنظاره‪ ,‬وأخذ يراجعه‬
‫في مسائل الكلم وتضممعيف ممما جمماء بممه المتكلمممون‪,‬‬
‫مثل قولهم‪ :‬إّنه مممن لممم يعممرف اللممه بممأدلتهم المبنيممة‬
‫*مثير الحزان في وداع رمضان‪.‬‬
‫مخطوط بمكتبة الوقمماف فممي )‪4‬ق( مكتوبممة فممي حيمماة‬
‫)‪807‬همممم(‪ ,‬انظمممر ))الفهمممرس((‪) :‬‬
‫المؤلمممف سمممنة‬
‫‪.(1386 -3/1385‬‬
‫ب‬
‫*مجمققع الحقققائق والّرقققائق فققي ممققادح ر ّ‬
‫الخلئق‪.‬‬
‫منه عدة نسخ في مكتبة الجامع‪) ,‬مجموع ‪ 11‬ق‪-85/‬‬
‫‪ ,(91‬و)مجموع ‪130‬ق‪ ,(63 -1/‬وعندي نسخة منه‪.‬‬
‫وطبع منه منتقى في المدائح اللهية عام )‪1381‬هم(‪.‬‬
‫وشرحه المير الصنعاني في ))فتح الخالق بشرح‬
‫ب الخلئق((‪.‬‬
‫مجمع الحقائق والّرقائق في ممادح ر ّ‬
‫اطلعت على خمس نسخ خطية منه‪ ,‬ويعمل الن على‬
‫تحقيقه الخ العزيز أبو عبد الرحمن أحمد أبو فارع‬
‫رسالة ماجستير في جامعة أم القرى بمكة المكرمة‬
‫سر الله له‪ .‬وهو شرح كبير‪ ,‬فيه فوائد‪ ,‬مشحون‬
‫ي ّ‬
‫بالنقول عن ثلثة من الئمة‪ :‬ابن تيمية‪ ,‬وابن قيم‬
‫الجوزية‪ ,‬وابن الوزير‪.‬‬
‫*مختصر في علم الحديث‪.‬‬
‫له عدة نسممخ فممي ))الجممامع الكممبير(( )مجممموع ‪ 271‬ق‪/‬‬
‫‪ ,(165-160‬و )مجموع ‪ 119‬ق‪ ,(136-133/‬و )مجموع‬
‫‪73‬ق‪ .(312-308/‬ولعل ّممه ممما نقممل عنممه الصممنعاني فممي‬
‫))توضيح الفكممار((‪ ,(1/127) :‬فقممال‪)) :‬وقممال المصممنف‬
‫في مختصره‪.((....‬‬
‫*مسائل شققافيات وبالمطققالب وافيققات فيمقا‬
‫يتعلققق بآيققات كريمققة قرآنيققة تققد ّ‬
‫ل علققى اللققه‬
‫المعبود‪ ,‬وصدق أنبيائه المبلغين عنه‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫أ‪6/‬‬

‫على المقدمات المنطقية من عامممة المسمملمين‪ ,‬فهممو‬
‫ص عليممه شمميخهم أبممو هاشممم وتبعممه‬
‫كافر!! ومثل ما ن ّ‬
‫عليه أصحابه البهاشمة من غير مناكرة ول مبالة مممن‬
‫قولهم‪ :‬ما يعلم الله من نفسمه إل‪ /‬مما يعلمممونه‪ ,‬وهممو‬
‫حي ُ‬
‫ه‬
‫ول َ ي ُ ِ‬
‫ن ِبقق ِ‬
‫طو َ‬
‫رد ّ لقوله تعالى في سورة طه‪َ  :‬‬
‫عْلما ً ‪] ‬طه‪ ,[110:‬بل يقال لهم‪ :‬ليس الواحممد منكممم‬
‫ِ‬
‫يعلم من نفسه ما يعلممم اللممه منممه حممتى قيلممت فيهممم‬
‫الشممعار‪ ,‬وسممارت بالتشممنيع عليهممم الركبممان فممي‬
‫القطار‪ ,‬فمن ذلك قول بعضهم‪:‬‬

‫له نسخة في مكتبة الجامع‪) ,‬مجموع ‪ 119‬ق‪,(114-92/‬‬
‫وأخرى في مكتبة الوقاف‪)) ,‬الفهرس((‪.(2/577) :‬‬
‫*مسألة الحكمة في العذاب الخروي‪.‬‬
‫ذكممره فممي ))اليثممار((‪) :‬ص‪ ,(96/‬فقممال‪)) :‬وص مّنف ابممن‬
‫تيميممة فممي بيممان الحكمممة فممي العممذاب الخممروي‪ ,‬وتبعممه‬
‫تلميذه ابن قيم الجوزية‪ ,‬وبسط ذلك فممي كتممابه »حممادي‬
‫الرواح إلممى ديممار الفممراح((؛ فممافردت ذلممك فممي جممزء‬
‫لطيف‪ ,‬وزدت عليه(( اهم‪.‬‬
‫*مسققألة النهققي عققن الّرهبانيققة‪ ,‬والحققث علققى‬
‫الحنيفية السمحة‪.‬‬
‫ذكره في ))العواصم((‬
‫هذا ما استطعت حصره من كتب المؤلف –رحمممه اللممه‪-‬‬
‫في هذه العجالة‪ ,‬ولع ّ‬
‫ل مناسبة تتيممح البسممط فيهمما‪ ,‬وقممد‬
‫وقممع لكممل مممن ترجممم لبممن المموزير مممن الدارسممين‬
‫المعاصرين أخطاء وأوهام كثيرة فممي تعممداد مؤلفمماته‪ ,‬ل‬
‫يتسع المقام لذكرها‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪1‬‬

‫)( كلمة لم أتبينها‪ ,‬ولعلها‪)) :‬زمام((‪.‬‬
‫)( كممأن فممي الكلم شمميء؛ إذ ل صمملة لهممذا الكلم بممما‬
‫بعده!!‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫يمما ض مّلة الضممالين حيممث‬
‫هموا‬
‫تو ّ‬
‫قالوا إله العرش لمممميس‬
‫بعالم‬

‫من ذاته والوصف مممالم‬
‫يعلموا‬

‫هممذي مقالممة مممن همموى‬
‫في متلف‬

‫وعليممه ديجممور الغمممواية‬
‫مظلم‬

‫ممما ل يمفممموه بممه الّتقممي‬
‫المسلم‬

‫وربما تممأّول بعضممهم قممول شمميخهم‪ :‬بممأنه ل يعلممم‬
‫سبحانه من نفسه إل بما يعلمونه‪ ,‬بممأنه سممبحانه يعلممم‬
‫صممفات‬
‫أنه قادر‪ ,‬وأّنا نعلم أن ّممه قممادر‪ ,‬وكممذلك سممائر ال ّ‬
‫الواجبة له سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫ممممن ذكممر هممذا التأويممل‪ :‬القاضممي الع ّ‬
‫لمممة فخممر‬
‫الدين في كتممابه الموسمموم بم م ))شممريدة القن ّمماص فممي‬
‫جممه‬
‫شرح خلصممة الّرصمماص((‪ ,‬وهممو تأويممل ضممعيف يم ّ‬
‫سمع‪ ,‬ول يسموغ سمماعه عنمد المحققيمن ممن أهمل‬
‫ال ّ‬
‫النظر والسمع!!‪.‬‬
‫ح مثلممه؛ لصممحت تممأويلت المبطليممن‬
‫ولممو صمم ّ‬
‫لبواطلهم‪ ,‬وكم لهم من هذا وأمثاله! ما لممو ذكرنمماه‬
‫لحوجنا إلى التطويل‪ ,‬وأخرجنا عن المقصود‪.‬‬
‫ممما عممّرف القاضممي المممذكور تضممعيف هممذه‬
‫فل ّ‬
‫المسائل وأمثالها؛ اعترف بفضله ونبله‪ ,‬واغممترف مممن‬
‫نمير وبله وطّله‪.‬‬
‫سيد المذكور كتاب ))مختصر المنتهممى‬
‫وقرأ ال ّ‬
‫) ‪ (1‬على السيد الع ّ‬
‫لمة جمال السلم وواسطة عقد‬
‫سلة) ‪ (2‬الكممرام‪ :‬علممي بممن محمممد بممن‬
‫النظام في ال ّ‬
‫أبممي القاسممم الهممادي‪ ,‬وكممان فممي تلممك المممدة هممو‬
‫المشار إليه في فنممون العلممم جميعهمما‪ ,‬ولممما سمممع‬
‫عليه هذا ))المختصر (( بهره ما رآه من صفاء ذهنممه‪,‬‬
‫((‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( لبن الحاجب‪.‬‬
‫)( كذا في الصل‪ ,‬ولعّلها‪)) :‬السللة((‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫وحسن نظره‪ ,‬وألمعّيته وبلغته‪ ,‬وفطنته‪ ,‬وبراعتممه‪.‬‬
‫وكان يطنب في الثنمماء عليممه‪ ,‬ويرشممد طلبممة العلممم‬
‫سل السيد جمال الدين إلي السيد عّز‬
‫إليه‪ ,‬حتى تر ّ‬
‫) ‪(1‬‬
‫الدين الّرسالة المعروفة ‪ ,‬الممتي نسممب إليممه فيهمما‬
‫القول بالرؤية‪ ,‬وبقدم القرآن‪ ,‬بمخافة أهل البيت –‬
‫عليهممم السمملم‪ ,-‬وبناهمما علممى مجممّرد التوهمممات‬
‫الواهية‪ ,‬والتخيلت الباردة‪ ,‬ولم يوجب الكلم عليممه‬
‫في ذلك إل ّ العمل بمقتضممى مممذهب أهممل الممبيت –‬
‫عليهم السلم‪ -‬ول فعل شيئا ً إل ّ وفيممه خلف بينهممم‬
‫–عليهم السلم‪ -‬ولكنه كان يرى أّنهممم إذا اختلفمموا‪,‬‬
‫ص نبمموي وكممان‬
‫وكممان مممع أحممد الفريقيممن منهممم ن م ّ‬
‫الفريق الخر محتج بالرأي مصّرحين به أو محتجين‬
‫جح العمل بقول مممع عضممده‬
‫بحديث ضعيف عنده؛ ر ّ‬
‫الّنص الّنبوي‪ ,‬ول أق ّ‬
‫ل لرسممول اللممه مممن أن يكممون‬
‫كلمه مرجح ما ً فقممط‪ ,‬وإنكممار هممذا مممن عممود الممدين‬
‫غريبًا‪.‬‬
‫وقممال –رحمممه اللممه‪ -‬فممي شممأن المتكلميممن فممي‬
‫ذلك)‪: (2‬‬
‫‪ () 1‬ترسل عليه جمال الدين المذكور برسالتين‪:‬‬
‫الولى‪ :‬في الرد على قصيدته الطويلممة فمي بيممان اعتقماده‬
‫ومحبته للسنة واتباعها‪ ,‬والتي يقول مطلعها‪:‬‬
‫ب‬
‫ظلت عواذله تروح وتغتدي‬
‫وتعيد تعنيف المحمم ّ‬
‫وتبتدي‬
‫وقد أجاب عما في رسمالة جممال المدين همذه ممن الخطمأ‬
‫والتعنت‪ .‬السيد جمال الدين الهادي بن إبراهيممم المموزير‪,‬‬
‫ماه ))الجممواب النمماطق بممالحق‬
‫أخممو المؤل ّممف بكتمماب س م ّ‬
‫اليقين الشافي لصدور المتقين((‪ .‬وهو مخطوط‪ ,‬وعندي‬
‫نسخة منه‪ ,‬مكتوبة سنة )‪810‬هم( أي في حياة المؤّلف‪.‬‬
‫والرسالة الثانيممة‪ :‬همي الممتي ذكرهمما المممترجم هنمما‪ ,‬وقممد‬
‫أجمماب عنهمما ابممن المموزير بكتممابه العظيممم ))العواصممم‬
‫والقواصم((‪ ,‬ومختصره ))الروض الباسم((‪.‬‬
‫‪ () 2‬ذكر المؤلف بعض هممذه القصمميدة فممي ))الممروض((‪) :‬‬
‫‪.(1/12‬‬

‫‪48‬‬

‫إن كممممان حممممبي حممممديث‬
‫ً)‪( 1‬‬
‫المصطفى زلل‬

‫مني فما الم ّ‬
‫ذنب إل ّ مممن‬
‫مصّنفه‬
‫مي فممي‬
‫فذاك ديمي وه ّ‬
‫تعّرفه‬
‫ول الحمممال إل مممن‬
‫تحمم ّ‬
‫وفه‬
‫تش ّ‬
‫صوا بتصممويب ك م ّ‬
‫ل فممي‬
‫ن ّ‬
‫تصّرفه‬
‫لمموم الممذي لم إل ّ ممممن‬
‫سفه‬
‫تع ّ‬

‫فما قفمموت سمموى أعلم‬
‫منهجه‬
‫ما الصول فقولي فممميه‬
‫أ ّ‬
‫قولهم‬

‫ول تلمموت سمموى آيممات‬
‫مصحفه‬
‫ل يبتغي القلب حيفا ً عممن‬
‫تحّنفه‬
‫وفممي المحممارات أبقممى‬
‫وسط موقفه‬

‫وإن سممممعيت فسممممعيي‬
‫حول كعبته‬
‫وحق حبي لممه أنمممي بمممه‬
‫كلف‬
‫هممذا الممذي كّثمممر العممذال‬
‫فيمه فما‬
‫ما الذنب إل وقمموفي بيممن‬
‫أظهرهم‬

‫وإن وقفممت ففممي وادي‬
‫معّرفه‬
‫يغنيني الطمبع فيممه عممن‬
‫تكّلفه‬
‫جممب القممملب إل ّ مممن‬
‫تع ّ‬
‫معّنفه‬
‫كالماء ما الجن إل مممن‬
‫توّقفه‬

‫وإن يممممكن حّبمممه ديممممنا ً‬
‫لمعترف‬
‫ومممذهبي مممذهب الحممق‬
‫اليقين فما‬
‫وذاك مذهمب أهل البيت‬
‫إنهم‬
‫صمموا بتصممويب كمم ّ‬
‫ل فممي‬
‫ن ّ‬
‫الفروع فما‬

‫ففممي المجممازات أمضممي‬
‫نحو معلمه‬

‫‪1‬‬

‫)( في نسخة‪» :‬خلل ً((‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫واسممتقر صممرف الليممالي‬
‫والمنمممدل الّرطمممب فمممي‬
‫في تصّرفه‬
‫أوطانه حطب‬
‫لممممه عملقممممة تدليممممع‬
‫يمستأهل القلمب مما يلقماه‬
‫)‪( 1‬‬
‫بمألفه‬
‫ما بقيت‬
‫سكا ً بأهل الممبيت س مّرا ً‬
‫ولم يزل –رحمه الله‪ -‬متم ّ‬
‫وجهممرًا‪ ,‬معتني ما ً فممي إظهممار عقيممدته فممي ذلممك نظم ما ً‬
‫ونممثرا ً)‪ , (2‬ومممن شممعره –رحمممه اللممه‪ -‬يعممرض بالسمميد‬
‫المممذكور فممي اختلف أقممواله فيممه‪ ,‬وهممي مممن ألطممف‬
‫العتاب وأحسن ما يدور بين الصحاب)‪: (3‬‬
‫فممما عمممدا بممممالله ممـمما‬
‫بمدا‬
‫أسرفمت بالمقول بسوء‬
‫البدا‬
‫يمما ليممت شممعري كيممف‬
‫تضحي غدا‬
‫ومنصمممممب المتممممممعليم‬
‫)‪(4‬‬
‫والقتدا‬
‫عليمممك وال ّ‬
‫شيممممب رداء‬
‫الّردى‬
‫مممن دنممس السمممراف‬
‫والعتدا‬

‫ب‪6/‬‬

‫عرفممممت قمممدري ثممممم‬
‫أنكرتمه‬
‫فممي كم ّ‬
‫ل يمموم لمممك بمممي‬
‫موقف‬
‫أمس الّثنا والميوم سمموء‬
‫الذى‬
‫يمما شممميبة العتمممرة فمممي‬
‫وقته‬
‫قمممد خلمممع العملممممم رداء‬
‫الهموى‬
‫فصممممممممن ردائيممممممممك‬
‫وطمّهمرهمما‬
‫‪/‬ثممم إن ّممه بعممد ذلممك انتصممب لنشممر هممذه العلمموم‪,‬‬
‫در برهة من الّزمان‪ ,‬وأهرع إليه الطلبممة ممن كم ّ‬
‫ل‬
‫وتص ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( في نسخة‪)) :‬من تعب((‪.‬‬
‫)( انظر في نقاش هذا ودفعه‪)) :‬الزيدية((‪) :‬ص‪(51-50/‬‬
‫للقاضي الكوع‪.‬‬
‫)( البيات في ))تاريممخ بيممن المموزير((‪38) :‬ب‪39-‬أ(‪ ,‬فممي‬
‫ترجمة ابن الوزير‪.‬‬
‫)( في »تاريخ بني الوزير((‪)) :‬الهتدا(( وكممذا فممي ))البمدر‬
‫الطالع((‪.(2/93) :‬‬

‫‪50‬‬

‫مكممان‪ ,‬فاسممتناروا بمعممارفه‪ ,‬واقتبسمموا مممن فمموائده‪,‬‬
‫فظهر أمره وبعد صيته‪ ,‬فلما رأى أن في هممذا طرف ما ً‬
‫من الدنيا والرياسة‪ ,‬قّرع نفسه وقمعها‪ ,‬ومنعهمما مممما‬
‫تشوفت إليه وردعها‪ ,‬ثم أقبل على الله بكليته فلممزم‬
‫العبادة والذكار‪ ,‬وقيام الليل وصمميام الّنهممار‪ ,‬وتممأديب‬
‫النفس وإذللها للملك الجبار فألجمهمما بلجممام الزهممد‪,‬‬
‫وجّرهمما بعنممان القمموى‪ ,‬وأجراهمما فممي ميممدان والممورع‪,‬‬
‫وسمماقها بسمموط الصممبر‪ ,‬وأدخلهمما اصممطبل الخلمموة‪,‬‬
‫وربطها إلى جممدار التوكممل‪ ,‬وعلفهمما الجمموع‪ ,‬وسممقاها‬
‫الممدموع‪ ,‬وألبسممها سممرابيل الم ّ‬
‫وجهمما‬
‫ذل والخضمموع‪ ,‬وت ّ‬
‫بتمماج التبّتممل والخشمموع‪ ,‬ولممم يبممق نمموع مممن أنممواع‬
‫الرياضة‪ ,‬ول طريق من طرق السمملوك إل سمملك بهمما‬
‫مسلكه‪ ,‬وشرع بها في جناحه‪ ,‬وكّلفها بحمل أعبائه‪.‬‬
‫ولقد كان يخصممف نعلممه‪ ,‬ويتكسممب لهلممه‪ ,‬وربممما‬
‫تظاهر بأنواع التصممرفات والحممرف‪ ,‬كحممرف الفممدادين‬
‫والجفاة‪ ,‬ويلبس الصوف الخشن‪ ,‬ويفطر على قممرص‬
‫الشمممعير بل إدام‪ ,‬ويقصمممد بمممذلك رياضمممة)‪ (1‬نفسمممه‬
‫وتحقيرها وتصغيرها‪ ,‬وردعها وتعريفها بمنزلتها عنده‪.‬‬
‫وهذه أبيات لممه ‪ --‬إلممى السمميد المممام المهممدي‬
‫)‪(2‬‬
‫أحمد بن يحيى بن المرتضى‪ ,‬وقد أنفذ إليه بمسائل‬
‫في المامة وغيرها‪ ,‬وكان يومئذ مقيما ً بم »ُثل(()‪ (3‬فلممم‬
‫يجب عليه‪ ,‬فكتب في ذلك إليه‪.‬‬
‫أعالمنا هل لملسممؤال جممممواب‬
‫وهمممل يمممروي المممعطشان)‪ (4‬ممنمممك‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫)( في نسخة‪)) :‬إذلل((‪.‬‬
‫)( فممي ))تاريممخ بنممي المموزير((‪) :‬ق‪37/‬ب( ))سممأله عممن‬
‫خمسة وعشرين سؤال ً((‪.‬‬
‫)( بالضممم مقصممور‪ ,‬مممن حصممون اليمممن‪ .‬انظممر ))معجممم‬
‫البلدان((‪.(2/82) :‬‬
‫(( في ))تاريخ بني الوزير((‪)) :‬الظمآن((‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫عمباب‬
‫إلى آخرها تركتها اختصارًا‪.‬‬
‫ومممن رقممائق شممعره فممي بعممده مممن النمماس‬
‫وانقطمماعه‪ ,‬أبيممات كممان كتممب بهمما إلممى السمميد المممام‬
‫المهممدي أحمممد بممن يحيممى بممن المرتضممى الهممادوي‬
‫ضلي –رحمه الله تعالى‪ -‬عقيب دعوته‪:‬‬
‫المف ّ‬
‫أزوف الرحيممل ولبمممس‬
‫الكفن‬
‫في البيت أو في كهوف‬
‫القنن‬

‫أعممممممماذل دعنمممممي أرى‬
‫مهجتي‬
‫وأدفممن نفسمممي قمبمممل‬
‫الممات‬

‫إلى آخرها تركتها اختصارًا‪.‬‬
‫وله ‪ --‬في ذكر أهل البيت –عليهم السلم‪:-‬‬
‫لكوني على منهاجهم في‬
‫مذاهبي‬
‫جا في حلوق الحاسمدين‬
‫ش ّ‬
‫النواصب‬

‫أولمئك آباءي علممى رغممم‬
‫منكر‬
‫وحسممممبي بهممممم إن رام‬
‫نقصي معاند‬

‫ومن أبيات كتبها إلى السيد جمال الدين علي بممن‬
‫المؤيد الهادي‪:‬‬
‫وألهبت نممميران القلمموب‬
‫رقائقا ً‬

‫ولو شئت أبكيت العيون‬
‫معاتبا ً‬

‫إلى آخرها تركتها اختصارًا‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪52‬‬

‫فصل‬
‫في ذكر ما سنح من أشعار منه وإليه‬
‫ي صممنوه السمميد‬
‫فمممن ذلممك أبيممات كتبهمما إليممه حم ّ‬
‫المام الع ّ‬
‫لمة جمال الدين الهممادي بممن إبراهيممم‪ ,‬وقممد‬
‫شفي من مرض شديد‪:‬‬
‫وحديثممممممها وحممممممللها‬
‫وحرامها‬
‫وبمممممديعها وغريمبممممممها‬
‫ونظامها‬
‫وبممه شممفاء الممداء ممممن‬
‫أسقامها‬
‫منممه إلممى الرواح فممي‬
‫أجسامها‬
‫فمممشفى علمموم الممدين‬
‫من آلمها‬
‫وحباك من تحممف الهممدى‬
‫بسلمها‬
‫هامت وحقّ لهمما عظيممم‬
‫هيامها‬
‫قد ح ّ‬
‫ل في العلياء فوق‬
‫سنامها‬
‫أحيمما التلوة فهممو بممدر‬
‫ظلمها‬
‫عظمى ينوء الشكر تحممت‬
‫مصامها‬

‫بشممرى بعافيمممة العلمموم‬
‫كلمها‬
‫وأصمممممولها وفروعهممممما‬
‫وبميمانها‬
‫لمحممممد شفيممممت وزال‬
‫سمقامها‬
‫م بجسمممه ألمممم‬
‫لممما ألمم ّ‬
‫سممرى‬
‫ب‬
‫وشممفاه مممن آلممممه ر ّ‬
‫سما‬
‫الم ّ‬
‫حمممدا ً لممممن أولك بممرد‬
‫سلمة‬
‫الله أحمد قمد شفمى لي‬
‫مهجة‬
‫لمحمد عز الهممدى وهمممو‬
‫الذي‬
‫هممذا الممذي أحيمما العلمموم‬
‫وذا الذي‬
‫اللمممه قلمممدني بممذلمممممك‬
‫نمعمة‬

‫‪53‬‬

‫ن عمدنانممما ً حبتنممي‬
‫لممو إ ّ‬
‫كمّلها‬
‫ما كنت أبلغ شكرها مممن‬
‫نعمة‬
‫فممالله يوزعنممما جمممميعا ً‬
‫شكرها‬
‫إنممي أقمممول مقالممممة قممد‬
‫قالها‬
‫ض‬
‫مع حسممن خاتمممة أف م ّ‬
‫ختامها‬

‫‪/7‬أ‬

‫ببيممان منطقهما وحسمن‬
‫كلمها‬
‫لمو كمانت الشمجار ممن‬
‫أقلمها‪.‬‬
‫ويزيدنممما حممممدا ً علممى‬
‫إتمامها‬
‫عمممممٌر بممممبطحا مكمممة‬
‫وإكامها‬
‫ورضمماه عنممي يممالطيب‬
‫ختامها‬

‫قلت‪ :‬وقد ترجم له الفقيه الديممب البممارع وجيممه‬
‫الدين عبد الرحمن بن أبي بكر العطممار)‪ (1‬فممي تمماريخه‬
‫[)‪ (2‬؛ فقممال ممما لفظممه‪)) :‬المممام‬
‫ماه‪] :‬‬
‫الممذي سمم ّ‬
‫الحافظ أبو عبد الله‪ ,‬شيخ العلوم وإمامها‪ ,‬ومممن فممي‬
‫يديه زمامها‪ ,‬قّلد فيها وممما قل ّممد‪ ,‬وألفممى جيممد الزمممان‬
‫وقه بالمحاسن وقّلد‪.‬‬
‫عاطل ً فط ّ‬
‫‪/‬صّنف في سائر فنونها‪ ,‬وأّلف كتبا ً تقدم فيها وما‬
‫تخّلف‪ ,‬وله في حديث النبي ‪ ‬الباع المديممد‪ ,‬والشممأو‬
‫البعيد‪ ,‬الذي ما عليه من مزيد‪ ,‬وله شعر تحسده زهر‬
‫النجوم‪ ,‬وتود لو أّنها في سلكه المنظوم((‪ .‬ثم أورد له‬
‫القصيدة التي قالها‪ ,‬وقد سأله بعض الطلبممة أن يقممرأ‬
‫عليه في المنطق بكمالها‪ ,‬التي أّولها‪:‬‬
‫والبحث عمن كم ّ‬
‫ل مكنمون‬
‫يا طالب العلم والتحقيممق‬
‫ومخزون‬
‫في الدين‬
‫ثممم أورد لممه أبياتما ً بعممدها ذكرتهمما لغرابتهمما وعممدم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( كذا بالصممل! والممذي فممي ))تاريممخ بنممي المموزير((‪) :‬ق‪/‬‬
‫‪37‬أ(‪ ,‬و ))مطلع البدور(( مخطوط‪ ,‬و))البممدر الطممالع((‪) :‬‬
‫‪ ,(2/92‬و ))مصممادر الفكممرة((‪) :‬ص‪)) :(472/‬العط ّمماب((‬
‫بالباء‪.‬‬
‫)( بياض في الصل‪ ,‬وليس في المصادر تسمية تاريخه‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫وجودها‪:‬‬
‫بمممنجد ٍ وب ّ‬
‫كتهمما الحمممام‬
‫سواجع‬
‫ال ّ‬
‫لممتروى بهمما تلممك الّربمما‬
‫والمراتع‬
‫سمممممممقتك دمممممممموعي‬
‫سحاب الهوامع‬
‫وال ّ‬
‫عليمها كما قلمبي هنالمك‬
‫ضائع‬
‫غممواش عليهمما رصممدت‬
‫وأضالع‬
‫ي فإنمممممي ممممممغرم‬
‫إلمممم ّ‬
‫القلب والع‬
‫أطارتهم من خوف قومي‬
‫الفجائع‬
‫ومن رامنا خسفا ً فلسنا‬
‫نطاوع‬
‫لنا الشرف القصى فممأين‬
‫المراجع‬
‫وعّلمنا ً وفضل ً كممل ذلممك‬
‫واقع‬
‫ن‬
‫إلى حيث لم يبلغممه دا ٍ‬
‫وشاسع‬
‫على ك ّ‬
‫ل خلمق اللمه تلمك‬
‫المراضع‬
‫ول رامنا فيممما ارتقينمماه‬
‫طامع‬

‫دراسممات‬
‫ديار ال ّ‬
‫شجتني ال ّ‬
‫البلقع‬
‫أعارت عيوني دمعها كل‬
‫ة‬
‫مزن ٍ‬
‫أيا دمنممة ممما بمممين رامممة‬
‫والنقى‬
‫وإن قممممم ّ‬
‫ل دمعمممممي زدت‬
‫أمطرت من دمي‬
‫سممبته الممتي كالشمممس‬
‫وجها ً ودونه‬
‫ديممة طوعما ً‬
‫فقلت لهمما‪ :‬ر ّ‬
‫وأحسني‬
‫وإل استبيناها على رغممم‬
‫معشر‬
‫لّنمممما أنممماس ل تطمممم ّ‬
‫ل‬
‫دمماؤنا‬
‫لنا الذروة العليا لنا المجد‬
‫والعلى‬
‫ورثنا رسول اللممه مجممدا ً‬
‫ومفخرا ً‬
‫سممماء‬
‫وجزنا بأسمممباب ال ّ‬
‫نزّفها‬
‫رضممعنا مممن العليمما لبان ما ً‬
‫وحّرمت‬
‫فما سماممنا فيما فعلنمماه‬
‫ماجد‬

‫قال‪ :‬وله القصيدة المشممهورة فممي ذكممر العقيممدة‬
‫التي كان عليهمما‪ ,‬ومحبتممه للسممنة النبويممة‪ ,‬وذكممر فيهمما‬

‫‪55‬‬

‫ن وثمان مئة‪:‬‬
‫النبي ‪ ,‬أنشأها سنة ثما ٍ‬
‫ب‬
‫ضمممّلت عواذلممممه تمممروح‬
‫وتعيمممد تعنيممف المحمم ّ‬
‫وتبتدي‬
‫وتغتدي‬
‫إلى آخرها تركتها اختصارًا‪.‬‬
‫فأجابه عنها صنوه السيد المام جمال المدين الهمادي بمن‬
‫إبراهيم –رحمه الله‪ -‬فقال‪:‬‬
‫وجنمممت علميممممه جنايمممة‬
‫عجلممت عواذلممممه ولمممم‬
‫مد‬
‫تتأّيده‬
‫المتع ّ‬
‫ومنها‪:‬‬
‫كالد ّّر في عنممق الغممزال‬
‫ي‬
‫ومحّبمممر وافمممي إلممممم ّ‬
‫الغيد‬
‫نظمامه‬
‫وأكممم ّ‬
‫وه‬
‫ي بلغممممة‬
‫ل مممذوده المنمم ّ‬
‫أربممممى علمممم ّ‬
‫مذودي‬
‫وبممراعة‬
‫وهي قصيدتان فريدتان شممرحهما السمميد المممام‬
‫جمال الدين‪ ,‬واستوفى ما يحتاج الشرح والبيان‪ ,‬وهما‬
‫موجودتان في كتاب مجلد‪.‬‬
‫قال الموجيه الع ّ‬
‫طمار)‪ : ( 1‬لمه ‪  -‬ورحممه‪ -‬فمي التوريمة‪,‬‬
‫وهي نوع من علم البديع‪:‬‬
‫إرسممماله يمغممممنيك عمممن‬
‫يروي حممديث وداد عمممر‬
‫إسناده‬
‫ومدمع‬
‫ذكر رحلته وطلبققه لعلققم الحققديث النبققوي‬
‫صلوات الله على صاحبه‪ ,‬وإجازة مشايخ أهل‬
‫هذا الفن الشريف له بألفاظها‪.‬‬
‫أما حديث أهل البيت –عليهممم السمملم‪-‬؛ فاجممازته‬
‫سيد المام الع ّ‬
‫لمة جمال الدين الناصر بممن‬
‫فيها من ال ّ‬
‫دة‬
‫أحمممد بممن أميممر المممؤمنين‪ ,‬تركتهمما وغيرهمما مممن عم ّ‬
‫إجازات عديدة بسيطة لطولها‪.‬‬
‫والله يعيد من بركته‪ ,‬ويوفمق إلمى أوسمع رحمتمه ورضماه‬

‫‪1‬‬

‫دم من التعليق )ص‪.(48/‬‬
‫)( كذا بالصل‪ ,‬وانظر ما تق ّ‬

‫‪56‬‬

‫وتقواه بحق ل إله إل الله‪ ,‬وبجماه)‪ ( 1‬سميدنا محممد ‪ ,‬وجميمع‬
‫ي العظيم‪.‬‬
‫رسله آمين آمين ول حول ول قوة إل بالله العل ّ‬
‫كمان فمراغ رقممه نهمار الجمعممة‪ ,‬لعلممه )‪ (21‬ممن‬
‫شهر شممعبان الكريممم سممنة )‪1139‬هممم( وحسممبنا اللممه‬
‫وكفى‪.‬‬
‫ذكر وفاته رحمه الله‪:‬‬
‫كانت في اليوم السابع والعشمرين ممن شمهر المحمرم‬
‫غمّرة سمنة أربعيمن وثممان مئة‪ ,‬وهمو العمام المذي وقمع فيمه‬
‫الطاعون‪ ,‬وهلمك فيمه النماس أجمعمون‪ ,‬فإّنما للمه وإنما إليمه‬
‫راجعون! وما أحقمه –رحممه اللمه‪ -‬بقمول الزمخشمري فمي‬
‫المام ابن سمعان)‪: ( 2‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( هذا من التوسل الممنوع!‪.‬‬
‫فممر منصممور بممن محمممد التميمممي‬
‫)( هو‪ :‬المام أبممو المظ ّ‬
‫السمعاني‪ ,‬الشافعي صاحب ))الصطلم(( و))القواطممع((‬
‫)ت ‪489‬هم(‪.‬‬
‫انظر‪)) :‬طبقات الشافعية((‪,(345 -5/335 ) :‬و))السير((‪) :‬‬
‫‪.(19/114/119‬‬

‫‪57‬‬

‫عيممن البصمميرة إذ ض مّنت‬
‫بأدمعها‬
‫ول اسمممتفادت بمرآهممما‬
‫ومسمعها‬
‫دنيا‬
‫ببعضمممه هممممذه المممم ّ‬
‫بأجمعها‬
‫فهو ابن إدريسه وهمو ابمن‬
‫أصمعها‬
‫مممن للبلغممة عي ّممت بعممد‬
‫مصقعها‬
‫بعد ابن سمممعان ممليهمما‬
‫ومسمعها‬
‫ف داود فممي تسممريد‬
‫ككم ّ‬
‫أدرعها‬
‫علممى اتفمماق وأسممخاها‬
‫وأورعها‬

‫ممات الممام ابمن سممعان‬
‫فل نظرت‬
‫)‪( 1‬‬
‫مت ول‬
‫وأي حوبما ً مما صم ّ‬
‫عميت‬
‫أين الذي لو شريناه لممما‬
‫أخذت‬
‫أيممن الممذي الفقممه والداب‬
‫إن ذكرت‬
‫من للمامة ضماعت بعمد‬
‫قّيمها‬
‫ممممن للحممماديث يميلهممما‬
‫ويسمعها‬
‫سرد السانيد كانت فيممه‬
‫لهجته‬
‫‪/‬خّلى الئمممة حيممرا فقممد‬
‫أعملمها‬
‫إلى آخر البيات‪.‬‬

‫وفي هذا اليوم الذي مات فيه‪ ,‬كان وقوع الداهية‬
‫الدهياء‪ ,‬والحادثة الجّلى‪ ,‬وذلك وفمماة المممام العظممم‪,‬‬
‫أمير المؤمنين‪ ,‬المنصور بالله رب العالمين‪ :‬علي بممن‬
‫محمد بن علي بن محمد بن علي بن منصور بن يحيى‬
‫‪.-‬‬
‫بن منصور بن المفضل بن الهادي إلى الحق –‬
‫ولو أشرنا إلى الحداث من بعده‪ ,‬وما اتفق علممى‬
‫ده‪ ,‬لكّلت القممدام وامتلت‬
‫من بقي من ولده‪ ,‬وأهل و ّ‬
‫المهممارق بممالكلم‪ ,‬وقمم ّ‬
‫ل أن يممأتي فممي مجلممد مفممرد‪,‬‬
‫والحمد لله على كل حممال‪ ,‬وصمملى اللممه وسمملم علممى‬
‫سيدنا محمد‪ ,‬والحمد لله الذي بعممزه وجللممه وبنعمتممه‬
‫تتم الصالحات‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( كذا !!‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫ب‪7/‬‬

‫* * *‬
‫اللهم ص ّ‬
‫ل وسلم علممى سمميدنا محمممد وعلممى آلممه‬
‫وأصممحابه وأزواجممه وذريتممه‪ ,‬وأهممل بيتممه‪ ,‬وأنصمماره‪,‬‬
‫وأشياعه‪ ,‬ومحبيه وأمته‪ ,‬وعلينا معهم أجمعيممن آميممن‪,‬‬
‫ب العممالمين‬
‫واغفر لي ولمالكه ولجميع المؤمنين يمما ر ّ‬
‫آمين‪.‬‬
‫حّرر ]فممي[ ذي القعممدة سممنة )‪1336‬هممم( ختمممت‬
‫ُ‬
‫)‪(1‬‬
‫بخير إن شاء الله ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( كتب في آخممر النسممخة‪)) :‬بلممغ مقابلمة هممذه الترجمممة‪,‬‬
‫والحمد لله وحده((‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫ثانيًا‪ :‬التعريف بالكتاب‬
‫وفيه‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫اسم الكتاب‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫إثبات نسبته إلى المؤّلف‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫تاريخ تأليفه‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫موارده‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫الثناء على الكتاب وعكسه‪.‬‬

‫ علقققة المختصققر بالصققل‪ ,‬وأوجققه‬‫المغايرة والمتياز بينهما‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫غرضه منه‪ ,‬ومنهجه فيه‪.‬‬

‫ تنبيهقققات علقققى أمقققور لهقققا تعلقققق‬‫بالمنهج‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫طبعات الكتاب‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫مخطوطات الكتاب‪ ,‬ونماذج منها‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫عملي في الكتاب‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫اسم الكتاب‬

‫‪61‬‬

‫ماه المؤّلف –رحمه اللممه‪ -‬فممي فاتحممة)‪ (1‬كتممابه‪,‬‬
‫س ّ‬
‫ب عممن س مّنة‬
‫ميته الروض الباسم في ال مذ ّ ّ‬
‫فقال‪)) :‬وس ّ‬
‫أبي القاسم ‪.((‬‬
‫وقد اقتصر ابن الوزير على تسميته بم ))الممروض‬
‫الباسم(( ي عممدد مممن كتبممه اختصممارًا‪ ,‬كممما وقممع فممي‬
‫))العواصمممم((‪ ,(1/225) :‬و ))تنقيمممح النظمممار((‪) :‬ق‪/‬‬
‫‪70‬ب( وكذا اختصر التسمممية كممل مممن ترجممم لممه‪ ,‬أو‬
‫نقممل مممن كتممابه؛ كممابن فهممد فممي ))معجمممه((‪ ,‬وعنممه‬
‫السخاوي في ))الضوء اللمع((‪ ,(6/272) :‬والمقبلممي‬
‫في ))العلم الشممامخ((‪) :‬ص‪ ,(255/‬والشمموكاني فممي‬
‫))البممدر الطممالع((‪ ,(2/92) :‬والصممنعاني فممي مواضممع‬
‫منها‪)) :‬توضيح الفكار((‪ ,(2/453) :‬و ))إرشاد النقمماد‬
‫إلى تيسير الجتهمماد((‪) :‬ص‪) ,(83/‬ق‪6/‬أ( مخطمموط‪ ,‬و‬
‫))إجابة السائل شرح بغية المل((‪) :‬ص‪.(127/‬‬
‫وهذا السم هو الثابت على طرر النسخ الخطية‬
‫للكتاب‪ ,‬إل ّ في نسخة )ي( –التي سيأتي وصفها‪ -‬فإنه‬
‫وقع فيها‪)) :‬الروض الباسم مختصر العواصم‬
‫ب عن سّنة أبي القاسم ‪.(( ‬‬
‫والقواصم في الذ ّ ّ‬
‫وهذا من تصّرف الناسخ في السممم‪ ,‬وأخبممار عممن‬
‫واقع المر‪ ,‬وإل فالتسمية ثابتة في مقدمة المؤلف‪.‬‬
‫إثبات ِنسبة الكتاب إلى مؤّلفه‬
‫الكتاب مقطوع بنسبته إلى المؤّلف‪ ,‬ويتبين ذلممك‬
‫بأمور‪:‬‬
‫‪ -1‬قال المؤلف فمي كتمابه ))العواصمم والقواصمم((‪) :‬‬
‫م إّنممي قممد‬
‫‪– (1/225‬وهممو أصممل هممذا الكتمماب‪)) :-‬ثمم ّ‬
‫ميته‪:‬‬
‫اختصممرت هممذا الكتمماب فممي كتمماب لطيممف سمم ّ‬
‫‪1‬‬

‫)( ))الروض(( ‪ (1/19‬من هذه الطبعة‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫))الروض الباسم((‪ ((....‬اهم‪.‬‬
‫‪ -2‬أشمار المؤلمف فمي مقدممة ))الممروض(( لممى كتماب‬
‫))العواصممم(( وأنممه أصممل هممذا المختصممر‪ ,‬كممما أحممال‬
‫المؤلممف علممى كتممابه ))العواصممم(( باسمممه أو بقمموله‪:‬‬
‫))الصل(( في مواضع بلغممت أربعممة وعشممرين موضممعا ً‬
‫))انظر فهرس الكتب((‪.‬‬
‫‪ -3‬التفاق بين الكتممابين ))الصممل(( و))المختصممر(( فممي‬
‫مباحث الكتاب وأصل وضعه‪ ,‬بل فممي عبممارات كممثيرة‬
‫صها‪.‬‬
‫هي في الكتابين بن ّ‬
‫‪ -4‬أشار المؤل ّممف إلممى كتممابه هممذا فممي كتممابه ))تنقيممح‬
‫النظار((‪) :‬ق‪70/‬ب( فقال‪)) :‬وقد استقصيت أحاديثهم‬
‫وشواهدها في كتاب ))الروض الباسم((‪ ((.‬اهم‪.‬‬
‫وقممال‪)) :‬وقممد ذكممرت منهمما جملممة شممافية فممي‬
‫))العواصم والقواصم((‪ ,‬وفي المختصر منه‪)) :‬الممروض‬
‫الباسم‪((...‬اهم‪.‬‬
‫‪ -5‬نقل العلماء عنه‪ ,‬فقد نقممل المممام الصممنعاني عنممه‬
‫صا ً طويل ً فممي‬
‫في ))توضيح الفكار((‪ (465-2/453) :‬ن ّ‬
‫تعداد أحاديث معاوية‪ ,‬وعمرو بن العاص‪ ,‬والمغيرة بن‬
‫شعبة –رضي الله عنهم‪.-‬‬
‫وممما نقلممه الصممنعاني هممو فممي ))الممروض((‪) :‬‬
‫‪ (569-2/524‬كممما أشممار إليممه فممي ))التوضمميح(( فممي‬
‫مواضع هي‪ ,(199 ,2/194) (1/300) :‬وذكممره فممي‬
‫رسالته ))إرشاد النقاد(()‪) : (1‬ص‪ ,(83 ,74/‬وذكره في‬
‫سمماق‬
‫))إجابة السائل((‪) :‬ص‪ (127/‬فممي الكلم علممى فُ ّ‬
‫التأويل‪ ,‬وذكره فممي ))فتممح الخممالق فممي شممرح مجمممع‬
‫الحقائق والرقائق((‪) :‬ق‪ (111/‬نسخة الجرافي‪.‬‬
‫‪ -6‬ذكممر هممذا الكتمماب لممه كمم ّ‬
‫ل مممن السممخاوي فممي‬
‫‪1‬‬

‫)( وهذا الكتاب جممواب عممن سممؤال أورده بعضممهم علممى‬
‫عبارة في ))الروض الباسم((‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫))الضوء((‪ (6/272) :‬نقل ً عن ابن فهد في ))معجمممه((‪,‬‬
‫والشمموكاني فممي ))البممدر((‪ ,(2/92) :‬والقنمموجي فممي‬
‫))التاج((‪) :‬ص‪ .(191/‬وغيرهم‪.‬‬
‫‪ -7‬ما جاء على النسخ الخطية من نسبته للمممام ابممن‬
‫الوزير –رحمه الله‪.-‬‬
‫وبعض ما تقدم يكفي في ثبوت النسبة‪.‬‬
‫* * *‬

‫تاريخ تأليفه‬
‫أنهى المؤّلف كتابه في يوم الربعاء‪ ,‬الثممالث مممن‬
‫شممهر شمعبان الكريمم ممن شمهور سمنة سممبع عشممرة‬
‫وثمان مئة‪.‬‬
‫هذا ما جاء عن المؤلممف فممي آخممر النسممخة الممتي‬
‫بخ ّ‬
‫طممه‪ ,‬كممما جمماء فممي خاتمممة الطبعممتين المنيريممة‬
‫والسمملفية‪ ,‬حيممث اعتمممدوا علممى نسممخة منقولممة عممن‬
‫نسخة نقلت عن نسخة بخط المؤّلف)‪. (1‬‬
‫‪1‬‬

‫)( انظر )ص‪.(89/‬‬

‫‪64‬‬

‫ص ما ً لقتربنمما مممن تحديممده‬
‫ولو لم يكن ذلك أيضا ً ن ّ‬
‫استنباط ً‬
‫ا‪ ,‬ذلك أن المؤل ّممف قممد انتهممى مممن ))الصممل((‬
‫سنة )‪808‬هم()‪ (1‬فهو قد ألف المختصر بعد هذا التاريخ‬
‫جزمًا‪.‬‬
‫ويقول المؤلف في ))الروض((‪)) :(1/213) :‬وذكر‬
‫شممميخنا ابمممن ظهيمممرة –أمتمممع اللمممه المسمممتفيدين‬
‫ببقائه‪ ,((....-‬وشيخ المؤلمف محممد بمن عبمد اللمه بمن‬
‫ظهيرة توفي ليلة الجمعة سادس عشر رمضان سممنة‬
‫سبع عشرة وثمان مئة بمكة)‪ , (2‬فيكممون وقممت تممأليف‬
‫الكتاب قبل موت ابن ظهيرة‪.‬‬
‫مة نصوص أخرى لها علقة بتاريخ تممأليف‬
‫وهناك ث ّ‬
‫الكتمماب؛ لكممن ل قيمممة لهمما مممع ممما سممبق مممن تحديممد‬
‫دقيق)‪. (3‬‬
‫ومما ل شك فيممه أن المؤلممف ل زال يعتممبر كتممابه‬
‫))العواصم(( ويزيد فيممه إلممى قبيممل وفمماته‪ ,‬فمممما وجممد‬
‫صممريحا ً فممي ذلممك قمموله فممي ))العواصممم((‪:(9/355) :‬‬
‫دتي‪ ,‬وأظنهمما‬
‫))وبذلك كملت الحاديث أربع مئة في ع م ّ‬
‫أكثر؛ لني قد زدت فيها بعد فراغي من التسويد لحقا ً‬
‫بعد كمال الربع مئة حديث في الرجاء أحاديث كممثيرة‬
‫في ذلك‪ ((..‬ثم عممدها فبلغممت الزيممادة أربعممة وسممبعين‬
‫حديثًا‪.‬‬
‫ومن معممالم تلممك الضممافات أنممه نقممل مممن كتممب‬
‫الحافظ ابن حجر –عصرّيه‪ -‬التي ألفت بعممد إكممماله‬
‫كتاب العواصم فهو ينقممل عممن ))التلخيممص الحممبير(()‪,(4‬‬
‫وهو لم يتم إل بعد )‪808‬هم( وينقل من ))مقدمممة فتممح‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫))ابن الوزير((‪.(1/97) :‬‬
‫كما في ))الضوء اللمع((‪.(8/95) :‬‬
‫انظر‪)) :‬الروض(( )‪.(2/592) ,(1/311‬‬
‫)‪.(9/279‬‬

‫‪65‬‬

‫الباري(()‪ ,(1‬ولممم تتممم إل بعممد )‪813‬هممم(‪ ,‬ومممن ))شممرح‬
‫)‪(2‬‬
‫ميه ))علمموم‬
‫النخبة(( ولم يتم إل بعد )‪818‬هممم(‪ ,‬ويس م ّ‬
‫الحديث((‪.‬‬
‫بل يحيل على كتابه‪)) :‬إيثار الحق على الخلق(( وهممو‬
‫آخممر مؤلفمماته‪ ,‬تممم فممي سممنة ) ‪837‬هممم()‪ . (3‬ولع م ّ‬
‫ل هممذه‬
‫الزيادات والتنقيحات قد وقعت في نسخة المؤلمف المتي‬
‫)‪( 4‬‬
‫م تفّرعت بقية النسممخ‬
‫بخطه في أربع مجلدات ‪ ,‬ومن ث ّ‬
‫فثبتت فيها هذه الزيادات‪ .‬بخلف ما وقع في ))الممروض((‬
‫فالظاهر أنمه انتسمخ عقمب فمراغ المؤلمف منمه؛ فبقيمت‬
‫بعض البياضات ونحوها على حالهمما‪ ,‬انظممر ))الممروض((‪) :‬‬
‫‪ (537 ,2/522 ) ,(1/276‬وانظممر )ص‪ (85 -84 /‬مممن‬
‫المقدمة‪.‬‬
‫* * *‬
‫سبب تأليفه‬
‫سممبق)‪ (5‬أن ذكرنمما أن شمميخ المص مّنف علممي بممن‬
‫سممل علممى‬
‫محمممد بمن أبممي القاسممم )‪837‬هممم( قممد تر ّ‬
‫المؤلف برسالتين؛ إحممداهما فممي الممرد علممى قصمميدته‬
‫في التمسك بالسنة‪ ,‬والرسالة الخممرى هممي المممردود‬
‫عليهمما ))بالعواصممم(( و))الممروض(( والممتي وصممفها ابممن‬
‫الوزير بقوله‪)) :‬إل أنه لما اتسع الكلم وطممال‪ ,‬واتسممع‬
‫مجمممال القيمممل والقمممال‪ ,‬جممماءتني رسمممالة محّبمممرة‪,‬‬
‫واعتراضات محّررة‪ ,‬مشتملة على الّزواجر والعظات‪,‬‬
‫والتنممبيه بممالكلم الموقظممات‪ ,‬زعممم صمماحبها أنممه مممن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫)( )‪.(244 ,302 ,258 ,9/128) ,(8/341‬‬
‫)( )‪.(260 ,9/127‬‬
‫)( )‪.(8/383‬‬
‫جممر العلممم(( )ص‪/‬‬
‫)( انظممر خممبر هممذه النسممخة فممي ))هِ َ‬
‫‪177‬ح(‪.‬‬
‫)( )ص‪ (42/‬حاشية رقم )‪.(3‬‬

‫‪66‬‬

‫الناصحين المحبين‪ ,‬وأنممه أدى ممما عليممه لممي مممن حممق‬
‫القربين‪ ((...‬وأسهب في وصفها‪ ,‬ثممم قممال‪)) :‬ثممم إنممي‬
‫تممأملت فصممولها وتممدّبرت أصممولها؛ فوجممدتها مشممتملة‬
‫على القدح تارة فيما نقل عني من الكلم‪ ,‬وتارة فممي‬
‫كثير من قواعد العلماء العلم‪ ,‬وتارة في سنة رسول‬
‫صممني‬
‫الله عليه أفضل الصلة والسلم‪ ,‬فرأيممت ممما يخ ّ‬
‫غير جدير بصرف العناية إليه‪ ..‬وأما ما يختص بالسممنن‬
‫النبويممة والقواعممد السمملمية‪ ,‬مثممل قممدحه فممي صممحة‬
‫الرجوع إلى اليات القرآنيممة‪ ,‬والخبممار النبويممة والثممار‬
‫الصحابية‪ ...‬فتعرضت لجواب ممما اشممتملت عليممه مممن‬
‫نقض تلك القواعد الكبممار‪ ,‬الممتي قممال بهمما الجل ّممة مممن‬
‫العلماء الخيار(()‪. (1‬‬
‫وقد اتفقوا أن المعترض لم ينصممف فممي رسممالته‬
‫تلك‪ ,‬ول استعمل أساليب أهممل العلممم فممي العممتراض‬
‫والممرد‪ ,‬بممل اعتسممف وحمماد واسممتعمل أسمماليب أهممل‬
‫اّللجاج والعناد‪ .‬وانظر ))تاريخ بني الوزير((‪) :‬ق‪37/‬ب‪-‬‬
‫‪38‬أ(‪ ,‬و ))ترجمممة ابممن المموزير((‪) :‬ق‪6/‬ب(‪ ,‬و ))فتممح‬
‫و))البدر الطالع((‪.(1/485) :‬‬
‫الخالق((‪) :‬ق‪,(111/‬‬
‫سممل‬
‫قال الصنعاني في ))فتح الخالق((‪ .....)) :‬وتر ّ‬
‫عليه شيخه السيد علممي بممن محمممد بممن أبممي القاسممم‬
‫برسالة بديعة‪ ,‬درات في مواقف العيان‪ ,‬وشغف بهمما‬
‫مر‬
‫كل إنسممان‪ ,‬واحتمماج النمماظم –رحمممه اللممه‪ -‬أن يشم ّ‬
‫سمماعد الجممد والجتهمماد‪ ,‬ويجلممب الدلممة مممن الغمموار‬
‫والنجاد‪ ((....‬اهم‪ .‬وقال الشوكاني‪)) :‬وترسل عليه –أي‬
‫ابممن أبممي القاسممم‪ -‬برسممالة تممدل علممى عممدم انصممافه‬
‫صبه –سامحه الله‪ ((-‬اهم‪.‬‬
‫ومزيد تع ّ‬
‫فكمممان ثممممرة همممذه الرسمممالة الكتممماب العظيمممم‬
‫المشهور‪)) :‬العواصم والقواصم(( الذي لم يؤّلممف فممي‬
‫الديار اليمنية مثله –كما عّبر الشوكاني‪.-‬‬
‫‪1‬‬

‫)( ))الروض(( )‪.(15-1/14‬‬

‫‪67‬‬

‫ثم إن هذا الجممواب لممما تممم اشممتمل علممى علمموم‬
‫كثير؛ أثرية ونظرية‪ ,‬ودقيقممة وجلي ّممة‪ ,‬وحجممج متكمماثرة‬
‫للمسائل التي نصرها‪ ,‬وإشكالت قد تبلغ المئين علممى‬
‫المسائل التي ينقضممها‪ ,‬فممدعاه ذلممك لختصمماره حيممث‬
‫ملت الكتاب –بعمد ذلمك‪ -‬فوجمدت مما‬
‫قال‪)) :‬ثم إني تأ ّ‬
‫فيممه مممن التطويممل والتممدقيق؛ يصممرف الكممثرين عممن‬
‫التأمل له والتحقيق‪ ,‬ل سيما والباعث لداعيه النشمماط‬
‫إلى معرفة مثل هذا إنما هو وجممود مممن يعممارض أهممل‬
‫السنة‪ ,‬ويممورد علممى ضممعفائهم ال ّ‬
‫شممبه الدقيقممة‪ ,‬ومممن‬
‫عوفي من هذا ربما نفر عن مطالعة هذه الكتب نفرة‬
‫الصحيح عممن شممرب الدويممة النافعممة‪ ,‬وألممم المكمماوي‬
‫الموجعة؛ فاختصرت منه هذا الكتاب(()‪ (1‬اهم‪.‬‬
‫موارده‬
‫لقد تنوعت موارد ابن المموزير –رحمممه اللممه‪ -‬فممي‬
‫كتممابه هممذا‪ ,‬إذ اسممتفاد مممن جميممع العلمموم السمملمية‬
‫المتمثلة في مصممنفات علممماء السمملم الحافلممة‪ ,‬مممن‬
‫تفسير وحديث‪ ,‬وفقه وأصول‪ ,‬ولغة وعقائد‪.‬‬
‫وقد ضرب المؤلف –رحمه اللممه‪ -‬للدارسممين مثل ً‬
‫أعلى‪ ,‬وهمة تحتذى‪ ,‬ل تعرف الكلل ول السممأم‪ ,‬فلقممد‬
‫كان حريصا ً ك ّ‬
‫ل الحرص على الفممادة والقتبمماس مممن‬
‫ك ّ‬
‫ل ممما طممالته يممده مممن مصممنفات أهممل السممنة لنقممل‬
‫أقوالهم منها‪ ,‬مممع بعممد عممن ديممارهم وعممن مصممنفاتهم‬
‫الحافلة‪ ,‬كما صرح بذلك في مواضع)‪. (2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( ))الروض(( )‪.(19-1/18‬‬
‫)( )ص‪ ,(233/‬ومع بعممد المؤلممف عمن ديممار أهممل السممنة‬
‫وعن مصنفاتهم‪ ,‬فقد جمع إلى ذلك اعتزاله عممن النمماس‬
‫حيممث أنشممأ الجممواب وهممو فممي ))بممواد خمموالي‪ ,‬وجبممال‬
‫عوالي‪:‬‬

‫‪68‬‬

‫كما حرص في الوقت نفسه على النقل من كتب‬
‫أصحاب المعترض من الزيدية والمعتزلممة‪ ,‬ولممم يشم ّ‬
‫ك‬
‫من َ‬
‫حها وعممدم توفرهمما؛ إذ الرض أرضممهم والدولممة‬
‫ش ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫لهم‪ ,‬مع استظهاره لكثير منها ‪.‬‬
‫كما أبان المؤلف عن سعة اطلع كبيرة‪ ,‬فبلغ بممه‬
‫الستيعاب في النقل إلى أن كاد يسممتوعب معاصممريه‬
‫وشيوخهم‪ ,‬فهو ينقل عن ابن تيمية )‪728‬هم(‪ ,‬والمّزي‬
‫)‪742‬هم(‪ ,‬والذهبي )‪748‬هم(‪ ,‬وابممن القيممم )‪751‬هممم(‪,‬‬
‫قن )‪804‬هم(‪ ,‬والعراقي‬
‫وابن كثير )‪774‬هم(‪ ,‬وابن المل ّ‬
‫دى‬
‫)‪806‬هم(‪ ,‬وشيخه النفيس العلوي )‪825‬هم(‪ ,‬بل تع ّ‬
‫ذلك كله فنقل عن الحافظ ابن حجمر )‪852‬همم( المذي‬
‫مات بعده باثنى عشر عاما ً)‪. (2‬‬
‫ولقد كان للمصنفات الحديثية القدح المعّلى فممي‬
‫ترتيب موارده‪ ,‬وتليها الكتب الصولية‪ ,‬وهذا ذكر أهممم‬
‫الكتب المتي اعتمممدها المؤلمف‪ ,‬وممن أراد السممتيعاب‬
‫فليكشف ))كشاف الكتب(( الواردة في الكتاب‪.‬‬
‫*أهم كتب الحديث)‪: (3‬‬
‫‪))-1‬الستيعاب(( لبن عبد البر‪.‬‬
‫)‪,250 ,246 ,141 ,138 ,137 ,113 ,98‬‬
‫‪.(273 ,269 ,268 ,254 ,252‬‬
‫‪))-2‬إرشاد الفقيه إلى معرفممة أدلممة التنممبيه(( لبممن‬
‫كثير‪.‬‬
‫)‪.(471 ,209 ,111 ,104 ,68 ,35‬‬
‫حب دونهأشم منميم ٍ‬
‫سْ‬
‫فحينا بمطود ٍ تمطُر ال ّ‬
‫ف بمالغمممام مؤزُروحينما ً بشعم ٍ‬
‫ن وادٍ كأنهحشا قلم ٍ‬
‫ب بمطم ِ‬
‫ُتممسي به الطير تصُفُراهم‪)) .‬الروض(( )‪.(1/16‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( إل في مرة فإنه قال‪)) :‬ولكن لم يحضرني تأليفه –أي‬
‫يحيى بن حمزة‪ -‬فأنقل ألفاظه في ذلك(( اهم »الروض((‬
‫)‪ ,(1/98‬وذلك لعتزاله في تلك الجبال‪.‬‬
‫)( بل وصفه بحافظ العصر‪)) ,‬الروض(( )‪.(1/169‬‬
‫)( ويدخل فيها كتب الرجال والتاريخ‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫‪))-3‬أسد الغابة(( لبن الثير‪.‬‬
‫)‪.(138 ,42‬‬
‫‪))-4‬الربعون(( للنفيس العلوي‪.‬‬
‫)‪.(453 ,183‬‬
‫‪))-5‬البدر المنير(( لبن الملقن‪.‬‬
‫)‪.(288 ,287 ,107 ,101 ,40‬‬
‫‪))-6‬التمهيد(( لبن عبد البر‪.‬‬
‫)‪.(320 ,319 ,294 ,254 ,31‬‬
‫‪))-7‬التبصرة(( للعراقي‪.‬‬
‫)‪.(165 ,67 ,42 ,40‬‬
‫‪))-8‬تذكرة الحفاظ(( للذهبي‪.‬‬
‫)‪.(505 ,319 ,172 ,169 ,107 ,102‬‬
‫‪))-9‬جامع الصول(( لبن الثير‪.‬‬
‫)‪.(536 ,469 ,444 ,144 ,34‬‬
‫‪))-10‬جوامع السيرة((لبن حزم‪.‬‬
‫)‪.(389 ,122‬‬
‫‪))-11‬جامع الترمذي = سنن الترمممذي = الجممامع‬
‫الكبير((‬
‫انظر فهرس الكتب‪.‬‬
‫‪))-12‬سير أعلم النبلء(( للذهبي‪.‬‬
‫)‪,289 ,272 ,271 ,268 ,248 ,232 ,57‬‬
‫‪.(387‬‬
‫‪))-13‬السنن(( لبي داود‪.‬‬
‫)‪.(566 ,538 ,532 ,470 ,260 ,152 ,151‬‬
‫‪))-14‬شرح مسلم(( للنووي‪.‬‬
‫)‪,302 ,252 ,164 ,160 ,155 ,143 ,100‬‬
‫‪.(469 ,451 ,450 ,368 ,343‬‬
‫‪))-15‬شفاء الوام(( للمير الحسين‪.‬‬
‫)‪.(569 ,314 ,200 ,151‬‬

‫‪70‬‬

‫‪))-16‬صحيح البخاري‬
‫فمممي مواضمممع كمممثيرة انظمممر‪ :‬كشممماف العلم‬
‫والكتب‪.‬‬
‫‪))-17‬صحيح مسلم((‪.‬‬
‫فمممي مواضمممع كمممثيرة انظمممر‪ :‬كشممماف العلم‬
‫والكتب‪.‬‬
‫‪))-18‬علوم الحديث(( للعراقي‪.‬‬
‫)‪.(236 ,36‬‬
‫‪))-19‬علوم الحديث((لبن الصلح‪.‬‬
‫)‪.(274 ,136 ,145 ,67‬‬
‫‪))-20‬العلل(( للدارقطني‪.‬‬
‫)‪.(236 ,175‬‬
‫‪))-21‬ميزان العتدال(( للذهبي‪.‬‬
‫)‪,264 ,239 ,236 ,170 ,169 ,166 ,36‬‬
‫‪,414 ,388 ,380 ,365 ,325 ,323 ,297 ,271‬‬
‫‪.(521 ,488 ,461 ,428‬‬
‫‪))-22‬الموطأ(( للمام مالك‪.‬‬
‫)‪,543 ,534 ,532 ,529 ,526 ,321 ,151‬‬
‫‪.(566 ,558 ,547 ,546 ,544‬‬
‫‪))-23‬مسند أحمد((‬
‫)‪.(398 ,374 ,297‬‬
‫*كتب الفقه والصول‪.‬‬
‫‪))-1‬النتصار(( ليحيى بن حمزة‪.‬‬
‫)‪.(483 ,482 ,98‬‬
‫‪))-2‬البرهان(( للجويني‪.‬‬
‫)‪.(469 ,368 ,367 ,178‬‬
‫‪))-3‬تعليق الخلصة(( للدواري‪.‬‬
‫)‪.(522 ,462 ,184 ,152‬‬
‫‪))-4‬جوهرة الصول((‪.‬‬
‫)‪.(482 ,192‬‬
‫((‬

‫‪71‬‬

‫‪))-5‬الخلصة(( للرصاص‪.‬‬
‫)‪.(107 ,101‬‬
‫‪))-6‬الدرر المنظومة(( للمنصور‪.‬‬
‫)‪.(483 ,482 ,207 ,161 ,71 ,56 ,37‬‬
‫‪))-7‬روضة الطالبين(( للنووي‪.‬‬
‫)‪,402 ,401 ,380 ,378 ,233 ,232 ,55‬‬
‫‪.(407 ,406‬‬
‫‪))-8‬الزيادات((‪.‬‬
‫)‪.(403 ,345 ,207‬‬
‫‪))-9‬شرح العيون(( للحاكم الجشمي‪.‬‬
‫)‪,482 ,461 ,306 ,192 ,105 ,96 ,70‬‬
‫‪.(522‬‬
‫‪))-10‬شرح مختصر المنتهى(( للشيرازي‪.‬‬
‫)‪.(216 ,207 ,119 ,72‬‬
‫‪))-11‬المجموع شرح المهذب((‪.‬‬
‫)‪.(209 ,208‬‬
‫‪))-12‬صفوة الختيار(( للمنصور‪.‬‬
‫)‪,172 ,161 ,149 ,119 ,70 ,69 ,37 ,31‬‬
‫‪.(481 ,209 ,207 ,180‬‬
‫‪))-13‬عمدة المة في إجماع الئمة(( للريمي‪.‬‬
‫)‪.(548 ,383‬‬
‫‪))-14‬قواعد الحكام في مصالح النام(( للعممز بممن‬
‫عبد السلم‪.‬‬
‫)‪.(503 ,411 ,209‬‬
‫‪))-15‬اللمع((‪.‬‬
‫)‪.(522 ,483 ,33‬‬
‫‪))-16‬المجزيء(( لبي طالب‪.‬‬
‫)‪.(783 ,192 ,172 ,37 ,30‬‬
‫‪))-17‬المعتمد(( لبي الحسين البصري‪.‬‬
‫)‪,310 ,223 ,173 ,105 ,99 ,96 ,70 ,56‬‬

‫‪72‬‬

‫‪.(482‬‬
‫‪))-18‬مختصر المنتهى(( لبن الحاجب‪.‬‬
‫)‪.(486 ,368 ,232 ,222 ,207 ,114 ,73‬‬
‫‪))-19‬المحصول(( للرازي‪.‬‬
‫)‪.(489 ,485 ,484 ,246 ,233 ,231 ,200‬‬
‫‪))-20‬نهاية المجتهد(( لبن رشد‪.‬‬
‫)‪.(568 ,285‬‬
‫*علوم متفرقة‪:‬‬
‫‪))-1‬أسباب النزول(( للواحدي‪.‬‬
‫)‪.(249‬‬
‫‪))-2‬الحياء(( للغزالي‪.‬‬
‫)‪.(344 ,343‬‬
‫‪))-3‬الذكار(( للنووي‪.‬‬
‫)‪.(400‬‬
‫‪))-4‬تفسير القرطبي((‪.‬‬
‫)‪.(495 ,249‬‬
‫‪))-5‬حادي الرواح((لبن القيم‪.‬‬
‫)‪.(183‬‬
‫‪))-6‬رياض الصالحين(( للنووي‪.‬‬
‫)‪.(378‬‬
‫‪))-7‬الشفاه(( للقاضي عياض‪.‬‬
‫)‪.(422 ,233 ,230‬‬
‫‪-8‬الصحاح‪.‬‬
‫)‪.(443‬‬
‫‪))-9‬ضمممياء العلممموم مختصمممر شممممس العلممموم((‬
‫للحميري‪.‬‬
‫)‪.(304 ,234‬‬
‫‪))-10‬عقود العقيان فممي الناسممخ والمنسمموخ مممن‬
‫القرآن((‬
‫)‪.(205 ,96‬‬

‫‪73‬‬

‫‪))-11‬العلممممم المشممممهور فممممي فضممممائل اليممممام‬
‫والشهور((لبن دحية الكلبي‪.‬‬
‫)‪.(398 ,391‬‬
‫‪))-12‬الك ّ‬
‫شاف(( للزمخشري‪.‬‬
‫)‪.(372 ,436 ,435 ,151 ,81 ,75 ,51‬‬
‫‪))-13‬المدهش(( لبن الجوزي‪.‬‬
‫)‪.(300‬‬
‫‪))-14‬النهاية(( لبن الثير‪.‬‬
‫)‪.(431 ,385 ,384 ,313 ,72 ,50‬‬
‫‪))-15‬نهاية العقول(( للرازي‪.‬‬
‫)‪.(377 ,356‬‬
‫‪))-16‬الوسيط(( للواحدي‪.‬‬
‫)‪.(249‬‬
‫وغيرها كثير‪ ,‬وزادت جملتها على المئة وخمسممين‬
‫مصدرًا‪ ,‬هذا فيما صّرح باسمه‪ ,‬ومممن أراد الستقصمماء‬
‫فليرجممع إلممى ))كشمماف الكتممب((‪ ,‬و))كشمماف العلم((‬
‫فيمن لم يصرح باسم كتابه‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪74‬‬

‫الثناء على الكتاب وعكسه‬
‫وقع كتاب ))الروض الباسممم(( ممموقعه مممن علممماء‬
‫السنة‪ ,‬فأثنوا عليه واغتبطمموا بممه‪ ,‬وكممان بعكممس ذلممك‬
‫على من غلظ حجابه عن الفضمائل‪ ,‬ولممم يرفمع رأسما ً‬
‫لواضحات الدلئل؛ واتبع هواه فأضّله الله!‪.‬‬
‫فممممن أثنممى علممى ))الممروض (( المممام الع ّ‬
‫لمممة‬
‫المبدع شرف الدين إسماعيل بن أبي بكممر المقممري‬
‫الشافعي) ‪ (1‬المتوفى )‪837‬هم( حيث كتب إلى مؤلفه‬
‫ممما يلممي‪)) :‬ولقممد وقممف المملمموك علممى »الممروض‬
‫الباسم(( فما هو إل الحسام القاصم‪ ,‬ولقد وقع مممن‬
‫القلوب موقع الماء من الصادي والّنجح من الغادي‪,‬‬
‫والراحممة مممن المخمممور‪ ,‬و ]الصمملة[ مممن المهجممور‪,‬‬
‫ولقممد نصممرت الحممديث علممى الكلم‪ ,‬والحلل علممى‬
‫الحرام‪ ,‬وأوضحت الصراط المستقيم‪ ,‬وأشرت إلممى‬
‫جة‬
‫النهج السليم‪ ,‬ولم تترك شبهة إل فضحتها‪ ,‬ول ح ّ‬
‫ومته‪ ,‬ول جممماهل ً إل‬
‫إل أوضمممحتها‪ ,‬ول زائغممما ً إل قممم ّ‬
‫علمته‪ ,‬ول ركنا ً للباطل إل خفضته‪ ,‬ول عقدا ً لمبتدع‬
‫إل نقضممته‪ ,‬ولقممد صممدقت اللممه فممي الرغبممة إليممه‪,‬‬
‫ووهبت نفسك لله وتوكلت عليه‪ ,‬فالحمد للممه الممذي‬
‫أقّر عين السنة بمكانه‪ ,‬وأدالهمما علممى البممدع وأهلهمما‬
‫ببرهانه‪ ,‬ولقد أظهر من الحق ما ود ّ كثير من الناس‬
‫أن يكتمممه‪ ,‬وأي ّممد ديممن المممة الميممة بممما علمممه اللممه‬
‫وألهمه‪ ,‬فعض على الجذل‪ ,‬وسيجعل الله بعد عسر‬
‫يسرًا‪ ,‬وإنا ل ندري لعل الله يحدث بعممد ذلممك أمممرًا‪,‬‬
‫‪1‬‬

‫)( انظر ترجمته في ))أنباء الغمر(( )‪ ,(8/309‬و))الضمموء‬
‫المممع(( )‪ ,(295-2/292‬و ))البممدر الطممالع(( )‪-1/142‬‬
‫‪.(145‬‬

‫‪75‬‬

‫وإذا أراد اللممه أمممرا ً هّيممأ أسممبابه‪ ,‬وفتممح لمممن أراد‬
‫الدخول بابه‪.‬‬
‫*إذا الله سّنى ح ّ‬
‫ل عقد ٍ تيسرًا*‬
‫ومن وقف علممى ممما أفحمممت بممه ذلممك المعتممدي‪,‬‬
‫]من الحق[ الذي استحلبت)‪ (1‬فيه بالعجمماز والتحممدي؛‬
‫علم أن بينممه وبيممن النفثممات النبويممة أنسممابا ً شممريفة ل‬
‫تحل عقودها‪ ,‬ول تضاع حقوقهمما‪ ,‬ورحم ما ً بّلهمما ببللهمما‪,‬‬
‫وبادر إلى صلتها ووصممالها‪ ,‬لقممد أبقممى نممورا ً فممي وجممه‬
‫الزمان‪ ,‬وسرورا ً في قلوب أهل اليمان‪ ,‬وقّلدت جيممد‬
‫السنة منة وأي منة‪ ,‬وأصبح شخصممك ملموح ما ً بعيممون‬
‫البصائر‪ ,‬ودّرك ملتقطا ً بأسماع الضمممائر‪ ,‬والمن ّممة فممي‬
‫صممة علممى‬
‫ذلك للمصممنف علممى عامممة أهممل المل ّممة وخا ّ‬
‫قه إن‬
‫حلة‪ ,‬فحقّ على الكل أن يعرفوا ح ّ‬
‫أعيان هذه الن ّ‬
‫كانت لهم أفهام تقدر قدره‪ ,‬وأن يستضمميئوا بنمموره إن‬
‫كانت لهم أبصار تثبت للنور فجره‪.‬‬
‫إن كانت النفماس مممما‬
‫يكتب‬

‫وأرى لهمممم أن يمكتممممبوا‬
‫أنفاسه‬

‫سمع الدعاء إلى الفلح فوثب‪ ,‬وقل ّممب اللممه قلبممه‬
‫إلممى الحممق فممانقلب؛ مممن غيممر ترهيممب اسممتفزه‪ ,‬ول‬
‫ترغيب هزه‪ ,‬ول مناظرة غّيرته‪ ,‬ول محاسممدة اعممترته‪,‬‬
‫بل توفيق من الله إلهي‪ ,‬وإلهام سماوي‪ ,‬س مّهل عليممه‬
‫مفارقة العادة وما نشأ عليممه بممدءا ً وإعممادة‪ ,‬وإن أمممرا ً‬
‫هذا أوله؛ فعواقبه عممن النجمماح مسممفرة‪ ,‬وقصممدا ً هممذا‬
‫مبتدؤه‪ ,‬فغوارسه مثمرة‪.‬‬
‫ن ممما‬
‫أرى بجميممل الظمم ّ‬
‫الله صانع‬

‫وإني لرجممو اللممه حمممتى‬
‫كأنني‬

‫ثم أجاب ابن الوزير على هذا التقريض بقوله‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫ت((‪.‬‬
‫)( كذا‪ ,‬وفي نسخة‪)) :‬استحلف َ‬

‫‪76‬‬

‫ومممن عجممب لممم أقضممه‬
‫منمه أنه‬
‫أغرك أنممي قمممد ذكمممرت‬
‫وإنما‬
‫وقد عدمت فيممه البصممائر‬
‫والنهى‬
‫ولو عدمت ُورق الحمممائم‬
‫لم يكن‬
‫وألبسممممممممت تمممممممأليفي‬
‫))العواصم(( بالثنا‬
‫وما فيه من حسن سمموى‬
‫أنه شجا‬
‫وما كمان تأليفي له عممن‬
‫تضّلع‬
‫ولكننممي والحمممممد للممه‬
‫منصف‬
‫فل تتمممموهمني بعلممممممم‬
‫محققما ً‬
‫همت يمما ذا)‪ (1‬بالتخيممل‬
‫تمو ّ‬
‫حينما‬
‫رويممدا ً خليملمممي ل يغممرك‬
‫إنما‬
‫وما ك ّ‬
‫ل نممارٍ نممار موسممى‬
‫لمهتد‬
‫نصحتك ل أنممي تواضممعت‬
‫فانتفع‬

‫‪1‬‬

‫)( في نسخة‬

‫همني في العلم سممامي‬
‫تو ّ‬
‫المراتب‬
‫ذكممرت لنممي مممن جبممال‬
‫المغارب‬
‫فط ِْبت بمذكرى مموت كمل‬
‫الطايب‬
‫بمسمممممتبعد تشبيهنممممممما‬
‫بالنواعب‬
‫جميل ً أطمماب الشممكر مممن‬
‫آل طالب‬
‫روافمض صمحب المصمطفى‬
‫والنواصب‬
‫من العلم يشفي الصدر من‬
‫كل طالب‬
‫ب بجهممدي عممن صممحاح‬
‫أذ ّ‬
‫مذاهبي‬
‫فإنممك مممما جربممت كمم ّ‬
‫ل‬
‫التجارب‬
‫دجما الليمل وامتمدت ذيمول‬
‫ب‬
‫الغياه ِ‬
‫رأيممت الممتي تممدعى بنممار‬
‫ب‬
‫الحبا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ول كممل بممرق فممي الثقممال‬
‫الهواضب‬
‫خممداعا ً‬
‫بنصحي فما أرضممى ِ‬
‫لصاحب‬

‫))نارة((‬

‫‪77‬‬

‫ول زلت يا خير الفاضل‬
‫باقيا ً‬

‫رضمممممميع لمممممممبان للعل‬
‫)‪(1‬‬
‫والمناقب‬

‫وأثنممى عليممه الع ّ‬
‫لمممة إسممحاق بممن يوسممف بممن‬
‫المتوكممل)‪ , (2‬فقممال فممي آخممر ))الممروض الباسممم(( مممن‬
‫نسممخته‪)) :‬انتهممى ممما أردت مممن مطالعممة هممذا السممفر‬
‫الجليل‪ ,‬الذي هو بممرؤ العليممل وشممفاء الغليممل‪ ,‬فرحممم‬
‫الله مؤلفه رحمة واسممعة‪ ,‬وحشممره فممي زمممرة حممبيبه‬
‫الشفيع‪ (3)((...‬اهم‪.‬‬
‫وأثنى عليه الصنعاني في ))فتح الخممالق(()‪ (4‬فقممال‬
‫بعممد أن ذكممر رسممالة المعممترض‪)) :-‬واحتمماج النمماظم –‬
‫مر سماعد الجمد والجتهماد‪ ,‬ويجلمب‬
‫رحمه الله‪ -‬أن يش ّ‬
‫الدلممة مممن الغمموار والنجمماد‪ ,‬وأتممى بممما لممم يممأت بممه‬
‫الّولون‪ ,‬وبما يعجز عنه المتأخرون‪ ,‬وألمف ))العواصمم‬
‫ب عن سنة أبي القاسم(( واختصممره‬
‫والقواصم في الذ ّ ّ‬
‫بكتابه ))الروض الباسم((‪.‬‬
‫فكممأن رسممالة شمميخه إّنممما أثممارت كنمموزا ً مممن‬
‫المعارف‪ ,‬وعمرت كعبة لكل طممائف‪ ,‬مممن المحققيممن‬
‫المصّنفين وعاكف(( اهم‪.‬‬
‫وأثنممى عليممه الع ّ‬
‫لمممة القّنمموجي )‪1307‬هممم( فممي‬
‫))أبجممد العلمموم((‪ ,(1/358) :‬فقممال‪)) :‬وللسمّيد المممام‬
‫المجتهد محمممد بممن إبراهيممم المموزير اليممماني –رحمممه‬
‫الله‪ -‬كتب ورسائل مستقلة فممي هممذا البمماب )أي فممي‬
‫مى‬
‫النهي عن الشتغال بعلم الكلم‪ ,‬منها كتممابه المسم ّ‬
‫ب عن سممنة أبممي القاسممم‪,‬‬
‫بم ))الروض الباسم في الذ ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( همذا النقمل برمتمه موجمود فمي آخمر نسمخة )ي( ممن‬
‫))الروض(( بقلم الناسخ نفسه )ق‪88/‬ب‪89-‬أ(‪.‬‬
‫)( ترجمتممه فممي ))البممدر الطممالع(( )‪ ,(1/135‬و))هجممر‬
‫العلم(( )ص‪.(1426/‬‬
‫)( من آخر نسخة )ي( من ))الروض((‪.‬‬
‫)( )ق‪ (111/‬نسخة الجرافي‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫فإن شئت الزيادة فعليك بها(( اهم‪.‬‬
‫وبالجملة؛ فكممل ثنمماء قيممل فممي ))العواصممم(( فهممو‬
‫منطلق إلى ))الروض(( حري به‪ ,‬مع مممافي ))الممروض((‬
‫من فوائد ليست في أصله‪.‬‬
‫أما من رد ّ عليه من الزيدية‪:‬‬‫‪-1‬أحمد بن حسن بن يحيى القاسمي‪ ,‬فممي كتممابه‬
‫))العلممم الواصممم فممي الممرد علممى هفمموات الممروض‬
‫الباسم((‪ .‬ول يدرى من أمر هذا الكتاب شيء)‪. (1‬‬
‫صارم في الرد على صاحب الروض‬
‫‪))-2‬العَ ْ‬
‫ضب ال ّ‬
‫الباسم((‪ ,‬لمجهول‪ ,‬منه نسختان في المكتبممة الغربيممة‬
‫بالجامع الكبير بصنعاء)‪.(2‬‬
‫* * *‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( ))هجر العلم(( )ص‪.(1204/‬‬
‫)( ))مصادر الفكر السلمي في اليمن(( )ص‪.(131/‬‬

‫‪79‬‬

‫علقة المختصر بالصل‪ ,‬وأوجه المغايرة‬
‫وامتيازات المختصر‬
‫ن ))الممروض(( مختصممر مممن‬
‫قد علمنا فيما مضى أ ّ‬
‫ن ))الصممل(( لممما تممم فممأينعت ثممماره‪,‬‬
‫))العواصم((؛ فممإ ّ‬
‫وازدانممت أزهمماره‪ ,‬أجممال عليممه مممؤّلفه يممد القطمماف‪,‬‬
‫فالتقط من ثممماره أنضممجها‪ ,‬ومممن أزهممار أطيبهمما‪ ,‬ثممم‬
‫دم وآخر وه م ّ‬
‫ذب وشممذب‪ ,‬وأصمملح‬
‫أعمل يده أخرى فق ّ‬
‫ق‪)) -‬روضا ً باسما ً((‪...‬‬
‫ورّتب؛ حتى صار –بح ّ‬
‫وقد كان سبب الختصممار ممما أشممار إليممه المؤلممف‬
‫فممي المقدمممة فقممال‪)) :‬فلن التوسمميع يممم ّ‬
‫ل الكمماتب‬
‫والمكتوب إليه‪ ,‬والمتطلع إلى رؤية الجواب والوقوف‬
‫ن القليل يكفي المنصف‪ ,‬والكممثير ل يكفممي‬
‫عليه‪ ,‬مع أ ّ‬
‫)‪(((1‬‬
‫سف ‪.‬‬
‫المتع ّ‬
‫وقال أيضًا‪)) :‬ثم إني تممأملت الكتمماب –بعممد ذلممك‪-‬‬
‫)أي الصل( فوجدت ما فيه مممن التطويممل والتممدقيق‪,‬‬
‫يصرف الكممثرين عممن التأمممل لممه والتحقيممق‪ ,‬ل سمّيما‬
‫والباعث لداعية النشاط إلى معرفة مثل هذا إنما هممو‬
‫وجود من يعارض أهل السممنة‪ ,‬ويمورد علممى ضممعفائهم‬
‫ال ّ‬
‫شبه الدقيقة‪ ,‬ومن عمموفي مممن هممذا ربممما نفممر عممن‬
‫مطالعة هذه الكتب نفرة الصحيح عن شممرب الدويممة‬
‫الّنافعة‪ ,‬وألم المكاوي الموجعة‪ ,‬فاختصممرت منممه هممذا‬
‫الكتمماب‪ ,‬علممى أنممي لممم أطنممب فممي الصممل كممل‬
‫الطناب‪ (2)((...‬اهم‪.‬‬
‫أما جوانب المغايرة بين الصل ومختصره‬
‫ففي أمور‪:‬‬
‫‪-1‬سممار المؤلممف فممي ))الصممل(( علممى حسممب‬
‫إيرادات المعترض دون تصّرف في تقديم أو تممأخير‪,‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( ))المممروض(( )‪ ,(1/15‬وممممع أن همممذا الكلم أراد بمممه‬
‫المؤلف ))الصل((‪ ,‬إل أنه يصلح في المختصر أيضًا‪.‬‬
‫)( ))الروض(( )‪ ,(1/19‬وانظر )ص‪ (60/‬من المقدمة‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫بخلف ))المختصر(( فإنه يجمع الكلم على المسائل‬
‫خر بحسممب‬
‫المتشابهة فممي مكممان واحممد‪ ,‬فيقممدم يممو ّ‬
‫المقتضي‪.‬‬
‫ومن أبرز المثلة علمى ذلمك‪)) :‬الكلم علممى كفممار‬
‫ساقه(( فبينما هي في ))الصممل(( فممي أوائل‬
‫التأويل وفُ ّ‬
‫الكتاب )‪ ,(3/223 -2/130‬كانت في ))المختصر(( في‬
‫آخر الكتاب‪ .(569-2/481) :‬ثم هي في ))المختصممر((‬
‫أكثر ترتيبًا‪.‬‬
‫ب المؤّلف عن أئمة السمملم‬
‫ومن المثلة أيضًا‪ :‬ذ ّ‬
‫الربعممة‪ ,‬فبينممما أورده فممي ))الصممل(( بحسممب إيممراد‬
‫المعترض له‪ ,‬فالكلم علممى أبممي حنيفممة فممي )‪,(2/81‬‬
‫والكلم على مالك )‪ ,(3/453‬والكلم علممى الشممافعي‬
‫في )‪ ,(5/5‬والكلم علمى أحممد )‪ .(3/300‬إل أنمه قمد‬
‫ساقه في ))المختصر(( مساقا ً واحدًا‪ ,‬حرصا ُ منه علممى‬
‫ب عممن الئمممة فممي مكممان واحممد‪)) .‬الممروض((‬
‫جمع الذ ّ ّ‬
‫)ص‪ ,(343 -295/‬والمثلة كثيرة‪ ,‬انظر‪)) :‬الروض((‪) :‬‬
‫‪.(1/230‬‬
‫‪-2‬من جمموانب المغممايرة اختصممار ممما ل تعل ّممق لممه‬
‫بنقممض كلم المعممترض مممن الفمموائد والسممتطرادات‬
‫العلمية فقال فممي )ص‪)) :(155 -154 /‬وهممذا الموضممع‬
‫يحتمل ذكر فوائد ذكرتها في ))الصل((‪ ,‬منها ما ذكممره‬
‫النووي في »شرح مسلم((‪ ,‬ومنها ما لممم يممذكره‪ ,‬ثممم‬
‫اختصرتها لنها ل تتعلق بنقض كلم المعترض(()‪ (1‬اهم‪.‬‬
‫بممل إنممه يختصممر بعممض الوهممام الممتي وهمهمما‬
‫المعترض مما ليس تحتها إل مجرد العممتراض‪ ,‬وبيممان‬
‫الوهم‪ ,‬فقال في )ص‪)) :(230/‬وقد رأيممت أن أقتصممر‬
‫على ذكر أوهام وهمها فمي همذا الفصمل ممن الوهمام‬
‫ن مجّرد التعممرض‬
‫التي ل يفيد ذكرها ول يهم أمرها؛ فإ ّ‬
‫للعتراض من غير فممائدة مممما ليممس تحتممه طممائل‪ ,‬ول‬
‫‪1‬‬

‫)( وانظر )‪.(1/27‬‬

‫‪81‬‬

‫يستكثر من ذكره فاضل(( اهم‪.‬‬
‫‪-3‬أن ))الصل (( ومختصره مبنيممان علممى إلممزام‬
‫الخصم على أصمموله‪ ,‬ولممم يتعممرض المؤلممف لبيممان‬
‫المختار عنده أحيانًا‪ ,‬وذلك لجممل التقيممة مممن ذوي‬
‫الجهل والعصبية‪ .‬ثم قال المؤلممف عممن المختصممر‪:‬‬
‫))ثم إني قد اختصرت هذا الكتاب في كتاب لطيف‬
‫سميته‪ )) :‬الروض الباسم (( ‪ ,‬وهو أقل تقّية من هممذا‬
‫ولن يخلو‪ ,‬فالله المستعان(( ) ‪ (1‬اهم‪.‬‬
‫فيسممتفاد مممن هممذا فممائدة جليلممة‪ ,‬وهممي معرفممة‬
‫اختياراته في المسممائل العلميممة حيممث صمّرح بهمما فممي‬
‫))المختصر((‪ ,‬ولم يتعرض لذلك في ))الصل((‪.‬‬
‫‪-4‬ومممممن جمممموانب المغممممايرة والمتيمممماز فممممي‬
‫))المختصر((‪ ,‬ما فيه من زيادات على ))الصل((‪ ,‬سواء‬
‫كانت في الستدلل أو التمثيل أو التحقيق‪ ,‬فمن تلممك‬
‫المواضع‪:‬‬
‫*)‪ (1/9-13‬بعض الشعار في مدح أهل الحديث‪.‬‬
‫*)‪ (1/133‬شعر للمؤلف في العشرة المبشممرين‬
‫بالجنة‪.‬‬
‫خمممّرج لهمممم‬
‫*)‪ (1/166‬فمممائدة للمؤلمممف عممممن ي ُ َ‬
‫البخاري استشهادًا‪.‬‬
‫*)‪ (1/170-171‬كلم الممذهبي فممي حممديث‪)) :‬ممما‬
‫ي عبدي(( ورد الحافظ ابن حجر عليه‪.‬‬
‫تقّرب إل ّ‬
‫*)‪ (1/246-248‬الكلم على الوليد بن عقبة‪.‬‬
‫*)‪ (2/464-476‬بعمممض الكلم والتحقيمممق فمممي‬
‫ج آدم موسى((‬
‫حديث‪)):‬فح ّ‬
‫*)‪ (2/543-569‬أحممماديث عممممرو بمممن العممماص‪,‬‬
‫والمغيرة بن شممعبة فممي الحكممام مممع ذكممر شممواهدها‬
‫‪1‬‬

‫)( ))العواصم(( )‪.(1/225‬‬

‫‪82‬‬

‫والكلم عليهممما‪ .‬فهمممذه )‪ (26‬صمممحيفة ليسمممت فمممي‬
‫))الصل((‪.‬‬
‫*)‪ (2/590-596‬خاتمممة المؤلممف وفيهمما نصمميحة‬
‫عظة وعبرة‪ ,‬وقصيدة في التمسك بالسنة‪.‬‬
‫و ِ‬
‫* * *‬

‫غرضه منه‪ ,‬ومنهجه فيه‬
‫أما غرضقه منققه‪ :‬فقممد أبممانه بقمموله فممي فاتحممة‬
‫الكتاب وهو يصف رسالة المعترض وما تعّرضت له من‬
‫القممدح فيممه وفممي السممنة وفممي القواعممد‪)) :‬فرأيممت ممما‬
‫يخصني غير جدير بصرف العناية إليه‪ ,‬ول كبير يسممتحق‬
‫القبال بالجواب عليه‪ ,‬وأما ممما يختممص بالسممنن النبويممة‬
‫والقواعد السلمية؛ مثل قدحه في صحة الرجمموع إلممى‬
‫اليات القرآنية‪ ,‬والخبار النبوية والثار الصمحابية‪ ,‬ونحمو‬
‫ذلك من القواعد الصولية‪ ,‬فإني رأيت القدح فيها ليس‬
‫ب عنها لزما ً متعينًا‪ ,‬فتعرضت لجواب ما‬
‫أمرا ً هّينًا‪ ,‬والذ ّ‬
‫اشتملت عليه من نقض تلك القواعد الكبار‪ ,‬الممتي قممال‬
‫بها الجّلة من العلماء الخيار(()‪ (1‬اهم‪.‬‬
‫كما أبانه غاية البيان فقال‪)) :‬وقد اقتصرت في هذا‬
‫ب عنهمما‬
‫سممنن النبويممة‪ ,‬والممذ ّ‬
‫))المختصر(( على نصممرة ال ّ‬
‫وعن أهلها من حملة الخبممار المصممطفوية‪ ,‬سممالكا ً مممن‬
‫ة‪ (2)((..‬اهم‪.‬‬
‫ة‪ ,‬غير عويصةٍ ول خفي ّ ٍ‬
‫جةٍ جلي ّ ٍ‬
‫ذلك في مح ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( ))الروض(( )‪.(1/15‬‬
‫)( ))الروض(( )‪.(1/19‬‬

‫‪83‬‬

‫وقال‪ ...)) :‬والقصد بهممذا كلممه الممذب عممن السممنن‬
‫ورواتها(()‪. (1‬‬
‫وقال‪)) :‬وقد تركت إيراد كلم متكّلمممي الشممعرية‬
‫في التحسين والتقبيممح؛ لن كتممابي هممذا كتمماب نصممرة‬
‫سمملف‪,‬‬
‫للحديث وأهله‪ ,‬الواقفين على ما كممان عليممه ال ّ‬
‫من ترك الخوض في عويص الكلم‪ ,‬ودقيممق الجممدال((‬
‫)‪ (2‬اهم‪.‬‬
‫وقال‪)) :‬وقد اجتهدت في هذا الكتماب فممي نصمرة‬
‫الحديث الصحيح‪. (3)((..‬‬
‫دالة على المقصود‬
‫فل أصرح من هذه العبارات ال ّ‬
‫ول‪ ,‬ول تخمين ما ً‬
‫من هذا التأليف‪ ,‬فلممم تممدع قممول ً لمتق م ّ‬
‫لمتخّرص!!‪.‬‬
‫أما مققا يتعلققق بمنهجققه‪ ,‬فيمكققن التماسققه‬
‫في النقاط التية‪:‬‬
‫‪-1‬سمملك المؤلممف فممي نقضممه علممى المعممترض‬
‫مسممالك الجممدليين فيممما يلممزم الخصممم علممى أصمموله‪,‬‬
‫فقممال‪)) :‬وقممد سمملكت –فممي هممذا الجممواب‪ -‬مسممالك‬
‫الجدليين‪ ,‬فيما يلزم الخصم على أصوله‪ ,‬ولم أتعّرض‬
‫في بعضه لبيان المختار عندي‪ ,‬وذلك لجل التقّية مممن‬
‫ذوي الجهل والعصبية‪ ,‬فليتنّبه الواقف عليه على ذلك‪,‬‬
‫فل يجعل ممما أجبممت بممه الخصممم مممذهبا ً لممي‪ ,‬ثممم إنممي‬
‫اختصرت هممذا الكتمماب )العواصممم( فممي كتمماب لطيممف‬
‫سميته ))الروض الباسم(( وهو أق ّ‬
‫ل تقّية من هممذا ولممن‬
‫يخلو‪ ,‬فالله تعالى المستعان(()‪ (4‬اهم‪.‬‬
‫وقال أيضمًا‪ ...)) :‬إذا المقصممود إلممزام الخصممم ممما‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫))الروض(( )‪.(1/60‬‬
‫))الروض(( )‪.(2/377‬‬
‫))الروض(( )‪ ,(2/523‬وانظر )‪.(2/580‬‬
‫))العواصم(( )‪.(1/225‬‬

‫‪84‬‬

‫يلزمه على مقتضى مذهبه(()‪ (1‬اهم‪.‬‬
‫حت أحمماديثهم –أي معاويممة وعمممرو‬
‫وقممال‪)) :‬وص م ّ‬
‫والمغيرة‪ -‬هذه على وج مهٍ ل شممبهة فيممه علممى قواعممد‬
‫الخصوم(()‪ (2‬اهم‪.‬‬
‫‪-2‬حرص أن ينصر ما يرجحه بالطرق الممتي يّتفممق‬
‫عليهمما الفريقممان)‪ (3‬فقممال‪)) :‬وقممد اجتهممدت فممي هممذا‬
‫الكتاب في نصرة الحديث الصحيح بالطرق التي يتفق‬
‫الفريقان على صحتها أو يتفقون على قواعد تسممتلزم‬
‫)‪(4‬‬
‫حتها‪ ,‬كما يعرف ذلك من تأمل هذا الكتمماب كل ّممه((‬
‫ص ّ‬
‫اهم‪.‬‬
‫‪-3‬يورد المؤلف كلم المعترض المتعلممق بمسممألة‬
‫واحدة ثم ينقضه‪ ,‬فيبين له أول ً مخالفته لصممحابه مممن‬
‫الزيدية والمعتزلة‪ ,‬وأنهم قائلون بما أنكره أو أكثرهم‪,‬‬
‫ن ما يلزم أهل السنة من إلزامات المعممترض؛ فهممو‬
‫وأ ّ‬
‫لزم لصحاب المعترض‪ ,‬فما كان جوابه عممن أصممحابه‬
‫كان جوابنا عن أهل السنة‪.‬‬
‫والمعترض علممى أحسممن الحمموال قممد جهممل تلممك‬
‫القوال‪ ,‬ومثل هذا المعترض كما قال شمميخ السمملم‪:‬‬
‫))‪ ...‬حتى أن كثيرا ً من هؤلء يع ّ‬
‫ظم أئمة‪ ,‬ويذم أقوا ً‬
‫ل‪,‬‬
‫قممد يلعممن قائلهمما أو يكفممره‪ ,‬وقممد قالهمما أولئك الئمممة‬
‫الذين يعظمهم‪ ,‬ولو علم أنهم قالوها لما لعن القممائل‪,‬‬
‫وكثير منهمما يكممون قممد قمماله النممبي ‪ ,‬وهممو ل يعممرف‬
‫ذلك!(()‪ (5‬اهم‪.‬‬
‫والمؤلممف متثب ّممت فممي نقلممه‪ ,‬فهممو ينقممل مممذاهب‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫))الروض(( )‪.(1/27‬‬
‫))الروض(( )‪.(2/569‬‬
‫السنة والشيعة‪.‬‬
‫))الروض(( )‪.(2/523‬‬
‫))مهاج السنة(( )‪.(5/281‬‬

‫‪85‬‬

‫)‪(1‬‬
‫ق‬
‫الزيدية والمعتزلة من كتبهممم المعتممبرة ‪ ,‬مممن طممر ٍ‬
‫مختلفمممة ووجممموه متغمممايرة فيهممما مقنمممع للمنصمممف‬
‫سف!‪.‬‬
‫والمتع ّ‬
‫ثممم إن سمماق المعممترض دليل ً علممى قمموله؛ نقضممه‬
‫ببيان ضعفه‪ ,‬أو ضممعف السممتدلل بممه‪ ,‬أو قلممب دليلممه‬
‫دليل ً عليه‪.‬‬
‫م إن نسب المعترض لهل السنة قول ً لم يقولوا‬
‫ث ّ‬
‫به؛ بّين خطأه في ذلك بنقل قممولهم مممن كتبهممم –مممع‬
‫بعمممده عمممن ديمممارهم‪ ,‬وقّلمممة مصمممنفاتهم الحافلمممة‪-‬‬
‫والستدلل لها من الصلين‪ ,‬حتى إذا لم يبق بين يديه‬
‫دليمممل ول شمممبهة دليمممل؛ إنهمممال عليمممه بوابمممل ممممن‬
‫الشكالت‪ ,‬وسيل من اللزامات‪ ,‬من جنس ما يممورده‬
‫هممو علممى أهممل السممنة‪ ,‬وهممذه مممن أحسممن طممرق‬
‫المناظرة‪ ,‬فتجعله يتمّلص من قمموله لكممثرة الممواردات‬
‫عليه!‪.‬‬

‫قال شيخ السمملم‪)) :‬ومممن الطممرق الحسممنة فممي‬
‫مناظرة هذا )أي الحّلى( أن يورد عليه مممن جنممس ممما‬
‫يورد على أهل الحق وما هو أغلظ منه‪ ,‬فإن العارضممة‬
‫نافعة‪ ,‬وحينئذ فإن فَِهم الجواب الصحيح ع َِلم الجممواب‬
‫عما يورده على الحق‪ ,‬وإن وقممع فممي الحيممرة والعجممز‬
‫عن الجواب؛ اندفع شّره بذلك‪ ,‬وقيل له‪ :‬جوابممك عممن‬
‫هذا هو جوابنا عن هذا(()‪ (2‬اهم‪.‬‬
‫وقد اعتذر المؤلف –رحمه الله‪ -‬عن التحقيق في‬
‫بعض المسائل‪ ,‬واكتفى فيها بإيراد المعارضات‪ ,‬وذكمر‬
‫ه‪,‬‬
‫الجواب ال ُ‬
‫ه ول زمممان ُ ُ‬
‫ي‪)) :‬أما التحقيق؛ فل مكممان ُ ُ‬
‫ج ْ‬
‫مل ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫ه(( ‪.‬‬
‫ه ول ميدان ُ ُ‬
‫ول فرسان ُ ُ‬
‫وينبغممي التنممبيه هنمما علممى أن هممذه المعارضممات‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( وكثيرا ً ما يشير إلى ذلك بقوله‪)) :‬وهذا في‬
‫الّزيدّية‪....‬‬
‫)( ))منهاج السنة(( )‪.(8/283‬‬

‫‪86‬‬

‫رس((‬
‫» َ‬
‫مد ْ َ‬

‫والسممئلة ل تلممزم المممورد لهمما‪ ,‬بممل يممورد السممؤال‬
‫والمعارضة وإن كممان ضممعيفا ً عنممد المممورد بممل بمماط ً‬
‫ل‪,‬‬
‫وذلك لمرين‪:‬‬
‫))أ‪ -‬ليدفع المورِد ُ عممن نفسممه مما يممرد عليممه مممن ذلمك‬
‫القبيل‪ ,‬فيدفع الباطممل بالباطممل‪ ,‬ويكتفممي بالشممر مممن‬
‫ل في باطل‪.‬‬
‫غير خروج من ح ّ‬
‫ق‪ ,‬ول دخو ٍ‬
‫ب‪ -‬تعريف الخصم بضممعف قمموله الممذي اسممتلزم تلممك‬
‫)‪(1‬‬
‫ن القمويّ ل يسمتلزم الضمعيف((‬
‫الشياء الضعيفة‪ ,‬فإ ّ‬
‫اهم‪.‬‬
‫حتى أن المؤلف من شدة انتصمماره علمى خصممه‬
‫ودفماعه عمن الحمديث المذي همو ممن روايمة الممرجئة‬
‫الثقات قال –تنبيها ً للقاريء مممن وهممم قممد يقممع فيممه‪-‬؛‬
‫ن صممدقهم وقبممول‬
‫))وقممد اكممثرت مممن النتصممار لظمم ّ‬
‫هم بعض الضعفاء أني أميل إلى‬
‫روايتهم‪ ,‬حتى ربما تو ّ‬
‫رأيهم‪ ,‬ومعاذ الله تعالى من ذلك! فعقيدة أهل السممنة‬
‫أصممح مبمماني وأوضممح معمماني‪ ,‬وحسممبك أنهمما جامعممة‬
‫لمحاسن العقائد‪ (2)((..‬اهم‪.‬‬
‫‪-4‬لم يتعّرض المؤلف لجميع المسائل العقديممة أو‬
‫الصممولية الممتي يمكممن أن تممورد‪ ,‬لن المعممترض قممد‬
‫أعرض عن ذكرها فأعرض المؤلف عن إيرادهمما؛ لنممه‬
‫هم مممن‬
‫مجيب ل مبتدي‪ ,‬وقد نّبه على ذلك حّتى ل يتو ّ‬
‫وي بيممن‬
‫يقف على كلمه أنه ينصر قول ً مبتدعًا‪ ,‬أو يس ّ‬
‫‪3‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( ))الروض(( )‪ .(2/446‬ويفسر كلم المؤلف هنمما قممول‬
‫الصممنعاني فممي ))فتممح الخممالق(( )ق‪)) :(111-110/‬وقممد‬
‫علم من أحوال الناظم )أي ابن الوزير( –رحمه الله‪ -‬أنه‬
‫انفرد في عصره بطريقة خالف فيها أهلممه وأهممل مممذهبه‬
‫مممن الزيديممة‪ ,‬واتبممع السممنة النبويممة‪ ,‬وسمميرة السمملف‬
‫المرضية‪ ,‬فعاداه الناس كّلهم إل شذوذا ً منهم‪((....‬اهم‪.‬‬
‫)( ))العواصم(( )‪.(329-8/328‬‬
‫)( ))الروض(( )‪.(2/522‬‬

‫‪87‬‬

‫)‪(1‬‬

‫أهل السنة وأهل البدعة فيما لم يذكره من القضممايا‬
‫‪.‬‬

‫وههنا ينّبه على أمور لها علقة بالمنهج‪:‬‬
‫*أولها‪ :‬يمكن الجزم بأن المؤلف –رحمممه اللممه‪-‬‬
‫قد أنشأ هممذا الجممواب مممن حفظممه‪ ,‬ويممدل علممى ذلممك‬
‫أمور‪:‬‬
‫‪-1‬أنه أنشأ الجواب في عزلته بعيممدا ً عممن نفممائس‬
‫السفار‪ ,‬فقال‪)) :‬ومن أين يتأتى ذلك أو يتهّيأ لي )أي‪:‬‬
‫مطالعة نفائس السفار( وأنا في بمواد ٍ خموالي وجبمال‬
‫عوالي(()‪. (2‬‬
‫وقال –لما ذكممر روايممات مممروان بممن الحكممم عممن‬
‫الصحابة‪)) :-‬إل عبد الرحمممن بممن السممود؛ فلممم أظفممر‬
‫بروايته عنه وقت تعليق هذا الكتاب؛ لبعدي عممن أهممل‬
‫الحديث‪ ,‬وعدم وجود مصنفاتهم الحافلة(()‪ (3‬اهم‪ ,‬ولهذا‬
‫النص دللة أخرى سأذكرها‪.‬‬
‫وقال أيضا ً –لما ذكر إيواء عثمان للحكممم‪)) :-‬وقممد‬
‫خاض الناس في ذلك خوضا ً كثيرا ً قديما ً وحممديثًا‪ ,‬ولممم‬
‫يحضممرني وقممت كتابممة هممذا الجممواب شمميء مممن هممذه‬
‫الكتب المذكور ذلك فيها فأنقل ممما قممال العلممماء فممي‬
‫ذلك‪ ,‬ول حفظت في ذلك ممما ُيقن ِممع‪ , ...‬وأممما الجممواب‬
‫المقنممع عنممد النقمماد؛ فهممو ممما ألقمماه اللممه تعمالى علممى‬
‫خاطري في ذلك‪. (4)((...‬‬
‫‪-2‬بعض المواضع فممي ))الممروض(( تؤيممد أن أصممله‬
‫))العواصم(( لممم يكممن بيممن يممدي المؤلممف حممال تممأليف‬
‫مختصره‪ ,‬بل كان يكتب من حفظه‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫))الروض(( )‪ ,(2/365‬وانظر ))العواصم(( )‪.(1/235‬‬
‫))الروض(( )‪.(1/15‬‬
‫))الروض(( )‪.(1/276‬‬
‫))الروض(( )‪.(1/278‬‬

‫‪88‬‬

‫فمن ذلك أنه لما تكل ّممم عممن روايممات مممروان بممن‬
‫الحكم عن الصحابة‪ ,‬وأنه لم يظفمر بروايتممه عمن عبممد‬
‫الرحمن بن السممود وقممت تعليممق هممذا الجممواب‪ ,‬وأنممه‬
‫سوف يلحق ذلك‪ ,‬فإن عاق الموت؛ فالمّنة لمن أفمماد‬
‫ذلك)‪. (1‬‬
‫فإذا ما رجعنمما إلممى ))الصممل(()‪ (2‬وجممدناه قممد ذكممر‬
‫هذه الرواية‪ ,‬وتكلم عليها‪ ,‬وذكر شواهدها‪...‬‬
‫فهذا إما أن يدل على أن ))العواصم(( لم يكن بين‬
‫يديه وقت الختصممار‪ ,‬أو أنممه بي ّممض لهممذا الحممديث فممي‬
‫الكتابين‪ ,‬ثم ألحقه بم ))الصل(( فنقل ذلك اللحق‪ ,‬ولم‬
‫يلحقممه بمم ))المختصممر(( ذهممول ً أو نسمميانًا‪ ,‬أو ألحقممه بمم‬
‫))المختصر(( إل أن الستنساخ وقع قبل إضافة اللحق‪,‬‬
‫فبقي كذلك في جميع النسخ الفرعية‪.‬‬
‫ما سرد أحاديث معاوية)‪ -- (3‬في‬
‫ومن ذلك أنه ل ّ‬
‫الحكام لم يقع في جميمع النسممخ )الحمديث السمادس‬
‫والعشرون(‪ ,‬بينما نجد جميع أحاديث معاوية مستوفاة‬
‫في ))الصل(( ل خرم فيها)‪. (4‬‬
‫‪-3‬صّرح المؤّلف –رحمه الله‪ -‬بأنه لم يقممف علممى‬
‫صما ً أو‬
‫كتب بعينها‪ ,‬ثممم هممو مممع ذلممك ينقممل منهمما إممما ن ّ‬
‫بالمعنى أو يشير إلى وجود المبحث فيها معتممذرا ً عممن‬
‫صه لعدم توفر الكتاب بين يديه‪ ,‬وذلك مثل‪:‬‬
‫نقله بن ّ‬
‫))روضة الطالبين(( للنووي‪ ,‬انظر )‪.(232 ,1/55‬‬‫بعممض كتممب يحيممى بممن حمممزة مثممل ))التحقيممق‬‫والشامل والنتصار((‪ .‬انظر)‪(1/98‬‬
‫))شممرح مسملم(( للنمووي‪ ,‬انظممر )‪ ,(2/451‬نقمل‬‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫))الروض(( )‪.(1/276‬‬
‫)‪.(3/250-251‬‬
‫))الروض(( )‪.(2/537‬‬
‫مع الختلف في تقسيمها وترتيبها‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫من قرابة الصممفحة‪ ,‬ثممم قممال‪ :‬ولممم يحضممرني ))شممرح‬
‫مسلم((‪.‬‬
‫))سير أعلم النبلء(( للذهبي‪ ,‬انظر )‪.(1/269‬‬‫وعلى ك ّ‬
‫دعى أن ))الصل(( قد كتبممه‬
‫ل حال؛ فمن ا ّ‬
‫من حفظه)‪(1‬؛ فادعاء مثل ذلك في ))المختصر(( أولممى‬
‫وأحرى‪.‬‬
‫*ثانيًا‪ :‬ينبغي التنّبه لمواقممع إطلقممات المؤلممف –‬
‫رحمه الله‪ -‬عند ذكره لهل السنة والبدعممة‪ ,‬فممإنه قممد‬
‫قممال فممي ))إيثممار الحممق(()‪)) : (2‬واعلممم أنممي قممد أذكممر‬
‫ما المبتدعة‬
‫المبتدعة وأهل السنة كثيرا ً في كلمي؛ فأ ّ‬
‫فإنما أعني بهم أهل البدع الكبرى الغلة ممممن كممانوا‪,‬‬
‫فأما البدع الصغرى فل تسلم منها طائفة غالبًا‪.‬‬
‫وأممما أهممل السممنة؛ فقممد أريممد بهممم أهلهمما علممى‬
‫مى بها وانتسممب إليهمما‪.‬‬
‫الحقيقة‪ ,‬وقد أريد بهم من تس ّ‬
‫مل مواقع ذلك(( اهم‪.‬‬
‫فتأ ّ‬
‫ومممن ذلممك ممما قممد يطلقممه المؤّلممف ويريممد بممه‬
‫اصطلحا ً خاصًا‪ ,‬مثل إطلقه أهممل السممنة فممي مقابلممة‬
‫الشيعة والرافضة‪ ,‬فيدخل في )أهل السنة( حينئذ من‬
‫خالف الشيعة في مسائل المامة والصحابة‪...‬‬
‫ويد ّ‬
‫ل على هذا تفريقممه بيممن طمموائف أهممل الكلم‬
‫من الشعرية والمعتزلة والشيعة‪ ,‬وبين أهل الحممديث؛‬
‫ممما أهممل‬
‫فقممد قممال فممي معنممى حممديث )الرؤيممة(‪)) :‬فأ ّ‬
‫الحديث؛ فيؤمنون به كما ورد‪ ,‬على الوجه الذي أراده‬
‫رسممول اللممه ‪ .‬وأممما المتكلمممون مممن الشممعرية‬
‫والمعتزلة والشيعة؛ فيجتمعون على أنه تعالى ل يممرى‬
‫في جهة متحيزا ً كممما يممرى القمممر‪ ,‬ثممم يفممترقون فممي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( انظممر‪)) :‬ابممن المموزير وآراؤه العتقاديممة((‪-1/152) :‬‬
‫‪.(153‬‬
‫)( )ص‪.(84/‬‬

‫‪90‬‬

‫تفسير معناه‪ (1)((...‬اهم‪.‬‬
‫*ثالثققًا‪ :‬العتممذار للمؤلممف لخوضممه فممي )علممم‬
‫الكلم(‪.‬‬
‫لم يفتأ المؤلف –رحمه الله‪ -‬يحممذر مممن الممدخول‬
‫فممي علممم الكلم أو تعلمممه أو اسممتعماله فممي مواضممع‬
‫كممثيرة‪ ,‬لممو أفممردت لكممانت كتاب ما ً مسممتقل ً)‪ . (2‬إل أنممه‬
‫اضطر أحيانا ً للولوج فيه لنقممض كلم المعممترض‪ ,‬ومممع‬
‫ذلك فهو يعتذر عن الخوض فيه)‪. (3‬‬
‫وقممد اعتممذر المممام الصممنعاني)‪ (4‬للمؤلممف وغيممره‬
‫ممممن اضممطر للممدخول مممع المبتدعممة فممي مبمماحثهم‬
‫ن عذر الناظم )ابممن المموزير( –‬
‫وعلومهم‪ ,‬فقال‪)) :‬إل أ ّ‬
‫رحمممه اللممه‪ -‬أنممه بلممي بالمبتدعممة وبلسممع عقمماربهم‪,‬‬
‫فاحتاج أن يدافع عن نفسمه ودينمه وعقيمدته بمالخوض‬
‫معهم في ابتداعهم‪ ,‬دفعما ً لشممرهم‪ ,‬ومممداواة لعللهممم‪,‬‬
‫فهو معذور بل مأجور مشكور‪ ,‬وجزاه الله خيرًا‪ ,‬وهذا‬
‫عذره وعذر كل مممن ألجممأه الحممال إلممى الخمموض فممي‬
‫البتداع ضرورة مع أهل الجدال(( اهم‪.‬‬
‫وبعد؛ فرغم تحري المؤلف –رحمممه اللممه‪ -‬للحممق‪,‬‬
‫واجتهاده في ذلممك بكم ّ‬
‫ل مما أمكنممه‪ ,‬إل أن الجممواد قممد‬
‫يكبو‪:‬‬
‫وأي جمممواد لمممم تخنمممه‬
‫الحوافر؟!‬

‫وأيّ حسمممام لممم تصبمممه‬
‫كللة‬

‫فمن الذي عصم‪ ,‬ومن الذي ما ُوصم!!‪.‬‬
‫ويكفي في عذر المؤلف –رحمه الله‪ -‬ما قاله هممو‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( ))الروض(( )‪.(2/459‬‬
‫)( منها في ))الروض(( )ص‪,570 ,334 ,332 ,328 ,8/‬‬
‫وجي‪.‬‬
‫‪ .(589‬وانظر‪)) :‬أبجد العلوم((‪ (1/358) :‬لل ِ‬
‫قن ّ ْ‬
‫)( ))العواصم(( )‪.(3/449‬‬
‫)( ))فتح الخالق(( )ق‪ (16/‬نسخة الجرافي‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫في خاتمة كتابه ))اليثار((‪) :‬ص‪ ,(418/‬قال‪)) :‬ثم إنممي‬
‫أختم هذا المختصر المبارك بأني أستغفر الله وأسممأله‬
‫التجاوز عني‪ ,‬والمسامحة في كل ما أخطأت فيه مممن‬
‫هذا ))المختصر(( وغيممره‪ ,‬فممإني مح م ّ‬
‫ل الخطممأ والغلممط‬
‫والجهل وأهلممه‪ ,‬وهممو سممبحانه وتعممالى أهممل المغفممرة‬
‫والسمممعة والمسمممامحة‪ ,‬والغنمممي العظمممم‪ ,‬والكريمممم‬
‫الكرم‪ ((...‬اهم‪.‬‬
‫وقممال شمميخ السمملم فممي ))المنهمماج(( )‪:(5/250‬‬
‫))والمؤمن بالله ورسوله باطن ما ً وظمماهرًا‪ ,‬الممذي قصممد‬
‫اتباع الحق وما جاء به الرسول‪ ,‬إذا أخطأ ولممم يعممرف‬
‫ق‪ ,‬كممان أولممى أن يعممذره اللممه فممي الخممرة مممن‬
‫الح م ّ‬
‫ص مسممتحق‬
‫المعتمممد العممالم بالممذنب‪ ,‬فممإن هممذا عمما ٍ‬
‫للعذاب بل ريب‪ ,‬وأما ذلك فليس متعمدا ً للممذنب‪ ,‬بممل‬
‫هو مخطىء‪ ,‬والله قد تجماوز لهمذه الممة عمن الخطمأ‬
‫والنسيان(( اهم‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وقد عّلقت على مما رأيتمه ممن ذلمك فمي‬
‫حواشي الكتاب بعبارة وجيزة‪ ,‬وإشارة لطيفة‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪92‬‬

‫طبعات الكتاب‬
‫طبع الكتاب عدة مرات‪:‬‬
‫‪ -1‬بالمطبعة المنيرية‪ ,‬لصاحبها الشيخ محمد منير‬
‫)‪1367‬هممم( –رحمممه اللممه‪ ,-‬سممنة )‬
‫الدمشممقي‬
‫)‪(1‬‬
‫‪1321‬هم( ‪ ,‬وقد كان العتماد فيها على نسممخة جمماء‬
‫في آخرها)‪)) : (2‬انتهى تحصيل هذا الكتاب الجليممل ممن‬
‫نسخة قال فيها‪ :‬نقلت هذا الكتمماب مممن نسممخة بخممط‬
‫ه‬
‫م الكتاب بحمممد اللممه ومن ّم ِ‬
‫المؤلف‪ ,‬ذكر في آخرها‪ :‬ت ّ‬
‫حسن توفيقه يوم الربعاء‪ ,‬الثالث من شممهر شممعبان‬
‫و ُ‬
‫الكريم من شهور سنة سبع عشرة وثمان مئة‪ .‬وتاريخ‬
‫م هذه النسخة المباركة‪ ,‬خامس شهر رجب من سنة‬
‫أ ّ‬
‫ألف ومئة واحد وعشرون ختمها الله بالحسممنى(( اهممم‪.‬‬
‫ختهِ لها!‪.‬‬
‫ولم يذكر تاريخ ِنسا َ‬
‫ورت في دار المعرفة سنة )‪1399‬هم(‪.‬‬
‫وقد ُ‬
‫ص ّ‬
‫وهذه الطبعة‪ ,‬قد وقممع فيهمما ممما يقممع فممي الكتممب‬
‫ة‪ ,‬أو غيممر متقنممة‪,‬‬
‫المنشورة عن نسخة واحممدة متممأخر ٍ‬
‫من عدم تبين بعض الكلمات‪ ,‬أو السقط في النسممخة‬
‫الناتج عممن انتقممال نظممر الناسممخ‪ ,‬خاصممة إذا لممم تكممن‬
‫معارضة بالصل المنسوخ منه‪.‬‬
‫كما وقممع فيهمما سممقط فممي مواضممع عديممدة‪ ,‬يبلممغ‬
‫مجموع السطر السمماقطة صممفحات‪ .‬أممما التحريفممات‬
‫ن لهذه الطبعة فضل إحياء هذا‬
‫الطباعية فكثيرة!‪ .‬إل أ ّ‬
‫الكتاب ونشره‪.‬‬
‫‪ -2‬طبعة المطبعة السلفية‪:‬‬
‫ب الممدين الخطيممب‪ ,‬سممنة )‬
‫ي بممن محم ّ‬
‫بعناية قصم ّ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( ))ذخائر التراث(( )‪ (1/278‬لعبد الجبار عبد الرحمن‪.‬‬
‫)( ))الروض(( )‪ (2/147‬المنيرية‪.‬‬

‫‪93‬‬

‫‪1385‬هم( الطبعة الولممى‪ .‬وقممد اعتمممد علممى النسممخة‬
‫دت في الطبعممة المنيري ّممة‪ ,‬كممما جمماء‬
‫نفسها التي اعت ُ ِ‬
‫م َ‬
‫في خاتمتها)‪ , (1‬وُيقال في هذه الطبعة ما قد قيل فممي‬
‫سابقتها؛ إل أن ههنا عدة أمور‪:‬‬
‫أ‪ -‬تمتمماز هممذه الطبعممة بتلفممي كممثير مممن الخطمماء‬
‫الطباعية‪ ,‬وتمتمماز –أيض مًا‪ -‬بالعتنمماء بعلمممات الممترقيم‬
‫وعزو اليات القرآنية‪ ,‬بينما ينعدم هممذان المممران فممي‬
‫الطبعة المنيرية‪.‬‬
‫ب‪ -‬أقحم الناشر قلمه في عدد من صممفحات الكتمماب‬
‫متعقب ما ً لممه‪ ,‬ومتوع ّممدا ً لممه‬
‫معّلقا ً علممى كلم المؤلممف‪ ,‬و ُ‬
‫ن هذا ليس مكانه؟!!‪.‬‬
‫د‪ ,‬إل أنه اعتذر عن ذلك بأ ّ‬
‫بالر ّ‬
‫وفي كل تلك المواضع ينتصر الناشر لبنممي ُأمّيممة‪,‬‬
‫محيل ً في ذلممك علممى تعليقممات‬
‫وقَت ََلة الحسين ‪ُ !!--‬‬
‫ب الممدين الخطيممب علممى ))المنتقممى((‬
‫أبيه‪ :‬الشيخ محم ّ‬
‫للذهبي‪ ,‬و ))العواصم من القواصم(( لبن العربي!‪.‬‬
‫وكمممأنه ل مسممماعد لمممه فمممي قممموله إل تلمممك‬
‫التعليقات!! حتى وصل به الحممد إلممى إنكممار بعممض‬
‫ي جريء‪.‬‬
‫الروايات الثابتة‪ ,‬بإسلوب تهكم ّ‬
‫وقد كنت أعددت جممدول ً بالخطمماء والسممقط فممي‬
‫هذه الطبعة‪ ,‬ثم بدا لي الستغناء عممن ذلممك بممما أثبتممه‬
‫في حواشي هذه المطبوعة‪ ,‬مما فيه دللة على وقوع‬
‫تحريف أو سقط في )س(‪.‬‬
‫‪ -3‬طبعققة المكتبققة اليمنيققة للنشققر والتوزيققع‬
‫بصنعاء‪ :‬سنة )‪1405‬هممم(‪ ,‬وقممد أعمماد الناشممر تنضمميد‬
‫الكتاب اعتمادا ً على الطبعات السابقة‪.‬‬
‫‪ -4‬وقد أشار العلمة الكوع فممي كتممابه الموسمموعي‪:‬‬
‫جُر العلممم ومعمماقله فممي اليمممن(( )‪ ,(3/1741‬إلممى‬
‫))ه ِ َ‬
‫)‬
‫طبعممة لكتمماب ))الممروض((‪ ,‬طبعممت قبممل سممنة‬
‫‪1‬‬

‫)( ))الروض(( )ص‪ (292/‬السلفية‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫‪1350‬هم( بدعم مممن الميممر محمممد بممن المممام يحيممى‬
‫حميد الدين‪ ,‬ولم أقف على هذه الطبعة‪.‬‬
‫وقد ُترجممم هممذا الكتمماب إلممى اللغممة )التامليممة()‪,(1‬‬
‫ذكره الكوع في »هجر العلم(( )‪.(3/1375‬‬
‫* * *‬

‫‪1‬‬

‫)( إحدى لغات شبه القارة الهندية‪.‬‬

‫‪95‬‬

‫مخطوطات الكتاب‬
‫ل يزال الحصول على المخطوطات من الخممزائن‬
‫ة!!( عقبة كؤودا ً فممي طريممق‬
‫ص ً‬
‫في الدول العربية )خا ّ‬
‫الباحثين‪ ,‬فقد يمضي الباحث ممدة مديممدة فممي سممبيل‬
‫الحصول على مخطوطة ما دون جدوى‪ ,‬وفي أحسممن‬
‫ه!!‪.‬‬
‫الحوال يحصل على بعض ط َل ِب َت ِ ِ‬
‫وهذا ما حصل لي في هذا الكتاب؛ فقمد انتظمرت‬
‫قرابة السنة رجاء الحصول على مخطوطممات الكتمماب‬
‫من مكتبات اليمن‪ ,‬حممتى أوشممكت علممى اليمماس مممن‬
‫سر الله تعالى الحصول علممى بعضممها –‬
‫ذلك‪ ,‬إلى أن ي ّ‬
‫كما سيأتي‪ -‬بمساعدة من أخي الكريم أحمد أبو فارع‬
‫وفقه الله لكل خير‪.‬‬
‫وكنت قبل هذا قممد حصمملت علممى نسممخة للكتمماب‬
‫من مكتبة عارف حكمت)‪ (1‬بالمدينممة النبويممة –حرسممها‬
‫اللممه‪ -‬وقممابلت الكتمماب عليهمما؛ ثممم ظهممر أنهمما عديمممة‬
‫الجدوى كما سيأتي‪.‬‬
‫وقد حصلت على ثلث نسخ خطّية للكتاب‪ ,‬وهممذا‬
‫وصفها‪:‬‬
‫‪-1‬نسممخة خطيممة فممي )‪ (114‬ورقممة فممي المكتبممة‬
‫الغربية بالجامع الكبير بصنعاء برقممم )‪/70‬علممم كلم(‪,‬‬
‫مسطرتها‪21×32 :‬سم‪ ,‬وعدد السممطر‪ 31 :‬سممطرًا‪,‬‬
‫خطها نسخي متوسط‪.‬‬
‫كتبت سنة )‪1179‬هم( في شممهر ذي القعممدة فممي‬
‫ليلة الثنين كما جاء في آخرها‪ .‬وناسممخها هممو العلمممة‬
‫لُ ْ‬
‫طف الباري بن أحمد بن عبد القادر بن الورد)‪. (2‬‬
‫‪1‬‬

‫)( هممي الن ضمممن مكتبممة الملممك عبممد العزيممز بالمدينممة‬
‫النبوية‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫مة جيممدة صممحيحة قليلممة الخطمماء‪,‬‬
‫وهي نسخة تا ّ‬
‫مقابلممة علممى الصممل المنسمموخة منممه فقممد جمماء فممي‬
‫آخرهمما‪)) :‬بلممغ مقابلممة علممى أصممله )عنايممة( حسممب‬
‫المكممان‪ ,‬وذلممك يمموم الحممد لعل ّممه سممابع شممهر محممرم‬
‫الحرام سنة ]‪ ,(1)[1180‬وكتب الفقير إلى رحمة ربه‪:‬‬
‫لطممف البمماري بممن أحمممد‪ ,‬عفممى اللممه عنممه وغفممر لممه‬
‫ولوالديه ولمسامحه ولجميع المؤمنين آمين(( اهم‪.‬‬
‫وعلى هوامش النسخة تعليقممات كممثيرة ومتنوعممة‬
‫لجماعة من العلماء‪ ,‬منها ما هو بخط ناسممخها‪ ,‬ومنهمما‬
‫ممما هممو بخممط المطممالعين‪ ,‬وقممد ظهممرت أغلممب هممذه‬
‫التهميشات إل القليل منها فقد أصابه بعض الطمممس‪,‬‬
‫أما العلماء أصحاب التعليقات فهم‪:‬‬
‫‪-1‬المام محمد بن إسممماعيل الميممر الصممنعاني )‬
‫‪1182‬هم( وتعليقاته متنوعة ومفيدة‪ ,‬وهي كممثيرة فممي‬
‫أوائل الكتاب وتق ّ‬
‫ل تممدريجي ّا ً حممتى تنممدر فممي أواخممره؛‬
‫وقد أثبت جميع تعليقاته‪.‬‬
‫‪ ()2‬ترجممم لممه الشمموكاني فممي ))البممدر الطممالع(( )‪,(60-2/59‬‬
‫فقال‪)) :‬خطيب صنعاء وأحد مشاهير علمائها‪ ...‬برع في جميع‬
‫العلمموم ل سمميما علممم الحممديث والتفسممير فممإنه فيهممما مممن‬
‫المممبرزين‪ ((...‬وأثنممى علممى دينممه وخلقممه وشمممائله‪ ,‬ثممم قممال‪:‬‬
‫))والحاصل أنه من محاسن الدهر‪ ,‬ولم يخلف بعده مثلممه فممي‬
‫مجموعة‪ ,‬وله أتم عناية وأكمل رغبممة بالعمممل بممما جمماءت بممه‬
‫السنة‪ ,‬والمشي علممى نمممط السمملف الصممالح وعممدم ا لتقليممد‬
‫بالرأي(( ا هم‪ .‬تمموفي سممنة )‪1211‬هممم(‪ ,‬ومولممده بثل سممنة )‬
‫‪1154‬هم(‪ ,‬وا نظر ))هجر ا لعلم(( )‪.(281-1/280‬‬
‫‪ ()1‬وقع في المخطمموط )‪1108‬هممم( وهممو خطممأ ول ريممب؛ لن‬
‫الناسخ قد فرغ من النساخة سنة )‪1179‬هم( فممي ذي القعممدة‬
‫منه‪ ,‬فكيف يقابل هذا المنسوخ سنة )‪1108‬هممم(!! والصممواب‬
‫أنه )‪1180‬هم( فمز ّ‬
‫دم رقمما ً علمى‬
‫ل القلممم وانتقممل النظمر فقم ّ‬
‫آخر‪ ,‬فيكون قد قابله في ما يزيد على الشهرين‪ ,‬حيث انتهممى‬
‫من الكتاب في ذي القعة سنة )‪1179‬هم( وانتهى من مقابلته‬
‫في سابع محرم سنة )‪1180‬هم(‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫‪-2‬القاضي محمد بن عبد الملمك النسمي)‪131) (1‬‬
‫‪6‬هم( قممال زبممارة‪)) :‬القاضممي الحممافظ الناقممد الضممابط‬
‫البارع التقي(( اهم‪ .‬وكان أديبا ً شاعرا ً ع ّ‬
‫لمممة فممي عممدد‬
‫مممن الفنممون‪ ,‬ولممد سممنة )‪1273‬هممم(‪ ,‬وتمموفي سممنة )‬
‫‪1316‬هم( وعمره )‪ (43‬سنة‪.‬‬
‫‪-3‬أحمد بن عبد الله الجنداري)‪1337) (2‬هم(‪ .‬وهممو‬
‫صممبا ً ثممم‬
‫عالم مبّرز في علمموم كممثيرة‪ ,‬كممان زيممديا ً متع ّ‬
‫انقطممع إلممى علمموم السممنة‪ ,‬وتممرك التعويممل علممى آراء‬
‫الرجممال‪ ,‬وانتهممت إليممه فممي أواخرأيممامه الرياسممة فممي‬
‫علوم السممنة ومعرفممة الحممديث والرجممال ومتعلقاتهمما‪,‬‬
‫م غفيممر علممى هممذه الطريقممة‪,‬‬
‫وانتفع به خلق كثير وجم ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫منهم المام يحيى بن محمد حميممد الممدين ‪ ,‬وإن لممم‬
‫يجاهر بذلك حرصا ً على منصب المامة!‪.‬‬
‫َ‬
‫ت فممي الهممامش جمم ّ‬
‫ل تعليقممات هممذين‬
‫وقممد أث َْبمم ّ‬
‫ما ً في المصورة أو مممالم أر‬
‫العالمين‪ ,‬إل مالم يظهر تا ّ‬
‫في إثبماته نفعمًا‪ ,‬وكمان قبيمل المجمادلت الكلميمة‪ ,‬أو‬
‫ذكر مذاهب بعض الزيدية‪.‬‬
‫‪-4‬الع ّ‬
‫لمة هاشم بن يحيى بن محمد الشامي)‪1) (4‬‬
‫‪158‬هم(‪.‬‬
‫‪-5‬الع ّ‬
‫لمة محمد بن حسين العمري)‪1330) (5‬هم(‪.‬‬
‫‪-6‬كاتب النسخة وقد تقدمت ترجمته‪.‬‬
‫وتعليقات هؤلء العلممماء قليلممة جممدا ً فممي الكتمماب‬
‫‪ ()1‬انظر ))أئمة اليمن بالقرن الرابع عشممر(( )ص‪(508-502/‬‬
‫و ))هجر العلم(( )ص‪.(2044/‬‬
‫جر العلم(( )ص‪.(1482-1476/‬‬
‫‪)) ()2‬هِ َ‬
‫‪ ()3‬وعندي نسخة خطية من كتاب ))تنقيح النظار(( للمام ابن‬
‫الوزير‪ ,‬وعليها خط المام يحيممى‪ ,‬يثبممت فيهمما قراءتممه للكتمماب‬
‫على الع ّ‬
‫لمة الجنداري في سنة )‪1318‬هم( بجبل الهنوم‪.‬‬
‫جر العلم(( )‪.(1/316‬‬
‫‪)) ()4‬البدر الطالع(( )‪ ,(2/321‬و ))هِ َ‬
‫جر العلم((‪) :‬ص‪.(1460/‬‬
‫‪)) ()5‬هِ َ‬

‫‪98‬‬

‫ولم ألتزم بإثباتها جميعًا‪.‬‬
‫وقد اتخذت هممذه النسممخة أصم ً‬
‫ل‪ ,‬ورمممزت لهمما بمم‬
‫))الصل(( أو )أ(‪.‬‬
‫‪-2‬نسخة خطية تقع في )‪ (79‬ورقة فممي المكتبممة‬
‫الغربية بالجامع الكبير بصنعاء برقم )‪ /69‬علممم كلم(‪,‬‬
‫مسطرتها‪24×35 :‬سممم‪ ,‬عممدد السممطر‪ 32 :‬سممطرًا‪,‬‬
‫خطها‪ :‬نسخي جيد حديث‪.‬‬
‫كتبت سنة )‪1336‬هم( في شممهر ذي القعممدة فممي‬
‫يوم الجمعة‪ .‬كما جاء في آخرها‪ .‬وناسممخها هممو لطممف‬
‫سميني)‪ , (1‬كما جاء في آخر المجموع الذي‬
‫بن سعد ال ّ‬
‫بخطممه الممذي بممدأ بممم ))ترجمممة ابممن المموزير(( ثممم بممم‬
‫))الروض(( ثم بم ))العلم الشامخ(( للمقبلي )ق‪219/‬أ(‪.‬‬
‫مة جيدة نممادرة الخطممأ‪,‬‬
‫وهذه النسخة كسابقتها تا ّ‬
‫مقابلة بعناية‪ ,‬فقد جاء فممي آخرهمما‪)) :‬بلممغ بحمممد اللممه‬
‫تعالى مقابلة هذه النسخة ليلة )‪ (3‬رمضان الكريممم‬
‫سنة )‪1340‬هم(‪ ,‬والحمد لله حمدا ً كثيرا ً طيب ما ً مبارك ما ً‬
‫فيه كما يحب رّبنا ويرضى(( اهم‪.‬‬
‫وقممد كممان الشممروع فممي مقابلتهمما فممي )‪ (13‬ذي‬
‫)‪1339‬هممم( كممما جمماء علممى‬
‫الحجة الحممرام سممنة‬
‫طّرة النسخة‪.‬‬
‫ويبدو أن أصل هذه النسخة نسخة بخط القاضممي‬
‫الع ّ‬
‫لمة محمد بن عبد الملممك النسممي‪ ,‬فقممد جمماء فممي‬
‫خاتمتها ما صورته‪)) :‬قال القاضي الع ّ‬
‫لمممة محمممد بممن‬
‫عبد الملك النسي –رحمه الله‪ -‬في آخر النسخة التي‬
‫بقلمه التي قابلنمما هممذه النسممخة عليهمما‪] :‬وجممد[ بخممط‬
‫سيدي الع ّ‬
‫لمة إسحاق بن يوسممف –رحمممه اللممه‪ -‬فممي‬
‫آخر نسخته من هذا التأليف ما لفظه‪ :‬انتهى ممما أردت‬
‫‪ ()1‬وقد ترجممم لممه القاضممي الكمموع فممي ))هجممر العلممم(( )ص‪/‬‬
‫‪ (1739‬ووصممفه بممالعلم‪ ,‬والمعرفممة الجيممدة بعلممم الحممديث‪,‬‬
‫ووفاته سنة )‪1362‬هم(‪.‬‬

‫‪99‬‬

‫سفر الجليل الممذي هممو بممرؤ العليممل‬
‫من مطالعة هذا ال ّ‬
‫وشممفاء الغليممل‪ ,‬فرحممم اللممه مممؤلفه رحمممة واسممعة‬
‫وحشممرة فممي زمممرة حممبيبه الشمممممفيع‪ ,‬وحمممّرر فممي‬
‫رمضان سنة )‪1137‬هم( انتهى(( اهم‪.‬‬
‫وعلى هوامش النسممخة تعليقممات كممثيرة لجماعممة‬
‫ممن العلمماء تتفمق فمي معظمهما مممع مما فممي نسمخة‬
‫)الصل( وقد تزيد عليها أحيانمًا‪ .‬ويظهممر مممن همموامش‬
‫النسخة أن كثيرا ً ممن تعليقاتهما منقولمة ممن هموامش‬
‫نسممخة الع ّ‬
‫لمممة الجنممداري)‪ , (1‬أو مممن نسممخة مقممروءة‬
‫عليه‪.‬‬
‫والقول فممي إثبممات هممذه التعليقممات كممالقول فممي‬
‫نسخة الصل‪ .‬وقد جعلتها نسخة مساعدة في قممراءة‬
‫كلمة أو إثبات ما هو أولى‪ .‬ورمزت لها بم )ي(‪.‬‬
‫‪-3‬نسخة خطية )‪ (102‬ورقة‪ ,‬فممي مكتبممة الملممك‬
‫عبد العزيز بالمدينة النبويممة‪ ,‬مجموعممة الشمميخ عممارف‬
‫حكمت برقم )‪.(702‬‬
‫مسممطرتها‪12.5×30 :‬سممم‪ ,‬عممدد السممطر‪31 :‬‬
‫سطرًا‪ ,‬خطها‪ :‬نسخي معتاد مضممطربة النقممط‪ ,‬كتبممت‬
‫سنة )‪1179‬هم( في آخر شهر ذي الحجة الحرام‪ ,‬كما‬
‫جاء في آخرها‪ ,‬ولم يكتب الناسخ اسمه‪.‬‬
‫وهي نسممخة سممقيمة‪ ,‬كممثيرة التحريممف والسممقط‬
‫الناتج عن انتقال النظر‪ ,‬إضافة إلى النقط العشوائي‪,‬‬
‫)‪(2‬‬
‫متممه‬
‫وهناك سقط كبير وهو )الوهم الثالث عشر( بر ّ‬
‫من )‪ (366-354‬من هذه الطبعة!!‪.‬‬
‫وكنت قد قابلت جميع هذه النسخة وأثبت ما وقع‬
‫فيها من سقط وتحريممف‪ ,‬ثممم عممدلت عممن ذلممك؛ إذ ل‬
‫جدوى من وراءه‪ ,‬وقد اسممتفدت منهمما فممي مواضممع ل‬
‫‪ ()1‬تقدم التعريف به‪.‬‬
‫‪ ()2‬وأثبت بدل ً منه كلما ً ليس هو في ))الممروض((! ولعلممه مممن‬
‫))العواصم((‪.‬‬

‫‪100‬‬

‫تزيد على العشرة‪.‬‬
‫وعلممممى همممموامش النسممممخة بعممممض العنمممماوين‬
‫لموضوعات الكتاب‪ ,‬بقلم كبير‪.‬‬
‫وهناك نسخ للكتاب إل أني لم أقف عليها وهي‪:‬‬
‫نسخة فمي مكتبمة الوقماف بصمنعاء فمي )‪(132‬‬‫ورقممة‪ .‬مسممطرتها‪15×21 :‬سممم عممدد السممطر‪23 :‬‬
‫سطرًا‪ ,‬ناسخها‪ :‬إبراهيم بن أبممي القاسممم بممن مطيممر‪,‬‬
‫خطها‪ :‬نسخي معتاد‪ ,‬في يوم الخميس من ذي الحجة‬
‫سنة )‪956‬هم(‪ .‬مممن وقممف محمممد بممن علممي قيممس)‪.(1‬‬
‫انظر ))الفهرس(( )‪.(2/638‬‬
‫نسممخة فممي دار المخطوطممات اليمنيممة بصممنعاء‪,‬‬‫ورها معهد المخطوطات العربية بمصر‪ ,‬وتقع فممي )‬
‫ص ّ‬
‫‪ (358‬ورقة!! منسوخة في سنة )‪1068‬هم(‪.‬‬
‫نسخة في دار الكتب المصرية فممي )‪ (61‬ورقممة‬‫برقم )‪ .(323‬مسطرتها‪22×31 :‬سم‪ ,‬عدد السممطر‪:‬‬
‫‪ 40‬سطرًا‪ ,‬بقلم‪ :‬عبد الله بن علي بن علي بن محمد‬
‫)‪1319‬هممم(‪.‬‬
‫ابن مهدي بن أحمد الجيوري)‪ , (2‬سنة‬
‫انظر‪)) :‬فهرس دار الكتب(( )‪/1‬مصطلح‪.(231/‬‬
‫* * *‬

‫‪ ()1‬كمممان ممممن العلمممماء‪ ,‬وقمممد استنسمممخ كتممماب ))العواصمممم‬
‫)‪1096‬هم(‪ ,‬انظر ))ملحممق البممدر‬
‫والقواصم(( توفي سنة‬
‫الطالع(( )ص‪ ,(205/‬و))هجر العلم(( )ص‪.(269-268/‬‬
‫‪ ()2‬كممان مممن العلممماء‪ ,‬ولممد سممنة )‪1260‬هممم( وتمموفي سممنة )‬
‫‪1323‬هم(‪ ,‬انظر ))هجر العلم(( )ص‪.(407/‬‬

‫‪101‬‬

‫خطة العمل في الكتاب‬
‫َ‬
‫ت فيهمما عممن مشممروعية الممرد‬
‫‪ -1‬قدمت بمقدمممة‪ ,‬أَبن م ُ‬
‫على المخالف‪ ,‬وأنه باب جهادي‪.‬‬
‫‪ -2‬نشرت ترجمة المؤلممف لمحمممد بممن عبممد اللممه بممن‬
‫الهممادي المموزير )‪897‬هممم(‪ ,‬حفيممد أخممي المؤلممف‪,‬‬
‫وتلميذه‪.‬‬
‫‪ -3‬عّرفت بالكتاب‪ ,‬وذلك في نقاط عديدة‪.‬‬
‫ت ممما وقممع لممي مممن نسممخ الكتمماب الخطيممة‪,‬‬
‫‪ -4‬قممابل ُ‬
‫معتمدا ً في ذلك على نسخة )الصل( المشار إليهمما بم م‬
‫)أ(‪ ,‬وسبق سبب اعتمادها أصم ً‬
‫ل‪ ,‬وجعلمت نسممخة )ي(‬
‫أصل ً آخر يعتمممد عليممه‪ ,‬وقممد يترجممح ممما فيممه إذا قمموي‬
‫حظه من النظر‪ ,‬ولم أجمد علممى ممما فممي نسممخة )أ(‪.‬‬
‫وكذلك استفدت من الطبعة السلفية‪ ,‬ورممزت لهمما بمم‬
‫)س(‪ ,‬كمممما اسمممتفدت –أيضمممًا‪ -‬ممممن )الصمممل( وهمممو‬
‫))العواصم(( في مواضع‪ ,‬وكذلك من نسخة )ت(‪ .‬فممما‬
‫كان من بقية النسخ أو زيادة من عندي لصالح النممص‪,‬‬
‫وضعتها بين معكوفتين هكذا ] [‪.‬‬
‫ص الكتاب على ما هو متعارف عليه عنممد‬
‫‪ -5‬خدمت ن ّ‬
‫محققي التراث والمعتنيمن بمه‪ ,‬علمى مما أسمعفني بمه‬
‫الوقت والمراجع‪.‬‬
‫‪ -6‬لم أسهب فممي تخريمج الحمماديث‪ ,‬ول فممي التعليممق‬
‫على بعممض القضممايا‪ ,‬بممل حرصممت علممى القتصمماد ممما‬
‫اسممتطعت إليممه سممبي ً‬
‫ل‪ ,‬إذ التطويممل فممي ذلممك يخممرج‬
‫الكتاب عن المقصود‪.‬‬
‫‪ -7‬ثممم صممنعت فهممارس نظريممة؛ لليممات والحمماديث‬
‫والشعار والعلم والكتب‪.‬‬
‫وفهممارس علميممة؛ للموضمموعات علممى الفنممون‪,‬‬

‫‪102‬‬

‫وللفممموائد المنثمممورة‪ ,‬ولموضممموعات الكتممماب علمممى‬
‫تسلسلها‪.‬‬
‫سفر‬
‫وأرجو بهذا أن أكون قد وّفقت لخدمة هذا ال ّ‬
‫النفيس مع اعممترافي بممالعجز والتقصممير‪ ,‬وصمملى اللممه‬
‫على نبّينا محمد ٍ وعلى آله وصحبه وسّلم‪.‬‬

‫*‬

‫*‬

‫*‬

‫*‬

‫*‬
‫*‬

‫‪103‬‬

‫*‬

‫النص المحقق‬

‫‪104‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫‪105‬‬

‫الحمد لله الذي أرسل محمممدا ً ‪ ‬بشمميرا ً ونممذيرًا‪,‬‬
‫وداعيا ً إلى الله بإذنه وسراجا ً منيرًا‪ .‬بعثممه اللممه تعممالى‬
‫ي مممبين‪,‬‬
‫رحمة للعالمين‪ ,‬ومعّلما ً لل ّ‬
‫ميين بلسممان عربم ّ‬
‫فققي‬
‫عق َ‬
‫ث ِ‬
‫وقال وهو أصدق القائلين‪ُ  :‬‬
‫و ال ّ ق ِ‬
‫ذي ب َ َ‬
‫ه َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫هققم َيتلققو َ‬
‫هققم آَيققات ِ ِ‬
‫سققول ً ِ‬
‫من ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫مّييقق َ‬
‫ال ّ‬
‫علي ِ‬
‫كاُنوا ْ‬
‫وِإن َ‬
‫وي َُز ّ‬
‫م َ‬
‫وال ِ‬
‫م الك َِتا َ‬
‫وي ُ َ‬
‫م ُ‬
‫حك َ‬
‫ه ُ‬
‫عل ّ ُ‬
‫ة َ‬
‫ب َ‬
‫هم َ‬
‫َ‬
‫كي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ‪] ‬الجمعة‪.[2:‬‬
‫من قبل ل ِ‬
‫في َ‬
‫ِ‬
‫ل ّ‬
‫ضل ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫وأشهد أن ل إله إل اللممه وحممده ل شمريك لمه‪ ,‬لمه‬
‫الملك وله الحمد‪ ,‬وهو على كل شمميٍء قممدير‪ .‬وأشممهد‬
‫س‬
‫أّنه كما وصف ذاته الكريمة في كتابه المنير‪ :‬ل َي ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ر ‪] ‬الشققورى‪:‬‬
‫و ُ‬
‫ع الب َ ِ‬
‫سق ِ‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫كَ ِ‬
‫مي ُ‬
‫و ال ّ‬
‫صققي ُ‬
‫هق َ‬
‫يء ٌ َ‬
‫ش ْ‬
‫منّزه عن إجبار العباد‪ ,‬وأّنه ل يرضممى لعبمماده‬
‫‪ .[11‬وأّنه ُ‬
‫الكفر‪ ,‬ول يحب الفساد‪ ,‬وأن ّممه ل يظلممم العبيممد‪ ,‬وأن ّممه ل‬
‫ص بصفات الكمممال‪,‬‬
‫يخلف الوعد ول الوعيد‪ ,‬وأّنه المخت ّ‬
‫ونعوت الجلل‪ ,‬وأّنه منّزه عن الشكال والمثال‪.‬‬
‫ن محممدا ً عبمده ورسموله المبعموث بالكتماب‬
‫وأشهد أ ّ‬
‫الكريم‪ ,‬المنعوت بمالخلق العظيمم‪ .‬الموعمود يموم القياممة‬
‫مقاما ً محمودًا‪ ,‬وحوضا ً مورودًا‪ ,‬وشممرفا ً مشممهودًا‪ ,‬وأص مّلي‬
‫سماء وما بينهممما‪,‬‬
‫وأسّلم صلة دائمة الّنماء‪ ,‬تمل الرض وال ّ‬
‫عليه وعلى آله الكرماء‪ ,‬الّثقل المذكور مع القرآن)‪ ( 1‬أئمممة‬
‫قققل ل ّ‬
‫وجين بتمماج‪ُ  :‬‬
‫السمملم‪ ,‬وأركممان اليمممان المت م ّ‬
‫‪ (1)1‬جمماء ذلممك فممي حممديث عنممد مسمملم برقممم )‪ (2408‬مممن‬
‫حديث زيد بن أرقمم ‪ --‬وفيمه‪ :‬قمال رسمول اللمه ‪)) :‬وأنما‬
‫تارك فيكم ثقلين‪ :‬أّولهما كتاب الله‪ ((...‬ثم قال‪)) :‬وأهل بيممتي‬
‫أذكركم الله في أهل بيتي‪.((...‬‬
‫وأخرجمممه أحممممد‪ ,(3/59) :‬والترممممذي‪ ,(5/621) :‬وغيرهمممما‬
‫بلفظ‪)) :‬عترتي‪ ,‬أهل بيتي(( وهو حديث ل يصح‪ .‬انظر))العلممل‬
‫المتناهية((‪ (1/266) :‬لبن الجوزي‪.‬‬
‫والّثقل‪ :‬يطلممق علممى كم ّ‬
‫ل خطيممر نفيممس‪ .‬انظممر‪)):‬النهايممة((‪) :‬‬
‫‪ (1/126‬لبن الثير‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫مقدمة المؤلف‬

‫عَلي َ‬
‫َأسأ َل ُ ُ‬
‫فققي ال ُ‬
‫قرب َققى ‪‬‬
‫ودّةَ ِ‬
‫كم َ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫جرا ً إ ِل ّ ال َ‬
‫مق َ‬
‫الشاهد بمنمماقبهم كتمماب‪)) :‬ذخممائر العقممبى(()‪ ,(1‬وعلممى‬
‫صدام‪ ,‬وهممداة النممام‪,‬‬
‫أصحابه حماة السلم‪ ,‬وليوث ال ّ‬
‫وأهل المشاهد العظام‪ ,‬أهل م ّ‬
‫كة والهجرتيممن‪ ,‬وطيبممة‬
‫ص القرآن على فضلهم عن‬
‫والعقبتين‪ ,‬الذين أغناهم ن ّ‬
‫أخبار الحاد والقياس‪ ,‬حيث قال تعالى ]في خطابهم[‬
‫خيقر أ ُمق ُ‬
‫)‪ُ  : (2‬‬
‫س ‪] ‬آل‬
‫كنت ُققم َ َ ّ ٍ‬
‫ر َ‬
‫ة أخ ِ‬
‫جققت ِللن ّققا ِ‬
‫عمران‪.[110:‬‬

‫الرسول وتبليغ‬
‫الرسالة‬

‫ن الله لممما اختممار محمممدا ً ‪ ‬رسممول ً‬
‫أما بعد‪ :‬فإ ّ‬
‫أمين مًا‪ ,‬ومعّلم ما ً مبين مًا‪ ,‬واختممار لممه دين ما ً قويم مًا‪ ,‬وهممداه‬
‫صراطا ً مستقيمًا‪ ,‬ارتضاه لجميع البشر إمام مًا‪ ,‬وجعلممه‬
‫للشرائع الّنبوية ختامًا‪ ,‬وأقسم في كتابه الكريم تبجيل ً‬
‫وَرب ّ َ‬
‫]له[)‪ (3‬وتعظيمًا‪ ,‬فقال عّز قائل ً كريمًا‪َ  :‬‬
‫ك‬
‫فل َ َ‬
‫مو َ‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫ك ِ‬
‫ل َ ُيؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ش َ‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫جَر َبين َ ُ‬
‫هم ث ُ ّ‬
‫في َ‬
‫حك ّ ُ‬
‫مققا َ‬
‫فققي َأن ُ‬
‫ت‬
‫دوا ْ ِ‬
‫ق َ‬
‫ف ِ‬
‫هم َ‬
‫جقق ُ‬
‫ضققي َ‬
‫م ّ‬
‫حَرجققا ً ّ‬
‫ل َ يَ ِ‬
‫سقق ِ‬
‫موا ْ َتسِليما ً ‪] ‬النسققاء‪ [65:‬ثممم إنممه عممز وجممل‬
‫وي ُ َ‬
‫سل ّ ُ‬
‫َ‬
‫أثمار أشمواق العمارفين إلمى القتمداء برسموله؛ بكمثرة‬
‫الّثناء عليهم في تنزيله‪ ,‬مثل قوله فممي التعظيممم لهممم‬
‫سققو َ‬
‫ي‬
‫والتبجيممل‪ :‬ال ّق ِ‬
‫عققو َ‬
‫ن ي َت ّب ِ ُ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ذي َ‬
‫ل الن ّب ِق ّ‬
‫ُ‬
‫فققي‬
‫هم ِ‬
‫عنققدَ ُ‬
‫مكُتوبققا ً ِ‬
‫ي اّلقق ِ‬
‫جقق ُ‬
‫ه َ‬
‫دون َ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ذي ي َ ِ‬
‫مقق ّ‬
‫ل ‪] ‬العراف‪ .[157:‬إلمى غيمر ذلمك‬
‫الّتوَرا ِ‬
‫لن ِ‬
‫جي ِ‬
‫ة َ‬
‫وا ِ‬
‫مممن اليممات الكريمممة‪ ,‬ال ّ‬
‫شمماهدة لمتبعيممه بالطريقممة‬
‫القويمة‪.‬‬
‫مممما وعمممت همممذه الميمممات آذان العمممارفين‪,‬‬
‫فل ّ‬
‫صادقين‪ ,‬حرصوا علممى المقتممداء‬
‫وتأ ّ‬
‫مملتها قلوب ال ّ‬
‫‪ ( )1‬كتاب))ذخائر العقممبى فممي منمماقب ذوي القربممى(( لمحممب‬
‫الدين أحمد بن عبد الله الطبري المتوفى سنة )‪694‬هم( طبع‬
‫في مجلدين‪ ,‬وانظر ثنمماء المؤلممف عليممه فممي))اليثممار((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪.(416‬‬
‫‪ ( )2‬زيادة من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬زيادة من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫‪/1‬ب‬

‫حديث المؤلف عن‬
‫نفسه‪ ,‬ودفاعه عن‬
‫السنة‪ ,‬وبيان‬
‫مكانتها‬

‫به في أفعاله‪ ,‬والمستماع منه في أقواله‪ ,‬فكانوا‬
‫له أتبع من ال ّ‬
‫ظملم‪ ,‬وأطمموع مممن ال ّنمعممل‪ :‬فع ّلممهممم‬
‫أركان المسلمم وشرائعه وفرائضه ونوافله‪ ,‬وكان‬
‫بهم رءوف ًام رحيم ًام‪ ,‬وعلى تعليمهم حريصممًام أمينممًام‪,‬‬
‫بم العممالمين‪ ,‬حيممث قممال فممي كتممابه‬
‫كممما وصممفه ر ّ‬
‫َ‬
‫سق ُ‬
‫جآءَ ُ‬
‫مققن أن ُ‬
‫المبين‪ :‬ل َ َ‬
‫سققو ٌ‬
‫كم‬
‫ف ِ‬
‫قد َ‬
‫كم َر ُ‬
‫ل‪ّ /‬‬
‫ن‬
‫ص َ‬
‫ما َ‬
‫زيٌز َ‬
‫َ‬
‫مؤ ِ‬
‫عَلي ِ‬
‫عن ِّتم َ‬
‫مِني َ‬
‫عَليك ُققم ب ِققال ُ‬
‫ه َ‬
‫ري ق ٌ‬
‫ح ِ‬
‫ع ِ‬
‫َر ُ‬
‫م ‪] ‬التوبة‪.[128:‬‬
‫ف ّر ِ‬
‫ؤو ٌ‬
‫حي ٌ‬
‫فلم يزل عليه الصلة والسلم يرشممدهم إلممى‬
‫أفضممل العمممال‪ ,‬ويهممديهم إلممى أحسممن الخلق‪,‬‬
‫ويلزمهممم ممما فيممه النجمماة والفمموز فممي الخممرة‪,‬‬
‫والسلمة والغبطة في الدنيا‪ ,‬مممن لممزوم الممواجب‬
‫]والمسنون‪ ,‬ومجانبممة المكممروه‪ ,‬وتممرك الفضممول‪,‬‬
‫فلممم يممترك خيممر ا ً ق م ّ‬
‫ط إل أمرهممم بممه[ ) ‪ (1‬ففعلمموه‪,‬‬
‫ودعاهم إليه فأجممابوه‪ ,‬ح ّتممى لممم يكممن شمميء فممي‬
‫زمممانه مممن أعمممال الممب ّر متروكممًا‪ ,‬ول منهجمما ً مممن‬
‫م ممما أراده اللممه‬
‫ممما ت م ّ‬
‫مناهج الخير إل مسلوك ًا‪ ,‬فل ّ‬
‫تعالى برسوله من هداية أهل السمملم‪ ,‬وب ل ّممغ إلممى‬
‫النام جميممع ممما عنممده مممن الحكممام؛ مممن العقممائد‬
‫والداب والحلل والحممرام‪ ,‬أنممزل اللممه فممي ذلممك‬
‫َ‬
‫ت ل َك ُققم ِدين َك ُققم‬
‫مل ق ُ‬
‫تنصيصمما ً وتبيينممًا‪ :‬الي َققو َ‬
‫م أك َ‬
‫َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫عَلي ُ‬
‫م‬
‫ت َ‬
‫وَر ِ‬
‫لسققل َ َ‬
‫ضي ُ‬
‫م ُ‬
‫كقق ُ‬
‫كم ِنع َ‬
‫م ْ‬
‫وأت َ‬
‫مِتي َ‬
‫َ‬
‫ما ِ‬
‫ً‬
‫ِدينا ‪] ‬المققائدة‪ .[3:‬فكمل الممدين فممي ذلممك الّزمممان‪,‬‬
‫جة والبرهان‪ ,‬ودحضت وساوس المشّبهين؛‬
‫ووضحت الح ّ‬
‫جمة علممى اللممه بعممد‬
‫وانحسمممت مممواد المبطليممن‪ ,‬إذ ل ح ّ‬
‫ص كتابه المبين‪.‬‬
‫الّرسل لحد من العالمين‪ ,‬بن ّ‬
‫هذا؛ وإّني لما َرت َْبت)‪ (2‬رتوب الكعب في مجالسة‬
‫ت ثبمموت القطممب فممي مجممالس‬
‫العلممماء ال ّ‬
‫سممادة‪ ,‬وثبم ُ‬
‫‪ ( )1‬ما بين المعقوقين ساقط من )أ(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬رتب الشيء‪ :‬ثبت ودام‪ ,‬يقال‪ :‬رتب فلن رتمموب الكعممب‪,‬‬
‫في المقام الصعب‪ .‬انظر))أساس البلغة((‪) :‬ص‪.(153/‬‬

‫‪108‬‬

‫العلممم والفممادة‪ ,‬ولممم أزل منممذ عرفممت شمممالي مممن‬
‫مرا ً في طلب معرفة ديني‪ ,‬أنتقل في رتبممة‬
‫يميني مش ّ‬
‫َ‬
‫)‪(1‬‬
‫ال ّ‬
‫شيوخ من قدوة إلى قممدوة‪ ,‬وأت َوَقّممل فممي مممدارس‬
‫العلم من ربوة إلى ربوة‪ ,‬ولممم يممزل يراعممي بلطممائف‬
‫واط ِممف‪ :‬لممم‬
‫وا ِ‬
‫طف‪ ,‬وبناني للطف المعارف قَ َ‬
‫الفوائد ن َ َ‬
‫يكن حتما ً أن يرجع طرف نظري عن المعارف خاسئا ً‬
‫حسيرًا‪ ,‬ولم يجب قطعا ً أن يعود جناح طلممبي للفمموائد‬
‫سمت من أعطارها‬
‫مهيضا ً كسيرًا‪ ,‬ولم يكن بدعا ً أن تن ّ‬
‫َ‬
‫صممرت مممن أنوارهمما لمموائح‪ ,‬أشممربت قلممبي‬
‫روائح‪ ,‬وتب ّ‬
‫محب ّممة الحممديث الّنبمموي‪ ,‬والعلممم المصممطفوي‪ ,‬وكنممت‬
‫ممن يرى الحظ السنى في خدمة علومه‪ ,‬وتمهيد ممما‬
‫فى من رسومه‪.‬‬
‫تع ّ‬
‫ورأيت أولى ما اشتغلت به‪ :‬ما تعّين فرض كفايته‬
‫بعد الرتفاع‪ ,‬وتضّيق وقت القيام به بعد التساع‪ ,‬مممن‬
‫ث علممى اّتبمماعه‬
‫ب عنممه‪ ,‬والمحاممماة عليممه‪ ,‬والح م ّ‬
‫الممذ ّ ّ‬
‫دعاء إليه‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫صدر الّول‪ ,‬والذي عليممه بعممد القممرآن‬
‫فإنه علم ال ّ‬
‫ول‪.‬‬
‫المع ّ‬
‫وهو لعلوم السلم أصل وأساس‪.‬‬
‫‪‬‬

‫س‬
‫وهو المف ّ‬
‫سر للقرآن بشهادة ‪ :‬ل ِت ُب َي ّ َ‬
‫ن ِللّنققا ِ‬

‫]النحل‪.[44:‬‬

‫و إ ِل ّ‬
‫ن ُ‬
‫وهو الذي قال الله فيممه تصممريحا ً‪ :‬إ ِ ْ‬
‫ه َ‬
‫حى ‪] ‬النجم‪.[4:‬‬
‫ي ُيو َ‬
‫َ‬
‫وح ٌ‬
‫صممادق الميممن‪ ,‬بمماثلممة‬
‫وهممو الممذي وصممفه ال ّ‬
‫القرآن المبين؛ حيث قال في التوبيخ لكممل مممترف‬
‫معة‪)) :‬إني أوتيت بالقرآن ومثله معه (() ‪. (2‬‬
‫إ ّ‬
‫وهو العلم الذي لم يشارك القرآن سققواه‪ ,‬فققي‬
‫‪ ( )1‬أي‪ :‬أصمممعد‪ ,‬والتوّقمممل‪ :‬الصمممعود‪ .‬انظمممر‪)):‬اللسمممان((‪) :‬‬
‫‪.(11/733‬‬

‫‪109‬‬

‫الجماع على كفر جاحد المعلوم من لفظه ومعناه‪.‬‬

‫وهممو العلممم الممذي إذا تجمماثت الخصمموم للّركممب‪,‬‬
‫ن)‪ (1‬نمموافله‬
‫مت ِ‬
‫مْرنمما ُ‬
‫وتفاوتت العلوم في الرتممب‪ ,‬أصم ّ‬
‫َ‬
‫مت برهان معارفه ك ّ‬
‫ك ّ‬
‫ل فاضل‪.‬‬
‫ل مناضل‪ ,‬وأص ّ‬
‫وهممو العلممم‪ /‬الممذي وّرثممه المصممطفى المختممار‪,‬‬
‫صحابة البرار‪ ,‬والّتابعون الخيار‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫وهممو العلممم الفائضممة بركمماته علممى جميممع أقمماليم‬
‫مممة الّرسممول –عليممه‬
‫السمملم‪ ,‬الباقيممة حسممناته فممي أ ّ‬
‫الصلة والسلم‪.-‬‬
‫وهو العلم الذي صانه الله عن عبارات الفلسفة‪,‬‬
‫وتقّيممدت عممن سمملوك منمماهجه فهممي راسممفة)‪ (2‬فممي‬
‫]الغلل[)‪ (3‬آسفة‪.‬‬
‫وهممو العلممم الممذي جلممي للسمملم بممه فممي ميممدان‬
‫مل بممديباج ملبسممه مممن صممام للممه‬
‫الح ّ‬
‫جة وصلى‪ ,‬وتج ّ‬
‫وصّلى‪.‬‬
‫وهو العلم الفاصل حين تلجلج اللسنة بالخطاب‪,‬‬
‫الشاهد له بالفضل رجوع عمر بن الخ ّ‬
‫طاب)‪. (4‬‬
‫جرت منه بحار العلوم الفقهية‪,‬‬
‫وهو العلم الذي تف ّ‬
‫‪ ( )2‬أخرجه أحمد‪ ,(4/131) :‬وأبو داود‪ ,(5/10) :‬ومن طريقه‬
‫ابن عبد البر في ))التمهيد((‪ (1/150) :‬وغيرهم‪.‬‬
‫كلهم من طريق حريز بن عثمان‪ ,‬عن عبممد الرحمممن بممن أبممي‬
‫عوف‪ ,‬عن المقدام بن معد يكممرب‪ ,‬عممن النممبي ‪ .‬وإسممناده‬
‫صحيح‪.‬‬
‫‪ ( )1‬المرنان‪ :‬القوس‪)) .‬القاموس((‪) :‬ص‪.(1595/‬‬
‫‪ ( )2‬أي‪ :‬مقّيدة‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ( و )ي(‪)):‬الفل(( والمثبت من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬أي رجوعه إلى السنة عنممدما بلغتممه‪ ,‬فممي قصممص كممثيرة‪,‬‬
‫منها‪ :‬حديث أبي موسى في الستئذان‪ ,‬وحديث عبد الرحمممن‬
‫بممن عمموف فممي الطمماعون‪ ,‬وحممديثه فممي أخممذ الجزيممة مممن‬
‫المجوس‪ ,‬ودية الصابع‪.‬‬

‫‪110‬‬

‫‪/2‬أ‬

‫والحكمممام ال ّ‬
‫شمممرعية‪ ,‬وتزّينمممت بجمممواهره التفاسمممير‬
‫القرآنية‪ ,‬وال ّ‬
‫دقائق الوعظية‪.‬‬
‫شواهد الّنحوية‪ ,‬وال ّ‬
‫وهو العلم الذي يميز الله به الخبيث من الط ّي ّممب‪,‬‬
‫ول يرغم إل المبتدع المترّيب‪.‬‬
‫سمملمة‪,‬‬
‫وهو العلم الممذي يسمملك بصمماحبه نهممج ال ّ‬
‫سممارب)‪ (1‬فممي ريمماض‬
‫ويوصممله إلممى دار الكرامممة‪ ,‬وال ّ‬
‫حدائقه‪ ,‬ال ّ‬
‫شارب من حياض حقممائقه‪ ,‬عممالم بالسمّنة‪,‬‬
‫ولبس من ك ّ‬
‫ل خوف جّنة‪ ,‬وسالك منهاج الحممق إلممى‬
‫الجّنة‪.‬‬
‫وهو العلم الذي يرجع إليه الصولي‪ ,‬وإن برز في‬
‫علمه‪ ,‬والفقيه وإن بّرز فممي ذكممائه وفهمممه‪ ,‬والّنحمموي‬
‫وإن بّرز فممي تجويممد لفظممه‪ ,‬والّلغمموي وإن اتسممع فممي‬
‫سممر‪ ,‬كّلهممم‬
‫صوفي والمف ّ‬
‫صر‪ ,‬وال ّ‬
‫حفظه‪ ,‬والواعظ المب ّ‬
‫إليه راجعون‪ ,‬ولرياضه منتجعون‪.‬‬
‫ولنورد نبذة لطيفة ونكتة شريفة ممققا قيققل فيققه‬
‫من أشعار الحكمة‪ ,‬وكلمات أحبار هذه المققة‪ ,‬ارتياحققا ً‬
‫سطر فضائله‪.‬‬
‫إلى ذكر ممادحه‪ ,‬والتذاذا ً ب ِ َ‬

‫صوري)‪: (2‬‬
‫فمن ذلك ما قال الحافظ ال ّ‬
‫دعيه‬
‫قممل لمممن عانممد الحممديث‬
‫عمائبا ً أهله وممممن ي ّ‬
‫وأضمحى‬
‫أم بجهل فالجهممممل خلممق‬
‫أبعلم تقممول همممذا أبمممن‬
‫سفيه‬
‫لي‬
‫ال ّ‬
‫أيعاب الذين همم حفظممموا‬
‫من المترهمات والّتمممويمه‬
‫الدين‬

‫راجممممع كمممممل عمالمممممم‬
‫)‪( 3‬‬
‫وفقيمه‬

‫وإلممى قمممولهم ومممما قمممد‬
‫رووه‬

‫‪ ( )1‬بالسين المهملة‪ ,‬أي الذاهب‪.‬‬
‫‪ ( )2‬هو‪ :‬محمد بن علي بن عبد الله ال ّ‬
‫صوري‪ ,‬أبو‬
‫شامي ال ّ‬
‫ساحلي ال ّ‬
‫عبد الله ت ) ‪441‬هم(‪.‬‬
‫انظر‪)):‬تاريخ بغداد((‪ ,(3/103) :‬و))السير((‪.(17/627) :‬‬

‫‪111‬‬

‫بعض الشعار‬
‫في الثناء على‬
‫الحديث وأهله‬

‫حميدي)‪: (1‬‬
‫ومن ذلك قول الحافظ ال ُ‬
‫كتممماب اللممه عمممّز وجمم ّ‬
‫حت بمممه الثممار‬
‫ل‬
‫وممما ص م ّ‬
‫ديني‬
‫قمولي‬
‫ق‬
‫وما اتفمق الجميع عليممه‬
‫وعممودا ً فهمممو مممممن ح م ّ‬
‫)‪( 2‬‬
‫بدءا ً‬
‫يقين‬
‫تكممن منهمما عممملى عمممين‬
‫فدع ممما ص مد ّ عممن هممذا‬
‫)‪( 3‬‬
‫اليقين‬
‫وخذها‬
‫ومن ذلك قول أبي محمد هبممة اللممه بممن الحسممن‬
‫ال ّ‬
‫شيرازي)‪: (4‬‬
‫على منهج ما زال بالمدين‬
‫معلما‬
‫إذا ما دجى الليل البهيممممم‬
‫وأظلما‬
‫وأغمموى البرايمما مممن إلممى‬
‫البدع انتمى‬
‫وهل يترك الثار ممن كممان‬
‫مسلما ً‬

‫عليك بأصممحاب الحمممديث‬
‫فإنهمم‬
‫وما النمور إل ّفمي الحمديث‬
‫وأهمله‬
‫فممأعلى البرايمما مممن إلممى‬
‫سنن اعتزى‬
‫ال ّ‬
‫ومممن يممترك الثممار ظمممل‬
‫)‪( 5‬‬
‫بسعيه‬
‫ومن ذلك قول الع ّ‬
‫دين محمد بممن أحمممد بممن‬
‫لمة مجد ال ّ‬
‫]الظهير[)‪ ( 6‬الربلي)‪: ( 1‬‬

‫وأن تأتمممي الحمممقّ مممممن‬

‫خى‬
‫إذا شمممئت أن تتمممممو ّ‬

‫‪ ( )3‬البيممممات فممممي ))شممممرف أصممممحاب الحممممديث((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪,(77‬و))اللماع((‪) :‬ص‪.(39/‬‬
‫‪ ( )1‬هممو‪ :‬محمممد بممن أبممي نصممر فتمموح‪ ,‬الزدي‪ ,‬الحميممدي‪,‬‬
‫الندلسممي ت )‪488‬هممم( انظممر‪)):‬الصمملة((‪ (2/560) :‬لبممن‬
‫بشكوال‪ ,‬و))السير((‪.(19/120) :‬‬
‫ً‬
‫‪ ( )2‬في))معجم الدباء(( و))السير((‪) :‬مبين( بدل من )يقين(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬البيمممات فمممي))معجمممم الدبممماء((‪ ,(18/285) :‬و))نفمممح‬
‫الطيب((‪ ,(2/115) :‬و))السير((‪(19/120) :‬‬
‫‪ ( )4‬لمممم أجمممد لمممه ترجممممة!‪ .‬والبيمممات ذكرهممما القّنممموجي‬
‫في))الح ّ‬
‫طة((‪) :‬ص‪.(43/‬‬
‫‪ ( )5‬في هامش )أ( و )ي(‪)) :‬ضّلل سعيه(( في نسخة‪.‬‬

‫‪112‬‬

‫الهمدى‬

‫بابمه‬

‫فممدع كمم ّ‬
‫ل قمممول ومممن‬
‫قالممممه‬

‫ي وأصحابمه‬
‫لقممول الّنمممب ّ‬

‫فلمم تنمج مممن محادثممات‬
‫المور‬

‫بغمير الحممممديث وأربابمه‬

‫ومن ذلك قول الحافظ أبي محمد علي بن أحمممد‬
‫الفارسي‪:‬‬
‫ففيممه همدى للّزيمغ مممماح‬
‫وقامع‬
‫فقد خاب عاصمميه وفمممماز‬
‫المتابع‬
‫وشممّر المممور المحمدثات‬
‫البدائع‬

‫عليممممك كتمممممماب اللمممه ل‬
‫ده‬
‫تتع ّ‬
‫د‪/‬‬
‫ه الّنبي مممحم ٌ‬
‫ومما سممن ّ ُ‬
‫سممالفات‬
‫فخيممر المممور ال ّ‬
‫على الهدى‬

‫ومن ذلك قول الحافظ أبي عبد الله ال ّ‬
‫ذهبي‪:‬‬
‫العلممم قمممال اللممه قممممال‬
‫رسموله‬

‫ح والجمماع فاجمممهد‬
‫إن ص ّ‬
‫فيه‬

‫وحذار من نصممب الخلف‬
‫جهالة‬

‫بيممن الّنممبي وبيمممممن رأي‬
‫)‪( 1‬‬
‫فقيه‬

‫ومن ذلك قول بعضهم)‪: (2‬‬
‫‪ ( )6‬في )أ( و )ب(‪)):‬ابن أبي ال ّ‬
‫طهمر(( وهممو خطمأ‪ ,‬والتصممويب‬
‫من مصادر الترجمة‪.‬‬
‫‪ ( )1‬أديب‪ ,‬ع ّ‬
‫لمة‪ ,‬حنفي‪ ,‬توفي سنة )‪667‬هم(‪ .‬انظر‪)):‬معجممم‬
‫شيوخ الذهبي((‪ ,(2/152) :‬و))العبر((‪.(3/336) :‬‬
‫والبيات ذكرها القنوجي في))الح ّ‬
‫طة((‪) :‬ص‪.(46/‬‬
‫‪ ( )1‬نسبه له جماعة‪ .‬انظر‪)):‬الرد الوافر((‪) :‬ص‪.(67/‬‬
‫‪ ( )2‬البيتان في))شرف أصحاب الحديث((‪) :‬ص‪ ,(76/‬و))جامع‬
‫بيان العلممم وفضممله((‪ ,(2/35) :‬و))اللمماع((‪) :‬ص‪ ,(38/‬وفممي‬
‫كل مصدر نسبت إلى قائل‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫‪/2‬ب‬

‫ديمن الّنممبي محمد آثمممار‬

‫نعمممم المطّيممممة للفتمممممى‬
‫الخمبار‬

‫ن عممن الحممديث‬
‫ل تمممرغب ّ‬
‫وأهمله‬

‫فالم مّرأي ليممل والحممممديث‬
‫نهار‬

‫ما قلت في ذلك‪:‬‬
‫وم ّ‬
‫ص‪ ,‬والعلمماء همم‬
‫فمي الّنم ّ‬
‫وّراثه‬
‫وُّراثممه ف ّ‬
‫كمرت مما ميراُثمه‬

‫العلم ميراث الّنممبي كمممذا‬
‫أتى‬
‫ت حقيقمة تمدري‬
‫فمإذا أرد ّ‬
‫)‪( 1‬‬
‫بممن‬

‫فينممممما‪ ,‬وذاك متماعمممممممه‬
‫ممما وّرث المختممار غمممير‬
‫َ‬
‫وأثاثممه‬
‫حديثمه‬
‫ولكممم ّ‬
‫ة‬
‫ث وراثمممممة‬
‫فمممملنا الممممحدي ُ‬
‫دث ِبدعممممم ٍ‬
‫محمممم ِ‬
‫ل ُ‬
‫ِإحداُثمه‬
‫نبوّيمة‬
‫سممكي‬
‫ومممما قلممت فممي ال مّرد ّ علممى مممن كممره تم ّ‬
‫سنة)‪: (2‬‬
‫بال ّ‬
‫يا لئمي ُ‬
‫ممي فمممي‬
‫ف عممن لممومي‬
‫كم ّ‬
‫قمول النمبي فه ّ‬
‫تعّرِفه‬
‫ومعتقدي‬
‫)‪( 3‬‬
‫ت‬
‫فما قفوت سمموى آثممار‬
‫ول تلمممو ُ‬
‫ث سممموى آيممما ِ‬
‫فمه‬
‫منهجه‬
‫مصح ِ‬
‫ُ‬
‫وفمممي المحممماراة أبقمممى‬
‫ففممي المجممازات أمضممي‬
‫فمه‬
‫مْعلمه‬
‫وسط موقِ ِ‬
‫نحو َ‬
‫وإن وقمممفت ففممي وادي‬
‫وإذا سعيت فسمممعي نحممو‬
‫معّرفمه‬
‫كعبتمه‬
‫يغنينمي ال ّ‬
‫طبمع فيممه عممن‬
‫وحمقّ حّبمي لممه أّنممي بممه‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬لمن((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬والقصيدة أطول مما هنا‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)):‬آيات((!‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫ف‬
‫كل ٌ‬

‫تكّلفمه‬

‫هذا الذي كّثر الع ّ‬
‫ذال فيمممه‬
‫فمما‬
‫يستأهل القلب مممما يلقماه‬
‫إن بقيت‬

‫جممب القلمممب إل ممممن‬
‫تع ّ‬
‫ممعَّنقه‬
‫ُ‬
‫له عملقة تموليمع بمممألفمه‬

‫ومما قلممت فممي ذلممك‪ :‬القصمميدة الطويلممة)‪ (3‬الممتي‬
‫أّولها‪:‬‬
‫ب‬
‫ظّلممممت عمممممواذله تمممروح‬
‫وُتعيمممد ُ تعنيمممف الممممح ّ‬
‫وت َب َْتدي‬
‫وتغتدي‬
‫ب أحممد‬
‫من ِ‬
‫منكما في حم ّ‬
‫مسعدي‬
‫ُ‬
‫جميلمممةِ‬
‫شمممرفا ً بممبردته ال ِ‬
‫َأرتمدي‬

‫صبابمممة‬
‫يمما صمما ِ‬
‫ي علممى ال ّ‬
‫حب ّ‬
‫والهوى‬
‫حسبي بأني قمممد ُ‬
‫ت‬
‫شمهر ُ‬
‫بحّبه‬
‫لممممي باسمممممه وبحّبممممممه‬
‫وبقربمممه‬

‫م قمد َ‬
‫ددت بها‬
‫م ِ‬
‫ش َ‬
‫عظا ٌ‬
‫مم ٌ‬
‫ذِ َ‬
‫يدي‬
‫ن بي المممماني فممي‬
‫فمليبلغ ّ‬
‫َ‬
‫غممدِ‬

‫ومحممد أوفممى الخلئمممق‬
‫ممة‬
‫ذ ّ‬
‫ن‬
‫ب ل تسممممممتبعد ّ‬
‫يمما قلمم ُ‬
‫لقماءه‬

‫ثممق باللقمممماء‪ ,‬وبالممموفاء‬
‫َ‬
‫فكأن قَدِ‬

‫يممما حمممّبذا يمموم القيامممة‬
‫ُ‬
‫شهرتممي‬

‫بين الخلئق فمممي المقمام‬
‫الحمدِ‬

‫‪ ( )3‬وقد أنشأها المصنف في سنة )‪808‬هم( وعدد أبياتهمما مئة‬
‫وثلثة أبيات‪.‬‬
‫ولممما رآهمما شمميخه المممردود عليممه علممي بممن محمممد بممن أبممي‬
‫القاسممم‪ ,‬انتقممد ممما فيهمما بتشممنيع وتحامممل‪ ,‬فممرد ّ عليممه أخممو‬
‫ماه))الجمواب‬
‫المصنف الهادي بن إبراهيم الموزير بمصمّنف سم ّ‬
‫الناطق بممالحق اليقيممن الشممافي لصممدور المتقيممن(( مخطمموط‬
‫بالجامع الكبير بصنعاء في )‪136‬ق(‪ .‬وعندي نسخة منه‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫بمحب ّممتي سمممنن ال ّ‬
‫شمممفيع‬
‫وأ َّنممني‬

‫ت مممممعّنفي‬
‫صممي ُ‬
‫فيهممما ع َ َ‬
‫ومفّندي‬

‫ت فيهممما جمممميرتي‬
‫وتركممم ُ‬
‫وعشيرتي‬

‫ع‬
‫ومكممان أترابممي وموضم م َ‬
‫مولدي‬

‫ن عليمه شمممكوى‬
‫فلشمكو ّ‬
‫موجٍع‬
‫وأقو ُ‬
‫جد صممممادقا ً فممي‬
‫ل‪ :‬أن َ ِ‬
‫حّبه‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ب محممدا ً فممو َ‬
‫ِإنمي أحمم ّ‬
‫الورى‬

‫متظّلمممممممم ممتجممممممممّرم‬
‫مسمتنجمد‬
‫ُ‬

‫وبمممه كممما فََعمممم َ‬
‫ل الوائل‬
‫أقتدي‬

‫فقد انقضت خير القممرون‬
‫ولم يكن‬

‫فيهممم بغممميرِ محم مد ٍ ممممن‬
‫)‪( 1‬‬
‫َيهتدي‬

‫م ِإن لممم‬
‫ممن ي ُْنجمد ِ المظلو َ‬
‫ُتنجمدِ‬

‫سممنن الوثيقممة‪,‬‬
‫سممكت بعممروة ال ّ‬
‫هذا؛ وإّني لممما تم ّ‬
‫وسمملكت سممنن الطريقممة العتيقممة؛ تنمماولتني اللسممنة‬
‫سنة الّنبوية‪ ,‬ونسبوني إلممى دعمموى‬
‫البذّية من أعداء ال ّ‬
‫في العلم كبيرة‪ ,‬وأمور غير ذلك كممثيرة‪ .‬حرص ما ً علممى‬
‫أل يّتبممع ممما دعمموت إليممه مممن العمممل بسممّنة سممّيد‬
‫صممالحين‪,‬‬
‫المرسلين‪ ,‬والخلفاء الّراشدين‪ ,‬وال ّ‬
‫سمملف ال ّ‬
‫ن الن ّمماس ممما زالمموا‬
‫فصممبرت علممى الذى‪ ,/‬وعلمممت أ ّ‬
‫هكذا‪.‬‬
‫ف أ ََنا!‬
‫م الله مممن بممرّيتمه‬
‫ي الهدى‪ ,‬فكي َ‬
‫ما َ‬
‫سمل ِ َ‬
‫ول نممب ّ‬
‫)‪( 2‬‬

‫‪ ( )1‬فممي )ي(‪)):‬يقتممدي(( وكتممب فممي هامشممها‪ :‬فممي نسممخة‪:‬‬
‫))يهتدي((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في هامش))الصل(( و )ي(‪)) :‬قبله‪:‬‬
‫نا((‬
‫وليس يخلو الّزمان من شغل فيه ول من خميانمةٍ و َ‬
‫خ َ‬

‫‪116‬‬

‫معاداة المؤلف‬
‫لتمسكه بالسنة‬
‫سل عليه‬
‫والتر ّ‬

‫‪/3‬أ‬

‫إل أّنه لما اّتسع الكلم وطال‪ ,‬واّتسع مجال القيل‬
‫والقال‪ ,‬جاءتني رسالة محّبرة)‪ ,(1‬واعتراضات محّررة‪,‬‬
‫مشممتملة علممى الّزواجممر والعظممات‪ ,‬والتنممبيه بممالكلم‬
‫الموقظات‪ ,‬زعم صاحبها أنه من الّناصممحين المحممبين‪,‬‬
‫دى به ما عليه لي من حقّ القربيممن‪ ,‬وأهل ً بمممن‬
‫وأّنه أ ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫ي النصيحة‪ ,‬فقد جاء الترغيب إلى ذلك فممي‬
‫أهدى إل ّ‬
‫الحمماديث الصممحيحة‪ ,‬وليممس بضمائر إن شمماء اللممه ممما‬
‫يعممرض فممي ذلممك مممن الجممدال‪ ,‬مهممما وزن بميممزان‬
‫)‪(3‬‬
‫‪‬‬
‫سنن‪ ,‬ويتناوله أمر‪:‬‬
‫العتدال‪ ,‬لنه حينئذ يدخل في ال ّ‬
‫َ‬
‫ن ‪] ‬النحل‪ [125:‬وقد‬
‫هم ِبال ِّتي ِ‬
‫يأ ْ‬
‫و َ‬
‫ح َ‬
‫جاِدل ْ ُ‬
‫س ُ‬
‫‪َ ‬‬
‫ه َ‬
‫أجاد من قال وأحسن‪:‬‬
‫ن َ‬
‫دا ُ‬
‫غممممالبهم إلممى‬
‫ل العلمم ِليمممس‬
‫ج َ‬
‫و ِ‬
‫مممما بيمم َ‬
‫ل أهم ِ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ال َ‬
‫مغلو ِ‬
‫بضائرٍ‬
‫بيد أّنها لم تضع تاج المممرح والختيممال‪ ,‬وتسممتعمل‬
‫ميزان العدل فممي السممتدلل‪ ,‬بممل خلطهمما مممن سمميما‬
‫المختالين ِبشوب)‪ , (4‬ومالت من الّتعن ّممت فممي الحجمماج‬
‫إلى صوب‪ ,‬فجمماءتني تمشممي الخطممراء‪ ,‬وتميممس فممي‬
‫محافل الخطراء‪ ,‬مفضوضممة لممم تختممم‪ ,‬مشممهورة لممم‬
‫تكتم‪ .‬متبّرجة قممد كشممفت حجابهمما‪ ,‬وطرحممت نقابهمما‪,‬‬
‫وطافت علممى الكممابر‪ ,‬وطاشممت إلممى الصمماغر‪ ,‬حت ّممى‬
‫ضت أفكار الّرجممال‬
‫ضت أيدي البتذال ُنضارتها‪ ,‬وافت ّ‬
‫م ّ‬
‫‪ ( )1‬وصاحبها هو‪ :‬جمال الدين علي بن محمد بن أبي القاسم‪ ,‬أحد شيوخ‬
‫ابن الوزير ت ) ‪837‬هم(‪.‬‬
‫سممل عليممه‬
‫قال الشوكاني في وصف رسالته هممذه‪ ...)) :‬وتر ّ‬
‫برسالة تد ّ‬
‫صبه‪ ,‬سممامحه اللممه((‬
‫ل على عدم إنصافه‪ ,‬ومزيد تع ّ‬
‫اهم‪)).‬البدر الطالع((‪.(1/485) :‬‬
‫‪ ( )2‬في )ي(‪)):‬لي((‪ ,‬وفي )س(‪)):‬ممن أبدى النصيحة((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬فممي))الصممل(( و )ي( حممرف‪ :‬ح‪ ,‬اختصممارا ً لكلمممة )حينئذ(‬
‫وهذا الختصار مستعمل عند متأخري النساخ‪ ,‬انظر مثل ً فممي‪:‬‬
‫))مجموع رسائل المل علي القمماري(( نسممخة عممارف حكمممت‪,‬‬
‫ونسخة))ترتيب العلوم(( لساجقلي زاده‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )ي(‪)):‬شوب((‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫الرسالة المردود‬
‫عليها‬

‫ي‪ ,‬وخيممر الّنصمماح‬
‫بكارتهمما‪ ,‬وإ ّ‬
‫ن خيممر الّنصممائح الخفمم ّ‬
‫ي‪ ,‬وخير الكتاب المختوم‪ ,‬وخير العتاب المكتوم‪.‬‬
‫الحف ّ‬
‫رد المؤلف على‬
‫الرسالة‪ ,‬وطريقته‬
‫فيه‬

‫ثم إني تأملت فصولها وتدّبرت أصممولها‪ ,‬فوجممدتها‬
‫مشتملة على القدح تارة فيما نقممل عن ّممي مممن الكلم‪,‬‬
‫وتارة في كثير من قواعد العلمماء العلم‪ ,‬وتمارة فمي‬
‫سّنة رسول الله عليه أفضل الصلة والسلم‪ ,‬فرأيممت‬
‫صني غيممر جممدير بصممرف العنايممة إليممه‪ ,‬ول كممبير‬
‫ما يخ ّ‬
‫يستحق القبال بالجواب عليه‪ ,‬وأما ما يختص بالسممنن‬
‫النبويممة والقواعممد السمملمية‪ ,‬مثممل قممدحه فممي صممحة‬
‫الّرجوع إلى اليات القرآنية‪ ,‬والخبممار النبويممة‪ ,‬والثممار‬
‫صممحابية‪ ,‬ونحممو ذلممك مممن القواعممد الصممولية‪ ,‬فممإني‬
‫ال ّ‬
‫ب عنهمما لزم ما ً‬
‫رأيت القدح فيها ليس أمرا ً هين مًا‪ ,‬وال مذ ّ ّ‬
‫متعينًا‪ ,‬فتعّرضت لجواب ما اشتملت عليممه مممن نقممض‬
‫القواعممد الكبممار‪ ,‬الممتي قممال بهمما الجل ّممة مممن العلممماء‬
‫سممطا ً بيممن الطنمماب‬
‫الخيممار‪ ,‬وجعلممت الجممواب متو ّ‬
‫دني عممن الّتوسمميع والتكممثير‪ ,‬خشممية‬
‫والختصممار‪ ,‬وص م ّ‬
‫التنفير والتأخير‪:‬‬
‫مممما التنفيمممر‪ :‬فلن التوسممميع ]ُيممممل[)‪ (1‬الكممماتب‬
‫أ ّ‬
‫والمكتوب إليه‪ ,‬والمتطلع إلى رؤية الجواب والوقوف‬
‫ن القليل يكفي المنصف‪ ,‬والكممثير ل يكفممي‬
‫عليه‪ ,‬مع أ ّ‬
‫سممف‪ ,‬وضمموء الممبرق المنيممر‪ ,‬يممد ّ‬
‫ل علممى الّنمموء‬
‫المتع ّ‬
‫الغزير‪.‬‬
‫ممما التممأخير‪ :‬فلن التوسمميع يحتمماج إلممى تمهيممد‬
‫وأ ّ‬
‫عممرائس الفكممار‪ ,‬حّتممى تسممتكمل الّزينممة‪ ,‬ومطالعممة‬
‫نفممائس السممفار‪ ,‬الحافلممة بالثممار المتينممة‪ ,‬والنظممار‬
‫الّرصينة‪.‬‬
‫سممحب إلممى‬
‫فهذا البحر وهو الّز ّ‬
‫خار‪ ,‬يحتاج مممن ال ّ‬
‫مددٍ)‪ , (2‬والبدر وهو الّنوار‪ ,‬يفتقر من ال ّ‬
‫شمس إلى يد‪.‬‬
‫َ‬
‫‪ ( )1‬في )الصل(‪)):‬على((‪ ,‬والتصويب من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬كذا في الصول‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫ومن أين يتأّتى ذلك أو يتهّيأ لي‪ ,‬وأنا في بواد ٍ خمموالي‪,‬‬
‫)‪(1‬‬
‫ل عوالي!‬
‫وجبا ٍ‬
‫َ‬
‫ممؤ َّزُر‬
‫سحب‬
‫مني ٍ‬
‫فحينا ً بطود ٍ ُتمطر ال ّ‬
‫ف بالغمممام ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫أشم ّ‬
‫دونمه‬
‫ً‬
‫ن وادٍ‬
‫وحين ما بشممممعب بط م ِ‬
‫كَأنمه‬

‫حشمما قلممم ُتمسممي بمممه‬
‫َ‬
‫الطيُر تصفر‬

‫ت السماري بمه نحو‬
‫إذا التف َ‬
‫ة‬
‫قل ٍ‬

‫خر‬
‫همها مممن طمولها تتأ ّ‬
‫تمو ّ‬

‫م‬
‫‪/‬ب‬
‫أجاور فممي أرجائمممه البممو‪َ 3‬‬

‫َفمجيرتهممما للمممرِء أولمممي‬
‫وَأجدُر‪/‬‬
‫)‪( 2‬‬
‫وإل ّفورد العيممش َرنمممق‬
‫در‬
‫مك ّ‬

‫قطما‬
‫وال َ‬

‫هنالممك يصممفو لممي مممن‬
‫العيش ِورده‬
‫م المراعممي‬
‫فِإن يبسممت َثم ّ‬
‫وَأجدبمت‬

‫دين‬
‫ض الُعل والعلمم والم ّ‬
‫فََروْ ُ‬
‫أخضر‬
‫جمُزه ُ حمممين‬
‫م‬
‫ن عمارا ً ع ْ‬
‫ول عممماَر أن ينجممو كريمم ٌ‬
‫ولكم ّ‬
‫ُينصر‬
‫بنفسمه‬
‫وفّر إلممى َأرض الّنجاشمممي‬
‫جر المختممار قبلممي‬
‫فقمد ها َ‬
‫جعفُر‬
‫وصحُبه‬
‫ولما أنشأت هذا الجواب من هذه الجبال العاليممة‪,‬‬
‫والبمموادي الخاليممة‪ ,‬قصممر بمماعي‪ ,‬وضمماقت ربمماعي‪,‬‬
‫د‪ ,‬كذا المحفوظ‪ ,‬وهو المناسب‬
‫ثم كتب في هامشها‪)) :‬إلى م ّ‬
‫للسجع‪ ,‬وهو بمعنى المدد‪ .‬أفاده العلمة محمممد بممن الحسممين‬
‫وفي )س(‪)):‬مد ّ((‪.‬‬
‫العمري(( اهم‪.‬‬
‫‪ ( )1‬ذكر القاضي الكوع في مقدمممة))العواصممم((‪ (1/67) :‬أن‬
‫سلم‬
‫ابن الوزير قال هذه البيات لما كان في رأس قُّلة بني ِ‬
‫م ْ‬
‫مر(‪.‬‬
‫س َ‬
‫)جبل َ‬
‫ح ّ‬
‫‪ ( )2‬بالراء المهملة المفتوحة‪ ,‬ونون ساكنة‪.‬‬

‫‪119‬‬

‫ل ما عندي ب ََرضا)‪ , (1‬وما أكفممى ذلممك‬
‫صص ُ‬
‫فتم ّ‬
‫ت من ب َل َ ِ‬
‫وأرضى‪ ,‬إذا كان ذلك طيبا ً محضًا!‪.‬‬
‫ربممممما َأقنممممع القمممممممملي ُ‬
‫ل‬
‫سامحا ً بالقليل مممن غممممير‬
‫وأرضى‬
‫عمذر‬
‫ولكممن هيهممات لممذلك! ل محيممص لممي عممن أوفممر‬
‫)‪(2‬‬
‫صمماع‪ ,‬ول بممد لممي مممن النخممداع‬
‫نصيب من ط َم ّ‬
‫ف ال ّ‬
‫بداعية ال ّ‬
‫طبمماع‪ .‬وقممد قصممدت وجممه اللممه تعممالى فممي‬
‫ب عن السممنن النبويممة والقواعممد الدينيممة‪ ,‬وليممس‬
‫الذ ّ ّ‬
‫يضممّرني وقمموف أهممل المعرفممة علممى مممالي مممن‬
‫ن بمماعي فممي هممذا الميممدان‬
‫الّتقصممير‪ ,‬ومعرفتهممم أ ّ‬
‫قاد هممذا الشممأن‪ ,‬ل‬
‫قصير‪ ,‬لعترافي بأني لست من ن ّ‬
‫من فرسان هذا الميدان‪ .‬لكني لم أجد من الصممحاب‬
‫دى لجواب هذه الرسالة‪ ,‬لما يجّر إليممه ]ذلممك[‬
‫من تص ّ‬
‫)‪ (3‬من سوء القالة‪ ,‬فتصديت لذلك من غير إحسان ول‬
‫مممم بممالتراب‪ ,‬عالمما ً بممأني‬
‫إعجاب‪ ,‬ومن عدم الممماء تي ّ‬
‫سممها‬
‫وإن)‪ (4‬كنممت بمماري قوسممها ونبالهمما‪ ,‬وعنممترة فوار ِ‬
‫وِنزالها‪ ,‬فلن يخلو كلمي من الخطأ عنممد النتقمماد‪ ,‬ول‬
‫يصفو جوابي من الكدر عند الّنقاد‪.‬‬
‫فالكلم الذي ل يأتيه الباطل من بيممن يممديه ول مممن‬
‫خلفه هو‪ :‬كلم اللممه الحكيممم‪ ,‬وكلم مممن شممهد بعصمممته‬
‫القرآن الكريم‪ .‬وك ّ‬
‫ل كلم بعد ذلمك فلمه خطمأ وصمواب‪,‬‬
‫ن العلممماء رضممي اللممه عنهممم تركمموا‬
‫وقشر ولباب‪ .‬ولو أ ّ‬
‫ب عن الحقّ خوفا ً من كلم الخلق‪ :‬لكانوا قد أضاعوا‬
‫الذ ّ ّ‬
‫كثيرًا‪ ,‬وخافوا حقيرا‪ً.‬‬
‫وأكققثر مققا يخققاف الخققائض فققي ذلققك أن يكققل‬
‫‪ ( )1‬أي‪ :‬قلي ً‬
‫ل‪)).‬القاموس((‪) :‬ص‪.(821/‬‬
‫‪ ( )2‬أي‪ :‬محاولة مله‪)).‬الساس((‪) :‬ص‪ .(281/‬وهممذه الكلمممة‬
‫من الضداد‪.‬‬
‫‪ ( )3‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬إشارة في هامش )الصممل( و )ي( إلممى أنممه فممي نسممخة‪:‬‬
‫))ولو((‪.‬‬

‫‪120‬‬

‫حسامه في معترك المنققاظرة وينبققو‪ ,‬ويعققثر جققواده‬
‫في مجال المحاجة ويكبو‪ ,‬فالمر فققي ذلققك قريققب‪:‬‬
‫خطىققء فمققن الققذي‬
‫عصم‪ ,‬وإن ُ‬
‫إن أخطأ فمن الذي ُ‬
‫صم؟‪.‬‬
‫و ِ‬
‫ما ُ‬

‫أصل هذا‬
‫المختصر‬

‫‪/4‬أ‬

‫والقاصد لوجه الله تعالى ل يخاف أن ُينقممد عليممه‬
‫خلل في كلمه‪ ,‬ول يهاب أن ي ُممدل علممى بطلن قمموله‪,‬‬
‫ب الح مقّ مممن حيممث أت َمماه‪ ,‬ويقبممل الهُممدى ممممن‬
‫بل يح ّ‬
‫ب إليممه مممن‬
‫مخاشنة بالحقّ والّنصيحة‪ ,‬أح ّ‬
‫اهداه‪ ,‬بل ال ُ‬
‫المداهنمممة علمممى القممموال القبيحمممة‪ ,‬وصمممديقك ممممن‬
‫دقك‪.‬‬
‫دقك[)‪ (1‬ل من ص ّ‬
‫ص َ‬
‫] َ‬
‫وفممي نوابممغ الحكمممة‪ :‬عليممك بمممن ينممذر البسممال‬
‫س‪.‬‬
‫س ول تا َ‬
‫والبلس‪ ,‬وإّياك من يقول‪ :‬ل با َ‬
‫)‪(2‬‬
‫م –بحمممد اللممه تعممالى‪-‬‬
‫م إن الجممواب لممما تمم ّ‬
‫ثمم ّ‬
‫اشممتمل علممى علمموم كممثيرة‪ ,‬وفمموائد غزيممرة‪ ,‬أثريممة‬
‫ونظرية‪ ,‬ودقيقة وجليلة‪ ,‬وجدلّية وأدبية‪ ,‬وكّلهمما ريمماض‬
‫للعارفين نضممرة‪ ,‬وفراديممس عنممد المحققيممن مزهممرة‪,‬‬
‫داعي‪ ,‬ثممائر‬
‫لكّني وضعته وأنا قويّ الّنشاط‪ ,‬متمموّفر ال م ّ‬
‫الغيممرة‪ ,‬فاسممتكثرت مممن الحتجمماج رغبممة فممي قطممع‬
‫اّللجاج‪.‬‬
‫فربممما كممانت المسممألة فممي كتممب العلممماء –‬
‫رضي الله عنهم‪ -‬مذكورة غير محتج عليها بممأكثر‬
‫مممن حجممة واحممدة‪ ,‬فأحتممج عليهمما‪ /‬بعشممر حجممج‪,‬‬
‫وتارة بعشرين حجة‪ ,‬وتارة بثلمثين حجة‪ ,‬وكممذلك‬
‫قد يتع ّنمت صاحب الرسممالة‪ ,‬و ُيمظهممر العجممب بممما‬
‫بم أن ُيظهر له ضعف اختياره‪ ,‬وعظيممم‬
‫قاله‪ ,‬فأح ّ‬
‫اغممتراره‪ ,‬فأسممتكثر مممن إيممراد المشممكالمت عليممه‪,‬‬
‫قم مممن يممديه‪ ,‬فربممما‬
‫ح ّتممى يتضممح لممه خممروج الح م ّ‬
‫أوردت عليه في بعض المسممائل أكممثر مممن مئتممي‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)):‬صدق(( والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬
‫ب عن‬
‫‪ ( )2‬يقصد )الصل( واسمه))العواصم والقواصم في الذ ّ ّ‬
‫سنة أبي القاسم ‪ ,‬طبع في تسع مجلدات‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫إشكال‪ ,‬على مقدار نصف ورقة من كتابه‪.‬‬
‫ملت الكتاب –بعد ذلك‪ -‬فوجدت ما فيممه‬
‫ثم إّني تأ ّ‬
‫من التطويل والتدقيق‪ ,‬يصرف الكثرين عن التأمل له‬
‫ما والبمماعث لداعيممة النشمماط إلممى‬
‫والتحقيممق‪ ,‬ل سممي ّ‬
‫معرفة مثل هذا إنما هو وجود من يعارض أهل السّنة‪,‬‬
‫ويورد على ضعفائهم ال ّ‬
‫دقيقة‪ ,‬ومن عوفي مممن‬
‫شبه ال ّ‬
‫صممحيح‬
‫هذا ربما نفر عن مطالعة هذه الكتممب نفممرة ال ّ‬
‫عن شرب الدوية الّنافعممة‪ ,‬وألممم المكمماوي الموجعممة‪.‬‬
‫فاختصممرت منممه هممذا الكتمماب‪ ,‬علممى أنممي لممم أطنممب‬
‫في))الصل(( ك ّ‬
‫دمت مممن العممذر عممن‬
‫ل الطناب لما ق ّ‬
‫عر تلك المسالك‪.‬‬
‫ذلك‪ ,‬وتو ّ‬
‫وقد اقتصرت في هققذا))المختصققر(( علققى‬
‫ب عنها وعن أهلها‬
‫سنن الّنبوّية‪ ,‬والذّ ّ‬
‫نصرة ال ّ‬
‫مققن حملققة الخبققار المصققطفوية‪ ,‬سققالكا ً مققن‬
‫جة جلّية‪ ,‬غير عويصققة ول خفّيققة‪,‬‬
‫ذلك في مح ّ‬
‫حممم فممي المضممايق‪,‬‬
‫دقائق‪ ,‬والتق ّ‬
‫مق في ال ّ‬
‫وتركت التع ّ‬
‫رجمماء أن ينتفممع بهممذا المختصممر المبتممدي والمنتهممي‪,‬‬
‫ميته‪)):‬الروض الباسم‪ ,‬فققي‬
‫والثري والّنظري‪ ,‬وس ّ‬
‫ب عن سّنة أبي القاسم ‪ ,‬وجعلنا من جيران‬
‫الذّ ّ‬
‫حماه المحّرم‪.‬‬
‫ِ‬
‫وهذا حين ال ّ‬
‫شروع في الجواب‪ ,‬والله الهادي إلى‬
‫صواب‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫قال‪ :‬معرفة الخبققار مبنيققة علققى معرفققة‬
‫عدالة الّرواة ]ومعرفققة عققدالتهم[)‪ (1‬فققي هققذا‬
‫الّزمان مققع كققثرة الوسققائط كالمعتققذرة‪ ,‬ذكققر‬
‫هقققذا كقققثير مقققن العلمقققاء منهقققم‪ :‬الغزالقققي‪,‬‬
‫والّرازي‪ .‬وإذا كان ذلك في زمانهم فهو فققي‬
‫زماننققا أصققعب‪ ,‬وعلققى طققالبه أتعققب‪ ,‬لزديققاد‬
‫الوسائط كثرة والعلوم دروس قا ً وفققترة‪ .‬فققإن‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)):‬ومعرفتهم(( والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪122‬‬

‫سبب الختصار‬
‫وغرضه‬

‫كلم المعترض‬
‫على عدالة‬
‫الرواة‬

‫قيل‪ :‬نحن نقول بما قال الغزالي‪ :‬إّنا نكتفي‬
‫بتعديل أئمقة الحقديث‪ :‬كأحمقد بقن محمقد بقن‬
‫حنبل‪ ,‬ويحيى بن سققعيد النصققاري)‪ , (1‬وعلققي‬
‫بن المديني‪ ,‬ويحيققى بققن معيققن‪ ,‬ومحمققد بققن‬
‫ن هؤلء قد تكّلموا فققي‬
‫إسماعيل البخاري‪ ,‬فإ ّ‬
‫الّرواة‪ ,‬وبّينوا العدل ممن سواه‪ .‬قلنا‪ :‬هذا ل‬
‫يصققح لوجققوه؛ أحققدها‪ :‬أن ّققا إذا قبلنققا تعققديلهم‬
‫فيمن كان متقدمًا‪ ,‬فما يكققون فيمققن بعققدهم‬
‫ن اتصققال روايققة الحققديث مققن‬
‫من الّرواة؟ فققإ ّ‬
‫صققحاح كالبخققاري‬
‫وقتنا إلى مصّنفي الكتب ال ّ‬
‫صققحة متعسققر لجققل‬
‫ومسققلم علققى وجققه ال ّ‬
‫العدالة‪.‬‬
‫م خرج المعترض إلى ذكر شيء يتعّلق بمسألة‬
‫ث ّ‬
‫َ‬
‫(‬
‫‪2‬‬
‫)‬
‫ن الكلم عليها يأتي مستقل ً‬
‫]المتأولين[ فتركته‪ ,‬ل ّ‬
‫كما فعل المعترض)‪ , (3‬فإنه أفردها‪.‬‬
‫الجواب في بيان أن‬
‫الجتهاد واجب على‬
‫المة وبيان عدم‬
‫تعذره‬

‫أقول‪ :‬الجواب على هذا المعممترض يتممبّين بممذكر‬
‫وجوه‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬طلب الحديث ومعرفته شممرط‬
‫) ‪(4‬‬
‫مممة‬
‫في الجتهاد ‪ ,‬والجتهاد فرض واجممب علممى ال ّ‬
‫بل خلف) ‪ , (5‬لكن ّمممه ممممن فمممروض الكفايمممات المممتي‬
‫تسقط بوجود من هممو قممائم بهمما وتتعي ّممن عنممد عممدم‬
‫‪ ( )1‬كذا في الصول! ولعل الولممى‪ :‬القط ّممان‪ ,‬فهممو المشممهور‬
‫بالكلم على الرجال‪ ,‬وهو قريب من طبقة من ذكر معه‪ ,‬أممما‬
‫دم الطبقة‪.‬‬
‫النصاري‪ :‬فكلمه نزر‪ ,‬وهو متق ّ‬
‫‪ ( )2‬انظر )أ(‪)):‬المتلوين((! والتصويب من )ي(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬انظر )ص‪ (481/‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪ ( )4‬انظر‪)):‬شرح الكوكب المنير((‪ ,(4/461) :‬وحاشيته‪.‬‬
‫‪ ( )5‬انظر‪)):‬الحكام((‪ (4/455) :‬للمدي‪ ,‬و))شرح الكمموكب((‪:‬‬
‫)‪ ,(4/564‬و))مجموع الفتاوى((‪.(20/204) :‬‬
‫وألف السيوطي كتاب ما ً مفممردا ً فممي مسممألة وجمموب الجتهمماد‪,‬‬
‫ماه‪)):‬الرد ّ على من أخلد إلممى الرض‪ ,‬وجهممل الجتهمماد فممي‬
‫س ّ‬
‫كل عصر فرض((‪.‬‬

‫‪123‬‬

‫ذلك‪.‬‬
‫فإذا ثبت أّنه فرض لزم أّنه مممن الممدين‪ ,‬وإذا لممزم‬
‫سممر ول متعم ّ‬
‫ذر لقمموله‬
‫أّنه من الدين لزم أن ّممه غيممر متع ّ‬
‫عق َ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫عَليك ُققم ِ‬
‫ن ِ‬
‫فققي ال ق ّ‬
‫ج َ‬
‫ما َ‬
‫مق ْ‬
‫و َ‬
‫تعممالى‪َ  :‬‬
‫دي ِ‬
‫م‬
‫َ‬
‫ه ب ِك ُق ُ‬
‫ريدُ الل ق ُ‬
‫ج ‪] ‬الحج‪ [78:‬وقوله تعالى‪ :‬ي ُ ِ‬
‫حَر ٍ‬
‫سَر ‪] ‬البقرة‪ .[185:‬وقول‬
‫م ال ُ‬
‫ع ْ‬
‫الي ُ ْ‬
‫ريدُ ب ِك ُ ُ‬
‫سَر َ‬
‫ول َ ي ُ ِ‬
‫) ‪(6‬‬
‫سمحة ((‬
‫رسول الله ‪)) /:‬بعثت بالحنيفّية ال ّ‬
‫‪.‬‬
‫والمعترض مقٌر بأن الله يريد بنا اليسر ول يريد بنا‬
‫العسر‪ ,‬ومقّر أن الله يريد منا الجتهاد ومعرفة الحديث‬
‫ن‬
‫سر يستلزم أ ّ‬
‫صحيح‪ .‬فقوله‪ :‬إ ّ‬
‫ن معرفة الحديث متع ّ‬
‫ال ّ‬
‫سر‪ ,‬بل لم يقنع حّتى قال‪ :‬إّنمه‬
‫الله تعالى يريد مّنا المتع ّ‬
‫سممر أو متعم ّ‬
‫ذر‪ ,‬واسممتلزم أن اللممه تعممالى يريممد منمما‬
‫متع ّ‬
‫سر أو المتع ّ‬
‫ذر‪.‬‬
‫المتع ّ‬
‫قة‪ ,‬والمش ق ّ‬
‫فإن قال‪ :‬إّنما أردت بققذلك مش ق ّ‬
‫قة‬
‫تلزم الّتكاليف غالبًا‪.‬‬

‫عسرا ً فممي العممرف‬
‫قلنا‪ :‬مجّرد المش ّ‬
‫مى ُ‬
‫قة ل يس ّ‬
‫ن المشقة ملزمة لكممثر العمممال الدنيويممة‬
‫العربي‪ ,‬فإ ّ‬
‫والخروية‪ ,‬وقد يشقّ على النسان قيامه من مجلسه‬
‫إلى بيته‪ ,‬ونحو ذلك‪.‬‬
‫والُعسر في عرف اللسان العربي مسممتعمل فممي‬
‫قة‪ ,‬فممإذا قيممل‪:‬‬
‫المور العظيمة ل في كل أمر فيه مش ّ‬
‫دة عظيمة مممن مممرض‬
‫فلن في عسر‪ ,‬أفاد أّنه في ش ّ‬
‫‪ ( )6‬أخرجه أحمممد‪ ,(6/116) :‬بلفممظ‪« :‬إنممي أرسمملت بحنيفيممة‬
‫سمحة» من طريق عبد الرحمن بن أبي الّزناد‪ ,‬عن أبيه‪ ,‬عمن‬
‫عروة‪ ,‬عن عائشة‪ ,‬عن النبي ‪ ,‬في قصة لعب الحبشة‪.‬‬
‫قال السخاوي‪)):‬وسنده صحيح((‪.‬‬
‫وله شواهد كثيرة‪.‬‬
‫انظر‪)):‬المقاصد الحسنة((‪) :‬ص‪ ,(109/‬و))كشف الخفمماء((‪) :‬‬
‫‪ ,(1/251‬و))الصحيحة((‪) :‬رقم ‪.(1829‬‬

‫‪124‬‬

‫‪/4‬ب‬

‫أو خوف أو فقر شديد أو غير ذلك‪ ,‬وقد يطلق على‬
‫ممما إذا تج مّرد الكلم‬
‫ما هو دون ذلك مع القرينممة‪ ,‬فأ ّ‬
‫ن فلنا ً فممي عسممر‪ ,‬لممم يسممبق‬
‫عن القرينة‪ ,‬وقيل‪ :‬إ ّ‬
‫ن معنى ذلك‪ :‬أّنه في قراءة في العلم‪,‬‬
‫إلى الفهم أ ّ‬
‫وتعليق للفوائد‪ ,‬ولو كان هممذا عسممرا ً لكممان الجهمماد‬
‫]عسرًا[) ‪ (1‬والحج عسرًا‪ ,‬والممورع ال ّ‬
‫عسممرين‬
‫شممحيح ُ‬
‫اثنيممن‪ ,‬وعبممادة اللممه كأنممك تممراه أعسممر وأعسممر‪,‬‬
‫شريعة كّلها أو أكثرهمما تشممديدا ً وتعسمميرا ً‬
‫ولكانت ال ّ‬
‫وتحريجا ً وتغليظمًا‪ .‬وممما بهممذا نطممق القممرآن‪ ,‬ول بممه‬
‫جاء صاحب بيعة الرضوان‪ .‬بل نفى الله الحرج عن‬
‫الدين‪ ,‬ووصف ال ّ‬
‫سهولة سيد المرسمملين‪,‬‬
‫شريعة بال ّ‬
‫وإّنما الحرج في صدور المتعّنتين‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬فإذا كانت الشريعة سممهلة فممما معنممى‪:‬‬
‫فممت الجنممة بالمكمماره(()‪ ,(2‬ولي شمميء مممدح اللممه‬
‫))ح ّ‬
‫صى عباده بالصبر؟‪.‬‬
‫الصابرين‪ ,‬وو ّ‬
‫سهل من‬
‫قلنا‪ :‬لن الّنفوس الخبيثة تستعسر ال ّ‬
‫الخير لنفرتها عنه وعدم رياضتها عليه‪ ,‬ل لصعوبته‬
‫صمملح يستسمممهلون‬
‫في نفسممه‪ ,‬ولهممذا نجممد أهممل ال ّ‬
‫كثيرا ً مما يستعسره غيرهم‪ ,‬فلو كممان العسممر فممي‬
‫نفس) ‪ (3‬المممر المشمممروع لكممان عسمميرا ً علممى ك م ّ‬
‫ل‬
‫واحد‪ ,‬وفي ك ّ‬
‫ل حال‪.‬‬
‫ص الله تعالى على هذا المعنممى فقممال فممي‬
‫وقد ن ّ‬
‫ن‪‬‬
‫عَلى ال َ‬
‫ها ل َك َِبيَرةٌ إ ِل ّ َ‬
‫ش ِ‬
‫خا ِ‬
‫وإ ِن ّ َ‬
‫عي َ‬
‫الصلة‪َ  :‬‬
‫]البقرة‪ [45:‬فد ّ‬
‫ن العسر والحرج ل يكون فممي‬
‫ل على أ ّ‬
‫سمموء‪ ,‬قممال‬
‫أفعال الخير‪ ,‬وإّنما يكممون فممي الّنفمموس ال ّ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن يُ ِ‬
‫ردْ أ ْ‬
‫ه َيج َ‬
‫م ْ‬
‫صدَْر ُ‬
‫ضل ّ ُ‬
‫و َ‬
‫عل َ‬
‫الله تعالى‪َ  :‬‬
‫ن يُ ِ‬
‫َ‬
‫ء ‪] ‬النعققام‪:‬‬
‫ما ِ‬
‫عدُ ِ‬
‫َ‬
‫ص ّ‬
‫ضّيقا ً َ‬
‫في ال ّ‬
‫س َ‬
‫رجا ً ك َأن ّ َ‬
‫ما ي َ ّ‬
‫ح ِ‬
‫‪ ( )1‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬أخرجه مسلم برقم )‪ ,(2822‬من حديث أنس‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )ي(‪)):‬نفسه((‪.‬‬

‫‪125‬‬

‫قة التي في ال ّ‬
‫دواعي‬
‫‪ [125‬فمدار المش ّ‬
‫طاعات على ال ّ‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫)‬
‫صمملة يقمموم نشمميطا ً‬
‫صوارف‪ ,‬ولهذا ترى قاطع ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫صلة‪.‬‬
‫إلى أعمال كثيرة أشق من ال ّ‬
‫وقد يكون العسر الموهوم في أعمال الخير من‬
‫قسمماوة القلممب‪ ,‬وكممثرة الممذنوب‪ ,‬وعممدم الرّياضممة‬
‫وملزمة البطالممة‪ ,‬أل تممرى إلممى ممما فممي قيممام الليممل‬
‫قة علممى الّنفمموس‪ ,‬وهممو‬
‫وإحيائه بالعبادة)‪ (2‬من المشم ّ‬
‫يسممهل عليهمما سممهره فممي كممثير مممن الحمموال فممي‬
‫سروات في السفار‪.‬‬
‫العرسات والسمار‪ ,‬وال ّ‬
‫فإذا عرفت هذا فاعلم أن من الناس من يحصممل‬
‫دة الّرغبممة فممي العلممم وسممائر الفضممائل ممما‬
‫له من شم ّ‬
‫يسّهل عليه عسيرها‪ ,‬ويقمّرب إليممه بعيممدها‪ ,‬فل معنممى‬
‫لتعسير المر ال ّ‬
‫ن ذلمك يخممالف‬
‫شممرعي فممي نفسمه‪ ,‬ل ّ‬
‫كلم الله‪ /‬تعالى وكلم رسوله ‪.‬‬
‫م ُ‬
‫شوق‪ ,‬وفي‬
‫واعلم أ ّ‬
‫ن من العقوق‪ ,‬لوم الخلي لل َ‬
‫)‪(3‬‬
‫هذا يقول أبو الط ّّيب ‪:‬‬
‫حشما َ‬
‫ك فمي‬
‫ن َ‬
‫حّتمى يكممو َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫أحشممائ ِ ِ‬

‫ل ت َْعمم ُ‬
‫مشمممتاق فمممي‬
‫ذل ال ُ‬
‫ه‬
‫أشمممواقِ ِ‬

‫ب المعممالي‪ُ ,‬يرخممص الغمموالي)‪, (4‬‬
‫نح ّ‬
‫أما علمت أ ّ‬
‫صممبر للعمموالي‪ .‬وربممما‬
‫صممدور علممى ال ّ‬
‫وي ضممعف ال ّ‬
‫ويق ّ‬
‫ُبذلت الرواح‪ ,‬لما هو أنفس منها من الرباح‪ .‬قال ابن‬
‫الفارض)‪: (5‬‬
‫ن فممي بعممض النسممخ‪:‬‬
‫‪ ( )1‬في هامش )أ( و )ي( إشممارة إلممى أ ّ‬
‫))تجد(( بدل ً من))ترى((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)):‬بالعادة((!‪.‬‬
‫‪ ( )3‬وهو‪ :‬المتنممبي‪ ,‬والممبيت فممي))ديمموانه((‪ (1/6) :‬مممع شممرح‬
‫العكبري‪.‬‬
‫‪ ( )4‬إشارة في هامش )ي( إلى أنه في نسخة ))العوالي((‪.‬‬
‫‪ ( )5‬هممو‪ :‬عمممر بممن علممي بممن مرشممد الحممموي‪ ,‬أبممو حفممص‪,‬‬
‫الشاعر‪ ,‬الصوفي‪ ,‬التحادي‪ ,‬ت )‪632‬هم(‪.‬‬

‫‪126‬‬

‫الهمم وعلوها‬
‫وارتفاعها‬
‫‪/5‬أ‬

‫ل‬
‫وغمممير عمممجيب بممذلي الغمما ِ‬
‫)‪( 1‬‬
‫بالغالي‬

‫حة‬
‫بممذلت لمه روحمي لممرا ِ‬
‫ه‬
‫ُقربم ِ‬

‫وفي ))المقممالت(()‪ (2‬للّزمحشممري‪)) :‬عمّزة الّنفممس‬
‫مممة‪.‬‬
‫مممة‪ ,‬الممموت الحمممر والخطمموب المدلهِ ّ‬
‫وبعممد اله ّ‬
‫ولكن من عرف منهل الذ ّ ّ‬
‫ل فعافه؛ استعذب نقيع العّز‬
‫وُزعافه)‪.(( (3‬‬
‫وقد أجاد وأبدع من قال في هذا المعنى‪:‬‬
‫ه راكبيممن إلمى‬
‫صح ُ‬
‫ب اللم ُ‬
‫العمز‬

‫طريقممما ً مممن المخمافمممة‬
‫َوعمْرا‬

‫شممممرُِبوا الممممموت فممممي‬
‫حلوا ً‬
‫المكريهة ُ‬

‫ف أن يشممربوا مممن‬
‫خممو َ‬
‫مّرا ً‬
‫ال ّ‬
‫ضيم ِ ُ‬

‫ن القلمموب‬
‫دواعي تحمّرك ال ُ‬
‫قمموى‪ ,‬وإ ّ‬
‫يا هذا! إن الم ّ‬
‫ن البل إذا كّلت قواها‪ ,‬ونفخممت فممي‬
‫وى‪ .‬إ ّ‬
‫ليست ب َ‬
‫س َ‬
‫سممراها‪,‬‬
‫سائق بحداها‪ ,‬فنفحت فممي ُ‬
‫ُبراها‪ ,‬أطربها ال ّ‬
‫ر‪ ,‬ولتصنع الفلة ما بدا لها‪ .‬هذا‬
‫فعّللوها بحديث حا ِ‬
‫ج ٍ‬
‫وهي غليظة ال ّ‬
‫طبمماع بهيمي ّممة‪ ,‬فكيممف بأهممل القلمموب‬
‫قال الذهبي‪)) :‬فإن لم يكن في تلك القصمميدة –يعنممي التائيممة‪-‬‬
‫صريح التحاد الذي ل حيلة في وجوده؛ فما في العالم زندقممة‬
‫ول ضلل‪ ((...‬اهم‪ ,‬أما شعره ففي ال ّ‬
‫ذروة‪.‬‬
‫انظر‪)) :‬سير أعلم الّنبلء((‪ ,(22/368) :‬و))وفيات العيممان((‪:‬‬
‫)‪.(3/454‬‬
‫‪)) ( )1‬ديوانه((‪) :‬ص‪ (176-174/‬من قصيدة طويلة‪.‬‬
‫‪)) ( )2‬أطواق الذهب((‪) :‬ص‪.(22/‬‬
‫والّزمخشممري هممو‪ :‬محمممود بممن عمممر جممار اللممه الزمخشممري‬
‫الخوارزمي ت )‪538‬هم(‪.‬‬
‫ترجمته في‪)) :‬إنباه الممرواة((‪ ,(3/265) :‬و))الفمموائد البهيممة((‪:‬‬
‫)ص‪.(209/‬‬
‫‪ ( )3‬يقال‪ :‬سم زعاف‪ ,‬أي‪ :‬قاتل‪)) .‬مقاييس اللغة((‪.(3/8) :‬‬

‫‪127‬‬

‫جممة) ‪ (1‬فممي هممذا المعنممى فممي‬
‫الّروحانية؟! وأنشد الح ّ‬
‫) ‪(2‬‬
‫دارين(( ‪:‬‬
‫كتابه‪)):‬سر العالمين وكشف ما في ال ّ‬
‫انمظر إلمى البمل الّلممموا‬

‫ن أغلممظ ممنممممك‬
‫تممي ُ‬
‫همم ّ‬
‫َ‬
‫طمبعما‬

‫ُتمصمغمي إلى قممول الحدا‬

‫ت‬
‫ة َفمَتممممممقطع الفلممممموا ِ‬
‫َقمطَعممما‬

‫فإ ّيممماك والسمممتبعاد لكممم ّ‬
‫ل مممما عمممّز عليمممك‪,‬‬
‫والسممتنكار لوجممود ممما خممرج مممن يممديك‪ .‬طممالب‬
‫المعالي ل يعنو كمد ًا‪ ,‬ول يهممدأ أبممد ًا‪ .‬وك ّلممما قيممل‬
‫ت‬
‫له قممف تسممترح ُ‬
‫جممزت المممدى‪ ,‬قممال‪ :‬وهممل ِنل م ُ‬
‫المدى؟!‪.‬‬
‫الجتهاد غير‬
‫سر‬
‫متعّذر ول متع ّ‬

‫الوجه الثاني‪ :‬إفراط المعممترض علممى أهممل‬
‫السنة وطلبة الحممديث فممي تعسممير معرفتممه ح ّتممى‬
‫قممب بمم )حجممة‬
‫‪ ( )1‬يعني‪ :‬أبا حامممد الغزالممي ت )‪505‬هممم(‪ ,‬ويل ّ‬
‫السلم(‪.‬‬
‫ن‬
‫‪ ( )2‬نسبه له في ))إيضمماح المكنممون((‪ ,(2/11) :‬والصممحيح أ ّ‬
‫هذا الكتاب منحول على الغزالي‪ ,‬قاله الدهلوي في ))التحفممة‬
‫الثنى عشرية((‪) :‬ص‪ (87/‬وهناك دليل يقطع بذلك‪ ,‬وهو‪ :‬أنممه‬
‫في هذا الكتاب يقول‪ :‬أنشدني المعّري لنفسممه‪ ,‬والمعممري ت‬
‫)‪449‬هممم(‪ ,‬والغزالممي ولممد )‪450‬هممم(‪ ,‬فكيممف ينشممده لنفسممه‪,‬‬
‫وعمره سنتين؟!‬
‫انظر‪)) :‬مؤلفممات الغزالممي((‪) :‬ص‪ (272-271/‬لعبممد الرحمممن‬
‫بدوي‪.‬‬
‫وذكر المؤلف هذه البيات فممي كتممابه التحفممة الصممفية((‪) :‬ق‪/‬‬
‫‪61‬أ(‪ ,‬وذكر قبلها بيتا ً هو‪:‬‬
‫ممممغمات تأثيرا ً ونفعا ً‬
‫ن للّنممممم‬
‫إن كنت تنكر أ ّ‬
‫فانظر إلى ‪......‬‬
‫وفي حاشية )ي( كتب قبلهما‪:‬‬
‫ممممان في السماع وقعا((‬
‫ن لللحممم‬
‫إن كنت تنكر أ ّ‬
‫أقممول‪ :‬لممم أجممد هممذه البيممات فممي مطبوعممة كتمماب ))سممّر‬
‫العالمين((!‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫سر أو متع ّ‬
‫ذر‪ ,‬وذلك يقتضي أ ّنه‬
‫قال‪ :‬إ ّ‬
‫ن المر متع ّ‬
‫شمما ّ‬
‫ك فممي تعمم ّ‬
‫ذره غيممر قمماطع بممدخوله فممي ح ّيممز‬
‫الممكنات‪ .‬وقد ب ّينت ) ‪ (1‬أن الجتهمماد مممن الفممروض‬
‫الدينية‪ ,‬وال ّ‬
‫شممعائر السمملمية‪ ,‬وأ ن ّممه رأس معممارفه‬
‫العزيزة‪ ,‬وعمود شرائطه الكيممدة‪ ,‬فيجممب القطممع‬
‫ن المتعممم ّ‬
‫بمممأ ّنه غيمممر متعممم ّ‬
‫ذر غيمممر مطممماق‪,‬‬
‫ذر؛ ل ّ‬
‫والجتهمماد وطلممب الحممديث مشممروع واجممب‪ ,‬فلممو‬
‫أوجبه الله وهو متع ّ‬
‫ذر لكممان اللممه قممد ك ّلفنمما ممما ل‬
‫نطيقه‪ ,‬وهذا يستلزم القول بتكليف ممما ل يطمماق‪,‬‬
‫ما‬
‫وهو مردود عند جماهير أهل المذاهب كلهم‪ ,‬وأ ّ‬
‫ن تجويزه كفر وخروج‬
‫المعتزلة والزيدية فعندهم أ ّ‬
‫مممن الم ّلممة‪ ,‬إل القليممل منهممم‪ ,‬فيقولممون‪ :‬تجممويزه‬
‫) ‪(2‬‬
‫ما ومممذهب‬
‫بدعة مح ّرمة ومعصية ظاهرة ‪ ,‬ل سي ّ‬
‫ال ّزيدية أ ّنه ل يجوز خل وّ ال ّزمان عن عممالم مجتهممد‬
‫جمممامع لشمممرائط الماممممة‪ ,‬فعلمممى أ يّ الممممذاهب‬
‫ت ) ‪ (3‬هذه ال ّرسممالة‪ ,‬وعلممي أي السممباب ركبممت‬
‫ب َن َي ْ َ‬
‫هذه الجهالة؟‬
‫ن كلم همممذا المعمممترض‬
‫القققوجه الثقققالث‪ :‬أ ّ‬
‫مستلزم لخل وّ الّزمان من أهل المعرفممة بالحممديث‬
‫ومن أهل الجتهاد في العلم‪ ,‬بل قد صممّرح‪ /‬بممذلك‬
‫في غير موضع‪ ,‬وقد غفممل عممما يلممزم فممي مممذهبه‬
‫مممن هممذا‪ ,‬فممإ ّنه يلممزم منممه تع ّيممن وجمموب طلممب‬
‫الجتهاد وطلب علم الحديث على ك ّ‬
‫ن‬
‫ل مكّلممف؛ ل ّ‬
‫هذا حكم فرض الكفاية إذا لم يقم به البعض تعّيممن‬
‫‪ ( )1‬في )ي( و )س(‪)):‬ثبت((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬فممي مسممألة التكليممف بممما ل يطمماق تفصمميل‪ ,‬ومقصممود‬
‫المؤلف هنا‪) :‬ما ل يطاق عادة(‪.‬‬
‫انظمممر‪)) :‬الموافقمممات((‪ ,(2/119) :‬و))شمممرح الكممموكب((‪) :‬‬
‫‪ ,(1/484‬و))مجموع الفتاوي((‪-8/294) :‬وغيرهمما(‪ ,‬و))مممذكرة‬
‫الشنقيطي((‪) :‬ص‪.(36/‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪) :‬تثبت((!‪.‬‬

‫‪129‬‬

‫ل يجوز أن يخلو‬
‫الزمان من مجتهد‬

‫‪/5‬ب‬

‫ال ّ‬
‫طلممب علممى الجميممع‪ ,‬فكممان الممواجب عليممه علممى‬
‫ل مممن‬
‫مقتضممى تعسمميره أن يقممول‪ :‬إ ّ‬
‫ن الّزمممان خمما ٍ‬
‫المجتهدين‪ ,‬وأّنه يتعّين علينا القيممام بممما يجممب مممن‬
‫فريضته‪ ,‬ونحو ذلك من كلم العلماء العاملين‪.‬‬
‫ممما أّنممه يقممّر بخلمموّ الّزمممان مممن القممائم بهممذه‬
‫وأ ّ‬
‫الفريضة‪ ,‬وينهى من اشتغل ببعض شرائطها‪ :‬فهذا هو‬
‫الّنهي عن المعممروف‪ ,‬والوقمموع فممي المحظممور‪ ,‬نعمموذ‬
‫بالله منه!!‪.‬‬
‫وفممي هممذا المموجه والممذي قبلممه خلف‪ ,‬ومبمماحث‬
‫لطيفة تركتها اختصارًا‪ ,‬إذ المقصمود إلمزام الخصمم مما‬
‫يلتزمه على مقتضى مذهبه‪ ,‬وسوف تأتي الشارة إلى‬
‫عمدتها في )الوجه العاشر(‪ ,‬فخذه من هناك)‪.(1‬‬
‫الوجه الرابع‪ :‬أ ّنه ل فممرق فيممما ذكممره بيممن‬
‫علم الحممديث وسممائر علمموم السمملم‪ ,‬ومص مّنفات‬
‫صة بصممرف‬
‫العلماء العلم‪ ,‬بل كتب الحديث مخت ّ‬
‫العنايممة مممن العلممماء إلممى سممماعها وتصممحيحها‪,‬‬
‫وكتابمممة خطممموطهم عليهممما شممماهدة لممممن قرأهممما‬
‫سماع‪ ,‬ول يوجد في شمميء مممن كتممب السمملم‬
‫بال ّ‬
‫مثل ما يوجد فيها من العنايممة العظيمممة فممي هممذا‬
‫صيصممة لهمما دون غيرهمما‪,‬‬
‫الشأن‪ ,‬ح ّتى صار كأنه خ ّ‬
‫وذلممك مممن العلممماء رضممي اللممه عنهممم تعظيممم‬
‫لشممعارها‪ ,‬ورفممع لمنارهمما‪ ,‬وبيممان لكونهمما أسمماس‬
‫العلوم السلمية‪ ,‬وركن الفنون الدينية‪ ,‬فل يخلممو‬
‫المعترض‪:‬‬
‫صها بتحريم إسناد ما فيها إلممى أربابهمما‬
‫إ ّ‬
‫ما أن يخ ّ‬
‫دون سائر المصّنفات؛ فهممذا عكممس المعقممول‪ ,‬لّنهمما‬
‫أقوى العلوم أثرا ً في هذا ال ّ‬
‫شأن‪.‬‬
‫ما أن يورد هذا الشكال على جميممع العلمموم‬
‫وإ ّ‬
‫سمممعية ال ّ‬
‫ظنّيممة؛ فهممذا إشممكال يعممم جميممع أهممل‬
‫ال ّ‬
‫‪.(1/66) ( )1‬‬

‫‪130‬‬

‫كتب الحديث‬
‫والعناية بها‬

‫) ‪(1‬‬
‫ص حملة أخبار المصطفى عليه‬
‫السلم ]و[ ل يخ ّ‬
‫الصمملة والسمملم؛ لنممه يلممزم ]منممه[ ) ‪ (2‬القممدح فممي‬
‫مة المتبوعين في الفروع إلممى أهلممه‬
‫إسناد فقه الئ ّ‬
‫فيحرم تقليدهم‪ ,‬مممع أ ّنممه قممد أنس مد ّ بمماب الجتهمماد‬
‫بتع ّ‬
‫سنن ال ّنبوية‪ ,‬فيصبح أهممل السمملم‬
‫ذر معرفة ال ّ‬
‫فممي عميمماء ل إمممام ول مممأموم ول منصمموص ول‬
‫مفهوم‪.‬‬

‫وكذلك يحرم على الصوليين والّنحممويين نقممل ممما‬
‫في كتبهم من القاويل المنسوبة إلى قائلهمما‪ ,‬وكممذلك‬
‫)‪(3‬‬
‫ص علممم‬
‫يحممرم علممى أهممل ال ّ‬
‫سممير والّتاريممخ‪ ,‬فممما خم ّ‬
‫مممه وتعليمممه‬
‫الحديث بالّتر ّ‬
‫سل على مممن أخممذ فممي تعل ّ‬
‫دعاء إليه؟‬
‫والعمل به وال ّ‬
‫وهل وضع المعترض كتاب ما ً آخممر ]إلممى[)‪ (4‬مممن أراد‬
‫ن من سائر الفنون؟‬
‫القراءة في ف ّ‬
‫مممة علممى جممواز‬
‫الققوجه الخققامس‪ :‬أجمعممت ال ّ‬
‫صحيحة إلى أهلها بعممد سممماعها‬
‫إسناد ما في الكتب ال ّ‬
‫ن العلماء ما‬
‫دليل على ذلك‪ :‬أ ّ‬
‫على من يوثق به)‪ , (5‬وال ّ‬
‫زالمموا ينسممبون فممي مصممّنفاتهم الحمماديث إلممى مممن‬
‫أخرجهمما والقاويممل إلممى مممن قالهمما‪ ,‬فيقولممون فممي‬
‫الحديث‪:‬‬
‫أخرجمه البخماري وأخرجمه مسملم‪ ,‬وكمذلك سمائر‬
‫مصّنفي الحديث والفقه من غير نكيممر فممي هممذا علممى‬
‫الّراوي عنهم‪ ,‬مع كثرة وقوع هممذا منممذ ص مّنفت‪ /‬هممذه‬
‫الكتب إلى هذا التاريممخ‪ ,‬وذلممك قريممب ممن خمسمممائة‬
‫ن أحدا ً من المسلمين حّرم على مممن‬
‫سنة‪ ,‬ما علمنا أ ّ‬
‫‪ ( )1‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)):‬فلم((‪ ,‬والمثبت من )أ( و )ي( و))العواصم((‪.‬‬
‫‪ ( )4‬من )ي( و )س(‪ ,‬وفي )أ(‪)):‬على((‪.‬‬
‫‪ ( )5‬انظمممر‪)):‬تمممدريب المممراوي((‪ ,(1/490) :‬و))الرشممماد((‪) :‬‬
‫‪.(1/419‬‬

‫‪131‬‬

‫ثبوت كتب السنة‬
‫إلى مصنفيها‬

‫‪/6‬أ‬

‫سمممعها علممى الّثقممات أن ينسممب ممما وجممد فيهمما إلممى‬
‫مصّنفيها ول ش ّ‬
‫كك‪ ,‬ول حّرج في هذا‪.‬‬
‫ن البخمماري مبتممدع‪,‬‬
‫ن هذا المعترض زعم أ ّ‬
‫حّتى إ ّ‬
‫ج عليممه بشمميء‬
‫بل كافر!! صانه الله عن ذلممك! واحت م ّ‬
‫نقلممه مممن صممحيحه‪ ,‬يممد ّ‬
‫ن البخمماري يممؤمن‬
‫ل علممى أ ّ‬
‫ن التكفير عند المعتزلة والّزيدية ل يجمموز‬
‫بالقدر‪ ,‬مع أ ّ‬
‫ج علممى البخمماري بممما فممي‬
‫إل بنقل متواتر‪ ,‬فكيف يحت ّ‬
‫ن‬
‫ح بطريقممة ظني ّممة؟ مممع أ ّ‬
‫صممحيحه وهممو عنممده ل يصم ّ‬
‫همه‪.‬‬
‫صحيحه ما اشتمل على ما يلزمه ما تو ّ‬
‫وكذلك فإن هذا المعترض صّنف تفسيرا ً نقله من‬
‫تفاسممير العلممماء‪ ,‬فممتراه يممروي فيممه عممن البخمماري‬
‫]ومسلم[)‪. (1‬‬
‫بل أغرب من هذا أّنه يقرأ كتب الحديث ويجيممز‬
‫روايتها عنه عن شيوخه عن أهلها‪ ,‬لكّنه غضممب مممن‬
‫ل ما ذكرتممه يممد ّ‬
‫العمل بها وظهور الّتعظيم لها‪ ,‬وك ّ‬
‫ل‬
‫على انعقاد الجماع على ما ذكرته‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫المراسيل‬
‫والحتجاج بها‬

‫ي‬
‫الوجه السادس‪ :‬أ ّ‬
‫ن كلم هذا المعممترض مبن م ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫على تحريم قبول المراسيل كلها ‪ ,‬وما أدرى لم بنى‬
‫كلمه على هذا! وهو ل يدري ما اختيار خصمممه ول ممما‬
‫يختاره طالب علم الحديث؟‬
‫فجواز قبول المراسيل مذهب المالكّية والمعتزلة‬
‫‪ ( )1‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في هامش )أ( و )ي( كتب ما نصه‪:‬‬
‫))والمراسيل يلزم المعترض أل تقبل أيضًا؛ لّنه لبد فيها مممن‬
‫راٍو‪ ,‬وهو المرسل‪ ,‬وراوٍ أرسل عنه‪ ,‬ولبد عدالتهما‪ ,‬وهو على‬
‫سر‪ ,‬أو متع ّ‬
‫ذر‪.‬‬
‫رأيه متع ّ‬
‫وظاهر عبارة المصنف –رحمه الله‪ -‬أنه ل يممرد عليممه ممما ذكممر‬
‫مممل‪.‬‬
‫من اليرادات إذا قال بقبول المرسل‪ ,‬وليس كممذلك‪ ,‬فتأ ّ‬
‫تمت من خط السيد الع ّ‬
‫لمة محمد بن إسماعيل المير رحمه‬
‫الله((‬

‫‪132‬‬

‫ص عليمممه منهمممم أبمممو طمممالب)‪ (1‬فمممي‬
‫والّزيديمممة‪ ,‬ونممم ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫كتاب))المجزي(( ‪.‬‬
‫والمنصور)‪ (3‬في كتاب))صفوة الختيار(()‪. (4‬‬
‫وروى أبممممو عمممممر بممممن عبممممد الممممبر فممممي أّول‬
‫كتمماب))التمهيممد(()‪ (5‬عممن الع ّ‬
‫لمممة محمممد بممن جريممر‬
‫ال ّ‬
‫طبري‪ :‬إجماع الّتابعين على ذلك‪.‬‬
‫ومذهب الشممافعية قبممول بعممض المراسمميل علممى‬
‫تفصيل مذكور في كتب علوم الحديث)‪ (6‬والصممول)‪, (7‬‬
‫وهو المختار على تفصيل فيه‪ ,‬وهو‪:‬‬
‫قبممول ممما انجممبر ضممعفه لع ل ّممة الرسممال بجممابر‬
‫وي ال ّ‬
‫ما‪ :‬بمعرفة حال مممن أرسممله‬
‫ظن بصحته‪ ,‬إ ّ‬
‫يق ّ‬
‫وأ ّنه ل يرسل إ ّ‬
‫لم عن ثقة كمراسيل ابن المسممّيب‪,‬‬
‫صممحيح (( ولممم‬
‫وما جزم به البخمماري مممن تعمماليق ))ال ّ‬
‫يممورده بصمميغة الّتمريممض) ‪ (8‬وممما ص مّنفه المتممأخرون‬
‫‪ ( )1‬هو‪ :‬يحيممى بممن الحسممين بممن هممارون‪ ,‬أبممو طممالب الهممادي‬
‫العلوي‪ ,‬من أئمة الزيدية‪ ,‬له عدة تصانيف ت )‪424‬هم(‪.‬‬
‫انظر‪)):‬هدية العارفين((‪ ,(2/518) :‬و))العلم((‪.(8/141) :‬‬
‫‪ ( )2‬في أصول الفقه‪ .‬مخطوط في حضر موت‪.‬‬
‫‪ ()3‬هو‪ :‬عبد الله بن حمزة بن سممليمان‪ ,‬المنصممور بممالله‪ ,‬أحممد‬
‫أئمة الزيدية وعلمائهم‪ ,‬له مصنفات كثيرة ت )‪614‬هم(‪.‬‬
‫انظممر‪)):‬العلم((‪ ,(4/83) :‬و))مصممادر الفكممر السمملمي فممي‬
‫اليمن((‪) :‬ص‪.(592/‬‬
‫‪ ( )4‬كتاب في أصول الفقه‪ ,‬أكثر المؤلف من النقل عنممه‪ ,‬هنمما‬
‫وفي الصل‪ .‬وذكره زيارة في))أئمة اليمن((‪) :‬ص‪.(109/‬‬
‫‪.(1/4) ( )5‬‬
‫‪ ( )6‬انظمممر‪)):‬علممموم الحمممديث((‪) :‬ص‪ ,(211-207/‬و))جمممامع‬
‫التحصممميل((‪) :‬ص‪ 23/‬ومممما بعمممدها(‪ ,‬و))النكمممت((‪,(2/540) :‬‬
‫و))فتح المغيث((‪ ,(1/155) :‬و))توضيح الفكار((‪.(1/284) :‬‬
‫‪ ( )7‬انظر‪)):‬الحكام في أصول الحكام((‪ ,(2/349) :‬و))شممرح‬
‫الكوكب المنير((‪ ,(2/578) :‬و))إرشاد الفحول((‪) :‬ص‪.(64/‬‬
‫‪ ( )8‬في هامش )أ( و )ي(‪:‬‬

‫‪133‬‬

‫فاظ في كتب الحكام) ‪ (1‬واقتصممروا علممى نسممبة‬
‫الح ّ‬
‫الحديث إلى مخّرجه من غير إسممناد مممن المص مّنف‬
‫إلممى مخممرج الحممديث‪ ,‬وغيممر ذلممك مممن المراسمميل‬
‫ويها‪.‬‬
‫المعضودة بما يق ّ‬
‫صحابة والّتابعين وأئمة الحممديث‬
‫بل مراسيل ال ّ‬
‫المعروفين مقبولة إذا لم يعارضممها مسممند صممحيح‪,‬‬
‫إل مرسمممل ممممن عمممرف منهمممم بالرسمممال عمممن‬
‫ضعفاء) ‪ , (2‬وأد ّلة وجوب قبول خبر الواحد تتنمماول‬
‫ال ّ‬
‫ذلك‪.‬‬
‫جة على جواز ذلك كتب الصول‪,‬‬
‫وموضع بيان الح ّ‬
‫والمسألة نظرّية ل يجوز النكار فيها علممى مممن ذهممب‬
‫ج به ]في ذلك[‬
‫إلى أحد المذاهب‪ .‬ومن أحسن ما يحت ّ‬
‫)‪ (3‬الجماع على قبممول الّلغممة والّنحممو مممع بنمماء تفسممير‬
‫الحديث عليهما بغير إسناد صحيح على شرط أصحاب‬
‫الحديث‪.‬‬
‫ن أقمموى المراسمميل ممما‬
‫إذا عرفممت هممذا؛ فمماعلم أ ّ‬
‫أرسله العلماء من أحاديث هذه الكتب‪ ,‬وذلك لوجوه‪:‬‬
‫مصّنفه معلومة فممي‬
‫أولها‪ :‬أ ّ‬
‫ن نسبة الكتاب إلى ُ‬
‫))ل حاجة إليه بعد قوله‪ :‬جزم به‪ .‬تمممت السمميد محمممد الميممر‬
‫رحمه الله((‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في هامش )أ( و )ي( ما نصه‪:‬‬
‫))كممأنه يريممد مث ً‬
‫ن الممذي الممذي جمعممه ابممن الثيممر‬
‫ل‪ ,‬وإل فممإ ّ‬
‫في))جامع الصول(( ومن نقل منه‪ ,‬ومن اختصره‪- ,‬وإن كممان‬
‫ما ً للحكام وغيرها‪ -‬حكمه‪.‬‬
‫عا ّ‬
‫ن وجود الحديث في هممذه الكتممب الممتي ينسممب فيهمما‬
‫ومراده أ ّ‬
‫الحديث إلى مخرجه من غير إسناد من المصنف إلممى مخممرج‬
‫الحديث‪ ,‬جابر للمرسل إذا وجد فيها! تمت‪ .‬السيد المير((‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وجود الحديث في هذه الكتب ل يقويها‪ ,‬بل ينظممر فممي‬
‫كل حديث‪ ,‬هل يصلح للتقوية أم ل‪.‬‬
‫‪ ( )2‬أعدل القوال في المرسممل ممما اشممترطه الشممافعي فيممه‪,‬‬
‫انظر الحالت السابقة على كتب علوم الحديث‪.‬‬
‫‪ ( )3‬من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪134‬‬

‫‪/6‬ب‬

‫ن محمممد بممن‬
‫ضممرورة أ ّ‬
‫ضرورة‪ ,‬فإّنا نعلم بال ّ‬
‫الجملة بال ّ‬
‫إسماعيل البخاري أّلف كتاب ما ً فممي الحممديث‪ ,‬وأن ّممه هممو‬
‫ن فممي‬
‫الموجود في أيدي المحم ّ‬
‫دثين‪ ,/‬وإنممما يقممع الظ ّم ّ‬
‫تفاصيله‪ ,‬وما ع ُِلمت جملته وظّنت تفاصيله أقوى مما‬
‫ظّنت جملته وتفاصيله‪.‬‬
‫ن أهل الكذب والّتحريف قد يئسوا من‬
‫وثانيها‪ :‬أ ّ‬
‫إدخال الكذب في هذه الكتب‪ ,‬فكما أّنه ل يمكن أحدا ً‬
‫أن يممدخل علممى الفقهمماء فممي المممذاهب الربعممة غيممر‬
‫ن‬
‫مذاهب أئمتهم‪ ,‬فَي ُممدخل فممي))المنهمماج(()‪ (1‬للن ّممووي أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعي ل يشممترط الّنصمماب فممي زكمماة ممما أخرجممت‬
‫الرض‪ ,‬ويممدخل علممى الحنفيممة مثممل ذلممك‪ .‬وكممذا ل‬
‫يسممتطيع أحممد أن يممدخل علممى الّزيديممة فممي كتمماب‬
‫)‪(2‬‬
‫مد َْرسممهم)‪ (3‬مسممألة للفقهمماء‬
‫))الّلمممع(( الممذي هممو َ‬
‫وينسبها إلى أئمة الّزيدية‪ ,‬ول يستطيع أحممد أن يممدخل‬
‫على الّنحاة في كتبهم المدروسة ما ليس فيها‪.‬‬
‫فكمممممذلك يتعممممم ّ‬
‫ذر أن يمممممدخل فمممممي البخممممماري‬
‫أحاديث))ال ّ‬
‫فماظ‪,‬‬
‫شهاب(()‪ (4‬ونحوه ويمضي ذلك علمى الح ّ‬
‫ضعفاء ل نكشف الحقّ عن‬
‫در ذلك في حق بعض ال ّ‬
‫ولو تق ّ‬
‫قريب‪ ,‬وكان ذلك المغرور غير مؤاخذ عند اللممه‪ ,‬بممل لبممد‬
‫‪ ( )1‬وهو مختصر مشهور في فقه الشافعية‪ ,‬اختصممره النمووي‬
‫مممن ))المحممرر(( للرافعممي‪ .‬ثممم ل يحصممى كممم شممارح لممه‪ ,‬أو‬
‫مختصر أو مح ّ‬
‫شي‪ ,‬وطبع مرات‪.‬‬
‫وانظر))كشف الظنون((‪) :‬ص‪.(1876-1873/‬‬
‫‪ ( )2‬في فقه أهل البيت للمير علي بن الحسين بن يحيى بممن‬
‫الناصر‪ ,‬أحد أئمة الزيدية ت )‪656‬هم(‪.‬‬
‫منه نسخ كثيرة في ))مكتبة الوقاف(( بالجامع الكبير بصنعاء‪.‬‬
‫انظر‪)):‬الفهرس((‪.(1159-3/1155) :‬‬
‫‪ ( )3‬أي‪ :‬دائمي الدراسة له‪.‬‬
‫‪ ( )4‬أّلفه القاضي محمد بممن سمملمة القضمماعي ت )‪454‬هممم(‪,‬‬
‫جمع فيه ألفا ومئتي حديث في الوصايا‪ ,‬والداب‪ ,‬والمممواعظ‪,‬‬
‫ثممم أفممرد لسممانيد الكتمماب كتاب ما ً آخممر هممو))مسممند الشممهاب((‬
‫مطبوع‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫أن يكون عمامل ًعلمى بعممض ممذاهب العلمماء غالبمًا‪ ,‬كمما‬
‫سيأتي بيان ذلمك عنمد تمذكر كمثرة ال ّ‬
‫طمرق فمي الّراويمة‪,‬‬
‫واّتساع كثير من العلماء في ذلك واعتمادهم على العمممل‬
‫ن‪.‬‬
‫بالظ ّ ّ‬
‫ن الّنسخ المختلفة تنّزل منزلة الممّرواة‬
‫وثالثها‪ :‬أ ّ‬
‫المختلفيممن‪ ,‬فاتفاقهمما يممد ّ‬
‫ل علممى صممحة ممما فيهمما عممن‬
‫المصّنف قطعا ً أو ظاهرًا‪.‬‬
‫فإنك إذا وجدت الحديث منسوبا ً إلى البخاري في‬
‫نسخة نسخت باليمن‪ ,‬ووجدته منسوبا ً إليه في نسخة‬
‫غربيممة أو شممامّية أو عراقيممة‪ ,‬ووجممدت ذلممك الحممديث‬
‫كذلك في شرح البخاري‪ ,‬ومصّنفه كان في بلد أخرى‬
‫أو زمان آخر ووجدته في الكتب المستخرجة من كتب‬
‫الحديث والمختصرة منها‪ ,‬فتجده في ))جامع الصول((‬
‫سعادات ابن الثير و))المنتقى(( لعبد السلم)‪, (1‬‬
‫لبي ال ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫و))أحكممام عبممد الحممق(( ‪ ,‬و))اللمممام(( للشمميخ تقممي‬
‫)‪(4‬‬
‫الدين)‪ , (3‬ونحوها‪ ,‬وتجده في كتممب الفقممه البسمميطة‬
‫المشممتملة علممى ذكممر المممذاهب والحجممج‪ .‬وتجممده فممي‬
‫شواهد الفقممه المجمّردة مثممل‪)) :‬شممواهد المنهمماج(( لبممن‬
‫‪ ( )1‬ابن تيمية‪ ,‬مجد الدين أبو البركات ت )‪621‬هم(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)):‬وأحكام عبد الحق الحميدي(( وهو خطأ‪ ,‬وعبد‬
‫الحق هو‪ :‬أبو محمد عبممد الحممق بممن عبممد الرحمممن الندلسممي‬
‫الشبيلي المعروف بابن الخّراط‪.‬‬
‫قال ال ّ‬
‫ذهبي‪)) :‬سارت بمم ))أحكممامه الصممغرى(( و))الوسممطى((‬
‫الّركبممان‪ .‬ولممه ))أحكممام كممبرى(( قبممل‪ :‬هممي بأسممانيده‪ ,‬فممالله‬
‫أعلم(( اهم‪ .‬انظر‪)):‬السير((‪.(21/199) :‬‬
‫أقول‪ :‬طبعت الصغرى‪ ,‬والوسطى‪ ,‬أما الكبرى فمنهمما نسممخة‬
‫في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم )‪-7961‬حديث( وهممي‬
‫بالسانيد جزمًا‪ ,‬وكذلك صحر ابن القطان في ))بيان الوهم((‪:‬‬
‫)‪.(40 ,2/15‬‬
‫‪ ( )3‬وهو ابن دقيق العيد ت )‪702‬هم(‪.‬‬
‫ولة‪ .‬يقال‪ :‬أرض بسيطة‪ ,‬أي واسعة‪.‬‬
‫‪ ( )4‬أي‪ :‬المط ّ‬

‫‪136‬‬

‫الّنحوي)‪ , (1‬و))شواهد التنبيه(()‪ (2‬لبن كثير ونحوهمما‪ ,‬ونحممو‬
‫هذه الكتب قد توجد كلها ويوجد الحديث فيها‪ ,‬وقد يوجممد‬
‫كثير منها ويوجد الحديث في كثير منها‪.‬‬
‫ول شمم ّ‬
‫ن الّنمماظر فيهمما إن لممم يسممتفد العلممم‬
‫كأ ّ‬
‫ضممروري باسممتحالة تواطممؤ مصممّنفيها علممى محممض‬
‫ال ّ‬
‫الكذب والبهت؛ لنه يستحيل اجتماعهم واتفاقهم على‬
‫ذلك لتباعد أغراضممهم وبلممدانهم وأزمممانهم ومممذاهبهم‪,‬‬
‫فأق ّ‬
‫ن ما يفيده السناد‬
‫ل الحوال أ ّ‬
‫ن ذلك يفيد من الظ ّ ّ‬
‫سماع على الّثقة ولكن بغير إسناد‪,‬‬
‫إلى المصّنف مع ال ّ‬
‫م الغفير من الئمة من فرق السلم قممد‬
‫فإذا كان الج ّ‬
‫دعممى ابممن جريممر‬
‫صوا على وجوب قبول المرسل‪ ,‬وا ّ‬
‫ن ّ‬
‫وغيره الجماع على ذلك ممممع خلوّ المرسل عن مثممل‬
‫هذه القرائن‪ ,‬فكيف ينكر على من قبله مع مثل هممذه‬
‫القرائن الكثيرة؟ وإذا كان المعتبر)‪ (3‬في بمماب الّروايممة‬
‫ن المطلق كما يأتي تحقيقه عند كثير من أهممل‬
‫هو الظ ّ ّ‬
‫ن‬
‫العلم‪ ,‬فكيف ينكر على من استند إلى مثل هذا الظ ّ ّ‬
‫القوي؟‬
‫‪/7‬أ‬

‫ن أهممل الحفممظ والثقممة قممد يسممندون‬
‫‪/‬فإن قيل‪ :‬إ ّ‬
‫مريممن)‪ (4‬ل يعرفممون الحممديث‪ ,‬ول يضممبطونه؛‬
‫عممن مع ّ‬
‫)‪(5‬‬
‫فكان هذا قدحا ً في رواية الحديث عنهم‪.‬‬
‫قلنمما‪ :‬أهممل الحممديث ل يعتمممدون علممى أولئك‬
‫قممن ت‬
‫‪ ( )1‬هو‪ :‬عمر بن علي أبو حفص‪ ,‬سراج الدين ابن المل ّ‬
‫)‪804‬هم(‪.‬‬
‫وكتممابه هممو‪)) :‬تحفممة المحتمماج إلممى أدلممة المنهمماج(( طبممع فممي‬
‫مجلدين‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ ( )2‬واسمه‪)) :‬إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه(( طبع في‬
‫مجلدين عممن مؤسسممة الرسممالة‪ ,‬عممن نسممخة خطيممة واحممدة‪,‬‬
‫وللكتاب أكثر من نسخة‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )ي( و )س(‪)) :‬المعتمد((‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )ي(‪)) :‬مغمورين((‪ ,‬وهو كممذلك فممي نسممخة كممما فممي‬
‫هامش )أ(‪.‬‬
‫‪ ( )5‬في )س(‪)) :‬الثقات((‪.‬‬

‫‪137‬‬

‫مرين في جممواز الّروايممة والعمممل بالحممديث‪ ,‬بممل‬
‫المع ّ‬
‫يعتمدون على من قرأ لهم‪ ,‬وعلى مممن أثبممت طبمماق‬
‫و‬
‫ال ّ‬
‫سماع لهممم‪ ,‬وإّنممما احتمماجوا إلممى أولئك لجممل عل م ّ‬
‫سند‪ ,‬ذكر معنى ذلك ال ّ‬
‫ذهبي في خطبة ))الميزان((‬
‫ال ّ‬
‫)‪ (1‬وقال‪)) :‬إّنه مبسوط في علمموم الحممديث((‪ ,‬وقممال‪:‬‬
‫))من المعلوم أّنه لبد ّ من صون الّراوي وستره((‪.‬‬
‫دين في كتابه فممي ))علمموم‬
‫وذكر ذلك كّله زين ال ّ‬
‫الحديث(()‪ (2‬والله أعلم‪.‬‬
‫المجهول وروايته‬

‫ن أقصممى ممما فممي البمماب أن‬
‫سققابع‪ :‬أ ّ‬
‫الققوجه ال ّ‬
‫يمممروي المحمممدث عمممن المجاهيمممل ممممن المسممملمين‬
‫والمجاهيل من العلممماء‪ ,‬فقممد قممال بممذلك)‪ (3‬مممن أهممل‬
‫العلمممم المجممممع علمممى فضممملهم ونبلهمممم ممممن لم‬
‫يحصممى‪ ,‬فقممد ذهممب أئمممة الحنف ّيممة إلممى قبممول‬
‫المجهول من أهل المسلمم‪ ,‬وذهب إلى ذلك كثير‬
‫من المعتزلة وال ّزميدية‪ ,‬وهو أحد قولي المنصممور‬
‫بالله‪ :‬ذكر ممما يقتضممي ذلممك فممي كتممابه‪)) :‬هدايممة‬
‫المسترشدين ((‪ ,‬وهو الممذي ذكممره عممالم ال ّزميديممة‬
‫ومصممممّنمفهم وعممممابدهم وثقتممممممهم عبممممد اللممه‬
‫دمرر‬
‫بممن زيمممممد العنسممي ) ‪ , (4‬ذكممممره فممممي ))ال م ّ‬
‫المنظومة (() ‪ (5‬بعبارة محتملة لل ّرمواية عن مذهب‬
‫ال ّزميدية ك ّلمهم‪ ,‬وهو الذي أشار إلى ترجيحممه أبممو‬
‫طالب في كتاب‪)) :‬جوامع المدلة (() ‪ (6‬وتو ّقمف فيمممه‬
‫فممي كتمماب‪)) :‬المجممزي (( وذكممر أ ّنممه محممل نظممر‪,‬‬
‫‪.(1/4) ( )1‬‬
‫‪)) ( )2‬شرح اللفية للعراقي((‪) :‬ص‪.(170/‬‬
‫‪ ( )3‬في )ي( و )س(‪)):‬بكل ذلك((‪.‬‬
‫‪ ( )4‬عبد الله بن زيد بن أحمد بن ابي الخيممر العنممي‪ ,‬لممه عممدة‬
‫)‪667‬هممم(‪)) .‬مصممادر الفكممر السمملمي فممي‬
‫مصممنفات ت‬
‫اليمن((‪) :‬ص‪.(121-120/‬‬
‫‪ ( )5‬في أصول الفقه‪.‬‬
‫‪ ( )6‬مخطمموط ذكممره الزركلممي باسممم ))جوامممع النصمموص((‪.‬‬
‫))العلم((‪.(8/141) :‬‬

‫‪138‬‬

‫صمفوة (( عن ال ّ‬
‫شمافعي‪.‬‬
‫وحكاه المنصور في ))ال ّ‬
‫فكيف تنكر أّيها الّزيممدي ممما ذهممب إليممه جل ّممة مممن‬
‫ي عممن‬
‫ققيهم ّ‬
‫أئمة الّزيدية ومح ّ‬
‫؟! على أ ّ‬
‫ن المحدث غن ّ‬
‫خص‪ ,‬وأكممثر ممما يحتمماج‬
‫النزول إلى هذا الحد ّ فممي الممتر ّ‬
‫إليه في بعض الحوال‪ :‬الّرواية عن المجهممول مطلقما‪ً,‬‬
‫واق)‪ (1‬معهممم‪ ,‬فقممد‬
‫وقممول ابممن عبممد الممبّر‪ ,‬وابممن الم م ّ‬
‫وافقوهما على قبول مجهول العلمماء لنمه ممن جملممة‬
‫المجاهيل‪ ,‬لكّنهما خالفمماهم فممي قبممول مممن عممدا هممذا‬
‫الجنس‪ ,‬ولهما من الحجج على ممما اختمماراه ممما يمكممن‬
‫الّركون إليه والعتممماد عليممه‪ ,‬لممول عممدم الحاجممة إلممى‬
‫ذلك‪ ,‬ومحّبة الحتياط بسمملوك أوضممح المسممالك‪ ,‬وقممد‬
‫)‪(2‬‬
‫ولت‬
‫ذكرت في ))الصل(( لهما حججا ً في ذلممك‪ ,‬وطمم ّ‬
‫الكلم عليها‪ ,‬وأنا أذكرها في هذا ))المختصر(( وأحذف‬
‫من الّتطويل فأقول‪:‬‬
‫يمكممن أن يحتممج لهممما بحجممج قرآنيممة‪ ,‬وأثرّيممة‪,‬‬
‫ونظرية‪:‬‬
‫أمققا القرآنيققة‪ :‬فقمموله تعممالى‪َ  :‬‬
‫سقأ َُلوا‬
‫فا ْ‬
‫ن ُ‬
‫هق َ‬
‫ن ‪] ‬النبيققاء‪,[7:‬‬
‫أَ ْ‬
‫ل ال ق ِ‬
‫مققو َ‬
‫ر إِ ْ‬
‫كنت ُققم ل َ َتعل َ ُ‬
‫ذك ْ ِ‬
‫فإطلق هذا المر القرآني يد ّ‬
‫ل وجوب سمؤال العلمماء‬
‫مد؛ وهذا نممادر‬
‫صه الجماع وهو‪ :‬الفاسق المتع ّ‬
‫إل ما خ ّ‬
‫فممي العلممماء‪ ,‬وإن اّتفممق ذلممك مممن أحممد منهممم فهممو‬
‫معروف غير معتمد‪ ,‬وإّنما يصدر منهممم مممن المعاصممي‬
‫ما لم يجمع على ]الجرح[)‪ (3‬به كما سيأتي‪ /‬قريبًا‪.‬‬
‫وأما الثرّية؛ فقد ورد في ذلك آثار‪:‬‬
‫‪ ( )1‬وهممو‪ :‬محمممد بممن يحيممى بممن أبممي بكممر‪ ,‬أبممو عبممد اللممه‬
‫المّراكشممي‪ ,‬إمممام فممي الحممديث‪ ,‬مممن تلميممذ ابممن القطممان‬
‫سامية‪ ((..‬في‬
‫الفاسي‪ ,‬وله مصنفات منها‪)) :‬المآخذ الحفال ال ّ‬
‫انتقاد كتمماب شمميخه ))بيممان المموهم واليهممام(( لممم يكمممل ت )‬
‫‪642‬هممم(‪ .‬انظممر‪)) :‬العلم بمممن ح م ّ‬
‫ل مّراكممش وأغمممات مممن‬
‫العلم((‪.(4/232) :‬‬
‫‪)) ( )2‬العواصم والقواصم((‪.(326-1/308) :‬‬

‫‪139‬‬

‫الحجج على‬
‫قبول المجهول‬

‫‪/7‬ب‬

‫الثر الول‪ :‬الّنبي ‪)) :‬يحمل هذا العلم من كل‬
‫خلف عدوله)‪ .(((1‬روي مرفوعا ً مسندا ً من طريق أبممي‬
‫هريرة‪ ,‬وعلي بن أبي طالب‪ ,‬وعبد الله بن عمممرو بممن‬
‫العاص‪ ,‬وعبد الله بن عمر بن الخطاب‪ ,‬وأبممي أمامممة‪,‬‬
‫وجابر بن سمرة‪.‬‬
‫واختلفوا في صحة إسناده وإرساله؛ فأسممنده‬
‫العقيلي ) ‪ (2‬عن أبي هريرة‪ ,‬وابن عمرو بن العمماص‬
‫‪ ( )3‬فمممي )أ(‪)) :‬علمممى المجمممروح((!‪ ,‬وفمممي )س(‪)) :‬علمممى‬
‫الخروج((!‪ ,‬والتصويب في )ي(‪.‬‬
‫‪ ( )1‬أخرجه ابن عدي في ))الكامل((‪ ,(1/147) :‬ومن طريقممه‬
‫البيهقي في ))السنن الكبرى((‪ ,(10/209) :‬من طريق الوليد‬
‫بن مسلم عن إبراهيمم الُعمذري عمن الثقمة ممن أشمياخه عمن‬
‫النبي ‪.‬‬
‫وأخرجه العقيلي في ))الضعفاء((‪ ,(4/256) :‬وابن أبممي حمماتم‬
‫في ))الجرح والتعديل((‪ ,(2/17) :‬وابن حبان في ))الثقممات((‪:‬‬
‫معان بن رفاعممة‬
‫)‪ ,(4/10‬وابن عدي‪ ,(1/146) :‬من طرق عن ُ‬
‫عن إبراهيم العمذري عمن النمبي ‪ ‬مرسم ً‬
‫ل‪ .‬فمالطريق الول‪:‬‬
‫فيمممه إبراهيمممم العمممذري‪ ,‬وهمممو مجهمممول‪ ,‬قمممال المممذهبي‬
‫في))الميزان((‪)) :(1/45) :‬ل يدرى مممن هممو((‪ ,‬وفيممه –أيض مًا‪-‬‬
‫التعديل على البهممام‪ ,‬وهممو ل يقبممل مممن الثقممة! فكيممف يقبممل‬
‫ممن ل يدرى من هو؟!‪.‬‬
‫والطريق الثاني‪ :‬قال الممذهبي فممي))الميممزان((‪– (1/45) :‬لممما‬
‫ذكر هذا الحديث‪)) :-‬رواه غير واحد عن معان بن رفاعة عنمه‪,‬‬
‫ومعان ليس بعمدة‪ ,‬ول سيما أتى بواحد ل يدرى من هو!‪.‬‬
‫وفيه –أيضًا‪ -‬الرسال‪.‬‬
‫والكلم على الحديث طويل ال ّ‬
‫ذيل‪ ,‬وقد جاء من رواية جماعة‬
‫من الصحابة منهم‪ :‬أسامة بممن زيممد‪ ,‬وعبممد اللممه بممن مسممعود‪,‬‬
‫وعلمي بمن أبمي طمالب‪ ,‬وأبمي أمامممة البماهلي‪ ,‬ومعماذ‪ ,‬وأبمي‬
‫هريرة –رضي الله عنهم‪ -‬وجميممع طرقممه ل تخلممو مممن مقممال!‬
‫دثين‪ ,‬والله أعلم‪.‬‬
‫والراجح ضعفه على قواعد المح ّ‬
‫مح‪,‬‬
‫فكلم المصّنف –رحمه الله‪ -‬على الحديث فيه بعض التس ّ‬
‫م البناء عليهمما‪ ,‬مممع عممدم قبممول‬
‫مع تقرير أشياء غير مقبولة‪ ,‬ث ّ‬
‫الصل المبني عليه‪ ,‬فليتنّبه!‪.‬‬
‫‪)) ( )2‬الضعفاء((‪.(10-1/9) :‬‬

‫‪140‬‬

‫دين‬
‫وقال‪ :‬السناد أولى‪ ,‬وض ّعف إسممناده زيممن ال م ّ‬
‫ابن العراقي ) ‪ , (1‬وقممال ابممن الق ّ‬
‫طممان ) ‪ : (2‬الرسممال‬
‫أولممى‪ .‬وتو ّقممف فممي ذلممك الحممافظ ابممن ال ّنحمموي‬
‫ال ّ‬
‫شممافعي المصممري‪ .‬وقممال ابممن عممدي ) ‪)) : (3‬رواه‬
‫ال ّثقات عن الوليد بن مسلم عن إبراهيم بن عبممد‬
‫ن رسول الله‬
‫الرحمن ]ثنا[ ) ‪ (4‬ال ّثقة من أصحابنا أ ّ‬
‫‪ ‬قال ‪ (( ...‬وساقه‪ .‬قال المم ّ‬
‫ذهبي ) ‪)) : (5‬رواه غيممر‬
‫واحد من معان يعني ابن رفاعة عن إبراهيممم بممن‬
‫عبد ال ّرحمن العذري ال ّتابعي ((‪.‬‬
‫حة الحممديث كممما ذهممب إلممى ذلممك‪:‬‬
‫فالقوي ص م ّ‬
‫إمممام أهممل الحممديث أحمممد بممن حنبممل‪ ,‬والع ّ‬
‫لمممة‬
‫الحافظ أبو عمر بن عبد الممبّر‪ ,‬روى تصممحيحه عممن‬
‫أحمد بن حنبل غير واحد وابن ال ّنحوي فممي )) البممدر‬
‫) ‪(7‬‬
‫زين ابن العراقممي فممي )) التبصممرة ((‬
‫المنير (( ) ‪ (6‬وال ّ‬
‫ن أحمممد‬
‫وقال‪ )) :‬ذكر الخلل في ))كتمماب العلممل (( أ ّ‬
‫سئل عنه فقيل له‪ :‬كأّنه كلم موضمموع؟ فقممال‪ :‬ل‪,‬‬
‫هو صحيح‪ ,‬فقيل له‪ :‬ممن سمعته؟ قال‪ :‬مممن غيممر‬
‫واحد (( ‪.‬‬
‫قلممت‪ :‬ال ّ‬
‫ظمماهر صممحته أو حسممنه‪ ,‬فإّنممما عّلممل‬
‫بالرسال‪ ,‬والختلف في معان‪.‬‬
‫ن‬
‫ي‪ :‬إ ّ‬
‫أ ّ‬
‫ممما الرسممال‪ :‬فقممد ارتفممع بقممول ابممن عممد ّ‬
‫)‪(8‬‬
‫الّثقات رووه عن إبراهيم بن عبد الرحمن ]ثنا[ الثقة‬
‫‪)) ( )1‬التقيد واليضاح((‪) :‬ص‪.(116/‬‬
‫‪ ( )2‬في ))بيان الوهم واليهام((‪.(3/40) :‬‬
‫‪)) ( )3‬الكامل((‪ ,(1/147) :‬ونقله المؤلف هنا بمعناه‪.‬‬
‫‪)) ( ) 4‬ثنا(( سقطت من )أ( و )ي( و )س(‪ ,‬والسممتدراك مممن‬
‫))الكامل(( و ))العواصم((‪.(1/310) :‬‬
‫‪)) ( )5‬الميزان((‪.(1/45) :‬‬
‫‪.(1/215) ( )6‬‬
‫‪) ( )7‬ص‪ ,(143/‬و ))التقييد((‪) :‬ص‪.(139/‬‬
‫‪ ( )8‬سقطت من الصول‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫دمممة لسممناده‪ ,‬وإن كممان‬
‫مع شهادة تلممك الطممرق المق ّ‬
‫دين ضّعفها؛ فالضعيف يستشهد بممه‪ ,‬وقممد تكممثر‬
‫زين ال ّ‬
‫ضممعيفة فيقمموى المتممن علممى حسممب ذلممك‬
‫الط ّممرق ال ّ‬
‫ضعف في القّلة والكثرة‪ ,‬كما يعرف ذلك من عممرف‬
‫ال ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫كلم أهل ]هذا[ العلم في مراتب الّتجريح والّتعديل‪.‬‬
‫معان؛ فقد قال أحمد‪)) :‬ل بأس به(()‪ (2‬ووّثقه‬
‫ما ُ‬
‫وأ ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫ابن المديني‪ ,‬لكن لّينه ابن معين والّتليين ل يقتضممي‬
‫صحة‪ ,‬ويجمموز أن‬
‫رد ّ الحديث‪ ,‬بل يسقطه من مرتبة ال ّ‬
‫ما وهو مممن قبيممل الجممرح المطلممق‪,‬‬
‫يكون حسنا ً ل سي ّ‬
‫وهو مممردود مممع التوثيممق الّراجممح‪ ,‬وموقمموف فيممه مممع‬
‫انفراده‪.‬‬
‫وهذا الجرح المطلق معارض بما هممو أرجممح منممه‪,‬‬
‫وهو كلم أحمد وابن المممديني فإّنهممما أرجممح مممن ابممن‬
‫معين لجل العدد‪ ,‬وإن كان مثلنمما أق م ّ‬
‫ل مممن أن يرجممح‬
‫ما الّترجيح بالعدد فهممو‬
‫بينهم في المعرفة بالحديث‪ ,‬فأ ّ‬
‫ظاهر‪ ,‬على أنه لم يصّرح)‪ (4‬بما يعارض كلميهما‪.‬‬
‫فقد يقال فيمن يجممب قبمموله‪)) :‬فيممه ليممن((‪ ,‬وقممد‬
‫صممحيح‪ ,‬وإّنممما‬
‫تطلق هذه العبممارة فممي بعممض رجممال ال ّ‬
‫)‪(5‬‬
‫فائدتها‪ :‬ترجيح من لم يقل فيه ذلك على ]من[ قيل‬
‫فيه عند التعممارض‪ ,‬كيممف وقممد وردت شممواهد لحممديث‬
‫معان! فقد قال ابن عدي‪)) :‬رواه الثقات عن إبراهيممم‬
‫ُ‬
‫بن عبد الرحمن(( فالّثقات جمع أقّله ثلثممة‪ ,‬وقممد رواه‬
‫أحمد بن حنبل عن غير واحد‪ ,‬منهممم مسممكين‪ ,‬إل أن ّممه‬
‫وهممم فممي اسممم إبراهيممم بممن عبممد الرحمممن‪ ,‬فقممال‪:‬‬
‫القاسم بن عبد الرحمن‪.‬‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬
‫‪)5‬‬

‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬

‫من )ي( و )س(‪.‬‬
‫))بحر الدم((‪) :‬ص‪.(407/‬‬
‫))تهذيب التهذيب((‪.(10/201) :‬‬
‫أي‪ :‬ابن معين‪ ,‬من هامش الصل‪.‬‬
‫في )أ(‪)) :‬ما((‪ ,‬والتصويب من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪142‬‬

‫‪/8‬أ‬

‫هذا كّله من غير اعتبممار‪ /‬الط ّممرق المسممندة الممتي‬
‫اوردها ابن العراقي في ))الّتبصرة(()‪. (1‬‬
‫ما إبراهيم بن عبد الرحمن؛ فقد قال ابن الثير‬
‫وأ ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫صحابة‪ ,‬وقممد قيممل‪ :‬إن ّممه‬
‫في ))أسد الغابة((‪ :‬إّنه من ال ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫ليس بصحاب ّ‬
‫لكن المثبت أولى من الّنافي‪ ,‬والّزيادة من العدل‬
‫مقبولة إذا لم تكن معلولة‪ ,‬وقممال جماعممة‪ :‬تقبممل وإن‬
‫كانت معلولة ولم تضّعف‪ ,‬بل قد قممال ال م ّ‬
‫ذهبي)‪)) (3‬ممما‬
‫علمتممه واهيمما ً((‪ ,‬وحممديثه مقبممول عنممد طمموائف مممن‬
‫العلماء‪.‬‬
‫ن إمامهم أحمد بن حنبل يقبله‪,‬‬
‫دثون؛ فل ّ‬
‫أما المح ّ‬
‫)‪(4‬‬
‫ن له قاعدة في تصحيح الخبار معروفممة عنممدهم‪,‬‬
‫ول ّ‬
‫ة‬
‫حته قبممل تمهّممد قاعممد ِ‬
‫ول يظن بمثله أّنه يقضممي بص م ّ‬
‫حة‪ ,‬وكذلك ابن عبد البر‪ ,‬وقد روى عنه غير واحممد‬
‫الص ّ‬
‫من الّثقات فخرج عن مطلق الجهالة‪ ,‬ولن ّممه قممد قممال‬
‫فيه الثقة‪ :‬إنه صحابي‪.‬‬
‫وأما الحنفّية؛ فممإنهم يقبلممون المجهممول‪ ,‬كيممف إذا‬
‫ي!‪.‬‬
‫كان تابعي ًّا! كيف إذا قيل‪ :‬إنه صحاب ّ‬
‫ما المالكّية؛ فإّنهم يقبلون المرسل‪.‬‬
‫وأ ّ‬
‫ما ال ّ‬
‫شممافعّية فممإّنهم يقبلممون بعممض المراسمميل‪,‬‬
‫وا ّ‬
‫ّ‬
‫وإذا جمعت طرق هذا كله وجدته أقممرب إلممى القبممول‬
‫‪) ( )1‬ص‪.(144-143/‬‬
‫‪.(1/52/53) ( )2‬‬
‫‪)) ( )3‬الميزان((‪.(1/45) :‬‬
‫‪ ( )4‬كمممان فمممي )أ( و )ي(‪)) :‬ممممردودة(( ثمممم أصممملحت إلمممى‬
‫))معروفة(( ورمز لها بم ))ظ((‪.‬‬
‫ثم شرح في هامش )ي( قمموله‪)) :‬ممردودة((‪)) :‬مممراد بقموله‪:‬‬
‫ن‬
‫))مردودة(( أنه اشترط امورا ً غير ما قاله الكممثر‪ ,‬فينظممر‪ ,‬ل ّ‬
‫[ من جملة اشتراطه‪ :‬عدم ذكر حديث‬
‫اللفظ في نسخة ]‬
‫من الواقفّية(( اهم‪.‬‬

‫‪143‬‬

‫على قواعدهم‪.‬‬
‫فهذه الوجوه مع تصحيح أحمممد‪ ,‬وابممن عبممد الممبر‪,‬‬
‫وترجيممح العقيلممي لسممناده)‪ (1‬مممع سممعة ا ّ‬
‫طلعهممم‪,‬‬
‫سك به‪.‬‬
‫وإمامتهم‪ :‬تقضي بجواز الّتم ّ‬
‫دين علممى هممذا الحممديث‬
‫ما ما اعترض به زين ال ّ‬
‫وأ ّ‬
‫من جهة المعنى‪ ,‬فإنه ضعيف‪.‬‬
‫فإنه قال‪)) :‬لو كان خبرا ً لما وجد في حملة العلم‬
‫من ليس بعدل‪ ,‬فوجب حمله على المر به(()‪. (2‬‬
‫ن هذا غير لزم؛ لنه يجموز تخصميص الخبمار‬
‫والجواب‪ :‬أ ّ‬
‫كما يجموز تخصميص الواممر‪ ,‬وذلمك مسمتفيض فمي القمرآن‬
‫والسنة‪ ,‬ومنه‪ُ  :‬‬
‫ل َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ء ‪] ‬النمققل‪:‬‬
‫شققي ٍ‬
‫وأوت َِيت ِ‬
‫ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫‪ ,[23‬وقد قال الله تعممالى فممي أهممل عصممر النممبي ‪:‬‬
‫ُ‬
‫‪ُ ‬‬
‫ة ‪] ‬آل عمران‪.[110:‬‬
‫كنُتم َ‬
‫م ٍ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫مممع صممحة ارتممداد جماعممة منهممم‪ ,‬كممما ذكممره أئمممة‬
‫الحديث في تأويل قوله عليه الصلة والسمملم‪)) :‬فممأقول‬
‫دل بعدي(()‪ , (3‬فلم يوجب ذلمك تأويمل اليمة‬
‫سحقا ً لمن ب ّ‬
‫)‪(4‬‬
‫صممحابة رضممي اللممه عنهممم هممذه‬
‫على المر ‪ ,‬وسلب ال ّ‬
‫الفضيلة العظمى‪.‬‬
‫ن التخصيص كثير في ال ّ‬
‫شممريعة‬
‫والوجه في ذلك أ ّ‬
‫نك ّ‬
‫ل عممموم فممي القممرآن‬
‫والّلغة‪ ,‬حّتى قال بعضهم‪ :‬إ ّ‬
‫و ب ِك ُق ّ‬
‫ء‬
‫شققي ٍ‬
‫و ُ‬
‫ل ِ‬
‫ه َ‬
‫مخصوص إل قمموله تعممالى‪َ  :‬‬
‫عَلقى ك ُق ّ‬
‫ل‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫هق َ‬
‫عِليم ٍ ‪] ‬النعققام‪ [101:‬وقمموله‪َ  :‬‬
‫‪( )1‬إل أن العقيلي قال في ترجمة )معان( )‪)) :(4/256‬وقد‬
‫رواه قوم مرفوعا ً من جهة ل تثبت(( اهم‪.‬‬
‫‪)) ( )2‬التقييد واليضاح((‪) :‬ص‪.(115/‬‬
‫‪ ( )3‬قطعممة مممن حممديث أخرجممه البخمماري )مممع الفتممح(‪) :‬‬
‫‪ ,(11/472‬ومسمملم برقممم )‪ (2291‬مممن حممديث أبممي سممعيد‬
‫الخدري ‪.--‬‬
‫ُ‬
‫‪ ( )4‬أي‪ :‬في قوله تعالى‪ُ  :‬‬
‫ة‪‬‬
‫كنُتم َ‬
‫خيَر أ ّ‬
‫م ٍِ‬

‫‪144‬‬

‫ء َ‬
‫َ‬
‫ر‪‬‬
‫شي ٍ‬
‫ق ِ‬
‫دي ٍ‬

‫]المائدة‪.[120:‬‬

‫ن ألفمماظ العممموم‬
‫وحّتى قممال بعممض الصمموليين‪ :‬إ ّ‬
‫مشممتركة بينممه وبيممن الخصمموص‪ ,‬بخلف ورود الخممبر‬
‫بمعنى المر فإّنه ليس في هذه المرتبممة)‪ , (1‬وممما كممان‬
‫أكثر وقوعا ً كان أرجح‪.‬‬
‫ن ذلممك قممد جمماء فممي بعممض طممرق‬
‫ما قوله‪ :‬إ ّ‬
‫وأ ّ‬
‫) ‪(2‬‬
‫]ابن[ أبي حاتم ‪ ,‬فمردود بضعفه وإعلله لمخالفة‬
‫جميع الّرواة الّثقات وغير الّثقات) ‪. (3‬‬

‫‪/8‬ب‬

‫الثر الثاني‪ :‬قمموله ‪)) :‬مققن يققرد اللققه بققه‬
‫خيرا ً يف ّ‬
‫دين(()‪ , (4‬رواه جماعممة مممن‬
‫قهققه فققي الق ّ‬
‫ححه محمد بممن‬
‫صحابة عن النبي ‪ ,‬وهو صحيح ص ّ‬
‫ال ّ‬
‫) ‪(5‬‬
‫إسمممماعيل البخممماري‪ / ,‬وأبمممو عيسمممى الترممممذي‬
‫وغيرهما‪ ,‬وهو دليل على أن الله قد أراد الخير لهل‬
‫الفقممه‪ ,‬ول معنممى لتخصيصممهم بممذلك إل لوقمموع ممما‬
‫ممما عنممد‬
‫ما عنممد أهممل السممنة فظمماهر‪ ,‬وأ ّ‬
‫أراده بهم‪ ,‬أ ّ‬
‫المعتزلممة فلتخصيصممهم بال م ّ‬
‫ممما الّزيديممة فقممد‬
‫ذكر‪ ,‬وأ ّ‬
‫ه‬
‫ريدُ الل ق ُ‬
‫احتجوا بمثله في قوله تعالى‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ه َر ُ‬
‫ه َ‬
‫كققم‬
‫ب َ‬
‫س أَ ْ‬
‫ل الَبي ِ‬
‫ل ِي ُذْ ِ‬
‫م الّر ْ‬
‫ه َ‬
‫وي ُط ّ‬
‫عنك ُ ُ‬
‫ج َ‬
‫ت َ‬
‫ْ‬
‫ص مممن فقممه‬
‫هيرا ً ‪] ‬الحزاب‪.[33:‬وهذا الثر يخ م ّ‬
‫ت َط ِ‬
‫في دينه دون غيممره مممن أهممل العلممم‪ ,‬والكلم فيمممن‬
‫يطلق عليه ذلك يتعلق بشروح الحديث‪.‬‬
‫‪ ( )1‬أي‪ :‬في الكثرة‪.‬‬
‫‪ ( )2‬فممي )أ( و)ي(‪)) :‬طممرق أبممي حمماتم((‪ ,‬والتصممويب مممن‬
‫))التقييد واليضاح((‪) :‬ص‪.(115/‬‬
‫‪ ( )3‬وانظر جواب المؤل ّممف فممي كتممابه ))تنقيممح النظممار((‪) :‬ق‪/‬‬
‫‪47‬أ(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬جاء من روايممة جماعممة مممن الصممحابة‪ .‬وأخرجممه البخمماري‬
‫)الفتح(‪ ,(1/197) :‬ومسلم برقم )‪ (1037‬من حديث معاوية‬
‫‪.-‬‬‫‪)) ( )5‬الجامع((‪.(5/28) :‬‬

‫‪145‬‬

‫صممحيح(()‪ (1‬مممن‬
‫الثققر الثققالث‪ :‬ممما ورد فممي ))ال ّ‬
‫صة الّرجل الممذي قتممل تسممعة وتسممعين‪ ,‬وسممأل عممن‬
‫ق ّ‬
‫(‬
‫‪2‬‬
‫)‬
‫ل عليممه‪] ,‬فسممأله[ فأفتمماه أل ّ‬
‫أعبد أهممل الرض‪ ,‬فممد ّ‬
‫م سأل عممن أعلممم أهممل الرض‪ ,‬فممد ّ‬
‫ل‬
‫توبة له فقتله‪ ,‬ث ّ‬
‫عليه‪ ,‬فسأله فأفتاه بأن توبته مقبولة‪ ,‬وفيه‪ :‬بممأّنه مممن‬
‫أهل الخير‪.‬‬
‫صته‪ ,‬ولم يحممك فيهمما أن ّممه‬
‫فحكى رسول الله ‪ ‬ق ّ‬
‫بعممد معرفممة علممم ال ّرجممل سممأل عممن عممدالته‪ ,‬وقممد‬
‫اعتمد هذا الّرجل على فتواه فيممما يتعلممق بال ّتوبممة‬
‫من أحكام تلك ال ّ‬
‫دية وسقوط القود‪,‬‬
‫شريعة من ال ّ‬
‫وغيممر ذلممك‪ ,‬وال ّ‬
‫ظمماهر أ ّنممه لممم يكممن القممود فممي‬
‫شرعهم ) ‪ , (3‬أو كان هناك مسقط للقممود مممن كفممر‬
‫القاتل والمقتول أو غير ذلك‪ ,‬والله أعلم‪.‬‬
‫صحيح(()‪ (4‬أيضا ً وذلممك‬
‫الثر الرابع‪ :‬وهو في ))ال ّ‬
‫ن لنمما عبممدا ً هممو‬
‫ن الله تعالى لما قال لموسى ‪« :‬إ ّ‬
‫أ ّ‬
‫أعلم منك» ‪-‬يعني‪ :‬الخضر ‪ ,-‬سأل موسى من اللمه‬
‫تعالى لقاء الخضر ليتعلم منه وسافر للقائه‪ ,‬ولم يممرد‬
‫في الحديث أّنه سأل عن عدالته بعممد أن أعلمممه اللممه‬
‫‪ ( )1‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ ,(6/591) :‬ومسمملم برقممم )‬
‫‪ ,(2766‬من حديث أبي سعيد الخدري ‪.--‬‬
‫‪ ( )2‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )أ( و )ي( ما نصه‪:‬‬
‫ن‬
‫))قلت‪ :‬أخرج البيهقي فمي ))السممنن(( عمن أبممي العاليممة‪ :‬أ ّ‬
‫الدية لم تح ّ‬
‫ل لهمل التمموراة‪ ,‬إنمما همو قصماص أو عفمو ليمس‬
‫غيره‪ ,‬فجعل لهذه المة القود والدية والعفو‪.‬‬
‫ومثلممه أخممرج عبممد الممرّزاق‪ ,‬وسممعيد بممن منصممور‪ ,‬والبخمماري‪,‬‬
‫والبيهقي في ))السنن(( عن ابن عّباس مثله‪ .‬فقول المصنف‪:‬‬
‫))الظاهر أنه لم يكن القود في شممرعهم(( يتممم إن كممان قاتممل‬
‫المئة من النصارى‪ ,‬تمت من خط البدر المير(( اهم‪.‬‬
‫‪ ( )4‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ ,(1/263) :‬ومسمملم برقممم )‬
‫‪ (2380‬عن ابن عباس –رضي الله عنهما‪.-‬‬

‫‪146‬‬

‫ن ممن الجمائز أن يكمون عظيمم‬
‫تعالى بعلممه)‪ , (1‬ممع أ ّ‬
‫العلم غير عدل مثل‪ :‬بلعام)‪ (2‬وغيره‪ ,‬و]لكنه[) ‪ (3‬تجويز‬
‫بعيد‪ ,‬قليل التفاق‪ ,‬نادر الوقوع‪ ,‬فلم يجب الحممتراز‬
‫مد كممذب الّثقممة‪ ,‬ول‬
‫منه كما ل يجب الحتراز من تع ّ‬
‫من وهم الحافظ‪.‬‬
‫وفي بعممض هممذه الثممار ممما لممو انفممرد كممان فممي‬
‫دمنا‬
‫الحتجاج به نظر‪ ,‬لكّنها تقوى باجتماعها‪ ,‬وما قمم ّ‬
‫) ‪(4‬‬
‫في شهادة القرآن لها‪ ,‬ولممم يممذكر ابممن عبممد الممبّر‬
‫منها إل حديث‪ :‬إبراهيممم بممن عبممد الّرحمممن العممذري‬
‫دم‪.‬‬
‫المق ّ‬
‫وأما الستدلل على ذلك من الّنظر فهققو‬
‫يظهر بذكر أنظار‪:‬‬
‫ن ال ّ‬
‫ظاهر من حملة العلم أّنهممم‬
‫النظر الول‪ :‬أ ّ‬
‫مقيمون لركممان السمملم الخمسممة‪ ,‬مجتنبممون لكبممائر‬
‫سممة‪ ,‬مع ّ‬
‫ظمممون لحرمممة‬
‫المعاصي‪ ,‬ولما يدل على الخ ّ‬
‫مممد الكممذب‬
‫السلم‪ ,‬ل يجترثون علممى اللممه تعممالى بتع ّ‬
‫عليه‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫ظاهر أيضا ً فيهم قلة الوهم بعد العتماد على‬
‫ن الشممهير‬
‫ن‪ ,‬فصاحب الف ّ‬
‫الكتابة‪ ,‬وظهور العناية بالف ّ‬
‫به قليل الغلط فيه‪ ,‬وإن كان يغلط في غيممره‪ ,‬علممى‬
‫أن الوهم المقدوح به عند أهممل الصممول شممرطه أن‬
‫صواب أو مساويا ً لممه‪ ,‬علممى اختلف‬
‫يكون أكثر من ال ّ‬
‫‪)) ()1‬بعلمه(( سقطت من )س(‪.‬‬
‫‪ ()2‬يقال‪ :‬ب ِْلعم‪ ,‬وب ِل َْعام‪.‬‬
‫َ‬
‫ل َ َ‬
‫وات ْ ُ‬
‫ذي‬
‫هققم ن َب َقأ ال ّق ِ‬
‫وقصته عند تفسير قوله تعممالى‪َ  :‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫آت َي َْناهُ آَيات َِنا َ‬
‫سل َ َ‬
‫ها ‪‬‬
‫خ ِ‬
‫من ْ َ‬
‫فان ْ َ‬

‫]العراف‪.[175:‬‬

‫انظر‪)) :‬جممامع البيممان((‪ ,(6/118) :‬و ))تفسممير ابممن كممثير((‪) :‬‬
‫‪ ,(2/275‬و))الدر المنثور((‪(268-3/265) :‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ( و )ي(‪)) :‬ولكن(( والمثبت من )س(‪.‬‬
‫‪)) ( )4‬التمهيد((‪.(1/59) :‬‬

‫‪147‬‬

‫بينهم في المساوي‪.‬‬
‫‪/9‬أ‬

‫وهذا الذي ذكروه نادر الوقموع فمي حمقّ ال ّ‬
‫شميوخ‬
‫المتممأخرين‪ ,‬ول شم ّ‬
‫ن هممذه المممور أمممارة‪ /‬العدالممة‬
‫كأ ّ‬
‫صدق‪,‬‬
‫المشترطة في الّرواية التي يتر ّ‬
‫جح معها ظن ال ّ‬
‫وخوف المضّرة بالمخالفة‪.‬‬
‫الّنظر الثاني‪ :‬أّنه ثبت بالجماع ال ّ‬
‫ظاهر جواز‬
‫مي في الفتوى إلى من رآه في المصر‬
‫رجوع العا ّ‬
‫منتصبا ً للفتوى‪ ,‬ورأى المسلمين يأخذون عنه‪ ,‬وهذا‬
‫ُ‬
‫ن العدالة شرط في المفتي‪ ,‬فد ّ‬
‫ل‬
‫مي‪ ,‬مع أ ّ‬
‫كا ٍ‬
‫ف للعا ّ‬
‫ن ظاهر العلماء العدالة‪ ,‬وأّنه ل يجب البحث‬
‫على أ ّ‬
‫حّتى يظهر‪.‬‬
‫مممة ممما‬
‫مي ل ّ‬
‫وإّنما قلنا‪ :‬إ ّ‬
‫ن العا ّ‬
‫ن ذلك يكفي العمما ّ‬
‫سمملف‬
‫زالوا على ذلممك‪ ,‬ولممم ينكممر عليهممم أحممد مممن ال ّ‬
‫مي إذا دخممل‬
‫والخلف)‪ , (1‬ولو أ ّ‬
‫ن أحدا ً أوجب على العمما ّ‬
‫المصر يستفتي أن يختبر المفتي في سممفره وحضممره‬
‫ص‬
‫ورضاه وغضبه ونحو ذلك لخممالف الجممماع‪ ,‬وقممد ن م ّ‬
‫علممى هممذا جماعممة مممن أهممل الصممول‪ ,‬ذكرتهممم فممي‬
‫‪ ( )1‬في هامش )أ( و )ي( كتب ما نصه‪:‬‬
‫مي‪ ,‬فهو من السممتدلل‬
‫))هذا استدلل بعدم النكير على العا ّ‬
‫ن المسألة خلفية‪ ,‬كممما ذكممره‬
‫بالجماع السكوتي‪ ,‬ول يخفى أ ّ‬
‫في الوجه السابع‪ ,‬وقد علم أنه ل نكير في الخلفيات‪ ,‬فل يتم‬
‫هذا الدليل‪ ,‬تمت من خط البدر المير رحمه الله((‪.‬‬
‫ثم علق عليه العلمة محمممد بممن عبممد الملممك النسممي بقمموله‪:‬‬
‫))هذا فرع يقرر أنه ل نكير فممي مختلممف فيممه‪ ,‬وفيممه مناقشممة‬
‫كممبيرة حممتى للمح ّ‬
‫شممي –رحمممه اللممه‪ ,-‬وأيضما ً هممو فممرع كممون‬
‫دم لمن الستدلل له‬
‫المسألة خلفية في ذلك الزمان‪ ,‬وقد تق ّ‬
‫ّ‬
‫حكاية إجماع التابعين على ذلك‪ ,‬فهممو ل يس ملم كونهمما خلفيممة‬
‫في ذلك العصر‪ ,‬فل يتم مناقشة المح ّ‬
‫شي‪.‬‬
‫ّ‬
‫وكثيرا ً ما تراهم فممي كتممب الصممول يسممتد لون بمثممل هممذه‬
‫الجماعممات علممى ممما يختممارونه فممي مسممممائله الخلفيممة‬
‫فانظره‪ .‬تمممت القمممماضي العلمممة محمممد بممن عبممد الملممك‬
‫النمممسي –رحمه الله‪.(( -‬‬

‫‪148‬‬

‫))الصل(()‪. (1‬‬
‫مممة للقاضممي‬
‫الّنظر الثالث‪ :‬وجمموب إجابممة العا ّ‬
‫الذي على هذه الصفة وامتثممال قضممائه‪ ,‬مممع اشممتراط‬
‫العدالة فيه‪.‬‬
‫النظر الرابع‪ :‬أّنه ظهر مممن طلبممة العلممم أنهممم‬
‫ن‪ ,‬فممإذا سمممعوا بممه رحلمموا‬
‫يسألون عن العممارف بممالف ّ‬
‫إليه‪ ,‬وأخذوا ]عنه[)‪ (2‬مممن أّول المجالسممة قبممل طممول‬
‫الخممبرة‪ ,‬ورّبممما طممالت المجالسممة‪ ,‬وحصمملت الخممبرة‬
‫جلممت الفرقممة قبممل الخممبرة‪ ,‬ومممع‬
‫فيما بعد‪ ,‬ورّبممما تع ّ‬
‫استمرار وقوع هذا في جميع أقطار السلم لم نعلممم‬
‫ن أحدا ً من العلماء قال لمن فارقه قبل الخبرة‪ :‬إنممه‬
‫أ ّ‬
‫ل يجوز لممك العمممل بممما أخممذت عن ّممي‪ ,‬ول قممال لمممن‬
‫جالسه في أّول المجالسة‪ :‬إّنه ل يجوز لك الخذ بممما‬
‫تأخذ)‪ (3‬عني حتى تطول المجالسة وتحصل الخبرة‪.‬‬
‫ن العمل بهذا كممثير فممي‬
‫والمقصود بهذا الّنظر أ ّ‬
‫قديم الّزمان وحديثه؛ فإذا عمل به طممالب الحممديث‬
‫ن هممذا‬
‫لممم ينسممب إلممى الشممذوذ‪ ,‬وكممذا إذا قيممل‪ :‬إ ّ‬
‫هم أّنهممما‬
‫واق لممم يتممو ّ‬
‫مذهب ابن عبد البّر‪ ,‬وابن الم ّ‬
‫ش ّ‬
‫ذا بهذا‪.‬‬
‫فإذا قيل‪ :‬ليس ك ّ‬
‫ل طالب علم معلوم ما ً أن ّممه يريممد‬
‫العمل‪ ,‬ول ك ّ‬
‫ل طالب ]أيضًا[)‪ (4‬يظهر منه أنه يسممتجيز‬
‫العمل قبل الخمبرة‪ ,‬قلنما‪ :‬ذلمك صمحيح‪ .‬ولكممن الكمثر‬
‫يظهر ذلك منهم‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬كيف يستنبط من هذا الّنظر إجماع مممع‬
‫ظهور الخلف؟ قلنا‪ :‬يستنبط منممه إجممماع علممى عممدم‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬

‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬

‫))العواصم((‪.(317-1/316) :‬‬
‫في )أ(‪)) :‬عليه((‪ ,‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬
‫))بما تأخذ(( ليست في )س(‪.‬‬
‫من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪149‬‬

‫الصل العدالة‬
‫في حملة العلم‬

‫ن الك م ّ‬
‫ل مممن‬
‫النكير)‪ (1‬على من استجاز ذلك‪ ,‬ل علممى أ ّ‬
‫العلماء قائلون به‪.‬‬
‫النظر الخامس‪ :‬أّنه قد ظهر تفسممير كممثير ممن‬
‫الكتاب والسنة بألفاظ لغوّية ومعاني نحوّية عممن كممثير‬
‫مممن الدبمماء مممن غيممر عنايممة بمعرفممة أحمموالهم فممي‬
‫ن الّتوثيق وإن وجد فمي بعضممهم فل ي ّ‬
‫طمرد‬
‫الّتوثيق‪ ,‬فإ ّ‬
‫فممي جميعهممم‪ ,‬أل تممرى إلممى إطبمماق الطمموائف علممى‬
‫الرجوع إلى ))النهاية(()‪ (2‬لبن الثير من غير تثّبت فممي‬
‫توثيقه؟‪.‬‬
‫‪/9‬ب‬

‫صممة لممذلك فممالكثر‬
‫ولو ق ّ‬
‫درنا معرفة بعممض الخا ّ‬
‫على الّنقل‪ /‬منه من غير معرفة لثقة مممؤّلفه‪ ,‬حّتممى‬
‫ن الّزيدية يعتمدون على الرجوع إلى كتابه‪ ,‬مع أّنه‬
‫إ ّ‬
‫لو ثبت أنممه عممدل لممما كفممى ذلممك‪ ,‬فممإنه لممم يشممافه‬
‫العممرب‪ ,‬وينقممل عنهممم بغيممر واسممطة‪ ,‬بممل روى عممن‬
‫جماعة كثيرة من الّلغويين كما أشار إليه في خطبة‬
‫كتممابه‪ ,‬بممل كم ّ‬
‫ل واحممد مممن اولئك الممذين روى عنهممم‬
‫روى عمممن خلمممق أيضمممًا‪ ,‬أل تمممرى أن ّمممه يمممروي عمممن‬
‫ي‬
‫الّزمخشممريّ مممع أ ّ‬
‫ن الّزمحشممريّ معممتزلي حنفمم ّ‬
‫) ‪(3‬‬
‫وال ّ‬
‫ظاهر من الحنفية قبول المجهول ‪ ,‬وهو ظمماهر‬
‫عن كثير من المعتزلة وغيرهم‪ ,‬كما ذلك مذكور في‬
‫مصّنفاتهم‪.‬‬
‫ي‪ ,‬وإن كممان صممالحا ً عنممد أهممل‬
‫ومع أ ّ‬
‫ن الّزمخشر ّ‬
‫‪ ( )1‬في هامش )أ( و )ي( كتب‪:‬‬
‫))الجماع على عدم النكير هو مفاد كممون المسممألة خلفيممة‪.‬‬
‫تمت البدر المير رحمه الله((‪.‬‬
‫‪)) ( )2‬النهاية(( في غريب الحديث والثر((‪ ,‬مطبوع في خمسة‬
‫مجلدات‪.‬‬
‫ضلة‪.‬‬
‫صوة بالقرون الثلثة المف ّ‬
‫‪ ( )3‬إل أنهم خ ّ‬
‫انظممر‪)) :‬أصممول السرخسممي((‪ ,(1/352) :‬و ))المغنممي فممي‬
‫أصول الفقه((‪) :‬ص‪ ,(202/‬و ))قواعد فممي علمموم الحممديث((‪:‬‬
‫)ص‪ (209-202/‬للتهانوي‪.‬‬

‫‪150‬‬

‫الحديث في نفسه؛ فهو عندهم داعيممة إلممى العممتزال‪,‬‬
‫غيممر معممروف بتحريممم الّروايممة عممن المجاهيممل فممي‬
‫الحديث‪ ,‬دع عنك الّلغة‪ ,‬بل قد روى الموضوعات فممي‬
‫))ك ّ‬
‫سممور‪ ,‬مممع الطبمماق أن ّممه مممن‬
‫شافه(( في فضائل ال ّ‬
‫أئمة الّلغة والعربّية‪ ,‬والّرجوع إلى مصّنفاته في ذلممك‪,‬‬
‫وهذا يد ّ‬
‫ل على ما ذهب إليه أبو عمر بن عبد البّر مممن‬
‫حمممل ك م ّ‬
‫ل صمماحب علممم معممروف العنايممة فيممه علممى‬
‫)‪(1‬‬
‫سلمة في علمه حّتى يتبّين جرحه ‪ ,‬والله سممبحانه‬
‫ال ّ‬
‫وتعالى أعلم‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬هذه الحجج كّلهمما مبني ّممة علممى تحسممين‬
‫ن المجروح فيهم نادر‪,‬‬
‫ن بجملة العلماء‪ ,‬والقول بأ ّ‬
‫الظ ّ‬
‫(‬
‫‪2‬‬
‫)‬
‫و ]أّنه[ إذا كان نادرا ً فالحكم بالّنادر تقديم للمرجوح‬
‫على الّراجح‪ ,‬وذلك قبيح وفاقمًا‪ ,‬لكممن كممون المجممروح‬
‫ن وقوع الغيبة منهم والحسد‬
‫نادرا ً فيهم غير مسّلم‪ ,‬فإ ّ‬
‫دنيا كثير غير قليل‪.‬‬
‫فيما بينهم والمنافسة في ال ّ‬
‫مققا‬
‫قلققت‪ :‬الجققواب عققن ذلققك أن نقققول‪ :‬أ ّ‬
‫ن المجروح فيهم كثير غير نادر؛ فهققو‬
‫قوله‪ :‬إ ّ‬
‫نك ّ‬
‫ل مققن وقققع منققه معصققية فهققو‬
‫بناء على أ ّ‬
‫ن العدالة هققي‪ :‬تققرك‬
‫مجروح‪ ,‬ومتى سّلم له أ ّ‬
‫جميققع ال ق ّ‬
‫ذنوب؛ فالسققؤال واقققع‪ ,‬ولكققن هققذا‬
‫ممنوع بدليل القرآن والثر والّنظر والّنقل‪.‬‬
‫أما القرآن‪ :‬فما حكممى اللممه تعممالى عممن ذنمموب‬
‫أنبيائه وأوليائه‪ ,‬ونزع الغ ّ‬
‫ل من صدور أهل الجن ّممة‪ ,‬مممع‬
‫ن شهادة ذي الغ ّ‬
‫ل ل تقبل‪ ,‬وذكر ذلك على التفصمميل‬
‫أ ّ‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )1‬في هامش )أ(‪ ,‬و )ي( ما ن ّ‬
‫سممور‪,‬‬
‫))قلت‪ :‬أو تبّين الكذب فيما نقله‪ ,‬كأحاديث فضممائل ال ّ‬
‫سلمة بأّنه‬
‫ول يقدح في الزمخشري أنه رواها‪ ,‬ويحمل على ال ّ‬
‫لم يعلم وضعها‪.‬‬
‫وهممو حنفممي المممذهب يقبممل المراسمميل‪ ,‬وقممد تكممون فيهمما‬
‫المجاهيل‪ .‬تمت السيد محمد المير –رحمه الله‪ ((-‬اهم‪.‬‬
‫‪ ( )2‬من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪151‬‬

‫الكلم على‬
‫العدالة‬

‫يطول‪.‬‬
‫وأما الثر‪ :‬ففيه أخبار كثيرة‪ ,‬أذكر ما حضرني‬
‫منها وهو اليسير‪:‬‬
‫الثقققر الول‪ :‬قمممموله ‪)) : ‬مقققن نقققوقش‬
‫ع ّ‬
‫ذب(()‪ (1‬وهو صحيح السناد والستناد‪.‬‬
‫الحساب ُ‬
‫الثر الثاني‪ :‬قوله ‪)) : ‬مققن طلققب قضققاء‬
‫م غلققب عققدله جققوره‬
‫المسلمين حّتى يناله ث ق ّ‬
‫نققار((‬
‫فله الجّنة‪ ,‬ومن غلب جوره عدله فله ال ّ‬
‫رواه أبممو داود)‪ (2‬عممن أبممي هريممرة مرفوعممًا‪ .‬قممال‬
‫الحافظ ابن كثير‪)) :‬إسناده حسن(()‪. (3‬‬
‫الثر الثققالث‪ :‬ممما ورد فممي تحريممم قبممول ذي‬
‫الحنة) ‪ (4‬في ال ّ‬
‫شهادة على من هو له مبغض) ‪ , (5‬وإن‬
‫كانا مسلمين عدلين‪ ,‬فالحنة على المسلم محّرمة‪,‬‬
‫‪ /‬وذو الحنة مقبول على من ليس بينه وبينممه إحنممة؛‬
‫ن مج مّرد دخممول الحنممة‪ ,‬ووجممود بعممض العممداوة ل‬
‫ل ّ‬
‫يمنع من العدالة‪ ,‬ولهذا قممال اللممه تعممالى فممي صممفة‬
‫‪ ( )1‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ ,(1/237) :‬ومسمملم برقممم )‬
‫‪ (2876‬من حديث عائشة –رضي الله عنها‪.-‬‬
‫‪)) ( ) 2‬السنن((‪ ,(4/7) :‬ومن طريقه البيهقي في ))الكبرى((‪:‬‬
‫)‪.(10/88‬‬
‫وفيممه‪ :‬موسممى بممن نجممده‪ ,‬قممال ال م ّ‬
‫ذهبي فممي ))الميممزان((‪) :‬‬
‫‪)) :(5/350‬ل يعرف((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه((‪.(2/390) :‬‬
‫‪ ( )4‬الحنة‪ :‬الحقد‪ ,‬والغضب‪)) .‬القاموس((‪) :‬ص‪.(1516/‬‬
‫دارقطني‪:‬‬
‫‪ ( )5‬أخرج أحمد‪ ,(2/204) :‬وأبو داود‪ ,(4/24) :‬وال م ّ‬
‫)‪ (4/243‬وغيرهم‪ ,‬من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه‪ ,‬عممن‬
‫جده‪ ,‬أن رسول الله ‪ ‬قال‪)) :‬ل تجوز شهادة خققائن ول‬
‫خائنة‪ ,‬ول ذي غمر على أخيه‪ ((...‬الحديث‪.‬‬
‫قممال الحممافظ ابممن كممثير فممي ))إرشمماد الفقيممه((‪:(2/420) :‬‬
‫))إسناده جّيد((‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن حجر في ))التخليص((‪)) :(4/218) :‬وسنده‬
‫قوي((‪.‬‬

‫‪152‬‬

‫‪/10‬أ‬

‫ن‬
‫و ن ََز ْ‬
‫ما ِ‬
‫هم ِ‬
‫ر ِ‬
‫ص ُ‬
‫مق ْ‬
‫ع َنا َ‬
‫في ُ‬
‫أهل الجّنة‪َ   :‬‬
‫دو ِ‬
‫غ ّ‬
‫ل ‪] ‬العراف‪ [43:‬ولو كممان صمماحب الحنممة علممى‬
‫ِ‬
‫أخيه مجروحا ً في حقّ ك ّ‬
‫ل أحد‪ ,‬لممم يكممن لتخصمميص‬
‫ده إذا شهد على من يبغضه معنى‪.‬‬
‫ر ّ‬
‫صممحيح الممذي فيممه‪:‬‬
‫الثققر الرابققع‪ :‬الحممديث ال ّ‬
‫ددوا وأبشقققققروا‪ ,‬ولققن يققدخل‬
‫))قققاربوا وسقق ّ‬
‫) ‪(1‬‬
‫الجّنة أحد إل برحمة الله تعالى(( ونحو ذلك‪.‬‬
‫وأما الّنظر‪ :‬فلن ّمما إذا تركنمما شممهادة مممن هممذه‬
‫صممفته مممن المسمملمين‪,‬وطرحنمما روايتهممم وفتممواهم‬
‫ومصممّنفاتهم‪ ,‬واعتبرنمما فممي الشممهادة قممول بعممض‬
‫المتعّنتين في العدالة‪ :‬إّنها الخممروج مممن ك م ّ‬
‫ل شممبهة‪,‬‬
‫ومحاسبة الّنفممس فممي ك م ّ‬
‫ل لحظممة‪ ,‬ونحممو ذلممك مممن‬
‫الّتشديدات تع ّ‬
‫طلت المصالح والحكام‪ ,‬وتضّرر جميع‬
‫أهل السلم‪ ,‬واختلفت)‪ (2‬الحوال‪ ,‬وضمماعت الحقمموق‬
‫والممموال‪ ,‬ولممم يجممد المقل ّممد مممن يممروي لممه مممذهب‬
‫مي من يفتيه‪ ,‬ول الحاكم من يقيم لممه‬
‫إمامه‪ ,‬ول العا ّ‬
‫ال ّ‬
‫شهادة‪ ,‬ول وجد صاحب الولية من يصلح للقضمماء‪,‬‬
‫ول وجد أهل عقد الّنكاح من يشهد بينهم‪.‬‬
‫ن أهل الورع ال ّ‬
‫شممحيح ورياضممة الّنفمموس علممى‬
‫فإ ّ‬
‫(‬
‫‪3‬‬
‫)‬
‫دقممائق المراقبممة أعممّز مممن العَّيمموق ملمسممًا‪ ,‬ومممن‬
‫الكبريت الحمر وجودًا‪ ,‬فإن وجدتهم لم تجممدهم أهممل‬
‫التدريس والفتوى والشهادة بين أهل الّلجاج والحضور‬
‫سممالم مممن‬
‫ملت وجدت ال ّ‬
‫عند أهل الخصومات‪ ,‬وإذا تأ ّ‬
‫جميممع المعاصممي مممن أهممل الفتمموى والت ّممدريس عممديم‬
‫‪ ( )1‬أخرجه البخاري )الفتح(‪ (1/116) :‬من حديث أبي هريرة‪,‬‬
‫ومسلم برقم )‪ (2818 ,2817 ,2816‬من حديث جماعممة‬
‫من الصحابة –رضي الله عنهم‪.-‬‬
‫‪ ( )2‬في هامش )ي( إشارة إلى أنه مممن نسممخة‪)) :‬واختلممت((‪,‬‬
‫وكذا في )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬العّيوق‪ :‬نجم أحمر مضيء في طرف المجّرة اليمن‪ ,‬يتلو‬
‫دمها‪ .‬قاله في ))القاموس((‪) :‬ص‪.(1179/‬‬
‫الثرّيا ل يتق ّ‬

‫‪153‬‬

‫إلزامات على‬
‫قول المعترض‬
‫بنفي العدالة‬

‫الوجود‪.‬‬
‫فمممن منهممم الممذي ل يسمممع منممه غيبممة أحممد‪ ,‬ول‬
‫يداهن على مثل ذلك ]أحد[)‪ , (1‬ويصدع بمّر الحقّ فممي‬
‫ك ّ‬
‫ل موقف‪ ,‬ول تأخذه في الله لومممة لئم‪ ,‬ول يتخّلممف‬
‫عممن إنكممار منكممر يجممب إنكمماره‪ ,‬ول يتثاقممل عممن أداء‬
‫خص إن وجمب عليمه عمداوة‬
‫واجب عليه لعدّو‪ ,‬ول يمتر ّ‬
‫صممديق‪ ,‬ول يليممن بالمداهنممة لميممر‪ ,‬ول يتكممبر علممى‬
‫فقير!!‪.‬‬
‫صفة غيممر موجممودين‪,‬‬
‫ولسنا نعتقد أ ّ‬
‫ن أهل هذه ال ّ‬
‫ولكن نعتقد أّنهم غير كممافين للمسمملمين فممي الّتعليممم‬
‫شهادة‪ ,‬ومن أين لك ّ‬
‫والّرواية والقضاء وال ّ‬
‫ل عاقد نكاح‬
‫وبايع حقّ شاهدان كذلك؟ ومن أين لك ّ‬
‫ل طممالب علممم‬
‫من جميع طلبة الفنون‪ ,‬وك ّ‬
‫ل طالب فتمموى فممي جميممع‬
‫القطار من هو كذلك؟!!‪.‬‬
‫وأما الّنقل‪ :‬فعن ال ّ‬
‫شافعي ‪ --‬أّنه قال)‪ : (2‬لممو‬
‫كان العدل من ل ذنب له لم نجد عد ً‬
‫ل‪ ,‬ولممو كممان ك م ّ‬
‫ل‬
‫ن العدل مممن اجتنممب‬
‫مذنب عدل ً لم نجد مجروحًا‪ ,‬ولك ّ‬
‫الكبائر‪ ,‬وكانت محاسنه أكثر من مساويه‪ ,‬أو كما قال‬
‫ال ّ‬
‫شافعي‪.‬‬
‫وقد روى الّنووي في ))الّروضة(()‪ (3‬عممن ال ّ‬
‫شممافعي‬
‫هذا المعنى‪ ,‬ولم يحضرني لفظه‪ /‬ول كتابه‪.‬‬
‫وروي عن أحمد بن حنبل –رضي الله تعالى عنه‪-‬‬
‫أّنه قال‪] :‬إّنه[)‪ (4‬يعمل بالحديث الضممعيف إذا لممم يكممن‬
‫صحيح ما يدفعه)‪ , (5‬وعن أبي‬
‫في الباب من الحديث ال ّ‬
‫‪ ( )1‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪)) ( ) 2‬آداب الشمممافعي ومنممماقبه((‪) :‬ص‪ (306/‬بنحممموه‪ ,‬و‬
‫))الكفاية((‪) :‬ص‪.(79/‬‬
‫‪)) ( )3‬روضة الطالبين((‪.(11/225) :‬‬
‫‪ ( )4‬من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪154‬‬

‫عود إلى مبحث‬
‫العدالة‬

‫‪/10‬ب‬

‫داود مثله)‪. (1‬‬
‫ي ‪ --‬مممن تحليممف‬
‫ولهما ح ّ‬
‫جة فيما روي عن عل ّ‬
‫من اّتهمه وقبول حديثه‪ ,‬وسيأتي بلفظممه وأن ّممه حسممن‬
‫السناد)‪. (2‬‬
‫وقد روي عن أبي حنيفة –رحمممه اللممه‪ -‬أكممثر مممن‬
‫هذا في هذا في المعنى المقصود‪.‬‬
‫وبالجملة؛ فإنه أجاز قبول المجاهيل‪ ,‬وحكممم لهممم‬
‫باسم العدالة متى كانوا من أهممل السمملم‪ .‬وقممد جمماء‬
‫جة‪ ,‬وهو قوله في كتممابه إلممى‬
‫في كلم عمر ‪ --‬له ح ّ‬
‫أبي موسى‪)) :‬والمسلمون عدول بعضهم علممى بعممض‬
‫في ال ّ‬
‫د‪ ,‬أو مجّرب ما ً عليممه‬
‫شممهادات‪ ,‬إل ّ مجلممودا ً فممي ح م ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫شممهادة المّزور(( الحممديث‪ .‬رواه الممبيهقي عممن معمممر‬
‫وام عنممه‪ .‬وقممال‪)) :‬وهممو كتمماب‬
‫البصممري عممن أبممي العم ّ‬
‫معروف((‪.‬‬
‫وأما كلم أصققحاب المعققترض‪ :‬فقممال عبممد‬
‫درر‬
‫الله بن زيد‪ ,‬من علممماء الّزيديممة فممي كتممابه ))ال م ّ‬
‫المنظومة(( في تفسير لفظ العممدل‪)) :‬ومعنممى كممونه‬
‫عد ً‬
‫ل‪ :‬أن يكون مؤديا ً للواجبات مجتنب ما ً للكبممائر مممن‬
‫المستقبحات((‪.‬‬
‫قال شيخ العممتزال أبممو الحسممين البصممري)‪ (4‬فممي‬
‫كتابه ))المعتمد(()‪ (5‬في تفسير لفظة العدل‪)) :‬وتعورف‬
‫ودة((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪ ( )5‬انظر‪)) :‬إعلم الموقعين((‪ ,(1/31) :‬و ))المس ّ‬
‫‪.(273‬‬
‫‪)) ( )1‬رسالته إلى أهل مكة((‪) :‬ص‪.(30 ,25/‬‬
‫‪ (1/106) ( )2‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪)) ( ) 3‬معرفة السنن والثار((‪ ,(7/366) :‬وكذا فممي ))السممنن‬
‫الكبرى((‪ .(10/150) :‬وانظر )‪ (101-1/100‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫ي بممن ال ّ‬
‫طيممب البصممري‬
‫‪ ( )4‬هو‪ :‬أبممو الحسممين محمممد بممن عل م ّ‬
‫المعممتزلي ت )‪436‬هممم(‪ .‬ترجمتممه فممي‪)) :‬تاريممخ بغممداد((‪) :‬‬
‫‪)) ,(3/100‬السير((‪.(17/587) :‬‬
‫‪.(2/617) ( )5‬‬

‫‪155‬‬

‫أيضا ً فيمن تقبل روايته عن الّنبي ‪ ,‬وهو من اجتنممب‬
‫فات ممممن المعاصمممي‬
‫الكبمممائر‪ ,‬والكمممذب‪ ,‬والمسمممتخ ّ‬
‫والمباحثممات((‪ ,‬ومّثممل المسممتخفات مممن المعاصممي‪:‬‬
‫فات من المباحممات‪ :‬بالكممل‬
‫بالّتطفيف بحّبة‪ ,‬والمستخ ّ‬
‫على الطريق‪.‬‬
‫سمملف‬
‫ومممن المنقممول فممي ذلممك عممن فضمملء ال ّ‬
‫والخلممف‪ :‬ممما اشممتهر عنهممم مممن وصممفهم لنفسممهم‬
‫بمقارفة ال ّ‬
‫ذنوب والوقوع في المعاصي‪.‬‬
‫فروى العمش عن إبراهيم الّتيمي عن أبيه قال‪:‬‬
‫قال عبممد اللممه –يعنممي ابممن مسممعود‪)) :-‬لمو تعلمممون‬
‫ذنوبي ما وطيء عقممبي اثنممان‪ ,‬ولحممثيتم علممى رأسممي‬
‫ن الله غفر لي ذنبا ً من ذنوبي وأني‬
‫التراب‪ ,‬ولوددت أ ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫دعيت‪ :‬عبد الله بن روثة(( ‪.‬‬
‫وروى العمش عن إبراهيم الّتيمممي عممن الحممارث‬
‫بمن سمويد قمال‪ :‬أكممثروا علممى عبمد اللمه يومما ً فقمال‪:‬‬
‫))والله الذي ل إله غيره لو تعلمون ]علمممي[)‪ (2‬لحممثيتم‬
‫الّتراب على رأسي(()‪ . (3‬قال ال ّ‬
‫ذهبي في ))النبلء(()‪: (4‬‬
‫))روي هذا من غير وجه عن ابن مسعود‪.((‬‬
‫قلت‪ :‬هذا؛ وقد روى علقمة عن أبي الدرداء)‪ (5‬أّنه‬
‫ن الله أجار ابن مسعود مممن ال ّ‬
‫شمميطان علممى‬
‫قال‪)) :‬إ ّ‬
‫لسان نبّيه((‪.‬‬
‫‪ ()1‬أخرجممه البسمموي فممي ))المعرفممة والتاريممخ((‪,(2/548) :‬‬
‫والحاكم في ))المستدرك((‪.(3/326) :‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ( و )ي(‪)) :‬عملي(( والتصويب من مصادر الثر‪.‬‬
‫‪ ( )3‬أخرجه البسوي‪ ,(2/549) :‬وأبممو نعيممم فممي ))الحليممة((‪) :‬‬
‫‪.(1/133‬‬
‫‪.(1/495) ( )4‬‬
‫‪ ( ) 5‬هذا سبق قلم من المصّنف –رحمه الله‪ -‬فالذي جاء عممن‬
‫درداء‪ ,‬كما فمي ))صممحيح البخمماري(( )الفتممح(‪,(7/114) :‬‬
‫أبي ال ّ‬
‫مار بن ياسر من الشيطان‪ ,‬ل عبممد اللممه‬
‫وغيره‪ :‬أ ّ‬
‫ن الله أجار ع ّ‬
‫بن مسعود‪.‬‬

‫‪156‬‬

‫وجمماء مممن غيممر وجممه عممن النممبي ‪)) ,‬لو كنقت‬
‫مققرت ابققن أم‬
‫مرا ً أحدا ً من غيققر مشققورة ل ّ‬
‫مؤ ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫مققار‬
‫عبد(( ‪ ,‬وجمماء عنممه ‪)) :- -‬اهتققدوا بهققدي ع ّ‬
‫سققكوا بعهققد ابققن أم عبققد (() ‪ (2‬وقممال ‪:- -‬‬
‫وتم ّ‬
‫) ‪(3‬‬
‫متي ما رضي لها ابققن أم عبققد ((‬
‫))رضيت ل ّ‬
‫) ‪(4‬‬
‫رواه الّثمممموري وإسممرائيل عممن منصممور ‪ .‬وأجمعممت‬
‫مة على صحة حديثه وجللة قدره‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫صمماحب الجليممل يقسممم بممالله‬
‫فإذا كان مثل هذا ال ّ‬
‫الذي ل إله إل هو‪ :‬لو يعلم الن ّمماس ذنمموبه لحثمموا علممى‬
‫‪ ( )1‬أخرجممه أحمممد‪ 1/76) :‬وغيرهمما(‪ ,‬والترمممذي‪,(5/632) :‬‬
‫وابن ماجه‪ .(1/49) :‬من حديث الحارث )العور( عمن علمي ‪-‬‬
‫‪.-‬‬
‫قال الترمذي‪)) :‬هذا حممديث غريمب إنممما نعرفمه ممن حممديث‬
‫الحارث عن علي(( اهم‪.‬‬
‫والحارث‪ :‬ضعيف‪ ,‬واتهمه بعضهم‪.‬‬
‫‪ ( )2‬أخرجه الترمذي‪ ,(5/630) :‬والحاكم‪ ,(3/75) :‬من حديث‬
‫إبراهيم بن إسماعيل بممن يحيممى بممن سمملمة بممن كهيممل‪ ,‬قممال‪:‬‬
‫دثني أبي عن أبيه عن سلمة بممن كهيممل عممن أبممي الزعممراء‪,‬‬
‫ح ّ‬
‫عن ابن مسعود به‪.‬‬
‫قال الترمذي‪)) :‬هذا حديث حسن غريممب مممن هممذا المموجه‪,‬‬
‫من حديث ابن مسعود ل نعرفممه إل مممن حممديث يحيممى بممن‬
‫سلمة بن كهيل‪ ,‬ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث((اهم‪.‬‬
‫وقال الحاكم‪)) :‬إسناده صحيح((!‪.‬‬
‫قبه ال ّ‬
‫ه((‪.‬‬
‫وتع ّ‬
‫ذهبي بقوله‪)) :‬سنده وا ٍ‬
‫أقول‪ :‬للحديث شواهد من حديث‪ :‬حذيفة بن اليمان‪ ,‬وأنممس‬
‫بممن مالممك‪ ,‬وعبممد اللممه بممن عمممر‪ .‬انظرهمما فممي ))السلسمملة‬
‫الصحيحة(( برقم )‪.(1233‬‬
‫‪ ( )3‬أخرجه الحاكم‪ ,(3/318) :‬وقال‪)) :‬هذا إسناد صحيح على‬
‫شممرط الشمميخين ولممم يخرجمماه(( وأعّلممه الحمماكم والمم ّ‬
‫ذهبي‬
‫بالرسال‪.‬‬
‫درداء ‪.--‬‬
‫وله شاهد من حديث أبي ال ّ‬
‫‪ ( )4‬رواه الثمموري وإسممرائيل عممن منصممور مرس م ً‬
‫ل‪ ,‬وخممالفهم‬
‫زائدة بن قدامة‪ ,‬فرواه عن منصور موصو ً‬
‫ل‪.‬‬

‫‪157‬‬

‫رأسه الّتمراب‪ ,‬فكيف يشممترط فممي العممدل أن ل تبممدو‬
‫منه هفموة ول يقع في معصية؟!‪.‬‬
‫وأعظم من هممذا سممؤال عمممر بممن الخطمماب ‪--‬‬
‫لحذيفة‪ ,‬هل هو منافق؟ وقول حذيفة بعممد تزكيتممه‪:‬‬
‫ل أز ّ‬
‫كي بعدك أحد ا ً ) ‪ . (1‬ولم يخف‪ /‬عمممر ‪ - -‬مممن‬
‫شم ّ‬
‫ال ّنفاق الذي هممو ال ّ‬
‫ك فممي السمملم‪ ,‬فممإ ّنه يعلممم‬
‫براءة نفسه منه‪ ,‬بل نحن نعلم براءته ‪] - -‬منممه[‬
‫) ‪ (2‬بما شهد لممه بممه رسممول اللممه ‪ ‬مممن الفضممائل‬
‫الكثيرة‪ ,‬والمنمماقب الكممبيرة‪ ,‬وإ ّنممما خمماف ‪ ‬مممن‬
‫صغائر ال ّنفمماق الممذي هممو‪ :‬خلممف الموعممد‪ ,‬وخيانممة‬
‫ن المؤمن الممورع‬
‫المانة‪ ,‬والكذب في الحديث‪ ,‬فإ ّ‬
‫قد يدخل عليه من صغائر بعض هممذه الخصممال ممما‬
‫يد قّ ول يتف ّ‬
‫طن له‪ ,‬وربما كان الغير ) ‪ (3‬أبصر بعيب‬
‫النسان منه‪.‬‬
‫ور ّبما قصد عمر تنبيه ضعفاء المسلمين علممى‬
‫قد أنفسهم‪ ,‬وجعل لهممم بنفسممه الكريمممة أسمموة‬
‫تف ّ‬
‫حسنة حيث أ ّتهمها على أمر عظيم‪ .‬وقد كان عمر‬
‫ ‪ -‬إمام ا ً في الّتقوى والمراقبة‪ ,‬شديد المناقشممة‬‫لنفسه والمحاسبة‪ ,‬وقد قال لبعض الصحابة‪ :‬كيف‬
‫) ‪(4‬‬
‫ومناك‪.‬‬
‫وجدتموني؟ ]قالوا[ ‪:‬صالح ًا‪ ,‬ولو زغت لق ّ‬
‫فقال‪ :‬الحمد لله الذي جعلنممي فممي قمموم إذا زغممت‬
‫وموني) ‪ (5‬أو كما قال‪.‬‬
‫ق ّ‬
‫فهذا كله –وأمثاله مما يطول ذكره‪ -‬يرد ّ على من‬
‫‪ ( )1‬أخرجه الفسوي في ))تمماريخه((‪ ,(2/769) :‬وض مّعفه‪ ,‬ورد ّ‬
‫ذلك عليه الذهبي فممي ))الميممزان((‪ ,(2/297) :‬وانظممر‪)) :‬كنممز‬
‫العمال((‪)) ,(13/344) :‬السير((‪.(2/364) :‬‬
‫‪ ( )2‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في ))الصل((‪)) :‬هذا الغير((!‪ .‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )أ(‪)) :‬قال(( ‪ ,‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )5‬بنحمموه فممي ))الريمماض الّنضممرة فممي منمماقب العشممرة((‪) :‬‬
‫ب الطبري‪.‬‬
‫‪ (1/325‬للمح ّ‬

‫‪158‬‬

‫‪/11‬أ‬

‫القصد الذب عن‬
‫السنن‬

‫الرد على المعترض‬
‫في تشكيكه الرجوع‬
‫إلى العلوم السلمية‬

‫يتعّنت‪ ,‬ويقدح على كثير من العلماء بأشياء يسمميرة ل‬
‫تد ّ‬
‫مد الكذب على رسول اللممه‬
‫ل على تجّريهم على تع ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫‪ , ‬وقد قممال الحمماكم أبممو عبممد اللممه ‪)) :‬إن ّمما نظرنمما‬
‫فوجممدنا البخمماري قممد صمّنف كتابما ً فممي الّتاريممخ‪ ,‬جمممع‬
‫صمحابة إلممى سممنة‬
‫أسامي من روى عنهم من زمممان ال ّ‬
‫خمسين)‪ , (2‬فبلغ عددهم قريبا ً مممن أربعيممن ألفمًا‪ ,‬إلممى‬
‫قوله‪ :‬ثم جمعت من ظهر جرحه مممن جملممة الربعيممن‬
‫اللف فبلغ مائتين وستة وعشرين‪ ,‬فليعلم طالب هممذا‬
‫ن أكثر الّرواة ثقات(( انتهى‪.‬‬
‫العلم أ ّ‬
‫سققنن‬
‫والقصققد بهققذا كّلققه الققذّ ّ‬
‫ب عققن ال ّ‬
‫ن مممن تشممدد منهممم‪ ,‬فقممد احتمماط‬
‫ورواتها‪ ,‬وبيممان أ ّ‬
‫خممص منهممم‪ ,‬فقممد عمممل‬
‫لنفسه والمسمملمين‪ ,‬ومممن تر ّ‬
‫بمقتضى أدلة كثيرة‪ ,‬ووافق في عمله غير واحممد مممن‬
‫جّلة العلماء العلم‪ ,‬وخيار أهل السلم‪.‬‬
‫ن هذا الشكال الذي أورده هذا‬
‫الوجه الثامن‪ :‬أ ّ‬
‫سنة ورواة الحديث‪ ,‬بل هو‬
‫ص بأهل ال ّ‬
‫المعترض ل يخت ّ‬
‫تشكيك في القواعممد السمملمية‪ ,‬وتشممكيك علممى أهممل‬
‫المل ّممة المحمدي ّممة‪ ,‬وذلممك لّنهممم أجمعمموا علممى حسممن‬
‫سنة في جميع الحمموال ]علممى‬
‫الّرجوع إلى الكتاب وال ّ‬
‫الطلق[)‪ (3‬وأجمعمموا علممى وجمموب ذلممك علممى بعممض‬
‫المكّلفين في جميع الحمموال‪ ,‬وعلممى جميممع المكّلفيممن‬
‫في بعض الحوال‪.‬‬
‫والمعترض بممالغ فممي الّتشممكيك علممى مممن أراد‬
‫دى بعممض‬
‫سنة‪ ,‬بحيث لو تص ّ‬
‫الّرجوع إلى الكتاب وال ّ‬
‫الفلسفة للتشممكيك علممى المسمملمين فممي الّرجمموع‬
‫إلى كتاب رّبهم الذي أنزل عليهممم‪ ,‬والعتممماد علممى‬
‫‪ ( )1‬قريب من هذا النص في ))المممدخل إلممى الصممحيح(( )ص‪/‬‬
‫‪ (112-11‬للحمممماكم‪ ,‬لكممممن الكلم ليممممس للحمممماكم‪ ,‬بممممل‬
‫سْرجسي ثم شرحه الحاكم‪.‬‬
‫للما َ‬
‫‪ ( )2‬أي‪ :‬ومئتين‪.‬‬
‫‪ ( )3‬من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪/11‬ب‬
‫‪159‬‬

‫سّنة رسولهم الممذي أرسممل إليهممم ممما زاد علممى ممما‬
‫ذكره المعممترض‪ ,‬فممإّنه تشممكيك فممي صممحة الخبممار‬
‫الّنبوّية‪ ,‬وتشكيك فممي جميممع طرقهمما‪ ,‬فمنممع القممول‬
‫دثين‪ ,‬وأوجممب معرفممة السممانيد‬
‫حة حديث المح م ّ‬
‫بص ّ‬
‫وبراءة رواتها عن فسق التأويل‪ ,‬فمنع بممذلك صممحة‬
‫مة حممديثهم‬
‫قبول حديث المعتزلة والّزيدية‪ ,‬فإ ّ‬
‫ن عا ّ‬
‫مرسممل‪ ,‬ونصمموا علممى قبممول المتممأولين ‪ /‬ومممن لممم‬
‫يقبل المتأّولين منهم قبل مرسل مممن يقبلهممم كممما‬
‫سيأتي إن شاء الله تعالى‪.‬‬
‫فإن كان لهم حديث مسممند فممي بعممض الكتممب‬
‫البسمميطة فممإن السممناد يض مّر ول ينفممع‪ ,‬ل ّنممه‪ :‬مممع‬
‫السممناد ل يجمموز قبممول الحممديث عنممد مممن يقبممل‬
‫سند‪ ,‬وليس لهم في‬
‫المرسل‪ ,‬فتعّين البحث عن ال ّ‬
‫علم ال ّرجال مصّنفات يمكن الّرجوع إليها بحيممث ل‬
‫يكممون فيهمما اعتممماد علممى أهممل الحممديث‪ ,‬ول مممن‬
‫المعتزلة والّزيديممة الممذين يقبلممون أهممل المممحديث‪,‬‬
‫فثبت أ ّنه لبمم د ّ ممن الّرجوع في علم الّرجال إلمممى‬
‫المحدثين‪.‬‬
‫ن المعممترض قممد منممع ذلممك فلزمممه طممرح‬
‫لكمم ّ‬
‫الحديث كّله‪ :‬حممديث أهممل الثممر‪ ,‬وحممديث المعتزلممة‬
‫والّزيدية‪ ,‬ل ّنه يمنع من قبول ك ّ‬
‫ن‬
‫ل حممديث احتمممل أ ّ‬
‫في رواته) ‪ (1‬فاسق تأويل مجّرد احتمال‪ ,‬وقال‪ :‬لبممد ّ‬
‫من تبرئة صحيحة‪ ,‬وسيأتي تحقيق هذا‪.‬‬
‫ن المعترض سد ّ ال ّ‬
‫سنة‬
‫فثبت أ ّ‬
‫طريق إلى معرفة ال ّ‬
‫م إّنمه شمممم ّ‬
‫كك فمي معرفمة‬
‫الّنبويمة علمى الطلق‪ ,‬ثممم ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫حته‪ ,‬وذكممر صممعوبة‬
‫علممم)‪ (2‬الحممديث علممى تقممدير ص م ّ‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬روايته((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في هامش ))الصل((‪)) :‬في نسخة معنى((‪ ,‬وهو أظهر‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )أ( و )ي( ما نصه‪:‬‬
‫دم له ذكر هممذا‪ ,‬وكممذلك ممما بعممده‪ ,‬ولكنممه لزم مممن‬
‫))لم يتق ّ‬
‫كلمه‪ ,‬وقد صّرح به في رسالته‪ ,‬وإّنما لم يسق لفظه هنا‪.‬‬

‫‪160‬‬

‫معمرفة الّناسممخ والمنسمموخ‪] ,‬و[)‪ (1‬العام والخاص‪.‬‬
‫م إّنه ش ّ‬
‫كك في معرفة القرآن العظيم بممما فيممه‬
‫ث ّ‬
‫ص‪ ,‬ووقمموف‬
‫مممن الّناسممخ والمنسمموخ‪ ,‬والعممام والخمما ّ‬
‫سمممنة ممممن‬
‫العممممل بالعممما ّ‬
‫م علمممى معرفمممة ممممافي ال ّ‬
‫سممنة‪,‬‬
‫صصات‪ ,‬مع أّنه قممد س مد ّ طريممق معرفممة ال ّ‬
‫المخ ّ‬
‫فأشكل المر حينئذ‪ ,‬وبقي القرآن مع العممرب بممل مممع‬
‫الّنحاة كما هو مع العجم في عدم المعرفة بتفسمميره‪,‬‬
‫وتحريم العمل بمعناه‪.‬‬
‫م إّنه ش ّ‬
‫كك في معرفة الّلغممة والعربي ّممة)‪ (2‬اللممتين‬
‫ث ّ‬
‫حتهما عممن‬
‫سنة‪ ,‬فمنع ص م ّ‬
‫هما عمود تفسير الكتاب وال ّ‬
‫ن اتصممال الّروايممة‬
‫الّلغممويين والّنحممويين‪ ,‬وصممّرح بممأ ّ‬
‫صحيحة بهم متع ّ‬
‫ذر‪ ,‬هكذا أطلق القول بهممذا‪ ,‬وجممزم‬
‫ال ّ‬
‫ش ّ‬
‫به‪ ,‬وقطعه عن ال ّ‬
‫ك‪.‬‬
‫م إّنه ش ّ‬
‫كك في قبول الّنحويين والّلغممويين علممى‬
‫ث ّ‬
‫حة الّروايممة عنهممم فقممال‪)) :‬إن قبولهمما‬
‫على تسليم ص م ّ‬
‫منهم على سبيل الّتقليد لهم((‪ ,‬ومنع من الّتفسير بهذا‬
‫مممن يعت مد ّ بممه‪ .‬وليممت‬
‫الوجه‪ ,‬وهذا ما لم يقل به أحد م ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫مممة‬
‫شعري كيف الجتهاد في علممم العربيممة ؟ وهممل ث ّ‬
‫ولفظه‪)) :‬الجتهاد مبني على أصول‪ ,‬منها‪ :‬معرفة صممحيح‬
‫الخبار‪ ,‬ومنها‪ :‬معرفة التفسير المحتاج إليممه مممن الكتمماب‬
‫والسممنة‪ ,‬ومنها‪ :‬معرفة الناسخ والمنسوخ‪ ,‬ومنها‪ :‬رسمموخ‬
‫فممي العلممم أ يّ رسمموخ‪ ,‬وكممل منهمما صممعب شممديد مممدركه‬
‫بعيد ((‪.‬‬
‫ثم أخذ في الستدلل على هذه الدعاوى‪ ,‬ثممم قممال فممي أئمممة‬
‫ن اتصممال الروايممة الصممحيحة‬
‫اللغة‪ :‬إن عدالتهم غير ثابتممة‪ ,‬ول ّ‬
‫بهم متعذرة‪ ,‬هذا لفظه‪.‬‬
‫ّ‬
‫تمت من خط القاضي العلمة محمد بن عبد الملك النسي((‪.‬‬
‫‪ ( )1‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في هامش )أ( كتب بعد العربية‪)) :‬والقواعد النحوية ظ((‪.‬‬
‫وفمي )ي( كتبممت هممذه العبممارة فممي أصممل الكتمماب ثممم مّيزهمما‬
‫الناسخ ووضع عليها رمز )ظ(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )أ( و )ي(‪)) :‬في نسخة ‪ :‬لغة العرب((‪.‬‬

‫‪161‬‬

‫طريق إليهمما إل ّ قبممول الّثقممات‪ ,‬مثممل ممما أن ّممه ل معنممى‬
‫للجتهاد والخروج من الّتقليد فممي قبممول الحممديث ]إل ّ‬
‫بقبول الثقات[)‪ , (1‬ومتى كان قبول الّثقات فممي الّلغممة‬
‫سممبيل‬
‫والحديث تقليدا ً محّرما ً على المجتهد‪ ,‬فكيممف ال ّ‬
‫إلى الجتهمماد! إل ّ أن يبعممث اللممه الممموتى مممن العممرب‬
‫فيشافهوا العالم باللّغة‪ ,‬وكذلك يبعممث النممبي ‪ ‬حت ّممى‬
‫يأخذ العلماء الحديث عنه ويسلموا من تقليد الّثقممات‪,‬‬
‫وقممد انعقممد إجممماع المسمممملمين علممى وجمموب قبممول‬
‫الّثقات)‪ (2‬فيما ل يدخله الّنظر‪ ,‬وليس في ذلممك تقليممدا ً‬
‫بممل عمممل بمقتضممى الدل ّممة القاطعممة الموجبممة لقبممول‬
‫ن‬
‫أخبار الحاد‪ ,‬وهممي مح مّررة فمممي موضممعها مممن الف م ّ‬
‫ي)‪. (3‬‬
‫الصول ّ‬
‫ولم يخممالف فممي هممذا إل شممرذمة يسمميرة‪ ,‬وهممم‪:‬‬
‫متكّلموا بغداد من المعتزلممة‪ ,‬والجممماع منعقممد قبلهممم‬
‫ن‬
‫وبعممدهم علممى بطلن قممولهم؛ فقممد تممبّين بهممذا أ ّ‬
‫المعترض شم ّ‬
‫كك فممي رجموع المسملمين إلمى القممرآن‬
‫سممنة النبويممة‪ ,‬واللممه تعممالى جعممل الكتمماب‬
‫العظيممم وال ّ‬
‫مممة‪ ,‬ولممم يجعلهممما‬
‫والسممّنة النبوّيممة عصمممة لهممذه ال ّ‬
‫عصمة للقممرن الّول ول للث ّمماني‪ ,‬فالمش م ّ‬
‫كك فممي هممذا‬
‫يجب عليه أن ينظر فممي الجممواب حت ّممى علممى مممذهب‬
‫ص أهممل الحممديث‪,‬‬
‫المعتزلة والّزيدية‪ ,‬فليممس هممذا يخ م ّ‬
‫]لكن في إيراد المعترض لهذا الشكال عليهممم أعظممم‬
‫شهادة لهممم بمأّنهم أهممل القمرآن والحممديث[)‪ , (4‬المذين‬
‫يذّبون عنهما ويحامون عليهما‪ ,‬والحمد لله والمّنة‪.‬‬
‫ص‪.‬‬
‫‪ ( )1‬ما بينهما من )س(‪ ,‬وبه يستقيم الن ّ‬
‫‪ ( )2‬في )أ( و )ي(‪)) :‬حديث الثقممات(( وهممو خطممأ‪ ,‬والتصممويب‬
‫من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬انظر‪)) :‬الحكام(( لبن حزم‪ ,(1/96) :‬و ))شرح الكمموكب‬
‫المنير((‪ 2/361) :‬وما بعدها(‪ ,‬و((إرشمماد الفحممول((‪) :‬ص‪-48/‬‬
‫‪.(50‬‬
‫‪ ( )4‬ما بين المعقوقين ساقط من )أ(‪ ,‬وهو انتقال نظر‪.‬‬

‫‪162‬‬

‫حفظ الشريعة‬

‫‪/12‬أ‬

‫الققوجه التاسققع‪ :‬قممال اللممه تعممالى فممي وصممف‬
‫و‬
‫ق َ‬
‫ن ُ‬
‫وى‪/ ,‬إ ِ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫ما ي َن ْطِ ُ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫رسول الله‪َ : ‬‬
‫ع ِ‬
‫حى‪] ‬النجم‪ [4-3:‬وقال فيما أوحاه إلممى‬
‫ي ُيو َ‬
‫و ْ‬
‫إ ِل ّ َ‬
‫ح ٌ‬
‫ه‬
‫رسمموله ‪: ‬‬
‫‪‬إ ِّنققا ن َ ْ‬
‫حقق ُ‬
‫وإ ِّنققا َلقق ُ‬
‫ن ن َّزل َْنققا الققذّك َْر َ‬
‫ف ُ‬
‫ن شممريعة‬
‫حا ِ‬
‫ظو َ‬
‫ن ‪] ‬الحجققر‪ ,[9:‬وهممذا يقتضممي أ ّ‬
‫لَ َ‬
‫رسممول اللممه ‪ ‬ل تممزال محفوظممة‪ ,‬وسممنته ل تممبرح‬
‫سنة‪,‬‬
‫محروسة‪ ,‬فكيف ينكر هذا المعترض على أهل ال ّ‬
‫عر ال ّ‬
‫طريممق‬
‫وش قلوب الّراغبين في حفظها‪ ,‬ويو ّ‬
‫ويش ّ‬
‫سالكين إلى معرفة معناها ولفظها؟‬
‫على ال ّ‬
‫فإن قال‪ :‬فإّنه قد ورد على رفمع العلمم فمي آخمر‬
‫الّزمان‪ ,‬وذلك في حديث ابن عمرو بممن العمماص‪)) :‬إن‬
‫اللققه ل يرفققع العلققم انتزاعققا ً ينققتزعه‪ ,‬ولكققن‬
‫يقبض العلم بقبض العلماء‪ ,‬حّتى إذا لققم يبققق‬
‫هققال ً فققأفتوا بغيققر‬
‫عالما ً اّتخذ الّناس رؤوسا ً ج ّ‬
‫علم فضّلوا وأضّلوا(()‪. (1‬‬
‫والجواب من وجهين‪:‬‬
‫ن هممذا غيممر مممذهب الّزيديممة والمعتزلممة‪,‬‬
‫الول‪ :‬أ ّ‬
‫فإّنهم ل يجيزون خلوّ الّزمان عن مجتهد‪.‬‬
‫ن الحمممديث محممممول علمممى وقمممت‬
‫الّثممماني‪ :‬أ ّ‬
‫مخصوص لم يأت بعد‪ ,‬وهو بعممد نممزول عيسممى ‪--‬‬
‫وموته وموت المهد يّ المب ّ‬
‫شر به‪ ,‬وذلك مممب ّين فممي‬
‫) ‪(2‬‬
‫صممحيح (( ‪ )) :‬ل‬
‫أحاديث صحيحة‪ ,‬وقد ورد فممي ))ال ّ‬
‫‪ ( )1‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ ,(1/243) :‬ومسمملم برقممم )‬
‫‪.(2673‬‬
‫‪ ( ) 2‬ليس هو في ))الصممحيح (( بهذا اللفممظ‪ ,‬ولكنه بلفممظ‪:‬‬
‫«ل تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحممق‪ ,‬ل يضممرهم‬
‫من خذلهم‪ ,‬حّتى يأتي أمر الله وهم كذلك» ‪.‬‬
‫بألفاظ متقاربة من حديث جماعة من الصحابة عنممد البخمماري‬
‫)الفتح(‪ ,(6/731) :‬ومسلم برقم )‪.(1925-1920‬‬
‫واللفظ الذي ذكممره المصمّنف أخرجممه أحممد‪ ,(4/429) :‬وأبمو‬
‫داود‪ ,(3/11) :‬والحاكم‪ (4/450):‬وغيرهم‪.‬‬

‫‪163‬‬

‫صحة الرجوع إلى‬
‫الكتب الحديثة‬
‫والعمل بالوجادة‬

‫متي ظاهرين على الحققق‬
‫تزال طائفة من أ ّ‬
‫سممر‬
‫حت ّققى يقاتققل آخرهققم ال ق ّ‬
‫دجال (( ‪ ,‬وهممذا يف ّ‬
‫م‪ ,‬ول يمكممن أن يكممون‬
‫ص وذلممك عمما ّ‬
‫ذاك‪ ,‬ل ن ّممه خمما ّ‬
‫م ممممع وجمممود همممذه الطائفمممة‬
‫ذلمممك ال ّ‬
‫ضممملل العممما ّ‬
‫الموصوفة بال ّ‬
‫ق‪ ,‬فد ّ‬
‫ل على أ ّنه بعممد‬
‫ظهور على الح ّ‬
‫انقراض هذه الطائفة‪.‬‬
‫ول يعممترض علممى هممذا بأدل ّممة عصمممة المممة عممن‬
‫مممة‪,‬‬
‫الضللة لّنه يحتمل أ ّ‬
‫ن هذا يكممون بعممد ممموت ال ّ‬
‫بل قد ورد معنى ذلك منصوصا ً في الحديث الصحيح‬
‫ن اللققه يبعققث ريحققا ً أليققن مققن‬
‫الممذي فيممه‪)) :‬إ ّ‬
‫ً‬
‫الحرير‪ ,‬ل تترك أحدا ممن في قلبققه مثقققال‬
‫حّبة خردل من إيمان إل تو ّ‬
‫فته(()‪ (1‬أو كممما ورد‪,‬‬
‫وذلممك بعممد ظهممور المهممدي ونممزل عيسممى‪ ,‬وأدّلممة‬
‫مممة‪ ,‬وهممذه الدل ّممة‬
‫المعتزلة علممى ممما يخممالف هممذا عا ّ‬
‫ص فوجب المصير إليها‪.‬‬
‫أخ ّ‬
‫و‬
‫الوجه العاشر‪ :‬لو فرضنا – والعياذ بممالله‪ -‬خلمم ّ‬
‫فاظ الّثقات‪ ,‬والّرواة الثبات لما تعمم ّ‬
‫ذر‬
‫الّزمان عن الح ّ‬
‫ن الكتمممب‬
‫سمممنة العزيمممزة‪ ,‬وذلمممك ل ّ‬
‫الّرجممموع إلمممى ال ّ‬
‫الصحيحة المتقنة موجمودة فمي الممدارس السملمية‪,‬‬
‫والعمل بما في الكتممب –الممتي عليهمما خطمموط الّثقممات‬
‫صمحة‪ -‬جمائز عنمد كمثير ممن أهمل‬
‫الح ّ‬
‫فمماظ شماهدة بال ّ‬
‫دليل‪,‬‬
‫العلم‪ ,‬وهو الذي يقوى في الّنظر ويظهر عليه ال ّ‬
‫ماد بن سلمة‪ ,‬عن قتممادة عممن مطممّرف‬
‫كّلهم من طريق ح ّ‬
‫عن عمران بن حصين ‪ --‬به‪.‬‬
‫ممماد بممن‬
‫وفي السناد مقال مممن جهممة الكلم فممي حفممظ ح ّ‬
‫سلمة‪ ,‬وكذا عنعنة قتادة‪ ,‬وهو مد ّلس‪.‬‬
‫إل ّ أن للحديث متابعات‪ ,‬وشواهد‪.‬‬
‫انظر‪)) :‬صممفة الغربمماء((‪) :‬ص‪ (165-148/‬للشمميخ سمملمان‪ ,‬و‬
‫))الصحيحة(( برقم )‪.(1959‬‬
‫ً‬
‫‪ ( )1‬أخرجه مسلم برقم )‪ (2137‬مطوّل مممن حممديث الن ّممواس‬
‫بن سمعان ‪--‬‬

‫‪164‬‬

‫بل هو الذي أجمع على جوازه أصحاب رسول الله ‪‬‬
‫كما سيأتي‪ ,‬والعجب مممن المعممترض كيممف غفممل عممن‬
‫ذلك! وهو قول أئمة الّزيديممة والمعتزلممة كممما سمميأتي‪,‬‬
‫والعمممل بهممذا هممو المعممروف فممي علممم الحممديث بممم‬
‫))الوجمادة(()‪ , (1‬وهممو أحممد أنممواع علمموم الحممديث‪ ,‬وقممد‬
‫)‪(2‬‬
‫ول‬
‫ذكرهمما ابممن ال ّ‬
‫صمملح فممي ))علمموم الحممديث(( وط م ّ‬
‫الكلم فيهمما‪ ,‬وحكممى القممول بوجمموب العمممل بهمما عممن‬
‫شممافعي‪ ,‬وطائفممة مممن ن ّ‬
‫المممام ال ّ‬
‫ظممار أصممحابه فممي‬
‫]أصول[)‪ (3‬الفقه‪.‬‬
‫صلح –رحمه الله‪)) :-‬وما قطممع بممه هممو‬
‫قال ابن ال ّ‬
‫الذي ل يّتجه غيره ‪ /‬في العصممار المتممأخرة‪ ,‬فممإنه لممو‬
‫توّقف العمممل فيهمما علممى الّروايممة لنسمد ّ بماب العمممل‬
‫]بالمنقول[)‪ (4‬لتع ّ‬
‫دم‬
‫ذر شرط الّرواية فيها على ممما تقمم ّ‬
‫في الّنوع الّول(()‪. (5‬‬
‫دم فممي الن ّمموع الّول أن ّممه ل يجمموز‬
‫قلت‪ :‬الذي تقم ّ‬
‫ص أحممد مممن‬
‫للمتممأخرين تصممحيح الحممديث إذا لممم ين م ّ‬
‫حته لعدم خل موّ السممناد فممي هممذه‬
‫المتقدمين على ص ّ‬
‫العصار ممن يعتمد على كتممابه مممن غيممر تمييممز لممما‬
‫صلح)‪ , (6‬وقد خممالفه الن ّممووي)‪, (7‬‬
‫فيه‪ ,‬هذا كلم ابن ال ّ‬
‫وزين الدين بن العراقي‪ ,‬ذكر ذلممك زيممن الممدين فممي‬
‫‪ ( )1‬عّرفها ابن الصلح بقوله‪)) :‬أن يقف علممى كتمماب شممخص‬
‫فيه أحاديث يرويها بخطه‪ ,‬ولم يلقه‪ ,‬أو لقيه‪ ,‬ولكن لم يسمممع‬
‫منه ذلك الذي وجده بخطه‪ ((...‬اهم‬
‫))علوم الحديث((‪) :‬ص‪ (358/‬مع ))المحاسن((‪.‬‬
‫‪) ( )2‬ص‪.(360-358/‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ(‪)) :‬علوم((‪ ,‬والتصويب من )ي( و )س(‪ ,‬و ))علمموم‬
‫الحديث((‪.‬‬
‫‪ ( )4‬فمممي )أ( و )ي(‪)) :‬بمممالقول((! والتصمممويب ممممن )س(‪ ,‬و‬
‫))علوم الحديث((‬
‫‪)) ( )5‬علوم الحديث((‪) :‬ص‪(360/‬‬
‫‪)) ( )6‬المصدر نفسه((‪) :‬ص‪.(160-159/‬‬
‫‪)) ( )7‬الرشاد((‪.(1/135) :‬‬

‫‪165‬‬

‫‪/12‬ب‬

‫))تبصممرته(()‪ (1‬وقممال‪)) :‬هممو الممذي عليممه عمممل أهممل‬
‫حح غير واحد مممن المعاصممرين لبممن‬
‫الحديث‪ ,‬فقد ص ّ‬
‫دمهم فيهمما‬
‫صلح وبعده أحمماديث لممم نجممد لمممن تق م ّ‬
‫ال ّ‬
‫) ‪(2‬‬
‫ضممياء‬
‫تصممحيحا ً كممأبي الحسممن بممن القطممان ‪ ,‬وال ّ‬
‫ي)‪ , (3‬والّزكي عبد العظيم)‪ , (4‬ومن بعدهم‪.‬‬
‫المقدس ّ‬
‫قلممت‪ :‬فممالولى أل يحتممج علممى جممواز العمممل بممم‬
‫ن ال ّ‬
‫شافعي‬
‫))الوجادة(( بما ذكره ابن الصلح‪ ,‬أل ترى أ ّ‬
‫ن زمانه كان زمان إمكممان العمممل‬
‫وز العمل بها مع أ ّ‬
‫ج ّ‬
‫صحابة –رضي الله عنهم‪-‬‬
‫بغيرها‪ ,‬بل سوف يأتي أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫دليل على ذلك حديث‪ :‬عمرو بممن حممزم‪,‬‬
‫عملوا بها‪ ,‬وال ّ‬
‫)‪(5‬‬
‫وقد ذكر طرقه الحافظ ابن كممثير فممي ))إرشمماده(( ‪,‬‬
‫وقال بعد ذكر الختلف في بعض طرقه‪:‬‬
‫))وعلى ك ّ‬
‫ل تقدير؛ فهذا الكتاب متداول بين أئمممة‬
‫السلم قديما ً وحديثًا‪ ,‬يعتمدون عليممه‪ ,‬ويفزعممون فممي‬
‫)‪(6‬‬
‫مات هذا الشأن إليه‪ ,‬كما قال يعقوب بن سفيان‬
‫مه ّ‬
‫ح من كتاب عمممرو‬
‫‪)) :‬ل أعلم في جمع الكتب كتابا ً أص ّ‬
‫صممحابة)‪ (7‬والت ّممابعون يرجعممون إليممه‬
‫بممن حممزم؛ كممان ال ّ‬
‫ويدعون آراءهم((‪.‬‬
‫ن عمممر تممرك رأيممه‬
‫ح عممن ابممن المس مّيب‪ :‬أ ّ‬
‫وص م ّ‬
‫ورجممع إليممه‪ .‬قممال ابممن كممثير‪)) :‬رواه ال ّ‬
‫شممافعي و‬
‫]الّنسائي[) ‪ (8‬بإسناد صحيح إلى ابن المسيب((‪.‬‬
‫‪) ( )1‬ص‪.(23-22/‬‬
‫‪ ( )2‬الفاسمممي ت )‪628‬همممم(‪ ,‬صممماحب كتممماب ))بيمممان الممموهم‬
‫واليهام((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬صاحب ))المختارة(( ت )‪643‬هم(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬المنممذري ت )‪656‬هممم(‪ ,‬صمماحب ))الممترغيب والممترهيب((‬
‫وغيره‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪)) ( )5‬إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه((‪.(278-2/275) :‬‬
‫‪ ( )6‬في ))الرشاد((‪)) :‬الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي((‪.‬‬
‫‪ ( )7‬في ))الرشاد((‪ )) :‬كان أصحاب رسول الله‪.((‬‬
‫‪ ( )8‬تحّرفت فممي الصممول إلممى ))التممابعون((! والتصممويب مممن‬
‫))الرشاد((‪.‬‬

‫‪166‬‬

‫ونحممن نممبّين للمعممترض أنممه غفممل عممن مممذاهب‬
‫أسلفه في هذا فنقول‪:‬‬
‫ص عليمممه ممممن الّزيديمممة‬
‫م ّ‬
‫ممممن أجممماز همممذا ونممم ّ‬
‫والمعتزلممة المممام المنصممور فممي كتمماب‪)) :‬صممفوة‬
‫دعممى إجممماع‬
‫الختيممار(( فممي أصممول الفقممة‪] ,‬و[) ‪ (1‬ا ّ‬
‫صحابة على ذلك لرجوعهم إلى كتاب عمممرو بممن‬
‫ال ّ‬
‫ولوا على مجّرد الخمم ّ‬
‫ط لممما‬
‫حممزم‪ ,‬وصممّرح أّنهمم ع ّ‬
‫حته‪.‬‬
‫غمملممب عمملى ظممّنهممم ص ّ‬
‫قلمممت‪ :‬ظممماهر كلم المحمممافظين‪ :‬يعقممموب بمممن‬
‫صممدر الّول علممى‬
‫سفيان‪ ,‬وابن كثير‪ :‬دعمموى إجممماع ال ّ‬
‫قبول حديث عمممرو بممن حممزم‪ ,‬وذلممك يقتضممي دعمموى‬
‫الجماع على جواز العمممل بمم م ))الوجممادة(( كممما ذكممره‬
‫المنصور‪.‬‬
‫ومنهم‪ :‬المممام يحيممى بممن حمممزة‪ ,‬فممإّنه ذكممر فممي‬
‫)‪(2‬‬
‫صممحة‪ ,‬قممال‪:‬‬
‫ن ال ّ‬
‫))المعيار(( جواز العمل بذلك مع ظ ّ‬
‫))وهو قول أبي يوسف ومحمد‪ ,‬واختاره ابن الخطيممب‬
‫الّرازي(()‪. (3‬‬
‫ن المام يحيى قال‪)) :‬يجوز العمل بممذلك دون‬
‫ولك ّ‬
‫ن((‪.‬‬
‫الّرواية‪ ,‬ل ّ‬
‫ن العمل إّنما مستنده الظ ّ ّ‬
‫وقال المام محمد بن المطّهر في كتمماب ))عقممود‬
‫العقيان(()‪)) : (4‬إن ذلك جائز عنممده وعنممد والممده‪ ,‬وأنممه‬
‫‪ ( )1‬من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬واسمه ))المعيار لقرائح الن ّ ّ‬
‫ظار فممي شممرح حقممائق الدلممة‬
‫الفقهية وتقرير القواعد القياسية((‪ ,‬منه نسممختان فممي مكتبممة‬
‫الجامع برقم )‪-1487‬فقه(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬هو‪ :‬فخر الدين الرازي‪ ,‬المتكلممم المشممهور ت )‪606‬هممم(‪,‬‬
‫صاحب ))المحصول(( وغيره‪.‬‬
‫‪)) ( ) 4‬عقود القيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن((‪ ,‬منممه‬
‫نسخة في مكتبة الجممامع برقممم )‪-192‬تفسممير(‪ ,‬ونسممخة فممي‬
‫مكتبممة المبروزيانمما برقممم )‪)) .(163‬مصممادر الفكممر((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪.(614‬‬

‫‪167‬‬

‫أسلف المعترض‬
‫أجازوا العمل‬
‫بالوجادة‬

‫مستند للعمل والّرواية‪ ,‬وحكاه عممن المممام أحمممد بممن‬
‫سليمان‪ ,‬والمنصور بالله((‪ .‬قال‪ :‬ذكره المنصور بممالله‬
‫في ))الصفوة(( وغيرها‪.‬‬

‫‪/13‬أ‬

‫سن بن كّرامممة المعممتزلي)‪ (1‬المعممروف‬
‫وقال المح ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫بالحاكم في ))شرح العيون(( ‪)) :‬إنممه قممول ال ّ‬
‫شممافعي‬
‫)‪(3‬‬
‫وأبممي يوسممف‪ ,‬ومحمممد‪ ,‬وأكممثر العلممماء‪ :‬فيممما وجممد‬
‫بخطه في كتابه وعلم أّنه سمعه على الجملة ول يعلم‬
‫ص ً‬
‫ل؛ ]فإّنه يجوز أن يرويه[)‪.(( (4‬‬
‫أنه سمعه مف ّ‬
‫ن الصممحابة كممانوا‬
‫لكّنه قممال فممي ))الحتجمماج((‪)) :‬إ ّ‬
‫يروون من الكتب من غير نكير‪ ,‬وكممان بعضممهم يعمممل‬
‫ماله وقضاته‬
‫على كتاب بعض‪ ,‬وكان عمر يكتب إلى ع ّ‬
‫ي‪‬‬
‫فيعملون بذلك‪ ,‬وكذلك كتب الّنب ّ‬
‫)‪(5‬‬
‫وروى الشيخ أبو الحسين في كتاب ))المعتمممد((‬
‫صحابة مثل ذلك‪ ,‬ذكره محتجا ّ بممه ‪ /‬علممى جممواز‬
‫عن ال ّ‬
‫مثله‪.‬‬
‫درر المنظومممة((‪:‬‬
‫وقال عبد الله بن زيممد فممي ))ال م ّ‬
‫طه أو خ ّ‬
‫))ل خلف أّنه متى عرف خ ّ‬
‫ط أسممتاذه‪ ,‬وعلممم‬
‫أّنه ل يكتب إل ّ ما سمعه قبلت روايتممه‪ ,‬وإّنممما اختلفمموا‬
‫ن أّنه خط ّممه أو خم ّ‬
‫ط أسممتاذه فمممذهبنا ً أن ّممه تقبممل‬
‫إذا ظ ّ‬
‫ج بعمممل‬
‫روايته‪ ,‬وهو مذهب طائفة من العلماء((‪ ,‬واحت ّ‬
‫ي ‪ ‬بذلك‪ ,‬وكذلك الصحابة‪.‬‬
‫الّنب ّ‬
‫وبهذا الوجه العاشر نجيممب علممى مممن يجيممز خل موّ‬
‫جشمممي الممبيهقي أبممو‬
‫‪ ( )1‬هو المحسن بن محمد بن كّرامممة ال ُ‬
‫سعد‪ ,‬حنفي معتزلي زيدي‪ ,‬له مصنفات كمثيرة‪ ,‬ن )‪494‬همم(‪.‬‬
‫انظر‪)) :‬العلم((‪.(5/289) :‬‬
‫‪)) ( )2‬شرح عيون المسائل(( في علم الكلم‪ .‬مخطوط‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ( و )ي(‪)) :‬ذكره فيما((!‪ ,‬والصواب ما أثبت‪.‬‬
‫‪ ( )4‬مممما بينهمممما سممماقط ممممن )أ( و )ي(‪ ,‬والمثبمممت ممممن‬
‫))العواصم((‪ ,(1/337) :‬و )س(‪.‬‬
‫‪.(2/628) ( )5‬‬

‫‪168‬‬

‫مممة علممى الهممدى‪,‬‬
‫الّزمان من المجتهممدين مممع بقمماء ال ّ‬
‫ن طلب الجتهاد –وإن كان فرض كفاية‪ -‬فقد‬
‫جا ً بأ ّ‬
‫محت ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫سقط عنهم بممموت العلممماء‪ ,‬فل يكونممون مجتمعيممن‬
‫علممى ضممللة‪ ,‬وكيممف يصممح هممذا العممذر وقممد اسممتنبط‬
‫الوائل العربّية و]الصلين[)‪ (2‬من غير شمميوخ‪ ,‬فالحممال‬
‫في هذه الفنون واحدة‪ .‬بممل هممي اليمموم أيسممر قطع مًا‪,‬‬
‫كيف ل وقد قطع الّنقاد أعمارهم في فنون كثيرة فممي‬
‫تسهيل صعبها)‪ ,(3‬وإيضمماح غامضممها وجمممع متفّرقهمما؟!‬
‫ممما‬
‫وقد أمكن استنباطها قبل ذلممك‪ ,‬فكيممف بعممده؟! وأ ّ‬
‫سماع فهي أسهل العلوم على مريممدها‪ ,‬وإّنممما‬
‫علوم ال ّ‬
‫)‪(4‬‬
‫تسّهلت وتمّهدت في هذه العصار الخيرة ‪.‬‬
‫صممحابة عملممت بم م ))الوجممادة(( –مممع‬
‫وإذا كممانت ال ّ‬
‫ممما‬
‫قرب عهدهم‪ -‬واحتاجت إلممى ذلممك فيكممف بنمما؟‪ .‬وأ ّ‬
‫دين ال ّ‬
‫شمميرازي فممي ))شممرح مختصممر‬
‫قممول قطممب ال م ّ‬
‫قممه‬
‫المنتهى(()‪)) : (5‬إنه يمكن أن يجمماب بمنممع كممون الّتف ّ‬
‫م أحكممام‬
‫فممي الم ّ‬
‫دين فرضما ً مممع إمكممان معرفممة العمموا ّ‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬يكونوا((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ( و )ي(‪)) :‬الصوليين((‪ ,‬والتصويب من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬صنعتها((!؟‬
‫‪ ( )4‬في هامش )أ( و )ي( كتب ما نصه‪:‬‬
‫))قوله‪ :‬في هذه العصار الخيرة؛ لن الولين ما كممان يجتمممع‬
‫لهم الحديث إل بالرحلممة فممي السممماع‪ ,‬ثممم صممنفت المسممانيد‬
‫المطولممة بشممواهدها ومتابعممات حممديثها‪ ,‬فجمماء مممن بعممدهم‬
‫فحذفوا الشواهد والمتابعات‪ ,‬وأتوا بالسانيد‪ ,‬فجاء من بعدهم‬
‫فحذفوا السانيد واكتفوا بنسبة الحديث إلى أمهاته‪ ,‬فجاء من‬
‫بعدهم فحذفوا حتى الصلة علممى النمبي ‪ ‬وذكمره‪ ,‬وجعلوهما‬
‫متونّا‪ ,‬واكتفوا بالرموز‪ ,‬كما فعل السيوطي‪ .‬وهذا الغايممة فممي‬
‫ي –رحمممه اللممه‬
‫التقريب‪ ,‬ذكر نحوه صمماحب ))المنممار(( المقبل م ّ‬
‫تعالى‪.-‬‬
‫ومنهم من أفرد الصحيح‪ ,‬ومنهم من جمممع الطممراف‪ ,‬ومنهممم‬
‫ممممن جممممع الحمممديث‪ ,‬وبي ّمممن صمممحيحه وسمممقيمه‪ ,‬كصممماحب‬
‫))التخليص(( وغيره‪ .‬تمت مولنا الع ّ‬
‫لمممة أحمممد بممن عبممد اللممه‬
‫الجنداري –رحمه الله‪((-‬‬

‫‪169‬‬

‫ال ّ‬
‫سممابقين‪ ,‬فهممو‬
‫شرع بالّنقل المظنون عممن العلممماء ال ّ‬
‫ضعيف جدًا؛ لمكان وقوع حادثة غيممر منصوصممة لمممن‬
‫دم‪ ,‬ووجود من ل يسممتجيز ويممرى الفتمموى)‪ (1‬بممأقوال‬
‫تق ّ‬
‫المجتهدين ولمكان وجود مكّلفين ل يستجيزون تقليد‬
‫)‪(2‬‬
‫ن‬
‫صممحيح يقتضممي أ ّ‬
‫المّيت‪ ,‬ول ّ‬
‫ن حديث ابن عمممرو ال ّ‬
‫أهل الّزمان الخالي عن العلماء ضالون‪ ,‬المفتي منهم‬
‫والمسممتفتي‪ ,‬ول شمم ّ‬
‫مى‬
‫كأ ّ‬
‫ن المفممتي المقّلممد ل يسمم ّ‬
‫عالمًا‪ ,‬فد ّ‬
‫ن الّتقليد لممو كممان يقمموم مقممام‬
‫ل هذا على أ ّ‬
‫ضل ً والمسممتفتي‬
‫م ِ‬
‫مى ُ‬
‫العلم ما استحقّ المفتي أن يس ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫ض ً‬
‫صحيح ‪ .‬والله‬
‫م َ‬
‫ل‪ ,‬وقد س ّ‬
‫ُ‬
‫ماها بذلك في الحديث ال ّ‬
‫سبحانه أعلم‪.‬‬
‫ح ممما ذكممره‬
‫الققوجه الحققادي عشققر‪ :‬لممو صمم ّ‬
‫‪ ( )5‬هو شرح لمختصر ابن الحاجب في الصول‪ ,‬لقطب الدين‬
‫محمود بن مسعود الشيرازي ت )‪710‬هم(‪ ,‬إمام في الصممول‬
‫والعقليات‪.‬‬
‫انظر‪)) :‬كشف الظنون((‪) :‬ص‪ ,(1853/‬وانظممر ترجمتممه فممي‪:‬‬
‫))الدرر الكامنة((‪.(4/339) :‬‬
‫‪ ( )1‬كممذا بالصممول!‪ ,‬ولعممل صممواب العبممارة‪)) :‬ووجممود مممن ل‬
‫يستجيز الفتوى‪.((..‬‬
‫‪ ( )2‬تقدم‪) :‬ص‪.(64/‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )أ( و )ي( ما ن ّ‬
‫)) هممذا بنمما ًء علممى أن المقلممد يصممدق عليممه اسممم الجهالممة‬
‫المممذكور فممي الحممديث‪ ,‬والظمماهر خلفممه‪ ,‬فممإن فقهمماء‬
‫المذاهب في كممل قممرن يفتممون العمموام بمممذاهب أئمتهممم‪,‬‬
‫والجماع أنهم ليسوا هممم المراديممن بالحممديث‪ ,‬فتعيممن أن‬
‫يكون المراد بالجهال هممم الممذين ل يميممزون بيممن الحممرام‬
‫من الحلل ل اجتهاد ا ً ول تقليد ًا‪.‬‬
‫من أنظار سيدي الع ّ‬
‫لمة هاشم بن يحيى الشامي –رحمه الله‬
‫تعالى‪.-‬‬
‫ما أن يقال‪ :‬ل يفتوا بمممذاهب أئمتهممم وهممو‬
‫قلت‪ :‬ل يخلو إ ّ‬
‫عندهم أرجح من خلفه‪ ,‬فليسوا بمقلدين‪ ,‬وإن أفتمموا وهممو‬
‫عنمدهم مرجوح فهم جهال بل أعظم فتأمل‪ .‬تمت‪ .‬شمميخنا‬
‫–حفظه الله‪ ((-‬يعني‪ :‬أحمد بن عبد الله الجنداري‪.‬‬

‫‪170‬‬

‫يلزم المعترض‬
‫إبطال إمكان‬
‫التقليد‬

‫المعترض –والعياذ بالله‪ -‬من انطممماس معممالم العلممم‪,‬‬
‫في رسوم الهممدى‪ ,‬إل تقليممد العلممماء –رضممي اللممه‬
‫وتع ّ‬
‫تعالى عنهم‪ -‬يلممزم ممن ذلممك أن يبطممل الطريممق إلممى‬
‫ن تقليممدهم ل يجمموز إل بعممد معرفممة‬
‫جممواز الّتقليممد‪ ,‬ل ّ‬
‫دليل ل بممد أن يكممون مسممتندا ً إلممى معرفممة‬
‫دليل‪ ,‬وال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سمنة‪ ,‬وهممذا ظماهر علمى أصمول المعتزلمة‬
‫الكتمماب وال ّ‬
‫والّزيدية‪ ,‬فإّنهم قد شحنوا مصّنفاتهم بتحريممم القممدام‬
‫على ما ل يؤمن قبحه‪.‬‬

‫بحث في الستدلل‬
‫بهذه الية على‬
‫جواز التقليد‬

‫‪/13‬ب‬

‫سممّنة قممد نقممل ابممن الحمماجب فممي‬
‫ممما أهممل ال ّ‬
‫وأ ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫)‪(1‬‬
‫))مختصر المنتهممى(( و]شمّراحه[ ممما يقتضممي ذلممك‪,‬‬
‫ولم يذكروا فيه خلفًا‪ ,‬ذكره ابن الحاجب في بيان حد ّ‬
‫ن ذلمك يسمتلزم بطلن‬
‫الّتقليد والمقّلمد؛ وإّنمما قلنما‪ :‬إ ّ‬
‫ص والجممماع مترتبممة علممى‬
‫الّتقليممد ل ّ‬
‫ن أدّلتممه مممن الن ّم ّ‬
‫ذلك‪.‬‬
‫س قأ َُلوا ْ‬
‫ن الستدلل بقوله تعممالى‪َ  :‬‬
‫وبيانه أ ّ‬
‫فا ْ‬
‫ن ُ‬
‫هق َ‬
‫ن ‪] ‬النبيققاء‪.[7:‬‬
‫أَ ْ‬
‫مققو َ‬
‫ر إِ ْ‬
‫كنت ُققم ل َ َتعل َ ُ‬
‫ل ال قذّك ْ ِ‬
‫صصمة ول‬
‫يحتاج إلى معرفة أّنها غيمر منسموخة ول مخ ّ‬
‫معارضممة‪ ,‬ويحتمماج إلممى معرفممة معنممى اليممة‪ ,‬فهممذان‬
‫أمران‪:‬‬
‫ن اليممة غيممر منسمموخة ول‬
‫أحققدهما‪ :‬معرفممة أ ّ‬
‫ن هنمما سمّنة‬
‫صصة‪ / ,‬وهذا ينبني على أ ّ‬
‫معارضة ول مخ ّ‬
‫صص بهمما‪ ,‬وينسممخ بمتواترهمما أو بهمما علممى‬
‫صحيحة‪ ,‬يخ ّ‬
‫ً )‪(3‬‬
‫سمّنة ]طريقما[‬
‫قول‪ ,‬وعلممى أ ّ‬
‫ن إلممى معرفممة تلممك ال ّ‬
‫يمكن معها معرفة ذلك‪.‬‬
‫وثانيهما‪ :‬معرفممة معنممى اليممة‪ ,‬ولب مد ّ فيممه مممن‬
‫الّنظممر فممي قواعممد العربي ّممة والّلغممة‪ ,‬إذ ليممس معلومما ً‬
‫ضممرورة‪ ,‬فاحتمماج الن ّمماظر فممي معنممى اليممة إلممى أن‬
‫بال ّ‬
‫‪ (3/350) ( )1‬مع شرحه للصفهاني‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ(‪)) :‬وشرحه((‪ ,‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ(‪)) :‬طريق((!‪.‬‬

‫‪171‬‬

‫يكون من أهل الجتهاد‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬إن دللتها على جممواز الّتقليممد جلي ّممة ل‬
‫تحتاج إلى اجتهاد‪.‬‬
‫قلممت‪ :‬ليممس كممذلك‪ ,‬فممإن فممي معناهمما غموضمما ً‬
‫واختلفممًا‪ ,‬والممذي يممد ّ‬
‫سممؤال مممن‬
‫ل علممى ذلممك أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫دى إلى مفعولين‪ ,‬تارة بواسطة حرف‬
‫الفعال التي ُتع ّ‬
‫دليل‪ ,‬وتممارة بغيممر‬
‫الج مّر مثممل‪ :‬سممألت العممالم عممن ال م ّ‬
‫ل‪ ,‬وسألت العممالم دلي ً‬
‫واسطة مثل‪ :‬سألت المير ما ً‬
‫ل‪.‬‬
‫إذا عرفت هذا فاعلم أّنه لبممد مممن مسممئول ومسممئول‬
‫عنه‪ ,‬فالمسئول مممذكور فممي اليممة‪ ,‬وهممم أهممل الم ّ‬
‫ذكر‪,‬‬
‫ن المسممئول عنممه‬
‫والمسئول عنه محذوف‪ ,‬والقممول بممأ ّ‬
‫هو‪ :‬أقمموال المجتهممدين‪ ,‬مممن هممذه المممة مج مّردة عممن‬
‫الدلة هو ]مما[)‪ (1‬ل يمد ّ‬
‫ل عليممه دليممل‪ ,‬وهممذا المسممئول‬
‫)‪(2‬‬
‫عنممه المحممذوف يحتمممل أّنممه الدّلممة‪ ,‬ويحتمممل أّنممه‬
‫المذاهب من غير أدّلمة‪ ,‬وقممد قممال بعممض العلممماء‪ :‬هممو‬
‫عققوا ْ‬
‫ما أنزل الله تعالى‪ ,‬لقوله تعالى‪ :‬ات ّب ِ ُ‬
‫ال ّ‬
‫سؤال ع ّ‬
‫ُ‬
‫)‪(3‬‬
‫ن َرب ّ ُ‬
‫ل إ ِل َي ْ ُ‬
‫ز َ‬
‫ما أمممر‬
‫كم ِ‬
‫م ْ‬
‫كم ‪] ‬العراف‪ [3:‬فل ّ‬
‫َ‬
‫ما أن ْ ِ‬
‫بسؤال أهل الذكر‪ ,‬كان المفهمموم أن ّممه أمرنمما بسممؤالهم‬
‫ما أمرنا باّتباعه مما أنزله علينا من ال ّ‬
‫شرائع‪.‬‬
‫ع ّ‬
‫وهممذه ]القمموال[)‪ (4‬كّلهمما مخالفممة للمفهمموم علممى‬
‫سممؤال عممن‬
‫قواعممد العربي ّممة‪ ,‬والمختممار‪ :‬أ ّ‬
‫ن المممراد‪ :‬ال ّ‬
‫ن ذلك هو المذكور في أّول‬
‫الّرسل هل كانوا بشرًا؟ ل ّ‬
‫ن ذلممك هممو المممراد‪,‬‬
‫ي يقضممي بممأ ّ‬
‫الية‪ ,‬والعرف العرب م ّ‬
‫والقرائن تسوق الفهم إليه‪.‬‬
‫َ‬
‫ك إ ِل ّ‬
‫قب ْل َق َ‬
‫سقل َْنا َ‬
‫مققا أْر َ‬
‫و َ‬
‫فإّنه تعالى لما قال‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هققم َ‬
‫هقق َ‬
‫ر‪‬‬
‫سققأُلوا ْ أ ْ‬
‫جققال ً ُنققو ِ‬
‫ر َ‬
‫فا ْ‬
‫ل الققذّك ْ ِ‬
‫ِ‬
‫حي إ ِلي ْ ِ‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬

‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬

‫في‬
‫في‬
‫في‬
‫في‬

‫)أ(‪)) :‬ما((!‪.‬‬
‫)أ(‪)) :‬أنه من(( وهو خطأ‪.‬‬
‫)ي( و )س(‪)) :‬أمرنا((‪.‬‬
‫)أ(‪)) :‬الفعال((! وهو خطأ‪.‬‬

‫‪172‬‬

‫سابق إلى الفهام؛ فاسممألوهم عممن‬
‫]النبياء‪ .[7:‬كان ال ّ‬
‫كوننا ما أرسلنا إل رجا ً‬
‫ل‪ ,‬كما لو قال القممائل‪ :‬واجهممت‬
‫اليوم الخليفة‪ ,‬وسل وزراءه‪ ,‬كمان المفهموم واسمألهم‬
‫عن كوني واجهته‪ .‬وهذا الذي ذكرت أّنه المحذوف هو‬
‫الذي اختاره الّزمخشري في ))ك ّ‬
‫شممافه(()‪ , (1‬ولكممن لممم‬
‫يذكر الوجه في ذلك لجلئه عنده‪.‬‬
‫ن الصوليين اسممتدلوا بهممذه اليممة علممى‬
‫والعجب أ ّ‬
‫دللة‪ ,‬ول ذكممر لهممذا‬
‫جواز التقليد من غير بيان لوجه ال ّ‬
‫]الشكال[)‪ (2‬مع جلئه!!‪.‬‬
‫سممبب لممم‬
‫فإ ّ‬
‫ن قيل‪ :‬إّنهما وإن نزلممت علممى هممذا ال ّ‬
‫تقصر عليه عند الجمهور‪ ,‬فلذا لم يتع مّرض الصمموليين‬
‫لذلك‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬ليس هذا من ذاك‪ ,‬فإن ذلك إّنما يقال فيممما‬
‫ص‪ ,‬وهذه الية لفظها غير ظمماهر‬
‫لفظه عا ّ‬
‫م وسببه خا ّ‬
‫ص غيممر عممام‪ ,‬فظهممر‬
‫لما فيه من الحذف‪ ,‬ومعناها خمما ّ‬
‫الفرق‪.‬‬

‫‪/14‬أ‬

‫ما السممتدلل بالجممماع علممى جممواز الّتقليممد؛ فل‬
‫وأ ّ‬
‫ً‬
‫س مّنة‪,‬‬
‫يصح أيضا مع فرض عممدم المعرفممة بالكتمماب وال ّ‬
‫ن الدّلة على كممون الجممماع حجممة إّنممما هممي ظممواهر‬
‫ل ّ‬
‫تحتاج في معرفممة معناهمما إلممى ثبمموت الّلغممة والعربي ّممة‪,‬‬
‫وبعد ذلممك لبمد ّ مممن معرفممة عممدم الّناسممخ والمعممارض‬
‫صص‪ ,‬والمعترض على أهل الحديث قد منع مممن‬
‫والمخ ّ‬
‫معرفة الّلغة‪ ,‬وجزم بتع م ّ‬
‫ذر معرفتهمما‪ ,‬ومعمماني الكتمماب‬
‫سنة المستنبط منها جممواز الّتقليممد‪ ,‬وكممون الجممماع‬
‫وال ّ‬
‫حجة مما يفتقر إلى ثبوت الّلغممة والعربي ّممة‪ ,‬فممإذا بطممل‬
‫معرفة تفسير القرآن‪ ,‬وبطلت طريق معرفة الخبار‪/ ,‬‬
‫بطل أيضا ً ما هو فرع ذلك وهممو جممواز الّتقليممد‪ ,‬فيلممزم‬
‫الخصم أن يبطل التكليف تقليدا ً واجتهادا ً على مقتضى‬
‫‪.(3/4) ( )1‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ(‪)) :‬المكان((! والمثبت من )ي( و)س(‪.‬‬

‫‪173‬‬

‫]إشكاله[)‪. (1‬‬
‫همه مممن‬
‫ح ما تممو ّ‬
‫الوجه الّثاني عشر‪ :‬أّنه لو ص ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫ذر ال ّ‬
‫سنة‪ ,‬وتع م ّ‬
‫طريممق إلممى‬
‫بطلن معرفة الكتاب وال ّ‬
‫ن اللممه تعممالى قممد قبممض العلممم بقبممض‬
‫ذلممك؛ لممزم أ ّ‬
‫ً‬
‫ن الن ّمماس قممد اّتخممذوا‬
‫العلماء‪ ,‬وأّنه لممم يبممق عالمما‪ ,‬وأ ّ‬
‫رءوسا ً جّها ً‬
‫ل‪ ,‬فأفتوا بغير علم فضّلوا وأضّلوا‪ ,‬كما ورد‬
‫)‪(3‬‬
‫ذلك في حديث ابن عمرو ال ّ‬
‫ثابت في ))الصممحيحين((‬
‫وغيرهما‪ ,‬وإّنما يلزم ذلك من كلم هذا المعترض على‬
‫ن مممن ليممس بعممالم بالكتمماب‬
‫طلبممة علممم الحممديث؛ ل ّ‬
‫مى فممي ال ّ‬
‫شممرع عالممًا‪ ,‬وإن‬
‫والسّنة ل يستحق أن يس ّ‬
‫سنة‪ ,‬وهذا ظاهر‬
‫عرف جميع العلوم ماعدا الكتاب وال ّ‬
‫جة عليه‪ ,‬وقمد صمح‬
‫ول بذكر الح ّ‬
‫ل نعلم فيه نزاعا ً فنط ّ‬
‫عممن رسممول اللممه ‪ ‬أنهمما ل تممزال طائفممة مممن أمتممه‬
‫دجال)‪, (4‬‬
‫ظاهرين على الحممق حت ّممى يقاتممل آخرهممم ال م ّ‬
‫وأجمع أهل العلم على ذلك وإن اختلفمموا فممي معنمماه‪,‬‬
‫ن ما جاء في حديث ابن عمممرو لممم يممأت وقتممه‬
‫فثبت أ ّ‬
‫ّ‬
‫إلى الن‪ ,‬وإل لزم مع وجود هممذه الطائفممة الظمماهرين‬
‫ن أهممل‬
‫ن الله تعممالى لممم يبممق عالم مًا‪ ,‬وأ ّ‬
‫ق‪ :‬أ ّ‬
‫على الح ّ‬
‫سائلين‬
‫مة ال ّ‬
‫الفتوى قد ضّلوا في أنفسهم‪ ,‬وأضّلوا العا ّ‬
‫لهم‪ ,‬وذلك يستلزم ضلل المسلمين كّلهم‪ ,‬وأل تبقممى‬
‫ق‪.‬‬
‫فيهم طائفة ظاهرة على الح ّ‬
‫وفي هذا القدر كفاية فممي الجممواب علممى تنفيممره‬
‫عن طلب الحديث والّتفسير‪ ,‬وتمموعيره لطريممق ذلممك‪,‬‬
‫والّتشكيك في دخوله فممي حي ّممز المكممان‪ ,‬والّتشممويش‬
‫على من أراده من أهل اليمان‪.‬‬
‫‪( )1‬‬
‫من‬
‫‪( )2‬‬
‫‪( )3‬‬
‫‪( )4‬‬

‫في )أ(‪)) :‬إمكانه((! وكتممب فوقهمما‪)) :‬كلمممه((! والتصممويب‬
‫)ي( و )س(‪.‬‬
‫في )س(‪)) :‬إبطال((‪.‬‬
‫تقدم تخريجه‪.‬‬
‫تقدم تخريجه‪.‬‬

‫‪174‬‬

‫تنبيهات‬

‫سر طلب‬
‫‪ -1‬تي ّ‬
‫الحديث‬

‫ويلحق بهذا تنبيهات)‪ (5‬حسنة تعّلق بمالجواب علمى‬
‫ن بعضها من‬
‫سؤاله‪ ,‬لكنه يليق إفرادها عن الجوبة‪ ,‬ل ّ‬
‫قبيل تعليم الدب وبعضها مممما يحتمممل المنازعممة فممي‬
‫كونه جوابا ً مقنعًا‪ ,‬وجدل ً قامع مًا‪ ,‬أو خطاب ما ً خطابي ّمًا‪ ,‬أو‬
‫تنبيها ً أدبيًا‪.‬‬
‫ن طلب الحديث‬
‫ول‪ :‬المراجعة في أ ّ‬
‫التنبيه ال ّ‬
‫سممر مممن السمماليب المبتدعممة والمممور‬
‫سر أو متع ّ‬
‫متي ّ‬
‫سمممر غيمممر‬
‫سمممفة؛ ل ّ‬
‫ن مقمممادير الّتسمممّهل والّتع ّ‬
‫المتع ّ‬
‫د‪ ,‬ول واقفة على مقدار‪ ,‬ول جارية على‬
‫منضبطة بح ّ‬
‫) ‪(2‬‬
‫ح فممي ]معرفممة[ مقاديرهمما برهممان‬
‫قيمماس‪ ,‬ول يص م ّ‬
‫ص ال ّ‬
‫شرع ول تعرف مقاديرها بكيممل ول‬
‫العقل‪ ,‬ول ن ّ‬
‫ن من قممال‪ :‬إن طلممب‬
‫وزن ول مساحة ول خرص‪ ,‬فإ ّ‬
‫سر عليممه أو‬
‫الحديث أو أ ّ‬
‫ن حفظ القرآن أو الفقه متي ّ‬
‫سر‪ ,‬لممم ُيعقممد لممه مجلممس المنمماظرة كممما ُيعقممد‬
‫متع ّ‬
‫دعمماه أمممر ممكممن‬
‫ن الذي ا ّ‬
‫للمخالفين في العقائد‪ ,‬ل ّ‬
‫وهو يختلف باختلف الشخاص والحوال‪.‬‬
‫وطلب العلم متسّهل علممى ذكممي القلممب‪ ,‬صممادق‬
‫ي البال من الشغال‪ ,‬واجد الكتب المفيدة‪,‬‬
‫الّرغبة‪ ,‬خل ّ‬
‫وال ّ‬
‫شيوخ المبّرزين‪ ,‬والكفاية فيممما يحتمماج إليممه‪ ,‬ونحممو‬
‫سر على من فقد هممذه المممور‬
‫ذلك‪ ,‬وطلب العلم متع ّ‬
‫سممر درجممات غيممر‬
‫كّلهمما‪ ,‬وبينهممما فممي التسممّهل والّتع ّ‬
‫منحصممرة ومراتممب غيممر منضممبطة‪ ,‬وبيممن الن ّمماس مممن‬
‫الّتفاوت ما ل يمكن ضبطه ول يتهّيأ‪ ,‬وأيممن الّثري ّمما مممن‬
‫الّثرى؟‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )5‬في هامش )أ( و )ي( ما ن ّ‬
‫))هذه التنبيهات التية نبذة يسيرة من إحدى وعشرين تنبيهممًا‪,‬‬
‫–رحمه الله‪ -‬في ))العواصم((‪ ,‬فيها فوائد‬
‫وسردها المؤّلف‬
‫ونفائس ل توجد في غيرها‪ ,‬وقممدمها فممي ))العواصممم(( ل كممما‬
‫هنا‪ .‬تمت ممن خمط القاضمي الع ّ‬
‫لمممة محمممد بمن عبممد الملممك‬
‫النسي –رحمه الله‪.((-‬‬
‫‪ ( )2‬من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫وجامد ال ّ‬
‫طبع بليد ال ّ‬
‫دعي‬
‫ذهن‪ ,‬إذا سمع ]من[)‪ (1‬يمم ّ‬
‫سهولة ارتجممال القصممائد والخطممب‪ ,‬وتحممبير الّرسممائل‬
‫دعي إحيمماء الممموتى‪,‬‬
‫والكتب؛ تو ّ‬
‫هم أّنه بمنزلممة مممن يم ّ‬
‫وإبممراء الكمممة والبممرص‪ ,‬وكممذلك الجبممان الفشممل إذا‬
‫دعي سممهولة مقارعممة القممران ومنازلممة‬
‫سمع ]من[ ي م ّ‬
‫ال ّ‬
‫شجعان‪.‬‬
‫فمماظ‬
‫وكم عاصر أئمة العلممم والّنحمماة والن ّظ ّممار وح ّ‬
‫الحديث من طالب للعلممم مجتهممد فممي تحصمميله؛ فلممم‬
‫يبلغ مبلغهم ول قارب شأوهم‪ ,‬وإّنما تمّيز عن القران‬
‫ص منحهم الله الفهم والفطنممة‬
‫أفراد من الخلق‪ ,‬وخوا ّ‬
‫وآتمماهم الفقممه والحكمممة‪ ,‬وقممد وقممع الّتفاضممل بيممن‬
‫صحابة –رضي الله عنهم‪ :-‬فكان علي ‪ --‬أقضمماهم‪,‬‬
‫ال ّ‬
‫ي أقرأهممم‪ ,‬وأبممو هريممرة أحفظهممم‪,‬‬
‫ومعاذ أفقههم‪ ,‬وأب ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫والخلفاء أفضلهم‪ ,‬وزيد أفرضهم ‪ ,‬بل قد فاضل الله‬
‫تعالى بين النبياء –عليهممم السمملم‪ -‬قممال اللممه تعممالى‪:‬‬
‫‪‬ت ِل ْ َ‬
‫ل َ‬
‫سق ُ‬
‫ض ‪‬‬
‫هم َ‬
‫ع َ‬
‫ف ّ‬
‫عل َققى ب َ ْ‬
‫ضقل َْنا ب َ ْ‬
‫ضق ُ‬
‫ك الّر ُ‬
‫عق ٍ‬
‫ف َ‬
‫]البقرة‪ [253:‬وقال تعالى‪َ  :‬‬
‫ن‬
‫مَنا َ‬
‫ما َ‬
‫ها ُ‬
‫ف ّ‬
‫سققل َي ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫ح ْ‬
‫عْلما ً ‪] ‬النبياء‪ ,[79:‬فهذا تفضيل‬
‫و ِ‬
‫وك ُل ّ آت َي َْنا ُ‬
‫كما ً َ‬
‫َ‬
‫في الفهم بين داود وسممليمان – عليهممما السمملم‪ -‬مممع‬
‫وة‪,‬‬
‫وة والبنمم ّ‬
‫وة‪ ,‬والّتقارب ما بين الب ّ‬
‫الشتراك في الّنب ّ‬
‫وكممذلك قممد فاضممل اللممه بينهممم فيممما هممو دون هممذه‬
‫المرتبة‪ ,‬وذلك في البيممان والفصمماحة وضمموح العبممارة‪,‬‬
‫ص الله عليه من إيتاء داود فصل الخطاب)‪, (3‬‬
‫مثل ما ن ّ‬
‫ومثل قوله تعالى في الحكاية لقول موسى في أخيممه –‬
‫و أَ ْ‬
‫سققانا ً ‪‬‬
‫عليهممما السمملم‪ُ  :-‬‬
‫ح ِ‬
‫صقق ُ‬
‫مّنققي ل ِ َ‬
‫ف َ‬
‫هقق َ‬
‫]القصص‪.[34 :‬‬

‫‪ ( )1‬في )أ( و )ي(‪)) :‬ممن((‪ ,‬والمثبت من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬انظر رسالة مسممتقلة فممي تخريممج حممديث‪)) :‬أرحممم أمممتي‬
‫بأمتي أبو بكر‪ (( ...‬لمشهور حسن‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫مل ْ َ‬
‫و َ‬
‫ة‬
‫مق َ‬
‫وآت َي َْنقاهُ ال ِ‬
‫حك ْ َ‬
‫كق ُ‬
‫شقدَدَْنا ُ‬
‫ه َ‬
‫) ( كما فممي قمموله تعممالى‪َ :‬‬
‫خ َ‬
‫و َ‬
‫ص َ‬
‫ب‪‬‬
‫ل ال ِ‬
‫طا ِ‬
‫ف ْ‬
‫َ‬

‫]ص‪.[20 :‬‬

‫‪176‬‬

‫ميزان التفاوت‬
‫في الفضائل‬

‫وعموم)‪ (1‬الّتفاوت الذي يدور عليه‪ ,‬وميزانه الممذي‬
‫حة‬
‫يعتبر به في أغلب الحمموال هممو‪ :‬الّتفمماوت فممي ص م ّ‬
‫الفهممم‪ ,‬وصممفاء المم ّ‬
‫ذهن‪ ,‬واعتممدال المممزاج‪ ,‬وسمملمة‬
‫ال ّ‬
‫ذوق‪ ,‬ورجحان العقممل‪ ,‬واسممتعمال النصمماف‪ ,‬فهممذه‬
‫الشممياء هممي مبممادىء المعممارف‪ ,‬ومبمماني الفضممائل‪,‬‬
‫ولجلها يكون الّرجل غني ّا ً من غيممر مممال‪ ,‬وعزيممزا ً مممن‬
‫غير عشيرة‪ ,‬ومهيبا ً من غير سمملطان‪ ,‬إلممى غيممر ذلممك‬
‫صممفات الحميممدة والّنعممون الجميلممة‪ ,‬ومممن ههنمما‬
‫من ال ّ‬
‫حصل الّتفمماوت الممزائد‪ ,‬حت ّممى عمد ّ ألممف بواحممد‪ ,‬ومممما‬
‫أنشدو في ذلك‪:‬‬
‫لممدى المجممد ِ حت ّممى ع مد ّ‬
‫ألف بواحد‬

‫ولممم أر أمثممال الّرجممال‬
‫تفاوتمما ً‬

‫وقال ابن دريد)‪ (2‬في المعنى‪:‬‬
‫ف إن َأمم مٌر‬
‫وواحمممد كممالل ِ‬
‫عنى‬

‫منهممممم‬
‫والن ّمممماس ألمممم ٌ‬
‫ف ِ‬
‫كممممواحدِ‬
‫وأنشدوا في المعنى‪:‬‬
‫يا بمنمي المُبعمد فمي ال ّ‬
‫طباع‬

‫ب فممممي‬
‫]ل[)‪ ( 3‬مممع ال ُ‬
‫قممر ِ‬
‫صور‬
‫ال ّ‬
‫وفممي الخبممار‪)) :‬الن ّمماس كإبممل مممائة‪ ,‬ل تجممد فيهمما‬
‫راحلة(()‪. (4‬‬
‫‪ ( )1‬كذا في الصول‪ ,‬وفي )س(‪)) :‬وعمود((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬وهو‪ :‬محمد بن الحسن بن دريممد أبممو بكممر‪ .‬ت )‪321‬هممم(‪.‬‬
‫ترجمته في ))إنباه الرواة((‪ ,(100-3/92) :‬و ))بغية الوعمماة((‪:‬‬
‫)‪.(81-1/76‬‬
‫والبيت في ))ديوانه((‪) :‬ص‪ ,(132/‬ضمن ))المقصورة((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ ,(11/341) :‬ومسمملم برقممم )‬
‫‪ ,(2547‬مممن حممديث ابممن عمممر ‪-‬رضممي اللممه عنهممما‪ -‬بلفممظ‬
‫مقارب‪.‬‬
‫و ُ‬
‫ذكر على أنه مثل كما في ))مجمع المثال((‪.(3/384) :‬‬

‫‪177‬‬

‫وفي المثال العربّية‪)) :‬المرء بأصغريه(()‪. (1‬‬
‫صممحيح عممن رسممول اللممه ‪:‬‬
‫بممل فممي الحممديث ال ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫ب حامل فقه إلى من هو أفقه منه(( ‪.‬‬
‫))ر ّ‬
‫وليس ك ّ‬
‫ل من حفظ الحديث كممان كالبخمماري‪ ,‬ول‬
‫شممافعي‪ ,‬ول ك م ّ‬
‫ك ّ‬
‫دين كممان مثممل ال ّ‬
‫ل‬
‫ل من تف ّ‬
‫قه في ال ّ‬
‫من قرأ الّنحو والمعمماني صمّنف مثممل ))الك ّ‬
‫شمماف((‪ ,‬ول‬
‫ك ّ‬
‫دقائق‬
‫ل مممن درس الصممول والجممدل ركممب بحممر ال م ّ‬
‫جاف‪./‬‬
‫الّر ّ‬
‫ول كمم ّ‬
‫وممما ك م ّ‬
‫ل بيضمماء الّتممرائب‬
‫ل دارٍ أقفممرت دار‬
‫)‪( 3‬‬
‫زينمب‬
‫ة‬
‫َ‬
‫عمّز ٍ‬
‫فإذا نظرت إلى)‪ (4‬المواهب الّربانية ل تنتهممي إلممى‬
‫د‪ ,‬والعطايا الّلدنّية ل تقف على مقممدار‪ ,‬لممم يحسممن‬
‫ح ّ‬
‫من العاقل أن يقطع على الخلق بتعسير ما الله قممادر‬
‫جر من فضل‬
‫على تيسيره‪ ,‬فَُيقّنط بكلمه طامعًا‪ ,‬ويتح ّ‬
‫اللممه واسممعًا‪ ,‬بممل يخّلممي بيممن الّنمماس وبيممن هممهممم‬
‫وطمعهم في فضل الله عليهم‪ ,‬حت ّممى يصممل ك م ّ‬
‫ل أحممد‬
‫إلى ما قسمه اللممه تعممالى لممه مممن الحم ّ‬
‫ظ فممي الفهممم‬
‫‪ ()1‬انظر‪)) :‬مجمع المثال(( )‪.(3/301‬‬
‫‪ ()2‬الحممديث أخرجممه أحمممد‪ ,(5/183) :‬وأبممو داود‪,(4/68) :‬‬
‫والترممممذي‪ ,(5/33) :‬وابمممن حّبمممان ))الحسمممان((‪,(1/270) :‬‬
‫وغيرهم‪ ,‬من طرق عن شعبة قال‪ :‬حدثني عمر بن سممليمان‪,‬‬
‫عن عبد الرحمن بن أبان –وهممو ابممن عثمممان بممن عفممان‪ -‬عممن‬
‫أبيه‪ ,‬عن زيد بن ثابت به‪.‬‬
‫وهذ سند صحيح‪.‬‬
‫صحابة‪ ,‬منهممم‪ :‬جممبير‬
‫وقد جاء الحديث من رواية جماعة من ال ّ‬
‫بن مطعم‪ ,‬وابن مسعود‪ ,‬ومعماذ‪ ,‬وأنممس –رضمي اللممه عنهممم‪-‬‬
‫بألفاظ متقاربة‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬دار البلى((‪ ,‬وكممانت هكممذا فممي )أ( و )ي( ثممم‬
‫ضرب عليها‪ ,‬وكتب ما هو مثبت‪.‬‬
‫ن(( فممي نسممخة بممدل ً‬
‫‪ ( )4‬في هامش )أ( و )ي(‪)) :‬فإذا تقممرر أ ّ‬
‫من المثبت‪.‬‬

‫‪178‬‬

‫‪/15‬أ‬

‫والعلم وسائر أعمال الخيمر‪ ,‬وهمذا ممما ل يفتقمر إلمى‬
‫حجاج‪ ,‬لول أهل المراء والّلجاج)‪. (1‬‬
‫‪-2‬الرد على المعترض‬
‫في توعيره لطرق العلم‬
‫وتزهيده فيه‬

‫الّتنبيه الثاني‪ :‬الّتعرض لذكر المشاقّ التي في‬
‫ج والجهاد وسممائر أعمممال الممبّر علممى‬
‫طلب العلم والح ّ‬
‫سممبيل الّتمموعير لمسممالكها‪ ,‬والحالممة لبلمموغ مراتبهمما‬
‫عكس ما جمماءت بممه ال ّ‬
‫شممرائع‪ ,‬ودعممت إليممه النبيمماء –‬
‫عليهم السلم‪ -‬وكان عليه الئمممة والعلممماء والوع ّمماظ‪,‬‬
‫سّنة تيسممير المممور علممى مممن عسممرت عليممه‪,‬‬
‫وإّنما ال ّ‬
‫) ‪(2‬‬
‫وتذكير القلوب الغافلة‪ ,‬وتنشيط الّنفوس الفمماترة ‪,‬‬
‫ولهممذا شممرعت الخطممب‪ ,‬وص مّنف الوع ّمماظ أحمماديث‬
‫الّرقائق‪ ,‬لتسهيل ما يصعب على الّنفمموس وتقريممب‬
‫ما تباعد على أهل القصور‪.‬‬
‫ث علممى‬
‫وقد تكاثرت الحاديث الّنبوّية فممي الحمم ّ‬
‫‪ -‬إذا بعممث سممرّية يقممول لهممم‪:‬‬‫ذلممك‪ ,‬وكممان‬
‫) ‪(3‬‬
‫شروا ول تن ّ‬
‫سروا‪ ,‬وب ّ‬
‫فققروا ((‬
‫سروا ول تع ّ‬
‫))ي ّ‬
‫سممر لمعرفتممه‪,‬‬
‫‪ .‬فالمعترض على أهل الحديث‪ ,‬المع ّ‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )1‬في هامش )أ( و )ي( ما ن ّ‬
‫))من التنبيهات التي في ))العواصم(( ما لفظه‪:‬‬
‫التنبيه العشرون‪ :‬أّنه أّيده الله إما أن يكون يعتقد فممي نفسممه‬
‫أنه مجتهد أو ل‪ ,‬إن كان يعتقد ذلك في نفسه؛ فقد زال تعمم ّ‬
‫ذر‬
‫سره لممه‪ ,‬أو ص مّبره علممى طلبممه‬
‫سره ولكن ي ّ‬
‫الجتهاد وبقي تع ّ‬
‫حتى ناله‪ ,‬يهب لغيره مثل ما وهب له‪ ,‬وممما كمان عطماء ربمك‬
‫محظورًا!!‪.‬‬
‫وإن لممم يكممن مجتهممدا ً فهممو ل يعممرف الجتهمماد‪ ,‬فل يصممح منممه‬
‫سر ول نفي ول‬
‫سر‪ ,‬ول سهولة ول تي ّ‬
‫الحكم عليه بتعذر ول بتع ّ‬
‫إثبات‪.‬‬
‫وفي هذا مباحث طويلة قد جمعتها في رسالة مفردة وبعضها‬
‫أو كلهممما ل يخفمممى علمممى الممم ّ‬
‫ممممل‪ .‬انتهمممى ممممن‬
‫ذكي ممممع الّتأ ّ‬
‫))العواصم((‪.(279-1/278) :‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬الفاخرة((!‪.‬‬
‫‪ ( )3‬أخرجه البخاري )الفتح( )‪ ,(1/196‬ومسلم برقم )‪(1734‬‬
‫من حيث أنس‪.‬‬

‫‪179‬‬

‫عر لطريقه‪ ,‬مرتق لمرتبة الفتيمما‪ ,‬منتصممب فممي‬
‫المو ّ‬
‫منصب الّتعليم متم ّ‬
‫كن في مكممان الممدعاء إلممى اللممه‬
‫بالحكمة‪ ,‬والموعظة الحسنة‪ ,‬فممما ]بمماله[) ‪ (1‬يعكممس‬
‫سنن‪ ,‬ويستن من البدعة فممي كممل سممنن!؟ نسممأل‬
‫ال ّ‬
‫الله أن ينفعنا بما عّلمنا‪ ,‬ويعّلمنا ما ينفعنا‪ ,‬ويوفقنمما‬
‫للقتداء بسيدنا رسول الله محمد ‪.‬‬
‫التنبيه الثالث‪ :‬فرع من فروع ال ّ‬
‫شجرة الّنبوّيممة‬
‫سلم‪ ,‬ونشممء مممن أهممل بيتممه الكممرام‪,‬‬
‫على صاحبها ال ّ‬
‫وق إلمى التشمّبه بأهمل‬
‫وف إلى مرتبة العلمم‪ ,‬وتشم ّ‬
‫تش ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫شممُتم‬
‫ده ‪ ,‬فلمما ِ‬
‫الفضل‪ ,‬ورغب في اّتباع سّنة ج ّ‬
‫بارقة جهده صّيبة‪ ,‬و] َ‬
‫ممُتم[)‪ (3‬رائحممة سممعيه طّيبممة‪,‬‬
‫شم ِ‬
‫همتم أن ّممه قممارب‬
‫سمتم فيممه للفممائدة سمممات‪ ,‬وتممو ّ‬
‫وتو ّ‬
‫وهيهممات‪ ,‬تممواترت عليممه الّرسممائل‪ ,‬وتممواردت عليممه‬
‫دلئل‪ ,‬تفّتره عن عمله‪ ,‬وتقّنطه من أمله‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫من قد سبقكم إلى هذا مممن الخلفمماء الّراشممدين‬
‫والعلماء الهادين!؟‪.‬‬
‫متممه‬
‫وإنما بلغنا أ ّ‬
‫ن أهل العلم يحّبون مممن علممت ه ّ‬
‫وظهرت فطنته‪ ,‬وير ّ‬
‫غبونه بممأنواع الّترغيممب‪ ,‬ويجعلممون‬
‫الّتصويب له مكان الّتثريب‪ ,‬فعكسممتم الس مّنة بممالّتنفير‬
‫عن الحديث‪ ,‬وخالفتم العادات القديم منها والحديث‪.‬‬
‫وإلى ههنا انتهى الجممواب عممن الجملممة المتقدمممة‬
‫من كلمه‪ ,‬وهي الوجه الّول في إبطال الطريممق إلممى‬
‫معرفممة الحممديث بتعمم ّ‬
‫صممحيح مّنمما إلممى‬
‫ذر السممناد ال ّ‬
‫ّ‬
‫دثين‪ ,‬ويتعلق بتفاصيلها بحثان‪:‬‬
‫المصّنفين من المح ّ‬
‫المبحقث الول‪ :‬ققال و ّ‬
‫فققه اللققه‪)) :‬وذكقر‬
‫هذا كققثير مققن العلمققاء –يعنققي تعسققر معرفققة‬
‫الحديث‪ -‬ومنهم الغزالي والّرازي((‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬فماله((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬أي‪ :‬رأيتم‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في الصل‪)) :‬وشمم((‪ ,‬والتصويب من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪180‬‬

‫‪/15‬ب‬

‫والجواب عليققه‪ :‬أّنممه قصممد السممتئناس بكلم‬
‫العلممماء بإظهممار الموافقممة لهممم‪ ,‬فهيهممات! فممإّنه ل‬
‫يمموافقه علممى صممرف الهمممم عممن طلممب ‪ /‬الحممديث‬
‫عممالم‪ ,‬ومقصممد مممن أشممار إليممه مممن العلممماء الممذين‬
‫منهم الغزالي والّرازي غير مقصد المعترض‪ ,‬فممإّنهم‬
‫قصممدوا سممقوط البحممث عممن رجممال السممانيد فممي‬
‫صلح‪ ,‬وخممالفه‬
‫العصار الخيرة كما أشار إليه ابن ال ّ‬
‫) ‪(1‬‬
‫دم ذكره ‪ ,‬وهممم‬
‫مممن تممق ّ‬
‫الّنووي‪ ,‬وغممير واحممد م ّ‬
‫ممممع ذلمممك مقمممّرون ببقممممماء طمممممريق المعمممممرفة‬
‫للممحديث‪ ,‬والمتمعّبد به علما ً وعم ً‬
‫ل‪.‬‬
‫والمعترض قصد تحريممم العمممل بالخبممار‪ ,‬والمنممع‬
‫سنن والثار‪ ,‬وكلمهم عليمه ل لمه‪ ,‬ممع‬
‫سك بال ّ‬
‫من التم ّ‬
‫ن المعترض قد ناقض روايته هذه عن الغزالي بقوله‬
‫أ ّ‬
‫ن الغزالممي قممال‪ُ :‬يكتفممى بتعممديل أئمممة‬
‫بعممد هممذا‪ :‬إ ّ‬
‫الحديث‪ ,‬فإّنه أورد كلم الغزالممي التممي إشممكال ً علممى‬
‫كلمه الول الذي نسبه إلى الغزالي‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬ما قصممدك بحكايممة ممما ذهبممت‬
‫إليممه عممن جماعممة كممثيرة مممن العلممماء؟ إن أردت أن ّممه‬
‫جة؛ فليس يخفى عليك فساد ذلك‪ ,‬وإن لم تممرد أن ّممه‬
‫ح ّ‬
‫دعيممت‬
‫دعوى مممن غيممر دليممل‪ ,‬وا ّ‬
‫جة؛ فقممد أوردت الم ّ‬
‫ح ّ‬
‫الحقّ من غير برهان‪ ,‬وهذا ما ل يعجز عنه مبطل!!‪.‬‬
‫دلين‬
‫قققققال‪ :‬الثققققاني)‪ : (2‬أن أولئك المعقققق ّ‬
‫معلومون بمثل هذا‪ ,‬ومجهولة براءتهم منققه –‬
‫يعني الجبر والّتشبيه والرجاء‪.-‬‬
‫ممما أن يسممند القممول بهممذه البممدع إلممى‬
‫أقول‪ :‬إ ّ‬
‫دلي حملممة العلممم الّنبممويّ أو إلممى بعضممهم؛‬
‫جميع مع م ّ‬
‫‪) ( )1‬ص‪.(68-67/‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )2‬في هامش )ي( ما ن ّ‬
‫))أي‪ :‬من وجوه عممدم صممحة الكتفمماء بتعممديل أئمممة الحممديث‪.‬‬
‫تمت السيد محمد المير –رحمه الله‪.((-‬‬

‫‪181‬‬

‫الكتفاء بتعديل‬
‫أئمة الحديث‬

‫دعيه ل‬
‫ضرورة‪ ,‬وم م ّ‬
‫الول‪ :‬ممنوع‪ ,‬وبطلنه معلوم بال ّ‬
‫يستحق المناظرة‪ .‬والثاني‪ :‬مسّلم‪ ,‬ول يضر تسممليمه‬
‫لوجهين‪:‬‬
‫أحققدهما‪ :‬أن نقممول لهممذا المعممترض‪ :‬هممل بقممي‬
‫عندك حديث صحيح يمكن معرفته؟ فدّلنا عليه واهدنا‬
‫س مّنة المروي ّممة عممن الّثقممات‬
‫إليه‪ ,‬فإّنما غرضنا اّتبمماع ال ّ‬
‫بطريق صحيحة‪ ,‬وليس غرضنا مقصورا ً علممى ممما فممي‬
‫بعض الكتب‪ ,‬ول على ما روى بعض الّثقات‪ .‬وإن كممان‬
‫دعي تع ّ‬
‫ذر معرفة السّنة وانطماس معممالم‬
‫المعترض ي ّ‬
‫العلم كما مّر في كلمه‪ ,‬فقممد بي ّن ّمما الجممواب عممن ذلممك‬
‫ن هذا إشكال على أهممل السمملم ل‬
‫فيما مضى‪ ,‬وبي ّّنا أ ّ‬
‫ي ‪.‬‬
‫على ح ّ‬
‫فاظ حديث الّنب ّ‬
‫ن الّثقممات مممن أهممل هممذه البممدع‬
‫وثانيهمققا‪ :‬أ ّ‬
‫مقبولممون فممي مممذهب المممورد للعممتراض‪ ,‬ومممذهب‬
‫المعترض عليه‪.‬‬
‫أما المورد للعتراض؛ فسوف نممبّين عنممد الكلم‬
‫على هذه المسألة نصوص أئمة مذهبه على القطمممع‬
‫ن أحدا ً منهم‬
‫سلف‪ ,‬وأ ّ‬
‫بأ ّ‬
‫ن قبولهم مجمع عليه من ال ّ‬
‫ما اعترض على من استجاز ذلك من الخلف‪.‬‬
‫ممما المعممترض فممي نفسممه فل مممذهب لممه ول‬
‫وأ ّ‬
‫ن المسممألة خلفيممة ظن ّّيممة اجتهاديممة كممما‬
‫اختيممار‪ ,‬ل ّ‬
‫ص علممى تعم ّ‬
‫ذر الجتهمماد فممي العلممم‪,‬‬
‫سمميأتي‪ ,‬وقممد نم ّ‬
‫فثبت أّنه ل مممذهب إل ممما ذهممب إليممه أسمملفه علممى‬
‫ن قبممولهم مممذهب‬
‫ممما أ ّ‬
‫مقتضممى رسممالته هممذه‪ .‬وأ ّ‬
‫المعترض عليه؛ فلنه روى ذلك عن نفسه‪ ,‬وك ّ‬
‫ل راٍو‬
‫دق لهمما وعليهمما‪ ,‬ومممع هممذا كيممف‬
‫عن نفسه فهو مص م ّ‬
‫ح هذا الشكال‪ ,‬وعلممى مممن يممرد!؟ وسمموف يممأتي‬
‫يص ّ‬
‫دهممم‪,‬‬
‫في مسألة المتأّولين‪ ,‬والكلم على قبممولهم ور ّ‬
‫وذكممر أدّلممة الفريقيممن‪ ,‬ونقممض كلم المعممترض‪ ,‬ممما‬
‫يكفممي ويشممفي‪ ,‬فقممد اسممتوعبت الكلم فممي هممذه‬

‫‪182‬‬

‫‪/16‬أ‬

‫المسألة‪ ,‬وبلغت في تحقيقه)‪ (1‬ممما لممم ‪ /‬أسممبق إليممه‪,‬‬
‫لله الحمد والمّنة على ذلك‪.‬‬
‫وأقصممى ممما فممي البمماب أن يتع م ّ‬
‫ذر السممناد علممى‬
‫صممحيح[)‪ , (1‬فممأين عقممل المعممترض عممن‬
‫شرط أهل ]ال ّ‬
‫مذاهب أسلفه‪ ,‬ومذهب المالكية في قبول المرسل؟‬
‫وما الذي يمنع طالب الحديث من القول بجوازه؟ وقد‬
‫حة السممناد إليممه‬
‫جة عليه وصم ّ‬
‫دمت الشارة إلى الح ّ‬
‫تق ّ‬
‫ولكن ل ضرورة تلجىء إلى ذلك ولله الحمد‪.‬‬
‫ن اتصققال)‪ (2‬الّروايققة بكتققب‬
‫قال‪ :‬الث ّققالث‪ :‬أ ّ‬
‫سققرة‪ ,‬أو متع ق ّ‬
‫ذرة علققى‬
‫الجققرح والّتعققديل متع ّ‬
‫صحيحة‪.‬‬
‫وجه العدالة ال ّ‬
‫دد‪,‬‬
‫أقول‪ :‬المعترض –وّفقه اللممه‪ -‬متحّيممر مممتر ّ‬
‫سرة أو متع ّ‬
‫ذرة؟ فهو ل يزال يكّرر‬
‫أهذه المور متع ّ‬
‫شا ّ‬
‫ش ّ‬
‫ك في تع م ّ‬
‫ك في ذلك‪ ,‬وال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ذر أمممر أو إمكممانه‪,‬‬
‫دعى إمكان ذلك‬
‫ل يصلح منه أن يعترض على من ا ّ‬
‫شم ّ‬
‫المر حّتى يزول ما عنده مممن ال ّ‬
‫ك فممي إمكممانه‪,‬‬
‫م يقيممن أّنممه غيممر ممكممن‪,‬‬
‫ويحصل لمممه عممنده عممل ٌ‬
‫فإن قطع المعترض بتع م ّ‬
‫ذر ذلممك سمممممقط الّتكليممف‬
‫ن الممّتمكليف ل يممتعّلق بما ل يطاق‪.‬‬
‫بممه‪ ,‬ل ّ‬
‫ص كتممب )الجممرح والتعممديل(‬
‫والعجب منه أن ّممه خ م ّ‬
‫بالتع م ّ‬
‫سممر!! وهممذا مممن قبيممل القيمماس علممى‬
‫ذر أو التع ّ‬
‫مجّرد الوجود‪ ,‬فإّنه لما عسر ذلممك عليممه‪ ,‬وخممرج مممن‬
‫يديه‪ ,‬لبعده عن علماء هممذا العلممم ال ّ‬
‫ن‬
‫نأ ّ‬
‫شممريف‪ ,‬ظ م ّ‬
‫ً‬
‫ن‪ ,‬فليحممط علم ما أصمملحه‬
‫ذلك لمر يرجع إلى ذات الف ّ‬
‫سممر سممماع كتممب الجممرح والّتعممديل عليممه‬
‫اللممه‪ :‬أ ّ‬
‫ن تع ّ‬
‫ن طلبة الحديث الّنبمموي يحممافظون‬
‫ي‪ ,‬فإ ّ‬
‫ي ل ذات ّ‬
‫عرض ّ‬
‫على سماع كتبه‪ ,‬وشيوخها موجودون اليوم في جميع‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬في الحقيقة((‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬الصحة((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬إبطال(( وهو تحريف!‪.‬‬

‫‪183‬‬

‫الكلم على‬
‫كتب الجرح‬
‫والتعديل‬

‫المصار الكبار من المملكممة السمملمية حرسممها اللممه‪,‬‬
‫فإن كنت محب ّا ً في العلم؛ فاطلبه حيث كممان‪ ,‬وارحممل‬
‫فممي تحصمميله وإن ب َعُممد المكممان‪ ,‬ول تقعممد مّتكئا ً علممى‬
‫أريكتك تقول‪ :‬ل أعرف طريقا ً إلى حديث رسول اللممه‬
‫‪ ,‬ول إلى تفسير كتاب الله عّز وج ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫م)‪ (1‬رسممول اللممه ‪ ‬مممن‬
‫ولقد زدت علممى مممن ذ ّ‬
‫المبتدعممة الممذين يقولممون‪ :‬ل نعممرف إل كتمماب اللممه‪,‬‬
‫فكيف من أنكر معرفة كتمماب اللممه مممع معرفممة سمّنة‬
‫رسول الله!؟ نعوذ بالله‪ .‬مع أن معرفة كتب الجممرح‬
‫) ‪(2‬‬
‫حته[‬
‫ص ]علممى صم ّ‬
‫والّتعديل غير مشممترطة فيممما نم ّ‬
‫إمام مشهور بالحفظ والمانة حّتى يعارضه قول من‬
‫هممو أرجممح منممه أو مثلممه علممى ممما هممو مممذكور فممي‬
‫مواضممعه‪ ,‬وإّنممما يحتمماج إليهمما فممي معرفممة كممثير مممن‬
‫حح مص مّنفوها ك م ّ‬
‫ل ممما‬
‫أحاديث المسانيد التي لم يص م ّ‬
‫فاظ ما يحتمماج إلممى معرفتممه‬
‫رووا فيها‪ ,‬وقد جمع الح ّ‬
‫مممن أحمماديث الحكممام والعقممائد والقواعممد‪ ,‬وتكّلممموا‬
‫عليها‪ ,‬وكفوا المؤونة‪ ,‬فجزاهم اللممه عممن المسمملمين‬
‫أفضل ما جزى المحسنين‪.‬‬

‫مسألة قبول الجرح‬
‫والتعديل والقوال‬
‫فيها‬

‫وكذلك من لم يقدح في حديث بالرسال لممم يممرد‬
‫عليه هذا الشكال‪ ,‬وقممد اشممتمل الكلم هممذا علممى رد ّ‬
‫كلمه في هذا الفصل بأربعة وجوه لم أتأملهمما إل بعممد‬
‫مله‪.‬‬
‫صلة فتأ ّ‬
‫سردها غير مف ّ‬
‫ن تعديل هققؤلء الئمققة مققن‬
‫قال‪ :‬الّرابع‪ :‬أ ّ‬
‫بينهم وبيقن الّرسقول إّنمقا يققع علقى سقبيل‬
‫ح‬
‫الجمال غالبًا‪ ,‬والّتعديل الجمالي إّنمققا يصقق ّ‬
‫مققن موافققق فققي المققذهب بعققد كققونه عارف قا ً‬
‫بوجوه الجرح والّتعديل عدل ً مرضي ًّا‪ ,‬وقيل‪ :‬ل‬
‫دل كققذلك بققل لب قدّ مققن‬
‫ح وإن كققان المع ق ّ‬
‫يص ق ّ‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬رد ّ سنة((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ(‪)) :‬عليه((!‪.‬‬

‫‪184‬‬

‫ح الجمققال مطلق قا ً وهققو‬
‫الّتفصيل‪ ,‬وقيل يص ق ّ‬
‫ضعيف‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ما أدري ما حمل المعترض على تجريممد‬
‫حكاية المذاهب في هذه المسألة‪ ,‬ودعوى الّتصممحيح‬
‫والّتضعيف ‪]/‬المجّردة[)‪ (1‬عممن الدلممة‪ ,‬وهممو يعلممم ممما‬
‫شين عند أهل هذا ال ّ‬
‫في ذلك من ال ّ‬
‫شأن‪ ,‬وإّنما يجب‬
‫اليمان بكلم الله تعممالى وكلم رسمموله ‪ ,‬فلممو أن ّمما‬
‫عاملنمماه بمثممل كلمممه لسممهل الجممواب عليممه بمج مّرد‬
‫دعوى ل يعجممز‬
‫ضعيف إليه‪ ,‬فمجمّرد الم ّ‬
‫نسبة القول ال ّ‬
‫دليل علممى‬
‫عنها أحد‪ ,‬ولكن لبد ّ من الشممارة إلممى ال م ّ‬
‫) ‪(2‬‬
‫وة ممما ضممّعفه علممى سممبيل الختصممار‪ ,‬فممأقول‬
‫قمم ّ‬
‫‪:‬الجواب على ما ذكره من وجوه‪:‬‬
‫ن همممذه مسمممألة خلف بيمممن‬
‫القققوجه الول‪ :‬أ ّ‬
‫دثين‪ ,‬فحكى فيها خمسممة أقمموال‬
‫الصوليين وبين المح ّ‬
‫لهل العلم‪:‬‬
‫منهم‪ :‬مممن قمممبل الطلق فممي الجممرح والّتعممديل‬
‫معمًا‪ ,‬ومنهممم‪ :‬مممن مممممنعه فيمهمممما معمًا‪ ,‬ومنهممم‪ :‬مممن‬
‫صل‪ ,‬واختلفوا على ثلثة أقوال‪:‬‬
‫ف ّ‬
‫منهم‪ :‬من قبل الجمال في الّتعممديل دون الجممرح‬
‫وهو)‪ (3‬اختيار ال ّ‬
‫شممافعي وجماعممة‪ ,‬ومنهممم مممن عكممس‬
‫دل مممن‬
‫هذا‪ ,‬وقممال بعضممهم‪ :‬إن كممان الجممارح أو المعم ّ‬
‫أهل العلم قبل‪ ,‬وإل ّ لم يقبل‪ ,‬وأفمماد صمماحب الّرسممالة‬
‫قول ً سادسا ً وهو‪ :‬إن كان موافقا ً فممي العتقمماد وكممان‬
‫مممن أهممل العلممم قبممل وإل لممم يقبممل‪ .‬فممإذا ثبممت هممذا‬
‫الختلف الكبير في هممذه المسمألة؛ فل معنممى للنكمار‬
‫على من ذهب إلى أحد هذه القوال‪ ,‬إذ ليس فيها ممما‬
‫ي‪ ,‬بل ول ال ّ‬
‫ي‪ ,‬ول ما يخالف‬
‫ظن ّ‬
‫يخالف الجماع القطع ّ‬
‫‪ ( )1‬سقطت من )أ(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬فأنقل((!‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬وهي((!‪.‬‬

‫‪185‬‬

‫‪/16‬ب‬

‫ص المتممواتر المعلمموم معنمماه‪ ,‬بممل ول الحممادي‬
‫الّنمم ّ‬
‫سممنة‬
‫المظنون معناه‪ ,‬فالّتشممعيب علممى طلبممة علممم ال ّ‬
‫بذكر ذلك من جملة مبتدعات المعترض في ]رسالته[‬
‫)‪(1‬‬
‫سممفات‬
‫‪ ,‬فإّنه ابتكر فيها من منكرات الساليب‪ ,‬وتع ّ‬
‫أهل الّلجاج‪ ,‬ما لم يسبقه إليه مبتممدع‪ ,‬ول س مّيما وقممد‬
‫أنكر المعترض فممي هممذه المسممألة القممول المشممهور‪,‬‬
‫المعمول عليه عند الجمهور‪.‬‬
‫التحقيق في‬
‫المسألة‬

‫الوجه الثاني‪ :‬وهو المعتمد في الجواب‪ ,‬وذلممك‬
‫صحيح الذي قامت عليممه الدل ّممة‪ ,‬ومضممى‬
‫أ ّ‬
‫ن المختار ال ّ‬
‫سلف والخلف هو‪ :‬الكتفمماء فممي الّتعمديل‬
‫عليه عمل ال ّ‬
‫دليل عليه وجوه‪:‬‬
‫بالطلق‪ ,‬وال ّ‬
‫دل ثقممة مممأمون‪,‬‬
‫ن المع م ّ‬
‫أولها‪ :‬أّنا متى فرضممنا أ ّ‬
‫وأخبرنا خبرا ً جازما ً بعدالة رجل آخر فإّنه يجممب قبممول‬
‫قوله‪ ,‬لّنه خبر ثقممة معممروف بالعدالممة‪ ,‬فمموجب قبمموله‬
‫كسائر أخبار الثقات‪.‬‬
‫ممما أن يترجممح صممدقه أو ل‪ ,‬إن لممم‬
‫وثانيهققا‪ :‬إ ّ‬
‫يترجح لم) ‪ (2‬يقبل‪ ,‬لكن هذا الفرض ل يقممع إل لعلممة‪,‬‬
‫وكلمنا في توثيقه إذا لم يكن معلوما ً بما يد ّ‬
‫ل علممى‬
‫جممح صممدقه‬
‫وهمممه‪ ,‬أو معارض ما ً بممأقوى منممه‪ ,‬وإن تر ّ‬
‫وجمممب قبممموله‪ ,‬وإل لمممزم المسممماواة بيمممن الّراجمممح‬
‫والمرجوح‪ ,‬وهو قبيح اتفاقًا‪.‬‬
‫ة له بالكممذب والخيانممة‪,‬‬
‫وثالثها‪ :‬إن رد ّ قوله تهم ً‬
‫أو بالّتقصممير والقممدام علممى ممما لممم يتقممن حفظممه‪,‬‬
‫والفرض أّنه عممدل مممأمون‪ ,‬وتهمممة العممدل المممأمون‬
‫بغير موجب محّرمة‪ ,‬وممما اسممتلزم المحمّرم ل يكممون‬
‫مشروعًا‪.‬‬
‫ن اللممه تعممالى إّنممما اشممترط فممي‬
‫ورابعهققا‪ :‬أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شاهد أن يكون ذا عممدل‪ ,‬وكممذلك المّراوي‪ ,‬مممع أن ّممه‬
‫‪ ( )1‬في )أ( و )ي(‪)) :‬رسالته(( والمثبت من )س(‪.‬‬
‫‪)) ( )2‬لم(( سقطت من )س(‪ ,‬فتغّير المعنى!‪.‬‬

‫‪186‬‬

‫دل له فرع‪ ,‬والفرع ل يكون أعظممم مممن‬
‫أصل‪ ,‬والمع ّ‬
‫أصله‪ ,‬ول آكد‪ ,‬فكما أن العدل في ال ّ‬
‫شهادة والّرواية‬
‫ل يجب عليه الّتفصيل فيما يحتمله؛ فكذلك العممدل ل‬
‫يجب عليه ذلك في الّتعديل‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬وكيف يحتمممل الّتفصمميل فممي ال ّ‬
‫شممهادة‬
‫والّرواية؟‬
‫ما ال ّ‬
‫شهادة فإذا شهد بالمال لزيممد سممئل‬
‫قلت‪ :‬أ ّ‬
‫عن سبب اعتقاده لملممك زيممد للمممال‪ ,‬فرّبممما اسممتند‬
‫اعتقاده لذلك إلى ما ل يدل على الملك ‪ /‬من‪ :‬خممبر‬
‫ثقة‪ ,‬أو بيممع باطممل‪ ,‬أو غيممر ذلممك‪ ,‬وهممذا يجمموز علممى‬
‫ال ّ‬
‫شمماهد الّثقة إذا لم يكن فقيهًا‪ ,‬ول مخالط ما ً لهممل‬
‫الفقه مخالطة كثيرة‪.‬‬
‫مما الّروايممة فقمد يجمموز فمي راوي الحمديث أنمه‬
‫وأ ّ‬
‫ّ‬
‫رواه بممماللفظ أو بمممالمعنى‪ ,‬وقمممد يجممموز فيممممن روى‬
‫بالمعنى أن يعتقد أنه روى بالمعنى)‪ (1‬مع الخطممأ الممذي‬
‫يدقّ على كثير‪ ,‬ونحو ذلك مما يد ّ‬
‫ل علممى قبممول الّثقممة‬
‫من غير تفصيل وإن احتمل التفصيل‪.‬‬
‫ل دليممل د ّ‬
‫ن كم ّ‬
‫ل علممى‬
‫ومما يزيد ذلممك وضمموحًا‪ :‬أ ّ‬
‫وجمموب قبممول أقمموال العممدول بمج مّرد عممدالتهم؛ فهممو‬
‫بعمومه يد ّ‬
‫ل على قبولهم علممى الطلق‪ ,‬ويممدخل فممي‬
‫ذلك قبولهم في الّتعديل‪.‬‬
‫ن اشمممتراط‬
‫وخامسقققها‪- :‬وهمممو المعتممممد‪ -‬أ ّ‬
‫دي إلممى ذكممر اجتنمماب‬
‫الّتفصمميل فممي الّتعممديل يممو ّ‬
‫دل لجميممممع المحّرمممممات‪ ,‬وتممممأديته لجميممممع‬
‫المعمممم ّ‬
‫دل فممي تفسممير‬
‫الواجبات‪ ,‬على حسب مذهب المع م ّ‬
‫العدالة‪ ,‬فإن كان ممن يتشدد ذكممر ذلممك كل ّممه‪ ,‬وإن‬
‫ددا ً‬
‫كان ممن يترخص ذكر اجتنابه لجميع الكبائر مع ّ‬
‫سممة‬
‫لها‪ ,‬ولجميع معاصممي الدنيمماء ال ّ‬
‫دال ّممة علممى الخ ّ‬
‫دين‪ ,‬وذكر أداءه لجميممع الواجبممات‬
‫وقّلة المبالة بال ّ‬
‫‪)) ( )1‬أن يعتقد أنه روى بالمعنى(( سقط من )س(‪.‬‬

‫‪187‬‬

‫‪/17‬أ‬

‫التي يد ّ‬
‫ل تركها على الجرح‪.‬‬
‫صفة لم يكممن قممط‪,‬‬
‫ومعلوم أ ّ‬
‫ن الّتعديل بهذه ال ّ‬
‫دلي ال ّ‬
‫شممهود‬
‫دلي حملة العلم‪ ,‬ول من مع م ّ‬
‫ل من مع ّ‬
‫ن تعديممد هممذه الشممياء مممما يفمموت‬
‫في الحقوق‪ ,‬فإ ّ‬
‫دل‪ ,‬ولو سممئل ذلممك ممما استحضممره‪ ,‬فممإّنه‬
‫ذهن المع ّ‬
‫ت‬
‫مل كثير‪ ,‬وجمممع وتممأليف‪ ,‬وقممد عممدد ّ‬
‫يحتاج إلى تأ ّ‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫)‬
‫من ذلك في ))الصممل (( شممممميئا ً كمممممثيرا ً فمممبممملغ‬
‫إلى بممطمملن عدالة العدول ويممترّتب عملممممى ذلممك‬
‫دينيممة ممممما ل يممقمممول بمممممه‬
‫مممممن المفاسممممد ال ّ‬
‫منصف‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬أق ّ‬
‫ل من ذلك الّتفصيل يكفي‪ ,‬قلنمما‪ :‬إن‬
‫كفى الجمال في صورة ما‪ ,‬كفى قوله‪ :‬ثقة‪ ,‬وإن لممم‬
‫ن الجمال يجمموز فمي‬
‫ما أ ّ‬
‫يكف وجب ذلك الّتفصيل‪ ,‬فأ ّ‬
‫موضع دون موضع فهذا تح ّ‬
‫كم‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬إّنما يشترط الّتفصمميل مممن الفاسممق‬
‫دل مممن يعتقممد‬
‫والكافر المتأّولين ل ّنه ل يؤمن أن يع ّ‬
‫اعتقادهممما‪ ,‬وهممو غيممر عممدل عنممد مممن لممم يقبممل‬
‫المتأّولين‪ ,‬وإّنما أشار إلى هذا صاحب الّرسالة‪.‬‬
‫ن ممن يقبلممه فهممو‬
‫فالجواب‪ :‬أن ل معنممى لهممذا‪ ,‬ل ّ‬
‫دله مممن المبتدعممة‪ ,‬ومممن ل‬
‫يقبله‪] ,‬و[)‪ (2‬يقبممل مممن ع م ّ‬
‫صل في الّتعممديل؛ فممالخلف‬
‫يقبله فإنه ل يقبله‪ .‬وإن ف ّ‬
‫إّنما هو في قبوله ل في قبول ما أطلقممه مممن تعممديله‪,‬‬
‫ما من ل يقبل بعض المبتدعممة ويقبممل بعضممهم فممإّنه‬
‫وأ ّ‬
‫يشكل عليه تعديل المبتدع المقبول‪.‬‬
‫مثالمه‪ :‬ممبتدع غير داعية عدل عند بعممض أهممل‬
‫) ‪(3‬‬
‫دل داعيممة إلى مممذهبه‬
‫ن المعمم ّ‬
‫مذهبه‪ ,‬فيحتمل أ ّ‬
‫‪ ,‬فإذا اتفق هذا ففيه احتمالن‪:‬‬
‫‪)) ( )1‬العواصم والقواصم((‪.(367-1/365) :‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ(‪)) :‬أو((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬ما بينهما ساقط من )س(‪.‬‬

‫‪188‬‬

‫داعيممة حت ّممى يثبممت‬
‫أحدهما‪ :‬أن يقبل تعديل غير ال ّ‬
‫ن الصل أّنه غير داعية‪ ,‬وقممد ورد‬
‫دل داعية‪ ,‬ل ّ‬
‫ن المع ّ‬
‫أ ّ‬
‫شم ّ‬
‫شريعة في يومي ال ّ‬
‫سك بالصل في ال ّ‬
‫ك وغيممر‬
‫الّتم ّ‬
‫ذلك‪ ,‬وهممو ظمماهر إطلق أهممل القممول بقبممول الّتعممديل‬
‫الجمالي‪.‬‬
‫دله فممي جميممع‬
‫وثانيهما‪ :‬أن يقبل في عدالة من ع ّ‬
‫ن‬
‫المور إل ّ في كونه داعية فيبحث عن ذلك حممتى يظم ّ‬
‫عدمه‪ ,‬ويؤخذ بتعديل المبتدع المقبول فيما عممدا ذلممك‬
‫من شرائط العدالة والله أعلم‪.‬‬
‫ما الجرح‪ :‬فالقول باشتراط الّتعيين فيه أقرب‪,‬‬
‫وأ ّ‬
‫ن الجممارح إذا قممال‪ :‬فلن ليممس ثقممة‪ ,‬لّنممه يشممرب‬
‫ل ّ‬
‫الخمر‪ ,‬أو غير ذلك كفى ذلك‪ ,‬ولم يلزمه تعديد جميممع‬
‫المعاصي فظهر الفرق‪.‬‬
‫الكلم على‬
‫عدالة الصحابة‬
‫‪/17‬ب‬

‫ن هؤلء الئمة في الحديث‬
‫قال‪ :‬الخامس‪ :‬أ ّ‬
‫صحابة جميع قًا‪ ,‬ويققرى أكققثرهم‪/‬‬
‫يرون عدالة ال ّ‬
‫ي‪ ‬مؤمن قا ً بققه وإن‬
‫أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫صحابي من رأى الن ّققب ّ‬
‫لم تطل ولم يلزم‪ ,‬وهذان المذهبان بققاطلن‪,‬‬
‫وب ُِبطلنهما يبطل كثير من الخبققار المخّرجققة‬
‫صحاح‪.‬‬
‫في ال ّ‬

‫‪189‬‬

‫ن من حارب علي ّا ً ‪-‬‬
‫ما المذهب الول‪ :‬فل ّ‬
‫أ ّ‬
‫ن‬
‫‪ -‬مروح‪ ,‬ومن قعققد عققن نصققرته كققذلك‪ ,‬ل ّ‬
‫م وال من واله وعققاد‬
‫ي ‪ ‬قد قال‪)) :‬الله ّ‬
‫الّنب ّ‬
‫من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ((‬
‫)‪(2‬‬
‫)‪(1‬‬
‫‪ ,‬وقققال‪)) :‬ل يبغضققك إل منققافق شقققي((‬
‫وأقل أحوال هذا أل تقبل روايته‪.‬‬

‫‪ ( )1‬هذا الحديث جاء من طريق جماعة كثيرة من الصممحابة –‬
‫رضي الله عنهم‪ -‬منهم‪ :‬علي بن أبي طالب‪ ,‬وزيمد بمن أرقمم‪,‬‬
‫والبراء بن عازب‪ ,‬وعن أبي أيوب النصمماري‪ ,‬وجممابر بممن عبممد‬
‫الله‪ ,‬وابن عمر‪ ,‬وطلحة‪ ,‬وسعد بن أبي وّقاص‪ ,‬وغيرهم‪.‬‬
‫وقال الحافظ في ))الفتح(( )‪)) :(7/93‬وأما حديث‪« :‬من كنت‬
‫ي موله(( فقد أخرجه الترمذي‪ ,‬النسائي‪ ,‬وهو كممثير‬
‫موله فعل ّ‬
‫ً‬
‫الطرق جدا‪ ,‬وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفممرد‪ ,‬وكممثير‬
‫من أسانيدها صحاح وحسان(( اهم‪.‬‬
‫سممع فممي‬
‫وانظر‪)) :‬السلسلة الصحيحة(( رقم )‪ (1750‬ففيه تو ّ‬
‫التخريج‪.‬‬
‫‪ ( )2‬رواه مسلم برقم )‪ ,(78‬من طريق عدي بممن ثممابت‪ ,‬عممن‬
‫ي‪)) :‬والذي فلممق الحب ّممة‪ ,‬وبممرأ النسمممة! إنممه‬
‫زّر‪ ,‬قال‪ :‬قال عل ّ‬
‫ي )أن ل يحبني إل مممؤمن ول يبغضممني‬
‫ي ‪ ‬إل ّ‬
‫لعهد النبي الم ّ‬
‫إل منافق(‪((..‬‬

‫‪190‬‬

‫ما الّثاني‪:‬فيلزمهم أن يكققون العرابققي‬
‫وأ ّ‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫)‬
‫الذي بال في مسققجد رسققول اللققه ‪ ‬عققدل ً‬
‫بتعققديل اللققه‪ ,‬ول يحتققاج إلققى تعققديل أحققد‪,‬‬
‫وكققذلك كققثير مققن رواتهققم الققذين هققم مققن‬
‫أعراب‪ ,‬أو يفدون عليه مرة واحققدة كمققا جققاء‬
‫في حديث وفد تميم)‪ (2‬وأنزل الله تعالى فيه‪:‬‬
‫دوَنققق َ‬
‫ت‬
‫وَرا ِ‬
‫جقققَرا ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن اّلققق ِ‬
‫‪‬إ َ ّ‬
‫ح ُ‬
‫ء ال ُ‬
‫ن ي َُنا ُ‬
‫مققق ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ‬
‫ن‪] ‬الحجرات‪ ,[4:‬وكحديث وفد‬
‫ع ِ‬
‫أ َك ْث َُر ُ‬
‫قُلو َ‬
‫هم ل َ ي َ ْ‬
‫عبد القيس)‪. (3‬‬
‫أقققول‪ :‬اشممتمل كلمممه فممي هممذا المموجه علممى‬
‫مسائل‪:‬‬
‫دثين بقبممول‬
‫المسألة الولى‪ :‬القدح على المح ّ‬
‫صحابة –رضممي اللممه عنهممم‪ ,-‬وقممولهم‪:‬‬
‫المجهول من ال ّ‬
‫ن[)‪ (4‬الجميع عدول بتعديل الله‪ ,‬والجواب عليممه مممن‬
‫]إ ّ‬
‫وجوه‪:‬‬
‫ن ال ّ‬
‫ذاهب إلممى هممذا المممذهب ل‬
‫ول‪ :‬أ ّ‬
‫الوجه ال ّ‬
‫ن هذا المذهب إن لم يكن هو الحق‬
‫يستحق النكار؛ ل ّ‬
‫دون غيره؛ فل أق ّ‬
‫ل من أن يكون غير محّرم ول منكر‪,‬‬
‫دعى شمميئا ً ممن‬
‫لّنه ل دليل قاطع على تحريمه‪ ,‬ومن ا ّ‬
‫ذلك فليد ّ‬
‫ل عليه‪.‬‬

‫‪ ( )1‬أخرجه البخاري )الفتح(‪ ,(1/385) :‬ومسلم برقممم )‪(284‬‬
‫من حديث أنس ‪.--‬‬
‫‪ ( )2‬انظممر‪)) :‬سمميرة ابممن هشممام((‪ ,(4/560):‬و))تفسممير ابممن‬
‫جرير(( )‪ ,(11/382‬و))أسباب النزول(( )ص‪ (447/‬للواحممدي‪,‬‬
‫وابن مردويه كما في ))الدر المنثور((‪.(6/90) :‬‬
‫‪ ()3‬أخرجه البخمماري )الفتممح(‪ ,(1/157) :‬ومسمملم برقممم )‪(17‬‬
‫من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما‪.-‬‬
‫‪ ()4‬في )أ( و )ي(‪)) :‬إنهم((‪ ,‬والمثبت من )س(‪.‬‬

‫‪191‬‬

‫ص المحممدثين بهممذا‬
‫والعجب من المعترض أنممه خم ّ‬
‫دثين‬
‫المذهب‪ ,‬وهو مذهب أكثر أهل السلم من المح م ّ‬
‫والفقهاء وغيرهم‪ ,‬بل هو مرويّ عممن أصممحاب رسممول‬
‫اللممه ‪ ,‬وهممو مممذهب مشممهور مسممتفيض حت ّممى فممي‬
‫مذهب المعتزلة والّزيدية‪.‬‬
‫ما المعتزلة‪ :‬فرواه ابن الحاجب عنهم الجميع‪,‬‬
‫أ ّ‬
‫) ‪(1‬‬
‫لفظه‪)) :‬قالت المعتزلممة‪ :‬الصممحابة عممدول إل مممن‬
‫حارب علي ّا ً ((‪ .‬وذكروه أيضا ً في كتبهم‪ ,‬فممن ذكممره‬
‫منهم‪ :‬عممالمهم وإمممامهم بغيممر منازعممة‪ :‬ال ّ‬
‫شمميخ أبممو‬
‫الحسن البصريّ في ))المعتمد(() ‪ (2‬فإنه قال فيممه ممما‬
‫لفظه‪)) :‬واعلم أّنه إذا ثبممت اعتبممار العدالممة وغيرهمما‬
‫من ال ّ‬
‫شروط التي ذكرناها‪ ,‬وجب إن كان لها ظمماهر‬
‫أن يعتمد‪ ,‬وإل لزم اختبارها‪ ,‬ول شبهة أن في بعممض‬
‫الزمان كزمن الن ّممبي ‪ ‬قممد كممانت العدالممة منوطممة‬
‫بالسلم‪ ,‬فكان الظاهر من المسمملم كممممونه عممد ً‬
‫ل‪,‬‬
‫ي ‪ ‬فممي قبممول خممبر العممرابمممي‬
‫ولهذا اقتصر الن ّممب ّ‬
‫عممممن رؤيممممة الهمممملل عمملممممى ظاهممممر إسمممملمه‪,‬‬
‫) ‪(3‬‬
‫صحابة على إسمممملم مممن كممان يممروي‬
‫واقتصرت ال ّ‬
‫الخبار من العراب((‪.‬‬
‫وقال الحاكم المحسن بن كرامة المعممتزلي فممي‪:‬‬
‫))شرح العيون(( له ما لفظممه‪)) :‬إن أحمموال المسمملمين‬
‫كانت أّيام رسول الله ‪ ‬معلومممة‪ ,‬وكممانت مسممتقيمة‬
‫مستغنية عن اعتبارها)‪.(( (4‬‬

‫‪)) ()1‬الصحابة(( سقطت من )س(!‪.‬‬
‫‪.(2/620) ()2‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ( و )ي( و )س(‪)) :‬واقتصممر(( والمثبممت مممن )ت(‪ ,‬و‬
‫))العواصم((‪ ,(1/375) :‬و ))المعتمد((‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )س(‪)) :‬اختبارها((‪.‬‬

‫‪192‬‬

‫ثناء الّزيدّية‬
‫على الصحابة‬

‫ما الّزيدية‪ :‬فقد ثبممت عممن كممثير منهممم ممما يممدل‬
‫وأ ّ‬
‫على ذلك كما سنذكره‪ ,‬من ذلممك قممول المممام الكممبير‬
‫المنصور بالله عبد الله بن حمممزة بممن سممليمان ‪,--‬‬
‫فإّنه قال في‪)) :‬الرسالة المامية‪ ,‬في الجممواب علممى‬
‫) ‪(1‬‬
‫ممما ممما ذكممره‬
‫المسممائل الّتهاميممة(( ممما لفظممه‪)) :‬فأ ّ‬
‫المتكّلم حاكيا ً عّنا من تضعيف آراء الصحابة‪ ,‬فعنممدنا‬
‫أّنهم أشرف قدرًا‪ ,‬وأعلى أمرًا‪ ,‬وأرفع ذكممرا ً مممن أن‬
‫تكممون آراؤهممم ضممعيفة‪ ,‬أو ممموازينهم فممي ال ّ‬
‫شممرف‬
‫دين خفيفة‪ .‬فلو كان ذلك‪ ,‬لما اّتبعوا رسممول اللممه‬
‫وال ّ‬
‫) ‪(2‬‬
‫‪ ,‬ومالوا عن إلف دين الباء والتراب و]القرباء[‬
‫إلى أمر لم يسبق لهم به ُأنس‪ ,‬ولم يسمع له ‪/‬ذكممر‪,‬‬
‫شاقّ على القلمموب‪ ,‬ثقيممل علممى الّنفمموس فهممم خيممر‬
‫الّناس على عهد رسول الله ‪ ‬وبعده‪ ,‬فرضممي اللممه‬
‫عنهم‪ ,‬وجزاهم عن السلم خيرا ً (( إلى قوله‪)) :‬فهممذا‬
‫مممذهبنا لممم نخرجممه غلطممة‪ ,‬ولممم نكتممم سممواه تقي ّممة‪.‬‬
‫وكيف وموجبها زائل! ومن هممو دوننمما مكانممة وقممدرة‬
‫م ويطعن‪ ,‬ونحن إلى اللممه سممبحانه‬
‫يس ّ‬
‫ب ويلعن‪ ,‬ويذ ّ‬
‫من فعله براء‪ ,‬وهذا ما يقضي به علم آبائنا من ّمما إلممى‬
‫علي ‪ ((--‬إلى قوله‪)) :‬وفممي هممذه الجهممة مممن يممرى‬
‫صممحابة –رضممي اللممه عنهممم‪-‬‬
‫محممض الممولء بس م ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫والبراءة منهم فتبّرأ من رسول الله ‪ ‬مممن حيممث ل‬
‫يعلم‪.‬‬

‫‪ ( )1‬أجاب فيها عن مسائل وردت من الفقيه محمد بن أسممعد‬
‫الواقدي الصليحي‪ ,‬منها نسخ في المتحف البريطاني برقممم )‬
‫‪ .(3828‬انظر‪)) :‬مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(596/‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ(‪)) :‬القرنا((‪ ,‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪193‬‬

‫‪/18‬أ‬

‫َ‬
‫ممي وُترمممي‬
‫إذا كنممت ل أر ِ‬
‫كمنانتي‬
‫ِ‬
‫انتهى ما أردنا نقله من كلم المنصور بالله‪ ,‬وممما‬
‫فيه من نسبة مذهبه هذا إلى جميع آبائه –رضممي اللممه‬
‫عنهم‪.-‬‬

‫حي‬
‫ُتصب جانحات الّنبل كش ِ‬
‫منكِبي‬
‫و ِ‬

‫وفي كلمات المؤيد بالله يحيى بن حمممزة ‪- -‬‬
‫صحابة والّثناء عليهم‪ ,‬ممما هممو أكممثر‬
‫في الذ ّ ّ‬
‫ب عن ال ّ‬
‫من هذا‪ ,‬ولكن لم يحضرني تممأليفه فأنقممل ألفمماظه‬
‫وده فممي‬
‫في ذلك‪ ,‬وقد أفممرد الكلم فممي ذلممك وج م ّ‬
‫صممحابة‬
‫كتابه )) التحقيممق (( ) ‪ (1‬وانتصممر لل مذ ّ ّ‬
‫ب عممن ال ّ‬
‫غايمممة النتصمممار‪ ,‬وذكمممر مثمممل ذلمممك فمممي كتمممابيه‪:‬‬
‫))الشامل (() ‪ (2‬و )) النتصار (() ‪. (3‬‬

‫‪)) ( ) 1‬التحقيق فممي أدل ّممة الكفممار والتفسمميق(( منممه نسممختان‬
‫إحداهما في مكتبة الستاذ حسين السياغي‪ ,‬والخرى بمكتبممة‬
‫الجامع ))الكتب المصادرة((‪)) .‬مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(618/‬‬
‫‪)) ( ) 2‬الشامل لحقائق الدلة وأصول المسائل الدنيويممة(( لممه‬
‫نسختان بمكتبة الجامع‪ .‬انظر‪)) :‬مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(620/‬‬
‫‪)) ( ) 3‬النتصار الجممامع لمممذاهب علممماء المصممار فممي تقريممر‬
‫المختار من مذاهب الئمة‪ ,‬وأقاويل علماء المة في المباحث‬
‫الفقهية والمضطربات الشممرعية(( كممبير‪ ,‬منممه أجممزاء متفرقممة‬
‫في مكتبة الجامع‪)) .‬مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(617/‬‬
‫ب عممن الصممحابة –رضممي‬
‫وللمؤيد بالله رسائل مفردة في الذ ّ ّ‬
‫الله عنهم‪.-‬‬

‫‪194‬‬

‫ما المنصور بالله فله في ذلك كلمات مختلفممة‪,‬‬
‫وأ ّ‬
‫في أماكن من كتبه متفرقة‪ .‬من ذلك كلمه في كتاب‬
‫))هدايممة المسترشممدين((‪ ,‬واحتجمماجه بتممأمير الن ّممبي ‪‬‬
‫لعّتاب بن أسيد ثاني يمموم مممن إسمملمه واكتفمماؤه فممي‬
‫أمره بمجّرد السلم‪.‬‬
‫وفي ))الستيعاب(()‪ (1‬وغيره أّنه أسلم يموم الفتممح‪,‬‬
‫وو ّ‬
‫له الّنبي ‪ ‬حين خرج إلى حنين‪.‬‬

‫‪)) (3/153) ( )1‬بهامش الصابة((‪.‬‬

‫‪195‬‬

‫وفي الحتجاج علممى العدالممة بالوليممة نظممر‪ ,‬لكممن‬
‫المنصور بالله ذكر أّنه وله علممى القضمماء فيممما حكممى‬
‫لي بعض أهل العلم‪ .‬فعلممى الجملممة؛ فغرضممنا حاصممل‬
‫ن القصد الستشهاد به على ذهمماب‬
‫بكلم المنصور‪ ,‬فإ ّ‬
‫صحابة‪ ,‬وفممي هممذا‬
‫المنصور بالله إلى عدالة مجهول ال ّ‬
‫صحابة كّلهم –رضممي‬
‫الحتجاج ما يؤخذ له منه عدالة ال ّ‬
‫الله عنهم‪ -‬على أّنه قد ثبت فممي كلم غيممر واحممد مممن‬
‫الّزيدي ّممة‪ :‬أن ّممه يقبممل المجهممول مممن جميممع المسمملمين؛‬
‫دمنا ذلك مممن كلم عبممد اللممه‬
‫صحابة وغيرهم‪ .‬كما ق ّ‬
‫ال ّ‬
‫بممن زيممد‪ ,‬والمنصممور بممالله‪ ,‬وأبممي طممالب‪ ,‬فخممذه مممن‬
‫دم)‪ . (1‬وذلممك أيضما ً مشمهور عممن الحنفيمة‬
‫مكممانه المقم ّ‬
‫وغيرهم‪ .‬فمع هذا ما سبب إنكار هذا المعممترض علممى‬
‫دثين‪ ,‬وتخصيصهم برد ّ هذا المذهب من بين سائر‬
‫المح ّ‬
‫طمموائف المسمملمين؟ وهممل هممذا إل محممض الجهممل أو‬
‫الّتجاهل‪ ,‬وصريح الّتعّنت والّتحامل؟ والله المستعان‪.‬‬

‫‪) ( )1‬ص‪.(56/‬‬

‫‪196‬‬

‫ن ال ّ‬
‫شيخ أبمما الحسممن روى فممي‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أ ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫صحابة أّنهم اقتصممروا علمى إسملم‬
‫))المعتمد(( عن ال ّ‬
‫من كان يروي الخبار من العراب‪ ,‬وهذا يفيممد إجممماع‬
‫صممحابة‪,‬‬
‫صحابة على ذلك‪ .‬والمعترض يعتقد عدالة ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫وقبول خبره‪ ,‬وقد كان الّرجممل –علممى ممما ذهممب إليممه‪,‬‬
‫ديانممة والمانممة‪ ,‬يعممترف لممه بممذلك أهممل‬
‫مممن أهممل ال ّ‬
‫دثين كممما ذكممره‬
‫المعرفممة بعلممم الّرجممال مممن المحمم ّ‬
‫ذهبي)‪ ,(2‬وإّنما الذي قدحوا به عليه كونه كممان رأس ما ً‬
‫ال ّ‬
‫في العتزال داعية إلممى القممول بممه‪ ,‬وذلممك كممثير فممي‬
‫الممّرواة الثقممات المتفممق علممى إخممراج حممديثهم فممي‬
‫صحيحين((‪ ,‬وغيرهما كقتادة وغيره‪ .‬وإذا ثبت ذلمك؛‬
‫))ال ّ‬
‫ً‬
‫دثين‪ ,‬مذهبا قممد روى‬
‫فكيف ينكر المعترض على المح ّ‬
‫صحابة‪ ,‬بل الذي روى أوسع من‬
‫الّثقة عنده أّنه قول ال ّ‬
‫دثين فإّنهم اقتصروا على قبممول مممن رأى‬
‫مذهب المح ّ‬
‫صممحابة لمممن‬
‫ي ‪ ,‬وأبممو الحسممين روى قبممول ال ّ‬
‫الن ّممب ّ‬
‫ي‬
‫أسلم من العراب من غير تقييممد لممذلك برؤيممة الن ّممب ّ‬
‫‪.‬‬

‫‪.(2/620) ( )1‬‬
‫‪ ( )2‬حيممث قمال فمي ))الميمزان((‪:(5/101) :‬‬
‫وشهرة بالذكاء والديانة على بدعته(( اهم‪.‬‬

‫‪197‬‬

‫))ولممه تصممانيف‪,‬‬

‫قبول الصحابة‬
‫لخبار العراب‬

‫‪/18‬ب‬

‫ي‪ :-- /‬إنه قمول ممن يعتمبر بمه ممن‬
‫وقال الّنواو ّ‬
‫مة أو كما قال‪ ,‬ذكره فممي ))شممرح مسمملم(()‪ (1‬وهممذه‬
‫ال ّ‬
‫فمماظ مممن‬
‫العبارة تفيد دعمموى الجممماع‪ .‬وقممد روى الح ّ‬
‫فرسممان علممم الثممر ممما يممد ّ‬
‫ل علممى كلم ال ّ‬
‫شمميخ أبممي‬
‫الحسين‪.‬‬
‫وام‬
‫فمن ذلك‪ :‬ما روى معمر البصريّ عن أبي الع ّ‬
‫البصري قال‪ :‬كتب عمممر إلممى موسممى –وسمماق كتممابه‬
‫ال ّ‬
‫طويممل فممي القضمماء‪ -‬وفيممه مممن كلم عمممر ‪:--‬‬
‫))والمسممملمون عمممدول بعضمممهم علمممى بعمممض فمممي‬
‫ال ّ‬
‫د‪ ,‬أو مجّربا ً عليممه شممهادة‬
‫شهادات‪ ,‬إل مجلودا ً في ح ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫الّزور‪ ,‬أو ظنينما ً فممي ولٍء أو ديممة ‪ .‬فممإن اللممه تعممالى‬
‫سممرائر‪ ,‬وسممتر عليهممم الحممدود إل‬
‫تمموّلى مممن العبمماد ال ّ‬
‫بالبّينات واليمممان(( وسمماق بقي ّممة كتممابه‪ ,‬رواه الممبيهقي‬
‫هكذا‪ ,‬ثم قال‪)) :‬وهذا ]كتاب[)‪ (3‬معروف مشهور(()‪. (4‬‬
‫وفيه ما يد ّ‬
‫ن مذهبهم‬
‫دثين‪ ,‬وأ ّ‬
‫ل على مذهب المح ّ‬
‫‪.(15/149) ( )1‬‬
‫‪ ( )2‬في جميع المصادر‪)) :‬أو قرابة(( بدل ً من ))دية((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬من )ي( و )س(‪ ,‬و ))معرفة السنن والثار((‪.‬‬
‫‪)) ()4‬معرفة السنن والثار((‪ ,(367 -7/366 ) :‬وبقية كلمه‪)) :‬ل ب مد ّ‬
‫للقضاة من معرفته‪ ,‬والعمل به(( اهم‪.‬‬
‫وأخرجه أيضا ً في ))السنن الكبرى((‪.(10/150) :‬‬
‫وقممال شمميخ السمملم عممن هممذا الكتمماب‪)) :‬ورسممالة عمممر‬
‫المشهورة فممي القضمماء إلممى أبممي موسممى الشممعري تممداولها‬
‫الفقهاء‪ ,‬وبنوا عليها واعتمدوا على ما فيها من الفقه‪ ,‬وأصول‬
‫الفقه‪((..‬اهم‪.‬‬
‫))منهاج السنة((‪.(6/71) :‬‬
‫وقممال ابممن قيممم الجوزيممة فممي ))إعلم الممموقعين((‪:(1/86) :‬‬
‫قاه العلماء بالقبول‪ ,‬وبنمموا عليممه أصممول‬
‫))وهذا كتاب جليل‪ ,‬تل ّ‬
‫الحكم والشهادة‪ ,‬والحاكم والمفتي أحمموج شمميء إليممه‪ ,‬وإلممى‬
‫مله‪ ,‬والّتفقه فيه((اهم‪.‬‬
‫تأ ّ‬
‫ن هذه الرسالة مكذوبة علممى عمممر‬
‫دعى أ ّ‬
‫وأفرط ابن حزم فا ّ‬
‫كما في ))المحّلى((‪ ,(1/59) :‬وانظممر رد ّ الشمميخ أحمممد شمماكر‬
‫عليه في حاشية الصفحة نفسها‪.‬‬

‫‪198‬‬

‫سلف والخلف‪.‬‬
‫هذا مشهور في ال ّ‬
‫وفي حديث شقيق ]ابن سلمة[)‪ (1‬عن كتاب عمممر‬
‫‪)) :-‬ل تفطروا حّتى يشهد رجلن مسلمان ]أّنهممما[‬‫)‪ (2‬أه ّ‬
‫ي)‪ (3‬والممبيهقي‪ ,‬قممال‪:‬‬
‫له بالمس(( رواه ال ّ‬
‫دارقطن ّ‬
‫))وهو أثممر صممحيح(()‪ (4‬ذكممره ابممن الّنحممويّ فممي ))البممدر‬
‫المنير(( و ))الخلصة(()‪. (6) (5‬‬

‫اعتراض وجوابه‬

‫ي ‪ --‬وفيه‪ :‬أنه كممان يسممتحلف‬
‫ومن ذلك أثر عل ّ‬
‫)‪(7‬‬
‫دقه‪ .‬وقممد‬
‫بعض الّرواة ]إذا اّتهمممه[ ‪ ,‬فممإن حلممف ص م ّ‬
‫ً‬
‫ج ما بممه‪,‬‬
‫روى ذلك عنه من الّزيدّية المام المنصور محت ّ‬
‫وكذلك رواه المام أبممو طممالب وهممو –أيض مًا‪ -‬معممروف‬
‫فاظ الحممديث‪ ,‬رواه أبممو عبممد اللمه الم ّ‬
‫ذهبي فممي‬
‫عند ح ّ‬
‫)‪(9‬‬
‫)‪(8‬‬
‫فاظ(( وقال‪)) :‬وهو حديث حسن(( ‪.‬‬
‫))تذكرة الح ّ‬
‫وهو يد ّ‬
‫ن الّتهمممة‬
‫دثين‪ ,‬ل ّ‬
‫ل على مثل مذهب المح ّ‬
‫والّتحليف ل يكون للمخبورين المأمونين‪ .‬وإنممما يكممون‬
‫ن بيمينه‪.‬‬
‫لمن يجهل حاله فيقوى الظ ّ ّ‬
‫فإن قيل‪ :‬هذا يد ّ‬
‫دثين‪,‬‬
‫ل على خلف مذهب المحمم ّ‬
‫ن المفهوم منه‪ :‬أّنه لو لم يحلف له الّراوي ما قبله‪.‬‬
‫ل ّ‬
‫ن ذلك عير صحيح لوجهين‪:‬‬
‫والجواب‪ :‬أ ّ‬
‫‪ ( )1‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬سقطت من )أ(‪.‬‬
‫سنن((‪ ,(2/168) :‬قال ابن كممثير فممي ))الرشمماد((‪) :‬‬
‫‪)) ( ) 3‬ال ّ‬
‫‪)) :(1/278‬بإسناد صحيح((اهم‪.‬‬
‫سنن الكبرى((‪.(4/248) :‬‬
‫‪)) ( )4‬ال ّ‬
‫‪.(1/332) ( )5‬‬
‫‪ ( )6‬فممي هممامش )ي(‪)) :‬وأخرجممه المممام المرشممد بممالله فممي‬
‫أماليه((‪.‬‬
‫‪ ( )7‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪.(1/11) ( )8‬‬
‫‪ ( )9‬في هممامش )ي(‪ :‬و ]أخرجممه[ المممام المتوكممل أحمممد بممن‬
‫سليمان في ))الحقائق((‪ ,‬والحسين بن القاسم فممي ))الغايممة((‬
‫و ))شرحها((‪.‬‬

‫‪199‬‬

‫دمثين إنما يقولون بذلك في‬
‫نم المح ّ‬
‫أحدهما‪ :‬أ ّ‬
‫ن‬
‫صمحابة الذين رأوا رسول الله ‪ ,‬وليس يعلممم أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫هذا منهم لجواز أن يكون من العراب‪.‬‬
‫وثانيهما‪ :‬أّنهم ل يقولون‪] :‬إنه[)‪ (1‬ل يجوز الوهم‬
‫صحابي‪ ,‬إّنما قالوا‪ :‬إنه ثقة‪ ,‬والوهم جائز علممى‬
‫على ال ّ‬
‫مممد الكممذب؛‬
‫ي‬
‫‪ -‬لم يّتهم الّراوي بتع ّ‬‫الّثقة‪ ,‬وعل ّ‬
‫لن ّممه لممو اّتهمممه بممذلك لّتهمممه بممالفجور بمماليمين‪ ,‬ولممم‬
‫دقه إذا حلف‪ ,‬وإّنما اّتهمممه بالّتسمماهل فممي الّروايممة‬
‫يص ّ‬
‫ّ‬
‫ن الغالب‪ ,‬فمع يمينه قمموي ظن ّممه بممأّنه متقممن لممما‬
‫بالظ ّ‬
‫رواه حفظًا‪ .‬ومع امتناعه من اليميممن يعممرف أن ّممه غيممر‬
‫متقن ول مستيقن‪ ,‬فتكون هذه عّلة في قبول حديثه‪.‬‬
‫ول ش ّ‬
‫ن حديث الّثقة قد يكون معلول ً بممأمر‬
‫ك أ ّ‬
‫يوجب الوقممف‪ ,‬ولهممذا توقّممف النممبي ‪ ‬فممي قبممول‬
‫حديث ذي اليدين) ‪ (2‬ح ّتى سأل‪ ,‬وتوّقممف عمممر ‪- -‬‬
‫فممي قبممول حممديث فاطمممة بنممت قيمممس ) ‪ , (3‬وذلممك‬
‫مقّرر في مواضعه من الصول‪.‬‬
‫ن الد ل ّممة قممد د ل ّممت علممى ممما‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أ ّ‬
‫ذهممب إليممه أهممل الحممديث‪ ,‬وغيرهممم مممن قبممول‬
‫صممحابة –رضممي اللممه عنهممم‪ -‬المعممروف منهممم‬
‫ال ّ‬
‫بالعدالة والمجهول حمماله‪ .‬والد ّلممة علممى ذلممك مممن‬
‫الكتاب‪ ,‬والسّنة‪ ,‬وال ّنظر كثيرة‪ ,‬نذكر طرف ا ً يسيرا ً‬
‫]منها[) ‪: (4‬‬
‫أما الكتاب؛ فمثل قوله تعالى‪ُ  :‬‬
‫خيَر‬
‫كنُتم َ‬
‫أ ُم ُ‬
‫س ‪] ‬آل عمران‪.[110:‬‬
‫ّ ٍ‬
‫ر َ‬
‫ة أخ ِ‬
‫جت ِللّنا ِ‬
‫سّنة؛ ففي ذلك آثممار كممثيرة‪ ,‬نممذكر منهمما‬
‫ما ال ّ‬
‫وأ ّ‬
‫‪ ( )1‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ ,(1/674) :‬ومسمملم برقممم ‪) :‬‬
‫‪ (573‬من حديث أبي هريرة ‪.--‬‬
‫‪ ( )3‬أخرجه مسلم برقم )‪.(1480‬‬
‫‪ ( )4‬من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪200‬‬

‫الدلة على‬
‫عدالة الصحابة‬

‫من الكتاب‬

‫من‬
‫سّنة‬
‫ال ّ‬

‫نبذة يسيرة‪:‬‬
‫الثر الول ‪ :‬ممما روى ابممن عمممر عممن أبيممه –‬
‫ن رسممول اللممه ‪ ‬قممام فيهممم‬
‫رضي الله عنهممما‪ :-‬أ ّ‬
‫م الممذين يلممونهم‪ ,‬ثممم‬
‫فقال‪)) :‬أوصيكم بأصحابي‪ ,‬ث م ّ‬
‫الذين يلونهم‪ ,‬ثم يفشو الكذب حّتى يحلف ال ّرجممل‬
‫ول يسممتحلف‪ ,‬ويشممهد ال ّ‬
‫شمماهد ول يستشممهد (( ) ‪, (1‬‬
‫ي‪.‬‬
‫الحديث رواه أحمد والّترمذ ّ‬
‫وقد رواه عممن شممعبة‪ :‬أبممو داود ال ّ‬
‫ي‪ ,‬عممن‬
‫طيالس م ّ‬
‫عبد الملك بن عمير‪ ,‬عن جابر ابن سمرة‪ ,‬عممن عمممر‪,‬‬
‫وله طرق ُأخر‪ ,‬وهممو حممديث مشممهور جي ّممد‪ ,‬قممال ذلممك‬
‫الحافظ ابن كثير في ))إرشاده(()‪. (2‬‬
‫قلت‪ :‬وفيه ما يممد ّ‬
‫ل علممى أن ّممه أراد بأصممحابه أهممل‬
‫)‪(3‬‬
‫م الممذين يلممونهم((‪ ,‬فممإّنه‬
‫زمانه‪ ,‬يفهم مممن قمموله‪)) :‬ثم ّ‬
‫م الممذين يلممونهم‪ ,‬فلممم يكممن‬
‫جعل أهل زمانه طبقة‪ ,‬ث م ّ‬
‫ليخرج من لم يره ممن أدرك زمانه‪ ,‬مع دخول من لم‬
‫يره من الّتابعين الذين لم يدركوا زمانه‪.‬‬

‫أ‪19/‬‬

‫الثر الثققاني‪ :‬عممن ابممن عّبمماس –رضممي اللممه‬
‫ي ‪ ‬فقممال‪ :‬إنممي‬
‫عنهما‪ -‬قال‪ :‬جاء أعرابي إلى الّنب ّ‬
‫ن‬
‫رأيت الهلل –يعني رمضممان‪ -‬فقممال‪)) :‬أتشققهد أ ّ‬
‫ن محمققد ا ً رسققول اللققه؟ ((‬
‫ل إلققه إل اللققه‪ ,‬وأ ّ‬
‫قال‪ :‬نعم‪/ .‬فقال‪)) :‬يا بلل أ ّ‬
‫ذن في الّنققاس أن‬
‫) ‪(4‬‬
‫سممنن ‪ ,‬وابممن حبممان‬
‫يصوموا غدا ً (( رواه أهممل ال ّ‬
‫‪ ( )1‬رواه الشافعي في ))الرسالة((‪):‬ص‪ ,(474-473/‬وأحمممد‪:‬‬
‫ي‪ ,(4/404) :‬والحممممماكم فمممممي‬
‫)‪,1/18‬‬
‫‪ ,(26‬والّترممممممذ ّ‬
‫))المستدرك((‪ ,(1/113) :‬من حديث عمر بن الخطاب ‪.--‬‬
‫وقد صححه الترمذي‪ ,‬والحاكم‪ ,‬وال ّ‬
‫ي‪ ,‬وابممن كممثير‪ ,‬وأحمممد‬
‫ذهب ّ‬
‫شاكر‪.‬‬
‫‪.(2/401) ( )2‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬وفهم((!‪.‬‬
‫ي‪,(3/74) :‬‬
‫‪ ( )4‬أخرجمممممه أبمممممو داود‪ ,(2/754) :‬والترممممممذ ّ‬
‫والّنسائي‪ ,(132-4/131) :‬وابن ماجه‪.(1/529) :‬‬

‫‪201‬‬

‫صاحب ))الصحيح(() ‪ (1‬والحاكم أبو عبد الله) ‪ (2‬وقممال‪:‬‬
‫))حديث حسن صحيح ((‪.‬‬
‫وذكره الحاكم أبو سعد ) ‪ (3‬في )) شرح العيون‬
‫ج بممه‪:‬‬
‫ج به أبو الحسين في )) المعتمممد (( واحت م ّ‬
‫واحت ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫عبد الله بن زيد العنس ّ‬
‫الثر الثالث‪ :‬حديث أبي محذورة فإن رسممول‬
‫ً ) ‪(4‬‬
‫الله ‪ ‬عّلمه الذان عقيب إسلمه‪ ,‬واّتخذه مؤذنا‬
‫من ذلك الوقت‪ ,‬وذلك يد ّ‬
‫ل علممى عممدالته مممن قبممل‬
‫) ‪(5‬‬
‫ن العدالة معتبرة فممي المممؤذن ]إذ[ هممو‬
‫الخبرة؛ ل ّ‬
‫) ‪(7‬‬
‫) ‪(6‬‬
‫مخبر بدخول وقت الصلة معتمد عليه في تأدية‬
‫الفرائض وإجزائها‪.‬‬
‫((‬

‫الثققر ال ّرابققع‪ :‬وهممو أثممر صممحيح‪ ,‬ثممابت فممي‬
‫دواوين السلم‪ ,‬بممل معلمموم‪ ,‬متممواتر ال ّنقممل‪ ,‬وهممو‬
‫‪)) ( ) 1‬الحسان((‪ ,(230-8/229) :‬وكرر الناسخ في )أ( ذكممر‬
‫ابن حّبان!‪.‬‬
‫‪)) ( ) 2‬المستدرك((‪ ,(1/424) :‬من حديث ابن عّباس –رضممي‬
‫الله عنهممما‪ ,-‬قممال أبممو داود‪)) :‬رواه جماعممة عممن سممماك عممن‬
‫عكرمة مرسل ً(( اهم‪.‬‬
‫ي‪)) :‬حممديث ابممن عبمماس فيممه اختلف‪ ,‬وروى‬
‫وقممال الّترمممذ ّ‬
‫ي‪‬‬
‫سفيان الثوري وغيره عن سماك عممن عكرمممة عممن الن ّممب ّ‬
‫مرس ً‬
‫ل‪((...‬اهم‪.‬‬
‫وله شاهد من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما‪ -‬أخرجه‬
‫أبو داود‪ ,(2/756 ) :‬وابن حبممان )) الحسممان (( ‪,(8/231 ) :‬‬
‫والحاكم‪ (1/423 ) :‬وغيرهم‪.‬‬
‫ححه ابممن حبممان‪ ,‬وقممال الحمماكم‪)) :‬صممحيح علممى‬
‫والحممديث صم ّ‬
‫شرط مسلم ولم يخرجاه((اهم‪ .‬وهو كذلك‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬أبو سعيد صاحب العيممون((! وفممي )ي(‪)) :‬أبممو‬
‫سعيد((!‪.‬‬
‫‪ ( )4‬أخرجه مسلم برقم )‪ (379‬من حديث أبي محذورة‪.‬‬
‫‪ ( )5‬في )أ(‪)) :‬و((‪ ,‬والمثبت من )ي(‪.‬‬
‫‪ ( )6‬ما بينهما ساقط من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )7‬في )س(‪)) :‬في تأدية أداء((!‪.‬‬

‫‪202‬‬

‫ن رسول اللممه ‪ ‬أرسممل إلممى‬
‫جة قو ّية‪ ,‬وذلك‪ :‬أ ّ‬
‫ح ّ‬
‫اليمن عل ّيمما ً ومعمماذا ً –رضممي اللممه عنهممما‪ ,-‬والييممن‬
‫قاضمميين ومفممتيين ) ‪ , (1‬ول شمم ّ‬
‫ن القضمماء بيممن‬
‫ك أ ّ‬
‫ال ّنمماس‪ ,‬مممتر ّ‬
‫كب علممى عدالممة ال ّ‬
‫شممهود‪ ,‬ومعرفممة‬
‫دليهم‪ ,‬وهممما غريبممان‬
‫الحاكم عدالتهم أو عدالة مع ّ‬
‫في أرض اليمن‪ ,‬ل يعرفممان عممدالتهم‪ ,‬ول يخممبران‬
‫أحوالهم‪ ,‬وهممم ل يجممدون شممهود ا ً علممى ممما يجممري‬
‫ن ال ّ‬
‫ظمماهر‬
‫بينهم من الخصومات إل منهم‪ ,‬فلممول أ ّ‬
‫العدالة فممي أهممل السمملم ذلممك ال ّزمممان؛ وإل لممما‬
‫كان إلى حكمهممما بيممن أهممل اليمممن علممى الطلق‬
‫سبيل‪.‬‬
‫وهممذا يممد ّ‬
‫ل علممى عدالممة أهممل السمملم ذلممك‬
‫ي ‪ ‬دون‬
‫الزمان‪ ,‬ل على عدالة مممن صممحب ال ّنممب ّ‬
‫دثين‪ ,‬ولمر ما‬
‫غيره‪ ,‬وهذا أوسع من مذهب المح ّ‬
‫صممحابة عليممه مممع‬
‫أشار أبو الحسين إلى إجممماع ال ّ‬
‫ذكاء أبي الحسين‪ ,‬فقد قال ال ّ‬
‫ي –مع كراهتممه‬
‫ذهب ّ‬
‫للمعتزلة‪-‬إ ّنها كانت لبي الحسين شممهرة بالمم ّ‬
‫ذكاء‬
‫) ‪(2‬‬
‫صممحابة –رضممي اللممه‬
‫وال ّ‬
‫ديانة ‪ ,‬فتأ ّ‬
‫مل أحمموال ال ّ‬
‫حسن استخراجه‪.‬‬
‫حة ما قاله‪ ,‬و ُ‬
‫عنهم‪ -‬تعلم ص ّ‬
‫ي ‪ --‬أّنه ))كان‬
‫الثر الخامس‪ :‬ما ثبت عن عل ّ‬
‫دقه((‬
‫يستحلف من اّتهمه من الّرواة‪ ,‬فإن حلف له صمم ّ‬
‫رواه ال ّ‬
‫فاظ(()‪ (3‬وحكم بحسنه‪.‬‬
‫ي في ))تذكرة الح ّ‬
‫ذهب ّ‬
‫ج به غير واحد مممن أئمممة الّزيدي ّممة –منهممم‬
‫وقد احت ّ‬
‫جممة‬
‫المامان أبممو طممالب‪ ,‬والمنصممور بممالله‪ -‬ووجممه الح ّ‬
‫ن الّتحليف والّتهمة إّنما يكممون لمجهممول الحممال‪,‬‬
‫فيه‪ :‬أ ّ‬
‫أو من هو شّر منه من المخبورين بقلممة أهممل السمملم‬
‫ي أخرجه البخاري )الفتح(‪ ,(7/663) :‬وإرسممال‬
‫‪ ( )1‬إرسال عل ّ‬
‫معمماذ أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ ,(7/657) :‬ومسمملم برقممم‪) :‬‬
‫‪.(1733‬‬
‫‪)) ( )2‬الميزان((‪.(5/101) :‬‬
‫‪.(1/11) ( )3‬‬

‫‪203‬‬

‫في ذلك الّزمان‪.‬‬
‫سمموداء‬
‫الثققر السققادس‪ :‬حممديث الجاريممة ال ّ‬
‫راعية الغنم الممتي أراد رسممول اللممه ‪ ‬أن يتع مّرف‬
‫إيمانها‪ ,‬ويختممبر إسمملمها‪ ,‬فقممال لهمما‪ )) :‬مممن ر ب ّممك ((‬
‫فأشممارت‪ ,‬أي‪ :‬ربهمما اللممه‪ .‬فقممال لهمما‪ )) :‬مممن أنمما؟ ((‬
‫قال‪ :‬رسول الله‪ .‬قال‪)) :‬هي مؤمنة ((‪ ,‬والمممؤمن‬
‫مقبول‪ .‬وقد وصف الله رسوله بتصديق المممؤمنين‬
‫ن‪‬‬
‫فممي قمموله تعممالى‪:‬‬
‫مققؤ ِ‬
‫و ُيققؤ ِ‬
‫م ِني َ‬
‫م ُ‬
‫ن ل ِل ْ ُ‬
‫‪َ ‬‬
‫]التوبة‪.[61 :‬‬

‫) ‪(1‬‬

‫وحديث الجارية هو ثابت في ))صحيح مسمملم‬
‫) ‪(3‬‬
‫) ‪(2‬‬
‫رواه ال ّ‬
‫ي‬
‫ي عن مالك ذكر ذلممك ابممن الّنحممو ّ‬
‫شافع ّ‬
‫) ‪(4‬‬
‫في ))البدر المنير(( و))الخلصة(( ‪.‬‬
‫((‬

‫الثر السابع‪ :‬حديث عقبة بن الحممارث المتفممق‬
‫م يحيمى بنمت أبمي إهماب‪,‬‬
‫على ص ّ‬
‫حته وفيه أّنه تزوج أ ّ‬
‫ت‬
‫فجاءت أمة سمموداء وقممالت‪ :‬قممد أرضممعتكما‪ ,‬فممذكر ُ‬
‫ت فذكرت ذلك لممه‬
‫ي ‪ ‬فأعرض عّني‪ ,‬فتن ّ‬
‫حي ُ‬
‫ذلك للّنب ّ‬
‫عت ُ ُ‬
‫كما((‬
‫فقال‪)) :‬وكيف وقد زعمققت أن قققد أرض ق َ‬
‫هذا لفظ البخاري)‪ (5‬ومسلم)‪. (6‬‬
‫‪/19‬ب‬

‫ي ) ‪ (7‬بإسناد حسممن صممحيح‪:‬‬
‫‪/‬وفي رواية ال ّترمذ ّ‬
‫ي ‪ ‬نهمماه عنهمما‪,‬‬
‫))أنه زعم أ ّنهمما كاذبممة (( وأ ّ‬
‫ن ال ن ّممب ّ‬
‫فممد ّ‬
‫ل علممى اعتبممار قولهمما مممع الجهالممة وتكممذيب‬
‫‪ ( )1‬برقم )‪ (537‬واللفظ في المصادر‪« :‬أين الله؟ قالت فممي‬
‫السماء»‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في ))الرسالة((‪) :‬ص‪.(75/‬‬
‫‪ ( )3‬في ))الموطأ((‪.(777-2/776) :‬‬
‫‪.(2/231) ( )4‬‬
‫‪ ( )5‬البخاري )الفتح(‪.(5/316) :‬‬
‫‪ ( )6‬الصممواب أنممه مممن أفممراد البخمماري‪ ,‬كممما فممي ))تحفممة‬
‫الشراف((‪.(7/299) :‬‬
‫‪)) ()7‬الجامع((‪ ,(3/459) :‬أقول‪ :‬وهي إحدى روايات البخمماري‬
‫)‪.(9/56‬‬
‫)الفتح(‪:‬‬

‫‪204‬‬

‫دعى عليه‪ ,‬ولو لم يعتبر قولها لممم ينهممه ) ‪ , (1‬ول‬
‫الم ّ‬
‫) ‪(2‬‬
‫أمره بال ّ‬
‫قممق[ انفسمماخ ال ّنكمماح‪,‬‬
‫طلق‪ ,‬لعممدم ]تح ّ‬
‫ولخ ّيممره بيممن المسمماك مممع الكراهممة‪ ,‬أو ال ّ‬
‫طلق‬
‫ن ال ّتفريممق بيممن ال ّزوجيممن مممن‬
‫]للحيطممة[ ) ‪ , (3‬فممإ ّ‬
‫مؤ ّ‬
‫كدات المور‪ ,‬وقد قال بمقتضى ذلك مع يميمممن‬
‫المرأة‪ :‬ابن ع ّباس وأحمد وإسحاق ) ‪ , (4‬وإ ّنممما تممرك‬
‫العمل بظاهره بعممض أهممل العلممم لتع ّلقممه بحقمموق‬
‫شممرع باعتبممار ال ّ‬
‫المخلمموقين الممتي ورد ال ّ‬
‫شممهادة‬
‫فيها‪.‬‬
‫ما قبول الخبر الّنبويّ في الحكام؛ فمقبول من‬
‫فأ ّ‬
‫صحابّية وإن لم تعممرف‪ ,‬بممدليل هممذا الحممديث‬
‫المرأة ال ّ‬
‫وغيره‪.‬‬
‫ي‪‬‬
‫الثر الثققامن‪ :‬أ ّ‬
‫ن الكممافر كممان يممأتي الّنممب ّ‬
‫)‪(6‬‬
‫)‪(5‬‬
‫ي ‪] ‬أن يذهب[ إلى ]قومه[‬
‫فيسلم‪ ,‬فيأمره الّنب ّ‬
‫ي‪‬‬
‫داعيا ً لهم إلى السلم ومعّلما ً لهم ما عّلمممه الن ّممب ّ‬
‫سمميرة‪ ,‬لكّنهما‬
‫من شرائع السلم‪ ,‬وهذا موجمود فممي ال ّ‬
‫لم تحضرني فأنقله بلفظه)‪. (7‬‬
‫ومثل هذا له شواهد كممثيرة يعرفهمما مممن طممالع‬
‫داخل فممي‬
‫سيرة الّنبوّية‪ ,‬وفيه دللة على عدالة ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬لممم يتهمممه فممي القممول‪ ,((...‬وفممي )س(‪)) :‬ولممم‬
‫يتهمه‪ ,‬ول أمره‪ ,((..‬والمثبت من )ي(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ( و )ي(‪)) :‬تحقيق((‪ ,‬والمثبت من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬فممي )أ( و )ي(‪)) :‬للحيضممة((! وهممو خطممأ‪ ,‬والمثبممت مممن‬
‫)س(‪.‬‬
‫‪ ()4‬وهذه إحدى الروايات عن أحمممد‪ ,‬والخممرى‪ :‬أنهمما تقبممل‬
‫إذا كممانت مرضممّية‪ ,‬والثالثممة‪ :‬ل تقبممل‪ ,‬ولبممد ّ مممن شممهادة‬
‫) ‪.(9/222‬‬
‫امرأتين‪ .‬انظر‪)) :‬المغني ((‪:‬‬
‫‪ ( )5‬ما بيممن المعكمموفين سممقط مممن )أ( و )ي(‪ ,‬والمثبممت مممن‬
‫)س(‪.‬‬
‫‪ ( )6‬في )أ( و )ي(‪)) :‬قوم((‪ ,‬والتصويب من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )7‬كما في قصة ال ّ‬
‫دوسي في ))الصحيح((‪,‬‬
‫طفيل بن عمرو ال ّ‬
‫وقصة إسلم أبي ذّر الغفاري في ))الصحيحين(( وغيرها‪.‬‬

‫‪205‬‬

‫ي ‪ ‬أّنه ل يحل‬
‫السلم‪ ,‬وإل لوجب أن يبين له الّنب ّ‬
‫لقممومه أن يتعّلممموا منممه شمميئا ً حّتممى يختممبروه بعممد‬
‫إسملمه‪ ,‬وفي هذا الثممر وفممي السممابع إشممارة إلممى‬
‫آثار كثيرة‪ ,‬والله أعلم‪.‬‬

‫شواهد على تقوى‬
‫الصحابة وصدقهم‬

‫‪/20‬أ‬

‫ن العممدل مممن ظهممر عليممه مممن‬
‫وأما النظر‪ :‬فل ّ‬
‫القرائن ما يد ّ‬
‫ديانة والمانة دللة ظّنيممة‪] .‬إذ[‬
‫ل على ال ّ‬
‫)‪ (1‬ل طريممق إلممى العلممم بممالبواطن؛ وهممذا ظمماهر فممي‬
‫صحابة‪ ,‬فإنهم كما قال المنصممور بممالله‪)) :‬لممول ثقممل‬
‫ال ّ‬
‫موازينهم في ال ّ‬
‫دين ما تبعوا رسول الله ‪,‬‬
‫شرف وال ّ‬
‫ر‬
‫ومالوا عن إلف دين الباء‪ ,‬والتراب والقرباء إلى أم ٍ‬
‫شاقّ على القلوب‪ ,‬ثقيل على الّنفوس‪ ,‬ل سّيما وهممم‬
‫في ذلك الّزمان أهل النفة العظيمة والحمّية الكبيرة‪,‬‬
‫يرون أن يقتل جميعهم وتستأصل شممأفتهم حممذرا ً مممن‬
‫أيسر عار يلممم بسمماحتهم أو ينسممب إلممى قرابتهممم‪ ,‬ول‬
‫أعظممم عممارا ً عليهممم مممن العممتراف بضمملل البمماء‪,‬‬
‫سممائمة عليهممم‪ ,‬فلممول‬
‫وكفرهممم‪ ,‬وتفضمميل النعممام ال ّ‬
‫صدقهم في السلم ومعرفتهم لصدق الّرسول ‪ ,‬ما‬
‫لنممت عرائكهممم ]لممذلك[)‪ (2‬ول سمملكوا فممي مممذّللت‬
‫المسالك‪.‬‬
‫ما يد ّ‬
‫ن أكممثرهم‬
‫ضحه‪ :‬أ ّ‬
‫حة ذلك ويو ّ‬
‫ل على ص ّ‬
‫وم ّ‬
‫دين‪ :‬مممن يتجاسممر علممى القممدام‬
‫تساهل ً في أمممر ال م ّ‬
‫ن‬
‫على الكبائر‪ ,‬ل سمميما معصممية الّزنمما‪ ,‬فقممد علمنمما أ ّ‬
‫جماعة من أهل السلم في ذلك العصممر مممن رجممال‬
‫ونساء وقعوا في ذلك‪ ,‬فهممم)‪ (3‬فيممما يظهممر لنمما أكممثر‬
‫أهل ذلك الّزمان تساهل ً في الوقوع فممي المعاصممي‪,‬‬
‫ديانة‪ ,‬لكن ّمما نظرنمما‬
‫وذلك دليل خ ّ‬
‫فة المانة ونقصان ال ّ‬
‫في حالهم فوجدناهم فعلوا ما ل يفعله المتأخرين إل‬
‫أهل الورع ال ّ‬
‫شحيح‪ ,‬والخوف العظيم‪ ,‬ومممن ُيضممرب‬
‫‪ ( )1‬من )ي( و )س(‪ ,‬وفي )أ(‪)) :‬و((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬من )ي( و )س(‪ ,‬وفي )أ(‪)) :‬لتلك((!‪.‬‬
‫‪ ( )3‬أي‪ :‬من وقع في الكبائر يومئذ‪.‬‬

‫‪206‬‬

‫من النظر‬

‫بصلحه المثل‪ ,‬ويتق مّرب بحبممه إلممى اللممه ع مّز وج م ّ‬
‫ل‪,‬‬
‫ب ‪/‬العالمين‪,‬‬
‫وذلك أّنهم بذلوا أرواحهم في مرضاة ر ّ‬
‫وليس يفعل هذا إل من يحقّ له منصب المامممة فممي‬
‫أهممل الّتقمموى واليقيممن‪ ,‬وذلممك كممثير فممي أخبممارهم‪,‬‬
‫مشهور الوقوع في زمانهم‪.‬‬
‫من ذلممك حممديث المممرأة الممتي ]زنممت[)‪ (1‬فجمماءت‬
‫ي ‪ ‬أن يقيممم الحممد ّ‬
‫ي ‪ ‬مقّرة بذنبها‪ ,‬سائلة للّنب ّ‬
‫الّنب ّ‬
‫عليهمما‪ ,‬فجعممل رسممول اللممه ‪ ‬يسممتثبت فممي ذلممك‪,‬‬
‫فقالت‪ :‬يا رسول! إّني حبلى به‪ ,‬فأمر أن ُتمهممل حت ّممى‬
‫ما وضعت جاءت بالمولود وقممالت‪ :‬يمما رسممول‬
‫تضع‪ ,‬فل ّ‬
‫م‬
‫الله هو هذا قد ولدته‪ ,‬فقممال‪)) :‬أرضعيه حت ّققى يت ق ّ‬
‫م‬
‫مممت مممدة الّرضمماع‪ ,‬ث م ّ‬
‫رضاعه((‪ ,‬فأرضممعته حت ّممى أت ّ‬
‫جاءت به في يده كسرة من خبز‪ ,‬فقممالت‪ :‬يمما رسممول‬
‫الله! هو هذا يأكل الخبز‪ ,‬فممأمر بهمما فرجمممت)‪ . (2‬رواه‬
‫الحافظ ابن كثير في ))إرشاده(()‪. (3‬‬
‫صحابية –رضي الله عنهمما‪-‬‬
‫فانظر إلى عزم هذه ال ّ‬
‫على أصعب قتلة على الّنفوس‪ ,‬وأوجع ميتة للقلمموب‪,‬‬
‫دة ال ّ‬
‫طويلة‪ ,‬ومطالبتها‬
‫وبقاء عزمها على ذلك هذه الم ّ‬
‫في ذلك غير مكرهة ول متوانيممة‪ ,‬وهممذا –أيض مًا‪ -‬وهممي‬
‫مممن الّنسمماء الموصمموفات بنقصممان العقممول والديممان‪,‬‬
‫فكيف برجالهم رضي الله عنهم!؟‪.‬‬
‫ي‪‬‬
‫ومن ذلك حديث الّرجل الذي أتممى إلممى الن ّممب ّ‬
‫فأخبره أّنه سرق‪ ,‬فأمر بقطع يده‪ ,‬فلما قطعت قممال‪:‬‬
‫الحمممد للممه الممذي خّلصممني منممك‪ ,‬أردت أن تممدخليني‬
‫الّنار)‪ , (4‬أو كما قال‪.‬‬
‫‪ ( )1‬سقطت من )أ(‪ ,‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬أخرجممه مسمملم برقممم )‪ (1695‬مممن حممديث ب َُريممدة بممن‬
‫الحصيب ‪.--‬‬
‫‪.(2/364) ( )3‬‬
‫‪ ( )4‬أخرجه ابن ماجه‪ ,(2/863) :‬والطبراني في ))الكممبير((‪) :‬‬
‫‪.(2/86‬‬

‫‪207‬‬

‫وحديث المجامع في رمضان)‪. (1‬‬
‫وحديث ماعز بطوله)‪. (2‬‬
‫وحديث الذي قممال‪ :‬إن ّممي أتيممت امممرأة فلممم أتممرك‬
‫شيئا ً مما يفعله الّرجال بالّنسمماء إل أتيتممه‪ ,‬إل أن ّممي لممم‬
‫أجامعها)‪ (3‬؛ وغير ذلممك مممما ل يحضممرني الن الشممارة‬
‫إليه‪.‬‬
‫فأخبرني على النصمماف‪ :‬مممن فممي زماننمما‪ ,‬وقبممل‬
‫ديانة قممد سممار إلممى الممموت نشمميطًا‪,‬‬
‫زماننا من أهل ال ّ‬
‫وأتى إلى ولة المر مقّرا ً بذنبه‪ ,‬مشتاقا ً إلى لقاء رّبه‪,‬‬
‫باذل ً في مرضاة الله لروحممه‪ ,‬مم ّ‬
‫كن ما ً للممولة والقضمماة‬
‫من الحكم بقتله؟‬
‫من طريق سعيد بن أبي مريم‪ ,‬ثنا ابن لهيعة‪ ,‬ثنا يزيد بن أبي‬
‫ن‬
‫حبيب‪ ,‬عن عبممد الرحممن بمن ثعلبمة النصمماري‪ ,‬عمن أبيمه‪ :‬أ ّ‬
‫عمرو بن حمبيب بمن عبمد شممس‪ ,‬جماء إلمى رسمول اللمه ‪‬‬
‫فقال‪ :‬يا رسول اللممه إنممي سممرقت جمل ً لبنممي فلن‪ ,‬فأرسممل‬
‫ي‪‬‬
‫ي ‪ ‬فقممالوا‪ :‬إن ّمما افتقممدنا جمل ً لنمما‪ ,‬فممأمر الن ّممب ّ‬
‫إليهم النب ّ‬
‫فقطعت يده‪.‬‬
‫قال ثعلبة‪ :‬أنا أنظر إليه حين وقعمت يمده وهمو يقمول‪ :‬الحممد‬
‫لله الذي طّهرني منك‪ ,‬أردت أن ُتدخلي جسدي الّنار((‪.‬‬
‫قال البوصيري في ))مصباح الّزجاجة((‪)) :(2/75) :‬هذا إسناد‬
‫ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة((اهم‪.‬‬
‫وفيه أيضًا‪ :‬عبد الرحمن بممن ثعلبممة النصمماري‪ ,‬قممال الممذهبي‬
‫في ))الكاشممف((‪)) :(2/159) :‬يجهممل((‪ ,‬وقممال الحممافظ فممي‬
‫))التقريب((‪)) :‬مجهول((‪.‬‬
‫‪ ()1‬أخرجه البخاري )الفتح(‪ ,(4/193) :‬ومسلم برقم )‪(1111‬‬
‫من حديث أبي هريرة ‪.--‬‬
‫‪ ( )2‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ (12/138) :‬مممن حممديث ابممن‬
‫عباس –رضي الله عنهما‪ ,-‬ومسلم برقم )‪ (1695‬من حممديث‬
‫بريدة بن الحصيب ‪.--‬‬
‫‪ ( )3‬أخرجه البخاري )الفتح(‪ (2/12) :‬ومسمملم برقممم )‪(2763‬‬
‫من حديث ابن مسعود ‪.--‬‬

‫‪208‬‬

‫وي بصيرة العاقممل‪,‬‬
‫وهذه الشياء تنّبه الغافل‪ ,‬وتق ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وإل ففي قوله تعالى‪ُ  :‬‬
‫جققت‬
‫كنُتم َ‬
‫مقق ٍ‬
‫ر َ‬
‫خيققَر أ ّ‬
‫ة أخ ِ‬
‫س ‪] ‬آل عمققران‪ .[110:‬كفايممة وغنيممة‪ ,‬مممع ممما‬
‫ِللن ّققا ِ‬
‫عضممدها مممن شممهادة المصممطفى ‪ --‬بممأنهم خيممر‬
‫ُ‬
‫ن غيرهم لو أنفق مثل أحد ذهبا ً ما بلغ مد ّ‬
‫القرون‪ ,‬وبأ ّ‬
‫أحممدهم ول نصمميفه‪ ,‬إلممى أمثممال ذلممك مممن منمماقبهم‬
‫ال ّ‬
‫شريفة ومراتبهم المنيفة‪.‬‬
‫)‪(1‬‬

‫وقد ذكر ابن عبد البّر في ديباجة ))السممتيعاب‬
‫ما يد ّ‬
‫ل على فضممل أهممل ذلمك الّزمممان‪,‬‬
‫جملة شافية م ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫]وذكر في ذلك أحاديث كثيرة[ ‪.‬‬
‫((‬

‫صممحيح ال ّ‬
‫شممهير أنممه ))ل يققدخل‬
‫منهمما الحممديث ال ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫الّنار أحد شهد بدرا ً والحديبية(( رواه من طرق‬
‫كثيرة‪.‬‬
‫وروى الحديث المشهور مممن طريممق أبممي الّزبيممر‬
‫عن جابر مرفوعا ً ))ل يدخل الّنار أحد بققايع تحققت‬
‫)‪(4‬‬
‫ن أهل الحديبية كانوا ألفا ً وأربع‬
‫م روى أ ّ‬
‫الشجرة(( ث ّ‬
‫مائة‪ ,‬وأهل بيعة الرضمموان ألفما ً وخمممس مممائة‪ ,‬وأهممل‬
‫بدر ثلث مئة وبضعة عشر‪ ,‬وذكر الحديث ))أل إّنكققم‬
‫تو ّ‬
‫مة أنتم خيرها وأكرمها على‬
‫فون ‪/‬سبعين أ ّ‬
‫)‪(5‬‬
‫ن الله نظققر إلققى‬
‫الله(( والحديث الممذي فيممه‪)) :‬إ ّ‬
‫قلوب العباد فوجد قلوب أصحاب محمققد خيققر‬
‫‪ (1/2-5) ( )1‬بحاشية ))الصابة((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬الّنص مضطرب في )أ(‪ ,‬وتصويبه من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬أخرجه مسلم برقم )‪ (2495‬من حديث جابر ‪.--‬‬
‫‪ ( )4‬أخرجه مسلم برقم )‪ (2496‬من حديث أم مبشر –رضي‬
‫الله عنها‪ -‬يرويه عنها جابر‪.‬‬
‫‪ ()5‬أخرجممه أحمممد‪ ,(5/3) :‬ومممن طريقممه ابممن الجمموزي فممي‬
‫))الموضممموعات((‪ ,(1/29) :‬وأخرجمممه ابمممن عبمممد المممبّر فمممي‬
‫))الستيعاب((‪ (1/5) :‬من طريق بهز بن حكيم عممن أبيممه عممن‬
‫جده‪ .‬وهذا إسناد حسن‪.‬‬

‫‪209‬‬

‫‪/20‬ب‬

‫قلوب العباد(()‪ , (1‬وأمثال ذلك‪.‬‬
‫وة ممما أنكممره‬
‫وقممد ظهممر بهممذه الجملممة بيممان قمم ّ‬
‫المعمترض علممى أهمل الحمديث‪ ,‬وأّنمه ممذهب العلمماء‬
‫د‪ ,‬منصمور الدّلمة‪.‬‬
‫الجّلة‪ ,‬من أهمل المّلمة‪ ,‬قمويّ المموا ّ‬
‫والحمد لله‪.‬‬
‫بحث في تعريف‬
‫صحاب ّ‬
‫ي‬
‫ال ّ‬

‫) ‪(2‬‬
‫ممما اشممتمل عليممه‬
‫المسققألة ]الثانيققة[ ‪ :‬م ّ‬
‫ي‬
‫كلمه‪ ,‬إنكمماره لقممول أهممل الحممديث‪ :‬إ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫صممحاب ّ‬
‫ن هذا باطممل‪,‬‬
‫ي ‪ ‬مؤمن ا ً به‪ ,‬وقوله‪ :‬إ ّ‬
‫من رأى الّنب ّ‬
‫صحاح‪.‬‬
‫وأ ّنه يبطل ببطلنه كثير من حديث ال ّ‬
‫وقد تحامل المعترض علممى أهممل الحممديث فممي‬
‫هذه المسألة‪ ,‬وأطلق عليها اسم ))الباطل (( الذي ل‬
‫يطلق على أمثالها من المسائل الظ ّن ّّية المحتملمممة‪,‬‬
‫والخلف في هممذه المسممألة مشممهور فممي الصممول‪,‬‬
‫وعلمموم الحممديث‪ ,‬وقممد ذكممر ابممن الحمماجب فممي‬
‫ن الّنزاع فيهمما‬
‫))مختصر المنتهى (() ‪ : (3‬أنها لفظّية؛ ل ّ‬
‫راجع إلى مممن يصممدق عليممه إطلق هممذا القممول) ‪, (4‬‬
‫ي‪ ,‬أو عرفي ل يدخله الّتأثيم‪,‬‬
‫ي لغو ّ‬
‫وهذا مدرك ظن ّ ّ‬

‫‪ ( )1‬رواه أحمد‪ ,(1/379) :‬وال ّ‬
‫طيالسي في ))مسممنده((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪ ,(33‬وال ّ‬
‫طبراني في ))الكبير((‪ :‬رقم )‪ ,(8582‬و ))الوسممط((‪:‬‬
‫)‪ ,(4/367‬والحاكم‪ ,(3/78) :‬والبيهقي في ))المدخل((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪ ,(114‬من قول ابن مسعود ‪ --‬موقوفمًا‪ .‬وصممححه الحمماكم‬
‫والذهبي‪ ,‬وقال الحافظ في ))الدرايممة((‪)) :(2/187) :‬أخرجممه‬
‫سنه‬
‫أحمد موقوفا ً على ابن مسعود بإسناد حسن((اهم‪ ,‬وكذا ح ّ‬
‫السخاوي في ))المقاصد الحسنة((‪) :‬ص‪.(367/‬‬
‫وجماء مرفوعما ً ممن حممديث أنمس ‪ --‬أخرجمه الخطيممب فمي‬
‫))التاريخ((‪ ,(4/165) :‬وابن الجوزي في ))العلل المتناهية((‪) :‬‬
‫‪ ,(1/281‬وقال‪)) :‬تفّرد به النخعي –أي أبا داود‪ -‬قال أحمد بن‬
‫حنبل‪ :‬كان يضع الحديث‪ ,‬وهذا الحديث إّنممما يعممرف مممن كلم‬
‫ابن مسعود((اهم‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ(‪)) :‬الثالثة(( وهو سبق قلم‪.‬‬
‫‪ (1/714) ( )3‬مع شرح الصفهاني ))بيان المختصر((‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )س(‪)) :‬اللفظ((‪.‬‬

‫‪210‬‬

‫ويستحق اسممم الباطممل‪ ,‬وذلممك يظهممر بممالكلم فممي‬
‫فصلين‪:‬‬
‫ول‪ :‬فمممي بيمممان مممما يسمممتغربه‬
‫الفصقققل ال ّ‬
‫المعترض من تسمممية يسممير المخالطممة‪ )) :‬صممحبة((‪,‬‬
‫س مّنة والجممماع‪,‬‬
‫وبيان ظهممور ذلممك فممي الكتمماب وال ّ‬
‫صممحبة(( فممي‬
‫دمة‪ ,‬وهي‪ :‬أ ّ‬
‫دم قبل ذلك مق ّ‬
‫ولنق ّ‬
‫ن ))ال ّ‬
‫الّلغممة تطلممق كممثيرا ً فممي ال ّ‬
‫شمميئين إذا كممان بينهممما‬
‫ملبسة‪ ,‬وسواء كممانت كممثيرة أو قليلممة‪ ,‬حقيقّيممة أو‬
‫دمممة تممبّين ممما نممورده مممن كلم‬
‫مجازّية‪ ,‬وهممذه المق ّ‬
‫ُ‬
‫حته‬
‫الله تعالى‪ ,‬وكلم رسوله ‪ ,‬وما أجمع على ص ّ‬
‫من العبارات في هذا المعنى‪.‬‬
‫ف َ‬
‫أمققا القققرآن‪ :‬فقممال اللممه تعممالى‪َ  :‬‬
‫قققا َ‬
‫ل‬
‫ه ‪] ‬الكهف‪ [34:‬و‪َ ‬‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫و ُ‬
‫صا ِ‬
‫حبِ ِ‬
‫و يُ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫و ُر ُ‬
‫لِ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫حا ِ‬
‫ه ‪] ‬بققالكهف‪ ,[37:‬فقضممى‬
‫و ُ‬
‫صققا ِ‬
‫و يُ َ‬
‫و ُر ُ‬
‫حبُ ُ‬
‫َ‬
‫هقق َ‬
‫ه َ‬
‫حققا ِ‬
‫صحبة مع الختلف في السلم الموجب للعممداوة‬
‫بال ّ‬
‫دم‪ ,‬وقد أجمعممت‬
‫لما جرى بينهما من الخطاب المتق ّ‬
‫ي‪ ,‬وقممد‬
‫ال ّ‬
‫مة على اعتبار السلم في اسممم ال ّ‬
‫صممحاب ّ‬
‫مى الكممافر‬
‫ص القرآنممي أ ّ‬
‫ن اللممه تعممالى سم ّ‬
‫ثبت بممالن ً ّ‬
‫ي‬
‫صمماحبا ً للمسمملم‪ ,‬فيجممب أن يكممون اسممم ال ّ‬
‫صممحاب ّ‬
‫عرفي ّا ً اصممطلحيًا‪ ,‬ويكممون لك م ّ‬
‫ل طائفممة أن تصممطلح‬
‫فيه على عرف كما سيأتي تحقيقه‪.‬‬
‫ب ‪] ‬النسققاء‪:‬‬
‫صا ِ‬
‫ب ب ِققال ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫جن ْ ِ‬
‫وال ّ‬
‫وقال تعالى‪َ  :‬‬
‫سفر‪ ,‬ول ش ّ‬
‫ك أّنه يدخل في‬
‫‪ .[36‬وهو المرافق في ال ّ‬
‫إطلق هذه الية الملزم وغيره‪ ,‬ولممو صممحب النسممان‬
‫رجل ً)‪ (1‬سمماعة ممن نهمار وسممايره فممي بعممض السممفار‬
‫لدخل في ذلك‪ ,‬لّنه يصدق أن يقول‪ :‬صحبت فلنا ً في‬
‫ن من قال ذلك لممم ينكممر‬
‫سفري ساعة من الّنهار‪ ,‬ول ّ‬
‫عليه أهل الّلغة‪ ,‬ول يستهجنون كلمه‪.‬‬
‫سّنة؛ فكثير غير قليل‪ ,‬ومممن أدّلهمما علممى‬
‫وأما ال ّ‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬رجل((!‪.‬‬

‫‪/21‬أ‬

‫‪211‬‬

‫الّتوسعة العظيمة في هذا الباب ما ورد فممي الحممديث‬
‫الصحيح مممن قمموله ‪ --‬لعائشممة –رضممي اللممه عنهمما‪:-‬‬
‫ب يوسف(()‪ , (1‬فممانظر ممما أبعممد هممذا‬
‫ن صوا ِ‬
‫ح ُ‬
‫))إّنك ّ‬
‫ميت بممه الّنسمماء صممواحب يوسممف!‬
‫ال ّ‬
‫سممبب الممذي س م ّ‬
‫مى ممن آممن برسمول‬
‫وكيف يستنكر ممع همذا أن يسم ّ‬
‫الله ‪/ ‬ووصل إلى حضرته العزيممزة وتشممرف برؤيممة‬
‫مى‬
‫غّرته الكريمة صاحبا ً له!؟ ومن أنكر على مممن سمم ّ‬
‫هذا صاحبا ً لرسول الله ‪‬؛ فلينكر علممى رسممول اللممه‬
‫مى الّنساء كّلهن صواحب يوسف‪.‬‬
‫‪ ‬حين س ّ‬
‫ومن ذلك الحديث الذي ُأشممير فيممه علممى رسممول‬
‫ي بممن سمملول‬
‫الله ‪ ‬أن يقتل المنافق عبد الله بن أبم ّ‬
‫ن محمققدا ً‬
‫فقممال ‪)) :--‬إّنققي أكققره أن يقققال‪ :‬إ ّ‬
‫ماه صمماحبا ً مممع العلممم بالّنفمماق‬
‫يقتل أصحابه(( فس م ّ‬
‫ن الّنفمماق المعلمموم يقتضممي‬
‫للملبسة الظ ّمماهرة‪ ,‬مممع أ ّ‬
‫صممحبة فممي الحقيقممة العرفيممة‪,‬‬
‫العداوة‪ ,‬ويمحو اسم ال ّ‬
‫فهذا الذي ذكرته من تسميته في هذا الحديث صمماحبا ً‬
‫دم أّول الفصممل هممذا)‪, (2‬‬
‫يحتمممل فممي الّلغممة‪ ,‬وقممد تق م ّ‬
‫شممماهده مممن القممرآن العظيمممم فممي قمموله تعممالى‪:‬‬
‫ف َ‬
‫‪َ ‬‬
‫قا َ‬
‫ه ‪] ‬الكهققف‪.[34 :‬‬
‫و ُ‬
‫صا ِ‬
‫حبِ ِ‬
‫و يُ َ‬
‫و ُر ُ‬
‫ل لِ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫حققا ِ‬
‫وليس في الية احتمال آخر‪.‬‬
‫ما هذا الحديث فهو يحتمل احتمممال ً آخممر تركتممه‬
‫وأ ّ‬
‫استغناء بهذا الحتمال‪ ,‬بشهادة القرآن له‪.‬‬
‫‪ ( )1‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪(6/481) :‬و ومسمملم برقممم )‬
‫‪ ,(420‬من حديث عائشة‪ ,‬وأبي موسى –رضي الله عنها‪.-‬‬
‫صه‪:‬‬
‫وفي هامش)أ( ما ن ّ‬
‫))هو من التشبيه البليممغ‪ ,‬أي‪ :‬كصممواحب يوسممف‪ ,‬ولعممل مممراد‬
‫المصممنف بتسمممية النسمماء اللتممي ق ّ‬
‫طعممن أيممديهن صممواحب‬
‫ن‪ ,‬واللممه‬
‫يوسف‪ ,‬مع أنه لم يكن منهن إل رؤيته‪ ,‬وتقطيع أيديه ّ‬
‫أعلم‪ .‬تمممت‪ .‬أفمماده القاضممي الع ّ‬
‫لمممة محمممد بممن عبممد الملممك‬
‫النسي –رحمه الله‪.((-‬‬
‫‪) ( )2‬ص‪.(115/‬‬

‫‪212‬‬

‫ما يد ّ‬
‫صممحبة‪:‬‬
‫وم ّ‬
‫ل على الّتوسع الكثير في اسممم ال ّ‬
‫إطلقها بين العقلء والجمادات‪ ,‬كقمموله تعممالى‪ :‬ي َققا‬
‫ن ‪] ‬يوسققف‪ ,[39 :‬ومثل تسمممية ابممن‬
‫صا ِ‬
‫س ْ‬
‫ي ال ّ‬
‫َ‬
‫حبَ ِ‬
‫ج ِ‬
‫)‪(1‬‬
‫سممواك(( وصمماحب‪)) :‬الّنعليممن‬
‫ال‬
‫صمماحب‬
‫))‬
‫مسممعود‪:‬‬
‫ّ‬
‫والوسادة((‪.‬‬
‫ن‬
‫وأمقققا الجمقققاع‪ :‬فل خلف بيمممن الّنممماس أ ّ‬
‫رسممول اللممه ‪ ‬إذا لقممى المشممركين فممي الحممرب‬
‫فقتممل ممممن معممه مممن المسمملمين جماعممة‪ ,‬ومممن‬
‫المشممركين جماعممة أنممه يقممال‪ :‬قتممل مممن أصممحاب‬
‫محمد ‪ ‬كذا وكذا‪ ,‬ومن المشركين كذا وكذا‪ ,‬وبذا‬
‫سممير) ‪ (2‬والمممؤّرخين والممّرواة‬
‫جممرى عمممل أهممل ال ّ‬
‫والخباريين‪ ,‬وكذا يقولون في أّيام صفين‪ :‬قتل من‬
‫ي كممذا‪ ,‬ومممن أصممحاب معاويممة كممذا‪ ,‬ول‬
‫أصحاب عل ّ‬
‫ي من لزمه‪ ,‬وأطال صحبته‪ ,‬بل‬
‫يعنون بأصحاب عل ّ‬
‫) ‪(3‬‬
‫ً‬
‫من قاتل معه‪ ,‬ولو يوم ما أو سمماعة ‪ ,‬وهممذا شمميء‬
‫سواد(( وكلهما صحيح‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )ت( و ))العواصم((‪)) :‬ال ّ‬
‫سممواك( فممي‬
‫فقد جاء وصف ابن مسعود ‪ --‬أنممه صمماحب )ال ّ‬
‫حممديث أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ (7/114) :‬مممن قممول أبممي‬
‫الدرداء ‪.--‬‬
‫سواد( في حممديث أخرجممه مسمملم‬
‫وجاء وصفه بأّنه صاحب )ال ّ‬
‫برقم )‪ (2169‬من حديث ابن مسعود ‪.--‬‬
‫قممال المممام النممووي –رحمممه اللممه‪ -‬فممي ))شممرح مسمملم((‪) :‬‬
‫سواد‪ :‬بكسر السين المهملة‪ ,‬وبالدال‪ ,‬واتفممق‬
‫‪)) :(14/150‬ال ّ‬
‫سممرار –بكسممر السممين وبممالراء‬
‫العلماء علممى أ ّ‬
‫ن المممراد بممه ال ّ‬
‫سممر والمسممارر‪ ,‬يقممال‪ :‬سمماودت الرجممل‬
‫المكممررة‪ -‬وهممو ال ّ‬
‫مسمماودة إذا سمماررته‪ ...‬وهممو ممأخوذ مممن إدنمماه سمموادك ممن‬
‫سواده عند المساررة‪ ,‬أي‪ :‬شخصك من شخصه((اهم‪.‬‬
‫سير((‪.(470-1/469) :‬‬
‫وانظر‪)) :‬الصابة((‪ ,(2/369) :‬و ))ال ّ‬
‫‪ ( )2‬في )أ(‪)) :‬المسيرين((! والمثبت من )س(‪.‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )أ( ما ن ّ‬
‫))بممل وإن لممم يممره‪ ,‬ول حضممر الواقعممة فممإنه يقممال‪ :‬قتممل مممن‬
‫أصحاب السلطان كذا‪ ,‬ولم يحضر ول رأى من قتل من جنده‪.‬‬
‫تمت السيد المام محمممد بممن إسممماعيل الميممر –رحمممه اللممه‬

‫‪213‬‬

‫ظاهر ل يستحق من قممال بمثلممه النكممار‪ ,‬وهممو مممن‬
‫ن ممما ذهبمموا‬
‫ج به أهل الحديث‪ ,‬على أ ّ‬
‫أحسن ما احت ّ‬
‫إليه حقيقة عرفية‪.‬‬
‫ومن ذلك أصحاب ال ّ‬
‫شافعي‪ ,‬يطلق ذلك على من‬
‫دخول فيه من غير‬
‫دخل في مذهبه وإن مات عقيب ال ّ‬
‫مهلة‪ ,‬وكذلك أصحاب ال ّ‬
‫ظاهر وأصحاب الّرأي‪.‬‬
‫ي‪‬‬
‫ومن الّتوسممع فممي هممذا البمماب‪ :‬تسمممية الن ّممب ّ‬
‫ممما ل‬
‫صاحب الشممفاعة قبممل أن يشممفع‪ ,‬وهممذا أيض ما ً م ّ‬
‫مى صاحب ال ّ‬
‫شفاعة‪ ,‬وإن‬
‫يشترط فيه الطالة‪ ,‬بل يس ّ‬
‫كانت في ساعة واحدة‪ ,‬وهذا كّله دليل على الّتوسممعة‬
‫صحبة على أدنى ملبسة‪.‬‬
‫الكثيرة في إطلق اسم ال ّ‬
‫وبعد؛ فإ ّنها لفظة لغوّية ظ ن ّّية‪ ,‬والختلف فيها‬
‫كالختلف في ال ّ‬
‫شفق‪ ,‬هل هو الحمرة أو البيمماض‪,‬‬
‫أو مشترك بينهما‪ ,‬ونحو ذلك من اللفمماظ الّلغويممة‬
‫التي ل ينكر على من خالفها من أهل العلم‪.‬‬
‫وبعد؛ فقد قال غير واحد من العلماء‪ :‬يجوز إثبات‬
‫الّلغة بالقياس)‪ , (1‬واختاره إمام الّزيدّية المنصور بممالله‬
‫دين‬
‫فممي كتممابه ))صممفوة الختيممار((‪ ,‬قممال قطممب المم ّ‬
‫ال ّ‬
‫شيرازي في ))شرح المنتهى((‪)) :‬إّنه مذهب القاضي‪,‬‬
‫وابن سريج من ال ّ‬
‫شافعية‪ ,‬وهو قول كثير من الفقهاء‪,‬‬
‫ومن أهل العربية(( اهم‪.‬‬
‫ن أحدا ً شّنع على ‪/‬من ذهب إلممى ذلممك‬
‫ولم يعلم أ ّ‬
‫ول قب ّممح عليممه‪ ,‬فكيممف بهممذه المسممألة المممذكورة فممي‬
‫شمواهد الّلغويمة ممما أقم ّ‬
‫دم لها من ال ّ‬
‫ل‬
‫صحبة! وقد تق ّ‬
‫ال ّ‬
‫وهمما عممن ال ّ‬
‫شمواهد‬
‫منه يشفي ويكفممي‪ ,‬فلممو قم ّ‬
‫درنا خل ّ‬
‫تعالى‪.((-‬‬
‫‪ ( )1‬وهذا القول منقول عن ال ّ‬
‫شافعي‪ ,‬وهو قممول ابممن سممريج‪,‬‬
‫وأبي إسحاق الشيرازي‪ ,‬والفخر الرازي‪ ,‬وأكثر الحنابلة‪.‬‬
‫انظممر‪)) :‬الحكممام(( للمممدي‪)) ,(1/50) :‬وشممرح الكمموكب((‪) :‬‬
‫‪.(1/223‬‬

‫‪214‬‬

‫‪/21‬ب‬

‫الّلغوية‪ ,‬ورجوع القائلين بها إلممى المممارات القياس مّية‪,‬‬
‫لم يكن إلى تقبيح ذلك وقطع الخلف فيممه سممبيل‪ ,‬ول‬
‫علممى القطممع بإبطمماله وإبطممال ممما ترت ّممب عليممه مممن‬
‫الحديث دليل‪.‬‬
‫ن‬
‫الفصل الّثاني‪ :‬في بيان المختار‪ ,‬والمختار‪ :‬أ ّ‬
‫ممما‬
‫ما ذكره المح ّ‬
‫دثون جائز بالّنظر إلى وضع الّلغة‪ ,‬وأ ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫سابق إلى الذهممان‬
‫بالّنظر إلى العرف المستعمل ال ّ‬
‫عند الطلق من غير قرينة فهممذا أمممر يتوقّممف القطممع‬
‫فيه علممى نقممل متممواتر الّلفممظ معلمموم المعنممى‪ ,‬وهممذا‬
‫مفقممود فممي كل القممولين‪ ,‬ومممع فقممده يتع م ّ‬
‫ذر القطممع‬
‫ويّتسع القول‪.‬‬
‫ن المور العرفية تختلممف‬
‫وسّر هذه المسألة هو‪ :‬أ ّ‬
‫بحسب اختلف أهل العرف أزمانا ً وبلدانا ً وأديانًا‪ ,‬فقممد‬
‫ل مممن ال ّ‬
‫يصممطلح كمم ّ‬
‫طمموائف‪ ,‬وأهممل الفنممون علممى‬
‫اصممطلح‪ ,‬ويصممطلح آخممرون علممى خلفممه‪ ,‬فيكممون‬
‫المفهوم من اصطلح ك ّ‬
‫ل طائفة ما قصد به‪.‬‬
‫مثممماله‪ :‬لفظمممة )الكلم( فمممإ ّنه فمممي اصمممطلح‬
‫الّنحمماة‪ :‬المفيممد‪ ,‬وفممي اصممطلح المتكّلميممن‪ :‬ممما‬
‫تر ّ‬
‫كب من حرفين فصاعدًا‪ ,‬فل يمتنع مثل ذلك في‬
‫صحبة‪ ,‬فيكون المفهوم مممن ذلممك فممي كلم‬
‫اسم ال ّ‬
‫دثين ما اصطلحوا عليممه‪ ,‬والمفهمموم منممه فممي‬
‫المح ّ‬
‫كلم غيرهممم كممذلك‪ ,‬وك م ّ‬
‫صممدر‬
‫لم يفهممم مممن كلم ال ّ‬
‫صممدر ال ّول‪,‬‬
‫ال ّول ما غلب على ظ ّنه أ ّنممه عممرف ال ّ‬
‫ول حجر في هذا ول تضييق‪ .‬والله سبحانه أعلم‪.‬‬
‫وبقّية ما ذكره المعترض يشتمل على مسألتين‪:‬‬
‫إحداهما‪ :‬فيمممن قاتممل علي ّما ً ‪ ,--‬ذكرهمما ِذكممرا ً‬
‫خرنمما الجممواب‬
‫م أعادها بأطول من ذلك‪ ,‬فأ ّ‬
‫مختصرًا؛ ث ّ‬
‫فيها إلى الموضع الذي استوفى فيه الكلم‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في نسخة‪)) :‬الفهام‪ ,‬كذا في هامش )أ((( وفي )س(‪.‬‬

‫‪215‬‬

‫التحقيق في‬
‫تعريف الصحابي‬

‫والمسألة الثانية‪ :‬قبول العراب‪ ,‬وقممد أعادهمما‬
‫أيضا ً حيث بسط القول فيها‪.‬‬
‫ج بهمما‬
‫وقد ذكر في هذا الموضممع ثلثممة أشممياء احتم ّ‬
‫ولم ُيعدها‪ ,‬فرأينا ذكرها في هذا الموضع‪:‬‬
‫جة الولى‪ :‬خممبر العرابممي الممذي بممال فممي‬
‫الح ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫مسجد رسممول اللممه ‪ ,‬قممال المعممترض‪ :‬يلممزم أن ّممه‬
‫عدل‪.‬‬

‫بعض العتراضات‬
‫على عدالة الصحابة‬
‫ونقضها‬

‫والجواب من وجوه‪:‬‬
‫ح للمعممترض أ ن ّممه كممان فممي‬
‫ول‪ :‬من أين ص ّ‬
‫ال ّ‬
‫عصره ‪ ‬أعرابي بال فممي مسممجده؟ فثبمموت هممذا‬
‫حة طممرق الحممديث وقممد ش م ّ‬
‫ك فممي‬
‫مبنممي علممى ص م ّ‬
‫شم ّ‬
‫حت طرق هممذا بطممل ال ّ‬
‫تع ّ‬
‫ك‪ ,‬ومممن‬
‫ذرها‪ ,‬فلو ص ّ‬
‫ح طريممق هممذا الحممديث دون غيممره‪,‬‬
‫البعيممد أن يص م ّ‬
‫ن صممحة البعممض تسممتلزم بطلن‬
‫ومممن المعلمموم أ ّ‬
‫ش ّ‬
‫ك في استحالة الك ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫نك ّ‬
‫ل مسلم ممن‬
‫الوجه الثاني‪ :‬أّنا قد ذكرنا أ ّ‬
‫ي ‪‬؛ فإّنه عدل ما لم يعلممم جرحممه‪ ,‬وبي ّن ّمما‬
‫عاصر الّنب ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫ّ‬
‫الحجج على هذا‪ ,‬وأّنه مذهب جلممة علممماء السمملم‪,‬‬
‫دعي فيه الجماع‪ ,‬وهممذا العرابممي مممن‬
‫وبي ّّنا أّنه مما ا ّ‬
‫جملممة مممن دخممل تحممت عممموم تلممك الدل ّممة‪ ,‬فيسممأل‬
‫المعممترض‪ :‬ممما الممموجب لتخصيصممه بالمم ّ‬
‫ن‬
‫ذكر؟ فممإ ّ‬
‫الخصم ملتزم لعدالته‪ ,‬فيطالب بإبداء المانع منها‪.‬‬
‫فإن قال‪ :‬إن بوله في المسجد يمنع العدالممة لن ّممه‬
‫محّرم‪.‬‬
‫ن الجرح بذلك غير صممحيح لن ّممه‬
‫فالجواب عليه‪/ :‬أ ّ‬
‫وي هممذا‬
‫ل دليل على أنه فعله وهو يعلم بالّتحريم‪ ,‬ويق ّ‬
‫ي ‪ ‬منع من قطع دّرته‪ ,‬ونهى من نهاه وقال‪:‬‬
‫أ ّ‬
‫ن الّنب ّ‬
‫‪ ( )1‬تقدم تخريجه‪) :‬ص‪.(94/‬‬
‫‪ ( )2‬سقطت من )س(!‪.‬‬

‫‪216‬‬

‫‪/22‬أ‬

‫المروة وما يقدح فيها‬

‫ن منكم من ّ‬
‫فرين((‪ ,‬ولو كان في فعله لرتكاب ما‬
‫))إ ّ‬
‫حّرمه الله مجترئا ً معاندا ً لم يكن يستحق هممذا الّرفممق‬
‫العظيم‪ ,‬ولكان الشبه أن يزجر عن الجرأة كممما زجممر‬
‫ضاّلة‪ ,‬الذي قال له رسول اللممه ‪)) :‬ل‬
‫سائل عن ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫جممة‬
‫وة الح ّ‬
‫وجدت(( وإّنما ذكرنا هذا الوجه لزيممادة قم ّ‬
‫ي بممالّتحريم‬
‫على الخصممم‪ ,‬وإل فالصممل جهممل العراب م ّ‬
‫ف‪.‬‬
‫والّتمسك بالصل كا ٍ‬
‫ن البول فممي المسممجد يممد ّ‬
‫ل‬
‫فإن قال المعترض‪ :‬أ ّ‬
‫على الجممرح مممن حيممث إن ّممه يممد ّ‬
‫سممة وقل ّممة‬
‫ل علممى الخ ّ‬
‫الحياء‪ ,‬إذ البممول فمي حضمرة الن ّمماس يمد ّ‬
‫ل علمى ذلمك‬
‫سوق‪.‬‬
‫كالكل في ال ّ‬
‫سممة‪,‬‬
‫قلنا‪ :‬ليس كما تو ّ‬
‫هم‪ ,‬فإ ّ‬
‫ن ما يممدل علممى الخ ّ‬
‫وقّلة الحيماء يختلممف بحسممب اختلف عممرف أهممل بلممد‬
‫الفاعل لذلك وأهل زمانه‪ ,‬والعراب في ذلك الّزمممان‬
‫وفي غيره ل تستنكر ذلك في باديتهمما غالب مًا‪ ,‬وك م ّ‬
‫ل ممما‬
‫صيانة يفعلممونه مممن المباحممات فممي بلممد أو‬
‫كان أهل ال ّ‬
‫زمان‪ ,‬لم يقدح فمي عدالمة أحمد ممن أهمل تلمك البلمد‬
‫وذلك الزمان‪ ,‬وقد كممان رسممول اللممه ‪ ‬يمشممي فممي‬
‫المدينمممة بغيمممر رداء‪ ,‬ول نعمممل‪ ,‬ول قلنسممموة‪ ,‬يعمممود‬
‫المرضى كذلك في أقصممى المدينممة‪ ,‬ذكممره ابممن حممزم‬
‫في ))سيرته(()‪. (2‬‬
‫ومثل هذا في بعممض المصممار فممي هممذه العصممار‬
‫خرة مما ل يفعله بعض أهل الحيمماء‪ ,‬ومممما يتكل ّممم‬
‫المتأ ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫ص بهممذه‬
‫بعممض الفقهمماء فممي فمماعله‪ ,‬لُعممرف مختمم ّ‬
‫الزمنممة الخيممرة فممي المصممار العظيمممة‪ ,‬وإل فمممن‬
‫أشد حياء من رسول الله ‪‬؟ فقد كممان أشممد حيمماء‬
‫‪ ( )1‬أخرجه مسلم برقم )‪ (569‬من حديث بريدة بن الحصيب‬
‫‪.-‬‬‫‪)) ( )2‬جوامع السيرة((‪) :‬ص‪.(43/‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬فهو عرف((‪.‬‬

‫‪217‬‬

‫من العذراء في خدرها) ‪ , (1‬وكان ل يثبت بصممره فممي‬
‫وجه أحد لكثرة حيائه ‪ ,‬ولكن هذا الذي فعله كان‬
‫عادتهم فممي ذلممك العصممر‪ ,‬وإّنممما الحيمماء يتول ّممد مممن‬
‫ن الّرجممل الفقيممر المسممتمّر‬
‫مخالفممة العممادة حّتممى إ ّ‬
‫علممى البممذاذة) ‪ (2‬فممي الملبممس‪ ,‬لممو لبممس فممي دفعممة‬
‫واحدة لباس الكابر الذي ل يعتاده قممط‪ ,‬وطمماف بممه‬
‫السممواق‪ ,‬لكممان معممدودا ً مممن أهممل المجممون‪ ,‬وقل ّممة‬
‫الحيمماء لمجمماهرة الن ّمماس بمخالفممة العممادة مممن غيممر‬
‫تدريج‪ ,‬ول التماس فضيلة‪ ,‬وكذلك قد ورد عنممه ‪--‬‬
‫أّنه أخذ قطعة من لحم وجعل يلوكها فممي فيممه وهممو‬
‫سكة ]أو[) ‪ (3‬يمشي بين أصحابه أو نحو‬
‫يمشي في ال ّ‬
‫ذلك‪ ,‬ذكر معناه أبو داود) ‪ , (4‬وقممد أردف ‪ --‬امممرأة‬
‫) ‪(6‬‬
‫) ‪(5‬‬
‫ممما‬
‫خلفه في بعض الغزوات ‪ ,‬ورّبما كان ]هذا[ م ّ‬
‫يتجّنبه بعض أهل الحياء في بعض الزمان والبلممدان‬
‫لختلف العرف‪.‬‬
‫والقصد الحتجاج بأفعاله ‪ ‬علممى أّنهمما ليسممت‬
‫في ذلك الّزمان مما يستحيى منه‪ ,‬ل على أّنه كممان‬
‫‪ ( )1‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ ,(6/654) :‬ومسمملم برقممم )‬
‫‪ (2320‬من حديث أبي سعيد الخدري ‪.--‬‬
‫‪ ( )2‬قال ابن الثير في ))النهايممة((‪)) (1/110) :‬البممذاذة رثاثممة‬
‫ث الّلبسممة(( اهممم‪.‬‬
‫الهيئة‪ .‬يقممال‪ :‬بممذ الهيئة وبمماذ الهيئة‪ :‬أي ر ّ‬
‫وانظر‪)) :‬لسان العرب((‪.(3/477) :‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ(‪)) :‬و((‪.‬‬
‫‪ ( )4‬لع ّ‬
‫ل المؤل ّممف يشممير إلممى ممما أخرجممه أبممو داود‪(3/627) :‬‬
‫كتاب البيوع‪ ,‬وفيه‪)) :‬وجيممء بالطعممام فوضممع يممده‪ ,‬ثممم وضممع‬
‫القوم فأكلوا‪ ,‬فنظممر آباؤنمما رسممول اللممه ‪ ‬يلمموك لقمممة فممي‬
‫فمه‪ ((...‬الحديث‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وليس فيه دللة على مراد المصّنف‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫‪ ( )5‬هممي امممرأة مممن بنممي غفممار‪ ,‬أخممرج حممديثها أبممو داود فممي‬
‫سنن((‪ ,(220-1/219) :‬وابن منده فممي ))معرفممة آسممامي‬
‫))ال ّ‬
‫ي ‪) :((‬ص‪.(82-80/‬‬
‫أرداف النب ّ‬
‫‪ ( )6‬من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪218‬‬

‫مممل ذلممك‬
‫يفعل ما ُيستحيى منه في زمانه ‪ ,--‬فتأ ّ‬
‫ن الغلط فيه عظيم‪.‬‬
‫ول تغلط فيه‪ ,‬فإ ّ‬

‫‪/22‬ب‬

‫ن هذا مما يجرح بممه‬
‫درنا أ ّ‬
‫الوجه الثالث ‪ :‬لو ق ّ‬
‫لكان مما يحتمل الّنظر والختلف‪ ,‬ول يعمماب علممى‬
‫من جرح به ول على من لم يجرح‪.‬‬
‫الوجه الّرابع‪ :‬سّلمنا تسليم جممدل أن ّممه مجممروح‬
‫صممحاح‬
‫ب)‪ (1‬من المعترض أن يممبّين لنمما أ ّ‬
‫فنح ّ‬
‫ن أهممل ال ّ‬
‫رووا عن هذا العرابي‪ ,‬ويبّين لنا كم رووا عنه ل سّيما‬
‫ن الحاجمة إلمى معرفمة ذلمك‬
‫من أحاديث الحكمام‪ ,‬فمإ ّ‬
‫سة‪.‬‬
‫ما ّ‬
‫الوجه الخامس‪ :‬س ّلمنا أ ّنهم رووا عنممه وأ ن ّممه‬
‫شمم ّ‬
‫مجروح‪ ,‬فما وجه الحتجاج بذلك على ال ّ‬
‫ك فممي‬
‫) ‪(2‬‬
‫]تع ّ‬
‫سنن وبطلن العلم؟ وليس هممذا‬
‫ذر[ معرفة ال ّ‬
‫صممحيح‪ ,‬بممل ك ّلممما كممثر‬
‫يمنع من معرفة الحممديث ال ّ‬
‫ّ‬
‫صحيح‪ ,‬وك لما ق ّ‬
‫المجروحون ق ّ‬
‫ل سممهل حفظممه‬
‫ل ال ّ‬
‫سمممر‬
‫وأمكن ‪/‬ضبطه‪ ,‬والكلم من أصله إ ّنما هو متع ّ‬
‫أو متع ّ‬
‫ذر‪.‬‬
‫الحجة الثانية‪ :‬وفد بني تميم)‪. (3‬‬
‫قال المعترض‪ :‬إنه يلزم قبول حديثهم‪ ,‬وقد‬
‫دون َق َ‬
‫ن‬
‫ك ِ‬
‫ن ال ّق ِ‬
‫قققال اللققه تعققالى‪ :‬إ َ ّ‬
‫ن ي َُنا ُ‬
‫مق ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن ‪] ‬الحجققرات‪:‬‬
‫وَرا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ت أ َك ْث َُر ُ‬
‫جَرا ِ‬
‫قل ُققو َ‬
‫هم ل َ ي َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ء ال ُ‬
‫َ‬
‫‪.[4‬‬

‫والجواب من وجوه‪:‬‬
‫ح أّنها نزلت فيهم؟ وأّنها نزلت‬
‫ول‪ :‬من أين ص ّ‬
‫ال ّ‬
‫بعممد إسمملمهم؟ وال ّ‬
‫حة ذلممك عنممدك‬
‫طريممق إلممى صمم ّ‬
‫مشكوك في إمكانها وتع ّ‬
‫ذرها كما في سائر الخبار‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬فيحب((‪ ,‬وهو خطأ‪.‬‬
‫‪ ( )2‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬تقدم تخريجه )ص‪.(95/‬‬

‫‪219‬‬

‫ح فيهم)‪ (1‬أن نممداءهم لممه ‪--‬‬
‫الّثاني‪ :‬من أين ص ّ‬
‫من وراء الحجرات كان بعد إسلمهم؟ وممما المممانع أن‬
‫مهممم علممى فعممل فعلمموه قبممل‬
‫يكممون قبلممه فيكممون ذ ّ‬
‫قون ال ّ‬
‫ن السلم‬
‫السلم‪ ,‬فل يستح ّ‬
‫ذم بعد السلم‪ ,‬فإ ّ‬
‫ب ما قبله من الكفر والكبائر‪ ,‬كيف ما ل يعلممم أن ّممه‬
‫يج ّ‬
‫من ذلك؟ ونزول الية بعد إسلمهم ل يصلح مانعا ً في‬
‫ذلك كما نزل بعد الّتوبمة علممى آدم ‪ --‬قمموله تعمالى‪:‬‬
‫ه َ‬
‫وى ‪] ‬طققه‪:‬‬
‫ف َ‬
‫و َ‬
‫صى آدَ ُ‬
‫م َرب ّق ُ‬
‫ع َ‬
‫غق َ‬
‫قوله تعالى‪َ  :‬‬
‫‪.[121‬‬

‫هقققم ل َ‬
‫ن قمممموله تعممممالى‪ :‬أ َك ْث َُر ُ‬
‫الثقققالث‪ :‬أ ّ‬
‫ن ‪]‬الحجرات‪ [4:‬ليس على ظاهره‪ ,‬لوجهين‪:‬‬
‫ع ِ‬
‫قُلو َ‬
‫يَ ْ‬
‫أحدهما‪ :‬أّنهم مكّلفون‪ ,‬وشرط الّتكليف العقل‪.‬‬
‫م ما ل يعقممل‬
‫وثانيهما‪ :‬أّنه سبحانه وتعالى ل يذ ّ‬
‫م النعام لعدم العقممل‪ ,‬إذ مممن ل عقممل لممه ل‬
‫كما ل يذ ّ‬
‫ن‬
‫ذنب له في عدم العقل‪ ,‬وإّنما قال الله تعممالى‪ :‬إ ِ ْ‬
‫م إ ِل ّ َ‬
‫ما ً للغافلين عممن‬
‫ُ‬
‫كال َن ْ َ‬
‫عام ِ ‪] ‬الفرقان‪ .[44:‬ذ ّ‬
‫ه ْ‬
‫)‪(2‬‬
‫ً‬
‫سائمات ‪.‬‬
‫ما للنعام ال ّ‬
‫تدّبر اليات‪ ,‬ل ذ ّ‬
‫مهممم بالجفمماوة‪ ,‬وعممدم‬
‫إذا ثبت ذلممك فممالمراد ذ ّ‬
‫الفهمممم للعممموائد الحميمممدة) ‪ , (3‬وآداب أهمممل الحيممماء‬
‫ن‬
‫والمروءة‪ ,‬وهذا ليس من الجممرح فممي شمميء‪ ,‬فممإ ّ‬
‫لطممف الخلق‪ ,‬والكيممس فممي المممور‪ ,‬ليممس مممن‬
‫ن‬
‫شممروط الّروايممة‪ ,‬ل ّ‬
‫ن مبنممي الّروايممة علممى ظمم ّ‬
‫صدق‪ ,‬وأولئك العراب ل سيما ذلك الّزمان كانوا‬
‫ال ّ‬
‫ّ‬
‫ن لصممدقهم قمموي‪,‬‬
‫من أبعد الّناس عن الكذب والظ ّ‬
‫ل سّيما في الحديث عن الرسول ‪ ,‬ولبد ّ إن شاء‬
‫ن الكممذب علممى اللممه‬
‫الله تعالى من الشارة إلممى أ ّ‬
‫ورسمموله أبعممد ممما يجمموز وقمموع المسمملم فيممه مممن‬
‫‪)) ( )1‬فيهم(( ليست في )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬السائحات((!‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬الفوائد الحميدة((!‪.‬‬

‫‪220‬‬

‫المعاصي في غالب الحوال‪ ,‬إل أعممداء اللممه تعممالى‬
‫دجالين الك ّ‬
‫ذابين خذلهم الله تعالى‪.‬‬
‫من ال ّ‬
‫ن صدور مثل هذه القوارع على‬
‫الوجه الّرابع‪ :‬أ ّ‬
‫جهة الت ّممأديب للجمماهلين واليقمماظ للغممافلين مممن اللممه‬
‫تعالى‪ ,‬أو من رسوله ‪ ‬ل يد ّ‬
‫ل على فسقه وخروجممه‬
‫من ولية الله تعالى‪ ,‬فقد نزل من اليات القرآنيممة ممما‬
‫صممالحين‪ ,‬وتممأديب لبعممض النبيمماء‬
‫فيه تقريممع لبعممض ال ّ‬
‫والمرسلين‪ ,‬وقممد قممال اللممه تعمالى لخيممار المهمماجرين‬
‫سق ُ‬
‫كم‬
‫ن اللق ِ‬
‫ب ِ‬
‫والنصار‪َ :‬لول َ ك َِتا ٌ‬
‫م ّ‬
‫ه َ‬
‫مق َ‬
‫ق لَ َ‬
‫سقب َ َ‬
‫ع َ‬
‫م ‪] ‬النفققال‪ ,[68:‬وأنممزل‬
‫ما أ َ َ‬
‫ب َ‬
‫خذُْتم َ‬
‫ِ‬
‫ع ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ظي ٌ‬
‫في َ‬
‫الله في الممتحنة فممي شممأن حمماطب بممن أبممي بلتعممة‪,‬‬
‫دد فيها على من والى أعداء الله تعالى‪ ,‬ولم يكممن‬
‫وش ّ‬
‫ذلك جرحا ً فممي حمماطب‪ ,‬فقممد عممذره رسممول اللممه ‪‬‬
‫ونهى عنه عمر ‪ ,- -‬وقال له‪)) :‬إّنك ل تدري لعقق ّ‬
‫ل‬
‫الله ا ّ‬
‫طلع على أهل بدر فقققال لهققم‪ :‬اعملققوا‬
‫ما شئتم فقد غفرت لكم(( )‪. (1‬‬
‫ن‬
‫وقممد ثبممت فممي ))صممحيح مسمملم(()‪ (2‬مرفوع مًا‪ :‬أ ّ‬
‫حاطبا ً يدخل الجنة ‪.--‬‬
‫وقد نزل الوعيد في رفع الصوات عند رسممول‬
‫الله ‪ ,‬فأشفق بعض أصحابه –رضي اللممه عنهممم‪-‬‬
‫صوت ) ‪ , (3‬ولم يكن شيء‬
‫من ذلك‪ ,‬وكان جهوري ال ّ‬
‫من ذلك جرح ا ً في أحد من أولئك‪.‬‬
‫‪ ( )1‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ ,(6/166) :‬ومسمملم برقممم )‬
‫‪ (2494‬من حديث علي ‪.- -‬‬
‫‪ ( )2‬رقم )‪ ,(2495‬من حديث جابر ‪.--‬‬
‫وقد وقع خطأ في ترقيم هذا الحممديث فممي ))صممحيح مسمملم((‬
‫)‪ (2195‬والصواب ما أثبته‪.‬‬
‫حيث وقع هكذا‬
‫ماس‪ ,‬كممما ثبممت فممي ))صممحيح‬
‫‪ ( )3‬هو ثابت بن قيممس بممن ش م ّ‬
‫البخاري(( )الفتح(‪.(8/454) :‬‬
‫من أشفق من ذلك أيضما ً أبممو بكممر‪ ,‬وعمممر‪ ,‬كممما ثبممت فممي‬
‫وم ّ‬
‫البخاري )الفتح(‪.(8/454) :‬‬

‫‪221‬‬

‫‪/23‬أ‬

‫وقد أنزل الله تعالى سممورة )عبممس( فممي تممأديب‬
‫صممفوته مممن خلقممه ‪ ‬وأنمزل فمي أّول أنبيمائه آدم ‪:‬‬
‫ه َ‬
‫وى ‪] ‬طه‪.[121:‬‬
‫ف َ‬
‫و َ‬
‫صى آدَ ُ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫ع َ‬
‫غ َ‬
‫‪َ ‬‬
‫وقال رسول الله ‪ ‬لبي ذر –الممذي ورد فيممه‬
‫أ ّنه‪ )) :‬ما أظ ّلت الخضراء ول أق ّلققت الغققبراء‬
‫أصققدق لهجققة منققه (( ) ‪ )) :- (1‬إ ّنققك امققر ٌ‬
‫ؤ فيققك‬
‫ب اممممرأة‪ ,‬رواه‬
‫جاهل ّيققة (( ‪/‬قممماله ‪ - -‬وقمممد سممم ّ‬
‫البخاري ) ‪. (2‬‬
‫وقد روى عن علي أّنه قممال لبممن عب ّمماس –رضممي‬
‫نك امرؤ ٌ تائه((‬
‫الله عنهم‪ -‬وقد راجعه في المتعة‪)) :‬إ ّ‬
‫)‪(4‬‬
‫‪ ,‬ولم يد ّ‬
‫ل شيء من ذلك على الجرح‪ ,‬فكذلك الية ‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫دي إلممى جممرح‬
‫ن هممذا يممؤ ّ‬
‫الققوجه الخققامس‪ :‬أ ّ‬
‫ح عنممد أحممد‬
‫قبيلة من قبائل المسلمين‪ ,‬وهذا ل يصم ّ‬
‫ن العادة الغالبة تمنممع مممن وجممود‬
‫من أهل العلم‪ ,‬ل ّ‬
‫ي‪ ,(5/628):‬وابممممن ممممماجه‪,(1/55) :‬‬
‫‪ ( )1‬أخرجممممه الّترمممممذ ّ‬
‫والحاكم‪ ,(3/342) :‬وغيرهم‪ ,‬من حديث عبد الله بن عمممرو ‪-‬‬
‫‪.-‬‬
‫قال الترمذي‪)) :‬هذا حديث حسن((اهم‪.‬‬
‫لكن فيه‪)) :‬عثمان بن عميممر أبممو اليقظممان الكمموفي(( ضممعيف‬
‫مدّلس‪ ,‬مختلط يغلو في التشّيع‪.‬‬
‫وللحممديث شمماهد مممن حممديث أبممي الممدرداء‪ ,‬أخرجممه أحمممد‪) :‬‬
‫‪ ,(5/197‬وابن سعد‪ ,(4/228) :‬والحاكم‪.(3/342) :‬‬
‫قال الترمذي‪)) :‬هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه(( اهم‪.‬‬
‫وقال الحاكم‪)) :‬هذا حممديث صممحيح علممى شممرط مسمملم ولممم‬
‫يخرجاه(( اهم‪ ,‬ووافقه ال ّ‬
‫ذهبي‪.‬‬
‫لكن فيه مالك بن مرثد لم يخممرج لممه مسمملم‪ ,‬وعكرمممة بممن‬
‫عمار في روايته اضطراب‪.‬‬
‫‪) ( )2‬الفتح(‪ (1/106) :‬من حديث أبي ذر ‪ --‬ومسمملم برقممم‬
‫)‪.(1661‬‬
‫‪ ( )3‬أخرجه الّنسائي‪ ,(6/125) :‬من حممديث علممي ‪ --‬بسممند‬
‫صحيح‪.‬‬
‫‪ ( )4‬أي‪ :‬في وفد بني تميم‪.‬‬

‫‪222‬‬

‫]مثممل ذلممك[) ‪ , (5‬ولهممذا لممم يقممع إلممى الن مممن أّول‬
‫السلم‪.‬‬
‫ن ذلممك الجممرح مممانع‬
‫سادس‪ :‬س مّلمنا أ ّ‬
‫الوجه ال ّ‬
‫من قبول الّرواية‪ ,‬فإّنما يستلزم ترك حممديثهم‪ ,‬وتممرك‬
‫سممر ول متع م ّ‬
‫ذر‪ ,‬فممما وجممه‬
‫سممر غيممر متع ّ‬
‫حممديثهم متي ّ‬
‫سر معرفة الحديث وتع ّ‬
‫ذرها إذا‬
‫الحتجاج بذلك على تع ّ‬
‫تركنا حديث وفد تميم؟!‪.‬‬
‫الحجة الّثالثة ‪ :‬وفد عبممد القيممس‪ ,‬ولممم أعلممم‬
‫وجه تخصيصهم بال ّ‬
‫ذكر؛ فإّنهم من جملممة العممراب‪,‬‬
‫إل أّنه ارتد ّ بعضهم بعد السلم‪.‬‬
‫والجواب على ما ذكره من وجوه‪:‬‬
‫ن إسلمهم يقتضممي قبممول حممديثهم ممما‬
‫ول‪ :‬أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫دتهم تقتضي رد ّ حديثهم من حيممن‬
‫داموا مسلمين؛ ور ّ‬
‫ارتدوا‪ ,‬ول مانع من ورود الّتعّبد بهذا فممي العقممل ول‬
‫فممي ال ّ‬
‫ضممرورة‬
‫شممرع المنقممول بممالتواتر المعلمموم بال ّ‬
‫دم قبممول رسممول اللممه ‪‬‬
‫معناه‪ ,‬بل قد بي ّّنا فيممما تقم ّ‬
‫دليل عممام لوفممد عبممد‬
‫لمن أسلم عقيب إسمملمه‪ ,‬والم ّ‬
‫القيس ولغيرهم‪.‬‬
‫ممما أن يكممون المعممترض أنكممر قبممولهم‬
‫الّثاني‪ :‬إ ّ‬
‫دوا بعد‬
‫ن من أسلم ل يقبل حّتى يخبر‪ ,‬أو لّنهم ارت ّ‬
‫ل ّ‬
‫صممهم بال م ّ‬
‫ذكر؟ ولممم‬
‫السمملم؟ إن كممان الول فلممم خ ّ‬
‫أنكر ذلك المذهب وقد بي ّّنا أّنه قممول الجمهممور‪ ,‬وأن ّممه‬
‫بالدلممة الثري ّممة والّنظري ّممة منصممور؟ أقصممى ممما فممي‬
‫جح للمعترض موافقة الجماهير من‬
‫الباب‪ :‬أّنه لم يتر ّ‬
‫علماء السلم‪ ,‬لكن ل يحل له النكار عليهم‪.‬‬
‫وإن كان يوافق علممى أن قبممول المسمملمين ذلممك‬
‫الّزمان قبل الختبممار مممذهب صممحيح‪ ,‬غيممر مممدفوع ول‬
‫منكر‪ ,‬وإنما الذي أنكره قبول المسلم الممذي يريممد أن‬
‫‪ ( )5‬في )أ(‪)) :‬قبيلة((‪ ,‬والّتصويب من ‪) :‬ي( و )س(‪.‬‬

‫‪223‬‬

‫يرتد ّ بعد إسلمه‪ ,‬فهذا ل يصح لمرين‪:‬‬
‫ن العلم بأّنه يريممد أن يرتممد مممن قبيممل‬
‫أحدهما‪ :‬أ ّ‬
‫ي ‪--‬‬
‫علم الغيب الذي استأثر الله به‪ ,‬وقد حكممم علم ّ‬
‫ً )‪(1‬‬
‫م انكشف أّنهما ]شممهدا زورا[ فلممم‬
‫بشهادة رجلين‪ ,‬ث ّ‬
‫يلزمه أحد بذلك محذورًا‪.‬‬
‫ن العممدل المخبممور إذا فسممق بعممد‬
‫وثانيهمققا‪ :‬أ ّ‬
‫العدالممة لممم يقممدح ذلممك فممي شممهادته وروايتممه قبممل‬
‫ن المسمملمين فممي ذلممك الّزمممان‬
‫الفسممق‪ ,‬وقممد ثبممت أ ّ‬
‫عدول عقيب إسمملمهم‪ ,‬فممإذا كفممروا بعممد العدالممة لممم‬
‫ن‬
‫يقدح كفرهم فيهم قبل أن يكفروا‪ ,‬ول قممال أحممد بممأ ّ‬
‫الكفر يقدح في الّراوي قبل أن يكفر‪.‬‬
‫ن وفممد عبممد القيممس مجاهيممل أو‬
‫الّثالث‪ :‬س مّلمنا أ ّ‬
‫مجاريممح‪ ,‬فممما لمعرفممة الحممديث والّتعمم ّ‬
‫سممر‪,‬‬
‫ذر أو التع ّ‬
‫صحابة الكبار هي المتداولة في كتب الحديث‬
‫وأحاديث ال ّ‬
‫والفقه والّتفسير‪ ,‬وأحاديث العراب الجفاة غير معروفة‬
‫إل أن يكون شيئا ً نممادرًا‪ ,‬وعلممى تقممدير كثرتهمما فتركهمما ل‬
‫يكون سببا ً لتع ّ‬
‫سرها‪ ,‬بممل ذلممك‬
‫ذر معرفة الحديث‪ ,‬ول تع ّ‬
‫سممهولة‬
‫سهولة كما بي ّّنا‪ ,‬وترك الكثير في ال ّ‬
‫من أسباب ال ّ‬
‫مثل ترك اليسير‪ ,‬وإّنما يختلمف فممي ذلممك حفممظ الكمثير‬
‫صحابة عن أحاديث جفاة‬
‫واليسير‪ ,‬وتمييز أحاديث كبار ال ّ‬
‫العراب ممكن غير متع ّ‬
‫ذر‪,‬‬
‫سممّنة قممد صممّنفوا كتبمما ً كممثيرة فممي معرفممة‬
‫فرجممال ال ّ‬
‫صممحابة وبّينمموا فيهمما مممن هممو معممروف العدالممة مممن‬
‫ال ّ‬
‫الصحاب‪ ,‬ومن ل يعرف إل بظاهر حاله من العراب‪,‬‬
‫ي ‪ ‬ومن ليس له رواية‪ ,‬ومن‬
‫ومن له رواية ‪/‬عن الّنب ّ‬
‫صحبة‪ ,‬ومن لم يطلها‪ ,‬بل تعّرضوا فيهمما لبيممان‬
‫أطال ال ّ‬
‫سممابق مممن المسممبوق‪ ,‬والفضممل مممن المفضممول‪,‬‬
‫ال ّ‬
‫والقضى والحفظ والذكى‪ ,‬بل هم بعممد هممذا يممبرزون‬
‫قاد‪ ,‬ول يكتمون شيئا ً ممما قيممل فممي‬
‫صفحة السناد للن ّ ّ‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬يشهدان الزور((‪ ,‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪224‬‬

‫‪/23‬ب‬

‫ب‬
‫رجال الحديث وعلله على سبيل الرشاد‪ ,‬لمممن يحمم ّ‬
‫الّترجيح في الّتقليد والجتهاد‪.‬‬
‫وإّنممما يلممزم اختلط أحمماديث ثقممات الصممحاب‬
‫بأحمماديث جفمماة العممراب لممو أرسمملوا الحمماديث ولممم‬
‫يسندوها‪ ,‬وقطعوها ولم يصمملوها‪ ,‬فممأين تع م ّ‬
‫ذر معرفممة‬
‫ن‬
‫الحديث؟ وما معنى الّتشويش على طلبة الحديث بأ ّ‬
‫دوا؟! وإذا ارتمد ّ وفممد عبممد القيممس‬
‫وفد عبد القيس ارت ّ‬
‫سنن‪ ,‬ويضيع العلم‪ ,‬ويلزم من ذلك أل‬
‫فمه؟! أتبطل ال ّ‬
‫ح حديث الّثقات من أصمحاب رسممول اللمه ‪‬؟ مما‬
‫يص ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫ل‪ ,‬والستدلل[ المخت ّ‬
‫هذا الكلم ]المعت ّ‬
‫ل؟‪.‬‬
‫صممحابة –رضممي اللممه‬
‫وهذا ذكر جّلة الّرواة من ال ّ‬
‫ن حممديثهم هممو‬
‫عنهم‪ ,-‬رأيت ذكر أسمممائهم ليعممرف أ ّ‬
‫ن‬
‫الممذي يممدور عليممه الفقممه وينبنممي عليممه العلممم‪ ,‬وأ ّ‬
‫أحاديث جفاة العراب المجاهيممل شمميء يسممير نممادر‬
‫ن علممى حممديث‬
‫على تقدير وقوعه‪ ,‬فيعلم أن ّممه لممم ُيبم َ‬
‫جفاة العراب حكم شممرعي‪ ,‬فممإن اّتفممق ذلممك ففممي‬
‫نادر الحوال ممن يستجيز ذلك من أهممل العلممم مممن‬
‫غير ضرورة إلى ذلممك‪ .‬فممإّنه لممو لممم يسممتجز الّروايممة‬
‫سممّنة‬
‫عنهممم كممان لممه فممي القممرآن وممما ص م ّ‬
‫ح مممن ال ّ‬
‫والجماع‪ ,‬وصحيح القياس غنية وكفاية‪.‬‬
‫ت أن تعممرف صممدق هممذا الكلم فأرنمما‬
‫وإذا أرد ّ‬
‫دثون‬
‫ج عليهمما الفقهمماء والمحمم ّ‬
‫المسممائل الممتي احتمم ّ‬
‫بأحاديث الجفاة مممن العممراب مممن غيممر عممموم مممن‬
‫القرآن‪ ,‬ول شاهد من سائر الدّلة‪ ,‬وفممي عممدم ذلممك‬
‫ن جّلة الممّرواة‬
‫أو نذرته ما يدّلك على ما ذكرناه من أ ّ‬
‫هم عيون الصحاب ل جفاة العراب‪ ,‬فدع عنك هذه‬
‫) ‪(2‬‬
‫ال ّ‬
‫ما أن يكون‬
‫شبه ال ّ‬
‫ضعيفة‪ ,‬والمسالك الوعرة ‪ ,‬وإ ّ‬
‫‪ () 1‬في )أ(‪)) :‬إل المعتل والسممناد المختم ّ‬
‫ل((! والمثبممت مممن‬
‫)ي( و )س(‪.‬‬
‫‪) ( )2‬تنبيه(‪ :‬لم يّتضح لي علقة هممذه الجملممة بممما بعممدها! مممع‬
‫العلم أنها في ))الصل((‪ (406-1/405) :‬كذلك‪.‬‬

‫‪225‬‬

‫سرد أسماء جّلة‬
‫صحابة‬
‫الرواة من ال ّ‬

‫ددين لممما درس مممن آثمماره‪,‬‬
‫مممن أهممل العلممم المجمم ّ‬
‫) ‪(1‬‬
‫المجتهدين ]في الرد ّ على[ من أراد خفض ما رفممع‬
‫الله من مناره‪ ,‬وإل فبالله عليممك أرحنمما مممن تعفيتممك‬
‫لرسومه وتغييرك لوجوهه‪ ,‬فحممديث رسممول اللممه ‪‬‬
‫ركن الشريعة المطّهرة المحفوظة إلى يوم القيامة‪,‬‬
‫وليس يضّر أهل السلم جهالة بعض العممراب‪ ,‬فلنمما‬
‫مممن حممديثهم غنيممة بممما رواه عيممون الصممحاب مثممل‪:‬‬
‫الخلفمماء الراشممدين الربعممة المهممدّيين –رضممي اللممه‬
‫عنهم‪ -‬وسائر إخوانهم العشرة المشهود لهم بالجّنة‪,‬‬
‫وقد جمعتهم في بيت واحد فقلت‪:‬‬
‫صا ً زادهممم‬
‫في جّنة الخلد ن ّ‬
‫شرفا ً‬

‫للمصممطفى خيممر صممحب‬
‫ص أّنهم‬
‫ن ّ‬
‫هممم طلحممة وابممن عمموف‬
‫والّزبير مع‬

‫سمممعدان‬
‫أبممي عبيممدة وال ّ‬
‫والخملفا‬

‫ومثممل‪ :‬الحسممن والحسممين سممّيدي شممباب أهممل‬
‫مهما سيدة الّنساء–رضي اللممه عنهممم‪ -‬ومثممل‬
‫الجّنة‪ ,‬وأ ّ‬
‫ممممن ل يّتسمممع لمممذكره همممذا ))المختصمممر(( ممممن نبلء‬
‫مار بممن ياسممر‪ ,‬وسمملمان‬
‫المهاجرين والنصار‪ ,‬مثل‪ :‬ع ّ‬
‫الفارسي‪ ,‬وذي ال ّ‬
‫شهادتين‪ :‬خزيممة بمن ثمابت‪ ,‬وخمادم‬
‫م المؤمنين عائشة –‬
‫رسول الله ‪ ‬أنس بن مالك‪ ,‬وأ ّ‬
‫دين المعّلممم‬
‫مة المف ّ‬
‫قه في ال ّ‬
‫رضي الله عنها‪ -‬وحبر ال ّ‬
‫التأويل ابن عّباس رضي الله عنهما‪ ,‬ووالممده العب ّمماس‪,‬‬
‫وأخيممه الفضممل‪ ,‬وجممابر بممن عبممد اللممه‪ ,‬وأبممي سممعيد‬
‫صه‪:‬‬
‫وكتب في هامش )أ( و )ي( ما ن ّ‬
‫ّ‬
‫ما‪ ,‬كذا في نسخه‪ ,‬وينظر أيممن جمموابه وممما قممابله؟ ولعلممه‬
‫))فأ ّ‬
‫ما محممذوف‪ ,‬أي‪ :‬فممذاك‪ ,‬ومقابلهمما قمموله‪ :‬وإل‬
‫بالفاء‪ ,‬وجواب أ ّ‬
‫فبالله عليك‪....‬إلخ‪ .‬تمت‪.‬‬
‫أفاده الع ّ‬
‫لمة محمد بن عبد الملك النسي –رحمه الله‪.((-‬‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬على رد ّ من((‪ ,‬والتصويب من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪226‬‬

‫‪/24‬ب‬

‫سممواك)‪ (1‬عبممد اللممه بممن مسممعود‪,‬‬
‫الخدري‪ ,‬وصمماحب ال ّ‬
‫وعبد الله بن عمر بممن الخطمماب‪ ,‬والممبراء بممن عممازب‪,‬‬
‫ص‬
‫وأم سلمة أ ّ‬
‫م المؤمنين‪ ,‬وأبي ذر الغفمماري الممذي نم ّ‬
‫سققماء لققم تظققل أصققدق‬
‫رسممول اللممه ‪)) :‬أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫لهجة منه(()‪/ ,(2‬وعبممد اللممه بممن عمممرو الممذي أذن لممه‬
‫‪ -‬بكتابممة حممديثه الشممريف)‪ ,(3‬وكتممب ممما لممم يكتبممه‬‫ي‪,‬‬
‫غيممره؛ فاسممتكثر مممن طّيممب‪ ,‬وأبممي أمامممة البمماهل ّ‬
‫وحذيفممة بممن اليمممان‪ ,‬والحممافظ الكممبير‪ :‬أبممي هريممرة‬
‫م‬
‫ال ّ‬
‫ي الذي قرأ له رسممول اللممه ‪ ‬فممي نمرتممه‪ ,‬ثم ّ‬
‫دوس ّ‬
‫)‪(4‬‬
‫فها فلم ينس شيئا ً مما سمعه منه ‪ , ‬وأبممي‬
‫أمره فل ّ‬
‫ي‪ ,‬وأبي بكرة‬
‫ي‪ ,‬وجابر بن سمرة النصار ّ‬
‫أّيوب النصار ّ‬
‫مولى رسول الله ‪ ,‬وأسامة بن زيد موله ‪ ,‬وأبممي‬
‫ي‪ ,‬وعبممد اللممه بممن أبممي أوفممى‪,‬‬
‫مسعود النصاريّ البدر ّ‬
‫وزيد بن ثابت‪ ,‬وزيد بن خالممد‪ ,‬وأسممماء بنممت يزيممد بممن‬
‫سكن‪ ,‬وكعب بن مالك‪ ,‬ورافع بن خديج‪ ,‬وسمملمة بممن‬
‫ال ّ‬
‫دم التعليممق علممى هممذا )ص‪/‬‬
‫سواد(( وقد تق م ّ‬
‫‪ ( )1‬في )ت(‪)) :‬ال ّ‬
‫‪.(117‬‬
‫‪ ( )2‬تقدم تخريجه )ص‪.(128/‬‬
‫‪ ( )3‬أخرج أحمد‪ (2/207) :‬والّلفظ له‪ ,‬والخطيب فممي ))تقييممد‬
‫العلممم((‪) :‬ص‪ ,(77/‬وابممن عبممد الممبر فممي ))جممامع بيممان العلممم‬
‫وفضله((‪ ,(1/71) :‬من طريق عمرو بن شعيب عن أبيممه عممن‬
‫ده قال‪)) :‬قلت‪ :‬يا رسول الله أكتب ما أسمممع منممك؟ قممال‪:‬‬
‫ج ّ‬
‫سممخط؟ قممال‪ :‬نعققم‪ ,‬فققإّنه ل‬
‫نعممم‪ .‬قلممت‪ :‬فممي الرضممى وال ّ‬
‫ينبغي لي أن أقول في ذلك إل ح ّ‬
‫قا ً((‪.‬‬
‫وهذا إسناد حسن‪.‬‬
‫وأخرجه أحمد )‪ ,(2/192‬وأبو داود‪ ,(4/60) :‬والممدارمي‪) :‬‬
‫‪ (1/125‬وغيرهم‪.‬‬
‫من طريق يحيمى القطمان‪ ,‬عمن عبمد اللمه بمن الخنمس‪ ,‬عمن‬
‫الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث‪ ,‬عن يوسف بممن ماهممك عممن‬
‫عبد الله بن عمرو ونحوه‪.‬‬
‫وهذا إسناد صحيح‪.‬‬
‫‪ ( )4‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ ,(1/119) :‬ومسمملم برقممم‪) :‬‬
‫‪ (2492‬من حديث أبي هريرة ‪.--‬‬

‫‪227‬‬

‫م المممؤمنين‪ ,‬وزيممد بممن أرقممم‪ ,‬وأبممي‬
‫الكوع‪ ,‬وميمونة أ ّ‬
‫رافع مممولى الن ّممبي ‪ ,‬وعمموف بممن مالممك‪ ,‬وعممديّ بممن‬
‫م المممؤمنين‪,‬‬
‫م المممؤمنين‪ ,‬وحفصممة أ ّ‬
‫م حبيبة أ ّ‬
‫حاتم‪ ,‬وأ ّ‬
‫وأسمممماء بنمممت عميمممس‪ ,‬وجمممبير بمممن مطعمممم‪ ,‬وذات‬
‫ديق‪ ,‬وواثلمة بمن‬
‫صم ّ‬
‫الّنطاقين أسممماء بنممت أبمي بكممر ال ّ‬
‫داد بمن أوس‬
‫السمقع‪ ,‬وعقبمة بمن عمامر الجهنمي‪ ,‬وشم ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫النصاري‪ ,‬وعبد الله بن يزيد‪ ,‬والمقدام أبي كريمممة ‪,‬‬
‫م هممانىء بنممت أبممي طممالب‪ ,‬وأبممي‬
‫وكعب بن عجرة‪ ,‬وأ ّ‬
‫برزة‪ ,‬وأبي جحيفة‪ ,‬وبلل المؤذن‪ ,‬وجندب بن عبد الله‬
‫) ‪(2‬‬
‫فل‪ ,‬والمقداد‪ ,‬ومعاويممة‬
‫بن سفيان‪ ,‬وعبد الله بن مغ ّ‬
‫بن حيدة‪ ,‬وسهل بن حنيف‪ ,‬وحكيم بممن حممزام‪ ,‬وأبممي‬
‫م عطّية‪ ,‬ومعقل بن يسار‪ ,‬وفاطمة‬
‫ثعلبة الخشني‪ ,‬وأ ّ‬
‫بنت قيس‪ ,‬وعبد الله بممن الّزبيممر‪ ,‬وخب ّمماب بممن الرت‪,‬‬
‫م الفضممل بنممت الحممارث‪,‬‬
‫ومعاذ بن أنس‪ ,‬وصهيب‪ ,‬وأ ّ‬
‫وعثمان بممن أبممي العمماص الثقفممي‪ ,‬ويعلممى بممن أمي ّممة‪,‬‬
‫)‪(3‬‬
‫ي‪ ,‬وعبممد اللممه‬
‫]وعتبة بن عبد[ ‪ ,‬وأبي أسيد ال ّ‬
‫ساعد ّ‬
‫بن مالك بممن ُبحينممة)‪ ,(4‬وأبممي مالممك الشممعري‪ ,‬وأبممي‬
‫ي‪ ,‬ويعلى بن مّرة‪ ,‬وعبد الله بن جعفر‪,‬‬
‫حميد ال ّ‬
‫ساعد ّ‬
‫ي‪ ,‬وعبد الله بن سلم‪ ,‬وسهل بن‬
‫وأبي طلحة النصار ّ‬
‫أبي حثمة‪ ,‬وأبي المليح الهممذلي‪ ,‬وأبممي واقممد الّليممثي‪,‬‬
‫‪ ( )1‬في )ي(‪)) :‬المقدام بن معد يكرب((‪.‬‬
‫صممواب ممما فممي الصممول و‬
‫‪ ( )2‬فممي )س(‪)) :‬عبممد اللممه(( وال ّ‬
‫))العواصم((‪ ,(1/408) :‬وليس في الصحابة من يسمى ))عبد‬
‫اللممه بممن حيممدة((‪ .‬وانظممر ترجمممة معاويممة بممن حيممدة فممي‬
‫))الصابة((‪.(3/432) :‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ( و )ي(‪)) :‬عقبة بن عبيممدة((! وليممس فممي الصممحابة‬
‫من يسمى كذلك‪ .‬وانظر‪)) :‬الصابة((‪.(2/454) :‬‬
‫‪ ( )4‬في الصول‪)) :‬مالك بن عبد الله بممن بحينممة(( وهممو خطممأ‪,‬‬
‫وكذا فممي ))العواصمم((‪ .(1/408) :‬فليمس فمي الصممحابة ممن‬
‫اسمه كذلك‪.‬‬
‫والصواب‪ :‬عبد الله بن مالك ابن بحينة‪ .‬وقد يقممال‪ :‬عبممد اللممه‬
‫ابممن بحينممة‪ ,‬وبحينممة أمممه نسممب إليهمما‪ .‬انظممر‪)) :‬الصممابة((‪) :‬‬
‫‪ (2/463‬و )‪.(3/340‬‬

‫‪228‬‬

‫ورفاعة بممن رافممع‪ ,‬وعبممد اللممه بممن أنيممس‪ ,‬وأوس بممن‬
‫م قيممس بنممت محصممن‪ ,‬وعممامر بممن ربيعممة‪,‬‬
‫أوس‪ ,‬وأ ّ‬
‫وذ‪,‬‬
‫وقّرة‪ ,‬وال ّ‬
‫سائب‪ ,‬وسعد بن عبادة‪ ,‬والّربّيع بنت مع ّ‬
‫وأبممي بممردة‪ ,‬وأبممي شممريح‪ ,‬وعبممد اللممه بممن جممراد‪,‬‬
‫سممال‪ ,‬وسممراقة‬
‫والمسور بن مخرمة‪ ,‬وصفوان بممن ع ّ‬
‫داري‪,‬‬
‫بن مالك‪ ,‬وسبرة بن معبممد الجهنممي‪ ,‬وتميممم ال م ّ‬
‫ي‪ ,‬وأسمميد بممن‬
‫وعمممرو بممن حريممث بممن خولممة الزد ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫واس بن سمعان الكلبممي‪ ,‬وعبممد اللممه‬
‫الحضير ‪ ,‬والن ّ ّ‬
‫بن ]سرجس[)‪ , (2‬وعبممد اللممه بممن الحممارث بممن جممزء‪,‬‬
‫صممعب بممن جّثامممة‪ ,‬وقيممس بممن سممعد بممن عبممادة‪,‬‬
‫وال ّ‬
‫ومحمد بن مسلمة‪ ,‬ومالك بن الحويرث الليثي‪ ,‬وأبي‬
‫لبابة بن ]عبد المنذر[)‪ , (3‬وسليمان بن صممرد‪ ,‬وخولممة‬
‫بنممت حكيممم‪ ,‬وعبممد الّرحمممن بممن شممبل‪ ,‬وثممابت بممن‬
‫ي‪ ,‬وعبد الّرحمن بممن سمممرة‪,‬‬
‫ض ّ‬
‫ال ّ‬
‫حاك‪ ,‬وطلق بن عل ّ‬
‫)‪(4‬‬
‫و ]الحكم[ بن عمير‪ ,‬وسفينة مولى رسول الله ‪,‬‬
‫وكعب بن مّرة‪ ,‬وأبي محذورة‪ ,‬وعروة بممن مضممّرس‪,‬‬
‫)‪(5‬‬
‫ي‪ ,‬وأبمممي‬
‫ومجمع بن جارية ‪ ,‬ووابصة بن معبد السد ّ‬
‫اليسر‪ ,‬وأبممي ليلممى النصمماري‪ ,‬ومعاويممة بممن الحكممم‪,‬‬
‫ي‪ ,‬وسلمان بن عامر‪ ,‬وعروة‬
‫وحذيفة بن أسيد الغفار ّ‬
‫ي‪ ,‬وأبممي بصممرة الغفمماري‪ ,‬وعبممد الرحمممن بممن‬
‫البممارق ّ‬
‫)‪(6‬‬
‫أبزى‪ ,‬وعمرو بن سلمة ‪ ,‬وسبيعة السلمّية‪ ,‬وزينممب‬
‫‪ ( )1‬في )س( و )ت(‪)) :‬حصين(( وهو خطأ‪ ,‬والمثبت من بقيممة‬
‫النسخ و))العواصم((‪ ,(1/404) :‬والصابة‪.(1/49) :‬‬
‫‪ ( )2‬تحرفت في )أ( و )ي( إلى‪)) :‬سرخس((!‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ( و )ي(‪)) :‬ابن عبد الله بن المنذر((! وهو خطأ‪.‬‬
‫‪ ( )4‬سقطت من )أ(‪ ,‬والستدراك من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )5‬تحّرفت في النسخ إلى‪)) :‬حارثة((! وانظر ترجمممة مجمممع‬
‫بن جارية في ))الصابة((‪.(3/366) :‬‬
‫‪ ( )6‬في )أ( و )ي(‪)) :‬عمرو بن أبي سلمة(( وهممو خطممأ‪ .‬ومممن‬
‫الصحابة من يسمى ))عمر بن أبي سلمة(( انظر‪)) :‬الصابة((‪:‬‬
‫)‪.(2/519‬‬
‫أما‪ :‬عمرو بن سلمة فاثنان‪:‬‬
‫‪-1‬عمرو بن سلمة بن سكن الكلبي ))الصابة((‪.(2/541) :‬‬

‫‪229‬‬

‫م المؤمنين‪ ,‬وضباعة بنت الّزبير بن عبد‬
‫بنت جحش أ ّ‬
‫م المممؤمنين‪,‬‬
‫المطلب‪ ,‬وبسرة بنت صفوان‪ ,‬وصفّية أ ّ‬
‫م‬
‫م كلثمموم‪ ,‬وأ ّ‬
‫م هاشممم بنممت حارثممة النصممارّية‪ ,‬وأ ّ‬
‫وأ ّ‬
‫م معقل السدّية‪.‬‬
‫م سليم بنت ملحان‪ ,‬وأ ّ‬
‫كرز‪ ,‬وأ ّ‬
‫مممن لممو‬
‫و ِ‬
‫ضممعف هممؤلء‪ ,‬بمل أكممثر مممن ضممعفهم م ّ‬
‫ذكرنمماهم علممى الستقصمماء لطممال ذكرهممم وطمماب‬
‫نشرهم‪ ,‬فطالعهم –إن شئت‪ -‬في كتاب ابن عبد الممبّر‬
‫))السممتيعاب(( وغيممره مممن كتممب معرفممة الصممحاب‪,‬‬
‫فمعرفتهممم أحممد أنممواع علممم الحممديث كممما ذكممره‬
‫صمملح(()‪/ (1‬وزيممن الممدين‬
‫المص مّنفون فيهمما كم م ))ابممن ال ّ‬
‫العراقي)‪ , (2‬وغير واحد‪.‬‬
‫صحابة كتبا ً كثيرة‪.‬‬
‫وقد أّلفوا في معرفة ال ّ‬
‫صممحابة(()‪ (3‬لبممن حّبممان مختصممر فممي‬
‫فمنهمما‪)) :‬ال ّ‬
‫مجلد‪.‬‬
‫صحابة(()‪ (4‬لبممن منممده‪ ,‬كتمماب جليممل‪,‬‬
‫و ))معرفة ال ّ‬
‫‪-2‬عمممرو بممن سمملمة –بكسممر اللم‪ -‬الجرمممي ))الصممابة((‪) :‬‬
‫‪.(2/541‬‬
‫‪)) ( )1‬علوم الحديث((‪) :‬ص‪.(485/‬‬
‫‪)) ( )2‬التقييد واليضاح((‪) :‬ص‪ ,(251/‬و ))شرح اللفّية((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪.(342‬‬
‫‪ ( )3‬كتاب ابن حب ّممان ذكممره الحممافظ فممي ))الصممابة((‪,(1/3) :‬‬
‫ومنه نسخة في مكتبمة عمارف حكمممت فمي مجموعممة رقممم )‬
‫‪ ,(390‬وأخممرى فممي مكتبممة جامعممة اسممتانبول بتركيمما رقممم )‬
‫‪ ,(1101‬والكتاب مطبوع‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن حبان فممي صممدر كتممابه ))الثقممات(( )‪ (1609‬مممن‬
‫الصحابة الكرام‪.‬‬
‫انظر مقدمة تحقيق ))معرفة الصحابة(( لبممي نعيممم‪,(1/70) :‬‬
‫و((المممام ابممن حبممان ودراسممة آثمماره العلميممة((‪) :‬ص‪(431/‬‬
‫لعداب الحمش‪.‬‬
‫‪ ()4‬ذكره ابن الثير فمي ))أسمد الغابمة((‪ ,(1/10):‬والحمافظ فمي‬
‫))الصابة((‪.(1/3) :‬‬

‫‪230‬‬

‫مؤلفات في‬
‫الصحابة‬

‫‪/24‬ب‬

‫ي عليه ذيل)‪ (1‬كبير‪.‬‬
‫ولبي موسى المدين ّ‬
‫صحابة(()‪ (2‬لبي نعيم الصممبهاني‪ ,‬جليممل‬
‫ومنها‪)) :‬ال ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫صحابة(( للعسكري‪.‬‬
‫القدر‪ ,‬ومنها ))معرفة ال ّ‬
‫مممد بممن‬
‫ي بممن مح ّ‬
‫ومنها كتاب أبي الحسممن عل م ّ‬
‫) ‪(4‬‬
‫مى بم م )) أسممد الغابممة فممي‬
‫ي[ المس م ّ‬
‫الثير ]الجزر ّ‬
‫) ‪(5‬‬
‫صحابة(( وهو أجمع كتاب في هذا‪ ,‬جمممع‬
‫معرفة ال ّ‬
‫فيه بين كتاب ابن منده‪ ,‬وذيل أبممي موسممى عليممه‪,‬‬
‫وكتاب أبي نعيم‪ ,‬و )) الستعياب ((‪ ,‬وزاد مممن غيرهمما‬
‫أسماء‪.‬‬
‫واختصره)‪ (6‬جماعة‪ ,‬منهم‪ :‬الحافظ أبممو عبممد اللممه‬
‫ال ّ‬
‫ي في مختصر لطيممف ) ‪ , (7‬وذ ّيممل عليممه ]زيممممن‬
‫ذهب ّ‬
‫) ‪(9‬‬
‫) ‪(8‬‬
‫دمة أسممماء[ لم تقع له ‪.‬‬
‫دميممن بممع ّ‬
‫ال ّ‬
‫ومنه قطعة في ))الظاهرية(( رقم )‪ ,(344‬وجزء من الكتماب‬
‫في مكتبة عارف حكمت رقم )‪.(275‬‬
‫وابن منده هو ))محمد بن إسحاق(( ت )‪395‬هم(‪.‬‬
‫‪ ( ) 1‬ذكره ابن الثير في )) أسد الغابة(( ‪ (1/10 ) :‬والحافظ‬
‫فممممي )) الصممممابة ((‪ ,(1/3 ) :‬والسممممخاوي فممممي )) العلن‬
‫بالتوبيخ (( ‪) :‬ص‪.(161 /‬‬
‫‪ ( )2‬منه نسخة كاملة في مجلممدين كممبيرين فممي مكتبممة أحمممد‬
‫الثالث بتركيا‪ ,‬اعتمد عليها د‪ .‬محمد راضي عثمان في تحقيق‬
‫جزء من الكتاب‪ ,‬رسالة دكتوراه في الجامعة السلمية‪.‬‬
‫‪ ( )3‬وهممو‪ :‬أبممو أحمممد الحسممن بممن عبممد اللممه العسممكري ت )‬
‫‪382‬هممم(‪ ,‬ذكممره السممخاوي فممي ))العلن والتوبيممخ((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪.(163‬‬
‫‪ ( )4‬في )أ(‪)) :‬الخزرجي((! والتصويب من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )5‬طبع مّرات‪.‬‬
‫‪ ( )6‬في )س(‪)) :‬واختصر((!‪.‬‬
‫صحابة(( طبمع فمي مجّلمدين وانظمر مما‬
‫‪ ( )7‬واسمه ))تجريد أسماء ال ّ‬
‫عليه من الستدراك‪)) ,‬الصابة((‪(1/3):‬‬
‫‪)) ( ) 8‬زين الدين(( سقطت من )أ(‪ ,‬وفي )أ( و )ي(‪)) :‬أسماء‬
‫بعدة(( ولعل الصواب ما أثبت‪.‬‬
‫‪ ( ) 9‬ذكره العراقمي لنفسمه فممي ))شممرح اللفيممة((‪) :‬ص‪,(343/‬‬
‫والسخاوي في ))العلن((‪) :‬ص‪.(162/‬‬

‫‪231‬‬

‫صحابة‬
‫طبقات ال ّ‬

‫ي)‪ . (1‬وقممد ذكروهممم أيض ما ً فممي‬
‫ومنهممم‪ :‬الكاشممغر ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫تواريممخ السمملم)‪ , (2‬وكتممب رجممال الكتممب السممتة ‪,‬‬
‫دين بممن الثيممر)‪, (4‬‬
‫وأنفس كتمماب فيهممم كتمماب‪ :‬ع مّز ال م ّ‬
‫ي‪,‬‬
‫وكتممب الحممافظين الكممبيرين‪ :‬أبممي الح ّ‬
‫جمماج المممّز ّ‬
‫وتلميذه أبي عبد الله الم ّ‬
‫ي‪ ,‬فبمعرفممة هممذه الكتممب‬
‫ذهب ّ‬
‫ي‪,‬‬
‫الحافلة أو بعضها يتمّيز لممك ال ّ‬
‫صممحابي مممن العراب م ّ‬
‫سابق مممن‬
‫بل يتمّيز معرفة الفاضل من المفضول‪ ,‬وال ّ‬
‫المسبوق‪ ,‬فقد بّين علماء الحديث –في كتممب ))علمموم‬
‫صحابة((‬
‫الحديث(( على الجمال‪ ,‬وفي كتب ))معرفة ال ّ‬
‫على الّتفصيل‪ -‬أنهم رضي الله عنهممم ينقسمممون إلممى‬
‫اثنتي عشرة طبقة‪:‬‬
‫سممابقين الممذين أسمملموا بمك ّممة‬
‫الولى‪ :‬قممدماء ال ّ‬
‫–رضي الله عنهم‪.-‬‬
‫كالخلفاء الربعة‬
‫الثانية‪ :‬أصحاب دار الّندوة‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬مهاجرة الحبشة‪.‬‬
‫الّرابعة‪ :‬أصحاب العقبة الولى‪.‬‬
‫‪ ( )1‬هو‪ :‬محمد بن محمد بن علي الكاشغريّ ت )‪705‬هم(‪ .‬لممه‬
‫))مختصممر أسممد الغابممة(( مخطمموط فممي شسممتربتي برقممم )‬
‫‪ ,(3213‬ذكره الزركلي فممي ))العلم((‪ .(7/32) :‬انظممر ))بغيممة‬
‫الوعاة((‪.(1/230) :‬‬
‫‪ ( )2‬كتواريخ البخاري الثلثة‪ ,‬وتاريخ الطبري‪ ,‬وتواريخ ال ّ‬
‫ي‪,‬‬
‫ذهب ّ‬
‫وتاريخ ابن كثير وغيرها‪.‬‬
‫‪ ( )3‬مثل ))الكمال(( للمقدسممي‪ ,‬و ))تهممذيب الكمممال(( للممّزي‬
‫وفروعه‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪ ( )4‬لم يطلممع المؤلممف علممى كتمماب ))الصممابة(( للحممافظ ابممن‬
‫حجر‪ ,‬لن الحافظ مكث في تأليفه )‪ (40‬سنة‪ ,‬بل توفي ولممم‬
‫يكمله‪ ,‬حيث بقي عليه ))المبهمات((‪ ,‬كما ذكر السممخاوي فممي‬
‫))العلن بالتوبيخ((‪) :‬ص‪ ,(164/‬و ))فتممح المغيممث((‪,(4/77) :‬‬
‫والمؤّلف متوّفى قبل الحافظ بمماثني عشممر عاممًا‪ ,‬وإل فكتممابه‬
‫م‬
‫أنفس هذه الكتب‪ ,‬والكتاب يحقق رسممائل علميممة بجامعممة أ ّ‬
‫القرى‪.‬‬

‫‪232‬‬

‫الخامسة‪ :‬أصحاب العقبة الثانية‪.‬‬
‫سادسة‪ :‬أّول المهاجرين الممذين وصمملوا إليممه ‪-‬‬
‫ال ّ‬
‫‪ -‬إلى قباء قبل أن يدخل المدينة‪.‬‬
‫سابعة‪ :‬أهل بدر‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫الثامنة‪ :‬المهاجرين بين بدر والحديبية‪.‬‬
‫الّتاسعة‪ :‬أهل بيعة الّرضوان‪.‬‬
‫العاشرة‪ :‬من هاجر بين الحديبية وفتح مكة‪.‬‬
‫الحادية عشرة‪ :‬مسلمة الفتح‪.‬‬
‫الّثانية عشرة‪ :‬صبيان وأطفال رأوا رسول الله‬
‫‪ ‬يوم الفتح‪ ,‬وفي حجة الوداع وغيرهما‪.‬‬
‫صلح)‪)) : (1‬ومنهم من زاد على ذلك((‪.‬‬
‫قال ابن ال ّ‬
‫ما ابن سعد فجعلهم خمس طبقات فقط‪.‬‬
‫وأ ّ‬
‫قال ابممن عبممد الممبّر فممي خطبممة ))السممتيعاب(()‪: (2‬‬
‫سو ُ‬
‫))قال الله ج ّ‬
‫ن‬
‫وال ّ ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫م َ‬
‫مدٌ َر ُ‬
‫ذي َ‬
‫ح ّ‬
‫ل ذكره‪ُ  :‬‬
‫ه َ‬
‫مع َ‬
‫عَلى الك ُ ّ‬
‫هققم‬
‫داءُ َ‬
‫م ت ََرا ُ‬
‫هأ ِ‬
‫ر ُر َ‬
‫ش ّ‬
‫مققاءُ َبين َ ُ‬
‫هق ُ‬
‫ح َ‬
‫َ َ ُ‬
‫فا ِ‬
‫وانا ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُر ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫جدا َيبت َ ُ‬
‫ر ْ‬
‫نف ْ‬
‫ن الل ق ِ‬
‫ض قل ِ‬
‫غو َ‬
‫س ّ‬
‫كعا ُ‬
‫مق َ‬
‫ضق َ‬
‫ه َ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫جوِد ‪‬‬
‫م ِ‬
‫ما ُ‬
‫هم ِ‬
‫جققو ِ‬
‫ِ‬
‫سق ُ‬
‫و ُ‬
‫ر ال ّ‬
‫مق ْ‬
‫ه ْ‬
‫سققي َ‬
‫فققي ُ‬
‫ن أث َق ِ‬
‫ه ِ‬
‫]الفتح‪ ,[29:‬إلى أن قال‪ :‬وليس كممذلك جميممع مممن رآه‬
‫دين واليمممان‪ ,‬واللممه‬
‫وآمن به وسترى منازلهم مممن الم ّ‬
‫ضل بعض الّنبيين على بعض‪ ,‬وكذلك سائر‬
‫تعالى قد ف ّ‬
‫م مختصممرا‪ً,‬‬
‫المسلمين‪ ,‬والحمد للممه رب العممالمين(( تم ّ‬
‫وفيه ما يد ّ‬
‫ل على معرفتهم بدقائق تفاصيل الّتفضمميل‪,‬‬
‫وتمييزهم للمشاهير عن المجاهيل‪.‬‬
‫سّنة بأحاديث جفمماة‬
‫فيا أيها المعترض على أهل ال ّ‬
‫العممراب‪ ,‬واختلطهمما بأحمماديث الصممحاب‪ ,‬خممذ مممن‬
‫أحاديث هممؤلء العلم مما صممفا وطمماب‪ ,‬وأجمممع علمى‬
‫‪)) ( )1‬علوم الحديث((‪) :‬ص‪.(495/‬‬
‫‪ (1/2) ( )2‬بهامش ))الصابة((‪.‬‬

‫‪233‬‬

‫‪/25‬أ‬

‫العتماد عليه أولوا اللبمماب‪ ,‬ودع عنممك الّتشممكيك فممي‬
‫سممنن ‪/‬والتيمماب‪ ,‬والممتردد فممي ثبمموت الثممار‬
‫صمم ّ‬
‫حة ال ّ‬
‫سمممّنة‬
‫والضمممطراب‪ ,‬وليمممأمن خوفمممك ممممن ضمممياع ال ّ‬
‫ب‬
‫والكتاب‪ ,‬ولتطب نفسك بحفظ ما ضمممن حفظممه ر ّ‬
‫الرباب‪.‬‬
‫صققحيح‬
‫قال‪ :‬المسألة الّثانيققة‪ :‬إن قيققل‪ :‬ال ّ‬
‫من حديث الّرسول ما أخرج البخاري ومسققلم‬
‫صققحاح‪ ,‬وهققي‬
‫وأبققو داود‪ ,‬وكققذلك أصققحاب ال ّ‬
‫دثين والفقهققاء‪ ,‬وفققي‬
‫معروفققة عنققد المحقق ّ‬
‫مققا مققا روي فققي غيققر تلققك‬
‫بعضققها خلف‪ .‬وأ ّ‬
‫مقا هقذا‬
‫الكتققب فليققس بصقحيح –إلقى ققوله‪ -‬أ ّ‬
‫صحاح‬
‫الفصل)‪ (1‬فزعم القائل به أ ّ‬
‫ن مؤّلفي ال ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫أعققرف الّنققاس بققه‪ ,‬وقققد تعّرضققوا لحصققر‬
‫صحيح‪ ,‬فما لم يذكروه فليس بصققحيح‪ ,‬إلققى‬
‫ال ّ‬
‫آخر ما ذكره في هذا المعنى‪.‬‬
‫صحاح‬
‫أصحاب ال ّ‬
‫لم يلتزموا‬
‫الستيعاب‬

‫أقول‪ :‬كلم المعترض هنمما ل يحتمماج إلممى جممواب‬
‫أكثر من تعريفه ]بأّنه[)‪ (3‬أفرط في الجهل‪ ,‬ورمى أهل‬
‫صمموا علممى الممبراءة منممه نصوصما ً كممثيرة‬
‫الحديث بمما ن ّ‬
‫ص على ذلك البخاري ومسلم‪:‬‬
‫متواترة‪ ,‬فم ّ‬
‫من ن ّ‬
‫ما البخاريّ فإّنه اشتهر عنه أّنه خّرج صحيحه من‬
‫أ ّ‬
‫)‪(4‬‬
‫ن صممحيحه ل يشممتمل‬
‫مائة ألف حديث صحاح ‪ ,‬مممع أ ّ‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬أما أهل الفضل((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬فممي )أ( و )ي( كتممب فمموق هممذه الكلمممة ))لممذكر(( صممح‪,‬‬
‫ويظهر أن ناسخ )أ( قد ضرب على كلمة ))لحصر(( والصممواب‬
‫إثباتها‪.‬‬
‫‪ ( )3‬فمممي )أ( و )ي(‪)) :‬فمممإّنه((‪ ,‬والمثبمممت ممممن )س(‪ ,‬وهمممو‬
‫الصواب‪.‬‬
‫‪ ( )4‬جاء عممن البخمماري أنممه قممال‪)) :‬احفممظ مممائة ألممف حممديث‬
‫صحيح‪ ,‬ومائتي ألف حديث غير صحيح((‬
‫فاظ((‪ ,(2/556) :‬و ))تدريب الراوي((‪.(1/106) :‬‬
‫))تذكرة الح ّ‬
‫ما المنصوص عن البخاري؛ فقوله‪ )) :‬أخرجت هممذا الكتمماب‬
‫أ ّ‬
‫من زهاء ست مئة ألف حديث(( انظممر‪)) :‬تاريممخ بغممداد((‪) :‬‬

‫‪234‬‬

‫إل على قممدر أربعممة آلف)‪ (1‬حممديث مممن غيممر المكمّرر‪,‬‬
‫ماد بن شاكر دونهما‬
‫وهذا في رواية ال ِ‬
‫ي‪ ,‬ورواية ح ّ‬
‫فربر ّ‬
‫بمئتي حديث‪ ,‬ودون هممذه بمئة حممديث روايممة إبراهيممم‬
‫)‪(2‬‬
‫ص علممى أن ّممه أخممرج أربعممة آلف‬
‫بن معقل ‪ ,‬فمممن نم ّ‬
‫حديث من مئة ألف صممحاح كيممف ينسممب إلممى دعمموى‬
‫صحيح؟!‪.‬‬
‫حصر ال ّ‬
‫ما مسلم؛ فروى ال ن ّممواوي عنممه فممي )) شممرح‬
‫وأ ّ‬
‫) ‪(3‬‬
‫صريح على أ ّنه ممما قصممد حصممر‬
‫ص ال ّ‬
‫مسلم (( ال ن ّ ّ‬
‫) ‪(4‬‬
‫صممحيح‪ ,‬وكممذا روى ال ّنممواو يّ فممي ))ال ّ‬
‫شممرح ((‬
‫ال ّ‬
‫إنكممار ذلممك علممى ابممن وارة وأبممي زرعممة‪ ,‬وذكممر‬
‫ن‬
‫الحاكم أبو عبد الله في خطبة )) المستدرك (() ‪ (5‬أ ّ‬
‫ص علممى‬
‫البخار يّ ومسلم ا ً ) ‪ (6‬ما ا ّ‬
‫دعيا ذلك‪ ,‬وقممد ن م ّ‬
‫صمملح‪ ,‬وزيممن‬
‫ذلممك علممماء الحممديث‪ :‬منهممم ابممن ال ّ‬
‫دين‪ ,‬والحاكم وغيرهم‪ ,‬ولممم يختلفمموا فممي ذلممك‪,‬‬
‫ال ّ‬
‫صحيح‪.‬‬
‫وإ ّنما اختلفوا في عدد أقسام ال ّ‬
‫فالحمماكم عمد ّ أقسممامه عشممرة)‪ , (7‬وجعممل حممديث‬
‫‪ ,(2/8‬و ))هدي الساري((‪) :‬ص‪.(513/‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )1‬في هامش )أ( و )ي( ما ن ّ‬
‫))فممي ))العواصممم((‪)) :‬قممدر سممتة آلف(( والممذي فممي كتمماب‬
‫))العلوم(( لبن الصلح‪ :‬جملممة ممما فممي كتمماب الصممحيح –يعنممي‬
‫البخممماري‪ -‬سمممبعة آلف ومئتمممان وخمسمممة‪ -‬وسمممبعون حمممديثا ً‬
‫بالحاديث المكررة‪ .‬تمممت‪ .‬القاضممي الع ّ‬
‫لمممة محمممد بممن عبممد‬
‫الملك النسي –رحمه الله‪.((-‬‬
‫أقول‪ :‬وبتكملة كلم ابن الصلح فممي ))علممومه((‪) :‬ص‪(163/‬‬
‫))وقد قيل إّنها بإسقاط المكرر‪ :‬أربعة آلف حديث(( اهممم‪ .‬فل‬
‫يتم اعتراض المح ّ‬
‫شي‪.‬‬
‫‪ ( )2‬انظر‪)) :‬التقييد واليضاح((‪) :‬ص‪.(15/‬‬
‫‪.(1/24) ( )3‬‬
‫‪.(1/25-26) ( )4‬‬
‫و ))في الشرح(( ليست في )ي( ومكانها‪)) :‬عنه((!‪.‬‬
‫‪.(1/2) ( )5‬‬
‫‪ ( )6‬في )س(‪)) :‬ومسلم((!‪.‬‬
‫‪)) ( )7‬المدخل إلى كتاب الكليل((‪) :‬ص‪.(50-33/‬‬

‫‪235‬‬

‫دين‬
‫صلح وزين ال ّ‬
‫البخاريّ ومسلم قسما ً منها‪ ,‬وابن ال ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫صممحيح سممبعة أقسممام)‪ , (2‬و]جعل[‬
‫]جعل[ أقسممام ال ّ‬
‫حديث البخاري ومسلم ثلثممة أقسممام‪ :‬ممما اتفقمما عليممه‬
‫قسمًا‪ ,‬وما انفممرد بممه ك م ّ‬
‫ل واحممد منهممما قسمممًا‪ ,‬وابممن‬
‫الثيممر فممي ))الجممامع(()‪ (3‬تبممع الحمماكم فممي تقسمميمه‬
‫المذكور‪.‬‬
‫مته يستدركون على‬
‫ولم يزل علماء الحديث وأئ ّ‬
‫صحيح ما تركاه مممما هممو علممى شممرطهما‪,‬‬
‫صاحبي ال ّ‬
‫ي‪ ,‬وابممن‬
‫جون بما حكم بص ّ‬
‫ويحت ّ‬
‫حته غيرهما كالبرقان ّ‬
‫ي‪ ,‬والمممبيهقي‪,‬‬
‫خزيممممة‪ ,‬وابمممن حبمممان‪ ,‬والممم ّ‬
‫دارقطن ّ‬
‫ي‬
‫ي‪ ,‬وعبد الح ّ‬
‫ق‪ ,‬وتق م ّ‬
‫والحاكم‪ ,‬وعبد الغني المقدس ّ‬
‫الممدين ابممن دقيممق العيممد‪ ,‬وابممن س مّيد الن ّمماس‪ ,‬وأبممي‬
‫الحسن بن الق ّ‬
‫ي عبد العظيممم وغيرهممم‪,‬‬
‫طان‪ ,‬والّزك ّ‬
‫وهذا ظاهر ل يحتاج إلى تطويممل‪ ,‬ومعلمموم ل يفتقممر‬
‫إلى دليل‪.‬‬
‫ح في الفمهام‬
‫وليس يص ّ‬
‫شيء‬

‫)‪( 4‬‬

‫إذا احتممماج الّنهمممار إلمممى‬
‫دلمميممل‬

‫ن كق ّ‬
‫ل مققا‬
‫ول –وهو أ ّ‬
‫قال‪ :‬وأ ّ‬
‫ما الفصل ال ّ‬
‫في هذه الكتب فهو صحيح‪ -‬ففيققه موضققعان‪:‬‬
‫ول‪ :‬فققي حكايققة المققذهب‪ ,‬والّثققاني‪ :‬فققي‬
‫ال ّ‬
‫ول فقد ذهب قوم إلى ذلققك‪,‬‬
‫ال ّ‬
‫دليل‪ .‬أ ّ‬
‫ما ال ّ‬
‫صققلح ‪/‬وحكققى عققن‬
‫وم ّ‬
‫مققن قققال بققه ابققن ال ّ‬
‫‪ ( )1‬فممي )أ(‪)) :‬جعممل(( والتصممويب مممن )ي( و)س(‪ ,‬والثانيممة‬
‫التصويب من )س( فقط‪.‬‬
‫‪)) ( ) 2‬علوم الحممديث((‪) :‬ص‪ ,(169/‬و ))التقييممد واليضمماح((‪:‬‬
‫)ص‪.(28/‬‬
‫‪)) ( )3‬جامع الصول((‪.(1/160) :‬‬
‫قال الحافظ في ))النكت((‪ (1/367) :‬تعليل ً لمتابعة ابن الثير‬
‫وغيممره للحمماكم‪...)) :‬لقّلممة اهتمممامهم بمعرفممة هممذا الشممأنو‬
‫دم دون البحث والنظر(( اهم‪.‬‬
‫واسترواحهم إلى تقليد المتق ّ‬
‫‪ ( )4‬في )ي(‪)) :‬الذهان(( وكتب فوقها‪)) :‬الفهام((‪.‬‬

‫‪236‬‬

‫‪/25‬أ‬

‫إجماع الفقهاء أنهم أفتوا من حلققف بطلق‬
‫امرأته إن لم يكن ]ما[) ‪ (1‬بين د ّ‬
‫فتي ))صققحيح‬
‫ن امرأتققه ل‬
‫البخاري(( قاله رسول اللققه ‪ ‬أ ّ‬
‫تطلقققق‪ .‬وليقققت شقققعري كيقققف كقققان هقققذا‬
‫سائل جميققع‬
‫الجماع؟ أكان بأن طاف هذا ال ّ‬
‫مققة فققي‬
‫البقاع‪ ,‬أم بققأن ُ‬
‫جمققع لققه علمققاء ال ّ‬
‫صققعيد واحققد وأ ّ‬
‫سققؤال‪,‬‬
‫ذن فيهققم بهققذا ال ّ‬
‫ي‬
‫وأجابوه جميع قا ً بققأ ّ‬
‫ن امرأتققه لققه حلل؟ وأ ّ‬
‫إجمقققاع صقققحيح بغيقققر علمقققاء أهقققل القققبيت‬
‫الطهار‪ ,‬وشيعتهم الخيار؟‬
‫أقول‪ :‬الجممواب علممى هممذا الكلم يظهممر بممإيراد‬
‫مباحث‪:‬‬
‫ن المعمممترض روى عمممن ابمممن‬
‫ول‪ :‬أ ّ‬
‫البحققث ال ّ‬
‫ن جميممع ممما فممي‬
‫صلح‪ ,‬وعن قوم مجاهيل القول بممأ ّ‬
‫ال ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫ّ‬
‫هذه الكتب صحيح‪ ,‬والظاهر أّنمه أراد بهمذه الكتمب ‪:‬‬
‫ص فممي كتممابه ))علمموم‬
‫الكتممب ال ّ‬
‫سممّتة؛ لن الّرجممل نمم ّ‬
‫سممنن الربعممة( يممدخلها ممما هممو‬
‫الحديث(()‪ (3‬أ ّ‬
‫ن كتب )ال ّ‬
‫حة المسممند مممن‬
‫ضعيف‪ ,‬وإّنممما تكل ّممم الّرجممل فممي ص م ّ‬
‫البخاري ومسلم دون الّتعاليق)‪ (4‬كما سيأتي بيممانه –إن‬
‫س مّتة‬
‫شاء الله‪ ,-‬فالمعترض إن كان جهل الفرق بين ال ّ‬
‫ن مثممل‬
‫والثنين‪ ,‬فليس من العقلء‪ ,‬وإن كان حسممب أ ّ‬
‫‪ ( )1‬سقطت من )أ(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ( و )ي(‪)) :‬هي الكتب الستة(( والمثبت من )س(‪.‬‬
‫‪) ( )3‬ص‪.(163/‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )4‬في هامش )أ( و )ي( ما ن ّ‬
‫صلح فممي كتممابه ))علمموم الحممديث (( ‪) :‬ص‪/‬‬
‫ص ابن ال ّ‬
‫))بل ن ّ‬
‫ن في البخاري ما ليس بصممحيح‪ .‬قممال‪)) :‬إن كممون‬
‫‪ :(169‬أ ّ‬
‫ذلك فيه معلوم‪ ,‬وذكر من ذلك حممديث‪)) :‬الفخممذ عممورة ((‪,‬‬
‫وحديث ))الله أح قّ أن ُيستحى منه (( فإن هذا ونحوه ليس‬
‫من شممرطه‪ ,‬ولهممذا لممم يممروه الحميممدي فممي ))جمعممه بيممن‬
‫ف (( انتهممى بلفظممه‪.‬‬
‫الصحيحين ((‪ ,‬فاعلم ذلك فإنه مهم خا ٍ‬
‫تمت السيد الع ّ‬
‫لمة محمد بن إسماعيل المير (( ‪.‬‬

‫‪237‬‬

‫هل جميع ما في‬
‫كتب السنة صحيح‬

‫هذا الّتجاهل يمضممي علممى أهممل الحممديث فليممس مممن‬
‫الفطناء‪.‬‬
‫ما القوم المجاهيل الذين نسب هممذا المممذهب‬
‫وأ ّ‬
‫) ‪(1‬‬
‫الغريب إليهم‪ :‬فإن كان يريد أّنهممم أهممل الحممديث ؛‬
‫فنصوصهم على خلف ذلك تشهد بتكذيب المعممترض‬
‫) ‪(2‬‬
‫عليهم‪ ,‬وتكفي فممي تسممويد وجممه المعممترض نسممبة‬
‫صوا في كتب علمموم الحممديث‪,‬‬
‫ذلك إليهم‪ ,‬فإّنهم قد ن ّ‬
‫مة على خلف ذلك‪ ,‬وإن كممان يريممد‬
‫وِذكر شروط الئ ّ‬
‫ن أولئك القوم من غير أهل الحديث؛ فما الممموجب‬
‫أ ّ‬
‫للعتراض على أهل الحديث بذلك؟!‪.‬‬
‫صمملح‪ :‬أن ّممه‬
‫البحث الثاني‪ :‬أّنه حكى عن ابمن ال ّ‬
‫حة ممما فممي‬
‫ن الحممالف بص م ّ‬
‫الذي روى الجماع علممى أ ّ‬
‫البخاريّ ل تطلق زوجتممه‪ ,‬والممذي روى الجممماع علممى‬
‫ي‪ ,‬وإّنممما روى ابممن‬
‫ذلك هو الحافظ أبو نصممر ال ّ‬
‫سممجز ّ‬
‫صمملح ذلممك عنممه)‪ , (3‬وهممذا يممد ّ‬
‫ل علممى عممدم تثب ّممت‬
‫ال ّ‬
‫المعترض في الّنقل‪ ,‬وبنمماءه لكممثير مممن كلمممه علممى‬
‫الوهم والجهل‪ ,‬ومن كان كذلك ل يصلح منه منمماظرة‬
‫الفطناء ومعارضة العلماء‪.‬‬
‫البحث الثالث‪ :‬أّنه أثبت في كلمه سممائل ً سممأل‬
‫مة‪ ,‬وإّنما قال‪:‬‬
‫مة‪ ,‬والّرجل لم يقل إ ّ‬
‫ن أحدا ً سأل ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن رجل ً سأل الفقهاء‪ ,‬فلو كان يلزمه ثبوت ما بعمد‬
‫لو أ ّ‬
‫)‪(4‬‬
‫‪ ‬‬
‫))لمو(( لمزم مثلمه فمي قموله تعمالى‪:‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪] ‬النبيقققققققاء‪,[22:‬‬
‫‪‬‬

‫درين للت ّممدريس فممي غمموامض‬
‫والمعممترض مممن المتصم ّ‬
‫ن ))لممو(( تفيممد امتنمماع الشمميء‬
‫العربّية؛ فكيممف نسممي أ ّ‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬

‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬

‫في )ي(‪)) :‬الحديث الصحيح((!‪.‬‬
‫في )س(‪)) :‬لنسبة((!‪.‬‬
‫))علوم الحديث((‪) :‬ص‪.(168/‬‬
‫تحّرفت هذه الجملة في )س(‪.‬‬

‫‪238‬‬

‫لمتناع غيره؟‪.‬‬
‫ن كلمه في القدح في الجماع‬
‫البحث الّرابع‪ :‬أ ّ‬
‫حة الجممماع لممم يشممترطها‬
‫يلزمه زيادة شروط في ص ّ‬
‫أحد‪.‬‬
‫أحدها‪ :‬أّنه يشترط في راوي الجماع أن يطوف‬
‫مة)‪ (1‬في صعيد واحد‪.‬‬
‫جميع البقاع‪ ,‬أو تجمع له ال ّ‬
‫الّثاني‪ :‬أن يؤ ّ‬
‫ذن فيهم بالحادثة‪.‬‬
‫الّثالث‪ :‬أن يجيبوه جميع مًا‪ ,‬ول يكممون فيهممم مممن‬
‫)‪(2‬‬
‫م أجمماب بعممد ذلممك أو روى‬
‫سكت في تلك الحممال‪ ,‬ثم ّ‬
‫مذهبه بواسطة‪.‬‬
‫وهذا كّله مجّرد تشنيع ل يفيد‪ ,‬وتهويل ل يمضي‪.‬‬
‫دعممى فممي‬
‫البحث الخامس‪ :‬أن المعممترض قممد ا ّ‬
‫كتابه إجماعات كثيرة ولم يحصل فيها شيء من ‪/‬هذه‬
‫ال ّ‬
‫شممرائط‪ ,‬وهممذا مممن الحيممف الممذي ل يرتضمميه أهممل‬
‫التمييز في المباحث العلمّية‪.‬‬
‫صلح فممي‬
‫البحث ال ّ‬
‫سادس‪ :‬أّنه روى عن ابن ال ّ‬
‫م ألزمممه أن‬
‫أّول كلمممه أن ّممه ا ّ‬
‫دعممى إجممماع الفقهمماء‪ ,‬ثم ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫مة في صعيد ‪ ,‬ومن لم يفّرق بيممن‬
‫يجمع له جميع ال ّ‬
‫مة والفقهمماء فليممس بأهممل لمراسمملة العلممماء‪ ,‬فممإن‬
‫ال ّ‬
‫مممة ول ممما‬
‫الفقهاء ل تكون جزءا ً من ألف جزء مممن ال ّ‬
‫يقارب ذلك‪.‬‬
‫سابع‪ :‬قممال‪ :‬وأيّ إجممماع صممحيح بغيممر‬
‫البحث ال ّ‬
‫‪ ( )1‬في هامش )ي(‪)) :‬أي علماء المة((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬شكك((!‪.‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )أ( و )ي( ما ن ّ‬
‫ما العلماء والفقهمماء؛ فمممن‬
‫))لم يقل بهذا المعترض فينظر! وأ ّ‬
‫النقل بالمعنى‪ ,‬فالولى حذف هذا البحث السممادس إذ ل يممرد‬
‫منه على المعترض شيء‪ ,‬فالله أعلم‪ .‬تمت القاضممي الع ّ‬
‫لمممة‬
‫محمد بن عبد الملك النسي –رحمه الله‪.((-‬‬

‫‪239‬‬

‫‪/26‬أ‬

‫أهل البيت وشيعتهم؟!‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬ومن أيممن يلزمممه دخممولهم) ‪ (1‬؟ وأنممت إّنممما‬
‫رويممت عنممه دعمموى إجممماع الفقهمماء‪ ,‬وأهممل الممبيت‬
‫عندكم ل يممدخلون فممي ذلممك عرف ما ً ول لغممة‪ ,‬فممإّنكم‬
‫ن‬
‫تممروون الخلف بيممن أهممل الممبيت والفقهمماء‪ ,‬كممما أ ّ‬
‫دثين وإن كممانوا‬
‫أهممل الممبيت ل يممدخلون فممي المحمم ّ‬
‫يعرفون الحديث ول في القّراء والّنحاة ونحممو ذلممك‪,‬‬
‫ص فممي العممرف بأئمممة‬
‫والفقهمماء عنممدكم اسممم مخت م ّ‬
‫المذاهب الربعة وأتباعهم‪.‬‬
‫دعى إجماع العلممماء‬
‫البحث الّثامن‪ :‬أن الّرجل ا ّ‬
‫ل إجماع الفقهاء‪ ,‬ولكن المعترض ل يدري ما ينقل ول‬
‫يعقل ما يقول!‪.‬‬
‫ن أهممل عصممر‬
‫البحث الّتاسع‪ :‬من أين عرفممت أ ّ‬
‫من علماء أهل البيت وال ّ‬
‫شيعة لم يجمعوا علمى صمحة‬
‫ي؟ وما آمنك أّنهم قد أجمعوا على ذلمك‪,‬‬
‫حديث البخار ّ‬
‫ن كممثيرا ً مممن‬
‫وأّنك جهلممت إجممماعهم عليممه؟ أل تممرى أ ّ‬
‫علماء أهل البيت وال ّ‬
‫دعوا الجممماع علممى قبممول‬
‫شيعة ا ّ‬
‫أهل الّتأويل كما سيأتي ذكره‪ ,‬وأنت جهلت ذلك؟‪.‬‬
‫وأقصى ممما فممي البمماب أن ّممك طلبممت فلممم تجممد‪,‬‬
‫فليس عدم الوجدان يد ّ‬
‫ل على عممدم الوجممود‪ ,‬وأن ّممك‬
‫وجدت في ذلك خلفا ً فليممس ذلممك يمنممع مممن ثبمموت‬
‫الجماع عند كثير من أهل العلم‪ ,‬وذلك حيممث يكممون‬
‫المخالف مممن أهممل عصممر‪ ,‬والمجمعممون أهممل عصممر‬
‫دمين والمخممالف بعممدهم‪,‬‬
‫آخر‪ ,‬ل سّيما إذا كانوا متق ّ‬
‫و) ‪ (2‬يكون المخالف شاذ ّا ً نممادرًا‪] ,‬أو[ يكممون ممممن ل‬
‫يعتد ّ بخلفه‪] ,‬أو[) ‪ (3‬ينعقد الجماع على رأسممه لحممد‬
‫السباب المذكورة في كتب الصول‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬دخولهم به((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬أو((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في الموضعين‪)) :‬و(( في )أ(‪ .‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪240‬‬

‫دعي‬
‫ممن يم ّ‬
‫ومع هذه الحتممالت؛ كيمف يحسمن م ّ‬
‫المم ّ‬
‫دعي‬
‫ذكاء والمعرفممة أن يعممترض علممى مممن يمم ّ‬
‫الجماع؟ والعتراض على هذا الوجه المقتضي لتقبيح‬
‫الخلف ل يحسن إل فيممما أدّلتممه برهاني ّممة قطعي ّممة دون‬
‫المسائل الخلفّية ال ّ‬
‫ظنّية‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫)‪(2‬‬

‫سمك[‬
‫مما أن تقب ّممح ]الّتم ّ‬
‫البحث العاشر‪ :‬أّنك إ ّ‬
‫سممكوتي وتحممّرم الحتجمماج لممه أو ل‪ ,‬إن‬
‫بالجممماع ال ّ‬
‫مممة فممإّنهم‬
‫مممة والئ ّ‬
‫حّرمته وقّبحته لزمك تأثيم أكممثر ال ّ‬
‫حة الحتجاج به‪ ,‬فقد ذكره المام المنصور‬
‫يقولون بص ّ‬
‫صممفوة(( وغيممره مممن أئمممة ال ّ‬
‫شمميعة‬
‫بممالله فممي‪)) :‬ال ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫وعلمممائهم‪ ,‬وكممذلك سممائر علممماء الفممرق ‪ ,‬وأكممثر‬
‫دعاة ل تكون إل منه‪.‬‬
‫الجماعات الم ّ‬

‫‪/26‬ب‬

‫سممكوتي‪,‬‬
‫سممك بالجممماع ال ّ‬
‫وإن كنت ل تنكر الّتم ّ‬
‫) ‪(4‬‬
‫ول تحّرمه‪ ,‬فال ّ‬
‫مة الّزيدّية مممن‬
‫ظاهر من ]أقوال[ أئ ّ‬
‫أهممل الممبيت وشمميعتهم؛ موافقممة سممائر العلممماء مممن‬
‫دعوه مممن‬
‫سّنة على ما ‪/‬ا ّ‬
‫المح ّ‬
‫دثين والفقهاء وأهل ال ّ‬
‫ن‬
‫صحيح من حديث هذه الكتب‪ ,‬وإّنما قلنمما‪ :‬إ ّ‬
‫ص ّ‬
‫حة ال ّ‬
‫ّ‬
‫ن الحتجمماج بممما‬
‫الظمماهر إجممماعهم علممى ذلممك‪ ,‬ل ّ‬
‫ححه أهل هذه الكتب ظاهر في كتبهم‪ ,‬شممائع بيممن‬
‫ص ّ‬
‫علمائهم من غير نكير‪ ,‬فقد روى عنهم المممام أحمممد‬
‫بن سممليمان)‪ (5‬فممي كتممابه ))أصممول الحكممام(()‪ (6‬علممى‬
‫حتها‪ ,‬فممإّنه ص مّنف كتممابه فممي‬
‫وجه يوجب القممول بص م ّ‬
‫دعي ذلك((‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬على م ّ‬
‫‪ ( )2‬سقطت من )أ(‪.‬‬
‫‪ ()3‬في )س(‪)) :‬العراق((!‪.‬‬
‫‪ ()4‬في )أ(‪)) :‬قول((‪.‬‬
‫‪ ()5‬أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهر المتوكممل علممى‬
‫الله‪ ,‬أحد أئمممة الّزيدي ّممة ت )‪566‬هممم(‪ .‬انظممر‪)) :‬العلم((‪) :‬‬
‫‪ ,(1/132‬و ))مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(591-588 /‬‬
‫‪ ()6‬منممه سممبع نسممخ خطيممة بالمكتبممة الغربيممة بالجممامع الكممبير‬
‫بصنعاء‪ ,‬متأخرة النسخ‪ ,‬أقدمها كتبت سنة )‪1054‬هممم(‪ .‬انظممر‬
‫))الفهرس((‪) :‬ص‪.(52-50/‬‬

‫‪241‬‬

‫رواية الزيدية عن‬
‫كتب السنة واعتمادها‬

‫أحاديث الحكام‪ ,‬وصّرح فممي خطبتممه بالّروايممة منهمما‪,‬‬
‫مل ذلك‪.‬‬
‫ولم يمّيز حديثها من حديث أهل البيت‪ ,‬فتأ ّ‬
‫وكممذلك المممام المنصممور بممالله فممي كممثير مممن‬
‫)‪(1‬‬
‫ص فيممه‬
‫مصّنفاته‪ ,‬منها كتاب‪)) :‬العقممد الثميممن(( ‪ ,‬ون م ّ‬
‫حة أسانيدها‪.‬‬
‫على ص ّ‬
‫وكذلك المير الع ّ‬
‫لممة الحسمين بمن محممد)‪ (2‬فمي‬
‫)‪(3‬‬
‫كتممابه ))شممفاء الوام(( الممذي لممم يصممّنف أحممد مممن‬
‫الّزيدّية في الحديث مثله‪ ,‬فممإّنه صمّرح فيممه)‪ (4‬بالّروايممة‬
‫منها علممى سممبيل الحتجمماج بحممديثها‪ ,‬وكممذلك صمماحب‬
‫))الك ّ‬
‫ماه‪:‬‬
‫شاف(( فإّنه روى من ))صممحيح مسمملم(( وس م ّ‬
‫)‪(5‬‬
‫صممحيحًا‪ ,‬وفممي ))تعليممق الّلمممع(( الممذي هممو مممدرس‬
‫الّزيدّيممة أّنممه يكفممي المجتهممد فممي معرفممة الحممديث‪:‬‬
‫))الموطأ(( أو ))سنن أبي داود((‪ ,‬ذكره الفقيه علي بممن‬
‫‪)) ()1‬العقد الثمين في تبيين أحكام الئمة الهادين ورد شبه‬
‫الروافض الغالين(( منه نسخة في )المتحف البريطاني(‪.‬‬
‫وأخرى بالجامع الكبير برقم )‪662‬هم(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى اليحيوي‪ ,‬مممن ذري ّممة‬
‫الهادي‪ ,‬من علماء الّزيدّية ت )‪662‬هممم(‪ .‬انظممر‪)) :‬العلم((‪) :‬‬
‫‪ ,(2/255‬و))مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(120/‬‬
‫‪)) ( )3‬شفاء الوام المميز بين الحلل والحرام(( توفي المؤلف‬
‫ممممه ابممن اختممه‪,‬‬
‫قبممل تمممام أبممواب مممن منتصممف الكتمماب‪ ,‬ت ّ‬
‫وللكتاب عدة نسخ خطّية في المكتبة الغربية بالجامع الكبير‪.‬‬
‫وخّرج أحاديث الكتاب القاضي عبد العزيز الضمدي في مجلد‬
‫كبير‪ ,‬منه نسخة بخط المؤلف اقتناها الزركلممي‪)) :‬العلم((‪) :‬‬
‫‪ ,(2/255‬ومنه عدة نسخ في الجامع الكبير ))مصادر الفكر((‪:‬‬
‫)ص‪.(61/‬‬
‫ّ‬
‫ماها‪)) :‬وبممل‬
‫وأّلف العلمة الشوكاني حاشية علممى الكتمماب سم ّ‬
‫الغمام على شفاء الوام(( طبعت في مجلدين‪ ,‬وكان الكتمماب‬
‫جل رسممالة دكتمموراه فممي جامعممة المممام بالريمماض!‬
‫قممد سمم ّ‬
‫ونوقشت‪.‬‬
‫‪)) ( )4‬فيه(( ليست في )س(‪.‬‬
‫‪)) ( )5‬هو(( سقطت من )س(‪.‬‬

‫‪242‬‬

‫يحيى الوشلي)‪ (1‬في تعليقممه)‪ , (2‬وكممذلك قممال القاضممي‬
‫الع ّ‬
‫لمة عبد الله بن حسن الد ّّواري)‪ (3‬في تعليقه علممى‬
‫))الخلصة(()‪ : (4‬إنه يكفي المجتهد ))أصول الحكممام((‪,‬‬
‫صحيحة المشممهورة‪ ,‬وكممذا قممال ع ّ‬
‫لمممة‬
‫وأحد الكتب ال ّ‬
‫)‪(5‬‬
‫الشيعة‪ :‬علي بن عبد الله بن أبي الخير في تعليقممه‬
‫على ))الجوهرة(()‪ : (6‬إنه يكفي المجتهممد كتمماب جممامع‬
‫لكثر الخبار ال ّ‬
‫شرعّية كم ))سنن أبي داود(( وغيره‪.‬‬
‫فهممذه كتممب الّزيدّيممة المشممهورة المتداولممة بيممن‬
‫ققيهممم الواخممر‬
‫علمائهم الفاضل المدروسة علممى مح ّ‬
‫حة‬
‫منهممم والوائل قممد ص مّرحوا فيهمما بممما يقتضممي ص م ّ‬
‫سممنن‪ ,‬فكيممف‬
‫))سنن أبي داود(( وأمثالهمما مممن كتممب ال ّ‬
‫ي البخماري ومسملم؟! وشماع ذلمك وذاع ولمم‬
‫بصمحيح ّ‬
‫دعي الجممماع‬
‫ينكره منهم أحممد‪ ,‬فكيممف تنكممر علممى مم ّ‬
‫حة مسند حديث البخاري ومسلم‪ ,‬وتقدح فيممه‬
‫على ص ّ‬
‫بمخالفة أهل البيت وشيعتهم؟!‪.‬‬
‫وأقصى ما في الباب‪ :‬أن ينقممل إنكممار ذلممك عممن‬
‫‪ ( )1‬علي بن يحيى بن حسممن بممن راشممد الوشمملي مممن فقهمماء‬
‫الّزيدّية ت )‪777‬هم( انظر‪)) :‬مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(209/‬‬
‫‪ ( )2‬وهو‪ :‬تعليقه على ))اللمع(( منه نسخة في مكتبة الجامع )‬
‫‪-1009‬فقه(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬من أبرز علممماء عصممره فممي اليمممن‪ ,‬كممان عظيممم الجمماه‪,‬‬
‫زاهدا ً متقلل ً من الدنيا‪ ,‬من شيوخ ابممن المموزير‪ ,‬ت )‪800‬هممم(‪.‬‬
‫))البدر الطالع((‪ ,(1/381) :‬و ))مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(213/‬‬
‫‪ ( )4‬له على ))الخلصة(( كتابان هممما‪)) :‬جمموهرة الغممواص فممي‬
‫شرح خلصممة اّلرصمماص((‪ ,‬و ))شممريدة القنمماص علممى خلصممة‬
‫الّرصاص((‪ ,‬انظر نسخهما في ))مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(128/‬‬
‫‪ ( )5‬علي بن عبد الله بمن أبمي الخيممر الصممائدي ت )‪793‬همم(‪.‬‬
‫انظر‪)) :‬مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(311 ,176/‬‬
‫‪)) ( ) 6‬جمموهرة الصممول وتممذكرة الفحممول(( مممن أشممهر كتممب‬
‫صمماص ت )‪656‬هممم(‪,‬‬
‫الصول في اليمن‪ ,‬لحمد بن محمممد الّر ّ‬
‫منها عدة نسخ في الجامع الكبير باليمن‪.‬‬
‫انظر‪)) :‬مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(173/‬‬

‫‪243‬‬

‫بعض الن ّمماس فممي بعممض العصممار‪ ,‬فممذلك النقممل فممي‬
‫ي نادر‪ ,‬واعتبممار القممدح بالن ّممادر الظ ّن ّممي فممي‬
‫نفسه ظن ّ ّ‬
‫بعض العصار ل يقدح في إجماع أهل عصر آخممر‪ ,‬فل‬
‫دعي هممذا الجممماع علممى اعتبممار‬
‫طريق إلى تكذيب مم ّ‬
‫كثير من أهل العلم فممي طريممق الجممماع‪ ,‬وقممد رأينمما‬
‫سممكوتي بمثممل‬
‫كثيرا ً من أهل العلم يثبتون الجممماع ال ّ‬
‫هذا وبأق ّ‬
‫ل من هذا‪.‬‬
‫ن ال ّ‬
‫ظمماهر إجممماع‬
‫البحققث الحققادي عشققر‪ :‬أ ّ‬
‫شيعة من الفقهاء أن من حلف بال ّ‬
‫ال ّ‬
‫حة‬
‫طلق على ص ّ‬
‫حته‪ ,‬ولممم ينكشممف بطلنممه لممم‬
‫ن صم ّ‬
‫أمممر‪ ,‬وهممو يظ م ّ‬
‫) ‪(1‬‬
‫ن الصل بقاء الّزوجّية‪ ,‬فل تبطممل بمج مّرد‬
‫يحنث‪ ,‬ل ّ‬
‫) ‪(2‬‬
‫الحتمممال المرجمموح‪ ,‬كممما لممو حلممف بطلقهمما إن‬
‫خرجت من بيته‪ ,‬ولم يعلم خروجهمما‪ ,‬ول علمممت هممي‬
‫أنها خرجت‪ ,‬ول ظّنا ذلك فإّنها ل تطلق‪.‬‬
‫ولهذا تأّول الّنواويّ تخصيص ))البخاري(( ‪/‬بممذلك‬
‫ن المممراد‪ :‬أّنممه ل يحنممث باطنمما ً ول ظمماهرًا‪ ,‬ول‬
‫بممأ ّ‬
‫مة تلقتممه بممالقبول فهممو‬
‫يستحب له الحتياط؛ ل ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ي‬
‫صم ّ‬
‫معلوم ال ّ‬
‫ي‪ ,‬هممذا تأويممل الن ّمموو ّ‬
‫حة بطريممق نظممر ّ‬
‫) ‪(3‬‬
‫ن اختياره‬
‫دعي الجماع ‪ ,‬وليس هذا اختياره‪ ,‬فإ ّ‬
‫لم ّ‬
‫مة بممالقبول يفيممد‬
‫واختيار المحققين‪ :‬أ ّ‬
‫ن ما تلقته ال ّ‬
‫ن ما لم يتواتر‪ ,‬وقد حكى الّنواويّ القممول ال ّول‬
‫الظ ّ ّ‬
‫صمملح‬
‫صمملح ث م ّ‬
‫م قممال‪)) :‬وخممالف ابممن ال ّ‬
‫عممن ابممن ال ّ‬
‫) ‪(4‬‬
‫الكثرون والمحققون(( ‪.‬‬
‫قمت الحمديث‬
‫مة إّنما تل ّ‬
‫جة الجمهور أ ّ‬
‫قلت‪ :‬ح ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫صحيح بالقبول؛ لّنهم ظّنموا صم ّ‬
‫ال ّ‬
‫حته‪ ,‬والعممل بمالظ ّ ّ‬
‫ن قد يخطيء)‪. (5‬‬
‫واجب عليهم‪ ,‬والظ ّ ّ‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬
‫‪)5‬‬

‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬

‫في )س(‪)) :‬وتبطل(( وهو خطأ‪.‬‬
‫في )س(‪)) :‬وإن((!‪.‬‬
‫))شرح مسلم((‪.(21-1/20) :‬‬
‫))الرشاد((‪ ,(1/133) :‬و ))شرح مسلم((‪.(1/20) :‬‬
‫وانظر‪)) :‬تنقيح النظار((‪) :‬ق‪9/‬ب( للمؤلف‪.‬‬

‫‪244‬‬

‫بحث في من حلف‬
‫على صحة أمر ما‬

‫‪/27‬أ‬

‫صمملح‪)) :‬وقممد كنممت أميممل إلممى هممذا‬
‫قممال ابممن ال ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫ن مممن هممو معصمموم‬
‫م بان لي أ ّ‬
‫وأحسبه قوي ًّا‪ ,‬ث ّ‬
‫ن ظم ّ‬
‫من الخطأ ل يخطىء(()‪. (2‬‬
‫ن‬
‫ن موضممع الّنممزاع هممو‪ :‬أ ّ‬
‫قلممت‪ :‬فتممبّين أ ّ‬
‫ن ظمم ّ‬
‫المعصمموم هممل يجمموز أن يخطىممء أم ل‪ ,‬وفيممه دّقممة‪,‬‬
‫جممة فممي المسممائل‬
‫ويلزم منممه أن ل يكممون الجممماع ح ّ‬
‫ال ّ‬
‫ظني ّممة‪ ,‬والحجممج مممن الجهممتين ظن ّي ّممة‪ ,‬وقممد بسممطت‬
‫القول فيها في ))العواصم(()‪ (3‬وإّنما قصممدت عنمما بيممان‬
‫ن‬
‫ظهممور ممما أنكممره المعممترض مممن قممول العلممماء‪ :‬إ ّ‬
‫ب منممه أن ينقممل‬
‫حة البخاري ل يحنث‪ ,‬فنح ّ‬
‫الحالف بص ّ‬
‫لنا مذاهب العلماء الذين قالوا بحنث الحممالف‪ ,‬وطلق‬
‫زوجته‪ ,‬ويعّين مممن قممال بممذلك مممن أهممل العلممم حت ّممى‬
‫يظهر المحقّ من المبطل‪.‬‬
‫وهممذا الموضممع يحتمممل ذكممر فمموائد ذكرتهمما فممي‬
‫))الصل(()‪ (4‬منها ما ذكره الّنوويّ في ))شرح مسمملم((‪,‬‬
‫)‪(5‬‬
‫م اختصممرتها لّنهمما ل ]تتعل ّممق[‬
‫ومنها ما لم يممذكره‪ ,‬ثم ّ‬
‫بنقض كلم المعترض‪.‬‬
‫قال‪ :‬والذي يققذهب إليققه علماؤنققا ويجققري‬
‫ن فققي أخبققار هققذه الكتققب‪:‬‬
‫علققى أصققولهم أ ّ‬
‫صحيح‪ ,‬والمعلول‪ ,‬والمردود‪ ,‬والمقبول‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ن حديث هممذه الكتممب منقسممم‬
‫أقول‪ :‬الجواب‪ :‬أ ّ‬
‫إلى أقسام‪:‬‬
‫‪ ( )1‬في )س( و )ت(‪)) :‬لي يعني‪.!((....‬‬
‫صه فيه‪)) :‬قد كنت أميل‬
‫‪)) ( )2‬علوم الحديث((‪) :‬ص‪ ,(170/‬ون ّ‬
‫ن المممذهب الممذي اخترنمماه‬
‫م بان لي أ ّ‬
‫إلى هذا وأحسبه قوي ًّا‪ ,‬ث ّ‬
‫ن مممن هممو معصمموم مممن الخطممأ ل‬
‫صممحيح؛ ل ّ‬
‫أول ً هممو ال ّ‬
‫ن ظم ّ‬
‫يخطىء(( اهم‪.‬‬
‫‪.(3/85-88) ( )3‬‬
‫‪ -3/89) ( )4‬فما بعدها(‪.‬‬
‫‪ ()5‬في )أ(‪)) :‬تعلق((‪.‬‬

‫‪245‬‬

‫أقسام الحديث في‬
‫سنة‬
‫كتب ال ّ‬

‫أحدها‪ :‬ممما بّينمموا أّنممه صممحيح‪ ,‬وأجمعمموا علممى‬
‫حته‪ ,‬وهممذا القسممم العمممل بمقتضمماه واجممب بل‬
‫صمم ّ‬
‫خلف بينهم‪ ,‬وإّنما اختلفوا في أّنه هل يفيممد العلممم‬
‫ن الّراجح على ما مضى؟ ومن نازع‬
‫القاطع‪ ,‬أو الظ ّ ّ‬
‫دعي الجماع أن يبحث عليممه بأحممد‬
‫في الجماع فلم ّ‬
‫دمممة‪ ,‬وهممذا القسممم هممو أرفممع‬
‫تلممك الوجمموه المتق ّ‬
‫سبعة على ممما بّينممه العلممماء فممي‬
‫صحيح ال ّ‬
‫أقسام ال ّ‬
‫) ‪(1‬‬
‫كتب ))علوم الحديث(( ‪.‬‬
‫حته مممن‬
‫القسقم الّثقاني‪ :‬ممما اختلفمموا فممي ص م ّ‬
‫أحمماديث هممذه الكتممب‪ ,‬فيرجممع فيممه إلممى كتممب الجممرح‬
‫م يوزن عند الّتعارض بميزان الّترجيح‪.‬‬
‫والتعديل‪ ,‬ث ّ‬
‫ص)‪ (2‬علممماء الحممديث –أو‬
‫القسم الّثالث‪ :‬ممما ن م ّ‬
‫حته‪,‬‬
‫أحدهم‪ -‬على ضعفه‪ ,‬ولم يعارضهم من يقول بص م ّ‬
‫فهذا ل يؤخذ به في الحكام ويؤخذ بممه فممي الفضممائل‪,‬‬
‫ن المممردود والمعلمول‬
‫ما أن يريد أ ّ‬
‫فل يخلو المعترض إ ّ‬
‫في القسمين الخيرين؛ فممذلك مسمّلم ول خلف فيممه‪,‬‬
‫ن‬
‫أو يريممد أّنممه فممي القسممم الّول؛ فممذلك ممنمموع‪ ,‬ل ّ‬
‫ما أن يقّر بورود الّتعّبد بأخبار الحاد‪ ,‬أو ل‪:‬‬
‫المخالف إ ّ‬
‫إن لم يقّر بذلك فليس ينبغي أن يراجع فممي هممذا‬
‫المقام‪ ,‬لّنه فرع لذلك الصل‪ ,‬ومن جحممد الصممل لممم‬
‫يراجع في الفرع‪.‬‬
‫أهل كل من ف ّ‬
‫ن‬
‫أعرف به‬

‫وإن أقّر بورود الّتعّبد بأخبار الحمماد والعمممل فيهمما‬
‫بأقوى ال ّ‬
‫ن أهل ك م ّ‬
‫ن‬
‫ما أن يقّر أ ّ‬
‫ظنون ‪/‬فل يخلو‪ :‬إ ّ‬
‫ل فم ّ‬
‫ن المرجع في ك ّ‬
‫ن إلى أهله أو ل؛ إن‬
‫أعرف به‪ ,‬وأ ّ‬
‫لف ّ‬
‫لم يعترف بذلك؛ فهو معاند غيممر مسممتحق للمنمماظرة؛‬
‫ن المعلمموم ممممن الفمممرق السممملمية علمممى اختلف‬
‫ل ّ‬
‫‪ ()1‬انظممر‪)) :‬علمموم الحممديث((‪) :‬ص‪ ,(170-169/‬و ))التقييممد‬
‫واليضممماح((‪) :‬ص‪ ,(28/‬و ))فتمممح المغيمممث((‪ ,(50-1/48) :‬و‬
‫))تدريب الراوي((‪.(132-1/131) :‬‬
‫‪ ()2‬في )أ( و )ي(‪)) :‬ما نص عليه((‪ ,‬والمثبت من )س(‪.‬‬

‫‪246‬‬

‫‪/27‬أ‬

‫طبقاتها‪ :‬الحتجاج فممي ك م ّ‬
‫ن بكلم أهلممه‪ ,‬ولممو لممم‬
‫ل فم ّ‬
‫ن‬
‫يرجعوا إلى ذلك لبطلت العلمموم‪ ,‬ل ّ‬
‫ن غيممر أهممل الف م ّ‬
‫ما أل يتكلموا فيه بشيء البّتة أو يتكلممموا فيممه بممما ل‬
‫إ ّ‬
‫يكفي ول يشفي‪ ,‬أل ترى أّنك لممو رجعممت فممي تفسممير‬
‫سّنة إلى القّراء‪ ,‬وفي القراءات إلممى‬
‫غريب القرآن وال ّ‬
‫أهل الّلغممة‪ ,‬وهممي المعمماني والبيممان والّنحممو إلممى أهممل‬
‫الحممديث‪ ,‬وفممي علممم السممناد وعلممل الحممديث إلممى‬
‫المتكلمين‪ ,‬وأمثال ذلممك لبطلممت العلمموم‪ ,‬وانطمسممت‬
‫منها المعالم والّرسوم‪ ,‬وعكسنا المعقول‪ ,‬وخالفنا ممما‬
‫عليه أهل السلم‪.‬‬
‫ن كلم أهل‬
‫ق‪ ,‬وأقّر أ ّ‬
‫وإن اعترف المعترض بالح ّ‬
‫ك ّ‬
‫دم في فّنهم على غيرهم‪ ,‬معتمد فيه على‬
‫ن مق ّ‬
‫لف ّ‬
‫تحقيقهم‪ ,‬فل ش ّ‬
‫ك أّنه قد اشتهر عند كممل منصممف ممما‬
‫مة في معرفته‪ ,‬والبحممث‬
‫لهل الحديث من العناية الّتا ّ‬
‫عن عللممه ورجمماله وطرقممه‪ ,‬والختلف الكممثير الواقممع‬
‫دال على عممدم تقليممد بعضممهم فممي‬
‫بينهم كثير منه‪ ,‬ال ّ‬
‫الحديث لبعممض‪ ,‬وعممدم المتابعممة لمج مّرد)‪ (1‬العصممبّية‪,‬‬
‫بحيث لو كانوا فممي القل ّممة فممي حمد ّ يمكممن تواطممؤهم‬
‫صب؛ لوجب ترجيح كلمهم‪ ,‬وقبممول قممولهم‬
‫على الّتع ّ‬
‫في فّنهم‪ ,‬كيف وهممم مممن الكممثرة فممي ح مد ّ ل يمكممن‬
‫معه تواطؤهم على ذلك؛ لختلف أزمانهم وبلممدانهم‬
‫وأغراضممهم وأديممانهم! ومممع ذلممك فقممد اشممتهر عممن‬
‫حة مسممند ))صممحيحي البخمماري‬
‫أئمتهممم القممول بصمم ّ‬
‫دعممى غيممر واحممد مممن ثقمماتهم انعقمماد‬
‫ومسمملم((‪ ,‬وا ّ‬
‫الجماع على ذلك؛ وخممبر الّثقممة فممي روايممة الجممماع‬
‫حح فممي‬
‫واجممب القبممول‪ ,‬كممما هممو المنصممور المصمم ّ‬
‫موضعه من كتب الصول)‪. (2‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬مجّرد((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬انظر‪)) :‬الحكام((‪ (1/212) :‬للمدي‪)) ,‬شممرح الكمموكب((‪:‬‬
‫)‪.(2/224‬‬

‫‪247‬‬

‫ن ذلممك‬
‫وعلممى تسممليم أن ّممه ليممس بمقبممول) ‪ , (1‬وأ ّ‬
‫الجماع غير صحيح؛ فل أق ّ‬
‫دعممي‬
‫ل من أن يكون ما ا ّ‬
‫حته قول جماهير نقاد علم الحديث‪,‬‬
‫الجماع على ص ّ‬
‫وأئمة فرسان علممم الثممر‪ ,‬وهممذا مممن أعظممم وجمموه‬
‫واص علممى‬
‫الّتراجيح‪ ,‬بل أئمة علممماء الصممول‪ ,‬والغ م ّ‬
‫الدقائق والحقائق من أهل علوم المعقول‪ ,‬يقضممون‬
‫ف أمارة‪ ,‬وأخفى دللة تثير أق ّ‬
‫ل‬
‫بوجوب الّترجيح بأخ ّ‬
‫ال ّ‬
‫قحممه‪,‬‬
‫وة‪ ,‬فكيممف بممما ن ّ‬
‫ن‪ ,‬وتثمممر يسممير القمم ّ‬
‫ظمم ّ‬
‫قمماد الثبممات‪:‬‬
‫فمماظ الّثقممات‪ ,‬والن ّ ّ‬
‫ححه) ‪ (2‬إمممام الح ّ‬
‫وص ّ‬
‫جمماج‬
‫محمد بن إسماعيل البخمماري‪ ,‬ومسمملم بممن الح ّ‬
‫ي‪ ,‬وانتقياه من ألوف أحاديث صممحاح‪ ,‬مممع‬
‫الّنيسابور ّ‬
‫تواتر إمامتهما وأمانتهما ونقممدهما ومعرفتهممما‪ ,‬فلممو‬
‫لممم يتابعهممما غيرهممما لكممان الّترجيممح بهممما كافيممّا‪,‬‬
‫والّتعويل على قولهما واجبًا‪ ,‬كيف وقد خضعت لهما‬
‫قاد! وأطبممق علممى تصممحيح دعواهممما أئمممة‬
‫رقاب الن ّ ّ‬
‫علماء السناد!‪.‬‬
‫الحاديث المتكلم‬
‫فيها في الصحيحين‬

‫فإن قلت‪ :‬أليممس قممد اختلممف فممي توثيممق بعممض‬
‫فمماظ شمميئا ً مممن حممديثهما‪,‬‬
‫رواتهممما‪ ,‬وعل ّممل بعممض الح ّ‬
‫ي فممي ذلممك كتمماب ))السممتدراكات‬
‫وصّنف ال م ّ‬
‫دارقطن ّ‬
‫) ‪(4‬‬
‫دمشممقي‬
‫والّتتّبع(()‪ (3‬وصّنف في ذلك أبو مسممعود ال ّ‬
‫ح مممع ذلممك‬
‫ي)‪ , (5‬فكيف يص ّ‬
‫وأبو علي الغ ّ‬
‫ساني الجّيان ّ‬
‫دعوى الجماع؟!‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬بمنقول((!‪.‬‬
‫ضحه((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬وو ّ‬
‫‪ ( )3‬هما كتابان‪ ,‬الول‪)) :‬اللزامات((‪ ,‬والخر‪)) :‬الّتتب ّممع(( طبع ما ً‬
‫بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي‪ ,‬في مجلد واحد‪.‬‬
‫دمشممقي‪,‬‬
‫‪ ( )4‬هو إبراهيم بن محمد بممن عبيممد‪ ,‬أبممو مسممعود ال ّ‬
‫الحافظ ت )‪401‬هم(‪.‬‬
‫وكتابه هو‪)) :‬أطراف الصحيحين((‬
‫انظر‪)) :‬تاريخ بغداد((‪ ,(6/172) :‬و((السير((‪.(17/227) :‬‬
‫سمماني الجي ّمماني ت )‬
‫‪ ( )5‬هو الحسين بن محمممد بممن احمممد الغ ّ‬
‫ودين‪.‬‬
‫‪498‬هم( من الح ّ‬
‫فاظ المج ّ‬

‫‪248‬‬

‫‪/28‬أ‬

‫قلنا‪ :‬قد ذكر العلماء في علوم الحديث‪ ,‬وشروح‬
‫صحاح جميع ذلك‪ ,‬واستوعبوا الجواب عليممه وبّينمموا‬
‫ال ّ‬
‫القول فيه‪ ,‬ولبد ّ من ذكر ‪/‬نكتة يسيرة من ذلك على‬
‫قدر هذا )المختصر( فأقول‪:‬‬
‫ن المختلف فيه من حممديثهما هممو اليسممير‪,‬‬
‫اعلم أ ّ‬
‫وليس في ذلك اليسير ما هو مردود بطريممق قطعي ّممة‬
‫ول إجماعّية‪ ,‬بممل غايممة ممما فيممه أن ّممه لممم ينعقممد عليممه‬
‫الجماع‪ ,‬وأّنه ل يعترض على من عمل بممه‪ ,‬ول علممى‬
‫حته‪ ,‬وليممس الختلف يممد ّ‬
‫ل علممى‬
‫من توقّممف فممي ص م ّ‬
‫ضممعف ول يسممتلزمه‪ ,‬فقممد اختلممف فممي الّراشممدين‬
‫ال ّ‬
‫فرتهمممم طممموائف‬
‫صمممحابة‪ ,‬وك ّ‬
‫المممذين همممم أفضمممل ال ّ‬
‫الّروافض والّنواصب والخوارج‪ ,‬وسمملم مممن الّتكفيممر‬
‫والختلف من هو دون الخلفمماء –رضممي اللممه عنهممم‪-‬‬
‫صممحابة‪ ,‬فليممس مجممّرد ذكممر الختلف‬
‫مممن صممغار ال ّ‬
‫صممحيحين‪ ,‬ول مشممعر‬
‫بضممائر للثقممات مممن رجممال ال ّ‬
‫جممة فممي الجممماع ل فممي‬
‫بضممعف حممديثهم‪ ,‬وإّنممما الح ّ‬
‫الخلف‪ ,‬والجماع لم ينعقد على ضعف شيء فيهما‪,‬‬
‫حتهما إل ما ل نسممبة لممه إلممى ممما‬
‫وإّنما انعقد على ص ّ‬
‫صحيح‪ ,‬فإّنه وقع فيه الختلف الممذي هممو‬
‫فيهما من ال ّ‬
‫حة‪ ,‬إذ لممو د ّ‬
‫ل‬
‫صم ّ‬
‫جة على ال ّ‬
‫ليس بح ّ‬
‫ضعف ول على ال ّ‬
‫) ‪(1‬‬
‫على شيء لم يكن بممأن يممد ّ‬
‫ضممعف أولممى‬
‫ل علممى ال ّ‬
‫حة‪ ,‬إذ كم ّ‬
‫من أن يد ّ‬
‫ل منهممما قممد قممال بممه‬
‫ص ّ‬
‫ل على ال ّ‬
‫حة أولممى لن ّممه مثبممت‪,‬‬
‫صم ّ‬
‫قائل‪ ,‬بممل يكممون القممائل بال ّ‬
‫والمضّعف للحديث إذا لم يبّين سبب الّتضعيف نمماف‬
‫والمثبت أولى من الّنافي‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫دين كتابا ً في الجواب عن ذلممك‬
‫وقد ألف زين ال ّ‬
‫وكتابه هو‪)) :‬تقييد المهمل وتمييز المشكل(( طبع قطعة منممه‪,‬‬
‫والباقي ل يزال مخطوطًا‪.‬‬
‫انظر‪)) :‬الصلة((‪ ,(1/142) :‬و ))السير((‪.(19/148) :‬‬
‫‪)) ( )1‬على شيء(( سقطت من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬ذكره في ))التبصرة((‪) :‬ص‪.(25/‬‬

‫‪249‬‬

‫‪ ,‬وذكر الّنووي في ))شرح مسلم(()‪ (1‬أّنه قد أجاب عن‬
‫ن المممر قريممب‬
‫ذلك‪ ,‬أو عن أكثره في شرحه‪ ,‬علممى أ ّ‬
‫في ذلك الخلف‪ ,‬وهو ينحصر في نوعين‪:‬‬
‫ول‪ :‬تعليل بعض أحاديثهما‪ ,‬ومثماله‪ :‬أن‬
‫الّنوع ال ّ‬
‫يرفع الحديث بعض الّثقات ويقفه البمماقون‪ ,‬أو يسممنده‬
‫ويرسمملوه‪ ,‬ونحممو ذلممك مممن العلممل‪ ,‬وهممذا الن ّمموع مممما‬
‫اختلف في القدح به‪ ,‬وأكثر علماء الصول على أن ّممه ل‬
‫حة الحممديث ول فممي الممّراوي‪ ,‬وأكممثر‬
‫يقممدح فممي صمم ّ‬
‫دثين على القدح به فممي الحممديث إذا غلممب علممى‬
‫المح ّ‬
‫ن وقمموع المموهم فيممه‪ ,‬وفممي المّراوي إذا أكممثر مممن‬
‫الظ ّ ّ‬
‫ذلك‪ ,‬ومممذهب المعتزلممة والّزيدي ّممة‪ :‬أن ّممه ل يقممدح بهممذا‬
‫الّنوع في الحديث ول في الّراوي‪.‬‬
‫ومثممال ممما وقممع فممي البخمماري منممه‪ :‬ممما أخرجممه‬
‫البخاري)‪ (2‬عن ال ّ‬
‫ي عن جممابر مرفوعممًا‪)) :‬ل تنكح‬
‫شعب ّ‬
‫متها(( هذا حديث رواته ثقممات‪ ,‬لكممن‬
‫المرأة على ع ّ‬
‫ن المشهور عن ال ّ‬
‫ي أن ّممه رواه عممن‬
‫له عّلة وهي‪ :‬أ ّ‬
‫شعب ّ‬
‫أبي هريرة ل عممن جممابر‪ ,‬وقممد خّرجممه البخمماريّ كممذلك‬
‫أيضًا‪ ,‬لكّنه رأى أّنه ل مممانع مممن كممون ال ّ‬
‫ي يرويممه‬
‫شممعب ّ‬
‫عن جابر وأبي هريرة ]معًا[)‪ (3‬فرواه ]عنه[)‪ (4‬عنهما‪.‬‬
‫دثون يرون أّنه لو كان يحفظه عنهما معمما ً‬
‫والمح ّ‬
‫قممال السممخاوي عممن هممذا الكتمماب فممي ))فتممح المغيممث((‪) :‬‬
‫فممل‬
‫م قال‪)) :‬وتك ّ‬
‫ودته قبل تبييضها(( ث ّ‬
‫‪)) :(1/60‬عدمت مس ّ‬
‫شمميخنا فممي مقدمممة ))شممرح البخمماري(( بممما يخصممه منممه‪,‬‬
‫صه منه‪ ,‬فكممان فيهممما –‬
‫والنووي في ))شرح مسلم(( بما يخ ّ‬
‫مع تكّلف في بعضه‪ -‬إجزاء في الجملة(( اهم‪.‬‬
‫‪.(1/27) ( )1‬‬
‫‪ ( )2‬مع )الفتح(‪ ,(9/64) :‬وانظر ما أجاب به الحافظ عن هممذا‬
‫العتراض‪(9/65) :‬‬
‫‪ ( )3‬زيادة من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬مممن )س(‪ ,‬وإثباتهمما هممو النسممب ومعنممى الكلم‪ :‬فممروى‬
‫البخاري الحديث عن الشعبي عن ابي هريممرة وجممابر –رضممي‬
‫الله عنهما‪.-‬‬

‫‪250‬‬

‫لرواه كذلك لتلمذته وطلبة العلم منممه‪ ,‬ولمممن يقبممل‬
‫ذلك أن يقول‪ :‬يحتمل أّنه ذكممر تلممك ال ّ‬
‫طريممق الّثانيممة‬
‫بعد نسيان‪ ,‬أو استفادها بعد جهل‪ ,‬أو تذ ّ‬
‫كرها بسممبب‬
‫داعي إلممى ذكرهمما أو‬
‫سؤال عنها‪ ,‬أو ذكرها بحسب ال ّ‬
‫نحو ذلك‪ ,‬فمع هذه الّتجويزات ل يحسن طممرح مثممل‬
‫جممح طرحممه لحممد؛ فل وجممه للعممتراض‬
‫ذلك‪ ,‬فممإن تر ّ‬
‫ن المر في مثل هذا قريب‬
‫على من قبله‪ ,‬فبان لك أ ّ‬
‫النظر إلى الحديث فممي نفسممه‪ ,‬وكممذلك الّنظممر إلممى‬
‫راوي الحديث؛ لّنه إّنما يد ّ‬
‫ن الّثقة وهم فممي‬
‫ل على أ ّ‬
‫روايته‪ ,‬والوهم جائز على الّثقات‪/ ,‬وليقدح بمطلقممه‬
‫دعى عبد الله بن زيد العنسممي الجممماع‬
‫إجماعًا‪ ,‬بل ا ّ‬
‫درر‬
‫على قبول حفظه أكثر من وهمه‪ ,‬ذكره فممي ))الم ّ‬
‫المنظومة((‪ ,‬وذلك هو المشهور فممي كتممب الصممول‪,‬‬
‫ولكن لم يصّرحوا بدعوى الجماع عليه‪.‬‬
‫مممما إذا اسمممتوى وهممممه وحفظمممه؛ فممماختلفوا‪:‬‬
‫وأ ّ‬
‫فالمشمهور رد ّ حمديثه ببطلن رجحمان صمدقه‪ ,‬ومنهمم‬
‫ن الدّلة الموجبة لقبمموله‬
‫من قال‪ :‬ل يجوز رد ّ حديثه ل ّ‬
‫صورة‪ ,‬واسممتواء حفظممه ووهمممه ل ينتهممض‬
‫تع ّ‬
‫م هذه ال ّ‬
‫صصا ً مانع ما ً مممن العمممل بالعممام مسممقطا ً للّتكليممف‬
‫مخ ّ‬
‫من اختار هذا من الّزيدّية‪ :‬عبد الله بن زيممد‬
‫بقبوله‪ ,‬وم ّ‬
‫صمفوة((‬
‫في ))ال ّ‬
‫درر((‪ ,‬والمام المنصمور بمالله فمي ))ال ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫وإّنما أجمع العلماء على رد ّ حممديث مممن وهمممه أكممثر‬
‫من إصابته‪.‬‬
‫دثون‪ :‬فهمم أكمثر الّنماس تشمديدا ً فمي‬
‫مما المحم ّ‬
‫وأ ّ‬
‫القدح بالوهم؛ لّنهممم يقمدحون بمه مممتى كممثر‪ ,‬وإن لمم‬
‫صممواب‪ ,‬ولهممذا تجممد كممثيرا ً مممن أئمممة‬
‫يكن أكثر مممن ال ّ‬
‫ددون فممي المّراوي فيوّثقممونه ممّرة‬
‫الجرح والّتعديل يتر ّ‬
‫ن دخول وهمه حي ّممز الكممثرة‬
‫ويضّعفونه أخرى‪ ,‬وذلك ل ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫ن ويرجممح فيممه‬
‫مما ل يوزن بميزان معلوم‪ ,‬وإّنما ُيظ ّ‬
‫‪)) ( )1‬من(( سقطت من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬ينظر((‪.‬‬

‫‪251‬‬

‫‪/28‬ب‬

‫الّتحّري والجتهاد‪ ,‬فصار الّنظر فيه كنظر الفقهاء فممي‬
‫الحوادث ال ّ‬
‫ظنّية‪ ,‬فلذا يكون لبممن معيممن فممي ال مّراوي‬
‫قولن‪ :‬الّتوثيق والّتضعيف ونحو ذلك‪.‬‬
‫ومنهم من يغلو و)‪ (1‬يقممدح بممالوهم وإن لممم يكممثر‪,‬‬
‫وإّنما يقدح بهذا من ق ّ‬
‫ل فقهه وبصره بمعنى العدالممة‪,‬‬
‫والحتراز عن المموهم غيممر ممكممن‪ ,‬والعصمممة مرتفعممة‬
‫عن العدول‪ ,‬بممل العصمممة ل تمنممع مممن المموهم إل فممي‬
‫الّتبليممغ‪ ,‬فقممد وهممم رسممول اللممه ‪ ‬أن ّممه ص مّلى بعممض‬
‫الفرائض على الكمال‪ ,‬فقال له ذو اليدين‪)) :‬أقصرت‬
‫صلة أم سهوت)‪ (2‬يا رسول الله؟ فقال‪ :‬ك ّ‬
‫ل‬
‫ال ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫ذلك لم يكن(( الحديث‪ ,‬وهذا وهم‪ ,‬وبنمماء علممى ممما‬
‫صممحيح((‪ ,‬وقممال ‪:‬‬
‫اعتقممده ‪ ,‬والحممديث فممي ))ال ّ‬
‫))رحققم اللققه فلنققا ً لقققد أذكرنققي آيققة كنققت‬
‫ُ‬
‫)‪(4‬‬
‫صممحيح(()‪ (5‬عممن‬
‫أنسيتها(( رواه ]مسمملم[ ‪ ,‬وفممي ))ال ّ‬
‫عائشة –رضي الله عنها‪ -‬أّنها قالت في حق ابن عمر‪:‬‬
‫ح عممن عمممر ‪ - -‬أن ّممه‬
‫))ماكذب ولكّنه وهم((‪ .‬وقممد ص م ّ‬
‫)‪(6‬‬
‫مممار ولمم يمذكره‬
‫مممم الممذي رواه ع ّ‬
‫نسمي حممديث الّتي ّ‬
‫بالّتذكير مع أّنه مما ل ينسى ]مثلممه[)‪ , (7‬ونسممي أيض ما ً‬
‫قوله تعالى‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫ن ‪] ‬الزمققر‪:‬‬
‫مي ّت ُققو َ‬
‫مي ّ ٌ‬
‫وإ ِن ّ ُ‬
‫هم َ‬
‫ك َ‬
‫ت َ‬
‫‪ [30‬حّتى ذ ّ‬
‫كره ذلمك أبمو بكمر ‪ --‬حيممن خطمب بعمد‬
‫موت رسول الله ‪. (8)‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬أو((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬نسيت((‪.‬‬
‫دم تخريجه )ص‪.(103/‬‬
‫‪ ( )3‬تق ّ‬
‫‪ ( )4‬بياض في )أ( و )ي(‪ ,‬والمثبممت مممن )س(‪ ,‬والحممديث فممي‬
‫)‪ (788‬من حديث عائشة –رضي الله عنها‪.-‬‬
‫مسلم برقم‬
‫‪ ( )5‬البخمماري )الفتممح(‪ ,(3/181) :‬ومسمملم برقممم )‪ (932‬مممن‬
‫حديث ابن عمر ‪.--‬‬
‫‪ ( )6‬أخرجه البخاري )الفتح(‪ ,(1/528) :‬ومسلم برقم )‪,(368‬‬
‫من حديث عمار ‪.--‬‬
‫‪ ( )7‬من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )8‬أخرجه البخاري )الفتح(‪.(3/136) :‬‬

‫‪252‬‬

‫ص القرآن على جواز الّنسيان على أهل رتبة‬
‫بل ن ّ‬
‫وة الذين هم أعلى طبقممات البشممر‪ ,‬فقممال تعممالى‪:‬‬
‫الّنب ّ‬
‫َ‬
‫قبل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ي‪/‬‬
‫ك ِ‬
‫سلَنا ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما أر َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ل َ‬
‫سققو ٍ‬
‫‪َ ‬‬
‫ولُ َ ن َِبقق ّ‬
‫َ‬
‫شققي َ‬
‫مّنققى أل َ‬
‫قققى ال ّ‬
‫إ ِل ّ إ ِ َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫من ِي ِّتقق ِ‬
‫طا ُ‬
‫فققي أ ْ‬
‫ذا ت َ َ‬
‫شي َ‬
‫َ‬
‫قي ال ّ‬
‫س ُ‬
‫ه‬
‫ما ُيل ِ‬
‫طا ُ‬
‫م يُ ْ‬
‫في َن ْ َ‬
‫م اللقق ُ‬
‫حك ِ ُ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫ه َ‬
‫خ الل ُ‬
‫م ‪] ‬الحج‪.[52:‬‬
‫ه َ‬
‫ح ِ‬
‫آَيات ِ ِ‬
‫م َ‬
‫كي ٌ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ُ‬
‫ه َ‬
‫أي‪ :‬إذا تل ألقى ال ّ‬
‫شيطان في تلوته علممى سممبيل‬
‫)‪(1‬‬
‫م ينسممخ اللممه ذلممك‪ ,‬يع مّرف اللممه النبيمماء‬
‫ال ّ‬
‫سممهو‪ ,‬ث م ّ‬
‫والّرسل به‪ ,‬حّتى ل تبطل العصمة به عن الخطممأ فممي‬
‫الّتبليممغ‪ .‬وقممال سممبحانه وتعممالى فممي حممقّ آدم ‪:‬‬
‫‪َ ‬‬
‫عْزم قا ً ‪] ‬طققه‪ ,[115:‬ولممو‬
‫ه َ‬
‫فن َ ِ‬
‫جدْ ل َق ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫م نَ ِ‬
‫ي َ‬
‫س َ‬
‫أردنا أن نستقصي ما ورد في هذا الباب لطال الكلم‪,‬‬
‫صممحاح بالّتهمممة‬
‫والمقصود بهذا أن القدح علممى رواة ال ّ‬
‫لهم)‪ (2‬بالوهم الّنادر مما ل يقتضي جرحهممم‪ ,‬ول يقممدح‬
‫في حديثهم‪.‬‬
‫ي‬
‫الن ّققوع الث ّققاني‪ :‬مممما قممدح بممه علممى البخممار ّ‬
‫ومسلم‪ :‬الّروايممة عممن بعممض مممن اختلممف فممي جرحممه‬
‫وتوثيقه‪ ,‬وقد ذكر الّنووي في ))شرح مسمملم(()‪ (3‬وذكممر‬
‫صلح)‪: (4‬‬
‫الجواب عنه بوجوه قد ذكرها أيضا ً ابن ال ّ‬
‫أحدها‪ :‬أن يكممون ذلممك فيمممن هممو ضممعيف عنممد‬
‫دم على الّتعممديل؛‬
‫غيره ثقة عنده‪ ,‬ول يقال‪ :‬الجرح مق ّ‬
‫ّ‬
‫سرا بسممبب‪ ,‬وإل‬
‫ل ّ‬
‫ن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتا ً مف ّ‬
‫فل يقبل الجرح إذا لم يكممن كممذلك‪ ,‬وقممد قممال المممام‬
‫ي بممن ثممابت الخطيممب‬
‫الحافظ أبو بكممر أحمممد بممن عل م ّ‬
‫ج البخمماريّ ومسمملم وأبممو داود‬
‫البغداديّ وغيره‪ :‬ما احت ّ‬
‫به من جماعة علم ال ّ‬
‫طعن فيهم مممن غيرهممم محمممول‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬

‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬

‫سقطت من )س(‪.‬‬
‫في )أ( و )ي(‪)) :‬في((‪.‬‬
‫)‪.(1/25‬‬
‫))صيانة صحيح مسلم((‪) :‬ص‪.(95-94/‬‬

‫‪253‬‬

‫‪/29‬أ‬

‫على أّنه لم يثبت ال ّ‬
‫سر السبب‪ .‬انتهى‬
‫طعن المؤثر مف ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫كلم الّنوو ّ‬
‫قلت‪ :‬فإن قيل‪ :‬أليس قد ثبت في علوم الحممديث‬
‫سر سببه‪ ,‬وإن لم يجرح به لكّنه‬
‫أ ّ‬
‫ن الجرح الذي لم يف ّ‬
‫يوجب ريبة‪ ,‬فيجب الّتوّقف عن قبممول مممن قبممل ذلممك‬
‫ده؟‪.‬‬
‫فيه‪ ,‬وعن ر ّ‬
‫ن ذلمك إّنممما يموجب الّريبمة فممي غيممر‬
‫فمالجواب‪ :‬أ ّ‬
‫ما من وّثقه أهممل الخممبرة‬
‫المشاهير بالعدالة والّثقة‪ ,‬وأ ّ‬
‫ن الجممرح المطلممق ل‬
‫مة هممذا الشممأن؛ فممإ ّ‬
‫مة من أئ ّ‬
‫الّتا ّ‬
‫ن ثقته بممالّراوي كممان‬
‫ن ثقته‪ ,‬ومن زال عنه ظ ّ‬
‫يزيل ظ ّ‬
‫له ترك حديثه‪ ,‬ولم يكن له العتراض علممى مممن قبلممه‬
‫من لم يؤّثر ذلك في ظّنه لثقة الّراوي وأمانته‪.‬‬
‫م ّ‬
‫أل ترى أّنهم قممد اختلفمموا ]اختلف مًا[)‪ (1‬كممثيرا ً فممي‬
‫سممبعة)‪ , (2‬فلممم‬
‫جرح حمزة بممن حممبيب أحممد الق مّراء ال ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫دة الختلف فيممه ‪ ,‬بممل انعقممد‬
‫يضممّره ذلممك مممع شمم ّ‬
‫الجماع بعد ذلك علممى قبمموله وتمموثيقه‪ ,‬وكممذلك كممثير‬
‫من اختلف فيه من رواة البخاريّ ومسلم قممد أجمممع‬
‫م ّ‬
‫على قبوله وزال الخلف‪ ,‬وأق ّ‬
‫ل أحمموال هممذا الجممماع‬
‫ال ّ‬
‫سكون فممي‬
‫جحًا‪ ,‬فإ ّ‬
‫ظاهر أن يكون مر ّ‬
‫ن العلماء يتم ّ‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬خلفا ً((‪.‬‬
‫قاد على قبول حديث ))حمزة بن حممبيب(( ولممم‬
‫‪ ( )2‬جماهير الن ّ ّ‬
‫يلّينه في الحديث إل الساجي‪ ,‬والزدي‪.‬‬
‫ن‬
‫ن الختلف الكبير كان في قبممول قراءتممه أو رّدهمما‪ ,‬إل أ ّ‬
‫إل أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ذهبي قد قال‪ ....)) :‬قممد انعقممد الجممماع بممآخره علممى تلقممي‬
‫ّ‬
‫قراءة حمزة بالقبول‪ ,‬والنكار على من تكلم فيها‪ ((...‬اهم‪.‬‬
‫))ميزان العتدال((‪ ,(2/128) :‬وانظر‪)) :‬السير((‪.(7/91) :‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )أ( و )ي( ما ن ّ‬
‫))ولم يجرح حمزة أحد إل في قراءته‪ ,‬فكرهها يزيد بن هارون‬
‫م انعقد الجممماع علممى صممحة‬
‫وغيره‪ ,‬قال في ))الميزان((‪)) :‬ث ّ‬
‫قراءة حمزة‪ ,‬ومنهم من قال‪ :‬إّنه سمميء الحفممظ‪ ,‬أممما فضممله‬
‫فإجماع‪ ,‬وزهده وعبادته ‪-‬رحمه اللممه تعممالى‪ .((-‬تمممت‪ .‬شمميخنا‬
‫العلمة أحمد بن عبد الله لجنداري –رحمه الله‪.((-‬‬

‫‪254‬‬

‫الّتراجيح بأشياء ضعيفة ل تقارب هذا في القوة والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وهذا مممن نفيممس )علمموم الحممديث( ولطيممف كلم‬
‫من ذكر همذا الجمواب الممام‬
‫أئمة أهل هذا الشأن‪ .‬وم ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫ي في ))تبصرته(( لكّنه‬
‫الحافظ زين الدين ابن العراق ّ‬
‫لم يستوفه‪.‬‬
‫‪/29‬ب‬

‫ن لفظممة ‪/‬‬
‫ومن لطيف علم هذا الباب‪ :‬أن يعلممم أ ّ‬
‫))ك ّ‬
‫ذاب(( قد يطلقها كممثير مممن المتعن ّممتين فممي الجممرح‬
‫على من يهم ويخطىء في حديثه‪ ,‬وإن لممم يتممبّين أن ّممه‬
‫ن خطممأه أكممثر مممن صمموابه ول‬
‫مممد ذلممك‪ ,‬ول تممبّين أ ّ‬
‫تع ّ‬
‫مثلممه‪ ,‬ومممن طممالع كتممب الجممرح والّتعممديل عممرف ممما‬
‫ذكرتممه‪ ,‬وهممذا يممد ّ‬
‫ن هممذا اللفممظ مممن جملممة‬
‫ل علممى أ ّ‬
‫سر سببها‪ ,‬ولهممذا أطلقممه‬
‫اللفاظ المطلقة التي لم يف ّ‬
‫كثير من الّثقات على جماعممة مممن الّرفعمماء مممن أهممل‬
‫صدق والمانة‪ ,‬فاحذر أن تغممتّر بممذلك فممي حمقّ مممن‬
‫ال ّ‬
‫قيل فيه من الّثقممات الّرفعمماء‪ ,‬فالكممذب فممي الحقيقممة‬
‫الّلغوية ينطلق على المموهم والعمممد مع ما ً ويحتمماج إلممى‬
‫الّتفسير‪ ,‬إل أن يد ّ‬
‫ل على الّتعمد قرينة صحيحة)‪. (2‬‬
‫قال الّنووي –رحمه الله تعققالى‪ :-‬الّثققاني‪:‬‬
‫أن يكون ذلك واقع ما ً فممي المتابعممات وال ّ‬
‫شممواهد‪ ,‬وقممد‬
‫اعتذر الحاكم أبو عبد الله بالمتابعممة والستشممهاد فممي‬
‫صممحيح‪ ,‬منهمم‪:‬‬
‫إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط ال ّ‬
‫مطر الوّراق‪ ,‬وبقّية بن الوليد‪ ,‬ومحمد بن إسحاق بممن‬
‫ي‪ ,‬والّنعمان بن راشد‪,‬‬
‫يسار‪ ,‬وعبد الله بن عمر العمر ّ‬
‫وأخممرج مسمملم عنهمم فممي ال ّ‬
‫شممواهد فممي أشممباه لهمم‬
‫كثيرين‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وقد صّرح مسلم بهذا كما يأتي في المموجه‬
‫الّرابع‪ ,‬وقد استخرجت مثممل ذلممك للبخمماري مممن وجممه‬
‫‪) ( )1‬ص‪.(148 ,142/‬‬
‫‪ ( )2‬وانظر‪)) :‬تنقيح النظار((‪) :‬ق‪47/‬ب( للمؤّلف‪.‬‬

‫‪255‬‬

‫م روى‬
‫ص على تضعيف جماعة ثمم ّ‬
‫صحيح وهو‪ :‬أّنه قد ن ّ‬
‫صحيح‪ ,‬ذكر ذلك ال ّ‬
‫ي في تراجمهم في‬
‫عنهم في ال ّ‬
‫ذهب ّ‬
‫ن البخمماريّ أخممرج حممديثهم‬
‫))الميزان(()‪ , (1‬ولممم يممذكر أ ّ‬
‫متابعة‪ ,‬فد ّ‬
‫صحيح قد يخرجان‬
‫ل هذا على أ ّ‬
‫ن صاحبي ال ّ‬
‫مممن الطريممق الممتي فيهمما ضممعف‪ ,‬لوجممود متابعممات‬
‫ضممعف‪ ,‬وإن لممم تممورد تلممك‬
‫وشممواهد‪ ,‬تجممبر ذلممك ال ّ‬
‫شمممواهد فمممي ))الصمممحيحين(( قصمممدا ً‬
‫المتابعمممات وال ّ‬
‫للختصممار والتقريممب علممى طلبممة العلممم‪ ,‬مممع أن تلممك‬
‫المتابعممات والشممواهد معروفممة فممي الكتممب البسمميطة‬
‫والمسمممانيد الواسمممعة‪ ,‬ورّبمممما أشمممار بعمممض شمممّراح‬
‫صحيحين(( إلى شيء منها‪.‬‬
‫))ال ّ‬
‫ي‪ :‬الّثققالث‪ :‬أن يكمممون ضمممعف‬
‫قققال الّنققوو ّ‬
‫ج به طرأ بعممد أخممذه عنممه‪ ,‬بمماختلط‬
‫ضعيف الذي احت ّ‬
‫ال ّ‬
‫حدث عليه غير قممادح فيممما رواه مممن قبممل فممي زمممن‬
‫استقامته‪ ,‬كما في أحمد بممن عبممد الرحمممن بممن وهممب‬
‫ابن أخي عبد الله بممن وهممب‪ ,‬فممذكر الحمماكم أبممو عبممد‬
‫الله)‪ : (2‬أّنه اختلط بعد الخمسممين ومئتيممن بعممد خممروج‬
‫مسلم من مصر‪ ,‬وهو في ذلك كسعيد بن أبي عروبة‪,‬‬
‫من اختلممط آخممرًا‪ ,‬ولممم يمنممع‬
‫وعبد الرّزاق‪ ,‬وغيرهما م ّ‬
‫صممحيحين(( بممما أخممذ‬
‫ذلك من ص ّ‬
‫حة الحتجمماج فممي ))ال ّ‬
‫عنهم قبل ذلك‪.‬‬
‫الّرابع‪ :‬أن يعلو بال ّ‬
‫ضعيف إسممناده وهممو‬
‫شخص ال ّ‬
‫عند من رواية الّثقات نازل فيقتصر علممى العممالي‪ ,‬ول‬
‫ول بإضافة الّنازل إليه مكتفيا ً بمعرفة أهممل الشممأن‬
‫يط ّ‬
‫في ذلك‪ ,‬وهذا العذر قمد روينماه عنمه تنصيصما ً –يعنمي‬
‫م‬
‫مسلم‪ -‬وهو خلف حاله فيما رواه عن الّثقات أول ً ث م ّ‬
‫ن ذلك وقع منممه بحسممب‬
‫أتبعهم من دونهم متابعة‪ ,‬وكأ ّ‬
‫حصول باعث الّنشاط وغيبته‪.‬‬
‫‪ ,(289 ,1/19) ( )1‬على سبيل المثال ل الحصر‪.‬‬
‫‪ ( )2‬القممائل هممو الحممافظ أبممو عبممد اللممه ابممن الخممرم‪ .‬انظممر‪:‬‬
‫)‪ (1/55‬والحاكم ناقل عنه‪.‬‬
‫))تهذيب التهذيب((‪:‬‬

‫‪256‬‬

‫تعليل الحديث‬
‫والحكم عليه مقام‬
‫وعر‪ ,‬ل يخوضه‬
‫إل الجهابذة‬
‫‪/30‬أ‬

‫ُر ّوينا عن سعيد بن عمرو البرذعي أّنه حضر أبا‬
‫زرعة وذكر ))صحيح مسلم(( وإنكار أبي زرعة عليممه‬
‫روايته عن أسباط بن ]نصممر[) ‪ ,(1‬وقطممن بممن نسممير‪,‬‬
‫وأحمد بن عيسى المصريّ –إلى قوله‪ -‬فقال‪)) :‬إّنما‬
‫أدخلت) ‪ (2‬من حديث أسباط‪ ,‬وقطن‪/ ,‬أحمممد‪ :‬ممما قممد‬
‫ي‬
‫رواه الّثقات عممن شمميوخهم‪ ,‬إل أن ّممه ربممما وقممع إل م ّ‬
‫عنهم بالرتفاع‪ ,‬ويكون عندي من رواية أوثق منهمممم‬
‫بنزول‪ ,‬فأقتصر على ذلك‪ ,‬وأصل الحممديث معممروف‬
‫من رواية الّثقات–إلى قوله‪ :-‬فهذا مقام وعممر‪ ,‬وقممد‬
‫مّهدته بواضح من القول لم أره مجتمعا ً في مؤلممف‬
‫ولله الحمد((‪ .‬انتهى كلم الّنوويّ ‪ ,--‬وفيه ما يد ّ‬
‫ل‬
‫فمماظ الحممديث إذا رووا‬
‫علممى أن ّممه ل يعممترض علممى ح ّ‬
‫حته حّتممى يعلممم‬
‫دعوا ص ّ‬
‫ضعفاء‪ ,‬وا ّ‬
‫حديثا ً عن بعض ال ّ‬
‫ضعف من ال ّ‬
‫شممواهد والمتابعممات‪,‬‬
‫أّنه ل جابر لذلك ال ّ‬
‫) ‪(3‬‬
‫فمماظ ‪,‬‬
‫مممة الح ّ‬
‫ومعرفة هذا عزيزة ل تحصل إل للئ ّ‬
‫مة بهذا الشأن‪.‬‬
‫أهل ال ّ‬
‫دربة الّتا ّ‬
‫فمماظ الجممزء الّنيممف)‪ (5‬و‬
‫فقد ُرئي عند)‪ (4‬بعممض الح ّ‬
‫)‪(6‬‬
‫ديق ل تزيد علممى‬
‫ص ّ‬
‫]العشرين[ من مسند أبي بكر ال ّ‬
‫ن‬
‫خمسين حديثًا‪ ,‬أو ل تكون خمسين حممديثًا؟ فقممال‪ :‬إ ّ‬
‫الحديث يكون عندي من مئة طريممق‪ ,‬أو قممال‪ :‬إذا لممم‬
‫يكن عندي من مائة طريق‪ ,‬فهممو عنممدي يممتيم أو نحممو‬

‫‪ ( )1‬في )أ( و )ي(‪)) :‬نسر((‍‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬أدخلت معي((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ(‪)) :‬وأهل((‪.‬‬
‫‪ ( )4‬فمممي جميمممع الصمممول‪)) :‬روي عمممن((‍ والتصمممويب ممممن‬
‫))العواصم((‪ (3/104) :‬ومصادر الخبر‪.‬‬
‫‪ ( )5‬فممممي ))التممممذكرة(( و ))الميممممزان((‪)) :‬الجممممزء الّثممممالث‬
‫والعشرين((‪.‬‬
‫‪ ( )6‬في )أ( و )س(‪)) :‬العشرين((‪ ,‬والمثبت من )ي( ومصممادر‬
‫الخبر‪.‬‬

‫‪257‬‬

‫هذا‪ ,‬رواه ال ّ‬
‫ي في ))الّتذكرة(()‪ (1‬و))الميزان(()‪. (2‬‬
‫ذهب ّ‬
‫ن كثيرا ً من أهل‬
‫ومن الغرائب في هذا المعنى‪ :‬أ ّ‬
‫ن حممديث‪)) :‬العمممال‬
‫المعرفممة بالحممديث يممذكرون أ ّ‬
‫بالنيات(( حديث غريب ما رواه إل عمر بن الخ ّ‬
‫طمماب‪,‬‬
‫ص على ذلك الحافظ أبممو بكممر أحمممد بممن عبممد‬
‫م ّ‬
‫من ن ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫الخالق بن عمرو البّزار في ))مسنده(( فإّنه ذكر أّنه‬
‫ل يصح إل من حديث عمر‪.‬‬
‫قال حافظ العصر ابن حجر)‪)) : (4‬وكأّنه أراد بهذا‬
‫سياق‪ ,‬وإل فقممد ُرّوينمما معنمماه مممن حممديث‪:‬‬
‫الّلفظ وال ّ‬
‫درداء‪,‬‬
‫صامت‪ ,‬وأبممي ذّر‪ ,‬وأبممي الم ّ‬
‫أنس‪ ,‬وعبادة بن ال ّ‬
‫وأبي أمامة‪ ,‬وصهيب‪ ,‬وسهل بن سعد‪ ,‬والّنواس بممن‬
‫سمعان‪ ,‬وغيرهممم‪ ,‬وُرّوينمماه بلفممظ حممديث عمممر مممن‬
‫ي‪,‬‬
‫ي بن أبممي طممالب‪ ,‬وأبممي سممعيد الخممدر ّ‬
‫حديث‪ :‬عل ّ‬
‫وأبي هريرة‪ ,‬وأنس‪ ,‬وابن مسعود((‪.‬‬
‫صمملح –مممع إمممامته‪ ,‬وسممعة‬
‫وأغرب من هذا أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫معرفتممه‪ -‬مث ّممل ممما ينفممرد بممه الّثقممة مممن الّزيممادة فممي‬
‫ن‬
‫الحديث بما رواه مالك عن نافع عممن ابممن عمممر‪)) :‬أ ّ‬
‫رسول الله ‪ ‬فرض زكاة الفطر من رمضان‬
‫علققى كقق ّ‬
‫ل حققّر أو عبققد ذكققر أو أنققثى مققن‬
‫)‪(5‬‬
‫صمملح –وهممو مممن أهممل‬
‫المسلمين(( فممذكر ابممن ال ّ‬
‫ن مالكمما ً تفممّرد بلفممظ‪)) :‬مققن‬
‫المعرفممة بالحممديث‪ -‬أ ّ‬
‫‪.(2/516) ( )1‬‬
‫‪ (1/35) ( )2‬في ترجمة الحافظ إبراهيم بن سعيد الجوهري‪.‬‬
‫‪)) ( )3‬البحر الزخار((‪.(1/382) :‬‬
‫‪) ( )4‬الفتح(‪ ,(1/17) :‬بمعناه‪ ,‬وذكر المؤلف في ))العواصم((‪:‬‬
‫)‪ (3/106‬أنه نقل هذا من ))علوم الحديث(( لبممن حجممر‪ ,‬ولممم‬
‫أجممد هممذا فممي ))النزهممة(( ول ))النكممت(( ثممم لممم أجممده فممي‬
‫))الفتح(( ول في ))التخليص(( ول في ))نتائج الفكار(( ول فممي‬
‫خبر((‪.‬‬
‫خبر ال َ‬
‫))موافقة ال ُ‬
‫‪ ( )5‬أخرجه البخاري )الفتح(‪ ,(3/432) :‬ومسلم برقممم )‪(984‬‬
‫من حديث ابن عمر ‪.--‬‬

‫‪258‬‬

‫ن عبممد اللممه بممن عمممر‪,‬‬
‫المسلمين(( في الحممديث‪ ,‬وأ ّ‬
‫وأّيوب وغيرهما رووا هذا الحديث عممن نممافع عممن ابممن‬
‫عمر بغير هذه الّزيادة)‪. (1‬‬
‫دين بن العراقممي‪)) :‬هممذا المثممال غيممر‬
‫وقال زين ال ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫ً‬
‫صحيح‪ ,‬فقد تممابع مالك ما علممى ذلممك عمممر بممن نممافع‪,‬‬
‫حاك بن عثمان‪ ,‬ويونس بن يزيد‪ ,‬وعبممد اللممه بممن‬
‫ض ّ‬
‫وال ّ‬
‫عمر‪ ,‬والمعّلى بن إسماعيل‪ ,‬وكثير بن فرقد‪ ,‬واختلف‬
‫في زيادتها على عبيد الله بن عمر وأّيوب(()‪. (3‬‬
‫وكذلك أبو عبد الله ال ّ‬
‫ذهبي فإّنه قال فممي حممديث‬
‫أبممي هريممرة المرفمموع‪)) :‬ول يزال عبققدي يتق قّرب‬
‫ي بالّنوافل حت ّققى أحب ّققه‪ ,‬فققإذا أحببتققه كنققت‬
‫إل ّ‬
‫سمعه الذي يسمع به‪ ,‬وبصره الذي يبصر به((‬
‫)‪ (4‬الحديث‪ ,‬قال ال ّ‬
‫ي في ))الميزان(()‪)) : (5‬لول هيبة‬
‫ذهب ّ‬
‫دوا هذا الحديث من منكممرات خالممد‬
‫صحيح لع ّ‬
‫الجامع ال ّ‬
‫بن مخلد(( ذكره في ترجمته‪.‬‬
‫ورد ّ ذلممك ‪/‬علممى ال م ّ‬
‫ي ابممن حجممر العسممقلني‪,‬‬
‫ذهب ّ‬
‫ن لحممديث خالممد هممذا شممواهد فممي الحممديث‪,‬‬
‫فقال‪)) :‬إ ّ‬
‫وروى له ثلثة شواهد‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬نحوه من حديث هشام الكناني عن أنس‬
‫‪.-‬‬‫وثانيها‪ :‬ببعضه من حديث معاذ‪.‬‬
‫وثالثها‪ :‬نحمموه مممن حممديث عممروة عممن عائشممة‬
‫بإسناد ل بأس به)‪. (6‬‬
‫‪)) ( )1‬علوم الحديث((‪) :‬ص‪.(252/‬‬
‫‪)) ( )2‬على ذلك(( سقطت من )س(‪.‬‬
‫‪)) ( ) 3‬شرح اللفية((‪):‬ص‪ ,(96/‬و))التقييممد واليضمماح((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪ .(96‬وانظر‪)) :‬فتح الباري((‪(3/433) :‬‬
‫‪ ( )4‬أخرجه البخاري )الفتح(‪.(11/348) :‬‬
‫‪.(2/164) ( )5‬‬
‫‪ ( )6‬بمعناه من )الفتح(‪.(350-11/349) :‬‬

‫‪259‬‬

‫‪/30‬ب‬

‫ن الحكممم علممى الحممديث‬
‫فهممذا يممد ّلك علممى أ ّ‬
‫بالغرابة أو الّنكارة أو ال ّ‬
‫شممذوذ مقممام وعممر تممدحض‬
‫فاظ فكيف بغيرهم‪ ,‬فينبغي من‬
‫فيه أقدام أئمة الح ّ‬
‫دم‬
‫القاصر العتراف لهممل التقممان بالمامممة والّتق م ّ‬
‫ف[) ‪ (1‬العممتراض علممى‬
‫ف ]أكمم ّ‬
‫فممي علممومهم‪ ,‬وكمم ّ‬
‫دثين‪ :‬البخاريّ ومسلم وأمثالهما‪ ,‬ومن‬
‫إمامي المح ّ‬
‫وقف على قدح في بعض رواتهما أو تعليممل لبعممض‬
‫ق‬
‫حممديثهما وكممان ذلممك مممن الّنممادر الممذي لممم يتلمم ّ‬
‫بالقبول؛ فالذي يقوى عنممدي وجمموب العمممل بممذلك‬
‫ن القدح بذلك محتمل‪.‬‬
‫ل ّ‬
‫والّثقمممة العمممارف إذا قمممال‪ :‬إن الحمممديث صمممحيح‬
‫]عنده[)‪ (2‬وجزم بذلك ولم يكن له في الّتصحيح قاعدة‬
‫معلومة الفسمماد‪ ,‬وجممب قبممول حممديثه بالدل ّممة العقلي ّممة‬
‫داّلة على قبول خبر الواحممد‪ ,‬وليممس ذلممك‬
‫سمعّية ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫بتقليد له‪ ,‬بل هو عمل بمقتضى ما أوجب الله تعممالى‬
‫من قبممول أخبممار الثقممات‪ ,‬ولممو كممان مجمّرد الحتمممال‬
‫يقدح لطرحنا جميع أحمماديث الّثقممات لحتمممال المموهم‬
‫مد الكذب‬
‫والخطأ في الّرواية بالمعنى‪ ,‬بل احتمال تع ّ‬
‫ي‪-‬‬
‫ن ال ّ‬
‫صدق‪ ,‬وقد ثبت عممن عل م ّ‬
‫ل يمنع القبول مع ظ ّ‬
‫‪ -‬أّنه كممان إذا اّتهممم المّراوي حّلفممه‪ ,‬فممإذا حلممف لممه‬
‫)‪(3‬‬
‫دقه كممما رواه الم ّ‬
‫سممنه‪,‬‬
‫صم ّ‬
‫ي فممي ))تممذكرته(( وح ّ‬
‫ذهب ّ‬
‫صفوة((‪ ,‬وأبو طممالب فممي‬
‫والمامان‪ :‬المنصور في ))ال ّ‬
‫))المجزي((‪.‬‬
‫ي ‪ --‬مع سممعة علمممه‪,‬‬
‫فهذا أمير المؤمنين عل ّ‬
‫وقرب عهده‪ ,‬احتاج إلى الخذ بحديث من يّتهمه ول‬
‫تطيممب نفسممه بقبمموله إل بعممد يمينممه‪ ,‬فكيممف بأهممل‬
‫القممرن الّتاسممع إذا تعّنتمموا فممي ال مّرواة وقممدحوا فممي‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬كف(( والتصويب من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬زيادة من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪.(1/11) ( )3‬‬

‫‪260‬‬

‫ححه كبممار‬
‫حديث) ‪ (1‬أئمة الثر وتعّرضوا لبطال ما ص ّ‬
‫دي إلممى محممو آثممار العلممم‪,‬‬
‫الح ّ‬
‫فاظ؟ أليممس ذلممك يممؤ ّ‬
‫دين؟‪.‬‬
‫وسد ّ أبواب الفقه‪ ,‬وطمس معالم ال ّ‬
‫ي فممي‬
‫وقممد قبممل رسممول اللممه ‪ ‬حممديث العرابم ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫ال ّ‬
‫ححه الحمماكم‬
‫شممهادة علممى هلل رمضممان كممما ص م ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫وغيره من حديث ابممن عبمماس ‪ .‬وتممواتر عممن رسممول‬
‫الله ‪ ‬أّنه بعث الّرسل إلى الفاق معّلميممن ومبّلغيممن‬
‫ن أهل الفاق لم يكونوا قد خبروا رسممله إليهممم‬
‫مع أ ّ‬
‫على طريقة المتعن ّممتين فممي الخممبرة‪ ,‬وعلممم رسممول‬
‫اللممه ‪ ‬ذلممك مممن المفممتي والمسممتفتي‪ ,‬والممّراوي‬
‫ي عليممه‪ ,‬ولممم ينكممر‬
‫والمرويّ له‪ ,‬والقاضي والمقض م ّ‬
‫شيئا ً من ذلك على أحد منهم‪ .‬والعدالممة شممرط فممي‬
‫حة الفتيا والّرواية والقضاء‪ ,‬وكممذلك قممد روى أبممو‬
‫ص ّ‬
‫) ‪(4‬‬
‫الحسين في ))المعتمد(( عن أصحاب رسممول اللممه‬
‫‪ ‬أّنهم كانوا يقبلون أحاديث العراب‪ ,‬فرحممم اللممه‬
‫مق في المور‪ ,‬واقتدى برسول اللممه‬
‫امرءا ً ترك التع ّ‬
‫مة أخرجت للّناس –رضممي اللممه‬
‫‪ ,‬وبأصحابه خير أ ّ‬
‫عنهم أجمعين‪ -‬وعلى الّتابعين لهم بإحسان إلى يوم‬
‫دين‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ححه‬
‫قال‪ :‬وال ّ‬
‫ضققابط فققي ذلققك‪ :‬أ ّ‬
‫ن مققا ص ق ّ‬
‫دوه أو‬
‫أئمتنققا مققن ذلققك فهققو صققحيح‪ ,‬ومققا ر ّ‬
‫طعنقوا فقي رواتقه؛ فهقو مقردود‪ ,‬مثقل‪ :‬خقبر‬
‫الّرؤية عن قيس بن أبي حازم عن جريققر بققن‬
‫دوه وجرحققوا رواتققه‬
‫عبد الله‪ ,‬وإّنما كان مققا ر ّ‬
‫‪/31‬أ‬

‫‪ ( )1‬سقطت من )س(‪.‬‬
‫‪)) ( )2‬المستدرك((‪.(1/424) :‬‬
‫‪ ( )3‬أخرجمممممه أبمممممو داود‪ ,(2/754):‬والترممممممذي‪,(3/74) :‬‬
‫والنسائي‪ ,(4/132) :‬وابن ماجه )‪ ,(1/529‬وغيرهممم‪ ,‬وانظممر‬
‫في الكلم عليه‪)) :‬نصب الراية((‪.(2/443) :‬‬
‫‪.(2/6) ( )4‬‬

‫‪261‬‬

‫مردودًا‪ ,‬ومن جرحوه مجروحا ً)‪/ (1‬لوجهين‪:‬‬
‫حة‬
‫أحققققدهما‪ :‬أ ّ‬
‫ن أئمتنققققا عققققدول لصقققق ّ‬
‫اعتقادهم‪ ,‬واستقامة أعمالهم‪ ,‬والقطققع أّنققه‬
‫ن جرحهققم‬
‫إذا جرح الّراوي جماعة عققدول‪ ,‬فققإ ّ‬
‫دل‪.‬‬
‫مقبول؛ ل ّ‬
‫دم على المع ّ‬
‫ن الجارح مق ّ‬
‫الّثققاني‪ :‬أّنهققا إذا تعارضققت روايققة العققدل‬
‫دمت‬
‫الذي ليس على بدعة ورواية المبتققدع ققق ّ‬
‫روايققة العققدل الققذي ليققس علققى بدعققة‪ ,‬وهققذا‬
‫مجمع عليه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬الجمواب علمى همذه الجملمة يظهمر بمذكر‬
‫وجوه جملّية ووجوه تفصيلّية‪.‬‬
‫ما الجملّية‪:‬‬
‫أ ّ‬
‫عدم الكتفاء‬
‫بتعديل الزيدية‬

‫فالول منها أن نقول‪ :‬ممما مممرادك بالئمممة‬
‫هنا؟ هل الجميع أو البعض منهم؟ إن أردت البعممض‬
‫جة‪ ,‬ل عنممد الّزيدي ّممة‪ ,‬ول عنممد أهممل‬
‫فقولهم ليس بح ّ‬
‫الحديث‪ ,‬وإّنما هم من جملممة الّثقممات الممذين يجمموز‬
‫عند جميع المسمملمين أن تعممارض روايمماتهم بروايممة‬
‫ن‬
‫صممدق‪ ,‬فممإ ّ‬
‫من هو مثلهم أو فوقهم في الحفظ وال ّ‬
‫ك ّ‬
‫ل ثقة يجوز وجود من هو مثله أو فوقه فممي بمماب‬
‫الّروايممة‪ ,‬ولممم نعلممم أحممدا ً مممن مصممّنفي الّزيدّيممة‬
‫والمعتزلة جعل الخلفة‪ ,‬ول نسممب فاطمممة –رضممي‬
‫الله عنها‪ -‬من أسباب الّترجيممح فممي الّروايممة‪ ,‬علممى‬
‫ن فممي ولممد فاطمممة رضممي اللممه عنهمما ال ّ‬
‫ي‬
‫أ ّ‬
‫شممافع ّ‬
‫ي‬
‫ي‪ ,‬كما أ ّ‬
‫ن فيهم الّزيممد ّ‬
‫ي والحنبل ّ‬
‫ي والمالك ّ‬
‫والحنف ّ‬
‫ي‪ ,‬وقممد بي ّّنمما مممن قبممل اختصمماص أحمماديث‬
‫والمممام ّ‬
‫البخاريّ ومسلم بوجه من وجمموه الّترجيممح ل يوجممد‬
‫مممة لحاديثهممما بممالقبول‪,‬‬
‫في غيرهما‪ ,‬وهو تل ّ‬
‫قممي ال ّ‬
‫ن أهل البيت وأئمممة الّزيدي ّممة مممن جملممة مممن‬
‫وبي ّّنا أ ّ‬
‫‪ ( )1‬كذا فممي الصممول و ))العواصممم((‪ ,(3/108) :‬وفممي )س(‪:‬‬
‫))ما ردوه مردودا ً وجرحوا راويه مجروحا ً((‪.‬‬

‫‪262‬‬

‫قى أحاديثهما بالقبول‪.‬‬
‫تل ّ‬
‫ل مممن الئمممة فممما أردت أيضمما ً‬
‫وإن أردت الكمم ّ‬
‫بتخصيصهم بال ّ‬
‫همت أّنهم هممم جميممع أهممل‬
‫ذكر؟ هل تو ّ‬
‫البيت حّتى ينعقد بإجماعهم إجماع أهل الممبيت؟ فهممذا‬
‫ن أهل البيت هم الخلفمماء‬
‫وهم فاحش‪ ,‬فلم يقل أحد إ ّ‬
‫ن إجممماع أهممل الممبيت‬
‫ن القممول بممأ ّ‬
‫دون غيرهم‪ ,‬على أ ّ‬
‫ن فيهممم مممن ل‬
‫حجة مسألة خلف بين أهل البيت‪ ,‬فممإ ّ‬
‫ممما سممائر الفممرق‬
‫يقول بذلك –أعنممي الّزيدي ّممة منهممم‪ -‬أ ّ‬
‫فظاهر‪ ,‬فهؤلء المعتزلممة أقممرب الفممرق إلممى الّزيدي ّممة‬
‫يخالف أكثرهم في هذه المسألة‪.‬‬
‫ن إجممماعهم حجممة قاطعممة‪,‬‬
‫أقصى ما في الباب‪ :‬أ ّ‬
‫حة أحاديث‬
‫لكّنا قد بي ّّنا من قبل أّنهم مجمعون على ص ّ‬
‫مممة الحممديث‪ ,‬وبي ّن ّمما أّنهممم‬
‫سّنة الممتي ص م ّ‬
‫كتب ال ّ‬
‫ححها أئ ّ‬
‫ولممون فممي أحمماديث الحكممام عليهمما ويفزعممون فممي‬
‫يع ّ‬
‫مات حوادث ال ّ‬
‫ن ذلك مستمر شائع‬
‫شريعة إليها‪ ,‬وأ ّ‬
‫مه ّ‬
‫ذائع في ديارهم مممن غيممر ظهممور نكيممر‪ ,‬وهممذه إحممدى‬
‫طرق الجممماع‪ ,‬أقصممى ممما فممي البمماب أن ينممازع فممي‬
‫ن فيهممم مممن‬
‫حة كتب الحديث‪ ,‬وهذا القدر –أعنممي أ ّ‬
‫ص ّ‬
‫يقول بذلك‪ -‬معلوم ل يمكن إنكمماره‪ ,‬ومممع ذلممك بطممل‬
‫عليك إجماعهم‪ ,‬ولم تكن في الحتجاج ببعضهم أولممى‬
‫من خصمك في الحتجاج ]بمممن[)‪ (1‬خممالف مممن قل ّممدته‬
‫ونازع من تابعته‪.‬‬
‫ن قولك بممالّرجوع فممي الحممديث‬
‫الوجه الّثاني‪ :‬أ ّ‬
‫ده وتعليلممه إلممى أئمممة الّزيدي ّممة‬
‫وتصحيحه وتضممعيفه ور ّ‬
‫ن يكون أئمة الّزيدّيممة‬
‫يحتاج إلى تمهيد قاعدة‪ ,‬وهي‪ :‬أ ّ‬
‫قممد ص مّنفوا فممي معرفممة صممحيح الحممديث‪ ,‬ومعلممومه‪,‬‬
‫ومقبوله‪ ,‬ومردوده ما يكفممي أهممل الجتهمماد مممن أهممل‬
‫ن من أهممل الجتهمماد‬
‫السلم‪ ,‬والمعلوم خلف ذلك‪ ,‬فإ ّ‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬لمن((‪ ,‬والّتصويب من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪/31‬ب‬
‫‪263‬‬

‫الرجوع إلى الزيدية‬
‫في التصحيح‬
‫والتضعيف متعّذر‬

‫من ل يقبل المرسل‪ ,‬ومنهم من ل يقبل ]مما[)‪ (1‬وقفمه‬
‫الكثرون ورفعه بعض الّثقممات؛ أو وصمله وقطعمموه‪ ,‬أو‬
‫أسنده وأرسلوه‪ ,‬ومعرفة هذا يحتمماج إلممى تممأليف فممي‬
‫العلممل‪ ,‬والممذي كتممب العلممل هممم علممماء الحممديث‪:‬‬
‫ي وغيممره‪ ,‬وليممس لئمممة الّزيدي ّممة فممي ذلممك‬
‫كال ّ‬
‫دارقطن ّ‬
‫تصممنيف ‪/‬البّتممة‪ ,‬ومممن لممم يفممرد للعلممل تأليفمما ً مممن‬
‫دثين ذكرها في تأليفه في الحديث كما يصنع أبممو‬
‫المح ّ‬
‫ي وغيرهما‪ ,‬بخلف من جمع الحديث من‬
‫داود والّنسائ ّ‬
‫الّزيدّية فإّنه ل يتعّرض لذلك‪ ,‬وكممذلك المجتهممد يحتمماج‬
‫عند تعارض الحاديث إلى معرفة الّراجح بكثرة الّرواة‬
‫دليهم أو كممون بعضممهم مجمعمما ً عليممه‬
‫أو زيممادة معمم ّ‬
‫ً‬
‫وبعضهم مختلفا فيه‪ ,‬وهممذا يحتمماج إلممى معرفممة فّنيممن‬
‫عظيمين‪:‬‬
‫فّنان عظيمان من‬
‫فنون علوم الحديث‬

‫ن واسممع‬
‫أحدهما‪ :‬معرفة طرق الحديث‪ ,‬وهو فمم ّ‬
‫ل نعرف للّزيدّية فيه تأليفًا‪ ,‬وقد تعّرض لممذلك جماعممة‬
‫دثين‪,‬‬
‫سمنن ممن المحم ّ‬
‫صممحاح وال ّ‬
‫من أهل المسانيد وال ّ‬
‫وجمممع الحممافظ الماسرجسممي)‪ (2‬فممي ذلممك ))المسممند‬
‫الكبير(( الذي فرغ فممي قممدر ثلث مئة مجل ّممد كبممار)‪, (3‬‬
‫فاظ منهم أحاديث الحكام وجّردوهمما مممن‬
‫واختصر الح ّ‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬من((‪ ,‬والّتصويب من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬هو الحافظ الكبير أبو علي‪ ,‬الحسين بن محمد بممن أحمممد‬
‫الماسرجسي الّنيسابوري‪ .‬ت )‪365‬هم(‪.‬‬
‫انظممر‪)) :‬تاريممخ السمملم((‪) :‬وفيممات ‪365‬هممم(‪ ,‬و))السممير((‪) :‬‬
‫‪ ,(16/287‬و))النساب((‪.(5/171) :‬‬
‫سممين المهملممة‪ ,‬وسممكون‬
‫والماسرجسممي‪)) :‬بفتممح الميممم‪ ,‬وال ّ‬
‫الممّراء‪ ,‬وكسممر الجيممم‪ ,‬وفممي آخرهمما سممين أخممرى(( قّيممده‬
‫سمعاني في ))النساب((‪ .‬وغيره‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ّ‬
‫‪ ( )3‬قال الحاكم‪ :‬وعلى التخمين يكون مسنده بخط المموّراقين‬
‫في أكثر من ثلثة آلف جزء‪.‬‬
‫ذهبي‪ :‬يجيء في مئة وخمسين مجّلدا‪ً.‬‬
‫قال ال ّ‬
‫قال الحاكم‪ :‬فعندي أنه لم ُيص مّنف فممي السمملم مسممند أكممبر‬
‫منه‪.‬‬
‫))السير((‪.(16/289) :‬‬

‫‪264‬‬

‫هذه المؤّلفات الواسعة‪ ,‬وذكروا ما يجب معرفته مممن‬
‫مة‬
‫وجوه الّترجيح على أخصر ما يمكن تسهيل ً على ال ّ‬
‫وتمهيدا ً لقواعد المّلة‪.‬‬
‫ن الّثاني‪ :‬علممم الجممرح والّتعممديل‪ ,‬وممما فيممه‬
‫الف ّ‬
‫ضممعفاء الممذين ل يتممم‬
‫مممن تعريممف مراتممب الّثقممات وال ّ‬
‫ترجيح حديث بعضهم على بعض إل بعد معرفته‪ ,‬وهممو‬
‫فمماظ فيممه الكتممب الواسممعة‬
‫علممم واسممع صممّنف الح ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫ً‬
‫ي فيه كتابا فممرغ فممي ألممف‬
‫الحافلة‪ .‬حّتى جمع الفلك ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫فمماظ يهم ّ‬
‫ذبونه ويختصممرون ممما‬
‫م لم يممزل الح ّ‬
‫جزء ‪ ,‬ث ّ‬
‫لبد ّ من معرفته حّتى انضبط ذلك بعد النتشار الكممثير‬
‫في مقدار الخمسة المجلممدات أو ممما يقاربهمما‪ ,‬وليممس‬
‫ن تأليف البّتة‪.‬‬
‫للّزيدّية في هذا الف ّ‬
‫وهذه علوم جليلة لبد ّ من معرفتها عند من يعتقد‬
‫وجوب معرفتها من أهممل الجتهمماد‪ .‬فقممول المعممترض‪:‬‬
‫مممة الّزيدي ّممة فممي علمموم‬
‫إ ّ‬
‫ن الواجب هو الّرجوع إلممى أئ ّ‬
‫ن ذلممك مسممتحيل فممي‬
‫الحديث قول مغ ّ‬
‫فل! ل يعرف أ ّ‬
‫ح مقّ أكممثر أهممل العلممم الممذين يشممترطون فممي علمموم‬
‫)‪(3‬‬
‫الجتهاد ما لم تقم به الّزيدّية!! وإّنما هذا مثل قممول‬
‫من يقممول‪ :‬إن ّممه يجممب الّرجمموع فممي علممم الط ّممب إلممى‬
‫ديها إلممى‬
‫صحابّية ول يجوز تع ّ‬
‫الحاديث الّنبوّية والثار ال ّ‬
‫غيرها‪ ,‬ومثل من يقول‪ :‬إّنه يجممب الّرجمموع فممي علمموم‬
‫الدب إلى أئمة الّزهادة وأقطاب أهل الّرياضة‪.‬‬
‫ولقممد ذكممر إمممام الحرميممن الجممويني فممي كتمماب‬
‫))البرهان(()‪ (4‬أّنه ل يجوز لحد التزام مممذهب أحممد مممن‬
‫‪ ( )1‬هو الحافظ علي بممن الحسممين بممن أحمممد‪ ,‬الهمممذاني‪ ,‬أبممو‬
‫الفضل‪ ,‬عرف بالفلكي ت )‪427‬هم(‪.‬‬
‫انظر‪)) :‬السير((‪ ,(17/502) :‬و ))النساب((‪.(4/399) :‬‬
‫رجمال((‬
‫‪ ( )2‬اختلف في اسمه‪ ,‬فقيل‪)) :‬المنتهى في معرفمة ال ّ‬
‫وقيل‪)) :‬منتهى الكمال في معرفة الّرجال(( وقيل غير ذلك‪.‬‬
‫‪)) ( )3‬قول(( ليست في )س(‪.‬‬
‫‪.(2/1352) ( )4‬‬

‫‪265‬‬

‫)‪(1‬‬

‫قّلة المصّنفين من‬
‫الّزيدّية في الحديث‬

‫‪/32‬أ‬

‫صممحابة –رضممي اللممه عنهممم‪ ,-‬وقممال شممارح‬
‫علماء ال ّ‬
‫صحابة –رضممي‬
‫))البرهان((‪)) :‬إ ّ‬
‫ن العّلة في ذلك كون ال ّ‬
‫الله عنهم‪ -‬ليس لهممم نصمموص علممى الحمموادث تكفممي‬
‫الملممتزم لمممذهب أحممدهم كأئمممة الفقممه المتبمموعين((‪,‬‬
‫فكذلك أئمة الّزيدّية ليس لهم مممن الت ّممأليف فممي علممم‬
‫الحديث ما يكفي المجتهدين‪ ,‬فما للمعترض والّتعّرض‬
‫دثين الذين قاموا بما قعد عنه غيرهم من‬
‫لنتقاص المح ّ‬
‫ُ‬
‫دين‪ ,‬وهذا أمر يعرفه من له أدنى تمييز‪ ,‬وإّنما أتي‬
‫علوم ال ّ‬
‫دثين مممن قل ّممة النصمماف‬
‫المعمترض فممي انتقمماض المح م ّ‬
‫ومحّبة العتساف‪ ,‬ولله دّر من قال‪:‬‬
‫أقّلمموا عليهمم ل أبما لبيكممم‬
‫دوا المكممان‬
‫مممن الّلمموم‪ ,‬أو سمم ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫دوا‬
‫الذي س ّ‬
‫الوجه الّثالث‪ :‬أّنا لو رجعنا إلى تصانيف الّزيدّية‬
‫فممي الحممديث‪ ,‬لكّنمما قممد رجعنمما إلممى أضممعف مممما‬
‫ن‬
‫استضمممعفت)‪ (3‬وأنكمممر ممممما اسمممتنكرت‪ ,‬وذلمممك ل ّ‬
‫المصّنفين من الّزيدّية في الحديث ليممس إل ‪/‬القاضممي‬
‫زيممد‪ ,‬والمممام أحمممد بممن سممليمان‪ ,‬والميممر الحسممين‪,‬‬
‫والمام يحيى بن حمزة‪ ,‬هؤلء الذين توجممد تصممانيفهم‬
‫في أيدي الّزيدّية في نجد اليمن‪.‬‬
‫دعمى فمي شمرحه المذي‬
‫ما القاضمي زيمد‪ ,‬فقمد ا ّ‬
‫أ ّ‬
‫مة علمى قبمول خمبر أهمل‬
‫يروي فيه الحديث إجماع ال ّ‬
‫الهواء‪.‬‬
‫ما المام أحمممد بممن سممليمان‪ ,‬فقممد ص مّرح فممي‬
‫وأ ّ‬
‫ن‬
‫دثين‪ ,‬بممل ذكممر أ ّ‬
‫خطبة كتابه بالّنقل مممن كتممب المحم ّ‬
‫‪ ( )1‬شرحه جماعة‪ ,‬واعتنى بشممرحه المالكيممة‪ ,‬انظممر‪)):‬البحممر‬
‫المحيط((‪.(1/8):‬‬
‫‪ ( )2‬البيت للحطيئة انظر‪)) :‬ديوانه((‪) :‬ص‪.(52/‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬استعضفت((!‪.‬‬

‫‪266‬‬

‫جميممع)‪ (1‬كتممابه‪ ,‬مممن كتممب مسممموعة‪ ,‬وكتممب غيممر‬
‫مسموعة‪ ,‬ولم يمّيز ما رواه مممن الكتممب المسممموعة‪,‬‬
‫ن كتممابه عمممدة عنممد علممماء الّزيدي ّممة معتمممد عنممد‬
‫مع أ ّ‬
‫المجتهدين منهم‪.‬‬
‫دثين‪,‬‬
‫ما المير الحسين فينقل مممن كتممب المح م ّ‬
‫وأ ّ‬
‫وهما معا ً ينقلن من كتاب القاضي زيممد‪ ,‬وك م ّ‬
‫ل كتبهممم‬
‫خالية عن السناد‪ ,‬وعن بيان مممن خ مّرج الحممديث مممن‬
‫الئمة‪.‬‬
‫ما المام يحيى بن حمزة فينقل عنهممم الجميممع‪,‬‬
‫وأ ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫وعن جميع أهل التأويل ويصّرح بذلك ‪.‬‬
‫ما من لم يصّنف في الحديث من أئمة الّزيدّيممة‬
‫وأ ّ‬
‫ولكممن توجممد الحمماديث فممي كتبممه؛ فمنهممم مممن صمّرح‬
‫فارهم كالمؤيممد بممالله‪,‬‬
‫ساقهم وك ّ‬
‫بقبول أهل الهواء‪ :‬ف ّ‬
‫مع إجممماع الّزيدي ّممة علممى قبممول ممما أرسممله‪ ,‬بممل قممال‬
‫ن الظ ّمماهر مممن قممول أصممحابنا قبممول‬
‫المؤّيد بالله‪ :‬إ ّ‬
‫فمممار الّتأويممل بلفظممة )أصممحابنا(‪ ,‬وهممذا‬
‫شممهادة ك ّ‬
‫يقتضي روايته لذلك عن جميع ]علممماء[) ‪ (3‬الّزيدّيممة؛‬
‫وهو مجمع علممى ثقتممه عنممد الّزيدي ّممة فمموجب قبممول‬
‫ن الّرجمموع إلممى حممديث‬
‫روايتممه‪] ,‬وهممي[) ‪ (4‬تقتضممي أ ّ‬
‫فممار‬
‫الّزيدّيممة مشممكل علممى مممن ل يقبممل حممديث ك ّ‬
‫الّتأويل‪ .‬وكذلك المنصور بالله ‪ --‬فممإّنه قممال فممي‬
‫‪ ( )1‬كذا في )أ( و )ي(‪ ,‬وفي )س(‪)) :‬أّنه جمع((‪.‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )2‬في هامش )ي( ما ن ّ‬
‫‪ -‬لم ي ّ‬
‫طلع علممى ))شممرح التجريممد((‬
‫))هذا يفهم أن المصّنف ‪-‬‬
‫والنصف الول منه بالسانيد‪ ,‬وأكممثره مممن طريممق الطحمماوي‪,‬‬
‫وهو أمثل كتابو لكن الّنصف الخير مرسل محممذوف السممانيد‬
‫ويروي عن أبي داود‪ ,‬وصاحب كتاب المختصممر‪ ,‬تمممت شمميخنا‬
‫حفظه الله(( أي الجنداري‪.‬‬
‫ونحوه في هامش )أ(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬زيادة من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )أ(‪)) :‬وهنا(( والّتصويب من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪267‬‬

‫من لم يصنف في‬
‫الحديث منهم‬

‫))المه ّ‬
‫ذب(() ‪ (1‬ما لفظه‪)) :‬وقممد ذكممر أهممل الّتحصمميل‬
‫مممن العلممماء جممواز قبممول أخبممار المخممالفين فممي‬
‫ققون بغير منمماكرة(( ‪.‬‬
‫العتقادات‪ .‬وروى عنهم المح ّ‬
‫هذا لفظه‪ ,‬وهو رواية منه عن أهل الّتحصمميل‪ ,‬وقممد‬
‫ساق الّتأويل في كتمماب‬
‫ا ّ‬
‫دعى الجماع على قبول ف ّ‬
‫صفوة ((‪ ,‬وكذلك المام يحيى بن حمزة‪ ,‬والفقيه‬
‫))ال ّ‬
‫سمماق‬
‫عبد الله بن زيد ا ّ‬
‫دعيا الجممماع علممى قبممول ف ّ‬
‫الّتأويل‪ ,‬ودعواهم الجماع يفيد روايتهم لممذلك عممن‬
‫أسلفهم‪.‬‬
‫ما الهممادي والقاسممم –عليهممما السمملم‪ -‬فقممد‬
‫وأ ّ‬
‫اختلفوا عليهما في ذلك‪ ,‬فرواية هممؤلء تفيممد أّنهممما‬
‫يذهبان إلممى ذلممك‪ ,‬وكممذا روايممة أبممي مضممر عنهممما‪,‬‬
‫) ‪(2‬‬
‫ي أبي‬
‫وتخريج المؤيد بالله ‪ - -‬لهما وأحد تخريج ّ‬
‫ن ذلممك مممذهبهما‪ ,‬وهممو أرجممح‬
‫طالب‪ ,‬وهو يقتضي أ ّ‬
‫ن‬
‫من أحد تخريجي أبي طالب ورواية أبي جعفر‪ ,‬ل ّ‬
‫ن عمل الهادي ‪ --‬فممي‬
‫هؤلء أكثر ]وأخير[) ‪ , (3‬ول ّ‬
‫الحكام يوافق ذلك‪ ,‬فإّنه روى عن المخممالفين‪ ,‬بممل‬
‫عن ضعفاء المخالفين‪ ,‬فروى عن عمرو بن شعيب‬
‫ده) ‪ , (4‬وروى عممن الحسممين بممن عبممد‬
‫عن أبيه عن ج ّ‬
‫) ‪(5‬‬
‫ده‪.‬‬
‫الله بن ضميرة عن أبيه عن ج ّ‬
‫فممار‬
‫وعلقى الجملقة؛ فالّزيدي ّممة إن لممم يقبلمموا ك ّ‬
‫‪)) ( ) 1‬المه ّ‬
‫ذب من فتاوى المممام المنصممور بممالله((‪ ,‬جمعهمما‬
‫محمد بن أسعد المرادي‪.‬‬
‫دة نسممخ خطيممه فممي الجممامع الكممبير‪ .‬انظممر‪)):‬مصممادر‬
‫منه ع م ّ‬
‫الفكر((‪) :‬ص‪.(600/‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬تخريج((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬زيادة من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬ل يسّلم أن ّممه مممن الضممعفاء‪ ,‬بممل أقم ّ‬
‫ل ممما يقممال فممي هممذه‬
‫السلسلة أنها من أعلى درجات الحسن‪.‬‬
‫انظر‪)) :‬تهذيب الّتهممذيب((‪ ,(8/48) :‬و))الميممزان((‪,(4/183) :‬‬
‫وتعليق الشيخ أحمد شاكر على ))جامع الترمممذي((‪-2/141) :‬‬
‫‪.(144‬‬

‫‪268‬‬

‫ضعف منهج الّزيدية‬
‫في نقد الحديث‬

‫ساقه؛ قبلوا مرسل من يقبلهم من أئمتهم‪,‬‬
‫الّتأويل وف ّ‬
‫وإن لم يقبلوا المجهول؛ قبلوا مرسممل مممن يقبلممه‪ ,‬ول‬
‫يعرف فيهم من يحترس من هذا البّتة‪ .‬وهذا يد ّ‬
‫ل على‬
‫ن حديثهم في مرتبممة لممم)‪ (1‬يقبلهمما إل مممن جمممع بيممن‬
‫أ ّ‬
‫قبممول المراسمميل بممل المقمماطيع‪ ,‬وقبممول المجاهيممل‪,‬‬
‫ساق من أهل الّتأويل فكيممف يقممال‬
‫وقبول الك ّ‬
‫فار والف ّ‬
‫ن الّرجوع إلى حديثهم أولى من الّرجوع إلى‬
‫مع هذا‪ :‬إ ّ‬
‫قمماده الممذين أفنمموا أعمممارهم فممي‬
‫حديث أئمة الثممر ون ّ‬
‫معرفممة ثقمماته‪ ,‬وجمممع متفّرقمماته‪ ,‬وبيممان صممحاحه مممن‬
‫مستضممعفاته‪ ,‬فتكّثممرت بهممم فمموائده‪ ,‬وتمّهممدت بهممم‬
‫قواعده‪ ,‬وتقّيدت أوابده‪.‬‬
‫‪/32‬ب‬

‫حديث جرير البجلي في‬
‫الرؤية وبيان تواتره‬

‫وهل هذا إل مثممل إنكممار ال ّ‬
‫شممعوبية لفضممل علممماء‬
‫العربّية‪ ,‬بل هو أقبح منه بممدرجات عديممدة‪ ,‬ومسممافات‬
‫ن الثممار الّنبوي ّممة هممي ركممن اليمممان‪ ,‬وأخممت‬
‫بعيدة‪/ ,‬ل ّ‬
‫القرآن‪ ,‬وهي شعار الفقه والممدثار‪ ,‬وعليهمما فممي أمممور‬
‫السلم المدار‪.‬‬
‫ما الوجوه الّتفصيلّية‪ :‬فقممد اشممتمل كلمممه‬
‫وأ ّ‬
‫على مسائل‪:‬‬
‫المسققألة الولققى‪ :‬مث ّممل المممردود مممن كتممب‬
‫دثين بحديث)‪ : (2‬جرير بن عبممد اللممه البجلممي فممي‬
‫المح ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫الّرؤية وهذا مممن الغممراب الكممثير والجهممل العظيممم‪,‬‬
‫دثين يروون في الّرؤية أحاديث كممثيرة تزيممد‬
‫ن المح ّ‬
‫فإ ّ‬
‫صممحابة أكممثر‬
‫على ثمانين حديثا ً عن خلممق كممثير مممن ال ّ‬
‫من ثلثين صحابي ًّا‪ ,‬منهم‪:‬‬
‫‪ ()5‬الحسين هذا ك ّ‬
‫ضعفاء الواهين‪ .‬انظر‪:‬‬
‫ذبه مالك‪ ,‬وهو أحد ال ّ‬
‫ده((‪) :‬ص‪/‬‬
‫))الميزان((‪ ,(2/61) :‬و))من روى عن ابيه عممن ج م ّ‬
‫‪ ,(177-175‬لبن قطلوُبغا‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬ل((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ( و )ي(‪)) :‬كحديث((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬أخرجممه البخمماري )الفتممح(‪ ,(13/430) :‬ومسمملم برقممم )‬
‫‪.(633‬‬

‫‪269‬‬

‫ي‪ ,‬وأبممو موسممى‪,‬‬
‫أبو هريرة‪ ,‬وأبممو سممعيد الخممدر ّ‬
‫وعديّ بن حاتم‪ ,‬وأنممس بممن مالممك‪ ,‬وجريممر بممن عبممد‬
‫الله‪ ,‬وك ّ‬
‫ل هؤلء أحاديثهم متفممق عليهمما مخّرجممة فممي‬
‫صحيح البخاريّ ومسلم معًا‪ ,‬وفي غيرهما مممن كتممب‬
‫الحديث‪.‬‬
‫حصيب‪ ,‬وأبممو رزيممن الُعقيلممي‪,‬‬
‫ومنهم‪ُ :‬بريدة بن ال ُ‬
‫مممار‬
‫وجابر بن عبد الله‪ ,‬وأبو أمامة‪ ,‬وزيد بن ثابت‪ ,‬وع ّ‬
‫بن ياسر‪ ,‬وعبد الله بن عمر بن الخ ّ‬
‫طاب‪ ,‬وعمارة ابن‬
‫)‪(1‬‬
‫م المممؤمنين‪,‬‬
‫صم ّ‬
‫ديق‪ ,‬وعائشممة أ ّ‬
‫رويبة ‪ ,‬وأبممو بكممر ال ّ‬
‫ي‪ ,‬وحذيفة بن اليمان‪ ,‬وعبد اللممه بممن‬
‫وسلمان الفارس ّ‬
‫العباس‪ ,‬وعبد الله بن عمممرو بمن العمماص‪ ,‬وكعممب بمن‬
‫وام‪ ,‬ولقيممط‬
‫عجرة‪ ,‬وفضالة بن عبيد‪ ,‬والّزبيممر بممن العم ّ‬
‫بن صبرة‪ ,‬وعمر)‪ (2‬بن ثابت النصاري)‪ , (3‬وعبد الله بن‬
‫درداء‪ ,‬وأبممو ثعلبممة‬
‫ي‪ ,‬وأبممو الم ّ‬
‫ُبريدة‪ ,‬وأبو برزة السلم ّ‬
‫ُ‬
‫ي بممن كعممب‪ ,‬وروى‬
‫الخشني‪ ,‬وعبادة بن ال ّ‬
‫صامت‪ ,‬وأب ّ‬
‫حديث الرؤية علماء الحديث كّلهم فممي جميممع دواويممن‬
‫السلم من طرق كثيرة‪ ,‬حتى رووه مممن طريممق زيممد‬
‫ي –رضي الله تعالى عنهما‪.-‬‬
‫بن عل ّ‬
‫صحيحين منها ثلثة عشر حديثًا‪ ,‬اتفقا منها‬
‫وفي ال ّ‬
‫على ثمانية أحاديث‪ ,‬وانفرد البخاريّ بحديثين‪ ,‬ومسلم‬
‫بثلثة أحاديث‪ ,‬ولول خمموف الّتطويممل لممذكرت ممما فممي‬
‫سنن‪ ,‬وقد استوفاها شيخنا الحممافظ)‪ (4‬الّنفيممس‬
‫كتب ال ّ‬
‫)‪(5‬‬
‫وه‪ -‬فمممي كتمممابه‬
‫ي –أدام اللمممه علممم ّ‬
‫العلممموي اليمنممم ّ‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬ابن رؤية(( وهو تحريف‪ ,‬وانظر‪)) :‬الكمممال((‪:‬‬
‫)‪.(4/102‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬عمرو((‪ ,‬وعمرو بن ثابت‪ ,‬صحابي‪ ,‬ليممس لممه‬
‫حديث البّتة‪ ,‬أسلم يوم أحد واستشهد فيها‪.‬‬
‫ي‪.‬‬
‫صواب أ ّ‬
‫‪ ( )3‬وال ّ‬
‫ي ل صحاب ّ‬
‫ن هذا تابع ّ‬
‫‪)) ( )4‬الحافظ(( ليست في )س(‪.‬‬
‫دث اليمن في وقته‪ :‬سليمان بن إبراهيم بن عمر أبممو‬
‫‪ ( )5‬هو مح ّ‬
‫الربيع التعّزي الحنفي‪ ,‬ت )‪825‬هم(‪.‬‬

‫‪270‬‬

‫))الربعين(()‪ (1‬وذكر كثيرا ً منهمما الحممافظ الكممبير البممارع‬
‫ال ّ‬
‫شهير بابن قّيم الجوزي ّممة فممي كتممابه ))حممادي الرواح‬
‫)‪(2‬‬
‫إلى دار الفراح(( وغيرهما‪.‬‬

‫‪/33‬أ‬

‫صعوبة علم‬
‫الحديث‬

‫ن حممديث الّرؤيممة مممرويّ مممن‬
‫فاعتقاد المعترض أ ّ‬
‫ً‬
‫ن جريممرا مطعممون‬
‫طريق جرير بن عبد اللممه فقممط‪ ,‬وأ ّ‬
‫ي ‪ --‬لداره‪ ,‬بل بممما‬
‫فيه بما لم يص ّ‬
‫ح‪ ,‬من تخريب عل ّ‬
‫دثين ول‬
‫ح)‪ (3‬لممم يكممن قادحما ً علممى مممذهب المحم ّ‬
‫لو ص ّ‬
‫)‪(4‬‬
‫ممما‬
‫ممما ]المحمم ّ‬
‫دثون[ فظمماهر‪ ,‬وأ ّ‬
‫مممذهب الّزيدّيممة‪ ,‬أ ّ‬
‫ن المتممأّولين عنممدهم مقبولممون‪ ,‬وإن لممم‬
‫الّزيدّيممة فل ّ‬
‫يكونوا من أصحاب رسول الله ‪ ,‬فإذا كانوا أصممحابه‬
‫ن صممحبة رسمول اللممه ‪ ‬ممن‬
‫كممانوا أولممى بمالقبول ل ّ‬
‫أسباب الّزيادة ل من أسباب الّنقممص‪ ,‬فثبممت بهمذا أّنمه‬
‫قدح بما ل يقمدح بمه ]فممي ممذهبه‪ ,‬ول[)‪ (5‬فممي مممذهب‬
‫خصمممه‪ ,‬وأن ّممه باعتقمماده لنفممراد جريممر بالحممديث فممي‬
‫مرتبة ينبغي أن يرحم صاحبها‪ ,‬لما هو عليه من البعممد‬
‫عن المعرفة والّتعاطي للّرد ّ علممى مممن لممم يحممط مممن‬
‫علمه بشيء يعتد ّ به‪ ,‬فالله المستعان!‪.‬‬
‫وهذا كّله من ‪/‬تعّرضه لما ل يحسنه‪ ,‬ودخوله فيما‬
‫ن علمم الحمديث علمم جليمل القمدر غزيمر‬
‫ل يعرفه‪ ,‬فإ ّ‬
‫دي إلممى‬
‫البحر‪ ,‬والخوض مممع ن ّ‬
‫قمماده بغيممر البصمميرة يممؤ ّ‬
‫انظممر‪)) :‬الضمموء اللمممع((‪ ,(3/259) :‬و ))البممدر الطممالع((‪) :‬‬
‫‪.(1/265‬‬
‫ن الحافظ ابن حجر خّرج له أربعين حديثا ً‬
‫‪ ()1‬ذكر السخاوي‪ :‬أ ّ‬
‫ماها ))الربعين المه ّ‬
‫ذبة(( ولعلممه الجممزء الممذي سمممعه منممه‬
‫وس ّ‬
‫سس((‪.(3/115) :‬‬
‫الحافظ‪ ,‬كما في ))المجمع المؤ ّ‬
‫‪) ( )2‬ص‪.(246-204/‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )ي( ما ن ّ‬
‫))بل لم يصح لنه رجمع جريمر إلمى أميممر المممؤمنين‪ ,‬ثممم رجمع‬
‫بلده‪ ,‬ولم يسممر إلممى معاويممة إل بإرسمماله‪ ,‬ذكممره ابممن أبممي‬
‫الحديد وغيره(( تمت‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )أ(‪)) :‬المحدثين((‪ ,‬وهو خطأ‪.‬‬
‫‪ ( )5‬ما بينهما ساقط من )أ(‪.‬‬

‫‪271‬‬

‫الّتخّبط في مثل هذه الجهالة‪ .‬والّتوّرط في مثل هممذه‬
‫ضللة‪ ,‬وإّنمما الممذي كممان يحسممنه هممذا المعممترض أن‬
‫ال ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫)‪(1‬‬
‫ينقل من ))]تعليق[ الخلصممة(( كلم المعتزلممة فممي‬
‫ن‬
‫دليل على استحالة رؤية الله تعممالى فممي جهممة‪ ,‬وأ ّ‬
‫ال ّ‬
‫سمع بخلفه‪,‬‬
‫ال ّ‬
‫ي يوجب تأويل ما ورد من ال ّ‬
‫دليل العقل ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫ويقف على هذا الحد ّ ول يتعّرض بعده لحد ‪.‬‬
‫المسققألة الّثانيققة‪ :‬قققال‪ :‬والقطققع أن ّققه إذا‬
‫ن جرحهققم‬
‫جققرح الققّراوي جماعققة عققدول فققإ ّ‬
‫دل‪.‬‬
‫مقبول؛ ل ّ‬
‫دم على المع ّ‬
‫ن الجارح يق ّ‬
‫قلت‪ :‬هذا القطع الذي ذكره قطع بغير تقدير)‪, (4‬‬
‫ن المسألة ظن ّّية ل قطعّيممة‪,‬‬
‫ول هدى ول كتاب منير؛ ل ّ‬
‫وخلفّية ل إجماعّية‪ ,‬بل الواجب الّتفصيل في الجرح‪:‬‬
‫سممبب‪ ,‬فممالجرح بممه‬
‫سر ال ّ‬
‫فإن كان مطلقا ً غير مف ّ‬
‫ققيممن‪ :‬أن ّممه ل يجممرح‬
‫صممحيح عنممد المح ّ‬
‫مختلف فيه‪ ,‬وال ّ‬
‫]به[)‪ (5‬لختلف الّناس فمي السمباب المتي يجمرح بهما‪,‬‬
‫وتفسير جماعة مممن الّثقممات ممما أطلقمموه مممن الجممرح‬
‫بأمور ل يوافقون على الجرح بها‪.‬‬
‫سممبب‪ ,‬فإممما أن‬
‫سممر ال ّ‬
‫ممما إن كممان الجممرح مف ّ‬
‫وأ ّ‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬معلق((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬لعله ما تقدم )ص‪ (150/‬هامش رقم )‪.(2‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )ي( ما ن ّ‬
‫))لم ينفرد المعترض بدعوى تفّرد جرير‪ ,‬بممل أهممل الكلم فممي‬
‫ده بممأدنى‬
‫كتبهممم مممن الصممحاب ادعمموا ذلممك!! والضممرورة تممر ّ‬
‫مطالعة بما ذكره السمميد ]وممما أنكرتممم[ أنممه انفممرد بممه جريممر‬
‫وتبعه من بعده‪ ,‬وهممي مممن الخرافممات‪ ,‬يعلمهمما مممن لممه أدنممى‬
‫ن حممديث الرؤيممة فممي صممحيفة علممي بممن موسممى‬
‫التفممات‪ ,‬ل ّ‬
‫الّرضى في حديث الزيممارة‪ ,‬وفممي أمممالي المرشممد بممالله فممي‬
‫موضممعين؛ فممي صمموم رجممب‪ ,‬وفممي التصممفية للمممام يحيممى‬
‫وغيرهم‪ ,‬تمت شيخنا حفظه الله آمين(( اهم‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )س(‪)) :‬نذير((!‪.‬‬
‫‪ ( )5‬زيادة من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪272‬‬

‫مسألة تعارض‬
‫الجرح والتعديل‬

‫يعارضممه تعممديل جممامع لشممرائط المعارضممة‪ ,‬مثممل أن‬
‫ن الّراوي[)‪ (1‬تممرك صمملة ال ّ‬
‫ظهممر يمموم‬
‫يقول ]الجارح‪ :‬إ ّ‬
‫دل‪ :‬إن ّممه صمّلى تلممك‬
‫كذا في تاريممخ كممذا‪ ,‬ويقممول المعم ّ‬
‫دل‪ :‬إّنه كان في‬
‫صلة في ذلك الّتاريخ‪ .‬أو يقول المع ّ‬
‫ال ّ‬
‫ذلك الوقت نائما ً أو مغلوبا ً على اختياره أو صغيرا ً غير‬
‫مكّلمف أو معمدوما ً غيمر مخلموق أو غائبما ً عمن حضمرة‬
‫الجارح‪ ,‬أو نحو ذلك؛ فهنا يجب الّرجموع إلممى الّترجيممح‬
‫أيضًا‪ ,‬ول يجب قبول الجرح مطلقا ً ل قطعا ً ول ظن ًّا‪.‬‬
‫ما إن لم يعارض الجرح توثيق معارضة حقيقي ّممة‬
‫وأ ّ‬
‫مممة‪ ,‬مثممل أن يقمول الجممارح‪:‬‬
‫خاصة‪ ,‬ولكن معارضة عا ّ‬
‫من يخ ّ‬
‫صمملة ويتنمماول المسممكر‪,‬‬
‫إ ّ‬
‫ن الّراوي كان م ّ‬
‫ل بال ّ‬
‫دل‪ :‬إّنه ثقة مأمون ونحممو ذلممك‪ ,‬فل يخلممو‪:‬‬
‫ويقول المع ّ‬
‫ممما أن تكممون عدالممة المّراوي معلومممة بممالّتواتر مثممل‪:‬‬
‫إ ّ‬
‫مالممك وال ّ‬
‫ي ومسمملم والبخمماري‪ ,‬وسممائر الئمممة‬
‫شممافع ّ‬
‫فاظ)‪ , (2‬فممإنه ل يقبممل جرحهممم بممما يعلممم نزاهتهممم‬
‫الح ّ‬
‫عنممه‪ ,‬ولممو كممان ذلممك مقبممول ً لكممان الّزنادقممة يجممدون‬
‫سممنن المممأثورة بممأن يتعبممد‬
‫سبيل إلى إبطال جميع ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫صلح حّتى يبلممغ إلممى ح مد ّ يجممب فممي‬
‫بعضهم ويظهر ال ّ‬
‫ظاهر ال ّ‬
‫صممحابة –رضممي اللممه‬
‫شرع قبوله‪ ,‬ث ّ‬
‫م يجممرح ال ّ‬
‫مار بن ياسر يإدمان شرب المسممكر‪,‬‬
‫عنهم‪ -‬فيرمي ع ّ‬
‫سرقة لما فوق الّنصاب‪ ,‬وأبمما ذر‬
‫ي بال ّ‬
‫وسلمان الفارس ّ‬
‫ُ‬
‫ي بن كعب بفطممر رمضممان‪ ,‬وأمثممال‬
‫بقطع ال ّ‬
‫صلة‪ ,‬وأب ّ‬
‫هذا في أئمة الّتابعين وسائر أئمة المسلمين فممي ك م ّ‬
‫ل‬
‫وز هممذا فليممس بأهممل للمراجعممة‪ ,‬ول‬
‫عصر‪ ,‬فإ ّ‬
‫ن من ج ّ‬
‫جممدير بالمنمماظرة‪ ,‬وكممثيرا ً ممما ‪/‬يقممول أئمممة الجممرح‬
‫والّتعديل في أهل هذه الطبقممة‪ :‬فلن ))ل ُيسممأل عممن‬
‫مثله(()‪ (3‬فإن تكّلموا فيهممم بتوثيممق‪ ,‬أو تلييممن‪ ,‬أو نحممو‬
‫ذلك؛ فإّنما يعنون به الّتعريف بمقدار حفظهم‪ ,‬وأّنهممم‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬الراوي الجارح((‪ ,‬والتصويب من )ي( و )س(‪.‬‬
‫فاظ((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬والح ّ‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )أ( ما ن ّ‬

‫‪273‬‬

‫‪/33‬ب‬

‫في العليا من مراتب الحفظ أو الوسطى‪.‬‬
‫ما إن كانت عدالة الّراوي مظنونة غير معلومة؛‬
‫وأ ّ‬
‫سممر وقبمموله‬
‫فظاهر كلم الصوليين تقديم الجرح المف ّ‬
‫ن ذلممك‬
‫من غير تفصيل‪ ,‬وتعليلهم بالّرجحان يقتضممي أ ّ‬
‫جحممة‬
‫يختلف بحسممب اختلف القممرائن والسممباب المر ّ‬
‫لحممد المريممن‪ ,‬وهممذا هممو القممويّ عنممدي‪ ,‬ول نضممر‬
‫]للن ّ ّ‬
‫ظار[)‪ (1‬يخالفه‪.‬‬
‫ممما أن تكممون عدالممة ال مّراوي‬
‫فنقول‪ :‬ل يخلممو إ ّ‬
‫أرجح مممن عدالممة الجممارح لممه أو مثلهمما أو دونهمما‪ ,‬إن‬
‫كانت عدالة الّراوي أرجح وأشهر من عدالة الجممارح؛‬
‫لم نقبممل الجممرح؛ لن ّمما إّنممما نقبممل الجممرح مممن الّثقممة‬
‫لرجحممان صممدقه علممى كممذبه‪ ,‬ولجممل حملممه علممى‬
‫صورة كذبه أرجح مممن صممدقه‪,‬‬
‫ال ّ‬
‫سلمة‪ ,‬وفي هذه ال ّ‬
‫ن بمن هممو خيممر‬
‫وفي حمله على ال ّ‬
‫سلمة إساءة الظ ّ ّ‬
‫منه وأوثق وأعدل وأصلح‪ .‬وأكثر ما يقممول أئمممة هممذا‬
‫شأن في أهممل هممذه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سممئلوا عنهممم‪ :‬أنمما‬
‫طبقممة إذا ُ‬
‫ُأسأل عن فلن؟ بل هو ُيسأل عّني!‪.‬‬
‫مما إن كمان مثلمه فمي العدالمة‪ ,‬فيجمب الوقمف‬
‫وأ ّ‬
‫ن عدالممة‬
‫لتعممارض أمممارتي صممدق الجممارح وكممذبه‪ ,‬فممإ ّ‬
‫الجارح أمارة صدقه‪ ,‬وعدالممة المجممروح أمممارة كممذبه‪,‬‬
‫وهممما علممى)‪ (2‬سممواء‪ ,‬وليممس أحممدهما بالحمممل علممى‬
‫سمملمة أولممى مممن الخممر‪ ,‬فممإن انضممم إلممى عدالممة‬
‫ال ّ‬
‫دل كان وجها ً لترجيح عدالته‪.‬‬
‫مع ّ‬
‫المجروح ُ‬
‫ما إن كانت عدالممة المّراوي أضممعف مممن عدالممة‬
‫وأ ّ‬
‫ن الجرح هنمما يقبممل إل أن تقتضممي القممرائن‬
‫الجارح‪ ,‬فإ ّ‬
‫ن الجارح واهم‬
‫والعادة والحال –من العداوة ونحوها‪ -‬أ ّ‬
‫))كممما قممال ابممن حب ّممان فممي موسممى يممن جعفممر الكمماظم ‪,‬‬
‫وصاحب ))الميزان(( في الصادق((اهم‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )أ( و )ي(‪)) :‬النظار((‪ ,‬والتصويب من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬سقطت من )س(‪.‬‬

‫‪274‬‬

‫ن القرائن قد يع ّ‬
‫ل بها حديث‬
‫في جرحه أو كاذب)‪ , (3‬فإ ّ‬
‫دثون‪ :‬معل ّ ً‬
‫ل‪,‬‬
‫ميه المحمم ّ‬
‫الّثقة وإن كان معينا ً مثبتًا‪ ,‬ويس ّ‬
‫وقالوا في تفسير العّلة التي يع ّ‬
‫ل بها حديث الّثقة‪:‬‬
‫))هممي عبممارة عممن أسممباب خفي ّممة غامضممة طممرأت‬
‫حته‪ ,‬وتدرك‬
‫علىالحديث‪ ,‬فأّثرت فيه‪ ,‬أي قدحت في ص ّ‬
‫العّلة بتفمّرد المّراوي وبمخالفممة غيممره لممه‪ ,‬مممع قممرائن‬
‫م إلممى ذلممك يهتممدي الّناقممد بهمما إلممى اطلع علممى‬
‫تنضم ّ‬
‫إرسممال فممي الموصممول‪ ,‬أو وقممف فممي المرفمموع‪ ,‬أو‬
‫دخممول حمديث فمي حمديث‪ ,‬أو وهمم واهممم بغيمر ذلمك‬
‫دد‬
‫بحيث غلب على ظّنه ذلك فأمضاه وحكم به‪ ,‬أو تممر ّ‬
‫حة الحمديث‪,‬‬
‫في ذلك فوقف وأحجمم عمن الحكمم بصم ّ‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )أ( و )ي( ما ن ّ‬
‫))قال مولنا الع ّ‬
‫لمة أحمد بن عبد الله الجنداري –رحمه‬
‫الله‪ :-‬تفصيل المصّنف –رحمه الله‪ -‬هو الظاهر من كلم أهل‬
‫ن‪ ,‬ومثال جرح من هو أعدل وأشهر‪ :‬ما حكاه في‬
‫الف ّ‬
‫))الكمال(( عن رجل أنه دخل على مروان بن معاوية فرأى‬
‫معه كراسة فيها‪ :‬فلن كذا‪ ,‬وفلن كذا‪ ,‬ووكيع رافضي‪ ,‬قال‪:‬‬
‫فقلت له‪ :‬وكيع أفضل منك‪ ,‬وأعدل! قال‪ :‬فما قال لي شيئًا‪,‬‬
‫ولو قال؛ لثار عليه أهل البيت‪.‬‬
‫وكذلك كلم ابن خراش في أبي سلمة التبوذكي‪.‬‬
‫ممماد بمن سمملمة فمماتهمه علممى‬
‫وقمال أحمممد‪ :‬مممن تكل ّممم فمي ح ّ‬
‫السلم‪.‬‬
‫ولم يقبلوا رواية الحسين بن فهم في يحيى بن معين‪ ,‬ول ممما‬
‫قيل في ثابت البناني وشعبة‪.‬‬
‫ومثال مماثلة الجارح للمجروح‪ :‬كلم أبي نعيممم فممي ابممن‬
‫ممما كلم ابممن‬
‫منممده‪ ,‬وكلم ابممن منممده فممي أبممي نعيممم‪ ,‬أ ّ‬
‫مردويه في الطبراني؛ فرجع عنه ابن مردويه‪.‬‬
‫ومثال كلم ٍ في أرجح‪ :‬مالك بن أنس في محمممد بممن إسممحق‪,‬‬
‫وال ّ‬
‫ي فممي الواقممدي‪ ,‬والعمممش فممي جممابر الجعفممي‪,‬‬
‫شممافع ّ‬
‫ضل الحارث عليه‪,‬‬
‫والشعبي في الحارث‪ ,‬ومن أصحابنا من يف ّ‬
‫ن‪ .‬تمت‪.‬‬
‫لكن ذلك مقتضى كلم أهل الف ّ‬
‫قال في ))الميزان((‪)) :‬ما يقممع بيممن القممران ل يقبممل بعضممهم‬
‫على بعض‪ ,‬قال‪ :‬وما علمت عصرا ً خل من ذلك!!(( تمت‪.‬‬

‫‪275‬‬

‫فإن لم يغلب على ظّنه الّتعليل بذلك فظاهر الحممديث‬
‫المع ّ‬
‫سلمة من العّلة(()‪ (1‬هذا كلمهم بلفظه‪.‬‬
‫ل ال ّ‬
‫فأيّ فرق يجده الّناظر المنصف بين إعلل روايممة‬
‫الّثقة بحديث معّين‪ ,‬وإعلل رواية الّثقممة بجممرح معي ّممن‬
‫فممي رجممل معي ّممن‪ ,‬بممل العلممل العارضممة بيممن الجممارح‬
‫والمجممروح أكممثر مممن العلممل العارضممة بيممن الممّراوي‬
‫والحديث‪ ,‬لما يقع بين الّناس في العادة مممن العممداوة‬
‫ممما لجممل الختلف فممي المممذاهب أو فممي غيممر ذلممك‪,‬‬
‫إ ّ‬
‫جة قوّية مأخوذة من نصوص أئمة الحديث‪.‬‬
‫فهذه ح ّ‬

‫‪/24‬أ‬

‫الدعوة إلى تأمل‬
‫الكلم المقّدم وعدم‬
‫الغترار بما في‬
‫كتب الصول‬

‫جة على ذلك مممن أنظممار علممماء الصممول‬
‫ما الح ّ‬
‫وأ ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫دم علممى‬
‫فهي أن نقول‪ :‬الجرح المبّين السبب إّنما ق ّ‬
‫ن‬
‫الّتعديل لّنه أرجح‪ ,‬إذ كممان القريممب فممي المعقممول أ ّ‬
‫طلع على مما لمم ي ّ‬
‫الجارح ي ّ‬
‫دل‪ ,‬وفمي‬
‫طلممع عليمه المعم ّ‬
‫سمملمة معمًا‪ ,‬ولممم‬
‫قبوله حمل الجارح والمع ّ‬
‫دل على ال ّ‬
‫دم لمناسبة طبيعّية ذاتي ّممة بيممن‬
‫ن الجرح مق ّ‬
‫يقل أحد‪ :‬إ ّ‬
‫اسممم الجممرح الممذي حروفممه الجيممم والممّراء والحمماء‬
‫ن‬
‫دعمماه‪ ,‬وحينئذ يظهممر أ ّ‬
‫المهملممة‪ ,‬وبيممن صممدق ‪/‬مممن ا ّ‬
‫العبرة بالّرجحان الذي هو ثمممرة الّترجيممح‪ ,‬وإّنممما هممذا‬
‫صور‪ ,‬وهممو نمموع‬
‫الذي أوجب تقديم الجرح في بعض ال ّ‬
‫من الّترجيح أوجممب الّرجحممان‪ ,‬فممإذا انقلممب الّرجحممان‬
‫جَنبة الّتعديل‪ ,‬وقامت على ذلممك‬
‫صور إلى َ‬
‫في بعض ال ّ‬
‫ن الّناظر في الّتعارض‪:‬‬
‫القرائن وتر ّ‬
‫جح ذلك في ظ ّ‬
‫ما أن يوجبمموا عليممه أن يقضممي بالّراجممح عنممده؛‬
‫فإ ّ‬
‫فذاك الذي نقول‪ ,‬أو يوجبمموا عليممه العمممل بممالمرجوح‬
‫عنده؛ فذلك خلف المعقول والمنقول‪.‬‬
‫مققل هققذا الكلم فمممإّنه مفيمممد ممممانع ممممن‬
‫فتأ ّ‬
‫المسارعة إلى قبول الجممرح مممن غيممر بصمميرة‪ ,‬وإي ّمماك‬
‫‪ ( )1‬هذا نص المصّنف في كتابه‪)) :‬تنقيح النظممار((‪) :‬ق‪40/‬أ(‪,‬‬
‫وانظر‪)) :‬علوم الحديث((‪) :‬ص‪.(260-259/‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬المسبب((!‪.‬‬

‫‪276‬‬

‫دم‪,‬‬
‫سمر مقم ّ‬
‫والغترار بقول الصوليين‪ :‬إ ّ‬
‫ن الجرح المف ّ‬
‫صورة التي نظروا فيها‬
‫فإ ّ‬
‫ن الّرجال ما أرادوا إل تلك ال ّ‬
‫سممر‬
‫إلممى تجّردهمما عممن جميممع المممور إل الجممرح المف ّ‬
‫صورة لم يخالف فيها‪ ,‬وهم‬
‫والّتعديل الجملي‪ ,‬وهذه ال ّ‬
‫أعقل من أن يطردوا هذا القول لما يلزمهم من جممرح‬
‫صمملح مممن‬
‫صحابة والّتابعين بقول مممن أظهممر ال ّ‬
‫أئمة ال ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫دين‪.‬‬
‫صل إلى ذلك وأمثاله من مكايد ال ّ‬
‫الّزنادقة ليتو ّ‬
‫صممص عممموم كلمهممم فممي‬
‫فإن قلت‪ :‬إّنممما تخ ّ‬
‫دي إلى تقممديم المظنممون علممى‬
‫صورة؛ لّنها تؤ ّ‬
‫هذه ال ّ‬
‫المعلوم لو لم يتممأّول كلمهممم‪ ,‬بممل خممبر الّثقممة حيممن‬
‫مى مظنونا ً بل كذبًا‪.‬‬
‫صادم المعلوم ل يس ّ‬
‫صممور الممتي ذكرناهمما يجمموز‬
‫قلنققا‪ :‬وكممذلك ال ّ‬
‫تخصيصها؛ ل ّنها من قبيل تقديم الموهوم المرجمموح‬
‫ن‬
‫على المظنون الّراجح‪ ,‬وقد علم مممن قواعممدهم أ ّ‬
‫صصممة لعممموم‬
‫ذلممك ل يجمموز فقواعممدهم هممي المخ ّ‬
‫دليل جممائزة غيممر‬
‫ن مخممالفتهم بالمم ّ‬
‫كلمهممم‪ ,‬علممى أ ّ‬
‫) ‪(2‬‬
‫دليل على ما أخبرته ‪ ,‬وبممان‬
‫ممنوعة‪ ,‬وقد اّتضح ال ّ‬
‫ن الجممرح‬
‫بالجممماع بطلن قطممع المعممترض علممى أ ّ‬
‫دم مطلقا ً ولله الحمد‪.‬‬
‫مق ّ‬
‫المسألة ]الّثالثة[)‪ : (3‬قال‪ :‬الّثققاني أّنققه إذا‬
‫تعارض رواية العققدل الققذي ليققس علققى بدعققة‬
‫دمت روايققة العققدل الققذي‬
‫وروايققة المبتققدع‪ ,‬قق ّ‬
‫ليس على بدعة‪ ,‬وهذا مجمع عليه‪.‬‬
‫والجواب عليه من وجوه‪:‬‬
‫دعاه بشهرة الخلف‪,‬‬
‫أحدها‪ :‬منع الجماع الذي ا ّ‬
‫صممحيح‬
‫فقد أجمع أئمة الحديث على تقديم الحممديث ال ّ‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬ليتوسل((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬أخبر به((! وهو خطأ‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ( و )ي(‪)) :‬الثانية((! وهو خطأ‪.‬‬

‫‪277‬‬

‫البحث في رواية‬
‫المبتدع‬

‫على الحديث)‪ (1‬الحسن مع إخراجهم لحاديث كثير من‬
‫صممحيح‬
‫صحيح‪ ,‬بل في أرفع مراتممب ال ّ‬
‫أهل البدع في ال ّ‬
‫قممى بممالقبول مممن حممديث‬
‫وهممو المتفممق عليممه المتل ّ‬
‫صممحيحين‪ ,‬فحممديث أولئك المبتدعممة الممذين اتفممق‬
‫ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫دم عنممد الّتعممارض‬
‫شيخان على تصممحيح حممديثهم مقم ّ‬
‫صمالحة المذين‬
‫على حمديث كمثير ممن أهمل العقيمدة ال ّ‬
‫نزلوا عن مرتبة أولئك المبتدعة في الحفظ والتقان‪.‬‬
‫ص المام المنصور بالله –من أئمة الّزيدي ّممة‪-‬‬
‫وقد ن ّ‬
‫فممي الحتجمماج علممى قبممول الخمموارج الممموارق مممن‬
‫ن الكذب كفر أولممى مممن‬
‫ن قبول من يرى أ ّ‬
‫السلم‪ :‬أ ّ‬
‫ص علممى ممما ذكرنمماه‪,‬‬
‫قبول من ل يممرى ذلممك‪ ,‬وهممذا نم ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫صمماص فممي‬
‫وذكممر مثممل ذلممك أحمممد بممن الحسممن الّر ّ‬
‫))جوهرة الصول((‪ ,‬والحاكم في ))شرح العيون((‪ ,‬ولم‬
‫ينكر ذلك أحد من أهل الّتعاليق على ))الجوهرة((‪ ,‬بممل‬
‫صممحابة علممى خلف ممما‬
‫ا ّ‬
‫دعى المنصور الجماع مممن ال ّ‬
‫ن اعتممماد أحممدهم علممى ممما‬
‫ذكره المعترض فقممال‪)) :‬إ ّ‬
‫مممن‬
‫مممن خممالفه كاعتممماده علممى ممما يرويممه ع ّ‬
‫يرويممه ع ّ‬
‫ن‬
‫يوافقه((‪ ,‬وكذلك أبو طالب حكى في ))المجممزي((‪ :‬أ ّ‬
‫صممحابة علممى الّتسمموية‬
‫الفقهاء ا ّ‬
‫دعوا العلممم بإجممماع ال ّ‬
‫‪/‬بين الكم ّ‬
‫ممما يمموجب الجممرح مممن‬
‫ل مممن أهممل الّتنمّزه ع ّ‬
‫أفعال الجوارح في قبول شممهادته وحممديثه‪ ,‬مممع العلممم‬
‫باختلفهم في المذاهب‪ .‬فهذه ألفاظ تد ّ‬
‫ل على دعوى‬
‫الجماع على نقيض ممما ذكممره المعممترض‪ ,‬وهممي ثابتممة‬
‫مممن طريممق أوثممق أئمممة الّزيدي ّممة‪ ,‬وسمموف تممأتي هممذه‬
‫المسممألة عنممد ذكممر قبممول أهممل الّتأويممل‪ ,‬وأذكممر فيهمما‬
‫الكلم مسممتوفى)‪ (3‬هنالممك إن شمماء اللممه تعممالى‪ ,‬فقممد‬
‫)‪(4‬‬
‫ص‪.‬‬
‫ا ّ‬
‫دعاها في ذلك الموضع وهو بها أخ ّ‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬

‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬

‫))على الحديث(( سقطت من )س(!‪.‬‬
‫في )س(‪)) :‬عن أحمد((!‪.‬‬
‫في )أ(‪)) :‬مستوّفى من طريقه هنالك((!‪.‬‬
‫)ص‪.(481/‬‬

‫‪278‬‬

‫‪/34‬ب‬

‫ن الّزيدي ّممة أحمموج‬
‫الوجه الث ّققاني‪ :‬أّنمما قممد بي ّّنمما أ ّ‬
‫ن مدار حديثهم على ممما‬
‫الّناس إلى قبول المبتدعة‪ ,‬وأ ّ‬
‫فممار‬
‫صوا على قبول ك ّ‬
‫يخالفهم‪ ,‬وأ ّ‬
‫ن كثيرا ً من أئمتهم ن ّ‬
‫دعوا الجماع علممى ذلممك‪ ,‬وأن بقي ّممة الّزيدي ّممة‬
‫الّتأويل وا ّ‬
‫يقبلممون مراسمميل أولئك الئمممة؛ كالمنصممور‪ ,‬والمؤي ّممد‪,‬‬
‫والمام يحيى بن حمزة‪ ,‬والقاضي زيد‪ ,‬وعبد اللممه بممن‬
‫زيد وغيرهم‪.‬‬
‫ن أهل الحديث لممو س مّلموا لممك‬
‫الوجه الّثالث‪ :‬أ ّ‬
‫دم‬
‫ن حممديث غيممر المبتممدع مق م ّ‬
‫دمممة –وهممي أ ّ‬
‫هذه المق ّ‬
‫على حديث المبتدع‪ -‬لم تكن منتجممة لمقصممودك حت ّممى‬
‫ن أهممل الحممديث هممم‬
‫دمة أخرى‪ ,‬وهي‪ :‬أ ّ‬
‫يضم إليها مق ّ‬
‫المبتدعة‪ ,‬ول ش ّ‬
‫دمة الممتي تركتهمما غيممر‬
‫ن هذه المق ّ‬
‫كأ ّ‬
‫ن إحممدى‬
‫ضممرورّية‪ ,‬وقممد أجمممع أهممل البرهممان علممى أ ّ‬
‫دمتين ل تحممذف إل لجلئهمما وعمدم الّتنمازع فيهمما‪,‬‬
‫المقم ّ‬
‫فكيف تركت مح ّ‬
‫ل الّنزاع مع دعممواك أن ّممك أوحممد أهممل‬
‫ق‬
‫الّزمان في علم البرهان‪ ,‬وليس كونك من أهل الح م ّ‬
‫يصلح عذرا ً لك من إظهار البراهين قممال اللممه تعممالى‪:‬‬
‫ن ُ‬
‫‪ُ ‬‬
‫ققق ْ‬
‫ن‪‬‬
‫صققاِد ِ‬
‫هققاُتوا ب ُْر َ‬
‫ل َ‬
‫م إِ ْ‬
‫قي َ‬
‫هققان َك ُ ْ‬
‫كنُتققم َ‬
‫]البقرة‪.[111:‬‬

‫ن روايققة غيرهققم ل تخلققو مققن‬
‫قققال‪ :‬ل ّ‬
‫ضعف‪ ,‬وإّنما تقبل عند عدم المعارض –يعنققي‬
‫رواية غير أئمة الّزيدّية‪.-‬‬
‫أقول‪ :‬هذا قصر للعدالة على أئمة الّزيدّية الذين‬
‫دعوا الخلفة)‪ , (1‬وهذا غلوّ لم يسبق إليه‪ ,‬بممل هممذيان‬
‫ا ّ‬
‫ول عليه‪ ,‬ولو كان ممما ذكممره صممحيحا ً لمموجب فممي‬
‫ل يع ّ‬
‫ال ّ‬
‫دي إلى وجوب أربعممة‬
‫مة‪ ,‬وهذا يؤ ّ‬
‫شهود أن يكونوا أئ ّ‬
‫أئمة في شممهادة الّزنمما‪ ,‬وإمممامين فممي ال ّ‬
‫شممهادة علممى‬
‫‪ ( )1‬في هامش )أ( و )ي( كتب‪:‬‬
‫))الذي يظهر أّنه ما عنى بالئمة الخلفاء‪ ,‬بممل علممماء الّزيدي ّممة‪,‬‬
‫كما يقول القائل‪ :‬أئمة الحديث‪ ,‬وأئمة الصممول‪ .‬تمممت شمميخنا‬
‫حفظه الله(( اهم‪.‬‬

‫‪279‬‬

‫نقض دعوى الجهل‬
‫بعدالة الرواة‬

‫الموال‪ ,‬وهذا خرق للجماع‪ ,‬بل خلممع لجلبمماب الحيمماء‬
‫من الله تعالى‪.‬‬
‫مقن ل تعلقم عقدالته‬
‫قال‪)) :‬لّنهقا روايقة ع ّ‬
‫ونزاهته من فسق الّتأويل((‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذه دعمموى للجهممل بعدالممة ال مّرواة ) ‪, (1‬‬
‫دعيه علمممى‬
‫دعي الجهمممل لنفسمممه أو يممم ّ‬
‫مممما أن يممم ّ‬
‫فإ ّ‬
‫العلماء‪ ,‬إن كممان ال ّول فمس مّلم‪ ,‬ول يض مّر تسممليمه‬
‫ن القرار بما يدخل الّنقص على المقّر دون غيره‬
‫ل ّ‬
‫ن‬
‫صممحيح وفاق مًا؟ وإن كممان الّثمماني فغيممر مس مّلم ل ّ‬
‫دعوى على الغير تحتاج إلى بينة صحيحة أو إقرار‬
‫ال ّ‬
‫دعي عليه‪ ,‬وك ّ‬
‫ل ذلك غير حاصممل فممي هممذه‬
‫من الم ّ‬
‫ما الّرواية عن أهل الّتأويل فقد ]أجازها[‬
‫ال ّ‬
‫دعوى‪ ,‬أ ّ‬
‫صممحابة‬
‫) ‪ (2‬أكممثر العلممماء وا ّ‬
‫دعمموا الجممماع مممن ال ّ‬
‫جمموا بحجممج كممثيرة يممأتي‬
‫وغيرهممم علممى ذلممك‪ ,‬واحت ّ‬
‫بعضها في موضممعه إن شمماء اللممه تعممالى‪ ,‬ومممن لممم‬
‫سممك بحممديث حت ّممى‬
‫يقبلهمما مممن أهممل العلممم لممم يتم ّ‬
‫يعرف براءة رواته من ذلك‪ ,‬ول اعتراض علممى مممن‬
‫قبلهم‪ ,‬ول على من ل يقبلهم‪.‬‬
‫‪/35‬أ‬

‫دثين‬
‫والعجممب ‪/‬مممن المعممترض يقممدح علممى المح م ّ‬
‫بعدم علمهم بنزاهة رواتهم عممن فسممق الّتأويممل‪ ,‬وقممد‬
‫فممار الّتأويممل‪,‬‬
‫بي ّّنا نصوص أئمممة الّزيدي ّممة علممى قبممول ك ّ‬
‫ن مممن لممم‬
‫ن قبممولهم مجمممع عليممه‪ ,‬وبي ّن ّمما أ ّ‬
‫بل)‪ (3‬على أ ّ‬
‫يقبلهم من الّزيدي ّممة قبممل مرسممل مممن قبلهممم‪ ,‬فممإّنه ل‬
‫ن فممي الّزيدّيمة ممن ل يقبممل حمديث‪ :‬المنصمور‪,‬‬
‫يعلم أ ّ‬
‫والمؤّيد‪ ,‬والقاضي زيد‪ ,‬وعبد الله بن زيد‪ ,‬ويحيممى بممن‬
‫مممن صممّرح بقبممول أهممل الّتأويممل‪,‬‬
‫حمممزة‪ ,‬ونحمموهم م ّ‬
‫ققا ً‬
‫صل ً مح ّ‬
‫وا ّ‬
‫دعى الجماع على جوازه كما سيأتي مف ّ‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬الرواية((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ( و )س(‪)) :‬أجازه((‪ ,‬والمثبت من )ي(‪.‬‬
‫‪)) ( )3‬بل(( سقطت من )س(!‪.‬‬

‫‪280‬‬

‫–إن شاء الله تعالى‪.-‬‬
‫قال‪)) :‬هذا إذا كان ال ّناظر في الحققديث‬
‫مقققا إذا كقققان غيقققر بقققالغ رتبقققة‬
‫مجتهقققد ًا‪ ,‬أ ّ‬
‫جققح بهققذا الحققديث‬
‫الجتهاد فليس له أن ير ّ‬
‫صاً‬
‫قو ً‬
‫لق ويجعله مختاره وإن كان الحديث ن ّ‬
‫ن ال ّترجيح بالخبر إ ّنمققا‬
‫في ظاهر الحال‪ ,‬ل ّ‬
‫هققو بعققد كققونه صققحيح ا ً عققن ال ّرسققول‪ ,‬ول‬
‫يكققون صققحيح ا ً ح ّتققى يكققون راويققه عققد ل ً‪,‬‬
‫والعدالة غير حاصلة كما سنذكره (( ‪.‬‬
‫أقول‪ :‬نفممي العدالممة عممن رواة حممديث الكتممب‬
‫صحيحة جهل مفرط لم يقل بممه أحممد مممن الّزيدي ّممة‬
‫ال ّ‬
‫س مّنة علممى‬
‫س ن ّّية‪ ,‬فقممد بي ّن ّمما إجممماع أهممل ال ّ‬
‫ول من ال ّ‬
‫وجمموب القبممول لهمما‪ ,‬وإّنممما يتعّلممل هممذا المعممترض‬
‫لمخالفتهم لمذهبه‪ ,‬وقد بي ّن ّمما نصمموص أئمممة الّزيدي ّممة‬
‫على قبول مخالفيهم في العتقاد‪ ,‬ونقممل مص مّنفيهم‬
‫في الحديث من كتب أئمة الحديث‪ ,‬ومجّرد المباهتة‬
‫بإنكار الجلي ّممات‪ ,‬وجحممد المعلومممات ل يطفىممء نممور‬
‫ور دخان الباطل‪ ,‬بل يتمّيز به المنصممف‬
‫الحق‪ ,‬ول ين ّ‬
‫سف‪ ,‬والعارف من الجاهل‪.‬‬
‫من المتع ّ‬
‫دعاوى المعلومممة الفسمماد‪ ,‬يفضممح‬
‫وبمثل هممذه ال م ّ‬
‫الله المستترين من أهل العناد‪ ,‬الذين يظهرون للعبمماد‬
‫)‪(1‬‬
‫سداد‪ ,‬وأدّلة على الّرشمماد‪ ,‬والقممول‬
‫أّنهم دعاة إلى ال ّ‬
‫سنن الّنبوّية‪ ,‬والثار المصممطفوية‬
‫بانتفاء عدالة رواة ال ّ‬
‫والّلغة العربّية‪ ,‬مما ل يقول به مسلم‪ ,‬وقد بي ّّنا –فيممما‬
‫دم‪ -‬أن مثممل هممذا ل يصمملح إيممراده ونصممرته إل مممن‬
‫تق ّ‬
‫ن صمماحب هممذه‬
‫أعداء السلم –خذلهم الله تعالى‪ ,-‬وأ ّ‬
‫الّرسالة حممام علممى بطلن الّتكليممف فأبطممل ال ّ‬
‫طريممق‬
‫إلى الّثقة بالحديث والّلغة والّنحممو والّتفسممير‪ ,‬وببطلن‬
‫هذه العلوم أو بعضها يبطل الجتهاد والّتقليد‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬دعاة لهم((!‪.‬‬

‫‪281‬‬

‫الرد على القول‬
‫بنفي عدالة رواة‬
‫الكتب الصحيحة‬

‫ما الّتقليد فلما شرحناه‬
‫ما الجتهاد‪ :‬فظاهر‪ ,‬وأ ّ‬
‫أ ّ‬
‫أ وّ ً‬
‫ل‪ ,‬ودّللنا عليه كون جواز الّتقليد مأخوذا ً من هممذه‬
‫العلوم ومبني ّا ً على هذه القواعد‪.‬‬

‫مسألة البحث عن‬
‫الناسخ والمخصص‬
‫والمعارض‬

‫جح بالخبر حّتى يعلم أّنه‬
‫قال‪)) :‬ولّنه ل ير ّ‬
‫صص‪ ,‬ول معارض بما هو‬
‫غير منسوخ‪ ,‬ول مخ ّ‬
‫أقوى منه من إجماع أو غيره((‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذا الذي ذكره ل يجممب علممى المجتهممد‬
‫عند جماهير علماء السلم‪ ,‬كما ذلك مقّرر في علم‬
‫الصول‪ ,‬وأّنه ل سممبيل إلممى العلممم بعممدم المعممارض‬
‫صممص‪ ,‬وإّنممما اختلممف العلممماء فممي‬
‫والّناسممخ والمخ ّ‬
‫ن لعممدم هممذه المممور فممي حمقّ المجتهممد‬
‫وجوب الظ ّ ّ‬
‫ن أحممدا ً شممرط ذلممك فممي ترجيممح‬
‫فقممط‪ ,‬ول أعلممم أ ّ‬
‫المقّلد‪] ,‬وإّنما اختلف العلماء فممي وجمموب الّترجيممح‬
‫) ‪(1‬‬
‫ن‪ ,‬ولممم يختلفمموا فممي‬
‫على المقّلد[ بممما يفيممد الظ ّم ّ‬
‫جواز ذلممك وحسممنه‪ ,‬وإّنممما اختلفمموا فممي وجمموبه مممع‬
‫اّتفاقهم على) ‪ (2‬أّنه زيادة في الّتحّري‪.‬‬
‫ن الّترجيممح‬
‫ممما أن يق مّر أ ّ‬
‫فل يخلممو المعممترض؛ إ ّ‬
‫ن أو ل‪ ,‬إن قممال‪ :‬إ ن ّممه ل يفيممد‬
‫بخبر الّثقة يفيد الظ ّم ّ‬
‫ن يحصل بخبر الّثقممة‬
‫ن؛ فذلك ممنوع؛ ل ّ‬
‫ن ال ظ ّ ّ‬
‫الظ ّ ّ‬
‫من غير توّقف على العلم بعدم المعارض والّناسخ‬
‫) ‪(3‬‬
‫ن ‪/‬عنممد خممبر الّثقممة‬
‫والمخ ّ‬
‫صممص‪ ,‬و]وجمموب[ الظ ّم ّ‬
‫ي‬
‫ن صمم ّ‬
‫حة الحممديث الّنبممو ّ‬
‫ضممروري‪ ,‬ولممو كممان ظمم ّ‬
‫ن علممى ذلممك فممي‬
‫يتوقّممف علممى ذلممك لتوقّممف الظ ّم ّ‬
‫سممائر أخبممار الّثقممات‪ ,‬وكممان يجممب إذا أخبرنمما ثقممة‬
‫ن‬
‫بوقوع المطر‪ ,‬أو نفع دواء‪ ,‬أو غير ذلك أن ل نظ ّ‬
‫صص‪ ,‬بل يلممزم‬
‫ص ّ‬
‫حته حّتى يطلب المعارض والمخ ّ‬
‫إذا أفممتى المفممتي أن ل تقبممل فتممواه ح ّتممى يطلممب‬
‫‪ ( )1‬ما بينهما ساقط من )أ(‪ ,‬وهو انتقال نظر‪.‬‬
‫‪ ( )2‬سقطت من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ(‪)) :‬ووجود((‪ ,‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪282‬‬

‫‪/35‬أ‬

‫معارضها من غيره فل يوجد‪ ,‬وكذلك يلزم أل يعتممد ّ‬
‫بأذان المؤذن حّتممى يطلممب المعممارض‪ ,‬وكممذلك إذا‬
‫شهد ال ّ‬
‫شاهدان‪.‬‬
‫ن يحصممل بخممبر الّثقممة قبممل‬
‫ما أن يسّلم أ ّ‬
‫وإ ّ‬
‫ن الظ ّ ّ‬
‫دليل على وجوب الترجيممح‬
‫طلب المعارض ونحوه؛ فال ّ‬
‫به من وجوه‪:‬‬
‫ن مخالفته قبل طلب المعممارض‬
‫ول‪ :‬أ ّ‬
‫الوجه ال ّ‬
‫ن‬
‫نص ّ‬
‫حته تقتضي القممدام علممى ممما يظ م ّ‬
‫وغيره مع ظ ّ‬
‫ن مض مّرة العقمماب واقعممة عليممه‪ ,‬وتجن ّممب‬
‫أّنه حممرام وأ ّ‬
‫الحممرام المظنممون واجممب سمممعًا‪ ,‬وتجّنممب المضممّرة‬
‫المظنونة واجب عق ً‬
‫ل‪.‬‬
‫دليل علممى وجمموب العمممل‬
‫ن ال م ّ‬
‫الوجه الّثاني‪ :‬أ ّ‬
‫ن‬
‫بخبر الواحد قائم قبل طلب هممذه المممور‪ ,‬وقبممل ظم ّ‬
‫عدمها كما هو قائم بعد ذلك‪.‬‬
‫ديق ‪ --‬لممما‬
‫صم ّ‬
‫الوجه الث ّققالث‪ :‬أ ّ‬
‫ن أبمما بكممر ال ّ‬
‫دة)‪ (1‬؛ فأخبره المغيرة ومحمممد بممن‬
‫سئل عن سهم الج ّ‬
‫مسمملمة‪ ,‬لممم يطلممب المعممارض والّناسممخ ونحممو ذلممك‪.‬‬
‫وكمذلك عممر بمن الخ ّ‬
‫طماب لمما أخمبره عبمد الّرحممن‬
‫سّنوا بهققم س قّنة أهققل‬
‫بقوله ‪ ‬فممي المجمموس‪ُ )) :‬‬
‫الكتاب(()‪ (2‬عمل بممه ولممم يطلممب المعممارض والّناسممخ‬
‫ونحوه‪ ,‬وشاع ذلك وذاع ولم ينكر فكممان إجماع ما ً مممن‬
‫‪ ( )1‬أخرجه مالك‪ ,(2/513) :‬وأبو داود‪ ,(3/316) :‬والترمذي‪:‬‬
‫)‪ ,(3/366‬وابن ماجه‪ ,(2/909) :‬وابن حبان ))الحسان((‪) :‬‬
‫‪ ,(13/390‬وغيرهم‪.‬‬
‫من طريق الزهري عن عثمممان بممن إسممحاق بممن خرشممه عممن‬
‫صة‬
‫قبيصة بن ذؤيب أّنه قال‪ :‬وساق الق ّ‬
‫ن قبيصة بن ذؤيب لم يسمع من أبممي بكممر‪,‬‬
‫ورجاله ثقات إل أ ّ‬
‫صة‪ ,‬لّنه ولد عام الفتح‪.‬‬
‫ول يمكن أن يشهد الق ّ‬
‫انظر‪)) :‬جامع التحصيل((‪) :‬ص‪.(254/‬‬
‫وانظممر للكلم علممى الحممديث‪)) :‬التمهيممد((‪ ,(91-11/90) :‬و‬
‫))التخليص((‪ ,(3/95) :‬و ))الرواء((‪.(6/124) :‬‬

‫‪283‬‬

‫أدلة وجوب الترجيح‬
‫بخبر واحد‬

‫–رضي الله عنهم‪.-‬‬

‫صحابة‬
‫ال ّ‬
‫ن رسول الله ‪ ‬قال لمعاذ في‬
‫الوجه الّرابع‪ :‬أ ّ‬
‫حديثه المشهور)‪)) : (1‬بم تحكم؟ قال‪ :‬بكتاب اللققه‪.‬‬
‫قال‪ :‬فإن لم تجد؟ قال‪ :‬بسّنة رسول اللققه ‪‬‬
‫(( الحديث‪ .‬وفيه ما يممد ّ‬
‫ل علممى تقريممر معمماذ علممى ممما‬
‫ذكره‪ ,‬ولم يممذكر فيممه طلممب المعممارض والّناسممخ بعممد‬
‫سّنة‪ ,‬وكممان طلممب ذلممك‬
‫وجود الحكم في الكتاب أو ال ّ‬
‫في حياة رسول الله ‪ ‬أولى بممالوجوب؛ لن ّممه يطلممب‬
‫ي ‪ ‬وذلك طلب مفيد لليقين‪.‬‬
‫من الّنب ّ‬
‫وحديث معاذ هذا وإن كان في إسناده مقال عند‬
‫واه غيممر واحممد‪ ,‬منهممم‪:‬‬
‫بعممض أهممل الحممديث‪ ,‬فقممد ق م ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫ي والحممافظ ابممن‬
‫ي المالك ّ‬
‫القاضي أبو بكر بن العرب ّ‬

‫‪ ( )2‬أخرجممه مالممك‪ ,(1/278) :‬والممبيهقي فممي ))الكممبرى((‪) :‬‬
‫ن‬
‫‪ ,(9/189‬من طريق جعفر بن محمد بن علممي‪ ,‬عممن أبيممه‪ ,‬أ ّ‬
‫عمر بن الخ ّ‬
‫طاب ذكر المجوس‪ ....‬الحديث‪.‬‬
‫قال ابن كثير في ))الرشمماد‪)) :(2/336) :‬هممذا منقطممع‪ ,‬وقممد‬
‫روي مرسل ً من وجه آخر(( اهم‪.‬‬
‫وللحديث شواهد صحيحه عند البخاري وغيممره إل أنممه ل يصممح‬
‫بهذا اللفظ‪ .‬وانظر‪)) :‬الرواء((‪.(5/88) :‬‬
‫‪ ( ) 1‬أخرجمممه أحممممد‪ ,(5/230 ) :‬وأبمممو داود‪,(4/18 ) :‬‬
‫والترمذي‪ ,(3/616 ) :‬وغيرهم من طرق عن شعبة‪ ,‬عممن‬
‫أبي عون ال ّثقفي‪ ,‬عن الحارث بن عمرو‪ ,‬عن رجال مممن‬
‫أصحاب معاذ‪ ,‬أن رسول الله ‪ ...‬وذكر الحديث‪.‬‬
‫قال الترمذي‪)) :‬هذا حديث ل نعرفه إل من هذا الوجه‪ ,‬وليمس‬
‫إسناده عندي بمّتصل‪((..‬اهم‪.‬‬
‫ن أكممثر أئمممة‬
‫والكلم في هذا الحممديث طويممل الممذيل‪ ,‬إل أ ّ‬
‫ن‬
‫الحديث على تضممعيفه‪ ,‬وصممححه آخممرون‪ ,‬وجملممة القممول‪ :‬أ ّ‬
‫هذا الحديث ل يصح على رسم أهل الحديث‪.‬‬
‫انظممر‪)) :‬السلسمملة الضممعيفة((‪ ,(286-2/273) :‬و((العواصممم‬
‫والقواصم((‪.(283-1/282) :‬‬
‫‪)) ( )2‬عارضة الحوذي((‪.(73-6/72) :‬‬

‫‪284‬‬

‫كثير ال ّ‬
‫ي)‪ , (1‬وذكر أّنه جمع جزءا ً)‪ (2‬في شواهده‬
‫شافع ّ‬
‫وطرقه وقال‪)) :‬هو حديث حسن مشهور اعتمد عليممه‬
‫أئمة السلم في إثبات أصل القياس((‪ ,‬وكذلك علماء‬
‫جوا به‪ ,‬بل قال المير الحسممين‬
‫المعتزلة والّزيدّية احت ّ‬
‫في ))شفاء الوام((‪ :‬إّنه حديث معلوم‪.‬‬
‫ن البحث عممن‬
‫فإن قلت‪ :‬فهذه الوجوه تقتضي أ ّ‬
‫ق‬
‫ص غيممر واجممب فممي حمم ّ‬
‫المعممارض والّناسممخ والخمما ّ‬
‫المجتهد‪.‬‬
‫قلققت‪ :‬هممو كممذلك‪ ,‬وهممو اختيممار الفخممر ال مّرازي‬
‫وحكاه فممي ))المحصممول(( عممن غيممره‪ ,‬وفممي المسممألة‬
‫خلف مشهور‪ ,‬فإن د ّ‬
‫ل دليل على دفمع هممذه الوجموه‪,‬‬
‫ووجوب البحث على المجتهد‪ ,‬وجب تقرير ذلك حيممث‬
‫ل دليل في حقّ المجتهد دون المقل ّممد‪ ,‬وإن لممم يممد ّ‬
‫د ّ‬
‫ل‬
‫داعي إليممه أجممدر أن‬
‫دليل‪ ,‬فممالحقّ أحمقّ أن يّتبممع‪ ,‬والم ّ‬
‫يسمع‪.‬‬
‫‪/36‬أ‬

‫الكلم على علم‬
‫الناسخ والمنسوخ‬

‫ن ‪/‬الّترجيققح بالخبققار اجتهققاد‪,‬‬
‫قققال‪)) :‬ول ّ‬
‫لّنه يفتقر إلققى أصققعب علققوم الجتهققاد وهققو‬
‫معرفققة الّناسققخ مققن المنسققوخ‪ ,‬وغيققر ذلققك‪,‬‬
‫ن هذا الّناظرمقّلد((‪.‬‬
‫والغرض أ ّ‬
‫أقول‪ :‬هذا الحتجاج ضعيف بمّرة‪ ,‬لّنه ل رابطة‬
‫عقلّية بين الجتهمماد وأصممعب علممومه‪ ,‬إذ ليممس بعممض‬
‫شمميء إذا تص مّعب كممان هممو ذلممك ال ّ‬
‫شممرائط ال ّ‬
‫شمميء‬
‫)‪(3‬‬
‫المشممروط‪ ,‬أل تممرى أن ّممه ل يقممال‪ :‬إن الطهممور فممي‬
‫صلة لّنممه أصممعب‬
‫الماء البارد في البلد الباردة هو ال ّ‬
‫شممروطها إل علممى وجممه مجممازيّ ل يعت مد ّ بمثلممه فممي‬
‫مواضممع الّتحليممل والّتحريممم‪ ,‬فكممذلك معرفممة الّناسممخ‬
‫‪ ( )1‬في ))إرشاد الفقيه((‪.(2/396) :‬‬
‫‪ ( )2‬أشار ابن كثير في ))الرشاد((‪ (2/396) :‬إلى أّنه قد أفرد‬
‫الكلم فيه في جزء‪.‬‬
‫‪ ( )3‬مضروب عليها في )ي(‪.‬‬

‫‪285‬‬

‫والمنسوخ ل يقال فيها إّنها اجتهاد؛ لّنه أصعب علمموم‬
‫الجتهاد‪.‬‬
‫ن تمممثيله لصممعب علمموم الجتهمماد بمعرفممة‬
‫على أ ّ‬
‫ن معرفممة ذلممك‬
‫الّناسممخ والمنسمموخ جهممل مفممرط؛ ل ّ‬
‫ن الّنسخ قليممل فممي ال ّ‬
‫شممريعة بممالّنظر إلممى‬
‫يسيرة‪ ,‬فإ ّ‬
‫الّتخصيص‪ ,‬وما يدخله ضرب من الّتعارض‪ ,‬وقممد جمممع‬
‫كثير من العلماء المنسوخ في مختصرات يسيرة)‪. (1‬‬
‫وجملة ما أجمممع العلممماء علممى نسممخه‪ :‬اسممتقبال‬
‫صلة‪ ,‬وحكممم المسممبوق‪,‬‬
‫بيت المقدس‪ ,‬والكلم في ال ّ‬
‫صمملة فممي الخمموف‪ ,‬وصمملة الجمعممة قبممل‬
‫وتممرك ال ّ‬
‫صمملة علممى المنممافقين‪ ,‬وتحريممم زيممارة‬
‫الخطبممة‪ ,‬وال ّ‬
‫فممار بعممد‬
‫القبممور علممى الّرجممال‪ ,‬وجممواز السممتغفار للك ّ‬
‫سحور‬
‫موتهم على الكفر‪ ,‬ووجوب صوم عاشوراء‪ ,‬وال ّ‬
‫شمممس علممى خلف شمماذ ّ‬
‫بين طلوع الفجر وشروق ال ّ‬
‫في تفسير الفجر‪ ,‬وجواز لحوم الحمر الهلّية‪ ,‬ورجعممة‬
‫المطّلقمة أبمدًا‪ ,‬واعتمداد المتموّفى عنهما حمو ً‬
‫ل‪ ,‬وجمواز‬
‫شرب الخمر‪ ,‬وتحريم الكل والّنكاح ليل ً في رمضممان‪,‬‬
‫)‪(2‬‬
‫فممارة‪ ,‬وتحريممم الجهمماد‬
‫صوم والك ّ‬
‫والّتخيير فيه بين ال ّ‬
‫مممي)‪ (3‬الممبيت الحممرام‬
‫سيف للك ّ‬
‫بال ّ‬
‫فار‪ ,‬وتحريممم قتممال آ ّ‬
‫ي ‪ ,‬واعتبممار‬
‫منهم‪ ,‬ووجوب قيام الّليل على غير الّنب ّ‬
‫العشر الّرضعات في تحريممم الّرضمماع‪ ,‬وتحريممم كتابممة‬
‫غير القرآن‪ ,‬ووجوب الوصّية للقربين‪ ,‬والّتوارث بغيممر‬
‫القرابة‪ ,‬وحبس الّزان ِي َي ْممن حت ّممى يموتمما‪ ,‬ووجمموب قتممال‬
‫المسلم لعشرة‪.‬‬
‫صلوات‬
‫وأجمع المسلمون على أ ّ‬
‫ن الّرباعّية من ال ّ‬
‫ل تص مّلى ركعممتين وإن كممانت ]كممذلك[)‪ (4‬فممي الصممل‪,‬‬
‫‪ ( )1‬مثممل كتمماب أبممي عبيممد‪ ,‬وابممن شمماهين‪ ,‬والحممازمي‪ ,‬وابممن‬
‫الجوزي‪ ,‬والجعبري‪ ,‬وكلها مطبوعة‪.‬‬
‫‪ ( )2‬أي‪ :‬في رمضان‪.‬‬
‫‪ ( )3‬أي‪ :‬قاصدي‪.‬‬
‫‪ ( )4‬ليست في ))الصول((‪ ,‬وأثبتناها من )ت(‪.‬‬

‫‪286‬‬

‫ما أجمع العلماء‬
‫على نسخه‬

‫لكّنهم اختلفوا في الّزيادة في العبادة هل هممي نسممخ؟‬
‫على قولين‪ ,‬وأجمعوا علممى وجمموب الحجمماب للّنسمماء‪,‬‬
‫فإن كممان جممواز تركممه مممن قبممل علممى أصممل الباحممة؛‬
‫فليس مممن المنسمموخ فممي شمميء‪ ,‬وإن كممان ترخيص ما ً‬
‫دم فهممو منسمموخ‪ ,‬والّول‬
‫شممرعي ّا ً ناسممخا ً لشممرع متق م ّ‬
‫أقرب‪ ,‬وفيما ذكرناه ما لم يجمع على ثبمموته أوّل ً مثممل‬
‫اعتبار العشر الّرضعات‪ ,‬ولكن أجمعوا الن على عمدم‬
‫اعتباره‪ ,‬فهو عند مممن ثبممت عنممده فممي حكممم المجمممع‬
‫على نسخه‪.‬‬
‫ما اشتهر نسخه‬
‫‪/36‬ب‬

‫وفي المنسوخ ما اشممتهر نسممخه ولممم أعلممم فيممه‬
‫خلفمًا‪ ,‬ول تقمل الجممماع فيممه ]ممن يوثممق[)‪ (1‬بمه فيمما‬
‫أعلممم‪ ,‬وذلممك فممي‪ :‬نسممخ المممر بممالفرع)‪ , (2‬وقتممل‬
‫شممارب ‪/‬الخمممر فممي الّرابعممة‪ ,‬والمممر بممأذى الّزانيممن‪,‬‬
‫وتحريممم كنممز المم ّ‬
‫ضممة بعممد إخممراج الزكمماة‪,‬‬
‫ذهب والف ّ‬
‫فار والبغاة في الشهر الحرم‪ ,‬وجواز‬
‫وتحريم قتال الك ّ‬
‫الّتنفيل قبل القسممم‪ ,‬ولبممس خممواتيم ال م ّ‬
‫ذهب‪ ,‬والمممر‬
‫بقتل الكلب إل السود‪ ,‬وجواز المثلة‪.‬‬
‫وفممي المنسمموخ ممما اشممتهر نسممخه وذهممب إليممه‬
‫المشمماهير)‪ (3‬وشمذ ّ المخممالف فيممه‪ ,‬وذلممك مثممل نسممخ‪:‬‬
‫سممت الّنممار‪,‬‬
‫ممما م ّ‬
‫))الممماء مممن الممماء((‪ ,‬والوضمموء م ّ‬
‫والّتطممبيق فممي الّركمموع)‪ , (4‬والمممر بضممرب الّنسمماء‬
‫مطلقًا‪ ,‬وموقف المام بين الثنين‪ ,‬والقول بأّنه ل ربمما‬
‫إل الّنسيئة‪ ,‬ووجمموب حقمموق فممي المممال غيممر الّزكمماة‪,‬‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬موثوق((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬الفرع‪ :‬قال ابن الثير في ))النهاية((‪)) :(3/435) :‬الفرعة‬
‫بفتممح الممراء‪ ,‬والفممرع‪ :‬أّول ممما تلممده الّناقممة‪ ,‬كممانوا يممذبحونه‬
‫للهتهم‪ ,‬فنهي المسلمون عنه‪ ((...‬اهم‪ .‬وانظممر‪)) :‬المغنممي((‪) :‬‬
‫‪.(11/125‬‬
‫‪ ( )3‬فمممي )ي(‪)) :‬الجمممماهير((‪ ,‬وفمممي هامشمممها‪ :‬فمممي نسمممخة‬
‫))المشاهير((‪.‬‬
‫فيممن بيممن الركبممتين فممي حممال الركمموع‪.‬‬
‫‪ ( ) 4‬وهو وضع الك ّ‬
‫) ‪. (3/114‬‬
‫انظر‪ )) :‬النهاية ((‪:‬‬

‫‪287‬‬

‫والمر بالعتيرة –وهي ذبيحة في رجب‪ -‬ومتعة الّنساء‪,‬‬
‫وتحريمممم لحمممم الضمممحية بعمممد ثلث‪ ,‬والّرضممماع بعمممد‬
‫الحولين‪ ,‬وعدم وجوب ال ّ‬
‫شياه في زكمماة البقممر –علممى‬
‫تفصيل فيه‪ ,-‬وشذ ّ المخالف فممي جممواز لبممس الحريممر‬
‫دعيا ً نسخ الّتحريم‪ ,‬والمخممالف فممي المسممح‬
‫للّرجال م ّ‬
‫صممدر الّول‪ ,‬ثممم‬
‫على الخ ّ‬
‫فين م ّ‬
‫دعيا ً لنسخه شذ ّ في ال ّ‬
‫كثر القائل به من ال ّ‬
‫شيعة‪.‬‬
‫وشاع الخلف في نسممخ تحريممم اسممتقبال القبلممة‬
‫س الذكر‪,‬‬
‫عند قضاء الحاجة‪ ,‬وفي ترك الوضوء من م ّ‬
‫دبغ‪,‬‬
‫ج‪ ,‬وفممي طهمارة جلمود الميتمة بالم ّ‬
‫وفي متعممة الحم ّ‬
‫ح نسممخه‪ ,‬وفممي جممواز‬
‫مم إلممى المنمماكب وصم ّ‬
‫وفي الّتي ّ‬
‫صملة‪ ,‬وفمي جمواز إقاممة غيمر‬
‫مسمح القمدمين فمي ال ّ‬
‫المؤ ّ‬
‫صمملة إلممى‬
‫صمملة‪ ,‬وفممي ال ّ‬
‫ذن‪ ,‬وفي قطع الممماّر لل ّ‬
‫الّتصمماوير‪ ,‬ووضممع اليممدين قبممل الّركبممتين‪ ,‬والجهممر‬
‫بالّتسمية‪ ,‬وفممي ثبمموت القنمموت‪ ,‬وفممي القممراءة خلممف‬
‫صممبح‪ ,‬وصمملة المممأموم‬
‫المممام‪ ,‬وأفضمملّية السممفار بال ّ‬
‫سممهو بعممد‬
‫جالسما ً إذا صمّلى المممام كممذلك‪ ,‬وسممجود ال ّ‬
‫سمملم‪ ,‬والقيممام للجنممائز‪ ,‬ونسممخ عممدد تكممبير صمملة‬
‫ال ّ‬
‫الجنازة إلى أربع‪ ,‬والّنهممي عممن الجلمموس حت ّممى توضممع‬
‫الجنازة‪ ,‬وفساد صمموم المصممبح جنبما ً والجمهممور علممى‬
‫حته‪ ,‬وفساد صمموم المحتجممم‪ ,‬ونسممخ إباحممة الفطممر‬
‫ص ّ‬
‫سفر إلى وجوبه والجمهور علممى خلفممه‪ ,‬ونسممخ‬
‫في ال ّ‬
‫الّنهي عن شرب الّنبيذ في النية المسرعة بممالّتخمير‪,‬‬
‫ي ولم يقل بعدم الّنسممخ فيممه إل‬
‫كالد ّّباء‪ ,‬والناء المطل ّ‬
‫أحمد بن حنبل وأتباعه‪.‬‬
‫واختلفوا في نسخ قوله تعممالى فممي الممتحنممة‪:‬‬
‫َ‬
‫‪َ ‬‬
‫م ْثقق َ‬
‫مققا‬
‫ن ذَ َ‬
‫هققم ِ‬
‫فققآُتوا اّلقق ِ‬
‫وا ُ‬
‫ج ُ‬
‫ذي َ‬
‫ل َ‬
‫ه َبققت أ ْز َ‬
‫ف ُ‬
‫أ َن ْ َ‬
‫قوا ‪] ‬الممتحنققة‪ .[11 :‬لختلفهممم فممي معناهمما‬
‫على ما هو مقّرر في كتممب الّتفسممير‪ ,‬والّنهممي عممن‬
‫الّرقى‪ ,‬وعن القران في الّتمر‪ ,‬وعن قول ممما شمماء‬
‫ج‪ ,‬وابتممداء‬
‫اللممه وشمماء فلن‪ ,‬والشممتراط فممي الحمم ّ‬

‫‪288‬‬

‫المختلف في نسخه‬

‫‪/37‬أ‬

‫الكفار بالقتال في الحرم‪ ,‬وشهادة غيممر المسمملمين‬
‫سفر عنممد الحاجممة إلممى ذلممك‪ ,‬وتحريممم لحمموم‬
‫في ال ّ‬
‫الخيل‪ ,‬وجواز المزارعة‪ ,‬والذن للمتوّفى عنها فممي‬
‫ح نسممخه‪ ,‬وقتممل المسمملم‬
‫دتها وصمم ّ‬
‫الّنقلممة أّيممام عمم ّ‬
‫مي‪ ,‬والّتحريق بالّنار في غير الحرب‪ ,‬واستيفاء‬
‫بالذ ّ ّ‬
‫القصاص قبل اندمال الجرح‪ ,‬وجلممد المحصممن قبممل‬
‫مة امرَأته‪ ,‬ووجوب الهجممرة‬
‫الّرجم‪ ,‬وحكم الّزاني بأ َ‬
‫دعوة قبممل القتممال‪ ,‬وجممواز قتممل‬
‫من دار الكفر‪ ,‬وال م ّ‬
‫فار‪ ,‬والّنهي عممن‬
‫الّنساء الكافرات‪ ,‬وقتل ولدان الك ّ‬
‫سمملب بغيممر بّينممة‪,‬‬
‫السممتعانة بالمشممركين‪ ,‬وأخممذ ال ّ‬
‫فممار‪,‬‬
‫وجممواز الحلممف بغيممر اللممه‪ ,‬وقبممول هدايممة الك ّ‬
‫والّنهممي عممن البممول قائمممًا‪ ,‬ووجمموب الغسممل يمموم‬
‫الجمعة‪.‬‬
‫فهققذه ‪/‬تسققعة وتسققعون حكم قا ً أجمممع أهممل‬
‫العلم على حكم سبعة وعشرين منها‪ ,‬واشتهر الّنسممخ‬
‫مممن غيممر خلف نعرفممه فممي ثمانيممة أحكممام)‪ ,(1‬وشممذ ّ‬
‫المخالف فممي نسمخ ثلثمة عشمر حكممًا‪ ,‬وشمذ ّ القمائل‬
‫بنسممخ حكميممن‪ ,‬واشممتهر الخلف منهمما فممي ثمانيممة‬
‫وأربعيممن حكممًا؛ أكثرهمما أو كممثير منهمما لممم يجمممع فيممه‬
‫شرائط الّنسخ بل يكممون مممن العممموم والخصمموص أو‬
‫التعارض الذي يرجع فيه إلى الّترجيح‪.‬‬
‫وأحسمممن كتممماب صمممّنف فمممي ناسمممخ الحمممديث‬
‫) ‪(3‬‬
‫ومنسمموخه كتمماب ))العتبممار(()‪ (2‬للحممافظ الحممازمي‬
‫‪ ( )1‬كذا في ))الصول((! والذي ذكره المصّنف في هذا النمموع‬
‫تسممعة أحكممام‪ ,‬ل ثمانيممة‪ .‬وبممه يتحممد ممما ذكممره فممي التفصمميل‬
‫والجمال‪.‬‬
‫‪ ( )2‬طبع في مجلد‪ ,‬وهو بحاجة إلى إعادة تحقيقه على أصول‬
‫سر الله إتمامه‪.‬‬
‫خطّية‪ ,‬وقد شرعت في تحقيقه‪ ,‬ي ّ‬
‫‪ ( )3‬هو‪ :‬المام الحافظ أبو بكر محمد بن موسممى بممن عثمممان‬
‫ي )ت ‪584‬هم( وله ست وثلثون سنة‪.‬‬
‫ي الهمذان ّ‬
‫الحازم ّ‬
‫انظر‪)) :‬السير((‪.(21/167) :‬‬

‫‪289‬‬

‫أحسن كتاب في‬
‫الف ّ‬
‫ن‬

‫وهممو مبسمموط كممثير الفمموائد‪ ,‬وليممس يخممرج منممه إل‬
‫منسوخ القرآن الكريم‪ ,‬وكثير منه معلوم ضممرورة ل‬
‫يحتاج إلى ذكر‪ ,‬مثل‪ :‬نسخ شرب الخمممر‪ ,‬واسممتقبال‬
‫بيت المقدس‪ ,‬ونحو ذلك‪.‬‬
‫وقد صّنف المام محمد بن المطّهر كتاب ))عقممود‬
‫)‪(1‬‬
‫ول‬
‫الِعقيان في الّناسخ والمنسوخ من القرآن(( ‪ ,‬وط ّ‬
‫تطممويل ً مخرجمما ً عممن المقصممود بعيممدا ً عممن ملءمممة‬
‫القتصار على موضوع الكتاب)‪. (2‬‬
‫ن هذا الذي ذكرناه هو ك ّ‬
‫ل المنسوخ‬
‫فإذا عرفت أ ّ‬
‫أو جّله ل يفوت منه إل ما ل يعصم البشر عن نسمميان‬
‫مثله‪ ,‬فكيف يقال‪ :‬إّنه أصعب علوم الجتهاد؟ ) ‪ 1‬وأن‬
‫معرفته اجتهاد ‪ (3‬؟ ومممن المعلمموم لك م ّ‬
‫ن‬
‫ل منصممف أ ّ‬
‫صمملة فممي‬
‫تعّلم مثل هذا أسهل مممن تعل ّممم كتمماب ال ّ‬
‫كممثير مممن الكتممب الفقهي ّممة الّتقليدي ّممة‪ ,‬وقممد تع مّرض‬
‫المتعّلمون من ال ّ‬
‫طلبة لمعرفة علم العربّية‪ ,‬وكممثير‬
‫دقيقة؛ فلممم يعلممم مممن أحممد مممن أهممل‬
‫من العلوم ال ّ‬
‫العلممم أّنممه قّنطهممم مممن بلمموغ المقصممود فممي تلممك‬
‫الفنممون‪ ,‬فكيممف إلممى معرفممة مختصممر لطيممف فممي‬
‫الّناسخ والمنسوخ؟! وهممذا محممض المخالفممة لقممول‬
‫سروا (() ‪ (4‬فنسممأل‬
‫سروا ول تع ّ‬
‫رسول الله ‪)) :‬ي ّ‬
‫الله الهداية‪ ,‬ونعوذ به من الغواية‪.‬‬
‫قال‪)) :‬فكيف يستنتج العقيققم ويسققتفتى مققن‬
‫ليس بعليم((؟‬
‫أقول‪ :‬الجواب على هذا من وجوه‪:‬‬
‫ممما أن يشممير بهممذا الكلم إلممى‬
‫ول‪ :‬إ ّ‬
‫الققوجه ال ّ‬
‫‪ ( )1‬سبق التعريف به‪) ,‬ص‪.(70/‬‬
‫‪ ( )2‬في هامش )أ( و )ي(‪:‬‬
‫))لكّنه اختصره في نصف حجمه أو أقل((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬ما بينهما ساقط من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬تقدم تخريجه‪.(1/83) :‬‬

‫‪290‬‬

‫سممخرية بمممن أجمماز للممي ّممز مممن الق مّراء‬
‫الستهزاء وال ّ‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫)‬
‫المقل ّممدين‪ ,‬أو أوجممب عليممه أن ]يبحممث عممن[ الدل ّممة‬
‫م يقّلد الرجح من العلممماء‪ ,‬أو‬
‫ويعرف نصوص ال ّ‬
‫سّنة ث ّ‬
‫قمماد‬
‫يأخذ بما وافق الّنصوص الّنبوي ّممة الممتي حكممم لهمما ن ّ‬
‫حة وعدم الّنسخ والّتخصيص والمعارضممة‪,‬‬
‫ص ّ‬
‫العلماء بال ّ‬
‫سخرية بمممن قممال بتجّزىممء‬
‫أو يشير بهذا الكلم إلى ال ّ‬
‫ن الم ّ‬
‫طلع على أدل ّممة المسمألة‪ ,‬وجميممع ممما‬
‫الجتهاد‪ ,‬وأ ّ‬
‫قيل فيها)‪ (2‬يصير مجتهدا ً فيها‪ ,‬يلزمه العمل باجتهمماده‪,‬‬
‫وك ّ‬
‫ل واحدة من همماتين المسممألتين صممحيحة القواعممد‪,‬‬
‫سمماخر مممن‬
‫ص عليها من جّلة العلماء غيممر واحممد‪ ,‬وال ّ‬
‫ن ّ‬
‫ال ّ‬
‫ذاهب إليهما من علماء المّلة السلمية متعد ّ لحممدود‬
‫خْر َ‬
‫م‬
‫س َ‬
‫و ٌ‬
‫القوارع القرآنية‪ ,‬قال الله تعالى‪ :‬ل َ ي َ ْ‬
‫ققق ْ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن َ‬
‫هققم ‪‬‬
‫كوُنققوا ْ َ‬
‫وم ٍ َ‬
‫خْيققرا ً ِ‬
‫ِ‬
‫سققى أ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ع َ‬
‫مقق ْ‬
‫ققق ْ‬
‫]الحجققرات‪ [11:‬ونحممن نممذكر كمم ّ‬
‫ل واحممدة مممن همماتين‬
‫المسألتين ليظهر للّناظر أّنه ليس في شيء منهما ما‬
‫سممخرية والسممتهزاء بمممن ذهممب إليهممما‪ ,‬أو‬
‫يمموجب ‪/‬ال ّ‬
‫ول عليهما‪:‬‬
‫ع ّ‬
‫المسققألة الولققى‪ :‬فممي وجمموب الّترجيممح أو‬
‫جوازه في ح مقّ الممي ّممز مممن طلبممة العلممم ل س مّيما‬
‫ي‪ ,‬فهذه مسألة قممد ذكرهمما‬
‫طلبة علم الحديث الّنبو ّ‬
‫غير واحممد مممن العلممماء‪ ,‬وقممد حكمماه فممي ))مختصممر‬
‫المنتهممى(() ‪ (3‬عممن أحمممد بممن حنبممل‪ ,‬وابممن سممريج‪,‬‬
‫شيرازي في ال ّ‬
‫وحكاه القطب ال ّ‬
‫شرح عنهممما‪ ,‬وعممن‬
‫فال‪ ,‬وأبي حامد الغّزالي‪ ,‬وجماعة مممن الفقهمماء‬
‫الق ّ‬
‫ج‬
‫والصوليين وهو الذي اختاره المنصور بالله‪ ,‬واحت ّ‬
‫علممى وجمموبه فممي كتمماب ))صممفوة الختيممار (( ‪ ,‬وهممو‬
‫ي عممن الّزيدي ّممة‬
‫ظاهر حكاية عبد الله بن زيد العنس ّ‬
‫ص عليممه المؤي ّممد‬
‫في كتاب ))ال م ّ‬
‫درر((‪ ,‬وهممو الممذي ن م ّ‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬يعرف((‪ ,‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬فيه((!‪.‬‬
‫‪ (3/369) ( )3‬مع ))بيان المختصر(( للصفهاني‪.‬‬

‫‪291‬‬

‫‪/37‬ب‬

‫مسألة الترجيح في‬
‫المسائل في حق المميز‬
‫من طلبة العلم‬

‫بالله في كتابه ))الّزيادات(( فقال ما لفظه‪)) :‬فصممل‬
‫مي والمسممتفتي‪ ,‬وممما يكممون‬
‫فيممما يجممب علممى العمما ّ‬
‫ن الّتنقيممر‬
‫الشتغال بممه أولممى مممن العلمموم‪ :‬عنممدي أ ّ‬
‫ي‪ ,‬فممإن كممان ممممن لممه‬
‫والبحث واجممب علممى العمما ّ‬
‫م ّ‬
‫وة بيممن المسممألتين أخممذ‬
‫رشممد وثبممت لممه وجممه الق م ّ‬
‫بأقواهما عنده‪ ,‬وإن لم يكن له رشد فلبد ّ أن ينظر‬
‫إلى الّترجيح بين العلممماء ويطلممب ذلممك(( إلممى آخممر‬
‫كلمه‪.‬‬
‫داعي يحيممى بممن المحسممن)‪ (1‬ممما‬
‫وقممال المممام ال م ّ‬
‫لفظه‪)) :‬من انتهى في العلممم إلممى حالممة يمكنممه معهمما‬
‫الّترجيح بين القوال وجب عليه اسممتعمال نظممره فممي‬
‫الّترجيح‪ ,‬وإن لم يبلغ درجة الجتهاد((‪.‬‬
‫شافعي‪:‬‬
‫بحث في قول ال ّ‬
‫إذا صح الحديث فهو‬
‫مذهبي‬

‫ح عن‬
‫وذكر الّنووي في ))شرح المهذب((‪ (2):‬أّنه ص ّ‬
‫ال ّ‬
‫ح الحديث فاعملوا بممه‬
‫ي ‪ --‬أّنه قال‪)) :‬إذا ص ّ‬
‫شافع ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫ودعوا مذهبي((‪ ,‬قال الّنووي في ))شرح المهممذب(( ‪:‬‬
‫))وورد هذا المعنى عنه بألفمماظ مختلفممة((‪ ,‬وهممذا يممد ّ‬
‫ل‬
‫ن قممول ال ّ‬
‫ي هممذا ل يجمموز أن‬
‫علممى مما قلنمماه‪ ,‬ل ّ‬
‫شممافع ّ‬
‫جه إلى المجتهدين لّنهم غير عاملين بمذهبه‪ ,‬سواء‬
‫يو ّ‬
‫ح‪ ,‬ولّنهممم غيممر محتمماجين إلممى‬
‫ح الحديث أو لم يص م ّ‬
‫ص ّ‬
‫صممى بهممذا ملممتزمي مممذهبه‬
‫مثل هذا الّتعليممم‪ ,‬وإّنممما و ّ‬
‫إشفاقا ً منه ‪ --‬على أصحابه ومّتبعيه من الوقوع في‬
‫ح عن رسممول‬
‫العصبّية ]له و[)‪ (4‬تقديم قوله على ما ص ّ‬
‫سممنن الّنبوي ّممة‬
‫الله ‪ ,‬وهذا يدل على تعظيمممه ‪ --‬لل ّ‬
‫‪ ( )1‬هو‪ :‬يحيى بن المحسن بممن محفمموظ‪ ,‬الملقممب بالمعتضممد‬
‫بالله‪ ,‬من أئمة الّزيدّية ت )‪636‬هممم(‪ ,‬لممه كتمماب فممي أصممول‬
‫الفقه اسمه ))المقنع(( منممه نسممخة خطيممة‪ ,‬ذكرهمما بروكلمممان‬
‫في ))تاريممخ الدب((‪ .(1/510) :‬انظممر‪)) :‬العلم((‪,(8/163) :‬‬
‫و))مصادر الفكر((‪) :‬ص‪.(601-600/‬‬
‫‪)) ( )2‬المجموع((‪.(1/63) :‬‬
‫‪ ( )3‬المصدر نفسه‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )أ(‪)) :‬العصبية أو((‪ ,‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪292‬‬

‫ومحّبتممه لتقممديم العمممل بهمما علممى الراء القياسممّية‬
‫والنظار المبنّية على كثير من المارات العقلّية‪.‬‬
‫ن كممثيرا ً مممن علممماء‬
‫وذكر الّنووي –رحمه اللممه‪ :-‬أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شممافعّية عملمموا علممى مقتضممى هممذه القاعممدة فممي‬
‫صمملة خيممر مممن‬
‫مسائل كثيرة‪ ,‬منها اختيممار الت ّممأذين بال ّ‬
‫ن قممول ال ّ‬
‫ن ذلممك ليممس‬
‫ي الجديممد أ ّ‬
‫الن ّمموم)‪ (1‬فممإ ّ‬
‫شممافع ّ‬
‫ح الحممديث فممي ذلممك‪,‬‬
‫ممما ص م ّ‬
‫بس مّنة‪ ,‬لكّنهممم خممالفوه ل ّ‬
‫دين المعروف بممابن كممثير ذكممر‬
‫وكذلك الحافظ عماد ال ّ‬
‫تنممبيه((‬
‫مثل ذلك في كتاب‪)) :‬إرشاد الفقيه إلى أدل ّممة ال ّ‬
‫)‪ (2‬في مسألة تحريم الّزكاة علممى ممموالي بنممي هاشممم‬
‫]وبنممي الم ّ‬
‫دم الحممديث علممى مممذهب‬
‫طلممب[)‪ , (3‬وقمم ّ‬
‫ال ّ‬
‫ي‪ ,‬وحكى مثل ذلك عن الّنواوي –رحمه اللممه‪,-‬‬
‫شافع ّ‬
‫)‪(4‬‬
‫وهو الذي اختاره المام الع ّ‬
‫لمة شيخ المام الّنممووي‬
‫سمملم ال ّ‬
‫شممافعي الممذي قممال‬
‫‪ :‬ع مّز ال م ّ‬
‫دين ابممن عبممد ال ّ‬
‫الّنووي في ))شرح المهذب(( في ترجمته‪ :‬إّنهم اتفقوا‬
‫على براعته في العلوم كّلها‪ ,‬وعلى أمممانته وديممانته أو‬
‫سمملم فممي‬
‫كما قال‪ ,‬ذكر ذلممك عمّز الممدين ابممن عبممد ال ّ‬
‫كتابه ))قواعد الحكام في مصالح النام((‪ .‬وأجمع كلم‬
‫‪/‬فممي هممذا رأيتممه كلم المممام الّنممواوي فممي ))شممرح‬
‫المهذب(()‪ (5‬وهو هذا بلفظه‪ ,‬قال –رحمه الله تعممالى‪:-‬‬
‫‪)) ( )1‬المجموع((‪.(3/92) :‬‬
‫‪.(1/274) ( )2‬‬
‫‪ ( )3‬ما بينهما مممن ))الرشمماد(( و )ت( وهممو سمماقط مممن بقيممة‬
‫الصول‪.‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )4‬في هامش )أ( و )ي( ما ن ّ‬
‫))قوله‪ :‬شمميخ الن ّممواوي فيممه نظممر‪ ,‬فممما عممرف للنممواوي عليممه‬
‫تلمذة‪ .‬تمت(( اهم‪.‬‬
‫من ترجممم للن ّممووي أن ّممه‬
‫أقول‪ :‬وهو الصحيح‪ ,‬فلم يذكر أحد م ّ‬
‫سلم‪.‬‬
‫تتلمذ على العز ابن عبد ال ّ‬
‫‪.(1/63-64) ( )5‬‬
‫وللع ّ‬
‫لمة تقي الدين السبكي )‪ (756‬رسالة مفممردة فممي ذلممك‬
‫ح الحممديث فهممو‬
‫ماها‪)) :‬معنى قول المام المطلممبي‪ :‬إذا ص م ّ‬
‫س ّ‬

‫‪293‬‬

‫‪/38‬أ‬

‫ح عن ال ّ‬
‫ي –رحمه الله‪ -‬أّنه قممال‪ :‬إذا وجممدتم‬
‫))ص ّ‬
‫شافع ّ‬
‫سممّنة‬
‫في كتابي خلف سّنة رسول الله ‪ ‬فقولمموا بال ّ‬
‫ح الحممديث فهممو‬
‫ودعمموا قممولي‪ .‬وروي عنممه‪ :‬إذا صمم ّ‬
‫مذهبي‪ .‬وروي عنه هذا المعنى بألفاظ مختلفة‪ ,‬وقممد‬
‫عمل بهذا أصممحابنا فممي مسممألة الّتثممويب‪ ,‬واشممتراط‬
‫الّتحلل)‪ (1‬من الحرام بعذر المرض‪ ,‬وغيرهما مما هو‬
‫) ‪(2‬‬
‫ي‬
‫ي والم ّ‬
‫معروف‪ .‬وم ّ‬
‫دارك ّ‬
‫من أفتى بالحديث البويط ّ‬
‫ي‪ ,‬واسممتعمله مممن أصممحابنا‬
‫ون ّ‬
‫ص عليممه الكيمما الط ّممبر ّ‬
‫ي وآخرون‪.‬‬
‫المح ّ‬
‫دثين‪ :‬البيهق ّ‬
‫دمي أصحابنا إذا رأوا مسألة‬
‫وكان جماعة من متق ّ‬
‫فيها حديث ومذهب ال ّ‬
‫ي بخلفه عملمموا بالحممديث‬
‫شافع ّ‬
‫وأفتوا به قائلين‪ :‬مذهب ال ّ‬
‫شافعي ما وافممق الحممديث‪.‬‬
‫ولم يتفق ذلك إل نادرا ً لما نقل عممن ال ّ‬
‫ي‪ .‬وهممذا‬
‫شممافع ّ‬
‫ل من رأى حديثا ً‬
‫نك ّ‬
‫الذي قاله ال ّ‬
‫شافعي ليس معناه أ ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫صحيحًا‪ ,‬قال‪ :‬هذا مذهب ال ّ‬
‫ي بظمماهره ‪ ,‬وإّنممما‬
‫شافع ّ‬
‫دم‬
‫هو فيمن له رتبة الجتهاد في المذهب على ممما تق م ّ‬
‫من صفته أو قريب منه‪ ,‬وشرطه‪ :‬أن يغلب على ظّنه‬
‫ن ال ّ‬
‫ي لم يقف على هممذا الحممديث أو لممم يعلممم‬
‫أ ّ‬
‫شافع ّ‬
‫حته‪ ,‬وهذا إّنما يكون بعممد مطالعممة كتممب ال ّ‬
‫ي‬
‫ص ّ‬
‫شممافع ّ‬
‫كّلهمما ونحوهمما مممن كتممب أصممحابه الخممذين عنممه وممما‬
‫مذهبي(( طبعت ضمممن مجموعممة الرسممائل المنيريممة )‪-3/98‬‬
‫‪.(114‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬التحليل((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬هو‪ :‬المام الفقيه عبد العزيز بن عبد الله بن محمد‪,‬‬
‫أبو القاسم ال ّ‬
‫ي‪ ,‬من أصحاب الوجوه‪ ,‬ت ) ‪375‬هممم(‪.‬‬
‫شافع ّ‬
‫انظر‪ )) :‬السير ((‪.(16/404 ) :‬‬
‫صه‪:‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )ي( ما ن ّ‬
‫))وقممد ذكممر ابممن دقيممق العيممد –رحمممه اللممه تعممالى‪ -‬هممذا فممي‬
‫))العمدة((‪ :‬إن ّممه صممح رفممع اليممدين فممي القيممام مممن الركعممتين‬
‫م قممال‪ :‬فممالولى عنممدي أن يقممال‪ :‬إنممه صممح فممي‬
‫الولييممن‪ ,‬ث م ّ‬
‫الحممديث ول يقممال‪ :‬إنممه مممذهب الشممافعي‪ .‬فراجعممه‪ .‬شمميخنا‬
‫حفظه الله وبارك في أّيامه(( اهم‪.‬‬

‫‪294‬‬

‫أشبهها‪ ,‬وهذا شرط صعب ق ّ‬
‫ل مممن يّتصممف بممه‪ .‬وإّنممما‬
‫ن ال ّ‬
‫ي ترك العمممل بظمماهر‬
‫اشترطوا ما ذكرناه ل ّ‬
‫شافع ّ‬
‫دليل عنممده علممى‬
‫أحاديث علمهمما ورآهمما‪ ,‬لكممن قممام ال م ّ‬
‫طعن فيها أو نسخها أو تأويلها أو نحو ذلك‪.‬‬

‫‪/38‬ب‬

‫صلح‪)) :‬ليس العمل بظمماهر ممما قمماله‬
‫قال ابن ال ّ‬
‫) ‪(1‬‬
‫ل فقيممه يسمموغ لممه أن يسممتق ّ‬
‫شافعي‪ ,‬فليس ك م ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل‬
‫مممن سمملك هممذا‬
‫بالعمل بما رآه حجة من الحديث‪ .‬وم ّ‬
‫) ‪(2‬‬
‫المسلك أبممو الوليممد موسممى بممن ]أبممي[ الجممارود –‬
‫) ‪(3‬‬
‫ح حديث‪)) :‬أفطققر‬
‫ي‪ -‬قال‪ :‬ص ّ‬
‫م ّ‬
‫من صحب الشافع ّ‬
‫الحاجم والمحجوم له(( فممأقول‪ :‬قممال ال ّ‬
‫ي‪:‬‬
‫شممافع ّ‬
‫دوا ذلك عن أبي الوليممد‬
‫أفطر الحاجم والمحجوم‪ .‬فر ّ‬
‫حته لكونه منسمموخا ً‬
‫ن ال ّ‬
‫ي تركه مع علمه بص ّ‬
‫ل ّ‬
‫شافع ّ‬
‫عنده‪ ,‬وبّين نسخه‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫صمملح –فيمممن وجممد حممديثا ً‬
‫قال أبو عمرو بممن ال ّ‬
‫يخالف مذهبه‪ :-‬نظر إن كممان مممن أهممل الجتهمماد فيممه‬
‫مطلقا ً أو في ذلك الباب أو المسممألة كممان لممه العمممل‬
‫به‪ ,‬وإن لممم يكممن‪ ,‬وشمقّ عليممه مخالفممة الحممديث بعممد‬
‫البحث عنه‪ ,‬ولم يجد جوابا ً شافيًا؛ فلممه العمممل بممه إن‬
‫كان عمل به إمام مستقل‪ ,‬ويكون هذا ]عممذرًا[)‪ (5‬فممي‬
‫ترك مذهب إمامه‪ .‬وما قاله متعّين((‪ .‬انتهى ممما حكمماه‬
‫الّنووي –رحمه الله تعالى‪ -‬في هذا‪.‬‬
‫ونقلت مممن خممط شمميخنا الحممافظ العلمممة شمميح‬
‫الحرمين ال ّ‬
‫شممريفين جمممال الممدين ‪/‬كعبممة الط ّممالبين‪:‬‬
‫‪)) ( )1‬كل(( سقطت من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬الم ّ‬
‫كممي‪ ,‬مممن ثقممات أصممحاب ال ّ‬
‫شممافعي‪ ,‬وراوي كتمماب‬
‫))المممالي(( عنممه‪ .‬انظممر‪)) :‬طبقممات الشممافعية الكممبرى((‪) :‬‬
‫‪.(2/161‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬قد أفطر‪.!((...‬‬
‫‪ ( )4‬في )أ( و )ي(‪)) :‬عمر((‪ ,‬وهو خطأ‪.‬‬
‫‪ ( )5‬سقطت من )أ( و )ي(‪.‬‬

‫‪295‬‬

‫محمد بن عبد الله بن ظهيرة)‪ -- (1‬في ذلممك عجب ما ً‬
‫ح الحديث فهو مممذهبي‪ ,‬إذا‬
‫عجيبًا‪ ,‬وكان يقول‪ :‬إذا ص ّ‬
‫ح الحممديث فاضممربوا بقممولي الحممائط‪ ,‬وسمملك فممي‬
‫ص ّ‬
‫ن أكبر أصممحابه أبمما يعقمموب‬
‫ذلك أسلوبا ً غريبا ً حّتى إ ّ‬
‫يوسممف بممن يحيممى البممويطي كشممط يومما ً شمميئا ً مممن‬
‫كتابه‪ ,‬فقيل له في ذلك؟ فقال‪ :‬هذا صمماحبنا أوصممانا‬
‫به‪ ,‬وحكى ‪ --‬بإسناد)‪ (2‬إلى الربيع بن سممليمان أّنممه‬
‫قال‪ :‬سمعت ال ّ‬
‫ي ‪ --‬يقول –وسأله رجل عممن‬
‫شافع ّ‬
‫مسألة‪ -‬فقال‪ :‬روي عن الّنبي ‪ ‬أّنه قال كذا وكممذا‪.‬‬
‫سائل‪ :‬أتقول بهذا يا أبا عبد الله؟ فارتعممد‬
‫فقال له ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعي واصفّر وحال لونه وقال‪ :‬ويحممك! أيّ أرض‬
‫تقّلني وأيّ سماء ُتظّلني إذا رويت عممن رسممول اللممه‬
‫‪ ‬شمميئا ً ]و[)‪ (3‬لممم أقممل بممه!؟ نعممم علممى الممرأس‬
‫والعين)‪. (4‬‬
‫وفي رواية فقممال ال ّ‬
‫ي‪ :‬ترانممي فممي بيعممة أو‬
‫شممافع ّ‬
‫فممار؟ هممو ذا ترانممي فممي‬
‫كنسممية؟ ترانممي علممى زيّ الك ّ‬
‫مسممجد المسمملمين علممى زيّ المسمملمين‪ ,‬مسممتقبل‬
‫ي ‪ ‬ول أقول به((؟‬
‫قبلتهم أروي حديثا ً عن الّنب ّ‬
‫وذكر شيخنا ابن ظهيرة –أمتممع اللممه المسممتفيدين‬
‫ببقائه‪ -‬تفصيل ما أجملممه الع ّ‬
‫لمممة الن ّممووي مممن ألفمماظ‬
‫ال ّ‬
‫ي ونقل ذلممك كل ّممه مممن طريممق أبممي عبممد اللممه‬
‫شافع ّ‬
‫محمد بممن عبممد اللممه بممن محمممد الحمماكم‪ ,‬وقممد تركممت‬
‫الّتطويل بترك)‪ (5‬جميع ذلك؛ لشهرته عنممد جميممع أهممل‬
‫المعرفة من أصحاب ال ّ‬
‫ي –رضي الله عنهم‪.-‬‬
‫شافع ّ‬
‫دليل على ما اختاره هؤلء العلممماء العلم‬
‫ما ال ّ‬
‫وأ ّ‬
‫‪ ()1‬تمموفي سممنة )‪817‬هممم(‪ ,‬ترجمتممه فممي‪)) :‬إنبمماء الغمممر((‪) :‬‬
‫‪ ,(7/157‬و))الضوء اللمع((‪.(8/93) :‬‬
‫‪ ( )2‬كذا في الصول‪ ,‬وفي )ت(‪)) :‬بإسناده((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬سقطت من )أ( و )ي(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬القصة في ))مناقب ال ّ‬
‫شافعي((‪ (1/470) :‬للبيهقي‪.‬‬
‫‪ ( )5‬في )ت(‪ ,‬وهامش )ي(‪)) :‬بذكر((‪ ,‬في نسخة‪.‬‬

‫‪296‬‬

‫فوجوه‪:‬‬

‫‪/39‬أ‬

‫أحدهما‪ :‬أن ّممه لممو جمماز)‪ (1‬للمقل ّممد أن يتخي ّممر عنممد‬
‫الختلف ما يشاء من غير ترجيممح لكممان مخي ّممرا ً بيممن‬
‫الّتحليل والّتحريم‪ ,‬إن شاء ح ّ‬
‫ل)‪ (2‬ال ّ‬
‫شمميء‪ ,‬وإن شمماء‬
‫حّرم‪ ,‬وإن شمماء أوجممب‪ ,‬وإن شمماء ح مّرم ثممم ح م ّ‬
‫ل أو‬
‫أح ّ‬
‫ل ثم حّرم بغير دليل ول ضابط‪ ,‬وهذا ممنوع؛ لّنه‬
‫دي إلى تم ّ‬
‫م من سممقوط جميممع التكمماليف‬
‫يؤ ّ‬
‫كن العوا ّ‬
‫ّ‬
‫ممما الخلفّيممة‪ ,‬فظمماهر‪,‬‬
‫الظن ّّية الخلفّية والجماعّية‪ ,‬أ ّ‬
‫ن في العلماء مممن يقممول‪:‬‬
‫ما الجماعّية الظ ّن ّّية؛ فل ّ‬
‫وأ ّ‬
‫) ‪(3‬‬
‫إن الجممماع المنقممول بالحمماد ل يجممب العمممل بممه‬
‫فيقل ّممدون مممن قممال بهممذا‪ ,‬وحينئذ ل يجممب عليهممم إل‬
‫ضمممروريات ممممن المممدين أو ممممن الجمممماع‪ ,‬لكمممن‬
‫ال ّ‬
‫ضروريات من الممدين‪,‬‬
‫ضروريات من الجماع هي ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫دين‪,‬‬
‫فحينئد ل يجب عليهم إل المعلوم ضرورة من ال ّ‬
‫ن‬
‫دي إلى جممواز تقليممد مممن يقممول‪ :‬إ ّ‬
‫بل هذا القول يؤ ّ‬
‫ن الجتهمماد غيممر‬
‫الّتقليد غير جائز‪ ,‬وتقليد من يقول‪ :‬إ ّ‬
‫ن في الن ّمماس مممن هممو قممائم بفرضممه‪ ,‬أو‬
‫ما ل ّ‬
‫واجب‪ ,‬إ ّ‬
‫لّنه قد عدم العلماء فتع ّ‬
‫ذر التعليم وسقط الوجوب‪.‬‬
‫فإن قيل‪/ :‬ليس له أن يقل ّممد مممن يقممول بسممقوط‬
‫الّتقليممد‪ ,‬وسممقوط الجتهمماد‪ ,‬وإّنممما يجمموز لممه تقليممد‬
‫ن المسقط للّتقليد يقول بوجموب الجتهماد‪,‬‬
‫أحدهما؛ ل ّ‬
‫والمسقط للجتهاد يوجب الّتقليد‪.‬‬
‫قلنمما‪ :‬قممد قممال بجممواز مثممل هممذه الصممورة فممي‬
‫الّتقليد بعض العلممماء‪ ,‬فممإذا ]جمماز[)‪ (4‬الّتقليممد مطلق ما ً‬
‫دي إلممى تمك ّممن‬
‫جاز مثل هممذا الّتقليممد‪ ,‬وهممذا كل ّممه يممؤ ّ‬
‫))جممائزا ً((‬

‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬لو كان جمماز(( ثممم كتممب أعلممى منهمما‬
‫وكان كذلك في )ي( ثم ضرب على ))كان((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬حلل(( في المواضع الثلثة‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬ل يجوز(( وكذا فممي نسممخة كممما فممي هممامش‬
‫)ي(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )أ(‪)) :‬أجاز((‪.‬‬

‫‪297‬‬

‫ي من عدم وجوب الرجمموع إلممى العلممماء‪ .‬لكممن‬
‫العا ّ‬
‫م ّ‬
‫م مممن إجممماع‬
‫المعلمموم وجمموب ذلممك علممى العمموا ّ‬
‫دى إلى مخالفة إجماعهم‪.‬‬
‫صحابة؛ فبطل ما أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن الدّلة على جواز الّتقليد غيممر‬
‫الوجه الّثاني‪ :‬أ ّ‬
‫ممما قمموله تعممالى‪:‬‬
‫صورة ول متناولة لهمما‪ ,‬أ ّ‬
‫عا ّ‬
‫مة لهذه ال ّ‬
‫ن ُ‬
‫‪َ ‬‬
‫ه َ‬
‫ن‪‬‬
‫سأ َُلوا أ َ ْ‬
‫مققو َ‬
‫ر إِ ْ‬
‫فا ْ‬
‫كنت ُققم ل َ َتعل َ ُ‬
‫ل ال ق)‪1‬ذّ(ك ْ ِ‬
‫صممحابة علممى‬
‫]النبياء‪ .[7:‬فلما تق ّ‬
‫دم ‪ ,‬وأ ّ‬
‫ممما إجممماع ال ّ‬
‫م على الّتقليد فلّنه إجماع فعلي ل لفظي‪,‬‬
‫تقرير العوا ّ‬
‫صممورة لممم تقممع فممي‬
‫والفعممال ل عممموم لهمما‪ ,‬وهممذه ال ّ‬
‫زمانهم ولم تشتهر ويجمعمموا علممى جوازهمما‪ ,‬فممإّنه لممم‬
‫ن أحدا ً مممن طلبممة العلممم فممي زمنهممم قل ّممد فممي‬
‫يعلم أ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مسألة يحفظ فيها حديثا صحيحا مخالفا لما هو عليممه‪,‬‬
‫ن‬
‫وأّنهم علموا)‪] (2‬بذلك[)‪ (3‬كّلهم وأجممازوه‪ ,‬ول علممم)‪ (4‬أ ّ‬
‫مي ّما ً اختلممف عليممه عالمممان فقل ّممد المفضممول منهممما‬
‫عا ّ‬
‫وعلموا بذلك وأجازوه‪.‬‬
‫ن كلمنا إّنمما هممو فيمممن اعتقمد‬
‫الوجه الّثالث‪ :‬أ ّ‬
‫وجوب الّترجيح‪ ,‬ومن اعتقد ذلك وجب عليه بالجماع‪,‬‬
‫ولم يكن لحد أن يعترضه‪ ,‬بل من أمممره بمخالفممة ممما‬
‫يجب عنده فقممد عصممى اللممه تعممالى وأمممره بمعصمميته‬
‫سلمة‪.‬‬
‫نسأل الله ال ّ‬
‫ن كلمنمما أيض ما ً إّنممما هممو فممي‬
‫الوجه الّرابع‪ :‬أ ّ‬
‫الذي يوجب العمل بالّترجيح بعد أن عممرف الّراجممح‪,‬‬
‫وحصل له الّرجحان الممذي ل يمكممن دفعممه‪ ,‬بسممماعه‬
‫فمماظ‪,‬‬
‫صممحيحة‪ ,‬ووقمموفه علممى كلم الح ّ‬
‫للحمماديث ال ّ‬
‫مة وال ّ‬
‫صهم على‬
‫وأهل المعرفة الّتا ّ‬
‫طلع الواسع‪ ,‬ون ّ‬
‫حة الحممديث‪ ,‬وعممدم وجممود ممما يممدفع العمممل بممه‪,‬‬
‫صم ّ‬
‫فأخبرني على النصاف؛ ممما الممموجب لممترك العمممل‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬

‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬

‫)‪ -1/74‬وما بعدها(‪.‬‬
‫في )س(‪)) :‬وعملوا((! في الموضعين‪.‬‬
‫سقطت من )أ(‪.‬‬
‫في )أ(‪)) :‬أعلم(( والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪298‬‬

‫بمقتضى الحديث؟ هل كونه مخالفا ً لبعض العلممماء؟‬
‫فقد صار العمل به موافقا ً لبعضهم‪ ,‬وترك العمل به‬
‫مخالفا ً لبعضهم أيضًا‪.‬‬
‫]أو[) ‪ (1‬الممموجب لممتركه كممونه راجحمما ً مظنونممًا‪,‬‬
‫وكون ترك العمل به ضعيفا ً مرجوحمًا؟ فهممذا عكممس‬
‫المعقول والمنقول‪ ,‬فاعجب من سممخرية المعممترض‬
‫سممائر مممن الح مقّ فممي مثممل هممذا‬
‫سممنن‪ ,‬وال ّ‬
‫بمّتبممع ال ّ‬
‫سنن!!‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ويستشهد لهذا بولد العقيم‪ ,‬وإعراضه عما يجممب‬
‫سّنة من الّتعظيممم‪ .‬يما همذا! إن الملئكممة‬
‫لحملة علم ال ّ‬
‫‪(2‬‬
‫تفممرش أجنحتهمما )‪ 2‬تعظيممما ً لطممالب العلممم و لمممن‬
‫سمّنة‪ ,‬وتكريمما ً لمممن أهنممت مممن‬
‫احتقرت من طلب ال ّ‬
‫سالكي طريق الجّنة‪.‬‬
‫وإذا الكابر ع ّ‬
‫ظمتك فل‬
‫تبل‬

‫بمطممممممممممممماعن الوزاع‬
‫)‪( 3‬‬
‫والخيماف‬

‫مسألة تجّزؤ‬
‫الجتهاد‬

‫ن طممالب الحممديث والّنحممو‬
‫المسقالة الثانيققة‪ :‬أ ّ‬
‫وسممائر الفنممون يجمموز أن يكممون مجتهممدا ً فممي مسممألة‬
‫ن معّيمن‪ ,‬وإن كمان غيمر مجتهمد فمي‬
‫معّينمة أو فمي فم ّ‬
‫دين‬
‫غير ‪/‬ذلك‪ ,‬وهذا هو قول الكثر‪ ,‬كذا قال قطب المم ّ‬
‫ال ّ‬
‫شيرازي في ))شرح مختصممر المنتهممى(( وحكممى فيممه‬
‫عن الغزالي أّنه قال‪)) :‬وليس الجتهاد عندي ]منصممبا[ً‬
‫)‪ (4‬ل يتجّزأ‪ ,‬بل يجوز أن ينمال العمالم منصمب الجتهماد‬
‫في بعض الحكام دون البعض(()‪ (5‬انتهى‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )أ( و )ي(‪)) :‬و(( والمثبت من )س(‪ ,‬ولعّله النسب‪.‬‬
‫‪ ( )2‬ما بينهما ليس في )س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في هامش )أ( و )ي(‪:‬‬
‫))ومنه قيل للناس أخياف‪ ,‬أي‪:‬مختلفون((اهم‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )أ( و )ي(‪)) :‬مذهبا ً(( والمثبت من ))المستصممفى((‪ ,‬و‬
‫)ت(‪.‬‬
‫‪)) ( )5‬المستصفى((‪.(2/353) :‬‬

‫‪299‬‬

‫‪/39‬ب‬

‫ن طممالب العلممم قممد‬
‫جة الجمهور علممى ذلممك‪ :‬أ ّ‬
‫وح ّ‬
‫يعرف في بعض المسممائل جميممع ممما يتعلممق بهمما‪ ,‬وممما‬
‫يعرفه المجتهد العام في ذلك‪ ,‬وقول المخالفين يجوز‬
‫ن‬
‫أن يكون فيما لم يعلممم ممما يتعل ّممق بممذلك ضممعيف‪ ,‬ل ّ‬
‫مجّرد الّتجويز المرجوح ل يمنع الجتهاد‪ ,‬إذ ك ّ‬
‫ل مجتهد‬
‫قه[)‪ (1‬وإن اجتهد فممي جميممع العلموم‪,‬‬
‫يجوز ذلك ]في ح ّ‬
‫لكن الّنادر ل عبرة به‪.‬‬
‫دين بهممذا وقممال‪)) :‬الكلم‬
‫وقممد أجمماب قطممب المم ّ‬
‫مفممروض فيممما إذا كممانت)‪ (2‬جميممع المممارات المتعّلقممة‬
‫ن الفقيه عن مجتهممد بممأن‬
‫بتلك المسألة حاصلة في ظ ّ‬
‫يمموقفه علممى الكلم عليهمما‪ ,‬أو الكلم مفممروض بعممد‬
‫تحريممر الئمممة للمممارات‪ ,‬وتخصمميص ك م ّ‬
‫ل بعممض مممن‬
‫)‪(3‬‬
‫المارات ببعض المسائل‪ ,‬وجمع ك ّ‬
‫ل إلممى جنسممه ((‪.‬‬
‫جة الجمهور‪.‬‬
‫فهذه ح ّ‬
‫مققا مسققألتنا فإّنممما هممي فيمممن ذهممب إلممى‬
‫وأ ّ‬
‫م إّنه بعممد البحممث‬
‫مذهب الجمهور‪ ,‬واعتقد ص ّ‬
‫حته‪ ,‬ث ّ‬
‫) ‪(4‬‬
‫الكثير في مصّنفات العلممماء الممتي ]ح مّرروا فيهمما[‬
‫الدّلة على البواب‪ ,‬وذكممروا الخلف والحجممج علممى‬
‫جممح لممه بعممض المممذاهب‬
‫م تر ّ‬
‫النصاف والستيفاء‪ ,‬ثم ّ‬
‫صممحيحة‪ ,‬وخمماف أن يكممون قممد‬
‫لموافقة الّنصمموص ال ّ‬
‫صار مجتهدا ً في تلك المسألة‪ ,‬وإن لم يكن مجتهممدا ً‬
‫جح مًا‪ ,‬ولممم يكممن فممي دممماغه مممن دخممان‬
‫فمقل ّممدا ً مر ّ‬
‫العصمممبّية مممما يممموجب اتبممماع المفضمممول‪ ,‬والعممممل‬
‫بالمرجوح الذي هو خلف الولى عند جميع العلماء‪,‬‬
‫وإّنما اختلفمموا فممي وجمموبه ل فممي جمموازه) ‪ (5‬ول فممي‬
‫استحبابه‪.‬‬
‫‪ ( )1‬ما بين المعكوفين ساقط من )أ( و )ي(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ( و )ي(‪)) :‬كان((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬حبه((! وهو تحريف‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )أ( و )ي(‪)) :‬حرروها فممي(( والمثبممت مممن )س( وهممو‬
‫الصواب‪.‬‬

‫‪300‬‬

‫بقية الوجه في الرد‬
‫على المعترض‬

‫ممما مممن‬
‫ما من قال‪ :‬بتجّزىء الجتهاد؛ فظاهر‪ ,‬وأ ّ‬
‫أ ّ‬
‫ن‬
‫منعممه؛ فممإّنه يقممول بجمموازه لمممن اعتقممد جمموازه‪ ,‬ل ّ‬
‫المسممألة ظن ّي ّممة خلفي ّممة‪ ,‬ل قمماطع فيهمما‪ ,‬ول مممانع مممن‬
‫سمماخر منممه‪,‬‬
‫العمل بها‪ ,‬فالمستهزىء بالعامل بهممذا‪ ,‬ال ّ‬
‫المشّبه لعلمه)‪ (1‬بما ل يسممتقيم مممن اسممتنتاج العقيممم‪,‬‬
‫منتظم في سلك الذين‪َ  :‬‬
‫مُنققوا‬
‫ن اّلقق ِ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫نآ َ‬
‫ْ‬
‫ح ُ‬
‫وإ ِ َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫هقققم ي َت َ َ‬
‫يَ ْ‬
‫مُزو َ‬
‫كو َ‬
‫ضققق َ‬
‫غقققا َ‬
‫ذا َ‬
‫ن‪َ ,‬‬
‫ن‪َ ,‬‬
‫مقققّروا ب ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قل َُبوا ْ َ‬
‫م ان ْ َ‬
‫ان َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫هققم‬
‫و ُ‬
‫هل ِ‬
‫قل َُبوا إ َِلى أ ْ‬
‫فك ِ‬
‫هي َ‬
‫ه ُ‬
‫ذا َرأ ْ‬
‫ن‪َ ,‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫سقُلوا َ َ‬
‫َ‬
‫هق ُ‬
‫هققم‬
‫ؤل ِ‬
‫ن َ‬
‫ء لَ َ‬
‫مققا أْر ِ‬
‫ضققاّلو َ‬
‫قاُلوا إ ِ ّ‬
‫و َ‬
‫ن‪َ ,‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫ن ‪] ‬المطففين‪.[33-29 :‬‬
‫حا ِ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫ظي َ‬
‫ن المعممترض قممد‬
‫الوجه الّثاني في الجواب‪ :‬أ ّ‬
‫ارتكب ما استقبح‪ ,‬وانتهك ممما اسممتعظم‪ ,‬فممإّنه ضمّعف‬
‫صلة‪ ,‬وضّعف‬
‫القول بوضع اليمنى على اليسرى في ال ّ‬
‫جممح مممذهبه بممما‬
‫القول بالتأمين فيهمما –أيضمًا‪ -‬وأخممذ ير ّ‬
‫روى من الخبممار‪ ,‬انتصممارا ً لمممذهبه المختممار‪ ,‬هممذا مممع‬
‫وه فممي القممول بعممدم‬
‫اعترافه أّنه مممن المقل ّممدين‪ ,‬وغلم ّ‬
‫المجتهدين‪ ,‬فما باله أنتممج وهممو عقيممم‪ ,‬وأفممتى وليممس‬
‫بعليم!! وقد قال الحكيم)‪: (2‬‬
‫ل تنه عممن خلممممق وتممأتي‬
‫مثله‬

‫‪/40‬أ‬

‫عممار عمليمممك إذا فعممملت‬
‫عظيم‬

‫‪/‬الوجه الّثالث‪ :‬أن نقول‪ :‬ما مرادك بهذا النتمماج؟‬
‫‪(3‬‬
‫م فمي جميمع المسمائل المتي ل‬
‫همل إنتماج السمتدلل العما ّ‬
‫دين‪ ,‬أو إنتاج الّترجيممح‬
‫ح)‪ ( 4‬إل من المجتهدين في علوم ال ّ‬
‫تص ّ‬
‫لبعممض المسممائل الممتي ذهممب خصمممك إلممى جمموازه مممن‬
‫)‪2‬‬

‫‪ ( )5‬في )س(‪)) :‬في جوازه ل في وحمموبه‪ ((...‬وكممذا كممان فممي‬
‫)أ( و )ي( ثم ضرب عليها‪ ,‬وكتب ما هو مثبت‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬لعمله((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬البيت لبي السود الدؤلي‪.‬‬
‫‪ ( )3‬ما بينهما سقط من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )س(‪)) :‬الذي ل يصح((!‪.‬‬

‫‪301‬‬

‫المقّلدين كما هو ممذهب الكمثرين؟ إن كمان الّول؛ فليمس‬
‫فيه نزاع‪ ,‬وإن كان الّثاني؛ فليممس يبطممل بمجمّرد السممجاع‪.‬‬
‫ح عن ) ‪ 5‬الّتعويل على مجّرد‪ ( 1‬الّتهويل‪.‬‬
‫دليل‪ ,‬وتن ّ‬
‫م ال ّ‬
‫فهل ّ‬
‫الققوجه الّرابققع‪ :‬أن نقممول‪ :‬ممما قصممدك بممذكر‬
‫اسممتنتاج العقيممم‪ ,‬واسممتفتاء مممن ليممس بعليممم؟ هممل‬
‫سجع في الكلم‪ ,‬أو الفحام للخصممم‬
‫قصدك مجّرد ال ّ‬
‫واللزام؟ إن كان الّول؛ فالبلغمماء ل يسممتطيبون مممن‬
‫السجاع مواردها‪ ,‬متى كانت ]تنقص مممن المممذاهب[‬
‫) ‪(2‬‬
‫صممحيحة‪,‬‬
‫قواعدها‪ ,‬فإّنها ل تصلح إل زينة للحجج ال ّ‬
‫فمتى أفسدتها كانت عند البلغاء قبيحة‪ ,‬لكن سجعك‬
‫هذا يهدم قواعممدك‪ ,‬ويخممالف مقاصممدك؛ لن ّممك الممذي‬
‫أجزت للمقّلد العقيممم أن يفممتي وليممس بعليممم‪ ,‬وفممي‬
‫نصرة هذا المممذهب أنشممأت هممذه الّرسممالة؛ وأعممدت‬
‫وأبديت في نصرة هذه المقالة‪.‬‬
‫ممما إن كممان المعممترض قممال ذلممك الكلم علممى‬
‫وأ ّ‬
‫سبيل الفحام لخصمه واللزام؛ فقد عاد اللزام أيضما ً‬
‫إليه‪ ,‬وخرج الحتجاج من يديه‪ ,‬لّنه الذي قضممى بفقممد‬
‫المجتهممدين‪ ,‬وحكممم بمرتبممة الفتيمما للمقّلممدين‪ ,‬وأنتممج‬
‫العقيم‪ ,‬وخبط من المناقضة فممي ليممل بهيممم‪ ,‬فبطلممت‬
‫جتممه واضمممحلت‪ ,‬وجمماء المثممل‪)) :‬رمتنممي بممدائها‬
‫ح ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫وانسلت(( ‪.‬‬
‫در للفتمموى‬
‫ن المعممترض متصمم ّ‬
‫ومممن العجممائب‪ :‬أ ّ‬
‫والت ّمممدريس والمنممماظرة والّتصمممنيف‪ ,‬وهمممو معمممترف‬
‫دع لخلوّ العالم من أهل العلممم‪ ,‬منكممر علممى‬
‫بالجهل‪ ,‬م ّ‬
‫‪ ( )1‬ما بينهما ساقط من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في ))الصول((‪)) :‬ببعض المذهب((! ثم كتب على هامش‬
‫)أ( و )ي(‪)) :‬لعله متى كانت مبني ّممة علممى بعممض‪ ...‬إلممخ‪ .‬تمممت‬
‫القاضي محمد بن عبد الملك النسي((‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وما أثبته هممو الصممواب‪ ,‬وهممو مممن نسممخة )ت(‪ .‬واللممه‬
‫أعلم‪.‬‬
‫‪)) ( )3‬مجمع المثال((‪ ,(2/23) :‬وله قصة انظرها فيه‪.‬‬

‫‪302‬‬

‫من يرى جواز الّترجيح بالخبار‪ ,‬مقتد في ذلك بالجّلممة‬
‫دي إلممى إنتمماج‬
‫ن ذلممك يممؤ ّ‬
‫من العلماء الخيار‪ ,‬زاعم ما ً أ ّ‬
‫درا ً لكلمه بكيممف‬
‫العقيم )‪2‬وفتوى من ليس بعليم‪ ,‬مص ّ‬
‫ورا ً لممذلك فممي أبعممد صممور المحممالت‬
‫النكارّيممة‪ ,‬مص م ّ‬
‫‪(1‬‬
‫العادية وهو و ّ‬
‫ح ول يسممتقيم!!‬
‫لد العقيم الممذي ل يص م ّ‬
‫وهممذا يقتضممي أنممه العقيممم الولممود‪ ,‬وال ّ‬
‫ظئر الممودود)‪, (2‬‬
‫فكيف يعيب خصمه بما هو فيه‪ ,‬ويلزمه من المحالت‬
‫دعيه؟ وما ذاك إل أّنه غفل عن كون‬
‫ما هو بالحقيقة م ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫هم أّنه من عيوب خصومه‪ ,‬فباح‬
‫هذه من عيوبه‪ ,‬وتو ّ‬
‫صياح‪.‬‬
‫به أشد ّ البواح‪ ,‬وأكثر عليهم من ال ّ‬
‫ولمم تمزل قّلمة النصماف‬
‫قاطعمة‬

‫بيممن الرجممال ولممو كممانوا‬
‫ذوي رحم‬

‫ما أن يكون له في ك ق ّ‬
‫ل مسققألة أن‬
‫قال‪ :‬فأ ّ‬
‫جققح ويخققرج عققن مققذهب مققن كققان قّلققده؛‬
‫ير ّ‬
‫ن عليه القتزام مقذهب إمقام معّيقن‪,‬‬
‫فالصحيح أ ّ‬
‫ذكققره المنصققور بققالله‪ ,‬وال ّ‬
‫شققيخ الحسققن بققن‬
‫محمد‪ ,‬وال ّ‬
‫ج لهققم‬
‫شيخ أحمققد بققن محمققد‪ ,‬واحت ق ّ‬
‫بوجوه‪:‬‬

‫‪/40‬ب‬

‫أحدها‪ :‬بالجماع‪ ,‬وهو أّنه ل يعلم أحد من‬
‫دد بيققن مققذاهب علمققاء السققلم‬
‫المقّلدين يتر ّ‬
‫خرين‪ ,‬ففققي مسققألة‬
‫دمين منهم والمتققأ ّ‬
‫المتق ّ‬
‫يقّلد أبا بكر‪ ,‬وفي أخرى عمر‪ ,‬وفي ثالثة ابن‬
‫م ج قّرا‪,‬‬
‫عباس‪ ,‬وفي رابعة ابن مسققعود‪ ,‬وهل ق ّ‬
‫ول مققن يكققون مقّلققدا ً لطققاووس‪ ,‬وعطققاء‪,‬‬
‫والحسققققن‪ ,‬وال ّ‬
‫شققققعبي‪ ,‬ولبققققن المسققققّيب‪,‬‬
‫من كققان وراءهققم‪ ,‬يقل ّققد فققي ك ق ّ‬
‫ل‬
‫ولغيرهم م ّ‬
‫‪ ( )1‬ما بينهما ساقط من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬ال ّ‬
‫ظئر –بالكسمممر‪ -‬المممتي تعطمممف علمممى غيمممر ولمممده‪.‬‬
‫))القاموس((‪) :‬ص‪.(555/‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬أنها((‪.‬‬

‫‪303‬‬

‫مسققألة إمامققًا‪ ,‬ول مققن ‪/‬يكققون حنفّيققا ً فققي‬
‫مسققألة‪ ,‬شققافعي ّا ً فققي أخققرى‪ ,‬مالكي ّ قا ً حنبلي ّ قا ً‬
‫هادوي ّا ً ناصري ًّا‪ ,‬هذا ما وقع‪ ,‬ول علم بققه‪ ,‬ولققو‬
‫وقع زماننا لنكره الّناس‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ضعف كلم المعترض فممي هممذا التفصمميل‬
‫يتبّين بذكر أنظار‪:‬‬
‫ن المعترض جمماوز ح مد ّ العممادة‬
‫ول‪ :‬أ ّ‬
‫الّنظر ال ّ‬
‫دعممى الجممماع علممى ممما المعلمموم )‬
‫في الغلوّ حت ّممى ا ّ‬
‫‪(1‬‬
‫دعممى‬
‫‪1‬انعقمماد الجممماع علممى نقيضممه‪ ,‬وذلممك أّنممه ا ّ‬
‫الجماع على التزام مذهب ]إمام[) ‪ (2‬معّين في زمن‬
‫ج على ذلممك بممأنه لممم يعلممم‬
‫صحابة والّتابعين‪ ,‬واحت ّ‬
‫ال ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ن أحدا كان يقلد أبا بكممر فممي مسممألة‪ ,‬وعمممر فممي‬
‫أ ّ‬
‫ثانيممة‪ ,‬وابممن عبمماس فممي ثالثممة‪ ,‬وابممن مسممعود فممي‬
‫رابعممة‪ ,‬هكممذا قممال بغيممر حيمماء مممن أهممل العلممم‪,‬‬
‫صممحابة‬
‫والمعلوم أ ّ‬
‫ن العا ّ‬
‫مممة ممما كممانت فممي زمممن ال ّ‬
‫متحّزبممة أحزاب ما ً متفّرقممة فممي الّتقليممد فرق ما ً بكري ّممة‪,‬‬
‫وعمرّية‪ ,‬ومسعودّية‪ ,‬وعّباس‍ّية‪ ,‬كما أشار إليمممه‪ ,‬وإل‬
‫صممحابة ]الممذي[) ‪ (3‬لممم‬
‫فأخبرنا من المام في زمن ال ّ‬
‫مة تستفتي سواه ول ترجع إلى غيره‪.‬‬
‫تكن العا ّ‬
‫فإن قلت‪ :‬إّنك تلتزم هذاو وتص مّر)‪ (4‬علممى أن ّممه لممم‬
‫صممحابة إل مفممت واحممد‪ ,‬فقممد أنكممرت‬
‫يكن في زمن ال ّ‬
‫)‪(5‬‬
‫ضرورة‪ ,‬ولم يكن ]لمناظرتك[ صورة‪ ,‬فقممد نقلممت‬
‫ال ّ‬
‫صممحابة‪ ,‬ذكرهممم‬
‫الفتيا عن أكثر من مائة نفممس مممن ال ّ‬
‫غير واحد من العلماء‪ ,‬منهم‪ :‬الحممافظ أبممو محمممد بممن‬
‫حزم)‪ , (6‬وال ّ‬
‫شيخ أحمد بن محمد في كتاب ))الشجرة((‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬
‫‪)5‬‬
‫‪)6‬‬

‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬

‫ما بينهما ساقط من )س(‪.‬‬
‫زيادة من )ي( و )س(‪.‬‬
‫في )أ(‪)) :‬التي((‪.‬‬
‫في )أ( و )ي(‪)) :‬وتصّر عليه على((‪ ,‬والمثبت من )س(‪.‬‬
‫في )أ(‪)) :‬لمنازعتك((‪ ,‬والمثبت من )ي( و )س(‪.‬‬
‫ذكرهم في ))الحكام((‪.(94-5/92) :‬‬

‫‪304‬‬

‫الرد على المعترض في‬
‫إيجابه التزام مذهب‬
‫معين‬

‫)‪. (1‬‬
‫وتعيينهمممم وكميمممة عمممددهم‪ ,‬وإن نقلمممت بالحممماد‬
‫ممما إن أق مّر‬
‫فكثرتهم في الجملة معلومة بالضرورة‪ ,‬وأ ّ‬
‫مممة لممم يكونمموا ملممتزمين‬
‫بممما هممو معلمموم مممن أ ّ‬
‫ن العا ّ‬
‫صممحابة لممم يكونمموا‬
‫لمممذهب صممحابي واحممدو وأ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ي‬
‫مقتصرين على فتوى مفممت واحممد‪ ,‬فليممت شممعري أ ّ‬
‫ن كمم ّ‬
‫ل مفممت مممن‬
‫البواطممل تركممب؟ هممل القممول بممأ ّ‬
‫صممحابة كممان لممه أتبمماع؟ فهممذا يفضممي فممي تشممّعب‬
‫ال ّ‬
‫ممة فممي زمنهممم‬
‫مذاهبهم إلى غاية التساع‪ ,‬فيكممون العا ّ‬
‫أكثر من مئة فرقة على عدد المفتين‪ ,‬أو ترتكب القول‬
‫بإلزام العامة لمذاهب جماعة مخصوصممين‪ ,‬فهممذا مثممل‬
‫ص علمى اثنمي‬
‫دعوى الّروافض للختصماص بمالعلم بمالن ّ ّ‬
‫عشر إماما ً منصوصين‪.‬‬
‫ن أهممل العلممم‬
‫والجققواب عليهققم الجميققع‪ :‬أ ّ‬
‫سممير‬
‫يشاركون لكم في معرفة الثار‪ ,‬والبحممث عممن ال ّ‬
‫والخبار‪ ,‬ولم يعرفمموا مممن هممذا شمميئًا‪ ,‬ول عرفمموا فيممه‬
‫ح أن يوحي إليكم ذلممك مممن دون‬
‫علما ً ول ظن ًّا‪ ,‬ول يص ّ‬
‫الّناس‪ ,‬فما سبب النفراد بهذا العلم والختصاص؟‪.‬‬
‫ي فممي‬
‫وبالجملققة‪ :‬فممالمعلوم ضممرورة أ ّ‬
‫ن العمما ّ‬
‫م ّ‬
‫صحابة كان يفممزع فممي الفتمموى إلممى مممن شمماء‬
‫زمن ال ّ‬
‫منهممم‪ ,‬مممن غيممر نكيممر فممي ذلممك‪ ,‬وهممذا مممن المممور‬
‫ج بذلك ابن الحاجب فممي ))مختصممر‬
‫المعلومة‪ ,‬وقد احت ّ‬
‫دعمى القطمع‬
‫المنتهى(()‪ (2‬علمى أن اللمتزام ل يجممب وا ّ‬
‫بوقمموعه‪ ,‬وكممذلك ال ّ‬
‫ج فممي‬
‫شمميخ أبممو الحسممن احتمم ّ‬
‫)‪(3‬‬
‫صحابة على عدم اللتزام‪ ,‬قممال‬
‫))المعتمد(( بإجماع ال ّ‬
‫دين في شرح كلم ابممن الحمماجب ممما لفظممه‪:‬‬
‫قطب ال ّ‬
‫‪ ( )1‬كتاب ))الشجرة فمي الجماعمات(( لحممد بمن محممد بمن‬
‫الحسممن الّرصمماص‪ ,‬مممن أكممابر علممماء الزيديممة ت )‪656‬هممم(‪.‬‬
‫))مصادر الفكر((‪) :‬ص‪ ,(174-173/‬والعلم‪.(1/219) :‬‬
‫‪ (3/367) ( )2‬مع ))بيان المختصر(( الصفهاني‪.‬‬
‫‪.(2/943-946) ( )3‬‬

‫‪305‬‬

‫‪/41‬أ‬

‫ج المصّنف بالجماع)‪ (1‬علمى الجمواز بوقموعه –أي‬
‫))احت ّ‬
‫صحابة وغيرهممم‪ -‬مممن‬
‫بوقوع المتنازع فيه ‪/‬في زمن ال ّ‬
‫غير إنكار من ]أحد[)‪ (2‬ولو كان ذلك منكرا ً لنكمر‪ ,‬ولمم‬
‫صحابة والّتابعين النكار ول الحجر‬
‫ينقل عن أحد من ال ّ‬
‫على المستفتي في تقليد إمام واحد‪.‬‬
‫فممإن قلممت‪ :‬فهممذا الجممماع يقتضممي أن ّممه ل يجممب‬
‫الّترجيح‪ ,‬وأنت قد ذكرت أّنه يجب‪.‬‬
‫قلممت‪ :‬إّنممما ذكممرت أن ّممه يجممب حيممن يختلممف أهممل‬
‫مي فيممزول ظن ّممه لصممدق المفممتي‬
‫الفتمموى علممى العمما ّ‬
‫صممورة الممتي أوجبممت فيهمما‬
‫وصمم ّ‬
‫حة فتممواه‪ ,‬وهممذه ال ّ‬
‫الّترجيح‪ ,‬لم يظهر وقوعها في زمنهم‪ ,‬فكيف الجممماع‬
‫مي فممي زمنهممم يسممأل أحممدهم‬
‫عليها؟! وإّنما كان العا ّ‬
‫ن‬
‫وهو ل يعلم أ ّ‬
‫ن الخر يخالفه‪ ,‬فإذا سمممع الفتمموى ظم ّ‬
‫حتها‪ ,‬وطابت نفسه بها‪ ,‬وكأّنما سمعها مممن رسممول‬
‫ص ّ‬
‫مممة‬
‫اللممه ‪ ,‬وهممذا هممو المعممروف مممن أحمموال العا ّ‬
‫ن المفتي قد يفممتي بممرأي‬
‫وأكثرهم‪ ,‬فإّنهم ل يعلمون أ ّ‬
‫منممه يخممالف فيممه مممن هممو أعممرف منممه‪ ,‬وأّنممما يعتقممد‬
‫ن الفتمموى إّنممما هممي بنصمموص واضممحة مممن‬
‫أكممثرهم أ ّ‬
‫صاحب ال ّ‬
‫شريعة‪ ,‬فل يممدخل فممي حكمهممم مممن عممرف‬
‫وة في مآخذ أهل الفتوى إذا سمع‬
‫مراتب ال ّ‬
‫ضعف والق ّ‬
‫الخلف‪ ,‬وتعارضممت عليممه القمموال‪ ,‬ووقممع فممي حيممرة‬
‫ش ّ‬
‫ال ّ‬
‫ك‪ ,‬وظلمة الّتعارض‪ ,‬فإّنه يجب على هذا الّرجمموع‬
‫جحات حّتى يلوح له ممما‬
‫إلى الّنظر في المارات والمر ّ‬
‫حة ممما‬
‫تطيب به نفس من رجحان ممما هممو عليممه‪ ,‬وص م ّ‬
‫يذهب إليممه لقممول رسممول اللممه ‪)) :‬دع ما يريبققك‬
‫دمنا من الدّلة في ذلممك‪,‬‬
‫إلى ما ل يريبك(()‪ (3‬ولما ق ّ‬
‫‪ ( )1‬سقطت من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ(‪)) :‬واحد((!‪.‬‬
‫‪ ( ) 3‬أخرجمممه أحممممد‪ ,(1/200 ) :‬والنسمممائي‪,(8/327 ) :‬‬
‫والترمذي‪ ,(2/576 ) :‬وابن حبان )) الحسان ((‪,(2/498 ) :‬‬
‫والحاكم‪ ,(2/13 ) :‬وغيرهم‪.‬‬

‫‪306‬‬

‫وسوف يأتي مزيد بيان لوجه الحتجاج بهممذا الحممديث‪,‬‬
‫وبيان معناه في مسممألة قبممول أهممل الّتأويممل إن شمماء‬
‫الله تعالى‪.‬‬
‫الّنظر الّثاني‪ :‬أن المعترض قال فممي احتجمماجه‬
‫دد)‪ (1‬بيممن‬
‫ما لفظه‪)) :‬إنه لم يعلم أحد من المقّلدين يتر ّ‬
‫مذاهب علماء)‪ (2‬السلم((‪ ,‬وهذا منممه احتجمماج بإجممماع‬
‫مة‪ ,‬وليس يعتبر بهم في الجممماع مممع المجتهممدين‬
‫العا ّ‬
‫صممحيح المتفممق‬
‫فكيف بهم منفردين؟ وفي الحممديث ال ّ‬
‫ن‬
‫عليه من حديث عبد اللممه بممن عمممرو)‪ (3‬مرفوع مًا‪)) :‬إ ّ‬
‫اللققه ل يقبققض العلققم ينققتزعه انتزاع قًا‪ ,‬وإّنمققا‬
‫يقبض العلم بقبض العلماء‪ ,‬حّتى إذا لققم يبققق‬
‫هققال ً فققأفتوا بغيققر‬
‫عالما ً اتخذ الّناس رءوسا ً ج ّ‬
‫)‪(5‬‬
‫علم فضّلوا وأضّلوا)‪ .(( (4‬فهممذا الحممديث يقتضممي‬
‫ضمملل والضمملل‪ ,‬ول‬
‫مة قممد يجتمعممون علممى ال ّ‬
‫أ ّ‬
‫ن العا ّ‬
‫ضلل‪.‬‬
‫جة يعصم من ال ّ‬
‫يكون إجماعهم ح ّ‬
‫جة‬
‫ن إجماعهم ح ّ‬
‫النظر الثالث‪ :‬أّنا لو سّلمنا أ ّ‬
‫لما د ّ‬
‫مممة‬
‫ل على مذهبه‪ ,‬لّنه فعل ل قممول‪ ,‬وفعممل ال ّ‬
‫دليممل علممى الجممواز ل علممى الوجمموب‪ ,‬لّنهممم إّنممما‬
‫عصموا عن الحرام ل عممن المبمماح‪ ,‬فل مممانع مممن أن‬
‫درنا أّنهممم الممتزموا مممذهبا ً‬
‫يكون فعلهم مباحًا‪ ,‬فلو ق م ّ‬
‫من طرق عممن شممعبة حممدثني ُبريممد بممن أبممي مريممم عممن أبممي‬
‫الحوراء السعدي قال‪ :‬قلت للحسن بمن علممي‪ :‬مما تممذكر ممن‬
‫النبي ‪‬؟ فذكره‪.‬‬
‫قال الترمذي‪)) :‬هذا حديث حسن صحيح(( اهم‪.‬‬
‫وقال الحاكم‪)) :‬هذا حديث صحيح السناد ولم يخرجاه((‪.‬‬
‫وصححه اللباني في))الرواء((‪.(7/155) :‬‬
‫وله شاهد من حديث أنس‪ ,‬وابن عمر –رضي الله عنهما‪.-‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)):‬يترددون((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )أ(‪)):‬أهل السلم((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )س(‪)) :‬عمر(( وهو خطأ‪.‬‬
‫دم تخريجه )ص‪.(64/‬‬
‫‪ ( )4‬تق ّ‬
‫‪ ( )5‬في )س( ))يقضي((‪.‬‬

‫‪307‬‬

‫لكان ذلك دليل ً على جواز ذلك ل على وجوبه‪ ,‬ونحن‬
‫ل ننازعممك فممي جممواز ذلممك وجممواز خلفممه‪ ,‬وإّنممما‬
‫مممة‬
‫نازعناك فممي مسممألة مخصوصممة لممم ينقممل أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫أجمعت فيهمما ‪/‬بعينهمما إجماعما ً قولي ّما ً ول فعلي ّمًا‪ ,‬فبممان‬
‫بهذه النظار أّنه وهم ثلثة أوهام‪:‬‬
‫مة أجمعت على اللتزام‪ ,‬والجماع‬
‫أحدها‪ :‬أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫إّنما انعقد على عدم اللتزام‪.‬‬
‫جة‪.‬‬
‫مة ح ّ‬
‫وثانيها‪ :‬أ ّ‬
‫ن إجماع العا ّ‬
‫ي دليل الوجمموب‪ ,‬فلممو‬
‫وثالثها‪ :‬أ ّ‬
‫ن الجماع الفعل ّ‬
‫مممة لكممان أقممرب لممه‪ ,‬وإن‬
‫أّنه احت ّ‬
‫ج بتقرير العلماء للعا ّ‬
‫كان ل يسلم من وهمين‪ ,‬فوهمان خير من ثلثة‪.‬‬
‫*وبعض ال ّ‬
‫شّر أهون من بعض)‪* (1‬‬
‫قممل ممما وقممع فممي‬
‫ن الّتن ّ‬
‫دعممى أ ّ‬
‫الّنظر الّرابققع‪ :‬ا ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ن أحدا مممن المقلممدين ممما علممم أن ّممه‬
‫المذاهب ألبتة‪ ,‬وأ ّ‬
‫كان شافعي ّا ً في مسألة حنفي ّا ً في أخرى‪.‬‬
‫وهذا الكلم يد ّ‬
‫دة‬
‫ما على شمم ّ‬
‫ل على أحد أمرين‪ :‬إ ّ‬
‫ما علممى كممثرة جرأتممه‬
‫تغفيله‪ ,‬وأّنه ل يدري ما يقول وإ ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ن أحدا مممن المقلممدين‬
‫وقّلة مبالته‪ ,‬وذلك أّنه ل يعلم أ ّ‬
‫ممما عمممل بغيممر مممذهب إمممامه ق م ّ‬
‫ط إل اللممه سممبحانه‬
‫ن الحاطممة بأعمممال المقل ّممدين متع م ّ‬
‫ذرة مممع‬
‫وتعالى‪ ,‬ل ّ‬
‫انتشممارهم فممي أقطممار السمملم شممرقا ً وغربما ً وشمماما ً‬
‫)‪(2‬‬
‫سمماق‬
‫ويمنًا‪ ,‬ومع وجود المتساهلين منهممم وجممود الف ّ‬
‫المصّرحين‪.‬‬
‫وليت شعري ما يقول هذا المعترض؟! هل يقطع‬
‫بأن أحدا ً من المقّلدين ما زنى ول سرق‪ ,‬ول أربى ول‬
‫‪ ( )1‬شممطر بيممت لطرفممة بممن العبممد البكممري ))ديمموانه((‪) :‬ص‪/‬‬
‫‪.(180‬‬
‫وهو‪:‬‬
‫‪ ( )2‬سقط من )س(‪.‬‬

‫حنانيك بعض الم ّ‬
‫شّر أهون من بعضأبما ممنذر أفمنيت فاسمتبق بعضنما‬

‫‪308‬‬

‫‪/41‬ب‬

‫فسق؟ فهذا عناد عظيم‪ ,‬وبهتان مبين‪ ,‬أو يق مّر بممذلك‪,‬‬
‫فكيف قطع بأّنهم ل يفعلممون –ول أحممد منهممم‪ -‬ممما هممو‬
‫جائز عند كممثير مممن علممماء السمملم؟ ومممن أيممن علممم‬
‫ن‬
‫مممة‪ :‬إ ّ‬
‫عصمتهم عن هذا الممذي لممم يقممل أحممد مممن ال ّ‬
‫فاعله مستحل ّ له يفسق ول يعصي؟ والمعلمموم خلف‬
‫مة‪ ,‬بل مممن كممثير مممن أهممل‬
‫ما ذكره من كثير من العا ّ‬
‫دمنا كلم غير واحد مممن العلممماء فممي‬
‫الّتمييز‪ ,‬بل قد ق ّ‬
‫ص بعضممهم علممى‬
‫وجوب ذلمك علممى أهممل الّتمييممز‪ ,‬ونم ّ‬
‫داعي من أئمة الّزيدّية‪ ,‬وعممّز‬
‫جوازه‪ ,‬منهم‪ :‬المؤّيد وال ّ‬
‫صمملح مممن‬
‫ال ّ‬
‫دين بن عبممد ال ّ‬
‫سمملم‪ ,‬والن ّممواوي‪ ,‬وابممن ال ّ‬
‫ن كلم المممام ال ّ‬
‫أئمممة ال ّ‬
‫ي‬
‫شممافعّية‪ ,‬بممل بي ّّنمما أ ّ‬
‫شممافع ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫دم ‪.‬‬
‫يقتضي ذلك كما تق ّ‬
‫ممما قممول المعممترض‪ :‬إّنممه ل يوجممد أحممد مممن‬
‫وأ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫المقّلدين من يكون هادوي ّا في مسممألة‪ ,‬ناصممري ّا فممي‬
‫مسألة؛ فأعجب من هذا كل ّممه! وهممو غفلممة كممبيرة‪ ,‬أو‬
‫ن‬
‫ن العمل بمممذهب الّناصممر فممي أ ّ‬
‫ضرورة‪ ,‬فإ ّ‬
‫جحد لل ّ‬
‫الطلق البممدعي ل يقممع؛ ظمماهر مشممهور فممي نجممد‬
‫واليمممن مممن بلد الّزيدي ّممة‪ ,‬والعمممل بممه معلمموم فيممما‬
‫) ‪(2‬‬
‫بينهم مممن المفممتين والمسممتفتين مممن غيممر الممتزام‬
‫لمذهب الّناصممر‪ ,‬وإنكممار هممذا خلممع لعممروة المراعمماة‬
‫]كعادات[)‪ (3‬أهل العناد‪ ,‬وغلوّ لم يبلغه أحد مممن أهممل‬
‫الّلجاج‪.‬‬
‫الّنظر الخامس‪ :‬قال المعترض‪ :‬ولو وقممع هممذا‬
‫ممما‬
‫في زماننا لنكره الّناس‪ .‬وهذا عجيب أيض مًا! لن ّممه إ ّ‬
‫أن يريد أن هممذه إجماعيممة‪ ,‬وهممو الظ ّمماهر مممن كلمممه‪,‬‬
‫ح لوجوه‪:‬‬
‫فهذا ل يص ّ‬
‫‪ ( )1‬في )ص‪ -206/‬فما بعدها(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬إلزام الجميع((‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )أ( و )س(‪)) :‬لعادات(( والمثبت من )ي( وفي هامش‬
‫صواب‪.‬‬
‫)أ(‪)) :‬أظّنه كعادات أهل العناد((‪ ,‬أقول‪ :‬وهو ال ّ‬

‫‪309‬‬

‫‪/42‬أ‬
‫الفرق بين‬
‫المجتهد والمقّلد‬

‫دمته‪.‬‬
‫أحدها‪ :‬أّنه واقع ولم ينكره الّناس كما)‪ (4‬ق ّ‬
‫ن قوله‪ :‬لو وقع لنكره الن ّمماس؛ دعمموى‬
‫وثانيها‪ :‬أ ّ‬
‫على الّناس‪ ,‬بممل دعمموى لعلممم الغيممب بممما يكممون مممن‬
‫الّناس في المستقبل‪.‬‬
‫وثالثها‪ :‬أّنا فممي عل ّممة مممن كيفيممة العلممم بإجممماع‬
‫العلماء فكيف بإجماع الّناس؟!‪.‬‬
‫ورابعها‪ :‬أّنه قد حكم بالجهل على أهممل زماننمما‪,‬‬
‫ج إل‬
‫فمممع ذلممك كيممف يحتممج بإجممماعهم‪/ ,‬وليممس يحت م ّ‬
‫بإجماع العلماء؟‪.‬‬
‫قال‪ :‬الوجه الّثاني‪ :‬أ ّنققه ل يتمّيققز علققى‬
‫هذا الققوجه المجتهققد مققن المقل ّققد‪ ,‬فققإ ّنه إذا‬
‫جح في ك ّ‬
‫جح ]له[‬
‫ل مسألة‪ ,‬وعمل يما يتر ّ‬
‫ر ّ‬
‫) ‪ (2‬؛ فهذا شأن المجتهدين‪ ,‬وكونه قد ققققال‬
‫ق المجتهدين أيض ًا‪.‬‬
‫به قائل شرط في ح ّ‬
‫أقول‪ :‬هممذا المموجه أضممعف مممما قبلممه؛ والقممول‬
‫دي إلى ما ذكره مممن عممدم الفممرق بيممن‬
‫بالّترجيح ل يؤ ّ‬
‫ن‬
‫المجتهممد والمقّلممد‪ ,‬فممالفرق بينهممما واضممح‪ ,‬وهممو أ ّ‬
‫المقّلد ليس له أن يستق ّ‬
‫ل بقول لم يسبق إليه‪ ,‬وإّنممما‬
‫هو تبع لغيره‪ ,‬وقد رام المعترض أن يبطل هذا الفرق‬
‫صعب ال ّ‬
‫ذلول‪ ,‬وخممالف المعقممول والمنقممول‪,‬‬
‫فركب ال ّ‬
‫والتزم أّنه ل يح ّ‬
‫ل الجتهاد لمجتهد حّتى يسممبقه غيممره‬
‫إلى اختياره‪ ,‬وهذا معلوم البطلن لوجوه‪:‬‬
‫مممة مممن‬
‫أحدها‪ :‬أّنه يلممزم بطلن اجتهمماد خيممر ال ّ‬
‫صممدر الّول الممذين ابتكممروا الكلم فممي الحمموادث‪,‬‬
‫ال ّ‬
‫وسبقوا إلى الجتهاد في المسائل‪.‬‬
‫ن الحادثممة إذا حممدثت وليممس‬
‫وثانيها‪ :‬أّنه يلممزم أ ّ‬
‫‪ ( )4‬في هامش )ي( إشارة إلى أن في الصل المنسمموخ منممه‬
‫))لما((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬زيادة من )ي( و )س(‪.‬‬

‫‪310‬‬

‫دم من العلماء لزم العمل فيهمما بغيممر‬
‫ص لمن تق ّ‬
‫فيها ن ّ‬
‫ن شممرط ك م ّ‬
‫ل واحممد مممن الجتهمماد‬
‫اجتهاد ول تقليممد‪ ,‬ل ّ‬
‫دم‪ ,‬وقممد عممدم هممذا ال ّ‬
‫شممرط‬
‫ص متق ّ‬
‫والّتقليد موافقة ن ّ‬
‫فيلممزم مممن ذلممك سممقوط الّتكليممف فممي هممذا الحكممم‬
‫والعمل بالباحة‪ ,‬أو تكليممف ممما ل يطمماق مممن موافقممة‬
‫مراد الله تعالى من غير اجتهاد ول تقليممد‪ ,‬وعلممى هممذا‬
‫دمين أولممى؛‬
‫يكممون تممرك حفممظ أقمموال العلممماء المتقم ّ‬
‫ليبطل الّتكليف‪ ,‬ويأمن الوقوع في المعصية فيممما لممم‬
‫صمموا عليممه‪ ,‬وهممذا شمميء لممم يسممبق هممذا المعممترض‬
‫ين ّ‬
‫إليه!!‪.‬‬
‫مة مجمعممة قممديما ً وحممديثا ً‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫علممى أن ّممه ل يشممترط فممي الجتهمماد ممما ذكممره‪ ,‬وإّنممما‬
‫ي‪,‬‬
‫اشممترط العلممماء عممدم مصممادمة الجممماع القطعمم ّ‬
‫ي)‪ (1‬إذا لممم يعممارض بممما هممو أرجممح‬
‫واختلفوا في الظ ّن ّم ّ‬
‫منه‪ ,‬على ما هو مقّرر في علم الصول‪.‬‬
‫ن‬
‫دليل على أ ّ‬
‫قال‪)) :‬الموضع الّثاني في ال ّ‬
‫صققحاح مققا‬
‫في أخبار هذه الكتققب المسق ّ‬
‫ماة بال ّ‬
‫هو غير صحيح(( إلممى آخممر ممما ذكممره فممي الموضممع‬
‫الّثاني‪.‬‬
‫أقول‪ :‬كلمممه فممي هممذا الفصممل مشممتمل علممى‬
‫أمرين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬ال ّ‬
‫صممحاح بممما‬
‫طعن في ص ّ‬
‫حة حممديث ال ّ‬
‫فيه من حديث المحاربين لعلي ‪.--‬‬
‫وثانيهما‪ :‬ال ّ‬
‫طعمن علمى أهمل الحمديث بممذاهب‬
‫نسبها إليهمم‪ ,‬وإنمما لمم أورد كلممه فمي همذا الفصمل‬
‫دم الجواب عليه‪,‬‬
‫دم شيء منه و‪ (2‬تق ّ‬
‫بلفظه‪ ,‬لّنه )‪ 2‬تق ّ‬
‫وسوف يأتي أيضا ً كثير منه في الكلم على المتأّولين‪,‬‬
‫ويأتي الجواب عليه هنالك إن شاء الله تعالى‪.‬‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬الظن((!‪.‬‬
‫‪ ( )2‬ما بينهما ساقط من )س(‪.‬‬

‫‪311‬‬

‫‪/42‬ب‬

‫مسألة تجويز‬
‫الكبائر على‬
‫النبياء‬

‫وقد رأيت أن اقتصر على ذكر أوهام وهمهمما فممي‬
‫ما فممي‬
‫هذا الفصل ل يخلو ذكرها من فائدة‪ ,‬معرضا ً ع ّ‬
‫سائر هذا الفصل من الوهام الممتي ل يفيممد ذكرهمما ول‬
‫ن مجّرد الّتع مّرض للعممتراض مممن غيممر‬
‫يهم أمرها‪/ ,‬فإ ّ‬
‫فائدة مما ليممس تحتممه طممائل‪ ,‬ول يسممتكثر مممن ذكممره‬
‫خممرت الكلم فممي البغمماة علممى أميممر‬
‫فاضممل‪ .‬وقممد أ ّ‬
‫المؤمنين علي ‪ --‬إلى المسألة الّثالثة ليكون الكلم‬
‫ن‬
‫في أهل الّتأويل‪ ,‬وما يتعّلق بهم في موضع واحد‪ ,‬فإ ّ‬
‫ذلك أحسن ترتيبا ً وأكثر تقريبًا‪ .‬وهذا بيان ما وهم فيممه‬
‫سّنة حرسها الله تعالى‪:‬‬
‫المعترض على أهل ال ّ‬
‫ن أهممل‬
‫الوهم الول‪ :‬زعممم صمماحب الّرسممالة أ ّ‬
‫سمملم‪,‬‬
‫الحديث يجيزون الكبممائر فممي النبيمماء عليهممم ال ّ‬
‫ماهم بغيممر اسمممهم؛ فممأفرط بممذلك فممي‬
‫ولكّنممه سمم ّ‬
‫وصمهم‪ ,‬فأقول‪:‬‬
‫كم ّ‬
‫ل إمممممام بالذى قمممد بلي‬
‫ي)‪ ( 1‬علي‬
‫ول نجما مممن ناصمممب ّ‬
‫شمم ّ‬
‫تعارض ال ّ‬
‫ي‬
‫ك بممأممممر جل ّ‬
‫شمم ّ‬
‫تعارض المم ّ‬
‫ك بممأممر جلي‬

‫ل غمرو إن أوذي أهمممل الممّتقى‬
‫ديق مممن رافض‬
‫صم ّ‬
‫مما سملم الم ّ‬
‫يأيمها المّرامممي لهم في دجمممى‬
‫بأنجمم مممن عمملمم أعلمممهم‬

‫من ذلك ما ذكره القاضي المممام العلمممة عيمماض‬
‫ي في كتابه ))ال ّ‬
‫شفا((‪ ,‬فممي‬
‫ي المالك ّ‬
‫بن موسى اليحصب ّ‬
‫نه اجاد الكلم )‪1‬‬
‫الّتعريف بحقوق المصطفى(()‪ , (2‬فإ ّ‬
‫في هذه المسألة‪ ,‬وليممس يّتسممع هممذا المختصممر لممذكر‬
‫وع الكلم فممي هممذا‬
‫جملممة شممافية مممما ذكممره؛ فممإّنه نم ّ‬
‫المعنى وذكر‪ (3‬القمموال‪ ,‬والحجممج‪ ,‬والّتأويممل حت ّممى بلممغ‬
‫كلمه في هذا قممدر ]سمّتين[)‪ (4‬ورقممة بخم ّ‬
‫ط وسممط‪ ,‬أو‬
‫‪ ( )1‬في )س(‪)) :‬ناصبين((!‪.‬‬
‫‪ (2/173-374) ( )2‬مع شرح المل علي القاري‪.‬‬
‫‪ ( )3‬ما بينهما ساقط من )س(‪.‬‬
‫‪ ( )4‬في )أ(‪)) :‬مائتي((! وكانت هكذا في )ي( ثم ضرب عليهمما‬
‫وكتب ))ستين((‪.‬‬

‫‪312‬‬

‫يزيد قليل ً بحسب اختلف خطوط)‪ (1‬الّنسممخ وأوراقهمما‪,‬‬
‫ومن كلمه فيممه ممما لفظممه‪)) :‬أجمممع المسمملمون علممى‬
‫عصمممة النبيمماء مممن الفممواحش والكبممائر الموبقممات‪,‬‬
‫ومستند الجمهور في ذلك الجماع هو مذهب القاضي‬
‫أبي بكر‪ ,‬ومنعها غيره بدليل العقل مع الجممماع‪ ,‬وهممو‬
‫قول الكاّفة‪ ,‬واختاره السممتاذ أبممو اسممحاق‪ .‬وكممذلك ل‬
‫خلف أّنهم معصومون من كتمان الّرسممالة والّتقصممير‬
‫في الّتبليغ((‪.‬‬
‫صممغيرة الممتي‬
‫وذكر الجماع على عصمتهم عممن ال ّ‬
‫دي إلى إزالة الحشمممة‪ ,‬وتسممقط المممروءة وتمموجب‬
‫تؤ ّ‬
‫م قال‪)) :‬بل يلحق بهذا ما كان مممن قبيممل‬
‫الخساسة‪ .‬ث ّ‬
‫فممر‬
‫ما يزري بصمماحبه‪ ,‬وين ّ‬
‫المباح فأ ّ‬
‫دى إلى مثل ذلك م ّ‬
‫م ذكر القاضي الخلف فممي عصمممتهم‬
‫القلوب عنه((‪ .‬ث ّ‬
‫صممحيح تنزيههممم مممن ك م ّ‬
‫ل‬
‫وة حت ّممى قممال‪)) :‬وال ّ‬
‫قبل الّنب ّ‬
‫عيب‪ ,‬وعصمتهم مممن كم ّ‬
‫ل ممما يمموجب الّريممب((‪ .‬وذكممر‬
‫سمملم‪ -‬مممن‬
‫أيضا ً قبممل هممذا عصمممة النبيمماء –عليهممم ال ّ‬
‫ج عليه‪.‬‬
‫صغائر واختاره واحت ّ‬
‫ال ّ‬
‫وقال الفخر الّرازي في ))محصوله(()‪ (2‬ممما لفظممه‪:‬‬
‫))والذي نقول به‪ :‬إّنه لم يقع منهم ذنب على سمممبيل‬
‫سممهو فقممد يقممع‬
‫ممما ال ّ‬
‫القصممد ل صممغير‪ ,‬ول كممبير‪ ,‬وأ ّ‬
‫منهممم بشممرط أن يممذكروه) ‪ (3‬فممي الحممال‪ ,‬وينّبهمموا‬
‫ن ذلك كان سهوًا‪ .‬وقممد سممبقت هممذه‬
‫غيرهم على أ ّ‬
‫المسممألة فممي علممم الكلم‪ ,‬ومممن أراد الستقصمماء‬
‫فعليه بكتابنا في عصمة النبياء والله تعالى أعلم ((‪.‬‬
‫وقال المام الحافظ أبو زكريا الّنووي فممي كتمماب‬
‫سلم‪ -‬معصممومون‬
‫))الروضة(()‪)) :(4‬أ ّ‬
‫ن النبياء ‪-‬عليهم ال ّ‬
‫مد الذنوب؛ صغيرها وكبيرها(( هذا معنى كلمه‪,‬‬
‫من تع ّ‬
‫‪)1‬‬
‫‪)2‬‬
‫‪)3‬‬
‫‪)4‬‬

‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬

‫سقطت من )س(‪.‬‬
‫)‪.(1/502‬‬
‫في )س(‪)) :‬يتذ ّ‬
‫كروه((‪.‬‬
‫))روضة الطالبين((‪.‬‬

‫‪313‬‬

‫ولم يحضرني لفظه‪.‬‬
‫‪/43‬أ‬

‫‪/‬وقال ابممن الحمماجب فممي ))مختصممر المنتهممى(()‪:(1‬‬
‫مد الكذب‬
‫))الجماع على عصمتهم بعد الّرسالة من تع ّ‬
‫فممي الحكممام‪ ,‬والجممماع علممى عصمممتهم مممن الكبممائر‬
‫سة((‪.‬‬
‫وصغائر الخ ّ‬
‫وقال أبو عبممد اللممه ال م ّ‬
‫ي فممي ))الّنبلء(()‪ (2‬وقممد‬
‫ذهب ّ‬
‫ذكر ما معناه‪ :‬تنزيه رسول الله ‪ ‬من الكل مما ذبح‬
‫وة‪ ,‬فقممال ممما لفظممه‪)) :‬ومممازال‬
‫على الّنصب قبل الّنب م ّ‬
‫المصطفى محفوظا ً محروسا ً قبل الوحي وبعده‪ ,‬ولممو‬
‫احتمل جواز ذلممك‪ ,‬فبالضممرورة نممدري أن ّممه كممان يأكممل‬
‫ذبائح قريش قبممل المموحي‪ ,‬وكممان ذلممك علممى الباحممة‪,‬‬
‫ن‬
‫وإّنما توصف ذبائحهم بالّتحريم بعد نزول الية‪ ,‬كما أ ّ‬
‫الخمممرة كممانت علممى الباحممة إلممى أن نممزل تحريمهمما‬
‫بالمدينة بعد يوم أحد‪.‬‬
‫والذي ل ريب فيه أّنه كان معصوما ً قبل الوحي‬
‫وبعممده‪ ,‬وقبممل الّتشممريع مممن‪ :‬الزنمما قطعممًا‪ ,‬ومممن‬
‫سممجود لمموثن‬
‫سكر‪ ,‬وال ّ‬
‫الخيانة‪ ,‬والغدر‪ ,‬والكذب‪ ,‬وال ّ‬
‫سفه‪ ,‬وبممذاء‬
‫والستسقام بالزلم‪ ,‬ومن الّرذائل‪ ,‬وال ّ‬
‫اللسان‪ ,‬وكشف العورة‪ ,‬ولممم يكممن يطمموف عريان مًا‪,‬‬
‫ول يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة‪ ,‬بل كان يقف‬
‫بعرفة((‪ .‬انتهى الكلم الحافظ ال ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫ذهب ّ‬
‫سر لي من نقل نصوصهم وقت تعليممق‬
‫فهذا ما تي ّ‬
‫هذا الجواب‪ ,‬مع البعد من ديارهم‪ ,‬وعدم التمكن مممن‬
‫السممتمداد مممن سممائر مصممّنفاتهم‪ ,‬ومممن الخممذ عممن‬
‫صمموا‬
‫مح ّ‬
‫ققي علمائهم‪ ,‬وقد بان بهذا أ ّ‬
‫ن جّلة أئ ّ‬
‫متهممم ن ّ‬
‫في كتبهم المتداولمة بينهمم علمى عصممة النبيماء ممن‬
‫صغيرة‪ ,‬وهذا هو المنصوص لعياض فممي كتمماب‬
‫تع ّ‬
‫مد ال ّ‬
‫))ال ّ‬
‫شفاء((‪ ,‬وللّرازي في ))المحصول((‪ ,‬وللن ّممواوي فممي‬
‫‪ (1/477) ( )1‬مع ))بيان المختصر((‪.‬‬
‫‪.(1/130-131) ( )2‬‬

‫‪314‬‬

‫))الّروضة((‪ ,‬فبان بهذا أّنهم أكثر تنزيها ً للنبياء –عليهممم‬
‫ن مممذهبهم تجممويز‬
‫سلم‪ -‬مممن المعتزلممة والّزيدي ّممة‪ ,‬ل ّ‬
‫ال ّ‬
‫سمملم‪ ,-‬إل‬
‫صممغائر علممى النبيمماء –عليهممم ال ّ‬
‫تع ّ‬
‫مممد ال ّ‬
‫)‪(1‬‬
‫ن‬
‫]البغدادّية مممن المعتزلممة[ فممإّنهم يمنعممون ذلممك‪ ,‬ل ّ‬
‫كم ّ‬
‫مممد‬
‫ل عمممد كممبيرة عنممدهم ل لتنزيممه النبيمماء مممن تع ّ‬
‫صغيرة‪ ,‬وإّنما أتي صاحب الّرسالة في رميهممم بهممذه‬
‫ال ّ‬
‫ضللة من سببين‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ول‪ :‬أن ّممه رأى هممذا المممذهب منسمموبا ً‬
‫ال ّ‬
‫سبب ال ّ‬
‫دثين هم الحشوّية كما قد‬
‫ن المح ّ‬
‫نأ ّ‬
‫إلى الحشوّية فظ ّ‬
‫ماهم بممذلك فممي رسممالته‪ ,‬وليممس عليممه فممي مجمّرد‬
‫س ّ‬
‫ممة المسملمين ل يمدرون ممن‬
‫الجهممل ذنمب‪ ,‬فمأكثر عا ّ‬
‫ن هممذه الّنسممبة غيممر مرضمّية‪,‬‬
‫الحشمموّية ول يعرفممون أ ّ‬
‫ذنب الّرجممم بممال ّ‬
‫وإّنما الم ّ‬
‫ظنون الكاذبممة‪ ,‬والخمموض مممع‬
‫أهل العلم بغير معرفة‪.‬‬
‫قمماد الحممديث‬
‫نن ّ‬
‫ومن كان له أدنى تمييممز عممرف أ ّ‬
‫وأئمممة الثممر أعممداء الحشمموّية‪ ,‬وأكممره الّنمماس لهممذه‬
‫موا بممذلك لّنهممم‬
‫الطائفة الغوّية‪ ,‬فإ ّ‬
‫ن الحشوّية إّنما س ّ‬
‫يحشممون الحمماديث الممتي ل أصممل لهمما فممي الحمماديث‬
‫المروّيممة عممن رسممول اللممه ‪ ,‬أي‪ :‬يممدخلونها فيهمما‬
‫وليست منها‪ ,‬رواه الّنفيممس العلمموي عممن نشمموان بممن‬
‫سعيد الحميري)‪ , (2‬وذكر ولده محمد بن نشوان)‪ (3‬فممي‬
‫كتابه ))ضياء الحلوم(()‪ (4‬ما يد ّ‬
‫ل على ذلممك فقممال‪)) :‬إن‬
‫‪ ( )1‬في )أ(‪)) :‬إل البغدادّية من الّزيديممة والمعتزلممة(( والمثبممت‬
‫من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬علمممة باللغممة‪ ,‬ت)‪573‬هممم( انظممر‪)) :‬إرشمماد الريممب((‪) :‬‬
‫‪ .(19/218‬و))بغية الوعاة((‪.(2/312) :‬‬
‫‪ ( )3‬ت)‪610‬هممممم( انظممممر‪)) :‬هديممممة العممممارفين((‪,(2/109) :‬‬
‫و))العلم((‪.(7/123) :‬‬
‫‪)) ( ) 4‬ضياء الحلوم في مختصر شمس العلوم(( للبن‪ ,‬واسم‬
‫كتاب والده‪)) :‬شمس العلوم ودواء كلم العرب من الكلمموم((‬
‫طبممع بعضممه‪ ,‬والكتمماب نمماقص مممن أّولممه‪ .‬انظممر‪)) :‬كشممف‬
‫الظنون((‪) :‬ص‪.(1061/‬‬

‫‪315‬‬

‫السبب الول في‬
‫غلط المعترض‬

‫موا بذلك لكثرة قبممولهم الخبممار مممن غيممر‬
‫الحشوّية س ّ‬
‫إنكار((‪.‬‬
‫)‪(1‬‬

‫‪/43‬ب‬
‫الثناء على أهل‬
‫الحديث وذكر فنونهم‬

‫دثين ]هممم[‬
‫ن المحم ّ‬
‫فإذا عرفت هممذا تممبّين لممك أ ّ‬
‫سممنن الّنبوي ّممة والمعممارف‬
‫صوا ‪/‬بالذ ّ ّ‬
‫ب عممن ال ّ‬
‫الذين اخت ّ‬
‫الثرّية‪ ,‬وحموا حماها من أكمماذيب الحشمموّية‪ ,‬وص مّنفوا‬
‫فمماظ‬
‫كتب الموضوعات‪ ,‬وناقشوا في دقائق الوهام ح ّ‬
‫الّثقات‪ ,‬وعملوا في ذلك أعمال ً عظيمة‪ ,‬وقطعوا فيهمما‬
‫سممموا الكلم فيممه فممي أربعققة‬
‫أعمممارا ً طويلممة‪ ,‬وق ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫فصول‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬معرفة العلل‪.‬‬
‫وثانيها‪ :‬معرفة الّرجال‪.‬‬
‫وثالثها‪ :‬معرفة علوم الحديث‪.‬‬
‫ورابعها‪ :‬معرفة الحديث وطرقه‪.‬‬
‫واشممتملت هممذه الفنممون مممن المعممارف الّنبوي ّممة‪,‬‬
‫والقواعد العلمّية على ما يضطّر ك ّ‬
‫ل عارف إلى أّنهممم‬
‫م الخلق عناية بحمايممة علممم الحممديث علممى الّتبممديل‬
‫أت ّ‬
‫والّتحريف‪ ,‬وأّنهم الجهابذة الّنقاد بعلم المتن والسناد‪,‬‬
‫فممإّنهم الممذين بّينمموا أنممواع الحممديث الممتي اختلممف فممي‬
‫قبولهممما أهمممل العلمممم‪ ,‬مثمممل‪ :‬التمممدليس والعضمممال‪,‬‬
‫والضممطراب والعلل‪ ,‬والّنكممارة والرسممال‪ ,‬والوصممل‬
‫والقطممع‪ ,‬والوقممف والّرفممع‪ ,‬وغيممر ذلممك مممن علمموم‬
‫الحديث الغزيرة‪ ,‬وفوائده العزيزة‪ ,‬ولمممر ممما سممارت‬
‫تصانيفهم فيه مسير)‪ (3‬الكواكب‪ ,‬وانتفممع بكلمهممم فيممه‬
‫ي الصادق‪ ,‬والعدوّ المناصب‪ ,‬والمّتهم لهم بحشممو‬
‫الول ّ‬
‫الحاديث واختلق الباطيل في الحممديث ل يكممون مممن‬
‫‪ ( )1‬زيادة من )ي( و )س(‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في هامش النسممختين‪)) :‬فنممون(( فممي نسممخة‪ ,‬وكممذا فممي‬
‫)س(‪.‬‬
‫‪ ( )3‬في )ي( و )س(‪)) :‬سير((‪.‬‬

‫‪316‬‬

‫صة)‪. (1‬‬
‫أهل العقول الّتا ّ‬
‫مة‪ ,‬دع عنك أهل المعارف الخا ّ‬
‫نل‬
‫وذلك لّنه ل خفاء على العاقممل‪ :‬أ ّ‬
‫ن أئممة الفم ّ‬
‫يكونون همم المّتهميمن فيمه‪ ,‬إذ لمو كمان كمذلك لبطمل‬
‫العلممم بممالمّرة‪ ,‬فإّنمما لممو اّتهمنمما الّنحمماة فممي الّنحممو‪,‬‬
‫والّلغويين في الّلغة‪ ,‬والفقهاء في الفقه‪ ,‬والطّباء في‬
‫ب؛ لم يتعّلم جاهل‪ ,‬ول تداوى مريض‪ ,‬فياهذا! من‬
‫الط ّ ّ‬
‫للحممديث إذا تممرك أهلممه!؟ فلممو عممدمت تممآليفهم فيممه‬
‫دنيا علممى‬
‫وتحقيقهممم للفمماظه ومعممانيه؛ لظلمممت المم ّ‬
‫طالبه‪ ,‬وأوحشت المسالك)‪ (2‬على مريده‪.‬‬
‫موا‪ :‬أهممل الحممديث‪ ,‬ولممم‬
‫بل يا هممذا! فكممر لممم سم ّ‬
‫مي[)‪ (3‬أهل الكلم بذلك‪ ,‬وكذلك أهل الّنحو وسممائر‬
‫]س ّ‬
‫موا بذلك مممع‬
‫الفنون؟ فإن كان أهل الحديث عندك س ّ‬
‫وزت مثممل‬
‫عدم معرفتهم بذلك‪ ,‬وكممذبهم فيممه‪ ,‬فهل ّ ج م ّ‬
‫صممناعات‪,‬‬
‫ذلك في سائر الفنون‪ ,‬بل في سائر أهممل ال ّ‬
‫قات‪ ,‬فيجمموز أن‬
‫بممل فممي جميممع أهممل السممماء المشممت ّ‬
‫ي‬
‫يسمممى الفقيممه نحوّيممًا‪ ,‬والمتكلممم عروضممي ًّا‪ ,‬والغنمم ّ‬
‫صغير كبيرًا‪ ,‬وهذا ما ل يقمول بمه عاقممل‪ ,‬ول‬
‫فقيرًا‪ ,‬وال ّ‬
‫يرتضيه أحد من أهل الباطل‪.‬‬
‫دثين واجتهممادهم‬
‫ب أن يعرف حقّ المح ّ‬
‫ومن أح ّ‬
‫]في الّتحّري للمسلمين[) ‪ , (4‬فليطالع تآليف نقادهم‬
‫فممي الّرجممال والعلممل والحكممام‪ ,‬مثممل‪)) :‬ميممزان‬
‫العتدال في نقممد الّرجممال(( لل م ّ‬
‫ي‪ ,‬و ))التهممذيب ((‬
‫ذهب ّ‬
‫دارقطني‪ ,‬و )) علمموم الحممديث ((‬
‫ي‪ ,‬و)) العلل(( لل ّ‬
‫للمّز ّ‬
‫م‬
‫صلح‪ ,‬وزين ال ّ‬
‫دين العراقي‪ ,‬وغير ذلممك‪ ,‬ثمم ّ‬
‫لبن ال ّ‬
‫سممنن ((‬
‫صممحاح((‪ ,‬و ))ال ّ‬
‫ليطممالع بعممد ذلممك كتممب ))ال ّ‬
‫ح السانيد‪ ,‬والشممارة‬
‫لحظا ً لما فيها من اختيار أص ّ‬
‫‪ ( )1‬في )ي( و )س(‪)) :‬من الخاصة((‪.‬‬
‫‪ ( )2‬في )س(‪)) :‬المسائل((‪.‬‬
‫‪ (