‫هالل العدد‬

‫العدد ‪166‬‬
‫ربيع الآخر ‪ 1432 -‬هـ‬
‫�آذار ‪ 2011 -‬م‬

‫منرب الداعيات‬
‫جملّة املر�أة‬
‫وجميع‬
‫الأ�سرة‬
‫و�سيلة �إعالم ّية‬
‫لر�سالة دعو ّية‬
‫متم ّيزة‬

‫ال�صحوة الإ�سالمية‪ ..‬ورهان التعاي�ش مع الطغاة!‬
‫لقد انطلق ��ت الصح ��وة اإلس�ل�امية املعاصرة بعدم ��ا ُهزم � ْ�ت الدول ��ة العثمانية‬
‫سقطت اخلالفة التي كانت متثّل وحدة املسلمني سياسي ًا‪ ...‬مع كل اجلهود الصادقة‬
‫و ُأ‬
‫ْ‬
‫املخلص ��ة الت ��ي بذله ��ا الس ��لطان العادل الغي ��ور على األمة والش ��ريعة (عب ��د احلميد‬
‫وصده الهجمات واملؤامرات ضدها‪...‬‬
‫الثاني) إليقاف تداعيها وسقوطها‬
‫ّ‬
‫متددت من مصر إلى‬
‫انطلقت هذه الصحوة من مصر وتركيا وباكستان والهند‪ ،‬ثم َّ‬
‫سائر البلدان العربية مص ِّو ً‬
‫بة نحو هدف (استئناف احلياة اإلسالمية من جديد) بعد‬
‫نش ��ر الوع ��ي في األمة واألخذ بأس ��باب النهوض وب ��ذل جهود التربية والبن ��اء‪ ...‬وكان‬
‫يتقدمها أمثال البنّا والنُّ و ْرس ��ي واملودودي والن َّْدوي وس ��يد قطب مع جمهرة من علماء‬
‫الشريعة املوثوقني الصادقني األحرار في مختلف بالد املسلمني‪.‬‬
‫وكانت عملية العودة باألمة إلى الفهم الصحيح لإلسالم والتربية عليه‪ ،‬وإلى الوعي‬
‫السياس ��ي ُم ْجهد ًة وش ��اقّ ة بعد عهود متراكمة من الضعف والتخلف وبس ��بب ضخامة‬
‫املؤامرات وقس ��وتها‪ ...‬ما أدخلها في ِم َحن قاس ��ية وش ��ديدة هي من ُس�ن�ن الله عز وجل‬
‫في دورات التغيير احلضاري لألمم‪.‬‬
‫ومع كل املكاس ��ب واإلجنازات الضخمة التي ح َق َقتْها (الصحوة اإلس�ل�امية) ظهرت‬
‫ضعف في العلم الش ��رعي وفي منسوب اجلهود املطلوبة في‬
‫في مس ��يرتها أيض ًا مكامنُ‬
‫ٍ‬
‫التربي ��ة والبن ��اء وفي الوعي السياس ��ي وخاصة ف ��ي نوعية العالقة م ��ع األنظمة التي‬
‫(ركّبها األعداء) قبل خروجهم عسكري ًا من بالد املسلمني‪.‬‬
‫�داء من آخر س ��بعينيات الق ��رن املاضي س ��اد منطق التعايش م ��ع األنظمة‬
‫ث ��م ابت � ً‬
‫ٌ‬
‫�كّ‬
‫اجلاهلية ‪ -‬منطق ش � له ضغط الواقع واالنهزام الثقافي والسياس ��ي مقابل ضخامة‬
‫اآلل ��ة األمنية واإلعالمي ��ة والثقافية لألنظمة احلاكمة والنُّ خب العلمانية ‪ -‬واملش ��اركة‬
‫معها على مقاعد السلطة التشريعية (مجالس الشعب والنواب) وعلى مقاعد االستيزار‬
‫(الوصول إلى الوزارات في حكومات علمانية غاش ��مة مارس ��ت الظلم بأبش ��ع ُص َوره في‬
‫حق شعوبها وسرقت األموال الطائلة ‪ -‬ا ُملرعبة في ضخامة أرقامها ‪ -‬ومن َْت على سطح‬
‫س ��لطاتها املتغ ّول ��ة طحال ��ب املافيات املالي ��ة واألمني ��ة)‪ ...‬وكان من ج ��راء ذلك ُّ‬
‫توقف‬
‫حركة الدفع للتغيير منذ حوا َل ْي أربعة عقود‪ ...‬وإذ بنا جند ثورات بعض الشعوب اآلن‬
‫بتلوناتها الفكرية املتعددة تسبق احلركة اإلسالمية في الثورة على الطغيان ومواجهة‬
‫ُّ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫الظلمة من احلكام‪...‬‬
‫ألي ��س حر ّي� � ًا بجمه ��ور الصح ��وة وخاص ��ة علماءه ��ا وقياداته ��ا أن يناب ��ذ الظامل�ي�ن‬
‫ويفاص َله ��م كم ��ا في احلديث الصحيح «فمن نابذهم فقد َس � ِ�لم» وأن ُيصغي لقول الله‬
‫ِ‬
‫لتُ‬
‫ع� � ّز وج ��ل‪{ :‬وال تركنوا إلى الذين ظلموا} مارس الصحوة وظيفتها األساس ��ية وهي‬
‫التغيير ال التعايش ألنه ال يتأتى منه إال تخدير اجلماهير وإطالة أمد الطغيان!!‪l‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪1‬‬

‫‪6‬‬

‫مساحة ُح ّب‪:‬‬

‫‪11‬‬

‫ملف العدد‪:‬‬

‫‪19‬‬

‫فضفضة‪:‬‬

‫‪20‬‬

‫شخصية ح ّواء في القرآن‪:‬‬

‫‪22‬‬

‫مع الشعر‪ :‬الله غالب‪« ...‬يا عقيد»‬

‫‪23‬‬

‫الصبا‬
‫مراتع ِّ‬

‫‪32‬‬

‫‪4‬‬

‫االفتتاحية‪:‬‬

‫‪8‬‬

‫حلظة صفاء‪:‬‬

‫‪18‬‬

‫من الغثائية إلى التمكني‬

‫اخلشوع قمة اخلضوع‬

‫حني يبكي املداد‬
‫الداعي َة عائشة ُجمعة‬
‫عاطفية حواء‪ ...‬فخ ٌر لها‬

‫�صاح��ب االمتي��از‪ :‬جميـ��ل ّ‬
‫نخـال‬
‫مدي��رة التحري��ر‪� :‬س��هــاد ِّ‬
‫عكيل��ة‬

‫القادة الذين نحبهم‬

‫حاضر ومستقبل الثورات‪...‬‬
‫حوار مع نخبة من املف ِّكرين‬

‫ص كم"!!‬
‫حجاب "نُ ّ‬

‫في دروب احلياة‪ :‬عروس‪ ...‬لقطة‬

‫املدي��ر امل�س���ؤول‪ :‬مـحــمـ��د احللــو‬
‫�سكرترية التحريـر‪ :‬منال املـغـربي‬

‫مركز ال�صف والإخراج‪:‬‬
‫‪CREATIVE ADVERTISING‬‬

‫للتوا�صل‪ :‬فاك�س‪+961 /1)652880( :‬هاتف ثابت‪ +961/1)664634(:‬حتويلة (‪)121‬‬
‫ج ّوال‪+961 /70)032587( :‬‬
‫الربيد العادي‪ :‬لبنان ‪ -‬بريوت ‪� -‬ص‪.‬ب‪11/7947 :‬‬
‫الربيد الإلكرتوين‪minbar@itihad.org :‬‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪2‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪34‬‬

‫البيئة والناس‪:‬‬

‫‪38‬‬

‫مجلة منبر الداعيات في‬
‫معرض الرياض الدولي للكتاب‬

‫كيف نتخلّص من الهواء املتل ّوث؟‬

‫‪46‬‬

‫نساء متم ّيزات‪:‬‬
‫س ّيدة التابعيات‬

‫‪5.‬‬

‫أنشطة إسالمية‬

‫‪36‬‬

‫دوت كوم‬

‫‪39‬‬

‫دوحة األسرة‬

‫‪48‬‬

‫وقالت الشريعة‪:‬‬

‫‪56‬‬

‫ولنا لقاء‪:‬‬

‫فتاوى للدكتور وهبة الزحيلي‬

‫إما أن تكون حماراً وإال‪...‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الآخر‪1432/‬هــ ‪�-‬آذار(مار�س)‪2011 /‬م‬

‫لتحويل اال�شرتاكات من خارج لبنان �أو للتربع للمجلة‪:‬‬
‫بيت التمويل العربي‪ -‬لبنان‪ :‬رقم احل�ساب بالدوالر ‪�( 100000001033‬سبعة �أ�صفار) ‪SWIFT.AFHOLBBE‬‬
‫الأ�سعار‪ :‬ثمن العدد يف لبنان ‪ 3000‬ل‪.‬ل‪.‬‬
‫واال�شرتاك ال�سنوي يف لبنان مت�ضمن ًا �أجرة الربيد ‪$30‬‬
‫ويف الدول اخلليجية ‪ 200‬ريال �أو ما يعادلها‬
‫ويف �أمريكا وكندا والدول الأوروبية ‪� $75‬أو ما يعادلها‬

‫ملحوظة‪ُ :‬ت�صدر �إدارة املجلة ‪� 10‬أعداد يف ال�سنة‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪3‬‬

‫االفتتاحية‬
‫من الغثائية �إىل التمكني‬
‫بقلم‪ :‬سهاد عكّ يلة‬

‫ق���ال [‪" :‬يوش ��ك أن تداع ��ى عليك ��م األمم من كل‬
‫أف ��ق كم ��ا تداعى األ َكل ��ة على قصعته ��ا" قلنا‪ :‬يا رس ��ول‬
‫الل ��ه أَ ِم ��ن ِقلّة بنا يومئذ؟ قال‪" :‬أنت ��م يومئذ كثير ولكن‬
‫غثاء كغثاء الس ��يل‪ "...‬رواه أحمد وأبو داود‪ ،‬وهو‬
‫تكونون ً‬
‫[ القائل‪" :‬تكون النبوة فيكم ما ش ��اء الله أن تكون‪ ،‬ثم‬
‫يرفعه ��ا الل ��ه إذا ش ��اء أن يرفعه ��ا‪ ،‬ثم تك ��ون خالفة على‬
‫منه ��اج النبوة‪ ،‬فتكون ما ش ��اء الله أن تك ��ون‪ ،‬ثم يرفعها‬
‫الله إذا ش ��اء أن يرفعها‪ ،‬ث ��م تكون ُم ً‬
‫عاض ًا‪ ،‬فيكون ما‬
‫لكا ّ‬
‫ش ��اء الل ��ه أن يكون‪ ،‬ثم يرفعها إذا ش ��اء الل ��ه أن يرفعها‪،‬‬
‫ث ��م تكون ُم ً‬
‫لكا جبرية‪ ،‬فتكون ما ش ��اء الل ��ه أن تكون‪ ،‬ثم‬
‫يرفعه ��ا الل ��ه إذا ش ��اء أن يرفعه ��ا‪ ،‬ثم تك ��ون خالفة على‬
‫منهاج النبوة‪ ،‬ثم سكت" رواه أحمد‪.‬‬
‫إذاً‪ ...‬الش ��رط الرباني لالنتقال من مرحلة الغثائية‬
‫إلى مرحلة التمكني هو‪ :‬منهاج النبوة‪.‬‬
‫ومب ��ا أن الثورات ف ��ي العالم العرب ��ي براكني ما زالت‬
‫تتفج ��ر في وج ��وه الطغاة‪ ،‬وتتم � ّ�دد ِح َم ُمها لتش ��مل كل‬
‫الذين س ��اموا الش ��عوب ألوان العذاب‪ ...‬فال بد أن يكون‬
‫له ��ذه الثورات محددات و ُأ ُطر يرتضيها الله‪ ،‬حتى يكتب‬
‫لها عز وجل االنتصار والتمكني في األرض‪{ :‬إن تنصروا‬
‫أقدامكم}‪.‬‬
‫ينصركم ويث ِّبت‬
‫َ‬
‫الل َه ُ‬

‫‪suhadakkilah@hotmail.com‬‬

‫ال ب��د �أن يك��ون لهذه الثورات حم��ددات و�أُ ُطر‬
‫يرت�ضيه��ا الله‪ ،‬حتى يكت��ب لها عز وجل االنت�صار‬
‫ين�صركم‬
‫والتمكني يف الأر���ض‪�{ :‬إن تن�صروا الل َه ُ‬
‫ويثبِّت �أقدا َمكم}‪.‬‬
‫حتَّ ��ى ُيبتل ��ى! وقد قال اإلمام س ��فيان الث ��وري‪ :‬بالصبر‬
‫واليق�ي�ن ُت َن ��ال اإلمام ��ة ف ��ي الدي ��ن‪ ،‬وذكر قول ��ه تعالى‪:‬‬
‫{وجعلن ��ا منه ��م أئم ��ة يه ��دون بأمرن ��ا ملَّا صب ��روا وكانوا‬
‫بآياتنا يوقنون}‪.‬‬
‫وعلي ��ه ف ��إن مهم ��ة جليلة بانتظ ��ار ه ��ذا اجليل هي‬
‫جامع‬
‫حتقي ��ق ش ��روط التمكني الت ��ي ب ّينها الله ب ��كالم‬
‫ٍ‬
‫آمنُوا ِم ُ‬
‫نك ْم‬
‫عج ��ز ح�ي�ن قال تعالى‪َ { :‬و َع� � َد ال َّلهُ ال َِّذي ��نَ َ‬
‫ُم ِ‬
‫�ات َل َي ْس� �ت َْخ ِل َفن َُّهم ِف ��ي األ ْر ِض َك َم ��ا‬
‫الصالحِ َ � ِ‬
‫َو َع ِم ُل ��وا َّ‬
‫اس� �ت َْخ َل َف ال َِّذينَ ِم ��ن َق ْب ِل ِه ْم َو َل ُي َم ِّك نَ َّ‬
‫ن َل ُه � ْ�م ِدين َُه ُم ال َِّذي‬
‫ْ‬
‫ا ْر َت َض ��ى َل ُه ْم َو َل ُي َب ِّد َلن َُّهم ِّمن َب ْع � ِ�د خَ ْو ِف ِه ْم أَ ْمن ًا َي ْع ُب ُدون َِني‬
‫ال ُي ْش � ِ�ر ُكونَ ِب ��ي شَ � � ْيئ ًا َو َم ��ن َك َف َر َب ْع� � َد َذ ِل � َ‬
‫�ك َف ُأ ْو َل ِئ َك ُه ُم‬
‫َاس ��قُ ونَ } (الن ��ور‪)55:‬؛ فالش ��روط واضح ��ة‪ :‬اإلمي ��ان‬
‫ا ْلف ِ‬
‫ً‬
‫بالل ��ه مقترنا بالعم ��ل الصالح‪ ،‬والعب ��ادة اخلالصة لله‪،‬‬
‫اخلالية من الشرك بأنواعه وأشكاله وتص ّوراته‪.‬‬

‫وإذا بل ��غ الثائري ��ن أنه لن يصلح آخ ��ر هذه األمة إال‬
‫وه ��ذه بش ��رى احلبيب [ له ��ذه األمة‪ِّ :‬‬
‫"بش ��روا هذه‬
‫مبا صلح به أولها‪ ،‬وإذا ما عرفوا بأن أمر أ ّولها كان قرآن ًا‬
‫وس � ً‬
‫بالس ��ناء وال ِّرفع ��ة والنصر والتمك�ي�ن في األرض"‬
‫�نة ُتتّبع‪ ،‬فعليهم أن يحددوا وجهتهم حتى ال األم ��ة َّ‬
‫َيحكم ُ‬
‫تتبعث ��ر اجلهود وجتذبها الس� � ُبل ف ��ي كل اجتاه‪ ،‬فتضيع رواه أحم ��د‪ .‬وله ��ذه املكتس ��بات أثم ��ان باهظ ��ة ال بد من‬
‫�ؤد ُدها؛ فيكفيها‬
‫األهداف‪ ،‬وتنتقل الشعوب إلى دائرة جديدة من الدفع‪ .‬دفعه ��ا حتى يع ��ود لهذه األمة عزُّ ها وس � ُ‬
‫ولع ��ل ابت�ل�اء ه ��ذا اجلي ��ل الثائ ��ر يكمن ف ��ي العودة م ��ا دفعته م ��ن أثمان الذل منذ تنحية حتكيم الش ��ريعة‬
‫بالن ��اس إلى حكم الل ��ه حتى يكَّ ن لألمة؛ حينما س ��ئل عن واقع احلياة‪ .‬وفي هذا املعنى كتب سيد قطب مقالة‬
‫مُ‬
‫ُ‬
‫اإلمام الشافعي‪ :‬أيكَّ ن للعبد أم يبتلى؟ أجاب‪ :‬ال يكَّ ن رائعة بعنوان‪" :‬ضريبة الذل"*‪ ،‬أقتبس منها‪:‬‬
‫مُ‬
‫مُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫�اهدت في عم ��ري احملدود ‪ -‬ومازلت أش ��اهد‬
‫"لقد ش �‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪4‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫إن ��ه ال ب ��د م ��ن ضريب ��ة يؤديه ��ا األف ��راد‪ ،‬وتؤديه ��ا‬
‫اجلماعات‪ ،‬وتؤديها الشعوب‪ ،‬فإما أن تؤ َّدى هذه الضريبة‬
‫للع ��زة والكرام ��ة واحلرية‪ ،‬وإم ��ا أن تؤ ّدى للذِّ ل ��ة واملهانة‬
‫والتجارب كلها تنطق بهذه احلقيقة التي ال‬
‫والعبودي ��ة‪،‬‬
‫ِ‬
‫مف ّر منها‪ ،‬وال ِفكاك"!!‬

‫ عش ��رات م ��ن الرج ��ال الكب ��ار يحن ��ون ال ��رؤوس لغي ��ر‬‫الواح ��د القه ��ار‪ ،‬ويتقدمون خاش ��عني‪ ،‬يحملون ضرائب‬
‫ال ��ذل‪ُ ،‬ت ْب ِه ��ظ كواهله ��م (أي‪ُ :‬تث ِْق ُله ��ا‪ ،‬و َت ُش � ُّ�ق عليه ��ا)‪،‬‬
‫وحتن ��ي هاماته ��م‪ ،‬وتلوي أعناقه ��م‪ ،‬و ُتن َِّكس رؤوس ��هم‪...‬‬
‫ثم ُي ْط َر ُدون كالكالب‪ ،‬بعد أن يضعوا أحمالهم‪ ،‬ويس� � ِّلموا‬
‫بضاعتهم‪ ،‬ويتجردوا من ُ‬
‫احلس� � َن َيينْ في الدنيا واآلخرة‪،‬‬
‫ويض ��ون بعد ذلك في قافلة الرقيق‪ ،‬ال َي ُح ُّس بهم أحد‬
‫مَ‬
‫حتى اجلالّد!!‬

‫رح ��م الل ��ه الش ��هيد – ب ��إذن الل ��ه – س ��يد قط ��ب‪ ،‬لو‬
‫عايش ثوراتنا لش ��اهد كيف أن الش ��عوب تن ّبهت إلى هذا‬
‫املعنى الذي أش ��ار إليه منذ عام ‪ 1952‬فاختارت أن تدفع‬
‫ضريب ��ة الع ��زة والكرام ��ة واحلري ��ة‪ ،‬في الوق ��ت الذي ما‬
‫زال في ��ه حكامها ومش ��ايخ الس�ل�اطني يدفع ��ون ضريبة‬
‫ال ��ذل والعبودية لغي ��ر الله‪ ،‬إلى الدرجة التي يس ��تنجد‬
‫فيه ��ا "مجن ��ون ليبي ��ا" بالكي ��ان الغاص ��ب‪ ،‬ويخ ِّوف ��ه من‬
‫حكم اإلس�ل�اميني إذا ما هزمه الث ��وار‪ ،‬ويقول للصهاينة‬
‫صراح ��ة إن بق ��اءه في الس ��لطة ضمان ألمن "إس ��رائيل"‬
‫و"أوروبا" و"أمريكا"‪ ...‬وإلى درجة أن تصدر فتاوى بحرمة‬
‫املظاه ��رات وحرمة اخل ��روج على ولي األم ��ر اخلارج عن‬
‫الش ��ريعة احملا ّد لديه الله ع ّز وج ��لّ ‪ ...‬ففي الوقت الذي‬
‫تعي ��ش في ��ه الش ��عوب أف ��راح انتصاراته ��ا وتتنس ��م هواء‬
‫احلري ��ة‪ ،‬اعت ��اد ه ��ؤالء استنش ��اق أنف ��اس ملوثة س � ّ�دت‬
‫عليهم منافذ التفكير السليم‪.‬‬
‫وهن ��ا يب ��رز دور العلماء العاملني األح ��رار في توعية‬
‫ش ��باب األم ��ة وفي ربط الن ��اس مبنهج الل ��ه تعالى‪ ،‬وفي‬
‫حمله ��م وإعانتهم على حتكيم ش ��ريعة الل ��ه‪ ،‬وهذا دونه‬
‫والسنة وما عليه سلف‬
‫جهود جماعية مرجعيتها الكتاب ُّ‬
‫األم ��ة من خير القرون و َفهم عميق ودقيق للواقع‪ ،‬ودونه‬
‫أيض� � ًا أموال وأوقات ودماء‪ ...‬لكنه ممكن غير مس ��تحيل‬
‫بإذن الله تعالى‪:‬‬

‫لقد شاهد ُتهم وفي وسعهم أن يكونوا أحراراً‪ ،‬ولكنهم‬
‫يخت ��ارون العبودي ��ة‪ ...‬ش ��اهدتهم يهربون م ��ن العزة كي‬
‫ال تك ِّل َفه ��م درهم� � ًا‪ ،‬وه ��م يؤ ّدون لل ��ذل دين ��ار ًا أو قنطاراً‪،‬‬
‫ليرض ��وا صاح ��ب جاه أو‬
‫ش ��اهدتهم يرتكب ��ون كل كبي ��رة ُ‬
‫سلطان‪ ...‬وهم ميلكون أن َي ْر َه َبهم ذوو اجلاه والسلطان!‬
‫ال‪ ،‬بل شاهدت شعوب ًا بأَ ْس ِرها ُت ْش ِفقُ من تكاليف احلرية‬
‫م ��رة‪ ،‬فتظل ت ��ؤدي ضرائ ��ب العبودية م ��رات‪ ،‬ضرائب ال‬
‫وإذا كانت النفوس ِك َبار ًا‬
‫ُت َق ��اس إليها تكاليف احلرية‪ ،‬وال تبلغ ُع ْش� � َر ِم ْع َش � ِ�ارها‪،‬‬
‫بت في ُمرادها‬
‫األجساد‪l‬‬
‫ُ‬
‫َت ِع ْ‬
‫وس ��ى ِإنَّ ِفي َها‬
‫وقدمي� � ًا قال ��ت اليهود لنب ِّيه ��ا‪َ { :‬قا ُلوا َيا ُم َ‬
‫َق ْوم� � ًا َج َّب ِاري ��نَ َو ِإنَّا َلن ن َّْد ُخ َل َها َحتَّ � َ�ى َي ْخ ُر ُجو ْا ِم ْن َها َف ِإن‬
‫* ذكر الكاتب السياسي فهمي هويدي أن سيد قطب‬
‫اخ ُلو َن} ف� �أَ َّد ْت ثمن ه ��ذا النُّ كول‬
‫َي ْخ ُر ُج ��و ْا ِم ْن َه ��ا َف ِإ َّن ��ا َد ِ‬
‫ع ��ن تكالي ��ف العزة أربعني س ��نة تتي ��ه في الصح ��راء‪ ...‬كت ��ب ه ��ذه املقال ��ة ف ��ي منتص ��ف يوني ��و ‪1952‬م‪ ،‬وبعدها‬
‫وما كانت لتؤدي معش ��ار هذا كله ثمن ًا للعزة والنصر في بخمسة أسابيع قامت ثورة يوليو‪ 1952‬في مصر‪.‬‬
‫عالم الرجال‪.‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪5‬‬

‫مساحة حب‬

‫القادة الذين ُنح ّبهم‬
‫بقلم‪ :‬إميان أحمد َش َراب‬
‫املدينة املنورة‬

‫يف ظ � ِّ�ل أج ��واء الث ��ورة عل ��ى ُ‬
‫َس ��دة‬
‫الظ�ل ّ�ام والف َ‬
‫�عرت َّ‬
‫واللص ��وص‪ ،‬ش � ُ‬
‫بالش ��وق واحلن�ي�ن إل ��ى العادل�ي�ن‬
‫املتقني الزاهدين‪..‬‬
‫�تقت إل ��ى الش ��فيق الرحيم احلن ��ون‪ ،‬إل ��ى أَ َح ِّب‬
‫اش � ُ‬
‫الرج ��ال إل ��ى رس ��ول الل ��ه [ ورفيق ��ه في هجرت ��ه‪ ،‬إلى‬
‫الصديق‪ ،‬إلى جامع خصال اخلير وأسبق الناس إليها؛‬
‫ِّ‬
‫س ��أل الرس ��ول [ أصحاب ��ه‪ :‬م ��ن أصب ��ح منك ��م الي ��وم‬
‫صائم� � ًا؟ م ��ن َت ِبع منك ��م اليوم جنازة؟ م ��ن أطعم منكم‬
‫اليوم مسكين ًا؟ من عاد منكم اليوم مريض ًا؟ في كل مرة‬
‫الصدي ��ق‪ :‬أنا‪ .‬فق ��ال [‪« :‬م ��ا اجتمعن في‬
‫كان يجي ��ب‬
‫ِّ‬
‫امرئ إال دخل اجلنة»‪ ،‬رواه مسلم‪.‬‬
‫يا س ��يدي أبا بكر! نحن محرومون مقهورون‪ ،‬قادتنا‬
‫ظلمونا‪ ،‬وج ّوعونا‪ ،‬وملؤوا السجون باملسلمني‪ ،‬والتهمة‬
‫ُ‬
‫حق قد يكون قالها بينه وبني نفسه‪.‬‬
‫رأي أو‬
‫ٌ‬
‫كلمة ٍ‬
‫الس�ل�ام علي ��ك يا س � ِّ�ي َدنا عم ��ر‪ ،‬الس�ل�ام عليك أيها‬
‫الفاروق‪ُ ،‬‬
‫قرأت في أخبارك أنك قلت‪( :‬لو ماتت شاة على‬
‫ش ��ط الف ��رات ضائعة‪ ،‬لظنن � ُ�ت أن ال ّل َه عز وجل س ��ائلي‬
‫عنها يوم القيامة)!‬
‫شاة؟ الله أكبر!! فكيف إحساسك بالبشر؟؟‬
‫وأي مس ��ؤولية ه ��ذه؟!! تعال ��وا‬
‫وأي رف ��ق ُّ‬
‫أي ع ��دل ُّ‬
‫ُّ‬
‫وانظ ��روا كيف أن احلاك ��م عندنا تبلغ ميزانيته مليارات‬
‫ال ��دوالرت! بينما أربعون في املئة من رعيته يعملون في‬
‫وظيفتني وثالث لتأمني اخلبز وحده دون شيء آخر إلى‬
‫جواره!‬
‫�لمت عل ��ى س ��يدنا ا َ‬
‫حلي � ّ�ي‬
‫أم ��ام البقي ��ع وقف ��ت‪ ،‬س � ُ‬
‫مجه ��ز الغزوات ومنفق األم ��وال والثروات في‬
‫�خي‪،‬‬
‫ِّ‬
‫ّ‬
‫الس � ّ‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪6‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫نحبكم يا �أ�ص��حاب ر�س��ول الله [‪ ،‬ف�أنتم َمن ن�صر‬
‫الر�س��ول احلبي��ب [ ووق��ف �إىل ج��واره و َف��داه بالروح‬
‫وامل��ال والولد‪� ،‬أنتم َم��ن �أعان الر�س��ول [ ف�أقمتم دولة‬
‫�إ�سالمية عظيمة ال زلنا نفخر بانتمائنا �إليها‪.‬‬
‫س ��بيل الله‪ ،‬ماذا س ��تفعل يا س ��يدنا عثمان لو عرفت أن‬
‫قادتنا عا َدوا املس ��لمني وقاتلوه ��م ُيرضون بذلك اليهود‬
‫والكف ��ار؟ ماذا س ��تفعل لو علمت أنهم خذلوا املس ��لمني‬
‫ونصروا األعداء؟‬
‫س�ل�ام وتقدي ��ر إلى الباح ��ث عن احلقيقة الش ��جاع‬
‫ال ��ذي ق ��ال الل ��ه عنه‪{ :‬وم ��ن الناس من َيش ��ري نفس ��هُ‬
‫مرضات الله} أبي َيحيى ُصهيب الرومي‪..‬‬
‫ابتغا َء‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫في الطريق إلى أ ُحد‪ ،‬إلى اجلبل الذي يحب الرسول‬
‫وأصحابه ويبادلونه احلب‪..‬‬
‫ُ‬
‫�لت س�ل�ام ًا إل ��ى الع ��راق ألح ِّي ��ي البط ��ل البارع‬
‫أرس � ُ‬
‫الش ��ديد في ميادين القتال‪ ،‬سالم إلى أول املسلمني من‬
‫الصبيان‪ ،‬س�ل�ام إلى أول فدائي في اإلس�ل�ام‪ ،‬س�ل�ام إلى‬
‫علي بن أبي طالب رضي الله عنه‬
‫ابن عم رسول الله [‪ّ :‬‬
‫وأرضاه‪ ،‬س�ل�امي لك مشتاق إلى تضحياتك وبطوالتك‬
‫منذ طفولتك‪..‬‬
‫ُ‬
‫وس�ل�ام إلى الش ��ام أرس ��له مع األنس ��ام عذب ًا كعذوبة‬
‫صوت ��ه‪ ...‬إلى م ِّؤذن رس ��ول الل ��ه [‪ ،‬إلى ب�ل�ال‪ .‬ذكر ُتك‬
‫س � َّ�يدنا ب�ل ً‬
‫فعلت‬
‫�كاء كما‬
‫ْ‬
‫�اال فتخيل � ُ�ت املدين ��ة ارجتَّ ْت ب � ً‬
‫َ‬
‫يوم أذّنتَ أول مرة بعد وفاة الرس ��ول [! أال تعود فتؤذن‬

‫فترق ��ق قلوب� � ًا قس ��ت فغدت أش � ّ�د من احلجارة قس ��وة؟!‬
‫و ُأح � ٌ�د اجلبل َم َث ٌل على ذل ��ك‪ ،‬فقد ارجتف عندما صعد‬
‫علي ��ه رس ��ول الله [ وأب ��و بكر وعمر وعثم ��ان‪ ،‬فقال له‬
‫وص ّديق‬
‫الرس ��ول [‪« :‬اث ُب ��ت ُأح ��د‪ ،‬فإمن ��ا علي ��ك نب � ّ�ي ِ‬
‫وشهيدان» رواه البخاري!‬
‫ها هو ُأ ُح ٌد ش ��امخ أمامي‪ ،‬ظل ش ��اهد ًا على قصص‬
‫بطوالت وأبطال‪.‬‬
‫الس�ل�ام علي ��ك ي ��ا س ��يد الش ��هداء حم ��زة‪ ،‬الس�ل�ام‬
‫علي ��ك يا حنظلة‪ ،‬الس�ل�ام عليك يا عم ��رو بن اجلموح‪،‬‬
‫أيه ��ا الش ��يخ الذي رجوتَ الله أن تط ��أ بعرجتك اجلنة؛‬
‫فرزقك الله الشهادة‪.‬‬
‫أعجزُ ‪-‬‬
‫كثي ��رون كثي ��رون ه ��م أصحاب رس ��ول الل ��ه‪َ ،‬‬
‫لضعف ��ي َ‬
‫وعظمتهم‪ -‬عن إحصائه ��م وإحصاء مناقبهم‬
‫َ‬
‫وفضائلهم‪.‬‬
‫نحبك ��م يا أصحاب رس ��ول الل ��ه [‪ ،‬فأنتم َمن نصر‬
‫الرسول احلبيب [ ووقف إلى جواره و َفداه بالروح واملال‬
‫والولد‪ ،‬أنتم َمن أعان الرسول [ فأقمتم دولة إسالمية‬
‫عظيم ��ة ال زلن ��ا نفخ ��ر بانتمائنا إليه ��ا‪ ،‬ونفخر أنكم‬

‫أجدادنا‪،‬‬
‫ونع ��ود إل ��ى ِس� � َيركم‬
‫الع َب ��ر ونتعلم منكم‬
‫نس ��تقي منها ِ‬
‫ُؤثر‬
‫كي ��ف يك ��ون حب الل ��ه ورس ��وله‪ ،‬وكي ��ف ن ِ‬
‫اآلخ ��رة الباقي ��ة على الدني ��ا الفانية‪ ،‬نتعلم الش ��عور‬
‫باملسؤولية‪ ،‬ونتعلم الدعوة إلى الله واإلسالم‪.‬‬
‫أحبـّك ��م‬
‫نحبك ��م‪ ...‬وحبك ��م فريض ��ة‪ ،‬نحبك ��م كم ��ا َ‬
‫وأوص ��ى بكم رس ��ول الله [‪« :‬الل َه الل� � َه في أصحابي‪ ،‬ال‬
‫أح َّبهم‪،‬‬
‫فمن أَ َح َّبه ��م‪ ،‬فبحبي َ‬
‫تتخذوه ��م َغ َرض� � ًا بعدي‪َ ،‬‬
‫ومن آذاهم فقد آذاني‪،‬‬
‫ومن أبغضهم فب ُبغضي أبغ َ‬
‫َضهم‪َ ،‬‬
‫ومن آذاني فقد آذى الله‪ ،‬ومن آذى الله يوشك أن يأخذه»‬
‫رواه أحمد‪.‬‬
‫جملتم التاريخ وأثريتموه بأفعالكم‬
‫ُّ‬
‫ونحبكم ألنك ��م ّ‬
‫التي س ��تبقى خال ��دة كخالد ب ��ن الوليد البط ��ل القائد‬
‫الذك ��ي‪ ،‬ألنّ قصصك ��م م ��ن أحل ��ى م ��ا ُي ��روى ألبنائن ��ا‪،‬‬
‫فتمتل ��ئ عقوله ��م وقلوبهم بكم وبصفاتك ��م وخصالكم‪،‬‬
‫فيث ��ورون عل ��ى الظلم ويح� � ِّررون ما اغتُ ـص ��ب وميلؤون‬
‫األرض عد ً‬
‫ال ونور ًا كما فعلتم‪l‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪7‬‬

‫لحظة صفاء‬

‫اخل�شوع‪ ...‬ق ّمة اخل�ضوع‬
‫بقلم‪ :‬أمينة أحمد زاده‬
‫ا�صطفى الله تعالى خير خَ لْقه وخامت رسله[‪،‬‬
‫وأن ��زل علي ��ه نور ًا يس ��طع عل ��ى القل ��وب‪ ،‬ويفيض على‬
‫املش ��اعر واجل ��وارح وينس ��كب ف ��ي احلناي ��ا واجل ��واجن‪،‬‬
‫فتصفو له الوجوه‪ ،‬وتلني له اجللود‪ ،‬وحتيا به النفوس‪،‬‬
‫ق ��ال تعالى‪{ :‬الله نزّل أحس ��ن احلديث كتاب ًا متش ��ابه ًا‬
‫َ‬
‫ثم تلني‬
‫مثان َي تقش ��ع ّر منه جلود الذين‬
‫ِ‬
‫يخش� � ْون ر ّبهم ّ‬
‫جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}‪.‬‬
‫اخلش ��وع صف ��ة م ��ن صف ��ات املؤمن�ي�ن ا ُمل ْخبت�ي�ن‪...‬‬
‫اخلش ��وع ِل�ْي�نْ ٌ ف ��ي القل ��ب ِورقّ ��ة وس ��كون‪ ،‬وذلّ وخضوع‬
‫وانكسار لعالّم الغيوب‪ ...‬اخلشوع دموع تغسل وجه ا ُمل ِق ّر‬
‫بذنب ��ه‪ ،‬الراجي عفو ر ّبه‪ ،‬الطام ��ع مبغفرته ورضوانه‪...‬‬
‫اخلشوع قش ��عريرة َت ْسري في جسم املؤمن ح ّية نابضة‪،‬‬
‫يجد معها النور والطمأنينة‪ ،‬والثقة واليقني‪.‬‬
‫وقد مدح الله تبارك وتعالى اخلاشعني وأثنى عليهم‬
‫سارعون في اخليرات ويدعوننا َر َغب ًا‬
‫فقال‪{ :‬إنّهم كانوا ُي ِ‬
‫و َر َهب ًا وكانوا لنا خاشعني}‪.‬‬
‫وقد أجمع العارفون على أنّ اخلش ��وع محلّه القلب‪،‬‬
‫صحابي رسول الله[‬
‫و َت ْظهر ثمرته على اجلوارح‪ .‬كان‬
‫ُّ‬
‫ُ‬
‫حذيفة رضي الله عنه يقول‪ :‬إ ّياكم وخشوع النّفاق‪.‬‬
‫وهو‬
‫فقي ��ل ل ��ه‪ :‬وما خش ��وع ال ّنف ��اق؟ فقال‪ :‬أن ترى اجلس ��د‬
‫خاشع ًا والقلب ليس بخاشع‪.‬‬
‫ورأى عم ��ر رض ��ي الل ��ه عن ��ه رج�ل ً�ا طأطأ رأس ��ه في‬
‫الص�ل�اة فق ��ال‪« :‬يا صاح ��ب الرقبة! ارف ��ع رقبتك‪ ،‬ليس‬
‫اخلشوع في الرقاب إنمّ ا اخلشوع في القلوب»‪.‬‬
‫وقد جعل الله تعالى أ ّو َل مراتب الفالح اخلشو َع في‬
‫الصالة‪ ،‬إعالم ًا بأنّ َمن فقد ُه ال يستحق الفوز والنجاح‬

‫منرب الداعيات‬

‫‪8‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫اخل�شوع �صفة من �صفات امل�ؤمنني املُ ْخبتني‪...‬‬
‫اخل�ش��وع لِينْ ٌ يف القلب ِور ّقة و�سكون‪ّ ،‬‬
‫وذل وخ�ضوع‬
‫وانك�س��ار لع ّالم الغيوب‪ ...‬اخل�ش��وع دموع تغ�س��ل‬
‫وجه املُ ِق ّر بذنب��ه‪ ،‬الراجي عفو ربّه‪ ،‬الطامع مبغفرته‬
‫ور�ضوانه‪...‬‬
‫أفلح املؤمنون ] الذين ُهم في‬
‫والفالح؛ قال تعالى‪{ :‬قد َ‬
‫خاش � ُ�عون‪ .}...‬فالصالة ِصل ��ة العبد بر ّبه‪ ،‬وما‬
‫صالتهم ِ‬
‫أح ��وج العبد لهذه الصلة واخلش ��وع فيه ��ا مبنزلة الروح‬
‫من اجلسد؛ فكما ال عبرة جلسد بال روح‪ ،‬كذلك ال عبرة‬
‫لصالة بال خش ��وع‪ ،‬وما إقامتها إ ّال أداؤها مس ��تقيمة ال‬
‫اعوج ��اج فيها وال انح ��راف‪ ،‬وإنمّ ا يكون ذلك باخلش ��وع‬
‫واخلض ��وع‪ ،‬ركوع ًا وس ��جوداً؛ فالقلب يركع لله ويس ��جد‬
‫قبل أن تركع اجلوارح وتسجد‪ ،‬والقلب يقرأ وينطق قبل‬
‫أن يتح ّرك اللسان ويلفظ‪ ،‬والقلب يسكن ويطمئن قبل‬
‫أن تس ��كن اجلوارح وتستق ّر‪ ،‬والقلب يس ِّبح الله ويحمده‬
‫قبل أن ينزِّهه اللسان ويشكره‪ ،‬بينما النفس تفكّ ر فيمن‬
‫وقف ��ت ب�ي�ن يديه حتادث ��ه وتناجيه‪ ...‬فكي ��ف ال يحصل‬
‫عند املؤمن خضوع وخشية‪ ،‬وانكسار ِوذلّة‪ ،‬إذا سمع اسم‬
‫مد ّبر الكائنات‪ ،‬رب األرض والسماوات‪ ،‬من يعلم خواطر‬
‫النف ��وس وهمس ��اتها‪ ،‬وس� � ّرها وعالنيتها‪َ ،‬م ْن ُ‬
‫كل ش ��يء‬
‫بقبضته‪ ،‬من أحاط بكل شيء علم ًا؟!‬
‫وقد بلغ من خش ��وعه[ أنّه كان ُيس ��مع لصدره أزيزٌ‬
‫َكأَزيز امل ِْر َجل من البكاء‪.‬‬
‫وق ��د أدرك الصحابة والس ��لف الصال ��ح رضوان الله‬
‫عليهم أهمية اخلش ��وع‪ ،‬فكانوا إل ��ى الله متقربني‪ ،‬وإلى‬

‫ٌ‬
‫للقاسية قلو ُبهم من ذكر‬
‫{فويل‬
‫في املهالك‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫ِ‬
‫الل ��ه أولئك ف ��ي ضالل مبني}‪ .‬وقد عاتب الله س ��بحانه‬
‫املؤمن�ي�ن الذي ��ن ل ��م َي ِصلوا إل ��ى مرتبة اخلش ��وع لذكره‬
‫الس ��تبطاء االس ��تجابة الكامل ��ة من تلك القل ��وب التي‬
‫أفاض عليها من فضله‪ ،‬ذلك أنّ القلوب يغش ��اها الصدأ‬
‫ح�ي�ن ميتد بها الزم ��ن بدون جالء‪ ،‬فينته ��ي بها املطاف‬
‫إل ��ى القس ��وة بعد ال ّل�ي�ن حني تغفل عن ذك ��ر الله‪ ،‬وحني‬
‫ال تخش ��ع للحق‪ ...‬وليس وراء قس ��وة القلوب إ ّال الفسق‬
‫واخلروج‪ .‬قال ابن مس ��عود‪« :‬ما كان بيننا وبني أن عاتبنا‬
‫يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم‬
‫الله بهذه اآلية‪{ :‬ألم ِ‬
‫لذك � ِ�ر الله‪ }...‬إ ّال أربع س ��نني»‪ ،‬ولذا كان ابن عمر إذا تال‬
‫هذه اآلية يغلبه البكاء ويقول‪ :‬بلى آن‪ ،‬بلى آن‪.‬‬

‫رضاه منتسبني‪ ،‬ولوجهه ساجدين خاشعني‪ ،‬ال يقصدون‬
‫الدني ��ا وزينته ��ا ألنه ��م كان ��وا يبتغ ��ون فض�ل ً�ا م ��ن الل ��ه‬
‫ورضوان ًا؛ قلوبهم خاش ��عة وجوارحهم خاضعة وعيونهم‬
‫باكي ��ة‪ ,‬حت ��ى كان يق ��ال عن أب ��ي بكر رضي الل ��ه عنه إنه‬
‫رجل ِأسيف‪ .‬وكان ُيرى لعمر بن اخلطاب رضي الله عنه‬
‫ّ‬
‫خده من كثرة البكاء‪.‬‬
‫خطان أسودان على ّ‬

‫وأم ��ا ح ��امت األصم ف ��كان إذا ق ��ام إلى الص�ل�اة جعل‬
‫الكعب ��ة بني حاجبيه‪ ،‬والصراط عند قدميه‪ ،‬واجلنّة عن‬
‫ميينه‪ ،‬والنّار عن شماله‪ ،‬وملك املوت من ورائه‪ ،‬ويحسبها‬
‫آخر صالته‪ ،‬وال يدري أَ ُق ِبلت منه أم ال؟‬
‫وجوه أ َذلّها اخلش ��وع‬
‫هذا حال املتقني اخلاش ��عني‪...‬‬
‫ٌ‬
‫فغسلتها الدموع‪ ،‬وجوه أح ّبت الركوع والسجود فما كلّت‬
‫توجهت إلى ر ّبها وما أدبرت‪.‬‬
‫وما َملّت‪ ،‬وجوه ّ‬

‫ف ��إذا كنّا نطمع في مح ّبة الله ونيل رضاه‪ ،‬فما علينا‬
‫إ ّال بركعات إمامها اخلش ��وع‪ ،‬وقائدها اإلخالص‪ ،‬نركعها‬
‫ُ‬
‫ق ��ال اب ��ن اجل ��وزي‪« :‬إذا س ��كن‬
‫اخلوف القل � َ‬
‫�ب أوجب صدق� � ًا ال كذب ًا‪ ،‬ج � ّ�د ًا ال هز ًال‪ ،‬نركعها ف ��ي ظلمات الليل‬
‫اخلش ��وع في الظاه ��ر‪ ،‬وال ميلك صاحبه‪ ،‬فت ��راه ُمطرق ًا والن ��اس نيام‪ ،‬وال يرانا فيه ��ا إ ّال رب األنام‪ .‬وإنّها لتذكرة‬
‫متأدب� � ًا متذ ِّل ًال»‪ .‬وروي عن مالك بن دينار قوله‪« :‬الباكي للمتقني بتجديد صلتهم برب العاملني‪.‬‬
‫من خشية الله تهتز له البقاع التي يبكي عندها‪ ،‬وتغمره‬
‫يا من تعنو له الوجوه وتخشع‬
‫الرحم ��ة م ��ا دام باكي� � ًا»‪ .‬وقد م ��دح الله البكّ ائ�ي�ن فقال‪:‬‬
‫ُّ‬
‫تخضع‬
‫اخلالئق‬
‫كل‬
‫ه‬
‫وألمر‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫يدهم ُخشوع ًا}‪.‬‬
‫{و َي ِخ ّرون لألذقان يبكون و َي ِز ُ‬
‫فم ��ن ل ��م يتح ّرك قلبه نح ��و الله يفكّ ر في س ��لطانه أعـنـو إلـيـك بجبه ٍـة لـم أَ ْح ِـنـها‬
‫وق ّوته‪ ،‬ورحمته وعذابه‪ ...‬يفكّ ر في صدق وعده ووعيده‪،‬‬
‫إ ّ‬
‫ال لوجهك ساجد ًا أتض ّر ُع‪l‬‬
‫وأنّ ن ��اره للمجرمني‪ ،‬وج ّنت ��ه للمتقني‪ ...‬من لم يتح ّرك‬
‫بس ��خط الله وغضب ��ه‪ ،‬ال برضاه‬
‫قلب ��ه لذلك فه ��و أ ْولى َ‬
‫وعطفه‪.‬‬
‫قس ��ي القلب و ُت ْرديه‬
‫إنّ الغفل ��ة عن ذك ��ر الله تعالى ُت ّ‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪9‬‬

‫ف العدد‬

‫مل‬

‫حا�ضر وم�ستقبل الثورات‪...‬‬
‫حوار مع نخبة من املف ِّكرين‬
‫حتقيق‪ :‬سهاد عكيلة‬

‫املنتظرون‪ ،‬أن يومهم هذا ال بد آت وفق القانون‬
‫لعله لم َي ُدر بخَ َلد احلكام العرب س ��واء املخلوعون منه ��م أو‬
‫ِ‬
‫الربان ��ي‪{ :‬وتل ��ك األيام نداولها بني الناس}‪ ،‬ومع كونهم حفظوا عن ظهر قلب‪" :‬لو دامت لغيرك ما وصلت إليك"‪،‬‬
‫السنة لن تسري عليهم‪ ...‬ولكنه عدل الله وقانونه النافذ في األرض‪ ،‬الذي‬
‫غير أنهم ظنوا في َغ ْيبة العقل أن تلك ُّ‬
‫ابتع ��ث جي�ل ً�ا نظ ��ر ملي ًا في واق ��ع آبائه وأجداده فتعل ��م الدرس جيداً‪ ،‬ول ��م ينتظر قائد ًا يهبط م ��ن فوق‪ ...‬فحرك‬
‫بانتفاضته ضد األنظمة املاء الراكد اآلس ��ن وصنع ثورته التي تعلق عليها األمة آمال االنبعاث اجلديد‪ ...‬فما هي‬
‫مقوم ��ات ه ��ذا اجلي ��ل؟ وما مواصفات اجلماعة اجلدي ��رة بقيادته؟ وما دور احلركات اإلس�ل�امية في مرحلة ما بعد‬
‫الث ��ورة؟ وم ��ا ال ��دروس التي ينبغي أن تس ��تفيدها مما حدث؟ وهل بدأت إرهاصات عودة احلكم اإلس�ل�امي مع بداية‬
‫الثورة؟ وغيرها من األسئلة التي سيجيب عنها هذا التحقيق بإذن الله‪.‬‬
‫عمان‪.‬‬
‫في هذه الصفحات نستضيف من النساء‪ :‬األديبة الكاتبة د‪ .‬دمية طهبوب‪ ،‬من ّ‬
‫ومن الدعاة واملفكرين اإلسالميني‪:‬‬
‫‪ l‬الكاتب واملفكر اإلسالمي د‪ .‬غازي التوبة‪ ،‬من فلسطني‪.‬‬
‫سوريا‪.‬‬
‫‪ l‬الداعية املربي املهندس محمد عادل فارس‪ ،‬من‬
‫ّ‬
‫‪ l‬الداعية الكابنت د‪ .‬محمد موسى الشريف‪ ،‬من ُج ّدة‪.‬‬
‫‪ l‬الكاتب السياسي د‪ .‬حاكم املطيري‪ ،‬من الكويت‪.‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪11‬‬

‫ف العدد‬

‫مل‬

‫فرص‬
‫ُفل ��ول األنظم ��ة الس ��ابقة وم ��ن ُّ‬
‫ماذا سيكتب التاريخ؟‬
‫ترب ��ص اخل ��ارج؛ ّ‬
‫الصف ��وف وااللتق ��اء على املب ��ادىء واالنش ��غال بالعمل‬
‫تاري ��خ جدي ��د ُي ��د َّون‪ ،‬ه ��ذه امل ��رة بترتي ��ب مختل ��ف‬
‫يجب أن يكون أهم أولوياتهم حتى يف ِّوتوا الفرصة على‬
‫للح ��روف؛ فم ��ا أه ��م وأب ��رز م ��ا سيس ��جله تاريخن ��ا‬
‫املتر ِّبصني‪.‬‬
‫احلديث؟‬

‫‪ l‬أم ��ا عن مواصفات اجلماعة التي تس ��تطيع قيادة‬
‫‪ l‬حــــمـــلـــن ��ا س ��ؤالــنا ه ��ذا‬
‫اجلماهي ��ر الش ��ا ّبة اليوم‪ ،‬فيعتقد د‪ .‬غ ��ازي التوبة أن‬
‫متوجه�ي�ن للدكت ��ور محم ��د‬
‫ِّ‬
‫اجلماع ��ة التي تس ��تطيع قيادة اجلماهير الش ��ابة يجب‬
‫موس ��ى الش ��ريف ال ��ذي ع ّل ��ق‬
‫أن متلك‪:‬‬
‫قائ�ل ً�ا‪ :‬أه ��م وأبرز ما سيس ��جله‬
‫‪ .1‬منهجي ��ة صحيح ��ة تتضم ��ن ع ��رض فهمه ��ا‬
‫التاري ��خ احلدي ��ث ه ��و أن العرب‬
‫أدركوا حقوقهم وقاموا ليطالبوا لإلس�ل�ام وعقائ ��ده وأحكام ��ه السياس ��ية واالجتماعي ��ة‬
‫به ��ا‪ ،‬وأرهقتهم املظال ��م فقاموا واالقتصادي ��ة‪ ...‬وفهمه ��ا لواق ��ع األم ��ة وأمراضه ��ا‬
‫ليرفعوه ��ا ع ��ن كاهله ��م‪ ،‬وه ��ذه وإيجابياته ��ا وس ��لبياتها‪ ...‬وفهمه ��ا للغ ��رب وحضارت ��ه‬
‫ُس ��نة الل ��ه تعال ��ى ف ��ي األرض؛ وعلومه وأزماته‪ ...‬وأن ترس ��م خطته ��ا لبناء عقل الفرد‬
‫املسلم وقلبه وسلوكه‪ ...‬وأن تبينّ خطتها ملعاجلة الواقع‬
‫فالظلم ال يدوم‪ ،‬والغفلة ال تستمر‪ ،‬واأليام ُد َول‪.‬‬
‫اإلسالمي وكيفية حتقيق أهداف األمة اإلسالمية‪...‬‬

‫هذا اجليل وقيادته‬

‫‪ .2‬وقي ��ادة ذات مواصف ��ات خاص ��ة‪ ،‬منه ��ا‪ :‬أن تك ��ون‬
‫رباني ��ة‪ ،‬صادقة‪ ،‬غيورة على اإلس�ل�ام‪ ،‬مضحية ألجله‪...‬‬
‫ذات علم شرعي واسع وعميق‪ ،‬وأن يكون بعضهم قد بلغ‬
‫مرتبة االجتهاد‪ ،‬وأبدع وأضاف ش ��يئ ًا ف ��ي مجال العلوم‬
‫اإلس�ل�امية‪ ،‬وأن تكون عامل ��ة باحلضارة الغربية‪ ،‬مرتبطة‬
‫باألمة وهمومها وقضاياها‪.‬‬

‫رد ًا على سؤال حول مقومات‬
‫ه ��ذا اجلي ��ل يق ��ول األس ��تاذ‬
‫محم ��د ع ��ادل ف ��ارس‪ :‬ه ��ذا‬
‫إيجابيات ساعدته‬
‫اجليل يحمل‬
‫ٍ‬
‫عل ��ى النهوض‪ ،‬وس ��لبيات نرجو‬
‫أن يعاف ��ى منها‪ .‬أه ��م إيجابياته‬
‫وي ��رى أن أبرز ما ينبغي للحركات اإلس�ل�امية تعلمه‬
‫اثنت ��ان‪ :‬قدرت ��ه عل ��ى التواص ��ل‬
‫واس ��تغالل الوسائل اإللكترونية م ��ن الث ��ورة‪ :‬مواكب ��ة تكنولوجي ��ا العص ��ر م ��ن إنترن ��ت‬
‫إل ��ى أبع ��د احل ��دود‪ ،‬وش ��عوره وفيديو وهاتف إلخ‪ ...‬واالستفادة منها في التواصل مع‬
‫جمهور الن ��اس‪ ،‬وتتعلم ‪ -‬أيض ًا ‪ -‬بأن الطواغيت أضعف‬
‫بالقهر والظلم والفساد الذي يحيط به!‬
‫مم ��ا يتصور بع ��ض العاملني ف ��ي املج ��االت العامة‪ ،‬وأن‬
‫‪ l‬وترى د‪ .‬دمية طهبوب أن هذا اجليل الشاب الذي‬
‫النج ��اح ف ��ي إزالته ��م يحتاج إل ��ى املبادرة كم ��ا حدث في‬
‫يق ��ود الث ��ورة رمبا يتوفر له ما لم يتوف ��ر آلبائه وأجداده‬
‫تونس ومصر‪.‬‬
‫وحس ��ن اس ��تغالل وسائل االتصال‪،‬‬
‫من الهمة والفعالية ُ‬
‫‪ l‬ف ��ي حني يضيف األس ��تاذ محمد ع ��ادل فارس‬
‫كم ��ا أنه ��م ل ��م يش ��هدوا الهزائ ��م العربي ��ة التي ش ��هدها‬
‫اجليل السابق‪ ،‬ولم يصل إلى درجة اليأس أو االستسالم ش ��روط ًا أخرى بقول ��ه‪ :‬أهم مواصف ��ات اجلماعة‬
‫لألمر الواقع الذي مارسه َمن قبلهم؛ إمنا هم مسلحون‬
‫ومؤمن ��ون مبب ��ادىء احلري ��ة وحق ��وق اإلنس ��ان‪ ،‬وله ��م‬
‫مش ��اريعهم الفعالة في خدمة وتوعي ��ة املجتمع‪ ،‬ولكن‬
‫حتد كبير بعد إجناز املرحلة األولى وهي مرحلة‬
‫أمامهم ٍّ‬
‫اإلص�ل�اح والبن ��اء‪ ،‬وهي األصعب؛ فالثورة لن َتس� � َلم من‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪12‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫الت ��ي ميك ��ن أن تق ��ود الش ��باب أن تك ��ون معتدل ��ة ف ��ي‬
‫طروحاتها‪ ،‬ال تتبنى اآلراء الشاذة أو املتطرفة‪ ،‬وتتسامح‬
‫املخالف لها‪ ،‬وتؤكد على نقاط االلتقاء والقواس ��م‬
‫م ��ع‬
‫ِ‬
‫املشتركة‪ ،‬وتتغاضى عن نقاط االفتراق‪.‬‬
‫ويرى أن على احلركات اإلسالمية أن ُتعنى بالشباب‪،‬‬
‫وترش ��دهم‪ ،‬وأن تعرف حقيقة‬
‫وتق � ّ�در دوره ��م‪ ،‬وتد ِّربهم‪،‬‬
‫ّ‬
‫ُصرة الدين تتطلب‬
‫الدين الذي تدعو إليه‪ ،‬وأن تعلم أنّ ن ْ‬
‫الدعوة باملع ��روف والصبر واملصاب ��رة‪ ،‬واجلهاد‪ ،‬والثبات‬
‫وحس ��ن التعامل‬
‫عل ��ى املب ��دأ‪ ...‬كما تتطل ��ب َفهم اآلخر ُ‬
‫معه مبرونة وكياسة (فــــــــي استخدام الوسائل) من غير‬
‫مساومة على العقائد والثوابت‪.‬‬

‫هل َصحا الشعب فجأة؟‬

‫احلياة واملعيش ��ة والبحث ليس فق ��ط عن لقمة العيش‬
‫وإمن ��ا في أحيان كثي ��رة عن الكمالي ��ات؛ فكثر االغتراب‬
‫والهجرة‪ ،‬وترك الشباب أوطانهم إلى غير رجعة أحيان ًا‪،‬‬
‫وبقي الضعفاء‪ ...‬وهذه احلالة هي إحدى جتليات حالة‬
‫"وليقذفن‬
‫الوهن التي وصفها الرس ��ول [ عندما قال‪:‬‬
‫ّ‬
‫الله في قلوبكم الوهن‪ ...‬حب الدنيا"‪.‬‬
‫والثورة تش ��مل العقالء وأصحاب البرامج‪ ،‬كما تضم‬
‫عامة الش ��عب واملستفيدين ومذبذبي الوالء‪ ...‬التحدي‬
‫الكبي ��ر ليس الثورة بحد ذاتها؛ فهي ليس ��ت إال البداية‪،‬‬
‫التح ��دي ه ��و احلفاظ عليه ��ا والبناء على مكتس ��باتها‬
‫حتى ال تنقلب إلى حالة من الفلتان والفوضى‪ ،‬فيترحم‬
‫الشعب على ما كان في عهد الديكتاتورية والظلم‪.‬‬

‫الشعب يريد إسقاط النظام‪ ...‬الشعب يريد إسقاط‬
‫الرئي ��س‪ ...‬الش ��عب يريد حترير فلس ��طني‪" ...‬الش ��عب‬
‫ٌ‬
‫�عارات رفعه ��ا جمه ��ور الث ��ورات‪ :‬فه ��ل ظه ��رت‬
‫يري ��د" ش �‬
‫إرادة الش ��عب فج ��أة؟ وأين كانت من قب ��ل؟ وكيف ميكن‬
‫استثمارها؟‬

‫إرادة الثورة حتتاج إلى وعي اجتماعي وسياسي‪،‬‬
‫وإلى ش���عب مستعد للتضحية مهما كان ثمنها قبل‬
‫وبع ��د الث ��ورة‪ ،‬واإلرادة حتت ��اج لتوحيد اجله ��ود وجتاوز‬
‫اخلالفات لتحقيق مصلحة الشعب‪.‬‬

‫‪ l‬تق ��ول د‪ .‬دمي ��ة طهب ��وب‪ :‬إن عملي ��ة اإلص�ل�اح‬
‫ال تق ��وم فج ��أة ب ��ل حتتاج إل ��ى مخاض طوي ��ل وظروف‬
‫مواتية لتنطلق ش ��رارتها‪ ،‬وعادة ما يكون الظلم والفقر‬
‫هما احمل ّركني لثورة الشعوب‪ .‬شعوبنا العربية لها تاريخ‬
‫تطاو َل احلكام عليها‬
‫عريق في الثورات واإلصالح‪ ،‬غير أنّ‬
‫ُ‬
‫ومس ��اندة األنظم ��ة الغربي ��ة له ��م واحلكوم ��ات األمنية‬
‫الت ��ي أرعب ��ت الش ��عوب هي الس ��بب وراء طول س ��كوتهم‬
‫ورضوخه ��م‪ ،‬كما أن الش ��عوب غرق ��ت في دوامة‬

‫ومب ��ا أن الثورة تضم ب�ي�ن جناحيها مختلف أطياف‬
‫األيديولوجي ��ات املوج ��ودة عل ��ى الس ��احة م ��ن ضمنه ��ا‬
‫العقي ��دة اإلس�ل�امية‪ ،‬فما الذي س � ُ�يفرزه هذا اخلليط؟‬
‫والس ��ؤال األهم‪ :‬كيف يعمل اإلس�ل�اميون مع هذا املزيج‬
‫الذي جمعته أهداف كثيرة رغم أن منظوماتهم الفكرية‬
‫فرقتهم عقوداً؟‬

‫اإلسالميون واأليديولوجيات األخرى‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪13‬‬

‫ف العدد‬

‫مل‬
‫‪ l‬يجيبن ��ا ع ��ن تس ��اؤلنا ه ��ذا د‪ .‬محم ��د موس ��ى‬
‫الش ��ريف قائ�ل ً�ا‪ :‬عل ��ى اإلس�ل�اميني أن يأخ ��ذوا مبنهج‬
‫احلكم ��ة ال ��ذي يقض ��ي بن ��زع الفتي ��ل وع ��دم تأجي ��ج‬
‫الع ��داوات‪ ،‬ثم هذه فرص ��ة لتقريب االجتاه ��ات األخرى‬
‫باخللطة ت ��زول كثير‬
‫إل ��ى االجتاه اإلس�ل�امي حيث إن ��ه ِ‬
‫م ��ن احلواجز ويع ��رف الناس أجمع ��ون أن هذه احلركات‬
‫اإلسالمية طاهرة نزيهة نظيفة ال تريد شيئ ًا من حطام‬
‫الدنيا وإمنا تنظر إلى اآلخرة‪.‬‬
‫‪ l‬ويق ��ول املرب ��ي الداعي ��ة محمد ع ��ادل فارس‪:‬‬
‫العمل املش ��ترك بني أصح ��اب األيديولوجيات املختلفة‬
‫يجمد حرك ��ة املجتمع‬
‫ه ��و من أجل كس ��ر اجللي ��د الذي ّ‬
‫كله ملصلحة بقاء الطاغية‪ .‬فإذا جنح الثائرون وحطموا‬
‫اجلليد فأمامهم بعدئذ إحدى طرق ثالث‪:‬‬
‫ األول ��ى‪ :‬أن يدخل ��وا في مرحل ��ة صراعات جديدة‬‫(وأرج ��و أن تك ��ون عبر اجلدال بالتي هي أحس ��ن) حتى‬
‫ُيثب ��ت أحدها أنه األجدر‪ ،‬وأنه صاحب اجلذور العميقة‬
‫ف ��ي املجتمع فتكون له الكلمة األول ��ى‪ ،‬ويكون اآلخرون‬
‫مشاركني بعدئذ‪ ،‬كل وفق حصته‪.‬‬
‫ الثاني ��ة‪ :‬أن يتمك ��ن أحدها م ��ن تهميش اآلخرين‬‫واضطهاده ��م‪ ،‬فيك ��ون املجتم ��ع ق ��د حت ��ول م ��ن حك ��م‬
‫طاغية إلى طاغية آخر‪ ،‬ويستمر هذا إلى حني أن تقوم‬
‫ثورة أخرى‪.‬‬

‫عل ��ى أيديه ��ا‪ ،‬أن تس ��عى على امل ��دى القري ��ب أن تتوافق‬
‫عل ��ى إقامة أنظم ��ة ال يكون فيها غال ��ب أو مغلوب… وأن‬
‫تص ��ل عل ��ى املدى املتوس ��ط أو البعيد إلى نظ ��ام يتوافق‬
‫م ��ع الفطرة التي فطر الله الناس عليها‪ :‬نظام اإلس�ل�ام‬
‫ال ��ذي ينطل ��ق من الكت ��اب الذي‪{ :‬ال يأتي ��ه الباطل من‬
‫بني يديه وال من خلفه تنزيل من حكيم حميد}‪.‬‬

‫إرهاصات احلكم اإلسالمي‬

‫دفـعـت الـثورة الـمـجـتـمع الدولي إلى حتذير األنظمة‬
‫حد سواء من "الفزاعة" اإلسالمية خـــشـية‬
‫والشعوب على ٍّ‬
‫من أن يجد اإلسالميون فرصة إلعادة احلكم اإلسالمي‪:‬‬
‫فهل تعتقد أن إرهاصات عودة احلكم اإلسالمي تلوح في‬
‫األفق؟ وهل مخاوف الغرب في محلّها؟‬
‫‪ l‬يق ��ول د‪ .‬غ ��ازي التوبة‪:‬‬
‫إرهاصات عودة احلكم اإلسالمي‬
‫مس ��تمرة‪ ،‬ألن هناك أمة مشكَّ لة‬
‫وهي األمة اإلسالمية؛ فالصعب‬
‫ه ��و تكوي ��ن األم ��ة‪ ،‬والس ��هل‬
‫ه ��و الوص ��ول إل ��ى الدول ��ة‪ ،‬وإن‬
‫إرهاصات عودة احلكم اإلسالمي‬
‫مس ��تمرة خ�ل�ال الق ��رن املاضي‬
‫بعد أن أس ��قط الغ ��رب اخلالفة‬
‫العثمانية عام ‪ 1924‬على يد كمال أتاتورك‪.‬‬

‫ الثالث ��ة‪ :‬أن يتواف ��ق اجلمي ��ع ‪ -‬كم ��ا فعل ��ت معظم‬‫ال ��دول الغربي ��ة ‪ -‬عل ��ى أن األيديولوجي ��ات (واألدي ��ان‬
‫والعقائ ��د املختلف ��ة) تبقى في قلوب أصحابها‪ ،‬ويس ��عى‬
‫ه ��ؤالء إل ��ى الدع ��وة إليه ��ا وجتمي ��ع األنصار‪ ،‬ف ��ي نظام‬
‫يعت ��رف جلمي ��ع األطي ��اف بح ��ق االعتق ��اد والتعبي ��ر‬
‫وتش ��كيل األحزاب وإصدار الصح ��ف‪ ...‬ويقبلون جميع ًا‬
‫وقفة حتليلية‬
‫باالحت ��كام إلى مجالس نيابي ��ة منتخبة انتخاب ًا حراً‪...‬‬
‫اس ��توقفنا موق ��ف ص ��در ع ��ن جماع ��ة اإلخوان‬
‫وتكون احلاكمية للشعب (وليست لله‪ ،‬كما هو في عقيدة‬
‫املس ��لم)‪ ،‬وميارس اجلميع "لعب ��ة الدميقراطية" ليحقق املس ��لمني في مصر من خ�ل�ال بيان* جاء‬
‫كل منهم ما استطاع من مكاسب حلزبه وفكره!‬

‫واحلقيق ��ة إن مخاوف الغرب ليس ��ت مرتبطة بعودة‬
‫احلكم اإلسالمي‪ ،‬لكنها مرتبطة بوجود األمة اإلسالمية‬
‫والكيان اإلس�ل�امي‪ ،‬لذلك هو يس ��عى إل ��ى القضاء على‬
‫ه ��ذه األمة ومحو هويته ��ا وتغريبها؛ من خالل إضعافها‬
‫بالتجزيء السياسي والتفتيت الثقافي‪.‬‬

‫وإن املتوقع من س ��واد ش ��عوبنا العربية واإلسالمية‪،‬‬
‫مبا استقر في أعماق قلوبها‪ ،‬ومبا ذاقته من ويالت حتت‬
‫تس ��لط ألوان ش ��تى من األنظمة ومبا لحَ ِ قَها من هزائم‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪14‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫فيه‪( :‬ال نتطلع إلى السلطة وال نريد الرئاسة‬
‫وال املناص ��ب‪ ...‬ولكنن ��ا نتطل ��ع إلى اإلصالح‬
‫الش ��امل‪ ...‬والدول ��ة الت ��ي نتطل ��ع إليها إمنا‬
‫ه ��ي دول ��ة مدني ��ة دميقراطي ��ة ذات مرجعي ��ة‬
‫إس�ل�امية‪ ،‬الش ��عب فيه ��ا مص ��در الس ��لطات‬
‫وصاحب الس ��يادة)‪ ,‬فعرضن ��اه على د‪ .‬غازي‬
‫التوبة الذي قال‪:‬‬
‫‪ l‬إن إظه ��ار ع ��دم الرغب ��ة ف ��ي حتقيق أي‬
‫مصلح ��ة خاص ��ة‪ ،‬أو ف ��ي حتقي ��ق أي تس� � ُّلط‬
‫حزبي‪ ،‬وإشعار اآلخر بأن الهدف هو اإلصالح‪،‬‬
‫وليك ��ن ه ��ذا اإلص�ل�اح عل ��ى ي ��د اآلخري ��ن؛‬
‫أس ��لوب جيد في التقرب إل ��ى جمهور الناس‪،‬‬
‫وف ��ي تعوي ��ده عل ��ى ض ��رورة االجتم ��اع عل ��ى‬
‫األم ��ور املوضوعي ��ة وإبعاد األم ��ور الذاتية والش ��خصية‪.‬‬
‫أم ��ا عن قولهم‪" :‬والدولة الت ��ي نتطلع إليها دولة مدنية‬
‫دميقراطي ��ة"؛ فه ��ذه العبارة حتت ��وي مصطلحني وهما‪:‬‬
‫دولة مدنية ودولة دميقراطية‪ ،‬وهما مصطلحان غربيان‬
‫ج ��اءا نتيجة ظروف تاريخية عاش ��تها أوروبا في القرون‬
‫الوس ��طى واحلديثة‪ ،‬وحتت ��وي بع ��ض مدلوالتهما على‬
‫مق ��والت كفرية‪ ،‬فالعبارة األول ��ى "الدولة املدنية" جاءت‬
‫املقدس فيها‬
‫رد ًا على مقولة "الدولة الكنسية" التي كان َّ‬
‫ه ��و الله واآلخرة ورج ��ال الدين‪ ،‬فقامت ث ��ورة على تلك‬
‫املق ��والت واعتب ��رت أنه ��ا مق ��والت مضلل ��ة؛ لذل ��ك جاء‬
‫مصطل ��ح "الدول ��ة املدنية" الت ��ي تعتبر أن الل ��ه والدين‬
‫والكنيسة ورجالها ال دخل لهم في أمور الناس واملجتمع‬
‫واحلي ��اة‪ ،‬وأصبح املقدس هو اإلنس ��ان والدنيا واجلس ��د‬
‫واللذة واملتعة إلخ‪...‬‬

‫أم ��ا عب ��ارة "الدول ��ة الدميقراطي ��ة" ف ��إن مفه ��وم‬
‫الدميقراطي ��ة يقوم على أمري ��ن‪ :‬املضمون واآلليات‪ ،‬أما‬
‫املضم ��ون فيقوم على احلرية املطلقة التي ال حدود لها‪،‬‬
‫وعل ��ى املادية والقط ��ع مع كل ما هو غيبي وغير ِح ّس ��ي‪،‬‬
‫تقدم على كل ما هو جماعي إن وقع‬
‫وعلى الفردية التي ِّ‬
‫التع ��ارض بينهما‪ ،‬وعلى نس ��بية احلقيقة التي ُتلغي كل‬
‫ما هو ثابت من أمور ديننا‪ ،‬وتقوم على استهداف املنفعة‬
‫واملصلح ��ة واللذة‪ ،‬واعتبارها األصل في الفرد واملجتمع‪،‬‬
‫ويج ��ب تق ��دمي هذه األمور املس ��تهدفة على أي ��ة قيمة أو‬
‫ُخ ُلق إذا وقع التعارض بينهما‪...‬‬
‫هذا عن مضمون الدميقراطية وهي ‪ -‬كما نرى ‪ -‬في‬
‫بعضه ��ا مق � ٌ‬
‫�والت كفرية تتع ��ارض مع ديننا‪ ،‬أم ��ا آلياتها‬
‫فــتــتـــمــث ��ل ف ��ي انتخ ��اب احلاك ��م‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪15‬‬

‫ف العدد‬

‫مل‬
‫ومحاس ��بته وت ��داول الس ��لطة وتكوين األحزاب وإنش ��اء‬
‫الصح ��ف إل ��خ‪ ....‬فه ��ذه أم ��ور مقبولة وميك ��ن ربط كل‬
‫واح ��دة منه ��ا مبصادرها من األحكام الس ��لطانية وكتب‬
‫السياسة الشرعية‪.‬‬
‫وكان يفترض في بيان اإلخوان املسلمني أن يوضح ما‬
‫مفهوم ْي الدميقراطية‬
‫هو املقبول وما هو املرفوض من‬
‫َ‬
‫واملدنية‪ ،‬لكي يأخذ اخلطاب مجرى سليم ًا‪.‬‬
‫وق ��د جاء في العب ��ارة األخيرة من البيان‪" :‬الش ��عب‬
‫فيه ��ا مصدر الس ��لطات وصاح ��ب الس ��يادة"‪ ،‬وهذا كالم‬
‫خاط ��ئ ألن الل ��ه ه ��و الس ��يد وه ��و املال ��ك وه ��و ا َ‬
‫حل َكم‬
‫س ��بحانه وتعالى‪ ،‬والش ��عب حتت س ��يادته وحكمه‪ ،‬لكنا‬
‫ميك ��ن أن نق ��ول‪ :‬إن الش ��عب ه ��و ال ��ذي مين ��ح احلاك ��م‬
‫شرعيته من خالل اختياره له وانتخابه ورضاه عنه كما‬
‫كتب‬
‫أص ْ‬
‫لت ذلك ُ‬
‫حدث مع أبي بكر رضي الله عنه‪ ،‬وكما ّ‬
‫السياس ��ة الش ��رعية عندنا‪ ،‬فذكرت أن اختيار املس ��لمني‬
‫للخليفة ورضاهم عنه هو الذي يعطيه حق احلكم‪.‬‬

‫النُّ خب املثقفة‪ :‬والدرس البليغ‬

‫الي ��وم تخل ��ت ال ��دول العظمى ع ��ن عبيده ��ا بعد أن‬
‫خدموها عقوداً‪ :‬ما الدرس الذي ينبغي للنخب املثقفة‬
‫ التي كانت أبواق ًا لهؤالء ‪َ -‬تع ُّل ُمه؟‬‫طرحن ��ا ه ��ذا الس ��ؤال عل ��ى د‪ .‬محم ��د موس ��ى‬
‫الش ��ريف ال ��ذي أجابن ��ا بقوله‪ :‬ال ��درس العظيم الذي‬
‫كان ينبغ ��ي تع ُّلم ��ه من عق ��ود هو أن الغرب إذا اس ��تنفد‬
‫أغراض ��ه م ��ن عميله نبذه وطرحه َط � ْ�رح األوراق املهملة‬
‫واألحذية املس ��تعملة‪ ،‬وما ش ��اه إيران عنا ببعيد؛ فالذي‬
‫ينبغي لكل عاقل يريد خدمة مجتمعه أن ال يتجه شرق ًا‬
‫وال غرب ًا إمنا ُيسلم وجهه لله تعالى ويتوكل عليه وحده‪.‬‬
‫أم ��ا االعتم ��اد على الش ��رق والغ ��رب فقد رأين ��ا نتائجه‬
‫فيم ��ا حصل ابن علي ومبارك والقذافي‪ ...‬واحلبل على‬
‫اجلرار‪{ :‬فاعتبروا يا أولي األبصار}‪.‬‬

‫ّ‬
‫اخلالقة‬
‫الثورة‬

‫ه ��ل م ��ا يج ��ري ف ��ي العال ��م العرب ��ي من ث ��ورة هو‬
‫الفوضى اخل ًالقة الت ��ي تريدها أمريكا للمنطقة؟ وهل‬
‫أمريكا لها يد فيما جرى ويجري من ثورات اليوم؟‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪16‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪ l‬ي ��رى د‪ .‬حاك ��م املطي ��ري أن‬
‫الفوض ��ى اخل ّ‬
‫الق ��ة نظرية سياس ��ية‬
‫تق ��وم عل ��ى أس ��اس االس ��تفادة من‬
‫االضط ��راب وعدم االس ��تقرار في‬
‫املناط ��ق احليوي ��ة مب ��ا يحق ��ق‬
‫مصال ��ح الوالي ��ات املتح ��دة‬
‫األمريكية في السيطرة على‬
‫العال ��م‪ ،‬وقد جاء احملافظون‬
‫املس ��يحيون اجل ��دد‪ ،‬بقي ��ادة‬
‫ج ��ورج بوش (االبن)‪ ،‬ف ��أرادوا تطبيق ه ��ذه النظرية في‬
‫العال ��م اإلس�ل�امي والعربي‪ ،‬وقد كان املش ��روع األمريكي‬
‫للمنطقة يقتضي ضرب استقرارها وإعادة ترتيبها ورسم‬
‫حدودها من جديد بتفتيتها وجتزئتها أكثر وأكثر‪...‬‬
‫ويضيف‪ :‬فجاءت (الثورة العربية اخلالّقة) لتنس ��ف‬
‫املش ��روع األمريكي للمنطقة من أساسه‪ ،‬ولتعيد ترتيب‬
‫األوراق م ��ن جدي ��د‪ ،‬ال كم ��ا يري ��د الغرب االس ��تعماري‪،‬‬
‫وإمن ��ا َوفْ ق ما تتطل ��ع له األمة وش ��عوبها‪ ،‬فكانت الثورة‬
‫العربية حدث ًا تاريخي ًا مفاجئ ًا بكل املقاييس‪ ،‬فقد أربك‬
‫سياس ��ة أمريكا وأذهل أوربا حدوث مثل هذه الثورة دون‬
‫س ��ابق إن ��ذار ورصد‪ ،‬وله ��ذا حاولت ‪ -‬وال ت ��زال حتاول ‪-‬‬
‫بكل ما تستطيع وأد الثورة التونسية من خالل التدخل‬
‫الفرنس ��ي‪ ،‬والث ��ورة املصرية من خالل تدخ ��ل بريطاني‬
‫وأمريكي‪ ...‬فلما جاءت الثورة الليبية وكان القذافي قد‬
‫أمن لهم مصاحلهم النفطية‪ ،‬ونفّ ذ لهم ش ��روطهم‪ ،‬رأت‬
‫ّ‬
‫الواليات املتحدة ضرورة كبح جماح هذه الثورة العربية‪،‬‬
‫واالكتف ��اء مب ��ا جرى ف ��ي تونس ومص ��ر‪ ،‬إذ جناحها في‬
‫ليبيا س ��يفتح الباب عل ��ى مصراعيه لتعم الثورة العالم‬
‫العربي كله‪ ،‬وكان وأد الثورة فيها يعني إمكانية إجهاض‬
‫فغضوا الط � ْ�رف عن املجازر الوحش ��ية‬
‫أي ث ��ورة قادم ��ة‪ُّ ،‬‬
‫التي قامت بها كتائب القذافي مدة أس ��بوع كامل‪ ،‬حتى‬
‫ضج � ْ�ت املنظم ��ات الدولية من تل ��ك اجلرائم‪،‬‬
‫ّ‬

‫وبع ��د أن جنح الثوار في الس ��يطرة على الوضع‪ ،‬خرجت‬
‫أمريكا عن صمتها مذهولة لتتحدث عن العقوبات على‬
‫النظام‪.‬‬
‫ويتاب ��ع قائ�ل ً�ا‪ :‬وإنّ (الث ��ورة العربي ��ة اخل ّ‬
‫الق ��ة) ه ��ي‬
‫مش ��روع األمة املرحلي ‪ -‬ولي ��س النهائي ‪ -‬وهو النقيض‬
‫ملش ��روع (الفوضى اخللاّ ق ��ة) األمريكي‪ ،‬وقد كانت الثورة‬
‫ردة فع ��ل عنيف ��ة لتراكم ��ات الهزمي ��ة الت ��ي تعرضت لها‬
‫األمة‪...‬‬

‫مستقبل الثورات في الوطن العربي‬

‫كتب الفقيه السياس ��ي الفرنسي (توكفيل) منذ ‪150‬‬
‫س ��نة يق ��ول‪" :‬إن الث ��ورة مث ��ل الرواي ��ة‪ ،‬أصعب م ��ا فيها‬
‫نهايته ��ا"‪ :‬كيف تنظر إلى مس ��تقبل الث ��ورات في الوطن‬
‫العربي؟‬

‫َ‬
‫اجليل‬
‫ف ��ي اخلتام نق ��ول‪ :‬بعد ح ��دث الثورة ينتظ ��ر‬
‫ٌ‬
‫مخاض جديد له ظروفه ومالبس ��اته وضريبته‪،‬‬
‫�اب‬
‫الش � َّ‬
‫واملع � َّ�ول عليه بعد الله أن يحذر الش ��باب من إعادة إنتاج‬
‫ِص َي ��غ سياس ��ية مس ��تهلكة ومضام�ي�ن حك ��م ممجوج ��ة‬
‫أوصل ��ت األمة إلى واقع انتف ��ض عليه؛ فحذار من إعادة‬
‫التجرب ��ة ألن املؤم ��ن «ال ُيل ��دغ من ُجحر واح � ٍ�د مرتني»‪،‬‬
‫وألن ال ��ذي ذاق وي�ل�ات ال ُبعد عن تطبي ��ق منهج الله في‬
‫احلك ��م عق ��وداً‪ ،‬املفترض أنه سيس ��عى بكل م ��ا أوتي من‬
‫ق ��وة أن يف ��رض واقع ًا جديد ًا أدلة مش ��روعيته قائمة في‬
‫جت ��ارب املاض ��ي ال ��ذي ن َِعمت فيه البش ��رية باالس ��تقرار‬
‫والس�ل�ام احلقيق ��ي ال الـمز َّي ��ف وأنتجت أزه ��ى حضارة‬
‫ف ��ي التاري ��خ‪ ,‬وقائمة أيض ًا في خب ��رة احلاضر وتط ُّلعات‬
‫املستقبل القريب ثم البعيد‪.‬‬

‫ون َثنّي بش ��كرنا اجلزيل لضيوفن ��ا الكرام الذين أث َر ْوا‬
‫‪ l‬يجيبن ��ا د‪ .‬غ ��ازي التوب ��ة قائ�ل ً�ا‪ :‬تش ��كل ه ��ذه ه ��ذا التحقي ��ق بأفكاره ��م وطروحاتهم التي نس ��أل الله‬
‫الثورات منعطف ًا في مس ��يرة األم ��ة‪ ،‬وهي قد تنتهي بكل تعالى أن ينفع بها وأن يجعلها منارات تكش ��ف احلقائق‬
‫اخلي ��ر لصال ��ح األم ��ة إذا تغلبت عل ��ى الق ��وى املتربصة أمام الساعني إلى إعادة تشكيل املجتمع من جديد‪l‬‬
‫به ��ذه الث ��ورات‪ ،‬وقد تنته ��ي بخير جزئي إذا اس ��تطاعت‬
‫الق ��وى املتربص ��ة أن حتق ��ق بع ��ض أهدافه ��ا‪ .‬والق ��وى‬
‫* بي ��ان ص ��در بتاريخ ‪ 6‬ربيع األول ‪ 9 = 1432‬ش ��باط‬
‫املتربص ��ة به ��ذه الث ��ورات ثالث ه ��ي‪ :‬الوالي ��ات املتحدة‪ 2011 ،‬بعنوان‪« :‬بيان صادر عن جماعة اإلخوان املس ��لمني‬
‫«إس ��رائيل»‪ ،‬إي ��ران؛ فالواليات املتحدة تريد أن تس ��تفيد في اليوم الس ��ادس عشر من الثورة الشعبية املباركة» عن‬
‫م ��ن هذه الث ��ورات لت َْج � ِ�زيء املنطقة سياس ��ي ًا‪ ،‬وتفتيتها املوقع الرسمي لإلخوان املسلمني‪« :‬إخوان أون الين»‪.‬‬
‫ثقافي� � ًا من أجل تغريبها‪ .‬و«إس ��رائيل» تريد أن تس ��تفيد‬
‫من هذه الثورات من أجل جتزئتها سياسي ًا‪ .‬وإيران تريد‬
‫أن تستفيد من هذه الثورات في متكني طوائفها الشيعية‬
‫أو نشر مذهبها‪.‬‬
‫***‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪17‬‬

‫حني تبكي املداد‬
‫الداعية عائشة جمعة‬
‫بقلم‪ :‬خولة العناني‬
‫على صفحة إس�ل�اميات ف ��ي جريدة الس ��بيل‬
‫اليومي ��ة وحتدي ��د ًا بتاري ��خ ‪ 20‬ش ��باط ‪ ،2011‬ال ��ذي‬
‫واف ��ق ي ��وم األح ��د‪ ،‬كادت متت ��زج ِم ��داد األق�ل�ام بدم ��ع‬
‫األعني فتضط ��رب حروف النعي والرث ��اء أمام ناظري‬
‫القارئ لتحمله إلى عالم الش ��ك بخبر وفاة الداعية‬
‫األردنية الكرمية «عائشة جمعة»‪.‬‬
‫وحرقته ��م‬
‫إال أن ص ��دق أصح ��اب ه ��ذه الكلم ��ات ُ‬
‫املوجع ��ة جتعل القارئ يتجرع أمله ويس� �لّم بقضاء الله‬
‫وق ��دره؛ فقد غ ��ادرت دنيانا أختن ��ا أم إبراهيم فجر يوم‬
‫السبت الذي سبق يوم إعالن النبأ احلزين‪.‬‬
‫ُ‬
‫وفجع العمل النسوي اإلسالمي بزعزعة ركن شديد‬
‫من أركان ��ه كانت تدعمه الداعية الراحلة‪ .‬وقد وصفها‬
‫األس ��تاذ الكرمي أكرم السواعير بقوله‪« :‬بقيت األخت‬
‫الكرمي ��ة إل ��ى ما قبل مرضها األخير ف ��ي حركة ودعوة‬
‫وكتاب ��ة وعم ��ل ومواع ��ظ وتدري ��ب‪ ،‬وه ��ي في نش ��اطها‬
‫تعتبر منوذج ًا للمرأة املس ��لمة الداعي ��ة واملربية‪ ،‬علم ًا‬
‫بأنه ��ا ق ��د غادرت دنيان ��ا عن عمر يناهز اثنني وس ��تني‬
‫عام� � ًا‪ ،‬وقد كان ��ت ‪ -‬كما وصفتها األخت رنا القيس ��ي‬
‫(إحدى زميالتها في العمل) ‪« -‬تعمل بحماس الشباب‬
‫وج َلدهم ومبثابرة الشيوخ وحكمتهم»‪.‬‬
‫َ‬
‫ويكمل األستاذ السواعير حديثه قائ ًال‪« :‬إن اإلسالم‬
‫ونُصرته كان ش ��غلها الش ��اغل‪ ،‬والس ��عي نحو رضا الله‬
‫ونيل محبته هو أس ��مى أمانيها»‪ .‬وأما األس ��تاذ مفيد‬
‫السرحان مدير جمعية العفاف اخليرية األردنية ‪ -‬إذ‬
‫كانت الفقيدة مستش ��ارة في هذه اجلمعية التي ُتعنى‬
‫بشؤون الشباب والزواج ‪ -‬فقد وصفها بقوله‪« :‬اتصفت‬
‫الفقي ��دة بالوعي والثقافة الواس ��عة وااللتزام واملثابرة‬
‫ف ��ي العم ��ل‪ ،‬إضافة إل ��ى أنها كانت تتمت ��ع ُ‬
‫بخ ُلق رفيع‬
‫ُ‬
‫وقدرة على اإلقناع»‪.‬‬
‫أم ��ا الصحفية هديل الدس ��وقي فتراها تتحدث‬
‫حقل عطاءٍ خص � ٍ�ب عملت به الداعية رحمها الله‬
‫ع ��ن ِ‬
‫فتقول‪:‬‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪18‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫عمان‬
‫ّ‬

‫«ل ��م تغف ��ل عائش ��ة عن ِمنص ��ة اإلعالم الت ��ي باتت‬
‫م ��ن أدوات اخلط ��اب العص ��ري للتغيير‪ ..‬فأنش ��أت لها‬
‫مدون ��ة بعن ��وان «بن ��ات األفكار»‪ ،‬وش ��اركت ف ��ي العديد‬
‫م ��ن املنتديات مستش ��ارة في قضايا الطفل واألس ��رة»‪،‬‬
‫وتضي ��ف‪« :‬احتل ��ت عائش ��ة من ��ذ م ��ا يزي ��د ع ��ن عش ��ر‬
‫س ��نوات عمود ًا لع ��رض مقاالتها في صحيفة الس ��بيل‬
‫األس ��بوعية‪ ،‬إذ كان ��ت كتابا ُته ��ا األكث َر ت ��داو ًال بني قراء‬
‫اجلريدة»‪...‬‬
‫وق ��د ُدون � ْ�ت له ��ا بعض املق ��االت حملت ش ��يئ ًا من‬
‫أقوالها رحمها الله‪:‬‬
‫< «إن أحج ��ار مآذننا ليس ��ت َصم ��اء َبكْ ماء‪ ،‬بل تدق‬
‫عل ��ى أوت ��ار القلوب وتنس ��جم م ��ع ما ه ��و مطلوب من‬
‫اإلنسان في هذه احلياة‪ .‬من املآذن ينبعث صوت خمس‬
‫مرات في اليوم ليقول للبشر‪ :‬الله أكبر»‪.‬‬
‫< «إن التفاؤل في حياة املس ��لمة له مس ِّبباته؛ فالله‬
‫تعال ��ى َو َع ��د ‪ -‬ويتحق ��ق وعده بإذنه؛ فم ��ن َح ِفظ الله‬
‫ومن اتقى نال‬
‫في ش ��بابه َح ِفظه الله في ش ��يخوخته‪َ ،‬‬
‫حصل‬
‫وس ��عة الرزق‪َ ،‬‬
‫ال َف� � َرج َ‬
‫وم ��ن أكثر من االس ��تغفار ّ‬
‫ومن ترك شيئ ًا لله ع ّوضه»‪...‬‬
‫اخلير واألنوار‪َ ..‬‬
‫< وتخاط ��ب أه ��ل غزة قائل ��ة‪« :‬أرى دماءك ��م يا أهل‬
‫ووحدت‬
‫غزة أس ��رجت مصابيح‪ ،‬ون ّورت جنبات نفوسنا ّ‬
‫أمتنا وأظهرت خبث بعض النفوس‪،‬‬
‫مش ��اعرنا وأحيت ّ‬
‫فبوركت ��م م ��ن ش ��عب يحم ��ل عقي ��دة س ��ليمة ويعم ��ل‬
‫مبقتضاها من عبادات وجهاد وصبر وثبات»‪.‬‬
‫فاجعة كبرى وخس ��ارة عظيمة تلك التي حلّت بني‬
‫صف ��وف أخواته ��ا هن ��ا ف ��ي األردن‪ ،‬وعزاؤن ��ا أنها تركت‬
‫أنف ��ع األثر وأطي ��ب الذكر‪ ،‬واحلديث ع ��ن العمالقة ال‬
‫ينتهي‪ ،‬لكننا نسأل الله دوم ًا أن يتقبل عملها الصالح‬
‫ويكتب لها أجر أ َثرها‪l...‬‬

‫ف�ضف�ضة‬
‫�ص كم»!!!‬
‫حجاب « ُن ّ‬
‫بقلم‪ :‬خديجة مرعشلي‬
‫ال أع ��رف ِل� � َم ال يس ��تهويني التلف ��از كثي ��راً! أظن‬
‫أن الس ��بب يع ��ود لضي ��ق الوق ��ت أو لكث ��رة املس ��ؤوليات‬
‫واملشاغل‪...‬‬
‫إن ُأدي ��ر ِمفتاح ��ه وأبدأ بتقلي ��ب األقنية‬
‫ولك ��ن م ��ا ْ‬
‫الفضائية الواحدة تلو األخرى حتى أرى ما تش ��يب له‬
‫الرؤوس‪.‬‬
‫أرى املذيع ��ة فالنة على القناة اخلليجية املش ��هورة‬
‫وهي تضع «أطنان ًا» من مساحيق التجميل من تبييض‬
‫وحتمير وتخضير‪...‬‬
‫وف ��وق ذل ��ك كل ��ه ترتدي لباس ��ها الثمني وس ��اعتها‬
‫الباهظة التي تعرضها بسبب أو بال سبب‪.‬‬

‫ ال أثني عليها أو أمدحها‪ ،‬ولكنني صراحة أفضلها‬
‫على تلك التي تدعي أنها محجبة وهي في احلقيقة ال‬
‫صلة لها باحلجاب‪ ،‬إنها أشبه بعارضة أزياء‪ ،‬ال تعرض‬
‫تبث معه ��ا أفكار ًا تغريب ّية هدفها‬
‫الثياب فحس ��ب وإمنا ّ‬
‫التشكيك بصالحية التشريع اإلسالمي لزماننا وهدم‬
‫العقيدة لدى املس ��لمني‪ ،‬تتش ��ربها عقولهم فيصبحون‬
‫تابعني ال متبوعني‪.‬‬
‫رأيت عن ��د الله عزَّ‬
‫�بت م ��ا ُ‬
‫أغلق � ُ�ت التلف ��از واحتس � ُ‬
‫ويعيننا لنكون مجتمع ًا‬
‫وجلّ علّه يرفع عنا هذا البالء ُ‬
‫إسالم ّي ًا قلب ًا وقالب ًا‪l‬‬

‫ولك ��ن كل ه ��ذا ال يهمن ��ي! ما أهمن ��ي وأغاظني هو‬
‫ذل ��ك املنديل الذي وضعتْه على رأس ��ها‪ ...‬هذا املنديل‬
‫ال ��ذي تراجع وتراج ��ع وتراجع فأظهر اجلبه ��ة والغُ ّرة‬
‫واخلص�ل�ات املل ّون ��ة‪ ...‬وبع ��د ذل ��ك كل ��ه أطلق ��ت على‬
‫نفسها لقب «محجبة»!!!‬
‫ونش ��اهد أخ ��رى ال تضع املس ��احيق‪ ،‬ولكنها ترتدي‬
‫ومرصع ��ة بالنقوش‪،‬‬
‫عباءة س ��وداء مط ��رزة ومزخرف ��ة‬
‫ّ‬
‫منديله ��ا كس ��ابقتها ُ‬
‫وغرته ��ا مصفّ ف ��ة ومرتب ��ة ُبغي ��ة‬
‫العرض‪.‬‬
‫وهكذا يضيع الوق ��ت وأنا أقلّب وأقلّب وأرى املذيعة‬
‫تلو األخرى على ذات املنوال‪ ...‬ولكن أخير ًا رأيت مذيعة‬
‫متبرجة ترتدي البنطال والكنزة وشعرها مسدول على‬
‫كتفيه ��ا؛ فقل ��ت في نفس ��ي‪ :‬عل ��ى األقل ه ��ذه ال تضع‬
‫حجاب� � ًا مس ��خ ًا هجين� � ًا غ ّي ��ر ثقافتنا اإلس�ل�ام ّية‪ ،‬وال‬
‫تش ِّوه صورته‪ ،‬وال تض ِّيع الهدف الذي من أجله ُفرض‪.‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪19‬‬

‫�شخ�صية حواء يف القر�آن‬
‫‪-9-‬‬

‫فخر لها‬
‫عاطفية حواء‪...‬‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫َّاس اتَّقُ وا َر َّب ُك ُم ال َِّذي خَ َلق َُك ْم‬
‫قال تعالى‪َ { :‬يا أَ ُّي َها الن ُ‬
‫اح َد ٍة َوخَ َل ��قَ ِم ْن َها َز ْو َج َها َو َب � َّ�ث ِمن ُْه َما ِر َجا ًال‬
‫ِم � ْ�ن َنفْ ٍس َو ِ‬
‫َ‬
‫�اء َواتَّقُ وا ال َّل َه ال َِّذي َت َس ��اء ُلو َن ِب ِه َواأل ْر َحا َم ِإنَّ‬
‫يرا َو ِن َس � ً‬
‫َك ِث ً‬
‫ال َّل َه َكانَ َع َل ْي ُك ْم َر ِقي ًبا} (النساء‪.)1 :‬‬
‫فمن هي هذه النفس الواحدة التي خلقها الله؟ ومن‬
‫هو زوجها الذي خلقه منها؟ وكيف خلق زوجها منها؟‬
‫ذه ��ب كثي ��ر م ��ن املفس ��رين إل ��ى أن امل ��راد بالنف ��س‬
‫الواحدة هنا «آدم» عليه السالم‪ ،‬وأن املراد بزوجها «حواء»‬
‫رضي الله عنها‪ ،‬وأن حواء ُخلقت من ضلع آدم األيسر!!‬
‫ويعتم ��د بع ��ض املفس ��رين عل ��ى «رواي ��ات» ل ��م تصح‬
‫حديثي ًا‪ ،‬ولم تثبت عن رسول الله[‪ ،‬وهي «إسرائيليات»‬
‫مأخ ��وذة ع ��ن «أس ��اطير العه ��د الق ��دمي»‪ ..‬تق ��ول تل ��ك‬
‫األس ��اطير‪ :‬كان آدم يعيش وحيد ًا في اجلنة‪ ،‬فاستوحش‬
‫ألنه لي ��س له أنيس‪ ،‬ورأى الله ذلك‪ ،‬فأخبر املالئكة بأنه‬
‫من غير املناس ��ب أن يبقى آدم وحيد ًا مستوحش ًا‪ ،‬ولذلك‬
‫ق ��رر أن يخل ��ق له َمن يؤنس ��ه‪ ..‬وبينم ��ا كان آدم نائم ًا في‬
‫اجلن ��ة‪ ،‬اس ��تلّ الل ��ه ِضلع ًا م ��ن أضالع قفص ��ه الصدري‪،‬‬
‫من اجلهة اليس ��رى التي حتيط بالقلب‪ ،‬وخلق من رأس‬
‫ذل ��ك الضل ��ع األنث ��ى األولى ف ��ي الوجود‪ ،‬وه ��ي حواء‪..‬‬
‫وملا اس ��تيقظ آدم م ��ن نومه رآها مم ��دة بجانبه‪ ،‬ففوجئ‬
‫به ��ا‪ ،‬وقال له ��ا‪َ :‬م ْن أنت؟ فقالت‪ :‬أنا ح ��واء‪ُ ،‬‬
‫لق ُت لك‬
‫وخ ْ‬
‫إليناسك!!‬
‫«س ��فْ ر‬
‫ه ��ذه الرواي ��ة «األس ��طورة» املوجودة في بداية ِ‬
‫التكوي ��ن» من أس ��فار العهد الق ��دمي‪ ،‬وال نقول بها ألنها‬
‫لم َت ِر ْد عن رسول الله[‪.‬‬
‫فص ��ل القول في خل ��ق آدم عليه‬
‫وإذا كان الق ��رآن ق ��د ّ‬
‫الس�ل�ام‪ ،‬فإن ��ه لم يقل ش ��يئ ًا عن كيفية خل ��ق حواء‪ ،‬ولم‬
‫يبني ذلك رسول الله[‪ ،‬فال نعرف تفاصيل خلقها‪.‬‬
‫كل ما ميكن قوله إن الله خلق آدم أ ّو ًال‪ ،‬ثم خلق حواء‬
‫بعد ذلك‪ ،‬وأخبر آد َم أن هذه األنثى زوج له‪..‬‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪20‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫بقلم‪ :‬د‪ .‬صالح عبد الفتاح اخلالدي‬
‫عمان‬
‫ّ‬
‫وه ��ل ُخلقت ح ��واء من ضل ��ع؟ وهل ه ��ذا الضلع هو‬
‫أحد أضالع آدم؟‬
‫الق ��رآن ل ��م يتح ��دث عن ذل ��ك بصراحة‪ ،‬وإمن ��ا قال‪:‬‬
‫املفس ��رين إلى‬
‫{وخل ��ق منه ��ا زوجه ��ا}‪ ،‬وذهب كثي ��ر من ِّ‬
‫أن امل ��راد بالنفس الواحدة نف ��س آدم‪ ،‬وأن املراد بـزوجها»‬
‫ح ��واء‪ ،‬وقالوا‪ :‬معنى {وخلق منه ��ا زوجها}‪ :‬خلق حواء‬
‫من آدم‪ ،‬أي‪ :‬من أحد أضالع آدم‪ .‬واعتمدوا في ذلك على‬
‫احلديث الصحيح الذي رواه البخاري ومس ��لم وغيرهما‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله [ أنه قال‪:‬‬
‫«استوصوا بالنساء‪ ،‬فإن املرأة ُخلقت من ِض ٍلع‪ ،‬وإن أعوج‬
‫شيء في الض َلع أعاله‪ ،‬إن َذه ْبتَ ُتق ِّيمه كسرته‪ ،‬وإن تركتَه‬
‫لم يزل أعوج‪ ،‬فاستوصوا بالنساء خيراً»‪.‬‬
‫ونرج ��ح ‪ -‬والل ��ه أعل ��م ‪ -‬أن الق ��رآن لي ��س صريح� �اً‬
‫ّ‬
‫ف ��ي خلق ح ��واء األم من ضل ��ع زوجه ��ا آدم‪ ،‬وأن احلديث‬
‫الصحيح ال يؤخذ على ظاهره‪.‬‬
‫فلنفه ��م احلديث أو ًال‪ ،‬ولنعرف امل ��راد بالعوج املذكور‬
‫فيه‪..‬‬
‫أراد رس ��ول الل ��ه[ أن يب�ِّي�نِّ «طبيعة» ح ��واء املالزمة‬
‫له ��ا‪ ،‬التي فطرها الله عليها‪ ،‬فال تفارقها‪ ،‬وعندما نقول‬
‫«ح ��واء» فإنن ��ا نعن ��ي امل ��رأة عل ��ى العموم‪ ،‬عل ��ى اختالف‬
‫الزم ��ان وامل ��كان وأراد أن «يق� � ِّرب» لن ��ا ه ��ذه الطبيع ��ة‬
‫األنثوية‪ ،‬فاس ��تخدم طريق ��ة «التصوير» ِّ‬
‫املوضحة؛ فذكر‬
‫الضلع‪ ،‬وذكر أن أعوج شيء في الضلع أعاله‪ ،‬وأن َم ْن أراد‬
‫يعدل الضلع فإنه سيكسره‪.‬‬
‫أن ّ‬
‫وهكذا خل ��ق الله املرأة؛ االعوج ��اج جزء من فطرتها‬
‫وكيانه ��ا وش ��خصيتها‪ ،‬وال ميكن أن ُي ��زال هذا االعوجاج‬
‫عنها‪ ،‬كل أنثى مفطورة عليه على اختالف الزمان واملكان‪،‬‬
‫وم ��ن أراد «حواء» ب ��دون هذا االعوجاج فلن يجدها‪ ،‬ومن‬
‫أراد إزالته عنها فلن يستطيع!!‬
‫لك ��ن ما هو ه ��ذا االعوج ��اج املالزم حل ��واء؟ وهل هو‬
‫«نقيصة» لها؟‬

‫االعوجاج نوعان‪:‬‬
‫< األول‪ :‬اعوج ��اج إرادي اختي ��اري‪ ،‬يق ��وم عل ��ى‬

‫االنح ��راف في القول أو الفعل أو الس ��لوك‪ .‬يقال‪ :‬فالن‬
‫اعوج أي‪ :‬اختار االنحراف والسوء‪ ،‬فهو يخطئ ويعصي‬
‫ّ‬
‫ويذن ��ب‪ ،‬ويحاس ��به الل ��ه عل ��ى هذا الع ��وج ألنه‬
‫وي ��ؤذي ُ‬
‫هو الذي اختاره‪ ،‬وينتج عنه اإلس ��اءة لنفس ��ه واإلس ��اءة‬
‫لآلخرين‪ ..‬وكان ميكنه أن يكون مستقيم ًا في شخصيته‬
‫وحياته‪..‬‬
‫< الثاني‪ :‬اعوجاج ال إرادي‪ ،‬وهو املتجذر املتعمق في‬
‫الشخصية‪ ،‬وال ينتج عنه شر أو إساءة أو أذى للنفس أو‬
‫لآلخري ��ن‪ ،‬وال خطأ فيه وال إثم وال عصيان‪ ،‬ومن َثم ال‬
‫ُيالم صاحبه وال ُيذم عليه‪.‬‬
‫وم ��ن هذا الن ��وع «احلمي ��د» اعوجاج كل ح ��واء على‬
‫اختالف الزمان واملكان‪.‬‬
‫والضلع الذي ُخلقت منه حواء كما ورد في احلديث‬
‫أعوج‪ ،‬وإن ذهبت ُتقيمه كسرته‪ ،‬وإن تركته لم يزل أعوج‪..‬‬
‫واملراد بذلك هو‪« :‬عاطفية حواء»‪.‬‬
‫وه ��ذه العاطفية النس ��ائية تق ��وم على قوة املش ��اعر‬
‫واألحاس ��يس والعواطف عند املرأة‪ ،‬وعلى متكُّ نها منها‪،‬‬
‫وعلى بناء نفسيتها وشخصيتها عليها‪.‬‬
‫و«منْجم» من املشاعر‪،‬‬
‫«م ْع َلم» من العواطف َ‬
‫كل امرأة َ‬
‫و«ش ��بكة» طويلة من األحاس ��يس‪ ،‬وهذه الش ��بكة تدخل‬
‫ف ��ي كيانها وش ��خصيتها وفي كل جزء منها‪ ،‬ونفس ��يتها‬
‫حساسة‪..‬‬
‫نفسية عاطفية شاعرة ّ‬
‫وال اختي ��ار للم ��رأة ف ��ي ه ��ذه العاطفي ��ة احلساس ��ة‬
‫الشاعرة‪ ،‬فالله فطرها عليها‪.‬‬
‫وهذه العاطفية احلساس ��ة ‪ -‬أو االعوجاج املعنوي ‪-‬‬
‫ضروري ��ة حلياة املرأة على هذه األرض‪ ،‬وألداء رس ��التها‪،‬‬

‫والقيام بواجبها‪..‬‬
‫العاطفي ��ة والش ��اعرية واإلحس ��اس احل ��ي املتدف ��ق‬
‫احل ��ار‪ ،‬كل ه ��ذا ض ��روري للمرأة لتعيش م ��ع من حولها‬
‫حياة جميلة شاعرية متألقة‪.‬‬
‫وه ��ذه العاطفية في ش ��خصية امل ��رأة تزيدها جماالً‬
‫وتألق� � ًا‪ ،‬وأنوث ��ة وإبداع� � ًا‪ ،‬وإن «خفت ��ت» عاطفيته ��ا‬
‫وش ��اعريتها أصبح ��ت «ب ��اردة»‪ ...‬ب ��اردة ف ��ي أحاسيس ��ها‬
‫ومش ��اعرها وعواطفها‪ ...‬وما أس ��وأ احلياة م ��ع املرأة إن‬
‫كانت باردة في ذلك!!‬
‫جم ��ال ح ��واء وروعته ��ا في توه ��ج مش ��اعرها‪ ،‬وتألق‬
‫عواطفه ��ا‪ ،‬وحميمي ��ة أحاسيس ��ها‪ .‬فح � ّ�واء «حت ��ب» َم ْن‬
‫حوله ��ا به ��ذا التوه ��ج العاطفي الش ��اعري؛ تتعامل مع‬
‫أبيه ��ا بهذه العاطفة املندفعة‪ ،‬ويرى عندها هذه الروعة‬
‫اإلنس ��انية‪ ،‬في ��زداد حب ًا لها‪ ..‬وحتب أخاه ��ا وابنها بهذه‬
‫الشاعرية‪ ،‬فيزدادان حب ًا لها‪..‬‬
‫أم ��ا زوجها فإنه ��ا تغم ��ره بحبها الس ��اخن‪ ،‬وتفيض‬
‫علي ��ه من هذا احلنان املتدفق‪ ،‬وتتح ��ول عنده إلى «كنز‬
‫ثم�ي�ن» من العواطف واملش ��اعر واألحاس ��يس‪ ،‬مجموعة‬
‫في كيان إنس ��اني رائع‪ ،‬وش ��خصية شاعرية متألقة يجد‬
‫عنده ��ا الس ��كون وامل ��ودة والرحمة‪ ،‬ويبادله ��ا حب ًا بحب‪،‬‬
‫ويك ��ون حبهم ��ا املتوه ��ج عب ��ادة‪ ،‬يتقرب ��ان به إل ��ى الله‪،‬‬
‫ويك ��ون أقربهما إل ��ى الله أكثرهما حب ًا لزوجه وش ��ريك‬
‫حياته‪.‬‬
‫ه ��ذا هو االعوجاج الش ��عوري املتجذر في ش ��خصية‬
‫ح ��واء‪ ،‬وهذه هي العاطفي ��ة املتوهجة ف ��ي كيانها‪ ،‬التي‬
‫تزيدها جما ًال وروعة وإنس ��انية وش ��اعرية‪ ..‬ولهذا كانت‬
‫عاطفتها املتوهجة فخر ًا لها‪ ،‬وجما ً‬
‫ال في شخصيتها‪l‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪21‬‬

‫مع ال�شعر‬
‫اهلل غالب‪ ...‬يا «عقيد»‬
‫نظم‪ :‬د‪ .‬رأفت رشيد ميقاتي‬
‫ُظ ُل ُ‬
‫القصيد‬
‫وجهك أَ ْل َه َب ْت مني‬
‫ْ‬
‫مات ِ‬
‫وج� � ْ�ه� � ٌ�ل وال� ��تَّ � � َه � � ْل� � ُ�و ُس ق � ِ�ائ � ٌ�د‬
‫َع � � َت� ��هٌ َ‬
‫ي� ��ا ُّأي � �ه� ��ا ال � � � َق� � ��ذَّ ُ‬
‫�اق� � َع� � ًا‬
‫اف ُس� � َّ�م�� � ًا ن � ِ‬
‫�ح��ى َم ْع َل َم ًا‬
‫َه � َذي��ا ُن��ك ال � َف� َّ‬
‫�اح أض� َ‬
‫�ض� ُ‬
‫ي ��ا ق ��ات � َ�ل ال � ُ�ع� � َل � َ�م ��اءِ َي� ��ا َم� ��ن شَ ْع ُبه‬
‫ُع � � ِّ�م � � ْ�رتَ ف� ��ي َد َج� � � � ٍ�ل ُت� � ��خَ � � � ِ�اد ُع َّأم � � ً�ة‬
‫�س � ْ�م ��تَ أَن َت � ْب � َق��ى ز َِع�� ْي��م�� ًا خَ ِالدا‬
‫أَ َق � َ‬
‫َه� � � ِ�ذي ا َ‬
‫�اه� �ي � ُ�ر ال��ت��ي أ ْذ َل�� ْل�� َت��ه��ا‬
‫جل� �م � ِ‬
‫َوشَ � َت� ْ�م � َت �ه��ا‪ ..‬ب��ال��فُ � ْ�ح� ِ�ش َق � ْ�د قابلتَها‬
‫ــصــفْ ــتَــ َهــا‬
‫قـــتّــلــتــهــا‪ ..‬بــالــطــائــرات َق َ‬
‫ــف» َق ْــد « َق َّــد ْســتَــه»‬
‫َ‬
‫ـــد َتـــهــا «بــالـــزَّ ْح ِ‬
‫واع ْ‬
‫�س َ‬
‫وش ِهم‬
‫األ ْو َغ� � ��ا َد َف � � ْوقَ ُع ُر ِ‬
‫َم��ا أَنجْ َ � � َ‬
‫شَ � ِ�ر ُب��وا ال� ِّ�د َم��ا َء ِم��نَ ا َ‬
‫�اج��م ُح َّر ًة‬
‫جل� َ�م� ِ‬
‫�اص� �ب� � ًا َق� � َه� � َر املَ� � � َد ِائ � ��ن َج�� ْ�ه� � َر ًة‬
‫َي� ��ا َغ � ِ‬
‫�وك َح� ْ�س � ُب� َ‬
‫�ص �ع �ل� ُ‬
‫�ك َغفْ َل ًة‬
‫َي ��ا ُّأي �ه��ا ال� ُّ‬
‫«م� ِ�ل� َ‬
‫�وك» َر ِض ْيتَها‬
‫َن�� ��ا َد ْو َك َي��ا َ‬
‫�ك ا ُمل� � ُل � ِ‬
‫َو َك � َت � ْب��تَ «أَ ْخ � َ‬
‫�ض� � َر َك» ال � ِ�ذي َق� ْ�د ِق ْئ َتهُ‬
‫َو َح� � ِ�س � � ْب� ��تَ أ َّن � � � َ‬
‫وم� � � َؤ َّي � � ٌ�د‬
‫�ك ُم � � ْل � � َه� � ٌ�م ُ‬
‫ه�� َ�ي َس���كْ � � َرة أَخَ � � � �ذ َْت ِب� � ُل� � ِّب � َ‬
‫�اع � ً�ة‬
‫�ك َس � َ‬
‫َي���ا ُّأي� �ه ��ا ا َ‬
‫جل� �ع � ُ�د ا ُمل�� َ‬
‫�ش�� ْ�ع� � َو ُذ ُحكْ ُمهُ‬
‫اإلس��ل � َ‬
‫�ام ه ��لْ ِم ��ن َص� ِ�ائ� ٍ�د‬
‫َي ��ا ِإخ � ��وة ْ‬
‫امه‬
‫ْس ال � َب��غْ ��ي َي� ْ�ح� ِ�ص� ُ�د َه َ‬
‫ي� ْ�ج � َت� ُّ�ث َرأ َ‬
‫َل� ��و ُك� � ْن�� ُ�ت أم�� ِ�ل�� ُ�ك ِح��ي�� َل��ة ل َف َعلتُ ها‬
‫�س � ْل��تُ ��م أَ ْر َض � ُ�ك ��م‬
‫َي ��ا ْ‬
‫أه� � َ�ل ِب��ن�� َغ� ِ�ازي َغ� َ‬
‫�س ال � ِ�ت ��ي َق� ��د ُع���ذِّ َب�� ْ�ت‬
‫َّأم � ��ا َط � � َرا ُب � � ُل� � ُ‬
‫وم � � َز ْل� � ِ�ز ٌل‬
‫�ام��ى ُم� � ْ�ح� � ِ�ر ٌق ُ‬
‫َد ْم� � � ُ�ع ال�� َي�� َت� َ‬
‫ال� �ي ��و َم ي���وم ال��ص��ب��ر‪ ..‬ص� �ب ��ر ًا أه َلنا‬

‫منرب الداعيات‬

‫‪22‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫يد‬
‫س َع ْق ِل امل��رءِ ْ‬
‫إن ن ََطقَ ال َع ِق ْ‬
‫يا ت ْ َع َ‬
‫الرشيد‬
‫العقل‬
‫هو ث��و َرةٌ َح َجرت على‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ديد‬
‫عقول‬
‫حا َرت‬
‫الص ْ‬
‫ُطق َّ‬
‫اخللق في ن ِ‬
‫ِ‬
‫�ج � َز ال� ُ�ع� َل�م��ا َء وال� ِّ�ط� َّ�ب ا َ‬
‫جلديد‬
‫َق��د أع� َ‬
‫يد‬
‫الس ْج ِن أو ِفي النَّفْ ِي أ ْو ْ‬
‫أض َحى الف َِق ْ‬
‫في ِّ‬
‫عمر َع� َ‬
‫�اش ِفي َط ْي ٍش َم ِديد‬
‫ِب ْئ َ‬
‫س ال ُـم َّ‬
‫الديار َغدا َّ‬
‫الشريد‬
‫َو َلو أن شَ ْع َبك ِفي ِّ‬
‫�ك وأن ��تَ شَ � ْي� َ‬
‫َم�� � َر َد ْت َع � َل � ْي� َ‬
‫�ط��انٌ َم ِريد‬
‫ح��قّ ��رت�ه��ا‪َ ..‬ي��ا أ ّي�ه��ا «اجل�� ْ�رذ» َّ‬
‫يد‬
‫الط ِر ْ‬
‫وأَ َب� � � � ْ�دتَ أَ ْل � � َف � � ًا ِت� � ْل ��و أَل � � ٍ�ف ي ��ا َع ِنيد‬
‫يد‬
‫َذ َّب� ْ�ح� َت� َه��ا َو َط � َع � ْن��تَ ِف��ي ُع� ْ�م� ِ�ق ال َو ِر ْ‬
‫َص� َن� ُ�ع��وا َق� َو ِائ� َ�م�ه��ا ِع� َ‬
‫يد‬
‫�ظ��ام� ًا ِم� ْ�ن شَ ِه ْ‬
‫َن� َ‬
‫يد‬
‫�ظ� ُ�م��وا ِم��ن اآله� � ِ‬
‫�ات أ ْو َت�� ��ا َر الن َِّش ْ‬
‫الله وال� َب� ْ�ط� َ‬
‫�ش َّ‬
‫يد‬
‫أَ َن� ِ�س�ي��تَ َق� ْ�ه� َر ِ‬
‫الش ِد ْ‬
‫يد‬
‫َح��ا َر ْب��تَ َر َّب ال � َك � ْو ِن ْ‬
‫أه� َ�م � ْل��تَ ال َو ِع ْ‬
‫َو َو َق� ��فْ � ��تَ َم � �ز ُْه� � َّ�و ًا تحُ َ �ي��ي ذا ال َع ِديد‬
‫أَ ْل��ز َْم��تَ شَ � ْ�ع� َب� َ‬
‫�ك ُش� ْ�ر َب��هُ أن��تَ ال َو ِحيد‬
‫يد‬
‫َو ُم � ��د ِّب � � ٌ�ر ل� �ل ��أ ْر ِض وال� � َب � ِ‬
‫�اق ��ي َع ِب ْ‬
‫َق ��د ُق � ْل � َت �ه��ا‪ِ :‬إ ِّن� ��ي أ َن ��ا امل َ� ْ�ج � ُ�د الت َِّل ْيد‬
‫َت� � َّب � ْ�ت َي � � � َد َ‬
‫بيد‬
‫اك ال� �ي ��و َم إ ْذ أ ْن � ��تَ ا ُمل ْ‬
‫يد؟‬
‫ل� �ل ��ذِّ ْئ � ِ�ب ِم � � ْ�ق� � � َد ٍام و َك � � � � َّ�ر ٍار َي ِص ْ‬
‫َوم ِفي َهذا ا َ‬
‫حل ِصيد‬
‫َف ِشف ُ‬
‫َاء َص ْد ِر الق ِ‬
‫و َق � َت � ْل��تُ � ُ�ك� ْ�م‪ ..‬وال �ل��هُ َي �ح� ُ�ك� ُ�م َم��ا ُي ِريد‬
‫�وم ِعيد‬
‫ِم��ن ِر ْج � ِ�س َغ� ِ�ازي� ُ�ك��م َف � َه �ذَا ال�ي� ُ‬
‫ف��ال �ل��ه أس � � ُ‬
‫�أل أن تحُ � � � َّ�ر َر م ��ن َجديد‬
‫وك� ��ذا ال � َّث �ك��ال��ى م ��رع � ٌ�ب وه���و املزيد‬
‫َ‬
‫وغ� � ��د ًا ب� ��إذن ال �ل��ه َي�� ْن�� َت� ِ�ح� ُ�ر العقيد‬

‫مراتع ال ِّ�صبا‬
‫ملاذا تتظاهر ال�شعوب؟‬

‫الطبخ حتت �أ�شعة ال�شم�س‬
‫�سيدنا �صالح العاقل الراجح‬
‫وردة من خرز‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪23‬‬

‫حات‬

‫طمو‬

‫فَ تية‬

‫ملاذا تتظاهر الشعوب؟‬

‫�أعزائي‪ ...‬لعلكم تسألون‪ :‬ملاذا كل هذا الضجيج في العالم العربي؟ وملاذا يتظاهر الشعب‬
‫من جميع األعمار‪ ،‬ومنهم من هم في مثل أعمارنا ضد دولهم ورؤسائهم؟‬
‫ومن حقكم أن تسألوا‪ ،‬ومن واجبنا أن نوضح لكم‪:‬‬
‫يا أعزائي‪ :‬خلق الله جميع البش ��ر أحراراً‪ ،‬وأرس ��ل لهم الرس ��ل ليب ِّينوا لهم حقوقهم وواجباتهم‬
‫وليرشدوهم إلى طريق اجلنة‪ ...‬فإذا ما حاول أي فرد من الناس أن يسرق حريتهم‬
‫في هذه الدنيا‪ُ ،‬‬
‫وأمنه ��م ووس ��ائل حياته ��م ليجعلهم عبي ��داً‪ ،‬عليهم أن يغضب ��وا ويثوروا ومينعوه م ��ن ذلك بكل ما‬
‫أعطاهم الله من قوة‪ ،‬فاإلنسان العاقل يطمح دائم ًا إلى أن يحيا بحرية‪...‬‬
‫الرؤس ��اء ‪ -‬يا أعزائي ‪ -‬في أيامنا هذه ال يحكمون الناس بالعدل كما كان يحكم قادة املس ��لمني‪،‬‬
‫لذل ��ك على الش ��عب أن يس ��عى للتخلص منه ��م‪ ،‬وأن يختار الرئي ��س املؤمن الصال ��ح العادل الذي‬
‫يحكمهم بشرع الله وال يظلمهم أبداً‪.‬‬
‫ولعلك ��م تس ��ألون‪ :‬وم ��ا دورنا نحن ك ��ي نحافظ عل ��ى حريتنا؟ وكيف نس ��اعد إخوانن ��ا في تلك‬
‫البلدان؟ وأقول لكم‪:‬‬
‫‪ l‬أو ًال‪ :‬دورك ��م ‪ -‬ي ��ا جي ��ل الغ ��د ‪ -‬أن تتعرفوا على واجباتكم وحقوقكم جت ��اه دينكم ومجتمعكم‬
‫وبلدك ��م وأمتك ��م اإلس�ل�امية‪ ،‬وأن تس� � َعوا لتأدي ��ة واجباتكم وللحص ��ول على كام ��ل حقوقكم أينما‬
‫كنتم‪.‬‬
‫‪ l‬وثاني ًا‪ :‬عليكم أن تسألوا عن أحوال إخوانكم املسلمني في كل‬
‫مكان‪ ،‬وأن تتابعوا أخبارهم‪ ،‬وأن تنفقوا األموال من مصروفكم‬
‫اخلاص لكي تساعدوهم‪ ،‬وأن تدعوا لهم باخلير والنجاة من‬
‫ظلم أعدائهم‪.‬‬
‫وعندم ��ا تكب ��رون‪ ،‬فإنك ��م س ��تواجهون كل َم ��ن يحاول أن‬
‫يظلمكم أو أن يسلبكم حريتكم‪l‬‬

‫سهاد‬

‫منرب الداعيات‬

‫‪24‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫مصور‬
‫اختبار‬
‫ّ‬

‫الطبخ حتت أشعة الشمس‬
‫< ق ��م بتغليف صحن كبير ب ��ورق األملنيوم‪ ،‬ثم ث ِّبت معجونة‬
‫الصقة في وسط الصحن‪.‬‬
‫< ضع قطعة من حلوى املارش ��ميلو على طرف عود خش ��بي‪،‬‬
‫ثم اغرز الطرف اآلخر للعود داخل املعجونة الالصقة‪.‬‬
‫< قم بتغليف س ��طح الصحن بورق تغليف الطعام الشفاف‪،‬‬
‫ثم ضع الصحن في مكان مشمس خارج املنزل‪.‬‬
‫لسنْد الصحن بحيث يكون سطحه‬
‫< استعن ببعض احلجارة َ‬
‫الداخلي مواجه ًا للشمس واتركه ملدة ‪ 15‬دقيقة تقريبا‪ً.‬‬
‫< يجب أن تبدأ قطعة احللوى بالذوبان‪ ،‬وإذا لم يحدث ذلك‬
‫فاتركها ملدة ‪ 15‬دقيقة أخرى تقريب ًا ثم حتقّ ق منها مرة ثانية‪.‬‬
‫ماذا يحدث؟‬
‫< يس ��مح ورق التغليف الشفاف ألش ��عة الشمس باملرور إلى‬
‫داخل الصحن‪ ،‬ويحتجز في الوقت نفسه حرارة الشمس‪ ،‬ويعكس‬
‫الورقُ‬
‫ويوجهها نحو‬
‫املعدني الضو َء واحلرارة احمليطة بالصحن ِّ‬
‫ُ‬
‫قطعة احللوى ما يرفع درجة حرارتها‪.‬‬
‫< ومب ��ا أن اله ��واء املوجود في الصح ��ن محبوس داخله فإنه‬
‫َيسخن شيئ ًا فشيئ ًا ليساعد أيض ًا بطبخ قطعة احللوى‪l‬‬
‫من موقع أنس‪www.anasway.com :‬‬

‫تهنئة من مراتع الصبا‬
‫شاركت الطالبة جنوى رضوان (‪ 12‬سنة – من مدرسة البيادر) ببطولة البيغ بونغ التي ُأجريت‬
‫األح ��د ف ��ي ‪ 13‬ش ��باط‪ 2011/‬بني مدارس‪ :‬البيادر ‪ -‬الليس ��يه عبد الق ��ادر ‪ -‬احلريري – املقاصد –‬
‫والفرير‪ ،‬وحازت على املرتبة األولى حيث ُقدمت لها امليدالية الذهبية من وزارة التربية والتعليم‪.‬‬
‫وبه ��ذه املناس ��بة تتقدم أس ��رة مرات ��ع الصبا من الناش ��ئة جنوى رض ��وان (من ناش ��ئات جمعية‬
‫االحت ��اد اإلس�ل�امي) ومن أس ��رتها الكرمية بالتهنئة‪ ،‬وتعت ّز بها وبجمي ��ع املتفوقني من أبناء وبنات‬
‫املسلمني‪l‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪25‬‬

‫�سيدنا �صالح العاقل الراجح‬
‫بقلم‪ :‬إميان َش َراب‬
‫املدينة املنورة‬

‫بخير ومال كثير‪ .‬كانت بالدهم غنية بالش ��جر والثمر‬
‫يف الزم ��ان البعي ��د عاش قوم ثمود‪ ،‬متّعهم الله‬
‫ٍ‬
‫والبساتني التي جتري وسطها األنهار‪ ،‬وكانوا عمالقة لهم أجسام قوية جداً‪ .‬لم تكن بيوتهم عادية‪ ،‬بل كانت‬
‫شديدة املتانة ألنهم نَحتوها في اجلبال الضخمة‪ ،‬ومثلت لهم احلماية من البرد واحل ّر واخلطر‪.‬‬
‫وبدل أن يعبدوا الله الذي منحهم كل هذا اخلير ويش ��كروه على ِن َعمه‪ ،‬عبدوا األصنام! وركعوا وس ��جدوا‬
‫لها!‬
‫عال‬
‫وكان في ثمود رجل صالح اسمه صالح‪ ،‬لم يعبد األصنام مثلهم‪ ،‬وكل الناس يعرفون أنه على ُخ ُل ٍق ٍ‬
‫وميتاز بعقله وحكمته‪ .‬هذا الرجل اختاره الله وأرس ��له إليهم ل َينهاهم عن عبادة األصنام‪ ،‬ويأمرهم بعبادة‬
‫الله وحده‪.‬‬
‫‪ l‬ق ��ال لهم س ��يدنا صالح‪ :‬يا قوم ��ي اعبدوا الله‪ ،‬فليس هناك إله غيره‪ ..‬خلقك ��م وأنعم عليكم‪ ،‬فتوبوا‪،‬‬
‫وتأكّدوا أن ربي الرحيم سيغفر لكم‪.‬‬
‫ قالوا‪ :‬ماذا تقول؟! لقد خ ّيبت رجاءنا فيك يا صالح فع ًال‪ ،‬كنا نحبك ونظنك رج ًال عاق ًال‪ ،‬ولكن يبدو‬‫أنك مجنون ال عقل لك!‬
‫‪ l‬قال لهم‪ :‬أنتم تعرفون جيد ًا أنني لست مجنون ًا‪.‬‬
‫ قالوا‪ :‬إذن أنت كذّ اب‪.‬‬‫‪ l‬قال‪ :‬وتعرفون أيض ًا أنني لم أكذب يوم ًا‪ ،‬ولكنني خائف عليكم من عذاب الله‪.‬‬
‫صدقه بعض الن ��اس فآمنوا وبقي كثيرون كف ��اراً‪ ..‬ولكن‬
‫وبع ��د نق ��اش وإقناع وصبر من س ��يدنا صال ��ح‪ّ ،‬‬
‫سيدنا صالح يطلب ظلّ منهم عبادة الله في كل وقت وكل يوم‪.‬‬
‫بتحديه وقالوا له‪ :‬إن كنت صادق ًا‪ ،‬فاجعل ر ّبك يرسل معجزة لم نرها أو نسمع بها وسوف نؤمن‪.‬‬
‫ففكّ روا‬
‫ّ‬
‫نريد أن ُيخر َج ُّربك من هذه الصخرة ً‬
‫ناقة حام ًال‪ .‬فأخذ سيدنا صالح عليه السالم املؤمنُ الواثقُ بربه‪ ،‬أخذ‬
‫يدعو الله أن يرسل لهم ما طلبوا‪.‬‬

‫منرب الداعيات‬

‫‪26‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫في اليوم التالي‪ ،‬وبينما القوم مجتمعون انش ��قّ ت صخرة كبيرة أمام أعينهم‪ ،‬وخرجت منها ناقة كبيرة‬
‫حامل جميلة متشي وتتحرك أمامهم‪ .‬فخافوا ُ‬
‫وذهلوا من الصدمة‪ ،‬وقالوا له‪ :‬أنت ساحر يا صالح‪.‬‬
‫متس ��وها بس ��وء أو تؤذوها‪.‬‬
‫رد عليه ��م صال ��ح عليه الس�ل�ام غاضب� � ًا‪ :‬هذه الناق ��ة التي طلبتم‪ ،‬وإياكم أن ّ‬
‫ستشربون يوم ًا وتتركون لها املاء يوم ًا‪ ،‬وإن آذيتموها فسوف يأتيكم الله بعذاب أليم وشديد‪.‬‬
‫عاشت الناقة زمن ًا بينهم‪ ،‬وشربوا من لبنها اللذيذ كثيراً‪.‬‬
‫املصدقني لصالح عليه الس�ل�ام‪ ،‬وازداد ع ��دد املؤمنني بالله فأغاظ ذلك‬
‫وبس ��بب ه ��ذه املعجزة ازداد عدد‬
‫ِّ‬
‫الكف ��ار‪ ،‬وق ��رروا أن يقتل ��وا الناق ��ة‪ .‬فاختاروا بعض الرجال األش ��رار‪ ،‬وش ��ربوا اخلمر الذي أذه ��ب عقولهم‪،‬‬
‫واختبؤوا في الليل وقتلوها‪.‬‬
‫ٌ‬
‫منزل بكم العقاب‪ .‬وم ّر يوم‪ ،‬ويوم آخر‪ ،‬ولم‬
‫وعندها غضب سيدنا صالح عليه السالم وقال لهم‪ :‬إن الله‬
‫يحدث شيء‪ ،‬فصاروا يهزؤون من النبي صالح ويقولون له‪ :‬إنّ ربك لم ُينزل بنا عقاب ًا!‬
‫لك ��ن بع ��د اليوم الثالث أرس ��ل الله عليهم صيحة قوي ��ة جد ًا أحرقتهم وماتوا جميع� � ًا‪ .‬وهكذا جنّ ى اللهُ‬
‫املؤمنني ونب َّيهم صالح‪ ،‬وأراحهم من الكفار وش ّرهم‪.‬‬
‫هيا لنفوزَ مع نبينا نوح عليه السالم‬
‫ّ‬
‫‪ l‬أيها الباحثون الصغار‪:‬‬
‫افتح ��وا املصحف على س ��ورة األعراف‪ ،‬ابحث ��وا فيها عن اآليتني‬
‫اللتني ذكر الله فيهما اسم نبينا صالح عليه السالم اكتبوا اآليتني‪.‬‬
‫‪ l‬وأيها املفكرون الصغار‪:‬‬
‫الناقة – ثمود – صالح – الصيحة – العاقل– الكفار‪ -‬عقر‬

‫مناس ��ب ًا‪،‬‬
‫اس ��تعملوا الكلم ��ات الس ��ابقة كلها رابط�ي�ن بينها ربط ًا ِ‬
‫ملخصة أقصى ما ميكن دون إخالل في‬
‫لتكتبوا قصة س ��يدنا صالح ّ‬
‫املعنى‪.‬‬
‫شاركوا إذا كنتم بني السابعة والثانية عشرة‪ ،‬في حلّ األسئلة‪..‬‬
‫وأصحاب اإلجابات املميزة ستعرض أسماؤهم في املجلة‪ .‬آخر مهلة‬
‫لتس ��ليم اإلجاب ��ات ‪ 25‬م ��ن كل ش ��هر هجري‪ ،‬عب ��ر البري ��د اإللكتروني‪:‬‬
‫‪ ،minbar@itihad.org‬أو التسليم باليد ألحد مندوبي املجلة في‬
‫املناطق‪.‬‬

‫للص‬

‫غار م‬
‫س‬
‫ا‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ة‬

‫حتب(ين) الفوز بـ ‪$20‬‬
‫هل‬
‫ّ‬
‫شهري ًا؟ ثم للمرتبة الثانية‬
‫‪$15‬؟ ثم الثالثة ‪$10‬؟‬

‫‪ l‬أس ��ماء الفائزين في مسابقة‬
‫العدد السابق (‪:)165‬‬
‫املرتبة األولى‪:‬‬
‫حليمة عبد الله (‪.)$20‬‬
‫املرتبة الثانية‪:‬‬
‫جنى حجار (‪.)$15‬‬
‫املرتبة الثالثة‪:‬‬
‫روى رضوان (‪.)$10‬‬

‫وإلى لقاء في اجلنة مع األنبياء بإذن الله تعالى ‪l‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪27‬‬

‫زهرتنا الغالية‪:‬‬
‫ً‬
‫جنج ��دد اللقاء معك لنط ��رح أمامك فنا آخر من فنون‬
‫األشغال اليدوية والتزيني بعنوان‪:‬‬

‫وردة من خرز‬
‫إعداد‪ :‬بارعة الوزير‬
‫‪ l‬أدوات االستعمال‪:‬‬

‫ خرز حجم صغير‪.‬‬‫ نحاس رفيع‪.‬‬‫ أسالك فضية‪.‬‬‫‪ l‬طريقة الصنع‪:‬‬

‫‪ّ .1‬‬
‫قطع ��ي النح ��اس إل ��ى‬
‫أربع قطع صغيرة‪.‬‬
‫‪ .2‬ضع ��ي ‪ 10‬حب ��ات م ��ن‬
‫اخلرز في كل قطعة نحاس‪.‬‬
‫‪ .3‬قـــوم ��ي بـــل � ِّ‬
‫�ف قــط ��ع‬
‫النح ��اس الت ��ي حت ��وي اخلرز‬
‫عل ��ى الس ��لك الفض ��ي حت ��ى‬
‫تتخذ شكل وردة‪.‬‬
‫أي من‬
‫‪ .4‬بإمكان � ِ�ك تزيني ٍّ‬
‫أدواتك بهذه الوردة‪.‬‬
‫‪ l‬مالحظة‪:‬‬

‫�دد آلخر‪ ،‬س ��نعرض‬
‫من ع � ٍ‬
‫أس ��الــيــب مــتــنــ ّوعـ ��ة إلع ��داد‬
‫الورود‪.‬‬

‫منرب الداعيات‬

‫‪28‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫لمساتك‬
‫ِ‬

‫بستان التعارف والتحابب‬
‫روان زكي‬
‫كنعان‬

‫جميلة مجيد‬
‫محمود‬

‫عمرها‪ 9 :‬سنوات‪.‬‬
‫في مدرسة الدوحة – صيدا‪.‬‬
‫في الصف الرابع األساسي‪.‬‬
‫هواياتها‪ :‬ركوب اخليل والسباحة والرسم‪.‬‬

‫عمرها‪ 6 :‬سنوات‪.‬‬
‫في مدرسة الصخرة – صيدا‪.‬‬
‫في الصف األ ّول األساسي‪.‬‬
‫هوايتها‪ :‬الرسم‪.‬‬

‫تيما زكي‬
‫كنعان‬

‫عمرها‪ 10 :‬سنوات‪.‬‬
‫في مدرسة الدوحة – صيدا‪.‬‬
‫في الصف اخلامس األساسي‪.‬‬
‫هواياتها‪ :‬ركوب اخليل والرسم والسباحة‪.‬‬

‫مرمي محمد‬
‫عبد الله‬

‫عمرها‪ 10 :‬سنوات‪.‬‬
‫في مدرسة الناقورة‪.‬‬
‫في الصف اخلامس األساسي‪.‬‬
‫هوايتها‪ :‬الرسم‪.‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪29‬‬

‫هاتف املعلومات‬
‫‪ -1‬من أول من خط بالقلم؟ (‪)47553‬‬
‫‪ -2‬مباذا لقب سيدنا إبراهيم؟‬
‫(‪)33727383-323‬‬
‫‪َ -3‬من هم أصحاب األيكة؟‬
‫(‪)2794-37574-878‬‬
‫‪ -4‬من أول مولود للمهاجرين في املدينة املنورة؟‬
‫(‪)572583-72-7883-529‬‬
‫‪ -5‬من أول سفير في اإلسالم؟‬
‫(‪)5789-72-2948‬‬
‫‪ -6‬م ��ا أول مدينة إس�ل�امية بناه ��ا العرب خارج‬
‫شبه اجلزيرة العربية؟ (‪)754283‬‬

‫فوارق‬
‫هناك خمسة فوارق موجودة بني الصورتني‪ ..‬حاولوا إيجادها‪.‬‬

‫منرب الداعيات‬

‫‪30‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫هل تعلم؟‬
‫‪ l‬أنّه كلما حتركتَ خطو ًة واحدة حتتاج لتحريك‬
‫‪ 200‬عضلة في جسمك؟ !‬
‫‪ l‬أنّ الـــعــــق ��ل الـبش ��ري يس ��تطيع االحتف ��اظ‬
‫مبعلومات تعادل خمس ��ة أمثال مما في دائرة املعارف‬
‫البريطانية؟!‬
‫�وي بدرجة كافي ��ة إلذابة‬
‫‪ l‬أن احلام ��ض باملع ��دة ق � ّ‬

‫شفرة حالقة؟‬
‫‪ l‬أنّ اجلسد البشري يشع حرارة في نصف ساعة‬
‫تكف ��ي لرف ��ع درجة ح ��رارة غالون من امل ��اء إلى درجة‬
‫الغليان؟ !‬
‫‪ l‬أنّ أس ��نانك تبدأ في النمو قبل س ��تة أش ��هر من‬
‫مولدك؟!‬

‫متاهة‬
‫ابتسامات‬
‫ملاذا تأخرت؟‬

‫‪ l‬صاح ��ت األم في ابنها‬

‫هناك طريقان‬
‫لــلــوص ��ول إلــ ��ى‬
‫البيت‪:‬‬
‫‪ l‬هل تـــستطيع‬
‫معرفتهما؟‬

‫الصغي ��ر‪ :‬ملاذا تأخ ��رت؟ ألم‬
‫أقل ل ��ك‪ :‬ارجع من البقالة‬
‫بسرعة؟‬
‫ ق ��ال االب ��ن‪ :‬نع ��م ي ��ا‬‫مام ��ا‪ ..‬ولكن ل ��م تقولي لي‬
‫أن أذهب بسرعة‪.‬‬

‫احللول‪:‬‬
‫‪ l‬حل هاتف املعلومات‪:‬‬
‫‪ .1‬إدريس عليه السالم‪.‬‬
‫‪ .2‬أبو األنبياء‪.‬‬
‫‪ .3‬قوم سيدنا شعيب‪.‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪31‬‬

‫‪ .4‬عبد الله بن الزبير‪.‬‬
‫‪ .5‬مصعب بن عمير‪.‬‬
‫‪ .6‬البصرة‪.‬‬

‫‪ l‬حل الفوارق‬

‫عروس‪ ...‬لقطة‬
‫بقلم‪ :‬د‪ .‬نهى قاطرجي‬
‫دخل���ت حي ��اة عل ��ى أخته ��ا فاي ��زة وه ��ي تق ��رأ‬
‫ف ��ي غرفته ��ا‪ ،‬وقال ��ت له ��ا وصوته ��ا يرجتف م ��ن القلق‬
‫والتوت ��ر‪ :‬أري ��د أن أخب ��رك ش ��يئ ًا ولك ��ن عدين ��ي بأن ��ك‬
‫ستساعدينني‪...‬‬
‫أجاب ��ت فاي ��زة بثق ��ة‪ :‬طبع� � ًا ي ��ا صديقت ��ي ومن لك‬
‫غيري؟ ماذا هناك؟ شغلت بالي!‬
‫< تق ��دم لي عريس‪ ...‬هو صدي ��ق زوج خالتك‪ ،‬رأيتُ ه‬
‫عنده ��ا َع َرض� � ًا م ��ن أس ��بوع تقريب� � ًا‪ ...‬ه ��و أرم ��ل ولديه‬
‫ول ��دان‪ :‬بنت وش ��اب؛ الش ��اب يعم ��ل في اخل ��ارج والبنت‬
‫معه في البيت‪ ،‬ولكن ما من مش ��كلة؛ فهي في منتصف‬
‫العشرينيات‪ ،‬يعني‪ ...‬على باب زواج‪.‬‬
‫< اتصل ��ت خالت ��ك الي ��وم وقال ��ت بأنن ��ي أعجبتُ ��ه‬
‫وطلبني للزواج‪ ،‬ولكن املشكلة هي أنه يكبرني بأكثر من‬
‫‪ 25‬سنة‪.‬‬
‫ م ��اذا؟ كثي ��ر ي ��ا أخت ��ي‪ ...‬كثي ��ر‪ ...‬يعن ��ي عمره ‪60‬‬‫سنة‪...‬‬
‫< الوق ��ت لي ��س وقت م ��زاح‪ ...‬املش ��كلة أنه يش ��ترط‬
‫عدم اإلجناب‪...‬‬
‫ م ��اذا؟‪ ...‬إذا كان ال يريد اإلجناب فليتزوج فاطمة‪،‬‬‫فه ��ي ّ‬
‫تخطت س ��ن اإلجن ��اب‪ ...‬وهكذا يريحن ��ا منها‪ ،‬ما‬
‫رأيك؟‬
‫< كف ��اك تهريج� � ًا‪ ...‬ل ��ن أتن ��ازل عن ��ه‪ ...‬وخصوص� � ًا‬
‫لفاطمة‪...‬‬
‫حتم ��ل الوضع في بيتنا‪..‬‬
‫ثم إنني لم أعد أس ��تطيع ّ‬
‫األمر يزداد س ��وء ًا على سوء‪ ...‬والدك يزداد استبداداً‪...‬‬
‫بح ّج ��ة زواج أخت ��ي قبلي‪ ،‬أو‬
‫لق ��د رف ��ض ُخ ّطاب� � ًا ُكث ��ر ًا ُ‬
‫بحج ��ج واهية أخرى‪ ...‬آخر ش ��خص رفض ��ه من دون أن‬
‫ُ‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪32‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫إلي أو حتى يخبرني‪ ..‬هو ُيشعرني دائم ًا بالذنب‪،‬‬
‫يرجع ّ‬
‫كم ��ا لو أنني ارتكبت جرمية‪ ،‬أو كأني أنا التي طلبت من‬
‫كرهت نفسي‬
‫التقدم خلطبتي‪ ...‬صراحة‬
‫أولئك الشبان‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫وكره ��ت حيات ��ي‪ ..‬لقد تعب ��ت‪ ..‬إنها فرصت ��ي األخيرة‪،‬‬
‫أريد أن أك ِّون عائلتي اخلاصة‪...‬‬
‫ أي ��ة عائل ��ة؟‪ ...‬إن ��ه يري ��د خادمة وممرض ��ة وليس‬‫زوج ��ة‪ ...‬هل فكرت كيف ميك ��ن أن تتفاهمي معه أو مع‬
‫ابنت ��ه؟ م ��اذا ل ��و كادت لك واعتبرتك ع ��دوة لها تريد أن‬
‫تأخذ مال والدها منها؟‪ ...‬ماذا لو طلقك؟‪ ..‬إني أعرف‬
‫كثيرات م َر ْرن مبثل هذه املش ��كالت ُ‬
‫وط ِّلقن بس ��بب غيرة‬
‫األوالد عل ��ى م ��ال أبيهم م ��ن زوجته‪ .‬وبه ��ذا تكونني قد‬
‫هربت من جحيم إلى آخر‪ ،‬وفي مقابل ماذا؟‬
‫< م ��اذا لو؟! ماذا لو؟! م ��ا تقولينه كله افتراضات‪...‬‬
‫وس � ْ�معته‬
‫لي ��س كل الرج ��ال س ��واء‪ ..‬لق ��د س ��ألت عن ��ه ُ‬
‫جي ��دة‪ ...‬أم ��ا احلياة وامل ��وت فبيد الله وح ��ده‪ ،‬قد أموت‬
‫قبل ��ه‪ ...‬أم ��ا قضي ��ة األوالد فدعيها لأليام‪ ...‬ق ��د ُأقنعه‬
‫فيغ ِّير رأيه‪...‬‬
‫عندم ��ا جاءت خالة حياة إلى البيت بعد الظهر كان‬
‫اجلمي ��ع بانتظاره ��ا‪ ،‬األب واألبن ��اء ما ع ��دا فايزة التي‬
‫رفضت اخلروج وبقيت في غرفتها‪ .‬اجتمعوا كلهم حول‬
‫يستعدون ملعركة حربية‪ ..‬فعالقتهم بها‬
‫خالتهم وكأنهم‬
‫ّ‬
‫لم تكن على ما يرام بعد وفاة أمهم‪...‬‬
‫ كي ��ف حالك؟ مضى زمن لم نرك يا خالتي! قالها‬‫س ��مير االبن األكبر‪ ،‬الذي نظر إل ��ى خالته نظرة مليئة‬
‫ّرتنا اليوم؟‬
‫بالتساؤالت‪ ..‬خير‪ ،‬كيف تذك ِ‬
‫] إن ش ��اء الل ��ه‪ ،‬لي ��س هن ��اك إال اخلي ��ر‪ ...‬جئ ��ت‬
‫أخبركم عن وجود ش ��خص تق ��دم خلطبة حياة‪ ،‬وكلّفني‬
‫بأن أسألكم إذا كنتم توافقون كي يأتي خلطبتها‪.‬‬

‫نظ ��ر األب وفاطم ��ة ٌّ‬
‫كل إلى اآلخر‪ ،‬وبدأ الش ��ر يظهر‬
‫عل ��ى وجهيهم ��ا‪ ،‬إال أن فاطم ��ة كانت املب ��ادرة إلى الكالم‬
‫ال ��ذي وجهته إلى أختها وعالمات الس ��خرية بادية على‬
‫الك َبر‬
‫وجهها‪ :‬ماذا؟ تريدين أن تتزوجي بعد أن بلغت من ِ‬
‫ِعت ّي ��ا؟! «عش ��نا وش ��فنا»‪ ...‬ب ��دل أن تفكري ف ��ي آخرتك‬
‫وتكث ��ري من الص�ل�اة والدعاء أن ُيحس ��ن الله خامتتك‪،‬‬
‫جدات‪ ...‬صدق‬
‫تفكري ��ن بالزواج؟! اللي مثل ��ك أصبحوا ّ‬
‫املثل‪ :‬اللي استحوا ماتوا‪..‬‬
‫ م ��ا هذا الكالم يا فاطم ��ة؟ اتقي الله‪ ،‬قالت اخلالة‬‫وه ��ي تنظ ��ر إلى حياة الت ��ي بدأت تستش ��يط غضب ًا‪ ..‬ال‬
‫زالت أختك صغيرة في السن‪.‬‬
‫< والله يا أختي لست أنا من وقف في طريق زواجي‪،‬‬
‫ّ‬
‫بحج ��ة زواج أختي‬
‫ولس ��ت أن ��ا َمن كان يرف ��ض‬
‫اخلطاب ُ‬
‫الكب ��رى قبل ��ي‪ ...‬أجابت حي ��اة بغضب محاول ��ة رد كيد‬
‫أختها‪.‬‬
‫ً‬
‫> اس ��كتي ي ��ا بن ��ت‪ ،‬قاله ��ا األب غاضب� �ا‪ ،‬والتفت إلى‬
‫ابنت ��ه فاطم ��ة الت ��ي اصطنع ��ت الب ��كاء وانطلق ��ت إل ��ى‬
‫غرفتها مسرعة‪.‬‬
‫< آس ��فة ي ��ا أبي‪ ،‬ولك ��ن أنا لن أس ��كت بعد الي ��وم‪ ،‬أنا‬
‫لس ��ت مذنبة إذا ل ��م تتزوج أختي حت ��ى اآلن‪ ،‬وهل يجب‬
‫عل � ّ�ي أن أبقى من دون زواج حتى تتزوج هي؟! ماذا لو لم‬

‫تفعل؟ لقد ظلمتموني مبا فيه الكفاية‪...‬‬
‫] كل شيء نصيب يا ابنتي‪ ،‬نحن اآلن في احلاضر‪...‬‬
‫توجه كالمها إل ��ى اجلميع‪ :‬ما رأيكم‬
‫قال ��ت اخلالة وهي ِّ‬
‫بالعريس؟‬
‫ نظ ��ر اإلخ ��وة إل ��ى بعضهم‪ ،‬ث ��م التفت ��وا إلى األب‬‫وكأنه ��م يري ��دون أن يس ��بقوه بال ��كالم‪ ،‬وق ��ال س ��مير‬
‫مستفسراً‪ :‬ما هي مواصفاته؟‬
‫أخبرته ��م اخلال ��ة ب ��كل املواصفات ما عدا اش ��تراطه‬
‫عدم اإلجناب‪ ،‬وعندم ��ا أراد األب االعتراض على العمر‪،‬‬
‫وقف أحد األبناء في وجهه وقال له‪ :‬هل تنتظر أن يأتيها‬
‫ابن العش ��رين؟ ال مانع لدين ��ا‪ ،‬نحن تعبنا من مصاريف‬
‫البي ��ت‪ ،‬إضاف ��ة إلى مصاريف عائالتن ��ا‪ ...‬تعبنا‪ ...‬مهما‬
‫يك ��ن األم ��ر فلتت ��زوج‪ ...‬وإذا م ��ات زوجه ��ا‪ ،‬عندئ ��ذ لكل‬
‫ح ��ادث حدي ��ث‪ ...‬ميك ��ن على األق ��ل أن تخرج بقرش�ي�ن‬
‫حلوين‪...‬‬
‫تفاجأت حياة بكالم أخيها‪ ،‬فهي تعرف بأنهم يريدون‬
‫التخلص من مصروفها هي و ُأ ْخ َت ْيها‪ ،‬ولكنها كانت تنتظر‬
‫القلي ��ل من املمانعة‪ ،‬مثل القول بأننا سنس ��أل عنه وعن‬
‫أخالق ��ه وما إلى ذل ��ك‪ ،‬أو على األقل أن يضعوا ش ��روط ًا‬
‫مث ��ل املهر واملنزل وخاصة بعد معرفتهم بفارق العمر‪...‬‬
‫ومل ��ا ل ��م جت ��د كل ه ��ذا‪ ،‬نظ ��رت حياة مبك ��ر إل ��ى خالتها‬
‫واالبتس ��امة على وجهها‪ ،‬وقال ��ت لها‪ :‬ألم تخبريهم بأنه‬
‫ال يريد اإلجناب؟‬
‫ وإن يك ��ن‪ ...‬ال أظن ��ك بع ��د ه ��ذا العم ��ر تفكري ��ن‬‫باإلجناب‪ ..‬يكفيك أن رج ًال َق ِبل أن َيس ��تر عليك! قالها‬
‫سمير بكل حزم ومن دون أن يلتفت إلى أخته‪..‬‬
‫علي؟! الله هو الذي يستر على عباده‪ ...‬وما‬
‫< يستر ّ‬
‫ذنب ��ي أن ��ا؟ حس ��بي الله ِون ْع ��م الوكيل‪ ...‬خالت ��ي‪ ..‬قولي‬
‫للرج ��ل بأن ��ي ال أريد أن أتزوج‪ ...‬س ��أبقى خلدمة والدي‬
‫وإخوت ��ي وأكس ��ب األج ��ر ف ��ي ذلك‪ .‬ومب ��ا أنه ��م يدفعون‬
‫إلعالت ��ي فعل � َّ�ي أن أر ّد لهم اجلمي ��ل‪ ...‬وال عليك مني‪..‬‬
‫فيحق لي ولو ملرة واحدة أن يكون لي رأيي وال أحد يقرر‬
‫ع ّن ��ي‪ ...‬إن ال ��زواج لم يكن يوم ًا م ��ن أولوياتي ولن يكون‬
‫َ‬
‫لتقول‬
‫اليوم‪ ...‬قالت حياة كلمتها وانطلقت إلى غرفتها‬
‫ألختها فايزة بنبرة كلها ثقة‪ :‬باركي لي‪...‬‬
‫ف ��ي ه ��ذه األثناء قام س ��مير يو ِّدع خالت ��ه على الباب‬
‫ويق ��ول لها‪ :‬اتركي األمر لي‪ ...‬أَمهليني يومني ثم أَتصل‬
‫ب ��ك‪ ...‬إن ش ��اء الله ال يصي ��ر إال اخلي ��ر‪ ...‬نريد همتك‬
‫الباق َي َتينْ ‪ ...‬هاه ال تنسينا‪ ...‬سالمي إلى‬
‫من أجل ُأ ْخت ََّي ِ‬
‫زوجك ‪l‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪33‬‬

‫البيئة والنا�س‬

‫كيف نتخ ّل�ص من الهواء املل ّوث؟‬
‫إعداد‪ :‬األستاذ جهاد قرقوتي‬
‫خبير في البيئة‬
‫عرفنا في املقالة السابقة باالحتباس احلراري‬
‫ّ‬
‫تغير املناخ بحيث نشهد‬
‫وتل ّوث الهواء وتأثيرهما على ُّ‬
‫جفاف ًا في بعض املناطق وس ��يو ًال ف ��ي مناطق أخرى؛‬
‫وهو ما ُيعرف بالتط ّرف املناخي‪.‬‬
‫من املعلوم أن النش ��اط اإلنس ��اني وتأثيره على‬
‫الغ�ل�اف اجل ��وي ينحص ��ر ف ��ي الكيلومترات العش ��رة‬
‫األول ��ى ويتركّز في الكيلومت ��ر األ ّول املالصق لألرض‪،‬‬
‫وعلي ��ه ف ��إن تخفيف التل� � ّوث الهوائي يج ��ب أن يتركّز‬
‫عل ��ى ه ��ذا الكيلومت ��ر األ ّول‪ ،‬ويكون ذلك مبس ��تويني‬
‫اثنني‪:‬‬
‫ّأو ًال‪ :‬األعم ��ال الفرد ّي ��ة واجلمع ّي ��ات األهل ّي ��ة‬
‫ّ‬
‫واملنظمات غير احلكوم ّية‪.‬‬
‫واألحزاب‬
‫ثاني ًا‪ :‬أعمال رس ��م ّية حكوم ّية وتعاون حكومات‬
‫ودول ومنظمات دول ّية‪.‬‬
‫< فعل ��ى املس ��توى الف ��ردي ميكنن ��ا احلدي ��ث ع ��ن‬
‫التدابير اآلتية‪:‬‬
‫‪ .1‬االبتعاد بالسكن عن مناطق التل ّوث الواضحة‪،‬‬
‫مث ��ل معامل التراب ��ة واملصانع على أش ��كالها ومكبات‬
‫النفايات إلخ‪...‬‬
‫‪ .2‬تكوي ��ن مجموعات ضغط من ش ��رائح املجتمع‬
‫لنق ��ل ه ��ذه املعامل واملكبات ألماكن أخ ��رى بعيدة عن‬
‫الس ��كن‪ .‬وإلجن ��اح ه ��ذه الفك ��رة يجب اعتم ��اد الوعي‬
‫البيئ ��ي ل ��دى الس ��كّ ان وإيض ��اح تأثي ��ر التل� � ّوث عل ��ى‬
‫صحتهم‪ ،‬من أمراض وغيرها‪...‬‬
‫‪ .3‬التقليل من استعمال السيارات واآلليات‬
‫على أنواعها باستعمال النقل املشترك‪.‬‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪34‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪ .4‬الوعي الشخصي واإلدراك بأن تخفيف التل ّوث‬
‫إنمّ ��ا يب ��دأ عل ��ى الصعي ��د الفردي ث ��م ينتق ��ل لباقي‬
‫املجتمع؛ فالتل ّوث يبدأ فرد ّي ًا وينتقل للجميع‪.‬‬
‫‪ .5‬تخفيف اس ��تعمال الطاقة الكهربائ ّية‪ ،‬وإطفاء‬
‫ما ال يلزم منها؛ ألن ذلك يؤدي إلى تخفيف الضغط‬
‫عل ��ى مول ��دات الكهرب ��اء ف ��ي معام ��ل إنت ��اج الطاق ��ة‬
‫الكهربائ ّي ��ة‪ ،‬وي ��ؤ ّدي بالتال ��ي إل ��ى تخفي ��ف تلويثه ��ا‬
‫للمنطقة‪.‬‬
‫‪ .6‬الس ��عي الس ��تخدام الطاق ��ة البديل ��ة النظيفة‬
‫واملتجددة‪ ،‬وذلك باس ��تعمال لوائح الطاقة الشمس ّية‬
‫في تس ��خني املاء وتوليد الكهرباء‪ ،‬وتش ��غيل الس ّيارات‬
‫عل ��ى الغ ��از والبطاريات‪ ،‬واس ��تخدام امل ��راوح الهوائ ّية‬
‫في إنتاج الطاقة‪ ،‬واس ��تخدام الدراج ��ات الهوائ ّية في‬
‫خاصة في األماكن القريبة ‪ -‬كما حصل في‬
‫التنقّ ل ‪ّ -‬‬
‫أوروب ��ا ع ��ام ‪ 1973‬ر ّد ًا عل ��ى قطع البت ��رول العربي عن‬
‫الغ ��رب‪ ،‬ف ��كان من أس ��باب النهضة البيئ ّية ف ��ي أوروبا‬
‫آنذاك‪.‬‬
‫‪ .7‬اعتماد مبادىء وقواعد بيئ ّية تستخدم الطاقة‬
‫املتجددة في مشاريع البناء‪.‬‬
‫‪ .8‬إقام ��ة ن ��دوات وح ��وارات متواصل ��ة م ��ع ذوي‬
‫اخلبرة لزيادة الوعي البيئي وإقامة ورش عمل تربو ّية‪،‬‬
‫واعتم ��اد هذه التوصيات واألف ��كار بجد ّية وليس على‬
‫أنّها تكملة ورفاه ّية غير ضرور ّية‪.‬‬
‫نواد بيئ ّية في املناطق واألحياء للتوعية‬
‫‪ .9‬إنشاء ٍ‬
‫واإلعالم‪ ،‬والتنسيق فيما بينها‪.‬‬
‫أم ��ا على املس ��توى الرس ��مي فهن ��اك الكثير مما‬
‫< ّ‬
‫يج ��ب عل ��ى الوزارات واملؤسس ��ات الرس ��م ّية القيام به‪،‬‬

‫ولكن انشغالهم بأمور تافهة ومصالح شخص ّية أ ّدى إلى‬
‫ه ��در مصال ��ح ال ّن ��اس!! إال أننا ميكننا أن نش ��ير إلى ما‬
‫يأتي‪:‬‬
‫‪ .1‬اعتم ��اد نظ ��ام مف ��رد وم ��زدوج (للتن ��اوب) ف ��ي‬
‫اس ��تعمال الس ��يارات كمرحل ��ة أول ��ى ف ��ي امل ��دن الكبرى‬
‫كبيروت وطرابلس وصيدا‪.‬‬
‫‪ .2‬إنش ��اء النيابة العامة البيئ ّي ��ة والتفتيش البيئي‬
‫والضابط ��ة العدل ّي ��ة البيئ ّي ��ة؛ وذل ��ك ملعاقب ��ة املل ّوث�ي�ن‬
‫جزاء لضررهم البيئي‪.‬‬
‫وتغرميهم ماد ّي ًا ومعنوي ًا‬
‫ً‬
‫‪ .3‬التحدي ��د القانون ��ي للمعايي ��ر البيئ ّية املس ��موح‬
‫بها‪ ،‬يحكم على أساسها القضاء فيج ِّرم بالتالي كل َمن‬
‫يتعدى هذه املعايير‪.‬‬
‫‪ .4‬تخفيض اجلمارك والرسوم الرسم ّية على املعدات‬
‫واألجهزة واآلل ّيات التي تعتمد وسائل بيئ ّية متجددة‪.‬‬
‫‪ .5‬إنش ��اء مت ��رو حت ��ت األرض لبي ��روت وضواحيه ��ا‪،‬‬
‫وفي مرحلة متقدمة متديده لطرابلس وصيدا‪ ،‬بحيث‬
‫يش ��مل املترو معظ ��م الس ��كّ ان؛ مما يؤدي إل ��ى تخفيف‬

‫اس ��تعمال الس ��يارات‪،‬‬
‫وبالتالي تخفيف التل ّوث‬
‫عل ��ى صعي ��د احت ��راق البنزين‬
‫واملازوت والزيوت‪...‬‬
‫‪ .6‬التش ��دد في فحص الس ��يارات ملنع غير‬
‫الصاحلة بيئ ّي ًا‪.‬‬
‫‪ .7‬تزوي ��د املناط ��ق بش ��بكة نقل (حافالت) مش ��تركة‬
‫ذات مستوى الئق‪.‬‬
‫‪ .8‬عدم ترخيص إنش ��اء مصانع ومك ّبات في املناطق‬
‫السكن ّية‪ ،‬والفصل بني األخيرة واملناطق الصناع ّية‪.‬‬
‫‪ .9‬قيام البلد ّي ��ات بالتوعية البيئ ّية وتوزيع صناديق‬
‫لفرز النفايات‪.‬‬
‫‪ .10‬ع ��دم من ��ح رخص إنش ��اء املعامل من ِقب ��ل وزارة‬
‫البيئة قبل حتديد أثرها البيئي على حياتنا وكلفته‪.‬‬
‫وختام� � ًا‪ ،‬آم ��ل أن تتح� � ّول قراءتكم له ��ذه املقالة إلى‬
‫تطبيق عملي يساعدكم على خدمة أنفسكم وبلدكم‪l‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪35‬‬

‫أون الين‬
‫هل يصنع اإلنترنت مثقف ًا؟‬
‫بقلم‪ :‬الدكتور فايز الشهري‬

‫م ��ع أن بن ��وك املعلوم ��ات اإللكتروني ��ة خدم ��ت‬
‫البش ��رية بش ��كل مذه ��ل من خالل تس ��هيل وتس ��ريع‬
‫احلص ��ول عل ��ى املعلوم ��ة وتق ��دمي األجوب ��ة‪ ،‬إال أن‬
‫اخلش ��ية من محدودية دور الوسائط اإللكترونية في‬
‫صناعة املفكر واملثقف لها وجاهتها بالنظر إلى الدور‬
‫التاريخ ��ي للكتب واحل ��وارات واملناظرات الفكرية في‬
‫إثراء الفكر وصناعة املفكر‪.‬‬
‫من جهة أخرى‪ ،‬فقد تبني أن التخزين اإللكتروني‬
‫للمعلومات ومن ثم س ��هولة اس ��ترجاعها ومعاجلتها‬
‫أ ّدت إل ��ى إضعاف القُ ُدرات الفكرية للمس ��تخدم؛ فهو‬
‫من حيث االس ��تعداد الذهني ال يجد نفسه مضطر ًا‬
‫إل ��ى تخزي ��ن املعلوم ��ات طامل ��ا ميكن الع ��ودة لها من‬
‫خالل قناة املعلومات التي تقدمها‪ .‬وهذا بدوره ُيفقد‬
‫اإلنس ��ان ميزة بناء تراكم معرفي ميكن أن يؤدي إلى‬
‫حال كهذه ميكن‬
‫صناعة فكر ما أو ثقافة معينة‪ .‬وفي ٍ‬
‫أن نق ��ول‪ :‬إن اإلنترن ��ت رمب ��ا يصقل امله ��ارات ويدعم‬
‫التخص ��ص بتمك�ي�ن املس ��تخدم م ��ن االط�ل�اع عل ��ى‬
‫ّ‬
‫املقدم م ��ن كل مكان‪،‬‬
‫التج ��ارب الغنية بتن ��وع الطرح‬
‫ّ‬
‫ولكن ��ه في مجاالت صناعة املفكّ ر املوس ��وعي واملثقف‬
‫الناقد غير واضح حتى اآلن‪.‬‬
‫وم ��ن األدلّة التي رمب ��ا تدعم وجهة نظر القائلني‬
‫بس ��لبية ش ��بكات املعلومات في مجال صناعة املفكر‪:‬‬
‫الضعف الفني واللغ ��وي الواضح لكثير من األعمال‬
‫َّ‬
‫الفكري ��ة والروائي ��ة واألدبية عموم� � ًا التي ظهرت من‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪36‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫إنت ��اج (ق � ّ�راء) شاش ��ة اإلنترنت مطبوعة ف ��ي الكتب‪.‬‬
‫ومم ��ا يزي ��د م ��ن ه ��ذه اإلش ��كالية أن ثقاف ��ة التقنية‬
‫حتمل معها الس ��رعة واالختصار وإبراز املعلومة أكثر‬
‫من حتليلها؛ ومن ناحية االستخدام‪ ،‬فقارئ الشاشة‬
‫ويغري ��ه‬
‫اإللكتروني ��ة َمل ��ول بطبع ��ه‪ ،‬يهت ��م بالش ��كل ُ‬
‫االختص ��ار وتتزاح ��م املعلوم ��ات أمام ��ه فيلتق ��ط ما‬
‫ميحص أو يح ِّلل‬
‫يؤدي غرض ��ه ويعزِّ ز اجتاهه دون أن ِّ‬
‫ما يظهر أمام ناظريه من معلومات يتساوى غثها مع‬
‫سمينها عرض ًا وفرصة‪.‬‬
‫‪ ...‬لها حل‬
‫سخونة الالب توب‬
‫< كي ��ف تع ��رف ب ��أن هن ��اك ارتفاع� � ًا ف ��ي ح ��رارة‬
‫اجلهاز؟‬

‫< إذا الحظت أ ّي ًا من هذه األعراض‪:‬‬
‫‪َ .1‬د َوران م ��راوح تــبــــري ��د الــــجه ��از‬
‫بش ��كل مس ��تمر وصاخب وبس ��رعتها‬
‫القصوى‪.‬‬
‫‪ُّ .2‬‬
‫توقف احلاس ��وب النقال فجأة‬
‫وب ��دون س ��ابق إن ��ذار‪ ،‬رمب ��ا فق ��ط ل� �ـ‬
‫‪ 5‬أو ‪ 10‬دقـــائـــ ��ق‬
‫ث ��م اش ��تغاله بع ��د‬
‫ذل ��ك ومعاودة إجناز‬
‫مهماته‪.‬‬
‫فم ��ن املعق ��ول االفت ��راض ب ��أن احلاس ��وب النقال‬
‫يعاني من مش ��كلة ارتفاع في درجة احلرارة‪ ،‬لذا فمن‬
‫وم ْس� �ت ٍَو يس ��مح‬
‫الض ��روري وضع ��ه على س ��طح ثابت ُ‬
‫لهواء التبريد باملرور والتوزع‪ ،‬وهنا في أغلب احلاالت‬

‫س ��يبرد اجلهاز وتزول املشكلة‪ .‬ومن املهم إبقاء اجلهاز‬
‫نظيف� � ًا‪ ،‬وللقيام بعملية التنظيف اس ��تعمل املنفضة‬
‫البخاخ ��ة إلزاحة الغبار بالنفخ خالل مش ��بك دخول‬
‫وم ْخرج الهواء بعد أن تتأكد من إطفاء‬
‫ه ��واء التبريد َ‬
‫جهاز احلاس ��وب النقال‪ ،‬وبأنه مفصول عن أي مصدر‬
‫كهربائي‪ .‬كما ميكن تنظيف احلاسوب بواسطة شفط‬
‫الغبار واألوس ��اخ م ��ن لوحة املفاتيح بتمرير الفرش ��اة‬
‫الناعمة عليها‪ ،‬ثم مس ��ح جس ��م احلاس ��وب والشاشة‬
‫بواس ��طة قطعة قم ��اش قطنية ناعم ��ة مرطبة بقليل‬
‫من اخلل بد ًال من اس ��تخدام ِّ‬
‫املنظفات التجارية التي‬
‫ميك ��ن أن تتل ��ف احلاس ��وب‪ ،‬وبه ��ذه الطريق ��ة ميك ��ن‬
‫التخل ��ص من ظاه ��رة الكهرباء الس ��اكنة التي جتذب‬
‫الغبار من اجلو وتلصقه على جسم احلاسوب‪.‬‬
‫آخر األخبار‬

‫نتيكيت‬
‫آداب املشاركة في املنتديات‬
‫املنت ��دى م ��كان يتجم ��ع في ��ه األعض ��اء لتب ��ادل‬
‫اخلبرات أو للمنفعة‪ ،‬وهو مجتمع صغير يحتوي آراء‬
‫متعددة وله آداب وقواعد ينبغي على اجلميع االلتزام‬
‫بها‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫<أ ّ‬
‫ال تخل ��و املش ��اركة م ��ن ذك ��ر الل ��ه‪ ،‬كالبس ��ملة‬
‫َ‬
‫واحل ْمدل ��ة ونحوهم ��ا‪ ،‬فذلك أدعى لل َقب ��ول واإلقبال‬
‫وتليني القلوب‪.‬‬
‫< رد الس�ل�ام مل ��ن ب ��دأ به‪ ،‬ف ��إنّ الكتابة تق ��وم مقام‬
‫النطق‪ ،‬فال َي ْح ُسن َه ْجره‪.‬‬
‫< مكافأة َمن قام مبعروف أو دلّ عليه‪ ،‬ونحو ذلك‪،‬‬
‫بقولك‪« :‬جزاك الله خيراً»‪ ،‬أو «أحسن الله إليك»‪...‬‬

‫< تنزي ��ل الن ��اس منازله ��م‪ ،‬ومعرف ��ة أقداره ��م‪،‬‬
‫موقع مصري يفوز‬
‫فيخاط ��ب كل واح ��د مب ��ا يناس ��به‪ .‬وم ��ن خوطب مبا‬
‫بأكبر جائزة عربية للمعلوماتية‬
‫ال يالئم ��ه فال يغضب‪ ،‬وليتواضع لل ��ه تعالى‪ ،‬ول َيعذُ ر‬
‫فاز موقع ُ«نصرة رس ��ول الل ��ه» للمصري محمد إخوانه وأخواته‪.‬‬
‫خليل عاش ��ور بجائزة الش ��يخ س ��الم العلي الصباح‬
‫< مراع ��اة املس ��ؤوليات‪ ،‬فذل ��ك أدع ��ى للنظ ��ام؛‬
‫للمعلوماتي ��ة للوط ��ن العربي‪ ،‬باعتب ��اره أفضل موقع فاملش ��رف مشرف‪ ،‬واملشارك مش ��ارك‪ ،‬فال ينزل أحدنا‬
‫ع ��ام لألف ��راد‪ ،‬وتبلغ قيمة اجلائزة عش ��رة آالف دوالر‪ .‬نفسه منزلة غيره‪ ،‬ولير ِّوض نفسه على ذلك‪.‬‬
‫وفاز الس ��وري عبد الدائ ��م الكحيل باملرك ��ز الثاني‬
‫< احل ��رص عل ��ى احت ��رام ال ��رأي اآلخر ومناقش ��ة‬
‫وبجائ ��زة مالي ��ة قدره ��ا س ��بعة آالف دوالر‪ ،‬وت�ل�اه في‬
‫أخطائه بشكل غير جارح‪.‬‬
‫املرك ��ز الثالث األردني هاني الطنب ��ور بجائزة مالية‬
‫ < احت ��رام اإلبداع ��ات الفكرية لألعض ��اء واملواقع‬
‫قدره ��ا خمس ��ة آالف دوالر‪ .‬وف ��ازت جمعي ��ة أصدق ��اء‬
‫الطفولة من فلس ��طني بجائزة أفضل موقع عربي في والش ��ركات‪ ،‬واذك ��ر عب ��ارة «منق ��ول ع ��ن‪ »...‬ف ��ي نهاية‬
‫اآلداب والفن ��ون‪ .‬كما فازت وكال ��ة األنباء األردنية املشاركة‪.‬‬
‫(بت ��را) بجائزة أفضل موقع إعالمي‪ ،‬وحصدت غرفة‬
‫< نش ��ر اإلعالن ��ات أو الوص�ل�ات الت ��ي تش ��ير إل ��ى‬
‫جتارة وصناعة دبي جائزة أفضل موقع تنموي‪ ،‬وفازت مواقع إعالنية ألي منتج دون إذن  في املنتدى‪.‬‬
‫جمعي ��ة املعلم�ي�ن الكويتي ��ة بجائزة أفض ��ل موقع‬
‫<أ ّ‬
‫ال تك ��ون مش ��اركات األخ ��وات مثي ��رة للفتن ��ة‪،‬‬
‫ملؤسس ��ات املجتمع املدني‪ ،‬ومؤسسة اخلطوط اجلوية‬
‫كامل ��زاح ول�ي�ن ال ��كالم والضح ��ك‪ ...‬ألنه ين ��درج حتت‬
‫الكويتي ��ة بجائزة أفضل موقع للمؤسس ��ات والهيئات‬
‫عنوان‪« :‬اخلضوع في الق َْول» املمنوع شرع ًا‪l‬‬
‫احلكومية‪.‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪37‬‬

‫منرب الداعيات يف معر�ض الريا�ض الدويل للكتاب‬
‫ال تكم ��ن باقتن ��اء‬
‫الــكـــتــ ��ب وتزي�ي�ن‬
‫مكــتـــبــــاتـن ��ا به ��ا‬
‫ب ��ل ه ��ي فــــرصـ ��ة‬
‫لــتـجدي ��د عهدن ��ا‬
‫بالـكت ��اب وتنمي ��ة‬
‫صلتنا به‪.‬‬
‫الكت���اب‪ ...‬ناف ��ذة نُطل م ��ن خاللها عل ��ى تاريخ‬
‫األمم والش ��عوب‪ ،‬ونتج ��ول ف ��ي تقلي ��ب صفحات ��ه ف ��ي‬
‫عق ��ول املفكرين واألدباء والعلماء‪ ،‬وما أَفْ يد كلمة اإلمام‬
‫الس ��خاوي رحمه الل ��ه‪" :‬متى أردت‬
‫العلاّ مة أبي احلس ��ن َّ‬
‫مجالس ��ة إم ��ام م ��ن األئم ��ة املاض�ي�ن فانظ ��ر إل ��ى كتبه‬
‫الت ��ي صنفه ��ا ومجموعاته التي ألفه ��ا؛ فإنك جتده لك‬
‫فهم ًا ح � ّ�ي من هذه اجلهة‬
‫وم ِّ‬
‫مخاطب� � ًا ومعلم ًا ومرش ��د ًا ُ‬
‫ومرش ��د من ه ��ذا اجلانب"‪ .‬وملّا س ��ئل اخلليف ��ة املأمون‪:‬‬
‫"ما ألذُّ األش ��ياء؟ أجاب‪ :‬التنزّه في عقول الناس" (يعني‬
‫القراءة في الكتب)‪.‬‬
‫‪/26‬ربي ��ع األنور‪1432/‬ه� �ـ = ‪ 1‬آذار ‪2011‬م‪ :‬تاري ��خ‬
‫انتظره الكثير من محبي املطالعة واقتناء الكتاب بفارغ‬
‫الصب ��ر‪ .‬فلق ��د كان هذا التاريخ موع ��د ًا الفتتاح معرض‬
‫الـــريـــ ��اض الـــــدولـــي للكتاب الذي تنظمه وزارة الثقافة‬
‫وي َع ّد أحد أكبر املهرجانات الثقافية‪،‬‬
‫واإلعالم السعودية‪ُ ،‬‬
‫واس� �تــــــمر لــمدة ‪11‬‬
‫يوم ًا‪.‬‬
‫وفــــي ��ه الـــتـــق ��ت‬
‫ُدور الـــنـــــش ��ر العربي ��ة‬
‫والعاملية تتنافس فيما‬
‫بينها في نش ��ر املعرفة‬
‫وتقدميها للقارئ‪ ،‬في‬
‫جو ال يقوم فقط على‬
‫ٍ‬
‫عملي ��ة بي ��ع وش ��راء‬
‫الكت ��ب ب ��ل يتعداه ��ا‬
‫إل ��ى أن يصب ��ح املعرض منب ��ر ًا للحوار ب�ي�ن زوار املعرض‬
‫ُ‬
‫والكتّاب وأصحاب الدور‪ ،‬وذلك من خالل تنظيم لقاءات‬
‫وأمس ��يات ون ��دوات ثقافية على هامش املعرض يش ��ارك‬
‫فيها العديد من كبار املثقفني‪.‬‬
‫ه ��ذا و ُتعتَبر مع � ُ‬
‫�اب من املواس ��م الثقافية‬
‫�ارض الكت � ِ‬
‫املهم ��ة‪ ،‬ولك ��ن جتدر اإلش ��ارة إلى أنّ العبرة ف ��ي ارتيادها‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪38‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫ولق ��د ش ��اركت‬
‫ف ��ي املع ��رض أكثر‬
‫م ��ن ‪ 300‬دار نش ��ر‬
‫م ��ن ‪ 24‬دولة‪ ،‬وهو‬
‫م ��ن أهــم املعارض‬
‫ إذا ل ��م نــــــقـــ ��ل‪:‬‬‫أهـــمــــهـــا ‪ -‬الـــــتي‬
‫ُتقام ف ��ي عـدد من‬
‫الـــبـــ�ل�اد العربي ��ة‬
‫س ��نوي ًا‪ ،‬وق ��د بل ��غ‬
‫ع ��دد ز ّواره هــ ��ذا‬
‫الع ��ام كم ��ا ذك ��رت‬
‫جريدة (الرياض)‬
‫أكث ��ر م ��ن ملي ��ون‬
‫زائر من السعودية‬
‫ومختل ��ف الب�ل�اد‬
‫العربية وخاصة دول اخلليج من املهتمني مبطالعة وشراء‬
‫الكتب‪ ...‬لذا اهتمت مجلة منبر‬
‫الداعي ��ات باحلض ��ور ف ��ي ه ��ذا‬
‫املع ��رض‪ ،‬وذلك بهدف التواصل‬
‫مع جمهورها‪ ،‬وتعريف ش ��ريحة‬
‫جدي ��دة به ��ا؛ حي ��ث ُعرض ��ت‬
‫ووزّعت‬
‫مجموع ��ة م ��ن أعداده ��ا ُ‬
‫عل ��ى ر ّواد اجلناح�ي�ن الذي ��ن‬
‫ش ��اركت معهما ‪ -‬دار املــنارة ودار‬
‫القلم ‪ -‬مطوية تعريفية باملجلة‬
‫ـــصــــصــــهـــ ��ا‬
‫وبأهدافه ��ا وبـــتــخ ُّ‬
‫بــمـــخـــاطـــب ��ة املرأة الــمــس ��لمة‬
‫وخاص ��ة الــداعـــي ��ة الــمثقف ��ة‪ ،‬وبـط ��رح قضاي ��ا امل ��رأة‬
‫ّ‬
‫املتوفر‬
‫ومعاجلة مشكالتها في مـــجــتـــمـــعـاتنا‪ ،‬وبالتن ّوع‬
‫فيها مــما يجعل ش ��رائح متعددة من الصبايا والــشــباب‬
‫والـــدعـــاة والــــصــــغار تستفيد منها‪ .‬كما متّ توزيع هدية‬
‫نسخ مجانية للزوار باإلضافة إلى قسائم اشتراك‪l‬‬

‫دوحة الأ�رسة‬

‫الزوج زوجته‬
‫‪ ...‬حني يهجر‬
‫ُ‬

‫السوائل التي يحتاجها اجلسم‬

‫نفسية طفلك‬
‫أثر الكلمة في‬
‫ّ‬
‫مشكلتي أن ابنتي قارئة َن ِهمة!‬

‫حصيات الكلى‬
‫البيزا بالدجاج‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪39‬‬

‫‪ ...‬ليَ ْ�سكُ َن �إليها‬

‫الزوج زوجته‬
‫‪...‬حني يهجر‬
‫ُ‬
‫األستاذ محمد رشيد العويد‬
‫الكويت‬

‫]‬

‫هل ُيجبر الزوج على وطء زوجته؟‬
‫ثم إن الزواج ُشرع في األصل ملصلحة الزوجني ودفع‬
‫الض ��رر عنهما‪ ،‬ومن ه ��ذا الضرر ضرر الش ��هوة «والوطء‬
‫ُيفض ��ي إلى ذل ��ك ‪ -‬أي يدفع هذا الض ��رر ‪ -‬فيجب ‪ -‬أي‬
‫ال ��وطء ‪ -‬على ال ��زوج ليدفع عنها ضرر الش ��هوة‪ ،‬كما أن‬
‫ه ��ذا ال ��وطء ُيفض ��ي إل ��ى دفع ضرر الش ��هوة ع ��ن الزوج‬
‫نفس ��ه فيتأك ��د الوجوب عليه»‪ ،‬كما جاء ف ��ي ا ُملغني البن‬
‫ُق َدامة‪.‬‬
‫لها حق طلب التفريق‬
‫ه ��ل َت � ْ�ر ُك ال ��زوج معاش ��رة زوجته يعطيه ��ا احلق في‬
‫طلب تفريقها عنه؟‬
‫ج ��اء ف ��ي حاش ��ية الدس ��وقي عل ��ى الش ��رح الكبي ��ر‬
‫يخطئ بع ��ض األزواج حينما يحس ��بون أن املرأة للدردي ��ر‪« :‬إذا ت ��رك الزوج وطء زوجت ��ه وتضررت الزوجة‬
‫وحده ��ا مأمورة بعدم االمتناع ع ��ن زوجها إذا دعاها إلى به ��ذا الترك جاز لها طلب التفري ��ق من زوجها‪ ،‬ويجيب‬
‫فراش ��ه؛ إذ أن الرج ��ل أيض� � ًا مأم ��ور بع ��دم االمتن ��اع من القاضي طلبها‪ ،‬وبهذا صرح املالكية»‪.‬‬
‫زوجته‪ ،‬وبإشباع حاجتها إلى املعاشرة إلعفافها‪.‬‬
‫يعل ��ق الدكت ��ور عب ��د الك ��رمي زي ��دان ف ��ي موس ��وعته‬
‫ق ��ال ابن قدامة احلنبلي رحمه الله‪« :‬والوطء واجب‬
‫(املفص ��ل ف ��ي أح ��كام امل ��رأة) فيق ��ول‪ :‬والواق ��ع إنّ تعمد‬
‫ّ‬
‫�روع ي ��دل عل ��ى‬
‫عل ��ى الرج ��ل ‪ -‬أي على ال ��زوج أن يجامع زوجته ‪ -‬إذا لم ال ��زوج ت ��رك وطء زوجت ��ه دون ع � ٍ‬
‫�ذر مش � ٍ‬
‫يكن له عذر‪ ،‬وبه قال مالك»‪.‬‬
‫قصده اإلضرار بها‪ ،‬واإلضرار ال يجوز ش ��رع ًا‪ ،‬ويصلح أن‬
‫وإذا كان النب ��ي [ ق ��د من ��ع عبدالل ��ه ب ��ن عم ��رو بن يكون س ��بب ًا للفُ رقة بني الزوجني إذا طلبتها الزوجة من‬
‫الع ��اص من قيام الليل كله‪ ،‬أو كل ليلة‪ ،‬مع صيام النهار‪ ،‬القاضي‪.‬‬
‫فألنّ في هذا إضاعة حلق الزوجة‪ .‬أخرج اإلمام البخاري‬
‫وهكذا يتأكد حق الزوجة في معاش ��رة زوجها لها‪،‬‬
‫عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال‪ :‬قال رسول [ «يا وأن ��ه ليس ل ��ه أن ميتنع منه ��ا طوي ًال‪ ،‬وأنه يح ��ق لها أن‬
‫عبدالل ��ه‪ ..‬أل ��م ُأ ْ‬
‫خ َب ��ر أنك تص ��وم النهار وتق ��وم الليل؟» تطلب التفريق منه إذا استمر في االمتناع‪l‬‬
‫قل ��ت‪ :‬بلى يا رس ��ول الل ��ه‪ .‬قال‪« :‬فال تفع ��ل‪ُ .‬صم وأفطر‪،‬‬
‫ُ‬
‫وق ��م مَ‬
‫ون؛ فإنّ جلس ��دك عليك حق� � ًا‪ ،‬وإن لعينك عليك‬
‫] مـــدي ��ر تـــحري ��ر مـــجل ��ة الــن ��ور الكويتي ��ة‪,‬‬
‫حق ًا‪ ،‬وإن لزوجك عليك حق ًا» رواه البخاري‪.‬‬
‫ومدير مرك ��ز ثوابت لالستش ��ارات الزوجية‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪40‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫زينة احلياة‬

‫�أثر الكلمة يف نف�س ّية طفلك‬
‫بقلم‪ :‬ميمونة محمد شرقية‬
‫متخصصة في التربية‬

‫كثري ًا م ��ا يغفل اآلباء عن االلتف ��ات إلى الكلمات‬
‫الت ��ي يوجهونها إل ��ى أبنائهم‪ ،‬أو الصف ��ات التي ينعتون‬
‫به ��ا فل ��ذات أكبادهم‪ ،‬وهم بذلك ال يعلم ��ون أن كل كلمة‬
‫حتمل بني ثناياها رسالة ستجد لها استجابة عند االبن‬
‫إما بشكل إيجابي أو سلبي‪.‬‬
‫إذا أدركت ذلك فاحذر أن‪:‬‬
‫< تك ��ون مم ��ن يزعم ��ون أن م ��ن حقه ��م أن يقول ��وا‬
‫ألبنائه ��م م ��ا يش ��اءون‪ ،‬ويصرخ ��وا ف ��ي وجوهه ��م متى‬
‫يشاءون‪ ،‬وكل ذلك حتت شعار‪« :‬أنا والده»‪« ..‬أنا أمه»‪..‬‬
‫< تكون ممن مَينّون على أبنائهم أنهم منحوهم هذه‬
‫احلياة! وينسون أن أبناءهم منحوهم األبوة واألمومة!‬
‫< تنع ��ت طفل ��ك بأي صف ��ة متقتها من ��ه‪ ،‬كأن تقول‬
‫«ول ��د َبليد»‪ .‬ألن العقل يفهم املعنى‪ ،‬ويترجمه اجلس ��د‬
‫سلوك ًا‪ ،‬وينعكس على نظرة الطفل إلى ذاته‪.‬‬
‫< ُتلصق به لقب ًا ذميم ًا وتناديه به بدل اسمه‪.‬‬
‫وتذم ��ه‪ ،‬أو متدح صديق ��ه وفي نيتك‬
‫< مت ��دح أخ ��اه‬
‫ّ‬
‫تشجعه‪ ،‬فأنت بفعلك هذا تهدم شخصيته‪.‬‬
‫أنك ِّ‬
‫< تق ��ارن صنيع ��ه بصني ��ع غي ��ره وتق ِّل ��ل م ��ن ق ��در‬
‫إجنازه‪.‬‬

‫< متيز في حنانك ألحد أوالدك دون اآلخرين‪.‬‬
‫< ترى السلبيات فيه وتغفل عن اإليجابيات‪.‬‬
‫أخ ��ي الك ��رمي‪ ،‬أختي الفاضلة‪ ،‬إن ��ك من حيث تدري‬
‫أو ال تدري ترس ��ل إلى ابنك الرس ��ائل املوجهة لس ��لوكه‪،‬‬
‫فان َت � ِ�ق م ��ن َمع�ي�ن الكلمات ألطفه ��ا‪ ،‬واح ��رص على أن‬
‫تكون الكلمة هادفة لبناء شخصيته التي تريد‪.‬‬
‫وإليكم نهدي هذه االقتراحات‪:‬‬
‫< ضع نصب عينيك دوم ًا أنك حتمل أمانة ومسؤولة‬
‫رعاية أبنائك‪.‬‬
‫< اخت ��ر البن ��ك لقب� � ًا مح َّبب� � ًا إلي ��ه‪ ،‬تت ��و ّدد إليه به‪،‬‬
‫وتكسب قلبه وتؤلف بينكما‪.‬‬
‫< كرر على مسامعه يومي ًا قولك‪« :‬أنت حبيبي»‪.‬‬
‫< أَث � ِ�ن عل ��ى أق ��ل إجن ��از ق ��ام ب ��ه وحت � ّ�دث ب ��ه أم ��ام‬
‫اآلخرين‪.‬‬
‫< فاجئ ��ه ب َهدي ��ة ب�ي�ن احل�ي�ن واآلخ ��ر ولو م ��ن غير‬
‫مناسبة‪.‬‬
‫< ابعث إليه برسالة تعبر له فيها عن حبك‪.‬‬
‫< ق ��ل البن ��ك إذا أخط ��أ‪« :‬أحب ��ك وال أرض ��ى ع ��ن‬
‫تصرف ��ك» أو «م ��ا كان ه ��ذا ليصدر من الطف ��ل املهذب»‪،‬‬
‫أحس ��نَ وابتغيت منه التقدم قل له‪« :‬أحس ��نت العمل‬
‫إذا َ‬
‫وأرجو منك مزيد ًا من العطاء»‪ ،‬إذا ش ��عرت أنه يتكاس ��ل‬
‫واجل ّد»‪...‬‬
‫فقل له‪« :‬مزيد ًا من ّ‬
‫الهمة ِ‬
‫وح ��ذار أن تق ��ول‪« :‬أكره ��ك ألن ��ك أخط ��أت» أو «أنت‬
‫فاشل وال أمل فيك»‪.‬‬
‫ك ��رر عل ��ى مس ��امعه الكلم ��ات اإليجابي ��ة؛ فه ��ي‬
‫الضعف النفس ��ي‪ .‬كن‬
‫فيتامين ��ات تق ّوي ��ه وحتفظه من َّ‬
‫واسق غراسك اليافعة‬
‫البنك عون ًا لتزداد ثقته بنفسه‪.‬‬
‫ِ‬
‫من ينابيع ال َك ِل ��م الطيب لتكون حياتك مظلّلة باحلب‬
‫فبكم حتيا آمال‬
‫واحلنان حتت ش ��عار‪« :‬أبنا َءنا نح ّبك ��م‪ِ ،‬‬
‫األمة»‪l‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪41‬‬

‫وقفات تربوية‬
‫امل�شكلة واحلل‬

‫�صفح���ة ُتس ��هم ف ��ي تق ��دمي احلل ��ول التربوي ��ة‬
‫العملية للمشكالت التي تواجهونها في تربية أطفالكم‬
‫وتنمية ش ��خصياتهم‪ ،‬ال تترددوا في طرح أي مش ��كلة أو‬
‫عقب ��ة تصادفكم في ه ��ذا املجال‪ ،‬فبإذن الله س ��تجدون‬
‫عندنا احلل من أصحاب اخلبرة التربوية العريقة‪.‬‬

‫م�شكلتي �أن ابنتي قارئة َن ِهمة!‬
‫‪ l‬املشكلة‪ :‬تبلغ ابنتي من العمر ‪ 12‬عام ًا؛ متفوقة‬
‫جد ًا في دراس ��تها‪ ،‬تؤلف القصص‪ ،‬كتاباتها راقية وأكبر‬
‫م ��ن س� �نّها‪ ،‬وه ��ي قارئة نهم ��ة‪ ...‬وهن ��ا تكمن مش ��كلتي‬
‫معها؛ حيث جتلس نحو أربع أو خمس س ��اعات تنفصل‬
‫تصم أذنيها عن أي نداء أو تكليف‪...‬‬
‫عن محيطها‪،‬‬
‫ّ‬
‫م ��ا يثي ��ر عصبيت ��ي ويوتّرن ��ي ويدفعن ��ي حملاولة ضبط‬
‫عادتها هذه‪َ .‬ف ِب َم تنصحيني؟‬
‫‪ l‬احل ��ل‪ :‬املربي ��ة الداعي ��ة األخ ��ت أم حس ��ان احللو‬
‫تقترح عليك احلل‪:‬‬

‫بقلم‪ :‬الداعية املربية‬
‫أم حسان احللو‬
‫عمان‬
‫ّ‬

‫واألناقة والترتيب سيصبح عليه بيتكم إذن؟‬

‫تع ال ��كالم النظري‪ ،‬قومي بتنفيذ ما تقولني‪،‬‬
‫ْ‬
‫عزيزتي األم‪..‬‬
‫إن ل ��م ِ‬
‫وذل ��ك باإلع ��راض ع ��ن حتقي ��ق مطالبه ��ا الش ��خصية‪،‬‬
‫بداي ��ة أهنئك ألن الل ��ه وهبك فت ��اة موهوبة تقترب‬
‫كغس ��ل مالبس ��ها و َك ِّيها‪ ،‬وإعداد املأكوالت املفضلة لديها‬
‫م ��ن العبقري ��ة‪ ،‬فانتظري له ��ذه االبنة مس ��تقب ًال باهر ًا‬
‫جد ًا بالق ��راءة والكتاب ��ة‪ ،‬وتأملي‬
‫أنك مش ��غولة ّ‬
‫بحج ��ة ِ‬
‫ُ‬
‫ب ��إذن الل ��ه‪ ،‬وال تعامليه ��ا بعصبية وتوتر‪ ..‬ألنه ��ا راقية‪،‬‬
‫ردود أفعاله ��ا‪ .‬وال تقوم ��ي بذل ��ك إال بع ��د االتف ��اق م ��ع‬
‫ارتقت ُسلّم عمرها‪ ،‬وإليك هذه النصائح‪:‬‬
‫والدها الكرمي‪.‬‬
‫حتدثك ع ��ن مطالعتها اجلميلة‪،‬‬
‫< اطلب ��ي منها أن ِّ‬
‫< حاولي التعاون مع بعض املد ِّرس ��ات لنشر كتاباتها‬
‫وال بأس من مشاركتها بعض القراءات‪.‬‬
‫وينميها‪.‬‬
‫عبر اإلذاعة املدرسية؛ فهذا يصقل موهبتها ّ‬
‫وم � ْ�ن يخاطبون؟ هل‬
‫< اس ��أليها‪ :‬ملن يكت ��ب هؤالء؟ َ‬
‫< كافئيها بعد كل إجناز اجتماعي‪.‬‬
‫يكتبون لغير البشر؟ من أين يستلهمون الصور واألفكار‬
‫< ع ِّلميها كيف تر ِّتب كتبها وتز ِّين مكتبها ومكتبتها؛‬
‫والتش ��بيهات الناطقة؟ أليس ��ت احلياة االجتماعية هي‬
‫ينمي اإلحساس اجلمالي لديها‪.‬‬
‫فهذا‬
‫ُمل ِْهمته ��م األول ��ى؟ إذن ال ب ��د أن نتعاي ��ش م ��ع الن ��اس‬
‫ّ‬
‫ونعرف لكل ذي فضل فضله ونُعطي كل ذي حق حقّ ه‪.‬‬
‫< حاول ��ي أن تعرف ��ي س ��بب انس ��حابها االجتماعي‪،‬‬
‫< وس ��ائليها‪ :‬أال تجَ ��وع؟ أال حتتاج إلى طعام لذيذ؟ أَ ُه ��و هروب م ��ن حتمل املس ��ؤوليات أم حالة م ��ن العزلة‬
‫وهذا الطعام أال يحتاج إلى إعداد ال بد من بذل اجلهد واالنطواء؟ وبناء على تشخيصك قومي بالعالج‪..‬‬
‫فمن يقوم بهذا اجلهد إن لم نقم نحن به؟‬
‫ألجله؟ َ‬
‫< وأخيراً‪ ،‬احرصي عل ��ى تنمية احلوار بينكما دوم ًا‪،‬‬
‫<  ثم اس ��أليها‪ :‬كيف سيغدو بيتكم العامر لو أنّ كل و َد ِعيها تنطلق باحلديث إذا ابتدأت به‪ ،‬اصغي لها جيد ًا‬
‫أفراده يقرؤون ويكتبون فقط؟ أي مس ��توى من النظافة وال تنسي أبد ًا توجيهها ملا ُيرضي الله عز وجل ‪l‬‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪42‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫تهمنا‬
‫صحتك‬
‫ّ‬

‫ا�ست�شارة غذائية‬

‫ال�سوائل التي يحتاجها اجل�سم‬
‫< االستش ��ارة‪ :‬وردن ��ا س ��ؤال م ��ن قارئ ��ة تستفس ��ر‬
‫ع ��ن الكم ّي ��ة الت ��ي يحتاجها اجلس ��م من امل ��اء في عمر‬
‫اخلمسني‪.‬‬
‫< املعاجل ��ة‪ :‬بداي ��ة ال ب ��د م ��ن التأكيد عل ��ى أهمية‬
‫ش ��رب امل ��اء ملا له م ��ن دور في جس ��م اإلنس ��ان‪ ،‬فهو يقوم‬
‫بأدوار عديدة أهمها‪:‬‬
‫‪ .1‬يق ��ي اجلس ��م من اإلصابة باإلمس ��اك وما يرافقه‬
‫من أمراض ومضاعفات أخرى‪.‬‬
‫‪ .2‬يساعد اجلس ��م على التخلص من الرواسب التي‬
‫قد تتجمع فيه‪.‬‬
‫‪ .3‬يعدل حرارة اجلسم‪.‬‬
‫‪ .4‬يساعد في نقل املغذِّ يات إلى اخلاليا‪.‬‬
‫‪ .5‬يدخ ��ل في التفاعالت الكيميائية التي حتدث في‬
‫اجلسم‪.‬‬
‫‪ .6‬يعمل على ترطيب مفاصل اجلسم‪.‬‬
‫‪ِّ .7‬‬
‫ينشط الكليتني‪.‬‬
‫فكل يوم يخس ��ر جس ��منا املاء عبر التنفس‪ ،‬التعرق‪،‬‬
‫التبول‪ ،‬وحركة األمعاء‪ .‬وحتى يعمل اجلسم بشكل سليم‬
‫ُّ‬
‫عليه أن يع ِّوض ما خسره من ماء عبر شرب السوائل‪.‬‬
‫وفي حال قلّة شرب املاء‪ ،‬يصاب اجلسم باجلفاف مما‬
‫يؤدي إلى الش ��عور بالتعب والكس ��ل‪ .‬هذا وقد يصل إلى‬
‫مراحل متقدمة من اخلطورة عند األطفال واملسنني‪.‬‬
‫< ما هي الكمية التي ينبغي شربها؟‬
‫إن الكمية التي ينبغي ش ��ربها تختلف حس ��ب صحة‬
‫اإلنسان‪ ،‬نشاطه‪ ،‬ومكان إقامته‪ .‬ولكن على العموم ميكن‬
‫القول إن اإلنسان الراشد الذي يتمتع بصحة جيدة في‬
‫معدله ‪8-6‬‬
‫مكان متوس ��ط درجة احلرارة بحاجة إلى ما ّ‬
‫أك ��واب ف ��ي اليوم‪ .‬ولكن في حال‪ :‬العي ��ش في مكان حا ّر‪،‬‬
‫ممارس ��ة الرياضة‪ ،‬احلمل‪ ،‬الرضاعة‪ ،‬ارتفاع درجة حرارة‬
‫اجلس ��م‪ ...‬عليه زيادة كمية ش ��رب املي ��اه ‪ 3-2‬أكواب على‬

‫إعداد‪ :‬املتخصصة في التغذية‬
‫عزيزة ياسني‬

‫الكمية املطلوبة‪.‬‬
‫ه ��ذا م ��ع اإلش ��ارة إل ��ى أن الس ��وائل الت ��ي يحتاجها‬
‫اجلس ��م ميك ��ن احلص ��ول عليه ��ا م ��ن‪ :‬امل ��اء‪ ،‬احلس ��اء‪،‬‬
‫والعصائ ��ر الطبيعي ��ة‪ .‬أم ��ا القهوة‪ ،‬الش ��اي واملش ��روبات‬
‫الغازية فال ميكن احتس ��ابها كونها تعمل على َدر البول‪.‬‬
‫ويبقى شرب املاء الصافي هو اخليار األفضل‪.‬‬
‫فكرة غذائية‬
‫ال ينص ��ح بإعط ��اء الطفل الرضيع املاء في أش ��هره‬
‫األولى‪ ،‬وال سيما املاء احمللّى بالسكر‪ .‬ذلك ألن احلليب‬
‫الذي يش ��ربه‪ ،‬وال س ��يما إن كان يعتم ��د على الرضاعة‬
‫يؤمن له املاء الذي يحتاجه‪ .‬وميكن إدخال‬
‫الطبيعي ��ة‪ِّ ،‬‬
‫ابتداء من الشهر السادس عند بدء إدخال األطعمة‬
‫املاء‬
‫ً‬
‫الصلبة‪ .‬هذا مع اإلش ��ارة إلى أنّه ميكن بدء ش ��رب املاء‬
‫قب ��ل هذا ف ��ي بعض احل ��االت مث ��ل اإلمس ��اك وارتفاع‬
‫درجة حرارة الطفل‪ ،‬ولكن بعد استشارة الطبيب‪l.‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪43‬‬

‫الطب الطبيعي‬

‫حَ َ�صيات ال ُكلى‬
‫ت�ش����كل حصيات الكلى مش ��كلة كبيرة ف ��ي العالم‬
‫الي ��وم‪ ،‬فف ��ي أمري ��كا جند ش ��خص ًا واح ��د ًا م ��ن كل ‪1000‬‬
‫ش ��خص يعاني م ��ن حصي ��ات الكلى ويدخل بس ��ببها إلى‬
‫املستش ��فى‪ ،‬وقد تزداد هذه النس ��بة في بعض البالد أكثر‬
‫من غيرها؛ ألسباب مختلفة‪.‬‬
‫‪ l‬ولهذه احلصيات أعراض‪:‬‬
‫‪ -1‬كثير منها ساكن؛ بحيث ال يشكو املريض‬
‫من أي ع َرض‪.‬‬
‫‪ -2‬املغ ��ص الكل ��وي احل ��اد؛ ال ��ذي يجع ��ل‬
‫املري ��ض يح ��اول تغيي ��ر وضع ��ه‪ ،‬ف ��ي محاول ��ة‬
‫لتخفي ��ف األل ��م‪ ،‬فيتقل ��ب عل ��ى الف ��راش‬
‫م ��راراً‪ ،‬وق ��د يصاحب ذلك ق ��يء وخروج دم‬
‫في البول‪.‬‬
‫‪ -3‬آالم خفيفة أو متوس ��طة متكررة في‬
‫اجلانب دون وجود عالمات التهاب الكلى‪.‬‬
‫‪ l‬نصائ ��ح عام ��ة لتجن ��ب حصي ��ات‬
‫الكلى‪:‬‬
‫‪ -1‬تن ��اول املي ��اه اخلالي ��ة م ��ن األم�ل�اح‬
‫بكثرة‪ ،‬وبخاصة في فصل الصيف‪.‬‬
‫‪ -2‬إذا كان املري ��ض يف ��رز أم�ل�اح اليوري ��ت؛ فعلي ��ه‬
‫تخفيض اس ��تهالكه من املواد البروتيني ��ة؛ مثل‪ :‬الدجاج‪،‬‬
‫واللحوم ومشتقاتها‪ ،‬كذلك الفول‪ ،‬والعدس‪.‬‬
‫‪ -3‬إذا كان املري ��ض يف ��رز كثير ًا من أمالح األكس ��االت‪،‬‬
‫فعلي ��ه جتنب املأكوالت واملش ��روبات التي حتوي كثير ًا من‬
‫األكس ��االت؛ مثل‪ :‬الش ��اي‪ ،‬ال ��كاكاو‪ ،‬الس ��بانخ‪ ،‬الطماطم‪،‬‬
‫املانغا‪ ،‬البامية‪ ،‬البقدونس‪ ،‬الك َرفس‪ ،‬الباذجنان‪ ،‬الفراولة‪،‬‬
‫الليمون‪.‬‬
‫‪ l‬العالج الطبيعي‪:‬‬
‫إن ع�ل�اج احلصي ��ات يعتم ��د عل ��ى نوعه ��ا؛ َف َحصيات‬
‫الكالس ��يوم تصع ��ب إذابتها باملواد الكيماوية أو العش ��بية؛‬
‫ويج ��ب إخراجه ��ا بعملية جراحي ��ة أو تفتيته ��ا باملوجات‬
‫الصوتي ��ة‪ ،‬بينما ميك ��ن إذابة حصيات حام ��ض البوليك‪،‬‬
‫وذل ��ك بتغيير حامضية ال َب ْول‪ ،‬ومن هذا الباب ‪ -‬في رأيي‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪44‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫إعداد‪:‬‬
‫املتخصص في العالج الطبيعي‬
‫د‪ .‬سمير احللو‬
‫عمان‬
‫ّ‬
‫ يأت ��ي جناح األدوية الطبيع ّية‪ ،‬أم ��ا نزول احلصيات من‬‫األنواع األخرى‪ ،‬فيمكن أن يتحقق نتيجة توسيع املسالك‬
‫البولي ��ة‪ ،‬وإرخ ��اء عضالته ��ا‪ ،‬مم ��ا يتي ��ح ن ��زول احلص ��اة‬
‫الصغيرة‪.‬‬
‫وأم ��ا احلصي ��ات الكبيرة فال تنجح معه ��ا إال العملية‬
‫اجلراحية‪ ،‬أو التفتيت باملوجات فوق الصوتية‪.‬‬
‫أم ��ا العالج ��ات الطبيعي ��ة الت ��ي تس ��اعد في‬
‫ذلك فهي‪:‬‬
‫‪ -1‬الفج ��ل‪ :‬يؤخذ من عصيره نحو ‪ 40‬غ‬
‫على الريق يومي ًا (ملعقة طعام)‪.‬‬
‫‪ -2‬مي ��زج الث ��وم م ��ع زي ��ت الزيت ��ون‬
‫والبقدونس وعصير الليمون‪ ،‬ويؤخذ على‬
‫الريق‪.‬‬
‫‪ِ -3‬ر ْج ��ل احلمام ��ة‪ :‬تؤخ ��ذ و ُتغل ��ى‪ ،‬ثم‬
‫ُيش ��رب منقوعه ��ا يومي ًا؛ فتن ��زل احلصيات‬
‫الصغي ��رة‪ ،‬حي ��ث حتت ��وي عل ��ى م ��ادة‬
‫‪ Verbenalin‬ا ُمل ِد ّرة للبول‪.‬‬
‫‪ -4‬الهليون‪:‬‬
‫ مغلي اجل ��ذور لتفتيت احلصيات (‪ 50‬غرام ًا لكل‬‫لت ��ر ماء؛ تش ��رب خالل الس ��اعات األولى م ��ن النهار على‬
‫الريق)‪.‬‬
‫ مغلي الس ��يقان اخلضراء الطرية التي حتتوي على‬‫مادة الـ ‪ Asparagin‬إلدرار البول‪.‬‬
‫اخل ّل ��ة البل ��دي‪ :‬يعط ��ى املص ��اب مغل ��ي ثماره ��ا‪،‬‬
‫‪ِ -5‬‬
‫حي ��ث حتتوي على مادة اخللّني (‪ )Khellin‬املدرة للبول‪،‬‬
‫واملوسعة للحالب‪.‬‬
‫كم ��ا أن ��ه تتوافر إبر اخل ّل�ي�ن من نبات اخل ّل ��ة البلدي؛‬
‫حيث تعطى في الوريد‪ ،‬فتساعد في زوال املغص الكلوي‪،‬‬
‫ورمبا تؤدي إلى نزول احلصاة‪.‬‬
‫‪ -6‬توت العلّيق ‪ :cranberry‬يد ّر البول ويزيد من‬
‫إف ��راز اليوري ��ا (البولين ��ا) وحامض اليوري ��ك‪ :‬ملعقة من‬
‫األوراق اجلافة تضاف إلى كأس ماء س ��اخن ثم تترك ملدة‬
‫ربع ساعة‪ ،‬وتؤخذ ثالث مرات يومي ًا‪l‬‬

‫معك يف املطبخ‬
‫ِ‬

‫البيتزا بالدجاج‬
‫‪ l‬املقادير‪:‬‬

‫إعداد‪ :‬أمل حلواني‬

‫للعجينة‪:‬‬

‫ ثالثة أكواب من الطحني‪.‬‬‫ ملعقتان كبيرتان من احلليب اجلاف‪.‬‬‫ ملعقة كبيرة من السكّ ر‪.‬‬‫ ملعقة صغيرة من امللح‪.‬‬‫ ملعقة كبيرة من اخلميرة‪.‬‬‫ كوب وربع من املاء‪.‬‬‫ ثلث كوب من الزيت النباتي‪.‬‬‫للصلصة‪:‬‬
‫ فنجان من الكاتشاب‪.‬‬‫ّ‬
‫مكعبات‪.‬‬
‫ نصف كيلو من صدر الدجاج‬‫املقطع إلى ّ‬
‫ ملعقتان كبيرتان من املايونيز‪.‬‬‫ علبة ذرة‪.‬‬‫ّ‬
‫املقطعة إلى مربعات‬
‫ حبتان من الفليفلة اخلضراء‬‫صغيرة‪.‬‬
‫ّ‬
‫املقطع‪.‬‬
‫ علبة من الفطر‬‫‪ l‬طريقة التحضير‪:‬‬
‫‪ .1‬اخلطي الطحني واحلليب والسكّ ر وامللح واخلميرة‬
‫مع بعضها‪ ,‬ثم أضيفي الزيت واملاء واعجني املزيج بيديك‬
‫لتحصلي على العجينة‪.‬‬
‫تتخمر‪.‬‬
‫‪ .2‬اتركي العجينة ملدة ساعتني حتى‬
‫ّ‬
‫‪ .3‬ضعي الزبدة والزيت في املقالة ثم أضيفي الدجاج‬
‫واملل ��ح والبه ��ار األبيض وبه ��ار الدجاج‪ ،‬وقلّبي باس ��تمرار‬
‫على نار خفيفة حتّى ينضج الدجاج‪.‬‬
‫‪ .4‬ضعي الفليفلة والذرة والفطر مع ملعقتي املايونيز‬
‫في وعاء‪ ،‬ثم أضيفي الدجاج املقلي واخلطي املزيج‪.‬‬

‫ جبنة موزاريال‪.‬‬‫ رشة من البهار األبيض‪.‬‬‫ رشة من امللح‪.‬‬‫ رشة من الزعتر األخضر‪.‬‬‫ نصف ملعقة صغيرة من بهار الدجاج‪.‬‬‫ ملعقة كبيرة من الزبدة‪.‬‬‫ ملعقة كبيرة من الزيت النباتي‪.‬‬‫متوس ��ط احلجم بس ��ماكة‬
‫‪ُ .5‬م ّدي العجينة في ِوعاءٍ‬
‫ّ‬
‫مدة عشر دقائق كي‬
‫ثم ضعيها في الفرن ّ‬
‫‪ 2‬سنتم تقريب ًا‪ّ ،‬‬
‫ُتخبز قلي ًال‪.‬‬
‫‪ .6‬ادهن ��ي العجين ��ة بالكاتش ��اب ث ��م ضع ��ي خلي ��ط‬
‫ورشة الزعتر األخضر‪.‬‬
‫الدجاج عليها واجلنب املبشور ّ‬
‫‪ .7‬أدخل ��ي البيت ��زا ف ��ي الف ��رن م � ّ�دة ربع س ��اعة حتّى‬
‫تنضج‪.‬‬
‫‪ l‬مالحظة‪ :‬ميكن زيادة الفلفل احلا ّر ملن يرغب‪.‬‬
‫‪ l‬الكمية تكفي ستّة أشخاص‪l‬‬

‫‪ l‬اإلشراف الصحي للمتخصصة في التغذية عزيزة ياسني‪:‬‬
‫السعرات‬
‫إذا كان مقدار جبنة املوزاريال‪400‬غ‪ ،‬فإن احلصة الواحدة حتتوي على ‪ 480‬وحدة حرارية و‪ 17‬غ من الدهون‪ .‬تأتي معظم ُّ‬
‫احلراري ��ة م ��ن الزيوت والطحني والدجاج‪ .‬هذا وقد عمدنا إلى تخفيف كمية الس ��عرات احلرارية عبر اس ��تخدام احلليب اخلالي من‬
‫الدس ��م واملايونيز قليل الدس ��م‪ .‬وميكن االستغناء عن اس ��تخدام الزبدة واالكتفاء بالزيت نظر ًا ملضا ّرها الصحية‪ .‬البيتزا طبق لذيذ‬
‫ميكن تناوله من فترة إلى أخرى خاصة إذا تناولنا تلك الغنية باخلضار‪ ،‬وذلك من أجل التنويع في املجموعات الغذائية املتنا َولة‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪45‬‬

‫ساء‬

‫ن‬

‫م‬
‫ت‬
‫مّي از‬

‫ت‬

‫سيدة التابعيات‬
‫إعداد‪ :‬منال املغربي‬

‫امر�أة فاضلة‪ ،‬لقيت الكثير من الصحابة اجلنة"‪.‬‬
‫عدها اإلم ��ام املقرىء‬
‫الك ��رام رض ��ي الله عنه ��م‪ّ ،‬‬
‫حدث ��ت ع ��ن زوجه ��ا بوق ��ار واحترام ش ��ديد‪،‬‬
‫ّ‬
‫احمل � ّ�دث اب ��ن الس ��ميع ف ��ي الطبق ��ة الثانية من فكانت تقول‪" :‬حدثني سيدي"‪ ،‬مثال ذلك قولها‪:‬‬
‫الد ْر َداء‪ ،‬أنّه َس ِم َع َر ُسول ال َّل ِه‬
‫تابعي أهل الشام‪ ...‬حصلت على شهادات موقّ عة حد َث ِني س� � ِّيدي أَبو َّ‬
‫َ‬
‫بظهر ال َغ ْي ِب‪،‬‬
‫خيه‬
‫م ��ن أكاب ��ر العلماء أثن ��وا فيها عل ��ى مت ّيزها في [‪ ،‬يق ��ول‪" :‬إذا دعا الرج � ُ�ل أل ِ‬
‫ِ‬
‫املالئكة‪ :‬آمني‪َ ،‬‬
‫ُ‬
‫ولك بمِ ِ ثْل"‪.‬‬
‫علمها وعبادتها وفضائلها‪ .‬إنها التابعية اجلليلة قالت‬
‫أم الدرداء الصغرى‪...‬‬

‫نسبها ونشأتها‬

‫ُه َج ْيم ��ة بنت ُح َيي من قبيلة من ِح ْمير يقال‬
‫لها‪ :‬أوصاب‪ُ ،‬تعتبر من أع ّز قبائل ِح ْمير‪ ،‬وأعالها‬
‫ش ��أن ًا‪ ،‬ولقد قيل له ��ا‪َ :‬‬
‫األ ْوصابي ��ة‪ ،‬أو الوصابية‪.‬‬
‫دمشقية املولد والنشأة‪.‬‬

‫طلب العلم وتعليمه‬

‫ه ��ذه التابعي ��ة ُتعتب ��ر م ��ن ال ��رواة الثق ��ات‪،‬‬
‫الس ��نة النبوية‪ ،‬كاإلمام مس ��لم في‬
‫أصحاب كتب ُّ‬
‫صحيح ��ه‪ ،‬وأب ��ي داود والترمذي واب ��ن ماجة في‬
‫كتبهم‪ ،‬فلقد روت عن سلمان الفارسي وكعب ابن‬
‫عاصم األش ��عري وعائش ��ة وأبي هري ��رة وطائفة‪،‬‬
‫وعرض ��ت القرآن وهي صغيرة على أبي الدرداء‪..‬‬
‫وسعة علمها أن عبد امللك‬
‫ومما يدلّ على فضلها َ‬
‫بن م ��روان كان كثير ًا ما يجل ��س إليها في مؤخر‬
‫املسجد بدمشق ‪.‬‬

‫نش ��أت ُه َجيمة يتيمة في ِحج ��ر أبي الدرداء‬
‫عومي ��ر ب ��ن زيد ب ��ن عبدالله من صحابة رس ��ول‬
‫الل ��ه [‪ ،‬وكان ��ت تختل ��ف مع ��ه في برن ��س ـ وهي‬
‫طفلة ـ إلى املس ��جد‪ ،‬تصلي في صفوف الرجال‪،‬‬
‫أم َرها كافلها‬
‫وجتلس في ِح َلق الق ّراء‪ .‬وملا ش � ْ‬
‫�بت َ‬
‫ل ��م تت ��وان عن طل ��ب العل ��م في كبره ��ا؛ عن‬
‫أن تلحق بصفوف النساء‪ .‬ثم تزوجها بعد ذلك‪ ،‬اإلم ��ام ابن أب ��ي أوفى عن أم ال ��درداء قالت‪ :‬قلت‬
‫ومات عنها‪ ،‬ومنه أخذت ُكنيتها‪...‬‬
‫لكع ��ب األحب ��ار‪" :‬كيف جتدون صفة رس ��ول الله‬
‫[ ف ��ي التوراة؟" قال‪" :‬جنده محمد رس ��ول الله‬
‫زواج اآلخرة‬
‫اس ��مه املتوكل ليس بف � ٍّ‬
‫صخاب ًا‬
‫�ظ وال غليظ وال ّ‬
‫حي ��اة طيب ��ة جمعته ��ا بالصحاب ��ي اجللي ��ل‬
‫فيبص ��ر الله به‬
‫أب ��ي الدرداء جعلتها حترص عل ��ى الوفاء له في ف ��ي األس ��واق‪ ،‬وأعطى املفاتي ��ح ُ‬
‫ويس ��مع آذان ًا ُص ّم ًا ويقيم به ألس ��ن ًا‬
‫احلي ��اة وفي املمات‪ ،‬قال لها زوجها ذات مرة‪" :‬إذا أعين� � ًا عوراً‪ُ ،‬‬
‫معوج ��ة حت ��ى يش ��هدوا أن ال إل ��ه إال الل ��ه واحد‬
‫ّ‬
‫غضب � ِ�ت أرضيتُ ِك‪ ،‬وإذا غضب � ُ�ت فأرضيني؛ فإنك‬
‫ال ش ��ريك ل ��ه‪ُ ،‬يع�ي�ن ب ��ه املظل ��وم ومينع ��ه"‪ .‬عن‬
‫إن ل ��م تفعل ��ي ذل ��ك فما أس ��رع أن نفت ��رق"‪ .‬فما‬
‫كنت جالس� � ًا عند‬
‫اإلم ��ام يونس بن ميس ��رة قال‪ُ :‬‬
‫ف ّرقهما إال املوت‪.‬‬
‫أم ال ��درداء؛ فدخ ��ل زياد بن جاري ��ة؛ فقالت له أم‬
‫عن لقمان بن عامر عن أم الدرداء أنها قالت‪ :‬الدرداء‪" :‬حديثك عن رس ��ول الله في املس ��ألة؟"‬
‫"اللهم إنّ أبا الدرداء خطبني فتزوجني في الدنيا‬
‫فحدث به‪.‬‬
‫ّ‬
‫الله ��م فأنا أخطب ��ه إليك فأس ��ألك أن تزوجنيه‬
‫الواعظة‬
‫ف ��ي اجلنّة" ق ��ال‪" :‬فال تنكحي بعدي"؛ فمات أبو‬
‫ل ��م تكن ُهجيم ��ة من ذلك النوع من النس ��اء‬
‫وحسن؛ فخطبها سيدنا‬
‫الدرداء‪ ،‬وكان لها جمال ُ‬
‫معاوية فقالت‪" :‬ال والله ال أتزوج زوج ًا في الدنيا اللوات ��ي اكتفني بطلب العلم وبإصالح أنفس ��هن‬
‫حت ��ى أتزوج أبا الدرداء إن ش ��اء الله عز وجل في فقط بل اشتهرت رحمها الله بالنصيحة ملن أراد‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪46‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫اهتمامها بأمر املسلمني‬

‫م ��داواة قلب ��ه وإصالح نفس ��ه‪ .‬وكانت ُتلق ��ي محاضراتها‬
‫ودروس ��ها في مس ��جد بني أمية الكبير‪ ،‬ق ��ال عنها اإلمام‬
‫بالرغ ��م م ��ن كث ��رة مجالس ��ها العلمية وانش ��غاالتها‬
‫ابن اجلزري في كتابه‪« :‬غاية النهاية في طبقات القراء»‪:‬‬
‫املتع ��ددة جنده ��ا رضي الل ��ه عنها تهت ��م بجيرانها وذوي‬
‫ُ‬
‫«قرأت القرآن عليها سبع مرات»‪.‬‬
‫قرابته ��ا وبعام ��ة املس ��لمني‪ .‬ع ��ن اإلمام إبراهي ��م بن أبي‬
‫كم ��ا أنه ��ا ل ��م تخَ � ْ‬
‫�ف خليفة كان ��ت فرائ ��ص الرجال عبل ��ة ق ��ال‪ ":‬م ��رض أهل ��ي فكان ��ت أم ال ��درداء تصنع لي‬
‫ترتع ��د أمام ��ه‪ ،‬بل أس ��دت إليه النصيحة عم ��ل بها أم لم الطعام فلما برؤوا قالت‪" :‬إمنا كنا نصنع طعامك إذ كان‬
‫يعم ��ل؛ فعن اإلمام الفقيه زيد بن أس ��لم ع ��ن أم الدرداء أهلك مرضى فأما إذا برؤوا فال"‪.‬‬
‫أنه ��ا كان ��ت عن ��د عبد املل ��ك بن م ��روان ذات ليل ��ة‪ ،‬فدعا‬
‫قلب مع ّلق بالقرآن‬
‫ٌ‬
‫خادم ًا له فأبطأ عليه فلعنه‪ ،‬فقالت أم الدرداء‪" :‬س ��معت‬
‫قال ��ت لرج ��ل يصحبه ��م في الس ��فر‪" :‬م ��ا مينعك أن‬
‫أبا الدرداء يقول‪ :‬قال رس ��ول الله [‪" :‬ال يكون اللعانون‬
‫تق ��رأ وتذك ��ر الله عز وجل كما يصن ��ع أصحابك؟"‪ ،‬قال‪:‬‬
‫شهداء وال شفعاء يوم القيامة"‪.‬‬
‫"ما معي من القرآن إال سورة‪ ،‬وقد رددتها حتى أدبرتها"‪،‬‬
‫مجالسها مع النساء‬
‫فقال ��ت‪" :‬وإن الق ��رآن ليدبر؟ م ��ا أنا بالت ��ي أصحبك إن‬
‫تعد مرتع ًا ِخ ْصب ًا شئت أن تقوم‪ ،‬وإن شئت تتأخر‪ ،‬فضرب دابته وانطلق"‪.‬‬
‫كم من نساء يجتمعن في مجالس ّ‬
‫للغيب ��ة والنميمة واللغ ��و الباطل واللهو العابث والغفلة‬
‫مكانتها‬
‫الت ��ي ال خير فيها؛ ولكن مجالس أم الدرداء لم تكن من‬
‫ذك ��ر اإلم ��ام احلاف ��ظ ابن حب ��ان ف ��ي كتاب ��ه الثقات‬
‫هذا النوع‪ ،‬قال يونس بن ميسرة بن حبلس عالم دمشق‪ :‬أنها كانت تقيم س ��تة أش ��هر في بيت املقدس وستة أشهر‬
‫"كنا نحضر مجلس أم الدرداء وحتضرها نساء متعبدات بدمش ��ق‪ ...‬وهي في س ��فرها إلى بيت املقدس أو مقامها‬
‫يقمن الليل كله حتى أن أقدامهن قد انتفخت من طول في الش ��ام كان ��ت تتمتع مبكان ��ة عالية وكلمة مس ��موعة‬
‫القيام"‪.‬‬
‫عند اخللفاء األمويني‪.‬‬

‫تواضعها‬
‫أم ال ��درداء الصغرى ضربت في كل غنيمة من غنائم‬
‫كان ��ت هجيم ��ة معروف ��ة بالتواض ��ع وع ��دم االغت ��رار الطاع ��ات بس ��هم‪ ،‬فلق ��د كان ��ت راوي ��ة حدي ��ث‪ ،‬وواعظ ��ة‬
‫ِّ‬
‫متمكن ��ة‪ ،‬وعابدة وزاهدة وفقيهة‪ ،‬حتى وافتها املنية بعد‬
‫بالنف ��س؛ فإذا طلب أح � ٌ�د إليها مث ًال الدع ��اء لم ت َر أنها‬
‫أه � ٌ�ل لذل ��ك؛ قال إإلم ��ام براهيم بن أبي عبل ��ة‪ :‬قلت ألم عام ‪ 81‬من الهجرة‪ .‬وهكذا فلتكن املسلمات‪.‬‬
‫بلغت أنا ذلك؟ أي‪ :‬هل بلغت‬
‫ال ��درداء ادعي لنا‪ :‬قالت‪ :‬أ َو ُ‬
‫رح ��م الل ��ه أم الدرداء برحمته الواس ��عة‪ ،‬ورضي عنها‬
‫ً‬
‫درجة يطلب مني فيها الدعاء؟‬
‫وأرضاها‪l..‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪47‬‬

‫وقالت الشريعة‬

‫فتاوى‬

‫لل�شيخ الدكتور ْ‬
‫وهبة الزحيلي*‬
‫الصالة في مسجد فيه قبر‬
‫‪ .1‬م ��ا حكم الصالة في مس ��جد يوجد فيه‬
‫قبر؟ وهو في مؤخرة املسجد‪.‬‬
‫‪ l‬الصالة في هذا املسجد ال تضر‏‏‪ ،‬ولكن بشرط‬
‫ع ��دم التوج ��ه للقبر في مح ��اذاة القبل� �ة‏‪،‬‏ واألفضل‬
‫واملتع�ِّي�نِّ إخ�ل�اء املس ��اجد م ��ن القبور مطلق� � ًا‏‏‪ ،‬ألن‬
‫وجوده ��ا‪ ،‬حتى في مؤخرة املس ��جد‪ ،‬يجعل الصالة‬
‫مكروهة‪.‬‬

‫العالم‬
‫مواصفات‬
‫ِ‬
‫‪ .2‬ما مواصف ��ات العالم الذي يؤخذ بفتواه‬
‫ف ��ي العصر احلاض ��ر‪ ،‬نظر ًا لتع ��دد املواقع التي‬
‫جتيب عل ��ى األس ��ئلة الفقهية ف ��ي اإلنترنت؟‏‬
‫يدع ��ي أن � ُ�ه مل � ّ�م باألدل� �ة‏ ‏‪ ،‬ومعرف ��ة‬
‫فال ��كل ّ‬
‫الفتوى‪.‬‬
‫‪ l‬قال الشاعر‏‪:‬‏‬
‫ٌّ‬
‫وكل يدعي َوص ًال بليلى‬
‫وليلى ال ُتق ّر لهم بذاكا‬
‫العالم الذي ُتعتمد فتواه‏‪:‬‏ هو املتمكّ ن من علوم‬
‫ِ‬
‫الش ��ريعة ك ّله� �ا‏‪،‬‏ الثقة‏‪،‬‏ ال َو ِرع الذي يخش ��ى الله في‬
‫الس ��ر والعل� �ن‏‪،‬‏ ويراقب رب� �ه‏‪،‬‏ فأجرؤكم عل ��ى الفُ تيا‬
‫يهمنا معرف ��ة مصدر‬
‫أجرؤك ��م عل ��ى الن ��ار‏‪،‬‏ وال ��ذي ّ‬

‫منرب الداعيات‬

‫‪48‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫عالم ال‬
‫الدراس ��ة الفقهي ��ة والتجرب� �ة‏‪،‬‏ وق ��د يك ��ون ٌ‬
‫خشية لله في قلبه فال ُتقبل فتواه كمن ُيحل الربا‏‪،‬‏‬
‫وشهادات االستثمار‏‏‪ ،‬ويعذر الكفار في منع احلجاب‬
‫الشرعي وغير ذلك من املوبقات‪.‬‬

‫تطاير املاء أثناء غسل اجلنابة‬
‫‪ .3‬ما حكم تطاير قطرات املاء أثناء غس ��ل‬
‫اجلنابة من جس ��م اإلنس ��ان إلى اإلناء احلاوي‬
‫للم ��اء؟ وهل يج ��وز االغت ��راف من ه ��ذا اإلناء‬
‫بيد مبلّلة باملاء املس ��تعمل في الغسل؟ وما هي‬
‫نية االغتراف؟‬
‫‪ l‬لم ُيجز الش ��افعية استعمال املاء الذي تطاير‬
‫في ��ه م ��اء م ��ن الغُ س� �ل‏‪.‬‏ وال ب � َّ�د م ��ن ني ��ة االغتراف‬
‫ب ��أن يقول ولو ف ��ي قلبه‏ ‏‪« :‬نويت االغت ��راف من هذا‬
‫امل ��اء» قبل إدخال يده في امل ��اء‪ .‬وعند احلنفية املاء‬
‫املس ��تعمل طاه ��ر غير مطهر‏‪،‬‏ وميك ��ن تقليدهم في‬
‫ف‪،‬‏ وديننا دين‬
‫فيصح عندها الغُ ْسل دون اغترا ‏‬
‫هذا‏‪،‬‏‬
‫ّ‬
‫سمح سهل ميسر‪.‬‬

‫ُنفَ ساء انقطع عنها الدم‬
‫‪ .4‬ما حكم النفس ��اء التي انقطع عنها الدم‬
‫ف ��ي الي ��وم الثامن ث ��م عاد بع ��د ي ��وم أو يومني‬
‫عل ��ى ش ��كل دم ثخ�ي�ن مائ ��ل للس ��واد لوق ��ت ال‬
‫يزيد عن ساعة ورمبا على شكل دفقة واحدة‪،‬‬

‫وتك ��رر ال ��دم والنقاء لعدة م ��رات‪ ،‬وهي اآلن في‬
‫اليوم الس ��ابع عش ��ر؛ علم� � ًا أن مدة نفاس ��ها في‬
‫الوالدت�ي�ن الس ��ابقتني عش ��رة أيام‪ :‬م ��اذا يجب‬
‫عليها؟ وماذا يجوز لها؟ جزاكم الله خيراً‪.‬‬
‫الدماء ولو تقطعت ضمن مدة النفاس‬
‫‪ l‬كل هذه ّ‬
‫وهي ‪ 55‬أو ‪ 60‬يوم ًا تكون دم نفاس‏‪،‬‏ وال‬
‫عب ��رة بنف ��اس س ��ابق‏‏‪ ،‬وحينئ ��ذ تعامل‬
‫النفس ��اء في أثناء ه ��ذه الفترة (تك ّرر‬
‫ال ��دم والنق ��اء) مث ��ل احلائ ��ض ف�ل�ا‬
‫تص ��وم وال تصلي وال يجامعها الزوج‬
‫حتى تطهر وينقطع الدم متام ًا‪.‬‬

‫طعان� � ًا وال فاحش� � ًا وال مفحش� � ًا‪ .‬وس ��وء‬
‫لعان� � ًا وال َّ‬
‫ُ‬
‫اخل ُلق والس � ّ�ب والش ��تم من صفات أهل النار‪ .‬فهذه‬
‫املرأة جاهلة فاس ��قة ُتس ��يء لزوجها وألسرته وحتى‬
‫لنفس ��ها‪ ،‬ألنه ��ا ص ��ارت منهم‏‪،‬‏ فهي تطعن بنفس ��ها‏‪،‬‏‬
‫ولو كان عندها وعي ملا تلفظت بهذه األلفاظ‪.‬‬
‫أدع ��و الل ��ه له ��ا بص�ل�اح حاله ��ا وعف ��ة لس ��انها‏‪،‬‏‬
‫وعليك دوام التذكير والنصح واإلرشاد‏‪،‬‏ والله املوفق‬
‫وال حول وال قوة إال بالله‪.‬‬
‫]‪fikr.com/zuhayli/fatawa.htm‬‬

‫إهانة املرأة ألهل زوجها‬
‫‪ .5‬ماذا تقولون لزوجة دأبت‬
‫عل ��ى إهان ��ة أهل زوجه ��ا أمامه؟‬
‫حت ��ى وص ��ل بها احل ��ال لتصف‬
‫إخوت ��ه بالبهائ� �م‏‪،‬‏ م ��ع علمه ��ا‬
‫الت ��ام ب ��أن زوجه ��ا ه ��و كبي ��ر‬
‫إخوت� �ه‏ ‏‪ ،‬وه ��و املعي ��ل الوحيد‬
‫لهم بعد وفاة والديهم‏‪،‬‏ وعلى‬
‫الرغم من ذلك‏‪،‬‏ هو دائم البر‬
‫بأهلها ويعامله ��م مبا ُيرضي‬
‫الله؟!‬
‫‪ l‬م ��ن ابتُ ل ��ي م ��ن الرجال‬
‫بس ��وء خ ُلق الزوجة أو ا ْبتليت‬
‫الزوجة بس ��وء ُخ ُل ��ق الرجل‏‪،‬‏‬
‫فل ��ه اجلن� �ة‏‪،‬‏ فالصب ��ر عل ��ى‬
‫ذلك من أدب الش ��رع‏‪،‬‏ ويجب‬
‫نصحه ��ا وترويضه ��ا عل ��ى‬
‫األخالق الكرمية‏‏‪ ،‬فال يكون‬
‫املؤمن أو املؤمنة س� � َّباب ًا وال‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪49‬‬

‫أنشطة إسالمية‬
‫ملتقى �أحباب الر�سول [ لعام ‪1432‬هـ = ‪2011‬م‬

‫بيروت‬

‫ابتهاج� � ًا بق ��دوم ش ��هر ربيع األن ��ور وميالد الرس ��ول‬
‫املصطف ��ى [‪ ،‬وللع ��ام الس ��ادس عل ��ى التوال ��ي‪ ،‬أطلق‬
‫املنت ��دى الطالب ��ي الفعالي ��ات الس ��نوية مللتق ��ى أحباب‬
‫الرسول [‪ ،‬وقد جاءت هذا العام على الشكل اآلتي‪:‬‬
‫‪ l‬تعلي ��ق الالفتات والبوس ��ترات والزين ��ة في كليات‬
‫اآلداب والعل ��وم وإدارة األعم ��ال ف ��ي اجلامع ��ة اللبنانية‬
‫بطرابلس من مطلع ش ��هر ربيع األول تعبير ًا عن الفرح‬
‫بهذه املناسبة العظيمة‪.‬‬
‫‪ l‬األربعاء ‪ 13‬ربيع األول‪ :‬توزيع مطبوعات وملصقات‬
‫تدعو الطالب لالقتداء بالنبي [‪ ،‬وتوزيع احللوى على‬
‫وبث األناشيد واملدائح عبر‬
‫طالب اجلامعات في الشمال ّ‬
‫مكبرات الصوت طيلة وقت الدوام‪.‬‬
‫‪ l‬اجلمع ��ة ‪ 15‬ربي ��ع األول‪ :‬توزي ��ع املغلف ��ات الت ��ي‬
‫تتضم ��ن مطبوع ��ات وملصق ��ات وأق ��راص كومبيوت ��ر‬
‫وحل ��وى عل ��ى املصل�ي�ن ف ��ي جام ��ع الداع ��وق في ش ��ارع‬
‫احلم ��راء في بي ��روت عقب صالة اجلمع ��ة‪ ،‬وأغلبهم من‬
‫طالب اجلامعة األميركية‪.‬‬
‫‪ l‬األربع ��اء ‪ 20‬ربي ��ع األول‪ :‬مت تخصيص يوم طويل‬
‫لط�ل�اب جامع ��ة بي ��روت العربية من الس ��اعة السادس ��ة‬
‫صباح� � ًا حت ��ى الس ��اعة الواح ��دة ظه ��راً‪ ،‬تخ ّلل ��ه توزيع‬
‫املغلف ��ات على الطالب املتوجه�ي�ن بالباصات من بيروت‬
‫وصي ��دا لف ��رع اجلامع ��ة العربية ف ��ي الدبي ��ة‪ ،‬ثم وضع‬
‫حواجز محبة تبث األناش ��يد وتوزّع املطبوعات واحللوى‬
‫عل ��ى مداخ ��ل اجلامع ��ة العربي ��ة ف ��ي بي ��روت؛ أحده ��ا‬
‫مخصص للطالب وآخر للطالبات‪ .‬وقد القى النش ��اط‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪50‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫جناح ًا وجتاوب ًا غير مسبوق خاصة مسابقة (سؤال على‬
‫املاش ��ي وعلى العمرة ماش ��ي) التي هي عبارة عن أس ��ئلة‬
‫حول س ��يرة الرس ��ول [‪ ،‬حي ��ث مت اختيار اس ��م الفائز‬
‫بالقرعة ليحصل على رحلة عمرة مجانية‪ ،‬وقد ش ��ارك‬
‫فيها نحو ‪ 150‬طالب ًا‪.‬‬
‫‪ l‬االثنني ‪ 25‬ربيع األول‪ :‬إقامة نشاط امللتقى داخل‬
‫باح ��ة كلي ��ة إدارة األعم ��ال ف ��ي طرابل ��س؛ وق ��د تضمن‬
‫توزي� � َع املغلف ��ات واحللوى وب � َّ�ث املدائ ��ح النبوية وعرض ًا‬
‫لفيل ��م "أل ��ف اختراع واختراع" وس ��حب قرع ��ة للطالب‬
‫والطالب ��ات الذي ��ن م�ل�أوا قس ��يمة (لتعارف ��وا)‪ .‬وقد متّ‬
‫توزيع اجلوائز على الفائزين في نهاية النشاط‪.‬‬
‫‪ l‬اخلمي ��س ‪ 28‬ربي ��ع األول‪ :‬إقام ��ة نش ��اط امللتق ��ى‬
‫أمام اجلامعة اللبنانية الدولية (‪ )LIU‬في صيدا حيث‬
‫مت تخصيص جناح الس ��تقبال الطالب وآخر للطالبات‬
‫للتع ��رف إليهم‪ ،‬وتوزي ��ع املطويات وامللصق ��ات واحللوى‬
‫وأق ��راص الكومبيوت ��ر عل ��ى الط�ل�اب والطالب ��ات ف ��ي‬
‫مختلف اجلامعات‪.‬‬
‫وم ��ن املواد الت ��ي احتوته ��ا املغلفات الت ��ي وزّعت في‬
‫امللتق ��ى ف ��ي مختل ��ف املناط ��ق‪ :‬الع ��دد ‪ 53‬م ��ن نش ��رة‬
‫األندل ��س‪ -‬مطوي ��ة تع� � ّرف برس ��الة املنت ��دى الطالب ��ي‬
‫وأهداف ��ه ووس ��ائله ‪ -‬مطوي ��ة ع ��ن أب ��رز مناش ��ط قس ��م‬
‫الطالبات لعام ‪ -2010‬رس ��الة امللتقى لهذا العام بعنوان‬
‫(أكادميية الثورة) ‪ -‬مطوية بعنوان‪( :‬نداء إلى الش ��باب)‬
‫ مطوي ��ة صغي ��رة بعن ��وان‪( :‬ه ��ذا هو احلب) ‪ -‬قس ��يمة‬‫اش ��تراك في مجلة منبر الداعيات ‪ -‬قسيمة (لتعارفوا)‬

‫طرابلس‬

‫تتضم ��ن معلوم ��ات ع ��ن الط�ل�اب والطالبات الس ��تمرار‬
‫التواصل مع املنتدى الطالبي‪ -‬عالّقة للسيارة فيها دعاء‬
‫الركوب ‪ -‬خمسة ملصقات تتضمن العبارات اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬في ذكرى مولدك نلتزم بسنّتك‪ :‬أَ ْح ِيها حتيا بها‪.‬‬
‫‪ -2‬ف ��ي ذك ��رى مول ��دك‪ ...‬نلت ��زم بش ��عارك‪ :‬اإلس�ل�ام‬
‫أو ًال‪.‬‬

‫‪ -3‬في زمن تس ��لط املجرمني والسفهاء جندد الوالء‬
‫لسيد األنبياء محمد [‪.‬‬
‫‪ -4‬محمد قائدي‪ ...‬محمد قدوتي [‪.‬‬
‫قوم أعزنا الله باإلسالم ومهما ابتغينا العزة‬
‫‪ -5‬نحن ٌ‬
‫بغيره أذلنا الله‪.‬‬

‫لقاءات ن�سائية �إميانية‬

‫في بيروت‪:‬‬
‫ّ‬
‫نظم صندوق التكافل اإلس�ل�امي في جمعية االحتاد‬
‫اإلسالمي ف ��ي بي ��روت احتف ��ا ًال ف ��ي دار الدع ��وة بتاريخ‬
‫‪ 17‬ربي ��ع األنور = ‪ 22‬ش ��باط‪ ،‬حض ��ره جمع غفير من‬
‫النساء‪.‬‬
‫اس ��تهلّ اللق ��اء بت�ل�اوة آيات م ��ن الذك ��ر احلكيم‪،‬‬
‫عقبه ��ا دعاء‪ ،‬بعدها ألقت األخت منى العاصي كلمة‬
‫من وحي املناسبة‪ ،‬ثم ُأجريت مسابقة وزّعت جوائزها‬
‫عل ��ى احلاض ��رات‪ .‬واش ��تمل اللق ��اء عل ��ى أناش ��يد‬
‫منوع ��ة أدته ��ا فرق ��ة اإلنش ��اد‪ ،‬كما متّ تك ��رمي ثلة من‬
‫ّ‬

‫النس ��اء الالتي واظنب عل ��ى حضور لقاء يوم الثالثاء‬
‫األسبوعي؛ وتخلل اللقاء سحب تومبال‪.‬‬
‫وفي صيدا‪:‬‬
‫كما دعا القس ��م النس ��ائي في جمعية االحتاد اإلسالمي‬
‫إل ��ى لقاء إمياني بتاريخ ‪ 14‬ربيع األنور = ‪ 19‬ش ��باط‪،‬‬
‫تضمن برنامجه‪ :‬تالوة آيات من الذكر احلكيم‪ ،‬بعدها‬
‫ألق ��ت األخ ��ت مه ��ى الع�ل�ا كلم ��ة اللقاء الت ��ي جاءت‬
‫حتي بها" حتدث ��ت فيها عن ضرورة‬
‫بعن ��وان‪" :‬أَ ْح ِيه ��ا‬
‫َ‬
‫اتّباع ُس ��نة الرس ��ول [ ف ��ي نفوس ��نا وتعامالتنا‪،‬‬
‫منوعة‪l‬‬
‫وأخير ًا أ ّدت فرقة اإلنشاد أناشيد ّ‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪51‬‬

‫أنشطة إسالمية‬
‫حما�ضرات عن ف�ضائل ر�سول اهلل ومقت�ضيات االنتماء ل�س ّنته‬

‫حضور حفل جلنة مسجد الروضة ويظهر في الصفوف اخللفية حشد النساء‬

‫ألقى الش ��يخ حس ��ن قاطرجي في شهر ربيع األول‬
‫سلسلة محاضرات في عدة مناطق‪:‬‬
‫‪ l‬في منطقة برج البراجنة كان للش ��يخ كلمة في‬
‫احلف ��ل ال ��ذي ّ‬
‫نظمته جلنة مس ��جد الروضة مبناس ��بة‬
‫ذك ��رى املول ��د النبوي الش ��ريف بتاري ��خ ‪ 16‬ربيع األنور =‬
‫‪ 21‬ش ��باط ف ��ي قاعة مدرس ��ة اإلميان‪ ،‬توق ��ف فيها عند‬
‫واجباتن ��ا جتاه النب ��ي [‪ ،‬كما توقف عند بعض املعاني‬
‫الت ��ي من خاللها نترجم حبنا للرس ��ول [‪ :‬باإلعجاب‬
‫والعاطفة‪ ،‬واالتباع والطاعة‪ ،‬واالهتمام برس ��الته ونشر‬
‫دينه‪ ،‬وبالفداء والتضيحة‪.‬‬
‫‪ l‬وف ��ي دي ��ر عم ��ار‪ :‬أقام ��ت جمعي ��ة ن ��ادي العل ��م‬
‫االجتماع ��ي ف ��ي دي ��ر عم ��ار حفله ��ا الس ��نوي بذك ��رى‬
‫مول ��د خي ��ر البرية س ��يدنا محمد [‪ ،‬يوم الس ��بت ‪21‬‬
‫ربي ��ع األن ��ور = ‪ 26‬ش ��باط‪ .‬حضر االحتف ��ال هيئات من‬
‫املجتم ��ع ف ��ي البلدة وجواره ��ا‪ ،‬وكذلك فعالي ��ات البلدة‬
‫وع ��دد م ��ن األهال ��ي‪ .‬بداي � ً�ة كان ��ت كلم ��ة ترحيبي ��ة من‬
‫عري ��ف االحتف ��ال األخ عب ��د الفت ��اح الدهيب ��ي الذي‬
‫رحب باس ��م أعض ��اء اجلمعية باحلاضري ��ن‪ ،‬وبعد تالوة‬
‫ّ‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪52‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫آي ��ات م ��ن الذك ��ر احلكيم ج ��اءت كلم ��ة احلفل للش ��يخ‬
‫حس ��ن قاطرج ��ي الذي أدار كلمته ح ��ول محورين بعد‬
‫التقدمي بذكر منزلة سيدنا رسول الله عند رب العاملني‪:‬‬
‫ُ‬
‫رسول الله [ في حياتنا؟)‪ ،‬ومحور (ما‬
‫محور (من هو‬
‫معنى انتمائنا لس� �نّته؟)‪ ،‬وختم كالمه بالش ��كر اجلزيل‬
‫ألعضاء جمعية نادي العلم االجتماعي‪.‬‬
‫‪ l‬وفي مس ��جد الس ��يدة عائش ��ة رضي الل ��ه عنها‬
‫ف ��ي بش ��امون‪ :‬بتاري ��خ ‪ 21‬ربي ��ع األول = ‪ 24‬ش ��باط‪،‬‬
‫ألقى الش ��يخ حسن قاطرجي محاضرة بعنوان‪" :‬والدة‬
‫أمة‪ ...‬خصائصها ورس ��التها"‪.‬‬
‫النب ��ي محم ��د [ والدة ّ‬
‫تخلّل اللقاء مدائح من ّوعة أ ّداها الش ��يخ خالد احلوت‪،‬‬
‫باإلضاف ��ة إل ��ى عرض مصور للمدرس ��ة الدولية ‪ -‬آفاق‬
‫ومجل ��ة منب ��ر الداعيات‪ ،‬وانتهى اللق ��اء بدعاء الداعية‬
‫للشيخ الداعية أبي يحيى العمري‪.‬‬

‫‪ l‬وف ��ي صي ��دا‪ :‬بدعوة م ��ن جلنة مس ��جد الروضة‬
‫ألقى الش ��يخ حس ��ن قاطرجي محاضرة يوم اخلميس‬
‫‪ 28‬ربي ��ع األن ��ور= ‪ 3‬آذار عقب ص�ل�اة املغرب‪ ،‬حتدث فيها‬

‫ع ��ن أتباع النبي [ الذين أخب ��ر عنهم ولم ي َر ْوه‪ ،‬وكيف‬
‫أنه ��م يفدون ��ه بامل ��ال واألنفس‪ ،‬ث ��م طرح الس ��ؤال املهم‬
‫وه ��و عن ��وان احملاض ��رة‪« :‬ه ��ل ذك ��رى مول ��د النب ��ي [‪:‬‬

‫مناس ��بة احتفالية أم محطة تغييرية؟» فس ��لط الضوء‬
‫عل ��ى حت� � ّول كثير م ��ن االحتفاالت في ذك ��رى النبي [‬
‫إلى طرب ومتايل وحفالت غنائية موس ��يقية!! وتس ��اءل‬
‫وتأس ��ف‬
‫عن اس ��تفادة احلاضرين من هذه االحتفاالت‪ّ ،‬‬
‫عل ��ى جهل بعض املس ��لمني بأحوال النب ��ي [ وصفاته‬
‫ومناقبه وفضائله‪ ...‬ثم توقف عند التغيير املنشود على‬
‫صعيد صلة املس ��لم برس ��ول الل ��ه‪ ،‬واختت ��م محاضرته‬
‫باالس ��تئناس بقصص بعض الصحابة الكرام مع النبي‬
‫[ وح ِّثه ��م عل ��ى احل � ّ�ب واجله ��اد والف ��داء‪ ،‬والطاع ��ة‬
‫والب ��ذل والعط ��اء‪ ،‬وكيف كان أس ��لوبه [ ف ��ي تعليمهم‬
‫وبناء شخصياتهم‪l‬‬

‫ور�ش عمل لق�سم النا�شئات‬

‫أقام قسم الناشئات في جمعية االحتاد اإلسالمي ورشة عمل‬
‫ملعلم ��ات الناش ��ئات يوم األحد ‪ 3‬ربي ��ع األول ‪1432‬هـ = ‪6‬‬
‫شباط ‪2011‬م‪ ،‬وذلك في مركز جمعية االحتاد اإلسالمي‬
‫ف ��ي طرابلس حتت عنوان‪" :‬خصائص املراحل العمرية‬
‫للناش ��ئات" أدارته ��ا األخ ��ت ميمونة ش ��رقية‪ .‬حضرت‬
‫ال ��دورة ‪ 28‬معلم ��ة من معلمات الناش ��ئات ف ��ي طرابلس‬
‫وجي ��ل الق ��رآن ومعلم ��ات من مخي ��م نهر الب ��ارد‪ .‬ولقد‬
‫افـــتـــــتــــحــت الــــورش� �ـــة‬
‫بــــدع ��اء عــــقـــب ��ه كلمة‬
‫ترحيبي ��ة لألخت آالء‬
‫قاطرجي‪.‬‬
‫وفي قاعة الدوحة‬
‫ف ��ي بي ��روت بتاري ��خ ‪30‬‬
‫ربي ��ع األن ��ور = ‪ 5‬آذار‬
‫دعا قسم الناشئات إلى‬

‫ورشة عمل حضرتها أمهات الناشئات في دورات الفرقان‬
‫وجي ��ل الق ��رآن بفروعهما ف ��ي‪ :‬بيروت وصي ��دا وعرمون‪،‬‬
‫اس ��تهل اللق ��اء بت�ل�اوة آي ��ات م ��ن الذك ��ر احلكي ��م تلتها‬
‫الطالب ��ة فاطمة توتيو‪ ،‬بعدها ألقت املسؤولة السابقة‬
‫لقس ��م الناشئات األخت نسرين آغا كلمة حتدثت فيها‬
‫عن أهداف قس ��م الناش ��ئات واهتمامات ��ه وتطلعاته‪ ،‬كما‬
‫ألقت املسؤولة احلال ّية للقسم ومديرة جلنة التخطيط‬
‫الترب ��وي ف ��ي مدرس ��ة آف ��اق‬
‫األخ ��ت أم أن ��س كلم ��ة ع ّرفت‬
‫فيه ��ا مبش ��روع مدرس ��ة آف ��اق‬
‫وع ��رض مص� � ّور ع ��ن تطلعاته‬
‫بعده ��ا أدارات األخ ��ت آالء‬
‫قاطرجي ورشة عمل بعنوان‪:‬‬
‫"كي ��ف ترب�ي�ن أوالدك عل ��ى‬
‫محبة الرسول [؟"‪l‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪53‬‬

‫واحة القارئات‬

‫إعداد‪ :‬ضحى الظريف‬

‫ضعي بصمتك‬

‫حولي سيارتك إلى وسيلة دعوية‬
‫ّ‬
‫ميكننا االستفادة من السيارة للدعوة إلى الله‪ ،‬وهذه‬
‫بعض األفكار‪:‬‬
‫‪ l‬كتابة عبارات مؤثرة على الزجاج اخللفي للسيارة‪،‬‬
‫مث�ل� ًا‪ :‬احذري س ��وء اخلامتة ‪ -‬ال س ��عادة م ��ع معصية ‪-‬‬
‫م ��اذا أع ��ددت للموت؟ ‪ -‬ميك ��ن كذلك كتابة اس ��م موقع‬
‫إس�ل�امي (من ب ��اب الدال عل ��ى اخلير كفاعله) يس ��بقه‬
‫عبارة‪ :‬ماذا تعرفني عن اإلسالم؟‬
‫‪ l‬هن ��اك ِمظالّت من ال ��ورق املق ّوى للزجاج األمامي‬

‫واخللفي ما عليك سوى كتابة آيات قرانية كقوله تعالى‪:‬‬
‫{واتق ��وا يوم� � ًا ُترجعون فيه إل ��ى الله} أو قول ��ه تعالى‪:‬‬
‫�اس حس ��ا ُبهم وهم ف ��ي غفل � ٍ�ة ُمعرضون}‪،‬‬
‫{اقت � َ‬
‫�رب للن � ِ‬
‫وميكن أن تكتبي مث ًال‪« :‬هل استمعت لشريط كذا للشيخ‬
‫ف�ل�ان؟» أو «ماذا تعرفني ع ��ن عذاب القبر؟»‪ ،‬وغيرها من‬
‫األسئلة التي تدفع من يقرأها للبحث عن اإلجابة‪.‬‬
‫‪ l‬ال تتحرك ��ي بس ��يارتك إال ومع ��ك مجموع ��ة م ��ن‬
‫الكت ��ب واألش ��رطة والفت ��اوى لتوزيعه ��ا‪ ،‬ونقترح عليك‬
‫اقتناء حقيبة دعوية‪.‬‬

‫معربة‬
‫كلمات َّ‬
‫‪ l‬دينمو‪ :‬مشتقة من اللغة الفرنسية ‪ ،dynemo‬وفي اللغة العربية‪ :‬مو ِّلد‪.‬‬
‫طرمبة‪ :‬كلمة تركية ‪ ،tulumba‬مشتقة عن اإليطالية ‪ ،trombe‬أما في اللغة العربية‪ِ :‬م َض ّخة‪.‬‬
‫‪ُ l‬‬
‫موصل‪.‬‬
‫‪ l‬فيش‪ :‬كلمة فرنسية األصل ‪ ،fiche‬وفي اللغة العربية‪ِّ :‬‬
‫‪ l‬ملبة‪ :‬تركية األصل ‪ ،lembe‬مشتقة عن اإليطالية ‪ ،lempe‬وفي العربية‪ :‬مصباح‪.‬‬
‫‪ l‬ماسورة‪ :‬كلمة تركية األصل ‪ ،mesure‬وفي العربية نقول‪ :‬أنبوب‪.‬‬

‫طرائف‬

‫تبذير!‬

‫أين يذهبون؟!‬

‫َ‬
‫األول‪:‬‬
‫دخل املفتش غرفة يش ��غلها موظفان‪ ،‬فس ��أل‬
‫< األول‪ :‬أن ��ا متأك ��د أنه ال يوجد س ��كان على س ��طح‬
‫ماذا تعمل هنا؟ فأجابه‪ :‬ال شيء‪ ،‬ثم سأل الثاني‪ :‬وأنت‬
‫القمر!‬
‫م ��اذا تعمل هنا؟ فأجابه‪ :‬ال ش ��يء‪ ،‬عندها قال املفتش‪:‬‬
‫ الثاني‪ :‬وكيف عرفت ذلك؟‬‫< األول‪ :‬ل ��و كان هناك س ��كان‪ ،‬فأين يذهبون عندما ما هذه الدولة املبذِّ رة؟ تعطي مر َّت َبينْ لوظيفة واحدة!‬
‫يكون القمر ِهال ًال؟‬

‫من روائع األقوال‬

‫ما هو الصبر؟‬
‫ق ��ال اإلم ��ام ذو النون املص ��ري‪ :‬الصبر‪ :‬التباعد عن املخالفات‪ ،‬والس ��كونُ عند جت � ُّ�رع قصص البل َّية‪،‬‬
‫وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات املعيشة‪.‬‬
‫من كتاب‪«ِ :‬عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» لإلمام ابن ق ِّيم اجلوزية‪.‬‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪54‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫ألغاز شعرية‬

‫شيء في السماء يطير‬
‫أتعرف شيئ ًا في السماء يطير‬
‫فتلقاه مركوبا وتلقاه راكب ًا‬

‫إذا سار هاج الناس حيث يسير‬
‫وكل أمير يعتليه أسير‬

‫شبكة الكلمات المتقاطعة‬
‫‪ l‬أفقي ًا‪:‬‬
‫‪ .1‬حش ��رة طائرة‪ ،‬ضرب الله تعالى مث ًال بها ‪-‬‬
‫‪1‬‬
‫حيوان مسخ الله املعتدين من اليهود على هيئته‪.‬‬
‫‪ .2‬أكثر نحافة ‪ -‬نوع من احليوانات (معكوسة) ‪1‬‬
‫ ثالثة أرباع «جناح»‪.‬‬‫‪ .3‬اإلره ��اق (معكوس ��ة) ‪ -‬ن ��وع من احلش ��رات ‪2‬‬
‫غير‬
‫الطائرة‪.‬حشرة طائرة سلّطها الله على فرعون ‪3‬‬
‫‪ .4‬إله ‪-‬‬
‫بفكاهة‪.‬‬
‫تكلم‬
‫‬‫(معكوسة)‬
‫وأتباعه‬
‫‪4‬‬
‫‪ .5‬تقوى ‪ -‬من احلروف‪.‬‬
‫‪ .6‬ح ��رف جر ‪ -‬اس ��م عام لنوع م ��ن احليوانات ‪5‬‬
‫طلب الله من الناس النظر إليه ‪ -‬حش ��رة س ��لطها‬
‫‪6‬‬
‫الله على فرعون وأتباعه‪.‬‬
‫‪ .7‬تتفت ��ح ف ��ي الربيع ‪ -‬انش ��قاقه من عالمات‬
‫‪7‬‬
‫الساعة‪.‬‬
‫‪ .8‬م ��ن أس ��ماء األس ��د (معكوس ��ة) ‪ -‬طائر أتى ‪8‬‬
‫سيدنا سليمان عليه السالم بنبأ من سبأ‪.‬‬
‫‪ .9‬متش ��ابهان ‪ -‬حي ��وان أنث ��ى‪ُ ،‬أ ِم� � َر اليه ��ود ‪9‬‬
‫بذبحها‪.‬‬
‫‪ .10‬طائ ��ر بعثه الله أمام قابيل (معكوس ��ة) ‪10 -‬‬
‫حشرة ضرب الله بها مث ًال ‪ -‬نصف وسوس‪.‬‬
‫‪ .11‬حيوان كان على رأس جيش أبرهة (معكوسة) ‪ -‬لم ينم‪.‬‬
‫‪ .12‬حيوان فدى الله به سيدنا إسماعيل عليه السالم ‪ -‬اسم‬
‫ع ��ا ّم لكل وحش‪ ،‬أكل ش ��يء قتله ‪ -‬حيوان يعي ��ش بأعالي البحار‪،‬‬
‫ملقب بـ «األزرق»‪.‬‬
‫‪ l‬عمودي ًا‪:‬‬
‫‪ .1‬ابتدأ بعمل شيء ‪ -‬نوع من الزواحف ‪ -‬حيوان كان مصاحب ًا‬
‫ألهل الكهف (معكوسة)‪.‬‬
‫‪ .2‬دويبة اتخذت بيت ًا ‪ -‬الريب (مبعثرة)‪.‬‬
‫‪ .3‬طني ‪ -‬منصب سياسي كبير (معكوسة) ‪ -‬حد (معكوسة)‪.‬‬
‫‪ .4‬مخلوق ��ات صغي ��رة برمائي ��ة س ��لطها الل ��ه عل ��ى فرع ��ون‬
‫وأتباعه‪.‬‬
‫‪ .5‬أبجل‪.‬‬
‫‪ .6‬متشابهات ‪َ -‬حب القمح ‪ -‬حيوان مفترى عليه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫‪10 9‬‬

‫‪ .7‬عق ��ل (معكوس ��ة) ‪ -‬حي ��وان ضخ ��م‪ ،‬ضرب الله ب ��ه مث ًال ‪-‬‬
‫متشابهات‪.‬‬
‫‪ .8‬حشرة تنتج شراب ًا حلو ًا ‪( -‬رجل) معكوسة‪.‬‬
‫‪ .9‬متشابهات ‪ -‬مفره‪.‬‬
‫‪ .10‬أمت عم�ل ً�ا بص ��ورة طيبة (معكوس ��ة) ‪ -‬حيوان مس ��خ الله‬
‫على هيئته املعتدين من اليهود ‪ -‬ضد برد (معكوسة)‪.‬‬
‫‪ .11‬عملة اليابان ‪ -‬حيوان ذكره الله في س ��ورة (األنعام‪)143 :‬‬
‫(معكوسة) ‪ -‬من احلروف‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ .12‬حي ��وان كان يصاح ��ب عزيرا (معكوس ��ة) ‪ -‬قبر ‪ -‬جزء من‬
‫الدوالر‪.‬‬
‫حلول العدد السابق‪:‬‬
‫< ألغاز شعرية (السفينة)‪.‬‬
‫< كلمة السر (اإلمارات)‪.‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫‪55‬‬

‫ولنا لقاء‬
‫منهج الطغاة‪:‬‬

‫إما أن تكون حمار ًا وإال‪...‬‬
‫بقلم‪ :‬مرمي دنكالي‬
‫أرتيريا‬
‫تداول املصريون قدمي ًا طرفة ش ��هيرة‬
‫تقول‪ :‬إنَّ أحد ُّ‬
‫الطغاة زار حديقة احليوان فسأل‬
‫احلم ��ا َر‪ :‬ماذا تأكل؟ فق ��ال‪ :‬آكل ما يعطونني‪.‬‬
‫فقال‪ :‬فمتى تنام؟ قال‪ :‬حني يأمرونني‪ .‬فقال‪:‬‬
‫هذا يصلح عضو ًا في مجلس الشعب‪.‬‬
‫وهك ��ذا ّ‬
‫الطاغي ��ة يري ��دك حم ��ار ًا تق ��وم‬
‫عل ��ى خدمت ��ه ِّ‬
‫وتنف ��ذ أوام ��ره وتصب ��ر عل ��ى‬
‫ويس� � ِّيرك‬
‫ظلمه وتك ��ون غبي ًا‬
‫ِّ‬
‫لتصدق أكاذيبه ُ‬
‫عل ��ى هواه كيفما ش ��اء‪ ،‬فإن اس ��تكنتَ وتذ َّللتَ‬
‫عارض أو َت ُث ��ر وتغضب من هذه‬
‫ونافق ��تَ ولم ُت ِ‬
‫الدعم والتَّ كرمي‬
‫املعاملة ا ُملهينة حتص ��ل على َّ‬
‫الحق من األم ��ن‪ ،‬بل وتكون‬
‫واخلدم ��ات‪ ،‬وال ُت َ‬
‫السحرة إن‬
‫من املق ّربني فعل فرعون حني وعد َّ‬
‫{فلما‬
‫غلبوا موس ��ى أن يجعلهم من حاش ��يته‬
‫َّ‬
‫ئن لنا ألجر ًا إن‬
‫الس ��حر ُة قالوا لفرعون أَ َّ‬
‫جاء َّ‬
‫ك َّن ��ا نح ��ن الغالب�ي�ن ] ق ��ال نعم وإ َّنك ��م إذ ًا ملن‬
‫املقرب�ي�ن} لك ��ن َّمل ��ا اس ��تخدموا عقولهم ولم‬
‫َّ‬
‫يقبل ��وا أن يكون ��وا ل ��ه حمير ًا وآمنوا مبوس ��ى‬
‫علي ��ه الس�ل�ام‪ :‬أنك ��ر عليه ��م فرع ��ون وأراد‬
‫منه ��م أن يس ��تأذنوه فيما تعق ��د عليه قلوبهم‬
‫وعقوله ��م‪{ :‬ق ��ال آمنتُ م له قب ��ل أن آذن ُ‬
‫لكم}‬
‫إل ��ى ه ��ذا احل � ّ�د كان فرعون يس ��تعبد الناس!‬
‫احلد الذي صلّبهم‬
‫الس ��حرة إلى‬
‫ّ‬
‫فلذلك أبعد َّ‬
‫فيه!‬
‫منرب الداعيات‬

‫‪56‬‬

‫العدد ‪ -166‬ربيع الأول ‪1432‬‬

‫وه ��ذا ح ��ال فراعن ��ة اليوم ومنه ��م معدوم‬
‫البرك ��ة ‪ -‬وأمثال ��ه كثي ��ر ‪ -‬حي ��ث أبع ��د َّ‬
‫كل‬
‫املعارض�ي�ن ف ��ي مجل ��س الش ��عب بتزوي ��ر‬
‫االنتخابات ألنَّهم لم يقبلوا أن يكونوا حمير ًا‬
‫ضد ظلمه‬
‫فلما‬
‫احتجوا ّ‬
‫ُّ‬
‫مثل احلزب الوطني‪َّ ،‬‬
‫ال ��ذي تفاق ��م اعتبره ��م «كالب ًا» تنب ��ح; لذلك‬
‫فلما ثار َّ‬
‫الش ��عب‬
‫هم ��ل و ُت َ‬
‫ُت َ‬
‫زجر و ُتن َهر و ُتط َرد‪َّ ،‬‬
‫وانتفض وتظاهر اعتبرهم حش ��رات فدهسهم‬
‫بالسيارات في الطرقات‪ ،‬فأثبتوا له أنَّهم ُأسود‬
‫َّ‬
‫بصمودهم وتــح ِّــديهم واستش ��هادهم‪ ،‬بـيــنــما‬
‫ال َّـطاغية ونظام ��ه كانوا ُهم احلمير لغبائهم؛‬
‫فزعم وزير خارجيته (أبو الغيط) أنَّه ال توجد‬
‫السياس ��ة اخلارج ّي ��ة وكأنَّه ال‬
‫ّ‬
‫أي أخط ��اء ف ��ي ِّ‬
‫يس ��مع املتظاهرين وهم ُير ِّددون‪( :‬حصار غزة‬
‫باطل)‪ ،‬ور ّدد عمر سليمان كلمة أوباما (خارطة‬
‫ليتعرض لس ��خرية‬
‫الطري ��ق حلل أزمة مصر)‬
‫َّ‬
‫ّ‬
‫الش ��عب املص ��ري الذي قال (إنَّ عمر س ��ليمان‬
‫يظ � ّ�ن أنّه س ��يتعاطى مع الظ ��رف الراهن كما‬
‫فع ��ل في قضية فلس ��طني التى مُيس ��ك بإدارة‬
‫ملفّ ه ��ا الّذي فش ��ل فيه‪ ،‬وال يفه ��م أنَّه هنا في‬
‫مصر)!‬
‫َّ‬
‫فالطاغي ��ة يخ ِّي ��ر الش ��عب ب�ي�ن أن يك ��ون‬
‫املصري أن يكون‬
‫حمار ًا أو كلب ًا فاختار الشعب‬
‫ّ‬
‫أسداً‪ ...‬فماذا تختار أنت؟ ‪l‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful