‫«و� ّأن امل�ساجد ل ّله‬

‫فال تدعوا‬
‫مع ال ّله �أحـدا»‬

‫يف ذكرى‬
‫ا�ست�شهاد عثمان‬
‫بن حممود‬

‫ص‬

‫ص‬

‫‪2‬‬

‫‪6‬‬

‫‪ 13‬جمادى األولى ‪ 1432‬الموافق لـ ‪ 16‬أفريل ‪2011‬‬

‫سبوعية �سيا�سية جامعة‪� ،‬صوت حركة النه�ضة‬
‫�أ� ّ‬

‫اﻟﻌﺪد ‪2‬‬

‫اﻟﺜﻤﻦ ‪ 600 :‬مليم ‪ -‬الثمن في الخارج ‪ 1 :‬يورو‬

‫مطلع الفجر‪...‬‬

‫اليقظة مطلوبة‬
‫ُص��دم ال��رأي الع��ام باخل�بر ال��ذي أعلنته جلن��ة تقيص‬

‫احلقائق بإعطاء الرئي��س املخلوع األوامر برضب حي‬
‫الزهور م��ن والية القرصي��ن بالطائ��رات‪ .‬وهذا يؤكد‬
‫دموي��ة النظ��ام الس��ابق وضل��وع رموزه يف االس��تبداد‬
‫واإلجرام واالس��تخفاف بالش��عب‪ ،‬فلم يكن غريبا عىل‬
‫احل��رة واألطراف‬
‫مثل هذا النظ��ام أن يقمع األصوات‬
‫ّ‬

‫املناضل��ة وأن ي��زج ب��اآلالف طيل��ة س��نوات اجلم��ر يف‬
‫الس��جون واملعتقالت وأن يتج��رأ عىل هتكيش مناطق‬
‫ووالي��ات بأكمله��ا وي�ترك أبناءه��ا عرض��ة للبطال��ة‬
‫واخلصاصة ّ‬
‫ينجر عنها من مش��اكل اجتامعية‬
‫وكل ما‬
‫ّ‬
‫واقتصادية ونفس��ية‪ ..‬مل يكفهم ّ‬
‫كل ذلك فأتت اخلطط‬
‫اجلهنمية لقمع الثورة وإمخاد االنتفاضة املباركة بدفع‬
‫الرش��اوي ورشاء الذمم باملال احل��رام إىل جانب التعتيم‬
‫اإلعالم��ي والتنكي��ل باملتظاهري��ن والثائرين والرضب‬
‫أن القناب��ل والطائ��رات النفاث��ة‬
‫بالرص��اص‬
‫احل��ي‪ ،‬إالّ ّ‬
‫ّ‬

‫نورالدين البحيري للفجر‪:‬‬

‫ضدها من أبناء الشعب‪.‬‬
‫وجدت من يقف ّ‬

‫إن مث��ل ه��ذه احلقائ��ق املفزع��ة تدعون��ا إىل اليقظ��ة‬
‫ّ‬
‫املس��تمرة لنبذ وإفش��ال ّ‬
‫كل حماوالت هتميش أهداف‬
‫الث��ورة يف احلري��ة والعدال��ة والتنمي��ة وأن نجتمع من‬
‫أجل بناء تون��س ديمقراطية وحديث��ة تعلن قيم احلق‬
‫والعدال��ة واملس��اواة واملواطن��ة‪ .‬وأن تدف��ع ّ‬
‫كل القوى‬
‫الوطنية نحو االس��تقرار وبناء املؤسس��ات الدستورية‬
‫ودعم االستثامر والتنمية بروح وطنية مسؤولة‪.‬‬

‫الفجـر‬

‫العك�سي النتخابات حرة ت�ضمن‬
‫بد�أ الع ّد‬
‫ّ‬
‫االنتقال الدميقراطي وحتقق أ�هداف الثورة‬

‫اتهام القالل بالقتل العمد والزواري تستر على الجريمة‬

‫تدعو حركة النه�ضة �أبناءها ومنا�ضليها وكافة املواطنني‬
‫�إىل االنخراط يف حملة لتنظيف املدن التون�سية‬
‫مشاريع في األفق مع مستثمرين قطريين‬

‫ص‬

‫‪8‬‬

‫عودة بطولة كرة القدم‪:‬‬

‫ص‬

‫‪19‬‬

‫‪5‬‬

‫لتوصل اهليئة العليا لتحقيق أهداف الثورة إىل إقرار املرسوم‬
‫عبرّ نورالدين البحريي عضو املكتب التنفيذي حلركة النهضة عن ارتياح حركته‬
‫ّ‬
‫أن االتفاق الذي حصل حول مرشوع املرسوم‬
‫عىل‬
‫«الفجر»‬
‫جلريدة‬
‫التأسييس‪ .‬وشدد املتحدث يف ترصيح‬
‫االنتخايب لتنظيم انتخابات املجلس‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أظهر إرادة لتجاوز اخلالفات اإليديولوجية والسياسية والتوافق عىل مجلة من اخليارات التي تستجيب لتطلعات الشعب‪.‬‬
‫جيب جتاوز بعض العوائق السياسية واالجتامعية والثقافية التي عطلت مشاركة املرأة يف حتقيق هنضة املجتمع وتقدمه‪ .‬وبخصوص إقرار‬
‫مبدأ حرمان التجمعيني الذين حتملوا مسؤوليات سياسية يف العهد السابق من الرتشح لالنتخابات قال البحريي إ ّنه «ال أحد يقبل أن حيدد‬
‫حررها ضحاياه من هيمنته وتسلطه»‪.‬‬
‫القاتل مصري بالد ّ‬

‫قال ر�سول اهلل �ص ّلى اهلل عليه و�س ّلم ‪:‬‬
‫« الإميان ب�ضع و�سبعون �شعبة �أعالها قول ال �إاله �إالّ اهلل‬
‫و�أدناها �إماطة الأذى عن الطريق‪» ..‬‬

‫االق�صاء داخل‬
‫اجلامعة التون�سية‬

‫ص‬

‫هل تطيح ثورة الكرامة‬
‫ب�سلب ّيات املا�ضي‬
‫‪22‬‬
‫ص‬

‫ص‬

‫‪2‬‬

‫طالبـت احملاميــة سعيـدة‬
‫العكرمي بفتح حتقيق ضد كل من‬
‫عبد الله القالل ومحمد علي القنزوعي‬
‫ومحمد الناصر بتهمة القتل العمد‪ .‬ومت‬
‫مؤخرا حتيني الشكاية املرفوعة ضد‬
‫وزير الداخلية األسبق عبد الله القالل‬
‫نيابة عن ورثة عبد الرؤوف العريبي‬
‫عضو حركة النهضة الذي قتل حتت‬
‫التعذيب عندما كان معتقال بوزارة‬
‫الداخلية يوم ‪ 27‬ماي ‪ 1991‬بعد ‪24‬‬
‫يوما من احتجازه‪.‬‬

‫«احلوار نت» يت�صدر‬
‫قائمة ‪ 6‬مواقع تون�سية‬
‫الأكرث نفاذا‬
‫‪15‬‬
‫ص‬

‫حقيقة ما جرى‬
‫يف طربقة‬

‫ص‬

‫‪10‬‬

‫وطنية‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫‪2‬‬

‫مسرية طويلة لشهداء تونس من أجل احلرية والتحرير‬

‫عبد العزيز التميمي‬

‫(‪ 18‬أ�فريل ‪ )1986‬ذكرى ا�ست�شهاد عثمان بن حممود‬

‫بسم الله الرحمان الرحيم‬
‫(و َك َذ ِل َك َج َع ْلن ُ‬
‫َاك ْم ُأ َّم ًة َو َسط ًا ِلت َُكو ُنوا ُش َه َد َاء‬
‫َ‬
‫الر ُس ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ول َع َل ْي ُك ْم َشهِ يدا)ً‬
‫ّاس َو َيك َ‬
‫َعلى ال َن ِ‬
‫ون َّ‬
‫البقرة‪.143/‬‬
‫بهذه الكلمات املباركات من آي الذكر احلكيم‬
‫نستحضر مفهوم الشهادة على الناس أي احلضور‬
‫في الزمان واملكان املطلوبني إلجناز املهام الرسالية‬
‫التي يتطلبها ذلك الزمان واملكان‪.‬‬
‫كم هي عظيمة تلك الشهادة وكم هي عظيمة تلك‬
‫الشعوب التي يدمجها شهود العصر في الفعل‬
‫االجتماعي والتاريخي أو احلضاري كما يقول املفكر‬
‫اجلزائري الكبير مالك بن نبي‪.‬‬
‫كان يوما صادما حني بلغتني وجمعا من رفاقي‬
‫الصحفيني صور الشهيد عثمان بن محمود‪ ،‬كل‬
‫اجلراح واآلثار املدوية على وجهه الناصع وبدنه‬
‫النحيل تنيىء بجريرة تخريب لألمل واحلياة وبقدر‬
‫ما كان نائما مطمئنا في عامله السرمدي بقدر ما كانت‬
‫تهزنا خيرة الفجيعة واالحتجاج‪.‬‬
‫لست وحدك يا عثمان‪..‬‬
‫يا شهيدا رفع الله به جبهة احلق على طول‬
‫املدى‬
‫سوف تبقى في احلنايا علما حاديا للركب‬
‫رمزا للفدا‬
‫لست وحدك ألنّ خيطا رفيعا يربطك بإخوان لك‬
‫ورفاق درب وطني واحد ابتدأ يوم وطئت قدم‬
‫االستعمار الفرنسي التراب التونسي الطاهر األبي‬
‫في سنة ‪ 1881‬م حيث انطلقت أفواج املقاومني في‬
‫جبال خمير وفي خليج قابس مواصلة نفس الطريق‬
‫الذي خطه علي بن غذاهم‪ ،‬والدغباجي وبشير بن‬
‫زديرة وخليفة بن عسكر وغيرهم كثير‪.‬‬
‫وتصدى الوطنيون الشرفاء في معركة للكرامة‬
‫ملعركة التجنيس في ما أصبح يعرف مبعركة اجلالز‬
‫اجلالز سنة ‪1911‬م‪ .‬حني رفض أبناء علي باش‬
‫حانبة وعبد العزيز الثعالبي إحلاق تونس وجعلها‬
‫مقاطعة تابعة للمستعمر الفرنسي عبر جتنيس‬
‫التونسيني واستعمالهم كأقنان وعبيد وواجهوا‬
‫قوات املستعمر الفرنسي وتصدوا لرصاصه فسقط‬
‫منهم عدد كبير من الشهداء‪.‬‬
‫و كانت أيام ‪ 7‬و ‪ 8‬و ‪ 9‬أفريل من سنة ‪ 1938‬وحتديدا‬
‫قلب العاصمة باب سويقة واحللفاوين ورحبة الغنم‬

‫مسرحا ملعارك بني اجلماهير املنتفضة والغاضبة‬
‫في مظاهرة عارمة طالبت ببرملان تونسي‪ ،‬يعيد‬
‫للشعب السيادة وسلطة القرار‪ .‬وقاد كل من علي‬
‫البلهوان واملنجي سليم «وخرجت املرأة التونسية‬
‫في تلك املناسبة للتظاهر ألول مرة‪ .‬وسقط العشرات‬
‫برصاص االحتالل الفرنسي وأعقبت ذلك حملة‬
‫قمعية واسعة شملت قيادات احلركة الوطنية آنذاك‪.‬‬
‫شكلت تضحيات الشهداء منعرجا حاسما في مسيرة‬
‫الكفاح الوطني بل كانت مرحلة هامة لها من الفضل‬
‫الكثير في اإلعداد حملطات سياسية الحقة»‬
‫وكما ذكر املؤرخ التونسي الدكتور عدنان منصر‬
‫فإنّ (املطالبة ببرملان تونسي كان مغزى عميقا‪ :‬ففي‬
‫البرملان يفترض أن يجتمع نواب األمة الذين انتخبهم‬
‫الشعب للدفاع عن مصاحله ولوضع حد لالستبداد‬
‫وللحفاظ على علوية الشعب جتاه أية مرجعيات‬
‫أخرى‪ .‬وعلى مستوى آخر فقد كان البرملان ضمانة‬
‫لتأسيس نظام يضع كل سلطة في حجمها املفترض‪.‬‬
‫غير أن البرملان ميكن أن يكون تأسيسيا تقع على‬
‫عاتقه مهمة صياغة دستور ينظم احلياة السياسية‬
‫في البالد وينتج مشروعا جديدا للدولة‪ .‬وكانوا‬
‫مصرين على وضع أنفسهم كتواصل للحركة‬
‫الدستورية مثلما يشير إلى ذلك االسم الذي اختاروه‬
‫منذ ‪ 1920‬حلركتهم‪ .‬ذلك أن مجرد املطالبة ببرملان‬
‫تعني االستناد إلى دستور أو إلى مشروع دستور‪،‬‬
‫واملؤسستان ضمانة لسيادة الشعب في مواجهة‬
‫االستبداد سواء كان استعماريا أو غير ذلك‪) .‬‬
‫وتتالت احملاكمات الصورية وتوالت جحافل الشهداء‬
‫في ما سمي بانقالب لزهر الشرايطي‪ ،‬وشهداء‬
‫احلركة الطالبية‪ ،‬ومحاكمات مناضلي حركة آفاق‬
‫ومناضلي احلركة القومية إثر هزمية ‪1967‬م العربية‬
‫وزيارة وزير اخلارجية األمريكي روجرز‪.‬‬
‫وشهدت مرحلة السبعينات تصادم املشروع‬
‫االقتصادي واالجتماعي الحتاد الشغل واحلركة‬
‫العمالية مع السياسات االقتصادية للسلطة وبرامجها‬
‫االجتماعية‪ .‬وأدى ذلك التصادم إلى أقصى متظهراته‬
‫مع عرف بأحداث ‪ 26‬جانفي ‪1978‬م‪( .‬ففي مساء‬
‫األربعاء ‪ 25‬جانفي‪ ،‬وليلة شن اإلضراب العام‬
‫أعرب أوتو كريسنت األمني العام للجامعة الدولية‬
‫للنقابات احلرة (السيزل) عن مساندة السيزل‬
‫لالحتاد العام التونسي للشغل في كامل مواقفه‬

‫استشهد الزعيم الطالبي املهندس عثمان بن محمود يوم ‪18‬‬
‫أفريل ‪ 1986‬برصاص البوليس التونسي‬
‫بعد مطاردة في الطريق العام‪  ‬في منطقة حي الزهور الرابع‬
‫حيث كان الشهيد في مهمة دعوية‪ ‬وما راعه إ ّال وسيارات‬
‫وحدة خاصة حتاصره فانطلق بدراجته النارية محاوال اإلفالت‬
‫أن انتشار الوحدة اخلاصة على طول الطريق‬
‫من االعتقال إ ّال ّ‬
‫بأن سيارات النمور السود‬
‫حال دون ذلك‪ .‬وتفيد وقائع القضية ّ‬
‫انطلقت بسرعة جنونية خلف الدراجة النارية التى يقودها‬
‫الشهيد عثمان وشرع األعوان في إطالق الرصاص احلي صوب الشهيد‪ ‬فأصابت إحدى الرصاصات‬
‫رجله مبا أعاقة عن مواصلة قيادة الدراجة حيث سقط أرضا عندها‪ ‬توقفت السيارات‪ ‬بجانبه ونزل‬
‫منها األعوان وأمطروه بوابل من الرصاص أمام املارة حتى فارق احلياة رحمه الله‪.‬‬
‫قام احلبيب بورقيبة بترقية زن العابدين بن علي من مدير أمن إلى وزير داخلية بقرار رئاسي‬
‫صادر بتاريخ ‪ 28‬أفريل ‪ 1986‬وهو ما فتح املجال أمامه لعسكرة الداخلية وخنق الفضاء العام‬
‫واإلجهاز على ما تبقى من هامش أمام املجتمع املدني والسياسي‪.‬‬

‫النقابية واالجتماعية‪.‬و جوبه اإلضراب العام بالقمع‬
‫واالعتقاالت وسفك الدماء باستعمال كل الوسائل‬
‫وتدخل اجليش وأعلنت حالة الطوارئ‪ .‬وقد خلفت‬
‫هذه األحداث عشرات الشهداء ومئات اجلرحى‬
‫وامتألت السجون بآالف من العمال واملناضلني‬
‫النقابيني ومن الشباب العاطل عن العمل املنتمني إلى‬
‫األحياء الشعبية املهمشة) وإثر محاكمات اإلسالميني‬
‫من حركة االجتاه اإلسالمي سنة ‪ 1981‬اندلعت حلقة‬
‫جديدة من حلقات احلركة االجتماعية التي لم تكن في‬
‫معزولة عن تطورات احلراك السياسي ففي يوم ‪03‬‬
‫جانفي ‪ ،1984‬عمت البالد التونسية انتفاضة عارمة‬
‫واج َهها النظام ‪ ،‬باحلديد والنار‪ ،‬فسقط العشرات‬
‫َ‬
‫من الشهداء واجلرحى واعتقل العديد من املواطنني‪،‬‬
‫(و كانت لهذه الدماء الزكية والتضحيات اجلسيمة‬
‫دورها الف ّعال في إجبار النظام على التراجع عما‬
‫اتخذه من قرارات للرفع في أسعار اخلبز‪.‬‬
‫وجاء الدور ضمن نفس املسار الوطني على حركة‬
‫االجتاه اإلسالمي وحركة النهضة التي قدمت‬
‫شهداء من أجل تونس حرة وحديثة يتحرر فيها‬
‫الفرد واملجتمع وينبع حتررها وحداثتها من‬
‫مرجعياتها الثقافية وخبرات شعبها مع التحديات‬
‫العلمية والسياسية املعاصرة وتطول قائمة الشهداء‬
‫من صالح املنصوري إلى عبد الرؤوف العريبي‬
‫وسحنون اجلوهري وفيصل بركات وغيرهم كثير‬
‫ووفاء ألرواحهم الطاهرة وأرواح جميع نظرائهم في‬

‫احلركة الوطنية قال الشيخ راشد الغنوشي رئيس‬
‫حركة النهضة التونسية لـدى عودته من منفاه ( أنا‬
‫ممنت لدماء الشهداء التي فتحت طريق عودتي إلى‬
‫الوطن احلبيب)‬
‫ومثلت أحداث احلوض املنجمي ‪ 2009‬حلظة فارقة‬
‫في الصراع من أجل احلق في الشغل والنهوض‬
‫باألوضاع املعيشية للشغيلة‪ ،‬وفتحت تطورات‬
‫األحداث في قفصة واملتلوي وأم العرايس على تعرية‬
‫احلركة االجتماعية لإلفالس السياسي للسلطة ‪..‬‬
‫وسرعان ما اتصلت – خالل سنتني – حلقة‬
‫احلوض املنجمي بحلقة سيدي بوزيد والقصرين‬
‫وتالة ومدنني وتونس وصفاقس ونابل وجندوبة‬
‫وقبلي وسوس واملهدية واملنستير وقابس وتطاوين‬
‫وبنزرت من شهداء الثورة الوطنية ثورة ‪ 14‬جانفي‬
‫‪ 2011‬وشكلت تواصال وامتدادا للتاريخ الطويل‬
‫وعلى رأسهم محمد البوعزيزي ومائتني من إخوانه‪.‬‬
‫وصنعت ثورة تونس (كومونة تونس) وشكلوا –‬
‫منذ ‪ -‬الدغباجي وبن غذاهم مسيرة واحدة للتحرر‬
‫والتحرير‪ ،‬حترير الوطن وحترير املواطن‪.‬‬
‫أليست هذه املسيرة الطويلة من الشهادة والشهداء‬
‫كفيلة بتوفير القاعدة املادية والزخم الروحي‬
‫والتاريخي لوحدة الشعب التونسي في األهداف‬
‫واملصير بعيدا عن النعرات التقسيمية والعصبيات‬
‫املدرة‪ .‬مبا يشكل أفقا للمجتمع الدميقراطي التعاقدي‬
‫والوفاقي املنشود‪.‬‬

‫ت�ست على اجلرمية‬
‫القالل والقنزوعي متهمان بالقتل العمد والزواري رّ‬
‫طالبت احملامية سعيدة العكرمي بفتح‬
‫حتقيق ضد كل من عبد الله القالل‬
‫ومحمد علي القنزوعي ومحمد الناصر‬
‫بتهمة القتل العمد‪ .‬ومت حتيني الشكاية‬
‫املرفوعة ضد وزير الداخلية األسبق‬
‫عبد الله القالل نيابة عن ورثة عبد‬
‫الرؤوف العريبي عضو حركة النهضة‬
‫الذي قتل حتت التعذيب عندما كان‬
‫معتقال بوزارة الداخلية يوم ‪ 27‬ماي‬
‫‪ 1991‬بعد ‪ 24‬يوما من احتجازه‪.‬‬
‫وبحسب األستاذة سعيدة العكرمي‬
‫فإنّ الشكاية التي رفعتها إلى وكالة‬
‫اجلمهورية في ‪ 9‬أوت ‪ 1991‬ض ّد‬
‫السيد عبد الله القالل وزير الداخلية‬
‫ومن سيكشف عنه البحث وقع محوها‬
‫من دفتر الشكايات وسجلت مكان‬
‫عددها شكاية أخرى‪ .‬وال تزال العكرمي‬

‫محتفظة بنسخة منها عليها ختم مكتب‬
‫الضبط‪.‬‬
‫وقد وجهت هذه احملامية منذ أكثر من‬
‫أسبوع عريضة إلى وكيل اجلمهورية‬
‫مبحكمة تونس العاصمة تطالبه بفتح‬
‫حتقيق في جرمية القتل املذكورة‪ ،‬كما‬
‫وجهت االتهام أيضا إلى السيد عبد‬
‫الرحيم الزواري وزير العدل آنذاك‬
‫(سنة ‪ )1991‬ومحمد الصالح بن‬
‫عيّاد وكيل اجلمهورية في ذلك الوقت‬
‫لتورطهما في التدليس والتستر على‬
‫جرمية وطمس معاملها‪ .‬وتضمنت‬
‫العريضة األخيرة إضافة متهمني جدد‬
‫هما مدير األمن األسبق محمد علي‬
‫القنزوعي ومدير مصالح االستعالمات‬
‫محمد الناصر اللذين كانا يباشران‬
‫مهامهما خالل مقتل عبد الرؤوف‬

‫العريبي في وزارة الداخلية‪.‬‬
‫جدير بالذكر أنّ عبد الله القالل رهن‬
‫سجن اإليقاف منذ أكثر من شهر‬
‫على ذمة التحقيق في قضيّة تتعلق‬
‫باالستيالء على أموال عمومية‪ ،‬كما‬
‫مت خالل األسبوع اجلاري إيداع عبد‬
‫الرحيم الزواري بالسجن على ذمة‬
‫التحقيق القضائي في اتهامات ض ّده‬
‫بالتصرف دون وجه حق في أموال‬
‫ومنقوالت عمومية‪.‬‬
‫العكرمي‬
‫سعيدة‬
‫وأفادت احملامية‬
‫أنّ‬
‫العريضة التي وجهتها منذ أكثر من‬
‫‪ 10‬أيام إلى وكيل اجلمهورية مبحكمة‬
‫تونس االبتدائية لم يتم النظر فيها‬
‫إلى حد حترير هذا التقرير‪ .‬وشددت‬
‫العكرمي على أنّها متمسكة بحق‬
‫من ّوبيها في تتبع املسؤولني عن مقتل‬

‫الشهيد عبد الرؤوف العريبي والكشف‬
‫عن منفذي اجلرمية‪ ،‬خاصة وأنّ اثنني‬
‫من املتهمني هما رهن اإليقاف‪.‬‬
‫يشار إلى أنّ عدة حاالت قتل حتت‬
‫التعذيب في صفوف مناضلي حركة‬
‫النهضة وقعت خالل تولّي عبد الله‬
‫القالل منصب وزارة الداخلية من‬
‫شهر فيفري ‪ 1991‬إلى مو ّفى ‪.1995‬‬
‫ونذكر من بني هؤالء (عبد العزيز‬
‫احملواشي وعامر الدقاشي وفيصل‬
‫بركات ورشاد الشماخي وعبد الواحد‬
‫العبدلّي)‪.‬‬
‫وجدير بالذكر أنّ عبد الله القالل كان قد‬
‫ف ّر من سويسرا في شهر فيفري ‪2001‬‬
‫عندما كان في رحلة عالج بعد أن فتح‬
‫االدعاء العام السويسري حتقيقا في‬
‫شأنه بتهمة التعذيب‪ ،‬ويتعلق األمر‬

‫لطفي حيدوري‬

‫الشهيد عبد الرؤوف العريبي‬
‫بشكاية رفعها ض ّده الالجئ السياسي‬
‫عبد الناصر نايت ليمام الذي كان قد‬
‫تعرض للتعذيب الوحشي في مقر‬
‫وزارة الداخلية سنة ‪.1992‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫وطنية‬

‫‪3‬‬

‫يف ذكرى عيد ال�شهداء ب�صفاق�س‬
‫«ال�شباب حار�س لدماء ال�شهداء»‬
‫مبناسبة عيد الشهداء عقدت حركة النهضة‬
‫يوم السبت ‪ 9‬أفريل ‪ 2011‬اجتماعا عاما‬
‫باملسرح الصيفي بصفاقس أشرف عليه‬
‫الشيخ راشد الغنوشي و بعض املؤسسني‬
‫للحركة مثل منصف بن سالم و الشيخ‬
‫حبيب اللوز‪ .‬وقد القت زيارة الشيخ راشد‬
‫ترحيبا كبيرا من قبل أهالي صفاقس اللذين‬
‫توافدوا بأعداد غفيرة إلى املسرح من أجل‬
‫استقباله‪.‬‬
‫حتدث الشيخ راشد في كلمته التي ألقاها إلى‬
‫اجلماهير عن ثورة ‪ 14‬جانفي التي خلّفت‬
‫عديد الشهداء مثلها مثل بقية الثورات و‬
‫االنتفاضات التي عرفتها البالد منذ مواجهة‬
‫االستعمار الفرنسي إلى احلركة اإلسالمية‬

‫إلى هذه الثورة املجيدة التي قبرت وردمت‬
‫اخلوف حسب تعبيره‪ .‬مضيفا أن سياسة‬
‫النظام البائد «نظام بن علي» معتمدة أساسا‬
‫على صناعة اخلوف‪ .‬وقد أكد الشيخ أن‬
‫الشعب هو الضامن الوحيد لعدم عودة‬
‫االستبداد في البالد و أضاف قائال‪« :‬ال‬
‫تسمحوا للطغيان أن يعود مرة أخرى بأي‬
‫اسم كان حتى وان كان اسما دينيا ينبغي‬
‫للشباب أن يظل حارسا لدماء الشهداء‪».‬‬
‫كما أشار الشيخ راشد إلى أن الثورة حملت‬
‫لواء محاربة الفساد لتبني دولة العدل‬
‫مؤكدا أن الثورة أسست معاني التضامن‬
‫و التكافل و البناء‪ .‬وقد اعتبر الشيخ أن‬
‫«الثورة هي ثروة» مضيفا‪ »:‬إن الشعب‬

‫التونسي الذي صنع ثورة عظيمة‪ ،‬مؤهل‬
‫أن يصنع جتربة تنموية رائدة فمدينة‬
‫صفاقس هي قطار التنمية في تونس رغم‬
‫أنها تعرضت للتهميش‪ ».‬هذه املدينة عانت‬
‫من تلوث أضر بالثروة السمكية وجعل‬
‫من هذه املنطقة «منطقة منكوبة» عوضا أن‬

‫تكون قاطرة للتنمية‪.‬‬
‫في ختام هذا اللقاء الناجح قام الشيخ‬
‫راشد مبعيّة الدكتور منصف بن سالم‬
‫بتكرمي شهداء املنطقة اعترافا منه بقداسة‬
‫دماء الشهداء التي حررت الناس من الظلم‬
‫واالستبداد‪.‬‬
‫نائلة العثماني الكعبي‬

‫ال�شيخ را�شد الغنو�شي‪:‬‬
‫«ال لفر�ض احلجاب‪» ...‬‬
‫أجرى الشيخ راشد الغنونشي أمس حوارا مع إذاعة « شمس اف ام» «برنامج بينتنا» تطرق فيه إلى‬
‫عديد املسائل السياسية والدينية‪ .‬أستهل احلوار باحلديث عن سيرة الشيخ بدءا مبرحلة الطفولة‬
‫ومرورا باملرحلة التلمذية فسفره إلى باريس ث ّم رجوعه إلى تونس وتأسيسه حركة النهضة‪ .‬بعد‬
‫سرد سيرته التاريخية طرحت على الشيخ بعض األسئلة التي تعبر عن حيرة الشارع التونسي‬
‫والتباس بعض املسائل على أذهان العديد من التونسيني والتي تطرح جدال كبيرا مثل مسألة‬
‫تعدد الزوجات والالئكية واحلجاب‪ ..‬إال أن الشيخ راشد أجاب على كل األسئلة بإطناب موضحا‬
‫أن حركة النهضة تؤمن باالختالف فهي ضد الفرض والتسلط قائال‪ «:‬من شاء فليؤمن ومن شاء‬
‫فليكفر» نحن ال نفرض احلجاب وأنا ضد الدول التي تفرضه وضد الدول التي متنع املرأة من‬
‫اختيار ز ّيها‪ .‬احلجاب مسألة شخصية وهوحرية فردية ال دخل لنا فيها‪ .‬أما فيما يخص مسألة‬
‫التعدد فهوأمر مباح وليس واجبا وفي تونس لدينا مشكلة الزواج الفردي وليس مشكلة التعدد‪.‬‬
‫فالشاب غير قادر على أن يتزوج بسبب البطالة وانتشار الفساد‪..‬إننا نعاني من أزمة حقيقية لذا‬
‫ال بد من حلول‪ :‬تنمية البالد وتوفير فرص العمل إلى جانب احللول األخالقية كالتشجيع على‬
‫الزواج‪ ..‬إن التعدد حالة استثنائية وليس األصل‪ .‬ببساطة أنا ضد التعدد في تونس ألن الوضع‬
‫في بالدنا ال يقتضي التعدد على عكس فلسطني والعراق بسبب احلروب‪.‬‬
‫أما عن رأيه في مسألة الالئكية فقد أجاب‪ :‬ديننا له خصوصية إذ ميكن فصل املسجد عن العمل‬
‫احلزبي وهذا ما أدعوإليه أما التفريق بني أمور الدين وأمور األمة فهوأمر غير ممكن‪ .‬فاحلديث‬
‫عن السياسة هورعاية لشؤون املسلمني شؤونهم االقتصادية ومشاكلهم االجتماعية كمشكلة‬
‫الطالق‪ ..‬ال ميكن فصل املسجد عن السوق وعن املدرسة الخ‪ ..‬بصورة أوضح أنا ضد العمل‬
‫احلزبي في املسجد ولكن مع اخلطاب السياسي وأذكر مثال الرئيس بورقيبة عندما أراد مواجهة‬
‫االستعمار اجته إلى املسجد لتعبئة الشعب‪.‬‬
‫وبسؤاله عن موقفه من حزب التحرير فقد أكد الشيخ أنه ال يحكم على حزب وإمنا يحكم على‬
‫موقف‪.‬وحزب التحرير من األحزاب اإلسالمية إذ يلتقي معه في بعض النقاط ويختلف معه في‬
‫نقاط أخرى‪«  ‬نلتقي في مسألة الشريعة يجمعنا اإلسالم ونختلف في موضوع اخلالفة ألنه أمر‬
‫بعيد املنال وصعب حتقيقه‪ ».‬وقال أيضا‪ »:‬نحن نحاول اإلسهام في تنمية البالد وازدهارها وهذا‬
‫شغلنا الشاغل‪ .‬ينبغي أن نبدأ من املكان الذي نحن فيه ال أن نتحدث عن وحدة العالم اإلسالمي‬
‫ووحدة املغرب العربي‪».‬‬
‫كما أشار الشيخ إلى موضوع اخلوف قائال إن الرئيس املخلوع بن علي قد مارس سياسة‬
‫التخويف ملدة ‪ 23‬سنة إذ يخيف اليساريني من اإلسالميني ويخيف املواطن التونسي من أخيه‬
‫التونسي‪ .‬وقد جاءت الثورة لتسقط اخلوف‪ .‬ومثلما كان الشعب قادرا على اإلطاحة بنظام ظالم‬
‫ديكتاتوري كنظام بن علي فهوقادر على اإلطاحة بغيره مهما كان‪ .‬لذا الشعب مطالب بأن يراقب‬
‫احلاكم سواء إن كان يساريا أوإسالميا أوغيره‪.‬‬
‫ختم الشيخ احلوار باحلديث عن رفضه للعنف مؤكدا أن حركة النهضة تؤمن بالدميقراطية‬
‫واحلوار وجل كتابات الشيخ تثبت رفضه للقمع والعنف‪ .‬وأشار أن احلركة تعرضت إلى قمع‬
‫شديد ومورس العنف بجميع أشكاله على املنتمني للحركة‪.‬‬
‫إن هذا احلوار الثري قد أوضح الكثير من النقاط التي تبدوللقارئ غامضة أوتشكل التباسا لديه‪.‬‬

‫احتجاج على منع املورطني يف عهد‬
‫بن علي من الرت�شح للمجل�س الت أ��سي�سي‬
‫ّ‬
‫ممن وصفوا أنفسهم مبواطنني‬
‫نظم مجموعة من األشخاص ناهز عددهم ‪ 200‬شخص ّ‬
‫وناشطني باملجتمع املدني وقفة احتجاجية أمام مجلس املستشارين وذلك تنديدا بقرار‬
‫الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة واإلصالح السياسي واالنتقال الدميقراطي القاضي‬
‫بإقصاء كل من تقلد مناصب في عهد الرئيس السابق‪.‬‬
‫احملتجون عن إستنكارهم لقرارات الهيئة العليا وخاصة الفصل ‪ 15‬وإعتبروا أن‬
‫وعبّر‬
‫ّ‬
‫هذه القرارات ال متت للدميقراطية بصلة وإمنا هي مصادرة للحقوق العامة ملجموعة‬
‫من املواطنني التونسيني و منعهم من ممارسة حقهم في الترشح للمجلس التأسيسي‬
‫احملتجون ع ّدة شعارات من قبيل «مقترحات الهيئة العليا تهدف للتناحر‬
‫ليس إلاّ ‪ .‬ورفع‬
‫ّ‬
‫إرحلوا ال شرعية لكم» و«نعم للمحاسبة‪ ،‬ال لإلقصاء» و«اإلقصاء = ديكتاتورية»‬

‫ور ّددوا نداءات كــ«تونس ح ّرة ح ّرة و الس ّراق على ب ّرة»‪.‬‬
‫وينص الفصل اخلامس عشر من مشروع املرسوم املنظم النتخابات املجلس التأسيسي‬
‫ّ‬
‫على منع الوالة والقضاة واملعتمدين والكتاب العامني للواليات والكتاب العامني للبلديات‬
‫والعمد وكل من شغل مه ّمة نيابية في الهياكل الدستورية السابقة أو في املجالس‬
‫الوطنية أو اجلهوية أو احمللية خالل سنوات حكم الرئيس السابق من الترشح للمجلس‬
‫التأسيسي‪.‬‬
‫سيف الدين بن محجوب‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫الحدث‬

‫‪4‬‬

‫قبل ‪ 98‬يوما من انتخابات املجل�س الت�أ�سي�سي‬

‫من ي�ش ّكل امل�شهد ال�سيا�سي يف البالد ‪..‬؟‬

‫تونس ‪ 2011‬تدخل اليوم شهرها الرابع‬
‫من عمر الثورة‪ ،‬في زمن يطرح استحقاقات‬
‫جديدة على املجتمع اإلنتقالي‪.‬‬
‫فقد بدا املشهد السياسي التونسي‪ ،‬ذا إيقاع‬
‫حفز الفاعلني السياسيني وحرك اجلدل‬

‫اإلسالميني ‪ ..‬وبناء سياسات مواجهة‬
‫للنهضة ‪ ..‬واتهموها بالعداء للحداثة‪ ،‬وضد‬
‫حقوق املرأة‪ ،‬وعبّر العديد من رموز احلركة‬
‫ومنهم الشيخ راشد الغنوشي وحمادي‬
‫اجلبالي وعلي العريض ونورالدين البحيري‬
‫وعبداللطيف املكي وعبد الكرمي الهاروني عن‬
‫تطمينات للمتخوفني الذين أثرت فيهم دعاية‬
‫نظام بن علي املخلوع العاتية‪ .‬وتوضيحات‬
‫للمخوفني إال أن ذلك قابله البعض باإلتهام‬
‫بازدواجية اخلطاب ‪ ..‬وهل هناك جرم أعظم‬
‫من ازدواجية خطاب بن علي الذي وظف جميع‬
‫ممتلكات الشعب لتشكيل منظومة سياسية‬
‫وحتالفات حزبية باسم صون مكاسب احلداثة‬

‫بني املثقفني واملتصدرين للشأن العام من‬
‫الدميقراطيني‪ ،‬فكيف سيكون موعد العملية‬
‫اإلنتخابية يوم ‪ 24‬جويلية‪ 2011‬التي بات‬
‫يفصلنا عنها ‪ 98‬يوما‪ .‬وكيف سيتهيأ الناس‬
‫لنظام اإلقتراع‪:‬‬
‫بالقوائم النسبية‬
‫وبقاعدة التناصف بني اجلنسني في القائمات‬
‫املترشحة ‪.‬‬
‫وبإبعاد العناصر التي حتملت مسؤوليات‬
‫قيادية أيام الرئيس املخلوع في التجمع‬
‫الدستوري احلاكم سابقا من الترشح ملجلس‬
‫تأسيسي سيحدد طبيعة املرحلة القادمة‬
‫لتونس اجلديدة ومالمح الدولة املدنية‬
‫والدميقراطية للجمهورية الثانية‪.‬‬
‫فقد كثرت املنديات والصالونات واحلسابات‬
‫اإلحصائية بني مختلف األحزاب السياسية‬
‫واجلمعيات الثقافية وشبه الثقافية التي‬
‫تصدرت أدبياتها وسائل اإلعالم املرئية‬
‫واملسموعة واملكتوبة‪ ،‬بطريقة أبان فيها‬
‫العديد منهم عن إستراتيجية تخويف من‬

‫حينا‪ ،‬والدفاع عن حقوق املرأة حينا آخر‪ ،‬وهو‬
‫أول من اضطهد املرأة العاملة واملفقرة بسبب‬
‫اختيارات زوجها الفكرية والسياسية ونضاله‬
‫الدميقراطي‪ ،‬وهو أول من داس على احلداثة‬
‫حني بنى نظاما أوتوقراطيا للحكم‪ ،‬غيبت‬
‫فيه السيادة الوطنية للشعب وانتهكت دولة‬
‫القانون واملؤسسات ‪..‬‬
‫الفرز ال�سيا�سي بني الوهم الإيديولوجي‬
‫ودواعي الواقع ال�شعبي‬
‫اتسمت مالمح املشهد السياسي التونسي‬
‫للمراقبني في الغالب األعم في تشكيل نوع من‬
‫التحالفات غير منطقي ال يستند إلى مرجعيات‬
‫وطنية وتعاقدية بقدر ما يعيد إنتاج حتالفات‬
‫إيدولوجية مانوية تقسم املجتمع تقسيما‬
‫عصبويا شمولـيا ( توتالـــيتاريا ‪..).‬‬
‫وهكذا تشق املنتديات السياسية التونسية‬
‫والسجاالت الصحفية مالمح لتشكالت‬
‫سياسية تقوم على‪:‬‬
‫التقاطب بني الالئكيني وغير الالئكيني ‪ ..‬ويقدم‬
‫التقاطب الئكية مقابل غير الئكية ‪ ..‬دون اعتبار‬

‫ضم ّأول جملس قومي تأسييس يف تونس تم انتخابه سنة ‪ ،1956‬رئيسا و‪ 95‬عضوا ‪ ..‬وعىل‬
‫ّ‬
‫امتداد ثالثة أشهر جرى اإلعداد هلذه االنتخابات التي متت يوم ‪ 25‬مارس ‪ 1956‬بطريقة‬
‫القائامت يف ‪ 18‬دائرة موزعة عىل كامل البالد التونسية‪.‬‬
‫ومتكن بورقيبة وأنصاره من الفوز ّ‬
‫ّ‬
‫بكل املقاعد يف شكل «جبهة قومية» ضمت ّ‬
‫مرشحي‬
‫احلزب احلر الدستوري التونيس واملنظامت الوطنية بعد تصفية املعارضة الوطنية‬
‫اليوسفية‪   ‬يف مؤمتر صفاقس يف شهر نوفمرب ‪.1955‬‬
‫وكان احلزب الشيوعي التونسي دخل‬
‫املنافسة االنتخابية في أغلب الدوائر بـ ‪69‬‬
‫ّ‬
‫مترشحا مقابل ‪ 98‬مترشحا عن «اجلبهة‬
‫القومية» وعدد من املترشحني املستقلني في‬
‫دائرة سوسة‪.‬‬
‫كما مت إجراء انتخابات تكميلية يوم ‪ 26‬أوت‬
‫‪ 1956‬من أجل سد عدد من املقاعد التي حصل‬
‫بها شغور بسبب وفاة نائبني منهم احلسني‬
‫بوزيان الذي وقع اغتياله في اليوم املوالي‬
‫النتخابه عن دائرة قفصة وكذلك بسبب ما‬
‫حصل من تعيني عدد من النواب في مهام إ‬
‫دارية‪ .‬‬
‫وشهد املجلس القومي التأسيسي انعقاد‬
‫أولى جلساته يوم ‪ 8‬أفريل ‪ 1956‬على الساعة‬
‫السادسة والنصف مساء‪.‬‬
‫ووردت مناقشات املجلس ومداوالته في‬
‫العدد األول من الرائد الرسمي التونسي‬
‫الصادر يوم ‪ 28‬أفريل ‪ 1956‬وتض ّمن نص‬
‫األمر امللكي املؤرخ في ‪ 29‬ديسمبر ‪1955‬‬
‫واملتعلق بإحداث مجلس قومي تأسيسي‪.‬‬
‫وتعطل إصدار الدستور بسبب ما ملح إليه‬
‫الرئيس بورقيبة في مناسبات عديدة من‬
‫أن قضايا وطنية حتتل املرتبة األولى من‬
‫األولوية وتفرض عدم التسرع في إصدار‬
‫الدستور ومن بني القضايا املعنية‪:‬‬
‫بروز اخلالف اليوسفي وتداعياته التي أدت‬
‫إلى قيام فتنة داخلية‪.‬‬
‫األزمة التي عاشتها تونس مبناسبة خالفها‬
‫مع مصر‪.‬‬
‫االعتداءات املتكررة من قبل القوات الفرنسية‬
‫على تونس بدعوى مالحقة املجاهدين‬
‫اجلزائريني الذين كثيرا ما حتصنوا باألراضي‬
‫التونسية في املنطقة احلدودية‪.‬‬
‫إضافة إلى جملة من األسباب األخرى‬
‫التى عطلت إنهاء مداوالت املجلس القومي‬
‫التأسيسي ومنها أن بورقيبة كان يريد تهيئة‬
‫الظروف املالئمة إلقامة نظام رئاسي قوي ذي‬
‫طابع شخصي ولكن زعماء احلركة الوطنية‬
‫لم يكونوا في البداية خاضعني لبورقيبة‪ .‬‬
‫وإلى جانب هذه األسباب‪ ،‬هناك احلوارات‬
‫الساخنة التي تعلقت بعدد كبير من فصول‬
‫مشروع الدستور‪.‬‬
‫يف ت�شكل امل�شهد ال�سيا�سي التون�سي‬
‫ولئن رسم الدستور القدمي الصادر عن املجلس‬
‫القومي التأسيسي املستقبل السياسي للبالد‬
‫على مدى أكثر من ‪ 50‬عاما‪ ،‬طوتها تونس‬
‫مبنجزاتها وحتدياتها وتعثراتها ومنزلقاتها‬
‫في مصاعب بناء دولة املؤسسات املدنية‬
‫املستقلة والقانون العادل والدميقراطي‪ ،‬فإن‬

‫عبد العزيز التميمي‬

‫لطبيعة الزمن الثقافي واملكان االجتماعي‬
‫الذي تعيشه البالد‪ ،‬والذي ال يحتمل هشاشة‬
‫اإلسقاط القسري لصراعات القرن التاسع‬
‫عشر األوروبي على الواقع التونسي بطريقة‬
‫جتعل من طبيعة العقل السياسي للممارسني‬
‫عقال مستبطنا لبطوالت دون كيشوت‬
‫في مصارعة األشباح وطواحني الريح‪،‬‬
‫والتي تبحث في املكان اخلطأ وفي جموع‬
‫(األنديجان) عن أمعاء آخر كاهن لتشنق‬
‫بها آخر أقطاعي في بلد ال زال يعيش وضعا‬
‫زراعيا متخلفا وتابعا وسوقا استهالكية‬
‫أكثر خضوعا للكمبرادور ورأس املال املالي‬
‫على حساب اإلقتصاد الوطني ورأس املال‬
‫الوطني‪ .‬وكأن ال وجود خليار آخر خارج‬
‫تقاطب الالئكيني وغير الالئكيني يتمثل في‬
‫توسيع مشتركات قيم ومؤسسات املواطنة‬
‫والدولة املدنية املنافية للثيوقراطية وحكم‬
‫رجال الدين ولكن أيضا منافية لألوليغارشية‬
‫واألوتوقراطية واحلكم اإلستبدادي الطاغوتي‬
‫املطلق للشوفينية والفاشية‪.‬‬
‫التقاطب بني احلداثيني وغير احلداثيني‬
‫‪..‬وكأن عموم الشعب التونسي املسلم الكرمي‬
‫الذي ميارس طقوسه أو ال ميارسها ال‬
‫ميكن أن يكون إال معاديا للحداثة ألنه يطمح‬
‫إلى أن يصنع حداثة تنتجها ثقافته الوطنية‬
‫العربية اإلسالمية وهو ال يختلف في ذلك عن‬
‫استراتيجيات التحديث واإلستقالل الوطني‬
‫التي حصلت في أمريكا اجلنوبية‪ ،‬والتي‬
‫جعلت من الهوت التحرر والثقافة الدينية‬
‫للناس صدى لنسيج الثورة البوليفارية‬
‫وفتوحاتها املظفرة‪.‬‬
‫التقاطب بني الهوية الرجعية والهوية التقدمية‬
‫‪ ..‬وهو تقاطب سيرقى مرتقى صعبا وهو‬
‫يفتش بني ثنايا جمهور البطالني وفاقدي السند‬
‫والشغل واملستضعفني والبؤساء واملفقرين‬
‫عمن يحمل هوية تقدمية‪ ،‬ومن يحمل هوية‬
‫رجعية للفصل بينهما لبناء مشروع لن‬
‫يكون بهذه الطـــــريقة إال (انقساميا ‪/‬‬
‫سكتاريا ) إيديولوجيا‪..‬ال يراعي إال وال ذمة‬
‫في تطويرهوية وطنية مفتوحة متثل جامعا‬
‫مشتركا للشعب حترك ما استقر في وعيه‬
‫من مفردات ثقافته ليشارك بشكل عضوي‬
‫في الشأن السياسي العام ‪ ..‬من خالل ذاته‬
‫العربية اإلسالمية املنفتحة على احلداثة‬
‫والكونية كمواطن حر يقاوم بوعي عقد‬
‫النقص إزاء التنميط اإلمبريالي وعقد املكابرة‬
‫والتمركز حول الذات من أجل املساهمة في‬
‫بناء تونس اجلديدة ‪..‬وتونس احلديثة ‪..‬‬
‫ورغم ما يحصل من سجاالت وحتالفات فإن‬
‫األكيد أن الوطنيني في هذا البلد سيتنادون‬
‫إلى موعد ‪ 24‬جويلية من أجل اإلستجابة‬
‫الستحقاقات املجلس التأسيسي في أفق‬
‫اإللتفاف حول تطلعات الشعب وحول حقيقة‬
‫وطنية يساهم اجلميع في بناء مكوناتها ضمن‬
‫رؤية تعاقدية وتوافقية بعيدا عن دغمائية‬
‫اإلقصاء والقهر التي عانى منها الشعب‬
‫طويال ‪..‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫نورالدين‬
‫البحريي للفجر‪:‬‬

‫الحدث‬

‫العك�سي النتخابات ح ّرة ت�ضمن‬
‫بد�أ الع ّد‬
‫ّ‬
‫االنتقال الدميقراطي وحتقق أ�هداف الثورة‬

‫‪5‬‬
‫حاوره‪ :‬لطفي حيدوري‬

‫لتوصل اهليئة العليا لتحقيق أهداف الثورة إىل إقرار املرسوم‬
‫عبرّ نورالدين البحريي عضو املكتب التنفيذي حلركة النهضة عن ارتياح حركته‬
‫ّ‬
‫أن االتفاق الذي حصل حول مرشوع املرسوم‬
‫االنتخايب لتنظيم انتخابات املجلس‬
‫التأسييس‪ .‬وشدد املتحدث يف ترصيح جلريدة «الفجر» عىل ّ‬
‫ّ‬
‫أظهر إرادة لتجاوز اخلالفات اإليديولوجية والسياسية والتوافق عىل مجلة من اخليارات التي تستجيب لتطلعات الشعب‪.‬‬
‫جيب جتاوز بعض العوائق السياسية واالجتامعية والثقافية التي عطلت مشاركة املرأة يف حتقيق هنضة املجتمع وتقدمه‬
‫وبخصوص إقرار مبدأ حرمان التجمعيني الذين حتملوا مسؤوليات سياسية يف العهد السابق من الرتشح لالنتخابات قال البحريي‬
‫حررها ضحاياه من هيمنته وتسلطه»‪ .‬ويف ما يتعلق بالدعوة إىل عهد مجهوري ملزم‬
‫إ ّنه «ال أحد يقبل أن حيدد القاتل مصري بالد ّ‬
‫يمس من مصداقية اهليئة‬
‫عد من قبيل العبث الذي يمكن أن‬
‫للمجلس‬
‫شدد املتحدث عىل ّ‬
‫أن االنسياق وراء هذا االجتاه ُي ّ‬
‫التأسييس ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وسمعتها فضال عن تكريس الوصاية عىل الشعب التونيس‪.‬‬
‫الفجر‪ :‬تو�صل �أع�ضاء الهيئة العليا لتحقيق‬
‫�أهداف الثورة �إىل اتفاقات حول تنظيم انتخابات‬
‫املجل�س الت�أ�سي�سي وموعدها‪ ،‬ما هي التي‬
‫تولونها لذلك ؟‬
‫نورالدين البحيري‪ :‬ال أحد ينكر أنّ توصل‬
‫الهيئة العليا رغم االختالفات التي تشقّ‬
‫مك ّوناتها للمصادقة على مشروع املرسوم‬
‫املذكور‪ُ ،‬يع ّد خطوة ها ّمة نحو إجناز أحد أه ّم‬
‫تأسيسي‬
‫مطالب الثورة في انتخاب مجلس‬
‫ّ‬
‫يجسد سيادة الشعب ويقطع مع العهد البائد‬
‫ّ‬
‫ومع رموزه وخياراته ويضع دستورا جديدا‬
‫يحقق الدميقراطية الفعلية ويك ّرس مبادئ‬
‫النظام اجلمهوري والفصل بني السلطات‬
‫واستقالل القضاء ويحمي حرية الفكر واملعتقد‬
‫والتعبير‪ ،‬ويؤكد انتماء تونس العربي اإلسالمي‬
‫ومتسكها بهويتها احلضارية وبثوابتها الوطنية‬
‫ّ‬
‫واستقاللها وحريتها‪.‬‬
‫ونحن في حركة النهضة نعتقد أنّ االتفاق يد ّل‬
‫على أنّ التونسيّني والتونسيات قادرون على‬
‫جتاوز خالفاتهم اإليديولوجية والسياسية‬
‫والتوافق على جملة من اخليارات التي تستجيب‬
‫لتطلعات الشعب وشبابه الثائر‪ ،‬كما يد ّل على‬
‫أنّ الع ّد العكسي ملشاركة الشعب التونسي في‬
‫انتخابات حرة ونزيهة أل ّول م ّرة في تاريخه‬
‫املعاصر قد انطلق‪ ،‬وأنّ موعد ‪ 24‬جويلية‬
‫‪ 2011‬سيكون بحول الله عالمة فارقة في‬
‫تاريخ تونس احلديثة حيث سيمكن التونسيون‬
‫من انتخاب من ميثلهم دون ضغوط وال تزييف‬
‫مبا يجسم إرادتهم احل ّرة ويك ّرس سيادتهم‬
‫ويضمن االنتقال الدميقراطي والعودة للشرعية‬
‫والوصول بالبالد إلى شاطئ األمان وحتقيق‬
‫أهداف ثورتهم املجيدة في احلرية والعدل‬
‫والكرامة واملساواة ورد االعتبار للشهداء‬
‫وعائالتهم والتعويض لهم ومحاسبة املعتدين‬
‫والفاسدين وضمان احلق في الشغل للشباب‬
‫واحلق في التنمية للجهات احملرومة‪.‬‬
‫الفجر‪� :‬أقرّ م�شروع املر�سوم املنظم النتخاب‬
‫املجل�س الت�أ�سي�س مبد�أ املنا�صفة بني اجلن�سني‬
‫يف القائمات االنتخابية‪ ،‬وهي خطوة اعتُربت‬
‫تكري�سا للو�صاية على املر�أة على عك�س املبد�أ‬
‫الذي �صدرت عنه‪� ،‬أنتم يف حركة النه�ضة �أ ّيدمت‬
‫هذا القانون ماهي وجهة نظركم؟‬
‫نورالدين البحيري‪ :‬إذا استحضرنا أنّ ثورة‬
‫شعبنا لم تنجح في تخليص البالد من رمز‬
‫االستبداد والفساد دون وحدة كل التونسيني‬
‫والتونسيات من مختلف األجيال واجلهات‬
‫والفئات واالنتماءات‪ ،‬تأ ّكد لدينا أنّ النجاح في‬
‫حتقيق أهداف الثورة رهني النجاح في دفع ظلم‬

‫النظام البائد الذي تسلط على اجلميع وفي القطع‬
‫مع سياساته القائمة على الزيف واملغالطة وفي‬
‫ضمان خيارات ك ّل بنات تونس وأبنائها في ك ّل‬
‫اجلهات والقطاعات‪ .‬وهذا يتطلب إقرار نظام‬
‫انتخابي مي ّكن املرأة من احلضور في مواقع‬
‫القرار واملشاركة في احلياة السياسية مبا ُيحدث‬
‫حت ّوال نوعيّا في االجتاه اإليجابي في وضع‬
‫خاص وأوضاع البالد بصفة عامة‪،‬‬
‫املرأة بشكل‬
‫ّ‬
‫ندعو اجلميع �إىل االلتزام بروح الوفاق‬
‫ألي شعب من الشعوب‬
‫ألنّه ال تق ّدم وال تط ّور ّ‬
‫التي �سادت �أعمال الهيئة واالبتعاد عن املزايدات‬
‫ونصفه مكبّل ومعطل‪ .‬ومن هذا املنظور وألنّنا‬
‫جذري ووفا ًء‬
‫دعاة إصالح شامل وتغيير‬
‫ّ‬
‫روح‬
‫لتغليب‬
‫الداعي‬
‫املبدئي‬
‫موقفنا‬
‫على‬
‫مازلنا‬
‫أ�سي�سي‪ ،‬ما هي خلفيات هذا املوقف ؟‬
‫�‬
‫الت‬
‫ّ‬
‫منّا لدماء الشهداء واعترافا منّا بالتضحيات‬
‫اجلسام التي قدمتها املرأة التونسية في مواجهة التسامح واالبتعاد عن نوازع االنتقام والتنكيل‪ ،‬نورالدين البحيري‪ :‬قبلنا في حركة النهضة‬
‫نظام االستبداد والفساد والتغريب ورفضا منّا فبالدنا في حاجة إلى ك ّل أبنائها‪.‬‬
‫املشاركة في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة‬
‫لك ّل وصاية على التونسيني والتونسيّات جميعا إنّ شعبنا اليوم في أمس احلاجة إلى وحدة كل رغم احترازنا على تركيبتها ومها ّمها والظروف‬
‫دافعنا على املناصفة في القائمات االنتخابية أبنائه وإلى استرجاع التونسيات والتونسيني التي ح ّفت ببعثها‪ .‬وقد غلّبنا في ذلك مصلحة‬
‫جتسد ثقتهم في بعضهم بعضا وإلى اطمئنان البالد العليا وإصرارا على ضمان استمرار‬
‫حتى تكون االنتخابات املقبلة نقلة نوعيّة‬
‫ّ‬
‫إمياننا بأنّ النساء شقائق الرجال وتضع بالدنا اجلميع دون استثناء على أرواحهم وأمالكهم كيان الدولة ومؤسساتها ألنّ الدولة إذا انهارت‬
‫على س ّكة الوفاء بثوابتها الوطنيّة وقيمها وأعراضهم وكل املسلم على املسلم حرام‪ ،‬ال قدر الله تسقط على رؤوس اجلميع‪ ،‬وهذا ما‬
‫التونسي على‬
‫وكل‬
‫التونسي حرام دمه وماله ال نرضاه‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اإلسالمية اخلالدة واحلداثة احلقيقية‪.‬‬
‫الفجر‪ :‬لكن �أال ُيع ّد هذا يف نهاية الأمر �إقرار ملبد�أ وعرضه‪ .‬ومن هذا املنظور تعاملنا مع مسألة وقد فوجئنا باقتراح بعض األصدقاء في هذه‬
‫إقصاء البعض وحرمانهم من حق الترشح الهيئة املصادقة على مشروع عهد دميقراطي‬
‫املحا�ص�صة دون معيار الكفاءة ؟‬
‫ّ‬
‫طرف‬
‫من‬
‫إقراره‬
‫مت‬
‫وما‬
‫‪.‬‬
‫التأسيسي‬
‫للمجلس‬
‫التأسيسي القادم وفوق‬
‫للمجلس‬
‫ملزما‬
‫يكون‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نورالدين البحيري‪ :‬نحن نؤمن بأنّ ك ّل متييز‬
‫نص على الدستور والقانون‪ .‬ونحن من منطلق وعينا بأنّ‬
‫بني املرأة والرجل هو إجحاف في ح ّقها وفي الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة ّ‬
‫حق املجتمع والبالد وأنّ حرمانها من حق حرمان من حت ّمل مسؤوليات محددة صلب مثل هذه الدعوة مستحيلة التحقق ألنّ املجلس‬
‫التأسيسي بعد انتخابه سيكون سيّد‬
‫املشاركة على قدم املساواة مع الرجل في احلياة احلكومة واحلزب احلاكم سابقا دون حرمانهم الوطني‬
‫ّ‬
‫العامة مبا اكتسبته من معرفة ووعي وخبرات‪ ،‬وبقية التجمعيني من حق التصويت واالنتخاب‪ ،‬نفسه وال سلطان ألحد عليه‪ ،‬وهذا من بديهيات‬
‫كل ذلك تعطيل للمجتمع وحرمان للبالد من وهذا يستم ّد شرعيته حسب رأينا من قيم القانون الدستوري‪ ،‬مبا يجعل االنسياق وراء‬
‫االستفادة من طاقاتها‪ .‬وإذا كان العهد البائد قد الثورة ومبادئها الداعية للقطع مع خيارات هذا االجتاه من قبيل العبث الذي ميكن أن‬
‫حرم الرجال والنساء من حقهم في املشاركة النظام السابق ورموزه ومن رغبة في احليلولة‬
‫ميس من مصداقية الهيئة وسمعتها فضال عن‬
‫ّ‬
‫ممن رفضنا لك ّل وصاية على الشعب التونسي‪ ،‬مع‬
‫دون االلتفاف على الثورة ّ‬
‫وفي التمتع بالثروة الوطنية‬
‫والتنفيذ‬
‫شاركوا في التنظير‬
‫العلم أنّ الهيئة ال متثل كل األحزاب واجلمعيات‬
‫وأوغل في استغالل قضيّة‬
‫يجب جتاوز بع�ض‬
‫والتحريض على شعبنا مبا والشخصيات بل متثل قلّة منهم‪.‬‬
‫املرأة واتخاذها أداة دعاية‬
‫وصل بعد القتل العمد إلى نحن ندعو اجلميع إلى االلتزام بروح الوفاق التي‬
‫العوائق ال�سيا�سية‬
‫زائفة فإنّ روح الثورة التي‬
‫ّ‬
‫التفكير في‬
‫دك القصرين سادت أعمال الهيئة واالبتعاد عن املزايدات التي‬
‫عاشتها بالدنا تقتضي‬
‫واالجتماعية‬
‫بالقنابل‪ .‬وال أعتقد أنّ تونسيا ال تنفع البالد واالنكباب على إجناز مها ّم الهيئة‬
‫القطع مع ك ّل ذلك والتعامل‬
‫مع متطلبات املرحلة من والثقافية التي عطلت واحدا يقبل بأن يحكمه أولئك‪ .‬دون أن مينع ذلك أنّ من حق بعض املك ّونات فتح‬
‫أدبي بينهم إلى حني‬
‫نحن ضد سياسة االجتثاث حوار للبحث عن إقرار تعهد ّ‬
‫منظور حضاري تغييري‬
‫م�شاركة املر�أة‬
‫الكراهية‬
‫على‬
‫التحريض‬
‫د‬
‫وض‬
‫التأسيسي الذي يكون له وحده‬
‫املجلس‬
‫انتخاب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شامل يضع تونس على‬
‫والتباغض بني التونسيني حق التعبير عن إرادة الشعب وخياراته‪ .‬ونحن‬
‫سكة الدميقراطية واحلداثة‬
‫ّ‬
‫إفالت‬
‫ضد‬
‫كذلك‬
‫ّنا‬
‫ن‬
‫ولك‬
‫متسكنا مبا التزمنا‬
‫وضوح‬
‫ل‬
‫بك‬
‫نؤكد‬
‫جانبنا‬
‫من‬
‫ّ‬
‫احلقيقيتني ويوفر شروط‬
‫جتاوز بعض العوائق السياسية واالجتماعية املذنبني من العقاب وضد عودتهم للحكم وضد به سواء في امليثاق الوطني أو وثائق حركة ‪18‬‬
‫التأسيسي وقانوننا‬
‫والثقافية التي عطلت مشاركة أكثر من نصف وجودهم في املجلس التأسيسي القادم‪ .‬فال أكتوبر إلى جانب بياننا‬
‫ّ‬
‫أحد يقبل أن يحدد القاتل مصير بالد ح ّررها‬
‫األساسي‪ .‬ونحن معنيّون بالبحث مع جميع‬
‫ّ‬
‫املجتمع في حتقيق نهضته وتقدمه‪.‬‬
‫الفجر‪� :‬أقرّت الهيئة العليا لتحقيق �أهداف الثورة ضحاياه من هيمنته وتسلطه وأن يتحكم هؤالء أبناء تونس داخل الهيئة العليا لتحقيق أهداف‬
‫في مؤسسة ما كان لها أن ترى النور لوال الثورة وخارجها عن املساحات املشتركة ونبذ‬
‫�إق�صاء قيادات التجمعيني من الرت�شح لالنتخابات‪،‬‬
‫تضحيات اآلالف من التونسيني‪.‬‬
‫التنازع واحترام الرأي املخالف وضمان حق‬
‫�ألي�س هذا املوقف تكري�سا لالنتقام والت�شفّي ؟‬
‫الفجر‪ :‬رف�ضتم دعوة بع�ض الأطراف داخل الهيئة األقلّية في التعبير واملساهمة في تقدمي احللول‬
‫نورالدين البحيري‪ :‬نحن في حركة النهضة العليا �إىل �صياغة ميثاق جمهوري ملزم للمجل�س وصياغة مستقبل تونس دون إقصاء‪.‬‬

‫الحدث‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫ارتياح لإقرار القانون الإنتخابي‬

‫ريبورتاج‬
‫صادق مجلس الهيئة العليا لتحقيق‬
‫أهداف الثورة واإلصالح السياسي‬
‫واالنتقال الدميقراطي مساء‬
‫االثنني‪ 11‬أفريل باألغلبية على‬
‫مشروع املرسوم املتعلق بانتخابات‬
‫املجلس التأسيسي بعد إدخال‬
‫تعديالت على مضامني الفصول‬
‫‪ 15‬و‪ 16‬و‪ 32‬من املشروع التي‬
‫بقيت محل جدال بني عدة أطراف‪.‬‬
‫مختلف هذه القرارات أثارت ردود‬
‫فعل متباينة في أوساط اجلمهور‬
‫التونسي فبني مؤيد لوجودها‬
‫ورافض إلقرارها اختلفت وجهات‬
‫النظر‪.‬الفجر سلطت الضوء على‬
‫بعض من هذه املواقف‪.‬‬
‫فر���ضحظ��رالتج��ول‬
‫االنتخابي على منا�ش��دي املخلوع‬
‫استأثر الفصل ‪ 15‬من املشروع‬
‫بنقاش مستفيض أفضى إلى‬
‫إقصاء كل من ناشد الرئيس‬
‫املخلوع للترشح لالنتخابات ‪2014‬‬
‫من حق الترشح النتخابات املجلس‬
‫الوطني التأسيسي‪ .‬خبر كان له‬
‫اثر الصاعقة في نفوس من أمضى‬
‫وثيقة مناشدة الرئيس املخلوع غير‬
‫أنه في املقابل أثار الفرح واالبتهاج‬
‫في نفوس التونسيني‪ .‬الطالبة نادية‬
‫فارس رغم حتفظها على كيفية‬
‫تعيني مجلس الهيئة العليا لتحقيق‬

‫‪6‬‬

‫أهداف الثورة واإلصالح السياسي‬
‫واالنتقال الدميقراطي والذي لم‬
‫ينتخب من الشعب فإنها لم تخف‬
‫فرحها بهذا القرار إذ تقول «هذا‬
‫مطلب كل التونسيني وهو قرار‬
‫ممتاز وليس من املعقول إعطاء‬
‫الفرصة ألشخاص ساهموا في‬
‫سرقة البالد مدة ‪ 23‬سنة نحن‬
‫نرفض أن يتولى التجمعيون أي‬
‫و‬
‫منصب في تونس اجلديدة‬
‫مهما غيروا من أسماءهم أو‬
‫أوصافهم سيكون الشعب التونسي‬
‫لهم باملرصاد‪».‬لم تكن نادية‬
‫لوحدها باملرصاد كما تقول بل كان‬

‫وليد‬

‫‪.‬إذ يرى محمد علي أن عدم تشرح‬
‫التجمعيني في انتخابات املجلس‬
‫التأسيسي «أمر منطقي جدا إذ ال‬
‫ميكن أن نضع أناسا شاركوا في‬
‫الفساد واإلقصاء والدكتاتورية‬
‫ليقرروا مصير شعبنا»‪.‬‬
‫املنا�ص��فةحقم�ش��روع‬
‫�أمظل��مللكف��اءة؟‬
‫مت تعديل الفصل‪ 16‬لينص في‬
‫صيغته النهائية على إقرار تقدمي‬
‫الترشحات على أساس مبدأ‬
‫التناصف بني النساء والرجال على‬
‫أن يتم ترتيب املترشحني صلب‬
‫القائمات على أساس التناوب وال‬

‫نادية‬

‫محمد علي الهنيشري أيضا يقظا‬
‫من إمكانية الرجوع إلى الوراء عبر‬
‫تشريك أزالم النظام السابق في‬
‫االنتخابات املقبلة على حد تعبيره‬

‫التكافئ السياسي‪ .‬فبالنسبة إلى‬
‫العديد منهم كان هذا حقا مشروعا‬
‫سلب ألكثر من ‪ 23‬سنة من حكم‬
‫الرجل الواحد‪.‬في هذا الصدد تقول‬
‫الطالبة أمال علوي «هذا القرار ليس‬
‫منّة بل هو حقنا بعد صراع طويل‬
‫من سيطرة الرجل على املجال‬
‫السياسي في تونس «‪.‬ومن أنصار‬
‫هذا القرار أيضا كانت املوظفة‬
‫سعاد الطرابلسي التي ترى أن هذا‬
‫التعديل جاء في لصالح أخواتها‬
‫النساء الالتي حرمن من التمثيل‬
‫املتساوي على مختلف األصعدة‬
‫حيث تقول « كان للمرأة حضور‬

‫محمد علي‬

‫تقبل القائمات التي ال حتترم هذه‬
‫القاعدة ‪.‬أنصار هذا التعديل كان‬
‫بالنسبة لهم رهان كسبته املرأة‬
‫بعد عقود من التهميش في مستوى‬

‫سعاد الطرابلسي‬

‫و لكن ليس بنفس كيفية حضور‬
‫الرجل في املجال السياسي»‪.‬لكن‬
‫السؤال املطروح هل املناصفة‬
‫إنصافا للمرأة؟ أجابت الطالبة نادية‬

‫«و�أنّ امل�ساجـد ل ّلـه فـال تدعــوا مـع الل ّـه �أحــدا»‬

‫كثر احلديث و اللغط في موضوع املساجد واألئمة منذ جناح‬
‫الثورة التونسية العظيمة‪.‬و هو حديث ينظر إليه الكثير من‬
‫داخل االسالمني ومن خارجهم بكثير من الريبة ألهمية‬
‫دور املساجد في احلياة االجتماعية للتونسيني عموما‪.‬‬
‫املناوءون لإلسالميني يريدون أن يبقى املسجد يلعب دوره‬
‫التقليدي ويخوض اإلمام في املواضيع التقليدية التي تكاد ال‬
‫تالمس الواقع من قريب أو من بعيد وبذلك يأمنوا جانب هذه‬
‫املؤسسة العريقة في البالد‪ .‬وقد حرص املخلوع وأذياله على‬
‫دب إال ما رحم‬
‫هب و ّ‬
‫أن تكون كذلك بالفعل‪.‬فاعتلى املنابر من ّ‬
‫ربك ‪.‬فكانت اجلمع املك ّررة واجلالبة للتن ّدر في بعض األحيان‬
‫‪.‬فقد حضرت منذ سنوات خطبة جمعية بإحدى املدن الداخلية‬
‫وكان اإلمام يخطب من كتاب‪,‬ما قاله كان مقبوال في عمومه‬
‫إلى أن وصل إلى اخلامتة وطفق يقرأ الدعاء فوجدته ميجد»‬
‫الباب العالي» و يدعوا خلليفة املسلمني بطول العمر ودوام‬
‫البقاء‪,‬والبقاء ال يكون إال لله وحده ‪.‬فقلت في نفسي أإلى هذه‬
‫الدرجة لم يصله خبر ذهاب «البايات»و «الديات»و أننا نعيش‬
‫عصر اجلمهوريات ‪.‬إمام ثان اختلطت عليه األوراق فخطبنا‬
‫بخطبة «عيد الفطر املبارك»مكان عيد االضحى فاختلط‬
‫«املقروض باللحم املشوي»و لم يفق اإلمام إال مع تعالي‬
‫األصوات تنبهه إلى اخلطأ في التقومي‪.‬ولعل أخر خطبة تيسر‬
‫لي حضورها كانت مبسجد حيّنا ملا قرأ علينا اإلمام خطبة‬
‫عيد االضحى املبارك ومما قال»أنه يستحب في هذه املناسبة‬
‫التطيب و وضع الدهون وحضور العبيد»فقلت يا شيخ يا‬
‫جليل قد فهمنا العطور والدهون» اجلال طبعا»ولكن عن أي‬
‫عبيد حتكي فهذا املوضوع انتهى من تونس منذ ما يزيد عن‬
‫القرن ونصفه فقال وجدت ذلك في الكتاب ‪.‬هذا التوجه وما‬

‫دونه أصبح مرفوضا منذ سنوات مع تنامي الفضائيات و‬
‫تطور التعليم والوسائط اإلعالمية فتطورت واحلقيقة تقال‬
‫اخلطب اجلمعية وأصبح الكثير منها يالمس شغاف القلوب‬
‫والسياسي من‬
‫من قريب ويعرج على الواقع االجتماعي‬
‫بعيد و الويل ملن يتجاوز احلدود‪.‬حتى جاءت الثورة املجيدة‬
‫فتحررت معها املنابر و املساجد و لكن بنفس النسق و الطريقة‬
‫التي شهدتها بقية املؤسسات فكانت كلمة”‪”degage‬‬

‫حاضرة في أغلب األحيان بسبب وبدون سبب ظاهر‬
‫وحضرت املجموعات الضاغطة الدينية والسياسية فلم تكن‬
‫شروط اإلمامة محددة إال الوالء لهذه اجلهة أو تلك حتى خاف‬
‫املواطن أن يصبح لكل فريق «مسجده» ورمبا»حسينيته» كما‬
‫الشرق متاما‪.‬وقد يكون البعض في األحياء قد وفقوا في‬

‫صبرين مورو‬

‫فارس على هذا التسائل «املناصفة‬
‫ال ميكن أن تطبق ويستفيد منها‬
‫الشعب إال إذا متت على أساس‬
‫العدل والكفاءة والقدرة‪».‬إذ ترى‬
‫على غرار املوظف وليد سليماني‬
‫أن الكفاءة مطلوبة سواء كانت في‬
‫املرأة أو الرجل أن النسب ال تعكس‬
‫في بعض األحيان قيمة املضمون‪،‬‬
‫في إشارة إلى ضرورة توفر‬
‫الكفاءة في املترشح لالنتخابات‬
‫سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل‪.‬‬
‫وكما يقول محمد علي الهنيشري‬
‫تعسف على الدميقراطية‬
‫«املناصفة ّ‬
‫ألنها إسعاف للمرأة بنسبة قد تكون‬
‫ال تستحقها «حسب تعبيره‪.‬‬
‫قرارات مجلس حماية الثورة‬
‫قرارات في مجملها أثلجت صدور‬
‫التونسيني خاصة مبا يتعلق مبنع‬
‫رموز النظام السابق من تقدمي‬
‫ترشحهم لالنتخابات وبسن مبدأ‬
‫املناصفة الذي يضمن متثيال نسبيّا‬
‫للمرأة في املجلس التأسيسي‪ .‬غير‬
‫أن هذا االبتهاج لم مينع اجلمهور‬
‫من إبداء رأيه الذي يقر بضرورة أن‬
‫يحاسب مجلس الهيئة كل من تورط‬
‫في قتل التونسيني وكل من ساهم‬
‫في إفساد البالد وفق األسماء التي‬
‫سيقع حتريرها من قبل الهيئة العليا‬
‫املستقلة لالنتخابات‪.‬‬

‫الصادق الصغيري‬

‫اختيار أئمة مناسبني ومجمع عليهم من اغلب املصلني‪,‬فان‬
‫البعض األخر قد ركب املوجة ونصب من ال يصلح حتى‬
‫لتعليم نفسه فما بالك بتعليم غيره‪.‬وسيظل هذا املوضوع‬
‫شاغال للبال حتى تعود فيه شروط الكفاءة العلمية واخلطابية‬
‫والتّجميعية والتوفيقية والوطنية هي املعيار الرتقاء هذه‬
‫املنابر الزكية‪.‬فلعلم اجلميع هذه املساجد واجلوامع هي ملك‬
‫للشعب التونسي على غرار كل املؤسسات األخرى أنشأها‬
‫وينشئها من عرق اجلبني وفي بعض األحيان على حساب‬
‫قوت أوالده و عياله فهذا املكسب الوطني ال بد أن يكون في‬
‫خدمة اجلميع ومبعث طمأنينة وطمأنة للجميع ‪.‬أعتقد أن تكون‬
‫هذه األماكن عامل وحدة ال فرقه‪,‬عامل حماية للهوية الثقافية‬
‫اإلسالمية الوطنية لكل التونسيني يرضى بها املسلم امللتزم‬
‫بفرائض دينيه ويرضى بها املسلم املقصر في ذلك و يرضى‬
‫بها املسلم التونسي مهما كان انتماؤه احلزبي‪.‬أعتقد أن الذين‬
‫انسوا في أنفسهم الكفاءة للتصدر لهذا الدور أن يضعوا في‬
‫اعتبارهم أن هذا الدور هو دور وطني داعم للدميقراطية ال‬
‫لطرف دون أخر داعم لكل املقومات األساسية للدولة احلديثة‬
‫وللمجتمع املدني املتماسك‪,‬داعما و متمسك بدستور البالد‬
‫الذي سيجمع عليه كل التونسيني والتونسيات‪.‬بهذا الوعي‬
‫املتقدم والناضج وحده‪,‬ستخرج دور العبادة من إشكالية‬
‫التجاذب إلى رحابة اإلجماع ‪,‬و على شاكلتها دور الثقافة‬
‫ودور الشباب ودور السينما ودور املسرح ودور الشعر وكل‬
‫الوزارات واملؤسسات الخ‪...‬بهذا املنحى املتحضر واملسؤول‬
‫ستدخل تونس عصر الدميقراطية احل ّقة و عصر التجميع‬
‫ال عصر التقويض‪..‬وعصر البناء ال عصر التهدمي وتبقى‬
‫املساجد لله وحده‪.‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫متابعات‬

‫انتخاب جمل�س ت�أ�سي�سي للجالية التون�سية بالدوحة‬

‫يسعى التونسيون املقيمون في‬
‫قطر إلى انتخاب مجلس تأسيسي‬
‫للجالية يوم السبت القادم ألول‬
‫مرة منذ تواجد التونسيون في قطر‬
‫حتى بلغ عددهم اليوم زهاء ‪10‬‬
‫آالف إطار‪ .‬وقد قاسى التونسيون‬
‫املقيمون في قطر ‪-‬كغيرهم من‬
‫التونسيني‪ -‬من التهميش واالهمال‬
‫من اجلهات الرسمية التونسية‬
‫لفترات طويلة‪ .‬فتراكمت مشاكلهم‬
‫االجتماعية واالقتصادية وراجت‬
‫على كل األلسن‪ ،‬وعجت الصفحات‬
‫واملواقع على شبكة االنترنت‬
‫بقضاياهم وقضايا ابنائهم االدارية‬
‫واألكادميية‪ .‬افتكت منهم إدارة‬
‫املدرسة التي أسسوها مبجهوداتهم‬
‫اخلاصة واملتواضعة في أواخر‬
‫الثمانينات من القرن املاضي‪ .‬غابت‬
‫الشفافية في التصرف بغياب‬
‫احملاسبة وانقطاع اجللسات العامة‬
‫لعرض التقارير االدبية واملالية‪.‬‬
‫اغلقت أمامهم املدرسة ‪-‬كفضاء للقاء‬
‫واالجتماع وتبادل الرأي‪ -‬التي كان‬
‫األولياء سابقا يسيرونها ذاتيا قبل‬
‫أن تتسلط عليها عصابات النظام‬
‫البائد في تونس حتت ما يسمى‬
‫مبنظمة التربية واالسرة‪.‬‬
‫ثم كانت الثورة مطلع هذا العام‪.‬‬

‫فانتفضت اجلالية دعما لها ومساندة‪.‬‬
‫انطلقت في األيام األولى للثورة‬
‫التجمعات العفوية بالدوحة ثم أقامت‬
‫اجلالية مسيرة حاشدة نقلتها قناة‬
‫اجلزيرة مباشر‪ .‬شارك فيها الصغير‬

‫تزايدت الضغوط على السفارة عبر‬
‫وفود القطاعات املهنية أو بعض‬
‫االتصاالت اخلاصة‪ ،‬مطالبة بالدعوة‬
‫الجتماع عام تتدارس فيه اجلالية‬
‫مشاكلها وتعرض خدماتها في الدعم‬

‫والكبير الرجل واملرأة‪ ،‬ورفعوا عاليا‬
‫علم تونس وشعارات الثورة ضد‬
‫الفساد واالستبداد ورفض االقصاء‬
‫واملطالبة باحلرية والكرامة لكل‬
‫تونسي‪.‬‬
‫م�ساع للتنظم‬
‫وقد حددت اجلالية التونسية املقيمة‬
‫في قطر سقف مطالبها مراعية‬
‫قوانني االقامة في دولة خليجية‬
‫مضيفة‪ ،‬فعملت على املطالبة بحقها‬
‫في التنظم بتأسيس مجلس للجالية‬
‫حتت سقف السفارة وإشرافها‬
‫متأسية ببقية اجلاليات‪.‬‬

‫الواجب لشعبنا في تونس خاصة‬
‫وإن اجلالية تضم في صفوفها العديد‬
‫من الطاقات العلمية والكوادر العليا‬
‫في جميع التخصصات‪ ،‬وميكنها في‬
‫حالة التنظم أن تفيد الوطن‪ ،‬وتخدمه‬
‫كل من موقعه‪.‬‬
‫أسفرت هذه اجلهود إلى أول‬
‫اجتماع عام لكل أعضاء اجلالية يوم‬
‫السبت ‪ 26‬فيفري ‪ 2011‬حتدث‬
‫فيه املتدخلون من كل القطاعات‬
‫املهنية واملستويات العلمية رجاال‬
‫ونساء وتدارسوا الوضع في تونس‬
‫كما نقلوا صورة ألهم القضايا‬

‫أ�خبار املنظمات بعد الثورة‬

‫محمد القرماسي‬

‫املنظمة وبرامجها التربوية ولقد رصدنا عددا‬
‫املنظمة الوطنية للطفولة التون�سية «‬
‫من البرامج واالجتماعات الوطنية واجلهوية‬
‫امل�صائف واجلوالت «‬
‫مت يوم ‪ 9‬أفريل ‪ 2011‬عقد املجلس الوطني لعل أهمها‪:‬‬
‫للمنظمة مبدينة قصر هالل مبناسبة أربعينية اجتماع املجلس األعلى يوم ‪ 22‬فيفري‬
‫املرحوم البشير الغزالي احد رواد املنظمة بالزهراء حيث مت انتخاب رئيس جديد‬
‫ورئيسها السابق‪ .‬املجلس الوطني خصص‬
‫لتكرمي املرحوم ومتت دعوة املنظمات وكافة‬
‫أصدقائه‪.‬‬
‫جدير بالذكر أنّ الهيئة الوطنية للمصائف‬
‫واجلوالت أصدرت يوم ‪ 20‬مارس ‪2011‬‬
‫مبناسبة الذكرى اخلامسة واخلمسني‬
‫لالستقالل بيانا عبرت فيه عن انخراط املنظمة‬
‫في مسار الثورة التونسية والتأكيد على‬
‫استقاللية املنظمة وعزمها على تنظيم برامج‬
‫وطنية خالل العطلة الصيفية املقبلة جتمع للمجلس األعلى عوضا عن الرئيس السابق‬
‫بني أطفال تونس من مختلف اجلهات تعزيزا القائد محمد التريكي وأعيد انتخاب القائد علي‬
‫للتقارب وتدعيما للتحابب بني أجيال تونس‪ .‬فتح الله قائدا عاما للمنظمة‪.‬‬
‫وكانت القيادة العامة للكشافة التونسية قد‬
‫الك�شافة التون�سية‬
‫في نطاق املصاحلة الداخلية وتصحيح مسار نظمت مساء ‪ 11‬مارس املاضي لقاء األخوة‬
‫املنظمة الكشفية التي تسلط عليها احلزب الكشفية حضره نحو ‪ 250‬قائدا‪.‬‬
‫احلاكم في العهد السابق وتفاعال مع الثورة كما انتظم يوم ‪ 2‬أفريل اجلاري اجتماع ثان‬
‫التونسية شهدت الكشافة التونسية بهياكلها للمجلس األعلى للكشافة مت خالله إقرار‬
‫الوطنية واجلهوية حركية وتفاعالت كثيرة خطة ملراجعة القانون األساسي والدعوة إلى‬
‫منذ ‪ 14‬جانفي وحتى اآلن‪ .‬ولعل أهم ما ميّز جتديد هياكل املنظمة بعقد مؤمترات األفواج‬
‫هذه الفترة اإلجماع الذي حصل بني قياداتها واجلهات ابتداء من شهر ماي املقبل كما أقر‬
‫وروادها وشبابها حول ضرورة املصاحلة املجلس ضرورة فتح باب االنخراط وتكوين‬
‫ولم الشمل وتصحيح املسار عبر مراجعة الوحدات لكافة القادة املبعدين سابقا وبصورة‬
‫القوانني وجتديد الهياكل مبا يضمن استقاللية استثنائية إلى موفى شهر أفريل اجلاري‪.‬‬

‫‪7‬‬
‫الدوحة ‪ -‬المهندس مسعود جبارة‬

‫التي تشغل بالهم واجمعوا على‬
‫ضرورة التنظم وأحلوا على سعادة‬
‫السفير في التعجيل بالدعوة إلى‬
‫انتخاب مجلس للجالية على غرار‬
‫اجلاليات األخرى ومنه تتفرع جلان‬
‫متخصصة كمجلس إلدارة املدرسة‬
‫ومعه مجلس لألولياء و جلان أخرى‬
‫ملتابعة الشؤون املختلفة االجتماعية‬
‫والثقافية للجالية‪.‬‬
‫املدر�سة التون�سية‬
‫انصبت االهتمامات األولوية انتخاب‬
‫مجلس إلدارة املدرسة التونسية‬
‫بالدوحة التي افتكت منها في العهد‬
‫البائد بالتنصيب وعدم الشفافية‬
‫في االدارة والتسيير‪ ،‬فنجحت يوم‬
‫‪ 13‬مارس ‪ 2011‬في استصدار‬
‫مراسيم من السفارة تثبت هذا‬
‫االستحقاق برسائل رسمية إلى كل‬
‫من يعنيه األمر في تونس وفي قطر‬
‫وحدد موعد النتخابات مجلس إدارة‬
‫املدرسة يوم السبت ‪ 2‬افريل ‪2011‬‬
‫‪ ،‬وآخر النتخاب مجلس للجالية يوم‬
‫‪ 16‬افريل ‪2011‬‬
‫لكن األمور أخذت منحى مغايرا إثر‬
‫إنهاء مهام السفير الذي كان داعما‬
‫وسندا ملطالب اجلالية املشروعة‪ ،‬يوم‬
‫‪ 15‬مارس ‪ 2011‬من طرف احلكومة‬
‫التونسية املؤقتة‪ .‬فظهرت في الدوحة‬

‫« هيئة الإغاثة الإ�سالمية عرب العامل « تتمركز‬
‫يف مع�بر ر�أ���س اجلدي��ر و ت�ش��رف عل��ى خميم‬
‫ال�شو�شة‬
‫هيئة اإلغاثة اإلسالمية عبر العالم هي‬
‫هيئة مقرها الرئيسي بريطانيا‪ ،‬تواجدت في‬
‫معبر رأس اجلدير منذ أن تدهورت األوضاع‬
‫في ليبيا للمساهمة في تقدمي املساعدات‬
‫اإلنسانية لالجئني الوافدين من ليبيا وتهيئة‬
‫فضاءات ومخيمات لإليواء‪ ،‬و يشمل نشاط‬
‫الهيئة أيضا توفير وحدة طبية للعالج املجاني‪.‬‬
‫وعلى إثر ما شهده مخيم الشوشة‪ ،‬الذي يبعد‬
‫‪ 8‬كلم عن معبر رأس اجلدير‪ ،‬من احتجاجات‬
‫واعتصامات من الالجئني مطالبني باإلسراع‬
‫في ترحيلهم أخذت الهيئة على عاتقها تنظيم ‪3‬‬
‫رحالت جوية من مطار جربة جرجيس الدولي‬
‫إلى مطار القاهرة مبصر وذلك لترحيل أكثر من‬
‫‪ 530‬الجئا‪ ،‬كما تستعد الهيئة لتنظيم رحالت‬
‫جوية أخرى ورمبا رحالت بحرية عبر ميناء‬
‫جرجيس الدولي وذلك بالتنسيق مع عدد من‬
‫الدول التي ينتمي إليها املتواجدون باملخيم‪.‬‬
‫كما علمنا من السيد وسيم خماجة أحد العاملني‬
‫بالهيئة في اجلنوب التونسي أنها تستعد‬
‫للتواجد داخل األراضي الليبية ولكن عندما‬
‫يسمح الوضع السياسي بذلك‪ .‬وسيشمل‬
‫وجودها في ليبيا املساهمة في إعادة األعمار‬
‫وهو عمل قامت به الهيئة في عديد الدول التي‬
‫شهدت كوارث إنسانية‪ .‬وذكر نفس املصدر‬
‫أنّ القيادة العامة للهيئة ببريطانيا تقوم بإمتام‬
‫اإلجراءات القانونية لبعث مقر دائم لها في‬
‫تونس‪.‬‬

‫بوادر لاللتفاف على تلك املكاسب‬
‫ومؤشرات بعدم التعاون من طرف‬
‫القائم باألعمال في السفارة‪.‬‬
‫جمل�س اجلالية‬
‫أعلنت سفارة اجلمهورية التونسية‬
‫بالدوحة يوم ‪ 10‬أفريل أنّ موعد‬
‫انتخاب مجلس تأسيسي للجالية‬
‫قد تأجل إلى يوم السبت ‪ 23‬أبريل‬
‫‪ 2011‬عوضا عن يوم ‪ 16‬أبريل‬
‫الذي أعلن سابقا وذلك نزوال عند‬
‫رغبة العديد من املقيمني التونسيني‬
‫والفساح املزيد من الوقت للراغبني‬
‫في الترشح إلى هذا العرس‬
‫االنتخابي االول للجالية التونسية‬
‫املقيمة في دولة قطر‪ .‬كما مدد زمن‬
‫الترشح إلى يوم اخلميس ‪ 14‬أفريل‬
‫‪.2011‬‬
‫وتشهد اجلالية تبعا لذلك حركية‬
‫ونشاطا منقطعي النظير استعدادا‬
‫لاللتحاق بأخواتها من مختلف‬
‫اجلنسيات املقيمة في قطر الشقيقة‬
‫في أن يصبح لها مجلس ميثلها‬
‫ويجمع شملها في رابطات مهنية‬
‫كاملهندسني وفنيي الصحة وأساتذة‬
‫اجلامعة والصحفيني‪ .‬أو الرابطات‬
‫النوعية كاملرأة أو الشبابية كالطالب‪،‬‬
‫ويقرب بينها وبني كل مقيم على هذه‬
‫األرض الطيبة‪.‬‬

‫�أ�صابع الإخطبوط‪ :‬جمعيات ع�صفت بها الثورة‬
‫و�أخرى يف خما�ض ع�سري‬
‫منذ ‪ 14‬جانفي ‪ 2011‬يوم اإلطاحة برأس‬
‫النظام السابق واألحداث تتسارع ال يكاد‬
‫التونسيون يلتقطون أنفاسهم وهم يعددون‬
‫ما يكشف يوميا من فضائع هذا النظام‬
‫وامتداداته في سائر القطاعات وفي املقابل‬
‫انبرت كافة مكونات املجتمع التونسي تبحث‬
‫لها عن موقع جديد يضفي عليها شرعية‬
‫ثورية أو يخلصها من إرث االرتباط بالنظام‬
‫السابق ولو رمزيا‪.‬‬
‫وإن متكنت املؤسسات واملنظمات الوطنية‬
‫األصيلة من لفظ ما علق بها من شوائب‬
‫وارتباطات وانخرطت في مسار الثورة‬
‫املباركة وأثبتت حتررها‪ ،‬فإن البعض اآلخر‬
‫من أصابع اإلخطبوط املمتدة في مفاصل‬
‫املشهد السياسي واالجتماعي فقد جرفها‬
‫طوفان الثورة فاندثرت وال احد يعلم كيف‬
‫وأين‪.‬‬
‫النوع الثالث هياكل ومنظمات مت تدجينها‬
‫سنني طوال لتتحول إلى أذرع للتجمع املنحل‬
‫تنفذ سياساته وتبرر انتهاكاته وتسخر‬
‫إمكانياتها حلشد التأييد للرئيس خوفا‬
‫وطمعا‪ .‬وعلى قدر إمعان هذه املنظمات في‬
‫التسبيح بحمد بن علي وجتمعه‪ .‬حتاول اليوم‬
‫الوالدة من جديد بطرد رموزها والتنصل من‬
‫ذنوبها‪ .‬ولكن‪µ‬ها والدة جديدة قد ال تكون‬
‫والدة عادية وقد ال يكون املولود سويا معافا‬
‫ال قدر الله فهو وحده « القادر على أن يخرج‬
‫احلي من امليت»‬

‫اقتصاد‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫خالل زيارة رجال‬
‫�أعمال للدوحة‬

‫‪8‬‬

‫م�شاريع يف الأفق مع م�ستثمرين قطريني‬

‫تباحث السيد مراد الكعبي املدير العام لشركة‬
‫تاسكو التونسية‪ ،‬خالل زيارته للدوحة‬
‫األسبوع املاضي مع مستثمرين قطريني‬
‫بهدف انشاء مشاريع مشتركة في كال البلدين‪.‬‬
‫وتتعلق مجاالت التعاون خصوصا في الطاقة‬
‫واملياه والبيئة‪ .‬وعبر مدير عام تاسكو عن‬
‫أسفه لعدم امتام مشروع مصفاة الصخيرة‬
‫التي كان من املنتظر أن ينجز باستثمارات‬
‫قطرية وقال‪“ :‬ساهمت بؤر الفساد في النظام‬
‫السابق لتونس في نفور عدد ال بأس به من‬
‫املستثمرين األجانب عن السوق التونسي‬
‫ولكن بعد ثورة الشعب التونسي تغير مناخ‬
‫االستثمار نحو االنفتاح أكثر ولذلك أتينا الى‬
‫قطر سعيا وراء اعادة نسق االستثمارات‬
‫القطرية الى مستواه الطبيعي‪”.‬‬
‫من جهته قال محسن الكعبي مدير املبيعات‬
‫لدى تاسكو‪ ،‬أن هناك العديد من فرص‬
‫االستثمار في البالد‪ ،‬ومن املؤكد أن تونس‬
‫أصبح لديها مكانة مغايرة عن التي كانت‬
‫عليها قبل الثورة‪ .‬وقال أن فرص االستثمار‬
‫في قطر كثيرة خصوصا في ظل الطفرة‬
‫االقتصادية التي ستشهدها البالد مع‬
‫التحضير الحتضان كأس العالم ‪ ،2022‬لذلك‬
‫ننوي فتح مكتب استشارات هندسية لالنشطة‬
‫الثالثة االساسية لشركتنا‪ ،‬وقد قمنا بالعديد‬
‫من اللقاءات مع رجال اعمال في قطر لبحث‬
‫فرص التعاون االستثماري معهم‪ .‬وأضاف‬
‫الكعبي‪“ :‬نسعى الى تفعيل احلضور العربي‬
‫وخاصة القطري في االقتصاد التونسي‬
‫خصوصا وأننا جنحنا في استقطاب العديد‬
‫من املستثمرين األوروبيني واألميركيني‬
‫وغيرهم‪ ،‬اذ أن اقبال رجال االعمال العرب‬
‫على االستثمار في تونس ودعمهم القتصادها‬
‫سيكون له االثر االيجابي على معنويات ومناخ‬
‫االعمال في تونس‪”.‬‬
‫وأكد مراد الكعبي أن شركته على استعداد‪ ،‬من‬

‫مراد الكعبي‬

‫خالل مكتبها في تونس‪ ،‬لتقدمي االستشارات‬
‫واالحاطة الفنية للشركات ورجال االعمال‬
‫القطريني الذين ينوون االستثمار في تونس‬
‫خصوصا في مجال الطاقة واملياه والبيئة‬
‫حيث قال أن لدى مؤسسته محفظة متنوعة‬
‫من دراسات اجلدوى ملختلف املشاريع في‬
‫هذه املجاالت الثالثة التي لم تلقى حظها‬

‫محسن الكعبي‬

‫املشاريع خالل سنوات نشاطها حيث متكنت‬
‫من تصدير خبراتها الى كل من اجلزائر‬
‫واملغرب وأوروبا وخصوصا أملانيا التي‬
‫يعتبرها الشريك التكنولوجي ملؤسسته حيث‬
‫تعتمد تاسكو في تشخيصها للمشاريع على‬
‫التكنولوجيا االملانية في مجال البييئة والطاقة‬
‫واملياه‪.‬‬

‫هناك العديد من فر�ص اال�ستثمار يف البالد‪ ،‬ومن امل�ؤكد �أن‬
‫تون�س �أ�صبح لديها مكانة مغايرة عن التي كانت عليها قبل الثورة‬
‫الكافي من االستثمار‪ .‬وأوضح أن افكار‬
‫املشاريع كثيرة لكن امكانيات شركته املالية‬
‫محدودة نسبيا وهو ما دفعه الى البحث عن‬
‫مستثمرين قطريني ملشاركته في مشاريعه‪،‬‬
‫التي وصفها باملستدامة ومتتد على املدى‬
‫الطويل‪ ،‬مشيرا الى انفتاح شركته على جميع‬
‫انواع عالقات الشراكة التي ميكن اقامتها مع‬
‫اجلانب القطري‪.‬‬
‫وقال مراد ان شركة تاسكو متكنت من صقل‬
‫خبراتها في مجال دراسة وانشاء ومتابعة‬

‫وتنشط تاسكو في مجال البنية التحتية‬
‫واملياه‪ ،‬عبر تصميم وتطوير وإدارة املشاريع‬
‫في تثبيت الطاقة الكهرمائية‪ ،‬وباالضافة الى‬
‫اجلانب التقني ‪ ،‬تهتم تاسكو بعمليات تنسيق‬
‫إجراءات املناقصة‪ ،‬ورصد وتوثيق املشاريع‪.‬‬
‫كما تهتم تاسكو بعمليات البحث والتحقق‬
‫من املوقع ‪ ،‬وتقوم بدراسة السوق ‪ ،‬وتؤمن‬
‫عمليات التفاوض للحصول على رخص‬
‫االستغالل‪ ،‬وتتابع التحضيرات الجناز‬
‫املشروع إلى غاية االنتهاء من تامني التغطية‬

‫مفاهيم يجب �أن تتو�ضح‪ :‬العوملة‬
‫جند في كثير من كتابات املثقفني وعلى شبكة اإلنترنات أن‬
‫العوملة لغة هي ترجمة لكلمة ‪ mondialisation‬الفرنسية‬
‫مبعنى جعل الشيء على مستوى عاملي وأن هذه الكلمة هي‬
‫بدورها ترجمة لكلمة ‪ globalisation‬اإلجنليزية التي‬
‫ظهرت أ ّوال في الواليات املتحدة األمريكية و التي تعني‬
‫إكساب الشيء طابع العاملية وجعل نطاقه وتطبيقه عامليا‪.‬‬
‫أما اصطالحا فإن للعوملة تعريفات عديدة ومختلفة إلختالف‬
‫الرؤى واخللفيات الثقافية وملدى الفهم العميق للفكر الغربي‬
‫احلديث والتبصر بأهدافه وتطلعاته‪.‬‬
‫فالبعض يعرف العوملة بوسائلها وآلياتها أو يركن إلى‬
‫إختزالها في أحد مكوناتها والبعض يع ّرفها بحقيقتها‬
‫ومدلوالتها والبعض اآلخر ينطلق في تعريفه لهذه الظاهرة‬
‫من أهدافها ومآالتها ‪ .‬كما أن اإلختالف في تعريف العوملة‬
‫قد ينشأ من املصلحة ذاتها حيث أنّ مقاربة العوملة من وجهة‬
‫نظر أمريكا و ال ّدول املتقدمة و مصاحلها تختلف و في كثير‬
‫من األحيان تتناقض مع تناولها من منظور ومصالح دول‬
‫اجلنوب والعالم العربي واإلسالمي‪.‬‬

‫ومن هذه التعريفات أذكر على سبيل املثال ال احلصر‪:‬‬
‫ذكر ال ّدكتور محمد اجلوهري في كتابه « العوملة والثقافة‬
‫اإلسالمية» أن الرئيس األمريكي األسبق بيل كلينتون‬
‫ع ّرف العوملة بأنها عملية فتح احلدود لألفكار واملعلومات‬
‫واإلنسان والثورة والتكنولوجيا بح ّرية بني الدول‪ .‬وأشار‬
‫نفس املصدر أن األستاذ فهمي هويدي يرى أن العوملة‬
‫مفهوم إقتصادي بالدرجة األولى وأنها تعبّر عن نفي اآلخر‬
‫الصراع اإليديولوجي‪.‬‬
‫وإحالل اإلختراق الثقافي مح ّل ّ‬
‫أورد الدكتور عمر حسن بدران في كتابه «اإلنسان‬
‫والعوملة» أن املف ّكر الفرنسي جورج البيكا يرى أن العوملة‬
‫هي سحق هوية مواطني العالم بأسره و خلق نسخ مك ّررة‬
‫و إستهالكية تغذي ال ّرأسمالية العاملية وته ّمش ك ّل من ال‬
‫يخضع لنظام العوملة األمريكية‪.‬‬
‫هذا التع ّدد في تعريفات العوملة واإلختالف حولها يشير إلى‬
‫مدى التعقيد الذي تنطوي عليه العوملة ويؤ ّكد على صعوبة‬
‫تقدمي تعريف نهائي وشامل لها‪ ،‬غير أن هذا التع ّدد وذلك‬
‫اإلختالف ال مينع من إستنتاج ما يلتقي حوله الكثير من‬

‫الدوحة‪-‬محمد فوراتي‬

‫املالية‪.‬‬
‫وفي مجال البيئة والسالمة‪ ،‬تختص تاسكو‬
‫في إدارة شؤون البيئية والهواء واملاء وخاصة‬
‫إمدادات املياه الصاحلة للشراب ومعاجلة مياه‬
‫الصرف الصحي ومعاجلة النفايات‪ .‬ويشمل‬
‫مجال تاسكو في النفايات احلرق ‪ ،‬والعمليات‬
‫البيولوجية وامليكانيكية لتخزين النفايات‪،‬‬
‫ومعاجلة التربة‪.‬‬
‫هذا وميثل قطاع الطاقة ثالث مجاالت تاسكو‪،‬‬
‫حيث متكنت الشركة من التحكم في تكنولوجيا‬
‫الوقود األحفوري‪ ،‬مبا في ذلك تصميم‬
‫احملطات احلرارية ذات الدورة املزدوجة بني‬
‫الغاز والبخار‪ .‬كما تنشط الشركة في مجال‬
‫الطاقات اجلديدة واملتجددة‪ ،‬فضال عن‬
‫تصميم شبكات التدفئة املركزية‪ .‬وحسب‬
‫املهمات التي توكل اليها‪ ،‬ميتد دور تاسكو‬
‫من اعداد الدراسة األولية الى اعداد التصاميم‬
‫لتطوير مشاريع قائمة وحتسني عمليات انتاج‬
‫الطاقة وطرق إدارة مشاريع الطاقة‪.‬‬
‫وقال الكعبي‪ :‬لقد متكنت شركتنا من التقدم‬
‫شوطا كبيرا في هذه املجاالت الثالثة ونسعى‬
‫الى نقل خبراتنا التكنولوجية الى السوق‬
‫القطري عبر فتح مكتب استشارات في قطر‬
‫يتكون من خبراء تونسيني‪ ،‬كما نسعى الى‬
‫استقطاب االستثمارات القطرية في هذه‬
‫املجاالت الى تونس‪ ،‬خصوصا وأن قطر من‬
‫بني أكبر املستثمرين العرب في تونس وخير‬
‫دليل على ذلك هو مشروع القرية السياحية‬
‫التي تنوي شركة بروة انشاءها في اجلنوب‬
‫التونسي”‪.‬‬
‫يذكر أن الوزير األول الباجي قائد السبسي‬
‫يستعد للقيام بجولة خليجية قريبا ً ستشمل‬
‫قطر واإلمارات والسعودية‪ .‬و تأتي هذه‬
‫اجلولة في إطار م ّد جسور التواصل مع دول‬
‫اخلليج ودعم التعاون خاصة في املجاالت‬
‫االقتصادية‪.‬‬
‫الهادي بن عمر‬

‫املف ّكرين ومراكز األبحاث بأنّ العوملة هي مساهمة في زيادة‬
‫درجة اإلرتباط املتبادل بني املجتمعات اإلنسانية وذلك بفتح‬
‫احلدود وتسهيل حركة األفراد واملؤسسات ورأس املال‬
‫وتقنيات اإلنتاج واألفكار واملعلومات واإلجتاهات وأشكال‬
‫السلوك عبر حدود الدول وفيما بينها دون توافر القدرة لهذه‬
‫ّ‬
‫الدول على التح ّكم في حركة هذه العناصر‪ ،‬و أنّها باإلضافة‬
‫إلى ذلك وهذا األه ّم تستند في حرصها على عوملة اإلنسان‬
‫ذاته إلى مجموعة من القيم املا ّدية التي تنفي اخلصوصيات‬
‫اإلنسانية بأبعادها الروحيّة واإلجتماعية واإلقتصادية‬
‫والثقافية واحلضارية وحتاول في ذات الوقت أن تطرح‬
‫ّ‬
‫والطلب‬
‫رؤى ومفاهيم تدور حول الشوق و امللل والعرض‬
‫وغيرها من القيم املاد ّية التي جوهرها اإلنسان اإلستهالكي‬
‫واإلنسان اجلسماني مبا يعني أنّ حقيقتها على أرض الواقع‬
‫هي األمركة والتغريب ومحاوالت رسملة اإلقتصاد العاملي‬
‫وسيطرة النظرة العلمانية الغربية للحياة واإلنسان والطبيعة‬
‫في ك ّل بقاع األرض وأرجاء الكون الفسيح‪.‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫تقدمي كتاب‬

‫م�ستقبل العمـل‬

‫كيف سيتش ّكل واقع سوق العمل في نهاية العقد احلالي وما‬
‫هي طبيعة األعمال التي سيمارسها الشباب الذي يدرس حاليا‬
‫في املرحلة الثانوية واجلامعية عند تخ ّرجهم ‪ .....‬هذا ما يتناوله‬
‫كتاب «مستقبل العمل « بالبحث محاوال اإلجابة على مجموعة‬
‫من األسئلة تخامر أذهان الشباب الذي طاملا أ ّرقه موضوع‬
‫التشغيل وأصبح الشغل الشاغل للمسؤولني السياسيني‪/‬‬
‫ّ‬
‫مت إجناز كتاب « مستقبل العمل « حتت إشراف جاك أتالي أحد‬
‫كبار الباحثني الفرنسيني ومجموعة بحث مك ّونة من صفوة‬
‫األساتذة اجلامعيني واخلبراء وأرباب العمل وصنّاع القرار مع‬
‫املالحظة بأن جاك أتالي ظ ّل ملا يقرب من ‪ 20‬سنة مستشارا‬
‫للرئيس الفرنسي األسبق فرانسوا‬
‫ميتران وعرف بكتاباته املستقبلية‬
‫وأبحاثه املبنيّة على معطيات‬
‫واستلهامات جعلته يكون من ضمن‬
‫اخلبراء الكبار‪ ،‬ليس في فرنسا‬
‫وأوروبا فحسب‪ ،‬بل حتى على‬
‫مستوى العالم‪ ،‬إذ كل ما ينشر له‬
‫من كتب ومل ّفات ودراسات تسابقت‬
‫دور النشر إلى ترجمته واإلستفادة‬
‫منه‪.‬‬
‫وصدرت الترجمة العربية للكتاب‬
‫في ‪ 120‬صفحة من احلجم‬
‫املتوسط عن الدار العربية للعلوم‬
‫ّ‬
‫ناشرون سنة ‪ 2008‬في حني‬
‫صدرت النسخة األصلية باللغة‬
‫الفرنسية سنة ‪ .2007‬ويطرح‬
‫الكتاب أسئلة محورية هامة‬
‫منها‪:‬‬
‫ـ هل نتّجه إلى مجتمع اخلدمات‬
‫أم إلى مجتمع فائق التصنيع؟‬
‫ـ كيف تؤ ّثر العوملة وما ينتج‬
‫عنها من نقل ملراكز اإلنتاج على‬
‫طبيعة املهن والعائدات ومش ّقة العمل؟‬
‫ـ كيف ستتط ّور احلركة النقابية؟‬
‫ـ ما هي تداعيات احلراك اإلجتماعي على م ّدة العمل وشروطه‬
‫وحماية العاطلني؟‬
‫ـ هل سنواجه عدم استقرار أوحماية أكبر في العمل ؟‬
‫ـ هل سنستطيع إقناع الشباب مبزاولة مهن ستكون‬
‫ضرورية؟‬
‫وفي األخير السؤال األه ّم ‪ :‬هل ستختفي البطالة؟‬
‫ويقوم الكتاب برصد مالمح التط ّورات اجلارية واملتو ّقعة‬
‫في سوق العمل بعا ّمة والنشاط اإلنساني املرتبط به بصفة‬
‫خاصة ودراسة طبيعة التداعيات التي تخلّفها التقنية في أذهان‬
‫ّ‬
‫األفراد واجلماعات وبصفة خاصة نوع التح ّوالت اإلجتماعية‬
‫وتتجسد في‬
‫واإلقتصادية التي ميكن أن تطرأ على املجتمع‬
‫ّ‬
‫سلوك األفراد‪ .‬فالعالم أصبح « شاشة صغيرة « عوضا عن‬
‫«قرية صغيرة « تتح ّكم فيه الثورة التقنية واملعلوماتية وأ ّدى‬
‫ذلك إلى تغيير مفهوم الزمان واملكان والعالقة بينهما‪.‬‬
‫وعن تقنيات اإلتصال اإللكترونية واملعلوماتية واملنجزات‬
‫الرقمية والوسائط املتع ّددة يقول أتالي أنها تكتسب ق ّوتها من‬
‫حيث كونها تتح ّرك بال حدود إن لم تكن عابرة للحدود األمر‬
‫الذي يفرض علينا اإلنتباه إلى أنها وسيلة للسيطرة على العقول‬
‫واجليوب معا وأشار إلى أن الشبكات الرقمية املفتوحة وبصفة‬
‫خاصة اإلنترنت حتدث تغييرا في متثّالت اإلنسان بغيره‬
‫وبالكون وأصبحت بشكل كبير مسؤولة عن تكوين هو ّيته‪.‬‬
‫وينبّه أتالي إلى أن تد ّفق سيل املعلومات بسرعة ال متناهية‬
‫وبدون قيود ال يترك لإلنسان فرصة تبينّ الصحيح أواخلطأ‬
‫مما يؤدي إلى تع ّرضه ال محالة إلى تكوين رؤية عن طريقها‬

‫اقتصاد‬
‫نجيب مراد‬

‫وبواسطتها سواء كانت خاطئة أوصحيحة‪.‬‬
‫ومع ازدياد عدد الباحثني عن عمل يشير أتالي إلى أن قطاع‬
‫اخلدمات سيستوعب اجلزء األكبر من الوظائف في املستقبل‬
‫حصة بعض املهن كالتجارة الصغيرة‬
‫في حني ستنحسر‬
‫ّ‬
‫واحلرف اليدوية وسيصبح العالم اإلفتراضي حقال هائال‬
‫لفرص العمل كما ستتط ّور اخلدمات الفندقية والنقل وسياحة‬
‫اجلماهير أكثر فأكثر وستشغّل بطريقة مباشرة أوغير مباشرة‬
‫حشودا كبيرة من الع ّمال وبصورة متزايدة‪.‬‬
‫ستمس مفهوم العمل‬
‫ويرى الباحث أن التح ّوالت اإلقتصادية‬
‫ّ‬
‫في الصميم إن لم تقلبه رأسا على عقب ذلك أن الشركات‬
‫اإلفتراضية ستعرف تواجدا منقطع‬
‫النظير‪ ،‬بجانب الشركات‬
‫التقليدية‪ ،‬مما سيؤدي إلى‬
‫األخذ بعني اإلعتبار كل‬
‫هذه التط ّورات على مختلف‬
‫األصعدة والبنى الفكرية‬
‫ّ‬
‫تنظم عمل‬
‫والسياسية التي‬
‫اإلنسان ونشاطه اإلنتاجي‬
‫واإلبداعي ‪.‬‬
‫ويدحض أتالي بعض األفكار‬
‫الرائجة حول التط ّور التقني‬
‫من حيث أنه سيقلّص فرص‬
‫العمل ليؤ ّكد بأنه سيتّخذ أشكاال‬
‫جديدة وفي نفس السياق سيت ّم‬
‫إنتاج أجهزة جديدة تغيّر طبيعة‬
‫العالقة بالعمل‪.‬‬
‫ومع ارتفاع نسبة األشخاص‬
‫الذين سيتجاوز عمرهم الثمانني‬
‫في عام ‪ 2050‬إلى ما بني ‪ 9‬و‪12‬‬
‫في املائة من عدد الس ّكان باملقارنة‬
‫مع ‪ 2‬في املائة فقط عام ‪1950‬‬
‫ستزداد بكثافة احلاجات إلى مهن‬
‫الصحة والترفيه‪.‬‬
‫ّ‬
‫وملواجهة شيخوخة الس ّكان وارتفاع مع ّدل احلياة في بلد‬
‫كفرنسا (وميكن أن نسحب ذلك على بقية بلدان العالم) يطرح‬
‫أتالي أربعة حلول هي‪ :‬التخفيض مستوى املعاشات بشكل‬
‫كثيف‪ ،‬أوأن يقوم النشيطون بدفع أقساط أكبر لصندوق‬
‫اإلعانات اإلجتماعية أواستقبال أعداد أكبر من األجانب أوتأخير‬
‫س ّن التقاعد‪.‬‬
‫ومن النتائج املباشرة على سوق العمل بسبب التطورات‬
‫التكنولوجية الهائلة يتوقع أتالي حصول هجرات واسعة فيما‬
‫بني بلدان اجلنوب وكذلك باجتاه بلدان الشمال ‪ .‬إذ يعيش‬
‫اليوم ‪ 150‬مليون شخص في بلدان تختلف عن مسقط رأسهم‬
‫‪ ،‬فيما من املنتظر أن يتضاعف عدد املغتربني في عام ‪2050‬‬
‫مبقدار عشر م ّرات ‪ .‬كما يتو ّقع أتالي أن تتضاءل قدرة الع ّمال‬
‫وممثّليهم النقابيني على التفاوض كثيرا ج ّراء حترير األسواق‬
‫املالية وحركة رؤوس األموال وتفتّت عمليات اإلنتاج إلى‬
‫وحدات صغيرة مبعثرة جغرافيا‪.‬‬
‫ويطرح أتالي حلوال لتحسني جودة العمل وذلك مبضاعفة مع ّدل‬
‫اإلنفاق على الطالب وجتميع اجلامعات وتسهيل إستقاللية‬
‫اخلاص‪.‬‬
‫إدارتها وتشجيع عالقتها بالقطاع‬
‫ّ‬
‫وما لم يشر إليه أتالي في بحثه حول مستقبل العمل هوهل‬
‫ستح ّقق التطورات التي ستحصل في سوق العمل العدالة‬
‫اإلجتماعية أم ال أم ستبقي على الفوارق اإلجتماعية املجحفة‬
‫التي تعيشها العديد من املجتمعات‪ .‬ويختم أتالي بحثه بالقول «‬
‫إنّ املسؤولية اجلماعية للبشر ستقتصر بالتأكيد على حتضير‬
‫وإعداد األجيال القادمة من أجل شغل وظائف ما زالت غير‬
‫موجودة حتى في مخيّلتنا ‪»...‬‬

‫‪9‬‬

‫�أخبار اقت�صادية‬
‫‪ % 18‬فقط من ميزانية الدولة‬
‫خ�ص�صت للجهات‬
‫قال وزير التنمية اجلهوية عبد الرزاق الزواري‬
‫إن قانون املالية التكميلي ‪-‬الذي شرعت احلكومة‬
‫االنتقالية في إعداده ومن املرتقب يكتمل بحلول‬
‫شهر ماي املقبل‪ -‬سيقوم على أساس «التمييز‬
‫االيجابي» بني اجلهات‪.‬‬
‫وأكد إنّ ميزانية ‪( 2011‬التي وقع إعدادها عام‬
‫‪ )2010‬خصصت اعتمادات بنسبة ‪ 82‬باملائة‬
‫إلى ‪ 10‬واليات على الشريط الساحلي‪ ،‬بينما‬
‫لم ترصد سوى ‪ 18‬باملائة من االعتمادات لبقية‬
‫الواليات الداخلية (‪ 14‬والية)‪ ،‬في إشارة واضحة‬
‫إلى عدم التكافؤ في توزيع التنمية والثروات‪.‬‬
‫وقدرت ميزانية ‪ 2011‬بحوالي ‪ 1232‬مليون‬
‫دينار‪ .‬لكن احلكومة االنتقالية قررت إضافة‬
‫اعتمادات إضافية للرفع من نسق التشغيل‬
‫واالستثمار والتنمية في اطار ما يسمى بالبرنامج‬
‫اإلضافي للحكومة املؤقتة‪.‬‬
‫وتقدر قيمة االعتمادات اإلضافية املرصودة‬
‫لوزارة التنمية اجلهوية بحوالي ‪ 251‬مليون‬
‫دينار‪.‬‬
‫قطر تنتدب ‪� 5‬آالف تون�سي‬
‫أعلن وزير التكوين املهني والتشغيل سعيد‬
‫العايدي أن دولة قطر ستوفر خالل الفترة املتبقية‬
‫من السنة احلالية ‪ 5‬آالف فرصة عمل جديدة‬
‫لفائدة التونسيني‪ .‬وقال انه توجد حاليا مفاوضات‬
‫ونقاشات جدية بني تونس و قطر ‪.‬‬
‫كما أكد أن القطريني في حاجة للعديد من اإلطارات‬
‫التونسية خاصة في قطاعي الصحة والبنوك‬
‫والتعليم واخلدمات باإلضافة الى مهن اخرى‬
‫مختلفة مبا أن قطر تنظم كأس العالم لكرة القدم‬
‫لسنة ‪ 2022‬ولديهم نية مضاعفة عدد التونسيني‬
‫في قطر البالغ عددهم حاليا ‪ 9‬آالف ليبلغوا في‬
‫السنوات القليلة القادمة ‪ 20‬ألف تونسي يعمل في‬
‫قطر‪.‬‬
‫اخلطوط التون�سية �أنفقت ‪ 12‬مليون دينار على‬
‫طائرتي بن علي‬
‫قالت اخلطوط التونسية في تقريرها املالي‬
‫األخير حول نشاطها من جانفي ‪ 2010‬إلى غاية‬
‫‪ 30‬جوان ‪ .2010‬أن طائرة ‪ A-380-500‬التي‬
‫وضعتها اخلطوط التونسية على ذمة الرئيس‬
‫املخلوع زين العابدين بن علي‪.‬‬
‫ووقع اقتناء هذه الطائرة عام ‪ 2009‬بكلفة تبلغ‬
‫‪ 212,595‬مليون دينار‪ ،‬إضافة إلى طائرة أخرى‬
‫‪ B737-700‬وقع شراؤها عام ‪ .1999‬وبلغت‬
‫النفقات التي تكفلت بها اخلطوط التونسية املتعلقة‬
‫بهاتني الطائريتني املوضوعتني على ذمة الرئاسة‬
‫حوالي ‪ 11,917‬مليون دينار‪ .‬مع العلم أن‬
‫اخلطوط التونسية حصلت على موافقة لبيعهما‪.‬‬
‫جتديد ‪ 142‬مليون قطعة نقدية‬
‫أطلق البنك املركزي التونسي مناقصة دولية‬
‫إلعادة جتديد القطع النقدية التونسية‪ ،‬ومبوجب‬
‫هذه املناقصة سيقع جتديد ‪ 142‬مليون قطعة‬
‫نقدية صفراء وبيضاء موزّعة على القطع البيضاء‬
‫من فئة ‪ 500‬و‪ 1000‬مليم وقطع صفراء من فئة‬
‫‪ 100‬و‪ 50‬و‪ 20‬و‪ 10‬مليمات‪.‬‬
‫ومن املرتقب أن تصل الطلبية إلى تونس في مطلع‬
‫شهر أوت القادم‪ ،‬وجتدر اإلشارة إلى دار الصك‬
‫والعملة بباريس هي التي فازت باملناقصة‪.‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫جهات‬

‫‪10‬‬

‫«النه�ضة» بالرقاب حتيي ذكرى ال�شهداء‬
‫نظم فرع حركة النهضة بالرقاب جملة من‬
‫الفعاليات إحياء لذكرى عيد الشهداء‪ .‬وفي‬
‫هذا اإلطار قام مناضلوحركة النهضة يوم ‪8‬‬
‫أفريل بحملة تطوعية لصيانة وتنظيف روضة‬
‫الشهداء‪.‬‬
‫وصبيحة يوم ‪ 9‬أفريل مت تنظيم موكب خاشع‬
‫للترحم على أرواح شهداء التحرير ومناهضة‬
‫الطغيان‪ .‬وقد انطلق املوكب من ساحة الشهداء‬
‫حيث أنشد اجلميع النشيد الوطني وألقى‬
‫عضوالهيئة التأسيسية للحركة أحمد جاللي‬
‫توجه‬
‫كلمة متحورت حول الوفاء للشهداء ثم ّ‬
‫املوكب إلى روضة الشهداء حيث تليت الفاحتة‬
‫على أرواحهم الزكية‪.‬‬
‫وإثر ذلك مت بدار الثقافة عرض أشرطة‬
‫وثائقية حول مسيرة النضال ضد النظام‬
‫البائد والشهادة من أجل احلرية‪ .‬كما مت في‬
‫احلصة املسائية تكرمي عائالت شهداء الثورة‬
‫من خالل إهدائهم شعارات تذكارية‪.‬‬
‫وتضمنت فعاليات صبيحة يوم األحد ‪10‬‬
‫أفريل ندوة سياسية ألقى خاللها عضواملكتب‬

‫التنفيذي في حركة النهضة د‪.‬عبد اللطيف‬
‫املكي مداخلة حول الوضع العام في البالد‬
‫ومبادئ حركة النهضة وأهدافها والتحديات‬
‫التي تواجه الثورة وما تتطلبه من مهام ‪.‬‬
‫وقد حيّا في مستهل محاضرته مواطني‬

‫حقيقة ما حدث يف طربقة‬

‫الرقاب وث ّمن نضالهم وشهادة أبنائهم‪،‬‬
‫معتبرا أنّ الثورة التي أسقطت الطاغية كانت‬
‫شعبية‪ ،‬قادها الشباب الذين ت ّوج حراكهم‬
‫زخم مجتمع ناضل من أجل احلرية والكرامة‬
‫والعدالة‪.‬‬

‫حبيب مسعودي‬

‫وع ّرج امل ّكي على اجلدل الدائر حول هوية‬
‫البالد وال سيما بعد تعالي أصوات الئكية‬
‫ضد ثوابت هذه الهوية‪ ،‬فاعتبر أنّ العلمانية‬
‫عندما تكون فصال للتشريع عن منظومة القيم‬
‫املشتقة من الهوية الوطنية ميكن أن تنزلق إلى‬
‫س ّن أواقتراح قوانني تتصادم مع شخصية‬
‫املجتمع‪ .‬ونبّه املتحدث إلى مخاطر تضخم‬
‫الدولة وانسحاق املجتمع األمر الذي يستوجب‬
‫دعم املجتمع املدني ومتتني تضامنه‪.‬‬
‫وأبرز عبد اللطيف امل ّكي اهتمام حركة النهضة‬
‫بالتنمية وامللف االقتصادي‪ .‬وأعلن في هذا‬
‫السياق أنّها ستعمل على تطوير السياحة‬
‫وتوسيع آفاقها من أجل توظيفها للتعريف‬
‫بتونس‪ .‬وقد واكب الندوة جمع غفير من‬
‫املواطنني غصت بهم القاعة الكبرى بدار‬
‫الثقافة مما اضطر البعض ملواكبتها وقوفا‪.‬‬
‫ورغم ذلك تضمنت تغطية إذاعة شمس أف‬
‫أم إشارة إلى أنّها ندوة فاشلة جماهيريا لم‬
‫يحضرها إال نزر قليل‪ ،‬فهل كان مراسلها‬
‫يتحدث من رقاب أخرى غير التي كنا فيها؟‬

‫فجر م�شاعر املظلومني‪       ‬‬
‫اال�ستفزاز ّ‬

‫‪ ‬مساء السبت الفارط‪ ،‬مزق الدخان املتصاعد من قلب معتمدية‪ ‬طبرقة من والية‬
‫جندوبة جمال الطبيعة املزدوج بني البحر واجلبال للمنطقة املطلة بجبالها ‪ ‬الشامخة‬
‫على احلدود اجلزائرية واإليطالية‪ ...‬ومن وسط السكون والهدوء ميزة املدينة‬
‫تصاعدت السنة اللهب في سيارات مدنية وسيارات إسعاف تابعة ألحد رموز نظام‬
‫‪ 23‬سنة من التسلط والتجبر والطغيان ‪ ‬معلنة ثورة األهالي على أحد «أباطرة»‬
‫الفساد في اجلهة قبل الثورة‪ ،‬كما يقول أهلها‪ ،‬وهو رئيس بلدية طبرقة سابقا‬
‫اجليالني الدبوسي على خلفية ظهوره في برنامج تلفزي مستفزا مشاعرهم‪،‬‬
‫جانب من احلضور في الندوة السياسية للتعريف‬
‫حسب رأيهم‪.‬‬
‫باحلركة في دار الثقافة الرقاب يوم األحد ‪ 10‬أفريل‬
‫هذا ما حدث بالتحديد‬
‫‪2011‬‬
‫في حدود السادسة مساء تقريبا جتمع جمع غفير من الس ّكان أمام مقر عيادة‬
‫الشهداء دقائق من جتمع األهالي‬
‫الدبوسي‪ .‬وبعد‬
‫جيالني‬
‫السابق‬
‫البلدية‬
‫ورئيس‬
‫بإجتاه روضة‬
‫النهضة‬
‫حلركة‬
‫خاشع‬
‫الطبيبموكب‬
‫بالبرنامج التلفزي الذي مت بثه‬
‫على خلفية‬
‫احملتجني‬
‫حضوره أفريل‬
‫صبيحة يوم ‪9‬‬
‫الشهداء‬
‫علىأرواح‬
‫الغضبعلى‬
‫سيطر للترحم‬
‫‪2011‬املاضي على» القناة الوطنية «حول التنمية اجلهوية وانطلق وابل من‬
‫يوم اجلمعة‬
‫احلجارة مستهدفا عيادته الطبية وسيارتي إسعاف وكذلك سيارته اخلاصة‪،‬‬
‫مطالبني بخروجه من مقر عيادته مهددين بحرقها‪ .‬وذلك في ظل غياب كلي‬
‫لوحدات األمن قبل حضور عناصر اجليش الذين غادروا به املكان ويعمد إثر ذلك‬
‫بعض الشبان إضرام النيران في العيادة وسيارات اإلسعاف وسيارته اخلاصة‬
‫فاحترقت بالكامل‪ ،‬كما عاثوا فسادا في محتويات العيادة‪.‬‬
‫صادف أن كنّا على عني املكان وحتدثنا إلى بعض الشبان الذين عبّروا بكل غضب‬
‫عن سوء تصرفات الد ّبوسي وإمعانه في إهانة األهالي عندما كان رئيسا لبلدية‬
‫طبرقة نتيجة متتعه بحماية كاملة من النظام السابق‪ ،‬على حد قولهم‪ .‬كما أثار‬
‫ظهوره التلفزي غضبهم ملا اعتبروه عودة لرموز الفساد‪ .‬وفي هذا السياق قال‬
‫أحد الشبان في تصريح «للفجر»‪« :‬لقد طلب مني رشوة مبليونني مقابل رخصة‬
‫قانوني وليس هناك موانع باملرة‪ ،‬وعندما رفضت قام‬
‫بناء رغم أنّ طلب الترخيص‬
‫ّ‬
‫بتعطيلنا إلى يومنا هذا»‪ .‬وأضاف املتحدث «إنّ هذا الشخص كان ال يتردد في إهانة‬
‫الناس بأسلوب وقح وغير محترم»‪.‬‬
‫إثر أعمال احلرق تدخل اجليش وقام بتفريق احلشود الغاضبة وتوزع الناس في‬
‫أنهج وشوارع املدينة وساد نوع من الهلع والذعر والغضب وما إن أسدل الليل‬
‫ستاره حتى عاد الشباب مجددا وتوجهوا نحوى مصحة كانت على ملك املذكور‬
‫سلفا وقاموا بتهشيمها والعبث بكل محتوياتها وحرقوا األبواب والنوافذ واستولوا‬

‫عبد الستار العياري‬

‫على بعض من محتوياتها عند ذلك تدخلت فرقة من اجليش الوطني وفرقتهم لكن‬
‫إسرارهم على معاقبته على ما فعله بهم لسنوات طويلة‪  ‬بطرقهم اخلاصة دفعهم‬
‫للعودة ليال وأحرقوا هذه املصحة التي لم تفتح أبوابها بعد للمرضى‪.‬‬
‫ت�سا�ؤالت حول خلفية احلادثة ووقائعها‬
‫أ ّول ما يجب إثارته هو ملاذا صمت أهالي طبرقة منذ ‪ 14‬جانفي ولم ينتقموا من‬
‫الرجل خالل هذه الفترة إال عندما ظهر في البرنامج التلفزي وقد كانوا التزموا‬
‫طوال فترة ما بعد الثورة‪ ‬بترك مهمة احملاسبة للجهات املختصة‪ .‬مع العلم أنّ‬
‫الطريقة التي حصلت بها احلادثة كانت بني مؤيد لها ومستنكر؟‬
‫وال ب ّد من اإلشارة إلى أنّنا الحظنا غيابا شبه كلّي لعناصر األمن في املدينة‪.‬‬
‫وهو ما أكده لنا أهالي طبرقة بخصوص الفراغ األمني الذي لم يجدوا له تفسيرا‬
‫منطقيا خاصة خالل فترة الليل حيث أفادنا موظف بأحد النزل (طلب‪ ‬عدم ذكر‬
‫اسمه) أنّه مت االتصال ذات ليلة بوحدة األمن السياحي بعد أن تهجم على النزل‬
‫مجموعة من‪ ‬املنحرفني» والبلطجية « دون أن يتدخلوا وكادت أن حتصل كارثة‪.‬‬
‫وهي شهادة يعززها ما رأيناه مساء السبت الفارط من سلوكيات مشابهة عندما‬
‫عمدت مجموعة من املنحرفني إلى سرقة عدد كبير من الكراسي وبعض األثاث على‬
‫الطريق السياحية في حدود التاسعة ‪ ‬ليال من إحدى املؤسسات املنتصبة هناك‪.‬‬
‫ثم ألم تكن منظمة األعراف هي من أوكل مهمة املشاركة في البرنامج التلفزي‬
‫إلى اجليالني الدبوسي والتحدث باسم أهالي طبرقة‪ .‬فإن كان االحتاد التونسي‬
‫للصناعة والتجارة ال يعلم مبا فعله»املتهم» من فساد وبعالقته بسكان مدينة طبرقة‬
‫فهذه فضيحة‪ .‬وإن كان أعضاء املكتب التنفيذي لالحتاد ال علم لهم بذلك ‪ ‬فاملصيبة‬
‫أعظم ألنّ الدبوسي عضو جهوي وكان نائبا في البرملان معروف نشاطه لدى معظم‬
‫أهالي الشمال الغربي وغيرهم‪ .‬ونفس األمر بالنسبة إلى مع ّد البرنامج واملشرفني‬
‫عليه‪.‬‬
‫من امل�ستفيد‬
‫من حقنا التساؤل عن خلفية الفراغ األمني السائد في معظم اجلهات وانعدام احلماية‬
‫لألشخاص واملمتلكات‪ ،‬فهل هي عملية مبرمجة عن قصد من أجل تصفية احلسابات‬
‫بهذه الطرق حتى ال تتحمل احلكومة مسؤولية التحقيق مع رموز الفساد‪ ،‬أم هي‬
‫ألجل غايات أخرى ال تخدم الثورة! أم ألهداف أخرى تتعلق بتصفية حسابات بني‬
‫رموز األمس ليت ّم بذلك ضرب عصفورين بحجر واحد‪ ،‬ترك املواطن يلهث وراء‬
‫أمنه ويتخلصون من بعض املتهمني التابعني للنظام السابق بهذه الطريقة‪  .‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫حركة النه�ضة بتوزر حتتفل بذكرى ال�شهداء املجيدة‬
‫شهدت والية توزر يوم ‪ 9‬أفريل جملة من التظاهرات الثقافية واخلطابية مبناسبة إحياء‬
‫ذكرى الشهداء نظمتها حركة النهضة باجلهة‪.‬‬
‫وافتتحت في روضة الشابي بدار الثقافة بتوزر معرضا للرسام كرمي الهبايلي ولبعض‬
‫الرسامني الشبان الهواة إلى جانب عرض لصور زعماء احلركة الوطنية وشهدائها‬
‫ولصور الشهداء الثالثة حلركة النهضة بتوزر زمن معانتها وصور شهداء والية توزر‬
‫اخلمسة الذين سقطوا في ثورة ‪14‬من جانفي إضافة لصور من يوميات القصبة ‪1‬و‪.2‬‬
‫وأحيا املهرجان اخلطابي القياديني املركزيني حلركة النهضة األستاذان كمال احلجام‬
‫ومحسن النويشي وجملة من احلقوقيني الوطنيني من قيادات منظمة حرية وإنصاف الذين‬
‫ركزوا باملناسبة فرعا لهم في توزر وهم األساتذة محمد النوري وحامت الفقيه وجناة العبيدي‬
‫وأم خالد وقد أدار اللقاء القيادي األستاذ حافظ األسود‪.‬‬
‫وأكدت كلمات املتدخلني على التحام نضاالت الشعب التونسي في تاريخه املعاصر‬
‫وتراكمها مما جعل الثورة الشعبية طلبا للحرية حتمية ‪.‬‬
‫كما أك ّدا احلاضرون على البعد العربي اإلسالمي للهوية اإلسالمية والتحديات املستقبلية‬
‫للتنمية اجلهوية والسلم األهلي الذي هومسؤولية جميع األطراف من جيش وأمن وأحزاب‬
‫وجمعيات وشخصيات جهوية ودينية ومواطنني على حد السواء‪.‬‬
‫جتدر اإلشارة إلى أن احلضور كان الفتا خاصة من الشباب والنساء‪.‬‬
‫من جهة أخرى انتظم في نفطة ودقاش جمعان حاشدان يوم ‪10‬أفريل أشرف عليها القادة‬
‫املركزيني السابق ذكرهم مع قيادات جهوية تناول سياسات احلركة في املرحلة املقبلة ووقع‬
‫اإلجابة عن جملة من تساؤالت احلضور‪.‬‬
‫صالح االعجيلي‬

‫جهات‬

‫‪11‬‬

‫«نه�ضة» من أ�جل النظافة يف القريوان‬
‫نظم املكتب اجلهوي حلركة النهضة بالقيروان صباح الثالثاء ‪ 12‬أفريل حملة نظافة‬
‫واسعة النطاق شارك فيها عدد من شباب احلركة وبعض املواطنني وذلك قصد‬
‫مساعدة أعوان البلدية الذين عادوا إلى عملهم صباح الثالثاء وفكوا اعتصامهم‬
‫املفتوح الذي نفذوه مدة أسبوع للمطالبة بالتعهد بتسوية وضعياتهم بناء على اتفاق‬
‫مت إمضاؤه خالل شهر فيفري ‪.2011‬‬
‫حملة النظافة التي رافق أعوان البلدية انطلقت من ساحة الشهداء بالقرب من املكتب‬
‫اجلهوي للحركة واجتهت نحو الشوارع واألنهج وسط مدينة القيروان‪ ،‬والتي‬
‫تعج بأكداس الفضالت املنزلية وانتشار األوساخ بشكل ملفت للنظر‪ .‬والتي أثارت‬
‫مخاوف من انتشار األمراض بعد انتشار احلشرات‪.‬‬
‫ومت خالل احلملة تسخير آليات واكترائها للغرض بتبرعات املواطنني‪ .‬وقد القت‬
‫احلملة التطوعية استحسان املواطنني الذي ساهموا بدورهم في العملية‪ .‬ومتيزت‬
‫احلملة التطوعية بأجواء حماسية وروح عالية في التطوع من أجل خدمة املواطنني‬
‫ومن أجل نظافة مدينة القيروان‪.‬‬
‫وحتتاج عدة أحياء بالقيروان ومبختلف معتمدياتها تنظيم حمالت مماثلة من أجل‬
‫تنظيف الشوارع‪ .‬وهو ما وعد شباب احلركة بتنفيذه‪.‬‬

‫قب ّلي‪ :‬م�شاتل نخيل جزائرية ته ّدد الواحات‬

‫ح ّذر فالحو قبلّي اخلطر الداهم الذي يهدد‬
‫نخيلهم ومورد رزقهم الوحيد في ظ ّل‬
‫حالة الفوضى اإلدارية وغياب املراقبة التي‬
‫استغلّها البعض إلدخال فسائل النخيل‬
‫الغراس الصغيرة من اجلزائر خلسة‪ ،‬واحلال‬
‫أنّ بعض هذه الفسائل مريضة وبها دود‬
‫يسمى البيوض وهو مرض معد ظهر أواخر‬
‫القرن ‪ 19‬في املغرب كانت اإلحصاءات قد‬
‫بيّنت أنّه قضى على ‪ 10‬ماليني نخلة أي‬
‫حوالي ثلثي نخيل املغرب‪ .‬وقد زحف هذا‬
‫الداء في اجتاه الشرق وتقدر نسبة الضرر‬
‫الذي أحلقه بواحات اجلزائر نسبة ‪ 65‬في‬

‫املائة‪ .‬ولعل خطورة هذا الداء أنّه ال يوجد له‬
‫عالج بل حترق النخلة املصابة‪.‬‬
‫وتشير املعطيات إلى أنّ شجرة دقلة النور‬
‫هي األكثر عرضة للمرض‪ ،‬بينما يستطيع‬
‫هذا الدود التأقلم ملدة عشر سنوات‪ .‬ولذلك‬
‫جند أنفسنا أمام خطر حقيقي وجب مواجهته‬
‫والتصدي له‪.‬‬
‫غياب الردع‬
‫ولعل الالفت لالنتباه أنّ مندوبية الفالحة‬
‫تعرف مخاطر هذا الداء ولها عديد الدراسات‬
‫التي استقينا منها هذه املعطيات‪ .‬لكنها تقف‬
‫عاجزة اليوم حلماية الواحة وتكثيف املراقبة‪.‬‬

‫نب�ض ال�شارع‪...‬يف القريوان‬
‫الفجر‬
‫أخيرا بزغ الفجر وطلع البدر في انتظار اكتماله‪.‬‬
‫تواصل احلراك بالقيروان اجتماعيا وسياسيّا‬
‫واتسعت دائرة األحداث‪ .‬فجفت احللوق عطشا‬
‫وعطلت املصالح الى حني‪ ،‬لكن املدينة تنهض‬
‫ثم تتسارع األحداث ويخفق نبض الشارع‪.‬‬
‫�إ�ضراب بلدي‬
‫نفذ أعوان وعمال البلدية بالقيروان إضرابا‬
‫مفتوحا منذ نهاية األسبوع املاضي إلى غاية‬
‫الثالثاء ‪ 12‬افريل‪ ،‬احتجاجا على التالعب‬
‫الذي تعرضوا إليه من قبل اجلهات املعنية‬
‫التي خاتلت اتفاقهم املمضى منذ شهر فيفري‬
‫والقاضي بتسوية وضعيتهم املهنية‪ .‬النقابة‬
‫األساسية ّ‬
‫أطرت «اإلضراب البلدي» بالتنسيق‬
‫مع مختلف اجلهات‪ .‬وطالب أعوان وعمال‬
‫بلدية القيروان بتسوية وضعياتهم (الترسيم)‬
‫كشرط أساسي للعودة إلى العمل‪ .‬وقد مت‬
‫تعليق اإلضراب بناء على اتفاق مبدئي يأمل‬
‫العمال أن يتم حتقيقه‪ .‬وقد رفع العمال شعار‬
‫«وإن عدمت عدنا»‪.‬‬
‫املاء‪ ...‬الكرامة‬
‫شهدت عدة قرى بوالية القيروان انقطاعا‬

‫متكررا ملاء الشرب تواصل عدة أيام‪ .‬وقد‬
‫عبّر السكان عن غضبهم إزاء هذا االنقطاع‬
‫بإغالق الطرقات والتظاهر في الشارع بهدف‬
‫تبليغ أصواتهم إلى املسؤولني‪ .‬وفي املقابل‬
‫ألقى هؤالء األخيرون أسباب انقطاع املاء على‬
‫عاتق اجلمعيات املائية‪ ،‬وفساد بعضها وتعطب‬
‫شبكة قنوات املاء‪.‬‬
‫وبني فساد التنظيم وسوء التوزيع وهروب‬
‫رؤساء اجلمعية برأس املال‪ ،‬إلى جانب ارتفاع‬
‫درجات احلرارة وتضاعف معاناة السكان‬
‫وعطشهم وتعطل مصاحلهم‪ ،‬ال يجد هؤالء‬
‫سوى التضرع إلى الله أ ّوال طلبا للغيث وطلب‬
‫الغوث من املسؤولني‪.‬‬
‫معتمدون جدد‪ ،‬فت�ش عن الثقة!‬
‫باشر ‪ 6‬معتمدين جدد من الشبان املعطلني‬
‫مهامهم بعدد من معتمديات والية القيروان‪.‬‬
‫وألن هؤالء تعوزهم اخلبرة‪ ،‬فقد مت إدماجهم‬
‫مبقر الوالية من أجل تدريبهم وإطالعهم على‬
‫كيفية تسيير العمل والتعامل مع اجلهات‬
‫املختصة‪ .‬ونظرا لكون العمل صلب والية‬
‫القيروان لم يواكب الثورة وال يزال نفس‬
‫رؤساء املصالح في مواقعهم فإنّ تربص‬

‫املعتمدين اجلدد لن يكون سوى امتدادا‬
‫ملنظومة العمل السابقة‪ .‬وال تزال أزمة الثقة‬
‫بني املواطنني ومعتمدي النظام السابق قائمة‬
‫بشكل استفزازي‪ .‬وقد تظاهر سكان معتمدية‬
‫بوحجلة ضد عودة املعتمد املطرود وعاودوا‬
‫طرده رغم رغبة البعض في عودته‪.‬‬
‫‪ 1600‬عائد من ليبيا‬
‫بلغ عدد العائدين من ليبيا أصيلي القيروان‪،‬‬
‫‪ 1600‬مواطنا اتصلوا باجلهات املعنية بديوان‬
‫التونسيني باخلارج على أمل احلصول على‬
‫مساعدات متكنهم من استئناف حياتهم في‬
‫انتظار ح ّل لوضعهم‪ .‬وقد مت إعداد دراسة‬
‫إحصائية في الغرض‪ .‬كما ينتظر أن يتم‬
‫الشروع في تقدمي مساعدات مالية في شكل‬
‫منح لفائدة أسر العائدين من ليبيا حتى يتمكنوا‬
‫من استئناف حياتهم بعد انقطاع موارد رزقهم‬
‫وانقطاعهم عن مصاحلهم وأموالهم وأدباشهم‬
‫بالقطر الليبي الشقيق‪ .‬ولم تخل العمليات‬
‫التنظيمية واحللول‪ ،‬من مشاكل بسبب‬
‫شروط االنتفاع باملنح وتواصل البيروقراطية‬
‫والتعطيالت اإلدارية‪.‬‬
‫عاطلون عن «الأمل»‬
‫خالفا ملا أعلن سابقا‪ ،‬فاق عدد العاطلني‬
‫املسجلني مبكتب التشغيل بالقيروان‪ 10 ،‬آالف‬

‫طالب شغل منهم ‪ 7.500‬من أصحاب الشهائد‬
‫العليا‪ .‬وينتظر أن يستفيد نحو ‪ 6‬آالف شاب‬
‫مجاز من منظومة «أمل»‪.‬‬
‫العاطلون عددهم مرشح لالرتفاع حسب‬
‫مسؤول مبكتب التشغيل الذي أكد وجود‬
‫مغالطات في إحصائيات التشغيل والبطالة‬
‫خالل العهد السابق ألغراض سياسية‪ .‬ومهما‬
‫اختلفت األرقام فان املطلوب هو توفير «األمل»‬
‫للمعطلني عن العمل واملهمشني‪ .‬ومت التصريح‬
‫بهذه املعطيات أثناء زيارة لوزير التشغيل في‬
‫احلكومة املؤقتة إلى مدينة القيروان‪.‬‬
‫احتاد الفالحة‪� ،‬إىل �أين؟‬
‫عمد عشرات من الفالحني بوالية القيروان‬
‫إلى طرد رئيس احتاد الفالحني باجلهة‬
‫(عضو مجلس املستشارين املنح ّل) مطالبني‬
‫إياه باالستقالة وإجراء انتخابات الختيار‬
‫رئيس وأعضاء جدد للمكتب اجلهوي من أجل‬
‫النهوض بقطاع الفالحة‪.‬‬
‫وندد احملتجون بأداء املكتب التنفيذي احلالي‬
‫ودوره في تعطيل قطاع الفالحة‪ ،‬مقترحني‬
‫على أعضائه االستقالة وتشكيل ناطق باسم‬
‫الفالحني‪ ،‬غير أنّ الرئيس املطرود متسك‬
‫بكرسيّه وبشرعيته خالفا ملبادرة رئيس‬
‫االحتاد الوطني للفالحني‪ ،‬مبروك البحري‪.‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫قنـــاعة مسلمــة‪:‬‬
‫تبني في األثر أنّ أم سلمة لبّت نداء النبي حني‬
‫دعا وقال «أيها الناس» وقد وقع في فهمها‬
‫أنّ املرأة جزء من الناس ثابت املعنى واضح‬
‫الداللة فخرجت من خدرها والتحقت لتنخرط‬
‫في اجتماع ذي شأن عام‪.‬‬
‫قول ٌة نطقت بها امرأة مسلمة منذ أكثر من‬
‫خمسة عشر قرنا لتسجل بذلك أولى بدايات‬
‫وعي املرأة املسلمة بفاعليتها وأهمية حضورها‬
‫في املجتمع (الفضاء العام)‪.‬‬
‫فاملرأة منذ عصر اإلسالم األ ّول سعت إلى‬
‫أن يكون لها مكان في الشأن العام وأن‬
‫تكون جزء فاعال في احلياة دينيا واجتماعيا‬
‫وسياسيا‪ .‬وهذه الواقعة ليست الوحيدة في‬
‫احلضارة اإلسالمية‪ ،‬وإمنا تع ّددت محاوالت‬
‫النساء وتكرر سعيهن حتى ال يتم إقصاؤه ّن‬
‫وتهميشهنّ‪ ،‬وحتى يحظني باملكانة التي ك ّن‬
‫يرون أن ّهن جديرات بها‪ ،‬وكل هذه احملاوالت‬
‫والوقائع مذكورة في كتب التاريخ اإلسالمي‬
‫واألحاديث النبوية وغيرها من كتب السيرة‪.‬‬
‫فالله سبحانه قد سمع قول التي جتادل‬
‫النبي (ص) واستمع إلى هواجس النساء‬
‫وتساؤالتهن وأنزل من محكم آياته ما به‬
‫يجيب عقولهن املتسائلة وأرواحهن احلائرة‬
‫والباحثة عن االطمئنان‪.‬‬
‫فال يخفى على القارئ العادي لآليات القرآنية‬
‫وللسيرة النبوية وأحاديث الرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم مدى احترام الدين اإلسالمي‬
‫للمرأة ككائن إنساني متساوي مع ال ّرجل في‬
‫احلقوق والواجبات الشرعية واالجتماعية‬
‫والثقافية واالقتصادية وغيرها من ميادين‬
‫احلياة وال أد ّل على هذا التبجيل من وجود‬

‫مرأة‬

‫‪12‬‬

‫املر�أة امل�سلمة واال�شتغال بال�ش�أن العام‬
‫أكثر من ثالثني آية قرآنية تد ّعم املساواة بني‬
‫النساء والرجال‪ ،‬وتع ّدد حقوق املرأة في‬
‫مجاالت احلياة املختلفة‪ ،‬إضافة إلى مساواة‬
‫اإلسالم بني النساء والرجال في الواجبات‬
‫والشعائر العقائدية‪.‬‬
‫فاملرأة والرجل من منظور إسالمي وكالء الله‬
‫في األرض ملزمون بالنضال والعمل سويا‬
‫من أجل حتقيق حياة فاضلة ومجتمع متكامل‪،‬‬
‫مبني على دعائم قيمية وأخالقية أساسها‬
‫اإلميان بوحدانية الله‪.‬‬
‫ولكن أال يحق للمرأة اليوم أن تتساءل إذا كان‬
‫اإلسالم قرر املساواة بني الرجال والنساء‬
‫وأكد حقوق املرأة وش ّرع للتعامل بني أفراد‬
‫املجتمع على أساس النوع (اإلنسان) وليس‬
‫على أساس اجلنس (ذكر وأنثى)‪ ،‬فلماذا ظلت‬
‫أوضاع املرأة العربية املسلمة متدنية إذا ما‬
‫قورنت باملبادئ الكلية التي دعا إليها اإلسالم‪،‬‬
‫ملاذا عقلية اإليديولوجية الباتريكية‪/‬األبوية‬
‫هيمنت على ثقافة وخطاب املجتمعات العربية‬
‫اإلسالمية حتى لدى بعض من احملسوبني‬
‫على التوجهات والرؤى اإلسالمية؟‬
‫ملاذا تشير الدعوات التحررية املنادية بحقوق‬
‫املرأة‪ ،‬دائما بإصبع االتهام للديانات‪ ،‬وخاصة‬
‫الدين اإلسالمي‪ ،‬على أنه مصدر قمع املرأة‬
‫والتمييز املمارس ض ّدها؟‬
‫وغني عن البيان أنّ مناداة اإلسالم بحقوق‬
‫املرأة ومكانتها في األسرة واملجتمع أمر ثابت‬
‫ال جدال فيه وال ميكن ألي مفكر منصف إنكاره‬
‫أو التشكيك فيه‪ ،‬وإمنا تكمن املشكلة األساسية‬
‫في تنزيل اآليات واألحاديث النبوية وتطبيقها‬
‫على الواقع املعيش للمسلمني مما ولّد هوة‬

‫واسعة بني األحكام الشرعية وواقع املرأة‬
‫املسلمة في مجال احلقوق املدنية والسياسية‪.‬‬
‫لقد أثرت الثقافات والتقاليد احمللية ملجتمعات‬
‫املسلمني على آراء الفقهاء مما أحدث تشوهات‬
‫على الفقه فغلبت بعض املمارسات والتفاسير‬
‫التي ال متت بصلة ملوقف اإلسالم من املرأة‬
‫بكونها فاعال وشريكا للرجل في بناء مجتمع‬
‫متوازن متكامل‪.‬‬
‫وبني اإلسالم مبا هو مبادئ وتعاليم من‬
‫جهة وبني املمارسات الفعلية للمسلمني أو‬
‫التأويالت اإلسالمية لبعض اآلراء واملواقف‬
‫من جهة أخرى أحدث فجوة بني ما أتى به‬
‫الدين ودعا إليه الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم في مجال حقوق املرأة وبني املمارسات‬
‫الواقعية للمسلمني في حياتهم اليومية‪.‬‬
‫وال تزال النخب اإلسالمية اليوم تعاني تذبذبا‬
‫مرتبطا بجدلية النظري والتطبيقي فيما يخص‬
‫إشكاليات املرأة املسلمة‪ ،‬فالطرح اإلسالمي‬
‫لقضايا املرأة لم يجد إلى حد اآلن طريقه إلى‬
‫التطبيق بالكيفية التي دعا إليها اإلسالم ألن‬
‫مواقف املسلمني وسلوكهم جتاه املرأة مازال‬
‫متأثرين بصفة كبيرة باملوروث اجلغرافي‬
‫الذي يختلف من جهة إلى أخرى‪.‬‬
‫وليس من حاجة ملحة اآلن مثل دعوة املهتمني‬
‫بالشأن اإلسالمي إلى أن يخرجوا موضوع‬
‫املرأة من خزائن التراث العربي اإلسالمي‬
‫إلعادة قراءة التفاسير والتأويالت الفقهية‬
‫التي غلبت عليها تأثيرات البيئات االجتماعية‬
‫الرازحة حتت رواسب خلفيات ذهنية وثقافات‬
‫تعاني من هيمنة النظريات والتوجهات‬
‫املكرسة لدونية املرأة وإعالء الرجل مما ساهم‬

‫معاناة امر�أة مثقفة‬

‫تركت مدينتي باجتاه تونس العاصمة أين ستحقق أحالمي‬
‫حني دخلت جامعة بتونس‪ .‬رسمت صورة مثاليّة ملستقبلي‬
‫املهني لكني صدمت عندما وجدت نفسي في مصنع‪ ،‬وازدادت‬
‫صدمتي أكثر ملا وجدت زميالتي والعديد من‬
‫صاحبات الشهائد العليا في نفس املصنع‪ .‬هذه‬
‫هي صرخة امرأة مث ّقفة عانت األم ّرين‪ :‬صعوبة‬
‫الوضع املا ّدي للعائلة وعدم حصولها على عمل في‬
‫ميدان اختصاصها‪.‬‬
‫الغاية تب ّرر الوسيلة‬
‫سندة أصيلة مدينة توزر‪ ،‬متحصلة على األستاذية‬
‫في الفرنسية منذ ‪ ،2006‬لكنها اضطرت إلى‬
‫العمل في مصنع خياطة باملنطقة الصناعية حي‬
‫ابن خلدون لتلبي حاجياتها وتساعد عائلتها‪،‬‬
‫حيث تقول «كنت آخذ النقود للكماليّات لكنني‬
‫اليوم أصبحت أنفقها على احلاجيات الضرورية‪،‬‬
‫عائلتي ال تقدر أن تلبي طلباتي‪ ،‬فما إن تخ ّرجت‬
‫حتى ارتاح أبي املم ّول الوحيد للعائلة ظنّا منه أنني‬
‫سوف أعوضه كل املصاريف لكن جتري الرياح‬
‫مبا ال تشتهي السفن»‪.‬‬
‫وعن معاناتها في املصنع تقول سندة إنها تعمل‬
‫يوميا ‪ 9‬ساعات وهي واقفة إلى أن أصبحت تعاني من آالم‬
‫على مستوى العمود الفقري والساقني‪ ،‬فالكرسي بجانبها‬

‫ريـم عبيـدي *‬

‫في تشويه جوهر النموذج اإلسالمي للمرأة‬
‫وحجب املعاني احلقيقة للقرآن والسيرة‬
‫النبوية‪.‬‬
‫وإذن فإنّ عملية مماثلة تقتضي إعادة دراسة‬
‫الفقه ومراجعة النصوص وحتريرها مما‬
‫علق بها من رواسب الثّقافات احمللية للفقهاء‬
‫واملفسرين‪ .‬وإذ ندعو إلى هذه املراجعات ليس‬
‫من باب التقويض للبناء القائم وال من باب‬
‫االجتهاد املخالف لألصول‪ ،‬إنمّ ا هو رجوع‬
‫والتزام بها وبحث عن إجابات وحلول ملشاكل‬
‫املرأة املسلمة املعاصرة‪ ،‬في ظل حاجيات‬
‫وتساؤالت يفرضها واقع جديد مغاير من‬
‫حيث االشتغال الفكري والثقافي عليها‪ ،‬كما‬
‫يصور ذلك جليا الدكتور يوسف القرضاوي‬
‫والشيخ محمد الغزالي خاصة في كتابه‬
‫«السنة النبوية بني أهل الفقه وأهل احلديث»‪.‬‬
‫ولع ّل املرأة املسلمة اليوم إذ تنادي باملساواة‬
‫والعدالة واحلرية فهي تدرك متاما ما تريد‬
‫وال تسعى إلى قلب موازين احلياة البشرية‬
‫أو خرق تعاليم الدين‪ ،‬بل تريد االنطالق من‬
‫األصول والقواعد اإلسالمية لبلورة رؤى‬
‫معرفية على أسس علمية لقضايا املرأة بعيدا‬
‫عن تأثيرات الواقع االجتماعي والثقافي‪.‬‬
‫فاملرأة تعي متام الوعي أنّ اإلسالم قد كرمها‬
‫ونادى بحقوقها في عديد النصوص ولكن‬
‫يبقى العائق كامنا في تفعيل هذه النصوص‪،‬‬
‫بتفكيك وحترير الفقه من الرؤى والتأثيرات‬
‫الذاتية واالجتماعية للمفسرين إلنصافها‬
‫(املرأة) فكريا وفقهيا وواقعيا‪.‬‬
‫* باحثة في علوم التراث‬

‫جليلة فرج‬

‫احتقار وابتزاز‬
‫ولكن متنع من أن جتلس عليه ولو لدقيقة واحدة‪.‬‬
‫وتضيف خريجة كلية ‪ 9‬أفريل بتونس أن التأخير في الدخول من جهتها‪ ،‬تؤكد رفيقة التي تركت مدينة الس ّكر باجة باجتاه‬
‫إلى العمل بدقيقة يفرض عليها أن تقف أمام مكتب االستقبال العاصمة «كنت آمل أن أجد عمال يتماشى واختصاصي ‪-‬لغة‬
‫تطبيقية‪ -‬إال أنني وجدت نفسي أشتغل في مصنع‬
‫بسيدي حسني‪.‬‬
‫وتقول رفيقة إن الكل ينظر إليها نظرة سلبية بسبب‬
‫عملها في املصنع وكانت تسمع هذه االنتقادات من‬
‫احمليطني بها‪ ،‬فاجلميع يقول لها إلى متى وأنت‬
‫في هذا املصنع؟ انظري إلى فالن ابن اجليران أقل‬
‫منك مستوى علمي لكن عمله مرموق؟ وتضيف‬
‫رفيقة «في كثير من األحيان أندم على السنني التي‬
‫أضعتها من عمري في الدراسة»‪.‬‬
‫ولم تنس ابنة باجة ابتزاز بعض املسؤولني في‬
‫املصنع حيث تقول «يطلب منّي أن أنظف عوضا عن‬
‫عاملة النظافة‪ ،‬كما أن املدير املسؤول يأتي بجانبي‬
‫ويرمي بقلمه أرضا ثم يطلب منّي أن أرفعه»‪.‬‬
‫صرخة مث ّقفة‬
‫وتصرخ رفيقة العاملة املثقفة «أريد العمل‬
‫دون حرق أعصاب‪ ..‬أريد ضمان كرامتي أوال‬
‫كامرأة‪ ،‬ثانيا ككفاءة علمية‪ ،‬ثالثا كإنسانة‪ .‬أريد‬
‫مل ّدة ربع ساعة وهو ما يكلّفها خصم ساعة كاملة من املرتب مرتب شهري معتبر دون استغالل‪ .‬أريد استرجاع حقوقنا‬
‫الشهري‪ ،‬كما أن ساعات العمل اإلضافية ال حتتسب‪.‬‬
‫املهضومة‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫تاريخ احلركة الن�سوية العامل ّية‬

‫يسعى هذا املقال إلى اإلحاطة باملسار الفكري‬
‫للحركة النسوية وبيان أسباب انحرافاته‬
‫حسب وجهة نظر الكاتبة‪.‬‬
‫متتد جذور احلركة النسوية إلى عصر‬
‫التنوير‪ ،‬ومنذ اندالع الثورة الفرنسية ظهرت‬
‫حركات تطالب بحقوق املرأة في املساواة‬
‫التامة‪ ،‬ومع التراكم الفكري وتطور التجارب‬
‫الفلسفية متكنت احلركة من إحداث حراك‬
‫اجتماعي في العالم‪.‬‬
‫وميكن اعتبار أنّ احلركات النسوية متحورت‬
‫لغاية السبعينات من القرن املاضي حول‬
‫ثالثة تيارات رئيسية‪ :‬النسوية اإلصالحية‬
‫الليبرالية‪ ،‬والنسوية املاركسية‪ ،‬والنسوية‬
‫الراديكالية‪ .‬ثم حركة السودوات والبيئيّات‪.‬‬
‫الن�سوية الإ�صالحية الليربالية‬
‫نشأ هذا التيار في القرن الثامن العشر‬
‫متأثرا بأفكار فلسفة األنوار كجان ستيورات‬
‫وروسو‪ .‬وقد طالب النسويون اليبراليون‬
‫ّ‬
‫باملساواة التامة بني املرأة والرجل أمام‬
‫القانون و في كل املجالت دون استثناءات‪ .‬و‬
‫ناضلوا من أجل متكني املرأة من جميع حقوقها‬
‫السياسية كاالنتخاب والتصويت واحلقوق‬
‫االجتماعية كحق امللكية واختيار الشريك‬
‫والتعليم‪ .‬وقد متيز هذا التيار بارتباطه الوثيق‬
‫بالتيار الرأسمالي وذلك لقناعته املطلقة بكمال‬
‫الرأسمالية و بقدرتها على حتقيق املساواة‬
‫بني جميع األفراد‪ .‬وناضل املنتمون إلى هذا‬
‫التيار من خالل تكوين لوبيات ضاغطة على‬
‫احلكومة واملجتمع من خالل التركيز على‬
‫التربية والتعليم واملطالبة بتغيير القوانني‪،‬‬
‫غير أن الليبرالية النسوية فشلت فشال ذريعا‬
‫في النهوض بوضعية املرأة وحتقيق حلم‬
‫املساواة‪ ،‬فهذا املطلب حت ّول إلى لعنة على‬
‫املرأة العاملة التي أصبحت تنتهك حقوقها في‬
‫املصانع واملعامل دون التمتع بعطلة األمومة‬
‫واحلضانة‪ .‬وتصاعد اإلجحاف ضد النساء‬
‫حيث كان الفصل في سوق العمل بني املهن‬

‫واضحا من حيث‬
‫الرجولية وتلك النسائية‬
‫ً‬
‫األجور واملكانة االجتماعية وظروف العمل‪،‬‬
‫واقتصرت جهود هذا التيار على محاولة‬
‫إدخال املزيد من النساء إلى املهن «الرجولية»‬
‫من منطلق التشابه واملساواة بني اجلنسني‪،‬‬
‫وهكذا ظلت النساء تعانني من متييز مضاعف‬
‫ولم تنجح التغييرات الشكلية املذكورة في‬
‫إحراز تقدم يذكر على حياة الغالبية الساحقة‬
‫من النساء (أنظر‪ :‬رجاء زعاترة ‪ ،‬التيارات‬
‫الفكرية في احلركة النسوية)‪.‬‬
‫الن�سوية املارك�سية‬
‫ولد هذا التيار من رحم الفكر املاركسي‪،‬‬
‫في منتصف القرن التاسع عشر‪ ،‬ويرى‬

‫رواد هذا التيّار أنّ قمع املرأة وقهرها بدآ مع‬
‫اخلاصة‪ .‬فنقل امللكية باإلرث‬
‫ظهور امللكية‬
‫ّ‬
‫اجن ّر عنه مأسسة للعالقات غير املتوازنة‬
‫وتوزيع للمهام واألعمال على أساس من‬
‫التمييز اجلنسي‪ .‬وقد شيدت الرأسمالية‬
‫نظاما ً للعمل مييز ما بني املجالني اخلاص‬
‫والعام‪ :‬فللرجل العمل املنتج واملدفوع‪،‬‬
‫وللمرأة األعمال املنزلية املجانية غير املصنفة‬
‫ضمن اإلنتاج‪ ،‬عالوة على ذلك غياب التوزيع‬

‫من �أهداف حركة النه�ضة حول املر�أة‬
‫حتصني املجتمع وحفظ متاسكه ودفع‬
‫تطوره وإطالق طاقاته وحترير روح‬
‫اإلبداع والعمل واجلمال في تناسق تام بني‬
‫ضمان احلق وأداء الواجب‪.‬‬
‫حفظ كيان األسرة ودعمه باعتبارها قوام‬
‫املجتمع السليم والعمل على أن تقوم‬
‫العالقات داخلها على املودة والرحمة‬
‫والتكامل واالحترام وتقديس الرباط‬
‫الزوجي وكذلك العمل على توفير الظروف مختلف مجاالت املجتمع واملساواة بينها‬
‫املالئمة لرعاية الطفولة والشباب تنشئة وبني الرجل في احلقوق والواجبات ودعم‬
‫وإعداد للمستقبل‪.‬‬
‫مكتسباتها احلاصلة ومقاومة النظرة‬
‫الدونية لها سواء وردت من عصور‬
‫النهوض بواقع املرأة وتفعيل دورها في االنحطاط أو من مناذج التغريب القسري‪.‬‬

‫العادل للثروات‪ ،‬مما اجنر عنه اتساع اله ّوة‬
‫بني الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية‪ ،‬تقول‬
‫الكسندرا كولنتاي (مناضلة شيوعية)‪ ،‬في‬
‫إحدى محاضراتها «إنّ قضيّة النساء ليس لها‬
‫من وجود مستقل‪ ،‬فهذا العنف املميز للمجتمع‬
‫البورجوازي واملضطهد للمرأة إنمّ ا هو ناشئ‬
‫جزئيّا عن التناقض االجتماعي بني الرأسمال‬
‫والعمل»‪ .‬وارتأى ماركس في كتابه أصول‬
‫اخلاصة «مساهمة املرأة في‬
‫العائلة وامللكية‬
‫ّ‬
‫العمل املأجور هو نقطة انطالق وشرط التح ّرر‬
‫السياسي والقانوني»‪ .‬وبنا ًء على ذلك فإنّ‬
‫انخراط النساء في سوق العمل ومشاركتهن‬
‫في الصراع الطبقي من خالل النضال صلب‬

‫النقابات العمالية من أجل حتقيق االشتراكية‬
‫هو السبيل الوحيد لتحريره ّن من النظام‬
‫الرأسمالي وتشييد املجتمع الشيوعي الذي‬
‫تزول فيه الطبقات‪ .‬لك ّن هذه احلركات لم‬
‫تنجح في النهوض بوضعية املرأة وإيجاد‬
‫حلول للمشاكل التي تتعرض إليها في العمل‬
‫كالتحرش اجلنسي مثال‪ ،‬فالعامل الذي‬
‫يعتدي على زميلته في العمل يشاطرها نفس‬
‫املستوى االجتماعي ولهم نفس الهدف هو‬
‫إمتام عملهم وحتقيق حتررهم ويعانون نفس‬
‫االضطهاد ؟‬
‫إنّ حصر قضية املرأة في الصراع الطبقي‬
‫وربطها بالبنية االقتصادية للمجتمع ه ّمش‬
‫املرأة واختزلها في أنّها جزء من الصراع‬
‫الطبقي‪ ،‬في حني أنّها تعاني متييزا على‬
‫املستوى الثقافي واالجتماعي في مجتمعها‬
‫توصلت‬
‫نظرا الختالفها مع الرجل‪ .‬وقد‬
‫ّ‬
‫دراسات ما بعد البنوية إلى أنّ «البنية الثقافية‬
‫هي العامل األول للتميز بني اجلنسني‪،‬‬
‫وأفادت الدراسات االنتروبولوجية التاريخية‬
‫والدراسات التاريخية النسائية و الدراسات‬
‫اجلندرية من هذه األبحاث وارتأت تفكيك‬
‫البنية الثقافية لفهم ظاهرة االختالف»‪،‬‬
‫(أمال قرامي‪ ،‬االختالف في الثقافة العربية‬
‫اإلسالمية )‪.‬‬
‫احلركة الن�سوية الرادكالية‬

‫مهى الجويني‬

‫ظهرت احلركة النسوية الراديكالية منذ فترة‬
‫الستينات ر ّدة فعل سلبية ومتطرفة إزاء كل‬
‫ما تتعرض إليه املرأة من العنف واالضطهاد‬
‫ونتيجة لفشل احلركة املاركسية والليبرالية‬
‫في النهوض باملرأة‪ .‬ويدافع أصحاب هذا املبدأ‬
‫على السحاق باعتباره من وجوه حترير املرأة‬
‫ألنّ العالقة اجلنسية القائمة بني اجلنسني‬
‫تقوم على انتهاك املرأة التي تكون مثل العبد‬
‫األسود عند سيده‪ ،‬وهذا ما ذهبت إليه مونيك‬
‫مؤسسات احلركة النسوية‬
‫فيتيك إحدى‬
‫ّ‬
‫بفرنسا في كتابها «الفكر املستقيم»‪ .‬إن ما‬
‫يتعرض إليه العبد األسود من كبت وإهانة‬
‫من قبل سيّده هو شبيه ملا تتعرض إليه املرآة‬
‫في العالقة اجلنسية‪ .‬وبنا ًء على ذلك فإنّ‬
‫السحاقية ليست مبرأة‪ ،‬فهي كائن متحرر‬
‫من تبعية الرجل الذي يستغلها‪ .‬ورغم تط ّرفها‬
‫وراديكاليتها ومبالغتها في تشويه صورة‬
‫الرجل فإنّ هذه املن ّظرة استطاعت اكتساح‬
‫الساحة الفكرية الغربية والنضالية‪ ،‬ووجدت‬
‫دعما من قبل املنظمات احلقوقية‪.‬‬
‫ال�سودوات‬
‫ظهرت حركة النسوية السودوية صلب‬
‫املجتمع األمريكي في السبعينات للدفاع عن‬
‫حقوق املرأة اإلفريقية السوداء‪ ،‬غير أنّ احلركة‬
‫انحرفت نحو التمييز اجلنسي بني املرأة‬
‫والرجل‪ ،‬وأصبحن ينافسن الرجل بطريقة‬
‫عدائية جاعلني منه عد ّوا‪ .‬و ترى السوداوات‬
‫أنّهن منسيات من قبل النساء البيض‪ ،‬وال‬
‫يتمتعن بنفس حقوقهنّ‪ .‬وإثر انعقاد مؤمتر‬
‫التحالف العاملي لنساء العالم الثالث سنة‬
‫‪ ،1969‬صدر بيان النساء السوداوات‪ ،‬الذي‬
‫يطالنب فيه بتعريف جديد للمرأة السوداء‪،‬‬
‫باعتبارها مواطنة ورفيقة ومقربة وليست‬
‫كأم سلبية ال جتيد إالّ إجناب األطفال»‪.‬‬
‫البيئيات‬
‫عرفت اإلنسانية تصاعدا في حجم الكوارث‬
‫البيئية بسبب الرجل الذي يصنع ويحارب‬
‫ويقتل احليوانات‪ .‬ومبا أنّ املرأة مثل الطبيعة‬
‫هي احلاملة والصابرة واملتعرضة النتهاكات‬
‫الرجل ظهرت حركة نسوية بيئية في الغرب‬
‫تنادي بحماية البيئة‪ .‬ويعود الفضل في‬
‫انتشار هذا التيار في العالم إلى النسوية‬
‫الهندية فاندانا شيفا تيارا التي كتبت ما‬
‫يقارب عشرين كتابا ومؤسسة منظمة حفظ‬
‫البذور الهندية‪.‬‬
‫وتقارب الفيلسوفة الهندية بني املرأة والطبيعة‬
‫ألنّهما تتع ّرضان لنفس أمناط االستغالل التي‬
‫تتعرض لها املوارد الطبيعية على يد النظام‬
‫الرأسمالي ورجاله‪ ،‬وبالتالي فالتوازن البيئي‬
‫واألمن الغذائي ال يتحقق إال إذا حررنا املرأة‬
‫شركناها في االقتصاد الزراعي‪.‬‬
‫ومع ظهور مصطلح اجلندر‪ ،‬أو ما يعرف‬
‫بالنوع االجتماعي‪ ،‬ازداد تطرف هذه التيارات‬
‫وهو موضوع اجلزء الثاني من هذا املقال‪.‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫انتابني شعور غريب وأنا أهم مبغادرة‬
‫الكهف‪...‬كان سجنا ولم أكن سجينا‪...‬كنت أعلم‬
‫انه سيكون قاسيا ولكنني أويت إليه‪...‬كانت‬
‫جدرانه الشاحبة بلون اآلجر الباهت حزينة جدا‬
‫وكئيبة كأيام تونس سنوات التسعني واجلمر‬
‫املبني أما لونه البني فكان قامتا بائسا تفوح‬
‫منه رائحة املوت‪ ...‬رمبا كان قبرا ولكنني أويت‬
‫إليه صاغرا طائع طامعا في سره وجنواه‪...‬‬
‫رمبا احبني لضعفي وقلة حيلتي وهواني على‬
‫الناس واخلناس والشامتني والوشاة وهامان‬
‫وجنوده‪...‬نعم لقد كان كهفا ولكنه بسط إلي‬
‫صخره وحجارته ودثرني بعباءة صمته‬
‫وعاهدني أال يخذلني‪...‬رمبا افسدت عليه‬
‫وحدته أوتوحده مع كهفيته‪...‬رمبا كنت ضيفا‬
‫ثقيال ولكنه لم يتبرم مني وما تأفف قط‬
‫يوما‪...‬‬
‫كان كهفا كتوما ودودا لهذا قاسمته األيام‬
‫والسنني وشاركته لقمة السكون والصمت و‬
‫كلمته لغة الصبر تكليما‪...‬كم كنا صديقني‬
‫وكم كنا حميمني‪...‬رغم ذلك أنا اليوم أخونه‪...‬‬
‫أغادره نحوالشمس وأتركه جاثما على صمته‬
‫ووحشة مفاصله وفواصله‪...‬‬
‫أنا اليوم أستنشق احلياة ملء شواردها وقد‬
‫أخذت دمي وأنفاسي وما بقي لي من احللم‬
‫وإن أمكن بعض الربيع‪...‬سأحدق في كل ما‬
‫أراه دون خوف مما أراه يا من يراني وال أراه‪...‬‬
‫سأنتشق كل الضوضاء وغبار الطريق ورائحة‬
‫الوطن‬
‫‪...‬سأعانق األحبة‪...‬سأحضن أمي‪...‬سأدفن‬
‫رأسي بني يديها وأبكي كعصفور مبلل جاء‬
‫من شتاء عميق‪...‬سأعتذر لها عن ذلك اليوم‬
‫احلزين‪...‬لن أنسى ما حييت صورتها وهي‬
‫على مرمي قبلة مني يوم جاءت إلى البيت الذي‬

‫تـونــ�س الغيــاهـــب‬

‫كنت أختفي حتت أرضه‪...‬كانت تبدومنهكة‬
‫لورأتني ألوجست من هول الفجأة ولوظهرت‬
‫لها ما كنت أظنني أظهر للناس بعدها أبدا‪...‬‬
‫كذلك تأبطت شوقي وبكيت حرقة ثم عدت‬
‫إلى أحشاء مغارتي القامتة‪...‬ترى هل كنت‬
‫يومها جبانا‪...‬هل كنت أقوى من‬
‫الشيطان‪...‬هل كنت حكيما‪...‬في احلقيقة كان‬
‫ذلك من قوانني االختفاء‪...‬سبحان الله‬
‫كنت يومها أقرأ سورة النساء حني جاءت أمي‬
‫ألختلس إليها نظرة من وراء‬

‫سنوات الجمر‬

‫‪...‬مددت يدي إلى كتاب الله وقلت في نفسي إن‬
‫دعوته كلمت الله وإن قرأت هذا‬
‫كلمني الله‪...‬هكذا عرفت أنني لست وحيدا‬
‫ولكن رغم هذا ال زلت أشعر أنني متعب‬
‫وأن اخلوف يدب في جسدي كطنني املوت‪...‬في‬
‫هذا الكهف متر اللحظات كموج‬
‫البحر يطوي بعضها بعضا أتقلب معها بني‬
‫اخلوف واألمل‪...‬بني ضعف ينهشني‬
‫وقوة تنعشني متر األنفاس خفافا وثقاال‪...‬‬
‫أقول لنفسي حينا كم أنت جبان يا»أنا»لقد‬
‫هنا قضى بن علية عشريتين‬

‫حجاب حاكته خيوط السرية قبل أن يسحبني‬
‫صديقي الكهف إلى جوفه البارد‬
‫داخل الكهف ال شيء يشي باحلياة إال ما تقرعه‬
‫األفكار والوساوس والذكريات على‬
‫عظم جمجمتي‪...‬متددت على ما يشبه السرير‬
‫فكل ما يوجد هنا أشباه‪...‬داخل‬
‫الصمت املطلق الشيء يكلمك وال شيء‬
‫يسمعك‪...‬الشيء يؤنسك‪...‬ال حقيقة هنا إال ما‬
‫هربته معك في رأسك وما إستوطن في قلبك‬
‫وليس لك أن حتدث أحدا أويحدثك أحد‬

‫« � ّإن مع الع�سر ي�سرا »‬
‫كنا قوما مستضعفني مقموعني مش ّردين ومهمشني‪ ،‬كنا نصبح و ال نعلم هل لنا من غد نعيشه‪.‬‬
‫كانت لقمة العيش بعيدة املدى عن أيدينا‪ ،‬كنا نسابق الزمن و احلصار‪ .‬كنا نعمل كل ألوان‬
‫األشغال حتى التسول أجبروا أحدنا على تعاطيه ألنهم ضيّقوا عليه وأوسعوه قهرا و مارسوا‬
‫عليه كل ألوان العذاب النفسي‪ .‬منعوه من العمل و منعوا اآلخرين أن يعمل عندهم ومنعوا حتى‬
‫شراء العطر من عنده الذي يبيعه أمام املساجد فاضطر إلى التنكر و الوقوف مكان عطره ليمد‬
‫يده حتى ينقذ ابنه من اجلوع و زوجته من مغادرته ونفسه أن يسقط ويتحطم على صخور‬
‫القهر‪ .‬تبني للزبانية أنه مفقود فتابعوه حتى وصلوا إلى مكان عطره وأوقفوه وحبسوه بتهمة‬
‫مد يده و التسول بدون رخصة‪ .‬هذه عينة من وضع كنا نعيشه ومبقدمات ال تفضي بكل‬
‫مقاييس احلساب وقوانني العباد إلى ما نحن فيه‪ ،‬كل املخابرات لم تتوقع ما حصل‪ .‬كل أنواع‬
‫األحالم لم تكن جترأ أن تتجاوز عمل بال قيد وسير بال عيون مالحقة‪.‬‬
‫أحسن املتفائلني لم يكن يتوقع كل هذا‪ .‬لكن املتسول و املقهور و املشرد و املكسور حري به أن‬
‫يقول ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء له األمر من قبل ومن بعد‪ .‬نظرت بعد الواقعة و الوقائع‪،‬‬
‫فإذا دعاء الصاحلني و الصاحلات في جوف الليل‪ ،‬تقوم «الولية» الساعات بني سجود وركوع‬
‫وترتيل اآليات و تدعو و يدعو معها بعلها املقهور‪ »:‬يا فارج الهم يا كاشف الغم يا مجيب دعوة‬
‫املضطرين رحمان الدنيا و اآلخرة ورحيمهما أنت ربنا ترحمنا فارحمنا برحمة من عندك‬
‫تغنينا بها عن رحمة ممن سواك‪».‬‬
‫فكانت أعظم رحمة و خير نعمة و أكبر منّة منه تعالى دون حسبان‪ ،‬دون أن جال ذلك في‬
‫األذهان فكانت األسباب بسيطة و سموها ثورة شعب نعم هي ثورة شعب قدرها الله بقدره‬
‫و ساقها بعونه و دبرها تدبيرا و قضى على املاكر اخلبيث و الديكتاتور املخيف حني أرعبه و‬
‫قضى عليه مبا حكم‪ .‬حكم العباد باخلوف فقضي عليه الله باخلوف و فر هاربا و ترك املتنعمني‬
‫بأول نسمات احلرية يحمدون املنعم‪ .‬و ال يزال قيام «الولية» و دعاؤها و ازداد حمدها و توالت‬
‫تراتيلها ولله املنة و احلمد منه وحده على ما جرى فله الشكر في األول و املبتدئ‪.‬‬
‫أبو أسامة‬

‫أرهبوك وأرعبوك أال تخرج إليهم قبل أن يأتوا‬
‫إليك‪...‬كيف تصدق أنك اختفيت‬
‫‪...‬لوطرت بني الذباب لعرفوك ولوصرت قطا‬
‫ألنكروك‪...‬سيعثرون عليك حتى لو‬
‫تنكرت دودة أوعنكبوتا‪...‬‬
‫في احلقيقة لم أكن أدعي يوم نزلت إلى الكهف‬
‫أني لبست طاقية اإلخفاء ولكني‬
‫توكلت على الله بعد أن ضاقت السبل وسدت‬
‫أبواب املدينة‪...‬‬
‫كانت سيارات البوليس السياسي تلتهم األنهج‬
‫واألزقة تداهم البيوت وتبتلع‬
‫القلوب‪...‬كانت مخالب الطاعون في كل مكان‬
‫ورائحة اخلوف تتسلل مع اجلوع والبرد‬
‫واالنتظار ويكاد القلق يأكل من أمعائنا‬
‫اخلاوية‪...‬حني كان الليل يرخي سدوله وتغلق‬
‫أبواب الدفء على أهلها وعشاقها‪...‬كان ليلنا‬
‫كابوسا مقيتا‪...‬كنت أنا‬
‫وأخي املرحوم خالد نسامر قطط املدينة‬
‫وكالبها السائبة وبني حني وآخر كانت‬
‫عربات الشرطة تخترق سكون الليل بأزيز‬
‫محركاتها كأنها شياطني من حديد‬
‫ال تلبث أن جتوس بني الديار خماصا حتى تعود‬
‫بطانا تاركة وراءها خرابا ورعبا وهلعا‪...‬بكاء‬
‫أم أوزوجة أوطفل لن يرى أباه بعدها أورمبا‬
‫لن يراه بعد ذلك أبدا‪...‬كنا في جوف تلك الليالي‬
‫القامتة نتجرع البرد والوحشة واخلوف وكم‬
‫حدث أن أصبت بعني احلسد قطا أوكلبا على ما‬
‫نعم به من سعادة الليل وقرارة العني‬
‫ورباطة جأشه على الطريق أمام سيارات‬
‫البوليس السياسي فما لبث قليال حتى‬
‫رفسته إحداها‪...‬‬
‫كم كان نهاري تعبا وليلي بردا ورعبا وهربا‪...‬‬
‫كم أويت إلى واد ومقبرة‪...‬كلما اختفيت ببيت‬
‫داهموه أوذهبت لقريب حاصروه‪...‬قلت في‬
‫نفسي سأحتدى الشياطني بخوفي وأحاربهم‬
‫بالذي كان هوالداء‪...‬سأختفي وأهلكهم‬
‫بحيرتهم‪...‬كنت أشعر في ذلك مبا كان‬

‫‪14‬‬

‫مجتمع‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫‪15‬‬
‫لمياء ورغي‬

‫إحتاد أصحاب الشهادات العليا املعطلني عن العمل‪:‬‬

‫ملف الت�شغيل اليزال ُيطرح يف �سياق ال ّدعاية والت�ضليل‬

‫سمير بن علية‬

‫يسليني‪...‬هكذا سأكون مهما عندهم وهوأمر‬
‫يرضيني‪...‬سيشتاقون لتعذيبي ولن يعثروا‬
‫على جسدي‪...‬سأقول لهم موتوا بغيضكم‬
‫وعظوا اناملكم فلن جتدوا حتى رائحتي‬
‫كانت وجوه اجلالدين تعض املدينة املتهالكة‪...‬‬
‫قوارض آدمية تقتات على صراخ‬
‫املعذبني بدم بارد‪...‬الزلت أذكر تلك األعني امليتة‬
‫واألنفاس الكريهة املاحلة‪...‬‬
‫الزلت أحتسس على جسدي لطمهم وركلهم‬
‫وخشخشة انيابهم‪...‬تلك الزواحف ذوات‬
‫الدم األصفر‪...‬الوطنيون جدا غلى حد القيء‪...‬‬
‫الشرفاء املتخمون بالزائدة الوطنية حد‬
‫التعفن‪...‬أولئك احلراس على أبواب الشيطان‬
‫لن يعثروا على جسدي مرة أخرى هكذا‬
‫جاشت بخاطري ذكريات حزينة عادت بي إلى‬
‫خريف سنة ست وثمانني تلك األيام الرمادية‬
‫بلون القهر وأقبية التعذيب‪...‬اعتقلوني مع ثلة‬
‫قضى منهما اثنان‬
‫وما زلت أنا انتظر‪...‬‬
‫حوكمت بستة أشهر نافذة وقد علمت من‬
‫احملامي الذي كان ينوبنا من بعد ذلك أن‬
‫القاضي الذي أصدر احلكم قد بعث غلينا‬
‫مستغفرا من الله مستسمحا منا معترفا أنها‬
‫كانت أوامر مسلطة وأحكام جائرة‪...‬كان‬
‫الرجل على فراش املوت ولقد مات‬
‫‪...‬الزلت أذكر ذلك اليوم حني اقتادوني مكبال‬
‫وألقوا بي في مؤخرة عربة كأنها‬
‫قبر من جديد‪...‬كانت تغشاها ظلمة مقرفة‬
‫وعفونة بال عفن‪...‬دار احملرك ودارت معه‬
‫أحشاء احلديد‪...‬جتشأت السيارة ثم ما لبثت أن‬
‫تهادت واختالت في سيرها مزهوة مبا حملت‬
‫في جوف مؤخرتها من أكوام اللحم البشري‬
‫تأخذها فتلقي بها إلى زنازين جائعة‪...‬الزلت‬
‫أذكر كيف وجلت باب السجن أوقلعة الشيطان‬
‫أول مرة‪...‬‬
‫حني غلقت األبواب من ورائي إنتابني دوار‬
‫كافر وأحسست كأن يدا سوداء تأخذني‬
‫إلى عمق سحيق وانتابني شعور غربب أنني‬
‫لست أنا‪...‬لم أعد قادرا على التفكير‬
‫لقد خرس العقل وانخلع الفؤاد وحتولت في‬
‫الزنزانة إلى شبح أخيف نفسي‬
‫لن أعود إلى هناك وسأختفي‪...‬سأجدف بكل‬
‫ما أوتيت من قوة مبتعدا عن مثلث برمودا‬
‫التونسي‪,‬عن الظلم والتعذيب والسجن‬
‫الذين لم يعرفوا تونس كان يرفلون بعبق‬
‫الفل وأطواق الياسمني كانوا يبتسمون جدا‪...‬‬
‫والذين يعرفونها لم يجدوا الياسمني‪...‬كنت‬
‫منهم‪...‬لم أجد غير اخلوف وسياط اجلالدين‬
‫وأعني املخبرين ألجل هذا قررت االختفاء إلى‬
‫حني‪...‬‬

‫كفانا تهمي�شا و �إق�صاء‪..‬‬
‫بعد تضييق وحصار دام لسنوات طويلة‬
‫عرقل مهام إحتاد أصحاب الشهادات العليا‬
‫املعطلني عن العمل و حال دون التعريف به‬
‫و تسليط الضوء على أنشطته و برامجه‬
‫وأهدافه مت ّكن إحتاد أصحاب الشهادات‬
‫العليا املعطلني عن العمل اليوم من اإلنتشار‬
‫و التوسع و تركيز ما يقارب ‪ 120‬تنسيقية‬
‫محلية و جهوية في مختلف مناطق‬
‫اجلمهورية التونسية‪.‬‬
‫وفي لقاء للفجر بالسيد «الشريف اخلرايفي»‬
‫املكلّف باجلهات باإلحتاد إعتبر أن إحتاد‬
‫أصحاب الشهادات العليا املعطلني عن العمل‬
‫هي جمعية وطنية ذات صبغة عا ّمة وقع‬

‫تأسيسها من قبل مجموعة من أصحاب‬
‫الشهادات‪ .‬وقد حال تسلط النظام السابق‬
‫دون حصولهم على التأشيرة القانونية‪ ،‬كما‬
‫تع ّرض كافة أعضائها و العاملني بها إلى‬
‫القمع و مختلف أشكال احملاصرة واإلعتداء‬
‫من طرف زبانية النظام البائد ممثال في جهازه‬
‫البوليسي الذي عمد إلى اإلعتداء عليهم لفظيا‬
‫و جسديا ولم يتوانى عن إعتقالهم و احل ّد‬
‫من ح ّرياتهم ليحرمهم من حقهم في التنظيم‬
‫والنشاط والتعبير عن معاناة عشرات األالف‬
‫من أصحاب الشهادات الذين عانوا األمرين‬
‫من سوء ظروفهم اإلجتماعية واإلقتصادية‬
‫والبطالة القصرية واإلضطرارية التي‬
‫أجبروا عليها في ظل تفشي ظاهرة الرشوة‬

‫واحملسوبية واألكتاف وغياب النزاهة‬
‫والشفافية في عمليات اإلنتداب‪.‬‬
‫ال للكابا�س ‪ ...‬وال �سبيل للت�شكيك‬
‫يف كفاءة �أ�صحاب ال�شهادات‪:‬‬
‫أفاد السيد الشريف اخلرايفي أن من بني املطالب‬
‫األساسية التي ينادي بها اإلحتاد وسيواصل‬
‫في النضال من أجلها والتشبث بها حتى نيلها‬
‫و حتقيقها فرض احلق في العمل لكل حاملي‬
‫الشهادات العلمية ورفض اخليارات املسقطة‬

‫املدى فهي مطالبة باالساس بالنظر بصفة‬
‫جدية وسريعة في احلاالت االجتماعية‬
‫العاجلة‪.‬‬
‫فالتصريحات احلالية للحكومة املؤقتة جتعل‬
‫من ملف التشغيل يتنزل في سياق الدعاية‬
‫والدمياغوجيا والتضليل واضاف السيد‬
‫خليل اخلرايفي نحن حتى الساعة الراهنة لم‬
‫نرى سوى الوعود وتسائل عن حقيقة احداث‬
‫‪ 60‬الف موطن شغل في االشهر القليلة القادمة‬

‫احلوار نت يت�ص ّدر قائمة ‪ 6‬مواقع‬
‫حقوقية و�سيا�سية الأكرث نفاذا‬

‫بعد معاناة طويلة وقاسية وصراع مرير مع البوليس اإللكتروني خالل احلكم‬
‫البائد استطاعت املواقع السياسية احلقوقية واملعارضة على الشبكة العنكبوتية في‬
‫األخير التواصل مع ز ّوارها الذين ارتفع عددهم بشكل كبير بعد ‪ 14‬جانفي تاريخ‬
‫املتخصص في رصد املواقع‬
‫فرار الدكتاتور ‪ ...‬وحسب مسح أجراه موقع « أليكسا «‬
‫ّ‬
‫اإللكترونية في بداية شهر أفريل ‪2011‬‬
‫‪www.alexa.com‬‬
‫مسجال‬
‫فقد بلغ عدد املواقع اإللكترونية في العالم ‪ 312‬مليون و‪ 693‬ألف و‪ 296‬موقعا‬
‫ّ‬
‫بذلك إرتفاعا بحوالي ‪ 3‬ماليني ونصف املليون موقعا باملقارنة مع الشهر الذي سبقه‬
‫( مارس ‪ 298002705 :‬موقع ) وهوما يؤ ّكد اإلهتمام املتزايد باملواقع اإللكترونية‬
‫وتنامي ق ّوة تأثيرها في املشهد اإلعالمي العاملي‬
‫يخص املواقع اإللكترونية التونسية التي ّ‬
‫مت حظرها لسنوات طويلة قبل‬
‫أما فيما‬
‫ّ‬
‫أن تطيح ثورة الكرامة واحل ّرية يوم ‪ 14‬جانفي الفارط بالدكتاتور وبجهاز القمع‬
‫اإللكتروني التابع له فقد استطاع عدد غير قليل من املتص ّفحني ‪ -‬خالل احلظر ‪ -‬النفاذ‬
‫إليها باستعمال كواسر احلجب « البروكسي « واإلطالع على ما تنشره من أخبار‬
‫ودراسات وحتاليل سياسية وهي تعرف اآلن إنتعاشة كبيرة من خالل ارتفاع عدد‬
‫ز ّوارها ‪....‬‬
‫وقد ّ‬
‫يخص ترتيب‬
‫مت صباح يوم اخلميس ‪ 14‬أفريل ‪ 2011‬تسجيل األرقام التالية فيما‬
‫ّ‬
‫البعض منها على املستوى العاملي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬احلوار‪.‬نت ‪:‬‬

‫‪86521‬‬

‫ ‬
‫‪ - 2‬تونس نيوز ‪:‬‬
‫ ‬
‫‪ - 3‬السبيل أون الين ‪280591 :‬‬

‫‪235149‬‬

‫‪ www.alhiwar.net‬‬
‫‪www.tunisnews.net‬‬
‫‪www.assabilonline.net‬‬

‫‪www.nahdha.info‬‬
‫‪429418‬‬
‫‪ - 4‬النهضة إنفو‪:‬‬
‫ ‬
‫‪www.alfajrnews.ne t‬‬
‫‪596216‬‬
‫‪ - 5‬الفجر نيوز ‪:‬‬
‫‪ - 6‬موقع « كلمة» ‪:‬‬

‫‪28303293‬‬

‫ ‬

‫ ‬

‫‪www.kalimatunisie.net‬‬

‫مع املالحظة بأن موقع « الفجر نيوز « املذكور ليس املوقع الرسمي جلريدة «الفجر»‬
‫الذي ال زال في طور اإلعداد‬
‫ومن املفيد اإلشارة ‪ -‬في اخلتام ‪ -‬إلى أن أقوى موقع عربي على اإلطالق هوموقع‬
‫«اجلزيرة‪.‬نت » الذي احت ّل املرتبة ‪ 230‬على املستوى العاملي في نفس ذلك اليوم‬

‫جانب من احتجاجات الشباب العاطل عن العمل‬

‫التي تنتهجها احلكومة املؤقتة في التعاطي‬
‫مع مسألة التشغيل و التص ّدي لكل أشكال‬
‫اإلختبارات الوهمية وفي مق ّدمتها الكاباس‬
‫التي تعتبر طعنا و تشكيكا في كفاءة حاملي‬
‫الشهادات العلمية واملطالبة مبجانية التنقل‬
‫ّ‬
‫للمعطلني عن العمل و تأكيد‬
‫والرعاية الصحية‬
‫الرفض القاطع للحلول الوقتية املرجتلة املعلن‬
‫عنها في مجال تشغيل أصحاب الشهادات‬
‫مهما كانت تسمياتها و املشاركة الفعالة في‬
‫تقدمي التص ّورات و احللول مللف التشغيل‬
‫على املستوى الوطني و احمللي حتى يتمكن‬
‫أبناء اجلهات املعزولة واملهمشة و التي عانت‬
‫طويال من اإلقصاء و التجاهل من احلصول‬
‫على حقهم في التشغيل‬
‫ملاذا جتاهل االحتاد واقصاءه من املشاركة؟‬
‫اعتبر محدثنا ان احلكومة احلالية ومختلف‬
‫الهياكل واملؤسسات الراجعة لها بالنظر‬
‫مازالت تتعامل بنفس االسلوب الفوقي و‬
‫االقصائي وحتى بعض االجراءات التي‬
‫اتخذتها في اخلصوص ال تعبر عن مقاييس‬
‫وبدائل موضوعية بل تندرج في اطار‬
‫التسويق الدعائي الجنداتها السياسية و‬
‫بالتالي وضمانا للشفافية واملوضوعية في‬
‫عمليات االنتداب يطالب احتاد املعطلني عن‬
‫العمل بتكوين هيئة اشراف مستقلة تشرف‬
‫على نزاهة ومصداقية االنتدابات في املرحلة‬
‫القادمة‬
‫كما ان من بني املاخذ على احلكومة احلالية في‬
‫ملف التشغيل وفقا للمكلف باجلهات‬
‫فانها حكومة تصريف اعمال وليس من‬
‫مشموالتها وضع خطة استشرافية طويلة‬

‫في حني ان ازمة البطالة تعود لسنوات طويلة‬
‫وطاملا تخبطت فيها جميع املناطق واجلهات‬
‫دون استثناء وكنت احللول املقدمة في االثناء‬
‫وقتية وال تفي باحلاجة وعبارة عن مسكنات‬
‫وامتصاصا وقتيا لغضب الشعب التونسي‬
‫ليس اال وبالتالي فان احداث هذا الكم الهائل‬
‫من مواطن الشغل في ظرف وجيز وفي‬
‫ظروف اجتماعية واقتصادية خانقة وتزامنا‬
‫مع تزايدعدد العاطلني عن العمل جراء الثورة‬
‫الليبية يعتبر امرا مبالغا فيه‬
‫ان�سداد افاق احلوار‪...‬‬
‫وعن تعدد االعتصامات واالضرابات املطالبة‬
‫بالتشغيل في صفوف حاملي الشهادات‬
‫اعتبرها محدثنا انها تندرج في اطار املطالبة‬
‫بفتح قنوات احلوار مع ممثلي املعطلني عن‬
‫العمل من اجل طرح امللفات العاجلة وليس كما‬
‫تسوق احلكومة ان ممثلي االحتاد يريدون‬
‫حال ملعظلة التشغيل بصفة حينية وفورية ‪،‬‬
‫فاول عربون على جدية احلكومة هو التحاور‬
‫مع ممثلي اصحاب الشهادات املعطلني عن‬
‫العمل وليس مع افرد ال ميثلون سوى انفسهم‬
‫في نهاية املطاف‪.‬‬
‫وعن اخلطوات املستقبلية املزمع اتخاذها‬
‫سينظم االحتاد وقفة احتجاجية وطنية‬
‫بالعاصمة للمعطلني عن العمل من اصحاب‬
‫الشهادات في غرة ماي القادم تزامنا مع اليوم‬
‫الوطني للشغل وستتم دعوتهم من طرف‬
‫مختلف واليات اجلمهورية عبر الفايسبوك‬
‫واجتماعات مكثفة ستعقد للغرض وقد مت‬
‫اقرار املوعد باالجماع في اجتماع تنسيقية‬
‫موسعة لالحتاد‪.‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫لقد انطلقت الثورة العربية العارمة بعد أكثر‬
‫من أربعة عقود عاشتها الشعوب العربية‬
‫حتت سطوة الدكتاتورية واالستبداد التي‬
‫مارستها عليها األنظمة الشمولية‪,‬فأبعدت‬
‫اجلماهير عن قضاياها اجلوهرية وعن اتخاذ‬
‫القرارات الوطنية التي ستنسجم مع احلقوق‬
‫العربية وخاصة احلقوق الفلسطينية‪.‬‬
‫وهاهي األبواب تفتح اليوم على مصراعيها‬
‫أمام مطامح وتوجهات الشعب الفلسطيني‬
‫لتحقيق أهدافه العليا في احلرية واالستقالل‬
‫والعودة‪.‬ومن خالل متابعة املواقف اإلسرائلية‬
‫من الثورة العربية ميكن استنتاج أن حضور‬
‫القضية الفلسطينية بقوة في شعارات الشباب‬
‫خالل الثورة قد أصاب املؤسسة اإلسرائلية‬
‫بالهلع ‪,‬ال سيما في مصر التي تربطها مع‬
‫إسرائيل معاهدات وصلت إلى حد التطبيع‬
‫ال ّرسمي‪.‬‬
‫فقد كان انتصار الثورة في مصر هاجسا‬
‫قويا يالحق قادة إسرائيل العسكريني‬
‫والسياسيني واالستراجتيني‪,‬نظرا للوزن‬
‫السياسي والبشري الذي متثله مصر في‬
‫العالم العربي ومنطقة الشرق األوسط‪.‬‬
‫ّ‬
‫والشك أن أكبر التحديات التي واجهتها‬
‫وستواجهها إسرائيل اليوم هو حجم التغيير‬
‫الذي يحدث الذي يحدث هذه األيام في‬
‫املنطقة العربية باعتبار تداعياته واخلوف من‬
‫نتائجه‪.‬‬
‫فقد كان ملعاهدة السالم املوقعة سنة‬
‫‪1978‬بني مصر وإسرائيل بالغ األثر في‬
‫استقرار األوضاع األمنية واالقتصادية في‬
‫إسرائيل ‪.‬وشهدت الساحة الصهيونية تطورا‬
‫كبيرا على املستوى العسكري بحيث لم تعد‬
‫متثل ميزانية الدفاع سوى ‪ 15%‬من الناجت‬
‫الداخلي اخلام السنوي خالل األعوام األخيرة‬

‫فل�سطيــن و الهاجــ�س الإ�سرائلــي‬

‫املاضية بعد أن كانت في حدود إل‪ %35‬قبل‬
‫سنة ‪.1980‬كما شهدت أرقام الهجرة إلى‬
‫إسرائيل ارتفاعا كبيرا نظرا لالستقرار األمني‬
‫والنمو االقتصادي املتزايد بإسرائيل‪.‬‬
‫كما مكنت معاهدة السالم مع مصر استفراد‬
‫إسرائيل بالفلسطينيني ملمارسة أبشع أنواع‬
‫التنكيل والعدوان ضدهم‪,‬وكانت غزة أخيرا‬
‫وليس أخرا صورة لهذا العدوان املستمر في‬
‫ديسمبر ‪ 2008‬حيث ذهب ضحيته أكثر من‬
‫‪1500‬شهيد فلسطيني وحوالي‪ 4000‬جريح‬
‫أمام صمت مطبق لألنظمة العربية التي كانت‬
‫مرتبطة بعالقات وثيقة مع الواليات املتحدة‬
‫وإسرائيل وخدمتها بشكل مباشر وغير‬

‫ق�صيدة �إىل �شهداء غزة الذين ما يزالون يت�ساقطون ويقدمون املثال‬
‫يف الثبات يف الدفاع عن الأر�ض واحلقوق امل�شروعة لل�شعب الفل�سطيني‬

‫قد �أعذر من �أنذر‬
‫قد يفلح جيشك والعسكر‬
‫يقتلع الشجر وقد أثمر‬
‫يغتال األكبر واألصغر‬
‫لكنه أبدا لن يفلح‬
‫أن ميحو إمياني األكبر‬
‫أن الله ناصرنا قد شاء الله وقد قدر‬
‫قد ينصرك ذاك احملور‬
‫أو يرضيك منا قيصر‬
‫أو يغريك هدوء األنهر‬
‫أنا أنصحك كال فاحذر‬
‫أن الله ناصرنا قد شاء الله وقد قدر‬
‫يوم يجيء السيل فيغمر‬
‫أسوار عرشك ال ينذر‬
‫هذي أُسود ال ُعرب تُزمجر‬
‫من بيروت يجيء األخضر‬
‫باألردن طفل ال يغفر‬
‫وكنانة همم ال تقهر‬

‫دولية‬

‫فذاك يوم النصر األكبر‬
‫أن الله ناصرنا قد شاء الله وقد قدر‬
‫شعوب املشرق واملغرب‬
‫يا أمما كانت ال تقهر‬
‫بعلوم الدنيا تستأثر‬
‫وسالم في العالم تنشر‬
‫ماذا بعد دمانا تنظر‬
‫علمنا األمس وقد أخبر‬
‫أقصى ما يسديه مجلسنا األكبر‬
‫يشجب جرما أو يستنكر‬
‫لكن الله ناصرنا قد شاء الله وقد قدر‬
‫هذا بيان شعبي فانظر‬
‫ال نخضع أبدا لن تنصر‬
‫فدمانا ستسيل األنهر‬
‫جترفك وفي البحر تقبر‬
‫يخزيك الله بأيدينا قد أعذر حتما من‬
‫انذر‬

‫مباشر‪.‬‬
‫وبعد انتصار الثورة العربية وسقوط رموز‬
‫االستبداد والتطبيع في الدول العربية هاهي‬
‫اليوم إسرائيل لم تكف عن إبداء قلقها‬
‫املتنامي حيال معاهدة السالم ولع ّل هذا القلق‬
‫قد بلغ ذروته عندما أعلن منذ أيام احد ابرز‬
‫املرشحني لرئاسة مصر وهو الدكتور محمد‬
‫البرادعي انّه لم يعد ممكنا استمرار إسرائيل‬
‫السلمية ومواصلة‬
‫في احتقار املفوضات ّ‬
‫االعتداء على الشعب الفلسطيني (في إشارة‬
‫إلى االعتداءات األخيرة على قطاع غزّة)وقد‬
‫حتدث الدكتور البرادعي عن ضرورة تفعيل‬
‫اتفاقية الدفاع العربي املشترك‪,‬ر ّدا على أي‬
‫عدوان إسرائيلي على قطاع غزة و هذا مازاد‬

‫‪16‬‬
‫عبد الوهاب الجبّاري‬

‫في انزعاج األوساط السياسية و اإلسرائلية‬
‫رغم انه لم تصدر إلى اليوم أي إشارة تدل‬
‫على وجود اجتاه إلعادة النظر في معاهدة‬
‫السالم بني مصر وإسرائيل‪.‬‬
‫و تبعا للمخاطر احملدقة باحلقوق الفلسطينية‬
‫و بعد جناح ثورتي تونس ومصر وتتابع‬
‫الثورات العربية في أكثر من بلد عربي ‪,‬ميكن‬
‫القول أن الطريق أصبحت اليوم مهددة في‬
‫املدى القريب لقلب موازين القوى لصالح‬
‫القضية الفلسطينية‪.‬وال شك أن إعادة ترتيب‬
‫البيت الفلسطيني بإنهاء االنقسام وإعادة‬
‫اللحمة إلى الشعب الفلسطيني ستتيح‬
‫استغالل الطاقات والقدرات الوطنية الكامنة‬
‫من اجل مواجهة كل التحديات التي تعصف‬
‫بالصف الفلسطيني‪.‬‬
‫ومن الضروري بل من الواجب أن يشارك كل‬
‫الشباب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات‬
‫في بناء مستقبل الوطن املوعود وأن يقتبس‬
‫الفكرة من هذه الثورات العربية املتالحقة‬
‫والداعية إلى إسقاط النظم الدكتاتورية‬
‫وإحقاق احلقوق العربية وفي مقدمتها احلق‬
‫الفلسطيني‪.‬‬
‫لذلك يجب البحث عن صيغ وطنية ناجحة‬
‫وإيجاد القواسم املشتركة بني فصائل العمل‬
‫الوطني واإلسالمي من أجل تهيئة الظروف‬
‫املساعدة على القيام بعملية إصالح حقيقية‬
‫داخل املجتمع الفلسطيني وبني أطيافه‬
‫السياسية‪.‬‬
‫وال شك أن إعادة االعتبار للثوابت الفلسطينية‬
‫ال ميكن أن تتم إال بإنهاء حالة االنقسام الذي‬
‫يشتت الصفوف و يضعف القوى وال يزال‬
‫الشباب الفلسطيني يدعو إلى جتاوزه والعودة‬
‫إلى الثوابت الفلسطينية التي ستزيدها الثورة‬
‫العربية املتواصلة رسوخا ومتانة‪,‬نظرا‬
‫لتوجهاتها القومية وبعدها الوطني‪.‬‬

‫حتية �إىل �شهداء معركة الفرقان‬

‫ثمانية عشر شهيدا سقطوا خالل األيام الفارطة في العدوان اإلسرائيلي اجلديد على قطاع غزة عدوان‬
‫جديد في عدد ضحاياه قدمي في محتواه‪.‬ولن نفهم الكالم السابق إال إذا عادت بنا الذاكرة إلى الوراء إلى‬
‫أيام عملية الرصاص املصبوب‪ .‬أيام احلصار ضد أهلنا في قطاع غزة‪.‬‬
‫فبالشموع والدموع يستقبل الفلسطينيون ليال دام أسابيع ليعد بعدها النور لدقائق معلومات لينقطع‬
‫بعدها مجددا و يحمل معه أماال في نهار دائم و حرية تشبه احلرية في معتقل كبير رسمته بحرفية آلة‬
‫الصهيونية و خططه القرارات الدولية ابتداء من تقسيم فلسطني بقرار أممي وصوال إلى رفع الفيتو‬
‫في نفس واحة السالم العاملي ضد كل قرار يدين إسرائيل الكيان الصهيوني احلنون الذي يعاقب كل‬
‫مخالف للقانون بحصار ميتد لساعات بل لشهور ملتهمني تهمتهم حب الوطن وغطن الزيتون‪.‬‬
‫إسرائيل لم يكفيه كل هذا فمع نهاية عام ‪ 2008‬يستعد الفلسطينيون الستقبال عام جديد يحسبه‬
‫البعض عاما أفضل من األعوام السابقة ولكن دوت صفارات اإلنذار وتصاعد الدخان كثيفا ليغطي‬
‫سماء قطاع غزة فالعام املنتظر قد كشرعن أنيابه وعوض أن تظيء شموع أعياد امليالد أطفأت شموع‬
‫ما يقرب عن ‪1500‬شهيد وأكثر من ‪ 6000‬أالف جريح سقطوا خالل الغارات التي شنها جيش العدو‬
‫على قطاع غزة ‪.‬‬
‫محرقة جديدة أهدتها الغطرسة الصهيونية ألطفال غزة ونسائها وشيوخها في عيد ميالد جديد هو‬
‫لعام جديد عام ‪ 2009‬لكن العدوان يبقى قدميا في محتواه فإسرائيل تعودت ارتكاب املجازر وأدمنت‬
‫احلان التقتيل وأصبحت أجمل معزوفة تعزفيها على مسامع الفلسطينيني هي دوي االنفجارات تهز‬
‫التراب العتيد وجتني أرواح األبرياء ورموز املقاومة األشداء‪.‬‬
‫إسرائيل لم يكفيه أن تغلق معابر احلياة وتدك بسكان قطاع غزة في سجن يحوي مليون ونصف املليون‬
‫شهيد بل واصلت انتهاكاتها ضد اإلنسان واعتقلت كل معاني اإلنسانية‪.‬‬

‫صبرين مورو‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫دولية‬

‫‪17‬‬

‫املغرب العربي وا�ستحقاقات التغيري والإ�صالح ودعم املقاومة‬

‫الإرهاب واملقاومة‬
‫واالنتفا�ضات العربية وحمور ال�شر‬
‫ذكر الباحث الصحفي الفرنسي املشهور»تياري‬
‫ميسان»في حديث بثته قناة «سحر» نقال عن قناة‬
‫فرنسية يوم السبت ‪ 26‬مارس‪/‬آذار اجلاري‬
‫قال فيه ‪ « :‬لوقف اإلنتفاضات العربية اجلارية‬
‫أوالتدخل فيها وتوجيهها مبا يخدم مصاحلهم‬
‫قررت أمريكا وفرنسا ودول الغرب حتريك حلف‬
‫شمال األطلسي (ناتو) للتدخل العسكري في‬
‫افريقيا الشمالية حتت عنوان «التدخل اإلنساني»‬
‫ليخوض حربا تقليدية وبنفس األسلوب الذي‬
‫اعتمده في يوغسالفيا والصومال والعراق مشيرا‬
‫إلى ما صرح به آالن جوبي وزير خارجية فرنسا‬
‫حول إنزال على السواحل شمال ‪ -‬افريقية وقد‬
‫متت محاولة متهيدية للتدخل العسكري قام بها‬
‫دبلوماسيون اجنليز اتصلوا بثوار شرق ليبيا وإن‬
‫كان بعض هؤالء رفضوا فإنّ بعضهم اآلخر اتصل‬
‫باجلامعة العربية التي تقدم أمينها العام الى مجلس‬
‫األمن الدولي بطلب التدخل وطبعا فقد رحب املجلس‬
‫بالطلب وأصدر القرار ‪ 1973‬الذي أق ّر منطقة‬
‫حظر ج ّوي ينفذها حلف عسكري تقوده كالعادة‬
‫الواليات املتحدة األمريكية وسوف تدفع دول عربية‬
‫وجزء من النفط الليبي التكاليف املالية لهذا التدخل‬
‫العسكري الغربي »‪.‬‬
‫وبناء على ما تقدم فان واشنطن تطرح عرضا‬
‫يوفر أمنا إقليميا في الشرق األوسط يلعب فيه‬
‫الكيان الصهيوني دورا مركزيا وهوعرض يقوم‬
‫على مقايضة «األمن» بالنفط شرط إنهاء املقاومة‬
‫املسلحة وتنفيذ عمليات إصالح سياسي واجتماعي‬
‫في األنظمة العربية «االستبدادية»و باخلصوص‬
‫األنظمة العربية املناهضة لـ«إسرائيل» وللسالم‬
‫الصهيوني والداعمة للمقاومة العربية واإلسالمية‬
‫و»املسؤولة كما تدعي اإلدارة األمريكية عن غضب‬
‫شعوبها الذي تسبب في هجمات احلادي عشر‬
‫من سبتمبر ‪ »2001‬؟‪ .‬وستكون إحدى نتائج هذا‬
‫التدخل»منو صادراتنا من السالح حللفائنا في‬
‫الشرق األوسط» وكان عربون الصفقة األولي‬
‫طائرات عسكرية أمريكية للسعودية بقيمة ‪ 60‬مليار‬
‫دوالر تبعتها صفقات أخرى كالتي حصلت بني‬
‫فرنسا واإلمارات العربية املتحدة وهي التي يضرب‬
‫عدد منها اآلن ليبيا‪.‬‬
‫لقد التزمت أنظمة عربية وإسالمية بسياسة الواليات‬
‫املتحدة األمريكية املتعلقة مبا يسمى»احلرب على‬

‫اإلرهاب» فسنت حكوماتها ما عرف بـ»قانون‬
‫اإلرهاب» الذي كلف تنفيذه العرب واملسلمني خسائر‬
‫فادحة في األرواح واستفحال األزمات الداخلية‬
‫في أقطارهم عالوة عما تكبدته تلك احلكومات من‬
‫خسائرمادية باهضة‪.‬‬
‫تكالف باهضة جراء االنخراط في «احلرب األمريكية‬
‫الدولية على اإلرهاب»‬
‫لقد شهدت موريطانيا انقالبا عسكريا على نظام‬
‫ولد الطايع وكان من أهم نتائجه إطالق املساجني‬
‫اإلسالميني وغلق السفارة الصهيونية وطرد السفير‪.‬‬
‫وقد شهدت موريطانيا بعد اإلنقالب العسكري‬
‫انتخابات دميقراطية شفافة انتجت صناديقها‬
‫برملانا وحكومة وطنية نابعني من اإلرادة الشعبية‬
‫املوريطانية وحصل نوع من الوفاق سد الباب أمام‬
‫عودة االحتقان الذي جعل البلد يعيش توترا شديدا‬
‫بني القوى السياسية والتدخل اخلارجي وخاصة‬
‫في موضوع محاربة اإلرهاب حيث حاول الغرب‬
‫جعل موريطانيا قاعدة أمامية فيما يسمى احلرب‬
‫على اإلرهاب في شمال افريقيا‪.‬‬
‫إنّ املغرب األقصى بعد انخراطه فيما يسمى‬
‫بـ»احللف الدولي للحرب على اإلرهاب» اعتمد‬
‫سياسة استفادت منها حركة العدل واإلحسان‬
‫اإلسالمية للمشاركة في العمل الوطني الشرعي‬
‫اال أن املخزن التف على الوضع باطالق حزب‬
‫جديد وفشلت التجربة ثم إن معضلة «الصحراء‬
‫الغربية» مستمرة منذ أكثر من أربعني سنة وظلت‬
‫تؤرق املغرب األقصى بل كل املغرب العربي ولم‬
‫يفلح مشروع احلكم الذاتي الذي بادرت حكومة‬
‫امللك بعرضه كمحاولة حلل هذا النزاع الذي ميثل‬
‫عدم فضه كلفة باهضة يدفعها الشعب في املغرب‬
‫واملشرق العربيني وتستفيد من استمراره القوى‬
‫اإلستعمارية التي ظلت تلعب على حبال هذا الصراع‬
‫ويبقي الباب مفتوحا لتدخلها ولبيع اسلحتها ولكننا‬
‫في احلقيقة نحن في املغرب العربي من يتحمل‬
‫مسؤولية استمراره رغم وعينا بتكاليفه الباهضة‪.‬‬
‫لقد عملت احلكومة اجلزائرية على وأد الفتنة للتغلب‬
‫على احملنة التي عصفت باجلزائر جراء الصراع‬
‫السياسي الذي حتول الى عنف مسلح خالل ما عرف‬
‫بالعشرية الدامية ودفع اجلزائريون ثمنه غاليا ومثل‬
‫ومازال ميثل بؤرة للتدخل األجنبي ولئن خفت وتيرة‬
‫الصراع الذي نشب بني اجلماعات السلفية للدعوة‬
‫والقتال واجليش اجلزائري بفضل بعض املبادرات‬
‫احلكومية وجتاوب بعض «املجاهدين» فان رفض‬

‫حرق ن�سخ من امل�صحف ال�شريف ‪ ..‬و�صمت الئكيينا‪!! ‬‬
‫أقدمت زمرة من ش ّذاد اآلفاق قبل عدة أيام بوالية «فلوريدا» األمريكية على حرق نسخة‬
‫من املصحف الشريف‪ ..‬وأثار ذلك غضبا عارما لدى كل املسلمني في مشارق األرض‬
‫السفارة األمريكية وموظفوها ببالدنا على غرار ما أصدرته بقية‬
‫ومغاربها‪ ،‬قد تكون ّ‬
‫سفاراتها في العالم‪ ،‬أصدرت بيانا أدانت فيه احلادثة وإن منظمات عديدة استهجنت‬
‫العمليّة وذ ّكرت مببادئ التسامح واحترام احلرية الدينية‪ ،‬ولكنني ولألسف الشديد‬
‫ورغم خطورة العملية لم أقرأ ولم أعثر على بيان أو حتليل لدعاة محاربة اإلرهاب‬
‫يدينون فيه العملية وينبهون إلى خطورتها وتداعياتها‪ ،‬وكلّنا ننتمي إلى الثقافة العربية‬
‫اإلسالمية التي كان والزال القرآن كتابها املؤسس وعقلها الفاعل ‪ .‬ألم يكن هذا املوضوع‬
‫اخلطير جدير بندوات وحتاليل في وسائل إعالمنا السمعية والبصرية ليقول فيها العقالء‬
‫والسياسة آراءهم وينافحون عن حقوق اإلنسان في التع ّدد واالختالف‪،‬‬
‫وأهل الفكر‬
‫ّ‬
‫أم نترك األمر إلى اخلواص والعوام وإلى العارفني وغير العارفني ليتولّوا تدبير الر ّد‪،‬‬
‫وعندها يقع «الفأس في الرأس» وحتل بعض املصائب أو كلّها هنا أو هناك‪ ،‬وعندها فقط‬
‫ستتح ّرك ماكينة «إدانة اإلرهاب» لتعطينا دروسا في حقوق اإلنسان وتعدد األديان‪.‬‬
‫الصمت عن هذه الفعلة الشنيعة من اجلهات احلزبية والثقافيّة والفكر ّية ودعاة‬
‫إن ّ‬
‫العلمانية والالئكية والفرنكفونية يضع املواطن أكثر من سؤاااال‪.‬‬
‫مواطن يخاف اإلرهاب‬

‫تنظيم «القاعدة في املغرب اإلسالمي» اجلنوح للسلم‬
‫األهلي وتغليبه استمرار القتال يبقي أمن وسالمة‬
‫اجلزائر وكامل املنطقة في دائرة اخلطر‪ .‬وعالوة عن‬
‫هذا الصراع الدموي القدمي نسبيا فان صراعا آخر‬
‫يكاد يتفجر على أيدي قوى توصف بالدميقراطية‬
‫وهي تتمركز أساسا في منطقة القبائل وال يخفي‬
‫بعضها نواياه اإلنفصالية حتت يافطة الدفاع عن‬
‫األمازيغية ‪.‬وهذه القوى تشكل في احلقيقة حركة‬
‫قائمة ولها متثيل لدى جهات غربية وفي هذا الصدد‬
‫يعرف «الكونغرس األمازيغي» نفسه بكونه ممثال‬
‫لهذه احلركة لدى جهات معروفة مبيولها الصهيونية‬
‫داخل الكونغرس األمريكي ولدى فرنسا وحكومات‬
‫ومنظمات أوروبية‪.‬‬
‫لقد انخرط النظام التونسي مثل كثير من األنظمة‬
‫العربية واإلسالمية فيما سمى باحللف الدولي‬
‫«للحرب على اإلرهاب» واعتمد النظام تبعا لذلك‬
‫سياسة القبضة احلديدية في ادارة الشأن الوطني‬
‫وشكل جبهة جتمعية يسارية مناهضة للحركة‬
‫اإلسالمية رغم ما متيز به بعض هذه احلركة من‬
‫سلمية في املمارسة ووسطية في املنهج ووطنية‬
‫في املوقف وما قام به من مراجعة لألولويات‬
‫جعلت من قضية حترير فلسطني على رأس قائمة‬
‫أولوياته كما يبدو لكن هذا البعض لم يشفع له‬
‫اعتداله حيث ظلت عناصره حبيسة السجون‬
‫واملعتقالت واملنافي والتهميش في حني تعرض‬
‫إسالميون جهاديون للمحاكمات ألسباب بعضها‬
‫لم يتجاوز مجرد»تفكيرهم في الذهاب للقتال في‬
‫العراق احملتل» وكانت للنظام كما لعدد من قوى‬
‫مختلفة عالقات تطبيع بعضها سرية مع كيان العدو‬
‫الصهيوني شهدت تطورا رغم غلق مكتب اإلتصال‬
‫الذي مت على اثراندالع انتفاضة األقصى املبارك‬
‫وكان النخراط النظام في سياسة العوملة اإلمبريالية‬
‫شديد األثر السلبي على قضايا الهوية واإلقتصاد ما‬
‫عمق األزمة السياسية واالجتماعية في القطر‪.‬‬
‫ولئن تغيير وجه حياة الليبيني لكن ذلك حتقق‬
‫بفضل عائدات احملروقات التي حققت قفزة نوعية‬
‫فى مجاالت التنمية االجتماعية والبنية التحتية‬
‫والتجهيزات وخاصة اجناز مشروع النهر الصناعي‬
‫العظيم وتأكد ذلك خاصة فى قطاعات كالصحة‬
‫والسكن والتعليم لكن ليبيا مثلها مثل جل البالد‬
‫العربية بحاجة الى منوال تنمية وطني مغاربي‬
‫وعربي يستفيد من مداخيل احملروقات ويكون‬
‫كفيال بضمان مستقبل الشعب والدولة‪ .‬وللحقيقة‬
‫نذكر أنها وتشجيعا لبناء منظومة املغرب العربي‬
‫قامت حكومة ليبيا ببناء قرى في تونس كما في‬
‫مصر وفي غيرها وسلمتها مجانا للمعوزين كما‬
‫قامت بتمويل مشروع شبكة من الطرقات والسكك‬
‫احلديد بغاية ربط األقطار املغاربية العربية بعضها‬
‫ببعض‪.‬‬
‫إنّ ليبيا مثل اجلزائر كانت دائما محط أطماع الدول‬
‫اإلستعمارية كونها أوال تتوفرعلى ثروات من النفط‬
‫والغازهائلة وثانيا تتمتع مبوقع استراتيجي هام‬
‫ميكن أن ميثل بوابة عبور للسيطرة على ثروات‬
‫العرب واألفارقة والتحكم في كامل املغرب العربي‬
‫مبا فيه مصروالسودان ومياه النيل وثالثا تتمتعان‬
‫بحجم جغرافي ضخم يريد الغرب تفتيته الى‬

‫أحمد الكـحـالوي‬

‫دويالت صغيرة يبقى أمنها مرتهنا حلمايت‪.‬‬
‫ومنذ قيامه ظل النظام الليبي الذي برز مبواقفه‬
‫الداعية للوحدة العربية واملناهضة للغرب‬
‫وللصهيونية يعمل جاهدا على تكريس تلك الشعارات‬
‫فأقام وحدات مع عدة أقطار فشلت كلها ولم تصمد‬
‫باعتبارها خطا أحمر متنعه التدخالت األجنبية‪.‬‬
‫لقد مثل صراع نظام الفاحت من سبتمبر مع‬
‫اإلسالميني وفي مقدمتهم «اجلماعة اإلسالمية‬
‫املقاتلة» بؤرة ضعف املوقف الوطني الليبي ومن‬
‫املؤكد أن الغرب خاصة بعد أحداث ‪ 11‬سبتمبر‬
‫عمل على اإلستفادة من ذلك الصراع وكان حريا‬
‫اجراء صلح وطني قبل استفحال الوضع ومتكني‬
‫الغرب من فرصة التدخل وهو ما مت فعال ووجد‬
‫فيه الرئيس الفرنسي «ساركوزي» ضالته ألنعاش‬
‫صناديق حكومته وانقاذ اقتصاد بلده في ظل أزمة‬
‫مالية أوروبية خانقة خاصة بعد تورطه الى آخر‬
‫حلظة في دعم حكم بن علي ‪.‬انه ال مناص اليوم أمام‬
‫الليبيني من الصلح ومواجهة التدخل اخلارجي الذي‬
‫تستهدف صواريخه اجلميع وال تستثني أحدا ال في‬
‫غرب ليبيا وال في شرقها ‪.‬‬
‫ان اجلزائر وليبيا وسورية و والسودان قبل التقسيم‬
‫وفصائل املقاومة العربية واإلسالمية في فلسطني‬
‫والعراق وفي لبنان متثل محور الشر ومصدر‬
‫اإلرهاب وهذا قرارأمريكي وصهيوني وتهمة جاهزة‬
‫ميثل الترويج لها فرصة عظيمة ومربحة اقتصاديا‬
‫كونها حتقق استنزاف املوارد واملقدرات العربية ‪،‬‬
‫ان الغرب الذي يقوم بتعظيم نفسه وحتقير العرب‬
‫واملسلمني ويروج املزاعم بشأن انتصار حضارته‬
‫على جميع احلضارات اإلنسانية األخرى ويعتبر‬
‫نفسه مصدرا للحرية والتقدم ويعلن نفسه مركزا‬
‫كونيا لها غرب هذا ديدنه من الطبيعي أن يقوم‬
‫بتعظيم اخلطر العروبي اإلسالمي والتخويف منه‬
‫مبصطلحات اإلرهاب والتطرف والعنف والتخلف‬
‫ووباطالقه التهديد والوعيد باعتماد سياسة العصى‬
‫الغليضة سياسة الفتك والقوة سياسة الصدمة‬
‫والترويع كما حدث ومت أيام العدوان على العراق ثم‬
‫على لبنان وغزة ويتم اآلن على سورية وليبيا بعد أن‬
‫هيأ رأيه العام الغربي واقنع «املجتمع الدولي» بهول‬
‫التطرف القومي ـ اإلسالمي وخطر مشروعه مدعما‬
‫موقفه بالترويج خلطر إيران التي يهدد طموحها‬
‫النووي جيرانها العرب والترويج للصراع العربي‬
‫ الفارسي املسلح واملرشح في كل وقت للتفجير‬‫والذي ميثل الصراع السني ـ الشيعي اجلاري اآلن‬
‫في البحرين منوذجه الصغير‪.‬‬
‫هكذا هو دائما التكتيك الغربي اخلبيث املعادي‬
‫للعرب بقيادة اإلجنلو‪ -‬ساكسون الصهاينة وذلك‬
‫على األقل منذ رسالة الوزير البريطاني «كامبل‬
‫بنرمان» التي وجهها الى زمالئه األوروبيني سنة‬
‫‪ 1906‬طالبا منهم التصدي للثورة العربية الكبرى‬
‫وحاثا اياهم على زرع كيان غريب مينع وحدة‬
‫شرقهم بغربهم فكانت «اسرائيل» عدونا املركزي‬
‫الذي مينع استمرار وجوده في فلسطني حتررنا‬
‫ووحدتنا ونهضة أمتنا وانتشار رسالتنا اخلالدة‬
‫لدى االنسانية قاطبة‪.‬‬
‫عضو المؤتمر القومي ‪ -‬اإلسالمي‬
‫تونس في ‪ 09‬أفريل ‪2011‬‬

‫المدير المسؤول‬
‫العنوان‪ :‬عمارة خيري زاوية نهج الجزيرة أنقلترا عدد ‪26‬‬
‫الطابق الثاني مكتب عدد ‪206 /205‬‬
‫فاكس‪71321814 :‬‬

‫راشد الغنوشي‪   ‬‬

‫أدب‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫من �أعماق الوطن‬

‫ملاذا تركتم احلي بال �ضجيج؟‬

‫فجأة لم نعد نسمع هرجا وضجيجا وال نرى جلبة من الشباب‬
‫العاطل تعودنا مشاهدتهم كل مساء يتجمعون أمام املقهى بعد‬
‫أن تغلق أبوابها ميارسون طقوسا متعددة يجدون فيها انتشاء‬
‫وانزياحا عن عالم البطالة والفقر واحلرمان والقلق والضيق ‪...‬‬
‫كانوا منسجمني ومتحابني ومتضامنني يتجمعون واقفني مبدخل‬
‫النهج حيث أسكن يتكئون على جدار قصير يغنون غناء املتعبني‬
‫وال يترددون في استعمال مفردات من قاموس املغدورين في‬
‫شبابهم ومستقبلهم يصرون على تسمية احلي ب الفلوجة ‪...‬‬
‫أحيانا يبالغون في رفع طبقاتهم الصوتية وفي سقف املفردات‬
‫البليغة فأفتح باب املنزل وأقف ال أكلم منهم أحدا فيبادرني‬
‫نفس الشاب دائما سامحنا عم بحري ثم يبتعدون ‪...‬كانوا على‬
‫أدب كبير يعرفون من يحترمهم ويشعر بواقعهم وكانوا أيضا‬
‫على درجة من اجلرأة والشجاعة إلى حد املغامرة كثيرا ما أقف‬
‫معهم أستمع إليهم يحللون املشهد ويقدمون معطيات ويذكرون‬
‫وقائع ويكشفون أسرارا ويؤكدون نقمة على اإلستغالل والظلم‬
‫واستغالل النفوذ وكانوا يتمنون لو تنقلب األوضاع عل العدالة‬
‫تنتصب وعل الظلم ينجلي وحني تشكلت جلان حماية األحياء‬
‫كانوا هم الذين يسهرون حتى الصباح ولم أسمع من أحدهم‬
‫انتظارا لغنيمة من أي نوع ‪ ...‬في عطلة الربيع كنت والعائلة بعيدا‬
‫عن البيت لثالثة أيام وكنت كل ليلة أطلب من أحد األصدقاء أن‬
‫مير ليال بالنهج لطمأنتي فيقول لي هناك جلبة كبيرة من الشباب‬
‫ال أدري ماذا يفعلون أجيبه طمأنتني ‪ ...‬فجأة سكت احلي‬
‫وأصيب ببرود وموات لم نعد نسمع أصوات شباب «الفلوجة»‬

‫ا ُ‬
‫ـع ّ‬
‫ــطــ ُلــون‬
‫مل َ‬

‫وال نرى لهم حضورا ‪...‬سألت نادل املقهى‪ :‬ليلتان لم أحلظ فيهما‬
‫حضور الشباب ؟ أجابني‪ :‬في ملبردوزة وأضاف «حرقوا»‪ ...‬كان‬
‫اخلبر صادما ومؤملا حاولت على الفور اإلتصال بأقربهم مني‬
‫فلم أفلح وبعد يومني اتصل بي هو يعلمني بأن بعض الشباب‬
‫جنح في احلرقة وأنه وآخرين ينتظرون بصفاقس فرحت بأن‬
‫بعضهم لم يخرج بعد وحاولت إثناءه قلت له لقد تركتم احلي‬
‫فارغا أجابني ‪ :‬خليه هكاكة خير‪ ..‬إننا في زمن الثورة واملستقبل‬
‫سيكون أفضل فأجابني مبا مزق قلبي‪« :‬أحنا َبا ْينا في الثورة‬
‫احلرقة فيه البركة هانا خليناهالهم البالد يشيخو فاها سلم‬
‫على احلومة عم بحري والله ال ننساك «‪ ...‬بعد أسبوع اتصل‬
‫من مركز جتميع احلارقني بلمبدوزة يطمئنني بأن الطليان‬
‫سيعطونهم بطاقات إقامة ملدة ستة أشهر‪ ...‬وقبل ذلك قرأنا‬
‫خبرا صحفيا بأن احلكومة اإليطالية وعدت باستقبال أكثر‬
‫من عشرين ألفا من احلارقني بعد غرق الكثيرين منهم ويبدو‬
‫أن حكومتنا املؤقتة سعيدة بهذه املساعدة ‪ ...‬حكومة اإلستبداد‬
‫شردت آالفا من النخبة املعارضة وحكومة الثورة تشرد آالفا من‬
‫الشباب املغدور في عمره وأحالمه‪ ...‬البالد تستفرغ اليوم من‬
‫شبابها وحركة «احلرقة» ناشطة هذه األيام مبا يدعو للتساؤل‬
‫إن كان األمر مرتبا وفق قراءة سياسية ماكرة ‪ ...‬على املجلس‬
‫األعلى لتحقيق أهداف الثورة وعلى النخب الفكرية والسياسية‬
‫أن تنتبه إلى أن الثورات التي ال حتتضن احملرومني ليست إال‬
‫عاقرا وموبوءة وموعودة بسوء مآل‪ ...‬في تظاهرة سياسية ‪/‬‬
‫ثقافية بأحد أنهج حي التضامن مساء ‪ 22‬مارس ‪ 2011‬كان‬
‫الصحبي العلوي‬
‫جـنـان جـنــدوبــة‬

‫�إىل حاملي ال�شهادات املوجوعني بالزفرات‬

‫البطالة عقوبة َجـ ِديدَه‬
‫لنحو ألف درس في احلساب‬
‫و مثلها في النحو و اآلداب‬
‫و العلوم و الفنون‬
‫في َمــدَارجِ العذاب‪.‬‬
‫البــطالة أغني ٌة َفــريدَه‬
‫تلُوكها في اللّيل والصباح‬
‫هد ّي َة ال َعنا ِء و ال ِكـفـاح‬
‫صفحـتك الوحيدة‬
‫إنّها‬
‫َ‬
‫مخطوط ٌة بأح ُر ِ‬
‫ف التجوال‬
‫في دفاتر األشباح‪.‬‬
‫يـا أ َمــ َل الب ِـــالد‬
‫يا َحـا ِم َل الشهادة الغريـبه‬
‫يا َملجأ ال ِعـباد‬
‫ّ‬
‫خلط َ‬
‫رسالة‬
‫ش ْكـ ًوى أو َ‬
‫ِ‬
‫لصاحب اإلمارة‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫تص ّور احلرمان و املهانة‬
‫الفساد‬
‫ترصد َ‬
‫و ُ‬
‫في ز َم ِن اخليانة‪.‬‬
‫البطال ُة تُـ ْهـ َمـتك ِ‬
‫الوحـيدَه‬
‫ـسبَبِ ّ‬
‫الشهادَة‬
‫ِب َ‬
‫ـحـبْـنَا ِمنك الـمـالَ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّـجوال‬
‫و َرغـبَـة الت ْ‬
‫و َثـ َمـن ا َ‬
‫جلــريــدَه‪.‬‬
‫يكرهـك النا ِد ُل في َمـ ْقـ َهاه‬
‫و البائ ُع ورا َء َعـر َبـة ا ُ‬
‫خل َ‬
‫ضار‬
‫الصديق ُة ال َقـ ِريبَه‪.‬‬
‫و احلالّقُ و ّ‬
‫تكر ُهك األ ّيـا ُم و ِّ‬
‫السنُـون‬
‫ـسكونُ بالظـنُـون‬
‫و جا ُرك امل َ ْ‬

‫‪18‬‬

‫ـسا ْر‬
‫و اللي ُل و الن َهـار‪.‬‬
‫ُخ َّط لَ َك امل َ َ‬
‫الش ِ‬
‫ِ‬
‫يكر ُهك ّ‬
‫ـش امل َ ِ‬
‫رط ُّي في ال ّد ْور ّيـه‬
‫ِفي َغـبَ ِ‬
‫ـسي ْر‬
‫ـاجب اإلدارة‬
‫و َح‬
‫ُ‬
‫َع ّل املُنَ َ‬
‫يصط ِفيك‬
‫اخ ْ‬
‫وناظ ُر اإلمارة‬
‫اص َف ًة ت ْكـتَ ِ‬
‫َع ِ‬
‫ـس ُح املِعمار و ال ِقـ َفار‬
‫السلْطنَ ِة ال َعلِـيّـه‪.‬‬
‫و سيّ ُد ّ‬
‫ايات و تُـن ِ‬
‫و تر َفـ ُع ال ّر ِ‬
‫ْـشد ال َهـ ِدير‬
‫ـحـار‬
‫تكر ُهك‬
‫ُ‬
‫شواطئ البِ َ‬
‫ـحـنِها‬
‫اع‬
‫لتَـ ْقــ َرع‬
‫األس َم َ‬
‫ِبـل َ ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و َبــ ْدلة أنـيـقـة ُمـ َعـلقـه‬
‫املُـثِـير‪.‬‬
‫و ال ّدمي ُة املَخ ِفية‪.‬‬
‫ِ‬
‫ُح َماة ال ّد َيـار‬
‫دك ِّ‬
‫تط ُر َ‬
‫احـاتها‬
‫الس‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫فارات ِمن َ‬
‫ِ‬
‫ُح َماة ال َفقـير‬
‫في َ‬
‫وضــحِ النّــهار‬
‫َ‬
‫ُم ّ‬
‫غضـ َن اجلــبــني‬
‫ـحـ ِمي ِّ‬
‫الشـ َعـار‬
‫لِنَ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫األسـفـا ْر‬
‫ُمـ ْعــفى م َن ْ‬
‫لِنَ ْح ِمي النَّـ ِفــير‬
‫ِ‬
‫ني‬
‫يخنُـ ُقك الزفي ُر و األن ْ‬
‫اِ ْ‬
‫ـحا ِرق ال ّر َكـاب‬
‫ض ِرب ِب َ‬
‫صف ّر خا ِو ِمن ْ‬
‫األخــتام‬
‫َجوازُك امل ُ ْ‬
‫َمـ َع ِ‬
‫ـاصم ا َ‬
‫الس ْم َسار‬
‫جلــالّ ِد و ّ‬
‫طوب‬
‫و قلبُك املَـ ْع ُ‬
‫أ ِد ْر َمـ ُقـودَة الــ ِّر َيــاح‬
‫َتــن ُ‬
‫األحــال ْم‬
‫ْهش ُه ْ‬
‫الس َحاب‬
‫السراب و يمَ ْ ـض ُغ وليَـر َك ِع َّ‬
‫فيطح ُن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لِــغُـ َّر ٍة َعـنِـيدَة‬
‫الغُــبَـا ْر‪.‬‬
‫اع ِ‬
‫س ْجـنِك ِبـ َكـ ّف َ‬
‫ـك‬
‫َتــلْـ ِوى ِذ َر َ‬
‫ُمـع ًفى من الط َعـا ْم‬
‫ّ‬
‫السال ْم‬
‫الش ِديدَه‬
‫ُمـع ًفى ِمن َّ‬
‫سـيِّـ َد َّ‬
‫الشوا ِرعِ‬
‫َمـتَى يا َ‬
‫ـسـ ِن ال َعـ َذاب‬
‫و اُ ْ‬
‫ص ُرخْ ِبـ ُكـ ِّل ألْ ُ‬
‫ِ‬
‫تمُ زّقُ ا ِ‬
‫ُ‬
‫حل َ‬
‫ـج َ‬
‫ـاب و َتـ ْهـتـك ْ‬
‫ـأن َد ْو َر ًة أ ِكـيــدَة‬
‫األستا ْر ِب َّ‬
‫اص ٌل َق ِ‬
‫أأنت َف ِ‬
‫ــصي ٌر ‪ ...‬؟‬
‫َ‬
‫ــالس‬
‫اباس و اإل ْف‬
‫تُــ َغــيِّـ ُر ال َك َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ـحتـ ِ‬
‫يك؟‬
‫و‬
‫ي‬
‫ياة‬
‫حل‬
‫ا‬
‫م‬
‫را‬
‫ب‬
‫في‬
‫ر‬
‫و‬
‫جِ‬
‫َ‬
‫الَ َد ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫ِفي َو َ‬
‫ضـحِ النَّــ َهـا ْر‬
‫ش ْخ ِ‬
‫ال َبـن َ‬
‫ـح َف ُظ أ ْرقا َم َ‬
‫صك‬
‫ْـك َي ْ‬
‫اس‬
‫َو َتـ ْقـ َر َع ْ‬
‫األجــ َر ْ‬
‫الص ِغـير؟‬
‫ّ‬
‫لِــنَ َ‬
‫اس‬
‫ـضـ َع َ‬
‫ِ‬
‫األس ْ‬
‫أأنت سيّ َد التّـ ْفـكير؟‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫لِــ َد ‪ْ . . . .‬و ‪ . . . .‬ر ‪ . . .‬لَـــ ‪ . . .‬ـــ ٍة‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ال وق َت للتّـفـسير‬
‫َجـــ ِديــدَه‪.‬‬
‫صانَ الـ ِّريـح‬
‫ا ِ ْر َك ْب ِح َ‬

‫بحري العرفاوي‬

‫الشيخ راشد الغنوشي يتكلم وكان جمع من العاطلني ـ وفي‬
‫وضع انتشاء ـ يستمع بانتباه واقفني مبقربة من املنصة‪...‬‬
‫وبعد أن ألقيت أنا كلمة وقصيدتني حتلقوا من حولي سألني‬
‫أحدهم‪ :‬أنت كنت تتكلم اآلن ؟ قلت نعم‪ .‬قال‪ :‬أنت لم تقل شيئا‬
‫والله لن تصلوا ولن تنجحوا حتى لو أحرقتم أصابعكم شموعا‬
‫وحتى لو وضعتم عيونكم في السماء ـ قال كلمة أخرى ـ ما لم‬
‫تهتموا بالقاعدة ـ نطقها بالفرنسية « الباز»‪.‬‬
‫أجبته كل ما قلته صحيح فعقب‪« :‬متشيش تقول مهبول أنا‬
‫هاني بلغتلك وانت قول مهبول أحنا أوالد حي التضامن باهني‬
‫رانا» قلت له ال والله أنت عاقل وواع وكل ما تقوله هام وعميق‬
‫فجذبني من رأسي وقبل جبيني مرتني‪ ،‬تلك رسالة رمزية وتلك‬
‫أمانة وهؤالء وقود الثورات وحماة األوطان إذا ما أعيد إليهم‬
‫اإلعتبار ومتتعوا مبقتضيات املواطنة ‪ ...‬البارحة دخل معي‬
‫شاب من القصرين على الفايس بوك يقول‪« :‬تأكد أننا لن نحرق‬
‫أنفسنا ولكننا سنثور ثانية ولن نستثني أحدا رغم أننا قريبون‬
‫من النهضة» ‪...‬أجبته ونحن معكم وقدميا قال الشاعر «إن أنا‬
‫مت ظمآنا فال نزل القطر» وفي قصيد لي منذ‪ 83‬بعنوان على‬
‫الرصيف‪ :‬سقط رصيفك يا وطن ‪ /‬سقط الثمن‪ /‬سقط السكن ‪/‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫سلخها‬
‫الرغيف‪ /‬ما ه ّم شاة‬
‫جدب وال كان‬
‫إن نحن جعنا فليكن‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫الرصيف ‪ .‬وفي شعار شهير ألبي ذر الغفاري‪»:‬‬
‫من بعد ذبح ع‬
‫يبيت جائعا وال يخرج شاهرا سيفه على الناس‬
‫ألعجب ملن‬
‫إني‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ليأكل»‬

‫ق�صيدة �إىل الأقزام العرب‬
‫مم نخشى؟‬
‫احلكومات التي في ثقبها‬
‫تفتح إسرائيل ممشى‬
‫لم تزل للفتح عطشى‬
‫تستزيد النبش نبشا !‬
‫وإذا مر عليها بيت شعر ‪..‬‬
‫تتغشى!‬
‫تستحي وهى بوضع الفحش‬
‫أن تسمع فحشا!‬
‫مم نخشى؟‬
‫أبصر احلكام أعشى‬
‫أكثر احلكام زهدا‬
‫يحسب البصقة قرشا‬
‫أطول احلكام سيفا‬
‫يتقى اخليفة خوفا‬
‫ويرى الالشىء وحشا!‬
‫أوسع احلكام علما‬
‫لو مشى فى طلب العلم الى الصني‬
‫ملا أفلح أن يصبح جحشا!‬
‫مم نخشى؟‬
‫ليست الدولة واحلاكم إال‬
‫بئر بترول وكرشا‬
‫دولة لو مسها الكبريت ‪ ..‬طارت‬
‫حاكم لو مسه الدبوس ‪ ..‬فشا‬
‫هل رأيتم مثل هذا الغش غشا؟!‬
‫مم نخشى؟‬
‫منلة لو عطست تكسح جيشا‬
‫وهباء لو متطى كسال يقلب‬
‫عرشا!‬
‫فلماذا تبطش الدمية باإلنسان‬
‫بطشا؟!‬
‫انهضوا‪...‬آن لهذا احلاكم املنفوش‬
‫مثل الديك‬
‫أن يشبع نفشا‬
‫انهشوا احلاكم نهشا‬
‫واصنعوا من صوجلان احلكم‬
‫رفشا‬
‫واحفروا القبر عميقا‬
‫وجعلوا الكرسي نعشا!‬
‫األسى ٍ‬
‫آس ملا نلقاه‪..‬‬

‫الشاعر الكبير‪ :‬أحمد مطر‬

‫واحلزن حزين!‬
‫نزرع األرض ‪ ..‬ونغفو جائعني‬
‫نحمل املاء ‪ ..‬ومنشى ظامئني‬
‫نخرج النفط‬
‫وال دفء وال ضوء لنا‬
‫إال شرارات األماني ومصابيح‬
‫اليقني‬
‫وأمير املؤمنني منصف في قسمة‬
‫املال‬
‫فنصف جلواريه‬
‫ونصف لذويه اجلائرين‬
‫وابنه ‪ -‬وهو جنني ‪-‬‬
‫يتقاضى راتبًا أكبر من راتب أهلي‬
‫أجمعني‬
‫في مدى عشر سنني !‬
‫ربنا ‪ ..‬هل نحن من ماء مهني‬
‫وابنه من (بيبسي كوال)؟!‬
‫ربنا ‪ ..‬هل نحن من وحل وطني‬
‫وابنه من (أسبرين) ؟!‬
‫ربنا ‪ ..‬في أي دين‬
‫متلك النطفة فى البنك رصيدا‪،‬‬
‫وألوف الكادحني‬
‫يستدينون لصرف الدائنني؟‬
‫أي دين‪..‬‬
‫يجعل احلق لبيت واحد‬
‫في بيت مال املسلمني‬
‫ولباقي املسلمني‪..‬‬
‫صدقات احملسنني؟‬
‫رب هل من أجل‬
‫عشرين لقيطا ولواطيًا‪..‬‬
‫خلقت العاملني؟‬
‫إن يكن هذا‪..‬‬
‫فيا رب ملاذا‬
‫لم تكرم قوم لوط؟‬
‫وملاذا لم تعلمنا السقوط؟‬
‫وملاذا لم جنىء‬
‫من بني أفخاذ اللواتي‬
‫مثل أوالد الذين‪...‬؟!‬

‫شباب‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫‪19‬‬

‫مرارات الإق�صاء داخل �أ�سوار اجلامعة التون�سية‬
‫أنا ال أريد من خالل هذه الشهادة اللوم أو‬
‫العتاب وإمنا إبالغ الرأي العام بها رغم‬
‫مرارتها وال يقصد بذلك تغذية ما يس ّمى‬
‫بالصراع اإليديولوجي وإمنا هي محاولة‬
‫لكشف ممارسات بعض األطراف في سنوات‬
‫اجلمر سعيا منا ملد اليد لكل الصادقني وبناء‬
‫عقلية جديدة تقطع مع املمارسات االقصائية‬
‫التي كانت ثقافة سائدة بني النخب النقابية‬
‫والسياسية وطموحا منا لبناء أجيال جديدة‬
‫تقبل اختالف اآلراء واملرجعيات الفكرية‬
‫واإليديولوجية لبناء دولة مدنية تدخل التاريخ‬
‫املعاصر من بابه الكبير‪.‬‬
‫إن اجتياز امتحان الباكلوريا حلم يراود اجلميع‬
‫إذا اعتبرناه مبنطق رياضي الوصول إلى درجة‬
‫الصفر أي التحول من الوجود السلبي إلى‬
‫الوجود االيجابي مبعنى آخر هو منعرج قصير‬
‫يتحول فيه اإلنسان من مستهلك إلى منتج‬
‫وهو أصعب منعرج يعيشه اإلنسان لقصره‬
‫وشدة تأثيره على حتديد شخصية هذا األخير‪.‬‬
‫وبالتالي فاألحالم كبيرة في تطوير القدرة‬
‫العلمية والفكرية للتلميذ الطالب‪ .‬األحالم‬
‫كبيرة في التحول إلى احلياة العملية‪ ،‬األحالم‬
‫كبيرة في التأسيس لعائلة‪ ،‬األحالم كبيرة في‬
‫املساهمة في بناء مجتمع راقي‪...‬‬
‫مع العلم أنني هنا ال أحتدث عن جيل الثمانينات‬
‫وال جيل التسعينات بل أحتدث عن جيل األلفية‬
‫اجلديدة‪ .‬املفاجئة حتصل هنا عند االلتحاق‬
‫بصفوف الدراسة باجلامعة التونسية يبدأ‬
‫اكتشاف احلقيقة املرة ويبدأ اكتشاف التقاطع‬
‫بني املأمول واملوجود‪ .‬فالكلية هي مكان‬
‫تدجــن فيه األجيال‪ .‬نعم تدجن فيه األجيال‬
‫ّ‬
‫مبا في الكلمة من معنى‪ ،‬فاخلط واحد واخليار‬

‫واحد والثقافة واحدة‪ :‬متييع اجلميع وتزييف‬
‫الكل‪ ،‬واللعب باألرقام وعلى األرقام‪ .‬وهنا‬
‫جتد نفسك بني خيارين‪ :‬إما أن تكون انتهازي‬
‫وتنخرط في التيار وحتظى رمبا بامتيازات‬
‫إلى حني‪ ،‬أو بوعود وهمية مؤجلة وإما أن تقف‬
‫صامدا وهو خيار صعب وجريء وما عليك إال‬
‫البحث عن طريقة للتصدي لهذا التيار اجلارف‪.‬‬
‫وفي حقيقة األمر ال وجود خليارات‪ ،‬فاملنظمة‬
‫الوحيدة «الشرعية» التي ميكن أن تبلغ من‬
‫خاللها صوتك هي «االحتاد العام لطلبة تونس»‬
‫وهناك يعيش اإلنسان مرارة التجربة حيث‬
‫جتد جوقة تنادي بالدفاع عن املصالح املادية‬
‫واملعنوية للطالب شعارات جميلة ومغرية لكل‬
‫من يريد التصدي للواقع األليم للطالب‪ .‬في‬
‫حقيقة األمر مجرد االنخراط في هذه املنظمة‬
‫يلد أول األعداء أال وهم‪ :‬التجمع مبختلف‬
‫هياكله البوليس مبختلف أدواته واإلدارة‬
‫مبختلف وسائلها‪ .‬وهذه الوالدة منتظرة الن‬
‫النظام قوي ومن حقه الدفاع عن برامجه‪.‬‬
‫أما داخل املنظمة فتجد أعداء من نوع آخر ‪..‬‬
‫أناس يحملون خطيّات وايديوجليات معينة‬
‫وما عليك إال االنخراط في إحداها أو النشاط‬
‫بصفة مستقلة‪ .‬وهذه األخيرة صفة ال يحبذها‬
‫اجلميع وتبدأ بالتالي رحلة البحث عن النوايا‬
‫ولغة احلصر واإلقصاء والتقزمي‪ .‬فان دافعت‬
‫عن احملجبات فأنت «خواجني» وان دافعت‬
‫عن القضية الفلسطينية فأنت «خواجني» وان‬
‫حتدثت عن حادثة املنشية في حلقة نقاش فأنت‬
‫«خواجني» أما إذا حتدثت عن الغزو األمريكي‬
‫لألمة اإلسالمية فأنت «سلفي»‪ ...‬واجلميع‬
‫عواقب االنتماء إلى تلك اخلطيات في تلك‬
‫العصر وبالتالي فاملهمة كانت صعبة ومحفوفة‬

‫حتية �شكر �إىل تالميذ تالة‬
‫في بادرة حضارية فريدة من نوعها‬
‫أشرف عليها تالميذ نهج روسيا‬
‫بتونس العاصمة مبساندة ثلة من‬
‫إطارات املعهد حتولت قافلة تضامنية‬
‫إلى أحد املعاهد الثانوية مبعتمدية تالة‬
‫يوم ‪ 20‬مارس ‪. 2011‬‬
‫هذه القافلة كانت محملة بهـدايا‬

‫بدأت تعطي ثمارها لتحقيق العدالة‬
‫االجتماعية والتآزر الذي جسده‬
‫تالميذ نهج روسيا وتالة معا‪.‬‬
‫كان استقبال القافلة بابتسامات‬
‫بريئة مفعمة بالفرح والسرور بني‬
‫املعهدين‪ .‬وتزامن مع عيد الشهداء‪.‬‬
‫ولتفعيل روح املواطنة‪ ،‬تعهد تالمذة‬

‫ومساعدات عينية ألهالي اجلهة‬
‫وحتمل في طياتها رسالة حضارية‬
‫ومعنوية تدعم العالقات األخوية بني‬
‫التالميذ بغض النظر عن انتماءاتهم‬
‫اجلهوية ليكون الشعب التونسي يد‬
‫واحدة‪.‬‬
‫وجتدر اإلشارة إلى أن هذا العمل‬
‫الذي قام به الشباب خالل فترة‬
‫وجيزة لترسيخ ما تنشده ثورتنا من‬
‫مبادئ و قيم يؤكد أنّ دماء شهدائنا‬

‫نهج روسيا باستضافة وفد من‬
‫أصدقائهم أبناء معهد تالة لتدعيم هذه‬
‫العالقات في أجواء احتفالية حرصا‬
‫على تفعيل التعايش املشترك بني‬
‫مختلف مواطني البالد‪.‬‬
‫فمعا وإلى األمام لبناء العقل املدعم‬
‫لثورتنا‪.‬‬
‫التلميذ سليم العجرة‪ -‬معهد نهج‬
‫روسيا تونس‬

‫باملخاطر ملجرد إثبات الوجود و»الزلقة بفلقة»‬
‫كما يقال وعلى سبيل الذكر وهو موقف لن‬
‫أنساه ما حييت وانطالقا من جتربة شخصية‬
‫عشتها في احد األجزاء اجلامعية باجلنوب‬
‫التونسي وعندما كان املستقلون يحظون‬
‫بشعبية داخل هذا اجلزء اجلامعي وفي إطار‬
‫حملة انتخابية للمجالس العلمية التحق بناء‬
‫احد أعضاء املكتب التنفيذي من العاصمة فجأة‬
‫وأص ّر على الدخول معنا للتفاوض مع رئيس‬
‫اجلامعة حول بعض املطالب النقابية وكنت أنا‬
‫آنذاك املكلف بالتفاوض مع اإلدارة وفي تلك‬
‫اجللسة قال هذا «املناضل» باحلرف الواحد»‬
‫سيدي فوالن نحن سمعنا أن اخلواجنية باش‬
‫ايش ّدوا الفاك وأنت تعرف أننا نختلف كثيرا‬
‫ولكن في هذه النقطة بالذات ال ميكن أن نختلف‬
‫وما علينا إال أن نتحد ونساعد بعضنا البعض‬

‫ثـــورة ال� ّشبــاب‬

‫لطفي زيان‬

‫في التصدي لهم»لكن هيهات فقد م ّرت السفينة‬
‫تلك املرة لكن مع مرور الزمن متكنوا فعال من‬
‫محاصرتنا ومن تشريدنا‪.‬‬
‫فاحملن كانت كثيرة ال ميكن حصرها وال‬
‫احلديث عنها وال نريد من ذلك محاججة اآلخر‬
‫أو الدخول من منزلق املزايدات أو العتاب كما‬
‫سبق وذكرت‪ ،‬لكن نريد من ذلك القطع مع‬
‫املمارسات السابقة التي كان يعتمدها بعض‬
‫األطراف وبداية التأسيس لثقافة جديدة‪ ،‬ثقافة‬
‫االعتراف باآلخر وعدم إقصاءه مهما كانت‬
‫املس بالثوابت بطبيعة‬
‫أفكاره أو خلفياته دون ّ‬
‫احلال‪.‬‬
‫البنــاء‪ ،‬ثقافة الدفاع‬
‫النقد‬
‫ثقافة‬
‫نشر‬
‫نريد‬
‫ّ‬
‫عن أطروحاتنا‪ ،‬ال البحث عن نوايا أطراحات‬
‫اآلخر‪.‬‬
‫فهلموا لبناء دولة االستقالل احلقيقي‪.‬‬

‫‪ ‬العروسي بن عسكر‬
‫إنّ ّ‬
‫الشباب الّذي ينادي اليوم مبواصلة املسيرة حتّى‬

‫إن املتأ ّمل في ثورة الشباب التي قامت على أنقاض‬
‫سبات عميق للشعوب العربية طاملا تخللتها ثورات‬
‫حترير القدس هو خليط من ع ّدة براكني كانت تنصهر‬
‫حت ّرر ّية نادت بتحرير الشعوب من االستعمار‬
‫الذي جثم على صدورها عقودا من الزّمن ‪ ‬وآخرها داخل صدورهم لتصنع ثورة كتب لها النّجاح و‬
‫االحتالل االسرائيلي للبقاع املق ّدسة ‪ ،‬الّتي امتطاها سوف تستم ّر حتّى يعود إلى األ ّمة مجدها‪...‬‬
‫الكثير من الزّعماء و القادة الّذين نادوا بتحرير‬
‫فلسطني بقوة‪  ‬اندفاع جتلّى في خطب نارية توهم إنّ الطريقة التي متّت بها الثّورة لتزيح اجلبابرة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نصر‬
‫حتقيق‬
‫من‬
‫أدنى‬
‫أو‬
‫قوسني‬
‫قاب‬
‫ّها‬
‫الشعوب بأن‬
‫في وقت قصير لم تكن وحدها لتكفي لوال السبائك‬
‫مبني « سوف نرمي باسرائيل إلى البحر « ‪....‬‬
‫التي انصهرت لتنتج أغلى السبائك بوسائل حديثة‬
‫انتهى بنا األمر إلى حقبة خلدنا فيها إلى نوم عميق‬
‫طي‪  ‬الزّمن ‪...‬‬
‫تهزّه من حني آلخر شخير األبواق و ضجيج سارعت في ّ‬
‫املؤمترات والقرارات وخرائط ال ّطرق ‪...‬‬
‫مدد من أمجاد املاضي املجيد في مالحم قادها‬
‫مما أعطى الفرصة إلسرائيل لتعميق احتاللها وبناء‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الشرفاء‪ ،‬واقع مرير يبعث على احلسرة واألسى ‪،‬‬
‫أركان دولتها حتّى استعصى األمر علينا أمام فيتو‬
‫ولوبي مسلّطة على أعناقنا ‪...‬‬
‫إميان غمر القلوب في ظ ّل فساد مستشري ‪...‬‬
‫استم ّدت ثورات ّ‬
‫الشباب جذوتها من واقع مرير‬
‫توق إلى احل ّر ّية وال ّدميوقراطيّة واسترداد احلقوق‪...‬‬
‫عاشوه طاملا أ ّرق أجفانهم حتّى بلغ األمر إلى فضائح‬
‫ّ‬
‫مست شعورهم و كرامتهم ومنعتهم من العيش وخرج اجلميع ينادي بالتغيير باسم الشعب بدون‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكرمي الذي استأثر به قوم دون آخرين ‪...‬‬
‫قيادة وال انتماء والتنظيم‬
‫استم ّد ّ‬
‫مما عاشوه من واقع‬
‫الشباب روح الثّورة ّ‬
‫ويوحدهم احلقّ وتن ّظمهم‪  ‬وسائل‬
‫اإلرادة‬
‫تقودهم‬
‫ّ‬
‫ملسوه بأيديهم عندما حرموا من أبسط مق ّومات‬
‫احلياة بينما ينعم غيرهم بخيرات شعروا في يوم ما العلم احلديثة ‪....‬‬
‫أنّها ملك لهم أيضا‪...‬‬
‫بهت من كفر‪ ،‬و تفاجأ من فجر ‪ ،‬وف ّر من غدر ‪ ،‬والله‬
‫‪ ‬كانت حادثة البوعزيزي هي ّ‬
‫القشة التي قسمت ظهر‬
‫البعير أو هي القطرة الّتي أفاضت الكأس ‪...‬‬
‫أكبر ‪....‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫رأي‬

‫الد�ستور بني الإ�سالميني والعلمانيني‬
‫يذهب البعض إلى أن النقاش الدائر اليوم حول‬
‫العلمانية هو من باب انحراف بوصلة الثورة‬
‫عن وجهتها الصحيحة‪ ،‬ونحن نعتبر خالفا‬
‫لهؤالء أن هذا النقاش شرعي وضروري ألن‬
‫الثورة في حقيقتها هدم نظام بائد وبناء نظام‬
‫جديد على أنقاضه‪ ،‬وألنّ هذا النقاش ميثّل‬
‫مقتضى من مقتضيات بناء النظام اجلديد الذي‬
‫ُيع ُّد العنص َر األه َّم في جتسيم مكاسب الثّورة‪.‬‬
‫وملا كان الدستور هو األساس التّشريعي لبناء‬
‫هذا النظام اجلديد فإن النقاش حول طبيعة هذا‬
‫الدستور هو من جوهر النقاش حول طبيعة‬
‫هذا النظام‪ .‬ويثير الفصل األول من الدستور‬
‫السابق في هذا السياق نقاشات تتراوح‬
‫بني احلوارات األكادميية اجلادة واملهاترات‬
‫السياسوية العقيمة‪ .‬وما يستوقفنا هنا هو‬
‫سعي بعض األكادمييني إلضفاء طابع أكادميي‬
‫على هذا النقاش من خالل الغوص في تاريخية‬
‫مفهوم العلمانية‪ ،‬وقد يتساءل املرء عن فائدة‬
‫هذا البحث التاريخي طاملا أن الصراع ليس‬
‫صراعا نظريا بني تيارات فكرية أو حساسيات‬
‫أكادميية‪ ،‬بل هو صراع سياسي بني طبقتني‬
‫سياسيتني تُع ّرف ك ّل منهما العلمانية والدين‬
‫بحسب ما تفرضه عليها الفئة املقابلة من‬
‫ضغوط‪ ،‬لذلك فنحن ال نرى فائدة في خوض‬
‫غمار اإلرث التاريخي ملفهومي العلمانية‬
‫وال ّدين‪ ،‬ألن ما يشغلنا هو فهم الطبقتني‬
‫املذكورتني آنفا من خالل ما يصدر عن رموز‬
‫كل منهما من خطابات حتدد على نحو جلي أن‬
‫األطراف السياسية املتصارعة تنطلق جميعها‬
‫علمانية كانت أو غير ذلك من أن العلمانية‬
‫تعني فصل الدين عن الدولة‪ .‬ونحن ننظر إلى‬
‫هذا اخلالف بني الفريقني على خلفية التعريف‬
‫السابق على أنه مجرد خالف لفظي‪ ،‬ذلك أنه لم‬
‫توجد في التاريخ اإلسالمي دولة دينية باملعنى‬
‫الذي يكون فيه رجل الدين أو الفقيه هو رأس‬
‫الدولة‪ ،‬بل إنّ الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫نفسه كان واعيا بضرورة الفصل بني السلطات‬
‫التشريعية التي يتمتع بها باعتباره نبيا وبني‬
‫السلطة الزمنية التي ميارسها باعتباره رجل‬
‫سياسة وزعيم دولة‪ .‬وال داعي إلى التذكير‬
‫مبالبسات احلديث الذي ورد فيه قوله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪« :‬أنتم أعلم بشؤون دنياكم‪».‬‬
‫إن اإلشكال في نظرنا ال يكمن في تعريف‬
‫العلمانية الذي يتمتع بنوع من التوافق بني‬
‫العلمانيني ومناوئيهم‪ ،‬بل في تعريف ال ّدين‬
‫نفسه ذلك أن كال الفريقني ميتلك فهما لل ّدين‬
‫مغايرا لفهم اآلخر‪ ،‬إذ يص ّر العلمانيون على أنّ‬
‫ال ّدين عقيدة وشعائر وعلى أنه شأن شخصي‬
‫ينبغي حتييده عن ممارسة أي دور في املجال‬
‫السياسي أو حتى في مجال احلياة العامة‬
‫للمجتمع‪ ،‬في حني يص ّر اإلسالميّون على أنّ‬
‫العقدي‬
‫ال ّدين ال يقتصر دوره على اجلانب‬
‫ّ‬
‫والطقوسي بل يشمل كا ّفة مجاالت احلياة‬
‫ّ‬
‫العا ّمة السياسيّة واالقتصاد ّية واالجتماعيّة‬
‫والثقافيّة وغيرها‪ .‬وفي حني يصر العلمانيون‬
‫على ضرورة حتييد ال ّدين عن مجاالت احلياة‬
‫العا ّمة باعتباره مق ّدسا وأنّ هذه املجاالت‬
‫مدنّسة فال داعي ألن نفسد قداسة ال ّدين‬
‫ونُع ّرضه ملا يعتري مجاالت احلياة العا ّمة‬
‫من دنس‪ ،‬وأنّ ال ّدين متى اختلط بالسياسة‬

‫والسياسة معا‪،‬‬
‫فقد أ ّدى ذلك إلى فساد ال ّدين‬
‫ّ‬
‫الصورة‬
‫هذه‬
‫على‬
‫فإن اإلسالميني يص ّرون‬
‫أنّ‬
‫ّ‬
‫لل ّدين مجتلبة من الغرب‪ ،‬وأنها تتصل بتجربة‬
‫دينية مختلفة ترتبط مبمارسات الكنيسة‬
‫في فترة تاريخية ما من تاريخ الشعوب‬
‫األوروبية‪ ،‬وأنه ال يوجد ما يقابل ذلك في‬
‫تاريخنا اإلسالمي‪ ،‬ذلك أن القيم الدينية‬
‫اإلسالمية األصيلة ال ميكن أن تُب ّرر االستبداد‬
‫أو أن تتعارض مع حر ّية املعتقد‪ ،‬فاإلسالم‬
‫يدعو إلى منط من احلرية املسؤولة ويدعو إلى‬

‫شبيهة بنظام اجلمهورية الفرنسية الذي مينع‬
‫أي مظهر من مظاهر التدين في مؤسسات‬
‫الدولة‪ .‬فال يخفى أن االحتاد السوفياتي‬
‫السابق ونظام الدولة النازية في أملانيا وغيرها‬
‫من األنظمة الديكتاتورية في التاريخ املعاصر‬
‫هي أنظمة علمانية‪ ،‬فاملطابقة بني العلمانية‬
‫والدميوقراطية مجرد وهم يسكن أذهان من‬
‫يعتقدون ذلك‪ ،‬أو شعار سياسي ال حقيقة له‬
‫في أرض الواقع‪ .‬إذ أن العلمانية ال ميكن أن‬
‫متثل ضمانا حقيقيا لبناء نظام دميوقراطي‪،‬‬

‫إعمال العقل وضمان كرامة اإلنسان وصون بل إنه بوسعنا أن جنزم أن ج ّل ال ّدول العربية‬
‫إنسانيته وجسده وحقه في احلياة‪ ،‬كما يحث أرست بعد استقاللها أنظمة علمانية مهما أعلنت‬
‫على نشر املعرفة والعلم وهي نفس القيم التي خالف ذلك‪ ،‬وأنها مارست نوعا من االستبداد‬
‫يدافع عنها العلمانيون‪.‬‬
‫شمل في كثير من األحيان مظاهر التدين كما‬
‫لقد متكنت حركة النهضة في نظرنا من سحب حصل في بالدنا في العهدين البائدين‪ ،‬بل إن‬
‫البساط من حتت العلمانيّني ملا أعلنت ضرورة ما مارسه بورقيبة من اضطهاد لظاهرة التدين‬
‫حتييد املساجد عن الصراعات السياسية وللمؤسسات الدينية كان سابقا على نشأة ما‬
‫واحلزبية‪ ،‬وعندما قبلت مبا يعتبره العلمانيون يعرف بتيار اإلسالم السياسي نفسه‪ ،‬ونحن‬
‫مكتسبات احلداثة‪.‬‬
‫نزعم أن نشأة هذا التيار في تونس لم تكن‬
‫إن املشكل يتجاوز في نظرنا‬
‫إال نوعا من ردة الفعل على‬
‫التنصيص على إسالمية‬
‫علمانية بورقيبة املتطرفة‪،‬‬
‫التن�صي�ص على �إ�سالمية‬
‫الدولة في الدستور وهو‬
‫إذ وصل به األمر إلى‬
‫الد�ستور‬
‫يف‬
‫الدولة‬
‫أمر لم يتمكن حتى بورقيبة‬
‫التدخل في الشعائر الدينية‬
‫هو ال�ضامن لأن ننقذ‬
‫رغم علمانيته املتطرفة‬
‫التي يلح ج ّل العلمانيني على‬
‫بلدنا من �أزمات‬
‫من حتييده‪ .‬بل إن املنهج‬
‫أنها شأن فردي محض‪.‬‬
‫املأثور عنه هو اإلقرار‬
‫ّاريخي ميكن‬
‫السياق الت‬
‫اجتماعية و�أخالقية‬
‫هذا ّ‬
‫ّ‬
‫بأن الدين الرسمي للدولة‬
‫أن يساعدنا في فهم حقيقة‬
‫وهزّ ات اقت�صادية تعاين‬
‫هو اإلسالم في مستوى‬
‫الهواجس التي ال تنتاب‬
‫منها ال�شعوب التي‬
‫الدستور وخرق هذا املبدأ‬
‫اإلسالميني وحدهم بل‬
‫اعتمدت �أنظمة علمانية‬
‫في املمارسة والسلوك‪.‬‬
‫تنتاب جل مواطني هذا البلد‬
‫بل إنه ُيؤثر عنه نقده ملثله‬
‫ممن اكتووا بنار العلمانية‬
‫األعلى في مجال العلمانية وهو كمال أتاتورك كممارسة عرفتها بالدنا منذ االستقالل رغم‬
‫في تضمني علمانية الدولة في الدستور التركي أن الدولة الرسمية كانت تعلن خالف ذلك‪.‬‬
‫مع أنه كان بوسعه أن ينص على إسالمية إن اخلالف بني اإلسالميني والعلمانيني ليس‬
‫تركيا والعمل على جعلها علمانية في الواقع‪ .‬حول ضرب من العلمانية اجلزئية إذا استعرنا‬
‫وفعال فقد جنح كل من أتاتورك وبورقيبة عبارة املفكر عبد الوهاب املسيري تقوم على‬
‫في أن يجعال من الدولتني اللّتني ترأساهما الفصل بني الدولة واملؤسسة الدينية‪ ،‬ولكنه‬
‫دولتني علمانيتني في الواقع بقطع النظر عن خالف حول نوع آخر من العلمانية هو ما‬
‫التنصيص على ذلك أو عدمه في الدستور‪ .‬يطلق عليه العلمانية الشاملة‪ ،‬ويقصد بذلك‬
‫وهو ما يثير هواجس حقيقية لدى عامة العلمانية كفلسفة في الوجود ومنط حياة‬
‫التونسيني ولدى اإلسالميني على نحو خاص يقوم على حتييد العامل الديني عن الفعل في‬
‫من أن العلمانية ميكن أن تكون مدخال ألنظمة احلياة العامة مطلقا ويقوم على حتييد املجال‬
‫ديكتاتورية ال تختلف عن نظامي بورقيبة في التشريعي على نحو خاص عن كل مرجعية‬
‫تونس ونظام أتاتورك في تركيا‪ ،‬كما ميكن أن أخالقية أو قيمية إسالمية‪ .‬وهنا مكمن اخلطر‬
‫تكون العلمانية مدخال ألنظمة معادية للدين الذي ننبه إليه‪ ،‬ذلك أنه لئن كان من املعقول أن‬

‫‪20‬‬

‫شوقي بوعناني (*)‬

‫يتفق اإلسالميون مع العلمانيني على أن كل‬
‫تأويل للنص الديني هو جهد بشري ال ميكن‬
‫بأي حال أن يصطبغ بصبغة القداسة وهو ما‬
‫مثل حال لكثير من نقاط اخلالف بني الفريقني‪،‬‬
‫فإنّ قطع الدستور والتشريعات عن املرجعية‬
‫اإلسالمية مطلقا مبا في ذلك منظومة القيم‬
‫التي جتسد مقاصد النص القرآني من قبيل‬
‫احلفاظ على مقومات الهوية العربية اإلسالمية‬
‫للمجتمع‪ ،‬ومن قبيل احلفاظ على األسرة‬
‫باعتبارها نواة املجتمع ومن قبيل احلفاظ على‬
‫قيم احلياء والصدق ومن قبيل احلفاظ على‬
‫قيم العدالة االجتماعية‪ ،‬إن االنقطاع عن كل‬
‫ذلك من شأنه أن يفتح الباب واسعا أمام تقنني‬
‫ظواهر تتعارض مع قيمنا العربية اإلسالمية‬
‫وتقاليد مجتمعنا من قبيل املثلية اجلنسية‬
‫واإلباحية والزنا واخلنا والبغاء ومن قبيل‬
‫التطبيع مع الكيان الصهيوني ومن قبيل بناء‬
‫االقتصاد على قيم الربح السريع واالستغالل‬
‫والظلم والفساد ومن قبيل نشر ثقافة اإلباحية‬
‫واالنحالل األخالقي ومن قبيل صياغة برامج‬
‫تعليمية ال تولي اجلانب الديني ما يستحقه من‬
‫عناية‪ .‬كل ذلك ميكن أن يمُ ّرر حتت شعارات‬
‫العلمانية واحلداثة بدعوى احلياد إزاء الدين‬
‫وإزاء منظومة القيم اإلسالمية‪ .‬ونحن ال نظن‬
‫أن الشعب التونسي الذي بذل دماءه الزكية من‬
‫أجل استقالل البالد عن احملتل الفرنسي ومن‬
‫أجل احملافظة على مقومات هويته العربية‬
‫اإلسالمية من التالشي والذوبان والذي‬
‫ثار على ما خلفته العلمانية املعاصرة من‬
‫استشراء قيم الفساد والرشوة واللصوصية‬
‫والربح السريع‪ ،‬نحن ال نظنه يقبل بعودة‬
‫هذه الظواهر من النوافذ بعد أن أخرجها من‬
‫الباب‪ .‬إن التنصيص على إسالمية الدولة في‬
‫الدستور هو الضامن ألن ننقذ بلدنا من أزمات‬
‫اجتماعية وأخالقية وهزّات اقتصادية تعاني‬
‫منها الشعوب التي اعتمدت أنظمة علمانية‪،‬‬
‫بل إن ذلك ال يع ّد كافيا في تقديرنا‪ ،‬إذ ال بد‬
‫من تفعيل هذا الفصل الذي بقي مجمدا طيلة‬
‫العهدين البائدين وذلك من خالل سياسات‬
‫اجتماعية واقتصادية وثقافية وإعالمية‬
‫وتعليمية تقوم على تكريس مظاهر الهوية‬
‫العربية اإلسالمية لهذا املجتمع‪ .‬وأن تكون‬
‫هذه السياسات مستندة إلى مقاصد النص‬
‫القرآني ومنظومة القيم األخالقية اإلسالمية‪.‬‬
‫ضمن إطار من الفكر اإلسالمي املستنير الذي‬
‫ال يدعي لنفسه قداسة أو يدعي أن فهمه للنص‬
‫هو فهم متعال‪ ،‬ولكنّه يعمل على احترام هو ّية‬
‫األغلبية الساحقة من أفراد هذا املجتمع‪ ،‬وذلك‬
‫هو املقصود في تقديري من تأسيس حزب‬
‫سياسي ذي مرجعية إسالمية‪ .‬إنّ اإلسالم‬
‫كما نفهمه ال ميكن أن يختزل في مجموعة‬
‫من الشعائر‪ ،‬بل هو نظام شامل لكل مناحي‬
‫احلياة‪ .‬وليست العلمانية التي نرفضها هي تلك‬
‫اجلزئية املتمثلة في فصل املؤسسة الدينية عن‬
‫الدولة‪ ،‬بل هي تلك الشاملة املتمثّلة في فصل‬
‫الدين عن حياة املسلم‪ .‬إننا نرفض العلمانية‬
‫باعتبارها فلسفة ونظاما للحياة‪ .‬وهذا الضرب‬
‫نرجح أنه يتعارض مع مقاصد‬
‫من العلمانية ّ‬
‫ديننا اإلسالمي احلنيف‪.‬‬
‫(*) جامعي‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫رأي‬

‫‪21‬‬

‫املجل�س الت�أ�سي�سي والد�ستور‪ ...‬بني الأم�س واليوم‬
‫يتر ّكز احلديث في تونس ما بعد ‪ 14‬جانفي‬
‫‪ 2011‬عن املجلس التأسيسي املرتقب‬
‫انتخابه في ‪ 24‬جويلية ‪ 2011‬وعن الدستور‬
‫الذي سوف ينبثق عنه‪.‬‬
‫وإذا كانت عبارة «التأسيسي» ال تثير إشكاال‬
‫من حيث مفهومها‪،‬إذ تعني البناء والتشييد‬
‫والتكوين‪ ،‬فإنّ عبارة الدستور – مقروءة‬
‫بالفرنسية «كونستيتيسيون» – تعني‬
‫هي األخرى نفس املضمون‪ .‬ولذلك فإنّ‬
‫املجلس التأسيسي والدستور مترابطان ال‬
‫ينف ّكان عن بعضهما البعض في هذا السياق‬
‫لغو ّيا وبنيو ّيا‪ ،‬واحلديث عنهما ال يكون إالّ‬
‫مترابطا‪.‬‬
‫كان ذلك كذلك في منتصف خمسينيات‬
‫القرن املاضي‪،‬إ ّبان إمضاء اتفاقيات‬
‫االستقاللينْ «الداخلي والتام»‪ ،‬وهو كذلك‬
‫اليوم بعد ثورة شعب تونس ضد الفساد‬
‫واالستبداد‪ ...‬فلقد ُد ِع َي الشعب التونسي‬
‫في مناسبة أولى في ‪ 25‬مارس ‪1956‬‬
‫النتخاب «مجلس قومي تأسيسي» ُيؤ ّمن‬
‫انتقال السلطة من الفرنسيني إلى الوطنيني‬
‫التونسيني‪ ،‬ويصوغ دستورا ّ‬
‫ينظم عمل‬
‫الدولة اجلديدة املستقلة‪ .‬ويستع ّد شعبنا‬
‫اليوم أيضا‪ ،‬ومجددا‪ ،‬إلى إجراء انتخابات‬
‫النتخاب مجلس تأسيسي جديد يضع‬
‫دستورا بديال عن دستور غ ّرة جوان‬
‫‪ .1959‬فما أه ّم ما ميّز أعمال وأداء‬
‫املجلس التأسيسي األول؟ وهل يستطيع‬
‫الشعب التونسي ون َُخبُه الفكرية والثقافية‬
‫والسياسية أن يتالفى ما قد يكون أخفق فيه‬
‫اآلباء املؤسسون حتى يتم ّكنوا من تدشني‬
‫حياة سياسية رشيدة قائمة ح ّقا على‬
‫السيادة الشعبية واملمارسة الدميقراطية‬
‫احل ّرة الواعية‪ ،‬وأن يقطعوا نهائيا مع ثقافة‬
‫االستبداد والوصاية والقطيعة اآلثمة بني‬
‫النخبة وبني جماهير الناس؟‬
‫وإذ يتعذر في مقال مثل هذا التّع ّرض لكلّ‬
‫هذه األسئلة‪ ،‬وما تفترضه من إيضاحات‬
‫تاريخية وسياسية وقانونية ضرورية‪،‬‬
‫فإننا سوف نُر ّكز على نقاط رئيسية عسى‬
‫أن تكون إسهاما ومنطلقا لنقاش سياسي‬
‫وإعالمي نأمل أن تتّسع له الفضاءات العامة‬
‫في تونس ما بعد ‪ 14‬جانفي ‪.2011‬‬

‫أوال‪ :‬قانون انتخابي إقصائي‬
‫إنّ قراءة القانون االنتخابي الذي وقع‬
‫اعتماده آنذاك [أمر ‪ 06‬جانفي ‪]1956‬‬
‫تسمح لنا بالقول دون أدنى حت ّفظ إنّه كان‬
‫ُي ِ‬
‫فضي بالضرورة إلى فوز طرف سياسي‬
‫مح ّدد – حتى وإن كان حزبا أغلبيّا –‬
‫وقطع الطريق على كل األصوات املخالفة‬
‫أو املعارضة‪ .‬كما متيّز باخلصوص‬
‫باستثناء النساء من أن ي ُك ّن ناخبات‬
‫أو منتخبات‪ ،‬رغم أن تونس سوف‬
‫تُص ِدر بعد أشهر معدودة من نفس‬
‫تلك االنتخابات قانون األحوال‬
‫الشخصية الذي سوف يثير «انقالبا»‬
‫ثقافيا سياسيا واجتماعيا في البالد‪،‬‬
‫والذي سوف يضمن للمرأة طائفة من‬
‫احلقوق أه ّم وأوسع نطاقا من مجرد‬
‫حق االنتخاب؟‪.‬‬
‫هذا وعمل القانون االنتخابي املذكور‬
‫على تنظيم الدوائر تنظيما ُيراعي‬
‫قوة متثيل «اجلبهة القومية» بزعامة‬
‫الرئيس الراحل احلبيب بورقيبة‪،‬‬
‫وتفا ِدي مشاركة الوجهاء احمللّيني‬
‫الذين كان ميكن أن ينافسوا مرشحي‬
‫احلزب احلر الدستوري في جهاتهم‪،‬‬
‫وذلك عبر اشتراط إجادة القراءة‬
‫والكتابة‪ ،‬وهو ما لم يكن متوفرا في‬
‫هؤالء الوجهاء احملليني‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬املجلس التأسيسي وسؤال‬
‫الشرعية‬
‫نص األمر املحُ ِدث للمجلس التأسيسي‬
‫ّ‬
‫الصادر عن الباي في ‪ 1955 12 29‬أنّ‬
‫مهمة املجلس تنحصر في «وضع دستور‬
‫ململكتنا»‪ ،‬ولكن املجلس‪ ،‬وبتحريض من‬
‫احلبيب بورقيبة‪ ،‬خرج عن اختصاصه‬
‫منذ أول جلسة له في ‪،1956 04 08‬‬
‫إذ يقول هذا األخير « ف ِمن املسلّم به أن‬
‫املجلس القومي التأسيسي يتمتّع بسلطة‬
‫غير محدودة‪ ،‬وفي إمكانه التق ّدم مبا شاء‬
‫من اقتراحات‪ ،‬وله الصالحيات التأسيسية‬
‫والتشريعية املطلقة»‪...‬‬
‫وإذا كان من املمكن نظريا وسياسيا وحتى‬
‫قانونيا االطمئنان إلى مشروعية «انقالب»‬
‫املجلس من هيئة ذات اختصاص محدود‬

‫جسد‬
‫إلى هيئة ذات سلطات مطلقة [حيث ُي ّ‬
‫السيادة الشعبية احلقيقية]‪ ،‬فإن السؤال‬
‫الذي يثور في هذا الصدد‪ :‬في أي اجتاه ّ‬
‫مت‬
‫استغالل هذه السلطة املطلقة؟ هل في صالح‬
‫الشعب الذي انتخب هؤالء؟ وهل في سبيل‬
‫إرساء دميقراطية بديال عن «نظام ملكي با ٍل‬
‫وعتيق»؟ وفي النهاية‪ ،‬كيف كان دستور‬

‫‪ 1959 06 01‬الذي متتّع واضعوه‬
‫ب»الصالحيات التأسيسية والتشريعية‬
‫املطلقة»؟‬
‫لم تت ّم مناقشة املسألة الدستورية في‬
‫املجلس التأسيسي األول إالّ خالل ‪19‬‬
‫جلسة فقط من جملة ‪ 52‬جلسة انعقدت ما‬
‫بني ‪ ،1956 04 08‬تاريخ بداية عمله‪ ،‬و‬
‫‪ 1959 06 01‬تا ريخ إصدار الدستور‪،‬‬
‫ولك ّن الالفت في األمر أنه وخالل هذه ال‬
‫املؤسسون قد‬
‫‪ 19‬جلسة فقط ‪ ،‬كان اآلباء‬
‫ّ‬
‫عملوا على ثالثة مشاريع دساتير‪ ،‬وليس‬
‫مشروعا واحدا [األول دستور ملكية‬
‫دستورية ‪ ،1957‬الثاني مشروع دستور‬
‫رئاسي متوازن على النمط األمريكي‬

‫صالح مطيراوي‬

‫‪ ،1958‬والثالث املعتَ َمد دستور غ ّرة جوان‬
‫‪ ،]1959‬وهو ما َي ْح ِملنا على التساؤل ع ّما‬
‫املؤسسون قد انشغلوا فعال‬
‫إذا كان النواب‬
‫ّ‬
‫مبناقشة حقيقية لدستور يضمن إدارة‬
‫مدنية عصرية ش ّفافة للسلطات داخل‬
‫الدولة‪ ،‬أم إنهم قد انخرطوا في لعبة تأييد‬
‫احلكومة والتأسيس‪ ،‬لألسف‪ ،‬لنظام فردي‬
‫استبدادي شبه مطلق؟‬
‫ثالثا‪ :‬دستور غ ّرة جوان ‪...1959‬‬
‫أو «تشريع االستبداد»‪.‬‬
‫إنّ قراءة سريعة بسيطة لدستور‬
‫جوان ‪ 1959‬تسمح لنا بالقول‬
‫أ ّوال إنّه أسوأ من املشروعينْ‬
‫السابقينْ ‪ ،‬وثانيا إنه دستور‬
‫يؤسس صراحة إلى مصادرة‬
‫ّ‬
‫السلطة التنفيذية لسائر السلطات‪،‬‬
‫وال سيما السلطة التشريعية‪،‬التي‬
‫استحالت مج ّرد غرفة تسجيل‬
‫أو مكتب ضبط ألعمال احلكومة‪،‬‬
‫يكفي فقط التذكير بنص الفصل‬
‫‪ 28‬الذي يقضي «مجلس األمة هو‬
‫الذي ميارس السلطة التشريعية‪،‬‬
‫ولرئيس اجلمهورية ولكل نائب‬
‫حق عرض مشاريع القوانني‪،‬‬
‫وملشاريع رئيس اجلمهورية‬
‫أولوية النظر»‪ ...‬إضافة إلى أن‬
‫الدستور أناط مسؤولية إعداد‬
‫امليزانية باحلكومة وحدها‪ ،‬التي‬
‫تكتفي بإِ ْطالع املجلس النيابي‬
‫عليها‪ ،‬دون حق رفضها أو ر ّدها أو املساهمة‬
‫في إعدادها‪.‬‬
‫إن هذه املالحظات التي أوردناها سريعا‬
‫تُنبّهنا إلى دقة املرحلة التي مت ّر بها بالدنا‬
‫اليوم‪ ،‬والتي تحُ تّم على اجلميع التحلّي‬
‫بأقصى درجات األمانة واملسؤولية‪،‬‬
‫حتى يت ّم اإلعداد جيدا لالنتخابات القادمة‬
‫للمجلس التأسيسي أمال في أن يكونَ في‬
‫مستوى تطلّعات الشعب التونسي الذي‬
‫لم ي َر جهود علمائه ومصلحيه الدينيني‬
‫والسياسيني ُتتَ ّو ُج التتويج الذي يليق‬
‫بها‪ ،‬وذلك رغم سبْقهم في هذا املجال منذ‬
‫منتصف القرن التاسع عشر إلى اليوم‪.....‬‬
‫وإنّ غدا لناظره قريب‪.‬‬

‫قال ر�سول اهلل �ص ّلى اهلل عليه و�س ّلم ‪:‬‬
‫« الإميان ب�ضع و�سبعون �شعبة �أعالها قول ال �إاله �إالّ اهلل و�أدناها �إماطة الأذى عن الطريق‪» ..‬‬

‫تدعو حركة النه�ضة �أبناءها ومنا�ضليها وكافة املواطنني‬
‫�إىل االنخراط يف حملة لتنظيف املدن التون�سية‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫رياضة‬

‫اليوم استئناف بطولة الرابطة املحرتفة األوىل لكرة القدم‬

‫هل تطيح ثورة الكرامة ب�سلبيات املا�ضي‬
‫بعد انقطاع تواصل عدة أشهر بسبب األحداث‬
‫التي صاحبت ثورة الكرامة و احلرية تستأنف‬
‫اليوم السبت بطولة الرابطة احملترفة األولى‬
‫لكرة القدم في جولتها الثانية وقد ّ‬
‫مت ‪ -‬من‬
‫حيث املبدأ ‪ -‬إقرار إجراء جولتني كل أسبوع‬
‫حتى يت ّم إنهاء البطولة على أقصى تقدير في‬
‫بداية شهر جوان‪ .‬وبسبب الغياب الطويل‬
‫للمنافسة بني الفرق فمن غير الواضح التنبّؤ‬
‫باملسار الذي ستأخذه البطولة بالرغم من أن‬
‫يرجحون كفة الترجي‬
‫عددا كبيرا من احمللّلني ّ‬
‫الرياضي التونسي املتص ّدر احلالي للبطولة‬
‫للظفر بها‪.‬‬
‫يخص بطولة كرة القدم التي تع ّد‬
‫هذا فيما‬
‫ّ‬
‫الرياضية اجلماهيرية األولى في البالد‬
‫و تعتبر احملرار الرئيسي لواقع الرياضة‬
‫عموما ولك ّن األه ّم من كل ذلك هو أن حتصل‬
‫نقلة نوعية للرياضة التونسية ولكرة القدم‬
‫بصفة خاصة من خالل إرساء أساليب عمل‬

‫في تربص مغلق المتحان صعب دخل‬
‫الفريق األخضر واألصفر في تربص‬
‫مغلق منذ أمس اجلمعة ثم يتحول إلى‬
‫عاصمة السكر باجة ملالقاة أوملبي‬
‫املكان‪ .‬ومن املنتظر أن يع ّول املدرب‬
‫بوشارو على التشكيلة األساسية‬
‫بعودة العب االرتكاز بالل مسعود الذي‬
‫استعاد مستواه املعهود خالل املباريات‬
‫الود ّية الفارطة‪ .‬وفي خط الهجوم يع ّول‬
‫املدرب الفرنسي على الثنائي موسى‬
‫واللّطيفي‪ .‬وقد ارتفع مستوى األداء‬
‫اجلماعي عاليا وشهد حتسنا كبيرا‪.‬‬

‫أبو عمر‬

‫بينها املجال الرياضي الذي نخره سوس‬
‫االختيارات االعتباطية والقرارات العشوائية‬
‫والتوظيف السياسي فسقط في احلضيض‬
‫و أصبح إحدى مهازل احلكم البائد و لع ّل‬
‫العنف الذي أصبح صفة مالزمة للمالعب‬
‫التونسية ما يؤ ّكد هذه احلقيقة امل ّرة و‬
‫قد دفعت الفرق التونسية و في مختلف‬
‫اإلختصاصات الرياضية ثمنا باهظا لذلك‬
‫الوضع املتع ّفن البائس فتراجعت نتائجها‬
‫و أصبحت حتت ّل مؤخرة الترتيب ليس فقط‬
‫على املستوى العاملي بل حتى على املستوى‬
‫اإلفريقي والعربي‪.‬‬
‫من امله ّم إذا أن يفتح حوار عميق و شامل و‬
‫ش ّفاف خاصة بني أهل االختصاص لدراسة‬
‫مختلف أمراض الرياضة التونسية وطرح‬
‫جديدة للنهوض بها والقطع مع املمارسات االختيارات فالثورة التونسية جاءت للقضاء برامج وحلول إستراتيجية تؤ ّدي في النهاية‬
‫القدمية ومن ضمنها الرشوة واحملسوبية على سلبيات املاضي مبختلف مظاهرها إلى االرتقاء بها و ولو تطلّب األمر االنتظار‬
‫وشراء الضمائر وعدم اعتماد الكفاءة في و في جميع املجاالت دون استثناء ومن ع ّدة سنوات للحصول على النتائج املرج ّوة ‪.‬‬

‫مقهى الفجر الرياضي‬
‫م�ستقبل املر�سى‬

‫‪22‬‬

‫جمعها محمد الجميعي‬

‫امللعب التون�سي‪ :‬هل يعود‬
‫ع�شاب لرئا�سة البقالوة؟‬
‫بلغت قائمة املترشحني لرئاسة‬
‫امللعب التونسي خمسة أسماء وهم‪:‬‬
‫ّ‬
‫الشامخ‬
‫أحمد الصاحلي وعادل‬
‫ولسعد املغيربي وكمال بن علي‬
‫وأنيس بالطيّب‪ .‬لك ّن محمد عشاب‬
‫يعتزم ترشيح نفسه إلعادة ترتيب‬
‫فريق باردو ألن الدرويش ترك إرثا‬
‫سيكون حتمله صعبا ألن الفريق‬
‫يعاني من مصاعب مالية كثيرة‪.‬‬

‫نادي كرة اليد بطرببة «‪» Dégage ‬لرئي�س اجلمعية‬
‫منذ أن أمسك عمر بن إسماعيل برئاسة نادي كرة اليد بطبربة حتّى عادت النتائج‬
‫الفنيّة خطوات إلى الوراء وأصبحت فريسة أمام أضعف الفرق بالقسم الشرفي لكرة‬
‫الي ّد للشمال وفقد إشعاعه وهجرته األحبّاء‪ .‬فك ّل الغيورين ينادون «‪» Dégage ‬لعمر‬
‫بن إسماعيل‪.‬‬

‫جمعية تالة‪ :‬من يخرج‬
‫الفريق من ّ‬
‫ال�ضيق؟‬

‫احتاد برج العامري‪:‬‬
‫القنوين يقوم بعمل كبري‬

‫توقف نشاط جمعية تالة منذ انطالق‬
‫االنتفاضة على النظام البائد ثم تع ّكرت‬
‫الوضعيّة للفريق بعد حرق مقر اجلمعية‬
‫ونهبه ودخل الفريق في ضيق وتوقف‬
‫نشاط اجلمعية على الرغم من املراسالت‬
‫التي وجهتها الهيئة املديرة إلى اجلامعة‬
‫ورابطة الشمال الغربي من أجل مساعدتها‬
‫إلعادة النشاط‪ .‬فهل من مجيب؟‬

‫وضعت الهيئة املديرة جلمعية برج‬
‫العامري ثقتها في اله ّداف السابق بعديد‬
‫علي القنوني‬
‫األندية الكبيرة محمد‬
‫ّ‬
‫لتدريب صنف األصاغر‪ .‬وقد لوحظ‬
‫حتسن األداء واللّعب اجلماعي لصنف‬
‫ّ‬
‫الشبّان جلمعية هي في حاجة إلى الدعم‬
‫املالي واألدبي من أبناء برج العامري‪.‬‬

‫النادي الإفريقي لت�أكيد فوز القاهرة يف قاب�س‬
‫أحسن النادي اإلفريقي ثقافة االنتصار خارج الديار مبصر أمام ‪ 80‬ألف متفرج‬
‫باستاد القاهرة على حساب نادي الزمالك املصري مؤكدا ترشحه إلى الدور التمهيدي‬
‫الثالث‪ .‬وينزل أبناء باب اجلديد ضيوفا على‬
‫فريق مستقبل قابس حلساب اجلولة الثانية‬
‫إياب‪.‬‬
‫قي�س اليعقوبي حمل ثقة الهيئة املديرة‬
‫أكد رئيس النادي اإلفريقي جمال العتروس أنّ‬
‫ثقة الهيئة املديرة في اإلطار الفني للفريق قيس‬
‫اليعقوبي كبيرة جدا لقيمة العمل الذي يقوم‬
‫به حيث يتمتع أيضا بقدرة فائقة على إضفاء‬
‫أجواء كلّها صفاء بني الالعبني وهو يعتبر املرآة‬
‫الناصعة للعطاء الغزير واملردود اجلماعي‪.‬‬
‫وشدد رئيس النادي لالعبني خالل مأدبة الغذاء‬
‫التي أقامتها الهيئة املديرة على شرف الالعبني بقوله «ثقتنا عالية جدا في املدرب قيس‬
‫اليعقوبي فهو املسؤول األول وله كل الصالحيات»‬
‫ترويج اال�شرتاكات‬
‫ّ‬
‫بعودة البطولة الوطنية احملترفة األولى لسالف نشاطها بحضور اجلماهير بعد الترشح‬
‫على حساب نادي الزمالك املصري شرعت الهيئة املديرة بالترويج لكمية أخرى من‬
‫بطاقات االشتراكات على ذمة األحباء التي تخ ّول ألصحابها متابعة املباريات الرسمية‬
‫احمللية التي ينظمها النادي اإلفريقي ومتابعة مقابالت رابطة األبطال‪.‬‬

‫الرتجي الريا�ضي التون�سي لتثبيت امل�سار ال بد من االنت�صار‬
‫الهزمية التي عاد بها أبناء املدرب نبيل معلول من كوتونو أمام أسفاك البينيني جعلت‬
‫من اإلطار الفني ألبناء باب سويقة عرضة لالنتقادات من طرف أحباء األحمر واألصفر‬
‫لتواضع املستوى الذي الح عليه أغلبية عناصر الترجي‪.‬‬
‫هذا السبت مبلعب «رادس» يقوم أبناء باب سويقة بامتحان عسير أمام أبناء عاصمة‬
‫اجلالء النادي البنزرتي للتأكيد على حقيقة إمكانيات الفريق بعد أكثر من ثالثة أشهر‬
‫من دخول معلول حلديقة املرحوم حسان بلخوجة كمدرب‪ .‬فاالنتصار لوحده يثبّت‬
‫نبيل معلول في خطة مدرب أول للفريق ألنّ النتائج تبقى كفيلة وحدها ملواصلة‬
‫املشوار‪.‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫ألوان‬

‫َاب‬
‫َع َل ٌم وكت ٌ‬

‫�أبو حممد عبد الله بن �أبي زيد القريواين املالكي وكتابه «الر�سالة»‬
‫هو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد‬
‫عبد الرحمن القيرواني أصيل‬
‫نفزاوة‪ .‬ولد سنة ‪ 310‬هـ املوافق‬
‫لسنة ‪ 922‬م‪ .‬وكان إمام املالكية‬
‫في عصره‪ .‬تفقه عن علماء القيروان‬
‫وسمع من شيوخها مثل أبي بكر بن‬
‫اللباد والقطان واإلبياني وزياد بن‬
‫موسى وأبي العرب وغيرهم‪ .‬وملا‬
‫حج اتصل بكثير من علماء العالم‬
‫اإلسالمي وأخذ عنهم وسمع من‬
‫ابن األعرابي‪ .‬وكان واسع العلم كثير‬
‫احلفظ والرواية مدافعا عن مذهب‬
‫مالك باحلجة والدليل دون رفض‬
‫لبقية املذاهب السنية‪ ،‬بصيرا بالرد‬
‫على من خالف أهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫وملا ذاع صيته قصده العلماء وطلبة‬
‫العلم من كل األقطار حتى عرف‬
‫مبالك الصغير‪ .‬وقد اجتمع فيه العلم‬
‫والورع والفضل والعقل وحسن‬
‫اخللق‪ .‬توفي بالقيروان سنة ‪386‬‬
‫هـ املوافق لسنة ‪ 996‬م ودفن في‬
‫بيته‪.‬‬
‫البن أبي زيد القيرواني مؤلفات‬
‫كثيرة مثل كتاب النوادر والزيادات‬
‫على املدونة في أزيد من مائة جزء‪،‬‬
‫وكتاب مختصر املدونة‪ ،‬وكتاب‬
‫الذب‬
‫االقتداء بأهل السنّة‪ ،‬وكتاب‬
‫ّ‬
‫عن مذهب مالك‪ ،‬وكتاب الرسالة‬
‫وغيرها من املؤلفات‪ .‬ولكن أشهر ما‬
‫عرف به بني املدرسني وطلبة العلم‬

‫ع�صرة قار�ص‬

‫قدميا وحديثا هو رسالته املشهورة‬
‫في الفقه املالكي‪.‬‬
‫كتابه «الرسالة»‪ :‬سمي هذا الكتابة‬
‫«الرسالة» ألنه جواب عن رسالة‬
‫طلب فيها الشيخ العالم املربي أبو‬
‫محفوظ محرز بن خلف الصدفي‬
‫ـ صاحب املقام املشهور بحي باب‬
‫سويقة مبدينة تونس ـ من ابن أبي‬

‫زيد القيرواني أن يكتب له خالصة‬
‫مبسطة يسهل على طلبة العلم‬
‫الصغار فهمها وحفظها ألن املطوالت‬
‫الفقهية مثل كتاب «املدونة» ليس في‬
‫متناول املبتدئني‪ .‬يقول ابن أبي زيد‬
‫في مقدمة رسالته مبينا هذا مخاطبا‬
‫الشيخ محرز بن خلف‪« :‬أما بعد‬
‫أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه‬
‫وحفظ ما أودعنا من شرائعه فإنك‬

‫سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة‬
‫من واجب أمور الديانات مما تنطق‬
‫به األلسنة وتعتقده القلوب وتعمله‬
‫اجلوارح وما يتصل بالواجب من‬
‫ذلك من السنن من مؤكدها ونوافلها‬
‫ورغائبها وشيء من اآلداب منها‬
‫وجمل من أصول الفقه وفنونه عل‬
‫مذهب اإلمام مالك بن أنس‪ .»...‬ويقال‬
‫إن أبا زيد ألف هذه الرسالة ولم يبلغ‬
‫العشرين من عمره‪ .‬وملا بلغت نسخ‬
‫منها األقطار اإلسالمية وقع التنافس‬
‫في اقتنائها حتى بيعت بوزنها ذهبا‬
‫في األندلس‪ ،‬وكتبت مباء الذهب‬
‫كما ذكر ذلك الشيخ محمد مخلوف‬
‫في شجرة النور الزكية في طبقات‬
‫املالكية حني ترجم البن أبي زيد‬
‫القيرواني‪ .‬ويالحظ قارئ الرسالة‬
‫أنها من املتون األولى في علم الفقه‬
‫وأنها كتبت بأسلوب بعيد عن‬
‫التعقيد اللغوي وعن التطويل اململ‬
‫وذكر املسائل اخلالفية التي تشتت‬
‫أذهان املبتدئني‪ .‬وقد بوبها تبويبا‬
‫منهجيا كما ذكر في مقدمتها‪ .‬ومنذ‬
‫انتشارها في عصر مؤلفها أصبحت‬
‫«الرسالة» وملدة قرون من أهم‬
‫املتون الفقهية في املذهب املالكي‪،‬‬
‫فقد سبقت مختصر الشيخ خليل‬
‫اجلندي املشهور ومنت ابن عاشر‬
‫ومنت أقرب املسالك للشيخ الدردير‬
‫وغيرها من املتون نثرا ونظما‪.‬‬

‫الصادق الصغيري‬

‫األحزاب أنواع‪ :‬قومي‪ ،‬قطري‪ ،‬وجهوي‪ ،‬ظبقي وع ّمالي إنساني و إحساني‪ ،‬إخالقي ورسالي‪،‬‬
‫موضوعي وواقعي وخيالي‪..‬تعدادها أصبح بالعشرات وقد يغدو باملئات والتفريق بني‬
‫برامجها‪ ،‬إن وجدت طبعا‪ ،‬أمر صعب املنال وهي مستع ّدة للتفريخ ‪...‬‬
‫بحكم اجلغرافيا والتاريخ‪..‬‬
‫فمع أولى اجللسات‪ ...‬تنطلق اإلختالفات واإللتفافات ‪...‬‬
‫والتخريفات والتحريفات‪..‬‬
‫وتولد األحالف وتنشط التحالفات ‪...‬‬
‫تبدأ ايديولوجيّة‪ ...‬ث ّم تنحدر إلى العروشيّة‬
‫ث ّم متسي جهو ّية وتنتهي بأغراض شخصيّة ‪...‬‬
‫وتغيب املهام ‪ ..‬واألهداف‬
‫ويصبح مج ّرد اجتماع ‪ ...‬ليس عليه إجماع ‪..‬‬
‫ّ‬
‫يعض على يديه خلوضه هذه التجربة امل ّرة ‪ ..‬ويعلن فشل‬
‫ويضيع املنخرطون واألتباع ‪ ..‬كل‬
‫املغامرة وامله ّمة ‪ ...‬وإنّها أ ّول وآخر م ّره ‪ ...‬بعد أن أصبح العمل في يعض األحزاب أشبه بحالّن‬
‫مر ّمة ‪ ...‬ويبدأ تعداد األموات ‪ ...‬وإستخراج مضامني الوفيّات ‪..‬‬
‫أملي الوحيد ان يقوم الشعب الكرمي ‪ ..‬بواجب العزاء والتكرمي ‪...‬‬
‫وال يكثر من البكاء ‪ ..‬وكتابة قصائد ال ّرثاء ‪ ..‬في من أقاموا األحزاب صباحا من أجلنا ‪ ...‬فسارع‬
‫املوت إلى أخذهم مساءا من بيننا ‪ ...‬دون أن نقرأ لهم بيان أو تبيان ‪ ...‬أو يصلنا إستدعاء من‬
‫محمولهم الرنّان ‪ ...‬أو يرى لهم املواطن مج ّرد إسم أو شعار ‪ ...‬على أخفض حائط أو جدار ‪...‬‬
‫ألن احلكاية وما فيها ‪ ..‬أنّ احلزب املزعوم من شماله إلى جنوبه ‪ ..‬ومن «بنزرتة إلى مدنينة» لن‬
‫ميأل بكل أعضائه مج ّرد «كار» وإذا تفاءلنا قل عربة قطار‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫�صحيفة « الفجر « يف عيون القرّاء‬
‫في البداية نشكر كل من عبّر عن اهتمامه بعودة جريدة «الفجر»‬
‫للصدور ونشكر كل من اتصل بالهاتف أوبالفاكس أومباشرة‬
‫مبق ّر الصحيفة للتعبير عن آرائهم أومقترحاتهم فيما يتعلّق‬
‫مبضامني الصحيفة وشكلها وطريقة اإلخراج ‪ ...‬ودون السقوط‬
‫في التبرير نؤ ّكد أن النقائص والسلبيات التي مت تسجيلها في‬
‫العدد األول ترجع لعدة أسباب ذاتية وموضوعية نسعى بإذن‬
‫الله إلى تالفيها في األعداد القادمة مع حرصنا على التفاعل‬
‫نرحب بك ّل‬
‫قدر اإلستطاعة مع ما يطرحه الق ّراء الكرام ونحن ّ‬
‫مالحظاتكم وانتقاداتكم‬
‫ونورد في هذا الركن بعضا مما ورد علينا من مالحظات‬
‫وتعليقات‪:‬‬
‫وصلتنا رسالة من أبناء حركة النهضة باملكتب احمللّي بسيدي‬
‫البشير بتونس ورد فيها « إن سلّمنا أن « الفجر» هي لسان حركة‬
‫النهضة فال ب ّد من وجود شعار احلركة « كما طالبت الرسالة بـ‬
‫«تخصيص جانب من الصحيفة للكاريكاتور واألدب الساخر‬
‫واحتجت على طريقة‬
‫«وأشارت إلى األخطاء اللغوية العديدة‬
‫ّ‬
‫عرض خريطة الواليات بالصفحة األخيرة ألنها توحي بالتشتّت‬
‫ال بالتجميع‬
‫ومن « الفايسبوك « نورد التعليقات التالية ‪:‬‬
‫ شكري البوساملي يشير إلى « عدم تو ّفرها في املناطق البعيدة‬‫عن العاصمة»‬
‫ حمزة البوسحاقي يقول بأنها « ليست في املستوى املطلوب «‬‫ إسماعيل اخلصيب يالحظ بأنه « ينقصها الفقرة الدينية «‬‫ لزهر الفوني يالحظ بأن «اللون األسود طاغي عليها نحبّوا‬‫ألوان زاهية‪ .‬ربيع الثورة التونسية»‬
‫ ذات النطاقني تنصح بأنه «من األجدر استشارة أهل اإلختصاص‬‫ّ‬
‫اخلطي»‬
‫في التصميم‬
‫ قيس حرمل كتب يقول « نريدها أن تصبح يومية بعد فترة‬‫لوأمكن بإذن الله تعالى »‬
‫ محمد حسني يشير إلى محتواها بالقول « بصراحة مواضيعها‬‫سطحية وأرجوأن تكون من حسن إلى أحسن»‬
‫وإلى لقاء قادم‬

‫يــا فــــــجر ‪. .‬‬

‫محمد فاهم –مدنين‪-‬‬

‫لقد ظ ّن قوم سابقون بأمك سوء‪ ! ‬يا فجر‪ ،‬ولعلك تعلم أن شقيقك األول ولد منذ زهاء‬
‫العقدين عن طريق عملية قيصرية بعدما حاول أسياد ذلك الزمن إجبار أمك على اإلجهاض‬
‫لكنها أبت ألنها لم تكن بغيّا‪.‬‬
‫فحاولوا جتريعها حبوب التعقيم لكنهم لم يفلحوا‪ ،‬وحاشى أن تقبل أمك تعقيما صناعيا‬
‫وهي تعلم أنها ولود ودود‪ .‬ولعلمك يا فجر فإن القوم يومئذ جنّوا ملا سرهم نور أخيك‬
‫اجلب خوفا من أن يتحول نور فجره‬
‫وأخرسهم لسانه وهم في املهد فألقوه في غيابات‬
‫ّ‬
‫إلى ضوء صباح فإشراقه شمس‪.‬‬
‫ولعلمك أيضا يا فجر فإن ق ّراء أخيك قد اضط ّر بعضهم إلى وأده في احلدائق املنزلية‬
‫واضطر بعضهم إلى حرقه حيّا بل واضطروا إلى أن يذروا رماده في مهب الرياح العاتية‬
‫خشية أن يفضي حتليل الرماد أثناء املداهمات املنزلية إلى وجود حوامض أمينية أو‬
‫خاليا جينية تشبه مواصفات أخيك اخللقية‪.‬‬
‫ال تلمني يا فجر عن عرض هذه اللقطة السوداوية وال تلم قراء أخيك القدامى عن وأده أو‬
‫حرقه حيّا ألن اسمه كان كافيا وقتئذ لتبرير مساءالت جماعية تشمل حتى من لم يقرأ‬
‫من أخيك ولو صفحة أو فقرة بل وحتى لو كان من األغلبية األمية‪.‬‬
‫عفوا يا فجر لقد نسيت في بداية حديثي أن أهنئ أمك بك وأن أمتنى لها ولك أن تكون‬
‫من صالح الذرية وأن تشملها وإياك العناية اإللهية وأن يجنبك وإياها كيد أعداء احلرية‬
‫الصحافية حتى ولو كانوا ظاهريا يرتّلون ترانيم دميقراطية‪.‬‬
‫وفي اخلتام أمتنى لك يا فجر أن تكون مصدرا أمينا في كل ما تنطق به عند مجاورة مختلف‬
‫الصحف الوطنية بل العاملية‪ .‬فأمتنى أن يكون حوارك مع اآلخرين حوارا حضاريا خاليا‬
‫مما كان ير ّدده املتطفلون على الصحافة مع سائقيهم من عبارات حتقيرية‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫أسبوعية سياسية جامعة‪ ،‬صوت حركة النهضة ‪ -‬السبت ‪ 16 -‬أفريل ‪2011‬‬

‫‪ ..‬إلى فجر جديد‬
‫أركان‬

‫�أركـــان البنــــاء‬

‫‪1‬‬

‫لقد أجنز الشعب التونسي ثورته‬
‫املشهودة وكان ُيظ ّن أنّ ذلك بعيد‬
‫املنال‪ ،‬ولك ّن الضمير الشعبي‬
‫ال يكذب أهله‪ ،‬فمهما يكن له من‬
‫انحناء فإنّه مستفيق في اللحظة‬
‫املناسبة ليع ّدل املسار‪ ،‬ويكسر‬
‫األغالل‪ ،‬ويطيح باملستب ّدين‬
‫املستكبرين‪ ،‬وها هو في تونس‬
‫قد فعل‪.‬‬
‫غير أنّ مستح ّقات البناء وأعباءه‬
‫أثقل من مسؤوليات الهدم‬
‫وتكاليفه‪ .‬فالهدم أوضح معلما‪،‬‬
‫وأحفز إرادة‪ ،‬وأجمع آلراء‬
‫املهمومني به‪ ،‬أما البناء فيحتاج‬
‫إلى نافذ البصيرة لرسم معالم‬
‫الطريق القومي وهو في عرضة‬
‫لغواية تف ّرق السبل‪ ،‬ويحتاج‬
‫إلى الوفاق على أركان البناء ولو‬
‫واحملسنات‪،‬‬
‫اختلفت الكماليات‬
‫ّ‬
‫وهو في عرضة للفرقة التي قد‬
‫تذهب بالبناة مذاهب شتى وقد‬

‫تنتهي إلى انخرام البناء‪ .‬وهو‬
‫يحتاج إلى مضاء العزائم من أجل‬
‫اإلجناز بعد التخطيط‪ ،‬وال يخفى‬
‫ما يتطلبه اإلجناز من املشاقّ ‪.‬‬
‫ولع ّل هذه املعاني كلها هي التي‬
‫عبّر عنها النبي الكرمي (ص) ملا‬
‫كان عائدا من إحدى الغزوات‬
‫بأنها عودة من اجلهاد األصغر‬
‫إلى اجلهاد األكبر‪ ،‬أي من جهاد‬
‫الهدم وهو األصغر إلى جهاد‬
‫البناء وهو األكبر‪.‬‬
‫إنّ تونس إذن أمام مه ّمة جسيمة‬
‫هي مهمة بناء املستقبل‪ ،‬وهي‬
‫امله ّمة التي يباشرها الشعب‬
‫بنفسه ألول مرة منذ عهد‬
‫االستعمار وما بعد االستعمار‪،‬‬
‫وقد عاش محنا متتالية من‬
‫مصادرة إرادته وقسره على ما‬
‫ُيرسم له من مستقبل وما ُيدفع‬
‫إليه من طريق‪ ،‬فإذا هو اليوم يأخذ‬
‫أمره بيده ليصبح سيد نفسه في‬

‫احلمد لله وال�صالة وال�سالم على ر�سول الله‬

‫بناء مستقبله‪ ،‬وعلى قدر ما يناله‬
‫بذلك من عظيم الشرف فإنه‬
‫يتحمل املسؤولية الثقيلة‪.‬‬
‫إنّ لك ّل بناء أركانا إذا لم حتكم‬
‫دعائمها ولم توثق أواصرها‬
‫آذن البناء كله بالتص ّدع وآل إلى‬
‫االنهيار‪ ،‬وأركانه بناء مستقبل‬
‫الشعب التونسي هي تلك القيم‬
‫الكبرى التي تدفع به إلى النهوض‬
‫ليكون الشعب الصاعد في السلّم‬
‫احلضاري‪ :‬تر ّقيا في تنمية الذات‬
‫الفردية واجلماعية‪ ،‬وتعميرا‬
‫في األرض باملنجزات املادية‪،‬‬
‫وتعارفا مع الناس بالشهادة‬
‫عليهم شهادة العطاء واخلير‪ ،‬بل‬
‫ليكون رائدا في ذلك كله كما كان‬
‫رائدا في تفجير ثورته وكما كان‬
‫رائدا في مفاصل من التاريخ قبل‬
‫ذلك‪.‬‬
‫إنها قيم الهوية التي تثبت بها‬
‫الذات‪ ،‬احلرية بأبعادها احلقيقية‪،‬‬

‫د‪ .‬عبد المجيد النجار‬

‫والشورى التي يشترك بها‬
‫اجلميع في الرأي وفي اإلجناز‪،‬‬
‫وحتكيم اإلرادة الشعبية التي‬
‫تسود بها األغلبية وحتترم فيها‬
‫األقلية‪ ،‬والعدالة االجتماعية‬
‫الشاملة‪ ،‬والوفاق الوطني املرتكز‬
‫على املشترك واملمت ّد إلى التن ّوع‬
‫اخلصيب‪ ،‬والنفير اجلماعي‬
‫للبناء احلضاري الذي ينخرط‬
‫فيه كل فرد مؤمنا بأنّه مكلّف‬
‫في نطاق ذلك النفير مبه ّمة ال‬
‫تكتمل إنسانيته إال باملضي في‬
‫إجنازها‪ .‬تلك أركان ال ميكن أن‬
‫ُيبنى مستقبل إال بإرساء دعائمها‬
‫في النفوس وفي العقول الفردية‬
‫واجلمعية ليمضي البناء على‬
‫أساس متني يعصم من الر ّدة‪،‬‬
‫ويحلّق في اآلفاق‪.‬‬
‫إنّ الشعوب تواتيها أحيانا‬
‫تهب فيها‬
‫مفاصل من التاريخ‬
‫ّ‬
‫من الرياح ما يكون فرصتها‬

‫يف ما‪  ‬ع�شته من املواطنة‬

‫مند أن كنت‪  ‬في ‪6‬جوان ‪ 1981‬من مؤسسي وال في مواقفها الرسميّة ما يتنافى واملفهوم ألم يصرح رئيس احلركة –السيد راشد‬
‫الغوشي ‪ -‬وكل كوادرها‪-‬مرارا وتكرارا‬
‫حركة االجتاه اإلسالمي والتي كما هو الصحيح للمواطنة‬
‫معلوم أصبحت تسمى بحركة النهضة هل في بيانها التأسيسي األول‪  ‬ما يشتم منه –أنّ الشعب هو احلكم في كل ما يختلف فيه‬
‫النّاس؟‬
‫والى اليوم‪  ‬لم يظهر في أدبيات‪  ‬حركتنا رائحة إقصاء اآلخر مهما اختلفنا معه ؟‬
‫نصبنا أنفسنا –في يوم ما –كان دلك‬
‫هل ّ‬
‫ركن سحنون الجوهري‬
‫أيام اليسر أو أيام العسر‪ -‬أنّا نحن الناطق‬
‫*‬
‫الرسمي‪  ‬باسم‪  ‬اإلسالم كما يزعم –‪  ‬عمدا‬
‫أو جهال‪ -‬بعض املغرضني ؟ سامحهم الله‬
‫قالوا‪ :‬ال بد من احلفاظ عىل هيبة الدولة‪.‬‬
‫ أال يعلم الكل أنّ من قناعتنا الراسخة أن ال‬‫قلنا‪ :‬نعم‪ ،‬بمنع البلطجية من ترويع الناس وهنب الباملاريوم وليس بقمع‬
‫إكراه في الدين فهل من املنطق واملعقول أن‬
‫املعتصمني بالقصبة‪.‬‬
‫نكره غيرنا من املوطنني‪  ‬في ما يتخيّرون في‪ ‬‬
‫سلوكيّاتهم الشخصيّة ‪,‬في‪  ‬مالبسهم ‪،‬في‬
‫قالوا‪ :‬ال بد من الصرب عىل احلكومة املؤقتة‪.‬‬
‫مشربهم‪،‬في‪  ‬أطراحهم ‪،‬في أفراحهم ‪،‬في‬
‫قلنا‪ :‬بالتأكيد ولكن عليها اإللتفات أكثر ملوجب وجودها‪ :‬إحالة املجرمني للقضاء‪،‬‬
‫ما يحبّون وفي ما يكرهون‪......‬؟‪ ‬‬
‫اسرتجاع أمالك الشعب‪ ،‬القطع الفعيل مع عصابة الفساد يف كل املستويات‪،‬‬
‫فان كان هدا الزعم املفترى صحيحا فهل‬
‫وبقية مطالب الثوار‪.‬‬
‫يبقى للحرية –التي فطر الله كل الناس عليها‬
‫لنا فيها من نصيب ونحن‪ -‬و بدون م ّن وال‬
‫قالوا‪ :‬الالئكية تعني فصل الدين عن الدولة‪.‬‬
‫غرور‪ -‬من دفع من أجلها –الثمن األغلى ؟‬
‫قلنا‪ :‬بل تعني رفع القداسة عن الكيان السيايس أشخاصا وقرارات وقوانني‬
‫‪ ‬ألم‪  ‬يشارك‪  ‬االجتاه اإلسالمي‪-‬جنبا جلنب‬
‫مهام كانت مرجعية التقديس‪.‬‬
‫مع املعارضة بهيئته اإلعالمية‪  ‬في مناصرة‬
‫املستضعفني في محنتهم في معركة‬
‫قالوا‪ :‬ولكن الشعوب ال تعيش بال مقدس‬
‫اخلبز‪1984‬‬
‫قلنا‪ :‬حدوده إذا ّ‬
‫تدخل يف الشأن السيايس أن يسمح لآلخر بنقده وأن يقنع الناس‬
‫آلم متضي حركة النهضة‪  ‬في امليثاق الوطني‬
‫وينضبط خليار األغلبية احلرة دون إلغاء األقلية احلرة‪.‬‬
‫مع كل األطراف ؟‬
‫ألم تتعاون النهضة تعاون وثيقا –في أيام‬
‫قالوا‪ :‬كثر الكالم هذه األيام عن بورقيبة‪.‬‬
‫الشدة –مع من كان من املعارضة في هيئة‬
‫مرتني‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬باألمس القريب سجدوا للتغيريعليه‪ ،‬ومن شكر وذم فقد كذب ّ‬
‫‪ 18‬أكتوبر؟‬

‫بال� ّسواك احلار ( )‬

‫الثمينة لإلقالع‪ ،‬وقد تكون أحيانا‬
‫فرصتها الوحيدة‪ ،‬وهذه الثورة‬
‫التي أجنزها الشعب التونسي هي‬
‫فرصته العظمى ليقلع نحو العلى‪،‬‬
‫وأي معوان‬
‫وله على ذلك معوان ّ‬
‫من حوافز املخزون الثقافي‬
‫املستم ّد من هويته الضاربة‬
‫في املجد‪ ،‬ومن عزائم الرجال‪،‬‬
‫وخصوبة اخليال‪ ،‬ولك ّن ك ّل‬
‫ذلك رهني إلحكام أركان البناء‪،‬‬
‫فإن هو ضيّع هذه الفرصة وال‬
‫أخاله مضيّعها فلع ّل التاريخ ال‬
‫يجود مبثلها إال بعد دهر‪ ،‬وإن هو‬
‫اهتبلها وال أخاله إال فاعال فلتكن‬
‫البداية بإقامة األركان من أجل‬
‫سالمة البناء‪ ،‬ولنا في ذلك عودة‬
‫للبيان‪.‬‬
‫والله املوفق‬
‫الشيخ‪ .‬عبد الوهاب الكافي‬

‫أ لم يكن عناصر النهضة من املشاركني‪ ‬‬
‫–شيبا وشبابا‪ -‬في كل املسيرات التي‬
‫أثمرت نصر ثورة ‪14‬جانفي املجيدة دون‬
‫أن ترفع شعارات متيّزها عن غيرها حتى ال‬
‫حتدث نشازا يربك صفوها‪–  ‬علما بأن‪  ‬لوال‬
‫صبغتها اجلامعة‪  ‬واحلاشدة لكل املواطنني‬
‫أي استثناء –ما كنا لننعم مبا ننعم‬
‫–بدون ّ‬
‫به اآلن من ح ّريات واحلمدلله‬
‫واتّا مازلنا وسنبقى‪ -‬إن شاء الله من املوفون‬
‫بعهدهم‪ -‬لنضحي –بكل غال – كمواطنني‬
‫تونسني مع كل املواطنني األحرار‪ -‬يدا‬
‫واحدة لنحمي‪  ‬الثورة ونصون مكاسبها‪ ‬‬
‫ممن بتربص بها وميكر لشبابها الباسل‬
‫األبي ‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ ‬ولنواصل معا املشوار ‪-‬بكل يقضة‬
‫وحكمة‪-‬لتحقيق أهدافها النّبيلة عاقدين‬
‫العزم على أن ال يعود وطننا العزيز حتت‬
‫كلكل الدكترة مهما كانت رايتها دينيّة أو‬
‫علمانية أو اشتراكية‬
‫‪ ‬ولكل مواطن حر اليوم وغدا أن ينعم‪ ‬‬
‫بفضل الله ثم بفضل ثورة الشعب املباركة‬‫و أن يكرع من منبعها الصافي املتدفق‬‫ما يرتوي به ليحيى ما حي‪   ‬بكرامة وعزة‬
‫وأنفة‪.‬‬
‫والله غلب على أمره ولك ّن أكثر النّاس ال‬
‫يعلمون(يوسف آية ‪)21‬‬
‫‪ ‬القيروان في‪14‬أفريل‏‪2011‬‏‏‪-‬‏‪04‬‏‏‪-‬‏‪14‬‏‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful