‫يحظر بيع هذا الكتاب للّرجال‬

‫نسيان‪com.‬‬
‫ب امرأة و انسيه كما ينسى الرجال‬
‫أحّبيه كما لم تح ّ‬

‫‪1‬‬

‫إهداء أّول‬
‫أهدي هذا الكتاب أّول إلى قراصنة كتبي‪ .‬فل أعرف أحًدا انتظر إصداًرا‬
‫جديًدا لي كما انتظروه‪.‬‬
‫أنا مدينة لهم بانتشاري‪ .‬فلولهم ما فاضت المكتبات بآلف النسخ ‪ -‬المقّلدة‬
‫طبق الصل ‪ -‬عن كتبي‪.‬‬

‫إلى صديقتي تلك‪.‬‬
‫إلى نبل ترّفعها أرفع هذا الكتاب‪.‬‬
‫إلى النساء اللواتي عقدن قرانهن على النتظار‬
‫و إلى " الرجال الرجال " الذين بمجيئهم تتغّير القدار‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫هكذا تورطت في هذا الكتاب‬

‫أغبطك نعمة الخشب‪ ،‬نعمة النسيان‬
‫أّيها الباب‬
‫سوف تحيا من بعدي‬
‫جار‬
‫فقيد الشعر بسام ح ّ‬

‫‪3‬‬

‫دا عاطفّيا‬
‫الكاتب مرش ً‬
‫ب؟‬
‫بماذا يفيد الدب إن لم يعّلمنا كيف نح ّ‬
‫كامي لورانس‬
‫للشاعر ريلكه كتاب عنوانه "رسائل إلى شاعر شاب"‪ .‬يشرح فيه لمن يريد‬
‫ي جحيم عليه أن يعبر قبل‬
‫القبض على نار الشعر كيف يصبح شاعًرا‪ .‬و أ ّ‬
‫بلوغه فردوس القصيدة‪ .‬و مؤخًرا أصدر الروائي البيروفي ‪ -‬الوسيم شك ً‬
‫ل‬
‫و قلًما ‪ -‬ماريو بارغاس يوسا كتاًبا بعنوان "رسائل إلى روائي شاب"‪ .‬ه ّ‬
‫ب‬
‫من خلله لنجدة الروائّيين الشباب الحائرين أمام الكيمياء المعّقدة للبداع‬
‫التي تتفاعل في دهاليز النفس المعتمة و القصّية‪ ،‬مثل فن ل يمكن القبض‬
‫عليه‪.‬‬
‫أّما المفاجأة الخيرة فكانت القصيدة التي تركها محمود درويش قبل رحيله‬
‫كوصّية لشاعر شاب‪ .‬كمن يترك آخر تعاليمه و ُيهدي أخطاءه لمن‬
‫سيواصل الطريق بعده‪ ،‬مختصًرا عليه عمًرا من الهفوات‪.‬‬
‫حدث كثيرا أن تمّنيت لو أّني أملك الوقت و الصبر اللزمْين لكتابة‬
‫"رسائل إلى عاشقة شابة"‪.‬‬
‫ب‪ ..‬كيف ل نشقى‪ ..‬كيف ننسى‪ ..‬كيف نتداوى‬
‫ل أحد يعّلمنا كيف نح ّ‬
‫ب‪ ..‬كيف ل نسهر‪..‬‬
‫ب‪ ..‬كيف نكسر ساعة الح ّ‬
‫من إدمان صوت من نح ّ‬
‫‪4‬‬

‬‬ ‫مع القطن و السبيرتو و الضّمادات‪ .‬‬ ‫أحياء‬ ‫هل من يخبرنا و نحن نبكي بسبب ظلم من أحببنا أّننا يوًما سنضحك مّما‬ ‫اليوم يبكينا؟‬ ‫ب مأخذ الجّد‪ ...‫كيف ل ننتظر‪ .‬ل شيء‬ ‫ق السى‪ " .‬أنا مجّرد ممرضة ل تملك سوى حقيبة إسعافات‬ ‫للح ّ‬ ‫أولّية ليقاف نزيف القلوب النثوّية عند الفراق‪.‬‬ ‫ب الخيبة‪ .‬هل ثّمة ما هو أكثر سعادة من الفراق؟ " تسأل غادة‬ ‫يستح ّ‬ ‫السّمان‪ .‬هل تعرفن‬ ‫جا أفضل ؟‬ ‫عل ً‬ ‫‪ +‬كتبت " دليل النسيان " هذا بسخرية كبيرة‪ .‬كيف‬ ‫لدنا من دون أن نعود إلى جحيمه‪ .‬كيف ننجو من جحيمه‬ ‫نتعاطف مع ج ّ‬ ‫لح ّ‬ ‫ب‬ ‫ب‪ .‬أريدكن أن تضحكن‪ .‬و صمت الهاتف‪.‬ليس نظرك هو الذي يتوقف عندها‪ ،‬بل عمرك المفتوح عليها‬ ‫‪5‬‬ .‬كيف نقاوم تحّرش الشياء بنا‪ .‬لّنه يولد بأحلم شاهقة أكبر من أصحابها‪.‬قد يبدو المر‬ ‫ل فصل من‬ ‫ل‪ ،‬لكن ما دمت ل تستطيع اقتلعها ستظل تعثر عليها بين ك ّ‬ ‫سه ً‬ ‫فصول حياتك‪ .‬كيف نخرج من بعد ك ّ‬ ‫من دون أن نلقي بأنفسنا في تهلكة أّول ح ّ‬ ‫و أقوياء‪ .‬‬ ‫في النهاية‪ ،‬ما النسيان سوى قلب صفحة من كتاب العمر‪ .‬‬ ‫كيف ل نهدر أشهًرا وأعواًما من عمرنا في مطاردة وهم العواطف‪ ...‬أو بالحرى هي تجزم بذلك‪.‬و ربما سعداء‪.‬‬ ‫ل اللغات‬ ‫ل يمكن حصر عدد الكّتاب الذين عبر الزمنة و الحضارات و بك ّ‬ ‫عملوا مرشدين عاطفّيين للتائهين من العشاق في الزقة و الشوارع الجانبّية‬ ‫ب‪ ..‬‬ ‫لسبب بسيط‪ :‬قدر الح ّ‬ ‫ذلك أّنه يحتاج أن يتجاوزهم ليكون حّبا‪..‬كيف نحبط مؤامرة‬ ‫الذكريات‪ ..‬ليس لي هذا الدعاء‪ .‬أحمل لكنّ كثيًرا من الضحك‪.‬فل أحد قال لنا أّنه في الواقع أجمل‬ ‫سنندم كثيًرا لّننا أخذنا الح ّ‬ ‫أوهامنا و أكثرها وجًعا‪.

‬لذا يعّلق مالك حداد بتهّكم‬ ‫دوًما‪ ،‬كأّنها مستنسخة على ك ّ‬ ‫مّر " يجب قلب الصفحة‪ ،‬هل فكرتم في وزن الصفحة التي نقلبها؟ "‪.‫ل صفحات حياتك ‪ .‬‬ ‫دعوني أحاول‪ .‬‬ ‫دور الكاتب تخفيف وزن هذه الصفحة ما استطاع‪ ،‬و قلبها نيابة عنكم‪.‬ذلك أّنه من السهل قلب‬ ‫صفحة الخرين !‬ ‫‪6‬‬ .‬ربما استطعت قلب صفحتكم هذه‪ .

‬‬ ‫صّ‬ ‫و ل مذهب‪..‬فأنا ل أملك لهم فتاوى‬ ‫حتها‪.‬حين صدرت ذاكرة الجسد‬ ‫كانوا يستنجدون بي لح ّ‬ ‫ل طوائف العشاق‪ .‬الح ّ‬ ‫حتى الرجال‬ ‫ب قّرائي‪.‬‬ ‫و نصائح ما خبرت عواقبها‪ .‬‬ ‫ي أن أتنّكر و أن أتق ّ‬ ‫و كان عل ّ‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫ل ذعري أمام هذا الخبر‪ .‬يتبادلها الع ّ‬ ‫تأّ‬ ‫عِلْم ُ‬ ‫قبل أعوام َ‬ ‫ما بينهم كرسائل هاتفّية‪.‬‬ ‫ب ل شرع له‬ ‫و ل مواعظ و ل أحكام شرعّية‪ .‬و أن يغدو لي أتباع و مريدين يسيرون على مذهبي‬ ‫شيخة طريقة في الح ّ‬ ‫ل لست واثقة تماًما من‬ ‫و يروون عني أقوا ً‬ ‫العاطفي‪.‬و مشكل شاعر حجبوا عنه حبيبته ‪ -‬تماًما كما في العصر الجاهلي‬ ‫ منعوها من مغادرة البيت و منعوا عنها الهاتف و ما عاد يعلم عنها شيًئا‪.‬أّية مسؤولّية أن أصبح‬ ‫ما كان يضاهي سعادتي إ ّ‬ ‫ب‪ .‬أذكر أّنني قضيت‬ ‫قبل خمس عشرة سنة التّفت حولي ك ّ‬ ‫ب فتاة من غير‬ ‫ل مشكلة ضابط في الجيش يح ّ‬ ‫أسابيع على الهاتف أح ّ‬ ‫طائفته‪ .‬‬ ‫لكّني دوًما وجدتني متوّرطة في قصص ح ّ‬ ‫ل مشاكلهم العاطفّية‪ ] .‫الفصول الربعة‪ .‬‬‫صى أخبارها بعد أن جاءني بهاتف أهلها‪.‬للح ّ‬ ‫ب‬ ‫كتبتني‬ ‫باليد التي أزهرت في ربيعك‬ ‫بالقبلت التي كنت صيفها‬ ‫بالورق اليابس الذي بعثره خريفك‬ ‫بالثلج الذي سرت على ناره حافية‬ ‫شاق في‬ ‫ن بعض الجمل التي جاءت في كتبي‪ .

‬‬ ‫و في أحد معارض الكتاب بالجزائر‪ .‬من حسن ح ّ‬ ‫و قضيت وقًتا على الهاتف أقنعها بالدفاع عن‬ ‫الرسالة في يوم عيدها‪.‬غدت مق ّ‬ ‫فصوله الربعة‪:‬‬ ‫فصل اللقاء و الدهشة‬ ‫‪8‬‬ .‬قصدني أحدهم سعيًدا برؤيتي قال أّنه‬ ‫ن حبيبته طلبت منه مهًرا كتاب عابر‬ ‫ترّدد على المعرض عساه يصادفني ل ّ‬ ‫ت لها قبلة على الكتاب و‬ ‫سرير بتوقيعي الذي كان قد صدر لتّوه‪ .‬لكّنهما ما عاودا التصال بي‪ .‬و حين رحت أفّكر في‬ ‫ي حسب‬ ‫ب‪ .‬أ ّ‬ ‫سمة حسب مراحل الح ّ‬ ‫تقسيمها حسب المواضيع‪ .‬كان يريد أن أبلغها أّنه يحّبها و يعتذر‬ ‫منها لّنه أخطأ في حّقها‪ .‬‬ ‫قال أّنه ما وجد طريًقا إليها سواي لعلمه كم تحّبني‪ .‬فقد وصلت‬ ‫ظه أّنني مرر ُ‬ ‫على قرارها‪ ..‬أو لعّلها ما أحّبت‬ ‫الكتاب !‬ ‫على مدى عمر من الكتابة‪ .‬فقد كان واض ً‬ ‫ب‪ .‬و كم امتلت دفاتري بأفكار و مقولت في الح ّ‬ ‫ب‬ ‫ي قصص عن الح ّ‬ ‫لد ّ‬ ‫يصعب حشرها جميعها في أعمالي الروائية‪ .‬كم استودعتني النساء من أسرار‪ .‬ككاتبة متوّرطة في‬ ‫ثراء الح ّ‬ ‫حياة قّرائها حّد التحول إلى وكالة زواج و تأمين مراسيم الفراح للعرسان‬ ‫منهم‪ .‬و منح هذا العاشق فرصة أخرى‪.‬كانت تلك أجمل وعودي على الطلق‪ .‬و كم تجّمعت‬ ‫ب‪ .‬أو لعّله خانها‪.‬فترك ُ‬ ‫ي فندق‬ ‫حّدثتها على هاتفه و وعدتهما يوم زواجهما بثلثة أيام إقامة في أ ّ‬ ‫حا أّنهما طالبان جامعّيان ل يملكان إ ّ‬ ‫ل‬ ‫يختارانه في الجزائر‪ .‬كانت نّيتي الولى جمعها في‬ ‫كتاب واحد‪ .‬‬ ‫حّبها‪ .‫أحدهم بعث لي مّرة رسالة من الردن يطلب مّني أن أهاتف حبيبته في عيد‬ ‫ميلدها لّنها ترفض الرّد على هاتفه‪ .‬لعّلهما افترقا‪ .‬و كم بإمكاني أن أؤّثر‬ ‫ت بمكتب البريد يومها‪ .‬لكّنها غدت أكبر من أن يضّمها كتاب‪ .

.‬و لّنه الفصل الذي يتفّوق فيه علينا الرجال‪ .‬إن بقيت على هذا الحماس‬ ‫ربما تمّكنت في حدود السنة إنجاز هذه السلسلة ) قولوا إن شاء ال (‪.‬ثمًنا لنسيان رجل سبق لحّبه أن أخذ منهن‬ ‫سنوات أخرى [‪.‬وحده إبراهيم ناجي استطاع أن يختصرها في قصيدة واحدة هي‬ ‫رائعته " الطلل "‪.‬و إن كان هذا الفضاء سيظ ّ‬ ‫ب!‬ ‫ي عنهن بصفتهن أولى ضحايا الح ّ‬ ‫الغبن العاطف ّ‬ ‫ي ) الذي أصبح‬ ‫ت من عملي الروائ ّ‬ ‫سَرْق ُ‬ ‫ت لهذا المشروع إلى حّد َ‬ ‫س ُ‬ ‫لقد تحّم ْ‬ ‫جاهًزا تقريًبا ( ثلثة أشهر لكتابة هذا الكتاب‪ .‬لن‬ ‫و هكذا تحّول المشروع من كتاب إلى سلسلة من أربعة كتب عن الح ّ‬ ‫جهة حصرّيا للنساء‪ ،‬في الفصول القادمة سيكون للرجال‬ ‫تكون جميعها مو ّ‬ ‫ل بالدرجة الولى نسائّيا بنّية رفع‬ ‫مساحة أكبر‪ .‬‬ ‫يغ ّ‬ ‫ب‪ .‬و يذهلوننا‬ ‫لح ّ‬ ‫بقدرتهم على التعافي و الشفاء‪ .‬‬ ‫ل أّول و ليس اللقاء؟‬ ‫لماذا اخترت النسيان فص ً‬ ‫ل يمكن‬ ‫ب ذاكرته الجديدة‪ .‬تملك لي أرشيًفا غنائّيا‬ ‫حنت و غّنت لي أربعة عشر ن ّ‬ ‫التي ل ّ‬ ‫طي الفصول الربعة و يزيد‪.‬‬ ‫ت هذه الفكرة أثناء حديث جمعني بصديقتي الغالية المطربة جاهدة‬ ‫حين ُولَد ْ‬ ‫ي‪ .‫فصل الغيرة و اللهفة‬ ‫فصل لوعة الفراق‬ ‫فصل روعة النسيان‬ ‫و أعاصير‬ ‫ب البدّية بربيعها و صيفها و خريفها‬ ‫إّنها رباعّية الح ّ‬ ‫شتائها‪ .‬فّكرنا أن يكون ك ّ‬ ‫صا شعرّيا‪ .‬فجاهدة‬ ‫ن تناسب فصله العاطف ّ‬ ‫ل كتاب مرفًقا بأغا ٍ‬ ‫وهبي‪ .‬بينما تترك بعض النساء سنوات من‬ ‫أعمارهن‪ ،‬فائض قيمة إضافّية‪ .‬‬ ‫‪9‬‬ .‬و من دونه‬ ‫سس الح ّ‬ ‫لن على النسيان ُيؤ ّ‬ ‫ب أن يولد‪ ] .

‬كان التلميذ مشروع شاعر‪ .‬أحدهم أجاب " إّنه بداية‬ ‫الربيع "‪ .‬‬ ‫شتاء الح ّ‬ ‫] طلب أستاذ ياباني من تلميذه تعريف الثلج‪ .‬ما دام النسيان في متناول الجميع‪ .‫ت هذا الكتاب و حولي نساء يخضن معارك بالسلح البيض مع‬ ‫كتْب ُ‬ ‫ض الشتباك بينهن و بين الذكريات‪ .‬كما‬ ‫الماضي‪ .‬ما كان يمكن أن أقّدم كتاًبا في الح ّ‬ ‫ كما الرجال ‪ -‬أن يتقّبلن‬‫بجروح الماضي كان ل بّد أن يتعافين تماًما‬ ‫فكرة أن ينسين أخيًرا مثلهم‪ .‬صديقات يستنجدن بي لف ّ‬ ‫لو كنت " رجال القبعات الزرقاء" المكّلفين من جمعّية المم بالفصل بين‬ ‫طرفي نزاع‪.‬‬ ‫ن ينزفن‬ ‫بوهّ‬ ‫لولئك النساء المعّذبات‪ .‬أ ّ‬ ‫ب من صقيع النهايات‬ ‫الح ّ‬ ‫ب الجديد [‬ ‫يغّذي بجداوله مروج الح ّ‬ ‫***‬ ‫واذا التأم جرح جد بالتذكار جرح‬ ‫فتعلم كيف تنسى و تعلم كيف تمحو‬ ‫ابراهيم ناجي‬ ‫‪10‬‬ .‬و كان بذلك التعريف يختصر لنا ميلد‬ ‫ي مّما سيذيبه النسيان غًدا و‬ ‫و الخيبات‪ .‬كي يغادرن‬ ‫ب إلى ربيعه‪.

‫ليشهد الدب أّنني بّلغت!‬ ‫ب مثل الموت وعد ل يرّد و ل يزول‬ ‫الح ّ‬ ‫محمود درويش‬ ‫ب‪.‬لذا‪ ،‬تتغّذى‬ ‫العمال البداعّية الكبرى من السئلة الوجودّية المحّيرة التي تدور حولهما ‪.‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫أكبر لغزين في الحياة هما قطًعا الموت والح ّ‬ ‫كلهما ضربة قدر صاعقة ل تفسير لها خارج ) المكتوب (‪ .

‬ذلك أ ّ‬ ‫ب ل يرى أبعد من يومه‪ .‬لكن الذين عادوا من " الح ّ‬ ‫ب‬ ‫صوا علينا عجائبه‪ ،‬ويصفوا لنا‬ ‫الكبير " ناجين أو مدّمرين‪ ،‬في إمكانهم أن يق ّ‬ ‫سحره وأهواله‪ ،‬وأن ينّبهونا إلى مخاطره ومصائبه‪ ،‬لوجه ال ‪ .‬‬ ‫ي من يتوله إذن ؟‬ ‫إذا لم يكن للدب في حياتنا دور المرشد العاطف ّ‬ ‫ومن يعّدنا لتلك المغامرة الوجدانّية الكبرى‪ ،‬التي ستهّز كياننا عندما ل نكون‬ ‫مهّيئين لها‪ .‬‬ ‫و تعّد الخسائر البشرية بأرقام مقياس ريختر‪ ..‬وستواصل ارتجاجاتها التأثير في أقدارنا و خياراتنا‪ ،‬حتى بعد أن‬ ‫ب ويتوّقف زلزاله‪.‬‬ ‫‪12‬‬ .‫ن ل أحد يدري لماذا يأتي الموت في هذا المكان دون غيره‪ ،‬ليأخذ هذا‬ ‫ذلك أ ّ‬ ‫ل بأخرى‪ ،‬و ل لماذا نقع في‬ ‫الشخص دون سواه‪ ،‬بهذه الطريقة‬ ‫ب شخص بالذات ‪ .‬فقّلما تجاوز الضحايا‬ ‫عدد أصابع اليد ‪.‬‬ ‫يحمل في تكوينه جينات التضحيات الغبّية للوطن‬ ‫و للعائلة و الصدقاء و للحبيب ‪.‬ل بقّوته‪ .‬‬ ‫ل مرة تخرج أبراجها‬ ‫و تصمد جزر اليابان يومّيا في وجه أقوى الزلزل‪ .‬أو لوجه‬ ‫الدب‪.‬وهو‬ ‫مهّمة تدّبر أمره‪ ،‬و في الحياة كما في الح ّ‬ ‫جاهز تماًما لن يموت ضحّية الكوارث الطبيعّية أو الكوارث العشقّية‪ ،‬لّنه‬ ‫و للحاكم المستبد‪.‬عندهم يعاد إصلح أضرار الزلزل في بضعة أيام‪.‬‬ ‫يمّر زلزال خفيف على بلد عربي‪ ،‬فيدّمر مدينة عن بكرة أبيها‪ ،‬ويقضي على‬ ‫ي بطبعه‪ ،‬يترك للحياة‬ ‫ن النسان العربي قدر ّ‬ ‫الحياة فيها لسنوات عدة‪ ..‬ك ّ‬ ‫واقفة و أبناؤها سالمين‪ .‬‬ ‫ينتهي الح ّ‬ ‫ت الزلزل على اليابان‪،‬‬ ‫إن كانت الهّزات العاطفّية قدًرا مكتوًبا علينا‪ ،‬كما ُكتَب ْ‬ ‫فلنتعّلم من اليابانيين إذن‪ ،‬الذين هزموا الزلزال بالستعداد له‪ ،‬عندما اكتشفوا‬ ‫أّنهم يعيشون وسط حزامه‪.‬لماذا هو ؟ لماذا نحن ؟ لماذا هنا ؟ لماذا الن ؟‬ ‫ح ّ‬ ‫ل أحد عاد من الموت ليخبرنا ماذا بعد الموت‪ ..

‬‬ ‫ب على توّقع احتمال الفراق‪ .‬‬ ‫ل هّزة علينا أن نكتسب‬ ‫كما المباني اليابانّية المدروس عمارها ليتحّرك مع ك ّ‬ ‫و التكّيف مع الهّزات العاطفّية‬ ‫ي‪.‬‬ ‫العاطفّية التي فيها قصاصنا المستقبلي‪ .‬لو جّربنا الستعداد لدمار الفراق بتقوية عضلة قلبنا الذي َ‬ ‫سذاجته و هشاشته الغاني العاطفّية و الفلم المصرية التي ترّبينا عليها‪.‬‬ ‫ل طارئ عشق ّ‬ ‫مرونة التأقلم مع ك ّ‬ ‫و ارتجاجات جدران القلب التي تنهار بها تلك الشياء التي أّثثنا بها‬ ‫أحاسيسنا‪ .‬‬ ‫فكرة الفراق قبل التأقلم مع واقعه‪ .‬ماذا لو تعّلمنا أ ّ‬ ‫ل‬ ‫جراح‪ ،‬دون أ ً‬ ‫ل نعطي أنفسنا بالكامل‪ ،‬وأن نتعامل مع هذا الغريب ل‬ ‫ب دفعة واحدة‪ ،‬و أ ّ‬ ‫نح ّ‬ ‫ل يغادرنا احتمال أن يتحّول‬ ‫كحبيب‪ ،‬بل كمحتل لقلبنا وجسدنا وحواسنا‪ ،‬أ ّ‬ ‫أو إعصار يكون‬ ‫اسمه الذي تنتشي لسماعه حواسنا‪ ،‬إلى اسم لزلزال‬ ‫على يده حتفنا و هلكنا ؟‬ ‫أّيتها العاشقات الساّذجات‪ ،‬الطّيبات‪ ،‬الغبّيات‪ .‬‬ ‫ب كارثة طبيعّية بمرتبة إعصار أو زلزال أو حرائق‬ ‫ماذا لو أعلّنا الح ّ‬ ‫صنَع ْ‬ ‫ت‬ ‫موسمّية‪ .‬و التأقلم مع‬ ‫لح ّ‬ ‫علينا أن نرّبي قلبنا مع ك ّ‬ ‫ن في الفكرة يكمن شقاؤنا‪..‬ذلك أ ّ‬ ‫ب بشيء من العقل ؟ لو قمنا بتقوية عضلة القلب‬ ‫ماذا لو جّربنا الستعداد للح ّ‬ ‫ب‪ .‬أن ندخل الح ّ‬ ‫ب كما نغادره دون‬ ‫ل يعلق بجدرانه شيء من الماضي‪ .‫صنعت اليابان معجزاتها بعقلها‪ ،‬و صنعنا كوارثنا جميعها بعواطفنا‪.‬أن نقاوم السقوط في فخاخ الذاكرة‬ ‫بتمارين يومّية على الصبر على من نح ّ‬ ‫ب بقلب من " تيفال "‪.‬أن نذهب إلى الح ّ‬ ‫سى‪ ،‬لّننا مصّفحين ضّد الوهام العاطفّية‪ .‬‬ ‫أعينكن‪" :‬ويل لخ ّ‬ ‫ليشهد الدب أّنني بّلغت !‬ ‫‪13‬‬ .‬ضعن هذا القول نصب‬ ‫ل لم ير في خله عدّوا"‪.‬و اعتقدنا أّنها ثابتة و مسّمرة إلى جدران القلب إلى البد‪.

‬‬ ‫‪14‬‬ .‬‬ ‫ما نريده من الرجال ل ُيباع‪ ،‬و ل ُيمكن للصين و ل لتايلند أن تقوم بتقليده‪،‬‬ ‫و إغراق السواق ببضاعة رجالية تفي بحاجات النساء العربّيات‪.‬ل ّ‬ ‫من قال أّننا نهجس بتلك الفحولة التي تباع في الصيدليات‪ .‫توضيح للرجال المتسّللين إلى هذا الكتاب‪:‬‬ ‫ل كي يمل بفصيلتكم مجدًدا هذا العالم ‪ .‬و أن يساعدنا‬ ‫ل طوي ً‬ ‫أّيها " الرجال الرجال " سنصلي ّ‬ ‫على نسيان الخرين !‬ ‫ي "‪.‬تلك السرة التي نباهي‬ ‫إّنه جردة نسائّية ضّد الذكورة دفا ً‬ ‫ن من دونها ما كّنا لنكون إناًثا و ل نساًء‪.‬‬ ‫و‬ ‫رجولة الساعات الثمينة و السيجار الفخم التي تشهر أناقتها‬ ‫عطرها و موديل سيارتها و ماركة جّوالها‪ ،‬كي تشي بفتوحاتها السابقة و‬ ‫تغرينا بالنضمام إلى قائمة ضحاياها‪.‬‬ ‫خلق و إغراء‬ ‫ذلك أن الشهامة و الفروسّية و النفة و بهاء الوقار و نبل ال ُ‬ ‫و الترفع عن الذى و‬ ‫التقوى و النخوة و الخلص لمرأة واحدة‬ ‫ي الموجع في إغداقه و الستعداد للذود‬ ‫ستر المانة العاطفّية و السخاء العشق ّ‬ ‫ل خلّية و حتى آخر خلّية و مواصلة الوقوف بجانبها‬ ‫عن شرف الحبيبة بك ّ‬ ‫حتى بعد الفراق‪.‬أو تلك الذكورة‬ ‫النافشة ريشها التي تفتح أزرار قمصانها لكي تبدو السلسل الذهبّية الضخمة‬ ‫و ما فاض من غابات الشعر و تضع في أصابعها خواتم بأحجار لفتة للنظر‪.‬‬ ‫بوقوعنا في فتنتها‪ .‬‬ ‫ليس هذا " مانيفست" نسو ّ‬ ‫عا عن الرجولة‪ .

‫ن مجرد سردها هنا يدفع للبتسام‪ ،‬و‬ ‫تلك خصال لعمري ليست للبيع‪ .‬التي تؤمن بأ ّ‬ ‫ن النضال من أجل الفوز‬ ‫ل امرأة يمكن تعويضها بأخرى‪ .‬‬ ‫‪15‬‬ .‬أعني تلك التي تؤمن إيماًنا مطلًقا ل يراوده ش ّ‬ ‫ب و تهب‪.‬‬ ‫ك أّنها وجدت في‬ ‫الرجولة‪ .‬‬ ‫ل يسأل‪..‬و عليها يتنافس المتنافسون‪..‬في تعريفها الجمل تختصرها مقولة كاتب فرنسي " الرجل‬ ‫الحقيقي ليس من يغري أكثر من امرأة بل الذي يغري أكثر من مّرة المرأة‬ ‫ن العذاب ليس قدر المحّبين و ل الدمار ممّرا حتمّيا‬ ‫نفسها "‪ .‬‬ ‫أين ذهب الرجال ؟ الك ّ‬ ‫اختفاء الرجولة لم يلحق ضرًرا بأحلم النساء و مستقبلهن فحسب‪ ،‬بل‬ ‫بناموس الكون و بقانون الجاذبّية‪.‬ما فتئت ترّد على تطاولهم عليها بالعاصير و الزوابع و‬ ‫الحرائق و الفيضانات‪ .‬‬ ‫و ثقب‬ ‫حر و التلوث‬ ‫ليعقدوا ما شاؤوا من المؤتمرات ضّد التص ّ‬ ‫الوزون و الحتباس الحراري‪ .‬‬ ‫ل احتجاج الكرة الرضّية على عدم وجود رجال‬ ‫ما الحتباس الحراري إ ّ‬ ‫يغارون على أنوثتها‪ .‬لتبني و تح ّ‬ ‫الرجولة‪ .‬‬ ‫هذا العالم لتعطي ل لتؤذي‪ .‬لقد سّلموها كما سّلمونا " للعلوج "‪ ،‬فعاثوا فينا و‬ ‫فيها خراًبا و فساًدا‪..‬و أ ّ‬ ‫بولكّ‬ ‫لح ّ‬ ‫لك ّ‬ ‫بقلب امرأة و الحفاظ عليه مدى العمر هي أكبر قضايا الرجل و أجملها على‬ ‫الطلق‪ .‬‬ ‫لتتعّلم النساء من أّمهن الرض‪ ،‬ل أحد استطاع إسكاتها و ل إبرام معاهدة‬ ‫هدنة معها‪ .‬ليست الرض مكترثة بما يقولون‪ .‬بل إ ّ‬ ‫يشعرنا بفداحة خساراتنا و ضآلة ما في حوزتنا‪.‬هي تعرف مع من تكون معطاءة و على من تقلب‬ ‫طاولة الكون‪.‬هي‬ ‫ل أن تكون فيستقيم بوجودها‬ ‫ن الرجولة ل تتكّلم كثيًرا‪ ،‬ل تحتاج إ ّ‬ ‫تدري أ ّ‬ ‫ناموس الكون‪..

‬ليحموا و يحنوا‬ ‫ينسحبون ليعودوا‪ .‬الذين يأتون ليبقوا‪ .‬فهم يدرون أ ّ‬ ‫ن‬ ‫المرأة كالشعوب العربّية تتآمر على قضّيتها‪ .‬الذين‬ ‫يطمئنوا‪ .‬و‬ ‫و يسندوا‪ .‬فقط الحنين الهادر لحضورهم السر‪ ..‬‬ ‫لمزيد من العتداد بالنفس و السخرية‪ ،‬سيكّلفون امرأة بإحضار هذا الكتاب‬ ‫المحظور عليهم‪ .‬و يذودوا‪ .‬أن يعتبروا بمصائر الكاذبين و‬ ‫ب من قليلي الح ّ‬ ‫عليهم أن يتعّلموا الح ّ‬ ‫ن النساء استيقظن من‬ ‫الخونة و المتذاكين و النانّيين‪ .‬و يمّتعوا‪ .‬أن نكون لهم أّمهات أو بنات‪.‬‬ ‫ب‪ .‬و وعًدا غير معلن بعودتهم‬ ‫لغرائنا كما المّرة الولى‪..‬‬ ‫سنظ ّ‬ ‫زوجات أو حبيبات‪ .‬فأنا واثقة أّنهم سينجحون‬ ‫أّما الرجال الحقيقّيون فأعتذر لهم‪ .‫هذا الكتاب يسمح لمن تسّلل من الرجال هنا‪ ،‬أن يتعّلم من أخطاء غيره من "‬ ‫الذكور " من باب " تعّلم الدب من قليل الدب "‪.‬‬ ‫‪16‬‬ .‬كي يضحكوا في سّرهم قبل حتى أن يقرؤوه‪ .‬‬ ‫ل نحلم أن تكون لنا بهؤلء الرجال قرابة‪ ..‬و ل يتركون خلفهم عند الغياب كوابيس و ل جراح و ل‬ ‫ضغينة‪ .‬و تخون بنات جنسها ولًء منها‬ ‫ي قلبها‪ :‬الرجل‪..‬كاتبات أو ملهمات‪.‬‬ ‫ب إثم ذكائهم‪ .‬أح ّ‬ ‫" رجالية " ل تصمد أمام‬ ‫في رشوة النساء بما يملكون من وسائل‬ ‫إغراءاتها امرأة‪.‬‬ ‫لول ّ‬ ‫لذا كلّ مكاسب المرأة عبر التاريخ كانت بفضل فرسان منقذين نّبهوها إلى‬ ‫خدعة الذكورة‪...‬‬ ‫أولئك الجميلون الذين يسكنون أحلمنا النسائّية‪ .‬و ليأخذوا علًما أ ّ‬ ‫سباتهن الزلي‪.

‬النساء النساء‬ ‫ب رجل واحد ؟‬ ‫كيف لحياة واحدة أن تكفي لح ّ‬ ‫كيف لرجل واحد أن يتكّرر‪ .‫‪ +‬كم من مّرة سنقع في حّبهم بالدوار ذاته‪ ،‬باللهفة إّياها‪ ..‬ل المرض‪ .‬غير معنّيات برماد‬ ‫شعرهم و بزحف السنين على ملمحهم‪.‬‬ ‫* * *‬ ‫" ما أندر الرجال الذين نفشل في نسيانهم‪ ،‬و لكن إذا مّر أحدهم بصفحة‬ ‫الروح‪ ،‬دمغها إلى البد بوشمه "‬ ‫غادة السمان‬ ‫شبهة النسيان‬ ‫ب طعنة خرساء‪ ،‬و لنسيانه نهر من الخناجر‬ ‫للح ّ‬ ‫فوزية السندي‬ ‫‪17‬‬ .‬أن يتكاثر بعدد رجال الرض‪.‬سيقتلهم من قلوبنا نحن‬ ‫‪ " ".‬‬ ‫ليشيخوا مطمئنين‪ .‬ل الموت ‪ .‬ل الزمن ‪ .

‬يرّدون " ل يهم في في جميع الحالت نريده "!‬ ‫ل من كنت أظّنهم سعداء‪ ،‬انفضحوا بحماسهم للنخراط في حزب النسيان‪.‬الك ّ‬ ‫و يعترف‪ :‬ما استطعت أن أنسى!‬ ‫ينتظر أن يطمئن إليك ليرفع قناعه‬ ‫أمام هذه الجماهير الطامحة إلى النسيان‪ ..‬فقد صار ضرورّيا تأسيس حزب عربي‬ ‫للنسيان‪.‬فالح ّ‬ ‫ن النسيان شبهة تفوق شبهة الح ّ‬ ‫‪ +‬لكأ ّ‬ ‫النسيان فاعتراف ضمني بالنكسار و البؤس العاطفي‪ .‬و هي أحاسيس تثير‬ ‫فضول الخرين أكثر من خبر سعادتك‪ ..‬المناضلة من أجل التحرر من‬ ‫استعباد الذاكرة العشقّية‪ .‬و ل يسألك أحد في من كتبتها‪ .‬‬ ‫‪18‬‬ .‬فالشاعر العربي الذي كتب خمسين ديواًنا في الح ّ‬ ‫ب أقوى أثًرا من‬ ‫ن ذكرى الح ّ‬ ‫ب سوى مّرات معدودة في حياته ( ذلك أ ّ‬ ‫يح ّ‬ ‫ب‪ ،‬لذا يتغّذى الدب من الذاكرة ل من الحاضر‪.‫ب‪ .‬أو ّ‬ ‫ليس كتاب لكم "‪ .‬‬ ‫المتحّمسين لقراءة " وصفات للنسيان " أكثر من المعنّيين بكتاب عن الح ّ‬ ‫ضح للرجال " و لكّنه‬ ‫النساء و الرجال من حولي يريدون الكتاب نفسه‪ .‬أتوّقع أن يتجاوز هذا الكتاب أهدافه العاطفّية إلى‬ ‫طموحات سياسّية مشروعة‪ .‬لم‬ ‫لضحكه السؤال‪ .‬‬ ‫كّ‬ ‫ألهذا الحّد كبير حجم البؤس العاطفي في العالم العربي؟!‬ ‫حا ما‪ ،‬خيبة ما‪ ،‬طعنة ما‪،‬‬ ‫ل يخفي خلف قناعه جر ً‬ ‫ل أحد يعلن عن نفسه‪ .‬‬ ‫الح ّ‬ ‫" من‬ ‫لكّنك تقولين أّنك تكتبين كتاًبا عن النسيان و يصبح السؤال‬ ‫تريدين أن تنسي " ؟‬ ‫ب سعادة‪ .‬أّما السعي إلى‬ ‫ب نفسه‪ .‬لو كان نزار حّيا‬ ‫ب ليكتب عن الح ّ‬ ‫ل مّرة أن يح ّ‬ ‫يحتاج المرء حّقا ك ّ‬ ‫ب‪ .‬و ل هل‬ ‫تكتبين روايات و قصائد في الح ّ‬ ‫ب‪ ) .‬لكن الكتشاف الهم هو أن‬ ‫ب‪.

.com‬‬ ‫و العدوان‬ ‫طة سوى مواجهة إمبريالية الذاكرة‬ ‫ليس في مشروعنا من خ ّ‬ ‫العاطفي للماضي علينا‪.‬بسبب تاريخ طاعن في الخيبات‬ ‫الوجدانّية‪ .‬بما في ذلك حّبها لوطان لم تبادلها دائًما الح ّ‬ ‫عندما نشفى من هشاشتنا العاطفّية المزمنة ‪ .‬فل شرط للمنخرطين فيه سوى توقهم للشفاء‬ ‫من خيبات عاطفّية‪.‬‬ ‫‪19‬‬ .‫سيكون حتًما أكبر حزب قومي‪ ..‬و ل ّ‬ ‫ن‬ ‫ب الفاشلة أّرقتنا و أنهكتنا‪ .‬منذ متى و بعضهم يحكمنا ‪ .‬حينها فقط‪،‬‬ ‫حّبها الفاشلة‪ .‬و كم نهب هو و حاشيته من‬ ‫أموالنا‪ .‬‬ ‫دعوهم يعتقدون أّننا سننسى ذلك!‬ ‫اذ أننا نحتاج أن نستعيد عافيتنا العاطفّية كأّمة عربّية عانت دوًما من قصص‬ ‫ب‪ .‬فقط نعدكم بأن نحمل عنكم وزر‬ ‫الخيبات‪ .‬و كم علقت على يديه من دمائنا‪..‬ل نتوّقع دعًما مادّيا من أحد لذا نحن فقراء إلى دعواتكم بالخير‪..‬‬ ‫أراهن أن يجد هذا الحزب دعًما من الحّكام العرب لّنهم سيتوّقعون أن ننسى‬ ‫من جملة ما ننسى ‪ ..‬‬ ‫ليس في جيوبنا وعود بحقائب وزارّية‪ .‬ذلك أّنه‬ ‫ما كان بامكانهم الستقواء علينا لول أن الخراب في أعماقنا أضعفنا‪ .‬يمكننا مواجهتهم بما يليق بالمعركة من صلبة و صرامة‪ .‬و الوضع في تفاقم‪ .‬‬ ‫من يشاركني الرأي و يوّد النخراط في حزب جديد ل ذاكرة له و ل سوابق‬ ‫مصرفّية و ل تاريخ دموي‪ .‬و نسيان أنواع الستبداد الخرى‪..‬و ل شعارات نضالّية أو أصولّية بإمكانه‬ ‫النضمام إلينا في موقع‪:‬‬ ‫‪www.nissyane.‬بسبب الفضائّيات‬ ‫قصص الح ّ‬ ‫الهابطة التي وجدت كي تشغلنا عن القضايا الكبرى وتسّوق لنا الح ّ‬ ‫ب‬ ‫الرخيص و العواطف البائسة فتبقينا على ما نحن عليه من بكاء الحبيب‬ ‫المستبد‪ .

‫أيها الناس اسمعوا وعوا ‪ .‬و ث ّ‬ ‫من يطالبك بتغيير لمبات الضاءة إنقا ً‬ ‫ذا لمستقبل الرض‪.‬ل أرى لكم وال من خلص ال في النسيان ‪ .‬‬ ‫‪20‬‬ .‬و‬ ‫المطالب‪ .‬فل‬ ‫تشقوا بذاكرتكم بعد الن ‪ .‬إحنا "طالبين النسيان"‪ .‬فهذا عصر‬ ‫مة من يطالب بتطبيق التفاقّيات الدولّية‪ .‬‬ ‫طالبين النسيان‬ ‫آمن أّنك ستنسى أكثر مما تتمّنى‬ ‫ألفريد دي موسيه‬ ‫بالذن من العزيز مروان نجار صاحب مسلسل‬ ‫"طالبين القرب"‪ .‬انشّقوا عن أحزابكم و طوائفكم و جنسّياتكم و‬ ‫مكاسبكم و انخرطوا في حزب جميعنا متساوين فيه أمام الفقدان‪.‬‬ ‫ليخبر القارئ منكم من لم يقرأ هذا الكتاب‪.‬ث ّ‬ ‫آخر بإنقاذ الكرة الرضّية من مخاطر الحتباس الحراري و‬ ‫ثالث بوقف الحظر القتصادي على كوبا و منع الطعمة‬ ‫مة‬ ‫المع ّ‬ ‫دلة جينّيا و إيقاف البحاث حول الخليا الجذعّية‪ .

‬التي‬ ‫تجعلنا محكومات بالوفاء لذكريات تعيش و تع ّ‬ ‫شش فينا‬ ‫وحدنا‪.‬نناشدهم إيجاد علج للحد ّ من‬ ‫تفشي داء الوفاء للماضي لدى إناث الجنس البشري‪ .‬‬ ‫و نقسم بأغلظ اليمان‪ ،‬أّننا لن نطالب بعدها بأّية مساواة‬ ‫أخرى في الجور‪ ،‬أو فرص العمل‪ .‬نحن نطالب بالمساواة في النسيان مع الرجال‪.‬ذلك‬ ‫‪21‬‬ .‬و نضيء مشاعرنا ‪-‬‬ ‫يو ً‬ ‫ل استهل ً‬ ‫بلمبات معتمدة حديًثا في الغرب ‪ -‬أق ّ‬ ‫كا للعصاب‬ ‫مر طويًل‪.‫و ترشيد استهلك المياه حفا ً‬ ‫ظا على الموارد المائّية و‬ ‫حماية البيئة بعدم استعمال الكياس البلستيكّية‪..‬‬ ‫و الطاقة‬ ‫و ببطرّيات لحاسيس ل تع ّ‬ ‫‬‫نطالب بتطوير البحاث حول الخليا الجذعّية‬ ‫و الجذرّية ‪ -‬إن وجدت عّلنا نعرف جذر هذه البلوى‪ ..‬‬ ‫إّنه نداء نرفعه إلى العلماء‪ .‬‬ ‫ما نحن النساء‪ ،‬فجاهزات لترشيد استهلكنا للبطاقات‬ ‫أ ّ‬ ‫المصرفّية و عدم مساءلة الرجال عن هدر ثرواتنا المائّية‪.‬‬ ‫ل بد ّ للعلماء المنهمكين في أبحاث غبّية ل فائدة من ورائها‬ ‫أن ينكّبوا على ح ّ‬ ‫ل مشكل يعني نصف سكان الكرة‬ ‫الرضّية بتعديل جينات الذاكرة النسائّية حتى يتسّنى لنا‬ ‫ما أن ننسى مثلما ينسى الرجال‪ ..‬ك ّ‬ ‫ل هذا مقابل مطلب واحد‪:‬‬ ‫حمايتنا من عواقب تعّلقنا الغبي ب " كراكيب " الذاكرة‬ ‫العاطفّية‪ .‬أو الرث أو حتى قيادة‬ ‫السيارة‪.‬‬ ‫صتنا من الكسيجين على قّلتها في العالم‬ ‫و التنازل عن ح ّ‬ ‫العربي‪ .

..‬و الغبّيات من النساء!‬ ‫‪22‬‬ .‫ن الوفاء مرض عضال لم يعد يصيب على أيامنا إّل‬ ‫أ ّ‬ ‫الكلب‪ .

.‬‬ ‫صاحت " يا الله‪ .‬اكتبيها "!‬ ‫جا نسائّيا‬ ‫لكن ما كان لهذه الفكرة أن تكون شعاًرا بل نه ً‬ ‫تكتسبه المرأة بذكائها الذي هو وليد غباء سابق‪.‬‬ ‫رحت أهدي صديقتي تلك أخطائي و أخطاء النساء من‬ ‫حولي‪ ..‬‬ ‫نصيحة بعد أخرى ولد من مكالماتنا الهاتفية ومواساتي لها‬ ‫ما سيصبح كتاًبا‪ .‬من أجل هكذا مصائب وجدت‬ ‫العناية اللهّية‪ .‬بعد أن تعب ُ‬ ‫القارئات اللئي يعشن بالتناوب أسى الخيبات العاطفّية‪.‬و وجد الدب‪.‬‬ ‫ب امرأة و‬ ‫حين قلت لصديقتي تلك " أحّبيه كما لم تح ّ‬ ‫انسيه كما ينسى الرجال "!‪..‫هكذا توّرطت في هذا الكتاب‪:‬‬ ‫سا‪ ،‬فالنسيان‬ ‫عا و ق ّ‬ ‫ب يملك شفي ً‬ ‫إذا كان الح ّ‬ ‫دي ً‬ ‫يحتاج إلى آلهة‪ .‬‬ ‫وعت ك ّ‬ ‫ل واحدة بإمدادي بنصائحها‬ ‫بدأ المر مزحة فقد تط ّ‬ ‫و خلصة " حكمتها "‪.‬أبحث في تلك الحفرّيات العاطفّية التي تراكمت‬ ‫خلل الزمنة الجيولوجّية و ش ّ‬ ‫كلت مخزون السذاجة‬ ‫‪23‬‬ .‬كنت أكتب ليًل ما أقول لها في النهار‪.‬‬ ‫ما به جميع‬ ‫فقد وجدت ما أقوله لمرأة يستحقّ أن تأخذ عل ً‬ ‫ت من نجدة حلقة الصديقات و قبيلة‬ ‫النساء‪ .

‬‬ ‫سمة حسب احتياجات ك ّ‬ ‫عالمّية مق ّ‬ ‫ن قراءة كتاب في غير الظرف النفسي الموافق له‪ ،‬قد يكون فيه أًذى‬ ‫ذلك أ ّ‬ ‫نفسّيا يعادل تناولك أدوية مضّرة بصحتك‪ .‬و من جنوني رحت مساًء‬ ‫ي ما فمنذ سنوات ما عدت كاتبتها‪.‬‬ ‫أقرؤها عساها تشفيني من مرض نفس ّ‬ ‫ن العلج بالقراءة النتقائّية هو أحد أحدث طرق العلج‬ ‫و بالمناسبة‪ ،‬إ ّ‬ ‫النفسي‪ .‬خا ّ‬ ‫الرادة للستشارات والبحاث النفسية في دبي‪ .‬‬ ‫لفرط مفاجأتي اشتريتها أمام اندهاش الصيدلي‪ .‬‬ ‫ت كثيًرا من وصفاته و أنا أضحك ملء قلبي‬ ‫هذا كتاب كتب ُ‬ ‫كما في تلك الجلسات الجميلة جوار المدفئة في بيت‬ ‫صديقتي الكبيرة بارعة الحمر‪ .‬‬ ‫ل أوجاع القلب هو الضحك‪ .‬مع كتب الحمية‬ ‫و علج السكري و أمراض الشرايين و القلب‪.‬‬ ‫ل نسائّيا‬ ‫" دلي ً‬ ‫عندها أصبح مطلب الصديقات أن أصدر كتاًبا يكون‬ ‫صة صديقتي الغالية الدكتورة هنادي ربحي مديرة مكتب‬ ‫للنسيان "‪ .‬‬ ‫بكتاباتي ثّم عندما تعّرفت عل ّ‬ ‫دة عثرت على روايتي " فوضى الحواس "‬ ‫و كنت قبل م ّ‬ ‫تباع في صيدلّية في شارع الحمراء‪ .‬لذا في قسمه الثاني يدّلك هذا‬ ‫الكتاب على عناوين الروايات التي ينبغي عليك عدم قراءتها عندما تكون في‬ ‫حالت نفسّية معّينة‪.‫النثوّية عن أسباب تطابق الخيبات النسائّية و تشابه‬ ‫النماذج الرجالية‪.‬و التي كانت قد اتصلت بي‬ ‫قبل خمس سنوات تدعوني إلى لقاء مع مرضاها الذين كانت تعالجهم‬ ‫ي احتارت في علجي من حماقاتي‪.‬حتى أّنه صدر مؤخًرا في باريس كتاب يضّم مئة عنوان لرواية‬ ‫ل حالة نفسية يمّر بها القارئ‪.‬و عدم أخذ الذاكرة‬ ‫ن العلج المثالي لك ّ‬ ‫يبقى أ ّ‬ ‫مأخذ الجّد‪.‬فبارعة التي ترجمت‬ ‫‪24‬‬ .

‬‬ ‫أستفيد‬ ‫مي‬ ‫ذلك أّنني أولى بالنصح من قارئاتي‪ .‬و الخيانات الرجالية‪ ..‬فأنا‬ ‫ل أطمع في غير دعواتك ّ‬ ‫أعتبر هذا الكتاب صدقة جارية و أثق أّنه سيكون أكثر كتبي‬ ‫قراءة نظًرا لما أتوّقعه من ازدهار حالي و مستقبلي‬ ‫للخيبات النسائّية‪ .‬و يحدث أن تنض ّ‬ ‫ثالثة امرأة بجمال و ثقافة عالية و بكبرياء طاٍغ‪ .‬‬ ‫لكون هذا الدليل ليس واحد من أعمالي التي استغرقت‬ ‫كتابتها ثلث سنوات و أكثر‪ .‬‬ ‫ضا ‪ -‬لنفسي‪ .‬كأ ّ‬ ‫أعطاني وهم أن أكون طاعنة في الحكمة !‬ ‫ن لي بالخير‪ ..‬عّلني أعود‬ ‫ربما أكون كتبت هذا الدليل ‪ -‬أي ً‬ ‫ما‪ .‬بل أنا التي أكره أن أقرأ كتاًبا لي بعد‬ ‫إليه و أقرؤه يو ً‬ ‫أن يصدر ) حتى ل تع ّ‬ ‫ذبني الرغبة في إعادة كتابته ( أجزم‬ ‫أّنني سأكون أّول من يهجم عليه حال صدوره‪ .‬و هو ما يسعدني و‬ ‫يؤلمني في آن‪.‬و لحًقا بالرحمة‪ .‬بالمناسبة‬ ‫الكبرياء هي الصفة المشتركة لصديقاتي‪.‬‬ ‫ن هذا الكتاب‬ ‫و ما أبقيت لي والله على ناقة و ل جمل‪ .‬‬ ‫و نكاية في بعض الرجال قافلة من الجمال‪.‫حد‬ ‫أعمالي إلى النكليزية تبرع في قراءة أحاسيسي و التو ّ‬ ‫و بهجة حد ّ النصهار الوجداني حتى ما عدنا‬ ‫معي حزًنا‬ ‫م إلينا صديقة‬ ‫ندري أّينا تترجم الخرى‪ .‬لكن كما تقول أ ّ‬ ‫" خّلت راجلها ممدود و راحت تعّزي في محمود ! "‪.‬‬ ‫إذا كانت النصيحة بجمل أكون قد أهديتكن لوجه الله‪.‬و التي كتبت بعض فصولها و‬ ‫‪25‬‬ .‬عساني‬ ‫و لو من نصيحة واحدة وردت فيه ‪.

‬‬ ‫فقد أردته هدّية لنساء غوانتنامو الحب القابعات في معتقل‬ ‫الذاكرة دون محاكمة عن تهمة ل يعرفها ال السجان!‬ ‫و أردته خاصة تحد ًّيا نسائّيا أرفعه تجاه نفسي‪ .‬وطمعا في النسيان مكتفية به مكسبا ‪ .‬فمع كل‬ ‫مقال كنت أبعثه لها كانت تعيد النظر في خياراتها‬ ‫السابقة ‪.‫عا عن تلك القضايا الكبرى و المفلسة التي‬ ‫أنا أبكي دفا ً‬ ‫آمنت بها‪.‬فحتى قبل صدوره غير هذا الكتاب قدر‬ ‫الكثيرات من حولي ‪ .‬غير آبهة بمن سيفتح هذا الكتاب شهيتهم‬ ‫للشهرة مشهرين بي ‪.‬بعد أن‬ ‫أصبح شعاري " بلى أستطيع ذلك " فيكفي أن تكسب‬ ‫المرأة معركتها الولى حتى ل يعد بإمكان أحد أن يهزمها‪.‬أولهن الصبية التي تطوعت لطباعته‬ ‫حبا لي ‪ .‬‬ ‫بفضل تواطئها الجميل والحاحها كل يوم على أن أزودها‬ ‫بما كتبته منحتني – أنا المعروفة بكسلي – ما كان ينقصني‬ ‫من حماس لنجازه في ثلثة أشهر مضحّية بهوسي بإعادة‬ ‫قراءة مخطوطاتي أكثر من مّرة حد ّ ملحقة المخطوط‬ ‫حتى المطبعة‪ .‬‬ ‫هل فهمتن الرسالة؟‬ ‫***‬ ‫‪26‬‬ .‬‬ ‫ت‬ ‫هذا الكتاب فتح شهّيتي للضحك حتى أّني كثيًرا ما قمع ُ‬ ‫نزعتي للسخرية السياسّية أو النسائّية كي ل يمنع في ج ّ‬ ‫ل‬ ‫البلد العربّية‪ .

27 .

‫هاتف النسيان‬ ‫و على الحبيب إذا رحل‬ ‫ل تبكّين على الطلــــــــــل‬ ‫بك في المناسبة اتصل‬ ‫و اقطع من الرحم الذي‬ ‫من لم يصلك و من وصل‬ ‫سّيان عندك فلــــــــــــــيكن‬ ‫من "الوصايا المضادة"لبي نواس‬ ‫‪28‬‬ .

‬كان نشرتها الجوّية‬ ‫زهدت في ك ّ‬ ‫و بوصلتها في الكون‪ .‬كانت الثرى بيننا فقد مل الرجل جيوب قلبها وعوًدا حتى‬ ‫ل شيء عداه‪ .‬دون شروح أو توضيحات‪ .‬وعواطفه فوق‬ ‫ب نفسه‪ .‬‬ ‫أشهر و هي معّلقة إلى مصل هاتف خارج الخدمة‪ ،‬صاحبه يعيش في بلد‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫واذ بها تمضي نحو جحيم ل نستطيع فيه شيًئا من أجلها‪.‬توّقف هاتفه عن النبض بنوايا‬ ‫إجرامّية معلنة لغتيالها صمًتا‪.‬كان سّيدها و مولها‪ .‬‬ ‫كانت مطمئنة إلى رجل حياتها‪ .‬تملك مؤونة أربع سنوات من الذكريات‪ ..‬غدر بها‪.‬‬ ‫‪29‬‬ ..‬فعذرنا انقطاعها عّنا نحن الصديقات‪...‬قرن و بضع دقائق‬ ‫ل ما يرافقها من حّمى الروح‬ ‫لي صديقة تعيش عذاب القطيعة العاطفّية‪ .‬و‬ ‫مفكرة بيضاء وعدها أن يملها مًعا حتى آخر يوم من عمرهما بالمشاريع‬ ‫الثنائّية الجميلة‪ .‬‬ ‫راحت تموت أمامنا‪ ،‬لن الذي وضعت خصاله فوق الرجولة‪ .‬ثّم ذات صدمة بدأ عذابها‪.‬مع ك ّ‬ ‫و من هذيان تلك السئلة التي ل جواب لها لكونها تلي النشطار العشقي‬ ‫الصاعق في مفاجأته‪.‫صديقتي التي تخاف أن تنسى‬ ‫شهران على فراقنا ‪.‬و بايعته نبّيا‪ .‬‬ ‫الح ّ‬ ‫دون مقدمات‪ .‬‬ ‫كانت تعيش حّبا نحسدها عليه سًرا‪ .

‬فتحت هاتفها تقرأ عل ّ‬ ‫توّهمت‪ .‬‬ ‫سعدت باستنتاجي كأّنها كانت تحتاج رأيي كي تتأّكد أّنها لم تحلم ول هي‬ ‫ي رسائله التي تعود إلى‬ ‫ب فيها الحماس‪ .‬ترتدي بغباء أنثى قميص النتظار ول تريد أن يف ّ‬ ‫الغداق بالنصائح ل جدوى منه في هذه الحالة فهي واثقة من عودته‪.‬و بإمكان‬ ‫ل بطاقة تغ ّ‬ ‫خلل أربع سنوات‪ .‬د ّ‬ ‫الزمن الّول‪:‬‬ ‫ل حين حتى و أنا نائم "‬ ‫" أحّبك ك ّ‬ ‫" كّلما نسيتني استيقظت حتى و أنا في نومي "‬ ‫" أن تختفي ثانية يعني أن أموت إّياك أن تختفي "‬ ‫" أحتاج صوتك كي أرى "‬ ‫أسألها‪:‬‬ ‫أيكون مات ل قّدر ال ؟‬ ‫‬‫ترّد بإحراج‪:‬‬ ‫‪30‬‬ .‬كانت على مشارف‬ ‫لم تكن في منتصف عمر الح ّ‬ ‫ك أزراره سواه‪،‬‬ ‫"‪ .‬لكن قصتها كانت في تفاصيلها حّقا أقرب‬ ‫للخرافة‪.‫" أسطورة ح ّ‬ ‫ب‬ ‫ب‪ .‬حّقا‪.‬‬ ‫ليس ثّمة شك لقد أحّبها هذا الرجل‪ .‬فك ّ‬ ‫ي قصتها كأسطورة عشقّية بتفاصيلها المذهلة جما ً‬ ‫عل ّ‬ ‫إلى صنع خرافته الشخصّية‪ .‬فقد كانت تسرد‬ ‫ل عاشق يحتاج‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫دليلها ذكريات و " ميساجات " و وعود و ل تريد أكثر من أن يؤّكد لها أحد‬ ‫هذا !‬ ‫في البدء كنت أطمئنها إلى أوهامها‪ ،‬حتى ل أزيد من ألمها‪ .‬‬ ‫حين زرتها أرتني الكّم المذهل من البطاقات الهاتفّية التي تحّدث بها إليها‬ ‫طي ثلث ساعات من الكلم‪ .‬ك ّ‬ ‫طي لو وضعت الواحدة بجوار‬ ‫عشرات البطاقات التي تحتفظ بها أن تغ ّ‬ ‫الخرى المسافة الفاصلة بين لندن و بيروت‪.

‬‬‫ي و يهاتفك ؟‬ ‫و منذ متى لم يستيقظ من سباته الشتو ّ‬ ‫‬‫تمتمت‪:‬‬ ‫ آخر مّرة كّلمني كانت في ‪ 6‬حزيران عند الساعة الرابعة‬‫عصًرا‪.‬مثله ل ينسى‪.‬بل بالزمن الذي في انتظاره كنت تحسبين أشهره و أسابيعه و‬ ‫أيامه بالساعات‪ ..‫ق!‬ ‫ ل‪ .‬‬ ‫شاق‬ ‫ضا يحسب الوقت كما أحسبه أنا‪ .‬‬ ‫ب ل يقاس بعدد الساعات التي كّلمك فيها بالبطاقات‬ ‫الح ّ‬ ‫الهاتفّية‪ .‬إّنه النخاع الشوكي‬ ‫للذاكرة‪.‬‬ ‫كما توّقعت‪ ،‬راحت تدافع عنه كما تدافع ضحّية عن جلدها‪..‬‬ ‫‪31‬‬ ...‬‬ ‫أوتعتقدين أّنه يحفظ اليوم و الساعة التي كّلمك فيها لخر مرة منذ‬ ‫‬‫سبعة أشهر ؟‬ ‫ترتبك‪:‬‬ ‫ ل أدري‪.‬رقمه يد ّ‬‫ربما أصيب من غير شّر بالعمى ؟‬ ‫‬‫تجيب باستحياء‪:‬‬ ‫ ل هو دائم التواجد على النترنت‪.‬يحدث للع ّ‬ ‫ ربما كان هو أي ً‬‫أن يختلفوا و يعيشوا قطيعة قصيرة أو طويلة لكّنهم ل ينسون و ل‬ ‫يخونون‪ .‬وحده الوفاء يملك عّدادا دقيًقا للوقت‪ .‬اقطعي مباشرة‬ ‫المكالمة ول ترّدي على هاتفه ما حييت‪..‬‬‫ي سلم أو كلم متى بالضبط‬ ‫لو هاتفك اسأليه مباشرة قبل أ ّ‬ ‫‬‫ي شهر كان لقاؤنا الخير ؟‬ ‫ي يوم من أ ّ‬ ‫تحّدثنا معا لخر مرة ؟ و في أ ّ‬ ‫إن تهّرب من الجابة أو أخطأ في تحديد التاريخ‪ .

‬لقد نام هذا الرجل و استيقظ خلل سبعة أشهر‬ ‫حا ل عند‬ ‫ل و ل صبا ً‬ ‫ي و عشرة مرات‪ ،‬لم يشعر خللها ل لي ً‬ ‫اليومّية ( مئت ّ‬ ‫غفوته و ل عند استيقاظه بحاجة عاشق لسماع صوتك‪.‬‬ ‫ و منذ متى لم تلتقيا؟‬‫ منذ ‪ 20‬يناير الماضي‪..‬‬ ‫فصل هزمه بحّره و ل بثلجه فعاد ليستعين بك عليه‪..‬‬ ‫ب فيها حماس مفاجئ‪ .‬إ ّ‬ ‫‬‫أشهر كنت خللها خارج مفكّرته يعني أّنك ما عدت ضمن اهتماماته‪،‬‬ ‫عليك أن تضعيه بدورك خارج حياتك‪.‬أمام صمتها المتعاطف معه أخذت‬ ‫ورقة‪ ،‬و رحت أحسب لها على الورق ما أراه شخصّيا خيانة‪.‬‬ ‫) عدا قيلولته‬ ‫عزيزتي‪ .‫ن رجلً استطاع أن يعيش سبعة‬ ‫إن لم يخنك فقد خان الّلهفة‪ .‬ل امرأة جلست إلى طاولته أو تمّددت على سريره‬ ‫‪32‬‬ .‬و أّنه منذ ذلك الحين معّلق على جدار كصورة ل امرأة عبرت‬ ‫اللندن ّ‬ ‫أو مّرت بحياته‪ .‬‬‫ل لم تلتق به منذ أحد عشر شهًرا قد التحق‬ ‫ن رج ً‬ ‫أو تعتقدين أ ّ‬ ‫‬‫بالدير في غيابك و أصبح راهًبا يستعين بذكراك على النساء و البرد‬ ‫ي‪ .‬قالت‪:‬‬ ‫د ّ‬ ‫بلى‪ ،‬لقد رّد على معايدتي برسالة قال فيها " ل أستعين بغيرك‬ ‫‬‫على النساء و البرد "‪...‬‬ ‫بدت مترّددة و غير مصّدقة أّنه نسيها حّقا‪ .‬‬ ‫ي ستمئة و ثلثين وجبة‬ ‫و تناول خلل هذه المّدة ثلث وجبات في اليوم أ ّ‬ ‫ن غذاًء روحّيا ينقصه و أّنه يحتاج أن‬ ‫بالتمام و الكمال من دون أن يشعر أ ّ‬ ‫و مّر به أثناء ذلك صيف و خريف و شتاء فل‬ ‫يقتات بك ليحيا‪.

‬‬ ‫مزيج من الكبرياء و الغباء يجعلنها ترفض تصديق احتمال خيانة من تح ّ‬ ‫ب بقدر منسوب وفائنا‪..400‬دقيقًة‪ .‬‬ ‫فنحن نحكم على وفاء من نح ّ‬ ‫ن تلك القصة " السطورّية " انتهت هو اعتراف ضمني‬ ‫ن اعترافها بأ ّ‬ ‫ثّم إ ّ‬ ‫ي‪ :‬من أجل ل شيء‪...‬‬ ‫اجلسي إلى نفسك و واجهيها بهذا السؤال‪:‬‬ ‫لو قلت لك أّنني أثق في وفاء رجل يرفض الرّد على مكالماتي منذ سبعة‬ ‫ي من سذاجتي !‬ ‫أشهر و لم ألتق به منذ سنة‪ .‬‬ ‫‪ 35040‬ساعًة‪.‬‬ ‫بهدرها أربع سنوات من عمرها أ ّ‬ ‫‪ 48‬شهًرا‪.‬‬ ‫أّ‬ ‫فأربع سنوات في حياة امرأة أربعينّية هي ثروة زمنّية أغلى من أن تستعاد‪..‬‬ ‫ب‪.‬‬ ‫‪33‬‬ .‬أما كنت أشفقت عل ّ‬ ‫دمعت عيناها و لم تقل شيًئا‪...‫أو تركت صوتها على هاتفه‪ .‬و يقتلك ظمًأ حين يذهب‪ .‬فل‬ ‫أي ح ّ‬ ‫يملك من أجلك قطرة وفاء للماضي تبّرر هذا الهدر و إثم نزيف الزمن‬ ‫السائب في عمر امرأة‪.‬من أجل ل شيئ‬ ‫يا ال! أكثر من مليوني دقيقة لم تبق منها دقيقة واحدة لقول كلمة واحدة تعيد‬ ‫ب الحياة !‬ ‫للح ّ‬ ‫ب هذا الذي يجرفك طوفانه حين يجيء‪ .‬‬ ‫ب‪ .102..‬‬ ‫‪ 2.‬عساها تتعّلم‬ ‫تركت لها على ورقة جردة بأرقام خساراتها في بورصة الح ّ‬ ‫ل تستثمر في المشاريع الوهمّية‪.‬أو قاسمته على النترنت صباحات‬ ‫الضجر و ليالي السهر في مدن الصقيع‪.‬‬ ‫‪ 1460‬يوًما‪.

‬‬ ‫ أما كان بإمكانك أن تزّفي لي هذا الخبر لحًقا؟!‬‫رّدت ضاحكة‪:‬‬ ‫‪34‬‬ .‬اخلعي عنك حداد هذا الرجل‪ .‬و تحتفظ‬ ‫بالرسائل الهاتفّية كما لو كانت سندات ملكّية‪ .‬صحت بها ‪:‬‬ ‫ن حّبا مفقوًدا أفضل‬ ‫ضا‪ .‬فأّيا كان ثمن إنهائها لن يكون أكثر من‬ ‫شقاء بقائك هكذا " شردودة ل مطّلقة و ل مردودة " حسب قول أمي‪.‬و وحدها المرأة‬ ‫تعيش مزدحمة بكراكيب الذاكرة‪ .‬‬ ‫رجل كالزواحف يتخّلص من جلده و من ماضيه دون عناء‪ .‬‬ ‫حا‪ .‬و تعيد استنساخ " الرسائل‬ ‫ي و‬ ‫صة بدقائقها و ثوانيها كي تستعيد الزمن العشق ّ‬ ‫الهاتفّية " في دفاتر خا ّ‬ ‫ب‪ .‬كنت ما أزال‬ ‫في الغد هاتفتني على غير عادتها عند الساعة التاسعة صبا ً‬ ‫ل للكتابة‪.‬و خذي قراًرا بينك و‬ ‫من ح ّ‬ ‫بين نفسك بإنهاء هذه العلقة‪ .‬لكأّنها كانت تدري أّنها ذات يوم لن تملك‬ ‫تباهي به أمام نفسها وأمام الح ّ‬ ‫ل على أّنه حًقا مّر بحياتها ‪.‬‬ ‫نائمة‪ ،‬فأنا أسهر طوي ً‬ ‫قالت‪:‬‬ ‫ل قراًرا بأن‬ ‫ أهاتفك لقول لك أّنني عملت بنصيحتك‪ .‬و يرين الح ّ‬ ‫ن قرباًنا لرجل لم يقّدم له ّ‬ ‫عمره ّ‬ ‫لشخص ليس بالضرورة رهينة لهن بل لمزاجه و أفكاره المسبقة و عقده و‬ ‫تطلعاته الشخصّية‪.‫صديقتي هذه نموذج للف النساء العربّيات اللئي يقّدمن سنوات من‬ ‫ب ارتهاًنا‬ ‫ن سوى الوعود‪ .‬أخذت لي ً‬‫أنساه و أردت أن تعرفي بذلك‪.‬إ ّ‬ ‫ل يوم‪ ،‬و عمرك أي ً‬ ‫ب يتناقص ك ّ‬ ‫ هذا الح ّ‬‫ب منقوص‪ .‬‬ ‫ثّم إن لم تحسمي هذا المر اعلمي أّنك ستخسرينني فما عاد مزاجي يتقّبل‬ ‫استكانة امرأة و استعدادها للتضحيات الغبّية‪.‬‬ ‫ل ما وّثقت من تفاصيل دلي ً‬ ‫إّ‬ ‫يا للغباء‪ .‬تحفظ التواريخ عن ظهر قلب‪ .

.‬‬ ‫ضا أن تشفين‪ ..‬ل تدعي الساعة‬ ‫ما دام هو قد شفي بإمكانك أي ً‬ ‫‬‫تتحّكم فيك‪ ...‬اكسري هذه العادة بعادة أخرى‪.‬ل أصّدق أّنك ستستيقظين من أجلي !‬ ‫‬‫ليس من أجلك من أجل النسيان‪ ..‬لنتّفق أّول‪ .‬‬‫ برغم ذلك ستكرهينه‪.‬‬‫صمتت كأّنها أمام خيار ما توّقعته‪..‬إّنها فكرة جميلة‪ ...‬لست كلب " بافلوف "‪ .‬‬ ‫ لكّنني ل أريد أن أكرهه‪ .‬أو‬ ‫ أعترف ما استطعت أن أشفى من هاتف التاسعة صبا ً‬‫بالحرى السابعة بتوقيت لندن‪..‬‬‫ن امرأًة مثلك ليس حولها أحد‪.‬‬ ‫جلس ُ‬ ‫قلت‪:‬‬ ‫ل صباح عند التاسعة ؟‬ ‫ما رأيك أن أهاتفك أنا ك ّ‬ ‫‬‫صاحت بطفولة‪:‬‬ ‫وااااو‪ .‬هاتفي لن يكون‬ ‫‬‫ل يوم سأقول لك عما فعله‬ ‫ب‪ .‬‬‫ت في سريري و قد راودتني فكرة‪.‬‬ ‫‪35‬‬ ..‬ك ّ‬ ‫هاتف الح ّ‬ ‫الرجال بنساء أخريات ما يجعلك تكرهين هذا الرجل‪.‫ في الواقع ما زلت أستيقظ عند الساعة إّياها التي اعتاد أن يهاتفني‬‫فيها لسنوات‪.‬‬ ‫ ل أصّدق أ ّ‬‫ ل و ال‪.‬‬ ‫كّلمي أحًدا آخر !‬ ‫ ليس في حياتي أحد‪..‬سيكون هاتف النسيان‪ .‬‬ ‫ما دمت لم تكسري داخلك الساعة البيولوجّية لحّبه فلن يغادرك‬ ‫‬‫هذا الرجل‪ .‬أريد فقط أن أنساه‪.‬كأّنك تهاتفينني الن لتقولي لي عكس ما توّدين قوله !‬ ‫رّدت على استحياء‪:‬‬ ‫حا‪ .

‬تدرين أح ّ‬ ‫‬‫قلت مازحة‪:‬‬ ‫ أنت ل تدرين ماذا فعلت قبل عشرين سنة في باريس لنقاذ‬‫ي رجل!‬ ‫شّغالتي من بين فك ّ‬ ‫صاحت بحماس‪:‬‬ ‫ احكي لي شو عملت‪.‬‬‫قلت‪:‬‬ ‫صة مع‬ ‫ل يوم ق ّ‬ ‫ستستمعين إلى تلك القصة غًدا‪ .‬ثّم كان لديها أمل أن نأتي على ذكره‪ .‬‬ ‫يسعدني حّقا أن تهاتفيني‪ ...‬بل الطاحة بشهريار المع ّ‬ ‫ق " هاتف النسيان " في بيت صديقتي عند الساعة‬ ‫ل صباح يد ّ‬ ‫من يومها ك ّ‬ ‫التاسعة‪.‫قلت‪:‬‬ ‫ قّرري أتودين أن أهاتفك بتوقيته أم ل؟‬‫ق هاتفها أخيًرا في ذلك التوقيت‪ ،‬أكثر من حاجتها‬ ‫لعّلها كانت تحتاج أن يد ّ‬ ‫إلى سماعي‪ ..‬‬ ‫رّدت‪:‬‬ ‫ب هذا التواطؤ النسائي‪.‬سأروي لك ك ّ‬ ‫‬‫صتي تحكى في النهار ل في الليل‪ ..‬‬ ‫ب!‬ ‫ل الكلم المباح عن عمرها المستباح باسم الح ّ‬ ‫فأحكي لها بك ّ‬ ‫‪36‬‬ .‬‬ ‫رأسي من شهريار‪ ...‬و أّنني ل أريد بها إنقاذ‬ ‫نق ّ‬ ‫الفرق أ ّ‬ ‫شش في رأسك‪.‬لكّنني ما كنت من الحماقة‬ ‫لهاتفها كي أقع في فخ ذكرياتها بدل أن أنسيها إّياه‪.

‬فقد كنت أجرب فيها أي ً‬ ‫صة‬ ‫ذاكرة الجسد " عندما تنتهي من الشغال المنزلّية و أسألها كيف تجد الق ّ‬ ‫و تناقشني المسكينة على قدر ثقافتها‪ .‬و وصفتي السحرية‬ ‫فقلت لها أكحل و افتـــرا ُ‬ ‫ق‬ ‫كأنــــّــــك لم يرّوعك البعاُد ؟‬ ‫فقالت‪ :‬كي تحّوله دموعي‬ ‫فيغدو و هو في خّدي حداُد‬ ‫تميم الفاطمي‬ ‫لدها‬ ‫في السبوع الثاني للنسيان‪ ...‬‬ ‫ل بحاجة إلى سند عاطفي كي ل‬ ‫" الحاجة أّم الختراع " و كانت الفتاة فع ً‬ ‫ضا مسوّدات "‬ ‫تنهار‪ .‬من أين له هذه النبوءة‪ .‬‬ ‫فمن الواضح أّنني ما كنت سوّية‪ .‫شّغالتي العاشقة‪ .‬‬ ‫و الحوارات‪.‬قلت لجّرب فيها الوصفة‪ .‬‬ ‫ن العمال البداعّية الكبرى ل يكتبها إ ّ‬ ‫ن فإ ّ‬ ‫ال " دعها تج ّ‬ ‫سبحان ال‪ .‬و على قدر عقلي‪...‬و الن و أنا أكتب يحضرني قول نزار في‬ ‫ما كتبه عن " ذاكرة الجسد " حين يقول للغالي الدكتور سهيل إدريس رحمه‬ ‫ل مجانين "‪..‬و ما قدمت له يوًما برهاًنا على‬ ‫جنوني !‬ ‫‪37‬‬ .‬لم أجد لنقاذ صديقتي الغبّية من حنينها لج ّ‬ ‫سوى أن أعرض عليها وصفة قديمة للشفاء من حبيب ) أظّنني أملك براءة‬ ‫اختراعها ( ابتكرتها قبل عشرين سنة في باريس عندما وجدت نفسي أمام‬ ‫فتاة جاهزة للنتحار بسبب قسوة رجل‪.

‬كان الرجل يملك وسامة‬ ‫مشرقّية تباهي بها‪ .‬أو إلحاق أ ّ‬ ‫ي‬ ‫ب لّول مرة‬ ‫أذى به‪ .‫كانت فتاة مغربّية رسبت في البكالوريا‪ .‬و إن دّقت بابه رمى عند الباب‬ ‫بأشيائها حتى بدأت تراودها فكرة النتحار لمقاصصته بموتها‪ .‬كانت تقيم عند قريبتها و تأتي يومّيا لمساعدتي لبضع‬ ‫و للهتمام بالولد‪.‬و تح ّ‬ ‫ي مدججة بكوكتيل من العواطف القابلة‬ ‫و أنفة و شراسة‪ .‬فقد كانت تحمل صورته أينما حّلت‪ .‬حتى أقسمت أمي أّنها سحرتني‪ .‬أ ّ‬ ‫بوفاء‬ ‫للنفجار و الدمار !‬ ‫‪38‬‬ .‬‬ ‫"ر ّ‬ ‫صتها فقد كانت تطلب مّني أن أكتب رسائل ح ّ‬ ‫ب‬ ‫وجدت نفسي متوّرطة في ق ّ‬ ‫نيابة عنها ) بعد أن اكتشفت موهبتي الدبّية ! ( بينما اكتشف الرجل لحًقا‬ ‫و صوري في المجلت أّنها تعمل عند كاتبة و أ ّ‬ ‫ن‬ ‫عندما أرته مقالتي‬ ‫ق رواية ! (‬ ‫صة تستح ّ‬ ‫الرسائل المكتوبة إليه أجمل من ساعية البريد ! ) و الق ّ‬ ‫ص ضفائرها و‬ ‫ذات يوم قّرر التخلي عنها برغم جهدي في تجميلها و ق ّ‬ ‫ل كيف أعفيها من‬ ‫إهدائها أجمل ثيابي‪ .‬‬ ‫ساعات في أشغال البيت‬ ‫ب رجل سوري ل أدري أين صادفته‪ .‬جاءتني بضفائر‬ ‫قروّية و ملمح جبلّية‪ .‬و إ ّ‬ ‫و أكّرس وقتي لخدمتها و كنت أرّد أّنها لو‬ ‫الهتمام بأطفالي الثلثة‬ ‫ن حالتها أصبحت‬ ‫كانت تعرف السحر لسحرت ذلك الرجل أّول ! ذلك أ ّ‬ ‫بائسة و مشفقة حّد تركي " ذاكرة الجسد " جانًبا‪ .‬‬ ‫صوابها‪ .‬‬ ‫كّلما هاتَفْته كان يقطع الهاتف في وجهها‪ .‬كان يعمل‬ ‫ذات يوم وقعت البنت في ح ّ‬ ‫أستاًذا في سوريا و أصبح يعمل طّراشا في باريس‪ .‬و النهماك في " كتابة "‬ ‫حياتها العاطفّية‪.‬فقد كانت البنت بربرّية من الطلس المغربي‪ .‬جّنت به حّبا و غيرة‪ .‬ل تملك أّية جاذبّية‪ .‬لك ّ‬ ‫جال و استحلى" كما يقول اللبنانّيون‪.‬تدريجّيا فقدت البنت‬ ‫ن الرجل لم يفقد عقله كان فقط يتسّلى‪..

‬ذرك تشوفي‬ ‫واش راح يخرج منها " المعّلمة " متاعك !‬ ‫" صانعة " عند‬ ‫كانت أّمي تصّر على أّني مسحورة و أعمل بدوام كامل‬ ‫خادمتي‪ .‬حتى إذا رآك المرة القادمة يأكل أصابعه ندامة لّنه تركك !‬ ‫ن الرجل كان منهمًكا في " أكل " ضحّية جديدة‪ ...‬و اشتري ثياًبا‬ ‫جميلة‪ .‬لو كانت له أخلق لما تصّرف هكذا مع فتاة‪ .‬ثّم إّنه موسم التنزيلت‪ .‬و‬ ‫هذي البنت مسكينة كانت رايحة تقتل روحها !‬ ‫هذي تقتل روحها ؟ تصيح أمي أنت اللي تقتلي روحك‪ ..‫وصلت معها إلى اتفاقّية أن تهاتفني كّلما شعرت برغبة في مهاتفته‪ ،‬فأشتمه‬ ‫لها‪ ،‬و ألعن أبوه و أصيح بها " كيف تسمحين لطّراش أن يفعل بك هذا ؟ من‬ ‫ن دخلك أكبر من دخله‪ .‬فقد كانت تهاتفني من أ ّ‬ ‫ن الجّوال لم يكن قد اخترع بعد‪.‬اذهبي إلى‬ ‫ذاك المحل الذي أشتري منه ثياًبا بجانب مدرسة الولد‪ .‬‬ ‫كنت أقول لها أ ّ‬ ‫ل أناقتها و يصادف وجود أمي كانت‬ ‫و حين كانت تزورني بعد ذلك في ك ّ‬ ‫أمي تعايرني طوال السهرة بسببها‪.‬‬ ‫ شفت مرا تبعث خديمتها إلى نفس المحل اللي تشري منو ثيابها‪ .‬‬ ‫أهمليه‪ .‬و أصلك أشرف‬ ‫يكون ليقطع الهاتف في وجهك ؟ إ ّ‬ ‫من أصله‪ .‬واش‬‫يقولوا الناس ؟‬ ‫‪-‬‬ ‫‪-‬‬ ‫إحنا في فرانسا يا أمي حتى واحد ما على بالو بيك واش لبسة‪ .‬أّما زوجي فما كان ليصّدق هذه الهواتف التي أقول أّنها من‬ ‫ي كابينة تلفون تمّر بها لتخبرني بمستجّدات‬ ‫الشغالة‪ .‬لكّنني‬ ‫طبًعا على الرجح أ ّ‬ ‫ي شيء يقّوي من عزيمتها كي تصمد و تنساه‪..‬ثّم أنت التي نفختيه‬ ‫و طلبت مّني أن أكتب له رسائل ما كتبتها جورج صاند لشوبان فراح يظن‬ ‫نفسه فهد بلن ) كان المطرب السوري الراحل رمز الرجولة آنذاك (‪.‬دعيه هو يتعّذب و يسأل عنك‪ ..‬‬ ‫صتها و ل أستطيع التصال بها لحًقا ل ّ‬ ‫ق ّ‬ ‫‪39‬‬ ..

‬‬ ‫زلت في هذا الكتاب ل أفعل إ ّ‬ ‫و هكذا طلبت من تلك الصديقة أن تهاتفني كّلما راودها الحنين إلى مهاتفته‪.‫فأقضي ما تسع بطاقتها من وقت في الشتم حيًنا و الوشوشة حيًنا‪ .‬ثّم ينساهن في عرض البحر‪.‬أتساءل‬ ‫ل قواي العقلّية‪ ،‬كيف لمرأة لها ثلث صبيان‬ ‫الن إن كنت يومها في ك ّ‬ ‫أصغرهم عمره سنتين أن تضيف إلى واجبات أمومتها دور الم تريزا‪.‬و ما‬ ‫قضيت عمري في انتشال الناث الغبّيات من قصص الح ّ‬ ‫ل هذا‪.‬‬ ‫فأقول لها عن الرجال ما يشفيها و ينسيها و أعايره لها كما لو كنت أمي !‬ ‫‪40‬‬ .‬‬ ‫ب‪.‬‬ ‫ب المغرقة‪ .‬‬ ‫ل إنقاذ المهاجرات غير الشرعّيات في مراكب الح ّ‬ ‫ذلك أّنني ل أستطيع إ ّ‬ ‫ن في مركب غير آمن للهجرة نحو أرض‬ ‫ن أحدهم و يبعث به ّ‬ ‫عندما يغّرر به ّ‬ ‫العشق الموعودة‪ .

‬‬ ‫انتهى سباتك الشتوي عزيزتي‪.‬‬ ‫النوم على تلك الغيمة القطنّية البيضاء متو ّ‬ ‫ضا من العلّو الشاهق للوهام‪ .‬افتحي نوافذ الحياة و إ ّ‬ ‫ل‬ ‫دخل الصقيع إلى قلبك و بقي هناك‪ .‬‬ ‫قومي من تحت الردم ‪...‬‬ ‫مارك توين‬ ‫صباح الخير‪ .‬‬ ‫تدرين كم للح ّ‬ ‫ستعرفين من مّدة غيبوبتك‪ ،‬في أّية درجة من العشق كنت حين خلدت إلى‬ ‫سدة أحلمك‪.‫الستيقاظ الموجع من الخدر العشقي‬ ‫ل توقظو المرأة التي تحب ‪ .‬إّنها التاسعة بتوقيت النسيان‪.‬‬ ‫‪41‬‬ .‬قومي من حزنك قومي ‪ .‬دعوها في أحلمها حتى ل تبكي عندما تعود‬ ‫الى الواقع المر ‪.‬لذا ما أخذت‬ ‫ما توّقعتها ستمطر و ترمي بك أر ً‬ ‫معك كما المظلّيين ما يضمن نزولك بسلمة‪ .‬كنت غزالة و أصبحت من دببة القطب‬ ‫الشمالي تنامين سبعة أشهر‪ .‬فالسقوط المفاجئ ما كان ضمن‬ ‫شم داخلك من‬ ‫حساباتك و الن قلبك ل يتوّقف عن الصغاء لصوت ما ته ّ‬ ‫أشياء سيصعب عليك ترميمها‪..‬بأّية حقنة تّم تخديرك؟ بالشغف ؟ بالولع ؟‬ ‫الوله ؟ الهيام ؟ الغرام ؟ الصبابة ؟‬ ‫ب من اسم ؟ تسعون اسًما حسب مراتب العشق و جنونه‪.

‬‬ ‫ل بحرمانه منك‪.‬ل زوارق في الفق‪ .‫ل قدرتك على الوقوف‪ ".‬‬ ‫ب يستطيع من أجلك شيًئا و ل النسيان‪ .‬و يش ّ‬ ‫سبع مرات و نقوم ثمانية " يقول اليابانيون‪ .‬نقع‬ ‫ل تدعي منظر الخراب يشّوه مزاجك‪ ..‬‬ ‫هو لن يعود طالما أنت في انتظاره‪.‬غادري‬ ‫ل الح ّ‬ ‫مرفأ النتظار‪.‬اشتري أحذية لحلمك و ستصبح كلّ الطرقات إلى الفرح سالكة‪.‬ما ينتظرك أجمل مما‬ ‫يحيط بك‪ .‬عندما ستنسينه حّقا‪ ،‬سيتذّكرك‪ .‬قومي‪ .‬‬ ‫سًدى تنتظرين‪.‬و لن تحافظي عليه إ ّ‬ ‫أنت لن تكسبيه إ ّ‬ ‫ل بالخسارة‪ .‬ذلك أّننا‬ ‫ثّمة رجال ل تكسبينهم إ ّ‬ ‫ل ننسى خساراتنا !‬ ‫‪42‬‬ .‬‬ ‫ل بفقدانه لك‪ .

‬ل ّ‬ ‫لقد أصبحت أستيقظ قبلك ل ّ‬ ‫موعًدا معه‪.‬‬ ‫سيسّلمك إلى " عدّوك الحبيب " كما سّلم حسن الترابي كارلوس إلى فرنسا‪.‬‬ ‫ل معارض يلجأ إليها و يأتمنها على حياته‪.‬‬ ‫السرير ليس مكاًنا آمنا لمرأة تنشد النسيان‪ .‬إلى عدّوك‬ ‫لعّل لقاًء في المنام يكون‬ ‫و إّني لهوى النوم في غير حينه‬ ‫سسس‬ ‫سسسس‬ ‫صباح الخير‪ .‬فل تطلبي اللجوء العاطفي إليه‪.‬هذا أنا‪.‬و تبقين في السرير‪ ..‬‬ ‫ن لك‬ ‫ن لي موعًدا معك‪ ..‬‬ ‫و كما تسّلم النظمة العربّية ك ّ‬ ‫‪43‬‬ ..‫ل تطلبي الّلجوء العاطفي إلى السرير‬ ‫فهو سيسّلمك‪ .

‬أ ّ‬ ‫ل مستيق ً‬ ‫ظّ‬ ‫البشر ليسوا حقيقيين ال في اللحظة التي يكونون فيها في أسرتهم وحدهم ''‬ ‫أخطر مكان عليك السرير‪ .‫السرير كمين يقع فيه القلب النازف شوًقا‪ .‬حدودك‬ ‫ل صوب تحّدك الذكريات و المواجع و الماضي‪ .‬و هكذا يصبح النوم وسيلة يسترّد بها الدماغ‪ .‬اعتقاًدا منه أّنه‬ ‫ملذ آمن لفرط حميمّيته‪.‬إّنه يغّذي حزنك و يوقظ مواجعك‪ .‬يستعين بامرأة على نسيان أخرى‪.‬أنت فيه مطّوقة بنفسك‪ .‬‬ ‫لهذا سمي السرير مخدع !‬ ‫غادري مخدعك حال استيقاظك أتمّنى أن أجدك غًدا أمام فنجان قهوة‬ ‫ل صباح أمام الطبيعة بدل‬ ‫تحتسينها على شرفة أحلمك‪ .‬بنظرة خاطفة ذكريات كثيرة تستلقي على‬ ‫سريري تقول عناية جابر''‬ ‫ل يلزم السرير حداًدا على امرأة ؟‬ ‫هل رأيت رج ً‬ ‫إّنه يقصد السرير " رفقة لوازم نسيانه "‪ .‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬ل أخطر من حميمّيته هذه عليك‪ .‬‬ ‫لذا قد يستيقظ البعض و وسادته مبّللة بدموعه‪ .‬فحسب آخر البحاث العلمّية‪ ،‬إحدى مهام النوم حماية‬ ‫ل ما يعتقد المرء أّنه نسيه خلل‬ ‫الذاكرة‪ .‬‬ ‫‪44‬‬ .‬لتنفردي‬ ‫به‪ ..‬‬ ‫في هذا سّر شفائه‪.‬فالنوم يساعد الدماغ على تخزين ك ّ‬ ‫النهار‪ .‬‬ ‫لكّنها ستفترسك فيه لّنك هناك ل لتنسي من تحّبين بل لتستعيديه‪ .‬و يخدعك‬ ‫بإيهامك أّنك تلتقين فيه الرجل الذي ما عاد من مجال لللتقاء به في الحياة‪.‬‬ ‫يأّ‬ ‫ظا‪ .‬لقد بكى أثناء نومه‪ .‬الذكريات‪.‬لتبكيه‪.‬جرحه‬ ‫ن النوم نفسه ما عاد فرصة للنسيان يقول العلماء ‪'' .‬أنت‬ ‫القليمّية أنت‪ ،‬من ك ّ‬ ‫طريدة ذاكرة تعتقدين الهروب منها إلى السرير‪.‬اجلسي إلى نفسك ك ّ‬ ‫أن تجلسي إلى ذاكرتك في سرير‪ ''.‬فالجنس عنده وصفة دواء يسهل تناوله بعد كل خيبة‬ ‫عاطفية‪.‬‬ ‫حتى النوم سيغدر بك‪ .‬المطعون عشًقا‪ ...

‬هو فضاء شقائك !‬ ‫***‬ ‫ب"‬ ‫" الجنس مجرد إرضاء للنفس عندما ل يحصل الواحد منا على الح ّ‬ ‫غارسيا ماركيز‬ ‫‪45‬‬ .‫ما دمت عاجزة عن الخيانة‪ ..‬أضعف اليمان أن تغادري السرير حتى ل‬ ‫يكون فضاء متعته ‪ .

..‬‬ ‫صدًقا‪ ،‬ألست أفضل هذا الصباح؟ أشهر و أنت تنامين ظهًرا لظهر مع‬ ‫جسدك المستلقي إلى جوارك‪ .‬تؤجل فرحتها في انتظار السعادة‪ .‬‬ ‫هكذا هي المرأة العربية‪ .‬‬ ‫كق ّ‬ ‫‪46‬‬ ..‬الح ّ‬ ‫و أنت تحبينه‪ .‬مع الوقت أصبحت جارة جسدك‪ ،‬جارة حياتك‬ ‫ل صاحبتها‪ .‬‬ ‫ب يحّبك‬ ‫الحياة تنتظرك و أنت تنتظرينه‪ .‬و مصادفاتها‪.‬الحياة تنتظرك و أنت تنتظرينه !‬ ‫ت فأنت أّول خاطري‬ ‫فإذا صحو ُ‬ ‫و إذا غفا جفني فأنت الخر‬ ‫صباحك نسيان‪.‬‬ ‫ط يتوق إلى خانقه تريدينه‪.‫أّيتها الحمقاء‪ ..‬لّنه ألمك‪..‬السعادة تشتهيك و أنت تشتهينه‪ .‬الحياة موجودة‬ ‫من أجلك‪ .‬تعيشين حياة مؤجلة إلى حين يعود‪.‬بعطورها و ورودها و فصولها‪ .

‬لكن ألم الفراق الكبير ل بّد أل يدوم أكثر من‬ ‫عليه ل يستح ّ‬ ‫ن على الطرف‬ ‫سنة‪ .‬فاللم ليس قدًرا‪ .‫عندما يتجاوز الخذلن حّده‪ ،‬و ينفذ مخزون الصبر النسائي على سعته‪ ،‬عليك‬ ‫أن تراجعي علقتك باللم‪ .‬يبكيك و يخلص لغيابك ؟‬ ‫كفى بربك حماقة !‬ ‫‪47‬‬ ..‬فهل أنت واثقة أ ّ‬ ‫الخر ثّمة عاشق ولهان قادم من العصور الغابرة‪ .‬فثّمة‬ ‫امرأة للشفاء من رجل تفشى فيها داؤه‪ .‬بعدها يصبح المر ضرًبا من النتحار‪ .‬إّنه معدل الزمن النثوي المهدور الذي تحتاجه‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫"ح ّ‬ ‫ل أن يعيش أكثر من فصل و الحزن‬ ‫ب " ما كان مقّدرا له أص ً‬ ‫مثل هذا " الح ّ‬ ‫ق أكثر من أيام‪ .‬الوعكة العاطفّية تأخذ وقًتا أق ّ‬ ‫ب " تلتقطه النساء مثل النفلونزا في شتاء القلب‪.‬إّنه اختيار‪.‬‬ ‫عام من اللم يكفي و يزيد‪ .

‬ل تكوني على عجل و ل تقلقي‪ .‬‬ ‫أو يبيعك إّياه قبل أن يتفّتح على أغصانه‪ .‫بالروح‪ ..‬عليك أن تقتنيه بألمك و أرقك و‬ ‫دموعك‪.‬على أساس "‬ ‫‪48‬‬ .‬ل أحد بإمكانه أن يهديك النسيان قبل وقته‪..‬يحتاج إلى فصلين أو ثلثة قبل أن‬ ‫يزهر‪ .‬‬ ‫بالحنين و النتظار‪ .‬‬ ‫ل مناسبة‬ ‫لكن حذاري أن تتحّرشي بشجرة الذكريات‪ .‬‬ ‫ثّم تذّكري نحن ل ننسى ال حين نريد ذلك حقا كوني صادقة في إصرارك‬ ‫على النسيان‪..‬في البدء يهديك شوكه‪ ..‬‬ ‫يسعدني أن أراك تبدئين نهارك بالعتناء بنباتات حديقتك‪.‬سيجيء فصل‬ ‫ب رزنامة ل علقة لها بمنطق الفصول‪.‬نفديك يا نسيان!‬ ‫أسقي الزهور في غيابك‬ ‫و لكّنها‪ .‬بالدم‪ .‬ثّم تتعجبي أ ّ‬ ‫ل يطرح النسيان ورًدا في الموسم الّول‪ .‬ترفض أن تنمو‬ ‫غازي القصيبي‬ ‫صباحك ورد‪.‬‬ ‫القطاف‪ .‬‬ ‫ينجح الرجال في النسيان لّنهم يريدونه حّقا ) لبدء علقة جديدة ( و تفشل‬ ‫النساء لّنهن يخفنه ) لخوفهن من القدام على تجربة جديدة (‪ ..‬‬ ‫هذه هي العملة الوحيدة التي تتعامل بها الحاسيس في مواجهة الفقدان‪.‬أن تسقيها في ك ّ‬ ‫ل يعطي النسيان ورًدا‪.‬فللح ّ‬ ‫ليس ثّمة نسيان جميل أو سريع‪ .

‫ذاكرة في اليد‪ .‬من هنا جاء هوسها‬ ‫ل تهديها الحياة حّبا بعد ذلك الح ّ‬ ‫كّلما أحّبت‪ ،‬توّقعت أ ّ‬ ‫بكلمة " إلى البد " التي يطمئنها بها الرجل إلى حين يطير‪ .‬فليس الرجال أق ّ‬ ‫ل‬ ‫ل من‬ ‫مّنا خوًفا‪ .‬‬ ‫ن‪ ،‬أل يبدو هذا الكلم سخيًفا عندما تقرؤونه هكذا عاٍر من صوت أّم‬ ‫بربك ّ‬ ‫ي شيء‪.‬إلى البد‪.‬و ل أكثر طمأنينة لما ينتظرهم‪ .‬‬ ‫كلثوم الذي لجماله بإمكانه إقناعنا بأ ّ‬ ‫كان بإمكاننا أن نصّدقه و نموت من أجله‪ .‬‬ ‫فليكن‪ .‬و نتهمه بالمشاركة في المؤامرة‬ ‫الكبرى على المستقبل العاطفي للمة العربّية‪ ،‬لو أّننا رأينا الرجال يهتفون‪،‬‬ ‫كما يهتفون للزعماء " بالروح بالدم نفديك يا وفاء "‪..‬خير من نسيان على الشجرة " فالمرأة تخاف أن يطير مع‬ ‫النسيان آخر عصفور أمسكت به‪.‬‬ ‫على النساء أن يشفين من خوفهن النثوي من المجهول‪ .‬‬ ‫ب‪ .‬و نخرج في مظاهرات نسائّية‬ ‫حاشدة تنّدد بالنسيان كأحد أوجه المبريالية‪ .‬هم فقط أكثر خيانة و تنص ً‬ ‫وعودهم‪.‬و ل نريد سوى‬ ‫الذي حدث أّنهم أقنعونا منذ عصور أ ّ‬ ‫إشعارهم بأن النسيان ليس حكًرا عليهم‪..‬‬ ‫ن النسيان ممكن جًدا‪ .‬‬ ‫‪49‬‬ .‬انتهى زمان " أنساك ده كلم \ أنساك يا سلم \ أهو ده اللي مش‬ ‫ممكن أبًدا \ و ل أفكر فيه أبًدا "‪.

‬أتركي له الباب مفتو ً‬ ‫" الح ّ‬ ‫و إن لم يعد فهو ما كان لك يوًما "‬ ‫رحت أهاتفها في صباحات اللم لنقذها من سياط الذكرى‪.‬‬ ‫‪50‬‬ .‫الباب الموارب للقفص‬ ‫حا إن عاد فقد كان دائًما لك‬ ‫ب كطائر في قفص‪ .

‬ل ذلك الرجل !‬ ‫‪51‬‬ ..‬و كانت‬ ‫كنت أصيح بها يائسة " من أين يأتي الح ّ‬ ‫حا "‪..‬لكن‬ ‫بطمأنينة أكبر‪..‬و ل تحزني‬ ‫ل لق ّ‬ ‫ل تكوني مبتهجة فل تكوني أه ً‬ ‫أّنه سيعود‪ .‬أ ّ‬ ‫ب هو‬ ‫خانك‪ .‬أ ّ‬ ‫ل يوم أ ّ‬ ‫عليك ك ّ‬ ‫ل تهاتفيه و أن تواصلي سماع صوته فيك يقول لك بكلمات الماضي‬ ‫تعودي‪ .‬بينك و بين‬ ‫الخرين‪ ..‬من‬ ‫أن تؤ ّ‬ ‫باب عداه‪ .‬أو لعّلها كانت تحاول إقناعي‬ ‫سا كان قد تغّير حّقا في حياتها‪ .‬‬ ‫ب إن لم تفتحي له الباب "‪ ..‬‬ ‫يوًما بعد يوم بدت كأّنها تتعافى من الماضي‪ .‬فالح ّ‬ ‫البطل‪ .‬بينك و بين الذكريات‪ .‬لكن ل شيء ملمو ً‬ ‫دعوات أو حضور مناسبات‪ ..‬و ل تتأّلمي بوفائك له‪ .‬كانت تعيش حدادها بجمالية و عزلة‪ ...‬أ ّ‬ ‫] أن تتركي باب القفص مفتو ً‬ ‫جلي سعادة في يدك‪ .‬أن تخلصي لسطورتك ل لبطلها‪ .‫ب رغيف خبز بدل أن يدعوه إلى العشاء‪ .‬‬ ‫ل تهجري‪ .‬قّلما كانت تقبل تلبية‬ ‫بذلك‪ .‬بينك و بين من يحاول أن يأتيك من باب‬ ‫ل تخوني من يكون قد‬ ‫آخر ‪ -‬غير باب القفص ‪ -‬ليشغل محّله الشاغر‪ .‬أ ّ‬ ‫عا للشفقة‪.‬كنت أدري أن‬ ‫كمن يعطي الح ّ‬ ‫كلماتي ما كانت تشبعها تماًما‪ .‬و تغّذيها‬ ‫بفيتامين الصمود‪.‬كنت أحكي عن باب‬ ‫الحياة‪ .‬‬ ‫ترد " بل تركت له الباب مفتو ً‬ ‫لحًقا أدركت أّننا ما كّنا نحكي عن البواب نفسها‪ .‬و كانت تقصد باب القفص !‬ ‫ي أن تغلقي ك ّ‬ ‫ل‬ ‫حا طمعا في عودة الطائر‪ ..‬‬ ‫فتصبحي موضو ً‬ ‫أن تعثري على المسافة اللزمة بينك و بينه في الغياب‪ .‬و أ ّ‬ ‫ل‬ ‫ل تنسي تماًما و ل تتذكري تماًما‪ .‬أ ّ‬ ‫صة حّبك‪ .‬دون أن تعترفي بذلك لحد‪.‬‬ ‫أجل سعادة على الشجرة‪ .‬لكن تمنحها قوت يومها من الصبر‪ .‬أن تختاري خسارة الحاضر كي ل تخسري‬ ‫احتمال حلم‪.

‬صّدقيني ليست ك ّ‬ ‫ل هذه التضحيات "‪.‫ي أن تطلقي‬ ‫حا أ ّ‬ ‫أمام فنجان قهوة قلت لها " أن تتركي باب القفص مفتو ً‬ ‫قرار عليك أن‬ ‫ب و تدخلي القفص لتقيمي مكانه‪.‬و‬ ‫يك ّ‬ ‫ب في أ ّ‬ ‫العصافير المهاجرة العابرة‪ .‬‬ ‫سراح طائر الح ّ‬ ‫و حساباتك العاطفية‪ .‬أهو طائر نبيل أم عصفور من أسراب‬ ‫تعرفين أ ّ‬ ‫ف ُتمّد نحوها‪ .‬‬ ‫***‬ ‫ي كتاب صغير‬ ‫لد ّ‬ ‫أكتب فيه حين أنساك‬ ‫كتاب ذو غلف أسود‬ ‫لم أخط فيه كلمة بعد‬ ‫فيرناندو بيسوا‬ ‫‪52‬‬ .‬‬ ‫كّ‬ ‫ق‪ .‬أنا جاهزة لوصفاتك " ل‬ ‫بدت مقتنعة بكلمي‪ .‬تلك التي تنقر الح ّ‬ ‫ق في أيامنا‬ ‫ب تستح ّ‬ ‫ل قصة ح ّ‬ ‫تعيش على فتافيت الموائد‪ .‬قال لسانها " أنت على ح ّ‬ ‫أدري ربما كان قلبها يقول آنذاك عكس ذلك ‪..‬فوحدك‬ ‫ل قواك العقلية‬ ‫تأخذيه وحدك و أنت في ك ّ‬ ‫ي طائر هذا الذي تنتظرين‪ .

‫نصائح بقطيع من الجمال‬ ‫ذرك كمن ب ّ‬ ‫من ح ّ‬ ‫شرك‬ ‫المام علي‬ ‫‪53‬‬ .

...‬لّنك كما تدخلينه‬ ‫أدخلي الح ّ‬ ‫ستبقين‪..‬ج ّ‬ ‫ل تش ّ‬ ‫ل تكوني أمامه بل خلفه‪..‬‬ ‫ل تكوني عذره بل غايته‪.‬إن اعتدلت أصبحت امرأة عادّية يمكن‬ ‫نسيانها‪ .‬‬ ‫ب ل تفّرطي في شيء‪ .‬أغدقي‬ ‫ل تصغري‪ .‬‬ ‫اذهبي في ك ّ‬ ‫ل حالة إلى أقصاها‪ .‬‬ ‫وهي شيًئا فيه‪ .‬اعشقي‬ ‫ل تنفقي‪ ..‬في التطرف تكمن قوتك‬ ‫و يخلد أثرك‪ ..‬بل كوني مفرطة في ك ّ‬ ‫ل‬ ‫في الح ّ‬ ‫شيء‪.‬ترفعي‬ ‫ل تعقلي‪ .‬‬ ‫ل تحّبي‪ .‬كم كنت ثرّيا بي‬ ‫ب كبيرة‪ ......‬‬ ‫كما لم تح ّ‬ ‫وحدها التي ستأتي بعدي ستنصفني‬ ‫و هي تفرغ جيوب قلبك‬ ‫ستكتشف‪ ..‬و أخرجي منه أميرة‪ ..‬افقدي عقلك‬ ‫ل تقيمي في قلبه‪ .‫ب امرأة‪.‬بل التهميه‬ ‫مليه‪.‬و استبدالها ‪...‬بل تف ّ‬ ‫شي فيه‬ ‫ل تتذّوقيه‪ .‬‬ ‫ارتفعي حتى ل تطال أخرى قامتك العشقّية‪...‬‬ ‫‪54‬‬ .

..‬‬ ‫ل تكوني واقعه‪ ..‬كوني أحياًنا ألمه‬ ‫ل تكوني دائ ً‬ ‫ل تعدلي كوني في النوثة ظلمه‬ ‫ل َتبكيه‪ً .‬أبكيه‬ ‫ل تكوني متعته بل شهوته‬ ‫كوني أرقه و أميرة نومه‬ ‫ل تكوني سريره كوني وسادته‬ ‫كوني بين النساء اسمه‬ ‫ذكرياته و مشاريع غده‬ ‫ل تكوني يده كوني بصمته‬ ‫ل تكوني قلبه كوني قالبه‬ ‫ل تغاري من ماضيه فأنت مستقبله‬ ‫و ل من عائلته لّنك قبيلته‬ ‫ل تكوني ساعته كوني معصمه‬ ‫و ل وقته بل زمنه‬ ‫مصي ك ّ‬ ‫ل امرأة لها قرابة به‬ ‫تق ّ‬ ‫وك ّ‬ ‫ل أنثى يمكن أن يحتاج إليها‬ ‫وك ّ‬ ‫ل شيء يمكن أن يلمسه‬ ‫وك ّ‬ ‫ل حيوان أليف يداعبه‬ ‫وك ّ‬ ‫ل ما تقع عليه عيناه‬ ‫كوني ابنته و شّغالته و قطته‬ ‫ومسبحته وصابون استحمامه و مناشفه‬ ‫‪55‬‬ ...‫ل تكوني عشيقته بل زوجة قلبه‪.‬‬ ‫ل تكوني ممحاته بل قلمه‪.‬ظّلي حلمه‬ ‫ما سعادته‪ ..

‬و نشوة في مذاق‬ ‫م إعدادها من السكر الصافي المذاب‬ ‫" غزل البنات " ت ّ‬ ‫الذي يصنع منه الباعة حلوى كلحية بيضاء قطنّية طّيبة‬ ‫‪56‬‬ .‬ل أحد تعافى من ح ّ‬ ‫تقول التقارير العاطفّية‪.‬‬ ‫"‬ ‫مي‪ ...‬ربما مع الوقت دخلت حياته‬ ‫فل تغاري و ل تهت ّ‬ ‫إناث الهاتف " أو " قطط النت "‪ .‬و صدور‬ ‫و عطور و كلمات‪..‬‬ ‫و " ميساجات " ليست كالميساجات‪ .‬بل مجرد إناث !‬ ‫نصيحة‪:‬‬ ‫ب الكبير‬ ‫ل تعجبي إن تمّرد عليك برغم هذا و ل تحزني‪ ..‬إّنه ينسحب ليحمي‬ ‫رجولته من إغداق أنوثتك‪ .‫ومقود سّيارته وحزام أمانه‬ ‫ومصعد بنايته‬ ‫كوني مفاتيحه ومن يفتح بابه‪ .‬سجاد صلته‬ ‫كوني أريكة جلوسه ومسند راحته وشاشته‬ ‫كوني بيته‬ ‫كوني المرأة التي لم ير قبلها امرأة‬ ‫و لن تأتي بعدها امرأة‪ ..‬الح ّ‬ ‫يخيف رجًل ما عرف قبلك امرأة‪ ..‬و ليتداوى من تلشيه فيك‪.‬ربما مّرت به ثياب‬ ‫نسائّية و أحذية بكعب عال و قبل بأحمر شفاه‪ .‬حتى في الغياب‬ ‫كوني عباءة بيته‪ .‬‬ ‫لكّنني ل أعرف رجًل شفي من سرطان الروح بتناوله "‬ ‫ب كبير‬ ‫أسبرين " الكذب على الذات‪ .

.‬إّنها تعلق‬ ‫باليدين والفم و يحتاج المرء كّلما تناولها أن يغتسل‪.‬ل تبكي و ل تحزني‪ .‬ليسعدن‬ ‫إن أحببته كما لم تح ّ‬ ‫ي‪.‬ربما وجد‬ ‫كّلما تق ّ‬ ‫امرأة تهديه نسيانك‪ ،‬لكن لن يعثر عن امرأة تهديه حّبك‪.‬‬ ‫هو لهن‪.‫المذاق‪ ..‬‬ ‫به‪ .‬لكن ل شيء يبقى منها غير الدبق‪ .‬‬ ‫***‬ ‫جراري مليئة بدموع نساء‬ ‫أحببنك قبلي‬ ‫لكّنني ل أبكي‬ ‫ضحك‬ ‫مشغولة بملء سلل ال ّ‬ ‫لمرأة ستضحك بعدي‬ ‫على كّل ما كنت فيك أخاف عليه‬ ‫‪57‬‬ .‬‬ ‫ب امرأة‪ .‬سعادتك أّنك قصاصه المستقبل ّ‬ ‫دم به العمر كبرت بذكراك خساراته‪ .

‬أراد دهس كرامتك‪ .‬فلم تطلبه في عيد ميلده‪ .‬‬ ‫ثّم في العام التالي هاتفته في المناسبة إّياها‪ .‬و لم يصدق أن تكون تذّكرته‬ ‫أخيًرا‪.‬‬ ‫‪58‬‬ .‬كانت قد انفصلت عن الرجل الذي‬ ‫تحّبه قبل أشهر‪ .‬‬ ‫الذي تخّلى عنك‪ .‬أصمدي كي تبقي كبيرة في عين نفسك‪.‬‬ ‫قاومي شهوة الستسلم لنداء الماضي‪ ..‬رغم كونها تعرف تماًما التاريخ‬ ‫بحكم السنوات التي احتفلت فيها به‪.‬ما دام قد أفسد عليك الحياة‬ ‫بين عيدين !‬ ‫و أعرف صديقة أبدعت في الحالتين‪ .‬و‬ ‫ل المناسبات و ك ّ‬ ‫ل‬ ‫زهو امتناعك عن التصال به أّيا كانت المناسبة‪ .‫أصمدي!‬ ‫صبرت حتى يعلم الصبر أّني‬ ‫صبرت على شيء أمّر من الصبر‬ ‫ثّمة متعة في الصمود حتى‪ .‬ألًما‪.‬فليكن‪ ،‬يبقى لك كبرياء النسيان‪ .‬ستمّر ك ّ‬ ‫العياد و " عيدّيتك " أّنك أفسدت عليه عيده‪ .‬فّوتي على الحنين ما ينصبه لك من‬ ‫فخاخ‪ .

‬‬ ‫ل امرأة أن تتقن استعماله في‬ ‫سُر الصمت سلح على ك ّ‬ ‫الصمت‪ .‬صمًتا !‬ ‫ب مضاد مدفوع إلى أقصاه‪ .‬أصبح‬ ‫بإمكاني اليوم أن أتمّنى لك من قلبي عيد ميلد سعيد "‪.‬أّما أن تتصلي برجل عشقته يوًما لتقولي له‬ ‫كلًما عادّيا فذلك يعني أّنك أنزلته من عرشه و ساويته بالخرين‪..‬تركته حزيًنا يتح ّ‬ ‫على الزمن الذي كانت تشهر عداءها له‪ ..‬أ ّ‬ ‫ي‬ ‫ذلك أن الصمت في عنفه هو تعبير عن ح ّ‬ ‫أّنه وجه آخر للعشق في تطّرفه‪ .‬لكن‪ ،‬و قد انطفأت تلك الحرائق منذ ذلك الحين‪ .‬كما َك ْ‬ ‫مواجهة النقطاع الطويل‪.‫لكّنها عكرت عليه فرحته حين قالت ببراءة ماكرة " ما هاتفتك العام‬ ‫الماضي في عيد ميلدك لّنني كنت ما زلت أحّبك و أقوم بجهد المتناع‬ ‫عن التصال بك‪ .‬‬ ‫سر‬ ‫ما كانت تتمّناه حّقا هو إيلمه بسلح جديد لم يتوّقعه‪ .‬‬ ‫و لنا في الرجال خير معّلم!‬ ‫‪59‬‬ ...

‬إن كنت مولعة بالعشق الفاشست ّ‬ ‫ي‬ ‫إّنه يعّد لك محرقة حطبها‪ ..‬يحتاج أن يزهق روحك ليتأّكد من‬ ‫إّ‬ ‫و مشتقاته أبشري !‬ ‫براءتك‪ .‬غباؤك‪..‬فذاك الرجل أخذ قراًرا بألّ‬ ‫ت على أمل أن يقتلك بسكتة هاتفية‪ .‬‬ ‫‪60‬‬ .‬‬ ‫عّوضي حاجتك إليه‪ .‬دعيه يموت هو في انتظار‬ ‫يهاتفك و لو م ّ‬ ‫ذلك !‬ ‫إن كنت توّدين إسعاده واصلي التنكيل بنفسك‪ .‬بقضاء حوائج الخرين‪.‫كّل مّتهم بريء إلى أن يشنق!‬ ‫طغيان العربي‬ ‫مقولة من أرشيف ال ّ‬ ‫نهلك بما نعشق نحيا بما نخاف‬ ‫ابراهيم الكوني‬ ‫ل ترابطي بجوار الهاتف و تربطي حياتك به‪ .‬فل هدف له‬ ‫ل تعذيبك على جريمة وحده يعرفها‪ .

‬فهو يرى في اعترافه‬ ‫وحده الح ّ‬ ‫صا من قيمته‪ .‬إّنهم المنون من عذاب ال يوم القيامة‬ ‫حديث شريف‬ ‫و وقتك لناس‬ ‫أمام فاجعة الفقدان‪ .‬‬ ‫ل من يرون فيه بهاء النبل و بهاء السخاء و بهاء‬ ‫فالخرون ل يقصدون إ ّ‬ ‫القلب الطّيب‪ .‬‬ ‫ب جاحد‪ .‬‬ ‫بجميلك انتقا ً‬ ‫و ما يريده هو تشويهك أنت في قلبه‪ .‬كي ل يشعر بفداحة خسارتك‪.‬‬ ‫في قّمة ألمك‪ ،‬احتفي بمن يقصدك‪ .‬‬ ‫***‬ ‫"عليك بالصدقة و لو بالقليل‪ ،‬فإّنها تطفئ الخطيئة وتسّر القلب‪ ،‬و تذهب‬ ‫الهّم و تزيد في الرزق"‬ ‫‪61‬‬ .‬هم مرآتك عندما ينسيك الزمن مواصفاتك و خصالك‪ .‬هم الذين‬ ‫ينّبهونك إلى جزئّياتك الجميلة التي شّوهها العطاء لغير أهله‪.‬هبي نفسك‬ ‫يرّدون على خيرك بالعرفان‪.‬عّوضي حاجتك إلى من هجرك بحاجة‬ ‫الخرين إليك‪.‫صهم بقضاء حوائج الناس حّببهم في الخير و حّبب الخير‬ ‫ن ل عباًدا اخت ّ‬ ‫إّ‬ ‫إليهم‪ .‬إّنه يحتاج أن يتنّكر لك ليشفى منك‪ .‬و تشويه لنفسه‪.‬إزدادي كرًما و إحساًنا‪ .

‬‬ ‫هل تعرفين انتقاًما أكبر من هذا ؟‬ ‫احتج الى من شئت و كن أسيره‬ ‫أحسن الى من شئت و كن أميره‬ ‫المام علي‬ ‫‪62‬‬ .‬وحدها النفوس الصغيرة تهجس‬ ‫ل عليه‪ .‬خيرك و سيؤذيه نبلك‬ ‫ويحرجه ‪.‬‬ ‫ل تشّوهي صيت رجل أحببته‪ .‬كي حين تلتفتين خلفك بعد سنوات ل تجدين‬ ‫خراًبا بل حديقة‪ .‬‬ ‫كوني أميرة ‪ .‬ل تدّمري‬ ‫بالذى لّنها ل تقدر إ ّ‬ ‫مكاًنا أقمت فيه‪.‫تفوّقي عليه حّبا‬ ‫صا أكبر من الح ّ‬ ‫ب‬ ‫ل أعرف قصا ً‬ ‫أنسي الحاج‬ ‫ل تستسلمي لشهوة النتقام أّيا كان غدره بك‪ .‬غادري حياة من أحببت كنسمة‪ ..‬واصلي حماية بيته و لو بقلبك‪ .‬تمني له الخير صادقة‬ ‫ان كان شهما لن ينسيه ما أتاه بعدك من خير ‪.‬دّللي من تعرفين من أهله دون علمه‪ .‬ارفعي سقف العطاء حتى ل تجرؤ امرأة على أن تأتي بعدك‪.‬تفّوقي عليه حّبا لتصغّريه‬ ‫في عين نفسه‪ .‬قصاصه في الورود التي ستواصلين سقيها في حديقته برغم‬ ‫كونك لن تريها تتفّتح‪ .

‬فالغيرة تأخذ هنا مجدها‬ ‫ل واحد بما يزيد من عناده و يشّوه صورة الخر في قلبه و يملؤه ندًما على‬ ‫لك ّ‬ ‫ما ضاع سًدى من عمره‪.‬لكن‬ ‫غالًبا ما ينقلب السحر على العاشق‪ .‬لعبة غبّية و‬ ‫سادّية قد يمتد دمارها إلى سنوات عّدة حسب عمق العلقة و عمرها‪.‬‬ ‫و أّنه حتًما أّول من سينهار و يرفع السماعة أو يرسل رسالة هاتفّية‪ .‬و بدل أن يقّرب البعاد المحّبين‪ ..‬و يبدأ عندها‬ ‫ل واحد في التشكيك في عواطف الخر من أساسها‪.‬‬ ‫كّ‬ ‫و توسوس‬ ‫و ينوب عن شوقه إليه حقده عليه‪ .‫"و عّزة نفسي منعاني"‬ ‫ب الشخص حين تحّبه‬ ‫ليست المسألة كم تح ّ‬ ‫و إّنما كم تحّبه حين تكرهه‬ ‫الممثل آستون كوتشر‬ ‫ب إلى ضرب من المنازلة العاطفّية الموجعة‪.‬‬ ‫كّلما اّتسعت القطيعة تحّول الح ّ‬ ‫ن الخر ل بّد أن‬ ‫ي ذراع الثاني مراهًنا على أ ّ‬ ‫ل واحد يريد من خللها ل ّ‬ ‫كّ‬ ‫تهزمه الشواق و استبداد العادات العاطفّية المشتركة و الذكريات‪.‬و ما يرى فيه الرّد الكثر إيلًما للخر‪ .‬‬ ‫ظي‬ ‫ب مدفوع إلى أقصاه حّد الدمار المشترك كنوع من التوحد في التش ّ‬ ‫إّنه ح ّ‬ ‫على طريقة كامل الشناوي‪:‬‬ ‫‪63‬‬ .‬‬ ‫ل حسب قناعاته و‬ ‫ل بالنتقام لكرامته العاطفّية‪ ،‬ك ّ‬ ‫ل واحد إ ّ‬ ‫و تغدو ل رغبة لك ّ‬ ‫أخلقه و إمكانياته‪ .‬يفّرقهم‬ ‫نهائّيا عندما يتجاوز النفصال اليام و السابيع إلى الشهر‪ .

‫طمتها‬ ‫طمتني مثلما ح ّ‬ ‫"ح ّ‬ ‫فهي مّني و أنا منها شظايا "‪..‬‬ ‫ب لنتحّدى به العالم ل‬ ‫جَد الح ّ‬ ‫ب ل يليق بغير النفوس المريضة‪ .‬لقد ُو ِ‬ ‫هكذا ح ّ‬ ‫شع و‬ ‫و يجّمل و يسند‪ ،‬ل ليهّد و يب ّ‬ ‫جَد ليبني‬ ‫ب‪ ،‬و ُو ِ‬ ‫لنتحّدى به من نح ّ‬ ‫يدّمر‪ .‬في الواقع كان يكفي كلمة واحدة‪ ..‬مجرد دقة هاتفية ‪ .‬دّقة الموت‪.‬عن تحّد بخل بها ك ّ‬ ‫ي في أّية لحظة لتفرقهما إلى البد‪ .‬‬ ‫متناسًيا تلك الدّقة التي قد تأت ّ‬ ‫* * *‬ ‫ل مرة تنسى إّنما هو الموت ما تتذ ّ‬ ‫في ك ّ‬ ‫كر و أنت‬ ‫تنسى‬ ‫موريس بلنشو‬ ‫‪64‬‬ .‬لكن ل هاتف يد ّ‬ ‫ق‬ ‫ن كلمة واحدة‬ ‫ب الذي ولد وسط شللت الكلمات الجميلة‪ .‬يموت ل ّ‬ ‫و الح ّ‬ ‫تنقصه !‬ ‫ل عاشق على الخر‪.‬كان يكفي رّنة هاتف و صوت‬ ‫يباغتك يقول " إشتقتك "‪ " ،‬ما نسيتك "‪ " ،‬أحتاجك "‪ .‬‬ ‫كلمة ‪ .‬بل دقة ‪ ..

.‬‬ ‫فالشخص الذي عليك أّل تفتحي معه سيرة جرحك‪ .‬‬ ‫و هو ما يسميه رولن بارت " الثرثرة الذهنية " إّنه‬ ‫" فيض كلم يحاجج من خلله العاشق دون كلل في رأسه‬ ‫خم من‬ ‫مفاعيل جرح أو نتائج سلوك ما‪ :‬إّنها شكل مف ّ‬ ‫ي‪ .‬كي تعودي و تجدينها‬ ‫يظ ّ‬ ‫ل يجيء الذي قد مضى‬ ‫يأتي ذهب‬ ‫ن الذي سوف‬ ‫ل ّ‬ ‫المتنبي‬ ‫دثي عن ماضيك سوى لصديقة واحدة‪ .‬‬ ‫عليك أن تقتنعي بعد الن أ ّ‬ ‫ن العودة إلى الماضي قتل‬ ‫أّنك ل تملكين إّل يومك‪ .‬العاشق الذي يقع فريسة‬ ‫أشكال الخطاب العشق ّ‬ ‫ف عن ملمسة جرحه "‪.‬و أ ّ‬ ‫‪65‬‬ .‫غادري نفسك‪ .‬و منحته حقّ جلدك‪ .‬هو‬ ‫أنت بالذات‪.‬‬ ‫الثرثرة‪ ،‬ل يك ّ‬ ‫حاولي النجاة بنفسك من هذا الهذيان بالخروج إلى نزهة‬ ‫أو بمجالسة أناس جميلي المعشر‪ .‬اهربي من نفسك‪.‬‬ ‫ن الحياة أجمل من الذي مضى‪.‬فالماضي‬ ‫ل تتح ّ‬ ‫يطوى و ل يروى‪ .‬كّلما رويته احترقت به‪ ،‬و عدت إلى‬ ‫ما من الحديث‬ ‫زنزانته‪ ..‬لكن أكثر أل ً‬ ‫إلى أحد‪ ،‬ذلك الحديث الذي ل ينتهي مع نفسك حول‬ ‫الجرح نفسه‪.

‬و أ ّ‬ ‫لحاضرك و لك أي ً‬ ‫ما ما يريده لك !‬ ‫ذبح لك على مدى الليل و النهار‪ .‬فما زال‬ ‫ف ّ‬ ‫في الحياة مّتسع لتبني لحلمك قصًرا‪.‬‬ ‫الن فوًرا‪ ،‬أغلقي هذا الكتاب و غادري نفسك‪.‫ن الجترار الذي يلمس الهذيان‬ ‫ضا‪ .‬كّلف الماضي باغتيالك بعده ) هل تعين هذا؟ (‬ ‫وتي عليه فرصة قتلك‪ .‬فالذي قاسمك الماضي و‬ ‫مضى‪ ..‬‬ ‫‪66‬‬ .‬ل تقيمي على أطلله‪ .‬و هو تما ً‬ ‫ي‪ ،‬من أجل رجل ليس أهًل لن‬ ‫ي و غب ّ‬ ‫إّنه موت مجان ّ‬ ‫تنحري نفسك حسرة عليه‪ .

.‬سيعبر وحله شرايينك و كريات‬ ‫و ينتهي في ملمح وجهك‪..‬الخدود التي كانت نضرة و مّرت بها سواقي الدموع‪.‫"ليفتينغ" النسيان‪.‬‬ ‫الرموش التي كانت ساحرة و جارحة و انكسرت و ذبلت‬ ‫لفرط بكائك السري و انهطالك الداخلي المتواصل‪.‬‬ ‫ق الح ّ‬ ‫تجميل من العثور على رجل يستح ّ‬ ‫الممثلة الفرنسّية إيمانويل بيار‬ ‫ن أفضل كريم‬ ‫ب هو أفضل عملّية شد ّ وجه‪ .‬ل بد ّ أّل ترينه في‬ ‫المرآة عندما تقفين أمامها في الصباح‪.‬‬ ‫ملت ستشي بك الملمح المتعبة‪ .‬‬ ‫أخرجي هذا الرجل أوًّل من وجهك‪ ..‬لكن عموًما من السهل العثور على جراح‬ ‫ب‪.‬‬ ‫‪67‬‬ .‬فإ ّ‬ ‫إن كان الح ّ‬ ‫ضد التجاعيد هو النسيان‪.‬فهو لم يدفع هذه " القيمة المضافة " للفراق‪.‬العيون التي لم‬ ‫مهما تج ّ‬ ‫تنم‪ .‬‬ ‫ل تدعي الفقدان ينكتب بؤ ً‬ ‫فالخسارة العاطفّية تظهر أّول ما تظهر على وجه المرأة‪.‬ثمن خروج هذا الرجل‬ ‫من حياتك‪ .‬‬ ‫سا و تجاعيد على وجهك‪.‬‬ ‫دمك‬ ‫ل تدفعي من جمالك و نضارتك‪ .‬‬ ‫م من الذى الذي ألحقه بك‪،‬‬ ‫فبشاعته داخلك‪ ،‬و ذلك الك ّ‬ ‫ول إلى أحاسيس قبيحة و ضارة تشغل ك ّ‬ ‫ل مكان‬ ‫سيتح ّ‬ ‫كان يحتله في جسدك‪ .‬‬ ‫الحبّ هو أفضل عملّية شّد وجه‪ .

‬‬ ‫ب دون أن تخبريها بذلك‪.‬‬ ‫ما ما‬ ‫و أّول ما رآه فيك هذا الرجل يوم أحّبك‪ .‬حداده عليك سيكون قصيًرا‪ .‬خ ّ‬ ‫في الماضي تملكين‪.‬فلو كان‬ ‫و موجًعا و مكلًفا لما تخّلى عنك‪.‬يومها حت ً‬ ‫ب‪.‫ل ثمًنا‬ ‫طويًل‬ ‫و ل زمًنا‪ .‬أحّبي نفسك‪.‬‬ ‫الح ّ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫دا‪ .‬كنت امرأة‪.‬‬ ‫كنت على هذا القدر من الذبول‪ .‬‬ ‫نصيحة‪:‬‬ ‫الوجه هو أّول ما يراه فيك الخرون‪.‬فإحباطك و ذبولك‬ ‫و الذبذبات السلبّية التي تبّثها أنوثتك المجروحة تجعلهم‬ ‫ينسحبون‪.‬كان حولك مشاريع ح ّ‬ ‫فقد كنت تبّثين ذبذبات بهجة‪ .‬تذ ّ‬ ‫كري كم كنت يومها‬ ‫ة‪ .‬ل تجدين أح ً‬ ‫لذا عندما يتخّلى عنك الح ّ‬ ‫يتمّنونك يوم كنت عاشقة‪ .‬غاري عليها‪ .‬‬ ‫يجذب إليك الح ّ‬ ‫دا من الذين كانوا‬ ‫ب‪ .‬‬ ‫ديها للح ّ‬ ‫أع ّ‬ ‫‪68‬‬ .‬و أ ّ‬ ‫ب‪.‬‬ ‫في انتظار أن تحّبي أح ً‬ ‫مليها‪ .‬اهديها ما كنت تبخلين به عليها‬ ‫ج ّ‬ ‫صصي لها من الوقت ما لم تكوني‬ ‫لتهدينه لمن تحّبين‪ .‬كنت متأّلقة كنت واثقة‪ .‬دّلليها‪ .‬‬ ‫ة‬ ‫و شهي ّ ً‬ ‫مشرق ً‬ ‫ن شعورك بأّنك محبوبة‬ ‫اعلمي أن للشعاع جاذبّية‪ .‬و لكي يحّبك أحد‪ .

‫* * *‬ ‫ن معّينة‬ ‫كّل إنسان يصبح مسؤوًل عن وجهه بعد س ّ‬ ‫ألبير كامو‬ ‫‪69‬‬ .

‬إّنه يقتل في الدقيقة مليون‬ ‫مرة‪ .‬دماره يعادل القنبلة الذرية التي ألقتها أمريكا على هيروشيما فمسحتها‬ ‫ل قبل نومك‪ .‬إّنه يتكّرر صبا ً‬ ‫نهايات اليوم و في نهايات السبوع‪.‬‬ ‫في المناسبات و في عطل العياد‪ .‬و في‬ ‫حا حال استيقاظك و لي ً‬ ‫عن وجه الرض‪ .‫ماذا هو فاعل الن ؟؟‬ ‫بينمــــــــــــــــــــا أطارحــــــــــــــــــــك البكــــــــــــــــــــاء‬ ‫ثّمــــــــــــة امــــــــــــرأة كمــــــــــــا دون قصــــــــــــد‬ ‫تضــــــــــــــــــــــــــــــــّمها إليــــــــــــــــــــــــــــــــك‬ ‫مـــــــــــــن دون شـــــــــــــعور بالـــــــــــــذنب‬ ‫تعابثهـــــــــــــــــــــــــــــــــا يـــــــــــــــــــــــــــــــــدك‬ ‫يــدك الــتي تحفظنــي عــن ظهــر قلــب‬ ‫***‬ ‫قلـــــــــــــــــــبي الـــــــــــــــــــذي يـــــــــــــــــــراك‬ ‫و يـــــــــــــــدك الـــــــــــــــتي ل ترانـــــــــــــــي‬ ‫كيف تسّنى لها أن تغدق على أخرى‬ ‫ســرقت منــي‬ ‫بتلــك الشــهقة الــتي ُ‬ ‫مشـــــــــهرة فـــــــــي وجـــــــــه قلـــــــــبي مســـــــــتندات الشـــــــــرعية!‬ ‫ل أكثر أًذى من هذا السؤال‪.‬‬ ‫كّلما راودك نحرت نفسك بسّكين غير صالح للذبح‪ .‬عندما تمطر و حين تثلج‪ .‬و حين ترتفع‬ ‫ن الرزنامة و الطبيعة تآمرتا عليك‪،‬‬ ‫حرارة الطقس و تتفّتح مباهج الحياة‪ .‬لكأ ّ‬ ‫‪70‬‬ .

‬في الواقع‪ ،‬ما عاد لديه صوًتا‬ ‫يواجهك به‪ .‬أو زبدة هولندّية‪ .‬‬ ‫وما لن يستطيع قوله‪ ..‬‬ ‫‪71‬‬ .‬و ذات‬ ‫يوم ستنهار مقاومته‪ .‬فحتى صوته قد خانك !‬ ‫نصيحة ‪:‬‬ ‫توّقفي عن تعذيب نفسك بسؤال " ماذا تراه فاعل الن ؟ "‬ ‫ما هو أقصى شيء يمكن في رأيك أن يفعله ؟ ليفعله !‬ ‫فّكري في ما لن يستطيع فعله من دونك بعد الن‪ ،‬و سيصنع تعاسته‪ .‬إّنه سيفعل‪ .‬إّنه حيوان جريح يسهل اصطياده‪ .‬‬ ‫ل لعاداته من خلل ذكرياتك معه‪ .‬‬ ‫أطمئنك‪ .‬إّنه فقط يبحث عن مرفأ آمن لمركبه‪ .‬واثقة تماًما‬ ‫ذلك أّنك تملكين مرجًعا و دلي ً‬ ‫ل شيء بحذافيره و تفاصيله‪.‬في ك ّ‬ ‫لخيانته لك‪.‬وقد أصبحت لغيره‪.‬كأن‬ ‫يضّمك إلى صدره و يغدو ملًكا على العالم‪.‬‬ ‫لو كنت بضاعة اسرائيلّية‪ ..‬مواساته قد‬ ‫تأخذ سنوات ذلك أن " الطريدة تسهر على صيادها " حسب طلل سلمان ‪.‬سيجد أكثر من ذريعة ليبّرر لنفسه ما أقدم‬ ‫و يشّوهك ليجّمل نفسه‪ ..‬تشتّمه النساء على‬ ‫بعد كيلومترات‪ .‬سيخّونك ليبّرأ ضميره‪.‬‬ ‫ب كبير إلى مغامرة صغيرة‪ ،‬دون‬ ‫و لّنه يصعب على رجل أن ينتقل من ح ّ‬ ‫أن يتلّوث أو يصغر أمام نفسه‪ .‫ل مناسبة ترين فرصة‬ ‫ل شيء و في ك ّ‬ ‫لخلق حاجة لديه لوجود امرأة‪ .‬و إن لم يخنك بعد فليس وفاًء لك‪ .‬‬ ‫أّنه في المناسبات إّياها‪ ،‬سيكّرر لو استطاع ك ّ‬ ‫فالرجل ابن عاداته‪.‬و سيقاطعك كما‬ ‫عليه‪ .‬فالعثور على رجل بقلب منكسر غنيمة نسائية‪ .‬بل خوًفا على نفسه من‬ ‫المراض و عواقب المغامرات‪ .

‬فالصمت مساحة للتأويلت التي قد تذهب بك في‬ ‫ك ّ‬ ‫ل التجاهات‪.‬‬ ‫ن النقطاع التام أخف على العاشق من رسائل يقابلها‬ ‫إ ّ‬ ‫الصمت‪ ..‬‬ ‫في إحدى رسائله يح ّ‬ ‫ذر فرويد الشاب خطيبته من عواقب‬ ‫عدم رّدها على رسائله و انعكاس هذا على مستقبل‬ ‫‪72‬‬ ...‬إّنها صورة عنه‪.‬و آخر ح ّ‬ ‫مضاد‪ ...‬و ناب عن صوته‬ ‫الحبيب‬ ‫مرارة تقتل ك ّ‬ ‫وا بينكما‪ .‬‬ ‫ما في تفسير صمت الطرف الخر فبعض‬ ‫و ستخطئين حت ً‬ ‫ب‬ ‫ب‪ .‬لكن أّيا كان فهو يفسد و يغّير صورة الخر في‬ ‫وه‬ ‫قلبك و طريقة إحساسك به‪ .‬كّلما طال الصمت تش ّ‬ ‫و أصبح كائًنا غريًبا عنك‪ ..‬و أّيا كانت الرسالة‬ ‫ل ما كان حل ً‬ ‫التي كان يريد إيصالها لك في البدء بصمته فلن تصلك إّل‬ ‫مشوهة‪ .‬و ثالث ح ّ‬ ‫الصمت عتاب أو إهانة ‪ .‫من تنادين مات‬ ‫عندي بعض الوقت‬ ‫دعني أتأمل غروب خطاك‬ ‫ب ظهره‬ ‫عندما يوليني الح ّ‬ ‫دعني ُأنصت إلى صخب غيابك‬ ‫في هذه الّلحظة الرائعة للفول‬ ‫عندما تعلن الشياء موتك‬ ‫أمام أّول رسالة تبعثينها ول تتلّقين عليها جواًبا توّقفي نهائّيا‬ ‫عن المراسلة‪..

‬‬ ‫ن‬ ‫لكن ستكون صدمتك أقل إن أخذت علما بها باكًرا‪ .‬‬ ‫إنقاذ الح ّ‬ ‫نصيحة‪:‬‬ ‫ب جديد‪.‬ذلك أنها مثلما‬ ‫غ ً‬ ‫تغرب بداخلك ستشرق الشمس منك ‪.‬و أصبحا‬ ‫بحكم النقطاع غرباء عن بعضهما البعض‪ .‫" ل أريد أن تبقى رسائلي دون جواب‪ ،‬و‬ ‫حّبهما‪:‬‬ ‫سأتوّقف فوًرا عن الكتابة لك إن لم تجيبي على رسائلي‪.‬‬ ‫دا من المكان نفسه ستطلع الشمس ‪ .‬ستتأّلمين لكن ستشفين بطريقة‬ ‫أفضل‪.‬و تجعلنا غريبين‪ ،‬الواحد منا عن الخر‪ ،‬عند تج ّ‬ ‫ورها‪ ،‬دون‬ ‫اللقاء‪ ،‬و عندها نجد الشياء مختلفة عما كّنا نتص ّ‬ ‫التأكد من ذلك "‪.‬‬ ‫الصمت هو بداية الغتراب بين عاشقين كانا لفرط‬ ‫انصهارهما غرباء عن العالم‪ ،‬مكتفيان بذاتهما‪ .‬غير أ ّ‬ ‫ن المرأة ستواصل محاولة‬ ‫هذا غالًبا ما يحدث متأ ّ‬ ‫خًرا ل ّ‬ ‫ب و لو بالتواصل المتق ّ‬ ‫طع‪.‬‬ ‫تؤدي المناجاة المستمرة للمعشوق‪ ،‬التي ل تلقى منه‬ ‫تغذّية أو تصويًبا‪ ،‬إلى أفكار خاطئة تطول العلقات‬ ‫دد‬ ‫المتبادلة‪ .‬‬ ‫ك ّ‬ ‫ب‬ ‫ملي مشهد غروب العواطف و قرص الح ّ‬ ‫ل مساء تأ ّ‬ ‫و هو يغرق بحمرته الدامية في بحر أوجاعك‪.‬‬ ‫'' الغروب هو ظاهرة ذهنية قبل كل شيئ ''‬ ‫‪73‬‬ .‬إّنها فاجعة‪.‬‬ ‫برغم ذلك ل تفتحي قلبك ) و هاتفك ( فوًرا لح ّ‬ ‫ب "الكبير" و هي‬ ‫مل جّثة ذلك الح ّ‬ ‫خذي الوقت الكافي لتأ ّ‬ ‫تتحّلل فيك و حولك‪ .

‫فرناندو بيسيوا‬ ‫‪74‬‬ .

‬خيرين (‪.‬‬ ‫ل حّكاما شابوا على الكرس ّ‬ ‫تعرف للرجولة رمًزا إ ّ‬ ‫ل أصغر عمًرا من أبيها الحاكم‪ .‬‬ ‫بعضنا عن مبدأ و أخريات عن عقدة زهدن في رجال يصغرّنهن و لو بعام‪.‬‬ ‫العقدتين مًعا دلي ً‬ ‫ي ل تريد‬ ‫عكس نساء الرض‪ ،‬المرأة العربّية التي ترّبت في مجتمع أبو ّ‬ ‫جا من كتب التاريخ‪ .‬نعاني من عقدة الب‪ .‬كيف أ ّ‬ ‫العالم تجّرأن على هجر مخدع التاريخ و ارتمين في أحضان فتيان‬ ‫السياسة ؟‬ ‫بربكن أل تجدن هذا الرجل الممشوق كحصان أسود الذي حسب برلسكوني‬ ‫" وسيم و يافع و كذلك مكتسب سمرة الشمس" رجل سكسي و هو يقفز‬ ‫صة هل رأيتن حاكًما عربّيا يهرول هكذا ؟ ل تسألن أنفسكن‬ ‫ل إلى المن ّ‬ ‫مهرو ً‬ ‫لماذا ! أم هذا الفتى الروسي الرشيق الخطى " الذي يمشي ملًكا " حسب‬ ‫أّم كلثوم مغٍر في خبث ابتسامته !‪...‬لكّنها تعثر على رجل‬ ‫ل خار ً‬ ‫فتياًنا و ل شباًبا‪ ،‬تريد رج ً‬ ‫‪75‬‬ ..‬و ل تفهم أ ّ‬ ‫ن‬ ‫ب رج ً‬ ‫لذا ل تتصّور نفسها تح ّ‬ ‫ل قواهن العقلّية صّوتن في أمريكا و روسيا على حّكام في فتّوة‬ ‫نساءً في ك ّ‬ ‫ن نساء ينتمين إلى بلدين هما أعظم قّوتين في‬ ‫أوباما و ميدفيديف‪ .‬‬ ‫فعندما ل نعاني من عقدة المومة‪ .‬‬ ‫ن المرأة العربّية مثل الشعوب العربّية ترّبت على الحاكم الب و لم‬ ‫ذلك أ ّ‬ ‫ي‪.‫دعيه يجّرب!‬ ‫لّننا لسنا الصبوحة‪ ،‬نواجه كنساء عربّيات حاجًزا نفسّيا كبيًرا يجعلنا أّيا كان‬ ‫و نهجس بآخرين ل أمل يرجى من‬ ‫عمرنا نزهد في الشباب من الرجال‬ ‫شعرهم الرمادي‪.‬و أحياًنا نحمل‬ ‫ل على فائض عروبتنا‪ ،‬و أنوثتنا ) زيادة الخير‪ .

‬‬ ‫ينهكه الح ّ‬ ‫شاقا أوفياء حتى آخر‬ ‫ن يردن " مهّند " و" يحيى " كنموذج لرجال يبقون ع ّ‬ ‫هّ‬ ‫حلقة من المسلسل‪.‬‬ ‫جا " مكسيكّيا " قادم من مسلسلت ل يعرف فيها‬ ‫أّما الرجل فقد اكتسب مزا ً‬ ‫من ابن من ؟ و ل مّمن حبلت الشغالة !‬ ‫ربما كان الحلّ في أن نبدأ بمشاهدة المسلسلت نفسها‪.‬و غًدا لناظره قريب ( عندما يسقط هذا المخلوق في حفرة و هو مثل‬ ‫ط من بقرة إلى أخرى‪ ،‬سيذكرك بالخير و هو في قاع البئر‪.‬‬ ‫هذا التعبير بزمن عرب ّ‬ ‫غًدا‪ ) .‬‬ ‫بكّ‬ ‫تلك ( الزرقاء ) يحتاج إلى الوقوع في الح ّ‬ ‫صة‬ ‫لق ّ‬ ‫ب كبير‪ ،‬حّبا بالتقسيط المريح لعتقاده أّنه مع ك ّ‬ ‫فهو يفضل على ح ّ‬ ‫ب يقع في شبابه !‬ ‫ح ّ‬ ‫بعض الرجال يسّمون " المطّبات العاطفّية " حّبا‪ .‬‬ ‫ل و إلى كذب أكثر‪..‬مراوغة منهم للموت و‬ ‫الشيخوخة و خوًفا من حفرة المطب الخير‪...‬و من أمراض رجالية‬ ‫و‬ ‫ي دواء‪ ،‬و بين القراص البيضاء‬ ‫وّفر ال علينا شّرها‪ .‬كان الصديق صالح العّزاز رحمه ال يقول "‬ ‫سك بأذناب البقر رمين به في الحفر"!‬ ‫من تم ّ‬ ‫دعيه إذن للبقر‪ ،‬أعني البقرات " الفاضلت "‪ " ،‬الماجدات" ) أل يذّكرك‬ ‫ي ما ؟ (‪.‫جا بشعره الرمادي‬ ‫خارج من العيادات الطبّية‪ ،‬بحكم أّنها تريده رصيًنا و ناض ً‬ ‫و همومه الوجودّية‪.‬لكّنه بين جرعت ّ‬ ‫ل يوم‪..‬‬ ‫السنجاب ين ّ‬ ‫‪76‬‬ .‬‬ ‫ب أق ّ‬ ‫ن الرجل في خريف العمر يحتاج إلى ح ّ‬ ‫غير أ ّ‬ ‫ب الكبير الذي تهجس به النساء على طريقة المسلسلت التركّية‪..‬‬ ‫ل تنسي أّنه في هذا العمر غالًبا ما يعاني الرجل من مرض السكري و من‬ ‫ضغط الدم و من مرض القلب و الروماتيزم و الكولسترول ومن القسور‬ ‫الكلوي ومشاكل في النظر ومن كآبة منتصف العمر‪ .‬‬ ‫في الحالتين ل مفّر من المطب‪ .

‬بيعو بقشور الفول"! تقول أمي!‬ ‫***‬ ‫''كلما زاد ايمانك بذكائك سهل على المرأة أن تخدعك''‬ ‫بيرون‬ ‫لست وحدك كّل‪ ..‬‬ ‫صة بين‬ ‫لق ّ‬ ‫ل نجاة‪ .‬العشاق أهلك!‬ ‫أو مأساة‬ ‫صتك حدث َكْوني‬ ‫نق ّ‬ ‫ل تتوّقفي عند مأساتك العاطفّية‪ .‬الّلي باعك بالفول‪ .‬‬ ‫دعيه حيث هو‪ " .‫حينها سيتنّبه و قد خانته رجله عند محاولة الصعود أّنه تجاوز عمر الجنون‪..‬أنت تنتمين‬ ‫‪77‬‬ ..‬أن تحّبي و تتعّذبي يعني أّنك على قيد الحياة‪ .‬كأ ّ‬ ‫صتك قطرة في محيط العواطف العاتية‬ ‫ب شبيًها لها‪ .‬ما أنت إ ّ‬ ‫مليين القصص التي يعيشها مليين العشاق الذين ل تعرفينهم‪ .‬ق ّ‬ ‫حصرّية لم يعرف الح ّ‬ ‫التي ما انفكت تعبث بأقدار الناس مّدا و جزًرا منذ بدء التكوين‪.‬‬ ‫ن ل امرأة غيرك كانت‬ ‫و ما عادت تفيد معه أّية أدوية و ل تعاويذ سحرية و أ ّ‬ ‫قادرة على انتشاله من قاع العمر‪.‬‬ ‫ل تأخذك به الشفقة‬ ‫ن الحماقة و أ ّ‬ ‫و أتمّنى أن تكوني يومها قد تجاوزت س ّ‬ ‫فتمّدين له يد المساعدة‪.

‫ب‪ .‬‬ ‫ل من يبكي حبيًبا له قرابة بك‪ .‬في دموعه عزاؤك‪.‬‬ ‫كّ‬ ‫‪78‬‬ .‬استمعي إلى الغاني العاطفّية بك ّ‬ ‫ل‬ ‫إلى أكبر تجّمع بشري يدين بالح ّ‬ ‫اللغات‪.

‬تلتقطين حّبا " كما تلتقطين رش ً‬ ‫حاذري الوقوع في ما يحدث للرجال الخارجين لتّوهم من خيبة عاطفية‪ .‬و لن تمّيزي بين الفعى و خشبة‬ ‫الخلص‪.‬هرًبا من امرأة‬ ‫ل ما ظّنوا أّنهم أنقذوه من المرأة الولى‪.‬يقعون في شباك أّول امرأة تحُنو عليهم‪ .‬فامرأة تصغي إلى‬ ‫أحزان رجل هي في منتصف طريقها إلى قلبه‪ ،‬و سينتهي به المر إلى‬ ‫تسليمها قلبه معتقًدا أّنها أّمه‪ .‫سك بالفعى‬ ‫من يسقط في النهر‪ .‬و لو بعد حين و في هذا عزاؤنا ودرس لنا !‬ ‫‪79‬‬ .‬‬ ‫إّنها أكبر الفخاخ التي يقع فيها الرجال‪ ،‬و أغلها تكلفة‪ .‬‬ ‫ثّمة أفاعي و تماسيح تنتظر في النهر سقوط امرأة ل تحسن العوم !‬ ‫حا أو انفلونزا‪..‬‬ ‫قسوا عليها‪ ..‬عندما يستيقظ من تخديرها و يحتاج امرأة أخرى يشكو لها‬ ‫ما حلّ به !‬ ‫أنت منهكة و على مشارف الغرق‪ .‬الجوبة‬ ‫سيكتشفها لحًقا‪ .‬اهتمامها به يعميه عن طرح السئلة‪ .‬‬ ‫أنت دون مناعة عاطفية‪ " .‬إّنهم‬ ‫الطريدة السهل‪ ..‬يتم ّ‬ ‫بين اللحظة التي تسبق الفتراس وغفلة "‬ ‫الضحية مساحة من الهواجس ل يعرف مداها إّل‬ ‫" الرجال‬ ‫ل تستعيني لحظة سقوطك في هاوية الفراق بأّول رجل يصادفك و يعير‬ ‫حزنك أذًنا صاغيًة‪.‬فيسّلمونها مستبشرين ك ّ‬ ‫فتنتقم الثانية للولى‪ .

‫***‬ ‫يجب استغلل أكبر عدد من النساءالغبيات لنسيان امرأة ذكية‬ ‫ميشيل أوديار‬ ‫‪80‬‬ .

‬‬ ‫ن ما تكسبينه من إخلصك تأخذين‬ ‫ضعي في العتبار خساراتك‪ .‬ستنحازين إلى الخلص‬ ‫لحبيب تراهنين على عودته‪ ،‬و تريدين أن تحتفظي له ساعة اللقاء بشهقة‬ ‫ت في مباهج الدنيا في انتظاره‪.‬و اعلمي أ ّ‬ ‫مكافأته من عّزة نفسك أّول‪ .‬‬ ‫تاج الح ّ‬ ‫ك فيك من‬ ‫ل تنتظري امتناًنا من حبيب فقد تفاجئين بعكس ما تتوّقعين‪ .‬قد يش ّ‬ ‫أخلصت له كعمياء‪ .‬‬ ‫أنوثة‪ ،‬زهَد ْ‬ ‫ن ل أحد يدري كم دفعت و ماذا‬ ‫الوفاء مكلف‪ ،‬وحدك تحّددين ثمنه‪ .‬من زهوك بعّفتك فالعفة زينة المرأة‪ .‬و الوفاء‬ ‫ب‪.‫الوفاء في عتمة الغياب‬ ‫فل عنك لي صبر و ل فيك حيلة‬ ‫و ل منك لي بّد و ل عنك مهرب‬ ‫أثناء الغياب الطويل‪ ،‬و أنت في عتمة السئلة‪ .‬ل ّ‬ ‫رفضت و كم انتظرت و هل الذي انتظرته أهل للثمن‪.‬‬ ‫الوفاء على أيامنا " شطارة " !‬ ‫‪81‬‬ .‬و قد يثق آخر في امرأة خانته بذكاء‪.

‫صّلي‪ ..‬ففي سجود قلبك نسيانه‬

‫" من كان ال معه فما فقد أحًدا‬
‫و من كان ال عليه فما بقي له أحد"‬
‫ل عاطفة ل‬
‫ب‪ .‬ك ّ‬
‫السلم الروحي يأتي قبل الهناء العاطفي‪ ،‬فهو أهّم من الح ّ‬
‫تؤّمن لك هذا السلم هي عاطفة تحمل في كينونتها مشروع دمارك‪.‬‬
‫ل المشاكل العاطفّية أو النفسّية باليمان‪ .‬و جاهدي الحزن بالتقوى‪.‬‬
‫أمام ك ّ‬
‫بقدر إيمانك يسهل خروجك من محن القلب و فوزك بنعمة النسيان‪ .‬ل ّ‬
‫ن‬
‫اليمان يضعك في مكانة فوقّية يصغر أمامها ظلم البشر‪.‬‬
‫عليك بالصلة‪.‬بالصلة وحدها نستطيع أن نحقق بين الجهد و العقل و الروح‬
‫اتحادا يكسب العود البشري الواهي قوة ل تتزعزع ‪ .‬يقول كارلبل إن‬
‫ي شيء عدا‬
‫ي أحد و أ ّ‬
‫صّليت صلة يحضر فيها قلبك فسيغيب عن فكرك أ ّ‬
‫ال‪ .‬و تكونين قد تجاوزت النسيان إلى الطمأنينة‪ .‬و هي أعلى مراتب السعادة‬
‫النفسّية‪ " .‬أل بذكر ال تطمئن القلوب "‪.‬‬
‫كان مسلم بن يسار في المسجد فانهّدت طائفة من المسجد‪ ،‬فقام الناس و لم‬
‫يشعر أن اسطوانة المسجد قد انهدت‪ .‬و كان يقول لهله إذا دخل في صلته‬
‫" تحّدثوا فلست أسمع حديثكم "‪.‬‬
‫سرق رداؤه عن كتفه و هو في‬
‫و قد بلغ من زهد يعقوب الحضرمي أن ُ‬
‫الصلة و ُرّد إليه و لم يشعر‪.‬‬
‫أطيلي صلتك حتى ل تعودي تنتبهي إلى من سرق قلبك‪ ،‬إن كان أخذه‪ ..‬أم‬
‫رّده‪.‬‬
‫‪82‬‬

‫ل تكبيرة‬
‫ل شيء حولك و في قلبك‪ .‬فك ّ‬
‫صُغَر ك ّ‬
‫كّلما أقبلت على ال خاشعة‪َ .‬‬
‫ل ال و أ ّ‬
‫ن‬
‫بين يدي ال تعيد ما عداه إلى حجمه الصغر‪ .‬تذّكرك أن ل جبار إ ّ‬
‫ل رجل متجّبر حتى في حّبه هو رجل قليل اليمان متكّبر‪ .‬فالمؤمن رحوم‬
‫كّ‬
‫حنون بطبعه لّنه يخاف ال‪.‬‬
‫إبكي نفسك إلى ال و أنت بين يديه‪ .‬و ل تبكي في حضرة رجل يخال نفسه‬
‫ن عليك بالسعادة و الشقاء متى شاء‪.‬‬
‫إله‪ ،‬يتحّكم بحياتك و موتك‪ .‬و يم ّ‬
‫البكاء بين يدي ال تقوى و الشكوى لغيره مذّلة‪ .‬هل فّكرت يوما أّنك غالية‬
‫على ال‪.‬‬
‫ن ال بجلله ينتظرك خمس مرات في اليوم‪ .‬و‬
‫ل موعد صلة‪ .‬إ ّ‬
‫اسعدي بك ّ‬
‫ب على الرض يبخل عليك بصوته و بكلمة طّيبة‪.‬‬
‫ثّمة مخلوق بشري يد ّ‬
‫ما حاجتك إلى " صدقة " هاتفّية من رجل‪ .‬إن كانت المآذن ترفع آذانها لك و‬
‫ب هذا الكون ينتظرك و يحّبك‪.‬‬
‫تقول لك خمس مرات في اليوم أن ر ّ‬

‫'' لقد حررني ال فليس لحد أن يأسرني ''‬

‫‪83‬‬

‫صومي‪ ..‬تنسي!‬
‫" يعرف موت القلب بترك الطاعة‪ ،‬و إدمان الذنوب‪ ،‬و عدم المبالة بسوء‬
‫الذكر‪ ،‬و المن من مكر ال"‬
‫ل تيها‪.‬‬
‫و أنت تنشدين النسيان‪ ،‬قد تسلكين طرًقا ل تزيدك إ ّ‬
‫تسافرين كي تنسي فتعودي أكثر حزًنا‪ .‬و تشترين ثياًبا جميلة فل تدرين لمن‬
‫ترتدينها‪ .‬و تقصدين مطعًما و ل شهّية لك للكل‪ .‬و تلجئين إلى مشعوذ‬
‫فُيدخلك نفًقا ل ضوء في آخره‪.‬‬
‫و ماذا لو كان النسيان في ترك ما ُتقبلين عليه‪ .‬إّنه أقرب إليك من مكان‬
‫تأخذين الطائرة لبلوغه‪ .‬و أشهى من طعام ما عدت تستذوقينه‪ .‬و أبقى من‬
‫ب سيراك فيه و ينتظرك‪.‬‬
‫ثوب ل ترتدينه لمن تنتظرينه‪ ،‬و قد يخذلك‪ ،‬بل لر ّ‬
‫هل أجمل من ثوب ل ُيشترى‪ ،‬بل ُيهدى‪.‬‬
‫وحده ال يكسو به من اصطفى من عباده فيستر به عيوبهم و يطّهر‬
‫ي‪ .‬بهاء التقوى‪.‬‬
‫قلوبهم‪ .‬و يمنحهم ذلك البهاء الستثنائ ّ‬
‫الصيام رداء التقياء‪ .‬ذلك أن النتصار على النفس لّذة المؤمنين و العظماء‪.‬‬
‫ل أعرف غير الصيام فريضة‪ ،‬توسع الصدر‪ ،‬و تقّوي الرادة‪ ،‬و تزيل‬
‫أسباب الهم‪ ،‬و تعلو بصاحبها إلى أعلى المنازل‪ .‬فيكبر المرء في عين نفسه‪.‬‬
‫ل من‬
‫ل شيء في عينه‪ .‬حالة من السمّو الروحي‪ ،‬ل يبلغها إ ّ‬
‫و يصغر حينها ك ّ‬
‫يتأّمل في حكمة ال من وراء هذه الفريضة‪.‬‬
‫الصوم يعيد للشياء قيمتها الولى بحرمانك منها‪ .‬فمن صام طاب طعامه‪.‬‬
‫وعل بين الناس مقامه‪ ..‬و قد كان نابليون يصوم من دون أن يكون مسلًما‪.‬‬
‫حة جسدّية و نفسّية و تقوية للعزيمة‪.‬‬
‫فقد كان يرى في الصيام ص ّ‬
‫‪84‬‬

‫ل أوجاع القلب على اختلف أنواعها و أسبابها في هذه الدنيا‪ .‬أمام كلّ‬
‫أمام ك ّ‬
‫مصاب‪ ،‬أقبلي على الصيام‪ .‬كشيء تريدينه و تتمّنينه‪ .‬ل طمًعا في الثواب‬
‫فحسب‪ ،‬بل رغبة في إسعاد نفسك‪.‬‬
‫أقبلي عليه برغبة جارفة كمن يقصد نبًعا تتدّفق من عينه مياه مباركة تصنع‬
‫خِبَر ِنَعَم الصيام على الجسد و الروح‪ .‬عاش على ظمأ‬
‫المعجزات‪ .‬فمن َ‬
‫يستعجل قدوم شهر رمضان‪ .‬يقوم ليله و يصوم نهاره‪ ..‬و ل يرتوي من تلك‬
‫السكينة و الغبطة التي ينزلها ال تعالى على قلوب الصائمين‪ .‬أعني‬
‫الصائمين بجوارحهم و حواسهم جميعها‪ .‬هذه السكينة هي بالضبط ما‬
‫تحتاجينه في محنتك مع النسيان الذي هو اضطراب نفسي و وجداني ُيفسد‬
‫عليك الحياة لشهر‪.‬‬
‫بالصيام يصل الصبر و الرضى إلى منتهاه‪ .‬من قاوم جوع جوارحه استقوى‬
‫بالحتمال على مطالب قلبه‪.‬‬
‫ق الفطر ؟ كذلك هي فرحة من فاز بالنسيان‬
‫هل خبرت فرحة الصائم حين يش ّ‬
‫بعد حرمان و صبر‪.‬‬
‫***‬
‫غير‬
‫ي النوم طيفك على بالي‬
‫" عازز عل ّ‬
‫الصل و الصوم ما يصّبروا حوالي "‬
‫من أغنية لبنانّية أحّبها‬

‫‪85‬‬

.‬‬ ‫مثل هذا اللم‪ ،‬ما كان في طاقتي و‬ ‫احتمالــي "‬ ‫آّنا أخمتوفا‬ ‫ابعدي عن البحر‪ .‬و غّني ُلو!‬ ‫ها هو ذا البحر‬ ‫بعيونه الزجاجية المستديرة‬ ‫تلك التي لم تخلق للح ّ‬ ‫ب‬ ‫و ل خلقت للبكاء‬ ‫فما الذي أوصلك إلى هنا؟‬ ‫دمعتان أمام جدار من الموج أنت‬ ‫و كّل البكاء على كتف البحر عبث‬ ‫‪86‬‬ .‫وصفات لنسيان رجل‬ ‫" ل ليس أنا‪ ،‬إّنه غيري من يتأّلم‪.

‫تفّرجي عليه من شرفتك المسائّية‬ ‫و تعّلمي أن تكتفي بزرقة الشتهاء!‬ ‫ها قد ركبت رأسك و قّررت النسيان‪ .‬‬ ‫ددي على الشاطئ بعد أن تحمي‬ ‫تريدين أن تنسي‪ .‬تم ّ‬ ‫بشرتك بكريم واقي من الشعة فوق البنفسجّية للحنين‪.‬برافو عليك يا‬ ‫" أخت الرجال " !‬ ‫إن أردت الوصول إلى بّر المان ل تغادري البّر أصًل‪ .‬و فتحت نوافذ تط ّ‬ ‫ل على مزيد‬ ‫المشاعر فرص ً‬ ‫من الذكرى‪.‬لّنك كّلما ذهبت عمًقا‪ ،‬أعطيت‬ ‫ة للفتك بك‪ ..‬و لو توّفق‬ ‫خطأ عاطفي جغرافي آخر وقع العرب في ف ّ‬ ‫العرب في تحديد المواقع الستراتجية لما كّنا خسرنا تلك‬ ‫الحروب !‬ ‫و لّنك يا ولّية‪ ،‬لست قد ّ المعارك المصيرّية اكتفي بالتمدد‬ ‫على الشاطئ و التفرج على البحر و أنت تحت شمسّيتك‬ ‫الزاهية اللوان ألوانها الزاهية جزء من علجك النفسي‪.‬‬ ‫وكذلك كرسي الستلقاء بوسائله المريحة‬ ‫‪87‬‬ .‬فك ّ‬ ‫ن مكانه في‬ ‫كد أ ّ‬ ‫قلبك (‪..‬‬ ‫خه‪ .‬فالحنين قد يخترق مسامك من حيث ل تدرين ذلك‬ ‫ن من تحّبين ملتصق بجلدك و هو ما لم تحسبي له‬ ‫أ ّ‬ ‫ل الغاني العربّية كانت تؤ ّ‬ ‫حساب‪ .‬ابقي‬ ‫على سطح الشياء‪ .‬‬ ‫ددي وضع الكريم ك ّ‬ ‫ل ساعتين حسب نصيحة أطباء‬ ‫)ج ّ‬ ‫الجلد‪ .

..‬و ل أحد سيستطيع من‬ ‫أجلك شيًئا‪.‬إّني أغرق‪ ..‬ليذهب إلى الجحيم‬ ‫هو و ذكرياته‪.‬أغرق‪ .‬عليك الن إنقاذ حياتك التي أراد تدميرها‪.‬لكن لم يأخذ معه الذكريات‪..‫ل تبحري بذريعة النسيان نحو الماضي بحًثا في جثث‬ ‫البواخر الغارقة عن ذكرياتك الجميلة‪.‬‬ ‫واللي غرق غرق و اللي هرب هرب !‬ ‫نصيحة‪:‬‬ ‫لقد هرب‪ ..‬ستتشّبثين بها لكونها ك ّ‬ ‫ل ما بقي لك‬ ‫منه‪.‬‬ ‫فيأخذك الموج نحو العماق‪ .‬‬ ‫ل صوت لمن يغرق‪.‬و تصيحين " إّني أتنّفس تحت‬ ‫الماء‪ .‬‬ ‫و في أحسن النوايا هو ليس معنّيا بخرابها بعده‪ .‬‬ ‫‪88‬‬ .‬‬ ‫في ذلك العالم السفلي المعتم للمشاعر قد تفاجئك‬ ‫كائنات بحرية مفترسة تترّبص بنزولك دون زّوادة‬ ‫ل بك ما ح ّ‬ ‫الكسجين نحو السفل‪ .‬‬ ‫إّنها قصاصك الثاني‪ .‬سيح ّ‬ ‫ل بنزار‪.‬أغرق‪ ".‬‬ ‫خطأ‪ .‬كفاك إذن‬ ‫صا بحًثا عن غنيمة ما يمكن انقاذها من الماضي ‪ ..‬عندما‬ ‫غو ً‬ ‫ب الغارقة على صندوق الذكريات‬ ‫تعثرين داخل باخرة الح ّ‬ ‫الثمينة التي أضعتها تكونين قد عثرت على أسلحة دمارك‬ ‫الشامل‪ .‬فهلكك بعد الن في أن تعيشي على الماضي‬ ‫رهينة رجل يعيش أثناء ذلك حاضره‪ .

‫ملي إذن ذكرياتك‬ ‫ما دمت حّية ستكون لك ذكريات‪ .‬لن تجدي أّية سلوى أو مواساة في الغاني التي تم ّ‬ ‫‪89‬‬ .‬‬ ‫ل تراكم الحاضر ! كما يقول رينيه شار‬ ‫‪.‬ج ّ‬ ‫القادمة بالصرار على الحياة‪.‬فما الذكريات إ ّ‬ ‫***‬ ‫تجّنبي الغاني العاطفّية ]إّل إن كنت مازوشّية![‬ ‫ص عليك حياتك و أبكيك "‬ ‫" قل لي ‪ 7‬أغان تحّبها و أنا أق ّ‬ ‫هي بالضبط هذه الغاني السبعة التي عليك أن تنسيها في فترة نقاهتك‬ ‫ب‪ .‬أو تلك‬ ‫جد الح ّ‬ ‫العاطفّية‪ .

‬‬ ‫بينما فتحت أنت في بيتك‬ ‫نصيحة‪:‬‬ ‫استمعي إلى الموسيقى‪ ..‬التي ما كنت تنتبهين لها في الماضي‪ ..‬‬ ‫جربي‪:‬‬ ‫الدانوب الزرق ل "شتراوس"‪-‬‬ ‫البوليرو لرافيل‬ ‫معزوفات كليدرمان على البيانو‬ ‫سيمفونيات شوبان المبهجة‬ ‫!احزني بحضارة يا متخّلفة‬ ‫ثّمة أغنية لفيروز عليك أن تجعلي منها نشيدك الوطني و هي " بتمرق عل ّ‬ ‫ي‬ ‫امرق ما بتمرق ما تمرق مش فارقة معاي "‪.‬ما أدراك يا حمقاء ربما كان يقضي وقًتا جمي ً‬ ‫" حسينّية " لتبكيه‪.‬‬ ‫من أغاني الح ّ‬ ‫أّما قّمة الغباء فالستماع إلى الغاني التي كنتما تستمعان إليها مًعا في ذلك‬ ‫ل مع غيرك‪.‬‬ ‫‪90‬‬ .‬‬ ‫الزمن الجميل‪ .‬الموسيقى الراقية الجميلة و المبتهجة‪ .‫ن ثّمة أمًرا عجيًبا حّقا‪ :‬عندما تكونين‬ ‫التي تشكو غدر الحبيب‪ .‬‬ ‫إن لم تكوني مازوشّية فاقلعي عن جلد نفسك و رفع ضغطك بما هبّ و د ّ‬ ‫ب‬ ‫ب‪.‬فوحدها‬ ‫الموسيقى تجعلنا حزينين بشكل أفضل‪..‬ستبكيك ‪.‬خاصًة أ ّ‬ ‫ل الغاني‬ ‫أو تكونين في حالة فراق ) و حالتك حالة ! ( تبدو ك ّ‬ ‫عاشقة‬ ‫صتك أنت بالذات‪ .‬و‬ ‫لق ّ‬ ‫حتى الكثر سذاجة و كأّنها كتبت لك و ل تحكي إ ّ‬ ‫على غباء كلماتها‪ .

‬و قبل النوم و‬ ‫حال الستيقاظ‪ .‬فمؤّلفوها رجال!‬ ‫ل تص ّ‬ ‫تعا و ل تجي‬ ‫ي‬ ‫و كذوب عل ّ‬ ‫الكذبي مش خطيي‬ ‫وعدني إّنو رح تجي‬ ‫و تعا و ل تجي‪.‬لم تسجل أّية أعراض جانبّية عدا حالت بكاء لبعض‬ ‫تحذيرات خا ّ‬ ‫ن يستمعن لغنية " لك وحدك " أو " صبرت عليك " ‪ .‬و قبل الفراق و بعده‪ .‬و يأخذهن " التانغو " إلى‬ ‫البهجة !‬ ‫دقي الساطير‪ .‬‬ ‫فيروز‬ ‫‪91‬‬ .‬فقد عملنا على أن‬ ‫يكون ال ‪ CD‬جزًءا من العلج الذي عليك إتباعه للتعافي من الماضي و‬ ‫بلوغ النسيان‪.‬لكن‬ ‫النساء و ه ّ‬ ‫سرعان ما تنسيهن " قبلة النسيان " دموعهن‪ ....‬مّدة العلج مفتوحة و ل وجود لّية‬ ‫صة‪ .‬‬ ‫يمكنك تناول هذه الغاني على الريق و قبل الكل و بعده‪ .‫استمعي طبًعا إلى أغاني جاهدة وهبي المرفقة بهذا الكتاب‪ ..

‬بعد أن أعلنت لمن‬ ‫عرضوا عليها الزواج أّنها لن تتزّوج حتى تنتهي من حياكة‬ ‫ن هذه السطورة ) التي كتبها رجل (‪،‬‬ ‫ذلك الثوب‪ .‬لقد أبطلت قبلته مفعول‬ ‫ن الجميلة النائمة دفعت مئة عام من عمرها‬ ‫السحر‪ .‬يرى تلك الجميلة النائمة التي حّلت بها لعنة‬ ‫ساحرة شريرة‪ .‬يقّبلها فتستيقظ‪ .‬‬ ‫صة تمّر بسرعة على ذلك الزمن النثويّ المهدور لترّبينا‬ ‫الق ّ‬ ‫ن‬ ‫منذ الصغر على النتظار و الستكانة‪ .‬‬ ‫" الحبيب المنتظر" أب ً‬ ‫في الساطير و الخرافات وحدها يعود فارس أحلمك‬ ‫ليسأل عنك‪..‬بل ل ّ‬ ‫أرادت أن تقنع النساء اللئي يمّثلن نصف البشرّية بفضائل‬ ‫انتظار النصف الخر‪ .‬فقبلة منه تعادل دهًرا بمقياس‬ ‫النوثة !‬ ‫في الوديسة تكافأ بنلوب بعودة زوجها أوليس ل لّنها على‬ ‫مدى خمس عشرة سنة كانت تحيك رداء النتظار في‬ ‫النهار و تف ّ‬ ‫ك خيوطه ليًل عن وفاء‪ ..‬لك ّ‬ ‫في سبات سحريّ مقابل قبلة‪.‬انطلًقا من أّنه يحدث للرجال كما‬ ‫و الحيوانات الليفة أن يتوهوا‪ ...‬و‬ ‫القطط‬ ‫و يضيعوا في الجزر المسحورة‪ .‬و يصولوا‪ .‬لكّنهم يعودون‬ ‫يجولوا‪.‬‬ ‫يمّر بغابة‪ .‫إعتبري من مليين النساء العربّيات كما الخريات اللئي‬ ‫أهدرن سنوات من أعمارهن في انتظار عودة‬ ‫دا‪ .‬و منذ الزل‪.‬‬ ‫ما لتلك المرأة الساذجة التي أثناء ذلك أهدرت أجمل‬ ‫دائ ً‬ ‫‪92‬‬ .‬و على قيمة ما يم ّ‬ ‫به رجل عليك أثناء عبوره‪ ..

.‬فأنا أعرف شخصّيا ثلث قصص‬ ‫جا أسيًرا‪ ،‬حكم عليه‬ ‫لنساء عربّيات انتظرن خطيًبا أو زو ً‬ ‫بالسجن سبع عشرة سنة و عندما أطلق سراحه انفصل‬ ‫أو المرأة التي ارتبطت به أثناء أسره‪ .‫سنوات عمرها في انتظارهم كخطيبة‪ .‬ل أريد‬ ‫عن الفتاة‬ ‫أن أحكم على هؤلء الرجال أو ألومهم‪ ،‬لعلمي بما يلحقه‬ ‫السر الطويل من دمار بنفسّية رجل‪ .‬و تحمي بيتهم‬ ‫ما كما أراد لها هوميروس (‪.‬‬ ‫نصيحة‪:‬‬ ‫‪93‬‬ .‬و حتى نسي من كّنا‬ ‫ننتظرهم انتظارنا لهم‪.‬أو كزوجة ترّبي‬ ‫أثناء غيابهم أولدهم و تصون شرفهم‪ .‬‬ ‫يشهد الله سبحانه الذي خلقنا على هذا القدر من الصبر‬ ‫و الغباء‪ ،‬أّننا كائنات نذرت عمرها للنتظار حتى نسينا ما‬ ‫كّنا ننتظر بالضبط في البداية‪ .‬‬ ‫ل امرأة مرفأ ً أو مح ّ‬ ‫ن في قلب ك ّ‬ ‫طة قطار أو قاعة في‬ ‫لكأ ّ‬ ‫مطار‪ ،‬تقيم فيها أثناء إقامتها في بيت آخر‪ .‬فتصفر‬ ‫القطارات و ترحل البواخر و تقلع الطائرات ويعبر‬ ‫القادمون و يمضي المسافرون و هي دون وعيها في‬ ‫انتظار الذي يأتي و ل يأتي‪.‬‬ ‫) تما ً‬ ‫و إن كانت بنلوب قد سعدت بعودة زوجها بعد خمس‬ ‫عشرة سنة من النتظار‪ ...‬لكّنني ل أستطيع إّل‬ ‫أن أتعاطف مع من انتظرنهم لسنوات في سجن الترقب‪.

‬‬ ‫توفيق الحكيم‬ ‫‪94‬‬ .‬‬ ‫أّول قرار‪ :‬إغلقك ك ّ‬ ‫ل قاعات الترانزيت في حياتك‪.‬و قد يكون تزّوج و رزق منها‬ ‫ما‪ ..‬‬ ‫الذي ل يعود بعد يوم لن يعود أب ً‬ ‫من أدراك لعل في غيابه من حياتك حكمة الهية ستدركين‬ ‫لحقا نعمتها ‪.‬فالذي تنتظرينه ربما كان أثناء ذلك ممد ًّدا أو‬ ‫ما مع غيرك‪ ..‬العمر أقصر من أن تقامري به في‬ ‫) روليت ( النتظار‪.‬‬ ‫دا تجلسين و تنسين نفسك عليه‪ .‬‬ ‫دا‪ .‬أقصد نائ ً‬ ‫نائ ً‬ ‫صغيرات و صغاًرا‪ .‫قليًل من الواقعّية‪ .‬انتظري‬ ‫ل تتركي مقع ً‬ ‫واقفة كي تذ ّ‬ ‫كرك ركبتاك بنفاذ الوقت‪ ،‬و نفاذ قدرتك على‬ ‫الوقوف‪ .‬أثناء عقد قرانك على النتظار !‬ ‫***‬ ‫صة للقفز‬ ‫ل في الماضي‪ ،‬و الماضي من ّ‬ ‫كثير من الناس يعيشون طوي ً‬ ‫ل أريكة للسترخاء‪.‬وربما كان هذا أفضل ‪.

‬إّنها الطعنة الكثر إيلًما و لو استطاع‬ ‫لخانك مع أختك أو أّمك‪.‬‬ ‫ل تهتّمي ما دمت الصل لك ّ‬ ‫‪95‬‬ .‬سيسعى لح ّ‬ ‫و لما ل‪ .‬‬ ‫في الواقع هو لم يغير ديانته ول مذهبه غير فقط وجهة قبلته ‪.‬‬ ‫ل نسخة مقّلدة يهجس بامتلكها!‪.‬سيرى‬ ‫في ذلك اشارة حب سماوية ‪ .‬تحترف مهنتك !‬ ‫مدينتك و من منطقتك لها لهجتك‬ ‫ستنصب له الذاكرة كمائن في كل امرأة لها شيئ منك أو تذكره بك ‪ .‬فل تبحثي بعيدا ‪.‬و ربما من‬ ‫إن لم يعثر على هذه و ل تلك‪ ..‬‬ ‫سيتغّذى بك ّ‬ ‫ب امرأة من بلدك‪ .‬أو مع عدّوتك اللدود حسب الخيار المتوّفر و حسب‬ ‫درجة حنينه إليك أو كرهه لك‪.‬‬ ‫في الثانية تحالف مع عدّوتك بحًثا عن امرأة تزايد عليه تشويًها لصورتك‪.‬فيلحق بنبي جديد معتقدا انه ارتد بذلك عنك ‪.‬في كل علقة نسائية‬ ‫ل ما يشبهك‪ ...‬‬ ‫في الولى امتداد لك و تنكيل بك‪ ..‬و ما يؤلمك‪.‬أو‬ ‫تخّفف إحساسه بالخسارة إن كنت من تخّلى عنه‪ .‬‬ ‫إّنه مع أقرب صديقة لك‪ .‫ل تبحثي بعيًدا!‬ ‫أحببت من أجله من كان يشبهه‬ ‫في المعشوق معشوق‬ ‫وك ّ‬ ‫ل شيء‬ ‫في محاولته لنسيانك لن يذهب أبعد منك ‪ .‬‬ ‫سيسعد لّنها بكرهها لك تطمئنه إلى صواب قراره في التخلي عنك‪ .

‬فرصيدك منه‬ ‫كأنثى سريع النفاذ‪ .‬لقد كان يو ً‬ ‫" عال ً‬ ‫إن أعفيته من جريمة هدر ما مضى من سنين عمرك‪،‬‬ ‫تكونين قد أعطيته حقّ استباحتك من جديد وهدر عمرك‬ ‫التي‪.‬وقتك ل يقاس بعملة وقته ول صبرك‬ ‫ب في حسابه‪ .‬لكن عليك الن أن تص ّ‬ ‫‪96‬‬ .‬ما ظننت العواطف سوًقا مالّية‬ ‫دقي ذلك !‬ ‫قد تنهار كقصور ورقّية‪ ..‬‬ ‫ما ثالًثا "‪ .‬لقد وضعت‬ ‫ك ّ‬ ‫دخرات عمرك في مصرف صغير يديره " رجل‬ ‫لم ّ‬ ‫واحد" ائتمنته على آمالك‪ ..‫ل تسقطي عنه ديون انتظارك‪.‬أّيام الهّزات المالّية العالمّية الكبرى‪.‬‬ ‫ذهبت مع الريح و تب ّ‬ ‫أنت لم تضاربي في أسواق البورصة العاطفّية‪ .‬بل ك ّ‬ ‫ل عالمك‪.‬‬ ‫ك ّ‬ ‫ل دفاتر توفيرك المضني لمتلك " بيت الحلم " قد‬ ‫خرت بفعل الفلس المفاجئ لمصرفه‪.‬لك ّ‬ ‫من خزينة قلبك سينتهي في أرصدته الخاصة التي أمام‬ ‫أّول بوادر أزمة عاطفّية ستنهار النهيار الشاهق لبورصة "‬ ‫وول ستريت "‪ ..‬‬ ‫كوني ضنينة عندما يتعّلق المر بالوقت‪ ..‬ما سيأخذه‬ ‫ن حسابك يص ّ‬ ‫يزن وزر صبره‪ .‬‬ ‫الذي ل يعتبرك رأس مال‪ ،‬ل تعتبره مكسًبا‬ ‫ايزنهاور‬ ‫ل تسقطي عنه ديون انتظارك السابقة‪ ،‬فهو ليس‬ ‫ما عالمك الّول‪ .

‬و رأيت بأ ّ‬ ‫أ ّ‬ ‫ما بعد يوم على مدى أعوام من‬ ‫سا‪ ،‬فل ً‬ ‫جمعته فل ً‬ ‫سا‪ ،‬يو ً‬ ‫خر‪ ،‬و معه مدخراتك العاطفّية‪ ..‫نصيحة‪:‬‬ ‫م عينك ك ّ‬ ‫ما و قد خسرت ك ّ‬ ‫ل ما‬ ‫ل شيء‪ .‬‬ ‫لتكن لك سّلة عمولت‪ .‬احمي نفسك بعمولت احتياطّية‬ ‫يديرها العقل ل القلب‪.‬ل تستثمري ك ّ‬ ‫ل‬ ‫بعد الن من المصرفّيين در ً‬ ‫سا ها ً‬ ‫دخراتك في بنك العواطف ‪.‬‬ ‫م ّ‬ ‫فربما كان بن ً‬ ‫سسه مضارب يلعب في سوق‬ ‫كا وهمّيا‪ ،‬أ ّ‬ ‫السهم بصغار المستثمرين و بالغبّيات من النساء الّلئي‬ ‫يصدقن العثور على " الطائر النادر " بين الرجال‪،‬‬ ‫و جاهزات أن يدفعن عمرهن من أجله‪.‬‬ ‫ضا‬ ‫فمن يملك اليوم عملة واحدة‪ ،‬و وجًها واحًدا خاسر ل محالة‪ .‬فهو يملك أقنعته حتًما!‬ ‫***‬ ‫المس هو شيك ملغى‪ ،‬و غًدا هو شيك مؤجل‪ .‬تعّلمي‬ ‫ي يتب ّ‬ ‫الوهم العشق ّ‬ ‫ما‪ .‬‬ ‫كاي لينوس‬ ‫‪97‬‬ .‬و اليوم فقط هو النقود التي‬ ‫تملكها فأنفقها بحكمة‪.‬تحتاجين أي ً‬ ‫إلى عّدة ألسنة للكذب و النفاق و الغش‪ ،‬فل أحد سيصّدق صدقك‪ ،‬أو يثّمن‬ ‫وفاءك للمانة‪ ،‬يلزمك عزيزتي سّلة أقنعة تتعاملين بها مع الرجل الذي‬ ‫تحّبين‪ .

‫ل واحًدا في حياتك‪.‬و في‬ ‫"النسان في حّبه ال ّ‬ ‫حّبه الّثاني يبحث عن الحبيب نفسه"‬ ‫المرأة تأتي مرة واحدة في حياة الرجل‪ .‬و كذلك الرجل في حياة المرأة‪ .‬‬ ‫ل فراق‬ ‫ب حياتك فعزاؤك أّنك لن تعرفي حزًنا بعد حزنه‪ .‬‬ ‫‪98‬‬ .‬و ك ّ‬ ‫ل‬ ‫القصص الخرى هي محاولت للتعويض فحسب‪..‬ك ّ‬ ‫الشاهقة الكبيرة‪.‬لقد دفعت ضريبة العواطف‬ ‫بعده سيبدو صغيًرا‪ .‬‬ ‫ي رجل هذا الذي تبكين‪ .‬ك ّ‬ ‫أّما إن كان ح ّ‬ ‫ل جرح بعد جرحه سيلتئم‪ .‬‬ ‫ل تبكي إّل رج ً‬ ‫ول يبحث عن حبيب‪ ...‬إن كان‬ ‫اسألي نفسك أ ّ‬ ‫الثاني فسيمكنك ما حييت العثور على نسخ أخرى منه‪.‬الصل أم نسخة مزورة عنه‪ .

‬‬ ‫دوناي‬ ‫إّنه "التستوستيرون" يا عزيزي !‬ ‫‪99‬‬ .‬‬ ‫* * *‬ ‫أن تكون أول حبيب للمرأة ‪ ..‬أنت لن تبكين بحرقة سوى رجل‬ ‫واحد في حياتك ‪.‬ل يعني شيئا ’ ينبغي أن تكون حبيبها الخير‬ ‫ففي ذلك كل شيئ ‪.‬‬ ‫وهذا في حد ذاته خبر يستحق التفاؤل ‪ .‫و بعد هذا الرجل ل رجل سيستطيع الوصول بك حزًنا إلى مشارف الموت‪.

‬نهّدد بما ندري أّننا لن نقدم عليه‪.‬و كان‬ ‫أسهل أن تقول له هذا‪ .‬و حينها يصبح هدفك أن تدميه‪ .‬‬ ‫و الدوار و‬ ‫ب الذي ولد في لحظة شاعرّية‪ .‬فتقول كلًما يدميك أنت‪ ،‬و تندم عليه‪ .‬‬ ‫نقول كلًما جار ً‬ ‫نّدعي قيامنا بما لم نفعل‪.‬و‬ ‫سيرّد عليك بما يتركك تنزف لّيام‪ .‬هو الن إعصار ل يبقي على شيء قائًما‪ .‬و يترك قلوب العشاق للعراء‪.‬و أنت تتعّذب به لّنك ما زلت تحّبه‪ .‬‬ ‫ق من نح ّ‬ ‫ب نرتكب في ح ّ‬ ‫غالًبا ما أثناء دفاعنا عن الح ّ‬ ‫حا عكس الذي نوّد قوله‪ .‬‬ ‫سا أن ل شيء مما قلته‬ ‫و برغم ألمه و عذابه بك سيقلب اللعبة و يعطيك إحسا ً‬ ‫آلمه‪ .‬يصبح الفراق نو ً‬ ‫القتل الرحيم‪.‬ذلك الح ّ‬ ‫شا بحدث قدومه‪ .‬‬ ‫بقدر قّوة الح ّ‬ ‫أنت تعّذب الخر لّنك تتعّذب به‪ .‬بينما هو ينزف بك على الطرف الخر!‬ ‫عا من‬ ‫أمام هذه العواطف الفّوارة المدّمرة لكل العاشقين‪ .‬‬ ‫ل في حدائق الح ّ‬ ‫ل ما كان جمي ً‬ ‫طريقه ك ّ‬ ‫‪100‬‬ .‬وسط النبهار‬ ‫ذلك الح ّ‬ ‫ب الذي توّقفت الكرة الرضّية عن الدوران‬ ‫رجفة البوح الّول‪ .‬‬ ‫أمام الخوف من الفقدان‪ ،‬أو تحت تأثير نيران الغيرة‪ ،‬ل عاشق يشبه نفسه‪ .‬و‬ ‫ب يكون عنف العاشقين‪.‫ب!‬ ‫أصعب اللم أن يكون آخر الحلول جرح من تح ّ‬ ‫الفقيد الجميل طلل‬ ‫الرشيد‬ ‫ب أخطاًء ل تغتفر‪..‬يقتلع في‬ ‫اندها ً‬ ‫ب‪ .‬لكن تجد نفسك تقول له العكس تماًما لتؤلمه‪.

.‬‬ ‫فليكن‪ ،‬دعيه يمضي بسلم‪ .‬ل يكون الح ّ‬ ‫ليسعد الرجل بالح ّ‬ ‫ل ّلحظة يطلق فيها عليك نار الكلمات كيفما اتفق‪.‬‬ ‫منه إ ّ‬ ‫‪101‬‬ ..‬و هذا حسب دراسات علمّية تجزم أّنه عندما تح ّ‬ ‫الح ّ‬ ‫ترتفع لديها نسبة هرمون " التستوسيترون " الذكري المرتبط بالنزعة‬ ‫العدوانّية‪ ) ..‬ربما نّبهكم هذا الكتشاف إلى عدم الّثقة بامرأة تلطفكم و‬ ‫و طمأنكم بالمقابل لصدق‬ ‫ل شيء‪.‬و مرهفي الح ّ‬ ‫ي "‪..‬سأتو ّ‬ ‫بما أنني أشتّم رائحة رجال يتج ّ‬ ‫ضح أن عدوانّية المرأة ل تعود غالًبا لمزاجها السيء بل ل ّ‬ ‫ن‬ ‫مباشرة لو ّ‬ ‫ب المرأة‬ ‫ب يجعلها كذلك‪ .‬ستحكم بينكما الّيام‪.‫رجاء‪ ..‬كان رولن بارت‬ ‫عاطفّيين‪ .‬و قبل أن تصدر هذه الدراسة‪ . .‬إّنه الرجل الذي أحببت‪ ..‬‬ ‫تسايركم و توافقكم على ك ّ‬ ‫عواطف نساء بطباع عربّية شرسة ! (‬ ‫ب تتراجع‬ ‫ن الرجال حين يقعون في الح ّ‬ ‫صلت إلى أ ّ‬ ‫هذه الدراسة نفسها تو ّ‬ ‫لديهم مستويات " التستوستيرون " إّياه فيصبحون لطفاء و رقيقي المشاعر و‬ ‫س‪ .‬‬ ‫نزعتك النثوّية للشراسة حتى و إن كانت السباب محض هرمونّية!‬ ‫جه إليهم‬ ‫سسون علينا بين الصفحات‪ .‬‬ ‫ل تتراشقي معه بالكريات المحرقة للغيرة‪ .‬‬ ‫و قاومي‬ ‫في هذا الموقف بالذات اختبري طينتك‪ ،‬قّوي إرادتك‪.‬ل تدّمري بيدك أجمل ما أهدتك الحياة من ذكريات‪.‬أوقفي المجزرة‪ .‬هي امرأة قّررت أن تهدي شراستها لرجل‬ ‫آخر ؟‬ ‫ب أصدق‬ ‫ب المضاد الذي تشهره عليه امرأة‪ .‬الذي كان‬ ‫أنت‪ ،‬قبل أن‪.‬‬ ‫ب الرجل يدخله العنصر النثو ّ‬ ‫قد قال " عندما يح ّ‬ ‫ل أصبح فجأة عنيًفا و ذكورّيا في معاملته لنا هو‬ ‫ن رج ً‬ ‫هل علينا أن نستنتج أ ّ‬ ‫رجل توّقف عن حّبنا ؟‬ ‫ن امرأة ما عادت ترّد على رسائلهم الهاتفّية‬ ‫و هل على الرجال أن يدركوا أ ّ‬ ‫بعنف و شراسة بل بأدب و لطف‪ .

‫ن القتيل سيكون هو المتمّني‬ ‫جه الطلقات لصدر رجل غيره‪ ..‬لك ّ‬ ‫ذات يوم ستتو ّ‬ ‫طلقة تحييه‪ .‬‬ ‫مارك توين‬ ‫‪102‬‬ .‬لول أّنه سبق للنسيان أن قتله في قلب تلك المرأة !‬ ‫* * *‬ ‫عندما تكره المرأة رجل لدرجة الموت ‪ ..‬فاعلموا أنها كانت تحبه لدرجة‬ ‫الموت ‪.

‫كما ينسى الرجال‬ ‫أفضل ما يمكن توّقعه من الرجال هو النسيان‬ ‫فرانسوا مورياك‬ ‫‪103‬‬ .

‬‬ ‫عابر سرير‬ ‫ذلك الصمت الثم للرجال‬ ‫‪104‬‬ .‬إنني‬ ‫أحتاج صوتها لعيش‪ .‬مّرة على‬ ‫ي الحزن أو الفرح كما الن‪.‬أحتاج أن أتناوله ثلث مرات في اليوم‪ .‫عاودتني تلك المنية ذاتها‪ :‬ليت صوتها يباع في الصيدليات لشتريه‪ .‬‬ ‫الريق‪ ،‬ومّرة قبل النوم‪ ،‬ومّرة عندما يهجم عل ّ‬ ‫ب في‬ ‫ي علم هذا الذي لم يستطع حتى الن أن يضع أصوات من نح ّ‬ ‫أ ّ‬ ‫أقراص‪ ،‬أو في زجاجة دواء نتناولها سّرا‪ ،‬عندما نصاب بوعكة عاطفّية‬ ‫بدون أن يدري صاحبها كم نحن نحتاجه‪.

‬أّما عندما تك ّ‬ ‫يخطئ الرجل في مواصلة إشهار سلحه خارج ساحة المعركة على امرأة‬ ‫ن بعض من يعاني من‬ ‫هو نفسه ما عاد موجوًدا في مجال رؤيتها ! ( كما أ ّ‬ ‫طا يريد به جلدك فيجلد به نفسه‪.‬تقف أمامه المرأة حائرة‪.‬فقد عثر الرجل على سلح ليس‬ ‫ضمن ترسانة المرأة‪ .‬و ل تعرف كيف تواجهه لّنها ليست مهّيأة له في‬ ‫تكوينها النفسي‪ .‬خاصة إن كانت تحّبه‪ .‬إنه حالة التباس كتلك‬ ‫البدلة المرقطة التي يرتديها الجنود كي يتسّنى لهم التلشي في أّية ساحة‬ ‫ي فضاء يتحّركون فيه‪.‬إّنها تصاب بعمى النوثة أمام الضوء الساطع‬ ‫لديها و يتع ّ‬ ‫لرجل اختار أن يقف في عتمة الصمت‪.‬فالح ّ‬ ‫ف عن حّبه فل صمته و ل كلمه يعنيانها و هنا قد‬ ‫حّد ذاته‪ ) .‬‬ ‫‪105‬‬ .‬‬ ‫ل امرأة تستطيع تفسير صمت رجل‪ .‬‬ ‫تتناوب على ذهنها احتمالت تفسيره بحكم خدعة الصمت المتدّرج في ألوانه‬ ‫من إحساس إلى نقيضه‪.‬و ل الجزم بأّنها تعرف تمامًا محتوى‬ ‫ب عًمى آخر في‬ ‫الرسالة التي أراد إيصالها إليها‪ .‫ب و ليس هذا بالصمت"‬ ‫"ما عاد بإمكاننا أن نتحّدث مع من نح ّ‬ ‫رينيه شار‬ ‫إن كان سلح المرأة دموعها‪ .‬لذا عندما يشهره الرجل في وجهها يتلخبط جهاز اللتقاط‬ ‫طل رادارها‪ .‬لو كان للحرباء صوت‪ .‬‬ ‫ازدواجّية المشاعر يغدو الصمت عنده سو ً‬ ‫تكمن قوة الصمت الرجالي في كونه سلح تضليلي‪ .‬أو هكذا يقول الرجال الذين ما استطاعوا‬ ‫الدفاع عن أنفسهم بمجاراتها في البكاء‪ ..‬‬ ‫للقتال‪ .‬إّنهم يأخذون لون أ ّ‬ ‫إّنه صمت الحرباء‪ .

‬‬ ‫‪106‬‬ ..‬الصمت الوقائي‪...‬صمت اللمبالة‪ .....‬صمت من يثق أّنه وحده‬ ‫العشقي‪ .‬صمت الكرامة‪ .‬و الصمت الذي ينقذ ذلك "الشيء" و منه تولد الشياء‬ ‫ب‪.‬صمت من شفي‪ ...‬صمت من يعتقد أّنك خنته و يريد قتلك بصمته‪ .‬الصمت كموت سريري الح ّ‬ ‫ب ينصهر فيه عاشقان حتى الموت‪ ..‬صمت‬ ‫من يعتقد أّنك ستتخّلين عنه يوًما فيتركك لعراء الصمت‪ .‬صمت التحدي‪ .‬صمت اللم‪ .‬ذلك أ ّ‬ ‫أن يكسره الكلم ليكون صمًتا‪.‬و الصمت السابق للعاصفة‪ .‬‬ ‫للح ّ‬ ‫نصيحة‬ ‫تعّلمي أن تمّيزي بين صمت الكبار و الصمت الكبير‪ .‬صمت من يريد أن يبقيك مري ً‬ ‫يملك دواءك‪ ...‬صمت‬ ‫الهانة‪ ....‬صمت‬ ‫من يريد كسرك‪ .‬صمت التشفي‪ .‬صمت الكيد‪ ..‬صمت‬ ‫و‬ ‫ب‪.‬صمت الداء‬ ‫ضا به‪ ..‬‬ ‫الصمت الجنائي‪ .‬الصمت الذي‬ ‫الصمت كسرير آخر للح ّ‬ ‫ليس بعده شيء‪ .‬‬ ‫الكبار يقولون في صمتهم بين جملتين أو في صمتهم أثناء عشاء حميم ما ل‬ ‫ن الصمت يحتاج في لحظة ما‬ ‫يقوله غيرهم خلل أشهر من الصمت‪ .‬‬ ‫ل الحزان‪ ..‬الصمت العاصف‪ ......‬صمت الحزن الكبر من ك ّ‬ ‫صمت من خانك‪ .‬صمت الهجر‪ ...‬صمت‬ ‫النتقام‪ ..‬‬ ‫النصهار و صمت العصار‪ ...‬أو بإكليل الحرّية‪.‬صمت عاشقين أحّبا بعضهما حّد النكسار‪ ...‫صمت العشق‪ .‬إّنه يفوز إذن بالتاج البدي‬ ‫ب‪ ..‬صمت المكر‪ .‬صمت التعالي‪..‬‬ ‫و أبدّية بعد أن طّهرها الصمت من شوائب الح ّ‬ ‫مجّددا جميلة و نقّية‬ ‫الصمت اختبار‪ ،‬طوبى لمن نجح فيه مهما طال‪ .‬‬ ‫صمت النسيان‪ .‬صمت من يراهن على أّنك أّول من سيكسر الصمت‪ .‬صمت الخذلن‪.‬فصمت الكبار يقاس‬ ‫بوقعه‪ ،‬و الصمت الكبير بمّدته‪...

‫أّما الصمت المفتوح على مزيد من الصمت‪ ،‬فهو يشي بضعف أو خلل‬
‫ي ما يخفيه صاحبه خلف قناع الصمت خوًفا من المواجهة‪ .‬وحده الذي‬
‫عاطف ّ‬
‫يتقن متى يجب كسر الصمت‪ .‬و ينتقي كجوهرجي كلماته بين صمتين يليق‬
‫به صمت الكبار‪.‬‬
‫تعّلمي الصغاء إلى صمت من تحّبين‪ ،‬ل إلى كلمه فقط‪ .‬فوحده الصمت‬
‫يكشف معدن الرجال‪.‬‬

‫في مواجهة سياسة التجويع الهاتفي‬

‫و عندما سينتهي من تلميع حذائه‬
‫بكحل بكائك‬
‫طر‬
‫و بعدما يتع ّ‬
‫منعا لعرق الّذكريات‬
‫قد يتذّكر‪...‬‬
‫و يهاتفك‪..‬سّيد الهاتف!‬

‫‪107‬‬

‫ذات يوم دون إنذار سيعلن عليك الهاتف الضراب العاطفي المفتوح‪ ..‬و بعد‬
‫ل أطباق الشواق الدسمة‪ .‬التي كان يمّد موائدها لك حّد‬
‫بوكّ‬
‫و لئم الح ّ‬
‫إصابتك بالتخمة و بالطفرة العاطفّية‪ .‬عليك الن أن تختبري " الريجيم‬
‫و " الطفرة " بما تعنيه الكلمة لبنانّيا‪.‬‬
‫الهاتفي "‬
‫ي فقيرة إلى " يونيت " هاتفّية واحدة منه تسّدين‬
‫أنت طفرانة و جوعانة‪ ..‬أ ّ‬
‫ل ليلة على جوعك‪ .‬تطبخين حصى المنيات كما تلك‬
‫بها رمقك‪ .‬ستنامين ك ّ‬
‫العرابّية‪ ،‬كي تغفي‪.‬‬
‫أنت ل تملكين القّوة بعد و ل تدرين كم ستدوم مّدة تجويعك‪ ..‬و إعلن‬
‫الحصار الغذائي عليك‪ .‬لكي تأخذي قرار أن تكوني من يسحب المصل‬
‫الهاتفي الذي عشت معّلقة إليه أشهًرا‪ ،‬و تّم إغلقه بنّية قتلك‪.‬‬
‫لكن مع الوقت ستستيقظين‪ ،‬و تأخذين قرار اقتلع ذلك المصل الموصول‬
‫بقلبك‪ .‬و تعودين إلى الحياة‪ ..‬ببعض الضمادات حيث كان موقع الجرح‪ .‬و‬
‫ترفضين الحياة تحت رحمة دّقة هاتفّية‪.‬‬
‫برافو يا شاطرة‪ .‬لم يخلق الرجل الذي يهديك " دّقة الرحمة " كنوع من‬
‫الموت الرحيم‪.‬‬
‫ليذهب إلى الجحيم!‬
‫***‬
‫"النساء كالقطط يقعن دائما على قوائمهن"‬

‫‪108‬‬

‫تلك اللة التي تهيننا‬
‫ق"‬
‫ب هو هاتف ل يد ّ‬
‫"في القرن العشرين الح ّ‬
‫قول لكاتب فرنسي‬

‫و ماذا لو أن المشكل بدأ يوم نسي الناس في هذا الزمن المسرع المجنون لغة‬
‫العيون‪ .‬التي كانت لغة النسان الولى لنقل أحاسيسه للخر‪ .‬حتى في الفلم‬
‫ما عاد الناس ينظرون إلى بعضهم البعض مطّول تلك النظرات المؤثرة‪..‬‬
‫السرة‪.‬‬
‫" الممّثل‬
‫أذكر الصديق الكبير نور الشريف الذي قال لي مرة‬
‫الحقيقي هو الذي تقول عيناه الجملة قبل أن يلفظها‪..‬حتى أّنه أحياًنا ل يحتاج‬
‫إلى قولها "‪ .‬لكأّنه كان يتحّدث عن العاشق‪.‬‬
‫اليوم بالذات قرأت مقابلة للمخرج المريكي الكبير ستيفن سبيلبرغ يقول‬
‫فيها‪:‬‬
‫" يوم نتوّقف عن الكلم بالعيون‪ .‬ستكون نهاية المجتمع "‪ .‬أنكون انتهينا لّننا‬
‫و لغة النترنت و نتبادل‬
‫بدأنا نتكّلم لغة التلفون‪ ..‬و لغة التلفزيون‬
‫و التلفزيونّية‪ ..‬و من خلل "‬
‫الشواق عبر الرسائل الهاتفّية‬
‫الشات "‪ .‬دون أن نرى عيون من نتحّدث إليه‪ .‬و ل هو يرى عيوننا‪ .‬جميعنا‬
‫عيوننا على الشاشة‪ .‬و قلوبنا جميعها معّلقة بجهاز يتحّكم في مزاجنا و‬
‫أحاسيسنا ‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫ب اليوم "إثنان ينظران في التجاه نفسه" بل اثنان‬
‫‪ .‬ما عاد تعريف الح ّ‬
‫ب‪ .‬بل‬
‫ينظران إلى الجهاز نفسه‪ .‬و ل صارت فرحتنا في أن نلتقي بمن نح ّ‬
‫في تلّقي رسالة هاتفّية منه‪.‬‬
‫ماتت الحاسيس العاطفّية الكبيرة‪ .‬بسبب تلك "الفراح التكنولوجّية"‬
‫الصغيرة التي تأتي و تختفي بزّر منذ سّلمنا مصيرنا العاطفي لللت‪.‬‬
‫انتهى زمن النتظار الجميل لساعي البريد‪.‬‬
‫صندوق البريد الذي نحتفظ بمفتاحه سرا ‪ ,‬ونسابق الهل لفتحه ‪.‬‬
‫الرسائل التي نحفظها عن ظهر قلب و نخفيها لسنوات ‪ .‬العذار التي نجدها‬
‫لحبيب تأخرت رسالته أو لم يكتب الينا ‪.‬‬
‫اليوم ندري أن رسالته لم تته ‪ ..‬ول هي تأخرت ‪.‬‬
‫بامكاننا أن نحسب بالدقائق وقت الصمت المهين بين رسالة ‪ ..‬والرد عليها !‬

‫ظاهرة الختفاء المفاجئ لدى الرجال‬
‫‪110‬‬

‫قـــــــــــــل يـــــــــــــا رجـــــــــــــل‪.‬سيتطاير‬ ‫مد السائل‬ ‫الماء بقدر ما في حياتك من شّر و حسد و يتج ّ‬ ‫‪111‬‬ .‬توّقعي ذلك منذ أّول ظهور له في حياتك‪.‬فمهم ج ّ‬ ‫دخولك في علقة عاطفّية أن تكون لك دراية بالتنجيم‪.‬عليك آنذاك أن تتح ّ‬ ‫مرصد جو ّ‬ ‫دا حال‬ ‫تتعّلمي الضرب بالرمل و خلط الحصى‪ .‬أو‬ ‫ولي إلى من ّ‬ ‫ي‪ ..‬‬ ‫ي‬ ‫الرجل نجم مذّنب يختفي من سمائك دون أيّ إنذار من أ ّ‬ ‫جمة‪ .‬‬ ‫إلــــــــــى أّيــــــــــة غيمــــــــــة تنتمــــــــــي شــــــــــفتاك‬ ‫إلــــــــــى أّيــــــــــة أعاصــــــــــير تنتمــــــــــي يــــــــــداك‬ ‫صــــوب أّيــــة وجهــــة تمضــــي نوايـــــاك‬ ‫كـــــــــــي أســـــــــــافر فـــــــــــي حقيبـــــــــــة مطـــــــــــرك‬ ‫ط حيـــــــــــــث تهطـــــــــــــل‬ ‫و أحـــــــــــــ ّ‬ ‫سيختفي‪ .‬‬ ‫فالتفكير المنطقي ل يساعدك بتاًتا على العثور على‬ ‫الجوبة التي ستؤّرقك لحًقا‪..‬‬ ‫مك ل على أيام التنجيم بالكمبيوتر‬ ‫كالبصارات على أيام أ ّ‬ ‫عليك ربط رأسك و الجلوس أمام كرة من البلور لمتابعة‬ ‫حركة المجرات و الكواكب التي تدور حولها النجوم‬ ‫" المذّنبة " الرجالية‪.‬‬ ‫أو حسب وصفة نسائّية عربّية " لضرب الخفيف "‪ ،‬أذيبي‬ ‫ول إلى‬ ‫قطعة رصاص في وعاء حديدي صغير و عندما تتح ّ‬ ‫سا حديدّيا فيه ماء‬ ‫سائل فضي‪ ،‬ضعي بين رجليك مهرا ً‬ ‫أحضرته من البحر و ارمي السائل في المهراس‪ .

‫ذا أشكاًل عجيبة‪ .‬عليك ف ّ‬
‫آخ ً‬
‫ك طلسمها و مساءلة أصغر‬
‫و نتوءاتها‪.‬‬
‫تفاصيلها‬
‫در الله مع من؟ "‬
‫" أين اختفى المخلوق؟ "‪ " ،‬و ل ق ّ‬
‫أو اقلبي فنجان قهوتك و سائليه " متى تنقلب اليام عليه‬
‫فيعود ؟ "‪ ..‬و لن ل دراية لك بالخلطات السحرية و لم‬
‫ما الجوبة فهي في علم‬
‫ن الله عليك إّل بالسئلة‪ ..‬أ ّ‬
‫يم ّ‬
‫و لدى أطباء علم النفس الرجالي‪ .‬فستقضين‬
‫الغيب‬
‫ما منهمكة في استعادة ك ّ‬
‫ل كلمة قالها أو قلتها خلل آخر‬
‫أيا ً‬
‫اتصال هاتفي‪ .‬عساك تعثرين على " كلمة السر " التي‬
‫اختفى بعدها عن مجال الرؤية‪.‬‬
‫يلزمك الصندوق السود الذي وحده يحمل سّر اللحظات‬
‫الخيرة في ك ّ‬
‫ل كارثة جوّية‪ .‬هل السبب خطأ " إنساني "‬
‫ب؟‬
‫أم " خلل تقني " في اختلل العلقة ؟ نفاذ وقود الح ّ‬
‫ب آخر تخبئه لك أم له اليام ؟‬
‫الصطدام القدري بح ّ‬
‫نصيحة‪:‬‬
‫ما‬
‫ل تستنزفي نفسك بالسئلة كوني قدرّية‪ .‬ل تطاردي نج ً‬
‫هارًبا فالسماء ل تخلو من النجوم‪.‬‬
‫ب القادم كان من نصيبك القمر !‬
‫م ما أدراك ربما في الح ّ‬
‫ث ّ‬

‫‪112‬‬

‫دعي هذا الرنب يهرب!‬
‫ل سبيل للرجل كي ينتصر على المرأة إلّ بالفرار منها‬
‫جون باري مور‬
‫ن الرجل أرنب أمام أّول مواجهة‬
‫اعلمي يرحمك الله أ ّ‬
‫يهرب‪ .‬لّنه ل يملك تبريًرا ليّ تصّرف و ل أيّ جواب على‬
‫أسئلتك الكثيرة‪ .‬في الهروب مخرج مشّرف له‪.‬‬
‫مي ذلك انسحاًبا‪ .‬هذا ما يقوله لنفسه وعليك‬
‫يكفي أن يس ّ‬
‫مي ذلك ما شئت فهو لن يكون هنا لمناقشتك‬
‫أنت أن تس ّ‬
‫في تعريف الشياء‪.‬‬
‫ما إلى امرأة أخرى‪.‬‬
‫أين يهرب؟ اطمئني هو ل يهرب دائ ً‬
‫في البدء كحيوان مطارد أو حيوان جريح سيهرب إلى‬
‫مغارته‪.‬‬
‫يستعيد نفسه و أنفاسه يرّتب أوراقه يبتهج بحّريته و‬
‫خا نسائّيا " أو عاطفّيا‪ .‬لكّنه لن‬
‫بإنقاذه رجولته مما يراه " ف ّ‬
‫ما‪ .‬يلزمه بعض الوقت ليصمد في وجه‬
‫يكون سعي ً‬
‫دا تما ً‬
‫رياح الحنين التي تعود به إلى الوراء‪.‬‬
‫بعدها ستعود له الروح تدريجّيا و تبدأ أطرافه في التحرك‬
‫كحشرة مقلوبة على ظهرها سيتخّبط بعض الوقت بحًثا‬
‫عن امرأة أخرى تساعده على الوقوف على قوائمه‪ .‬و‬
‫عندما سيجدها " أعني عندما ستجده " ستراوده المخاوف‬
‫و يكّرر معها سياسة الرنب‪.‬‬
‫نفسها‬
‫‪113‬‬

‫نصيحة‪:‬‬
‫ن رجًل هرب مرة‪..‬‬
‫ل تحزني على أرنب فّر خارج حياتك‪ .‬إ ّ‬
‫ل مّرة من ك ّ‬
‫سيهرب ك ّ‬
‫ل امرأة !‬

‫‪114‬‬

‫الرجل‪ ..‬هذا الكائن الذي ل يعتذر!‬
‫في المور العظيمة يتظاهر الرجال كما يحلو لهم‪ .‬و في المور الصغيرة‬
‫يبدون على حقيقتهم‪.‬‬
‫شامبور‬

‫ن عليك بالعفو‪ ،‬و‬
‫ي أن يضعك في قفص التهام كي يم ّ‬
‫يحتاج الرجل العرب ّ‬
‫يكون حينها "سّيدك"‪.‬‬
‫ي صغير لم تسمح له الظروف أن يحكم شعًبا‪ .‬لكن وضعك‬
‫الرجل حاكم عرب ّ‬
‫ال في طريقه‪ .‬و أنت شعبه‪.‬‬
‫و عليك أن تعرفي إذن أّنك لن تسمعي منه كلمة اعتذار ما حييت‪ ...‬و مهما‬
‫اقترف من أخطاء في حّقك‪ .‬لقد أهدر سنوات من عمرك ‪ -‬و ربما عمرك ‪-‬‬
‫و بّدد طاقتك للعمل‪ ،‬و اغتال ما كان يمكن أن يكون أكبر انجازاتك‪ .‬و سطا‬
‫ي و على بنك أحاسيسك و راح يبّذرها هكذا على مرًأى‬
‫على رصيدك العاطف ّ‬
‫منك‪ .‬لن تستطيعي برغم ذلك محاسبته‪.‬‬
‫ي واحد‪ ،‬حاكًما على تبذيره‪ ،‬و سوء تصرفه بثروة‬
‫هل حاكم شعب عرب ّ‬
‫ضا اعتذاًرا‪ ،‬هل أنت ل قدر ال‬
‫ليست من خزانة أبيه ؟ ل تنتظري منه أي ً‬
‫ل بأن يعتذر لك لّنه كّذب عليك أو‬
‫مواطنة أوروبّية أو أمريكّية لتطالبي رج ً‬
‫خان وعوده النتخابّية ) أيام الخطوبة ( أو اختلس أحلمك و أنفقها على‬
‫سا‬
‫أخرى و مسكته بالجرم المشهود كما أمسكت الصحافة ببيل كلينتون متلب ً‬
‫بتدريب مونيكا في البيت البيض‪.‬‬
‫ق الستماع لرجل بدل أن يعتذر‬
‫ي‪ .‬تملكين فيه ح ّ‬
‫ب ديمقراط ّ‬
‫أنت تنعمين بح ّ‬
‫عن ظلمه لك و سوء ظّنه بك‪ ،‬ينتظر اعتذارك عن أمر ل علم لك به‪ .‬وليد‬
‫‪115‬‬

‬ل تقسمي أو تبكين فتضعي نفسك‬ ‫ل دفاع منك سيو ّ‬ ‫كّ‬ ‫في موقف المتهم‪.‬أصمتي‪ ..‬‬ ‫توّقعي أن يقاصصك أسابيع طويلة و أشهًرا إلى أن تستسلمي راكعة له‪.‬‬ ‫ق و أّنك مذنبة‪.‬حتى ل تفقدي يوًما احترام‬ ‫نفسك و أنت تغفرين له إهانات و أخطاء في حّقك‪ ،‬ل يرى لزوم العتذار‬ ‫عنها‪ .‫ضا العاشق‬ ‫ي أي ً‬ ‫ل حاكم عرب ّ‬ ‫و شكوكه‪ ،‬فكك ّ‬ ‫ظنونه و مخاوفه الرجالية‬ ‫ل المكائد‪ ،‬و الخيانات من أقرب‬ ‫" مشكاًكا " و ل يتوّقع إ ّ‬ ‫العرب ّ‬ ‫ي‬ ‫الناس إليه‪..‬و احتقاًرا لك‪..‬‬ ‫‪ +‬بهذه الصفة بالذات يقاس السمّو الخلقي لرجل‪ ،‬يرى في اعترافه بالخطأ‬ ‫صا من كرامته‪.‬‬ ‫أنت تؤّكدين له بتصرّفك هذا أّنه على ح ّ‬ ‫صة أن ل جدوى من الكلم‪ .‬سيزداد تكراًرا لها‪ .‬ل شيء مّما تقولينه سيصّدقه‪ .‬‬ ‫فضيلة ل إنقا ً‬ ‫‪116‬‬ .‬‬ ‫نصيحة‪:‬‬ ‫ظف ضّدك‪ .‬‬ ‫لو عرف الرجال عظمة رجولة تعترف بالخطأ‪ ،‬لتجّملوا بالعتذار‪.‬هل يصّدق‬ ‫خا ّ‬ ‫طاغية من يقول له أّنه يحّبه ويخلص في حبه ؟‬ ‫ابتعدي عن رجل ل يملك شجاعة العتذار‪ .

‫ب و إّنما النسيان هو رجل حياتك‬ ‫ليس الح ّ‬ ‫ب"‬ ‫ب يقتل الوقت‪ ...‬‬ ‫ب يستفرد بنا و‬ ‫ل الح ّ‬ ‫ما دمنا غير جادين في رّد العتبار للنسيان سيظ ّ‬ ‫ي يعمل فينا ما‬ ‫عو" كما نقول في الجزائر أ ّ‬ ‫يستقوي علينا و يدير فينا "كرا ُ‬ ‫‪117‬‬ .‬إن‬ ‫ل مرة لنجدتنا من ظلم الح ّ‬ ‫أن نحتفي بالنسيان برغم كونه من يأتي ك ّ‬ ‫ب يوم فالمنطق يقتضي أن يكون للنسيان موسم أو فصل هو سّيده‬ ‫كان للح ّ‬ ‫و موله‪..‬‬ ‫و نحتفي به و‬ ‫إن كان المر كذلك‪ ..‬بينما النسيان هو المقيم في أيامنا و سريرنا و مفّكرتنا إّنه‬ ‫رجل حياتنا [‪.‬الح ّ‬ ‫لعتقادنا أّنه رجل حياتنا المثل و الشهى و البقى‪.‬و الوقت يقتل الح ّ‬ ‫"الح ّ‬ ‫و التضحية‬ ‫ب‪ ،‬و التجّمل استعداًدا له‪..‬فل أحد قال‬ ‫و يواصل طريقه من دوننا مهما‬ ‫ب عابر سبيل يمّر بنا‬ ‫ن الح ّ‬ ‫لنا أ ّ‬ ‫طال المشوار‪ ] .‬و نسينا‬ ‫صرون تجاهه ‪ .‬و التأقلم مع مزاجه المتقّلب و تجميل كوارثه‪ ،‬و‬ ‫التغاضي عن عواقبه‪ .‬و عن عيوبه‪.‬عندما نفّكر بمنطق أل‬ ‫ب عيًدا‪ .‬لماذا إذن ل نستعد له و نتجّمل له‬ ‫ندل و هو سندنا الحقيقي و الوحيد في هذه الدنيا‪ .‬‬ ‫نعّد له أجمل غرفة في قلبنا‪ .‬و نهيم‬ ‫ل و مستبّدا‪.‬‬ ‫ثّم مقابل أّيام من السعادة ندفع الثمن أشهًرا و أعواًما من الشقاء‪ .‬‬ ‫نقضي عمرنا في التغّزل بالح ّ‬ ‫في سبيله حين يجيء‪ .‬‬ ‫ب احتلل نرضى به‪ ،‬نطالب به محت ً‬ ‫مشّردين دون مأوى‪ .‬ثّم ل نلبث أن نسّلمه قلبنا شّقة مفروشة‪ .‬يكفي أّننا أوجدنا للح ّ‬ ‫نشعر بالحياء لّننا مق ّ‬ ‫ب‪ .

‬‬ ‫حتنا‪ .‫يعمله الكلب بكعبه في الكل الذي يقّدم إليه فيقلب الناء و يخلط الطعام‪ .‬و‬ ‫يعبث به قبل أن يأكله‪.‬و إنقاًذا‬ ‫ظا على ص ّ‬ ‫ي و ال "‪ "bio‬حفا ً‬ ‫بينما يقّدم لنا النسيان الكل الصح ّ‬ ‫لنا من "سّم البدن" العاطفي !‬ ‫‪118‬‬ .

‬الحرّية هي أّل تنتظري أح ً‬ ‫فما العبودّية سوى وضع نفسك بملء إرادتك في حالة‬ ‫انتظار دائم لرجل ما هو إّل عبد للتزامات و واجبات ليس‬ ‫ما في أولوّياتها‪.‬أنت تستطيعين ذلك‬ ‫“‪”Yes we can‬‬ ‫يييييي ييييييييي‬ ‫ييييييي‬ ‫المستقبل يملكه هؤلء الذين يؤمنون بجمال أحلمهم‬ ‫روزفلت‬ ‫إن كان أوباما قد استطاع تحقيق معجزة تغيير وضعه‬ ‫التاريخي من سليل عبد إفريقي إلى رئيس يحكم أعظم‬ ‫دولة في العالم من بين مواطنيها من كانوا سادة أجداده‪.‬إّنه النضباط العاطفي و‬ ‫الخلقي الذي تفرضينه على نفسك‪ .‬و تحرصين عليه‬ ‫كدستور‪.‬‬ ‫حياتك‪ .‬‬ ‫الح ّ‬ ‫ب دائ ً‬ ‫الحرّية أن تكوني حّرة في اختيار قيودك التي قد تكون‬ ‫أقسى من قيود الخر عليك‪ .‬‬ ‫‪119‬‬ ..‬و النطلق نحو إنجازات‬ ‫دا‪.‬‬ ‫ضا تستطيعين التخلص من استعباد رجل لك و‬ ‫فأنت أي ً‬ ‫نسيان آثار قيده على معصمك‪ .‫بلى‪ .

‫الحرية هي صرامتك في محاسبة الذات و رفضك تقديم‬ ‫حسابات لرجل يصّر أن يكون سّيدك و عزرائيلك الذي‬ ‫يملك جردة عن ك ّ‬ ‫ل أخطائك و ل علم لك بخطاياه‪.‬أرفضي الخيرة‬ ‫حتى و إن جاءتك من ألماس ) كتلك التي أهداها أحد‬ ‫صا له مطابقة للصفاد‬ ‫الثرياء إلى حبيبته و ص ّ‬ ‫ممت خصي ً‬ ‫التي يضعها البوليسي في معصم الجناة (‪.‬‬ ‫تعّلمي أن تفّرقي بين القيود و الصفاد‪ُ .‬‬ ‫قال الشابي في رائعته " إذا الشعب يو ً‬ ‫‪120‬‬ .‬‬ ‫شش في رأس س ّ‬ ‫تذ ّ‬ ‫مره‪ .‬‬ ‫فقبولك بها و لو عشًقا للحبيب ستقودك إلى دخول‬ ‫معسكرات العتقال العاطفي بشبهات ل علم لك بها‪،‬‬ ‫تع ّ‬ ‫جانك‪.‬لّنه ليس دليًل‬ ‫ن القيد ل يحمي الح ّ‬ ‫كري أ ّ‬ ‫ب بل يد ّ‬ ‫جانك ذات يوم‬ ‫عليه بل دليل شك فيه‪ .‬و أّيا كان ولعك بس ّ‬ ‫ستكسرين قيده‪.‬‬ ‫فل بد ّ لّليل أن ينجلي‬ ‫و ل بد ّ للقيد أن ينكسر‬ ‫ما أراد الحياة "‪.

‬تص ّ‬ ‫‪121‬‬ .‫!أدركونا بفيل‬ ‫"علمتني الدنيا‬ ‫أن ليس كّل الّذئاب أعداء‬ ‫و ل كّل العصافير أصدقاء‬ ‫و ل كّل الرانب أليفة‪،‬‬ ‫و ل كّل السود مفترسة‬ ‫أن ليس كّل الطفال أنقياء‪،‬‬ ‫و ل كّل الّثعالب ماكرة‬ ‫و ل كّل العقارب ساّمة‪،‬‬ ‫و ل كّل الكلب أوفياء"‬ ‫الكاتبة الماراتّية شهرزاد‬ ‫في كتاب " الرجال و النساء " و هو كتاب جدلي حواري‬ ‫بين الكاتبة فرنسواز جيرو و الفيلسوف الفرنسي برنارد‬ ‫هنري ليفي‪ .‬يقول ليفي أن أروع ما قيل في الخلص قرأه‬ ‫ن الرجل يشبه‬ ‫ص لفرنسواز دي سال تقول فيه " إ ّ‬ ‫في ن ّ‬ ‫دا في تبديل النثى التي اختارها‪.‬‬ ‫الفيل الذي ل يرغب أب ً‬ ‫فهذا الحيوان الضخم الجّثة هو أجدر الحيوانات وفاًء على‬ ‫وري زوجين يخلص أحدهما للخر مخافة‬ ‫الرض‪ .

‬إّنهم ل يثقون في عواطف الطرف‬ ‫كا كبيرة أي ً‬ ‫صا و تزيد‪.‬‬ ‫الخر‪ .‬حافظي عليه بالصبر على‬ ‫لتعيشي أسطورة الح ّ‬ ‫ظلمه‪ .‬كبار في‬ ‫ن تلك العواطف الكبيرة توّلد لديهم‬ ‫عواطفهم‪ .‬لول أ ّ‬ ‫شكو ً‬ ‫ضا‪ .‬إّنها فرصتك‬ ‫ب الكبير‪ .‬‬ ‫ن بينهم سادة في الوفاء‪.‬ث ّ‬ ‫ب الكبير‪ .‬فأيّ قيمة لمثل هذا الخلص ؟ وحده إخلص‬ ‫ي‪ ..‬‬ ‫إن أهدتك الحياة هذا الطائر النبيل حبيًبا‪ .‬هم ليسوا عصافير إّنهم نسور‪ .‬اخلصي له مهما طال‬ ‫ما‪.‬‬ ‫مليين النساء في العالم يحلمن بأن يلتقين بهذا الصوفي‬ ‫الزاهد في ك ّ‬ ‫ل نساء الرض‪ .‬‬ ‫الفراق‪ .‬‬ ‫و حتى ل نظلم الرجال نقول أ ّ‬ ‫رجال أوفياء كأنبياء لرسالة‪ .‬جميلون في تعّففهم‪ .‬فالطائر النبيل يعود دو ً‬ ‫ما إن لم تضع الحياة في طريقك سوى الخونة و الكاذبين‬ ‫أ ّ‬ ‫من الرجال‪ .‬لّنهم‬ ‫الصوفيين حقيق ّ‬ ‫و‬ ‫يدركون ضعفهم و يعزمون على الصمود‪ .‬تلك التي اختارها حبيبة لمدى العمر‪.‬إّنهم مخلصون من الطراز الّول‪ .‬و يأبى قلبهم القبول بفتافيت‬ ‫لّنهم خلقوا للح ّ‬ ‫العواطف‪ .‬فالنسر هو‬ ‫صا لها‬ ‫الحيوان الخر اّلذي يكتفي بأنثى واحدة و يبقى مخل ً‬ ‫ما دام حّيا‪.‬فأحّبي فيًل !‬ ‫‪122‬‬ .‬و ل يتوّقعون أ ّ‬ ‫ن امرأة قد تضاهيهم إخل ً‬ ‫هؤلء ‪ -‬مع السف ‪ -‬غالًبا ما يصنعون عذابهم بأنفسهم‬ ‫م ينطفئون من الداخل إلى البد‪،‬‬ ‫و يخسرون ح ّ‬ ‫ب حياتهم‪ .‫السيدا‪ .‬و هذا أروع‬ ‫أرقى أشكال الخلص "‪.‬و الذي ل يهجس سوى بامرأة‬ ‫واحدة‪ .‬ك ّ‬ ‫ذبي شكوكه بالوفاء‪ .

‬لكن هل أنت واثقة من العثور‬ ‫ي حيث أنت‪ .‬عليك أن تأخذي عل ً‬ ‫كان رجًل أو امرأة يخفي كائًنا آخر‪.‬بإمكانك أن تباهي أمام‬ ‫تص ّ‬ ‫ي لن ينساك مدى‬ ‫صديقاتك بأّنك عثرت على مخلوق وف ّ‬ ‫الحياة‪ ،‬تهجس به جميع النساء !‬ ‫أليس النسيان مأخذنا الّول على الرجال ؟‬ ‫دقيني ل أرى غير الفيل لتحقيق مطالبنا‪ .‬‬ ‫م أنت مع الفيل تضمنين إلى جانب إخلصه عدم نسيانه‬ ‫ث ّ‬ ‫لك‪ ..‫صحيح أّنك ستحتاجين للسفر إلى الهند أو إلى أفريقيا‬ ‫للعثور على نصفك الخر‪ .‬‬ ‫‪123‬‬ .‬‬ ‫جا من‬ ‫خاصة إن كنت امرأة فراشة‪ .‬تخال العالم مر ً‬ ‫نك ّ‬ ‫ل كائن ترينه سواء‬ ‫ما بأ ّ‬ ‫الزهور‪ .‬‬ ‫وري كم أنت محظوظة‪ .‬أعني في‬ ‫ص ّ‬ ‫حدود " إمكانياته " التي لن نذهب حد ّ مطالبته باستعمالها‬ ‫جميعها !‬ ‫نصيحة‪:‬‬ ‫الحياة غابة‪ ) .‬و وجدت‬ ‫كّلما تق ّ‬ ‫نفسك مض ّ‬ ‫طرة إلى الّتعامل مع حيوانات بمظهر بشري‪.‬‬ ‫دم بك العمر ازددت توغًّل في الدغال‪ .‬فالذاكرة هي الصفة الولى التي يعرف بها الفيل‬ ‫) و هو ما ل يتوّفر في النسر (‪.‬فالوفاء في تناقص و غوايات‬ ‫على رجل وف ّ‬ ‫الخيانة في ازدياد‪.‬أنفقت عمري قبل أن أكتشف ذلك ! (‪.

‬ربما كان‬ ‫صة ينقّ بها في المستنقعات !‬ ‫ضفد ً‬ ‫عا وصنع من سلمك ق ّ‬ ‫و ربما خلته نسًرا و إذا به من فصيلة العقبان و الجوارح‬ ‫التي تترّقب لحظة نهشك‪.‬و عليك‬ ‫الزرافة‬ ‫أن تتعّرفي على الجزئّيات الحيوانّية التي في ك ّ‬ ‫ل واحد قبل‬ ‫أن تسّلميه نفسك‪ .‬و قبل حتى أن تسّلمي عليه‪ .‬و الكلب و الق ّ‬ ‫ط و الفيل و‬ ‫الثعلب‬ ‫و السد و الرنب و الفأر و الخنزير‪ .‬و نتابع بدل قناة‬ ‫صار لزا ً‬ ‫صة بالحيوانات حتى ل نخطئ في‬ ‫الجزيرة القناة المخت ّ‬ ‫اختيار "حيوان" حياتنا‪.‬‬ ‫تجدين بينهم الحصان و الطاووس و الثعبان و الدولفين و‬ ‫و العقرب و الكناري‪ .‬و ربما خلته‬ ‫كلًبا و إذا به ذئب‪ .‬‬ ‫كفانا صدمات !‬ ‫‪124‬‬ ..‬‬ ‫و ربما خلته دولفين و رحت تسبحين معه و تلعبينه و إذا‬ ‫به سمكة قرش تفتح ف ّ‬ ‫كيها للنقضاض عليك‪ .‬أو ظننته ق ّ‬ ‫ول‬ ‫طا سيماوّيا و إذا به يتح ّ‬ ‫حش‪.‫إّنهم يختلفون فقط في الفصيلة التي ينحدرون منها‪.‬‬ ‫في بيتك إلى أسد متو ّ‬ ‫ما علينا أن نتعّلم علم الفراسة‪ .

‫كمائن الذاكرة‬ ‫'' الذاكرة أحسن خادم للعقل‪ ،‬والنسيان أحسن خادم للقلب ''‬ ‫‪125‬‬ .

‬‬ ‫" هل هذا هو جوابك النهائ ّ‬ ‫قرداحي‬ ‫ستغّيرين جوابك أكثر من مّرة‪ .‬‬ ‫كّ‬ ‫و القرار و اللم‪ .‬تفهمين معنى‬ ‫في جسدك يؤلمك مذ قّررت أ ّ‬ ‫ص جذور هواك من العماق "‪.‬حتى بعد انتهاء الوقت المحّدد‪.‬في مفاصلك و‬ ‫خلياك‪.‬و أنت الخصم و الحكم‪.‬فك ّ‬ ‫في أ ّ‬ ‫ل مكان له بعد الن في حياتك‪ .‬‬ ‫قول نزار " أق ّ‬ ‫اللم ل يوجد على السطح‪ .‬‬ ‫ول‬ ‫ثّم‪ .‬و ليس على قرصها المضغوط‬ ‫‪126‬‬ .‬في هذا السؤال بالذات ل تستعيني بالجمهور‬ ‫ل نهاًرا أشرس معارك حياتك‬ ‫بصديقة‪ .‬فلن يكونوا هنا حين ستخوضين لي ً‬ ‫ي ضّد نفسك‪.‬و عليك أن تحسمي أمرك بحزم‪ :‬هل تريدين النسيان حّقا ؟‬ ‫" بنعم " اسألي نفسك مجّددا على طريقة جورج‬ ‫و حتى عندما تجيبين‬ ‫ي "‪ .‬‬ ‫ل شيء‬ ‫ي مكان كان يقيم فيك هذا الرجل بالضبط إلى الن ل تدرين‪ .‬أ ّ‬ ‫ما توّدين القيام به هو بالذات أن تبتري أجزاًء منك و أن تستبدلي بها قطع‬ ‫غيار بشرّية جديدة ل علقة لها بما فيك‪ .‫هل تريدين النسيان حًقا؟‬ ‫افتحي ذراعيك يا ذاكرتي فقد حان استقبال النسيان‬ ‫ناديا تويني‬ ‫مذ قّررت نسيانه‪ ،‬ألم يجتاحك ل تعرفين مكمنه‪.‬يبكيك و يتمّرد عليك‪ .‬ففي هذا الموضوع بالذات‪.‬إّنه في نهايات عصب العضاء‪ ..‬‬ ‫ل ما فيك يبكيه و يحقد عليه‪ .‬‬ ‫ضّد الذاكرة‪ .

‬يحدث للجسم أن‬ ‫ينسجم حتى مع قلب اصطناعي يخفق فيه‪ .‬و تبدو عليك أعراض مرض عضوي‬ ‫و نفسي يرافق مثل هذه الحالت‪.‬‬ ‫إن نويت على النسيان أدخلي المعركة و أعطي الوقت وقًتا‪ .‫ي أّنك تريدين استبدال الذاكرة بالنسيان‪ ،‬الذي هو جسم غريب‬ ‫أّية ذكريات‪ .‬لذا سيرفضه جسمك في البداية‪ .‬أ ّ‬ ‫عنك‪ .‬ما أدراك ربما كنت أّول عربّية‬ ‫تنجح معها التجربة !‬ ‫***‬ ‫نترك خلفنا ما يشي بنا‬ ‫" يا كريم الغياب "‬ ‫سعيد عقل‬ ‫‪127‬‬ .

‬‬ ‫ل الشياء بعده تذ ّ‬ ‫كرك أّنه ترك شيًئا من قلبه في ك ّ‬ ‫ستظ ّ‬ ‫ل‬ ‫ما هو حولك‪ .‬‬ ‫ل شيء عنك‪ ،‬ك ّ‬ ‫لكأّنه يريد أن يحمل ك ّ‬ ‫ل هم يشغلك‪.‬‬ ‫ن يده تسابق قلبه‪ .‬‬ ‫ذات الح ّ‬ ‫إ ّ‬ ‫عندما يحبك رجل ‪ -‬أعني عندما يعشقك ‪ -‬يود ّ لو اقتسم‬ ‫ل ما هو له‪ .‬أخطر ما في هذا الرجل أّنه‬ ‫ب‪ .‬ل بمقياس جيبه بل بمقياس‬ ‫سيصبح عندك مرجًعا للح ّ‬ ‫قلبه‪ .‫ن العطاء أحد مل ّ‬ ‫ب‪ ،‬و أحد مقاييسه‪.‬فيمنحك في‬ ‫البعض يفوق كرمه جيبه‪ .‬‬ ‫لفرط تدّفقه سيفيض على ك ّ‬ ‫ل شيء حولك‪ ،‬ل سد ّ يقف‬ ‫في وجه رجل يحّبك بجنون‪ .‬‬ ‫ي‬ ‫لم تكن لهداياه مناسبة‪ .‬و أّنه لم يقصد بسخائه رشوة قلبك بل‬ ‫إسعادك لفرط سعادته بك‪.‬لكأّنه يريد تطويقك‬ ‫دا سواه أو شيًئا إّل منه سواًء غل أو‬ ‫كي ل تلمسي أح ً‬ ‫رخص سعره‪.‬بل لو منحك ك ّ‬ ‫معك ك ّ‬ ‫ل ما يملك و غدا ضيًفا‬ ‫عليك لعتقاده أّنه يقيم فيك و ل عقارات له في الدنيا‬ ‫سواك‪.‬ل ّ‬ ‫أيام ما ل يمنحك آخر في سنوات‪ .‬و ستتساءلين إن كان الذين مّروا و‬ ‫لم يتركوا خلفهم شيًئا تلمسينه يشهد بمرورهم ببيتك و‬ ‫و بمواسم أعيادك قد أحّبوك حّقا‪.‬فالهدّية بقدر ما يبذل فيها المرء من نفسه‪ ،‬ل بقدر‬ ‫ما ينفق فيها من ماله‪ .‬كما يصعب على رجل نسيان امرأة كريمة (‪.‬المناسبة كانت المتنان اليوم ّ‬ ‫للحياة التي وضعتك في طريق قلبه‪ .‬سيصعب عليك نسيان‬ ‫رجل كريم‪ ( .‬‬ ‫بخزانة ثيابك‬ ‫‪128‬‬ .

‬‬ ‫‪129‬‬ .‬فأيّ شيء منه كان يكفي ليغ ّ‬ ‫طي احتياجاتك‬ ‫العاطفّية لشهر‪.‬و رّبما كان سخّيا بما هو أثمن‬ ‫من أن ُيشترى‪ ،‬لكّنه ما كان معنّيا بتطويقك به‪ ،‬بقدر ما‬ ‫ما باستحواذه عليك‪.‬‬ ‫مع الوقت ستجدين عزاءك في غناك عنه‪ .‬و الستغناء‬ ‫بداية النسيان !‬ ‫ربما ما كان بخيًل و ل أنانّيا‪ .‬‬ ‫كان مهت ّ‬ ‫تحكي سّيدة فرنسّية أّنها عندما لم تجد شيًئا من الرجل‬ ‫الذي تخّلى عنها لتلمسه‪ .‬و يوقظ فيك الحنين‪.‫نصيحة‪:‬‬ ‫ن رجًل أحببته لسنوات‪ ،‬ما ترك شيًئا‬ ‫ما كنت لتنتبهي أ ّ‬ ‫خلفه‪ .‬كانت كّلما اشتاقته تضع الق ّ‬ ‫ط في‬ ‫و تداعب فروه‪ .‬‬ ‫تمنيت لو أّنك ما ارتديت سوى ما أهداك‪ .‬لو أحطت نفسك‬ ‫بأشيائه‪ .‬رّبت ق ّ‬ ‫ن له في بيته‬ ‫طا لعلمها أ ّ‬ ‫طة متعّلق بها‪ ،‬و صارت تجلس الق ّ‬ ‫ق ّ‬ ‫ط في المكان الذي‬ ‫كان يجلس عليه حبيبها‪ .‬فيستسلم الق ّ‬ ‫ط لمداعبتها و‬ ‫حجرها‬ ‫يغفو‪ ..‬‬ ‫ل شيء ستلمسينه ستشمينه و تبكين‪ .‬لول أّنك حين رحل و افتقدته بجنون‪ ،‬حاولت أن‬ ‫تستعيني على غيابه بأشيائه‪ .‬و عليك برغم ذلك أن تسعدي‪.‬فما وجدت شيًئا منه تلمسينه‬ ‫أو تلبسينه‪.‬ل شيء سيتآمر‬ ‫معه عليك‪ .‬‬ ‫لكّنه تركك لعراء الشياء‪ .‬‬ ‫ل شيء حولك أو فوقك سيذ ّ‬ ‫كرك به أو يعذبك بذكراه‪.‬فتسعد حيًنا‪ .‬و حيًنا تبكي‪.

‫مع الوقت أصبح الق ّ‬ ‫ط " رجل قلبها " يعرف خطوتها‪،‬‬ ‫ينتظر عودتها خلف الباب‪ ،‬يلحقها من غرفة إلى أخرى‪..‬‬ ‫طها يو ً‬ ‫أم الق ّ‬ ‫ط ؟ و من منهما مات قبل الخر في‬ ‫حبيبها‪.‬تذ ّ‬ ‫كرت هذه السّيدة و‬ ‫تساءلت لو مات ق ّ‬ ‫ما‪ ،‬أيّ الثلثة ستبكي ؟ ذاتها‪.‬‬ ‫***‬ ‫ب"‬ ‫مة براهين ح ّ‬ ‫مة ح ّ‬ ‫بث ّ‬ ‫"ليس ث ّ‬ ‫إّنه ينوي اغتيالك معنوّيا‬ ‫كّلما ازداد حّبنا تضاعف خوفنا من الساءة لمن نح ّ‬ ‫ب‬ ‫‪130‬‬ .‬‬ ‫قلبها ؟ و على من سيكون حدادها ؟‬ ‫م‪ .‬أيّ الخيارين الكثر خيانة للرجولة‪ :‬أن تستعين امرأة‬ ‫ث ّ‬ ‫على نسيان رجل برجل آخر ؟ أم أن تلجأ إلى ق ّ‬ ‫ط لينسيها‬ ‫رجًل بعدما لم تجد شيًئا منه يساعدها على انتظاره ؟‬ ‫ب كبير إلى عواطف في‬ ‫و أيّ زمن هذا الذي ينتهي فيه ح ّ‬ ‫عصمة ق ّ‬ ‫ط ؟ فيخون الرجل العشرة‪ ،‬و تخلص المرأة‬ ‫لحيوان‪! ..‬‬ ‫فتطعمه و تدلله وتحنو عليه فيرد ّ لها الكرم وفاًء و حناًنا‪..‬‬ ‫عندما مات ق ّ‬ ‫طنا قبل فترة‪ .

‬‬ ‫ل يغادرك إحساس بالهانة لما أعطيته من وفاء‪ .‬و لن يعود له من تأثير‬ ‫يوًما بعد آخر سيعتاد جسدك على جرعات ال ّ‬ ‫طته ربما ظ ّ‬ ‫ن‬ ‫عليك‪ .‫بالزاك‬ ‫النسيان هو جّثة الوقت العشقي الممّددة بين عاشقين سابقين‪.‬‬ ‫سم‪ .‬ساعة كان هو عقاربها وغدا عقربها‪..‬بعدم اكتراثه بألمك‪.‬سّمه يتسّرب إليك من جّثة الهاتف‪.‬‬ ‫اغتيالك المعنو ّ‬ ‫ل مرة تنتظرين صوته في الساعة إّياها و ل يأتي‪ ،‬تموتين متسّممة‬ ‫في ك ّ‬ ‫بالصمت‪ .‬بقهرك لفرط موت الوقت و موته هو داخلك‪..‬و ستكونين أكثر عذاًبا من‬ ‫ن ال‬ ‫ن سّمه هوالوصفة بالذات التي كانت تلزمك للشفاء منه‪ .‬‬ ‫أحاسيس موجعة ستنخرك و تقتلك بعدد الدقائق‪ .‬و أ ّ‬ ‫أن تعي أ ّ‬ ‫الذي يحّبك قد ألهمه وسيلة عتقك‪.‬‬ ‫بتوقيت الح ّ‬ ‫هو ذاكرة تعمل كساعة داخلك‪ ،‬تنّبهك إلى عادات سابقة اغتالها رجل أعلن‬ ‫ي‪ .‬طبًعا لم تكن هذه نّيته و ل خ ّ‬ ‫أّنك على طريقة المدمنين اليائسين ستهجمين على صيدلّية و تسطين تحت‬ ‫تهديد السلح على جرعتك من " الكوكايين العشقي " مطالبة بأقراص‬ ‫صوته‪ .‬و مصل كلماته تلك‪ .‬الموت‬ ‫ي في حياتك لك ّ‬ ‫اللغاء التدريج ّ‬ ‫طل ساعتك الداخلية التي كانت تعمل‬ ‫طلت بتع ّ‬ ‫ل حواسك التي تع ّ‬ ‫الحسي لك ّ‬ ‫ب‪.‬أو أّنك ستقومين بخطف عاشقْين كرهينة و‬ ‫ب‪ ،‬إن هو لم يحضر !‬ ‫تهّددين بقتلهما نكاية في الح ّ‬ ‫‪131‬‬ .‬لقد لّقحك من إدمانك إّياه‪ .‬‬ ‫عا ثّم شهًرا‬ ‫الحتضار السريري الغبي لنتظار خلته يومًا‪ ،‬فإذ به يدوم أسبو ً‬ ‫ثّم دهًرا بسبب أمر ل علم لك به‪.‬‬ ‫باستخفافه باحتمال موتك قهًرا‪ .‬‬ ‫ل وظائف أعضائك المغدور بها‪ .

‬إّنه يريد دلي ً‬ ‫كنت مجنونة به حّقا ستستعيدين قواك العقلّية أمام هذا التحدي‪.‬و تقّررين النتحار نكاية فيه تاركة خلفك رسالة ولء و‬ ‫وفاء لجلدك‪ ،‬عساه يشقى بموتك بقّية أيامه‪.‬لكن أنت التي‬ ‫ل ملمو ً‬ ‫هذه أمنياته غير المعلنة‪ ..‬تذ ّ‬ ‫ن حّبا يتغ ّ‬ ‫ذى شّره من‬ ‫كري أ ّ‬ ‫مه من صبرك ليس حّبا إّنه حالة مرضّية‪.‬‬ ‫ل " قيس " هّمه البحث عن مجنونة !‬ ‫على أيامنا ما عاد قيس هو المجنون‪ .‬ك ّ‬ ‫" رّبي يكّتر المهابل حتى يعيشوا الفاهمين " ! تقول أّمي‪.‬‬ ‫خيرك و س ّ‬ ‫‪132‬‬ .‬‬ ‫بسرعة استعيدي عافيتك‪ ..‬‬ ‫سا على جنونك به‪ .‫و قد تشفقين عليهما‪ .

‬لذا توجد عطور‬ ‫بعدد البشر‪..‬و نح ّ‬ ‫للبصر‪ ..‫عطر النسيان‬ ‫عساها تطاردك رائحتي‬ ‫و يحتجزك حضني‬ ‫و تخذلك النساء جميعهن‬ ‫فتعود منكسرا إل ّ‬ ‫ي‬ ‫ل عطر الذكريات‪..‬‬ ‫ليس للنسيان عطر‪ .‬أو تلغي به زمًنا وّلى مع رجل‪.‬‬ ‫ل امرأة أن تخلق الخلطة السحرية لعطر لن تضعه امرأة سواها‪ .‬فالنسان يملك ‪ 347‬جينة خاصة بال ّ‬ ‫ل يبدو المر سه ً‬ ‫ن‪ .‬و كيمياء عطر في قارورة‪ .‬و بإمكانهم رغم الحجاب التعّرف على اسم امرأة‬ ‫‪133‬‬ ....‬‬ ‫شم‪ .‬و نشتهي‪ .‬مقابل أربعة فقط‬ ‫ل‪ .‬العطر ل يمكن أن يكون إ ّ‬ ‫‪ +‬وقعت على هذه الحقيقة و أنا أبحث للغياب عن عطر‪ ،‬ينقذنا من عطر‬ ‫الذاكرة المرتبط وجدانّيا بما عشناه و تقاسمناه مع أحد‪.‬و نتذّكر‬ ‫ب‪ .‬و نأكل‪ ..‬أ ّ‬ ‫بأنوفنا‪.‬‬ ‫العطر مزيج من كيمياء الجسد‪ .‬‬ ‫المطلوب عطر يمّكنها أن تنسى من دون أن يتمّكن الخرون من نسيانها!‬ ‫لقد كان الرجال في الماضي في زمن البداوة الجميلة‪ ،‬يعرفون عطر نساء‬ ‫القبيلة واحدة‪ ،‬واحدة‪ .‬إّنه‬ ‫و على ك ّ‬ ‫عطر نسيانها الشخصي الذي تلغي به عطر الماضي و عطر النساء‬ ‫الخريات في ذاكرة رجل‪ .‬و نح ّ‬ ‫ي أّننا نرى‪ .

‬عليك أن تخترعي للغياب عطًرا جمي ً‬ ‫حتى إن لم يجيء الح ّ‬ ‫انتظارك‪.‫عبرت أو غادرت لتّوها المجلس مّما تركته خلفها من شذى‪ .‬عطر ل ذاكرة له‪ .‬و تقنعك أن ثّمة شيء انتهى‪ .‬ربما علينا أن‬ ‫ي حّد عطرنا ل يشبه سوانا‪.‬‬ ‫نجّرب هذه الخدعة لنعرف إلى أ ّ‬ ‫في سعيك إلى نسيان رجل ل تنسي أن تغيري عطرك الذي كنت تضعينه من‬ ‫أجله‪ .‬كنت أعتقد أّنه بذلك يهديها العطر الفريد للحب‪ ،‬كمثل فستان زفاف‬ ‫يصنع على قياس امرأة لُيرتدى مرة واحدة‪ .‬‬ ‫ل أحلى عطر و أروعه على الطلق ذاك الذي اخترعه ‪GERLAIN‬‬ ‫يظ ّ‬ ‫صاحب الماركة الشهيرة التي تحمل اسمه‪ .‬‬ ‫له شذى عطر يعلق بك منذ الر ّ‬ ‫ل تنسي أن تستعّدي لحدث اختيار عطرأيامك القادمة بارتداء أجمل ثيابك و‬ ‫أحلى اكسسواراتك‪.‬و لليلة واحدة يهديه لمن أح ّ‬ ‫النساء‪] ..‬‬ ‫إن وفاءك لعطر كنت تضعينه على أيامه هو وفاء غير معلن له‪ .‬ل التزامات‪ .‬اهدي صديقاتك عطر ذاكرتك العاطفّية‪ ...‬هذه الفكرة في حّد ذاتها ستفعل مفعو ً‬ ‫ل‬ ‫عليك أن تقعي في ح ّ‬ ‫سحرّيا عليك‪ .‬‬ ‫ب عطر جديد‪ .‬و قبولك‬ ‫باستحواذه على حواسك حتى بعد انفصالك عنه‪.‬ل مستقبل‪ .‬‬ ‫‪134‬‬ .‬الن أتساءل ماذا لو كان يهديها‬ ‫عطر النسيان؟‬ ‫عطر ل وعود له‪ .‬السابقة‪ .‬تماًما كنظرة أولى‪.‬كشهرزاد‬ ‫يتوّقف بوحه عند الصباح‪ .‬من مزاياه غير المعلنة أّنه يخذل ذاكرة الرجل و‬ ‫يعيده إلى عطر امرأته الولى‪..‬و أن آخر سيجيء و سيكون‬ ‫شة الولى‪ .‬به‪.‬‬ ‫ب جديد‪ .‬تخّلصي منها كي ل‬ ‫تستقوي عليك القوارير‪ .‬أنت على موعد مع عطر ح ّ‬ ‫‪+‬المناسبة تستح ّ‬ ‫ل يجّمل‬ ‫ب‪ .‬حتى بحضورها الصامت‪ ،‬تطالبك‪ .‬حين في الربعينات من القرن‬ ‫ب من‬ ‫الماضي ابتكر عطًرا لمرأة واحدة‪ .‬و‬ ‫ق أن تتجّملي لها‪ .

‫***‬ ‫قلب في تلّفته إليك يخونني‬ ‫حيث تمضي يلحق بك‬ ‫ممسًكا بتلبيب عطرك‬ ‫‪135‬‬ .

‬‬ ‫كّ‬ ‫ل النظر و الشم هما رؤساء‬ ‫ي دخيل فتنحاز إليه‪ .‬‬ ‫ن محمود درويش يستعيد أر ً‬ ‫كأ ّ‬ ‫هكذا هو النف دوًما بإمكانه أن يستعيد حبيًبا‪ ،‬أن يستعيد ذكرى‪ ،‬أن يستعيد‬ ‫مدينة بفضل ذلك الشيء اللمرئي الذي ل نستطيع منعه من اجتياحنا‪ .‬‬ ‫‪136‬‬ .‬من‬ ‫أو رائحة ؟‬ ‫يستطيع شيًئا ضّد عطر‬ ‫ش أشرعة باخرتها بالعطر‪ .‬نزار‬ ‫لم يخطئ مارسيل بروست حين قال أ ّ‬ ‫قباني في تعليقه على قول محمود درويش " و رائحة البن جغرافيا " يرى‬ ‫ضا بالنف‪.‬كانت كليوباترا تر ّ‬ ‫عطر خلفها يشهد أن ملكة ل تشبه النساء مّرت من هنا‪.‫صهيل قارورة فارغة من عطره‬ ‫ن الصــغاء‬ ‫عطــرك يعّلــم امــرأة فـ ّ‬ ‫ل تبتعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد‬ ‫صــــــمم‬ ‫حّتــــــى ل تصــــــاب أنوثــــــتي بال ّ‬ ‫لكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن‪.‬لكن يظ ّ‬ ‫تفاضل بينه و بين أ ّ‬ ‫جل الحدث‪ ..‬‬ ‫إحـــــذر أنـــــثى يـــــثرثر عطرهـــــا كـــــثيًرا‬ ‫إّنهـــــــــا ‪ -‬حتًمـــــــــا‪ -‬تخفـــــــــي شـــــــــيًئا مـــــــــا‬ ‫ل الحواس تعمل عميلة لدى الحبيب‪ .‬‬ ‫ن " الشّم هو حاسة الذاكرة "‪ .‬تستحضره في الغياب‪ .‬إن كانت خليا دماغّية هي التي تس ّ‬ ‫النظر و الشّم هما الحاستان اللتان تكّرسان الذكرى أما أشرس العملء و‬ ‫أخبثهم هو النف‪..‬حتى يبقى خيط‬ ‫العطر سلطة‪ .‬إ ّ‬ ‫ن‬ ‫" عصابة الخمسة "‪ .‬تطالب به‪.

‬تر ّ‬ ‫تعمل مضيفة طيران‪ .‫العطر مكيدة‪ .‬ينفذ إلى خلياك يوقظ نسيانك‪ .‬قد تتحّول حين فتحها إلى قنبلة تنفجر فيك‪ .‬تشّلك‪.‬‬ ‫حتى قارورة عطر فارغة‪ .‬في ك ّ‬ ‫ل مطار‪ .‬يهزمك‪.‬العطر ل يرأف بك‪ .‬تر ّ‬ ‫العطر قصاص مستقبلي‪ .‬‬ ‫سيه ّ‬ ‫***‬ ‫‪137‬‬ ..‬و ل ترتكبي حماقة مواصلة شراء‬ ‫شي عطره عليك كّلما‬ ‫عطره لتوهمي نفسك بوجوده‪ ،‬إّنك تشترين ألمك‪ .‬إّنه يوقظ عبق الذكريات‪ .‬إّنه‬ ‫أكثر الحواس إجراًما عند الفراق‪.‬هي تلك القارورة الفارغة من الذكريات‪ .‬‬ ‫في غياب صاحبها‪ .‬كما تفعل صديقة حمقاء‬ ‫دخلت إلى مح ّ‬ ‫ش عطره قبل أن‬ ‫ل مطار تقصد السوق الحرة‪ .‬‬ ‫ل تحتفظي بعطر رجل ما عاد في حياتك‪ .‬ليطير معها !‬ ‫تطير‪ .‬‬ ‫أكبر متحالف مع الذاكرة‪ .‬لتوهم نفسها أّنه ينتظرها في ك ّ‬ ‫أّول شيء عليك إبعاده تماًما من حياتك‪ ،‬هو هذا العطر بالذات‪ .‬ذلك أّنك إن‬ ‫وضعته تكونين قد استحضرت صاحبه كما تستحضر الرواح الشوق إليه‬ ‫ب حينها على دفعات كعطر‪ ..‬أو‬ ‫بالحرى التي توهمك بفراغها‪.‬كانت جوزفين حين تغادر القصر واثقة أن نابليون سيستقبل‬ ‫ل أسير ذكراها‪..‬أو في مطار‪ .‬‬ ‫ش جدران غرفته بعطرها حتى يظ ّ‬ ‫امرأة غيرها‪ .‬أو تر ّ‬ ‫ل للعطور في مدينة‪ .‬‬ ‫يا لقارورة ثملة بما فرغت منه‪.‬صهيل عطره الذي بقي بعده عالًقا بزجاجها يغدو عطًرا‬ ‫مشحوًنا بالذكريات ينقصه كيمياء صاحبه لينطق‪.

‬يتآمرون علينا لصالحه‪ .‬في ك ّ‬ ‫كسبتها إسرائيل‪ ،‬ما كانت لتنجح لول توّفر الخونة و الجواسيس‪ .‬ك ّ‬ ‫بمرتبة ضابط اتصال‪.‬لقد تركهم يخوضون الحرب نيابة عنه داخلك و‬ ‫مضى‪.‬بل ضّد جيش من ‪ --KGB‬و ‪ .CIA‬و‬ ‫‪ GESTAPO‬الهتلرّية ‪ .‬حواسك‬ ‫ل قصص‬ ‫توّفر لحبيبك النتصار عليك‪ .‬‬ ‫فقط عندما تحاولين نسيان رجل‪ .‫أحبطي مؤامرة عملئه!‬ ‫ن إليـــــــــــهم‬ ‫و من عجب أّني أح ّ‬ ‫و أسأل عنهم من لقيت و هم معي‬ ‫و تحتاجهم عيني و هم في سوادها‬ ‫و يحتاجهم قلبي و هم بين أضلعي‬ ‫أعترف‪ .‬تكتشفين ذلك متأخًرا كما في ك ّ‬ ‫الجاسوسّية‪.‬ذلك أّننا ل نستطيع منازلة‬ ‫الذاكرة بجدّية‪ .‬كتبت هذا الكتاب لممازحة النسيان‪ .‬يديرون شؤونها لحساب‬ ‫تهزمنا الذاكرة ل ّ‬ ‫ل عنده‪ .‬البعض‬ ‫ل حواسك تعمل عمي ً‬ ‫حبيب‪ .‬‬ ‫‪138‬‬ .‬‬ ‫ن لها عملء يقيمون فينا‪ .‬فما بالك إن كان الخمسة جميعهم عملء‪ .‬و‬ ‫ل حرب‬ ‫يقيمون فيك‪ ،‬و يعملون لصالح رجل غريب يقول أّنه حبيب‪ .‬يكشف العملء عن وجوههم‪ .‬أنت لست‬ ‫في حرب ضّد رجل‪ .‬هي تملك أسلحة ل قدرة لنا عليها‪.‬‬ ‫ل ‪ 5‬لدى عرفات له منهم ثلثة و لي اثنان" و إذا‬ ‫كان بيغين يقول " ك ّ‬ ‫ل خمسة مقربين لعرفات استطاعت‬ ‫كانت اسرائيل بعميلين اثنين من ك ّ‬ ‫نسف القضّية الفلسطينّية‪ .

‬‬ ‫إّنك باختصار تخوضين حرًبا عالمّية بمفردك ضّد جيوش قّوات الحلفاء‬ ‫مجتمعة !‪.‬هو السّم الذي تتناولينه على مدار النهار خارج الوجبات‪ .‬و أخرى بمذاق قبلته و أخرى بلمسته‪ .‬هو شيطان أرقك‪.‬بجلسته‪ .‬و أخرى بطّلته‪.‬في دورتك الدموّية في الشبكة البصرّية‬ ‫لعينيك في خياشيم أنفك و في مسام جلدك‪.‬يا مرا !‬ ‫ل الذين تصادفينهم في الحياة خاضوا مثل هذه‬ ‫برغم هذا ل تيأسي ج ّ‬ ‫المعارك و انتصروا فيها‪ .‬‬ ‫كان ال في عونك‪ .‬أن تقولي " ل " بملء صوتك‪ .‬‬ ‫ما الفرق بين الحبيب و بين المحتل إذن‪ .‬تقريًبا !‬ ‫ذكرياتي‪ .‬‬ ‫حواسك الخمسة مجّندة على مدار الليل و النهار لتدافع عنه تطالبك‬ ‫بإحضاره من السماء أو من تحت الرض‪.‬‬ ‫هو بصرك و شّمك و نظرك‪ .‬هو خلياك و مسامك‪ ..‬بثيابه‪.‬و‬ ‫ن العاطفي " من جسدك أن تعلني‬ ‫أن عليك إن شئت إخراج هذا " الج ّ‬ ‫الحرب على نفسك‪ .‫إّنهم يقيمون في نخاعك الشوكي‪ .‬يا ذكرياتي‬ ‫ل ننسى شيًئا مما نوّد نسيانه‪ ....‬لحاسة تذّكرك بعطره‪.‬بضحكته‪ .‬هو ما تتفّوهين به و ما تهذين حين تصمتين‪.‬‬ ‫أكبر فاجعة عندما تدخلين معركة النسيان اكتشافك أن حواسك خانتك‪ .‬‬ ‫و إله نعاسك‪ .‬‬ ‫و أخرى بصوته‪ ..‬و‬ ‫هو الوجبة التي تقتاتين بها لتبقي على قيد الحياة‪.‬لقد أقام فيك مستوطنة في مساحة‬ ‫كيانك‪..‬‬ ‫بمشيته‪ ...‬‬ ‫هو جلدك فكيف جلدك تخلعين‪ .‬نحن ننسى كّل ما عداه‬ ‫‪139‬‬ .

‬إّنها ما نجا من‬ ‫إلى حياة‪ .‬و ل هو يحتاج أن يبحث‬ ‫عنها في الزوايا خلف عنكبوت الزمن‪ .‬هي تتحرك فينا تخبو كي تنجو من محاولة قتلنا‬ ‫لها‪ .‬ما نلمسه ما‬ ‫جلدنا الداخلية‪ .‬ثّم في أّول فرصة تعود و تطفو على واجهة قلبنا‪ .‬‬ ‫الذكريات عابر سبيل ل يمكن استبقاؤها مهما أغريناها بالقامة بيننا‪.‫بوري سفيان‬ ‫صا أحببته لسنوات‪ ،‬ل يعني أّنك محوته من ذاكرتك‪ .‬أنت فقط‬ ‫أن تنسي شخ ً‬ ‫ل يوم بك ّ‬ ‫ل‬ ‫غّيرت مكانه في الذاكرة‪ .‬من هنا سّر احتفائنا بها‪.‬و هي التي‬ ‫تبحث عنه حين تشاء‪.‬ما عاد ذاكرتك ك ّ‬ ‫يشغل آخر مكانه‪ ،‬و يدفع بوجوده إلى الخلف في ترتيب الذكريات‪.‬ما عاد في واجهة ذاكرتك‪ .‬ل ذكريات تمكث‪ .‬فنختفي بها كضيف‬ ‫افتقدناه منذ زمن بعيد و مّر يسّلم علينا و يواصل طريقه‪.‬‬ ‫هي تمضي مثلما جاءت‪ .‬إنها ف ّ‬ ‫‪140‬‬ .‬الذكريات التي نتذكرها في مناسبات معّينة هي‬ ‫ل لكثير من المشكلت التي تصبح حياتنا"‪.‬فهي تمّثل بشرة‬ ‫ل ما حولنا من أشياء نحيط أنفسنا بها‪ .‬‬ ‫مفتاح الح ّ‬ ‫بالنسبة للمؤلف الذكريات ل تقيم فينا بل هي تغّلف حياتنا‪ .‬‬ ‫ذلك أن الذكريات ل تموت‪ .‬المر يتطّلب أن‬ ‫تفاصيله‪ .‬غدا ذاكرتك أحياًنا‪ .‬إّنها ك ّ‬ ‫خنا !‬ ‫نلبسه ما نحتفظ به‪ .‬‬ ‫ليس بإمكان أحد الدعاء أّنه من يتحّكم في ذكرياته‪ ..‬حاضًرا ك ّ‬ ‫ل حين‪ .‬هي التي تتحّكم فيه‪ .‬‬ ‫حياة سابقة‪.‬ل ذكريات تتحّول حين تزورنا‬ ‫و ألمنا حين تغادرنا‪ .‬‬ ‫يؤكد رأيي هذا‪ ،‬كتاب المحّلل النفسي باتريك استراد " هذه الذكريات التي‬ ‫تحكمنا " حين يقول " الذكريات تمّثل بشرة جلدنا الداخلّية و تصوغ‬ ‫شخصّيتنا من دون أن ندري‪ .‬ما ل ينفع لشيء و نرفض أن نلقي به‪ .

‬أّية ذكريات نجت من النسيان خلل عبوركم‬ ‫ي ذكريات ل تفارقكم كحياة تلك هي بالذات الذكريات التي‬ ‫متاهات العمر‪ ..‬جّربوا هذه اللعبة‪ .‬تعّرفوا على أنفسكم من خلل‬ ‫أصدق شعار نفس ّ‬ ‫سؤالكم‪ :‬ماذا تتذّكرون بالضبط‪ ..‬حتى أنّ‬ ‫الكاتب يطلق شعاًرا جديًدا " قل لي ماذا تتذّكر‪ .‫الذكريات هي هويتنا الخرى التي نخفي حقيقتها عن الخرين‪ .‬أقل لك من أنت " و هو‬ ‫ي قرأته‪ .‬‬ ‫***‬ ‫النسيان يمتلك السلطة و معنى السر‬ ‫موريس بلنشو‬ ‫‪141‬‬ .‬أ ّ‬ ‫تتحّكم في حياتكم‪.

‬المناسبات ل تنقصك‪ .‬‬ ‫" مفرمة‬ ‫ل تحتاجين إلى انتظار نهاية السنة لتلقي بما يزعجك إلى‬ ‫الذكريات "‪ .‬‬ ‫بعد منتصف الليل في الليلة الخيرة من السنة‪ ،‬كانت الذكريات القبيحة قد‬ ‫انتهت في حاوية القمامة‪ .‬‬ ‫رجل يرمي صورة صديقته التي تخونه‪ .‬‬ ‫ل ما يريدون نسيانه و التخلص‬ ‫النيويوركّيون اخترعوا طريقة جديدة لرمي ك ّ‬ ‫منه من ذكريات العام الماضي‪ .‬و آخر يرمي ديونه‪ ،‬و امرأة تقذف‬ ‫هاتفها الخليوي‪ ،‬و أخرى هدايا من حبيب سابق‪ .‬و غادر الناس الساحة إلى بيوتهم مبتهجين بعدما‬ ‫تخلوا عن الذكريات التي تزعجهم‪..‬أو‬ ‫‪142‬‬ .‬فما الذكريات سوى تراكم الحاضر‪.‬لذا رأى البعض أن الح ّ‬ ‫ل‬ ‫في التخلص من الذكريات أّول بأّول كي ل نمنحها فرصة اختراقنا و التمّدد‬ ‫فينا‪ .‬و نساء يخطبن و يقسمن‬ ‫على النسيان و رجال يلعنون و يضحكون و يصّفقون‪.‬إّنها تقيم في ثنايا الحفريات العاطفّية‪ .‬‬ ‫ضّد الذاكرة‪ .‬فقد وضعوا بمناسبة نهاية السنة مفرمة كبيرة‬ ‫ل ما ل‬ ‫في ساحة " تايمز سكوير " راحوا يلقون فيها ببهجة احتفالّية‪ ،‬ك ّ‬ ‫يريدون أن يكون له مكاًنا في حياتهم بعد الن‪.‬كأن تكون ذكرى لقائك به لّول مرة‪ .‫اصنعي من الذكريات‪ .‬تبولة!‬ ‫إلوي عنق الدجاجة التي تأكل عندك و تذهب لتبيض عند غيرك‬ ‫)مثل اسباني(‬ ‫ل نستطيع شيًئا‬ ‫نموت قاصرين من دون أن نبلغ السن القانونّية للنسيان‪.

‬‬ ‫آخر المساء " ك ّ‬ ‫‪143‬‬ .‬‬ ‫أّما ما بقي عندك من خضار في براد الذكريات‪ .‬أحزان طرية كجبنة‬ ‫الكاممبير المستوردة من بلد ما عادت تصدر الحلم الوردّية‪ .‬لكن المهم ليس‬ ‫البقدونس‪ ،‬إّنما السكين‪ .‬فاطبخيها كسكسي و ادعي‬ ‫صديقاتك للعشاء من دون أن تخبريهن بالمناسبة‪ .‬زّيني مائدة النسيان‬ ‫بشمعدان‪ .‬تأّملي الشمع و هو يذوب و اسعدي‪ .‬المعلبات‬ ‫لذلك‪ .‬أو ذكرى آخر لقاء جمعكما‪ .‬‬ ‫ل ما تعّفن فيه دون أن تنتبهي‬ ‫ضا بفتح براد الماضي‪ .‬أو‬ ‫ذكرى طعنته و حدادك عليه‪.‬ك ّ‬ ‫النصف المفتوحة لمنيات غطى الصوف وجهها‪ .‬اصنعي من الذكريات المفرومة " تبولة " انقعي‬ ‫صي رأس بندورة جبلّية لها مذاق‬ ‫برغل المنيات التي يبست في الغياب‪ .‬ألقي بك ّ‬ ‫أنصحك أي ً‬ ‫ل ما انتهت صلحية تناوله و ل جدوى من الحتفاظ به‪ .‬‬ ‫ل ما أصبح مصدر‬ ‫ب و افرمي ك ّ‬ ‫في غياب " المفرمة " ادخلي إلى مطبخ الح ّ‬ ‫إزعاج و ألم في حياتك‪ .‬ق ّ‬ ‫ض لفرم الماضي مّرة واحدة‪ .‬‬ ‫لقد أنقذتك " المفرمة " من محرقة الماضي ! و ل بأس إن بكيت وحدك في‬ ‫ل ما تنزل دمعة تضوي شمعة" يقول مثل جزائري‪.bio‬استعيني بسكين ما ٍ‬ ‫في فخ الجترار‪.‫مرور عام على صمته و انقطاعه عنك‪ .‬‬ ‫طبًعا ل يمكن أن تشتري النسيان بثمن ربطة بقدونس‪ ..‬المهم أن تفرمي الذكريات التي تفرمك يومّيا دون‬ ‫رحمة‪.‬كي ل تقعي‬ ‫شهوات ‪ .‬هكذا كنت قبل اليوم‪.‬و ستفتح‬ ‫شهّية الفئران لزيارتك ليس أكثر‪.

‫ب النسيان‬ ‫نساء في مه ّ‬ ‫النساء دائما ما تقلق على الشياء التي ينساها الرجال ’ والرجال دائما ما‬ ‫تقلق على الشياء التي تتذكرها النساء ‪.‬‬ ‫محمد خليل‬ ‫‪144‬‬ .

.‬‬ ‫ن الشياء تبدأ غالًبا هكذا‪:‬‬ ‫تجمع النساء على أ ّ‬ ‫س من تلفون‪ .‬‬ ‫حيثما ذهب‪ .‬لّنك حتًما ستحتاجين إلى العودة إليه ما‬ ‫أتمّنى أ ّ‬ ‫دمت حّية‪ ..‬ليقول لك شيًئا مهّما ل يحتمل التأجيل‪ :‬يحتاجك ك ّ‬ ‫" أنا خارج البيت‪ .‬يبعث لك رسالة‬ ‫ل لحظة‪.‬في قلبك "‬ ‫" أنا في زحمة السّيارات و قلبي مزدحم بك "‬ ‫" أنا عائد إلى البيت‪ .‬كّلما اشتريت خبًزا أكلتك "‬ ‫‪145‬‬ .‬ل تدرين و هو يجتاح حياتك هاتفّيا‪ ،‬نسبة العقل‬ ‫ن به م ّ‬ ‫رجل كأ ّ‬ ‫فيه من نسبة الجنون‪ .‫ي الذي يعبث بحياتك‬ ‫هذا المخلوق الهاتف ّ‬ ‫ل عمر لها‬ ‫ن الرشد بقبلة‬ ‫تبلغ س ّ‬ ‫ن اليأس‬ ‫و تدخل س ّ‬ ‫بانقطاع هاتف ّ‬ ‫ي‬ ‫كان ال في عون امرأة‬ ‫ب على شفتيك‬ ‫أدركها الح ّ‬ ‫تنبيه‪:‬‬ ‫ل تفّوتي قراءة هذا الفصل‪ ..‬إليك "‬ ‫" أنا أشتري خبًزا‪ .‬حتى ل تموتين في حادث صمت معلن‪ ،‬على يد رجل قّرر فجأة‬ ‫أن يقتلك بسكتة هاتفّية‪ ،‬بعد أن سعى خلل أشهر و ربما سنوات إلى جعلك‬ ‫في حالة إدمان و تبعّية مرضّية لصوته‪.‬رجل يهاتفك بعدد ساعات النهار‪ .

.‬و ربما خيانة له‪ .‬و رّبما لكثر‪"...‬‬ ‫و انقطع عن مهاتفتي يوًما أو‬ ‫ل قامت القيامة‬ ‫كّلما وجد الهاتف مشغو ً‬ ‫شرها " ذات يوم سينقطع لّيام‪ .‬قبل أن يأتي‬ ‫ألكسندر غراهام بيل ‪ -‬ل سقى ال قبر والد ولده ‪ -‬و يخترع لنا الهاتف يكفيه‬ ‫صل و لو مّرة هاتفّيا بأّمه و ل بزوجته‪ .‬جملة و تفصي ً‬ ‫ل‬ ‫‪ +‬و تمضي اليام هكذا و أنت ترافقينه بكرة و أصي ً‬ ‫ل ما يفعل‪ .‬هاتفه "‪ .‬ثّم لسابيع‪ ..‬أنت تدرين كم أحّبه ليس في حياتي غيره‪ .‬فالهاتف‪ ".‬و ليس من‬ ‫انشغال هاتفك انشغا ً‬ ‫ل عداه‪ ..‬في عينيك "‬ ‫ل صباحاتي "‬ ‫" صباح الشوق يا ك ّ‬ ‫ل‪ .‫ل إليك "‬ ‫شى مع أصدقاء و ل جوع إ ّ‬ ‫" أنا أتع ّ‬ ‫" سأخلد للّنوم‪ ..‬‬ ‫ي " يرى في‬ ‫فهذا الحبيب الذي تحّول بحكم المسافة إلى " مخلوق هاتف ّ‬ ‫ل عنه‪ .‬و هنا تولد نواة‬ ‫ل حين قد يحدث أن يجد هاتفك مشغو ً‬ ‫و لّنه يهاتفك ك ّ‬ ‫المشكل الذي ستبنى عليه مشاكل تتوالد أمام اندهاشك من حيث ل تدرين‪.‬‬ ‫لكن يا عزيزتي منذ اللحظة التي دخلت سوسة الشك إلى قلبه أصبحت مهّددة‬ ‫بخسارته‪ ....‬سيصّدق السوسة و لن يصّدقك !‬ ‫لقد كان العشاق أسعد و أكثر طمأنينة و ثقة في بعضهم البعض‪ .‬لّنهما‬ ‫لعنة أّنه ما استطاع أن يت ّ‬ ‫كانتا مصابتين بالصمم !‬ ‫‪146‬‬ .‬‬ ‫تسألني صديقتي و هي على حافة البكاء " ماذا أفعل لقد بدأت المشاكل بيننا‪..‬‬ ‫يومين‪ُ ،‬أب ّ‬ ‫تصيح " لكّنني أحّبه ‪ .‬إّنه ح ّ‬ ‫ب‬ ‫حياتي ل أريد أن أخسره "‪..‬حتى و إن كنت محّررة في قناة إخبارية‬ ‫المفروض أن يكون لك شغ ً‬ ‫عالمّية‪..‬‬ ‫ل‪ .‬و كأّنك مشتركة في خدمة "الخبر العاجل" التي‬ ‫ل و في ك ّ‬ ‫حيثما ح ّ‬ ‫تزودك بالخبار أّول بأّول على مدى الليل و النهار‪.

‫ن كما الثورة تأكل أبناءها يأكل الهاتف عشاقه‪ .‬على‬
‫عبًثا أشرح لصديقتي أ ّ‬
‫يده يكون حتفهم‪ .‬و عليها الستعداد منذ الن لقطع حبل السرة الهاتفي الذي‬
‫يوصلها بذلك الرجل على مدى الليل و النهار‪.‬‬
‫ن صديقة أخرى من إحدى‬
‫في ذلك العشاء الذي جمعنا‪ ،‬دمعت عيناها ل ّ‬
‫نجمات العلم الخليجي أّكدت لها رأيي و هي تفاجئنا بالعتراف أّنها منذ‬
‫ثلث سنوات تعيش خارج مجّرة العشاق للسبب نفسه‪ .‬صحنا مندهشات " و‬
‫ب حياتي "‪.‬‬
‫لم تحّبي أحًدا منذ ذلك الحين ؟! " قالت " ل‪ ..‬كان هو ح ّ‬
‫أّما هو فما يصّدق أن تكون امرأة على ذلك القدر من الجمال و النجومّية و‬
‫الشهرة وفّية له‪ .‬قالت له السوسة " كيف تخلص لك و حولها هذا القدر من‬
‫الثرياء و المشاهير " المؤلم حّقا أّنه ل يدري أّنها ما زالت على عصمته‪.‬‬
‫سر قرارها بعدم‬
‫ل هذا لهدر‪ .‬و كيف تراه ف ّ‬
‫أكان سيسعد أم سيحزن لك ّ‬
‫التصال به أبًدا مذ انقطع فجأة عن مهاتفتها‪ .‬رّبما ظّنها مشغولة بحبّ آخر و‬
‫هاتفها كقلبها خارج الخدمة‪ .‬فتمادى في القطيعة‪ ..‬و في الخيانة‪.‬‬
‫عدت من ذلك العشاء مثقلة بالغيوم العاطفّية‪ .‬ل أفهم كيف تتظافر جهود سوء‬
‫ل هذه القصص العاطفّية الجميلة‪.‬‬
‫الفهم و سوء الظن و سوء الحظ لغتيال ك ّ‬
‫من دون أن يدري الطرف الخر كم كان آثًما و ظالًما في مّده و جزره‬
‫الهاتفي‪.‬‬
‫دون أدني شعور بالذنب تموت قلوب النساء بسبب رجل دخل حياتهن بك ّ‬
‫ل‬
‫ي شرح ليتسّلى بتحطيم‬
‫ل تلك القسوة‪ ،‬من دون أ ّ‬
‫ذلك الجتياح‪ ،‬ثّم غادرها بك ّ‬
‫قلب امرأة أخرى يهرب إليها من الولى‪ ..‬وهلمّ جرى‪.‬‬
‫ب ؟ فائض التفاصيل التي‬
‫أيكون فائض الكلم بين العشاق قد قتل الح ّ‬
‫ب يحتاج إلى غموض‪ ..‬إلى‬
‫ب ليحيا و لكّنه ل يحتاجها ليحلم‪ .‬الح ّ‬
‫يحتاجها الح ّ‬
‫أسرار صغيرة ل يترك لها الهاتف " المرضي " مساحة‪ .‬لذا يصبح ح ّ‬
‫ب‬
‫ل واحد على‬
‫و أعنف بعد النقطاع الهاتفي‪ .‬إّنه يجبر ك ّ‬
‫العشاق أقوى‬
‫‪147‬‬

‫صنع حياة افتراضّية للخر بما يعرف عنه من عادات سابقة و من أسرار‪.‬‬
‫ل كما في الزمنة الغابرة‪ .‬في العواطف الكبيرة‬
‫ب على ألمه جمي ً‬
‫فيعود الح ّ‬
‫ب و تزّوده‬
‫جج الح ّ‬
‫لكبار العشاق فقط ل تقتل القطيعة بل تحيي‪ .‬إّنها تؤ ّ‬
‫بالوقود الذي يحتاجه‪ :‬تحّدي الزمن‪ .‬بالوفاء لشخص ل تدري ما هو فاعل‬
‫ن ما تعرفه عنه من عادات و ما قال لك‬
‫على الطرف الخر من الحياة‪ .‬ل ّ‬
‫على مدى أشهر و أعوام يجعلك تثقين في معدنه‪.‬‬
‫برغم ذلك كم من الهواجس و الوساوس ستراودك أمام صمته‪ .‬فالصمت‬
‫ل إشارة حتى في الصوت‬
‫شكين مع الوقت في ك ّ‬
‫مساحة اللتباس العاطفي‪ .‬ست ّ‬
‫النسائي اللي الذي يرّد عليك‪.‬‬
‫ن التصال بالرقم المطلوب غير ممكن حالّيا‪.‬‬
‫" أكره المرأة التي تقول‪ :‬إ ّ‬
‫كيف أثق بأّنها ليست من مجموعة النساء اللواتي يحطن بك !" تقول ماري‬
‫القصيفي‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫ذاك الكبرياء القاتل للح ّ‬
‫ب‬
‫يبلغ الحب القمة متى تنازلت المرأة عن عنادها و الرجل عن كبريائه‬
‫'' أنوري دي بالزاك ''‬

‫ضع كما‬
‫ل تنازلي رجًل بتقديم مزيد من التنازلت‪ .‬في التب ّ‬
‫ب التنزيلت‪ .‬يريد ما ندر و غل‪.‬‬
‫ب الرجل ل يح ّ‬
‫في الح ّ‬
‫ذات يوم ‪ -‬أكيد ‪ -‬سيختبر معدنك بقدرتك على الصبر على‬
‫ما أو أسابيع‬
‫انقطاع كأّنه قطيعة‪ .‬قد يدوم اختفاؤه أيا ً‬
‫أو أشهًرا‪ .‬و قد يكون النهاية التي ل تدرين بعد بها‪.‬‬
‫فليكن‪ ..‬ادخلي حلبة صمته‪ .‬ستكبرين بالصبر عليه‪.‬‬
‫استمتعي بالنقطاع عنه‪ .‬ل تعيشي قطيعته عذاًبا‪ .‬عيشيها‬
‫تمريًنا في الكبرياء و إعلء شأنك‪ " .‬ما أقوى من الحب‬
‫سوى الكبرياء عند أمنع النساء"‪.‬‬
‫ما بعد يوم ستتوّقفين عن عد ّ اليام التي لم تسمعي‬
‫يو ً‬
‫دا‪ ،‬برغم‬
‫صوته فيها‪ .‬و المناسبات و العياد التي أخلفها قص ً‬
‫سا ل يعنون له ما تعنين‪.‬‬
‫أّنه عايد أنا ً‬
‫لن يكون المر سهًل‪ .‬لكن غدره بك هو وقود تحديك‪،‬‬
‫فتزّودي به ما استطعت‪ .‬عليك أن تكسبي عادات جديدة‬
‫لقتل عاداتك القديمة‪ .‬و قبل هذا كّله عليك أن تغ ّ‬
‫ذي‬
‫إحساسك بالنفة في مواجهة من كان أقرب إنسان إلى‬
‫روحك‪ .‬و غدا ألد ّ أعدائك لّنه يملك مفاتيحك‪ ،‬و يعرف‬
‫‪149‬‬

‫المداخل غير المحصنة لقلبك‪ .‬و يعرف كم أنت ضعيفة‬
‫تجاهه‪.‬‬
‫ل تضعفي و تطلبي رقمه‪ ،‬لّنك ستخسرين عّزة نفسك من‬
‫دون أن تكوني قد كسبته‪ .‬في هذه المزايدات بالذات على‬
‫ب الكبير أرخص ميتة من أجل‬
‫الكبرياء و الجفاء يموت الح ّ‬
‫إعلء شأن عاشقين يتلوعان و يشقيان في الوقت نفسه‪.‬‬
‫ب‪.‬‬
‫ل أعرف جريمة أكبر من هذه تجاه أنفسنا و تجاه الح ّ‬
‫و ل أعرف خسارة أكثر فداحة و حماقة‪.‬‬
‫و لكن ما دامت هذه اللعبة الجرامّية هي التي يحلو‬
‫للرجال أن يلعبوها معنا ل نملك إّل أن ننزل إلى الحلبة و‬
‫ي قلبنا ف" آخر‬
‫نكسب الجولة‪ .‬حتى لو اقتضى المر بك ّ‬
‫ي!"‪.‬‬
‫الدواء الك ّ‬
‫لي صديقة هزمها الشوق وخانتها يدها بعد أسابيع من‬
‫القطيعة‪ ،‬فطلبت رقم الرجل الذي كانت تحّبه‪ .‬و حين‬
‫قطع الهاتف في وجهها‪ .‬أشعلت سيجارة و كوت بها يدها‬
‫اليمنى حتى كّلما رأت آثار الحريق على يدها كرهته و‬
‫رفضت يدها أن تطلبه مجدًدا‪.‬‬
‫دا لّنه اعتقد أنه كعادته بإمكانه أن يذهب‬
‫راح يتمادى ص ّ‬
‫م يجدها في انتظاره متى عاد‪ .‬ما تخّيل‬
‫بعي ً‬
‫دا في ظلمها‪ ،‬ث ّ‬
‫لحظة أّنها هذه المرة لن تنتظره‪ .‬فقد دخل إلى حياتها‬
‫وجها أميرة و أحّبها و دّللها كما لم يفعل رجل‪ .‬و‬
‫رجل ت ّ‬
‫ما آثار‬
‫عشقها حد ّ تقبيل أصابع قدميها و لم يلحظ يو ً‬
‫الحريق على يدها‪.‬‬
‫‪150‬‬

‬لقد عاد"‪ .‬كّلما‬ ‫تزّوج اثنان‪.‬الّول أّل تحصل على ما تتمّناه‪..‬صحت " ل معقول "‪ .‬‬ ‫قالت " يو ّ‬ ‫عندما تزّوج في بلده امرأة غيرها ما ودعها‪ ..‬‬ ‫ب آخر في حياتها جهدت‬ ‫ضا شعوره بوجود ح ّ‬ ‫لقد زاده مر ً‬ ‫لخفائه عنه‪ ،‬كي ل تزيد من ألمه‪.‬قلت " أما افترقتما منذ سنوات ؟ "‪.‬‬ ‫ث ّ‬ ‫خر الوقت و تغّيرت أنت و تغّيرت‬ ‫و الثاني أن يأتيك و قد تأ ّ‬ ‫المنيات بعد أن تكون قد شقيت بسببها بضع سنوات !‬ ‫‪151‬‬ .‬‬ ‫ما و أّنه ما أح ّ‬ ‫خلل أربع سنوات ما نسيها يو ً‬ ‫و ما زالت صديقتي تبكي و ل تدري كيف عليها أن‬ ‫صة ل بد ّ أن تكتبيها‪.‬هاتفتني تقول " عندي لك ق ّ‬ ‫تذكرين فلن‪ .‬‬ ‫مة نوعان من الشقاء‪ .‬‬ ‫صديقتي التي كانت قبل سنوات تبكي بسبب ظلمه‬ ‫و هجره‪ ،‬عادت في عّز حّبها الجديد تبكي عليه‪ .‬قالت‬ ‫" عاد يوّدعني "‪ .‫في آخر أخبارها‪ ،‬جاء الحبيب الّول من بلده ليودعها و هو‬ ‫على مشارف الموت بعد أن تدهورت صحته بسبب مرض‬ ‫فاجأه و هو في عّز رجولته و كامل عنفوانه‪ .‬في ك ّ‬ ‫ل بلد‬ ‫دث‬ ‫سافرنا إليها مًعا‪ ،‬كنت أراها تبكيه‪ .‬كّلما رأت امرأة تح ّ‬ ‫حبيًبا على الهاتف‪ ..‬أقسمت له أّنها بمعجزة حّبها قادرة‬ ‫على شفائه‪ .‬‬ ‫دعني هذه المّرة لّنه قد يموت "‪.‬قال لها أّنه‬ ‫ب سواها‪..‬‬ ‫تتصّرف‪ .‬أن ترافقه إلى‬ ‫مستشفيات العالم‪ .‬لكّنه أجابها أّنه كان يريدها زوجة ل ممرضة‪...‬كّلما استمعت إلى أغنية من بلده‪ .‬عرضت‬ ‫عليه أن تعيش ما بقي من عمره معه‪ .‬‬ ‫و غادر إلى قدره‪.

‬كان رجًل أحّبها ببداوة‪ .‬لقد اكتشف جريمة أن نموت بعيدين عن‬ ‫قلبنا‪.‬لك ّ‬ ‫دا يصبح فيه الخلص إهانة للذات‪.‬و يبني حياة زوجّية على أطلله‪ .‬‬ ‫لماذا كابر إذن ك ّ‬ ‫ل تلك السنوات ؟‬ ‫لماذا كان يشقى و يشقيها به ؟‬ ‫لماذا كان يبكي في السّر‪ .‬‬ ‫ب حياته‪ ،‬أّنه ينتصر‬ ‫يعتقد الرجل و هو يتخّلى عن ح ّ‬ ‫لكبريائه‪ .‬‬ ‫فالرجل يعتقد أن المرأة موجودة أصًل لنتظاره و أّنها‬ ‫مة‬ ‫نث ّ‬ ‫أضعف من أن تأخذ قرار النفصال أو تلتزم به‪ .‬و كم في وسعها أن تنتظر حتى يأتي القدر يو ً‬ ‫و يهديها حّبا ينسيها شقاءها‪.‫ما في هذه‬ ‫ما فتئت أسأل نفسي‪ :‬من الظالم أو الكثر ظل ً‬ ‫صة؟‬ ‫الق ّ‬ ‫لعل القدر الذي يملك ك ّ‬ ‫ن حبيبها كان‬ ‫ل الجوبة‪ ،‬أجاب بأ ّ‬ ‫ن بإمكانه أن يتخ ّ‬ ‫طى حّبا‬ ‫الظلم لنفسه و لها‪ .‬و ما توّقع كم بإمكان امرأة‬ ‫شي ً‬ ‫ما‬ ‫أن تعطي‪ .‬و ما كان‬ ‫تخلص امرأة عصرّية تقع في ح ّ‬ ‫خا‪ .‬أخلصت كما‬ ‫ب شيخ قبيلة‪ .‬فتقّبل الخسارات الفادحة لمجرد رفع التحدي‬ ‫حي‬ ‫ليس أكثر‪ ،‬هو جزء من فحولة تاريخنا العربي‪ ،‬الذي يض ّ‬ ‫‪152‬‬ .‬لقد اعتقد أ ّ‬ ‫كبيًرا‪ .‬‬ ‫ح ّ‬ ‫وأشهد أّنها أخلصت له حتى بعد الفراق‪ ..‬و يبكيها ؟‬ ‫ي تركها لرجل غيره؟‬ ‫لماذا و هو البدويّ الغيور كغزال عرب ّ‬ ‫من الرجح أن احتمال خسارتها لم يكن في حسبانه‪.‬لكن أمام الموت‬ ‫و في لحظة الصدق الحقيقّية ارتفع صوت القلب ليطالبه‬ ‫بزوجة قلبه‪ .

‬‬ ‫الموت الذي تموت في حضرته ك ّ‬ ‫ل الكاذيب و تنتهي به‬ ‫المزايدات العاطفّية‪ .‬‬ ‫الح ّ‬ ‫ب الذي كان يمكن أن يولد مرة أخرى من رماده‬ ‫إّنه الح ّ‬ ‫جا‪.‬إّنه الحقيقة‬ ‫التي يصغر أمامها الجميع‪.‬‬ ‫ب‪ ،‬المتجّبر على الحبيبة‪.‬‬ ‫و من غيابه و جراحه أكثر جماًل ونضو ً‬ ‫أكثر من مّرة يتمّنى لو طلب رقمها‪ .‫فيه الحاكم المستبد بوطن ويسّلمه للمحتل حتى ل يخسر‬ ‫ماء وجهه و يتنازل عن عناده !‬ ‫يأبى الرجل أن يعود إلى حّبه الكبير بعد قطيعة معتذًرا‬ ‫ومنكسًرا‪ .‬‬ ‫لحظة يحضر الموت‪ .‬ل كبرياء أمامه لكبير‪ .‬‬ ‫ن الرجل المتشاغل عن الح ّ‬ ‫غير أ ّ‬ ‫ل يكتشف إّل بعد فوات الوان صدق تلك المقولة‬ ‫السويسرّية " ل تندم و أنت على فراش الموت لّنك لم‬ ‫تحصل على ترقية بل لّنك لم تقض الوقت الكافي مع من‬ ‫ب "‪.‬هل يبقى لرجل من صوت ليقول‬ ‫دي‪ ،‬أّنه أحّبها‬ ‫لمرأة بينه و بينها قارات من الفراق و التح ّ‬ ‫حد ّ الموت‪.‬‬ ‫‪153‬‬ .‬و تعطيه من الح ّ‬ ‫ن المرأة تعشق من يعود إليها ليقول‬ ‫مما يتوّقع‪ .‬‬ ‫تح ّ‬ ‫لقد وضع في حسبانه ك ّ‬ ‫ل شيء إّل الموت‪.‬تربيته تمنعه أن يرى في لحظة ضعفه أمام‬ ‫ب أجمل لحظات عمره على الطلق‪.‬هو ل يتوّقع أن تشهق‬ ‫ب أكثر‬ ‫امرأة على الطرف الخر للخط‪ .‬ذلك أ ّ‬ ‫دا عنك " في الواقع هي ل تزدري إّل‬ ‫" ل حياة لي بعي ً‬ ‫ال ّ‬ ‫طغاة‪ ،‬و الجبناء أمام العواطف‪.

‬و ما عاد له من‬ ‫عيون ليرى دموعهم عليه‪ ..‬ف ّ‬ ‫كرت أن على العشاق المتناحرين المزايدين‬ ‫على الذى بشراسة الحياة و عنفوانها‪ .‬‬ ‫أتص ّ‬ ‫جسمي لذلك‪..‬فهل يعتبر المحّبون؟!‬ ‫***‬ ‫صا ما‬ ‫عندما أحاول أن أعرف ما إذا كنت أح ّ‬ ‫ب شخ ً‬ ‫و أراقب كيف يستجيب‬ ‫وره ميًتا‪.‬‬ ‫ليستحضروا بخيالهم جّثة الحبيب هامدة باردة قبل أن‬ ‫تسّلمها اليدي إلى التراب‪ .‬أن يتوّقفوا و لو‬ ‫ليوم ليف ّ‬ ‫كروا في احتمال موت أحدهما خلل أشهر‪ .‬إن لم تقتله‪.‬سيغدو اللم من نصيب الذي كان‬ ‫ممس ً‬ ‫كا بالخنجر!‬ ‫ب كان يمكن إنقاذها لو ف ّ‬ ‫كر العشاق‬ ‫كم من قصص ح ّ‬ ‫بمنطق الموت ل بمنطق الحياة‪ ..‫ما‪ ،‬أن ترحل هي قبله و تتركه ما بقي من عمر‬ ‫ما الكثر أل ً‬ ‫أ ّ‬ ‫ما لّنه ل يدري ماذا يفعل بعد الن بك ّ‬ ‫ل الكلمات‬ ‫ينزف ند ً‬ ‫التي لم يقلها لها و ستموت معه‪ .‬عندما ل يعد لطعناتهم على‬ ‫جسده من إيلم‪ .‬‬ ‫صة صديقتي التي ما زالت تعيشها بكاًء كّلما‬ ‫أمام ق ّ‬ ‫هاتفتني‪ .‬‬ ‫العلمّية إيمي‬ ‫جينكز‬ ‫‪154‬‬ ..‬و‬ ‫سنوات القطيعة‪.‬ليبكوه حّيا حتى ل يبكوه ميًتا‪،‬‬ ‫عندما يكون الوقت قد تأخر إلى البد‪ .

‬قال الصمعي‪ :‬يا أبا السائب‬ ‫أفي هذا المقام تقول هذا المقال؟‬ ‫جة بعمرة‪ ،‬ثم‬ ‫قال‪ :‬إليك عني! الدعاء لهم أفضل من ح ّ‬ ‫أنشأ يقول‪:‬‬ ‫ف عن الـــهوى و دع‬ ‫يا هجر ك ّ‬ ‫هجر‬ ‫ماذا تريد من الذين جفونـــــــهم‬ ‫صدورهم جمر‬ ‫و سوابق العبرات فوق خدودهم‬ ‫القــــــــــطر‬ ‫‪155‬‬ ‫الهوى للعاشقين يطيب يا‬ ‫قرحى و حشو‬ ‫هطًل تلوح كأّنها‬ .‬‬ ‫" تنام عينك و المظلوم منتبه‬ ‫عين الله لم تنم "‬ ‫يدعو عليك و‬ ‫حكى الصمعي أّنه رأى رجًل يدعى أبا السائب من بني‬ ‫مخزوم متعل ًّقا بأستار الكعبة و هو يقول‪ :‬الّلهم ارحم‬ ‫العاشقين‪ ،‬و اعطف على قلوب المعشوقين بالرأفة‬ ‫و الرحمة‪ ،‬يا أرحم الراحمين‪ .‫يا ظالم لك يوم‪...

.‬‬ ‫ي السماء و أنا بين يد ّ‬ ‫أدعو عليهم بالحمر‪ .‬خشية أن تتلخبط عل ّ‬ ‫ن الدعوات قد تضيع في بريد‬ ‫ن إحداهن زادتني خوفا حين قالت لي أ ّ‬ ‫صة أ ّ‬ ‫خا ّ‬ ‫السماء إن لم تتوّفر فيها شروط الدعاء‪ .‬‬ ‫‪156‬‬ .‬اسألي‬ ‫رافقني ك ّ‬ ‫الله ك ّ‬ ‫ل شيء يخطر في بالك " و كنت أرى الناس‬ ‫يطوفون مرّددين أدعية و ل أدري ما أطلب من الله غير‬ ‫ما‬ ‫المغفرة‬ ‫و الصحة و العافية لي و للمسلمين‪ .‬لستفدت من عمرتي لتصفية حساباتي‪ .‬‬ ‫يا للمصيبة ! المر إذن أصبح يستدعي إعادة نظر و ربما‬ ‫إعادة العمرة‪.‬‬ ‫و في عمرتي القادمة سأستعد إن شاء ال للمر بطريقة عملّية فأحمل معي‬ ‫قائمة واضحة كاملة بأسماء مكتوبة بلونين‪ :‬الذين أدعو لهم بالزرق و الذين‬ ‫ي ال‪.‬‬ ‫ويدعون و هم في بيته على أحد‪ ،‬كما يدعون بالخير على‬ ‫ن من‬ ‫صة أ ّ‬ ‫آخر‪ .‫صرعى على جسر الهوى لشقا‬ ‫الدهـــــر‬ ‫ئهم بنفوسهم يتلعب‬ ‫صة بعدما أديت العمرة قبل سنة من الن‪ .‬خا ّ‬ ‫ن يقلن لي " أطلبي‪ .‬أو عليه! و قالت ثانية "بل اسم أبيه هو الهم فالمسلم ينادى عليه‬ ‫يوم القيامة على اسم أبيه"‪..‬و منها أن ترفقيها باسم أّم الذي‬ ‫تدعين له‪ .‬أطلبي ما تشائين‪ .‬دائ ً‬ ‫استحيت أن أسأل الله شيًئا له علقة بالحياة الدنيا‪ .‬حتى قرأت أ ّ‬ ‫يسأله‪ ،‬و يرى في سلوكه تكب ًّرا يستحقّ عليه العذاب‪.‬كنت‬ ‫ن الله يدري ما أريد و لو شاء لعطاني إّياه من‬ ‫أقول أ ّ‬ ‫ب من ل‬ ‫ن الله ل يح ّ‬ ‫دون أن أطلبه منه‪ .‬و‬ ‫قرأت هذه الق ّ‬ ‫لو علمت آنذاك أّنه يجوز للمحّبين أن يرفعوا لله شكواهم‪.

‬غير أني ل أستطيع أن أتنازل عن اسمي لكونه اسمي الحقيقي ‪.‬‬ ‫فالدعوات حينها ل تخرج عن إطارنا نحن الثنتين‪ .‬‬ ‫ي و على المطربة‬ ‫وكنت سعدت لو كان المر كذلك ‪ ،‬لقتصار اسم أحلم عل ّ‬ ‫المارتّية أحلم كإسمي علم ‪.‬خا ّ‬ ‫مسارها الفن ّ‬ ‫تصّوروا حتى إذا أراد أحدهم لمزيد من الضمان لدعواته أن يحّدد بأّنه يعني‬ ‫ضا سينتهي عندي‪! .‬فدعاؤه أي ً‬ ‫مّما يجعلني أفّكر في أن أتنازل عن هذا الّلقب الذي أمضيت خمس سنوات‬ ‫في متاهات السوربون للفوز به‪ .‬أّنك تدعين لمحمد في الجزائر فتذهب دعواتك لمحمد آخر في‬ ‫ي واحد من المليين الذين‬ ‫باكستان‪ .‬‬ ‫أّما في حال رفضها لهذا القتراح فأنا أطالبها بأن تعلن عن اسم أّمها حتى ل‬ ‫أتلّقى نيابة عنها دعوات من يدعون عليها مّمن تشاجرت معهم على مدى‬ ‫ن اللتباس زاد بيننا مذ تم منحها دكتوراه فخرّية‪...‬وبدأ يراودني الشك في أن تكون كثيرا من دعوات الخير‬ ‫التي سعيت لجمعها على مدى حياتي قد انتهت عندها‪ .‬‬ ‫‪157‬‬ .‬بعد أن أعلنت أكثر من‬ ‫ن ثروتها ما شاء ال تقارب المليار دولر!‬ ‫مّرة أ ّ‬ ‫ن دعوات الخير كفيلة بالضراء فإن المر يحتاج إلى مبادرة من‬ ‫‪ +‬بما أ ّ‬ ‫طرفها لعادة توازن السراء في ما بيننا‪.‬‬ ‫" الدكتورة أحلم " شخصّيا‪ .‬و تدعين على عبد ال و ل تدرين على أ ّ‬ ‫ل اللعنة‪.‬ومن هذا المنطلق‬ ‫وجدتني معنية بها ‪ .‬‬ ‫صة أ ّ‬ ‫ي‪ .‬والذي في جميع الحالت لم أستعمله في‬ ‫حياتي‪ .‬‬ ‫يحملون السم نفسه من ماليزيا إلى الصومال ستح ّ‬ ‫في هذه الحالة‪ ..‬‬ ‫ل أصّدق‪ .‬كّلما ندر السم قّلت نسبة احتمال أن ينتهي الدعاء عند غير‬ ‫الذي يعنيه الداعي‪.‫ل هذه الدعوات غير محّددة الهوّية كيف بربكم تجد طريقها إلى‬ ‫تصّوروا ك ّ‬ ‫السماء‪.

‬‬ ‫‪158‬‬ .‬و ك ّ‬ ‫هنا ك ّ‬ ‫منه هذا السم قبل أن يفتك بها‪ .‬أجل يا رجل‪.‬س ّ‬ ‫سًبا ليوم ستعلنين عليه النسيان و تنسين من‬ ‫دفتر‪ .‬لتدعي عليه!‬ ‫ن رجاًل يقرؤون الن هذه الصفحات و يقولون‬ ‫أدري أ ّ‬ ‫ن تلك المرأة التي‬ ‫" أرأيتم كم النساء شريرات ! أيعقل أ ّ‬ ‫أحّبتنا بطيبة و حنان هي الن تتضّرع لله كي يهلكنا؟"‪.‬تح ّ‬ ‫مه‪،‬‬ ‫جملة ما ستنسين في حملة " نفض الذاكرة " اسم أ ّ‬ ‫في الوقت الذي تحتاجينه الكثر‪ .‬بما في ذلك‬ ‫السرار العسكرّية التي أؤتمن عليها ويهدد الفشاء بها أمن‬ ‫الدولة‪.‬فإن شئت الدعاء على‬ ‫المر إذن أكثر تعقي ً‬ ‫دا م ّ‬ ‫الرجل الذي ع ّ‬ ‫ذبك و أبكاك و طّلع روحك‪ " .‬وطّلع عينك "‬ ‫مه‬ ‫كما يقول المصرّيون‪ .‬و في هذا الموضوع بالذات ل أملك من‬ ‫أجلكن أّية حيلة‪ .‬فسعادته حينها بح ّ‬ ‫تجعله جاهًزا في البدء للبوح بأيّ شيء ‪ .‬‬ ‫أجيب‪ :‬بلى‪ .‬‬ ‫جلي السم فوًرا في‬ ‫نصيحة أخرى من الصديقة نفسها‪ .‬‬ ‫أعود يوًما وأقترح عليك ّ‬ ‫نك ّ‬ ‫ل ذكائك النثويّ يقاس بهذا المتحان‪..‫ما يبدو‪ ..‬عليك أن تكوني مسّلحة باسم أ ّ‬ ‫م المصاعب " كيف‬ ‫م المعارك " و " أ ّ‬ ‫و هذه لعمري " أ ّ‬ ‫مه إن لم تكن حماتك أو مشروع‬ ‫تطلبين من رجل اسم أ ّ‬ ‫حماة!‬ ‫ل واحدة و غباء الرجل الذي عليها أن تفتك‬ ‫ل واحدة و شطارتها‪ .‬‬ ‫في أيام التعارف الولى‪ ..‬فأنا لم آخذ الموضوع بعد مأخذ الجّد‪ .‬‬ ‫إ ّ‬ ‫مه‬ ‫إحدى الصديقات تنصحكن بالمباشرة بسؤاله عن اسم أ ّ‬ ‫ب جديد ‪..‬لكن لكوني روائية‪ ،‬قد‬ ‫ن بعض السيناريوهات لهذه المهّمة‪..‬نعم‪ .

‬فبعض النساء ظالمات و جّبارات أي ً‬ ‫القضية هنا تتعّلق بكوننا عاشقات‪.‬ث ّ‬ ‫ت رجاًل يدعون على حبيباتهن‬ ‫له بكوننا نساء فقد سمع ُ‬ ‫ضا‪.‬ث ّ‬ ‫أّنها لم تفقد المل تما ً‬ ‫ن و تكون أّول من يموت‬ ‫يستجيب الله حّقا لدعائها فتج ّ‬ ‫حزًنا عليك!‬ ‫لذا من نعم الله علينا أّنه ل يستجيب لدعاء المحّبين لّنهم‬ ‫أصًل في حيرة من أمرهم ل يدرون ماذا يريدون منه‬ ‫بالتحديد‪ .‬و هو دعاء يبدو كأّنه مع ّ‬ ‫الزل و إلى اليوم‪ .‬و لنا في جميل بثينة إمام الع ّ‬ ‫جا عن‬ ‫شاق نموذ ً‬ ‫تذبذب رأيّ المحّبين و تناقض مطالبهم و دعواتهم وصًل‬ ‫و هجًرا‪.‬فأن تدعو عليك امرأة يعني‬ ‫أّنها ما زالت تحّبك‪ .‬‬ ‫لفرط اللم‪ .‬‬ ‫ل بد ّ للمر أن يطمئن الرجال‪ .‬‬ ‫ي على حبيبته لفرط هيامه بها‪.‬فقد سمعت قبل عشرين سنة أحدهم‬ ‫يدعو في الجزائر على قريبة لي رفضت الزواج منه قائًل "‬ ‫الله يعميك و ل تجدي من يقودك !"‬ ‫‪159‬‬ .‬و أن تدعو مّرة لك و مّرة عليك يعني‬ ‫ضا تخاف أن‬ ‫م إّنها أي ً‬ ‫ما في عودتك‪ .‬‬ ‫فجميل بثينة الذي ُ‬ ‫سم َ‬ ‫و القائل‪:‬‬ ‫دعاء الحبيب كنت أنت‬ ‫درت رجلي و كان شفاؤها‬ ‫إذا خ ّ‬ ‫دعائيا‬ ‫حدث أن فقد من لوعة الهجر صوابه‪ ،‬و راح يدعو على‬ ‫مم على الرجال منذ‬ ‫بثينة بالعمى‪ .‫م المر ل علقة‬ ‫إّنه الظلم الذي يخرج امرأة عن طورها‪ .

‬‬ ‫نك ّ‬ ‫ل هذا الكلم لن يثني بعض القارئات عن‬ ‫أدري أ ّ‬ ‫ن ل شيء‬ ‫الدعاء على الحبيب أو على الزوج الغادر‪ .‬شاكيات ظلم من‬ ‫و من أخلصن له فغدر بهن‪.‫ما جميل بثينة الذي لقي حبيبته بعد تهاجر كان بينهما‬ ‫أ ّ‬ ‫دته فتعاتبا ساعة‪ .‬‬ ‫أحببن‬ ‫لولئك أقول أبشرن " فمن ظلم العباد كان الله خصمه "‪.‬فقالت له‪ :‬ويحك يا جميل تزعم‬ ‫طالت م ّ‬ ‫أّنك تهواني و أنت الذي تقول‪:‬‬ ‫ي بثينة بالقذى‬ ‫رمى الله في عين ّ‬ ‫و في الغّر من أنيابها‬ ‫بالقوادح!‬ ‫م قال بل أنا القائل‪:‬‬ ‫فأطرق طويًل يبكي ث ّ‬ ‫أل ليتني أعمى أصم تقودنـــي‬ ‫ي‬ ‫بثينة ل يخفى عل ّ‬ ‫كلمـــها‬ ‫فقالت‪ :‬و ما حملك على هذه المنى ؟ أوليس في سعة‬ ‫العافية ما كفانا ؟‬ ‫فكيف تريدون أن يستجيب الله لدعاء عاشق يدعو على‬ ‫م يندم على هول دعائه عليها فيعود باكًيا‬ ‫الحبيبة بالعمى‪ ،‬ث ّ‬ ‫ضا عنها و أن تكون هي‬ ‫و يدعو على نفسه أن يعمى عو ً‬ ‫من تقوده !‬ ‫ن الله استجاب في المّرتين لدعائه‪ .‬و أ ّ‬ ‫يطفئ حرقتهن غير البكاء بين يديّ الله‪ .‬‬ ‫‪160‬‬ .‬أما‬ ‫ورن لحظة لو أ ّ‬ ‫تص ّ‬ ‫كان الثنين قد عميا‪.

‬صلين ركعتين ثم ابكين بحرقة المغدور بها‪.‬الّلهم امسحه من قلبي كما‬ ‫مسحت الحزن من قلب محمد‪.‬‬ ‫دعاء المظلومة‪:‬‬ ‫ب يا منتقم على ك ّ‬ ‫ل لحظة صدق كنت فيها معه‬ ‫انتقم يا ر ّ‬ ‫صادقة وفّية فجازاني عليها غدًرا و مكًرا‪ .‬عليك ّ‬ ‫بصلة الفجر‪ .‬فل دعاء يرد ّ لواقف بين يديّ الله في هذه‬ ‫الساعة‪ .‬لتعد إن شاء الله‬ ‫ما‪.‬‬ ‫ما عظي ً‬ ‫عليه أل ً‬ ‫دعاء التقّية‪:‬‬ ‫‪161‬‬ .‬و الجور و الذى كبيرين ‪.‬‬ ‫و ادعين بما شئتن من الدعوات المقترحة أدناه‪:‬‬ ‫دعاء المؤمنة‪:‬‬ ‫الّلهم اجعله نسًيا منسّيا‪ .‫ي ‪ .‬‬ ‫دعواتي الخا ّ‬ ‫مه‪.‬‬ ‫دم‬ ‫للقارئات الموجوعات‪ ،‬الطالبات للسلوان و النسيان أق ّ‬ ‫ن من الصديقات و بعضها من‬ ‫هذه الدعية التي جمعتها لك ُ ّ‬ ‫صة‪.‬‬ ‫و عندما يكون الظلم حقيق ّ‬ ‫ن و هو خير‬ ‫نم ّ‬ ‫من مكر بك ّ‬ ‫فل بد ّ لله سبحانه أن يثأر لك ُ ّ‬ ‫الماكرين‪.‬‬ ‫ن بالحصول على اسم أ ّ‬ ‫و الن يا شاطرات‪ ،‬إن فزت ّ‬ ‫ن اختيار التوقيت المناسب لرفعها إلى السماء‪ .‬فإن‬ ‫عليك ّ‬ ‫ن‬ ‫فاتكن شهر رمضان و العشر الواخر و ليلة القدر‪ .

‬‬ ‫دعاء الولّية‪:‬‬ ‫إن أوصلك أحدهم بأذاه حد ّ المرارة‪ ،‬و اتهمك بما ليس‬ ‫ت عليه‬ ‫فيك‪ ،‬و شّهر بك‪ ..‬‬ ‫دعاء الشريرة ) سمعت هذا الدعاء قبل عشر سنوات‬ ‫من صديقة لبنانّية تدعو به على رجل أحّبته (‪:‬‬ ‫"الله يبعتلو شلل و طولة عمر"‪.‬و حشمو مع ك ّ‬ ‫ل‬ ‫مرا"‪.‬‬ ‫ي‬ ‫دعاء المخدوعة )دعاء سمعته في المغرب العرب ّ‬ ‫ي للرجل(‪:‬‬ ‫لبطال الداء الجنس ّ‬ ‫" يا رّبي اجعلو حيط و النساء خيط‪ .‬فكيف لخيط أن يخترق حائط!‬ ‫و مطلب هذا الدعاء أن "يتبهدل" الرجل مع ك ّ‬ ‫ل امرأة حد ّ‬ ‫استحيائه من نفسه!‬ ‫م الدعوات‪:‬‬ ‫أ ّ‬ ‫ستسألنني " و ما هو دعاؤك أنت؟ "‬ ‫دعائي يا عزيزاتي ظاهره خير و باطنه شّر‪:‬‬ ‫‪162‬‬ .‬‬ ‫و هو أفظع دعاء و أمكره‪ .‫الّلهم أنت خصمه أوكلتك أمره فأشهدني فيه على جبروتك‬ ‫فقد كان يا رّبي جّباًرا‪.‬ليكن دعاءك "الّلهم إّني تص ّ‬ ‫دق ُ‬ ‫بعرضي أنت الدرى بي فكن وكيلي عليه"‪.

‬أفضل للمرء‬ ‫بإمكانك ّ‬ ‫ما‪.‫" الّلهم أعطه من ك ّ‬ ‫ل ما أعطاني أضعافه "‪ .‬و هو دعائي‬ ‫على ك ّ‬ ‫ل من ظلمني‪.‬لّنك‬ ‫سا إلى إحسانه ‪ .‬‬ ‫ما على أن ينام ظال ً‬ ‫أن ينام مظلو ً‬ ‫ي!‬ ‫تذّكري ليلة الجد ّ‬ ‫ل اللم‬ ‫بل مكانه بعد أن يزول‬ ‫مكانه الذي له‬ ‫يبقى موجًعا‬ ‫لشّدة ما يزول‬ ‫جار‬ ‫بسام ح ّ‬ ‫‪163‬‬ .‬و‬ ‫ما كم كان أذاه كبيًرا قيا ً‬ ‫تعرفين تما ً‬ ‫ة بخيره‪.‬‬ ‫ل أعرف دعاًء أكثر إنصاًفا و أكثر مكًرا في آن‪ .‬‬ ‫غدره مجحًفا مقارن ً‬ ‫ن الن أن تخلدن إلى النوم مطمئنات‪ .

‬و زّيني ْبكاك‪.‬‬ ‫شّدت الرحال إلى قبيلتها‪ .‬ابكي‪ .‬و تلك الكدمات التي اخترقت زرقتها قلبك‪ .‬بعد فترة جاءها مرسول بين القبائل يخبرها بوفاة‬ ‫زوج ابنتها‪.‬فإذا بجد ّ‬ ‫من الحساب‪ .‬تذّكري‬ ‫قبل أن تبكي رج ً‬ ‫"‪ .‬حين عاد‬ ‫ي ينقص‬ ‫زوجها في المساء ذهب قبل أن يدخل الخيمة يتفّقد أغنامه‪ .‬‬ ‫ففرحت البنت بمجيء أّمها أّية سعادة‪ .‬‬ ‫سى على زوج " تمّنت لو التراب غ ّ‬ ‫حداًدا و أ ً‬ ‫فقالت لها الم و هي تراها في تلك الحالة " ابكي‪ .‬ذهبت‬ ‫ن امرأة من إحدى قبائل البدو المقيمين في الجنوب الجزائر ّ‬ ‫‪ +‬يقال أ ّ‬ ‫مّرة تزور ابنتها التي تزّوجت و انتقلت للعيش في كنف قبيلة أخرى‪.‬و ذبحت جدًيا احتفاًء بها‪ .‬فراح يضربها ضرًبا‬ ‫ي‪.‬‬ ‫" ليلة الجد ّ‬ ‫ي‬ ‫ل و تلطمي و تشّقي ثيابك‪ .‬و تلك‬ ‫و يخفيها‪ .‬فتوّقفت عن البكاء و قامت و نفضت‬ ‫ليلة الجد ّ‬ ‫و سرى هذا القول حكمة بين النساء منذ ذلك الحين‪.‬‬ ‫عنها التراب‪..‬و ها هي اليوم الذاكرة‬ ‫ب يغفرها‬ ‫الهانات‪ .‬‬ ‫ضا تجذب شعرها و تلقي التربة على نفسها‬ ‫فذهبت لزيارتها فوجدتها أر ً‬ ‫طاها بعده "‪.‬فدخل على زوجته فوجدها تعّد العشاء‪ .‬‬ ‫مبّرحا لّنها ذبحت الجد ّ‬ ‫و قبل الفجر‬ ‫من قهرها‪ ،‬تظاهرت الّم بالنوم و لم تتناول العشاء‪.‬‬ ‫ي‪ .‬‬ ‫ثلث سنوات كما لو كان ابن زيدون في حّبه الخراف ّ‬ ‫‪164‬‬ ..‬التي كان الح ّ‬ ‫ب الحصانة‪.‬‬ ‫ي " ‪ ..‬‬ ‫تعّريها‪ ..‬بعد أن رفع عنها الح ّ‬ ‫ب رجل كمجنونة و تصفه لي على مدى‬ ‫صديقة صحافّية‪ ،‬ظّلت تهذي بح ّ‬ ‫ي لولدة بنت المستكفي‪.‫ثّمة حكمة بدوّية يحلو لّمي أن ترويها‪..‬فتذّكرت المرأة حينها كم بكت على يد زوجها في‬ ‫و اذكري ليلة الجد ّ‬ ‫ي يوم أبرحها ضرًبا عن ظلم‪ .‬ذلك التجريح‪ .

‬و تجّنيه عليك‪ .‬ك ّ‬ ‫سسات العلمّية‪،‬‬ ‫ق باب مدراء المؤ ّ‬ ‫بينما كانت صديقتي تأبى أن تد ّ‬ ‫ي مكسب مهما غل‪.‫كان الروع كان الصدق كان ملًكا على الرجال‪ .‬قال لها مّرة " أنت كذبة كبرى‪ .".‬إّنه يعيش طوي ً‬ ‫ن اللم يستيقظ متأ ّ‬ ‫ذلك أ ّ‬ ‫اللم هو ظلم الخر لك‪ .‬تتمّنى لو فقط سّلمت عليها و ل أفعل‪.‬و في ليلة من‬ ‫يطمئ ّ‬ ‫ي " راح يضربها بما أوتي من ذكورة بعد أن خّيل له أّنه‬ ‫" الجد ّ‬ ‫ليالي‬ ‫رآها تبتسم أثناء العشاء للنادل!‬ ‫أسالها مدهوشة " كيف بقيت مع رجل كهذا ؟"‬ ‫ترّد " كانت له خصال جميلة خصال نادرة تنسيني عيوبه‪ .‬أتعتقدين‬ ‫أّنك صحافّية كبيرة‪ .‬فلنة "‬ ‫ل أشرف منك مليون مرة‪ .‬ما كان لها من شغل إ ّ‬ ‫ل‬ ‫ن و يتزّوجها‪ ..‬‬ ‫‪165‬‬ .‬‬ ‫مث ً‬ ‫مضت سنوات و ما استطاعت صديقتي أن تنسى أن يعايرها الرجل الذي‬ ‫ل‪.‬‬ ‫ل ما يعنيها أن تتواجد في ك ّ‬ ‫في الخارج‪ .‬لكّنه كان في لحظات‬ ‫غضبه يقول لها أشياء موجعة اعترفت بها لي الن فقط بعد مضي سنوات‪.‬‬ ‫خرا‪ .‬و صدقك‬ ‫الذي يشّكك فيه‪ .‬‬ ‫وترفض أن تستباح كرامتها مقابل أ ّ‬ ‫لذا ظّلت لفترة دون عمل كي ل تعطيه سبًبا للغيرة‪ .‬لكّنه كان عدوانّيا في غيرته‪ ،‬كثير الشكوك عنيًفا في‬ ‫لفظه‪ ،‬نوبات غضبه ل منطق لها و ل تطاق‪ .‬‬ ‫لن بإمكانها الن أن تحكي عنها‪ .‬بعد الذكريات الجميلة‪.‬هو قسمك الذي ل يصّدقه‪ .‬و دموعك التي يسترخصها‪.‬كان حنوًنا و وفّيا‬ ‫و شريًفا و كريم النفس‪ ..‬ثّمة مليون امرأة أهّم منك و أجمل منك‪ " ..‬حتى عندما أتذّكرها الن أبكي‬ ‫كما لو أّني أعيشها من جديد"‪.‬‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫ل منها شأًنا ونب ً‬ ‫أحّبته بامرأة أق ّ‬ ‫" فلنة " هذه كانت صحافّية جاهزة لتبيع نفسها مقابل أن تحضر مؤتمًرا‬ ‫ل مكان عساها تحّقق شهرة ما‪...‬لكّنه لم‬ ‫ل شيء من أجله عساه يطمئ ّ‬ ‫تدليل الرجل الذي تركت ك ّ‬ ‫ن برغم ذلك و ل كان معنّيا بالفرص التي أضاعها عليها‪ ..

‬‬ ‫جان كوكتو‬ ‫‪166‬‬ .".‬ما عاد‬ ‫الجمل " و " الصدق "‪....‬‬ ‫ل يمكن لظلم كهذا أن يكون حّبا‪ .‬‬ ‫ينبغي للنسان الذي يريد أن يعيش أن يقول نصف الحقيقة و يخفي نصف‬ ‫الشعور‪..‬أخذت ذكرى ليلة الجد ّ‬ ‫دمو ً‬ ‫كلم أقّل‪.‬‬ ‫حزمت صديقتي حقيبتها إلى نيويورك لتعمل في المم المتحدة‪ .‬لم تأخذ معها‬ ‫ي!‬ ‫عا و ل ندم‪ .‬ستصفقين الباب خلفك‬ ‫لتتركينه لمليين النساء اللئي كان يراهن " الهم " و " الشرف " و "‬ ‫و " ال‪ .‫ثّم ذات يوم تقولين "كفى"!!‬ ‫و تمضين‪..‬هو لهن الن‪ .‬‬ ‫المر يعنيك‪..

‬‬ ‫ب من فك ّ‬ ‫التي سيكبر بها في عين الحبيب و ينقذ بها الح ّ‬ ‫لكن هذا " المشكل الفتيل "‪ ،‬قد يتحّول بالعناد إلى نار ل يمكن السيطرة عليها‬ ‫ل واحد في قلبه ليوم‬ ‫حين تتغّذى من حطب الكلمات القاسية التي احتفظ بها ك ّ‬ ‫كهذا‪.‬‬ ‫ل خلف ل نواجه المشكل الجديد‬ ‫الخلفات العاطفّية تكبر لّننا عند ك ّ‬ ‫الطارئ‪ .‫المشكل عبارة عن مجموع كلمات إذا دخلت حوزتها تصبح ألًفا‪.‬بل نعود في مواجهتنا مع الطرف الخر إلى استعراض قائمة‬ ‫ل مناسبة‪ ،‬واحدة‪ ،‬واحدة‪،‬‬ ‫في ك ّ‬ ‫المشاكل و التي يستعرضها الرجل غالًبا‬ ‫ضمن لئحة المآخذ و التهم التي جمعها على مدى العلقة من يوم لقائكما‪..‬و كان‬ ‫من إنجازات و م ّ‬ ‫الوقت يمتّد إلى حّد يكفي معه لمستمعيه المساكين أن يمرض منهم من كان‬ ‫ضا‪.‬‬ ‫إّنها فتيل يمكن إطفاؤه بالتسامح أو بكلمة اعتذار من الطرف المخطئ فتنازل‬ ‫أحد الطرفين عن كبريائه أو عن حّقه ل يعّد خسارة بل هي التضحية الجميلة‬ ‫ي التحدي‪.‬‬ ‫يفعل ذلك على طريقة فيديل كاسترو الذي كانت بعض خطبه تدوم سبع‬ ‫ل ما حّقق له‬ ‫ل مّرة على تذكير الشعب الكوبي بك ّ‬ ‫ساعات بسبب إصراره ك ّ‬ ‫ن عليه من رفاهّية خلل نصف قرن من الحكم‪ .‬مرفوقة بك ّ‬ ‫من حزن سابق و غفر لك أخطاء اقترفت معظمها حّبا فيه‪.‬‬ ‫شاق‪.‬‬ ‫و يموت من كان مري ً‬ ‫معاًفى‬ ‫و تحبل نساء و تنجب من يفاجئها المخاض أثناء الخطاب المفّدى و حدث‬ ‫للرفيق الله أن كان هو من سقط فاقًدا الوعي لفرط كلمه‪..‬‬ ‫ل ما أسدى إليك من خدمات عاطفّية يوم انتشلك‬ ‫و إلى يوم القيامة‪ .‬‬ ‫فل تدعن الكلمات تغتال الع ّ‬ ‫و قد كان يكفي كلمة واحدة لنقاذ العشق !‬ ‫‪167‬‬ .

‬‬ ‫‪168‬‬ .‬‬ ‫ل فأغضبه‪ ،‬فإن‬ ‫ي إذا أردت أن تصاحب رج ً‬ ‫و قال الحنف بن عيسى " يا بن ّ‬ ‫ل فاحذره "‪.‬‬ ‫لكن نوبة غضب واحدة يلقي فيها عليك بحممه و بالجمر المتطاير من فمه‪.‬يصعب عليه السيطرة على انفعالته أّيا كانت‬ ‫احذري رج ً‬ ‫خصاله‪ ،‬و ربما كانت خصاله ل تعّد و كان له قلًبا طّيبا‪ .‬فما توّقعت ذلك‬ ‫الحبيب قادًرا على حمل ذلك الكّم من الشر في نفسه‪.‬و قد قال أحد الحكماء ناص ً‬ ‫إّ‬ ‫منك ثلث مرات و لم يقل فيك شًرا اختره صاحًبا "‪.‫نصيحة‪:‬‬ ‫ن الكلمات كالرصاصة ل تسترد‪ .‬و قد يفرغ فيك‬ ‫من الرجال من ل يعلم أ ّ‬ ‫في لحظة غضب ذخيرته من الكلم الذي يفاجئك بأذاه‪ .‬‬ ‫سيحّول قلبك إلى مدينة مدّمرة ) كشرنوبيل ( يصعب عودة الحياة النقّية إلى‬ ‫رئتيها‪.‬‬ ‫أنصفك من نفسه فل تدع صحبته‪ ،‬و إ ّ‬ ‫ل سريع الغضب‪ .‬و كان حبيًبا نادًرا‪.‬‬ ‫حا " من غضب‬ ‫ن الغضب يفضح طينة الرجال‪ .

‬و أ ّ‬ ‫لم أقل له أ ّ‬ ‫ل‪ .‬و كان حّبهما كمرض خبيث‬ ‫شت فيه كما تف ّ‬ ‫يّدعي الشفاء منها قد تف ّ‬ ‫ل شيء‪.‬إقناعه بالعكس يخ ّ‬ ‫بالملف الذي بنى عليه دفاعه و يجتّره دون كلل‪.‬‬ ‫‪169‬‬ .‬‬ ‫في مراحله الخيرة قد شّوه ك ّ‬ ‫ك يجلس أمامي‪ .‬قلت عساه يحتاجني رسولة لصديقتي التي انقطع عنها منذ أشهر‪.‬رجل عهدته راقًيا و شهما يطلق‬ ‫طلبني ليشهدني على خراب ح ّ‬ ‫ب‪ .‬‬ ‫ب كبير‪ .‬على غير عادتي قبلت‬ ‫دعاني إلى فنجان شا ّ‬ ‫الدعوة‪ .‫خراب ما كان جمي ً‬ ‫ل‬ ‫" و كما خّربت حياتك هنا في هذه الزاوية الصغيرة ‪-‬‬ ‫فهي خراب أّنى ذهبت "‬ ‫كافافي‬ ‫ي بمناسبة مروره ببيروت‪ .‬يعرض اطلعي على‬ ‫ق على من أح ّ‬ ‫الن رصاصه الطائش كيفما اتف ّ‬ ‫رسائلها الهاتفية إليه‪.‬ليس لظنونه من منطق‪ .‬‬ ‫رجل دّمره الش ّ‬ ‫ل توازنه و يطيح‬ ‫فهو يحتاج أن يكون الضحية ليشفى‪ .‬و ل أن يوصل الخبر لمن شفي منها‪.‬‬ ‫إلى إعلن ذلك بصوت عا ٍ‬ ‫كانت ملمحه أكثر قسوة و تعًبا من أن تتوافق مع ما يتّلفظ به‪ .‬لكّنه يصّر عليها‪.‬‬ ‫قال و قد أشعل سيجارته الثالثة ‪:‬‬ ‫ب!‬ ‫ب ‪ -‬ثّم كّرر بصوت أعلى‪ -‬سأح ّ‬ ‫لقد شفيت منها و سأح ّ‬‫ب ل يحتاج‬ ‫ل في نّيته أن يح ّ‬ ‫ن رج ً‬ ‫ن حّبا تسبقه نواياه ليس حّبا‪ .‬كانت من‬ ‫شى فيها‪ .

‬‬ ‫ل‪ .‬و قد انطفأت بينهما الحرائق‪..‬‬ ‫كم يكون قد تعّذب ليقول كلًما كهذا‪ .‬‬ ‫فّكرت أّنه برغم ذلك لم يلمس عمق القهر بعد‪ ،‬سيبلغه بعد سنوات‪ ،‬عندما‬ ‫ب أخرى‪ ،‬و أحّبت هي سواه‪ .‬‬‫ن أسعد أّيامه يوم يسمع أّنها‬ ‫ل أمل‪ .‬و كم تعّذبت صديقتي التي أعطت و ما‬ ‫استبقت لنفسها شيًئا‪ .‬خفت على الحب مما رأيت‪ .‬و‬ ‫ب بينهما قد مات و يكون قد أح ّ‬ ‫يكون الح ّ‬ ‫يلتقيان مصادفة في مساء الحياة‪ .‬أّية جدوى مّما نكتبه‬ ‫‪+‬إن كان صر ً‬ ‫ب إذن ؟‬ ‫عن الح ّ‬ ‫‪170‬‬ .‫أقول ‪:‬‬ ‫ هذه امرأة تمّنت أن تسبقك إلى الموت حتى ل تغادر قبلها‪ .‬خفت‬ ‫ل عشاق العالم‪.‬هو الذي كان يغار عليها من ثيابها قال‪ ،‬أ ّ‬ ‫سعيدة مع رجل آخر !‬ ‫نكتة ما استطعت أن أضحك لها‪ .‬لكن اللم أعماه عن سماع صوت‬ ‫غير صوت وسواسه و غيرته‪.‬لّنها ما توّقعت أن يجيء يوم كهذا !‬ ‫كم انتظرته و قالت كّلما أغريتها بإنهاء عذابها‪ ،‬و فتح قلبها لغيره " ل بعده‬ ‫ل التراب !"‬ ‫إّ‬ ‫هو ل يصّدق شيًئا مما أقوله عنها‪.‬كيف تركها من يأسها فيه تمضي لسواه ؟!‬ ‫حين افترقنا كان خرابه قد انتقل إلى قلبي‪ .‬‬ ‫يومها فقط‪ ،‬و هي تروي له تفاصيل حدادها عليه و وفائها له سيصّدقها‪ ،‬و‬ ‫يخترقه الخنجر الصدئ للندم‪ .‬و حزنت مسبًقا من أجل ك ّ‬ ‫ب حاضًرا و مستقب ً‬ ‫لح ّ‬ ‫على ك ّ‬ ‫حا كذاك ينتهي هكذا فعلى الدنيا السلم‪ .‬فكيف تغادرها‬‫حّيا و تتخّلى عنها‬ ‫يرّد ‪:‬‬ ‫ أنت مخدوعة بها مثلي‪.‬‬ ‫دافعت عن أسطورة حّبهما ما استطعت‪ .‬كانت خارجة من عمق اللم و القهر‪.

‫ن حّبهما أقوى حتى من الموت‪ .‬رأيته يبتعد بخ ً‬ ‫***‬ ‫الرجل المنتعل نسيانه‬ ‫نسي أن يربط حبل حذائه‬ ‫حتًما‬ ‫سيتعّثر بالذكريات‬ ‫‪171‬‬ .‬‬ ‫طى واسعة كرجل مسرع نحو قدر ما‪.‬لكن حّبا أقوى من الموت ل‬ ‫كانا يعتقدان أ ّ‬ ‫ك التي تنخر بوسواسها‬ ‫يقوى على أصغر حشرة‪ .‬‬ ‫افترقنا‪ ، .‬تلك السوسة اللمرئّية للش ّ‬ ‫ضا برغم‬ ‫ب من الداخل ستجعلها تهوي ذات يوم بطولها الفارع أر ً‬ ‫شجرة الح ّ‬ ‫أوراقها الخضراء‪.

‬‬ ‫طم سيارة أختي‬ ‫صة أخي ياسين يوم في حادث مريع ح ّ‬ ‫‪ +‬حضرتني ق ّ‬ ‫الجديدة‪ ..‬كانت هي في انتظاره تمرض به !‬ ‫خفت عليها أن تنهار لسماع الخبر‪ .‬بماذا‬ ‫‬‫أبدأ ؟‬ ‫أجابت صوفيا مندهشة ‪:‬‬ ‫بالخبر السعيد‬ ‫قال‪:‬‬ ‫‪172‬‬ .‬مهما حدث ستبقى منه شررات‬ ‫نكّ‬ ‫ل‬ ‫متناثرة في القلب جاهزة لضرام نار الحنين فيهما‪ .‬‬ ‫كيف أقول لها أ ّ‬ ‫لماذا لم يبلغها بقراره قبل أشهر ؟ حتما كان قصده هدر المزيد من وقتها‬ ‫فبينما كان هو يتداوى منها‪ .‬حين قادها أثناء زيارته للجزائر و خرج من الحادث حّيا بأعجوبة‪.‬فقد كانت تثق في عودته‪ .‬‬ ‫كان عل ّ‬ ‫ن الرجل الذي أوقفت حياتها عليه أصبحت خارج حياته‪..‬ذلك الحريق‬ ‫الجميل الذي اشتعل بينهما و أضاء العالم‪ .‫تجّملي بذاكرة البدايات‬ ‫ن خرائبها الن تكفيني"‬ ‫"بنيت قصوًرا فاتنة إلى حّد أ ّ‬ ‫ي أن أنقل رسالة النهاية إلى صديقتي‪.‬‬ ‫قال لها يومها و هو يعود إلى البيت تحسًبا لرد فعلها‪:‬‬ ‫عندي لك خبران‪ .‬لكنه أراد إشعارها أ ّ‬ ‫شيء بما في ذلك الذكرى الجميلة بينهما قد انطفأت ‪.‬الّول خبر سعيد و الثاني خبر سيء‪ .

‬‬ ‫ لقد خسرت سيارتك‪ .‬لقد بعثت اليوم حّيا!‬ ‫كسبت أ ً‬ ‫سألته عجلى‪:‬‬ ‫ و الخبر السيء ؟‬‫قال ‪:‬‬ ‫طمت تماًما !‪.‬خبر جميل و آخر سيء‪ .‬‬ ‫دخلت على صديقتي‪ ..‬‬‫أعادت فنجان القهوة إلى الطاولة و لمعت دمعة في عينيها‪.‬‬‫قالت‪:‬‬ ‫‪173‬‬ .‬لقد تح ّ‬‫حين رأت صوفيا حال السيارة التي خرج منها ياسين حّيا‪ .‬‬ ‫قلت‪:‬‬ ‫ ل تحزني ما عاد من شيء يمكن إنقاذه‪ .‬نسيت خسارتها‬ ‫المادية على فداحتها‪ ،‬و ظّلت لّيام كّلما رأت ياسين حمدت ال على بقائه‬ ‫حّيا‪.‬فوجدتها تنتظر بلهفة تقريري عن ذلك اللقاء‪ .‬بماذا أبدأ ؟‬‫قالت مذعورة‪:‬‬ ‫ بالخبر الجميل‪.‬هو نفسه ما عاد يشبه نفسه‪..‬قلت لها و‬ ‫أنا أقاسمها قهوة‪.‬‬‫سألت عجلى‪:‬‬ ‫ و الخبر السيء؟‬‫ لقد خسرت ذلك الرجل‪.‫خا‪ .‬‬ ‫ عندي لك خبران‪ .‬‬‫قلت‪:‬‬ ‫ أبشري لقد كسبت نفسك‪.

‬لقد قال فيك كلًما موجًعا أراد حتًما أن أنقله لك‪،‬‬ ‫ت قهًرا‪.‬لكن صوت تلك " السوسة " كان‬‫أعلى من صوت قلبه‪ .‫مثله ل يتغير‬‫قلت ‪:‬‬ ‫ سوءالظن عندما يتمكن من أحد يغيره‬‫قالت‪:‬‬ ‫ أأخبرته كم أخلصت له؟‬‫قلت ‪:‬‬ ‫ ربما في أعماقه هو يدري ذلك‪ ..‬لماذا يشّوه الرجال امرأة‬ ‫ لكّنني أفوقه نبل ما ذكرته يوًما إ ّ‬‫عندما يغادرون ؟ لماذا يلوكون شرفها في المجالس ؟ أليس لهم أخوات ؟‬ ‫أليس لهم بنات ؟‬ ‫قلت و أنا أرى دموعها‪:‬‬ ‫‪174‬‬ .‬التي تنخر قلبه هو‬‫ل‪.‬‬ ‫لو سمعته لم ّ‬ ‫ أريد أن أسمعه‬‫ ل داعي لمزيد من الالم‬‫ ل ترأفي بي أريد أن أعرف كيف يتحّدث عّني الرجل الذي أحببت حّد‬‫الموت ويريد اليوم موتي‬ ‫ ليس هو الذي كان يتكّلم‪ .‬‬ ‫رجل نبيل و شهم‪ .‬هذه لغة تلك الحشرة‪ .‬لو لم يكن كذلك لما كنت أحببته أص ً‬ ‫ل بالخير‪ .

‬فتحت الكيس‪ .‬أّول مّرة د ّ‬ ‫كان هو على الخط‪ .‬‬ ‫ل مفّر ربما كانت تحتاج أن تسمع أذاه لتشفى منه‪ .‬ما دام هو الذي‬ ‫و تغفري ظلمه لك‬ ‫اختارها‪ .‬‬ ‫لكّنني ما كنت أريد أن أح ّ‬ ‫سا‬ ‫ل أرسل لك معي كي ً‬ ‫برغم ذلك لن تستطيعي بعد الن أن تحّبي رج ً‬ ‫من التهم و الهانات‪.‬صّدقيني عندما تترّفعين عن أذاه‬ ‫ستصبحين أجمل‪ .‬عن لون شعره بعدها‪ .‬‬ ‫‪175‬‬ ..‬‬ ‫ثّم‪ .‬أّول مرة جلس أمامك في مطعم‪ ..‬‬ ‫ب يوًما سواه‪.‬أّول مّرة‬ ‫انتظرك عند بوابة مطار‪ .‬و ذاكرته لن تغفر له ذلك‪ .‬قلت لها‬ ‫ل شيء دفعة واحدة‪ .‬توّقفي‬ ‫عند روعة البدايات و دعي له بشاعة النهايات‪ .‬هل تعرفين قصا ً‬ ‫ل الخراب؟ ل‬ ‫أكبر من هذا أن يلتفت المرء إلى الخلف فل يرى إ ّ‬ ‫ل في ذاكرتك‪ .‬أّول رسالة هاتفية وصلتك منه‪ .‬ل تتذّكري منه‬ ‫تزايدي عليه بشاعة و دماًرا‪ .‬وصفت لها شظايا الرصاص الذي تلقيته نيابة عنها‪.‬و سيمكنك حينها أن تحّبي من جديد بسعادة أكبر‪..‬عن عدد السجائر التي‬ ‫ل التفاصيل‪ .‬أّول مرة قّبلك فخانتك رجلك‪ .‬لكّنها كانت تبدو لي أجمل في ك ّ‬ ‫ل‬ ‫مرة ألتقيها‪.‬‬ ‫ما رأيتها بعد ذلك تبكيه أو تأتي على ذكره‪ .‬عن الساعة التي‬ ‫وصل و غادر فيها‪.‫‪-‬‬ ‫‬‫‪-‬‬ ‫شع ما كان‬ ‫ل تبكي إن من يشّوه امرأة أحّبته ل يشّوه ال نفسه و يب ّ‬ ‫صا‬ ‫جميل في ماضيه‪ ..‬و ثّمة من يموت في قلبنا إثرها‪.‬أبقيه جمي ً‬ ‫ب الخرافّية يوم رأيته‬ ‫ل و استثنائّيا بينكما‪ .‬كما لو أّنها تناولت جرعات الدواء دفعة واحدة‪ ..‬أصبحت خلل لحظة‬ ‫امرأة أخرى‪ ..‬عن الثياب التي كان يرتديها‪ .‬ثّمة من يولد من طعنة‪ .‬لحظة الح ّ‬ ‫ل ما كان جمي ً‬ ‫إّ‬ ‫ق هاتفك و‬ ‫لّول مرة‪ ..‬عن ك ّ‬ ‫ظّلت تسألني عن ك ّ‬ ‫دخنها‪ .‬‬ ‫كّ‬ ‫ل كلمة قالها‪ .

‬ل تتنهدن أبًدا‪ .‬فالرجال خادعون أبًدا‬ ‫شكسبير‬ ‫ل سيجارة ل تشعلها‬ ‫كانت تقيس حّبه لها بالسجائر التي ل يدخنها‪ .‬يضاف إلى عمر حّبنا‪.‬‬ ‫غبريال غارسيا ماركيز‬ ‫من قصص النساء الغبيات‬ ‫يعتقد الرجل أّنه بلغ غايته إذا استسلمت المرأة له‪ .‬تقول " ك ّ‬ ‫هي يوم تهديني إّياه ‪ .‫***‬ ‫ل يولد البشر مّرة واحدة يوم تلدهم أّمهاتهم و حسب‪ ،‬فالحياة ترغمهم على‬ ‫أن ينجبوا أنفسهم‪.‬‬ ‫‪176‬‬ .‬بينما تعتقد المرأة أّنها ل‬ ‫تبلغ غايتها إلّ إذا شعرت أن الرجل قد قّدر ما قدمته له‬ ‫بلزاك‬ ‫صة الولى‬ ‫الق ّ‬ ‫ل تتنهدن بعد الن أّيتها النساء‪ .

‫كم مّنت نفسها بإنقاذه من النيكوتين‪ .‬و أهدى أّيامه القادمة لمرأة‬ ‫خن الرجال‪.‬لكّنه يوم أقلع عن التدخين‪ ،‬أطفأ آخر‬ ‫سيجارة في منفضة قلبها‪ .‬تركها رماد امرأة‪ .‬‬ ‫تد ّ‬ ‫‪177‬‬ .

‬‬ ‫أسمال ح ّ‬ ‫‪178‬‬ .‫صة الثانية‬ ‫الق ّ‬ ‫المرأة ناقة تساعد الرجل على اجتياز الصحراء‬ ‫حيث سافرت‪ ،‬كانت تشتري له جاكيًتا و بدلت و ربطات عنق و قمصان‪.‬خلعها و ارتدى امرأة سواها‪ .‬‬ ‫بحّبها‪ .‬‬ ‫و عندما فاضت خزانة قلبه‬ ‫حتى كّلما خلع شيًئا منها عاد فارتداها‪.‬فقد أصبح أكثر أناقة من أن يرتدي "‬ ‫ب "‪.

‬‬ ‫يكون لها من أنفاسه نصيب‪ ..‬كي تطيل عمر صوته و كي‬ ‫ي لكلماته‪.‬‬ ‫صة الرابعة‬ ‫الق ّ‬ ‫‪179‬‬ .‬‬ ‫عباس محمود العقاد‬ ‫كّلما نزل هاتف جديد إلى السواق‪ ،‬أهدته إّياه‪ .‬أعلن نفسه‬ ‫و دون أن يقول شيًئا‪ .‫صة الثالثة‬ ‫الق ّ‬ ‫ن المرأة إذا تعّلقت بالرجل كانت أسبق منه إلى التصديق‪ ،‬وكان خداعه‬ ‫إّ‬ ‫إّياها أسهل من خداعها إّياه‪.‬أمنيتها كانت أن تصير الممّر الحتم ّ‬ ‫أن تضمن لها مكاًنا في جيب سترته‪ .‬‬ ‫" خارج‬ ‫حا‪ .‬‬ ‫" مجال‬ ‫بعد الهاتف الثالث‪ ،‬طّلقها بالثلث‪ .‬ترك قلبها للعراء خارج‬ ‫التغطية "‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬كان قد بدأ يعمل خادًما بدوام كامل لدى امرأة يقال أّنها تدعى "‬ ‫الخيانة "‪.‬أن‬ ‫أن تقتسم مع الهاتف لمسته‪.‬‬ ‫تكون في متناول قلبه و يده‪.‬دون أن يقّدم شرو ً‬ ‫الخدمة "‪.

‬‬ ‫ل عيونها كانت مشغولة بتلميع تمثاله‪ .‬و عيون النعمة‪.‫" الجمال يوجد في عين الذي ينظر إليه "‬ ‫أعوام و هي تقول له " كم أنت وسيم "‪ .‬و عيون‬ ‫الغباء‪.‬و عيون‬ ‫و عيون المتنان للحياة‪ .‬و حّبه ضّيقا إلى حّد‪ ،‬لم تبق شعرة في‬ ‫طى ك ّ‬ ‫إلى حّد غ ّ‬ ‫ل و رآها‪..‬‬ ‫كّ‬ ‫" كم أنت‬ ‫ما تركت لنفسها من آذان لتسأل‪ :‬لماذا لم يقل لها يوًما‬ ‫ضا‬ ‫ل العيون من حولها كانت تقول لها ذلك كان حّبها فضفا ً‬ ‫جميلة " ! بينما ك ّ‬ ‫ل عيب فيه‪ .‬و‬ ‫الماضي و عيون الغد‪ .‬كانت تراه بعيون القلب‪ .‬و عيون النساء و عيون الوفاء‪ .‬‬ ‫عيون الغاني و عيون الشعار‪ .‬يوم أحّبته غدت كّلها عيون‪.‬‬ ‫وجهها لم يطالها الملقط إ ّ‬ ‫‪180‬‬ .

‬يستعجل‬ ‫الرحيل‪ .‬المقبرة‪.‬‬ ‫‪ +‬تركها عند باب المقبرة ترتجف غير مصدقة ‪ .‬‬ ‫ن كانا يرقصان عليها مًعا‪ .‬‬ ‫‪181‬‬ .‫القصّة الخامسة‬ ‫ب ليسعد بالحياة‬ ‫ب ‪ .‬لكّنه‬ ‫‪ +‬في السيارة وضع أغا ٍ‬ ‫أوقف السيارة فجأة و طلب منها أن تنزل‪.‬سعيدا كما لم يكن يوما إرتدى البدلة التي‬ ‫ذات يوم جاءها في ك ّ‬ ‫اشتراها معها‪ .‬أن يكون رج ً‬ ‫و الشعر و البوح و الرقص‪ . .‬و مضى يعقد قرانه على…‬ ‫الحياة‪.‬أهدته‬ ‫ب‪ .‬راحت تنفخ فيه من حياتها ليحيا‪ ،‬كما لو كانت أّمه‪ .‬دعاها إلى نزهة بمناسبة تخّرجه من مدرسة البهجة‪.‬نخوته‪ .‬لم يغازل قبلها غير الموت ‪ ..‬‬ ‫يوم التقت به كان مولًيا ظهره للحياة‪.‬براءة مشاعره‪ .‬حّببت له الجمال و الفصول و المطر و البحر و السفر‬ ‫ل‪ .‬يقتل الوقت بإطلق النار على أيامه‪ ،‬كما في لعبة إلكترونّية‪..‬تقاسمت معه‬ ‫أنفاسها حمته بخوفها‪ .‬‬ ‫أحّبت شاعرية كآبته‪ .‬طفولته‬ ‫المتأخرة‪ .‬‬ ‫ل أناقته‪ .‬والرجل يح ّ‬ ‫المرأة تحيا لتسعد بالح ّ‬ ‫جان جاك روسو‬ ‫ما كانت قبله امرأة و ل كان قبلها حّيا‪.‬إخلصه لذاكرته‪ .‬لحقت به فرحى‪ .‬حّببت له أن يح ّ‬ ‫كنوز المل حتى ينسى طريقه إلى ضّرتها‪ .

‬يحّبها و يحميها‪ ..‬ح ّ‬ ‫طائرته في قلبها و نزل منها تسبقه سلل الورود و الهدايا و وشوشات هاتفّية‬ ‫" ستكونين لي "‪.‬ثّم فتحت عينيها يوًما على أزيز طائرته‪ .‬‬ ‫‪ +‬ما زالت منذ أعوام في المطار تراقب حالة الهبوط و القلع‪ .‫القصّة السادسة‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫تقول‬ ‫أيام من الدوار العشقي‪ ..‬طار الحلم‬ ‫نحو امرأة أخرى و معه حلمها بثوب أبيض ‪.‬و عندما دخل حياتها أمير لم تصّدق سخاء القدر‪ .‬لكن ما عاد بإمكانها أن ترضى بغير ح ّ‬ ‫صة‪ .‬يهديها اسمه و‬ ‫لم تطلب من ال سوى أن يبعث لها رج ً‬ ‫طت‬ ‫تهديه ذرّية صالحة‪ .‬‬ ‫جان لورون دالميير‬ ‫‪182‬‬ ..‬‬ ‫***‬ ‫معظم المراء كالطفال مفرطون في الدلل لكنهم سريعوا النسيان ‪.‬ما استطاعت أن تنسى أّنها كانت يوًما أميرة‪ ..‬لكّنها نسيت لعوام‬ ‫خا ّ‬ ‫أن تعيش كامرأة‪.‬هي ل تتوّقع‬ ‫ب يأتي من السماء في طائرة‬ ‫عودته‪ .

‬صقلها كي تلمع‬ ‫ل مادة‪ .‬أرادها‬ ‫ل من القّمة‪ .‬أرادته كبيًرا كما لو أّنها أنجبته‪ .‬دّللها‪ ..‬بكاها‪ .‬أحّبته دّللته‪ .‬قسا عليها كي ل تقبل بأق ّ‬ ‫الولى في ك ّ‬ ‫كالماسة حيثما ُوجدت‪ .‬بكته‪ .‬‬ ‫] الح ّ‬ ‫‪183‬‬ .‬‬ ‫ي‪ .‫صة السابعة‬ ‫الق ّ‬ ‫أحّبها‪ .‬أبكاها‪ .‬حماها‪ .‬لتشفى منه راحت تقّلده‪ .‬عشقته‪...‬أبكته‪ .‬خاف عليها‪ .‬حمته‪ .‬وضعها أعلى السلم ثم سحب من تحتها السلم حتى ل‬ ‫تنزل درجة عن أحلمه‪.‬أرادها كبيرة كما لو أّنه أنجبها‪ ...‬‬ ‫عبر حياتها كنهر‪ ،‬و مضى إلى مصّبه صوب البحر دون أن يلتفت إلى الخير‬ ‫الذي تركه على ضفافها‪.‬‬ ‫ب ُينتقم لنفسه [‪.‬عشقها‪ .‬أصبحت أّم من أحّبت بعده‪ .‬ما غارت عليه من الخريات‪ ،‬غارت عليه‬ ‫من الفشل‪ .‬ما استطاعت‬ ‫تلك البّوة العاشقة حين تنسحب تترك خلفها مذاق ُيتم أبد ّ‬ ‫نسيانها‪.‬‬ ‫‪.‬ما غار عليها من‬ ‫الخرين‪ ،‬غار عليها من الفشل‪ .‬‬ ‫خافت عليه‪ ..‬و خذلها ذلك الرجل‪.

‫تانغو النسيان‬ ‫كان ذلك غًدا لّني ما زلت أحّبك‬ ‫كان ذلك البارحة لّنك نسيتنـــي‬ ‫غادة السمان‬ ‫‪184‬‬ .

‬نحن تماًما كمن يهرب من حريق يش ّ‬ ‫برغم ذلك‪ ،‬هرًبا من ح ّ‬ ‫ل يموت محترًقا‪..‬‬ ‫شم‪ .‬ك ّ‬ ‫صحيح‪ .‬المهم أ ّ‬ ‫بيته‪ ،‬بإلقاء نفسه من أعلى طابق‪ .‬لح ّ‬ ‫شرات على ما‬ ‫ن الحذية هي أفضل المؤ ّ‬ ‫نحن نرتدي قلوبنا على أقدامنا‪ .‬‬ ‫ستقنع نفسك لمدة قصيرة أو طويلة وأّنك إن جاهدت قلي ً‬ ‫ن "صانع الحذاء يريدنا أن نتألم كي نتذّكره"‪ .‬‬ ‫ب جديد سيفترسنا لحًقا‪ .‬و لن تعرف كيف تمشي به‪.‬لكّننا نريده‬ ‫نهرب من الذكريات المفترسة‪ .‬ستّدعي أن الجرح الذي‬ ‫لك ّ‬ ‫ل هذا‬ ‫يتركه على قدمك هو جرح سطحي يمكن معالجته بضمادة لصقة‪ .‬توّقع أ ّ‬ ‫عندما تلجأ إلى ح ّ‬ ‫جا كحذاء جديد‪ .‬‬ ‫ل بإمكانك انتعاله‪.‬إلى ح ّ‬ ‫ب في‬ ‫ب سابق‪ .‬تريده لّنه أنيق و ربما ثمين‪ .‬‬ ‫ل تجد حّبا على مقاسك‪.‬يحتاج إلى نادل ين ّ‬ ‫الح ّ‬ ‫ينفض عنها الغطاء قبل أن يجلسك عليها‪.‬إ ّ‬ ‫يمّر به الناس من حالت شعورية‪ .‬‬ ‫ب جديد لتنسى حّبا كبيًرا‪ .‬الحذية مزّينة بالثقوب و أحياًنا بالندوب‬ ‫)جون سوان‬ ‫صصة في تاريخ الحذية‬ ‫)متخ ّ‬ ‫ظف طاولة الح ّ‬ ‫ب‬ ‫ب يؤسس نفسه على ذاكرة جديدة‪ ..‬ل يهمه أن يته ّ‬ ‫ضا و‬ ‫أن ينجو بجلده من ألسنة النار‪ .‬قدمك‬ ‫‪185‬‬ .‬لكنك غالًبا ما ل تستطيع أن تمشي بهذا الحذاء مسافات طويلة‪ .‫ب جديد‬ ‫الحذاء الموجع‪ .‬لّنه‬ ‫سيكون موجًعا مزع ً‬ ‫يتماشى مع بدلتك لكّنه ل يتماشى مع قلبك‪ .‬و ل يتنّبه لحظتها إلى ما ينتظره أر ً‬ ‫هو يلقي بنفسه إلى المجهول‪.

‬‬ ‫ب جديد‪ .‬رفضت الفكرة تماًما‪ ..‬‬ ‫على قيد الحياة بينما داخلي يموت هذا الح ّ‬ ‫أو لحظة من احتضاره العظيم‪ .‬لقد أخذ على حذاء قديم مهترئ‪ .‬ل أريد أن أفّوت يوًما‪.‬قلت " بلى "‪ .‬قالت " ما أريده منك هو أن تساعديني على البقاء‬ ‫ب الكبير‪ .‬ما عدت أعرف لكاميليا دواًء‪ .‬و تريد حذاءها القديم و تدري أّنها في النهاية يوم‬ ‫ي يمكنه إصلحه‪ .‬فهي تريد أن تنسى و ل تريد‪ .‬للسد هيبة في موته ليست للكلب في حياته‪.‬مشى به سنوات‪ .‬‬ ‫قد تقول لك صديقات و أنت تسيرين مع رجل وسيم أو ثري أو مهّم " كم‬ ‫أنت محظوظة بهذا الرجل! " وحده قلبك الذي تنتعلينه و يمشي بصعوبة إلى‬ ‫جوارك‪ .‬قالت " إن خانه هاتفي سيخونه‬ ‫ن حّبا كبيًرا و هو يموت أجمل من‬ ‫غًدا قلبي و بعدها جسدي‪ .‬أعني قلًبا مشين به في دروب‬ ‫ب‪ ..‬و لهذا قال‬ ‫القدماء " قديمك نديمك " وأنت في كل خطوة تتقدمها ل تملك ال أن تعود‬ ‫بقلبك الى الوراء ‪.‬و القبول بالحديث إلى رجل‬ ‫حين حاولت إقناع كاميليا بفتح قلبها لح ّ‬ ‫آخر و لو على الهاتف‪ .‬ثّمة من جاء و مضى من دون أن يبرح مكانه‪ .‬‬ ‫حتى و هو يموت لن أستبدل بجّثة هذا السد رفقة كلب سائبة ! "‬ ‫مشكلتي مع صديقاتي أّنهن قارئاتي‪ .‫ل تريده‪ .‬و‬ ‫تريد أن تشفى و ل تريد‪ .‬و حين يشهرن في وجهي كلماتي‬ ‫يهزمنني‪ .‬يطالبك بالعودة إلى البيت و إخراج ذلك الحذاء القديم من صندوق‬ ‫الماضي‪.‬ستحتاج إلى حذاء‬ ‫تتأّكد من أّنه اهترى تماًما و ل اسكاف ّ‬ ‫جديد كي ل تواصل الحياة حافية !‬ ‫على اللئي يشقين في الحياة بسبب ألم حذاء جديد أو ذكرى حذاء قديم‪ ،‬أن‬ ‫يحمدن ال كثيًرا على نعمة امتلكهن أقداًما‪ .‬لم تمنحه الحياة‬ ‫الح ّ‬ ‫‪186‬‬ .‬ألست من قلت إ ّ‬ ‫ب صغير يولد ؟"‬ ‫ح ّ‬ ‫أسقط بيدي‪ ..

‬لكن جميل أن تأتي‬ ‫لن أبقى طوي ً‬ ‫‪187‬‬ .‬‬ ‫ب‪..‫ن عليهم ال حّتى بنعمة الشقاء والعذاب‬ ‫و أولئك لم يم ّ‬ ‫قدمين‪ ..‬عاشقين ‪.‬‬ ‫من الح ّ‬ ‫***‬ ‫بقيت أتذمر من عدم امتلكي حذاءً حتى رأيت‬ ‫رجًل بل قدمين‬ ‫كون‬ ‫فوشيوس‬ ‫ب الذي ما كنت تنتظرينه‬ ‫طائر الح ّ‬ ‫ل هنا‪ .

‫عباس بيضون‬ ‫شهران و أنا أواظب على مهاتفتها يومّيا كي ل تضيع جهودي سًدى‪ .‬قلت " سأمّر لصطحبك معي‬ ‫يزور بيروت‪ .‬‬ ‫شيء بعد ذلك حين يستفحل داء الح ّ‬ ‫ب لتعود إلى الحياة‪.‬لكن ل رجل دخل حياتها ربما لّنها ما زالت تحرس باب‬ ‫انشغا ً‬ ‫ب الذي مضى‪.‬تفادًيا للنتكاسات العاطفّية التي ل يعد يفيد معها‬ ‫ب و يعود أقوى‪.‬‬ ‫عندما نزلت من البيت‪ .‬أحّبك "‪.".‬فقط عندما ل‬ ‫ب يعود‪ .‬‬ ‫القفص تنتظر منذ عام عودة طائر الح ّ‬ ‫هاتفتها ذات مساء أعرض عليها مرافقتي الى أمسية شعرية لشاعر كبير‬ ‫ل للرفض‪ ..‬أصبحت أكثر‬ ‫ل نصائحي أصبحت أكثر جما ً‬ ‫طّبقت ك ّ‬ ‫ل بهواياتها‪ .‬و عندما ل تتحّرشين به يجيء صاعًقا و فتاًكا كما أّول‬ ‫تنتظرين الح ّ‬ ‫مرة‪..‬فقد‬ ‫ب كما مع المضادات الحيوّية ل بد من إتمام العلج حتى‬ ‫ن في الح ّ‬ ‫تعّلمت أ ّ‬ ‫آخر يوم و آخر حّبة دواء‪ .‬كدت أشهق و أنا أراها قادمة‪ .‬صحت بها ممازحة "‬ ‫أنا مجنونة لدخل إلى الصالة معك‪ .‬‬ ‫‪188‬‬ .‬لكّنها كانت تحتاج إلى ح ّ‬ ‫كانت صديقتي في تح ّ‬ ‫ل و اهتماًما بنفسها‪ .‬لم أترك لها مجا ً‬ ‫ل مناسبة‬ ‫كوني جاهزة‪ ..‬‬ ‫أمام كسلها و ترددها قلت " غادري القفص طائرك لن يعود طالما ذبذباتك‬ ‫تقول له أّنك في انتظاره‪ .‬‬ ‫سن دائم‪ .‬أعني كوني جميلة بعد الن سأصطحبك إلى ك ّ‬ ‫ثقافية‪.‬كم أنت جميلة اليوم ! " قّبلتني و قالت‬ ‫" بل أنت الجمل‪ .‬نسيت أن أعّلمك الدرس الهم‪ ..

‬‬ ‫قال فقط ‪:‬‬ ‫سعيد بمعرفتك‬ ‫‬‫لم يبدو عليه ما يشي بأنه قرأني أو عرفني ‪ .‬حتى هي المخرجة تجاوزت‬ ‫ما رأيت مشهًدا عشقّيا أكثر عنًفا و التبا ً‬ ‫صاعقة المصادفة خيالها السنمائي لكأني جئت بها لتلقاه‪ .‬رآني يوما ما على صفحات الجرائد او لم يرني من قبل ‪..‬‬ ‫جه الرجل نحوها‪ .‬‬ ‫ل شيء فيه‬ ‫لم يصافحها‪ ..‬‬ ‫ابتعدت كي يتبادل الشتياق ‪.‬‬ ‫رفع الرجل نحوي نظرة آسرة دون جهد ‪ .‬كأّنه جاء من‬ ‫ي‪ .‬ما كاد يراها حتى تو ّ‬ ‫ذهولها انتقل إل ّ‬ ‫أجلها‪ ،‬برغم كونه بدا متفاجًئا و هو يلمحها‪.‬لم يقل تقريًبا شيًئا‪ ،‬لكن ك ّ‬ ‫كان يضّمها‪.‬لعله سمع بي ‪ .‬‬ ‫‪189‬‬ .‬‬‫أضافت الى اسمي صفة الكاتبة كما لتقول أنني من شارك القدر في كتابة‬ ‫هذه المصادفة‪.‬كأّنما الرجال اختفوا‪ ،‬فلم يبق سواه رج ً‬ ‫ل‬ ‫رج ً‬ ‫بين الحضور‪.‬لكنها فقدت صوتها بعد أن غدا الصمت‬ ‫مهنتها‪.‬‬ ‫و هي ترى‬ ‫ثّم فجأة‪ ،‬ما عادت تتابع الحديث من حولها‪ .‬أو لعله لم‬ ‫يسمع ‪ .‬وكنت سعيدة‬ ‫أنهما نسيا حضوري الصامت المنسحب في حضرة الحب ‪.‫كآخر مّرة قبل سنوات يوم رافقتني إلى مناسبة كهذه كنت أرى الجميع‬ ‫يحتفون بها يأتون للسلم عليها‪ .‬لم يقّبلها على وجنتيها‪ .‬‬ ‫كانت حواسه كما ذاكرته مأخوذة بالمرأة التي ترافقني ‪ .‬تجّمد نظرها‬ ‫ل بمظهر ممّيز يلج إلى البهو‪ .‬ربما امتنانا لي‬ ‫قالت وهي تعرفه بي ‪:‬‬ ‫ صديقتي الكاتبة ‪.‬مد يده يصافحني بفرح مهذب ‪.‬‬ ‫سا‪ .

‬‬ ‫لم أفهم‪ .‬أم هي عثرت على سواه أثناء بحثها عنه‪ ..‬‬ ‫في السيارة و بعد شوط من الصمت‪ .‫‪ .‬ألم تقولي " أجمل ح ّ‬‫عليه أثناء بحثنا عن شيء آخر"‪.‬أو‬ ‫ل إلى دّقات قلبه الذي يخفق في مكان‬ ‫لعّلها لم تسمعني‪ .‬المؤّكد أّنه حبّ قديم‬ ‫اشتعل بعد غياب من رماده‪.‬‬ ‫ي حديث‪ .‬رّدت "‬ ‫قل ُ‬ ‫ب هذه المناسبات"‪.‬‬ ‫ل تدخل معه في الوقت نفسه‬ ‫خرنا عن اللتحاق بالقاعة‪ .‬أتكون عثرت على حبيبها حين يئست من انتظاره و ذهبت عساها‬ ‫تلتقي بسواه‪ .‬‬ ‫ل ما قالته‪:‬‬ ‫كّ‬ ‫ لن تصّدقي ما يحدث‪.‬ل أدري أين رأيته‬‫من قبل‪.‬كان واض ً‬ ‫راحت تبحث عنه بعيون قلبها‪ .‬‬ ‫اعذريني‪ ،‬تدرين أّنني ل أح ّ‬ ‫‪190‬‬ .‬حاولت استدراجها لعتراف ما قلت‪:‬‬ ‫ كأّني أعرف ذلك الرجل الذي سّلمت عليه‪ ..‬‬‫و حين أعدت طرح السؤال عليها " ماذا يحدث ؟ " التزمت الصمت‪ .‬تركُتها تعيش ذهولها به‪.‬‬ ‫ل لم تحّدث أحًدا عدا ذلك الرجل‪.‬قلبها ما كان يستمع إ ّ‬ ‫ما في القاعة‪.‬كانت ركبتاها ترتجفان بعض الشيء‪.‬ثّم رأيته يوّدعها و يمضي صوب قاعة المحاضرات‪.‬هي أص ً‬ ‫ما كانت جاهزة لفتح أ ّ‬ ‫كأّنها جاءت لتكسر به حداد صمتها‪ .‬كانت تتعّمد أ ّ‬ ‫تأ ّ‬ ‫حا أّنها لم تستمع إلى شيء مّما ألقي من كلمات‪.‬‬ ‫ت لها و أنا أوّدعها " بعد غد سنحضر العرض الّول لفيلم‪ ".‬‬ ‫فتغّذي الشاعات‪ .‬‬ ‫قالت ممازحة هرًبا من سؤالي‪:‬‬ ‫ب هو الذي نعثر‬ ‫ ربما صادفته في كتبك‪ .

‬‬‫ ثلثة أسابيع‪ .‬‬ ‫عّلقت مازحة‪:‬‬ ‫ و ما دخلك في مصاريفي ؟ أنا أهاتفك لّني أحتاج أن أهاتف‬‫أحًدا عند الساعة التاسعة !‬ ‫ضحكنا كثيًرا‪.‬‬ ‫ كم ستتغّيبين‪.‬قالت أّنها استيقظت باكًرا و أّنها تأخذ‬ ‫التصال بها عند التاسعة صبا ً‬ ‫فطورها على الشرفة‪ .‬برغم ذلك لن أدعك تعودين إلى خمولك سأهاتفك غًدا‪ .‬ل تهاتفيني رجاًء‪.‬كان خ ّ‬ ‫ضا بالستعداد للسفر‪ .‬يكفي أن تحضري مناسبة ك ّ‬ ‫ب‪ .‬‬ ‫قالت‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫إذن دّقي دّقة واحدة عند الساعة التاسعة‪.‫ل أربع سنوات‪..‬بعد يومين عاودت‬ ‫ل‪ ،‬و كنت مشغولة أي ً‬ ‫مشغو ً‬ ‫حا‪ .‬لكن اطمئني سأهاتفك من الجزائر بتوقيت‬‫موعدنا‪.‬سألتني إن كنت أوّد المرور بها لنتناول الفطور مًعا‪.‬‬ ‫قلت‪:‬‬ ‫‪191‬‬ .‬‬ ‫قلت مازحة " أفهم ذلك‪ .‬ربما‬ ‫لتعودي بح ّ‬ ‫غّيرت رأيك "‪.‬‬ ‫طها‬ ‫في الغد عبًثا حاولت التصال بها بتوقيت ساعتنا الصباحّية‪ ...‬‬ ‫أجبتها أّنني على أهبة سفر و ل وقت لي‪..‬‬ ‫‪-‬‬ ‫معقول ؟ المر مكلف‪ .

‬‬ ‫ق دّقة على هاتفها عند التاسعة بتوقيت بيروت‪،‬‬ ‫على مدى أسبوعين كنت أد ّ‬ ‫الثامنة بتوقيت الجزائر‪ ،‬السابعة بتوقيت لندن‪..‫ صدقت‪ .‬و أي ً‬ ‫الهاتفية !‬ ‫احترمت وعدي كي ل أكسر عادتي‪.‬‬ ‫‪192‬‬ ..‬في النهاية ل يحتاج الحب الى أكثر من دقة السعادة‬‫ضا التحايل على جبروت العادات‬ ‫تكفيها دّقة واحدة‪ .

.‬مجدّدا‬ ‫ب بعقل و روّية و لكن من الممتع حّقا أن تح ّ‬ ‫ب‬ ‫" رّبما كان من الخير أن نح ّ‬ ‫بجنون "‪.‬‬ ‫ل هذه المّرة كما في ك ّ‬ ‫ما كان مشغو ً‬ ‫ي صوت رجل!‬ ‫لكن المفاجأة كانت أن رّد عل ّ‬ ‫‪193‬‬ .‫إّنه الجنون‪ .‬‬ ‫البارونة أوركزي‬ ‫ت صباحي بالتصال‬ ‫حال عودتي إلى بيروت‪ ،‬استعدت عادتي الهاتفّية‪ .‬أخيًرا د ّ‬ ‫ل مرة حاولت التصال بها من الجزائر ‪..‬بدأ ُ‬ ‫ق الهاتف في بيتها‬ ‫بكاميليا بتوقيت موعدنا عساني أعرف أخبارها‪ .

.‬من هو هذ الرجل ؟ السؤال الهم هو هذا بالتحديد‪ .‬‬ ‫عليه سؤا ً‬ ‫قلت معتذرة‪:‬‬ ‫طها مشغول‬ ‫أنا صديقتها‪ .‬‬ ‫ تسافران اليوم ؟!‬‫كانت نبرتي شبيهة بنبرة عشيق غّيور اكتشف خيانة حبيبته‪.‬أحاول التصال بها منذ أيام لكن خ ّ‬ ‫‬‫دائًما‪ .‬لكن بأ ّ‬ ‫ل كهذا و هو في بيتها‪ .‫من صدمتي اعتذرت منه و أعدت طلب الرقم‪ .‬فقط هي مشغولة بالستعداد للسفر‪ .‬سنسافر بعد‬‫الظهر‪ ..‬‬‫حا عند الحلق ؟!‬ ‫التاسعة صبا ً‬ ‫‬‫كانت تلك المفاجآت مجتمعة أكبر من أن أستوعبها‪ ..‬و يرّد على هاتفها في غيابها‪.‬‬ ‫ إّنها جيدة‪ .‬‬ ‫‬‫عّلقت بنبرة زوج مخدوع‪:‬‬ ‫متى قّررتما هذه السفرة ؟‬ ‫‬‫‪194‬‬ .‬‬ ‫سألته غير مصدقة تماًما‪:‬‬ ‫هل يمكن أن أتحّدث إلى كاميليا ؟‬ ‫‬‫أجاب الرجل‪:‬‬ ‫ إّنها عند الحلق‪.‬تسافران إلى أين ؟‬ ‫‬‫إلى اليونان‪.‬لكن الصوت نفسه رّد على‬ ‫الطرف الخر من الخط‪.‬‬ ‫ق أطرح‬ ‫يح ّ‬ ‫ثّم‪ .‬كيف أشرح له أن‬ ‫حا هي " ساعتي " و أّنه ليس من عادة كاميليا أن تغادر البيت‬ ‫التاسعة صبا ً‬ ‫في هذا الوقت‪.‬أردت الطمئنان عليها ليس أكثر‪.‬لذا هي مزدحمة بعض الشيء‪.‬‬ ‫إنها مفاجأة‪ .‬‬ ‫حاولت تخفيف وقع سؤالي‪ ،‬بسؤال آخر‪...

‬يا لحماقة النساء!‬ ‫قلت‪:‬‬ ‫كنت فقط أساعدها كي تتماثل للشفاء‪.‬أو لذاك الذي عاد إليها و قضي ُ‬ ‫ت‬ ‫شهرين أقنعها بنسيانه‪ .‬كيف لم تحتفظ بسّر كهذا‪.‬ثّم أضاف بضحكة مخاتلة‪ .‬لذا كّلما تنازلت عن مساحة‬ ‫ستكون أسعد ؟ ُوجد الح ّ‬ ‫من ذكرياتك تقّدم الموت و احتلها‪.‬‬ ‫‬‫لم أناقش الرجل في ما يقوله‪ .‬لماذا لم تخبرني بذلك إذن ؟ لعّلها خافت أن أعود و أحّذرها‬ ‫لع ّ‬ ‫منه‪ .‬بل فقط عن رجل عّذبها و‬ ‫‬‫أبكاها و أشقاها و نسيها‪.‬‬ ‫ل الدوار و أصبحت في دور المتهم وجدتني أدافع عن نفسي‪:‬‬ ‫انقلبت ك ّ‬ ‫أنا ما أردتها أن تتخّلى عن ذكرياتها‪ .‬‬ ‫أفقدتني سخريته المهّذبة صوتي‪ .‬عساه يقول ما يشي به‪ .‬فكثيرون كانوا يتمّنونها حبيبة و‬ ‫و أخلصت له من دون الرجال‪ .‬لكّنه هو من قال ما فاجأني‪:‬‬ ‫سأخبرها أّنك اتصلت‪ .‬استناًدا إلى عام من العذاب‪ .‬و ماذا لو كان صديًقا قديًما أو مشروع ح ّ‬ ‫ب‬ ‫سابق وجد الن فرصته لدخول حياتها‪ .‬و عندما تكون قد نسيت ك ّ‬ ‫‬‫ب لينسيك الموت‪ .‬متى دخل هذا الرجل‬ ‫في حياتها ؟ أيكون هو ذلك الرجل الذي التقت به ذلك اليوم في البهو ؟ و هل‬ ‫يمكن أن تسافر مع رجل التقت به قبل أيام ؟ مثل هذا التصرف ل يشبهها‪ .‬‬ ‫‪195‬‬ .‬أو‬ ‫ل الخر عاد‪ .‬و امتلت غي ً‬ ‫و أفشت به لّول رجل دخل إلى حياتها‪ .‬‬ ‫ي له إهانًة معلنًة لرجولتهم ربما عادوا الن ليجّربوا ح ّ‬ ‫المرض ّ‬ ‫كنت سأستدرجه للكلم‪ .‬أو بالحرى منذ زمن‪.‬كان في وفائها‬ ‫يحسدون من اختارته‬ ‫ظهم‪.‬ألست‬ ‫‬‫صديقتها التي تحّرضها على النسيان؟‬ ‫ظا‪ .‫البارحة‪ ...‬‬ ‫‬‫ل شيء هل‬ ‫تقصدين تتماثل للشقاء‪ ..‬كنت أريد مناقشتها هي‪ .

‬أنا مجّرد رجل‪ .‬ماذا تعرف النساء عن غيرة السد‬ ‫إّ‬ ‫ك في أنثاه فيعود لينّكل بصغارها‪.‬أتكون نسًرا ؟‬ ‫‬‫غا‪:‬‬ ‫جاء جوابه مراو ً‬ ‫ل لو كنت نسًرا‪ .‬إّنه أسد السماء‪ .‬لكأّنها قضت فترة غيابي في الحديث عني‪.‬النسر ل يح ّ‬ ‫لنثاه‪.‫و‬ ‫ن وحده الفيل يتذّكر ؟‬ ‫من قال أّنه نسي ؟ أتعتقدين أ ّ‬ ‫‬‫وحدها التماسيح تبكي ؟ و وحده النسر ُيخلصى ؟‬ ‫أيكون ذلك الرجل عاد بعد عام من الغياب و هو الن يصفي حساباته معي ؟‬ ‫يا لتلك الحمقاء‪ .‬‬ ‫سألته ممازحة تلطيًفا للجّو‪:‬‬ ‫عذًرا‪ ..‬‬ ‫حين يش ّ‬ ‫على علمي هو يفعل ذلك حين يريدها و تمانع‪.‬مأساة النسر أّنه أسد يطير‪ .‬‬ ‫‬‫جميل‪ .‬لكن النساء عامًة ل‬ ‫كان جمي ً‬ ‫‬‫ط على جيفة و ل يعود إ ّ‬ ‫ل‬ ‫يفّرقن بين النسور و الصقور‪ .‬فالفيل‬ ‫‬‫يملك ذاكرة انتقامّية‪.‬‬ ‫ن جناحيه أضخم‬ ‫و لماذا يتخّلى عنها إذن ؟ أهو نداء المدى‪ ..‬يبدو أّنك تعرفين عن الحيوانات أكثر مّما تعرفين عن‬ ‫‬‫الرجال !‬ ‫معلوماتي تقتصر على الحيوانات التي أحببت‪..‬‬ ‫‬‫في المرة القادمة أحّبي نسًرا كي تطمئني إلى كونه سيعود‪ .‬و ل ّ‬ ‫‬‫ضا ؟!‬ ‫من أن يبقياه أر ً‬ ‫ ل‪ ..‬لكن أنثاه ل ترى فيه‬‫و أنفته ؟ عن جنونه‬ ‫ل طائًرا‪ .‬‬ ‫و لهذا يموت وحيًدا !‬ ‫‬‫ضا ؟!‬ ‫ل أي ً‬ ‫و هل أحببت في ً‬ ‫‬‫‪196‬‬ ..

‬لكن عيوب الفيل أكبر من حسناته‬ ‫‬‫ب رجل‪.‬لن أعرف أبًدا من‬ ‫يكون‪ .‬‬ ‫ظننتني أمسكت بدليل على أّنه الحبيب السابق‪ .‬كما ثّمة نساء خائنات يقتلن في الرجل رغبته‬ ‫في الخلص‪ .‬هذا رجل خارج التقويم الزمني العاطفي‪ .‬سألته‪:‬‬ ‫هل أفهم أّنك عائد من الماضي ؟‬ ‫‬‫ضحك ضحكة ماكرة و قال‪:‬‬ ‫الماضي؟ ل أنا رجل الحاضر‪.‬‬ ‫‬‫و لماذا تدافع عن الماضي إذن ؟‬ ‫‬‫أنا ل أدافع عن الماضي‪ .‬صمت بعض الشيء ثّم واصل‪ .‬أنا أؤمن بالحيوات العّدة لقلب واحد‬ ‫‬‫ليس أكثر‪.‬سأكتفي بح ّ‬ ‫ن الرجال جميعهم خونة ثّمة سادة للوفاء‬ ‫لماذا تعتقد النساء أ ّ‬ ‫‬‫جاهزين للموت عشًقا‪ .‫كنت سأفعل طمًعا في وفائه‪ .‬تلك اللبؤة‬ ‫ل حين و كانت أنا أحياًنا‪ .‬‬ ‫كما حين قال‪:‬‬ ‫أتظنين العشاق الذين انصرفوا باكًرا مستغرقين في النسيان ؟‬ ‫‬‫ب أقل‪ .‬كّلما ينسحب الحبّ يعود‬ ‫ب أكثر أح ّ‬ ‫عندما يتعّذر عليك أن تح ّ‬ ‫أقوى‪ .‬أنا صديقتها منذ خمس عشرة سنة و إن كان رج ً‬ ‫ب ل يكتفي و ل يشبع إّنه التهام و‬ ‫الماضي فهي حتًما أخلصت له‪ .‬إّنه يتغّذى من فقدانه‪ .‬الرجل يحلم بامرأة يخلص لها بإمكانه أن ينتظرها عاًما‬ ‫ل نساء الرض فقط من أجل شهقة‬ ‫و أكثر سيستعين بذكراها على ك ّ‬ ‫اللقاء حين يعود لها‪.‬‬ ‫أسقط بيدي‪ .‬لكن الح ّ‬ ‫‪197‬‬ .‬‬ ‫لذا ألغيت المشروع‪ .‬و هو ما ل يقبل به أسد !‬ ‫كنت هي ك ّ‬ ‫تراه كان يعني صديقتي ؟ كنت أعّد دفاعي عنها فأنا أعرفها بقدر ما يعرفها‬ ‫ل أحّبته يوًما في‬ ‫و أكثر‪ .‬لكّنني أتوّقع أن يكون أحّبها بجنون في زمن ما‪..

‬ثّم عدنا و‬ ‫ناضلنا لنستعيده هو بالذات‪ .‬كنت سعيدة قبل سماعه‪ ..‬فكيف نعيش معه في غاب هو ملك فيه علينا‪ .‬‬ ‫كم شّوش هذا الرجل عقلي‪ .‬كّلنا ضعفاء أمام الح ّ‬ ‫بكلمه‪ ،‬لّنه يدافع عن الح ّ‬ ‫ل دقيقة و مأخذه عليها أّنها‬ ‫ب امرأة ك ّ‬ ‫على رجل يقول أّنه يريد أن يح ّ‬ ‫احتفظت بدقائق لنفسها‪.‬أشعر أّني بقيت على جوع إلى حديثه‪ .‬بل انخرط في حزب العشاق فهذا الرجل أسرني‬ ‫أعود و أص ّ‬ ‫ب‪ .‬الن يلزمها صوته !‬ ‫ي مجيء الهاتف كثيًرا من الجدل و عناء الدفاع دون جدوى عنها‪ .‬ثّم‬ ‫وّفر عل ّ‬ ‫ق‪ .‫و أّنه‬ ‫ل مما أعطي‪.‬كنت من حزب النسيان‪..‬و لو استمّر الحديث معه‪ ،‬كنت سأنشقّ عن‬ ‫حزب النساء‪ ،‬و انخرط في حزب الرجال‪.‬يقول مثل لبناني" قاضي الولد شنق حالو‬ ‫أنا لن أعرف أبًدا أّيهما على ح ّ‬ ‫" فما بالك إذن بقاضي العشاق !‬ ‫حين توّقف صوته لعنته في قلبي‪.‬كيف أعلن الحرب‬ ‫ب‪ .‬حتًما هي ما اكتفت بما أرسلت إليه من‬ ‫ميساجات أثناء وجودها تحت السيشوار‪ .‬‬ ‫حح نفسي‪ .‬‬ ‫ن ما أعطاه أق ّ‬ ‫افتراس للخر‪ .‬كل العاشقين يرى أ ّ‬ ‫لم يفترس حبيبه تماًما و كلّيا ثّمة شيء منه نجا من بين فكيه‪ ،‬و على هذا‬ ‫القليل يختصمان‪ .‬لماذا ناضلنا‬ ‫إذن نحن النساء على مدى قرون ؟‬ ‫في الواقع‪ ،‬نحن ناضلنا لنستعيد حقوقنا من هذا الرجل بالذات‪ ..‬ثّمة‬ ‫أشياء كان يمكن أن أسرق بوحه بها و هو في فرحته هذه بعودة الحبّ إّنها‬ ‫‪198‬‬ .‬و أسد‪ .‬و يفترقان!‬ ‫ق هاتفه الجوال و اضطر إلى قطع مكالمتي‬ ‫قبل أن أبدأ في مرافعتي د ّ‬ ‫معتذًرا‪ .‬‬ ‫ل‪ .‬هو نفسه يقول‬ ‫ن هذا المخلوق ليس رج ً‬ ‫ماذا نريد غير رجل كهذا ؟ لول أ ّ‬ ‫أّنه نسر‪ .‬ربما كانت كاميليا على الخط‪ .‬‬ ‫و أصبحت من أنصار النسور‪ .‬و ما زلنا ل ندري ماذا نريد منه بالتحديد !‬ ‫أنا نفسي ل أدري ما أريده منه‪ .

.‬‬ ‫قّررت أن أعاود التصال به‪ .‫اللحظة المثل لقتناص بوحه‪ .‬العالم كّله يمّر بأزمة اقتصادية‪.‬أًذى واحد يكفي‪ ..‬لقد اشتريت إفلسك‪ .‬لي ذريعة منطقّية‪:‬‬ ‫ألو‬ ‫‬‫أهل‬ ‫‬‫عذًرا‪ ..‬‬ ‫و لّنه أفلس يحتاج إلى ذكرياته و ماضيه‪..‬ل البائسة‪ .‬‬ ‫تحتاجين حينها إلى إجلسه على كرسي كهربائي‪ ..‬أدري أّنك تستعد للسفر أشكرك لّنك أعطيتني من‬ ‫‬‫وقتك‪.‬حتى " نسيان‪ "NET.‬بعدها سيأتي زمن تتوّقف فيه ثرثرة الرجال‪.‬و‬ ‫ل تقل " اغفري " أنا ل أغفر ! هل تغفر أنت ؟!‬ ‫‪199‬‬ .‬ل يمكن‬ ‫‬‫أن نسمح للذين آذونا أن يواصلوا العبث بحاضرنا‪ ...‬لتأخذي منه كلمة‪..‬ل أفقر ممن ل ذكريات‬ ‫له !‬ ‫لن أكون المفلسة الوحيدة‪ .‬المطلوب ذاكرة انتقائّية‪ .‬‬ ‫عندما أعطي أنسى‪.‬‬ ‫‬‫ل أنسى لطفك برغم كوني أعمل على النسيان !‬ ‫لكن من واجبي أ ّ‬ ‫‬‫ألهذا اشتريت موقًعا للنسيان على النترنت ؟‬ ‫‬‫يا ال حتى هذا أخبرته به !‬ ‫قلت بتحّد‪:‬‬ ‫‬‫‪-‬‬ ‫بل اشتريت اثنين‪ .‬اشتريته !‬ ‫إّنه استثمار سيء‪ .‬‬ ‫‬‫الجميع أفلس‪.‬‬ ‫‬‫ذكرياته الجميلة‪ ..

‬‬ ‫العشاق و الشرفاء ليسوا في حاجة إلى شهود‪.‬‬ ‫‬‫قال كما ليذكرني بدوري السابق في إقناعها بنسيانه‪ .‬يدري قدرتهن على تشكيل‬ ‫حزب في مواجهته عند أول خلف ‪ .‬لكأّنك تز ّ‬ ‫‬‫ف لك خبرة‪..‬انه كأي حاكم ل يرضى بتأسيس اي‬ ‫تجمع خارج الحزب الحاكم ‪.‬‬ ‫ثم تتمّردين عليه‪ .‬و تهجرينه فتمرضين به و تتسّببين‬ ‫يؤذيك حّبا‬ ‫في مرضه‪ ..‬ككل الرجال هو‬ ‫كان واض ً‬ ‫ل يطمأن الى الصديقات الئي يحطن بحبيبته ‪ .‬‬ ‫‬‫حا أّنه يعاتبني و يلغي دوري في حياتهما بعد الن‪ .‬‬ ‫بل أز ّ‬ ‫‬‫ب‪.‬‬ ‫ف لي بشرى‪.‬‬ ‫شكًرا‪ .‬‬ ‫قلت‪:‬‬ ‫‪200‬‬ .‬قاطعا علي طريق‬ ‫العودة للتدخل في قصتهما ‪.‬‬ ‫راودني الحساس أّنه قد يسعدها لّيام ثم سيستفرد بتعذيبها‪ .‬‬ ‫قلت‪:‬‬ ‫في جميع الحالت يسعدني أن أكون شاهدة على حّبكما‪.‫ل أًذى‪ .‬و لن تجرؤ‬ ‫على أن تعود لتشكوه لي مجدًدا‪..‬لّنك ل تتناولينه بجرعات‬ ‫ب أص ً‬ ‫ب ؟ الح ّ‬ ‫تقصدين في الح ّ‬ ‫‬‫محدودة‪ .‬‬ ‫أتكون طاعًنا في الح ّ‬ ‫‬‫طاعن في الذى‪.‬عندما من‬ ‫يفوقك عذاًبا بك‪.‬تكثرين من الحبيب و تدمنينه فتتأّذي به و تؤذيه لفرط حاجتك‬ ‫الدائمة و المتزايدة إليه‪.‬‬ ‫‬‫حاولت أن آخذ " الذى " مأخذه الجمل‪.‬و في هذه الحالة فقط أغفر‪ .

‬‬ ‫ما أحلى الرجوع إلى‪ .‬فقد تعّذبت كثيًرا في الشهر الماضية‪ .‬ربما لن تسمعني‬ ‫لقد عاودت التصال بك ل ّ‬ ‫‬‫مجدًدا‪ .‬‬ ‫صمت ثّم قال‪:‬‬ ‫الغالي وديعة الغالي‪.‫ن لي طلب عندك‪ .‬لكن لي ثقة في شهامتك‪ ...‬أّيا كنت عدني أ ّ‬ ‫ل‬ ‫تعذبها‪ .‬ربما لن نلتقي أبًدا‪ .‬كن أنت سندها حتى حين تكون أنت‬ ‫الخصم‪ .‬‬ ‫‬‫و أغلق الخط‪.‬مصائبه!‬ ‫‪201‬‬ .‬إّني أودعتك إّياها‪.‬ما عاد لي من وقت و ل‬ ‫جهد لمساندتها مرة أخرى‪ .

‬وصال وهجرا هو العشق‪ .‬و أتّوقع أن يعود و يفترس أحلمها‬ ‫مجدًدا‪.‬من أجلها و من أجل الحمقاوات‬ ‫شهران و أنا أستميت دفا ً‬ ‫صبت‬ ‫سست حزًبا ن ّ‬ ‫ل نسيان العالم و استحدثت موقًعا‪ .‬‬ ‫‪202‬‬ .‬‬ ‫عشقها المفترس افترس أعصابي‪ .‬فهذا رقم أزلي من ثوابت الديمقراطية عندنا‬ ‫غير قابل للمساس أو النقاش ‪.‬إّنه التطرف نفسه‪ ..‬‬ ‫وعادت كاميليا الى عادتها القديمة ‪.‬و لن أبقي من كرسي لقطاب ‪ 8‬أو ل ‪ 14‬آذار فأنا ل‬ ‫أحتاج إلى طبل أو إلى مزمار و ل إلى ليرة أو دولر لقنع خمسة منتخبين‬ ‫ن هذه هي نسبة الفتيات في لبنان‬ ‫على ستة بإعطائي أصواتهم‪ .‬واثقة أّنني لو رشحت نفسي في‬ ‫نفسي عليه أميًنا عاًما‬ ‫ضا( سأكتسح‬ ‫ق لي بصفتي لبنانية أي ً‬ ‫النتخابات اللبنانّية ) و هو ما يح ّ‬ ‫الساحة السياسية‪ .‬حتى ل يقول أحدكم ان أنا فزت بنسبة تفوق‬ ‫التسعين في المئة بفتات من الصوات أنني زورت النتخابات ‪.‬و قريًبا ستبكي‬ ‫كاميليا من جوره و من ظلمه و صّده‪ .‬‬ ‫عا عن النسيان‪ .‬نظًرا إلى أ ّ‬ ‫مقابل رجل واحد أحد!‬ ‫أسوق هذه التوضيحات ‪ .‬و لن أكون هنا بعد اليوم لتبكي على‬ ‫كتفي‪.‬و أ ّ‬ ‫أمثالها اشتريت ك ّ‬ ‫و نائًبا‪ .‬‬ ‫ط بيانها انها تستنزف أصحابها مّدا‬ ‫هكذا أحاسيس أقوى من أن تحافظ على خ ّ‬ ‫و جزًرا‪.‬‬ ‫وفي جميع الحالت انه غير وارد على الطلق أن تسمح أنفتي بأقل من‬ ‫تسعين بالمئة من الصوات ‪ .‫ما "‬ ‫" من الصعب أن تح ّ‬ ‫ب و تكون حكي ً‬ ‫عاد الحب ‪.

‬‬ ‫لن أحتاج أن يتبنى حملة انتخابي عصابة من المقاولين وكبار اللصوص ‪.‬ول أن أمد يدي الى خبز الفقراء‬ ‫لمول من خزينة الدولة صوري العملقة على الجدران و منشوراتي‬ ‫الدعائية ‪.‫تماما كرقم المليون بالنسية للشعوب العربية ‪ .‬هي ليست معنية بديمقراطية "التسعين" بل بمجد‬ ‫"المليين"‪..‬‬ ‫فأعدهم بالصفقات و المناصب الحلوب‪ .‬‬ ‫حتًما ستواجهني إشكالّية توريث هذا الكرسي‪ .‬إلى الخ!‬ ‫و لم ل ؟ مادام " زيتنا في دقيقنا "‪ .‬التي ترى في نقصان صفر من‬ ‫هذا الرقم انقاصا لكرامتها ‪ .‬لكن سأباشر منذ الن بإعداد أختي‬ ‫يتطّلب امرأة و أنا لم أنجب إ ّ‬ ‫صوفيا لهذا المنصب‪ .‬‬ ‫و قد تؤّهلني نتائج النتخابات لعلن نفسي رئيسة جمهورّية النسيان لك ّ‬ ‫ل‬ ‫نسوان العالم العربي‪ .‬المشكل الحقيقي‪ ،‬سيكون في صعوبة‬ ‫حكم مليين النساء الحمقاوات اللئي ل يمتثلن للتعليمات و ل يعرفن ماذا‬ ‫‪203‬‬ .‬و كما يشغل الحّكام‬ ‫شعوبهم بالحروب و القضايا المصيرّية‪ ،‬سأشغل‬ ‫ن الولى و أستحدث من أجلهن أعياًدا‬ ‫وأجعل من " الشوبينغ " قضيته ّ‬ ‫للتسوق و مواسم للتنزيلت تبدأ من هل يناير إلى هل ديسمبر كي أتمّكن‬ ‫من التفّرغ لحراسة الكرسي‪.‬و حينها سأتصّرف لمّرة كرجل‪ .‬فلقد شّرع لنا الرفيق فيدال كاسترو أطال ال عمره ح ّ‬ ‫ق‬ ‫توريث السلطة بعد نصف قرن من الحكم‪ .‬لتعذرني الخوات‬ ‫المناضلت لن أرضى بتقاسم السلطة أو تداولها مع أحد‪ .‬‬ ‫ي " حتى و إن كان كرسّيا‬ ‫ثّمة وجاهة في أن يكون المرء " حارس كرس ّ‬ ‫شاغًرا للنسيان‪.‬‬ ‫حمدا ل النسيان مطلب نسائي جماهيري ل يستدعي ترويجا ول تهريجا ‪.‬نظًرا إلى كون المنصب‬ ‫ل صبياًنا‪ .

‬‬ ‫باختصار ما عدت موجودة بالنسبة لها‪ .‬فرّدت عل ّ‬ ‫و هي وسط ضجيج صالون الحلقة‪.‬‬ ‫‪204‬‬ .‫ن منخرطات في حزب النسيان و عينهن على‬ ‫يردن بالضبط من الحياة‪ .‬حين يجيء الح ّ‬ ‫ب ل مبا ٍ‬ ‫يا ال كم الفرح أناني‪ ...‬بل لم تقل لي حتى‬ ‫ل بها‪ .‬طمنيني عنك‪..‬‬ ‫ب بسعادته‬ ‫ل‪ ..‬‬ ‫ أهل‪ .‬ل يمكنها رؤيتي حتى بالعين المجّردة‪.‬‬ ‫ متى أراك ؟‬‫ سيكون صعًبا أن نلتقي اليوم‪ .‬ل أعرف حتى الن من هو! معقول ؟! يعرف هو ك ّ‬ ‫و ل أعرف حتى اسمه‪.‬يقلن " ل " و يضمرن " نعم "‪..‬و الصديقة صديقتها‪ ..‬ه ّ‬ ‫الرجال‪ .‬تنسى الخت أختها‪ ...‬‬‫‪-‬‬ ‫أنا ل أسمعك جّيدا إّني في صالون الحلقة‪.‬و ل كيف تطّورت المور بهذه السرعة‬ ‫" باي " و ل أخبرتني بما ح ّ‬ ‫و حصلت المعجزة‪ .‬أليس من حّقي أن أعرف ؟! أهاتفها فيطلع‬ ‫بينهما‬ ‫ل شيء عّني‬ ‫لي رجل‪ .‬سأغادر إلى المطار بعد‬‫ساعتين‪ .‬و كم الح ّ‬ ‫الخرافية تلك‪ .‬متى وصلت‪ .‬حبيبتي اشتقت لك‪ .‬و يتنّكر الب‬ ‫لولده‪ .‬و قد كنت على مدى شهرين ك ّ‬ ‫ل‬ ‫حياتها‪..‬كاميليا الن في كوكب على بعد سنوات‬ ‫للح ّ‬ ‫ضوئّية من عالمي الرضي‪ .‬‬ ‫ت شهرين في إقناعها بالنسيان و ما كاد يقول لها هذا‬ ‫كهذه المجنونة التي أنفق ُ‬ ‫الرجل " هاي " حتى قالت لي " باي " و لحقت به‪ ...‬‬ ‫ي بشهقة الفرحة من كوكبها‬ ‫أخذت السماعة و طلبتها على جّوالها‪ .‬و الولد لّمهم‪.‬‬‫ وصلت البارحة حاولت التصال بك لكن‪.‬أراك حين عودتي بعد أسبوع أو أطلبك من هناك‪.‬‬ ‫ب مجّرة ل علقة لها بأفلكنا‪ .

.‬‬ ‫شعرها‪ ..‬أعطني عنوان‬‫الصالون حيث أنت سأكون عندك بعد نصف ساعة على أبعد‬ ‫تقدير‪.‬‬ ‫جلت عنوان الحلق على ورقة بيضاء كانت على مكتبي‪ ..‬‬‫ هل ثّمة شيء ؟‬‫) سبحان ال تسألني أنا إن كان ثّمة شيء أو " خبر عاجل " ما ؟ (‬ ‫ ثّمة أشياء‪ .‫ أحتاج أن أراك قبل أن تغادري‪.‬قلبت الورقة و رحت أكتب على وجهها الخر‬ ‫صه في ذهني‪ .‬‬ ‫أخذت منها الورقة وضعتها على الطاولة الصغيرة المقابلة لها تحت المرآة‪.‬فالكلم في مثل هذه الحالت ل جدوى منه !‬ ‫تعّهدا خطر ن ّ‬ ‫ارتديت ثيابي على عجل و لحقت بها عند الحلق‪ .‬‬ ‫و قلت‪:‬‬ ‫‪205‬‬ .‬وقفت تسلم عل ّ‬ ‫قالت‪:‬‬ ‫ شغلتي لي بالي هل ثّمة شيء؟‬‫‪-‬‬ ‫ت أن ألحق بك يا عزيزتي لتوّقعي لي هذه الورقة قبل أن تأخذي‬ ‫أرد ُ‬ ‫الطائرة‪.‬فجلست في مكتبي‪ .‬كانت الصبغة على‬ ‫ي بشيء من الستغراب‪.‬أمسكت بالورقة بحذر بإصبعين و‬ ‫هي مدهوشة ل تفهم ما الموضوع‪.‬ثّم تنّبهت إلى‬ ‫سّ‬ ‫شيء‪ ..‬ل بّد أن نلتقي قبل سفرك‪ .‬‬ ‫ت إلى الورقة باستغراب و أخذتها مّني و راحت تطالعها بفضول‪.‬‬ ‫] نظر ْ‬ ‫كان على أظافرها طلء لم يجف بعد‪ .

‬كان خوفي أن تكوني‬ ‫إّنه طائر نادر فع ً‬ ‫جَد‬ ‫انتظرت واحًدا من الرجال العصافير الذين ينقرون الفتات حيث ُو ِ‬ ‫و يطيرون‪.‬‬ ‫بدا عليها الرتباك ‪.‬ل شيء يستح ّ‬ ‫تقبلي أن يتسّلى رجل بتعذيبك من أجل ل شيء ثّم يعود متى شاء‪..‬إّنه طريق يفضي إلى ح ّ‬ ‫ق ما عشته من آلم‪ ..‬كما لو أّنها‬ ‫المتحان‪.‬‬ ‫ن شيًئا لم يحدث‪.‬كأّني بك قد خشيت رّد فعلي‪ .‬ك ّ‬ ‫ليس غاية‪ .‬أنا سعيدة أن تكون الحياة قد كافأتك بهذا الرجل‪ .‬يح ّ‬ ‫ما كان يعنيها كثيًرا ما أقوله‪ .‬‬ ‫سعدت لكلمي‪ .‬و ل ضّد دخول رجل جديد في حياتك‪ .‫‪-‬‬ ‫ي رجل‪ .‬قلت‪:‬‬ ‫ي الخبر‪ .‬هذا شأنه أتمّنى أ ّ‬ ‫ب الرجال قلب الدوار!‬ ‫فاتورتك و تعتذري له‪ ..‬سألتني بلهفة‪:‬‬ ‫ ما دمت قد تحّدثت إليه ‪ .‬أتوّقع أن يكون حبيبك المنتظر أو‬ ‫طلبتك في البيت و رّد عل ّ‬ ‫حبيًبا سابًقا ل يهم‪..‬أنا‬ ‫كان عليك أن ل تخفي عل ّ‬‫لست ضّد عودته‪ .‬‬ ‫ هو أي ً‬‫‪-‬‬ ‫ل تضعي تكاليف عذابه على‬ ‫انه من أراد ذلك‪ .‬‬ ‫‪206‬‬ ‫نجحت في‬ .‬‬ ‫هو من انتظرته لكّنه كان يستح ّ‬ ‫ل أسميته " الرجل النسر "‪ .‬النسيان‬ ‫ت أريده أ ّ‬ ‫ل‬ ‫ل ما كن ُ‬ ‫ب آخر‪ .‬امتلت ملمحها بهجة‪ .‬هذا رجل من سللة النسور‪.‬‬ ‫كأ ّ‬ ‫رّدت‪:‬‬ ‫ضا تعّذب‪.‬ربما ليس‬ ‫ق ذلك‪ .‬كيف وجدته ؟‬‫‪-‬‬ ‫الحقيقة‪ .‬ل‬ ‫تتعّذبي بعد الن بسبب رجل‪ .

‬لكّنني أدري أ ّ‬ ‫ل يحمي الغبياء‪ .‬أريدك الن قبل أن تلتحقي به أن تطالعي هذه‬ ‫الصفحة‪ ..‬‬ ‫ألقت نظرة عجلى على ما جاء فيها‪ .‬و تحفظيها كما كنت تحفظين عن ظهر قلب المحفوظات في‬ ‫المدرسة‪ .‬و عشقه أكبر شراسة من أن ل يؤذيك مجدّدا‪ .‬‬‫ ليس مهّما أن تعرفيها بل أن تتذّكريها‪ .‬ثّم قالت‪:‬‬ ‫ أعرفها‪ .‬ليبق لك‬ ‫ن ما قلته لك على مدى شهرين قد تب ّ‬ ‫أتوّقع أ ّ‬ ‫مما قلته على القل أربع نصائح‪ .‬فقد توّفر عليك نصائحها كثيًرا من اللم في المستقبل‪..‬جّنيت؟!‬‫‪-‬‬ ‫ن قانون الح ّ‬ ‫ب‬ ‫ن السعادة جّردتك من قواك العقلّية‪ .‬ليس في مقتبل العمر هذا النسر !‬ ‫قلت‪:‬‬ ‫خر أمام فرحتك بعودته‪ .‬لك ّ‬ ‫كانت تصّدق نصف ما أقول‪ ..‬‬‫‪207‬‬ .‬و في المّرة‬ ‫تد ّ‬ ‫القادمة انتكاستك ستكون أكبر‪ ،‬و ألمك أعظم‪ ،‬لّنني لن أكون هنا‬ ‫لمساندتك‪.‬لقد كتبتها لك في هذه الصفحة في صيغة تعّهد‪ .‬إ ّ‬ ‫عليك برغم ذلك أن تعلمي أ ّ‬ ‫ل هذه المّدة اكتسب مناعة ضّد الفقدان‪ .‬هي‬ ‫صمتت و شحب لونها فجأة‪ .‬إ ّ‬ ‫ل‪ ..‬ربما عاد ليرتاح و‬ ‫يريحها‪ .‬أجنحته أكبر من أن‬ ‫غاب ك ّ‬ ‫جنيها‪ .‬ثمّ أريد توقيعك أسفل الورقة‪.‬‬ ‫ضحكت و قالت‪:‬‬ ‫ معقول‪ ..‬إن حفظتها و عملت بها لن يعّذبك رجل بعد‬ ‫الن‪ .‫قلت‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫ن من‬ ‫ن مثل هذا الرجل سيعاود الطيران‪ .‬‬ ‫ن صوت قلبها كان يغطي على صوتي‪ .‬أريد منك أن تقرئيها‬ ‫بتمّعن و أن توّقعي أسفل هذه الورقة‪.‬سبق أن قلتها لي‪.‬تراهن على المعجزة‪ .

‬‬ ‫"‪.‬‬ ‫قالت ضاحكة‪:‬‬ ‫ معقول‪ .‬في حقيبة يدي معاهدة النسيان‪ .‬تريدين شجرة عائلتي!‬‫‪-‬‬ ‫طبًعا‪ .‬ل تدخلي الح ّ‬ ‫أن تضعي بينك و بين أ ّ‬ ‫شجرة فُيصبح الحبيب فأسك‪ .‬المرأة توّقع بأصلها ل باسمها‪ .‬راحت تكتب اسمها كام ً‬ ‫تطلب منها مرافقتها لغسل الصبغة عن شعرها‪.‬حتى يردعها أصلها‪ .‬‬ ‫قلت و أنا آخذ منها الورقة و أقّبلها موّدعة‪:‬‬ ‫ سأحتفظ بها لذّكرك بها في حالة ما عدت لتشكين لي خيباتك‪.‬و في حقيبتها تذكرة سفر‬ ‫ب‪..‬الخر‪.‬أثناء ذلك حضرت الحلقة‬ ‫مواعظي‪ ..‬‬ ‫إلى جزر الح ّ‬ ‫يا للحماقة!‬ ‫‪208‬‬ .‬فهكذا توّقع النساء اللئي تحترمن‬ ‫ أريد اسمك كام ً‬‫أنفسهن و تحترمن معاهداتهن‪...‬‬ ‫ل أدري إن كان كلمي قد أقنعها أم أّنها كانت تستعجل التخّلص من‬ ‫ل على الورقة‪ .‬ثّم تعّلمي‬ ‫ب مقطوعة من‬ ‫ي رجل أبوك‪ .‬‬ ‫قلت‪:‬‬ ‫ل أّبا عن جد‪ ..‫" كاميليا‬ ‫أخذت قلًما من محفظتها و وّقعت أسفلها و هي تضحك‪.‬‬‫استمتعي بسفرتك فأنت تستحقينها حّقا !‬ ‫ها أنا وحدي ‪ .

‬و أمام الح ّ‬ ‫منهم و التائبين‪ ،‬من الن و إلى يوم الدين‪ .‬‬ ‫• أن أكتسب حصانة الصدمة و أتوّقع ك ّ‬ ‫•‬ ‫ق دموعي‪ .‬فالذي يستحّقها حّقا‬ ‫ل أبكي بسبب رجل‪ .‬‬ ‫ب و أنا على ثقة تاّمة أّنه ل وجود لح ّ‬ ‫• أن أدخل الح ّ‬ ‫ل شيء من حبيب‪.‬كما ينسى‬ ‫• أن أحّبه كما لم تح ّ‬ ‫الرجال‪.‬‬ ‫ب امرأة‪ .‬بالتزامي بالتالي‪:‬‬ ‫ب أبدي‪..‬و أتعّهد أمام‬ ‫اّ‬ ‫أنا الموقعة أدناه أقّر أّنني‬ ‫ب‪ ،‬و أمام القارئات‪ ،‬و أمام خلق ال أجمعين المغرمين‬ ‫نفسي‪ .‬فل رجل يستح ّ‬ ‫أّ‬ ‫ما كان ليرضى بأن ُيبكيني‪.‬‬ ‫التوقيع‪:‬‬ ‫حا‬ ‫بيروت التاسعة صبا ً‬ ‫‪ 18‬مارس ‪2009‬‬ ‫ل قارئة إضافة اسمها أسفل هذا التوقيع‬ ‫‪ +‬ملحظة‪ :‬مطلوب من ك ّ‬ ‫‪209‬‬ .‬و أن أكون جاهزة لنسيانه‪ .‫تعّهد‬ ‫طلعت على هذه الوصايا‪ .

.‬قرص حنان تتناوله ك ّ‬ ‫ينسيها هاتًفا ل يأتي‪..‬‬ ‫ل‪.‬صديقتي التي حاولت إنقاذها من ذاكرة الساعة‬ ‫التاسعة‪ .‬‬ ‫ي الن أن أعثر على من يهاتفني في الساعة نفسها و لو تضلي ً‬ ‫صار عل ّ‬ ‫ي نيكوتين عادة هاتفية عل ّ‬ ‫ي‬ ‫] تّبا لها‪ .‬سافرت و أورثتني " ساعتها "‪..‬ينوب عنها‪ " .‬حّلوا عني‬ ‫أحمل شهادة من جامعة الّنسيان و‬ ‫يداي خاليتان كمثل قميص على الحبل‬ ‫الشاعر السويدي توماس‬ ‫ترانسترومر‬ ‫في الغد ‪ ،‬استيقظت باكًرا‪ .‬‬ ‫‪210‬‬ .‬بّثت ف ّ‬ ‫الن الشفاء منها‪.‬إذا رميت طوق نجاة‬ ‫إلى غريق فسيطالبك حتًما بركوب سفينتك "!‬ ‫كاميليا ركبت مركب الحب مجددا و ها هي وصلت إلى الشاطئ )لن أقول‬ ‫ب!(‬ ‫إلى بّر المان فأنا ل أثق في ما ينتظرها في الجزر المسحورة للح ّ‬ ‫ما عاد لها من عقل لتذكرني‪ ،‬أردتها أن تنساه فنستني خلفها أجدف في بحار‬ ‫ل يوم عند الساعة إّياها !‬ ‫الذاكرة‪ ،‬ك ّ‬ ‫كان صوتي خدعة عاطفّية تكسر ساعتها الداخلّية‪ ،‬تخّفف بالكلمات‪ ،‬زرقة‬ ‫ل صباح في تضليل هاتف ّ‬ ‫ي‬ ‫الكدمات التي تركها الفقدان‪ .‬لقد أوجدت لي حاجة جديدة‪ .‬‬ ‫ذهبت مع حبيبها و تركت لي جّثة هاتف‪ .‫!و الن‪ .

‬‬ ‫و الن " حّلوا عّني "!‬ ‫حا‪.‬‬ ‫حين تحّرش بك ّ‬ ‫" حضانة عاطفّية " في النترنت‬ ‫لتتحرشن به !( و فتحت لك ّ‬ ‫ن‬ ‫لستقبال ضحايا الذكريات التعيسة‪ ،‬قصد إعادة تأهيلكن للحياة‪.‬و مالك و مال الحيوانات؟ " ستسألني ليلى و الساذجات مّمن‬ ‫خالفن وصايا النسيان‪ ،‬و سيأكلهن الذئب الحبيب‪ .‫ثّمة خيارين‪ :‬أن أباشر بالبحث عمن يهاتفني من الصديقات‪ .‬أن أعيد قراءة هذا الكتاب عساني أتعّلم منه كيف‬ ‫ثّمة ح ّ‬ ‫أنسى‪ .‬فل أعرف أحًدا غيري أولى بقراءته‪.‬و ك ّ‬ ‫ل‬ ‫ل الذكور و العصافير و السود‬ ‫الصقور‪ ،‬و ك ّ‬ ‫الحيوانات البشرية‪ ،‬التي تمشي على هذه الرض‪ ،‬من عقارب و أفاعي و‬ ‫حرباء‪ " .‬أو أسمح لرجل أن يقوم بهذه المهمة الهاتفّية " العاطفّية‬ ‫ي لحًقا أن أستعين برجل آخر لتخّلص من طغيان عادته ‪،‬‬ ‫"‪ ..‬‬ ‫و الرجال‬ ‫أحتاج أن أنسى أّول صديقتي و حبيبها‪ ،‬و الرجال النسور‪،‬‬ ‫و الفيلة‪ .‬ربما‬ ‫صفحات بيضاء‪ ،‬إملنها بما تشأن من حكاياتكن مع الح ّ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫إّنها التاسعة صبا ً‬ ‫ت لك ّ‬ ‫ن‬ ‫هنا ينتهي الكلم المباح عن عمركن المستباح باسم الحب‪ .‬‬ ‫ن تحملن إليها الفاكهة‬ ‫لقد قمت من أجلّكن بما لم تقم به الجّدة الطّيبة التي كنت ّ‬ ‫) أو كنتن تتذّرعن بزيارتها‬ ‫ن الذئب في الغابة‪.‬و لن أجيب‪.‬و سيكون عل ّ‬ ‫ي أّنني سأكّرر حماقة الشعوب العربّية التي درجت عبر‬ ‫و أستعيد حرّيتي‪ .‬أصدقاؤك الحقيقّيون ليسوا في حاجة إليها و‬ ‫" ل تقّدم أبًدا شرو ً‬ ‫أعداؤك لن يصّدقوها "‪.‬أ ّ‬ ‫التاريخ أن تتّكئ على محتل لتتخّلص من طاغية !‬ ‫ل آخر حضرني للتو‪ .‬لذا ترك ُ‬ ‫ب و النسيان‪ .‬‬ ‫أهديتن الكتاب بعد ذلك إلى صديقة‪ .‬‬ ‫حا لحد‪ .‬و في هذا‬ ‫الدواء داء ل أريده‪ .‬أو إلى حبيب منس ّ‬ ‫‪211‬‬ .

.‫ل تنسين في خضم النسيان أن توّقعن تلك المعاهدة‪ .‬نسيان‪ُ .‬أو لمصادرة حّقنا في النسيان (‪.‬كم "!‬ ‫أكبر الخيانات النسيان‬ ‫صبرت عليك و أدري‬ ‫كان رهانك كسري‬ ‫من قهري‬ ‫قاطعت حنين الوقت إليك‬ ‫ارتشافي صباحًا لصوتك‬ ‫ارتطام أشواقي بموجك‬ ‫‪212‬‬ ..‬إ ّ‬ ‫فضول‪ .‬‬ ‫ل تأتي إحداكن في المستقبل لتشكوني ذاكرة عشقّية ما‪.‬‬ ‫أتمّنى أ ّ‬ ‫دبروا راسكم ما عاد لي علقة بالنسيان‪ ...‬‬ ‫أما الهم فأن تحفظن وصايا هذه المعاهدة جّيدا‪ .‬و أن ترسلن إشعاًرا بذلك‬ ‫إلى موقع ‪ nessyane.‬‬ ‫‪ +‬من المفروض أن نجمع أربعين ألف توقيع نسائي بعدد نسخ الطبعة الولى‬ ‫ل إذا قام الرجال بشراء نصف الكمّية من النسخ عن‬ ‫من هذا الكتاب وحده‪ ) .‬سأشرع فوًرا بكتابة " فصل الفراق‬ ‫"‪.‬النسيان‪ " .‬‬ ‫بعد الن‪ .‬توفيًرا لشهر من العذاب و‬ ‫أعوام من الوهام‪.com‬ليضاف إلى توقيع كاميليا و توقيعي و توقيع‬ ‫حزب الصديقات‪.

‫من فرط سهادي بك‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫ما خنتك‬ ‫لكّني رحت أخون الزمان بعدك‬ ‫أعصى عادة العيش بإذنك‬ ‫أنسى انتظاري لك‬ ‫فرحتي حين يحّل رقمك‬ ‫ازدحام هاتفي بك‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫كم أخلصت لغيابك‬ ‫لكّنها ذاكرتي خانتني‬ ‫تصّور‬ ‫ما عدت أذكر عمر صمتك‬ ‫و ل متى لخر مّرة قابلتك‬ ‫و كم من الوقت مّر من دونك‬ ‫فكيف قل لي أنتظرك‬ ‫و أنا ما عدت أعرف وقع خطوك‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫مذ افترقنا‬ ‫ما عاد المر يعنيني‬ ‫*‬ ‫‪213‬‬ .

..‬‬ ‫فقط نسيت أن أعيش بتوقيتك‬ ‫ما عدت أذكر‬ ‫ط قلبي بها‬ ‫كم من المطارات ح ّ‬ ‫دون علمك‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫و ال ما خنتك‬ ‫و ل ظننت قلبي‬ ‫سيقوى على الحياة بعدك‬ ‫لكّنه الخذلن‬ ‫‪214‬‬ .‫سّيان عندي إن غدرت أو وفيت‬ ‫يكفيني يا سّيد الحرائق‬ ‫أّنك خنت اللهفة‬ ‫و أطفأت جمر الدقائق‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫ما خنتك‪ .‬لكن خانك حبري‬ ‫مذ قّررت أل أكتبك‬ ‫لن تدري‬ ‫كم اغتلت قصائد في غيبتك‬ ‫حتى ل تزهو بحزني‬ ‫حين تشي بي الكلمات‬ ‫ما ختنك‪.

‫عّلمني أن أستغني عنك‬ ‫أصبحت فقط‬ ‫أنسى أن أسهرك‬ ‫أأبى أن أذرفك‬ ‫أكثر إنشغالً من أن أذكرك‬ ‫و أكبر الخيانات‪ ..‬النسيان!‬ ‫ديسمبر ‪2007‬‬ ‫‪215‬‬ .

‫أّيها النسيان هبني قبلتك‬ ‫أّيها النسيان أعطني يدك‬ ‫كي أسير في مدن ذكرى معك‬ ‫نضج الفراق‬ ‫على شفاهي أزهرت قبل الوداع‬ ‫لك قطافي‬ ‫يا نسيان هبني قبلتك‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫يا واهب السلوان‬ ‫عاٍر من ذكراه عمري‬ ‫معطفي أنت‬ ‫إليك افتقاري‬ ‫يا سّيد الياب‬ ‫تفّرق الحباب‬ ‫موارب البواب قلبي‬ ‫كّل افتراق و أنت انتظاري‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫‪216‬‬ .

‬يا رجلي من دون الرجال‬ ‫يا نسياني‬ ‫راقصني‪ .‬يا أملي‪ .‬غازلني‬ ‫قل "ما أجملك!"‬ ‫بك أحتفي‬ ‫لك أفي‬ ‫ما دمت لي‪ .....‫نسياني‪ ..‬خاصرني‪ ..‬ما دمت لك‬ ‫لن أرتدي حداد الحب‬ ‫حزيران ‪2007‬‬ ‫‪217‬‬ ..‬يا نسياني‬ ‫امرأة تشبهني يوما بكت‬ ‫من رجل كم يشبهك‬ ‫ها هي ذي اليوم سلت‬ ‫هو هناك‬ ‫و هي هنا تراقصك‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫*‬ ‫يا قدري‪ .‬طيرني‪ .

‫أبًدا لن تنسى‬ ‫لك وحدك‬ ‫كانت كلماتي تخلع خمارها‬ ‫و القلب تحت خيمتك‬ ‫ضا ضيف ح ّ‬ ‫ب‬ ‫يجلس أر ً‬ ‫تطعمه بيدك‬ ‫*‬ ‫* *‬ ‫كم احتفاًء بي‬ ‫نحرت من غنيمة‬ ‫ثمّ ذات غيرة بيدك تلك‬ ‫جوًرا نحرتني‬ ‫* * *‬ ‫أبًدا لن تنساني‬ ‫أبًدا لن تنسى‬ ‫أبٌد من الندم ينتظرك‬ ‫من أضاعني قضى وحيًدا كحصان‬ ‫ل مربط بعدي لقلبه‬ ‫يناير ‪2006‬‬ ‫‪218‬‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful