‫رسالة إلى كل‬

‫من يعمل‬
‫للسلم‬
‫بقلم ‪ :‬د‪ .‬ناجح إبراهيم‬
‫********************************************‬
‫*****************‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله وحده والصلة والسننلم علننى مننن ل نننبي‬
‫بعده وعلى آله وصحبه ‪ ..‬وبعد‬
‫الخ الدكتور ناجح إبراهيم‪-‬فك الله أسننره‪ 42 -‬عام نا ً‬
‫طبيب بشري وأحد أبرز الدعاة إلى الله عننز وجننل فنني‬
‫فننترة السننبعينات وقنند كننان أميننرا ً للجماعننة السننلمية‬
‫بجامعة أسيوط‪ ..‬وقد كان يتمتع بشننعبية وقبننول واسننع‬
‫في أوساط الشعب المصري وخاصة في صعيد مصر ‪..‬‬
‫كان أسمه ضمن القائمة التي أصدر السننادات أوامننره‬
‫بننالتحفظ عليهننا فنني قننرارات سننبتمبر ‪ 1981‬الشننهيرة‬
‫ولكنه تمكن من الهرب حننتى قبننض عليننه وحننوكم فنني‬
‫أعقاب اغتيال السادات ‪ ..‬وقد حكموا عليه بالسجن ‪25‬‬
‫عاما ً عام ‪}.. 1981‬وما نقموا منهم إل أن يؤمنننوا بننالله‬
‫العزيز الجميد{‪ .‬ورغم طول السننجن وقسننوة التعننذيب‬
‫والمعاناة فهو بفضل الله عز وجل ثابت ثبات الجبننال ‪..‬‬
‫‪1‬‬

‫وما زال على الدرب داعيا ً ومعلما ً ومثبتا ً لخوانه‪..‬‬
‫نسأل المولى عننز وجننل بأسننمائه الحسنننى وصننفاته‬
‫العليا أن يفرج كربه ويفك أسره هو وسائر إخننوانه مننن‬
‫السجناء والمعتقلين ‪ ..‬إنه ولي ذلك والقادر عليه‪..‬‬
‫المرابطون‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة‬
‫الـــديــــن النــصيــحـــــة‬
‫هكذا قال رسولنا ‪ .. ( ) r‬وهذا هو الذي دفعنا لكتابة‬
‫هذه الصفحات‪ ،‬فلسنا نكتب لنا ل نجد مننا نفعلننه ‪ ..‬ول‬
‫لنا نجد من يقرأ ما نكتبه‬
‫وإنما نكتب عندما نستشننعر أن هننناك نصننيحة يجننب‬
‫علينننا أن نقنندمها لخواننننا ‪ ..‬مسنناهمة منننا فنني تلننك‬
‫المسيرة المباركة ‪ ..‬مسيرة إقامة الدين وإعلء رايته ‪.‬‬
‫ونحن ن كما قال الصحابي الجليننل “ ابننن رواحننه ” ‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪() 1‬‬

‫رواه مسلم ) صحيح مسلم بشرح النووي ‪ ، ( 2/37 :‬وأبو داود ) ‪ ، ( 4944‬والنسائي ) ‪ ، ( 7/156‬وأحمد في مسنننده ) ‪ ( 4/102‬كلهننم‬

‫من حديث تميم الداري رضي الله عنه ‪.‬‬
‫ وقد أخرجه من حديث أبي هريرة عند الترمذي ) ‪ ، ( 1926‬والنسائي ) ‪ ، ( 7/157‬وأحمد ) ‪ ( 2/297‬وصححه الشيخ أحمد شاكر ‪،‬وفي‬‫الباب عن ابن عمر وابن عباس وثوبان رضي الله عنهم ‪ ،‬وعلقه البخاري في كتاب اليمان من صحيحه )‪-1/137‬فتح (‪ ،‬ونقل ابن حجر في‬
‫الفتح ) ‪ (1/138‬عن البخاري أنه قال في تاريخه ‪ :‬ل يصح إل عن تميم ‪.‬‬

‫) ما نقاتل الناس بعدد ول قوة ول كننثرة مننا نقنناتلهم إل‬
‫بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ( ) ( ‪.‬‬
‫ومننن ثننم يلزمنننا أن نكننون أشنند استمسنناكا ً بننديننا‬
‫وحرصا ً عليه من استمساك المقاتل بسلحه في معمعة‬
‫القتال وحرصه عليه ؛ فإنه متى فّرط فيه ضاع كل أمل‬
‫له في النصر ‪ ،‬بل ضاع كل أمل له في النجاة ‪.‬‬
‫وكذلك أهل الدين ؛ مننتى فرطننوا فنني دينهننم ن ن ولننو‬
‫قليل ً ن تلشى أملهم في النصننر ‪ .‬فننإن اللننه تعننالى إنمننا‬
‫ينصر من يطيعه ويخلص له ‪ ،‬ويعتصم به ويتوكل عليه ‪.‬‬
‫قال تعالى ‪ } :‬ولينصرن الله من ينصره { ) ( ‪.‬‬
‫فمن لم ينصننر ربننه لننم ينصننره ‪ ،‬ومننن عصنناه تركننه‬
‫وأعداءه ‪ .‬وكما قال الفاروق عمننر ‪ ) :‬فننإن لننم نغلبهننم‬
‫بطاعتنا غلبونا بقوتهم ( ‪.‬‬
‫وقد كان رضي الله عنه ن يخنناف علننى الجيننش مننن‬
‫ذنوبه ‪ ،‬أكثر من خوفه عليه من عدوه ‪ .‬وهذا من كمننال‬
‫فقهه ووفور عقله ‪.‬‬
‫وكم نود لننو استشننعرنا جميعنا ً هننذا المعنننى ‪ ،‬فظننل‬
‫حاضرا ً في قلوبنا وعقولنا ل يغيب أبدا ً عنا ‪.‬‬
‫كم نود لو علمنا علم اليقين أن الله قد تكفل بنصرة‬
‫دينه وحفظه ‪ ..‬فمن دار مننع السننلم حيننث دار ‪ ،‬وكننان‬
‫قائما ً بقلبه وجوارحه فنني طاعننة اللننه ُنصننر ل محالننة ‪..‬‬
‫ومن حاد عن الصراط حاد عنه النصر ‪.‬‬
‫والله تعالى عليم حكيننم ‪ ..‬عليننم بأحوالنننا ‪ ،‬ل يخفننى‬
‫عليه شيء من أمورنا ؛ عليم ببواطننا ونياتنننا ‪ ،‬كمننا هننو‬
‫عليم بظواهرنننا وأعمالنننا ‪ .‬وهننو سننبحانه حكيننم ‪ ،‬يضننع‬
‫الشيء في موضعه ‪ ،‬فل يعطي منحة الحفظ والنصر إل‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪() 2‬‬
‫‪() 3‬‬

‫أخرجه ابن إسحاق كما في السيرةُ النبوية لبن هشام ) القسم الثاني‪:‬ص‪ 375‬ط ‪ .‬مصطفى الحلبي سنة ‪1375‬هن( ‪.‬‬
‫سورة الحج الية ) ‪( 40‬‬

‫‪3‬‬

‬‬ ‫وهذه الربعة هي حقا ً أعدى أعدائنا ‪ ،‬فمتى قهرنا ‪) :‬‬ ‫النفس والشيطان والدنيا والهوى ( كنا على قهر أعدائنا‬ ‫من النس أقدر ‪.‬‬ ‫فانظر فيها أخي الكريم ؛ فما أردناهننا إل دللنة علننى‬ ‫الخير ‪ ..‬‬ ‫وهذا دورك أخي الكريم ‪ ...‬‬ ‫وإن قهرتنا هذه الربعننة فقنند اسننتوينا وأعننداؤنا فنني‬ ‫المعصية ‪ .‫لمن يستحقها ‪ .‬‬ ‫} وقنننل اعملنننوا فسنننيرى اللنننه عملكنننم ورسنننوله‬ ‫والمؤمنننون وسننتردون إلننى عننالم الغيننب والشننهادة‬ ‫فينبئكم بما كنتم تعملون { ) ( ‪.‬أما من ليسننوا أهل ً لهننا فليننس لهننم إل‬ ‫الخذلن ‪ .‬والعمننل‬ ‫بها ‪..‬نعوذ بالله من الهوان على الله ‪..‬‬ ‫وهذه كلها قد أقبلت ؛ تريد أن تحول بين العبد وبيننن‬ ‫ما فيه نجاته وفلحه وفوزه في الدنيا والخرة ‪.‬‬ ‫فالكلمننات ل تننراد لننذاتها ‪ ،‬وإنمننا لفهمهننا ‪ ..‬‬ ‫لكن النفس تعاند ‪ ،‬والشيطان يوسوس ‪ ،‬والدنيا قنند‬ ‫تزخرفت ‪ ،‬والهوى كثيرا ً ما يغلب ‪.‬وبقي لهم فضل قوتهم ‪ ...‬فانهزمنا ‪.‬سدا ً لثغرة قد رأيناها ‪ ...‬أو‬ ‫دللة على معروف ‪.‬أو تصننحيحا ً لخلننل ‪ .‬‬ ‫ودورنننا أن نقننول وننصننح ؛ لكننن الثغننرة لننن تسنند ‪،‬‬ ‫والخلل لن ينصلح ‪ ،‬والمعروف لن يتحقق ‪ ،‬إل بالعمل ‪.‬ودورنا جميعا ً ‪.‬‬ ‫وكلماتنا التي نسطرها إنمننا هنني نصننائح تعيننن علننى‬ ‫التغلب على النفس والشيطان والدنيا والهوى ‪.‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪()4‬‬ ‫سورة التوبة الية ) ‪( 105‬‬ ..

‬ويقال لك ‪ :‬هل رأيت بؤسا ً قط ؟ فتقول ن بعد أن‬ ‫تغمس في الجنة غمسة ن ‪ ) :‬ل والله يا رب ! مننا رأيننت‬ ‫بؤسا ً قط ( ) ( ‪..‬فمننع دخننول أو‬ ‫قدم لك في الجنة سيزول عنك كل تعب لقيتننه ‪ ،‬وكننل‬ ‫مَته فنني سننبيل‬ ‫هم أصابك ‪ ،‬وكل جرح جرحته أو كلم ك ُل ِ ْ‬ ‫الله ‪ .‬‬ ‫‪() 6‬‬ ‫يشير إلى ما أخرجه مسلم ) ‪ ، ( 17/149‬وأحمد ) ‪ ،3/203‬ن ‪ ، ( 253‬وابن ماجة ) ‪ ( 4321‬من حديث أنس بن مالك رضي اللننه عنننه‬ ‫قال ‪ :‬قال رسو ل الله ‪ r‬ن واللفظ لمسلم ن ‪ ) :‬يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة ‪ ،‬فيصبغ في النار صبغة ثننم يقننال ‪ :‬يننا ابننن‬ ‫آدم ‪ ،‬هل رأيت خيرا ً قط؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول ‪ :‬ل والله يا رب ! ويؤتى بأشد الناس بؤسا ً في الدنيا من أهل الجنة ‪ ،‬فيصبغ صْبغة‬ ‫في الجنة ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬يا ابن آدم ‪ ،‬هل رأيت بؤسا ً قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول ‪ :‬ل والله يا رب ! ما مر بي بننؤس قننط ‪ ،‬ول رأيننت‬ ‫شدة قط ( ‪.‬فإذا ما ثب ّ‬ ‫على الحق ‪ ،‬وصبرت على البتلء ‪ .‬كلهم من حديث ابن عمر رضي الله عنه وفيه ‪ :‬كان النبي ‪ r‬إذا أفطر قال ‪ .‬‬ ‫وتعبت أكثر وأكثر في سبيل دينك ‪.‬‬ ‫وسهرت أكثر وأكثر من أجل ربك ‪ ،‬وسافرت وتركت‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪() 5‬‬ ‫أخرجه أبو داود ) ‪ ، ، ( 2357‬والدارقطني ) ‪ ،( 2/185‬والبيهقي في السنن الكبرى )‪ ، (4/239‬والحنناكم فنني المسننتدرك ) ‪( 1/422‬‬ ‫وقال ‪ :‬صحيح على شرط الشيخين ‪ ..‬‬ ‫ول إلى فرحة وسننعادة‬ ‫لقد تبدد تعبك وألمك ‪ ،‬بل تح ّ‬ ‫وهناءة ‪ ..‬فننإن اللننم سننيزول‬ ‫والتعب سيذهب ‪ ،‬ويبقى لك الجر والثواب إن شاء الله‬ ‫‪.‬‬ ‫‪5‬‬ .‬فذكره ‪.‬فقد ثبت لننك الجننر والثننواب وزادك اللننه مننن‬ ‫فضله ‪ .‬‬ ‫م ويبقى الجُر إ ْ‬ ‫ن شاَء الل ُ‬ ‫ل الل َ‬ ‫اعلم أخي ن رحمننك اللننه نن أنننه سننتواجهك مصنناعب‬ ‫جمة ‪ ،‬ومتاعب كثيرة ‪ ،‬وابتلءات عدينندة ‪ ،‬وأنننت تسننير‬ ‫ت‬ ‫في طريق الحق وتنشغل بالعمل للسلم ‪ .‫سيزو َ‬ ‫ه ‪.‬‬ ‫يذهب أل ُ‬ ‫وهو يردد قول النبي الكريم ‪) : r‬ذهننب الظمننأ ‪ ،‬وابتلننت‬ ‫العروق ‪ ،‬وثبت الجر إن شاء اللننه( ) ( ‪ .‬وأكرمك كرم نا ً يليننق بننوجهه سننبحانه ‪ ،‬وبكرمننه‬ ‫وجوده سبحانه ؛ فحينئذ تتمنى أن لو كنت بننذلت أكننثر ‪.‬‬ ‫أل تننرى أن الصننائم الننذي يصننوم فنني حننر القيننظ ‪،‬‬ ‫م جوعه وعطشه مع أول رشفة ماء يرتشفها ‪.

‬‬ .‬‬ ‫وفي رواية لمسلم ‪ ) :‬لما يرى من فضل الشهادة ( ‪.‫من الدنيا أكثر ‪ ،‬وضحيت في سبيل الله أكثر وأكثر ممننا‬ ‫ضحيت ؛ بل تتمنى ن كما يتمنى الشننهيد نن أن لننو عنندت‬ ‫إلى الدنيا لتقتل في سبيل ‪ ،‬ثم تحيا ثم تقتل ‪ ،‬ثننم تحيننا‬ ‫ثم تقتل ‪ ،‬لما رأيت من فضل الله وإكرام الله للشننهداء‬ ‫)(‪.‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪g g g‬‬ ‫‪() 7‬‬ ‫يشير إلى ما رواه البخاري فتح الباري ‪ ، ( 3/208 ) :‬ومسلم ) ‪ ، ( 13/24‬والترمذي ) ‪ ( 1640‬من حديث أنس بن مالننك رضنني اللننه‬ ‫عنه ‪ ،‬ولفظه عند البخاري ‪ ) :‬ما أحد ٌ يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا ‪ ،‬وأن له ما على الرض من شيء ‪ ،‬إل الشهيد ‪ ،‬فننإنه يتمنننى أن‬ ‫يرجع إلى الدنيا فيقتل ن عشر مرات ن لما يرى من الكرامة ( ‪.‬‬ ‫‪ -‬ورواه النسائي في الجهاد ) ‪ ( 6/35‬من حديث عبادة بن الصامت بنحوه ‪.

( 33‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫ة بعد أن كانت كاره ً‬ ‫وتستجيب لمر الله وهي راضي ٌ‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪() 8‬‬ ‫أخرجه البخاري ) ‪ ، ( 3/335‬ومسلم ) ‪ ، ( 7/144‬وأبو داود ) ‪ ، ( 1644‬والترمننذي ) ‪ ، ( 2024‬والنسننائي ) ‪ ، ( 5/96‬والمننام أحمنند‬ ‫في المسند ) ‪ ،3/12‬ن ‪ ، ( 93‬ومالك في الموطأ )‪، (1945‬والدارمي ) ‪ ، ( 1653‬والبيهقي في السنن الكبرى ) ‪ ( 4/195‬ن كلهننم عننن أبنني‬ ‫سعيد الخدري رضي الله عنه ‪ .‬‬ ‫فأقول لمثل هننذا الخ قننول النننبي ‪ ) : r‬ومننن يتصننبر‬ ‫يصبره الله ( ) ( وقوله ‪ ) :‬ومن يتحر الخير يعطه ‪ ،‬ومن‬ ‫يتق الشر يوقه (‬ ‫فمن تعاطى أسباب الصبر رزقه اللننه الصننبر ‪ ،‬ومننن‬ ‫تعنناطى أسننباب الننوهن والجننزع والخننذلن أصننيب بمننا‬ ‫تعاطى أسبابه ‪ } .‬وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسننهم‬ ‫يظلمون { ) (‬ ‫فعليك أخي المسلم بالمصابرة ؛ فصابر نفسك فترة‬ ‫من الزمان ‪ ،‬ستجد أنها أصبحت بعد ذلك مننن النفننوس‬ ‫الصابرة ‪ ،‬بننل الراضننية إن شنناء اللننه ‪ ،‬ولقنند قننال أحنند‬ ‫السلف ‪ ) :‬سقت نفسي إلى الله وهي تبكي ‪ ،‬فما زلت‬ ‫ى وهي تضحك ( ‪.‫كيف تثبت في البتلء ؟! …‬ ‫سننيقول لنني البعننض ‪ :‬إنننني حننديث العهنند بنناللتزام‬ ‫ت أمننام البتلءات الكننثيرة ‪،‬‬ ‫بالسلم ‪ ،‬وأخاف أن ل أث ْب ُن َ‬ ‫أو ل أصبر عليها ‪.‬‬ ‫ومن يتصبر يصبره الله ‪ ،‬وما أعط ّ‬ ‫‪()9‬‬ ‫سورة النحل الية ) ‪.‬ولفظه ن عند البخاري ن أن أناسا ً من النصار سنألوا رسنول اللنه ‪ r‬فأعطناهم ‪ ،‬ثنم سنألوه فأعطناهم ‪ ،‬ثنم‬ ‫سألوه فأعطاهم ‪ ،‬حتى نفد ما عنده فقال ‪ ) :‬ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ‪ ،‬ومن يستعفف يعفه الله ‪ ،‬ومن يستغن يغنه الله ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ي أحد عطاًء خيرا ً وأوسع من الصبر ( ‪ ،‬وفي رواية مسلم ‪ ) :‬ومن يصبر يصبره الله ( ‪..‬‬ ‫أسوقها حتى انساقت إل ّ‬ ‫أما إذا اشتدت عليك المتاعب ‪ ،‬وازداد عليننك البلء ‪،‬‬ ‫وكثرت عليك المصائب ‪ ،‬وحدثتك نفسك المارة بالسوء‬ ‫أن تركن إلننى النندنيا نن ولننو لفننترة نن أو وجنندت نفسننك‬ ‫س هننذه‬ ‫المارة بالسوء تمردت عليك ؛ فعليننك أن ت ُ‬ ‫سننو َ‬ ‫سنِلم قيادهنا لنك ويسنلس أمرهنا معنك ‪،‬‬ ‫النفس حتى ت ُ ْ‬ ‫ة ‪.

..‬‬ ‫ويقول لنفسه ‪ ) :‬ها قد لح فجر الجر وانجنناب ليننل‬ ‫البلء ‪ ،‬ومدح الساري بقطع الدجى ‪ .‬‬ ‫ويالننذة منندحه وثنننائه فنني المحافننل علننى المضننيف‬ ‫الكريم ‪ .‬ل تضيعي سننابقَ عمل ِننك الصننالح ‪ ،‬وسننهر‬ ‫الليالي واليام ‪ ،‬وتعب السنوات في سننبيل اللننه ‪ .‬فما طلت شمس‬ ‫الجزاء إل وقد وصل إلى منزل السلمة ( ن كما يقننول “‬ ‫ابن الجوزي ” ن رحمه الله ) ( ‪..‬ثم التفت إليه فقننال لننه ‪ :‬هكننذا تنقطننع‬ ‫الدنيا ) ( ‪.‬ويا أقدام الصبر اعملي فما بقي إل القليننل ‪.‬‬ ‫ثم يقف مع نفسه وقفة أخرى ليقول لها ‪ :‬أمننا تريننن‬ ‫أهل النندنيا يصننابون بمصننائب وبليننا أكننثر مننن مصننابك‬ ‫بمرات ‪ ،‬ثم هم ل يؤجرون علننى ذلننك ول يرزقهننم اللننه‬ ‫‪10‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪() 10‬‬ ‫‪() 11‬‬ ‫صيد الخاطر لبن الجوزي ‪ :‬ص ‪ ، 107‬ط دار الفكر ن دمشق ‪.....‬فاصننبريها ‪ ،‬فمقننام‬ ‫لحظة طين ٍ‬ ‫البلء كمقننام الضننيف ‪ ،‬فيننا سننرعة انقضنناء مقننامه ‪.‬‬ ‫يا نفس ‪ .‬لقد قطعت جزءا ً‬ ‫إذا أردت ذلك فقل لها ‪ :‬يا ن َْف ُ‬ ‫كبيرا ً مننن مشننوارك وسننيرك إلننى اللننه ‪ ..‬فاصبري عليه ‪....‬‬ ‫وقد أعجبتني كلمة عظيمة للمام أحمد ن رحمه اللننه‬ ‫ن فقد كان يردد ‪ ) :‬إنما هو طعام دون طعام ‪ ،‬وشننراب‬ ‫دون شراب ‪ ،‬وإنها ليام قليلة ( ‪ ،‬وهذه الكلمات القليلة‬ ‫تحتاج إلى كثير من التدبر والتفكر ‪..‬‬ ‫وعليه أن يفعل مع نفسه كما فعل “ بشر الحافي ” مع‬ ‫أحد تلمذته الذين سنافروا معننه ‪ ،‬فعطننش الرجننل فنني‬ ‫الطريق ‪ ،‬فقال له ‪ :‬نشرب من هذه البئر ‪ ،‬قال بشننر ‪:‬‬ ‫اصبر إلى البئر الخرى ‪ ،‬فلمننا وصننل إليهننا قننال ‪ :‬الننبئر‬ ‫الخرى ‪ ،‬فما زال يعلنل ؛ كلمنا جناء إلنى بئر قنال لنه ‪:‬‬ ‫البئر الخرى ‪ .‫س ‪ .‬فنني‬ ‫ش ؛ إنمننا صننبر سنناعةٍ ‪ .‬فلننم يبننق إل‬ ‫اليسير ‪ .‬‬ ‫صيد الخاطر لبن الجوزي ‪ :‬ص ‪87‬‬ .

‬فَت ََري ْن َ‬ ‫بالعنندام مننن أجننل لحظ نةِ شننهوةٍ تافه نةٍ حقيننرةٍ وهننو‬ ‫ُ‬ ‫س بالشننيطان‬ ‫يغتصب فتاةً ‪ ،‬وهذا من أجل لحظننا ِ‬ ‫ت أن ن ٍ‬ ‫م عليه بالسجن المؤبنند ‪،‬وغيرهننم كننثير‬ ‫والمخدرات ُ‬ ‫حك ِ َ‬ ‫وكثير ‪..‬أن يقتلن ِ‬ ‫ك وليست مصيبة ‪ ،‬بل هي حياة وما أغلها مننن‬ ‫شرف ل ِ‬ ‫ك لم تشعري بألم ٍ أو وجنٍع مننن ذلننك ‪ ،‬فمننا‬ ‫حياة ! ثم ِإن ِ‬ ‫ك ‪ ،‬ولننم‬ ‫هي إل رصاص ٌ‬ ‫ة أو رصناصنننات تخننننترق جس ند َ ِ‬ ‫تشعري بشيء إل كمس القرص ن كمننا قننال الرسننول ‪r‬‬ ‫( ( ن‬ ‫ك مننن‬ ‫ثننم يقننول لنفسننه ‪ ) :‬منناذا يمكننن أن يصننيب ِ‬ ‫عدوك ؟! (‬ ‫أن يسنننجنوك شنننهرا ً أو شنننهرين أو عامنننا ً أو عننندة‬ ‫ت‬ ‫ك قضنني ِ‬ ‫ك شرفا ً أن ن ِ‬ ‫مَر كله ؛ فيكفي ِ‬ ‫أعوام ‪ ،‬أو حتى العُ ُ‬ ‫ك في سبيل الله ‪ ،‬ويكفيك شننرفا ً أن تكننوني علننى‬ ‫عمر ِ‬ ‫درب يوسف عليه السلم وقد ارتمى في السننجن بضننع‬ ‫سنين !‬ ‫ن‬ ‫ولتقل لنفسك المارة بالسوء ‪ :‬يننا ن َْف ن ُ‬ ‫س ‪ ..‬أمننا سننمع ِ‬ ‫بسننيارة غرقننت بأسننرة كاملننة ‪ ،‬منناتوا جميع نا ً ؟ فننأين‬ ‫مصيبتك من مصيبة هؤلء ؟ !‬ ‫ك العننداء ؛ وهننذا‬ ‫إن أكثر مننا تصننابين بننه ‪ .‬أل ت ََري ْن َ‬ ‫تلك اللف من الناس الذين يملون السجون مننن أجننل‬ ‫ت مننن أجننل‬ ‫معصننية اللننه ؟! فكفنناك شننرفا ً أنننك اب ْت ُِلي ن ِ‬ ‫ن هننذا وقنند حكننم عليننه‬ ‫طاعتننك للننه عننز وجننل ‪ ..‬‬ ‫‪9‬‬ .‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪() 12‬‬ ‫يشير إلى ما رواه الترمذي ) ‪ ، ( 1668‬والنسائي ) ‪ ، ( 6/36‬وابن ماجه ) ‪ ، ( 2802‬والمام أحمد ) ‪ ، ( 2/297‬والنندارمي ) ‪( 2413‬‬ ‫من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه ‪ ) :‬ما يجد الشهيد من مس القتل إل كما يجد أحدكم من مس القرصة ( كما في الترمذي ‪.‫الصبر عليها ‪ ،‬وهم عادة في هم وغم وضننيق واكننتئاب ‪،‬‬ ‫ت مننرةً‬ ‫بننل وجنننون ‪ ،‬مننن تلننك المصننائب ‪ .‬‬ ‫والحديث صححه الشيخ أحمد شاكر ‪.

‬رئاسة إدارة البحوث العلمية والفتاء ‪.‬آهٍ على زما ٍ‬ ‫لوقت مضى في غير طاعتك ‪.‬‬ ‫شهادةٌ ‪ ،‬وإخراجي من بلدي سياح ٌ‬ ‫وليقل الخ كما قال “ ابن الجننوزي ” مخاطب نا ً ربننه ‪:‬‬ ‫ب مننني إذ كننانت ثمرتننه الملجننأ‬ ‫س نل ِ َ‬ ‫فمننا أرَبحننني فيمننا ُ‬ ‫إليك ‪ ،‬وما أوفَر جمعي إذ ثمرُته إقبالي على الخلوة بك‬ ‫َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ش نَتني‬ ‫سِني إذ أوْ َ‬ ‫‪ ،‬وما أغناني إذ أفقرتني إليك ‪ ،‬وما آن َ َ‬ ‫ن ضاع في غير خدمتك ‪ ،‬أسننفا ً‬ ‫من خلقك ‪ .‬ولعل هذه الشهر أو السنوات تكون سببا ً في‬ ‫إمامت َ‬ ‫ك في الدين ‪ ،‬ومعرفتك بالعلم بننالله والعلننم بننأمر‬ ‫اللننه ‪ ،‬ووصننول ِ َ‬ ‫ك إلننى درجننات العابنندين والزاهنندين‬ ‫خ لم يعرف القيام حق معرفتننه‬ ‫والخاشعين ؛ فكم من أ ٍ‬ ‫خ لننم يفقننه القننرآن ويفهننم‬ ‫إل في الشنندة ‪ ،‬وكننم مننن أ ٍ‬ ‫مراميه ويدر ْ‬ ‫ك حكمه الباهرة حق الدراك إل في الشدة‬ ‫‪ ،‬ذلك فضنل ً عننن حفظننه ودراسنةِ تفسننيره ‪ ،‬كننل ذلننك‬ ‫مضافا ً إليه ني ُ‬ ‫ت في علوم ٍ ل يتعلمهننا المننرء مننن‬ ‫ل درجا ٍ‬ ‫الكتننب والصننحف ‪ ،‬وإدرا ُ‬ ‫ن مننا كننان لينندركها أو‬ ‫ك معننا ٍ‬ ‫يتننذوق حلوتهننا مهمننا قننرأ عنهننا أو درسننها أو حفظهننا ‪،‬‬ ‫وذلننك مثننل معنناني التوكننل والنابننة والخشننية والتوبننة‬ ‫واليقين والرضى ؛ ورحم الله شيخ السلم “ابن تيمية”‬ ‫الذي كان يقول ‪ ) :‬أنا جنتي وبستاني في صدري ‪ .‫وتفك ّْر كذلك في آلف الننناس مننن أهننل النندنيا ‪ ،‬بننل‬ ‫والكفار ‪ ،‬الذين أصيبوا بالشلل أو العمى ؛ فهم في بلء‬ ‫أقسى مننن ابتلئك الننذي تعيننش فيننه وأشنند منننه مئات‬ ‫المرات ‪ .‬‬ .‬أنننى‬ ‫رحت فهي معي ل تفارقني ؛ إن حبسي خلننوةٌ ‪ ،‬وقتلنني‬ ‫ة() (‪.‬‬ ‫قنند كنننت إذا انتبهننت وقننت الفجننر ل يننؤلمني نننومي‬ ‫طول الليل ! وإذا انسلخ عننني النهننار ل ي ُننوجُعني ضننياع‬ ‫ة‬ ‫س لقننو ِ‬ ‫ت أن عنند َ‬ ‫ذلننك اليننوم ! ومننا علمنن ُ‬ ‫م الحسننا ِ‬ ‫‪13‬‬ ‫‪() 13‬‬ ‫الوابل الصيب لبن القيم ص ‪ 105 :‬ط ‪ .

‬لقنند ب ُِق نَرت بطنننه ‪ ،‬وأ ُ ْ‬ ‫خرِ َ‬ ‫مّثل به ) ( ‪ .‬وكذلك أصحاب النبي ‪ r‬الننذين استشننهدوا‬ ‫و ُ‬ ‫دعت أنننوُفهم‬ ‫جنن ِ‬ ‫فنني غننزوة أحنند ؛ ب ُِقننرت بطننونهم ‪ ،‬و ُ‬ ‫‪15‬‬ ‫‪16‬‬ ‫‪() 14‬‬ ‫‪() 15‬‬ ‫قر بطنه ‪ ،‬وأخننذت هننند كبننده‬ ‫‪ () 16‬كما ورد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه في مسند المام أحمد ‪ ،‬وفيه ‪ ) :‬وانظروا فإذا حمزةُ قد ب ُ ِ‬ ‫صيد الخاطر لبن الجوزي ص ‪...‬وإن شنناء ألبسننه فنناخر‬ ‫الثياب ‪ ،‬وإن شاء جعله شبه عارٍ إل مما يسننتر عننورته ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫سل ّ ُ‬ ‫مننوا المبيننننعَ ل َ‬ ‫م ُ‬ ‫كم إل‬ ‫لقد بعُتم أنفسكم لله عنز وجننل ‪ ،‬ولينس أمننا َ‬ ‫خياٌر واحد هننو أن تسننلموا المننبيع لمننن اشننتراه ‪ } :‬إن‬ ‫الله اشترى من المؤمنين أنفسننهم وأمننوالهم بننأن لهننم‬ ‫الجنة {) ( ‪ .‬فيننا عظيننم النعننام ‪.‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫وإن شاء جعله غنيا ً ‪ ،‬وإن شاء جعله فقيرا ً معننوزا ً ‪ .‬وإن‬ ‫شاء مد ّ في عمره ‪ ،‬وإن شاء علقه على عود مشنننقة ‪،‬‬ ‫مّثل به ‪.‬‬ ‫) المسند ‪ ، ( 1/463 :‬وصححه الشيخ أحمد شاكر ‪.‬‬ ‫باللم ‪ ،‬فاستدلل ُ‬ ‫ي العافية ( ) (‬ ‫م ْ‬ ‫تَ ّ‬ ‫م لِ َ‬ ‫‪14‬‬ ‫صنناحبنننه ‪. 93 :‬‬ ‫سورة التوبة الية ) ‪( 111‬‬ ‫فلكتها فلم تستطع أن تأكلها ‪( .‬وإذا استلم المشتري المبيع فليصنع بننه مننا‬ ‫شاء ‪ ،‬وليضعه حيث يشاء ‪ ،‬فإن شاء وضعه في قصننر ‪،‬‬ ‫وإن شنناء وضننعه فنني سننجن ‪ .‬‬ ‫أو سلط عليه عدوه فقتله أو َ‬ ‫َ‬ ‫ن لمن باع شاةً أن يغضب على المشننتري إذا‬ ‫أفَي َ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫س ُ‬ ‫ذبحها ‪ ،‬أو يتغينر قلبنه لنذلك ؟! ألنم تسنمع عمننا حندث‬ ‫لسننند اللنننه وأسننند رسنننوله ‪“ :‬حمنننزةَ ابنننن عبننند‬ ‫جننت كبننده ‪،‬‬ ‫المطلننب ” ؟ ‪ .‫ت‬ ‫م العافينة ‪ ،‬فأحسسن ُ‬ ‫ت نسنائ ُ‬ ‫المرض ؛ فنالن قند هَّبن ْ‬ ‫ت على الصننحة ‪ ...

‫وآذاُنهم ‪ ،‬بل إن هننند بنننت عتبننة ومننن معهننا مننن نسنناء‬
‫ن من أنوف الصحابة وآذانهم خلخننل وقلئد‬
‫قريش ات ّ َ‬
‫خذ ْ َ‬
‫لهن ‪ ،‬وكانت هند بنت عتبة قد أعطت خلخيلها وقلئدها‬
‫ل حمزة ‪ ..‬مكافأةً له على ما فعله‬
‫ي قات ِ‬
‫وقرطها لوحش ٍ‬
‫) (‪.‬‬
‫سنه فني غننزوة‬
‫بل ألم تسمع بما جرى للرسننول ‪ r‬ن َْف ِ‬
‫شننّقه) ( ‪ ،‬و ُ‬
‫ج وجهننه الشننريف‬
‫أحنند ؟! لقنند وقننع ل ِ ِ‬
‫شنن ّ‬
‫سرت رباعيته) ( ‪ ..‬بل إن الرسول ‪ r‬عاش يتقلب من‬
‫وك ُ ِ‬
‫البتلء إلننى البتلء ‪ .‬وصنندق “ ابننن الجننوزي ” حينمننا‬
‫قننال ‪ ) :‬أو ليننس الرسننول ‪ r‬يحتنناج أن يقننول ‪ :‬مننن‬
‫يؤويني ؟ من ينصرني ؟ ويفتقر إلى أن يدخل مكة فنني‬
‫ه‪،‬‬
‫جوار كافر ‪ ،‬وُيلقى السل على ظهره ‪ ،‬وت ُْقنَتل أصحاب ُ‬
‫ه ‪ ،‬وهننو سنناكن ل‬
‫ويداري المؤلف ُ‬
‫ة قلوبهم ‪ ،‬ويشتد جوع ُ‬
‫يتغير ‪ ...‬ثم ي ُب َْتلنى بنالجوع فيشند الحجنر علنى بطننه نن‬
‫} وللنه خنزائن السنموات والرض { نن وت ُْقَتن ُ‬
‫ه‬
‫ل أصنحاب ُ‬
‫وي ُ َ‬
‫مننه ‪ ،‬وهننو‬
‫شن ّ‬
‫ج وجهُننه ‪ ،‬وت ُك ْ َ‬
‫س نُر ربنناعيته ‪ ،‬وُيمث ّننل بع ّ‬
‫ب منننه ‪ ،‬فيتعلننل بالحسننن‬
‫س نل َ ُ‬
‫ساكت ‪ .‬ثم ي ُْرَزقُ أبننا ً وي ُ ْ‬
‫ن بنالطبع‬
‫والحسين في ُ ْ‬
‫خب َُر بما سنيجري عليهمنا ‪ ،‬وي َ ْ‬
‫سنك ُ ُ‬
‫ص عي ُ‬
‫شننه بقننذفها ‪،‬‬
‫إلى عائشننة رضنني اللننه عنهننا في ُن َغّن ُ‬
‫ة‬
‫ويبالغ في إظهار المعجزات فُيقام فنني وجهننه مسننيلم ُ‬
‫س المان نةِ والصنندق‬
‫ن صيادٍ ‪ ،‬ويقي ن ُ‬
‫م نننامو َ‬
‫ي واب ُ‬
‫والعنس ّ‬
‫ض كمنا ُيوعَن ُ‬
‫ك‬
‫فيقال ‪ :‬سناحٌر كننذا ٌ‬
‫ب ‪ ،‬ثنم ي َعْل َُقنه المننر ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت ‪ ،‬فننإن أ ْ‬
‫خب َنَر بحنناله فلي ُعَل ّن َ‬
‫ن سنناك ٌ‬
‫رجلن ‪ ،‬وهو ساك ٌ‬
‫ت فيسلب روحه الشريفة ‪..‬‬
‫الصبر ‪ .‬ثم يش ّ‬
‫دد عليه المو ُ‬
‫ظ ‪ ..‬وليننس‬
‫مل َب ّندٍ وإزارٍ غلي ن ٍ‬
‫وهننو مضننطجع فنني كسنناء ُ‬
‫‪17‬‬

‫‪18‬‬

‫‪19‬‬

‫‪() 17‬‬
‫‪() 18‬‬
‫‪() 19‬‬

‫رواه محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان ‪ ،‬كما في السيرة النبوية لبن هشام ) القسم الثاني ‪ :‬ص ‪( 91‬‬
‫ذكره ابن هشام عن أبي إسحاق في السيرة النبوية ) القسم الثاني ‪ :‬ص ‪. ( 79‬‬
‫أخرجه البخاري ) ‪ ، ( 7/281‬ومسلم ) ‪ ، ( 12/149‬والترمذي ) ‪ ، ( 3005‬وابن ماجه ) ‪ ، ( 4027‬وأحمد ) ‪ ( 3/99‬مننن حننديث أنننس‬

‫بن مالك رضي الله عنه ‪.‬‬

‫ح ل َي ْل َت َئ ِذٍ ( ) ( ‪.‬‬
‫ت ُيوَقد به المصبا ُ‬
‫عندهم زي ٌ‬
‫وعليك أخي الكريم أن تتأمل النبياء والرسل عليهننم‬
‫السننلم ‪،‬وهننم صننفوة الخلننق وأكرمهننم عننند خننالقهم‬
‫ُ‬
‫م عليننه‬
‫ي في النار إبراهي ن ُ‬
‫وأحبهم إليه سبحانه ؛ فقد أل ِْق َ‬
‫شر بالمنشار زكرينا ‪ ،‬وذبنح السنيد الحصنور‬
‫السلم ‪ ،‬ون ُ ِ‬
‫يحيى ‪ ،‬ومكث أيوب في البلء سنننوات فََق ند َ فيهننا منناله‬
‫ف‬
‫س ‪ ،‬وبيننع يوس ن ُ‬
‫وولده ‪ ،‬وسجن في بطن الحوت يننون ُ ُ‬
‫ن بخس وكانوا فيه من الزاهدين ‪ ،‬ولبث في السجن‬
‫بثم ٍ‬
‫بضع سنين ‪ .‬كل ذلك وهم راضون بقنندر اللننه وراضننون‬
‫عن ربهم ومولهم الحق ‪.‬‬
‫ض جسننمي‬
‫وقد كان بعض السلف يقننول ‪ ) :‬لننو قُ نرِ َ‬
‫ب إلى من أن أقول لشيء قضنناه اللننه ‪:‬‬
‫بالمقاريض أح ّ‬
‫َ‬
‫ت ذنب نا ً أبكننى‬
‫ليته لم يكن ( ‪ ،‬وكان آخننر يقننول ‪ ) :‬أذ ْن َب ْن ُ‬
‫عليه منذ ثلثين عاما ً ( وكان قد اجتهد في العبادة ‪ ،‬قيل‬
‫) قلت مرة لشننيء كننان ‪ :‬ليتننه‬
‫له ‪ :‬ما هو ؟ قال ‪:‬‬
‫لم يكن ( ‪.‬‬
‫فكن أخي من هؤلء الننذين ل يزاحننم تنندبيُرهم تنندبيَر‬
‫مولهم ‪ ،‬ول يناهض اختياُرهم اختياَره سننبحانه ؛ فهننؤلء‬
‫لم يتدخلوا في تدبير الله لملكه بن ) ل َنوْ كننان كننذا لكننان‬
‫كذا وكذا ( ‪ ،‬ول بن ) عسى ولعل وليت( ‪.‬‬
‫م اختيننار ‪ ،‬وهننو‬
‫فاختيار الله لعبده المؤمن هننو أعظ ن ُ‬
‫أفضل اختيار مهما كننان ظنناهُره صننعبا ً أو شنناقا ً أو فيننه‬
‫هلكننة للمننال أو ضننياعٌ للمنصننب والجنناهِ أو فقند ٌ للهننل‬
‫والولد ‪ ،‬أو حتى ذهاب للدنيا بأسرها ‪.‬‬
‫وعليك أن تسترجع بذاكرتك قصة غزوة بدر ‪ ،‬وتتفكر‬
‫فيها جيدا ً ‪ ،‬فلقد أحب بعض الصحابة رضنني اللننه عنهننم‬
‫‪20‬‬

‫‪() 20‬‬

‫صيد الخاطر لبن الجوزي ‪ :‬ص ‪ 257‬ن ‪. 261‬‬

‫‪13‬‬

‫وقتها الظفر بننالعير) ( ‪ ،‬ولكننن اللننه اختننار لهننم اختيننارا ً‬
‫أعظم من اختيارهم وأفضل منه ‪ ..‬لقد اختار لهم النفير‬
‫م ما بين الثرى والثريا !‬
‫م ِ‬
‫عظ َ َ‬
‫‪ ،‬وفرقٌ بين المرين عظي ٌ‬
‫م يؤكننل ثننم يننذهب إلننى‬
‫فمنناذا فنني العيننر ؟! إنننه طعننا ٌ‬
‫ة‪.‬‬
‫ب ي َْبلى ثم ُيلقى ‪ ،‬ودنيا زائل ٌ‬
‫الخلء ‪ ،‬وثو ٌ‬
‫أما النفير ‪ ..‬فمعه الفرقان النذي فنّرق اللنه بنه بينن‬
‫الحق والباطل ‪ ،‬ومعه هزيمننة الشننرك واننندحاره وعلننو‬
‫التوحيد وظهوره ‪ ،‬ومعه قتل صناديد المشننركين الننذين‬
‫جر عَث َْرةٍ أمام السلم ؛ ذلك الدين الولينند فنني‬
‫ح َ‬
‫يقفون َ‬
‫جزيرة العرب ‪ ،‬ومعه ‪ ..‬ومعه ‪ ..‬ومعه ‪..‬‬
‫ويكفنني أن معنه ‪ ) :‬إن اللنه ا ّ‬
‫طلنع علننى أهننل بنندر ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ( ) (‬
‫وصدق الله تعالى إذ يقول ‪ } :‬وإذ يعدكم الله إحنندى‬
‫الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشننوكة تكننون‬
‫لكم ويريد الله أن يحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين {‬
‫) (‪.‬‬
‫وقبننل أن أختننم كلمنني فنني هننذه النقطننة ‪ ..‬أود أن‬
‫أسوق معنى كلمات جميلة للمام الجليل “ابننن القيننم”‬
‫ذكرهننا فنني كتنناب زاد المعنناد ‪ ،‬ولكننن بشننيءٍ مننن‬
‫التصرف ‪ ) :‬إن الله لم يمنع عنك ما منعه بخل ً منه ‪ ،‬ول‬
‫نقصانا ً من خزائنه ‪ ،‬ول استئثارا ً عليك بما هو حق لننك ‪،‬‬
‫ولكن منعك ليردك إليه ‪ ،‬وليعزك بالتذلل لننه ‪ ،‬وليغنيننك‬
‫جب َُرك بالنكسار بيننن يننديه ‪ ،‬وليننذيَقك‬
‫بالفتقار إليه ‪ ،‬ولي َ ْ‬
‫‪21‬‬

‫‪22‬‬

‫‪23‬‬

‫‪() 21‬‬
‫‪() 22‬‬

‫راجع تفسير قوله تعالى ‪ } :‬كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا ً من المؤمنين لكارهون { سورة النفال الية ) ‪. ( 5‬‬
‫م أحمد ُ في المسند ) ‪ ، ( 2/295‬وأبو داود ) ‪ ( 4654‬بنحوه ‪ ،‬والحاكم في المستدرك‬
‫أخرجه بهذا اللفظ الما ُ‬

‫) ‪ ( 4/77‬وصححه‬

‫‪ ،‬ووافقه الذهبي ‪ .‬كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ‪ .‬قال الشيخ أحمد شاكر ‪ :‬إسناد صحيح ‪.‬‬
‫ن أما الحديث بصيغة الظن ن لعل الله اطلننع ن ن فقنند أخرجننه البخنناري ) ‪ ، ( 7/305‬ومسننلم ) ‪ ، ( 16/56‬وأبننو داود ) ‪، ( 2650‬والترمنننذي )‬
‫‪ ، (3305‬وأحمد في المسند ) ‪ ، ( 1/80‬والبيهقي في السنن الكبرى ) ‪ . ( 9/147‬كلهم رواه من حديث علي بنن أبني طنالب رضني اللننه‬
‫عنه ‪.‬‬
‫‪ -‬وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبدالله رضي الله عنهم وكلها أحاديث صحاح ‪.‬‬

‫‪() 23‬‬

‫سورة النفال ‪ :‬الية ) ‪. ( 7‬‬

.‬‬ ‫ن إل نف َ‬ ‫ول ي َُلو َ‬ ‫م ّ‬ ‫‪15‬‬ .‬‬ ‫سه ‪.‫بمننرارة المنننع حلوةَ الخضننوع لننه ولننذة الفقننر إليننه ‪،‬‬ ‫س َ‬ ‫ف الوليات‬ ‫ة العبودية ‪ ،‬وي ُوَل َّيك بعزلك أشر َ‬ ‫حل ْي َ َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ولي ُل ْب ِ َ‬ ‫‪ ،‬وليشهدك حكمتننه فنني قنندرته ‪ ،‬ورحمتننه فنني عّزتننه ‪،‬‬ ‫ه عطنناٌء ‪ ،‬وعزل َننه‬ ‫من ْعَ ن ُ‬ ‫وب ِنّره ولطفننه فنني قهننره ‪ ،‬وأن َ‬ ‫ة‪،‬‬ ‫حّبنن ٌ‬ ‫ب ‪ ،‬وامتحنناَنه عطينن ٌ‬ ‫تولينن ٌ‬ ‫م َ‬ ‫ة ‪ ،‬وعقننوبَته تننأدي ٌ‬ ‫ةو َ‬ ‫وتسلي َ‬ ‫ط أعدائه عليك سائقٌ يسوقه إليك (‬ ‫ومن لم يفهم هننذه المعنناني العظيمننة بقلبننه وعقلننه‬ ‫حّله غيُر قابل للعطاء ‪ ،‬وليس معننه إننناءٌ‬ ‫م َ‬ ‫ويعمل بها ‪ ،‬ف َ‬ ‫يوضع فيه العطاء ‪ ،‬فمن جاء بغير إناٍء رجننع بالحرمننان ‪..

‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪26‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪26‬‬ ‫‪27‬‬ ‫)(‬ ‫)(‬ ‫)( سورة النبياء الية ) ‪. ( 68‬‬ ‫)( سورة يوسف الية ) ‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫ب على “ابن تيمية” و “ابن القيننم” رحمهمننا‬ ‫وبه أجي َ‬ ‫الله ‪.‬‬ ‫ل ك َي ْد َ العَ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ث ََبات ُك ُ ْ‬ ‫ة ينندافعون بهننا عننن‬ ‫جن ً‬ ‫ح ّ‬ ‫موا ُ‬ ‫إن أعداء السلم قد ُ‬ ‫حرِ ُ‬ ‫باطلهم ‪ ،‬ومن أجل ذلك فإن إجابتهم على دعننوة الحننق‬ ‫ب صنوف البلء والعذاب على أهل الحق ‪ .‬فهننذه‬ ‫ص ّ‬ ‫هي َ‬ ‫سننون غيرهنا ‪ ،‬ويعتمنندون عليهننا‬ ‫ح ِ‬ ‫هي إجابتهم التي ل ي ُ ْ‬ ‫دائما ً إذا أعْي َْتهم الحيل في رد الحق ‪..‬‬ ‫وبننه أجنناب فرعننون علننى سننحرته الننذين آمنننوا ‪:‬‬ ‫} لقطعننن أيننديكم وأرجلكننم مننن خلف ولصننلبنكم‬ ‫أجمعين { ) ( وبه أجاب قوم إبراهيم على إبراهيم عليه‬ ‫ُ‬ ‫جيب على‬ ‫السلم ‪َ } :‬‬ ‫حّرُقوه وانصروا آلهتكم {) ( وبه أ ِ‬ ‫يوسف عليه السلم ‪ } :‬ثننم بنندا لهننم مننن بعنند مننا رأوا‬ ‫جن ُّنه حتى حين { ) ( وبه أجاب أميه بن خلف‬ ‫اليات ليس ُ‬ ‫على “بلل بن رباح ” وهننو يهتننف مننن قلبننه ‪ “ :‬أح ند ٌ ‪،‬‬ ‫حنّر مكننة ‪ ،‬ووضننع‬ ‫أحد ٌ ” ‪ ،‬فعذبه وضربه بالسننياط فنني َ‬ ‫الحجر على بطنه ‪.‫سي ُب ْط ِ ُ‬ ‫دو !!‪. r‬‬ ‫ر” بل ورسو ِ‬ ‫ق أبي بك ٍ‬ ‫ن مسعود ” و “الصدي ِ‬ ‫اب ِ‬ ‫وبه أجيب على “أحمنند بننن حنبننل” ؛ حينمننا رد علننى‬ ‫فرينننة خلنننق القنننرآن ‪ ،‬فنننأجيب بالضنننرب وبالسنننياط‬ ‫وبالسجن والتعذيب ‪.. ( 49‬‬ . ( 29‬‬ ‫سورة الشعراء الية ) ‪.‬‬ ‫ب”و“‬ ‫ب” و “ خبا ٍ‬ ‫وبه أجيب على “عماٍر” و “مصع ٍ‬ ‫ل الله ‪.‬‬ ‫وبهذا الجنواب أجنناب فرعننون علننى موسنى ‪ } :‬لئن‬ ‫اتخذت إلها ً غيري لجعلنك من المسجونين{ ) ( ‪.. ( 35‬‬ ‫سورة الشعراء الية ) ‪.

‫وبه أجاب أهل الفسق والكفننر والننردة علننى النندعاة‬ ‫إلى الله والعاملين لنصرة دينه في زماننا هذا ‪.‬‬ ‫التر ّ‬ ‫ة ل رجعة فيها ‪.‬‬ ‫فهذا هننو جننواب أعننداء السننلم ‪ .‬‬ ‫حد ذاته ن ي ُعَد ّ انتصارا ً للسلم وهزيم ً‬ ‫فكيننف يننا تننرى يكننون حننا ُ‬ ‫ل العننداء إذا شننعروا أن‬ ‫سهمهم قد طاش ‪ ،‬وسعيهم قد خاب ‪ ،‬وأن تدبيرهم قد‬ ‫ذهننننب أدراج الرينننناح ‪ ،‬وأن مكرهننننم أضننننحى إلننننى‬ ‫زوال ؟!‬ ‫كيف يكون حال هننؤلء العننداء ؟ إذا علمننوا أن هننذه‬ ‫ة‬ ‫البتلءات تزيدنا قوةً إلى قوةٍ ‪ ،‬ونقاًء إلى نقاءٍ ‪ ،‬وصلب ً‬ ‫إلى صلبة ‪ .‬‬ ‫م َ‬ ‫الهِ َ‬ ‫ماذا يكون حالهم ؟! إذا علموا أننا نكون أقننرب إلننى‬ ‫‪17‬‬ .‬وأنهم كلمننا اشننتدوا فنني إيننذاء أهننل الحننق‬ ‫والتنكيننل بهننم ‪ ،‬خرجننت أجيننا ٌ‬ ‫ل أقننوى وأصننلب وأحكننم‬ ‫ت تلك الجيال على الخذ بالعزائم ‪ ،‬وترك‬ ‫وأعقل ‪ ،‬وت ََرب ّ ْ‬ ‫خص والقلل من المباحات ‪.‬‬ ‫إن ثباتكم وصبركم واعتصامكم بالله عز وجل ن ن فنني‬ ‫ة لعدائه‪...‬فننإن ذلننك يهنندم جميننع خططهننم ‪ ،‬ويننرد‬ ‫شن ُ‬ ‫ل ن ن بالكليننة ن ن تنندبيَرهم‬ ‫كينندهم فنني نحننورهم ‪ ،‬وي ُْف ِ‬ ‫ومكَرهم ‪.‬‬ ‫ة بائن ً‬ ‫أجيال ت ُط َل ّقُ الدنيا طلق ً‬ ‫وفي هذا المعنى كلم جميل لخ كريم ‪ ،‬وقد أعجبني‬ ‫هذا الكلم جدا ً ؛ حيث يقننول ‪ ) :‬ت ُننرى منناذا يكننون حننال‬ ‫ب ؛ بننل‬ ‫ضننعِ ُ‬ ‫ف القلنن َ‬ ‫أعنندائنا إذا علمننوا أن كينندهم ل ي ُ ْ‬ ‫حن ّ‬ ‫ط‬ ‫يقويه ‪ ،‬ول ي َك ْ ِ‬ ‫سنُر العََزمننات ؛بننل يشنند منهننا ‪ ،‬ول ي َ ُ‬ ‫م ؛ بل يرفعها ويعليها ‪..‬‬ ‫فإذا ما أجابوكم بذلك ‪ ،‬وث َب َّتم علننى الحننق ‪ ،‬وصننبرتم‬ ‫علننى البلء ‪ ..‬وهننذا هننو منتهننى‬ ‫كيدهم ‪ ،‬وآخُر سهم في جعبتهم ‪ ،‬وهذا الننذي يحسنننونه‬ ‫للدفاع عن باطلهم والذود عن عْلمانيتهم ‪..

‬هن ‪..‬‬ ‫بل إن هذا الثبات العجيننب الننذي تحلننى بننه الصننديق‬ ‫رضي الله عنننه فنني تلننك الظننروف العصننيبة هننو الننذي‬ ‫زلزل عروش المرتدين وهزمهم ‪ ،‬رغم ما كان لهم مننن‬ ‫إمكانيننات ماديننة وبشننرية هائلننة ومننا كننان معهننم مننن‬ ‫‪28‬‬ ‫‪29‬‬ ‫‪() 28‬‬ ‫‪() 29‬‬ ‫سورة آل عمران الية ) ‪..‬كان القلننب عننندها سنناجدا ً عننند ربننه ‪،‬‬ ‫عازما ً على الستمرار بل ضعف ول وهن ‪ ،‬سننائل ً مننوله‬ ‫أن يخلصه من كل ما يكرهه وأن يتوله ويحفظننه ‪ ،‬وأي‬ ‫غيظ يغتاظونه عندما يعلمون أنهم صاروا مطيننة نركبهننا‬ ‫لنقطننع عليهننم شننوطا ً لبنند منننه ‪ . ( 141‬‬ .‬ولننذا تسننمعون كننثيرا ً قننول‬ ‫القائل ‪“ :‬ردةٌ ول أبا بكر لها ” ‪..‫الله عندما يشتد البلء ‪ ،‬وأنه كلما اشتد البلء واحتشدت‬ ‫جموع العداء ‪ .‬إنننه شننوط التنقيننة‬ ‫والتصفية ‪ ،‬وماذا ينفعهم غيظهم هذا ؟!‬ ‫} قل موتوا بغيظكم { ) ( ‪ ،‬فإنه } ولننن يجعننل اللننه‬ ‫للكافرين على المؤمنين سبيل ً { ) ( ‪ ( .‬أ‪.‬‬ ‫إن صننبر وثبننات الثلننة المؤمنننة الصننادقة مننن أهننل‬ ‫الحنق ‪ ،‬كفينل أن يهندم الدولنة العلمانينة منن القواعند‬ ‫فيخننر عليهننم السننقف ‪ ،‬وذلننك بعنند هزيمننة فكرهننا‬ ‫ونظرياتهننا ومبادئهننا ‪ ،‬أل تننرى أن ثبننات “ أبنني بكننر‬ ‫ب الرئيسنني‬ ‫الصديق” وصبره يوم الردة كننان هننو السننب َ‬ ‫في درء فتنة الردة ؟ التي كادت أن تأتي علننى الخضننر‬ ‫واليننابس فنني جزيننرة العننرب ‪ ،‬وقنند عمننت الننردةُ ك ن ّ‬ ‫ل‬ ‫الجزيرة العربية باسننتثناء ثلث منندن فقننط هنني ‪ :‬مكننة‬ ‫والمدينة وجواثا بالبحرين ‪ .‬‬ ‫إن ثباتكم على الحق ‪ ،‬وصننبركم علننى البتلء كفيننل‬ ‫بهزيمننة أعننداء السننلم ن ن ليننس مننن الناحيننة الفكريننة‬ ‫والنظرينننة فحسنننب نننن بنننل إن هنننذا الثبنننات والصنننبر‬ ‫سيهزمهم ‪ ،‬كيانا ً وبنيانا ً ودولة ونظاما ً أيضا ً ‪. ( 119‬‬ ‫سورة النساء الية ) ‪.

.‫ن هو ؟ كان‬ ‫ش جرارة ‪ .‬‬ ‫أل ترون أن ثبننات وصننبر المننام “أحمنند بننن حنبننل”‬ ‫على السجن والتعذيب وضرب السياط أمام فتنة خلننق‬ ‫القرآن التي اجتاحت بلد المسلمين وقتهننا ‪ ،‬وكننادت أن‬ ‫تغير عقيدة السلف الصالح ‪ .‬‬ ‫وقنند كننان لثبننات ذلننك المننام الجليننل بمفننرده الثننر‬ ‫العظيم في كتابة حينناة جدينندة لعقينندة المننة ‪ ،‬بعنند أن‬ ‫كادت ُتغتال على أيدي حفنة مننن الضننالين المبتنندعين ؛‬ ‫فقد قيل للمام حينما قدم على المعتصم لمتحننانه فنني‬ ‫مسألة خلق القرآن ن قيننل لننه ‪ :‬إن أميننر المننؤمنين قنند‬ ‫حلننف أن ل يقتلننك بالسننيف ‪ ،‬وأن يضننربك ضننربا ً بعنند‬ ‫ضرب ‪.‬فقالوا له‪ “ :‬مه ينا أبنا هرينرة ”‬ ‫) (‪.‬كننان سننببا ً فنني هنندم تلننك‬ ‫ن؟‬ ‫الفرية وزوال شرها وإبطال كيد أصننحابها ‪ ،‬وهننم َ‬ ‫من ْ‬ ‫ن أصحاب السلطة والنفوذ منن الخلفناء والنوزراء‬ ‫هم ِ‬ ‫م ْ‬ ‫وأتباعهم وأشياعهم ‪.‬‬ ‫‪19‬‬ .‬حتى إن “أبا هريرة” وهو َ‬ ‫م ْ‬ ‫جيو ٍ‬ ‫يقول ن وهو يعي ما يقول جيدا ً ن ‪ ) :‬والله الذي ل إله إل‬ ‫ف مننا عُب ِند َ اللننه ( قننال ذلننك‬ ‫هو لول أن أبا بكننر اسنت ُ ْ‬ ‫خل ِ َ‬ ‫لصحابه ‪ ،‬وكرره ثلثا ً ‪ . (6/305‬‬ ‫ن قال في كنز العمال ) ‪ :( 3/129‬وسنده حسن ‪.‬‬ ‫وفنني اليننوم الثننالث اختلننى بننه المعتصننم شخصننيا ً ‪،‬‬ ‫وحدثه أنه شفيقٌ عليه كشفقته على هارون ابنه ؛ ولكن‬ ‫“المام أحمد” أجابه بمثل إجاباته السابقة ‪ ،‬ولم يتراجع‬ ‫عن شيء منها على الطلق ‪ ،‬فلما ضجر المعتصم قال‬ ‫ت فينك ! خنذوه ‪،‬‬ ‫للمنام ‪ :‬علينك لعننة اللنه لقند ط َ ِ‬ ‫مْعن ُ‬ ‫وأمرهم أن يخلعوا ملبسه دون الزار ‪ ،‬ثم شدوا وثنناقه‬ ‫ثننم ضننربوه بالسننياط ‪ ،‬وكننان عنندد الجلديننن الننذين‬ ‫‪30‬‬ ‫‪() 30‬‬ ‫رواه البيهقي كما في البداية والنهاية لبن كثير) ‪.

‬ومن أبلغ مننا حنندث مننع‬ ‫“المام أحمنند” رحمننه اللننه فنني هننذا اليننام ‪ :‬أنننه كننان‬ ‫يخشى سقوط سننراويله ‪ ،‬وظهننور عننورته ‪ ،‬أثننناء ذلننك‬ ‫العذاب ‪ ،‬أمام تلك الجموع الغفيننرة الننتي كننانت تشننهد‬ ‫تعننذيبه ‪ ،‬وكننان يكننثر النندعاء أن ل تنكشننف عننورته ‪،‬‬ ‫فاستجاب الله له في ذلك ) ( ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫وهذه القصة ن رغم بساطتها ن كان لها أبلغ الثر عل ّ‬ ‫وعلى كثير من الخوة الذين مروا بتجننارب تتشننابه فنني‬ ‫بعض فصولها مع ما حدث مع “المام أحمد” رحمه الله‬ ‫رحمة واسعة ‪ ،‬وجزاه عن السلم خير الجزاء ‪.‬‬ ‫‪31‬‬ ‫‪g g g‬‬ ‫‪() 31‬‬ ‫راجع محنة المام أحمد في البداية والنهاية لبن كثير ) ‪ 10/267‬نن ‪ ( 274‬وكذلك ) ‪ 330‬ن ‪.‫يضربونه كننبيرا ً جنندا ً ‪ ،‬وكننانوا يتننناوبون الضننرب عليننه ‪،‬‬ ‫وكان أحدهم ينخسه بقائم سيفه وهو يقول له ‪ :‬تريد أن‬ ‫تغلننب هننؤلء كّلهننم ؟! وكننانوا يضننربونه كننل يننوم حننتى‬ ‫يسقط مغشيا ً عليه ويكررون ذلننك فنني اليننوم التننالي ؛‬ ‫وقد أحدثت سياط الجلديننن آثننارا ً عظيمننة علننى جسنند‬ ‫المام الذي كننان شننيخا ً كننبيرا ً وقتهننا ‪ ،‬حننتى إن الرجننل‬ ‫الذي ذهب ليعالجه من جروحه ن بعد ذلك ن قال ‪ :‬واللننه‬ ‫ب ألف سوط ‪ ،‬ما رأيننت ضننربا ً أشنند‬ ‫لقد رأيت ِ‬ ‫ن ضر ِ‬ ‫م ْ‬ ‫من هذا ! حتى إن آثار السياط ظلت باقيننة علننى ظهننر‬ ‫ذلك المام الجليل حتى مات ‪ .. ( 340‬‬ .

.‬‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫ضت الخوات ‪ ،‬و ُ‬ ‫جه ِ َ‬ ‫فخلل تلك السنوات كلها أ ْ‬ ‫ضرِب ْ َ‬ ‫ركننن ينمننن علننى بلط الزنننازين فنني بننرد الشننتاء ‪،‬‬ ‫‪ ،‬وت ُ ِ‬ ‫وعذب الطفننال تعننذيبا ً شننديدا ً ‪ ،‬بننل وتركننوا أيامنا ً دون‬ ‫طعام ‪ ،‬وكانت العياد تننأتي علننى الخننوة وهننم مننا بيننن‬ ‫ح‪،‬‬ ‫ن ‪ ،‬وطريدٍ ‪ ،‬وشريدٍ ‪ ،‬وقتينن ٍ‬ ‫معتق ٍ‬ ‫ل ‪ ،‬وجرينن ٍ‬ ‫ل ‪ ،‬وسجي ٍ‬ ‫فل يستشعر هؤلء وأسرهم وآباؤهم وأمهاتهم وأولدهننم‬ ‫وزوجاتهم أي فرحة للعيد ‪ .‬‬ ‫ال ْ‬ ‫قد يرى أحدنا كيف يتسلط الظالمون على المؤمنين‬ ‫في بلد المسلمين ‪ ،‬ويرى شرطتهم وجنودهم وزبانيتهم‬ ‫وهم يعتقلون المسلمين ‪ ،‬فل يكاد يمر يننوم إل ويعتقننل‬ ‫العشننرات بننل والمئات ‪ ،‬بننل إن زبانيننة التعننذيب لننم‬ ‫يتوقفوا ليلة واحنندة عننن تعننذيب المسننلمين منننذ زمننن‬ ‫طويل ‪ ،‬ولم يتركوا طفل ً ول امرأة ول شيخا ً ول شابا ً إل‬ ‫نال قسطا ً وافرا ً من ذلك ‪...‫ق‬ ‫ل ن َد ِ َ‬ ‫م وَقْ َ‬ ‫ت ال َعَ َ‬ ‫ه وَقْ َ‬ ‫ن ت ََرفّ َ‬ ‫َ‬ ‫م ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ت َْف ِ‬ ‫ري ِ‬ ‫ُ‬ ‫جَرةِ ‪.‬قد يرى أحنندنا ذلننك وغيننره‬ ‫مما يحدث معه وحوله ‪ ،‬فيتسلل الشيطان إلى النفوس‬ ‫فيوسوس لها قادحا ً في حكمة القدر ‪ ،‬قائل ً ن لعنه الله ن‬ ‫‪ :‬كيننف يقننوى أعننداء اللننه وزبننانيتهم يننوم بعنند يننوم ‪،‬‬ ‫ويمتلكننون أحنندث الجهننزة فنني مقاومننة المننؤمنين ؟‬ ‫ويزدادون شموخا ً يوما ً بعد يننوم ٍ ‪ ،‬ويتقلبننون فنني البلد ‪،‬‬ ‫ويتحكمون في العباد كيف شاءوا ‪ ،‬وتدين لهم الرقاب ‪،‬‬ ‫وكيف تكونون أولينناء اللننه ‪ ،‬وأنتننم ملقننون فنني زنننازين‬ ‫عبارةٍ عن ثلجات في الشننتاء وأفننران فنني الصننيف ‪ ،‬ل‬ ‫تجدون طعام نا ً ول شننرابا ً ول كسنناًء ول غطنناًء ‪ ،‬بننل ول‬ ‫هواًء يكفي لتنفسكم ؟ وتلك حقيقننة ل يصنندقها إل مننن‬ ‫عاش في مثل هذه الماكن ‪.‬‬ ‫‪21‬‬ .

( 102‬‬ ‫سورة القلم اليتان ) ‪.‬‬ ‫وبقوله تعالى ‪ } :‬سنستدرجهم من حيننث ل يعلمننون‬ ‫وأملي لهم إن كيدي متين { ) (‬ ‫وعليه أن يقننول لنفسننه كمننا قننال “ابننن الجننوزي” ‪:‬‬ ‫) قد ثبت أن المؤمن بالله كالجير ‪ ،‬وأن زمننن التكليننف‬ ‫ل في الطين أن يلبنس‬ ‫م ْ‬ ‫ست َعْ َ‬ ‫كبياض نهار ‪ ،‬ول ينبغي لل ُ‬ ‫م ِ‬ ‫نظيف الثيناب ‪ ،‬بنل ينبغني أن يصنابر سناعات العمنل ‪،‬‬ ‫فإذا فرغ تنظف ولبنس أجنود ثينابه ‪ ،‬فمنن ترفنه وقنت‬ ‫‪32‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪() 32‬‬ ‫‪() 33‬‬ ‫‪() 34‬‬ ‫صيد الخاطر لبن الجوزي ص ‪. 104 ، 103 :‬‬ ‫سورة آل عمران الية ) ‪.‬‬ ‫فعلى الخ أن يقول لنفسه ‪:‬‬ ‫أُترى لو أن الله أراد اتخاذ شننهداء ‪ ،‬فكيننف ل يخلننق‬ ‫أقواما ً يبسطون أيننديهم لقتننل المننؤمنين ؟! أفيجننوز أن‬ ‫يفتك “بعمر” إل مثننل أبنني لؤلننؤة ؟ و “بعلنني” إل مثننل‬ ‫أبي ملجم ؟ ) ( و “بسمية” إل مثل أبي جهل ؟‬ ‫وليذكر الخ نفسه بقوله تعننالى ‪ } :‬إنمننا نملنني لهننم‬ ‫ليزدادوا إثما ً { ) ( ‪. ( 44/45‬‬ .‫وكيف يتقلننب أبنناطرة الحكننم العلمنناني فنني النعيننم‬ ‫والمتنناع والظلل الوارفننة وهننم فنني منعننة وقننوة مننن‬ ‫أسباب الدنيا ؟‬ ‫بل كيف يغدو ويروح جلدو التعننذيب وهننم يضننحكون‬ ‫ويتمازحون ‪ ،‬في نفس الننوقت الننذي يعلقننون فيننه الخ‬ ‫كالذبيحة من يننديه خلننف ظهننره ولعلننى ‪ ،‬وهننو يصننرخ‬ ‫صراخا ً شديدا ً حتى يغشى عليه ؟‬ ‫تلك هي وساوس الشيطان الننتي يوسننوس بهننا فنني‬ ‫تلك اللحظات العصيبة ‪ ،‬وذلك هو حديث النفس المارة‬ ‫بالسوء في تلك المواقف الصننعبة ‪ ،‬وهننذه وتلننك تحتنناج‬ ‫لمجاهدة عظيمة ‪ ،‬ومننا هنني إل ابتلء فننوق ابتلء يحتنناج‬ ‫إلى الثبات فيه ‪.

‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪36‬‬ ‫‪37‬‬ ‫‪() 35‬‬ ‫‪() 36‬‬ ‫‪() 37‬‬ ‫صيد الخاطر لبن الجوزي ص ‪103 :‬‬ ‫سورة طه الية ) ‪( 72‬‬ ‫رواه أبو نعيم في الحلية بنحوه ) ‪. ( 273 / 9‬‬ ‫‪23‬‬ .‬‬ ‫وكننل هننذه المعنناني ل يستشننعرها ول يعرفهننا حننق‬ ‫المعرفة إل أه ُ‬ ‫ل اليمان والصلح والمعرفة الحقة بربهم‬ ‫ومننولهم الحننق ‪ .‬‬ ‫فالنندنيا كلهننا متنناع زائل ول تسنناوي عننند اللننه جننناح‬ ‫بعوضننة ‪ .‬فهننؤلء يعلمننون أن زمننانهم وزمننان‬ ‫الطننواغيت ينقضنني عننن قريننب ‪ ،‬والمراحننل تطننوى ‪،‬‬ ‫والركبان في السعي الحثيث ‪.‬‬ ‫وعليننه أن يننذكر نفسننه أن هننؤلء الطننواغيت ‪ ،‬وإن‬ ‫ملوا الدنيا ضجيجا ً وصياحا ً وتهديندا ً ووعيندا ً للمنؤمنين ‪،‬‬ ‫فإن ذل المعصية ونكدها وغمهننا ل يفننارقهم أبنندا ً ؛ كمننا‬ ‫قال “الحسن البصري” ‪ ) :‬فننإنهم ‪ ،‬وإن طقطقننت بهننم‬ ‫البغال وهملجت بهم الننبراذين ‪ ،‬فننإن ذل المعصننية فنني‬ ‫وجوههم ؛ أبى الله إل أن يذل من عصاه ( ) ( ‪.‬فهذه النبرة تق ّ‬ ‫ثم يقول لنفسه ‪ :‬فليأخننذوا النندنيا نن بفننرض صننفوها‬ ‫لهم ن ويكفي لنا الخرة ‪. ( 2/149‬‬ ‫وذكره ابن كثير‬ ‫ن‬ ‫في البداية والنهاية ) ‪.‬وعليننه أن يننردد بقلبننه ولسننانه قننول سننحرة‬ ‫فرعون ن الذين غمر اليمان قلوبهم ن ن لفرعننون العصننر‬ ‫وفرعون كل عصر ‪ } :‬فاقض ما أنت قاض إنما تقضنني‬ ‫هذه الحياة الدنيا { ) ( ‪.‫العمل ندم وقت تفريق الجرة ‪ ،‬وعوقب علننى التننواني‬ ‫وي أزر الصبر ( ) (‬ ‫فيما ك ُل ّ َ‬ ‫ف ‪ .

‬‬ ‫فمن مدرسة البتلء تخرج “عمار بن ياسننر” و “بلل‬ ‫و “صننهيب” و “سننلمان” و “خبنناب‬ ‫بن رباح”‬ ‫بن الرت” و “خبيب بن عدي” وغيرهم من الصحابة ‪.‬‬ ‫فكفاك شرفا ً ن أخي الكريم ن أن تكننون مننن خريجنني‬ ‫تلك المدرسة العظيمننة ‪ ،‬الننتي رائدهننا ومعلمهننا الول ‪:‬‬ ‫الرسول الكريم ‪ ، r‬الذي كان يقول ‪ ) :‬أوذيت فنني اللننه‬ ‫‪38‬‬ ‫‪() 38‬‬ ‫سورة السجدة‬ ‫الية ) ‪..‬‬ ‫شَر ُ‬ ‫ل لمدر َ‬ ‫ف المتثا ِ‬ ‫أخي المسلم ‪ :‬يكفيك شرفا ً إذا صبرت عند الشنندائد‬ ‫ت على الحق بعد البتلء تلننو البتلء ‪ ،‬أن‬ ‫والهوال ‪ ،‬وث َب َ ّ‬ ‫تكننون ضننمن خريجنني مدرسننة البتلء العظيمننة الننتي‬ ‫يتربى فيها الرجال تربية خاصة ‪ ،‬ويصننقلون فيهننا صننقل ً‬ ‫خاصا ً ‪ ،‬ويتخرجون منها وهم كالذهب الخالص ل تشننوبه‬ ‫حط ّننت‬ ‫شننائبة ‪ ،‬قنند صننفت نفوسننهم وراقننت قلننوبهم و ُ‬ ‫ت توبتهم ‪ ،‬وخشننعوا وخضننعوا واستسننلموا‬ ‫ذنوبهم وقُب ِل َ ْ‬ ‫لربهم وتوكلوا عليه حنق التوكنل ‪ ،‬ونفضنوا أينديهم منن‬ ‫سواه ‪.‬‬ ‫ومننن تلننك المدرسننة تخننرج ‪“ :‬سننعيد بننن جننبير” و‬ ‫“مالك بن أنس” و “أبو حنيفة” كما تخننرج منهننا أعظننم‬ ‫تلمذتها في زمنه ن والننذي أضننحى بعنند ذلننك مننن كبننار‬ ‫أساتذتها ن وهو المام “أحمد بن حنبل” ‪،‬كما تخرج منهننا‬ ‫و “ابن القيم” و “السرخسي” وغيرهننم‬ ‫“ابن تيمية”‬ ‫من العلمنناء العنناملين المجاهنندين فنني سننبيل اللننه عننز‬ ‫وجل ‪.‬‬ ‫فمن تخرج من مدرسة البتلء بنجاح أصبح إماما ً من‬ ‫أئمة الدين ‪ ،‬وقائدا ً من قادة الرشاد ‪} ،‬وجعلنناهم أئمنة‬ ‫يهدون بأمرنا لما صبروا{ ) ( ‪. ( 24‬‬ ..‫سة البت َ‬ ‫َ‬ ‫لء ‪.

‫وما يؤذى أحد ٌ (‬ ‫‪() 39‬‬ ‫)‪(39‬‬ ‫‪.‬‬ ‫رواه الترمذي ) ‪ ، ( 2472‬وابن ماجه ) ‪ ، ( 151‬وأحمد في المسند ) ‪ ( 3/120،286‬من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ‪ ،‬ولفظه‬ ‫ت في الله وما يخاف أحد ‪ ،‬ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ‪ ،‬ولقد أتت علي ثلثون من بين يوم وليلة ن ومالي‬ ‫خ ْ‬ ‫عند الترمذي ‪ ) :‬لقد أ ُ ِ‬ ‫ف ُ‬ ‫ولبلل طعام يأكله ذو كبدٍ إل شيء يواريه إبط بلل ( وقد صححه الشيخ اللباني ‪.‬‬ ‫‪25‬‬ .

‬فيكتننب عليننه البتلء‬ ‫ة مننه‬ ‫ويعيننه علنى الصننبر والثبننات علينه ‪ ،‬وذلنك رحمن ً‬ ‫سبحانه بذلك العبد ‪..‬انتهى‬ ‫‪ -‬لكن الحديث بهذا السناد منقطع ‪ ،‬فإن سالما ً لم يسمع من عثمان ‪.‬قال الهيثمي في المجمننع ‪:‬‬ ‫رجاله ثقات ‪ .‬‬ ‫أ َُترى لول العذاب الذي ذاقننه “آل ياسننر” علننى ينندي‬ ‫مشركي قريش ن أتراهم كانوا ينالون شننرف )صننبرا ً آل‬ ‫ياسر ‪ ،‬فإن موعدكم الجنة( ) ( ‪.. ( 1/152‬‬ ‫ن وللحديث شواهد أخرى ‪ ،‬وهي بمجموعها تزيد الحديث قوة وتدل على ثبوته ‪.‬ولقد هيأ الله سننبحانه لعبنناده المننؤمنين منننازل‬ ‫في الجنة ‪ ،‬لننم تبلغهننا أعمننالهم ولننم يكونننوا بالغيهننا إل‬ ‫بالبلء والمحنة ‪ ،‬فقيض لهم السباب التي توصلهم إليها‬ ‫من ابتلئه وامتحانه ‪ ،‬كما وفقهم للعمال الصالحة التي‬ ‫هم من جملة أسباب وصولهم إليها ‪.‬فهما لكم ( ‪ .‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪41‬‬ ‫‪() 40‬‬ ‫رواه الحاكم في المستدرك مسندا ً ) ‪ ( 3/398‬من حديث أنس رضي الله عنه ‪ ،‬وأ َّوله عننن عكرمننة رضنني اللننه عنننه قننال ‪ :‬لمننا خننرج‬ ‫صهيب رضي الله عنه مهاجرا ً تبعه أهل مكة ‪ ،‬فنثل كنانته فأخرج منها أربعين سهما ً ‪ ،‬فقال ‪ ) :‬ل تصلون إلي حتى أصنع في كل رجل منكم‬ ‫سهما ً ‪ ،‬ثم أصير بعد إلى السيف فتعلمون أني رجل ‪ ،‬وقد خلفت بمكة قينتين ‪ .‬‬ ..‬‬ ‫ت قد ل يبلغها العبنند بعملننه مهمننا‬ ‫إن في الجنة درجا ٍ‬ ‫عمل ‪ .‬قال ‪ :‬وحدثنا حماد بن سننلمة عننن ثننابت عننن‬ ‫أنس رضي الله عنه ن نحوه ‪ :‬ونزلت على النبي ‪ } : r‬ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله { ن ن اليننة ‪ ،‬فلمننا رآه النننبي ‪ r‬قننال ‪:‬‬ ‫) أبا يحيى ! ربح البيع ( ‪ .‬‬ ‫‪() 41‬‬ ‫رواه أبو أحمد الحاكم من طريق عقيل عن الزهري عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه كما في الصابة )‪ (10/331‬وهذا سند‬ ‫صحيح من مراسيل الصحابة ‪ ،‬وهي مقبولة عند العلماء ‪ ،‬وأخرجه المام أحمد في المسند =‬ ‫= ) ‪ ، ( 1/62‬والطنبراني كمنا فني مجمنع‬ ‫الزوائد )‪ ،(9/293‬وأبو نعيم في الحلية ) ‪ ( 1/140‬من طريق سالم بن أبي الجعد عن عثمان رضي الله عنه ‪ .‬قال الحاكم ‪ :‬صحيح على شرط مسلم ‪ ،‬وأخرجه البيهقي عن صهيب ن كما في البداية ) ‪( 3/173‬‬ ‫ن والطبراني أيضا ً ‪ ،‬قال البيهقي في مجمع الزوائد ) ‪ : ( 6/60‬فيه جماعة لم أعرفهم ‪ ،‬وقد ورد مرسل ً عن سعيد بننن المسننيب عننند أبنني‬ ‫سعد في الطبقات ) ‪ ، ( 3/162‬وابن عبد البر في الستيعاب ) ‪ ، ( 2/180‬وأبي نعيم في الحلية )‪..‬وتل عليه الية‪ .‫البلَء يرفعَ درجاِتك ويحط خطاياك ‪.‬‬ ‫أ َُترى لول أن مشركي قريننش اسننتولوا علننى أمننوال‬ ‫“صهيب الرومي” أكان يحظى بدرجة ) أبننا يحيننى! ربننح‬ ‫البيع ( ) ( ‪.‬‬ ‫وهناك درجننات فنني اليمننان والهنندى ل يصننلها العبنند‬ ‫بأعمنناله ‪ ،‬ومننا كننان لننه أن يصننلها إل بالمحنننة والبلء ‪،‬‬ ‫ويريد الله أن يرفننع عبننده إليهننا ‪ .

‬‬ ‫‪27‬‬ .‬‬ ‫لول صبر “يوسف عليه السننلم” يننوم الهمننة ‪ ،‬وفنني‬ ‫السجن ‪ ،‬ما نال درجة } أيها الصديق{ ) ( ‪.‬‬ ‫ولننول صننبر “عمننر بننن عبنندالعزيز” علننى مننر الحننق‬ ‫والعدل ‪ ،‬ما نال درجة “الخليفة الخامس” ) ( ‪.‬‬ ‫‪() 42‬‬ ‫رواه البخاري ) ‪ ، ( 5/306‬وأبو داود ) ‪ ، ( 4595‬والنسائي ) ‪ ، ( 8/26‬وابن ماجة ) ‪ ، ( 2649‬وأحمد في المسند ) ‪ ( 3/128‬عن أنس‬ ‫بن مالك رضي الله عنه ‪ ،‬ولفظ البخاري ‪ :‬أن الّرب َّيع ن وهي ابنة النضر ن كسرت ثنية جارية ‪ ،‬فطلبوا الرش وطلبوا العفو فأبوا ‪ ،‬فأتوا النبي‬ ‫‪ r‬فأمرهم بالقصاص ‪ .‬‬ ‫ولول صبر أصحاب الرجيع على ما لقننوه فنني سننبيل‬ ‫الله ‪ ،‬ما كانوا من أهل } ومن الناس من يشري نفسننه‬ ‫‪42‬‬ ‫‪43‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪45‬‬ ‫ ورواه الحاكم في المستدرك ) ‪ ، ( 3/388‬والطبراني في الوسط )‪ ،(1531‬والبيهقي ن كمنا فني البداينة والنهاينة لبنن كنثير ) ‪ ( 3/59‬نن ‪،‬‬‫والذهبي في تاريخ السلم ) ‪ ( 1/129‬عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه ‪.‬وقال الحاكم ‪ :‬صننحيح علننى‬ ‫شرط مسلم ولم يخرجاه ‪ ،‬ووافقه الذهبي ‪.‬فقال أنس بن النضر ‪ ) :‬أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله ؟! ل والذي بعثك بالحق ل تكسر ثنيتها ! ( فقال ‪ ) :‬يا أنس‬ ‫‪ ،‬كتاب الله القصاص ( فرضي القوم وعفوا ‪ ،‬فقال النبي ‪ ) : r‬إن من عباد الله من لو أقسم على الله لبره ( ‪.‬‬ ‫‪() 43‬‬ ‫‪() 44‬‬ ‫ي نحوه عن مجاهد وأحمد بن‬ ‫‪ () 45‬عن سفيان الثوري أنه قال ‪ ) :‬الخلفاء خمسة ‪ :‬أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبدالعزيز ( ‪ ،‬ورو َ‬ ‫رواه البخاري ) ‪ ( 7/99‬عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ‪ ،‬قال ‪ :‬كان عمر يقول ‪ ) :‬أبو بكر سيدنا ‪ ،‬وأعتق سيدنا ( يعني بلل ً ‪.‬يعني عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز ‪ .‬راجع فني‬ ‫ذلك سيرته لبن الجوزي ‪ :‬ص ‪ 59،60‬ن مطبعة المؤيد سنة ‪1331‬هن ‪.‬‬ ‫ولول العذاب الذي ذاقه “بلل بننن ربنناح” علننى ينندي‬ ‫أمية بن خلف وزبانيته ‪ ،‬ما نال درجة “بلل سيدنا” ) ( ‪..‬‬ ‫سورة يوسف الية ) ‪( 46‬‬ ‫حنبل ‪ ،‬بل ورد عن سعيد بن المسيب قوله ‪ ) :‬الخلفاء ثلثة ‪ :‬أبوبكر وعمر وعمر ‪ .‬قال العلماء ‪ :‬المعروف في الروايات رواية البخاري ‪،‬‬ ‫قال النووي ‪ :‬هما قضيتان ‪.‬‬ ‫وقد خرجه مسلم ) ‪ ( 11/162‬من حديث أنس باختلف في تعيين الكاسر والحالف ‪ .‬‬ ‫مننّر الحننق‬ ‫لننول صننبر “عمننر بننن الخطنناب” علننى ُ‬ ‫والعنندل ‪ ،‬مننا انبسننطت يننده تملننك النندنيا بأسننرها ‪ ،‬أو‬ ‫ن كما يقولون ن ) ما انبسطت يده يضرب الرض بال ند ّّرة‬ ‫(‪.‫ولول تقطيع “أنس بن النضر” إ َِربا ً فنني غننزوة أحنند ‪،‬‬ ‫أكان ينال شرف ) لو أقسم على الله لبره ( ولول ذلك‬ ‫لمننا انبسننط وجهننه وتحقننق لننه مننا أراد يننوم حلننف‬ ‫) والله ل تكسر ثنية الُرب َّيع ( ) ( ‪.‬‬ ‫قال الهيثمي في مجمع الزوائد ) ‪ : ( 9/293‬ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن عبدالعزيز المقوم وهو ثقة ‪ .

‬‬ ‫ولول صبر “أحمد بن حنبل” على العذاب وثباته على‬ ‫الحق ‪ ،‬ما نال درجة “إمام أهل السنة” ‪.‬‬ ‫ولول صبر “سعد بن معاذ” وبننذله فنني سننبيل اللننه ‪،‬‬ ‫وإراقننة دمننه يننوم الخننندق ‪ ،‬وحكمننه العننادل فنني بننني‬ ‫قريظة ‪ ،‬مننا نننال درجننة ) اهننتز عننرش الرحمننن لمننوت‬ ‫سعد () ( ‪.‬فأنزل الله عننز وجننل هننذه‬ ‫الية ‪} :‬ول تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ً بل أحياء عند ربهم يرزقون {‬ ‫ والحديث حسنه الشيخ اللباني ‪.‬‬ ‫إن الله إذا أراد اصطفاء بعض عباده ليكونوا شهداء ‪،‬‬ ‫سننلط عليهننم العننداء ليقتلننوهم ولتسننيل دمنناؤهم فنني‬ ‫محبته ومرضاته ‪ ،‬وليبذلوا نفوسهم في سبيله سبحانه ‪.‬قال ‪ :‬إنه سبق مني أنهم إليها ل يرجعون ‪ .‬‬ ‫فالشننهادة هنني أعلننى المراتننب بعنند مرتبننة النننبيين‬ ‫والصديقين ‪ ،‬فالشهداء هم المقربون لربهننم ‪ ،‬وهننم قنند‬ ‫‪48‬‬ ‫‪() 46‬‬ ‫‪() 47‬‬ ‫سورة البقرة ‪ :‬الية ) ‪.‬‬ ‫‪46‬‬ ‫‪47‬‬ ‫ولول بذل وعطاء وصبر “عبدالله بن حرام” في أحنند‬ ‫وقبل أحد ‪ ،‬ما نال درجة قول اللننه ‪ ) :‬يننا عبنندي ! تمننن‬ ‫علي أعطك ( ) ( ‪.‬قال ‪ :‬يا رب فأبلغ من ورائي ‪ .‬وكلم أباك كفاحا ً ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا عبدي تمن علي أعطك ‪. ( 7/124 :‬‬ ‫‪() 48‬‬ ‫سنه ‪ ،‬وابن ماجه ) ‪ ( 190‬واللفظ له ‪ ،‬وأحمد ) ‪ ، ( 361‬والبيهقي في دلئل النبوة ) ‪ ، ( 3/129‬من حديث‬ ‫رواه الترمذي ) ‪ ( 3010‬وح ّ‬ ‫م أحد ‪ ،‬قال رسول الله ‪ ) : r‬يا جابر أل أخبرك ما قنال اللنه‬ ‫جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال ‪ :‬لما قتل عبدالله بن عمرو بن حرام يو َ‬ ‫لبيك ؟ ( قال‪ :‬بلى يا رسول الله ‪ ،‬قال ‪ ) :‬ما كلم الله أحدا ً قط إل من وراء حجاب ‪ .‬‬‫ن ورواه الحاكم بنحوه ) ‪ ، ( 3/203‬والبيهقي في الدلئل أيضا ً من حديث عائشة رضي الله عنهما قال الحالكم ‪ :‬صحيح السناد ولم‬ ‫يخرجاه ‪.‬‬ .‬‬ ‫ولول صبر وثبات “سيد قطب” في محنته وعند قتله‬ ‫‪ ،‬ما أصبح لكلماته أثر يذكر ‪ ،‬ول لكتبه النتشار والتننأثير‬ ‫في العالم كله ‪.‬‬ ‫قال يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية ‪ .‫ابتغاء مرضاة الله { ) ( ‪.‬‬ ‫ن وفي الباب من حديث أنس بن مالك وأسيد بن حضير وأسماء بن زيد ورميثة وغيرهم ‪ ،‬قال الحافظ في الفتح ‪ :‬وقد جاء حديث اهتزاز‬ ‫العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة وأكثر ) فتح الباري ‪. ( 207‬‬ ‫رواه البخاري ) ‪ ، ( 7/122‬ومسلم ) ‪ ، ( 16/21‬والترمذي ) ‪ ، ( 3848‬وابن ماجه ) ‪ ، ( 158‬وأحمد في المسند ) ‪ ( 3/296‬من حديث‬ ‫جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ‪.

‬فلبد أن يقتلوا على أيدي العداء ‪.‬‬ ‫ولعل هذا المعنى هو الذي أشار إليه الحننديث الشننريف‬ ‫الذي رواه الترمننذي عننن أبنني هريننرة رضنني اللننه عنننه‬ ‫قال ‪ :‬قننال رسننول اللنه ‪ ) : r‬ومننا يننزال البلء بننالمؤمن‬ ‫والمؤمنة في نفسه وولده ومناله حنتى يلقنى اللنه ومننا‬ ‫عليه خطيئة ( ) ( ‪.‬‬ ‫أكرم بذلك من فضل ‪ ،‬وأنعم بها مننن درجننة عاليننة ‪.‬‬ ‫‪49‬‬ ‫‪() 49‬‬ ‫رواه الترمذي ) ‪ ( 2399‬وقال ‪ :‬هذا حديث حسن صحيح ‪ ،‬ورواه أحمد في مسنده ) ‪ ( 2/287‬بنحوه ‪ .‬وصننححه الشننيخ أحمنند شنناكر ‪،‬‬ ‫ورواه الحاكم في المستدرك ) ‪ ( 4/314‬وقال ‪ :‬صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ‪ ،‬ووافقه الذهبي ‪.‬‬ ‫مته ‪ ،‬حتى يلقى الله وليست له خطيئة ( ‪...‫رضوا عنه سبحانه ‪ ،‬وقد اصطفاهم واختارهم واتخننذهم‬ ‫لنفسه سبحانه ‪.‬‬ ‫ومن أجل ذلننك قيننض اللننه السننباب لننذلك ‪ ،‬وجعننل‬ ‫عدوه ن عدو المؤمنين ن سببا ً فنني نيننل هننؤلء المننؤمنين‬ ‫درجة الشهادة ‪ .‬‬ ‫إن هننناك ذنوبننا ً كننبيرة قنند ل تكفرهننا إل الحسنننات‬ ‫الكبيرة ‪ ،‬أو البتلءات الشديدة ؛ فُيقندر اللنه عنز وجنل‬ ‫علننى أوليننائه البتلء ‪ ،‬ليكفننر عنهننم ذنننوبهم صننغيرها‬ ‫وكبيرها ‪ ،‬دِّقها وجلها ‪ ،‬أولها وآخرها ‪ ،‬حتى ل تبقى لهننم‬ ‫خطيئة ‪ ،‬فيقبلنننون علنننى ربهنننم وقننند حطنننت عنهنننم‬ ‫خطاياهم ‪.‬‬ ‫ن ورواه المام مالك في الموطأ ) ‪ ( 558‬بلفظ ‪ ) :‬ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحا ّ‬ ‫والحامة ‪ :‬الخاصة ‪.‬‬ ‫‪29‬‬ .‬وأكرم بها مننن درجننة ! فننإذا أراد اللننه‬ ‫أن يرفننع النندعاة والمجاهنندين المخلصننين إلننى هننذه‬ ‫الدرجات ‪ .

‬فلن أوّفيها‬ ‫حقهننا فنني الوصننف ‪ .‬أسننأل اللننه أن يرزقنيهننا وإينناكم‬ ‫ون عليننه كننل‬ ‫والمسننلمين أجمعيننن ‪ .‬‬ ..‬رغننم وعننورته وصننعوبته ‪ ،‬إل أن‬ ‫المؤمن يستعذب هذا الطريق ويحبه ‪ ،‬ويجد للسير فيننه‬ ‫حلوة تجل عننن الوصننف ! إذ ل يعرفهننا إل مننن ذاقهننا ‪.‬‬ ‫ألم تننر إلننى الصننحابي الجليننل “حننرام بننن ملحننان”‬ ‫ة ورأى‬ ‫ت الحربن ُ‬ ‫حينما طعن غنندرا ً بالحربننة ‪ ،‬فلمننا أن ِْفنذ َ ِ‬ ‫الدم قال ‪ ) :‬فزت ورب الكعبة ( ) ( ‪.‬‬ ‫وكيف ل ؟ ! وهم يشاهدون ويسمعون في كننل يننوم‬ ‫زبانية الجاهلية وهننم يوجهننون بنننادقهم ورصاصننهم فنني‬ ‫صدور المؤمنين ‪ ،‬وأصبح مبنندأ الجاهليننة الن ‪ ) :‬إطلق‬ ‫الرصاص في سويداء القلب مباشننرة ( حننتى أن عصننر‬ ‫اطلق الغننازات المسننيلة للنندموع والخانقننة ‪ ،‬وتكسننير‬ ‫ى وذهب ‪.‬ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم ‪.‫استعذاب طريق الحق !!‪..‬فتقنندم فننأمنوه ‪ ،‬فبينمننا يحنندثهم عننن النننبي ‪ r‬إذ‬ ‫أومئوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه ‪ ،‬فقال ‪ :‬الله أكبر ‪ ،‬فزت ورب الكعبة ‪ .‬‬ ‫إن طريق الحننق صننعب وشنناق ‪ ،‬ومملننوء بالشننواك‬ ‫والشلء والجميع الن يعلمون ذلك علننم اليقيننن ‪ ،‬وبننل‬ ‫وعين اليقين ‪..‬‬ ‫ومهما وصفت لكم هذه الحلوة والسعادة ‪ .‬فلمننا قنندموا قننال لهننم خننالي نن‬ ‫حرام بن ملحان ن ‪ :‬أتقدمكم ‪ ،‬فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله‪ r‬وإل كنتم قريبا ً ‪ ..‬‬ ‫وكذلك الصحابي الجليل “عثمان بن مظعننون” الننذي‬ ‫‪50‬‬ ‫‪() 50‬‬ ‫أخرجه البخاري ) ‪ ، ( 6/18‬ومسلم ) ‪ ، ( 13/47‬وأحمد ) ‪ ، ( 3/137‬وعبدالله بن المبارك في كتاب الجهاد ‪ :‬ص ‪ ، 71‬من حديث أنس‬ ‫بن مالك رضي الله عنه ‪ ،‬ولفظ البخاري ‪ :‬بعث النبي ‪ r‬أقواما ً من بني سليم إلى بني عامر في سننبعين ‪ ..‬‬ ‫اليدي والرجل ‪ .‬وهننذه الحلوة ُته ن ّ‬ ‫سننر عليننه كننل عسننير ‪ ،‬وتننذلل أمننامه كننل‬ ‫صننعب ‪ ،‬وت ُي َ ّ‬ ‫عقبة ‪ ،‬وتجعله راضيا ً عن موله وخالقه حننتى وهننو يمننر‬ ‫بأحلك ساعاته وأشد أيامه ‪.‬ول ّ‬ ‫إن طريننق الحننق ‪ .

‬‬ ‫كثيرة الجليد ‪ ،‬في سرية أ َ‬ ‫بل إن “صلح الدين اليوبي” من فرط حبه للجهنناد ‪،‬‬ ‫واستعذابه الموت والجراحة والتعب فنني سننبيل اللننه ‪. 91‬وأخرجه أبو يعلى عنن قيننس بننن أبنني حننازم ‪ ،‬قننال الهيثمنني فنني‬ ‫مجمع الزوائد )‪ : (9/350‬ورجاله رجال الصحيح ‪.‬‬ ‫بل ألم تسمع إلى قولة “خالد بن الوليد” التي يقننول‬ ‫ي فيها عروس أنا لها محننب‬ ‫فيها ‪ ) :‬ما من ليلة يهدى إل ّ‬ ‫ي مننن ليلننة شننديدة الننبرد‬ ‫أو أبشر فيها بغلم ؛ أحب إل ن ّ‬ ‫صّبح فيها العدو () ( ‪.‬ورضي أن يعيش في خيمة في الصحراء(‪.‬‬ ‫وهذا “ عمير بن الحمام” رضي اللنه عننه لمنا سنمع‬ ‫من رسول اللننه ‪ r‬فنني بنندر أن اللننه أوجننب الجنننة لمننن‬ ‫استشهد في سبيله ‪ ،‬فقام قائل ً ‪ ) :‬يا رسول الله ‪ ،‬جنننة‬ ‫عرضننها السننموات والرض ( ‪ ،‬قننال ‪ ) :‬نعننم ( ‪ .‬وذكرهننا ابننن هشننام فنني السننيرة عننن ابننن إسننحاق بل سننند‬ ‫) القسم الول ‪ :‬ص‪(370‬‬ ‫‪() 52‬‬ ‫رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد عن مولى لل خالد عنه ص ‪ .‬قننال ‪:‬‬ ‫خ” ‪ ،‬فقال رسول الله ‪) : r‬ما يحملننك علننى قولننك‬ ‫خب ٍ‬ ‫“ب ٍ‬ ‫خ” ؟! ( ‪ .‬‬ ‫كننره حينناة القصننور والننترف ‪ ،‬وأحننب حينناة الخيننام‬ ‫والصحراء ‪ ،‬حتى قال عنه المؤرخون ‪ ) :‬إنه ما عنناد لننه‬ ‫ث إل عننن الجهنناد والمجاهنندين ‪ ،‬ول نظ نٌر إل فنني‬ ‫حنندي ُ‬ ‫آلته ‪ .‬‬ ‫فقال له عثمان ‪ ) :‬بل والله إن عيني الصحيحة لفقيننرة‬ ‫إلى ما أصاب أختها في الله ‪ ،‬وإني لفي جننوار مننن هننو‬ ‫أعز منك ( ) ( ‪.‬قال ‪ ) :‬ل والله يا رسول الله ‪ ،‬إل رجنناء‬ ‫خب ٍ‬ ‫“ب ٍ‬ ‫أن أكون من أهلها ( قال ‪ ) :‬فإنننك مننن أهلهننا ( فننأخرج‬ ‫تمرات من قرنه ‪ ،‬فجعل يأكل منهن ‪ ،‬ثم قال ‪ ) :‬إن أنا‬ ‫‪51‬‬ ‫‪52‬‬ ‫‪() 51‬‬ ‫رواه أبو نعيم في الحلية ) ‪ ( 1/103‬من حديث عثمان رضي اللننه عنننه ‪ .‫فقئت عينه في سننبيل اللننه بعنند أن رد جننوار المشننرك‬ ‫الذي كان في جننواره ‪ ،‬ورضنني بجننوار اللننه ؛ فقننال لننه‬ ‫الوليد بن المغيرة ‪ :‬أمنا واللنه يننا ابننن أخني ! إن كنانت‬ ‫عينك عما أصننابها لغنيننة ‪ ،‬لقنند كنننت فنني ذمننة منيعننة ‪.‬‬ ‫‪31‬‬ ..

‬فإذا لقيتك غدا ً قل ن َ‬ ‫فيجدع أنفي وأذن ّ‬ ‫‪53‬‬ ‫‪54‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪56‬‬ ‫‪() 53‬‬ ‫رواه مسلم ) ‪ ( 13/45‬من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ‪ ،‬ورواه المام مالك في الموطأ مرسل ً ) ‪ ( 1005‬عن يحيى بن سعيد‬ ‫‪ ،‬ولم يسم عميرًا‪ .‬‬ ‫أخرجه الحاكم ) ‪ ، ( 3/188‬وابن سعد في الطبقات ) ‪ ( 3/149‬من حديث سعد بن أبي وقاص ‪ .‬فلما علم الرسول الكريننم ‪r‬‬ ‫الرسول ‪ r‬خشية أن ي َُر ّ‬ ‫رغبته وإصراره على القتننال أجننازه ‪ ،‬وقاتننل وقتننل فنني‬ ‫سبيل الله) ( ‪.‬‬ ‫وهذا “خبيب بن عدي” يقول عند قتله ‪:‬‬ ‫ولست أبالي حين أقتل مسلما ً‬ ‫علننى أي جنننب كننان فنني‬ ‫الله مصرعي‬ ‫وذلك في ذات الله وإن يشأ‬ ‫يبنننارك علننى أوصننال شلو‬ ‫ممزع) (‬ ‫وهذا “عمير بن أبني وقناص” شننقيق سنعد بننن أبني‬ ‫وقاص الصغير ‪ ،‬الذي لم يتجاوز السادسننة عشننرة مننن‬ ‫عمره يوم بدر ‪ ،‬يذهب إلى حيث المعركننة ويختننبئ مننن‬ ‫ده ‪ .‬قال الحاكم صحيح السناد ‪.‬‬ ‫أنه لم يسم عميرا ً وذكر أن ذلك كان يو َ‬ ‫‪() 54‬‬ ‫‪() 55‬‬ ‫‪ () 56‬حرده ‪ :‬أي غضبه ‪.‬‬ .‫حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ( ‪ ،‬فرمى‬ ‫بما كان معه من التمر ‪ ،‬ثم قاتلهم حتى قتل ) ( ‪.‬‬ ‫رواه البخاري ) ‪ ، ( 7/379‬وأحمد ) ‪ ، ( 2/294‬والبيهقي في السنن الكبرى ) ‪ ( 9/146‬من حديث أبي هريرة ‪.‬‬ ‫وهذا الصحابي “عبدالله بن جحش” ينتحي جنبننا ً مننع‬ ‫“سعد بن أبي وقاص” قبل غزوة أحد ‪ ،‬واتفقننا علننى أن‬ ‫يدعو كل واحد منهما دعاًء ويننؤمن الخننر ؛ فكننان دعنناء‬ ‫حننْرده‬ ‫عبدالله بن جحش ‪ ) :‬اللهم ارزقني رجل ً شننديدا ً َ‬ ‫) ( شننديدا ً بأسننه ‪ ،‬أقنناتله فيننك ويقنناتلني ‪ ،‬ثننم يأخننذني‬ ‫ت ‪ :‬يننا عبنندالله‬ ‫ي ‪ .‬‬ ‫إنه استعذب الطريق وشعر بحلوته ‪ ،‬فاسننتبطأ هننذه‬ ‫الدقائق التي كان سيأكل فيها عنندة تمننرات ‪ ،‬واسننتبطأ‬ ‫تلك اللحظات التي ستؤخره عن الجنة وكأنها دهر ‪..‬وقد روى البخاري ) ‪ ، ( 7/354‬والنسائي ) ‪ ، ( 6/23‬نحوه مختصرا ً ‪ ،‬من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهمننا غيننر‬ ‫م أحدٍ ‪ ،‬قال الحافظ في الفتح ‪ :‬الذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين ‪.

‬ولعننل البعننض ل يعننرف أن الصننحابي‬ ‫الجليل عبدالله بن جحش مننن أعظننم بيوتننات قريننش ‪،‬‬ ‫وهو ابن عمة الرسول ‪.‬‬ ‫ما أعظم هذا الدعاء وما أروعه ! إنهنا نفنوس بنناعت‬ ‫مّر عندها حلننوا ً ‪ ..‬فذكر نحوه ‪ ،‬قال ابن المسيب ‪ ) :‬فإني لرجو أن يبر الله آخر‬ ‫قسمه كما بر أوله( ‪ .‬‬ ‫إن هؤلء وأمثننالهم جننديرون حقنا ً بتمكيننن اللننه لهننم‬ ‫ونصر الله لهم واصطفائه لهم سبحانه ‪ .‬قال‬ ‫الحاكم ‪ :‬صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ‪ ،‬ووافقه الذهبي ‪.‬وتعقبه الذهبي بأنه مرسل صحيح ‪.‬‬ ‫ وقد روي من طريق أخرى مرسل ً عند ابن المبارك في الجهاد ص ‪ ، 74‬والحاكم في المستدرك ) ‪ ، ( 3/200‬وأبو نعيم في الحلية )‬‫‪ ، ( 1/109‬عن سعيد بن المسيب ‪ ،‬وفي أوله ‪ ) :‬اللهم إني أقسم عليك ‪ ( .‬وقد تحقق لعبد‬ ‫الله بن جحش ما أراد ؛ فمننات شننهيدا ً فنني أحنند وجنندع‬ ‫المشركون أنفه ‪ . r‬‬ ‫إنهننم قننوم أحسننوا أن سننعادتهم ل تكننون إل فنني‬ ‫سيرهم في هذا الطريق ‪ ،‬ولو مزقوا إربا ً ‪ ،‬ولننو حنناربوا‬ ‫البيض والسود ‪ ،‬ولو رماهم الننناس جميع نا ً عننن قننوس‬ ‫واحدة ‪ ،‬وإن فارقوا أوطانهم وأهليهم ‪.‫فيم جدع أنفك وأذنك ؟ فننأقول ‪ :‬فيننك وفنني رسننولك ‪،‬‬ ‫فتقول ‪ :‬صدقت () ( ‪.‬قال الحاكم ‪ :‬هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لول إرسال فيه ‪ .‬إنننه ل يصنندر‬ ‫كل شيء لربها وتحول ال ُ‬ ‫إل من رجل استعذب الطريننق وذاق حلوتننه ‪ ،‬فل يهمننه‬ ‫شيء سوى مرضاة ربه ‪ ،‬ول يهمه سوى أن يلقننى اللننه‬ ‫وهو طائع له مقتول في سبيله ‪.‬‬ ‫ولعلك تستشعر ذلك في تلك الرغبة الجنارفنننة فنني‬ ‫الشننهادة فنني سبيننننل اللننه الننتي كننانت تمنننننل نفننس‬ ‫“سعند بن معاذ” ‪ ،‬فقد قال سعد بعد أن حكم في بننني‬ ‫قريظة ن وكان وقتها جريحا ً من غزوة الخننندق ن ن قننال ‪:‬‬ ‫ي أن أجاهدهم فيننك ‪،‬‬ ‫) اللهم إنك تعلم أنه ليس أحب إل ّ‬ ‫من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه ‪ ،‬اللهم فإني أظن أنك‬ ‫قد وضننعت الحننرب بيننننا وبينهننم ‪ ،‬فننإن كنان بقنني مننن‬ ‫‪57‬‬ ‫‪() 57‬‬ ‫رواه الحاكم ) ‪ ( 2/76‬مسندا ً ‪ ،‬والبغوي كذلك ن كما في الصابة ) ‪ ( 2/287‬ن من طريق إسحاق بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ‪ .‬‬ ‫‪33‬‬ .

‬وحينما أخذه‬ ‫قال ‪ :‬هذا الذي أريده ‪ ،‬وض ّ‬ ‫العداء للقتل ن بعد أسره ن أخذ يدعو دعاًء كثيرا ً وطويل ً‬ ‫عليهم ‪ ،‬وكان يردد مرارا ً وتكرارا ً وقتها بصوت عال جدا ً‬ ‫‪ ) :‬قتلنا في الجنة ‪ ،‬وقتلكم في النار ( ‪.‬وقنند لقننب بننذلك لنننه أسننرع للشننهادة‬ ‫وقتل شهيدا ً في بئر معونة ) ( ‪. ( 3/461 ) :‬‬ ‫الية ) ‪.‫حرب قريش شيء فأبقني لهننم حننتى أجاهنندهم فيننك ‪.‬فلم يننرع الننناس وهننم فنني‬ ‫المسجد إل الدم يسيل من خيمة سعد ن وكان الرسننول‬ ‫‪ r‬قد وضعه في خيمة يعالج فيهننا فنني المسننجد نن فقننال‬ ‫الننناس ‪ :‬يننا أهننل الخيمننة ! مننا هننذا الننذي يأتينننا مننن‬ ‫قبلكم ؟! فإذا سعد ينزف دما ً ‪ ،‬فمات منها ) ( ‪.‬‬ ‫وهذا أخ كريم آخر ؛ يبكنني بكنناًء شننديدا ً لمننا ُرد ّ عننن‬ ‫مّننني‬ ‫الجهاد ن لنحول جسمه وضعف بنيته ن إذ إنه كننان ي ُ َ‬ ‫نفسه أن يرزقه الله الشهادة ‪ .‬‬ ‫‪58‬‬ ‫‪59‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪() 58‬‬ ‫‪() 59‬‬ ‫‪ () 60‬سورة طه‬ ‫ول ً ) ‪ ( 6/142‬من حديث عائشة رضي الله عنها ‪... ( 84‬‬ ‫ب من السير السريع ‪.‬‬ ‫وهذا “أخ كريم” ؛ بعنند أن أصننيبت يننده اليمنننى فنني‬ ‫القتال إصابة بالغة ن قطعت كفننه اليمنننى تمام نا ً ن ن أخننذ‬ ‫ب‬ ‫يردد وهننو بيننن الحينناة والمننوت ‪ } :‬وعجلننت إليننك ر ّ‬ ‫لترضى { ) ( ‪.‬‬ ‫أخرجه البخاري ) ‪ ، ( 7/411‬ومسلم ) ‪ ، ( 12/95‬وأحمد في مسنده مط ّ‬ ‫الصابة لبن حجر ‪.‬‬ ‫وهذا “المنذر بن عمير” ؛ كان يسننمى بيننن الصننحابة‬ ‫معن ِقَ للموت” أي ‪ :‬المسرع للشهادة في سبيل الله‬ ‫“ال ُ‬ ‫والمبادر إليهننا ‪ .‬‬ ‫خنذ َ للقتننل كننان‬ ‫وهذا “خالد” ن رحمه الله ن ؛ حينمننا أ ُ ِ‬ ‫سعيدا ً ومبتهجا ً أيما ابتهاج ‪ ،‬ولما رأى الحزن على وجننه‬ ‫أحد إخوانه ن وهو يسلم عليهم مودعا ً ن قننال لننه خالنند ‪:‬‬ ‫) ل تحزن ‪ ،‬إني ذاهب إلى ربي ( ‪.‬‬ ‫وإن كنت قد وضننعت الحننرب فافجرهننا واجعننل موتننتي‬ ‫فيها ( ‪ ،‬فانفجرت من ل ُب ِّته ‪ .‬ولما علم قائده ببكننائه ‪،‬‬ ‫مه إلى جنده ‪ .‬‬ ‫والعناق ‪ :‬ضر ٌ‬ .

‬وهننم مننع ذلننك فنني سننعادة غننامرة لطنناعتهم‬ ‫رّبهم وما وفقهم إليه مننن الثبننات علننى الحننق والعبننادة‬ ‫والطاعة ‪ ،‬ومننا فتننح عليهننم مننن المعرفننة الحقننة بننالله‬ ‫وأسمائه وصفاته ‪ ،‬وهم في سعادتهم تلك كأنمننا حيننزت‬ ‫إليهم الدنيا بمننا عليهننا ‪ ،‬وتشننعر وكننأنهم يننرددون قننول‬ ‫القائل ‪ ) :‬نحنن فني نعمنة لنو علمهننا الملننوك لجالنندونا‬ ‫عليها بالسيوف ( ‪ ..‬والمننر حلننوا ً ‪ .‬ل يهمهم من أمننر النندنيا شننيء ‪ ،‬ول‬ ‫م العمنل للسنلم وتمكينننه فني الرض ‪،‬‬ ‫يشننغلهم إل هَن ّ‬ ‫فتهتف قلوبهم ‪ ) :‬في سبيل الله ما أحلى المنون ! ( ‪.‬فهذه درجة عظيمة ‪ ،‬من وفقننه اللننه إليهننا‬ ‫فقد وُفّقَ إلى خير عظيم ‪.‬وإن كننان‬ ‫في ذلك فقد ُ الدنيا بأسرها ‪.‬‬ ‫‪35‬‬ ...‬‬ ‫وهؤلء الذين ذكرناهم ‪ ،‬استعذبوا الطريق ووجدوا له‬ ‫حلوة أذهبت ألم الطريق ووعننورته وصننعوبته وعننذابه ‪،‬‬ ‫بل حننولت ‪ .‬وبعد ‪ .‬‬ ‫وأسأل الله أن يجعلنا من أهلها ‪ ،‬إنه سميع مجيب ‪.‬والصننعب‬ ‫سهل ً ‪ .‬العننذاب عننذبا ً ‪ .‬والغالي رخيصنا ً ‪ .‬‬ ‫فسننلم‬ ‫إن كننان رضنناكم فنني سننهري‬ ‫الله على وسني‬ ‫‪ .....‬فرضنناهم فنني رضننا مننولهم‬ ‫الحق ‪ ،‬ومحبتهم للشيء هنني مننن محبتننه سننبحانه لننه ‪،‬‬ ‫فهم يسارعون إلى مننا يحبننه ربهننم ويرضنناه ‪ .‫وقد رأيت بنفسنني أفاضننل الخننوة ‪ ،‬والننذين يعنندون‬ ‫قادة للرشنناد وأئمننة للهنندى رأيتهننم وهننم ينننامون علننى‬ ‫الرض ‪ ،‬أو على بطانية واحدة ‪ ،‬ول يملكون من حطننام‬ ‫الدنيا شيئا ً من طعام أو شراب أو ملبس سوى ما يستر‬ ‫عننوراتهم ‪ ،‬وبعضننهم يتوسنند يننده بالليننل أو حننذاءه ‪ ،‬أو‬ ‫يتوسد الطبق الذي يأكل فيه نهارا ً ‪ ،‬أو يتوسد قالبا ً مننن‬ ‫الطوب ‪ .

‬‬ ‫اعلموا أن الدين ل يقوم إل على أولي العزمات مننن‬ ‫الرجنننال ‪ ،‬ول يقنننوم أبننندا ً علنننى أكتننناف المترخصنننين‬ ‫والمترفين ‪ ،‬وحاشاه أن يقوم علننى أكتننافهم ‪ .‬فالنندين‬ ‫العظيم ل يقوم إل على أكتنناف العظمنناء مننن الرجننال ‪،‬‬ ‫والمسننئولية الجسننيمة الننتي ننناءت بحملهننا السننموات‬ ‫والرض ل يمكن أن يقوم بها إل أهلها ورجالها ‪.‬‬ .‬‬ ‫‪() 62‬‬ ‫رواه البخاري ) ‪ ، ( 13/14‬وأحمد في مسنده ) ‪ ، ( 3/11‬من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ‪.‫الدين يقوم على أكتاف أولي العََزمات ‪..‬‬ ‫وكيف يقوم السلم ويعود إلى سالف مجده وعزه ؟‬ ‫دون عزمة كعزمة “أبي بكننر الصننديق” يننوم الننردة ‪ ،‬إذ‬ ‫أقسم ن ذلك الشيخ الكبير الرقينق البكنناء نن فني عزمنة‬ ‫من أعظم عزماته قائل ً ‪ ) :‬والله لقاتلن مننن فننرق بيننن‬ ‫الصننلة والزكنناة ‪ ،‬فننإن الزكنناة حننق المننال ‪ ،‬واللننه لننو‬ ‫منعوني عقال ً كانوا يؤدونه إلننى رسننول اللننه ‪ r‬لقنناتلتهم‬ ‫على منعه ( ) ( ‪..‬‬ ‫كيننف يقننوم السننلم دون عزمننة كعزمننة “أنننس بننن‬ ‫النضننر” الننذي قننال فيهننا ‪ ) :‬لئن أشننهدني اللننه قتننال‬ ‫المشركين ليرين الله مننا أصنننع ( ‪ ،‬فشننهد أحنندا ً وقاتننل‬ ‫جد بجسده ن وهننو ميننت ن ن بضننع وثمننانون طعنننة‬ ‫حتى وُ ِ‬ ‫وضربة ‪ ،‬حتى أن جسده قنند مننزق تمزيق نا ً فلننم يعرفننه‬ ‫أحد سوى أخته ‪ ،‬عرفته ببنانه) (‪.‬‬ ‫وقائل ً ‪ ) :‬واللنه الننذي ل إلنه غيننره لننو جننرت الكلب‬ ‫بأرجل أزواج رسول الله ‪ r‬ما رددت جيشا ً وجهه رسننول‬ ‫‪61‬‬ ‫‪62‬‬ ‫‪() 61‬‬ ‫رواه البخاري ) ‪ ، ( 6/21‬ومسلم ) ‪ ، ( 13/48‬والترمذي ) ‪ ، ( 3200‬والنسائي وأحمد في المسننند ) ‪ ( 3/194‬مننن حننديث أنننس بننن‬ ‫مالك رضي الله عنه ‪ ،‬وقال في آخره ‪ :‬كنا نظن أن هذه الية نزلت فيه وفي أشباهه مننن المننؤمنين ‪ } :‬مننن المننؤمنين رجننال صنندقوا مننا‬ ‫عاهدوا الله عليه { ‪..

‫‪.( ) ( r‬‬
‫الله ‪ r‬ول حللت لواًء عقده رسول الله‬
‫كيف يقوم السلم ويعود إلى سالف مجننده وعننزه ؟‬
‫دون عزمة كعزمة “مصعب بننن عميننر” ؛ تلننك العزمننة‬
‫التي جعلته يهجر حياة الشباب والرفاهية) ( ونقلته إلننى‬
‫حياة الخشونة والفقر والسى ‪ ،‬تلك العزمة التي جعلت‬
‫مصعبا ً سننببا ً فنني إسننلم أكننثر أهننل المدينننة حننتى أنننك‬
‫تلمس من قصننة حينناة مصننعب بننن عميننر أنننه صنناحب‬
‫عزمة حتى في مماته ! أل ترى أنه قطعت يننده اليمنننى‬
‫وهو يحمننل اللننواء بهننا فحملننه بيننده اليسننرى فقطعننت‬
‫فحملننه بعضننديه كننل ذلننك وابننن قمئة اللعيننن يضننربه‬
‫بالسيف حتى قتل ن رحمه الله ن بل إنك قد تشعر وكأن‬
‫هذه العزمة مستمرة معه حتى بعد مننوته فمصننعب بننن‬
‫عمير المترف المرفه ‪ ..‬ل يجدون لننه بعنند مننوته سننوى‬
‫ثوب ‪ ..‬إن غطننوا بننه رأسننه بنندت رجله وإن غطننوا بننه‬
‫رجليه بدت رأسه ! فننأمرهم رسننول اللننه ‪ : r‬أن يغطننوا‬
‫رأسنه بننالثوب ‪ ،‬ويضننعوا شننيئا ً مننن نبننات الذخننر علننى‬
‫رجليه ‪.‬‬
‫كيف تقوم للسلم قائمة ويعننود إلننى سننالف مجننده‬
‫وعزه دون عزمة مثل عزمننة “صننلح النندين اليننوبي” ‪،‬‬
‫تلك العزمة التي حطم بها الصليبين في حطين ‪ ،‬وأعنناد‬
‫المة السلمية إلى عقيدتها الصحيحة ‪ ..‬بعنند أن كننادت‬
‫تغرق في بحر لجي من بدع الشيعة وضللت الباطنية ‪.‬‬
‫ما أحوجنا إلى عزمة كعزمة “صلح الدين اليوبي” ؛‬
‫تلك العزمة التي جعلننت هننذا السننلطان العظيننم يننترك‬
‫حياة القصور السلطين والبهة والترف ويرضى بالعيش‬
‫‪63‬‬

‫‪64‬‬

‫‪() 63‬‬

‫رواه البيهقي ن كما في البداية والنهاية لبن كثير ) ‪ ( 6/305‬ن‬

‫ن قال في كنز العمال ‪ :‬وسنده حسن ) ‪. ( 3/129‬‬

‫‪() 64‬‬

‫أخرج ابن سعد في الطبقات ) ‪ ( 3/82‬عن محمد العبدري عن أبيه قال ‪ :‬كان مصننعب بننن عميننر فننتى مكننة شنبابا ً وجمننال ً وسنبيبا ً ‪..‬‬

‫وفيه ‪ ..‬فكان رسول الله ‪ r‬يذكره فيقول ‪ ) :‬ما رأيت بمكة أحسن لمة ‪ ،‬ول أرق حلة ‪ ،‬ول أنعم نعمة ‪ ،‬من مصعب بن عمير ( ‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫في خيمة تحركها الريح في العراء ‪ ،‬ويظننل حينناته كلهننا‬
‫يتحمننل حننر الصننحراء وقيظهننا فنني الصننيف ‪ ،‬وبردهننا‬
‫وريحها وثلجها في الشتاء ‪ ..‬وغيره من المجاهدين ‪.‬‬
‫وما أروع ما قاله في حقه المؤرخ ابن شداد ‪ ) :‬لقنند‬
‫كان حبه للجهنناد والشننغف بننه قنند اسننتولى علننى قلبننه‬
‫وسائر جوانحه استيلًء عظيما ً ؛ بحيث ما كان له حننديث‬
‫إل فيه ‪ ،‬ول نظر إل فنني آلتننه ‪ ،‬ول كننان لننه اهتمننام إل‬
‫برجاله ‪ ،‬ول ميل إل إلى من يذكره ويحث عليننه ‪ .‬ولقنند‬
‫هجننر فنني محبننة الجهنناد فنني سننبيل اللننه أهلننه وأولده‬
‫ووطنه وسكنه ‪ ،‬وسائر بلده ‪ ،‬وقنع من الدين بالسكون‬
‫في ظل خيمة تهب بها الرياح ميمنة وميسرة ( ) ( ‪...‬‬
‫فلننول أن قيننض اللننه للمننة عزمننة “صننلح النندين‬
‫اليوبي” تلك ‪ ،‬لكان دين المة وأرضها على السواء قنند‬
‫استلب ‪ ،‬ولم يبقى لها شيء بعد ذلك تعيش له أو به ‪..‬‬
‫كيف يقوم الدين والسلم ويعود إلننى سننالف مجننده‬
‫وعزه ‪ ،‬دون عزمة كعزمة “عمر بن عبد العزيننز” الننذي‬
‫أصلح اللننه بننه المننة فنني عننامين ونصننف فقننط ؛ حننتى‬
‫قيل ‪ :‬إن الذئب قد تصالح مع الغنم في عهده) (! وذلك‬
‫ليس ببعيد ول غريب إل على من قل علمه بالله وسنننته‬
‫مع أولياءه ‪.‬‬
‫فما أحوج المة السلمية إلنى عزمنة كعزمنة “عمنر‬
‫بن عبد العزيز” والذي كتب إليه أحد عماله يومننا ً يقننول‬
‫‪65‬‬

‫‪66‬‬

‫‪() 65‬‬

‫كتاب سيرة صلح الدين ‪ ،‬المسمى بنن ) النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية ( للقاضي بهاء الدين المعروف بابن شداد ن ت ) ‪632‬‬

‫هن ( ن ص‪ ،16‬ط ‪ .‬محمد صبيح ‪ ،‬سنة ‪1346‬هن ‪.‬‬

‫‪() 66‬‬

‫ورد في ذلك ثلثة آثار ‪ :‬عن مالك بن دينار ‪ ،‬وحسن القصار ‪ ،‬وموسى بن أعين ‪.‬‬

‫فعن مالك بن دينار قال ‪ ) :‬لما ولي عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ‪ ،‬قالت رعاة الشاة في ذروة الجبال ‪ :‬من هذا الخليفة الصننالح الننذي قنند‬
‫عْلم ُ‬
‫كم بذلك ؟ قالوا ‪ :‬إنا إذا قام على الناس خليفة صالح كفت الذئاب والسد عن شأننا ( ‪ ،‬والثنر أقنل‬
‫قام على الناس ؟ فقيل لهم ‪ :‬وما ِ‬
‫ما فيه أن يكون حسنا ً ‪ ،‬ففيه جعفر الضبعي وقد وصف بالتشيع ‪ ،‬غير أن أكثر أئمة الجرح والتعديل مالوا إلى توثيق أحنناديثه واستحسننانها ‪.‬‬
‫=‬
‫=راجع هذا الثر والثرين الخرين في الحلية لبي نعيم ) ‪ ، ( 5/255‬وفي سيرة عمر بن عبدالعزيز لبن الجوزي ‪ :‬ص‪ 70‬ن مطبعة المؤيد‬
‫سنة‪1331‬هن‪ ،‬وفي الطبقات الكبرى لبن سعد ) ‪. ( 387 ، 5/386‬‬

‫له ‪ :‬إن الصلحات المالية التي أدخلها الخليفننة ‪ ،‬والننتي‬
‫تحط الجزية عما أسلم من الننبربر ‪ ،‬سننوف تننؤدي إلننى‬
‫قلننة الخننراج ‪ ،‬فكتننب إليننه عمننر ‪ ) :‬واللننه لننوددت أن‬
‫حّراثين نأكننل‬
‫الناس كلهم أسلموا ‪ ،‬حتى نكون أنا وأنت َ‬
‫من كسب أيدينا ( ) ( فقال مرة أخرى ‪) :‬إن اللننه بعننث‬
‫محمدا ً ‪ r‬هاديا ً ‪ ،‬ولم يبعثه جابيًا() (‪.‬‬
‫ولهمية هذه العزمة في دين الله ؛ كان رسول الله ‪r‬‬
‫يدعو ربه قائل ً ‪ ) :‬اللهم إننني أسننألك الثبننات فنني المننر‬
‫والعزيمة على الرشد ( وذلك تعليما ً لنا ‪ ،‬وتربية وتأديبننا ً‬
‫للمسلمين عامة ‪ ،‬وللعاملين للسلم خاصة ‪ .‬فلنحننرص‬
‫على هذا النندعاء العظيننم مننع تعنناطي أسننباب التوفيننق‬
‫التي تعين على تحقيقها ‪.‬‬
‫إن الهمة العاليننة ل َت َْغلنني فنني قلننوب أصننحابها غليننان‬
‫الماء في القدر ‪ ،‬وإنها لتسننتحث صنناحبها علننى عظننائم‬
‫ح مسنناء حننتى يقننول كمننا قننال الشننافعي‬
‫المننور صننبا َ‬
‫ة ( ويجعننل مبنندأ‬
‫ن رحمه الله ن ‪ ) :‬الراحننة للرجننال غفلن ٌ‬
‫حياته الشعر الذي كان ينشده المام الشافعي ‪:‬‬
‫أنا إن عشت لست أعدم قوت نا ً‬
‫وإذا مننت‬
‫لست أحرم قبرا ً‬
‫نفننس‬
‫همتي همننت الملننوك ‪ ،‬ونفسنني‬
‫حرٍ ترى المذلة كفرا ً‬
‫ما أحوج رجالت الحركة السننلمية إلننى تلننك الهمننة‬
‫العالية ‪ ،‬التي ل يقف أمامها مسننتحيل ‪ ،‬ول تمنعهننا مننن‬
‫التقدم عقبات أو عوائق ‪ ،‬مهمننا كننانت ‪ ..‬أل تننرى كيننف‬
‫صنعت الهمة العالية بشقيقين من أصحاب رسول الله ‪r‬‬
‫‪ ،‬أصيبا في غزوة أحد إصابات شننديدة ‪ ،‬ولننندع أحنندهما‬
‫‪67‬‬

‫‪68‬‬

‫‪() 67‬‬
‫‪() 68‬‬

‫ذكره ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ‪ ، 99‬عن جابر بن حنظلة الضبي ‪ ،‬وفيه أن الذي كتب إليه هو عدي بن أرطأة ‪.‬‬
‫أخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج ‪ ،‬ص ‪ ، 142‬عن شيخ من علماء الكوفة ‪ .‬غير أن لفظه ) إن الله جل ثناؤه بعث محمدا ً داعيا ً إلننى‬

‫السلم ولم يبعثه جابيا ً ( ‪.‬‬

‫‪39‬‬

‬هننذا الرجننل‬ ‫عظمه ‪ ،‬وانحنى ظهره ‪ ،‬واب ْي َن ّ‬ ‫مك انص نْرك نصننرا ً‬ ‫قال لرسول الله ‪ ) : r‬لئن ي ُد ْرِ ْ‬ ‫كني يو ُ‬ ‫مؤزا ً ( ) ( ‪ ،‬وأدنى رأسه وقبلهننا ‪ .‫يروي القصة ‪ .‬فخرجنننا مننع‬ ‫رسول الله ‪ r‬وكنت أيسر جرحا ً ‪ ،‬فكان إذا ُ‬ ‫غلننب حملتننه‬ ‫عقبة ومشنني عقبننة ‪ ،‬حننتى انتهينننا إلننى مننا انتهننى إليننه‬ ‫المسلمون ( ) ( ‪ ،‬هذا مع العلم بأن حمراء السد ‪-‬وهي‬ ‫المكان الذي أمر النبي ‪ r‬بالخروج إليه‪ -‬تبعد عن المدينة‬ ‫ثمانية أميال !‬ ‫بل إنني ما أعجبت بهمةٍ مثلما أعجبت بهمة “ورقننة‬ ‫بن نوفل” ! ذلك الشيخ الكبير الذي وهن جسمه ‪ ،‬ورق‬ ‫ض شننعره ‪ .‬‬ ‫فكان يقول ‪:‬‬ ‫ت ن ن وكنننت فنني الننذكرى لجوجننا ً‬ ‫م‬ ‫َلج ْ‬ ‫ِلننَهنن ن ّ‬ ‫جنن ُ‬ ‫طالمننا بنعننث النشيجننا‬ ‫فقنند طننال‬ ‫ف‬ ‫ف مننن خديج َ‬ ‫ة بعد وصنننن ٍ‬ ‫ووص ٍ‬ ‫‪69‬‬ ‫‪70‬‬ ‫‪() 69‬‬ ‫أخرجه ابن إسحاق عن عبدالله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان سيرة ابن هشام ) القسم الثاني‬ ‫ص ‪ .. ( 101‬وقد ذكر ابن سعد في طبقاته ) ‪ ( 3/21‬عن الواقدي أن عبدالله بن سهل وأخاه رافنع بننن سننهل ن ن رضنني اللننه عنهمننا ‪ -‬همننا‬ ‫اللذان خرجا إلى حمراء السد وهما جريحان يحمل أحدهما صاحبه ‪ ،‬ولم يكن لهما ظهر ‪..‬بننل ذلننك الشننيخ فنني‬ ‫السن ‪ ،‬والشاب في الهمننة والننروح كننان ينشنند شننعرا ً‬ ‫عظيما ً ‪ ،‬بعد أن حدثته السيدة خديجة رضنني اللننه عنهننا‬ ‫عن الرسول ‪ r‬وصفاته ‪ ،‬وذلك قبل نننزول جبريننل عليننه‬ ‫السلم على الرسول الكريم ‪ r‬؛ فقد كننان ورقننة يتمنننى‬ ‫أن ينندرك الننوحي ‪ ،‬وأن ينصننر الرسننول ‪ r‬فنني دعننوته ‪.‬‬ .‬فليس هناك أبلغ من روايته فنني التعننبير‬ ‫عن همتهما العظيمة قال ‪ ) :‬شننهدت أحنندا ً مننع رسننول‬ ‫الله ‪ r‬أنا وأخ لنني ‪ ،‬فرجعنننا جريحيننن ‪ ،‬فلمننا أذن مننؤذن‬ ‫رسول الله ‪ r‬بالخروج في طلب العدو ‪ ،‬قلت لخي ن ن أو‬ ‫قال لي ن أتفوتنا غزوة مع رسول الله ‪ r‬؟ ! والله ما لنننا‬ ‫من دابة نركبها وما منننا إل جريننح سننقيم ‪ .‬‬ ‫‪() 70‬‬ ‫رواه البخاري ) ‪ ، ( 1/22‬ومسلم ) ‪ ، ( 2/204‬وأحمد ) ‪ ( 6/223‬من حديث عائشة رضي الله عنها ‪.

‬‬ ‫الفلوج ‪ :‬النصر على العدو ‪.‬‬ ‫‪ ،‬و َ‬ ‫رواها ابن هشام عن ابن إسحاق في السيرة ) القسم الول ص ‪( 192 ، 191‬‬ ‫‪41‬‬ .‫انتظناري يا خديجنة‬ ‫ْ‬ ‫ن الم ّ‬ ‫حديثننننك‬ ‫كتنينننن علنننننى رجنننننائي‬ ‫ب ِب َطننن ِ‬ ‫أن أرى مننه خروجننا ً‬ ‫مننننن‬ ‫س‬ ‫بمنننا َ‬ ‫خّبرتـننننننا منننننن قننننننول قنننن ّ‬ ‫الرهبنننان أكره أن يفوجا ً‬ ‫م‬ ‫بننأن محمنننندا ً سنينسننننود ُ فننينننننننننا‬ ‫وي َ ْ‬ ‫خ ِ‬ ‫صن ُ‬ ‫ن له حجيجننا ً‬ ‫من يكو ُ‬ ‫ينقيننم بننننه‬ ‫وينظهننر في البننلد ضيننناء نننور‬ ‫البنريننة أن تموجننا ً) (‬ ‫فينلقننى مننن يحنناربنننننه خسننننننارا ً‬ ‫ويلقننننى‬ ‫منننن يسنالنمنه فلوجا ً) (‬ ‫شهننندت‬ ‫فيننا ليننننتي إذا مننننا كننننان ذاكننننننم‬ ‫وكنننت أولهنم ولوجا ً‬ ‫ولنو عجننت‬ ‫ش‬ ‫ولوجننا ً في النذي كرهنت قرين ٌ‬ ‫بمكنتنننها عجيجنا ً‬ ‫أرجنننني بالنننذي كننرهننننوا جميعننن نا ً‬ ‫إلننى ذي‬ ‫العرش إن سفلوا عروجا ً‬ ‫ينضننننج‬ ‫فنننإن ينبنقننننوا وابنننننق تنكننننن أمنننوٌر‬ ‫الكنافننرون لهنا ضجيجا ً‬ ‫من القنندار‬ ‫ى سيلنقى‬ ‫وإن أهنلنك فنكننل فننت ً‬ ‫حنروجنننا ً) (‬ ‫مت َْلننف ً‬ ‫ة) ( َ‬ ‫َ‬ ‫ي ن وفي كننثير مننن الخننوة‬ ‫وفي الحقيقة كم أثرت ف ّ‬ ‫كلمات ورقة بن نوفل ذلك الشننيخ الننذي يتحنندى النندنيا‬ ‫بأسرها من أجل نصرة الرسول ‪ ، r‬بل يتمنننى أن يكننون‬ ‫أول الننناس ولوجننا ً فنني ديننن السننلم وأولهننم اتباعننا ً‬ ‫‪71‬‬ ‫‪72‬‬ ‫‪73‬‬ ‫‪71‬‬ ‫‪72‬‬ ‫‪73‬‬ ‫‪74‬‬ ‫)(‬ ‫)(‬ ‫)(‬ ‫)(‬ ‫‪74‬‬ ‫تمنوج ‪ :‬أي تضطرب ‪.‬‬ ‫مْهل َ‬ ‫كة‬ ‫مت َْلفة ‪ :‬أي َ‬ ‫َ‬ ‫حروجا َ ‪ :‬كثيرة التصرف ‪.

‬‬ ‫أقل ما في الرقعةِ الب َي ْد َقُ ؛ لو ن َهَ َ‬ ‫ة ‪.‬‬ .‬وصدق القائل ‪:‬‬ ‫وإذا كانت النفوس كبننارا ً‬ ‫تعبننت فنني‬ ‫مرادها الجسام‬ ‫رحم الله القائل ‪ ) :‬فيننا خاطبنا ً حننور الجنننة وأنننت ل‬ ‫تملك فَْلسا ً من عزيمة ! هيهات هيهننات ‪ ..‬‬ ‫إن كلمات ورقة كانت تبعث في قلننبي روح الشننباب‬ ‫وحماسته التي أ َفْت َِقد ُ الكثير منها وأنا شاب ‪ ،‬واستشننعر‬ ‫كأن ورقة على اسننتعداد أن يحننارب النندنيا كلهننا وحننده‬ ‫لحماية الرسول الكريم ‪ r‬والدفاع عنه وكم من المعنناني‬ ‫الخننرى فنني قصننة “ورقننة بننن نوفننل” أسننأل اللننه أن‬ ‫يوفقني لبسطها في رسالة تخصها ‪ ..‬‬ ‫ة شامننل ً‬ ‫دهنننا عزمننن ً‬ ‫نريننن ُ‬ ‫ة‬ ‫إن العزمننة الننتي نرينندها مننك أخني المسننلم عزمن ٌ‬ ‫ة ‪ ،‬عزمة في العلم والعمننل ‪ ،‬عزمننة فنني النندعوة‬ ‫شامل ٌ‬ ‫الجهاد ‪ ،‬عزمة في اليمان واليقيننن والصننبر والرضننى ‪،‬‬ ‫عزمة في الحسبة والصدع بننالحق ‪ ،‬عزمننة فنني إصننلح‬ ‫النفس وهداية الخلق ‪.‬ذهبننت حلوة‬ ‫ت مرارة السف ( ‪.‫للرسول الكريم ‪ ، r‬حتى ) ولننو عجننت بمكتهننا عجيج نا ً (‬ ‫ي سننافر لجميننع‬ ‫ول يكتفي بننذلك ! بننل يعلننن فنني تحنند ٍ‬ ‫المشركين أنه إن أبقنناه اللننه إلننى ذلننك اليننوم سننتكون‬ ‫أمور عظيمة منه في نصرة الحق والدفاع عن الرسننول‬ ‫‪ r‬مهما ضج الكافرون لذلك ضجيجا ً ‪ ،‬فهننو ل يخنناف فنني‬ ‫الله لومة لئم ‪.‬‬ ‫البطالة ‪ ،‬وب َِقي َ ْ‬ ‫وصدق “ابن القيم” في قوله ‪ ) :‬يننا مخنننث ال ْعَ نْزم ِ !‬ ‫ض لتفرذن (‪..

‬لننو قيننل لننه ‪ :‬مننا‬ ‫تريد من العمال ؟ لقننال ‪ :‬أرينند أن أنفننذ أوامننر ربنني ‪،‬‬ ‫ة مننا‬ ‫ة مننا جلبننت ‪ ،‬مقتضنني ً‬ ‫حيث كانت وأين كانت ‪ ،‬جالب ً‬ ‫اقتضت ‪ ،‬جمعتني أو فرقتني ‪ ،‬ليس لي مراد إل تنفيذها‬ ‫والقيننام بأدائهننا مراقب نا ً لننه فيهننا ‪ ،‬عاكف نا ً عليننه بننالروح‬ ‫والقلب والبدن السر ‪ .. 179‬المطبعة‬ ‫السلفية سنة ‪ 1375‬هـ‬ ‫‪43‬‬ ..‬‬ ‫وإنني لم أجد في ذلك المعنى أبلننغ ممننا قنناله “ابننن‬ ‫القيم” ن رحمه الله ن في كتابه القيم ) طريق الهجرتيننن‬ ‫وباب السعادتين (‬ ‫) ومنهم جامع المنفذ السالك إلى الله في كننل وادٍ ‪،‬‬ ‫الواصل إليه من كل طريق ؛ فهو جعل وظائف عبوديته‬ ‫ة قلبه ونصب عينه ‪ ،‬يؤمهنا أينن كنانت ويسنير معهنا‬ ‫قِب ْل َ َ‬ ‫حيث سارت ‪ ،‬قد ضننرب مننع كننل فريننق بسننهم ‪ ،‬فننأين‬ ‫م وجنندته مننع‬ ‫كانت العبودية وجدته هننناك ‪ ،‬إن كننان عل ن ٌ‬ ‫أهله أو جهنناد وجنندته فنني صننف المجاهنندين ‪ ،‬أو صننلة‬ ‫وجدته في القانتين ‪ ،‬أو ذكننر وجنندته فنني الننذاكرين ‪ ،‬أو‬ ‫إحسان ونفننع وجنندته فنني زمننرة المحسنننين ‪ ،‬أو محبننة‬ ‫ومراقبننة وإنابننة إلننى اللننه وجنندته فنني زمننرة المحننبين‬ ‫المنيبين ‪ .‬يدين بنندين العبوديننة أنننى اسننتقلت ركائبهننا ‪،‬‬ ‫ويتوجه إليها حيث استقرت مضاربها ‪ .‬‬ ‫)‪(75‬‬ ‫)‪(76‬‬ ‫‪ () 75‬سورة التوبــــة اليــــة ‪( 111 ) :‬‬ ‫‪ () 76‬طريق الهجرتين وباب السعادتين لبن القيم ‪ ،‬ص ‪ .‬قد سننلمت إليننه المننبيع منتظننرا ً‬ ‫مننه تسننليم الثمنن ‪ } .‬إن اللنه اشننترى مننن المننؤمنين‬ ‫أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة { ‪. ( .‫إننا ل نريدها عزمة ناقصة تقتصر على مجال واحنند ؛‬ ‫بل نريد ذلك الذي سمت همته في شتى مجالت العمل‬ ‫السلمي ‪ ،‬وليس في مجال دون مجال ‪ ،‬أو فنني ناحيننة‬ ‫على حساب أخرى وإنمننا نرينندها عزمننة كاملننة شنناملة‬ ‫تامة ‪.

.

‬فإذا قالوا ذلك فتذكروا قول‬ ‫الله عز وجل ‪ } :‬إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم‬ ‫مرض غر هؤلء دينهم ومن يتوكل علننى اللننه فننإن اللننه‬ ‫عزيز حكيم {‬ ‫قولننوا لهننم ‪ :‬إن الخلفننة السننلمية سننتعود ‪ ،‬مهمننا‬ ‫كننانت الصننعوبات والتحننديات ؛ قولننوا لهننم ‪ :‬إن قيننام‬ ‫الدولننة السننلمية أمننٌر لشننك فيننه ‪ ،‬ولننو بعنند حيننن ‪،‬‬ ‫وإن نصر الله آت ل محالة ‪...‬قولننوا لهننم إننننا‬ ‫نأمل من نصر الله بما هو أبعد من ذلك ؛ إنما نرجو من‬ ‫اللننه أن يفتننح الكرمليننن والننبيت البيننض ‪ ،‬ومعنننا وعنند‬ ‫الله ‪ } :‬وعد الله الذين آمنوا منكم وعملننوا الصننالحات‬ ‫)‪(77‬‬ ‫)‪(78‬‬ ‫‪ () 77‬سورة النفال اليـــة ) ‪...‫قننولنننننوا للنمنننافنقنينننن ‪.‬‬ ‫سيقول لك المنافقون والننذين فنني قلننوبهم مننرض ‪:‬‬ ‫أتظنون أن شيئا ً مما تريدونه سننيتحقق ؟ وهننل تظنننون‬ ‫أن الخلفة السلمية أو حتى الدولة السلمية ستقوم ؟‬ ‫إن ذلك ل يمكن أن يحدث ‪ ،‬وهو أقرب إلى الخيال منننه‬ ‫إلننى الحقيقننة ‪ ،‬وهننل ستسننمح أمريكننا وروسننيا وأوربننا‬ ‫وإسرائيل بذلك ‪ ،‬وهم العداء اللداء للسننلم ودولتننه !‬ ‫وسننيقولون لكننم ‪ :‬إنمننا تسننعون إلننى سننراب ‪ ،‬وأنتننم‬ ‫مغرورن قد غركم دينكم ‪ . ( 2/176‬وصــححه‬ ‫الشيخ أحمد شاكر ‪ ،‬من حديث عبدالله بن عمــرو بــن العــاص رضــي‬ ‫سئل رســول‬ ‫الله عنه قال ‪ :‬بينما نحن حول رسول الله ‪ r‬نكتب ‪ ،‬إذ ُ‬ ‫ي المــدينتين ت ُ ْ‬ ‫ح أول ً ‪ :‬قســطنطينية أو روميــة ؟ فقــال‬ ‫فت ّـ ُ‬ ‫اللــه ‪ : r‬أ ّ‬ ‫رسول الله ‪ ) : r‬مدينة هرقل تفتح أول ً ( يعني قسطنطينية ‪.‬‬ ‫‪45‬‬ . ( 49‬‬ ‫‪ () 78‬يشير إلى ما رواه المام أحمد في مسنده ) ‪ .‬‬ ‫وقولننوا لهننم ‪ :‬بننل إن اللنه سننيفتح علننى المسننلمين‬ ‫روما كما وعنند رسننول اللننه ‪ r‬فنني صننحيح الحننديث ‪،‬‬ ‫وكما فتحت القسننطنطينة مننن قبننل ‪ .

‬لقد قال المنافقون للصحابة بعنند غننزوة أحنند ‪:‬‬ ‫) ارجعوا إلى ديننن آبننائكم ( ‪ ..‬فإذا قالوا ذلك‬ ‫)‪(79‬‬ ‫)‪(80‬‬ ‫‪79‬‬ ‫‪80‬‬ ‫)(‬ ‫)(‬ ‫ســـــورة النــــــور اليـــــة ) ‪( 55‬‬ ‫سـورة يـــوســـــف اليــــة ) ‪( 94‬‬ .‫ليستخلفنهم في الرض كما استخلف الذين مننن قبلهننم‬ ‫وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعنند‬ ‫خوفهم أمنا يعبدونني ل يشركون بي شيئا ً { ‪.‬‬ ‫وكثير من الننناس سننيقولون لكننم ‪ :‬إنكننم فنني ضننللكم‬ ‫القديم ‪ .‬‬ ‫فعليك بذر الحب ل قطف الجنى‬ ‫واللنننه للسنننناعين‬ ‫خير معين‬ ‫قولوا لهؤلء كما قال يعقوب عليه السلم لبنيننه بعنند‬ ‫أن فقد ولديه معا ً ‪ ،‬يوسف وبنيامين ‪ } :‬إني لجنند ريننح‬ ‫يوسف لول أن تفندون { ‪ .‬‬ ‫أما مننتى يكننون ذلننك ؟ فهننذه ليسننت مهمتنننا ‪ ،‬ولننم‬ ‫يكلفنا الله بها ‪ ،‬وإنما كلفنا بالعمل للدين ‪ ،‬والننذود عننن‬ ‫الشريعة ‪ ،‬واسننتفراغ الوسننع فنني ذلننك ‪ ،‬وبننذل أقصننى‬ ‫الجهد ؛ أما النتائج فهي إلى الله عز وجل ‪.‬قولوا لهم ‪ :‬رغم كل هذه‬ ‫البتلءات والشنندائد ‪ ،‬فإننننا نجنند ريننح الفننرح والنصننر‬ ‫والتمكين ‪ ،‬وعودة الخلفة السلمية ‪ ،‬لول أن تفننندونا ‪.‬وهننذه الكلمننات سننيقولها‬ ‫المنننافقون لهننل اليمننان فنني كننل زمننان ومكننان إذا‬ ‫أصابت للعاملين للسلم مصننيبة أو وقننع لهننم مكننروه ‪،‬‬ ‫أو تعرضنننوا للسنننجن والتعنننذيب أو القتنننل والجنننراح‬ ‫سيقولون عندها ‪ :‬دعوكم مما أنتم عليه وارجعوا عنننه ‪،‬‬ ‫فإن هذا الدين هو الذي سبب لكم كل هذه المصننائب ‪،‬‬ ‫وهننو الننذي أضنناع مسننتقبلكم وألقنناكم فنني غينناهب‬ ‫السجون ‪ ،‬وشردكم في البلد ‪ ،‬فاتركوا هذا الذي سبب‬ ‫لكم كل هذه المصائب تسلموا وتغنموا ‪ ..

‫فقولننوا لهننم ‪ } :‬إن اللننه ينندافع عننن الننذين آمنننوا {‬ ‫وقولوا لهم ‪} :‬ولينصرن الله من ينصره{ وقولوا لهم‬ ‫} ومالنا أل نتوكل على الله وقد هنندانا سننبلنا {‬ ‫‪:‬‬ ‫وقولوا لهم ‪ } :‬قد افترينا على كذبا إن عدنا في ملتكننم‬ ‫بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنننا أن نعننود فيهننا إل أن‬ ‫يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيئا ً علما ً على اللننه توكلنننا‬ ‫ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خيننر الفنناتحين {‬ ‫‪.‬فإذ سمعتم ذلك فتذكروا أن القننرآن قنند‬ ‫قال عن قائل هذه العبارة ‪ } :‬ومن الننناس مننن يعجبننك‬ ‫قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو‬ ‫ألد الخصام { ‪ ،‬وهذا الوصننف ل ينطبننق عليننه بعينننه‬ ‫)‪(81‬‬ ‫)‪(82‬‬ ‫)‪(83‬‬ ‫)‪(84‬‬ ‫)‪(85‬‬ ‫)‪(86‬‬ ‫‪ () 81‬ســــورة الحــــج اليــــــة ) ‪( 38‬‬ ‫‪ () 82‬ســــورة الحـــج اليـــــة ) ‪( 40‬‬ ‫‪ () 83‬ســــورة إبراهيـــم اليــــة ) ‪( 12‬‬ ‫‪ () 84‬ســــورة العراف اليـــة ) ‪( 89‬‬ ‫‪ () 85‬رواه ابن هشام في السيرة النبويــة ) القســم الثــاني ص ‪( 174‬‬ ‫عن ابن اسحاق مسندا ً إلى ابن عباس رضي الله عنه ‪.‬‬ ‫وسيقول لكم المنافقون والذين فنني قلننوبهم مننرض‬ ‫مثلمننا قننالوا عننن أصننحاب الرجيننع ؛ الننذين َ‬ ‫غنند ََر بهننم‬ ‫المشننركون وقتلننوهم جميعننا ً ؛ لقنند قننال المنننافقون‬ ‫يومها ‪ ) :‬يا ويح هؤلء المفتونين ‪ ،‬الذين هلكننوا هكننذا !‬ ‫ل هم أقاموا في أهليهم ول هم أدوا رسالة صاحبهم (‬ ‫ن يقصدون رسول الله ‪ r‬ن وهننذه الكلمننات سننتقال لكننم‬ ‫هذه اليام كلما قتل بعض الخننوة أو سننجنوا أو شننردت‬ ‫أسرهم ‪ ،‬عندها سيقول الننذين فنني قلننوبهم مننرض ‪ :‬ل‬ ‫هنننم قعننندوا وسنننلموا ول هنننم اسنننتطاعوا أن يزيلنننوا‬ ‫المنكنننرات والموبقنننات ‪ ،‬وسنننيقولون ‪ :‬ل هننم قعننندوا‬ ‫م أقناموا‬ ‫وسلموا واهتموا بمستقبلهم ومصالحهم ‪ ،‬ول هُ ْ‬ ‫دولة السلم ‪ .‬‬ ‫‪ () 86‬ســورة البقـــرة اليــــة ) ‪. ( 204‬‬ ‫‪47‬‬ .

‬إنكم لتصلون الرحننام وتننذودون عننن‬ ‫الشريعة ‪ ،‬وتدافعون عن الفضننيلة وتحنناربون الرذيلننة ‪،‬‬ ‫وتدعون إلننى اللننه علننى بصننيرة ‪ ،‬وتننأمرون بننالمعروف‬ ‫وتنهون عن المنكر ‪ ،‬وتقومون الليل وتصومون النهار ‪.‫فحسب ‪ ،‬بل ينسحب منه إلى كل اتباعه وأشباهه ومننن‬ ‫يقول بقوله في كل زمان ومكان ‪ ،‬فإذا سننمعتم ذلننك ‪،‬‬ ‫فقولوا لهم ‪ :‬إن هدفنا إقامة الدين ‪ ،‬أمننا إقامننة الدولننة‬ ‫فهنني وسننيلة مننن وسننائل إقامننة النندين وتحقيننق ذلننك‬ ‫ي بالغاية من أجل الوسيلة ‪.‬‬ ‫)‪(87‬‬ ‫‪ () 87‬رواه البخاري ) ‪ ، ( 1/21‬ومســلم ) ‪ ، ( 2/200‬وأحمــد ) ‪( 6/223‬‬ ‫من حديث عائشة رضي الله عنها ‪.‬‬ .‬ونحن نقول لكل من يعمل للسننلم مخلصننا ً‬ ‫لله في عمله ‪ :‬ما دمتم على الحق فأبشروا ‪ ،‬فننوالله ل‬ ‫يخزيكم الله أبدا ً ‪ ...‬‬ ‫الهدف ؛ ول يمكن أن نضح َ‬ ‫وقولوا لهم قننول الصننديقة العظيمننة “خديجننة بنننت‬ ‫خويلد” لرسول الله ‪ ) : r‬أبشر فننوالله ل يخزيننك اللننه‬ ‫أبدا ً ( ‪ .‬‬ ‫و ‪..

( 318‬‬ ‫ــ وأخرجه الزبير بن بكار ــ كما قال الحافظ في الصابة ‪ 3/634‬ــ‬ ‫كذلك عن عثمان عن الضحاك بن عثمان عن عبدالرحمن بن أبي‬ ‫الزناد عن عروة بن الزبير ‪ ،‬وعثمان ضعيف ‪.‬‬ ‫‪49‬‬ .‬إننا ننتظر‬ ‫منهم يوما ً كيوم “أبي بكر” في الردة ‪ ،‬و“خالد بن‬ ‫الوليد” في اليرموك و“سعد” في القادسية ‪ ،‬و“صلح‬ ‫الدين” في حطين ‪ ،‬و“قطز” في عين جالوت ‪،‬‬ ‫و“محمد الفاتح” في القسطنطينة ‪ ،‬و“سليمان الحلبي”‬ ‫‪ () 88‬ســـورة آل عمــران اليــتـــان ) ‪( 169 ، 168‬‬ ‫‪ () 89‬رواه ابن إسحاق مرسل ً عن هشام بن عروة عن أبيــه ‪ ،‬كمــا فــي‬ ‫سيرة ابن هشام ) القسم الول ص ‪.‫وإذا سمعتم ذلك فتذكروا أجداد هؤلء المنافقين ‪} ،‬‬ ‫الذين قالوا لخوانهم وقعدوا لنو أطاعوننا منا قتلنوا قنل‬ ‫فننادرءوا عننن أنفسننكم المننوت إن كنتننم صننادقين ‪ .‬‬ ‫فتأملوا هذا الفهم العميق للسننلم مننن ذلننك الشننيخ‬ ‫الذي لم يدرك من القرآن الكريننم وأحنناديث الرسننول ‪r‬‬ ‫قبل أن يموت إل الشيء اليسير ! ولكننن نقنناء القلننوب‬ ‫وإخلصها وتجردها عن الهوى وخلوها من النفاق ‪.‬ول‬ ‫تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتا بننل أحينناء عننند‬ ‫ربهم يرزقون { وقولوا لهننم ‪ :‬إن “ورقننة بننن نوفننل”‬ ‫ذلك الشيخ الكبير كان يمر على “بلل بننن ربنناح” وهننم‬ ‫يعذبونه ‪ ،‬وهو يردد مرارا ً وتكرارا ً ن في ثبات أعظم من‬ ‫ثبات الجبال ن ‪“ :‬أحد ٌ أحد” فيقنول لهنم “ورقنة” ‪ :‬أحند ٌ‬ ‫أحد ٌ والله يا بلل ‪ ،‬أحلف بالله فننإن قتلتمننوه علننى هننذا‬ ‫لتخذنه حنانا ً ( ‪..‬‬ ‫)‪(88‬‬ ‫)‪(89‬‬ ‫ننتظر منكم نصر السلم‬ ‫إننا ننتظر الن ممن يعملون للسلم ن وخاصة الشباب‬ ‫منهم ن يوما ً ينصرون فيه السلم وأهله ‪ .

‬يعني قسطنطينية ‪.‬وذلك ضمن إجراءاته العديدة التي اتخذها لحرب السلم وكل ما‬ ‫يمت له بصلة ‪.‬‬ ‫ت قبل أن نموت ن‬ ‫إننا نريد أن تقر أعيننا ن ولو للحظا ٍ‬ ‫برؤية الخلفة السلمية ‪ ،‬ونننرى أعلمهننا ترفننرف علننى‬ ‫المشارق والمغارب ‪ ،‬ونرى ظللهننا الوارفننة تمل النندنيا‬ ‫عدل ً وحقا ً ونننورا ً وهنندىً ‪ ،‬نرينند ذلننك اليننوم الننذي كننان‬ ‫ينظننر فيننه خليفننة المسننلمين إلننى السننحابة ويخاطبهننا‬ ‫بقننوله ‪ ) :‬أيتهننا السننحابة ! شننرقي أو غربنني ؛ فسننوف‬ ‫يأتيني خراجك ( ‪ ،‬ولقد صدق في مقولته وقد امتد ملك‬ ‫السننلم شننرقا ً وغربننا ً حننتى بلننغ أقصننى المشننارق‬ ‫والمغارب وقتها ‪ ،‬ووصل سلطان الخلفة إلى كننل هننذه‬ ‫الصقاع فملها بالخير والهدى والنور ‪.‬‬ ‫إننننا لفني شنوق عنظينم لننذلك الينننوم الننذي يفنننتح‬ ‫الله فيه علننى المسننلمين رومينننه “رومننننا” ‪ ،‬منعنقنننل‬ ‫النصرانينننة فنني العنننالم ‪ ،‬والننتي بشننر رسننول اللننه ‪r‬‬ ‫بفتنننحها بعننند فنتنننح القنننسطنطينية ؛ وقنند فتننح اللننه‬ ‫القسطنطينيننننة “استناننبننننول” علنننى يننند المينننر‬ ‫دح فنني‬ ‫من ِ‬ ‫والسننلطان العظيننم “محمنند الفاتننح” الننذي ُ‬ ‫الحننديث المعننروف ‪ ) :‬لتفتحننن القسننطنطينية ‪ ،‬فلنعننم‬ ‫المير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش ( ‪ .‬وقد كان‬ ‫)‪(90‬‬ ‫)‪(91‬‬ ‫)‪(92‬‬ ‫‪ () 90‬يشير إلى ما رواه المام أحمد في مسنده ) ‪ ( 2/176‬ـ ـ وصــححه‬ ‫الشيخ أحمد شاكر ـ عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنــه‬ ‫سِئل رسول اللــه ‪: r‬‬ ‫قال ‪ :‬بينما نحن حول رسول الله ‪ r‬نكتب ‪ ،‬إذا ُ‬ ‫أي المدينتين تفتح أول ً ‪ :‬قسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله‬ ‫‪ ) : r‬مدينة هرقل تفتح أو ً‬ ‫ل( ‪ .‬‬ ‫‪ () 91‬اســمها الصــلي ) إســلم بــول ( ‪ ،‬ومعناهــا ‪ ) :‬دار الســلم (‬ ‫بالتركية ‪ ،‬وقد سماها بذلك السلطان محمد الفاتح ـ رحمــه اللــه ـ ـ ‪..‬‬ ‫ولكن أتاتورك ـ لعنه الله ـ جعل أنقرة عاصمة لتركيا بدل ً منها‬ ‫ز لتبنيه العلمانية ‪ ،‬وترك منهج أسلفه أمثال ‪ :‬محمد الفاتح‬ ‫‪،‬وذلك كرم ٍ‬ ‫‪ ..‫مع كليبر‪.‬‬ ‫‪ () 92‬رواه المـام أحمـد فـي مسـنده ) ‪ ( 4/335‬مـن حـديث بشـر بـن‬ .‬‬ ‫وقد كانت عاصمة للخلفة العثمانية ‪ ،‬ورمزا ً لنتصارات المسلمين ‪.

‬‬ ‫‪ () 93‬سورة البقرة اليــــة ) ‪( 201‬‬ ‫‪ () 94‬الكامل في التاريخ لبن الثير ) ‪( 3/42‬‬ ‫‪51‬‬ .‬إننننا‬ ‫في شوق عظيم ليوم ينصر الله فيه دينه فيعننز أولينناءه‬ ‫وحزبه أكثر من شوقنا لزوجاتنا وأولدنا وآبائنننا وأمهاتنننا‬ ‫منا منهم سنوات طويلة ‪.‬إننا ننتظننر مثننل هننذه‬ ‫اليام علننى أحننر مننن الجمننر ‪ ....‬إن انتصننار السننلم هننو‬ ‫أغلى ما يتمنى المننرء أن تقننر بننه عينننه فنني النندنيا إننننا‬ ‫نستشعر الن أن حسنننة النندنيا الننتي ذكننرت فنني قننوله‬ ‫تعالى ‪} :‬ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الخرة حسنننة{‬ ‫ليست هي الزوجة الصالحة ‪ ،‬إنما هي نصرة السننلم‬ ‫والدين ن كما قال بعض العلماء ن وأكرم بها من حسنننة ‪،‬‬ ‫ن ولو‬ ‫إن هذه الحسنة تزيل كل هم ٍ وتذهب كل غم ٍ وحز ٍ‬ ‫فقد الواحد في سبيلها وأهله وولده وماله وجاهه ‪ .‬إننننا ننتظننر منكنم يومنا ً‬ ‫من هذه اليام ‪ ،‬فهل ت ُل َب ّننون هننذا الرجنناء ؟ وتسننتجيبون‬ ‫لهذا النداء ؟ ‪:‬‬ ‫)‪(93‬‬ ‫)‪(94‬‬ ‫سحيم الخثعمي رضي الله عنه ‪.‫السنننلطان الفاتنننح يتجهنننز لفتنننح رومينننة بعننند فتنننح‬ ‫القسطنطينية ‪ ،‬مما جعننل أوربننا كلهننا تعيننش فنني قلننق‬ ‫ورعب وفزع دائم ‪ ،‬ولم يهدأ لهننا بننال أن وافتننه المنيننة‬ ‫قبل أن يتم مشننروعه العظيننم ‪ ،‬وأبلننغ دليننل علننى هننذا‬ ‫الرعب والهلننع ‪ :‬أن كنننائس أوربننا عامننة ورومننا خاصننة‬ ‫ظلت تدق أجراسها لمدة ثلثة أيام متصلة فرحا ً بمننوت‬ ‫ذلك السلطان المسلم العظيم ‪ ..‬‬ ‫الذين ُ‬ ‫حرِ ْ‬ ‫إننا في شوق عظيم لكي تقر أعيننا ليوم مثننل ذلننك‬ ‫اليننوم الننذي اقتحننم فيننه “عقبننة بننن نننافع” المحيننط‬ ‫الطلسنني بقننوائم فرسننه قننائل ً ‪ ) :‬واللننه لننو أعلننم أن‬ ‫وراءك أرضا ً لغزوتها في سبيل الله ( ‪ ،‬وقال وهو ينظننر‬ ‫نحو السماء ‪ ) :‬يننا رب ! لننول هننذا البحننر لمضننيت فنني‬ ‫البلد مجاهدا ً في سننبيلك ( ‪ ..

‫سننؤا ُ‬ ‫ل‬ ‫وآلمنننننني وآلنننننم كنننننن ّ‬ ‫ل حننننننننرٍ‬ ‫الدهر ‪ :‬أين المسلمونا ؟‬ ‫أتننننوق‬ ‫ُترى هل يرج نعُ الماضنني ؟ فإنننننني‬ ‫لنذلننك المناضني حنينا ً‬ ‫فنلنم أجنند‬ ‫ت‬ ‫ن كاذبننا ٍ‬ ‫دعننوننني منن أمنا ٍ‬ ‫مننى إل ظنننونا‬ ‫الن ُ‬ ‫وهاتننوا لني منننن اليمنننان نننننورا ً‬ ‫ووا‬ ‫وَقنن ن ّ‬ ‫ي الينقنيننننا‬ ‫بنينن َ‬ ‫جْنبنن ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وأ َْبنننني‬ ‫منننند ّ ينننندي فنأن َْتننننزِعُ النننرواسي‬ ‫أ ُ‬ ‫منؤْت َِلنفنا ً منكنيننا ً‬ ‫من ْ‬ ‫جنند َ ُ‬ ‫ال َ‬ .

‬أو ‪.‬‬ ‫ولقد فهم سلفنا الصننالح رضننوان اللننه عليهننم هننذه‬ ‫الحقيقننة البسننيطة والهامننة فنني ديننن اللننه عننز وجننل ‪،‬‬ ‫ن “عمار بن ياسر” كان يقاتل في سننبيل اللننه‬ ‫فوجدنا أ ّ‬ ‫وهو في التسعين من عمره ! وأقول ‪ :‬كان يقاتل ‪ ،‬ولم‬ ‫أقل ‪ :‬كان يدعو أو يعلم الناس أو يقوم بالحسبة فقط ‪،‬‬ ‫)‪(95‬‬ ‫‪95‬‬ ‫)(‬ ‫سورة الحجـــر‬ ‫اليــــة‬ ‫) ‪( 11‬‬ ‫‪53‬‬ ..‬‬ ‫إن قضننية العمننل للسننلم والنتمنناء لننه هنني قضننية‬ ‫عبوديتك الحقة لله عز وجل ‪ ،‬فلن ينخلننع المسننلم عننن‬ ‫س‬ ‫العمل السلمي بمقتضى عبوديته لله إل مع آخر ن ََفنن ٍ‬ ‫يخرج منه في هذه الحياة ‪ .‬لم يقل القرآن ‪ :‬واعبنند ربننك حننتى‬ ‫تتخرج من الجامعة أو تصننبح موظف نا ً أو حننتى تننتزوج أو‬ ‫حتى تفتتح العيادة أو المكتب الستشاري أو ‪ .‫ي لينس ننشناطننا ً‬ ‫العنمن ُ‬ ‫ل السننلمنن ّ‬ ‫وَقِْتنّينا ً‬ ‫إن العمننل السننلمي ليننس نشنناطا ً مننن النشننطة‬ ‫تمارسه في أوقات فراغك وتتركه ساعة شغلك ‪ .‬حاشننا وكل !! أن‬ ‫يكون العمل السلمي كذلك ‪....‬ألم تسننمع نن أخنني ن ن قننول‬ ‫الله عز وجل ‪ } :‬واعبد ربك حتى يأتيننك اليقيننن { أي‬ ‫حتى يأتيك الموت ‪ .‬كل!!‬ ‫إن العمننل السننلمي أعظننم وأجننل مننن ذلننك بكننثير ‪،‬‬ ‫وقضننية انتمننائك لهننذا النندين أكننبر مننن ذلننك بكننثير ‪،‬‬ ‫فالسننلم ليننس مننن النشننطة كالنشنناط الثقننافي أو‬ ‫الرياضي أو الكشافة تمارسه وأنت طالب وتتركه حيننن‬ ‫تتخرج ‪ ،‬أو تمارسه وأنت أعزب وتتركه بعد الننزواج ‪ ،‬أو‬ ‫تعطيه وقتننك قبننل الوظيفننة فننإذا مننا صننرت موظفنا ً أو‬ ‫افتتحت عيادة أو صيدلية أو مكتبا ً استشنناريا ً أو شننغلتك‬ ‫الدروس الخصوصية تركته وأهملتننه ‪ ..

.‬فــذكرها ‪ .‫ولكن كان مع ذلك كله يقاتل في سننبيل اللننه وهننو فنني‬ ‫ذلك العمر الذي يرق فيه العظم ‪ ،‬ويهننن فيننه الجسننم ‪،‬‬ ‫ويشيب فيه الشعر ‪ ،‬وتضعف فيننه القننوى ‪ ..‬‬ ‫فليعلم هؤلء جميعا ً أن أمر الدين والسلم ليس عبثا ً‬ ‫أو لهوا ً هكذا ‪ } .‬وتحسبونه هينا ً وهو عند الله عظيما ً {‬ ‫‪ .‬البدايــة والنهايــة )‬ ‫‪.‬‬ ‫أين هتافكم الذي كنتم ترددونه بين الحين والخر ‪:‬‬ ‫نبتغني رفنع‬ ‫في سبينننل اللنه قنمنننننا‬ ‫اللنننننواء‬ ‫)‪(96‬‬ ‫)‪(97‬‬ ‫)‪(98‬‬ ‫‪ () 96‬قال محمد بن إسحاق ‪ ) :‬وكان جميع ما غزا رسول الله ‪ r‬بنفســه‬ ‫الكريمــة ســبعا ً وعشــرين غــزوة ‪ ( ......‬إنني أقول لهؤلء ‪ :‬أيننن عهننودكم الننتي قطعتموهننا‬ ‫على أنفسكم أمام اللننه وليننس أمننا البشننر !؟ } وكننان‬ ‫عهد الله مسئول ً { ‪.‬وكننان “أبننو‬ ‫سفيان بن حرب” يحنرض المقناتلين علنى القتنال وقند‬ ‫جاوز السبعين من عمره ‪ .‬‬ ‫أو ‪!! .‬‬ ‫فما بالنا اليوم نرى الكثير يتركون العمل للسلم بعد‬ ‫التخرج أو الزواج أو النشغال بالتجارة أو الوظيفة أو ‪. ( 5/217‬‬ ‫‪ () 97‬ســـــورة النــــور اليــــــــة ) ‪( 15‬‬ ‫‪ () 98‬ســورة الحــــزاب اليــــــة ) ‪( 15‬‬ ..‬ولمنناذا نننذهب بعينندا ً ؟!‬ ‫فهذا رسول الله ‪ r‬في سنبع وعشنرين غنزوة ‪ ،‬وتلنك‬ ‫الغزوات كلها غزاهننا بعنند أن جنناوز الرابعننة والخمسننين‬ ‫من عمره الشريف‪ ،‬بننل إن رسننول اللننه ‪ r‬شننهد غننزوة‬ ‫تبوك وقاد المسلمين فيها ن وكانت من أصعب الغزوات‬ ‫وأشندهنا على المسلمين ن وقد بلغ الستين من عمننره ‪r‬‬ ‫‪..‬وكذلك “اليمان” و “ثابت بن‬ ‫وقش” قاتل في غنزوة أحنند وذلنك بننالرغم منن سنننهما‬ ‫الكبير وبالرغم من عذر الرسول ‪ r‬لهما ن إذ جعلهما فنني‬ ‫مؤخرة الجيش مع النسنناء نن ‪ .

.‫نحننن للنندين‬ ‫ب قنند عملننننننننا‬ ‫مننا لحننز ٍ‬ ‫فنننننداء‬ ‫أو ت َُرقْ منا‬ ‫ده‬ ‫فل ْي َُعنند ْ للنندينن مجن ُ‬ ‫الدماْء ؟‬ ‫بل أقول لهم ‪ :‬إن عاقبننة النكننوص وخيمننة ‪ ،‬لسننيما‬ ‫لمن عرف الحننق ثننم انصننرف عنننه ‪ ،‬ولمننن ذاق حلوة‬ ‫الحق ثم انغمس في الباطل ‪ .‬إن نكننث العهنند مننع اللننه‬ ‫من أعظم الذنوب عند الله وعند المؤمنين }فمن نكننث‬ ‫فإنما ينكث على نفسه { ‪ ،‬وليتدبر كل من تسول لننه‬ ‫نفسه المارة بالسننوء أو يزيننن لننه الشننيطان أو ينكننص‬ ‫على عقيبه ن قوله تعالى ‪ } :‬ومنهم من عاهنند اللننه لئن‬ ‫آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن مننن الصننالحين ‪ ..‬فلمننا‬ ‫آتاهم من فضله بخلوا به وتولننوا وهننم معرضننون { ‪،‬‬ ‫ثم ليتدبر جيدا ً ذلك العقاب الرادع العادل ‪ } :‬فننأعقبهم‬ ‫نفاقا ً في قلوبهم إلى يننوم يلقننونه بمننا أخلفننوا اللننه مننا‬ ‫وعدوه وبما كانوا يكذبون { ‪.‬وللسننف‬ ‫قد ينظر إليها بعض ضننعاف اليمننان نن ممننن يشنناركون‬ ‫الخننوة العمننل للسننلم فنني الجامعننة نن وكأنهننا شننركة‬ ‫تجارية مع هؤلء الخوة وما تلبث الشركة أن تنفض مننع‬ ‫انقضنناء العننوام الدراسننية ‪ ،‬أو يظنونهننا فننترة زمالننة‬ ‫وصداقة في الجامعة ثم تنتهي بالتخرج ! لتنتهي القضية‬ ‫متها ‪.‬‬ ‫ب ُِر ّ‬ ‫وأنا أقول هنا ‪ “ :‬ضعاف اليمان” لن المننرض ينشننأ‬ ‫عننادة مننن ضننعف اليمننان ‪ ،‬ومننرض القلننب ‪ ،‬ووهننن‬ ‫العزيمة ‪ ،‬وعدم رسوخ معاني اليمان في القلب وليس‬ ‫)‪(99‬‬ ‫)‪(100‬‬ ‫)‪(101‬‬ ‫‪ () 99‬ســـورة الفتـــــح اليــــــة ) ‪( 10‬‬ ‫‪ ()100‬ســـورة التــــوبــة اليــتـــان ) ‪( 76 ،75‬‬ ‫‪ ()101‬ســــورة التـــوبـــة اليــــة ) ‪( 77‬‬ ‫‪55‬‬ .‬‬ ‫إن قضية العمل للسننلم قضننية خطيننرة ‪ .

‫في العقل ‪ ،‬فالعيب غالبا ً ن بل دائما ً ن في القلب وليننس‬ ‫في العقل ‪ ،‬والعيب من ناحية خلل اليمان وليس نقص‬ ‫العلم ‪ ،‬ومن ناحية الشهوة ل من ناحية الشننبهة ونتيجننة‬ ‫لحننب النندنيا وليننس نتيجننة لقلننة الننوعي ؛ فمننن تننوجه‬ ‫بننالعلج فليتننوجه إلننى تلننك القلننوب ليزيننل عنهننا درنهننا‬ ‫ويعالجها من دائها ومرضها ‪ ،‬ولكن ق ّ‬ ‫ل الطباء فنني هننذا‬ ‫الزمان ‪ ،‬وأقصد بالطبع أطباء القلننوب‪ ،‬فأطبنناء البنندان‬ ‫ضهم !‬ ‫ما أكثَرهم وما أمر َ‬ ‫إن الذي يرتد عن الحق بعد ما عرفننه ‪ ،‬قنند آثننر لننذة‬ ‫فانية وشهوة منقطعة ‪ ،‬وطلب فرح سنناعة بغننم دهننر ‪،‬‬ ‫وألقى بنفسه في بئر المعصية ‪ ،‬وأعرض عن المطننالب‬ ‫العالية إلى الغننراض الخسيسننة الفانيننة ‪ .‬‬ ‫وبتجربننتي الشخصننية ؛ وجنندت أن كننثيرا ً مننن هننؤلء‬ ‫يصبحون أسوأ من عننوام المسننلمين ! ولعننل ذلننك مننن‬ ‫عقاب الله لهم ‪.‬‬ ‫ت‬ ‫فأصبح كالبازي المنتف ريشه‬ ‫يرى حسرا ٍ‬ ‫كلما طار طائُر‬ .‬فأصننبح فنني‬ ‫أسر الشيطان مقيما ً ‪ ،‬وفي أودية الحيرة هائمننا ً ‪ ،‬وفنني‬ ‫سجن الهوى مقيدا ً ‪....

.‬فننأين‬ ‫هذه اللف المؤلفة من العمل والبذل والعطنناء ؟! أيننن‬ ‫هم من ميادين النندعوة والحسننبة والجهنناد ؟؟!!‪ .‬ولننم يقننرأ سننوى كتنناب أو‬ ‫كتابين من الكتب السننلمية الننتي يجننب علننى مثلننه أن‬ ‫يقرأ مثلها قراءة متقنة في أسبوع واحد على الكثر !‬ ‫إن هذه المشكلة تضننيع علننى السننلم والنندين آلف‬ ‫الطاقات التي كان يجب أن تتفجننر فنني ميننادين العمننل‬ ‫‪57‬‬ ..‬أي أنننه‬ ‫سلبي ل عطاء له ‪ ،‬حتى أنك قنند تجننده أيضنا ً فنني غايننة‬ ‫التقصير في مجال إعداد نفسه من النواحي المختلفننة ؛‬ ‫فقد يمر عليه عام أو أكثر ‪ ..‬ثننم بعنند ذلننك توقفننوا عننند هننذه الدرجننة فل‬ ‫يرينندون مفارقتهننا إلننى درجننات أخننرى أو حننتى بدرجننة‬ ‫إعننداد أنفسننهم للبننذل والعطنناء فنني مجننالت العمننل‬ ‫السننلمي المختلفننة ‪ ،‬وإذا سننألت أحنندهم عننن عطننائه‬ ‫للسلم وعمله فنني سننبيل النندين ومننا قنندمه للجماعننة‬ ‫المسلمة منذ التزامه وحننتى اليننوم ؟ نجنند أنننه مسننتمع‬ ‫فقننط ؛ فهننو يحضننر الحلقننات واللقنناءات والمننؤتمرات‬ ‫ويقرأ البيانات والمنشورات التي تصدر وكفى ‪ .‫ل قنلننينن ٌ‬ ‫عننندد ٌ كثننينٌر والعننمن ُ‬ ‫ل !!‬ ‫إننننا نننرى الن أعنندادا ً هائلننة مننن الخننوة الملننتزمين‬ ‫بالسلم ‪ ،‬حتى أنك قد ترى فنني القريننة الواحنندة مئات‬ ‫من الخوة ! وبالرغم من هذه العداد الهائلة ‪ ،‬فإنك إذا‬ ‫ذهبت تعد الذين يعملون للسلم بجدٍ واجتهادٍ وعزيمةٍ ‪،‬‬ ‫ص ند ُقُ عليهننم فعل ً مسننمى العنناملين للسننلم إذا مننا‬ ‫وي َ ْ‬ ‫ذهبننت تعنندهم فلننن يجنناوزوا العشننرات ‪ ،‬بننل إنننك قنند‬ ‫تستطيع أن تعدهم بسهولة وتعرفهم بأسننمائهم ‪ ...‬إنهننم‬ ‫يلعبننون دور المتفننرج فحسننب ويكتفننون بننذلك ‪ ،‬لنهننم‬ ‫اكتفننوا بدرجننة انتقننالهم مننن الجاهليننة إلننى اللننتزام‬ ‫بالسلم ‪ .

‫السنننلمي المختلفنننة ‪ :‬فننني الدعنننننننوة والحسبننننة‬ ‫والجهننننناد ‪ ..‬إن هننؤلء الننذين ل يعطننون للسننلم إل‬ ‫الفضلة من أوقاتهم ‪ ،‬والقليل من أمننوالهم ‪ ،‬والضننعيف‬ ‫مننن جهننودهم ‪ .‬ورواه كــذلك‬ ‫النسائي ) ‪ ( 6/47‬عن الحنف بن قيس ‪ ،‬وذكــر أن الــذين أشــهدهم‬ ‫على ذلك هم ‪ :‬علي ‪ ،‬والزبير ‪ ،‬وطلحة ‪ ،‬وسعد بن أبي وقاص رضي‬ ‫الله عنهم ‪...‬هننؤلء لبنند أن ينندركوا جينندا ً ) إن اللنه‬ ‫طيب ل يقبل إل طيبا ً ( وكما أن الله ل يقبل الرديننء‬ ‫مننن الطعننام إذا تصنندقت بننه ‪ ،‬فكننذلك ل يقبننل منننك‬ ‫الرديء من العمل إذا اخترت أن تعطيه للسلم ‪ } :‬ول‬ ‫تيمموا الخبيث منه تنفقون { إن السننلم يرينند منننك‬ ‫جل وقتك ‪ ،‬وأكثر مالننك ‪ ،‬وزهننرة شننبابك ‪ ،‬إنننه يرينندك‬ ‫كلك ‪ ..‬‬ ‫م ُ‬ ‫وأجّله وأعظ َ‬ ‫أل ترى أن “أبا بكر الصديق” رضي الله عنننه تصنندق‬ ‫بماله كله في سبيل الله وعلى دعوة السلم ‪ ،‬فقال له‬ ‫الرسول ‪ ) : r‬وماذا تركت لهلنك يننا أبننا بكننر ؟ ( قننال ‪:‬‬ ‫) تركت لهم الله ورسوله ( ‪.‬وراه أيضــــا ً الترمــــذي وحســــنه ) ‪( 3703‬ــ ‪،‬‬ ‫والنسائي ) ‪ ( 6/234‬عن ثمامــة بــن حــزن القشــيري ‪ .‬‬ .‬‬ ‫‪ ()103‬سورة البقـــرة اليــــــة ) ‪( 276‬‬ ‫‪ ()104‬روى ذلــك الترمــذي وصــححه ) ‪ ( 3699‬عــن أبــي عبــدالرحمن‬ ‫السلمي ‪ ،‬وفيه قول عثمان رضي الله عنه ‪ ) :‬أذكركــم بــالله ! هــل‬ ‫تعلمون أن رسول الله ‪ r‬قال في جيش العسرة ‪ ) :‬من ينفـق نفقـة‬ ‫متقبلة ؟ ( والنـاس مجهـدون معسـورون ‪ ،‬فجهـزت ذلـك الجيـش ؟‬ ‫قــــالوا ‪ :‬نعــــم ‪ .‬‬ ‫أل تننرى “عثمننان بننن عفننان” جهننز جيننش العسننرة‬ ‫ده ‪ ،‬ولكننم أن تتصننوروا أن رجل ً واحنندا ً‬ ‫“تبننوك” وحنن َ‬ ‫يجهز جيشا ً كامل ً بسلحه وعتاده وعنندته وخيلننه ودوابننه‬ ‫)‪(102‬‬ ‫)‪(103‬‬ ‫)‪(104‬‬ ‫‪ ()102‬رواه مسلم ) ‪ ، ( 7/100‬والترمذي ) ‪ ، ( 2989‬وأحمد ) ‪( 2/328‬‬ ‫من حديث أبي هريرة ‪.‬يريدك في وقت نشاطك ل في وقت خمولننك ‪..‬‬ ‫يريدك في وقت شبابك وقوتك وصحتك وعنفوانك قبننل‬ ‫ه وأحس نَنه‬ ‫هرمك ‪ ،‬إنه يريد مننن كننل شننيٍء منننك أطي َب َن ُ‬ ‫ه‪.

.‬ولننك أن تربننط بيننن هننذا العطنناء العظيننم‬ ‫وواقعنا الحالي ؛ إذ إن الغنياء من المسلمين كثير جندا ً‬ ‫ن بل وبين الخوة أيضا ً ن وبننالرغم مننن ذلننك ل نجنند الن‬ ‫من ينفق على الدعوة السلمية ن ل أقول في محافظننة‬ ‫أو مدينة أو قرية ن ويتحمل تبعننات النندعوة مننن الناحيننة‬ ‫المادية ‪ ،‬وأنا أقول الدعوة ول أقننول فنني الجهنناد ! نن إذ‬ ‫الخير يحتاج إلى أموال طائلة ل حصر لها ن ورغننم ذلننك‬ ‫قد ل تجد مثل ذلك الخ ‪ ،‬بل إنك قد تجد أخا ً يعمل فنني‬ ‫إحنندى دول الخليننج منننذ أربننع أو خمننس سنننوات مثل ً ‪،‬‬ ‫ف مننن الحينناة ‪ ،‬وهننو‬ ‫ويعيش في رغد من العيننش وتننر ٍ‬ ‫يعلم تماما ً ما يحتاجه العمل السلمي ويعلم ما يحتنناجه‬ ‫إخننوانه ‪ ،‬بننل ويعلننم علننم اليقيننن أن كننثيرا ً مننن أسننر‬ ‫ن في اللنه نن النذين يعندون بناللف كنل حينن نن‬ ‫ال ُ‬ ‫مب ْت ََلي َ‬ ‫تحتاج إلى المساعدة ‪ ،‬ول يفكر رغم ذلننك كلننه فنني أن‬ ‫يجاهد بماله في سبيل الله ن حتى على القل عوضا ً عن‬ ‫الجهاد بنفسه ن طوال تلك السنوات ‪ ،‬ول يفكر حتى في‬ ‫مسنناعدة بعننض أسننر هننؤلء المجاهنندين ليخلفهننم فنني‬ ‫أهلهم بشيء من الخير ! إنه ل يفكر في ذلك كله ‪ ،‬وإذا‬ ‫ذكره أحند دفنع بعنض جنيهنات ل تسنمن ول تغنني منن‬ ‫دها عليه أفضل من قبولها ‪ ،‬بل إنها ل تساوي‬ ‫جوع ‪ .‫وزاده ‪ .‬وقد كان عدد الجيش يربننو علننى عشننرة آلف‬ ‫مقاتننل !! ‪ ....‬أل‬ ‫تننرى أن “مصننعب بننن عميننر” ذلننك الشنناب المرّفننه‬ ‫‪59‬‬ .‬ور ّ‬ ‫ثمن الوقود الذي يشتريه لسيارته في يوم واحد !!‬ ‫إن السلم يريد ذلك الرجل الذي يعطنني كننل شننيء‬ ‫لدينه ‪ :‬يعطي حياته ووقته ومنناله وجهننده وروحننه وبيتننه‬ ‫وسيارته وكننل مننا يملننك ‪ ،‬إننننا نرينند الرجننل الننذي يننبيع‬ ‫ن ‪ ،‬نريد الرجل‬ ‫نفسه لله بما تحمل هذه الكلمة من معا ٍ‬ ‫الذي يكون له في كننل يننوم عطنناء جدينند للسننلم ‪ .

‫المع ّ‬
‫طر الننذي كننان يلبننس أفخننر الثينناب ‪ ،‬وتتمننناه كننل‬
‫فتيات قريش لجماله ووسامتننه وشننرفننه ونسبه ننن أل‬
‫دم كل شننيء وأعطننى كننل شننيء‬
‫ترى أنه حين أسلم ق ّ‬
‫ولم يبخل بشيء ‪ ،‬حتى لبس الثياب المرقعة حي ّا ً ‪ ،‬ولننم‬
‫يجدوا ما يكفنونه به وهو ميت ‪ ،‬وهو في كل حياته تلننك‬
‫يحقق في كنل ينوم نصنرا ً جديندا ً للسنلم فني الندعوة‬
‫والجهاد ‪ ،‬فهننو داعيننة السننلم الول فنني المدينننة وهننو‬
‫السبب في هداية أكثر أهلها وهو واضنع اللبننات الولنى‬
‫فنني إقامننة الدولننة السننلمية فنني المدينننة ‪ ،‬وهننو فنني‬
‫المقابل أيضا ً المقاتل العظيم ‪ ،‬وحامل اللواء في أحنند ‪،‬‬
‫وهو من أعظنم شنهدائها ‪ ..‬إننه العطناء الحنق للسنلم‬
‫والدين والجماعة المسلمة ‪.‬‬
‫إن على كل مسلم أن يسأل نفسه بين الحين والخر‬
‫ة‬
‫‪ ..‬كم هدى الله علننى ينندي هننذا السننبوع ؟ وكننم قري ن ً‬
‫ذهبت إليها داعيا ً إلى الله ؟ هل دعوت أقاربي وجيراني‬
‫ووالديّ أم ل ؟ وهل تقدمت خطوات نحو فهننم السننلم‬
‫ت من جملة مالي للمسننلمين‬
‫والعمل به وله ؟ كم أنفق ُ‬
‫في سننبيل اللننه هننذا السننبوع ؟ وكننم أسننرة مننن أسننر‬
‫ن أ َعَن ْت َُها بنفسي أو مالي مادي نا ً أو معنوي نا ً ؟ وكننم‬
‫ال ُ‬
‫مبتل َي ْ َ‬
‫ة بننت‬
‫ت حاجاتها ؟ كننم ليلن ً‬
‫أسرة من أسر الشهداء قضي ُ‬
‫فيهننا أفكننر للعمننل للسننلم عامننة ‪ ،‬أو فنني منندينتي أو‬
‫ن وقرى ؟ كم مننرةً‬
‫قريتي خاصة ‪ ،‬أو ما جاورها من مد ٍ‬
‫ت عننن المنكننر ؟ كننم مننرةً‬
‫ت فيها بالمعروف أو نهي ُ‬
‫أمر ُ‬
‫ت فيها العداء “أعداء السلم” وأحدثت فيهم نكاية‬
‫قاتل ُ‬
‫ت فيهننا لحنندود اللننه ودافعننت فيهننا عننن‬
‫؟! كم مرةً ثأر ُ‬
‫ت‬
‫المسلمين وعن دمننائهم وأعراضننهم ؟ كننم مننرةً عنند ُ‬
‫ت بيننن متخاصننمين ‪،‬‬
‫مريضا ً ودعوته للسلم ‪ ،‬أو أصننلح ُ‬
‫ت أخنننا ً فننني اللنننه ‪ ،‬أو دعنننوته للنننه فننني هنننذا‬
‫أو زر ُ‬

‫السبوع ؟ ‪ ...‬إلى غير ذلك من السننئلة الننتي يجننب أن‬
‫تحاسب نفسك عليها بين الحين والخننر ‪ ،‬لتكشننف مننن‬
‫خلل إجاباتهننا الصننادقة منندى تقصننيرك فنني حننق اللننه‬
‫وتفريطننك فنني حقننه سننبحانه وتعننالى ‪ ،‬وتتنندارك هننذا‬
‫التقصير قبل أن يعاقبك الله ويحرمك من شرف العمل‬
‫لدينه وشرف الندراج في سلك } أدعو إلى اللننه علننى‬
‫بصيرة أنا ومن اتبعني { ‪ ،‬وفي سننلك } مننن يشننري‬
‫نفسه ابتغاء مرضاة الله { ‪.‬‬
‫ُترى لو أن عامل ً فنني مصنننع كننان ل يفعننل شننيئا ً ول‬
‫ينتج شيئا ً ‪ ،‬وليس له عمننل سننوى أنننه يوقننع فنني دفننتر‬
‫الحضور صباحا ً والنصراف آخر النهار ‪ ،‬ول يقضي وقتننه‬
‫في المصنع وهو يتفرج علننى زملئه وهننم يعملننون بجنند‬
‫واجتهنناد ‪ ..‬تننرى منناذا يفعننل صنناحب المصنننع مننع هننذا‬
‫العامل ؟ ‪ ..‬إنه سيفصله من العمل فورا ً ‪ ..‬وكننذلك الخ‬
‫الذي لم يفهم من السلم إل أن يلبس قميصا ً أو يطلننق‬
‫لحيته وهو سننلبي ل يقنندم للسننلم شننيئا ً ‪ ،‬وإن أعطننى‬
‫فإنه يعطي القليل أو الرديء ‪..‬‬
‫إن بضعة أفراد مننن القننادة والخننوة الننذين يعملننون‬
‫للسلم بجدٍ واجتهاد لن يستطيعوا ن ن مهمننا كننان بننذلهم‬
‫وجهنندهم نن أن يقيمننوا الدولننة السننلمية ‪ ،‬ول حننتى أن‬
‫يقوموا بأعباء العمل للسلم بفروعننه الكننثيرة فنني كننل‬
‫هذه البلد الشاسعة ‪ ،‬والجميع يعلم الن تلننك الضننربات‬
‫المكثفة التي يقوم بهننا طننواغيت الحكننم ضنند العنناملين‬
‫للسلم ‪ ،‬مما يعننرض هننؤلء الخننوة للبتلء بيننن الحيننن‬
‫والخر ‪ ،‬ليتركوا من خلفهم فراغنا ً كننبيرا ً ينبغنني سننده ‪،‬‬
‫كما أن تلك الحملت تقيد حركتهم وتحد منها وتستوجب‬
‫)‪(105‬‬

‫)‪(106‬‬

‫‪105‬‬
‫‪106‬‬

‫)(‬
‫)(‬

‫ســـــورة يوســــــف اليــــــة‬
‫ســـــورة البـقـــــرة اليــــــة‬
‫‪61‬‬

‫) ‪( 108‬‬
‫) ‪( 207‬‬

‫على كل أخ أن يبنذل الكنثير والكنثير ‪ ،‬وأن ينترقى فني‬
‫درجننات العمننل للسننلم والبننذل والعطنناء ممننا يننؤهله‬
‫لتحمل المسئولية ‪ ،‬مسننئولية العمننل للسننلم ‪ ،‬ويتعلننم‬
‫كيننف ينندعو ويربنني ويقننوم بالحسننبة والجهنناد وتشننغيل‬
‫الخرين ‪ ،‬وكل ما يتطلبه ذلك من لقاءات ومهارات ‪.‬‬
‫وعلى الخ المسلم أل يجلس فنني بيتننه منتظننرا ً مننن‬
‫يقوم له بكذا ! ومن يفعل له كذا ! ومن ُيحضر له كذا !‬
‫وأن يجتهد قدر إمكانه ليقننوم بوظننائف العمننل للسننلم‬
‫كلها في همة ونشاط وقوة وفاعلية وإتقننان وإحسننان ‪،‬‬
‫ليصدق فيه قول القائل ‪:‬‬
‫ترى الجموع ولكن ل ترى أحدا ً‬
‫وقنند تننرى همننة اللف‬
‫في رجل‬
‫إن السلم اليوم في حاجننة إلننى ذلننك الرجننل الننذي‬
‫ل في سبيل اللننه ‪،‬‬
‫يضحي بكل شيء ويسترخص كل غا ٍ‬
‫وينفق عمره كله لله ولنصرة دينه ‪..‬‬
‫إن السلم اليوم يريد ذلك الرجننل الننذي يقننول مننن‬
‫قلبه كما قال “سعد بن معاذ” لرسول الله ‪ r‬يننوم بنندر ؛‬
‫وهو أول يوم عصيب تمر بننه الدولننة السننلمية الولينندة‬
‫في المدينة المنورة ؛ ن قال رضي الله عنه ‪ ) :‬فامض يا‬
‫رسول الله لما أردت فنحن معك ‪ ،‬فوالذي بعثك بننالحق‬
‫لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك مننا تخلننف‬
‫منا رجل واحد ‪ ،‬وما نكره أن تلقننى بنننا عنندونا غنندا ً (‬
‫ص ْ‬
‫ل حبال من شننئت ‪ ،‬واقطننع حبننال مننن‬
‫وقال له ‪ ) :‬ف ِ‬
‫شئت ‪ ..‬وخذ من أموالنا مننا شننئت ‪ ،‬ومننا أخننذت منننا‬
‫)‪(107‬‬

‫)‪(108‬‬

‫‪ ()107‬رواه ابن اسحاق ‪،‬بل سند ) ســيرة ابــن هشــام‪ :‬القســم الول ‪:‬‬
‫ص ‪( 615‬‬
‫‪ ()108‬رواه ابن مردويه في تفسيره ‪ ،‬عن طريق محمد بــن عمــرو بــن‬
‫علقمة بن وقاص الليـثي عـن أبيـه عـن جـده ‪ ،‬وذكـره المـوي فـي‬
‫مغازيه أيضا ً ـ كذا في البداية والنهاية لبن كثير ) ‪ ( 3/264‬ـ ‪.‬‬

‬إنها تعننبير صننادق عمننا‬ ‫يعتمننل فنني مشنناعر ونفننوس تلننك الثلننة المؤمنننة مننن‬ ‫النصار تحت قيادة ذلك الرجل العظيم “سعد بن معاذ”‬ ‫إنها كلمات هتف بها قلب سعد قبل أن ينطق بها لسانه‬ ‫الصادق ‪ ،‬وكننذلك كنان لهننذه الكلمننات أبلننغ الثننر علننى‬ ‫الرسول الكريم ‪ ،‬الضحوك القتال ‪ r‬؛ فقنند سننر رسننول‬ ‫الله ‪ r‬لقول سعد ون َ ّ‬ ‫شطه ذلك للقتال ‪ ،‬وقال ‪ ) :‬سننيروا‬ ‫وأبشروا ‪ ،‬فننإن اللننه وعنندني إحنندى الطننائفتين ‪ ،‬واللننه‬ ‫لكأني الن أنظر إلى مصارع القوم ( ‪.‬‬ ‫إن السلم اليوم يريد من جنوده فنني كننل مكننان أن‬ ‫تهتف قلوبهم وألسنتهم بمثل كلمات “سننعد بننن معنناذ”‬ ‫وبنفس صدق “سعد بن معاذ” ‪ ،‬وأن يقولوا من قلوبهم‬ ‫لقننادة الحننق والرشنناد مننا قنناله ذلننك البطننل المغننوار‬ ‫“المقداد بننن عمننرو” ‪ ،‬فقنند قننال ‪ ) :‬يننا رسننول اللننه !‬ ‫امض لما أراك الله فنحن معك ‪ ،‬والله ل نقول لننك كمننا‬ ‫قال بنو إسرائيل لموسى ‪ } :‬اذهب أنت وربك فقاتل إنا‬ ‫ههنا قاعدون { ؛ ولكن ‪ :‬اذهب أنت وربك فقنناتل إنننا‬ ‫معكما مقاتلون ( ‪.. .‬‬ ‫قولوا لهم ‪ :‬إننا لن نتفرج عليكم وأنتننم تعملننون فنني‬ ‫)‪(109‬‬ ‫)‪(110‬‬ ‫)‪(111‬‬ ‫)‪(112‬‬ ‫‪ ()109‬هذه زيادة للموي في مغازيه ‪ ،‬كما في المرجع السابق ‪.‫ب إلينننا ممننا تركننت( ‪ .‬‬ ‫‪63‬‬ .‬إنهننا أعظننم وأصنندق‬ ‫كان أحن ّ‬ ‫ت قالها جندي لقائده على مر التاريخ ! إنها كلمات‬ ‫كلما ٍ‬ ‫تنبض بالحياة والحركة والصدق ‪ ،‬ورغم مرور أكننثر مننن‬ ‫أربعة عشر قرننا ً مننن الزمننان عليهنا ومننا شنناء اللنه أن‬ ‫ينمحي أثرها إلى قيام الساعة ‪ .‬‬ ‫‪ ()110‬رواه ابن إسحاق ولم يذكر ســندا ً ‪ ،‬ســيرة ابــن هشــام ) القســم‬ ‫الول ص ‪( 615‬‬ ‫‪ ()111‬سورة المائدة اليــــة ) ‪( 24‬‬ ‫‪ ()112‬هكذا رواه ابن إسحاق بغير إسناد كمـا فـي سـيرة ابـن هشـام )‬ ‫‪ (1/615‬وعند البخاري ) ‪ (7/223‬وأحمد في المسند ) ‪ ( 1/390‬نحوه‬ ‫من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ‪.

‬‬ ‫إن السننلم يرينند اليننوم مننن كننل مسننلم أن يقننول‬ ‫لنفسه ‪ :‬هل من النصاف أن أستريح وإخواني في اللننه‬ ‫يتعبون ؟ أو أنام قرير العين وإخواني في الله يبتلننون ؟‬ ‫أو أترك العمل للسلم وأنا أرى مننا يعيشننه المسننلمون‬ ‫من محن قاسية وحننرب ضننروس مننع أعنندائهم ؟ ‪ .)):‬فبينا هــو علــى ذلــك رأى رجل ً مبيضـا ً‬ ‫يزول به السراب فقال رسول الله ‪ r‬كن أبـا خيثمـة فـإذا هـو أبـو‬ ‫خيثمة النصاري‪((.‬وعند مســلم )‪ (2769‬مــن حــديث كعــب‬ ‫بن مالك في غزوة تبوك ‪ ...‬لن نترككم تقاتلون وحدكم ‪،‬‬ ‫ولكننننا سنننقاتل معكننم ونبننذل وننفننق ونعطنني معكننم ‪،‬‬ ‫فامضوا لما أمركم اللننه ورسننوله ‪ ،‬وامضننوا إلننى حيننث‬ ‫أراكم الله ورسوله ‪.‬‬ .‬أن‬ ‫ينقنننول لنفسه كما قال الصحابي الجليل “أبننو خيثمننة”‬ ‫يوم تأخر عن اللحاق برسننول اللنه ‪ r‬فنني تبننوك فقننال ‪:‬‬ ‫ح والريح والحر ‪ ،‬وأبننو خيثمننة‬ ‫ض ّ‬ ‫) رسول الله ‪ r‬في ال ّ‬ ‫ي نٍء ‪ ،‬وامننرأة حسننناء ‪ ،‬فنني‬ ‫في ظل بنناردٍ ‪ ،‬وطعننام مه ّ‬ ‫ماله‬ ‫)‪(113‬‬ ‫ف ( ‪ .‫سبيل الله تدعون وتننأمرون وتنهننون وتصنندعون بننالحق‬ ‫وتجاهدون فنني سننبيل اللننه ‪ ،‬بننل سنننكون معكننم مهمننا‬ ‫كانت الصعاب والمشاق ‪ ...‬‬ ‫‪ ()115‬ذكره ابن هشام عن ابن إسحاق في الســيرة ) القســم الثــاني ‪:‬‬ ‫ص ‪ ( 520‬بغير سند ‪ ،‬ورواه الطبراني عــن ســعد بــن خيثمــة رضــي‬ ‫الله عنه ‪ ،‬قــال فــي مجمــع الــزوائد ) ‪ : ( 6/113‬وفيــه يعقــوب بــن‬ ‫محمد الزهري وهو ضعيف ‪ .‬إن هنذه الكلمنات‬ ‫صن ِ‬ ‫مقينم ! منا هنذا بالن ّ َ‬ ‫العظيمة يجب علنى كننل مسنلم عامننة وكنل أخ ملننتزم ٍ‬ ‫خاصننة أن يقولهننا لنفسننه ‪ ،‬ويحنندث نفسننه قننائل ً لهننا ‪:‬‬ ‫إخواني في الله بعضهم مبتلى ‪ ،‬وبعضهم مشرد ل يجنند‬ ‫ى ‪ ،‬وبعضننهم قتيننل وجريننح ‪ ،‬وأنننا أرفننل فنني‬ ‫لننه مننأو ً‬ ‫)‪(114‬‬ ‫)‪(115‬‬ ‫‪ ()113‬الضح ‪ :‬الشمس‬ ‫‪ ()114‬النصف ‪ :‬أي النصاف ‪....

‫النعينننم ‪ ،‬وآكنننل أشنننهى الطعمنننة ‪ ،‬وأشنننرب أعنننذب‬ ‫م ‪ ،‬ول أقنندم‬ ‫ل وارفةٍ ونعي نم ٍ مقي ن ٌ‬ ‫المشروبات ‪ ،‬في ظل ٍ‬ ‫للسلم شيئا ً ‪ ،‬بل أترك إخواني وحنندهم يتحملننون تلننك‬ ‫المصاعب الجسيمة ! ما هننذا بالنصننف والعنندل ؛ واللننه‬ ‫للحقن بأخواني فأجاهد بجهادهم وأبذل في سننبيل اللنه‬ ‫معهم ‪ ،‬وأكون معهنم حينث يننالني فني سنبيل اللنه منا‬ ‫نالهم ‪ ،‬وأتحمل في سبيل الله ما يتحملون ‪...‬وتذكر دوما ً أنك على ثغرٍ من ثغور السلم ‪ ،‬فل‬ ‫ن السلم من قِب َِلك ‪ ،‬وإياك أن تغفل عننن موضننعك‬ ‫ي ُؤْت َي َ ّ‬ ‫َ‬ ‫ش َ‬ ‫لحظة ‪ ،‬فإنك إن فعلت أوْ َ‬ ‫ك العدو أن يقتحمه ويقتلك‬ ‫ومن معك ومن ورائك ‪.‬‬ ‫إن السننلم يريند منكنم أن تقتندوا برسننول اللنه ‪، r‬‬ ‫الذي أمره ربه بقوله ‪ } :‬فإذا فرغت فانصننب { ‪ ،‬أي‬ ‫إذا فرغت من طاعننة فنناتعب فنني غيرهننا ‪ ، ..‬فمننا أشنند‬ ‫حاجتنا اليننوم إلى هذا التوجيننننه نن القرآننني العظيننم نن‬ ‫الذي إن طبقننناه فنني عملنننا السننلمي قفزنننا خطننوات‬ ‫سريعة على طريق النصننر والتمكيننن ‪ .‬إنننه يقننول لكننل‬ ‫مسلم ‪ :‬ل وقت للراحة والخلود إليهننا فننإذا فرغننت مننن‬ ‫ل للسننلم‬ ‫طاعة فبادر إلى غيرها ‪ ،‬إذا انتهيننت مننن عمن ٍ‬ ‫ث‬ ‫ب بننه ‪ ،‬أو حنندي ٍ‬ ‫فل تقف عنده لسبب أو لخر من عُ ْ‬ ‫جن ٍ‬ ‫ل فيه ‪ ،‬أو فخر به ‪ ،‬أو اكتفاٍء به ‪ ،‬بل عليننك‬ ‫عنه ‪ ،‬أو تأم ٍ‬ ‫ل غيننره ‪،‬‬ ‫بالمسننارعة إلننى النصننب والتعننب فنني عمنن ٍ‬ ‫مل ِن َ‬ ‫ك للسننلم إذا دارت فإينناك أن‬ ‫جل َن َ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫وهكذا ‪ .‬إ ّ‬ ‫ة عَ َ‬ ‫َ‬ ‫توقفها لحظة بحجة أو بأخرى فإنننك إن فعلننت أوْ َ‬ ‫ت‬ ‫شنك َ ْ‬ ‫أن ل تنندوَر أبنندا ً ‪ ،‬وإن دارت بعنند ذلننك دارت بمشننقة ؛‬ ‫فالحسنننة تنندل علننى أختهننا ‪ ،‬والطاعننة تنندعو إلننى‬ ‫شقيقتها ‪ ،‬والبر ينندعو إلننى صنننوهِ ‪ ،‬والكسننل والبطالننة‬ ‫كذلك ‪ .‬‬ ‫)‪(116‬‬ ‫‪ ()116‬سورة الشــــرح ‪ :‬اليـــــة ) ‪( 7‬‬ ‫‪65‬‬ .

‫ومن ترك ريّ زراعته مرة أو مرات قليلة ‪ ،‬فسنندت‬ ‫صن َ‬ ‫ل ليلننه‬ ‫وما صلح لهننا ثمننر ‪ .‬‬ . r‬وإننننا فنني كننل هننذا نبحننث عننن تلننك‬ ‫الراحلة التي تتحمل عناء الطريق ‪ ،‬وقسننوة الطقننس ‪،‬‬ ‫وقلة العلف ‪ ،‬وثقل الحمل‪.‬فعلننى الخ المسننلم أن ي َ ِ‬ ‫بنهاره وصباحه بمسائه ‪ ،‬وصيفه بشتائه عمل ً في سننبيل‬ ‫الله ‪.‬‬ ‫)‪(117‬‬ ‫)‪(118‬‬ ‫‪ ()117‬يشير إلى مــا رواه البخــاري ) ‪ ( 1/92‬ومســلم ) ‪13/20‬ـ ـ‪( 23‬ـ ‪،‬‬ ‫) ‪ ، (2753‬وأحمـــد )‬ ‫والنســـائي ) ‪ ، ( 6/32‬وابـــن مـــاجه‬ ‫‪ ( 2/231‬من حديث أبــي هريــرة رضــي اللــه عنــه ‪ ،‬وفيــه ‪ ) :‬والــذي‬ ‫نفس محمــد بيــده لــول أن أشــق علــى المســلمين مــا قعــدت خلف‬ ‫سرية تغزو في سبيل الله أبدا ً ( وهذا لفظ مسلم‪..‬وقنند‬ ‫بحثت في سجلت أكثر الناس جهادا ً وصلحا ً في زماننننا‬ ‫فمننا وجنندت لحنندهم شننيئا ً ي ُنذ ْك َُر أمننام جهنناد الرسننول‬ ‫الكريم ‪ r‬وبالرغم من شبابهم وفتوتهم ‪.‬‬ ‫‪ ()118‬رواه البخـــاري ) ‪ ، ( 11/33‬ومســـلم ) ‪ ، ( 16/101‬والترمـــذي )‬ ‫‪ ، ( 2872‬وابــن مــاجه ) ‪ ( 3990‬واللفــظ لــه ‪ ،‬وأحمــد ) ‪ ( 2/7‬مــن‬ ‫حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ‪..‬‬ ‫فأين المقتدون برسول الله ‪ ، r‬وأيننن وارثننو النبننوة ؟‬ ‫وأيننن السننالكون لطريقننه والمقتفننون لثننره ؟ فحقننا ً‬ ‫ل منائةٍ ‪ ،‬ل تكناد تجند فيهنا راحلنة ( كمنا‬ ‫) الناس كإب ٍ‬ ‫قننال الرسننول ‪ ..‬‬ ‫أل ترون أن رسول الله ‪ r‬غنزا سبعا ً وعشننرين غننزوة‬ ‫بعنند أن جننناوز الخمسننين مننن عمننره ! وذلننك بخلف‬ ‫السرايا التي كان يود أن يخرج فيها بنفسه لننول خننوف‬ ‫المشقة على أصحابه ‪ ،‬كما ورد في الحننديث ‪ .

‬وهننذه الطائفننة قنند أعنندها اللننه لنصننره‬ ‫وهيأها لمره ‪ ،‬وصنعها على عينه ‪ ،‬ورباها سبحانه تربيننة‬ ‫خاصننة بحيننث تكننون جننديرة بننالتمكين فنني الرض ‪،‬‬ ‫ولتكون أهل ً لقامة الدين على ربوعها ‪ .‬‬ ‫‪ ()120‬ذكره ابن هشام في السيرة النبويــة عــن ابــن إســحاق ) القســم‬ ‫الثاني ص ‪ ( 375‬بل سند ‪.‬‬ ‫من خذلهم ‪ ،‬حتى يأتي أمر الله وهم كذلك (‬ ‫وهذه الطائفنة الظنناهرة علننى الحننق لننم تكننن يومنا ً‬ ‫لتنتصر على أعدائها بكثرتها العددية ‪ ،‬بل هم دوما ً قلين ٌ‬ ‫ل‬ ‫‪ .‬‬ ‫بل إنك إذا استعرضت جميع معننارك المسننلمين مننع‬ ‫عدوهم ‪ ،‬وجدتهم دائمنا ً أقننل بكننثير مننن عننددهم عننددا ً‬ ‫وعنندة ‪ ،‬وصنندق “أبننو بكننر الصننديق” الننذي كتننب إلننى‬ ‫“عمرو بن العاص” قائد جيشه بقوله ‪ ) :‬سننلم عليننك !‬ ‫)‪(119‬‬ ‫)‪(120‬‬ ‫‪ ()119‬رواه البخاري ) ‪ ، ( 13/293‬ومسلم ) ‪13/65‬ــ‪ ، ( 68‬والترمذي )‬ ‫‪ ، ( 2229 ) (2192‬وابو داود ) ‪ ، ( 4252‬وابن ماجه )‪) (1) (7) (6‬‬ ‫‪ ، (10‬وأحمد ) ‪ ( 278 ، 269 ، 5/34‬عن جماعة من الصحابة منهم‬ ‫المغيرة بن شعبة وثوبان وجابر بن عبدالله وجابر بـن سـمرة وقـرة‬ ‫بن إياس وأبي هريرة ومعاوية وغيرهم ـ واللفظ لمسلم عن ثوبــان‬ ‫ـ‪.‬وهننذه الطائفننة‬ ‫المنصورة هي تلك التي عناها رسول الله ‪ r‬بقننوله ‪ ) :‬ل‬ ‫تزال طائفة من أمتي ظنناهرة علننى الحننق ‪ ،‬ل يضننرهم‬ ‫‪.‫ك بأ َ‬ ‫َ‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫ن‬ ‫ال‬ ‫ب‬ ‫سبا‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫م ّ‬ ‫فل ْن َت َ َ‬ ‫ْ‬ ‫س ْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫إن نصننر اللننه غننال ول يتنننزل علننى كننل أحنند مننن‬ ‫المسلمين ‪ ،‬وإنما ينزله الله على طائفة مخصوصننة لهننا‬ ‫صفات خاصة ‪ .‬‬ ‫‪67‬‬ .‬وأهل اليمان في كل زمان ل ينتصرون علننى عنندوهم‬ ‫بعدد ول عدة ‪ ،‬ولكن ينتصرون بهذا الدين الذي أكرمهم‬ ‫الله به ‪ ،‬كما قال “عبدالله بن رواحه” يوم مؤته ‪ ) :‬وما‬ ‫نقاتل الناس بعدد ول قوة ول كثرة ‪ ،‬ما نقاتلهم إل بهننذا‬ ‫الدين الذي أكرمنا الله به ( ‪.

.‬‬ ‫ولو أخذنا نفتش عننن أسننباب النصننر بالتفصننيل فننإن‬ ‫هذه الصننفحات لننن تتسننع لننذلك ولكننن علينننا أن ننظننر‬ ‫إجمنننال ً فننني تلنننك السنننباب النننتي كنننانت وراء تلنننك‬ ‫النتصارات العظيمة التي تحققت علننى أينندي الصننحابة‬ ‫والتابعين رضوان الله عليهننم ‪ .‬‬ ‫إن سنننن اللننه ل تحننابي أحنندا ً ‪ ،‬فللنصننر أسننباب‬ ‫وللهزيمة أسباب ‪ ،‬فمن وفقه الله لسباب النصر نصره‬ ‫الله‪ ،‬ومن لم يوفق إليها فل يلومن إل نفسننه ‪ } ،‬ليننس‬ ‫ي أهل الكتاب من يعمل سوءا ً يجز به{‬ ‫بأمانيكم ول أمان ّ‬ ‫فنننإذا أرادت الجماعنننة المسنننلمة أن تنتصنننر علنننى‬ ‫أعدائها فإنها لبنند أن تتخننذ أسننباب النصننر كمننا اتخننذها‬ ‫الصحابة رضوان الله عليهم وكذلك من تبعهم بإحسان ‪.‬‬ ‫‪ ()122‬ســـورة النـســــاء اليـــــة ) ‪( 123‬‬ .‬فقنند روي فنني السننيرة‬ ‫أن أصحاب الرسول ‪ r‬كان ل يثبت لهم عدو فننواق ناقننة‬ ‫عند اللقناء ‪ ،‬حننتى إن هرقننل عنندما كنان فنني أنطاكيننة‬ ‫وقدمت الروم منهزمة ‪ ،‬قننال لهننم ‪ :‬ويلكننم ! أخننبروني‬ ‫عننن هننؤلء القننوم الننذين يقنناتلونكم ‪ :‬أليسننوا بشننرا ً‬ ‫)‪(121‬‬ ‫)‪(122‬‬ ‫‪ ()121‬أخرجه الطيالسي مــن طريــق الواقـدي عـن عبــدالله بـن عمـرو‬ ‫رضـي اللـه عنهمـا ــ كمـا فـي كنـز العمـال ) ‪ ( 3/135‬ــ ‪ ،‬وأخرجـه‬ ‫الطبراني في الوسط عن عبدالله بن عمرو بنحوه ‪ .‬قــال الهيثمــي‬ ‫في مجمع الزوائد ) ‪ : ( 6/117‬فيه الشــاذكوني والواقــدي وكلهمــا‬ ‫ضعيف ‪.‫أما بعد فقد جاء في كتابك تذكر منا جمعنت النروم منن‬ ‫الجموع ‪ ،‬وإن الله لم ينصرنا مننع نننبيه ‪ r‬بكننثرة عنندد ول‬ ‫بكثرة جنود ‪ ،‬وقد كنا نغزو مع رسول الله ‪ r‬وما معنننا إل‬ ‫فََرسان وإن نحن إل نتعاقب البل ‪ ،‬وكنننا يننوم أحنند مننع‬ ‫رسول الله ‪ r‬وما معنا إل فرس واحد كان رسول اللننه ‪r‬‬ ‫يركبه ‪ ،‬ولقد كان يظهرنا ويعيننا على من خالفنا واعلننم‬ ‫أن أطوع الناس لله أشدهم بغضا ً للمعاصي ‪ ،‬فأطع الله‬ ‫ومر أصحابك بطاعته ( ‪.

‬‬ ‫وقد بّين أسباب النصر والهزيمة أيضا ً ‪ :‬أحد أصننحاب‬ ‫“طليحننة السنندي” عننندما رأى الخيننر كننثرة انهننزام‬ ‫)‪(123‬‬ ‫)‪(124‬‬ ‫‪ ()123‬رواه أحمد بن مروان المالكي في المجالسة عــن أبــي إســحاق ــ‬ ‫كما في البداية ) ‪ ( 7/15‬ــ ‪ ،‬وأخرجه ابن عســاكر عــن ابــن إســحاق‬ ‫بنحوه ) ‪.‬قنال ‪ :‬فمنا‬ ‫بالكم تنهزمون ؟ قال شيخ من عظمنائهم ‪ ) :‬منن أجنل‬ ‫أنهم يقومون الليل ‪ ،‬ويصومون النهار ‪ ،‬ويوفون بالعهد ‪،‬‬ ‫ويأمرون بالمعروف وينهننون عننن المنكننر ‪ ،‬ويتناصننفون‬ ‫بينهم ‪ ،‬ومن أجل أّنا نشرب الخمننر ‪ ،‬ونزننني ‪ ،‬ونركننب‬ ‫الحننرام ‪ ،‬وننقننض العهنند ‪ ،‬ونغصننب ونظلننم ‪ ،‬ونننأمر‬ ‫بالسخط وننهى عما يرضي الله ‪ ،‬ونفسد في الرض ( ‪.‬وقنند بي ّننن تلننك‬ ‫السننباب أيض نا ً أحنند جواسننيس الننروم الننذين أرسننلهم‬ ‫“القبقلر” لسننتطلع جيننش المسننلمين ‪ ،‬وذلننك عننند‬ ‫قدومه لفتح بلد الشام ‪ ،‬فقد قال هننذا الجاسننوس بعنند‬ ‫عودته للقبقلر ن واصفا ً له جيش المسلمين ن ‪ ) :‬بالليننل‬ ‫رهبان ‪ ،‬وبالنهار فرسان ‪ ،‬ولو سرق ابن ملكهم قطعننوا‬ ‫يده ‪ ،‬ولو زننني ُرجننم ‪ ،‬لقامننة الحننق فيهننم ( فقننال لننه‬ ‫القبقلر ‪ ) :‬لئن كنننت صنندقتني لبطننن الرض خيننر مننن‬ ‫وددت أن حظنني مننن اللننه ‪:‬‬ ‫لقاء هؤلء على ظهرها ‪ ،‬وَل َ َ‬ ‫أن يخلي بيني وبينهم ‪ ،‬فل ينصرني عليهننم ول ينصننرهم‬ ‫علي ( ‪.‬قال ‪ :‬فأنتم أكثر أم هم؟ قننالوا ‪:‬‬ ‫بل نحن أكثر منهم أضعافا ً في كل منوطن ‪ .‬‬ ‫‪69‬‬ ..‫مثلكم ؟ قالوا ‪ :‬بلى ‪ ..‬‬ ‫فقال ‪ :‬أنت صنندقتني ‪ .. ( 1/143‬‬ ‫‪ ()124‬أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ) ‪ ( 8/175‬عن الزهري ‪.‬فقنند لخننص الشننيخ الرومنني‬ ‫بحنكتننه أسننباب النصننر وأسننباب الهزيمننة ‪ ،‬وبي ّننن هننذا‬ ‫الرومي أن جيش المسلمين قد أخذ بأسباب النصر كلها‬ ‫‪ ،‬وأن الروم قد أخذوا بأسباب الهزيمة كلها ‪ ،‬فنصر الله‬ ‫من يستحق النصر وخننذل مننن سننواه ‪ .

‬‬ ‫ولعلك تدرك كيف كان جيش المسننلمين ينتقننل مننن‬ ‫نصر إلى نصر ‪ ،‬وتدرك أيضا ً أسباب هذه النتصارات إذا‬ ‫أخذنا عينة من ذلك الجيش ‪ ،‬وتفحصنا حالة كننل جننندي‬ ‫من جنوده ؛ فقد ذكر “ابن جرير” في تاريخه‪ ) :‬أنه لمننا‬ ‫هبط المسلمون المدائن وجمعوا القباض ‪ ،‬أقبننل رجننل‬ ‫معه فدفعه إلى صاحب القباض ‪ ،‬فقال الننذين‬ ‫ق‬ ‫ِبح ّ‬ ‫معه ‪ :‬ما رأينا مثننل هننذا قننط ‪ ،‬مننا يعنندله مننا عننندنا ول‬ ‫يقاربه ‪ ،‬فقالوا له ‪ :‬هل أخذت مننه شنيئا ً ؟ فقننال ‪ :‬أمنا‬ ‫والله لول الله ما أتيتكم به ‪ ،‬فعرفننوا أن للرجننل شننأنا ً ‪،‬‬ ‫فقالوا ‪ :‬من أنت ؟ فقال ‪ :‬ل والله ل أخبركم لتحمدوني‬ ‫ول غيركننم ليقرظننوني ‪ ،‬ولكننني أحمنند اللننه وأرضننى‬ ‫بثوابه ‪ ،‬فأتبعوه رجل ً حتى انتهى إلننى أصننحابه ‪ ،‬فسننأل‬ ‫عنه فإذا هو “عامر بن عبد قيس” ( ‪.‬‬ ‫‪ ()127‬أخرجــه ابــن جريــر فــي تــاريخه عــن أبــي عبــدة العنــبري )‬ ...‬‬ ‫)‪(125‬‬ ‫)‪(126‬‬ ‫)‪(127‬‬ ‫‪ ()125‬أخرجه الوليد بن مسلم عن يحيى بن يحيى الغساني عن رجلين‬ ‫من قومه ـ كما في البداية والنهاية ) ‪ ( 7/15‬ـ وأخرجه ابن عساكر‬ ‫) ‪ ( 1/143‬عن يحيى بن يحيى الغساني بنحوه ‪.‬لننو َ‬ ‫ح ند ّث ْ َ‬ ‫حننديثا ً مننا فهمننه عنننك لمننا عل مننن أصننواتهم بننالقرآن‬ ‫والذكر ( ‪ ،‬فالتفت بطريق دمشق إلى أصحابه ‪ ،‬وقال ‪:‬‬ ‫) أتاكم منهم ما ل طاقة لكم به ( ‪.‬‬ ‫وأوضحها أيضا ً ‪ :‬أحد جواسيس الروم الننذي أرسننلهم‬ ‫بِ ْ‬ ‫طرينقُ دمشننق ؛ وذلننك عننند قنندوم جيننش المسننلمين‬ ‫ناحية الردن ‪ .‬فقد قال الجاسننوس للبطريننق ‪ ) :‬جئتننك‬ ‫ق ‪ ،‬يركبون خيننول ً عتاق نا ً ‪ ،‬أمننا الليننل‬ ‫من عند رجال دقا ٍ‬ ‫ت جليسننك‬ ‫فرهبان ‪ ،‬وأمننا النهننار ففرسننان ‪ .‫أصحابه في المعركننة ‪ ،‬فقننال ‪ :‬ويلكننم ! مننا يهزمكننم ؟‬ ‫قال رجل منهم ‪ ) :‬أنا أحدثك ما يهزمنا ‪ ،‬إنننه ليننس مننن‬ ‫رج ٌ‬ ‫ل إل وهو يحب أن يموت صنناحبه قبلننه ‪ ،‬وإنننا لنلقننى‬ ‫قوما ً كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه( ‪.‬‬ ‫‪ ()126‬حـــق ‪ :‬أي وعاء ‪.

‫م بسننيف‬ ‫وذكننر “ابننن جريننر” أيض نا ً ‪ ) :‬أنننه لمننا قُ ندِ َ‬ ‫كسننرى علننى “عمننر” رضنني اللننه عنننه ‪ ،‬ومنطقتننه‬ ‫وزبرجننه ‪ ،‬قننال ‪“ :‬إن أقوام نا ً أدوا هننذا لننذووا أمانننة” ‪،‬‬ ‫ي” رضنني اللننه عنننه ‪“ :‬إنننك عففننت فعّفننت‬ ‫فقال “عل ن ٌ‬ ‫الرعية” ( ‪. ( 3/128‬‬ ‫‪71‬‬ ..‬‬ ‫)‪(128‬‬ ‫ه‬ ‫صننند ُقْ منننع النلننننن ِ‬ ‫فنل َْنن ْ‬ ‫إذا صدق العبد مع ربه ‪ ،‬وأخلص لله في دعوته ‪ ،‬فإن‬ ‫ذلك ينعكس على دعوته وعلى المنندعوين الننذين يننرون‬ ‫بأعينهم ‪ ،‬ويستشننعرون بقلننوبهم ‪ ،‬ويحسننون بنفوسننهم‬ ‫صدق هذا الداعيننة ؛ يننرون ذلننك فنني نفسننه المطمئنننة‬ ‫التي تعلوها السكينة والرضا والخبات ‪ ،‬ويرون ذلك في‬ ‫ووجهه ‪ :‬فالعينان صادقتان ‪ ،‬واللسان والشفتان كذلك ‪،‬‬ ‫حتى البتسامة صننادقة ‪ ،‬ووجننه كلننه بخلجنناته وسننكناته‬ ‫صننادق كننذلك ‪ ،‬فالمنندعوون يننرون فنني وجننه الداعيننة‬ ‫الصادق مع ربه المهابة والنور والبهاء ‪ ،‬ويرون جننوارحه‬ ‫كلها قد علها الخشوع والوقار ‪ ،‬حتى أن المدعو لينظننر‬ ‫إلى وجه الداعية فيقننول ‪ :‬هننذا رجننل صننادق ‪ ،‬قبننل أن‬ ‫يسمع كلمه أو يحاوره أو يناقشننه ‪ .‬أل تننرى إلننى ذلننك‬ ‫الرجل الذي جاء إلى رسول الله ‪ r‬فقال له ‪ :‬أنت محمد‬ ‫بن عبدالله؟ قال ‪ ) :‬أنا الننذي يزعمننونني ذلننك ( قننال ‪:‬‬ ‫والله ما هذا الوجه بننوجه كننذاب ‪ .‬وأنننت أخنني المسننلم‬ ‫كلمننا كننان ميراثننك مننن النننبي ‪ r‬ومننن صنندقه وإخلصننه‬ ‫وإيمانه وعمله عظيما ً ‪ ،‬كلما كان حظك من هذا المعنى‬ ‫‪.. ( 3/128‬‬ ‫‪ ()128‬أخرجه ابن جرير في تاريخه عن قيس العجلي ) ‪.

‬‬ ‫أل ترى أن “عداسًا” مولى عتبة بن ربيعة أسلم على‬ ‫ينندي رسننول اللننه ‪ r‬بعنند أن سننمع كلمننتين اثنننتين مننن‬ ‫رسننول اللننه ‪ r‬همننا “بسننم اللننه” نطننق بهمننا الرسننول‬ ‫الكريم ‪ r‬قبل أن يمد يده إلى قطف العنب الذي جاء به‬ ‫عداس إلى رسول الله ‪ ، r‬فلما علم أنه نبي أكننب عليننه‬ ‫يقبل يديه ورجليه ‪ ،‬ويعلن انضواءه تحننت رايننة السننلم‬ ‫الحنيف ‪.‬‬ ‫أل ترى أن رسول الله ‪ r‬حينما وضع يننده علننى قلننب‬ ‫ذلك الشاب الذي كان يحب الزنا ويرينند مننن الرسننول ‪r‬‬ ‫أن يأذن له فيه ‪ ،‬فبعد أن انتهى الرسول ‪ r‬من رفع يننده‬ ‫من علننى قلبننه ودعننا لننه بالعفننة والعفنناف أصننبح الزنننا‬ ‫أبغض شيء إلى ذلك الرجل بعنند أن كننان أحننب شننيء‬ ‫)‪(129‬‬ ‫‪ ()129‬أخرجه ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي ـ كما فــي ســيرة‬ ‫ابن هشام ) القسم الول ص ‪ ، ( 421‬وأخرجه أبــو نعيــم فــي دلئل‬ ‫النبوة عن عروة بن الزبير ‪ ،‬ص ‪ ، 103‬ولم يذكرا أنه أسلم ‪ ،‬غير أنه‬ ‫وقع عند الحافظ في الصابة ) ‪ ( 2/466‬أن سليمان التيمي ذكر أن‬ ‫عداسا ً قال للنبي‪ ) r‬أشهد أنك عبدالله ورسوله ( ‪.‫عظيما ً ‪..‬‬ .‬‬ ‫إن النننبي ‪ r‬لننم يننورث دينننارا ً ول درهم نا ً ‪ ،‬إنمننا ورث‬ ‫دعوة ُتبّلغ ‪ ،‬وعلما ً تربنني عليننه نفسننك وغيننرك ‪ ،‬وورث‬ ‫هدىً وتقوى وإيمان نا ً وخشننوعا ً وإخلص نا ً ويقين نا ً ‪ .‬وكلمننا‬ ‫كان حظك من ميراث النبوة عظيما ً ‪ ،‬كان اهتداء الناس‬ ‫علننى يننديك بأيسننر سننبيل ومننن أقصننر طريننق ‪ ،‬فهننذا‬ ‫المدعو قد يلتزم بالسلم والعمل به وله بمجننرد رؤيتننه‬ ‫لننك ‪ ،‬وآخننر يهننديه اللننه بمجننرد جلوسننك معننه دقننائق‬ ‫معدودات ‪ ،‬وثالث يهديه الله على يديك لمجرد أن سلم‬ ‫عليك وسلمت عليه أو أكلت معه أو حتى ابتسمت لننه ‪،‬‬ ‫ورابع يهديه الله علننى يننديك بعنند أن جالسننك سنناعة أو‬ ‫أقل قليل ً في سفر ‪.

‬‬ ‫‪ ()131‬أخرجه ابن اسحاق كما في سيرة ابن هشام ) ‪ ، (2/662‬ومن‬ ‫طريقه أخرجه الطبراني في الكبير) ‪ ( 17/58‬عن محمد بن جعفر بن‬ ‫الزبير وإسناده جيد لكنه مرسل )انظر مجمع الزوائد ‪.‬قـــال ‪ ) :‬ول النـــاس يحبـــونه‬ ‫لخالتهم ( ‪ ..‬‬ ‫قال ‪ ) :‬أفتحبه لعمتك ؟ ( قال ‪ :‬ل والله ‪ ،‬جعلني الله فداءك ‪ . r‬‬ ‫وأنت كلما كان ميراث النبوة لننديك كننبيرا ً ‪،‬كننان لننك‬ ‫حظ وافر من ذلك كله ‪ ،‬فرؤية وجهننك قنند تكننون سننببا ً‬ ‫في الهداية ‪ ،‬ودعاؤك للمدعو قد يكون سننببا ً فنني نقلننه‬ ‫من حال إلى حال ‪ ،‬بل وابتسامتك كذلك دون أن تحتاج‬ ‫ت أو أياما ً تسننتغرقها لتشننرح لننه‬ ‫أن تكلم المدعو ساعا ٍ‬ ‫فكننرك نن كمننا يقولننون نن أو تننبين لننه آراءك فنني شننتى‬ ‫المسائل الهامة ‪ ،‬فبضع دقائق منننك كفيلننة بننأن توصننل‬ ‫ث النبننوة‬ ‫إلى قلب المدعو بعضا ً من نور هنندايتك وميننرا ِ‬ ‫)‪(130‬‬ ‫‪ ()130‬أخرجه أحمد ) ‪ ( 5/256‬عن أبي أمامة رضي الله عنه ‪ ،‬ولفظه ‪:‬‬ ‫أن فتى شابا ً أتى النبي ‪ ، r‬فقال ‪ :‬يا رسول الله ! ائذن لي بالزنــا ‪،‬‬ ‫فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا ‪ :‬مه مه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ادنه ‪ ،‬فدنا منه‬ ‫قريبا ً فجلس ‪ ،‬قال ‪ ) :‬تحبه لمك ؟ ( قــال ‪ :‬ل واللــه ‪ ،‬جعلنــي اللــه‬ ‫فــداءك ‪ ..‬قال‬ ‫‪ ) :‬ول الناس يحبونه لعماتهم ( ‪ . (8/285‬‬ ‫‪73‬‬ ..‬وغيرهننم‬ ‫كثير ممن يرون رسول الله ‪ r‬فقننط ‪ ،‬فتقننع محبتننه فنني‬ ‫قلوبهم ‪ ..‬قــال ‪ ) :‬ول النــاس يحبــونه لمهــاتهم ( ‪ .‬قــال ‪ ) :‬أفتحبــه‬ ‫لبنتك ؟ ( قال ‪ :‬ل والله يا رسول الله ! جعلني الله فداءك ‪ .‬قال ‪ ) :‬أفتحبــه لخالتــك ؟ ( قـال ‪:‬‬ ‫ل واللـــه ‪ ،‬جعلنـــي اللـــه فـــداءك ‪ .‬‬ ‫وكذلك المشننرك الننذي جنناء مننن مكننة إلننى المدينننة‬ ‫ليقتل رسول الله ‪ r‬بتحريض من صفون بن أمية ‪ ،‬فلمننا‬ ‫أخبره رسول الله ‪ r‬بما كان من أمره مع صننفوان قننال‪:‬‬ ‫)أشهد أنك رسول الله ‪ .‬قال ‪ :‬فوضع يده عليه ‪ ،‬وقال ‪ ) :‬اللهم اغفر له ذنبــه ‪،‬‬ ‫وطهر قلبه ‪ ،‬وحصن فرجه ( فلم يكن بعد ذلــك الفــتي يلتفــت إلــى‬ ‫شيء ‪ . 131( .‬وقد صححه الشيخ اللباني ‪..‬وغيرهننم ‪ .‬قــال ‪:‬‬ ‫) ول الناس يحبونه لبنــاتهم ( ‪ .‬قال ‪ ) :‬ول الناس يحبــونه لخــواتهم ( ‪.‬قــال‪ ) :‬أفتحبــه لختــك ؟ ( قــال ‪ :‬ل‬ ‫والله ‪ ،‬جعلني الله فداءك ‪ .‫إليه ‪.‬ويضحوا بعد ذلك بالغننالي والرخيننص والنفننس‬ ‫والنفيس فداء للحبيب محمد ‪.

‬فت ُننرى مننا‬ ‫السر في هذا الرجل حتى يكون له ذلك التأثير العجيننب‬ ‫في النفوس ‪ ،‬في سيرته فحسب ‪ ،‬فكيف لو كنا رأيننناه‬ ‫وقاتلنا تحت رايته ؟‬ ‫إن الزمان بقرونننه الربعننة عشننر لننم يمننح أثننر ذلننك‬ ‫الرجل العظيم ‪ ،‬وكأنه مننا زال حي نا ً يقاتننل علننى صننهوة‬ ‫جواده ‪ ،‬ويكتسح دولتي الفرس والروم ‪...‬‬ ‫إن المؤمن ليزداد ميراثه من النبوة حتى يفوح عننبير‬ ‫إيمننانه وإخلصننه وصنندقه فل يقننف عننند المكننان الننذي‬ ‫يعيش فيه أو الزمان الذي كان يحيا فيه ‪ ،‬بل يمتد أثننره‬ ‫على الجيال ‪.‬‬ ‫ت ومرا ٍ‬ ‫قراءة سيرته مرا ٍ‬ .‬‬ ‫أل تننرى أن أمثنال “مصنعب بنن عمينر” و “زينند بنن‬ ‫حارثة” و “عمر بننن الخطناب” و “ أبني بكنر الصننديق”‬ ‫وغيرهم من الصحابة ما زالننت تننرن كلمنناتهم فنني آذان‬ ‫الجيال المتعاقبة حتى يومنا هذا وحتى يرث الله الرض‬ ‫ومن عليها ‪ ،‬وكل ذلك وهم في قبورهم !‬ ‫أل ترى أننا نعيش بقلوبنننا وشننعورنا وكننل أحاسيسنننا‬ ‫مننع “ خالنند بننن الولينند” حينمننا نقننرأ سننيرته ‪ ،‬ونشننعر‬ ‫ساعتها وكأننا نعيش معننه فنني مينندان القتننال ونحننارب‬ ‫معه ونجاهنند معننه ‪ ،‬أل تننرى أن مجننرد قراءتنننا لسننيرته‬ ‫تبعث في النفوس همة الجهاد ‪ ،‬وتجعل المرء يسننتعذب‬ ‫الشهادة في سبيل الله ‪ ،‬ويكاد يطير شوقا ً لذلك اليننوم‬ ‫الذي يلقى فيننه الحبننة ‪ :‬محمنندا ً ‪ r‬وصننحبه ‪ ..‬‬ ‫وهذا “عمر بن عبدالعزيز” حفيد “عمر بن الخطاب”‬ ‫؛ كلما قرأ الواحد منا سيرته خشننع وبكننى ‪ ،‬وعنناش مننع‬ ‫هذا الرجل وكأنه حي يجالسه ويكلمه ‪ ،‬وأحننب أن يعينند‬ ‫ت دون ملل ‪.‫الذي يمل قلبك وأن تشحن بطارية إيمننانه الفارغننة مننن‬ ‫بطارية إيمانك العامرة ‪..

‬‬ ‫إن الرجل ليصدق مننع ربننه ويخلننص فنني سننعيه مننن‬ ‫أجل التمكين للسلم فيصدق معه كل شيء حتى أنه ل‬ ‫يصندق معنه عملنه ولسنانه وجنوارحه وجهناده ودعنوته‬ ‫وأمره ونهيه فحسب ؛ بل يصنندق معننه سننيفه وسننلحه‬ ‫وعدته وعتاده ‪.‬وقنند أعجبننني فنني‬ ‫ذلك أحد الشعراء المحدثين ‪ ،‬حين قال ‪:‬‬ ‫)‪(132‬‬ ‫‪ ()132‬ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ) القســم الثــاني ص ‪( 100‬‬ ‫عن ابن إسحاق ‪ ،‬وقد رواه البيهقي ـ ـ كمــا فــي البدايــة والنهايــة )‬ ‫‪ ( 4/47‬ـ من حديث ابن عباس رضي الله عنــه ‪ ،‬وزاده فــي آخــره ‪:‬‬ ‫وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة ‪.‫وكننل هننؤلء وغيرهننم نن ممننن علننى شنناكلتهم نن قنند‬ ‫أخلصهم الله بخالصةٍ ذكرى الدار ‪ ،‬وأصننبحوا وهننم فنني‬ ‫قبننورهم دعنناةً إلننى الحننق وهننداةً إلننى صننراط اللننه‬ ‫المستقيم ‪ ،‬تهتدي الجيال على أيديهم وهم أموات كمننا‬ ‫اهتدت وهم أحياء ‪ ،‬وأبى الله إل أن يكرم أولياءه أحينناءً‬ ‫وأمواتا ً وفي الدنيا والخرة ‪ ،‬وهذا فضل الله يننؤتيه مننن‬ ‫يشاء ‪ ،‬وأسأل اللننه أن ننننال ولننو شننيئا ً منننه ‪ ،‬فنناحرص‬ ‫علننى هننذا المعنننى تكننن مننن أهلننه ‪ ،‬فمننن فنناته ذلننك‬ ‫الموطن العظيم وتلك الدرجننة الرفيعننة فقنند فنناته خيننر‬ ‫كثير ‪...‬وإنمننا يكننون صنندق السننيف بصنندق‬ ‫صاحبه ‪ ،‬و “إنما السننيف بضنناربه” ‪ .‬‬ ‫كما جاء في سيرة ابن هشام ‪ :‬أنه لما انتهى رسننول‬ ‫الله ‪ r‬إلى أهله نن بعنند غننزوة أحنند نن ننناول سننيفه لبنتننه‬ ‫“فاطمة” وقال لها ‪ ) :‬اغسلي عننن هننذا دمننه يننا بنيننه ‪،‬‬ ‫فواللهلقد صدقني في هذا اليوم ( وناولها “علي بن أبي‬ ‫طالب” سيفه فقال ‪ ) :‬وهذا فاغسلي عنه دمه ‪ ،‬فوالله‬ ‫لقد صنندقني اليننوم( ‪ .‬‬ ‫‪75‬‬ .‬فقننال رسننول اللننه ‪ ) :‬لئن كنننت‬ ‫صدقت القتال ‪ ،‬لقد صدقه معك “سننهل بننن حنيننف” و‬ ‫“أبو دجانننة” ( ‪ .

‬‬ ‫سوى زند صلح الدين ‪...‬‬ ‫فسيوف “علي بننن أبنني طننالب” و “ أبنني دجانننة” و‬ ‫“سهل بن حنيف” تختلف عن كافة السيوف‪.....‬ولكننننا ل نجنند أمثننال هننؤلء‬ ‫الصادقين ليجعلوه صادقا ً !‬ ‫إن البندقية بيد أمثال “خالد” ورفاقه تختلف عننن أي‬ ‫بندقية ‪ ،‬حتى ولو كنانت جميعنا ً مننن مصنننع واحند ‪ ،‬وإن‬ ‫الرصاصة التي تنطلق من هؤلء تختلف عن غيرها ‪.‬إنها رصاصة صننادقة خرجننت مننن بندقيننة‬ ‫صادقة ‪ ،‬يحملها رجل صادق مع ربه مخلص لدينه ‪.‬‬ ‫فقد نجد اليننوم سننيفا ً ‪ .‬إنهننا الرصاصننات الصننادقة الننتي‬ ‫توجهت مننن بندقيننة صنادقة ‪ ،‬يحملهننا رجنل صنادقٌ مننع‬ ‫ص لدينه ‪ ،‬وكذلك تلك الرصاصة التي أطلقهننا‬ ‫ربه ‪ ،‬مخل ٌ‬ ‫مجاهد آخر على أحنند قننادة الكفننر وحنندها ‪ ،‬وقنند علننت‬ ‫الدهشننة كننل الطبنناء والجراحيننن وقتهننا ‪ ،‬بننل ورجننال‬ ‫المعمل الجنائي ‪ ،‬حتى ظنوا أن هذه الرصاصننة ليسننت‬ ‫من الرصاص العادي الذي نعرفه جميعنا ً ‪ ،‬بنل هني ننوع‬ ‫ث‬ ‫خاص من الرصاص ! وذلك كله لدهشتهم ؛ كيف ُتحدِ ُ‬ ‫رصاصنننة واحننندة كنننل هنننذه الصنننابات والكسنننور‬ ‫الخطيرة ؟ ‪ .‬‬ ‫إننا قد نملك السيف ‪ ،‬ولكن أين أمثال “علي بن أبي‬ ‫طالب” و “خالد بن الوليد” و “أبي عبيدة بن الجراح” و‬ ...‬‬ ‫لقد اكتسب السيف الصدق والخلص مننن صنناحبه ‪،‬‬ ‫وكذلك سيف “صلح الدين” ‪.‬‬ ‫وقلب صلح الدين ‪ .‬‬ ‫أل ترى إلى تلك الرصاصننات الصننادقة الننتي أطلقهننا‬ ‫أضعف المجاهدين من مسافة بعيدة جدا ً لتصننيب قننائدا ً‬ ‫للعنندو فنني عنقننه ‪ ..‫ليس لسيف صلح الدين ‪..‬ذلنك العبنند المفتقنر إلننى اللنه‬ ‫تعالى ‪..

.‬‬ ‫إن الرجننل ليصنندق مننع ربننه ‪ ،‬ويصنندق فنني دعننوته‬ ‫وجهاده وأمره ونهيه ‪ ،‬فينعكس ذلنك الصنندق علننى كنل‬ ‫شننيء فنني حينناته ‪ ،‬فل ينعكننس علننى سننيفه وسننلحه‬ ‫فحسب ‪ ،‬بل يصنندق معننه كننل شننيء حننتى دابتننه الننتي‬ ‫يركبها ويجاهد عليها وينطلننق بهننا مننن مكننان لخننر فنني‬ ‫سبيل الله رافعا ً لرايته وناشرا ً لدينه ‪ ،‬وكأن الصدق قنند‬ ‫انتقل منه إلننى تلننك الدابننة العجمنناء ‪ ،‬أو تلننك السننيارة‬ ‫الصماء التي يتحرك بها في سبيل الله ‪.‬وقنند قيننل‬ ‫لرجل ‪ :‬ارق فلنا ً بالفاتحة ‪ ،‬فننإن “عمننر بننن الخطنناب”‬ ‫كان يرقي بها فيشقى المريض ‪ .‬صنندقت‬ ‫عجب نا ً ول‬ ‫والله ! بل إن هذه السيوف ل تقاتننل كب ِننرا ً ول ُ‬ ‫رياًء ول تجبرا ً ول طغيانا ً ‪ ،‬بل تقاتل حبا ً في اللننه وإعلءً‬ ‫لكلمته سبحانه ‪ ،‬ورفعة لشننأن السننلم ‪ ،‬وحننتى تكننون‬ ‫كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ‪.‬أل ترى أنها ل تقتل طفل ً ول شيخا ً ول‬ ‫امرأة ول فاني نا ً ‪ ،‬ول تقطننع شننجرا ً ول نخل ً ( ‪ .‬فقال ‪ :‬هذه الفاتحننة ‪،‬‬ ‫ولكن أين “عمر” ؟‬ ‫إن السننيف لننن يصنندق إل إذا حملننه صننادق ‪ ،‬ولننن‬ ‫يخلص إل إذا جاهد به مخلص ولن يؤثر فنني أعننداء اللننه‬ ‫إل إذا حمله أولياء الله بحق ‪ ،‬ولن يكون على خلق حتى‬ ‫يكون حامله على نهننج النبننوة وأخلقهننا ‪ ،‬وقنند أعجبننني‬ ‫قننول ‪“ :‬مصننطفى صننادق الرافعنني” حينمننا قننال مننا‬ ‫مغزاه ‪ ) :‬إنه ليس للمسننلمين أخلق فحسننب ؛ بننل إن‬ ‫لسيوفهم أخلقا ً ‪ ...‬‬ ‫‪77‬‬ .‫“عمرو بن العاص” و “عكرمة بن أبنني جهننل” ؟ ‪ .‬إننا‬ ‫قد نملك السلح ‪ ،‬ولكن أيننن “خالنند” ورفنناقه وزهنندهم‬ ‫وصدقهم وإخلصننهم وورعهننم وتواضننعهم ؟‪ .‬إننننا‬ ‫قد نملك السيف ‪ ،‬ولكننن أيننن “صننلح النندين” ؟ وقلننب‬ ‫“صلح الدين” ؟ وإخلص وزهد “صلح الدين” ؟؟ ‪ ...

‬فالشقر قد تعلم الصنندق فنني الجهنناد مننن‬ ‫م قطع الشقر بخالد بننن‬ ‫م قاتل سويا ً ‪ ،‬ول َك َ ْ‬ ‫صاحبه ‪ ،‬فَل َك َ ْ‬ ‫الوليد آلف الميال جهادا ً في سبيل الله ؛ بل إن خالنندا ً‬ ‫قد قطع دولتي الفرس والروم ممتطيا ً صهوة الشننقر ‪،‬‬ ‫متنقل ً من أقصننى البلد إلننى أقصنناها ‪ ،‬ومننن نصننر إلننى‬ ‫نصر دون كلل أو ملل أو راحة ‪ ،‬بل إنه اقتحننم بالشننقر‬ ‫الهننوال ‪ ،‬وسننار بننه الليننل والنهننار ‪ ،‬وجنناز بننه الننبراري‬ ‫والقفار ‪ ،‬وهزم بننه الصننناديد والبطننال ‪ ،‬حننتى أن قنندم‬ ‫الشقر قد رقت من كثرة سيره ‪ ،‬فقد حطم خالنند مننن‬ ‫على ظهننره دولنتي الفنرس والننروم نن أمريكننا وروسنيا‬ ‫اليوم ن ‪ ،‬ومن أجل صنندق الشننقر مننع خالنند بننن الولينند‬ ‫فإنه تمنى أن لو شفي الشننقر مننن مرضننه وبننرئ مننن‬ ‫سقمه ‪ ،‬حتى لو تضاعف عدد الروم ! فإن ذلك العدد ل‬ ‫يثبت أمام صدق الشقر في الجهاد ‪ ،‬وهكذا كانت خيول‬ ‫المسلمين ودوابهم ‪...‫وإذا أردت أن تدرك ذلك المعنننى جينندا ً فلتقننرأ قليل ً‬ ‫عن “الشقر” فرس “خالد بن الوليد” ؛ فقد قال رجننل‬ ‫لخالننند بنننن الوليننند ‪ ) :‬منننا أكنننثر النننروم ومنننا أقنننل‬ ‫المسننلمين ! ( ‪ ،‬فقننال خالنند ‪ ) :‬مننا أقننل الننروم وأكننثر‬ ‫المسلمين ! إنما تكثر الجنود بالنصننر وتقننل بالخننذلن ل‬ ‫ه‬ ‫جي ِ‬ ‫بعدد الرجال والله لننوددت أن الشننقر بننراء مننن ت َنوَ ّ‬ ‫وأنهم ُأضعُِفوا في العدد ( وكننان فرسننه قنند حفنني فنني‬ ‫مسيره ‪ .‬‬ ‫‪ ()134‬أي حبسها الله عز وجل عن دخول مكــة كمــا حبــس الفيــل عــن‬ ‫دخولها ‪.‬‬ ‫صدق رسننول اللننه ‪ r‬حينمننا قننال لصننحابه نن بعنند أن‬ ‫قالوا ‪ ) :‬خلت القصواء ( ن فقال ‪ ) : r‬ما خلت القصواء‬ ‫وما ذاك لها بخلق ‪ ،‬ولكن حبسها حابس الفيل ( ‪.‬‬ ‫‪ ()135‬رواه البخــــاري ) ‪ ، ( 5/329‬وأبــــو داود ) ‪ ، ( 2765‬وأحمــــد )‬ .‬‬ ‫)‪(133‬‬ ‫)‪(134‬‬ ‫)‪(135‬‬ ‫‪ ()133‬أخرجه ابن جرير في تاريخه ) ‪ ( 2/594‬عن عبــادة وخالــد رضــي‬ ‫الله عنهما ‪.

.‬وصدق من قال من السلف ‪:‬‬ ‫) إني لعصنني اللننه ‪ ،‬فأجنند ذلننك فنني خلننق زوجننتي‬ ‫ودابتي ( ‪.‫أما إذا قل صدق الرجل مع ربننه ‪ ،‬أو كننثرت معاصننيه‬ ‫وكثر تعثره ‪ ،‬فإن ذلننك ينعكننس علننى كننل شننيء حننتى‬ ‫على دابته ‪ .‬فننإذا‬ ‫ور بــن مخرمــة ومــروان بــن الحكــم عــن‬ ‫‪، 4/323‬ـ ‪ ( 329‬عن الم ِ‬ ‫س َ‬ ‫جماعة من الصحابة ‪.‬‬ ‫‪79‬‬ ..‬‬ ‫إيّنننننا ُ‬ ‫صننننني‬ ‫منَعننننننا ِ‬ ‫م َوالن َ‬ ‫كنننننن ْ‬ ‫قد يظن بعض الخوة أن الله سيسامحه إذا عصننى ‪،‬‬ ‫وذلننك نظننرا ً للننتزامه بالسننلم وانخراطننه فنني سننلك‬ ‫العاملين له ‪ ،‬فتهون من أجل ذلك المعصية في نظره ‪،‬‬ ‫ولسيما بعد مرور وقت طويننل علننى الننتزامه ‪ ،‬وفَْقننده‬ ‫الكننثير مننن حماسننته وحميتننه وغيرتننه الدينيننة ‪ ،‬نظننرا ً‬ ‫لعوامننل كننثيرة تمننر بننه ل داعنني لبسننطها الن ‪ ..

‫اسننتهان بالصننغائر أو تسننامح فنني الشننبهات فننإنه يجنند‬ ‫العقوبة من الله عز وجل سريعة جدا ً ‪ ،‬فيدهش لننذلك !‬ ‫حتى أنه قد يرتكب الذنب الن فل تمر عدة سنناعات إل‬ ‫وقد عوقب بذلك الذنب عقوبة شديدة ‪ ،‬فيحتننار حينئذٍ ؛‬ ‫ويقول لنفسننه ‪ :‬قنند كنننت أفعننل مئات مننن أمثننال هننذا‬ ‫الذنب أو أشد منه قبل التزامي ثم ل أجد عقوبننة ‪ ..... ( 209‬‬ ‫‪ ()136‬ســــــورة البقـــــرة‬ ‫‪ ()137‬ســـــــورة النســـــاء اليـــــــة ) ‪.‬وضياع مرتبة القدوة والسوة الننتي يجننب أن‬ ‫يتحلى بها هؤلء الخننوة ‪ ..‬فحسنناب هننؤلء‬ ‫حساب شديد أشد من غيرهم وأصعب ممننن سننواهم ‪.‬أمننا‬ ‫الن فالعقوبة سريعة ومباشرة وقويننة ! ولننو فقننه هننذا‬ ‫الخ دينه حقا ً لعلم أن اللننه يغننار علننى حرمنناته ‪ ،‬ويغننار‬ ‫أكثر إذا انتهكها أولياؤه المقربون إليه والذين هننم أحننق‬ ‫الننناس بالبعنند عننن العاصنني ؛ فالننذين يحملننون رسننالة‬ ‫السلم أولى الناس بتقوى الله والنصراف عن الصغائر‬ ‫والمشتبهات فضل ً عما فوقها ‪ ،‬فهم الننذين ينهننون عنهننا‬ ‫فكيف يقترفونها ؟ أضف إلى ذلك ‪ :‬الفتنة الننتي تحنندث‬ ‫لعننوام المسننلمين إذا عرفننوا ذلننك ن ن وهننم عننارفون ل‬ ‫محالة ن ‪ .‬‬ ‫وعلى كل أخ في الجماعة المسلمة أن يننذكر نفسننه‬ ‫بقوله تعالى ‪ } :‬ليننس بأمانيننك ول أمنناني أهننل الكتنناب‬ ‫مننن يعمننل سننوءا ً يجننز بننه { ‪ .‬وهننذه اليننة بالننذات‬ ‫اعتبرها بعض الصننحابة أشنند آيننة فنني القننرآن ‪ ..‬‬ ‫فعلى كل أخ أن يعلم علننم اليقيننن أنننه ليننس بيننن اللننه‬ ‫وبين أحد من بني آدم ن مهما كان شأنه ن قرابة ول رحم‬ ‫‪ ،‬بل هو قائم بالقسط حاكم بالعدل ‪.‬ومننن أجننل ذلننك وغيننره قننال‬ ‫تعننالى ‪ } :‬فننإن زللتننم مننن بعنند مننا جنناءتكم البينننات‬ ‫فنناعلموا أن اللننه عزيننز حكيننم { ‪ .‬وأنننا‬ ‫)‪(136‬‬ ‫)‪(137‬‬ ‫)‪(138‬‬ ‫اليــــــة ) ‪. ( 123‬‬ ‫‪ ()138‬روى ابن أبي حاتم بإسناده عن عائشة رضــي اللــه عنهــا قــالت ‪:‬‬ .

‬‬ ‫‪81‬‬ .‬وانقطننع ن َعْننل “أبنني عثمننان‬ ‫أربعين سن ً‬ ‫ة إلى خل ن ٍ‬ ‫ضّيه إلى الجمعننة ‪ ،‬فتعننوق لصننلحه‬ ‫م ِ‬ ‫النيسابوري” في ُ‬ ‫ساعة ‪ ،‬ثم قال ‪ ) :‬ما انقطع إل لني ما اغتسلت غسننل‬ ‫الجمعة ( ‪.‫اعتبرها أنها أكثر آية تخننوف المننؤمن ‪ ،‬وتجعننل فرائصننه‬ ‫ترتعد ‪.‬‬ ‫فاليننة خنناطبت الصننحابة ‪ ،‬وهننم مننن هننم ! فكيننف‬ ‫بأمثالنا ممن خلطوا صننالحا ً وآخننر سننيئا ً ؟ إنهننا ننناقوس‬ ‫الخطنننر يننننندق لينبنننه كنننننل فنننننرد فننني الجماعنننة‬ ‫المسلنمننة ‪ ،‬فميننننزان العنننندل ل يحننابي أحنننندا ً مهمننا‬ ‫كنان ‪ .‬‬ ‫‪ ()140‬رواه ابن ماجه ) ‪ ، ( 402‬وأحمد ) ‪ ( 5/277‬عن ثوبان رضــي اللــه‬ ‫عنه ‪ ،‬قال في الزوائد ‪ :‬إسنادهُ حسن ‪.‬وهذا “بلعام بن باعوراء” وكننان يعلننم اسننم اللننه‬ ‫العظم ن كما قيل ن فلما عصى ربننه أصننبح مثلننه كمثننل‬ ‫الكلب ‪ ،‬إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ‪.‬وقنند ورد فنني الحننديث الشننريف ‪ ) :‬إن العبنند‬ ‫ليحننرم الننرزق بالننذنب يصننيبه ( ‪ ...‬‬ ‫وقننال ابننن الجننوزي ‪ ) :‬ومننن عجننائب الجننزاء فنني‬ ‫الدنيا ‪ :‬أنه لما امتدت أيدي الظلم من إخننوة “يوسننف”‬ ‫وشروه بثمن بخس ؛ امتدت أكفهننم بيننن يننديه بننالطلب‬ ‫)‪(139‬‬ ‫)‪(140‬‬ ‫قلت ‪ :‬يا رسول الله إني لعلم أشد آية في القــرآن ‪ ،‬فقــال ‪ ) :‬مــا‬ ‫هي يا عائشة ؟ ( قلت ‪ ) :‬من يعمــل ســوءا ً يجــز بــه ( فقــال ‪ ) :‬مــا‬ ‫يصيب العبد المــؤمن حــتى النكبــة ينكبهــا ( ‪ ،‬ورواه ابــن جريــر مــن‬ ‫حديث هشيم به ‪ ،‬ورواه أبــو داود مــن حــديث أبــي عــامر صــالح بــن‬ ‫رستم الخراز به ‪ .‬‬ ‫فالذنوب والمعاصي هي سبب كل بلء ؛ ) فمننا نننزل‬ ‫بلء إل بذنب ول رفع إل بتوبة ( ‪ ،‬وكان شننيخ ينندور فنني‬ ‫المجالس يقول ‪ ) :‬من سرهُ أن تدوم له العافية فليتننق‬ ‫اللننه ( ‪ .. ( 1/558‬‬ ‫‪ ()139‬راجع تفسير قوله تعالى ‪ } :‬واتل عليهــم نبــأ الــذي آتينــاه آياتنــا‬ ‫فانسلخ منها { الية رقم ) ‪ ( 175‬من سورة العراف ‪.‬كذا في تفسير ابن كثير ) ‪.‬وقنند قننال بعننض‬ ‫السلف ‪ ) :‬تسامحت بلقمنة فتناولتهننا ‪ ،‬فأنننا اليننوم مننن‬ ‫ف ( ‪ ...

. ( 88‬‬ ‫‪ ()142‬صيد الخاطر لبن الجوزي ‪ :‬ص ‪.‬‬ ‫وقد لخص المام “ابن القيم” في كتاب الفوائد آثننار‬ ‫المعاصنني تلخيصننا ً جميل ً ‪ ،‬حيننث قننال ننن معننددا ً آثننار‬ ‫المعاصي ‪ ) :‬قلة التوفيق ‪ ،‬وفساد الرأي ‪ ،‬وخفاء الحق‬ ‫‪ ،‬وفسنناد القلننب ‪ ،‬وخمننول الننذكر ‪ ،‬وإضنناعة الننوقت ‪،‬‬ ‫خلق ‪ ،‬والوحشة بين العبنند وربننه ‪ ،‬ومنننع إجابننة‬ ‫ون َْفرة ال َ‬ ‫النندعاء ‪ ،‬وقسننوة القلننب ‪ ،‬ومحننق البركننة فنني الننرزق‬ ‫والعمر ‪ ،‬وحرمان العلم ‪ ،‬ولباس الذل ‪ ،‬وإهانننة العنندو ‪،‬‬ ‫‪ ()141‬ســـــورة يـــوســـــــف اليــــــــة ) ‪.‬وقد يكون من نتيجة المعصية ‪ :‬أن يجعل‬ ‫الله له بغضا ً فنني القلننوب ‪ ،‬وصنندودا ً عننن دعننوته بغيننر‬ ‫سننبب ظنناهر ‪ . (142) ( (141‬‬ ‫وقنند تكننون العقوبننة معنويننة ‪ ،‬فننرب شننخص أطلننق‬ ‫بصره فيما حرمه الله عليه ‪ ،‬فحرمه الله نور بصيرته ‪.‬‬ ‫ومنها ‪ :‬أن المعصية تدل على أختها ؛ فالمعصية بعنند‬ ‫المعصية ‪ :‬عقاب على المعصية ‪.‫يقولون “وتصدق علينا” )‪...‬‬ ‫معه إل مرارة السف والهم والغ ّ‬ ‫وقنند روي أن بعننض أحبننار بننني أسننرائيل رأى ربننه ‪،‬‬ ‫فقال ‪ ) :‬يا رب ! كم أعصيك ول تعاقبني ؟ ( فقنال لنه‪:‬‬ ‫) كم أعاقبك وأنت ل تنندري ‪ ،‬أليننس قنند حرمتننك حلوة‬ ‫مناجاتي ؟ ( ‪ ..‬‬ ‫وقد يرى العاصي سلمة بدنه ومنناله وأهلننه ‪ ،‬فيظننن‬ ‫أن ل عقوبة ؛ وغفلُته عما عوقب به ‪ :‬عقوبننة ‪ . 73‬‬ .‬فقنند قننال “أبننو النندرداء” ‪ ) :‬إن العبنند‬ ‫ليخلو بمعصية الله تعالى ‪ ،‬فيلقي الله بغضه في قلننوب‬ ‫المؤمنين من حيث ل يشعر(‪..‬أو آثر شبهة‬ ‫فنني مطعمننه فننأظلم قلبننه وحننرم قيننام الليننل وصننلة‬ ‫المناجاة‪.‬‬ ‫أو أطلق لسانه فحرمه الله صفاء قلبه ‪ .‬ويكفيننه‬ ‫أن حلوة اللذات قد استحالت علقما ً وحنظل ً ‪ ،‬ولم يبننق‬ ‫م والندم ‪.

124‬‬ ‫‪83‬‬ ..‬‬ ‫من عََثر مرارا ً ‪ .‬‬ ‫وخاصة إذا كانت هذه المعصية مننن الكبننائر ‪ ،‬أو حنندثت‬ ‫من أهل الريادة والقيادة ‪ ،‬أو من محل للسوة والقندوة‬ ‫‪ ()143‬كتاب الفوائد لبن القيم ‪ :‬ص ‪ 43‬ط ‪ .‬‬ ‫عرف شؤم الزلل ‪ ،‬وذلك رغم توبتهم ‪ ،‬لنننه ليننس مننن‬ ‫ن لم ينجبر‬ ‫رقع وخاط كمن ثوبه صحيح ‪ ....‬هل ّ أْبصر َ‬ ‫)‪(143‬‬ ‫)‪(144‬‬ ‫صي َُتن َ‬ ‫ة‬ ‫ك ُتنؤ َّثننُر على الجمنناعةِ المسلمن ِ‬ ‫معْ ِ‬ ‫َ‬ ‫كنّلننها !!‬ ‫قد يمتنند شننؤم معصننية أخ أو مجموعننة مننن الخننوة‬ ‫لينننال الجماعننة المسننلمة كلهننا بالسننوء ‪ ،‬أو يلحننق بهننا‬ ‫الهزيمة والنكبة ‪ ،‬أو يكون سننببا ً فنني ابتلٍء شننديد لهننا ‪.‬فرب عظم هي ّ ٍ‬ ‫ن ( ‪..‬‬ ‫وقد قيننل لبعننض السننلف‪ ) :‬أيجنند لننذة الطاعننة مننن‬ ‫م (‪.‬تتولد منن المعصنية والغفلنة‬ ‫عن ذكر الله ‪ ،‬كما يتولد الزرع عن الماء والحراق عننن‬ ‫النار ‪.‬مكتبة الحياة ‪-‬بيروت ‪.‬‬ ‫‪ ،‬فإن جبر فعلى وَهَ ٍ‬ ‫ت بلنندا ً ! فيننا‬ ‫صغر ‪ ،‬فربما أحرقَ ن ْ‬ ‫فاحذروا شررة ُتست َ ْ‬ ‫ت ما الذي عَث َّر َ‬ ‫ك ‪.‬‬ ‫‪ ()144‬صيد الخاطر لبن الجوزي ‪ :‬ص ‪.‫وضننيق الصنندر والبتلء بقرننناء السننوء الننذين يفسنندون‬ ‫القلب ‪ ،‬ويضيعون الوقت ‪ ،‬وطول الهم والغننم ‪ ،‬وضنننك‬ ‫المعيشة ‪ ،‬وكسف البال ‪ ..‬وأضداد هذه تتولد عن الطاعة ( ‪.‬‬ ‫ن هَ ّ‬ ‫عصى؟ ( قال‪ ) :‬ول َ‬ ‫م ْ‬ ‫وقال “ابن الجوزي” ن رحمه الله ن ‪ ) :‬مننن تأمننل ذل‬ ‫إخوة يوسف عليه السلم يوم قالوا ‪} :‬تصدق علينننا{ ‪.

‬فقد عفا الله عنهم ؛ كما أخبر القرآن الكريم ‪} :‬‬ ‫ولقد عفا عنكم { وقد سأل رجل “الحسن البصري”‬ ‫‪ :‬كيف عفا الله عنهم ‪ ،‬وقد قتل سبعون منهننم ؟ فقننال‬ ‫الحسن ‪ ) :‬لول عفوه عنهم لستأصلهم ( ‪.‫‪ ،‬أو لم يتم إنكارها إنكارا ً شرعيا ً كامل ً من قبل الجماعة‬ ‫المسلمة ‪ ،‬أو لم تصدق التوبنة النصننوح منهننا ‪ ...‬ورغننم ذلننك‬ ‫كله ‪ .‬وصنندق‬ ‫الله العظيم حيننث يقننول فنني كتننابه الكريننم ‪ } :‬واتقننوا‬ ‫فتنة ل تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة { ‪.‬‬ ‫وإذا تأملنا فنني غننزوة أحنند ‪ ،‬وجنندنا أن السننبب فنني‬ ‫هزيمة المسلمين فيها هو ‪ :‬شؤم معصية بعض الرماة ؛‬ ‫ل يمثننل عننددهم أكننثر مننن ‪%4‬مننن مجمننوع جيننش‬ ‫المسلمين في أحد ؛ فماذا كانت نتيجة تلنك المعصنية ؟‬ ‫قتل سبعون من أصحاب الرسول ‪ ، r‬وبقرت بطننونهم ‪،‬‬ ‫وجنندعت أنننوف بعضننهم وآذانهننم ‪ ،‬وجننرح الرسننول ‪، r‬‬ ‫وشج وجهه الشننريف ‪ ،‬وكسننرت ربنناعيته ‪ .‬‬ ‫)‪(145‬‬ ‫)‪(146‬‬ ‫وكل ذلك من شننؤم المعصننية وسننوء عاقبتهننا ‪ ،‬كمننا‬ ‫بين القرآن ذلك ‪ } :‬أولمننا أصننابتكم مصننيبة قنند أصننبتم‬ ‫مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم { وقنال‬ ‫تعالى ‪ } :‬حتى إذا فشلتم وتنازعتم في المننر وعصننيتم‬ ‫تحبون { وهذا المعنى ظنناهر‬ ‫من بعد ما أراكم ما‬ ‫أيضا ً في غزوة حنيننن ؛ فقنند هننزم المسننلمون فنني أول‬ ‫المعركننة ‪ ،‬نتيجننة إعجنناب قلننة قليلننة بعننددها وعنندتها ‪،‬‬ ‫ونسيانها أن النصر أول ً وآخرا ً من عند الله ‪ ،‬وكان هؤلء‬ ‫من الطلقاء حديثي العهد بالسلم ؛ حتى قننال قننائلهم ‪:‬‬ ‫)‪(147‬‬ ‫)‪(148‬‬ ‫‪145‬‬ ‫‪146‬‬ ‫‪()147‬‬ ‫‪()148‬‬ ‫)(‬ ‫)(‬ ‫ســـــــورة النفــــــال اليــــــــــة ) ‪( 25‬‬ ‫ســـــــورة آل عمــــران اليــــــــة ) ‪( 152‬‬ ‫ســــــــورة آل عمــــران اليــــــــة ) ‪( 165‬‬ ‫ســـــــورة آل عمــــــران اليــــــــة ) ‪( 152‬‬ ..

‫) لن نغلب اليوم من قلننة ( ‪ ..‬‬ ‫مدبرين {‬ ‫ومن هنا فننإني أقننول ‪ :‬إن علننى الجماعننة المسننلمة‬ ‫التي تبغي التمكيننن فنني الرض أن تهتننم اهتمام نا ً بالغ نا ً‬ ‫بتغيير المنكرات داخل صفوفها أكثر من اهتمامها بتغيير‬ ‫المنكننرات فنني المجتمننع الننذي تعيننش فيننه ‪ ،‬فإنهننا إن‬ ‫نجحت في الولى فسوف يتحقق لها النجاح في الثانيننة‬ ‫بسهولة ويسر ‪ ،‬بل إنني أؤكد أنها لن تنجننح فنني الثانيننة‬ ‫إل إذا نجحت في الولى ‪.‬‬ ‫)‪(149‬‬ ‫)‪(150‬‬ ‫وأود ن قبل أن أنتهي من الحديث عن المعاصي ننن أن‬ ‫أنوه إلى حقيقة هامة ؛ أل وهي ‪ :‬أنني ل أقصنند بكلمنني‬ ‫السابق المعاصي الظاهرة فحسب ‪ ،‬بل أقصنند الباطنننة‬ ‫أيضا ً ‪ ،‬وقد تكون الخيرة ن ن كالرينناء و العجننب والحسنند‬ ‫وحب الجاه والكبر ن أشد خطرا ً من المعاصي الظنناهرة‬ ‫ن لن الباطنة كالسرطان ؛ يسري فنني الجسننم بسننرعة‬ ‫كبيرة ‪ ،‬ويدمره دون ألم أو وجع أو عرض فل يشننعر بننه‬ ‫المريض ول مننن حننوله ‪ ..‬وعليك أخنني المسننلم أن تفكننر ملي نا ً فنني قننوله‬ ‫تعالى ‪ } :‬وضاقت عليكم الرض بمننا رحبننت ثننم وليتننم‬ ‫‪.‬إل بعنند فننوات الوان حيننث ل‬ ‫ينفع طب ول دواء ‪ ..‬‬ ‫‪ ()149‬ســـــــورة التــوبــــــة‬ ‫‪ ()150‬ســـــــورة التـــوبــــــة‬ ‫اليـــــــــة‬ ‫اليـــــــــة‬ ‫‪85‬‬ ‫) ‪( 25‬‬ ‫) ‪( 25‬‬ .‬وكننانت النتيجننة كمننا بيننن‬ ‫القرآن } ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم‬ ‫شيئا ً وضاقت عليكم الرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين‬ ‫{ ‪ ..‬وهل كانت هزيمننة المسننلمين فنني‬ ‫حنين إل من معصية باطنة هي ‪ :‬العجب ؟! وفي الغالب‬ ‫يصعب على غير الخبير اكتشنناف تلننك الدواء الباطنننة ‪،‬‬ ‫فضل ً عن علجها ومداواتها ‪..

‬ونهى سبحانه أن يقول المننرء‬ ‫لحد والديه كلمة “أف” ‪ ،‬فما بالك بما فوقها ‪.‬والله أعلم ‪.‬والجميننع يعلننم‬ ‫أيضا ً تلك الوصننايا القرآنيننة المتكننررة الننتي تحننث علننى‬ ‫الحسان إلى الوالنندين ؛ ودرجننة الحسننان فننوق درجننة‬ ‫العنندل ؛ بننل إن اللننه تعننالى قننرن الحسننان بالوالنندين‬ ‫بعبادته سبحانه مباشرة } وقضى ربك أل تعبدوا إل إياه‬ ‫وبالوالدين إحسانا ً { ‪ .‫فلتحذر الجماعة المسلمة من المعاصي كلها ‪ ،‬وعلى‬ ‫قادتهننا أن يطهننروا قلننوبهم ويسننعوا لطهننارة قلننوب‬ ‫إخوانهم وجنودهم بكل الوسننائل الننتي شننرعها السننلم‬ ‫والمبسننوطة فنني غيننر هننذه الصننفحات ‪ ،‬وعليهننم أن‬ ‫م وقايةٍ خير‬ ‫يدركوا أن الوقاية خير من العلج ‪ ،‬وأن دره َ‬ ‫ج ‪ ،‬وأن أهم شفاٍء ووقايةٍ مننن كننل هننذه‬ ‫من قيراط عل ٍ‬ ‫الدواء أن يكننون أهننل القنندوة والقيننادة والتننوجيه فنني‬ ‫الجماعة من أهل طاعة الله عز وجل ‪ ،‬وممننن تطهننرت‬ ‫قلوبهم وجوارحهم من أدران الشبهات والصننغائر فضنل ً‬ ‫ة ‪ ،‬فالننناس‬ ‫عن الكبننائر ‪ ،‬سننواء كننانت ظنناهرةً أو باطنن ً‬ ‫على دين ملوكهم ‪ ،‬وتبعٌ لقادتهم ‪ .‬‬ ‫)‪(151‬‬ ‫‪ ()151‬ســـــــورة الســـــــراء‬ ‫اليـــــــة‬ ‫) ‪.‬‬ ‫ن‬ ‫ِبننننننّر النن َ‬ ‫واِلنند َْينن ِ‬ ‫ة‬ ‫ضننننن ٌ‬ ‫ريننـ َ‬ ‫َفنننن ِ‬ ‫هناك حقيقة شرعية يعلمها جميع الخوة بغير استثناء‬ ‫؛ وهي أن بر الوالدين فريضة من أهم فننرائض النندين ‪،‬‬ ‫وأن عقوق الوالدين كبيرة من الكبننائر ‪ . ( 23‬‬ ..

‬‬ ‫ي مثله‬ ‫ل تنه عن خلق وتأت َ‬ ‫عنننار علينننك إذا فعلنننت‬ ‫عظيم‬ ‫وإلننى هننؤلء أقننول أيضنا ً ‪ :‬تننذكروا أن السننلم كنّرم‬ ‫وز لك أن تقطع صلة السنننن والنوافننل‬ ‫الوالدين حتى ج ّ‬ ‫لتجيب أمك أو أباك إذا نادى عليك وأنت تصليها ‪...‬فقد تسمع عَ ّ‬ ‫ومن يرفع صوته عليننه ‪ ،‬ومننن ل يطيعننه فنني الواجبننات‬ ‫والمباحات ‪ ،‬بل قد تسمع عمن يشتم أمننه أو ينهرهننا أو‬ ‫يسبها ! ‪..‫ورغنم ذلنك نجند أن قلنة منن الخنوة حنديثي العهند‬ ‫باللتزم ل يقومون بهننذه الفريضننة الدينيننة ‪ ،‬ول أقننول ‪:‬‬ ‫يحسنننون إلننى والننديهم ‪ ،‬بننل ل يعنندلون معهننم ‪ ،‬بننل‬ ‫من يغلظ على أبيه في القول ‪،‬‬ ‫يعقونهم ‪ .‬‬ ‫وإلننى هننؤلء أقننول ‪ :‬إن بننر الوالنندين فريضننة دينيننة‬ ‫كفريضة الدعوة والحسننبة والجهنناد والصننلة ‪ .‬وعقننوق‬ ‫الوالدين كبيرة من الكبائر ل تقل بحال عن كننبيرة الزنننا‬ ‫أو السرقة أو غيرهما من الكبائر ن بل قد تزيد ن ‪ ،‬فلماذا‬ ‫ُتجزئّ السننلم ‪ ،‬وتقبننل بعضننه وترفننض بعضننه الخننر ؟‬ ‫وأنننت الننذي تعيننب ذلننك علننى العلمننانيين وتمل النندنيا‬ ‫ضجيجا ً بقولك ‪ } :‬أفتؤمنننون ببعننض الكتنناب وتكفننرون‬ ‫ببعض { ‪ ،‬وما بالك تنهى عن الشيء ثم تأتيه ‪. ) :‬وكننان جريننج رجل ً عابنندا ً ‪ ،‬فاتخننذ‬ ‫صومعة فكان فيها ‪ ،‬فأتته أمه وهو يصلي ‪ ،‬فقننالت ‪ :‬يننا‬ ‫جريج ! فقننال ‪ :‬يننا رب ! أمنني وصننلتي ؟ فأقبننل علننى‬ ‫)‪(152‬‬ ‫‪ ()152‬ســــــــورة البقــــــرة‬ ‫اليــــــــة‬ ‫‪87‬‬ ‫) ‪( 58‬‬ ..‬‬ ‫وعلى هؤلء أيضا ً أن يتذكروا قصة “جريج” عابد بني‬ ‫إسرائيل ‪ ،‬مع أمه ‪ ،‬والننتي حكاهننا رسننول اللننه ‪ r‬؛ فقنند‬ ‫روى البخاري ومسلم عن أبنني هريننرة رضنني اللننه عنننه‬ ‫عن النبي ‪ r‬قال ‪ ..

‬فتعرضننت لننه ‪ ،‬فلننم‬ ‫يلتفننت إليهننا ‪ .‬فتذاكر بنو إسننرائيل‬ ‫مث ّن ُ‬ ‫ل بحسنننها ‪،‬‬ ‫ي ي ُت َ َ‬ ‫جريجنا ً وعبننادته ‪ ،‬وكننانت امننرأةُ بغن ٌ‬ ‫فقننالت ‪ :‬إن شننئتم لفتننننه لكننم ‪ .‬‬ .‬‬ ‫فجريج كان يصلي صلة من صلوات النوافنل ‪ ،‬فنأبى‬ ‫أن يقطعهننا ويجيننب أمننه ‪ ،‬وظننن أن اسننتكماله الصننلة‬ ‫النافلة أفضل من إجابننة أمننه وبرهننا ‪ ،‬وفعننل ذلننك ثلث‬ ‫مرات في ثلثة أيننام مختلفننة ‪ ،‬وهننو فنني هننذه الثلث ل‬ ‫ينرد عليهننا ول يجينب ‪ ،‬فندعت علينه ؛ فاسنتجاب اللنه‬ ‫دعاءها ‪ ،‬ليلقنه الله درسا ً عظيما ً في ترتيننب الولويننات‬ ‫في دين الله ‪ ،‬وليعلمه أن بر الوالدين والحسان إليهمننا‬ ‫أعظم وأفضل ن في ميزان العبد يوم القيامة ن من صلة‬ ‫)‪(153‬‬ ‫‪ ()153‬رواه البخاري ) ‪ ، ( 6/476‬ومسلم ـ واللفظ لــه ـ ـ ) ‪( 16/106‬ـ ‪،‬‬ ‫وأحمد ) ‪ ( 2/307‬عن أبي هريرة رضي الله عنه ‪.‬فلما كان من الغد أتته وهو يصلي ‪،‬‬ ‫فقننالت ‪ :‬يننا جريننج ! فقننال ‪ :‬يننا رب ! أمنني وصننلتي ؟‬ ‫فأقبل على صلته ‪ ،‬فانصرفت ‪ .‬‬ ‫ففعلوا ‪.‫صلته ‪ ،‬فانصرفت ‪ ..‬قننال ‪ :‬ل ‪ ،‬أعينندوها مننن طيننن كمننا كننانت ‪.‬فلمننا‬ ‫انصرف أتى الصبي فطعن في بطنننه وقننال ‪ :‬يننا غلم !‬ ‫من أبننوك ؟ قننال ‪ :‬فلن الراعنني ‪. ( .‬فلما كان من الغد أتتننه‬ ‫وهو يصلي فقننالت ‪ :‬يننا جريننج ! فقننال ‪ :‬أي رب ! أمنني‬ ‫وصلتي ؟ فأقبل على صننلته ‪ ،‬فقننالت ‪ :‬اللهننم ل تمتننه‬ ‫حتى ينظر إلى وجوه المومسات ‪ .‬فننأقبلوا علننى جرينج‬ ‫يقبلونه ويتمسحون به ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬نبني لك صومعتك مننن‬ ‫ذهننب ‪ .‬فننأتت راعينا ً كننان يننأوي إلننى صننومعته ‪،‬‬ ‫فأمكنته من نفسها ‪ ،‬فوقع عليها ‪ ،‬فحملت ‪ ،‬فلما ولدت‬ ‫قننالت ‪ :‬هننو مننن جريننج ‪ ،‬فننأتوه فاسننتنزلوه وهنندموا‬ ‫صومعته وجعلوا يضربونه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما شننأنكم ؟ قننالوا ‪:‬‬ ‫زنيت بهذه البغي فولدت منننك ‪ ،‬فقننال ‪ :‬أيننن الصننبي ؟‬ ‫فجاؤوا به ‪ ،‬فقال ‪ :‬دعوني حتى أصلي ‪ ،‬فصننلى ‪ .

‫النوافننل والمسننتحبات ‪ .‬‬ ‫فتأملوا ن إخواني ن تلك الدرجة السامقة الننتي تبوأهننا‬ ‫ذلك التابعي ‪ ،‬وما أرفعها والله من درجننة ! فننوالله لننو‬ ‫ت ‪ . ( 85 ، 84 / 2‬‬ ‫‪89‬‬ .‬‬ ‫وما أدراك من “عمر بننن الخطنناب” ومكننانته فنني ديننن‬ ‫الله وعند الله !! ثم بين رسول الله ‪ r‬أنه هذا التابعي لو‬ ‫أقسم على الله لبره ‪ ..‬فننإن رسننول اللننه ‪ r‬أراد أن يعلمننه‬ ‫لمته رحمة بها ‪ ،‬وحتى ل تقع في ذلك الخطأ الذي وقع‬ ‫فيه جريج ن وخاصة منن الصنالحين وحملنة الندين ومنن‬ ‫هم على شاكلة جريننج ‪ ،‬لن عقننوبتهم تكننون أشنند مننن‬ ‫غيرهم ‪..‬بل إن الرسننول ‪ r‬أمننر الصننحابة‬ ‫إذا قابلوا هذا التابعي أن يطلبوا مننه أن يسنتغفر لهنم ؛‬ ‫)‪(154‬‬ ‫‪ ()154‬رواه مسلم ) ‪ ( 16/95‬عن عمر بن الخطاب ‪ ،‬وقد رواه أيضا ً أبــو‬ ‫نعيم في الحلية ) ‪..‬‬ ‫فظل “عمر بن الخطاب” يسأل عنه كننل منندد يننأتي‬ ‫من اليمن ‪ ،‬حتى لقيه ‪ ،‬فننذكر لننه الحننديث ‪ ،‬ثننم قننال ‪:‬‬ ‫) استغفر لي ‪ ،‬فاستغفر له أويس ( ‪.‬ولهميننة هننذا النندرس العظيننم‬ ‫الذي تعلمه جريننج ‪ .‬مننا أغنننت عننن‬ ‫ظللت أشرح علوها ورفعتها صننفحا ٍ‬ ‫ي أن يمدحه رسول اللنه ‪r‬‬ ‫بيانها شيئا ً ؛ ويكفي هذا التابع ّ‬ ‫ويقننص قصننته علننى الصننحابي ‪ ،‬بننل ويننأمر “عمننر بننن‬ ‫الخطاب” ن مع جللة قدره ن أن يطلب منه الستغفار ‪.‬‬ ‫وأقول أيضا ً لهذه القلة من الخوة الذين ل يحسنننون‬ ‫إلنى والننديهم ‪ :‬تننذكروا “ُأويسنا ً القرنني” ذلنك التننابعي‬ ‫الذي قال عنه رسول الله ‪ r‬ن محدثا ً “عمر بن الخطاب”‬ ‫ن ‪ ) :‬يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمننداد أهننل اليمننن‬ ‫من مراد ‪ ،‬ثم مننن قننرن ‪ ،‬كننان بننه بننرص فننبرأ منننه إل‬ ‫موضع درهم ‪ ،‬له والدة هو بها ب َّر ‪ ،‬لو أقسم علننى اللننه‬ ‫لبره ‪ ،‬فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ( ‪.

‬فعليننك أن تطيعهمننا‬ ‫في كل مباح أو مندوب أو واجب فني النندين ‪ ،‬حننتى لننو‬ ‫كانا من العصاة أو حتى من الكفار ‪ ،‬وعليننك أن تحسننن‬ ‫صحبتهما ‪ ،‬وتعاشرهما بالمعروف ‪ ،‬وتخنندمهما ‪ ،‬وتنفننق‬ ‫عليهما إن كنت تستطيع ذلك ‪..‬وفي رواية أخرى ‪:‬‬ ‫) فمروه فليستغفر لكم ( ‪.‬وعليننك أن‬ ‫تعصننيهما فنني المعصننية فقننط ‪ ،‬أمننا أن تعصننيهما علننى‬ ‫طول الطريق بمجرد أنهمننا مقصننران فنني بعننض أمننور‬ ‫الدين ‪ .‬‬ ‫)‪(155‬‬ ‫‪ ()155‬ســـــــورة الشعــراء‬ ‫اليـــــــة‬ ‫) ‪.‬‬ ‫وكل ذلك الشرف وهذه المكانة العظيمة التي تبوأها‬ ‫“أويس القرني” من أسبابها بره لوالدته ‪ ،‬فسننبحانك يننا‬ ‫رب ! فكيف لو كان والده حيا ً وكان يبرهمننا معننا ً ؟! إن‬ ‫هذا لدرس عظيم لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو‬ ‫شهيد ‪.‫فقنند ورد فنني إحنندى روايننات المننام مسننلم قننوُله ‪: r‬‬ ‫) فمن لقيه منكم فليستغفر لكم ( ‪ .‬‬ ‫إنني أنادي جميننع الخننوة وأناشنندهم قننائل ً لهننم ‪ :‬إن‬ ‫أولى الناس بدعوتكم هم والديكم وأهليكننم وأقنناربكم ‪،‬‬ ‫ألم تسننمعوا قننول اللننه عننز وجننل ‪ } :‬وأنننذر عشننيرتك‬ ‫القربيننن { ؟ فهننل يحننب أحنند منكننم أن يدخللجنننة‬ ‫ويدخل أحد والديه النار ؟ أو يعننذب يننوم القيامننة نتيجننة‬ ‫تقصيره في دعوتهم للحق والهدى والنور ؟‬ ‫خ أن يرفق بالننناس عامننة ‪ ،‬وبوالننديه‬ ‫كما أناشد كل أ ٍ‬ ‫وأهلننه وأقنناربه خاصننة ‪ ،‬وأقننول لننه ‪ :‬إذا وجنندت أحنند‬ ‫والديك ن أو كليهما ن على معصية فعليك بالرفق واللين‬ ‫في دعوتهم ‪ ،‬وتذكر أنه ل يجوز لك شرعا ً مننن درجننات‬ ‫تغيير المنكر مع الوالدين إل الدرجة الولى فقط ؛ وهي‬ ‫التغييننر بننالقول اللطيننف والرفننق والليننن ‪ .‬فذلك ل يجوز لك إطلقا ً ‪ . ( 214‬‬ .

.‬ثننم مننا يلبننث أن‬ ‫يفتتن بالدنيا ويذهب بعيدا ً من حيث جنناء ؛ ولعننل الس نّر‬ ‫في ذلك ن والله أعلم ن ‪ :‬أن من ل خير له في والننديه ن ن‬ ‫ن أو‬ ‫وهما سبب وجوده في الحياة نن ل خيننر لننه فنني دين ٍ‬ ‫إسلم ٍ أو جماعةٍ مسننلمةٍ ‪ ..‫وإينناك أن ت ُ ْ‬ ‫شننعَِر والننديك يومننا ً بالنتقنناص منهمننا‬ ‫م‬ ‫والستطالة عليهما ‪ ،‬أو أن تشعر والدك خاصة بننأنه ك َن ّ‬ ‫من ٌ‬ ‫ل فنني الننبيت ‪ ،‬وأنننك أصننبحت السننيد المسننيطر‬ ‫مه ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫المتحكننم فنني الننبيت رغمننا ً عنننه ؛ فتضننرب أشننقاءك‬ ‫ب ‪ ،‬وتشمخ علننى الجميننع ‪،‬‬ ‫ب وبغير سب ٍ‬ ‫وشقيقاتك بسب ٍ‬ ‫كل ذلك تحت دعوى تغيير المنكرات التي في البيت !‬ ‫ولعل إفسادك في هذه المور كلهننا يكننون أشنند مننن‬ ‫منكنر قند يكنون مختلفنا ً علينه بينن العلمناء ‪ .‬إذ إن معصي ً‬ ‫كمعصية العقنوق لنو ذاعنت وانتشنرت يمكنن أن تهلنك‬ ‫الجماعة المسلمة كلها ‪ ،‬وتكون سننببا ً فنني غضننب اللننه‬ ‫عليها وإنزال سخطه سبحانه وتعننالى ‪ ،‬نعننوذ بننالله مننن‬ ‫ذلك ‪..‬‬ ‫ق‬ ‫ت أن عا ّ‬ ‫ومن خلل تجربة طويلة في الحياة ؛ وجد ُ‬ ‫والديه ل يستمر في طريق الحق طويل ً ‪ ،‬ول يسننير مننع‬ ‫الجماعة المسلمة إل خطوات قليلة ‪ .‬وعلننى النندعاة والقننادة فنني‬ ‫الجماعننة المسننلمة أن يسننألوا إخننوانهم وجنننودهم عننن‬ ‫علقتهننم بوالننديهم وأهلهننم ‪ ،‬وأن يطمئنننوا علننى تنفيننذ‬ ‫ة‬ ‫قوله تعالى ‪ } :‬وبالوالدين إحسانا ً { ‪ .‬ولنو أننك‬ ‫دعوتهم دعننوة صننحيحة سننليمة علننى بصننيرة وعلمتهننم‬ ‫الدين حقا ً ‪ ،‬لوجدت المور كلها قد استقامت كما تحننب‬ ‫وأكثر مما تحب ‪ ،‬بل قد تجد من أفراد أسرتك مننن هننو‬ ‫أفضل منك ‪ ،‬وأعظم قربا ً إلى الله منك‪.‬‬ ‫ونحن إذا تأملنا الواقع الحالي وجدنا ن وللننه الحمنند نن‬ ‫)‪(156‬‬ ‫‪ ()156‬ســــــورة الســــراء‬ ‫اليــــــة ) ‪( 23‬‬ ‫‪91‬‬ .

‬وهم مع كل ذلننك صننابرون‬ ‫محتسننبون ‪ ،‬فهننم فنني جهنناد عظيننم ل يقننل شننموخا ً‬ ‫وعظمة عن جهاد أبنائهم وأزواجهم ن إن لننم يكننن يزينند‬ ‫عنه ن ‪ .‬‬ ‫وإني أشهد هاهنا شهادة حق ‪.‬‬ ‫ن‬ ‫م الّلينل مدرسنن ُ‬ ‫قنيننا ُ‬ ‫ة النعنامنلنين َ‬ ....‬وقد كان لثباتهم وصبرهم واحتسابهم أكبر الثننر‬ ‫فنني ثبننات أبنننائهم وأزواجهننم علننى الحننق ‪ ،‬وتحملهننم‬ ‫الشدائد في سبيل الله ‪...‫علقة قوية بين الخوة وأسرهم ‪ ،‬ووجدنا محبة عظيمننة‬ ‫واحتراما ً متبادل ً بين الثنين ‪ ،‬ووجدنا معظم أسر الخوة‬ ‫ما تلبث بعد عام أو عامين على الكثر ن من الننتزام الخ‬ ‫ننن أن تنندخل كلهننا فنني دائرة اللننتزام الجنناد بالسننلم‬ ‫وبتعاليمه كلها ‪ ،‬بل قد نجد من بين أفننراد هننذه السننرة‬ ‫من هو أقوى التزام نا ً وأفضننل وأثبننت مننن الخ نفسننه ‪،‬‬ ‫وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ‪..‬ك ّ‬ ‫ل الشنندائد فنني سننبيل اللننه ‪،‬‬ ‫وضننربوا أروع المثلننة فنني الصننبر والثبننات علننى الحننق‬ ‫والوقوف وقفة صلبة خلف الخننوة المجاهنندين ‪ ،‬ولعننل‬ ‫أعظنننم شننناهد علنننى ذلنننك ‪ :‬مئات المهنننات والبننناء‬ ‫والزوجات الذين يقفون كننل يننوم ٍ بالسنناعات تحننت حننر‬ ‫الشننمس المحرقننة فنني الصننيف ‪ ،‬وتحننت المطننر فنني‬ ‫الشتاء ‪ ،‬ويلقون من العنت والمشننقة والذى والتكلفننة‬ ‫أكننثر ممننا يتحملننه الخ نفسننه ‪ ،‬وينتظننرون الشننهور‬ ‫والسنين صابرين على فراق البناء والزواج ‪ ،‬ويحرمون‬ ‫أنفسهم من شهي الطعام ليذهبوا به إلى أبنائهم ‪ ،‬وقنند‬ ‫يبيت بعضهم على الطوى ‪ .‬‬ ‫إن آبنناء الخننوة وأمهنناتهم وزوجنناتهم تحملننوا طننوال‬ ‫سنوات عديدة مضت ‪ ..

‬إن مدرسة قيننام الليننل هنني أعظننم مدرسننة‬ ‫يتربى فيها المسلم ‪ ،‬ويتعرف فيها علننى ربننه ‪ ،‬ويعننرف‬ ‫من خللها أسماء الله وصفاته بكل ما تعني الكلمة مننن‬ ‫معنناني ‪ .‬فتننأتي الجابنة سننريعا ً فني‬ ‫ة صعبة‬ ‫القرآن } إنا سنلقي عليك قول ً ثقيل ً { ‪ .‬نصننفه أو‬ ‫انقص منه قليل ً ‪ . ( 1،2،3،4‬‬ ‫اليـــــة ) ‪.‬إنهننا أمان ن ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ت علننى كاهننل النسننان ‪.‬أو زد عليه ورتل القرآن ترتيل ً { ‪.. ( 5‬‬ ‫‪93‬‬ ‫من‬ ..‬‬ ‫يحملنها وأشفقن منها ‪ ،‬وأل ِْقي َن ْ‬ ‫ت النندعوة والتربيننة‬ ‫م بواجبننا ِ‬ ‫فمن ذا الننذي يطيننق القيننا َ‬ ‫والحسننبة والجهنناد دون أن يكننون لننه زاد ٌ يننتزود بننه‬ ‫ويستعين به على قطع الطريق إلى الله ؟ إنه سننينقطع‬ ‫فنني منتصننف الطريننق ‪ ،‬ويهلننك فنني المفننازة قبننل‬ ‫الوصول ‪ .‬أمان ً‬ ‫‪ ،‬وتكنناليف شنناقة ‪ ،‬وأوامننر تحتنناج إلننى عزمننات قويننة‬ ‫ة أبننت السننموات والرض أن‬ ‫وهمننم عاليننة ‪ ..‬‬ ‫م أخي المسنلم أن ذ ُّلن َ‬ ‫ك باللينل هنو سنبيل عزتنك‬ ‫وْلتعْل َ ْ‬ ‫)‪(157‬‬ ‫)‪(158‬‬ ‫‪ ()157‬ســــــورة المـــزمــــل‬ ‫‪ ()158‬ســــــورة المـــزمـــل‬ ‫اليـــــات ) ‪..‫لنلسننلم ِ‬ ‫من العجيب أن ترى رجل ً يعمل للسلم ول حننظ‬ ‫له من قيام الليل ! كيف تكون هذه المعادلة الصعبة‬ ‫؟‬ ‫إن قيام الليل ضرورة أساسية لكننل مسننلم ‪ ،‬فكيننف‬ ‫بمن يعمل للسلم ويحمل تبعننات النندين الثقيلننة ‪ :‬مننن‬ ‫صد ٍْع بالحق ؟! ألم يقل اللننه فنني‬ ‫دعوةٍ وحسبةٍ وجهادٍ و َ‬ ‫كتابه ‪ } :‬يا أيهننا المزمننل قننم الليننل إل قليل ً ‪ .‬إنهننا مدرسننة الخشننوع والخضننوع والتننذلل‬ ‫والنابننة للننه عننز وجننل ‪ ،‬ومننن أجننل ذلننك فننإن جميننع‬ ‫الشرائع ن بغير استثناء ن كننان قيننام الليننل جننزءا ً منهننا ‪.‬‬ ‫لماذا كل هذا يننا رب ؟ ‪ .

.‬‬ ‫ح الندين ! حقنا ً إن المسنلمين ل‬ ‫رحمك اللنه ينا صنل َ‬ ‫ينتصرون على عدوهم بعدد ول عدة ‪ ،‬ولكن بهذا النندين‬ ..‬وهننذا فهننم رفيننع‬ ‫للسلم الحنيف ‪ ،‬فصلح الدين يعتبر هذه ثغرة خطيننرة‬ ‫أخطَر من ثغننرات الحصننون والقلع ‪ ،‬وأن العنندو يمكننن‬ ‫أن ي َن ُْفذ َ من تلك الثغرة ‪.‬‬ ‫أن قيام الليل من أهم أسباب النصر على العداء ‪ ،‬وأن‬ ‫ة النصر ل تكون إل مع ولية الذل نن كمننا يقولننون نن‬ ‫خل ْعَ َ‬ ‫ِ‬ ‫ض فنني الحننرب ل‬ ‫وأدرك أن قيننام الليننل هننو سننل ٌ‬ ‫ح مننا ٍ‬ ‫يوجد له مثي ٌ‬ ‫ل عند العداء ‪ ...‬‬ ‫لقد ظل “سليمان الحلبي” يقنوم الليننل ويندعو اللنه‬ ‫شهرا ً كامل ً في الجامع الزهر قبل أن يقتننل ) كليننبر ( ؛‬ ‫وهو في ذلك كله يتبتل إلى الله ويدعوه أن يننوفقه فنني‬ ‫قتل عدو الله ‪ :‬كليبر ‪ ،‬ولم يكن معننه وقتهننا مننن العنندة‬ ‫والعتاد سوى خنجنرٍ واحندٍ ل يملنك غيننره ! ورغننم ذلنك‬ ‫وفقه الله توفيقا ً عظيما ً ‪ ،‬وقتل اللننه علننى يننديه أشننهر‬ ‫قواد فرنسا بعد “نابليون” وقائد الحملة الفرنسية وقتها‬ ‫‪ ،‬وأصاب آخرين مع كليبر منهم كننبير مهندسنني الحملننة‬ ‫الفرنسية ؛ وكل ذلك قام به ذلك البطل المسلم وحننده‬ ‫فنني مقننر قيننادة الحملننة الفرنسننية ‪ ،‬أي فنني عقننر دار‬ ‫“كليبر” !‬ ‫أمنننا “صنننلح الننندين الينننوبي” فقننند أدرك بحسنننه‬ ‫السلمي المرهف ‪ ،‬ومعرفته الدقيقة لنندين السننلم ‪.‫عك بالليل هنو سنبيل كرامتنك‬ ‫دك وخضو َ‬ ‫بالنهار ‪ ،‬وسجو َ‬ ‫بالنهار وسبيل نصرك على أعدائك وتوفيقك في دعوتك‬ ‫واحتسابك وجهادك ‪.‬ومن أجننل ذلننك كننان يمننر‬ ‫ة من الخيام لننم‬ ‫على خيام جيشه بالليل ؛ فإذا رأى خيم ً‬ ‫تنننل حظ نا ً مننن قيننام الليننل أ َي َْق َ‬ ‫ظهننم وعَن َّفهننم وقننال ‪:‬‬ ‫) أخشى أن نؤتى من هاهنا الليلة ( ‪ .

.‬وكان أح ن ُ‬ ‫يتميز من بينهم بجمال صوته في القرآن ؛ فكان يبكي ‪،‬‬ ‫وُيبكي من يصلي معه ‪ ،‬وقد كان هؤلء الخننوة مضننرب‬ ‫المثال لمن عرفهم في قيام الليننل والصننيام المسننتمر‬ ‫وغيرهمننا مننن العبننادات ‪ ،‬وكننل مننن عنناش معهننم تلننك‬ ‫الفترة كننان يقننول ‪ :‬إنهننم كننانوا كالملئكننة فنني صننورة‬ ‫البشر ! وكانوا من كثرة عبادتهم وسموّ روحهم وكننأنهم‬ ‫يحلقننون فنني السننماء وهننم علننى الرض ‪ ...‬‬ ‫وهذا أحد العلماء العاملين المجاهنندين ؛ قنند رأيتننه ن ن‬ ‫ورآه معي إخوة كثيرون نن لنم يتخلننف عنن القينام ليلنة‬ ‫واحدة ‪ ،‬وكان يقوم كل ليلة بإحدى عشرة ركعة وبجننزءٍ‬ ‫ل من القرآن ‪ ،‬ويضاعف ذلننك فنني شننهر رمضننان ‪،‬‬ ‫كام ٍ‬ ‫وذلنننك رغنننم كنننبر سننننه ومرضنننه بالسنننكر والضنننغط‬ ‫وغيرهما ؛ وكنا ن ونحن شباب نن نتعننب خلفننه ‪ ،‬ويتهننرب‬ ‫‪95‬‬ .‬ولعننل هننذا‬ ‫وغيَره كان سببا ً في توفيننق اللننه لهننم فنني واحنندة مننن‬ ‫أعظم وأخطر وأهم العمليات الجهادية في هننذا القننرن‪.‬‬ ‫وقد وضع الله لهم القبول فنني الرض ‪ ،‬فمننا تجنند أحنندا ً‬ ‫من الناس إل ويحب خالدا ً ورفاقه ؛ حتى أعداء الحركننة‬ ‫السلمية التقليديين كانوا يقنندرونهم ‪ ،‬ويستشننعرون أن‬ ‫ه يطننوق‬ ‫من ّن َ‬ ‫لخالنند ورفنناقه ِ‬ ‫ة عليهننم جميع نا ً وأن جميل َن ُ‬ ‫أعناقهم ‪.‫الذي أكرمهم الله به ‪ ،‬وبطاعتهم ومعصية عدوهم ؛ وإن‬ ‫مفتاح النصر إنما يكون في الخشوع والخضوع للننه رب‬ ‫العالمين ‪.‬‬ ‫وهننذا الشننيخ “خالنند” ورفنناقه منننذ بدايننة جهننادهم‬ ‫وهنن‬ ‫وحتى لقوا ربهننم نن وهنني الفننترة الننتي عنناش الخننوة‬ ‫معهننم فيهننا ن ن كننل هننذه الفننترة وهننم يقومننون الليننل ذا‬ ‫ويصومون النهار ‪ ،‬وكانوا يقومننون سنناعات طويلننة مننن‬ ‫دهم‬ ‫الليل ‪ ،‬ويتلون في قيامهم سورا ً طويلة ‪ .

‬ولذلك قلت لنفسي يوم نا ً مننن‬ ‫اليام ن بعد خننروج الشننيخ مننن محنتننه نن ‪ :‬إن مننن أهننم‬ ‫أسباب نجاته ‪ :‬هو قيامه بالليننل وصننيامه بالنهننار ‪ ،‬رغننم‬ ‫تحذير الطباء له مرارا ً وتكرارا ً من ذلك الصيام ‪ ،‬ورغم‬ ‫ش بالنهار يفننوق عنندة مننرات مننا‬ ‫ما كان يعانيه من عط ٍ‬ ‫يعانيه غيره من الصحاء ن وذلك نتيجة لمرض السكر ن ‪.‬‬ ‫وقلت لنفسي أيضنًا‪ :‬لعننل السننر فنني قننوة الشننيخ فنني‬ ‫مواجهة الباطل ‪ ،‬وقدرته علنى تحمننل الشنندائد وتحمننل‬ ‫العذاب ‪ ،‬وهو الذي جاوز الخمسين من عمره وقد كننف‬ ‫ض خطيرة ن قلت لنفسنني ‪:‬‬ ‫بصره ويعاني من عدة أمرا ٍ‬ ‫مه اللين َ‬ ‫ل ‪ ،‬فهننو ُيعطني‬ ‫لعل السننر فني ذلننك كلنه ‪ :‬قيننا ُ‬ ‫القلب قوة ما بعدها من قوة ‪ ،‬ويجعل في النفنس همنة‬ ‫عالية وسموا ً ورفعة ؛ حتى أنك ترى الشننخص الضننعيف‬ ‫الجسم النحيل البنندن عنننده عزيمن ٌ‬ ‫ة تنندك الجبننال وت َهُند ّ‬ ‫الحصون ! وذلك من كثرة ذ ُّله لله ‪ ،‬وخشوعه وخضوعه‬ ‫لموله ‪ ،‬وخوفه من الله وحده ‪.‬‬ ‫)‪(159‬‬ ‫‪ ()159‬رواه النســـائي ) ‪ ، ( 7/61‬وأحمـــد ) ‪ ، ( 3/128‬والحـــاكم فـــي‬ ‫المستدرك ) ‪ ( 2/160‬عــن أنــس بـن النضـر رضــي اللـه عنـه ‪ .‬وكان بعض السلف يقننول ‪ ) :‬إننني لفننرح‬ ‫بالليل حين يقبل ‪ ،‬لما ي َل ْت َذ ّ به عيشي ‪ ،‬وتقر بننه عيننني ‪،‬‬ ‫ن أحننب وخلننوتي بخنندمته والتننذلل بيننن‬ ‫مننن مناجنناة َ‬ ‫من ْ‬ ‫يديه ( ‪.‬‬ ‫فلبد لكل من يعمل للسلم أن يكننون لننه حننظ مننن‬ ‫كلم النبي ‪ r‬الذي كان يقول ‪ ) :‬وجعلت قرة عيننني فنني‬ ‫الصلة ( ‪ .‬قـال‬ ‫الحاكم ‪ :‬هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه ‪ ،‬ووافقه الذهبي‬ ‫‪..‬أمننا‬ ‫من كانوا يسكنون معه مننن الخنوة الشنباب فمننا كنانوا‬ ‫يواصلون معه كل ليلة ‪ .‫البعض أحيانا ً ‪ ،‬وذلك بالرغم من أننا سنننمكث معننه فنني‬ ‫المستشفى عدة أيام فقط ! وليس علننى النندوام ‪ .‬‬ ..

‬‬ ‫إن قيام الليل أخي المسلم هننو المدرسننة الساسننية‬ ‫التي ستعلمك رقة القلب ‪ ،‬وتربي عينيك أن تسح دموع‬ ‫الوبة والخشوع والخضوع لله ‪ ،‬وستعطيك قننوة جدينندة‬ ‫في العمننل للسننلم ‪ ،‬وزادا ً عظيم نا ً مننن التوكننل الحننق‬ ‫علننى اللننه ‪ ،‬وسننتهبك شننجاعة فنني مواجهننة أعننداء‬ ‫السننلم ؛ إنهننا سننتجعل قلبننك قويننا ً عننامرا ً باليمننان ‪،‬‬ ‫مل ِ ُ‬ ‫صَلح‬ ‫فالقلب هو َ‬ ‫ك العضاء المتوج وهم جنوده ‪ ،‬فإذا َ‬ ‫)‪(160‬‬ ‫‪ ()160‬قال أبو عثمــان النهــدي ‪ ) :‬كــان أبــو هريــرة يقــوم ثلــث الليــل ‪،‬‬ ‫وامرأته ثلثه ‪ ،‬وابنته ثلثه ‪ ،‬يقوم هذا ثم يوقظ هــذا ثــم يــوقظ هــذا‬ ‫هذا ( ‪ .‬ذكر ذلك ابن كثير في البداية والنهاية ) ‪. ( 8/110‬‬ ‫‪97‬‬ .‬يقف بين يديه سبحانه يدعوه ويرجوه ‪ ،‬ويشكو‬ ‫إليه بثه وهمه وحزنه ‪ ،‬ويستنصره ويستجير به ‪ ،‬فتزيننل‬ ‫تلك المناجاة عن نفسننه كننل هننم وغننم ‪ ،‬وكيننف ل وقنند‬ ‫وَك َ َ‬ ‫ل أمره كله لمالك الملك رب السموات والرض ‪.‬‬ ‫إن قيام الليل هو ملذ كل من يعمل للسلم ؛ حينمننا‬ ‫تننواجهه المشنناكل وتقننف أمننامه العقبننات ‪ ،‬أو يقبننل‬ ‫بالصنندود والنكننران ‪ ،‬أو تصننيبه المصننائب ‪ ،‬أو يتسننلط‬ ‫عليه العدو ‪ .‬فإنه يقف بين يدي ربه وموله الحق الذي‬ ‫بيده كل شيء ‪ ،‬والذي إذا أراد شيئا ً أن يقول له ‪ :‬كن ‪،‬‬ ‫فيكون ‪ .‫وقد كان “أبو هريرة” رضي اللننه عنننه يقسننم الليننل‬ ‫أثلثا ً ‪ ) :‬بينه وبين امرأته وابنتننه ‪ ،‬فيحننوزا جميعنا ً الليننل‬ ‫كله( ‪..‬‬ ‫وليعلم كل من يعمل للسلم أن خشننوعه وخضننوعه‬ ‫لله بالليل هو الذي سيفتح له مغاليق المور ‪ ،‬ويفتح لننه‬ ‫مغنناليق القلننوب ‪ ،‬وهننو سننبب قننوي لن يضننع اللننه لننه‬ ‫القبول فنني الرض ‪ ،‬فيهتنندي الننناس بننه مننع أقننل جهنند‬ ‫وأبسط سبب ‪،‬وفي بعض الحيننان دون سننبب ظنناهر ؛‬ ‫فمن أحسن في ليله كوفئ في نهاره ‪ ،‬ومن أحسن في‬ ‫نهاره كوفئ في ليله ‪.

.‬‬ ‫أول ً ‪ :‬أن قيام الليل هننو العمننل للسننلم ‪ ،‬بننل هننو مننن‬ ‫أساسننياته ولننوازمه ‪ ،‬وهننو ضننرورة مننن ضننروريات‬ ‫العداد الجيد للجماعة المسلمة والدولننة المسننلمة ‪.‫مِلنن ُ‬ ‫ك وكننان قويننا ً كننانت جنننوده مظفننرة منصننورة‪،‬‬ ‫ال َ‬ ‫والعكس صحيح ‪ ،‬والناس إنما تسير إلى الله بقلوبهننا ننن‬ ‫ل بجوارحها ن كما يقول العلماء ‪.‬يحتاج إلى عزيمة قوية وإحساس قننوي‬ ..‬وأنا أقننول‬ ‫لهؤلء الخوة ‪ :‬لبد أن تعلموا ‪.‬فننإني أ ُذ َك ّنُر أن الجمننع بيننن العمننل‬ ‫السننلمي بقننوة واجتهنناد والمواظبننة علننى قيننام الليننل‬ ‫والجتهاد فيه ‪ .‬‬ ‫خ أن يقوم من كل ليلة شننيئا ً ‪ ،‬فننإذا‬ ‫ً‬ ‫ثانيا ‪ :‬أن على كل أ ٍ‬ ‫كان عنده متسع من الننوقت ونشنناط بنندني ونفسنني‬ ‫فإنه يقننوم قيام نا ً طننويل ً بجننزء مننن القننرآن مثل ً مننع‬ ‫الكثار من الدعاء في السجود ‪ ،‬والكثار مننن الذكننار‬ ‫الخرى عموما ً ‪ ...‬فهذا ل يصح بحال من مثله !‬ ‫وليعلم هؤلء الخوة أن الجماعننة المسننلمة كلهننا لننو‬ ‫واظبت على قيام الليل في السراء والضراء والمنشننط‬ ‫والمكره ‪ ،‬والعسر واليسر ‪ ،‬فإن هذه الجماعة سننيكون‬ ‫لها شأن عظيم ‪ ،‬وتكون بذلك قد قامت بعمل إسننلمي‬ ‫جليل وعظيم ‪ ،‬وقد يكون ذلك أفضل من أعمال كننثيرة‬ ‫أخرى ‪.‬أما إذا ضنناق وقتننه أو لننم يكننن فنني‬ ‫نشاط بدني ونفسي ‪ ،‬فإنه يكتفنني بشننيء يسننير‪ ،‬أو‬ ‫نفننس العنندد مننن الركعننات ولكنهننا خفيفننة قصننيرة‬ ‫ّ‬ ‫ن يعتاد على ترك القيام علننى النندوام‬ ‫ما أ ْ‬ ‫القراءة ‪ ،‬أ ّ‬ ‫أو في معظم لياليه ‪ ..‬‬ ‫ولبد أن تعلموا ‪.‬‬ ‫وقد يقول البعض ‪ :‬إنني أنشغل كننثيرا ً بننأمور العمننل‬ ‫السلمي ‪ ،‬فل يتبقى لي وقت لقيام الليل ‪ ..‬‬ ‫ورغم ذلك كله ‪ .

‬‬ ‫مى حما َ‬ ‫صوا َ‬ ‫م النهارِ ‪ ،‬وكان ُيس ّ‬ ‫ولمنناذا نننذهب بعينندا ً ؟! فهننذا رسننول اللننه ‪ r‬؛ وهننو‬ ‫المشغول دائما ً بأمر أمته كلها ‪ ،‬وهو الننذي ظننل طننوال‬ ‫حياته فني جهناد مسنتمر لعنداء السنلم ‪ ،‬وفني عمنل‬ ‫دائب ‪ ،‬يدعو إلى الله ‪ ،‬ويعلننم أمتننه ‪ ،‬ويربنني أصننحابه ‪،‬‬ ‫ورغم ذلك كله ‪ .‬لدرجننة أن أحنند الصننحابة تننزوج‬ ‫إحدى زوجات عمر بن الخطاب لينس لشنيء سنوى أن‬ ‫يتعرف منها علننى قيننام عمننر بننن الخطنناب رضنني اللننه‬ ‫عنه ‪ ،‬وذلك ليقتدي به !‬ ‫وكننان سننيدنا “عثمننان بننن عفننان” ؛ وهننو خليفننة‬ ‫المسلمين ‪ ،‬ويحكم الدنيا من أقصاها إلى أقصاها ن كان‬ ‫يختم القرآن في ليلة واحدة ‪ ،‬وهننذا ثننابت فنني أحنناديث‬ ‫صحيحة وعن أئمة السننلم العظننام ‪ .‬‬ ‫وكذلك كان “عبدالله بننن الزبيننر” ؛ رغننم مسننئولياته‬ ‫العظيمننة قبننل أو بعنند الخلفننة ‪ ،‬فقنند قننالت عنننه أمننه‬ ‫م الليننل‬ ‫أسماء رضي الله عنها ‪ ) :‬كان ابننن الزبيننر قننوا َ‬ ‫م المسجد ( ‪.‫من الخ بأهمية كل هذه المننور ‪ ،‬وأن يتفكننر دومنا ً فنني‬ ‫كلمة سيدنا “عمر بن الخطاب” الذي كان يقننول ‪ ) :‬إن‬ ‫نمننت ليلنني أضننعت نفسنني ‪ ،‬وإن نمننت نهنناري أضننعت‬ ‫الرعية ( ‪ ..‬وقنند بلننغ مننن اهتمننام سننيدنا عمننر‬ ‫بالقيام ‪ :‬أن كثيرا ً من الصننحابة والتننابعين كننانوا يحبننون‬ ‫القتننداء بنه فنني ذلنك ‪ ،‬ويحرصنون علنى السننؤال عنن‬ ‫قيامه حتى بعد موته ‪ ..‬كان قيامه ل ينقننض فنني أي ليلننة عننن‬ ‫‪99‬‬ .‬وكان رضي الله عنه يتميز بقيامه الليل على‬ ‫خير وجه رغم مشنناكله العدينندة ‪ ،‬إذ إنننه يحكننم معظننم‬ ‫العالم وقننت ذلننك ‪ .‬وليننس ذلننك مننن‬ ‫قبيل المدح والثناء والمبالغة فيهما ‪ ،‬وقد قننالت امرأتننه‬ ‫للذين قتلوه ‪ ) :‬اقتلوه أو دعوه ؛ فوالله لقد كننان يحنني‬ ‫الليل بالقرآن في ركعة ( ‪.

‬‬ ‫فعلنننى العننناملين للسنننلم والننندعاة والمحتسنننبين‬ ‫والمجاهنندين أن يقتنندوا بسننيدهم وأسننتاذهم وقننائدهم‬ ‫العظيم ‪ :‬رسول الله ‪.‬ومننن تطلننب إن لننم تطلننب ممننن بيننده كننل‬ ‫)‪(161‬‬ ‫‪ ()161‬يشـير إلـى مـا رواه الترمـذي ) ‪ ، ( 3247‬وأبـو داود ) ‪( 1479‬ـ ‪،‬‬ ‫وابــن مــاجه ) ‪ ، ( 3828‬وأحمــد ) ‪ ، ( 4/267‬والحــاكم ) ‪( 1/491‬‬ ‫وصححه ووافقه الذهبي ‪ ،‬عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عــن‬ ‫النبي ‪ r‬قال ‪ ) :‬الدعاء هو العبادة ( ثم قرأ ‪ } :‬وقال ربكــم ادعــوني‬ ‫استجب لكم ‪ {.‬فهو سلح ل يخطئ أبنندا ً ‪ ،‬وسننهم ل يخيننب‬ ‫أبنندا ً ‪ ،‬وهننو حصننن حصننين يلجننأ إليننه الفننرد المسننلم‬ ‫والجماعة المسلمة من كيد الكائدين وبطش الباطشين‬ ‫وجبروت المتجبرين ؛ فمن تسأ ُ‬ ‫ل إن لم تسأل اللننه عننز‬ ‫وجل ؟! ‪ ..‫إحدى عشرة ركعة أو ثلث عشرة ركعة ‪ ،‬فإذا مرض أو‬ ‫ناله شيء منعه منها في ليله صلها بالنهار ‪...‬الية‪ .‬‬ . r‬‬ ‫وخلصة القول ‪:‬‬ ‫إن قيننام الليننل هننو شننجرة عظيمننة وارفننة الظلل ‪،‬‬ ‫تظلل على القلب والجوارح معا ً ‪ ،‬وتؤتي أكلها كل حيننن‬ ‫بإذن ربها ‪.‬وقد صححه اللباني ‪.‬‬ ‫ح‬ ‫عنلنينكم بنالندعناءِ فنإننه ِ‬ ‫سل ٌ‬ ‫م‬ ‫عنظين ٌ‬ ‫إن النندعاء سننلح عظيننم قنند تغفننل عنننه الحركننة‬ ‫السلمية في كثير من الحيان‪ ،‬فضل ً عن أن الدعاء في‬ ‫حد ذاته عبادةٌ من أفضل العبادات ‪ ،‬كما نص على ذلننك‬ ‫الحديث ‪ .

‬‬ ‫ولتعلم الجماعة المسلمة أن شمعة النصر إنما تنزل‬ ‫فنني شننمعدان النكسننار نن كمننا قننال “ابننن القيننم” ن ن ؛‬ ‫ورسوله الكريم ‪ r‬ظل يسننتغيث ربننه يننوم بنندر وينندعوه‬ ‫ويلح في الدعاء ‪ ،‬حتى سقط رداؤه ‪ .‬فبالذكر والدعاء يأوي المسلم‬ ‫عامة والعاملون للسلم خاصة إلى ربهم ومولهم ‪ ،‬كما‬ ‫يأوي العبد المذعور إلى حرم سيده ؛ وما أكننثر حاجننات‬ ‫العنناملين للسننلم لربهننم فنني معاشننهم ومعننادهم ‪،‬‬ ‫ودنينناهم وأخراهننم ‪ ،‬ودعننوتهم وحسننبتهم ‪ ،‬وأمرهننم‬ ‫ونهيهننم ‪ ،‬وحركتهننم وجهننادهم ‪ ،‬وعسننرهم ويسننرهم ‪،‬‬ ‫وشدتهم ورخائهم ‪ ،‬وحربهم وسلمهم‪..‬‬ ‫فيجب على الجماعة المسلمة ن حينئذٍ ن أن ل تغفل أبدا ً‬ ‫عن سلح الدعاء الماضي الب َّتار ‪..‬و“أبو بكر” يقننول‬ ‫له ‪ ) :‬يا نبي الله ! كفاك مناشدتك ربننك ‪ ،‬فننإنه سننينجز‬ ‫لك ما وعدك ( ‪ ،‬فانطلقت سهام النندعاء تنننزل علننى‬ ‫المشننركين وتزلننزل عروشننهم } ومننا رميننت إذ رميننت‬ ‫ولكن الله رمى { ‪.‬وقد روى البخاري ) ‪( 7/224‬‬ ‫نحوه من حديث ابن عباس رضي الله عنه ‪.‬‬ ‫فإذا ما شمرت الجاهلية عن ساعد العداوة والبغضاء‬ ‫للسلم وأهله ‪ ،‬وشهرت كل أسلحتها فنني مننواجهتهم ‪.‫شيء ؟!‪ .‬‬ ‫أما يوم الهجرة ‪ ،‬فقد أرسننل رسننول اللننه ‪ r‬سننهمين‬ ‫من سهام الدعاء على سراقة ‪ ،‬فكان فرسه يغوص في‬ ‫الرض مع كل سنهم يطلقنه علينه رسنول اللنه ‪ ، r‬ولنم‬ ‫يكن ليقوم من كبوته لول وعده لرسول اللننه ‪ r‬وصنناحبه‬ ‫)‪(162‬‬ ‫)‪(163‬‬ ‫‪ ()162‬رواه مسـلم ) ‪ ، ( 12/84‬والترمــذي ) ‪ ، ( 3081‬وأحمــد ) ‪( 1/30‬‬ ‫عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ‪ .‬وإلى من تلوذ إن لننم تلننذ بجننناب اللننه جبننار‬ ‫السموات والرض ومالكهما بمن فيهمننا ‪ ،‬والننذي يقننول‬ ‫للشيء كن ؛ فيكون ؟!‪ ..‬‬ ‫‪ ()163‬ســـــورة النفـــــال اليــــــة ) ‪( 17‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪1‬‬ .

‬‬ ‫لكم {‬ ‫وكان “يحيى بن معاذ” يقول ‪ ) :‬من جمع اللننه عليننه‬ ‫قلبه في الدعاء لم ي َُرد ّه ُ ( ‪ .‬وكان “عمر بن الخطاب” يقول ‪:‬‬ ‫) إني ل أحمننل هننم الجابننة ‪ ،‬ولكننن هننم النندعاء ‪ ،‬فننإذا‬ ‫ألهمت الدعاء فإن الجابة معننه ( ‪ ،‬ولعلننه اسننتقى ذلننك‬ ‫مننن قننوله تعننالى ‪ } :‬وقننال ربكننم ادعننوني اسننتجب‬ ‫‪.‫بتركهما يمضيان لشأنهما ‪.‬‬ ‫وفجرن الرض عيونا ً فالتقى الماء على أم نرٍ قنند قنندر ‪. ( 14‬‬ .‬تجننري بأعيننننا جننزاًء‬ ‫لمن كان ك ُِفر { ‪.‬وقنند قيننل ‪ ) :‬مننن يطننرق‬ ‫الباب يكاد يفتح له ( ‪ .‬فل يكاد يرد دعاؤه ( ‪..‬‬ ‫وإذا اعتاد المسلم الكثار من الدعاء وذكر اللننه فننإن‬ ‫الله يسننتجيب لننه ل محالننة ‪ . ( 60‬‬ ‫‪ ()166‬ســــورة القــمـــــر اليـــــة ) ‪10‬ـ ‪.‬‬ ‫وفاقَت ُ ُ‬ ‫فالدعاء سبب لكل خير ؛ فهو سبب للنصر والفننرج ‪،‬‬ ‫وهداية الخلئق ‪ ،‬والتوفيق في كل مجننال مننن مجننالت‬ ‫العمل السلمي من دعوة وتربية وحسبة وجهاد ‪. ( 7/238‬ومن حديث أنس بن مالــك ) ‪ ( 7/250‬رضــي اللــه‬ ‫عنهما ـ ورواها المام مسلم ) ‪ ، ( 18/149‬وأحمد ) ‪ ( 1/3‬من حديث‬ ‫البراء بن عازب رضي الله عنه ‪.‬‬ ‫)‪(164‬‬ ‫)‪(165‬‬ ‫)‪(166‬‬ ‫‪ ()164‬روى قصة سراقة البخاري فــي صــحيحه مــن حــديث ســراقة بــن‬ ‫مالك ) ‪ .‬‬ ‫س” عليه السننلم منن بطنن‬ ‫وبالدعاء أنجى الله “يون َ‬ ‫الحوت من بين ظلمات ثلث ‪ } :‬فنننادى فنني الظلمننات‬ ‫أن ل إلننه إل أنننت سننبحانك إننني كنننت مننن الظننالمين ‪.‬ففتحنننا أبننواب السننماء بمنناء منهمننر ‪.‬‬ ‫فبالدعاء أنجى الله “نوحًا” عليننه السننلم ومننن معننه‬ ‫مننن المننؤمنين ‪ ،‬وأغننرق الكننافرين } فنندعا ربننه أننني‬ ‫مغلوب فانتصر ‪ .‬و “ابن القيننم” رحمننه اللننه‬ ‫تعالى يقول ‪ ) :‬إذا اجتمع عليه قلبه ‪ ،‬وصدقت ضننرورته‬ ‫ه ‪ ،‬وقوي رجاؤه ‪ ..‬‬ ‫وحملناه على ذات ألننواح ودسننر ‪ .‬‬ ‫‪ ()165‬ســــورة غــافــــر اليــــــة ) ‪.

‬قننال‬ ‫قد أجيبت دعوتكما ‪.‬واحلننل عقنندة مننن لسنناني ‪.‬‬ ‫)‪(167‬‬ ‫)‪(168‬‬ ‫وبالدعاء أنجى اللننه “موسننى” مننن فرعننون وملئه ‪:‬‬ ‫} فخرج منها خائفا ً يننترقب قننال رب نجننني مننن القننوم‬ ‫الظننالمين { ‪ ،‬ووفقننه فنني دعننوته لفرعننون وملئه ‪،‬‬ ‫وث َّبته أمام ذلك الطاغية العتينند وملئه المجرميننن ؛ وهننو‬ ‫موقننف صننعب وشنناق ول ينندرك صننعوبته حقنا ً إل أهننل‬ ‫الصدع بالحق في كل زمان ومكان ‪ } :‬رب اشننرح لنني‬ ‫صدري ‪ .‬‬ ‫وبالدعاء كشف الله الضر عن “أيوب” ‪ } :‬وأيوب إذ‬ ‫نننادى ربننه أننني مسننني الضننر وأنننت أرحننم الراحميننن‪.‬‬ ‫فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهننم‬ ‫معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين{ ‪.‬‬ ‫وبالجملة فالنندعاء سننبب لجلننب الخيننر ‪ ،‬ودفننع الشننر ‪،‬‬ ‫ونزول الرحمننات ‪ ،‬وتفريننج ال ُ‬ ‫كربننات ‪ ،‬وحصننول النصننر‬ ‫)‪(169‬‬ ‫)‪(170‬‬ ‫)‪(171‬‬ ‫‪167‬‬ ‫‪168‬‬ ‫‪()169‬‬ ‫‪()170‬‬ ‫‪()171‬‬ ‫)(‬ ‫)(‬ ‫ســــورة‬ ‫ســــورة‬ ‫ســــورة‬ ‫ســــورة‬ ‫ســــورة‬ ‫النبيــــاء اليـــتـــــان ) ‪. ( 84 ) ( 83‬‬ ‫القصــــص اليـــــة ) ‪.. ( 88 ) ( 87‬‬ ‫النبيــــاء اليــتـــــان ) ‪.. ( 28‬‬ ‫يــونــس اليــــتـــــان ) ‪.‬‬ ‫يفقهوا قولي { ‪. ( 89 ) ( 88‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وبالدعاء أهلننك اللننه فرعننون ومله ‪ ،‬ودمننر عليهننم ‪،‬‬ ‫ومكن لبني إسرائيل في الرض ‪ } :‬وقننال موسننى ربنننا‬ ‫إنك آتيت فرعننون ومله زينننة وأمننوال ً فنني الحينناة ربنننا‬ ‫ليضلوا عن سبيلك ربنننا اطمننس علننى أمننوالهم واشنندد‬ ‫على قلوبهم فل يؤمنوا حتى يروا العننذاب الليننم ‪ .‬ويسر لي أمري ‪ ..‬‬ ‫والمثلننة غيننر ذلننك كننثيرة وكننثيرة تفننوق الحصننر ‪. ( 21‬‬ ‫طــــه اليتــــــــان ) ‪ 25‬ــ ‪.. { .‫فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المننؤمنين {‬ ‫‪...

‬‬ ‫المور العملية الهامة في مسألة الدعاء ب ُِر ّ‬ ‫ومن هذه المور ‪:‬‬ ‫❑ ينبغي على الخ المسننلم أن يقنندم النندعاء وطلننب‬ ‫التوفيق والنصرة من الله بين يدي كل عمل من أعماله‬ ‫‪ ،‬مهما كان العمل صغيرا ً ؛ وإذا اعتاد الخ المسلم ذلننك‬ ‫فننإن التننوقيت سننوف يحننالفه فنني كننل عملننه إن شنناء‬ ‫الله ‪.‬‬ ‫وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يسننألون ربهننم‬ ‫إذا انقطننع شسننع نعننل أحنندهم ‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ت أن الجماعننة‬ ‫❑ هناك مظاهر خطيرة إذا َرأي ُْتها أد َْرك ْ ُ‬ ‫ت أن خطرا ً حقيقيا ً‬ ‫لم تتسلح بعد ُ بسلح الدعاء ‪ ،‬وأدرك ُ‬ ‫َ‬ ‫ت أكنثر الخنوة فني‬ ‫يتهدد الجماعة المسلمة ؛ فنإذا َرأْين َ‬ ‫بلدك ن مثل ً ن يلعبننون الكننرة فنني آخننر سنناعة مننن نهننار‬ ‫الجمعة ‪ ،‬أو يتسامرون في هننذه السنناعة ‪ ،‬أو يتحنندثون‬ ‫في أمور الدنيا وشواغلها ‪ ،‬أو في مسائل ل ينبني عليها‬ ..‬‬ ‫ح َ‬ ‫عناِء ‪...‬‬ ‫سنلِح الد ّ َ‬ ‫ة َ‬ ‫من ٌ‬ ‫ت َ‬ ‫ن ِ‬ ‫منل َ‬ ‫هنا ّ‬ ‫ظا ٌ‬ ‫ُ‬ ‫عن ْ‬ ‫ونحن ن أخي الكريم ن لسننا بصندد الحنديث هننا عنن‬ ‫شروط وآداب وصيغ الدعاء وما يتعلق بذلك من مسائل‬ ‫مختلفة ‪ ،‬فليس هذا مكانهننا ‪ ،‬كمننا أن الجميننع يعلمونهننا‬ ‫ويعرفونها جيدا ً ؛ ولكني أوجه النظار هاهنننا إلننى بعننض‬ ‫مِتها ‪..‬فننإذا أردت أن تنندعو‬ ‫شخصا ً لللتزام فننادع اللننه أن يهننديه علننى يننديك ‪ ،‬وإذا‬ ‫ذهبت لتدعو إلى الله في قرية أو مدينننة فننادع كننذلك ‪،‬‬ ‫وإذا جهزت خطة للدعوة فأكثر من الدعاء لهذه الخطننة‬ ‫بالبركة والنفع ‪ ،‬وإذا تجهزت للقتال فادع ربننك أضننعاف‬ ‫أضعاف ما فعلته في أمور الدعوة ‪ ،‬وابتهل إلى اللننه أن‬ ‫ينصننر السننلم وينصننرك ‪ ،‬ويبننارك لننك فنني قتالننك‬ ‫وجهادك ‪.‫والتمكين ‪..

‬‬ ‫وقد لحظت أن الشيطان ن أعاذنننا اللننه منننه نن يننأتي‬ ‫في تلك الوقات العظيمة الشريفة ليصرف الخوة عننن‬ ‫الدعاء والذكر والعبادة ‪ ،‬ويشغلهم عنه بتننوافه المننور ‪،‬‬ ‫فقد يجعل البعض يثير قضية فرعية ل ينبني عليها عمننل‬ ‫ف فنني العشننر الواخننر مننن رمضننان ‪ ،‬وقنند‬ ‫معْت َك َن ٍ‬ ‫فنني ُ‬ ‫ح‬ ‫يوسوس للبعض إثارة مثل هذه القضننايا بشنندةٍ وإلحننا ٍ‬ ‫ت في ليلة عظيمة من‬ ‫وجدال ولجج وخصومة وعُل ُوّ صو ٍ‬ ‫ليالي الوتر ‪ ،‬ويظل النقاش العقيم حننتى طلننوع الفجننر‬ ‫ض السوق ويكون هؤلء من الذين خرجوا منننه‬ ‫حيث ي َن َْف ّ‬ ‫خاسرين لم يربحوا فلسا ً واحدا ً ‪ ،‬بل قد يكونون ضننيعوا‬ ‫‪10‬‬ ‫‪5‬‬ ...‬‬ ‫لخير كثير وربح عظيم ل ي ُعَوّ ُ‬ ‫ونفس هذه المعاني تتكرر إذا رأيت جمعا ً من الخوة‬ ‫يفعلون مثننل ذلننك فنني يننوم عظيننم مثننل يننوم عرفننة ‪،‬‬ ‫وخاصننة إذا أفطننروا فيننه ولننم يصننوموا ‪ .‬‬ ‫إذا رأيت ذلك ولم تجد هؤلء الخوة ينشغلون فنني هننذه‬ ‫الساعة الكريمة الشريفة التي هي من ساعات الجابننة‬ ‫بالدعاء والذكر والصننلة علننى الننبي ‪ r‬نن إذا رأينت ذلننك‬ ‫أدركت أن هؤلء قد ضيعوا أعظم أسلحتهم في معركننة‬ ‫مع أعدائهم ‪ ،‬وأدركت أن ثمة خطأ ً أو تقصيرا ً في تربيننة‬ ‫هؤلء التربية اليمانية الصحيحة ‪ ،‬وأنهم لم يعرفننوا ب َعْ ند ُ‬ ‫ف هذه الوقات وقيمتها ‪ ،‬وأن فنني ضننياعها ضننياعا ً‬ ‫شر َ‬ ‫ض أبدا ً ‪.‬وكننذلك إذا‬ ‫تكررت في العشر الواخر من شهر رمضننان نن وخاصننة‬ ‫ن بكل من يعمل للسلم‬ ‫ليالي الوتر فيها ن ؛ إذ إنه ي َ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫س ُ‬ ‫أن يشننغل هننذه الليننالي كلهننا قنندر المكننان بالصننلة‬ ‫والعبادة والذكر والدعاء والطاعة والتسبيح ‪ ،‬وأن يفننرغ‬ ‫نفسه فيها من كل ما سوى ذلك‪.‫ل أو يمكنن تأجيلهننا بضنعة أيننام أو أسننابيع دون‬ ‫كثيُر عم ٍ‬ ‫ضرر ‪ ،‬أو ينشغلون في مطالب دنيوية يمكن تأخيرهننا ‪.

..‬و ‪ .‬وإذا مرض مريض عاده ثلثة أو أربعة ودعوا لننه‬ ‫بالدعيننة المننأثورة ‪ .‬وإذ ختم أحنندهم القننرآن جمننع إخننوانه ودعنناهم‬ ‫لكي يدعوا الله معه عند ختمنه ‪ ،‬حنتى أننه ل يكناد يمنر‬ ‫من إخننوانه علننى‬ ‫يو ٌ‬ ‫م إل ويختم فيه أحدهم ‪ ،‬فيدعو وي ُنؤَ ّ‬ ‫دعائه ‪ .‬؟؟!!‬ ‫صد َدِ ن ول‬ ‫بل تشغلهم مناقشات طويلة وهم ليسوا ب َ‬ ‫ل ن اتخاذ القرارات ‪ ،‬ول يحاولون في هذا الننوقت‬ ‫من أه ِ‬ ‫العصننيب أن يكننثروا مننن النندعاء والننذكر واللجننوء إلننى‬ ‫الله ‪ ،‬والتذلل لعظمته وإحداث طاعات وقربات جدينندة‬ ‫غير التي كانوا عليها ‪ ،‬وإحداث توبة شاملة من الننذنوب‬ ‫السابقة ‪.‫أكثر مننن ثلثننة وثمننانين عامنا ً لجهلهننم بشننرف زمننانهم‬ ‫وقيمة ليلتهم العظيمة !‬ ‫❑ ومنن مظناهر الخلننل أيضنا ً ‪ :‬أننك تننرى البعنض إذا‬ ‫وقعت بهم مصيبة أو كارثة أو ابتلء أخذوا يتحدثون أياما ً‬ ‫طوال ً عن السبب ‪ ،‬ولماذا ولم ؟ وكيننف ؟ ومننن ؟ ومننا‬ ‫هي القصة ؟ و ‪ .‬‬ ‫ت أقواما ً كانوا ل يفترون عننن‬ ‫ص ِ‬ ‫حب ُ‬ ‫وفي الحقيقة لقد َ‬ ‫الدعاء أبدا ً فرادى وجماعات ‪ ،‬فإذا وقََعت مصيبة بهم أو‬ ‫بأحد من المسلمين ن ولو في أقصى الرض ن اجتمعوا ‪،‬‬ ‫منننون علننى‬ ‫وقنندموا أصننل َ‬ ‫حهم سنناعَتها للنندعاء وهننم ي ُؤَ ّ‬ ‫دعائه ‪ .‬وإذا جنناءت سنناعة مننن سنناعات‬ ‫الجابة ن مثل آخر ساعة مننن نهننار الجمعننة مثل ً نن كنننت‬ ‫تراهم يدعون فرادى وجماعات ‪ ..‬كننان النندعاء سننجي ً‬ .‬وإذا حدثت لهم نعمة أو فننرج أو نصننر ن ن‬ ‫ولننو كننان جزئي نا ً بسننيطا ً ن ن رأيتهننم يثنننون علننى ربهننم‬ ‫ويشكرونه ويدعونه طلبنا ً للمزيند منن فضنله ‪ ،‬ورأيتهنم‬ ‫يسننجدون للننه شنناكرين وذلننك بمجننرد سننماعهم لننذلك‬ ‫ة‬ ‫ومعرفتهم بتلك النعمة ‪ ..‬وهكننذا ‪ .‬وإذا نزل مطر رأيتهننم‬ ‫كذلك يدعون ‪ .

‬‬ ‫ومننن العجيننب أيض نا ً أن تننرى أخ نا ً مننات شننيخه ‪ ،‬أو‬ ‫استشهد قائده وأستاذه الذي علمه النندين منننذ سنننوات‬ ‫ولم يدع له مرة ولم يستغفر له مرة ! أليس هننذا نوعنا ً‬ ‫من الجحود والنكران ؟!‬ ‫فماذا يكلفك الدعاء لخيننك وشننيخك ؟ إنننه ل يكلننف‬ ‫شيئا ً ؛ بل إنك ستصبح أو المسننتفيدين منننه والمنتفعيننن‬ ‫به ؛ فقد ورد في الحديث رواه مسلم عن أبنني النندرداء‬ ‫رضي الله عنه ‪ ،‬أن رسول الله ‪ r‬قننال ‪ ) :‬دعننوة المننرء‬ ‫المسلم لخيه بظهر الغيب مستجابة ‪ ،‬عنند رأسنه ملنك‬ ‫مل َننك الموك ّن ُ‬ ‫ل بننه ‪:‬‬ ‫موكل ‪ ،‬كلما دعا لخيه بخينرٍ قننال ال َ‬ ‫ل ( وقنند كننان المننام “أحمنند” ينندعو‬ ‫آمين ‪ ،‬ولك ِبمث ْ ٍ‬ ‫لستاذه “الشافعي” بعد كل صلة ‪ ،‬وكننان يقننول “لبننن‬ ‫الشافعي” ‪ ) :‬أبوك من الستة الننذين أدعننو لهننم عقننب‬ ‫كل صلة ( ‪.‫من سجاياهم ‪ ،‬وطبيعننة مننن طبننائعهم ‪ ،‬ويفعلننونه دون‬ ‫تكلف ؛ فأكرم بهؤلء من رفقة وصحبة ‪..‬وقد كان “كعب بن مالنك” يندعو “لسنعد بنن‬ ‫زرارة” ويسننتغفر لننه كلمننا سننمع أذان صننلة الجمعننة ‪،‬‬ ‫)‪(172‬‬ ‫‪ ()172‬رواه مسلم ) ‪ ( 17/50‬ــ واللفظ له ــ ‪ ،‬وابـن مـاجه ) ‪( 2895‬ـ ‪،‬‬ ‫وأحمد ) ‪ ( 5/195‬عن أبي الدرداء وأم الدرداء رضي الله عنهما ‪.‬‬ ‫خ ل ينندعو لوالننديه‬ ‫❑ إن من العجيب أن تسمع عننن أ ٍ‬ ‫أحياًء وأمواتا ً ! وقد نجد أخا ً مات والده أو أحنندهما منننذ‬ ‫سنننين ‪ ،‬وهننو خلل هننذه السنننوات كلهننا لننم يتننذكرهما‬ ‫بدعوة واحدة ! فوالله إن هننذه لهنني الطامننة الكننبرى ‪،‬‬ ‫وهي تشبه العقوق بعينه ‪.‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪7‬‬ ..‬‬ ‫وينبغي للخ المسننلم أن يتننذكر فنني دعننائه كننل مننن‬ ‫قنندم للسننلم عمل ً عظيمنا ً يننرى آثنناره باديننة ظنناهرة ‪،‬‬ ‫كأول من دعوا إلننى اللننه فنني بلنندته أو جننامعته أو فنني‬ ‫مصره ‪ .

‫فسأله ابنه قننائل ً ‪ :‬يننا أبننت ! مننا لننك إذا سننمعت الذان‬ ‫للجمعة صليت على “أبي أمامة” ؟ فقننال ‪ ) :‬أي بننني !‬ ‫كان أو َ‬ ‫معَ بنا بالمدينة ( قننال ‪ :‬قلننت وكننم أنتننم‬ ‫ل من َ‬ ‫ج ّ‬ ‫يوميذ ٍ ؟ قال ‪ ) :‬أربعون رجل ً ( ‪..‬‬ ‫❑ وعلنننى الخ أن ينننواظب علنننى الننندعاء لسنننارى‬ ‫المسننلمين فنني العننام كلننه ؛ فالسننارى أحننق الننناس‬ ‫بالدعاء ‪ ،‬فهم في كرب ما بعده كرب ‪ ،‬وضيق ما بعننده‬ ‫ضيق ‪ ،‬فهم في قبضة العدو يفعل بهم ما يشاء ‪.‬‬ ‫وعلى الخ المسلم أيضا ً أن يدعو على أعداء السلم‬ ‫والمسلمين الذي يحاربون السلم ‪ ،‬ويصدون عن سبيل‬ ‫اللننه ‪ ،‬وأن ينندعو علننى صننناديد الكفننر وأئمننة العلمانيننة‬ ‫وملئهم ‪ ،‬كما كان يفعل الرسننول الكريننم ‪ . r‬وقنند ظننل‬ ‫رسننول اللننه ‪ r‬يقنننت شننهرا ً كننامل ً علننى رعننل وذكننوان‬ ‫وعصية الذين قتلوا أصحابه في بئر معونة ‪ .‬‬ ‫وحسنه الشيخ اللباني ‪.. (.‬‬ ‫‪ ()174‬رواه البخــاري ) ‪ ، ( 8/264‬ومســلم ) ‪ ( 5/176‬ـ ـ واللفــظ لــه ـ ـ ‪،‬‬ ‫وأبو داود ) ‪ ، ( 1442‬والنســائي ) ‪ ( 2/201‬عــن أبــي هريــرة رضــي‬ ‫الله عنه ‪.‬‬ ‫‪ ()175‬روى ذلـــك البخـــاري ) ‪ 7/385‬ـــــ ‪ ، ( 389‬ومســـلم ) ‪ 5/177‬ـــــ‬ ‫‪ ، ( 180‬وأبــو داود ) ‪ ، ( 1443‬والنســائي ) ‪ ، ( 2/203‬وأحمــد فــي‬ ‫المسند ) ‪ (3/210‬عن أنس بن مالك رضي الله عنه ‪.‬‬ ‫وقد قنت رسول الله ‪ r‬شهرا ً كننامل ً ينندعو لثلثننة مننن‬ ‫أسارى المسلمين في مكة كننان المشننركون يعننذبونهم‬ ‫َ‬ ‫ج‬ ‫ويفتنونهم عن دينهم ‪ ،‬فكان يدعو ويقننول ‪ ):‬اللهننم أن ْن ِ‬ ‫“الوليد بن الوليد” و “سلمة بن هشننام” و “عينناش بننن‬ ‫أبي ربيعة” ‪.‬‬ ‫وعلننى الخ أن ينندعو دومنا ً لقننادته وأمننرائه خاصننة ‪،‬‬ ‫وقادة المسلمين عامة ‪ ،‬وكذلك كل مننن يعمننل لنصننرة‬ ‫السلم والمسلمين ‪..‬‬ .‬وكما دعا‬ ‫)‪(173‬‬ ‫)‪(174‬‬ ‫)‪(175‬‬ ‫‪ ()173‬رواه أبــو داود ) ‪ ، ( 1069‬وابــن ماجــة ) ‪ ، ( 1082‬والحــاكم فــي‬ ‫المستدرك ) ‪ ( 3/187‬من طريق عبــدالرحمن بــن كعــب بــن مالــك ‪.

‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪9‬‬ ..‬‬ ‫‪ ()179‬رواه البخــاري ) ‪ ، ( 6/120‬ومســلم ) ‪ ( 12/43‬ـ ـ واللفــظ لــه ـ ـ ‪،‬‬ ‫وأبو داود ) ‪ ، ( 263‬وابــن ماجــة ) ‪ ، ( 2796‬والترمــذي ) ‪( 1678‬ـ ‪،‬‬ ‫وأحمد ) ‪ ( 4/353‬من حديث عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه ‪..‬‬ ‫❑ وعلننى الخ المسننلم أن ل ينسننى النندعاء لعننوام‬ ‫المسلمين بالهداية والرشنناد والعننودة إلننى الحننق وإلننى‬ ‫)‪(176‬‬ ‫)‪(177‬‬ ‫)‪(178‬‬ ‫)‪(179‬‬ ‫‪ ()176‬روى ذلــك البخــاري ) ‪ ، ( 8/126‬وأحمــد ) ‪ ( 1/243‬مرســل ً عــن‬ ‫سعيد بن المسيب ‪ ،‬ولفظه ‪ ) :‬فدعا عليهم رسول الله ‪ r‬أن يمزقوا‬ ‫كــل ممــزق ( ‪ ،‬قــال الحــافظ فــي الفتــح ‪ :‬ويحتمــل أن يكــون ابــن‬ ‫المسيب سمعه من عبدالله بن حذافة صاحب القصة ‪.‬‬ ‫فالنندعاء علننى الطننواغيت وأئمننة الكفننر وجنننودهم‬ ‫ث كثيرة‬ ‫ت أحادي ُ‬ ‫وأتباعهم وأشياعهم هام جدا ً ‪ ،‬وقد وََرد َ ْ‬ ‫جدا ً في ذلك ‪ ،‬وأشهرها ‪ ) :‬اللهم منزل الكتاب ‪ ،‬مجري‬ ‫السننحاب ‪ ،‬سننريع الحسنناب ! اهننزم الحننزاب ( ‪. 4/181 :‬‬ ‫‪ ()178‬رواه محمد بن إسحاق ـ كما في سيرة ابن هشام ) القسم الول‬ ‫ص ‪ ( 509‬ـــ ‪ ،‬ورواه أبــو داود ) ‪ ( 519‬مــن طريــق ابــن إســحاق ‪،‬‬ ‫وحسنه اللباني‪.‬‬ ‫وأدعيننة أخننرى كننثيرة مبسننوطة فنني كتننب النندعوات‬ ‫والذكار ‪ ،‬ويمكنك مراجعتها ‪ .‫على كسرى ملك الفرس حينما مزق رسالة رسول الله‬ ‫ق ‪.‬وقد أعجبني أحد الخوة ‪،‬‬ ‫وكان طالبا ً فنني المدرسننة الثانويننة ‪ ،‬وكننان يعنناني مننن‬ ‫شلل في يده ورجله ؛ فكان كلما تعثر فنني مشننيته دعننا‬ ‫على فرعون العصر وملئه ‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫‪ r‬فدعا عليه أن يمزق الله ملكه شر ُ‬ ‫مّز ٍ‬ ‫وقد أعجبني في ذلك ما كان يفعله سننيدنا “بلل بننن‬ ‫رباح” كل فجرٍ ‪ ،‬فقد روت امرأة من النصننار مننن بننني‬ ‫ت حننول‬ ‫النجننار قننالت ‪ :‬كننان بيننتي مننن أطننول بينن ٍ‬ ‫المسجد ‪ ،‬وكان بلل يؤذن عليه الفجننر ؛ فيننأتي بسننحر‬ ‫فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر ‪ ،‬فإذا رآه تمطننى ‪،‬‬ ‫ثم قال ‪ ) :‬اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن‬ ‫يقيموا دينك ( قالت ‪ :‬ثم يؤذن ‪.‬‬ ‫‪ ()177‬ذكر ابن سعد في الطبقات أنها النوار أم زيد بن ثابت ـ كذا فــي‬ ‫المنهل العذب المورود ‪..

‬إلى غيننر ذلننك مننن الثننار الكننثيرة الننتي‬ ‫وردت في هذا الباب ‪ .‬وقننوله ‪ ) :‬اللهننم اهنند‬ ‫“دوسًا” ( ‪ ...‬وكيف ل ؟ وقد قننال‬ ‫الله عنه‪ } :‬لعلك باخع نفسك أن ل يكونوا مؤمنين {‬ ‫‪ .‬‬ ‫)‪(180‬‬ ‫)‪(181‬‬ ‫)‪(182‬‬ ‫َ‬ ‫جننابننة ‪. ( 6/521 :‬‬ ‫‪ ()181‬رواه البخاري ) ‪ ، ( 8/101‬ومسلم ) ‪ ، ( 16/77‬وأحمد ) ‪( 2/243‬‬ ‫عن أبــي هريــرة رضــي اللــه عنــه قــال ‪ :‬واللفــظ للبخــاري ــ ‪ :‬جــاء‬ ‫الطفيل بن عمرو إلى النبي ‪ r‬فقال ‪ :‬إن دوسا ً قــد هلكــت ‪ :‬عصــت‬ ‫وابت ‪ ،‬فادع الله عليهم ‪ .‬فعلى الخ المسلم الذي يعمل للسننلم أن يكننون لننه‬ ‫الح ّ‬ ‫ظ الوفى من ذلك ‪.‬وقال ‪ :‬يحتمل أن ذلك لما وقع للنــبي‬ ‫‪ r‬ذكر لصحابه أنه وقع لنبي آخر قبله ‪ ) .‬‬ .‬فقال ‪ ) :‬اللهم اهد دوسا ً وائت بهم ( ‪.‫صراط اللننه المسننتقيم ‪ ،‬وأن يخننص شننباب المسننلمين‬ ‫بالدعاء أيضا ً ‪ ،‬وذلك اقتداًء بدعاء النبي ‪ ) :‬اللهننم اغفننر‬ ‫لقننومي فننإنهم ل يعلمننون ( ‪ ...‬‬ ‫‪ ()182‬ســــــورة الشعـــراء اليــــــة ) ‪( 3‬‬ ‫‪ ()183‬رواه البخاري ) ‪ ، ( 11/140‬ومسلم ) ‪ 17/51‬ـ ‪ ، ( 52‬وأبو داود )‬ ‫‪ ، ( 1484‬والترمـــذي ) ‪ ، ( 3387‬وابـــن مـــاجه ) ‪ ، ( 3853‬وأحمـــد‬ ‫) ‪ ( 2/487‬عن أبي هريرة رضي الله عنه ‪.‬والتي تبين شفقة النبي بننأمته ‪،‬‬ ‫ومحبته لهدايتهم ‪ ،‬وحرصه عليهم ‪ ...‬‬ ‫لمـناذا تـتـنأخّننُر ال َ‬ ‫وهاهنا لبد أن أنبه إخواني لمننر هننام ‪ ،‬وهننو أنننه قنند‬ ‫يدعو أحنندكم ربننه ويسننأله أمننرا ً ‪ ،‬ويظننل ينندعو وينندعو‬ ‫ويلهج بالدعاء ‪ ،‬ولكن ل يجد إجابة لدعائه ‪ ،‬فَي َك ُ ّ‬ ‫ف حينئذٍ‬ ‫عن الدعاء وييأس من الجابة ‪ ،‬وهذا هننو عيننن مننا نهننى‬ ‫عنه رسول الله ‪ ) : r‬يسننتجاب لحنندكم مننا لننم يعجننل‬ ‫فيقول ‪ :‬قد دعوت ربي فلننم يسننتجب لنني ( ‪ ..‬قــال الحــافظ فــي‬ ‫الفتح ‪ :‬هو نوح عليه السلم‪ .‬فتح الباري ‪.‬وفنني‬ ‫)‪(183‬‬ ‫‪ ()180‬رواه البخــاري ) ‪ ( 12/282‬ن ومســلم ) ‪ ، ( 12/149‬ابــن ماجــة )‬ ‫‪ ، ( 4025‬وأحمد ) ‪ ( 1/380‬عن عبدالله ابن مسعود رضي اللــه عنــه‬ ‫قال ـ كما في لفظ البخاري ـ ‪ :‬كأني أنظر إلى النــبي ‪ r‬يحكــي نبي ـا ً‬ ‫موه ‪ ،‬فهــو يمســح الــدم عــن وجهــه‬ ‫مــن النبيــاء ضــربه قــومه فــأد َ‬ ‫ويقول ‪ ) :‬رب اغفر لقومي فإنهم ل يعلمون (‪ ..

‬وورد فنني الحننديث الصننحيح ‪ ) :‬ثننم ذكننر‬ ‫الرجل أشعث أغبر ‪ ،‬يمد يديه إلى السماء ‪ :‬يننا رب !‬ ‫يا رب ! ومطمعه حرام ‪ ،‬ومشننربه حننرام ‪ ،‬وملبسننه‬ ‫حرام ‪ ،‬وغُذِيَ بالحرام‪ .‬‬ ‫وقنند ورد فنني‬ ‫إجابة النندعاء ‪،‬‬ ‫الحديث ‪ ) :‬يا سعد ُ ! أطب مطعمننك تكننن مسننتجاب‬ ‫الدعوة ( ‪ .‬‬ ‫ثانيا ‪ :‬قد يكون ذلك لفة فيك ‪ ،‬أو ذنب لم تتب منه ‪ ،‬أو‬ ‫ً‬ ‫ذنب ما صدقت في التوبة منه ‪ ،‬أو كان في مأكولننك‬ ‫شبهة أو مظلمة لم ت َُرّدهننا ‪ ،‬فعليننك أن تقنندم التوبننة‬ ‫النصوح بشروطها الكاملننة ‪ ،‬وأن تننرد مظننالم العبنناد‬ ‫وهذه السباب من أهننم أسننباب عنندم‬ ‫أول ً ‪.‬‬ ‫ثالثا ‪ :‬أن يكون اللننه قنند ادخننر لننك ثوابهننا وأجرهننا فنني‬ ‫ً‬ ‫الخننرة ‪ ،‬أو صننرف عنننك مننن السننوء مثلهننا ؛ فعننن‬ ‫عبادة بن الصامت رضي اللنه عننه أن رسنول اللنه ‪r‬‬ ‫)‪(184‬‬ ‫‪ ()184‬رواه مســلم ) ‪ ، ( 7/100‬والترمــذي ) ‪ ، ( 2989‬والمــام أحمــد )‬ ‫‪ ( 2/328‬عن أبي هريرة رضي الله عنه ( ‪.‬‬ ‫فعليك أن تنظف طرق الجابة من أوساخ الذنوب ‪.‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪1‬‬ ...‬ومننن بيننن‬ ‫التأخير ‪ ،‬وأن لله حكم ً‬ ‫حك َم ِ ما يلي ‪:‬‬ ‫هذه السباب وال ِ‬ ‫ب تننأخير الجابننة أنننك لننم تسننتوف‬ ‫أول ً ‪ :‬قد يكننون سننب ُ‬ ‫الشروط الواجب توافرهننا فيننك حيننن النندعاء ؛ فقنند‬ ‫ن‬ ‫تكون غيننر حاضننر القلننب حيننن النندعاء ‪ ،‬أو ل تكننو ُ‬ ‫ن علننى هيئة‬ ‫وقَتها على يقين تام بالجابة ‪ ،‬أو ل تكننو ُ‬ ‫الخشوع والخضوع والتذلل وكمننال اللجننأ ‪ ،‬إلننى غيننر‬ ‫ذلك من آداب وشروط الدعاء الهامة ‪.‬فأنى يستجاب لننذلك ! ( ‪.‬فيستحسر عند ذلك فلتعلننم أن هننناك أسننبابا ً لهننذا‬ ‫ة في تننأخير الجابننة ‪ ...‫رواية لمسلم ‪ :‬قيل ‪ :‬يا رسول اللننه ! مننا السننتعجال ؟‬ ‫ب‬ ‫جي ُ‬ ‫قال ‪ :‬ويقول قد دعوت ‪ ،‬وقد دعوت ‪ ،‬فلم أر ي َ ْ‬ ‫سننت َ ِ‬ ‫لي ‪ .

.‬‬ ‫ولعل ذلننك أفضن ُ‬ ‫ل لننك أخنني المسننلم ؛ إذ إن ادخننار‬ ‫الدعاء لك في الخرة سننيرفع درجاتننك يننوم القيامننة‬ ‫وي ُْعلي مراتَبك ‪ ،‬ويوميئذٍ ستفرح بذلك فرحا ً عظيما ً ‪،‬‬ ‫خنَر لننك أجنُره‬ ‫وتتمنى أن لو كننان كننل دعننائك قنند أد ّ ِ‬ ‫وثوابه في الخرة ‪. ( 3/18‬والحـــاكم فـــي المســـتدرك )‬ ‫‪ ( 1/493‬عن أبــي ســعيد الخــدري رضــي اللــه عنــه ‪ .‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬إن في تأخير الجابة ابتلٌء جديد ٌ من اللننه لعبننده‬ ‫يختبر به إيمانه ويمحصه به ؛ لنه حينما تتأخر الجابة‬ ‫يوسوس الشيطان للعبد ويقول لننه ‪ :‬الكننرم واسننع ‪،‬‬ ‫والبخل معدوم ؛ فما فائدة تأخير الجابة ؟ إلننى غيننر‬ ‫ذلك من وساوسه ‪ .‫قال ‪ ) :‬مننا علننى الرض مسننلم ينندعو اللننه تعننالى‬ ‫بدعوة إل أتاه الله إياها ‪ ،‬أو صرف عنننه مننن السننوء‬ ‫مثلها ‪ ،‬ما لم يدع بإثم ٍ أو قطيعة رحننم ( فقننال رجننل‬ ‫من القوم‪ :‬إذا ً ن ُك ْث ُِر ؟ قال ‪ ) :‬اللننه أكننثر ( ‪ .‬قــال الحــاكم ‪:‬‬ ‫صحيح السناد إل أن الشيخين لم يخرجاه ووافه الذهبي ‪.‬وفنني‬ ‫روايةٍ للحاكم زيادةُ ) أو يدخر له من الجننر مثلهننا ( ‪.‬وحنتى ُتندرِ َ‬ ‫ك أننك‬ ‫)‪(185‬‬ ‫‪ ()185‬رواه الترمذي ) ‪ ( 3573‬وصححه عــن عبــادة بــن الصــامت رضــي‬ ‫اللـــه عنـــه ‪ ،‬ورواه أحمـــد ) ‪ ..‬فعلى العبد المننؤمن سنناعَتها أن‬ ‫يقنناوم تلننك الوسنناوس ويطردهننا عننن نفسننه بكننل‬ ‫الوسائل ‪ ،‬وعليه أن يدرك ساعتها أنه لو لم يكن في‬ ‫سّر سوى أن يبلننو اللننه العبنند بمحاربننة‬ ‫تأخير الجابة ِ‬ ‫عنندو اللننه وعنندوه إبليننس ‪ ،‬لكفننى فنني ذلننك مننن‬ ‫حكمة ‪.‬‬ ‫خامسا ً ‪ :‬مننن حكمننة تننأخير الجابننة أن ينندرك المسننلم‬ ‫حقيقة هامة ‪ ،‬وهي أنه عبد ٌ لله عز وجننل ‪ ،‬وأن اللننه‬ ‫مال ٌ‬ ‫ك ‪ ،‬والمالك له حق التصرف فيما يملك بالمنع أو‬ ‫العطاء ؛ فإن أعطى فمن فضله ولننه المنننة علينننا ‪،‬‬ ‫وإن منع فبَعدِله وله الحجة علينا‪ .‬‬ .

.‬وقد حكى “ابن الجننوزي” عننن “يحيننى‬ ‫)‪(186‬‬ ‫)‪(187‬‬ ‫‪ ()186‬رواه البخـــاري ) ‪ ، ( 6/281‬ومســـلم ) ‪ ، ( 12/140‬وأحمـــد فـــي‬ ‫المسند ) ‪ ( 3/486‬عن سهل بن حنيف رضي الله عنه‪.‬فجاء الفرج من عند الله‬ ‫‪ ،‬ورد الله إليه بصره ‪ ،‬ورد إليه يوسف وبنيامين معًا‪..‬وحينمننا‬ ‫تتأخر الجابة يتمحص اليمننان ‪ ،‬ويظهننر الفننارق بيننن‬ ‫المؤمنين حقا ً وبين من سننواهم ؛ فننالمؤمن ل يتغيننر‬ ‫قلبه نحو ربه حينما تتأخر الجابة ‪ ،‬بل تزداد عبننوديته‬ ‫لله عز وجل ‪.‬‬ ‫وعلى المسلم أن يتذكر ساعتها أن “يعقوب” عليه‬ ‫السننلم حينمننا فقنند ولننده الحننبيب “يوسننف” عليننه‬ ‫السننلم ظننل ينندعو وينندعو ‪ ،‬ولكننن تننأخرت الجابننة‬ ‫كثيرا ً ‪ ،‬حتى قيل ‪ :‬إنه ظل يدعو أربعين عاما ً ‪.‬ولتنندرك‬ ‫سنناعتها معنننى قننوله ‪ r‬بعنند صننلح الحديبيننة ‪ ) :‬إننني‬ ‫رسول الله ‪ ،‬ولننن يضننيعني اللننه أبنندا ً ( ‪ .‬‬ ‫من ُْعك من الجابة سببا ً لوقوفك على‬ ‫سادساً ‪ :‬ربما كان َ‬ ‫باب الله عننز وجننل ‪ ،‬والسننتمرار فنني التضننرع إليننه‬ ‫واللجأ إليه ‪ ،‬وربما لو أعطاك مننا ترينند لنشننغلت بننه‬ ‫عن ربك ومولك وتركت السؤال والنندعاء وهمننا مننخ‬ ‫العبادة بذاتها ‪ .‬وهذا هو حال أكثرنا ‪ ،‬بدليل أنننه لننول‬ ‫هذه النازلة والبلء ما رأيناك على باب اللجننأ ن ن علننى‬ ‫حد قول “ابن الجوزي” رحمه الله ن ؛ فالبلء المحض‬ ‫هو ما يشغلك عن الله ‪ ،‬أما الننذي يقيمننك بيننن يننديه‬ ‫ففيه خيرك ‪ .‬‬ ‫‪ ()187‬ســــــورة يـــوســــــــف اليــــــة ) ‪( 38‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪3‬‬ .‫لست أجيرا ً تغضب حينما ل ت ُْعطننى أجنَرك ‪ .‬‬ ‫ولم يقف المر عند ذلننك ‪ ،‬بننل ازداد البتلءُ شنندةً ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ن” ‪ ،‬وابيضت عيناه من الحزن ‪ ،‬إل‬ ‫فأ ِ‬ ‫خذ َ ابن ُ‬ ‫ه “بينيامي ُ‬ ‫أنه ن رغم ذلك كله ن اشتد يقينه بقرب الفرج ‪ ،‬وقننال‬ ‫حينهنننا ‪ } :‬عسنننى اللنننه أن ينننأتَيني بهنننم جميعنننا ً‬ ‫إنه هو العليم الحكيم { ‪ .

.‬‬ ‫أ ِ‬ ‫صْر َ‬ ‫سْر َ‬ ‫ت ت َن َ ّ‬ ‫فعلى الخ أن يهتم بجوامع النندعاء وأدعيننة القننرآن‬ ‫والسنة ‪ .‬‬ ‫سابعا ً ‪ :‬أنه قد يكون في إجابتننك حصننو ُ‬ ‫ل إثننم أو زيننادةُ‬ ‫ة لك ‪ ،‬أو يكون الذي تطلبننه‬ ‫ضررٍ لك في دينك أو فتن ٌ‬ ‫من الدعاء ظاهرهُ الخير لك وحقيقته الشننر عليننك نن‬ ‫وخاصة لمن يترك الدعية المأثورة ويطلب مننن اللننه‬ ‫شيئا ً محدودا ً ‪.‬فل‬ ‫صوُّر أن يدعو أحدنا بمثل هذه الدعوة اليوم لتحقق‬ ‫ي ُت َ َ‬ ‫له بعد بضعة أيام!‪...‬فننإن لهننذه‬ ‫درا ً‬ ‫درا ً وقَ ن ْ‬ ‫الدعوة العظيمة وهذا الحنندث الخطيننر قَ ن َ‬ ‫ت تتبعها نتننائج وعمن ٌ‬ ‫ل كننثير‬ ‫وشروطا ً وأسبابا ً ومقدما ٍ‬ ‫وبذل عظيم وتربية لجيل كامل يصنعه الله على عينه‬ ‫‪ ،‬ويمكنن لنه فني الرض تمكينن هداينة ورشناد ‪ ....‬‬ ‫وقد روي عننن بعننض السننلف أنننه كننان يسننأل اللننه‬ ‫ُ‬ ‫ت ‪ ،‬وإن‬ ‫الغزو ‪ ،‬فهتف به هاتف ‪ :‬إنك إن غزوت أ ِ‬ ‫سْر َ‬ ‫ُ‬ ‫ت ‪.‬وقد ذكر بعض المفسرين أن بين‬ ‫دعاء “موسى” عليه السلم } ربنا إنك آتيت فرعون‬ ‫ومله زينة وأموال ً في الحياة الدنيا ربنننا ليضننلوا عننن‬ ‫سننبيلك ربنننا اطمننس علننى أمننوالهم وأشنندد علننى‬ ‫)‪(188‬‬ ‫)‪(189‬‬ ‫‪ ()188‬صيد الخاطر لبن الجوزي ‪ :‬ص ‪.‫البكاء” ‪ :‬أنه رأى ربه عز وجل في المنام ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا‬ ‫رب ! كم أدعوك ول تجبيني ؟ فقال ‪ :‬يا يحيى ! إننني‬ ‫أحب أن أسمع صوتك ‪. 86‬‬ ‫‪ ()189‬ســــــورة الســــراء اليـــــــة ) ‪( 11‬‬ .‬‬ ‫درا ً ؛ وليننس مننن المعقننول‬ ‫درا ً وقَ ْ‬ ‫ثامناً ‪ :‬إن لكل دعاٍء قَ َ‬ ‫أن تنندعوَ اليننوم أن يقيننم اللننه الخلفننة السننلمية‬ ‫الراشدة ثم تنتظر أن يحدث ذلننك غنندا ً ‪ .‬وكل ما سبق يذكرنا بقوله تعالى ‪ } :‬ويدع‬ ‫النسان بالشر دعاءه بالخير وكان النسان عجننول ً {‬ ‫‪.

‬إنه‬ ‫در هذه الدعوة بالذات ؛ فهي ليست كغيرها من‬ ‫قَد َُر وقَ ْ‬ ‫الدعوات ‪ .‫قلوبهم فل يؤمنننوا حننتى يننروا العننذاب الليننم { ‪.‬‬ ‫)‪(190‬‬ ‫)‪(191‬‬ ‫‪ ()190‬ســـــــورة يـــونـــــس اليـــــة ) ‪( 88‬‬ ‫‪ ()191‬ســـــــورة يـــونـــــس اليــــــة ) ‪( 89‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫وبيننن إجابننة النندعاء وقننوله تعننالى ‪ } :‬قنند أجيننب‬ ‫دعوتكما { أربعين عاما ً كاملة ‪...‬وهذه النقطة هامة جدا ً لمن تنندبرها وتفكننر‬ ‫فيها ‪..‬‬ ‫فإذا فكرنا في هذا المر ‪ :‬أن الداعي هننو “موسننى”‬ ‫عليه السلم ‪ ،‬وهو من أولي العزم من الرسل ‪ ،‬والننذي‬ ‫أمن على الدعاء “هارون” عليه السلم وهو نبي كريم ‪،‬‬ ‫وقد استجمعا شروط الدعاء وآدابه ‪ ،‬والمدعو عليننه هننو‬ ‫فرعننون ومله ‪ ،‬وليننس علننى وجننه الرض أظلننم ول‬ ‫أفسق ول أكفر منهم ‪ ،‬ورغم ذلك تأخرت الجابة !‪ ..

‬إن هذا التجدينند ضننرورةٌ لكننل مسننلم عامننة ‪،‬‬ ‫ولكل من يعمل للسلم خاصة ؛ إذ إن الخ المسلم قنند‬ ‫تشننغله أعمننال النندعوة وتنندبير أمورهننا واحتياجاتهننا‬ ‫والتفكير في شنأنها ‪ ،‬أو قنند تسننتغرقه أعمننال الجنوارح‬ ‫في العمل للسننلم ‪ ،‬أو يسننتغرقه العمننل فنني مواجهننة‬ ‫العداء بكافة أساليب المواجهة التي شرعها السلم ‪.‫منننان َ ُ‬ ‫م ‪.‬‬ ‫قنند تسننتغرقه كننل هننذه العمننال عننن عمننل قلبننه ‪،‬‬ ‫وإعطاء عمل القلب ما يستحق من الهتمننام فالمسننلم‬ ‫يسير إلى الله بقلبه ل بجوارحه في الصل ‪ ،‬ومننا عمننل‬ ‫الجوارح للخير إل انبعاث من صلح القلننب وهمتننه إلننى‬ ‫ص‬ ‫الخير ‪ ....‬وقد يؤدي ذلك التقصير فيعمل القلب أن ي َن ُْق َ‬ ‫حظ الخ من معاني اليمان الباطنة مثل الخلص للننه ‪،‬‬ ‫حتى أن الخ يفتقد ما كان عليه مننن إخلص فنني بدايننة‬ ‫الننتزامه ‪ ،‬وقنند ينقننص حننظ الخ مننن الصنندق واليقيننن‬ ‫والزهد والتوكل والخشية والنابة والستسلم والمحبة ‪،‬‬ ‫حتى أن الخ قد يتمنى بعد فترة أن لو كان حالة القلننب‬ ‫تعود كما كانت عليه في أول الننتزامه مننع الخننوة ؛ كننل‬ ‫ذلك يأتي نتيجننة إهمننال عمننل القلننب ‪ ،‬فتجنند الخ بعنند‬ ‫فننترة يكننثر مننن فضننول الكلم ‪ ،‬ويكننثر مننن المباحننات‬ ‫خل ْط َنةِ فنني‬ ‫وفضول الشياء ؛ مثل فضننول الطعننام ‪ ،‬وال ُ‬ ‫غيننر مصننلحة دينيننة ‪ ،‬ويكننثر مننن النننوم والكسننل ‪ ،‬ول‬ ‫يسعى لتنظيم وقته ‪ ،‬ويهدر كثيرا ً مننن أوقنناته فنني غيننر‬ ‫فائدة أو مصلحة شرعية وإن كننانت فنني نفننس الننوقت‬ ‫ليست في حرام أو مكروه ‪ ،‬وهذا كلنه نن وإن كنان فني‬ ‫المباحننات إل أنهننا تتننم بتوسننع شننديد ودون أدنننى عننائد‬ ..‬‬ ‫َ‬ ‫كن ْ‬ ‫جند ُّدوا إ ِي ِ َ‬ ‫عليكم إخواني الكرام أن تجددوا إيمانكم بين الحيننن‬ ‫والخر ‪ .

‬‬ ‫‪ ()193‬رواه البخــاري ) ‪ ، ( 11/523‬والترمــذي ) ‪ ، ( 1540‬والنســائي )‬ ‫‪ ، ( 7/3‬وابــن مــاجه ) ‪ ، ( 2092‬وأحمــد فــي المســند ) ‪ ( 2/26‬عــن‬ ‫عبدالله بن عمر رضي الله عنه ‪.‬‬ ‫مَفاوَِز ُ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫بل إن كثيرا من العننراض الننتي تنتنناب بعننض العنناملين‬ ‫)‪(192‬‬ ‫)‪(193‬‬ ‫‪ ()192‬رواه الترمذي ) ‪ ، ( 3522‬وأحمد ) ‪ ( 6/294‬عــن أم ســلمة رضــي‬ ‫الله عنها ‪.‬‬ ‫وقد وجدت كثيرا ً من النتكاسات التي يمر بها بعننض‬ ‫العنناملين للسننلم ‪ ،‬أو الوقننوع فنني لجننة الشننهوات أو‬ ‫الشننبهات الننتي قنند تقننع مننن بعضننهم ‪ ،‬إنمننا أساسننها‬ ‫ومردها للتقصير في مسألة تجديد اليمان هننذه ‪ ،‬وهنني‬ ‫مسئولية مشتركة بين الفرد والقائد والجماعة المسلمة‬ ‫نفسها ‪.‬ثننم نكصننوا علننى أعقننابهم وارتنندوا علننى‬ ‫أدبارهم ‪ ،‬وما ذلننك كلننه إل نتيجننة حتميننة للتقصننير فنني‬ ‫عمل القلب ؛ فكيف يسير إلى اللهِ وقلُبه قد توقف عن‬ ‫السير ‪ ،‬وتعطل في الطريق ‪ ،‬ونفد زاده الذي كان معه‬ ‫ولم يتزود بغيره ؟!‬ ‫إن زاد قلبه السابق قطننع معننه مرحلننة مننن مراحننل‬ ‫سفره إلى الله ‪ ،‬ثم نفد هذا الزاد فهلك ذلك العبند فنني‬ ‫مهْل ِك َةٍ من ضللة الشننبهات ‪ ،‬ودنناءة الشننهوات ‪..‬‬ ‫ورواه الترمذي من وجه آخر ) ‪ ، ( 2140‬وابن ماجه ) ‪ ( 3834‬عن‬ ‫أنس بن مالك رضي الله عنه ‪ .‬وقد صححه الشيخ اللباني ‪.‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪7‬‬ .‫ديني ن أو حتى دنيوي ن والسننبب فنني هننذا التقصننير هننو‬ ‫إهمال أمر الرسول ‪ ، r‬الذي يدعو فيه ك ُ ّ‬ ‫ل مسلم ٍ ن مهما‬ ‫كننان مسننتواه اليمنناني وعملننه ومكننانته فنني الجماعننة‬ ‫المسلمة ن لتجديد اليمننان ‪ ،‬فقنند قننال رسننول اللنه ‪: r‬‬ ‫ب‬ ‫َ‬ ‫جننند ُّدوا دينكنننم ( ‪ ،‬وأكنننثر قسنننمه ‪ ) :‬ل ومقلننن ِ‬ ‫القلوب ( ‪.‬‬ ‫صُلوا في اللتزام بالسننلم والعمننل‬ ‫وكم رأينا أناسا ً وَ َ‬ ‫له مرحلة طيبة ‪ ،‬وقطعننوا فيننه شننوطا ً ل بننأس بننه مننن‬ ‫عمرهننم ‪ ..

( 136‬‬ .‬ويعننود‬ ‫سبب ذلك كله إلى إهمننال مسننألة تجدينند اليمننان مننن‬ ‫قبل الفرد ومن قبل قائده والجماعننة نفسننها ‪ ،‬لن ك ن ّ‬ ‫ل‬ ‫أولئك مشتركون في هذه المسئولية ‪.‫للسلم في منتصف الطريق من حننب النندنيا ‪ ،‬أو غلبننة‬ ‫الثننرة بعنند اليثننار ‪ ،‬أو الجشننع والطمننع بعنند الزهنند‬ ‫والورع ‪ ،‬أو الجفوة والغلظة على المؤمنين ب َعْد َ الشفقة‬ ‫والرحمة بهم ‪ ،‬أو موالة الظالمين بعد موالة المننؤمنين‬ ‫‪ ،‬أو العجب بالنفس والكبر على الغير بعد التواضننع ‪ ،‬أو‬ ‫الشننموخ بنفسننه ن ن وجعننل نفسننه قضننية ينننازِعُ عليهننا‬ ‫م من أجلها ن بعنند الخلص ‪ .‬‬ ‫فقد قننال فنني أحنند دروسننه الننتي كننان يلقيهننا علننى‬ ‫الخوة ن خلل فترة ابتلئه ن ن قننال ‪ :‬كيننف يطلننب منهننم‬ ‫القرآن أن يؤمنننوا وهننم مؤمنننون ؟ بننل والخطنناب فنني‬ ‫الية ‪ } :‬يا أيها الذين آمنوا { فمننا معنننى ذلننك اليمننان‬ ‫الذي يطلب منهم ها هنا ؟ ثم أردف قائل ً ‪:‬‬ ‫إن الية تطننالبهم بتجدينند اليمننان دائمنا ً ‪ ،‬وذلننك لن‬ ‫اليمان يحتاج إلى تجديد بين الحين والخر ‪.‬كننل هننذه العننراض‬ ‫ويخا ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫وغيرها ن التي قد تنتاب البعض في منتصننف الطريننق ن ن‬ ‫يعود كثير منها إلى تقلص عمننل القلننب ‪ ،‬ونقننص حظننه‬ ‫من معاني اليمان ‪ ،‬التي ل يحيا القلننب دونهننا ‪ .‬‬ ‫)‪(194‬‬ ‫‪ ()194‬ســـــورة النســــــاء اليـــــــة ) ‪...‬‬ ‫ل لقوله تعالى ‪} :‬‬ ‫خ عالم ٍ جلي ٍ‬ ‫وقد أعجبني تفسيُر شي ٍ‬ ‫يا أيها الذين آمنوا آمنننوا بننالله ورسننوله والكتنناب الننذي‬ ‫نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل { ‪.

‬‬ ‫كننيـن َ‬ ‫ف ُنن َ‬ ‫جند ّد ُ إين َ‬ ‫ولكن ‪ ..‬كيف يمكن تجديد اليمان ؟‬ ‫إن الجابة الكاملة علننى هننذا التسنناؤل ليننس مكانهننا‬ ‫تلك الصفحات القليلة وتلك الرسالة المختصرة ‪ ،‬ولكننن‬ ‫يمكننا أن نعرج على بعضننها فنني عجالننة سننريعة تكننون‬ ‫بمثابة الشارة التي قد ُتغني عن العبارة ‪ ،‬والموّفق من‬ ‫فهننم مغزاهننا وعمننل بهننا وعلمهننا لغيننره ‪ .....‬إن تجدينند‬ ‫اليمان مسألة يسيرة على من يسرها الله عليه ‪ ،‬ولمن‬ ‫جّهز قلبه ونفسه وروحه لذلك التجديد ‪.‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪9‬‬ .‬‬ ‫وهناك وسائل كثيرة تعين العبد على تجدينند إيمننانه ؛‬ ‫فمنهننا علننى سننبيل المثننال ل الحصننر ‪ :‬زيننارة القبننور ‪،‬‬ ‫وزينننارة الصنننالحين والمتقينننن ‪ ،‬والعلمننناء الثقنننات ‪،‬‬ ‫والمجاهدين ‪ ،‬والمخلصين ‪ ،‬ومنها قننراءة سننير السننلف‬ ‫الصنننالح ‪ ،‬وسنننير العابننندين والزاهننندين والمجاهننندين‬ ‫والصننادعين بننالحق ‪ ،‬والصننابرين والشنناكرين ‪ ،‬ومنهننا‬ ‫كذلك الحديث مع صحبة قليلة صالحة حول سننير أولئك‬ ‫القوم الذي تحدثت عنهم آنفا ً ‪ ،‬ومنهننا التفكننر فنني أيننام‬ ‫اللننه ‪ ،‬ومنهننا إحننداث زيننادة فنني العبننادات عننن الوراد‬ ‫السابقة التي كان الخ يقوم بها ‪ ،‬ومنها الذهاب للعمننرة‬ ‫وخاصة في شننهر رمضننان لمننن يسننتطيع ذلننك ‪ ،‬ومنهننا‬ ‫الخلوة بنفسه ولو قليل ً كل يوم أو بينن الحينن والخنر ‪،‬‬ ‫ومنها الكثار من ختم القرآن والدعاء والقيام والصنندقة‬ ‫أكننثر مننن ذي قبننل ‪ .‬ولعلنننا نلقنني بعننض الضننوء فنني‬ ‫السطر القادمة على بعض هذه الوسائل ‪.‫َ‬ ‫منناَنننَننننا ‪.

.‬‬ ‫ومن أجننل ذلننك كننان الصننحابة رضننوان اللننه عليهننم‬ ‫يعلمون أبناءهم مغازي رسول الله ‪ r‬كما يعلمونهم الية‬ ‫من القرآن ‪.‬فكم أ ْ‬ ‫حي َ ْ‬ ‫“سعد بن أبي وقاص” وأبي “عبيدة عامر بن الجراح” و‬ ‫“عكرمننة” و “المقننداد” و “المثنننى بننن حارثننة” قلوب نا ً‬ ‫عرفَْتها ‪ ،‬وكم دفعت أقواما ً للشننهادة فنني سننبيل اللننه ‪،‬‬ ‫وكم حرضت على البذل والعطاء وإرواء شجرة السلم‬ ‫العظيمة من دماء الشهداء ‪.‫❑ أول ً ‪ :‬قراءة سير السلف الصالح ‪:‬‬ ‫فقراءة سننير الزاهنندين تربنني فنني القلننوب الزهنند ‪،‬‬ ‫ق‬ ‫وقراءة سير المجاهدين والشهداء تجعننل القلننب ي ُ َ‬ ‫حل ّن ُ‬ ‫في السماء وكأنه يعيش معهم ويسننتلهم منهننم ويتمنننى‬ ‫أن لو كننان واحنندا ً منهننم ‪ ،‬بننل إن قننراءة سننيرتهم تجنند‬ ‫الواحد منا وكأنه قد انتظننم فنني صننف جيشننهم ‪ ،‬وكننأنه‬ ‫يمتطي صهوة جواد يقاتننل معهننم ويصننول ويجننول فنني‬ ‫َ‬ ‫ت سيرة “خالنند بننن الولينند” و‬ ‫ميدان القتال ‪ .‬إن سننيرة‬ ‫خالنند بننن الولينند وأمثنناله تجعننل المسننلم يحتقننر النندنيا‬ ‫وشهواتها ولذاتها الفانية ‪ ،‬وتجعله يحب الموت ‪ ،‬وتجعله‬ ..‬‬ ‫إن سيرة رجل مثل “خالد بننن الولينند”وحنندها يمكننن‬ ‫أن تحيي قلوب أمة بأسرها ‪ ،‬وتستنهض همتهننا ‪ ،‬وتشنند‬ ‫ض النظمننة‬ ‫عزيمتهننا ‪ ،‬ومننن أجننل ذلننك ن ُ ِ‬ ‫صنن َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ت بعنن ُ‬ ‫العَْلمانيننة بعنندم تنندريس “عبقريننة خالنند” الننتي كننانت‬ ‫مقررة على طلب الثانوية العامة منننذ سنننوات ‪ ،‬وذلننك‬ ‫لما أحدثته من أثر خطير على الطلب في تلك السننن ؛‬ ‫وذلننك بننالرغم مننن أن “عبقريننة خالنند” ل ُتعت َب َنُر مثاليننة‬ ‫تماما ً لمن يريد دراسننة سننيرة خالنند بننن الولينند دراسننة‬ ‫مستفيضة ؛ ورغم ذلك فقد كان أثُرها علننى أمننة نن كنناد‬ ‫أن يموت فيها وازع الدين ن عظيما ً وكننبيرا ً ‪ .

.‬‬ ‫والتوبة من أعي‬ ‫ن ما عََرفَ ِ‬ ‫ٍ‬ ‫وقبل أن أختتم الحديث عن هذه النقطة أ َوَد ّ أن أ ُذ َ ّ‬ ‫كر‬ ‫بنقطتين هامتين ‪:‬‬ ‫رهم علننى زمننان معيننن ‪،‬‬ ‫صر في ِ‬ ‫أولهما ‪ :‬أن ل ي ُْقت َ َ‬ ‫سني َ ِ‬ ‫ُ‬ ‫سي َُرهم من زمن الصحابة وحتى زماننا هذا‪.‬‬ ‫ت فنني القلننب‬ ‫أما قراءة سير الزهاد والصالحين فَت ُن ْب ِ ُ‬ ‫شجرة الزهد في النندنيا ‪ ،‬وتظننل تسننقي هننذه الشننجرة‬ ‫حتى تترعرع فنني القلننب وتننؤتي أكلهننا كننل حيننن بننإذن‬ ‫ربها ‪.‬وكننم دفعننت قلوب نا ً‬ ‫إلى حصن التوكل الحق على الله ‪.‬وكم ن ََزعَ ْ‬ ‫رخي ٍ‬ ‫وهواتف الخوف وتلبيس الشيطان ‪ ..‬‬ ‫وسننير العابنندين تربنني النفننس علننى حننب القيننام‬ ‫والصيام والذكر والدعاء والخشوع والبكاء ‪ ،‬فكم أنبتننت‬ ‫سير التوابين بذور التوبة ‪ ،‬وكم حركت قلوبا ً قست مننن‬ ‫كثرة بعدها عن ربها ‪ ،‬وكم فتحت صنننابيَر دمننوِع الننندم ِ‬ ‫ت البكاء من قب ُ‬ ‫ل ‪.‬‬ ‫بل ت ُْقُرأ ِ‬ ‫وة‬ ‫ثانيهما ‪ :‬أن قراءة هذه السير ل تؤتي ثمارهننا المرجنن ّ‬ ‫إل إذا كان قلب الخ وقَتها خاليا ً مننن كننل الشننواغل‬ ‫والعوائق ‪ ،‬وكان يعيش بمشنناعره وقلبننه وجننوارحه‬ ‫كلها مع سيرتهم العطننرة ‪ ،‬فيقننرأ تلننك السننير وقنند‬ ‫تخلى عن جميع العننوائق والعلئق الننتي تحننول بينننه‬ ‫وبين الغوص في بحار للئها ‪ ،‬فإذا أضيف إلننى ذلننك‬ ‫كله أن يقوم أحد الخوة الفاضننل ببسننط النندروس‬ ‫سنني َرِ ‪ ،‬وخاصننة النندروس‬ ‫المسننتفادة مننن تلننك ال ّ‬ ‫شت ََر ُ‬ ‫اليمانية ‪ ،‬وي ُ ْ‬ ‫ط في هذا الخ أن يكون من الذين‬ ‫آتاهم الله مبلغا ً كبيرا ً من العلننم بننالله والعلننم بننأمر‬ ‫‪12‬‬ ‫‪1‬‬ .‫يمشي على الننثرى وهمتننه فنني الثريننا ‪ ،‬وتجعلننه يحتقننر‬ ‫ل أو متنناٍع‬ ‫ض زائ ٍ‬ ‫نفسه الدنيئة التي تفكر أو تتعلننق بعَ نَر ٍ‬ ‫سي َُرهم من القلوب دواعي الرعب‬ ‫ت ِ‬ ‫ص ‪ .

‬‬ ‫❑ ثنننناننينننننننا ً ‪ :‬ال َ‬ ‫ومن وسائل تجديد اليمان أن يخلو الخ بنفسننه بيننن‬ ‫الحين والخر خلوة ً غير خلوته في قيننام الليننل والذكننار‬ ‫ع‬ ‫والتلوة الراتبننة ؛ فكمننا ورد فنني الثننر أن للعاقننل أربن َ‬ ‫ساعات ‪ ،‬منها ساعة يخلو فيها بنفسه ‪..‬‬ ‫ج ُ‬ ‫وأجدى من كثير من عمله الذي يفرح به وي ُعْ َ‬ ‫ت في اللتزام ولننم‬ ‫خ قضى سنوا ٍ‬ ‫ولعلك تعجب من أ ٍ‬ .‫م من حاله التقوى والصلح وكننثرة البننذل‬ ‫الله ‪،‬وي ُعْل َ ُ‬ ‫في سبيل الله مع الفهننم النندقيق للسننيرة والتاريننخ‬ ‫السلمي ‪ ،‬فننإذا مننا اسننتطعنا أن نفعننل ذلننك فإننننا‬ ‫نكون قد فعلنننا خيننرا ً كننثيرا ً ‪ ،‬إل أن الواقننع العملنني‬ ‫يننبين أن هننذه الشننروط ل تتننوفر فنني كننثير مننن‬ ‫الخوة ! بل إنها ل توجد إل فنني قلننة قليلننة منهننم !‬ ‫ولكننن مننا أعظننم أثرهننم فنني تجدينند اليمننان فنني‬ ‫الجماعة المسلمة ‪.‬‬ ‫خننننننننْلننوة ‪.‬‬ ‫وهننذه الخلننوة فنني غاينة الهميننة بالنسننبة لكننل مننن‬ ‫يعمل للسلم ؛ ففيها يختلي العبد بربه وموله وخالقه ‪،‬‬ ‫وفيها يأنس بربه وبالقرب منه سبحانه وتعالى ‪ ،‬وينفننرد‬ ‫فيهننا بمحبننوبه العظننم ‪ ،‬ويتننذوق فيهننا حلوة مناجنناته‬ ‫سبحانه ‪ ،‬وهذه الخلوة يحاسب الخ فيهننا نفسننه ويقننف‬ ‫معها وقفة الشريك الشحيح مع شريكه ‪ ،‬يحاسبها بعيدا ً‬ ‫مثنيننن ‪ ،‬ويحاسننبها وهننو‬ ‫عننن منندح المننادحين وثننناء ال ُ‬ ‫يستشعر ذلك العبودية أمام موله وخننالقه ‪ ،‬وفنني هننذه‬ ‫الخلوة يتذكر ذنوبه ومعاصيه وتقصيره وغفلتننه وخاصننة‬ ‫المعاصي الباطنة الننتي ل يعرفهننا مننادحوه ويعرفهننا هننو‬ ‫من نفسه ‪ ،‬وفي هذه الخلوة يسح دموع الندم والنابة ‪،‬‬ ‫ويبكني خوفنا ً مننن اللنه وحينناًء وحبنا ً وخشنوعا ً لعظمتنه‬ ‫سبحانه ‪ ،‬ولعل هذه الدموع الصادقة قد تكون أنفننعَ لننه‬ ‫ب‪.

‬وتأمل جيندا ً‬ ‫) ورج ٌ‬ ‫كلمة “خاليا ً ” في الحديث ؛ فهو فنني خلننوة ابتعنند فيهننا‬ ‫عن السمعة والرياء ‪ ،‬واصطحب فيها التجننرد والخلص‬ ‫م اللننه عليننه‬ ‫لله عز وجل ‪ ،‬وفي هذه الخلننوة يتننذكر ن ِعَن َ‬ ‫وعلى إخوانه وجمنناعته المسننلمة ‪ ،‬ويتفكننر فنني إكننرام‬ ‫الله لننه ‪ ،‬وأول هننذه النعننم وأعظمهننا ‪ :‬نعمننة الهدايننة ‪،‬‬ ‫ويظل يردد بقلبه وجوارحه معنننى ‪ } :‬ومننا كنننا لنهتنندي‬ ‫لننول أن هنندانا اللننه { ويتفكننر كننذلك فنني أن إقبننال‬ ‫الننناس عليننه وعلننى دعننوته وقبننولهم لهنا ليننس بسننبب‬ ‫فصاحته وبلغته أو عذوبة منطقه أو تمكنننه مننن العلننوم‬ ‫أو قوة حجته ن ولكنه راجع إلى توفيننق اللننه لننه ‪ ،‬وكننرم‬ ‫الله المحض عليه ‪ ،‬وفضله المطلق عليه وهكذا ‪ .‬‬ ‫‪ ()196‬ســـــورة العــــــراف اليـــــــة ) ‪. ( 43‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪3‬‬ ..‫جد ْ عيناه بقطرة دمع خوفا ً من الله وحياًء منننه ! فمننن‬ ‫تَ ُ‬ ‫ه فاعلم أن فائدته في الدين ل تكنناد تننذكر‬ ‫كان هذا شأن َ‬ ‫هم الرسننول ‪ r‬فنني السننبعة الننذين‬ ‫فننأين هننذا ممننن عَند ّ ُ‬ ‫يظلهننم اللننه تحننت ظننل عرشننه يننوم ل ظننل إل ظلننه ‪:‬‬ ‫ل ذكر الله خاليا ً ففاضت عيناه ( ‪ .‬يظل‬ ‫يعدد النعم كلهننا فنني خلننوته تلننك ‪ ،‬ول ينسننى أن ي ُننذ ّ‬ ‫كر‬ ‫نفسه أن الله قد كف عنننه وعننن إخننوانهِ العننداَء ‪ ،‬ومننا‬ ‫أكثَرهم في ذلك الزمان وما أشد ّ بط َ‬ ‫شننهم ‪ ،‬ويتننذكر أن‬ ‫الله هو الذي رد كيدهم في نحورهم ‪ ،‬وليننس ذلننك لنننه‬ ‫َ‬ ‫مننن‬ ‫جاهد وخط ّننط ‪ ،‬وأعَند ّ و َ‬ ‫جهّننز ‪ ،‬وضننرب وحطننم ‪ ،‬وأ ّ‬ ‫)‪(195‬‬ ‫)‪(196‬‬ ‫‪ ()195‬رواه البخـــاري ) ‪ ، ( 2/143‬ومســـلم ) ‪ ، ( 7/120‬ومالـــك فـــي‬ ‫الموطــأ ) ‪ ، ( 1733‬والترمــذي ) ‪ ، ( 2391‬وأحمــد ) ‪ ( 2/439‬مــن‬ ‫حديث أبي هريرة رضي اللـه عنـه عـن النـبي ‪ r‬أنـه قـال ــ واللفـظ‬ ‫للبخاري ـ ‪ ) :‬سبعة يظلهــم اللـه فـي ظلـه ‪ ،‬يـوم ل ظــل إل ظلـه ‪:‬‬ ‫المام العادل ‪ ،‬وشاب نشأ في عبادة ربه ‪ ،‬ورجــل قلبــه معلــق فــي‬ ‫المســاجد ‪ ،‬ورجلن تحابــا فــي اللــه ‪ ،‬اجتمعــا عليــه وتفرقــا عليــه ‪،‬‬ ‫ورجل طلبته امرأة ذات منصــب وجمــال فقــال ‪ :‬إنــي أخــاف اللــه ‪،‬‬ ‫ورجل تصدق أخفى ‪ ،‬حتى ل تعلم شــماله مــا تنفــق يمينــه ‪ ،‬ورجــل‬ ‫ذكر الله خاليا ً ففاضت عيناه ( ‪.

.‬‬ ‫❑ ثننالنثنننننا ً ‪ :‬النقنينننننام بنبنعننننض العننمنننننننننال‬ ‫النمنتنننواضنعنننننة ‪:‬‬ ‫ومن وسائل تجديد اليمان أن يقوم الخ بيننن الحيننن‬ ‫والخر ببعض العمال التي تربي على التواضع ‪ ،‬وتزيننل‬ ‫دواعي العجب من النفس المارة بالسننوء ؛ لسننيما إذا‬ ‫شعر الخ المسلم أن شيئا ً من ذلك تطننرق إلننى نفسننه‬ ‫)‪(197‬‬ ‫)‪(198‬‬ ‫‪ ()197‬ســــــــورة النـــفــــــال اليــــــة ) ‪( 43‬‬ ‫‪ ()198‬ســــــورة آل عمران اليـــــــة ) ‪.‬ويتفكننر‬ ‫وسببنننا ً في هلكتهم } ولك ّ‬ ‫كم تحتاج هذه النعم كلها إلى شننكر عظيننم ؛ وأيننن هننو‬ ‫من هذا الشكر ؟ وما نصيبه منه إن كان له نصيب ؟!‬ ‫وفي هذه الخلننوة يتننذكر البتلءات والمصننائب الننتي‬ ‫مرت عليه وعلى إخوانه ‪ ،‬فقد يكون ذلك بسبب ذنوبه ن‬ ‫لسيما إن كان في موضع قيادة أو ريادة ‪ ،‬ويظننل يكننرر‬ ‫ثننم‬ ‫على قلبه معنى ‪ } :‬قل هو من عننند أنفسننكم {‬ ‫يعننزم علننى التوبننة مننن تلننك الننذنوب ‪ ،‬ورقننع الخننرق ‪،‬‬ ‫وإصلح العيب فني نفسنه ‪ ،‬ويعنزم علنى مثنل ذلنك إن‬ ‫كننان فنني إخننوانه شننيء مننن ذلننك ) فمننا نننزل بلء إل‬ ‫ب ‪ ،‬ول ُرفِعَ إل بتوبة ( ن كمنا قننال أحنند السننلف نن ‪،‬‬ ‫بذن ٍ‬ ‫فيتعننود فنني الخلننوة أن يمعننن النظننر إلننى أسننباب‬ ‫البتلءات من الناحية الشرعية الباطنننة الدقيقننة وليننس‬ ‫من الناحيننة الدنيويننة الظنناهرة فحسننب ؛ وفنني الخلننوة‬ ‫أشياء وأشياء كثيرة يصننعب حصننرها أو بيانهننا فنني تلننك‬ ‫ن أن سننعة أفهننامكم ‪،‬‬ ‫الصفحات القليلننة ‪ ،‬ولكننني ُ‬ ‫مننوقِ ٌ‬ ‫ب فنني هننذه‬ ‫ووفور عقولكم ‪ ،‬ستدلكم على مننا لننم ي ُك ْت َن ْ‬ ‫الُعجالة ‪.‫ون َ ّ‬ ‫ظم ‪ ،‬ولكن كان ذلك مننن محننض فضننل اللننه ‪ ،‬ولننول‬ ‫فضل اللنه لكنان كنل النذي فعلنه نن إن كنان فعلننننه نن‬ ‫سببنننا ً في تسلننينننط العداء عليننه وعننلننننى إخننننوانه‬ ‫ن الله سننّلم { ‪ . ( 165‬‬ .

‬كمننا‬ ‫أسلفنا من قبل ‪..‬فقننال ‪:‬‬ ‫) أعجبتننني نفسنني فننأردت أن أؤدبهننا ( ‪ .‬أو يسعى بنفسه لشننراء‬ ‫ن ‪ ..‫‪،‬أو نبهه أحد أساتذته ومشننايخه إلننى شننيء مننن ذلننك ‪،‬‬ ‫ة أن ل تشغله هذه العمال عن عظائم أمننوره أو‬ ‫شريط َ‬ ‫المهمات الجسام في الدين ‪ ،‬وأن ل تجعلننه يقصننر فنني‬ ‫أمرٍ أهم منه ‪ .‬‬ ‫وفي هذا البنناب كننثير وكننثير ‪ ،‬شننريطة أن ل يشننغله‬ ‫ذلك عن عظائم المور ومهمات النندين الجسننام ‪ .‬‬ ‫❑ رابنعننننا ً ‪ :‬زيننننننارة النقنننبنننننور ‪:‬‬ ‫ومن وسائل تجديد اليمان أن يزور الخ القبننور بيننن‬ ‫الحيننن والخننر ‪ ،‬ويجلننس عننندها متنندبرا ً متفكننرا ً داعينا ً‬ ‫لنفسننه ولمننوتى المسننلمين ‪ ،‬مستحضننرا ً فنني هننذه‬ ‫‪12‬‬ ‫‪5‬‬ ..‬ومن هذه العمننال ن ن مثل ً ن ن ‪ :‬أن يحمننل‬ ‫حذاء رجل أعمى من عننوام المسننلمين الصننالحين فنني‬ ‫سنها لنه عنند خروجنه منن المسنجد ‪ ،‬ثنم‬ ‫المسنجد وي ُل ْب ِ َ‬ ‫يوصننله إلننى بيتننه ‪ ..‬وهنذا علنى‬ ‫بعض حاجات أولد أحند الخنوة المبتَلنو ْ‬ ‫سبيل المثال ل الحصر ‪ .‬‬ ‫لقد كان “عمر بن الخطاب” رضي اللنه عننه نن وهنو‬ ‫من هو ن يحمل قربة من الماء على ظهننره ليسننقي بهننا‬ ‫بعض بيوت المسننلمين ‪ ،‬فقيننل لننه فنني ذلننك ‪ .‬وكان يتسابق هو و “أبو بكننر الصننديق”‬ ‫إلننى بعننض بيننوت أرامننل المسننلمين مننن القواعنند مننن‬ ‫النساء لكي يطبخ أو يكنس ‪ ،‬بل ويعجن كل واحد منهما‬ ‫عجين هؤلء الرامل ‪ ،‬ولكن أبا بكننر كننان يسننبقه دوم نا ً‬ ‫إلى ذلك ‪.‬وكننان ينندواي‬ ‫البعير الجرب ‪ .‬وكل هننذه الشننياء لهننا فننوائد‬ ‫عديدة يضيق المقام عن ذكرها‪.‬أو يشننارك فنني تنظيننف المسننجد‬ ‫ومسحه وكنسه ‪ ..‬أو يخدم بنفسه بعض أيتام المسلمين‬ ‫أو مرضاهم ويقضي حوائجهم ‪ .

.‬‬ ..‬‬ ‫وفنني زيننارة الخ للقبننور يتفكننر أيضننا ً فنني ذنننوبه‬ ‫وتقصيره ‪ ،‬ويستجمع فكره وعقله في تلك المور كلها ‪،‬‬ ‫ق ل تننردد فيهننا ول‬ ‫ثم يعزم بعد ذلك مع ربه عزم َ‬ ‫ة صنند ٍ‬ ‫نكوص عنها ن على التوبننة الخالصننة والعمننل الجنناد فنني‬ ‫سبيل نصرة السلم ‪..‬وجنناءت‬ ‫امرأة إلى عائشنة رضنني اللنه عنهنا تشنكو منن قسنوة‬ ‫)‪(199‬‬ ‫‪ ()199‬رواه مسلم ) ‪ ، ( 7/46‬والنسائي ) ‪ ، ( 4/9‬وأبو داود ) ‪، ( 3234‬‬ ‫وابــن مــاجه ) ‪ ( 1569‬ـ ـ واللفــظ لــه ـ ـ والحــاكم فــي المســتدرك )‬ ‫‪ ( 1/375‬عن أبي هريرة رضي الله عنه ‪.‬‬ ‫ومن العجيب أنك ترى بعننض الخننوة الننذين يعملننون‬ ‫للسلم منذ سنوات لم يزوروا القبور مرة واحنندة ؛ بننل‬ ‫قد نجنند أحنندهم قنند تننوفى أحند ُ والننديه أو كلهمننا منننذ‬ ‫سنوات ‪ ..‬‬ ‫نق ٌ‬ ‫وقد حنث رسنول اللنه ‪ r‬علنى زينارة القبنور فقنال ‪:‬‬ ‫) زوروا القبننور ؛ فإنهننا تننذكركم الخننرةَ ( ‪ .‬‬ ‫فكلهم الن تحت الثرى قد تركوا الدنيا وزينتها طوعنا ً أو‬ ‫كرها ً ‪ ،‬وفارقوا الحباب والخلن ‪ ،‬ولم تصحبهم في تلك‬ ‫القبننور الموحشننة سننوى أعمننالهم ؛ فمننن كننان عملننه‬ ‫صالحا ً كان قبره روضة من رياض الجنة ‪ ،‬ومن كان غير‬ ‫ذلك كان قبره حفرة ً من حفر النار والعياذ بالله ‪.‫اللحظات الموت ومننا بعننده ‪ ،‬ويتفكننر لننو أنننه كننان الن‬ ‫مكان صاحب هذا القننبر الننذي يجلننس أمننامه فنني تلننك‬ ‫اللحظة ‪ :‬فكيف يكون حساُبه ؟ وبمنناذا سننيجيب ربننه ؟‬ ‫وهل ستكون العاقبة له أم عليه ؟‬ ‫ثننم يتنندبر أن هننؤلء المننوتى كننان منهننم القننوي‬ ‫والضننعيف ‪ ،‬والظننالم والمظلننوم ‪ ،‬والغننني والفقيننر ‪،‬‬ ‫والمير والحقير ‪ ،‬والشاب والشيخ والصننالح والطالننح ‪.‬‬ ‫ــ وقد رواه الترمذي ) ‪ ( 1054‬من حديث بريدة رضي الله عنه‬ ‫وصححه ‪.‬ولم يذهب لزيارة قننبره مننرة واحنندة ! وهننذا‬ ‫ص في الوفاء ‪ ،‬ودلي ٌ‬ ‫ل على عدم البر ‪.

‬وكننان لهننذه‬ ‫ب جنندا ً علننى الخننوة ‪ ،‬وكننانت تننذكرهم‬ ‫الرحلة تأثير طي ٌ‬ ‫فعل ً بالخرة ‪ ،‬وتحثهم على التوبة والوبننة ‪ ،‬وتربنني فنني‬ ‫نفوسهم الزهد في الدنيا وإيثار الخرة ‪ ،‬وتجدد إيمننانهم‬ ‫حقا ً ‪.‬ثم بكى ‪ ،‬وبكى الحاضرون جميعا ً ‪..‬‬ ‫وكان الدعاة وطلبة العلننم والمصننلحون نن منننذ أكننثر‬ ‫من عشر سنوات نن فنني جامعننة أسنيوط ينظمننون بيننن‬ ‫الحين والخر رحلننة لزيننارة القبننور ؛ فكننان يجتمننع فنني‬ ‫م‬ ‫هذه الرحلة أكثر من ثلثين أخنا ً بعنند صننلة الصننبح يننو َ‬ ‫الجمعة ‪ .‬‬ ‫خنننامنسنننننننننننننننننا ً ‪ :‬زيننننننننننننننننننارة‬ ‫❑‬ ‫النننصننننالننحننينننننننن ‪:‬‬ ‫ومنننن وسنننائل تجديننند اليمنننان زينننارة الصنننالحين‬ ‫سبق فنني العمننل السننلمي فهننذه‬ ‫والمجاهدين وأهل ال ّ‬ ‫‪12‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫ولقد كان أحد العلماء المجاهدين يحرص بيننن الحيننن‬ ‫والخر على اصطحاب بعننض الخننوة بعنند صننلة الصننبح‬ ‫لزيارة القبور ‪ ،‬ويعظهم هناك موعظة بليغة ‪ .‫قلبها ‪ ،‬فأمرتها بأن تتننذكر المننوت بيننن الحيننن والخننر ‪،‬‬ ‫ففعلت ‪ ،‬فذهبت قساوة قلبهننا وجنناءت تشننكر السننيدة‬ ‫عائشة نصيحتها ‪.‬حتى أنننه‬ ‫فنني أحنند تلننك المننواعظ قننال ‪ :‬لئن لننم يرزقنننا اللننه‬ ‫ن عذابا ً أليم نا ً ‪ ،‬فننذنوبنا كننثيرة‬ ‫الشهادة في سبيله ل َن ُعَذ ّب َ ّ‬ ‫وأعمالنا قليلة ‪ ...‬وكنا نذهب إلننى المقننابر ‪ ،‬حيننث يتحنندث أحنند‬ ‫الخننوة ويعننظ الحاضننرين بموعظنة بليغننة مننوجزةٍ عننن‬ ‫الموت وأهوال القبور ويوم القيامة والتوبة ‪ ،‬ثننم يننذهب‬ ‫كل أخ ليجلس منفردا ً عند أحنند القبننور متفكننرا ً متنندبرا ً‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فيما حوله ‪ ،‬وداعيا خاشعا تائبا ‪ ،‬ثم يظننل الخننوة علننى‬ ‫هننذه الحالننة قرابننة السنناعة ‪ ،‬ثننم يعننودون أدراجهننم‬ ‫مجتمعين في صننمت دون كلم أو مننزاح ‪ .

‬‬ ‫م َ‬ ‫} هل أتبعك على أن تعلمن مما عُل ّ ْ‬ ‫وهؤلء تلميذ “معاذ بن جبننل” ومحبننوه الننذين كننانوا‬ ‫يترددون عليه ويتعلمون منه ن كانوا يبكون بكنناًء شننديدا ً‬ ‫ض الموت ‪ ،‬وذلك‬ ‫ض َ‬ ‫حزنا ً على فراق معاذ حينما َ‬ ‫مَر َ‬ ‫مرِ َ‬ ‫مننن أجننل شننعورهم أنهننم سننيفقدون ذلننك المجلننس‬ ‫اليماني العظيم ‪ ،‬الذي كانوا يجلسون فيه إلى معاذ بن‬ ‫جبل يجدد لهم إيمننانهم ويعلمهننم الحكمننة والعلننم بننالله‬ ‫ض معناذ‬ ‫وبأمر الله ؛ فعن يزيد بن عميرة قال ‪ :‬لما َ‬ ‫منرِ َ‬ ‫ض فيه كان ي ُْغشى عليننه أحيانننا ً‬ ‫بن جبل مرضه الذي قُب ِ َ‬ ‫ض‬ ‫ويفيق أحيانا ً ‪ ،‬حتى غشي عليه غشي ً‬ ‫ة ظننا أنه قد قُب ِ َ‬ ‫ه أبكنني ‪ ،‬فقننال ‪ ) :‬مننا يبكيننك ؟! (‬ ‫‪ ،‬ثم أفاق وأنا مقنناب ِل ُ ُ‬ ‫ت أناُلهننا منننك ‪ ،‬ول‬ ‫قلت ‪ ) :‬والله ل أبكي على دنيننا كن ن ُ‬ ‫)‪(200‬‬ ‫‪ ()200‬ســــورة الكــهـــــف اليــــــة ) ‪( 66‬‬ .‬وقنند كننان‬ ‫ت البقنناء‬ ‫“عمر بن الخطاب” يقول ‪ ) :‬لول ثلث ما أحبب ُ‬ ‫في الدنيا ‪ :‬ويعنندد مننن هننؤلء الثلث نن مصنناحبة أقننوام‬ ‫ينتقون أطايب الكلم كما تنتقون أطايب الثمر ( ‪ ،‬ولعل‬ ‫أبرز مثل لذلك ‪ :‬ذهاب “موسى” عليه السلم لمصاحبة‬ ‫الخضر والتعلم منننه ‪ ،‬وذلننك رغننم مكانننة موسننى عليننه‬ ‫السلم ‪ ،‬ورغم أنه أفضل من الخضر ‪ ،‬إل أنه قننال لننه ‪:‬‬ ‫ت رشدا ً { ‪.‫الزيارات لها أثر عظيم في تجديد اليمان وصننقله ؛ وإذا‬ ‫كانت رؤيننة هننؤلء وحنندها زادا ً علننى الطريننق اليمنناني‬ ‫فكيننف بمجالسننتهم ومصنناحبتهم ‪ ،‬والسننتماع إليهننم‬ ‫والتعلم منهم ‪ ،‬والستماع إليهم وإلى سننيرتهم العطننرة‬ ‫وسير زملئهننم المجاهنندين والصننالحين ؟! وكيننف كننان‬ ‫زهدهم فنني النندنيا ورغبتهننم فنني الخننرة والمننوت فنني‬ ‫سبيل الله‪ ،‬وتضحياتهم في الدعوة والحسبة والجهاد ؟!‬ ‫وإن مثل هذه الزيارات تمثننل شننحنا ً لبطاريننة إيمننان‬ ‫الخ الننتي قنند تكننون أوشننكت علننى النفنناد ‪ .

‬‬ ‫لقد كان “أبننوبكر الصننديق” و “عمننر بننن الخطنناب”‬ ‫يزوران “أم أيمن” حاضنة الرسول الرسول ‪ r‬ن كما كان‬ ‫الرسننول ‪ r‬يزورهننا ن ن ‪ ،‬وليتننذكروا سننويا ً أيننام الرسننول‬ ‫الكريم ‪ r‬؛ فقد روى مسلم في صحيحه عن أنس قننال ‪:‬‬ ‫قال أبوبكر رضي الله عنه ن بعنند وفنناة رسننول اللننه ‪ r‬نن‬ ‫لعمننر ‪ ) :‬انطلننق بنننا إلننى أم أيمننن نزورهننا ‪ ،‬كمننا كننان‬ ‫رسول الله ‪ r‬يزورها ( ‪ ،‬فلما انتهيا إليها بكت ‪ ،‬فقال لها‬ ‫‪ ) :‬ما يبكيك ؟ ما عند الله خي نٌر لرسننوله ‪ ، ( r‬فقننالت ‪:‬‬ ‫) ما أبكي أ َن ل أكون أ َعْل َ َ‬ ‫ن ما عند الله خيٌر لرسننوله‬ ‫مأ ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ي قنند انقطننع مننن السننماء ( ‪،‬‬ ‫ن أبكنني أ ّ‬ ‫ن الننوح َ‬ ‫‪ ، r‬ولكن ْ‬ ‫جت ُْهما على البكاء ‪ ،‬فجعل يبكيان معها ‪.‬فننابتغه‬ ‫حيث ابتغاه إبراهيم عليه السلم ؛ فإنه سأل الله تعننالى‬ ‫وهو ل يعلم وتل ‪ } :‬إني ذاهب إلى ربني سنيهدين { ‪(.‬‬ ‫فهَي ّ َ‬ ‫❑ سنننادسننننا ً ‪َ :‬تنننذ َ ّ‬ ‫كنننننننر أيننننننام النلنننننه ‪:‬‬ ‫ومننن السننباب الننتي تعيننن علننى تجدينند اليمننان أن‬ ‫تتذكر أيام الله ؛ وقد أمننر اللننه سننيدنا “موسننى” عليننه‬ ‫السننننلم أن ُيننننذ َك َّر بننننني اسننننرائيل بأيننننام اللننننه ‪،‬‬ ‫)‪(201‬‬ ‫)‪(202‬‬ ‫‪ ()201‬وراه الحاكم في المستدرك ) ‪ ( 4/466‬وقال ‪ :‬صحيح على شرط‬ ‫مسلم ولم يخرجاه ‪.‬‬ ‫ويمكن للخ أيضا ً زيارة بعض آباء الشهداء والمقربين‬ ‫إليهم أو أصدقائهم ‪ ،‬للستماع إلى تاريخ حياتهم ‪ ،‬وكيف‬ ‫كانوا يتعاملون مع ربهم ومع الناس ومع أهلهم ‪.‬‬ ‫‪ ()202‬رواه مسلم ) ‪ ( 16/9‬للفظ له ـ ‪ ،‬وابن ماجه ) ‪ ( 1635‬عــن أنــس‬ ‫بن مالك رضي الله عنه ‪..‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪9‬‬ ...‫ب بيني وبينك ؛ ولكن أبكي على العلم والحكم‬ ‫على نس ٍ‬ ‫الذي أسننمع منننك يننذهب ! ( ‪ ،‬قننال ‪ ) :‬فل تبننك ! فننإن‬ ‫العلم واليمان مكاَنهما ‪ ،‬من ابتغاهما وجنندهما ‪ .

.‬ويتننذكر ينوم اليمامنة ‪ ،‬واليرمنوك ‪،‬‬ ‫)‪(203‬‬ ‫‪ ()203‬ســـــورة إبراهـــيـــــم اليـــــــة ) ‪( 5‬‬ .‬ولنكننثر‬ ‫من سؤال الله عز وجل في ذلك اليوم أن يهلك فراعنة‬ ‫ن موسننى وزبننانيَته ‪،‬‬ ‫عصرنا وزبانيتهم كما أهلننك فرعننو َ‬ ‫وأن يهلك هامان عصرنا وجنده كما أهلك هامان وجنوده‬ ‫‪ ،‬وغرقهم مع سننيدهم فرعننون فنني اليننم ‪ .‬عليه أن يذ ّ‬ ‫كر نفسننه‬ ‫بين الحين والخر بيننوم الفرقننان يننوم ال ْت ََقننى الجمعننان‪،‬‬ ‫ويوم خيبر ‪ ،‬والفتح العظم ‪ ،‬ويوم بننني قينقنناع ‪ ،‬وبننني‬ ‫النضير ‪ ،‬وقريظنة ‪ .‬ومعناهننا ‪ :‬ذ َك ّننر‬ ‫بتلك اليام التي أنجى اللننه فيهننا بننني اسننرائيل وغننرق‬ ‫فيها فرعون وقومه ن وذكرهم بأيننام اللننه ‪ ،‬بتلننك اليننام‬ ‫التي نصر الله فيهننا أولينناءه وأعننز جنننده وهننزم الكفننار‬ ‫وحده ‪ ،‬ذكرهم بآيات الله الباهرة في تلننك اليننام الننتي‬ ‫ة النصننر والتمكيننن فنني‬ ‫خلع الله فيها على أوليننائه ُ‬ ‫خلع ن َ‬ ‫الرض‪.‬ول ِن ُك ْث ِنَر مننن‬ ‫سؤال الله في مثل ذلك اليننوم أن ينصننرنا وينجينننا مننن‬ ‫أيدي الفراعنة ‪ ،‬وأن يمكن لنا كما مكننن لموسننى ومننن‬ ‫معه من المؤمنين في الرض ‪.‫قال تعننالى ‪ } :‬وذكرهننم بأيننام اللننه { وكأنهننا مهمننة‬ ‫أساسية من مهام موسى عليه السلم ‪ .‬‬ ‫ة فنني السننلم إل‬ ‫سنن ّ ً‬ ‫وما أصبح صو ُ‬ ‫م يوم ِ عاشننوراء ُ‬ ‫لنتذكر هذا اليوم العظيم الذي أنجننى اللننه فيننه موسننى‬ ‫ن ومن معننه‬ ‫ومن معه من المؤمنين ‪ ،‬وأغرق فيه فرعو َ‬ ‫من الكافرين ‪..‬‬ ‫م من أيام الله حقا ً ‪ ،‬ولذا فإننا نصومه كل عام‬ ‫إنه يو ٌ‬ ‫شكرا ً لله عز وجل على ذلك النصننر العظيننم ‪ .‬‬ ‫م‬ ‫فعلى الخ المسلم أن يتذكر بين الحيننن والخننر أينا َ‬ ‫حنوَْته تلننك اليننام مننن عننبر‬ ‫اللننه ‪ ،‬ويمعننن التنندبر فيمننا َ‬ ‫وعظات ودروس إيمانية عظيمة ‪ .

‬‬ ‫مجلدا ٌ‬ ‫وكلما تفكر الخ المسلم الذي أتاه الله العلننم النننافع‬ ‫ض‬ ‫في هذه اليننام فننإن اللننه َ‬ ‫سني ُِفي ُ‬ ‫ض علننى قلبننه بفيننو ٍ‬ ‫ة‬ ‫ن إيمانيننة تمل القلننب يقين نا ً وتننوكل ً وإناب ن ً‬ ‫ربانيننة ومعننا ٍ‬ ‫ة وإخلص نا ً وتجننردا ً‬ ‫وخشوعا ً وخضوعا ً واستسلما ً ومحب ن ً‬ ‫لله عز وجل ‪.‬ول ينسننى أيض نا ً‬ ‫أن يتذكر ذلك اليوم الذي أنجى الله فيه نوحا ً ومن معننه‬ ‫مننن المننؤمنين ‪ ،‬وتلننك اليننام الننتي أنجننى فيهننا هننودا ً ‪،‬‬ ‫وصالحا ً ‪ ،‬ولوطا ً ‪ ،‬وشعيبا ً ومننن معهننم مننن المننؤمنين ‪،‬‬ ‫وأنزل فيها العذاب والعقاب بالكافرين والمعاندين ‪.‬ويتذكر حطين ‪ ،‬ويتذكرون عين جننالوت‬ ‫‪ ،‬والقسطنطينية ‪ ،‬والزلقننة ‪ ،‬والرك ‪ .‬‬ ‫ويتذكر أيضا ً ذلك اليوم الذي أنجى الله فيننه إبراهيننم‬ ‫من النار وجعلها بردا ً وسلما ً عليه ‪ ،‬وكذلك اليننوم الننذي‬ ‫ح عظيم ‪ ..‬فكل هننذه اليننام‬ ‫فدى الله فيه إسماعيل بذب ٍ‬ ‫هي من أيام الله التي تستحق الكثير والكثير من التنندبر‬ ‫والتفكننر ‪ ،‬وفيهننا مننن المعنناني اليمانيننة مننا ل تكفيننه‬ ‫ت‪.‬تلننك‬ ‫اليام التي أذل الله فيها شمس بدران ‪ ،‬وصننلح نصننر ‪،‬‬ ‫وشعرواي جمعة ‪ ،‬وعلي صبري ؛ فقد أذاقهم الله الننذل‬ ‫والهوان ن بعضهم على يد عبدالناصر ‪ ،‬وبعضهم على ينند‬ ‫السننادات نن فهننؤلء طالمننا أذلننوا المسننلمين وأذاقننوهم‬ ‫ويلت العننذاب وسنناموهم سننوء العننذاب خاصننة فنني‬ ‫‪13‬‬ ‫‪1‬‬ .‬فعلى سبيل المثال ل الحصر ‪ .‫والقادسننية ‪ ،‬ونهاوننند ‪ ،‬وفتوحننات المغننرب والننندلس‬ ‫وجنوب روسيا ‪ ..‬‬ ‫وعلى الخ المسلم أن ل يقتصر على تذكر أيننام اللننه‬ ‫التي ذكرنننا بعضننها والننتي ذكرهننا القننرآن وب َي ّن َْتهننا كتننب‬ ‫السنة والسيرة والتواريخ القديمة ؛ بننل عليننه أن يتننذكر‬ ‫ن أشد ّ‬ ‫أيام الله القريبة العهد منه ‪ ،‬ول ي ُغِْفَلها ؛ فقد تكو ُ‬ ‫أثرا ً وأسهل نداًء ‪ ..

‬ورغم مرور أربع َ‬ ‫ضا ً طريا ً نابضا ً ‪.‬كيف سقط صنننم الشننيوعية بمجننرد‬ ‫نقص ن ول أقول نقض ن سلطة الدولة بضعة أيام !!‬ ‫أمننا السننلم ‪ .‬فرغننم أن النندنيا قنند أجمعننت علننى‬ ‫حربه ‪ ...‬مازال السلم غ ّ‬ ‫وتفكر أخي ‪ ...‬ولكنهننم جحنندوا‬ ‫الديان وجحدوا وجود الله عز وجننل ! إن سننقوط صنننم‬ ‫الشيوعية والماركسية ي ُعْت َب َُر أعظم آية في ذلك العصر ‪،‬‬ ‫وتعتبر أيامها من أعظم أيام الله في ذلك العصر ‪.‬‬ ‫والعجيننب أن ذلننك السننقوط المنندّوي تننم فنني ثلثننة‬ ‫مننر‬ ‫أشهر فقط في أوربا الشرقية !! ولنتأمننل جميع نا ً عُ ُ‬ ‫تلننك المبراطوريننة الشننيوعية ؛ إن عمرهننا لننم تجنناوز‬ ‫سبعين عاما ً ‪ ،‬قامت كلها على القهر والسجن والتعذيب‬ ‫والتشريد والحديد والنار ‪ .‬‬ ‫ومن أيام الله ‪ :‬ذلك اليوم الذي قُِتل فيه فرعون في‬ ‫يوم زينته على يد البطل المسلم “خالد”ورفاقه ‪....‬‬ ‫ومن أيام اللننه أيض نا ً ‪ :‬تلننك اليننام العظيمننة القريبننة‬ ‫الننتي شننهدت سننقوط الشننيوعية ‪ ،‬ليننس فنني أوربننا‬ ‫الشننرقية وحنندها ولكننن فنني العننالم بأسننره ‪ ،‬متضننمنا ً‬ ‫التحاد السوفيتي نفسه ؛ لقنند سننقط ذلننك اللننه الننذي‬ ‫عبنننننده أكنننننثر منننننن نصنننننف سنننننكان العنننننالم ‪،‬‬ ‫ولم يكتفوا بعبوديننة صنننم الشننيوعية ‪ .‬ويكفنني أن تعلننم أنهننا قتلننت‬ ‫أكثر من عشرين مليونا ً من المسلمين ‪.‬‬ ‫وعليك أخي المسلم أن تقنارن بيننن عمنر الشنيوعية‬ ‫وعمر السلم الذي تحاربه الدنيا كُلها ‪ ،‬والذي ل تحميننه‬ ‫أي دولة في العالم ! بل يتحمل أبننناؤه صنننوف العننذاب‬ ‫ة عش نَر قرن نا ً مننن‬ ‫في كل بلد الدنيا ‪ .‬فهو يزداد كننل يننوم قننوة إلننى قننوة ‪ ،‬ويكتسننب‬ .‫السجن الحربي ‪.‬‬ ‫الزمان ‪ .

‬‬ ‫وبعد ‪ .‬ومنا ذلنك علننى اللنه‬ ‫بعزيز ‪.‬والمهننم أن علننى الخ‬ ‫المسلم أن يتذكر هذه اليام بين الحين والخر ‪ ،‬ويتنندبر‬ ‫في معانيها اليمانية ‪ ،‬فإنها تحمل الكثير والكثير ‪ ،‬ولعل‬ ‫الشارة إلى ذلك تغني عن كثير من العبارة ‪.‬‬ ‫وأسأل الله عز وجل أن يزيل ويسقط عُّباد الصننليبية‬ ‫واليهودية والعلمانية وكافة صنوف الكفر والشرك علننى‬ ‫ظهر الرض ‪ ،‬ويطهر الرض من تلننك الوثننان ‪ ،‬وينشننر‬ ‫عليها ضياء الحق ونننور السنلم ‪ ...‫أنصارا ً ورجال ً } فطرة الله التي فطننر الننناس عليهننا {‬ ‫‪..‬‬ ‫)‪(204‬‬ ‫انتهى الكتيب ولله الحمد أول ً وآخرا ً‬ ‫فهو الذي بنعمته تتم الصالحات ‪.‬‬ ‫‪ ()204‬ســــــورة الــــروم اليـــــــة ) ‪( 30‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فأيام الله كثيرة وكثيرة ؛ منها مننا هننو محلنني‬ ‫ُ‬ ‫س نرِيّ ‪ ،‬أو‬ ‫أو عالمي ‪ ،‬أو حتى في محي ن ٍ‬ ‫ط شخصنني أو أ َ‬ ‫على مستوى الجماعننة المسننلمة الصننغيرة فنني القطننر‬ ‫الواحنند مننن أقطننار السننلم ‪ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful