‫فضائل الرسول صلى ال عليه وسلم وحقوقه ((‪))9‬‬

‫تابع الباب الادي عشر – مقالت وخطب حول ردود فعل السلمي‬
‫بي الدفاع عن السامية والتطاول على رسول النسانية‬
‫نشرت جريدة الوطن ف ‪8/1/1427‬هـ‬
‫بي الدفاع عن السامية والتطاول على رسول النسانية‬
‫من الغريب جدا أن نسمع من يقول ما سبب سخرية الغرب واستهزائهم بشعائر السلمي‬
‫ومقدساتم‪ ،‬ولكن لننا أعرضنا عن كتاب ال واتباع سنة البيب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فحق لثلنا‬
‫أن يكون هذا التساؤل على لسانه دائما‪ ،‬وإذا أردنا نصرة نبينا ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬يب علينا‬
‫أن ننصره ف أنفسنا وف متمعاتنا‪ ،‬ومن الؤسف أننا نهل الكثي من سية الصطفى صلى ال عليه‬
‫وسلم حت ف الوساط الدينية‪ ،‬وعلى سبيل الثال ل الصر كما ذكر ذلك فضيلة الدكتور ممد‬
‫العريفي أنه ل تفلح شرية من الطلب الامعيي ف معرفة زوجات الصطفى صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫بل الطامة ف ذلك أن تذكر أمه (آمنة) وابنته (فاطمة) رضي ال عنهما من ضمن زوجاته صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ،‬إننا نر على سيته العطرة مرور الكرام‪ ،‬وقد ل نتعب أنفسنا بقراءة كتاب من كتب‬
‫السية الباركة‪ ،‬وأذكر لكم ما قاله ل أحد الخوة وهو متدين منذ سنوات وبلغ الربعي من عمره‪،‬‬
‫فيقول‪" :‬وال إن ألبط بي أركان السلم وأركان اليان"‪ ،‬وهي من الصول الثلثة الواجب على‬
‫السلم معرفتها والعمل با‪ ،‬وهي مراتب الدين الت ثالثها الحسان‪.‬‬
‫إن ثقافة السلم الدينية ضعيفة ف أوجب الشياء عليه تاه دينه‪ ،‬ناهيك عن السنن والستحبات‪ ،‬ولذا‬
‫تنطبق علينا "ابدأ بنفسك أول"‪ ،‬لن الظل ل يستقيم والعود معوج‪ ،‬ولعل ما دفعن لكتابة هذا القال‬
‫ما لسته من الكثي من زملء العمل‪ ،‬حيث ل يكن بال من الحوال أن يفرط أحدهم ف ذكر‬
‫تفاصيل جيع الباريات‪ ،‬بل حت الشاكل الدارية لتلك الندية‪ ،‬ناهيك عن أساء اللعبي وهواياتم‪،‬‬
‫وعدد الهداف وف أي فريق‪ ،‬حت إنم يذكرون بطولت تلك الفرق مؤرخة باليوم والشهر والسنة‪،‬‬
‫وأيضا متابعة "استار أكاديي" الذي يذكرونه بالتفاصيل‪ ،‬بل يرشحون من سيفوز ف النهاية‪ ،‬ولعل‬
‫البعض منهم قد عد قطرات دموع الزن الت ذرفتها عيون ذلك الشاب أو تلك الفتاة بعد خروجهما‬
‫من السابقة‪ ،‬وند ف القابل من حدثناه عن القاطعة فقال أي مقاطعة؟ وهذا الشخص من التابع‬
‫للقنوات والصحف والجلت والبلوتوث‪ ،‬وربا يكتفي بقول "لناب الرسول رب يميه"‪.‬‬
‫إن المة يب أن تكون يدا واحدة وتت راية واحدة ف الذب عن عرض رسول البية صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ،‬لنه نبينا جيعا‪ ،‬ول نريد كما قال العلماء والفكرون أن تكون ردود الفعال غي مرشدة‪،‬‬
‫وفردية متسرعة غي مدروسة‪ ،‬لنا إذا ل تكن على ذلك الال فسوف تكون ضد السلمي عاجل أم‬
‫‪1‬‬

‫آجل بل شك‪ ،‬كما أدعو جيع أفراد المة ف كل مكان أل يستهينوا بريال أو درهم أو دينار أو‬
‫جنيه يشترون به من بضائع تلك الدول‪ ،‬ث كيف يهنأ لك أن تأكل أو تشرب من منتجات بلد‬
‫استهان ببيبك صلى ال عليه وسلم وأنت تزعم حبه وتتمن نصرته‪ ،‬حت بعد العتذار الذي من‬
‫وجهة نظري أنه ل يكفي‪ ،‬بل ل أنتظره ول أرغب فيه‪ ،‬ول أرى أن نطالبهم به‪ ،‬بل نقاطعهم‬
‫وننبذهم‪ ،‬وبال عليكم أي دولة غربية سلم منها جسد هذه المة‪ ،‬فهناك العديد من الدول قد طعنت‬
‫هذا السد بنجر القد والستهتار واللمبالة‪ ،‬فمن أقل الواجبات علينا أن نقاطع تلك الدولة‪.‬‬
‫أنا لست سياسيا وأهل السياسة هم أدرى وأعلم با‪ ،‬ولكن ل تساؤل‪ ،‬لاذا الغرب ف شت هجماته‬
‫على السلمي يبر ببرات ساذجة باهتة مكشوفة للصغي قبل الكبي‪ ،‬والتناقضات ف تصرياتم‬
‫وأفعالم وقوانينهم كثية جدا‪ ،‬ونن نعلم ذلك‪ ،‬لاذا ل تكون ردودنا أقوى ما نسمع‪ ،‬لاذا ل‬
‫نكشف كذبم للعلم بطرحه ف النتديات العالية والحافل الدولية‪ ،‬وإذا كانت تلك الدول قوية‬
‫وتلك قوى مادية‪ ،‬فنحن نلك ما هو أكب منه (إن تنصروا ال ينصركم‪ ،‬ويثبت أقدامكم) إن ال‬
‫معنا‪ ،‬ولكن مت؟ عندما تزال الكراهية من بيننا‪ ،‬وتوحد صفوفنا تت راية واحدة‪ ،‬لعلء كلمة ل‬
‫إله إل ال ممد رسول ال‪ ..‬وبعد ذلك نصر ال قريب‪.‬‬
‫السامية الت أصدرت من أجلها القرارات والعقوبات على من تعدى على حرف من كلمتها‪ ،‬فما‬
‫بالك بن تثله من الكيانات الزائلة بإذن ال‪ ،‬الدفاع عن السامية باب استخدم للضغط على الدول‬
‫والتدخل ف شؤونا ‪ -‬مثل باب معي أم مع الرهاب ‪ ،-‬والعلم بدقائق أموره‪ ،‬ولو تثاءب مسلم ف‬
‫بلد ما ولم مآرب يريدون قضاءها من ذلك البلد لعد ذلك التثاؤب معاداة للسامية بزعمهم‪ ،‬فلماذا‬
‫يهان السلم ومقدساته ونبيه صلى ال عليه وسلم وكأن شيئا ل يكن‪ ،‬بل يطلب منا أن نتقبل‬
‫الهانة لترقق علينا غيها من الهانات‪ ،‬أما السامية فل!‪( ،‬حرام على بلبله الدوح‪ ..‬حلل على‬
‫الطي من كل جنس)‪ ،‬إنا مفارقة عجيبة أن يكون هناك حرية للرأي كما يزعمون ف الدنارك‪ ،‬وإن‬
‫كانوا جادين ف ذلك فليتعرض أحد الصحفيي أو إحدى الصحف للسامية أو لي رئيس أوروب أو‬
‫شيء من مقدساتم‪ ،‬لنرى كذب تلك الرية الزعومة‪.‬‬
‫إننا ماضون ف مقاطعتنا للبد وإذا كان لكم حرية الرأي وتتركون البل على الغارب لصحافتكم‬
‫وكتابكم فلنا حرية ف أن نتار ما نأكل ونشرب (بأب أنت وأمي ونفسي ومال يا رسول ال) ول‬
‫أظن أن هناك مسلما سيستسيغ أكلً أو شربا من استهزأ بنبيه‪ ،‬وإل علينا السلم‪ ،‬فلو سب أحد من‬
‫الناس آباءنا أو أمهاتنا لقمنا الدنيا وأقعدناها وقاطعناهم لسنوات عديدة وهم مسلمون يشهدون أن‬
‫ل إله إل ال ممد رسول ال‪ ،‬فكيف بن سبوا واستهزأوا بن نفديه بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا‪ ،‬أل‬
‫يستحق ذلك القاطعة البدية‪ ،‬ليكونوا لن خلفهم عبة وآية‪ ،‬ول ننسى بأن ال معنا‪.‬‬
‫مشبب عبدال الزهيي ‪ -‬الرياض‬
‫=====================‬
‫بي السنة والسية‬
‫‪2‬‬

‫سلمان بن فهد العودة‬
‫من المور الهمة ف مسألة الترجيح والتصحيح معرفة السية النبوية الكرية من خلل النقول‬
‫الصحيحة الثابتة ‪.‬‬
‫ففي كتاب ال تعال عرض لوانب كثية من هدي النب صلى ال عليه وسلم ف حربه وسلمه‪،‬‬
‫وإقامته وظعنه‪ ،‬ف أموره البيتية وغيها‪ ،‬وقد كتب أحد العاصرين كتابا ف السية النبوية من خلل‬
‫نصوص القرآن الكري ساه ( السية النبوية ‪ :‬صورة مقتبسة من القرآن الكري ) ‪.‬‬
‫وثة مصدر ثر مهم للسية يغفل عنه الكثي وهو كتب السنة النبوية كالصحيحي والسنن والسانيد‬
‫والعاجم و الوطئات وغيها ‪..‬‬
‫ففي هذه الكتب مرويات هائلة وموثقة عن حياة النب صلى ال عليه وسلم وحياة الجتمع السلم ف‬
‫عصره‪ ،‬قد ل توجد ف كتب السية الصلية ‪.‬‬
‫وهذه الرويات عن بعض العلماء بمعها‪ ،‬ومن أكثر من رأيت عناية با وجعها المام الافظ ابن‬
‫كثي ف جزء السية النبوية من البداية والنهاية والذي طبعه ( مصطفى عبد الواحد ) ف كتاب‬
‫مستقل ‪ ،‬والمام ابن القيم ف كتابه الفذ ( زاد العاد ف هدي خي العباد ) فضلً عن مصنفات‬
‫مسندة تعن بانب معي من السية كـ ( دلئل النبوة ) لب نعيم والبيهقي وغيها ‪.‬‬
‫وقد حاول عدد من الباحثي العاصرين تناول بعض أحداث السية على ضوء روايات كتب السنة‬
‫الوثوقة العتمدة وهو منهجٌ حيدٌ يسُن أن تقوم القسام العلمية ف الامعات بتوسيع دائرة البحث فيه‬
‫‪.‬‬
‫وبي يدي عدد من الكتب والرسائل الامعية‪ ،‬منها رسالة ( الجرة ) للدكتور سليمان بن علي‬
‫السعود من الامعة السلمية‪ ،‬ورسالة ( السية النبوية من الصحيحي مقارنة بسية ابن إسحاق )‬
‫للدكتور سليمان العودة من كلية اللغة العربية والعلوم الجتماعية بالرياض‪ ،‬ومموعة كبية من‬
‫الرسائل ف الامعة السلمية تتناول الغازي والعارك بصفة خاصة كـ ( مرويات غزوة بدر )‬
‫للعلمي ‪ ،‬و ( مرويات غزوة الديبية ) للشيخ الكمي‪ ،‬وغيها كثي‪ ،‬وقد حاولت تطبيق هذا النهج‬
‫ف كتاب ( الغرباء الولون ) ‪.‬‬
‫ليس مرادي سرد البحوث العلمية فهذا له ميدانه الاص ‪ ،‬ولكن أريد الن أن أؤكد أن الباحث قد‬
‫يهد ف كتب السية ؛ ليوثق حادثة ما فل يستطيع‪ ،‬لكنه يلك ذلك من خلل الرجوع إل كتب‬
‫السنة بكل يسر ‪.‬‬
‫حادثة حصار الشعب وصحيفة قريش الظالة الثة العلقة ف جوف الكعبة‪ ،‬تد الشارة الواضحة‬
‫إليها ف عدد من أحاديث الصحيحي‪ ،‬أذكر منها حديث أب هريرة رضي ال عنه قال ‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم حي أراد قدوم مكة ‪ ( :‬منلنا غدا ـ إن شاء ال تعال ـ بيف بن كنانة‬
‫حيث تقاسوا على الكفر ) يعن بذلك الحصب ‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وذلك أن قريشا وكنانة تالفت على بن هاشم وبن الطلب أن ل يناكحوهم ول يبايعوهم حت‬
‫يسلموا إليهم النب صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وقريب منه رواية أسامة بن زيد بن حارثة التفق عليها ‪.‬‬
‫ل‪.‬‬
‫وهذه الادثة قد ل تدها ف كتب السية مروية بإسناد كإسناد البخاري ومسلم مث ً‬
‫فأمثال هذه الرسالت تعل الباحث ف أي شأن من شؤون الياة يستبطن صورة ذلك (( الجتمع ))‬
‫بكاملها‪ ،‬إذا السية ليست سجلً لياة الرسول صلى ال عليه وسلم الاصة‪ ،‬كل ‪ .‬بل هي تدوين‬
‫أمي لياة الجتمع السلم بأكمله ‪ ،‬ورصد لتحركاته الجتماعية والسياسية وغيها ‪.‬‬
‫وهذا الدراك القوي لجريات الحداث ف الجتمع الول يدّ الفقيه والدارس بوسائل جديدة‬
‫للترجيح خاصة حي يقف أمام إشكالية تتمثل ف تعارض نصي خاصي ـ ظاهرا ـ وبالذات ف‬
‫القضايا العامة الت تقع على مرأى ومسمع من الناس‪ ،‬أو تكون حاجات ضرورية تم الميع خذ‬
‫قضية ‪ :‬الصلة ومواقيتها وهيئتها العامة وأحكامها الجالية ‪ ..‬قضية الذان والقامة ‪ ..‬الياه‬
‫وأقسامها وما يتنب منها ‪ ..‬الوضوء والغسل ‪ ..‬معاملة الشركي واليهود وغيهم ‪ ..‬إل مسائل‬
‫أخرى كثية ل يأت عليها الصر يكن التماس القول العتمد فيها من خلل النظر ف سية النب صلى‬
‫ال عليه وسلم وسية الجتمع الول ‪.‬‬
‫ل ‪:‬وجوب الغسل على الكافر إذا أسلم مطلقا حت لو ل ينب حال كفره ‪ ..‬مسألة فقهية خلفية‬
‫مث ً‬
‫‪ ..‬نعم لكننا نعلم أن الذين كانوا مع النب صلى ال عليه وسلم كانوا كفارا فأسلموا وهم يعدون‬
‫بعشرات اللوف ‪ ..‬بل الذين حضروا معه حجة الوداع يزيدون على مائة ألف فهل من المكن أن‬
‫يكون هؤلء جيعا أمروا بالغسل ث ل ينقل إل أمره صلى ال عليه وسلم لقيس بن عاصم ؟‬
‫صحيح أنه عليه السلم أمر قيسا بذلك لكن هذه القضية العينية الاصة ل تدل على وجوبه على كل‬
‫كافر أسلم بل تفصيل ‪.‬‬
‫مسألة أخرى ‪ :‬دعوى أن الشرك نس العي يب التحفظ منه حت قال بعضهم‪ ( :‬من صافح الشرك‬
‫فليتوضأ ! ) هل يكن قبولا ف الوقت الذي ند فيه النب صلى ال عليه وسلم وأصحابه يساكنون‬
‫قريشا الشركة ف مكة‪ ،‬ث اليهود ف الدينة ‪ ..‬وربا نزل الرسول صلى ال عليه وسلم ضيفا على‬
‫أحدهم أو أكل أو شرب ف آنيتهم … ومن هنا جاء اعتماد المام مالك على الشتهر من عمل أهل‬
‫الدينة لنه سنة عملية يتلقاها اللحقون عن السابقي ‪.‬‬
‫وعلى العموم فإن هذه الزئيات ل تعدوا أن تكون أمثلة فحسب‪،‬وإل فالعناية بصحيح السية يكن‬
‫أن يستخرج منها النهج العملي السلمي الذي يكم جيع شؤون الياة‪ ،‬سواء ف معاملة السلم‬
‫داخل بيته أو متمعه‪ ،‬أو ف علقة الاكم بالحكوم‪ ،‬أو ف علقة المة السلمة بغيها ف حال حربا‬
‫وسلمها ‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫ولذا فإن من الضروري إخضاع مرويات السية لدراسة أخرى ـ غي الدراسة التوثيقية ـ تستهدف‬
‫رسم معال السياسات السلمية ف العلقات الدولية والجتماعية‪ ،‬خاصة والسلمون يعيشون مبادئ‬
‫صحوة تدعو إل تكيم السلم ف جيع مالت الياة ‪.‬‬
‫============================‬
‫بي ثقافت التسامح والكراهية‬
‫الكاتب‪ :‬د‪ .‬أحد عبد اللك‬
‫بلشك‪ ،‬فإن نشر الرسوم السيئة للرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬أغضبت مليارا وثلثائة مليون نسمة‬
‫ف العال‪ ،‬ومناصريهم أيضا من ل ييزون التطاول على الديان ورموزها أيا كانت تلك الديان‪.‬‬
‫ومن حق السلمي‪ ،‬الذين شعروا بالهانة والستخفاف بأكرم خلق ال‪ ،‬أن يعبّروا عن غضبهم‬
‫العارم‪ ،‬ويوصلوا صوتم إل العال حت ل تتكرر تلك الساءة الكبية‪ ،‬ويعرف الذين يتغنون‬
‫بالريات والباحيات بأن لكل حرية حدودا‪ ...‬وأن التجاوز على حريات الخرين ليس من الرية‪.‬‬
‫من هنا‪ ،‬فإن الدعوات العاقلة الت خرجت من بعض البلدان العربية لعالة الشكلة مع الدانرك‪ ،‬يب‬
‫أن تلقى التشجيع والتأييد‪ ،‬وحت ل تبدأ معارك جديدة تسهم ف صراع الضارات‪ ،‬ف الوقت الذي‬
‫تتنادى فيه الدول لتبن مشاريع فاعلة نو حوار الضارات‪.‬‬
‫نعم حصل هنالك خطأ‪ ،‬وقد يكون مقصودا ضد السلمي‪ ،‬وتوجد حالت يتوجب فيها العتذار‪.‬‬
‫ولو ل يتذرع أصحاب الصحيفة بالرية وقاموا بالعتذار عن الطأ الشي‪ ،‬لا حصل ما حصل‪ .‬لكن‬
‫إعادة نشر الصور السيئة مرة أخرى‪ ،‬وقيام صحف وتلفزيونات أوروبية وعربية بنشر تلك الصور‪،‬‬
‫بل وقيام وزير إيطال بارتداء قميص طبعت عليه تلك الصور‪ ،‬كل ذلك ل يندرج تت الرية‪ ،‬إن ل‬
‫نصنّفه على أنه تدٍ لشاعر السلمي‪ ،‬أو عبث سلوكي يُقصد به تأجيج الرب وتعقيد حوار‬
‫الضارات‪.‬‬
‫ولقد دخلت اليئات الوروبية على الط‪ ،‬وقام مثلو أبرز الجموعات السياسية ف البلان الوروب‬
‫بالدعوة إل ربط الرية بالسؤولية‪ ،‬منددين ف الوقت نفسه بالردود العنيفة الترتبة على نشر تلك‬
‫الرسوم‪ .‬لكن بعض مثلي اليئات الوروبية تاهل سبب الشكلة وركز على ردود الفعال‪ ،‬ومنهم‬
‫إمام الشرعي الوروبيي الذي أبدى إدانة واضحة وقاسية لا تعرّض له مكتب الفوضية ف غزة‬
‫والبعثات ف عدد من الدول‪ ،‬مشيا إل هدف هذه الؤسسات وهو تقدي النافع للناس! ولكنه ل‬
‫يشر إل ضرورة عدم القتراب من حريات الخرين ف أديانم ورموزهم الدينية‪ .‬لكن البيان بعدم‬
‫البالغة ف مارسة حرية التعبي بالتحريض على القد الدين أو بنشر تصريات عنصرية تدعو إل‬
‫كراهية الجانب‪.‬‬
‫أما دعوة رئيس الوزراء الدانركي بـ"تدئة الواطر" و"إعادة الوار مع العال السلمي إل الطريق‬
‫البناء"‪ ،‬فهي بلشك مل تقدير‪ ،‬وعلى السلمي التركيز على الوانب اليابية ف هذه القضية‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫وإذا كانت العلقات بي أوروبا والعال السلمي ظلت وطيدة وقائمة على الشراكة منذ زمن طويل‪،‬‬
‫فإن استثمار دعوة سفي التاد الوروب لدى الملكة العربية السعودية‪ ،‬إل الحافظة على العلقات‬
‫والصال والصداقات الت تربط الطرفي‪ ،‬وتفادي الوضع الناتج عن نشر تلك الرسوم‪ ،‬نقول استثمار‬
‫تلك الواقف مكن‪ ،‬تاما مع الوقف الفرنسي الرسي‪ ،‬وموقف المثل العلى للسياسة الارجية ف‬
‫التاد الوروب خافيي سولنا‪ ،‬وكذلك آراء السلمي العتدلي الذين قبلوا اعتذار الصحيفة‪ ،‬ونعتقد‬
‫أن قيام منظمة الؤتر السلمي بصياغة مشروع قرار دول ينع الساءة إل الديان سيكون خي‬
‫علج للظاهرة‪.‬‬
‫لكن حرق السفارات والسيارات‪ ،‬ومضايقة الجانب‪ ،‬والقاطعة‪ ،‬والجوم العلمي على كل ما هو‬
‫غرب‪ ...‬نعتقده يأت من باب ردة الفعل العنيفة الت ل تقق شيئا إيابيا‪ ،‬إن ل تأخذ المور إل‬
‫التعقيد‪.‬‬
‫إن إرساء قيم التسامح والعدالة والعتراف بالخر‪ ،‬هي السبيل المثل نو تفاهم ثقاف بي المم‬
‫والفراد‪ .‬وإن كسب الؤيدين لذه الثقافة‪ ،‬ل يأت عب النع والكراهية وأصوات الغوغاء‪ .‬ونن ل‬
‫نتلف مع القائلي إن لكل شعب أو أمة تقاليدها وقيمها‪ ،‬وإن ما يأت ف باب الحرمات ‪-‬لدى‬
‫شعب من الشعوب‪ -‬ليس بالضرورة يدخل ف الباب نفسه لدى الشعوب الخرى‪ .‬ول يوز هنا‬
‫توير القاصد وإثارة الناس‪ ،‬بأن نشر الصور يدخل ضمن كراهية الوروبيي ضد السلمي‪ ،‬على‬
‫اعتبار صكوك تاريية إبان الملت الصليبية‪ ،‬ناهيك عن بعض من يدّعون الدفاع عن السلم‬
‫ويقومون باتاذ مواقف متعارضة‪ ،‬حيث يتحدث بعض من يقيم ف الدانرك من السلمي‪ ،‬بأنه ضد‬
‫القاطعة السلمية للدانرك‪ ،‬ث يتحدث من قناة عربية داعيا إل زيادة رقعة القاطعة!‬
‫هؤلء هم نط الندسي ف الصف السلمي والذين تتبناهم أوروبا وتوفر لم سبل العيش‪ ،‬لكنهم‬
‫ف الوقت ذاته‪ -‬يقدون عليها‪ ،‬ويلعبون على عدة أوتار دون وازع من دين أو أخلق وهم أشدّ‬‫على المة السلمية من مصوري ورسامي الكاريكاتي‪.‬‬
‫إن السلمي ماطون بدول وثقافات أجنبية‪ ،‬وليس بقدورهم بتر عالهم السلمي ونقله إل كوكب‬
‫آخر يعيشون فيه بسلم‪ ،‬فإن مقاطعة الخرين ليست من أسلحة العصر الديث‪ ،‬تاما كما هو حرق‬
‫السفارات والتعرّض للشخاص‪ .‬كما أن إشاعة البغضاء ‪-‬عب العلم‪ -‬وخلط الوراق‪ ،‬ل يصب ف‬
‫مصلحة المة السلمية!‬
‫لذا‪ ،‬فإن عقلنة العلم ف العال السلمي من الهام الضارية للدولة الديثة‪ ،‬ولبد من إياد لغة‬
‫تاطب حضارية مع الخر‪ ،‬وإن كنا ‪-‬كمسلمي‪ -‬نتأل من موقف الريدة الدانركية وغيها‪.‬‬
‫ويدخل ضمن تلك العقلنة تدريب الغوغاء على ثقافة العتراض‪ ،‬وعلى تنظيم الظاهرات السلمية الت‬
‫تقق أهدافها‪ .‬فما الدوى من تقاتل المهور الباكستان مع الشرطة‪ ،‬وسقوط ثلثة قتلى‪ ،‬وإتلف‬
‫الحال التجارية والسطو على البنوك على طريقة عصابات شيكاغو؟ هل هذه أساليب احتجاج على‬
‫ظلم‪ ،‬والقيام بظلم واضح على مؤسسات ليست لا يد فيما حصل؟ بل وهل يرضى الرسول الكري‬
‫‪6‬‬

‫بتلك الصادمات بي أبناء اللة وإزهاق الرواح؟ لعلنا نستذكر دخوله مكة فاتا وظافرا‪ ،‬حيث أطلق‬
‫أفضل قانون للتسامح ‪-‬مع من آذوه وعذبوه‪" -‬اذهبوا فأنتم الطلقاء"! هذه هي روح الرسول‬
‫وحكمته‪ ،‬فلم يقم بصلب من آذوه‪ ...‬أو حرقهم!‬
‫أعتقد أنا قضية أخذت بُعدا ثقافيا‪ ،‬ولبد من استغلل العلم "الضال" للحديث عن البعاد الثقافية‬
‫للخلف الاصل‪.‬‬
‫فالوار هو الذي يقرّب المم وليس التطاول والرق والتحطيم وبث الكراهية‪.‬‬
‫صحيفة التاد الماراتية‬
‫===========================‬
‫‪ ..‬بي مطم الصنام‪ ،‬والباكي عليها‪..‬‬
‫عبدال الناصر‬
‫(إسرائيل ابن البكر‪ ،‬هكذا يقول الرب) آية رقم ‪ 22‬من سفر الروج‪!!..‬‬
‫من يستطيع أن يعترض على هذا الكلم ويعتبه تريفا أسطوريا وهرطقة‪..‬؟ ل أحد يستطيع وبالذات‬
‫ف أوروبا‪ ،‬وأمريكا‪ ،‬الت تتحدث عن حرية الفكر‪ ،‬وحرية الرأي‪ ،‬وزمن العولة‪ .‬ل أحد يستطيع أن‬
‫يقول كيف لرب عظيم يصنع هذا الكون الائل العظيم‪ ..‬كيف له أن يتخذ ولدا اسه إسرائيل‪ ،‬وأن‬
‫بن إسرائيل من ذريته‪..‬؟ وأن أحفاده هم ابن غوريون‪ ،‬وغولدا مائي‪ ،‬وبيغن‪ ،‬وشارون‪!!..‬‬
‫? بعض مثقفينا «الحترمي»‪ !!..‬يرؤون على أن يقولوا كل شيء‪ ،‬ف كل شيء‪ ،‬وأن يادلوا‪،‬‬
‫وياوروا‪ ،‬ويَ ْكفُروا‪ ،‬ويُلحدوا‪ ،‬ويطعنوا ف دينهم‪ ..‬ولكنهم يقفون ربا بإجلل‪ ،‬أمام هذا النص‬
‫العبان القدس‪ ،‬وتونم هذه الرطقة‪!!..‬‬
‫لكن أن يشتم نب أمة كاملة فأمر أهون ف نظرهم من أن يناقش‪ ،‬أو يثار‪ ،‬لن السألة مسألة حرية‬
‫الرأي‪..‬‬
‫أنا لن أتدث هنا عن رأي الغرب فينا‪ ،‬ورأيه ف الرية‪ ،‬والديقراطية‪ ،‬ول الناهة‪ ،‬ول العدالة‪ ،‬فقد‬
‫عشت ف الغرب أكثر من عشرين عاما‪ ،‬وقرأت‪ ،‬وسعت‪ ،‬وحضرت ندوات‪ ،‬ومؤترات‪ ،‬ولست‬
‫متاجا إل من يقنعن‪ ،‬أو ياول تغيي موقفي من نظرة الغرب نونا‪ ،‬ولتاه قضايانا‪ ،‬ول من مفهومه‬
‫للعدالة‪ ،‬والديقراطية‪ ،‬الت تراد بنا‪ ،‬فالوقف بالنسبة إلّ واضح‪ ،‬ومسوم‪ ،‬وهذا ما كتبت‪ ،‬وأكتب‬
‫عنه بشكل مستدي‪ ،‬ل عن كراهية‪ ،‬أو بغضاء‪ ،‬ولكن عن تربة وخبة‪ ،‬فليس من طبيعة الر النيه‪،‬‬
‫أن يغلب عاطفة الكراهية على قول الق‪ ،‬ول نزعة الشر على نزعة الي‪ ،‬فأشهد أن ف الغرب من‬
‫اليابيات ما ل يعد‪ ،‬ول يصى‪ ،‬ولكن حينما يكون المر يصنا‪ ،‬ويعنينا‪ ،‬فإن المور والوازين‬
‫تتغي‪ .‬وها هو اليوم يعلنها صرية‪ ..‬يعلن عن تكتل أوروب ضد السلمي‪ ،‬وذلك بإعادة نشر الصور‬
‫ف معظم البلدان الغربية‪ ،‬ف موقف شبه موحد‪..‬‬

‫‪7‬‬

‫أقول لست أتدث عن هذا‪ ،‬ولكنن أناقش‪ ،‬وأنادي‪ ،‬وأسأل أصحاب البادئ‪ ،‬والعقول‪ ،‬والخلصي‬
‫من الثقفي‪ ،‬ومن أصحاب الرأي‪ ،‬والفكر‪ ،‬عن تلك الفئة الت تارس على فكرنا وصاية‪ ،‬وتكما‪ ،‬بل‬
‫وتارس اضطهادا قسريا علينا‪ ،‬وعلى أجيالنا‪ ،‬ف ماولة سجة للدفاع عن مواقف الغرب حول‬
‫قضايانا‪ ،‬وثقافتنا‪ ،‬ومعتقدنا‪..‬‬
‫أتدث عن أولئك الذين ضجوا‪ ،‬وناحوا‪ ،‬وصاحوا ف الصحافة‪ ،‬والذاعات‪ ،‬عندما ُحطّم صنم ف‬
‫أفغانستان‪ ،‬وطلبوا من الصغي‪ ،‬والكبي‪ ،‬أن يقف بضوع‪ ،‬واعتذار‪ ،‬وانناء‪ ،‬أمام تلك الادثة‪!!..‬‬
‫وعندما يهاجَم مُحطمُ الصنام الجرية‪ ،‬والبشرية‪ ،‬ومُخّلص النسان من الوثان‪ ،‬وعبادة الوثان‪،‬‬
‫الذي أخرج البدو من بيوت الشعر‪ ،‬ليعمروا الرض بالمال‪ ،‬والسلم‪ ..‬عندما يشتم نب أكثر من‬
‫مليار مسلم‪ ،‬نراهم يلوذون بالصمت‪ ،‬ويغلقون أفواههم‪ ،‬ويصمون آذانم‪ ،‬ويوارون أقلمهم‪ ،‬وهم‬
‫أكثر الناس حديثا عن الرية‪ ،‬وحقوق النسان‪ ،‬بل وحقوق اليوان‪ !!..‬ولو افترضنا جدلً‪ ،‬أن‬
‫هؤلء ل يؤمنون بحمد‪ ،‬ول بإله ممد‪ ،‬فل أقل من الدفاع عنه من منظور ثقاف‪ ،‬فهو رمز ثقافة هذه‬
‫المة‪ ،‬وهو معلمها الول‪..‬‬
‫أذكر أن معظم هؤلء رثوا الراهبة ماما «تريزا» وذرفوا عليها الدموع عند وفاتا‪ ،‬واعطوها من‬
‫التبجيل‪ ،‬والتقدير‪ ،‬والتهويل‪ ،‬والتعظيم‪ ،‬ما ل ينطبق على بشر‪ ،‬ول غضاضة ف بكائهم‪ ،‬غي أن ل‬
‫أعتقد أن ذلك كان عن قناعة بقدر ما كان إرضاءً لشهوة التمجيد لكل ما هو غرب‪..‬‬
‫لقد مدوا سلمان رشدي‪ ،‬ودافعوا عنه باسم حرية التعبي‪ ،‬متجاهلي ما أثاره ف قلوب مليي الناس‬
‫من حرقة‪ ،‬وأل‪ ،‬وكأن أولئك السلمي ل مشاعر لم‪ ،‬ول أحاسيس لم‪ ،‬بل وكأنم كائنات نسة‬
‫يب قمعها‪ ،‬وإذللا‪ ..‬ث هللوا له عندما استقبله البيت البيض مكافأة له على قهر هذه المة‬
‫وتكبيتها‪..‬‬
‫ورجوا الفكر‪ ،‬والفيلسوف روجيه جارودي بجارة القد‪ ،‬ورموه بكل أنواع السباب‪ ،‬والشتائم‪،‬‬
‫والصقوا به أوسخ التهم‪ ،‬ووقفوا إل جانب أولئك الذين حكموا عليه‪ ،‬وقادوه إل السجن‪ ،‬وهو ف‬
‫التسعي من عمره‪ ،‬لجرد أنه تساءل عن صحة رقم مرقة «الولوكوست»‪ ،‬مستندا إل وثائق‪،‬‬
‫وكتب‪ ،‬وجرائد‪ ،‬وملت رسية‪ ،‬وإحصائيات موثقة‪ ،‬إبان الرب الثانية‪ ،‬تشي إل أن عدد اليهود ف‬
‫أوروبا كلها كان ل يتجاوز الثلثة مليي‪ ..‬فكيف يكون عدد الحروقي ستة مليي‪..‬؟‬
‫بل لقد «زغرد» احدهم لفرنسا ف زاويته «التصهينة»‪ ،‬لنا منعت الرحوم الفكر السلم أحد‬
‫ديدات من دخولا‪ ..‬كل هؤلء ل يركوا بنت شفة عندما شتم رئيس وزراء ايطاليا السلم‪ ،‬ودعا‬
‫إل حرب صليبية تنور السلمي‪ ..‬بينما ل يندد أحد من أولئك بذابح شارون‪ ،‬ول بقتل ممد الدرة‪،‬‬
‫والشيخ أحد ياسي‪ ،‬ول الرنتيسي‪ ،‬أو ياسر عرفات‪ ..‬ل يكتب من أولئك واحد منددا بالعتقلت‬
‫المريكية ف غوانتانامو‪ ،‬ول ف أوروبا‪ ،‬أو أبو غريب‪..‬‬

‫‪8‬‬

‫ل يستنكر واحد منهم عملية حرق ومو الثقافة العربية‪ ،‬وتدميها‪ ،‬بكراهية‪ ،‬وحقد‪ ،‬على يد اليش‬
‫المريكي ف بغداد‪ .‬ورأيناهم ف بداية غزو العراق‪ ،‬يادلون بصفاقة حول استحالة سقوط طائرة‬
‫«اباتشي» أمريكية برصاصة بندقية «بينو» قدية‪ ،‬اطلقها فلح عراقي!! أو يتندرون ف مقالت‬
‫طويلة‪ ،‬عريضة‪ ،‬على كلمة «علوج»‪ ،‬الت استعملها الصحاف‪ ،‬بينما بغداد تعتلجها الطائرات‪،‬‬
‫والقنابل الهنمية اللعونة‪ ،‬وكانوا بذلك يارسون اتفه أنواع السفاهة‪ ،‬واحتقار عقل الثقف العرب‬
‫وكرامته‪ .‬بل ند أنم أمام تلك الشاهد‪ ،‬والرائم البشعة‪ ،‬يدعون إل الوار مع الخر‪ ،‬والتسامح‪،‬‬
‫ونبذ العنف ‪ -‬القاومة ‪ ، -‬بينما تاريخ الغرب يشهد أنه ما كان متساما معنا ولو للحظة واحدة‪.‬‬
‫فمنذ ما يقارب الائت عام ‪ -‬إذا تاوزنا ماكم التفتيش‪ ،‬والروب الصليبية ‪ -‬وأرضنا‪ ،‬وشعوبنا‪ ،‬ل‬
‫تنج يوما واحدا من احتلل‪ ،‬أو ذبح‪ ،‬ويكفي أن بلدا عربيا واحدا أبيد من شعبه قرابة الليون‬
‫ونصف الليون‪ ،‬ف سبيل ترير نفسه‪ .‬ول تزال طائرات الغرب‪ ،‬ودباباته‪ ،‬تصب حمها‪ ،‬ونيانا على‬
‫أطفالنا‪ ،‬وبيوتنا ف العراق‪ ،‬وفلسطي‪ ،‬ف الوقت الذي ل تزال طائرات الغرب‪ ،‬وسفنه‪ ،‬وسياراته‪،‬‬
‫وقطاراته‪ ،‬ومكائن كهربائه‪ ،‬ومدافئ بيوته‪ ،‬تعمل بالنفط العرب‪..‬‬
‫أعتقد أنه طفح الكيل‪ ،‬وآن الوان‪ ،‬لكي نواجه هذه الطغمة البذيئة الت تقف جنبا إل جنب‪ ،‬مع‬
‫أعداء هذه المة‪ ،‬كخصم لدود لطموحاتنا‪ ،‬وبناء أنفسنا‪ ،‬واستقللنا‪ ،‬بل نراها تتطاول مع التطاولي‬
‫على لغتنا‪ ،‬وقوميتنا‪ ،‬وهويتنا‪ ،‬وديننا‪ !..‬كل ذلك إرضاءً لنوة العشق‪ ،‬والظهر الشكلن للثقافة‬
‫المريكية‪ ،‬المبيالية‪ ،‬الشوفينية‪ ،‬ذات البعد الواحد‪..‬‬
‫ويح هذه المة ألف مرة‪ ،‬ليس من أعدائها ولكن من أبنائها أو من ينتمون إل ثقافتها وينسبون إل‬
‫جلدتا‪!!..‬‬
‫? وبعد‪ :‬فل بد لكل قارئ شريف‪ ،‬ومثقف شريف‪ ،‬أن يعي خطرهم‪ ،‬وأن يقف متوجسا‪ ،‬ومرتابا‪،‬‬
‫وحذرا‪ ،‬أمام كل طروحاتم الغلة‪ ،‬الكارهة‪ ..‬فوال إنه ليشفي صدورهم‪ ،‬أن تتحطم هذه المة‪،‬‬
‫وتترق هذه الوطان‪ ،‬وتنه ّد على رؤوس أهلها‪ ،‬حكاما‪ ،‬وشعوبا‪ !..‬فهل نن متنبهون‪..‬؟!‬
‫=======================‬
‫تبونم ول يبونكم‬
‫الكاتب‪ :‬ممد جلل القصاص‬
‫حادث سبّ النب ـ صلى ال عليه وسلم ـ ف الصحف الوروبية ‪ ،‬ومن قبل امتهان أوراق القرآن‬
‫الكري ‪ ،‬والتعدي على الصحف ‪ ،‬وغي هذا ما يدث من ( أهل الكتاب ) ف واقعنا العاصر ‪ ،‬وما‬
‫حدث منهم على مر التاريخ ‪ ،‬حي دخلوا بيت القدس وسفكوا فيه دم مائة ألف من النساء‬
‫والطفال ومن وضعوا السلح حت صار الدم ِبرِ ٌك تسبح فيها اليل ‪ ،‬وما حدث ف البوسنة‬
‫والرسك ف العقد الاضي ‪ ،‬وما حدث ف العراق من قصف ملجئ المني وطوابي الُنسحبي‬
‫وحصارٍ دامَ لسني ‪ ،‬وما حدث ف الصومال من تويع وتريب ‪ ،‬وما حدث ف أفغانستان ‪ ...‬كل‬
‫هذا ـ وغيه ـ أمارات بينة على أن دعوى الحبة عند القوم كاذبة ‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫يدعي النصارى أن النصرانية دين مبة ‪ ،‬ويرددون نصا من النيل ( حبوا أعدائكم ‪ ،‬باركوا لعنيكم‬
‫‪ ،‬صلوا من أجل الذين يسيئون إليكم ) ‪.‬‬
‫ويتكلم النصارى أن قلوبم تفيض حبا وشفقة على الغي ‪ ،‬وأن السيح ما جاء إل للفداء ‪ ،‬وأنه جاء‬
‫ليلقي سلما على الرض ‪.‬‬
‫وكله كذب ‪.‬‬
‫أين هذا على أرض الواقع ؟ بل أين هذا ف كتابم ( القدس ) ؟‬
‫نن ل نتكلم عن مسابّة بي شخصي من عوام الناس ‪ ،‬بل تكم على أغلى ما عند السلمي ـ النب‬
‫والقرآن ــ ‪ ،‬وبأسلوب يُستقبح من السفهاء وعوام الناس فما بالك بالفكرين وأرباب العلم ؟‬
‫ونن ل نتكلم عن حادث فردي حدث مرة أو مرتي ‪ ،‬وإنا عادة للقوم تتكرر ف كل مكان وزمان‬
‫حي يكون لهل الصليب شوكة ‪.‬‬
‫الدث ليس فرديا ‪ ..‬فصحيفة نشرت ‪ . .‬وجهور قرأ ول ينكر ‪ . .‬ومثقفون ل يعتذروا أو يتبؤوا ‪.‬‬
‫‪ .‬و ( رجال دين ) سكتوا سكوت القر الراضي بالدث ‪ . .‬وحكومة سيق إليها كل عزيز كي‬
‫تعتذر ول تعتذر ‪ .‬ول تر ف المر شيئا ‪!! .‬‬
‫وقل مثل هذا على باقي الحداث الت تدث هنا وهناك ‪ ،‬والت حدثت بالمس ‪ ،‬والت تدث اليوم‬
‫‪.‬‬
‫فأين الحبة يا أدعياء الحبة ؟!‬
‫إن القيقة الت ل مراء فيها أن دين النصرانية دين ل يعرف أدبا مع الخالف ‪ . .‬أي أدب ‪ . ..‬وأن‬
‫دين النصارى دين إرهاب هذا ما تقوله نصوص كتابم القدس ف ( العهد الديد ) و( العهد القدي )‬
‫‪ ..‬وهذا ما يدث على أرض الواقع بتمامه ‪.‬وأنقل لك ــ أخي القارئ ــ بعض ما يقوله‬
‫كتابم لتعرف كيف يتطابق مع الواقع ‪ ،‬وأن القوم ف سفاهتهم وبطشهم ينطلقون من منطلق عقدي‬
‫دين وليس تصرفات فردية كما يدعون عوام الناس ‪.‬‬
‫جاء على لسان السيح ـ كما يزعمون ـ ( ل تظنوا أن جئت للقي سلما على الرض‪.‬ما جئت‬
‫للقي سلما بل سيفا ) ( مت ‪) 34 :10 :‬‬
‫وجاء ف سفر حزقيال [ ‪ 5 : 9‬ـ ‪] 7‬على لسان ( الرب ) ‪:‬‬
‫ف عُيُونُ ُكمْ وَ َل َت ْعفُوا‪َ .‬أهِْلكُوا الشّْي َخ وَالشّابّ وَاْلعَ ْذرَاءَ‬
‫" اعُْبرُوا فِي الْمَدِيَنةِ َخ ْلفَ ُه وَا ْقتُلُوا‪َ .‬ل تََترَّأ ْ‬
‫وَال ّطفْ َل وَالنّسَاءَ‪ .‬وَلَكِنْ َل َتقْرَبُوا مِنْ َأيّ إِْنسَا ٍن عََلْيهِ السّ َمةُ‪ ،‬وَابَْتدِئُوا مِ ْن َقْ ِدسِي‪ .‬فَاْبتَدَأُوا ُيهْلِكُونَ‬
‫خ الْ َموْجُودِينَ َأمَامَ اْل َهيْكَلِ‪ .‬وَقَالَ َلهُمْ ‪ :‬نَجّسُوا اْلهَيْكَ َل وَا ْملَأُوا سَاحَاِتهِ بِاْلقَتْلَى‪ ،‬ثُمّ‬
‫الرّجَا َل وَالشّيُو َ‬
‫ا ْخرُجُوا‪ .‬فَاْندََفعُوا إِلَى الْمَدِيَنةِ َو َش َرعُوا َيقُْتلُون "‬
‫أليس هذا ما حدث ف بيت القدس حي دخله الصليبيون أول مرة ؟؟!!‬
‫و( الكتاب القدس ) هو الكتاب الوحيد الذي يأمر بقتل الطفال ؟‬
‫جاء ف سفر العدد ( ‪1 :31‬ـ ‪) 18‬‬
‫‪10‬‬

‫ك ‪َ .‬فقَالَ‬
‫ت وَتَْنضَمّ إِلَى َق ْومِ َ‬
‫" وَقَالَ ال ّربّ لِمُوسَى ‪ :‬انَْتقِ ْم مِنَ الْ ِمدْيَانِّييَ لَِبنِي إِ ْسرَائِيلَ‪ ،‬وََبعْ َدهَا تَمُو ُ‬
‫جنّدِينَ ِلمُحَارََبةِ الْ ِمدْيَانِّييَ وَالْنِتقَامِ لِل ّربّ مِْنهُمْ ‪ .‬فَحَا َربُوا‬
‫ش ْعبِ‪َ :‬ج ّهزُوا مِنْكُ ْم رِجَا ًل مُ َ‬
‫مُوسَى لِل ّ‬
‫خمْسَةَ‪َ :‬أ ِويَ َورَاقِ َم َوصُو َر وَحُورَ‬
‫اْلمِدْيَانِّييَ كَمَا َأ َمرَ ال ّربّ َوقَتَلُوا كُ ّل ذَ َكرٍ؛ وََقتَلُوا َم َعهُ ْم مُلُو َكهُمُ الْ َ‬
‫َورَابِعَ‪ ،‬كَمَا قَتَلُوا َب ْلعَامَ ْبنَ َبعُورَ بِحَدّ السّيْفِ‪ .‬وَأَ َسرَ َبنُو ِإ ْسرَائِيلَ ِنسَاءَ الْمِ ْديَاِنّييَ وَأَ ْطفَاَلهُمْ‪َ ،‬وغَنِمُوا‬
‫جَمِيعَ َبهَائِ ِمهِ ْم َو َموَاشِيهِ ْم وَسَاِئرَ َأمْلَ ِكهِمْ‪ ،‬وََأ ْحرَقُوا مُدَُنهُمْ ُكّلهَا بِمَسَاكِِنهَا وَ ُحصُوِنهَا ‪ ،‬وَا ْسَتوَْلوْا‬
‫ج مُوسَى وَأَِلعَازَا ُر وَكُلّ قَا َدةِ إِ ْسرَائِيلَ‬
‫خرَ َ‬
‫س وَالْحََيوَانِ‪ . . . . ،‬فَ َ‬
‫لبِ مِنَ النّا ِ‬
‫عَلَى كُ ّل اْلغَنَائِ ِم وَا َلسْ َ‬
‫ف َو ُرؤَسَاءِ‬
‫ش مِنْ ُرؤَسَاءِ الُلُو ِ‬
‫لِ ْسِتقْبَاِلهِمْ إِلَى خَارِجِ الْمُخَيّمِ ‪ ،‬فََأبْدَى مُوسَى َسخَ َطهُ َعلَى قَا َدةِ الْجَْي ِ‬
‫حيَيُْتمُ النّسَاءَ؟ ِإّنهُنّ بِاتّبَا ِعهِ ّن َنصِيحَ َة بَ ْلعَامَ َأ ْغوَيْنَ‬
‫ح ْربِ‪ ،‬وَقَا َل َلهُمْ‪ :‬لِمَاذَا اسْتَ ْ‬
‫اْلمِئَاتِ اْلقَا ِد ِميَ مِنَ الْ َ‬
‫َبنِي إِ ْسرَائِيلَ ِل ِعبَا َدةِ َفغُورَ‪ ،‬وَكُ ّن سََببَ خِيَاَنةٍ لِل ّربّ‪ ،‬فََتفَشّى اْلوَبَأُ فِي جَمَاعَ ِة ال ّربّ‪ .‬فَالنَ اقْتُلُوا كُلّ‬
‫ذَ َكرٍ مِنَ الَ ْطفَالِ‪ ،‬وَاقُْتلُوا أَيْضا كُلّ ا ْمرََأ ٍة ضَا َج َعتْ َرجُلً‪ ،‬وَلَ ِكنِ ا ْستَحَْيوْا لَكُمْ كُ ّل عَ ْذرَاءَ لَ ْم ُتضَاجِعْ‬
‫ل ))‬
‫رَجُ ً‬
‫وجاء ف سفر إشعيا [ ‪ ] 16 : 13‬يقول ( الرب)‬
‫(( وتطم أطفالم أمام عيونم وتنهب بيوتم وتفضح نساؤهم ))‬
‫أليس هذا بتمامه ما شاهدناه ف البوسنة والرسك ‪.‬‬
‫واسع إل إله الكتاب القدس وهو يأمر برب أبادية كاملة‬
‫ستَْبقُوا فِيهَا َنسَمَ ًة حَيّةً‪َ ،‬بلْ َد ّمرُوهَا َعنْ‬
‫شعُوبِ الّتِي َيهَُبهَا ال ّربّ إَِلهُكُمْ َلكُ ْم مِيَاثا فَلَ تَ ْ‬
‫" أما مُدُنُ ال ّ‬
‫ي وَالْيَبُوسِّييَ كَمَا َأ َمرَكُمُ ال ّربّ‬
‫حوّّي َ‬
‫ي وَاْل ِف ِرزّّييَ وَالْ ِ‬
‫ي وَا َلمُورِّييَ وَالْكَْنعَانِّي َ‬
‫حثّّي َ‬
‫بِ ْك َرةِ أَبِيهَا‪ ،‬كَمُدُ ِن الْ ِ‬
‫" جاء ف سفر التثنية ( ‪ ) 16 : 20‬إِلكم "‬
‫وغي هذا كثي ‪ .‬أمسكت عنه لضيق القام وهو معروف مشهور للمتخصصي ‪ ،‬فمن شاء رجع إليه‬
‫‪.‬‬
‫والقصود أن هذا هو الوجه القيقي للنصرانية ‪ ،‬أنا ل تب أحدا ‪ ،‬وأنا ل تمل وقارا ( للخر ) ‪،‬‬
‫وليس عندها إل القتل والسفك إن قدرت ‪ .‬هذا ما يقوله التاريخ ‪ ،‬وما ينطق به الواقع ف ( أبو‬
‫ف وَإِن‬
‫غريب ) و( جوانتنامو) و( قلعة حاجي ) ف أفغانستان وغيهم ‪ .‬وصدق ال العظيم " (كَيْ َ‬
‫يَ ْظ َهرُوا َعلَيْكُمْ َل َيرْقُبُوْا فِيكُمْ ِإلّ وَ َل ِذمّ ًة ُيرْضُونَكُم بِأَ ْفوَا ِههِمْ َوتَأْبَى ُقلُوُبهُ ْم وَأَكَْث ُرهُ ْم فَا ِسقُونَ)‬
‫(التوبة ‪. ) 8 :‬‬
‫وأين هذا من قول رسول ال صلى ال عليه وسلم ـ للجيش حي يغزوا (( انطلقوا باسْ ِم ال وَبال‬
‫ل وَل صَغيا وَل ا ْمرَأةً‪ ،‬وَل َتغُلّوا َوضُمّوا‬
‫َوعَلَى مِّل ِة رَسُولِ ال‪ ،‬وَل َتقُْتلُوا َشيْخا فَانِيا وَلَ ِطفْ ً‬
‫سِنيَ )) [ زيادة الامع الصغي‪ -‬للمام السيوطي]‬
‫حبّ الُحْ ِ‬
‫غَنَائِمَكُم وَأصْلِحُوا وَأحْسِنُوا إنّ ال يُ ِ‬
‫وقوله عليه الصلة والسلم ‪ِ (( :‬سيُروا بِاسْمِ الِ‪ ،‬وَفِي سَبِيلِ الِ‪ .‬قَاتِلُوا مَنْ َك َفرَ بِالِ‪ .‬وَلَ تَ ْمثُلُوا‪،‬‬
‫وَلَ َتغْ ِدرُوا‪ ،‬وَ َل َتغُلّوا‪ ،‬وَلَ َتقْتُلُوا وَلِيدا )) ‪ [ .‬رواه ابن ماجه] ]‬

‫‪11‬‬

‫نعم عندنا الولء والباء ‪ ،‬ونعم " ( لَا تَجِدُ َقوْما ُي ْؤمِنُونَ بِالّل ِه وَاْلَي ْومِ الْآ ِخرِ ُيوَادّونَ مَ ْن حَادّ الّلهَ‬
‫َورَسُوَلهُ وََلوْ كَانُوا آبَاءهُمْ َأوْ أَبْنَاءهُمْ َأوْ إِ ْخوَاَنهُمْ َأ ْو عَشِ َيَتهُمْ ُأ ْولَِئكَ كََتبَ فِي قُلُوِبهِ ُم الِْإيَا َن وَأَيّ َدهُم‬
‫حِتهَا الَْأْنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا َرضِيَ الّل ُه عَْنهُ ْم َو َرضُوا عَْنهُ ُأوْلَِئكَ‬
‫جرِي مِن تَ ْ‬
‫ح مّْنهُ َويُدْ ِخُلهُمْ جَنّاتٍ َت ْ‬
‫ِبرُو ٍ‬
‫ِح ْزبُ الّلهِ أَلَا إِنّ ِح ْزبَ الّل ِه هُمُ الْ ُمفْلِحُونَ) (الجادلة ‪) 22 :‬‬
‫ولكن الكره والسيف عندنا لن حاد ال ورسوله ‪ ...‬لن كفر وحل الناس على الكفر ‪ ،‬لن ضل‬
‫وأضل وأب إل ذلك بعد بذل كل سبل السن له ‪.‬‬
‫السيف عندنا لن حل ف وجهنا السيف ‪ ،‬أما من وضعه وأغلق عليه باب داره فل حاجة لنا فيه ‪.‬‬
‫السيف عندنا بعيد كل البعد عن النساء والطفال ومن ليس من أهل القتال ‪.‬‬
‫ل نفعل بالنساء والطفال والضعاف ما فعله القوم ف بيت القدس وما فعلوه ف فلسطي والعراق‬
‫والشيشان والبوسنة والرسك وأفغانستان كما أمرهم كتابم ( القدس ) ‪ .‬بل عندنا ‪( :‬لَا َيْنهَاكُمُ الّلهُ‬
‫حبّ‬
‫خرِجُوكُم مّن دِيَارِكُمْ أَن َتَبرّوهُمْ َوُتقْسِطُوا إَِلْيهِمْ إِنّ الّلهَ يُ ِ‬
‫عَنِ الّذِينَ لَ ْم ُيقَاتِلُوكُ ْم فِي الدّي ِن وَلَ ْم يُ ْ‬
‫اْل ُمقْسِ ِطيَ) (المتحنة ‪. ) 8 :‬‬
‫وليس ف شرعنا ول ف تارينا ول ف واقعنا العاصر أننا سببنا نبيا أو رسول ‪ ،‬أو استهزءنا بعقيدة ما‬
‫وإن كنا نقر بأنا مرفه ‪.‬‬
‫فأينا الحب للخي ؟‬
‫وأينا الؤدب ؟‬
‫تت ستار حرية الرأي ‪..‬‬
‫نشرت ملة الدعوة ف ‪26/12/1426‬هـ‪:‬‬
‫‪000000000000000000000‬‬
‫قال تعال ‪ { :‬يَا أَّيهَا الّذِي َن آَمَنُوا لَا َتتّخِذُوا بِطَاَن ًة مِ ْن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُ ْم خَبَالًا َودّوا مَا عَِنتّمْ قَدْ‬
‫خفِي صُدُو ُرهُمْ أَكَْبرُ قَ ْد بَيّنّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ ُكنْتُمْ َت ْعقِلُو َن (‪)118‬‬
‫بَ َدتِ الَْب ْغضَا ُء مِنْ أَ ْفوَا ِههِ ْم َومَا تُ ْ‬
‫حبّونَكُ ْم َوُت ْؤمِنُونَ بِالْ ِكتَابِ ُكّلهِ وَِإذَا َلقُوكُمْ قَالُوا َآمَنّا وَِإذَا خََلوْا َعضّوا‬
‫حبّوَنهُ ْم وَلَا يُ ِ‬
‫هَا أَْنتُمْ أُولَاءِ تُ ِ‬
‫سنَةٌ‬
‫سكُمْ حَ َ‬
‫عََليْكُمُ الَْأنَامِ َل مِنَ اْلغَْيظِ قُ ْل مُوتُوا ِبغَيْظِكُمْ إِ ّن الّلهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصّدُورِ (‪ )119‬إِ ْن تَمْسَ ْ‬
‫س ْؤهُ ْم وَإِنْ ُتصِْبكُمْ سَيّئَ ٌة َي ْفرَحُوا ِبهَا وَإِنْ َتصِْبرُوا وََتّتقُوا لَا َيضُرّكُمْ كَْي ُدهُمْ شَْيئًا إِنّ الّلهَ بِمَا َيعْ َملُونَ‬
‫تَ ُ‬
‫مُحِيطٌ (‪ )120‬سورة الائدة}‬
‫وف ظلل القرآن ‪( -‬ج ‪ / 1‬ص ‪)422‬‬
‫إنا صورة كاملة السمات ‪ ،‬ناطقة بدخائل النفوس ‪ ،‬وشواهد اللمح ‪ ،‬تسجل الشاعر الباطنة ‪،‬‬
‫والنفعالت الظاهرة ‪ ،‬والركة الذاهبة اليبة ‪ .‬وتسجل بذلك كله نوذجا بشريا مكرورا ف كل‬
‫زمان وف كل مكان ‪ .‬ونستعرضها اليوم وغدا فيمن حول الماعة السلمة من أعداء ‪ .‬يتظاهرون‬
‫للمسلمي ‪ -‬ف ساعة قوة السلمي وغلبتهم ‪ -‬بالودة ‪ .‬فتكذبم كل خالة وكل جارحة ‪ .‬وينخدع‬

‫‪12‬‬

‫السلمون بم فيمنحونم الود والثقة وهم ل يريدون للمسلمي إل الضطراب والبال ‪ ،‬ول يقصرون‬
‫ف إعنات السلمي ونثر الشوك ف طريقهم ‪ ،‬والكيد لم والدس ‪ ،‬ما واتتهم الفرصة ف ليل أو نار ‪.‬‬
‫وما من شك أن هذه الصورة الت رسها القرآن الكري هذا الرسم العجيب ‪ ،‬كانت تنطبق ابتداء على‬
‫أهل الكتاب الجاورين للمسلمي ف الدينة؛ وترسم صورة قوية للغيظ الكظيم الذي كانوا يضمرونه‬
‫للسلم والسلمي ‪ ،‬وللشر البيت ‪ ،‬وللنوايا السيئة الت تيش ف صدورهم؛ ف الوقت الذي كان‬
‫بعض السلمي ما يزال مدوعا ف أعداء ال هؤلء ‪ ،‬وما يزال يفضي إليهم بالودة ‪ ،‬وما يزال يأمنهم‬
‫على أسرار الماعة السلمة؛ ويتخذ منهم بطانة وأصحابا وأصدقاء ‪ ،‬ل يشى مغبة الفضاء إليهم‬
‫بدخائل السرار ‪.‬‬
‫‪ .‬فجاء هذا التنوير ‪ ،‬وهذا التحذير ‪ ،‬يبصر الماعة السلمة بقيقة المر ‪ ،‬ويوعيها لكيد أعدائها‬
‫الطبيعيي ‪ ،‬الذين ل يلصون لا أبدا ‪ ،‬ول تغسل أحقادهم مودة من السلمي وصحبة ‪ .‬ول ييء‬
‫هذا التنوير وهذا التحذير ليكون مقصورا على فترة تاريية معينة ‪ ،‬فهو حقيقة دائمة ‪ ،‬تواجه واقعا‬
‫دائما ‪ . .‬كما نرى مصداق هذا فيما بي أيدينا من حاضر مكشوف مشهود ‪. .‬‬
‫والسلمون ف غفلة عن أمر ربم ‪ :‬أل يتخذوا بطانة من دونم ‪ .‬بطانة من ناس هم دونم ف القيقة‬
‫والنهج والوسيلة ‪ .‬وأل يعلوهم موضع الثقة والسر والستشارة ‪ . .‬السلمون ف غفلة عن أمر ربم‬
‫هذا يتخذون من أمثال هؤلء مرجعا ف كل أمر ‪ ،‬وكل شأن ‪ ،‬وكل وضع ‪ ،‬وكل نظام ‪ ،‬وكل‬
‫تصور ‪ ،‬وكل منهج ‪ ،‬وكل طريق!‬
‫والسلمون ف غفلة من تذير ال لم ‪ ،‬يوادون من حاد ال ورسوله؛ ويفتحون لم صدورهم وقلوبم‬
‫‪ .‬وال سبحانه يقول للجماعة السلمة الول كما يقول للجماعة السلمة ف أي جيل ‪:‬‬
‫{ ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تفي صدورهم أكب } ‪. .‬‬
‫وال سبحانه يقول ‪:‬‬
‫{ ها أنتم أولء تبونم ول يبونكم ‪ ،‬وتؤمنون بالكتاب كله ‪ ،‬وإذا لقوكم قالوا ‪ :‬آمنا ‪ ،‬وإذا خلوا‬
‫عضوا عليكم النامل من الغيظ } ‪. .‬‬
‫وال سبحانه يقول ‪:‬‬
‫{ أن تسسكم حسنة تسؤهم ‪ ،‬وإن تصبكم سيئة يفرحوا با } ‪. .‬‬
‫ومرة بعد مرة تصفعنا التجارب الرة ‪ ،‬ولكننا ل نفيق ‪ . .‬ومرة بعد مرة نكشف عن الكيدة والؤامرة‬
‫تلبس أزياء متلفة ولكننا ل نعتب ‪ .‬ومرة بعد مرة تنفلت ألسنتهم فتنم عن أحقادهم الت ل يذهب با‬
‫ود يبذله السلمون ‪ ،‬ول تغلسها ساحة يعلمها لم الدين ‪ . .‬ومع ذلك نعود ‪ ،‬فنفتح لم قلوبنا‬
‫ونتخذ منهم رفقاء ف الياة والطريق! ‪ . .‬وتبلغ بنا الجاملة ‪ ،‬أو تبلغ بنا الزية الروحية أن ناملهم‬
‫ف عقيدتنا فنتحاشى ذكرها ‪ ،‬وف منهج حياتنا فل نقيمه على أساس السلم ‪ ،‬وف تزوير تارينا‬
‫وطمس معاله كي نتقي فيه ذكر أي صدام كان بي أسلفنا وهؤلء العداء التربصي! ومن ث يل‬

‫‪13‬‬

‫علينا جزاء الخالفي عن أمر ال ‪ .‬ومن هنا نذل ونضعف ونستخذي ‪ .‬ومن هنا نلقى العنت الذي‬
‫يوده أعداؤنا لنا ‪ ،‬ونلقى البال الذي يدسونه ف صفوفنا ‪. .‬‬
‫وها هو ذا كتاب ال يعلمنا ‪ -‬كما علم الماعة السلمة الول ‪ -‬كيف نتقي كيدهم ‪ ،‬وندفع أذاهم‬
‫‪ ،‬وننجو من الشر الذي تكنه صدورهم ‪ ،‬ويفلت على السنتهم منه شواظ ‪:‬‬
‫{ وإن تصبوا وتتقوا ل يضركم كيدهم شيئا ‪ .‬إن ال با يعملون ميط } ‪. .‬‬
‫فهو الصب والعزم والصمود أمام قوتم إن كانوا أقوياء؛ وأمام مكرهم وكيدهم إن سلكوا طريق‬
‫الوقيعة والداع ‪ .‬الصب والتماسك ل النيار والتخاذل؛ ول التنازل عن العقيدة كلها أو بعضها اتقاء‬
‫لشرهم التوقع أو كسبا لودهم الدخول ‪ . .‬ث هو التقوى ‪ :‬الوف من ال وحده ‪ .‬ومراقبته وحده ‪.‬‬
‫هو تقوى ال الت تربط القلوب بال ‪ ،‬فل تلتقي مع أحد إل ف منهجه ‪ ،‬ول تعتصم ببل إل حبله ‪.‬‬
‫‪ .‬وحي يتصل القلب بال فإنه سيحقر كل قوة غي قوته؛ وستشد هذه الرابطة من عزيته ‪ ،‬فل‬
‫يستسلم من قريب ‪ ،‬ول يواد من حاد ال ورسوله ‪ ،‬طلبا للنجاة أو كسبا للعزة!‬
‫هذا هو الطريق ‪ :‬الصب والتقوى ‪ . .‬التماسك والعتصام ببل ال ‪ .‬وما استمسك السلمون ف‬
‫تاريهم كله بعروة ال وحدها ‪ ،‬وحققوا منهج ال ف حياتم كلها ‪ . .‬إل عزوا وانتصروا ‪ ،‬ووقاهم‬
‫ال كيد أعدائهم ‪ ،‬وكانت كلمتهم هي العليا ‪ .‬وما استمسك السلمون ف تاريهم كله بعروة‬
‫أعدائهم الطبيعيي ‪ ،‬الذين ياربون عقيدتم ومنهجهم سرا وجهرا ‪ ،‬واستمعوا إل مشورتم ‪،‬‬
‫واتذوا منهم بطانة وأصدقاء وأعوانا وخباء ومستشارين ‪ . .‬إل كتب ال عليهم الزية ‪ ،‬ومكن‬
‫لعدائهم فيهم ‪ ،‬وأذل رقابم ‪ ،‬وأذاقهم وبال أمرهم ‪ . .‬والتاريخ كله شاهد على أن كلمة ال‬
‫خالدة؛ وأن سنة ال نافذة ‪ .‬فمن عمي عن سنة ال الشهودة ف الرض ‪ ،‬فلن ترى عيناه إل آيات‬
‫الذلة والنكسار والوان ‪. .‬‬
‫بذا ينتهي هذا الدرس ‪ ،‬وينتهي كذلك القطع الول ف السورة ‪ .‬وقد وصل السياق إل ذروة‬
‫العركة؛ وقمة الفاصلة الكاملة الشاملة ‪.‬‬
‫ويسن قبل أن ننهي هذا الدرس أن نقرر حقيقة أخرى ‪ ،‬عن ساحة السلم ف وجه كل هذا العداء‬
‫‪ .‬فهو يأمر السلمي أل يتخذوا بطانة من هؤلء ‪ .‬ولكنه ل يرضهم على مقابلة الغل والقد‬
‫والكراهية والدس والكر بثلها ‪ .‬إنا هي مرد الوقاية للجماعة السلمة وللصف السلم ‪ ،‬وللكينونة‬
‫السلمة ‪ . .‬مرد الوقاية ومرد التنبيه إل الطر الذي ييطها به الخرون ‪ . .‬أما السلم فبسماحة‬
‫السلم يتعامل مع الناس جيعا؛ وبنظافة السلم يعامل الناس جيعا؛ وبحبة الي الشامل يلقى الناس‬
‫جيعا؛ يتقي الكيد ولكنه ل يكيد ‪ ،‬ويذر القد ولكنه ل يقد ‪ .‬إل أن يارب ف دينه ‪ ،‬وأن يفت‬
‫ف عقيدته ‪ ،‬وأن يصد عن سبيل ال ومنهجه ‪ .‬فحينئذ هو مطالب أن يارب ‪ ،‬وأن ينع الفتنة ‪ ،‬وأن‬
‫يزيل العقبات الت تصد الناس عن سبيل ال ‪ ،‬وعن تقيق منهجه ف الياة ‪ .‬يارب جهادا ف سبيل‬
‫ال ل انتقاما لذاته ‪ .‬وحبا لي البشر ل حقدا على الذين آذوه ‪ .‬وتطيما للحواجز الائلة دون‬

‫‪14‬‬

‫إيصال هذا الي للناس ‪ .‬ل حبا للغلب والستعلء والستغلل ‪ . .‬وإقامة للنظام القوي الذي يستمتع‬
‫الميع ف ظله بالعدل والسلم ‪ .‬ل لتركيز راية قومية ول لبناء امباطورية!‬
‫هذه حقيقة تقررها النصوص الكثية من القرآن والسنة؛ ويترجها تاريخ الماعة السلمة الول ‪،‬‬
‫وهي تعمل ف الرض وفق هذه النصوص ‪.‬‬
‫إن هذا النهج خي ‪ .‬وما يصد البشرية عنه إل أعدى أعداء البشرية ‪ .‬الذين ينبغي لا أن تطاردهم ‪،‬‬
‫حت تقصيهم عن قيادتا ‪ . .‬وهذا هو الواجب الذي انتدبت له الماعة السلمة ‪ ،‬فأدته مرة خي ما‬
‫يكون الداء ‪ .‬وهي مدعوة دائما إل أدائه ‪ ،‬والهاد ماض إل يوم القيامة ‪ . .‬تت هذا اللواء ‪. .‬‬
‫=======================‬
‫تت ستار حرية الرأي ‪..‬‬
‫الصحافة الداناركية تتطاول على سيد الرسلي‬
‫* وزراء الارجية العرب ينتقدون موقف النظمات الوروبية العنية بقوق النسان‬
‫* النظمات السلمية ف أوروبا تعتزم ملحقة الجلت ف الحاكم البتدائية والعليا‬
‫* رئيس الوزراء الداناركي يعتب نشر الرسومات يدخل ف نطاق حرية الرأي؟!‬
‫تقيق ‪ -‬ممد الليل‪:‬‬
‫ل تقف أزمة الرسومات الكاريكاتورية الت نشرتا إحدى الصحف التطرفة الدنركية عند حدود‬
‫الدولة الوروبية فقط‪ ،‬بل تعدتا إل دول وبلدان مسلمة حول العال‪ ،‬بسبب ما أثارته هذه‬
‫الرسومات من تاوز لطوط حراء بالنسبة للمسلمي ف كل مكان‪.‬‬
‫وإن كانت الكومة الدنركية ل تتخذ حت الن موقفا رسيا وواضحا من التشويهات الت حاولت‬
‫الصحيفة الحلية إحداثها فيما يتعلق بشخص الرسول الكري (صلى ال عليه وسلم)‪ ،‬فإن العديد من‬
‫الكومات والقيادات السلمية والسياسية ف العال العرب والسلمي‪ ،‬قررت اتاذ مواقف حازمة‪،‬‬
‫أمام ما يكن أن تثّله هذه السابقة الطية‪ ،‬وما قد تؤسس له ف العقلية الغربية‪.‬‬
‫ففيما يفرض الدين السلمي على السلمي‪ ،‬مبدأ احترام النبياء والرسل السماويي‪ ،‬واحترام نب ال‬
‫موسى (عليه السلم) نب قوم بن إسرائيل‪ ،‬والسيح عيسى (عليه السلم) وأمه مري (عليها السلم)‪،‬‬
‫تتبارى بعض وسائل العلم التطرفة ف تضمي كتاباتا ورسوماتا ومواضيعها‪ ،‬ما يسيء إل الدين‬
‫السلمي‪ ،‬كدين ساوي‪ ،‬وإل شخصية الرسول العظم ممد (صلى ال عليه وسلم) كنب مرسل‬
‫من ال تبارك وتعال‪.‬‬
‫وف الدين السلمي هناك عقوبات وحدود تنع أي مسلم من الساءة إل أي من أنبياء ال ورسله‪،‬‬
‫بن فيهم أنبياء اليهود والنصارى‪ ،‬وف القابل‪ ،‬ند بعض الدول الغربية وقد رعت الساءة إل الدين‬
‫السلمي‪ ،‬وحرّضت على الساس بقداستهم وشرائعهم‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫ورغم أن الساءة الخية للمسلمي ل تكن الول‪ ،‬إل أن الساءة لقام الرسول ممد (صلى ال عليه‬
‫وسلم) تاوزت كل الطوط المراء‪.‬‬
‫بدايات الزمة‬
‫بداية الزمة الالية أشعلتها صحيفة (يولندز بوسطن) الدنركية الحلية‪ ،‬بنشرها مسابقة لختيار‬
‫أفضل رسم كاريكاتوري للنب ممد (صلى ال عليه وسلم) ادعت أنا تقع ضمن ما يسمى (بالرية‬
‫الفكرية)‪.‬‬
‫وبعد وصول أكثر من ‪ 30‬رسا‪ ،‬أعلنت الصحيفة أنا رشّحت ‪ 12‬رسا منها للفوز‪ ،‬وقامت بنشر‬
‫هذه الرسومات على صفحات جرائدها‪ ،‬ف أواخر سبتمب الاضي‪.‬‬
‫وشكّل نشر صور كاريكاتورية للنب ممد (صلى ال عليه وسلم) صدمة كبية ف نفوس السلمي ف‬
‫الدنراك‪ ،‬ما برحت أن انتقلت إل جيع السلمي ف العال‪.‬ما مهّد حلة كبية من قبل السلمي‪ ،‬لرد‬
‫العتبار‪ ،‬وإيقاف تلك الصحفية عند حدودها‪ ،‬وإجبارها على العتذار (كأقل ما يكن أن تقدمه‬
‫على هذه الساءة غي السبوقة)‪.‬‬
‫وف أول رد فعل شعب‪ ،‬خرجت مظاهرات منددة ضد الصحيفة التطرفة‪ ،‬ف الدنرك‪ ،‬شارك فيها نو‬
‫‪ 10‬آلف مسلم‪.‬بغية إيصال رسالة واضحة‪ ،‬إل أن ل أحد من السلمي يرضى بالتطاول على‬
‫شخصية الرسول صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ردود الفعال الرسية‬
‫رسيا‪ ،‬تثّلت بدايات ردود الفعال‪ ،‬بالتئام ‪ 11‬بعثة لدول عربية وإسلمية ف العاصمة الدنركية‬
‫(كوبنهاغن) سعت إل لقاء رئيس الكومة الدنركي‪ ،‬بعد أن نظّمت لقاء داخليا تدارسوا فيها ما‬
‫قامت به الصحيفة الدنركية‪ ،‬وطريقة الرد الت يب أن تتبناها الدول السلمية لواجهة ذلك‪.‬‬
‫إل أن طلب البعثة الدبلوماسية قوبل بالرفض من قبل رئيس الوزراء الدنركي أندرس فوغ راسوسن‪.‬‬
‫وجاء رده ليزيد من الحتقان لدى السلمي‪ ،‬حيث وصف ما فعلته الصحيفة الحلية بأنه (حرية‬
‫رأي)‪ ،‬قائلً ف رده على طلب الدول العربية والسلمية لقاءه‪( :‬إن الدانارك دولة ديقراطية وتترم‬
‫مبدأ حرية الرأي‪ ،‬وأن الرسومات تدخل ف نطاق حرية الرأي)!!‬
‫وجاء ف رسالته الت نشرتا الصحف (إن للصحافة مطلق الرية ف إبداء رأيها إزاء متلف القضايا‬
‫وأن ما حدث ل يرج عن نطاق حرية الرأي)‪ ،‬ومضى يقول (على التضرر أن يلجأ للقضاء)‪.‬‬
‫سفية مصر بكوبنهاغن أعربت عن استيائها البالغ من موقف الكومة الداناركية الذي وصفته‬
‫بالسلب‪.‬‬
‫وذكرت من عمر أن البعثات الدبلوماسية العربية والسلمية كانت اتفقت فيما بينها على تقدي‬
‫طلب رسي للقاء رئيس الوزراء‪ ،‬لشرح انعكاسات السخرية من النب صلى ال عليه وسلم ووقعها‬
‫السيئ على السلمي‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫وأشارت إل أنه من الضروري أن تستوعب تلك الكومة أن التوجه العادي للسلم والسلمي‬
‫الذي يتبناه عدد من السياسيي والعلميي‪ ،‬من شأنه أن يقوّض جهود الكومة الت تدف إل فتح‬
‫قنوات حوار وتعاون مع الشرق الوسط‪.‬‬
‫ولعل رئيس الوزراء الدنركي قد فوّت على نفسه وعلى بلده فرصة تقليص الشكلة‪ ،‬الت أشعلتها‬
‫صحيفة (يولندز بوسطن)‪ ،‬وزاد هو من تأجيجها برفضه لقاء القيادات الدبلوماسية السلمية‪ ،‬ما‬
‫أدى إل ازدياد نقمة السلمي على رد الفعل الرسي‪.‬‬
‫وخلل اليام التالية‪ ،‬عقدت منظمة الؤتر السلمي قمة لا ف السابع والثامن من شهر ديسمب‬
‫الاضي‪ ،‬ف مكة الكرمة‪ ،‬تناولت قضية الرسوم الكاريكاتورية‪.‬‬
‫وقال القائم بالعمال الصري ف كوبنهاغن مهاب نصر مصطفى مهدي‪ ،‬نيابة عن السفي الصري‪:‬‬
‫(أبلغتنا وزارة خارجيتنا أن قضية الرسوم الكاريكاتورية أدرجت على جدول أعمال قمة منظمة الؤتر‬
‫السلمي الستثنائية)‪.‬‬
‫واستنكرت النظمة ما ذهبت إليه الصحيفة الدنركية من رسومات مسيئة لشخص الرسول الكري‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬مقررة اتاذ إجراءات عملية ضد هذه الساءة القصودة‪.‬‬
‫حيث قالت المانة العامة لنظمة الؤتر السلمي ف بيان صحاف عقب اجتماعاتا‪( :‬إنا قررت‬
‫مقاطعة تظاهرة ثقافية دناركية حول الشرق الوسط) وطلبت من أعضاء النظمة مقاطعتها‪.‬‬
‫وأضاف البيان أن المانة العامة للمنظمة بعثت مذكرة إل الركز الدنركي تشي فيها إل أن (نشر‬
‫تلك الصور أساء إل مئات الليي من السلمي عب العال كما أن تعامل السلطات الدنركية مع هذا‬
‫الدث زاد ف مشاعر السخط والغضب ف العال السلمي)‪.‬‬
‫وتابع إن (تعمد نشر تلك الصور عمل قصد به الس بشاعر السلمي واستثارتا ول يكن اعتباره‬
‫عملً بريئا يدخل ف نطاق حرية التعبي الت يؤمن با الميع)‪.‬‬
‫وأكد البيان أن النظمة (طلبت من جيع دولا العضاء ومؤسساتا الثقافية مقاطعة أنشطة الشروع‬
‫الثقاف الدنركي الذكور تعبيا عن احتجاجها على هذا التصرف غي اللئق)‪.‬‬
‫كما عبّر وزراء الارجية العرب خلل اجتماعهم الذي أعقب تأجيج الزمة بي السلمي والدنرك‪،‬‬
‫عن (دهشتهم واستنكارهم لرد فعل الكومة الدنركية الذي ل يكن على الستوى الطلوب رغم ما‬
‫يربطها من علقات اقتصادية وسياسية وثقافية مع العال السلمي)‪.‬‬
‫وشدد الوزراء على أن الرسوم الكاريكاتورية الت نشرتا صحيفة (جيلندز بوست) اليومية مسيئة‬
‫للدين السلمي‪.‬وفق ما جاء ف تصريح لوزراء الارجية‪.‬‬
‫وانتقد الوزراء أيضا موقف النظمات الوروبية العنية بالدفاع عن حقوق النسان‪ ،‬مشيين إل أنا ل‬
‫تتخذ موقفا واضحا ف هذه القضية الت أثارت غضب مليي السلمي‪.‬‬
‫وأدان بيان منفصل آخر‪ ،‬صدر عقب الجتماع بشدة هذه الساءة‪ ،‬مؤكدا أنا (تتناف مع احترام‬
‫وقدسية الديان والرسل ومع قيم السلم السامية)•‬
‫‪17‬‬

‫كما قرر الوزراء تكليف المي العام للجامعة العربية عمرو موسى والمي العام لنظمة الؤتر‬
‫السلمي أكمل الدين إحسان أوغلو بتابعة القضية‪.‬‬
‫تركات شعبية ورسية‬
‫أمام جود الوقف الرسي الدنركي‪ ،‬وتاهل الصحيفة الدنركية الزمة الت أشعلتها بي بلدها‬
‫والسلمي ف كل مكان‪ ،‬قررت العديد من الفعاليات الهلية والرسية السلمية‪ ،‬اتاذ مواقف أكثر‬
‫صرامة من التنديد والتهديد‪ ،‬وذلك برفع شكاوى قضائية ضد الصحيفة التطرفة‪.‬‬
‫وقد بدأت أول التحركات القضائية‪ ،‬بدعوة قدمتها ‪ 11‬مؤسسة إسلمية ف أكتوبر ‪2005‬م‪ ،‬إل‬
‫مكمة ملية بدينة (فيبورج)‪ ،‬كونا القرب لكان النظمات السلمية‪.‬إل أن هذه الطوة ل تلق‬
‫قبولً من قبل الدعي العام الحلي‪.‬الذي اعتب أن هذه الساءة ليست من اختصاص الحكمة‪ ،‬وأن‬
‫الدستور ل يرّم مثل هذه التصرفات!!‬
‫وقال بيتي يورنسون (الدعي العام بفيبورج)‪( :‬إن كل من نص وروح الادة الت ترم عدم احترام‬
‫القدسات بالقانون الدانركي ل يصلحان للستخدام ضد الصحيفة)‪.‬‬
‫ورغم أن هذه القضية كانت ستكون حديث الكومة والحاكم لو أنا وجّهت إل اليهود‪ ،‬إل أن‬
‫القلية السلمة ف الدنرك قررت مواصلة تركها‪ ،‬حيث قرر مثلو القلية هناك؛ رفع دعوى قضائية‬
‫أمام أعلى جهات الدعاء بالبلد ضد صحيفة (ييلندز بوست) لنشرها الرسوم الكاريكاتورية‪.‬‬
‫وكشف قادة القلية السلمة عن اعتزامهم تصعيد القضية على الستوى القاري أمام لنة حقوق‬
‫النسان بالتاد الوروب‪ ،‬إذا ل تؤت دعاواهم داخل الدانرك ثارها‪.‬‬
‫كما أكدت أساء عبد الميد (مثلة النظمات السلمية بالدنرك) اعتزام الؤسسات السلمية رفع‬
‫المر إل النائب العام لعموم الملكة‪ ،‬موضحة أنه (ربا يكون له رأي آخر ف القضية)‪.‬‬
‫ويتيح القانون الدانركي الشكوى للنائب العام بالملكة‪ ،‬كفرصة أخية لقبول القضية‪.‬‬
‫تركات عربية‬
‫ول تقف التحركات القضائية عند هذا الد‪ ،‬حيث أعلنت جهات دينية واقتصادية ف الملكة العربية‬
‫السعودية‪ ،‬بتاريخ ‪ 21‬يناير ‪2006‬م‪ ،‬عزمها مقاضاة الصحيفة الدنركية ف الحاكم الدولية‪.‬‬
‫حيث أعلن رجل العمال حسن آل مهدي (الالك والرئيس التنفيذي لجموعة آل مهدي القابضة)‪،‬‬
‫والهندس سليمان البطحي (التحدث الرسي باسم اللجنة العالية لنصرة خات النبياء) عن تشكيل لنة‬
‫مشتركة باسم (اللجنة العالية لنصرة خات النبياء) تشمل كافة الدول الوروبية‪ ،‬لتنسيق الهود‬
‫الشتركة‪ ،‬بدف البدء باتاذ إجراءات تنفيذية لقاضاة الصحيفة الدنركية الت نشرت رسوما‬
‫كاريكاتورية للنب ممد (صلى ال عليه وسلم)‪.‬‬
‫ومن القرر أن يعقد الانبان لقاءات قادمة‪ ،‬للبدء بالطوات التنفيذية لقاضاة الصحيفة الدناركية‪.‬‬
‫وقال رجل العمال السعودي حسن آل مهدي‪( :‬إنه سيقدم دعمه الادي غي الحدود‪ ،‬مساندة‬
‫للقضية الت باشر برفعها الهندس سليمان البطحي ضد الصحيفة الدناركية الت أساءت للنب)‪.‬‬
‫‪18‬‬

‫وأضاف‪( :‬سيتم التنسيق بينه وبي البطحي لتابعة الجراءات والستمرار ف الدعوى القضائية)‪.‬‬
‫كما أعلن الزهر الشريف يوم السبت ‪ 10‬ديسمب الاضي‪ ،‬أنه سيتوجه إل المم التحدة ومنظمات‬
‫حقوق النسان لتصعيد قضية نشر صحيفة داناركية رسوما كاريكاتيية تسيء للرسول صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ،‬معتبا ذلك (ازدراء واضحا للمسلمي)‪.‬‬
‫وقال ممع البحوث السلمية ف بيان له‪( :‬إن الزهر يعتزم التوجه برفضه لا حدث من إساءة‬
‫للرسول إل اللجان الختصة بالمم التحدة وإل منظمات حقوق النسان ف كل مكان؛ دفاعا عن‬
‫حقوق الفراد والشعوب‪ ،‬وحاية للتعددية الثقافية وما تتطلبه من احترام ثقافة الخرين‪ ،‬والمتناع عن‬
‫الترويج لثقافة الكراهية والزدراء بأولئك الخرين)‪.‬‬
‫تعاقب ردود الفعال‬
‫رغم التحركات الخية الت قد تؤدي إل إدانة وتري الصحيفة الدناركية‪ ،‬إل أن العديد من‬
‫الفعاليات الدينية ف العال السلمي والعرب‪ ،‬حلت على عاتقها لواء الدفاع عن الرسول العظم‬
‫(صلى ال عليه وسلم)‪.‬‬
‫حيث أوضح الشيخ رائد خليل (رئيس لنة الدفاع عن النب صلى ال عليه وسلم ف الدنارك) أنه ت‬
‫تنظيم تمع يضم ‪ 40‬مؤسسة ومسجدا لصد الملت الستمرة ضد السلم والسلمي‪ ،‬وخاصة ما‬
‫نشرته الصحيفة الدناركية التطرفة‪.‬‬
‫كما كشف الدكتور ممد بشاري (رئيس اتاد النظمات السلمية ف أوروبا) عن توجه التاد‬
‫لطلب (فرض مقاطعة اقتصادية بل وجوية على الدول الت تصدر عنها تطاولت بجم التهجم على‬
‫سيد البشر)‪.‬‬
‫وطالب بشاري بتحري النهج الوروب والمريكي ف التعامل مع القضايا الكبى وفق إستراتيجية‬
‫أساسية تصل إل حد حظر دخول النتجات‪.‬‬
‫وبيّن بشاري أنه ف ضوء الفراغ القضائي الدناركي وف ظل (مزاعم حرية الفكر والصحافة)‬
‫انتشرت حلت التطاول على السلمي حت وصلت إل النب (صلى ال عليه وسلم) و (إزكاء الفت‬
‫ل يتجاوز‬
‫بي الاليات السلمة والدول الوروبية)‪ ،‬المر الذي يستلزم‪ ،‬بسب بشاري‪( ،‬تركا فاع ً‬
‫أشكال الناشدة والطالبة‪ ،‬بل والدانة)‪.‬‬
‫جعية السنّة تستنكر الواقعة‬
‫ومن جهتها‪ ،‬أصدرت المعية العلمية السعودية للسنة وعلومها بتاريخ ‪ 21‬ذو القعدة ‪1426‬هـ‪،‬‬
‫بيانا قالت فيه‪( :‬إن المعية العلمية السعودية تستنكر غاية الستنكار وتأسف أشد السف لا صدر‬
‫ف بعض الصحف الدناركية والنرويية من الستخفاف بنبينا ممد صلى ال عليه وسلم ووضعه‬
‫موضع السخرية والستهزاء)‪.‬‬
‫ودعت المعية العقلء والنصفي ف أقطار العال إل وقف هذه المارسات الطية‪ ،‬واتاذ التدابي‬
‫الواقية حت ل يكون أنبياء ال ورسله عليهم الصلة والسلم ملً لثل هذه التجاوزات الطية‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫وأضاف البيان‪( :‬نذكر العال أجع بأن هذا النب بعثه ربه سبحانه وتعال رحة للعالي أجعي وشاهدا‬
‫ومبشرا ونذيرا وداعيا إل ال بإذنه وسراجا منيا‪ ،‬فبلغ ونصح وأدى‪ ،‬فبسط ال به العدل والمن‬
‫والحسان‪ ،‬وأقام به الق وأخرج به العباد من الظلمات إل النور‪ ،‬وختم برسالته رسالت إخوانه‬
‫النبياء والرسلي عليهم الصلة والسلم ومنهم أولو العزم من الرسل (نوح وإبراهيم وموسى‬
‫وعيسى)‪.‬‬
‫ومضى البيان إل القول‪ :‬إن المعية لتستنكر ذلك‪ ،‬أداء لواجب النصيحة ل ولرسوله وللمؤمني‪،‬‬
‫وقياما ببعض حقه صلى ال عليه وسلم على أمته وتعبيا عن مشاعر الساءة لدى كل مؤمن ومؤمنة‬
‫تاه هذه الرية النكرة ف حق نبيهم صلى ال عليه وسلم‪ ،‬الذي يبونه أشد من مبتهم لولدهم‬
‫ووالديهم والناس أجعي‪ ،‬بل أشد من مبتهم لنفسهم•‪.‬إذ إن السلمي ف أقطار الرض آذتم هذه‬
‫التصرفات والرسومات البشعة الت خالفت با هذه الصحف الواثيق والعهود الدولية الت ضمنت‬
‫احترام دين السلم وكتابه ونبيه صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫كما دعت المعية السلمي‪ ،‬وف مقدمتهم ولة المر والعلماء والثقفون والعلميون والساسة‪ ،‬إل‬
‫الوقوف ضد هذه الهانة لنب المة صلى ال عليه وسلم با تبأ به الذمة أمام ال تعال‪ ،‬كل بسب‬
‫استطاعته وفق الصول الشرعية مع التزام العدل والكمة‪.‬‬
‫ودعت المعية كذلك الكومتي الداناركية والنرويية إل اتاذ الجراءات الت تكفل الحافظة على‬
‫ما تضمنته العهود والواثيق الدولية من احترام دين السلم‪ ،‬وكتابه ونبيه صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وإل‬
‫معاقبة من تسبب ف هذه الساءة لشناعتها‪ ،‬وخطورة تداعياتا والعتذار الصريح ف وسائل العلم‬
‫عما صدر ف حق النب صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫إل أين يكن أن تذهب الشكلة بالسلمي؟‬
‫أعلنت عدة مصادر رسية وأهلية من أن تساهم هذه الزمة الخية‪ ،‬ف إحداث انقسامات داخل‬
‫الجتمعات الوروبية‪ ،‬وتزيد من إحساس السلمي هناك وف بقية الدول‪ ،‬بالظلم والتحيّز الغرب‬
‫ضدهم‪.‬‬
‫وتساءلت عدة وسائل إعلم عربية وإسلمية (ماذا كان سيحدث لو أن صحيفة أوروبية نشرت‬
‫صورا مسيئة بذا القدر لليهودية)‪ ،‬مؤكدة أن الكومات الغربية كانت ستتدخّل بقوة‪ ،‬بجة ما يطلق‬
‫عليه اسم (معاداة السامية)‪.‬‬
‫واعتب الحللون أن الساس بالنب صلى ال عليه وسلم الذي ينله السلمون منلً عظيما ف نفوسهم‪،‬‬
‫ل يكن تفسيه على أنه حرية رأي‪( ،‬كيف يكن فهم أن تقوم الكومة الداناركية الساعية لبناء‬
‫حوار حضارات بينها وبي الدول السلمية بتحقي السلمي بالنيل من رسولم؟)‪.‬‬
‫وحذر الراقبون من أن الساس بالرسول الكري له انعكاسات سيئة من ناحيتي الول على الصعيد‬
‫الداخلي ف تقيق الندماج القيقي للمسلمي بالجتمع الداناركي‪ ،‬حيث تسعى الكومة إل إياد‬

‫‪20‬‬

‫أجواء تيئ لدمج السلمي للتخلص من العنف والتقليل من نسبة الرائم‪ ،‬ومن ناحية أخرى فهو‬
‫يمل إهانة لكل السلمي‪.‬‬
‫ويأمل السلمون ف الدانارك أن تصادق الكومة على قانون ينع الساءة إل الديان السماوية‬
‫والقدسات الدينية‪ ،‬أسوة بالقواني الت تنع الساءة إل السامية واللكة والدستور الداناركيي‪.‬‬
‫وأوضح الدكتور ممد فؤاد البازي (رئيس الرابطة السلمية بالدانارك) أن الالية السلمية سعت‬
‫عب وسائل سلمية للتعبي عن رفضها الساس بالقدسات السلمية‪ ،‬وذلك بتنظيم مظاهرة شارك فيها‬
‫نو عشرة آلف متظاهر يوم المعة الاضي‪.‬‬
‫===========================‬
‫تعليقا على الدراسة الت أدانت أداء الكومة الدانركية‬
‫الكاتب‪ :‬د‪ .‬الشريف حات بن عارف العون‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫لقد اعتاد السلمون ف العال السلمي أن يصفهم الغربيّون ببعض الوصاف‪ ،‬واعتاد السلمون أن ل‬
‫يُصغي الغربُ إل دفاعهم عن أنفسهم‪ ،‬واعتادوا أخيا أن يرجوا من (حوار الصّمّ) هذا بقدار أكب‬
‫من الشعور بالكراهية لذا العال التغطرس‪ ،‬كما اعتاد الغرب أن يرج بقدار أكب من الشعور‬
‫بالستخفاف بذلك العال التخلّف‪.‬‬
‫ومن بي تلك الوصاف الت يكررها الغرب ف وصفه للمسلمي‪ :‬أنم أ ّمةٌ منغلقةٌ‪ ،‬ل قدرة لديها‬
‫على التواصل الضاري ‪ ،‬من خلل الوار والتبادل الثقاف والفكري والفن‪ ،‬وغيها من وسائل‬
‫التواصل النسانيّة ‪.‬‬
‫ولن أحاول الدفاع عن السلمي هذه الرّة‪ ،‬لكي ل أكرّر (حوار الصّمّ) الذي اعتدناه‪ ،‬ولن أقول إن‬
‫التبادل الثقاف والفكري‪( ..‬إل آخره) إنا يصل بي أمّتي تعترفان بأن لدى الخرى منهما ما ُيكْمِلُ‬
‫بناء حضارتا‪ ،‬أمّا أن يقع من أمّة ترى أنا مستغنية عن كل ما لدى المّة الخرى ‪ ،‬فهو لن يكون‬
‫ض قي ٍم وحضارة على قيمٍ‬
‫تبادلً إل من جهة ٍ واحدةٍ ‪ ،‬وحينها ل يكون تبادلً‪ ،‬وإنّما يكون فر َ‬
‫وحضارة أخرى ‪.‬‬
‫سأترك هذا الطاب هذه الرّة جانبا ‪ ،‬ولن أعرّج عليه بغي هذه اللاحة؛ لن سأخطو خطوةً إل‬
‫المام ‪ ،‬وسآخذ بزمام البادرة ‪ ،‬منتظرا من عقلء الغرب أن يقدّروا هذه الطوة‪ ،‬ليتقدّموا إلينا‬
‫بطوة أخرى‪ ،‬عسى أن تتقارب وجهات النظر بيننا!‬
‫ذلك أنن سوف اعترف اعترافا جديدا‪ ،‬بصفت مسلما من السلمي‪ ،‬أُبّينُ فيه تقصيي ف فهم حقيقةِ‬
‫إحدى القيم الغربيّة بكامل أبعادها‪ ،‬وهي قيم ُة (حرية التعبي)‪ .‬ولشك أن هذا التقصي الذي أعترف‬
‫ص وعيبٌ فيمن أراد ماورة الغرب ؛ لنه‬
‫به على نفسي ‪ ،‬وأحسبه يعمّ كثيا من السلمي غيي= نق ٌ‬

‫‪21‬‬

‫لن يستطيع فهم مُحَا ِو ِرهِ الفهمَ الكام َل مع نقص تصوّره عن قيمةٍ ربا كانت سبب الختلف بينهما‬
‫ف بعض الحيان‪.‬‬
‫وف أزمة الرسوم السيئة الت نشرتا صحيفة يولند بوسطن الدانركية‪ ،‬وآزرتا فيها الكومة‬
‫ت قصورا لديّ ف فهم قيمة (حرية التعبي) لدى الغرب‪ ،‬وهي القيمة الت ل أكن‬
‫الدانركيّة‪ ،‬اكتشف ُ‬
‫غافلً تاما عن مكانتها ف الثقافة الغربيّة؛ لكن ل أكن أتصورّها بكل معانيها لديهم‪.‬‬
‫فقد فهمتُ من تلك الزمة أن حرية التعبي لدى الغرب تفوق ف قداستها قداسة المر الدين (أو‬
‫هكذا يقول بعضهم) ‪ ،‬وأنّهم مستعدّون لجل هذه القداسة أن يؤذوا مشاعر السلمي جيعهم؛ ليُثبتوا‬
‫للعال وللمسلمي مقدار قداسة حرية التعبي عندهم‪.‬‬
‫وبذلك ازداد فهمي وضوحا لقدار التفاوت الكبي لرؤية السلمي إل حرية التعبي ولرؤية الغربيي‬
‫إليها ‪ :‬حيث إن السلمي يعلون حرية التعبي قيم ًة مقدّسة (مكفولة للمسلم) ما ل َتعْتَدِ على القدّس‬
‫الدين؛ لنم يرون مفسدة التطاول على القدّس الدين‪ ،‬تفوق مصلحة حرية التعبي‪ .‬وأمّا الغرب‬
‫فيق ّدمُ حرية التعبي على القدّس الدين‪ ،‬ولكنه ل يقدّمها على مَصَاِلحِه الكبى وعلى ما يُخ ّل بأمنه‬
‫القومي ‪.‬‬
‫هاتان فائدتان استفدتما من أزمة الرسوم السيئة!!‬
‫كما أن خرجتُ من هذه الزمة بألٍ ل يُنسى وجُرح لن يبأ من التطاول على مقام أحبّ ملوق‬
‫لديّ وأعظم إنسان ف اعتقادي الازم ‪ :‬أل وهو حبيب رسول ال ممد بن عبد ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪.‬‬
‫فها هو اعتراف بذه القيقة ‪ ،‬بعد أزمة الرسوم السيئة‪.‬‬
‫وبعد أن صدرت الدراسة الرسيّة ف الدانرك ‪ ،‬الت أدانت الكومة الدانركية على سوء إدارتا‬
‫للزمة‪ ،‬وأنه " كان من واجب رئيس الوزراء أن يتحاور مع سفراء الدول السلميّة " كما جاء ف‬
‫سبُلِ التصال النسانية من‬
‫نصّ الدراسة؛ نريد أن نعرف بعد ذلك‪ :‬من هو الذي كان منغلقا فاقدا ل ُ‬
‫الوار والتبادل والثقاف‪...‬؟!‬
‫أحسب أن العتراف التال يب أن يرج من الكومة الدانركية ‪ ،‬والت تثّلُ أكثر الكومات‬
‫الغربيّة‪ :‬فينبغي أن تعترف بأنا حكومةٌ منغلقة عن النفتاح على الثقافات والضارات الخرى‪ ،‬وإلّا‬
‫لا رفضت مرّد إجراء حوار عال الستوى مع سفراء الدول السلميّة‪ ،‬وهو المر الذي أخذته‬
‫الدراسة الرسيّة لذه الكومة نفسها على أداء الكومة ورئيس وزرائها كما سبق‪.‬‬
‫ف والعترافُ النتظر قد يعيُ على بداية انفتاح الذهان لسائل عديدة‪ ،‬منها مراجعة كثيٍ‬
‫وهذا الوق ُ‬
‫من الوصاف الت اعتاد الغربيون وصفَ السلمي با‪ ،‬والت اعتادوا أن ل يُلقوا بالً لدفاع السلمي‬
‫عن أنفسهم حيالا‪ ،‬الت قدّمتُ با هذا القال؛ لن النغلق وعدم الوار وعدم قبول التبادل الثقاف‬
‫وعدم فهم الخر‪(...‬إل آخره) كانت ُتهَما و أوصافا ل تكاد تفارق تصوّر كثي من الغربيي عن‬
‫السلمي‪ ،‬فإذا بذه الزمة تُظهر عكس ذلك تاما!!‬
‫‪22‬‬

‫فهل نبدأ عهدا جديدا من ماسبة النفس‪ ،‬ومن ترك التعال الذي ينع من رؤية القيقة ؟!!‬
‫هذا مايرجوه كل من يتمنّى أن يسود التفاهم بي العال‪ ،‬بدلً من أن يتسلط القويّ على الضعيف‪ ،‬ث‬
‫ع ضميه الذي يؤنبه على تصرّفاته‬
‫ل يفتأ أن يسوّغ لنفسه هذا التسلّط ‪ ،‬لكي يدّر مشاعره وياد َ‬
‫اللإنسانيّة ‪.‬‬
‫هذا رجا ٌء صادقٌ‪ ،‬أتن أن يكون موجودا لدى القادة و أصحاب القرار والفكر الغربيي !‬
‫تاريخ النشر ف الوقع‪ 28/06/1427 :‬هـ الوافق ‪ 07/24/2006‬م‬
‫===========================‬
‫تنبيه هام جدا‬
‫المد ل الذي منّ على من شاء من عباده بتوفيقه لنصرته ‪ ,‬وخذل من شاء منهم بركونه إل أعداء‬
‫ملته ‪ ,‬والصلة والسلم على من ل خي إل ف طاعته ول فلح إل ف النتصار لسنته ‪ ,‬وعلى آله‬
‫وصحابته ومن سار على هداه إل يوم يلقاه ‪ .‬أما بعد‬
‫فلقد آتت غرسة الغية أكلها واستوت على سوقها فأغاظ ال با الكافرين ول المد على ذلك كله‬
‫إذ هدانا لذا الي وما كنا لنهتدي لول أن هدانا ال ‪.‬‬
‫ث يا أيها الكارم ‪:‬‬
‫تعلمون أن الغرب الكافر إنا تالف بينه لنه يرانا الطر القيقي الذي يهدده ولذا فهو قد رسم‬
‫لنفسه خططا يتخلص فيها ما يتوقعه منا من هجمات ‪.‬‬
‫وتعلمون أن تلك المم الكافرة تعتب الادة هي الساس لكل شيء فلها ييون ولجلها يوتون ‪.‬‬
‫وتعلمون أيضا أنم يرون أن ما ف أيدينا من الي الذي جعله ال مزونا ف بلداننا والثروة الكنوزة ف‬
‫أراضينا حقا من حقوقهم وأننا هج رعاع ل نقدر على تصريف أمورنا وأننا أعراب يكفينا اليسي من‬
‫العيش وإل فهم سادته وقادته‪.‬‬
‫وأمور أخرى ليس هذا أوان حصرها ‪.‬‬
‫لكنه لفت نظري اليوم وأنا أتابع الحداث بلحظاتا وأرقب الوضع بتفاصيله أنه دخل علينا ف الط‬
‫دول تسمى زورا بالعظمى وهي أحقر من أن تذكر لتفاهة ما تعتقده من فكر منحط وسياسة‬
‫انتقائية‪.‬‬
‫نعم لقد دخلت دول كفرنسا الرية وغيها ولعل القصد من هذا ظاهر ل يكاد يفى على كل متابع‬
‫وهو تفريق كلمتنا وإضعاف نار الغية ف قلوبنا ولكي تكثر الظباء علينا فل ندري ما نصيد‪.‬‬
‫إن دخول فرنسا وغيها ف هذه اللعبة القذرة والعركة الاسرة بول ال وقوته يراد منه شيء خطي‬
‫وهو ‪:‬‬
‫أن السلم الغيور إذا طُلبت منه مقاطعة النتجات الدناركية والنرويية والفرنسية واللانية والولندية‬
‫وما سيقتحم الغمار بعد ذلك من الدول الوربية أو النصرانية الاقدة وربا التعاطفة معها كالدول‬
‫‪23‬‬

‫البوذية فل شك أنه ربا يضعف عنده الماس ويس بشيء من الرج والضيق ويصعب عليه‬
‫الستمرار كونه تكاثر عليه المر أو ربا ل يد بديل ف السواق فيكون الغرب الكافر بذا انتصر ف‬
‫العركة من عدة جوانب ‪:‬‬
‫‪ = 1‬أنه تقق له ما أراد من السخرية بدين السلمي ورسولم صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪ = 2‬أنه حطم معنويات السلمي وأرغم أنوفهم وأجبهم على خياره هو ل خيارهم هم ‪.‬‬
‫‪ = 3‬أنه زرع ف الغيورين من السلمي أن خيار القاطعة والذي هو سلح الشعوب السلمة الفعال و‬
‫القوي والوحيد خيار فاشل ل يؤت ثاره بل لربا مارس علينا هذا السلوب مستقبل لذللنا‪.‬‬
‫ولذا فالذي أراه _ وقد أكون مطئا ف هذا _ أن تتظافر جهودنا ف مقاطعة من كان السبب ف هذه‬
‫الرية مع رصد كل ما يارسه الكفار ف الدول الخرى من استفزاز لشاعرنا ‪ ,‬وأن نقاطع وبقوة‬
‫‪,‬ونتواصى وبعزية على توحيد الصف وعدم التراخي مهما كلف المر وأن نتوحد ف سينا هذا تت‬
‫راية العلماء العاملي الذين لم دورهم الشكور والبارك بإذن ال لكي نصدر عن رأي واحد يكون‬
‫فيه إشعار لعدونا بديتنا وحزمنا وأن صفنا ل يكن أن يترقه كيدهم ومكرهم الكبّار ‪.‬‬
‫فإذا ذاقت الدنيمارك والنرويج نار الصار القتصادي وعلمت مغبة فعلها وفساد ما أقحمت نفسها‬
‫فيه واستسلمت لكل مطالب المة وشروطها التفتنا إل الونة الذين كانوا يريدون توهي عزيتنا‬
‫وتوين كرامتنا فعملنا معهم كما عملنا مع سابقيهم وهكذا ‪.‬‬
‫ولكن ( العزية العزية يا أمة السلم )‪.‬‬
‫وحذار حذار من التشرذم والضعف فوال ما أتانا العدو إل من تفرقنا ‪.‬‬
‫( واعتصموا ببل ال جيعا ول تفرقوا )‬
‫هذا ما رغبت التنويه له والتنبيه عليه ولعل ال أن يكلل الهود بالنجاح وصلى ال وسلم على نبينا‬
‫ممد وعلى آله وصحبه أجعي ‪.‬‬
‫كتبه الشيخ الداعية ‪/‬‬
‫سليمان بن أحد بن عبد العزيز الدويش‬
‫هاتف جوال ‪0505124106 :‬‬
‫‪mamal_m_s@hotmail.com‬‬
‫القال من الشيخ سليمان خاص بملة مليار مع ممد صلى ال عليه وسلم ‪...‬‬
‫===========================‬
‫ثورة طلبة الخوان دفاعًا عن الرسول القدوة [‪]1938‬صفحة من تاريخ الخوان‬
‫الكاتب‪ :‬عادل الحلوي‬

‫‪24‬‬

‫ف عام ‪ 1938‬قام طلبة الخوان السلمي بالامعة والزهر والعاهد والدارس بثورة عارمة؛ اعتراضًا‬
‫واحتجاجًا على تدريس كتب إنليزية بكلية الداب تتضمّن إساءةً صريةً لرسولنا الكري وديننا‬
‫السلمي‪.‬‬
‫وتقدم طلبة الخوان بذكرة للغاء تدريس هذين الكتابي‪ ،‬ورفض عميد الكلية د‪ .‬طه حسي ذلك‪،‬‬
‫فأعقب هذا الرفض حلةٌ ف صحافة الخوان‪ ،‬وإرسال برقيات ومذكرات إل ملك البلد وشيخ‬
‫الزهر وغيها من السئولي‪ ،‬وقامت الظاهرات والضرابات ف الدارس والعاهد‪ ،‬ث تطور المر إل‬
‫مناقشة الوضوع داخل ملس النواب‪ ،‬وانتهى بنع تدريس الكتابي‪.‬‬
‫هي صفحة تبز كيف كان الخوان السلمون‪ -‬مثّلي ف طلبتهم‪ -‬ف الصدارة دائمًا دفاعًا عن‬
‫السلم ورسوله ومقدسات السلمي‪ ،‬كما تبز الوقف التهافت دائمًا للعلمانيي ف بلدنا تاه قضايا‬
‫السلم والسلمي‪ ،‬كما يُبز الرهابَ الفكريّ الذي تارسُه إدارات الامعات والكليات تاه صحوة‬
‫الطلب وخصوصًا حي تستمد صحوتا وحركتها من العقيدة والدين‪.‬‬
‫يروي لنا الستاذ ممد عبد الميد أحد‪ -‬أبو الامعيي الخوان وأحد شهود العركة وأبطالا‪-‬‬
‫تفاصيلَ ما حدث فيقول‪:‬‬
‫وقد حدث ف هذا العام ‪ 1938‬حادث الثورة على الكتب القرّرة ف قسم اللغة النليزية وهو‬
‫كتاب "جان دارك" وكتاب "أحاديث خيالية" للكاتب اليرلندي الشهور "برنارد شو" تناول فيه‬
‫شخصيةَ الرسول عليه الصلة والسلم تناو ًل يتضمن الساءةَ والتجريح‪ ،‬وإن كانت هذه ف صورة‬
‫حوار بي اثني‪ ،‬ولكنّ القارئ لذا الوار يس روح الؤلف ف السخرية والستهزاء بالرسول‪ -‬عليه‬
‫الصلة والسلم‪ -‬وذلك لن التجريح ف هذا الوار ل يقابله من الطرف الخر‪ ،‬فتجلى التجريح‬
‫مسي ِطرًا على أسلوب الكاتب ف هذا الوار‪.‬‬
‫وهاك أيها القارئ الكري ناذجُ مترجةٌ ترجةً حرفيةً‪ ،‬ما هو مق ّررٌ ف قسم اللغة النليزية بالسنة‬
‫الثالثة؛ لنعرض على الكومة "السلمية" والرأي العام هذه السموم الفكرية الت تطّم ف شبابنا روحَ‬
‫الغية على الدين وتعوّده الذلة والنوع والستهتار بكرامته كمسلم مصري شرقي‪ ،‬وذلك تت ستار‬
‫العلم وحريته والامعة وآرائها التجديدية‪.‬‬
‫أولً‪ :‬نقلً عن كتاب "سان جون" ف ماورةٍ بي شخصي ص ‪ 157‬تامًا‪:‬‬
‫كوشون‪ :‬دعن أقل لك إن أمثال هذه الطابات الت ترسلها "جان دارك" إل اللوك والوزراء كانت‬
‫قديًا الوسيل َة الت كان يلجأ إليها ممد‪ -‬اللعون‪ -‬عدوّ السيح‪ ،‬وبذا اللاد تكّن ذلك العرب سائق‬
‫الِمال من مطاردة السيح وكنيسته القدسة (بيت القدس) واتذ طريقَه كالوَحْش الكاسر حت انتهى‬
‫رحله أخيًا إل البانس‪ ،‬وقد رحم ال فرنسا من هذا (الحيم)!! ولكن ماذا كان يفعل سائق الِمال‬
‫هذا إل ما تفعله راعية الغنم هذه؟!‬
‫يقول إن صوت ال يهبط عليه بواسطة اللك جبيل‪ ،‬وهي تقول إن صوت ال يهبط عليها عن طريق‬
‫القديسة كاترين ومارجريت وعن طريق ميكائيل القدس‪ ،‬ولقد ادعى أنه رسول ل وكتب باسم ال‬
‫‪25‬‬

‫إل ملوك الرض قاطبةً‪ ،‬وإذا نظرت وجدت خطابات تلك الفتاة كأنا السيل النهمر‪ ..‬ستكون دنيا‬
‫دماء ودنيا رعب ودنيا خراب وستعود ثانيًا إل الوحشية الول؛ لننا الن ند ممدًا ومن حوله من‬
‫المقى‪ ،‬وند جان دارك ومن حولا من الغرار‪ ،‬ولكن ماذا يكون مصي العال لو أن كل فتاة‬
‫اعتقدت نفسَها مثل جان دارك وكل رجل اعتقد نفسه مثل ممد"؟!‬
‫ض عليه ويُحرق فإنه ل ينفكّ أن‬
‫وف خلله يصف وحي الرسول أنه عدوَى كالسرطان‪ ،‬إذا ل يُق َ‬
‫يقذف بالجتمع النسان ف الطيئة والفساد والضياع والراب!!‬
‫ويكمل الخ ممد عبد الميد قائلً‪ :‬وقد رأيت إزاءَ هذين الكاتبي أن أتقدم بطلب باسم طلب‬
‫الخوان السلمي وقسم اللغة النليزية ول يكن معنا ف الواقع إل شباب الخوان فقط من جيع‬
‫القسام‪ ،‬ولكننا تكلمنا باسم القسم كله لتعزيز طلبنا‪ ،‬وهذه بعض فقرات الحتجاج الرفوع إل‬
‫عميد الداب والذي أمضاه نو أربعي طالبًا يناصر أكثرهم مبادئ الخوان‪:‬‬
‫"حضرة صاحب العزة‪ -‬عميد كلية الداب‬
‫تيةً واحترامًا وبعد!!‬
‫فنرفع إل عزتكم هذه الذكرة‪ ،‬نت ّج فيها على تقرير رواية "سان جون" وهي تتضمن طعنًا صريًا ف‬
‫شخص الرسول‪ -‬عليه الصلة والسلم‪ -‬ف عباراتٍ فاحشةٍ ل تتحمل تأويلً ول جدالً‪ ..‬وإن كلية‬
‫الداب لوس ُع عقلً وأعمق فكرًا من أن تلط بي حرية الفكر وحرية الفحش والجرام ف أقدس‬
‫شخصية ف هذا العال عند السلمي‪ ،‬وإننا لننتظر من العميد الذي ينادي دائمًا بكرامة الامعة‬
‫واستقلل الامعة وحرية التفكي أن يعيننا فيما يدعو إليه من كرامة الامعة ف أقدس ما نعتز به‪،‬‬
‫فلسنا نريد أن ييا العلم على حساب الكرامة‪ ،‬ولكنا نريد أن تيا الكرامة ف ظلل العلم‪."..‬‬
‫فما كان من الستاذ العميد طه حسي إل أن تعجّب من هذه الثورة الت ل ملّ لا ف نظره‪ ،‬قائلً‪:‬‬
‫إن طريق الدفاع عن السلم ل يكون بالثورة وإنا يكون بالرأى والقناع‪ ،‬فأجبته قائلً‪ :‬إن القناع‬
‫بالرأي إنا يكون عند مقابلة الرأي بالرأي والفكرة بالفكرة‪ ،‬ولك ّن أسلوب السباب والشتائم ل يعالَج‬
‫بالرأي والفكر‪ ،‬وإنا يعالَج بالحتجاج والثورة‪ ،‬وهذا الذي قمنا به إزاءَ هذه الشتائم والهانات الت‬
‫تُثي الشاعر فهي كمن يصفع خصمَه بيده فهل يدفع الصفوع عن نفسه بكلمةٍ من الكلماتِ أو برأيٍ‬
‫من الراء؟ أم يدفع بصفعةٍ أقوى وأردع؟!‬
‫صحافة الخوان تتبنّى القضية‬
‫وشنّت ملة (النذير) حلةً صحفيةً موفقةً‪ ،‬نشرت فيها مقتطفاتٍ ما َحوَته تلك الكتب من الشتائم‬
‫والسباب‪ ،‬وعلّقت عليه بأسلوب حاسي ملتهب‪ ،‬وكان أول تلك القالت والذي أشعل شرارة‬
‫الثورة بعنوان "السلم يهان ف كلية الداب رسيّا"‪ ،‬وتضمن العناوين الرئيسة التالية‪ :‬رسولنا ممد‪-‬‬
‫صلى ال عليه وسلم‪" -‬يُلعن" ف منهج الدراسة "علنًا"‪ ..‬بي جدران الكلية وعلى مسمع من الطلبة‬
‫حرية الكفر واللاد تباح باسم حرية الفكر والراء‪ ،‬وقال فيه كاتبه‪:‬‬

‫‪26‬‬

‫"من العجيب أن كلية الداب‪ -‬الت هي مصدر الفكار الرة والراء الديثة ف متلف نواحي‬
‫الثقافة‪ -‬قد أصبحت تعان ف ظل هذه الفكار الرة والراء الديثة من سيطرة النفوذ الجنب‬
‫وخاص ًة النليزي؛ حيث القررات يليها هوى الجانب الذين نجوا ف دراستهم نجًا استعماريّا‬
‫رمَوا به إل قتل روح العزة والكرامة ف نفوس السلمي والصريي وإشباع فكرهم بالراء الباحية‬
‫واللادية‪ ،‬ولكن الشباب الامعي ف هذه اليام قد تيقّظ وعرَف كيف يَغضب لكرامته ويذود عن‬
‫شرفه‪ ،‬وما كرامته وشرفه إل دينُه الذي يدين به ورسولُه الذي يعتز به‪.‬‬
‫وعلق الكاتب على موقف عميد الكلية د‪ .‬طه حسي قائلً‪:‬‬
‫"وإذا كان هناك ملوقٌ‪ -‬مهما عل مركزه‪ -‬يتشدّق برية الفكر وحرية الامعة ف مثل هذا الجرام‪،‬‬
‫فإننا نتحداه أن يقرّ لسانه سبّ الذات اللكية باسم حرية الامعة وحرية الراء‪ ،‬أو أن يقرّ نشرَ الراء‬
‫الشيوعية الدامة باسم حرية الفكر والراء‪ ،‬فإذا آمن أن حرية الفكر غي حرية الباحية واللاد‪ ،‬وأن‬
‫العلم الثيم ليس إل الهل الثيم نفسه‪ ..‬فإننا سنرى أثرَ صيحتنا هذه الصادعة الدوية ف الكومة‬
‫وأول المر ف الامعة‪ ،‬لعلهم يضعون لذا السفاف العلمي حدّا‪ ،‬ول يكون السلم عندهم تقليدًا‬
‫باليًا كما يتوهم بعض اللحدين‪ ،‬وإنا يب أن ترتفع ف ظلله الراء الرة‪ ،‬وتنبعث من روحه ثرات‬
‫التجديد والتخليد‪ ،‬وإن كلية الداب الت تعرف جيدًا آداب بشار وأب نواس ما أولها إل أن تعرف‬
‫أيضًا آداب أب بكر وعمر"‪.‬‬
‫واهتمت الصحافة بذا الوضوع‪ ،‬فقد ذهب وفدٌ من طلب الخوان إل جريدة الصري‪ ،‬وقابلوا‬
‫الصحفي العروف الستاذ الغمراوي‪ ،‬الذي "استقبل وفد شباب الخوان أحسن استقبال ونشر‬
‫احتجاجَهم على تقرير هذين الكتابي بقسم اللغة النليزية تت عنوان‪ :‬تدريس الطعن ف النب‬
‫الكري ف كلية الداب‪ ،‬وهذا القال هو الذي أثار ثائرة الرأي العام ف مصر؛ وذلك لن جريدة‬
‫الصري كانت جريدةً وفديةً لا شعبيتُها الواسعة ف مصر‪ ،‬وكان الحرر "الغمراوي" موفقًا ف كلمته‬
‫الاصة تت هذا العنوان‪ ،‬فهو ل يكتف بنشر الحتجاج‪ ،‬وإنا كتب كلمةً مستفيضةً بأسلوبه‬
‫الصحفي المتاز يَعيب على السئولي بالامعة تقريرَهم مثلَ هذه الروايات لشبابنا الثقف"‪.‬‬
‫وتوجّهت إليه صحافة الخوان بالشكر على هذا الوقف النبيل‪ ،‬فقالت‪:‬‬
‫"وشكر ال لخواننا الذين أمضوا عن اقتناع وإيان‪ ،‬كما شكَر ال للستاذ الغمراوي الذي أحسن‬
‫لقاء طلبة الخوان‪ ،‬وعُن بوضوعهم وكتب عنه ف جريدة الصري كتابةَ مسلم يَغار على السلم‬
‫ويرتفع عن الجاملت والرسيات إل الدفاع عن الق للحق"‪.‬‬
‫وقامت جريدة الصري بأخذ رأي عميد الكلية ف الوضوع‪ ،‬فلم يرج عن سابق حديثه مع وفد‬
‫الطلب‪ ،‬فعلقت عليه الصحيفة أيضًا قائلةً‪:‬‬
‫"وأما تصريح الدكتور طه حسي لريدة الصري فلم يكن غريبًا كما يرى الستاذ الغمراوي‪ ،‬وإنا‬
‫كان رأيًا طبيعيّا للدكتور العميد الذي يذهب منطقُه إل ما ذهب إليه منطق زعيم من قبل (يقصد‬
‫مصطفى النحاس زعيم حزب الوفد) وهو أن السلم عال النبات ل يؤثر فيه الطعن ول الشتائم‪،‬‬
‫‪27‬‬

‫وقد كفانا الستاذ الكب شيخ الزهر ومعال وزير العارف وغيها مئونةَ الرد على هذه الفكرة الت‬
‫ل ترتفع إل حد الشبهة ول تنهض إل مكانة البحث والرأي"‪.‬‬
‫ردود أفعال الزهر والعاهد والدارس ف أناء البلد‬
‫"كان لذه الركة الباركة صداها القوي ف الزهر الشريف‪ ،‬فقامت كلية أصول الدين عن بكرة‬
‫أبيها ف مظاهرة رائعة وإضراب عن الدرس غضبًا ل والرسول‪ ،‬وأرسلوا البقيات للجهات السئولة‪،‬‬
‫ويُحيّي فيهم شيخ الزهر هذه الغضبةَ الكريةَ وتلك النفرةَ القدسيةَ‪ ،‬فما أروعه من منظر يطرب‬
‫السلم ويق ّر عيَ رسول ال!! وقد انتقل صدى هذه الركة إل معهد السكندرية وأضرب طلبتُه‬
‫الكرام احتجاجًا على هذا الادث‪.‬‬
‫وقد بلغنا أخيًا تلك الركة الباهرة الرائعة الت قام با طلبة الدارس الثانوية وخاص ًة الفاروقية ومعهد‬
‫الزقازيق؛ حيث ألفوا مظاهر ًة ضمت آلف الشباب وهزوا مدينة الزقازيق هزّا‪ ،‬وتاوزت هتافاتم‬
‫عنا َن السماء‪ :‬الرسول زعيم العال‪ -‬نوت فداء الرسول‪ -‬كرامة الرسول فوق النقد والتجريح‪،‬‬
‫وأخذوا يتغنون بأناشيد العزة السلمية‪:‬‬
‫قد ما ال الضلل وبدا نور اليقي‬
‫فاهتفوا ف كل حال عاش دين السلمي‬
‫وطالع بعض الخوان بالدرسة الفاروقية ما تُرجم من كتاب سان جون ف عدد النذير السابق على‬
‫الخوان‪ ،‬فأثار شعورهم وخرجوا كتلةً واحدةً يهتفون بذه التافات الجلجلة ويعلنون غضبة السلم‬
‫ف حرارة وإيان‪ ،‬واقتحموا أبواب العهد الثانوي فانضموا اليهم وأصبحوا قوةً تزلزل اللاد وتقرّ‬
‫عي الؤمني‪ ،‬ث قصدوا جيعًا إل مدرسة الصنايع ث إل الدرسة الميية؛ حيث اصطدموا بقوة‬
‫البوليس ولكنه ل يشتبك معهم‪ ،‬وردّد طلبة الدرسة الميية هتافاتِ الخوان‪ ،‬ولك ّن الناظر طمأنَهم‬
‫بصادرة هذين الكتابي ول داعي للضراب والحتجاج‪.‬‬
‫وأخيًا توجهوا إل دار الخوان وأُرسلت البقيات التية‪:‬‬
‫أولً‪ :‬برقية إل جللة اللك‪ ،‬وثانيةً‪ :‬إل الستاذ الكب شيخ الزهر‪.‬‬
‫رد برنارد شو على ثورة طلبة الخوان‬
‫يقول الخ ممد عبد الميد‪" :‬طالعنا ف الصحف الصرية دهشة الؤلف برنارد شو من ثورة الطلب‬
‫على روايت "جان دارك" وقال إنن شخصيّا أحترم ممدًا رسول ال‪ ،‬وقد أشدت به ف كثي من‬
‫مقالت‪ ،‬وإن الشتائم الت ذكرتا ف روايت ل تكن رأيي الاص‪ ،‬وإنا هي على لسان شخصي ٍة أخرى‬
‫ف الوار تعبّر عن رأيها الاص ف هذا الرسول‪ ،‬وإن ل أحاسب الطلب على ثورتم على هذه‬
‫الرواية‪ ،‬وإنا أحاسب أساتذتم الذين عجزوا عن تفهيمهم مضمون هذه الرواية!! ث عقّب على هذا‬
‫بقوله الزيل التهافت‪ :‬ويكفي فخرًا لحمد ف روايت أن شبهته بالقديسة "جان دارك"‪ ،‬وهذا مبلغ‬
‫تعظيمِه لرسولنا العظيم كما يدّعي أنه يشبهه بان دارك‪ ..‬فيا للمهزلة ويا للسفاف"!!‬
‫‪28‬‬

‫وعلق على رد برنارد شو ف صحيفة الخوان فقال‪" :‬طالعنا أخيًا ف جريدة الصري رد برنارد شو‬
‫مؤلف الرواية يتهكّم فيه على الطلبة القائمي بذه الركة‪ ،‬ويصفهم بالمود والهل‪ ،‬وقد عدّ‬
‫مقارنته الرسولَ بان دارك شرفًا للرسول‪ ،‬وهذه تم ٌة أشن ُع ما اتّهم به الرسول من قبل‪ ،‬وسوف نرى‬
‫ردّ قادةِ الفكر ف الكلية على هذه التهمة الشنيعة؛ لعلهم يفطنون إل ما يركه لم هؤلء العداء‬
‫الضالون الخادعون"‪.‬‬
‫مناقشة القضية ف ملس النواب‬
‫وانتقلت القضية إل ملس النواب وتبنّاها بعض أعضائه ذوي النخوة والشهامة والغية على الدين‪،‬‬
‫وكانت جلس ًة تارييةً قالت عنها (النذير)‪:‬‬
‫"كانت جلس ًة حامي َة الوطيس حقّا‪ ،‬اشتدّ فيها الد ُل والصراع إل درجة اضطرب لا الاضرون‪،‬‬
‫ولقد كانت الشاد ُة عنيفةً قالت عنها (الهرام) إنا كادت تتطور إل تاسكٍ باليدي‪ ،‬وتدافُعٍ حول‬
‫النب‪ ،‬وتسابُقٍ بي الذراع واللسان‪.‬‬
‫قام النائب الريء الدكتور عبد الميد سعيد فتناول السياس َة الدينيةَ للجامعةِ الصرية‪ ،‬وعلى الخص‬
‫ف كلية الداب‪ ،‬فكان موفقًا كل التوفيق ف كلمته الامعة‪ ،‬موفقًا ف القارنة بي حرص المالك‬
‫السيحية على دينها وتعصبها لذا الدين‪ ،‬وسنها القواني للمحافظة عليه وحاية تقاليده مثل إنلترا‬
‫الت يقسم ملكُها على احترام دينها البوتستانت‪ ،‬رغم وجود متلف الديان والذاهب ف إمباطوريته‬
‫الواسعة‪ ،‬وألانيا الت وضعت قانونًا يرّم الكتاب َة والنشرَ ضد الذاهب السيحية‪ ،‬وأمريكا الت وضعت‬
‫أقصى العقوباتِ لن يبشّر بذهب النشوء والرتقاء الذي يالف عقيد َة دينِها‪ ،‬وفرنسا الت قصّر أحد‬
‫مدرسيها ف إعطاء (جان دارك) ما يب لا من تقديس واحترام‪ ،‬فكان جزاءَه أن طُرد من الدرسةِ‬
‫شرّ طرد‪ ،‬وهاج ضده الطلبةُ حت كادوا يُلقونه ف نر السي‪.‬‬
‫ولقد قام بعده نواب فضلء‪ ..‬نواب فهموا دينهم وعلموا أنه السبيلُ الوحد إل رُقي أمتهِم وسعادةِ‬
‫وطنهم فنادوا بدعوتم وأفادوا وسجّلوا دلي َل اليقظة ف صيحاتم الدوية‪.‬‬
‫وهذا الستاذ الليل الشيخ دراز يصي ما تناقله الناسُ عن النعات الطرة لحد الشرفي على‬
‫التعليم ف الامعة والقائمي فيها على تكوين عقائد الطلب وتكوين مذاهبهم الفكرية‪ ،‬هذه النعات‬
‫اليّالة إل اللاد باسم حرية الفكر الانة إل الدم والفساد والتشكيك باسم العلم‪ ..‬ث هو يتساءل‪:‬‬
‫إل أي هدف يُقصد بالطلبة أن ينساقوا إليه؟ وإل أي طريق تسي هذه الكلية الت يُنفق عليها من مال‬
‫الدولة السلمية؟!‬
‫ث ختم كلمته الرائعة مستشهدًا بقول النائب الكري الرحوم الستاذ عبد الالق عطية‪" :‬فعلى الذين‬
‫يريدون أن يرقوا بور اللاد أن يرقوه ف قلوبم لنم أحرارٌ ف عقائدهم‪ ،‬أو أن يرقوه ف منازلم‬
‫لنم أحرار ف بيئاتم الاصة‪ ..‬أما أن يطلقوه ف أجواء العلم ومنابر الامعة فهذا ما ل يكن أن‬
‫نفهمه بال من الحوال"‪.‬‬
‫صوت علمان صاخب ف ملس النواب‬
‫‪29‬‬

‫ولكن كان هناك علمان صميم ف ملس النواب تصدّى لملة النواب الدافعي عن القدسات‪ ،‬أل‬
‫وهو الكاتب العروف عباس ممود العقاد‪ ،‬فعلقت الصحيفة على موقفه قائلةً‪:‬‬
‫"وإن تعجب بعد ذلك فعجبٌ أن يعترض الستاذ العقاد هذه الصيحات الظاهرة القوية بنطقه‬
‫العروف فيأخذ على الدكتور عبد الميد سعيد ويأخذ على إخوانه الجاهدين ف الداية والرشاد‬
‫فيحتج باسم الدستور‪ ،‬وعلم يتج؟! يتج على النواب الحترمي؛ لنم يصادرون حرية التفكي ف‬
‫هذا البلد‪ ،‬وحرية العقائد مكفولةٌ باسم الدستور"‪.‬‬
‫"ومن عجب كذلك أن يعمد الستاذ العقاد إل الغالطة فيذكر كروية الرض‪ ،‬ويذكر أن الناس فيما‬
‫قبل كانوا يثورون على القائلي با‪ ،‬ويذكر التشريح وأن الناس كانوا يثورون على القائلي به‪ ،‬وجاء‬
‫زمنٌ آمن الناس بالكروية وآمنوا بالتشريح‪ ،‬فإذن على هذا النطق‪ -‬كما ردّ على الشيخ دراز‪ -‬ل‬
‫داعي لن نُحارب اللادَ والباحيةَ؛ لن ذلك إن كان ف نظرنا اليوم بغيضًا مرذولً فقد ييء يوم‬
‫يؤمن الناس باللادِ ويقرّر الناس الباحةَ‪ ..‬يا عجبًا كل العجب من هذا النطق"‪.‬‬
‫ناح ثورة الطلب وإلغاء تدريس الكتابي‬
‫يقول الخ ممد عبد الميد‪" :‬وقد نحت هذه الركةُ باجتماعِ ملسِ الكليةِ ومناقشتهم هذه الثورة‬
‫الامعية‪ ،‬وعلى الرغم من أنم اعتبوها ثورةً على غي أساسٍ؛ لن الؤلفَ ف نظرهم ل يقصد الهانة‬
‫للرسول وإنا هي مرد حوار يثّل روح العصر الصليب‪ ،‬إل أنم اضطّروا إل إلغاء تدريسها بقسم‬
‫اللغة النليزية خضوعًا للرأي العام وثورة الطلب الامة"‪.‬‬
‫===========================‬
‫"جهود العلماء ف مقاومة الوضع"‬
‫إعداد أحد ممد بوقرين‬
‫ماجستي أصول دين‬
‫بالامعة المريكية الفتوحة‬
‫" بسم ال الرحن الرحيم "‬
‫المد ل الذي أنزل القرآن وتكفل بفظه ورعايته فقال تعال ‪{ :‬إنا نن نزلنا الذكر وإنا له‬
‫لافظون} [‪ ]1‬والصلة والسلم على رسوله المي‪ ،‬ممد سيد الولي والخرين‪ ،‬أرسله ليبلغ‬
‫الناس هذا الذكر ويبينه للعالي‪ ،‬فقال سبحانه وتعال‪{ :‬وأنزلنا إليك الذكر لتبي للناس ما نزل إليهم‬
‫ولعلهم يتفكرون} [‪ ]2‬فكان حفظ القرآن يتضمن حفظ سنة نبيه – صلى ال عليه وسلم ‪-‬‬
‫وحايتها من كيد الوضاعي الكاذبي‪.‬‬
‫اللهم إن أبرأ من الثقة إل بك و من المل إل فيك و من التسليم إل لك و من التفويض إل إليك و‬
‫من التوكل إل عليك و من الرضا إل عنك و من الطلب إل منك و من الذل إل ف طاعتك و من‬
‫الصب إل على بابك و من الرجاء إل ف يديك الكريتي و من الرهبة إل بللك العظيم‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫اللهم تتابع برك و اتصل خيك وكمل عطاؤك و عمت فواضلك و تت نوافلك وبر قسمك و صدق‬
‫وعدك و حق على أعدائك وعيدك ول يبقى ل حاجة من حوائج الدنيا هي لك فيها رضا و ل فيها‬
‫صلح إل قضيتها و أعنتن على قضائها يا أرحم الراحي‪.‬‬
‫وبعد ‪:‬‬
‫فهذا بثي الفصلي لادة علوم الديث ‪ ،‬والذي أتناول فيه موضوع " جهود العلماء ف مقاومة الوضع‬
‫" ‪ ،‬حيث قسمت البحث إل بابي ‪ ،‬الباب الول يتناول التعريف بالديث الوضوع‪ ،‬وعن عبارات‬
‫العلماء ف التعريف به ‪ ،‬وعن مصادر الديث الوضوع ‪ ،‬وعن عقوبة الوضع ف الديث ‪ ،‬وعن توبة‬
‫الوضاعي ‪ ،‬وعن حكم رواية الديث الوضوع ‪ ،‬وعن أسباب الوضع ف الديث النبوي الشريف ‪،‬‬
‫وعن حكم العمل بالديث الوضوع‪،‬‬
‫ث الباب الثان وقد تدثت فيه عن جهود العلماء ف مقاومة الوضع ‪ ،‬وقد قسمت هذا الباب إل‬
‫خسة فصول‪ ،‬الفصل الول يتحدث عن جع الحاديث الثابتة ‪ ،‬والفصل الثان يتحدث عن الهتمام‬
‫بالسناد ‪ ،‬والفصل الثالث يتحدث عن مضاعفة النشاط العلمي ف قواعد الديث ‪ ،‬والفصل الرابع‬
‫يتحدث عن نقد الرواة وتتبع كذب الوضاعي‪ ،‬والفصل الامس يتحدث عن التأليف ف الوضاعي‪،‬‬
‫والفصل السادس يتحدث عن التأليف ف الوضوعات‪ ،‬ث ختمت بأهم ما ت التوصل إليه من خلل‬
‫هذا البحث‪ ،‬ونسأل ال التوفيق والتيسي ف هذا العمل‪ ،‬وأحب أن أنوه هنا أنن استفدت كثيا ف‬
‫بثي هذا ما كتبه الدكتور عبد ال بن ناصر الشقاري الستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين بالرياض‬
‫ف بثه الذي ساه " الثار السيئة للوضع ف الديث النبوي وجهود العلماء ف مقاومته " ‪.‬‬
‫الباب الول ‪:‬‬
‫مباحث تتعلق بالديث الوضوع‬
‫الديث الضعيف لغة واصطلحا ‪:‬‬
‫أ‪ -‬لغة ‪ :‬اسم مفعول من وضع الشيء يضعه ‪ -‬بالفتح ‪ -‬وضعا‪ ،‬وتأت مادة (وضع) ف اللغة لعان‬
‫عدة منها‪ :‬السقاط‪ ،‬الترك‪ ،‬الفتراء واللصاق [‪.]3‬‬
‫ب‪ -‬أما ف اصطلح الحدثي‪ :‬فقد عرفه ابن الصلح بقوله ‪ :‬هو الختلق الصنوع [‪ ،]4‬وعرفه غيه‬
‫بأنه هو ‪ :‬ما نسب إل الرسول صلى ال عليه وسلم اختلقا وكذبا ما ل يقله أو يفعله أو يقره [‪.]5‬‬
‫التعريف بالديث الوضوع ‪:‬‬
‫ل ‪ ،‬وقد جعله العلماء آخر درجات الديث الضعيف‪،‬‬
‫الوضوع شر الديث الضعيف جلة وتفصي ً‬
‫وإنا جعلوه من درجاته لجل التقسيم العرف وبسب إدعاء واضعه‪ ،‬وإل فهو ليس من أنواع‬
‫الديث أصلً‪.‬‬
‫عبارات العلماء ف التعريف بالديث الوضوع والشارة إليه ‪:‬‬
‫‪ -1‬التصريح بوضعه فيقولون ‪ :‬موضوع‪ ،‬باطل‪ ،‬كذب‪.‬‬
‫‪ -2‬قولم ف الديث ‪ :‬ل أصل له‪ ،‬ل أصل له بذا اللفظ‪ ،‬ليس له أصل‪.‬‬
‫‪31‬‬

‫‪ -3‬قولم ف الديث ‪ :‬ل يصح‪ ،‬ل يثبت‪ ،‬ل يصح ف هذا الباب شيء‪.‬‬
‫مصادر الديث الوضوع ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬قد يترعه الواضع من نفسه ابتداءً‪ ،‬وينسبه إل الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وبعرف ذلك ‪ :‬إما‬
‫بإقراره أو ما ينل منلة القرار ‪ :‬كأن يدعو الديث إل مبدأ يدعو إليه الوضاع‪ ،‬أو تدل على ذلك‬
‫قرائن الحوال‪.‬‬
‫ب‪ -‬قد يأخذ الواضع كلم غيه فينسبه إل النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ويكون الوضوع إما من‬
‫كلم الصحابة أو من كلم التابعي أو بعض قدماء الكماء‪ ..‬ونو ذلك [‪.]6‬‬
‫ج‪ -‬قد يهم الراوي فينسب كلم الغي إل النب صلى ال عليه وسلم عن غي قصد وتعمد للوضع‬
‫مثل "ومن كثرت صلته ف الليل حسن وجهه ف النهار" [‪ ،]7‬ولذا عده بعضهم ف حكم الدرج [‬
‫‪.]8‬‬
‫حكم الوضع ف الديث النبوي وعقوبة الوضاعي ف الخرة ‪:‬‬
‫قال النووي ف شرحه على صحيح مسلم ‪" :‬وقد أجع أهل الل والعقد على تري الكذب على‬
‫آحاد الناس‪ ،‬فكيف بن قوله شرع وكلمه وحي والكذب عليه كذب على ال تعال‪ ،‬قال تعال‪:‬‬
‫{وما ينطق عن الوى إن هو إل وحي يوحى} [‪.]10[ " ]9‬‬
‫وقد بي النب صلى ال عليه وسلم حكم وضعه‪ ،‬وتوعد بالعقاب الشديد والعذاب الليم لن فعل‬
‫ذلك‪ ،‬حيث قال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬حدثوا عن ول حرج‪ ،‬بلغوا عن ولو آية‪ ،‬إن كذبا علي‬
‫ليس ككذب على أحد ‪ ،‬ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" [‪ ]11‬وقد حكي عن‬
‫بعض الفاظ أنه قال‪" :‬ل يعرف حديث اجتمع على روايته العشرة البشرون بالنة إل هذا‪ ،‬ول‬
‫حديث يروى عن أكثر من ستي صحابيا إل هذا" [‪.]12‬‬
‫عقوبة من روى الديث الوضوع ف الدنيا ‪:‬‬
‫أما عقوبة من روى الديث الوضوع ف الدنيا فقد أجاب ابن حجر اليتمي الكي على سؤال ورد‬
‫إليه ونصه كالتال ‪ :‬لنا إمام يروي أحاديث ل يبي مرجيها ول رواتا فما الذي يب عليه؟ فأجاب‪:‬‬
‫" من فعله وهو ليس من أهل العرفة بالديث‪ ،‬ول ينقلها عن عال بذلك‪ ،‬فل يل له ومن فعله عزر‬
‫عليه التعزيز الشديد‪ ..‬ويب على حكام بلد هذا الطيب منعه من ذلك إن ارتكبه " هذا فيمن روى‬
‫حديثا مهول الال فضلً عن أن يكون موضوعا‪ ،‬أما عن الوضوع بالذات ‪ :‬فقد كتب البخاري‬
‫على ظهر كتاب ورده فيه سؤال عن حديث مرفوع وهو موضوع‪ ،‬فكتب "من حدث بذا استوجب‬
‫الضرب الشديد والبس الطويل" ‪.‬‬
‫توبة الواضع وحكم روايته بعدها ‪:‬‬
‫ل خلف بي العلماء أن توبة الواضع مقبولة‪ ،‬فمن تاب تاب ال عليه {ومن تاب وآمن وعمل‬
‫صالا فإنه يتوب إل ال متابا} [‪ ]13‬ولكن مع قبول توبته هل تقبل روايته أم ل ؟ يرى المام أحد‬
‫وأبوبكر الميدي شيخ البخاري وغيهم أنه ل تقبل روايته أبدا‪ ،‬قال أبو بكر الصيف ‪" :‬كل من‬
‫‪32‬‬

‫أسقطنا خبه من أهل النقل بكذب وجدناه عليه ل نعد لقبوله بتوبة تظهر" [‪ ،]14‬واختار النووي‬
‫القطع بصحة توبته وقبول روايته كشهادته‪ ،‬وحاله كحال الكافر إذا أسلم [‪.]15‬‬
‫حكم رواية الديث الوضوع ‪:‬‬
‫اتفق العلماء على تري رواية الديث الوضوع‪ ،‬فل تل روايته لحد علم حاله وعرف أنه موضوع‪،‬‬
‫إل مبينا حاله ومصرحا بأنه موضوع‪ ،‬يقول المام مسلم ‪" :‬إن الواجب على كل أحد عرف التمييز‬
‫بي صحيح الروايات وسقيمها‪ ،‬وثقات الناقلي لا من التهمي‪ ،‬أن ل يروي منها إل ما عرف صحة‬
‫مارجه‪ ..‬وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والعاندين من أهل البدع‪ ،‬والدليل على أن الذي قلناه‬
‫هو اللزم دون غيه‪ ،‬قول ال تعال‪ { :‬يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } [‪]16‬‬
‫وقوله‪{ :‬من ترضون من الشهداء} [‪ ]17‬فدل با ذكر من اليتي أن خب الفاسق ساقط غي مقبول‪،‬‬
‫وأن شهادة غي العدل مردودة " [‪.]18‬‬
‫أما من السنة فها هو صلى ال عليه وسلم يصرح بذلك ف حديثه الشهور ‪" :‬من حدث عن بديث‬
‫يرى أنه كذب فهو أحد الكذابي" [‪ ،]19‬وكفى بذا الوعيد الشديد ف حق من روى حديثا يظن‬
‫أنه كذب‪ ،‬فضلً عن أن يروي ما يعلم كذبه ول يبينه‪.‬‬
‫ولشك أن من روى حديثا موضوعا فل يلو من أحد أمور ثلثة ‪ :‬إما أن يهل أنه موضوع‪ ،‬وإما‬
‫أن يعلم بوضعه بواحد من طرق العلم به‪ ،‬وهذا إما أن يقرن مع روايته تبيان حاله‪ ،‬وإما أن يرويه من‬
‫غي بيان لا‪.‬‬
‫فأما الول‪ :‬وهو من يهل أنه موضوع‪ ،‬فل إث عليه إن شاء ال [‪ ،]20‬وإن كنا نعتقد أنه مقصر ف‬
‫البحث عنه‪ ،‬لكن ل يؤمن عليه العقاب ف تركه البحث عن حال ما يدث به‪ ،‬لسيما وقد قال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪" :‬كفى بالرء إنا أن يدث بكل ما سع" [‪.]21‬‬
‫وأما الثان‪ :‬وهو من يعلم وضعه ويبي حاله فلشيء عليه‪ ،‬إذ قد أمن ما كان يشى منه وهو علوقه‬
‫ف الذهان منسوبا إل الرسول صلى ال عليه وسلم أما إذا كانت روايته له قاصدا با إبانة حاله‪،‬‬
‫فهذا مأجور لنفيه الدخيل عن الديث الشريف وتنبيه الناس عليه‪ ،‬فهو من عدول خلف المة ومن‬
‫خيارها الذين امتازوا عمن سواهم بأنم ينفون عن حديث رسول ال صلى ال عليه وسلم تريف‬
‫الغالي وانتحال البطلي وتأويل الاهلي‪.‬‬
‫وأما الثالث‪ :‬وهو من رواه من غي بيان لاله مع علمه بأنه موضوع فهو مأزور وآث‪ ،‬سواء ذكر‬
‫إسناد الوضوع أم ل‪ ،‬إذ ل يكتفى بإيراد السناد ف هذا الزمان‪ ،‬بل لبد من التصريح بأنه موضوع‬
‫وكذب على الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فذكر السناد وعدمه سواء‪ ،‬يقول السخاوي ‪" :‬ول تبأ‬
‫العهدة ف هذه العصار بالقتصار على إيراد إسناده ‪ -‬أي الوضوع ‪ -‬لعدم المن من الحذور به‪،‬‬
‫وإن كان صنعة أكثر الحدثي ف العصار الاضية" [‪ ]22‬وهذا ف عصر السخاوي ف القرن التاسع‬
‫فما بالك بعصرنا الاضر ؟! فقد كانت طريقة الكتفاء بالسناد معروفة لدى القدماء‪ ،‬لن علماء‬

‫‪33‬‬

‫عصرهم يعرفون السناد‪ ،‬فتبأ ذمتهم من العهدة بذكر السند‪ ،‬أما عصرنا هذا فقد سرت العدوى فيه‬
‫من إضاعة السناد إل إضاعة التون‪ ،‬ول حول ول قوة إل بال‪.‬‬
‫حكم العمل بالديث الوضوع ‪:‬‬
‫العمل بالديث الوضوع حرام بالجاع‪ ،‬لنه ابتداع ف الدين با ل يأذن به ال‪ ،‬يقول صلى ال عليه‬
‫وسلم‪" :‬وشر المور مدثاتا‪ ،‬وكل بدعة ضللة" [‪ ]23‬ويقول‪ " :‬من أحدث ف أمرنا هذا ما ليس‬
‫منه فهو رد" [‪ ]24‬هذا ف المور الدينية التعبدية‪ ،‬أما ف المور الدنيوية ‪ :‬فالعمل به على أنه عن‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم حرام أيضا‪ ،‬أما على غي ذلك فحكمه يتلف باختلف تلك العمال‪،‬‬
‫وتنطبق عليه الحكام الشرعية والقواعد الرعية‪.‬‬
‫أسباب الوضع ف الديث النبوي ‪:‬‬
‫‪ – 1‬اللفات السياسية ‪ ،‬وقد كانت الشرارة الول لذه اللفات بعد مقتل عثمان [‪]25‬رضي ال‬
‫عنه ث انتشرت اللفات السياسية ‪ ،‬وانتشر معها الكذب نُصرة لطائفة أو خليفة ونو ذلك ‪.‬‬
‫‪ – 2‬اللفات الذهبية ‪ ،‬فقد أدّت اللفات الذهبية إل وضع الحاديث ‪ ،‬حت أن رجلً كان من‬
‫أهل الهواء ث تاب فقال ‪ :‬كنا إذا اجتمعنا فاستحسنا شيئا جعلناه حديثا‪]26[.‬‬
‫‪ – 3‬الزندقة والطعن ف السلم ‪ ،‬فقد أدرك الزنادقة وأعداء السلم أن قوة السلم ل تُقاوم ‪،‬‬
‫فلجئوا إل وضع الحاديث الت تُنفّر الناس من السلم ‪ ،‬وتُشكك السلمي بدينهم ‪.‬‬
‫‪ – 4‬القصص والوعظ ‪ ،‬فقد كان لديهم حرصا شديدا على ترغيب الناس أو ترهيبهم ‪ ،‬فما يدون‬
‫من يتحرّك إل إذا وضعوا لم الحاديث ف ذلك ‪.‬‬
‫‪ – 5‬الوعظ والتذكي ‪ ،‬فقد وضع أحد الوضاعي – وهو ميسرة بن عبد ربه – حديثا ف فضائل‬
‫سور القرآن ‪ ،‬ولا سُئل عن ذلك قال ‪ :‬رأيت الناس انصرفوا عن القرآن ‪ ،‬فوضعتها أرغّب الناس فيها‬
‫!‬
‫‪ – 6‬التكسّب وطلب الال ‪ ،‬فيضع الوضّاع الديث الغريب الذي ل يسمعه الناس ‪ ،‬ليُعطوه من‬
‫أموالم ‪.‬‬
‫حدّث جعفر الطيالسي فقال ‪ :‬صلى أحد ابن حنبل ويي بن معي ف مسجد الرصافة ‪ ،‬فقام قاصّ‬
‫فقال ‪ :‬حدثنا أحد بن حنبل ويي بن معي قال حدثنا عبد الرزاق أخبنا معمر عن قتادة عن أنس‬
‫قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬من قال ل اله إل ال خلق ال من كلمة منها طيا‬
‫منقاره من ذهب وريشه من مرجان‪ -‬وأخذ ف قصة نو عشرين ورقة ‪ -‬فجعل أحد ينظر إل يي‬
‫ويي ينظر إليه وها يقولن ‪ :‬ما سعنا بذا إل الساعة ! فسكتا حت فرغ من قصصه وأخذ قطعة‬
‫دراهم ث قعد ينتظر ‪ ،‬فأشار إليه يي فجاء ‪ ،‬فقال يي ‪ :‬من حدثك بذا الديث ؟ فقال الكذّاب ‪:‬‬
‫أحد وابن معي ! فقال ‪ :‬أنا يي وهذا أحد ! ما سعنا بذا قط ‪ ،‬فإن كان ول ُبدّ من الكذب فعلى‬
‫غينا !! فقال ‪ :‬أنت يي بن معي ؟!! قال ‪ :‬نعم ‪ .‬قال ‪ :‬ل أزل أسع أن يي بن معي أحق !!!‬
‫وما علمت إل الساعة !! كأنه ليس ف الدنيا يي بن معي وأحد بن حنبل غيكما ؟!! كتبت عن‬
‫‪34‬‬

‫سبعة عشر أحد بن حنبل ويي بن معي !! قال ‪ :‬فوضع أحد كمّه على وجهه ‪ ،‬وقال ‪ :‬دعه يقوم‬
‫‪ .‬فقام كالستهزئ بما !!‬
‫‪ – 7‬العصبية للجنس والقبيلة أو اللغة والوطن ‪ ،‬فقد ُوضِعت الحاديث ف فضل العرب ‪ ،‬وف فضل‬
‫بعض البلدان أو ذمّهم ‪ ،‬ونو ذلك ‪.‬‬
‫‪ – 8‬التقرب للحكام والسلطي ! با يوافق أهوائهم ‪ ،‬كما فعل غياث بن إبراهيم النخعي الكذاب ‪،‬‬
‫فقد وضع حديثا ف فضل اللعب بالَمَام !‬
‫وذلك أنه دخل على الهدي ‪ ،‬وكان الهدي يُحب اللعب بالَمَام ‪ ،‬فقيل لِغياث هذا حدّث أمي‬
‫الؤمني ‪ .‬فجاء بديث ‪ :‬ل سبق إل ف نصل أو خفّ أو حافر – ث زاد فيه – أو جناح !‬
‫فأمر له الهدي بصرّة ‪ ،‬فلما قام من عند الهدي قال الهدي ‪ :‬أشهد أن قفاك قفا كذّاب ! فلما خرج‬
‫لمَام !‬
‫أمر الهدي بذبح ا َ‬
‫‪ – 9‬الصال الشخصية أو قصد النتقام من شخص أو فئة مُعيّنة ‪ ،‬فقد جاء ابنٌ لسعد بن طريف‬
‫السكاف يبكي ‪ ،‬فسأله عن سبب بكاءه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ضربن العلّم ‪ .‬فقال سعد ‪ :‬أما وال لخزينهم !‬
‫ث وضع حديثا قال فيه ‪ :‬معلموا صبيانكم شراركم ‪...‬‬
‫‪ – 10‬قصد الشهرة ‪ ،‬والتميّز على القران ‪ ،‬وهذا ما يفعله الذين يُريدون أن يُذكروا بعل ّو السناد ‪،‬‬
‫أو كثرة الشيوخ ونو ذلك ‪ ،‬فيُركّبون بعض الحاديث ويضعونا لجل ذلك ‪.‬‬
‫الباب الثان ‪:‬‬
‫جهود العلماء ف مقاومة الوضع‬
‫إن من ينظر إل الكم الكبي من الحاديث الوضوعة البثوثة ف بطون الكتب‪ ،‬وتتداولا ألسن الناس‬
‫اليوم‪ ،‬قد يتساءل ماذا كان موقف العلماء تاه هذه الحاديث الوضوعة ‪ ،‬وقد اختلطت بالحاديث‬
‫الصحيحة ؟! وهو تساؤل ف مله ‪،‬فقد عُرضَ على المام عبد ال بن البارك فقيل له ‪ :‬هذه‬
‫الحاديث الوضوعة ؟؟ فقال‪ :‬تعيش لا الهابذة [‪{ ]27‬إنا نن نزلنا الذكر وإنا له لافظن} [‪]28‬‬
‫وصدق ال العظيم فقد قيض لذه المة رجالً أمناء ملصي‪ ،‬قاوموا الوضع والوضاعي وتتبعوهم‪،‬‬
‫وميزوا بي الصحيح والسقيم‪ ،‬وبذلوا جهودا جبارة ف سبيل حفظ الشريعة وأصولا‪.‬‬
‫ونستعرض هنا جزءا ما بذله علماءنا الجلء ف مقاومة الوضع والتصدي للوضاعي‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬جع الحاديث الثابتة‬
‫كانت الحاديث الثابتة مدونة ف صدور الرجال ومسطرة ف بطون الكتب‪ ،‬وكانت تلك الحاديث‬
‫وأولئك الرجال منتشرين ف أناء العال السلمي‪ ،‬وحي برز قرن الفتنة وظهرت معها طلئع‬
‫الوضوعات ث انتشرت وتكاثرت‪ ،‬خاف الغيورون على السنة من علماء السلم‪ ،‬فأسرعوا إل‬
‫الصحابة يسمعون عنهم ويستفتونم‪ ،‬كما سارعوا إل بطون صحفهم يستظهرونا‪.‬‬
‫وحي زاد تيار الوضع وطغى‪ ،‬وأخذت الزنادقة ومن لف لفهم يكتبون الوضوعات ويدسونا ف‬
‫الصحاح‪ ،‬ظهرت فكرة جع الديث ف طبقة المام الزهري ومن بعدها كابن جريج وسفيان الثوري‬
‫‪35‬‬

‫ومالك [‪ ،]29‬فدونوا الديث على اليئة الت وجدوه عليها‪ ،‬ث بثوا عن أحوال الرواة‪ ،‬فأسقطوا ما‬
‫يعرفون أنه موضوع‪ ،‬فقد كانوا ‪ -‬كما قال أبو داود ‪ -‬يتهدون غاية الجتهاد فل يتمكنون من‬
‫الديث الرفوع التصل إل من دون ألف حديث [‪.]30‬‬
‫ومن أشهر تلك الكتب وأولا موطأ المام مالك الذي يقول عنه الشافعي ‪" :‬ما على أدي الرض بعد‬
‫كتاب ال ‪ -‬كتاب أصح من موطأ مالك" [‪.]31‬‬
‫ث جاءت من بعدهم طبقة أخرى انتهجت جع الحاديث النبوية على طريقة السانيد‪ ،‬فجمعت ما‬
‫يروى عن الصحاب ف باب واحد رغم تعدد الوضوع‪ ،‬ونقت الديث من أقوال الصحابة وفتاوى‬
‫التابعي ‪ -‬بلف الطبقة السابقة ‪ -‬ومن هؤلء ‪ :‬بقي بن ملد وإسحاق بن راهوية‪ ،‬وأحد بن حنبل‬
‫الذي انتقى مسنده الشهور ‪ -‬كما يقول ‪ -‬من ‪ 750‬ألف حديث [‪ ،]32‬ومن هذا يتبي لنا ما‬
‫كانوا يكابدونه من جهد ف جع الحاديث‪ ،‬لكنهم ف طريقتهم يزجون الصحيح بغيه من حسن‬
‫وضعيف‪.‬‬
‫فجاء من بعدهم من قام بالعبء العظيم وأفرد الصحيح ف كتاب مستقل‪ ،‬وها المامان الليلن‬
‫البخاري ومسلم‪ ،‬فقد كان البخاري يفظ مائة ألف حديث صحيح ومائت ألف حديث غي صحيح‬
‫[‪ ،]33‬وكذلك مسلم‪ ،‬فقد صنف صحيحه من ثلثائة ألف حديث مسموعة [‪ ،]34‬وبعد‬
‫أصحاب السانيد والصحاح تتابعت عقود السنن تترى من أب داود والنسائي والترمذي‪ ..‬وغيهم‪،‬‬
‫وبذا ت جع الديث وتطهيه من دنس الوضع وملفاته‪.‬‬
‫الفصل الثان‪ :‬الهتمام بالسناد‬
‫أحس علماءنا الجلء بالطر الداهم الذي نشأ مع الوضع‪ ،‬فانتدبوا للمحافظة على السنة واجتهدوا‬
‫ف ذلك‪ ،‬فعنوا بالسناد واهتموا به‪ ،‬وفحصوا أحوال الرواة بعد أن كانوا يرجحون توثيق من‬
‫حدثهم‪ ،‬وطلبوا السانيد منهم قبل التون‪ ،‬لن السند للخب كالنسب للبشر‪ ،‬ويبنا المام ممد بن‬
‫سيين عن ذلك فيقول‪ " :‬ل يكونوا يسألون عن السناد‪ ،‬فلما وقعت الفتنة‪ ،‬قالوا‪ :‬سوا لنا رجالكم‪،‬‬
‫فينظر إل أهل السنة فيؤخذ حديثهم‪ ،‬وينظر إل أهل البدع فل يؤخذ حديثهم" [‪ ]35‬ولذا ندهم‬
‫يتواصون بالهتمام بالسناد والسؤال عنه‪ ،‬يقول هشام بن عروة‪" :‬إذا حدثك رجل بديث‪ ،‬فقل‪:‬‬
‫عمن هذا؟" [‪ ]36‬لنه إذا أخب عن الراوي بلسان القال‪ ،‬فكأنه أخب عن حال الروي بلسان الال‪،‬‬
‫وبالضافة إل ما تقدم‪ ،‬فقد حثوا العامة على الحتياط ف حل الديث‪ ،‬وأل يأخذوا إل حديث من‬
‫يوثق به علما ودينا‪ ،‬فهذا ممد بن سيين يقول‪" :‬إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" [‬
‫‪ ]37‬وقد شاعت كلمته وغيها ف الناس‪ ،‬فأصبح السناد أمرا بديهيا حت عند العامة [‪.]38‬‬
‫ولشدة اهتمام المة بالسناد عده علماؤها من فروض الكفاية‪ ،‬قال الافظ ابن حجر‪" :‬ولكون‬
‫السناد يعلم به الوضوع من غيه‪ ،‬كانت معرفته من فروض الكفاية" [‪.]39‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬مضاعفة النشاط العلمي ف قواعد الديث‬
‫حي ظهر الوضع ف الديث ضاعف العلماء نشاطهم ف الرواية والدراية على حد سواء‪.‬‬
‫‪36‬‬

‫ففي الرواية ‪:‬‬
‫هرعوا إل من بقي من الصحابة رضي ال عنهم يسألونم عما يسمعون من الحاديث وهل قالا النب‬
‫صلى ال عليه وسلم أم هي كذب مصنوع‪ ،‬ولكمة يعلمها ال مد ف أعمار بعض الصحابة كعبد‬
‫ال بن عباس وعائشة وجابر وأنس وعامر بن الطفيل‪ ،‬فساعدوا ف حفظ السنة من الضياع‪ ،‬وكذلك‬
‫فعل التباع مع التابعي‪ ،‬يقول الوزاعي ‪" :‬كنا نسمع الديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض‬
‫الدرهم الزائف على الصيارفة‪ ،‬فما عرفوا منه أخذنا‪ ،‬وما تركوا تركنا" [‪.]40‬‬
‫وف علم الرواية أيضا‪ :‬نشأ ما يسمى بـ"الرحلت" فقد قطع الرواة الفياف والقفار‪ ،‬للتأكد من‬
‫حديث سعوه‪ ،‬خشية خطأ الراوي أو تعمده ف الزيادة‪ .‬فهذا جابر بن عبد ال رضي ال عنه يسي‬
‫شهرا إل الشام ليسأل عبد ال بن أنيس رضي ال عنه حديثا سعه عن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم [‪ ،]41‬وهذا سعيد ابن السيب يقول‪" :‬إن كنت لسي الليال واليام ف طلب الديث الواحد‬
‫[‪ "]42‬ويقول أبو العالية‪" :‬كنا نسمع بالرواية عن أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فما‬
‫نرضى حت أتيناهم فسمعنا منهم" [‪.]43‬‬
‫أما علم الديث دراية ‪:‬‬
‫فقد وضع العلماء قواني مصوصة يتميز با الغث من السمي‪ ،‬وجعلوها قائمة على أصول أسسوها‬
‫ليبنوا عليها أحكامهم‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫‪ - 1‬فن التواريخ‪ ،‬ليعلم منه تاريخ الراوي ووفاته‪ ،‬يقول سفيان الثوري‪" :‬لا استعمل الرواة الكذب‪،‬‬
‫استعملنا لم التاريخ" [‪.]44‬‬
‫‪ - 2‬فن الرح والتعديل‪ ،‬وبه استطاعوا معرفة أحوال الرواة‪ ،‬فانكشف لم الوضاعون‪.‬‬
‫‪ - 3‬النظر ف كيفية التحمل وأخذ الرواة بعضهم عن بعض‪ ،‬وعن طريقه عرف العلماء اتصال‬
‫الروايات من انقطاعها‪ ..‬إل غي ذلك من القواعد الت وضعوها لدراية الديث‪ ،‬وبا حققوا أقصى ما‬
‫ف الوسع النسان‪ ،‬احتياطا لدينهم‪ ،‬وأرسوا أصح القواعد للثبات التاريي وأعلها وأرقاها‪ ،‬وقد‬
‫قلدهم فيها علماء الفنون الخرى من لغة وأدب وتاريخ ونوها‪ ،‬فابن قتيبة الذي يعد من أوائل نقاد‬
‫الدباء‪ ،‬استمد ذلك من معارفه الديثية‪ ،‬وكذلك فعل ابن خلدون ف تييزه الزائف من أخبار‬
‫الؤرخي‪ ،‬فمقاييسه الت طبقها هي بعينها المثلة الت وضعها مسلم لعرفة النكر من الديث [‪.]45‬‬
‫يقول السباعي رحه ال تعال‪" :‬وقد ألف أحد علماء التاريخ ف العصر الاضر كتابا ف أصول‬
‫الرواية التاريية‪ ،‬اعتمد فيها على قواعد مصطلح الديث‪ ،‬واعترف بأنا أصح طريقة علمية حديثة‬
‫لتصحيح الخبار والروايات" [‪ ]46‬ويقصد السباعي " أسد رستم "أستاذ التاريخ ف الامعة‬
‫المريكية ف بيوت سابقا‪ ،‬والكتاب هو "مصطلح التاريخ"‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬نقد الرواة وتتبع الكذبة‬
‫فأما نقد الرواة‪:‬‬

‫‪37‬‬

‫فقد أبلوا فيه بلء حسنا‪ ،‬وتتبعوا الرواة ودرسوا حياتم وتاريهم وسيهم وما ظهر من أمرهم وما‬
‫بطن‪ ،‬ول يشوا أحدا‪ ،‬ول تأخذهم ف ال لومة لئم‪ ،‬ول منعهم من تريح الرواة والتشهي بم ورع‬
‫ول حرج‪ ،‬فكان شعبة يقول‪ " :‬تعالوا حت نغتاب ف ال عز وجل" [‪ ]47‬وسئل أن يكف عن بيان‬
‫ أحد الكذابي ‪ -‬فقال‪" :‬ل يل الكف عنه‪ ،‬لن المر دين" [‪ ]48‬يقول المام النووي‪" :‬اعلم أن‬‫جرح الرواة جائز بل واجب بالتفاق‪ ،‬للضرورة الداعية إليه‪ ،‬لصيانة الشريعة الكرمة‪ ،‬وليس هو من‬
‫الغيبة الحرمة‪ ،‬بل هو من النصيحة ل تعال ولرسوله والسلمي" [‪ ]49‬لذا نشط العلماء ف هذا‬
‫الباب حت أصبح علما قائما بذاته وهو "علم الرح والتعديل" وهو ميزان للرواة يعرف به الثقة من‬
‫الوضاع‪ ،‬ويتص بسند الديث‪ ،‬وصرح بعضهم بأنه نصف العلم [‪.]50‬‬
‫وأما تتبع الكذبة‪:‬‬
‫فهو تطبيق عملي لا نتج عنه نقد الرواة‪ ،‬وهو جهد عظيم يضاف إل جهود العلماء ف مقاومة‬
‫الوضع‪ ،‬فكما أنم قاوموهم بسلح الفكر‪ ،‬كذلك قاوموهم بسلح اليد واللسان‪ ،‬فقد كان بعضهم‬
‫يارب القصاص والكذابي وينعهم من التحديث‪ ،‬فهذا عبد ال ابن عمر رضي ال عنهما حي دخل‬
‫السجد فوجد قاصا يقص‪ ،‬فوجه إل صاحب الشرطة أن أخرجه فأخرجه [‪ ،]51‬وكذلك فعل أبوه‬
‫عمر من قبله‪ ،‬ومن أشهر من عرف بتصديه لؤلء من التابعي ‪ :‬عامر الشعب‪ ،‬سفيان الثوري‪ ،‬عبد‬
‫الرحن بن الهدي وغيهم‪.‬‬
‫ونتيجة لذلك توارى كثي من الكذابي‪ ،‬وأصبح عند العامة وعي جيد‪ ،‬ييزون به بي الحدثي‬
‫والكذابي‪.‬‬
‫الفصل الامس‪ :‬التأليف ف الوضاعي‬
‫جهد آخر يضاف إل الهود العظيمة الت بذلا العلماء من أجل حفظ الديث وتليصه من الوضع‪،‬‬
‫متمثل هذا الهد ف تلك الثروة العلمية الضخمة من كتب الوضوعات والوضاعي‪ ،‬فقد سجلوا‬
‫العلماء أولئك الوضاعي ف الصحف‪ ،‬كي يعرفهم من بعدهم فيجتنب أحاديثهم‪ ،‬واستلوهم من رواة‬
‫الديث كما تستل الشعرة من العجي‪ ،‬فطهروا منهم السنة الشريفة تطهيا‪.‬‬
‫فوضع كثي من العلماء مؤلفات خصصوها للضعفاء والتروكي من رواة الديث‪ ،‬وأدرجوا فيها أساء‬
‫الوضاعي وأوصافهم وأقوال العلماء ف نقدهم وتريهم‪ ،‬وذلك ككتب "الضعفاء" للمام البخاري‬
‫والنسائي وأب حات ابن حبان‪ ،‬ث جاء من بعدهم عبد ال بن عدي الرجان‪ ،‬فألف كتابه "الكامل "‬
‫ذكر فيه كل من تكلم فيه ولو كان من رجال الصحيحي‪.‬‬
‫وكذلك أدرجوا الوضاعي ف كتب التاريخ الت صنفت ف أساء الرجال وأخبارهم ومنها "تاريخ‬
‫البخاري" الكبي والوسط والصغي‪ ،‬وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي‪ ،‬وتاريخ أصبهان لب نعيم‬
‫الصبهان‪ ،‬وتاريخ جرجان للسهمي وتاريخ دمشق لبن عساكر و"النتظم" لبن الوزي [‪]52‬‬
‫وبعد هؤلء جاء الافظ الذهب فوضع كتابه "ميزان العتدال ف نقد الرجال" وقد احتوى هذا‬
‫الكتاب الطبوع ف أربعة ملدات ضخمة على ذكر الكذابي والوضاعي‪ ،‬ث على التهمي بالوضع‪،‬‬
‫‪38‬‬

‫وقد فات الذهب جاعة ذيلهم عليه الافظ العراقي‪ ،‬وقد عقب عليه أيضا الافظ ابن حجر ف كتابه‬
‫"لسان اليزان"‪.‬‬
‫الفصل السادس‪ :‬التأليف ف الوضوعات‬
‫ل يكتف علماؤنا الجلء بتسجيل أساء هؤلء الكذابي ف الكتب‪ ،‬بل جعوا أكاذيبهم ودونوها‬
‫ليس بقصد أن يقرأها ويطلع عليها الناس من باب الثقافة وزيادة العلومات‪ ،‬بل لكي يتنبوها وينبهوا‬
‫على أضرارها وآفاتا‪.‬‬
‫من أجل هذا فقد جع كثي من العلماء ما تناثر ف كتب من سبقهم من الوضوعات‪ ،‬فأودعوها‬
‫أسفارا أشهروها بي الناس‪ ،‬وفيها ما هو خاص بالحاديث الوضوعة وتبلغ أربعي مؤلفا تقريبا [‬
‫‪ ،]53‬ومن أهها الكتب التية ‪:‬‬
‫‪ - 1‬تذكرة الوضوعات‪ :‬لب الفضل ممد بن طاهر القدسي‪ ،‬توف سنة ‪ 507‬ورتبه على حروف‬
‫العجم‪ ،‬وفيه يذكر الديث ومن جرح راويه من الئمة‪ ،‬طبع بصر سنة ‪1323‬ه‪ .‬وقد أعيدت‬
‫طباعته عدة مرات‪.‬‬
‫‪ – 2‬الوضوعات من الحاديث الرفوعات ‪ :‬ويقال له "الباطيل" لب عبد ال السي ابن إبراهيم‬
‫الورقان التوف سنة ‪ 543‬وقد أكثر فيه من الكم بالوضع بجرد مالفته السنة الصرية‪،]54[ .‬‬
‫وقد طبع هذا الكتاب تت اسم ( الباطيل والناكي ) بتحقيق وتعليق الدكتور عبد الرحن الفريوائي‬
‫سنة ‪1403‬ه بالطبعة السلفية ف الند‪.‬‬
‫‪ – 3‬الوضوعات ‪ :‬لب الفرج عبد الرحن بن علي بن الوزي توف سنة ‪597‬ه وهو أكب كتب‬
‫الوضوعات وأشهرها‪ ،‬تناول فيه ما ورد من الحاديث الت يعتقد أنا موضوعة ف "الكامل" لبن‬
‫عدي‪ ،‬وكتب الضعفاء لبن حبان والعقيلي والزدي‪ ،‬ومعاجم الطبان الثلثة‪.‬‬
‫‪ - 4‬الغن عن الفظ والكتاب بقولم ل يصح شيء ف هذا الباب‪ :‬للحافظ أب حفص عمر بن بدر‬
‫الوصلي التوف سنة ‪ ،623‬اكتفى فيه بذكر البواب الت ل يصح فيها شيء‪.‬‬
‫‪ - 5‬الدرر اللتقط ف تنبيه الغلط ‪ :‬للعلمة رضي الدين حسن بن ممد العمري العروف بـ‬
‫(الصغان ) التوف سنة ‪.650‬‬
‫‪ -6‬موضوعات الصغان ‪ :‬رضي الدين السن بن ممد العمري‪ ،‬جع فيها بعضا من الحاديث‬
‫الوضوعة وأدرج فيها كثيا من الحاديث الت ل تبلغ درجة الوضع [‪.]55‬‬
‫‪ -7‬الحاديث الوضوعة الت يرويها العامة والقصاص‪ :‬وهي رسالة لعبد السلم بن عبد ال‪ ..‬ابن‬
‫تيميه‪ ،‬جد شيخ السلم توف سنة ‪652‬ه‪.‬‬
‫‪ -8‬الللئ الصنوعة ف الحاديث الوضوعة‪ :‬للمام السيوطي التوف سنة ‪ ،911‬اختصر فيه كتاب‬
‫الوضوعات لبن الوزي‪ ،‬وحرر فيه تعقباته وانتقاداته عليه‪ ،‬وزاد فيه موضوعات أخرى ل يذكرها‬
‫ابن الوزي‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫‪ -9‬الذيل على الللئ الصنوعة ف الحاديث الوضوعة للمام السيوطي‪ ،‬وقد ذكر فيه عددا آخر‬
‫من الحاديث الوضوعة ل يذكرها ف الصل ويسمى أيضا (الذيل على الوضوعات) وله كتاب ف‬
‫التعقيب على الوضوعات أساه (النكت البديعات على الوضوعات) ث اختصره ف كتاب آخر ساه‬
‫(التعقبات على الوضوعات) وعدد الحاديث الت تعقبه فيها ثلثائة ونيف [‪.]56‬‬
‫‪ -10‬الفوائد الجموعة ف بيان الحاديث الوضوعة‪ :‬لشمس الدين ممد بن يوسف بن علي الشامي‬
‫الصالي‪ ،‬صاحب السية توف سنة ‪ 942‬وقد أشار إل هذا الكتاب ف سيته‪.‬‬
‫‪ - 11‬تنيه الشريعة الرفوعة عن الخبار الشنيعة الوضوعة‪ :‬لب السن علي بن ممد بن عراق‬
‫الكنان التوف سنة ‪ ،963‬لص فيه ما ف موضوعات ابن الوزي واللل للسيوطي‪.‬‬
‫‪ -12‬تذكرة الوضوعات ‪ :‬لرئيس مدثي الند جال الدين ممد بن طاهر الفتن التوف سنة ‪976‬ه‬
‫وله أيضا "قانون الخبار الوضوعة والرجال الضعفاء"‪.‬‬
‫‪ -13‬السرار الرفوعة ف الخبار الوضوعة‪ :‬ويسمى "تذكرة الوضوعات" للشيخ‪ :‬الل علي القاري‬
‫الروي التوف سنة ‪.1014‬‬
‫‪ -14‬الصنوع ف معرفة الديث الوضوع ‪ :‬للمل علي القاري‪ ،‬وقد رتبه على حروف الجاء‪ ،‬وقد‬
‫بلغت أحاديثه حسب تعداد الحقق ‪ 417‬حديثا [‪.]57‬‬
‫‪ -15‬الفوائد الوضوعة ف الحاديث الوضوعة‪ :‬للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي التوف سنة‬
‫‪1033‬ه وقد نشره الستاذ الصباغ مققا ف العدد السادس من ملة "أضواء الشريعة" سنة ‪1395‬ه‪.‬‬
‫ث طبع هذا الكتاب منفردا بتحقيق الستاذ الصباغ ف بيوت‪ ،‬الدار العربية سنة ‪1395‬ه‪.‬‬
‫‪ -16‬الكشف اللي عن شديد الضعف والواهي‪ :‬لحمد بن ممد السين السندروسي التوف سنة‬
‫‪1177‬ه جع فيه الحاديث الشديدة الضعف والواهية والوضوعة‪.‬‬
‫‪ -17‬الدرر الصنوعات ف الحاديث الوضوعات ‪ :‬للشيخ ممد بن أحد السفارين التوف سنة‬
‫‪1188‬ه‪ ،‬وقد اختصر فيه كتاب "الوضوعات" ف ملد ضخم [‪.]58‬‬
‫‪ -18‬الفوائد الجموعة ف الحاديث الوضوعة ‪ :‬للقاضي ممد بن علي الشوكان التوف سنة‬
‫‪1250‬ه‪.‬‬
‫‪ -19‬الثار الرفوعة ف الخبار الوضوعة‪ :‬للعلمة عبد الي بن عبد الليم اللكنوي التوف سنة‬
‫‪1304‬ه وقد أعيدت طباعة هذا الكتاب بتحقيق الشيخ ممد السعيد ابن بسيون زغلول ونشرته دار‬
‫الكتب العلمية ف بيوت سنة ‪1405‬ه‪.‬‬
‫‪ -20‬اللؤلؤ الرصوع فيما قيل ل أصل له أو بأصله موضوع ‪ :‬للشيخ ممد بن خليل القاوقجي‬
‫التوف سنة ‪1305‬ه‪ -21 .‬تذير السلمي من الحاديث الوضوعة على سيد الرسلي لحمد البشي‬
‫ظافر التوف سنة ‪1325‬ه ذكر فيه الحاديث الوضوعة الشتهرة على اللسنة‪.‬‬
‫‪ -22‬الد الثيث ف بيان ما ليس بديث ‪ :‬للشيخ أحد بن عبد الكري العامري الغزي‪ ،‬وقد طبع‬
‫هذا الكتاب ف طبعته الثانية بقراءة وتصحيح الشيخ بكر بن عبد ال أبو زيد سنة ‪1413‬ه‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫‪ -23‬سلسلة الحاديث الضعيفة والوضوعة ‪ :‬للشيخ ممد ناصر الدين اللبان‪ ،‬وهي سلسلة‬
‫مقالت نشرها ف ملة "التمدن السلمي" ث رأى طبعها تباعا ف أجزاء متسلسلة‪ ،‬وكل جزء ‪100‬‬
‫حديث‪ ،‬وكل خسة أجزاء ف ملد [‪.]59‬‬
‫وبالضافة إل ما تقدم من الكتب الؤلفة ف الوضوعات خاصة‪ ،‬فقد تلقف العلماء رحهم ال‪ ،‬ما‬
‫يدور على ألسنة العامة من الحاديث النسوبة إل الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬واختبوها فعرفوا‬
‫صحيحها من زائفها ونشروا ذلك ف مؤلفات بي الناس‪ ،‬من أهها‪:‬‬
‫‪ -1‬التذكرة ف الحاديث الشتهرة‪ :‬لبدر الدين الزركشي التوف سنة ‪ 794‬ه‪ .‬وطبع هذا الكتاب‬
‫بتحقيق الشيخ مصطفى عبد القادر عطا‪.‬‬
‫‪ -2‬اللل النثورة ف الحاديث الشهورة‪ ،‬ما ألفه الطبع وليس له أصل ف الشرع‪ :‬للحافظ شهاب‬
‫الدين ابن حجر العسقلن التوف سنة ‪852‬ه [‪.]60‬‬
‫‪ -3‬القاصد السنة ف بيان كثي من الحاديث الشتهرة على اللسنة‪ :‬للحافظ شس الدين ممد بن‬
‫عبد الرحن السخاوي التوف سنة ‪902‬ه‪.‬‬
‫‪ -4‬الدرر النتثرة ف الحاديث الشتهرة ‪ :‬للل الدين السيوطي لصه من "التذكرة" للزركشي وزاد‬
‫عليه‪ ،‬وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ خليل مي الدين اليس‪.‬‬
‫‪ -5‬الوسائل السنية من القاصد السخاوية والامع والزوائد السيوطية ‪ :‬لعلي بن ممد النوف التوف‬
‫سنة ‪. 939‬‬
‫‪ -6‬تييز الطيب من البيث فيما يدور على ألسنة الناس من الديث لعبد الرحن بن علي بن الديبع‬
‫التوف سنة ‪ 944‬لص فيه "القاصد" وبي ما هو صحيح وموضوع‪.‬‬
‫‪ -7‬البدر الني ف غريب أحاديث البشي النذير‪ :‬لعبد الوهاب بن أحد الشعران التوف سنة ‪973‬‬
‫انتخبها ما تقدم من الكتب وكذلك من كتاب "الغماز على اللماز" للل الدين السمهودي‪ ،‬وقد‬
‫طبع هذا الكتاب قديا بالقاهرة سنة ‪1277‬ه‪.‬‬
‫‪ -8‬تسهيل السبيل إل كشف اللتباس عما دار من الحاديث بي الناس‪ :‬لحمد بن أحد القادري‬
‫التوف سنة ‪1075‬ه‪.‬‬
‫خاتة‬
‫المد ل الذي بنعمته تتم الصالات‪ ،‬وعليه يصلح أمر الدنيا والخرة‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل ال وحده‬
‫ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن ممدا عبده ورسوله‪ ،‬خات النبيي وصفوة اللق أجعي‪ ،‬صلى ال عليه‬
‫وعلى آله وصحبه والتابعي‪ ،‬وسلم تسليما كثيا‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فهذه خاتة بثي هذا " جهود العلماء ف مقاومة الوضع " ‪ ،‬حيث مهدت للموضوع بباب تهيدي‬
‫تدثت فيه عن تعريف الديث الوضوع‪ ،‬وعن عبارات العلماء ف التعريف به‪ ،‬وعن مصادر الديث‬
‫الوضوع‪ ،‬وعن عقوبة الوضع ف الديث‪ ،‬وعن توبة الوضاعي‪ ،‬وعن حكم رواية الديث الوضوع‪،‬‬
‫‪41‬‬

‫وعن أسباب الوضع ف الديث النبوي الشريف‪ ،‬وعن حكم العمل بالديث الوضوع‪ ،‬ث دخلت إل‬
‫الباب الثان والذي يعتب هو موضوعي الرئيس من هذا البحث‪ ،‬وقد تدثت فيه عن جهود العلماء ف‬
‫مقاومة الوضع‪ ،‬وقد قسمت هذا الباب إل خسة فصول‪ ،‬الفصل الول يتحدث عن جع الحاديث‬
‫الثابتة ‪ ،‬والفصل الثان يتحدث عن الهتمام بالسناد ‪ ،‬والفصل الثالث يتحدث عن مضاعفة النشاط‬
‫العلمي ف قواعد الديث‪ ،‬والفصل الرابع يتحدث عن نقد الرواة وتتبع الكذبة‪ ،‬والفصل الامس‬
‫يتحدث عن التأليف ف الوضاعي‪ ،‬والفصل السادس يتحدث عن التأليف ف الوضوعات‪ ،‬والن‬
‫أختم بثي هذا الذي حاولت أن أظهر مدى العمل الليل والهد الكبي الذي أوله علماءنا الجلء‬
‫ف مقاومة الوضع ف أحاديث الصطفى صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وهذا ما أردت بيانه ف هذا القام فإن‬
‫أصبت فمن توفيق ال وحده‪ ،‬وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان ول حول ول قوة إل بال العلي‬
‫العظيم‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أن المد ل رب العالي وصلى ال وسلم على أشرف النبياء وسيد الرسلي‪ ،‬نبينا‬
‫ممد وعلى آله وصحبه أجعي‪.‬‬
‫ــــــــــــــــ‬
‫فهرس البحث‬
‫[‪ ]1‬سورة الجر آية ‪.9‬‬
‫[‪ ]2‬سورة النحل آية ‪.44‬‬
‫[‪ ]3‬القاموس الحيط‪ ،‬مادة (وضع) ‪.695 ،694‬‬
‫[‪ ]4‬علوم الديث ‪ :‬لبن الصلح ص ‪.89‬‬
‫[‪ ]5‬توضيح الفكار‪ :‬للصنعان (الاشية) ج‪ 2‬ص ‪.68‬‬
‫[‪ ]6‬الفوائد الوضوعة‪ :‬للكرمي ص‪ ،101‬السرار الرفوعة‪ :‬للقاري ص ‪ ،179‬الصنوع ص ‪.138‬‬
‫[‪ ]7‬أورده ابن الوزي ف الوضوعات ج ‪ 2‬ص ‪.111 – 109‬‬
‫[‪ ]8‬توضيح الفكار ‪ :‬للصنعان ج ‪ 2‬ص ‪.89-88‬‬
‫[‪ ]9‬سورة النجم اليتان ‪. 4 ،3‬‬
‫[‪ ]10‬صحيح مسلم بشرح النووي ج‪ 1‬ص ‪.70‬‬
‫[‪ ]11‬هذا الديث رواه البخاري ف صحيحه كتاب العلم باب إث من كذب على النب صلى ال‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫[‪ ]12‬علوم الديث ‪ :‬لبن الصلح ص ‪.243-242‬‬
‫[‪ ]13‬سورة الفرقان آية ‪.7‬‬
‫[‪ ]14‬صحيح مسلم بشرح النووي ج‪ 1‬ص ‪.69‬‬
‫[‪ ]15‬صحيح مسلم بشرح النووي ج‪ 1‬ص‪.70‬‬
‫[‪ ]16‬سورة الجرات آية ‪.6‬‬
‫‪42‬‬

‫[‪ ]17‬سورة البقرة آية ‪.282‬‬
‫[‪ ]18‬صحيح مسلم شرح النووي ج‪ 1‬ص ‪.61-60‬‬
‫[‪ ]19‬رواه مسلم ف صحيحه ف القدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابي (‪.)1/9‬‬
‫[‪ ]20‬توضيح الفكار ‪( :‬الاشية) ج‪ 2‬ص ‪ ، 73‬الصباح ‪ :‬للندجان ص ‪.96‬‬
‫[‪ ]21‬رواه مسلم ف صحيحه ف القدمة باب النهي عن الديث بكل ما سع (‪.)1/10‬‬
‫[‪ ]22‬فتح الغيث‪ ..‬للسخاوي ‪.1/175‬‬
‫[‪ ]23‬الفتاوى الديثية ‪ :‬لبن حجر ص ‪.32‬‬
‫[‪ ]24‬الباطيل والناكي ج‪ 1‬ص‪.20-19‬‬
‫[‪ ]25‬تيسي الكري النان ف سية عثمان بن عفان للدكتور علي الصلب‪.‬‬
‫[‪ ]26‬تيسي الكري النان ف سية عثمان بن عفان للدكتور الصلب‪.‬‬
‫[‪ ]27‬تدريب الراوي ‪ :‬للسيوطي ص ‪.184‬‬
‫[‪ ]28‬سورة الجر آية ‪.9‬‬
‫[‪ ]29‬تقييد العلم‪ :‬للخطيب البغدادي ص ‪ 105‬وما بعدها‪.‬‬
‫[‪ ]30‬حجة ال البالغة ج‪ 1‬ص ‪ 148‬عن رسالة أب داود لهل مكة‪.‬‬
‫[‪ ]31‬سي أعلم النبلء ج‪ 8‬ص ‪.111‬‬
‫[‪ ]32‬السي ج ‪ 11‬ص ‪.329‬‬
‫[‪ ]33‬تذكرة الفاظ‪ :‬للذهب ج ‪ 2‬ص ‪.556‬‬
‫[‪ ]34‬تذكرة الفاظ ‪ :‬للذهب ج ‪ 2‬ص ‪. 589‬‬
‫[‪ ]35‬صحيح مسلم (القدمة) ج‪ 1‬ص‪.15‬‬
‫[‪ ]36‬الرح والتعديل ج ‪ 2‬ص ‪.34‬‬
‫[‪ ]37‬صحيح مسلم (القدمة) ج‪ 1‬ص‪.14‬‬
‫[‪ ]38‬أصول الديث ‪ :‬للخطيب ص ‪.428‬‬
‫[‪ ]39‬قواعد التحديث ‪ :‬للقاسي ص ‪.174‬‬
‫[‪ ]40‬الوضوعات ‪ :‬لبن الوزي ح‪ 1‬ص ‪.103‬‬
‫[‪ ]41‬علوم الديث ‪ :‬لبن الصلح ص ‪.8‬‬
‫[‪ ]42‬الرحلة ف طلب الديث ص‪.127‬‬
‫[‪ ]43‬الرحلة ف طلب الديث ص‪.93‬‬
‫[‪ ]44‬الكفاية ف علم الرواية ص ‪.147‬‬
‫[‪ ]45‬ملة الزهر ‪ :‬ملد ‪ 38‬سنة ‪ 1386‬ص ‪.454‬‬
‫[‪ ]46‬السنة ومكانتها ف التشريع السلمي ص ‪.126‬‬
‫[‪ ]47‬الوضوعات ‪ :‬القدمة ج‪ 1‬ص ‪.50‬‬
‫‪43‬‬

‫[‪ ]48‬الوضوعات ‪ :‬القدمة ج‪ 1‬ص ‪.50‬‬
‫[‪ ]49‬شرح صحيح مسلم للنووي ج‪ 1‬ص ‪.60‬‬
‫[‪ ]50‬مقدمة تفة الحوذي ‪ :‬للمباركفوري ص ‪.152‬‬
‫[‪ ]51‬تذير الواص ‪ :‬للسيوطي ص ‪.214‬‬
‫[‪ ]52‬توضيح الفكار ‪ :‬للصنعان ح‪ 1‬ص ‪.46،47‬‬
‫[‪ ]53‬أصول الديث ‪ :‬للخطيب ص ‪.435‬‬
‫[‪ ]54‬الرسالة الستطرفة ‪ :‬للكتان ص ‪.149‬‬
‫[‪ ]55‬الرسالة الستطرفة ص ‪.152‬‬
‫[‪ ]56‬الرسالة الستطرفة ص ‪.150‬‬
‫[‪ ]57‬الصنوع ص ‪..177‬‬
‫[‪ ]58‬الرسالة الستطرفة ص ‪.150‬‬
‫[‪ ]59‬سلسلة الحاديث الضعيفة‪ ..‬القدمة ص ‪.4‬‬
‫[‪ ]60‬السنة قبل التدوين ص ‪.290‬‬
‫===========================‬
‫حادثة وحديث حول نصرة النب صلى ال عليه وسلم‬
‫عبيد بن عساف الطوياوي(*)‬
‫لقد غضب السلمون غضبا شديدا ما أصابم ف نبيهم صلى ال عليه وسلم‪ ،‬حيث ترأ بعض‬
‫السفهاء على النيل منه‪ ،‬والستهزاء به‪ ،‬ويق لم أن يغضبوا‪ ،‬يقول المام مالك ‪-‬رحه ال‪( :‬ماذا‬
‫يبقى للمة بعد سب نبيها صلى ال عليه وسلم؟!‪ .).‬فهي وصمة عار ف جبي المة‪ ،‬أنْ يُستهزأ‬
‫بنبيها صلى ال عليه وسلم برسوم ساخرة‪ ،‬وأن يُرمى رسولا بتهم باطلة‪ ،‬وعلى يد طغمة حقية‬
‫خبيثة حاقدة‪.‬‬
‫وما ل شك فيه أن ذلك من منهج الجرمي ومسلك الشياطي من الن والنس الذين أخب عنهم‬
‫ربنا عز وجل‪ ،‬فما من نب إل وله أعداء يالفونه ويعاندونه ويعادونه‪ ،‬يقول تبارك وتعال‪{ :‬وَكَذَِلكَ‬
‫ض زُ ْخرُفَ اْل َقوْلِ ُغرُورًا وََلوْ شَاء‬
‫ضهُمْ ِإلَى َبعْ ٍ‬
‫َجعَ ْلنَا لِكُ ّل نِبِ ّي عَ ُدوّا شَيَا ِطيَ الِنسِ وَالْجِ ّن يُوحِي َب ْع ُ‬
‫ك مَا َفعَلُوهُ فَ َذ ْرهُ ْم َومَا َيفَْترُونَ }‪ ،‬ويقول عز وجل‪َ { :‬وكَذَِلكَ َجعَلْنَا لِكُلّ َنبِ ّي عَ ُدوّا مّنَ‬
‫رَّب َ‬
‫ك هَادِيًا وََنصِيًا}ولكن مهما فعل الغرضون‪ ،‬وعمل الاقدون‪ ،‬فإنّ للنب ‪-‬‬
‫ي وَ َكفَى ِبرَّب َ‬
‫ج ِرمِ َ‬
‫اْلمُ ْ‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ -‬منلة عظيمة‪ ،‬ومكانة سامية‪ ،‬ودرجة رفيعة عالية عند ال عز وجل وعند‬
‫عباده الؤمني‪ ،‬فهو أكرم البشر‪ ،‬وأعظمهم جاها ومقاما‪ ،‬زكاه ال عز وجل من فوق سبع ساواته‪،‬‬
‫زكى عقله فقال‪{ :‬مَا ضَ ّل صَا ِحبُكُ ْم َومَا َغوَى}وزكى لسانه وقال‪َ { :‬ومَا يَن ِط ُق عَنِ اْل َهوَى}وزكى‬
‫كلمه وقال‪{ :‬إِنْ ُهوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحَى} وزكى فؤاده وقال‪{ :‬مَا كَ َذبَ اْل ُفؤَا ُد مَا رَأَى}وزكى بصره‬
‫‪44‬‬

‫ص ُر َومَا َطغَى} وزكى خلقه وقال‪{ :‬وَِإّنكَ َلعَلى ُخلُ ٍق عَظِيمٍ}بل زكاه كله وقال‪:‬‬
‫غ الَْب َ‬
‫وقال‪{ :‬مَا زَا َ‬
‫{ َومَا َأرْسَ ْلنَاكَ إِلّا َرحْمَةً لّ ْلعَالَ ِميَ } فاخسئوا معشر الجرمي وابشروا بلعنة رب العالي ف الدنيا‬
‫والخرة والعذاب الهي }فقد قال تعال‪{ :‬إِ ّن الّذِينَ ُي ْؤذُونَ الّلهَ َورَسُوَلهُ َلعََنهُمُ الّلهُ فِي الدّْنيَا وَالْآ ِخ َرةِ‬
‫وََأعَدّ َلهُ ْم عَذَابًا ّمهِينًا}‬
‫إن الغضب من أجل النب صلى ال عليه وسلم هو أقل ما يكن أن يفعله السلم‪ ،‬أما الدفاع عنه‪،‬‬
‫والذب عن عرضه‪ ،‬فهو من أوجب الواجبات‪ ،‬ولن يبلغ العبد درجة كمال اليان إل إذا كان يب‬
‫النب ‪-‬صلى ال عيله وسلم‪ -‬أكثر من حبه لنفسه‪ ،‬ففي الديث قال عمر ‪-‬رضي ال عنه‪( :‬يا رسول‬
‫ال‪ ،‬لنت أحب إلّ من كل شيء إل نفسي)‪ .‬فقال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ ( :-‬والذي نفسي بيده‬
‫ل يؤمن أحدكم حت أكون أحب إليه من نفسه) فقال رضي ال عنه‪ ( :‬فأنت الن وال أحب إلّ‬
‫من نفسي)‪ .‬فقال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪( :-‬الن يا عمر)‪.‬‬
‫إنّ الساءة إل النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬هي إساءة للدين ولكل مسلم من السلمي‪ ،‬ولكن‬
‫ينبغي للمسلم أن يتصرف بكمة‪ ،‬وينصر نبيه ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬بالطرق الشروعة‪ ،‬وقد‬
‫قامت الدولة ‪ -‬وفقها ال ‪ -‬باستنكار ذلك النكر العظيم‪ ،‬ومن الوفاء شكر ولة أمرنا والدعاء لم‪،‬‬
‫ول ننسى بعض تارنا الذين غضبوا لنبيهم ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬فقاطعوا منتجات تلك الدولة‪،‬‬
‫أسأل ال ‪-‬عز وجل‪ -‬أن يلف عليهم خيا‪ ،‬كما أسأله سبحانه أن يرينا بأعدائنا وأعداء نبينا‬
‫عجائب قدرته‪ ،‬وفجاءة نقمته‪ ،‬وأليم عذابه إنه على كل شيء قدير وبالجابة جدير‪.‬‬
‫(*)حائل ‪ -‬ص‪ .‬ب‪3998 :‬‬
‫حت يتفرق دمه ف القبائل ‪...‬‬
‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن سليمان العمر ‪... ...‬‬
‫ل يكن يتصور الرء أن مؤامرة كفار قريش لقتل النب _صلى ال عليه وسلم_ تعود مرة أخرى بذه‬
‫السرعة وبالنوال نفسه وعلى أيدي الغربيي أعداء العرب والسلمي‪ ،‬حذو القذة بالقذة‪ ،‬والنعل‬
‫بالنعل‪.‬‬
‫صوْا ِبهِ بَ ْل هُ ْم َق ْومٌ طَاغُونَ" (الذريات‪.)53:‬‬
‫يتلف الدث والزمان والكان وتتفق القائق "أََتوَا َ‬
‫لقد ابتدر أبو جهل تلك الفكرة الثة الت ل يبتدرها إبليس ول يلك إلّ أن يصفق لا قائلً‪" :‬هذا هو‬
‫الرأي"‪ ،‬فتآمروا قديا على قتله ‪-‬بأب وأمي هو‪ -‬وطلبوا من كل قبيلة أن تأت برجل منهم حت‬
‫يتفرق دمه ف القبائل –زعموا‪.-‬‬
‫ب النب _صلى ال عليه وسلم_‪ ،‬وكانت الوقفة الشرفة من‬
‫واليوم وعندما تمّلت الدنارك كب س ّ‬
‫المة ضد هذه الرية النكراء‪ ،‬وعندما بدأت تلك الدولة تترنح تت وطأة آثار تلك الملة‪ ،‬وبالذات‬
‫القاطعة القتصادية الشجاعة من لدن السلمي‪ ،‬ف دولة يعد ثدي البقرة أعظم من بئر نفط لدى‬
‫مالك النفط ‪ ،‬هنا هبّ الغرب ف وقفة آثة مع هذه الدولة الباغية من أجل تفتيت تلك القاطعة‪،‬‬

‫‪45‬‬

‫(حت يتفرق أثرها ف تلك الدول بدل دولة واحدة)‪ ،‬وهنا يقول بعض السلمي‪ :‬ل طاقة لنا بحاربة‬
‫هؤلء القوم جيعا؛ لسباب ل تفى على ذي عيني وعقل وأذني‪.‬‬
‫ولذا كان ل بد من التيقظ والزم وعدم الستسلم لتلك الؤامرة‪ ،‬وهذا يقتضي أن تصر القاطعة ف‬
‫الدولة الت أيقظت الفتنة وهي نائمة "لعن ال من أيقظها" مع الستمرار ف القاطعة وتفعيلها؛ لنا‬
‫بدأت تؤت أكلها بإذن ربا‪ ،‬يقول رئيس ترير تلك الصحيفة الثة‪" :‬علي أن أقول وأنا أشعر بالعار‪:‬‬
‫إنم انتصروا"‪ ،‬فحذار من إتاحة الفرصة لتفتيت هذه الوقفة الشجاعة بالتعجل بالدعوة لقاطعة هذه‬
‫الدول كلها‪ ،‬وهذا ما يريد أن يرنا إليه الغرب الاقد؛ لنه يعلم أن من يقاتل فردا ليس كمن يقاتل‬
‫عشرة‪ ،‬ويدرك أنه بالدعوة إل مقاطعة تلك الدول سينبي أناس من بن جلدتنا ضد هذه القاطعات؛‬
‫لنا ستمس مصالهم مباشرة‪ ،‬وهنا يدب اللف ويكثر الناع‪ ،‬وتتحول العركة ضد العدو إل‬
‫معركة داخلية‪ ،‬والنتيجة هي الفشل _ل سح ال_ "وَل َتنَا َزعُوا َفَتفْشَلُوا َوتَ ْذ َهبَ رِيُكُمْ" [النفال‪:‬‬
‫من الية‪.]46‬‬
‫ول يعن هذا براءة تلك الدول‪ ،‬أو عدم استحقاقها للعقاب‪ ،‬كلّ‪ ،‬ولكن السياسة الشرعية تقتضي‬
‫التعامل بكمة مع الدث‪ ،‬وعدم تفتيت الهود‪ ،‬أو الندفاع العاطفي غي مسوب النتائج‪ ،‬أو‬
‫الدخول ف معركة ل نلك أدواتا‪.‬‬
‫وعندما نصر الرب ف الدولة البادئة فلنا هي الت تولت كب الدث والبادي أظلم‪ ،‬وهي الت‬
‫سنت تلك السنة السيئة‪ ،‬فعليها وزرها ووزر من عمل با‪ ،‬وعلى نفسها جنت براقش‪ ،‬فاجعلوها‬
‫خ ِربُونَ بُيُوَتهُ ْم بِأَيْدِيهِمْ وََأيْدِي الْ ُم ْؤمِِنيَ فَاعَْتِبرُوا يَا أُولِي‬
‫عبة لعتب‪ ،‬تصديقا لقوله _سبحانه_‪" :‬يُ ْ‬
‫ش ّردْ ِبهِ ْم مَنْ خَ ْل َفهُمْ" [النفال‪ :‬من‬
‫الَْأْبصَارِ" [الشر‪ :‬من الية‪ ،]2‬وتقيقا لقول الباري _تعال_‪" :‬فَ َ‬
‫الية‪ ،]57‬وسبيل النجاة يكمن ف قوله _جل وعل_‪" :‬وَاعَْتصِمُوا بِحَبْ ِل الّلهِ جَمِيعا وَل َت َفرّقُوا" [آل‬
‫عمران‪ :‬من الية‪.]103‬‬
‫صِبرُوا َوصَاِبرُوا َورَابِطُوا وَاّتقُوا الّلهَ َلعَلّكُمْ ُتفْلِحُونَ" [آل عمران‪:‬‬
‫وختاما "يَا َأّيهَا الّذِي َن آمَنُوا ا ْ‬
‫‪.]200‬‬
‫==========================‬
‫حدود حرية التعبي‬
‫يوسف القبلن‬
‫«كما دعت اللجنة إل اتاذ اجراءات حازمة لظر القيام بنشر الفكار والواد القائمة على‬
‫العنصرية»‪.‬‬
‫أما اللجنة فهي لنة حقوق النسان حي أشارت ف دورتا الادية والستي إل ما يلحق القليات‬
‫والطوائف السلمة ف بعض البلدان غي السلمية‪ ،‬وإل التصوير السيئ للسلم ف وسائل العلم‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫أما التحدث فهو الدكتور ممد البيب بن الوجه المي العام لجمع الفقه السلمي وكان ف‬
‫حديثه يستهجن ويستغرب ما أثارته صحف داناركية ونرويية من إساءة للمسلمي بانتهاكها البادئ‬
‫الساسية للصحافة تت غطاء حرية التعبي‪.‬‬
‫وأشار د‪.‬البيب ف حديثه إل أن القمة السلمية الستثنائية الثالثة الت عقدت بكة الكرمة ف ناية‬
‫ديسمب ‪ 2005‬أكدت على مسؤولية جيع الكومات عن ضمان الحترام الكامل لميع الديان‬
‫والرموز الدينية‪ ،‬وعدم جواز استغلل حرية التعبي ذريعة للساءة إل الديان‪ ،‬ونن نتفق مع ما ذهب‬
‫إليه المي العام ونتساءل عن دور النظمات السلمية مثل منظمة الؤتر السلمي‪ ،‬ورابطة العال‬
‫السلمي‪ ،‬والزهر الشريف وغيها‪ ،‬وهل يكن مقارنة مواقفها ف الذود عن السلم والسلمي با‬
‫تقوم به منظمات حقوق النسان‪.‬‬
‫وإذا كنا نطالب باتاذ إجراءات حازمة فما الذي ت ف هذا الشأن وهل هناك تنسيق فعلي بي‬
‫النظمات السلمية وهل يقتصر دور هذه النظمات على كشف سقطات بعض الصحف التطرفة أم‬
‫أن القضية أكب وأشل وتتاج إل استراتيجية طويلة الدى لتوضيح صورة السلم القيقية الميلة‬
‫الت شوهها الرهابيون التطرفون وما هذه الملت البغيضة ضد السلم إل نتيجة لعمال الرهاب‬
‫النسوبة إل السلمي‪ ،‬فالرهابيون ل يكتفوا بقتل البرياء بل شجعوا التطرفي ف الانب الخر على‬
‫التمادي فيما يسمونه حرية التعبي‪ ،‬ولو اتهت الموال الت تول الرهاب إل بناء الساجد والراكز‬
‫الثقافية والكتبات والمعيات النسانية لكان ف ذلك أكب خدمة للسلم والسلمي‪.‬‬
‫ليس الطلوب الن من النظمات السلمية الكتفاء بإصدار بيانات الستنكار والستهجان ول‬
‫بيانات الناشدة‪ ،‬ولكن الطلوب وضع برنامج عمل مستمر ليس فقط من أجل الرد على ما تكتبه‬
‫الصحافة التطرفة ولكن من أجل وضع سياسة وبرنامج عمل منظم يأخذان ف العتبار أحوال‬
‫السلمي ف كل مكان ويقدمان الدمات النسانية للنسان مهما كانت ديانته أو جنسيته أو لونه‬
‫انطلقا من مبادئ الدين السلمي الت تث على التكافل واحترام الديان‪ ،‬والتآلف‪ ،‬والتسامح‬
‫وغيها من القيم السلمية العظيمة الت أساء إليها الرهابيون‪ ،‬وتقع على النظمات السلمية‬
‫مسؤولية أبرازها كسلوك إسلمي‪.‬‬
‫أما قضية حرية التعبي الت يستند إليها الذين يهاجون السلم ويسخرون من تعالسيمه بل ويتمادون‬
‫ف حريتهم بالسخرية من الرسول ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فإنا حرية مرفوضة‪ ،‬وهي حرية ل‬
‫يوز الدخول فيها أو مارستها من قبل منسوب كافة الديان‪ ،‬وعلينا نن أيضا كمسلمي أن نري‬
‫عملية تقييم ذاتية صادقة وشفافة لكل مفردات خطابنا الدين‪ ،‬ومن الول أن يكون السلم قدوة‬
‫لغيه ف القيم النسانية النبيلة الت تترم كرامة النسان وتترم أديانه‪.‬‬
‫‪yalgoblan@alriyadh.com‬‬
‫‪ 3‬تعليقات‬
‫‪1‬‬

‫‪47‬‬

‫ايهما اعظم من نشر صور ام من صور فيلم‬
‫دار عرض أمريكية تعرض فيلما إباحيا بعنوان'الياة النسية للنب ممد'‪.‬‬
‫الساءة فوبيا غربية قدية‬
‫ول تقتصر الساءة للرسول صلى ال عليه وسلم على ذلك فقط ولكنها امتدت لتشمل إساءات أشد‬
‫مثل ما نشرته صحيفة هيوست برس المريكية السبوعية ف ولية تكساس من إعلن عن دار عرض‬
‫أمريكية تعرض فيلما إباحيا بعنوان'الياة النسية للنب ممد'‪.‬‬
‫ورغم الحتجاجات الت تلقتها دار السينما من مسلمي ولية تكساس إل أنا رفضت إيقاف عرض‬
‫الفيلم واستعانت بالشرطة لصد التظاهرين‪ .‬وبالطبع ل يتم اتاذ أي إجراء لنع عرض الفيلم من قبل‬
‫السئولي‪.‬‬
‫سال الصقيه‬
‫‪ 06:52‬صباحا ‪2006/01/30‬‬
‫‪2‬‬
‫اتفق معكِ أخي يوسف‪ ..‬ولكن‪ .‬اختلف معك أيضا‬
‫أو ًل ‪ /‬أستاذ‪ /‬يوسف‪ ..‬شكر ال لك تصديك ودفعاك عن البيب صلى ال عليه وسلم‪ ...‬وهذا أقل‬
‫ما يفعله أحدنا‪...‬‬
‫ثانيا‪ /‬إنن أتفق معك‪ ...‬ف كثي ما تطرقت إليه‪ ..‬وأخالفك ف البعض‪ ...‬ولعلك والخوة القراء‬
‫يتفقون معي أن اختلف وجهات النظر ل يفسد للود قضية‪ ...‬فإن كان الق معك‪ ..‬وضحه ل ف‬
‫مداخلة‪ ..‬أو ف مقال آخر‪ ..‬وإن كان الق فيما ذكرته أنا‪ ..‬فالول بالسلم قبول الق كما قال‬
‫حبيبك وحبيب صلى ال عليه وسلم [الكمة ضالة الؤمن]‬
‫أخي الكري يوسف‪..‬‬
‫ثالثا‪ /‬أما قولك (وإذا كنا نطالب باتاذ إجراءات حازمة فما الذي ت ف هذا الشأن وهل هناك تنسيق‬
‫فعلي بي النظمات السلمية وهل يقتصر دور هذه النظمات على كشف سقطات بعض الصحف‬
‫التطرفة أم أن القضية أكب وأشل وتتاج إل استراتيجية طويلة الدى لتوضيح صورة السلم القيقية‬
‫الميلة الت شوهها الرهابيون التطرفون)‬
‫فأتفق معك جلة وتفصلً‪..‬‬
‫بل وأضيف ~إليه‪ ..‬إن ما قامت به الصفتي الدنركية والنرويية‪ ..‬عي التطرف‪ ...‬والرهاب‪ ..‬فإن‬
‫ينتقمون‪ ...‬من شعب أفغانستان‪ ..‬وشعب العراق‪ ..‬ويقصفون النساء والطفال والعزل‪.‬‬
‫واليوانات‪( ..‬ليتمهم ف نظر أمريكا سواء لكان تدخلت جعية حقوق اليوان) بسبب تفجي برجي‬
‫التجارة العالية ف أمريكا‪ ...‬سواء ثبت أن القائم به مسلمون‪ ..‬أم أن التهمة علقة على أناس متوفي‬
‫قبل الدث بسني وأكثر‪ ..‬كما اتضح لنا فيما بعد!!!‬
‫‪ ..‬تابع التتمة من فضلك‬
‫‪48‬‬

‫أخوكم‪ /‬أبوعاصم‬
‫‪abo-aseem@maktoob.com‬‬
‫عبدالعزيز بن علي العسكر‬
‫‪ 07:37‬صباحا ‪2006/01/30‬‬
‫‪3‬‬
‫تتمة اتفاقي‪ ..‬معك‪ ..‬ووجهات اختلف‬
‫فإذا كان العتدي ابن لدن أو فلن‪ ..‬وفلن‪ ..‬أليست أمريكا بأجهزة استخباراتا والوساد‬
‫معها‪...‬و‪ , ...‬قادرة أن تقتنصه لوحدة كما اقتنصت (تلميذتا ) إسرائيل (أحد ياسي)‬
‫و)وعبدالعزيز الرنتيسي) ! وغيهم كثي‪ ..‬هل ما فعلته أمريكا بامتهان الصحف ف قوانتامو وما فعلته‬
‫ف العتقلت العراقية‪..‬و قصفها لشعب أفغانستان وشعب العراق وما فعلته الصحف الدنركية من‬
‫الديقراطية والعدل؟‬
‫كما أننا ومن خلل تعاليم السلم‪ ..‬نقت ونذر من العليات الرهابية والنتقامية‪ ..‬خصوصا ف‬
‫البلد المنة الستقرة‪ ..‬الت ل حرب فيها‪ ..‬كقتل العاهدين والستأمني ومن دخلوا بلدنا بإذن من‬
‫ولة المر فقد قال صلى ال لعيه وسلم [من قتل معاهدا ل يرح رائحة النة] فأي جهاد‪ ..‬يزعمونه‬
‫ل يدخلك النة؟؟‬
‫وإذا ل يدخل هؤلء التفجييي والتكفييي‪ ..‬النة فأين مصيهم؟؟ والعياذ بال !!‬
‫إل أن ثتَ تطرف آخر‪ ...‬ف القابل‪ ..‬أل وهو التغريب‪ ..‬وزعم ترير الرأة وقيادة الرأة‪ ..‬فهذا‬
‫وذاك سواء‪ ..‬التكفييي يفجرون البان ويقتلون‪ ..‬البرياء‪ ..‬والتغريبيي‪ ..‬يفجرون الشاعر‪..‬‬
‫ويثيون العداوات‪ ..‬ويقتلون البان والقيم وياولون قتل العقائد‪ ..‬ولن يستطيع التكفييي ول‬
‫التغريبيي إدراك مأربم‪ .‬ومقاصدهم‪{ .‬إن تنصروا ال ينصركم ويثبت أقدامكم} طالا وقفنا صفا‬
‫واحدا خلف ولة أمرنا (المراء والعلماء) قال تعال {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ال وأطيعوا الرسول‬
‫وأول المر منكم}‬
‫أما قولك (وما هذه الملت البغيضة ضد السلم إل نتيجة لعمال الرهاب النسوبة إل السلمي‪،‬‬
‫فالرهابيون ل يكتفوا بقتل البرياء)‬
‫فهذا غي صحيح‪ ...‬فعداوة اليهود والنصارى أزلية منذ عهد النبوة واللفاء والراشدين‪ ،‬ولن نصل‬
‫معهم لئتفلف فإن ال تعال يقول {ولن ترضى عنك اليهود ول النصارى حت تتبع ملتهم} فهل‬
‫يقبل مسلم أن يبع ملتهم؟؟؟‬
‫ولو فعل لصبح كالفارقة السود ف أمريكا‪ ..‬وما يعانونه من اضطهاد!‬
‫قبل تيات ودعوت حبيب يوسف‪ ..‬واختلف وجهات النظر ل تفسد للود قضية‪ ،‬أسأل ال أن يظهر‬
‫الق على يديك وعلى لسانك ومن خلل قلما‪ ،‬وأن يمعن بك مع البيب صلى ال عليه وسلم‬
‫عند حضه وف الفردوس العلى‪ .‬وصلى ال وسلم على البيب‪.‬‬
‫‪49‬‬

‫أخوكم‪ /‬أبوعاصم‬
‫‪abo-aseem@maktoob.com‬‬
‫عبدالعزيز بن علي العسكر‬
‫‪ 07:40‬صباحا ‪2006/01/30‬‬
‫========================‬
‫حديث عن الصطفى الختار‬
‫عبد الرحن السديس إمام الرم‬
‫مكة الكرمة‬
‫‪6/3/1426‬‬
‫السجد الرام‬
‫ملخص الطبة‬
‫‪ -1‬سبب عز المة وتكينها‪ -2 .‬سبب ذل المة وانزامها‪ -3 .‬الديث عن الصطفى ‪-4 .‬‬
‫وجوب مبة النب ‪ -5 .‬حقيقة مبة النب ‪ -6 .‬فضائل النب وشائله‪ -7 .‬ومضات من سية النب ‪.‬‬
‫‪ -8‬جد النب واجتهاده‪ -9 .‬حقد العداء على النب ‪ -10 .‬ضرورة الستفادة من السية النبوية‪.‬‬
‫‪ -11‬الب الصادق والب الكاذب‪ -12 .‬مبة آل البيت وأزواج النب والصحابة الكرام‪.‬‬
‫الطبة الول‬
‫أمّا بعد‪ :‬فإنّ خيَ ما تُفتَتح به الوصايا وتُختَتَم ويُستجلَب به الي ويُستَتَ ّم الثّ على تقوى اللهِ‬
‫وخشيته ف السرّ والعلن؛ فمن جعل التقوَى مرمَى بصرِه أفلح ونَا‪ ،‬وفازَ با أمّل ورجا‪ ،‬وصدَر عن‬
‫بج ٍة وانشراح روح‪ ،‬ونفسٍ راضية مرضية ف رياضِ السّعادة تغدو وتَروح‪.‬‬
‫أيّها الؤمنون‪ ،‬لسنا ف نوًى عن القول‪ :‬إنّ أمّتَنا السلميّة العتيدة إنا شدّت ركابا شطرَ الجد‬
‫والعلياء وتسنّمت قِمَم السؤ َددِ والباء وساقت النسانّيةَ إل مرابِع الضارة والدنيّة والناء وأفياءِ‬
‫المن والرّخاء والعدل والخاء ساع َة استعصَمَت بالوحيَي الشريفي‪ ،‬واستمسَكت بالديَي النيّرين‪،‬‬
‫وكانت مِلءَ سعها وبصرها‪ ،‬ومُفعَم روحِها ومُستَولَى مشاعرها‪ ،‬سّنةُ نبيّها الغرّاء وسيتُه وشائِله‬
‫الفيحاء‪.‬‬
‫ف النبات وشائ ٌل علويّة أصفى من الاء الفرات‬
‫ُخلُقٌ كما خطَر النّسيم فهزّ أعطا َ‬
‫ويومَ أن شطّ با الزار عن ذلك الديِ التللئ الِدرار فاءت المّةُ إل يَبابِ التبعيّة والذيليّة والوهَن‪،‬‬
‫وصارت والتناُفرَ والتناثرَ ف َقرَنٍ‪ ،‬والْتأ َمتْ مع السَى ال ِمضّ أمّةُ القتداء والوحيِ والقتفاء على‬
‫دعاوًى منَ البّ مسطّح ٍة زَيفاء‪ ،‬تكاد عند الحاَققَة ل تبارِح اللسنة والشّفاه‪ ،‬وذلك من مكامنِ‬
‫دائها العُياء‪ ،‬فَدَاءُ المّة فيها‪ ،‬ولو أنا اعتصَمَت بالكتاب والسنّة ما استفحَل داؤها ولتحقّق دواؤها‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫إخوةَ اليان‪ ،‬ولئن ازدَانَت الغَباء فَبُدّلت وضّاءةً خضراء منذ ما يربُو على أربعةَ عشر قرنًا من الزّمان‬
‫ببعثة سيّد النبياء وعطّرت سيته الونِقة القطارَ والرجاء‬
‫فالكَونُ أشرَقَ والفَضاءُ تع ّطرَا والُفْق ظلّله السرور فهل تَرى‬
‫با تضمّنته من حقائق الهابةِ والمال والشية واللل ومس ّددِ الِكمةِ ف القوالِ والفِعال‪ ،‬فإ ّن تلكم‬
‫السيةَ الشرقة البي التللِئة ا ُلحَيّا ل تزال تُهيب ب ُورّادها مناشِ َدةً‪ :‬إلّ إلّ‪ ،‬وحّيهَلً عل ّي عليّ‪ ،‬نلً‬
‫وفهمًا‪ ،‬واقتِباسًا ورِيّا‪.‬‬
‫معاشر الحبي‪ ،‬إ ّن الديثَ عن البيب الصطَفى والرسول الجتب والات القَتفَى صلواتُ ال عليه‬
‫ث عَذبُ الذاق‪ ،‬مُجرٍ لدموع الآق‪ ،‬بَلسَم لفوة القلوب ولقَسوَتا تِرياق‪ ،‬كيف‬
‫وآلِه وسلّم لو حدي ٌ‬
‫ل وهو رسول اللِك العلم وحامِل ألوية العد ِل والسّلم ومُخرج البشريّة بإذن ربّها من دياجي‬
‫ط والوثنية والظلم ووِهاد الرجاس والثام إل أنوار التوحيدِ واليان والوئام؟! صلوات ال‬
‫النطا ِ‬
‫لجُزات‪ ،‬أمَنّ‬
‫وسلمه عليه ما ذرّ شارق‪ ،‬وحنّ إل إِلفِه الفارق‪ ،‬نبّ العجِزات‪ ،‬وآخذُنا عن النار با ُ‬
‫حبّة الوادِقة والطاعة الصادقة‪ ،‬صا ِحبُ القامِ‬
‫النّاس على كلّ مسلم ومسلمة‪ ،‬وأحقّهم نَقلً وعقلً بال َ‬
‫الحمود واللّواء العقود والَوض الورود‪.‬‬
‫تود بالدّمع عين حي أذكرُه أمّا الفؤاد فلِلحوض العظيم ظَمِي‬
‫ل يتمّ دينُ الرءِ إ ّل بإجلله والنقيادِ له وحبّه‪ ،‬ومن صعّر خدّه هدم دينَه واّتهِم ف لُبّه‪ ،‬يقول عليه‬
‫الصلة والسلم فيما أخرجه الشيخان‪(( :‬ل يؤمِن أحدكم حت أكونَ أحبّ إليه من نفسه وولده‬
‫ووالدِه والناس أجعي))[‪.]1‬‬
‫تِلكم هي الحبّ ُة الصادقة الت أفضَت إل أصلِ الطّاعة والتسليم الذي دلّ عليه قول القّ تبارك‬
‫سهِمْ َحرَجًا مّمّا‬
‫جرَ بَْيَنهُمْ ثُمّ َل يَجِدُوا فِي أَنفُ ِ‬
‫ل َورَّبكَ لَ ُي ْؤمِنُونَ حَتّى يُحَكّمُو َك فِيمَا شَ َ‬
‫وتعال‪ :‬فَ َ‬
‫سلّمُوا تَسْلِيمًا [النساء‪ .]65:‬أحبّه موله واجتبَاه‪ ،‬وميّزه على سائر الليقة واصطفاه‪.‬‬
‫ت وَيُ َ‬
‫َقضَْي َ‬
‫فكم حَبَاه ربّه وفضّله وخصّه سبحانه وخوّله‬
‫أب ال إ ّل رَفعه وعُُلوّه وليس لا يُعلِيه ذو العرش واضعُ‬
‫بأب هو وأمي عليه الصلة والسلم‪ .‬أظهرُ الليقَة بِشرًا وأُنسًا‪ ،‬وأطيبُهم َنفَسًا ونفْسًا‪ ،‬وأجلُهم‬
‫شرُ عنوان‬
‫ش َرهُ‪ ،‬وحاشاه أن يشاِفهَ أحدًا با يكره‪ ،‬والِب ْ‬
‫شرٍ ِب ْ‬
‫وصفًا‪ ،‬وأظهرهم لُطفًا‪ ،‬ل يطوي عَن بَ َ‬
‫البشي‪ ،‬صلّى ال عليه ما هَى رُكام وما هَت غَمام‪ ،‬كان ذا رأف ٍة عامّة وش َفقَة سابغة تامّة‪ ،‬أج ُل الناسِ‬
‫ودّا‪ ،‬وأحسنُهم وفاءً وعهدًا‪ ،‬تواضَ َع للناس وهمُ التباع‪ ،‬وخفض جناحه لم وهو التبوع الطَاع‪،‬‬
‫كان شديدَ الوف والعبادة‪ ،‬وافرَ الطاعة والقنوت والفادة‪ ،‬له شجاعةٌ وندة وبسالة ف القّ وشِدّة‪،‬‬
‫ح عن مُعتَفٍ‬
‫يبذُل الرّغائب‪ ،‬ويعي على الصروفِ والنوائب‪ ،‬ما سئِل عن شيء فقال‪ :‬ل‪ ،‬وما أشا َ‬
‫ب ُنزّه عن الثالب‬
‫ول قَلَى‪ .‬فيا لِ‪ ،‬هل ف طوقِ البِينَاء من غَطارِفة البيان أن يتفرّدوا بوصفِ ن ّ‬
‫والنقائص و ُكرّم ببديع الشمائل والصائص؟! كل لعَمرو القّ كلّ‪.‬‬
‫مَلَكت سَجايَاه القلوبَ مبّةً إنّ الرسول إل القلوبِ حَبيبُ‬
‫‪51‬‬

‫نبّ تقيّ‪ ،‬ورسول نقيّ‪ ،‬زكّى الباري لسانه فقال‪َ :‬ومَا يَن ِط ُق عَنِ ا َلوَى [النجم‪ ،]3:‬وزكّى بصره‬
‫شرَحْ َلكَ صَ ْدرَكَ [الشرح‪:‬‬
‫صرُ َومَا َطغَى [النجم‪ ،]17:‬وزكّى صدره فقال‪ :‬أَلَمْ َن ْ‬
‫فقال‪ :‬مَا زَاغَ الَب َ‬
‫‪ ،]1‬وزكّى فؤادَه فقال‪ :‬مَا كَ َذبَ ال ُفؤَا ُد مَا رَأَى [النجم‪ ،]11:‬وزكّى جليسَه فقال‪ :‬عَلّ َمهُ شَدِيدُ‬
‫ال ُقوَى [النجم‪ ،]5:‬وزكّاه كلّه فجاءت الشهادة الكبى الت شرُف با الوجود وان َزوَت لا كلّ‬
‫الدود‪ ،‬إذ يقول الَب ّر الودود‪ :‬وَِإّنكَ َلعَلَى ُخلُ ٍق عَظِي ٍم [القلم‪.]4:‬‬
‫ُخلُق عظي ٌم اشُتقّ من عظمة هذه الرسال ِة العالية النسانية‪ ،‬خُلُق ل يؤوده بلغ الرحة والعدل‬
‫حبّ دائمًا يعلو‪:‬‬
‫والفضيلة والقوّة والعزة والرفق والكمة‪ ،‬وشعار ال ِ‬
‫خيالُك ف ذهن وذِكراك ف فمي ومَثواك ف قلب فأين تغيب؟!‬
‫إخوةَ اليان‪ ،‬ولسيةِ النبّ الختار هَديرُها ورِواؤها ف سُويداءِ النفوس الت أحبّته وأجلّته والفئدةِ‬
‫الوَّلهَة العمي َدةِ بصالِه‪ ،‬وإبللً لذلك الصّيهَج من البّ الطهور نُزجِي للعالَم ومضاتٍ ولُ َمعًا من‬
‫شرَة بالرحة والنان‪ ،‬وهيهات أن يبلُغَ الرام بنان‪.‬‬
‫سيتِه النَ ّ‬
‫فيومَ أن اشت ّد أذى قومِه له‪ ،‬فانطلَ َق وهو مهمومٌ على وجهه عليه الصلة والسلم‪ ،‬فلم يستفِق إلّ‬
‫وهو بقرنِ الثعالب‪ ،‬فناداه ملك البال وقال‪ :‬يا ممّد‪ ،‬إن شِئتَ أن أطبقَ عليهم الخشبي‪ ،‬فقال‬
‫وهو الرؤوف الرحيم‪(( :‬بل أرجو أن يرِجَ ال من أصلبم من يعبدُه وحدَه ل يشرك به شيئًا))‬
‫أخرجه الشيخان[‪.]2‬‬
‫حلَهم العفوَ والغفران‪ ،‬وصدق ال‪:‬‬
‫فسبحان ال عبا َد ال‪ ،‬انظروا كيفَ قابلوه بالّتهَجّم والنكران‪ ،‬فن َ‬
‫َومَا َأ ْرسَلْنَاكَ إِ ّل رَحْ َمةً لّ ْلعَالَ ِميَ [النبياء‪ ،]107:‬وقال عليه الصلة والسلم‪(( :‬إنّما أنا رحةٌ‬
‫مهداة)) خرّجه البخاري[‪.]3‬‬
‫هو رح ٌة للناس مهداة فيا وَي َل العانِدِ إنّه ل يُرحَم‬
‫وصرخ ُة مَفؤودٍ متوجّع ولَوع ُة مصدورٍ متفجّع مّن يقتّلون النفس العصومةَ البيئة‪ ،‬ل يتلذّذون إل‬
‫بإراقةِ الدماء وتناثُر الشلء‪ ،‬ف جهالتٍ تتلوها حاقاتٌ‪ ،‬فيا لا من ِقحَة جريئة وقلوب قاسيَة قبيحة‪،‬‬
‫معاذَ ال ث معاذَ ال أن يكونَ الفساد والدمار والرهابُ والبوار من هديِ النبوّة وشائلها ف وردٍ أو‬
‫صدر‪.‬‬
‫وف فتحِ مكّةَ حي اشت ّد الفزعُ الالِع بشركي قريش وظنّوا كلّ الظنّ أنّ شأفتَهم مستأصلة وقف‬
‫منهم الرسو ُل الشاكر الرحيم الانّ الليم وقال‪(( :‬ما تظنّون أنّي فاعل بكم؟)) قالوا‪ :‬خيًا؛ أخٌ كري‬
‫وابن أخٍ كري‪ ،‬قال‪(( :‬اللّهمّ اغفر لقومي فإنم ل يعلمون‪ ،‬اذهَبوا فأنتم الطلقاء))[‪.]4‬‬
‫ب ما أعظَمَه‪ ،‬ومِن رسولٍ ما أكرمه‪.‬‬
‫ال أكب‪ ،‬يا له من ن ّ‬
‫لَه الصلة والسلم تترَى ما شرى برقٌ على طيبَةَ أو أمّ القرى‬
‫إنّه الثل العلى للنسانيّة؛ انَتصَر فرحِم وعفا‪ ،‬وقدَر فصفَح وما جفا‪.‬‬
‫لوْزا جَوازًا وحُسْ ٌن قد َحوَى الُسْن وجازَا‬
‫مَعالٍ جازَت ا َ‬

‫‪52‬‬

‫ف ـ يا أول اللباب ـ مّا يسهّدكم تفصيلُه ويؤلكم قليله ما مُنِي به بعضُ العُلَة حيَ‬
‫وغيُ خا ٍ‬
‫ف وعنجهيّة كلّ الواثيق والقوق‪ ،‬فأينَ‬
‫استب ّد العتاة‪ ،‬فأهدَروا إنسانيّ َة النسان‪ ،‬وحطّموا ف صلَ ٍ‬
‫الَضيض من السّماك العزل؟! وشتّان شتّان بي الهتداء الني والدّعاء البي‪.‬‬
‫ونظيُ ذلك ما ينتَظِم ف أسلك الصّف ِح والنّبل والشهامة من نبّ الرحة والكرامة ما كان منه إزا َء ثامَة‬
‫وهِندٍ والثلثة‪ ،‬ويكفي من القل َدةِ ما أحاط بالعنق‪.‬‬
‫وصفوةُ القول‪َ :‬لقَدْ كَا َن لَكُمْ فِي رَسُو ِل الّلهِ ُأ ْس َوةٌ َحسََنةٌ [الحزاب‪ ،]21:‬أسو ٌة ف جيع ضروب‬
‫خلُ ُق مَا‬
‫جعَلُ رِسَالََتهُ [النعام‪َ ،]124:‬ورَّبكَ يَ ْ‬
‫الياة وتصاريف المور والعاملتِ‪ ،‬الّلهُ َأ ْعلَمُ حَْيثُ َي ْ‬
‫يَشَاءُ وََيخْتَارُ [القصص‪.]68:‬‬
‫إنّها النفس الت عاَنقَت السماء‪ ،‬وعاشَت على الثّرى داني ًة من الناس‪ ،‬مِلؤُها الحسان الدِيد والعقلُ‬
‫السديد والرأي الرّشيد والقول اللطيف الوئيد‪ ،‬ف أقصى آما ِل الِرص والخلص والصّدق والمانة‪.‬‬
‫فعن حبّه حدّث عن البحر إنّه لبحرٌ ولكن بالعان انسيابُه‬
‫معاشرَ السلمي‪ ،‬ثلث ٌة وعشرون عامًا بل ُد ّرةٌ مِن الدعوة والصب والتعليم والهاد تقِف شامةً على‬
‫قمّة الزمنِ والضارة والتأريخ‪ ،‬ل تِد فيها ساعةً أو خطوَة توصَف بالضياع أو الهدارِ‪.‬‬
‫يا ربّنا فاجَعنا معًا بنبيّنا فِي جّنةٍ تثنِي عيونَ الْحُسّد‬
‫ف جنّ ِة الفردوس فاكتبها لنا يا ذا الللِ وذا العل والسّؤدَد‬
‫أمّةَ السلم‪ ،‬أحباب سيّ ِد النام‪ ،‬ومع ك ّل هذا اللء ف سيةِ خي الورَى والبهاء ل يزالُ أحلسُ‬
‫النّفاق وشُذّاذ الفاق ومَردَة الكُفرِ والستشراق ومُسوخ العولة والتغريب ينشرون أباطيلَهم وحقدَهم‬
‫الرعن ع َب المَلت والشبكات حِيالَ الناب الحم ّديّ الطهر والديِ الصطفويّ الزهَر‪ ،‬فيا‬
‫وَيهم‪ ،‬يا ويهم يَرمون من أرسلَه ال رح ًة للعالي بالقَسوة والفاء والرهابِ والغِلظة والشناءَة‪ ،‬ف‬
‫رسومٍ ساخِرة ودِعايات سافِرة وحلت ماكِرة‪ ،‬فال حسبنا وحسيبُهم‪.‬‬
‫وهَل أنكروا إلّ فضائ َل جّةً؟! وهل يبصِر الفّاش والنورُ ساطِع؟!‬
‫وما عُدّتم إ ّل الفتراء والزور‪ ،‬ينفثُها صدرُ كلّ مأفونٍ موتور‪ ،‬تشكيكًا ف النب ّوةِ والرّسالة‪ ،‬فوي ٌل لم‬
‫من وَصفِهم أشرفَ الورى با اختَلقوا مِن عندهم والّت َزعّمِ‪ .‬وقد علِموا يقينًا قاطعًا أنّ النبّ المّيّ‬
‫الاشيّ القرشيّ صلوات رب وسلمُه عليه قد جاء للبشريّة بأسى القائِق الكونية وأزكى الداب‬
‫سهُمْ‬
‫الُلقُية وأرقى النّظُم الجتماعيّة وأجلى الشرائع التعبديّة‪ ،‬ولكن وَجَحَدُوا ِبهَا وَاسْتَْي َقنَْتهَا أَنفُ ُ‬
‫ظُلْمًا َو ُعُلوّا [النمل‪ .]14:‬ال أكب‪ ،‬إِ ّن شَاِنَئكَ ُهوَ الَبَْت ُر [الكوثر‪ ،]3:‬ول درّ حسّا َن رضي ال عنه‪:‬‬
‫هجوتَ مباركًا برّا حنيفًا أميَ ال شِيمتُه الوفاءُ‬
‫فإ ّن أب ووالدَه وعِرضي لعِرضِ م ّمدٍ منكم وقاء‬
‫غ وعادٍ فإنّه‬
‫أمّةَ السلم ف كلّ مكان‪ ،‬وإذا كانَت الآسي تلفَح وجوهَنا ف كلّ ش ٍب وواد من ك ّل با ٍ‬
‫لِزامًا على المّة وقد رضِيَت بالركون إل هذه الدنيا والخلد و َرثّ حب ُل صِلَتِها بذِه السّيةِ الادِية‬
‫أو كاد وغدَت سيةُ البيب بعد الدّة والشراق أشبهَ بالخلط أن تَنَثنِي إل السية النبوية ف شولٍ‬
‫‪53‬‬

‫وعُمق وجِ ّد وصِدق‪ ،‬وأن تكو َن أشدّ تعّلقًا بنبيّها وسيتِه عليه الصلة والسلم تأسّيًا وفهمًا وسلوكًا‬
‫واستبصارًا واعتبارًا؛ لتنتشلَ نفسَها من كلكل العج ِز والتمزّق والفِت والندار الت مُنِيت با ف هذهِ‬
‫الونةِ العصيبة‪ ،‬ولْتعلِنها مدوّيَة خفّاقةً و َشجًى ف اللّهواتِ الغرِضة الفّاكة أ ّن السية النبويّ َة والناقب‬
‫الحمّديّة على صاحبها أزكَى سلمٍ وأفضل تيّة هي مناط ال ِعزّ والنصر وأجلَى لُغاتِ العصر الت تعرُج‬
‫بالمة إل مداراتِ السّؤدَد والتمكي‪ ،‬وهي الت تقضِي على جدلٍ ك ّل عنيد وخداع كلّ ماكر وَنزَق‬
‫ك ّل دعِيّ‪ ،‬وهي الجّة القاطعة لدحرِ التقحّمي على أصولِ الشريعة والحكام مِن قليلِي البصية‬
‫و ُسفَهاء الحلم‪.‬‬
‫والسيةُ النبويّة ـ يا رعاكم ال ـ هي الشمسُ الساطعة الت تربّى عليها الجيالُ بنهج الو َسطِ‬
‫والعتدال بعدَ أن تل ّقفَتهم جحافِل الغرائز والشهوات ف راِئيَات وفضائيّات‪ ،‬وطوّقتهم فيالِ ُق الشّبهات‬
‫ف شبكاتٍ ومنتدَيَات‪ ،‬وغزَتم كتائبُ النزاميّة والفرقة والشّتات‪ ،‬حت جفّت ف قلوبم ينابي ُع البّ‬
‫الورِقِ لنبيّهم وشائِلِه وصَحبهِ إ ّل مَن رحم ال‪ .‬ومنهج الحبّ الصادِق‪:‬‬
‫ب ليس فيه تلّق أمله دينٌ ليس فيه تكلّف‬
‫ل فيك ح ّ‬
‫يا أمّة البيب الصطفى ‪ ،‬ولن يتحقّق البّ النبويّ الكي ف أكملِ معانيه وأحك ِم مبانيه إلّ إذا‬
‫كانت لُحمتُه التّباعَ والقتداء‪ ،‬وسُداه الئتِساءَ والعمل والهتداء‪.‬‬
‫إنّي أرى حبّ النبّ عبادةً ينجو با يومَ الساب السلم‬
‫لكن إذا سلَك الحبّ سبيلَه متأسّيًا ولِهديِه يترسّم‬
‫ث آمالا ومُنتَهى آلمها‪ .‬يا َلضَيع ِة السنّة السنيّة أن تكونَ من قبيل الغلوّ‬
‫واضَيعتاه لمّةٍ ضيّعت مبعَ َ‬
‫والطراءِ وإنشادِ القصائدِ الوليّات وسَردِ القصَصِ والرّوايات والترانيم والدائِحِ الت ل تغادِر الشّفاه‬
‫ف ليلةٍ مصوصَةٍ أو شه ٍر معيّن‪ ،‬من فئاتٍ رامت الجللَ فوقعت ف الخللِ‪ ،‬فهم أقربُ ما يكونون‬
‫ب العافيَة والبُعد عن ميدان الدّعوة والصابَرة وتمّ ِل الّتبِعات‪ ،‬والبّ الصادِق‪:‬‬
‫إل طل ِ‬
‫ب مدَى اليّام يُنشَر ذكرُه ويُذاع ف كلّ البقاع وينقَلُ‬
‫ح ّ‬
‫إنّ السيةَ الفَيحَاء لي أعذبُ الوارد وأجَلّ من أن تؤسّنَها بِدَع الوالِد‪ ،‬ومن للسنّة أ َحبّ نافَح عنها‬
‫ك عِن َد الّل ِه هُمُ الكَاذِبُونَ‬
‫شهَدَاءِ فَُأوْلَِئ َ‬
‫ق الشهداء‪ ،‬فَِإذْ لَ ْم يَأْتُوا بِال ّ‬
‫وذبّ‪ ،‬فمن ادّعى الحبّة أُلزِم صِد َ‬
‫[النور‪.]13:‬‬
‫فإن كنتَ ف دَعوى الحّبةِ صادقًا ففِي شرعِنا برهان دعوَى الحّبةِ‬
‫وفِي شرعِنا أنّ الْمَحبّة طاعة وس ٌي على منهاج خ ِي البيّة‬
‫حبّ ف كلّ مشرِق ومغرب‪ِ ،‬خفّوا للتحلّي بشمائل نبيّكم وأخلقِه‪ ،‬وتزيّنوا بناقبِه‬
‫فيا أيّها اليل ال ِ‬
‫وآدابِه‪ ،‬وتثّلوا هديَه‪ ،‬وترسّموا سنّتَه‪ ،‬و َعضّوا عليها بالنواجذ‪ ،‬تغنَموا وتنعَموا وتسودوا وتقودوا‪.‬‬
‫يا مسلمون لسنّة الادي ارجِعوا واسترشِدوا بدروسها وتعلّموا‬
‫وَالّلهُ غَاِلبٌ َعلَى َأ ْمرِ ِه وَلَكِنّ أَ ْكَثرَ النّاسِ لَ َيعْلَمُونَ [يوسف‪.]21:‬‬

‫‪54‬‬

‫حبِبْكُ ُم الّلهُ وََي ْغ ِفرْ لَكُ ْم ذُنُوبَكُ ْم‬
‫حبّونَ الّلهَ فَاتِّبعُونِي يُ ْ‬
‫أعوذ بال من الشيطان الرجيم‪ ،‬قُلْ إِن كُنتُمْ تُ ِ‬
‫ب الكَاِفرِي َن [آل عمران‪،31:‬‬
‫ح ّ‬
‫وَالّلهُ َغفُورٌ رّحِيمٌ ُقلْ أَطِيعُوا الّل َه وَالرّسُو َل فَإِن َتوَّلوْا فَإِ ّن الّلهَ لَ يُ ِ‬
‫‪.]32‬‬
‫بارك ال ل ولكم ف الوَحيي‪ ،‬ونفعن وإيّاكم بدي سيّد الثقلي‪ ،‬أقول قول هذا‪ ،‬وأستغفر ال‬
‫العظيم الليل ل ولكم ولسائرِ السلمي من ك ّل ذنبٍ‪ ،‬فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه كان توّابًا‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫[‪ ]1‬صحيح البخاري‪ :‬كتاب اليان (‪ ،)15‬صحيح مسلم‪ :‬كتاب اليان (‪ )44‬عن أنس رضي ال‬
‫عنه‪ ،‬ليس فيه قوله‪(( :‬من نفسه))‪.‬‬
‫[‪ ]2‬صحيح البخاري‪ :‬كتاب بدء اللق (‪ ،)3231‬صحيح مسلم‪ :‬كتاب الهاد (‪ )1795‬عن‬
‫عائشة رضي ال عنها‪.‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه ابن سعد (‪ ،)1/192‬وابن أب شيبة (‪ ،)6/325‬والدارمي ف القدمة (‪ ،)15‬والبيهقي‬
‫ف الشعب (‪ )2/144‬عن أب صال مرسل‪ ،‬ووصله الطبان ف الوسط (‪ )2981‬والصغي (‬
‫‪ ،)264‬وابن عدي ف الكامل (‪ ،)4/230‬والقضاعي (‪ ،)1161 ،1160‬والرامهرمزي ف المثال‬
‫(‪ )13‬عن أب هريرة رضي ال عنه‪ ،‬وصححه الاكم (‪ ،)100‬ووافقه الذهب‪ ،‬وهو ف السلسلة‬
‫الصحيحة (‪ .)490‬وف الباب عن أنس وجبي بن مطعم وابن عمر رضي ال عنهم‪.‬‬
‫[‪ ]4‬أخرجه ابن إسحاق كما ف السية النبوية (‪ )4/412‬فقال‪" :‬حدثن بعض أهل العلم أن رسول‬
‫ال قام على باب الكعبة فقال‪ "...:‬فذكره ف حديث طويل‪ ،‬وهذا سند معضل‪ ،‬وروي عن قتادة‬
‫السدوسي مرسلً‪ ،‬أخرجه الطبي ف تاريه (‪ )2/161‬من طريق ابن إسحاق‪ ،‬وليس فيهما قوله‪:‬‬
‫((اللهم اغفر لقومي فإنم ل يعلمون))‪.‬‬
‫الطبة الثانية‬
‫المد ل الذي جعَلنا من خيِ أمّة أخرِجت للناس‪ ،‬سبحانه وبمدِه خصّنا بشريعةٍ ل يعروهَا ِعوَج‬
‫ول التباس‪ ،‬وأشهد أن ل إلهَ إل ال وحده ل شريك له هو الجي من ِفتَن الدّنيا والرماد‪ ،‬وأشهد أن‬
‫نبينا ممدًا عبد ال ورسوله أفضل من قادَ وساس‪ ،‬وخيُ من سقانا بسيتِه السنيّة أروى كاس‪ ،‬وعلى‬
‫آلِه وصحبه الصّفوةِ من كل الل والناس‪ ،‬ومن تبعهم بإحسان إل يومِ الدين‪.‬‬
‫أمّا بعد‪ :‬فاتقوا ال عباد ال‪ ،‬واعلَموا أ ّن من مقتضَى مبّة رسول ال مبّةَ آله الطهار وصَحبه الخيار‬
‫الهاجرين منهم والنصار‪ ،‬و ُودّ أهل بيته الطيّبي الطاهرين وزَوجاته الطاهرات أمّهات الؤمني‬
‫وصحابَتِه الغرّ اليامي‪ ،‬فلَيس ف المّة كالصحابة ف الفض ِل والعروف والصابة؛ أبرّ الناس إيانًا‪،‬‬
‫ل جنوبًا‪ ،‬انَتهَوا ف مبّتِهم لي البيّة إل تفديَتِه بالباء والمّهات‪ ،‬وإل‬
‫وأهدَاهم قلوبًا‪ ،‬وأجفَاهم ِ‬
‫أعال الدّرجات وسامي الغايات الت تتنِع إ ّل على النفوسِ الشرقة باليقي‪.‬‬
‫ربّيتَ جيلً أبيّا مؤمنًا ي ِقظًا حَسَوا شريعتَك الغرّاء ف نَمِ‬
‫فمَ ْن أبو بكر قبل الوحي مَنْ عُمرُ؟! ومَ ْن عَِل ّي ومَنْ عثما ُن ذو الرحم؟!‬
‫‪55‬‬

‫فمن أحبّهم وأثن عليهم برِئ من النّفاق وكان له من منازل اليان على قدرِ مبّتِه لم والئتِساء بم‪،‬‬
‫ج َرةِ [الفتح‪.]18:‬‬
‫حتَ الشّ َ‬
‫يقول سبحانه‪َ :‬لقَدْ َرضِيَ الّل ُه عَنِ ا ُل ْؤمِِنيَ ِإذْ ُيبَاِيعُوَنكَ َت ْ‬
‫إذا ال أثنَى بالذي هو أهلُه عليهم فما مقدار ما يدح الورى؟!‬
‫وف صحي ِح البَر عن سيّد البشَر ف بيان حقّهم وعظي ِم قدرِهم‪(( :‬ل يبّهم إل مؤمِن‪ ،‬ول يبغِضهم‬
‫إلّ منافق‪ ،‬ومن أحبّهم أحبّه ال‪ ،‬ومن أبغضَهم أبغضه ال))[‪.]1‬‬
‫أولئك أَحبابِي وصَحبِي ومَعشَري وقومي وإخوان وأعلمُ أمّت‬
‫فمَن تطاول عليهم وافترى فقد ظلَم واجترى وجاء بأعظ ِم الفِرى‪ ،‬فهم ـ وا ُي ال ـ ل يذ َكرُون إلّ‬
‫بالميل‪ ،‬ومَن ذكرهم بغي الميل فهو على غي السّبيل‪.‬‬
‫وختامًا‪ ،‬فلتعلَموا ـ يا رعاكم ال ـ أنّ من أحبّ شيئًا أجراه دومًا على لسانه ومكّنه من سويداء‬
‫جنانه‪.‬‬
‫أل فأكثِروا ـ رحكم ال ـ من الصلة والسلمِ على البيب رسو ِل ال كما أمركم بذلك ربّكم‬
‫جلّ ف عله‪ ،‬فقال تعال قولً كريًا‪ :‬إِنّ الّل َه َومَلئِكََتهُ ُيصَلّو َن عَلَى النّبِيّ يَا أَّيهَا الّذِي َن آمَنُوا صَلّوا‬
‫عََلْيهِ وَ َسلّمُوا َتسْلِيمًا [الحزاب‪ ،]56:‬وقال عليه الصلة والسلم فيما أخرجه مسلم ف صحيحه‪:‬‬
‫((مَن صلّى عليّ صلة واحدة صلّى ال عليه با عشرًا))‪.‬‬
‫ب صلّ على النبّ الصطفى ما غ ّردَت ف اليكِ سا ِجعَة الرّب‬
‫يا ر ّ‬
‫صلّوا على من تدخلون بِهديِه دارَ السلمة تبلغون الْمطَلبَا‬
‫يا أيّها الراجون خيَ شفاع ٍة من أحدٍ صلّوا عليه وسلّموا‬
‫حرِم‬
‫صلّى وسلّم ذو اللل عليه ما لبّى مَلبّ أو تَحلّل مُ ْ‬
‫اللّهمّ فاجز عنّا نبيّنا ممّدًا خيَ الزاء وأوفاه‪ ،‬وأكمله وأسناه‪ ،‬وأتّه وأباه‪ ،‬وصلّ عليه صلةً تكون له‬
‫رِضاءً‪ ،‬ولقّه أداءً‪ ،‬ولفضلِه كِفاء‪ ،‬ولعظمته لِقاء‪ ،‬يا خيَ مسؤول وأكرمَ مأمول‪.‬‬
‫اللّهمّ إنّا نسألك حبّك‪ ،‬وحبّ رسولك ممّد ‪ ،‬وحبّ العملِ الذي يقرّبنا إل حبّك‪ .‬اللهم اجعل‬
‫حبّك وحبّ رسولك أحبّ إلينا من أنفسنا ووالدينا والناس أجعي‪.‬‬
‫اللهم أعزّ السلم والسلمي‪...‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫[‪ ]1‬صحيح البخاري‪ :‬كتاب الناقب (‪ ،)3783‬صحيح مسلم‪ :‬كتاب اليان (‪ )75‬عن الباء‬
‫رضي ال عنه‪ ،‬قاله ف النصار رضي ال عنهم‪.‬‬
‫=====================================================‬
‫نشرت جريدة الدينة ف ‪26/1/1427‬هـ‬
‫صال آل طالب ‪ :‬صفاء القلوب وحسن الظن بالخرين من كمال اليان‬
‫علي العميي ‪ -‬مكة الكرمة‬

‫‪56‬‬

‫أوصى إمام وخطيب السجد الرام فضيلة الشيخ الدكتور صال بن ممد آل طالب السلمي بتقوى‬
‫ال عز وجل والعمل على طاعته والبعد عن السد والبغض والكراهية‪ .‬داعيا إل صفاء القلوب ومبة‬
‫الناس وحسن الظن بالخرين لنا من كمال اليان‪ .‬وقال فضيلته ف خطبة المعة يوم أمس‬
‫بالسجد الرام ان القلوب اصدق العواطف ومرك الخلق وموجه التصرفات وإذا صلحت صلحت‬
‫كل الخلق والعمال‪ .‬وان تزكية النفوس هي الغايات الت بعث من اجلها الرسل وكثي ما تكون‬
‫اليات البينات من القرآن الكري تصب معانيها عن القلب فذلك ان الشجاعة والكرم والب‬
‫والعطف والشفقة والحسان والب والتقوى واليثار والنس بال واللذه بناجاته واليان واليقي وكل‬
‫أنواع الي ل يكن ان توجد ال بالقلوب الطاهرة الزكية ول يكن ان تسكن ف قلب ملوث بالسد‬
‫والنانية والثرة وسوء الظن بالخرين‪.‬‬
‫ونوه فضيلته ان الخيار من الناس يرصون على ان تكون قلوبم صالة يتفقدونا ويصونونا ما‬
‫يعكرها ويفسدها‪.‬‬
‫ولقد علق ال فلح البعد على زكاء نفسه فقال سبحانه بعد ان اقسم احد عشر قسما قد افلح من‬
‫زكاها وقد خاب من دساها واضاف ان القلوب السليمة والزكية هي الت امتلت بالتقوى واليان‬
‫ففاضت بالي والحسان وانطبع صاحبها بكل خلق جيل وانطوت سريرته على الصفاء والنقاء‬
‫وحب الي للخرين‪ .‬وبي فضيلته ان صاحب القلب البيث واللق الذميم فالناس منه ف بلء وهو‬
‫من نفسه ف عناء وان السلم ل يمل ف نفسه على اخوانه حسدا أو ضغينة ول تطيب السية ال‬
‫بصفاء السريره واصحاب الخلق الميده هم أقرب ملسا من رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫واخلقهم وقلوبم الصادقة توصلهم إل الدرجات العليا من النة الت لن يبلغوها بنوافل العبادات‬
‫الخرى‪ .‬فسلمة الصدور من كمال اليان وحسن السلم‪ .‬مشيا انه ل يصلح لسكن النة من‬
‫تلوث قلبه بالدران حت يصفى القلب حيث قال سبحانه وتعال ف أهل النة (ونزعنا ما ف‬
‫صدورهم من غل)‪ .‬ويقول صلى ال عليه وسلم (يدخل النة اقوام افئدتم مثل افئدة الطي) وقد‬
‫امتدح ال النصار بانم ل يدون ف صدورهم حاجة ما أوت غيهم لحسدا ول غية ول غل‪.‬‬
‫========================‬
‫حرية التعبي أم كل القوق لكل الناس‬
‫الكاتب‪ :‬هيثم مناع‬
‫جاءت حادثة الرسوم السيئة للرسول الكري لتعيد فتح النقاش واسعا حول مفهوم الريات الساسية‬
‫والقوق على الصعيد العالي‪ ،‬ل لن هناك قوى خفية ترك النار تت الشيم وحسب‪ ،‬أو لن‬
‫سيطرة منطق يين متطرف على الكم ف أكثر من بلد شال جعلت من العداء للخر أيديولوجية‬
‫رسية غي معلنة‪ ،‬بل‪ ،‬أيضا وربا أول‪ ،‬لن لكل حادثة معان ودللت تتعدى مرد القاربة التآمرية‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫فل يكن صناعة قضية من العدم‪ ،‬وحت عندما يدث ذلك‪ ،‬ل بد من متابعة السباب والليات الت‬
‫حولتها إل قضية‪.‬‬
‫أما أن نتوقف عند سفاهات وزيرة الارجية الميكية الت تعتقد بقدرة السلطات البعثية السورية على‬
‫حشد مظاهرات ف إندونيسيا‪ ،‬فإن ذلك يزجنا طوعا أو كرها ف منطق مغلق الفكر ومغلق النهج‪،‬‬
‫يسعى لتوظيف كل شيء ف مقاربات سياسية سطحية وآنية تثي الشفقة على مصدّريها أكثر ما‬
‫تبعث على الضحك‪.‬‬
‫هل هي الغية على حرية التعبي؟ أين كانت هذه الغية عندما أغلق تلفزيون أكراد تركيا أو مطة‬
‫النار؟ أين منّا تلك الغية الت تصمت بشكل مجل عن اعتقال صحفيي أبرياء كسامي الاج ف‬
‫غوانتانامو وتيسي علون ف مدريد؟ غية ل تعطي ف الصحافة الوروبية والميكية حيزا يذكر‬
‫لكارثة اغتيال واختطاف الصحفيي العراقيي من كل الطراف الشاركة ف الصراع على العراق‪.‬‬
‫أمام قراءة الزايدات اللفظية ف حرية التعبي ل يكن إل استحضار جلة الصديق منصف الرزوقي حي‬
‫يقول "ييل إليك وأنت تقرأ من يلعب ورقة هذه الجة أنم يسخرون من ذكائك ‪ ...‬أو من‬
‫اطلعك على جلة البادئ الت أسست لرية تؤطرها قواني تنع الثلب والتحقي والفتراء وتعاقب‬
‫عليها‪ .‬فل وجود ف أي من البلدان الديقراطية لبدأ حق ف الطلق وحرية غي مشروطة"‪.‬‬
‫جعت قضية الصور السيئة ما يسميه الثل العراقي "الكشكول البهائي" من صحيفة ف أزمة مالية‪،‬‬
‫وأخرى ف أزمة هوية‪ ،‬وثالثة تعيش من الثارة ف غياب أية قضية‪ ،‬إل وزير بل وزارة شال وأنظمة‬
‫حكم بدون شرعية جنوبا‪ ،‬مع جاهي مرومة من الدور والفعل والقوق الدنيا للبشر‪.‬‬
‫ليس كل من يوض الصراع يستحق الحترام‪ ،‬ول كل من يسعى للحوار بريئا‪ ..‬فهذه القضية تفتح‬
‫العي على حشد ضخم من التراجع والحباط والدع الت جعلت الشك يتحول إل قيمة سلبية‬
‫عامة ف عال أصبح التدخل فيه عدوانا على الق ف الختيار‪ ،‬والق ف التكوين الذات للشخصية‪،‬‬
‫والق ف تقرير الصي الفردي والماعي‪ ،‬والق ف استعمال التقنيات الديثة من دون رقيب يتابعنا‬
‫حت ف السيارة الاصة الت كان الرادار يكتفي بتسجيل رقمها فصار يصور من فيها‪ ،‬وأخيا وليس‬
‫آخرا‪ ،‬الق ف الشاركة ف صنع العال‪.‬‬
‫هذه القوق ضربا مفهوم متزل وفوقي للتدخل يسمح لنفسه بإعادة رسم ثقافة الخر ومكانه من‬
‫خارجه ومن فوق رأسه‪ ،‬وفوق كل هذا يتكر فيه امتياز "القدرة" على تقدير الشياء وتديد الواقف‬
‫ورسم معال ومعايي الي والشر‪.‬‬
‫وهو بذلك يلق ل مالة إحساسا متصاعدا بالحباط والريبة بل الوف من الخر‪ ،‬خوف يتلط فيه‬
‫العقلن بالنفعال لتضيع الدود بي مرد الذر ومشاعر القد‪.‬‬
‫حققت ثورة التصالت تواصل العال مع العال بل حدود‪ ،‬وف أكثر الناطق مافظة واحتشاما يكن‬
‫لراهق أن يتابع على الفضائيات أفلما جنسية خليعة‪ ،‬وف أكثر الناطق علمانية يكن متابعة البامج‬

‫‪58‬‬

‫الدينية الكثر مافظة دون الروج من النل‪ .‬العال يكتشف ف كل يوم نقاط تشابه واختلفه‪،‬‬
‫بشكل فوضوي وعشوائي‪ ،‬دون ضوابط ونواظم‪ ،‬قانونية أو أخلقية‪.‬‬
‫وف هذه الفوضى ومنها‪ ،‬يشعر كل مشارك بأنه طرف كامل العضوية ف الفعل الثوري الشهدي‬
‫‪ . l’acte révolutionnaire du spectacle‬وبالتال يشعر أنه قادر على استعماله‬
‫وتوظيفه‪ ،‬إن ل يكن كمالك لوسيلة العلم‪ ،‬ففي الد الدن كموضوع لا‪.‬‬
‫عال جعلنا حت أمس القريب نعيش مع عقدة اسها الرقابة‪ ،‬باتت ف أعماق كل مفكر حر أقوى من‬
‫عقدة أوديب‪ ،‬ومع نظم رأي الخر وموقفه ف ثنائية الفضل والسوأ‪ ،‬الي والشر‪ ،‬الديقراطية‬
‫والرهاب‪ ،‬الثورة والثورة الضادة‪ ،‬ال‪ ..‬ثنائيات جعلت العدو شرطا من شروط الدينامكية الثقافية‬
‫والسياسية والقتصادية بالعن السوأ للدينامكية‪ .‬هذا العال يعلنا نضطرب اليوم ف هذا التشابك‬
‫الاد بالسلح البيض والسود بي أزمة الضارة وطموحات من هم خارجها‪ ،‬بدف إعادة صياغة‬
‫العلقة بي الضارات والثقافات‪ .‬ل يكن لذا العال أن يقدم لنا خيات ثورته العرفية بباءة الطفال‬
‫ومثالية ثوريي أصبحوا جزءا من رومانسية التاريخ‪ .‬لذا ت توظيف ثورة التصالت لدمة منظومة‬
‫اقتصادية سائدة ومنظومة معرفية مهيمنة‪ ،‬كما أصبح الدفاع الثقاف الذات يمل معال مقاومة اليمنة‬
‫الثقافية والقتصادية ورفض الضوع لصورة نطية للعال تفرض على الميع‪.‬‬
‫ف كتاب "الروح الطارق" ‪ l’esprit frappeur‬يذكّر الشاعر الصري السريال جورج حني‬
‫بأوربة البائسة مرتي‪ .‬يعنينا هنا أن نتوقف عند الرة الول‪ ،‬عندما كافحت أوروبا هذا الشرق وهو‬
‫يثل فرصة سانة للعظمة‪.‬‬
‫يدوّن مؤرخو الديان أن أوروبا الت فضلت قرونا الوسطى على حضارة العرب‪ ،‬كانت تقّدم رسول‬
‫السلم ف صورت نب العنف ونب الشهوة‪.‬‬
‫هل بالصدفة أن تتكرر هذه الصورة ف مسابقة تنظمها صحيفة لقرائها من أجل رسم تعبيي عن‬
‫شخصية الرسول الكري؟ هل هي الوعكة العاصرة للحضارة الغربية الت بدأت بالرغبة الامة لعالية‬
‫قيمها ‪ l’universabilité de ses valeurs‬وتكاد تعد نعشها بانتكاس مصادر إلامها إل‬
‫الصورة السلبية التعالية ف التعاطي مع الخر؟ الخر ليس‪ ،‬ول يكن أن يكون حت ف أحسن‬
‫أحواله‪ ،‬كتلة بشرية متجانسة ومتماسكة تعب عن الوحدة السطورية للمم‪ .‬نن أمام صهاريج ثقافية‬
‫هائلة‪ .‬وهي إن كانت تمل عناصر مشتركة ومتلفة عن النسق التقليدي الذي تسي فيه العولة‬
‫الثقافية‪ ،‬فل شك بأنا تضم كل عناصر الضوع والثورة‪ ،‬التلقيح والعقم‪ ،‬التأثي والتأثر‪ ،‬التعبئة‬
‫والنفجار العشوائي‪ ،‬القوة والضعف‪ .‬أليس من الثي للتساؤل أن تكون الناطق الكثر تأزما بالعن‬
‫اليوسياسي هي الناطق الكثر عنفا ف رد فعلها وتعاملها مع أزمة الصور السيئة؟‬
‫لكن كيف يكن أن ندخل ف منطق مواجهة رمزية بي الكل السلمي والكل الوروب‪ ،‬ف فترة ل‬
‫يكن لعاقل أن يبصر فيها مرجا من اليمنة أحادية القطب للعال بدونما؟ هل يكن أن نسمح‬

‫‪59‬‬

‫لنفسنا بذا الترف ف حقبة دخول العال ف منطق "تسونامي" غي طبيعي وغي إسلمي؟ تسونامي‬
‫من نوع خاص‪ ،‬اسه عولة حالة الطوارئ وهيمنة القواني الستثنائية‪.‬‬
‫أي بتعبي آخر‪ ،‬تراجع منظومة حقوق النسان على الصعيد العالي والستهتار بالقانون الدول‬
‫والقواعد الخلقية من قبل الطرف الكثر قدرة على الفعل العسكري والقتصادي ف العال اليوم‪.‬‬
‫ف مواجهة المع بي عنجهية القوة ومدودية الطاب السياسي للدارة الميكية‪ ،‬ثة شعور قوي‬
‫بأن هذا العال يقبع ف قارب متل التوازن‪ ،‬ليس الربان فيه العنصر الكثر حكمة وحنكة وخبة‪.‬‬
‫كما أن تراجع القوى عن القيم الت أوصلته لواقعه‪ ،‬يلق حالة خوف عامة عند أصحاب كل القيم‬
‫على اختلفها وغناها وتنوعها‪.‬‬
‫فعندما تتز نقاط الرتكاز يعود كل مشارك ف اللعبة العالية إل دائرته الضيقة‪ ،‬باعتبارها النواة الصلبة‬
‫القادرة على بث روح الطمأنينة النسانية الولية ف وجه غياب المن بالعن العام‪ .‬كنا ف‬
‫التسعينيات نناضل لصلح المم التحدة‪ ،‬أما اليوم فنناضل للمحافظة على مكاسب ولدتا‪ .‬كنا‬
‫نطمح لنسبية الدولة وعالية القوق‪ ،‬وبتنا نشى على مكتسبات الدولة الجتماعية ‪l’Etat‬‬
‫‪ providentiel‬وحلم دولة الرفاه‪ .‬كنا نبحث عن الشترك العالي‪ ،‬فصار الوف من أمركة‬
‫العالي يزج الناس ف خصوصياتم‪ .‬من اللحظ أنه بالرغم من العتداء على القرآن الكري ف‬
‫غوانتانامو والتعرض للمساجد ف العراق‪ ،‬بقي العلم الميكي خارج نطاق الرق ف أزمة الصور‬
‫السيئة‪.‬‬
‫فهل ذلك لن مقاطعة الوليات التحدة أصعب من مقاطعة بلد عدد سكانه أقل من ‪ 6‬مليي نسمة؟‬
‫أم أن غباء وتطرف رئيس الكومة الداناركية سبب كاف لن يتحول بلد صغي إل رمز سلب بكل‬
‫معن الكلمة؟ وهل مهمة البلان الوروب دخول منطق "انصر أخاك ظالا أو مظلوما"؟‬
‫العارك الت تبدو ف الظاهر سهلة هي أحيانا الصعب ف العمق‪ .‬فأوروبا "العجوز" تديدا‪ ،‬هي‬
‫القادرة اليوم‪ ،‬بؤازرة العال السلمي‪ ،‬على لعب دور صمام المان الستراتيجي والثقاف والسياسي‬
‫على الصعيد العالي‪ ،‬صمام أمان أمام سياسة أميكية متهورة‪ ،‬واستقالة صينية متعمدة‪ ،‬وإعادة رسم‬
‫للخارطة ف أميكا اللتينية‪.‬‬
‫فما معن خلق شرخ أوروب إسلمي ف هذا الوضع بالذات؟ ولدمة من استمرار الزمة وزيادة‬
‫الحتقان والتوتر والعنف بي الشعوب؟‬
‫الزيرة‪.‬نت‬
‫=============================‬
‫حرية التعبي بي القانون الدول والعايي الغربية الزدوجة‬
‫الكاتب‪ :‬خالد أحد عثمان‬

‫‪60‬‬

‫ل جدل أن حرية التعبي عن الرأي تعتب من القوق الساسية للنسان الت حرصت دساتي وقواني‬
‫كثي من الدول على تأكيدها ووضعت الضوابط اللزمة لمارستها‪ .‬ونظرا لا للصحافة من أهية‬
‫وتأثي كبي ف تكوين الرأي العام‪ ،‬فقد حظي تنظيمها باهتمام خاص من قبل الشرعي‪ ،‬فهي ف ظل‬
‫النظم الستبدادية مكبلة بقيود شديدة‪ ،‬وهي ف ظل النظم الديقراطية تتمتع برية واسعة ف إطار‬
‫ضوابط عادلة لداب التعبي وضمان عدم التعدي على حقوق الغي‪ .‬ولقد كانت حرية التعبي الجة‬
‫الت تذرعت با الريدة الدناركية "يولندز بوست" لتبير نشرها رسوما كاريكاتورية تتطاول على‬
‫خات النبياء والرسلي سيدنا ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وتزدري بالدين السلمي على نو بشع‬
‫وكريه‪ .‬وهي الجة الت تذرع با أيضا أندريز فوج راسوسن رئيس وزراء الدنارك عندما رفض ف‬
‫بداية الزمة الجتماع مع مموعة من سفراء الدول السلمية الذين كانوا يسعون إل التعبي عن‬
‫استنكارهم وقلقهم إزاء هذه الرسوم السيئة‪ .‬وسبق لنا تفنيد هذه الجة ودحضها ف مقال سابق‬
‫بعنوان "للذود عن السلم والرسول" نشر ف جريدة "القتصادية" ف العدد الصادر يوم الميس ‪3‬‬
‫الحرم ‪1427‬هـ الوافق ‪ 2‬شباط (فباير) ‪ .2006‬واستكمال لا قلناه ف مقالنا السابق‪ ،‬نود هنا‬
‫أن نسلط بعض الضوء على حرية التعبي عن الرأي ف إطار القواعد الستقرة ف القانون الدول العام‪،‬‬
‫وف ضوء المارسات الغربية‪ ،‬فنقول ما يلي‪:‬‬
‫أول‪ :‬ف الدورة الول الت عقدتا المعية العامة للمم التحدة سنة ‪ ،1946‬قررت أن حرية العلم‬
‫حق أساسي من حقوق النسان‪ ،‬ومك لميع الريات الت نذرت المم التحدة لا نفسها‪ ،‬وبناء‬
‫على ذلك طلبت من الجلس القتصادي والجتماعي مناقشة هذا الوضوع ووضع اتفاقيات دولية‬
‫منظمة بشأنه‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬ف ‪ 10‬كانون الول (ديسمب) ‪ ،1948‬أصدرت المعية العامة للمم التحدة قرارها رقم‬
‫‪ ،217‬الذي اعتمدت بوجبه العلن العالي لقوق النسان‪ ،‬وقد نصت الادة ‪ 19‬من هذا العلن‬
‫على ما يلي‪:‬‬
‫(لكل إنسان الق ف حرية الرأي والتعبي‪ ،‬ويشمل هذا الق حريته ف اعتناق الراء دون مضايقة‪،‬‬
‫وف التماس النباء والفكار وتلقيها ونقلها إل الخرين بأي وسيلة دون اعتبار للحدود)‪.‬‬
‫ويبدو واضحا من قراءة هذا النص أنه جاء كمبدأ عام يهدف إل التأكيد على حرية الرأي وحق‬
‫التعبي عنه‪ ،‬ولكنه ل يضع الضوابط الحددة لكيفية مارسة هذا الق‪ ،‬ولذلك جاءت هذه الضوابط‬
‫ف وثائق دولية لحقة‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬ف ‪ 16‬كانون الول (ديسمب) ‪ 1966‬أصدرت المعية العامة للمم التحدة قرارها رقم‬
‫‪ 200‬باعتماد اتفاقية أطلق عليها اسم "العهد الدول الاص بالقوق الدنية والسياسية"‪ ،‬وقد أصبح‬
‫هذا العهد نافذا اعتبارا من ‪ 23‬آذار (مارس) ‪ ،1976‬وقد نظمت الادة ‪ 19‬من هذه التفاقية الق‬
‫ف حرية الرأي والتعبي‪ ،‬حيث نصت على ما يلي‪:‬‬
‫‪ – 1‬لكل إنسان الق ف اعتناق آراء دون مضايقة‪.‬‬
‫‪61‬‬

‫‪ – 2‬لكل إنسان الق ف حرية التعبي‪ .‬ويشمل هذا الق حريته ف التماس متلف ضروب العلومات‬
‫والفكار وتلقيها ونقلها إل آخرين دونا اعتبار للحدود‪ ،‬سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو ف‬
‫قالب فن أو بأية وسيلة أخرى يتارها‪.‬‬
‫‪ – 3‬تستتبع مارسة القوق النصوص عليها ف الفقرة ‪ 2‬من هذه الادة واجبات ومسؤوليات خاصة‪.‬‬
‫وعلى ذلك‪ ،‬يوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون مددة بنص القانون‪ ،‬وأن تكون‬
‫ضرورية‪:‬‬
‫أ – لحترام حقوق الخرين أو سعتهم‪.‬‬
‫ب – لماية المن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الداب العامة‪.‬‬
‫ث وضعت الادة ‪ 20‬من هذه التفاقية حظرا على حق التعبي عن الرأي ف حالت مددة تضر‬
‫بالجتمع الدول‪ ،‬فنصت على ما يلي‪:‬‬
‫‪ – 1‬تظر بالقانون أية دعاية للحرب‪.‬‬
‫‪ – 2‬تظر بالقانون أية دعوة إل الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تريضا على التمييز‬
‫أو العداوة أو العنف‪.‬‬
‫ويرى بعض فقهاء القانون أن حظر الدعاية من أجل الرب يقتصر فقط على الرب العدوانية ول‬
‫يشمل الرب من أجل الدفاع عن النفس أو لخراج العدو من القاليم الحتلة‪ ،‬فهذه الرب جائزة‬
‫بكم ميثاق المم التحدة الذي حظر الرب العدوانية‪ ،‬ولكنه أجاز الرب الدفاعية‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬ف ‪ 16‬كانون الول (ديسمب) ‪ ،1952‬أصدرت المعية العامة للمم التحدة قرارها رقم‬
‫‪ 630‬باعتماد التفاقية الاصة بالق الدول ف التصحيح‪ ،‬وقد أصبحت هذه التفاقية نافذة اعتبارا‬
‫من ‪ 24‬آب (أغسطس) ‪ ،1962‬وقد وضعت هذه التفاقية القواعد الاصة بق تصحيح العلومات‬
‫الكاذبة والحرفة الت تنشرها وسائل العلم ووجوب تفادي نشر هذه العلومات ومسؤولية من يقوم‬
‫بنشرها‪.‬‬
‫نلص من جيع ما سبق إل أن الواثيق الدولية وإن أكدت على حرية الرأي وحق التعبي عنه‪ ،‬إل أنا‬
‫ل تعله حقا مطلقا من أي ضوابط‪ .‬وأن من أهم ضوابط مارسة هذا الق احترام حقوق وسعة‬
‫الخرين وعدم التحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية‪ .‬والواقع أن الرسوم الدناركية‬
‫هي تريض صريح على كراهية السلمي‪ ،‬ول تتوافق البتة مع مبدأ حرية التعبي‪.‬‬
‫وطالا أن الدنارك عضو ف التاد الوروب‪ ،‬فمن الناسب أن نذكر بالكم الذي أصدرته الحكمة‬
‫الوروبية لقوق النسان ف ‪ 21‬كانون الثان (يناير) ‪ ،1999‬التضمن أن حرية الصحافة ل تعن‬
‫عدم مساءلة تاوزات حرية التعبي مت كانت تندرج تت الفعال الجرمة ف قانون العقوبات‪ .‬وهنا‬
‫تدر الشارة إل أنه توجد مادة ف القانون النائي الدناركي تعاقب من يسب علنا دينا تعترف به‬
‫الدولة‪ .‬والسلم هو أحد الديان العترف با ف الدنارك‪ .‬ومع ذلك قضى النائب العام الدناركي‬
‫بعدم قبول شكوى تقدمت با ‪ 11‬منظمة إسلمية ضد الريدة الت أقدمت على نشر الرسوم السيئة‬
‫‪62‬‬

‫للرسول الكري ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وقد استند النائب العام الدناركي ف موقفه إل مبدأ حرية‬
‫التعبي عن الرأي‪.‬‬
‫وقد أيدت بعض الوساط السياسية والعلمية الوروبية الوقف الدناركي استنادا إل حجة حرية‬
‫التعبي‪ ،‬وهي حجة داحضة ف ضوء القواعد الدولية سالفة الذكر‪ ،‬كما أن التذرع بذه الجة لتبير‬
‫هذا الوقف يدل على ازدواجية العايي الغربية والكيل بكيالي ف هذا الشأن‪ .‬وهو نج دأب عليه‬
‫الغرب وأصبح ديدنه‪ ،‬وندلل على ذلك بالسوابق التالية‪:‬‬
‫‪ – 1‬ف أواخر عقد الثمانينيات من القرن الاضي أصدرت إحدى الامعات الفرنسية قرارا ل سابقة‬
‫له‪ ،‬يقضي بسحب درجة الدكتوراة من أحد الباحثي‪ ،‬الذي شكك ف رسالته للدكتوراة ف أعداد‬
‫ضحايا الحرقة النازية من اليهود ف أوروبا أثناء الرب العالية الثانية‪ .‬وبالرغم من أن موضوع‬
‫الرسالة كان من الوضوعات العلمية ف مال التاريخ‪ ،‬وبالرغم من أن الباحث حصل على الدكتوراة‬
‫بعد إجازة رسالته طبقا للصول العلمية الرعية‪ ،‬إل أن الضغط الصهيون الشديد استطاع أن يرغم‬
‫الامعة على أن تدر مبدأ حرية التعبي عن الرأي وترد الباحث من الدرجة العلمية الت استحقها عن‬
‫جدارة‪ .‬كما أحيل الفكر الفرنسي السلم روجيه جارودي إل إحدى الحاكم الفرنسية بتهمة معاداة‬
‫السامية‪ ،‬لنه ألّف كتابا تناول فيه بالنقد العلمي معظم الدعاءات والزاعم اليهودية الت استندت إليها‬
‫الركة الصهيونية ف إقامة دولة إسرائيل‪ ،‬ومنها الدعاء أن عدد ضحايا اليهود ف مارق النازية بلغ‬
‫ستة مليي‪ ،‬وأثبت أن هذا الرقم مبالغ فيه‪ ،‬وأنه استخدم لبتزاز التعويضات والساعدات من الدول‬
‫الوروبية‪ ،‬وقد أصدرت الحكمة الفرنسية حكما يقضي بعاقبة الفكر جارودي بزاءات مالية‬
‫وجزاءات سالبة للحرية "البس"‪ .‬وأصبح هذا الكم سيفا مسلطا على رقبة كل من ياول أن يوجه‬
‫نقدا للحركة الصهيونية والسياسة السرائيلية‪.‬‬
‫‪ – 2‬ف سنة ‪ ،2003‬اضطرت المارات العربية التحدة إل إغلق مركز زايد الثقاف بسبب‬
‫الضغوط المريكية الشديدة واتامها الركز بأنه يروج للفكر العادي للوليات التحدة المريكية‬
‫والعادي أيضا للسامية‪ .‬وكان أكثر ما أخذ على الركز أنه استضاف الكاتب الفرنسي تيي ميسون‪،‬‬
‫الذي شكك ف أحد كتبه ف أحداث ‪ 11‬أيلول (سبتمب) ‪ 2001‬واعتبها أكذوبة‪ .‬وهكذا خسر‬
‫العال العرب أحد الراكز البحثية الرموقة بسبب عدم استطاعة الغرب تمل الرأي الخالف‪ .‬علما أنه‬
‫يوجد ف الوليات التحدة العديد من مراكز الباث التخصصة ف نشر (الدراسات) الت ل تتسم‬
‫بالوضوعية وتنطوي على الساءة إل العرب والسلمي وبث الكراهية ضدهم‪.‬‬
‫‪ – 3‬أقامت وسائل العلم البيطانية والغربية الدنيا ول نقعدها حي نشر الدكتور غازي القصيب‪،‬‬
‫عندما كان سفيا للسعودية ف بريطانيا‪ ،‬قصيدته الت أشاد فيها بالفدائية الفلسطينية الشهيدة وفاء‬
‫إدريس‪ ،‬واعتبتا وسائل العلم الغربية قصيدة ترض على العمال النتحارية ضد إسرائيل‪ ،‬وتاهل‬
‫العلم الغرب أن هذه القصيدة كانت ردة فعل مواطن عرب لواقع احتلل إسرائيل الراضي العربية‬
‫ومارستها أبشع أنواع القمع والرهاب وجرائم الرب ضد الشعب الفلسطين‪.‬‬
‫‪63‬‬

‫‪ – 4‬ف سنة ‪ 2004‬صرح ألن مينارغ مدير الخبار ف إذاعة فرنسا الدولية‪ ،‬بأن إسرائيل دولة‬
‫عنصرية‪ ،‬فشنت النظمات الصهيونية ضده حلة شعواء أدت إل استقالته من منصبه ول يسعفه مبدأ‬
‫حرية الرأي والتعبي ف مواجهة تلك الملة‪.‬‬
‫‪ – 5‬ف ‪ 18/11/2005‬اعتقلت السلطات النمساوية الؤرخ البيطان الشهي ديفيد إيرفينج بتهمة‬
‫معاداة السامية‪ ،‬لنه نفى وجود أفران الغاز والحرقة النازية لليهود‪ ،‬ول ينقذه مبدأ حرية الرأي‬
‫والتعبي من العتقال‪.‬‬
‫‪ – 6‬عندما نشر الكاتب البيطان‪ ،‬الندي الصل‪ ،‬سلمان رشدي روايته السماة "آيات شيطانية"‪،‬‬
‫والت تتضمن إهانة بالغة للسلم والسلمي‪ ،‬وصدرت ف إيران فتوى بدر دم الؤلف الذكور‪ ،‬ثارت‬
‫بعض الدول الوروبية وطالبت حكومة إيران بإلغاء هذه الفتوى بجة حرية الرأي والتعبي‪ ،‬بينما‬
‫داست هذه الدول على حرية الرأي والتعبي‪ ،‬عندما أصدرت قواني منحت بوجبها اليهود والركة‬
‫الصهيونية الصانة التاريية الطلقة الت تظر مناقشة مزاعمها وأساطيها‪ ،‬وتعاقب كل من يالف‬
‫هذا الظر بالبس والغرامة الالية‪.‬‬
‫‪ – 7‬قامت حكومة النمسا بتقدي اعتذار علن وصريح عقب رسم بعض الفناني لوحة تضم صورا‬
‫شاذة لكل من ملكة بريطانيا إليزابيث والرئيس المريكي جورج بوش والرئيس الفرنسي جاك‬
‫شياك‪ .‬ول يقل أحد إنه ما كان ينبغي على حكومة النمسا العتذار استنادا إل حرية التعبي‪.‬‬
‫هذا غيض من فيض لعايي الغرب الزدوجة‪ .‬ومن الغرائب الت قيلت بشأن هذه الرسوم الشنيعة‪،‬‬
‫تصريح دان فرايد مساعد وزيرة الارجية المريكية لشؤون أوروبا‪ ،‬حيث قال إن رد فعل الوليات‬
‫التحدة وأوروبا تاه الدل بشأن هذه الرسوم ينبغي أن يكون بتكثيف الهود من أجل الصلح ف‬
‫الشرق الوسط‪ .‬وكأن السؤول المريكي يريد أن يقول إنه إذا استطاعت أمريكا وأوروبا "إصلح"‬
‫الشرق الوسط وفقا للمفاهيم الغربية‪ ،‬فإن العرب والسلمي لن ينتفضوا غضبا إذا ما مست‬
‫مقدساتم وعقيدتم بأي إساءة أو إهانة‪ ،‬لن الصلح الغرب سيجعلهم يتقبلون أي إهانة بقبول‬
‫(ديقراطي) حسن‪ .‬ولو راجع هذا السؤول كتب التاريخ لوجد أن العدوان على أمة ممد صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ،‬أيا كان نوعه ومهما كان عاتيا‪ ،‬ل ييتها وإنا يبعث فيها روح القاومة ويدد قدرتا‬
‫على التصدي للمعتدين‪ ،‬وما ردة الفعل لدى السلمي حيال إساءة الريدة الدناركية إل رسولم‬
‫الكري إل دليل واضح على ذلك‪.‬‬
‫صحيفة القتصادية السعودية‬
‫=============================‬
‫حرية الرأي‬
‫الكاتب‪ :‬هان بن عبد ال جبي‬

‫‪64‬‬

‫(كفل السلم حريّة الرأي والتعبي بفهومها السلميّ‪ ،‬وحرية الرأي والتعبي تعن ‪ :‬تتع النسان‬
‫بكامل حريته ف الهر بالق‪ ،‬وإسداء النصيحة ف كل أمور الدين والدنيا‪ ،‬فيما يقق نفع السلمي‪،‬‬
‫ويصون مصال كل من الفرد والجتمع‪ ،‬ويفظ النظام العام‪ ،‬وذلك ف إطار المر بالعروف والنهي‬
‫عن النكر ‪.‬‬
‫ومع اهتمام السلم برية الرأي والتعبي إ ّل أنّه حرص على عدم تريرها من القيود والضوابط الكفيلة‬
‫بسن استخدامها‪ ،‬وتوجيهها إل ما ينفع الناس ويرضي الالق جل وعل‪ ،‬فهناك حدود ل ينبغي‬
‫الجتراء عليها وإل كانت النتيجة هي الوض فيما يُغضب ال‪ ،‬أو يُلحق الضرر بالفرد والجتمع على‬
‫السواء‪ ،‬ويُخل بالنظام العام وحسن الداب) (‪.)1‬‬
‫ولذا الق الكفول طرق ووسائل توصّل إليه‪ ،‬منها ما نص الشارع على عينه بإباحة أو تري‪ ،‬ومنها‬
‫ما سكت عنها فلم ينص على اعتبارها ول عدم اعتبارها‪ ،‬كوسائل العلم الديثة ‪.‬‬
‫ع كبي لتناول الطروحات‪ ،‬وتبادل الراء‪ ،‬وتعاطي الوارات‪ ،‬كما‬
‫ويرى كل متابع ما يصل من تدا ٍ‬
‫يشاهد ما يسلكه كل ذي رأي من وسائل للتعبي عمّا ف نفسه ليستشعر أنه بذل شيئا ما تبأ به‬
‫الذّمة مهما كان حال هذه الوسيلة‪.‬‬
‫والباحث الشرعي إذ يدرس أي نازلة أو يبحث ف أي فكرة؛ فهمّه تنيل الحكام على الوقائع‪،‬‬
‫ورائده تطلّب الق والبحث عن الدليل وإعمال الضوابط بعد استطلع الواقع ونشدانه ‪.‬‬
‫وف هذه الوراق القليلة نظرات عاجلة تبيّن ضوابط ف هذا الوضوع؛ علّها تكون مقدمة لدراسات‬
‫أكثر جدا وتوسعا ‪.‬‬
‫* أولً ‪ :‬قواعد ومقدمات ‪:‬‬
‫تتاج كل حادثة إل معرفة أُصول وقواعد يتفرع عن معرفتها وتقريرها بيان الكم الشرعي لا‪،‬‬
‫وسأتناول هنا مقدمات أصول أربعة ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬مالت إبداء الرأي ‪.‬‬
‫كل أمر جاء الشرع بكمه بدليل من الدلة‪ ،‬سواء كان متعلقا بالعبادات أو العاملت أو العقوبات‬
‫أو العلقات الشخصِيّة‪ ،‬فهذا ليس للنسان فيه إل أن يعملبمقتضى الدليل ويتفقّه فيه‪" ،‬وَمَا كَانَ‬
‫لَي َرةُ مِنْ َأ ْم ِرهِمْ" [الحزاب‪.]36 :‬‬
‫لِ ُم ْؤمِ ٍن وَلَ ُم ْؤمَِنةٍ ِإذَا َقضَى الّل ُه َورَسُوُلهُ َأمْرا أَن يَكُونَ َلهُمُ ا ِ‬
‫وهذا أظهر من أن يُستدل له ؛ إذ العبوديّة ل تقتضي المتثال لمره ‪ .‬ومعن الرضا بال ربا‬
‫وبالسلم دينا و بحمد صلى ال عليه وسلم نبيا ؛ هو التحاكم إل منهاج ال تعال ورد المر إليه‪،‬‬
‫ل َورَّبكَ لَ ُي ْؤمِنُونَ حَتّى يُحَكّمُو َك فِيمَا‬
‫ولذا نفى ال تعال اليان عمن ل يستكمل هذا فقال‪" :‬فَ َ‬
‫سلّمُوا َتسْلِيما" [النساء‪.]65 :‬‬
‫ت وَيُ َ‬
‫سهِ ْم َحرَجّا مّمّا َقضَْي َ‬
‫جرَ َبيَْنهُمْ ُثمّ لَ يَجِدُوا فِي أَنفُ ِ‬
‫شَ َ‬
‫وهذا أصل عظيم من أصول اليان‪ ،‬وهو معن السلم‪ ،‬فإن حقيقة السلم هي الستسلم ل‬
‫والنقياد له‪ ،‬ومن ل يرد إليه المر ل ينقد له ‪ .‬ودين السلمي مبن على إتباع كتاب ال وسنة رسوله‬
‫صلى ال عليه وسلم وإجاع المة‪ ،‬وهي الصول العصومة الت ل يوز تاوزها أو الروج عنها (‬
‫‪65‬‬

‫‪ .)2‬وعلى أساسها توزن جيع الراء والقوال والعمال (‪ .)3‬قال تعال ‪" :‬يَا أَّيهَا الّذِي َن آمَنُوا َل‬
‫ُتقَ ّدمُوا َبيْنَ يَ َديِ الّلهِ َورَسُولِه" [الجرات‪ ،]1:‬قال الافظ ابن كثي ف معن الية‪[ :‬أي ل تُسرعوا ف‬
‫الشياء بي يديه‪ ،‬أي قبله‪ ،‬بل كونوا تبعا له ف جيع المور‪ ،‬حت يدخل ف عموم هذا الدب‬
‫الشرعي حديث معاذ ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬حيث قال له النب صلى ال عليه وسلم حي بعثه إل اليمن‪:‬‬
‫ب تكم ؟ قال‪ :‬بكتاب ال تعال ‪ .‬قال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬فإن ل تد ؟ قال ‪ :‬بسنة رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ .‬قال ‪ :‬فإن ل تد ؟ قال‪ :‬أجتهد رأيي‪ .‬فضرب ف صدره وقال ‪ :‬المد ل‬
‫الذي وفق رسول رسول ال" (‪ .)4‬فالغرض منه أنه أخّر رأيه ونظره واجتهاده إل ما بعد الكتاب‬
‫والسنة‪ ،‬ولو قدّمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقدي بي يدي ال ورسوله ‪ .‬قال علي بن أب‬
‫طلحة عن ابن عباس – رضي ال عنهما ‪" ( : -‬لَ ُتقَ ّدمُوا بَيْ َن يَ َديِ الّل ِه َورَسُولِه"‪ :‬ل تقولوا خلف‬
‫الكتاب والسنة"‪ .‬وقال ماهد‪" :‬ل تفتاتوا على رسول ال صلى ال عليه وسلم حت يقضي ال تعال‬
‫على لسانه") (‪.)5‬‬
‫وعلى هذا الدي ف الرد إل الكتاب والسنة وعدم مالفتهما مهما ظهر بالرأي والفكر مالفتهما‬
‫للمصال ؛ سار سلف هذه المة ‪.‬‬
‫قال أبو الزناد ‪ -‬رحه ال ‪" : -‬إن السنن ل تُخاصَم‪ ،‬ول ينبغي لا أن تُتبع بالرأي والتفكي‪ ،‬ولو فعل‬
‫الناس ذلك ل يض يوم إل انتقلوا من دين إل دين ‪ ،‬ولكنه ينبغي للسنن أن تُلزم ويُتمسك با على ما‬
‫وافق الرأي أو خالفه" (‪.)6‬‬
‫ولذا كان مال الرأي ف السلم مالً مكوما بالكتاب والسنة والجاع ‪ ،‬فما قرر فيها فهو أصل‬
‫معصوم ل يُخرج عنه ‪.‬‬
‫وإذا أعمل النسان رأيه وقرر نتائج بناها على مقتضى الصال أو غيها وهي معارضة لكتاب ال‬
‫وسنة رسوله ؛ فقد راغم الشرع ول يقابله بالرضى والتسليم (‪.)7‬‬
‫عن أب هريرة ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬قال ‪ :‬اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداها الخرى بجر‬
‫فقتلتها وما ف بطنها‪ ،‬فاختصموا إل النب صلى ال عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو‬
‫وليدة‪ ،‬وقضى بدية الرأة على عاقلتها‪ ،‬وورّثها ولدها ومن معهم‪ ،‬فقام َحمَل بن النابغة الذل فقال ‪:‬‬
‫يا رسول ال ! كيف أغرم من ل شرب ول أكل‪ ،‬ول نطق ول استهل؛ فمثل ذلك يُطَل ؟ (‪ )8‬فقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬إنا هو من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع" (‪.)9‬‬
‫قال العلماء إنا ذم سجعه لنّه عارض حكم الشرع ورام إبطاله‪ ،‬ولذا شبهه بالكهان الذين يروّجون‬
‫أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعي (‪.)10‬‬
‫وأما ما ل يبي حكمه والوقف منه بعينه ف الشرع ؛ فإن للمسلم أن يتخذ فيه رأيا يبديه ل يتعارض‬
‫مع الضوابط العامّة لبداء الرأي ‪ .‬وذلك كطريقة تنفيذ ما أمر ال به وسكت عن طريقة تنفيذه‪ ،‬أو‬
‫ما ل يرد به نص مكم ‪ .‬ولذا كان من القواعد القررة عند أهل العلم أن (ل اجتهاد ف موارد‬
‫النص ) (‪ ، )11‬وأن ما عارضالنص فاسد العتبار (‪.)12‬‬
‫‪66‬‬

‫الثانية ‪ :‬صاحب الرأي ‪.‬‬
‫ذمّ ال تعال من يقول بل علم‪ ،‬فقال ‪" :‬وَلَ َتقُولُوا لِمَا َتصِفُ َألْسَِنتُكُمُ الكَ ِذبَ هَذَا حَل ٌل َوهَذَا‬
‫َحرَامٌ لَّتفَْترُوا عَلَى الّلهِ الكَ ِذبَ إِنّ الّذِينَ َيفَْترُو َن عَلَى الّلهِ الكَ ِذبَ لَُيفِْلحُونَ" [النحل‪. ]116:‬‬
‫قال الشاطب ‪" :‬الجتهاد ف الشريعة ضربان ‪ :‬أحدها العتب شرعا ‪ ...‬والثان غي العتب‪ ،‬وهو‬
‫الصادر عمن ليس بعارف با يفتقر الجتهاد إليه ؛ لن حقيقته أنه رأي بجرد التشهي والغراض ‪.‬‬
‫وخبط ف عماية‪ ،‬واتباع للهوى‪ ،‬فكل رأي صدر على هذا الوجه فل مرية ف عدم اعتباره ؛ لنه ضد‬
‫الق الذي أنزل ال‪ ،‬كما قال تعال ‪" :‬وَأَنِ احْكُم بَْيَنهُم بِمَا أَنزَلَ الّلهُ وَلَ َتتّبِعْ َأ ْهوَا َءهُم" [الائدة‪:‬‬
‫‪.)13( ]49‬‬
‫وهذا كما يكون ف أحكام الشرع فهو ف كل علم‪ ،‬فليس لحدٍ أن يتناوله بغي إتقان له ‪.‬‬
‫وقد ذم ال تعال من يتبع الظن‪َ " :‬ومَا يَتّبِعُ َأكَْث ُرهُمْ إِلّ ظَناّ إِ ّن الظّنّ َل ُيغْنِي مِنَ الَ ّق شَيْئا" [يونس‪:‬‬
‫‪ .]36‬وجعل طاعة من يتبع الظن ضللً‪" :‬وَإِن تُطِعْ أَكَْث َر مَن فِي ا َل ْرضِ ُيضِلّو َك عَن َسبِي ِل الّلهِ إِن‬
‫خ ُرصُونَ" [النعام‪.]116:‬‬
‫َيتِّبعُونَ ِإلّ الظّنّ وَإِ ْن هُمْ إِ ّل يَ ْ‬
‫فل بُدّ أن يكون صاحب الرأي من أهل البة والختصاص فيما يتكلّم عنه ‪ ،‬وكلم النسان فيما‬
‫يهله غي مفيد ‪.‬‬
‫وال تعال أمر بسؤال أهل الذكر دون غيهم ‪" :‬فَاسَْألُوا َأهْلَ الذّ ْكرِ إِن كُنتُمْ َل َتعْلَمُونَ" [النحل‪:‬‬
‫‪ ،]43‬وهذا دليل على أن ما يقوله غي العال ل عبة به ‪.‬‬
‫ولذا لا وصف أهل العلم رجال الشورة جعلوا من صفاتم العلم فيما يُسْتشارون فيه‪ ،‬قال ابن خويز‬
‫منداد ‪ ( :‬واجب على الولة مشاورة العلماء فيما ل يعلمون‪ ،‬وفيما أشكل عليهم من أمور الدين‪،‬‬
‫ووجوه اليش فيما يتعلّق بالرب ‪ ،‬ووجوه الناس فيما يت َعلّق بالصال‪ ،‬ووجوه الكتاب والوزراء‬
‫والعمال فيما يتعلّق بصال البلد وعمارتا ) (‪.)14‬‬
‫ل يُسْتشار فيما هو متص به ‪.‬‬
‫فجعل ك ً‬
‫وكذا إبداء الرأي ل يسوغ لن ل يكن متصا ف فن أن يتكلم فيه‪ ،‬ولذا ذكر الفقهاء أنه يُشرع‬
‫لجْر على التطبب الاهل (‪ ، )15‬فكذلك غي الطب يُمنع مَنْ ل يكن مؤهلً من إبداء رأيه ؛ إذ ل‬
‫اَ‬
‫يوثق برأيه ‪.‬‬
‫فالعال بالشرع يبي أحكام الشرع وضوابطه ف كل أمر وتصرّف‪ ،‬لكن ليس له أن يصف العلج‬
‫الركّب للمرضى إل إذا كان مع ذلك طبيبا ‪.‬‬
‫والهندس له أن يتناول أمورا هندسيّة بالرأي لكن الفتوى إنا تناط بالعال بالشرع فقط ‪ ..‬وهكذا ‪.‬‬
‫والسبب ف هذا أن الرأي العتب هو البن على العلم والتثبت‪ ،‬وأما ما ل يُب عليهما فهو مض ظن ل‬
‫يغن عن الق شيئا‪ ،‬ومعلوم أن للخيالت والوهام روادا ل يعبأ بم ف مال الفكر‪ ،‬ومن هنا كان‬
‫أهل العلم ل يعتبون بكل خلف حت قيل ‪:‬‬
‫وليس كل خلف جاء معتبا إل خلف له حظ من النظر‬
‫‪67‬‬

‫وإذا أريد قياس الرأي ومعرفة مكانته استند الناظر إل ما استمد منه ؛ هل هو العلم والتثبت‪ ،‬أو بن‬
‫على الصال الشخصية والعصبيات الاهلية ومض الوى ؟‬
‫وقد قرر أهل العلم أدلة يُبن عليها الكم الشرعي‪ ،‬وطرقا للستدلل والترجيح فيها توصّل‬
‫للمطلوب‪ ،‬وإذا راعى أهل العلم ذلك ف الحكام الشرعية ؛ فهو تنبيه على اعتبار النهج نفسه ف‬
‫سائر معمولت الذهن‪ ،‬فل بد أن تُبن على دليل معتب‪ ،‬ول بد من مراعاة طرق الترجيح بي الراء ‪.‬‬
‫وكما يُشترط لبداء الرأي ‪ :‬القدرة على ذلك‪ ،‬والتأهل له‪ ،‬واستناده على ما يعضده ؛ فإنه يُشترط‬
‫فيه أيضا ‪ :‬إرادة الق والي‪ ،‬وهذا من معن الخلص وحسن الرادة الت هي مناط خييّة العمل‬
‫وصلحه وقبوله ‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية ‪ » :‬وسبب الفرق بي أهل العلم وأهل الهواء مع وجود الختلف ف‬
‫قول كل منهما ‪ :‬أن العال قد فعل ما أمر به من حسن القصد والجتهاد ‪ ..‬بلف أصحاب الهواء‬
‫فإنم ‪" :‬إِن يَتِّبعُونَ إِ ّل الظّ ّن َومَا َت ْهوَى الَن ُفسُ" [النجم‪ ،]23:‬ويزمون با يقولون بالظن والوى‪،‬‬
‫فلم يصدر عنهم من الجتهاد والقصد ما يقتضي مغفرة ما ل يعلموه‪ ،‬وكانوا ظالي كالغضوب‬
‫عليهم‪ ،‬وجاهلي كالضالي ‪.‬‬
‫فالجتهد الجتهاد العلمي الحض ليس له غرض سوى الق وقد سلك طريقه ‪ ،‬وأما متبع الوى‬
‫الحض فهو من يعلم الق ويعاند عنه‪ ،‬وثَمّ قسم آخر وهو غالب الناس‪ ،‬وهو أن يكون له هوى‪ ،‬وله‬
‫ف المر الذي قصد إليه شبهة ‪ ،‬فتجتمع الشهوة والشبهة ‪.‬‬
‫فالجتهد الحض مغفور له أو مأجور‪ ،‬وصاحب الوى الحض مستوجب للعذاب‪ ،‬وأما الجتهد‬
‫الجتهاد الركب على شبهة وهوى فهو مسيء‪ ،‬وهم ف ذلك على درجات بسب ما يغلب « (‬
‫‪.)16‬‬
‫الثالثة ‪ :‬مراعاة مآل الرأي ‪.‬‬
‫إنّ إبداء الرأي الذي يستند لصل ول يالف الشريعة‪ ،‬وإن كان ف أصله مباحا‪ ،‬قد ثبت الذن‬
‫بإبدائه بسب الصل‪ ،‬غي أنه ف بعض الحوال قد ينجر عنه ف مآله من الضرار والفاسد ما يناف‬
‫مقصد الشرع ف الصلحة والعدل ‪ ،‬فتكون الراء الباحة أو الشروعة مؤدية إل خلف مقاصدها ‪.‬‬
‫ويدث ذلك بسبب عدم التبصّر بآلت التصرّفات والراء والقوال‪ ،‬أو سبب الباعث السيئ عند‬
‫متعاطيها ‪ .‬وسواء كان الباعث فاسدا أو صالا فإن مرد مفسدة الآل‪ ،‬والنتيجة السلبيّة للرأي ؛‬
‫يعل الرأي رأيا مذموما واجب الكتمان ‪.‬‬
‫فهذا معيار توزن به الراء والجتهادات‪ ،‬وهو مدى كون آثارها مقّقة لقاصد الشرع أو مناقضة له‪،‬‬
‫قال الشاطب ‪ » :‬لا ثبت أن الحكام شُرعت لصال العباد كانت العمال معتبة بذلك ؛ لنه‬
‫مقصود الشارع فيها‪ ،‬فإذا كان المر ف ظاهره وباطنه على أصل الشروعية فل إشكال‪ ،‬وإن كان‬
‫الظاهر موافقا والصلحة مالفة فالفعل غي صحيح وغي مشروع ؛ لن العمال الشرعية ليست‬

‫‪68‬‬

‫مقصودة لنفسها وإنا قصد با أمور أخر هي معانيها‪ ،‬وهي الصال الت شُرعت لجلها‪ ،‬فالذي‬
‫عمل من ذلك على غي هذا الوضع فليس على وضع الشروعات « (‪.)17‬‬
‫ومن هنا نشأت قاعدة ‪ ( :‬سد الذرائع الفضية للفساد )‪ ،‬ومقتضاها تري أمر مباح لا يفضي إليه من‬
‫مفسدة ‪.‬‬
‫وامتناع النب صلى ال عليه وسلم عن قتل النافقي دفعا لفسدة تدّث الناس بأن ممدا يقتل أصحابه‬
‫؛ فرد من أمثلة هذه القاعدة ‪.‬‬
‫وعليه ؛ فإنه ل يسوغ لصاحب رأي ول لفت أو مفكر أن يقرر رأيا مهما كان صوابا إذا ترتب‬
‫على ذلك مفسدة أعظم‪ ،‬أو كان مثيا لفتنة ‪.‬‬
‫فالذي ينتقد بعض كتب علماء أهل السنة‪ ،‬ويقرر أن فيها تقريرات غي معصومة ؛ فهو وإن قرر حقا‬
‫إن أظهر رأيه ف زمن تشرئب فيه الفت وتظهر البدع فقد ناقض هذا الصل ‪ .‬وإذا حوّل إنسان دين‬
‫ال تعال ليكون وجهة نظر تُعرض إل جانب وجهة نظر أخرى مالفة ؛ فإنه‪ ،‬وإن تذرّع باستمالة‬
‫العارضي للسلم‪ ،‬قد أعطى مُعارِض الشريعة شرعية وقدم مساواة مع السلم (‪.)18‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية ‪ » :‬على الفت أن يتنع عن الفتوى فيما يضر بالسلمي ويثي الفت بينهم‪،‬‬
‫وله أن يتنع عن الفتوى إن كان قصد الستفت كائنا من كان نصرة هواه بالفتوى وليس قصده معرفة‬
‫الق واتباعه « (‪.)19‬‬
‫ومراعاة مآل الرأي يتضمن ملحظة الوقت الذي يُبدي فيه الرأي‪ ،‬ومدى تعلّق أهل الفساد به‪ ،‬وهل‬
‫يفهمه من خوطب به على وجهه أم ل ‪.‬‬
‫وف أخبار الصحابة وقائع تؤكد استشعار الصّحابة ‪ -‬رضي ال عنهم – لذا الصل‪ ،‬فعن عبد‬
‫ل أتى عمر بن الطاب ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬فقال ‪ » :‬إن‬
‫الرحن بن عوف ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬أن رج ً‬
‫فلنا يقول لو قد مات عمر بايعتُ فلنا ‪.‬‬
‫فقال عمر ‪ :‬إن قائمٌ العشيّة ف الناس فمحذرهم هؤلء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم ‪.‬‬
‫قال عبد الرحن ‪ :‬فقلت ‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬ل تفعل‪ ،‬فإن الوسم يمع رعاع الناس وغوغاءهم‪ ،‬وإنم‬
‫الذين يغلبون على ملسك إذا قمت ف الناس ؛ فأخشى أن تقول مقال ًة يطي با أولئك فل يعوها‪ ،‬ول‬
‫يضعوها على‬
‫مواضعها‪ ،‬ولكن حت تقدم الدينة فإنا دار الجرة والسّنة‪ ،‬وتلص بعلماء الناس وأشرافهم‪ ،‬فتقول ما‬
‫قلت متمكنا‪ ،‬فيعون مقالتك ويضعونا مواضعها ‪ .‬فقال عمر ‪:‬‬
‫لئن قدمت الدينة صالا لكلمن با الناس ف أول مقام أقومه ‪ .‬فلما قدم الدينة قام على النب فكان‬
‫ما قال ‪ :‬فإن قائل مقالةً من وعاها وعقلها فليحدث با حيث انتهت به راحلته‪ ،‬ومَنْ ل يعها فل‬
‫أحل له أن يكذب عل ّي « ‪ .‬ث ذكر قصة بيعة أب بكر (‪.)20‬‬
‫الرابعة ‪ :‬ل يسوغ اللزام با هو من موارد اللف ‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫السائل ف شريعة السلم منها ما هو قطعي مكم ؛ فهذا ثابت الكم ل يتغيّر بتغي الزمان والكان‪،‬‬
‫ومنها مسائل الجتهاد وموارد اللف الت ل يسمها نص قاطع‪ ،‬ول يثبتها دليل ظاهر ؛ فليس فيها‬
‫نص شرعي ول إجاع قطعي ‪ ،‬فهذه يكمها اجتهاد الجتهدين الؤهلي‪ ،‬فيختار الجتهد منها‬
‫أظهرها عنده ‪.‬‬
‫فأما القسم الول ‪ :‬فإن الناس ملزمون بالسي على وفقها التزاما للشرع ‪ ،‬واتباعا له‪ ،‬ول يسوغ‬
‫مالفته كما سبق ‪.‬‬
‫ل فيتكلم فيها بالبينات والجج العلمية‪ ،‬لكنها‬
‫وأما الثان ‪ :‬فهي منوطة باجتهاد التكلم مت كان أه ً‬
‫ليست موردا للنكار ول ملً للمفاصلة ‪.‬‬
‫وقد سئل شيخ السلم ابن تيمية ‪ -‬رحه ال تعال ‪ -‬عمن قلد بعض العلماء ف مسائل الجتهاد ؛‬
‫هل ينكر عليه أو يهجر ؟ فأجاب ‪ » :‬مسائل الجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء ل يُنكر‬
‫عليه ول يُهجر‪ ،‬ومن عمل بأحد القولي ل يُنكر عليه‪ ،‬فإن كان النسان يظهر له رجحان أحد‬
‫القولي عمل به وإل َقلّد بعض العلماء الذين يُعتمد عليهم ف بيان أرجح القولي « (‪.)21‬‬
‫ومن هنا فإن كل رأي ل يستند بقاطع ف الشريعة ؛ فإنه ل يسوغ لقائله أن يستبد به ويتكر‬
‫الصواب‪ ،‬بل ما دام قولً لغي معصوم فالطأ عليه وارد واللف سائغ والنكار منوع ‪.‬‬
‫صدر عن منظمة الؤتر السلمي ف اجتماعها بالقاهرة ف ‪1411 /14/1‬هـ البيان السلمي‬
‫العالي لقوق السلم‪ ،‬وتضمنت الادة الثانية والعشرون منه ‪( :‬لكل إنسان الق ف التعبي بريّة عن‬
‫رأيه بشكل ل يتعارض مع البادئ الشرعية‪ ،‬ولكل إنسان الق ف الدعوة إل الي و المر بالعروف‬
‫والنهي عن النكر وفقا لضوابط الشريعة السلمية) ‪.‬‬
‫اللهم ألمنا رشدنا‪ ،‬وقنا شر أنفسنا‪ ،‬وهب لنا من لدنك رحة إنك أنت الوهاب ‪.‬‬
‫‪-------------------------------------------------------‬‬‫‪-----------------------‬‬‫(*) القاضي بالحكمة الشرعية بكة الكرمة‪.‬‬
‫(‪ )1‬تضمي من كتاب حقوق النسان ف السلم‪ ،‬د ‪ /‬سليمان القيل‪ ،‬ص ‪. 54‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬مموع فتاوى ابن تيمية‪. 20/164 ،‬‬
‫(‪ )3‬مموع الفتاوى‪. )3/157( ،‬‬
‫(‪ )4‬سنن أب داود (‪ ،)3592‬سنن الترمذي (‪ ،)1327‬مسند أحد (‪ ،)236 /5‬مسند الطيالسي‬
‫(‪ ،)559‬قال ابن حجر ف التلخيص (‪( : )4/182‬إسناده ضعيف)‪ ،‬وصححه الطيب البغدادي ف‬
‫الفقيه والتفقه‪. )1/189( ،‬‬
‫(‪ )5‬تفسي القرآن العظيم‪. )4/206( ،‬‬
‫(‪ )6‬الفقيه والتفقه‪ ،‬للخطيب البغدادي‪. )1/392( ،‬‬
‫(‪ )7‬انظر ‪ :‬بيان الدليل على تري التحليل‪ ،‬ص ‪. 250‬‬
‫‪70‬‬

‫(‪ )8‬يُطَل ‪ :‬يعن يلغى ويهدر ‪.‬‬
‫(‪ )9‬صحيح البخاري‪ ،‬رقم (‪ ،)5758‬صحيح مسلم‪ ،‬رقم (‪. )1681‬‬
‫(‪ )10‬إحكام الحكام‪ ،‬لبن دقيق العيد‪ ،‬مع حاشيته العدة‪. )4/332( ،‬‬
‫(‪ )11‬الادة الرابعة عشرة من قواعد الجلّة‪ ،‬وانظر ‪ :‬شرح القواعد الفقهيّة‪ ،‬للزرقا‪ ،‬ص ‪. 147‬‬
‫(‪ )12‬آداب البحث‪ ،‬للشيخ ممد المي الشنقيطي‪. )2/129( ،‬‬
‫(‪ )13‬الوافقات‪. )4/167( ،‬‬
‫(‪ )14‬تفسي القرطب‪. )4/250( ،‬‬
‫(‪ )15‬القواعد النورانية الفقهية‪ ،‬ص ‪. 152 ،151‬‬
‫(‪ )16‬العناية شرح الداية‪ ،‬للبابون (‪ ،)8/186‬ونقل التفاق عليه ‪.‬‬
‫(‪ )17‬الوافقات‪. )2/385( ،‬‬
‫(‪ )18‬انظر ‪ :‬كلما للستاذ ممد قطب حول (مؤتر السلميي والعلمانيي) ف كتاب رؤية‬
‫إسلمية لحوال العال العاصر‪ ،‬ص ‪ ،246‬ونظيه ف كتاب كيف ندعو الناس‪ ،‬ص ‪72 ،43‬‬
‫(‪ )19‬مموع الفتاوى‪. )28/198( ،‬‬
‫(‪ )20‬مسند أحد رقم ‪ ،391‬وهو متصر ف صحيح البخاري‪ ،‬رقم ‪ ،)3445(.‬صحيح مسلم‪،‬‬
‫رقم (‪. )1691‬‬
‫(‪ )21‬مموع الفتاوى‪ . )20/257( ،‬السلم اليوم‬
‫===========================‬
‫حقائق كشفها الزور‬
‫المد ل الذي أعز من شاء بطاعته وأذل من شاء بعصيته ‪ ,‬والصلة والسلم على من ل خي إل ف‬
‫اتباع هديه ول فلح إل بسلوك طريقته ‪ ,‬ول كرامة بغي التأسي به وأن الهانة بالبعد عن سبيله‬
‫( ومن يهن ال فماله من مكرم )‬
‫وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقته إل يوم يبعثون أما بعد‬
‫فقد جاءت هذه الزمة بلف ما ظنه من افتعلها بل وعلى خلف ما تصورناه جيعا فالمدل على‬
‫كل حال وله الشكر فهو ذو النعام والفضال وسبحانه وهو الصادق حيث قال‬
‫( وعسى أن تكرهوا شيئا ويعل ال فيه خيا كثيا )‬
‫وقديا قيل ‪ :‬قد ينعم ال بالبلوى وإن عظمت ***ويبتلي ال بعض اللق بالنعم‬
‫وقيل ‪ :‬وربا صحت البدان بالعلل‪.‬‬
‫أيها الفضلء‬
‫إن تلك الملت السعورة السمومة الت يطلقها الغرب الكافر ل تكن بدعا من المر ولن تقف إل‬
‫هذا الد فهم يكيدون لنا منذ أن بزغ نور الرسالة وسطع شعاعها‬
‫‪71‬‬

‫ولن يزال كيدهم متواصل حت يقضي ال أمرا كان مفعول ‪ ,‬فهم من قال ال عنهم ( ولن ترضى‬
‫عنك اليهود ول النصارى حت تتبع ملتهم ) وقال عنهم سبحانه ( ودوا لو تكفرون كما كفروا‬
‫فتكونون سواء ) وقال ( ودّ الذين كفروا من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيانكم كفارا حسدا‬
‫من عند أنفسهم ) ومن هنا يتضح أن عداوتم متغلغلة ول يكن أن تزول وأنا مهما خبت أو اختفت‬
‫لفترة من الفترات فإنا هي لتكتيك يارسونه وليس لقناعة بأنم على غي هدى‪.‬‬
‫وما عملته صحيفة النرويج أو المثل الولندي أو صحيفة الدينمارك ل يكن اجتهادا عفويا ول نتاج‬
‫حرية عابرة بل هو أمر مقصود انطلقوا لفعله من عقيدة يؤمنون با ويتنادون بينهم على الثبات عليها‬
‫ونشرها وتبشي الناس با ـ زعموا ـ ‪ ,‬وهذه الفعال الت صدرت منهم جاءت لتكشف حقيقتهم‬
‫لن كان منخدعا بم و ليعلم أنم وإن تشدقوا بالريات واحترام العتقدات فإنا هم كَذَبة فجرة‬
‫يكيلون بكيالي غي متوازني ‪ ,‬كما أن هذه الزمة ول المد قد كشفت لنا أمورا هامة على‬
‫الصعيد الداخلي والارجي ولعلي أن أوجز بعضا منها ف هذا البيان باختصار فأقول مستعينا بال‬
‫وهو خي معي ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬لعلكم تذكرون ما مارسه الغرب الكافر بقيادة أم الكفر ورأسه ضد إخواننا ف أفغانستان‬
‫وغيها من بلد السلمي وما يرفعونه من شعارات ويلوحون به من استنكارات من أننا نن السلمي‬
‫لنترم الديان ول نعرف حقها وما طالبوا به من وأد منهج الولء والباء وكل ماله علقة به بل‬
‫وتدخلوا بالضغط على جهات قيادية عليا لعزل كثي من الطباء والدعاة لنم يدعون على النصارى‬
‫واليهود ‪ ,‬وما يارسونه ف العال كله ضد من ياول الساس باليهود أو يكذب مارقهم الزعومة ‪.‬‬
‫فأين حرية الرأي الت يترمون ؟ وأين هي الديقراطية الت يتشدقون با؟أم هي ديقراطية وحرية‬
‫الكافر وحده‬
‫حرام على بلبلنا الدوح ==== حلل للطي من كل جنسِ‬
‫ثانيا ‪ :‬أن الشعوب السلمة قادرة على التأثي والتغيي ول المد والنة وأنا إن اتدت أنزت ما قد‬
‫تعجز عن إنازه كثي من القنوات السياسية الخرى وهذا ظاهر ف مسألة القاطعة الت تبنتها‬
‫الشعوب السلمة والت حركت مسار القضية وأشعلت فتيل الواجهة الكشوفة الواضحة ف حي‬
‫كانت السارات السياسية تقابل بالرفض وعدم الكتراث إل ما ندر‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬أن المة السلمة فيها خي كثي ولكنها تعيش فترة من التخدير والمول ساعد ف تفاقم هذا‬
‫الوضع الزري مؤامرات العداء الستمرة ووجود آذان للعدو بي السلمي تاول جرهم إل‬
‫مالينفعهم ف دينهم ودنياهم من لو ومون ‪.‬‬
‫وأن هذه المة إن وجدت من ينفض عنها غبار الهانة ويزيح ستار الغفلة ويبطل أثر ذلك التخدير‬
‫فإنا تتحرك كالبكان وهذا ما رأيناه ول المد من دموع السلمي تت أعواد النابر وف مالس‬
‫أهل العلم وما لحظناه من تسابقهم ف الساهة وبذل الال وما أقدموا عليه من التنافس على معرفة‬

‫‪72‬‬

‫منتج الكافر للتحذير منه وما نسمعه من أخبار تثلج الصدر من استنفار المة كلها الصغار والكبار‪,‬‬
‫والرجال والنساء‪ ,‬العجزة وذوي القدرة ‪.‬‬
‫وما رأيناه من مشاركات وأفكار وطروحات كان لا أثر كبي ف كشف بعض الكانة الت يب أن‬
‫يعرفها عدونا لمتنا‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬أن المة السلمة تعيش أزمة حقيقية لتقل عن أزمتها مع الكفار وهي الزمة مع العلم الذي‬
‫تسنم ظهره من ينتسب زورا لمتنا ف غالب الحوال ‪.‬‬
‫وإن أزمتنا الت نن نتلظى بنارها كشفت أن إعلمنا ل يثلنا بال فهو إعلمُ كَذب ونفاق ومادعة‬
‫وتزوير للحقائق ‪.‬‬
‫كنا نعتقد أن حدثا كهذا سيتسابق له رجال الصحافة والقنوات ليكشفوا من خلله الطر الذي‬
‫يتهدد المة من أعدائها وإذا بنا نراهم العداء القيقيي للمة حي انشغلوا بتابعة الكرة وماقيل من‬
‫النكات عن حاس وما يثار عن تبن بوش لولد غي شرعي وغي هذا من القضايا الت تظهر باليدع‬
‫مال للشك أن العلم صوت للعدو أكثر منه للصديق ‪.‬‬
‫من كان يظن أن قناة من القنوات تستضيف ف وقت كهذا سفلة الجتمع ليتحدثوا عن قضية كقيادة‬
‫السيارة أو حرية الرأة‪ .‬ومن كان يظن أن صحيفة من صحفنا وهي تعيش ف قلب الدث تأت‬
‫لتعاكس التيار وتتلق للعدو العذار وكأنا تقول إن كل المة على باطل وزور وأن تلك الشركة أو‬
‫الصحيفة على حق فاقبلوا به حت ولو سخروا من دينكم وشتموا قدوتكم‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬أن دعوى مبة النب صلى ال عليه وسلم وآل بيته وحدها لتكفي فليس اليان بالتحلي ول‬
‫بالتمن ولكن ماوقر ف القلب وصدقه العمل ‪ ,‬وأن مبة النب وآله ل تكون بإحياء الوالد وضرب‬
‫الصدور والنياحة ف حي أنه إذا انتقص شخصه واهي عرضه وأسيء إل سنته دسسنا رؤوسنا ف‬
‫التراب ‪.‬‬
‫إن الذين كانوا يشنعون علينا لنكارنا بدعة الولد لنا ل ترد عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫ولعن أحد من أصحابه ‪ ,‬والذين كانوا يرموننا ببغض النب صلى ال عليه وآله وسلم لنعنا وإنكارنا‬
‫ترديد البدة للبوصيي وغيها ما حوى عبارات شركية لتليق إل بال العظيم سبحانه ل نرهم اليوم‬
‫يشنعون على الكفار ماعملوه من إساءة بالغة لنابه عليه الصلة والسلم ول نرهم يتكلمون عن من‬
‫يتهم عرضه الشريف بالفاحشة عياذا بال ‪ ,‬بل الؤسف جدا أنك تراهم بدؤا بالتقارب معهم ومد‬
‫جسور التقارب فسبحان ال أين هي دعوى مبة النب صلى ال عليه وسلم ؟ وأين هي الغية على‬
‫سنته ؟ أم هي البدعة الت يرعاها إبليس ويزينها ف قلوبم فيجعلها من الدين والدين منها براء؟‪.‬‬
‫وأين أؤلئك الذين قطعوا أجسامهم بالسلسل وأثاروا غبار الرض بوقع حوافرهم بكاء على أب‬
‫عبدال السي رضي ال عنه وأرضاه ونادوه واستغاثوا به من دون ال عياذا بال ‪,‬أين هم من الثأر‬
‫لده بأب هو وأمي صلى ال عليه وسلم والسي رضي ال عنه إنا لقه الشرف من النب صلى ال‬

‫‪73‬‬

‫عليه وسلم ‪ ,‬فهل السي عندهم أعظم من جده ممد صلى ال عليه وسلم والد الزهراء رضي ال‬
‫عنها؟‬
‫مابالم غضبوا من أساء إل رموزهم النحرفة الضالة وأهدروا دمه ف حي أخرست ألسنتهم عن من‬
‫أساء إل خي البية وأزكى البشرية صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫إننا لنريد ضربا بالسلسل ول عويل ول بكاء ول حسينيات ول مآت ولمظاهرات بل نريد منهم‬
‫ماهو أقل من ذلك بكثي نريد منهم أن يكفوا ألسنتهم ليس غي‪.‬‬
‫نعم أقول لؤلء الدعي حب النب صلى ال عليه وآله وسلم زورا وبتانا ‪ :‬أرأيتم من هو الحب‬
‫الصادق ف مبته؟ أعرفتم الفرق بي القيقة والدعوى؟ وأقول لم كما قال النب صلى ال عليه وسلم‬
‫لا أخب عن سبب صيام اليهود ليوم عاشوراء ( نن أحق بوسى منهم ) نعم فنحن أحق بحمد صلى‬
‫ال عليه وسلم وآله من غيهم من حظه من مبته الدائح والهازيج والوالد والسينيات وحي تتر‬
‫الرمضاء يسكن إل الظل والاء والنساء‪.‬‬
‫سادسا ‪ :‬أن الال قد يكون نعمة على صاحبه وقد يكون نقمة ولذا أثن النب صلى ال عليه وسلم‬
‫على الال ف حال فقال ( نعم الال الصال ف يد الرجل الصال ) وأن الوفق من التجار من سخر ماله‬
‫لرضاة ربه والنتصار لدينه ولذا فقد حظي من بادر إل النصرة بالجر بإذن ال تعال وبالذكر‬
‫السن ف حي خسر هذا الفضل من آثر الفانية على الباقية ول يتحرك عنده شعور الغية بعدُ‪.‬‬
‫وهذه مناسبة عظيمة أستغلها بتذكي أرباب الموال بأن يعرفوا أنم مهما بذلوا فهو خي لم عند ربم‬
‫وهم النتفعون به قبل غيهم ‪ ,‬فالال مال ال وال تعال يقول ( وآتوهم من مال ال الذي آتاكم )‬
‫ومن تصدق بصدقة يبتغي با وجه ال ربّاها ال له وأخلفه خيا منها وهو خي الرازقي سبحانه ‪.‬‬
‫كما يب أن نعلم أن الال باب من أبواب الهاد العظيمة والهاد فيه على ضربي ‪:‬‬
‫‪ =1‬جهاد بدفعه وذلك متقرر معلوم ‪.‬‬
‫‪ =2‬جهاد بنعه وهذا يتمثل بالقاطعة الت تنع وصول الال والنتفاع به من عدو الدين وهذا داخل‬
‫ف قوله سبحانه‬
‫( ول يطئون موطئا يغيظ الكفار ول ينالون من عدو نيل إل كتب لم به عمل صال إن ال ليضيع‬
‫أجر الحسني)‪.‬‬
‫ناهيك أن الشعوب السلمة اليوم ترى الظلم الواقع على إخوتنا ف كل بلد الدنيا فمن حقهم علينا‬
‫أن نضعف اليد الت امتدت إليهم بالذى بقاطعة منتجاتا ما أمكن والصب على ماقد نلقاه من الرج‬
‫ف بعض المور فمن ترك شيئا ل عوضه ال خيا منه‪.‬‬
‫ومن هنا أيضا أشكر ال سبحانه أول أن جعل ف أمتنا من يبذل ماله أو بعضه ل ونصرة لدينه ومن‬
‫ث أشكر هؤلء التجار وأدعو ال لم أن يبارك ف أموالم وأولدهم وأنفسهم وأن يعوضهم خيا ‪.‬‬
‫سابعا ‪ :‬أن ال يزع بالسلطان ماليزع بالقرآن وأن السلطان إذا انتصر لدينه وغضب لرمات ال فقد‬
‫فتح على نفسه وأمته من أبواب الي والفضيلة مال يطر له على بال ‪ .‬وما نشاهده من تظافر الهود‬
‫‪74‬‬

‫والبدء بطط علمية وعملية لطباعة الكتب ونشر الطويات الترجة وترجة مايكن ترجته من الكتب‬
‫الت تعرف بالدين السلمي وفتح الجالت أمام الفرص الثمرة للتأليف والكتابة عن سية قائدنا‬
‫العظيم صلى ال عليه وسلم جاء متزامنا مع الوقف الرسي الرافض لسياسة العتداء على الدين من‬
‫قبل تلك الدول الكافرة الارقة‪ ,‬فهنيئا لن أمر بذلك ولن أشار فقد كان قرارا حكيما وموقفا شجاعا‬
‫نتمن أن يتبعه موقف ليقل عنه حكمة ولشجاعة يتمثل بطرد سفيهم من بلدنا ليعلموا أننا قد‬
‫نقبل الساومة والبتزاز ف الال والتكنلوجيا وغي ذلك من عرض الدنيا الزائل ولكننا ليكن بال أن‬
‫نقبل البتزاز ف ثوابتنا ولف رموزنا الت دونا الهج فداء ‪.‬‬
‫كم هو مفرح للقلب ذلك الوقف وكم هو مفز لكثي من السلمي حي يرى أنه يقف ف الصف‬
‫نصرة ل ولرسوله ومعه العال والاكم والصغي والكبي والذكر والنثى‪.‬‬
‫ثامنا ‪ :‬أن زمن الديعة ل يطول مهما كانت ولذا فمن العيب أن يدعنا بعض النكرات حي يساوم‬
‫على بعض المور فإذا كان الحك والعترك وجدته كاللح ف الاء الار ‪.‬‬
‫ما أجل أن يدافع النسان عن وطنه السلم ويبه لن فيه السلم ولكنه قبيح جدا أن يعل الوطن‬
‫أغلى عليه من السلم والوطن إنا شرف بالدين ليس غي‪.‬‬
‫إن الوطنية حقا هي أن تنتصر للدين الذي انبثق من هذا الوطن وللنب الذي بعث ف هذا الوطن‬
‫وللكتاب الذي أنزل ف هذا الوطن أما أن تنتصر لتراب وحجارة وتقدسها وتعل من نفسك الامي‬
‫لا والكفيل عليها والوكيل وتون من شئت تت مسمى عداء الوطن وتقرب من شئت تت شعار‬
‫الوطنية وأنت أبعد الناس وأقلهم دفاعا عن دين الوطن وكتابه وشريعته ورسوله فقد كذبت وخدعت‬
‫وأنّى لذه الديعة أن تطول‪.‬‬
‫لقد تدثوا كثيا أن ( الوطن أول ) وهاهو دستور الوطن ونبيه وقدوته وهاهو منهاج الوطن يهان‬
‫وهم يتباحثون ف قضايا يهدمون با ول يبنون ويفسدون وليصلحون ث يرجون من تت أنقاض‬
‫ماهدموه ليقولوا لن أراد الصلح وترميم ما أفسدوه ( الوطن أول )‪.‬‬
‫لقد آن الوان لتعرف الموع من هم أعداء الوطن ودين الوطن ودستور الوطن وقيادة الوطن ‪.‬‬
‫إن من ل تشغله هذه الزمة ول يرفع با رأسا أو كان ينظر إل غيه ليى هل ترك أم لزال على‬
‫حاله فليعلم أنه خسارة على الوطن وليس ربا ‪ ,‬وأن وجوده فيه مهانة له وذل ‪.‬‬
‫على هؤلء الذين لكوا ألسن العلماء والدعاة والفكرين ردحا من الزمن تت مظلة الغية والمية‬
‫لذا الدين وجناب العقيدة والتوحيد أنم قد أفلسوا وخسروا وأن سعيهم كسعي من يلحق السراب‬
‫ف قيعة ‪ ,‬وهيهات أن يد ف السراب ماء‪.‬‬
‫أين تلك الواقف الثائرة والمواج الادرة والطب الرنانة والمل الطنانة وأين عبارات التفسيق‬
‫والتبديع والتضليل والتجهيل الت أزكمت النوف ؟ ما بالا اختفت عن العدو الكافر الذي ليتاج‬
‫قوله وفعله إل توير وتأويل وتعليل وتدليل؟‬

‫‪75‬‬

‫أين هجومهم على الموات والحياء من العلماء والدعاة ؟ أتُرى أؤلئك العلماء والدعاة أشد خطرا‬
‫من سب القرآن وسخر بالنب صلى ال عليه وسلم؟ أم هو الوى والزيغ عياذا بال من الذلن‪.‬‬
‫تاسعا ‪ :‬أن العلم ل يكن أن ينفع صاحبه ول أن يرفعه حت يقوم بزكاته ‪ ,‬وزكاة العلم هي ببذله‬
‫ونشره بي الناس وأن يكون العال رأسا للمة ف أزماتا وموجها لا وحالّ لشكالياتا ‪ ,‬فإذا تلف‬
‫العال عن هذا الركب وسار الناس وتركوه فقد جن على أمته وعلى نفسه ‪ ,‬وهذا ورب من الكتمان‬
‫الذي نى ال عنه وحذر منه ( وإذْ أخذ ال ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولتكتمونه‬
‫فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثنا قليل فبئس مايشترون ) وما نشاهده اليوم من خذلن كثي من‬
‫العلماء للمة وتقاعسهم عن القيام بواجب إدارتا وتوجيهها إل علمة حرمان وانتكاسة والعياذبال‪.‬‬
‫إن العالِم إن ل يقل كلمة الق ويصدع با فسيتخلى الناس عنه وربا اتذوا رؤوسا جهال فسألوهم‬
‫فأفتوهم بالعلم لم به فأضلوهم وضلوا وكان للعلماء وزرهؤلء وأؤلئك جيعا‪.‬‬
‫إن العلماء ورثة النبياء ‪ ,‬والنبياء ل يورثوا مال ول متاعا وهانن نرى امتهان النبياء وتاذل الورثة‬
‫إل مارحم ال فمن ياترى ينتفض لنتزاع الياث إن تركه أهله؟‬
‫أين مواقف العلماء الناصرة للدين؟ أين تلك البيانات النارية والستنكارات الشديدة لواقف بعض‬
‫الندفعي من شباب السلمي؟‬
‫ياعلماء السلم‬
‫إنه السلم ‪ ,‬نعم هو السلم ورسوله ‪.‬‬
‫هو دين ال وهو الياث الذي به رفعكم ال بي الناس وبوأكم هذه الكانة ‪.‬‬
‫إنه رسول ال صلى ال عليه وسلم الذي حلكم أمانة كنه‪.‬‬
‫إن ل تغاروا على الدين ونب ال فمت ستغارون وعلى من ستغارون؟‬
‫وبارك ال فيمن سعى من العلماء ونافح وجاهد وصدق وصابر وصب وأجرى دمعه وأسال حب قلمه‬
‫غية ل ونصرة لدينه ورسوله صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫فصرخة ف وجوه هؤلء أقول ‪ :‬أتريدون أن تذادوا عن حوضه يوم يقال ( إنك لتدري ما أحدثوا‬
‫بعدك)؟‬
‫أم تريدون أن تتضاعف مهانة المة فل يبقى فيها عرق نوة ينبض ول غيور لغبارها ينفض؟‬
‫وبارك ال فيمن جعل وقته ل وجهده وكل ماحباه ال وكأن لسان حاله يقول ( اللهم خذ من حت‬
‫ترضى ) ويقول‬
‫( اللهم اشهد أننا لنرضى فاجعلها لنا عندك يوم نرد على حوضه فلنذاد )‬
‫عاشرا‪ :‬أن التعاون والتكاتف سلح أقوى ف التأثي من كثي من السلحة الخرى ولذا فقد رأينا‬
‫كيف كان وقع تلك الطابات والكاتبات والتحركات على كل الستويات ولكي يؤت هذا العمل‬
‫ثاره فعلينا أن نتحرى العدل فيما نقول ونفعل خشية أن نقع ف ظلم أحد فيحبط ماصنعنا وتذهب‬
‫بركته ‪.‬‬
‫‪76‬‬

‫ولذا فمن الواجب التثبت من النتج أو الهة قبل نشرها حت ليتضرر مسلم بشيءل ذنب له فيه ‪,‬‬
‫ومن شك ف شيء وخفي عليه علمه فليدعه وليقحم نفسه فيه ‪.‬‬
‫الادي عشر ‪ :‬أن العمل النافع يتاج إل ماهدة وصب ولذا قال ال تعال‬
‫( والعصر إن النسان لفي خسر إل الذين آمنوا وعملوا الصلحات وتواصوا بالق وتواصوا بالصب )‬
‫ومن سلك هذا الطريق فيحتاج إل توطي نفسه إل أنه لن يد الطريق أمامه معبدا بل قد يواجه فيه‬
‫من الصعوبات مايتاج معها إل الستعانة بال العظيم والصب والصابرة‪.‬‬
‫سيجد السلم ف طريقه من يذله أو يوّفه أو يقّّره وربا وجد من يتكلم بلسان العدو وكأنه هو‬
‫العدو ذاته‪ ,‬فعليه أن يصب على أذى هؤلء كلهم لينعم بالوعد الصادق من ال‬
‫( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن ال لع الحسني )‪.‬‬
‫ت ف عضده بثل قولم‬
‫لقد حاول النافقون ف عهدرسول ال صلى ال عليه وسلم تذيله والف ّ‬
‫(الذين قالوا لخوانم وقعدوا لو أطاعونا ماقتلوا )‬
‫وقولم ( وقالوا لتنفروا ف الر ) وغي ذلك من عبارات التخذيل ولكن ال تعال قال لنبيه‬
‫( يا أيها النب اتق ال ولتطع الكافرين والنافقي )‬
‫فكان النصر لرسول ال واليبة والسران للمخذلي وأعداء الدين‪.‬‬
‫وإن صور التخذيل اليوم ظاهرة جلية وربا جاءت باسم الوف من ال وكأن ما يقوم به السلم‬
‫الغيور من مقاطعة سلع الكفارحد من حدود ال قد انتهك وأنه ل ينتهك من حدود ال إل هذا ؟‬
‫أرأيتم من يقول إن مقاطعة السلع لتوز إل بأمر من ول المر؟من أين أتى بذا القول؟‬
‫ومادليله؟وهل من قاطع منتجات الكفار من تلقاء نفسه يعتب آثا مفتاتا على ول أمره؟ أم هو‬
‫التخذيل للمة وتشتيت مواقفها من عدوها؟‪.‬‬
‫وكذلك من يقول إن القاطعة لتضر الكافر بل تضر التاجر السلم وغي ذلك من صور التخذيل‬
‫الكشوفة ‪.‬‬
‫إننا نتمن من ال أن يوفق الكومة لنع بيع تلك النتجات ومنع دخولا نكاية بأعداء اللة العتدين ‪.‬‬
‫ومثل تلك الواقف ف التخذيل موقف بعضهم من ماولة نشر مواضيع وقضايا وطرحها للنقاش وهي‬
‫أبعد ماتكون عن صلب اهتمام السلمي لشغلهم ببنيات الطريق عن قضيتهم الهم ‪.‬‬
‫ومثله ماولة التفريق بي من يسب ال ويسخر من دينه من كفرة الشرق أو الغرب وأن القضية يب‬
‫أن تنحصر ف الدنيمارك والنرويج وهولندا وهذا من اللط العجيب والفهم الغريب فنحن ندافع عن‬
‫ديننا ونبينا والدين هو السلم والنب هو ممدصلى ال عليه وسلم ومن اعتدى على الدين والنب فهو‬
‫قضيتنا مهما كانت جنسيته ولونه ‪.‬‬
‫الثان عشر ‪ :‬أن قيامنا لنصرة هذا الدين يب أن يكون من دافع حية له ل من دافع الكاثرة‬
‫والفاخرة حيث بدأت تلوح ف الفق شعارات التفاخر بي الطياف والنسيات وإن كانت ف‬
‫بدايتها قد تأخذ طابع التحميس لكنها قد تنتهي بأهلها إل منحى خطي وهذا ما يُضيع أجر العمل‬
‫‪77‬‬

‫ويفسده ولذا لا سئل النب صلى ال عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حية فأي ذلك ف‬
‫سبيل ال ؟ قال ‪:‬‬
‫(من قاتل لتكون كلمة ال هي العليا فهو ف سبيل ال ) وعلينا أن نعلم أن نصرة ال كرامة منه‬
‫سبحانه وهي تتاج منا إل مزيد شكر واعتراف بفضل مسديها وهو ال سبحانه ‪.‬‬
‫الثالث عشر ‪ :‬أن العداء قد يرجعون عن بعض إصرارهم ويذعنوا لقولنا رعاية لصالهم ولذا فيجب‬
‫علينا أن نستمر ف الضغط عليهم ليكون ذلك أبلغ ف التنكيل وأعظم للردع والزجر ولنه يفيد ف‬
‫تصيل أكب قدر من الكاسب والتنازلت من قبلهم ‪ ,‬ولذا فالوصية عدم التراخي حت وإن اعتذروا‬
‫عاجل ولكي يفهم من وراءهم أننا ل نرضى بالدون‪.‬‬
‫الرابع عشر ‪ :‬أن منهج الشكر للمحسن والتنبيه للمسيء منهج مثمر ولذا فقد أثرت سياسة تشجيع‬
‫القاطعي ونشر خطاباتم ثرة نافعة بفضل ال حيث تسارعت الشركات لذلك ورفعت لفتات أمام‬
‫واجهات ملتا تظهر القاطعة ‪.‬ولذا فعلينا التواصل مع من نعرفه ومن لنعرفه والتواصي وشكر‬
‫الحسن وتنبيه الخطىء وإرسال الدعوات عب الفاكس والوال وغيها لن وقف نصرة لدينه من‬
‫أصحاب الحلت التجارية أو الواقع اللكترونية أو القنوات والوسائل العلمية وباصة من كان له‬
‫دور إياب ملحوظ ف هذه الزمة‪.‬‬
‫كما إن علينا إرسال رسائل الستنكار والتنديد والتوبيخ للوسائل العلمية وغيها والت ل تقف‬
‫موقف الحايد فحسب بل ربا تبنت موقف الضد عياذا بال حت تسمع وتعلم أننا ل نقبل الساومة‬
‫على ديننا ومن ث التلويح بجرانا ومقاطعتها إن ل تكف أذيتها عنا‪.‬‬
‫الامس عشر ‪ :‬أن المر بالعروف والنهي عن النكر هو حصن المة وسياجها ولذا فلو تكاتف‬
‫الناس فيما بينهم ف مستقبل أيامهم ضد من يريد خرق سفينة المة كما يتكاتفون اليوم لرتعدت‬
‫فرائص أهل الزيغ كما ارتعدت فرائص الكومة النرويية ‪.‬‬
‫هذا ماجال ف خاطري وأنا أشاهد الركة الباركة الت أتن أن تكون صحوة بل انقطاع وأن يتبعها‬
‫مزيد من حركات الي الباركة التعقلة نصرة لدين ال وذودا عن حياضه ‪.‬‬
‫سائل ال العلي القدير أن يكلل الهود بالنجاح وأن ينصر الدين وأهله وأن يذل الكافرين والنافقي‬
‫وأعداء الدين أجعي ‪.‬‬
‫وصلى ال وسلم وبارك على نبينا ممد وعلى آله وصحبه أجعي ‪.‬‬
‫كتبه الشيخ الداعية ‪/‬‬
‫سليمان بن أحد بن عبد العزيز الدويش‬
‫هاتف جوال ‪0505124106 :‬‬
‫‪mamal_m_s@hotmail.com‬‬
‫القال من الشيخ سليمان خاص بملة مليار مع ممد صلى ال عليه وسلم ‪...‬‬
‫=========================‬
‫‪78‬‬

‫حقا‪ ..‬إنّ شانئك هو البتر!‬
‫الكاتب‪ :‬بدرية العبدالرحن‬
‫أعلم كم أرهقْتُكم بالكتابة حول الزمة السلمية الدنركية‪ ..‬وأعلم بالقابل أنا حديث الساعة‬
‫الذي ليكاد يلو مطبوعة ول منتدى إنترنت منه‪..‬لدرجة قد (ملّ) الغلب من الديث عنها‬
‫وحولا‪ ..‬أنا شخصيا ل أريد الديث عن شيء آخر غي البيب صلى ال عليه وعلى آله وسلم‪...‬‬
‫ليس فقط لنه موضوع جاهز للكسال أمثال‪..‬ولكن أيضا لنه حدث (متواصل) قد فتح شهيت‬
‫للثرثرة والتعليق والتفكي‪ ،‬كما ل ل تكن مفتوحة من قبل‪ ..‬البارحة فقط كنت أقرأ خبا مفرحا‬
‫ومبهجا نشره موقع (إسلم أون لين) حول موجة استنكار لهانة البيب عليه أفضل الصلة‬
‫والسلم ‪..‬ل تبدأ هذه الرة من دولنا السلمية‪ ،‬وإنا من مثلي الكنائس السيحية على اختلفها ف‬
‫العال أجع‪...‬ليقولوا‪ :‬إن ماحصل ضد السلم ل يكن إل وصمة عار ف جبي الشانئي والتعصبي‪..‬‬
‫فقد أصدر الجلس الوروب لزعماء الديان بيانا (رسيا) عبّر فيه عن استيائه ما حصل جاء فيه‪:‬‬
‫"ونشجب إساءة استخدام حرية التعبي لسبّ كل ما هو مقدس لدى الؤمني‪ ..‬إن سلسلة الرسومات‬
‫الجومية على النب ممد هي إهانة بالغة لوال (‪ )1.3‬مليار مسلم‪ ..‬نن نسلم بق حرية التعبي‬
‫كركيزة أساسية للديوقراطية‪ ،‬وحقوق النسان دون مثل هذه الساءات"‪ .‬وأبلغ منه ما نقله الوقع‬
‫عن نائب بطريرك الكاثوليك ف مصر (يوحنا قلته) قوله‪" :‬إن مسيحيي الشرق يعرفون جيدًا حجم‬
‫ومكانة الرسول الكري"‪ .‬وأكد على أن الرسومات السيئة للرسول هي إهانة وُجّهت للمسيحيي ف‬
‫العال وليس للمسلمي فقط‪ ،‬مشيًا إل وجود تيار إلادي ف الغرب "يدعو إل قيام حضارته بسقوط‬
‫القدسات وإهانة الديان"‪ .‬إضافة إل عاصفة من الحتجاجات والبيانات وقّع عليها رجال الدين‬
‫السيحي ف نابلس وتركيا‪ ..‬تثي ليس فقط إعجابنا وحاسنا للروح النيهة والشريفة الت دفعتهم لثل‬
‫هذا الوقف النبيل‪ ...‬ولكن تثي مزيدا من التساؤلت حول توقّف كثي من (ربعنا) السلمي عند مثل‬
‫هذه الادثة وحديثهم عنها بأنا واقعة يب ألّ تُعطى أكب من حجمها‪ ،‬وأ ّل يتعامل معها السلمون‬
‫بذه الساسية!! السألة حي ترى (مسلما) يتعامل مع حادثة استفزاز للحميّة الدينية بذا القدر من‬
‫اللمبالة فإنك تدرك وجود خلل مؤسف ف تصوّر بعض السلمي لقيم الرية وقيم العال الديد‪..‬‬
‫لست باجة لتكرار ما تدّثت عنه ف مقالت سابقة من أن اللدينيّة هي ما يكن أن يفسد علينا‬
‫صفو عالنا القادم‪ ..‬وأن البهتان الذي تقوم به حي تتعدى على القدّسات أمر سيجر ويلت لطاقة‬
‫لنا با‪ ..‬اللدينية حي تتوشح رداء عربيا كما ف بعض سخافات القوم هنا وهناك‪ ،‬وحي تريد أن‬
‫تستحيل إل حركة سياسية تستبعد الدين من أجندتا‪ ،‬وتريد أن تتحرر من الدين ومن تلّفه وويلته‬
‫الت جرها على الشعوب (زعمت)‪ ..‬حي تفعل اللدينية ذلك فإنا تصبح أمرا يستدر السخرية‬
‫بشكل ليُطاق‪ ..‬ليس فقط لن الشعوب العربية والسلمية شعوب متدينة بالفطرة‪ ،‬وليكن تيّلها‬
‫بعزل عن دين ال تعال الذي ارتضاه لا‪...‬ولكن أيضا لن وجود اللدينيي ف الغلب مرتبط‬
‫‪79‬‬

‫ببنامج كوميدي متكوّن من التهكّم والجوم على القدّسات والتشكيك اللواعي ف جذور القدّس‬
‫ف العقل السلم‪ ...‬أي إنه موقف حاقد‪...‬أو مهووس يريد الظهور والتمرّد بطريقة مفلسة‪..‬والفلس‬
‫بذا الشكل موقف يستدر الشفقة‪...‬ليس موقفا فكريا معتد ًل يستحق الحترام‪ ..‬إن هذه الوقفة الت‬
‫يقفها السيحيون معنا هي الت لبد أن يفقه اللدينيون منها أن اللفية الدينية ف عقل كل الشعوب‬
‫(والسلمية منها خاصة) أمر ليكن تاهله‪..‬وأن فطرة ال الت فطر الناس عليها ليست جينا وراثيا‬
‫يكن تعديله ف متب علمي ملحد‪ !!..‬أمر آخر يكننا قراءته وهو كيف أمكن للخر السيحي الذي‬
‫طالا ارتبط تعصّبه (الدين الصريح) ف عقل السلم بليي الضحايا بامتداد تارينا السلمي كان‬
‫آخرها ف حرب البلقان الطويلة ‪..‬كيف أمكنه أن يكون نزيها ومتساما ف النهاية ليعلن موقفا فكريا‬
‫استثنائيا جدا وواضحا؟! ل يكن المر صعبا هذه الرة أن يعلنوا مبدأهم حول الحترام وحول‬
‫التعايش‪...‬للدرجة الت تضمن إحدى البيانات التعبي عن النب ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬بأنه (نب‬
‫السلم)‪ ..‬جاء ف البيان الذي أصدره مثلو ست كنائس رئيسة ف تركيا‪" :‬كأبناء النب إبراهيم‪،‬‬
‫نشجب عدم احترام ممد نب السلم الذي نبه ونتعاون معه‪ ،‬ونن نصلي مع إخواننا السلمي‬
‫ليحكم الب اللي الرض"‪ .‬هل ستكون حلة البيانات النيهة هذه الرة بداية لعهد جديد يبدؤه‬
‫السلمون مع السيحيي‪ ،‬وموقفا جديدا تاما هو نفسه موقف‪( :‬قل ياأهل الكتاب تعالوا إل كلمة‬
‫سواء بيننا وبينكم ألّ نعبد إلّ ال ولنشرك به شيئا وليتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون ال‪[)...‬آل‬
‫عمران‪]64:‬؟ هل سيبدأ السلم والوار الدين‪..‬يبدؤه‬
‫السلمون من داخلهم ف طوائفهم التعددة ‪...‬يبدؤونه مع الخرين لتكون كلمة ال هي العليا‪..‬؟ هل‬
‫ستبدأ حلة للسلم والتحاور الدين أخيا من أزمة أثارها الشانئ البتر (اللدين) ليؤدي إل آخر‬
‫ماكان يتمناه؟ وهو حوار دين متسامح؟ بأب أنت وأمي يارسول ال‪...‬أرادوا أن ينتقصوك ويزدروا‬
‫دينك وإيانك‪ ،‬فلم يزد ذلك أمتك إل رشدا‪ !..‬السلم اليوم‬
‫=============================‬
‫حلة للفاتيكان شعارها مليون ضد ممد‬
‫عبدالي شاهي‬
‫بدت حلت التّشويه الت تقودها منظمات الفاتيكان ضد السلم والسلمي خلل العقود الخية‬
‫أكثر قوة وشراسة‪ ،‬متّخذة ف ذلك أساليب وطرقًا شتّى‪ ،‬فمن الجوم على السلم كدين وتعاليم‬
‫ربانية إل الجوم على معتنقي هذا الدين و َوصْفهم بالتخلّف والببريّة‪ ..‬واصلت جعيات التنصي‬
‫السيحية حلتا الشرسة لتنال من رسول ال ممد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ ،-‬ول يظننّ أحدٌ أن‬
‫الجوم على الرسول والسلم حديث؛ بل إنه كان متدا منذ عقود طويلة تنوعت خللا طرق‬
‫الساءة وتباينت‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫الن بعد مرور قرون عديدة على بزوغ فجر السلم‪ ،‬تُنظّم حلة كبى من المعيات التّنصيية‪،‬‬
‫حُشد لا مليون منصّر بدعم من الفاتيكان للحدّ من انتشار السلم ف العال‪ ،‬والعودة بالبشريّة إل‬
‫السيحيّة‪ ،‬ونشرت صحيفة (فليت إم زونتاج) اللانية ف ‪ 30‬يونيو الاضي تقريرا عن منظمة رابطة‬
‫الرهبان لتنصي الشعوب سلطت فيه الضوء على جهود النظمة ف نشر الدين السيحي ومعتقداته‬
‫حول العال‪.‬‬
‫وكشفت الصحيفة ف ثنايا تقريرها وهي تشيد بالنظمة التنصيية أن النظمة وهي (الؤسسة الوحيدة‬
‫ف العال الت تتصدى بفاعلية للصراع بي السيحية والسلم ) بسب وصف الصّحيفة‪ ،‬تعمل بيش‬
‫يضم أكثر من مليون منصّر للحدّ من انتشار السلم ف العال وعلى تشويه صورة النب ممد ‪-‬صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ ،-‬كما تسعى الرابطة أيضا لعادة البشر ف كل أناء العال للمسيحيّة‪.‬‬
‫ونقلت الصحيفة أيضا ف تقريرها أن الصراع الذي تقوده رابطة الرهبان ل يلو من العنصر‬
‫العسكري‪ ،‬واستدلت ف ذلك بأن الكاردينال (كريشنسيو زييه) رئيس الرابطة دائما ما يصف‬
‫الَُنصّرين العاملي معه بـ( ُقوّات)‪ ،‬وهذا كما يؤكد التقرير ليس من قبيل الصدفة؛ فقادة الرابطة‬
‫يعتبون أنفسهم ف حرب معلنة‪ ،‬إذ ل بد أن يكون هناك قادة وقوات كثية العدد‪ ،‬وهذا العدد‬
‫عنصر مهمّ ف هذه الرب حول "العقيدة"‪ .‬ورابطة الرهبان وحدها كما يوضح التقرير موجودة ف‬
‫‪ %40‬من أراضي العال السيحي‪ ،‬ومعترف با من ‪ 1081‬أسقفية‪ ،‬ولرابطة ‪0‬الرابطة أكثر من‬
‫مليون مدرس تعليم مسيحيّ ترجوا ف القسم الحارب للرابطة‪ ،‬وهم يوبون كل مكان ف العال من‬
‫قرية لقرية؛ لقناع الترددين ف اليان بالعقيدة السيحية ولناح هذه الهداف يتم تأمي مبالغ مالية‬
‫ضخمة تصل إل ‪ 500‬مليون دولر سنويّا‪.‬‬
‫وبسب الصحيفة اللانية فإنّ الرابطة السيحية وخلفها الكنيسة الكاثوليكية ل تنجحا ف ماولتما‬
‫الدّؤوبة ف خلق معاملة بالثل فيما يتص بتأمي مارسة الشعائر للمسيحيي ف السعودية‪ ،‬إذ إنه‬
‫بالرغم من أنه سُمح للمملكة العربية السعودية ببناء مسجد ضخم ف روما؛ فقد حُظر على الساجي‬
‫السيحيي ف السعودية قراءة النيل والحتفال بالصلة مع أحد القساوسة الكاثوليك‪.‬‬
‫وتقول الصحيفة‪ :‬إن الصراع السيحي السلمي ازداد شراسة حول العال بعد أحداث‪ 11‬سبتمب‪،‬‬
‫ورأت أنه أصبح هناك صراع على كل شخص مؤمن‪ ،‬وبات هناك مبدأ ف الفاتيكان أل يسافر رجال‬
‫الكنيسة إل أي دولة ل يتم فيها إظهار الصليب علنية حت الكاردينال (زيبه) رئيس رابطة الرهبان‬
‫الذي قام بتخبئة صليبه قبل وصوله لطار قطر ف الليج‪ .‬وأشارت الصحيفة إل أنه بدعم من الكنيسة‬
‫الكاثولوكية؛ فإنه يتم ف هذه الدرسة التدريس لـ ‪ 400‬طالب أقل من ثلثهم مسيحيون‪.‬‬
‫وتزعم رابطة الرهبان أنه ف الدارس السيحية الت يدرس با مسلمون تكون هناك أفكارا أقل سوءا‬
‫عن السيحيي ويكون هناك تسامح‪ ،‬وتسعى الكنيسة الكاثولوكية ف كل مكان بقارة آسيا بذه‬
‫الطة لكي تنع بقدر المكان نشر السلم على حساب السيحية !! وأن تقلل من انتشاره ف كل‬
‫منل وف كل شارع‪ ،‬لذلك تول الكنيسة الكاثولوكية ف الند الت يقل فيها عدد الكاثوليك عن‬
‫‪81‬‬

‫‪ ،%2‬حيث يتم توجيه أكثر من ‪ %28‬من النفقات الجتماعية للمحتاجي وللمستشفيات‬
‫والدارس‪.‬‬
‫الفاتيكان والنظمات الت تعمل تت لوائه تتخذ من الد من انتشار السلم والساءة للرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ -‬هدفًا لا؛ تكرس من أجله كل إمكانياتا الادية والعنوية‪ .‬وف ظل الريات‬‫الت تبشر با الوليات التحدة العال بدأت تتكشف بوضوح العايي الزدوجة الت يُعمل با؛ ففي‬
‫الوقت الذي يضيق فيه الناق على الؤسسات السلمية اليية ‪-‬مع مدودية إمكانياتا‪ -‬يسمح فيه‬
‫لمعيات التنصي ذات القدرات الكبية بالعمل برية ف كافة أناء العال‪.‬‬
‫اللجنة العالية لنصرة خات النبياء ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬ف السعودية أصدرت بيانا عقب إطلق‬
‫حلة (مليون ضد ممد) الت ترعاها رابطة الرهبان نددت فيه بذه الملة وأطلقت حلة مضادة‬
‫شعارها(الليار مع الرسول ممد)‪ ،‬أهابت فيه بميع السلمي ببذل قصارى جهدهم لتوضيح القائق‬
‫وتعريف العال بشخصية النب ممد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬الفذة‪ ،‬ودعتهم إل الستمرار ف الدعوة‬
‫إل ال وتبليغ رسالة السلم لميع البشر‪ ،‬وتساءلت اللجنة ف بيانا (يا أيها الليار هل أنتم مع نبيكم‬
‫ممد صلى ال عليه وسلم؟)‪.‬‬
‫حوار الضارات أين هي حدود الق والباطل؟‬
‫الكاتب‪ :‬الصادق الهدي‬
‫ثقافات العال تتجاوز عشرة آلف‪ .‬الثقافة الكاتبة الاسبة المتدة عب حواضر تصي حضارة‪.‬‬
‫حضارات العال تزيد على العشرين بقي منها حيا دون العشر‪.‬‬
‫نعم للحضارة هوية دينية‪ ،‬ولغوية‪ ،‬وفنية غالبة ولكنها هوية فضفاضة ل تضم كيانا سياسيا واحدا‬
‫ومصلحة اقتصادية واحدة‪ ،‬ول أيديولوجية واحدة‪ .‬لذلك ل يرد ف أمرها حوار أو خصام‪ .‬إن الذي‬
‫أفرز الديث عن الضارات كأنا قابلة لذلك عوامل موضوعية أذكر منها‪:‬‬
‫مفكرون غربيون يهود ـ أمثال برنارد لويس ـ يسعون لياد قاسم مشترك بينهم وبي ملة الغرب‬
‫الغالبة (السيحية) ويدون البر لصطفاف غرب ضد العرب والسلمي‪.‬‬
‫مفكرون غربيون اعتبوا أن ناية الرب الباردة ترد الوليات التحدة ما حظيت به من ولء غرب‬
‫أثناء الرب الباردة‪ ..‬حديثهم عن حضارة غربية ذات دولة مركزية هي الوليات التحدة‪ ،‬وعن‬
‫حضارات أخرى مناوئة كالسلمية والصينية يد الوليات بسبب لشرعية قيادتا للغرب وبعدو‬
‫مشترك‪.‬‬
‫الوفاق والشقاق وبالتال الوار والصام يدور حول سبعة ماور هي‪:‬‬
‫الول‪ :‬الدين‪ :‬فالديان غالبا تقوم على نفي الخر وكلها شهدت انتعاشا منذ ثانينات القرن العشرين‬
‫ما يزكي الصدام ويوجب الوار‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫الثان‪ :‬اليديولوجية‪ :‬اليديولوجيات أديان وضعية وحولا يدور الصراع أو التعايش‪ ،‬ومع أنا منذ‬
‫أواخر القرن الاضي انسرت‪ ،‬فالتباين مستمر بي الرأسالية والشتراكية‪ ،‬وبي الديوقراطية‬
‫والشمولية‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬الجتمعات التقليدية تقوم على ولء وراثي لطائفة أو عشية‪ ،‬هذه الكيانات التقليدية ترفض‬
‫الداثة الت تقوم على الشاركة والؤسسية‪ .‬ههنا جدلية قابلة للمفارقة والوافقة‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬العولة وهي إدماج رأس الال والتقنية والعلومات با يتعدى الدود الوطنية ويلق سوقا كونية‬
‫واحدة‪ .‬هذا هو وجه العولة الوضوعي‪ ،‬ولكن ف ظروف العال اليوم والسيطرة المريكية على‬
‫القتصاد وعلى السلح وعلى العلم فإن العولة تلبس وجها أمريكيا‪ .‬العولة بوجهها الوضوعي‬
‫والمريكي تواجهها ف كل مكان الصوصيات الثقافية فينشأ بينهما التوتر‪.‬‬
‫الامس‪ :‬شال الكرة الرضية غن ومع أن سكانه ‪ % 20‬من سكان الرض فإنه ينال ‪ % 80‬من‬
‫الدخل الادي فيها‪ ،‬هذا يلق مال واسعا للصدام أو الوار من أجل العدالة‪.‬‬
‫السادس‪ :‬منذ ناية الرب الباردة برزت القطبية الواحدة الت تقودها الوليات التحدة تنازعها عوامل‬
‫التعددية الدولية النطلقة لتوازن جديد ف السياسة الدولية‪.‬‬
‫السابع‪ :‬هنالك بؤر التهاب منشورة ف العال هي‪ :‬فلسطي‪ ،‬كشمي‪ ،‬تايوان‪ ،‬الشيشان‪ ،‬جنوب‬
‫السودان وغيها‪ ،‬تلق استقطابا أو وفاقا‪.‬‬
‫الصراع أو الوار يدور حول هذه الحاور السبعة‪ .‬العال كله متجه صعودا نو‪:‬‬
‫* تطور ف الوعي الدين يشبع الاجة الروحية وينفي الهل والرافة‪.‬‬
‫* تدد عقلن‪.‬‬
‫* تول إل الرية‪.‬‬
‫*احتكام للعدالة‪.‬‬
‫* تطلع للتنمية الادية وتسخي الطبيعة للحاجات النسانية‪ ،‬وترير الماليات كلغة عالية للبشر من‬
‫علئق الهالة والرافة‪.‬‬
‫لكي يكون الوار بي أطرافه مثمرا فإن عليه أن يكون كذلك متناغما مع حركة التاريخ‪ .‬نن ف‬
‫الغالب نقبع خارج التاريخ‪ ،‬يكرس بقاءنا هناك‪:‬‬
‫الفقه الصوري الذي أدى إل قفل باب الجتهاد بجة أن السلف قد استنبطوا من النصوص كل‬
‫الحكام فما علينا ال اتباعهم‪ ،‬وبجة أن آية السيف قد حددت علقتنا بالخر الحلي والدول على‬
‫أساس اتباع ملتنا أو أداء جزيتنا أو السيف‪.‬‬
‫الستبداد الذي قفل باب الجتهاد السياسي وتكم قبل الستعمار وتكم بعد رحيله‪ ،‬وعلى حد‬
‫تعبي أمل دنقل‪:‬‬
‫ل تلموا بعال سعيد‬
‫فخلف كل قيصر يوت قيصر جديد‬
‫‪83‬‬

‫التنمية العاجزة عن توفي الضروريات أو تلك الت تغذي الظلم الجتماعي داخليا والتبعية خارجيا‪.‬‬
‫نن باجة لشروع نضوي يرجنا من التخلف والستبداد والتبعية وما ل نققه فل جدوى من‬
‫الوار مع الخر‪ ،‬لن نضتنا تبدأ بصحوة ذاتية‪.‬‬
‫الدول الغربية كذلك غارقة ف مستنقعات أهها‪:‬‬
‫* السيحية واليهودية ل تعترفان ببعضهما ول تعترفان بالخر الحلي‪.‬‬
‫* تفوقهم الادي أورثهم استعلء الغالب وجعلهم يكمّشون عطاء الخرين‪.‬‬
‫* سياساتم هي الت صنعت بؤر التوتر ول يعترفون بذا الدور وواجب العمل على إزالتها‪.‬‬
‫* هيمنة سياسات الحافظي الدد على السياسة المريكية وهيمنة السياسة المريكية على السياسة‬
‫العالية‪.‬‬
‫* سياسة هؤلء هي أقوى مبر لسياسة الغلة عندنا‪ .‬قال السفي البيطان ليطاليا‪« :‬أكفأ‬
‫«شاويش» تنيد للقاعدة هو بوش نفسه ل غي»‪.‬‬
‫سياسات غربية تهض بشائر الصلح عندنا ـ مثل ـ الوقف المريكي العادي للديقراطية الثالثة‬
‫ف السودان ـ عدم العتراف بالختيار الفلسطين الر لنه أتى بماس ـ التحفز لقصف قناة‬
‫الزيرة مع أنا تثل تديثا إعلميا ـ منع صفقة شركة موانئ دب العالية مع أنا تثل خيارا عربيا‬
‫مستصحبا للعولة‪.‬‬
‫قال توماس فريدمان «نبغى أل نشك بعد اليوم أن ‪ 11/9‬قد صينا أغبياء»!‪.‬‬
‫النكفئون والغلة ف الشمال مزودون باستعلئهم وتفوقهم التكنلوجي وأسلحة الدمار الشامل‪ .‬وهم‬
‫ف النوب مزودون بغضباتم وأسلحة الضرار الشامل‪.‬‬
‫العال اليوم ف كف عفريت بي وعد العقلء من الطرفي أن يصالوا أنفسهم مع تيار التاريخ الصاعد‬
‫ويرون حوارا مثمرا عب اللفات السبعة يبن مستقبل أعدل وأفضل‪ ،‬ووعيد فيه يضع الغلة‬
‫والنكفئون من الطرفي أجندة الستقبل فيجرفون مسية التاريخ نو مصي ظلمي‪:‬‬
‫أمامك فاختر أي نجيك تنهجُ‬
‫طريقان شت مستقيمٌ وأعوجُ‬
‫صحيفة الشرق الوسط اللندنية‬
‫=============================‬
‫حول الرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫نسب النب صلى ال عليه وسلم‬
‫الذور الول للنسب الفاضل ‪:‬‬
‫لقد اختار ال تعال ممدا صلى ال عليه وسلم ليكون النب الات الذي بشر به النبياء السابقون‬
‫عليهم السلم ‪ .‬فقد كان رسول ال صلى ال عليه وسلم ذا نسب شريف ف قومه ‪ ،‬إذ إنه كان من‬
‫‪84‬‬

‫أعرق قبيلة عربية وهي قريش ومن أشرف بيت ف تلك القبيلة ‪ ،‬وهو بيت بن هاشم ‪ ،‬كما قال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪( :‬إن ال اصطفى كنانة من بن آدم ‪ ،‬واصطفى قريشا من كنانة ‪ ،‬واصطفى بن‬
‫هاشم من قريش ‪ ،‬واصطفان من بن هاشم ‪ ،‬فأنا خيار من خيار ) وكان لذا الصطفاء أهية ‪ ،‬إذ‬
‫كانت النظار تيط ببيت النب صلى ال عليه وسلم والتمثل ف هاشم الد العلى للنب صلى ال‬
‫عليه وسلم لذا حفظت سية ذلك البيت وأحداثه التاريية منذ أن انتقلت الزعامة إل هاشم حيث‬
‫تول سقاية الاج ورفادتم ‪ ،‬فأصبح قبلة وفخر قريش ‪.‬‬
‫بعد وفاة هاشم تتبع الناس بأبصارهم وولئهم انتقال الزعامة إل أخيه الطلب ‪ ،‬الذي كان رجلً‬
‫عظيما مطاعا ذا فضل ف قومه ‪ .‬وكان لخيه هاشم زوجة بالدينة من بن النجار ‪ ،‬ولا من هاشم‬
‫طفل وضعته بعد موته وسته عبد الطلب ‪ ،‬فلما شب الطفل ذهب إليه عمه الطلب فأخذه من يثرب‬
‫إل مكة حيث ترب با ‪ .‬ث إن الطلب مات بردمان بأرض اليمن ‪ ،‬فول الزعامة بعده ابن أخيه عبد‬
‫الطلب ‪ ،‬فأقام لقومه ما كان يقيمه آباؤه من السقاية والرفادة وولية شئون الناس ‪ ،‬فشرف ف قومه‬
‫شرفا ل يبلغه أحد من آبائه ‪ ،‬وكان أعظم ما حدث له أنه رأى ف النام آمرا يأمره بفر بئر زمزم ‪،‬‬
‫وتكررت له هذه الرؤيا ثلث ليال ‪ ،‬فعرف أن المر حق ‪ ،‬ففعل كما أمر ‪ ،‬إذ حفر بئر زمزم الت ل‬
‫يزال ماؤها ينضح حت اليوم ‪.‬‬
‫ث إن عبد الطلب ولد له عشرة من البني ‪ ،‬منهم عبد ال ‪ ،‬وهو أحب أبنائه إليه ‪ ،‬وكان لعبد ال‬
‫هذا واقعة مهمة مع أبيه جذبت أنظار قريش إليه ‪ ،‬ذلك أن عبد الطلب كان نذر أن يذبح أحد أبنائه‬
‫قربانا ل تعال إن رزقه عشرا من البني ‪ ،‬فلما بلغوا عشرا أقرع بينهم ‪ ،‬فوقع السهم على عبد ال ‪،‬‬
‫فأعاد ذلك فخرج عليه مرة أخرى ‪ ،‬فذهب به إل الكعبة ليذبه وفاءً نذره ‪ ،‬فمنعته قريش من ذلك‬
‫لا كان لا من حب لعبد ال ‪ ،‬ث إن عبد الطلب لأ إل عرافة لترى له مرجا من نذره ‪ ،‬فأخبته أن‬
‫يقرع مرة أخرى فإذا خرج السهم على عبد ال جعل مله عشرة من البل ‪،‬ث يعيد ذلك كلما خرج‬
‫السهم على عبد ال ‪،‬ول يرج السهم على البل حت بلغت الائة عندئذ خرج عليها ‪ ،‬فنحرها عبد‬
‫الطلب جيعا فداء لبنه ‪،‬ففرحت قريش بذلك‪.‬‬
‫وقد كانت هذه الواقعة تقديرا من ال تعال ‪ ،‬إذ إن عبد ال هذا هو والد النب ممد صلى ال عليه‬
‫وسلم وقد أشار صلى ال عليه وسلم لذلك بقوله ‪{ :‬أنا ابن الذبيحي }يشي بذلك إل قصة جده‬
‫إبراهيم الليل عليه السلم حيث أمره ال تعال بذبح ابنه ف رؤيا رآها‪ ،‬وقصة جده عبد الطلب هذه‬
‫مع أبيه عبد ال ‪.‬‬
‫بذه النبذة اليسية يتبي أن مكانة أسرة النب صلى ال عليه وسلم جعلت أحداثها تظى بالهتمام‬
‫والتابعة ‪ ،‬ما جعل أهم تفاصيلها معلومة بدقة تامة ‪ ،‬حت زواج عبد ال من آمنة بنت وهب بن عبد‬
‫مناف ابن زهرة بن كلب ‪ ،‬ووفاة عبد ال بعد هذا الزواج الذي خلف لعبد ال ابنه الوحيد من آمنة‬
‫والذي ولد بعد وفاته بقليل وكان هذا الولود هو ممد بن عبد ال بن عبد الطلب ‪،‬رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪85‬‬

‫نسب النب صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫لقد اشتهرت العرب بالهتمام بالنساب ومعرفتها متصلة متسلسلة بدقة تامة ‪ ،‬لذا حفظ التاريخ‬
‫كثيا من التراث النسب ف مؤلفات كثية تذكر أنساب القبائل وفروعها ‪ ،‬وما حفظته الصادر ‪،‬‬
‫نسب النب صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬إذ اتفقت جيع الصادر على سلسلة نسببه صلى ال عليه وسلم بل‬
‫خلف يذكر رواية وكتابة ‪ ،‬فنسبه صلى ال عليه وسلم هو ‪ :‬ممد بن عبد ال بن عبد الطلب بن‬
‫هشام بن عبد مناف بن قصي بن كلب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر – وهو اللقب‬
‫بقريش ‪ ،‬وإليه تنسب القبيلة – ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزية بن مدركة بن إلياس بن مضر‬
‫بن نزار بن معد ابن عدنان ‪.‬‬
‫الطفولة والصبا‬
‫لقد سجلت الراجع التاريية الروية بأسانيد متصلة إل جيع الصادر الثابتة منذ عهد النب صلى ال‬
‫عليه وسلم وأصحابه رضى ال عنهم – تفاصيل نشأة النب صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وما مر با من‬
‫أحداث خلل فترة الطفولة والصبا ‪ ،‬فذكرت تلك الصادر أنه صلى ال عليه وسلم بعد ولته تولت‬
‫إرضاعه حليمة السعدية ‪ ،‬حيث كانت عادة العرب أن تدفع بأطفالا إل نساء البوادي ليقيمن‬
‫بإرضاع الطفال ف البادية حت ينشأوا على الفصاحة ‪ ،‬والفطرة السليمة ‪ ،‬والقوة البدنية ‪.‬‬
‫وقد روت الصادر الرهاصات الت حدثت لليمة وزوجها منذ أن حل بم الطفل الديد – ممد‬
‫صلى ال عليه وسلم – إذ تول حالما من العسر إل اليسر ‪ ،‬فقد أصبحت شاتم العجفاء دارة‬
‫للب ‪ ،‬وحت حليمة ذاتا أصبح ثديها مدرارا للب لنا رضيع النب صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وغي ذلك‬
‫ما روته حليمة فيما ذكرته الصادر ‪.‬‬
‫وقد بقى الصب مع حليمة حت بلغ الامسة من عمره ‪ ،‬وما أعادته إل أنا خافت عليه من واقعة‬
‫حدثت له‪،‬وهي حادثه شق الصدر ‪ .‬ذلك أن ملكي جاءاه صلى ال عليه وسلم وهو بي صبية‬
‫يلعبون فأخذاه وشقا صدره وأخرجا قلبه وغسله ف طست ث أعاداه موضعه فالتام الرح كأن شيئا‬
‫ل يكن ‪ ،‬فلما حكى الصبية وفيهم صلى ال عليه وسلم هذه الادثة لليمة وزوجها خافا عليه خوفا‬
‫شديدا فقررا إعادته إل ذويه بكة ‪ ،‬ولكن ما بلغ الصب السادسة من عمره حت توفيت أمه آمنة ‪،‬‬
‫فتول تربيته جده عبد الطلب فلما بلغ الصب ثان سني وشهرين وعشرة أيام توف جده عبد الطلب‬
‫فانتقلت رعايته إل عمه أب طالب ‪ ،‬فبقى بكنفه حت بلغ أربعي سنة ‪ .‬وكان صلى ال عليه وسلم‬
‫ف أول شبابه عمل ف رعي أغنام قريش على دراهم يعطونا إياه على ما هي عليه سنة النبياء من‬
‫قبله ‪.‬‬
‫الزواج والرجولة‬
‫كان صلى ال عليه وسلم ميزا ف شبابه كما هو ميز ف طفولته وصباه ‪ ،‬فقد برزت فيه أسى‬
‫الصفات اللقية حت إن قريش لقبته بالمي ‪ ،‬وكانت تضع عنده أماناتا ‪ ،‬فلما كانت هذه حاله ف‬
‫قومه فقد جذبت هذه الصال إليه سيدة قريش وصاحبة التجارة والال فيهم خدية بنت خويلد‪،‬‬
‫‪86‬‬

‫فأوكلت إليه التار ف مالا فكان نعم التاجر المي فجرى على يديه لتجارتا نو كبي ‪ ،‬فلما رأت‬
‫هته وصدقه وأمانته وخصاله السنة عرضت عليه الزواج من نفسها وهي بنت الربعي وهو ابن‬
‫الامسة والعشرين فأجابا وت الزواج ‪ ،‬وبقى معها زوجا وفيا حت بلغ الربعي من العمر ‪.‬‬
‫وكان أعظم ما مر به مع قريش قبل النبوة ‪ ،‬أن قريشا أرادت أن تعيد بناء الكعبة بعد أن تدم جزء‬
‫منها ففعلت حت إذا بلغت موضع الجر السود ‪ ،‬وهو حجر معظم فيها اختلفت قريش فيمن يكون‬
‫له شرف وضع ذلك الجر ف موضعه واشتد خلفهم حت أوشكوا أن يفتتنوا ‪ ،‬إل أنم رضوا برأي‬
‫من أشار عليهم بتحكيم أول ما ّر بم ‪ ،‬فكان أول من م ّر بم هو ممد بن عبد ال بن عبد الطلب ‪،‬‬
‫فلما رأوه هللوا جيعا فرحا ‪ :‬رضينا بالمي حكما ‪ .‬فعرضوا عيه المر ‪ ،‬فطلب منهم ثوبا وضع‬
‫عليه الجر السود وطلب من كل فريق أن يرشح واحدا منهم ‪،‬فرشحت كل قبيلة واحدا منها ‪،‬‬
‫وطلب منهم أن يأتوا فيفعوه جيعا ‪ ،‬حت إذا بلغوا به موضعه من الكعبة أخذه هو –صلى ال عليه‬
‫وسلم – فوضعه ف مكانه ‪ ،‬فازداد بذا الدث ذكره عند قريش وغيهم ‪.‬‬
‫الوحي والنبوة‬
‫ما يدر ذكره قبل التعرض للوحي والنبوة ‪،‬واقعة مهمة حدثت ف حياة ممد صلى ال عليه وسلم‬
‫ذلك أنه لا بلغ العاشرة – أو يزيد قليلً – خرج به عمه أبو طالب ف رحلته التجارية إل الشام ‪،‬‬
‫حت بلغوا بصرى ‪ ،‬وهي بلدة ف الطريق إل الشام ‪ ،‬التقوا فيها براهب يدعى بيا ‪ ،‬واسه‬
‫جرجيس ‪ ،‬نزل عنده الركب ‪ ،‬فأكرمهم وأحسن ضيافتهم ‪ ،‬ث إنه رأى معهم الصب ممد بن عبد‬
‫ال ‪،‬فعرفه بوصفه الذكور ف كتبهم ‪ ،‬فقال وهو آخذّ بيد الصب ‪ :‬هذا سيد العالي ‪ ،‬هذا يبعثه ال‬
‫رحة للعالي ‪ ،‬ث سأل عن أبيه‪ ،‬فقال أبو طالب أنا أبوه ‪ ،‬فقال بيا ‪ :‬ل ينبغي أن يكون أبوه حيا ‪.‬‬
‫فأخبه أبو طالب بقصته فقال له بيا ‪ :‬هذا هو النب الذي بشر به عيسى ‪ ،‬وأنا ند صفته ف كتبنا ‪،‬‬
‫ث قال‪ :‬احذره من يهود‪ .‬وقد شب صلى ال عليه وسلم بكة حت بلغ الربعي متميزا بصاله الت‬
‫برت من حوله ‪ ،‬فقد كان قوي الفطنة ‪ ،‬طيب العشر ‪ ،‬جيل السية‪ ،‬سليم السريرة ‪ ،‬كامل اللق‬
‫واللق ‪ ،‬تام الروءة ‪ ،‬عال المة طويل الصمت ف التأمل والتفكي ‪ ،‬مبا للخلوة معتزلً للهو والعبث‬
‫‪ ،‬هاجرا للوثان ‪ ،‬مطمئن القلب ‪ ،‬سامي النفس ‪ ،‬حت إذا كان قريب عهد من النبوة حببّ إليه‬
‫اللء ‪ .‬فكان يلو بنفسه الليال ذوات العدد يلد فيهن إل غار حراء يتحنث فيه ‪ ،‬متأملً متدبرا ‪.‬‬
‫ث توالت آثار النبوة تلوح عليه ‪ ،‬وكان أعظم ذلك الرؤيا الصادقة ‪ ،‬فكان ل يرى شيئا ف منامه إل‬
‫كان مثل فلق الصباح ف تققه حت مضى على ذلك ستة أشهر ‪ ،‬ث نزل عليه الوحي بالقرآن الكري‬
‫وهو متحنث ف غار حراء‪،‬وذلك شهر رمضان ف السابع والعشرين منه – على الرجح – وقد ذكر‬
‫النب صلى ال عليه وسلم فيما روته عنه عائشة زوجه رضى ال عنها قالت ‪ { :‬أول ما بدئ به‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم من الوحي ‪ ،‬الرؤيا الصادقة ف النوم‪ ،‬فكان ل يرى شيئا إل جاء مثل‬
‫فلق الصبح ‪ .‬ث حبّب إليه اللء ‪ ،‬فكان يلو بغار حراء يتحنث فيه – أي يتعبد فيه‪ -‬الليال ذوات‬
‫العدد قبل أن ينع إل أهله ويتزود لذلك ‪ ،‬ث يرجع إل خدية –زوجه – فيتزود لثلها ‪ ،‬حت جاءه‬
‫‪87‬‬

‫الق وهو ف غار حراء ‪ ،‬فجاءه اللك فقال ‪ :‬اقرأ ‪ .‬قال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬فقلت ‪ :‬ما أنا بقارئ‬
‫فأخذن فغطن حت بلغ من الهد ث أرسلن فقال ‪:‬اقرأ فقلت ‪ :‬ما أنا بقارئ ‪.‬فأخذن فغطن الثانية‬
‫حت بلغ من الهد ‪،‬ث أرسلن فقال ‪(( :‬اقرأ باسم ربك الذي خلق ‪ .‬خلق النسان من علق ‪.‬اقرأ‬
‫وربك الكرم ‪ .‬الذي علم بالقلم ‪ .‬علم النسان ما ل يعلم )) فرجع با رسول ال يرجف فؤاده ‪،‬‬
‫فدخل على خدية بنت خويلد ‪ ،‬فقال زمّلون زملونّي ‪ ،‬فزمّلوه حت ذهب عنه الرّوع ‪ ،‬فقال لدية‬
‫وأخبها الب ‪ :‬لقد خشيت على نفسي ‪ ،‬فقالت خدية ‪ :‬كل وال ‪ ،‬ما يزيك ال أبدا ‪ ،‬إنك‬
‫لتصل الرحم وتمل الكّل وتكسب العدوم ‪ ،‬وتقرى الضيف وتعي على نوائب الدهر ‪.‬‬
‫فانطلقت به خدية إل ورقة بن نوفل بن عبد العزّى‪، -‬ابن عم خدية – وكان امرءً تنصر ف‬
‫الاهلية ‪ ،‬وكان يكتب الكتاب العبان ‪ ،‬فيكتب من النيل بالعبانية ما شاء ال أن يكتب ‪ ،‬وكان‬
‫شيخا كبيا قد عمى –فقالت له خدية ‪ :‬يا ابن عم ‪ ،‬اسع من ابن أخيك ‪ ،‬فقال له ورقة ‪ :‬يا ابن‬
‫أخي ماذا ترى ؟ فأخبه رسول ال صلى ال عليه وسلم خب ما رأى ‪ .‬فقال له ورقة ‪ :‬هذا الناموس‬
‫الذي أنزل على موسى – عليه السلم – يا ليتن جذعا ‪ ،‬ليتن أكون حيا إذ يرجك قومك ‪ .‬فقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬أو مرجي هم ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬ل يأت رجل قط بثل ما جئت به إل‬
‫عودي وإن يدركن يومك أنصرك نصرا مؤزرا ‪ .‬ث ل ينشب ورقة أن توف ‪،‬وفتر الوحي }‬
‫بعد هذه الواقعة استمر نزول الوحي بالقرآن الكري على رسول ال صلى ال عليه وسلم بكة ثلثة‬
‫عشر سنة ‪ ،‬ث بالدينة النبوية بعد الجرة عشر سني ‪ ،‬حت اكتمل نزول القرآن‪ ،‬فكان هو الكتاب‬
‫التضمن لعجزة النب صلى ال عليه وسلم ف لغته ومضمونه ومعانيه ‪ ،‬با حواه من أخبار وآيات ف‬
‫الفاق والنفس ‪ ،‬وحقائق علمية معجزة بانب كونه الكتاب التضمن لشرائع السلم وأحكام به‪.‬‬
‫وقد قضى النب صلى ال عليه وسلم سني بعثته الول وهي ثلث عشر سنة بكة الت أضطهده فيها‬
‫أهلها وأخرجوه منها مهاجرا إل الدينة النورة الت أنشأ فيها دولة السلم وتكاملت با تشريعات‬
‫السلم وتوسعت دائرته إل خارج الزيرة العربية حت توفاه ال تعال ف السنة العاشرة للهجرة‪.‬‬
‫==================================‬
‫خصوصيات الر سول صلى ال عليه وسلم‬
‫ف الوقت الذي يظ ّن فيه البعض أن أسباب النصر مقتصرة على من ملك القوّة والعتاد‪ ،‬ف السلحة‬
‫والرجال ‪ ،‬وغيها من السباب السّية ‪ ،‬تأت السنّة لتكشف عن جانب آخر من أسباب النصر ‪ ،‬أل‬
‫وهو النصر بالمور العنوية كالرعب واليبة ‪ ،‬وهي إحدى الصوصيّات الت منحها ال لنبيّه – صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ ، -‬وأسهمت بشكلٍ فعّال ف نشر الدعوة ‪ ،‬والدفاع عن اللّة ‪ ،‬وقذف الرعب ف‬
‫قلوب العداء ‪.‬‬
‫فقد روى المام البخاري عن جابر بن عبد ال رضي ال عنه أن النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬قال‬
‫‪ ( :‬أعطيت خسا ل يعطه ّن أحد قبلي ‪ :‬نصرت بالرعب مسية شهر‪. ) ...‬‬
‫‪88‬‬

‫ويظهر أثر هذه اليبة بلء على الصعيدين الفردي والماعي ‪ ،‬فأما الفردي فقد كان فيها عصم ٌة‬
‫للنب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬من الناس ‪ ،‬ووقايةٌ له من مكائدهم ‪ ،‬تقيقا لقوله تعال ‪ { :‬وال‬
‫يعصمك من الناس } ( الائدة ‪. ) 67 :‬‬
‫ولو استعرضنا سيته عليه الصلة والسلم لوجدنا عددا من الوادث الت تؤكّد هذه القضيّة على‬
‫الستوى الشخصي ‪ ،‬فعلى الرغم من صولة قريشٍ وجبوتا ‪ ،‬وقسوتا وطغيانا ‪ ،‬إل أن ذلك ل يكن‬
‫ليقف أمام شخصيّة النب – صلى ال عليه وسلم – الهيبة‪ ،‬والت كان وقعها على أهل الكفر والعناد‬
‫أشدّ من وقع السنّة والرماح ‪ ،‬فقد اجتمعت قريش تسخر من رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪-‬‬
‫وتستهزيء به ‪ ،‬فقال لم ‪ ( :‬تسمعون يا معشر قريش ‪ :‬أما والذي نفس ممد بيده ‪ ،‬لقد جئتكم‬
‫بالذبح ) فبلغ بم الرعب مبلغا عظيما ‪ ،‬ووقعت هذه الكلمة ف قلوبم وكأ ّن على رؤوسهم الطي ‪،‬‬
‫حت أن أشدّهم جرأة عليه ياول أن يسترضيه بأحسن ما يده من القول ‪ ،‬فيقول له " انصرف يا أبا‬
‫القاسم راشدا ؛ فوال ما كنت جهو ًل " رواه أحد ‪.‬‬
‫ولّا سع عتبة بن ربيعة النبّ ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬يقرأ قوله تعال ‪ { :‬فإن أعرضوا فقل أنذرتكم‬
‫صاعقة مثل صاعقة عاد وثود} ( فصلت ‪ ) 13 :‬أصابه الرعب وقال ‪ :‬حسبك حسبك ‪.‬‬
‫وف غزوة ذات الرقاع ‪ ،‬نزل جيش النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم – ف وا ٍد كثي الشجر ‪ ،‬وتفرّق‬
‫الناس يبحثون عن الظلّ ‪ ،‬وانفرد عليه الصلة والسلم بشجرة ليتاح تتها ‪ ،‬فعلّق با سيفه وافترش‬
‫الرض ‪ ،‬وبينما هو نائم جاءه أعرابّ يريد قتله ‪ ،‬فأخذ السيف العلّق وقال للنب ‪ -‬صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ : -‬من ينعك من ؟ فأجابه بقوله ‪ ( :‬ال ) ‪ ،‬فارتعد الرجل وسقط السيف من يده ‪،‬‬
‫وسرعان ما توّل الستكبار والتهديد إل توسّل ورجاء حي أخذ النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم –‬
‫السيف وقال له ‪ ( :‬من ينعك من ؟ ) ‪ ،‬والقصّة ف صحيح البخاري ‪.‬‬
‫وحي دار الوار الشهور بي هرقل وبي أب سفيان ‪ ،‬عن النب – صلى ال عليه وسلم – ودعوته ‪،‬‬
‫قال هرقل ‪ " :‬ليبلغنّ ملكه ما تت قدميّ " ‪ ،‬فلما سع ذلك أبو سفيان قال لصحابه بعد خروجهم‬
‫‪ " :‬إنه ليخافه ملك بن الصفر " ‪.‬‬
‫وأما على الصعيد الماعي ‪ ،‬فقد انتصر النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم – ف غزوة بدر بعد أن قذف‬
‫ال الرعب ف قلوب أعدائه ‪ ،‬كما قال ال تعال ‪ { :‬إذ يوحي ربك إل اللئكة أن معكم فثبتوا‬
‫الذين آمنوا سألقي ف قلوب الذين كفروا الرعب } ( النفال ‪. ) 12 :‬‬
‫ولا انتهت غزوة أحد ‪ ،‬وتوجّه الشركون إل مكّة ‪ ،‬ندموا حي ل يقضوا على السلمي قضاءً تامّا ‪،‬‬
‫وتلوموا فيما بينهم ‪ ،‬فلما عزموا على العودة ألقى ال ف قلوبم الرعب ‪ ،‬ونزل ف ذلك قوله تعال ‪:‬‬
‫{ سنلقي ف قلوب الذين كفروا الرعب } ( آل عمران ‪ ) 151 :‬أخرجه ابن أب حات ‪.‬‬
‫وتدّث القرآن الكري ف سورة كاملة ‪ ،‬عن الزية الكبى الت لقت بيهود بن النضي‪ ،‬عندما‬
‫أجلهم النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬عن أراضيهم ‪ ،‬فكانت الدائرة عليهم وتريب بيوتم بسبب‬

‫‪89‬‬

‫ما أصابم من الرعب ‪ ،‬كما قال ال عنهم ‪ { :‬فأتاهم ال من حيث ل يتسبوا وقذف ف قلوبم‬
‫الرعب يربون بيوتم بأيديهم وأيدي الؤمني } ( الشر ‪. ) 2 :‬‬
‫ولا ضرب الؤمنون الصار على بن قريظة ‪ ،‬سارع أهلها بالستسلم ‪ ،‬وفتحوا أبواب حصونم ‪،‬‬
‫ونزلوا على حكم رسول ال – صلى ال عليه وسلم – فيهم ‪ ،‬بعد أن انارت معنويّاتم وقذف ال‬
‫الرعب ف قلوبم ‪ ،‬قال سبحانه ‪ { :‬وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف ف‬
‫قلوبم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ‪ ،‬وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالم وأرضا ل تطئوها‬
‫وكان ال على كل شيء قديرا } ( الحزاب ‪. ) 27 – 26 :‬‬
‫وف غزوة تبوك تسامع أهل الروم ومن معهم من القبائل العربية الوالية بقدوم النب ‪ -‬صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ -‬لقتالم ‪ ،‬فتفرّقوا من بعد اجتماعهم ‪ ،‬وآثروا السلمة ف نفوسهم وأموالم وأراضيهم ‪ ،‬ما‬
‫دفعهم إل مصالة النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬ودفع الزية ‪ ،‬على الرغم من تفوّقهم العددي‬
‫والرب ‪ ،‬وهو جز ٌء من الرعب اللذي يقذفه ال ف قلوب أعدائه ‪.‬‬
‫ول يكن هذا المر هو الوحيد من خصوصيّاته ‪ -‬صلى ال عليه وسلم – الربيّة ‪ ،‬فقد كانت له‬
‫خصوصيّاتٌ أخرى تتعلّق بذا الانب ‪ ،‬منها ‪ :‬إحلل الغنائم له دون من سبقه من المم ‪ ،‬فقد كان‬
‫الناس ف السابق يعتبون الغنائم كسبا خبيثا لنا أُخذت من العدو‪ ،‬وكان مصيها أن تُجمع ث تنل‬
‫نارٌ من السماء فتحرقها ‪ ،‬كما ف قصة نب ال يوشع عليه السلم الت رواها البخاري ‪.‬‬
‫أما المة الحمّدية ‪ ،‬فقد أباح ال لا الغنائم رحة با ‪ ،‬وتفيفا عنها ‪ ،‬وكرام ًة لنبيّها ‪ -‬صلى ال عليه‬
‫وسلم – ‪ ،‬قال عليه الصلة والسلم ‪ ... ( :‬ذلك بأن ال تبارك وتعال رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها‬
‫لنا ) رواه مسلم ‪.‬‬
‫ومن خصوصيّاته ‪ -‬صلى ال عليه وسلم – الربية ‪ ،‬أن ال تعال أحلّ له مكة ساع ًة من نار ‪،‬‬
‫وذلك يوم الفتح ‪ ،‬فأباح له القتال فيها ‪ ،‬ول يبح ذلك لحد قبله ول لحدٍ بعده ‪ ،‬فقد حرّم ال هذا‬
‫البلد يوم خلق السماوات والرض ‪ ،‬فهو حرام برمة ال إل يوم القيامة‪ ،‬كما ف حديث البخاري ‪.‬‬
‫وبذلك يتّضح كيف كان لصوصيّاته عليه الصلة والسلم أثرٌ بالغٌ ف تكي الؤمني ونصرتم من‬
‫جهة ‪ ،‬وهيبة جانبهم من جهة أخرى ‪.‬‬
‫=============================‬
‫خطوات عملية للنتصار لي البشرية‬
‫د‪.‬ممد موسى الشريف‪.‬‬
‫إن الرية العظمى الت أقدم عليها رئيس وزراء الدانرك وحكومته ل ينبغي أن تر دون ماسبة‪.‬‬
‫وإنا قلت رئيس وزراء الدانرك وحكومته لنه هو السؤول الول عما يري ف بلده ‪ ،‬ولنه تاون‬
‫ف هذه السألة تاونا أدى به إل رفض مقابلة وفد مسلمي الدانرك ‪ ،‬ولنه كاذب فيما يدعيه من‬
‫حرية التعبي لنه لو سُب السيح عليه الصلة والسلم هذا السب أو سُب البابا هذا السب لا قبل‬
‫‪90‬‬

‫العال كله منه هذا العذر الريض ‪ ،‬ولنتفض النصارى وغيهم وحصل له ما ل يمد عقباه لكن‬
‫السلمي ل بواكي لم‪.‬‬
‫والذي ينبغي عمله ف هذه النازلة الطية عدة أمور ‪ ،‬منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬عمل الكومات السلمية ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬طرد السفي الدنركي وإغلق السفارة‪.‬‬
‫ب ‪ -‬قطع العلقات السياسية مع الدنرك‪.‬‬
‫ج‪ -‬إيقاف استياد البضائع الدنركية ‪ ،‬والمتناع من تصدير أي سلعة إسلمية إليها‪.‬‬
‫وأنا أكتب هذا الكلم وأعلم أن غالب الدول السلمية سيقف موقف التخاذل لنا عودتنا على‬
‫ذلك من قبل ‪ ،‬لكن أقول للحكومات مذرا ‪ ،‬إن الكومة الت تتخاذل ف نصرة خي البية إنا‬
‫تعرض نفسها لنتقام ال تعال ‪ ،‬لن سيدنا ممدا صلى ال عليه وسلم هو خليل الرحن ‪ ،‬وال تعال‬
‫يغار على انتهاك حرمته ول شك‪ ،‬وأخشى أن ال تعال سيصب غضبه على من تاذل ف نصرة حبيبه‬
‫وخليله صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وبادرة الملكة ف سحب سفيها من الدنرك خطوة أول مهمة أرجو أن تتبعها خطوات أخرى‪.‬‬
‫‪ -2‬عمل الشعوب واليئات الشعبية ‪:‬‬
‫إن من فضل ال تعال على الشعوب أنا تستطيع عمل الكثي ف مقاومة هذه الجمة ‪ ،‬وعدد السلمي‬
‫مليار وثلث الليار ‪ ،‬وهذا عدد عظيم يستطيع لو اجتمع عشرة بالائة منه على عمل شيء أن يغيوا‬
‫عددا من الوازين بإذن ال تعال ‪ ،‬وما يستطيع عموم السلمي عمله هو الت ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬القاطعة التامة لكل منتجات الدنرك ‪ ،‬خاصة منتجات الليب مثل زبدة لورباك ‪ ،‬وعدة أصناف‬
‫من الليب الجفف والسائل ‪ ،‬والب الدنركي النتشر ف البلد العربية ‪ ،‬وغي ذلك ‪ ،‬وقد صدرت‬
‫عدة إعلنات من بعض الشركات ف الملكة العربية السعودية أنا تقاطع النتجات الدنركية وأرسلت‬
‫رسائل للسفارة ‪ ،‬وهذه بادرة جيدة‪.‬‬
‫والقاطعة فعالة جدا ‪ ،‬وقد صدرت جلة من الفتاوى الحرمة للتعامل مع المريكان والبيطانيي ‪،‬‬
‫وأحسب أن جرم الدنرك الخي ل يقل جرما عن المريكان والبيطانيي‪ .‬وليس للشعوب السلمية‬
‫عذر ف شراء النتجات الدنركية حيث يوجد لا بدائل كثية ف السواق‪.‬‬
‫ب ‪ -‬إرسال رسائل الستنكار الكثية إل السفارات الدنركية حول العال السلمي وإل الكومة‬
‫نفسها ‪ ،‬وهذه الرسائل إن بلغت حدا من الكثرة كبيا فإنه يؤثر ‪ ،‬لن الغرب يهتمون بذه الرسائل‬
‫الت تعب عن الرأي العام‪.‬‬
‫ج‪ -‬إقامة الحاضرات والدروس ف نصرة خي البية ‪ ،‬ولعلم العوام بنلته الرفيعة عند ال وعند‬
‫الناس‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫د‪ -‬مشاركة القنوات ف الذب عن مقامه الرفيع صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وذلك عن طريق إقامة البامج‬
‫الخصوصة ‪ ،‬وتصيص يوم كامل لستقبال ملحظات الناس ومناقشاتم ‪ ،‬ومن أجل مشاركة‬
‫العلماء والشايخ ف الرد‪.‬‬
‫هـ‪ -‬إقامة حلة تبعات كبية من خلل وسائل العلم وغيها ‪ ،‬من أجل توفي مبلغ مال كبي‬
‫يصص من أجل إقامة وقف عالي كبي للدفاع عن خي البية صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫‪ -3‬عمل الشايخ والعلماء ‪:‬‬
‫وهؤلء عليهم واجب كبي جدا ف تمل عبء هذه القضية ‪ ،‬وللسف فإننا إل الن ل ند ذلك‬
‫الرد اليد ‪ ،‬ومن أضعف الردود رد شيخ الزهر الذي قال ‪ :‬إنه ل يصح الكلم ف الموات !!!‬
‫وغضب عدد كبي من الناس من رده التهافت هذا كتهافت أكثر كلمه وفتاواه ‪ ،‬ول نسمع من‬
‫مشايخ كثيين ما ينبغي أن نسمعه ف هذا الوقف الليل‪.‬‬
‫لذا ينبغي أن يكون لؤلء الشايخ والعلماء وقفة كبية وصادقة عن طريق مشاركاتم الفردية وعن‬
‫طريق مؤسساتم الت يشاركون فيها خاصة مؤسسات الفتاء وكليات الشريعة وأصول الدين ‪ ،‬وهذا‬
‫ينبغي إل يُتردد فيه ول يتوان فيه‪.‬‬
‫‪ -4‬عمل الدعاة ‪:‬‬
‫وهؤلء عليهم واجب عظيم ف التعريف بنلته صلى ال عليه وسلم ف العال كافة‪ ،‬وعمل البامج‬
‫والطب والحاضرات ف نصرته صلى ال عليه وسلم ف وسائل العلم كافة ‪ ،‬وف الساجد‬
‫والراكز‪.‬‬
‫‪ -5‬عمل القليات السلمة ف الغرب ‪:‬‬
‫وهؤلء عليهم واجب كبي ف البحث عن القواني الغربية الت ترفض مثل هذه الهانات ‪ ،‬وإن ل‬
‫يوجد يسعى مفكرو وعلماء هذه القليات إل تأسيس مثل هذه القواني الت تمي السلمي وعلى‬
‫رأسهم سيدهم صلى ال عليه وسلم من الهانات التكررة ‪ ،‬وماطبة التاد الوروب وغيه بذا حت‬
‫تصان حقوق السلمي ف الستقبل إن شاء ال تعال‪.‬‬
‫وكذلك من واجب القليات السلمة أن يقيموا سلسلة من البامج والحاضرات للتعريف بالسلم‬
‫وبنب السلم عليه أفضل الصلوات والسلم ‪ ،‬وأن يتهدوا ف إيصال ذلك إل الناس كافة ف بلدانم‬
‫وبلغاتم‪.‬‬
‫وختاما أقول ‪:‬‬
‫إننا إن ل نتحرك التحرك الكاف لواجهة هذه الرية فسنهون على العال أجع ‪ ،‬وسيسهل على كل‬
‫من يريد الجوم على السلمي بعد ذلك أن يقدم على ذلك بدون النظر ف العواقب‪.‬‬
‫وأنا واثق من أننا إن قمنا بذه الطوات فسيخضع الغرورون ف الدنرك وغيها ‪ ،‬وسيهرولون طلبا‬
‫للعتذار ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫ال زاد ممدا تكريا*** وحباه فضلً من لدنه عظيما‬
‫‪92‬‬

‫واصطفاه ف الرسلي كريا*** ذا رأفة بالؤمني رحيما‬
‫صلوا عليه وسلموا تسليما‬
‫ما الطلوب من الدنرك ؟‬
‫الطلوب من الدنرك ما يلي ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬العتذار الواضح من قبل حكومة الدنرك على هذه الساءة‪.‬‬
‫ب ‪ -‬تقدي من قام بكب الستهزاء إل الحكمة الدنركية لتنظر ف شأن العقوبة الناسبة الرادعة له‬
‫ولمثاله‪.‬‬
‫ج‪ -‬وضع القواني ‪ -‬الكفيلة بعدم تكرار ما حدث ‪ -‬ف صلب القواني الدنركية‪.‬‬
‫فإن حدث هذا أو شيء يقاربه أو شيء بديل عنه فإنه ساعتئذ يراجع السلمون شأن العلقة مع‬
‫الدنرك وكيف تعود الياه إل ماريها‪.‬‬
‫هذا وال أعلم وأحكم ‪ ،‬وصلى اللهم وسلم على سيد اللق ممد وآله وصحبه أجعي ‪ ،‬والمد ل‬
‫رب العالي‪.‬‬
‫==============================‬
‫خطيب العال‬
‫الكاتب‪ :‬د‪.‬سلمان بن فهد العودة‬
‫صعِدَ النّبِيّ‬
‫شيََتكَ الَْأ ْقرَِبيَ}‪َ ،‬‬
‫ف الصحيح عَ ْن ابْ ِن عَبّاسٍ َرضِيَ الّل ُه عَْنهُمَا قَالَ لَمّا َنزََلتْ‪{ :‬وَأَنْ ِذ ْر عَ ِ‬
‫جعَلَ يُنَادِي‪ :‬يَا بَنِي ِف ْهرٍ‪ ,‬يَا بَنِي عَدِي‪ ,‬لِبُطُونِ ُق َرْيشٍ َحتّى‬
‫صفَا؛ َف َ‬
‫صَلّى الّل ُه عََلْيهِ وَ َسلّ َم عَلَى ال ّ‬
‫خرُجَ َأ ْرسَ َل رَسُولًا ِليَنْ ُظ َر مَا ُهوَ‪َ ,‬فجَاءَ َأبُو َل َهبٍ وَُق َرْيشٌ‪,‬‬
‫ستَطِعْ أَنْ يَ ْ‬
‫جعَلَ الرّجُلُ ِإذَا لَ ْم يَ ْ‬
‫اجْتَ َمعُوا‪ ,‬فَ َ‬
‫َفقَالَ‪َ( :‬أرَأَيْتَكُمْ‪َ ,‬لوْ أَ ْخَبرْتُكُمْ أَنّ َخيْلًا بِاْلوَادِي ُترِيدُ أَ ْن ُتغِيَ َعلَيْكُمْ أَ ُكنْتُ ْم ُمصَدّقِيّ؟)‪.‬‬
‫قَالُوا‪َ :‬نعَمْ‪ ,‬مَا َجرّْبنَا عََلْيكَ ِإلّا صِدْقًا‪.‬‬
‫قَالَ‪( :‬فَِإنّي نَذِيرٌ َلكُمْ بَْينَ يَ َديْ عَذَابٍ شَدِيدٍ!)‪.‬‬
‫ب مَا َأ ْغنَى عَْن ُه مَاُلهُ‬
‫ب وََت ّ‬
‫َفقَالَ َأبُو َل َهبٍ‪ :‬تَبّا َلكَ سَاِئرَ الَْي ْومِ‪ ,‬أَِلهَذَا جَ َمعَْتنَا؟ فََنزََلتْ {تَّبتْ يَدَا أَبِي َل َه ٍ‬
‫سبَ}‪.‬‬
‫َومَا َك َ‬
‫وقال رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬ف هذه الطبة أيضا‪( :‬يَا بَنِي َك ْعبِ بْنِ ُلؤَي‪ ,‬أَْنقِذُوا‬
‫أَْنفُسَكُ ْم مِ ْن النّارِ‪ ,‬يَا بَنِي ُم ّرةَ بنِ َك ْعبٍ‪ ,‬أَْنقِذُوا َأْنفُسَكُ ْم مِنْ النّارِ‪ ,‬يَا َبنِي عَبْدِ شَ ْمسٍ أَْنقِذُوا َأْنفُسَكُمْ‬
‫سكُ ْم مِنْ النّارِ‪ ,‬يَا بَنِي‬
‫مِنْ النّارِ‪ ,‬يَا بَنِي عَبْ ِد مَنَافٍ أَْنقِذُوا أَْنفُسَكُ ْم مِنْ النّارِ‪ ,‬يَا َبنِي هَاشِمٍ َأْنقِذُوا أَْنفُ َ‬
‫ك مِنْ النّارِ؛ فَإِنّي لَا َأمِْلكُ لَكُ ْم مِنْ الّلهِ‬
‫س ِ‬
‫عَبْ ِد الْمُطِّلبِ َأْنقِذُوا أَْنفُسَكُ ْم مِ ْن النّارِ‪ ,‬يَا فَاطِمَةُ َأْنقِذِي َنفْ َ‬
‫شَْيئًا غَْيرَ أَنّ لَكُ ْم َرحِمًا سَأَُبّلهَا ِببَلَاِلهَا)‪ .‬رواه مسلم هكذا كانت أشهر خطب النب صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ،‬وبا انتقلت الدعوة من السر إل العلن‪ ،‬كانت تبليغا وإنذارا وتبشيا بكلمات قلئل‪ ،‬ووقت‬
‫يسي‪ ،‬ول تأخذ هذه الطبة وقتا طويلً ولشرحا ملً‪ ،‬ول سجعا متكلفا ما تنوء به بعض الطب‪.‬‬
‫‪93‬‬

‫بذه الطبة أوجز النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬كلمه‪ ،‬وأوت ف كل حديثه جوامع الكلم‪,‬‬
‫واختصر له الكلم اختصارا‪ ,‬ومع أهية هذه الطبة وتارييتها ودورها ف فجر هذا الدين السلمي؛‬
‫فإنا ل تتشعب ف التفاصيل‪ ,‬ول تسهب ف الشرح‪ ،‬فهي خطبة عظيمة لعظم العن الذي تمله‪،‬‬
‫واللفاظ الت عبّرت عن هذا العن‪ ،‬وجزالة الرف‪ ،‬وصدق اللهجة‪ ,‬وشرف الوقف‪.‬‬
‫ومثل ذلك كانت خطبه صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ولقد تعجبت يوم اطلعت على كتب السنة العروفة؛‬
‫كالصحيحي‪ ,‬والسنن وغيها‪ ,‬فلم أجد تلك الطب الطويلة‪ ،‬والحاديث السهبة‪ ،‬وما يكن وصفه‬
‫بالطول تد أن له متعلقا بقصة أو معركة‪ ،‬فخطبته ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬كلمات معدودة‪ ،‬لكنها‬
‫تتاز بصائص نوذجية عالية مثل (الشمولية) ف العالة للموضوعات الختلفة ف شت شؤون الياة‬
‫والعلم والدعوة‪ ,‬والسياسة والفقه‪ ,‬والعسكرية واليان؛ فهي ليست وعظا مضا مردا‪ ،‬بل يتزج‬
‫فيها الترغيب بالترهيب‪ ،‬والقصة بالعبة‪ ،‬والدث بالتحليل‪ ،‬والاضي بالاضر بالستقبل‪ ،‬وقضايا‬
‫اليان واليقي بسائل التشريع والتوجيه والتربية‪.‬‬
‫ف لغة سهلة قريبة يفهمها الميع‪ ،‬ول تكن خطابا خاصا موجها للنخبة أو العلية‪ ،‬ول لشرية معينة؛‬
‫فالصغار والبسطاء والعامة ماطبون بشكل مباشر‪ ,‬ولم أهيتهم وقدرهم ف خطاب ل تستهلكه‬
‫الحداث عن التوجيه والتربية العامة‪ ،‬كما ل يغيب عنها طرفة عي‪ ،‬كيف؟ وهو الصانع الرئيس‬
‫لهم الحداث عليه السلم‪ ،‬والشارك الساس للناس ف هومهم ومعايشة أدق التفاصيل ف حياتم‪.‬‬
‫ومن أعمق اللحظات ف وصف خطبه ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬القول بأنا لغة (حوارية)؛ متلئة‬
‫بكل أشكال تفاعل الناس والتفاعل معهم‪ ،‬والكثي الكثي من خطبه تد أن أحدا يقوم فيسأل‪ ,‬وآخر‬
‫يقوم فيستشكل‪ ،‬وثالث يشكو‪ ,‬ورابع يكي‪..‬‬
‫وف الصحيحي ‪ -‬فقط ‪ -‬من ذلك شيء عجيب‪ ,‬مثل حديث أنس‪ ,‬حينما كان صلى ال عليه‬
‫وسلم يطب‪ ,‬فدخل رجل فقال‪ :‬يا رسول ال أل تستسقي لنا؟!‬
‫فاستسقى رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فسقاهم ال‪ ,‬ث ف المعة القادمة دخل رجل؛ فقال‪ :‬يا‬
‫رسول ال‪ :‬ادع ال أن يسكه عنا (أي‪ :‬الطر)‪.‬‬
‫ففعل صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فأمسكه ال‪.‬‬
‫وف خطبة عيد الضحى‪ ,‬قام أبو برزة فقال‪ :‬يا رسول ال إن ذبت عناقا‪ ..‬إل وما أكثر الذين‬
‫يقومون أو يدخلون من باب مسجده؛ فيسألونه وهو يطب‪.‬‬
‫سيْنُ ‪-‬‬
‫ومن ألطف هذا التفاعل نزوله ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬من منبه وقد أَقَْبلَ اْلحَسَ ُن وَالْحُ َ‬
‫رضي ال عنهما ‪َ -‬علَْيهِمَا قَمِيصَانِ أَحْ َمرَا ِن َيعُْثرَا ِن وََيقُومَانِ‪ ,‬فََنزَلَ فََأخَ َذهُمَا‪َ ,‬فصَعِدَ ِبهِمَا الْ ِمنَْبرَ ثُمّ‬
‫قَالَ‪( :‬صَدَقَ الّلهُ {ِإنّمَا َأ ْموَاُلكُ ْم وََأوْ َلدُكُمْ فِتَْنةٌ} رََأْيتُ هَ َذيْنِ َفلَمْ َأصِْبرْ)‪ .‬ث أكمل خطبته‪ .‬كما عند‬
‫أهل السنن وأحد‪.‬‬
‫وهو صلى ال عليه وسلم بدوره كان يسأل ويوجّه‪ ,‬ويقيّم الذين ل يؤدوا تية السجد‪ ،‬ليعلم الناس‬
‫أن هذه الطب النبوية الشريفة تعايش واقع الناس‪ ,‬وتفهمه‪ ,‬وتوجهه إل أرشد سبيل وأقوم نج‪,‬‬
‫‪94‬‬

‫بأسلوب علمي وعملي‪ ,‬دون أن تلحقه آفات التجريد والتنظي الت شغل با بعض العاصرين‪ ،‬أو‬
‫سيئات التحزب والتصعيد الت فت با آخرون‪ ,‬وطريق العتدال هو بي الغياب عن هوم الناس‬
‫وأحداثهم وبي أن تستهلكه مموعة من الحداث الت تفقده توازنه وتاسكه‪.‬‬
‫وأذكر لّا دخل النظام البعثي الكويت صليت المعة مع أحد الطباء‪ ،‬وكان الناس ينتظرون توجيهه‬
‫حول الدث والتعليق عليه‪ ،‬لكن فوجئت وفوجئ الستمعون بأنه كان يتحدث عن عذاب القب‪ ,‬ول‬
‫أحد يقلل من قيمة الديث عن ذلك‪ ,‬ولكن الوقف كان يستدعي نوعا من الكلم الختلف‪ ،‬يتطلب‬
‫شيئا من التوعية والضاءة للناس‪ ،‬فلو تكلم عن اليان أو التوكل أو الصب أو أي شيء قريب من‬
‫ذلك يكن ربطه بالدث؛ لكان أقرب إل عقول الناس وحديثهم‪.‬‬
‫إن على من يريد توجيه الناس وإصلحهم وبث الوعي الياب ودعوتم للسلم أن يطالب نفسه‬
‫باستخدام لجة يفهمها الناس ويعرفونا‪ ،‬واستعمال أسلوب يتعاطى مع حسهم قبل أن يصف الناس‬
‫بقلة الفهم وانطاط الوعي والدراك‪ ،‬وقبل أن يصفهم بالبعد عن الدين والعلم‪ .‬إن اللغة السهلة‬
‫القريبة الرقيقة هي جسر التواصل بي الطباء والناس؛ فتأهيل الطيب بفقه عام لحوال الناس ولغتهم‬
‫ُبنْي ٌة أساسية لتحقيق فهم الناس للخطبة أولً‪ ،‬وتفاعلهم واستجابتهم لا ثانيا‪ ،‬وهذا التأهيل أو قريب‬
‫منه هو الذي اعترف به قوم صال لنبيهم صال عليه السلم‪ ،‬حي قالوا عنه‪{ :‬يَا صَاِلحُ قَدْ كُنتَ فِينَا‬
‫َمرْ ُجوّا َقبْ َل هَذَا} (سورة هود‪ ،)62:‬لقد كان (مَرْ ُجوّا) لنم يعرفونه‪ ,‬وعاش معهم لظات الوجود‬
‫أولً بأول‪ ،‬فكان خطابه مرجا للجميع؛ لنه جاء بالق والدين واليان ف واقع يعرفه جيدا‪ ,‬ولناس‬
‫هم قومه الذين عرفهم وعرفوه فكان ( َمرْ ُجوّا) فيهم‪.‬‬
‫ورسولنا ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬خي من أثبت ف خطبته معن الهتمام بخاطبة الناس‪ ,‬حت إنه‬
‫كان يفرق صلى ال عليه وسلم بي فئات الجتمع‪ ,‬ويدرك الفروق‪ ،‬وف الصحيحي قصة خطبته‬
‫للنساء‪ ,‬ووعظه لن‪ ,‬وتفاعل النساء وأسئلتهن له صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فالنساء تقوم‪ ,‬فتسأل رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وتستفسر وتستوضح ف جو من التفاهم بديع‪.‬‬
‫وحت منبه ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬كان أرفع من الناس قليلً‪ ,‬ليكون أقرب لشد انتباه الناس‪,‬‬
‫واسترعاء اهتمامهم‪.‬‬
‫وكذا صوته صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فلم يكن على وتية واحدة‪ ،‬فالطريقة الواحدة تبعث اللل‪ ،‬فكان‬
‫يرفع صوته ويفضه‪ ،‬ولذا كانت خطبة المعة خطبتي‪ ,‬بينهما جلسة قصدا لتيسي فهم الطبة‪,‬‬
‫والستجابة لا‪.‬‬
‫ويقول جابر‪ :‬كان رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬إذا خطب يرفع صوته ويفضه‪ ,‬ويمر‬
‫وجهه‪ ,‬وتنتفخ أوداجه؛ كأنه منذر جيش يقول‪ :‬صبّحكم ومسّاكم‪ .‬رواه مسلم وابن ماجه وغيها‪.‬‬
‫وبالطبع فهذه ليست كل أحواله ف خطبه‪ ،‬فهي تتلف ف احتياجها لثل هذا الشعور‪ ،‬فالوضوع‬
‫والدث يفرض أحيانا نوعا من الهتمام يتلف عن موضوع وحدث آخر‪.‬‬

‫‪95‬‬

‫لكن؛ بذه الوصاف جيعا تدرك دقة التابعة‪ ,‬ورقي الحساس النبوي ف الطبة‪ ،‬وترى ف الوقت‬
‫ذاته غفلة بعض الطباء عن هذه العان والوصاف‪ ،‬وترى بُعدهم عن الدي النبوي‪ ,‬فتشاهد إما‬
‫طو ًل مفرطا‪ ,‬أو لغة رديئة‪ ،‬أو بعدا عن هوم الناس ومشاعرهم‪ ،‬أو ركاكة ف التعبي‪ ،‬أو انفعالً‬
‫يبتعد عن سبيل العتدال الذي هو سة هذه المة حي تُخاطب الناس‪ ,‬لتكون شهيدة عليهم‪ ,‬ومبلغة‬
‫لرسالة الدين والق‪ ,‬على خطى نبيها ممد صلى ال عليه وسلم‪{ :‬وَ َكذَِلكَ َجعَلْنَاكُمْ ُأمّ ًة وَسَطًا‬
‫س وَيَكُو َن الرّسُو ُل عََليْكُمْ َشهِيدًا} (سورة البقرة‪.)143 :‬‬
‫لَّتكُونُواْ ُشهَدَاء َعلَى النّا ِ‬
‫صحيفة الزيرة السعودية‬
‫د مازن مطبقان هذه حقيقة الفاتيكان‬
‫حوار ‪ :‬عبد ال بن ممد الرشيد‬
‫(مثل هذه الملة ليست مستغربة إطلقا ول جديدة على الفاتيكان) هكذا يكشف ضيفنا حقيقة‬
‫الفاتيكان الذي يقوم بملة شعارها (مليون ضد ممد) ‪ ،‬مؤكّدا أنّ ذلك ينبع من القد التأصّل ف‬
‫نفوس النّصارى ضد السلمي ‪ ،‬مشيا إل ألعيب السياسة وراء هذه الملة الت تتعاون مع دول‬
‫الرهاب للحرب على الرهاب ‪ ،‬ويرى الدكتور مازن مطبقان أ ّن هذه الملة ليست موجّهة‬
‫للنّصارى فقط ‪ ،‬بل هي لميع شعوب العال ومنها الشعوب السلميّة ‪ ،‬مؤكّدا أنّ الدّ الستشراقي‬
‫يلعب دورا مهما ف تريك مثل هذه الَجَمات ‪.‬‬
‫ويقول الدكتور مازن ف ختام حديثه‪" :‬إنّه ل ينبغي أنْ نعوّل كثيا على دور الكومات العربيّة؛ فهي‬
‫مشغولة بتثبيت حكمها‪ ،‬وتقيق أدن قبول شعب لا ‪ ،‬وكيف نعوّل عليها وهي الت تفتح أراضيها‬
‫لرساليّات التنصي؟!‬
‫ويعزو الدكتور "ضعف التفاعل الشعبّ العامّ" مع هذه القضية إل وسائل العلم العربيّة الت ما فتئت‬
‫تارب ما يسمّى " بالصوليّة السلميّة "‪ ،‬وتروّج لفكار النلل والنراف ‪.‬‬
‫والدكتور مازن صلح مطبقان أستاذ مشارك بعمادة البحث العلمي بامعة المام ممد بن سعود‬
‫السلمية‪ ،‬حصل على درجة الدكتوراه ف الدّراسات السلميّة من قسم الستشراق بكلية الدّعوة‬
‫بالدينة النورة عام ‪1415‬هـ‪ ،‬وحصل قبلها على الاجستي ف التاريخ الديث من قسم التاريخ‬
‫بامعة اللك عبد العزيز بدة عام ‪1406‬هـ‪ .‬ويشرف حاليا على موقع ف النترنت حول‬
‫الستشراق هو مركز الدينة النوّرة للدّراسات وبوث الستشراق وعنوانه هو‪www.mazen- :‬‬
‫‪center.8m.com‬‬
‫وله عدد من الؤلفات ف دراسة الستشراق والتنصي منها ‪ :‬الستشراق العاصر ف منظور السلم ‪،‬‬
‫و الستشراق والتاهات الفكريّة ف التاريخ السلمي ‪ ،‬و أصول التنصي ف الليج العرب( ترجة‬
‫عن النليزية)‬

‫‪96‬‬

‫وحضر عددا من الؤترات الدوليّة منها ‪ :‬الؤتر الدول حول الستشراق والدراسات السلميّة ‪ ،‬ف‬
‫تطوان بالغرب عام ‪1997‬م ‪ ،‬و الؤتر الدول حول الستشراق‪ :‬الطاب والقراءة بامعة وهران‬
‫عام ‪2001‬م وغيها ‪.‬‬
‫نشرت صحيفة "فليت إم زونتاج" اللانيّة ف عددها الصادر بتاريخ ‪ 30‬مايو من عام ‪ 2004‬م‪،‬‬
‫مقال بعنوان (مليون ضد ممد) ذكرت فيه أنّ للفاتيكان منظم ًة اسها "رابطة الرهبان لتنصي‬
‫الشعوب" هي من أقدم منظمات الفاتيكان وأكثرها نفوذا وأقلّها شهرة‪ ،‬إنّها تعمل ف كل مناطق‬
‫العال با ف ذلك الناطق الت يسمّونا مناطق "الصّمت"؛ كالسعوديّة واليمن والصي وفيتنام‬
‫ن ضد الصطفى صلى ال‬
‫وكمبوديا ‪ .‬بداية نودّ أنْ نعرف مدى المتداد التاريي لذا الجوم العل ّ‬
‫عليه وسلم من قبل رؤوس الدّيانة السيحيّة؟ و باذا تفسر تبن الفاتيكان لا وهي الرجعيّة الدينيّة‬
‫الول لنصارى اليوم ؟وهل هذه العمليّة مستغربة وجديدة ف تاريخ الفاتيكان كمؤسسة؟‬
‫يب أل يغيب عن بالنا لظ ًة ما ورد ف القرآن الكري حول موقف النصارى من السلم والسلمي‪،‬‬
‫ومن ذلك قول ال عز وجل( ولن ترضى عنك اليهود ول النصارى حت تتبعَ ملتهم) [البقرة‪]120:‬‬
‫وقوله تعال ( يُرضُونكم بأفواههم وتأب قلوبُهم)[التوبة‪( ]8:‬قد بدت البغضا ُء من أفواههم وما تُخفي‬
‫صدورُهم أكب) [آل عمران‪]118:‬‬
‫إ ّن جهود التنصي ف ماربة السلم وأهله قدية‪ ،‬وقد اتذت عدة أشكال منها‪ :‬العسكري‪،‬و‬
‫الفكري‪ ،‬والثقاف‪ ،‬والجتماعي‪ .‬أمّا الفكري والثقاف فقد بدأ منذ وقت مبكر حي ظهر" يوحنا‬
‫الدمشقي" يناظر السلمي ويطعن ف السلم ومعتقداته‪ .‬واستمر النصارى يكتبون الكثي حول‬
‫السلم‪ ،‬حت إ ّن النتاج الفكريّ ف العصور الوسطى(الوروبية) كثرت فيها هذه الكتابات‪ ،‬وكانت‬
‫على درجة من السوء والتحيّز والتعصّب حت كتب ف ذلك "ريتشارد سوذرن" كتابه الشهور عن‬
‫صورة السلم ف القرون الوسطى‪ ،‬ث جاء بعده "نورمان دانيال" ف كتابه (السلم والغرب) وفيه‬
‫نقد قويّ لا كتبه النصارى حول السلم ف تلك الفترة‪.‬‬
‫وظهرت ترجات لعان القرآن الكري قام با قساوسة وباحثون أوروبيّون كانت ناذج للحقد‬
‫والكراهيّة‪ .‬وقد صرّح الكثيون منهم أنّهم بثوا عن أسوأ الوصاف والنعوت وأطلقوها على الرّسول‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ .‬ومن ناذجهم القريبة القس البلجيكي‪ -‬الذي عاش ف لبنان‪" -‬هنرى لمانس"‬
‫الذي نعت الرّسول صلّى ال عليه وسلم بشت النّعوت البذيئة الت ل يليق بعال أنْ يتلفظ با ل أنْ‬
‫يكتبها‪.‬‬
‫واستمرّت الجمة على السلم والسلمي وعلى شخصيّة الرّسول الكري صلى ال عليه وسلم حت‬
‫عصرنا الاضر الذي تنشط فيه الكنائس الغربيّة ومؤسسات التنصي الختلفة‪ ،‬حت إنّ بابا الفاتيكان‬
‫الال قام بولة ف عدد من دول أفريقيا لتشجيع البعثات التنصييّة على العمل وحدّد لم الدف بأنْ‬
‫يعملوا على جعل أفريقيا قارة نصرانيّة بلول العام ‪2000‬م‪ ،‬ولكن خاب ظنّه وتطيطه‪ .‬وقد مرّت‬
‫ثلث سنوات ونصف على هذا التاريخ ومازال السلم قويا ف أفريقيا‪ ،‬ويزداد القبال عليه‪ .‬ولعلهم‬
‫‪97‬‬

‫أدركوا استحالة تقيق هذا الدف‪ ،‬فغاظهم فقرروا خُطة جديدة لعلها تكون هذه الُطّة الت نتحدث‬
‫عنها الن‪.‬‬
‫ومثل هذه الملة ليست مستغربة إطلقا ول جديدة على الفاتيكان الذي حرّض النصارى ف القدي‬
‫لمَلت الصليبيّة‪ ،‬والذي تعاون مع قوى الحتلل حديثا‪ ،‬فل يستغرب منه مطلقا أن‬
‫على القيام با َ‬
‫يشنّ الملة تلو الملة ضد السلم والسلمي‪.‬‬
‫بكم تصصكم‪ ،‬ما هي دوافع هذه الملة ض ّد النبّ صلى ال عليه وسلم ؟ وهل تنطلق من منطلق‬
‫ن بت ؟ أم أ ّن هناك دواف َع سياسيةً ف الوضوع؟‬
‫دي ّ‬
‫دوافع هذه الملة وما قبلها من حلت هو القد التأصل ف نفوس النصارى ضد السلم ورسوله‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ .‬ومع الدّوافع العقديّة من حقد دفي على السلم فهناك الدوافع السياسيّة‬
‫والقتصاديّة والثقافيّة‪ .‬فإن كان الوروبيون يزعمون أن جذور الفكر الغرب هي الذور اليهودية‪-‬‬
‫النصرانية فإن ما يقف ويقاوم هذه الذور الفكريّة وينال القبول ف أناء العال هو السلم؛ لذلك ل‬
‫لمَلت الحمومة الت نن بصددها وما سيتلوها‪ ،‬والت ل ترج أهدافها عن السّعي إل هدم‬
‫بد من ا َ‬
‫السلم والقضاء عليه‪ ،‬وذلك من خلل تشويه هذا الدين ومعتقداته وشريعته‪ ،‬وتشويه صورة نبيّه‬
‫عليه الصلة والسلم‪ .‬وهذه الملت تتوجه بالطاب ليس للنصارى فحسب‪ ،‬ولكن لكل شعوب‬
‫العال ومنها الشعوب السلميّة‪.‬‬
‫أما عن الدوافع السياسيّة لذه الملة فأمر مؤكد ذلك؛ لن الرتباط بي التنصي والستعمار قدي ف‬
‫حلت الكنائس وارتباطها بالكومات الغربية‪ .‬فأوروبا تؤكد على علمانيّتها ف الداخل ولكنها‬
‫تدعم كل نشاط تنصييّ بالارج؛ وباصة ف بلد السلمي‪ .‬وما زلت أذكر الكتاب الذي وفقن‬
‫ال عز وجل لترجته حول البعثة "العربية" التنصيية الت كانت بقيادة صموئيل زوير وزملئه الربعة‬
‫الت وصلت إل الزيرة العربية عام ‪1317‬هـ (‪1889‬م) واستمرت حت عام ‪1394‬هـ(‬
‫‪ .)1974‬وكانت هذه البعثة تعمل تت حاية بريطانيا وأمريكا‪ ،‬حت إنّ أحد مسؤول الارجيّة‬
‫المريكيّة خاطب أحد رؤساء الدول ف الليج العربّ بفظاظة وقسوة لعدم السماح للبعثات التنصييّة‬
‫بالعمل ف بلده!!‬
‫ي ؟ أم أنا تسبب تريبا له بسبب نفرة السلمي من‬
‫وهل هذه الملة تدم وتدعم الخطط التنصي ّ‬
‫يتهجّم على نبيّهم ؟‬
‫ل بد أنّهم درسوا هذه الملة دراسة عميقة ودقيقة قبل أن تنطلق‪ ،‬فل شك أنا ستخدم أهدافهم‬
‫وتقّق لم ما يريدونه؛ لن العلم العربّ السلم ّي منشغل باللهو والترفيه والتسلية ف غالبه‪ .‬ففي‬
‫الوقت الذي تتعدّد القنوات الفضائيّة التنصييّة ومطات الذاعة ند أن العلم السلميّ منحصر ف‬
‫عدد مدود من القنوات الفضائيّة وما يتبقى من خُطّة برامج الحطات الرسيّة العربيّة والسلميّة‪.‬‬
‫فالقنوات الفضائيّة العربيّة التجاريّة تصبّ جامّ غضبها على السلم والدعاة السلمي؛ لنا تسي ف‬
‫رِكاب العلم الغربّ ف ماربته للسلم‪ ،‬ول ّن هذا العلم ارتبط السلم عنده بـ" التطرّف" و‬
‫‪98‬‬

‫"العُنف" و "الُصوليّة" مع أن الدّعاة السلمي والركات السلميّة "ف غالبيتها العظمى" تدعو إل‬
‫العودة الصحيحة إل السلم وتطبيقه ف شؤون الياة كلها‪ :‬العقديّة والتشريعيّة والسياسيّة‬
‫والقتصاديّة والجتماعيّة والثقافيّة‪.‬‬
‫أمّا أن الملة سوف تسبّب تريبا للمخطّط التنصيي لن السلمي ينفرون من يتهجّم على نبيهم‬
‫فأمر يكن أن يدث لو كان السلمون يدركون هذه الملت ويعرفونا‪ ،‬ولو أنّ العلم السلميّ‬
‫يفضح ما يقولونه بالتفصيل‪ .‬وإنْ حدث تريب للمخطط التنصيي؛ فلنّ هذا الدين مفوظ بفظ‬
‫ال له؛ ولنّ ال عز وجل وعد بانتصاره (يريدون ليطفئوا نور ال بأفواههم وال متمّ نوره ولو كره‬
‫الكافرون) [الصف‪]8:‬‬
‫توقيت هذه الملة برأيك هل يمل دِللت معينة ؟ وهل لا علقة بالرب على ما يسمى‬
‫"بالرهاب" بيث تكون هذه الملة جانبا من جوانب هذه الرب ؟‬
‫يب أن ندرك أنّ الغربيي –عموما‪ -‬ل ينطلقون ف أي عمل من أعمالم إل بعد دراسة وتنسيق‪،‬‬
‫والتنسيق موجود بي الفاتيكان وقادة الدول الغربيّة‪ ،‬ولعلّ من آخر رؤساء الدول الغربية لقاءً للبابا‬
‫هو الرئيس المريكي (بوش)‪ .‬وربْط السلم بالرهاب أمر اتفق الغربيّون وبعض التغرّبي عليه‪ .‬ولو‬
‫عدنا إل الملة الت انطلقت بعد الادي عشر من سبتمب لتأكّد لنا هذا المر‪ ،‬ولكنّهم وجدوا أنّ‬
‫القبال على معرفة السلم وحت الدخول فيه قد ازداد بعد هذه الَمَلت؛ لذلك فكّروا ف حلة‬
‫جديدة للهجوم على شخصيّة الرّسول صلى ال عليه وسلم‪ .‬وقد بدأها قساوسة ورؤساء كنائس ف‬
‫لمَلت‪.‬‬
‫الوليات التحدة المريكيّة‪ .‬وها هو الفاتيكان يشاركهم ف هذه ا َ‬
‫هل يكننا أنْ نقول‪ :‬إ ّن هذا التحامل على النب صلى ال عليه وسلم متركز أكثر ف الذهب‬
‫الكاثوليكيّ ؟ أم أنّه متأصل لدى الذاهب السيحيّة الخرى ؟‬
‫إنّ دارسي الستشراق وباصة الفرنسي منه يؤكدون على أنّ الستشراق الفرنسيّ الكاثوليكي هو‬
‫أشد الدارس الستشراقية قسوة وتطرّفا وعنفا ف الجوم على السلم وعلى نبيه صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ .‬ولو رجعنا إل الواجهات بي العلماء السلمي والستشرقي الكاثوليك ف الدول الت كانت‬
‫خاضعة للحتلل الفرنسي لدركنا حجم الُبث الكاثوليكي الستشراقي ف هجمته على السلم‪.‬‬
‫ويكفي مراجعة صحف وملت جعية العلماء السلمي الزائريي ف أثناء الحتلل الفرنسي‬
‫للجزائر‪.‬‬
‫لقد وصل المر بالحتلي الفرنسيي أو ما كان يُطلق عليهم (العمّرين) أنّهم كانوا يطلقون على‬
‫الادمة اسم (فاطمة) فمن أراد أ ْن يبحث عن خادمة يقول‪ :‬إنّه يبحث عن (فاطمة)‪.‬‬
‫والمر ل يتلف بالنسبة للمذاهب النصرانيّة الخرى فيكفي الرجوع إل كتابات "مارتن لوثر"‬
‫مؤسس البوتستانت لنعرف حجم القد والكراهيّة للسلم والسلمي والرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ .‬ومّا يؤكد على العداء البوتستانت هو ما نشاهده من بوث ودراسات تقوم با مؤسسات‬
‫بروتستانتيّة ومراكز بوث وأقسام علمية ف هذه الؤسّسات لدراسة أوضاع السلمي ف أوروبا‬
‫‪99‬‬

‫وأمريكا‪ .‬فهناك دراسات واسعة قام با مدير مركز العلقات النّصرانيّة السلميّة بامعة "بيمنجهام"‬
‫ببيطانيا حول السلمي ف أوروبا‪ .‬وكذلك ما قامت به جامعة نيويورك من عقد دورات لدراسة‬
‫السلمي ف أوروبا‪ .‬وقد عقد معهد دراسة الديان بامعة "ليدن" بولندا مؤتره السنويّ بعنوان‬
‫(التغيات الدينيّة ف سياق متعدد) تركزت العديد من بوثه حول السلمي ف أوروبا‪.‬‬
‫كيف ترى هذه الفارقة ‪ :‬منظمة يعمل تت لوائها ‪ 85‬ألف قسيس ‪ ،‬و ‪ 450‬ألف جعية دينية ‪،‬‬
‫وأكثر من مليون مدرس يوبون العال كله‪ ،‬قرية قرية‪ ،‬ومدينة مدينة‪ ،‬وهي تلك ‪ 42‬ألف مدرسة‪ ،‬و‬
‫‪ 1600‬مستشفى‪ ،‬و ‪ 6000‬مؤسسة لساعدة الحتاجي‪ ،‬و‪ 780‬ملجأ لرضى السرطان‪ ،‬و‪12‬‬
‫مؤسسة خيية واجتماعية حول العال ‪ .‬وتيّش أكثر من مليون شخص لسابا بريّة مطلقة ف حي‬
‫أن الؤسسات الدعويّة و الغاثيّة السلميّة ‪ ،‬تاسب حسابًا عسيا ويضيّق عليها؟‬
‫نعم إنّها لفارقة كبية ومزنة ما نشاهده من ضخامة الهد التنصييّ وسكوت العال عنه‪ ،‬بينما تقوم‬
‫الدنيا ول تقعد لقيام بضع مؤسسات إسلميّة إغاثيّة‪ .‬نعم الرقام التنصييّة ضخمة‪ ،‬ول يكن‬
‫مقارنتها با يقوم به السلمون‪ ،‬ومع ذلك فإ ّن الغربيي وباصة أمريكا –زعيمة من يزعم ماربة‬
‫الرهاب‪ -‬ل تتوقف عن ماربة المعيّات والؤسسات السلميّة‪ .‬ولكنْ يب أل يغيب عن بالنا‬
‫الدّعم الذي تلقاه النظمات التنصييةّ من الكومات الغربيّة بينما يندر هذا التأييد من الدول‬
‫السلميّة للمنظمات السلمية الغاثية والدعويّة‪ .‬ومع كل ذلك علينا أن نتذكر أنّهم ينفقون هذه‬
‫الموال الت ستكون عليهم حسرة‪ ،‬ث يُغلبون كما جاء ف الية الكرية ( فسينفقونا ث تكون عليهم‬
‫حسرة ث يغلبون‪[ )..‬النفال‪]36:‬‬
‫هل للمد الستشراقي دور ف إذكاء هذه الحاولت لتشويه صورة النب صلى ال عليه وسلم ؟ وهل‬
‫مازال الفاتيكان يستفيد من الستشراق ؟ وما قولك فيمن يرى أن الستشراق والديث عنه أصبح‬
‫جزءا من فترة تارييّة ماضية ؟‬
‫نعم للمدّ الستشراقي دور ف هذه الملت فالستشراق –ف الغالب‪ -‬والتنصي وجهان لعمله‬
‫واحدة؛ فالَُنصّر عندما يعمل ف البلد السلميّة ل بد أن يكون مستشرقا‪ :‬عارفا بالسلم واللغات‬
‫الت يتكلمها السلمون‪ ،‬عارفا بتاريهم وعقيدتم وثقافتهم‪ .‬وقد انطلق الستشراق ف أصله ونشأته‬
‫وجذوره من الكنيسة فمنها بدأ وإليها يعود‪.‬‬
‫ول شك أنّ الستشراق اليطال وعناية الفاتيكان به كبية‪ .‬وهو مال مازال باجة إل دراسة عميقة‬
‫لعرفة ما يدور ف الوساط الستشراقية اليطاليّة‪ .‬وحبذا لو قام السلمون اليطاليّون بثل هذه‬
‫الدراسات‪.‬‬
‫أما القول بأن الستشراق والديث عنه أصبح جزءا من فترة تاريية ماضية فل يقول ذلك إلّ‬
‫شخصٌ ل يعرف الستشراق‪ ،‬ول يدري ما الستشراق‪ .‬يكفي الطّلع على مواقع أقسام دراسات‬
‫الشرق الوسط‪ ،‬والعاهد للدراسات السلميّة ف الغرب ليدرك عمق الرتباط بي الستشراق القدي‬
‫التمثل ف كبار الستشرقي" ك جولدزيهر" و"مارغليوث" و"شاخت" و"كولسون" ليدرك أنّ‬
‫‪100‬‬

‫الستشراق قائم ومستمر‪ .‬ولو بثنا ف الراجع والكتب الت يستقي منها خباء الشرق الوسط‬
‫العاصرين لدركنا أنّ الستشراق ل يت وإنْ تّ إدخال بعض التعديلت على أشكال الهتمام‬
‫وطريقة تناول قضايا العال السلمي‪.‬‬
‫ولقد وجد الستشرقون ف بعض أبناء البلد العربيّة السلميّة من يقوم بالهمة نيابة عنهم ف الجوم‬
‫على السلم وتاريه وقيمه وأخلقه‪.‬‬
‫بعد هذه الملة الت تزعّمها الفاتيكان ضد النبّ صلّى ال عليه وسلم ‪ ،‬ما رسالتك إل من يعتقد‬
‫بدوى حِوار الديان ؟‬
‫حِوار الديان أمر يتزعّمه الغرب ف الوقت الاضر‪ ،‬يزعمون به الرّغبة ف التعرّف إل العقائد الخرى‬
‫والتقريب بي الديان‪ ،‬ولكنّ الصل ف الِوار هو أنّنا أصحاب الدعوة ال ّق وعلينا أنْ ننطلق بدعوتنا‬
‫إل عُقر دارهم عملً بقول ال تعال (قل هذه سبيلي أدعو إل ال على بصية أنا ومن‬
‫اتبعن)[يوسف‪ ]108:‬وقول الرسول صلى ال عليه وسلم ( بلّغوا عنّي ولو آية) وقوله صلى ال عليه‬
‫وسلم (نضّر ال امرأً سع مقالت فبلّغها إل مَن ل يسمعها‪ ،‬فربّ مبلّغٍ أوعى من سامع‪ ،‬أو رب حامل‬
‫فقه إل من هو أفقه منه)‪.‬‬
‫نن نلك الداية والرحة والي للبشرية؛ فعلينا أل نترك فرصة للحوار وباصة أنّ ال عز وجل يعلم‬
‫أنّهم سيطلبون الِوار والدال فأمرنا أل نادلم إلّ بالت هي أحسن( ول تادلوا أهل الكتاب إلّ‬
‫بالت هي أحسن) [العنكبوت‪ ]46:‬وقوله تعال ( ادعُ إل سبيل ربك بالكمة والوعظة السنة‬
‫وجادلم بالت هي أحسن) [النحل‪]125:‬‬
‫أما حِوار الديان ف شكله الال فل يدم أهداف السلمي؛ لنّه يُعقد ف سريّة و نادرا ما يضره‬
‫علماء مسلمون أقوياء‪ ،‬وهو ل ينطلق من أسس ثابتة مثل اعتراف النصارى أو التحاورين النصارى‬
‫برسالة الرسول صلى ال عليه وسلم؛ ل ّن الِوار القيقيّ الذي ينطلق بي أنداد‪ ،‬فإذا كانوا ل‬
‫يعترفون برسالة الرسول صلى ال عليه وسلم فأيّ حوار يكن أن يكون معهم؟‬
‫ولذلك ل ينبغي أنْ يكون الِوار إلّ من قبل مسلمي أقوياء ف عقيدتم عارفي بعقائد النصارى‪ ،‬وأن‬
‫يكون الِوار علنيا‪ ،‬فقد علمت أنم يرصون على ِسرّية هذه الِوارات ما ل يتيح للمسلمي إظهار‬
‫ما عندهم من ال ّق الذي يعرفه النصارى كما يعرفون أبناءهم كما جاء ف قوله تعال ( الذين آتيناهم‬
‫الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)[البقرة‪ ]146:‬وأكدّه أحد الخوة الذين أسلموا ف أمريكا‪،‬‬
‫وكان يدرس اللهوت وهو "روبرت كرين" (عبد الق الفاروق) الذي كان مستشارا للرئيس‬
‫المريكي "ريتشارد نيكسون" حيث عرف زملؤه إقباله على السلم فاجتمعوا به ليستنكروا توجّهه‬
‫إل السلم‪ ،‬وليقولوا له‪ " :‬إنّ لديك مشكلة ونن نريد حلّها" فقال لم ‪ ":‬أنتم تعرفون أنّه ليس‬
‫لديّ مشكلة‪ ،‬وإنّما أنا أتّبع الق الذي تعرفون‪ "..‬فما كان منهم إل أنْ رضخوا للحقّ‪ ،‬واعترفوا معه‬
‫أنّه على الق وأن السلم هو الدّين الق‪.‬‬

‫‪101‬‬

‫كيف تقيّم موقف الكومات السلميّة من هذا الجوم الذي تبناه الفاتيكان ؟ وهل تتفق من أنّه جزء‬
‫من الملة بسبب دعمه للرساليّات التنصييّة ؟ و ما رأيك ف البلد الت فتحت أراضيها لوفودهم ؟‬
‫يب أل نتوقع الكثي من الكومات السلميّة فهي منشغلة بتثبت أنظمتها‪ ،‬وتقيق الد الدن من‬
‫القبول من شعوبا‪ .‬فكيف تتوقع منها أن تقوم بعمل حقيقي لوقف الجمات التنصيية‪ .‬ولو كان‬
‫الجوم التنصيي على شخصيّة أحد الزعماء العرب السلمي لكان المر متلفا‪ ً،‬لُنّدت الطاقات‬
‫العلميّة المكنة وغي المكنة للذب عن عِرض هذا الزعيم‪.‬‬
‫نعم كثي من الكومات السلميّة فتحت أبواب بلدها للتنصي وأساليبه البيثة الاكرة‪ ،‬وعرفت‬
‫ارتباط هذه البعثات التنصييّة بالدول الغربية‪ ،‬وغضّت الطّرف عن ذلك‪ .‬فل حول ول قوة إل بال‪.‬‬
‫ما واجب المّة السلمة أفرادا ومؤسساتٍ تاه نبيّها ممد صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وإل ماذا تعزو‬
‫ب معينة؟‬
‫خ ٍ‬
‫الضّعف الشعبّ العام تاه هذه القضيّة وانسار التفاعل معها ف أوساط نُ َ‬
‫واجب المّة السلميّة كبي أولً على الستوى الؤسّسات‪ ،‬فهذه الؤسّسات يب أن تسعى إل‬
‫تريك الفراد للعمل ضدّ هذه الَمَلت بكتابة الطابات والعرائض إل الفاتيكان نفسه‪ ،‬وإل‬
‫الكومات الغربيّة تستنكر وتندّد بكل مَنْ ياول تشويه صورة الصطفى صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ولنذكّرهم بالصورة العظيمة الت يقدّمها القرآن الكري والسنّة الطهّرة لعيسى السيح عليه السلم‬
‫ولمّه‪.‬‬
‫كما يب على العلم العربّ السلميّ أن يتصدى لذه الملت فيوضّح تفاصيلها ومنطلقاتا‬
‫والقائمي عليها‪ ،‬وأنْ يقدّم للمسلمي القائق عن الديانة النصرانيّة وما مرت به من تريفات‪ .‬لاذا‬
‫يستخدم النصّرون العلم بصورة قويّة؟ أمّا الدعوة السلميّة فما زالت باجة إل استخدام هذه‬
‫الوسيلة أولً ف الدعوة إل الي وإل الداية والرّشاد‪ ،‬ث الذبّ عن رسالة السلم وعن الرّسول صلى‬
‫ال عليه وسلم‪.‬‬
‫أما على الستوى الفرديّ فإ ّن على السلم أنْ يتذكر قولة الصدّيق رضي ال عنه‪" :‬ال ال أنْ يُؤتى‬
‫السلم وأنا حيّ" فجعل نفسه مسؤولً عن السلم كله‪ ...‬فأين نن من تمّل السؤولية؟! وإنّها‬
‫لسؤوليّة يب أ ْن يتحمّلها العلماء وباصة القادرين على الكتابة باللغات الجنبيّة من فرنسيّة وإنليزيّة‬
‫وألانيّة وإيطاليّة ليبعثوا إل الصحف ووسائل العلم الختلفة‪ ،‬وليسلوا الرسائل إل الواقع التنصييّة‬
‫الت تطعن ف السلم وف رسوله صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ب العام تاه هذه القضيّة فذلك لن وسائل إعلمنا انشغلت بلء وقتنا بالتّفاهات‬
‫أما الضّعف الشع ّ‬
‫والتّسلية والتّرفيه‪ ،‬فكيف بربك نتم بالقضايا الكبى ول شغل للعلم الفضائيّ سوى الفناني‬
‫والفنّانات والهتمام با يزعمونه "البداع ف الغناء والرّقص والتّمثيل"؟! أين العناية بالبداع ف‬
‫الكتابة والتأليف والدّفاع عن السلم وأهله؟!‬
‫===============================‬
‫درس ف النصرة من سلمة بن الكوع رضي ال عنه‬
‫‪102‬‬

‫الكاتب‪ :‬د‪.‬عبدالوهاب بن ناصر الطريري‬
‫أوت سلمة بن الكوع ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬بسطة ف السم فكان أيدًا شديدًا ربا أغار على اليش‬
‫فهزمه وحده‪ ،‬وكان عدّاء ل يُسبق شدًا فهو متوافر القوة‪ ،‬متناسق السم واسع الطو‪.‬‬
‫وكان له خب عاجبٌ يوم الديبية حينما كانت الرسل تتلف بي رسول ال –صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫وأهل مكة تيئ للصلح الذي أزمع النب –صلى ال عليه وسلم‪ -‬أن يعقده معهم‪ ،‬فلما كانت قائلة‬
‫النهار ذهب سلمة إل شجرة يستظل بظلها فكسح شوكها والتقط ما تناثر منها وهيأ لنفسه مقيلً‬
‫اضطجع فيه عند أصلها‪ ،‬فجاء أربعة من الشركي من أهل مكة فعلقوا سلحهم على الشجرة‬
‫وجلسوا يتحدثون ويقعون ف رسول ال –صلى ال عليه وسلم‪ -‬ولقد كان أهون على سلمة أن‬
‫يسمع سب أبيه وأمه من أن يسمعهم يقعون ف رسول ال –صلى ال عليه وسلم‪ -‬فآذاه ذلك غاية‬
‫الذى فترك الشجرة لم وتول إل شجرة أخرى ليبعد مسامعه عن وقيعة أولئك الشركي ف رسول‬
‫ال –صلى ال عليه وسلم‪ -‬فبينما هو كذلك إذ سع صارخًا ينادي يا للمهاجرين‪ ..‬قُتل اب ُن زنيم‬
‫فظن سلمة أن الشركي نقضوا مسعى الصلح فاخترط سيفه ث شدّ على أولئك الربعة وهم رقود‬
‫فأخذ أسلحتهم فجمعها ف يده ث قال لم‪ :‬والذي أكرم وجه ممدٍ ل يرفع أحدٌ منكم رأسه إل‬
‫ضربته بالسيف‪ ،‬ث جاء بم يسوقهم إل رسول ال –صلى ال عليه وسلم‪ -‬ث جاء عمه عامر بتسعي‬
‫من الشركي حاولوا مناوشة السلمي يسوقهم إل رسول ال –صلى ال عليه وسلم‪ -‬فنظر إليهم‬
‫رسول ال –صلى ال عليه وسلم‪ -‬ث قال‪( :‬دعوهم يكون لم بدء الفجور وثناه) أي‪ :‬يكون لم أول‬
‫الغدر وآخره‪ ..‬ث عفا عنهم رسول ال –صلى ا ل عليه وسلم‪ -‬وصرفهم‪ .‬صحيح مسلم (‪.)1807‬‬
‫إن ف هذه القصة دللت مهمة منها‪:‬‬
‫‪ -1‬ل نعلم أحدًا أشد حبًا لرسول ال –صلى ال عليه وسلم‪ -‬من أصحابه الذين آمنوا به‪،‬‬
‫واستنارت أعينهم برؤية مياه‪ ،‬وتعطرت أساعهم بسماع حديثه‪ ،‬وصحبوه ف أحوال حياته وتقلبات‬
‫أموره‪ ،‬فاستكن حبه شغاف قلوبم وخالط لمهم ودمهم وعصبهم فيال لسلمة –رضي ال عنه‪-‬‬
‫ط من الشركي يشاركونه ظل الشجرة‬
‫وهو يسمع مسبّة رسول ال –صلى ال عليه وسلم‪ -‬من ره ٍ‬
‫الت يقيل تتها‪ ،‬فكم قاسى حينئذٍ من الل النفسي‪ ،‬وكم تدفقت ف دمائه زخات النق والغضب مّا‬
‫سع‪ ،‬ولكنه كظم غيظه وسيطر على عواطفه ول يفرط منه أي تصرفٍ انفعال‪ ،‬مع أنه كان ف‬
‫عنفوان شبابه‪ ،‬وف العشرين من عمره‪ ،‬لقد ترك لم الظل الذي هيأه لنفسه وتنحى عنهم بعيدًا ليكون‬
‫بنأى عن هذا اليذاء الذي ل يستطيع احتماله‪ ،‬ول ينعه أن يُنفذ غضبه ويشفي غيظ قلبه ضعف ول‬
‫ط كامل‪،‬‬
‫ع قلبًا‪ ،‬القوي بدنًا‪ ،‬السريع عَ ْدوًا‪ ،‬ولكنه تعامل مع مشاعره بانضبا ٍ‬
‫عجز فقد كان الشجا َ‬
‫بعيدًا عن أي تصرفٍ يكن أن يتداعى إل تطوراتٍ غي مسوبة‪ ،‬وتمل الل النفسي باصطبارٍ جيل‬
‫وبصية نافذة‪ ،‬وحت عندما سع الصارخ ينادي با يدل على غدرٍ أو مقتلة ل يُبادر إل قتل هؤلء مع‬

‫‪103‬‬

‫أن الفرصة كانت له مواتية‪ ،‬فقد علقوا أسلحتهم فهم عزل‪ ،‬ورقدوا بغي تيئ أو احتراز‪ ،‬ولكنه‬
‫اكتفى بسوقهم إل النب –صلى ال عليه وسلم‪ -‬ليكون التصرف من الرجعية العامة للمسلمي‪.‬‬
‫إن سلمة يُقدم للمة من خلل هذا الوقف درسًا بليغًا ف النضباط وقيادة العواطف والسيطرة على‬
‫مشاعر النفعال‪ .‬وعدم الندفاع لردة فعلٍ غي مسوبة أو تصرف غي رشيد رغم قوة الؤثر وشدة‬
‫الستثارة‪.‬‬
‫‪ -2‬كما يلفتنا التعال الخلقي الذي تعامل به النب –صلى ال عليه وسلم‪ -‬مع هؤلء الذين وقعوا‬
‫فيه بالسبة والتنقص‪ ،‬ومع التسعي الذين جيء بم إليه وهم ياولون مناوشة السلمي‪ ،‬ومع ذلك‬
‫عفى عن الميع وتركهم يبوؤن بأول الغدر وآخره‪ ،‬وكان عفوًا نبويًا كريًا حيث ل يصدر منه –‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ -‬لؤلء توبيخٌ أو ملومة وإنا هو اللق العظيم والصفح الميل‪.‬‬
‫لقد كان أمام النب –صلى ال عليه وسلم‪ -‬هدفٌ كبي واضح‪ ،‬وهو أن يتم الصلح بينه وبي أهل‬
‫مكة‪ ،‬ولذلك ل يسمح لذه الستفزازات التكررة من رعاع الشركي أن تعرقل مساعيه أو ترف‬
‫وجهته عن هدفه‪ ،‬فكان أقوى من هذه الستثارة‪ ،‬فحجمها بجمها الطبيعي ضمن الدث الذي‬
‫يعايشه‪ ،‬والدف الذي يصمد إليه‪ ،‬ولذا انتهى المر إل ما أراد رسول ال –صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫فتم الصلح وكُتبت الصحيفة‪ ،‬وحصل بذلك الفتح البي وعاد –صلى ال عليه وسلم‪ -‬إل الدينة‬
‫وآيات ال تتنل عليه "إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا"‪.‬‬
‫إن عدم وضوح الهداف وفقدان الطة للعمل يعل المة مرتنة بردّات الفعل التذبذبة‪ .‬وإن‬
‫الستجابات الفردية غي الدروسة يكن أن تعرقل مسية منطلقة‪ ،‬وتدر فرصًا ضخمة‪ ،‬وتهض‬
‫أهدافًا كبية‪.‬‬
‫فصلوات ال وسلمه على من أنزل ال عليه الكتاب وآتاه الكمة "ومن يؤت الكمة فقد أوت خيًا‬
‫كثيًا"‪.‬‬
‫======================‬
‫دروس الرسوم الدناركية‬
‫الكاتب‪ :‬رضي السماك‬
‫مع أفول الشهر الفائت فباير بدأ تدرييا انسار الحتجاجات العنيفة والصاخبة الت اندلعت ف‬
‫معظم البلدان العربية والسلمية ضد الرسوم الدناركية البذيئة السيئة للرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫الت نشرتا صحيفة «بولند بوست» الدناركية وأعادت نشرها صحف غربية وعربية عديدة‪ ،‬على‬
‫أن ثة دروسا بالغة الهية من هذه العركة ينبغي الستفادة منها واستلهامها من قبل متلف الطراف‬
‫العنية‪:‬‬
‫‪ - 1‬رغم ما تبينه مظاهر الحتجاجات الواسعة من عمق الحاسيس والشاعر الدينية لعامة السلمي‬
‫وقوة غيتا على دينها‪ ،‬با يؤشر على أهية السلح الدين إذا ما أحسن توظيفه عقلنيا ف توحيد‬
‫‪104‬‬

‫الشعوب السلمية ضد أعدائها والتفافها حول قضاياها الصيية إل أنه تبي ف ذات الوقت التغييب‬
‫اللحوظ لذا السلح للدفاع عن قضية السلمي الركزية ‪ -‬القضية الفلسطينية ‪ -‬حيث بيت القدس‬
‫والقدس أول القبلتي وثالث الرمي‪.‬‬
‫أكثر من ذلك وما يثي الدهشة والعجب معا أن تاريا طويلً من مزون المارسات السرائيلية‬
‫واليهودية العنصرية السيئة للرسول صلى ال عليه وسلم والسلمي‪ ،‬هو من البذاءة والجم التراكم‬
‫با ل يقارن البتة با ظهر من مارسات دناركية‪ ،‬ومع ذلك ل يفعل هذا السلح ول ند كل أشكال‬
‫تلك الحتجاجات ضد الرسوم الدناركية ول بقوتا‪ ،‬يكفي أن نشي إل ما ظهر منها خلل العركة‬
‫الخية بإعادة صحف إسرائىلية عمدا نشر هذه الرسوم‪ ،‬وقبلها بأشهر وتديدا ف أغسطس‬
‫‪ 2005‬عثر على رأس خنير وضعت عليه كوفية كتب عليها اسم نبينا ممد صلى ال عليه وسلم ف‬
‫مسجد حسن بك ف يافا‪ ،‬وقبل ذلك ف يونيو من نفس العام قام حراس صهاينة ف مسجد مدو ف‬
‫فلسطي بتدنيس القرآن الكري‪ ،‬أما الالت الماثلة منذ ظهور الدولة العبية على مدى نصف قرن‬
‫ونيف فهي أكثر ما يصى‪.‬‬
‫‪ - 2‬بقدر ما تظهر معركة الحتجاجات شوليتها العام السلمي فإنا تظهر بنفس القدر غياب‬
‫التنسيق لتفعيل هذا السلح الدين على نو عقلن‪ ،‬وذلك كما تلى ليس ف أعمال الرق‬
‫والعتداءات الت طاولت العلم ومقار وهيئات دبلوماسية واقتصادية للدنارك وبلدانا غربية بل وف‬
‫أخذ البىء منها بريرة الذنب‪ ،‬ذلك أن ثة شركات دناركية عديدة ليست فقط لذنب لا ف هذه‬
‫القضية‪ ،‬الت تتضرر منها هي فحسب بل وقطاعات واسعة من العاملي الدناركيي من بينهم‬
‫مسلمون وعاملون عرب‪ ،‬ل بل إن الدنارك هي أكثر الدول الت آوت واستضافت الطاردين‪،‬‬
‫لسيما من الماعات السلمية‪ ،‬كما أن العارضة الديقراطية الدناركية هي من أكثر من تصدى‬
‫للرسوم السيئة‪ ،‬ناهيك عن الفاتيكان والجلس الوروب ورموز وقوى ديقراطية عالية عديدة ف‬
‫أوروبا والغرب ما يعن أنه من الطأ البالغ وضع الدنارك أو الغرب برمته ف سلة واحدة‪.‬‬
‫‪ - 3‬بيّنت العركة بلء أن بعض الطراف والهات التجارية والنظمة السياسية الشمولية لتتورع‬
‫عن توظيف الدين توظيفا انتهازيا فجا لدمة مصالها‪ ،‬الول لدغدغة مشاعر زبائنها رغم تورطها‬
‫ف أعمال الغش والغلء الفاحش الت تتناف مع السلم‪ ،‬والثانية لصرف أنظار شعوبا عن قضايا‬
‫الصلح النية اللحة (طهران ودمشق وليبيا نوذجا)‪.‬‬
‫‪ - 4‬رغم وجاهة ومشروعية الحتجاجات ضد الساءة إل الرسول صلى ال عليه وسلم إل أن هذه‬
‫الحتجاجات تكشف تدن الوعي الدين بطورة ول أخلقية الساءة إل القيم والبادئ الدينية‬
‫السلمية الخرى كحرمة حياة النسان‪ ،‬وذلك كما تلى ابان الزمة ف غرق العبارة الصرية‪،‬‬
‫ناهيك عن الذابح الماعية العراقية اليومية بق الدنيي البرياء على أيدي من يدعون السلم نفسه‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫‪ - 5‬شاءت القادير أن تكشف الحتجاجات ازدواجية العايي لدى قطاع كبي من السلمي‪ ،‬ففي‬
‫الوقت الذي يدينون فيه الغرب «الصليب» لتدنيس أو الساءة إل معتقداتم فإنم ليتورعون عن‬
‫مارسة هذه الوبقات تاه مقدساتم الدينية ف العراق بتفجي القبة وحرق الساجد‪.‬‬
‫‪ - 6‬مع أن السلم أكثر ديانات العال ف قيم التسامح فإن استمرار انفجار مزون الغضب الذي‬
‫ولدته الرسوم أظهرنا وكأننا نرفض العتذارات مهما تكررت ومهما كانت واضحة وحازمة‪.‬‬
‫‪ - 7‬غاب الدل العقلن حول مرامي الصحف العربية والعالية الت أعادت نشر الرسوم‪ ،‬فمنها من‬
‫ابتغى ذلك استفزازا ومنها من أراد إطلع الرأي العام العرب أو العالي على حقيقتها‪ ..‬فالسؤال‪:‬‬
‫أليس من حق الرأي العام العرب والسلمي الطلع عليها ولو من باب الحاطة قبل أن يتفجر‬
‫غضبا من التسليم مقدما ببذاءتا؟‬
‫صحيفة الشرق القطرية‬
‫========================‬
‫دفاعا عن نب الرحة‬
‫نداء الق والعدالة‪ ...‬عن لسان مُستشرق مُنصف!‬
‫د‪ .‬زيد الحيميد*‬
‫ردا على ما نُشر ف الصحيفتي (يلندز بوسطن) الدنركية و(ماغازينت) النرويية‪ ،‬من رسوم مسيئة‬
‫لنب السلم ممد صلى ال عليه وسلم‪ ...‬تسدت بعض العان ف خاطري دفاعا عن نب الرحة وقد‬
‫ارتسمت تلك العان على لسان مستشرق منصف يقول‪ :‬أيها الدعوون‪( ....‬رسامو الكاريكاتي) ف‬
‫الصحيفتي‪ ،‬لقد آلنا أشد الل وبعث ف أنفسنا نن الباحثي من الستشرقي الشرفاء أشد الرارة لا‬
‫بدر منكم‪ ،‬ومن أقلمكم (البيئة) منكم كباءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب عليه السلم‪،‬‬
‫فتصرفكم أرعن شاذ كشذوذ عقولكم وما اقترفته أيديكم من رسم شيطان لرجل نعتبه من أعظم‬
‫عظماء التاريخ‪ ،‬ول يد الدهر بثله أبدا‪ ،‬والدين الذي جاء به أوف الديان وأتها وأكملها‪ ،‬فلقد‬
‫استطاع توحيد العرب بعد شتاتم‪ ،‬وأنشأ فيهم أمة موحّدة فتحت العال العروف يومئذ‪ ،‬وجاء لا‬
‫بأعظم ديانة حفظت للناس حقوقهم وواجباتم وأصول تعاملهم‪ ،‬على أسس ومعايي دستورية تعد من‬
‫أرقى دساتي العال وأكملها‪ ،‬والكلم الذي سقناه ليس منقولً من العرب‪ ،‬بل من كافة النصفي‪،‬‬
‫وإن أردت كلما دقيقا فأرعوا سعكم لا قاله (مايكل هارت) ف كتابه (مائة رجل ف التاريخ)‪ ،‬حيث‬
‫قال‪( :‬إن اختياري ممدا‪ ،‬ليكون الول ف أهم وأعظم رجال التاريخ‪ ،‬قد يدهش القراء‪ ،‬ولكنه‬
‫الرجل الوحيد ف التاريخ كله الذي نح أعلى ناح على الستويي‪ :‬الدين والدنيوي)‪ ،‬وف نفس‬
‫العن يقول (سنرست السوجي) أستاذ اللغات السامية‪ ،‬ف كتابه (تاريخ حياة ممد)‪( :‬إننا ل ننصف‬
‫ممدا إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحيد الزايا‪ ،‬فلقد خاض مم ٌد معركة الياة‬
‫صرّا على مبدئه‪ ،‬وما زال يارب الطغاة حت انتهى به الطاف‬
‫الصحيحة ف وجه الهل والمجية‪ ،‬مُ ِ‬
‫‪106‬‬

‫إل النصر البي‪ ،‬فأصبحت شريعته أكمل الشرائع‪ ،‬وهو فوق عظماء التاريخ‪ )...‬ويقول الفكر‬
‫الفرنسي العاصر (بوازار) ف كتابه (إنسانية السلم)‪( :‬تسهم شخصية النب صلى ال عليه وسلم‬
‫وأفعاله وتصرفاته وأقواله ف صياغة (الروح السلمية)‪ .‬فليس ف البشرية كلها اسم أكثر شعبية‬
‫وشيوعا من اسم ممد أو معادله (أحد) أو (ممود)‪ .‬وهناك عاطفة إجلل شعب تكاد تتخذ صورة‬
‫التفان والوفاء الشخصي‪ ،‬تشكّل عنصرا من أكثر العناصر حفزا ف حياة الماهي السلمية‬
‫وتفكيها‪ ،‬مساهة ف الفاظ على نوع من التماثل الوهري ف الجتمع)‪ ،‬وف هذا السياق يقول‬
‫الستشرق اللان (برتلي سانت هيلر) ف كتابه (الشرقيون وعقائدهم)‪( :‬كان ممد رئيسا للدولة‬
‫وساهرا على حياة الشعب وحريته‪ ،‬وكان يعاقب الشخاص الذين يترحون النايات حسب أحوال‬
‫ب بي ظهرانيها‪ ،‬فكان النبّ داعيا إل ديانة‬
‫زمانه وأحوال تلك الماعات الوحشية الت كان يعيش الن ّ‬
‫الله الواحد‪ ،‬وكان ف دعوته هذه لطيفا ورحيما‪ ،‬حت مع أعدائه‪ .‬وإن ف شخصيته صفتي ها من‬
‫أج ّل الصفات الت تملها النفس البشرية‪ ،‬وها‪( :‬العدالة والرحة)‪ ،‬من أجل هذا كله نطالبكم أن‬
‫تعتذروا لتباع ممد عما بدر منكم ل سيما أننا ندرك من عظيم أخلق ممد أنه يقبل العتذار‬
‫ويصفح عن الطأ والرية‪ ،‬ومن ذلك اعتذار عبد ال بن الزبعري‪ ،‬الذي كان يؤذي ممدا بالبذيء‬
‫من الكلم فلما أسلم قال شعرا‪:‬‬
‫يا رسول الليك إن لسان‬
‫راتق ما فتقت إذ أنا بور‬
‫إذ أباري الشيطان ف سنن الغي‬
‫ومن مال ميله مثبور‬
‫آمن اللحم والعظام لرب‬
‫ث قلب الشهيد أنت النذير‬
‫ونن نقول لكم (رسامو الكاركاتي) إن منفذ أقلمكم الضيق انطلق ما احتشد به من أفكار شيطانية‬
‫ف عقولكم الريضة‪ ،‬فبادروا بالعتذار لرجل عظيم مات قبل ‪ 1400‬سنة‪ ،‬وأقول لكم ما قاله أحد‬
‫أصحاب ممد عندما قال‪:‬‬
‫هجوت ممدا‪ ،‬فأجبت عنه‬
‫وعند ال ف ذلك الزاء‬
‫أتجوه ولست له بكفء‬
‫فشركما ليكما الفداء‬
‫فإن أب ووالده وعرضي‬
‫لعرض ممد منكم وقاء‬
‫وعلى هذا النوال لنا ف سية ممد خي برهان‪ ،‬فقد عفا عن قريش العدو اللد له‪ ،‬ومن تواضعه لربه‬
‫أنه دخل مكة وهو متطامن حت إن ليته لتمس رحل ناقته تواضعا ل وخشوعا‪ ،‬فلم يدخل وهو‬
‫‪107‬‬

‫الظافر النتصر دخول الظّلمة البارين السفاكي الدماء البطاشي بالبرياء والضعفاء‪ ،‬لذا فالسلمون‬
‫على امتداد التاريخ ل يكونوا قط أمة تب إراقة الدماء وترغب ف الستلب والتدمي‪ ،‬بل كانوا على‬
‫الضد من ذلك‪ ،‬أمة موهوبة‪ ،‬جليل الخلق والسجايا‪ ،‬تواقة إل ارتشاف العلوم‪ ،‬مسنة ف اعتبار‬
‫نعم التهذيب‪ ،‬تلك النعم الت انتهت إليها من الضارات السابقة‪ .‬ويقول ‪( Zaborouriski‬إن‬
‫النس العرب ممع عليه بأنه من أشرف الجناس البشريه‪ ،‬ونن معجبون كغينا من الباحثي‪،‬‬
‫بعظمته وسو استعداده‪ ،‬كعزة النفس وغيها)‪.‬‬
‫(رسامو الكاريكاتي) يتعيّن عليكم أن تتذكّروا أن السلمي قد احترموا مشاعر غي السلمي منذ‬
‫عصور الزدهار والنهضة السلمية إل يومنا هذا‪ ،‬عصر ضعفهم وعجزهم‪ ،‬ول يشوّهوا نبيا من‬
‫النبياء ول يتقروا أحدا من الناس‪ ،‬وأنتم أيها الضعفاء تفعلون ذلك! أل تافون عقوبة ولعنة ربانية‪،‬‬
‫تنل عليكم وعلى من سار على نجكم؟! ويقول أحد علماء السلمي السابقي (ابن تيمية) ف تليل‬
‫تاريي دقيق‪( :‬إنّ ال منتقمٌ لرسوله من طعن عليه وسَبّه‪ ،‬ومُ ْظهِرٌ لِدِيِنهِ وِلكَ ِذبِ الكاذب إذا ل يُكّن‬
‫الناس أن يقيموا عليه الد‪ ،‬ونظي هذا ما حَدّثَنَا به أعدادٌ من السلمي العُدُول‪ ،‬أهل الفقه والبة‪،‬‬
‫عمّا جربوه مراتٍ متعددةٍ ف َحصْارِ الصون والدائن الت بالسواحل الشامية‪ ،‬لّا حاصر السلمون‬
‫لصْنَ أو الدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو‬
‫صرُ ا ِ‬
‫فيها بن الصفر ف زماننا‪ ،‬قالوا‪ :‬كنا نن نَحا ِ‬
‫سبّ رسولِ ال والوقيع ِة ف عرضِه َتعَجّلنا فتحه‬
‫متن ٌع علينا حت نكاد نيأس منه‪ ،‬حت إذا تعرض أهُلهُ لِ َ‬
‫وتَيسّر‪ ،‬ول يكد يتأخر إل يوما أو يومي أو نو ذلك‪ ،‬ث يفتح الكان عنوة‪ ،‬ويكون فيهم ملحمة‬
‫عظيمة‪ ،‬قالوا‪ :‬حت إن كنا َلنََتبَا َشرُ بتعجيل الفتح إذا سعناهم يقعون فيه‪ ،‬مع امتلء القلوب غيظا‬
‫عليهم با قالوا فيه)‪.‬‬
‫ث إنكم (رسامو الكاريكاتي) ل تنتبهوا إل مسألة مهمة قد يلحقكم من جرائها خسائر فادحة بسبب‬
‫القاطعة الحتملة لبضائعكم من قبل العرب والسلمي‪ ،‬ذلك بأنم يغارون على نبيهم أكثر من غيتم‬
‫على أنفسهم‪ ...‬فإن ل يكن ثة خلق يردع فليس أقل من عقل يعي ويسمع! وأخيا أقول لكم‪ ،‬بق‬
‫هذه المانة‪ ،‬أمانة (القلم) الذي م ّن ال به علينا وجعلنا من أهله لنسهم به ف كل ميدان إصلح‬
‫وتنوير‪ ...‬وأعرض عليكم (رسامو الكاريكاتي) أن تنتهوا عن أفعالكم الشينة‪ ،‬فما يفعل فعلتكم إل‬
‫ساذج أو أحق‪ .‬فبادروا بالعتذار‪ ....‬ث نن قد كتبنا ما كتبنا ميبي لنداء الق والعدالة‪ ،‬ومنصفي‬
‫ل متحيزين‪ ..‬متطلعي لغد أكثر إشراقا وحوار حضاري أكثر ترسخا وأطيب أثرا‪...‬‬
‫* أكاديي سعودي‬
‫‪zeidlolo@hotmail. com‬‬
‫===========================‬
‫دور الرأة وفقه السنّة‪ ..‬قبل الدفاع عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫ليلى الحدب*‬
‫‪108‬‬

‫كنت من أوائل الذين كتبوا ف صفحات الرأي منبهي إل الطأ الذي ارتكبه رئيس الوزراء‬
‫الدناركي بعدم إدانته للسخرية من رسول ال عليه الصلة والسلم والت قام با بعض رسامي‬
‫الكاريكاتي الدناركيي‪ ،‬ويعود فضل السبق الذي أحرزتُه ‪ -‬بعد ال سبحانه ‪ -‬إل صحيفة الوطن‬
‫لنا أول من نشر الب بالتفصيل منذ شهرين تقريبا ما دعان إل كتابة مقال "لاذا الجوم على‬
‫السلم ورسوله؟" والذي نشر بتاريخ ‪5/12/2005‬؛ ومع أن "الوطن" تابعت تداعيات الب‬
‫وتتابعت معها مقالت بعض الكتاب والكاتبات حول نفس الوضوع‪ ،‬فإن بعض الذين استلّوا‬
‫أقلمهم للدفاع عن الرسول عليه الصلة والسلم ما زالوا يهاجون "الوطن" ويتهمونا بأنا تغريبية‬
‫وأن أغلب كتابا علمانيون أو طابور خامس؛ ولكن الجوم على "الوطن" وكتابا يهون إذا ما قورن‬
‫با تفوّه به هؤلء على رموز الوطن نفسه؛ ومع أن بعضهم حاول التلطيف من أسلوبه لغاية ف نفس‬
‫يعقوب فإنه ل يفوّت الفرصة ليعلن أن وجود النساء ف وفود خارجية قد يؤذي مشاعر بعض‬
‫الشباب "التحمس" لدرجة قد يقوم با ببعض ردود الفعل غي الرغوبة‪ ،‬ويكن بسهولة لن يقرأ بعض‬
‫ما كتب ف مواقع النترنت الصولية أن يعلم مدى تربص هؤلء ليبروا العمال الرهابية الت تضرّ‬
‫الوطن ويبأ منها الدين‪.‬‬
‫دعونا ف البداية نناقش اعتراضاتم لنرى مدى شرعيتها وخاصة أنم من يتجلببون بعباءات الشرع‪،‬‬
‫وبالطبع هذا النقاش ليس ليقتنعوا به‪ ،‬فهم قد آلوا على أنفسهم أل يقتنعوا إل بأفكارهم ما دام الدين‬
‫ حسب رأيهم‪ -‬حكرا عليهم ول يعلمه إل الراسخون ف العلم من أمثالم‪ ،‬لكن غاية النقاش أن‬‫يعلم بعض تلمذتم مدى ضعف حججهم وضخامة غوغائيتهم؛ وتتمثل هذه العتراضات ف تواجد‬
‫النساء ف بعض الوفود الارجية وهو ما يعن اختلطهن بالرجال وف كشف وجوههن وف سفرهن‬
‫من غي مرم؛ وإذا بدأنا باصطحاب النساء ف السفر فهي سنة الصطفى عليه الصلة والسلم‪ ،‬سواء‬
‫كن أمهات الؤمني أو غيهن‪ ،‬ومن العلوم أن بعض الصحابيات كن يتطاولن لنيل ذلك الشرف‬
‫خاصة ف الغزوات ومنها تلك الت حدثت بعد فرض الجاب كغزوة خيب وحني‪ ،‬وإذا كان الهاد‬
‫ف العهد النبوي تثّل بعد استقرار الدولة السلمة والتمكي لا ف الدينة النورة بالهاد القتال فإن‬
‫أحد أهم أركان هذا الهاد هو إعداد القوة الادية‪ ،‬وهو الركن الفروض على المة سواء كان‬
‫التمكي لا أم لغيها‪ ،‬أي سواء كان الهاد القتال مفروضا عليها أم ل؛ وف حال غياب هذا‬
‫التمكي ‪ -‬كما هو حال السلمي اليوم‪ -‬فإن قوة اليان وحدها ل تكفي ول بد من التماس القوة‬
‫الادية سواء على الصعيد الداخلي بإعلء قيم تاسك الجتمع أو على الصعيد الارجي بفتح البواب‬
‫الوصدة أمام السلمي وهو ما يدخل ف إطار السياسة الشرعية الت تصبّ ف الصلحة العامة‪،‬‬
‫وبالتأكيد فإن مصلحة السلمي عامة ‪ -‬وليس مصلحة السعوديي فحسب‪ -‬تكمن ف تقدي نوذج‬
‫مشرق لسلم وسطي معتدل يعطي الرأة حقوقها ف السرة والجتمع‪ ،‬ول يفى على عاقل أن‬
‫وجود النساء ف تلك الوفود البارك يتضمن إشارةً واضحةً لسياسة الملكة الصلحية ف تسّكها‬
‫بالصالة دون أن تعن تلفا عن ركب العاصرة‪.‬‬
‫‪109‬‬

‫أما مشاركة النساء للرجال ف بناء الجتمع فهي أصل موجود ف القرآن الكري وف السنة الطهرة‪،‬‬
‫فالولية بي الؤمني والؤمنات الت تد ّل عليها الية الكرية‪( :‬والؤمنون والؤمنات بعضهم أولياء‬
‫بعض يأمرون بالعروف وينهون عن النكر) ل يكن أن تتحقق بدون هذا اللتقاء‪ ،‬ومن العلوم أن ثة‬
‫ضوابط تكم هذه الشاركة ومنها التزام الرأة باللباس الشرعي الكوّن من المار الساتر للشعر‬
‫والنحر‪ ،‬والثوب السابغ للجسد‪ ،‬وذلك لن السلم يقوم على دعامتي‪ :‬دعامة من الخلق الفردية‬
‫كالغض من البصر‪ ،‬ودعامة من الخلق الجتماعية كالتزام النساء بالحتشام والعفة؛ وقد ذكرت ف‬
‫مقالت عديدة أن وجه الرأة ليس فيه فتنة إل إذا نظر الرجل بشهوة‪ ،‬والمر بالغض من البصر قد‬
‫ورد ف القرآن للرجال والنساء‪ ،‬أما إذا غطت الرأة وجهها وكفيها وتسربلت بالسواد العريض من‬
‫قمة رأسها إل أخص قدميها‪ ،‬لا‪ ،‬فعمّ يغض الرجل بصره؟ يب أن نقول للمصرّين على هذا الفهم‬
‫الاطئ والذين يشون على أنفسهم حت من سواد الثياب‪ :‬القصود بالبصر هو الاسة الت ملّها‬
‫العي‪ ،‬وليس تيلت الرجل وأوهامه وهواجسه بشأن ما غطّته الثياب السابغة‪ ،‬وذلك لن اليالت‬
‫قد تعنو للمريض النفسي فيتخيل امرأة داخل ثياب معروضة ف واجهة مل للزياء‪ ،‬فهل ننع عرض‬
‫الزياء ف الحلت با فيها العباءات السوداء؟ حاشا القرآن أن يقول كلمةً ل داعي لا‪ ،‬وحاشا‬
‫القرآن أن يطئ لنه إذا كان القصود تغطية الوجه ف عبارة (وليضربن على جيوبن)‪ ،‬لوجب أن‬
‫تستبدل بعبارة (وليضربن على وجوههن) كما قال المام ابن حزم‪ ،‬ويكفي بالديث الروي ف‬
‫البخاري‪(:‬ل تنتقب الرأة ول تلبس القفازين) دللة على عدم اعتبار الوجه والكفي عورة داخل‬
‫الحرام حت يكون ذلك عورة خارجه‪ ،‬ولن قال بالسدال فهو مرد خيار لن اعتادت ف قبيلتها أو‬
‫قومها ستر الوجه وليس فرضا على جيع السلمات‪.‬‬
‫وأما الدليل على جواز سفر الرأة من غي مرم عند المن ووجود الثقات؛ فهو ما رواه البخاري ف‬
‫صحيحه أن عمر رضي ال عنه أذن لزواج النب ف آخر حجة حجّها فبعث معهن عثمان بن عفان‬
‫وعبد الرحن بن عوف‪ ،‬فقد اتفق عمر وعثمان وعبد الرحن ونساء النب على ذلك‪ ،‬ول ينكر غيهم‬
‫من الصحابة عليهن ف ذلك‪ ،‬وهذا يعتب إجاعا؛ وكذلك ما رواه الشيخان من حديث عدي بن‬
‫حات فقد حدثه النب عليه الصلة والسلم عن مستقبل السلم وانتشاره‪ ،‬وارتفاع منارة ف الرض‬
‫فكان ما قال‪(:‬فوالذي نفسي بيده ليتمن ال هذا المر حت ترج الظعينة من الية حت تطوف‬
‫بالبيت ف غي جوار أحد‪ )..‬ويضيف الدكتور يوسف القرضاوي قاعدتي جليلتي‪ :‬الول‪ :‬إن‬
‫الصل ف أحكام العاملت هو اللتفات إل العان والقاصد بلف أحكام العبادات فإن الصل فيها‬
‫هو التعبد والمتثال‪ ،‬دون اللتفات إل العان والقاصد‪ ،‬كما قرر ذلك المام الشاطب ووضحه‬
‫واستدل له؛ والثانية‪ :‬إن ما ُحرّم لذاته ل يباح إل للضرورة‪ ،‬أما ما حُرم لسد الذريعة فيباح للحاجة‪،‬‬
‫ول ريب أن سفر الرأة بغي مرم ما حُرم سدا للذريعة؛ إضافة إل أن السفر ف عصرنا ل يعد‬
‫كالسفر ف الزمنة الاضية مفوفا بالخاطر لا فيه من اجتياز الفلوات والتعرض للصوص وقطاع‬
‫الطرق وغيهم؛ بل أصبح السفر بواسطة وسائل نقل تمع العدد الكثي من الناس ف العادة‪،‬‬
‫‪110‬‬

‫كالبواخر والطائرات والسيارات الكبية أو الصغية الت ترج ف قوافل‪ ،‬وهذا يعل الثقة موفورة‬
‫ويطرد من النفس الوف على الرأة‪ ،‬لنا لن تكون وحدها ف موطن من الواطن‪.‬‬
‫الغريب ف المر أن بعض هؤلء الخوة العترضي صفقوا للدكتورة ري الطويرقي الت ظهرت ف‬
‫فرنسا بنقابا‪ ،‬ولكنهم تغاضوا عن كشفها ليديها‪ ،‬فما السبب؟ وعلى أي نص استندوا بأن الوجه له‬
‫حكم غي حكم اليدين؟ بالطبع ل يكن أن ند جوابا لديهم خاصة أن التذبذب ف أمر الجاب‬
‫موجود لديهم ولدى غيهم‪ ،‬على سبيل الثال أبدى أحد الكتاب وجهة نظره باقتناعه بأن الوجه‬
‫والكفي ليسا بعورة ف إحدى مقالته‪ ،‬لكن لا ظهرت صورة الطويرقي قارنا‪ -‬ف مقالة أخرى ‪-‬‬
‫مع الالسة إل جانبها فاعتب الطويرقي رافعة رأسها شامة ف حي أن من بانبها منكوسة الرأس‪،‬‬
‫علما بأن الت بانبها التزمت بالجاب الذي كان يدعو له ف القالة الول؛ وربا غاب عنه وعن‬
‫غيه أن هذه السيدة ليست سوى الدكتورة سهي يوسف القرضاوي‪.‬‬
‫هذا التذبذب أو هذا الهل ‪ -‬سَمّه ما شئت ‪ -‬هو أحد أسباب تلفنا ولكن السبب الرئيسي الذي‬
‫ل يعلنا نرتقي لدرجة شرف الدفاع عن أكرم اللق هو أننا تركنا سنته ف حسن الظن بالؤمني‬
‫والبتعاد عن التنابذ والتفرق والتبديع والتفسيق والتكفي فوصفنا الختلفي معنا بالارقي عن الدين أو‬
‫الرويبضة أو منكوسي الرؤوس‪ ،‬واعتب كل منا جاعته أو طائفته أو فرقته هي الماعة السنية والفرقة‬
‫الناجية والطائفة النصورة‪ ،‬مع أن حديث اختلف المة إل بضع وسبعي فرقة حديث فيه كلم؛‬
‫ومع أن ال أمر النب عليه الصلة والسلم أن يبأ من فرقوا دينهم شيعا فقال ج ّل من قائل‪ (:‬إِنّ‬
‫ت مِْنهُمْ فِي َش ْيءٍ ِإنّمَآ َأ ْم ُرهُمْ ِإلَى الّلهِ ثُمّ ُينَبُّئهُم بِمَا كَانُواْ‬
‫س َ‬
‫الّذِينَ َفرّقُوْا دِيَنهُ ْم وَكَانُواْ ِشيَعا لّ ْ‬
‫َي ْفعَلُونَ)‪.‬‬
‫*طبيبة وكاتبة ومستشارة اجتماعية‬
‫============================‬
‫ذكر النب الات ووصف أمته ومكان دعوته ما زال بي سطور التوراة‬
‫الكاتب‪ :‬الدكتور ممد عبد الالق شريبة‬
‫قال ال تعال‪ (:‬الّذِينَ َيتِّبعُونَ الرّسُو َل النّبِ ّي ا ُلمّيّ الّذِي يَجِدُوَنهُ مَكْتُوبًا عِن َدهُمْ فِي الّت ْورَا ِة وَالِْنجِيلِ‬
‫ح ّرمُ َعلَْيهِمُ الْخَبَآِئثَ َوَيضَعُ َعْنهُمْ‬
‫يَ ْأ ُم ُرهُم بِالْ َم ْعرُوفِ َويَْنهَاهُ ْم عَ ِن الْمُن َك ِر وَُيحِلّ َلهُمُ الطّيّبَاتِ َويُ َ‬
‫صرُوهُ وَاتَّبعُوْا النّورَ الّ ِذيَ أُنزِلَ َم َعهُ‬
‫ص َرهُمْ وَا َلغْلَلَ الّتِي كَاَنتْ َعلَْيهِمْ فَالّذِي َن آمَنُوْا ِبهِ َو َع ّزرُو ُه وََن َ‬
‫ِإ ْ‬
‫ك هُمُ الْ ُمفْلِحُونَ)[سورة العراف‪.]157 :‬‬
‫ُأوْلَِئ َ‬
‫ف نسخ التوراة الالية ف سفر أشعياء الصحاح ‪ ، 63 - 59‬تكي لنا التوراة عن صفات الرض‬
‫الديدة الت ستكون موطنا لليان على الرض ويستفيض النص ف شرح صفات هذه الرض‬
‫ووصف النب الات الذي سيبعث فيها ووصف أمته ‪ ..‬وهذه الصفات قاطعة أنا خاصة بالنب صلى‬
‫ال عليه وسلم وموطن دعوته ووصف أمته ‪..‬وبالرغم من بعض اللفاظ الواضح إقحامها على النص‬
‫‪111‬‬

‫إقحاما ؛ فإنه ما زال يشتمل على الصفات الت ل يكن حلها إل على مكة وعلى النب صلى ال عليه‬
‫وسلم وعلى أمته ‪ ..‬والنص يبدأ بإيضاح أن الظلم قد انتشر ف الرض ‪ ،‬وأن الراب قد عم‬
‫ربوعها ‪ ،‬ول يبق با إل الشر والفساد ‪ ،‬وأن ال قد غضب على الناس وعلى بن إسرائيل الذين‬
‫حادوا عن الق ‪ ،‬واتكلوا على الباطل والث ‪ ،‬وكذبوا على ال ‪ ..‬ولذلك كان لبد من ظهور شس‬
‫أخرى ‪ ،‬وبزوغ فجر جديد لعلء الق ف الرض‪ ..‬وف وسط ذلك الو العام من السخط اللي‬
‫والغضب على شعب إسرائيل وعلى ما صار إليه حال المم ند إقحاما غريبا يفيد بأن ال راض‬
‫عليهم وعلى نسلهم من بعدهم للبد‪..‬هكذا بدون مقدمات!!‪،‬ث يبدأ النص ف الديث عن الرض‬
‫الت سيأت نورها ويشرق عليها مد ال بينما الظلم الدامس يغطي باقي الرض‪ ..‬ويستفيض النص با‬
‫ل يدع مال للشك أن الكلم عن مكة ‪ ،‬وفجأة أيضا بدون مقدمات تد إقحاما غريبا للفظ ابنة‬
‫صهيون أو أورشليم!!‪ ..‬والنص كله يظهر بوضوح أنه يتحدث عن الرض الديدة الت ستصبح‬
‫معقل لليان والصلح على الرض بعد خرابا وما حل عليها من ظلم وفساد وبعد عن طريق ال ‪،‬‬
‫وعن الشعب الذي سيث الرض ‪ ،‬وعن نب آخر الزمان الذي سيسله ال ليصلح الرض بعد‬
‫فسادها وليبشر الساكي ويرج الناس من الظبلمات إل النور ‪ ،‬ولكي ينتقم به ال من أعدائه ويكون‬
‫وسيلته للتعبي عن سخطه وغضبه على المم الت اتبعت الباطل والث وزاغت عن طريق الق ‪..‬‬
‫‪ 1: 59‬ها ان يد الرب ل تقصر عن ان تلص و ل تثقل اذنه عن ان تسمع‬
‫‪ 2 : 59‬بل اثامكم صارت فاصلة بينكم و بي الكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حت ل يسمع‬
‫‪ 3 : 59‬لن ايديكم قد تنجست بالدم و اصابعكم بالث شفاهكم تكلمت بالكذب ولسانكم يلهج‬
‫بالشر‬
‫‪ 4 : 59‬ليس من يدعو بالعدل وليس من ياكم بالق يتكلون على الباطل ويتكلمون بالكذب قد‬
‫حبلوا بتعب وولدوا اثا‬
‫‪ 5 : 59‬فقسوا بيض افعى و نسجوا خيوط العنكبوت الكل من بيضهم يوت والت تكسر ترج‬
‫افعى‬
‫‪ 6 : 59‬خيوطهم ل تصي ثوبا و ل يكتسون باعمالم اعمالم اعمال اث و فعل الظلم ف ايديهم‬
‫‪ 7 : 59‬ارجلهم إل الشر تري و تسرع إل سفك الدم الزكي افكارهم افكار اث ف طرقهم‬
‫اغتصاب وسحق‬
‫‪ 8 : 59‬طريق السلم ل يعرفوه و ليس ف مسالكهم عدل جعلوا لنفسهم سبل معوجة كل من‬
‫يسي فيها ل يعرف سلما‬
‫‪ 9 : 59‬من اجل ذلك ابتعد الق عنا و ل يدركنا العدل ننتظر نورا فاذا ظلم ضياء فنسي ف ظلم‬
‫دامس‬
‫‪ 10 : 59‬نتلمس الائط كعمي و كالذي بل اعي نتجسس قد عثرنا ف الظهر كما ف العتمة ف‬
‫الضباب كموتى‬
‫‪112‬‬

‫‪11 : 59‬نزار كلنا كدبة و كحمام هدرا ندر ننتظر عدل و ليس هو وخلصا فيبتعد عنا‬
‫‪ 12 : 59‬لن معاصينا كثرت امامك و خطايانا تشهد علينا لن معاصينا معنا واثامنا نعرفها‬
‫‪ 13 : 59‬تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء النا تكلمنا بالظلم والعصية حبلنا و لجنا من‬
‫القلب بكلم الكذب‬
‫‪ 14 : 59‬وقد ارتد الق ال الوراء و العدل يقف بعيدا لن الصدق سقط ف الشارع والستقامة ل‬
‫تستطيع الدخول‬
‫‪ 15 : 59‬وصار الصدق معدوما والائد عن الشر يسلب فراى الرب وساء ف عينيه انه ليس عدل‬
‫‪ 16 : 59‬فراى انه ليس انسان و تي من انه ليس شفيع فخلصت ذراعه لنفسه و بره هو عضده‬
‫‪ 17 : 59‬فلبس الب كدرع و خوذة اللص على راسه و لبس ثياب النتقام كلباس واكتسى‬
‫بالغية كرداء‬
‫‪ 18 : 59‬حسب العمال هكذا يازي مبغضيه سخطا واعداءه عقابا جزاء يازي الزائر‬
‫‪ 19 : 59‬فيخافون من الغرب اسم الرب و من مشرق الشمس مده عندما يات العدو كنهر فنفخة‬
‫الرب تدفعه‬
‫‪ 20 : 59‬و يات الفادي ال صهيون و ال التائبي عن العصية ف يعقوب يقول الرب(!!!)‬
‫‪ 21 : 59‬اما انا فهذا عهدي معهم قال الرب روحي الذي عليك و كلمي الذي وضعته ف فمك‬
‫ل يزول من فمك و ل من فم نسلك و ل من فم نسل نسلك قال الرب من الن و ال البد‬
‫‪ 1 : 60‬قومي استنيي لنه قد جاء نورك و مد الرب اشرق عليك ‪ 2 : 60‬لنه ها هي الظلمة‬
‫تغطي الرض و الظلم الدامس المم اما عليك فيشرق الرب ومده عليك يرى‬
‫‪ 3 : 60‬فتسي المم ف نورك و اللوك ف ضياء اشراقك‬
‫‪ 4 : 60‬ارفعى عينيك حواليك و انظري قد اجتمعوا كلهم جاءوا اليك يات بنوك من بعيد و تمل‬
‫بناتك على اليدي‬
‫‪ 5 : 60‬حينئذ تنظرين و تنيين و يفق قلبك و يتسع لنه تتحول اليك ثروة البحر و يات اليك غن‬
‫المم‬
‫‪ 6 : 60‬تغطيك كثرة المال بكران مديان و عيفة كلها تات من شبا تمل ذهبا ولبانا وتبشر‬
‫بتسابيح الرب‬
‫‪ 7 : 60‬كل غنم قيدار تتمع اليك كباش نبايوت تدمك تصعد مقبولة على مذبي و ازين بيت‬
‫جال‬
‫‪ 8 : 60‬من هؤلء الطائرون كسحاب وكالمام ال بيوتا‬
‫‪ 9 : 60‬ان الزائر تنتظرن وسفن ترشيش ف الول لتات ببنيك من بعيد و فضتهم و ذهبهم معهم‬
‫لسم الرب الك‬
‫‪ 10 : 60‬وبنو الغريب يبنون اسوارك وملوكهم يدمونك لن بغضب ضربتك وبرضوان رحتك‬
‫‪113‬‬

‫‪ 11 : 60‬و تنفتح ابوابك دائما نارا وليل ل تغلق ليؤتى اليك بغن المم وتقاد ملوكهم‬
‫‪ 12 : 60‬لن المة و الملكة الت ل تدمك تبيد و خرابا ترب المم‬
‫‪ 13 : 60‬مد لبنان اليك يات السرو والسنديان و الشربي معا لزينة مكان مقدسي و امد موضع‬
‫رجلي‬
‫‪ 14 : 60‬و بنو الذين قهروك يسيون اليك خاضعي و كل الذين اهانوك يسجدون لدى باطن‬
‫قدميك و يدعونك مدينة الرب صهيون قدوس اسرائيل(!!!)‬
‫‪ 15 : 60‬عوضا عن كونك مهجورة ومبغضة بل عابر بك اجعلك فخرا ابديا فرح دور فدور‬
‫‪ 16 : 60‬و ترضعي لب المم و ترضعي ثدي ملوك و تعرفي ان انا الرب ملصك ووليك عزيز‬
‫يعقوب(!!!)‬
‫‪ 17 : 60‬عوضا عن النحاس ات بالذهب و عوضا عن الديد ات بالفضة و عوضا عن الشب‬
‫بالنحاس و عوضا عن الجارة بالديد و اجعل وكلءك سلما وولتك برا‬
‫‪ 18 : 60‬ل يسمع بعد ظلم ف ارضك و ل خراب او سحق ف تومك بل تسمي اسوارك خلصا‬
‫وابوابك تسبيحا‬
‫‪ 19 : 60‬ل تكون لك بعد الشمس نورا ف النهار ول القمر يني لك مضيئا بل الرب يكون لك‬
‫نورا ابديا والك زينتك‬
‫‪ 20 : 60‬ل تغيب بعد شسك و قمرك ل ينقص لن الرب يكون لك نورا ابديا و تكمل ايام‬
‫وحك‬
‫‪ 21 : 60‬و شعبك كلهم ابرار ال البد يرثون الرض غصن غرسي عمل يدي سأتجد‬
‫‪ 22 : 60‬الصغي يصي الفا والقي امة قوية انا الرب ف وقته اسرع به‬
‫‪ 1 : 61‬روح السيد الرب علي لن الرب مسحن لبشر الساكي ارسلن لعصب منكسري القلب‬
‫لنادي للمسبيي بالعتق و للماسورين بالطلق‬
‫‪ 2 : 61‬لنادي بسنة مقبولة للرب و بيوم انتقام للنا لعزي كل النائحي‬
‫‪ 3 : 61‬لجعل لنائحي صهيون لعطيهم جال عوضا عن الرماد و دهن فرح عوضا عن النوح‬
‫ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون اشجار الب غرس الرب للتمجيد‬
‫‪ 4 : 61‬و يبنون الرب القدية يقيمون الوحشات الول ويددون الدن الربة موحشات دور‬
‫فدور‬
‫‪ 5 : 61‬و يقف الجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم‬
‫‪ 6 : 61‬اما انتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام النا تاكلون ثروة المم وعلى مدهم تتامرون‬
‫‪ 7 : 61‬عوضا عن خزيكم ضعفان و عوضا عن الجل يبتهجون بنصيبهم لذلك يرثون ف ارضهم‬
‫ضعفي بجة ابدية تكون لم‬

‫‪114‬‬

‫‪ 8 : 61‬لن انا الرب مب العدل مبغض الختلس بالظلم و اجعل اجرتم امينة و اقطع لم عهدا‬
‫ابديا‬
‫‪ 9 : 61‬و يعرف بي المم نسلهم و ذريتهم ف وسط الشعوب كل الذين يرونم يعرفونم انم‬
‫نسل باركه الرب‬
‫‪ 10 : 61‬فرحا افرح بالرب تبتهج نفسي بالي لنه قد البسن ثياب اللص كسان رداء الب مثل‬
‫عريس يتزين بعمامة و مثل عروس تتزين بليها‬
‫‪ 11 : 61‬لنه كما ان الرض ترج نباتا وكما ان النة تنبت مزروعاتا هكذا السيد الرب ينبت‬
‫برا و تسبيحا امام كل المم‬
‫‪ 1 : 62‬من اجل صهيون ل اسكت و من اجل اورشليم ل اهدا (!!!)حت يرج برها كضياء‬
‫وخلصها كمصباح يتقد‬
‫‪ 2 : 62‬فترى المم برك و كل اللوك مدك و تسمي باسم جديد يعينه فم الرب ‪3 : 62‬‬
‫وتكوني اكليل جال بيد الرب و تاجا ملكيا بكف الك‬
‫‪ 4 : 62‬ل يقال بعد لك مهجورة و ل يقال بعد لرضك موحشة بل تدعي حفصيبة وارضك‬
‫تدعى بعولة لن الرب يسر بك وارضك تصي ذات بعل‬
‫‪ 5 : 62‬لنه كما يتزوج الشاب عذراء يتزوجك بنوك وكفرح العريس بالعروس يفرح بك الك‬
‫‪ 6 : 62‬على اسوارك يا اورشليم(!!!)اقمت حراسا ل يسكتون كل النهار وكل الليل على الدوام يا‬
‫ذاكري الرب ل تسكتوا‬
‫‪ 7 : 62‬ول تدعوه يسكت حت يثبت و يعل اورشليم تسبيحة ف الرض‬
‫‪ 8 : 62‬حلف الرب بيمينه و بذراع عزته قائل ان ل ادفع بعد قمحك ماكل لعدائك ول يشرب‬
‫بنو الغرباء خرك الت تعبت فيها‬
‫‪ 9 : 62‬بل ياكله الذين جنوه و يسبحون الرب و يشربه جامعوه ف ديار قدسي‬
‫‪ 10 : 62‬اعبوا اعبوا بالبواب هيئوا طريق الشعب اعدوا اعدوا السبيل نقوه من الجارة ارفعوا‬
‫الراية للشعب‬
‫‪ 11 : 62‬هوذا الرب قد اخب ال اقصى الرض قولوا لبنة صهيون هوذا ملصك ات ها اجرته معه‬
‫و جزاؤه امامه‬
‫‪12 : 62‬و يسمونم شعبا مقدسا مفديي الرب وانت تسمي الطلوبة الدينة غي الهجورة‬
‫‪ 1 : 63‬من ذا الت من ادوم بثياب حر من بصرة هذا البهي بلبسه التعظم بكثرة قوته انا التكلم‬
‫بالب العظيم للخلص‪..‬‬
‫‪ 2 : 63‬ما بال لباسك ممر وثيابك كدائس العصرة ‪ 3 : 63‬قد دست العصرة وحدي ومن‬
‫الشعوب ل يكن معي احد فدستهم بغضب ووطئتهم بغيظي فرش عصيهم على ثياب فلطخت كل‬
‫ملبسي‬
‫‪115‬‬

‫‪ 4 : 63‬لن يوم النقمة ف قلب وسنة مفديي قد اتت‬
‫‪ 5 : 63‬فنظرت ول يكن معي و تيت اذ ل يكن عاضد فخلصت ل ذراعي و غيظي عضدن‬
‫‪ 6 : 63‬فدست شعوبا بغضب واسكرتم بغيظي و اجريت على الرض عصيهم‬
‫والنص كله كما ترون يتكلم عن مدينة ال الديدة ‪ ،‬وعن نب آخر الزمان الذي سيبعثه ال ليث‬
‫الرض هو وأمته ويقيم الق فيها بعد انتشار الظلم والفساد ‪ ..‬ويرج الناس من الظلمات إل النور‬
‫‪ ..‬وينتقم به ال من أعدائه ‪..‬‬
‫والنص يستفيض ف شرح الحوال والظروف الت كانت تسود الرض والت سبقت بعثة النب –‬
‫صلى ال عليه وسلم – ( آثامكم صارت فاصلة بينكم وبي إلكم‪ ..‬أيديكم تنجست بالدم‪..‬حبلوا‬
‫بتعب وولدوا إثا‪..‬فقسوا بيض أفعى‪..‬أعمالم أعمال إث وفعل الظلم ف أيديهم ‪..‬ليس من يدعو‬
‫بالعدل وياكم بالق‪..‬أرجلهم إل الشر تري وتسرع إل سفك الدم الزكي‪..‬طريق السلم ل‬
‫يعرفوه‪..‬تعدينا وكذبنا على الرب‪..‬ارتد الق إل الوراء‪ ..‬وصار الصدق معدوما‪..‬معاصينا كثرت‬
‫أمامك وخطايانا تشهد علينا‪..‬ننتظر نورا فإذا ظلم ضياء فإذا ظلم دامس‪ ..‬فرأى أنه ليس إنسان‬
‫وتي من أنه ليس شفيع… ) وتلك الحوال والظروف ل تتمع كلها معا ‪ ،‬ول تكن بذا السوء إل‬
‫قبل بعثة النب‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬الذي جاء بعد فترة من إنقطاع الرسل على الرض ‪ ،‬وهذه‬
‫الظروف ل تكن هكذا قبل بعثة السيح عليه السلم ‪ ،‬كما أن قوله (فرأى أنه ليس إنسان) متوافق مع‬
‫حال البشرية قبل بعثة الرسول‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ ، -‬ول يتوافق مع حالا قبل بعثة السيح ؛‬
‫فالرض ل تكن تلو من الصالي والؤمني الذين يدعون إل الي ‪ ،‬بل إن السيح قد بعث ف‬
‫وجود يوحنا العمدان (يي بن زكريا) عليهما السلم‪.‬‬
‫وف النص إشارة واضحة لا قام به علماء بن إسرائيل من تريف الكتاب والكذب على ال ‪: 59‬‬
‫‪(13‬تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء إلنا تكلمنا بالظلم والعصية حبلنا ولجنا من القلب‬
‫بكلم الكذب)‪..‬‬
‫وف النص إشارة إل النور الذي سيشرق على الميي ف هذه الرض ‪ ( 3 : 60‬فتسي المم ف‬
‫نورك ) والمم هنا ليست ترجة لكلمة ‪ nations‬كما هو متوقع ولكن ترجة لكلمة ‪gentiles‬‬
‫وتترجم بالعربية إل الميي وهم المم من غي أهل الكتاب ‪..‬ويقول قاموس الكتاب القدس عن هذا‬
‫اللفظ أن اليهود يستخدمونه على المم الخرى من غيهم ‪ ،‬فهم يعتبون أنفسهم حلة الرسالت‬
‫وشعب ال الختار ‪ ،‬ويقول أيضا أن اليهود يستخدمونه كمصطلح لحتقار المم الخرى من غي‬
‫اليهود باعتبارها أمم وثنية ‪ ..‬وبالطبع يرفض النصارى هذا التقسيم باعتبارهم أيضا من أهل الكتاب ‪،‬‬
‫وهذا هو الق عند السلمي وهو أن هذا اللفظ كان يستخدم لوصف المم من غي أهل الكتاب قبل‬
‫ظهور السلم كما يبنا القرآن الكري ‪:‬‬
‫(وقل للذين أوتوا الكتاب والميي أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا)‪ .‬آل عمران ‪( ..20‬ومن أهل‬
‫الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ل يؤده إليك إل ما دمت عليه‬
‫‪116‬‬

‫قائما ذلك بأنم قالوا ليس علينا ف الميي سبيل) آل عمران ‪.. 75 :‬وهم الذين بعث فيهم النب –‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ( -‬هو الذي بعث ف الميي رسول منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم‬
‫الكتاب والكمة ) المعة ‪(.. 2‬الذين يتبعون النب المي الذي يدونه مكتوبا عندهم ف التوراة‬
‫والنيل) ‪..‬العراف ‪( ..157‬فآمنوا بال ورسوله النب المي الذي يؤمن بال وكلماته واتبعوه‬
‫لعلكم تتدون) العراف ‪.. 158‬‬
‫وند ف النص إشارة واضحة إل قوافل البل الت كانت تأت من جنوب الزيرة العربية والشار إليها‬
‫بملكة سبأ ‪ ( 6 : 60‬تغطيك كثرة المال بكران مديان وعيفة كلها تأت من شبا ) وهذه النبؤة ل‬
‫تتحقق للقدس ‪ ،‬بل تققت لكة ‪ ،‬ولبد لذه النبؤة أن تكون قد حدثت بالفعل ف الاضي ؛ فقد‬
‫انتهى عصر البل وعصر القوافل‪..‬‬
‫وكذلك ند ف نص أشعياء السابق إشارة واضحة إل نر الذبائح (كل غنم قيدار تب إليك ‪،‬كباش‬
‫نبايوت تدمك ‪ ،‬تصعد مقبولة على مذبي)‪.‬‬
‫وذلك يؤكد أن الكلم عن مكة وليس بيت القدس ؛ لن القدس ليس لا علقة بغنم قيدار بن‬
‫إساعيل الذي تنسب إليه قبائل مكة ‪ ،‬والذي يبنا الكتاب القدس أنه قد سكن ف بلد العرب‬
‫( وحي من جهة بلد العرب…يفن كل مد قيدار )‪ ..‬كما أنه ل يفى على أحد أن نر الذبائح‬
‫هو أحد مناسك الج ف السلم ‪.‬‬
‫وف النص السابق ند إشارة واضحة إل الطرق الت يسلكها الجاج لداء فريضة الج ‪:‬‬
‫‪ 6 :60‬تغطيك كثرة المال بكران مديان وعيفة كلها تأتى من شبا تمل ذهبا ولبانا وتبشر‬
‫بتسابيح الرب‪.‬‬
‫‪ 8 :60‬من هؤلء الطائرون كسحاب وكالمام إل بيوتا‪.‬‬
‫‪ 9 :60‬إن الزائر تنتظرن و سفن ترشيش ف الول لتأت ببنيك من بعيد و فضتهم و ذهبهم معهم‬
‫لسم الرب إلك‪.‬‬
‫فالول تتحدث عن المال ‪ ،‬والثانية يتعجب التحدث من هؤلء الطائرين كسحاب أو حام ول‬
‫يعرف ما هم وهو إشارة واضحة إل الطائرات ‪ ،‬والثالثة تشي إل السفن‪ ..‬و(ترشيش) ل يدد‬
‫قاموس الكتاب القدس ما القصود با فقال أن هذا السم كان مشهورا أيام سليمان عليه السلم ‪،‬‬
‫وقال أيضا أنه اسم كان يطلق على مكان ف أسبانيا أثناء حكم العرب ‪ ،‬ورجح ف النهاية أنه لفظ‬
‫يطلق على كل السفن الضخمة ‪.‬‬
‫وف النص أيضا إشارة لصفة الصحابة رضي ال عنهم ‪ (9 : 61‬و يعرف بي المم نسلهم و ذريتهم‬
‫ف وسط الشعوب كل الذين يرونم يعرفونم انم نسل باركه الرب ) ‪ ( 11 : 61‬لنه كما أن‬
‫الرض ترج نباتا وكما أن النة تنبت مزروعاتا هكذا السيد الرب ينبت برا و تسبيحا أمام كل‬
‫المم)وهي الصفة الت ذكرها القرآن ف سورة الفتح ‪( :‬ممد رسول ال ‪ ،‬والذين معه أشداء على‬
‫الكفار رحاء بينهم ‪ ،‬تراهم ركعا سجدا يبتغون فضل من ال ورضوانا ‪ ،‬سيماهم ف وجوههم من‬
‫‪117‬‬

‫أثر السجود ‪ ،‬ذلك مثلهم ف التوراة ومثلهم ف النيل ‪ ،‬كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ‬
‫فاستوى على سوقه ) ‪..‬‬
‫وند ف النص إشارة إل حدوث النصر والفتح على يد آبائنا الوائل من السلمي ‪ ،‬وإل ما فعلهوه‬
‫من تطهي الرض وتنقيتها من الجارة والصنام ‪(10 : 62‬اعبوا اعبوا بالبواب هيئوا طريق‬
‫الشعب أعدوا أعدوا السبيل نقوه من الجارة ارفعوا الراية للشعب)‪..‬‬
‫وند ف النص إشارة إل غي العرب الذين يبنون أسوار مكة ‪ ( 10: 60‬وبنو الغريب يبنون أسوارك‬
‫) ‪ ،‬وكم من اليدي العاملة الن وذوي البات من متلف القطار يعملون فيها ‪ ،‬ويشيدون قلعها‬
‫تت الرض وفوق الرض ‪..‬‬
‫وند إشارة واضحة إل كثرة الثروات والكنوز الت سيمن ال با على هذه الرض‪ ( 5 : 60‬تتحول‬
‫إليك ثروة البحر ويؤتى إليك غن المم ) ‪ ،‬والثروات والكنوز ل تكن للقدس أبدا ‪ ،‬وإنا لكة الت‬
‫تعد من أغن بقاع الرض‪ )1(..‬ل أرى تفسيا لملة ( تتحول إليك ثروة البحر ) إل تلك الكنوز‬
‫البترولية الضخمة النائمة ف قاع البحر الحر والليج العرب والت حولت الزيرة العربية من صحراء‬
‫قاحلة إل بقعة تعج بالموال والثروات ‪.‬‬
‫وف النص السابق أيضا إشارة إل انتشار دولة السلم وتولا من الضعف والقلة إل القوة والكثرة ؛‬
‫فالمة الت بدأت برجل ضعيف يدعو إل ربه سرا متخفيا من أعدائه قد صار أمة قوية وملك الرض‬
‫من مشرقها إل مغربا‪ ..‬وبشر الساكي وأخرج من البس الأسورين ‪ ..‬وأخرج الناس جيعا من‬
‫ظلمات الكفر والشرك إل عبادة ال الق ‪ ..‬وانتقم به ال من أعدائه وعزى به كل النائحي ‪60 ..‬‬
‫‪ ( 22 :‬الصغي يصي ألفا والقي أمة قوية أنا الرب ف وقته أسرع به ‪ ،‬روح السيد الرب علي لن‬
‫الرب مسحن لبشر الساكي أرسلن لعصب منكسري القلب لنادي السبيي بالعتق والأسورين‬
‫بالطلق لنادي بسنة مقبولة للرب و بيوم انتقام للنا لعزي كل النائحي)‪..‬‬
‫وليخبنا أهل الكتاب عن نب اجتمعت فيه صفات التحول إل القوة والكثرة بعد الضعف والقلة‬
‫وجع بي تبشي الساكي وتعزية النائحي وبي النتقام من أعداء ال غي نبينا الكري صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪..‬‬
‫وند إشارة إل مياث أمة السلم للمم الخرى‪( 6 : 61‬اما انتم فتدعون كهنة الرب تسمون‬
‫خدام النا تاكلون ثروة المم وعلى مدهم تتآمرون) ‪ ..‬وليس أدل على مياث أمة السلم للمم‬
‫الخرى من أن أرض الشرق الت تشمل بلد الشام والبلد العربية وبلد فارس ؛ تلك الرض الت‬
‫كانت معقل لنشأة وانتشار الرسالت السابقة ‪ ،‬وتكاد تلو الرض الن من عبادة ال إل منها ‪،‬‬
‫وتكاد تغطي الرض نزعات اللاد والادية والطبيعية فيما سواها ‪ ،‬والت يكاد ينحصر كلم الكتاب‬
‫القدس نفسه بعهديه القدي والديد عليها وعلى تاريخ المم والنبياء با‪..‬قد صارت كلها إسلمية!(‬
‫وال غالب على أمره ولكن أكثر الناس ل يعلمون )!!‬

‫‪118‬‬

‫وف النص أيضا إشارة واضحة إل أن الناس سوف يقصدون هذه الرض ويطلبون زيارتا ‪ ،‬وأنا‬
‫ستكون الرض العمورة !! ‪(12 : 62‬وأنت تسمي الطلوبة الدينة غي الهجورة)‬
‫وليخبنا الذين يملون النبوءة على القدس ‪ :‬مت تققت تلك الصفات للقدس ف يوم من اليام ؟!!‬
‫وهذه الصفات ل بد أن تكون قد تققت بالفعل كما أوضحنا ‪ ..‬ول معن لا يدعيه اليهود من أن‬
‫هذه النبؤة ل تتحقق بعد ‪ ،‬وأن هذا الخلص الذي سوف ينتصر لم ‪ ،‬ويدوس العال بقدمه ‪ ،‬ويلطخ‬
‫بعصي الناس من غي اليهود ملبسه ل يأت بعد!!‪..‬وما زالوا منتظرين!!‬
‫ويبنا معجم الطرق القدية ( إنشنت تراد روتس ) أن إدوم بدأت من النهاية النوبية للبحر اليت‬
‫إل مساحات من الصحراء العربية ‪ ،‬وأنا امتدت من هذا الط لتشمل كل الراضي على الساحل‬
‫الشرقي للبحر الحر ‪..‬‬
‫وتمع كتب الديث على أن النب – صلى ال عليه وسلم – كان يلبس حلة حراء ل ير أجل منه‬
‫ول أبى منه أحد قط ‪ ،‬بل ل ير أجل منه شيء قط!!‪..‬فقد روي عن الباء رضي ال عنه أنه قال ف‬
‫صفة رسول ال –صلى ال عليه وسلم‪( : -‬لقد رأيته ف حلة حراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه)‬
‫متفق عليه‪..‬‬
‫ول يتلف أحد من الولي والخرين ف أن النب – صلى ال عليه وسلم – كان يرج ف غزواته‬
‫بنفسه وحوله قوته من الصحب الكرام رضي ال عنهم‪..‬‬
‫وتبنا كتب السي أن مدينة بصرى بالشام (بصرة كما ورد ف النص ) وهي تنطق بضم الباء وهي‬
‫مكتوبة ف النسخة النليزية هكذا ‪:‬‬
‫(‪) BUZRA‬‬
‫تبنا كتب السي أنا كانت مركز تاري هام يصل منه أهل مكة على اللبس والبضائع وذلك عن‬
‫طريق القوافل التجارية‪..‬‬
‫وأعود الن لطرح نفس التساؤل عن ذلك النب الذي سيبعثه ال ويأت آخر الزمان لكي يقيم الق‬
‫ف الرض ‪ ،‬ويستمر مده ومد مدينته إل قيام الساعة ‪ ،‬وأكرر نفس السؤال الذي ورد ف النص‪:‬‬
‫من ذا الت من ادوم بثياب حر من بصرة ؟ من هذا البهي بلبسه التعظم بكثرة قوته؟‬
‫هل يكون ذاك النب هو موسى عليه السلم ؟!‬
‫بالطبع ل‪ ..‬فموسى ل يأت من إدوم ‪ ،‬كما أن النص يشي لنب يأت بعد أن يعم الراب ف الرض ‪،‬‬
‫وينتشر الفساد ف ربوعها ؛ فيبعثه ال لصلحها ‪ ،‬ويب النص أيضا أن مده ومد أمته يستمر إل‬
‫البد ‪ ،‬ول يدع أحد أن موسى كان آخر النبياء ‪ ،‬ما يعل حل النص على موسى غي وارد على‬
‫الطلق ‪..‬‬
‫هل يكون السيح عليه السلم ؟!‬
‫بالطبع ل أيضا ‪ ..‬فالسيح ل يأت من إدوم ‪ ،‬ول يكن عليه السلم يرتدي ملبس مستوردة من‬
‫بصرى ! ول يكن له أيضا قوة عظيمة يرج فيها‪..‬كما أن تلك الصفات ل يتحقق منها شيء على‬
‫‪119‬‬

‫القدس بعد بعثة السيح عليه السلم ؛ فلم تأت إليها البل من جنوب الزيرة العربية!!! ول تتمع‬
‫إليها أغنام قبائل مكة!!! ول يل با أمن أو أمان ‪ ،‬بل إن أول ما حدث بعد رحيل السيح عليه‬
‫السلم هو اضطهاد تلميذه وفررارهم ف ربوع الرض! ‪ ،‬وتاريخ القدس على مر العصور خي شاهد‬
‫على الظلم والدمار وسفك الدماء ‪ ،‬ول زالت القدس حت الن تعان الراح ‪ ،‬وتشتكي اللم ‪،‬‬
‫ولزال شعارها الرفوع دائما هو الرض ( مقابل السلم!!) ‪..‬كما ل يزعم أحد من الولي أو‬
‫الخرين أن ال قد بعث السيح عليه السلم لكي ينتقم به من أعدائه أو ليدوس الشعوب التمردة‬
‫على ربا بقدمه ويرش عصيهم على ثيابه ويلطخ كل ملبسه !! ‪ ،‬وبذلك فل يكن حل النص أيضا‬
‫على السيح عليه السلم‪..‬‬
‫إذن فمن يكون ذلك الخي الذي بعثه ال لصلح الرض بعد إفسادها ؟!!‬
‫من يكون ذاك الذي أيده ال بالقوة الروحية فبشر الساكي وعصب منكسري القلب ونادى السبيي‬
‫بالعتق والأسورين بالطلق وعزى النائحي ‪ ،‬وأيده بالقوة الادية فانتقم من أعداء ال وداس‬
‫الشعوب التمردة على ربا بقدمه ورش عصيهم على ثيابه ولطخ كل ملبسه ؟!!!‬
‫من يكون ذلك البهي التعظم ف كثرة قوته ؟!!‬
‫من يكون إذن يا ترى ؟!!!!‬
‫ويعود النص ليؤكد أن المن والسلم ها شعار هذه الرض ؛ فيخب أن أبوابا تفتح ول تغلق ‪ ،‬وأنا‬
‫ل يظلم فيها أحد بعد اليوم ول يل با خراب ‪:‬‬
‫‪ 11 :60‬وتنفتح أبوابك دائما نارا وليل ل تغلق ليؤتى إليك بغن المم وتقاد ملوكهم‪.‬‬
‫‪ 18 :60‬ل يسمع بعد ظلم ف أرضك و ل خراب أو سحق ف تومك بل تسمي أسوارك خلصا‬
‫وأبوابك تسبيحا ‪.‬‬
‫وهذا الكلم ل ينطبق أبدا علي القدس كما قلنا‪ ..‬أليست القدس هي أرض الظلم ‪ ،‬وأرض الراب ‪،‬‬
‫وأرض الروب والناعات إل اليوم؟!!‬
‫أليست تدم البيوت بالدبابات ‪ ،‬ويقتل الغلمان بالرشاشات ‪ ،‬ول تكاد تسمع فيها سوى صوت‬
‫النفجارات ؟!!‬
‫ث إن أبوابا تغلق أكثر ما تفتح !!‪.‬‬
‫هل يصر الن عاقل أن هذا النص يتحدث عن القدس؟!!‬
‫إذا أصر على رأيه فإن عليه أن يقتل التاريخ ‪ ،‬وإن ل يستطع أن يقتل التاريخ فليقتل حت آرييل‬
‫شارون!!!‬
‫أما مكة فهي الرض الطمئنة ‪ ،‬والبلد العمورة ‪ ،‬الت ل تقام فيها الروب ‪ ،‬ول تسفك فيها الدماء ‪،‬‬
‫ول تغلق أبدا أبوابا ‪ ،‬ولن تغلق أبدا ؛ لنا الرض الت وطأتا خي قدم ‪ ،‬واستظل بسمائها أكرم‬
‫بشر ‪ ،‬وعاش عليها النب الحمد ‪ ،‬الذي رفع ال قدره ‪ ،‬وأعلى شأنه ‪ ..‬حت قبل أن يبعثه ‪..‬حت قبل‬
‫أن يلقه ‪..‬حت قبل أن يلق العال ‪..‬‬
‫‪120‬‬

‫‪EDOM‬‬
‫‪e’-dom‬‬
‫‪GEOGRAPHY‬‬
‫‪The country of Edom began at a line from the south end of the‬‬
‫‪Dead Sea stretched to the Arabian desert areas to the east. From‬‬
‫‪this line, Edom claimed all the land south to the Red Sea, and‬‬
‫‪farther along the east coast of the Red Sea. How far south‬‬
‫‪depended on daily politics, since it is nothing but desert for the‬‬
‫‪most part. However,it included part of the Incense Route which‬‬
‫‪.extends farther south to Sheba the Yemen area today‬‬
‫نسخة ما ذكره معجم الطرق القدية عن ملكة إدوم‬
‫‪http://www.ancientroute.com/empire/edom.htm‬‬
‫وترجته بالعربية ‪((:‬إدوم بدأت من النهاية النوبية للبحر اليت إل مساحات من الصحراء العربية إل‬
‫الشرق ‪ ،‬ومن هذا الط امتدت إدوم لتشمل كل الراضى جنوب البحر الحر والراضي على طول‬
‫الساحل الشرقى للبحر الحر‪..‬والزء النوب من إدوم كان عبارة عن أرض صحراوية متدة‬
‫واشتملت إدوم على جزء من طريق البخور يتد جنوبا إل شيبا والت تثل منطقة اليمن حاليا)) ‪.‬‬
‫لراسلة مؤلف القال‪:‬‬
‫‪Doctor_abdelkhalek@yahoo.com‬‬
‫جيع حقوق الوقع مفوظة‬
‫لوسوعة العجاز العلمي ف القرآن والسنة‬
‫==========================‬
‫رؤية النب صلى ال عليه وسلم ف النام‬
‫الكاتب‪ :‬د‪ .‬جال السين أبوفرحة‬
‫روى البخاري ف صحيحه عن النب – صلى ال عليه وسلم‪ -‬أنه قال‪" :‬من رآن ف النام فقد رآن‬
‫فإن الشيطان ل يتمثل ب"‪ . .‬وقال ‪" :‬من رآن فقد رأى الق فإن الشيطان ل يتكونن"‪.‬‬
‫وقد أساء بعض الناس – ف رأيي ‪ -‬فهم هذين الديثي وأمثالما من الحاديث الشريفة الت تتحدث‬
‫عن رؤيته – صلى ال عليه وسلم – ف النام‪ ،‬فضلوا وأضلوا؛ فظنوا أن كل من رأى ف النام أنه رآه‬
‫فقد رآه حقيقة‪ ،‬وظنهم باطل؛ بدليل أن الرائي قد يراه مرات على صور متلفة‪ ،‬ويراه الرائي على‬
‫صفة‪ ،‬وغيه على صفة أخرى‪ ،‬ول يوز أن تتلف صور النب – صلى ال عليه وسلم – ول صفاته‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫وإنا معن الديث – ف رأيي – أن من رآن على صورت الت خلقت عليها فقد رآن؛ إذ ل يتمثل‬
‫الشيطان ب؛ فلم يقل‪ :‬من رأى أنه رآن‪ ،‬وإنا قال‪ ":‬من رآن ف النام فقد رآن"‪ .‬وأنّى لذا الذي‬
‫رأى أنه رآه ف منامه أنه رآه على صورته القيقية؟‪ .‬ما ل يكن الرائي صحابيًا قد رأى النب – صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ -‬قبل موته‪.‬‬
‫فحت صفته – صلى ال عليه وسلم– الروية ف كتب الديث والسي فهي من العموم الذي ل ينع‬
‫الشتراك فيها معه‪ ،‬وليست كرؤية العي حت يزم الرائي برؤيته له – صلى ال عليه وسلم‪. -‬‬
‫ومن هنا فإن رؤيته – صلى ال عليه وسلم – ف النام آمرًا‪ ،‬أو ناهيًا‪ ،‬أو مظهرًا لبه أو كرهه لشيء؛‬
‫ل يترتب عليها أي حكم شرعي‪ :‬من وجوب‪ ،‬أو استحباب‪ ،‬أو إباحة‪ ،‬أو كراهة‪ ،‬أو تري‪ ،‬أو‬
‫ولء‪ ،‬أو براء – كما ظن بعض الناس؛ فضلوا وأضلوا – وإنا يعرض ما يكون من ذلك على القرآن‬
‫والسنة؛ فإن وافقهما فبها ونعمت‪ ،‬وتكون الجة هي الشريعة‪ ،‬أما الرؤيا فللتأنيس فقط ؛ وإن ل‬
‫يوافق ذلك الشريعة رفض ول شك؛ فإن ال تعال ل يقبض إليه رسوله‪ -‬صلى ال عليه وسلم – إل‬
‫بعد أن أكمل الدين‪ ،‬وأت النعمة‪ ،‬وترك المة على الحجّة البيضاء‪ ،‬ليلها كنهارها‪ ،‬ل يزيغ عنها إل‬
‫هالك‪.‬‬
‫د‪ .‬جال السين أبوفرحة‬
‫أستاذ الدراسات السلمية الساعد بامعة طيبة بالدينة النورة‬
‫‪gamalabufarha@yahoo.com‬‬
‫======================‬
‫رب ضارة ناجعة‬
‫أ‪ .‬د‪ .‬عبدال الربيعي‬
‫الفعل الذي ارتكبه دانركي احق تثل بنشر رسوم ل تليق برسول البشرية صلى ال عليه وسلم اقول‬
‫هذا الفعل جوبه برد فعل من السلمي بدأ بسلمي الدانرك ومرورا بشارق الرض ومغاربا‪ ،‬معبين‬
‫عن سخطهم‪ ،‬لن الساس برسول البشرية عليه السلم اعلن حرب على القيم والخلق والرية‬
‫باعتبارها عند الغرب «اعمل ما شئت شريطة ان لتؤذي الخرين»‪ .‬ولعلي اجل القول عن اشكالية‬
‫العلقة بي الشرق والغرب منذ تنصر الرومان مرورا بالعصور الوسطى ال عصرنا الراهن‪:‬‬
‫م‪ -‬ف عام ‪313‬م اعترف المباطور الرومان البيزنطي قسطنطي الكبي بالنصرانية دينا ضمن‬
‫ديانات المباطورية وتنصرت امة هيلنة واكتشفت الصليب القيقي الذي صلب عليه شبه السيح‬
‫عليه السلم‪ ،‬المر الذي جعل المباطورية البيزنطية تقوم على اساس عقدي نصران‪ ،‬غي ان‬
‫الؤرخي الغربيي رددوا مقولة‪« :‬ل يتنصر الرومان بل ترومت النصرانية» بعن ان الغربيي اعتنقوا‬
‫دينا شرقيا صاحبه ناصري من فلسطي‪ ،‬ولكن بأسلوب اوروب فابتدعوا الذهب الكاثوليكي الفصل‬
‫مليا‪ ،‬وصوروا السيح وامه عليهما السلم بلمح اوروبية استنكافا منهم ان يعبدوا رموزا شرقية‪.‬‬
‫‪122‬‬

‫ح‪ -‬عندما غلب الفرس الروم ف عهد هرقل (‪641-610‬م) عام ‪614‬م واحتلوا سوريا وفلسطي‬
‫ونبوا القدس بتواطؤ يهودي استهزأ كفار مكة من الرسول صلى ال عليه وسلم قائلي ان اصحابنا‬
‫(الجوس) هزموا اصحابكم (اهل الكتاب) فنلت سورة «الروم» تبشر بقرب انتصار النصارى على‬
‫الجوس‪ ،‬وهذا يدل دللة جلية على ان السلم ما جاء ليصفي اهل الكتاب بل جاء بوار حضاري‬
‫معهم لعلهم يهتدون وارون كتابا مقدسا احتفل بانتصار الخر مثل ما احتفل السلم بظفر الروم؟!‬
‫م‪ -‬عندما استعاد صلح الدين القدس من الستعمرين الفرنج عام ‪583‬ه‪1187-‬م ارسل البطريرك‬
‫الكاثوليكي من عكا فريقا دعائيا يوب اوروبا رافعا صورة فيها رجل عرب يرمز ال ممد صلى ال‬
‫عليه وسلم يضرب السيح عليه السلم‪ ،‬والدماء تنف من السيح‪ ،‬كما ارسل الركيز مونفيا صورة‬
‫لكنيسة القيامة‪ ،‬وبدأ فيها فارس مسلم يبول فرسه على قب السيح‪ ،‬هذه الصور بثت ف اوروبا‪،‬‬
‫واثارت النفوس واقبل الناس على جع التبعات للقيام بملة صليبية ثالثة‪ ،‬وفرضوا ضريبة سيت‬
‫ب«عشر صلح الدين» وهكذا تركت اليوش الرارة بقيادة اعت قادة اوروبا فريدريك بربروسا‬
‫اللان وريتشارد قلب السد النليزي وفيليب اوغست الفرنسي وغيهم من الدواق والكونتات‬
‫والمراء ولحظوا كيف كان رد الفعل الغرب جراء صور رسوها هم ل السلمون‪ ،‬ولكم ان تقدروا‬
‫حجم الكارثة لو فعل ذلك رسامون مسلمون؟‬
‫د‪ -‬ف عام ‪1215‬م اعلن الباب انوسنت الثالث عزمه على قيادة حلة صليبية خامسة ضد السلمي‬
‫ف الشام وفلسطي وبث دعايات مضللة قائلً‪« :‬ان السلمي ينتهكون حرمة كنيسة القيامة‪،‬‬
‫ويسخرون من الصليب» وقرر الجلس البابوي مقاطعة السلمي بتحري التار معهم بناءً على اقاويل‬
‫ولكم ان تتصوروا المر لو حدث مثل ذلك فعلً من بعض السلمي علما بأن اليان بحمد صلى‬
‫ال عليه وسلم يستلزم اليان بميع النبياء والرسل الوارد ذكرهم ف القرآن الجيد وف السنة النبوية‬
‫الصحيحة‪.‬‬
‫ر‪ -‬تعامل الخر الغرب مع الفاهيم السلمية بأسلوب تريفي متعمد‪ ،‬وست بعض قواميسه «ممد»‬
‫«‪ »Mohamet‬وتعن الشيطان‪ ،‬واطلق رجال الدين الغربيون علينا «عبيد سارة» وترجوا معان‬
‫القرآن الجيد حسب اهوائهم وانتشر ف كتبهم ف القرن السابع عشر روح الكراهية لرسول البشرية‬
‫ووصفوه بالزيف والشهوان الحتال‪ ،‬واثر هذا العداء استعمارا اوروبيا لبلد السلمي‪.‬‬
‫س‪ -‬وف القرن العشرين شجعت مؤسسات ثقافية اوروبية عددا من السلمي والسلمات على‬
‫الروج عن ثوابتهم‪ ،‬فظهرت روايات تس شخصية الرسول صلى ال عليه وسلم واعتب ذلك ابداعا‬
‫تميه النظم الديقراطية الت تقدس الرية‪ ،‬ولكن عندما الف رجاء جارودي كتابه عن دولة اسرائيل‬
‫حوكم وصودرت كتبه ول ينعم بالرية الزعومة!‬
‫ل‪ -‬ولا دعي ال عقد لقاءات «حوار الديان» ابدى علماؤنا تفهما لذا التقارب من اجل التفاق‬
‫على قرارات تنفع البشرية مثل حاية النسان ف نفسه وعرضه وماله ودينه وماربة الخدرات‬
‫ومقاومة الجاعات والمراض‪ .‬ولكن ظلت هذه المور امان وكأن الخر ينتظر تنازلً من جهة‬
‫‪123‬‬

‫السلمي عن ثوابتهم كشرط للتفاوض اننا باجة ال مواصلة حوار الديان من اجل خي النسان‪،‬‬
‫وان نتفق على احترام الديان ونضع قواني دولية تضمن ذلك تاما كما اتفقنا على ماربة الرهاب‬
‫وتارة الخدرات وتبييض الموال والرائم الدولية‪.‬‬
‫أ‪ -‬ف الوت الذي ابتهجنا فيه باتاد السلمي ضد هذا التطاول فإننا ندعو ال استراتيجية بعيدة الدى‬
‫لبناء مصطلحات فكرية تتفق مضامينها مع اصول السلم موجهة نو الخر فمصطلح «الرب»‬
‫و«النب» متلف عندنا وعندهم فهم ينظرون ال مصطلحاتنا بلفياتم العقدية عنا‪ .‬وعلى مراكز‬
‫البحوث السلمية با فيها العربية ان تتفق على كلمة سواء لواجهة هذا التباين ف الفاهيم ليتمكن‬
‫غي السلم من ادراك الصطلح السلمي كما هو ف الواقع‪.‬‬
‫ل‪ -‬القضية ليست اعتذارا من هنا او هناك وليست «حب اخشوم» القضية اكب من ذلك وعلى‬
‫القانون ان يدخل ف القضية باعتبار ما حدث تعديا على رمز دين عالي‪ ،‬وعلى الجرم ان ياكم‬
‫ليتعظ غيه‪ ،‬كما ان على الشعب الدانركي ان يمي مصاله‪ ،‬وينظر ال من تول كب ذلك كعدو‬
‫لصال الدانرك العليا‪ ،‬لن من حق السلمي ان يقاطعوا بضاعة قدمت من دولة سحت لفئة قليلة‬
‫منها ان تسيء ال رسولنا العظيم والقاطعة عقاب عام وعلى التضررين ان يتلمسوا مصلحتهم‬
‫ليجدوها ف ازالة السبب ومعاقبة التسبب ووضع التدابي اللزمة لعدم تكرار هذه الهزلة‪.‬‬
‫ل‪ -‬من الكمة ان نصر القضية ف جهتها الصلية ولننساق نو تعميمها وهذا ما ارادته «فرانس»‬
‫ سوار» لن الذنب مسؤول عن اصل عمله وما ترتب عليه من آثار ومنها النسخ والتصوير‬‫والنتشار‪ .‬كما ارجو من السلمي التزام النظام ف تظاهراتم وعدم تدنيس العلم الت تمل رموزا‬
‫دينية لن ديننا ينهانا عن سب الديان وحت نصر المر ف مصدره ولنعممه‪.‬‬
‫ه‪ -‬ف فقرة (ه) وهو الرف الخي من عبارة «ممد رسول ال» اود الشادة بالروح السلمية تاه‬
‫رسولنا العظيم رغم تعدد مذاهبنا ومشاربنا واتن ان تنمى هذه الروح من اجل مزيد من احاطة‬
‫رسولنا بالطار الذي اطره به ربه‪ ،‬وان يشمل هذا الب كل جوانب هذه الشخصية الاصة والعامة‪،‬‬
‫وان يتجاوز هذا الب اللحظة العاطفية ال اتاذه قدوة لنا ف كل شيء ومقتضيات هذا الب ان‬
‫نلتزم بأوامر مبوبنا ونتنب نواهيه‪ ،‬ولعل وزراء التربية والتعليم السلمي ومنهم العرب ان يقرروا‬
‫مادة «السلوك» للمراحل البتدائية والتوسطة والثانوية مستقاة من السية النبوية وهي مادة تطبيقية‬
‫يتعلم فيها الفت اسلوب التعامل الضاري مع السرة والجتمع والخر كما طبقه رسول البشرية‬
‫ممد بن عبدال صلى ال عليه وسلم وعلى آله وأهل بيته الطاهرين وصحابته اجعي واتباعه على‬
‫الق والقيقة ال يوم الدين‪.‬‬
‫* استاذ العلقات الضارية ‪ -‬استاذ الدراسات العليا‬
‫كلية العلوم الجتماعية‪ ،‬قسم التاريخ والضارة‬
‫==========================‬
‫ربيع التطرفي‬
‫‪124‬‬

‫نشرت جريدة الوطن ف ‪10/1/1427‬هـ‬
‫حزة قبلن الزين*‬
‫من القائق الت ياول إخفاءها الستفيدون من أزمة الرسوم الستهزئة بالرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫الت نشرتا صحيفة يولند بوسطن الدناركية أن هذا التطاول ل يثل إل الحطة الخية ف مسار‬
‫طويل من الصراع "الثقاف" بي التطرفي من الهاجرين العرب والسلمي من جهة والتطرفي من‬
‫الوروبيي من جهة أخرى‪ .‬فيصور هؤلء هذا الادث كأنه جاء من فراغ وأنه ل أسباب له إل‬
‫العداء التأصل للعرب والسلمي الذي يتصف به الوروبيون جيعا‪ .‬والغرض من إخفاء هذه القيقة‬
‫تصعيد ردود الفعل ضد هذا الفعل الغرِق ف عدوانيته واستهتاره بشاعر السلمي‪.‬‬
‫أما الواقع فهو أن هذا الادث سبقته حوادث كثية تشهد بوجود هذا الصراع الذي يكن وصفه بـ‬
‫"صدام الهالت" بتعبي إدوارد سعيد‪ .‬أما مسؤولية هذا الصدام فتقع على الفريقي كليهما‪.‬‬
‫وأحد منابع هذا الصدام الرئيسة ما أسهمت به نظرة التطرفي الوروبيي السلبية للمسلمي بسبب‬
‫اختلفهم عنهم ف اللون واللباس والأكل والدين والعادات والتقاليد الخرى وللخوف ا َلرَضي من‬
‫الغريب عموما‪.‬‬
‫وما رسّخ هذه النظرة أن كثيا من العرب والسلمي ل ينجحوا ف الندماج ف هذه الجتمعات‬
‫الديدة وظلوا على هامش الياة اليومية‪ .‬وزاد المر حدة حي سعى التطرفون من العرب والسلمي‬
‫إل تأكيد هويتهم بشكل ل يراد منه تأكيد الوية بقدر ما كان مبعثه الرغبة ف التمايز عن الواطني‬
‫الصليي ف الوطن الديد‪.‬‬
‫وما يدل على هوية هذا الو الصراعي أن أكثر الفاعلي فيه من الانب الوروب ينتمون إل التيارات‬
‫اليمينية أو من غلة العلمانيي الذين يبالغون ف تأكيد علمانيتهم نكاية بالهاجرين الدد وإيذاء لم‪.‬‬
‫فمن التصرفات المقاء لؤلء تبنيهم لبعض السلمي الذين يعلنون عداءهم للعادات والتقاليد‬
‫السلمية؛ ومنهم النائبة الولندية من أصل صومال الت استحوذت على اهتمام التيارات اليمينية‬
‫والعلمانية الوروبية حي تنقصت من بعض الظاهر الثقافية الدينية للوافدين الديد‪.‬‬
‫وزادت أحداث الادي عشر من سبتمب هذا العداء تأجيجا حت وصل إل مستويات غي معقولة‪.‬‬
‫وقد كشفت صحيفة الوبزيرفر البيطانية ف عددها الصادر ف ‪5/2/2006‬م‪ ،‬عن أوجه كثية لذا‬
‫الصراع التأجج منذ زمن حت وصل إل حدود غي معقولة‪.‬‬
‫فمن شواهده صدور ما سي بقانون "اختبار السلم" الذي شرّعه الزب الديقراطي السيحي الاكم‬
‫ف إحدى الوليات اللانية ليطبق على السلمي الذين يتقدمون للحصول على النسية اللانية‬
‫ويقضي بسؤال هؤلء عن آرائهم ف أحداث الادي عشر من سبتمب والعلقات الثلية وعما إن‬
‫كانوا يسمحون لبناتم الراهقات بالنراط ف دروس لتعليم السباحة‪.‬‬

‫‪125‬‬

‫ومنها ف الدنارك وصف بعض العلقي "الثقافة السلمية" بأنا تتناقض مع ثقافة الدنارك التنويرية‬
‫ذات الصول الوروبية اليهودية السيحية وهو ما يعل اندماج السلمي فيها مستحيل‪.‬‬
‫كما صدرت مؤخرا سلسلة من القواني الديدة الت تتعلق بالزواج والنسية وإلزام السلمي بدراسة‬
‫اللغة الدناركية وتتبّع الئمة وماصرة نشاطاتم‪.‬‬
‫وف مقابل هذه الظواهر التمييزية قام بعض التطرفي من السلمي با زاد هذه الوضاع سوءا‪ .‬ومن‬
‫ذلك قتل أحد التطرفي السلمي للمخرج الولندي ثيو فان جوخ الذي أخرج فيلما يصور فيه ما‬
‫يرى أنه معاملة "سيئة" للمرأة ف الثقافة السلمية‪.‬‬
‫ومنها أن اللية الت خططت لجوم الادي عشر من سبتمب كانت تتخذ من إحدى الدن اللانية‬
‫مقرا لا‪ .‬يضاف إل ذلك ما شهدته بريطانيا من سطوة التيارات السلمية التشددة طوال السني‬
‫الاضية بقيادة متطرفي أمثال أبو حزة الصري وأبو قتادة وغيها‪.‬‬
‫وأشاعت هذه التيارات التطرفة جوا من الوف ف هذه الدول‪ ،‬ويصور هذا ما يقوله مرر الشؤون‬
‫الارجية ف صحيفة يولند بوسطن من أنه "عُرض ف الوسم السرحي (الدناركي) خلل الريف‬
‫الاضي ثلثة عروض تضمنت نقد الرئيس المريكي جورج بوش أو السخرية منه‪ ،‬ومع هذا فقد خل‬
‫(الوسم) من أي عرض عن بن لدن" بسبب الوف من ردود فعل التطرفي من السلمي هناك‪.‬‬
‫هذه هي إذن الجواء الشحونة بالعداء بي التطرفي من الانبي الت حدث ف سياقها نشر الرسوم‬
‫السيئة للرسول صلى ال عليه وسلم‪ .‬ففي هذه الجواء السمومة‪ ،‬كما تروي صحيفة الارديان‬
‫البيطانية‪ ،‬كان الكاتب الدناركي كي بلوتي يبحث عن رسام يساعده ف رسم بعض الشاهد ف‬
‫كتاب للطفال ألفه عن حياة النب صلى ال عليه وسلم‪ .‬لكنه ل يد أحدا يقوم بذه الهمة خوفا من‬
‫غضب السلمي‪ .‬وقد اعتذر أحد الرسامي خوفا من النتهاء إل مصي الخرج الولندي ثيو فان‬
‫جوخ‪ .‬كما اعتذر رسامان آخران عن القيام بذا العمل‪ .‬إل أن رساما آخر ل يعلن عن اسه قام‬
‫بذلك ف ناية المر‪.‬‬
‫وقادت مشكلة بلوتي إل إثارة النقاش ف عدد من الصحف الدناركية (ومنها صحيفة يولند‬
‫بوسطن) عن الدى الذي يكن أن تصل إليه الصحافة الدناركية ف الرقابة الذاتية الت تفرضها على‬
‫نفسها ف تناولا لبعض القضايا السلمية‪ ،‬وما مصي حرية التعبي الت يتهددها هذا الوف من ردود‬
‫فعل السلمي؟‬
‫ومن أجل التجريب لقياس رد فعل السلمي طلب من اثن عشر رساما أن يرسوا رسوما ساخرة للنب‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ .‬وأجاز رئيس ترير الصحيفة‪ ،‬كورتي جوست‪ ،‬نشر هذه الرسوم الت تعمد‬
‫رساموها السخرية بالنب صلى ال عليه وسلم ف عددها الصادر ف الثلثي من سبتمب العام الاضي‪.‬‬
‫ول يكن رد الفعل الول على نشر هذه الرسوم قويا إذ اقتصر على بعض الرسائل الغاضبة الت‬
‫أرسلها بعض القراء للجريدة‪ .‬لكنه ف منتصف أكتوبر تلقى اثنان من الرسامي تديدات بالقتل وهو‬
‫ما أثار نقاشا غاضبا ف البامج التلفازية الدناركية‪.‬‬
‫‪126‬‬

‫وكان عدم كفاءة القيادات السلمية ف الدنارك ف معالة هذه الشكلة بالساليب القانونية وراء‬
‫استفحالا‪ .‬ويدل على ذلك فشلهم ف رفع قضية ف الحاكم الدناركية‪ ،‬وهو ما دعاهم لرسال وفد‬
‫يمل بعض تلك الرسوم إل بعض البلد العربية استنجادا با‪ .‬ول يقتصر هؤلء على ما نشرته‬
‫الصحيفة من رسوم بل إن ثلثة من أقذع الرسوم الت جاء با هؤلء ل تنشرها الصحيفة‪.‬‬
‫ويكن أن نلحظ من خلل البامج الوارية التلفازية أن بعض القيادات السلمية الدناركية تؤكد أن‬
‫بعض الزعامات السلمية ذهبت بأمر هذه الرسوم إل حد يفوق ما هو لزم‪ .‬ومن ذلك ما كرره‬
‫المام عبدالواحد الذي ظهر ف عدد من هذه الوارات (ويبدو أنه من أصول دناركية)؛ فقد أكد ف‬
‫حوار شارك فيه مع رئيس وزراء الدنارك أن ما سعه من اعتذار رئيس الوزراء كاف‪ ،‬وأن الحكمة‬
‫العليا قبلت أخيا النظر ف القضية الت رفعها بعض السلمي ضد الصحيفة‪ .‬وكرر المام عبدالواحد‬
‫هذا ف برنامج "الدث" ف إحدى القنوات اللبنانية‪ ،‬وأشار إل أن اعتذار صحيفة يولند بوسطن‬
‫كاف واعتذار رئيس الوزراء‪ ،‬على ضعفه‪ ،‬كاف كذلك‪ .‬كما اشتكى من أن التطرفي اختطفوا هذه‬
‫القضية وذهبوا با إل حدود غي معقولة‪.‬‬
‫ومن اللحظ أن التطرفي ف العال السلمي على متلف انتماءاتم وجدوا ف أزمة الرسوم السيئة‬
‫للرسول ال صلى ال عليه وسلم فرصة ثينة لتأجيج العواطف الدينية والوطنية واستغلل حب‬
‫السلمي لنبيهم إل حد صار ل يسمح للصوات الت تدعو إل التعقل ف حل هذه الزمة بالتعبي عن‬
‫نفسها‪.‬‬
‫فقد سخروا من التذكي بتسامح الرسول صلى ال عليه وسلم مع من أساء إليه من أجل أخذ العبة‬
‫ف معالة هذه الزمة ووصموا من يرى معالتها بالطرق السلمية والكيمة بأبشع الوصاف واتموه‬
‫بيانة المة وعدم مبته لرسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬كما سخروا من اقتراح عدم تعميم الدانة‬
‫على الدناركيي وعدم إلاق الضرر عن طريق القاطعة القتصادية بن ليس له يد ف هذه الرية‪.‬‬
‫ووصل تطرف هؤلء إل أن يؤكدوا ف منتدياتم النترنتية أنه ل يكن قبول اعتذار الدنارك مهما‬
‫كان‪ ،‬وأصدر بعضهم فتاوى بقتل الرسامي‪ ،‬أو جلبهم للمحاكمة ف البلدان السلمية‪ .‬ويشاركهم‬
‫ف ذلك السفية الصرية السابقة ف الدنارك الت كانت تشى أن يعتذر رئيس وزراء الدنارك عن‬
‫إساءة الصحيفة!‬
‫وتوفر هذه الجواء الساخنة جوا طالا حلم التطرفون بلقه وسعوا إل إياده‪ ،‬وهو الذي يستطيعون‬
‫فيه تنفيذ برامهم للسيطرة على الجال العام؛ فهو ربيعهم!‬
‫وقد رأينا ما آلت إليه المور ف الظاهرات الت اجتاحت السفارتي الدناركيتي ف دمشق وبيوت‬
‫والتدمي الذي لق بما واستنكره حت الذين قادوا تلك الظاهرات‪.‬‬
‫ومن نتائج التطرف ف معالة هذه الزمة أن صار السلمون الن ف موقف الدفاع بعد أن كانوا ف‬
‫موقف قوة‪ .‬وأصبحوا يعتذرون للدنارك بدل من اعتذارها لم‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫وتوجب هذه الادثة وردود الفعل الغاضبة عليها أن يقف العقلء من الغربيي ومن العال السلمي‬
‫صفا واحدا لنتزاع زمام البادرة من أيدي التطرفي من الانبي الذين يريدون أن يقودوا العال إل‬
‫"حرب جهالت" ساخنة ل تبقي ول تذر‪ ،‬وأن يرسوا خططا مكمة بعيدة الدى للتصدي‬
‫للمشكلت الت صارت ف الوقت الاضر أسبابا يكن أن تشعل حرائق مدمرة ف كل مكان‪.‬‬
‫*كاتب وأكاديي سعودي‬
‫========================‬
‫ردع التطاول على النب‪ ..‬أسبقية عقدية ودبلوماسية وإعلمية‬
‫الكاتب‪ :‬زين العابدين الركاب‬
‫بتاريخ‪01/23/2006 :‬‬
‫هذه تية من (نوع متلف)‪ :‬تية معجونة بالقد والكراهية وانتهاك (حقوق الخر) ـ الذي هو‬
‫مسلمو العال ـ أي تية هذه؟‪..‬‬
‫لقد نشرت ملة (مسيحية) نرويية رسا هازل ساخرا هازئا (كاريكاتي) لنب السلم ـ صلى ال‬
‫عليه وسلم ـ ومت؟‬
‫أول أيام عيد الضحى‪ .‬بالضبط يوم الثلثاء ‪ 10‬ذي الجة (‪ 10‬يناير ايضا)‪ ،‬أي ف ذات اللحظات‬
‫الت بدا فيها مسلمو العال يبتسمون لشراقة باكورة أيام عيدهم‪ .‬وكأنّ هذه الجلة ومن وراءها‪ ،‬قد‬
‫تعمدوا تنئة السلمي بتوجيه الهانة ال نبيهم الحبوب‪ ..‬وكانت صحيفة داناركية قد مارست‬
‫الفعل ذاته من قبل‪ ،‬بل ان الفعل الثان (ماكاة) للفعل الول‪ :‬وف كل شهر‪.‬‬
‫ولو كنا (كافرين) بالسيح عيسى ابن مري‪ ،‬لطالبنا رسامي الكاريكاتي ف العال العرب السلمي‬
‫برسومات تستهزئ به‪ ،‬بناء على قاعدة (العاملة بالثل)‪ .‬ولكن هذا الطلب متنع أبدا من حيث انه‬
‫(كفران) مبي بالنب ممد نفسه‪ ،‬صلى ال عليه وسلم‪ .‬فالتفريق بي النبياء ف اليان بم‪ ،‬بعن‬
‫اليان بنب والكفر بآخر‪ ،‬انا هو كفر حقيقي وصريح بم جيعا‪« :‬إن الذين يكفرون بال ورسله‬
‫ويريدون ان يفرقوا بي ال ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض أولئك هم الكافرون حقا‬
‫واعتدنا للكافرين عذابا مهينا»‪ ..‬يُضم ال هذا الفيصل اليان‪ :‬موجب عدل‪ ..‬وموجب اخلقي‪ .‬اما‬
‫الوجب العدل فهو ان السيح ـ صلى ال عليه وسلم ـ بريء من التهجم على أخيه ممد‪ .‬وكيف‬
‫يتهجم عليه وهو الذي بشر بجيئه‪« :‬وإذ قال عيسى ابن مري يا بن اسرائيل إن رسول ال إليكم‬
‫مصدقا لا بي يدي من التوراة ومبشرا برسول يأت من بعدي اسه أحد»‪ ..‬وأكابر اهل الكتاب‬
‫كانوا يعلمون هذه القيقة ويهرون با‪ .‬فعندما سع النجاشي القرآن النازل ف حق عيسى وأمه مري‪،‬‬
‫من الوفد السلم الهاجر اليه قال‪« :‬اشهد انه رسول ال وانه الذي ند ف النيل وانه الذي بشر به‬
‫عيسى ابن مري»‪ ..‬وحي سع هرقل ملك الروم‪ ،‬وصف النب من أب سفيان بن حرب‪ ،‬قال هرقل‪:‬‬
‫«ان يكن ما تقول فيه حقا‪ ،‬انه لنب‪ ،‬وقد كنت اعلم انه خارج»‪ ..‬والنيل هو مصدر علم هرقل‪..‬‬
‫‪128‬‬

‫ومن هنا‪ :‬ليس من العدل‪ :‬ان يمّل السيح مسؤولية ما ل يفعل‪ ،‬وما ل يرض‪ ..‬واما الوجب‬
‫الخلقي فهو‪ :‬ان السلمي يملون (مسؤولية اخلقية) مطلقة ودائمة تاه النبياء والرسلي‪..‬‬
‫مسؤولية اخلقية تتمثل ف الدفاع عن مقامهم وجللم وكرامتهم وسعتهم وحقوقهم الت تنبغي لم‪.‬‬
‫ولذا فإن قاعدة (العاملة بالثل) ف هذا القام‪ :‬معطلة أبدا‪ ،‬بل ملغاة بإطلق‪ ،‬فل يل لسلم‪ :‬رسّام او‬
‫كاتب او غي ذلك‪ :‬ان يهزأ بنب ال عيسى ابن مري‪ ،‬ول بأي نب آخر‪.‬‬
‫بيد ان استحالة (العاملة بالثل) ـ للسباب العقدية والخلقية الت ذكرت ـ ل تعن الصمت‬
‫وابتلع الهانة‪ .‬فالتطاول السفيه على مقام خات النبياء والرسلي‪ ،‬ليس مسألة يكن الغضاء عنها‪،‬‬
‫ول التساهل فيها‪ .‬ذلك انا (قضية عقدية مبدئية كبى) تنتظم منظومة من القضايا الت تُعد كل‬
‫واحدة منها‪ :‬أسبقية فكرية وثقافية ودبلوماسية وحضارية‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ قضية‪ :‬ان عدم وجود (ردع) فكري ودبلوماسي واعلمي يشجع على ارتكاب الزيد من‬
‫السفاهات ضد نب السلم‪.‬‬
‫فبالمس تطاول سفهاء ف الدانارك‪ .‬واليوم يتطاول سفهاء ف النرويج‪ ..‬ومن الحتمل ان يتبعهم‬
‫غيهم‪ :‬ما ل يصل (ردع) فكري ودبلوماسي واعلمي‪ ،‬يشعر السفهاء ودولم‪ :‬انم يدفعون ثنا‬
‫باهظا بسبب هذا التطاول‪« :‬ولول دفع ال الناس بعضهم ببعض لفسدت الرض»‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ قضية (حق الشعوب السلمة) ف ان يمي حكامها وقادتا عقائدها ومقدساتا من العدوان‪،‬‬
‫ليس برب تقليدية‪ ،‬ول برب نووية‪ .‬فهذا أمر غي وارد‪ ،‬ل من حيث المكان‪ ،‬ول من حيث‬
‫الاجة اليه‪ .‬وانا يتعي على قادة الشعوب السلمة‪ :‬ان يموا عقائدها ومقام نبيها بـ(الطرق‬
‫السلمية) الستطاعة‪ :‬بالردع العلمي البمج‪ ..‬وبالركة الدبلوماسية الادة النشطة‪ ،‬با ف ذلك‪:‬‬
‫التصالت الكثفة والحتجاج بالبيانات الواضحة الازمة عن طريق السفراء‪ ،‬او وزراء الارجية‪،‬‬
‫بالتحرك الماعي او الفردي‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ قضية (الستفادة) من اليهود ف مواقفهم من كل ما يس مقدساتم ومعظماتم‪ ..‬نعم‪ .‬على‬
‫السلمي ان يتعلموا من اليهود ف هذا الجال‪ :‬ان يتعلموا منهم (يقظة الذاكرة)‪ ،‬ورهافة الس‪،‬‬
‫وسرعة البادأة‪ .‬طبعا مع إسقاط (الزوائد الباطلة) مثل الدس والبالغة والفتراء والبتزاز والنتقال من‬
‫(حق الدفاع عن النفس) ال (باطل ظلم الخرين)‪.‬‬
‫ثة ما يشبه (الصانة) لكل ما هو يهودي ف عالنا هذا‪ ..‬وبلوغ هذا الستوى من التقدير لكل ما هو‬
‫يهودي‪ ،‬ل يأت بل جهد‪ ..‬وانا تقق بـ‪:‬‬
‫أ ـ وضوح الدف‪.‬‬
‫ب ـ اليان الراسخ بالقضية‪.‬‬
‫جـ ـ النشاط التدفق الوثاب‪.‬‬
‫د ـ التناغم ف حركة الفريق‪ :‬جيئة وذهوبا‪ ،‬دفاعا وهجوما‪ ،‬تركيزا لهد الذات‪ ،‬او تشتيتا لهد‬
‫الفريق القابل النازل‪ ..‬وبديه ان اليهود ل تؤيدهم اللئكة‪ ،‬وليس معهم جن سليمان‪ ،‬ول يعملون‬
‫‪129‬‬

‫بـ (خوارق العادات)‪ .‬ولكنهم قوم آمنوا بقضيتهم‪ ،‬وبذلوا اقصى نشاطهم ف خدمتها‪ ..‬وهذا‬
‫(نوذج حي) وماثل‪ ،‬يكن ان (ينشّط) السلمي‪ :‬حكاما وشعوبا‪ ،‬وان يريهم‪ :‬كيف يكون الدفاع‬
‫التصل عن القضايا‪ ،‬مع حذفه مضامي الفتراء والظلم كما قلنا‪ ..‬وهذا (نوع من الكمة العملية)‬
‫النسانية الت يتوجب على السلمي‪ :‬النفتاح عليها بثقة‪ ،‬ورؤيتها بوضوح‪ ،‬والتقاطها بذكاء‬
‫واستثمارها برص‪ ..‬وف الديث النبوي الصحيح‪« :‬احرص على ما ينفعك واستعن بال ول‬
‫تعجز»‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ قضية ان الدفاع عن النبياء والرسلي‪ :‬مضمون كل اساس‪ ،‬ومقصد رئيسي من مضامي‬
‫القرآن ومقاصده‪ :‬ومن ذلك‪ :‬كف الذى والستهزاء عن النبياء والرسلي‪ ..‬مثال ذلك‪:‬‬
‫أ ـ «وكم أرسلنا من نب ف الولي‪ .‬وما يأتيهم من نب إل كانوا به يستهزئون‪ .‬فأهلكنا أشد منهم‬
‫بطشا ومضى مثل الولي»‪.‬‬
‫ب ـ «يا أيها الذين آمنوا ل تكونوا كالذين آذوا موسى فبأه ال ما قالوا وكان عند ال وجيها»‪.‬‬
‫جـ «والذين يؤذون رسول ال لم عذاب أليم»‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ قضية‪ :‬انه ل قيمة ول كرامة لي انسان‪ :‬اذا أهي النبياء والرسلون‪ .‬ذلك ان النبيي هم (قمة‬
‫النوع النسان) وخلصة رصيد النفس والعلى والنبل ف الطهر النفسي‪ ،‬والسمو الخلقي‪،‬‬
‫والتحقق بـ (النسانية الكاملة) او الكمال النسان‪ .‬ومن هنا‪ ،‬فأيا إهانة توجه اليهم ـ ولو ف‬
‫صورة واحد منهم ـ انا هي اهانة تشمل الناس كافة‪ .‬فالتطاول على مكانة (العلى) انسانيا‬
‫واخلقيا‪ .‬يسهل عليه ـ بداهة ـ انتهاك كرامة من هو ادن من النبياء ف هذا الجال‪ ..‬ومن دون‬
‫انتقاص من مقامات النبيي‪ ،‬فإن الناس قد تعارفوا على ان اهانة رأس الدولة تعن اهانة الشعب او‬
‫المة كلها‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ قضية (تقويض) أسس (حوار الديان) او حوار الضارات‪ .‬فكيف ياور السلمون اقواما‬
‫يسخرون من كان سببا ف وجودهم العنوي والادي‪ ،‬وسببا لسعادتم ف الدنيا والخرة وهو‪ :‬نب ال‬
‫ممد صلى ال عليه وآله وسلم؟!‪ ..‬ويتعي ان يتفطن لذه القيقة النهجية (دراويش) الوار ف‬
‫الطرف السلمي لئل يمّلوا وجه من يهدم اسس الوار بالتطاول على خات النبياء والرسلي‪ ..‬وقد‬
‫يقال‪ :‬ليسوا جيعا يفعلون ذلك‪ ..‬والرد ف القضية القادمة رقم (‪.)7‬‬
‫‪ 7‬ـ قضية‪ :‬سكوت الكنائس ورجالا‪ ..‬حقيقة‪ :‬لاذا هذا السكوت؟‪ ..‬ان أسباب السكوت‬
‫الطويل‪ :‬اما عدم العلم بالتطاول على نب السلم‪ ..‬وهذا احتمال مستبعد‪ ..‬واما حسبان هذا‬
‫التطاول امرا ثانويا هامشيا ل يستحق الكتراث‪ .‬وهذا موقف ل يقفه رجال دين‪ :‬الفترض فيهم‬
‫تعظيم النبياء‪ ،‬او احترامهم على القل‪ ..‬واما ان يكون السبب هو الرضى والتواطؤ‪ ..‬ومن هنا ننفذ‬
‫ال القضية الثامنة‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ قضية‪ :‬ان الرضى بذا السلوك السفيه‪ :‬يرفع معدلت (التوتر الدين‪ /‬ف العال‪ ،‬وهو توتر يؤجج‬
‫التطرف‪ ،‬ويضرب السلم العالي ف مقتل‪ ..‬نعم‪ .‬فالسلم العالي ل تدده ترسانات السلح النووي‬
‫‪130‬‬

‫فحسب‪ ،‬بل تدده (الغام دينية) شديدة النفجار‪ ،‬تتكون (عبواتا) من التوترات الدينية الت تستمد‬
‫خيتا من الغضب العاصف على ما يس القدسات ورموزها العليا‪ ..‬ف النمسا نصبت لوحات عليها‬
‫رسومات تدش شخصيات اوروبية منها اليزابيث‪ :‬ملكة بريطانيا‪ ،‬وجاك شياك رئيس المهورية‬
‫الفرنسية‪ ،‬ول تكد اللوحات تظهر حت ماجت بريطانيا وفرنسا واوروبا كلها بالغضب‪ ..‬وف‬
‫ساعات قليلة أزيلت اللوحات السيئة‪ ..‬فهل يتصور عاقل‪ :‬ان غضب السلمي لنبيهم أقل من غضب‬
‫النليز والفرنسيي للوكهم ورؤسائهم!‪.‬‬
‫‪ 9‬ـ قضية‪ :‬نقض (الدروشة) ف رفع الشعار الستهلك‪ :‬شعار (الخر)‪ .‬فقد اندفع أناس من‬
‫السلمي يرفعون هذا الشعار رفعا جلدوا به المة العربية السلمية بسبانا هي (الرافض) العظم‬
‫للخر‪ .‬ولسنا ننفي ان بيننا غلة يفعلون ذلك‪ .‬لكن جلد المة كلها بسبب هذه التهمة‪ ،‬سلوك فيه‬
‫من الفتراء والبهتان والور ما فيه‪ ،‬بدليل ان هذا الخر الذي يتباكون عليه لنه منبوذ وغي معترف‬
‫به‪ ..‬هذا الخر نفسه يارس ضد السلمي‪ :‬النبذ‪ ...‬والقصاء‪ ..‬والكراهية‪ ..‬والقد‪ ..‬والعداوة‪،‬‬
‫والتطاول على نبيهم‪ ..‬والغريب العجيب الريب‪ :‬ان الذين رفعوا أصواتم عالية جدا‪ :‬دفاعا عن (حق‬
‫الخر)‪ :‬التزموا الصمت الطبق تاه هذا (الخر)‪ :‬الكاره‪ ،‬النابذ‪ ،‬القصي‪ ،‬العتدي!!!‬
‫=========================‬
‫رسول ا ُلمّيّي‬
‫الكاتب‪ :‬د‪.‬سلمان بن فهد العودة‬
‫يا رسو َل ال‪..‬‬
‫حبّك ف مهجت كالدر ف الصدفِ‬
‫والشذى ف الروضة النفِ‬
‫والفرات العذب ف الدّيِ‬
‫ليس كالختار ف البشرِ‪..‬‬
‫فهو كل السمع والبصرِ‪..‬‬
‫واحد التاريخ والسيِ‪..‬‬
‫وإمام الرسل والممِ‬
‫لقد قرأت سي الصلحي‪ ,‬والعظماء والزعماء‪ ,‬وأئمة الذاهب الكبار‪ ,‬حت إن قد أشعر حي أقرأ عن‬
‫أحدهم أن أمام جبل وعر صعب الرتقى؛ لنم أخذوا أنفسهم بشيء من الد الذي يصيب الرء‬
‫بالعجز عن إدراكه‪ ,‬وصعوبة القتداء به‪ ،‬وربا استحالته‪ ,‬أما إمام هؤلء جيعا وسيدهم قاطبة ممد‬
‫صلّى ال عليه وسلم؛ فتشعر وأنت تقرأ سيته بالسهولة والقابلية للتطبيق‪ ,‬والقرب من النفس البشرية‬
‫وطباع الناس‪ ،‬وهذا سر بديع من أسرار إعجاز الشخصية النبوية‪.‬‬
‫وهو صلّى ال عليه وسلم قائد الركب‪ ,‬وسيد ولد آدم‪:‬‬
‫‪131‬‬

‫وَكّلهُ ْم مِ ْن رَسُولِ الِ ُملْتَ ِم ٌ‬
‫س‬
‫حرِ َأ ْو رَشْفا مِ َن الدَّيمِ‬
‫َغرْفا مِنَ اْلبَ ْ‬
‫وهذا العن ‪-‬وال أعلم‪ -‬هو سر بشريته‪ ,‬وعظمته ف آن‪.‬‬
‫* لَأَخَ ْذنَا مِْنهُ بِالَْي ِميِ * ثُمّ َلقَ َطعْنَا ِمْنهُ اْلوَِتيَ* فَمَا مِنْكُ ْم مِنْ أَحَ ٍد َعْنهُ حَا ِجزِينَ}(الاقة‪،)47-44:‬‬
‫أمام الؤمن والشرك‪ ,‬والوثنيون ياربونه‪ ,‬ويشنّون عليه حلت إعلمية وكلمية‪ ,‬باحثي عن أيّة ثغرة‬
‫ينفذون منها للطعن ف مصداقية الدعوة والداعية‪ ،‬فلم يكن ذلك يثنيه عن التبليغ بكل شيء‪ ,‬ولو كان‬
‫هذا الشيء معاتبة له من ال عز وجل‪.‬‬
‫وف الدينة‪ :‬يتربص يهودها ومنافقوها بذا الدين الدوائر‪ ،‬ويرجعون البصر كرة وكرتي ف حقيقة‬
‫الرسالة‪:‬‬
‫هل يرون من فطور؟‬
‫* أَنْ جَا َءهُ الَْأعْمَى}(عبس‪ ،)2:‬وكان يعلّمها أصحابه‪ ,‬ويؤمهم با ف الصلة‪ ،‬وأصحاب رسول ال‬
‫صلّى ال عليه وسلم يكتبون كل كلمة وحرف‪ ,‬ويدوّنون كل هسة ولسة تصدر منه صلّى ال عليه‬
‫وسلم؛ فسيته سجل مفتوح للناس كلّهم أجعي‪ ,‬ومدوّنة واضحة دقيقة ف كل شيء يصه عليه‬
‫أفضل الصلة والسلم‪.‬‬
‫وبكل هذا اللء ف سيته دون استثناء كان أمثل خلق {وَِإّنكَ َل َعلَى خُُل ٍق عَظِيمٍ }(القلم‪)4:‬؛‬
‫وأصدق لسان{ َومَا َينْطِ ُق عَ ِن اْل َهوَى}(النجم‪ ،)3:‬وأبي حجة {بِِلسَا ٍن َعرَبِي مُِبيٍ} (الشعراء‪:‬‬
‫‪ ،)195‬وهو ف كل ذلك (إنسان) له صفات النسان؛ ليكون أيسر ف التباع‪ ,‬وأسهل ف القتداء‪،‬‬
‫ولكي يعلم التباع الؤمنون ‪-‬ولو بعد عدة قرون‪ -‬أن مشاعر النب صلّى ال عليه وسلم وأحاسيسه‬
‫ليست بدعا من الشاعر‪ ،‬وأن ما يلحق الناس من أذى ومضايقة من الشركي وغيهم‪ ,‬أو فرح‬
‫وسرور ينال النب صلّى ال عليه وسلم منه أوفر الظ والنصيب‪ ،‬فغدت هذه اليام الت يداولا ال‬
‫سوّ أرومته‪ ،‬وطريقة تعامله مع الحداث‬
‫على الناس تبيينا لعدن رسول ال صلّى ال عليه وسلم و ُ‬
‫س عَلَى الّلهِ حُجّ ٌة َبعْدَ الرّسُلِ}( النساء‪.)165:‬‬
‫الختلفة والظروف العادية والستثنائية{لَِئلّا يَكُونَ لِلنّا ِ‬
‫وسيد الرسل هو ممد صلّى ال عليه وسلم‪ ,‬الذي كان كالشمس للدنيا‪ ,‬وكالعافية للناس فهل لما‬
‫من بديل أو عنهما من عوض؟‬
‫ول شك أن النب صلّى ال عليه وسلم أكمل صورة بشرية جاء للناس من أنفسهم فلم ينل من‬
‫ل وَلََلبَسْنَا َعلَْيهِ ْم مَا َيلْبِسُونَ}( النعام‪،)9:‬‬
‫جعَ ْلنَاهُ َرجُ ً‬
‫السماء‪ ،‬ول يكن مَلكا { َوَلوْ َجعَلْنَا ُه مَلَكا لَ َ‬
‫ص عََليْكُمْ بِالْ ُم ْؤمِِنيَ‬
‫بل كان بشرا رسولً {َلقَدْ جَاءَكُ ْم رَسُو ٌل مِنْ أَْنفُسِكُ ْم َعزِي ٌز عََلْيهِ مَا عَِنتّمْ َحرِي ٌ‬
‫َرؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة‪ ,)128:‬لقد كانوا يعرفونه عليه السلم‪ ,‬ويعاملونه‪ ,‬ويصفونه بالصادق‬
‫المي‪ ،‬ول يزل صلّى ال عليه وسلم يترقّى ف مدارج ومعارج الكمال حت ُقبِض على أكمل ما‬
‫يكون صلّى ال عليه وسلم‪ ،‬قُبِض وهو متلبّس بالعبادة والدعوة‪ ,‬والتوجيه والرشاد‪ ,‬والمر والنهي‪,‬‬

‫‪132‬‬

‫والوصية حت ف اللحظة الت انتقل فيها من هذه الدنيا‪-‬بأب هو وأمّي عليه السلم‪ -‬عملً بقوله‬
‫تعال‪{ :‬وَا ْعبُ ْد رَّبكَ حَتّى يَأِْتَيكَ الَْي ِقيُ}(الجر‪.)99:‬‬
‫* َووَ َجدَ َك ضَالً َفهَدَى* َووَجَدَ َك عَائِلً فََأغْنَى}(الضحى‪.)8-6:‬‬
‫(مرسلٌ) قد صاغه خالقه‬
‫من معان الرسل بدءا وختاما‬
‫قد سعى والطرق نا ٌر ودمٌ‬
‫يعب السهل ويتاز الكاما‬
‫نزل الرض فأضحت جنةً‬
‫وساءً تمل البدر التماما‬
‫وأتى الدنيا فقيا فأتت‬
‫نوه الدنيا وأعطته الزماما‬
‫ورعى الغنام بالعدل إل‬
‫أن رعى ف مرتع الق الناما‬
‫ب مدّن الصحرا كما‬
‫عر ّ‬
‫علّم الناس إل الشر النظاما‬
‫يا رسول الق خلدت الدى‬
‫وتركت الظلم والبغي حطاما‬
‫وإذا جاءت كل أمة بعظيمها ومتبوعها‪ ،‬وقدمت زعيمها أتيناهم بحمد صلّى ال عليه وسلم فظهر‬
‫الق وبطل ما كانوا يعملون‪ ،‬ذلكم أن شخصيته عظيمة بكل القاييس‪ ،‬صال ٌة لكل العصور والبيئات‬
‫والستويات والجتمعات والضارات‪ ،‬وبا تلّ مشكلت المم والعال وهو يتسي قهوة الصباح!‬
‫فرسولنا صلّى ال عليه وسلم نفسه معجزة ف شخصيته‪ ,‬وأخلقه‪ ,‬وهديه‪ ,‬وعبادته‪ ,‬وقيادته‪ ,‬تضاف‬
‫إل معجزاته الصلية العروفة كمعجزة القرآن الكري العظمى‪ ،‬ومعجزة السراء والعراج‪{ ،‬سُبْحَانَ‬
‫حرَامِ إِلَى الْمَسْجِ ِد الَ ْقصَى الّذِي بَارَكْنَا َحوَْلهُ ِلُنرَِيهُ مِنْ آيَاتِنَا‬
‫سجِدِ اْل َ‬
‫الّذِي أَ ْسرَى ِبعَبْ ِدهِ لَْيلً مّ َن الْمَ ْ‬
‫إِّن ُه ُهوَ السّمِيعُ الَبصِي}(سورة السراء‪.)1 :‬‬
‫شقّ اْلقَ َمرُ}(سورة القمر‪ ،)1:‬ولّا كان القرآن العظيم‬
‫ومعجزة انشقاق القمر‪{ ،‬اقَْترََبتِ السّاعَ ُة وَان َ‬
‫معجزة‪ ،‬كان صلّى ال عليه وسلم خلقه القرآن ‪-‬كما وصفته عائشة (رضي ال عنها)‪ -‬عند مسلم‬
‫وأب داود‪ -‬فخلقه معجزة‪ ،‬ف صبه وكفاحه‪ ,‬وبلئه وترده وإنسانيته‪.‬‬
‫فله صلّى ال عليه وسلم كل خصائص النسان؛ كما أن له ‪-‬أيضا‪ -‬كل صفات العظمة البشرية‬
‫متمعة‪..‬‬
‫صلّى عليك ال يا علم الدى‬
‫‪133‬‬

‫ما ناح طي أو ترنّم حادي‬
‫اللهم صلّ على ممد‪ ,‬وعلى آل ممد‪ ,‬كما صلّيت على إبراهيم‪ ,‬وعلى آل إبراهيم‪ ,‬إنك حيد ميد‪،‬‬
‫وبارك على ممد‪ ,‬وعلى آل ممد‪ ,‬كما باركت على إبراهيم‪ ,‬وعلى آل إبراهيم إنك حيد ميد‪.‬‬
‫صحيفة الزيرة السعودية‬
‫============================‬
‫رسومات شيطانية ‪...‬‬
‫أول كتاب يطرح أزمة الساءة إل الرسول الكري‬
‫صدر منذ مؤخرا أول كتاب عن أزمة الرسوم السيئة للرسول صلى ال عليه وسلم‪ .‬وياول الكتاب‬
‫الذي أصدرته دار "ميديا هب انترناشيونال" للنشر ف دب وضع أزمة الرسوم ف سياقها الصحيح ف‬
‫ظل تشابك العلقات وتباين الواقف على مستوى متلف أطراف الزمة‪ .‬وعلى مدى سبعة فصول‬
‫يرصد الؤلفان الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد ومصطفى ممد تفاصيل الزمة وأبعادها الختلفة‬
‫مقدمي رؤية تليلية معمقة بشأن موقعها من العلقات بي العال السلمي والغرب‪.‬‬
‫ويشي الؤلفان إل أنما حاول رغم الطبيعة الشائكة الت تتسم با الزمة خاصة لهة مساسها‬
‫بالرسوم الكري أن يلتزما أكب قدر من الوضوعية ف تناول الوضوع بالشكل الذي يكنهما من تقدي‬
‫رؤية متكاملة للقارئ تعينه على فهم واستيعاب ما جرى ف ضوء ما يشيا إليه من مورية الزمة ف‬
‫تاريخ العلقات بي العال السلمي والغرب‪ .‬وهنا يؤكدان على أنما إذا كانا حاول تاوز حالة‬
‫الغضب الت اجتاحت الشارع العرب والسلمي وتولت إل غليان أدى إل انقلب ف الوضاع لغي‬
‫صال السلم والسلمي بيث تول الان إل ضحية والعكس‪ ،‬فإنما ف الوقت ذاته ياولن أن‬
‫تاوز حالة التفريط الت بدا عليها البعض حت خرج من بي السلمي من يلوم من خرجوا للتعبي عن‬
‫الغضب على ما وقع من إساءة للرسول‪.‬‬
‫وياول الكتاب التأكيد على نقطة أساسية هي أن المعان ف الزمة بأبعادها الختلفة يكشف عن أن‬
‫الكل شاب موقفه قدر من الطأ‪ ..‬وإن اختلف مقدار هذا الطأ‪ ،‬وأنه بقدر ما كانت الساءة بالغة‬
‫ل تغتفر‪ ،‬فإن بعض ردود الفعل اتسمت هي الخرى بالساءة من زاوية ثانية‪ .‬غي أنما يذران هنا‬
‫من النرار وراء ما ياوله البعض من تويل القضية من كونا إساءة ال النب ال كونا بثا ف طبيعة‬
‫السلمي وردودهم النفعالية‪ ،‬رغم أهية هذه الرؤية ف تعامل السلمي مع أنفسهم‪ ،‬غي أنا ل تثل‬
‫القضية الهم وإن كانت تأت ف مرتبة ثانية‪ ،‬حت ل يكون تناول القضية بذلك كمن يقدم العربة‬
‫على الصان‪.‬‬
‫وتت عنوان "الزمة‪ ...‬السباب والسببات" يبدأ الؤلفان ف رصد البدايات الول لفكرة إعداد‬
‫الرسوم الكاريكاتورية السيئة ف سبتمب ‪ 2005‬ث تطور نشرها تت زعم مساندة حرية الرأي‬
‫والتعبي وتضامنا مع الصحيفة الدناركية ف موقفها تاه الرافضي للنشر ف العال السلمي‪.‬‬
‫‪134‬‬

‫ويقدم الفصل الثان قراءة ف ردود الفعال الختلفة تاه الزمة مشيا ال أنا تراوحت بي التأييد‬
‫والؤازرة لوقف الصحيفة الدناركية والتوجهات الغربية القائمة على مزاعم حاية حرية الرأي‬
‫والتعبي‪.‬‬
‫ويشي الكتاب ال أن ردود الفعال الرسية على كافة الستويات سواء الوروبية أم العربية والسلمية‬
‫شابا قدر من التناقض ما كان يعكس عمق الزمة فيما حاولت المم التحدة على لسان أمينها العام‬
‫كوف عنان‪ ،‬المساك بالعصا من النتصف‪ ،‬حيث إنه ف الوقت الذي أدان فيه نشر الرسوم إرضاءً‬
‫للعالي العرب والسلمي‪ ،‬دافع بشدة عن الساحة الفروضة لرية التعبي والرأي مناديا بضرورة‬
‫احترام حرية الصحافة‪ .‬ث يعرض الكتاب ف إطار هذا الزء للبدايات الول للحتجاجات على نشر‬
‫الرسوم‪.‬‬
‫ويتناول الكتاب بعد ذلك ف الفصل الثالث التداعيات السياسية الختلفة للزمة مشيا ال أنه ف ظل‬
‫أجواء الغضب الشعب والحتقان والتوتر اللذين عما العالي العرب والسلمي‪ ،‬صبت بعض الصحف‬
‫الوروبية والعربية الزيت على النار‪ ،‬عب اعادة نشرها لتلك الرسوم‪ ،‬ما زاد من حدة الغضب‬
‫الماهيي والرسي وأدى بالتال ال تصاعد حدة التظاهرات الت صاحبتها اعمال العنف ف أماكن‬
‫متلفة من العال‬
‫ويعرض الكتاب ف هذا الفصل لتفاصيل تطورات حلة القاطعة الشعبية العربية والسلمية للمنتجات‬
‫الداناركية وأثر تلك القاطعة على مسار أزمة الرسوم‪ ،‬ف ضوء القرار بشرعيتها وتأثيها القوي على‬
‫عملية صنع القرار ف الدول الغربية‪ ،‬وهو المر الذي بدت إرهاصاته ف التحول الزئي ف موقف‬
‫الكومة الدناركية‪ .‬ويعرض الكتاب ف الفصل الرابع للجهود العربية السلمية لحتواء الزمة مشيا‬
‫ال البادرات العديدة الت قامت با هيئات وشخصيات قيادية مسلمة من شت أناء لعال للدفاع عن‬
‫صورة السلم‪.‬‬
‫ث يتطرق الؤلفان بعد ذلك ف الفصل الامس ال ناذج معاصرة من الساءة للسلم مشيين إل أنه‬
‫إذا كانت الزمة الالية التعلقة بالرسوم قد أخذت كل هذه البعاد التعددة العقدة والتشابكة‬
‫وأثارت كل هذه التداعيات با يعلها مرحلة فاصلة جديدة ف علقات العال السلمي مع الغرب‪،‬‬
‫فمما قد يكون من نافلة القول الشارة ال أنا ل تعد الول ف مال الساءة ال السلم أو ال‬
‫الرسول ‪ ،‬وأن الختلف يتمثل ف طبيعة الفترة الت نياها با يعل من حقيقة تول العال ال قرية‬
‫صغية حقيقة ل مراء فيها‪ .‬وهنا يشيان ال حقيقة أن الزمة ل يكن لا أن تأخذ البعاد الت أخذتا‬
‫لول تكنولوجيا التصالت التطورة الت أذاعت الصور عب العال‪.‬‬
‫ويتبن الكتاب ف معرض الديث ف هذا الانب فرضيت الهل والتعمد ف الساءة ال الرسول‬
‫والسلم بشكل عام‪ .‬فال جانب التفسي الذي يعتمد وجود مساع للساءة ال السلم ف الغرب ل‬
‫يستبعد الؤلفان مبدأ الهل وكونه يسيطر على قطاع كبي ف الغرب بشأن السلم والسلمي ما قد‬

‫‪135‬‬

‫يكون سببا ف بعض الحيان ف عمليات الساءة لم سواء كأفراد أو مموعات‪ ،‬المر الذي يعن من‬
‫ناحية أخرى سهولة ترير الصور النمطية السلبية ال ذهن الواطن الغرب‪.‬‬
‫وضمن تليل للزمة ف إطارها الشامل يشي الكتاب ال تشابها مع أزمت الروائي البيطان سلمان‬
‫رشدي على خلفية روايته آيات شيطانية والكاتبة البنغالية تسليمة نسرين وروايتها "العار" باعتبار أن‬
‫القاسم الشترك بي هذه القضايا أو الزمات الثلث دعوى حرية التعبي الت يرفع لواءها الغرب ف‬
‫مواجهة الكثي من القضايا الت تثل مال للحتكاك مع العال السلمي او العرب‪.‬‬
‫ث يتطرق الكتاب ف الفصل السادس ال القضية الرئيسية الت تعد جوهر الزمة من وجهة نظر‬
‫الؤلفي وهي قضية حرية التعبي ‪ ،‬ويشيان ال أن مفهوم حرية التعبي كان الضحية الرئيسية الت‬
‫جرى العتداء السافر عليها ضمن تداعيات الزمة ما أعاد ال الذهن ناذج أخرى من تشويه الفاهيم‬
‫ف السياقات الغربية‪ ،‬والتوظيف السياسي لا على غرار مفهوم الرهاب ونشر الديقراطية‪ ،‬وثقافة‬
‫السلم‪.‬‬
‫ورغم ذلك يشي الؤلفان ال أن الفهم الكامل لبعاد الوقف الغرب ل يكن أن يتم إل مع الخذ ف‬
‫العتبار الختلف الثقاف والضاري هناك عنه ف العال السلمي‪ .‬فلقد وصل الغرب ال مرحلة‬
‫تاريية تاوز خللا القدسات الدينية ونزع عنها كل صفات التقديس‪ ،‬بغض النظر عن إنشائه‬
‫لقدسات أخرى غي دينية على رأسها مرقة اليهود أو غيها‪ .‬وف ظل هذه الجواء فإن الديان أو‬
‫النبياء ليس لم نفس الكانة الت يظون با ف العال السلمي‪ ،‬حيث أنه ليس ل أو النبياء أو‬
‫الشعائر الدينية ف ثقافة الوروبيي والميكيي الهابة نفسها الت يقوم عليها المر ف ثقافة السلم‪.‬‬
‫غي أن الؤلفي يشيان ال أن ذلك ل يعن بأي حال من الحوال أن هذا الال يعن حرية الساءة‬
‫للديان‪ ،‬المر الذي يعزز ف النهاية فرضية أن نشر الرسوم على هذا النحو يتجاوز مقولت الهل‬
‫وحرية التعبي وها قائمتان ف أي الحوال‪ ،‬ال جوانب أخرى تثل ف أساسها حلة ثقافية سياسية‬
‫هدفها الساءة للعرب والسلمي‪.‬‬
‫ويتبن الكتاب الرأي الذي يقر بعدم وجود حرية تعبي مطلقة مهما كان ثنها ومتواها‪ ،‬وعلى ذلك‬
‫يؤكد الؤلفان ضرورة أن يسود الوعي عربيا وإسلميا بأن قسطا كبيا من السياسات والمارسات‬
‫الغربية ل يكن تفسيه بالجج والذرائع العلنة‪ ،‬رغم أهيتها‪ ،‬وأن ذلك ل ينطبق على قضية الرسوم‬
‫فقط وإنا على الكثي من القضايا الت تعد مثار نزاع ف السياسات الدولية والت تأت الدول العربية‬
‫والسلمية ف القلب منها‪.‬‬
‫ويؤكد الكتاب ف هذا الانب ضرورة اللتزام بالرية النضبطة‪ ،‬مشيا ال أنه على قدر ما بدا من ل‬
‫مبالة غربية بنشر الرسوم تت دعوى حرية التعبي‪ ،‬كانت ردة الفعل ف العال العرب والسلمي‬
‫تنطلق من رؤية تلتزم مموعة من الضوابط الواجب اللتزام با عند أي حديث عن حرية التعبي سواء‬
‫انطلقا من الطار السلمي أم من الطار النسان الذي تكمه وتنظمه قواعد وقواني دولية‪.‬‬

‫‪136‬‬

‫وعلى ذلك فقد تحورت النقطة الساسية للمعبين عن الرؤية السلمية حول ضرورة التفرقة بي‬
‫حرية التعبي الت تعن أن يكون النسان قادرا على إبداء رأيه ف السائل الت تتباين فيها الواقف وبي‬
‫الدود الت ل يكون المر فيها متعلقا برأي وتكون تاوزا لكل العراف اللقية والضارية‪.‬‬
‫ويصص الؤلفان ف هذا الفصل جزءا لتفنيد دعوى حرية التعبي مؤكدين على الزدواجية الغربية ف‬
‫التعامل مع الفهوم ‪ ..‬فالرؤية التأنية لواقف الكومات الغربية وسياساتا تكشف عن لوئها ف‬
‫أحيان كثية ال عدم التقيد بإلزامية البادئ والثوابت الكونية الت ترفعها عندما تتعارض مع مصالها‬
‫واختياراتا الستراتيجية‪.‬‬
‫وضمن تفنيد دعوى حرية التعبي يقدم الكتاب جزءا ف هذا الفصل للحديث عن مزاعم الحرقة‬
‫اليهودية مشيا ال مفارقة أنه فيما ييز الغرب أن تكون العقائد مل للجدل والستهزاء تت مثل‬
‫هذه الدعوى ند أن هذه الرية مصادرة بشأن قضية مرقة اليهود وتزداد الدهشة ف ضوء معرفة أن‬
‫قواني صدرت ترم التشكيك ف الرواية التاريية بشأن الحرقة با جعل منها قضية مقدسة ل تقبل‬
‫الدال‪.‬كما يتطرق الكتاب إل قضية طالبان مع تاثيل بوذا ف أفغانستان مشيا إل أنا تعد نوذجا‬
‫آخر على الزدواجية الغربية ف الواقف بشأن الرموز الدينية وكذلك بشأن وجود موقف مسبق تاه‬
‫قضايا السلم‪.‬‬
‫وف فصل ختامي وتت عنوان حصاد الزمة ومستقبل العلقات مع الغرب يشي الؤلفان إل أنا تعب‬
‫عن أزمة أشل وأعمق هي أزمة ثقة تكم إطار العلقات بي العال السلمي والغرب وهي أزمة‪،‬‬
‫حسبما يشي الؤلفان‪ ،‬تضرب بعمقها ف التاريخ إل الد الذي يعود با البعض إل ظهور السلم ‪.‬‬
‫وجوهر الزمة حسبما يقرر الكتاب إنا يكمن ف عدم التفهم الصحيح من قبل الغرب للمسلمي‬
‫والسلم والكم عليهم من خلل أحكام نطية مسبقة ل ير تحيصها بدقة‪ .‬فلقد تعاظمت الصور‬
‫النمطية الت تشكلت ف العقلية الغربية ف العقد الخي حت أصبح مرد ذكر كلمة مسلم يستدعي‬
‫الرهاب والتخلف ورفض الخر!‬
‫ويرجع الؤلفان أسباب تصاعد الزمة ف العلقات بي العال السلمي والغرب إل الزمات الحورية‬
‫الت كان لا ومازال تأثيها السلب على هذه العلقات ومن بي هذه الزمات أحداث سبتمب وما‬
‫تركته من صور ذهنية سلبية ف الوعيي الغرب والسلمي‪ ،‬وعلى ذلك ففي ظل أجواء معبأة بالة‬
‫التحفز ف الغرب وحالة الشعور بالستهداف ف العال السلمي جاءت الرسوم لتعكس الجواء‬
‫السلبية الونة بالتوتر وبرائحة العنصرية الت سادت لدى بعض الوساط ف أوروبا وأميكا والت‬
‫اتذت إجراءات قانونية وغي قانونية استهدف بعضها مباشرة الاليات العربية والسلمية حيث‬
‫شكلت مرتعا خصبا لنعات الكراهية والعداء للخر وعدم التسامح والت تعاظمت إثر تفجيات ‪11‬‬
‫سبتمب‪.‬‬
‫وقد انعكس تصاعد هذا القلق وانعكس ف انتشار مفهوم "السلموفوبيا" والذي يثل أبلغ دللة على‬
‫الوقف العام ف الغرب تاه العرب والسلمي حيث يعكس بشكل عام انتشار نزعة العداء للمسلمي‪.‬‬
‫‪137‬‬

‫وعلى نفس النوال يشي الؤلفان إل أنه إذا كانت أحداث سبتمب أحيت نظرية صدام الضارات الت‬
‫طرحها صموئيل هنتنجتون ف إطار البحث عن الجابة السهلة بشأن كراهية السلمي للغرب فإن‬
‫قضية الرسوم أعادت إل الياة مرة أخرى نفس النظرية الت رأى البعض أنا يكن أن تفسر ما يدث‬
‫من أفعال وردود أفعال من قبل طرف الزمة خاصة ف ضوء نظرة البعض لا أنا تعب عن نوع من‬
‫الصراع يشبه أو يثل تكرارا لتاريخ الرب الباردة‪ ..‬وعلى ذلك فقد ساد توجه عام يعب عن قدر من‬
‫القيقة يشي إل أن الحداث تعد مرحلة جديدة ف العركة التاريية بي السلم والغرب رغم‬
‫النتقاد الذي يلقاه هذا التفسي من تصويره لوجود معركة مستمرة يتم توصيف أي حدث انطلقا‬
‫منها‪.‬‬
‫ف ماولة لتحديد حصاد الزمة يشي الكتاب إل أنا كشفت عن استمرار الصورة الذهنية النمطية‬
‫عن السلم والسلمي ف العقلية الغربية‪ ،‬بل وأضافت إليها ما يراكم من صعوبة تغييها‪ ،‬بعن أن‬
‫بعض فصول الحداث عزز هذه الصورة النمطية بسبب بعض النرافات الت آلت إليها‬
‫الحتجاجات ف بعض البلدان السلمية‪ ،‬وهو ما يعن ضرورة تاوز ردود أفعال السلمي إزاء‬
‫استهدافهم واستهداف دينهم وحضارتم الطار الذي يتسم بالعشوائية على النحو الذي اتصفت به‬
‫مواقفهم ف الزمة الخية‪ ،‬وهو ما يعن ضرورة البتعاد عن الساليب السطحية الت استخدمت ف‬
‫السابق وأدت إل تأثيات سلبية‪.‬‬
‫وهنا يدعو الكتاب إل ضرورة أن تكون الزمة فرصة للهتمام بالعلقات الثقافية بي المم والبحث‬
‫عن الوسيلة الت تنب تكرار مثل هذه الرية من خلل سن قانون دول ينع الس بالديان على غرار‬
‫إقدام العال الغرب على سن قانون معاداة السامية‪.‬‬
‫وف ظل توقع أن تدث إساءات جديدة سواء بشأن السلم والسلمي أو الدين عموما ف ظل ثقافة‬
‫معولة تنحو ال توجهات أكثر علمانية فإن الؤلفي يطرحان سؤال جوهريا حول ‪:‬كيف يكن أن‬
‫يتعامل السلم مع مثل هذا المر؟ فهل يب ترك الساءة تر دون الوقوف عندها وحت ل يساهم‬
‫رفضها ف شهرة من تصدر عنه‪ ،‬أم أنه يب الوقوف أمام كل إساءة وماولة رد صاحبها عن فعلته؟‬
‫يؤكد الؤلفان على أهية البحث عن إجابة واضحة لذا السؤال ل تعتمد التفريط أو التشدد وإنا تقوم‬
‫على التأن والستفادة من دروس أزمة الرسوم‪ .‬ويضيف الؤلفان أنه إذا ت إقرار رؤية البعض والت‬
‫تقوم على أسس منطقية مفادها صعوبة التغاضي عن الساءة إل الدين‪ ..‬فإن السؤال يتحول ليصبح‪:‬‬
‫كيف يكن لنا أن نعب عن احتجاجنا بطريقة حضارية تليق بديننا وقيمنا؟ وتعب عنه أفضل التعبي؟‬
‫هنا يشي الؤلفان إل تارب الرفض الشعب للغزو الميكي البيطان للعراق والذي ت من قبل‬
‫شعوب هذه الدول بشكل ل يسئ إل الماهي الت خرجت تندد بعملية الغزو وهو ما يتطلب‬
‫حسبما يشيان نوع من الراجعة النقدية الذاتية وأن تكون الزمة فرصة لعادة النظر ف موقفنا وف‬
‫علقتنا مع الخر وبشكل خاص الغرب‪.‬‬

‫‪138‬‬

‫وأما على صعيد مسؤولية الغرب ذاته يشي الكتاب إل أنه إذا أراد علقات صحية وسليمة مع العال‬
‫السلمي فإن عليه أن يعي أن تاهل مشاعر الخرين ذوي اللفيات العرقية والثقافية الختلفة ل يعد‬
‫مكنا كما كان سابقا وذلك لعدة أسباب أهها أن نسبة القليات الت تعيش اليوم ف الغرب كبية‬
‫ولكي يافظ على أمنه الحلي وتانسه فهو ملزم بإياد الوسائل الفضل لدماج هذه القليات‬
‫واحترام ثقافاتا وخلفياتا وقيمها الت تؤمن با‪.‬‬
‫الؤلف ف سطور‪:‬‬
‫مؤلف الكتاب فهو الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد‪ ،‬فلسطين من مواليد غزة عام ‪ 1953‬حاصل‬
‫على ليسانس القوق عام ‪1987‬ودكتوراه ف الصحافة عام ‪ ،1998‬ويارس العمل الصحاف منذ‬
‫عام ‪ 1981‬ف دولة المارات العربية التحدة‪ ،‬وله العديد من الؤلفات أبرزها‪ :‬البحث عن فلسطي‪،‬‬
‫نقاط فوق الروف‪ ،‬أمريكا مرت من هنا‪ ،‬دب مدينة الحلم‪ ،‬المارات تفة العمار‪ .‬كما عضو ف‬
‫جعية الصحافيي ف المارات‪ ،‬عضو نقابة الصحافيي العرب والفلسطينيي وأخيا عضو المعية‬
‫الكندية للصحافيي‪.‬‬
‫==========================‬
‫سب النب صلى ال عليه وسلم فرصة لريدي الي‬
‫الكاتب‪ :‬ممد جلل القصاص‬
‫سبّ النب ـ صلى ال عليه وسلم ـ ليس حدثا عابرا قامت به صحيفة سيئة الخلق نفثت به عن‬
‫حقدها ف عدد من أعدادها ‪ ،‬وليس هو ه ّم حفنه من أراذل الكفار مُلئت قلوبم غيظا وحنقا على‬
‫شخص البيب ـ صلى ال عليه وسلم ـ فقاموا يثلون وينكتون ويسخرون ‪.‬بل لو كان المر‬
‫كذلك لكان ما يسعه الصدر ـ على عظمه ـ إذ أن ماراة السفهاء أمر يترفع عنه العقلء ‪. .‬‬
‫‪.‬ولكن ‪ ..‬المر أعمق من هذا كله ‪.‬‬
‫خفِي‬
‫هذه المور ليست إل كما يقول ال عز وجل ‪ . . . ( :‬قَدْ بَ َدتِ اْلَب ْغضَاء مِنْ أَ ْفوَا ِههِ ْم َومَا تُ ْ‬
‫صُدُو ُرهُمْ أَ ْكَبرُ قَدْ َبيّنّا لَ ُكمُ اليَاتِ إِن كُنتُ ْم َتعْقِلُو َن ) (آل عمران ‪ :‬من الية ‪ . ) 118‬وهاأنذا‬
‫أنادي العقلء ‪ .‬فهل يسمعون ؟ ‪ . . .‬وهل ييبون ؟ ‪ . . .‬وليت أول العزم من العقلء مَن يلبون ؟‬
‫من قبل كان النصارى ف حلتم ( التبشيية ) يتكلمون عن النصرانية ‪ ...‬يبترون ويكذبون ويبدون‬
‫قليل ويفون كثيا كي يُظهروا دينهم الحرف ف صورة يتقبلها الخر ‪ .‬واتذوا ما يسمى بوار‬
‫الديان ‪ ...‬هذا الوار الذي يرى مع علماء الدين الرسيي وسيلة ليقولوا لن ياطبونم من ضعاف‬
‫السلمي ف أدغال أفريقيا وجنوب شرق أسيا أن السلم يعترف بنا ول يتنكر لنا فكله خي ـ‬
‫بزعمهم ـ ‪.‬‬
‫وكانت حلتهم على السلم حلة على شعائره ‪ ...‬يتكلمون عن التعدد وعن الطلق وعن الدود‬
‫وعن الهاد وعن الياث وعن ناسخ القرآن ومنسوخة ‪ ،‬ث ف الفترة الخية وخاصة بعد انتشار‬
‫‪139‬‬

‫الفضائيات ودخولا كل البيوت تقريبا ‪ ،‬وكذا بعد ظهور تقنية النترنت عموما والبالتوك خصوصا ‪،‬‬
‫أخذ القوم منحى آخر وهو التركيز على شخص البيب ـ صلى ال عليه وسلم ـ ‪.‬قاموا ينقضون‬
‫السلم بتشويه سورة النب ـ صلى ال عليه وسلم ـ ‪.‬‬
‫ودعك من كلم الراذل ‪ ،‬هناك طرحٌ ُيلِْبسُه دعاة الكفر ثوب العلمية ويدّعون أنه القيقة الت ل‬
‫مراء فيها ياطبون بذا الراء قومهم ومن يتوجهون إليهم بالتنصي ‪ ...‬هذا توجه عام داخل حلت‬
‫التنصي اليوم ‪ .‬والمر بيّن لن له أدن متابعة لا يتكلم به القوم ‪ .‬وما حدث ف الصحيفة الوربية هو‬
‫طفح لا يُخاطب به القوم ف الكنائس وغرف البالتوك عن نب السلم ـ صلى ال عليه وسلم ـ ‪.‬‬
‫فهم ياضرون ويؤلفون عن ( أخلق نب السلم ) ‪ ،‬يتكلمون عن زواجه بتسع من النساء ـ وقد‬
‫اجتمع عند سليمان عليه السلم تسعمائة من النساء وهذا ف كتابم ـ ‪ ،‬وعن زواجه من عائشة‬
‫ومن زينب ومن صفية ـ رضي ال عنهن ‪ ،‬وعن غزواته ـ صلى ال عليه وسلم ـ ؛ وبطريقة البتر‬
‫للنصوص واعتماد الضعيف والشاذ والنكر من الديث يرجون بكلمهم الذي يشوهون به صورة‬
‫البيب ـ صلى ال عليه وسلم ـ ‪ .‬ولكنه ف الخي يبدو للمستمع أن هذا كلم ( بن كثي ) و‬
‫( الطبي ) و( بن سعد ) علماء السلم ‪ .‬فيظن الخاطبون أنا القيقة الت يفيها ( علماء ) السلم‬
‫‪.‬‬
‫دعاة النصرانية يغرفون من وعاء الشيعة الكدر النجس حي يتكلمون عن أمهات الؤمني وعن‬
‫صحابة النب ـ صلى ال عليه وسلم ـ بل وف كلمهم عن النب ـ صلى ال عليه وسلم ـ‬
‫أحيانا ‪ ،‬ويغرفون من وعاء ( القرآنيون ) الذين يتركون السنة تشكيكا ف ثبوتا أو ف عصمة البيب‬
‫ـ صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫والطلوب هو قراءة جيدة لا يدث ‪ ،‬والتصدي له على أرض الواقع ‪ .‬ل نريد ثورة كلمية ‪ ،‬وغضبة‬
‫ل يفهم منها ( الخر ) إل أنا نفرة التعصب ‪ ،‬نريد قطع الطريق على هؤلء وإحباط كيدهم ‪،‬‬
‫وإنقاذ الناس من الكفر بربم ‪.‬‬
‫مطلوب خطاب أكاديي يفف منابع النصرين ‪ ،‬أعن ما يقوله القرآنيون والشيعة ‪ .‬وما يفتريه‬
‫النصارى بالبتر للنص واعتماد الكذوب والشاذ والضعيف من الديث ‪.‬ومعنٌ بذا طلبة درجات‬
‫التخصص العليا ف الكليات الشرعية ‪ .‬وإن أخذ المر وقتا ولكنه سيثمر بإذن ال يوما ما ‪.‬‬
‫ومطلوب خطاب لعامة الناس يبي لم كيف كان نبيهم ـ صلى ال عليه وسلم ـ بعيدا كل البعد‬
‫عما يقولوه النصارى ‪ ،‬وأن ما يقال مض كذب ‪ ،‬وأن النب صلى ال عليه وسلم ـ كان كل‬
‫الكمال وجلة المال ـ صلى ال عليه وسلم ـ ‪.‬‬
‫تال ما حلت أنثى ول وضعت * * * مثل النب رسول المة الادي ‪.‬‬
‫وأيضا ل ينفك عن هذا أبدا بيان عقيدة النصارى ‪ ...‬ما يعتقدونه ف ربم وما يعتقدونه ف أنبيائهم‬
‫وما يعتقدونه ف أحبارهم ورهبانم ‪...‬من يعبد النصارى؟ ‪ .‬وهل النصرانية دين يتبع ؟!!‬
‫ل نسكت عنهم وهم يرموننا بكل ما ف جعبتهم ؟!‬
‫‪140‬‬

‫أسياسة ؟ ‪ . . .‬أم جب وخور ؟ ‪ . . .‬أم غفلة ؟!‬
‫إن ما ابتلي به مسلمو اليوم هو التآلف مع النوازل بعد قليل من نزولا ‪ ،‬فقط نثور قليل ث نسكت‬
‫ول نتكلم وكأن شيئا ل يدث ‪ ،‬وهذا المر فهمه عدونا ‪ ،‬فلم يعد يبال بعجعتنا الت تتجاوز‬
‫الكلم ‪ ،‬وهو يستفيد من هذا الكلم ‪ .‬فليتنا نكون على قدر السئولية ونبدأ ف تصعيد مستمر‬
‫وتبصي للناس ‪ ،‬بقيقة من يتكلمون عن النب صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وحقيقة دينهم ‪ ،‬وحقيقة ديننا‬
‫ونبينا صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫فهل من ميب ؟!‬
‫فديتك نفسي يا رسول ال ‪ . . .‬فديتك نفسي يا رسول ال ‪ . .‬فديتك نفسي يا رسول ال ‪.‬‬
‫‪mgalkassas@hotmail.com‬‬
‫==============================‬
‫سلح القاطعة وأثره ف نصرة السلمي‬
‫تاريخ الجابة ‪05/02/2006‬‬
‫موضوع الفتوى السياسة الشرعية‬
‫نص السؤال ما حكم مقاطعة البضائع والسلع المريكية والسرائلية وباصة ف هذا الوقت الذي بلغ‬
‫اعتداؤهم وتطاولم على السلمي ومقدساتم مداه ف كل مكان؟‬
‫اسم الفت الدكتور الشيخ يوسف عبد ال القرضاوي‬
‫نص الجابة‬
‫بسم ال‪ ،‬والمد ل‪ ،‬والصلة والسلم على رسول ال‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فسلح القاطعة من أنح السلحة وأشدها فتكا بالعداء ف هذا الوقت‪ ،‬وهذا واجب الفراد‬
‫واليئات والكومات سواء بسواء ‪ ،‬كل يقوم بواجبه وبقدر ما يستطيع وعلينا أن نركز على البضائع‬
‫الصهيونيةالصنع أو المريكية الالصة الت ل يدخل ف شراكتها أحد من السلمي ول يترتب عليها‬
‫ضرر أكب للمسلمي وعلى الشاركي لليهود والمريكان أن يقاطعوهم أيضا ول يقف المر عند هذا‬
‫الد بل الواجب علينا مقاطعتهم ثقافيا وتربويا واجتماعيا ونعود لويتنا السلمية وتقاليدنا الصلية‬
‫حت نتخلص من قيد هذا الحتلل‪.‬‬
‫يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي‬
‫فمما ثبت بالكتاب والسنة وإجاع المة‪ :‬أن الهاد لتحرير أرض السلم من يغزوها ويتلها من‬
‫أعداء السلم واجب متم وفريضة مقدسة‪ ،‬على أهل البلد الغزوة أولً‪ ،‬ث على السلمي من حولم‬
‫إذا عجزوا عن مقاومتهم‪ ،‬حت يشمل السلمي كافة‪.‬‬
‫فكيف إذا كانت هذه الرض السلمية الغزوة هي القبلة الول للمسلمي‪ .‬وأرض السراء والعراج‪،‬‬
‫وبلد السجد القصى الذي بارك ال حوله؟ وكيف إذا كان غزاتا هم أشد الناس عداوة للذين‬
‫‪141‬‬

‫آمنوا؟ وكيف إذا كانت تساندها أقوى دول الرض اليوم‪ ،‬وهي الوليات التحدة المريكية‪ ،‬كما‬
‫يساندها اليهود ف أناء العال؟‬
‫إن الهاد اليوم لؤلء الذين اغتصبوا أرضنا القدسة‪ ،‬وشردوا أهلها من ديارهم‪ ،‬وسفكوا الدماء‪،‬‬
‫وانتهكوا الرمات‪ ،‬ودمروا البيوت‪ ،‬وأحرقوا الزارع‪ ،‬وعاثوا ف الرض فسادا‪ ..‬هذا الهاد هو‬
‫فريضة الفرائض‪ ،‬وأول الواجبات على المة السلمة ف الشرق والغرب‪ .‬فالسلمون يسعى بذمتهم‬
‫أدناهم‪ ،‬وهم يد على من سواهم‪ ،‬وهم أمة واحدة‪ ،‬جعتهم وحدة العقيدة‪ ،‬ووحدة الشريعة‪ ،‬ووحدة‬
‫القبلة‪ ،‬ووحدة اللم والمال كما قال تعال‪( :‬إن هذه أمتكم أمة واحدة) (إنا الؤمنون إخوة) وف‬
‫الديث الشريف‪ " :‬السلم أخو السلم ل يظلمه ول يسلمه ول يذله"‪.‬‬
‫وهانن نرى اليوم إخواننا وأبناءنا ف القدس الشريف‪ ،‬وف أرض فلسطي الباركة‪ ،‬يبذلون الدماء‬
‫بسخاء‪ ،‬ويقدمون الرواح بأنفس طيبة‪ ،‬ول يبالون با أصابم ف سبيل ال‪ ،‬فعلينا ـ نن السلمي‬
‫ف كل مكان ـ أن نعاونم بكل ما نستطيع من قوة (وإن استنصروكم ف الدين فعليكم النصر)‬
‫(وتعاونوا على الب والتقوى)‪.‬‬
‫لا أسلم ثامة بن أثال النفي رضي ال عنه‪ ،‬ث خرج معتمرًا‪ ،‬فلما قدم مكة‪ ،‬قالوا‪ :‬أصبوت يا ثامة؟‬
‫فقال‪ :‬ل‪ ،‬ولكن اتبعت خي الدين‪ ،‬دين ممد‪ ،‬ول وال ل تصل إليكم حبة من اليمامة حت يأذن‬
‫فيها رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬ث خرج إل اليمامة‪ ،‬فمنعهم أن يملوا إل مكة شيئا‪ ،‬فكتبوا‬
‫إل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬إنك تأمر بصلة الرحم‪ ،‬وإنك قد قطعت أرحامنا‪ ،‬وقد قتلت‬
‫الباء بالسيف‪ ،‬والبناء بالوع‪ ،‬فكتب رسول ال صلى ال عليه وسلم إليه أن يلي بينهم وبي‬
‫المل ‪.‬‬
‫والبضائع المريكية مثل البضائع السرائيلية ف حرمة شرائها والترويج لا‪ .‬فأمريكا اليوم هي إسرائيل‬
‫الثانية‪ .‬ولول التأييد الطلق‪ ،‬والنياز الكامل للكيان الصهيون الغاصب ما استمرت إسرائيل تارس‬
‫عدوانا على أهل النطقة‪ ،‬ولكنها تصول وتعربد ما شاءت بالال المريكي‪ ،‬والسلح المريكي‪،‬‬
‫والفيتو المريكي‪.‬‬
‫وأمريكا تفعل ذلك منذ عقود من السني‪ ،‬ول تر أيّ أثر لوقفها هذا‪ ،‬ول أي عقوبة من العال‬
‫السلمي‪.‬‬
‫وقد آن الوان لمتنا السلمية أن تقول‪ :‬ل لمريكا‪ .‬ولبضائعها الت غزت أسواقنا‪ ،‬حت أصبحنا‬
‫نأكل ونشرب ونلبس ونركب ما تصنع أمريكا‪.‬‬
‫إن المة السلمية الت تبلغ اليوم مليارًا وثلث الليار من السلمي ف أناء العال يستطيعون أن يوجعوا‬
‫أمريكا وشركائها بقاطعتها‪ .‬وهذا ما يفرضه عليهم دينهم وشرع ربم‪.‬‬
‫فكل من اشترى البضائع السرائيلية والمريكية من السلمي‪ ،‬فقد ارتكب حرامًا‪ ،‬واقترف إثًا مبينًا‪،‬‬
‫وباء بالوزر عند ال‪ ،‬والزي عند الناس‪.‬‬

‫‪142‬‬

‫إن القاطعة سلح فعال من أسلحة الرب قديًا وحديثًا‪ ،‬وقد استخدمه الشركون ف ماربة النب‬
‫صلى ال عليه وسلم وأصحابه‪ ،‬فآذاهم إيذاءً بليغًا‪ ..‬وهو سلح ف أيدي الشعوب والماهي‬
‫وحدها‪ ،‬ل تستطيع الكومات أن تفرض على الناس أن يشتروا بضاعة من مصدر معي‪.‬‬
‫فلنستخدم هذا السلح لقاومة أعداء ديننا وأمتنا‪ ،‬حت يشعروا بأننا أحياء‪ ،‬وأن هذه المة ل تت‪،‬‬
‫ولن توت بإذن ال‪.‬‬
‫على أن ف القاطعة معان أخرى غي العن القتصادي‪ :‬أنا تربية للمة من جديد على التحرر من‬
‫العبودية لدوات الخرين الذين علموها الدمان لشياء ل تنفعها‪ ،‬بل كثيا ما تضرها…‪ .‬وهي‬
‫إعلن عن أخوة السلم‪ ،‬ووحدة أمته‪ ،‬وأننا لن نون إخواننا الذين يقدمون الضحايا كل يوم‪،‬‬
‫بالسهام ف إرباح أعدائهم‪ .‬وهي لون من القاومة السلبية‪ ،‬يضاف إل رصيد القاومة اليابية‪ ،‬الت‬
‫يقوم با الخوة ف أرض النبوات‪ ،‬أرض الرباط والهاد‪.‬‬
‫وإذا كان كل يهودي يعتب نفسه مندًا لنصرة إسرائيل بكل ما يقدر عليه‪ .‬فإن كل مسلم ف أناء‬
‫الرض مند لتحرير القصى‪ ،‬ومساعدة أهله بكل ما يكنه من نفس ومال‪ .‬وأدناه مقاطعة بضائع‬
‫العداء‪ .‬وقد قال تعال‪( :‬والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إل تفعلوه تكن فتنة ف الرض وفساد‬
‫كبي)‪.‬‬
‫وإذا كان شراء الستهلك للبضائع اليهودية والمريكية حرامًا وإثًًا‪ ،‬فإن شراء التجار لا ليبوا من‬
‫ورائها‪ ،‬وأخذهم توكيلت شركائهم أشد حرمة وأعظم إثًا‪ ،‬وإن تفت تت أساء يعلمون أنا‬
‫مزورة‪ ،‬وأنا إسرائيلية الصنع يقينًا‪.‬‬
‫(فل تنوا وتدعو إل السلم وأنتم العلون وال معكم ولن يتركم أعمالكم)‪.‬‬
‫===============================‬
‫سلح حضاري لنصرة البيب صلى ال عليه وسلم‬
‫مبارك بن عبيد الرب ‪ /‬إمام وخطيب جامع عمر بن الطاب بالرج‬
‫مليي من البشر يغضبون‪ ،‬وأمثالم يستنكرون‪ ،‬وقريب منهم يتظاهرون ف مسيات حاشدة‪،‬‬
‫وتمعات غاضبة لسان حالم (إل رسول ال صلى ال عليه وسلم)‪.‬‬
‫إنا الغضبة السلمية الميدة للدفاع عن سيد البشرية صلى ال عليه وسلم‪ .‬إنا البة اليانية العظيمة‬
‫للذب عن صفوة اللق صلى ال عليه وسلم فحق لذه الليي من السلمي أن تغضب وحق لمة‬
‫الليار وربع الليار أن تستنكر وتشجب بل حق لا أن تقول بصوت مسموع‪ ،‬وأن تنكر بلغة واضحة‬
‫وأن تندد بق هذه الساءات بفعل شرعي يتد أثره ليعرف أولئك الدناركيون حجم فعلهم‪ ،‬وشناعة‬
‫صنيعهم‪ ،‬وقبح تصرفهم‪ ،‬وهنيئا لكل من غضب لبيبه صلى ال عليه وسلم وانتصر لرسوله عليه‬
‫الصلة والسلم‪ ،‬وهنيئا لن كان له دور ومشاركة وإسهام ومؤازرة للدفاع عن صفوة اللق ممد‬
‫صلى ال عليه وسلم علنا أن نكون بذه البة‪ ،‬وتلك النصرة أيها الخوة من إخوانه صلى ال عليه‬
‫‪143‬‬

‫وسلم الذين ود رؤيتهم صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فقد جاء ف صحيح مسلم عن أب هريرة رضي ال عنه‬
‫أن رسول ال (أتى القبة فقال‪ :‬السلم عليكم دار قوم مؤمني‪ ،‬وإنا إن شاء ال بكم لحقون‪،‬‬
‫وددت أنا رأينا إخواننا‪ .‬قالوا‪ :‬أو لسنا إخوانك يا رسول ال؟‬
‫قال‪ :‬أنتم أصحاب وإخواننا الذين ل يأتوا بعد‪ .‬فقالوا‪ :‬كيف تعرف من ل يأت بعد من أمتك يا‬
‫رسول ال؟ فقال‪ :‬رأيت لو أن رجلً له خيل غي مجلة بي ظهري خيل دهم بم‪ ،‬أل يعرف خيله؟‬
‫قالوا‪ :‬بلى يا رسول ال‪ .‬قال‪ :‬فإنه يأتون غرا مجلي من الوضوء وأنا فرطهم على الوض‪..‬‬
‫الديث)‪.‬‬
‫إن الدفاع عن رسول ال صلى ال عليه وسلم واجب متحتم على كل من يؤمن بال وبالسلم دينا‬
‫وبحمد صلى ال عليه وسلم نبيا ورسولً‪.‬‬
‫إذ كيف يتأخر السلم عن نصرة حبيبه صلى ال عليه وسلم وكيف يتردد الؤمن عن الذب عن الرحة‬
‫الهداة‪ ،‬والنعمة السداة ممد بن عبدال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬مثل هذا ل يتصور من مسلم ول يظن‬
‫بؤمن إذ إن القلوب الؤمنة مبولة على مبته صلى ال عليه وسلم والنفس السلمة تواقة لنصرته عليه‬
‫الصلة والسلم‪.‬‬
‫والقلوب الحبة له مشتاقة لبيان شوقها وحبها واقعا ملموسا مشاهدا‪.‬‬
‫وإننا إزاء هذه الحداث وأمام تلك الساءات ومع فرحنا بتلك الواقف السلمية الرائعة الرسية‬
‫والشعبية‪ ،‬ومع ابتهاجنا بتلك البة اليانية للمة الحمدية تاه تلك الساءات‪ ،‬إل أنه يدر بنا أن‬
‫نقف وقفات سريعة ومهمة مع هذه القضية‪.‬‬
‫الوقفة الول‪:‬‬
‫ثرة اتاد موقف المة الرسي والشعب تاه هذه الساءات وأثر هذا التاد ف الوقف ليس على‬
‫الدولة السيئة (الدنارك) بل على الدول الغربية جيعا‪ ،‬ولعل ردود الفعال الغربية الرسية تؤكد مدى‬
‫ما نتج عن هذا الوقف السلمي الوحد‪ ،‬من آثار لعل من أهها إحساس الجتمع الغرب بثقل هذه‬
‫المة‪ ،‬وأهية احترامها واحترام معتقداتا ومقدساتا‪ ،‬وهذا ما نادى به بعض زعمائهم وساستهم‬
‫الذين يدركون أبعاد هذا الوقف‪ .‬فليت المة السلمية تدرك أن قوتا ف وحدتا‪ ،‬وأن تأثيها ف‬
‫اجتماع كلمتها‪ ،‬وأن ساع صوتا مرهون بدى تضامنها دائما واتاد هدفها وأن هذه المة السلمة‬
‫ليست صفرا يسار الرقم بل هي رقم صحيح سليم تستطيع من خلله أن تفعل شيئا بل أشياء عديدة‬
‫ل مت ما وجدت الرادة الصادقة‪ ،‬والتخطيط السليم‪ ،‬والتفكي‬
‫كبية‪ ،‬وأن يكون فعلها مؤثرا وفاع ً‬
‫التعقل‪ ،‬والعمل الدروس‪ ،‬والتعاون والتكاتف ‪ ،‬بعيدا عن الجتهادات الفردية‪ ،‬والتحركات‬
‫الرتالية‪ ،‬والتشنيج والنفعال الذي ربا قاد إل عكس ما سعينا له وطلبناه‪ ،‬ومت استمر هذا الوقف‬
‫السلم التضامن والتحد فستكشف اليام للدناركيي وللغرب أجع من هم السلمون؟!‬
‫والمل بال عز وجل كبي ف هذه المة السلمة أن تكون هذه الساءات الت حصلت قائدة إل قيام‬
‫العمل السلمي الؤسسي الوحد ف أشكال متلفة للتصدي لثل هذه القضايا بدلً من أن تستمر‬
‫‪144‬‬

‫ردود أفعالنا فردية أو وقتية‪ ،‬وقد عودتنا الحداث‪ ،‬أن هذه المة هي أقوى المم ف رد الفعل‬
‫الفردي ولكنا مازلنا القل ف رد الفعل الؤسسات‪ ،‬ول شك أن الرد الفردي وإن كانت له ماسن فله‬
‫من السلبيات والعيوب الشيء الكثي يكفي من أهها سرعة التلشي لردة الفعل‪ ،‬أو ردة الفعل غي‬
‫السؤولة‪ ،‬أما ردود الفعال الؤسسية فهي ف غالبها ردود أفعال منضبطة ومتزنة‪ ،‬وذات أبعاد‬
‫مدروسة ومسؤولة‪ ،‬وهي أيضا ف ذات الوقت مدخل للعمل مع مؤسسات عالية يكن من خللا أن‬
‫نطرح آراءنا ومطالبنا‪ ،‬وأن نقق أهدافنا السامية النبيلة‪.‬‬
‫ولعل النظمات السياسية وعلى رأسها المم التحدة‪ ،‬الت فيها كثي من النظمة والقواني الت يكن‬
‫توظيفها للعمل على وقف أي تشويه أو إساءة للديان والعتقدات ولعل منها ذلك القرار الذي يدعو‬
‫إل مناهضة تشويه الديان ف العال‪.‬‬
‫وتفعيل مثل هذا القرار وغيه من القرارات‪ ،‬أو السعي الؤسسي مع مثل هذه اليئات لستصدار‬
‫قرارات مشابة‪ ،‬يعلنا ف منأى إل حد ما عن كل شائنة يقذف با ديننا ونبينا وقيمنا بي الفينة‬
‫والخرى‪.‬‬
‫ولعله ل يفوتن أن أذكر ف هذا القام أهية أن تستفيد الكومات والؤسسات السلمية من هذه‬
‫البة الشعبية الغاضبة لتكون وسيلة من وسائل الضغط على الؤسسات والكومات الغربية لتحقيق‬
‫مزيد من القوق للمسلمي وأل تر ثورة الشعوب السلمية على الكومات والؤسسات السلمية‬
‫مرور الكرام‪.‬‬
‫بل تستثمر هذه الزمة لستصدار القرارات والنظمة والواثيق الت تمي من العتداءات على الديان‬
‫والقدسات وتستثمر كذلك ببامج عملية مؤسسية تُعرف الغرب بالسلم ونب السلم وآداب‬
‫السلم‪.‬‬
‫الوقفة الثانية‪:‬‬
‫العاطفة أمر ف غاية الهية‪ ،‬وهي الروح الت تسري ف الجساد‪ ،‬والدماء الت تسيل ف العروق‪ ،‬وهي‬
‫الحرك لكثي من العمال والفعال‪ ،‬ولكن الهم أن تكون العاطفة الت قادتنا لنصرة البيب صلى ال‬
‫عليه وسلم عاطفة متزنة حكيمة غي متهورة‪ ،‬راشدة ل طائشة‪ ،‬تسب لعماله وتطط لهدافها‪،‬‬
‫ولذا كان من الهية بكان توجيه هذه العواطف التوجيه المثل‪ ،‬وإرشادها نو العمل الصحيح‬
‫وعلينا أن ننأى بأنفسنا عن كل ردة فعل غي مسؤولة‪ ،‬وأن تكون غيتنا لرسولنا صلى ال عليه وسلم‬
‫منضبطة بضابط الشرع‪ ،‬ملتزمة النهج الحمدي‪ ،‬والدي النبوي‪ ،‬سائرة ف ركاب العلماء‪ ،‬آخذة‬
‫بتوجيهات الكماء والصلحاء‪ ،‬ما يعكس سو هذا الدين‪ ،‬وسو هذه الرسالة‪ ،‬ورقي اتباع هذا النب‬
‫العظيم صلوات رب وسلمه عليه الذي أوذي عليه الصلة والسلم كثيا من أعدائه اليهود‬
‫والشركي والنافقي‪ ،‬فكانت ردود أفعاله صلى ال عليه وسلم سببا ف إسلم كثي منهم‪ ،‬لذا فمن‬
‫الجدر بأتباعه عليه الصلة والسلم وهم يواجهون هذه الحنة أن تكون ردود أفعالم ردودا تتفق‬
‫مع النهج الحمدي‪ ،‬الذي يثل الطابع الضاري ف التعامل مع مثل هذه الحداث فل إحراق‬
‫‪145‬‬

‫السفارات‪ ،‬ول العتداءات على الشخاص‪ ،‬ول تريب المتلكات من الدي الحمدي ف شيء‪ ،‬بل‬
‫إن هذه العمال تسيء إل قيمنا السلمية‪ ،‬وتبعثر جهودنا وتعكس صورا غي حيدة عن السلمي‬
‫لدى الجتمع الغرب والشرقي على حد سواء الذين بدأوا ينظرون للمسلمي ويتساءلون ما سر هذه‬
‫الغضبة؟! ومن هذا الرجل الذي غضب لجله السلمون؟! وماذا يثل لدى السلمي؟! إل غي ذلك‬
‫من التساؤلت الراقبة لجريات الحداث‪ ،‬وردود الفعال‪ ،‬فيجب أن تكون عواطفنا لنصرة نبينا‬
‫صلى ال عليه وسلم سببا من أسباب نشر شريعته‪ ،‬وبث مبادئه والتعريف با نن عليه من قيم‬
‫وآداب‪ ،‬تعل الراقب والتأمل بعقل وعدل وإنصاف ينقاد إل هذا الدين واليان بذا الرسول العظيم‬
‫بكل سلسة ويسر‪.‬‬
‫الوقفة الثالثة‪:‬‬
‫الرية لا إطار معي ونظام تدور ف فلكه‪ ،‬حت يتم حفظ المن بميع أنواعه‪ ،‬وحت ل تستغل حرية‬
‫الرأي ف العتداء على حقوق الخرين‪ ،‬فتعم الفوضى‪ ،‬وينعدم النظام‪ ،‬وتضيع القيم والمم‪ ،‬وديننا‬
‫السلمي هو من كفل حرية الرأي وأيا كان الق ف مارستها‪ ،‬فل بد أن تكون هناك خطوط‬
‫حراء‪ ،‬ونقاط تستوجب الوقوف والتروي وإمعان النظر قبل اجتيازها وإل ساد العال شيء من‬
‫الفوضى العارمة‪ ،‬ونكون ابتعدنا عن الجتمع النسان التحضر‪ ،‬وانتقلنا إل عال الغاب وعال العداء‬
‫والببرية؛ لذا كان من الهم معرفة معن حرية الرأي ومعرفة آلية مارسة هذه الرية‪ ،‬وحدود‬
‫مارستها‪ ،‬وإل صارت الرية تعديا على الغي وانتهاكا لقوقه الدينية والجتماعية‪ ،‬والثقافية والفكرية‬
‫والدبية والنفسية‪.‬‬
‫فأي حرية رأي تلك الت يتحدث عنها الغربيون اليوم‪.‬‬
‫أهي حرية الصفاقة والتطاول على العتقدات الدينية والتجرؤ على النبياء والرسل؟!‬
‫أم هي حرية السب والشتائم؟!‪.‬‬
‫أم هي حرية التهكم والزدراء؟!‪.‬‬
‫أي حرية تلك الت تترق أقدس القدسات وأعز ما ينطوي عليه الوجدان‪ ،‬وهو اليان بال وبرسوله‬
‫وإذا ل يكن ف هذه الدساتي الغربية العرجاء الشوهاء‪ ،‬ما يفظ للمسلم حريته ف العتقد ومارسة‬
‫شعائره وعباداته‪ ،‬فما هي إذا حدود هذه الرية ومعالها وهويتها؟!‬
‫أين هي حرية الرأي لديهم يوم أن أرغم القائمون على النتدى القتصادي العالي (دافوس) لتقدي‬
‫اعتذارهم الشديد لجرد أن ملة النتدى نشرت مقالً طالب فيه كاتبه بقاطعة إسرائيل إل أن تنتهي‬
‫من إساءة معاملة الفلسطينيي؟! فأين هي حرية النشر وحرية الرأي ف ثقافتهم؟!‬
‫أين هي حرية الرأي لديهم‪ ،‬يوم كانت الصحافة الغربية تتحدث عن قضية تاريية ليست مقدسة‬
‫وهي مرقة (الولوكست اليهودية) فصدر قرار رسي بنع الديث عنها احتراما لشاعر بضعة مليي‬
‫من اليهود فلم تعد ترؤ صحيفة أو صحفي للحديث عنها؟!‬

‫‪146‬‬

‫أم أن هذه الرية ل تأخذ مداها الواسع إل ف شتم نب السلم وأمة السلم ث ل يعتقدون أنا‬
‫توجب العتذار إل ألف مليون مسلم‪ ،‬بينما يتم العتذار لشاعر ‪ 10‬مليي يهودي؟! لتأذيهم من‬
‫إنكار الحرقة؟!‬
‫إن هذا يظهر بلء ويبيّن بوضوح ازدواجية العايي لديهم‪ ،‬وتناقض البادئ عندهم‪ ،‬والهم ف المر‬
‫أن ل ننخدع بالعبارات ول ننجرف وراء التصريات‪ .‬وأن نعلم أن ما أحدثته هذه الصحيفة‬
‫الدناركية وغيها من الصحف الغربية من حلة تشويه متعمد لشخص رسولنا الكري صلوات رب‬
‫وسلمه عليه‪،‬‬
‫إنا هو ف حقيقته فجور إعلمي منسلخ من ضوابط الرية العلمية فهي تطاول على العتقدات‪،‬‬
‫وتطاول على مقدس دين من أعظم القدسات الدينية‪ ،‬وهو ف ذات الوقت تصعيد للتوتر العرقي‬
‫وتعزيز لبادئ الفرقة والكراهية‪ ،‬وتنمية للصراع العنصري‪ ،‬ولو أن مثل هذا خرج من صحيفة مسلمة‬
‫أو رئيس دولة مسلمة ضد أمر غرب لطالب العال الغرب بساءلة وماكمة تلك الصحيفة بل ربا‬
‫طولب بساءلة الكومة والدولة‪ ،‬ولعل تصريات الرئيس اليران (أحدي ناد) تاه إسرائيل خي‬
‫شاهد على هذا التلون ف الجتمع الغرب تاه حرية الرأي ما يؤكد لنا أن هذا الصطلح شاعة‬
‫يرفعونا لمتصاص حاس البسطاء من السلمي والسذج من أهل السلم الذين يقولون إنكم ل‬
‫تفهمون حرية الرأي لدى الغرب؟! فيا ليت هؤلء يتطوعون ليتحدثوا عن مرقة الولوكست اليهودية‬
‫لنرى هل ستنشر مقالتم ف الصحف الغربية أم ماذا سيقال لم؟!‬
‫الوقفة الرابعة‪:‬‬
‫علينا أن ندرك أن للعلم دوره‪ ،‬وتأثيه وباصة ف عالنا اليوم‪ ،‬لذا كان من الهية بكان أن يُعن‬
‫السلمون بالعلم ووسائله العاصرة القروءة والسموعة والرئية‪ ،‬وأن ندرك مدى تأثي هذه الوسائل‬
‫ف الرأي العام العالي‪ ،‬ومدى تأثيها ف إيصال رسالتنا للعال‪ ،‬فحري بأبناء المة السلمة الهتمام‬
‫بذه الوسائل والعناية با لتكون هي الناقل لصوتنا‪ ،‬العب لرأينا‪ ،‬الناشر لفكرنا وقيمنا السلمية‬
‫الصيلة‪ ،‬وكم هو مؤل أن تكون هذه الادثة الليمة ث تر دون أن ييها العلم السلمي لبيان ما‬
‫هية السلم‪ ،‬وشخصية رسول السلم وآداب السلم وأخلق أهله وحلته‪ ،‬مؤل حقا أن تد ثقافة‬
‫الغرب الت تتدعي التحضر والرقي وسائل إعلم تقدمها للعال بصورة جيلة‪ ،‬تغطي القبيح من‬
‫أخلقهم وتسكت عن التلون ف مبادئهم والنتقائية ف توجهاتم ث ل يد هذا الدين العظيم‪ ،‬وهذا‬
‫النب الكري صلوات رب وسلمه عليه‪ ،‬إعلما يقدم للعال سو رسالته وعلو مقاصده ونبل أهدافه وأنه‬
‫النب الات الذي أرسله ربه رحة للعالي‪.‬‬
‫بينما يعج العلم بثقافة أولئك الغربيي‪ ،‬النسلة من عصور الغابات‪ ،‬وقطيع البقار‪ ،‬وفلسفات‬
‫الجاني‪ ،‬وتنظي اللحدين‪.‬‬
‫فهل ندرك أبعاد العلم‪ ،‬وهل يدرك أبناء المة السلمة الثرياء دور العلم ف نصرة دين السلم‬
‫ونب السلم‪.‬‬
‫‪147‬‬

‫هل يستيقظ إعلميو العال العرب والسلمي من سباتم العميق‪ ،‬وتوجههم الغرق ف التقليد والتبعية‪،‬‬
‫وينفضوا عنهم غبار الادة ويتركوا اللهث وراء الفسق والجون والفن الرخيص‪.‬‬
‫ليقوموا بواجبهم تاه نصرة حبيبهم صلى ال عليه وسلم‪ ،‬عار وال أن تكون هناك قنوات فضائية‬
‫عربية وإسلمية رسية وتارية‪ ،‬ث ل نشاهد فيها إل الساقط والنحل‪ ،‬والرخيص والسف إل ما رحم‬
‫ربك منها وكأن المر ل يعنيهم‪ ،‬والصيبة ل تطرق مسامعهم‪ ،‬والقضية ل تثل لم شيئا‪ ،‬عار على‬
‫تلك القنوات الفضائية أن ينتسب ملكها وأهل القرار فيها إل أمة هذا النب الكري العظيم صلى ال‬
‫عليه وسلم ث ل يقدمون شيئا لنصرته صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫الوقفة الامسة‪:‬‬
‫كم هو مفرح للقلوب تلك الواقف السلمية الت قامت لنصرة حبيبنا صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وكم‬
‫هو مبهج للنفس تلك الواقف اليانية العظيمة الت انطلقت دفاعا عن نب الرحة واللحمة صلوات‬
‫رب وسلمه عليه‪.‬‬
‫فرأينا القالت الصحفية‪ ،‬ورأينا القصائد الشعرية‪ ،‬ورأينا الطب النبية والواقف الرسية لبعض الدول‬
‫العربية والسلمية‪ ،‬والواقف الشعبية للمة السلمية ولعل القاطعة القتصادية للبضائع (الدناركية)‬
‫كانت هي الشاهد الكب لذه النصرة‪ ،‬ول شك ول ريب أن سلح القاطعة ذلك السلح الضاري‬
‫هو سلح مضاء ذو فاعلية عظيمة تعل (الدنارك) الت تعتز بثروتا اليوانية البقرية رقما خاسرا‪ ،‬ول‬
‫شك أيضا أن هذه القاطعة ‪ -‬بإذن ال ‪ -‬ستجعل حكومة (الدنارك) تتذكر بأل كيف ل تستطع‬
‫حاية مصالها القتصادية‪ ،‬يوم أن سحت لتوجه عنصري أن يسيء لنب السلم صلى ال عليه وسلم‬
‫غي آبة بشاعر السلمي‪.‬‬
‫إن هذه القاطعة القتصادية ستجعل (الدنارك) ف حصار ضيق مهلك وستؤثر هذه القاطعة على‬
‫الياة العامة عندهم‪ ،‬وستكون هذه القاطعة بإذن ال إذا استمرت درسا ل يُنسى ليس للدنارك‬
‫وحدها بل لكل من يفكر بواجهة أمة السلم بأية صورة تسيء لذا الدين‪ ،‬سواء عب رواية أو فيلم‬
‫أو رسم كاريكاتوري أو مقال صحفي‪.‬‬
‫ل وقتيا سريعا‪ ،‬ول عملً يتلشى خلل أيام أو أسابيع‪ ،‬بل‬
‫والهم ف هذه القاطعة أن ل تكون فع ً‬
‫لبد أن يتد لشهر وسني‪ ،‬وأن يكون سلوكا للمسلم ينتهجه ف نفسه ويرب عليه أبناءه وأهل بيته‬
‫نصرة للحبيب صلى ال عليه وسلم وحينها (سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)‪.‬‬
‫======================‬
‫سليمان البطحي نبذل ما نستطيع وأي عمل يتاج إل دعم‬
‫حوار‪ :‬السلم اليوم‬
‫ف إطار تعاون موقع السلم اليوم مع اللجنة العالية لنصرة خات النبياء صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ف‬
‫حلتها الوجهة ضد ما يتعرض له الصطفى صلى ال عليه وسلم من حلة تشويه يقوم با الفاتيكان‪،‬‬
‫‪148‬‬

‫كان لنا هذا اللقاء مع الشرف على موقع اللجنة العالية لنصرة خات النبياء م‪ /‬سليمان بن حد‬
‫البطحي‪..‬‬
‫ما هي الدّوافع وراء تزايد الملة ض ّد الرسول ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬ف العلم الغربّي بعد حادثة "‬
‫‪ 11‬سبتمب"؟‪.‬‬
‫إ ّن ما يدث الن هو من قبيل اقتناص الفرص‪ ،‬وهي تدف إل تشويه صورة السلم ونب السلم‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ -‬ف قلوب جيع البشر غي السلمي‪.‬‬‫باعتقادك هل تقوم منظمات العال السلمي بهد كافٍ لصدّ الجوم عن السلم ورسوله؟‬
‫بكل أسف ل؛ فالكل منشغل بإبعاد تمة الرهاب وتويل الرهاب عن نفسه‪ ،‬وبالتال أصبح ذلك‬
‫المر ليس من الولويات‪ ،‬أضف إل ذلك أنّ كل منظمة تعمل بعزل عن الخرى‪ ،‬ول يوجد أي‬
‫مستوى من التنسيق؛ فالهود مبعثرة ف الوقت الذي نن باجة إل جهد تكاملي يقوي الميع‪.‬‬
‫تقومون بهد كبي ف اللجنة العالية لنصرة خات النبياء ممد ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ ...-‬لاذا تّ‬
‫تأسيس هذه اللجنة ف هذا الوقت بالذات؟ وهل هناك إيابيات تققت على يد هذه اللجنة؟‬
‫إنّ أي عمل يتاج إل تويل ماديّ‪ ،‬والال ف هذه اليام شحيح فالكل (حكاما ومكومي) أصبحوا‬
‫يافون من تمة "الرهاب"‪.‬‬
‫على كل حال نن ف اللجنة نبذل ما نستطيع‪ ،‬وقد قمنا بتنفيذ عددٍ من البامج العمليّة منذ تأسست‬
‫اللجنة من عقد للمؤترات إل طباعة الكتب و الطويّات والردّ على الشكّكي وغيه ما يكنكم‬
‫الطّلع عليه على موقع اللجنة (‪ ، )www.icsip.com‬ولكن يبقى ما تقق هو أدن من‬
‫مستوى الطموح‪ ،‬فلدينا برامج كثية جاهزة للتنفيذ‪ ،‬ولكنها تفتقر فقط إل التمويل الادي‪.‬‬
‫هل تعتقد فعلً أنّ الفاتيكان هو من يقود الملة الت سيت بـ (مليون ضد ممد ) ف العال الغرب؟‬
‫ولاذا ف هذا الوقت ؟!‬
‫منظمة "رابطة الرّهبان لتنصي الشعوب" والت أسّسها البابا "بيوس" بي عامي ‪1572-1566‬م‪،‬‬
‫هي منبثقة عن "رابطة الرهبان" التابعة للفاتيكان وهي تاول منذ إنشائها نشر العتقدات السيحيّة‬
‫حول العال‪ ،‬وأعتقد أنه بسبب إحساسهم بضعف الدعوة السلميّة ف هذه الرحلة الت تر با ف ظل‬
‫أحداث ما بعد ‪ 11‬سبتمب وتداعياته؛ أطلقت هذه النظمة هذه الملة‪.‬‬
‫هل هناك آليّات و ُخطُوات متّخذة لدى الفاتيكان لترويج هذه الملة؟ وهل تقف وراءها قوى‬
‫سياسيّة؟‬
‫الطّلع على ما يري الن ف الساحة الدوليّة يرى أنه ل فصل بي الدين والسياسة‪ ،‬فجميع الملت‬
‫التنصييّة تدعمها ف الغالب – مباشرة أو بصورة غي مباشرة‪ -‬القوى السياسيّة بطريقة أو بأخرى‪.‬‬
‫تبدو العلقة عكسيّة بي تدّد العمل التنصيي‪ ،‬وماولت تقييد العمل السلمي ف العال‪ ...‬علقة‬
‫يعتريها الكثي من التناقضات‪ ..‬ماذا تقول ف ذلك ؟!‬

‫‪149‬‬

‫هذا واقع نراه الن‪ ،‬ول تناقض فيه؛ ففي الوقت الذي تدعم الكومات الغربية هذا ال ّد التنصيي‪،‬‬
‫وتقدم له جيع التسهيلت؛ ندها ف نفس الوقت تضغط على الكومات العربية السلمية وخاصة‬
‫الملكة العربية السعودية (مهبط الوحي) ليقاف أي أنشطة دعويّة تدف إل " نشر الكراهية وعدم‬
‫التسامح" تت حجة "ماربة الرهاب"‪.‬‬
‫هل ترى أ ّن العمل السلمي يستطيع خلل الرحلة القادمة أن يعاود نشاطه بنفس القوة‪ ..‬؟‬
‫هذا ما أتناه وأرجوه‪ ،‬ورغم أن لست متفائلً على الدى القريب‪ ،‬لكنّي أرى أنه إذا قام كل مسلم‬
‫بدوره تاه هذا الدين بتقدي زكاة إسلمية كما قال رسولنا الكري ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ " :-‬بلغوا‬
‫عن ولو آية" فسنستطيع ‪-‬بإذن ال‪ -‬أن نتجاوز ذلك كله‪ ،‬ولن يستطيع أحد أن يوقف انتشار هذا‬
‫الدين مهما بذل هؤلء من جهد ومال وعداء ( فسينفقونا ث تكون عليهم حسرة ‪[ )...‬النفال‪:‬‬
‫‪.]36‬‬
‫=======================‬
‫سنة النبياء‬
‫الكاتب‪ :‬د‪.‬سلمان بن فهد العودة‬
‫أذكر أن قابلتُ أحد الشباب ف الرم الكي أيام رمضان‪ ,‬وكان يعتمر ويعتجر عمامة بيضاء‪ ،‬وشعره‬
‫يضرب إل منكبيه‪ ،‬ويلبس ثوبا قصيا ربا إل نصف ساقيه‪ ,‬وفوق هذا الثوب قميص أسود شبيه‬
‫بالرداء‪ ..‬ف مشهد لفت للنظر‪ ,‬ومثي للنتباه؛ فكل من نظر إليه صعّد النظر فيه وصوّبه‪..‬‬
‫جلس معي‪ ,‬وسألته عن هيئته! فردّ بأنه يتبع سنة الرسول صلى ال عليه وسلم ف لباسه وشعره‪،‬‬
‫فأجبته بأن الصحيح أن مسألة العمامة ليست سنة‪ ,‬وإنا هي من عادات العرب ف الاهلية‪ ,‬وأما لبس‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم لا فهو من باب العادة‪ ,‬فل نقول‪ :‬إنا مأمور با ول منهي عنها؛ بعن‬
‫أنا أمر متروك لعادات الناس وأعرافهم‪ ،‬ول يصح ف العمامة حديث‪ ,‬هذه واحدة‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬أن الراجح ف الشّعر أنه من العادات؛ فطول شَعره صلى ال عليه وسلم ليس سنة وإنا عادة‪،‬‬
‫ومن كان له شعر فليكرمه‪ ،‬والمر فيه يسي‪.‬‬
‫أما المر الثالث‪ :‬فهو أنك معتمر‪ ,‬والسنة الت ل خلف عليها هو حلق الرأس للمعتمر‪ ,‬وقد دعا‬
‫حّلقِيَ)‪ ,‬ث قال ف‬
‫صلى ال عليه وسلم‪( :‬الّلهُمّ ا ْغ ِفرْ لِلْ ُمحَّل ِقيَ‪ ،‬الّلهُمّ ا ْغ ِفرْ ِللْمُحَّل ِقيَ‪ ،‬الّلهُ ّم ا ْغ ِفرْ ِللْمُ َ‬
‫الثالثة‪( :‬وَلِلْ ُم َقصّرِينَ)‪ ،‬فلماذا تركت هذه السنة الواضحة الثابتة؟!‬
‫ل من جهة لفت النظر والتميز‪ ,‬وأن تعمل‬
‫أما رابعا وأخيا‪ :‬فانتبه إل حظوظ النفس‪ ,‬أن تد مدخ ً‬
‫ببعض الظواهر الختلف فيها لسترعاء اهتمام الناس‪ ،‬وما ف ذلك من كيد الشيطان الفي‪ ،‬ونسيت‬
‫أن صاحب السنة صلى ال عليه وسلم نى عن لباس الشهرة‪ ،‬وهذا ما ل يذكره صاحب هذا القتداء‬
‫النقوص‪.‬‬

‫‪150‬‬

‫إن هذا نوذج للوعي السلب بالهتمام بالتفاصيل العادية غي الؤثرة‪ ,‬وف القابل خرم القواعد الكبار‪,‬‬
‫تت عباءة السنة النبوية وهدي الصطفى صلى ال عليه وسلم‪ ,‬فليست السنة امتحان الناس ف‬
‫تفاصيل التفاصيل‪ ,‬ول تميل الناس ما ل يطيقون من جزئيات وفرعيات وافتراضات؛ يتورعون فيها‬
‫عن خفايا ودقائق ل ترد على البال إل بتكلف وتعسّف‪ ,‬ث ينتهكون الرمات التفق عليها من‬
‫أعراض الناس وحقوقهم‪ ,‬وواجبات التعامل الخلقي معهم‪ ,‬ورعايتهم والهتمام بم‪ ,‬وجعهم على‬
‫سبيل الوحدة واليان‪.‬‬
‫إن السنة النبوية العظيمة ليست حصرا ف دقائق العبادات مع اليان بدخول ذلك ف معن السنة‪ ،‬إنا‬
‫أعم من ذلك وأشل وأعظم؛ إنا معانٍ شريفة ف تقيق مقاصد النبوة والرسالة‪ ،‬ووسائل صالة نافعة‬
‫لداء هذه القاصد الت خلق ال جنس النسان من أجل تقيقها‪َ { :‬ومَا خََل ْقتُ اْلجِ ّن وَالْإِنسَ ِإلّا‬
‫لَِيعُْبدُونِ} الذاريات‪ ,)56 :‬ولقيام الناس بعن اليان والسعي للخي‪ ,‬ومكارم الخلق وأصولا‪,‬‬
‫وأركان السلم من الشهادتي‪ ,‬والصلة‪ ,‬والزكاة‪ ,‬والصيام‪ ,‬والج؛ ولذا لّا أخب ال عن النبياء ف‬
‫السورة الت حلت اسم (النبياء) ذكر السنن العظام للنبياء‪{ :‬وَ َجعَ ْلنَاهُمْ أَئِمّةً َيهْدُونَ بَِأ ْمرِنَا وََأوْ َحيْنَا‬
‫ت وَإِقَامَ الصّلَاةِ وَإِيتَاء الزّكَاةِ وَكَانُوا َلنَا عَابِدِينَ} النبياء‪ .)73 :‬فاليات ركن‬
‫خْيرَا ِ‬
‫إِلَْيهِ ْم ِفعْلَ الْ َ‬
‫عظيم وسنة كبية من سنن الرسلي‪ ،‬وإقام الصلة وإيتاء الزكاة وعبادة ال‪.‬‬
‫جبْنَا َل ُه َو َوهَبْنَا َلهُ يَحْيَى وََأصَْلحْنَا َل ُه َزوْ َجهُ ِإّنهُمْ‬
‫وحي ذكر ال قصص أنبياء آخرين قال‪{ :‬فَاسْتَ َ‬
‫ت وَيَ ْدعُوَننَا َرغَبًا َو َرهَبًا وَكَانُوا َلنَا خَا ِشعِي}النبياء‪ ,)90 :‬وختم قصص‬
‫كَانُوا يُسَا ِرعُونَ فِي اْلخَْيرَا ِ‬
‫النبياء ف السورة بقوله تعال‪{ :‬إِ ّن هَ ِذهِ ُأمّتُكُمْ ُأمّ ًة وَاحِ َدةً وََأنَا رَبّكُ ْم فَاعْبُدُونِ} النبياء‪ ،)92 :‬ث‬
‫ي * قُلْ إِنّمَا يُوحَى ِإلَيّ أَنّمَا ِإَلهُكُمْ إَِلهٌ‬
‫خاطب رسول هذه المة‪َ { :‬ومَا َأرْسَ ْلنَاكَ إِلّا رَحْمَةً لّ ْلعَالَ ِم َ‬
‫وَاحِ ٌد َفهَلْ أَنتُم مّسْلِمُونَ}النبياء‪.)108 -107 :‬‬
‫هذه هي مقاصد النبياء‪ ,‬ومعان الرسل والرسالة‪ ،‬والقواعد الساسية للسنة النبوية الت حكاها ال ف‬
‫كتابه الكري‪ ،‬وأمر با رسوله صلى ال عليه وسلم ف أحاديثه‪ ,‬كما ف حديث جبيل الطويل عن‬
‫أصول السلم واليان والحسان؛ من فعل اليات‪ ,‬وإقامة أركان الدين العملية‪ ,‬وتقيق اليان‪,‬‬
‫واليقي‪ ,‬والشوع‪ ,‬والعبادات القلبية‪ ,‬وتذيب السلوك والنفس‪ ,‬وتوحيد المة على عبادة ال‪ ،‬وعدم‬
‫شرُوا وَلَا‬
‫السعي ف تشتيتها أوزاعا وأحزابا تقتات من بعضها‪ ،‬وتطبيع معن الرحة والتبشي‪( :‬بَ ّ‬
‫ُتَنفّرُوا) رحة للعالي أجع‪.‬‬
‫هذه هي أهم السنن‪ ،‬فهل ترى سنة النب صلى ال عليه وسلم مالفةً لصول الخلق‪ ,‬أو مافي ًة لعن‬
‫الرحة الت جعلها ال مقصدا للرسالة‪ ،‬أم هل ترى فيها سعيا لبث الضيق والتنفي بدل السعة‬
‫والتبشي؟!‬
‫وهؤلء هم أحباب ممد صلى ال عليه وسلم ف العال السلمي‪ ,‬بل العال أجع يهبّون لنصرته‬
‫بالدعوات‪ ,‬والؤترات‪ ,‬واللقاءات‪ ,‬والقاطعات‪ ,‬بل واللصقات‪ ،‬فال ال أن يكونوا على أثر ممد‬

‫‪151‬‬

‫صلى ال عليه وسلم ف تقيق مقاصده؛ مقاصده ف جع الكلمة‪ ,‬ونبذ الفرقة‪ ،‬وف تقيق اليان‬
‫والدعوة إليه‪ ،‬وف مواقفه النبيلة عليه السلم‪ ..‬ولنا ف كل ذلك سنة واقتداء ولو كره البطلون‪.‬‬
‫وأظن أنه ل ير بالسلمي عصرٌ يتاجون فيه إل إحياء سنته صلى ال عليه وسلم العلمية والعملية‬
‫ومقاصده مثلما يتاجون ف هذا العصر‪ ،‬هنا وهناك انقسامات مذهبية حاضرة لتقدي شخصيات‬
‫إسلمية إما نظريا أو عمليا فوق مستوى النب صلى ال عليه وسلم أو إل مستواه‪ ،‬وانقسامات فكرية‬
‫داخل متمعات السلمي‪ ,‬قد تكون بسبب مؤثرات داخلية أو خارجية سواء كانت أفكارا شرقيةً أو‬
‫غربية‪ ،‬ولّدت أشكالً من التفرق‪ ،‬وانقسامات حركية ف الماعات السلمية الختلفة حت ربا‬
‫أعطي زعيم الماعة ‪-‬أحيانا‪ -‬نوعا من الكانة والالة عند بعض التباع ما يرفضه التبوع نفسه‬
‫بسبب الرتباط العاطفي التضخم‪ ,‬والولء الفكري الراسخ‪.‬‬
‫ونن ف حاجة إل سنته عليه السلم ف صبه ويقينه‪ ،‬وعلى سبيل الثال‪ :‬كان صلى ال عليه وسلم‬
‫يتدرج ف الدعوة إبان الفترة الكية‪ ،‬وتدرّجه نوعٌ من الصب الذي وصف ال به النبياء‪َ { :‬و َجعَلْنَا‬
‫صَبرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} السجدة‪ ،)24 :‬ومن هذه الية قال‬
‫مِْنهُمْ أَئِمّةً َيهْدُونَ بَِأ ْمرِنَا لَمّا َ‬
‫سفيان كلمته الشهية‪( :‬بالصب واليقي تُنال المامة ف الدين)‪.‬‬
‫ولّا هاجر إل الدينة صلى ال عليه وسلم كان يشي بطوات ثابتة ومواقف مدروسة‪ ،‬ول يكن يغريه‬
‫أن يقفز قفزات غي مناسبة‪ ,‬أو يرق الراحل‪ ،‬وحت ما يعدّه الناس تراجعاً أو فشلً كان ينظر إليه‬
‫وفق خطة عامة ذكية على أنه ناح كبي‪ ,‬مثل صلح الديبية‪ ,‬فمع أن بعض الصحابة صنّفوه على أنه‬
‫حنَا‬
‫نوع من التنازل عدّه صلى ال عليه وسلم ناحا كبيا‪ ،‬بل سّاه ال فتحا‪ ,‬كما قال تعال‪{ :‬إِنّا فَتَ ْ‬
‫صرَاطًا‬
‫َلكَ فَْتحًا مّبِينًا * لَِي ْغ ِفرَ َلكَ الّل ُه مَا َتقَ ّدمَ مِن ذَنِبكَ َومَا تَأَ ّخ َر وَُيتِمّ ِنعْمََت ُه عََلْيكَ َوَيهْدَِيكَ ِ‬
‫مّسَْتقِيمًا}الفتح‪ ،)2-1 :‬فإن اليات ف صلح الديبية على قول أغلب الفسرين‪.‬‬
‫ولّا رجع الناس من غزوة مؤتة ‪-‬كما عند البيهقي ف الدلئل وسية ابن إسحاق‪ -‬كان بعض مَن‬
‫ب وََيقُولُونَ‪ :‬يَا ُفرّارُ! أََف َررْتُمْ فِي سَبِيلِ الّلهِ؟‬
‫حثُونَ فِي وُجُو ِههِمُ الّترَا َ‬
‫استقبل السلمي ف الدينة يَ ْ‬
‫َفَيقُولُ رَسُو ُل الّل ِه صَلّى الّل ُه عََلْيهِ وَ َسلّمَ‪( :‬لَيْسُوا ِب ُفرّارٍ‪ ,‬وَلَ ِكّنهُمْ ُكرّارٌ إنْ شَاءَ الّلهُ)؛ لنه صلى ال‬
‫عليه وسلم ينظر للمر من مبدأ عام‪ ,‬ويشي بطوات ثابتة حت وصل صلى ال عليه وسلم إل‬
‫الستوى والتأثي العروف‪.‬‬
‫وإن من سنة النب صلى ال عليه وسلم فهمه لنفسيات الناس‪ ,‬وإدراكه لطريقة التعامل معهم‪ ,‬وحسن‬
‫أخلقه‪ ,‬ولطفه‪ ,‬وترّده من أدواء النفس وخفاياها وأوضارها‪ ،‬وربا وجدت داعية إل سنته صلى ال‬
‫عليه وسلم يبتعد مع اليام ف قضاياه عن الدعوة؛ لكي يقترب من نفسه‪ ،‬فيتبط بوقفه الاص أكثر‪,‬‬
‫ويغريه اهتمام الناس بذلك وحديثهم عنه‪ ,‬فتدور نقاشاته حول ذاته‪ ،‬وحت حزنه على مَن رد دعوته‬
‫هو ف حقيقته ليس لفوات الي عن الناس ورحته لم‪ ،‬بل لحساسه بالتعرض لنوعٍ من الهانة‬
‫والبتذال‪ ،‬لتنتهي حقيقة الدعوة عند هذا وتبدأ حظوظ النفس ومشكلت القلوب‪.‬‬

‫‪152‬‬

‫ومن سنة النب صلى ال عليه وسلم الت يقفزها الكثي من أتباعه مساعدته للناس على قبول دعوته‪،‬‬
‫ولقد بلغ ف هذا إل قدر عظيم‪ ,‬حت بن جسرا للعدو الارب‪ ,‬وفتح خطا للرجعة لن رفض القبول‪،‬‬
‫ول يكن صلى ال عليه وسلم يذكّرهم ويعيّرهم بالاضي الذي قد يؤذيهم أو يبعدهم من هذه‬
‫الدعوة‪ ,‬بل ساعدهم على النسيان حت عفا عمن أخطؤوا عليه عام الفتح‪ ,‬وقال‪( :‬ا ْذهَبُوا فََأنْتُمُ‬
‫الطَّلقَاءُ) كما ف السية النبوية وسنن البيهقي وتاريخ الطبي‪ .‬ونى عن سب الشركي الموات حت‬
‫ل يؤذوا الحياء‪.‬‬
‫وقد تد من الصلحي اليوم من يشرف بنفسه على صنع الصومة‪ ,‬ويضع العقبات لن يظهر منه‬
‫استجابة‪ ،‬من حيث يشعر أو ل يشعر‪ ،‬ويفتح بابا طويلً عريضا للمحاسبة ف أخطاء الاضي‬
‫وللشروط ف قبول الدعوة كأنه يسعى لتأجيل استجابة الناس وتأخي وصولم إل بر المان‪.‬‬
‫يعمل كل هذا ف غفلةٍ عن أن الداعية مبلّغ رشيد؛ يردم ما فسد من عوادي الزمن والمم‪ ،‬ويفف‬
‫أجواء الشر والفتنة‪ ,‬بدل أن يترق معها أو يتطب لا أو يضيف إليها وقودا جديدا ف سبيل ما يظن‬
‫أنا دعوة للسنة النبوية‪ .‬فهذه هي السنة النبوية‪ ،‬وهذه سنن الرسلي ل ترى فيها عوجا ول أمتا‪ ،‬فهم‬
‫ل يسألون الناس أجرا‪ ,‬بل هم هدًى للعالي وصدق ال‪ُ{ :‬أوْلَِئكَ الّذِي َن هَدَى الّلهُ فَِبهُدَاهُمُ ا ْقتَ ِدهْ قُل‬
‫لّ أَسْأَُلكُ ْم عَلَْيهِ أَ ْجرًا إِنْ ُهوَ إِ ّل ذِ ْكرَى ِل ْلعَالَ ِميَ}النعام‪.)90 :‬والمد ل رب العالي‪ ،‬وصلى ال‬
‫على خي الرسلي وعلى آله وصحبه أجعي‪.‬‬
‫صحيفة الزيرة السعودية‬
‫===========================‬
‫شواهد ربانية تلهم التغيي‬
‫الكاتب‪ . :‬باسم عبد ال عالِم‬
‫ل يكن بالستغرب ول بالستهجن أن تتكالب المم علينا كما تتكالب الكلة على قصعتها‪.‬‬
‫واختلق العذار ليذاء السلمي وماصرة السلم هو من أبديات الصراع القائم حت قيام الساعة‪.‬‬
‫وأن يد الغرب مدخلً من صنيعته وييطه بإياءات تظهر وكأنه من أرباب العدالة أمرمتاحا لنه‬
‫وببساطة يلك العلومة والاكينة العلمية وأدوات الضغط السياسية والقتصادية والعسكرية الت من‬
‫شأنا أن تب الباقون على النضمام على جوقة الشرف بقيادة الغرب على وجه العموم والوليات‬
‫التحدة المريكية على وجه الصوص‪.‬‬
‫وإن كنت من أسهم ف تنفيذ الدعاءات الغربية فإنن إنا أقوم بذلك لفضح النوايا وتبيان القائق كي‬
‫ل يغتر به الغتر أو يسي ف ركابم وهو يظن أنه يسن صنعا‪ .‬أما الوليات التحدة المريكية ومن‬
‫دار ف فلكها عن دراية وقناعة وإيان‪ ،‬فهم جيعا قد اختاروا لنفسهم أن يكونوا ف فسطاط هه‬
‫الكب ماربة ال ورسوله والنيل من هذا الدين وأهله‪ .‬ول بأس ف ذلك فوجود فسطاطي هو من‬

‫‪153‬‬

‫صميم الختبار الربان للمة وناموس من نواميس الكون الباقية إل يوم القيامة ولكل أن يتحمل تبعية‬
‫اختياره ف الدنيا والخرة‪.‬‬
‫وانتفاخ الباطل وصولته وظهوره و استعلوه أمر دائم التكرار بل لعله من التطلبات الهيئة والمهدة‬
‫ل وأمعن عقوبة من التعثر على قارعة‬
‫لكي يكون انياره انيارا مدويا‪ .‬فالسقوط من علٍِ أبلغ مث ً‬
‫الطريق‪ .‬وعندما أقول بأن ما يدث اليوم أمرا طبيعي إنا أجعل ذلك ف إطار السنن ل ف إطار‬
‫القبول والضوع له وشتان بي المرين‪.‬‬
‫والؤل أشد اليلم هو أن نرى تاذل وخضوع مراكز القوى السلمة إفراطا ف حاية مصالها‬
‫وتفريطا ف حق المة‪ ،‬بينما الباطل يتهد ف إعلء باطلة‪ .‬بالرغم من تفوقه الادي‪ .‬وقد راقبت ردود‬
‫الفعل العربية والسلمية على اتامات الغرب للمة بأنا موئل الرهاب ومصدره فما كان من مراكز‬
‫القوى إل أن تسارعت ميممة نو أعتاب الغرب كل ياول أن يبهن على براءته من هذه التهمة‬
‫وأدى ذلك إل الزيد من التدخل الغرب زاد مراكز القوى عناءً ورهقا فلم يعد يكفي إعلن الباءة‬
‫ول يعد يكفي إعلن الولء‪ .‬لقد وجد الغرب ثغرة من خلل ضعف نفوسنا فزاد من مطالبه ماولً‬
‫الملء علينا ما يب أن نقوله ومن يب أن نتبع له وكيف يب أن نعلم أبناءنا ومن يب أن‬
‫نناصر ومن يب أن نناوئ ومن يب أن نسال ومن يب أن نعادي وجراء ذلك كله توقفت‬
‫العانات والتبعات وكل أعمال الي ف سرعة عجيبة وكأنا وافقت هوى ف النفس عند البعض‬
‫وظهر الضعف الذي جعلنا غثاء كغثاء السيل ومن تبقى منهم يغالب نفسه ويقدم النر اليسي على‬
‫استحياء مشترطا تارة ومرتيا تارة أخرى أن يظهر اسه وأن ل يذهب الال إل أولئك الذين ل‬
‫ترضى عنهم أمريكا ول يرضى عنهم الغرب‪ .‬ويتلفت أحدنا من حوله فيجد صورة بائسة لطلل‬
‫كانت يوما ما مصدر إشعاع للخي‪ ،‬فالساجد والدارس والمعيات اليية والؤسسات التعليمية‬
‫والئمة والدعاة وهيئات الغاثة ودور الرعاية للعجزة أو الرامل أو اللقطاء والستشفيات اليدانية‬
‫ن دون معن‪ ،‬أصبحت كمن يلفظ أنفاسه الخية على فراش الوت‪.‬‬
‫كلها أصبحت اليوم رسا ومب ً‬
‫وما أن يستصرخنا مسلم ويهيب بنا بنداء وا ٍه قائلً (وا إسلماه) حت تتفاعل النفوس ف لظة من‬
‫لظات الصحوة‪ ،‬ولكنها ف مواجهة ما حدث‪ ،‬ل تد ما يمل هها من تلك الؤسسات واليئات‬
‫بعد أن أدى توفها وتقاعسها فيما سبق إل أن توت الرواحل والراكب عطشا وجوعا‪ .‬وعلى‬
‫النقيض من ذلك تتيه المعيات الغربية الغاثية واليية وتتفاخر بأنا أول من أغاث النكوبي وبأنا‬
‫وصلت إل الحتاجي من السلمي قبل أن يصل إليهم أخوانم من بن جنسهم ودينهم إن ذلك‬
‫لعمري من السخريات الت ساهنا ف صناعتها وتقيقها على أرض الواقع وكأننا مثلون على مسرح‬
‫ساخر هدفه التحكم والنيل من السلم والسلمي درينا أم ل ندر‪.‬‬
‫واليوم ونن ف غاية الوجل والوف بدأنا نلحظ مواقف كنا نظنها من الستحيلت‪ .‬فالواقف‬
‫المريكية والغربية السابقة ل تكن لتنبئ بأنما يستران خوفا وجزعا عميقي من السلم وأهله‪،‬‬
‫فاليوم ند الغرب بكل طغيانه وجبوته يساوم حاس وهي على ضعفها وقلة حيلتها وابتعاد مراكز‬
‫‪154‬‬

‫القوى عنها ململمة أطراف أثوابا كي ل يتلطخ ثوبا بالدم التطاير لا يعتقدونه من دنو أجل حاس‬
‫على أيدي أمريكا والعدو الصهيون‪ .‬ولكن ظهور حاس معتدة ببادئها عزيزة ف مواقفها تتعامل مع‬
‫العدو بالعزة والندية أربك العدو وأربك الغرب وأظهر عوار اليمنة الغربية ومواطن ضعفها‪ ،‬فالغرب‬
‫ل يهيمن أو يسيطر إل من حيث يد فينا خورا أو ضعفا ول يتبجح ويصول وينتفخ إل عندما‬
‫نتوارى ونبتعد ونذل ونكسر كبيائنا وننهزم ف داخلنا فيخلو له المر إذ ل يد ما يهزمه فينا وقد‬
‫كفيناه الؤونة ف ذلك‪ .‬وما ينطبق على حاس ينطبق على غيه من الكيانات السلمة أو ذات التوجه‬
‫السلمي رسية كانت أو غي رسية دولية كانت أو ملية‪.‬‬
‫واليوم أتسائل‪ ،‬ماذا لو أن رجال العمال قرروا متمعي أن يضربوا بعرض الائط ماوفهم ويعلنوا‬
‫على قلب رجل واحد نصرتم لقضايا السلم والسلمي وتبعهم الباشر دعما لخوانم وأخواتم ف‬
‫كل موطن من مواطن الحتياج سواء كان ذلك ف فلسطي أو العراق أو أفغانستان؟ وماذا لو أن‬
‫الكومات العربية والسلمية قررت متمعة أن ترفض الطالب المريكية بتجميد السابات وحجز‬
‫الموال؟ وماذا لو قررت الصارف العربية والسلمية حاية عملئها وسريتهم‪ ،‬فرفضت مراقبة‬
‫حساباتم أو الكشف عنها؟ وماذا لو ت تنيد القوى القتصادية والقوى الشرائية ف سبيل إملء‬
‫شروطنا ومطالبنا المنية والسياسية لنخفف عن أسرانا ف السجون المريكية والوروبية؟ ترى ماذا‬
‫سيقول الغرب وكيف يصنع ف مواجهة هذه الواقف؟ لقد من ال علينا ليينا ما قدّر أن يكشفه‬
‫ويظهره من إمكانيات كامنة فينا من جهة وضعف وهلع مستتر ف الغرب من جهة أخرى‪ .‬ولعلنا‬
‫اليوم نشي إل الالة الماسية عنوانا لواقف حاس وردود الفعل الغربية التحولة والتغية بسب‬
‫صرامة رد فعل الشارع السلم وقدرته ف التأثي‪ .‬إن هاتي الالتي خي مثال وخي مؤشر وخي‬
‫مرشد‪.‬‬
‫ولطالا بثت المة عن تلكم الطليعة الت تقدم نفسها فداء للمة‪ ،‬فقدر ال أن ينيط هذا الشرف‬
‫بأخوة لنا ف فلسطي يتمثلون ف حركت حاس والهاد وف كل من آمن بقه ف الذود عن مقدساته‬
‫ومقاومة العدوان والحتلل بكل الوسائل الشروعة الت أقرها ال سبحانه وتعال القائل‪( :‬أذن للذين‬
‫يقاتلون بأنم ظلموا وإن ال على نصرهم لقدير)‪ .‬أما ف ميط المة وهيمنة الكومات ومراكز‬
‫القوى فيها فقد أظهرت لنا الحداث أن هذه الكومات اندهشت من الوقف التراخي للغرب أمام‬
‫صمود حاس وصمود الشعوب السلمية ف الالة الدناركية فمنهم من سارع أن يلملم ما تبعثر‬
‫ويضمد الراح وكأنه يقول لماس ولشعبه على استحياء (إنه ل يكن يقصد القيطعة أو الطرد ول‬
‫يكن يقصد التسلط والتجب) ماولً البحث عن ثوب جديد يناسب الالة الديدة بعد أن اضطرت‬
‫أمريكا نفسها‪ ،‬والغرب من ورائها‪ ،‬أن يدوا لنفسهم ثيابا وأزياء تنكرية جديدة تناسب الالة‪.‬‬
‫وهناك آخرون استيقنوا أن الذعان للغرب ومراده ل يكن ف مله وأصبح غي مبر‪ ،‬وعندما ضربت‬
‫حاس مثالً استيقظوا من سباتم وأصبحت مواقفهم أكثر ملءمة وألصق برغبات شعوبم ومواقفها‪.‬‬
‫إننا اليوم أمام مفترق طرق حقيقي ينبئ بصعود مؤشر الرفض السلمي واستقللية القرار والخذ‬
‫‪155‬‬

‫بزمام البادرة مرورا بالتأثي ث الغلبة وانتهاء إن شاء ال بالتمكي ولكن كل ذلك لن يكون ما ل‬
‫نعمل بسية الولي ف إطار العطيات الراهنة كل حسب إمكانياته ولنا ف حاس من جهة وباقي‬
‫الشعوب السلمية من جهة أخرى قدوة ومثال على إنزال متطلباتنا منل التفعيل ف كل زمان‬
‫ومكان‪ .‬إنن أدعو وبكل صدق أن يعيد كل منا النظر ف ذاته وف مواقفه وف ماوفه ومصاله واضعا‬
‫الولويات الت من شأنا ف خاتة الطاف أن تافظ على هذه الصال ومصال الجيال القادمة مهما‬
‫ظهرت من خسائر أولية‪ .‬إنا دعوة إل كل إنسان مسلم من خلل إمكانياته سواء كان تاجرا أو‬
‫مصرفيا أو إعلميا أو سياسيا أو مستهلكا لسلعة أو مربيا ف مدرسة أو خطيبا ف مسجد أو صاحب‬
‫مهنة حرة أو فنانا مبدعا أو صاحب حرفة يدوية أو حاكما أو مسؤولً لن نعيد صياغة الواقف‬
‫والفاهيم وننفض غبار الذل والضوع متحدين بذلك كل من أراد أن يفرض علينا رؤيته أو يبنا أن‬
‫نشاركه ظلم إخواننا وبن ديننا‪ .‬يكننا اليوم‪ ,‬لا نراه من شواهد‪ ,‬أن نقول (ل) وأن نعمل بقتضاها‪.‬‬
‫وال من وراء القصد‪,‬‬
‫‪E-mail: alim@alimlaw.com‬‬
‫نشرت بالعدد (‪ )15647‬من جريدة الدينة‪ ،‬يوم المعة بتاريخ ‪25‬مرم ‪1427‬ه الوافق ‪ 24‬فباير‬
‫‪2006‬م‪،‬‬
‫===========================‬
‫شيء من عبق الرسول‬
‫منصور النقيدان‬
‫بقيت أوصاف الرسول الَلقية والُلقية‪ ،‬الت حكاها أصحابه وتناقلتها كتب السي والشمائل ملهمة‬
‫لتباعه يتطلعون للقتداء به‪ ،‬ويسعدون حي تقارب سحنة أحدهم وصفا يقاربه أو حالً يتفق مع‬
‫شيء من أحواله‬
‫يذكر سي غريب رئيس قسم التنسيق الضاري بوزارة الثقافة الصرية أن أحد أباطرة الصي طلب‬
‫من بعض فنان السلمي عمل صور للرسول ممد عليه الصلة والسلم بعد وفاته بئت عام‪ ،‬فقاموا ف‬
‫البدء بمع أوصافه من كتب السلمي‪ ،‬مثل السية النبوية وكتب الشمائل الحمدية‪ ،‬وبعدها قدمت‬
‫له صورته وفق ما توفر لديهم‪ ،‬وهذه القصة تشابه قصة مموعة المال وهي إحدى وأربعون لوحة‬
‫قام بعملها مموعة من الفناني اللان‪ ،‬تلبية لرغبة ملك بافاريا اللك لودفيغ‪ ،‬تتصر جال نساء‬
‫الكون ف تلك الحدى والربعي فتاة اللوات استغرق البحث عنهن مايقارب خسة وعشرين عاما‪.‬‬
‫وكان بعض سلطي العثمانيي وملوك الفرس يتفظون ف قصورهم بداريات تضمنت رسوما‬
‫للرسول‪ ،‬وحسب معلومات فإنه من ضمن ‪ 600‬قطعة يتفظ با متحف (المانة القدسة) ف‬
‫إستانبول بعض من هذه الداريات الت ل يتاح معظمها للزوار‪ ،‬والت كانت ضمن مقتنيات الباب‬
‫العال‪ ،‬وف بازارات مدينت مشهد وقم اليرانيتي تباع منسوجات عليها صورة ل(حضرت ممد)‪،‬‬
‫‪156‬‬

‫ف فترة صباه شابا يافعا يرتدي رداءً‪ ،‬مفلوج السنان‪ ،‬حيث ييز عدد من مراجع الذهب الشيعي‬
‫تصوير الرسول إذا كان ذلك ف إطار الصورة التخيلة للجمال والبهاء النبوي‪ .‬لكن بعض ملمه‪،‬‬
‫مثل حاجبيه الفروقي وأنفه‪ ،‬لتتطابق مع ماتناقلته مرويات أهل السنة عن أوصاف الرسول بعد‬
‫النبوة‪ ،‬من أنه كان أقرن الاجبي أشم النف‪.‬‬
‫بعد وفاة الرسول بفترة وجيزة كان الصحابة والتابعون يتقفرون بقايا صورته ف بعض أهل بيته‬
‫والدني من عشيته‪ ،‬آثارا من أوصافه تذكرهم به وبسيته وحياته‪ ،‬وكان قثم بن العباس ابن عم‬
‫الرسول أشبههم به‪ ،‬ولذا كان مظيا من والده العباس وله مكانة خاصة وكان العباس يرقصه وهو‬
‫طفل صغي ويلعبه وينشد‪ :‬حب قثم ? حب قثم ? شبيه ذي النف الشم ? رسول رب ذي النعم‬
‫وكان جعفر بن أب طالب هو أكثرهم شبها بالرسول‪ ،‬ولكن جعفرا توف ف غزوة مؤتة والرسول‬
‫بي ظهران الؤمني ‪.‬‬
‫بقيت أوصاف الرسول الَلقية والُلقية‪ ،‬الت حكاها أصحابه وتناقلتها كتب السي والشمائل ملهمة‬
‫لتباعه يتطلعون للقتداء به‪ ،‬ويسعدون حي تقارب سحنة أحدهم وصفا يقاربه أو حالً يتفق مع‬
‫شيء من أحواله‪ ،‬طريقته ف التبسم‪ ،‬وهيئته حينما يلتفت‪ ،‬ونجه العظم ف التعامل مع الطفال‬
‫والنساء‪ ،‬وأسلوبه ف الديث والطابة‪ ،‬وحياؤه الشديد وخجله حينما يبدو على وجهه الغضب‬
‫كحبات الرمان‪ ،‬أوحينما يغضي حياء عن الساءة‪.‬‬
‫وحيث إن السلمي ل يلكون أي صور أو رسوم للرسول عليه السلم ألبتة‪ ،‬ل ف حياته ول بعد‬
‫وفاته مع إمكان ذلك واقعا‪ ،‬ل بي ظهران عرب الجاز ول عند غيهم من هم مظنة ذلك‪ ،‬كما ف‬
‫القصة الشهية للتقاء الرسول ببحيا الراهب ف الشام قبل النبوة‪ ،‬حيث كان الخي مهتما به‪،‬‬
‫مندهشا حسب ما يكى من علمات رآها وآيات تعزز اعتقاده بأن ممدا سيكون نب العرب‬
‫القادم‪ ،‬فقد عوض السلمون عن ذلك وسدوا النقص بكاية أدق الشياء عنه‪ :‬عدد الشعرات البيضاء‬
‫ف ليته‪ ،‬وف رأسه واختلف أحوال شعر رأسه حسب الناخ‪ ،‬من لة إل وفرة‪ ،‬إل جة‪ ،‬وبياض‬
‫أسنانه ولون بشرته‪ ،‬وشعر جسده‪ ،‬وشكل فمه‪ ،‬وطوله وعرضه‪ ،‬ولذا ارتبطت مصداقية رؤيا الؤمن‬
‫للنب ف النام بدى مطابقتها للوصاف الت ذكرت له واستوفتها كتب السنة والسية وأفردت ف‬
‫كتب عرفت باسم الصائص الحمدية أو باسم الشمائل‪.‬‬
‫روى البخاري أن الرسول قال‪« :‬من رآن ف النام فقد رآن‪ ،‬فإن الشيطان ل يتمثل ب»‪ ،‬ولذا‬
‫طفحت كتب السلف والصوفية والنساك بقصص الشخاص الذين رأوه ف النام‪ ،‬وكانت رؤيتهم له‬
‫انقلبا ومنعطفا كبيا ف حياتم‪ ،‬إما لنه أفضى إليهم بأشياء تص روابطهم السرية والجتماعية‪،‬‬
‫أوذات علقة مباشرة بصلتهم بال ومدى تسكهم بشعائر الدين‪ ،‬أو لن لقاءهم به حل بشرى‬
‫ووعدا لم بالنجاح ويسر المور وتاوز الحن‪ ،‬أو كانت الرؤيا سببا ف حل إشكال عقدي ومسألة‬
‫فقهية مستعصية‪ ،‬لكن أحدا من علماء السنة قطعا ل يقل بواز أن يستلهم من تلك الخيلة والنامات‬

‫‪157‬‬

‫الت يتم اعتبارها رؤى حقيقية و(وحيا من ال)‪ -‬حيث الرؤيا الصادقة جزء من النبوة‪ ،‬ومن‬
‫البشرات‪ -‬صورا تسده أو تقارب خياله ف رؤى الصالي من عباده‪.‬‬
‫وأحد مبرات التحري لدى الانعي أنه ليكن مهما حاول بنو النسان أن يقاربوا صورته وخياله‬
‫الشريف أن يطابقوا الواقع أو أن يقاربوه‪ ،‬ولكننا ند ف السية النبوية قصصا تكى عن أشخاص ل‬
‫يلتقوا بالرسول من قبل‪ ،‬تكنوا من معرفته وتييزه بي أصحابه وهو ساكن ل حراك له‪ ،‬وحواريوه‬
‫ييطون به كالعقد‪ ،‬ولول الوصاف الت نقلت عنه ومقاربة الخرين لخيلة ف أذهانم لشكله لا‬
‫عرفوه‪ ،‬وهذا شيء بديهي‪ ،‬وف سورة النعام يقول القرآن الكري‪{ :‬ولو جعلناه ملكا لعلناه رجلً‬
‫وللبسنا عليهم مايلبسون}‪ .‬ولو كان الرسول شيئا متعاليا عن الشبيه لا كان لية‪{ :‬ليس كمثله‬
‫شيء وهو السميع البصي} أي خصوصية بال كما يعتقد السلمون‪.‬‬
‫كما يذكر آخرون أن سبب التحري هو أن ماولة تصويره إساءة له بد ذاتا‪ ،‬وأنا أترك التعليق على‬
‫هذه النقطة‪.‬‬
‫وثالثها حرمة التصوير ف السلم‪ ،‬وتشتد حرمته حسب الانعي له إذا تعلق بالرسول الات‪ ،‬فيكون‬
‫تريا مضاعفا‪ ،‬مثل مقارفة الكبية ف الرم‪ ،‬وتبيب زوجة الار‪ ،‬وزنا الحارم‪.‬‬
‫يذكر الفكر السلمي التونسي يوسف الصديق أن مسألة تصوير الرسول عليه السلم تليلً أو تريا‬
‫بقيت مسألة مسكوتا عنها لربعة أو خسة قرون من وفاته‪ ،‬مستدلً بأن القرآن خال تاما من أي‬
‫ذكر لا‪ .‬كان الرسول كثيا ما يضرب المثلة لصحابه ويستخدم الرسوم لتوضيح مراده كما ف‬
‫وصفه لصراط ال الستقيم وللسبل الت تتناوحه وتتطف السلم وتضله عن سبيل ال‪ ،‬حيث قام‬
‫برسم خط مستقيم وحوله خطوط‪ ،‬وعند السلمي أن اللئكة ف مرتبة تضاهي مرتبة النبياء‪ ،‬ومنهم‬
‫رسل مثل جبيل صديق الرسول ومبلغ الوحي المي‪ ،‬وأحاديث السنة تطابقت على أنه كان يأت إل‬
‫الرسول بصورة تتطابق مع صورة دحية الكلب‪ ،‬الذي يقال إن الشيطان جاء مرة على هيئته أيضا ف‬
‫إحدى غزوات الرسول مرجفا بينهم يبث الشائعات لحداث فتنة بي السلمي والتشبيه عليهم‪.‬‬
‫لا دخل الرسول صلى ال عليه وسلم الكعبة عام الفتح لتطهيها من الصنام وبقايا الاهلية وجد‬
‫رسوما على جدرانا تصور إبراهيم وإساعيل وها يستقسمان بالزلم‪ ،‬فأنكر ذلك واستعظمه‬
‫وبرأها‪ ،‬وقام فبلل رداءه بالاء ومسح تلك الصور‪ ،‬وكانت تلك الادثة مع أخريات غيها من وقائع‬
‫ووصايا للرسول تدد موقف السلم من التصوير والرسوم عامة‪ ،‬ومن صور تسيء إل النبياء خاصة‬
‫وتصورهم بغي القيقة القرآنية‪.‬‬
‫ويذكر ابن القيم النبلي ف كتاب زاد العاد أن عليا بن أب طالب دخل إحدى الكنائس فوقف‬
‫طويلً يتأمل ويتعجب من رسوم تصور السيح وأمه العذراء‪.‬‬
‫يذكر أحد الصحابة أنه رأى الرسول عليه السلم ذات مرة ورأى القمر ليلة البدر‪ ،‬فل يدري أيهما‬
‫أجل‪ ،‬الرسول أما البدر‪ ،‬ويقول أنس بن مالك خادمه إنه ل يس يدا ألي وأنعم من القطن مثل كف‬
‫الرسول‪.‬‬
‫‪158‬‬

‫تذكر عائشة زوج النب أنا ذكرت للرسول أحد النافقي وجعلت تاكي مشيته وتسخر منه‪ ،‬فكره‬
‫الرسول ذلك منها وقال‪« :‬ياعائشة ما أحب أنك فعلت ذلك»‪.‬كان هذا الوقف الخلقي العظيم‬
‫لنب مؤيد من السماء‪ ،‬ف حديث خاص بينه وبي أحب نسائه على قلبه ‪ ,‬وأكثرهن حظوة عنده‪،‬‬
‫إنسانة بلغ من ثقتها ببه لا‪ ،‬أن قالت لبيها والرسول يسمعها بعد تبئتها من قصة الفك الؤلة‪:‬‬
‫«وال ل أقوم له‪ ،‬ول أحد إل ال»‪ ،‬ف إشارة منها إل عتبها على الرسول وحزنا ما نالا‪ ،‬منعه نبل‬
‫أخلقه من أن تزأ زوجته بأحد أعدائه وتاكيه وتصور له مشيته ليسمعهما إل ال‪ ،‬نب بلغ من‬
‫تعظيم معظم علماء أمته له أن منعوا أي تصاوير له مهما كانت دوافع أصحابا‪ ،‬ومهما أظهرت تلك‬
‫الصور ف قالب الجلل والتعظيم والفتتان بماله الروحي والسدي‪ ،‬فإن على أولئك الذين‬
‫يعترفون بقرارات ألسنتهم ‪ -‬كما ف لقاء راديو ال«ب‪ .‬ب‪ .‬سي» مع مرر القسم الثقاف ف صحيفة‬
‫لندز بوست الدينماركية ‪ -‬أنم ليعرفون إل القليل جدا عن السلم والرسول ممد‪ ،‬أن يتوقعوا‬
‫ردة الفعل الصاعقة من السلمي ف أناء العمورة‪ ،‬حينما يصورون نبيهم وحبيبهم ومن هو أعز‬
‫عليهم وأغلى لديهم من أبنائهم وأموالم بصور مهينة تط من قدره وتسخر به‪ ،‬إنه لمر مثي للقرف‬
‫أن تبر الصحيفة تلك الهانة التعمدة بأنا نشرت قبل سنتي رسوما ليسوع السيح وهو مصلوب‬
‫وبيده قنان المر‪ ،‬فلم السلمون غاضبون؟!‬
‫وتبلغ الصفاقة مداها حينما تعتقد الصحيفة بأن نشر تلك الرسوم ستخلق جوا من الوار الضاري‪.‬‬
‫حت أولئك الذين ليعتقدون بالسلم‪ ،‬وليؤمنون بحمد نبيا ورسولً‪ ،‬عليهم أن ينكروا ماحدث‪،‬‬
‫ل ورحة وإنسانية وتضرا‪ ،‬وأنه لو ل‬
‫لن ممدا كان ول يزل من أعظم من عرفته البشرية عدلً ونب ً‬
‫يكن شيء من ذلك أساسا فإن إنسانا يتبع ديانته ربع أهل الرض لليق بالكماء والعقلء أن‬
‫يسبوا لكلمة نابية بقه أو صورة تنال من مقامه ألف حساب‪ ،‬وعليهم حينما يشطحون أن ل‬
‫ينتظروا سلما أو طمأنينة‪.‬‬
‫‪ 4‬تعليقات‬
‫‪1‬‬
‫رسول رب العالي‬
‫جزاك ا ل خيا يامنصور‪...‬‬
‫وهداك ال الطريق الق والستقامة‪.‬آمي‬
‫‪Falcon eyes‬‬
‫‪ 07:42‬صباحا ‪2006/02/10‬‬
‫‪2‬‬
‫اللهم صل و سلم على ممد‬
‫(لن ممدا كان ول يزل من أعظم من عرفته البشرية)‬
‫بل هو هو أعظم البشر على الطلق و هو سيد ولد آدم صلى ال عليه و سلم‪.‬‬
‫‪159‬‬

‫بارك ال فيك يا منصور و كثر من الصلة عليه خاصة يوم المعة و أنت الكسبان‬
‫عبدال السلم‬
‫‪ 01:59‬مسا ًء ‪2006/02/10‬‬
‫‪3‬‬
‫اهل بك يامنصور‬
‫نشتاق لقلمك العاقل النطقي‪ .‬ونتمن ان تستمر‪.‬‬
‫بصوص تلك الرسوم السخيفة‪ .‬اكرر رائيي الشخصي انا اظهرة ضفنا وليس قوتنا للسف‪.‬‬
‫ومبري ان سفهاء العال ليسوا قلة يكن ان نربطهم‪ .‬بل كثرة من ان نعدهم‪ .‬ول استبعد ان يتم‬
‫استفزازنا مرات عديده من طالب الشهرة والال‪.‬‬
‫سلمان رشدي كاتب فاشل‪ .‬شهرناه بالضجيج‪ .‬واصبح كاتب يبيع الليي من النسخ من فكره‬
‫السخيف‪ .‬ولو ت تاهلة لقبع ف مكانه الصحيح‪ .‬ومن هذا النطلق سنجد كثيون يكن ان يدوا‬
‫حدوه من رسامي او صحففي مغمورين او حت صحف علي حافة الفلس او مرج افلم مغمور‪.‬‬
‫الفروض ان يتناول هذا المر العقلء وليس العامه‪ .‬العقلء يلكون مفاتيح اللول والعامه يلكون‬
‫الغوغاء‪.‬‬
‫خوف وقلقي ان تلك السخافات تتكرر من الكارهي او الغمورين‪ .‬وسؤال ماذا نن فاعلون‪.‬‬
‫الوضوع الن الاسر الكب منه التجار العرب او السلمي الذين تت مقاطعتهم والبضائع اغلبها‬
‫غذائيه لا تاريخ مدد‪ .‬الدناركيون خسروا البيعات الستقبليه ولكنهم ل يسروا قطعة زبدة واحده‬
‫ف مستودعاتم‪ .‬الفروض انه ت التنسيق مع الغرف التجاريه لمهال التجار فترة معينه لتصريف‬
‫بضائعهم ومن ث يتم تذيرهم بعدم الستياد‪ .‬وبعدها تعلن القاطعه‪.‬‬
‫ولكن للسف الاسرون هم تارنا السلمون‪ .‬لن من تبن هذا المر ل يكن يشي علي اموال‬
‫السلمي بقدر ماكان له اجندة متلفة ليس الدفاع عن نبينا عليه السلم فيها‪ .‬بل استعداء العال‬
‫السلمي لاهو غرب نتيجة لوقفه من ايران‪.‬‬
‫الشاوي‬
‫‪ 02:33‬مسا ًء ‪2006/02/10‬‬
‫‪4‬‬
‫؟!‬
‫اقتباس ‪:‬‬
‫" وعليهم حينما يشطحون أن ل ينتظروا سلما أو طمأنينة "‪.‬‬
‫كنا ننتظر منك أن ل تزيد فتيل الغضب الارف‪! ...‬‬
‫ولاذا ل ينتظرون سلما ؟ !‬
‫أل يكن الرسول الكري يتعرض للسب والشتم والذى ف حياته‪! ...‬‬
‫‪160‬‬

‫هلّ قلت لنا كيف كان يواجه الرسول الكري تلك الساءات ؟ !‬
‫بالغضب ؟ بالرب ؟ بالقاطعة وعدم الدعوة ؟ باذا ؟ !‬
‫كلنا يعلم أن الرسول الكري كان يواجه تلك الساءات بالصب والكمة والوعظة والدعوة السنة !‬
‫أغلب من يقاسي آثار القاطعة هم أناس ل ناقة لم ول جل ف الوضوع !‬
‫علي ممد‬
‫‪ 02:58‬مسا ًء ‪2006/02/10‬‬
‫=======================‬
‫صب النب عليه الصلة والسلم على الدعوة‬
‫الكاتب‪ :‬د‪.‬عبدالوهاب بن ناصر الطريري‬
‫أيها الخوة والخوات والبناء والبنات حياكم ال مع لقاء يتجدد نرحل به مع قلوبنا أرواحنا‬
‫وجداننا‪ ،‬نرحل به إل هناك مع رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬مع رسول ال ف دعوته‪ ،‬هذه‬
‫الدعوة الت كان مقام رسول ال صلى ال عليه وسلم فيها ملحمة ف الصب‪ ،‬دأب وطول المل‬
‫واليقي والثبات‪ ،‬هذه العان ليست معان مردة نذكرها سردا وعدا لكنها حقائق تشرق من حال‬
‫النب صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫عندما نتقفى هذه السية نفوسنا ظمئة يرويها أن ترد معي السية ومعي حال النب صلى ال عليه‬
‫وسلم فتتروى من هديه وهداه‪ ،‬نن أحوج ما نكون إل أن نورد قلوبنا الكدودة معي سية رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فتجد هناك مستراحها وأنسها‪ ،‬ولذلك استنهض نفوسكم أيها الخوة‬
‫والخوات والبناء والبنات أن نذهب إل هناك‪ ،‬نرحل مع خب تقصه علينا أمنا عائشة‪.‬‬
‫أمنا تستنطق به رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وتستروي خبه فيخبها رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم وهي تستقرئه وتسترويه مسيته مع دعوته‪ ،‬تستروي رسول ال صلى ال عليه وسلم ما ل‬
‫تضره من أحواله وقصته مع الدعوة‪ ،‬تفتح وعي أمنا عائشة رضي ال عنها مع الرسول والرسالة على‬
‫حوادث وافتها لداثة سنها وصغر عمرها‪ ،‬أحداث أخر ولذلك كان أشد ما لقيه النب صلى ال عليه‬
‫وسلم ما أدركه وعي عائشة يوم أحد وإذا با تسأل رسول ال صلى ال عليه وسلم عن ما قبل يوم‬
‫احد‪ ،‬فتقول له ‪ :‬يا رسول ال هل مر عليك يوم هو أشد عليك من يوم أحد؟ سؤال من أمنا عائشة‬
‫وكانت صغية السن لكنها عبقرية ذكية ولاحة‪ ،‬هي تعلم ماذا لقيه النب صلى ال عليه وسلم ف يوم‬
‫أحد‪ ،‬ف يوم أحد شج جبي رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬كسرت رباعيته‪ ،‬غاصت حلقتان من‬
‫حلقات الغفر ف وجنتيه صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫صرع أصحابه حوله‪ ،‬وقف على جثمان عمه حزة أحب الناس إليه وخية أهل بيته‪ ،‬وقف رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم على جثمانه وقد بقر بطنه‪ ،‬واستخرجت أحشائه‪ ،‬ومثل به‪ ،‬فوقف صلى ال‬

‫‪161‬‬

‫عليه وسلم كاسفا حزينا على هذا الثمان الطاهر وهو يقول‪ :‬لن أصاب بعد اليوم بثل مصيبت‬
‫فيك‪.‬‬
‫كل هذا أصاب النب صلى ال عليه وسلم ف أحد‪ ،‬فهل أصاب النب صلى ال عليه وسلم ما هو أشد‬
‫من ذلك؟ يا رسول ال هل أصابك ما هو أشد عليك ما أصابك يوم أحد‪ ،‬سؤال أمنا عائشة فما‬
‫كان الواب‪ ،‬ماذا كان جواب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬كانت تسأل رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم وكأنا تنكأ جراحا غائرة ف نفس رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫لقد لقيت من قومك أذا شديدا كأنا كان سؤال عائشة يسترجع ذكريات مضى عليها زمن طمرتا‬
‫السني‪ ،‬فإذا بعائشة تستثيها وإذا بالنب صلى ال عليه وسلم ييب وكأنا عادت هذه الشاهد حية‬
‫أمام ناظريه صلى ال عليه وسلم‪ ،‬لقد لقيت من قومك أذا كثيا يعن نعم‪ ،‬مر عليّ ما هو أشد من‬
‫يوم أحد فما الذي كان أشد من يوم أحد‪ ،‬ما الذي كان أشد من جرح ف البي وكسر السن وأن‬
‫تغار حلقتان من حلق الغفر ف وجنته‪ ،‬وأن يرى أصحابه يصرعون حوله وأن يقف على جثمان عمه‬
‫حزة مشوها مثلً به‪ ،‬ما هو أشد من ذلك أشد من ذلك ما سيويه رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫وكان أشد من ذلك يوم عرضت دعوت على ابن عبد ياليل ابن عبد كلل‪ ،‬ما هو خب هذه الدعوة‬
‫وخب هذا العرض‪ ،‬نتاج أن نذكر ما ل يذكر ونظهر الضمر‪ ،‬فنقول إن النب صلى ال عليه وسلم‬
‫قضى أزيد من عشر سني قبل الجرة وهو يدعو قريشا ويصب لا ويصابرها عشر سني ف دعوة‬
‫وثبات وصب على الذى‪ ،‬حت جرأ سفهاء قريش وملؤها على أنواع من أذى النب صلى ال عليه‬
‫وسلم خصوصا بعد موت عمه أب طالب‪ ،‬جرؤوا عليه جراءة شديدة فإذا برسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم بعد طول الصدود وكثرة الحود‪ ،‬إذا به يبحث عن تربة يلقي فيها بذرة دعوته لعله يستنبت‬
‫هذه الدعوة ف أرض أخرى فتنمو فيها وتورق‪.‬‬
‫خرج من مكة إل الطائف عله أن يد ف الطائف أذانا صاغية تستجيب لدعوته وتتبع رسالته وتمل‬
‫هديه وهداه ودينه‪ ،‬خرج من مكة ماشيا إل الطائف يقطع طريقا يزيد الن على مائة كيلو من‬
‫الطريق العروف الن بطريق السيل‪ ،‬وكان يسمى أول وادي نلة‪ ،‬طريق وادي نلة الذي هو طريق‬
‫السيل الن ووادي نلة هو الذي يسمى الن الزية‪ ،‬قطعه النب صلى ال عليه وسلم ومعه موله زيد‬
‫ابن حارثة مشيا على القدام ف وقت الصيف القائض‪ ،‬حت وصل إل الطائف وبقي هناك عشرة أيام‬
‫يعرض فيها دينه ويبلغ رسالته‪ ،‬يغشاهم ف نواديهم ويغشاهم ف متمعاتم يقرأ عليهم القرآن حت قال‬
‫بعض أهل الطائف سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم ف الطائف يقرأ والسماء والطارق فحفظتها‬
‫وأنا مشرك وقرأتا وأنا مسلم‪.‬‬
‫عشرة أيام قضاها النب صلى ال عليه وسلم ل يواجه إل بالصدود والعراض فلما خشي مل أهل‬
‫الطائف من رسول ال صلى ال عليه وسلم أن يستميل الناس إليه أغروا به سفهائهم فردوا عليه أقبح‬
‫الرد‪ ،‬حت قال له بعضهم أما وجد ال غيك رسولً فيسله إلينا‪ ،‬فلما أغروا به سفهائهم فواجهوه‬
‫بأقبح الرد إذا به صلى ال عليه وسلم وهو يواجه بذا الصدود وهذا العراض يرجع حزينا مكلوم‬
‫‪162‬‬

‫الفؤاد مغموم النفس‪ ،‬وهو الذي خرج من مكة بعد أن جحده قوم أهل الل فيها وجرؤوا عليه‬
‫بالذى أملً أن يد ف الطائف مستنبتاً لدعوته فيصد بذا الصدود ويقابل بذا الحود‪ ،‬فإذا به صلى‬
‫ال عليه وسلم وهو الامل لم رسالته يغتم لذلك أشد الغم‪ ،‬ويزن لذلك أشد الزن‪ ،‬وتتراكب‬
‫الموم على القلب الكري الطيب فل يتنفس ول ينفس عن ذلك إل بدعوات يصدع با السماء "اللهم‬
‫أشكو إليك ضعف قوت وقلة حيلت وهوان على الناس أنت رب الستضعفي وأنت رب إل من‬
‫تكلن إل بعيد يتجهمن أم إل قريب ملكته أمري‪ ،‬إن ل يكن بك غضب عل ّي فل أبال غي أن‬
‫عافيتك أوسع ل‪ ،‬أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات‪ ،‬وصلح عليه أمر الدنيا والخرة‪ ،‬أن‬
‫ينل ب غضبك أو يل ب سخطك‪ ،‬لك العتبة حت ترضى ول حول ول قوة إل بك"‪.‬‬
‫دعاء مكروب مغموم يصدع السماء‪ ،‬ث ينقلب النب صلى ال عليه وسلم بعد عشر ليال طوال قضاها‬
‫ف الدعوة والصابرة يرجع إل مكة لكن كيف كان الرجوع‪ ،‬ويسي ف الطريق ولكن كيف كان‬
‫السي‪ ،‬كيف قطع الطريق من الطائف عائدا إل مكة‪ ،‬مكة الت خرج منها وبرأى وبسمع من أهلها‬
‫يرونه ويعلمون إل أين سيذهب وما هي قضيته وما هو هدفه ف ذهابه إل الطائف‪ ،‬وسيجع إليهم‬
‫وقد سبقته إليهم أخبار أهل الطائف معه‪ ،‬فكيف سيدخل إل بلد وكيف سيلقى قومه وهم الذين‬
‫كانوا جرؤوا عليه فكيف سيكون حاله بعد أن يرجع إليهم‪ ،‬ولذلك عاد مكروبا مغموما فإل أي‬
‫درجة بلغ غمه وعلى أي حال كان حزنه‪.‬‬
‫يصف ذلك فيقول "فلم استفق إل وأنا ف قرن الثعالب"‪ ،‬قرن الثعالب هو السيل الكبي يبعد عن‬
‫الطائف ستة وأربعي كيلو قطعها رسول ال صلى ال عليه وسلم مشيا‪ ،‬ولكنه كان ف حال من‬
‫الستغراق مع غمه وهه وحزنه لجل دعوته بيث أنه ل يستفق ول يشعر با حوله إل وهو ف قرن‪.‬‬
‫برنامج (كلمة مضيئة) ـ قناة الجد‬
‫=======================‬
‫صراع الكاريكاتورات أم صراع الصطلحات؟‬
‫الكاتب‪ :‬أحد أبو لب‬
‫يشاع الن أن الشعب الدنركي يواجه أحرج ظروفه منذ الرب العالية الثانية أو منذ عام ‪،1938‬‬
‫والانب الياب هنا أن هذا الشعب الطيب وهذا الجتمع البدع قد خرج من حالة الركود الرتيبة‬
‫ومن وضع النعزال عن العال‪ ،‬وهو منهمك ف الوار مع نفسه باحثا عن الجابة لسؤالي مهمي‪:‬‬
‫ما الطأ الذي وقع؟‬
‫ولاذا يفور السلمون بالغضب؟‬
‫ويأت هذا بعد أحداث ‪ 30‬سبتمب تاما كما سأل المريكيون أنفسهم بعد ‪ 11‬سبتمب ما الطأ‬
‫الذي وقع؟ ولاذا يكرهوننا؟ ‪ ...‬والفارق هذه الرة أن السلمي ل يكرهون الدنرك ‪ ،‬بل هناك طرف‬

‫‪163‬‬

‫أو أكثر أدى بسوء تصرفه وخطأ حساباته إل هذه التعقيدات الت توهم الدنركيي بأنم مكروهي‬
‫ويأت على رأس مهماتنا تديد هوية الخطأ وربا تميله السئولية بكل أوزارها!‬
‫لقد طالت الدندنة حول فكرة حوار الضارات حت دغدغت العواطف وداعبت أحلم البائسي‬
‫ويبدو أن فكرة الوار قد تشمت ف مطحنة الواجهات الربية والناعات الدموية لضمان الصال‬
‫الادية‪ ،‬كما يبدو أن نتائج الؤترات الدولية العدودة قد احتجبت تت ستار الجاملت بي الوفود‬
‫الحتشدة ف قاعات الفنادق الفاخرة وعلى موائد الضيافة الشهية‪ ،‬دون أن تصل أصداؤها إل القواعد‬
‫الشعبية وذلك يبنا على العودة إل الذور والبداية من السس حت تتضح الصورة من وجهة نظر‬
‫السلمي الدنركيي‪ ،‬وبعبارة أخرى نن نواجه صراع من الصطلحات قبل أن يكون صراع‬
‫الكاريكاتورات‪.‬‬
‫أول‪ :‬يصنف علماء الجتماع والسياسة ما تواجهه المم والضارات من حوادث إل ثلث مراحل‬
‫متصاعدة‪:‬‬
‫(‪ )1‬الشكلة‪ ،‬ث (‪ )2‬الزمة‪ ،‬وأخيَا (‪ )3‬الكارثة‪.‬‬
‫فدعونا من مناورات السياسيي وبلغتهم ومن تويل الصحفيي ومبالغاتم ولنستخدم الصطلح‬
‫الناسب لوصف حالتنا الراهنة وهو أننا نر بـ"مشكلة" وبنتهى البساطة هي مشكلة وأصولا‪:‬‬
‫(‪ )1‬أن الدنرك عضو ف المم التحدة واستقبلت اللجئي التزاما باليثاق الذي وقعته عند تأسيس‬
‫المم التحدة كما وقعت ما تله من اتفاقيات جنيف عام ‪1952‬م‪ ،‬وينبغي أن تتعامل مع الوافدين‬
‫بقتضى معايي حقوق النسان الت أكدها وأعاد صياغتها التاد الوروب‪.‬‬
‫(‪ )2‬أن الدنرك استسلمت إعلميا وسياسيا لستييا الوف من الجانب فبينما كانت الجهزة‬
‫الرسية تقدم لم الدمات بشكل قانون وإنسان‪ ،‬انساق الطاب العلن مشهرا بالالية السلمة إل‬
‫مدى مزعج ل يليق بالتحضرين لن قدرات القلية السلمة الحدودة لن تتيح لا فرصة للدفاع عن‬
‫نفسها بشكل منصف‪.‬‬
‫(‪ )3‬أن صناع القرار ف برلان وحكومة الدنرك أقاموا ف عقلهم الباطن حاجزا منعهم من رؤية‬
‫السلم كدين يض على القيم الخلقية الراقية ويدعو إل التسامح‪ ،‬وظلت نفوسهم تغلي بالشكوك‬
‫والتساؤلت حول نوايا ومواقف السلمي اللتزمي وهل هم عنصر استقرار يفضل التعامل معهم أم‬
‫مصدر خطر وإزعاج يتحتم عزلم وإبعادهم؟‬
‫ثانيا‪ :‬أنفلونزا الطيور وباء دقت له إنذارات الطر واستنفرت له الدول والختص به هو الجهزة‬
‫الطبية‪ ،‬وإعصار كاترينا واحد من العاصي الوسية والقائم على تتبعه ومراقبته هم علماء الرصاد‬
‫الوية‪ ،‬فيا ترى هل لوباء العنصرية (‪)Racisme‬فيوس يكن اكتشافه وهل لعاصي التمييز (‬
‫‪ )Discrimination‬علمات يكن رؤيتها والذر منها؟‬

‫‪164‬‬

‫من مراصد الؤرخي وسجلتم ومن ذخائر علم الجتماع وحقائقه‪ ،‬نرى أتباع كل ثقافة معتزين‬
‫بثقافتهم وتتحدد مواقفهم تاه أصحاب الثقافات الخرى ف أربعة مواقف تعب عنها الصطلحات‬
‫التالية‪:‬‬
‫(‪ )1‬التجاهلو(‪ )2‬الساسيةو(‪ )3‬التحامل و(‪ )4‬التعال والغرور‪.‬‬
‫‪Disinterestedness .1‬‬
‫‪Allergy .2‬‬
‫‪Prejudice .3‬‬
‫‪Arrogance .4‬‬
‫وعند بث الالة الدنركية وعلقتها بالسلم المثل بالالية الغتربة فمن الفضل والقرب إل النطق‬
‫استخدام مصطلح الساسية‪ ،‬ولتفسي معن الساسية نضرب بعض المثلة‪ .‬فعندما يتفجر العنف ف‬
‫مظاهرات السويديي ضد العولة ف جوتنبج منذ سنتي ل ند حساسية ف أوروبا لتقبل نتائج هذا‬
‫العنف بشكل عادي وإذا شاب بعض العنف مظاهرة ديقراطية ف بلد مسلم ثارت الدنيا ول تقعد‪،‬‬
‫وعندما يطلب زائرك الوروب طعام نبات (فيجيتار) فذلك أمر طبيعي وعندما يطلب التلميذ السلم‬
‫طعاما حللً ف مدرسته تظهر الساسية لتصفه بأنه أصول متخلف‪ ،‬وعندما تقدم صحيفة اليولندس‬
‫بوسطن على نشر رسوم عن رجل هو النب الذي بلّغ دين السلم عليه الصلة والسلم‪ ،‬نرى‬
‫مموعة من السياسيي متعضي لكثرة الكلم عن الدين!‬
‫لقد أشعلت الرسومات فتيل الغضب لنا جاءت كتعبي عن مصطلح الساسية‪ ،‬فينما يق لكل‬
‫مواطن دنركي مسلم أو غي مسلم أن يغضب لرق العلم ف غزة وبيوت ودمشق‪ ،‬ل يق للمسلم‬
‫أن يبدى اعتراضه حول أمر يس جوهر إيانه ول أن يفصح عن أله لا يعتبه إهانة لنبيه‪ ،‬ويبدو أنه قد‬
‫أخطأ بتصوره أن حقوقه مفوظة ف بلد الديوقراطية‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬عندما بادرت وزارة الارجية باستضافة الداعية المريكي حزة يوسف ل تكن تدري أنا قد‬
‫حققت أهم أهداف لنة النصرة وهو النفتاح على العال السلمي فقد سبق لسلمي الدنرك تقدي‬
‫مقترحات فكرية وثقافية إل جامعات الدنرك يشارك فيها أساتذة الامعات السلمون‪ ،‬فهل قصد‬
‫وزارة الارجية بزيارة حزة يوسف إجراء جراحة سريعة وسطحية لتجميل وجه الدنرك؟ أم أنا‬
‫تقصد إجراء جراحة عميقة حقيقية لستئصال غدد الساسية تاه السلم والسلمي الت تضخمت‬
‫وتورمت؟‬
‫وآن لنا أن نسأل من هم الدنركيون الدد ذوو اللفية السلمية؟ لدينا أيضا أربعة مصطلحات‪ ،‬هل‬
‫هم‪:‬‬
‫(‪ )1‬ضيوف وسائحون أم(‪ )2‬غزاة ومقتحمون أم(‪ )3‬شركاء [ف شئون التجارة والصناعة] أم(‪)4‬‬
‫مواطنون‪.‬‬

‫‪165‬‬

‫فإذا كانت إجابتنا هي الخية أي أنم مواطنون متساوون ف القوق والواجبات‪ ،‬فلماذا تعال وزارة‬
‫الارجية الطأ بطأ آخر؟ ولاذا تتهرب من التعامل مع الواطني السلمي وتفضل التحاور مع‬
‫السلمي السائحي؟ نن نطرح السئلة ونترك الجابة ليتحمل كل عاقل ومنصف ف هذا البلد‬
‫مسئولية الشاركة ف صياغتها‪ ،‬لننا أمام مشكلة ل يليق أن ندعها تتضخم إل أزمة ث تستفحل إل‬
‫كارثة والعياذ بال‪ ،‬وليس هدف الالية تويل الدنرك إل متمع متعدد الثقافات ماكاة لنموذج‬
‫الوليات التحدة المريكية‪ ،‬بل أقصى ما تطمح إليه أن تتعامل مع ثقافة دنركية موحدة تكون‬
‫الديقراطية فيها ذات مكيال واحد وليست ذات مكيالي‪.‬‬
‫ليس لنا أن نرى الشكلة ‪ -‬بعي التفاؤل واليابية‪ -‬إل كحادثة مرور فيها دخان وغبار وسينقشع‬
‫الدخان ويترسب الغبار وعندما تدأ النفوس وتمد النفعالت من مفاجأة الصدمة ستظهر الصورة‬
‫واضحة من عدسات القمار الصناعية‪:‬‬
‫(‪ )1‬إن الدنرك هي دولة جزء من هذا العال‪.‬‬
‫و(‪ )2‬إن الشعب الدنركي ل يب أن يوصف إل بأنه شعب طيب متسامح‪.‬‬
‫و(‪ )3‬أن السلم هو جزء من تاريخ البشرية ومن واقع العال ومن تراث الضارات الراقية ل يصح‬
‫تاهله‪.‬‬
‫و(‪ )4‬أن الدنركيون الدد هم مواطنون صالون جنسيتهم دنركية وعقيدتم إسلمية ل أكثر ول‬
‫أقل‪.‬‬
‫اللجنة الوروبية لنصرة خي البية‬
‫=================================‬
‫صرخةٌ دوّت فضجَت منها مسامعي ‪...‬‬
‫وأفجعتْ قلب ‪ ..‬ففزعتُ من نومي وتلشت ك ُل الحلم ِِ‪..‬‬
‫وأخذتُ أُقَلبُ رأسي‪ ..‬وأنظرُ من ذا الذي بصرا ِخهِ أفجعن والناسُ نيام ‪..‬‬
‫إنه يصيح ويبكي كاليتام ِ ‪..‬‬
‫ت أنصتُ لنحيبهِ ‪..‬من أي َن مصدرُه يا ترى ؟!‬
‫أطرق ُ‬
‫فإذا بصرخةٍ أُخرى تز ُ تلك َ الدراج ِ ‪ ..‬وتُرجِفُ ف بيت كلَ الركان ِ ‪..‬‬
‫فبادرتُ إليها مسرعا ‪ ..‬وفتحتُها ‪ ..‬فإذا بدفاتري وأوراقي مضطربة وكأن با زلزا ٌل ‪ ..‬بل بُركان ‪..‬‬
‫ض ‪ ..‬من تتِها حبٌ يسيلُ سيل َن دموع ِ الحزان ِ ‪...‬‬
‫بعضُها فوقَ بع ِ‬
‫وإذا بصوت ِ الني ِ يزيد ُ ‪!..‬؟‬
‫ف جسمي ‪ ..‬ما الذي يري ‪!..‬؟‬
‫َفهُلِع قلب ‪َ ..‬و ُذهِل عقلي ‪ ..‬وأرت َ‬
‫أيعقل ُ تت َ الورق ِ مصدرُ البكاء ِ ‪!..‬؟‬
‫كيف َ ذلك وكل َ ما ف أدراجي جاد ف جاد ‪!!.‬‬
‫‪166‬‬

‫تالكتُ نفسي ‪ ..‬وكتمت ُ أنفاسي ‪ ..‬ورفعت ُ أوراقي ‪...‬فزاد َ البكاء ُ ‪!...‬‬
‫فيال ‪ ...‬يا ال ‪ ..‬يا ال ‪ ..‬أيعقل ُ !! إنه قلمي هو البكّاء ُ ‪..‬؟‬
‫يا ال هذا الماد ُ ما أبكا ُه ‪..‬؟‬
‫وهذا الب ُ ما أجراهُ‪..‬؟‬
‫فرفعتُه وضممتُه بي كفي أواسيه وأرعاه ؟‬
‫ت من حبِه تتساقطُ على أوراقي‪...‬؟‬
‫وحبه يسيلُ على يدي ‪ ..‬وقطرا ٌ‬
‫فلمّا هدأ‬
‫سألتُه ‪:‬‬
‫يا قلمي قل ل بالذي خلق القلم ما الذي أبكاكَ‪..‬؟‬
‫يا قلمي ما الذي بعث فيك الحزانُ ؟‬
‫يا قلمي ما الذي حرك فيك الشجا ُن ؟‬
‫قال القلم ‪:‬‬
‫ضمَن بيدك ‪ ..‬فقد أعيان الصمت ُ فيك‪..‬‬
‫ضمن وأسكبْ الب َ على الورق ِ ‪...‬‬
‫ودعْ الروف َ تط ُ الهات ِ الت فين ‪..‬‬
‫ودعْ كلمات تنطقُ با يُبكين ‪...‬‬
‫ودع عبارات تبوح با يكوين ‪..‬‬
‫قد هالن أمره ‪ ..‬وأفزعن حسه ‪ ..‬وأحزنن دمعه ‪..‬‬
‫فأدنيت ُ من الورق ‪ ..‬وأمسكت بقلمي الذي من هول ما فيه أحترق ‪..‬‬
‫فقلت له متعجبا ‪:‬‬
‫حسّ كما يسّ العباد ُ ‪!..‬؟‬
‫عجبا لك يا جادُ ‪ !..‬كيف لك أن ُت ِ‬
‫فقال ‪:‬‬
‫آآه ث آآه وكيف َ ل أُحسّ ‪ ..‬وكيف َ ل أبكي ‪ ..‬وكيفَ ل أحزن ‪ ..‬وكيفَ ل أغاااا ُر يا أمة َ‬
‫الليارِ‬
‫ب من وإن كنت ُ جادا‪!..‬‬
‫ل َتعْج ْ‬
‫ض ‪ ..‬والشجا ُر ‪ ..‬والدوابُ‪..‬‬
‫فأنا أبكي حبيب َا تركت من أجله الر ُ‬
‫ع منبهِ حنينا لفراقِه وما سكت َ وما استكان َ حت ضمّه واعتنقًه‬
‫أبكي حبيبا من أجله بكى جذ ُ‬
‫س جادا !؟‬
‫‪..‬أولي َ‬
‫س جادا !؟‬
‫أبكي حبيبا ف ك ِفهِ الطاهرِ سبّ َح الصى ‪..‬أولي َ‬
‫أبكي حبيبا أمامَه نطقَ الذراع ُ خوفاَ عليه وقال إن مسمومٌ فل تأكلن‪..‬أوليس الطعامُ جادا !؟‬
‫أبكي حبيبا من أجله نطقَ الجرُ والشجرُ يُلقونَ عليه السلم َ‪...‬أوليسوا جادا !؟‬
‫‪167‬‬

‫ت من أجلِه كلمات‬
‫هل يكفي هذا ؟ أم أزي ُد يا كاتب ‪ ..‬لتعرفَ من لجِلهِ تركَ إحساسي ‪ ..‬ونطق ْ‬
‫‪...‬‬
‫وصرخت ُ أنثرُ أحباري ‪ ..‬يا أيها الراقدُ ف النام ِ‪..‬؟‬
‫فقلت له ‪:‬‬
‫وكيف ل أعرُفهُ وأنا من هدِيهِ أرتوي ‪..‬‬
‫ومن سنتِه أقتفي ‪..‬‬
‫ومن سيتِه أستقي ‪..‬‬
‫إنه البيب ُ ‪ ..‬إنه الختا ُر ‪ ..‬إنه الصطفى ‪ ...‬إنه ممد عليه أفضل ُ صلةٍ وأت ُ تسليم ٍ ‪...‬‬
‫رسولُنا الذي زوى ال له الرضَ حت رأى مشرقَها ومغربَها بعضَها فوق بعضٍ‪...‬‬
‫هو قدوتُنا وأسوتُنا ومعلمُنا ومرشدُنا وقائدُنا وأستاذُنا لقد أبكيتن يا قل ُم ‪..‬وزدتن شوقا إليه‪..‬‬
‫فإذا به ينظر إل برقةٍ‬
‫فسألته ‪:‬‬
‫هل من خطبٍ جديدٍ؟‬
‫فعادَ يكتبُ ويقول‪:‬‬
‫أوما سعتَ يا كاتب عن الذين منه يسخرون ‪!.‬؟‬
‫أوما سعتَ عن الذين من دينه يستهزؤون‪!..‬؟‬
‫أوما علمتَ عن الذين بأقبح ِ الوصاف ِ له يرسون ‪..‬؟‬
‫قاطعته وقلت ‪:‬‬
‫بلى بلى يا قلمي‬
‫قرأت ُ وسعت ُ عن البقر ِ ‪ !..‬عفوا عن رعاة ِ البقر ِ وهم أضلُ من البقر ِ‪!..‬؟‬
‫فقال ل متهجما ‪:‬‬
‫أوماااااااااااااااااااا تغارررررررر يا واحدا من الليار ‪ ...‬وتثأر لبيبك من هؤلءِ الكفار‪..‬؟‬
‫أوما سعتَ أن شيخا يقول ُ بأنه رأى البيب َ الصطفى ف النام ِ غضبانٌ على من سكت َ وما غارَ‬
‫وما ثا َر ؟‬
‫وأنه تبسم لن ناصرَه وآزرَه‪..‬؟‬
‫ت ‪...‬‬
‫ن دمعا ٌ‬
‫طأطأت ُ رأسي حينها‪...‬وسالت من عي ّ‬
‫ت ‪...‬‬
‫وخرجت من نفسي آهاتٌ وزفرا ٌ‬
‫ونظرتُ إليه بِطرْف ِ عين ث نطقت ُ‬
‫أقول‪:..‬‬
‫آآآهِ يا قلمي ‪...‬ث آآه‪...‬على تلك القلم ِ‪...‬‬
‫إن وال ِ لشدّ غضبا من هؤلء ِ القزام ِ‪...‬‬
‫‪168‬‬

‫ولكن أنت يا قلمي الُلم ‪...‬‬
‫أوما سعتَ عن الذين سبُوا اللهَ قبلَ رسولِنا ‪ ...‬ونالوا من شرعِنا ف ما مضى من اليام ِ‪..‬؟‬
‫أو ما قرأتَ حروفَهم ‪ ..‬أوما سِعت َ كلمهم‪ ..‬أوما رأيت نعيقَهم ‪ ..‬عبَ وسائل ِ العلم ِ‪.‬؟‬
‫سخِروا من الباري‬
‫واستهزؤوا برسولِنا الادي‬
‫وضحكوا من دين الغال‬
‫ومزقوا قرأن‬
‫حت قال أحدهم ‪ ((..‬ال والشيطان وجهان لعملة واحدة )) ‪...‬‬
‫أين أنت من بن علمان ؟ ‪ ...‬أين أنت من يلبس ُ لباسَ السلمِ وهم فيهم يطعنون ليلَ نار‪..‬؟‬
‫أين أنت من أؤلئك الذين‬
‫بكفرِ صحابة ِ رسولنا يُصرَحون‬
‫وبالشرك يصدعون ‪..‬‬
‫وبالسخرية والستهزاء من السنة ِ يصدحون ‪..‬؟‬
‫وف أمهات ِ الؤمني يطعنون ؟‬
‫فجأة نظرتُ إليه بدةٍ‬
‫وقلتُ‪:‬‬
‫ما بك يا قلم اِكتب ‪ ..‬تكلم ‪ ..‬لَ السكوت ُيا صاحبَ الغية ؟‬
‫فقال ‪:‬‬
‫ماذا عساي أن أقول ‪ ..‬لقد أفحمتن ‪ ..‬وأحييت ف قلب الراح ‪..‬‬
‫ب وصوب ٍ‬
‫وأصابن اليأس من تكالب العداء من كل ِ حد ٍ‬
‫ل وبصوت الواثق‬
‫قاطعته مرت ً‬
‫وقلت ‪:‬‬
‫صرُنَا َفنُجّ َي مَن نّشَاء وَلَ ُي َردّ بَ ْأسُنَا عَنِ‬
‫{ َحتّى ِإذَا اسَْتيَْأسَ الرّ ُسلُ وَ َظنّواْ أَّنهُ ْم قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ َن ْ‬
‫ج ِرمِيَ } (‪ )110‬سورة يوسف‬
‫اْل َق ْومِ الْ ُم ْ‬
‫وقلت له ل تيأسْ يا قلم ما دام فينا أميٌ يستدعي‬
‫وعالٌ يفت ‪..‬‬
‫وداعيةٌيوجه ‪..‬‬
‫وخطيبٌ ينادي ‪..‬‬
‫وشاعرٌ ينظم ‪..‬‬
‫وتاج ٌر يقاطع ‪..‬‬
‫ومنشدٌ يشدو‪..‬‬
‫‪169‬‬

‫وامرأةٌ ترب ‪..‬‬
‫وإعلم ُ م ٍد للمجد ِ يرنو ويرقى‪..‬‬
‫ول تزن فالي ف أمتنا باقٍ وإن َغفَل َ الكث ُي ‪ ..‬وقام لنصرته القليل ُ ‪..‬‬
‫فضمن يا قلمي بقوة ٍ ‪ ..‬وشُدّ من أزري كما شددت ُ عليك كفي ‪...‬‬
‫واكتب للناس ِ أجعي إننا للعزة ِقادمون ‪ ..‬وللنصر ِ متهيئون ‪..‬‬
‫وأبشَرك يا قلمي ‪ ..‬أنا ومن معي من الدعاة ِ لن نسكت َ على رعاة ِ البقار‬
‫لن ننسى ما يططه بنو علمان والنافقون الفجار‬
‫ولن تستكي نبضات قلوبنا حت نرى ذلة الكفار ‪...‬‬
‫وستطلق نبضات قلوبنا الت هتفت بب ال ورسوله حلة شعارها‬
‫‪ ((...‬الليار مع ممد ))‪...‬‬
‫من موقع نبض الوفاء‬
‫ضد َحلة ِ الليون الت أطلقوها ‪ ...‬لتشويه صورة أشرف اللق ممد صلى ال وعليه وسلم‬
‫وبذلوا لا الغال والنفيس ليصدوا عن سبيل ال‬
‫س َرةً ثُمّ‬
‫{إِ ّن الّذِينَ َك َفرُوْا يُن ِفقُونَ َأ ْموَاَلهُمْ ِلَيصُدّوْا عَن َسبِي ِل الّلهِ َفسَيُن ِفقُوَنهَا ثُ ّم تَكُو ُن عَلَْيهِ ْم حَ ْ‬
‫شرُونَ} (‪ )36‬سورة النفال‬
‫ُيغَْلبُونَ وَالّذِينَ َك َفرُواْ ِإلَى َجهَنّ َم يُحْ َ‬
‫فكما حشدوا مليون منصّر ٍ لتشويه صورةِ رسولنا ممد صلى ال عليه وسلم‬
‫سنحشد بإذن ال مليارَ داعية ٍ ‪ ..‬يتبعون ملة مم ٍد ‪ ..‬ويتخلقون بلق ِ ممد ٍ ‪..‬‬
‫ويعيشون حياة َ ممد ٍ‪..‬‬
‫وياهدون جهاد َ ممد ٍ ‪ ...‬ويأخذون سنةَ ممد ٍ‪ ...‬ويتشبهون بشكل ِ ممد ٍ ‪ ..‬وينصرون‬
‫ممدا‪..‬‬
‫وما حادثة ُ الدنارك إل واحدةً ما يططون له ‪ ..‬ولكنها أيقظت العملقَ ف نفوسِنا ‪..‬‬
‫ولعلها تكون ُ بداية َ النطلقة ِ ‪...‬‬
‫فامل الب يا قل ُم ‪ ...‬وأستعد للتصدي لكل ناعق ٍ ‪ ...‬وكن للخي سابقا ‪...‬‬
‫وللشر ساحقا ‪..‬‬
‫لعلك تكون ُ سببا ف رضى الرحن ِ ‪ ..‬فيدخلن النان ‪..‬‬
‫كتبه أخوكم الحب ‪ /‬أبو زيد‬
‫مدير عام نبض الوفاء‬
‫‪1426\12\29‬هـ ‪...‬‬
‫==========================‬
‫صفة مزاح النب صلى ال عليه وسلم‬

‫‪170‬‬

‫إن السلم دين واقعى ل يلق ف أجواء اليال والثالية الواهة‪ ،‬ولكنه يقف مع النسان على أرض‬
‫القيقة والواقع ‪ ..‬ول يعامل الناس كأنم ملئكة‪ ،‬ولكنه يعاملهم كبشر يأكلون الطعام ويشون ف‬
‫السواق‪.‬‬
‫لذلك ل يفرض السلم على الناس أن يكون كل كلمهم ذكرا‪ ،‬وكل ساعهم قرانا‪ ،‬وكل فراغهم‬
‫ف السجد‪ ،‬وإنا اعترف بم وبفطرتم وغرائزهم الت خلقهم ال عليها‪ ،‬وقد خلقهم – سبحانه –‬
‫يفرحون ويرحون ويضحكون ويلعبون‪ ،‬ولقد كانت حياة النب صلى ال عليه وسلم مثا ًل رائعا‬
‫للحياة النسانية التكاملة‪ ،‬فهو ف خلوته يصلى ويطيل الشوع والبكاء‪ ،‬ويقوم حت تتورم قدماه‪،‬‬
‫وهو ف الق ل يبال بأحد ف جنب ال‪ ،‬ولكنه مع الياة والناس بشر سوى‪ ،‬يب الطيبات ويبش‬
‫ويبتسم ويداعب ويزح ول يقول إل حقا‬
‫ولذا فل عجب أنه صلى ال عليه وسلم كان يتفكه حينا ويطرف للفكاهة والزاح – الذى ل يمل‬
‫إثا – أحيانا‪ ،‬فلم يكن النب صلى ال عليه وسلم ف حياته جافا ول قاسيا ول فظا ول غليظا‪ ،‬وإننا‬
‫عند استعراض سيته وحياته صلى ال عليه وسلم ندها قد تللها نوع من الدعابة والزاح‪.‬‬
‫كان صلى ال عليه وسلم يزح ول يقول إل حقا‬
‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يزح ول يقول ف مزاحه إل الق‪ ،‬ووردت لنا أحاديث كثية‬
‫ف ذلك منها‪:‬‬
‫‪ -1‬ما جاء عن أب هريرة – رضى ال عنه – قال‪ :‬قالوا (أى الصحابة)‪" :‬يا رسول ال إنك‬
‫تداعبنا ! قال صلى ال عليه وسلم‪ :‬ل أقول إل حقا"‪ ،‬وف رواية‪" :‬إن وإن داعبتكم فل أقول إل‬
‫حقا"‪.‬‬
‫وف رواية ابن عمر – رضى ال عنهما – قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬إن لمزح ول‬
‫أقول إل حقا"‪.‬‬
‫ويطيب لنا أن نذكر بعض آراء علماء السلمي ف هذه السألة‪ :‬فنجد أن المام الغزال – رحة ال –‬
‫قد تكلم ف هذه السألة‪ ،‬وهى صفة مزاحه صلى ال عليه وسلم ويشرحها بقوله‪" :‬فإن قلت‪ :‬قد نقل‬
‫الزاح عن رسول ال صلى ال عليه وسلم وأصحابه‪ ،‬فكيف ينهى عنه؟ فأقول‪ :‬إن قدرت على ما‬
‫قدر عليه رسول ال صلى ال عليه وسلم وأصحابه‪ ،‬وهو أن تزح ول تقول إل حقا‪ ،‬ول تؤذى قلبا‪،‬‬
‫ول تفرط فيه‪ ،‬وتقتصر أحيانا على الندور فل حرج عليك‪ ،‬ولكن من الغلط العظيم أن يتخذ النسان‬
‫الزاح حرفة يواظب عليه ويفرط فيه‪ ،‬ث يتمسك بفعل الرسول صلى ال عليه وسلم فل ينبغى أن‬
‫يغفل عن هذا ‪."...‬‬
‫وقال المام ابن حجر اليثمى‪" :‬إن الداعبة ل تناف الكمال؛ بل هى من توابعه ومتمماته إذا كانت‬
‫جارية على القانون الشرعى‪ ،‬بأن تكون على وفق الصدق والق‪ ،‬ويقصد – با – تأليف قلوب‬
‫الضعفاء وجبهم‪ ،‬وإدخال السرور عليهم والرفق بم‪ ،‬ومزاحه صلى ال عليه وسلم سال من جيع‬
‫‪171‬‬

‫هذه المور‪ ،‬يقع على جهة الندرة لصلحة تامة‪ ،‬من مؤانسة بعض أصحابه‪ ،‬فهو بذا القصد سنة‪،‬‬
‫وما قيل‪ :‬إن الظهر أنه مباح ل غي فضعيف‪ ،‬إذ الصل من أفعاله صلى ال عليه وسلم وجوب أو‬
‫ندب للتأسى به فيها إل لدليل ينع من ذلك ول دليل هنا ينع منه‪ ،‬فتعي الندب كما هو مقتضى‬
‫كلم الفقهاء والصوليي"‪.‬‬
‫وكان صلى ال عليه وسلم يعرف بذلك ويقر به ويبيح الزاح بضرته صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ومن‬
‫ذلك أنه كان عائشة – رضى ال عنها – تزح‪ ،‬والنب صلى ال عليه وسلم جالس ول ينكر ما‬
‫تقوله‪ ،‬بل كان يوافقها‪.‬‬
‫فعن ابن أب مليكة قال‪" :‬مزحت عائشة – رضى ال عنها – عند رسول ال صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫فقالت أمها‪ :‬يا رسول ال! بعض دعابات هذا الى من كنانة"‪ ،‬فقال النب صلى ال عليه وسلم‪ :‬بل‬
‫بعض مزاحنا هذا الى"‪.‬‬
‫صور من مزاح النب صلى ال عليه وسلم‬
‫‪ -1‬مزاحه صلى ال عليه وسلم بالفعال‪:‬‬
‫كان النب صلى ال عليه وسلم يازح صحابته بأفعاله وأقواله‪ ،‬فمن ناذج مزاحه بأفعاله‪:‬‬
‫مزاح النب صلى ال عليه وسلم وزاهر بن حرام – رضى ال عنه ‪:-‬‬
‫تكى كتب السنة لنا ما دار بي النب صلى ال عليه وسلم وزاهر بن حرام‪ ،‬وكان من الصحابة الذين‬
‫يبعثون الدايا للنب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ولندع أنسا – رضى ال عنه – يروى لنا هذه الدعابة‪:‬‬
‫عن أنس – رضى ال عنه ‪" : -‬أن رجلً من أهل البادية كان اسه زاهر بن حرام وكان يهدى للنب‬
‫صلى ال عليه وسلم الدية من البادية‪ ،‬وكان النب صلى ال عليه وسلم يبه وكان دميما فأتاه النب‬
‫صلى ال عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو ل يبصره‪ ،‬فقال‪ :‬أرسلن من هذا؟‬
‫فالتفت‪ ،‬فعرف النب صلى ال عليه وسلم فجعل ل يألو ما ألزق ظهره بصدر النب صلى ال عليه‬
‫وسلم حي عرفه‪ ،‬وجعل النب صلى ال عليه وسلم يقول‪ :‬من يشترى العبد؟ فقال‪ :‬يا رسول ال إذا‬
‫وال تدن كاسدا‪ ،‬فقال النب صلى ال عليه وسلم لكن عند ال لست بكاسد أنت غال‪ ،‬وف رواية‪:‬‬
‫أنت عند ال رابح"‪.‬‬
‫مع عائشة – رضى ال عنها ‪: -‬‬
‫كان صلى ال عليه وسلم يقطع ملل الياة الزوجية ببعض الزاح لترفيه عن أهله‪ ،‬فقد ورد أنه صلى‬
‫ال عليه وسلم كان يسابق بعض زوجاته‪:‬‬
‫فعن عائشة – رضى ال عنها ‪" : -‬أنا كانت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ف سفر‪ ،‬وهى‬
‫جارية‪ ،‬فقال لصحابه‪ :‬تقدموا‪ ،‬ث قال‪ :‬تعال أسابقك‪ ،‬فسابقته‪ ،‬فسبقته على رجلى‪ ،‬فلما كان بعد‪،‬‬
‫خرجت معه ف سفر‪ ،‬فقال لصحابه‪ :‬تقدموا‪ ،‬ث قال‪ :‬تعال أسابقك‪ ،‬ونسيت الذى كان وقد حلت‬
‫اللحم‪ ،‬فقلت‪ :‬كيف أسابقك يا رسول ال‪ ،‬وأنا على هذه الال؟ فقال‪ :‬لتفعلن‪ ،‬فسابقته فسبقن‪،‬‬
‫فقال‪ :‬هذه بتلك السبقة"‪.‬‬
‫‪172‬‬

‫مع الطفال‪:‬‬
‫حت الطفال كان صلى ال عليه وسلم يازحهم ويشاركهم لعبهم‪:‬‬
‫فروى عن عبد ال بن الارث قال‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يصف عبدال وعبيد ال‬
‫وكثي بن العباس ث يقول‪" :‬من سبق إل فله كذا وكذا‪ ،‬قال‪ :‬فيستبقون إليه فيقعون على ظهره‬
‫وصدره فيقبلهم ويلتزمهم"‪.‬‬
‫مع رجل من النصار‪:‬‬
‫كان النصار – رضى ال عنهم – يتمازحون ويتضاحكون‪ ،‬ويكى لنا أسيد بن حضي ما حدث‬
‫بي النب صلى ال عليه وسلم ورجل منهم‪:‬‬
‫صلى ال عليه وسلم‬
‫سلمان بن فهد العودة‬
‫ل يكتب لحدٍ من البشر من الثر واللود والعظمة ما كتب لصاحب النسب الشريف ‪ -‬صلى ال‬
‫عليه وسلم‪. -‬‬
‫ولقد دونت ف سيته الكتب ‪ ،‬ودبت ف مديه القصائد‪ ،‬وعمرت بذكره الجالس ‪ ،‬وبقيت عظمته‬
‫قمة سامقة لتطالا الظنون ‪.‬‬
‫تقلبت به صروف الياة من قوة وضعف ‪ ،‬وغن وفقر ‪ ،‬وكثرة وقلة ‪ ،‬ونصر وهزية ‪ ،‬وظعن‬
‫وإقامة ‪ ،‬وجوع وشبع ‪ ،‬وحزن وسرور ‪ ،‬فكان قدوة ف ذلك كله‪ ،‬وحقق عبودية الوقف لربه كما‬
‫ينبغي له ‪.‬‬
‫ظل ف مكة ثلث عشرة سنة ‪ ،‬وما آمن معه إل قليل ‪ ،‬فما تذمّر ول ضجر ‪ ،‬وجاءه أصحابه‬
‫يشتكون إليه ويسألونه الدعاء والستنصار فحلف على نصر الدين وتام المر ‪ ،‬وأنكر عليهم أنم‬
‫يستعجلون ‪ ،‬فكان المر كما وعد ‪ ،‬علما من أعلم نبوته ‪ ،‬ونصرا لمر ال ‪ ،‬ل للشخاص ‪.‬‬
‫وكان من نصره أن تأتيه وفود العرب من كل ناحية مبايعة على السلم والطاعة فما تغي ول تكبّر ‪،‬‬
‫ول انتصر لنفسه من قوم حاربوه وآذوه وعاندوا دينه ‪.‬‬
‫كما كان يقول أبو سفيان بن الارث ‪:‬‬
‫لعمرك إن يوم أحل راية ‪... ...‬‬
‫لتغلب خيل اللت خيل ممدِ‬
‫لكالدل اليان أظلم ليله ‪... ...‬‬
‫فهذا أوان حي أهدى وأهتدي‬
‫هدان هادٍ غي نفسي ودلن ‪... ...‬‬
‫على ال من طردته كل مطرد‬
‫وما حلت من ناقة فوق ظهرها ‪... ...‬‬
‫أبر وأوف ذمة من ممد‬
‫‪173‬‬

‫فاستل العداوات ‪ ،‬وما السخائم ‪ ،‬وألّف القلوب ‪ ،‬وأعاد اللّحمة ‪ ،‬وعرف عدوّه قبل صديقه أنا‬
‫النبوة ‪ ،‬وأنه ل يكن صاحب طموح شخصي ول بان مد ذات ‪ ،‬وإن كان الطموح والجد لبعض‬
‫جنوده ‪.‬‬
‫تعجب من عفويته وقلة تكلفه ف سائر أمره ‪ ،‬واحتفاظ شخصيته بدوئها وطبيعتها وتوازنا مهما‬
‫تقلبت عليها الحوال‪ ،‬واختلفت عليها الطرائق ‪.‬‬
‫قل إنسان إل وله طبعه الاص الذي يبي ف بعض الال ويستتر ف بعض ‪ ،‬ويترتب عليه استرواح‬
‫لقوم دون آخرين ‪ ،‬ويكم العديد من مواقفه وتصرفاته حاشاه ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪. -‬‬
‫فهو ُيقْبِل بوجهه على كل جليس ‪ ،‬وياطب كل قوم بلغتهم ‪ ،‬ويدثهم با يعرفون ‪ ،‬ويعاملهم بغاية‬
‫اللطف والرحة والشفاق ‪ ،‬إل أن يكونوا ماربي حلوا السلح ف وجه الق ‪ ،‬وأجلبوا لطفاء نوره‬
‫وحجب ضيائه ‪.‬‬
‫كل طعام تيسر من اللل فهو طعامه ‪ ،‬وكل فراش أتيح فهو وطاؤه ‪ ،‬وكل فرد أقبل فهو جليسه ‪.‬‬
‫ما تكلف مفقودا ‪ ،‬ول رد موجودا ‪ ،‬ول عاب طعاما ‪ ،‬ول تنب شيئا قط لطيبه ‪ ،‬ل طعاما ول‬
‫شرابا ول فراشا ول كساءً‪ ،‬بل كان يب الطيب‪ ،‬ولكن ل يتكلفه ‪.‬‬
‫سيته صفحة مكشوفة يعرفها مبوه وشانئوه ‪ ،‬ولقد نقل لنا الرواة دقيق وصف بدنه ‪ ،‬وقسمات‬
‫وجهه ‪ ،‬وصفة شعره ‪ ،‬وكم شيبة ف رأسه وليته ‪ ،‬وطريقة حديثه ‪ ،‬وحركة يده ‪ ،‬كما نقلوا‬
‫تفصيل شأنه ف مأكله ‪ ،‬ومشربه ‪ ،‬ومركبه ‪ ،‬وسفره ‪ ،‬وإقامته ‪ ،‬وعبادته ‪ ،‬ورضاه ‪ ،‬وغضبه ‪ ،‬حت‬
‫دخلوا ف ذكر حاله مع أزواجه أمهات الؤمني ف العاشرة ‪ ،‬والغسل ‪ ،‬والقسم ‪ ،‬والنفقة ‪،‬‬
‫والداعبة ‪ ،‬والغاضبة ‪ ،‬والد‪ ،‬والزاح ‪ ،‬وفصلوا ف خصوصيات الياة وضروراتا ‪.‬‬
‫ولعمر ال إن القارئ لسيته اليوم ليعرف من تفصيل أمره ما ل يعرفه الناس عن متبوعيهم من الحياء‬
‫‪ ،‬ومال يعرفه الصديق عن صديقه ‪ ،‬ول الزوج عن زوجه ‪ ،‬ول كان أهل الكتاب يعرفونه شيئا‬
‫يقاربه أو يدانيه عن أنبيائهم وهم أحياء ؛ وذلك لتكون سيته موضع القدوة والسوة ف كل الحوال‬
‫‪ ،‬ولكل الناس‪.‬‬
‫فالرئيس والدير والعال والتاجر والزوج والب والعلم والغن والفقي ‪...‬‬
‫كلهم يدون ف سيته الداية التامة على تنوع أحوالم وتفاوت طرائقهم ‪.‬‬
‫والفرد الواحد ل يرج عن مل القدوة به ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬مهما تقلبت به الال ‪ ،‬ومهما‬
‫ركب من الطوار‪ ،‬فهو القدوة والسوة ف ذلك كله‪.‬‬
‫وإنك لتقرأ سية علم من العلم فتندهش من جوانب العظمة ف شخصيته فإذا تأملت صلحيتها‬
‫للسوة علمت أنا تصلح لذا العلم ف صفته وطبعه وتكوينه ‪ ،‬ولكنها قد ل تصلح لغيه ‪.‬‬
‫ولقد يرى النسان ف أحوال السالفي من اللد على العبادة ‪ ،‬أو على العلم ‪ ،‬أو على الزهد ما يشعر‬
‫أنه أبعد ما يكون عن تقيقه حت يقول لنفسه ‪:‬‬
‫ل تعرضن لذكرنا مع ذكرهم ‪... ...‬‬
‫‪174‬‬

‫ليس الصحيح إذا مشى كالقع ِد‬
‫فإذا قرأ سية رسول ال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬أحس بقرب التناول وسهولة الأخذ ‪ ،‬وواقعية‬
‫التباع ‪.‬‬
‫حت لقد وقع من بعض أصحابه ما وقع فقال لم ‪ " :‬أنا أخشاكم ل ‪ ،‬وأتقاكم له‪ ،‬وأعلمكم با‬
‫أتقي"‪.‬‬
‫وقال ‪ ":‬اكلفوا من العمل ما تطيقون " ‪.‬‬
‫وقال ‪ " :‬إن هذا الدين يسر ‪ ،‬ولن يشادّ الدينَ أح ٌد إل غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا ‪ ،‬واستعينوا‬
‫بالغدوة والروحة وشيء من الدلة ‪ ،‬والقصدَ القصدَ تبلغوا "‪.‬‬
‫ولذا كان خي ما يرب عليه السالكون مدارسة سيته وهديه وتقليب النظر فيها وإدمان مطالعتها‬
‫واستحضار معناها وسرها ‪ ،‬وأخذها بكليتها دون اجتزاء أو اعتساف ‪.‬‬
‫إن ال ‪-‬عز وتعال‪ -‬ل يعل لحد وراء رسول ال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬هذا النصب الشريف ‪:‬‬
‫منصب القدوة والسوة ؛ لنه جع هدى السابقي الذين أمر أن يقتدي بم " فبهداهم اقتده " إل ما‬
‫خصه ال ‪-‬تعال‪ -‬وخيّره به من صفات الكمال ونعوت المال ‪ ،‬ولذا قال ‪-‬سبحانه‪ " : -‬لقد‬
‫كان لكم ف رسول ال أسوة حسنة لن كان يرجو ال واليوم الخر وذكر ال كثيا "‪.‬‬
‫إن حياته ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬وحياة خلفائه الراشدين هي الذكرة التفسيية والترجة العلمية‬
‫لنصوص الشريعة ‪.‬‬
‫ومن الي أن تظل هذه السية بواقعيتها وصدقها مفوظة من تزيد الرواة ‪ ،‬ومبالغات النقلة الت ربا‬
‫حولتها إل ملحمة أسطورية تعتمد على الوارق والعجزات ‪ ،‬وبذا يتخفف الناس من مقاربتها‬
‫واتباعها ليكتفوا بقراءتا مع هزّ الرؤوس وسكب الدموع وقشعريرة البدن ‪.‬‬
‫إن اليات الت تأت مع النبياء حق ‪ ،‬لكنها الستثناء الذي يؤكد القاعدة ‪ ،‬والقاعدة هي الريان مع‬
‫السنن الكونية كما هي ‪.‬‬
‫وكثيون من السلمي ‪ ،‬وربا من خاصتهم يستهويهم التأسي بالحوال العملية الظاهرة ف السلوك‬
‫والعبادة وغيها ‪ ،‬فيقتدون به ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬ف صلته " صلوا كما رأيتمون أصلي "‬
‫وحجّه " خذوا عن مناسككم " وسنن اللباس والدخول والروج …‬
‫وهذا جزء من التباع الشروع ‪ ،‬بيد أنه ليس كله ‪ ،‬ول أهم ما فيه ‪ ،‬فإن اتباع الدي النبوي ف‬
‫العاملة مع ال تعال ‪ ،‬والتجرد والخلص ‪ ،‬ومراقبة النفس ‪ ،‬وتقيق العان الشروعة من الب‬
‫والوف والرجاء أول بالعناية وأحق بالرعاية ‪ ،‬وإن كان ميدان التنافس ف هذا ضعيفا ؛ لن الناس‬
‫يتنافسون –عادة‪ -‬فيما يكون مكسبة للحمد والثناء من المور الظاهرة الت يراها الناس ‪ ،‬ول يدون‬
‫الشيء ذاته ف المور الفية الت ل يطلع عليها إل ال ‪ ،‬وربا ترى امرؤ صفة نبوية ف عبادة أو‬
‫عمل واعتن با وتكلف تثلها فوق الشروع ‪ ،‬دون أن يكلف نفسه عناء التأمل ف سر هذه الصفة‬
‫وحكمتها وأثرها ف النفس ‪.‬‬
‫‪175‬‬

‫وهذه السائل ‪ ،‬حت التعبدية منها ؛ ما شرعت إل لنافع الناس ومصالهم العاجلة والجلة ‪ ،‬وليست‬
‫قيمتها ف ذاتا فحسب ‪ ،‬بل ف الثر الذي ينتج عنها فياه صاحبه ويراه الخرون ‪.‬‬
‫وإنه لليق بكل مسلم أن يعل له وردا من سية الصطفى ‪-‬عليه السلم‪ ، -‬إن كان ناشئا فمثل‬
‫( بطل البطال ) لعزام‪ ،‬وإن كان شابا فمثل ( الشمائل الحمدية ) لبن كثي أو الترمذي ‪ ،‬و‬
‫( الفصول ) لبن كثي ‪ ،‬أو ( متصر السية ) أو ( الرحيق الختوم ) أو ( تذيب سية ابن هشام )‬
‫وإن كان شيخا فمثل ( سية ابن هشام ) أو ( ابن كثي ) وإن كان متضلعا بالطولت فمثل ( سبل‬
‫الدى والرشاد ) وكتاب ( نضرة النعيم ) ‪.‬‬
‫رزقنا ال حب نبيه وحسن اتباعه ظاهرا وباطنا وحشرنا ف زمرته مع الذين أنعم عليهم من النبيي‬
‫والصديقي والشهداء والصالي وحسن أولئك رفيقا‬
‫===============================‬
‫صمت القبور على أفعال الفاتيكان!‬
‫د‪ .‬ممد يي‬
‫ف هدوء شديد‪ ،‬وبدون أن ترؤ أجهزة العلم العربية على نشر أي تلميح عنه ولو من بعيد؛ نشر‬
‫الفاتيكان بيانًا موجهًا إل السيدات أو النساء الكاثوليكيات يذرهن من الزواج بالسلمي لنن‬
‫بذلك يعرضن أنفسهن لطورة انتهاك حقوقهن النسانية والضطهاد‪ ،‬لسيما إذا انتقلن للعيش مع‬
‫أزواجهن ف البلد السلمية‪ ،‬ول ينس البيان أن يدعو السلمي إل إدخال مبادئ الساواة بي‬
‫الرجال والنساء‪ ..‬جاء هذا الب منذ أسابيع ف مطة (الزيرة) الفضائية ول ترؤ الصحف العربية‬
‫على نشره كما قلنا‪ .‬الفاتيكان مق فيما يفعله من تهم على السلمي وعلى سلوكياتم لنه يعرف‬
‫مسبقًا أن أحدًا لن يرؤ على الرد عليه وأن الرؤساء العنيي للمؤسسات العربية السلمية هنا وهناك‬
‫سوف تكمم أفواههم عن الرد على الفاتيكان العظم‪ ،‬هذا إذا أرادوا أصلً أن يردوا ول يكونوا ييلون‬
‫إل رأي الفاتيكان الذي أصبحت له عندهم قدسية طاغية ومرجعية عليا‪ ،‬والفاتيكان يعلم أن هؤلء‬
‫مشغولون الن بالديث حول الوار مع الخر وليس بالدفاع عن دينهم وعقيدتم‪ ،‬والفاتيكان مقّ‬
‫كذلك ف طلب المتناع عن زواج الكاثوليكيات من السلمي؛ لن الفاتيكان يعيش الن ف حالة‬
‫عدم الستقرار ووضع صعب يتحتم معه الجوم والروج بأي قضية مظهرية للفت النظار وكسب‬
‫الدعاية‪ ،‬والفاتيكان تسهم ف طول الدنيا وعرضها بالتستر على فضائح جنسية تقوم با قطاعات من‬
‫كهنته وف مناصب عليا بالتحرش والعتداء على الطفال‪ ،‬والفاتيكان مطارد ومتهم ف دول الكتلة‬
‫الشرقية السابقة بأنه ياول نشر الذهب الكاثوليكي وسط أهل تلك البلد الذين يفترض أنم يدينون‬
‫بالذهب الرثوذكسي‪ ..‬فالفاتيكان يريد تسي وضعه ف أوروبا بركوب موجة العداء للسلم ونبيه‬
‫–صلى ال عليه وسلم‪-‬؛ ليكسب وضعًا جيدًا مع الكومات الغربية‪ ،‬ويضمن بذلك وضع النص ف‬
‫الدستور الوروب الوحد على أن السيحية هي الوية الثقافية والتراث النسان للشعوب الوروبية‪،‬‬
‫‪176‬‬

‫ولكن إذا كان الفاتيكان يسعى إل كل هذه الكاسب وأبرزها تويل النظار عن فضائح كهنته‬
‫النسية؛ فلماذا يكون ذلك على حساب الكذب على السلم وتشويه صورة نب السلم؟ وإذا كان‬
‫الفاتيكان يفعل ما يلو له؛ فإن اللوم يب أن يوجه إل أولئك الذين ملوا الدنيا با يسمونه الوار‬
‫الدين مع الفاتيكان بالذات‪ ،‬وأقاموا لذلك اليئات والدارات والكاتب وجعلوها هي الاكمة على‬
‫الؤسسة الدينية‪ ،‬وجعلوا من رؤساء هذه الكاتب من الفندية الغامضي سلطات تفوق سلطة رؤساء‬
‫هذه الؤسسات ف الشايخ (السابقي)‪.‬‬
‫لقد سكت هؤلء سكوت القبور على بيان الفاتيكان ومعهم حق؛ فلم تصدر لم الوامر بذلك‪ ،‬بل‬
‫الوامر تصدر فقط بإصدار بيانات السب والشتم للمسلمي (التطرفي طبعًا) وبيانات الديح‬
‫والتفخيم ف فلن وعلن وعلى رأسهم الفاتيكان العظم‪ ،‬ويكف هؤلء عارًا أن رأسهم العلى بابا‬
‫روما أصدر بيانات يشجب فيها منع الجاب ف فرنسا بينما بارك بعضهم هذه الطوة العظيمة‬
‫وأضافوا إل ما قاله وزير داخلية فرنسا بأن يغادرالسلمون فرنسا إذا ل يعجبهم قرار منع الجاب!‬
‫ويبقى أن الفاتيكان غي مق ف دعوة السلمي إل تقيق الساواة بي الرجال والنساء؛ فهناك مساواة‬
‫بالفعل بينهم ف العال السلمي ف الظلم والقهر وتكميم الفواه والستعباد!‬
‫========================‬
‫طبت حيا وميتا‬
‫نايف بن ممد اليحي (*)‬
‫لا أشرق نور نبوة حبيبنا ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬ف هذا الكون‪ ،‬أضاء بأنواره وحقيقته معال‬
‫الياة‪ ،‬وأزال بصفائه ونقائه ظلمات الشرك وخرافات الهل والضلل‪ ،‬وطمست بيناته الساطعة‬
‫وبراهينه الصادقة كل لون من ألوان النراف العقدي أو التخلف البشري‪ ،‬فمبعثُه عليه الصلة‬
‫والسلم نور ورحة للبشرية أضاءها حِسا قبل أن يُضيئها معن‪ ..‬فعند ولدته ووضع أمه له رأت نورا‬
‫خرج منها فأضاء مدائن بصرى والشام حت أبصره أهل تلك الدن‪،،‬‬
‫إن الرسول لنور يستضاء بهِ‬
‫وصارم من سيوف ال مسلولُ‬
‫بل إن المادات واليوانات استبشرت وسعدت بنبوته‪ ..‬فهذا حجر يسلم عليه‪ ،‬وذا طعام يسبح بي‬
‫يديه‪ ،‬وذاك جذع ين إليه‪ ،‬وتلك ناقة تشكو صاحبها لقسوته‪ ،‬وذاك ذئب يبشر بنبوته‪ ،‬وتلكم إبل‬
‫تتسابق لينحرها بيده‪ ،‬وكل هذه المثلة وردت ونقلت ف أحاديث صحيحة‪.‬‬
‫ولذا كان لزاما على أهل اليان أن يعلموا أن حب ال ليس دعوى باللسان‪ ،‬ول هياما بالوجدان‪،‬‬
‫إل أن يصاحبه التباع لرسول ال‪ ،‬والسي على هداه‪ ،‬وتقيق منهجه ف الياة‪ ..‬وإن اليان ليس‬
‫فقط كلمات تقال‪ ،‬ول عبارات تردد‪ ،‬ول مشاعر تيش‪ ،‬ول شعائر تقام‪ ،‬ولكنه طاعة ل والرسول‪،‬‬
‫وعمل بنهج ال الذي يمله الرسول‪.‬ولذا يقول المام ابن كثي ‪ -‬رحه ال ‪ -‬تعليقا على قوله‬
‫‪177‬‬

‫سبحانه‪{:‬قُلْ إِن كُنتُ ْم تُحِبّو َن الّلهَ فَاتِّبعُونِي يُحِْببْكُمُ الّلهُ}(‪ )31‬سورة آل عمران‪ :‬هذه الية الكرية‬
‫حاكمة على كل من ادعى مبة ال وليس هو على الطريقة الحمدية‪ ،‬فإنه كاذب ف نفس المر حت‬
‫يتبع الشرع الحمدي والدين النبوي ف جيع أقواله وأعماله‪ .‬كما ثبت ف الصحيح (من عمل عملً‬
‫ليس عليه أمرنا فهو رد)‪.‬‬
‫وكما قال بعض الكماء‪ :‬ليس الشأن أن تب وإنا الشأن أن تب‪ ،‬وقال السن‪ :‬زعم قوم مبة ال‬
‫فابتلهم ال بذه الية‪.‬‬
‫وقال ابن القيم ‪ -‬رحه ال ‪ -‬ف كتابه زاد العاد‪( :‬ومن تأمل ف السي والخبار الثابتة من شهادة‬
‫كثي من أهل الكتاب والشركي له ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬بالرسالة وأنه صادق‪ ،‬فلم تدخلهم‬
‫هذه الشهادة ف السلم‪ ..‬علم أن السلم أمر وراء ذلك‪ ،‬وأنه ليس مرد العرفة فقط‪ ..‬ول العرفة‬
‫والقرار فقط‪ ..‬بل العرفة والقرار والنقياد والتزام طاعته ودينه ظاهرا وباطنا‪.‬‬
‫(*) بريدة‬
‫نشرت جريدة الزيرة ف ‪11/1/1427‬هـ‬
‫الجرم الذي يسخر من الرسول الكري‬
‫عبدالكري بن عبدال الشيقح (*)‬
‫من ضروب الغباء والسخافة حينما ياول القزام أن يرحوا مشاعر السلمي من منطلق عداوتم‪.‬‬
‫نشرت صحيفة (جلند ربوست) الدنركية يوم ‪ 8-26‬عام ‪1426‬هـ عددا من الرسومات ذات‬
‫الصور الكاريكاتيية الساخرة لسيد الولي والخرين وخات النبيي وإمامهم وقدوتم وخية ال من‬
‫خلقه ممد بن عبدال عليه أفضل الصلة وأت التسليم‪.‬‬
‫رسم الكاتب الجرم ف إحدى هذه الصور شلت يداه ما معناه أن ممدا مرم حرب‪.‬‬
‫ظنا منه قبحه ال وأخزاه أن عمله سوف يهدد بالنقصان من مقام ومكانة الرسول الكري صاحب‬
‫القام الحمود والوض الورود‪.‬‬
‫وبعد ذلك ف يوم عيد الضحى البارك تكالبت أعوانه من النصارى ف تعميق جذور العداوة‬
‫الساخرة من السلم ومن جيع السلمي وقد أدلت بدلوها جريدة (ماجزينت النرويية) لتساهم ف‬
‫جرية نشر الصور‪ .‬قال ال تعال ف سورة البقرة {كَذَِلكَ قَالَ الّذِي َن مِن َقبِْلهِم مّثْ َل َقوِْلهِمْ تَشَاَب َهتْ‬
‫ُقلُوُبهُمْ}ولعل من الدواعي لشن هذه الغارة الصحفية الرعناء ف سب أشرف عباد ال وأحبهم إليه‬
‫وهذه الدنارك منذ عدة أشهر كما علمنا تسلط عب صحفها ووسائل إعلمها حلة شرسة بسبب أن‬
‫بعض أبناء شعبها أقبلوا جديا على اعتناق الدين السلمي كغيهم من شعوب العال‪ ،‬وبذلك أغواهم‬
‫الشيطان رسول لم ماولة التطاول على الرسول الكري العصوم وتشويه سيته ورسالته ودعوته الت‬
‫جعلها ال رحة للعالي‪ ،‬ويظنون خطأ أنم سوف يوقفون هذا الزحف السلمي الجيد‪ ،‬ولكن بإذن‬
‫ال سيدخل الناس ف دين ال طائعي متارين على رغم أنوفهم والسحب ل يضرها نبح الكلب‪.‬‬

‫‪178‬‬

‫ولقد لسنا والمد ل فيضا من تذمر الشعوب السلمية الت أثار غضبها ما نشرته هاتان الصحيفتان؛‬
‫لذلك السبب اتذت الدول السلمية مموعة من الجراءات اليابية الشكورة وهي القاطعة‬
‫التجارية والسياسية والعمالة وغي ذلك‪.‬‬
‫وقد سارع لتاذها صاحب البادرات البناءة العروفة خادم الرمي اللك عبدال بن عبدالعزيز حفظه‬
‫ال ووفقه وأدام عزه‪.‬‬
‫وبناء عليه قدمت الدولتان الدنركية والنرويية اعتذارها بعد الضغط عليهما بالقاطعة ونن نقول إن‬
‫العتذار ل يكفي أبدا ل يكفي‪ .‬نن نطالب باستمرار القاطعة الت تعتب العقوبة الرادعة ولو استطعنا‬
‫أكثر من ذلك لفعلنا‪.‬‬
‫فقد ذكر العلمة أحد بن تيمية رحه ال ف كتابه (الصارم السلول) على شات الرسول ذكر أنه يب‬
‫قتله مسلما كان أو كافرا؛ لن مبة الرسول الكري صلى ال عليه وسلم واجبة علينا فهو أحب من‬
‫أنفسنا وأولدنا ووالدينا والناس أجعي‪.‬‬
‫(*) بريدة‬
‫عدوان على الذاكرة‪ ...‬الط الول ف الدفاع عن الوية‬
‫نشرت جريدة الوطن ف ‪9/1/1427‬هـ‬
‫=======================‬
‫عدوان على الذاكرة‪ ...‬الط الول ف الدفاع عن الوية‬
‫يوسف مكي*‬
‫ف حديث سابق أشرت إل أن الرب الت تتعرض لا المة حاليا ل تستهدف احتلل الرض ونب‬
‫الثروة فقط‪ ،‬بل إل التعدي على الذاكرة‪ ،‬لسبب بدهي ومنطقي هو أن الذاكرة هي خط الدفاع‬
‫الول عن الوية‪.‬‬
‫لاذا نعتب الذاكرة الط الول ف الدفاع عن الوية؟‪ .‬الواب بداهة يكمن ف رؤيتنا لا باعتبارها‬
‫الاضن لا تتزنه المة ف وجدانا من مواريث تراكمت وترسخت عب عقب تاريية متدة‪ .‬هذه‬
‫الواريث هي الت تشكل الوية‪ .‬وحي نشي إل الواريث فإن القصود با مموع الصائص الدينية‬
‫والتاريية واللغوية والنفسية الت تؤدي إل الفصل بشكل حاسم بي جاعة من الناس وأخرى‪ ،‬والت‬
‫تشكل متمعة شخصية المة‪ .‬وتنتج هذه الصائص عن عاملي رئيسيي‪ :‬الول‪ ،‬داخلي يتمثل ف‬
‫تقاليد ومواريث‪ .‬والثان‪ ،‬يعكس تفاعل المة مع وضع عالي فوار متغي‪ ،‬مفرزا موجات ثقافية‬
‫متعددة وناذج حضارية متلفة‪ ،‬ينتج عنها ردود أفعال ذاتية تفرض التعامل بصوصية مع تلك‬
‫التقاليد‪ ،‬مانة إياها هوية جديدة‪.‬‬
‫وإذن فالذاكرة‪ ،‬ف جانب مهم منها هي وعي الذات‪ .‬وهذا الوعي شرط أساسي وضروري للصمود‬
‫والتماهي مع إرادة البقاء‪ ،‬وهو أيضا شرط ل مفر منه للتهيؤ للمستقبل‪ .‬ول نبالغ إذا قلنا إن المة‬
‫‪179‬‬

‫العربية ف مواجهتها للمحتل‪ ،‬قد استندت كثيا على ذاكرتا‪ ،‬واستمدت منها النعة والقوة لتحقيق‬
‫النصر‪ ،‬من خلل استنهاضها لرثها ومزونا الضاري وكان السلم هو أهم أركان ذلك الخزون‪.‬‬
‫ومع أن وجود العربية سابق للسلم‪ ،‬إل أن العرب ل يؤسسوا كيانا مركزيا قبله‪ .‬وقد شهد صدر‬
‫الدعوة السلمية قفزات حضارية بالنسبة للعرب‪ .‬وكان السلم أول من أدخل فكرة المة لديهم‪،‬‬
‫تربطها العقيدة‪ ،‬ووضع الرسول الكرم عليه أفضل الصلة والسلم أسسها وتنظيمها‪ .،،‬بقي مفهوم‬
‫المة راسخا‪ ،‬واستمر مور الفكر والتعامل ف دار السلم‪ ،‬ولكن قوة المة سياسيا ل تتحقق إل ف‬
‫فترة قوة العرب‪.‬‬
‫كانت العلقة بي العرب والسلم قوية وعصية على النفصام‪ ،‬وقد شاء العلي القدير أن تكون‬
‫كذلك باستمرار‪ ،‬عب حقب التاريخ‪ .‬لقد نزل القرآن الكري باللسان العرب البي‪ ،‬وحل العرب راية‬
‫السلم ف الراحل الول لبزوغ فجره‪ ،‬واقترنت أماده وانتصاراته بم‪ .‬ووضعت أصول الشريعة‬
‫والفقه بثقافتهم ولغتهم‪ ،‬وكان جل علمائه ومفكريه ف صبح تأسيسه منهم‪ .‬وقد أعطى ذلك دورا‬
‫مركزيا وميزا ف مسية السلم عب العصور‪ .‬وبالثل‪ ،‬توحد العرب بالسلم‪ ،‬لول مرة ف تاريهم‪،‬‬
‫وبه كونوا أول دولة ضمتهم جيعا‪ ،‬هي دولة اللفة‪ ،‬استمرت فترة تاوزت القرني‪ ،‬قبل أن يبز‬
‫فيها تأثي الجناس غي العربية‪.‬‬
‫هكذا أصبحت العلقة عضوية بي الدين السلمي النيف وبي أبناء هذه المة‪ ،‬لدرجة جعلت من‬
‫الصعب على الرء الفصل بي العدوان على الدين والعدوان على المة‪ .‬وكان الحتلون يدركون بقوة‬
‫هذه القيقة‪ .‬ولذلك كانوا ل يفصلون بي العدوان على الرض والعرض وبي العدوان على‬
‫القدسات السلمية‪.‬‬
‫رأينا على سبيل الثال‪ ،‬الستعمار الفرنسي ف الزائر يقوم بالسطو على الرض والمتلكات‪ ،‬ويارس‬
‫امتهانا للعقيدة السلمية‪ ،‬وينع السكان من التحدث بالعربية‪ ،‬مرضا على البتعاد عن الطقوس‬
‫والعبادات الدينية‪ .‬وكان يعتب ذلك جزءا من وسائل تريب الثقافة القومية للشعب الزائري‪ ،‬وتدمي‬
‫مقوماته‪ .‬فكان لبد والال هذه أن يكون اتاه القاومة الوطنية ورد الفعل ضد عدوان الستعمر‬
‫تداخل العان والضامي الدينية مع معان ومضامي الكفاح الوطن من أجل الستقلل‪.‬‬
‫وحي وصل النرال اللينب أثناء الرب العالية الول‪ ،‬واحتل فلسطي‪ ،‬ل تغب عن ذاكرته الروب‬
‫الصليبية‪ ،‬رغم أن الثورة العربية كانت حليفة لبلده‪ .‬وعند وصوله إل قب البطل الجاهد صلح‬
‫الدين اليوب‪ ،‬بطل موقعة حطي‪ ،‬قال ماطبا له "ها نن عدنا يا صلح الدين"‪.‬‬
‫وضمن هذا التحليل‪ ،‬يكننا فهم لاذا تدمر بيوت ال عند أي غزو استعماري صليب‪ .‬فهذه الساجد‬
‫هي جزء من قوة الشعب الؤمن‪ ،‬وجزء من موروثه الضاري‪ ،‬وعنصر هام من عناصر مقاومته للبغي‬
‫والعدوان‪ .‬ومن هنا نفهم لاذا حرص مرم الرب‪ ،‬أرييل شارون على تدنيس السجد القصى‪ ،‬ولاذا‬
‫تعرض أول القبلتي وثالث الرمي‪ ،‬لعدة ماولت تريبية منذ احتلل القدس ف حرب يونيو عام‬
‫‪ .1967‬إن شارون يريد أن يركع الفلسطينيي ويقهر إرادتم‪ ،‬من خلل التعرض لعتقداتم‪ .‬ويأت‬
‫‪180‬‬

‫التعرض لماكن العبادة‪ ،‬ف الغالب متزامنا مع اعتداءات أخرى على العرض والرض والكرامة‪ ،‬ظنا‬
‫من الغزاة أنم بذلك سيتمكنون من إضعاف مقاومة الشعب الحتل لم‪.‬‬
‫ف واقعنا العرب‪ ،‬شهدنا من جهة قوة مقاومة الشعب الحتل للغزاة‪ ،‬والتمكن من انتزاع الستقلل‬
‫والنصر ف معظم البلدان العربية‪ .‬لكن ذلك‪ ،‬للسف‪ ،‬ل يعزز بفعل ماثل بعد الصول على‬
‫الستقلل‪ .‬لقد غاب عن النظام العرب الرسي‪ ،‬منذ ناية الرب العالية الثانية وحت يومنا هذا أي‬
‫متصور استراتيجي للتعامل مع الصراع العرب‪ -‬الصهيون‪ ،‬وانعدم معها أيضا أي تطيط عملي‬
‫وعلمي لصناعة الستقبل‪.‬‬
‫عجز النظام العرب عن التعامل بدية مع قرار تقسيم فلسطي عام ‪1947‬م‪ ،‬وعجز عن تقيق‬
‫التضامن ف مواجهة الحلف والشاريع الجنبية الشبوهة‪ .‬وعجز عن الرد على عدوان الصهاينة ف‬
‫عام ‪1967‬م‪ ،‬ووقف العرب جيعا متفرجي وهم يسمعون استغاثات أطفال فلسطي‪ ،‬ويسمعون‬
‫أدق التفاصيل عن مزرة صبا وشاتيل ف لبنان‪ .‬ووقفوا صامتي أيضا أمام تدمي أمريكي منهجي‬
‫لبغداد عاصمة العباسيي وقتل الطفال ف ملجأ العامرية‪ .‬وعجزوا عن إسناد أطفال الجارة ف‬
‫انتفاضتهم الباسلة بفلسطي‪ ،‬وشاركوا بالصمت العاجز ف احتلل العراق‪ ..‬وعجزوا وعجزوا رغم‬
‫وعود سخية قدموها بالهاد وبالدفاع عن الرض والثوابت والتمسك بالعاهدات والواثيق‪ ..‬ووضح‬
‫للجميع أن تلك الوعود قد انتهكت جيعا قبل أن يف الب السكوب ف صياغتها‪.‬‬
‫وبدل من تقيق الد الدن من التضامن العرب‪ ،‬من أجل البناء والتنمية ومواجهة العدوان استمرت‬
‫عقلية داحس والغباء هي السائدة فيما بينهم‪ .‬ولنم ما زالوا يعيشون روح القبيلة تسكوا‪ ،‬تاه‬
‫بعضهم‪ ،‬بوصية كليب لخيه الهلهل "ل تصال"‪ ،‬وبقوا مافظي عليها‪ ،‬وحي عزموا على الدخول‬
‫ف العصر الديد تباروا إل تزيق نسخ من تلك الوصية ولكن ليس مع بعضهم البعض‪ ،‬بل ف كامب‬
‫ديفيد ووادي عربة وأوسلوا‪.‬‬
‫كان الشعب ف كل مرة تواجه المة فيها تديا مصييا‪ ،‬يهب إل الشوارع‪ ،‬بأشكال عفوية‪ ،‬معبا‬
‫عن سخطه وغضبه ف دورات ما تلبث أن تنقطع‪ ،‬شأنا ف ذلك شأن العواصف والعاصي ف‬
‫الكون‪ ،‬قانونا الطبيعي أن تأت بشكل دراماتيكي ومفاجئ‪ ،‬ث ما تلبث أن تسكن وتمد‪ ،‬ليعود‬
‫بعدها الناس إل حياتم العتادة‪ ...‬يتركون الشوارع حاملي معهم يافطاتم وقتلهم وجرحاهم‪ ،‬ول‬
‫يبقى بعد ذلك من أثر لتلك النطلقات العفوية إل ما تدونه السفار والراجع والكتب‪.‬‬
‫الن يدث من جديد عدوان خطي على ذاكرة المة من خلل التعرض لشخصية نب المة ممد‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ .‬فبعد أن نشرت إحدى الصحف الدناركية رسوما كاريكاتورية ف سبتمب‬
‫الاضي تتعرض للنب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬قامت الاليات السلمية بث الكومة لتاذ موقف‬
‫يراعي مشاعر السلمي‪ ،‬لكن رئيس الوزراء الدناركي رفض ذلك مؤكدا على أن تلك الرية تأت‬
‫ف سياق حرية الرأي الت تكفلها أنظمة الجتمع ف ذلك البلد‪ .‬والغريب أن عددا من الدول‬
‫الوروبية قد سارع للتعاطف مع تلك الرية‪ ,‬وأصبح التحدي واضحا حي قامت أعداد من‬
‫‪181‬‬

‫الجلت والصحف الوروبية ف النمسا وفرنسا بإعادة نشر تلك الرسومات‪ .‬وبدأت العركة تتخذ‬
‫أبعادا سياسية كبية إثر تصريح الرئيس المريكي‪ ،‬جورج بوش أن حكومته تقف‪ ،‬ف هذه القضية‪،‬‬
‫إل جانب حلفائها الوروبيي بكل قوة‪ ،‬وأنا لن تتردد عن نصرتم‪.‬‬
‫حت الن ل يسمع الواطن العرب أي رد فعل واضح من السؤولي العرب‪ ،‬على الستهجان الوروب‬
‫والمريكي بالقدسات والعتقدات السلمية‪ .‬فهل تكن العتدون من اغتيال الذاكرة ومصادرة‬
‫الوية‪ ..‬وإذا ما تقق ذلك‪ ،‬ل سح ال‪ ،‬فما ذا يتبقى لنا كي ندافع عنه؟!‬
‫*كاتب أكاديي سعودي متخصص ف السياسة القارنة‬
‫============================‬
‫عذرا ‪ ...‬بأب أنت وأمي يا رسول ال‬
‫الكاتب‪-- :‬‬
‫المد ل القائل ف مكم التنيل ‪":‬ل يألونكم خبالً ودوا ما عنتم‪ ،‬قد بدت البغضاء من أفواههم وما‬
‫تفي صدورهم أكب‪ ،‬قد بينا لكم اليات إن كنتم تعقلون"‬
‫أيها السلمون‪:‬‬
‫أما وصل أساعكم ردود حكام السلمي الزلزل َة على هذه الساءات؟ أما سعتم قولَ شيخِ الزهر‬
‫الذي فاق ف ردهِ الخيفِ كلّ التصورات؟!‬
‫فهؤلء حكام السعودية حاة البيت العتيق‪ ،‬يدعون لقاطعة النتجات الدناركية‪ ،‬ول يتوقف المر عند‬
‫هذا الد بل طلبوا السفي الدنركي وأبلغوه الستنكار والشديد اللهجة‪،‬وحاكم مصر يذر الغرب‬
‫ناصحا لم من الدخول ف منطقة خطرة‪ ،‬أما شيخ الزهر فيقول بعد أن التقى السفي‬
‫الدنركي ‪ ":‬إن الساءة إل الموات بصفة عامة تتناف مع البادئ النسانية الكرية‪ ،‬سواء كانت هذه‬
‫الساءة إل الموات من النبياء أو الصالي أو السياسيي وغيهم من فارقوا الياة" وأضاف أنه‬
‫يرفض الساءة إل الرسول _صلى ال عليه وسلم_ ؛لنه فارق الياة‪ ،‬مؤكدا أن‬
‫المم العاقلة الرشيدة تترم الذين انتهت آجالم وماتوا!‬
‫فالرسول صلى ال عليه وسلم ف نظره كغيه من الناس‪ ،‬والشكلة ف كونه ميتا!‬
‫فل نقول إل سحقا وبعدا لن ارتضى لنفسه الذلة والهانة‪ ،‬ورضي بأن يكون للكافر عميلً وناصحا‬
‫أمينا‪ ،‬أو عال سلطان باع دينه بدنيا غيه‪.‬‬
‫فأين كان هؤلء عندما مزقت أمريكا الصحف؟‬
‫أين كانوا عندنا اغتصبت أمريكا النساء ؟‬
‫أين كانوا عندما تطاولوا على السلم وعلى ال عز وجل؟‬
‫فهل طلبوا السفي المريكي وقاطعوا النتجات المريكية ؟!‬
‫وهل جرؤوا على طلب سفي بريطانيا أو فرنسا؟‬
‫وهل سيقاطعون كل هذه الدول الت اعتدت على السلم والسلمي؟‬
‫‪182‬‬

‫أم أن السألة لعبة يلعبونا ل أكثر‪ ،‬فييدون أن يبينوا للمسلمي حرصهم على رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم الذي هو بريء منهم وما يصنعون‪.‬‬
‫وهل لنا أن ننسى مواقفهم الزيلة أمام الغرب الكافر؟‬
‫كل وال ‪ ...‬كل وال و عذرا إليك رسول ال‪ ...‬عذرا إليك بأب أنت وأمي‪ ،‬فالكام سكرى ف‬
‫ظلماتم يعمهون‪ ،‬متسلطون علينا أقزام عملء لعدائنا فكيف تراهم يتحركون!‬
‫فلو كان للسلم دولة وكيان يا رسول ال ‪ ...‬لا كان ما كان‪.‬‬
‫ففرنسا التبجحة على السلمي بنع الجاب وبريتها العفنة اليوم‪ ،‬أرادت عرض مسرحية تسيء‬
‫إليك يا خي خلق ال‪ ،‬فما كان من خليفة السلمي العثمان إل أن هددها باجتياحها إن عرضت‬
‫السرحية ومنعها بالقوة‪ ،‬قوة جيش اللفة‪ ،‬فخنعت واستكانت لتهديد خليفة السلمي ف أواخر‬
‫عهد الدولة العثمانية‪ ،‬عندما كانت تسمى بالرجل الريض‪ .‬وهل كان هذا سيحدث لو أنم وجدوا‬
‫صبيان السلمي كما كانوا أيام عمر الفاورق رضي ال عنه يا رسول ال ؟!‬
‫وإن كنا كذلك فهل تكفي مقاطعة البضائع الدنركية والفرنسية؟‬
‫وهل تكفي مقاطعة البضائع المريكية والبيطانية واللانية والسويسرية؟‬
‫ف لعاقبة من فعل هذا برسول ال؟‬
‫هل هذا كا ٍ‬
‫سهُم العتداء على السلم أو القرآن أو‬
‫فوال ل يشفي الغليل إل قطع رؤوس من سولت لم أنف ُ‬
‫خي النام‪.‬‬
‫وهذا ل يكون إل بإعلن الرب الفعلية على هؤلء ول يكون ذلك إل بالعمل الاد الخلص لقامة‬
‫كيان السلمي الذي يثلهم ويذب عن أعراضهم ويمي حاهم فل يدوس المى أحدٌ بعد ذلك‬
‫أبدا‪.‬‬
‫فهذه الدول الحاربة فعلً للسلم والسلمي يب قطع العلقات معها وإعلن الرب عليها حت‬
‫ننسيهم وساوس الرأسالية والرية الشيطانية‪ ،‬حت يدركوا حينها من يتحدون ولن يسيئون‪ ،‬وعلى‬
‫من ينفثون سومهم ويتجرؤون‪.‬‬
‫فإل العمل مع العاملي لقامة اللفة الت فيها عزكم وعز هذا الدين أيها السلمون‪.‬‬
‫أيشتم " أحد " يوما وأنتم على قيد الياة بكم دماءُ‬
‫ويسخر حاقد منكم‪...‬وفيكم رجال للمنية‪.. ...‬ل نساءُ‬
‫وأنتم ألف مليون‪....‬أبوكم يهان فل يغاث ول ياءُ‬
‫بيش ليهاب غمار حرب تدين له البسيطة والفضاء‬
‫أل اهتزت لذاك الطب أرض وخضبت الكف له الدماء‬
‫وهلّ غضبة ‪..‬ل‪ ..‬عظمى تساوى الوت فيها والبقاءُ‬
‫فل طابت لر‪ ..‬ذات يوم حياة بعده‪ ........‬فيها يساءُ‬
‫لعرضِ ممد ولنا‪ ...‬مقام على أرض‪ ..‬تظللها السماءُ‬
‫‪183‬‬

‫أيزن" أحد" كل ورب لجل " ممد" طاب الفناءُ‬
‫"فإن أب ووالدت وعرضي لعرض "ممد" منهم فداءُ"‬
‫وإن داع لكم فأمنوا يرحكم ال ‪.‬‬
‫اللهم إنتقم من أساء لنبيك‪ ،‬اللهم انتقم من أساء لنبيك‪ ،‬اللهم انتقم من أساء لنبيك‪ ،‬ال اخذل من‬
‫خذله وانصر من نصره وقو من يريد الثأر له بقوة من عندك‪.‬‬
‫اللهم إنا نسألك بللك وعظمتك أن تستخدمنا ف طاعتك وأن تعل لنا سهما ف إقامة دولتك‪،‬‬
‫وأن تراق دماؤنا ف سبيل إعلء دينك‪.‬‬
‫اللهم استخلفنا ف أرضك‪ ،‬ومكنن لنا ديننا الذي ارتضيت لنا واجعلنا من الذين إن مكنتهم ف‬
‫الرض أقاموا الصلة وآتوا الزكاة وأمروا بالعروف ونوا عن النكر‪ ،‬وجاهدوا ف ال حق جهاده‪.‬‬
‫اللهم يا أرحم الراحي‪ ،‬اجع على الق كلمة السلمي‪ ،‬وألف بي قلوب عبادك الؤمني‪ ..‬اللهم‬
‫أصلح ذات بينهم‪ ،‬وانزع الغل والسد والبغضاء من قلوبم‪ ...‬اللهم واحقن دماءهم وآمن روعاتم‬
‫ومكنا من الثأر من ظلمهم وبغى عليهم‪ .‬اللهم عليك بأعدائك أعداء السلم من النليز واليهود‬
‫والمريكان‪ ،‬ومن لف لفهم‪ ،‬اللهم عليك بم وبن حالفهم وناصرهمن حكام العرب والسلمي‪.‬‬
‫اللهم وحد بلد السلمي ف دولة واحدة‪ ،‬وراياتم ف راية واحدة‪ ،‬واجعل جيشهم واحدا وحاكمهم‬
‫واحدا يطبق فينا شرعك وتن عليه بنصرك‪.‬‬
‫اللهم إنا مغلوبون فانتصر لنا يا أرحم الراحي‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أن المد ل رب العالي‪.‬‬
‫================================‬
‫عذرا‪ ..‬يا رسول ال‬
‫د‪ .‬ممد بن عثمان الركبان‬
‫ل تشهد البشرية أكرم منه‪ ،‬ول عرفت النسان أعظم منه‪..‬‬
‫فهو هداية ال للبشرية‪ ،‬ونعمته على النسانية‪ ،‬ومنته على المة السلمية‪{ :‬لقد من ال على الؤمني‬
‫إذ بعث فيهم رسولً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والكمة وإن كانوا من‬
‫قبل لفي ضلل مبي}‪.‬‬
‫أخرجنا من الظلمات إل النور‪ ،‬ومن الغواية إل الداية‪ ،‬ومن ضيق الدنيا إل سعة الدنيا والخرة‪:‬‬
‫{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالؤمني رؤوف رحيم}‪.‬‬
‫ل يدع خيا إل دلنا عليه ول شرا إل حذرنا منه‪ ،‬ول أمرا يهم المة ف حاضر أمرها ومستقبلها إل‬
‫كان له صلى ال عليه وسلم خبا عنه‪.‬‬
‫تركنا على البيضاء‪ ،‬ليلها كنهارها‪ ،‬ل يزيغ عنها إل هالك‪ ،‬صلى ال عليه‪ ،‬وعلى آله وصحبه وذريته‬
‫وأزواجه وآل بيته‪ ،‬وحشرنا تت لوائه يوم القيامة‪ ،‬وأدخلنا ف شفاعته‪ ،‬وجعنا به ف النة‪.‬‬
‫‪184‬‬

‫ل يكن حزنه لدنياه‪ ،‬ول لضيق عيشة‪ ،‬ول لقلة ذات يده‪ ،‬فقد بسطت له الدنيا‪ ،‬وأعطي مفاتيحها‪،‬‬
‫واختار أن يوع يوما ويشبع يوما؛ لكن حزنه وتكدره وضيق صدره لعراضنا عن رسالته‪ ،‬وحيادنا‬
‫عن منهجه‪ ،‬وبعدنا عن سنته‪ ،‬وحرصنا منه علينا‪ ،‬وطمعا ف هدايتنا‪ ،‬ورغبة ف منفعتنا‪ ..‬قال سبحانه‬
‫وتعال عنه‪{ :‬ولقد نعلم أنك يضيق صدرك با يقولون‪ ،‬فسبح بمد ربك وكن من الساجدين‪،‬‬
‫واعبد ربك حت يأتيك اليقي} وقال عنه سبحانه‪{ :‬لعلك باخع نفسك أل يكونوا مؤمني} ‪ -‬أي‬
‫مهلكها ‪ -‬وقال عنه سبحانه‪{ :‬وإن كان كب عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا ف‬
‫الرض أو سلما ف السماء فتأتيهم بآية ولو شاء ال لمعهم على الدى فل تكونن من الاهلي‪ ،‬إنا‬
‫يستجيب الذين يسمعون والوتى يبعثهم ال ث إليه يرجعون}‪.‬‬
‫فاللهم صل وسلم عليه‪ ،‬وأرفع ف عليي منلته‪ ،‬وآته الوسيلة والدرجة الرفيعة من النة‪ ،‬والقام‬
‫الحمود الذي وعدته‪.‬‬
‫كان لكل نب دعوة مستجابة‪ ،‬دعا با على أمته‪ ،‬وأهلك ال با قومه‪ ،‬لعصيانم وفجورهم وبعدهم‬
‫عن منهج ربم وأذيتهم له‪ ،‬لكن نبينا عليه الصلة والسلم الرؤوف بأمته‪ ،‬الليم على قومه‪ ،‬الصبور‬
‫على أذيته‪ ،‬ادخر تلك الدعوة الستجابة ليوم القيامة‪ ..‬يوم تشتد الكروب‪ ،‬وتعظم الطوب‪ ،‬ويطول‬
‫على الناس الوقف‪ ،‬ويأذن البار جل جلله له بالشفاعة العظمى ف موقف القيامة لفصل الطاب‪،‬‬
‫فيكون أول هه‪ ،‬ومنتهى اهتمامه‪ ..‬مصي أمته‪ ،‬ل يذكر ناة نفسه‪ ،‬ول ذريته وأهل بيته‪ ،‬وإنا‬
‫«أمت‪ ،‬أمت»‪.‬‬
‫فصلوات رب عليك يا رسول ال ما ذكرك الذاكرون‪ ،‬وما غفل عن ذكرك الغافلون‪ ،‬وما تعدى على‬
‫جنابك العتدون‪.‬‬
‫إن منلتك ف نفوسنا عظيمة‪ ،‬وقدرك ف قلوبنا كبي‪ ،‬نفديك بأرواحنا ودماؤنا وأموالنا وأهلينا‪.‬‬
‫فنحورنا دون نرك يا رسول ال‪ ،‬ودمائنا نقدمها رخيصة للذب عنك يا نب ال‪.‬‬
‫لقد وصلت المة ف هذا الزمان إل ضحضاح من الهانة تطاول فيه الدن على العلى‪ ،‬وترأ فيه‬
‫السفيه على العقلء‪ ،‬وتدث فيه من ل يفقه فيما ل علم له به ول قدر له على الثبات عليه‪.‬‬
‫ل يسلم من جراءتم مقام الربوبية‪ ،‬ومنلة اللوهية‪ ،‬فنسبوا ل تعال الصاحبة والولد‪ ،‬ونعتوه سبحانه‬
‫بأرذل الوصاف وأقل النازل‪ ،‬أوصاف وكلم تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الرض وتر‬
‫البال هدا‪.‬‬
‫وها هم اليوم أقزام العال‪ ،‬وأراذل البشرية يتطاولون على مقام النبوة‪ ،‬وحوزة الرسالة‪ ،‬ويطعنون ف‬
‫شخص الصطفى الكري صلى ال عليه وسلم النه عن كل نقيصة ف حدود بشريته وخلق ال تعال‬
‫له‪.‬‬
‫صحيح أن تطاول القزام على الكبار ل يقلل من شأنم‪ ،‬وتعدي القيين على مقام العظام ل ينال‬
‫من شرفهم‪ ،‬لكنه ابتلء ال تعال للمة لعرفة منلة نبيهم عندهم‪ ،‬وامتحان من ال تعال للمؤمني ف‬
‫الدفاع عن دينهم‪.‬‬
‫‪185‬‬

‫إنه ما كان لتلك الشرذمة أن تنال من مكانة سيدنا‪ ،‬ومقام إمامنا‪ ،‬ومنلة قدوتنا‪ ،‬عليه الصلة‬
‫والسلم إل حي قصرنا ف تعظيمه وإنزاله قدره‪ ،‬وتكاسلنا عن اتباع منهجه‪ ،‬واستحيينا من امتثال‬
‫سنته‪ ،‬وما كان لم أن يصلوا إل هذا الد من الراءة لو ل سباق معرفتهم بضعف اتباعه‪ ،‬وخور‬
‫الدافعي عنه‪ .‬فلو كان العتداء على ملك أو رئيس أو قائد لدولة لقامت قائمة أهل تلك الديار‪،‬‬
‫وثارت ثائرتم‪ ،‬وحق لم ذلك‪ ،‬لكن رسولنا أول أن تسفك من أجله الدماء‪ ،‬وتقطع من أجله‬
‫العلقات‪ ،‬وتقاطع من أجله النتجات‪ ،‬فمحبته عليه الصلة والسلم ليست حصرا على اللتحي‪ ،‬ول‬
‫حجرا على اللتزمي‪ ،‬بل هي واجبة على كل من شهد له بالرسالة‪ ،‬وآمن بدين السلم‪ ،‬وأحب ال‬
‫تعال‪{ :‬قل إن كنتم تبون ال فاتبعون يببكم ال ويغفر لكم ذنوبكم وال غفور رحيم}‪.‬‬
‫فيا عقلء العال‪ ..‬أوقفوا هذه الهازل‪ ،‬قبل أن تنتج ردود أفعال ل يمد عقباها‪ ،‬وتدث حوادث‬
‫يبكي العال من لوائها‪ ،‬وكوارث تضج البشرية من مداها‪.‬‬
‫ويا قادة العال السلمي‪ ،‬ويا علماءه‪ ،‬ويا تار السلمي‪ ،‬ويا كل مسلم‪ ..‬اليست البادرة للدفاع عن‬
‫سيد الولي والخرين من أول أولوياتنا؟ أليست الحبة له ونصرته والذب عنه من أعظم الوازين‬
‫عندنا؟ فال ال ف القيام بواجب النصرة كما ينبغي‪ ،‬بالكمة والبصية‪ ،‬فهو الذي علمنا‪{ :‬قل هذه‬
‫سبيلي أدعو ال على بصية أنا ومن اتبعن}‪ ،‬وال ال بالتمسك بسنته‪ ،‬وتطبيق شرعه‪ ،‬والرجوع‬
‫لنهجه‪ ..‬وليكن نتاج كيدهم مزيدا من الحبة والتباع له‪ ،‬وحرصا على الرجوع إليه‪ ،‬وتعظيما‬
‫لشأنه وأمره بيننا‪.‬‬
‫وعذرا يا رسول ال‪ ..‬عذرا من تكاسل التكاسلي‪ ،‬وغفلة الغافلي‪ ،‬وتبعية النافقي‪ ،‬وضعف أمتك‪،‬‬
‫وقلة حيلتها‪ ،‬وهوانا على الناس‪ ،‬وحرصها على دنياها‪ ،‬وايثارها لنفسها‪ ،‬وعجزها عن القيام لماية‬
‫جنابك وقتال أعدائك‪ ..‬وال حسبنا ونعم الوكيل‪.‬‬
‫? عضو هيئة التدريس بكلية الطب ‪ -‬جامعة اللك سعود‬
‫‪ 3‬تعليقات‬
‫‪1‬‬
‫أي دنيا تيا‬
‫شكري الزيل ل الذي أكرمنا بأناس لم قدرة القلم ليكتبوا ويدافعوا وياهدوا به فمرحبا بن دافع‬
‫وجاهد وهذا أقل ما يب‪.‬وحبذ لو كل واحد له قدرة ونعمة الترجة بأي لغة يترجم كل موضوع‬
‫وينشره عب النت والنتديات لتصل ال أعداء رسولنا وكل عام وأمة رسول ال بي‬
‫مري عبد الكري باري‬
‫‪ 05:48‬صباحا ‪2006/01/30‬‬
‫‪2‬‬
‫اللهم صلي على حبيب ممد وسلم‬

‫‪186‬‬

‫اللهم اهلك من صور حبيبنا الصطفى ممد وشل يديه وعينيه اللهم حارب اليهود والكفار انك قدير‬
‫عزيز وانصر نبيك والسلم يارب واحفظ امة ممد عليه افضل الصلة والتسليم فالرسول منه عما‬
‫يفعله تلك الجرموون فل حول ول قوة ال بال العلي العضيم‬
‫‪meme‬‬
‫‪ 07:08‬صباحا ‪2006/01/30‬‬
‫‪3‬‬
‫بورك ف أخي الكري‬
‫وأعظمه من شرف أسأل أن يشفعه فيك وف والديك‪.‬‬
‫آمل أن تستمر ف العطاء فهذه الوهبة نعمة من ال‪ .‬ومن حق النعم الشكر {وإذ تأذن ربكم لئن‬
‫شكرت} لزيدنكم} وأعظم الشكر استعمال هذه الوهبة وهذا القلب وهذا السلوب الرائع ف نشر‬
‫السلم وعظمة السلم‪ ..‬وتعاليم السلم‪ ،‬ونشر سية اليب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ف الصحف‬
‫السعودية‪ ،‬والجنبية وف منتديات النترنت الغربية بتقل مقالت ينشرها موقع الشيخ ممد صال‬
‫النجد لنتدياتم ف[لئن يهيد ال بك رجل واحدا خ ٌي لك من حر النعم] كما آمل الذب عن‬
‫عرضه بالت هي أحسن‪ ,‬فأل ال ف هذا الثغر العظيم‬
‫عبدالعزيز بن علي العسكر‬
‫‪ 08:07‬صباحا ‪2006/01/30‬‬
‫عرض نبينا ينتهك ؟!!‪.‬‬
‫الكاتب‪ :‬د‪ .‬لطف ال بن مل عبد العظيم خوجه‬
‫حلت إلينا النباء خبا سيئا‪..‬؟!!‪.‬‬
‫خبا ف صورة ‪..‬‬
‫عرض نبينا‪ ،‬وسيدنا‪ ،‬وقدوتنا‪ ،‬وإمامنا‪ ،‬وحبيبنا فيها‪ :‬ينتقص‪ ،‬وينتهك ؟؟!!‪.‬‬
‫صحف دناركية تعبث بقامه‪!!..‬‬
‫ومقامه مقام اللة؛ فهو أحب اللق إل ال تعال ‪..‬فيا ويلهم من ال تعال‪ ،‬حيث قال‪:‬‬
‫ (من عادى ل وليا فقد آذنته بالرب)‪.‬‬‫وأكب الولياء وسيدهم‪ :‬ممد بن عبد ال صلى ال عليه وسلم‪..‬فال تعال قد آذنم بالرب‪:‬‬
‫ج َزوْ َن مَا كُنُتمْ َتعْمَلُونَ }‪.‬‬
‫صَل ْوهَا فَاصِْبرُوا َأوْ لَا َتصِْبرُوا َسوَاء عََليْكُمْ إِنّمَا تُ ْ‬
‫ {ا ْ‬‫السلمون نوّم ‪..‬؟!!‪.‬‬
‫لو مال تلف‪ ،‬أو بيت تدم‪ ،‬أو وطن سلب‪..‬‬
‫لسمعت صياحا ووَْلوَلَة‪ ،‬وإقساما‪ :‬لنثأرن قاتله ال ما أكفره‪.!!..‬‬
‫فأين هم أهل الصولة والزمرة ؟!!‪.‬‬
‫أين هم ل نسمع لم حسا‪ ،‬ول نر قلما يدفع ظالا ما أفجره ؟!‪.‬‬
‫‪187‬‬

‫إل قليل‪ ،‬احتسبوا‪ ،‬وغضبوا‪..‬‬
‫فكتبوا‪ ،‬واستنكروا‪..‬‬
‫وعن المة عذابا‪ ،‬كاد ييق با‪ ،‬دفعوا‪..‬‬
‫فالذب عنه فريضة‪ ،‬ول يل للمة ترك الفريضة‪.‬‬
‫ومن موجبات العقوبة‪ ،‬الجتماع على ترك الفريضة‪.‬‬
‫***‬
‫من حقوق النب صلى ال عليه وسلم على أمته‪ :‬نصرته‪.‬‬
‫وهو واجب على جيع السلمي‪ :‬ذكورا وإناثا‪ ،‬علماء وولة أمر وعوام‪ ،‬قول وفعل‪ ،‬كل بسب‬
‫قدرته واستطاعته‪ ،‬أدناها بالقلب‪ ،‬ث باللسان‪ ،‬ث باليد‪ ،‬لقوله صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫ (من رأى منكم منكرا فليغيه بيده‪ ،‬فإن ل يستطع فبلسانه‪ ،‬فإن ل يستطع فبقلبه‪ ،‬وذلك أضعف‬‫اليان)‪.‬‬
‫وأي منكر أعظم من العدوان على مقام رسول ال صلى ال عليه وسلم؟!‪.‬‬
‫فهو فرض على الكفاية‪ ،‬إذا قام به بعض السلمي سقط على الخرين‪ ،‬مع وجوب إنكار القلب ف‬
‫حال‪ ،‬سواء تعي الذب والنصرة أو ل يتعي على آحاد الؤمني‪ ،‬لن النكار القلب علمة اليان‪.‬‬
‫***‬
‫والدليل على وجوب نصرته‪ ،‬قوله تعال‪:‬‬
‫ك هُمُ الْ ُم ْفلِحُونَ }‪ .‬فعلق‬
‫صرُوهُ وَاتَّبعُوْا النّو َر الّ ِذيَ أُنزِ َل مَ َعهُ ُأوْلَِئ َ‬
‫ {فَالّذِينَ آمَنُوْا ِبهِ َو َع ّزرُوهُ وََن َ‬‫الفلح بالنصرة‪ ،‬فمن ل ينصره فليس من الفلحي‪.‬‬
‫صرُ‪ ،}..‬فنصرة الؤمني واجبة‪ ،‬والنب أوجب‪.‬‬
‫ { َإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدّينِ َفعََليْكُمُ الّن ْ‬‫صرْكُ ْم وَيَُثّبتْ َأقْدَامَكُ ْم }‪ .‬ونصرة النب من نصرة ال تعال‪.‬‬
‫صرُوا الّلهَ يَن ُ‬
‫ {يَا أَّيهَا الّذِي َن آمَنُوا إِن تَن ُ‬‫ وقوله صلى ال عليه وسلم‪( :‬انصر أخاك ظالا أو مظلوما)‪ ،‬فهذا ف حق الؤمني‪ ،‬وف النب أعظم‪.‬‬‫***‬
‫ووقت النصرة‪ :‬وجود الظلم والعدوان على مقام النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ف ذاته‪ ،‬أو أخلقه‪ ،‬أو‬
‫دينه‪.‬‬
‫فمت وجد هذا النوع من الظلم والعدوان‪ :‬وجب على الؤمني الذب عنه صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ول يل لم أن يسكتوا أو يضعوا ويرضوا‪.!!..‬‬
‫فإن فعلوا كذلك دل على خلل ف إيانم‪ ،‬وضعف ف ولئهم ل ورسوله صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فل‬
‫يرضى بالطعن ف النب صلى ال عليه وسلم إل منافق أو كافر‪ ،‬أما الؤمن فيغضب ويتمعر وجهه‬
‫لدن من ذلك‪ ،‬لذى يلقاه عوام السلمي‪ ،‬لا بينه وبينهم من أخوة اليان‪ ،‬فأي عدوان على رأس‬
‫الؤمني وقائدهم ومقدمهم فهو عليه أشد وأنكى ؟‪.‬‬
‫بل حاله كحال خبيب بن عدي لا أخرجه أهل مكة من الرم ليقتلوه فقال له أبو سفيان‪:‬‬
‫‪188‬‬

‫" أنشدك ال يا خبيب! أتب أن ممدا الن عندنا مكانك يضرب عنقه‪ ،‬وأنك ف أهلك"؟‪.‬‬
‫فقال خبيب‪" :‬وال ما أحب أن ممدا الن ف مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة‪ ،‬وإن جالس ف‬
‫أهلي"‪.‬‬
‫فقال أبوسفيان‪ " :‬ما رأيت من الناس أحدا يب أحدا كحب أصحاب ممد ممدا"‪.‬‬
‫***‬
‫وسبب وجوب نصرة النب صلى ال عليه وسلم أمران‪:‬‬
‫ الول‪ :‬منّته على أمته‪.‬‬‫إذ هداهم ال تعال به‪ ،‬فأخرجهم من الظلمات إل النور‪ ،‬ولول فضل ال عليهم به‪ ،‬لكان الناس ف‬
‫ضللة وعمى‪ ،‬ولصابم من عذاب الخرة‪..‬‬
‫وإذا كان النسان يفظ جيل صنعه إنسان إليه‪ :‬بتفرج كربة‪ ،‬أو وقاية من فتنة‪ ،‬أو منة‪ ،‬أو منع‬
‫مصيبة‪ .‬يبقى عمره ل ينسى جيله‪ ..‬يترصد‪ ،‬ويترقب مت يقدر على الكافأة والجازاة بالثل‪ ،‬وهذا‬
‫كله ف أمور الدنيا‪ ،‬بل ف بعضها‪ ،‬وجزء منها‪ ،‬فكيف بن كان له الميل على الناس ف‪:‬‬
‫ فتح أبواب السعادة لم ف الدنيا والخرة‪.‬‬‫ وتفريج كرباتم وهومهم باليان‪.‬‬‫ وبيان مواطن الرحة والي والقرب من ال تعال‪.،‬‬‫ وإزالة ما بينهم من العداوة والشحناء والتباغض‪ ،‬وزرع اللفة بي قلوبم‪ ،‬وعطف بعضهم على‬‫بعض‪.‬‬
‫ وإرشادهم إل أحسن الدساتي والقواني الت با يسيون شئونم الدنيوية‪.‬‬‫ وإقرار العدل‪ ،‬ونفي الظلم ومنع أسبابه‪.‬‬‫ وزادهم أن كان سببا ف نيلهم عظيم الثواب وجزيل الجر ف الخرة‪ ،‬فما مؤمن يدخل النة‪،‬‬‫لينعم فيها النعيم الذي ل ينتهي‪ ،‬إل وللنب صلى ال عليه وسلم منة عليه ف ذلك‪.‬‬
‫فهل أحد من البشر أعظم منه منّة على العالي؟!!‪.‬‬
‫ولذا قال تعال متنا على عباده بذا النب‪:‬‬
‫سهِ ْم يَْتلُو َعلَْيهِمْ آيَاِتهِ وَُيزَكّيهِمْ َوُيعَلّ ُمهُمُ‬
‫ { َلقَ ْد مَنّ الّلهُ َعلَى الْمُؤمِِنيَ ِإذْ َب َعثَ فِيهِ ْم رَسُو ًل مّنْ أَنفُ ِ‬‫ب وَاْلحِكْمَ َة وَإِن كَانُوْا مِن َقبْلُ َلفِي ضَل ٍل مِّبيٍ }‪.‬‬
‫اْلكِتَا َ‬
‫ وقال النب صلى ال عليه وسلم للنصار‪( :‬أل آتكم ضلل فهداكم ال ب؟‪ ،‬وعالة فأغناكم ال‪،‬‬‫وأعداء فألف ال بي قلوبكم؟‪ ،‬قال‪ :‬بلى‪ ،‬ال ورسوله أمن)‪.‬‬
‫ الثان‪ :‬أن الطعن ف صاحب الشريعة طعن ف الشريعة ذاتا‪:‬‬‫والذب عن الشريعة واجب على كل مسلم با يستطيع‪.‬‬

‫‪189‬‬

‫فهذا الذي يطعن ف النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ل يكن ليطعن فيه لول الشريعة الت حلها وبلغها من‬
‫عند ال تعال‪ ،‬فلو كان شخصا كسائر الناس ل يتوجه إليه بالطعن‪ ،‬فما طعن فيه إل كاره وباغض‬
‫لذا الدين‪ ،‬فنصرته إذن من نصرة ال تعال ونصرة دينه‪ ،‬ليس نصرة لذاته‪ ،‬قال تعال‪:‬‬
‫ {وَإِن نّ َكثُواْ َأيْمَاَنهُم مّن َبعْ ِد َعهْ ِدهِ ْم وَ َطعَنُواْ فِي دِينِكُ ْم َفقَاتِلُواْ أَئِمّةَ الْ ُك ْفرِ إِّنهُمْ لَ َأيْمَانَ َلهُمْ‬‫ج الرّسُو ِل َوهُم بَ َدؤُوكُمْ َأوّ َل َم ّرةٍ‬
‫َلعَّلهُمْ يَنَتهُونَ * أَلَ ُتقَاِتلُونَ َقوْما نّ َكثُواْ أَيْمَاَنهُ ْم َوهَمّواْ بِِإ ْخرَا ِ‬
‫صرْكُمْ‬
‫خ ِزهِ ْم وَيَن ُ‬
‫ي * قَاِتلُوهُمْ ُيعَذّْبهُ ُم الّلهُ بَِأيْدِيكُ ْم َويُ ْ‬
‫ش ْوهُ إِن كُنتُم ّمؤُمِِن َ‬
‫شوَْنهُمْ فَالّلهُ أَحَقّ أَن تَخْ َ‬
‫خَ‬
‫أَتَ ْ‬
‫ب غَْيظَ قُلُوِبهِمْ َويَتُوبُ الّلهُ َعلَى مَن يَشَا ُء وَالّلهُ َعلِيمٌ‬
‫ف صُدُورَ َق ْومٍ ّم ْؤمِِنيَ * وَيُ ْذ ِه ْ‬
‫عََلْيهِمْ َويَشْ ِ‬
‫حَكِيمٌ }‪.‬‬
‫***‬
‫الاجة إل نصرة النب صلى ال عليه وسلم ف هذا الوقت‪:‬‬
‫الاجة متجددة‪ ،‬لتجدد الطعونات‪ ،‬فانتقاص النب صلى ال عليه وسلم أمر قدي قدم السلم‪ ،‬اضطلع‬
‫به فريقان ها‪ :‬الكافرون‪ ،‬والنافقون‪.‬‬
‫اتفقا على العداوة والطعن؛ لن دعوة السلم تقضي على أحلمهم وطموحهم ف العلو ف الرض‬
‫بغي الق‪ ،‬والفساد واتباع الوى وعبادة الذات والصال الشخصية‪ ،‬فالسلم يريد أن تكون الكلمة‬
‫العليا ف الرض ل تعال‪ ،‬والناس سواسية‪ ،‬ل يفضلون إل بالتقوى‪ ،‬مهما تباينت أجناسهم وألوانم‬
‫ومراتبهم‪ ،‬والكل يب أن يضع لكم ال تعال‪ ،‬ل فرق بي شريف أو وضيع‪.‬‬
‫وهذه المور ل تعجب ذلك الفريقي‪ ،‬فلذا يعادون السلم‪ ،‬والرسول الذي جاء به وبلغه‪.‬‬
‫فأما الكافرون فعداوتم ظاهرة‪ ،‬وعداوة النافقي مبطنة‪ ،‬تظهر ف مواقف‪{ :‬وَلََت ْعرِفَّنهُ ْم فِي لَحْنِ‬
‫اْل َقوْلِ}‪.‬‬
‫الكافرون قالوا عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬شاعر‪ ،‬منون‪ ،‬كاهن‪ ،‬ساحر‪ ،‬يعلمه بشر‪ ،‬قال‬
‫تعال‪:‬‬
‫ {َفذَ ّكرْ فَمَا أَنتَ ِبِنعْ َمتِ رَّبكَ ِبكَاهِ ٍن وَلَا مَجْنُونٍ * َأمْ َيقُولُونَ شَا ِعرٌ نَّترَبّصُ ِب ِه رَْيبَ الْ َمنُونِ}‪.‬‬‫جنُونٌ }‪.‬‬
‫ك مَا أَتَى الّذِي َن مِن قَْبِلهِم مّن رّسُولٍ ِإلّا قَالُوا سَا ِحرٌ َأ ْو مَ ْ‬
‫ { كَذَِل َ‬‫ { وََلقَدْ َنعْلَمُ َأّنهُمْ َيقُولُونَ إِنّمَا ُيعَلّ ُمهُ }‪.‬‬‫أما النافقون فقالوا ف رسول ال صلى ال عليه وسلم أقبح القول‪ ،‬كقول مقدمهم عبد ال بن أب بن‬
‫سلول‪ ،‬كما جاء ف القرآن الكري‪ ،‬سورة النافقون‪:‬‬
‫خرِجَنّ الَْأ َع ّز مِْنهَا الَْأذَلّ }‪.‬‬
‫ {َيقُولُونَ َلئِن رّ َجعْنَا إِلَى الْمَدِيَنةِ لَُي ْ‬‫هذان الصنفان موجودان ف كل زمان‪ ،‬وأهدافهم هي الهداف نفسها‪ ،‬ودوافعهم هي الدوافع‬
‫نفسها‪ ،‬فكلما شعروا بطر السلم على طموحاتم ف العلو والفساد أظهروا الطعن والسب والشتم‬
‫بالشريعة وصاحبها‪.‬‬

‫‪190‬‬

‫فالعدو الكافر الحارب اليوم يثله الصهاينة أو الصولية النيلية‪ ،‬الت تقود العال إل خططها الهلكة‪،‬‬
‫فهي الت خططت لقيام دولة إسرائيل ف فلسطي‪ ،‬بزعم أن السيح عيسى عليه السلم لن يعود إل‬
‫بعد اجتماع اليهود ف فلسطي‪ ،‬وقيام دولة إسرائيل‪ ،‬وبناء هيكل سليمان‪ ،‬ولذا هم ماضون ف هذه‬
‫الهمة‪ ،‬وهم الذين يريدون حكم العال‪ ،‬تت دعوى العولة‪ ،‬وحرب الرهاب والارجي عن القانون‬
‫الدول‪.!..‬‬
‫وليس ثة أحد يقف ف طريقهم ف تنفيذ كل ذلك الطط الجرامية‪ ،‬إل حلة السلم وأتباع ممد‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ومن هنا سبب حنقهم وطعنهم ف هذا النب الكري صلوات ال وسلمه عليه‪،‬‬
‫بقصد تشويه صورة السلم؛ لضعافه والتنفي منه‪ ،‬فهم يرددون اليوم ما قاله أجدادهم الستشرقون‬
‫من قبل من أنه‪:‬‬
‫ سفاك للدماء‪ ،‬إرهاب‪ ،‬ل ينتشر دينه إل بالقتل والسيف‪ ..‬شهوان‪ ،‬هه النساء‪..‬ل يعترف‬‫بالخر‪..‬‬
‫وغي ذلك‪ ،‬وغي مستغرب أن يقولوا ذلك وأكثر من ذلك‪ ،‬فقد كفروا وباعوا أنفسهم للشيطان‪.‬‬
‫***‬
‫وسائل النصرة‪:‬‬
‫وف هذا الال واجب على المة أن يهبوا لنصرة النب صلى ال عليه وسلم ودينه‪ ،‬كل بسب قدرته‬
‫واستطاعته‪ ،‬ووسائل النصرة تكون من طريقي‪:‬‬
‫ الول‪ :‬بعرض سيته صلى ال عليه وسلم‪.‬‬‫ الثان‪ :‬بدفع الشبهات والطعونات حوله‪.‬‬‫الول‪ :‬عرض سيته صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وذلك من خلل كل الوسائل التاحة‪ ،‬بالقالة‪ ،‬والطوية‪ ،‬والنشرة‪ ،‬والكتاب الصغي‪ ،‬والكبي‪،‬‬
‫والبامج الرئية والسموعة‪ ،‬ومن خلل الدارس‪ ،‬والساجد‪ ،‬والبيوت‪ ،‬والحافل‪.‬‬
‫وعلى وسائل العلم السلمية‪ :‬أن تعن بذه القضية‪ ،‬فتعطيها قدرا يتلءم مع كونا إسلمية‪ ،‬ول‬
‫يليق با أن تمل حقوق النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ونصرته ف وقت ينتقص فيه من مقامه‪.!!..‬‬
‫وأضعف اليان أن تصص له صلى ال عليه وسلم من البامج وقتا كسائر البامج الخرى‪ ،‬حت‬
‫يقف الصغي والكبي على تفاصيل سيته وسنته صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فهذا الرجل أعظم رجل ف‬
‫التاريخ‪ ،‬وهو منا‪ ،‬ونن منه‪ ،‬وقد فزنا به‪ ،‬وشرفنا بالنسبة إليه‪ ،‬فل يليق بنا أن نهل تاريه وسيته‪،‬‬
‫فل نعرف منها إل القليل‪ ،‬ث يب التركيز حي عرض سيته على الانب الهم‪ ،‬وهو حقيقة دعوته‪:‬‬
‫‪ -1‬أنا جاءت رحة للبشرية‪{ :‬وما أرسلناك إل رحة للعالي}‪.‬‬
‫‪ -2‬أنا جاءت للسلم والمن‪ { :‬يا أيها الذين آمنوا ادخلوا ف السلم كافة}‪.‬‬
‫‪ -3‬أنا جاءت لسعاد البشرية‪ ،‬ل لشقائها‪ ،‬كما يروج لذلك الكافرون والنافقون‪{ :‬من عمل‬
‫صالا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}‪.‬‬
‫‪191‬‬

‫‪ -4‬جاءت لخراج الناس من ظلمات البغي والظلم إل نور العدل والحسان‪ِ { :‬كتَابٌ أَنزَْلنَاهُ ِإلَْيكَ‬
‫س مِنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِِإذْ ِن رَّبهِمْ إِلَى صِرَاطِ اْل َعزِيزِ الْحَمِيدِ }‪ ،‬وكما قال ربعي ابن‬
‫خرِجَ النّا َ‬
‫لُِت ْ‬
‫عامر لرستم قائد الفرس‪ ،‬لا سأله عن سبب ميئهم‪" :‬إن ال ابتعثنا لخراج العباد‪ ،‬من عبادة العباد إل‬
‫عبادة رب العباد‪ ،‬ومن جور الديان إل عدل السلم‪ ،‬ومن ضيق الدنيا إل سعة الدنيا والخرة"‪.‬‬
‫فقد جاء النب صلى ال عليه وسلم بذا السلم لتحصيل كل خي‪ ،‬ولنع كل شر‪.‬‬
‫ويدل على صدق هذا‪ :‬دخول الناس ف السلم أفواجا‪ ،‬وكثي منهم بدون قتال‪ ،‬بل بالدعوة‬
‫وحدها‪ ،‬فلول صدق تلك البادئ ل ينتشر السلم‪ ،‬ول يدخل الناس فيه أفواجا‪ ،‬بل لو صح ادعاء‬
‫أعداء السلم لا بقي للسلم قائمة‪ ،‬ولرفضه حت أهله‪ ،‬لكن المر عكس ذلك‪ ،‬فكل يوم يدخل‬
‫الناس ف هذا الدين عن رضى‪.‬‬
‫***‬
‫الثان‪ :‬دفع الشبهات والطعونات حول النب صلى ال عليه سلم‪.‬‬
‫كافة ما يثار حوله صلى ال عليه وسلم هي قدية‪ ،‬وكل السباب والشتائم والطعونات قد أجيب عنها‬
‫إجابات شافية‪ ،‬لا طرحها الستشرقون‪.‬‬
‫والطلوب إعادة صياغتها بأساليب ملئمة ميسرة‪ ،‬لفظ عوام السلمي من النراف خلف تلك‬
‫الشبهات‪.‬‬
‫ث إن ما ينبغي التنبه له ف هذا القام‪:‬‬
‫أن بعض ما يطرحه هؤلء الطاعنون قاصدين تشويه صورة السلم‪ ،‬والنب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬هي‬
‫ف عرف وحكم الشريعة‪ :‬حق‪ ،‬وصدق‪ ،‬وعدل‪.‬؟‪.‬‬
‫كقولم عن السلم‪:‬‬
‫ أنه دين ل يصحح الديان الخرى‪ ،‬ويتعال عليها‪ ،‬فل يعترف بالساواة بينها وبي السلم‪.‬‬‫وهذا عندهم من الطعونات‪ ،‬وهو عند السلمي من القائق‪ ،‬وما دله عليه كلم ربم سبحانه وتعال‪:‬‬
‫لمُ }‪.‬‬
‫ {إِ ّن الدّي َن عِندَ الّلهِ الِسْ َ‬‫لمِ دِينا فَلَن ُيقْبَ َل مِْنهُ َو ُهوَ فِي ال ِخ َر ِة مِنَ الْخَا ِسرِينَ }‪.‬‬
‫ { َومَن يَْبتَ ِغ غَْيرَ ا ِلسْ َ‬‫حزَنُوا وَأَنُتمُ ا َلعَْلوْنَ إِن كُنتُم ّم ْؤمِِنيَ }‪.‬‬
‫ {وَلَ َت ِهنُوا وَلَ تَ ْ‬‫ وقال صلى ال عليه وسلم‪ ( :‬السلم يعلو ول يعلى عليه )‪.‬‬‫نعم من أصول السلم‪ ،‬أنه يعلو ول يعلى عليه‪..‬‬
‫فهو الدين الذي ارتضاه ال تعال لعباده‪ ،‬ول يرتض لم غيه‪..‬‬
‫وهو الذي يقبله ول يقبل غيه‪ ،‬حت لو كانت اليهودية والنصرانية‪..،‬‬
‫فهو شامل خات باق إل قيام الساعة‪..‬‬
‫فلو كان ثة شريعة من الشرائع السابقة صحيحة باقية دون تريف إل اليوم لكان السلم أحسن‬
‫منها‪ ،‬وعلى أتباعها تركها واتباع السلم‪ ،‬لنه الناسخ لميع الشرائع السابقة‪..‬‬
‫‪192‬‬

‫فكيف الال إذا كانت مرفة مبدلة‪ ،‬قد تبأ ال منها‪ ،‬وحكم بضلل أتباعها؟‪.‬‬
‫فالسلم هو الدين الصحيح‪ ،‬ول دين صحيح غيه‪ ،‬فاليهودية مرفة والنصرانية كذلك‪ ،‬دع عنك ما‬
‫سواها‪ ،‬والسلم خات لميع ما سبق‪ ،‬للناس كافة‪ ،‬فل دين غيه يقبل ال به‪.‬‬
‫وعلى السلمي أن يعلموا هذا ويتمسكوا به‪ ،‬وليس لم خيار غيه‪ ،‬إن أرادوا البقاء مسلمي‪.‬‬
‫فإذا جاءهم من يعل هذا الاصية للسلم طعنا وذما‪ ،‬فهذا دينه هو‪.!!..‬‬
‫وليس لنا أن ندفع تمة‪ ،‬بإلغاء أصل من أصول السلم‪ ،‬كما يفعل البعض‪ ،‬حينما يزعم أن النصرانية‬
‫واليهودية والسلم ف مرتبة سواء‪ ،‬ل فرق بينها‪ ،‬يريد أن يذب عن السلم‪ ،‬فهذا من أبطل الباطل‪،‬‬
‫فالدفاع عن الق ل يكون بإحقاق الباطل‪ ،‬بل بإبطاله‪ ،‬ودفاعنا عن النب صلى ال عليه وسلم إنا‬
‫يكون بتقرير الدين كما جاء به‪ ،‬دون تريف‪ ،‬ل بتحريف ما جاء به‪ ،‬فذلك ليس دفاعا‪ ،‬بل خدمة‬
‫تقدم للطاعني فيه‪ ،‬وليس شيء أفرح لقلوبم‪ :‬من أن يقر لم السلمون بصحة دينهم الباطل بب ال‬
‫تعال‪.‬‬
‫==========================‬
‫على من يقع اللوم؟‬
‫الكاتب‪ :‬خليل علي حيدر‬
‫عُقدت بي السادس والثامن من مارس ‪ 2006‬ف الكويت‪ ،‬ندوة لتشجيع العتدال والتعددية‬
‫والتسامح الدين‪ ،‬بعنوان "نن والخر"‪ ،‬تت إشراف وزارة الوقاف والشؤون السلمية‪ .‬دعت‬
‫الوزارة فعاليات دينية وفكرية متعددة‪ ،‬ملية وخليجية وعربية وخارجية للمشاركة‪ ،‬وكان أبرز‬
‫ضيوف الندوة فضيلة شيخ الزهر الشريف‪ ،‬د‪ .‬ممد الطنطاوي‪ .‬لقد تدثت عن أعمال هذه الندوة‬
‫ف مكان آخر‪ ،‬وأود هنا أن أشي إل بعض النقاط الهمة الثارة ف أي حوار ف ندواتنا عن "الخر"‪،‬‬
‫ما ل تعد تتحمل التأجيل‪.‬‬
‫إن أول ما نلحظه ف هذا القام تضارب كتب الحزاب السلمية‪ ،‬وهي الت‪-‬للسف‪ -‬أشد تأثيا‬
‫ف الشارع والعامة‪ ،‬ف وضع "أهل الكتاب"‪ .‬فمن مؤلفي هذه الكتب من يتحدث عنهم برص‬
‫ولي‪ ،‬ويقول إن لم "منلة خاصة"‪ ،‬كما يفعل د‪ .‬القرضاوي ف بعض مؤلفاته‪ ،‬ومنهم من يعتبهم‬
‫أعداء وياطبهم ككفار‪ .‬فل توجد ف الواقع رؤية إسلمية واحدة لذا "الخر" الذي تنعقد الندوات‬
‫لكسب ثقته! إذ تتفاوت الدعوات بن داع من تيار "الخوان السلمي" إل اعتبارهم مواطني من‬
‫الدرجة الول كالسلمي‪ ،‬ف مصر مثلً‪ ،‬ودعاة من نفس الزب ف الكويت مثلً‪ ،‬إل إغلق‬
‫الكنائس وربا إخراج النصارى من دول الليج والزيرة‪.‬‬
‫والشاهد والسموع أن عددا ل يستهان به‪ ،‬حت من رجال الدين العتدلي‪ ،‬يستخدمون مصطلح‬
‫"كفار" للشارة إل السيحيي واليهود‪ ،‬ما يثي هنا ملحظة ثانية‪ :‬هل الوار مع الخر "حوار‬

‫‪193‬‬

‫سياسي"‪ ،‬ف القوق والواجبات الوطنية بي أطراف ينبغي أن تكون متساوية‪ ،‬أم أن مرجعية هذا‬
‫الوار "دينية"‪ ،‬بي مسلمي على حق وآخرين من النصارى على ضلل؟‬
‫وإذا كانت النظرة ل تزال بذا الضيق والضطراب والتضاد نو أتباع "الديان السماوية"‪ ،‬فكيف‬
‫نستطيع نقل الوار إل أتباع الديانات السيوية مثلً‪ ،‬كالبوذية والكونفوشية والندوسية‪ ،‬وباصة إن‬
‫صعد نما الند والصي‪ ،‬ووجدنا أنفسنا مضطرين إل التفاهم الثقاف والدين معهما؟‬
‫وما يضعف الجهودات ف هذا الجال أن التيار العاقل و"التسامح" و"الوسطي"‪ ،‬مقارنة بالتطرفي‬
‫الخرين‪ ،‬ل بقاييس إعلن حقوق النسان‪ ،‬غي قادر على أن يوجه جهور العال السلمي داخل‬
‫العال السلمي أو ف أوروبا‪ .‬فالفكار التشددة والرؤى التطرفة ل تزال واسعة الرواج ف ثقافة‬
‫"السلم السياسي" ف آسيا وشال أفريقيا وأوروبا‪ ،‬كما أن استمرار الرهاب ف العراق‬
‫و"العجاب" بابن لدن وناح تنيد الشباب ف العمليات النتحارية العادية‪ ،‬ليسا سوى بعض‬
‫ملمح "ناح" قوى التشدد‪ .‬ومن الؤسف أن الماعات السلمية الت تصف نفسها بالعتدال‪ ،‬ل‬
‫ل والسلفية الهادية عموما‪ ،‬وجاعة "طالبان"‬
‫تزال مترددة ف التصدي بزم للتيار التكفيي مث ً‬
‫وتنظيم "القاعدة" والرهاب الدموي ف العراق على وجه الصوص‪ .‬بل كثيا ما نرى الكتاب‬
‫السلميي‪ ،‬بعد أن يقولوا كلمة أو كلمتي ف ذم التطرفي وابن لدن والزرقاوي‪ ،‬يكرسون معظم‬
‫كلمهم للهجوم على العلمانيي والليباليي وسياسة الوليات التحدة والتحلل الخلقي والكثي من‬
‫الشياء الخرى‪ ،‬الت تشفع ف ناية القال لهل التطرف تطرفهم‪ ،‬ولهل الرهاب إرهابم‪ ،‬إل أن‬
‫تُحل مشاكل الفقر ف العال السلمي‪ ،‬أو تنتهي ظاهرة البطالة ف مصر والزائر وباكستان‬
‫وبنغلدش‪ ،‬أو تتغي السياسة الميكية ف العال!‬
‫وهذا للسف الشديد جوهر كتابات "الثقفي" العرب‪ ،‬ومواعظ "السلميي"‪ ،‬وملتقى خيوط‬
‫"السلم السياسي"‪ ،‬و"التيار القومي" ف تالفهما الديد غي القدس!‬
‫وكثيا ما يتمع هؤلء خلل الندوات ف الولولة على الوية العربية‪ -‬السلمية للمة‪ ،‬وف التحذير‬
‫من فرض النموذج الضاري الغرب على العرب والسلمي‪ ،‬ولكن إل أي حد بذل هذان التياران‬
‫مساعيهما ف مال إياد نوذج عصري إسلمي عرب ناجح؟ ولاذا تؤدي مثل هذه الحاولة دائما إل‬
‫عزل القليات غي السلمة وغي العربية وربا غي "السنية"؟ بل أساسا‪ ،‬هل هناك نوذج حضاري غي‬
‫صناعي غي رأسال ناجح؟‬
‫ونن نتحدث دائما عن النتقال من "السلم التشدد" أو "السلم السياسي" إل "السلم‬
‫ل الفلسفة والفنون‬
‫الضاري"‪ ،‬ولكن هل نن ممعون على ماهية هذا السلم؟ أل يعادِ الفقهاء مث ً‬
‫والنفتاح الجتماعي والنشاط النسائي العلن‪ ،‬بل حت تعليم الناث‪ ،‬والسماح بالطباعة؟ وعارضوا‬
‫تعليم اللغات الجنبية والنظريات العلمية ودخول التكنولوجيا؟ أل يعا ِد الفقهاء مفكري السلمي‬
‫ويرقوا كتب ابن رشد وقادوا حلة شاملة‪ ،‬ول يزالون‪ ،‬لتصفية أي فهم غي دين سلفي للحياة‬
‫والجتمع؟ فماذا هو هذا "السلم الضاري" الذي نريده‪ ،‬وما تعريفه؟ وما تضاريسه؟‬
‫‪194‬‬

‫وإذا كنا نريد "عقلنة" السلميي التشددين ف بلدنا‪ ،‬أما من دور مهم يلعبه السلمون الوروبيون‬
‫والميكان والستراليون والكنديون ف هذا الجال؟‬
‫وأين دور السلمي الذين يعيشون هناك‪ ،‬ف ظل حرية العقيدة وف ظل الديقراطية والداثة والقوق‬
‫التساوية للمرأة والرجل‪ ،‬من أن يلعبوا دورا رئيسيا ف انتشال العال العرب والسلمي؟ ولاذا ل‬
‫يفتح أحد من قادة وزعماء ومفكري النشاط السلمي ف أوروبا وأميكا فمه إل بالتهجم على‬
‫الغرب والبكاء من شدة الضطهاد والصياح واغوثاه‪ ..‬واغوثاه؟!‬
‫أين دور هؤلء ف مال توعية العال السلمي بجالت ناح "حضارة الخر" والريات الت يعطيها‬
‫هذا الخر لـ"الخر السلم والبوذي والندوسي"‪ ،‬وبزايا العقلنية والتسامح؟‬
‫ولاذا ل تزال تمعات السلمي ف أوروبا وكندا وأستراليا وغيها تفرخ الرهابيي وتبعث بالقاتلي‬
‫الشداء إل قرى العراق أو تندهم لتفجي قطارات لندن ومدريد وباريس؟‬
‫ث إن من أخطر مشاكل السلميي ف مال أزمتنا بي "النا والخر"‪ ..‬ازدواجية الطاب!‬
‫فلكل مقام عندهم مقال!‬
‫يقولون ف العال السلمي شيئا‪ ،‬وف أوروبا وأميكا شيئا آخر‪.‬‬
‫ويقولون بي السلمي وأتباع تياراتم شيئا وبي السيحيي وباصة التسامي منهم شيئا آخر‪.‬‬
‫يدافعون عن الليبالية والعلمانية وحرية بناء مراكز العبادة وإنشاء المعيات والبنوك وإصدار الصحف‬
‫السلمية بكل حاس وقوة‪ ..‬ف أوروبا وأميكا‪ .‬وف بلدان العرب والسلمي والشرق يتحولون إل‬
‫مذرين من انلل الغرب وماطر عزل السياسة عن الدين ومن الرأة ومن أعداء السلمي‪ ،‬بل‬
‫ومطالبي بـ"تطبيق الشريعة"!‬
‫ومن الغريب حقا أن يكون الدور السلب والشي للمتطرفي من "الهاديي" والتشددين عموما‬
‫السبب الرئيس ف معاداة الكثي من الغربيي للسلم والسلمي‪ ،‬بينما تاجم كل الندوات والقالت‬
‫ف بلداننا الغربيي وأجهزة العلم الجنبية والتأثي الصليب والصهيون!‬
‫لقد أمضيت شخصيا سنوات متدة أتابع كتب وكتيبات بل ومقالت السلميي‪ ،‬من إخوان وسلف‬
‫وجهاد وترير وسنة وشيعة‪ ،‬ول تر عل ّي حت الن أي دراسة "إسلمية" عن دور السلميي‬
‫التشددين وغلة السلفيي ف تشويه صورة السلم ف أوروبا وأميكا‪ ،‬بينما ظهرت عندنا أطنان من‬
‫مثل هذه الكتب والدبيات‪ ،‬عن دور الوروبيي والنصارى والكفار واليهود والصهاينة والصليبيي‬
‫واليمي الوروب والسيحية الديدة ف أميكا‪ ...‬إل‪ .‬ليس هذا فحسب‪ ،‬بل إن السوأ‪ ،‬أن‬
‫السلميي خاصة وعامة السلمي عموما يتهمون الغربيي بأنم "ل يفهمون السلم"! تصوروا يا‬
‫إخوت‪ ،‬كل هذه الدراسات والترجات‪ ،‬والبحوث والقالت‪ ،‬والتابعة العلمية والتقارير الدورية‪،‬‬
‫والحتكاك اليومي ومعايشة السلمي ف أوروبا وأميكا وكل مكان‪ ،‬والنترنت والفضائيات‪..‬‬
‫والناس هناك إل الن ل تفهم السلم! من شوّه وجه الدين وغيّر ملمه؟ هل السلم إذن منهج‬
‫دين منفصل‪ ..‬أم لغز من اللغاز؟‬
‫‪195‬‬

‫الطباء والحاضرون ف مثل هذه الندوات عن "نن والخر"‪ ،‬يقولون إن السلمي أنفسهم كذلك ل‬
‫يفهمون "السلم الصحيح" و"الشريعة القة"!‬
‫على من يقع اللوم؟‬
‫صحيفة التاد الماراتية‬
‫====================‬
‫عودة ال قضايا اسلمية‬
‫العسكر لـ «الرياض»‪:‬‬
‫كتّاب غربيون يوضحون حقيقة السلم ونبيه صلى ال عليه وسلم والداناركيون يسيئون‬
‫كتب ‪ -‬مندوب «الرياض»‪:‬‬
‫قال الستاذ عبدالعزيز بن علي العسكر‪ :‬نشرت صحيفة (جلندز بوست) الدناركية اثن عشر رسا‬
‫ساخرا‪ ..‬السخرية بن يا ترى؟!‬
‫إنم يسخرون بأعظم رجل وطأت قدماه الثرى‪ ،‬بإمام النبيي وقائد الغر الحجلي صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ،‬صور آثة أظهرت أل ثة عدالة عند تلك الصحيفة ومسؤوليها‪ ،‬وكشفت لنا جهل الغربيي‬
‫الساكي بالسلم ‪ -‬وال مساكي) تصوروا أن السلم هو التفجي والتدمي وقتل البرياء‪ ..‬أظهروا‬
‫البيب صلى ال عليه وسلم ف إحدى هذه الرسومات عليه عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه!!‬
‫وكأنم يريدون أن يقولوا إنه مرم حرب (أل ساء ما يزرون)!؟ ومع أسفنا وألنا‪ ..‬فإننا ل نلومهم‬
‫بقدر ما نلوم أنفسنا فنحن ‪ -‬دعاة وكتّابا ‪ -‬قصرنا ف توضيح الصورة القيقية للسلم‪ ،‬وقصرنا ف‬
‫نشر سية البيب العطرة‪ .‬فداه نفسي وأولدي وأمي وأب ومن ولدها ومن ولدا‪..‬‬
‫وإمعانا ف غيها طلبت الصحيفة الدناركية من الرسامي التقدم بثل تلك الرسوم لنشرها على‬
‫صفحاتا‪ .‬ث ف هذه اليام وف يوم عيد الضحى بالتحديد ‪ -‬إمعانا ف العداء ‪ -‬تأت جريدة‬
‫(ماجزينت) النرويية لتنكأ الراح وتشن الغارة من جديد‪ ،‬فتعيد نشر الرسوم الوقحة الت نُشرت ف‬
‫الصحيفة الدناركية قبل! {أتواصوا به بل هم قوم طاغون}؟‬
‫إن النتظر منكم‪ ،‬ومن أمثالكم الشيء الكثي الكثي‪ ..‬ومنه على سبيل الثال وإل فلديكم أفكار أكثر‬
‫وأفضل‪ ،‬ما اقترحه‪:‬‬
‫? إن كنا حريصي فيما مضى على تعلم السنة‪ ،‬فيلزمنا من الن فصاعدا أن نكون عاملي با‪،‬‬
‫متمسكي با‪ ،‬عاملي با نعلم منها‪ ،‬فالعمل بالعلم يورث العلم‪ ،‬أما العلم بل عمل فسريعا ما‬
‫يضمحل‪ ،‬كما علينا أن ننشر السنة الشريفة على كافة الصعدة والستويات‪ ،‬حت تكون لنا وللجيال‬
‫القادمة كالواء الذي نتنفسه! صلى ال عليه وسلم على البيب‪ .‬ونث أبناءنا وقراءنا على التأسي‬
‫بالبيب ف كل شؤونم‪.‬‬

‫‪196‬‬

‫? ينبغي أن يتحلى كل مسلم منا باليقظة والوعي لا يتعرض له السلم والسلمون من تديدات‬
‫وماطر‪ ،‬وأن ل نستجيب لستفزازات التعصبي‪ ،‬ولتكن مواقفنا مسوبة‪ ،‬مع حسن تقدير العواقب‪.‬‬
‫? ينبغي علينا جيعا التآزر والتعاون مع العلماء وولة المر ف التصدي لذه الملت الغرضة‬
‫الائرة‪ ،‬وأن يبذل كل منا جهده ف إيصال تأل السلمي ف بلد التوحيد ودولة التوحيد وقبلة‬
‫السلمي لا ينال أعز وأشرف اللق كلهم‪ ،‬فداه نفسي وأولدي ووالدي ووالده وأمي ووالدها وما‬
‫ولد‪ .‬فنبي للمسؤولي حزن السلمي عموما والسعوديي خصوصا الشديد لذلك‪.‬‬
‫? أمنية لو يستثمر كُتاب صحفنا الحلية هذه الفرصة الذهبية ‪ -‬بذلك نستطيع أن نول الحن إل‬
‫منح! والصائب إل فرص‪ ..‬فالغرب يتطلع لعرفة الزيد (الصحيح) عن السلم‪ .‬ومن ذلك‪:‬‬
‫أولً‪ :‬يقول (مهاتا غاندي) ف حديث لريدة «ينج إنديا»‪« :‬أردت أن أعرف صفات الرجل الذي‬
‫يلك بدون نزاع قلوب مليي البشر‪ ..‬لقد أصبحت مقتنعا كل القتناع أن السيف ل يكن الوسيلة‬
‫الت من خللا اكتسب السلم مكانته‪ ،‬بل كان ذلك من خلل بساطة الرسول‪ ،‬مع دقته وصدقه ف‬
‫الوعود‪ ،‬وتفانيه وإخلصه لصدقائه وأتباعه‪ ،‬وشجاعته مع ثقته الطلقة ف ربه وف رسالته‪ .‬هذه‬
‫الصفات هي الت مهدت الطريق‪ ،‬وتطت الصاعب وليس السيف‪ .‬بعد انتهائي من قراءة الزء الثان‬
‫من حياة الرسول وجدت نفسي آسفا لعدم وجود الزيد للتعرف على حياته العظيمة‪ .‬أ‪-‬ه»‬
‫ثانيا‪ :‬ويقول الستشرق الكندي الدكتور (زوير) ف كتابه «الشرق وعاداته»‪« :‬إن ممدا كان ول‬
‫شك من أعظم القواد السلمي الدينيي‪ ،‬ويصدق عليه القول أيضا بأنه كان مصلحا قديرا وبليغا‬
‫فصيحا وجريئا مغوارا‪ ،‬ومفكرا عظيما‪ ،‬ول يوز أن ننسب إليه ما يناف هذه الصفات‪ ،‬وهذا قرآنه‬
‫الذي جاء به وتاريه يشهدان بصحة هذا الدعاء‪ .‬أ‪.‬ه»‬
‫ثالثا‪ :‬يقول النليزي (برنارد شو) ف كتابه «ممد»‪ ،‬والذي أحرقته السلطة البيطانية‪ :‬إن العال‬
‫أحوج ما يكون إل رجل ف تفكي ممد‪ .‬هذا النب الذي وضع دينه دائما موضع الحترام‬
‫والجلل‪ .‬فإنه أقوى دين على هضم جيع الدنيات‪ ،‬خالدا خلود البد‪ ،‬وإن أرى كثيا من بن‬
‫قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة‪ ،‬وسيجد هذا الدين ماله الفسيح ف هذه القارة ‪ -‬يعن أوروبا ‪-‬‬
‫إن رجال الدين ف القرون الوسطى‪ ،‬ونتيجة للجهل أو التعصب‪ ،‬قد رسوا لدين ممد صورة قاتة‪،‬‬
‫لقد كانوا يعتبونه عدوا للمسيحية!‬
‫لكنن اطلعت على أمر هذا الرجل‪ ،‬فوجدته اعجوبة خارقة‪ ،‬وتوصلت إل أنه ل يكن عدوا‬
‫للمسيحية‪ ،‬بل يب أن يسمى منقذ البشرية‪ .‬وف رأيي أنه لو تول أمر العال اليوم‪ ،‬لوفق ف حل‬
‫مشكلتنا‪ ،‬با يؤمن السلم والسعادة الت يرنو البشر إليها‪ .‬أ‪.‬ه‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬يقول (سنرست السوجي) أستاذ اللغات السامية‪ ،‬ف كتابه «تاريخ حياة ممد»‪ :‬إننا ل‬
‫ننصف ممدا إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحيد الزايا‪.‬‬

‫‪197‬‬

‫فلقد خاض ممد معركة الياة الصحيحة ف وجه الهل والمجية‪ ،‬مصرا على مبدئه‪ ،‬وما زال‬
‫يارب الطغاة حت انتهى به الطاف إل النصر البي‪ ،‬فأصبحت شريعته أكمل الشرائع‪ ،‬وهو فوق‬
‫عظماء التاريخ‪ .‬أ‪-‬ه‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬يقول الديب العالي (ليف تولستوي) الذي يعد أدبه من أمتع ما كتب ف التراث النسان‬
‫قاطبة عن النفس البشرية‪ :‬يكفي ممدا فخرا أنه خلص أمة ذليلة دموية من مالب شياطي العادات‬
‫الذميمة‪ ،‬وفتح على وجوههم طريق الرقي والتقدم‪ ،‬وأن شريعة ممد‪ ،‬ستسود العال لنسجامها مع‬
‫العقل والكمة‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬يقول الستشرق المريكي (سنكس) ف كتابه «ديانة العرب»‪ :‬ظهر ممد بعد السيح‬
‫بمسمائة وسبعي سنة‪ ،‬وكانت وظيفته ترقية عقول البشر‪ ،‬بإشرابا الصول الولية للخلق‬
‫الفاضلة‪ ،‬وبإرجاعها إل العتقاد بإله واحد‪ ،‬وبياة بعد هذه الياة‪.‬‬
‫هذا غيض من فيض‪ ..‬فهذه وتلك‪ ..‬وغيها الكثي الكثي‪ ..‬شهادات حق بأقلم بعض علماء الغرب‬
‫ومثقفيه النصفي‪ .‬وإنن على ثقة أنكم ستنشرون هذه الشهادات للغربيي الذين ضللوا عن القيقة‪..‬‬
‫=======================‬
‫فتوى فضيلة الشيخ عبد الرحن بن ناصر بن سعدي عن القاطعة القتصادية‬
‫بيان ف فضل الهاد ف سبيل ال وأن القاطعة القتصادية ركن من أركان الهاد‬
‫لفضيلة الشيخ عبدالرحن بن ناصر بن سعدي ‪ -‬رحه ال‬
‫فضل الهاد ف سبيل ال أخب ال ف كتابه أن الهاد سبب الفلح وطريق العز والرفعة والنجاح ‪،‬‬
‫وأنه أفضل التجارات الرابة ‪ ،‬وأن أهله أرفع اللق درجات ف الدنيا والخرة ‪ ..‬وأخب النب صلى‬
‫ال عليه وسلم أن بالهاد تتم النعم الباطنة والظاهرة ‪ .‬وهو ذروة سنام الدين وأحب العمال إل‬
‫رب العالي‪ ،‬وأن الروحة والغدوة واليوم والليلة ف الهاد ومصابرة العداء خي من الدنيا وما‬
‫عليها ‪ ،‬وأنه خي من استيعاب الليل والنهار بالصيام والقيام وأنواع التعبد ‪ ،‬وأن الجاهد الصابر إذا‬
‫مات وَ َجَبتْ له النة وأجري له عمله الذي كان يعمله ف الدنيا إل يوم القيامة ‪ ،‬وأمن من فت القب‬
‫وعذابه ‪ ،‬وأن ذنوبه صغارها وكبارها يغفرها ال ما عدا ديون العباد ‪ ،‬وأن ف النة مائة درجة ما بي‬
‫كل درجتي كما بي السماء والرض أعدها ال للمجاهدين ف سبيله ‪ ،‬وما اغبت قدما عبد ف‬
‫سبيل ال فتمسه النار ‪.‬‬
‫ومن مات ل يغزُ ول يدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ‪ ..‬أي ومن غزا ف سبيل ال أو‬
‫استعد للغزو عند الاجة إليه فقد كمل إيانه وبرئ من النفاق ‪.‬‬
‫وفضائل الهاد ل تعد ول تصى ‪ ،‬وثراته العاجلة والجلة ل تد ول تستقصى‪ ،‬وكيف ل يكون‬
‫الهاد ف سبيل ال يتوي على هذه الفضائل الليلة وفيه عز الدنيا وسعادتا وفيه سعادة الخرة‬
‫وكرامتها ما ل عي رأت ول أذن سعت ول خطر على قلب بشر ‪ .‬كيف ل يكون بذه الثابة وفيه‬
‫‪198‬‬

‫عز السلم والسلمي ‪ ،‬وفيه إقامة شعائر وشرائع الدين ‪ ،‬وفيه قمع الطاغي والعتدين ‪ ..‬فالجاهد‬
‫قد استعد وتصدى أن يكون من أنصار ال الذابي عن دين ال ‪ ،‬والجاهد قد سلك كل سبيل يوصله‬
‫إل ال ‪ ،‬والجاهد قد شارك الصلي ف صلتم والتعبدين ف عباداتم والعاملي ف كل خي ف‬
‫أعمالم لنه ل سبيل لقيام هذه المور إل بالهاد والذب عن الوطان والديان ‪ ،‬فلول الجاهدون‬
‫لدمت مواضع العبادات ‪ ،‬ولول دفع ال بم لتصدع شل الدين واستولت العداء من الكافرين‬
‫الطاغي ‪ ..‬فالهاد سور الدين وحصنه ‪ ،‬وبه يتم قيامه وأمنه‪ ،‬ولول دفع ال الناس بعضهم ببعض‬
‫لدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم ال كثيا ولينصرن ال من ينصره إن ال‬
‫لقوي عزيز ‪.‬‬
‫فيا أنصار الدين ‪ ..‬ويا حاة السلمي ‪ ..‬ويا خية الجاهدين ‪..‬‬
‫هذه أيامكم قد حضرت ‪ ،‬وهذه أمم الكفر والطغيان قد تمعت على حربكم وتزبت ‪ ،‬فقد أتوكم‬
‫ف عقر داركم ‪ ..‬غرضهم القضاء التام على دينكم وأقطاركم ‪ ،‬فانفروا لهادهم خفافا وثقال‬
‫وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ف سبيل ال ذلك خي لكم إن كنتم تعلمون ‪..‬‬
‫{يا أيها الذين هل أدلكم على تارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بال ورسوله وتاهدون ف‬
‫سبيل ال بأموالكم وأنفسكم ذلكم خي لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات‬
‫تري من تتها النار ومساكن طيبة ف جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تبونا نصر من‬
‫ال وفتح قريب وبشر الؤمني } ‪.‬‬
‫أل تروا كيف جعل ال الهاد أربح التجارات‪ ،‬وطريقا إل الساكن الطيبة ف جنات النعيم ‪،‬‬
‫ووعدهم بالنصر منه وفتح قريب ‪ ،‬وال تعال ل يلف اليعاد ‪.‬‬
‫{يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا ال ينصركم ويثبت أقدامكم }‬
‫قوموا بالهاد ملصي ل قاصدين أن تكون كلمة ال هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ‪..‬‬
‫حافظوا على الوحدة الدينية ‪ ،‬والخوة اليانية ‪ ،‬والماية العربية ‪ ..‬ولتكن كلمتكم واحدة‬
‫وأغراضكم متحدة ومقاصدكم متفقة وسعيكم نوها واحد ‪ ،‬فإن الجتماع أساس القوة العنوية ‪،‬‬
‫ومت اجتمع السلمون واتفقوا وصابروا أعداءهم وثبتوا على جهادهم ول يتفرقوا وعملوا السباب‬
‫النافعة واستعانوا بربم ‪ ..‬مت كانوا على هذا الوصف فليبشروا بالعز والرفعة والكرامة ‪.‬‬
‫{يا أيها الذين آمنوا اصبوا وصابروا ورابطوا واتقوا ال لعلكم تفلحون } ‪.‬‬
‫{يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا ال كثيا لعلكم تفلحون * ول تنازعوا فتفشلوا‬
‫وتذهب ريكم إن ال مع الصابرين } ‪.‬‬
‫إخوان ‪:‬‬
‫اعلموا أن الهاد يتطور بتطور الحوال ‪ ،‬وكل سعي وكل عمل فيه صلح السلمي وفيه نفعهم وفيه‬
‫عزهم فهو من الهاد ‪ ،‬وكل سعي وعمل فيه دفع لضرر على السلمي وإيقاع الضرر بالعداء‬
‫الكافرين فهو من الهاد‪ ،‬وكل مساعدة للمجاهدين ماليا فإنا من الهاد ‪ ..‬فمن جهز غازيا فقد‬
‫‪199‬‬

‫غزى‪ ،‬ومن خلفه ف أهله بي فقد غزى‪ ،‬وإن ال يدخل بالسهم الواحد ثلثة النة ‪ :‬صانعه يتسب‬
‫فيه الجر ‪ ،‬والذي يساعد به الجاهدين ‪ ،‬والذي يباشر به الهاد ‪.‬‬
‫ومن أعظم الهاد وأنفعه السعي ف تسهيل اقتصاديات السلمي والتوسعة عليهم ف غذائياتم‬
‫الضرورية والكمالية ‪ ،‬وتوسيع مكاسبهم وتاراتم وأعمالم وعمالم ‪ ،‬كما أن من أنفع الهاد‬
‫وأعظمه مقاطعة العداء ف الصادرات والواردات فل يسمح لوارداتم وتاراتم ‪ ،‬ول تفتح لا‬
‫أسواق السلمي ول يكنون من جلبها على بلد السلمي ‪ ..‬بل يستغن السلمون با عندهم من‬
‫منتوج بلدهم‪ ،‬ويوردون ما يتاجونه من البلد السالة ‪ .‬وكذلك ل تصدر لم منتوجات بلد‬
‫السلمي ول بضائعهم وخصوصا ما فيه تقوية للعداء ‪ :‬كالبترول ‪ ،‬فإنه يتعي منع تصديره إليهم ‪..‬‬
‫وكيف يصدر لم من بلد السلمي ما به يستعينون على قتالم ؟؟! فإن تصديره إل العتدين ضرر‬
‫كبي ‪ ،‬ومنعه من أكب الهاد ونفعه عظيم ‪.‬‬
‫فجهاد العداء بالقاطعة التامة لم من أعظم الهاد ف هذه الوقات ‪ ،‬وللوك السلمي ورؤسائهم –‬
‫ول المد – من هذا الظ الوفر والنصيب الكمل ‪ ،‬وقد نفع ال بذه القاطعة لم نفعا كبيا ‪..‬‬
‫وأضرت العداء وأجحفت باقتصادياتم ‪ ،‬وصاروا من هذه الهة مصورين مضطرين إل إعطاء‬
‫السلمي كثيا من القوق الت لول هذه القاطعة لنعوها ‪ ،‬وحفظ ال بذلك ما حفظ من عز‬
‫السلمي وكرامتهم ‪.‬‬
‫ومن أعظم اليانات وأبلغ العاداة للمسلمي تريب أول الشع والطمع الذين ل يهمهم الدين ول‬
‫عز السلمي ول تقوية العداء نقود البلد أو بضائعها أو منتوجاتا إل بلد العداء ‪ !..‬وهذا من‬
‫أكب النايات وأفظع اليانات ‪ ،‬وصاحب هذا العمل ليس له عند ال نصيب ول خلق ‪.‬‬
‫فواجب الولة الضرب على أيدي هؤلء الونة ‪ ،‬والتنكيل بم ‪ ،‬فإنم ساعدوا أعداء السلم‬
‫مساعدة ظاهرة ‪ ،‬وسعوا ف ضرار السلمي ونفع أعدائهم الكافرين ‪ ..‬فهؤلء مفسدون ف الرض‬
‫يستحقون أن ينل بم أعظم العقوبات ‪.‬‬
‫والقصود أن مقاطعة العداء بالقتصاديات والتجارات والعمال وغيها ركن عظيم من أركان‬
‫الهاد وله النفع الكب وهو جهاد سلمي وجهاد حرب ‪.‬‬
‫وفق ال السلمي لكل خي وجع كلمتهم وألف بي قلوبم وجعلهم إخوانا متحابي ومتناصرين ‪،‬‬
‫وأيدهم بعونه وتوفيقه ‪ ،‬وساعدهم بدده وتسديده إنه جواد كري رؤوف رحيم ‪..‬‬
‫و صلى ال على ممد وعلى آله وصحبه وسلم ‪.‬‬
‫قال ذلك وكتبه ‪:‬‬
‫عبدالرحن بن ناصر بن سعدي ‪ -‬رحه ال ‪.‬‬
‫الصدر ‪:‬‬
‫‪http://www.islamgold.com/view.php?gid=10&rid=123‬‬
‫=======================‬
‫‪200‬‬

‫فخر لذه المة وقفتها الشريفة‬
‫عادل بن عبدالرحن العاودة ‪ /‬النائب الثان لرئيس ملس النواب بملكة البحرين‬
‫المد ل والصلة والسلم على رسول ال وعلى آله وصحبه ومن واله‪ .‬قال تعال‪{ :‬قُلْ إِن كَانَ‬
‫شوْنَ كَسَا َدهَا‬
‫شيَتُكُ ْم وََأ ْموَا ٌل اقَْت َرفْتُمُوهَا وَتِجَا َرةٌ تَخْ َ‬
‫آبَاؤُكُ ْم وَأَْبنَآؤُكُ ْم وَإِ ْخوَانُكُ ْم وََأ ْزوَاجُكُ ْم َوعَ ِ‬
‫ضوَْنهَا أَ َحبّ إَِليْكُم مّنَ الّلهِ َورَسُوِل ِه وَ ِجهَادٍ فِي سَبِيِلهِ فََترَّبصُوْا حَتّى يَ ْأتِيَ الّلهُ بَِأ ْم ِرهِ وَالّلهُ‬
‫َومَسَاكِنُ َت ْر َ‬
‫لَ َيهْدِي اْل َق ْومَ اْلفَا ِس ِقيَ}(‪ )24‬سورة التوبة‪ ،‬فل شيء يب أن يكون أحب للنسان السلم بعد ال‬
‫سبحانه وتعال من رسول ال صلى ال عليه وعلى آله وسلم ‪ ،‬وقد قال ‪ -‬بأب هو وأمي ‪( :-‬ثلث‬
‫من كن فيه وجد بن حلوة اليان‪ :‬أولن أن يكون ال ورسوله أحب إليه ما سواها‪ )..‬فيجب أن‬
‫ننسى الوقت وننسى العمال وننسى التجارة وننسى الخذلي الذين ياولون أن يذلوا الؤمني‪،‬‬
‫الحاولون أن يذلوا المة ف هذه النازلة الت نسأل ال سبحانه وتعال أن يقلبها إل خي لذه المة‪.‬‬
‫اليان ل يتم عند النسان حت يكون ال ورسوله أحب إليه ما سواها‪ .‬ويقول صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫(ل يؤمن أحدكم حت أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجعي)‪ .‬ونن هنا لسنا لندافع عن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فإن ال عز وجل هو الذي يدافع عنه‪ ،‬حاه ف حياته صلى ال عليه‬
‫وعلى آله وسلم ويميه بعد ماته صلى ال عليه وعلى آله وسلم ‪ ،‬ول يصله إيذاء الؤذين‪ .‬ال قال له‪:‬‬
‫ك ُهوَ الَْأبَْترُ(‪ )3‬سورة‬
‫{وَالّلهُ َي ْعصِ ُمكَ مِنَ النّاسِ} (‪ )67‬سورة الائدة‪ .‬وقال سبحانه‪{ :‬نّإ شَانَِئ َ‬
‫الكوثر‪ .‬هو الذليل‪ ،‬هو الخذول الذي يبغض النب صلى ال عليه وعلى آله وسلم ‪ ،‬أما من يتطاول‬
‫على الناب الشريف فنقول له‪:‬‬
‫هجوت ممدا فأجبت عنهُ‬
‫وعند ال ف ذاك الزاءُ‬
‫أتجوه ولست له بكفءٍ‬
‫فشركما ليكما فداءُ‬
‫هجوت مباركا برا حنيفا‬
‫رسول ال شيمته الوفاءُ‬
‫فإن أب ووالدت وعرضي‬
‫لعرض ممد منكم وقاءُ‬
‫المة قالت بصوت واحد ‪ -‬والمد ل ‪ -‬من الشرق إل الغرب‪ :‬فداك يا رسول ال‪ ،‬فداك يا نب‬
‫ال‪ ،‬فداك يا خليل ال‪ .‬ولتخرس اللسن النحطة التخاذلة الت تأب على المة حت أن تعب عن حبها‬
‫ووفائها‪ ،‬وتعامل المة بنواياها وبستها وبدناءتا الت ل تتعدى لعاعة الدنيا‪ .‬إننا ما امتطينا صهوة‬
‫هذا الكان إل لندافع عن دين نبينا صلى ال عليه وعلى آله وسلم ‪ ،‬وليس طمعا ف الدنيا‪ ،‬فإذا مس‬
‫الناب الشريف فوال لن يهدأ لنا بال ولن يقر لنا قرار حت ننتقم لرسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪201‬‬

‫ونوقف الناس عند حدهم‪ .‬أما هؤلء الخذلون الذين يريدون أن يذلوا المة نقول لم‪ :‬ل‪ .‬يب أن‬
‫تعرف المة أن سب رسول ال صلى ال عليه وسلم ل ينع الد على من سبه حت لو تاب وأناب‬
‫وعاد إل ال عز وجل ‪ .‬قال العلماء إن سب النب أو أي نب من أنبياء ال عز وجل حده القتل وإن‬
‫تاب‪ ،‬حت ل يس جناب النبياء‪ .‬أيريدون أن نسكت؟! ل وال لن نسكت؛ لنم قد تاوزوا الد‪.‬‬
‫وقد أظهرت المة‪ ،‬لنعب عما ف نفوسنا وعما ف نفوس السلمي‪ ،‬إل رسول ال‪ ،‬تسب الكومات‪،‬‬
‫يسب المراء‪ ،‬يسب اللوك‪ ،‬يسب الناس‪ ،‬القاصي والدان إل رسول ال صلى ال عليه وعلى آله‬
‫وسلم ‪ ،‬وإنه لفخر لذه المة أن تقف هذه الوقفة الشريفة‪ ،‬وأما من انتقص من عقد هذه اللسة فهو‬
‫الخذول‪ ،‬فهو البتر كما قال ال سبحانه وتعال ‪ ،‬إذا ل يقف هذا الجلس ليدافع عن رسول ال‬
‫وعن عرض رسول ال فل خي فيه‪ ،‬ل خي فينا إن ل ندافع‪ ،‬إن ل نستغل هذه النابر وهذا النب‪.‬‬
‫اليوم ننعقد ليس لنخاطب أهل البحرين فهم أغي منا على رسول ال صلى ال عليه وعلى آله وسلم‬
‫ولكن لنتكلم بأمانة بأصواتم الت أعطونا إياها لننقلها بإجاع نواب الشعب إل العال كله‪ ،‬هذه هي‬
‫البحرين‪ ،‬هذا هو شعب البحرين‪ .‬إننا نطالب كشعب كامل وكبلد كامل أن تفظ كرامة رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم على حكام السلمي‪ ،‬ويب أن نوجه خطابا من الجلس إل الكام‪ ،‬يب أن‬
‫يشرع قانون ف المم التحدة‪ ،‬كيف أن اليهود يشرع لم قانون و(بوش) وقع على هذا القانون ف‬
‫‪2004‬م للمعاداة ضد السامية‪ ،‬الذي يتكلم عن السامية ومن يكذب الرافة‪ ،‬خرافة الحرقة‪ ،‬فإنه‬
‫يتعرض إل العقاب والتجري‪ .‬الكذب يب أن نصدقه‪ ،‬كيف استطاع الثالة أحفاد القردة والنازير‬
‫أن يصدروا هذا القانون‪ ،‬وأمة الليار ل تستطيع أن تصدر قانونا يمي جناب النب صلى ال عليه‬
‫وعلى آله وسلم والقرآن؟! ولذلك من مطالبنا اليوم كممثلي للشعب إل حكامنا وإل حكام‬
‫السلمي أن يعملوا على سن قانون ينع ويرم التعدي والتطاول على رسول ال وعلى القرآن وعلى‬
‫دين السلم‪ ،‬ول يكون اليهود أفضل منا‪ ،‬وحاشانا أن يكون اليهود أفضل منا‪ .‬ث إننا ل نستخف‬
‫بوقف الناس ف القاطعة وف غيه‪ ،‬وليس هذا ماله لكن الجال نقول‪ :‬إن السلم ورسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ ،‬وهو بالؤمني رؤوف رحيم‪ ،‬وهو رحة للعالي‪ ،‬ولكن إذا جاء سبه فقد قتل كعب‬
‫بي الشرف رأس اليهود ف مكانه لنه كان يسب الرسول صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وغارت الوس‬
‫على الزرج أنم قتلوا مبغض النب صلى ال عليه وسلم فقتلوا سلم بن أب القيق ف داره بي أهله‪،‬‬
‫لاذا؟ لنه كان يؤذي النب صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ولو كان الظهور للسلم لا جاز إل قتل هؤلء‬
‫حدا؛ انتقاما‪ ،‬لرسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ولكن ونن ف هذا الضعف ‪ -‬ولكننا لسا ضعفاء‬
‫بال عز وجل ‪ -‬يب أن تقف المة وقفة واحدة‪.‬‬
‫======================‬
‫فداك أب وأمي يا رسول ال‬
‫كان من الفترض أن أكمل حديثي عن '' نشوز الرأة (‪ '' )3‬ولكن رأيتُ الكلمَ فيما تناقلته وسائل‬
‫‪202‬‬

‫العلم الختلفة عن بعض الصحف الدناركية والنرويية من استهزاء بالنب ممد صلى ال عليه وسلم‬
‫أول وأحق ‪ ،‬ولست ف مقام نقل ردود الفعال الت صاحبتِ الدثَ ‪ ،‬أو التحدث عن الكم‬
‫الشرعي ف السألة فحكمها ظاهر سواء كان الستهزاء من مسلم أو كافر ويُرجع فيه إل أفضل‬
‫ُمؤَلّف '' الصارم السلول على شات الرسول صلى ال عليه وسلم '' لشيخ السلم ابن تيمية للراغب‬
‫ف تفاصيلها ‪.‬‬
‫وبا أن عمودي مصص لـ '' شقائق الرجال '' فأسطري هذه موجهة إليهن ‪ ،‬فل بد لن من دورٍ‬
‫سبُوهُ َشرّا لّكُم بَ ْل ُهوَ خَْيرٌ لّكُ ْم '' ‪ ،‬وفداء النب صلى ال عليه‬
‫تاه هذه الحنة وأن فيها منحا '' لَا تَحْ َ‬
‫وسلم يستوي فيه الذكر والنثى ‪ .‬هذه أم الؤمني عائشة رضي ال عنها ضربت مثا ًل رائعا ف‬
‫الدفاع عن النب صلى ال عليه وسلم بلسانا عَ ْن عَاِئشَ َة َرضِيَ الّلهُ َعْنهَا َزوْجَ النّبِ ّي صَلّى الّلهُ َعلَْيهِ‬
‫ط مِنْ اْلَيهُو ِد عَلَى َرسُولِ الّلهِ صَلّى الّلهُ َعلَْي ِه وَسَلّ َم َفقَالُوا ‪ '' :‬السّا ُم عََليْكُ ْم ''‬
‫ت ‪ :‬دَ َخلَ َر ْه ٌ‬
‫وَسَلّ َم قَاَل ْ‬
‫شةُ َف َفهِمُْتهَا َفقُ ْلتُ ‪َ '' :‬و َعلَيْكُ ْم السّا ُم وَالّلعَْن ُة '' ‪ ...‬الديث ‪ .‬فالرأةُ السلمةُ مطالبةٌ‬
‫ت عَائِ َ‬
‫‪ ،‬قَاَل ْ‬
‫بنصرة النب صلى ال عليه وسلم ف بيتها ‪ ،‬ف مدرستها ‪ ،‬ف عملها ‪ ،‬ف أواسط أخواتا السلمات‬
‫‪ ...‬تسطيعُ أن تستخدمَ أحد اللساني ‪ ...‬الارحة أو القلم ‪ ،‬وك ّل واحد منهما له تأثيه ول شك ‪.‬‬
‫ولنأخذ بعض الطوات العملية ف تفعيل دور الرأة للذب عن سيد ولد آدم صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫‪ - 1‬الرأة مطالبة بالتحدث ف أواسط النساء عن حقد الكفار على هذا الدين وأهله ‪ ،‬وأنم لن‬
‫يرضوا عنا أبدا مهما تنازلنا لم ‪ ،‬وحثهن على النتصار للنب صلى ال عليه وسلم إما بالكتابة ف‬
‫الصحف أو الجلت أو الواقع على الشبكة لن لا قلم مؤثر منهن ‪ ،‬أو بالتصال على أصحاب‬
‫القرار ‪ ،‬وإظهار الغضب والستنكار ‪.‬‬
‫‪ - 2‬الرأةُ تستغ ُل هذا الدث اللل ف بيتها بالتعريف بكانة النب صلى ال عليه وسلم ف حياتنا ‪،‬‬
‫وأننا نفديه بكلّ وأعز ما نلك ‪.‬‬
‫‪ - 3‬تفعيل دور القاطعة لبضائع البلد الت نالت من النب صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وأنه أقل القليل ف‬
‫ح ّق الرسول صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وأن الرب القتصادية لتلك البلد هي الت ستجعلها تركع‬
‫وتعتذر ‪ ،‬فهم عبدة الدرهم والدينار ‪ ،‬والقاطعة القتصادية سلح قوي وفعال ‪ ...‬فالزوجة والخت‬
‫والم والبنت تث أهل بيتها على عدم الشراء أو إدخال بضائع البلد الت سخرت من نبينا صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬وهناك شركات بديلة ‪.‬‬
‫‪ - 4‬الكاتبةُ السلمةُ ف الريدةِ أو الجلةِ أو الشبكةِ ( النت ) مطالبةٌ أن تُسَخِر قلمها ف الذب عن‬
‫النب صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وما يثلج الصدر أنه ظهرت ف اليام الاضية بعض القالت الرائعة ف‬
‫الصحف بأقلم نسوية تذب عن رسول ال صلى ال عليه وسلم فشكرا لن ولقلمهن وجزاهن ال‬
‫ت على أهها ‪.‬‬
‫خيا ‪ .‬والدوار كثية ‪ ،‬ولكن أتي ُ‬
‫عبد ال بن ممد ُزقَيْل‬
‫=====================‬
‫‪203‬‬

‫فداك نفسي وأمي بل فــداك أب‬
‫وجدت هذه القصيدة ف موقع الزيرة‪ -‬نت‬
‫قصيدة للشاعرعبد ال باشراحيل ردا على الصحيفة الداناركية‬
‫تلقت الزيرة نت قصيدة للشاعر السعودي الدكتور عبد ال ممد باشراحيل يرد فيها على ما قامت‬
‫به الصحيفة الداناركية من نشر للرسوم السيئة إل النب الكري صلى ال عليه وسلم الت أثارت‬
‫غضب السلمي ف جيع أناء العال‪.‬‬
‫وقد تناول الشاعر العروف صاحب جائزة باشراحيل للبداع الثقاف ف القصيدة جانبا مضيئا من‬
‫شخصية النب ممد صلى ال عليه وسلم مدافعا عن الرسالة الالدة الت جاء با‪.‬‬
‫وهذه هي القصيدة‪:‬‬
‫فداك نفسي وأمي بل فــداك أب يا سيد الناس فوق الناس أنت نب‬
‫أشرقت ف حلكة اليام وانتشرت سحائب النور أنداء لـــكل أب‬
‫وطاف حولك ريان الـدى ألقا بالوحي يصدع من قراننا العرب‬
‫ل تنثن وعقول الهل ســادرة تذود عن شرعة السلم كل غب‬
‫فكنت أعظم ما ف اللق منلة وقد تاوزت فوق الشأو والرتب‬
‫يا صاحب اللق السن مواهبه يا أيها الطـاهر الزدان بالدب‬
‫مانال مدك إنسان ول بلغـت سو قدرك أقدار من النجــب‬
‫ولن تطاولك الغيار ف شرف فأنت أشرف باليان والنسـب‬
‫لنت يا سيدي دين لمتنــا ودينك الق يلو ظلمة الريب‬
‫وأنت بالب شس ف ضمائرنا أضأت أفئــدة ف ليلها الكئب‬
‫ذمّ الدمـيم دليل أن شرعـتنا حقيقة الق رغم الكيد والرهب‬
‫هذا (ممد) نور الق مشعـله ما ض ّرهُ من رمى بالزيف والكذب‬
‫هو الذي ما غشى الدنيا إل ترف ولو أراد لقلنا للقلوب ‪ .....‬هِبِي‬
‫لكنه جاء بالدين الذي ارتفعت به الحامد وازدادت من القرَب‬
‫تطاول القزم والسلم يقره وكعبة ال نادت كل منتسب‬
‫من طغمة الكفر أوغاد تناوئنا وسوف نلهبها من وقدة الغضب‬
‫يا ألف مليون نفس ف مواطننا الدين قد ناله وغـد للف أب‬
‫ذودوا عن الصادق الصدوق وانتصروا على الطغام فل عـهد لحتـرب‬
‫سيألون با قالوا وما زعمـوا ويصطلون من الهوال واللهب‬
‫يا سيد الناس كل الناس راضية أرضاك ربك بالرضوان والغلب‬
‫لنت ف دارة الدنيا نسائمـها وأنت ف العي بي الفن والدب‬
‫‪204‬‬

‫صـلى عليك حبيبَ ال خالـقنا يا أحد الصطفى الادي إل الرب‬
‫========================‬
‫فداك أب وأمي يا أعز الناس ‪ [ -‬كيف تنصر نبيك فعل ؟]‬
‫سفالة وانطاط وكراهية طاغية‬
‫هذا هو العنوان المثل لا يدث الن تاه السلمي ‪...‬‬
‫نن ف هذا اللقاء لن نقوم بالرد على هذه الريدة الدانركية‪ ,‬فهي أقل من ذلك كما أن نبينا ممد‬
‫صلى ال عليه وسلم أرفع من ذلك ولكن سنلقي الضوء على السباب الت أدت بنا إل هذا الستوى‬
‫من الذلة والهانة الستوى الذي جعل أعداءنا يرسون النب صلى ال عليه وسلم وف عمامته قنبلة‬
‫وكأنه إرهاب الستوى الذي جعلهم يرسون مسلما يسجد وكلب يفعل به الفاحشة والعياذ بال‬
‫وكأن السجود يفعله السلمون لذا السبب الوضيع‪.‬‬
‫من هذه السباب أيها الحبة ‪:‬‬
‫‪ -1‬الضعف الشديد الذي عليه السلمون الن ‪:‬‬
‫وهذا الضعف بسبب بعدنا عن كتاب ال عز وجل وعن سنة نبينا ممد صلى ال عليه وسلم‬
‫وانغماسنا ف الدنيا والشهوات واللذات فأغلب السلمون الن إل من رحم ال يعلون الدين ف‬
‫الرتبة الثانية بعد العمل والزوجة والولد فتجد الب يثور ويغضب إذا حصل ولده على درجات‬
‫منخفضة ف أحد الواد‪ ,‬وعندما يعلم أن ابنه ل يصلي العصر على سبيل الثال كل ما يفعله هو أن‬
‫يوبه قليل‪.‬‬
‫‪ -2‬عدم احترام السلمي للرسول صلى ال عليه وسلم بالصورة الكافية‪:‬‬
‫فإذا كنا نن السلمي ل نترم سنة النب صلى ال عليه وسلم فكيف سيحترمها أعداء السلم ‪.....‬‬
‫وهذه حقيقة مؤلة أيها الحبة ‪.....‬‬
‫الكثي من السلمي ل يترمون سنة النب صلى ال عليه وسلم فمفهوم السنة الن معناه الترك وليس‬
‫الفعل فعندما يقال للشخص أن هذا المر سنة عن النب صلى ال عليه وسلم يكون رد فعله الفوري‬
‫أنه إذا ل يفعله لن يكون عليه إث وبالتال لن يفعله وعندما يرج من بي السلمي أنفسهم من ينكر‬
‫السنة النبوية ويدعي أن كل الحاديث الت عندنا إما ضعيفة أو موضوعة ويبدأ ف الطعن ف الصحابة‬
‫رضوان ال عليهم عندها أيها البيب ماذا تتوقع من أعداء الدين الذين يتربصون به ؟؟؟؟‬
‫والسؤال الن ما الذي يب علينا فعله الن تاه النب صلى ال عليه وسلم ؟؟؟‬
‫أول ‪ :‬مقاطعة جيع البضائع الدانركية‬
‫ثانيا ‪ :‬إرسال الحتجاجات على هذه الرسوم إل من نستطيع‬
‫وقد قامت الفكرة بتسهيل هذا المر على السلمي فكل ما عليك هو أن تتبع هذا الرابط وتدخل‬
‫بياناتك ونن سنتول إرسال الحتجاج إل أكثر من ‪ 25‬هيئة دانركية‪.‬‬
‫‪205‬‬

‫أخيا أيها الحبة الل الذري لذه الشكلة ومثيلتا‬
‫هو العودة إل كتاب ال عز وجل وسنة النب صلى ال عليه وسلم وإعادة بناء النموذج السلمي‬
‫الصحيح الواقعي الذي يعيد لذه المة مدها وللوصول إل هذا النموذج الثال الواقعي للمجتمع‬
‫السلم‪ ,‬والذي هو الطوة الول والساسية ف سبيل إقامة دولة السلم الكاملة‪ ,‬لبد من العمل على‬
‫إصلح ثلثة منظومات‪ ,‬يشكل اللل الذي وقع فيها معال النراف الذي وقع ف أمة السلم‪:‬‬
‫أولً‪:‬إحياء منظومة اليانيات‪:‬‬
‫فالمة ف حاجة ماسة إل إعادة بناء الصلة مع ال عز وجل من جديد بإحياء اليان ف القلوب‬
‫وتديد ما اندرس من معاله ف نفوس السلمي‪{ .‬كُنتُ ْم خَْيرَ ُأمّةٍ أُ ْخرِ َجتْ لِلنّاسِ } [‪ ]110‬سورة‬
‫آل عمران‬
‫ثانيًا‪ :‬إصلح منظومة القيم والخلقيات‪:‬‬
‫فما أبعد السلمي اليوم عن أخلقيات السلم وقيمه الرفيعة الت كانت تعل الناس يدخلون ف دين‬
‫ال أفواجًا لجرد رؤيتها ف سلوك السلمي؛ [[إنا بعثت لتم صال الخلق]][[‪.]]1‬‬
‫ثالثًا‪ :‬إصلح منظومة النتاج والفاعلية‪:‬‬
‫فإن النموذج النسان السائد ف أمتنا اليوم هو نوذج العاجز الكسلن الذي كان النب صلى ال عليه‬
‫وسلم يستعيذ منه صباحًا ومساءً‪[[ ,‬وأعوذ بك من العجز والكسل]][[‪.]]2‬‬
‫فنجد السلم غالبًا ما يكون فاشلً ف حياته قليل النتاج عاجزًا عن صناعة الياة‪ ،‬ومثل هذا النموذج‬
‫ل يستطيع أن يبن أمة كلفها ال عز وجل بقيادة البشرية {وَكَذَِلكَ َجعَ ْلنَاكُمْ ُأمّ ًة وَسَطًا } [‪]143‬‬
‫سورة البقرة‬
‫إننا نريد صناعة الؤمن الفعال الذي يستطيع أن يصنع الضارة‪ ,‬ويبن التقدم على أكتاف دولة‬
‫السلم الكاملة‪ ,‬الت تنتشل المة بأسرها من حضيض التخلف والهل‪ ,‬إل ذروة الضارة والعلم‪,‬‬
‫تامًا كما كانت أول مرة‪ ,‬يوم كانت مستمسكة بشرع ال تعال تام الستمساك فإذا نحنا ف‬
‫إصلح هذه النظومات الثلث‪:‬‬
‫[ اليان ــ القيم ــ الفاعلية ]‬
‫فتلك هي الطوة الستراتيجية الول والقيقية‪ ,‬نو إقامة دولة السلم الكاملة‪ ,‬الت تلتزم التزامًا‬
‫كاملً بالسلم كعقيدة‪ ,‬وشريعة‪ ,‬ومنهج حياة وتلك هي النصرة القيقية للنب صلى ال عليه وسلم‬
‫نصرة تستمر ليوم الدين‬
‫‪---------------‬‬‫[[‪ ]]1‬وف رواية‪[[ :‬مكارم الخلق]]‪ ،‬صححه اللبان ف السلسلة الصحيحة [‪ ،]1/112‬الديث‬
‫رقم ‪.45‬‬
‫[[‪ ]]2‬صححه اللبان ف صحيح سنن أب داوود [‪ ،]2/90‬الديث رقم ‪-.1540‬‬
‫حب نبيك كهؤلء‬
‫‪206‬‬

‫‪ :‬من أجل أن يعلم السلمون مكانة نبيهم صلى ال عليه وسلم ‪...........‬‬
‫ومن أجل أن يعلم السلمون كيف يكون الب القيقي لذا الرسول العظيم ‪..........‬‬
‫كانت هذه الواقف‪......‬‬
‫أبو بكر رضي ال عنه‬
‫واليك هذ الشاعر الت يصيغها قلب سيدنا أبو بكر ف كلمات تقرأ‪ ،‬يقول سيدنا أبو بكر‪ :‬كنا ف‬
‫الجرة وأنا عطش عطش [ عطشان جدا ‪ ،‬فجئت بذقة لب فناولتها للرسول صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫وقلت له‪:‬اشرب يا رسول ال‪ ،‬يقول أبو بكر‪ :‬فشرب النب صلى ال عليه وسلم حت ارتويت!!‬
‫ل تكذّب عينيك!! فالكلمة صحيحة ومقصودة‪ ،‬فهكذا قالا أبو بكر الصديق ‪ ..‬هل ذقت جال هذا‬
‫الب؟انه حب من نوع خاص‪!!..‬أين نن من هذا الب!؟واليك هذه ول تتعجب‪ ،‬انه الب‪ ..‬حب‬
‫النب أكثر من النفس‪..‬‬
‫يوم فتح مكة أسلم أبو قحافة [ أبو سيدنا أبر بكر]‪ ،‬وكان اسلمه متأخرا جدا وكان قد عمي‪،‬‬
‫فأخذه سيدنا أبو بكر وذهب به ال النب صلى ال عليه وسلم ليعلن اسلمه ويبايع النب صلى ال عليه‬
‫وسلم فقال النب صلى ال عليه وسلم' يا أبا بكر هل تركت الشيخ ف بيته‪ ،‬فذهبنا نن اليه' فقال أبو‬
‫بكر‪ :‬لنت أحق أن يؤتى اليك يا رسول ال‪ ..‬وأسلم ابو قحافة‪ ..‬فبكى سيدنا أبو بكر الصديق‪،‬‬
‫فقالوا له‪ :‬هذا يوم فرحة‪ ،‬فأبوك أسلم ونا من النار فما الذي يبكيك؟تيّل‪ ..‬ماذا قال أبو‬
‫بكر‪..‬؟قال‪ :‬لن كنت أحب أن الذي بايع النب الن ليس أب ولكن أبو طالب‪ ،‬لن ذلك كان‬
‫سيسعد النب أكثر‬
‫سبحان ال ‪ ،‬فرحته لفرح النب أكب من فرحته لبيه أين نن من هذا؟‬
‫عمر رضي ال عنه‬
‫كنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وهو آخذ بيد عمر بن الطاب‪ ،‬فقال‪ :‬و ال لنت يا رسول‬
‫ال أحب إل من كل شيء إل من نفسي فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪' :‬ل يؤمن أحدكم‬
‫حت أكون أحب إليه من نفسه'‪ .‬فقال عمر‪ :‬فأنت الن و ال أحب إل من نفسي‪ .‬فقال رسول ال ‪:‬‬
‫'الن يا عمر' ‪.‬‬
‫لن يشعر بذه الكلمات من يقرأها فقط‪ ..‬انا وال أحاسيس تتاج لقلب يب النب صلى ال عليه‬
‫وسلم ليتلقاها كما هي‪ ..‬غضة طريّة‬
‫ثوبان رضي ال عنه‬
‫غاب النب صلى ال عليه وسلم طوال اليوم عن سيدنا ثوبان خادمه وحينما جاء قال له ثوبان‪:‬‬
‫أوحشتن يا رسول ال وبكى‪ ،‬فقال له النب صلى ال عليه وسلم‪ ' :‬اهذا يبكيك ؟ ' قال ثوبان‪ :‬ل يا‬
‫رسول ال ولكن تذكرت مكانك ف النة ومكان فذكرت الوحشة فنل قول ال تعال { َومَن يُطِعِ‬
‫حيَ َوحَسُنَ‬
‫شهَدَاء وَالصّالِ ِ‬
‫ك مَعَ الّذِينَ أَْنعَمَ الّلهُ َعلَْيهِم مّنَ النِّبّييَ وَالصّدّي ِقيَ وَال ّ‬
‫الّلهَ وَالرّسُولَ فَُأ ْولَِئ َ‬
‫ك رَفِيقًا} [ ‪ ]69‬سورة النساء‬
‫أُولَِئ َ‬
‫‪207‬‬

‫سواد رضي ال عنه‬
‫سواد بن عزيّة يوم غزوة أحد واقف ف وسط اليش فقال النب صلى ال عليه وسلم للجيش‪':‬‬
‫استوو‪ ..‬استقيموا'‪ .‬فينظر النب فيى سوادا ل ينضبط فقال النب صلى ال عليه وسلم‪ ' :‬استو يا‬
‫سواد' فقال سواد‪ :‬نعم يا رسول ال ووقف ولكنه ل ينضبط‪ ،‬فجاء النب صلى ال عليه وسلم‬
‫بسواكه ونغز سوادا ف بطنه قال‪ ' :‬استو يا سواد '‪ ،‬فقال سواد‪ :‬أوجعتن يا رسول ال‪ ،‬وقد بعثك‬
‫ال بالق فأقدن!فكشف النب عن بطنه الشريفة وقال‪ ':‬اقتص يا سواد'‪ .‬فانكب سواد على بطن النب‬
‫يقبلها‪.‬يقول‪ :‬هذا ما أردت وقال‪ :‬يا رسول ال أظن أن هذا اليوم يوم شهادة فأحببت أن يكون آخر‬
‫العهد بك أن تس جلدي جلدك‪.‬ما رأيك ف هذا الب؟‬
‫وأخيا ل تكن أقل من الذع ‪....‬‬
‫كان النب صلى ال عليه وسلم يطب ف مسجده قبل أن يقام النب بوار جذع الشجرة حت يراه‬
‫الصحابة‪ ..‬فيقف النب صلى ال عليه وسلم يسك الذع‪ ،‬فلما بنوا له النب ترك الذع وذهب إل‬
‫النب 'فسمعنا للجذع أنينا لفراق النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فوجدنا النب صلى ال عليه وسلم ينل‬
‫عن النب ويعود للجذع ويسح عليه ويقول له النب صلى ال عليه وسلم‪ ':‬أل ترضى أن تدفن هاهنا‬
‫وتكون معي ف النة؟'‪ .‬فسكن الذع‪..‬‬
‫للواجب العملي طالع القالة التالية‪ :‬فداك أب وأمي يا أعز الناس ‪ [ -‬كيف تنصر نبيك فعل؟]‬
‫===================‬
‫فدتك نفسي يا رسول ال ‪...‬‬
‫‪18/12/1426‬‬
‫ممد جلل القصاص‬
‫سبّ النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬ليس حدثا عابرا قامت به صحيفة سيئة الخلق نفست به عن‬
‫حقدها ف عدد من أعدادها‪ ،‬وليس هو همّ حفنة من أراذل الكفار مُلئت قلوبم غيظا وحنقا على‬
‫شخص البيب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬فقاموا يثلون وينكتون ويسخرون‪ ،‬بل لو كان المر‬
‫كذلك لكان ما يسعه الصدر ‪ -‬على عِظَمه ‪ -‬إذ إن ماراة السفهاء أمر يترفع عنه العقلء‪...‬ولكن‪..‬‬
‫المر أعمق من هذا كله ‪.‬‬
‫خفِي‬
‫هذه المور ليست إل كما يقول ال عز وجل‪ ..." :‬قَدْ بَ َدتِ الَْب ْغضَاء مِنْ أَ ْفوَا ِههِمْ َومَا ُت ْ‬
‫صُدُو ُرهُمْ أَ ْكَبرُ قَدْ َبيّنّا لَ ُكمُ اليَاتِ إِن كُنتُ ْم َتعْقِلُونَ" (آل عمران‪ :‬من الية ‪ .)118‬وهاأنذا أنادي‬
‫العقلء‪ ،‬فهل يسمعون؟‪ ...‬وهل ييبون؟ ‪ ...‬وليت أول العزم من العقلء مَن يلبون؟‬
‫من قبل كان النصارى ف حلتم (التبشيية) يتكلمون عن النصرانية‪ ...‬يبترون ويكذبون ويبدون‬
‫ل ويفون كثيا كي يُظهروا دينهم ف صورة يتقبلها الخر‪ .‬واتذوا ما يسمى بوار الديان ‪-‬‬
‫قلي ً‬
‫هذا الوار الذي يرى مع رجال لبسوا البة والعمامة فظهروا وكأنم علماء ‪ -‬وسيلة ليقولوا لن‬
‫‪208‬‬

‫ياطبوهم من ضعاف السلمي ف أدغال أفريقيا وجنوب شرق آسيا إن السلم يعترف بنا ول يتنكر‬
‫لنا فكله خي ‪ -‬بزعمهم ‪.-‬‬
‫وكانت حلتهم على السلم حلة على شعائره‪ ...‬يتكلمون عن التعدد وعن الطلق وعن الدود‬
‫وعن الهاد وعن الياث وعن ناسخ القرآن ومنسوخة‪ ،‬ث ف الفترة الخية وخاصة بعد انتشار‬
‫الفضائيات ودخولا كل البيوت تقريبا‪ ،‬وكذا بعد ظهور تقنية النترنت عموما والبالتوك خصوصا‪،‬‬
‫أخذ القوم منحى آخر وهو التركيز على شخص البيب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ ،-‬قاموا ينقضون‬
‫السلم بتشويه صورة النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪.-‬‬
‫ح يُلِْبسُه دعاة الكفر ثوب العلمية ويدّعون أنه القيقة الت ل مراء‬
‫و َدعْك من كلم الراذل‪ ،‬هناك طر ٌ‬
‫فيها ياطبون بذا الراء قومهم ومن يتوجهون إليهم بالتنصي‪ ...‬هذا توجه عام داخل حلت التنصي‬
‫اليوم‪ ،‬والمر بيّن لن له أدن متابعة لا يتكلم به القوم‪ ،‬وما حدث ف الصحيفة الوربية هو طفح لا‬
‫يُخاطب به القوم ف الكنائس وغرف البالتوك عن نب السلم ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪.-‬‬
‫فهم ياضرون ويؤلفون عن (أخلق نب السلم)‪ ،‬يتكلمون عن زواجه بتسع من النساء ‪ -‬وقد‬
‫اجتمع عند سليمان ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬تسعمائة من النساء وهذا ف كتابم ‪ ،-‬وعن زواجه من عائشة‬
‫ومن زينب ومن صفية ‪ -‬رضي ال عنهن‪ ،-‬وعن غزواته ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪-‬؛ وبطريقة البتر‬
‫للنصوص واعتماد الضعيف والشاذ والنكر من الديث يرجون بكلمهم الذي يشوهون به صورة‬
‫البيب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ ،-‬ولكنه ف الخي يبدو للمستمع أن هذا كلم (ابن كثي)‪،‬‬
‫و(الطبي)‪ ،‬و(ابن سعد) علماء السلم‪ ،‬فيظن الخاطبون أنا القيقة الت يفيها (علماء) السلم‪.‬‬
‫دعاة النصرانية يغرفون من وعاء الشيعة حي يتكلمون عن أمهات الؤمني وعن صحابة النب ‪ -‬صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ -‬بل وف كلمهم عن النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬أحيانا‪ ،‬ويغرفون من وعاء‬
‫(القرآنيون) الذين يتركون السنة تشكيكا ف ثبوتا أو ف عصمة البيب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم‪.-‬‬
‫والطلوب هو قراءة جيدة لا يدث‪ ،‬والتصدي له على أرض الواقع‪ .‬ل نريد ثورة كلمية‪ ،‬وغضبة ل‬
‫يفهم منها (الخر) إل أنا نفرة التعصب‪ ،‬نريد قطع الطريق على هؤلء وإحباط كيدهم‪ ،‬وإنقاذ‬
‫الناس من الكفر بربم‪.‬‬
‫مطلوب خطاب أكاديي يفف منابع النصرين‪ ،‬أعن ما يقوله القرآنيون والشيعة‪ ،‬وما يفتريه‬
‫النصارى بالبتر للنص واعتماد الكذوب والشاذ والضعيف من الديث‪ ،‬ومعنّ بذا طلبة درجات‬
‫التخصص العليا ف الكليات الشرعية‪ ،‬وإن أخذ المر وقتا‪ ،‬ولكنه سيثمر بإذن ال يوما ما‪.‬‬
‫ومطلوب خطاب لعامة الناس يبي لم كيف كان نبيهم ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬بعيدا كل البعد‬
‫عما يقولوه النصارى‪ ،‬وأن ما يقال مض كذب‪ ،‬وأن النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬كان كل‬
‫الكمال وجلة المال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪.-‬‬
‫تال ما حلت أنثى ول وضعت ‪... ...‬‬
‫مثل النب رسول المة الادي ‪...‬‬
‫‪209‬‬

‫وأيضا ل ينفك عن هذا أبدا بيان عقيدة النصارى‪ ...‬ما يعتقدونه ف ربم وما يعتقدونه ف أنبيائهم‬
‫وما يعتقدونه ف أحبارهم ورهبانم‪...‬من يعبد النصارى؟ وهل النصرانية دين يتبع؟!!‬
‫لِمَ نسكت عنهم وهم يرموننا بكل ما ف جعبتهم؟!‬
‫أسياسة؟‪ ...‬أم جب وخور؟‪ ...‬أم غفلة؟!‬
‫إن ما ابتلي به مسلمو اليوم هو التآلف مع النوازل بعد قليل من نزولا‪ ،‬فقط نثور قليلً ث نسكت ول‬
‫نتكلم وكأن شيئا ل يدث‪ ،‬وهذا المر فهمه عدونا‪ ،‬فلم يعد يبال بعجعتنا الت ل تتجاوز الكلم‪،‬‬
‫وهو يستفيد من هذا الكلم‪ ،‬فليتنا نكون على قدر السؤولية ونبدأ ف تصعيد مستمر وتبصي للناس‬
‫بقيقة من يتكلمون عن النب ‪ -‬صلى ال عليه وسلم‪ ،-‬وحقيقة دينهم‪ ،‬وحقيقة ديننا ونبينا ‪ -‬صلى‬
‫ال عليه وسلم‪.-‬‬
‫فهل من ميب؟!‬
‫فديتك نفسي يا رسول ال‪ ...‬فديتك نفسي يا رسول ال‪ ..‬فديتك نفسي يا رسول ال‪.‬‬
‫=======================‬
‫فضل اتباع السنة‬
‫بقلم ممد عمر بازمول‬
‫إن المد ل نمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بال من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده ال‬
‫فل مضل له ومن يضلل فل هادي له وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له ‪ ،‬وأشهد أن ممدا‬
‫عبده ورسوله‪.‬‬
‫سلِمُونَ[ [آل عمران‪.]102:‬‬
‫] يَا أَّيهَا الّذِي َن آمَنُواْ اّتقُوْا الّلهَ َحقّ ُتقَاِت ِه وَلَ تَمُوتُنّ ِإلّ وََأنْتُ ْم مّ ْ‬
‫ث مِْنهُمَا رِجَالً‬
‫س وَا ِح َدةٍ وَ َخلَ َق مِْنهَا َزوْ َجهَا وََب ّ‬
‫] يَآ أَّيهَا النّاسُ اّت ُقوْا رَبّكُمُ الّ ِذيْ َخَلقَكُ ْم مِنْ َنفْ ٍ‬
‫كَِثيْرا وَنِسَآءً وَاّت ُقوْا الّلهَ الّ ِذيْ َتسَآءَلُونَ ِبهِ وَا َلرْحَامَ إِنّ الّلهَ كَانَ َعلَيْ ُكمْ َرقِيْبا[ [النساء‪]1:‬‬
‫] يَا أَّيهَا الّذِي َن آمَنُواْ اّتقُوْا الّلهَ وَقُولُواْ َقوْلً سَدِيدا ‪ُ .‬يصِْلحْ لَكُمْ َأعْمَالَكُ ْم وََي ْغ ِفرْ لَكُ ْم ُذنُوبَكُ ْم َومَن‬
‫يُطِ ِع الّلهَ َورَسُوَلهُ َفقَدْ فَازَ َفوْزا عَظِيماً[ [ الحزاب‪.]70،71:‬‬
‫أما بعد‪ :‬فإن أصدق الكلم كلم ال وخي الدي هدي ممد ‪ e‬وشر المور مدثاتا وكل مدثة‬
‫بدعة وكل بدعة ضللة وكل ضللة ف النار‪.‬‬
‫أمّا بعد‪:‬‬
‫فهذه ماضرة بعنوان فضل اتباع السنة أدرتا على العناصر التالية‪- :‬‬
‫تعريف السنة ‪.‬‬‫أقسام السنة وأنواعها ‪.‬‬‫ثرات إتباع السنة وهي التالية ‪-:‬‬‫‪ .1‬أنا سبيل النجاة من الختلف ‪.‬‬
‫‪210‬‬

‫‪ .2‬أنا سبيل الفكاك من الفتراق ‪.‬‬
‫‪ .3‬أنا سبيل الداية من الضلل ‪.‬‬
‫‪ .4‬أن النسبة إليها فيها شرف النسبة إل الرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫‪ .5‬أننا باتباعها ننفك من سبل الشيطان ‪.‬‬
‫‪ .6‬أننا باتباعها يرفع السلمون عن أنفسهم سة الذل والوان ‪.‬‬
‫‪ .7‬أن فيها تشخيص الداء والدواء ‪.‬‬
‫‪ .8‬أن فيها تصيل الشرع جيعه ‪.‬‬
‫‪ .9‬أن با يكون تام صال ومكارم الخلق ‪.‬‬
‫‪ .10‬أن با ينجو السلم من العذاب الليم من النيان ‪.‬‬
‫‪ .11‬أن با ينال السلم دخول النة ‪.‬‬
‫‪ .12‬أن با يكون إحياء السنة ‪.‬‬
‫ذاك هو ممل هذه الحاضرة وإليكم البيان ‪.‬‬
‫العنصر الول ف الحاضرة وهو تعريف السنة ‪:‬‬
‫السنة ف اللغة‪ :‬السية والطريقة‪ ,‬تقول فلن على سنة فلن أي‪ :‬على طريقة فلن أي على سية فلن‬
‫هذا هو العن ف اللغة ‪.‬‬
‫السنة ف الشرع‪ :‬إتباع ما جاء عن الرسول صلى ال عليه وسلم من الوامر وترك ما نى عنه صلى‬
‫ال عليه وسلم فهي تشمل ف الشرع كل ما جاء عن الرسول صلى ال عليه وسلم من أمور واجبة‬
‫وأمور مستحبة وترك المور الحرمة وترك المور الكروهة ‪ .‬ث بعد ذلك أصبح للسنة اصطلح عند‬
‫العلماء ‪-:‬‬
‫فالسنة عند الحدثي ‪ -:‬ما أضيف للرسول صلى ال عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة‬
‫خلقية أو خلقية ‪.‬‬
‫فأما ما أضيف إل الرسول صلى ال عليه وسلم من قول يعن حديث فيه قول للرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم كما ف حديث عمر بن الطاب رضي ال عنه قال سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يقول (( إنا العمال بالنيات وإنا لكل امرئ ما نوى…)) ‪ .‬الديث‪ ,‬هذه سنة قولية‪.‬‬
‫وأمّا الفعل فهو السنة الفعلية‪ :‬أن ينقل إلينا أن الرسول صلى ال عليه وسلم كان يفعل كذا وكان‬
‫يترك كذا مثل قول أنس رضي ال عنه كان رسول ال يب الدباء هذا أمر من فعل الرسول صلى ال‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫وأيضا من السنة الفعلية ما ورد عن الرسول صلى ال عليه وسلم من أفعال ف الصلة أو أفعال ف‬
‫الزكاة أو أفعال ف الصوم أو أفعال ف الج هذه كلها تدخل تت السنة الفعلية ‪.‬‬

‫‪211‬‬

‫وأمّا التقرير فهذه السنة التقريرية‪:‬وهي أن يدث الفعل أمام الرسول صلى ال عليه وسلم أو ف زمنه‬
‫والوحي ينل ويقر الرسول صلى ال عليه وسلم ذلك ويقر الوحي ذلك فل ينكر ول يغي فتكون‬
‫بذلك تقرير شرعي للفعل! ودللة السنة التقريرية بجردها على الستحباب ضعيفة!‬
‫للُقية ‪ :‬فهي ما نقل إلينا من أخلق النب صلى ال عليه وسلم كيف كانت وسئلت‬
‫وأما الصفة ا ُ‬
‫عائشة رضي ال عنها عن خلق الرسول صلى ال عليه وسلم فقالت‪" :‬كان خلقه القرآن"‪.‬‬
‫وأما الصفة اللقية فما ينقل لنا عن هيئته صلى ال عليه وسلم كما يأت ف بعض الحاديث كان‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ربعة ل بالطويل ول بالقصي إذا وقف بي الطوال طالم وكان صلى‬
‫ال عليه وسلم أبيض الوجه وجهه كأنه فلقة القمر كان رسول ال صلى ال عليه وسلم كذا ‪ ...‬إل‬
‫أخر ما يذكر ف صفات خلقه صلى ال عليه وسلم!‬
‫إذا السنة عند الحدثي ما أضيف إل الرسول صلى ال عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة‬
‫خلقية أو خلقية ‪.‬‬
‫والسنة عند الصوليي والفقهاء ‪:‬‬
‫ما أضيف إل الرسول صلى ال عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير‪.‬‬
‫لن الفقيه والصول إنا ينظر ف السنة من جهة أنا دليل شرعي وبالتال ل يكتسب عنده سة الدليل‬
‫إل هذه المور الثلثة وهي ‪ :‬القول و الفعل والتقرير‪.‬‬
‫والفقهاء حينما يذكرون السنة ويريدون با هذا العن ينبهون أن لم اصطلحا آخر يطلقون فيه‬
‫كلمة السنة بعن الستحب والندوب ويعلونا مرتبة من مراتب الكم الشرعي التكليفي فيقولون ‪:‬‬
‫الحكام الشرعية‪ :‬خسة الواجب والحرم والكروه والباح والستحب ‪.‬‬
‫وهذا الستحب يعبون عنه بالندوب ويعبون عنه بالسنة ‪.‬‬
‫وشاع عند بعض الناس أن السنة هي فقط الستحب الذي ثرته أنه يثاب فاعله ول يعاقب تاركه‬
‫والواقع أن هذا الصطلح اصطلح حادث جرى عليه أهل الصول وأهل الفقه ف بيان مرتبة من‬
‫مراتب الكم الشرعي التكليفي لكن ل يصح لنا أن نفسر كلمة سنة إذا جاءت ف حديث الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم أو ف كلم الصحابة أو ف كلم التابعي أو الئمة الكبار بعن الستحب فالسنة‬
‫عندهم أعم من ذلك تشمل الستحب والواجب بل تشمل ما يكفر مالفه‪ ،‬ولذلك أئمة السلف‬
‫والئمة الكبار ف القرون الثلثة الفاضلة الذين ألفوا وصنفوا لم كتب اسها كتب السنة تشتمل على‬
‫أمور العتقاد والت يكفر مالفها ككتاب السنة لبن أب عاصم وكتاب السنة لعبد ال بن أحد بن‬
‫حنبل وكتاب السنة للمروزي وغيهم ‪.‬‬
‫إذا ينبغي أل يهجم الرء على تفسي كلمة السنة إذا وردت ف كلم الصحابة أو ف كلم الئمة‬
‫التابعي أو الئمة الكبار بأنا بعن الستحب فقط لن هذا اصطلح حادث ل ينبغي أن يفسر عليه‬
‫كلم أولئك القوم‪.‬‬
‫‪212‬‬

‫إذا اتضح هذا ننتقل إل العنصر التال ‪:‬‬
‫ما هي أقسام السنة‪:‬‬
‫السنة عند النظر تنقسم إل قسمي ‪:‬‬
‫سنة صرية‪ :‬إضافتها إل الرسول صلى ال عليه وسلم صرية وظاهرة ‪.‬‬
‫يأتيك ف الديث قال رسول ال فعل رسول ال كان رسول ال كذا أو حصل كذا مع رسول ال‬
‫فالضافة إل الرسول صلى ال عليه وسلم تأت صرية فهذه سنة صرية ‪.‬‬
‫السنة الضمنية‪ :‬وهي سنة تغيب عن أذهان بعض الناس‪ .‬و هي الت ل يأت فيها صريا ذكر الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم لكن حكمها حكم السنة الرفوعة الصرية‪... .‬‬
‫ما هي هذه السنة ‪:‬‬
‫أقوال الصحابة الت ل مال للرأي والجتهاد فيها لنا ما دامت ل مال للرأي والجتهاد فيها فمن‬
‫أين مصدرها ومن أين أخذوها ؟ أخذوها من الرسول صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫ قول الصحاب الذي ل مالف له فيه هذا أيضا حكمه حكم السنة الرفوعة‪ ،‬وبعض أهل العلم‬‫يقول هذا إجاع سكوت إذ أن الصحاب حينما يقول القول ويسكت عن النكار الصحابة الخرون‬
‫فإن هذا دليلٌ أن قول هذا الصحاب سنة إما أنه سنة صرية بذه الوافقة أو أنه حصل على درجة‬
‫الجة بوافقة الصحابة فصار حكمه حكم الجاع السكوت ‪.‬‬
‫ قول الصحاب ف أسباب النول‪ ،‬ف أسباب نزول القرآن الكري هذا أيضا حكمه حكم السنة‬‫الرفوعة إذا كانت الصيغة الت عب فيها عن سبب النول صيغة صرية كقوله حدث كذا فأنزل ال‬
‫كذا فإن هذا صريح ف أن هذه الواقعة حصلت ف زمن الرسول صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫ قول الصحاب ف تفسي مرويه فإن الصحاب حينما سع الديث من الرسول صلى ال عليه وسلم‬‫علم بالقرائن الت حفت هذا الديث فتفسيه لا يرويه عن الرسول صلى ال عليه وسلم مقدم على‬
‫كلم غيه بل لعل الصل فيه أن يكون هذا الفهم أو العن الذي فسر فيه الديث يغلب على الظن‬
‫أنه استفاده من الرسول صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫هذه أنواع تندرج تت السنة الضمنية تغيب عن أذهان بعض الناس ولكن أهل الديث من أكثر‬
‫الناس تنبها لا لذلك تراهم إذا ألفوا الجزاء الديثية يوردون الحاديث الرفوعة والثار الوقوفة لنا‬
‫ل تلوا من أن تتضمن الدللة أو الشارة إل سنة من السنن‪ .‬ولذا على طالب العلم أن يشمر عن‬
‫ساعده للعتناء بالوارد عن الصحابة ف مسائل العلم‪ ،‬وهذا الانب يقع فيه قصور من جهات‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن الغالب عدم العتناء ببيان الصحيح من الضعيف من الثار‪ .‬الثان‪ :‬عدم ترير قول‬
‫الصحاب ف السألة‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬الجوم على نسبة القول إل الصحاب‪ ،‬قبل ترير إن كان آخر القولي له أوْ ل‪.‬‬
‫بعد ما عرفنا تعريف السنة وأقسام السنة نذكر لكم الن فضل إتباع السنة والثمرات الت ينيها‬
‫السلم إذا أتبع سنة الرسول صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪213‬‬

‫فأقول كمقدمة لذه الثمرات ‪:‬‬
‫الديث عن فضل اتباع السنة النبوية هو الديث عن السلم بتشريعاته وحكمه البالغة وآدابه إذ‬
‫لمِ دِينا َفلَنْ ُيقَْبلَ ِمْنهُ َو ُهوَ فِي ال ِخ َرةِ مِنَ‬
‫السنة هي الدين كله قال تعال ] َومَنْ يَْبتَ ِغ غَْيرَ ا ِلسْ َ‬
‫ت وَالّلهُ‬
‫اْلخَا ِسرِينَ‪َ .‬كيْفَ َيهْدِي الّلهُ َقوْما َك َفرُواْ َبعْدَ ِإيَاِنهِ ْم وَ َشهِدُواْ أَ ّن الرّسُولَ َحقّ َوجَآ َءهُمُ الَْبيّنَا ُ‬
‫لَ َيهْدِي اْل َق ْومَ الظّالِ ِميَ‪ .‬أُولَِئكَ َجزَآ ُؤهُمْ أَ ّن َعلَْيهِمْ َلعَْنةَ الّل ِه وَالْمَلئِ َك ِة وَالنّاسِ أَجْ َم ِعيَ‪ .‬خَاِلدِينَ فِيهَا‬
‫ك وََأصْلَحُوْا فَإِنّ ال َغفُورٌ َرحِيمٌ‬
‫ب وَلَ هُ ْم يُن َظرُونَ‪ .‬إِلّ الّذِينَ تَابُوا مِن َبعْ ِد ذَِل َ‬
‫ف عَْنهُ ُم اْلعَذَا ُ‬
‫خفّ ُ‬
‫لَ يُ َ‬
‫[[آل عمران ‪. ]88-85:‬‬
‫فالدين هو السلم والسلم هو السنة فالدين هو السنة وف هذه الحاضرة سأحاول أن ألقي الضوء‬
‫على أهم ثرات إتباع السنة والدخول فيها جعلنا ال وإياكم من أهلها فأقول مستعينا بال ‪:‬‬
‫من أهم ثرات ونتائج إتباع السنة ما يلي‪:‬‬
‫الثمرة الول‬
‫أن ف اتباع السنة أخذ بالعصمة من الوقوع ف الختلف‬
‫الذموم والبعد عن الدين‬
‫الختلف الذموم الذي هو سة الضعف ول يسلم الرء منه إل بطاعة ال وطاعة الرسول قال تعال‪]:‬‬
‫ب رِيُكُ ْم وَاصِْب ُروَاْ إِ ّن الّل َه مَعَ الصّاِبرِينَ[ [النفال ‪:‬‬
‫وَأَطِيعُواْ الّل َه َورَسُوَلهُ وَ َل تَنَا َزعُوْا فََتفْشَلُوْا وَتَ ْذ َه َ‬
‫‪ .]46‬ففي إتباع السنة والخذ با طاعة ل ورسوله صلى ال عليه وسلم وذلك سبيل النجاة من‬
‫الختلف الذموم‪.‬‬
‫أخرج الترمذي ف سننه ف كتاب العلم باب ما جاء ف الخذ بالسنة واجتناب البدع وأبو داود ف‬
‫كتاب السنة من سننه باب ما جاء ف لزوم السنة عن العرباض بن سارية قال "وعظنا رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم يوما بعد صلة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال‬
‫رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول ال قال‪ :‬أوصيكم بتقوى ال والسمع والطاعة‬
‫وإن عبدٌ حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلفا كثيا وإياكم ومدثات المور فإنا ضللة فمن‬
‫أدرك ذلك منكم فعليه بسنت وسنة اللفاء الراشدين الهديي عضوا عليها بالنواجذ"‪.‬‬
‫وف لفظ ابن ماجه قال‪ :‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬قد تركتكم على البيضاء ليلها‬
‫كنهارها ل يزيغ عنها بعدي إل هالك من يعش منكم فسيى اختلفا كثيا فعليكم ما عرفتم من‬
‫سنت وسنة اللفاء الراشدين الهديي عضوا عليها بالنواجذ وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا فإنا‬
‫الؤمنون كالمل النف حيثما قيد انقاد"‪.‬‬
‫هذه الوصية من الرسول صلى ال عليه وسلم من جوامع الكلم ل يرج عنها شيء وهي أصل عظيم‬
‫من أصول الدين‪ .‬وذلك أن حياة الناس توطها العلقات؛ فهي إمّا علقة للعبد مع ربه‪ .‬وإما علقة‬
‫للعبد مع متمعه‪ .‬وإمّا علقة مع نفسه‪.‬‬
‫وبيّن الديث أمر العلقة مع ال ف قوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬أُوصِيكُمْ بَِت ْقوَى اللّه"‪.‬‬
‫‪214‬‬

‫ش مِنْكُمْ َيرَى ا ْختِلَافًا‬
‫وأمر العلقة مع الجتمع ف قوله‪" :‬وَالسّمْ ِع وَالطّا َع ِة وَإِنْ َعبْدٌ حََبشِيّ فَِإّنهُ مَ ْن َيعِ ْ‬
‫كَثِيًا وَإِيّاكُ ْم َومُحْ َدثَاتِ الُْأمُورِ فَإِّنهَا ضَلَالَ ٌة فَمَنْ َأ ْدرَ َك ذَِلكَ مِنْكُ ْم َفعَلَْيهِ ِبسُنّتِي وَسُنّةِ اْلخَُلفَاءِ‬
‫الرّاشِدِينَ الْ َمهْ ِدّييَ َعضّوا عََلْيهَا بِالّنوَاجِذِ"‪.‬‬
‫وأمر العلقة مع النفس بينه ف الوصية بالتقوى والتمسك بالسنة‪ .‬تدلنا هذه‬
‫الوصية على فضل وثرة من ثرات اتباع سنة الرسول صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫الديث حديث أب نيح العرباض بن سارية فيه إخبار عن أمر سيكون ‪ ،‬ما هو هذا المر؟!‬
‫أخب أنه سيكون اختلف كثي بي السلمي عما كان عليه الال ف زمنه صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫"ومن يعش منكم فسيى اختلفا كثيا "!‬
‫ما النجاة ما الفكاك كيف اللص ؟‬
‫قال‪ " :‬فعليكم بسنت وسنة اللفاء الراشدين الهديي من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " ‪.‬‬
‫إذا أول ثرة وأول فضل لتباع السنة أنك تعصم نفسك به على ما كان عليه الرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم وما كان عليه أصحابه‪ ،‬تعصم نفسك عن الختلف الذموم ‪ ،‬تعصم نفسك عن الدخول ف‬
‫أمور الختلف والفرقة الت ذمها السلم بأن تتمسك بالسنة وهذا معيار من الرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم نعلمه ونلقنه للناس نقول لم إذا جاءكم أمر من المور والتبست عليكم المور وما عرفتم هل‬
‫هذا المر يوز أو ل يوز؛ فانظروا هل كان عليه حال الرسول صلى ال عليه وسلم وأصحابه هذا‬
‫ضابط علمنا إياه صلى ال عليه وسلم فقال‪" :‬ومن يعش منكم فسيى اختلفا كثيا ‪."...‬‬
‫وقوله ف الديث‪( :‬فعليه بسنت) أي فليلزم سنت (وسنة اللفاء الراشدين الهديي) فإنم ل يعملوا إل‬
‫بسنت فالضافة إليهم إما لعملهم با أو لستنباطهم واختيارهم إياها وقد كانت طريقتهم هي نفس‬
‫طريقته‪ ،‬فإنم أشد الناس حرصا عليها وعمل با ف كل شيء‪ .‬وعلى كل حال كانوا يتوقون مالفته‬
‫ف أصغر المور فضل عن أكبها‪ .‬وكانوا إذا أعوزهم الدليل من كتاب ال وسنة رسوله صلى ال‬
‫عليه وسلم عملوا با يظهر لم من الرأي بعد الفحص والبحث والتشاور والتدبر‪ ،‬وهذا الرأي منهم‬
‫أول من رأي غيهم عند عدم الدليل ‪.‬‬
‫قال أبو حات ابن حبان رحه ال‪" :‬ف قوله صلى ال عليه وسلم‪" :‬فعليكم بسنت" عند ذكره‬
‫الختلف الذي يكون ف أمته بيان واضح أن من واظب على السنن قال با ول يعرج على غيها من‬
‫الراء من الفرق الناجية ف القيامة جعلنا ال منهم بنه ‪.‬‬
‫ث بوّب ف ذكر الخبار عما يب على الرء من لزوم سنن الصطفى صلى ال عليه وسلم وحفظه‬
‫نفسه عن كل من يأباها من أهل البدع وإن حسنوا ذلك ف عينه وزينوه"اهـ(‪.)1‬‬
‫الثمرة الثانية‬
‫أن ف اتباع السنة ولزومها النجاة من الفرقة الت توعد أهلها بالنار‬
‫هناك الختلف وقد ل يصل إل حد الفرقة لكن قد يصل الختلف إل حد فتكون هناك فرق‬
‫وجاعات وانتماءات ذمها الرسول صلى ال عليه وسلم أخرج ابن ماجة عن أنس ابن مالك قال‪:‬‬
‫‪215‬‬

‫قال‪ :‬رسول ال صلى ال عليه وسلم "إن بن إسرائيل افترقت على إحدى وسبعي فرقة وإن أمت‬
‫ستفترق على اثني وسبعي فرقة كلها ف النار إل واحدة وهي الماعة " ‪.‬‬
‫وأخرج الترمذي عن عبد ال بن عمر قال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ليأتي على أمت ما أتى على بن‬
‫إسرائيل حذو النعل بالنعل وإن بن إسرائيل تفرقت على اثنتي وسبعي ملة وتفترق أمت على ثلث‬
‫وسبعي ملة كلهم ف النار إل واحدة إل ملة واحدة قالوا من هي يا رسول ال قال ‪ :‬ما أنا عليه‬
‫وأصحاب " ‪.‬‬
‫وعن معاوية بن أب سفيان قال‪ :‬قام فينا رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪ " :‬أل إن من قبلكم من‬
‫أهل الكتاب افترقوا على اثنتي وسبعي ملة وإن هذه اللة ستفترق على ثلث وسبعي ملة ثنتان‬
‫وسبعي ف النار وواحدة ف النة وهي الماعة "(‪. )1‬‬
‫ففي هذا الديث بيان أن ف لزوم سنته صلى ال عليه وسلم السلمة من الفرقة الذمومة الت توعد‬
‫أهلها بالنار ‪.‬‬
‫هناك ف الثمرة الول ذكر الختلف وقد يدث الختلف ول يصل إل فرقة فاتباعك للسنة‬
‫يسلمك من الختلف ‪.‬‬
‫هنا ف الثمرة الثانية ذكر فرق وهذا خب من الرسول صلى ال عليه وسلم فيه إعجاز وتصديق لنبوته‬
‫صلى ال عليه وسلم إذ المر حصل كما قال عليه الصلة والسلم وحصلت فرق‪ ،‬هناك الوارج‬
‫وهناك العتزلة وهناك الرجئة وهناك الهمية وهناك الرافضة فرق كثية حصلت ‪ ،‬أخب الرسول صلى‬
‫ال عليه وسلم أن هذه الفرق ستبلغ إل ثلث وسبعي فرقة كلها ف النار إل واحدة ما هي ؟ هي‬
‫الت تكون ما عليه أنا وأصحاب ‪.‬‬
‫إذا هذا فيه تعظيم لمر إتباع السنة أليس كذلك؟‬
‫فيه بيان لثمرة من ثرات إتباع السنة أليس كذلك؟‬
‫نقول بلى ‪ :‬فيه تعظيم لتباع السنة وحث للمسلمي أن يتبعوا السنة فعليهم إذا أرادوا النجاة أن‬
‫يكونوا على ما كان عليه الرسول صلى ال عليه وسلم وأصحابه فهذه ثرة من ثرات إتباع السنة ‪.‬‬
‫ومن الهم هنا التنبيه على أن قوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬كلها ف النار إل واحدة " من باب نصوص‬
‫الوعيد‪ ،‬فالفرق التوعدة بالنار‪ ،‬ف قوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬كلها ف النار إل واحدة " هذا عذابا‬
‫شرَكَ ِب ِه وََي ْغ ِفرُ مَا دُونَ‬
‫إن شاء ال عذبا وإن شاء غفر لا‪ ،‬كما قال تعال‪{ :‬إِ ّن الّلهَ لَ َي ْغ ِفرُ أَن يُ ْ‬
‫ذِلكَ لِمَن يَشَآءُ } [النساء‪[،]48:‬مموع الفتاوى (‪.])218-7/217‬‬
‫قال الجري ممد بن السي (ت‪360‬هـ) رحه ال ‪ " :‬فالؤمن العاقل يتهد أن يكون من هذه‬
‫اللة الناجية باتباعه لكتاب ال عزوجل وسنن رسوله صلى ال عليه وسلم وسنن أصحابه رحةُ ال‬
‫عليهم ‪ ،‬وسنن التابعي بعدهم بإحسان‪ ،‬وقول أئمة السلمي من ل يستوحش من ذكرهم مثل سفيان‬
‫الثوري والوزاعي ومالك بن أنس والشافعي وأحد بن حنبل وأب عبيد القاسم بن سلم ومن كان‬
‫على طريقهم من الشيوخ فما أنكروه أنكرناه وما قبلوه وقالوا به قبلناه وقلنا به‪ ،‬ونبذنا ما سوى‬
‫‪216‬‬

‫ذلك"اهـ [كتاب الربعي حديثا للجري‪ ،‬تقيق أخينا الفاضل بدر البدر‪ ،‬أضواء السلف‪،‬‬
‫‪1420‬هـ]‪.‬‬
‫الثمرة الثالثة‬
‫أن ف لزوم السنة تصيل الداية والسلمة من الضلل‬
‫عن أب هريرة رضي ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬إن قد تركت فيكم شيئي‬
‫لن تضلوا بعدها كتاب ال وسنت ولن يتفرقا حت يرد عليّ الوض" (‪.)1‬‬
‫وعن ابن عباس رضي ال عنهما‪ " :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم خطب الناس ف حجة الوداع‬
‫فقال ‪ " :‬يا أيها الناس إن قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب ال وسنة نبيه‬
‫" (‪. )2‬‬
‫وعن كثي بن عبد ال بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال رسول ال صلىال عليه وسلم‪" :‬‬
‫تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تسكتم بما كتاب ال وسنة نبيه صلى ال عليه وسلم" (‪.)3‬‬
‫وعن أب أمامه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ما ضل قو ٌم بعد هدىً كانوا عليه إل‬
‫أتوا الدل ث تل رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫ضرَبُوهُ َلكَ إِ ّل جَدَلَ بَ ْل هُ ْم َق ْومٌ َخصِمُونَ[" (‪.)1‬‬
‫] مَا َ‬
‫والكتاب والسنة قد هُدِي من تسك بما‪.‬‬
‫هذه الحاديث تفيد أن ف اتباع السنة النبوية سلمة من الضلل‪" :‬تركت فيكم شيئي لن تضلوا ما‬
‫تسكتم بما كتاب ال وسنت ولن يتفرقا حت يردا على الوض"‪ .‬إذا هذا الديث فيه بشارة لن اتبع‬
‫سنة الرسول صلى ال عليه وسلم وتسك با وأنا ستكون داعية وهادية ف عرصات يوم القيامة إل‬
‫الوض الورود حوض النب صلى ال عليه وسلم وهذه ثرة عظيمة من ثرات التمسك والتباع لسنة‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫قال ابن تيمية رحه ال‪" :‬كان أئمة السلمي مثل مالك وحاد بن زيد والثوري ونوهم إنا تكلموا‬
‫با جاءت به الرسالة وفيه الدى والشفاء فمن ل يكن له علم بطريق السلمي يعتاض عنه با عند‬
‫هؤلء وهذا سبب ظهور البدع ف كل أمة وهو خفاء سنن الرسلي فيهم وبذلك يقع اللك‪ ،‬ولذا‬
‫كانوا يقولون‪ :‬العتصام بالسنة ناة"‪.‬‬
‫قال مالك رحه ال‪" :‬السنة مثل سفينة نوح من ركبها نا ومن تلف عنها هلك"‪.‬‬
‫وهذا حق فإن سفينة نوح إنا ركبها من صدق الرسلي واتبعهم وأن من ل يركبها فقد كذب‬
‫الرسلي ‪ .‬واتباع السنة هو اتباع الرسالة الت جاءت من عند ال فتابعها بنلة من ركب مع نوح‬
‫السفينة باطنا وظاهرا والتخلف عن اتباع الرسالة بنلة التخلف عن اتباع نوح عليه السلم وركوب‬
‫السفينة معه‪.‬‬
‫وهكذا إذا تدبر الؤمن سائر مقالت الفلسفة وغيهم من المم الت فيها ضلل وكفر وجد القرآن‬
‫والسنة كاشفان لحوالم مبينان لقهم ميزان بي حق ذلك وباطله والصحابة كانوا أعلم اللق‬
‫‪217‬‬

‫بذلك كما كانوا أقوم اللق بهاد الكفار والنافقي كما قال فيهم عبدال بن مسعود‪ :‬من كان منكم‬
‫مستنا فليست بن قد مات فإن الي ل تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب ممد كانوا أبر هذه المة‬
‫قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم ال لصحبة نبيه وإقامة دينه‪ ،‬فاعرفوا لم حقهم‪،‬‬
‫وتسكوا بديهم فإنم كانوا على الدي الستقيم"(‪)1‬اهـ‪.‬‬
‫الثمرة الرابعة‬
‫أن ف السنة دخولً تت اسم النب صلى ال عليه وسلم‬
‫وف تركها خروجًا عن اسم الرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫الرسول عليه الصلة والسلم يقول ‪" :‬من رغب عن سنت فليس من" وله قصة أخرج الشيخان‬
‫واللفظ للبخاري عن أنس بن مالك رضي ال عنه يقول ‪ :‬جاء ثلثة رهط إل بيوت أزواج النب‬
‫صلى ال عليه وسلم يسألون عن عبادة النب صلى ال عليه وسلم فلما أخبوا كأنم تقالوها ‪ ،‬فقالوا‬
‫أين نن من النب صلى ال عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ‪ ،‬قال أحدهم ‪ :‬أما أنا‬
‫فإن أصلي الليل أبدا وقال آخر ‪ :‬أنا أصوم الدهر ول أفطر ‪ ،‬وقال آخر ‪ :‬أنا أعتزل النساء فل أتزوج‬
‫أبدا ‪ .‬فجاء رسول ال صلى ال عليه وسلم إليهم فقال ‪ :‬أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما وال إن‬
‫لخشاكم ل واتقاكم له لكن أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنت فليس‬
‫من "‪.‬‬
‫وترك سنة الرسول صلى ال عليه وسلم هو رغبة عنه‪ ،‬تركها بعد علمها هو رغبة عنه والرغبة عن‬
‫سنة الرسول صلى ال عليه وسلم على درجتي ‪ :‬قد تكون ف درجة العصية وقد تكون ف درجة‬
‫الكفر والعياذ بال ‪.‬‬
‫إذا تركتها إعراضا عنها وإنكارا لا وانتقاصا لا فأنت انتقصت الدين وانتقاص الدين نوع من الكفر‬
‫والعراض عن الدين نوع من أنواع الكفر والعياذ بال‪.‬‬
‫أما إذا تركت السنة تاونا وكسلً ل عن اعتقاد القصور فيها واعتقاد النقص فيها‪ ،‬فأنت بسب هذه‬
‫السنة الت تركتها إن تركت واجبا فأنت عليك إث الواجب وإن تركت مستحبا فأنت قد فاتك فضل‬
‫الستحب وإذا أدمنت وداومت على ترك الستحب فإن أهل العلم ف الذاهب الربعة يسقطون‬
‫عدالتك ويفسقونك بترك السنة بعن الدمان على تركها‪ .‬من ذلك ما ورد عن المام أحد بن حنبل‬
‫رضي ال عنه‪ :‬أنه سئل عمن يترك صلة الوتر وصلة الوتر عنده مستحبة ليست بواجبة فقال‪ :‬لا‬
‫سئل عمن ترك أو أدمن ترك صلة الوتر ل يصلي الوتر قال ‪ :‬ذاك رجل فاسق ترد شهادته‪ .‬وهو‬
‫يترك سنة ولذلك نن ننبه الناس نقول ‪ :‬ل تفهموا من قول العلماء إن السنة يثاب فاعلها ول يعاقب‬
‫تاركها هذا العن الذي تصلون به إل التهاون بالسنة نقول ‪ :‬ل ‪ ،‬العلماء ما أرادوا هذا إنا أرادوا‬
‫بيان السنة والواجب والحرم والكروه‪ ،‬أرادوا ما تصح به العبادة وما تفسد به العبادة‪ ،‬أرادوا بيان‬
‫أدن الحوال الت يصل با النسان إل حد العدالة عموما ل على الدوام وهم يفرقون مع قولم إن‬
‫السنة يثاب فاعلها ول يعاقب تاركها يفرقون بي من أدمن على ترك السنن وبي من كان يتركها‬
‫‪218‬‬

‫أحيانا ولذلك المام أحد بن حنبل وغيه من أئمة الق قالوا‪ :‬ما بلغنا حديث عن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم إل عملنا به ولو مرة واحدة‪.‬‬
‫لاذا يصفون هذا؟ لاذا يقولون هذا ؟‬
‫حت يعدوا من أصحاب هذه السنة ‪ ،‬يعدوا من أصحاب هذا الديث لذلك من ثرات العمل بالسنة‬
‫وفضل العمل بالسنة أن من يعمل با يعد من أهلها ‪.‬‬
‫الثمرة الامسة‬
‫أن ف فضل السنة واتباعها الفكاك من سبل الشيطان‬
‫عن ابن مسعود رضي ال عنه قال ‪ ":‬خط لنا رسول ال صلى ال عليه وسلم خطا فقال ‪ :‬هذا سبيل‬
‫ال ث خط خطوطا عن شاله وعن يينه ث خط خطوطا صغية عن شال هذا الط وعن يينه ث قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬هذا سبيلي أشار إل الط الطويل وقال ‪ :‬هذا سبيلي وهذه سبل‬
‫سَتقِيما فَاتِّبعُو ُه وَلَ تَّتِبعُوا السّبُلَ‬
‫صرَاطِي مُ ْ‬
‫على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه ث تل { وَأَ ّن هَذَا ِ‬
‫َفَتفَرّقَ ِبكُ ْم عَن سَبِيِل ِه ذَلِكُ ْم َوصّاكُمْ ِبهِ َلعَلّكُ ْم تَّتقُونَ } "‪ .‬فمن اتبع سنة الرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم اتبع الصراط الستقيم وسلم من سبل الشياطي ‪ ،‬وخط الرسول صلى ال عليه وسلم الذي‬
‫صنعه ومثله بالثال ليقربه إل أذهان الناس فخط خطا وخط على جانبه خطوطا تصويرا لقيقة هذه‬
‫السنة‪ ،‬فالسنة طريق طويل ليست طريقا قصيا ولذلك الذين يتعجلون نتائج الدعوة يتعجلون نتائج‬
‫اتباع السنة وتطبيق السنة يقولون‪ :‬يا أخي نن لنا مدة على طلب الديث ونطبق الديث والعمل‬
‫بالسنة ولكن ما يوجد أثر لذا؛ الجتمعات ماتغيت!!‬
‫فأقول لك‪ :‬يا أخي ل ضي ف ذلك أما ترى أن رسول ال صلى ال عليه وسلم لا مثل لسنته‬
‫وصراطه مثله صراطا طويلً ولا مثل السبل الخرى مثلها سبل قصية على جانبيه فل تغتر ول تظنن‬
‫أن اتباعك لتلك السبل الت هي على خلف السنة يوصلك إل النتيجة! فبعض الناس قد يظن أنه بذا‬
‫السلوب الذي يالف سنة الرسول يصل مباشرة إل مقصود الدعوة!‬
‫فنقول‪ :‬هذه كلها اغواءات من الشيطان يغويك يفتح لك البواب ويغرر بك يوهك أن هذا السبيل‬
‫نتيجته سريعة طريقه قصي أما طريق السنة يا أخي فإنه طريق طويل مفوف بالكاره‪ ،‬ولكنه صراط‬
‫مستقيم يؤدي بسالكه إل النة‪ ،‬وينجو به من النيان!‬
‫هذا سبيل الرسول صلى ال عليه وسلم إن أردته ألزمه وهو طريق طويل عليك إن تصب وعليك أن‬
‫تتابع السبيل ولذلك كان من الوصايا العامة لميع الؤمني ما ذكره ال سبحانه وتعال ف قوله‬
‫صوْاْ‬
‫صوْاْ بِاْلحَ ّق وََتوَا َ‬
‫ت وََتوَا َ‬
‫س ٍر ‪.‬إِلّ الّذِي َن آمَنُوْا َوعَمِلُوْا الصّالِحَا ِ‬
‫صرِ ‪ .‬إِنّ الِنسَا َن َلفِى خُ ْ‬
‫{ وَاْلعَ ْ‬
‫بِالصّبْر}‬
‫لبد من الصب ف أمر الدعوة!‬

‫‪219‬‬

‫وسبيل الرسول صلى ال عليه وسلم ف الدعوة ومنهج النبياء ف الدعوة ليس بنهج سريع تستعجل‬
‫فيه ثرته‪ ،‬ليس بنهج بي يوم وليلة بي سنة وسنتي‪ ،‬بل هو سبيل طويل‪ ،‬وصراط مستقيم‪ ،‬أمّا سبيل‬
‫الشياطي فإنا كلها قصية يغرر بك بقصرها فتتوهم أنا تؤدي إل النتيجة سريعا!‬
‫فسبيل السنة سبيل طويل عليك أن تتبعه وأن تسلكه وأن تتواصى فيه مع إخوانك بالق وأن تتواصى‬
‫فيه مع إخوانك بالصب ‪.‬‬
‫إذا ف اتباعك للسنة أمان لك وفكاك لك من سبل الشياطي ‪.‬‬
‫قال ناصر الدين أحد بن ممد العروف بابن الني (ت‪683‬هـ) رحه ال‪" :‬من القوق الواجبة‬
‫نشرها (يعن‪ :‬السنة) على الناس قاطبة يملها الخذ إل الغالب‪ ،‬ويبلغها الشاهد إل الغائب‪ ،‬وقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬نضر ال امرءا سع مقالت فوعاها ث أدّاها كما سعها فرب مبلغ‬
‫أوعى من سامع" فوظيفة الامل الاهل ف هذه المانة أن يؤديها إل أهلها بالوفاء والتسليم ووظيفة‬
‫الامل الاذق أيضا أن يؤديها إل من عساه أحذق منه ف الفهم والتفهيم‪.‬‬
‫وليحذر أن يجب عن الزيد باعتقاد أنه ذلك العظيم ففوق كل ذي علم عليم‪ ،‬ومهما ظن أنه ليس‬
‫وراء قدره مرمى ‪ ،‬فقد حرم بركة قوله عزوجل‪{ :‬وقل رب زدن علما} [طه‪ ]114:‬وقد كان‬
‫العلماء الربانيون من هذه المة على ما وهبوه من القوة ف غاية الزع واللع يتدرعون العجز الذي‬
‫يأباه اليوم لكع بن لكع‪ ،‬حت كان مالك رحه ال وهو الذي ل يقري أحد كما يقري أهون ما عليه‬
‫أن يقول فيما ل يدري أنه ل يدري‪ ،‬ويشي با إل الفاضل والماثل ويقول‪ :‬جنة العال ل أدري فإذا‬
‫أخطأها أصيبت منه القاتل"اهـ‪)1(.‬‬
‫قال ابن تيمية رحه ال‪" :‬وعامة هذه الضللت إنا تطرق من ل يعتصم بالكتاب والسنة كما كان‬
‫الزهري يقول‪ :‬كان علماؤنا يقولون العتصام بالسنة هو النجاة‪.‬‬
‫وقال مالك‪ :‬السنة سفينة نوح من ركبها نا ومن تلف عنها غرق ؛ وذلك أن السنة والشريعة‬
‫والنهاج هو الصراط الستقيم الذي يوصل العباد إل ال والرسول هو الدليل الادي الريت ف هذا‬
‫الصراط كما قال تعال‪ { :‬إِنّآ َأ ْرسَلْنَاكَ شَاهِدا َومُبَشّرا وََنذِيرا ‪َ .‬ودَاعِيا ِإلَى الّلهِ بِِإذِْن ِه وَ ِسرَاجا‬
‫مّنِيا }‪.‬‬
‫ط الّلهِ الّذِي َل ُه مَا فِي السّموَات َومَا فِي ال ْرضِ‬
‫صرَا ِ‬
‫ط مُسْتَقيم ‪ِ .‬‬
‫وقال تعال‪ { :‬وإنّك لتهدي إل صرا ٍ‬
‫أَلَ إِلَى الّلهِ َتصِيُ ا ُلمُورُ}‪.‬‬
‫صرَاطِي مُسَْتقِيما فَاّتِبعُوهُ وَلَ َتتِّبعُوا السُّبلَ فََت َفرّقَ بِكُ ْم عَن سَبِيِل ِه ذَلِكُمْ‬
‫وقال تعال‪ { :‬وَأَ ّن هَذَا ِ‬
‫َوصّاكُمْ ِبهِ َلعَلّكُمْ َتّتقُونَ }‪.‬‬
‫وقال عبدال بن مسعود‪ :‬خط رسول ال صلى ال عليه وسلم خطا وخط خطوطا عن يينه وشاله ث‬
‫قال هذا سبيل ال وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ث قرأ‪ { :‬وَأَ ّن هَذَا صِرَاطِي‬
‫مُسَْتقِيما فَاّتِبعُوهُ وَلَ َتتِّبعُوا السُّبلَ فََت َفرّقَ بِكُ ْم عَن سَبِيِل ِه ذَلِكُ ْم َوصّاكُمْ ِبهِ َلعَلّكُمْ َتّتقُونَ }[النعام ‪:‬‬
‫‪.]153‬‬
‫‪220‬‬

‫وإذا تأمل العاقل الذي يرجو لقاء ال هذا الثال وتأمل سائر الطوائف من الوارج ث العتزلة ث‬
‫الهمية والرافضة ومن أقرب منهم إل السنة من أهل الكلم مثل الكرامية والكلبية والشعرية‬
‫وغيهم(‪ )1‬وأن كل منهم له سبيل يرج به عما عليه الصحابة وأهل الديث ويدعى أن سبيله هو‬
‫الصواب وجدت أنم الراد بذا الثال الذي ضربه العصوم الذي ل يتكلم عن الوى إن هو إل وحي‬
‫يوحى" [ مموع الفتاوى (‪4/56‬ـ‪.])57‬‬
‫الثمرة السادسة‬
‫ف اتباع السنة تصل الشرع والدين‬
‫وذلك أن الدين معناه أن ل تعبد إل ال ول تعبد ال إل با شرع ول طريق لنا ف معرفة الشرع بغي‬
‫القرآن العظيم والسنة النبوية‪ ،‬ولذا كانت العبادات توقيفية ول غرو قالت عائشة رضي ال عنها‪" :‬‬
‫كان خلقه القرآن " وسنته صلى ال عليه وسلم شاملة لكل الدين ‪ .‬فهي البينة للقرآن العظيم قال ال‬
‫س مَا ُنزّلَ إَِلْيهِ ْم وََلعَّلهُمْ َيَتفَ ّكرُونَ} وقال تعال‪َ { :‬ومَآ‬
‫تبارك وتعال‪ { :‬وَأَْنزَلْنَا إِلَْيكَ الذّ ْكرَ لُِتبَيّنَ لِلنّا ِ‬
‫أَْنزَْلنَا عََلْيكَ الْكِتَابَ إِ ّل لِتَُبيّنَ َلهُمُ الّذِي اخَْتَلفُواْ فِيهِ َوهُدًى َورَ ْحمَةً ّل َق ْومٍ ُي ْؤمِنُونَ} [النحل‪.]64 :‬‬
‫توضأ رسول ال صلى ال عليه وسلم وقال ‪ " :‬هذا وضوئي ووضوء النبياء من قبلي‪ ،‬فمن زاد أو‬
‫أنقص فقد أساء وظلم" ‪.‬‬
‫وصلى رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وهو الذي قال‪" :‬صلوا كما رأيتمون أصلي"!‬
‫وهو الذي قال‪" :‬إنا بعثت لتم مكارم الخلق" وهو الذي قال‪ " :‬أفشوا السلم بينكم وأطعموا‬
‫الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا جنة ربكم بسلم " ‪.‬‬
‫وقال ابن تيمية رحه ال ‪ " :‬ولذا قال الفقهاء العبادات مبناها على التوقيف كما ف الصحيحي عن‬
‫عمر بن الطاب رضي ال عنه أنه قبل الجر السود وقال‪ :‬وال إن لعلم أنك حجر ل تضر ول‬
‫تنفع ولول أن رأيت رسول ال ‪ r‬يقبلك لا قبلتك ‪.‬‬
‫وال سبحانه وتعال أمرنا باتباع الرسول وطاعته وموالته ومبته وأن يكون ال ورسوله أحب إلينا ما‬
‫سواها وضمن لنا بطاعته ومبته مبة ال وكرامته فقال تعال { قل إن كنتم تبون ال فاتبعون‬
‫يببكم ال ويغفر لكم ذنوبكم} وقال تعال { وإن تطيعوه تتدوا } وقال تعال { ومن يطع ال‬
‫ورسوله يدخله جنات تري من تتها النار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم } ‪.‬‬
‫وأمثال ذلك ف القرآن كثي ول ينبغي لحد أن يرج ف هذا عما وضحت به السنة وجاءت به‬
‫الشريعة ودل عليه الكتاب والسنة وكان عليه سلف المة وما علمه قال به وما ل يعلمه أمسك عنه‬
‫ول يقفُ ما ليس به علم ول يقول على ال ما ل يعلم فإن ال تبارك وتعال قد حرم ذلك كله انتهى‬
‫كلمه رحه ال " ‪.‬‬
‫فمن ثرا ت اتباع السنة أنك باتباعها تصل الدين جيعه ‪.‬‬
‫إن شهادة أن ل إله إل ال وأن ممدا رسول عبده ورسوله تتضمن أمرين‪:‬‬
‫أن ل نعبد إل ال وأن ل نعبده إل با شرع ‪.‬‬
‫‪221‬‬

‫إن هذين المرين ها اللذان يقوم عليهما الدين ‪.‬‬
‫أما نقول ذلك ؟ إذا التباع أن ل نعبد ال إل با شرع‪ ،‬وتقيق هذا الصل ل يكون إل باتباع‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم وهو معن الزء الثان من الشهادة وأشهد أن ممدا رسول ال فل‬
‫طريق لك إل معرفة عبادة ال إل عن طريق اتباع رسول ال واتباع الرسول يكون بأخذ سنته صلى‬
‫ل ليس عليه أمرنا فهو رد"‪.‬‬
‫ال عليه وسلم ولذلك يقول الرسول صلى ال عليه وسلم‪" :‬من عمل عم ً‬
‫يعن تتقرب إل ال بأمر انظر هذا المر هل هو من المور الت تقرب با الرسول عليه الصلة‬
‫والسلم أم ل ‪ .‬فإذا وجدتا من ذلك فهي مقبولة إن شاء ال إذا توفرت شروط القبول وإذا ل يكن‬
‫المر كذلك فهو مردود عليك ولذلك حكم أهل العلم إن الذين يتقربون إل ال بأمور مدثة يعن‬
‫ببدع ل تقبل منهم عبادتم لاذا ؟ لن الرسول عليه الصلة والسلم قال‪" :‬من عمل عملً ليس عليه‬
‫أمرنا فهو رد" إذا ف اتباع سنة الرسول عليه الصلة والسلم وتقفيها أخذ بالدين كله‪ .‬والرسول‬
‫عليه الصلة والسلم علمنا كيف نتوضأ وكيف نصلي وعلمنا الداب والخلق وكان يعلمنا لا‬
‫دخل الدينة قال‪" :‬أفشوا السلم وأطعموا الطعام وصلوا والناس نيام تدخلوا النة بسلم" ويعلمنا‬
‫يقول ‪" :‬إنا بعثت لتم مكارم الخلق" علمنا الصيام وعلمنا الزكاة وعلمنا أمور الدين ‪ .‬فاتباعك‬
‫لسنة الرسول أخذ بأمور الدين جيعها‪.‬‬
‫قال ابن عبد الب (ت‪463‬هـ)‪":‬هذا حديث مدن صحيح ويدخل ف هذا العن الصلح والي كله‬
‫والدين والفضل والروءة والحسان والعدل فبذلك بعث ليتممه صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وقد قال العلماء إن أجع آية للب والفضل ومكارم الخلق قوله عز وجل‪{ :‬إِ َن الّلهَ يَ ْأ ُمرُ بِاْلعَدْلِ‬
‫حشَاءِ وَالْمُْن َكرِ وَالَْبغْيِ َيعِظُ ُكمْ َلعَلّكُمْ َتذَ ّكرُونَ} [النحل‪:‬‬
‫وَال ْحسَا ِن وَإِيتَآءِ ذِي اْل ُقرْبَى وََيْنهَى عَنِ اْلفَ ْ‬
‫‪.]90‬‬
‫وروينا عن عائشة ذكره ابن وهب وغيه أنا قالت‪" :‬مكارم الخلق صدق الديث وصدق الناس‬
‫وإعطاء السائل والكافأة وحفظ المانة وصلة الرحم والتدمم للصاحب وقرى الضيف والياء‬
‫رأسها"‪.‬‬
‫قالت‪" :‬وقد تكون مكارم الخلق ف الرجل ول تكون ف ابنه وتكون ف ابنه ول تكون فيه وقد‬
‫تكون ف العبد ول تكون ف سيده يقسمها ال لن أحب"اهـ [التمهيد (‪.])24/334‬‬
‫قلت‪ :‬وسنة الرسول هي الدين كما تقدم‪ ،‬وهي البينة لا ف القرآن العظيم‪ ،‬وقد كان خلقه صلى ال‬
‫عليه وسلم القرآن كما قالت أم الؤمني عائشة رضي ال عنها‪.‬‬
‫وقد قال ابن تيمية‪" :‬ولذا قال الفقهاء‪ :‬العبادات مبناها على التوقيف كما ف الصحيحي عن عمر بن‬
‫الطاب أنه قبل الجر السود وقال‪" :‬وال إن لعلم أنك حجر ل تضر ول تنفع ولول أن رأيت‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يقبلك لا قبلتك" وال سبحانه أمرنا باتباع الرسول وطاعته وموالته‬
‫ومبته وأن يكون ال ورسوله أحب إلينا ما سواها وضمن لنا بطاعته ومبته مبة ال وكرامته فقال‬
‫تعال‪{ :‬قل إن كنتم تبون ال فاتبعون يببكم ال ويغفر لكم ذنوبكم}‪ ،‬وقال تعال ‪{ :‬وإن تطيعوه‬
‫‪222‬‬

‫تتدوا}‪ ،‬وقال تعال‪{ :‬ومن يطع ال ورسوله يدخله جنات ترى من تتها النار خالدين فيها‬
‫وذلك الفوز العظيم}‪ ،‬وأمثال ذلك ف القرآن كثي‪.‬‬
‫ول ينبغي لحد أن يرج ف هذا عما مضت به السنة وجاءت به الشريعة ودل عليه الكتاب والسنة‬
‫وكان عليه سلف المة وما علمه قال به وما ل يعلمه أمسك عنه ول يقفو ما ليس له به علم ول‬
‫يقول على ال ما ل يعلم فان ال تعال قد حرم ذلك كله"اهـ[قاعدة جليلة ف التوسل والوسيلة ص‬
‫‪270‬ـ‪.]271‬‬
‫الثمرة السابعة‬
‫أن ف اتباعك لا رفع لسمة الذل والوان عن المة‬
‫وذلك لن السنة هي الدين وترك الدين سبب للذل والوان‪.‬‬
‫أخرج أحد ف السند وأبو داود ف سننه عن ابن عمر قال ‪ :‬سعت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يقول ‪ " :‬إذا تبايعتم بالعينة وأخذت أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الهاد سلط ال عليكم ذلً‬
‫ل ينعه حت ترجعوا إل دينكم" والعودة إل السنة عودة إل الدين ‪.‬‬
‫وف حديث جبيل الطويل الذي هو أم السنة بعد أن ذكر أركان اليان والسلم والحسان قال‪:‬‬
‫"هذا جبيل أتاكم يعلمكم أمور دينكم"!‬
‫الرسول عليه الصلة والسلم أخب بأمر سيكون وأخب بالنتيجة وذلك على سبيل اللص قال ‪" :‬إذا‬
‫تبايعتم بالعينة" والعينة نوع من أنواع البيوع تباع فيها السلعة ويبقى عينها عند بائعها ويشتريها البائع‬
‫من اشتراها منه‪ ،‬كأن يذهب إنسان إل صاحب سيارات وهو متاج فلوس فيقول لصاحب‬
‫السيارات‪ :‬بعن هذه السيارة بالتقسيط بعشرين ألف‪ ،‬فيبيعه بعشرين ألف‪ ،‬وصاحب السيارة عارف‬
‫أنه ما يريد السيارة يريد الفلوس فيقول له‪ :‬أنا اشتري منك هذه السيارة نقدا بمسة عشر ألفا فيصي‬
‫ف القيقة أنه أخذ خسة عشر ألفا حاله بعشرين ألف مؤجلة أل يصل هذا ‪.‬‬
‫هذا هو بيع العينة‪ ،‬سي عينة لن عي السلعة الباعة ل تنتقل من حرز مالكها‪.‬‬
‫والرسول عليه الصلة والسلم عنون ببيع العينة من باب الشارة إل تفشي أنواع البيوع الحرمة لنه‬
‫ل يوجد عندنا ف العاملت ف البيع والشراء إل بيع وربا فعنوان البيوع الحرمة الربا ومنه بيع العينة‪.‬‬
‫قال ‪" :‬إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر" كانوا ف السابق وليزال إل الن ف بعض البلد‬
‫الحراث يره بقر وثور فيأت الزارع يشي خلف البقر ويسك الحراث ويغرزه ف الرض حت‬
‫يقلبها فالرسول صلى ال عليه وسلم عب عن الركون إل الدنيا والرض باتباع أذناب البقر يعن‬
‫تصيوا أهل زرع وأهل دنيا وأهل مال فتجلسوا ف الرض وتتركوا الهاد ‪ .‬قال ‪" :‬إذا تبايعتم‬
‫بالعينة واتبعتم أذناب البقر وتركتم الهاد " تضمن ثلثة أمور‪:‬‬
‫• ‪1‬ـ إذا تبايعتم بالعينة! قلنا‪ :‬هذا عنوان البيوع الحرمة الربوية ‪.‬‬
‫• ‪2‬ـ واتبعتم أذناب البقر! معناه الركون إل الدنيا ‪.‬‬
‫• ‪3‬ـ وتركتم الهاد‬
‫‪223‬‬

‫ما هي نتيجة هذه المور إذا وجدت ف متمع من الجتمعات‪" :‬سلط ال عليكم ذلً ل يرفعه عنكم‬
‫حت تعودوا إل دينكم " ‪.‬‬
‫إذا اتباع السنة عودة إل الدين والعودة إل الدين سبب ف رفع الذل عنا‪.‬‬
‫إذا اتباع السنة سبب ف رفع الذل عن أمة السلمي‪.‬‬
‫أخذ سنة الرسول صلى ال عليه وسلم والسي عليها والتمشي با والرص والتمسك با جاء عنه‬
‫صلى ال عليه وسلم سبب لرفع الذل عن السلمي وهذا ثرة من ثرات اتباع السنة أخبنا با الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم ف هذا الديث ‪.‬‬
‫ف حديث جبيل الطويل ذكر اليان والسلم والحسان وقال‪" :‬هذا جبيل أتاكم يعلمكم أمور‬
‫دينكم"؛ إذا الذل ل يرفع إل بالعودة إل الدين والدين هو معرفة أركان اليان والسلم والحسان‬
‫أليس كذلك؟!‪.‬‬
‫فمن أراد أن يعود إل الدين فعليه أن يتعلم أحكام هذه الذكورات ف حديث جبيل‪ .‬فهل بعد هذا‬
‫يلم أهل الديث أنم يشتغلون بتعليم الناس أحكام الطهارة وأحكام الصوم وأحكام الزكاة وأحكام‬
‫اليان واليان بال وباللئكة والكتب ويتركوا الكلم ف الشياء الت ل فائدة فيها؟!‬
‫يتحدث أهل الديث ف هذه المور يعلمون الناس الدين‪ ،‬هل يقال عنهم بعد ذلك أنتم علماء حيض‬
‫ونفاس ولستم بعلماء واقع ولستم بعلماء دعوة؟‬
‫العال الذي يعلم الناس هذه المور يعلم الناس الدين يعلمهم السبيل الذي يرجون به عن الذل‬
‫والوان يعلمهم السبيل الذي أرشدهم الرسول صلى ال عليه وسلم إليه ‪ .‬إذا أرادوا اللص والنجاة‬
‫ف الخرة!‬
‫فمن ترك تعلم هذه المور وجعل كلمه كله عن العلمانية وعن الشيوعية وعن الدول الكبى وعن‬
‫كذا‪ ،‬وترك تعليم نفسه ما يتاجه من أمر دينه‪ ،‬بله تعليم الناس هذه الشياء‪ ،‬هل علم الدين؟ هل‬
‫تقق فيه الرجوع إل الدين‪ ،‬الذي أراده صلى ال عليه وسلم ف قوله‪" :‬حت ترجعوا إل دينكم" وف‬
‫حديث جبيل ذكر اليان وأركانه والسلم وأركانه والحسان‪" :‬وقال‪ :‬هذا جبيل أتاكم يعلمكم‬
‫أمور دينكم"؟‬
‫فهل نتعلم الدين بدون أن نتعلم كيف نصلي ؟!‬
‫هل نتعلم الدين من غي أن نتعلم الطهارة الت هي مفتاح الصلة؟!‬
‫هل نتعلم الدين من غي أن نعلم نساءنا وبناتنا وحرينا أحكام اليض وأحكام النفاس وهي أمور تر‬
‫عليهم دائما؟‬
‫هل نكون تعلمنا الدين بغي ذلك؟‬
‫هل نتعلم الدين ونن ل نعرف نعبد ال على الطريقة الت تقول‪ :‬إن صلت أنا كما صلها الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬حجي أنا كما حج الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬صومي أنا كما صام الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم؟‬
‫‪224‬‬

‫هل عرفنا الدين؟!‬
‫إذا من ثرات اتباع السنة ومن فضل اتباع السنة أن فيها رفع سة الذل والوان عن السلمي ‪.‬‬
‫سر يا أخي على الادة اتبع سنة الرسول صلى ال عليه وسلم أحرص على أن تقيم عبادة ال وتققها‬
‫وثق أنك إذا ما مشيت على هذا فصلحت نفسك وأصلحت أهلك وأسرتك وصلح النفس صلح‬
‫السرة ‪.‬‬
‫وصلح السرة صلح الجتمع ‪.‬‬
‫وصلح الجتمع صلح الدينة ‪.‬‬
‫وصلح الدينة صلح الدولة ‪.‬‬
‫وصلح الدولة صلح المة ‪.‬‬
‫وصلح المة صلح الكون جيعه بإذن ال؛ فأحرص وأبدا بنفسك ث أدناك فأدناك‪.‬‬
‫الثمرة الثامنة‬
‫أن فيها وصف الداء الذي اعترى المة السلمية ووصف الدواء‬
‫أخرج أحد وأبو داود عن ثوبان قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬يوشك المم أن‬
‫تتداعى عليكم كما تداعى الكلة على قصعتها فقال قائل ‪ :‬ومن قلة نن يومئذٍ قال ‪ :‬بل أنتم يومئذٍ‬
‫كثي ولكنكم غثاءٍ كغثاء السيل ولينعن ال من صدور عدوكم الهابة لكم و ليقذفن ال ف قلوبكم‬
‫الوهن فقال قائل ‪ :‬يا رسول ال وما الوهن قال ‪ :‬حب الدنيا وكراهية الوت " ‪.‬‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم وصف داءنا وحالنا ‪" :‬يوشك أن تداعى عليكم المم كما يتداعى‬
‫الكلة على قصعتها "‪.‬‬
‫أما حصل هذا؟! وال حصل تداعت دول الستعمار على البلد السلمية الت حباها ال سبحانه‬
‫وتعال باليات رزقها ال باليات أنار وزراعة وبترول وأمور متلفة تداعوا عليها كما يتداعى‬
‫الكلة على قصعتها!‬
‫"قالوا‪ :‬أمن قلة نن يا رسول ال؟" هل نن قليل حت تيء دول وتتكاثر علينا؟!‬
‫"قال‪ :‬ل بل كثي ولكنكم غثاء كغثاء السيل"‪ .‬فما السبب ف ضعفنا ؟‬
‫"قال‪ :‬ولينعن ال من صدورهم الهابة لكم وليقذفن ال ف قلوبكم الوهن قالوا يا رسول ال ما‬
‫الوهن قال حب الدنيا وكراهية الوت" ‪.‬‬
‫إذا ف السنة وصف الداء ووصف الدواء تريد تعال نفسك تريد تشي ف طريقك تريد تقق الي‬
‫لك؛ احرص على اتباع السنة وعال نفسك من أمر حب الدنيا وكراهية الوت تنظر ف السنة تد‬
‫فيها حديثا يقول‪ " :‬أكثروا من زيارة القبور فإنا تذكركم بالخرة " تنظر ف السنة تد فيها حديثا‬
‫يقول‪" :‬من كان يؤمن بال واليوم الخر فليقل خيا أو ليصمت"‪ ،‬تذكرك بالخرة بالوت كل ما‬
‫قرأت واطلعت ف السنة وطبقتها‪ ،‬يضعف ف نفسك حب الدنيا وخوف الوت شيئا فشيئا!‬
‫تسمع ف السنة عن الدنيا‪" :‬الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إل ذكر ال وما واله أو عال أو متعلم" ‪.‬‬
‫‪225‬‬

‫تقرأ ف القرآن العظيم‪ ] :‬زين للناس حب الشهوات من النساء والبني والقناطي القنطرة من الذهب‬
‫والفضة واليل السومة والنعام ‪...‬إل آخره[‬
‫وتستمر ف تعلم القرآن والسنة فتتوضح لك القائق وتتكشف لك الدنيا!‬
‫فتقوم وقد عرفت ما هي الدنيا! عرفت ما هي المور الت حولك! فسلمت من الوهن وسلمتك من‬
‫الوهن خروج لك من حالة الغثائية ‪.‬‬
‫الثمرة التاسعة‬
‫أن ف سنته صلى ال عليه وسلم تصيل تام الخلق وجيلها ومكارمها‬
‫أخرج أحد عَنْ أَبِي ُهرَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُو ُل الّل ِه صَلّى الّل ُه عََلْيهِ وَ َسلّمَ‪" :‬إِنّمَا ُبعِْثتُ لُِأتَمّ َم صَالِح‬
‫الَْأخْلَاقِ "(‪.)1‬‬
‫قال ابن عبدالب (ت‪463‬هـ)‪":‬هذا حديث مدن صحيح ويدخل ف هذا العن الصلح والي كله‬
‫والدين والفضل والروءة والحسان والعدل فبذلك بعث ليتممه صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وقد قال العلماء إن أجع آية للب والفضل ومكارم الخلق قوله عز وجل‪{ :‬إِ َن الّلهَ يَ ْأ ُمرُ بِاْلعَدْلِ‬
‫حشَاءِ وَالْمُْن َكرِ وَالَْبغْيِ َيعِظُ ُكمْ َلعَلّكُمْ َتذَ ّكرُونَ} [النحل‪:‬‬
‫وَال ْحسَا ِن وَإِيتَآءِ ذِي اْل ُقرْبَى وََيْنهَى عَنِ اْلفَ ْ‬
‫‪.]90‬‬
‫وروينا عن عائشة ذكره ابن وهب وغيه أنا قالت‪" :‬مكارم الخلق صدق الديث وصدق الناس‬
‫وإعطاء السائل والكافأة وحفظ المانة وصلة الرحم والتدمم للصاحب وقرى الضيف والياء‬
‫رأسها"‪.‬‬
‫قالت‪" :‬وقد تكون مكارم الخلق ف الرجل ول تكون ف ابنه وتكون ف ابنه ول تكون فيه وقد‬
‫تكون ف العبد ول تكون ف سيده يقسمها ال لن أحب"اهـ (‪.)1‬‬
‫قلت‪ :‬وسنة الرسول هي الدين كما تقدم‪ ،‬وهي البينة لا ف القرآن العظيم‪ ،‬وقد كان خلقه صلى ال‬
‫عليه وسلم القرآن كما قالت أم الؤمني عائشة رضي ال عنها‪.‬‬
‫الثمرة العاشرة‬
‫أن ف لزوم السنة النجاة من الفتنة والعذاب الليم‬
‫قال ال تبارك وتعال {ل تعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم ال الذين‬
‫يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}‪.‬‬
‫كل من خالف السنة! كل من خالف أمر الرسول! عليه أن يذر {فليحذر الذين يالفون عن أمره‬
‫أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم }تصيبهم فتنة فيدخل الكفر ف قلوبم أو النفاق ف قلوبم أو‬
‫يدخلوا ف البدع فيلحقهم بذلك عذاب أليم!‬
‫فمن فضل اتباع سنة الرسول أنا تفظك من الفتنة ‪.‬‬
‫جاء رجل إل المام مالك قال‪ :‬يا إمام أريد العمرة! قال‪ :‬اعتمر! قال‪ :‬أريد أن أحرم لا من الدينة‬
‫من السجد! قال‪ :‬يا بن اعتمر رسول ال صلى ال عليه وسلم من ذي الليفة واعتمارك من السجد‬
‫‪226‬‬

‫خلف السنة وإن أخشى عليك الفتنة إذا أنت فعلت هذا ث تل { فليحذر الذين يالفون عن أمره‬
‫أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم }‪.‬‬
‫الثمرة الادية عشر‬
‫أن ف اتباع السنة ولزومها تقيق اليان وحصول السعادة ف‬
‫الدارين والسلمة من النيان‬
‫قال تعال‪ { :‬ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونشره يوم القيامة أعمى }‪ ،‬فمن اتبع‬
‫سنة الرسول صلى ال عليه وسلم ولزمها فإنه ل يعرض عن الدين ول عن ذكر ال بل أقبل فهذا ل‬
‫يكون حاله كمن أعرض وقد قال تعال { قل إن كنتم تبون ال فاتبعون يببكم ال ويغفر لكم‬
‫ذنوبكم } وقال تعال { وإن تطيعوه تتدوا } وقال تعال { ومن يطع ال ورسوله يدخله جنات‬
‫تري من تتها النار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم } ‪.‬‬
‫وبالقابل جاءت آيات ف حال من يعصي ال ورسوله قال تبارك وتعال‪{ :‬ومن يعص ال ورسوله‬
‫ويتعدى حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهي}‪ ،‬بل نفى اليان عمن ل يقق التباع له‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬قال ال تعال‪{ :‬فل وربك ل يؤمنون لك حت يكموك فيما شجر بينهم ث ل‬
‫يدوا ف أنفسهم حرجا ما قضيت ويسلموا تسليما}‪ ،‬وقال تبارك وتعال‪{ :‬ما كان لؤمن ول‬
‫مؤمنة إذا قضى ال ورسوله أمرا أن يكون لم الية من أمرهم ومن يعص ال ورسوله فقد ضل‬
‫ضللً مبينا}‪ ،‬وقال تعال‪{ :‬ومن يعص ال ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا}‪.‬‬
‫إذا اتباع سنة الرسول عليه الصلة والسلم تقيق لليان‪{ :‬فل وربك ل يؤمنون حت يكموك فيما‬
‫شجر بينهم} {وما كان لؤمن ول مؤمنة إذا قضى ال ورسوله أمرا أن يكون لم الية من‬
‫أمرهم}‪.‬‬
‫الثمرة الثانية عشر‬
‫من ثرات اتباع السنة أن ف اتباعك للسنة وعملك با إحيا ًء لا‬
‫وإحياؤك لا إظهارا لا ودعوة للناس إليها‪ ،‬فمن عمل بالسنة‪ ،‬نتيجة عملك با أجر وأجر من عمل‬
‫با إل يوم القيامة‪ .‬أخرج مسلم ف صحيحه عن أب هريرة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫" من دعى إل هدى كان له من الجر مثل أجور من تبعه ل ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن‬
‫دعى إل ضللة كان له من الث مثل آثام من تبعه ول ينقص ذلك من آثامهم شيئا"‪.‬‬
‫وأخرج مسلم أيضا عن جرير بن عبد ال قال جاء ناس من العراب إل رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم عليهم الصوف فرأى سوء حالم قد أصابتهم حاجة فحث الناس على الصدقة فابطئوا عنه حت‬
‫رؤي ذلك ف وجهه قال ‪ :‬ث أن رجلً من النصار جاء بصرة من ورق ث جاء آخر ث تتابعوا حت‬
‫عرف السرور ف وجهه صلى ال عليه وسلم فقال عليه الصلة والسلم ‪ " :‬من سن ف السلم سنة‬
‫حسنة فعمل با بعده كتب له مثل أجر من عمل با ول ينقص من أجورهم شيء ومن سن ف‬
‫السلم سنة سيئة وعمل با بعده كتب له مثل وزر من عمل با ل ينقص من أوزارهم شيئا "‬
‫‪227‬‬

‫إذا من عمل بالسنة وأظهرها دعى الناس إليها بجرد أنه أظهرها‪ .‬فإذا عمل إنسان بذه السنة كان‬
‫لن أظهرها أو ًل أجر من عمل با إل يوم القيامة!‬
‫قد يقول قائل‪ :‬يا شيخ الرسول صلى ال عليه وسلم قال من سن سنة حسنة يعن إنسان يعمل عمل‬
‫ولو ما جاء ف الشرع ولو ما جاء عن الرسول!‬
‫أقول لك‪ :‬ل ‪،‬ليس هذا معن الديث لن أهل العلم يقولون إنا يعرف التحسي والتقبيح للشياء من‬
‫الشرع فمن أين لك هذا العمل حسن إذا ل يأت من الشرع فمصدرنا أن هذا حسن أو قبيح هو‬
‫الشرع‪ ،‬يصي معن الديث‪" :‬من سن سنة حسنة " أي‪ :‬من أحيا سنة من الشرع ولذلك الديث‬
‫ورد ف الصدقة أن رجلً جاء وقدم صدقة فجاء الناس بعده وتصدقوا‪.‬‬
‫دخل رجل السجد ولقي فقيا فخرّج من ماله شيئا وأعطاه! فلما رأوه الناس بادروا اقتداء به إل‬
‫إعطاء هذا الفقي ومساعدته! كل من عمل إقتداءً به يكون له أجر‪.‬فهل الصدقة وإخراجها من السنة‬
‫الت ثبتت عن الرسول صلى ال عليه وسلم أم سنة مدثة؟ إنا سنة ثابتة عنه صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫ليس ف الديث أن النسان يعمل سنة من عند نفسه‪ ،‬لن حسن السنن إنا يعرف من الشرع وليكن‬
‫ل ليس عليه أمرنا فهو رد " ‪.‬‬
‫على ذكر منكم قوله صلى ال عليه وسلم " من عمل عم ً‬
‫قال ابن حبان رحه ال ‪ ":‬إن ف لزوم سنته صلى ال عليه وسلم تام السلمة وجاع الكرامة ل‬
‫تطفئ سرجها ول تدحض حججها من لزمها عصم ومن خالفها يذم إذ هي الصن الصي والركن‬
‫الركي ال بان فضله ومت حبله من تسك به ساد ومن رام خلفه باد فالتعلقون به أهل السعادة ف‬
‫الجل والغيوطون بي النام ف العامل" ‪.‬انتهى كلمه ‪.‬‬
‫وبذا تتم هذه الحاضرة والمد ل الذي بنعمته تتم الصالات ‪ .‬وسبحانك اللهم أشهد أن ل إله إل‬
‫أنت استغفرك وأتوب إليك وصلى ال على ممد وعلى آل ممد كما صليت على إبراهيم وعلى آل‬
‫إبراهيم إنك حيد ميد وبارك على ممد وعلى آل ممد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم‬
‫إنك حيد ميد‪.‬‬
‫_‬
‫(‪ )1‬صحيح ابن حبان (‪)180 / 1‬‬
‫(‪ )2‬حديث صحيح‪ ،‬لغيه‪ .‬وأشار بعضهم إل احتمال تواتره‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند (‪ ،)4/102‬و أبو داود ف كتاب السنة‪ ،‬باب شرح السنة‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪ ،)4597‬والجري ف الشريعة (الطبعة الحققة) (‪ ،1/132‬تت رقم ‪.)31‬وصحح إسناده مقق‬
‫جامع الصول (‪ ،)10/32‬واللبان ف سلسلة الحاديث الصحيحة حديث رقم (‪ ،)204‬وذكر‬
‫جلة من الحاديث تشهد له‪ .‬وانظر نظم التناثر ص‪.34-32‬‬
‫فائدة ‪ :‬قال ابن تيمية رحة ال عليه‪ ،‬ف مموع الفتاوى (‪ ،)347-3/346‬ف معرض كلم له على‬
‫حديث الفتراق‪" :‬وأمّا تعيي هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات‪ ،‬وذكروهم ف كتب‬
‫القالت‪ ،‬لكن الزم بأن هذه الفرقة الوصوفة هي إحدى الثنتي والسبعي ل بد له من دليل؛ فإن ال‬
‫‪228‬‬

‫حرّم القول بل علم عموما‪ ،‬وحرّم القول عليه بل علم خصوصا‪ ،‬فقال تعال‪{ :‬قل إنا حرّم رب‬
‫الفواحش ما ظهر منها وما بطن والث والبغي بغي الق وأن تشركوا بال مال ينل به سلطانا‪ ،‬وأن‬
‫تقولوا على ال ما لتعلمون} [العراف‪ ،]33:‬وقال تعال‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا كلوا ما ف الرض‬
‫حل ًل طيبا ولتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبي إنا يأمركم بالسؤ والفحشاء وأن تقولوا‬
‫على ال ما لتعلمون} [البقرة‪ ،]169:‬وقال تعال‪{ :‬ولتقف ما ليس لك به علم} [السراء‪.]36:‬‬
‫وأيضا فكثي من الناس يب عن هذه الفرق بكم الظن والوى‪ ،‬فيجعل طائفته والنتسبة إل متبوعه‬
‫الوالية له هم أهل السنة والماعة‪ ،‬ويعل من خالفها أهل البدع‪ ،‬وهذا ضلل مبي‪ .‬فإن أهل الق‬
‫والسنة ل يكون متبوعهم إل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬الذي {لينطق عن الوى إن هو إل‬
‫وحي يوحى}‪ ،‬فهو الذي يب تصديقه ف كل ما أخب‪ ،‬وطاعته ف كل ما أمر‪ ،‬وليست هذه النلة‬
‫لغيه من الئمة‪ ،‬بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫فمن جعل شخصا من الشخاص غي رسول ال صلى ال عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل‬
‫السنة والماعة‪ ،‬ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة ‪ -‬كما يوجد ذلك ف الطوائف من اتباع‬
‫أئمة ف الكلم ف الدين وغي ذلك ‪ -‬كان من أهل البدع والضلل والتفرق"اهـ‬
‫(‪ )2‬أخرجه الاكم والدار قطن والبيهقي‬
‫(‪ )3‬أخرجه البيهقي ‪.‬‬
‫(‪ )4‬أخرجه ابن عبد الب ف التمهيد مسندا‪.‬‬
‫(‪ )5‬أخرجه ابن عبد الب أيضا ف التمهيد وأخرجه الترمذي‬
‫(‪ )6‬مموع الفتاوى (‪.)4/137‬‬
‫(‪ )7‬التواري على تراجم أبواب البخاري ص‪34‬ـ‪.35‬‬
‫(‪ )8‬وكذا فرق الختلف إل يومنا هذا ‍‪.‬‬
‫(‪ )9‬السند (الرسالة) ‪. 14/513‬‬
‫(‪ )10‬التمهيد‪. 24/334‬‬
‫==========================‬
‫فل تلوموهم ولوموا أنفسكم‬
‫عبد العزيز بن ممد الروضان‪ /‬بريدة‬
‫عادة عندما أريد أن أكتب مقالً أي مقالٍ فإن ل أكتب عنه حت يكون العقل بيده زمام القلم بعن‬
‫أصح ل أكتب مقالً حت تعود العاطفة إل رشدها كي ل ينجرف قلمي إل مهاوٍ سحيقة‪.‬‬
‫فإن امتطاء صهوة العاطفة هو بعن ارتكاب الطأ ف كل لظة ول شك‪ .‬وإن هنا أريد أن أدل‬
‫بدلوي حول تلك النتهاكات الت طالت ذات الرسول صلى ال عليه وسلم الذي هو فوق كل‬
‫نقد‪ ..‬ولكن العال السلمي من طنجة إل جاكرتا تعاملوا مع ذلك الطأ بعاطفة طوحت بم بعيدا‬
‫‪229‬‬

‫عن السلك الصواب فلم ترز تلك القلم واللسن قدم سبق ف معالة تلك القضية وإنا هي ردود‬
‫أفعال ل ترفع رأسا ول ترد ضالً‪ ،‬وكل العرب والسلمي حينما يريدون أن يصنعوا حلولً لشاكلهم‬
‫فإنم يسلكون مثل هذا السلك ف اتاذ قراراتم ول يعلون العقل هو الهيمن‪.‬‬
‫ل أشك لظة واحدة ول أقل من ذلك أن تلك الصحيفة قد ارتكبت خطأً جسيما ف حق الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم ول يوجد عُرف أو قانون يسوغ لتلك الصحيفة هذا السلك بل هي مطئة حت‬
‫النخاع‪ ..‬فالرية مهما كانت مساحتها ل تكون على حساب حرية الشخص الخر‪ ..‬فحرية‬
‫الشخص تقف عندما تبدأ حرية الشخص الخر‪ .‬وما أود أن أنفذ إليه هو‪ :‬إن الذي جعل غي‬
‫السلمي يتطاولون على الدين السلمي ورموزه هو تقصي بالدرجة الول من السلمي أنفسهم‪،‬‬
‫فالسلم ل يقدم للغرب ول للشرق بصورته القيقية! و إل لو قُدم الدين السلمي بصورة متينة‬
‫لجله الغرب وقدره الشرق‪ ،‬ولكن ما يؤسف له أن الدين السلمي ل يسوّق للعال تسويقا يليق‬
‫بلله‪ .‬وإن حينما أتوجه باللوم على رجال الدين وعلمائه بصفة خاصة لن أرى مهمتهم حيال هذا‬
‫الدين تقتصر على حفظ النصوص ليس‪..‬إل فماهم إل حالة نصوص فهم من هذا النطلق مقصرون‬
‫بكل ما تمله هذه الكلمة من معن‪.‬‬
‫إذا كانت هذه هي الهمة النوطة بم ول تتجاوز غي ذلك فجزاكم ال خيا اجلسوا ف بلدانكم‬
‫وأشرطة الكاسيت تقوم بهمتكم‪ .‬إن الدين السلمي باجة ماسة وملحة لشخاص يلجون ف فنائه‬
‫بعمق ويفهمون معانيه ومضامينه النية‪ .‬إن الغرب اليوم يأت إليهم الدين السلمي مسوقا عب‬
‫اجتهادات تفسيية ساذجة مسطحة ل تقدم للسلم شيئا بل إن تلك الهود من قِبل هؤلء أساءت‬
‫إل مقاصده الليلة‪ .‬وإن ما وصل إل أروقة الغرب عب هؤلء الشخاص ما هي إل تعاليم مهلهلة‬
‫الثياب عرجاء من هذا وذاك احتقر الغرب هذا الدين وطوحوا به بعيدا‪ ،‬لنم رأوه عب تلك التعاليم‬
‫النفة الذكر ل يرفع رأسا‪.‬‬
‫إن العال السلمي اليوم يعيش أزمة فكرية نو بغية ماهية هذا الدين؟ وما هي مقاصده السامية؟ وما‬
‫هي أحكامه السامقة‪ .‬فالغرب حيال هذه الزمة من باب أول وإن السبب الوهري ف هذه النظرة‬
‫القاصرة حيال الدين السلمي وتعاليمه متأتيا من السلمي أنفسهم‪.‬‬
‫إن الشخص الغرب إذا نظر إلينا ونن ندعو إل السلم عب وسائل ل يوقع عليها الدين السلمي فل‬
‫شك أنه سوف يجم عن القبال على موائده‪ ..‬إن الدين السلمي ينظر الغرب إليه على أنه أسد‬
‫ضار ف مفازة وهذا كله بسبب تقدي السلم على أنه دين ل يعرف الرحة ول الشفقة وإنا يعرف‬
‫الغلظة ومصادرة الغي واستقصائه‪ .‬إن الدين السلمي هو غي ذلك‪ ..‬هو دين الريات على متلف‬
‫مناشطها‪ ،‬ولكن ان بعض أهل الدين السلمي مع السف الشديد يرون أن اعتناق هذا الدين لبد‬
‫أن يأت عب القهر إذا تعذر القبول اليسر‪.‬‬
‫وهذا التصور منبثق من أن الهاد ف صدر السلم ما أتى إل لنشر السلم عبه ويستدلون على‬
‫ذلك بغزوات الرسول وسراياه وما بعدها من فتوحات إسلمية‪.‬‬
‫‪230‬‬

‫إن هذا الفهم الاطئ فهم خر عليه السقف من فوقه‪..‬‬
‫فالدين السلمي ترك مساحة كبية من الرية لن يريد أن يعتنقه‪ .‬وإن الدعوة إل السلم عب‬
‫وسائل شرعية كمقارعة الجة بالجة والجادلة السنة والفكر الني هي كفيلة بدخول الناس إل‬
‫حظية هذا الدين‪..‬‬
‫ل السايفة هي الكفيلة بذلك‪ ،‬وبالناسبة فإن سوف أذكر شيئا ف حواشي هذا الوضوع ذكره هنا‬
‫يكفين مؤونة مقال آخر وهو أن جيع سرايا وغزوات الرسول صلى ال عليه وسلم ما هي إل قتال‬
‫اضطرار ل قتال اختيار‪..‬‬
‫ولو استقرأنا التاريخ السلمي بنظرة فاحصة لوجدنا المر كذلك لن العتداء السبق ف نظر الدين‬
‫حبّ الْ ُمعْتَدِينَ} (‬
‫السلمي مرفوض لن ال تعال يقول ف الوحي الطاهر {وَلَ َتعَْتدُواْ إِنّ الّلهَ لَ يُ ِ‬
‫‪ )190‬سورة البقرة‪ ،‬إن فهمي هذا لغزوات الرسول على أنا ظروف تضطرهم إل ذلك سوف يمر‬
‫عيونا ويضيّق صدورا‪ .‬لن بعض الناس له فهم آخر حيال هذه القضية‪..‬‬
‫وأنا أقول لم على رسلكم يا قوم إن تصوركم هذا وفهمكم خاطئ وحذلقة وتديف ف السلم‪.‬‬
‫لن ال تعال يعطي النسان مطلق الرية ف اعتناق الديان السماوية والنصوص كثية يضيق با‬
‫الكان والزمان‪ .‬ولكن سوف ات بنصوص شرعية لبد من ذكرها‪:‬‬
‫ض وَالْجِبَالِ فَأََبيْنَ أَن َيحْمِ ْلَنهَا‬
‫ت وَالَْأ ْر ِ‬
‫* النص الول قوله تعال{ِإنّا َع َرضْنَا الَْأمَانَ َة َعلَى السّمَاوَا ِ‬
‫وَأَ ْش َفقْنَ مِْنهَا َوحَمََلهَا الْإِنسَانُ إِّنهُ كَانَ ظَلُومًا َجهُولًا} (‪ )72‬سورة الحزاب‪.‬‬
‫من هذه الية يتبي لنا جليا أن ال أعطى النسان الرية ومطلق الختيار‪.‬‬
‫* النص الثان قوله تعال {لَ إِ ْكرَاهَ فِي الدّي ِن قَد تَّبيّنَ الرّشْ ُد مِنَ اْلغَيّ‪} ...............‬الية (‪)256‬‬
‫سورة البقرة‪.‬‬
‫* ويقول ال تعال حيال هذا الوضوع {وََلوْ شَاء رَّبكَ لمَ َن مَن فِي ا َل ْرضِ كُّلهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ‬
‫تُ ْك ِرهُ النّاسَ َحتّى يَكُونُوْا ُمؤْمِِنيَ} (‪ )99‬سورة يونس‪.‬‬
‫إذا ال تعال ف هذه النصوص الكرية التعاضدة أعطى النسان حرية الختيار وأن النسان يعتنق‬
‫الدين عب الختيار ل عب القهر‪ .‬وبالناسبة هناك نص شرعي وهو حديث شريف أقض مضجعي‬
‫لسني طويلة ومازلت‪ ،‬وهذا النص خرجاه البخاري ومسلم ف صحيحهما وهو قول الرسول صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ :‬أمرت أن أقاتل الناس حت يشهدوا أن ل إله إل ال وأن ممدا رسول ال‪ ..‬الديث‪.‬‬
‫إن هنا أرى أن هذا الديث فيه معارضة جلية واضحة لتلك اليات النفة الذكر‪ ،‬فهذا الديث‬
‫يعارض منطوقها ومفهومها وإن هنا أضع هذا التساؤل على طاولة الفقهاء لن ل أحب الوض ف‬
‫ذلك الوضوع أكثر من ذلك فقد يقول عن الناس صمت دهرا ونطق كفرا‪ ..‬وعودة على بدءٍ إن‬
‫تعاليم الدين السلمي تصلح أن تكون منهاج حياة زمانا ومكانا فلن يد البشر أحسن من هذه