‫من دولـــة‬

‫اجلباية �إىل‬
‫جباية الدولة‬

‫ماذا وراء ال ّدعوة‬
‫الفرن�س ّية للحوار مع‬
‫احلركات الإ�سالم ّية؟‬

‫ص‪6‬‬

‫ص‪8‬‬

‫‪ 19‬جمادى األولى ‪ 1432‬الموافق لـ ‪ 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫سبوعية �سيا�سية جامعة‪� ،‬صوت حركة النه�ضة‬
‫�أ� ّ‬

‫اﻟﻌﺪد ‪3‬‬

‫اﻟﺜﻤﻦ ‪ 600 :‬مليم ‪ -‬الثمن في الخارج ‪ 1 :‬يورو‬

‫مطلع الفجر‪...‬‬

‫رهانات تونس الثورة‬
‫بين الواقعية واألخالقية‬
‫ما فتئت إح��دى القنوات العربية املعروف��ة‪ ،‬تعيد علينا‬
‫بالصوت والصورة‪ ،‬اجلملة الش��هرية للمواطن التونيس‬
‫أمح��د احلفن��اوي التي ق��ال فيها "هرمنا م��ن أجل هذه‬
‫اللحظ��ة التارخيية"‪ ،‬وهو بذلك يطرح بعفوية إش��كالية‬
‫دور األجي��ال املختلفة يف حركة الثورة للوصول إىل هذه‬
‫املرحل��ة التارخيية يف تونس حَ‬
‫وت ّمل مس��ؤولية احلفاظ‬
‫عىل مكتسباهتا يف املستقبل‪.‬‬
‫ه��ذه املس��ؤولية التي نراها اليوم‪ ،‬بع��د مرور أكثر من‬
‫ثالثة أشهر عىل إنجاز الثورة‪ ،‬تتجسم يف رهانات دقيقة‬
‫وهام��ة واس��تحقاقات عاجل��ة ومس��تقبلية ذات طابع‬
‫س��يايس واقتص��ادي واجتامعي وثقايف ق��د نختلف يف‬
‫رؤيتنا الفكرية والسياس��ية يف معاجلتها لكننا ال نس��تطيع‬
‫أن نختل��ف ع�لى رضورة االلت��زام بالرؤي��ة الواقعي��ة‬
‫واألخالقي��ة يف التعامل معها من منطلق اإليامن الصادق‬
‫بالديمقراطية والوسطية واالعتدال يف القول والفعل‪.‬‬
‫إن االلت��زام بالواقعي��ة واألخالقي��ة يف إدارة املتغ�يرات‬
‫ّ‬
‫الراهن��ة واملس��تقبلية وم��ا تف��رزه من رهان��ات لتونس‬
‫املس��تقبل ال تش��مل فقط منظومة األحزاب السياس��ية‬
‫بمختل��ف اجتاهاهت��ا بل تش��مل أيض��ا منظوم��ة احلكم‬
‫االنتق��ايل احل��ايل والقائم�ين علي��ه وكذل��ك منظوم��ة‬
‫اجلمعيات واملنظامت املدنية والفاعلني يف جمال اإلعالم‬
‫واالتصال دون إغفال عامة الناس من الشباب واملهتمني‬
‫الذين يثابرون كال من موقعه للمحافظة عىل الثورة‪.‬‬

‫حمادي الجبالي‬

‫البق ّية ص ‪2‬‬

‫الت��سي�س ّية مطالب الثورة التون�سية؟‬
‫هل حتقق االنتخابات أ‬
‫بعد أن أمتت اهليئة العليا لتحقيق أهداف الثورة واإلصالح السيايس واالنتقال الديمقراطي مناقشتها ملسودة القانون االنتخايب الذي قدمته‬
‫احلكومة املؤقتة‪ ،‬يتجه تفكري احلساسيات السياسية واملجتمعية يف البالد اآلن نحو االستعداد خلوض هذا االستحقاق التارخيي‪.‬‬
‫وبالنظر إىل املالحظات العديدة التي نسجلها عىل طريقة االقرتاع يف هذا القانون‪ ،‬فان قناعتنا راسخة أن ضامن نزاهة االنتخابات والتعبري عن‬
‫اإلرادة احلقيقية للشعب التونيس عصية عن كل حماوالت االلتفاف‪ .‬وان هذه التعقيدات اإلجرائية واخللفيات السياسية الضيقة التي هيمنت‬
‫عىل نقاشات القانون االنتخايب‪ ،‬بقدر ما تدعم الشعور بعدم الثقة لدى الناخب التونيس‪ ،‬فهي جتعله أكثر تيقظا وحيطة يف اختياره ملن يمثله‬
‫داخل املجلس التأسييس‪.‬‬
‫ص‬

‫‪2‬‬

‫الفجر تك�شف ‪:‬‬

‫خطة منظمات تون�سية لطلب دعم‬
‫خارجي يف حملة �ضد الإ�سالميني‬
‫أ�سي�سي‬
‫قبل انتخاب املجل�س الت� ّ‬
‫حوار مع الفنانة المسرحية حليمة داود‬

‫م�س�ؤوليـــات‬
‫الثــــورة‬

‫سليمان بوشويقير‪ :‬ال نخشى على تقسيم ليبيا سوى من القذافي‬

‫ص‬

‫‪7‬‬

‫ص‬

‫‪18‬‬

‫قانون مكافحة اإلرهاب‪:‬‬
‫ص‬

‫‪16‬‬

‫حقيقتــه‬
‫وخطورة بقائه‬

‫ص‬

‫‪4‬‬

‫ص‬

‫‪15‬‬

‫توقع املعارض الليبي سليمان بوشويقير‬
‫حصول كارثة إنسانية في ليبيا ألنّ القذافي‬
‫ألي ح ّل وإذا لم ُيهزم‬
‫لن يستسلم أو يرضخ ّ‬
‫سيظ ّل يحارب متشبثا بالسلطة‪.‬‬
‫واعتبر بوشويقير في تصريحات للفجر‬
‫أنّ العقيد القذافي ال ميكن وصفه باملجنون‪،‬‬
‫«إنّه يعرف ما يريد وهو عنيف بطبيعته وله‬
‫تشبث غريب بالسلطة ومستعد حلرق ليبيا»‪.‬‬
‫وتابع املتحدث «النظام سيجابه الثورة بك ّل ق ّوة‬
‫وسيستخدم العنف املفرط بك ّل الوسائل‪،‬‬

‫ال�سند‪� :‬إثارة النعرات‬
‫العرو�شية توقع قتيلني‬
‫بني التالميذ‬
‫‪10‬‬
‫ص‬

‫وقفة احتجاجية لأعوان‬
‫ات�صاالت تون�س‬
‫‪3‬‬
‫ص‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫وطنية‬

‫الت��سي�س ّية مطالب الثورة التون�سية؟‬
‫هل حتقق االنتخابات أ‬

‫بعد أن أمتت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة‬
‫واإلصالح السياسي واالنتقال الدميقراطي‬
‫مناقشتها ملسودة القانون االنتخابي الذي قدمته‬
‫احلكومة املؤقتة‪ ،‬يتجه تفكير احلساسيات‬
‫السياسية واملجتمعية في البالد اآلن نحو‬
‫االستعداد خلوض هذا االستحقاق التاريخي‪.‬‬
‫وبالنظر إلى املالحظات العديدة التي نسجلها‬
‫على طريقة االقتراع في هذا القانون‪ ،‬فان قناعتنا‬
‫راسخة أن ضمان نزاهة االنتخابات والتعبير عن‬
‫اإلرادة احلقيقية للشعب التونسي عصية عن كل‬
‫محاوالت االلتفاف‪ .‬وان هذه التعقيدات اإلجرائية‬
‫واخللفيات السياسية الضيقة التي هيمنت على‬
‫نقاشات القانون االنتخابي‪ ،‬بقدر ما تدعم الشعور‬
‫بعدم الثقة لدى الناخب التونسي‪ ،‬فهي جتعله أكثر‬
‫تيقظا وحيطة في اختياره ملن ميثله داخل املجلس‬
‫التأسيسي‪.‬‬
‫ال شك أن ميراث االستبداد في تونس لم تقع‬
‫تصفيته بالكامل‪ ،‬وان ذلك يحتاج إلرادة قوية‬
‫ولوقت طويل ولعمل متواصل‪ ،‬ولذلك يتفق‬
‫اغلب املالحظني أن ظاهرة اخلوف هي األبرز‬
‫بني مخلفات النظام البائد وان عوامل عدم الثقة‬
‫بني مختلف األحزاب واجلمعيات التونسية كانت‬
‫نتيجة ضعف التواصل بينها وغياب احلوار‪ .‬لكن‬
‫املطلوب اآلن وفي هذه املرحلة احلساسة من‬
‫تاريخ البالد التعالي على املطالب احلزبية الضيقة‬
‫وحتمل املسؤولية الوطنية كاملة بكل شجاعة‬
‫بعيدا عن هستيريا التعبيرات السياسية والفكرية‬
‫االنفعالية‪ .‬فإذا استحضرنا حكمة املؤرخني ال أحد‬
‫ميتلك مب ّررات اخلوف أكثر من اإلسالميني في‬
‫تونس ملا عانوه طوال سنوات من سجن وتشريد‬
‫ونفي وتنكيل‪ .‬ومع ذلك فاأليدي ممدودة والقلوب‬
‫مفتوحة واالستعداد للتجاوز ممكن واحتساب ما‬
‫أصابنا لوجه الله تعالى نقدر انه واجب شرعي‬
‫ووطني سنلتزم به آملني أن يساهم في بناء‬
‫مستقبل وطننا الذي نحب‪.‬‬
‫أ ّما سياسة التخويف التي حتاول بعض األطراف‬
‫أن تبتز بها مشاعر الناخب التونسي‪ ،‬فإنها ال‬
‫تهدد فقط بتجاوز أخالقيات االختالف وإمنا أيضا‬
‫تفتح املجال للمغامرين من انتهازيني ومستبدين‬

‫للعودة من جديد لفرض إرادتهم على هذا الشعب‪.‬‬
‫فخطر عودة االستبداد ال يزال األكبر واأله ّم في‬
‫اللحظة الراهنة‪ ،‬والشعب التونسي يريد من يزرع‬
‫فيه األمل ويفتح له أبواب املستقبل ال من يشيع‬

‫كل ذلك ميكن أن يضمن لهم دورا في مستقبل‬
‫البالد‪.‬‬
‫وإذا كان مفترضا في القانون االنتخابي احلرص‬
‫على إفراز اإلرادة الشعبية‪ ،‬فانه ومن جهة‬

‫فيه مشاعر خوف الك ّل من الك ّل‪ .‬لقد جرب النظام‬
‫السابق سياسة التخويف من اإلسالميني خاصة‬
‫واستطاع من خاللها ان يصنع وعيه الزائف‪ ،‬لكن‬
‫إصرار قوى النضال الوطني اإلسالمية وغيرها‬
‫على فضح هذا الزيف‪ ،‬أبقاه دائما معزوال في حزبه‬
‫ونخبه وخطاباته الباهتة‪ .‬وإذا كانت بعض القوى‬
‫حاولت التجاوب مع تطلعات الثورة التونسية مبا‬
‫أجنزته من مراجعات ذكية إال أن قوى أخرى بسبب‬
‫من ضعف في استشعارها للتحديات اجلديدة أو‬
‫لبقائها أسيرة وعي النظام السابق الزائف‪ ،‬هذه‬
‫القوى تتورط شيئا فشيئا في طقوسها اجلنائزية‬
‫يوم يستعد الشعب التونسي لعرسه الدميقراطي‪.‬‬
‫لألسف لم تفهم بعض هذه األطراف طبيعة املرحلة‬
‫ولم تنتبه حلقيقة التحديات التي نواجهها‪ ،‬فنراها‬
‫تطلع علينا بفزاعات ما عاد ينطلي سحرها على‬
‫احد بعد ما أدركه مجتمعنا من ثقافة ووعي‪.‬‬
‫في هذا السياق جاء مشروع التجسير الدستوري‪،‬‬
‫فلما أسقطه اعتصام القصبة‪ ،2‬ظن البعض أن‬
‫فكرة الهيئة املنصبة والقانون االنتخابي التوجيهي‬
‫ووثيقة الوصاية على املجلس الوطني التأسيسي‪،‬‬

‫خصوصية املهمة التأسيسية للمجلس الوطني‬
‫القادم كان يجب أن يقوم هذا القانون على مبدأ‬
‫التمثيلية ال التنافسية‪ .‬فال نعتقد أن أي طرف وطني‬
‫نزيه ميكن أن يعرض نفسه ملساءلة تاريخية بسبب‬
‫سعيه إلقصاء شريك سياسي في هذه االنتخابات‪.‬‬
‫بل انه من مصلحة اجلميع أن ميثل كل األطراف‬
‫ذات التواجد الفعلي داخل املجتمع التونسي حتى‬
‫تنجح العملية التأسيسية‪ .‬فال معنى لدستور ال‬
‫يكون مرآة تعكس حقيقة الثوابت املجتمعية في‬
‫تونس وطبيعة احلراك السياسي بني نخبها‪.‬‬
‫فاملفترض من الدستور القادم أن يعبر عن طبيعة‬
‫الثقافة التي تسري داخل املجتمع التونسي‪ ،‬وان‬
‫يصوغ ثوابت هويته‪ ،‬وان يتبنى القيم التي تعد‬
‫مكاسب إنسانية من حريات وحقوق إنسان‪ ،‬مبا‬
‫يجعله أرضية مشتركة بني كل التونسيني ميكن‬
‫انطالقا منها أن نؤسس لتعددية سياسية متتلك‬
‫إمكانية االستمرار‪.‬‬
‫من جهة ثانية‪ ،‬قامت الثورة التونسية ضد‬
‫االستبداد والوصاية‪ ،‬ولم تكن مجرد انقالب على‬
‫شخص تفرد بالسلطة واستبد بها‪ ،‬إمنا كانت‬

‫‪2‬‬
‫رياض الشعيبي‬
‫هذه الثورة تعبيرا عن رفض للخيارات السياسية‬
‫واالقتصادية االجتماعية والثقافية للدولة التونسية‬
‫منذ االستقالل‪ .‬ومثلت قطيعة مع منط احلكم للبالد‬
‫من خالل رفض استالب إرادة الشعب وممارسة‬
‫ضرب من اإلسقاط القسري خليارات حياتية غير‬
‫وطنية وال هي إفراز حر وتلقائي من رحم الثقافة‬
‫التونسية وال املجتمع التونسي‪ .‬فكيف ميكن أن‬
‫نقبل وديعة وصاية على مجلس املفترض في فقه‬
‫القانون انه ذو سلطة تأسيسية مطلقة‪ ،‬واملفترض‬
‫أننا بيننا وبني شعبنا عهد أخالقي أن ال منارس‬
‫عليه أي ضرب من ضروب الوصاية‪ .‬زيادة على أن‬
‫ما تتضمنه هذه الوثيقة ليس غريبا عن ثقافتنا وال‬
‫ضامنا حقيقيا ألي طرف‪ .‬فما أمضى عليه حزب‬
‫حركة النهضة من مبادئ تعايش وحقوق إنسان‬
‫ومواثيق سياسية ضمن حتالف ‪ 18‬أكتوبر أشمل‬
‫وأعمق مما يقترح عليها اليوم ضمن هذه الوثيقة‪.‬‬
‫إمنا الوفاء بالتزامها جتاه شعبها في العمل على‬
‫ترجمة إرادته في انتخاب مجلس تأسيسي‬
‫حقيقي يصوغ دستورا جديدا للبالد‪ ،‬مينعها من‬
‫أن تدخل في مساومات حزبية وسياسية ضيقة‬
‫حتت مسميات مختلفة ليست الوثيقة املقترحة إال‬
‫إحدى فصولها‪.‬‬
‫لم تكن املطالب االجتماعية واحلق في العيش الكرمي‬
‫وعدالة التوزيع والتوازن اجلهوي والتشغيل‬
‫والتنمية اقل أهمية ضمن دوافع ثورة احلرية‬
‫والكرامة‪ ،‬لذلك ال ميكن ونحن نستقبل مجلسا‬
‫وطنيا تأسيسيا أن نتناسى هذه املطالب‪ .‬ولئن‬
‫كنا نرى أن احلكم الرشيد هو الضامن احلقيقي‬
‫لتحققها‪ ،‬فإننا نؤكد أيضا على احلاجة لتضمني‬
‫هذه احلقوق ضمن الدستور اجلديد حتى ال يبقى‬
‫تونسي ممتهنا في كرامته‪ ،‬وال يستمر التفاوت‬
‫غير العادل في الدخل وبني اجلهات‪.‬‬
‫الشعب التونسي على موعد إذن بعد اقل من مائة‬
‫يوم مع حدث تاريخي يحدد فيه خياراته الكبرى‪،‬‬
‫سينجز هذا التحدي وسيترجم مطالب ثورته‬
‫وستبقى بيده الكلمة االخيرة ألنه يجب أن يصادق‬
‫على الدستور بطريقة استفتاء مباشر تقطع مع‬
‫عقلية الوصاية التي ال تزال حتاول العودة من‬
‫جديد‪.‬‬

‫بقية الإفتتاح ّية‬
‫وعلى هذا األساس يحتاج كل التونسيني اليوم‬
‫إلى وقفة تأمل صادقة وبعيدة عن احلسابات‬
‫السياسوية الضيقة ومستقلة في قرارها الفكري‬
‫واإليديولوجي عن مواقع التأثير اخلارجي لرسم‬
‫محددات االلتزام بالواقعية واألخالقية في الفعل‬
‫السياسي واملدني بتونس وطرحها للنقاش العام‬
‫احلر واملسؤول بكل شفافية‪.‬‬
‫من هذه احملددات ميكن أن نشير إلى أهمية‬
‫التركيز على األولويات وتفادي اخلالفات‬
‫الهامشية التي تُشتّت الطاقات وتضلّل الرأي‬
‫العام‪ ،‬إضافة إلى االلتحام مبشاغل املواطن‬
‫التونسي وتطلعاته إلى إعادة بناء مجتمع يضمن‬
‫فيه األمن والشغل والتنمية حتى ال تخيب آماله‬

‫في الثورة ويقع حتت تأثير قوى الردة التي‬
‫تسعى إلى استعادة خيارات سياسية واجتماعية‬
‫فاشلة‪.‬‬
‫أما في سجل االلتزام األخالقي فإننا في حاجة‬
‫اليوم‪ ،‬إلى أن تبادر النخب وقادة الرأي العام‬
‫من مختلف األجيال العمرية والفكرية لضبط‬
‫احملددات األخالقية والسلوكية املساعدة على‬
‫إرساء ثقافة مجتمعية راقية في مضمونها‪،‬‬
‫سامية في تطلعاتها‪ ،‬تكون مصدر إلهام للداخل‬
‫وللخارج في ربيع الصحوة العربية التي نعيشها‬
‫اليوم‪ ،‬وتؤكد قدرة وكفاءة التونسي ال فقط‬
‫على إعطاء النموذج احلضاري في الثورة على‬
‫االستبداد‪ ،‬بل في حماية هذه الثورة واحملافظة‬

‫المدير المسؤول‬

‫راشد الغنوشي‪   ‬‬

‫العنوان‪ :‬عمارة خيري زاوية نهج الجزيرة أنقلترا عدد ‪ 26‬الطابق الثاني‬
‫مكتب عدد ‪206 /205‬‬
‫فاكس‪71321814 :‬‬
‫العنوان االلكتوني‪elfejr2011@gmail.com :‬‬

‫على بريقها‪.‬‬
‫ومن هذه احملددات األخالقية املطلوبة لصيانة‬
‫مكتسبات ثورتنا نشير على سبيل الذكر ال‬
‫احلصر والقائمة مفتوحة لإلثراء إلى ضرورة‪:‬‬
‫أن تكون العالقة بني العمل السياسي والوسائل‬
‫املفضية لتحقيق مقاصده قائمة على رؤية جتمع‬
‫بني السلوك الفردي واملؤسسي املسؤول وبني‬
‫املبادئ القيمية والعالقات السليمة التي توجه‬
‫هذا السلوك حتى ال يصبح خاضعا لقاعدة‬
‫(الغاية تبرر الوسيلة‪ ،‬وحتى تسحب كلمات مثل‬
‫ركوب املوجة واالنتهازية واالبتزاز واإلقصاء‬
‫والتجريح من قاموس العمل السياسي وحتل‬
‫مكانها قيم األمانة والصدق والشفافية واحترام‬
‫األخر‪.‬‬
‫أن تكون مبادئ العمل اجلمعياتي موجهة نحو‬
‫خدمة املجتمع وقضاياه الفعلية غير املصطنعة أو‬
‫املستوردة‪ ،‬ملتزمة احلكمة واملرونة واالستقاللية‬
‫وأن ال تكون هذه اجلمعيات غطاء مبطنا لألحزاب‬
‫السياسية وبعيدة عن التظلم غير املبرر والشعور‬
‫الدائم بعقدة املضطهد الذي يقصد به استعطاف‬
‫الرأي العام‪ .‬والعبرة في هذا املقام ليست بالقدرة‬
‫على رفع الصوت بقدر ما هي في عمق العالقة‬
‫مع املجتمع واحترام خصوصياتة دون امتهان‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫للهوية واألصول‪.‬‬
‫أن تلتزم املؤسسات اإلعالمية مبختلف وسائلها‬
‫والقائمون عليها بقيم الصدق واملسؤولية‬
‫والثبات على املبادئ مع التزام احلرفية في‬
‫األداء والشفافية في العالقة مع مختلف املكونات‬
‫السياسية بالبالد حكما ومعارضة‪ ،‬باعتبارها‬
‫سلطة رابعة منحازة للدفاع عن الشعب وحقه‬
‫في التعبير‪ ،‬بعيدة عن ممارسات ما قبل الثورة‬
‫التي حاكمها الرأي العام برفض رموزها‪.‬‬
‫أن تلتزم السلطة االنتقالية احلاكمة اليوم أو التي‬
‫ستفرزها االنتخابات القادمة احلياد والنزاهة‬
‫في التعامل مع األطياف السياسية احلزبية‬
‫منها واملستقلة‪ ،‬وأن تراعى املسؤولية في اتخاذ‬
‫القرار وتسيير األمور مؤثرة في ذلك مصلحة‬
‫الوطن قبل كل شيء‪.‬‬
‫إن جتسيم هذه األساسيات في السلوك السياسي‬
‫واملدني وفي اإلعالم ليست مبستعصية علينا‬
‫أفرادا ومؤسسات‪ ،‬إذا ما مت اإلميان بها و إقرارها‬
‫واالتفاق بشأنها في ما يشبه مدونة سلوك أدبي‬
‫جتمع وال تفرق‪ ،‬وال تتضمن خلفيات أو أجندات‬
‫خفية مبسميات براقة ظاهرها الرحمة وباطنها‬
‫غير ذلك‪ .‬وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم‪.‬‬
‫حمادي الجبالي‬

‫املنتدى االجتماعي املغاربي‬
‫تنطلق بداية من اليوم في احلمامات‬
‫املوسع لهيئة املتابعة باملنتدى‬
‫أعمال اللقاء‬
‫ّ‬
‫االجتماعي املغاربي‪ .‬ويشتمل برنامج اللقاء‬
‫الذي يختتم غدا السبت على شهادات من‬
‫تونس واملغرب واجلزائر وليبيا ومصر‬
‫وسوريا ضمن محور «مقاربات الثورات‬
‫في املنطقة»‪ .‬كما سيتم تنظيم أربع‬
‫ورشات في اليوم األ ّول حول «االجتماعي‬
‫االقتصادي» و»الهجرة» و»العدالة‬
‫االنتقالية» و»استقاللية القضاء» و»الدين‬
‫والدولة»‪ .‬و ُيختتم امللتقى بجلستي عمل‬
‫حول استراجتيات احلركات االجتماعية‬
‫وآفاق املنتدى االجتماعي املغاربي‪.‬‬
‫تنديد‬
‫ندد املكتب التنفيذي للجامعة التونسية للنزل‬
‫بأعمال التخريب واالعتداءات التي استهدفا‬
‫بعض النزل خاصة في اجلهات السياسية‬
‫الواقعة في سوسة وطبرقة ونفطة وقبلّي‪.‬‬
‫وعبّر املكتب عن رفضه التام لك ّل أشكال‬
‫العنف وتعطيل النشاط السياحي وما له‬
‫من انعكاسات كبيرة على االقتصاد الوطني‬
‫الذي مي ّر حاليّا مبرحلة شديدة‪ ،‬حسب‬
‫تعبير بيان اجلامعة‪.‬‬
‫واعتبر البيان أنّ استهداف النزل السياحية‬
‫ينال من أهداف ثورة ‪ 14‬جانفي التي حتققت‬
‫من أجل التشغيل واحلرية والكرامة‪.‬‬
‫ندوة‬
‫يعقد مركز املواطنة والدميقراطية واجلمعية‬
‫التونسية لألطباء الشبان (قيد التأسيس)‬
‫ندوة سياسية بدار الثقافة ابن خلدون‪،‬‬
‫وذلك يوم األحد ‪ 24‬أفريل ‪ 2011‬على‬
‫الساعة الثالثة بعد الظهر‪.‬‬
‫وتشتمل الندوة على مداخلتني بعنوان‬
‫«املواطنة وخيار النظام السياسي»‬
‫يلقيها عبد السالم األشعل و»القانون‬
‫التأسيسي» حملد شفيق‬
‫االنتخابي للمجلس‬
‫ّ‬
‫صرصار‪.‬‬
‫جل�سة عامة لنقابة �أطباء االخت�صا�ص‬
‫تعقد نقابة أطباء االختصاص للممارسة‬
‫احلرة جلسة عامة خارقة للعادة وجلسة‬
‫عامة انتخابية يوم ‪ 1‬ماي املقبل على الساعة‬
‫العاشرة صباحا بأحد فنادق العاصمة‪.‬‬
‫وسيتم تدارس تنقيحات في القانون‬
‫األساسي للنقابة وانتخاب أعضاء الهيئة‬
‫اإلدارية‪.‬‬
‫يف نقابة املهند�سني‬
‫تنظم النقابة الوطنية للمهندسني التونسيني‬
‫ندوة صحفيّة يوم السبت ‪ 23‬أفريل على‬
‫الساعة الثانية بعد الظهر بأحد فنادق‬
‫العاصمة‪.‬‬
‫ندوة التحوّ ل االقت�صادي‬
‫تن ّظم جمعيّة اخلبراء االقتصاديني‬

‫التونسيني ندوة حول «التح ّول االقتصادي‬
‫في تونس» يومي ‪ 2‬و‪ 3‬ماي ‪ 2011‬مبدينة‬
‫العلوم بتونس‪.‬‬
‫دعم خارجي‬
‫تشرف منظمة «اإلعالم والتعاون خالل‬
‫الفترات االنتقالية» األملانية غير احلكومية‬
‫على إطالق مشروع «تونس االقتراع»‪.‬‬
‫ويهدف هذا املشروع حسب باعثيه إلى‬
‫«تدعيم الكفاءات اإلعالمية املستقلة قبل‬
‫انتخابات املجلس الوطني التأسيسي»‬
‫املقررة ليوم ‪ 24‬جويلية املقبل‪ .‬وسيستفيد‬
‫هذا املشروع من دعم مالى بقيمة قرابة‬
‫‪ 591‬ألف دينار تونسي من قبل الوزارة‬
‫األملانية للشؤون اخلارجية‪.‬‬
‫ت�سمية‬
‫متت تسمية الفريق رشيد عمار رئيس‬
‫أركان جيش البر رئيسا ألركان اجليوش‬
‫الثالثة وذلك مبقتضى أمر نشر بالرائد‬
‫الرسمي بتاريخ ‪ 12‬أفريل اجلاري‪.‬‬
‫اخلطة التي تقلدها رشيد ع ّمار كان ابن علي‬
‫قد ألغاها أ ّيام حكمه‪.‬‬
‫�سابقة‬
‫استضافت سويسرا وفدا ميثل املؤسسات‬
‫األمنيّة والوزارية التونسية باإلضافة إلى‬
‫ممثلني عن منظمات املجتمع املدني واإلعالم‬
‫األمني‬
‫ملناقشة تص ّورات إصالح القطاع‬
‫ّ‬
‫واالستفادة من جتارب الدول األخرى‪.‬‬
‫ال�صني تقدم م�ساعدات‬
‫بقيمة ‪ 2‬مليون دوالر‬
‫أعلنت وكالة األنباء الصينية أن الصني‬
‫تعتزم تقدمي مساعدات بقيمة ‪ 7.6‬مليون‬
‫دوالر إلى تونس ومصر ملساعدتهما في‬
‫مواجهة الضغوط الناجتة عن نزوح عدد‬
‫كبير من الالجئني من ليبيا‪.‬‬
‫مليوني‬
‫وذكرت الوكالة أنّ الصني ستقدم‬
‫ّ‬
‫دوالر نقدا للحكومة التونسية ومليون‬
‫دوالر للحكومة املصرية‪ .‬كما ستقدم‬
‫جتهيزات ومواد غذائية وخيما ً وأغطية‬
‫وأدوية ومحركات كهربائية بقيمة ‪4.6‬‬
‫مليون دوالر لتونس‪.‬‬
‫مربّي يحوّ ل الق�سم منربا للدعاية حلزبه‬
‫عبّر عدد من أولياء تالميذ السنة النهائية‬
‫في أحد املعاهد اخلاصة بتونس العاصمة‬
‫عن تذ ّمراتهم من تساهل اإلدارة مع أحد‬
‫األساتذة الذي ح ّول ساعات تدريس‬
‫الفلسفة إلى الدعوة ض ّد بعض األحزاب‬
‫السياسية وحتريض التالميذ على‬
‫االنضمام إلى حزب معينّ ‪.‬‬
‫وقد وصل األمر بهذا األستاذ إلى ح ّد‬
‫تخصيص حصة كاملة لذلك رغم أنّ‬
‫األولياء يدفعون مئات الدنانير من أجل‬
‫تعليم أبنائهم وتهيئتهم الجتياز امتحان‬
‫الباكالوريا هذه السنة‪.‬‬

‫«وزارة الدفاع‪..‬و الأبواب املو�صدة‪»...‬‬
‫كان للقرار الذي سارعت احلكومة املؤقتة إلى اتخاذه والقاضي بإصدار مرسوم العفو‬
‫العام‪,‬الوقع الطيب لدى شرائح واسعة من الشعب التونسي بل اعتبر كأهم إجراء‬
‫اتخذ بعد الثورة‪.‬ومع مرور األيام بدأت اغلب الوزارات في دراسة امللفات املقدمة‬
‫إليه وتفاعلت معها بإرجاع البعض واستكمال البعض األخر الحقا ألسباب ادراية أو‬
‫غيرها‪.‬إال أن املالحظ أن هذا اخليار لم يكن من جانب وزارة الدفاع الوطني التي الزمت‬
‫الصمت برغم تعدد حتركات واعتصامات ومطالب املنتسبني إليها والذين شملهم‬
‫مرسوم العفو العام وهم يتساءلون عن أسباب عدم تفعيله‪.‬‬

‫وطنية‬

‫‪3‬‬

‫وقفة احتجاجية لأعوان ات�صاالت تون�س‬
‫جتمع عدد من أعوان اتصاالت تونس‪ ،‬أمام مق ّر وزارة تكنولوجيا االتصال‪ ،‬للمطالبة‬
‫تنص على‬
‫بتطبيق اتفاقيّة ‪ 09‬فيفري ‪ 2011‬التي أبرمت بني اإلدارة والنقابة والتي ّ‬
‫إنهاء عقود ‪ 60‬عونا من أصحاب األجور اخليالية‪.‬‬
‫وقد علّقت الفتات تنادي بـ»إنهاء عقود املرتزقة» و»أعوان اتصاالت تونس يطالبون‬
‫بتنظيف مؤسستهم من املرتزقة أصحاب األجور اخليالية» كما علّقت أمثلة من بطاقة‬
‫خالص بعض األعوان املتقاعدين وذوي األجور اخلياليّة حيث يتقاضى بعضهم مبلغا‬
‫احملتجني‪.‬‬
‫ضخما مقابل ساعة عما واحدة حسب تصريح بعض من‬
‫ّ‬
‫وقد نادى أعوان اتصاالت تونس بصوت واحد «نحن ال نريد زيادة في األجور أو‬
‫يتجسسون على املواطن التونسي‪ ،‬هؤالء بقايا‬
‫ترقية بل نطالب برحيل هؤالء الذين‬
‫ّ‬
‫بن علي والطرابلسية»‪.‬‬
‫جليلة فرج‬

‫الهيئة الت�أ�سي�سية‬

‫عقدت الهيئة التأسيسية حلركة النهضة نهاية األسبوع املنقضي اجتماعا برئاسة األخ‬
‫علي العريض وبحضور األخ األمني العام للحركة ح ّمادي اجلبالي وقد ّ‬
‫مت خاللها تناول‬
‫موضوع انتخابات املجلس الوطني التأسيسي واستعدادات احلركة لهذا املوعد الوطني‬
‫الهام كما ّ‬
‫مت استعراض الوضع العام بالبالد‪.‬‬

‫مكاتب حمل ّية‬

‫تتواصل في أغلب أنحاء البالد االنتخابات احمللية واجلهوية الختيار املكاتب املسيّرة‬
‫وتعمل احلركة على استكمال هذا االستحقاق ال ّداخلي لتوزيع االنخراطات والتف ّرغ‬
‫لتحقيق أهداف املرحلة واملالحظ أن العنصر النسائي كان حاضرا في كل الهياكل‪.‬‬

‫فروع‬

‫يجتهد مناضلو احلركة مبختلف املعتمديات واألحياء في فتح مق ّرات ألنشطتهم وقد‬
‫و ّفق العديد منهم في ذلك ويبقى العائق املا ّدي أهم أسباب التأخير‪.‬‬

‫عودة‬

‫املهجرين قسرا من مناضلي‬
‫الزال مطار تونس قرطاج الدولي يشهد وصول عديد‬
‫ّ‬
‫احلركة بعد غربة دامت أكثر من عشرين سنة‪ ،‬ترافق هذه العودة مواكب ممزوجة‬
‫بالدموع واألهازيج ورفع العلم الوطني املف ّدى والتغني بالنشيد الوطني واألغاني‬
‫احلماسية‪.‬‬

‫زيارات‬

‫يشهد مقر حركة النهضة منذ افتتاحه حركية كبيرة بسبب زيارات املواطنني واملناضلني‬
‫للتعرف وربط الصلة من جديد باحلركة واإلطالع على توجهاتها وبرامجها املختلفة وال‬
‫السجون واملنافي امل ّرة‪.‬‬
‫تخلو هذه اللّقاءات من مفاجآت التالقي وتبادل ذكريات ّ‬

‫مهرجانات واحتفاالت‬

‫تواصلت نهاية األسبوع األنشطة اجلماهيرية في العديد من اجلهات كان من أبرزها‬
‫احتفال مناضلي وأنصار احلركة بذكرى استشهاد األخ عثمان بن محمود بحي‬
‫التضامن‪ ،‬وألقى األستاذ راشد الغنوشي رئيس احلركة كلمة أشاد فيها مبناقب الشهيد‬
‫وقوافل الشهداء منذ احلركة الوطنية وحتى الرابع عشر من جانفي‪ ،‬كما أقام مناضلو‬
‫احلركة من والية تونس احتفاال حضره ما يناهز ألفي مواطن ذ ّكر فيه األمني العام‬
‫للحركة حمادي اجلبالي مبواقف احلركة مشيدا بدور املرأة عبر تاريخ تونس وألجل‬
‫ذلك ناصرت احلركة مسألة املناصفة في االنتخابات‪.‬‬
‫كما أقام أنصار احلركة في كل من احلمامات وقليبية وطبربة احتفاالت مماثلة حضرها‬
‫املئات من أنصار احلركة ومحبيها وأشرف عليها أعضاء من املكتب التنفيذي وكان من‬
‫السياحي‬
‫أبرزها دعوة األخوة باحلمامات حلملة وطنية ودولية من أجل إنقاذ املوسم ّ‬
‫وقد كان لهذا النّداء صدى واسعا في وسائل اإلعالم احمللية والدولية‪.‬‬

‫وطنية‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫قانون مكافحة الإرهاب حقيقته وخطورة بقائه‬
‫يرى بعض فقهاء القانون أنّ مش ّرعي قوانني‬
‫اإلرهاب أرادوا أن ُيخرجوا كل من يوصف‬
‫باإلرهاب من اإلطار البشري إلى خارج الكون‬
‫فيصبح مرتكب هذا اجلرم ليس بشرا بل هو‬
‫شيء آخر ال تنطبق عليه حقوق اإلنسان‪ .‬وعلى‬
‫هذا األساس رسخت القناعة بأن املواجهة الف ّعالة‬
‫للجرمية اإلرهابية تتطلب وضع نظام قانوني‬
‫متميز ذي خصوصيّة في جانبيه املوضوعي‬
‫واإلجرائي‪ .‬وعلى هذا النهج سار املشرع‬
‫التونسي بل إنّه صاغ نصا منقطع النظير في‬
‫قسوته وجتاوزه لكل حقوق اإلنسان األساسية‬
‫التي ضمنتها كل الدساتير واملواثيق الدولية ‪.‬‬
‫فاملشرع التونسي عندما أصدر القانون عدد‬
‫‪ 75‬لسنة ‪ 2003‬املؤرخ في ‪ 10‬ديسمبر ‪ 2003‬‬
‫واملتعلق بدعم املجهود الدولي ملكافحة اإلرهاب‬
‫ومنع غسل األموال‪ ،‬لم يكن مهموما باإلجابة‬
‫لح يبحث كيفية مكافحة اإلرهاب‬
‫عن سؤال ُم ّ‬
‫(على فرض وجوده حقيقة بعد ضبط دقيق‬
‫ملفهومه) دون العصف باحلقوق واحلر ّيات التي‬
‫ناضلت البشرية لعقود طويلة من أجل ضمانها‪.‬‬
‫السابق‬
‫السؤال الذي أجاب عنه األمني العام ّ‬
‫هذا ّ‬
‫لألمم املتحدة كوفي عنان في بيانه للجنة مكافحة‬
‫اإلرهاب بقوله «إنّ حقوق اإلنسان واحلر ّيات‬
‫األساسية وسيادة القانون كلها تعد مبثابة‬
‫األدوات اجلوهرية املستخدمة في املساعي ال ّرامية‬
‫ملكافحة اإلرهاب وليست مجرد امتيازات ميكن‬
‫التضحية بها في وقت ارتفاع التوترات»‪.‬‬
‫ضحى بكل املكتسبات‬
‫لك ّن قانون ‪2003‬‬
‫ّ‬
‫والثوابت دومنا وجود لظاهرة اإلرهاب ودون‬

‫توترات تذكر على الساحة الوطنية غير التوتر‬
‫الذي كان ساكنا في مخيلة الرئيس السابق‬
‫وحاشيته الفاسدة واملتمثل أساسا في هاجس‬
‫بأي ثمن ولو على حساب‬
‫احلفاظ على الكرسي ّ‬

‫وزير العدل ‪ ‬أثناء املداوالت املتعلقة بهذا القانون‪،‬‬
‫كانت ‪ ‬في مأمن من هذا النوع من اإلجرام‪ ،‬إذ‬
‫يقول‪«  ‬نحمد الله أننا قضينا في تونس على بؤر‬
‫اإلرهاب بسياسة متكاملة «‪.‬‬

‫حريات املواطنني وحقوقهم األساسية والذي كان‬
‫من دعائمه النزول عند رغبات الدول العظمى التي‬
‫ق ّررت احلرب على اإلرهاب في إطار سياسات‬
‫الهيمنة‪ ،‬وعلى هذا األساس لم يأت قانون ‪10‬‬
‫ديسمبر ‪ 2003‬إال التزاما بعديد املعاهدات الدولية‪ ‬‬
‫واإلقليمية‪ ،‬التي تفرض ردع اجلرائم التي ينظمها‬
‫في سياق سياسة جنائية استثنائية‪ ،‬تستجيب‬
‫الصعيد ال ّدولي‪ ،‬فهذا‬
‫إلى متطلبات مجحفة على ّ‬
‫القانون كان موجها أساسا لدعم املجهود ال ّدولي‬
‫وليس إلى ال ّداخل باعتبار أنّ تونس وعلى حد قول‬

‫رغم كل ذلك كان قانون ‪ 2003‬رأس احلربة الذي‬
‫أرعب كل الناس وأدخل الفزع في كل البيوت‬
‫فاكتوى بناره ج ّل التونسيني‪ ‬واندرج في إطار‬
‫سياسة تخويف املجتمع من بعبع وهمي استهدف‬
‫اإلسالميني عامة في جتاوز واضح لكل النصوص‬
‫الوطنية والدولية وعلى رأسها الدستور املقبور‬
‫والذي كان حسب شهادة الزور الصادرة عن‬
‫املجلس الدستوري في إطار مراقبته لدستورية‬
‫النصوص املعروضة عليه ال مينع من استصدار‬
‫ذلك النص املتعارض موضوعيا وإجرائيا مع‬

‫ت�سوية و�ضعية عمال املطاحن ال تخفي التهمي�ش الذي يتعر�ضون له‬
‫لطاملا عانى عمال املطاحن األمرين بسبب تردي ظروفهم االجتماعية‬
‫واملهنية وعجزهم عن املطالبة بأبسط حقوقهم‪ .‬وهو ما دعاهم إلى‬
‫خوض العديد من اإلضرابات والتحركات من أجل حتسني وضعيتهم‪.‬‬
‫وملزيد تسليط الضوء على اهتماماتهم وشواغلهم‪ ،‬انتقلت «الفجر» إلى‬
‫إحدى املطاحن بالعاصمة وكان لنا لقاء مع حمادي بن صالح اجلبالي‬
‫الذي دخل امليدان منذ نعومة أظافره ورغم ترسيمه فإن دخله ال يزال‬
‫ضعيفا وال يكاد يفي مبتطلبات عائلته الوفيرة العدد‪.‬‬
‫وهو إلى جانب ذلك لم يتحصل إلى اليوم على جميع مستحقاته املادية‬
‫كالترقية واملنح والتمتع بالعطل األسبوعية وأيام األعياد‪.‬‬
‫وفي تصريح خاص بالفجر أكد بن صالح أنه « أفني زهرة شبابه في‬
‫املطحنة حتى أنه كان يقضي فيها أغلب الوقت ويعمل طيلة اليوم وجزءا‬
‫كبيرا من الليل على امتداد السنة ال فرق في ذلك بني صيف أو شتاء وال‬
‫عيدأو مناسبة»‪.‬‬
‫وشدد على أن الكثير من زمالئه تعرضو إلى حوادث مهنية وإصابات‬
‫متفاوتة اخلطورة جراء حمل البضائع الثقيلة كأكياس العجني الغذائي‬
‫و«الفرينة» املع ّدة لصنع اخلبز ونخالة العلف احليواني‪ .‬أما هو فأضطر‬
‫إلى تركيب أذن اصطناعية بعد ان ضعف سمعه نتيجة ارتفاع صوت‬
‫آالت الطحن‪ .‬كما أصيب بكسور في مستوى الظهر لذلك طالب أرباب‬
‫املطاحن بتعصير العمل وتطوير املعدات‪.‬‬

‫�أمرا�ض مهنية تزيد معاناة عمال املطاحن‬

‫وليس ما تقدم رأيا خاصا بنب صالح فيما يتعلق بأوضاع املطحنة بل‬
‫شاطره الرأي زميله عبد الوهاب سباسي الذي أكد بدوره أنه يعمل‬
‫ساعات طويلة يوميا مما يضطره في بعض األحيان إلى املبيت باملطحنة‬
‫لبعد محل إقامته‪.‬‬
‫وبينّ السباسي أن األمراض املهنية التي ميكن أن تصيب عملة املطاحن‬
‫متعددة ومن بينها مرض الرئتني وضيق التنفس واحلساسية جراء‬
‫كثرة الغبار الناجم عن عملية الطحن‪.‬‬

‫كما أوضح أنه أصيب بكسر على مستوى الساق بعد سقوطه في إحدى‬
‫املرات نتيجة حلمله لكيس ثقيل احلجم يتجاوز وزنه ‪ 100‬كغ‪.‬‬
‫وناشد السابسي اجلهات املختصة بتكثيف الرقابة على شركات الطحن‬
‫حتى يتم تالفي العديد من التجاوزات كالعمل دون ضمان قانوني يكفل‬
‫للعامل مستحقاته املادية واألدبية‪.‬‬
‫وتولت الفجر نقل مشاغل العملة في املجال للسيد احلبيب البشيني كاتب‬
‫عام النقابة العامة ملؤسسات قطاع املطاحن‪ ،‬الذي أفاد أن عدد العاملني‬
‫في قطاع املطاحن يفوق ‪ 2000‬عامل موزعني على ما يقارب ‪ 18‬مطحنة‬
‫موزعة بكامل تراب اجلمهورية من بينها ‪ 8‬في إقليم تونس الكبرى‪.‬‬

‫الغاء املناولة‪ ..‬وو�ضع حد للتجاوزات‬

‫وأوضح البشيني أنه على إثر االعتصام الذي قام به عمال املطاحن في‬
‫إقليم تونس الكبرى خالل الفترة املاضية قامت النقابة باتصاالت مكثفة‬
‫مع األطراف املعنية إلنهاء صيغة العمل بنظام املناولة التي ال تستجيب‬
‫ألبسط حقوق العامل‪.‬‬
‫وشدد على أن استفحال ظاهرة السمسرة وتع ّمد شركات املناولة التي‬
‫يعمل أغلبها بصفة غير قانونية ضاربة عرض احلائط بقوانني الشغل‬
‫وضوابطه اضر بجميع القطاعات في بالدنا ومن بينها قطاع املطاحن‪.‬‬
‫إذ أُجبر ج ّل عمال املطاحن على القبول بعقود عمل غير قانونية وغير‬
‫قابلة للتجديد في كثير من احلاالت‪ ،‬عالوة على افتقار هؤالء العمال‬
‫للتغطية الصحية واالجتماعية وتدني مستوى األجر املعمول به واملتفق‬
‫عليه‪.‬‬
‫ولتفادي هذه النقائص مت االتفاق على إلغاء العمل باملناولة نهائيا وفقا‬
‫ما ذكر البشيني‪ ،‬وجتري اآلن تسوية وضعية جميع عملة املطاحن حيث‬
‫وقع ترسيم األعوان الذين أمتوا أربع سنوات من العمل وفقا ملا ينص‬
‫عليه البند الرابع من الفصل السادس من مجلة الشغل ومتكني البقية من‬
‫عقود شغل قانونية‪ .‬كما مت االتفاق على ترفيع منحة التنقل وتعميم منح‬
‫اخلطر ومقاييس اإلنتاج ومنحة الغبار‪.‬‬

‫لمياء ورغي‬

‫‪4‬‬
‫المحامي البشير بنلطوفة‬
‫جل فصوله وخاصة منها املتعلقة مببدأ احملاكمة‬
‫العادلة وحرية الرأي والتعبير‪ ،‬هذه التأشيرة‬
‫التي يتحمل مسؤوليتها التاريخية واألخالقية‬
‫من أعطاها وقام على صياغتها من رجال القانون‬
‫الذين باعوا ضمائرهم ألهواء الطغاة وبريق‬
‫املناصب واملال‪ ،‬وزاد الطني بلة بعض من القضاة‬
‫الذين امتطوا صهوة الفصل في القضايا احملالة‬
‫على أنظارهم مبوجب هذا النص وذلك بحسن‬
‫تطبيقهم لقانون التعليمات وتعليمات القانون ‪.‬‬
‫‪  ‬ورغم أنّ منت الفصل األول من النص جاء واعدا‬
‫بالعمل في إطار االتفاقيات الدولية ودون املساس‬
‫بالضمانات الدستورية إال أنّ عدم د ّقة املفاهيم‬
‫التي أوردها وسعة نطاق نصوص التجرمي وش ّدة‬
‫العقوبات وأخيرا إحداث آليات احلماية مبا ميكن‬
‫أن توفره من تغطية على التجاوزات‪ ،‬كل ذلك خدم‬
‫السلبي لهذا النّص‪ ،‬بل إنّه ميكن القول أيضا‬
‫الوجه ّ‬
‫السر ّية على حقيقة الواقع‬
‫أسس إلضفاء ّ‬
‫أنّ املشرع ّ‬
‫السياسي من خالل الفصل ‪ 59‬منه الذي جاء فيه‬
‫ّ‬
‫بأي حال‬
‫أنه «ال ميكن اعتبار اجلرائم اإلرهابـية ّ‬
‫من األحوال جرائم سياسيّة»‪ .‬وهو موقف سليم‬
‫التوجهات القديـمة للمش ّرع‪ ،‬كما‬
‫ومنسجم مع‬
‫ّ‬
‫هو منسجم مع االتفاقات الدولية‪ ،‬لو أنّ مفهوم‬
‫اجلرمية اإلرهابية كان مفهوما دقيقا وواضحا‪.‬‬
‫أما وقد غابت ال ّدقة التي يفرضها مبدأ ّ‬
‫الشرعية‬
‫في قواعد التجرمي‪ ،‬وظهرت اجلرمية اإلرهابية‬
‫من خالل فصول قانون ‪ 2003‬غي ُر محددة‬
‫للسلطة التي‬
‫املعالم‪ ،‬فاألمر قد كان مبثابة التّزكية ّ‬
‫السياسيّة لنشاطاتهم‬
‫أنكرت على غرمائها ّ‬
‫الصفة ّ‬
‫وحاكمتهم على معنى هذا القانون‪.‬‬
‫خطورة هذا النص كونه كرس من خالل فصوله‬
‫نوعا من التهديد احلقيقي حلقوق الفرد األساسية‪،‬‬
‫وأسس حلالة من االستنفار االجتماعي لها أثارها‬
‫ّ‬
‫على كل مناحي احلياة وخاصة منها احلقوقية‬
‫واالقتصادية‪  ،‬وذلك بتهديده لسر ّية احلياة‬
‫اخلاصة للمواطن والذي يتهدده إرهاب الدولة ‪ ‬في‬
‫ّ‬
‫حال االشتباه به أو القبض عليه وإحالته على‬
‫معناه‪ .‬وهذه اخلطورة الزالت مستمرة باستمرار‬
‫حياة النص حيث أن الثورة التي أتت مطالبها‬
‫على كل مكروه لم تأت على أخطر النصوص‬
‫القانونية التي صدرت في العهد السابق وكانت‬
‫من أكبر هنات املنظومة اجلزائية وعلى رأسها‬
‫قانون ‪  2003‬الذي يشرع لهرسلة املواطن في‬
‫فكره ورزقه ويشيع الرعب في النفوس بأحكامه‬
‫اجلائرة سواء على مستوى جترمي األفعال أو‬
‫رقابة األموال في حركتها داخليا وخارجيا‪.‬‬
‫من هنا ميكن القول إنّه من األولويات على‬
‫صعيد مراجعة النصوص القانونية النافذة هو‬
‫إلغاء قانون مكافحة اإلرهاب خاصة وأنه لم يعد‬
‫متماشيا مع النفس اجلديد للواقع السياسي للبالد‬
‫بل لم يعد متناسقا حتى مع السياسة الدولية في‬
‫هذا االجتاه‪ ،‬وأنه ال مبرر الستمرار العمل به في‬
‫ظل االنفتاح الذي تعيشه البالد واملناخ اجلديد‬
‫حلياتها العامة‪ ،‬كما أنّ النصوص اجلزائية‬
‫العامة واخلاصة كفيلة بردع كل نوع من اإلجرام‬
‫املنظم وال حاجة ملثل هذا النص الذي لم يضف‬
‫على احلياة القانونية غير اخلروج على الشرعية‬
‫واحليف بالعدالة والذي نخشى تواصله ببقائه‬
‫نافذا مع اعتبار وأن بعض األحزاب لم يرخص لها‬
‫وقد تالحق مبوجبه فنجد أنفسنا أمام بعبع وهمي‬
‫جديد ونعود بذلك للمربع األول وهو ما قامت‬
‫الثورة من أجل جتاوزه وتصحيح مساره‪ ،‬وعليه‬
‫يجب أن نعي جيدا أنه ‪ ‬بدون إلغاء كل النصوص‬
‫القانونية اجلائرة وعلى رأسها قانون ‪،2003‬‬
‫نكون قد حكمنا على ثورتنا بالفشل‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫وطنية‬

‫حتى ال تتح ّول امل�ساجد �إىل قمي�ص عثمان‬
‫ظل املسجد في احلضارة العربية اإلسالمية‬
‫منذ تأسيسه على يد النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم مؤسسة مستقلة‪ ،‬يتطارح فيها‬
‫املسلمون قضاياهم ومشاغلهم‪ ...‬سواء في‬
‫اخلطب املنبرية أيام اجلمعة وأيام العيد أو في‬
‫سائر أيام السنة‪ .‬وعقب اندالع الفتنة الكبرى‬
‫وبروز الفرق اإلسالمية‪ ،‬احتضنت مساجد‬
‫الكوفة والبصرة وبغداد ودمشق وتاهرت‬
‫والقيروان‪ .‬مناظرات بني رؤوس الفكر وعلم‬
‫الكالم آنذاك على اختالف مقاالتهم‪ ،‬مثل‬
‫احلسن البصري وواصل بن عطاء وأبي‬
‫احلسن األشعري‪ .‬ولم يقتصر دور املسجد‬
‫على األنشطة الفكرية والسياسية فحسب بل‬
‫إنه تعداه إلى اخلوض في مسائل «اجتماعية‬
‫واقتصادية»‪ ،‬من ذلك ما ذكره اجلاحظ‪ ،‬أن‬
‫جماعة البخالء كانوا يتخذون من املسجد‬
‫ملتقى الجتماعاتهم ليتدارسوا شؤون‬
‫البخل‪ ،‬كقوله في البخالء‪« :‬قال أصحابنا‬
‫من املسجديني‪ :‬اجتمع ناس في املسجد ممن‬
‫ينتحل االقتصاد في النفقة والتنمية للمال من‬
‫أصحاب اجلمع واملنع»‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى‪ ،‬ظل العلماء مستقلني عن‬
‫احلاكم مهما عال شأنه أو طغى حكمه‪ .‬ولعل‬
‫مناذج اإلمامني مالك بن أنس‪ ،‬مع أبي جعفر‪،‬‬
‫وأحمد بن حنبل‪ ،‬والعز بن عبد السالم‪،‬‬
‫تعبّر بصدق عن استقالل مؤسسة املسجد‬
‫وعلمائها عن احل ّكام استقالال تاما‪.‬‬
‫أما في تونس فكانت املساجد‪ ،‬تاريخيا‪،‬‬
‫مستقلة عن السلطة السياسية وبقيت‬
‫حتت تص ّرف ر ّوادها منذ بداية الفتح‬
‫اإلسالمي‪ .‬إلى أن جاء األتراك الذين حاولوا‬
‫استيعاب املساجد‪ ،‬لغايات سياسية‪ .‬ثم جاء‬
‫االستعمار الفرنسي فحاول استمالة شيوخ‬
‫الزيتونة إلى ص ّفه‪ .‬ونذكر في هذا الصدد‬
‫فتوى «الشكالطة» لشيخ اإلسالم وفتوى‬
‫والتجنيس‪...‬‬
‫أما اليوم‪ ،‬فنحن نقر بدءا أن احلياة اليوم‬
‫قد تط ّورت وصار بإمكان املسلمني بناء‬
‫مؤسسات بديلة عن املسجد مثل املدارس‬

‫واملعاهد والكليات‪ ...‬إضافة إلى إنشاء دور‬
‫ثقافة ودور شباب فضال عن مقرات لألحزاب‬
‫واملنظمات األهلية‪ ...‬ومتثل هذه املؤسسات‬
‫منارات علمية وثقافية وسياسية‪ ،‬ولكن أي‬
‫دور للمسجد في ظل كل هذه التح ّوالت؟‬
‫أال ُيعتبر اخلوض في الشؤون االجتماعية‬
‫والسياسية توظيفا للدين؟‬
‫لإلجابة عن هذه اإلشكالية نتوجه إلى إخواننا‬
‫العلمانيني‪ ،‬خصوصا العقالء منهم‪ ،‬لدعوتهم‬
‫إلى أن يفهموا اإلسالم من داخل مبادئه التي‬
‫يق ّر بها العلماء املختصون املخ ّولون منطقيا‬
‫لذلك‪ .‬وهنا نشير إلى أن هؤالء العلماء على‬
‫اختالف مذاهبهم في كل زمان ومكان ال‬
‫يقولون بفصل الدين عن حياة املسلمني فردا‬
‫كان أو جماعة‪ ،‬وأنه ال ميكن مقارنة اإلسالم‬
‫باملسيحية وال املسجد بالكنيسة‪ .‬فلك ٍل مبادئه‬
‫ولك ٍل وظائفه‪ .‬فاتركوا التطرف العلماني‬
‫على الطراز الفرنسي الذي كان شعاره أثناء‬
‫الثورة الفرنسية «اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر‬
‫قسيس» ألنه «ال رهبانية في اإلسالم» و»من‬
‫لم يهت ّم بأمر املسلمني فليس منهم» انسجاما‬
‫مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫«اإلميان بضع وستون أو بضع وسبعون‬
‫شعبة أفضلها ال إله إال الله وأدناها إماطة‬
‫األذى عن الطريق واحلياء شعبة من اإلميان»‪.‬‬
‫أليست إماطة األذى عن الطريق» هي ما يسمى‬
‫اليوم بالسلوك احلضاري؟ وهل احلياء‪ ،‬الذي‬
‫ميثل مظهرا من مظاهر اإلميان‪ ،‬إال حديث عن‬
‫األخالق والعفة ورفض اإلباحية‪...‬؟ فلماذا‬
‫يص ّر القوم على استبعاد الدين من حياة‬
‫املسلمني؟ وألي غاية؟ هل يريدون فصل‬
‫املجتمع عن أهم مصدر من مصادر الوعي‬
‫والتوجيه؟ وما الذي يضيرهم إن خاض الناس‬
‫في ما يشغلهم في مساجدهم؟ أال يعلم هؤالء‬
‫أن الدين مك ّون رئيسي للشخصية التونسية؟‬
‫فأن يخوض إمام‪ ،‬أو من يتولى إلقاء درس‬
‫باملسجد‪ ،‬مثال في مسألة حقوق اإلنسان أو‬
‫حرية التعبير أو قضية التدخل األجنبي في‬
‫ليبيا‪ ....‬من وجهة نظر الدين اإلسالمي أمر‬

‫ات�صاالت حزب ّية‬
‫في إطار حرص حركة النهضة على‬
‫التشاور مع مك ّونات املجتمع السياسي‬
‫واملدني التقى األسبوع الفارط اإلخوة‬
‫نورالدين البحيري عضو املكتب التنفيذي‬
‫وزياد الدوالتلي وحسني اجلزيري عضوي الهيأة التأسيسية مصحوبني‬
‫باألخ شكري بحرية بعدد من ممثلي األحزاب الوطنيّة بينهم وفد عن حزب‬
‫العمال الشيوعي يتقدمه حمة الهمامي ووفد عن حزب العدل والتنمية يتقدمه‬
‫محمد الصالح احلدري‪ ...‬وكان اللقاء مناسبة تبادل فيها احلضور وجهات‬
‫النظر حول األوضاع في البالد ومتطلبات املرحلة املقبلة‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫محمد الشاذلي بخاري*‬

‫عادي جدا‪ ،‬بل لعله من أوكد الواجبات حتى وفروعه ماليا عن الدولة‪ .‬فيتولى األهالي‬
‫يقع تفعيل دور املسجد في التربية والتوعية‪ .‬متويل مساجدهم‪ .‬وتبقى‬
‫وفي هذا السياق أعجب من هجومات بعض‬
‫األطراف السياسية العلمانية‪ ،‬خصوصا الدولة مجرد مساهم بقسط مالي ضمن‬
‫اليسارية منها‪ ،‬على حركة النهضة باعتبارها امليزانية العامة‪ .‬وهنا ميكن إحياء جمعية‬
‫مسؤولة على كل ما يدور في املساجد اليوم‪ .‬األوقاف التي طاملا نهضت بأعباء املساجد في‬
‫ويقولون إنها حتتكر املساجد وتوظف بيوت كل مراحل التاريخ‪.‬‬
‫الله خلدمة أجندة سياسية خاصة‪ ! ‬ألم ‪ 6-‬تكوين جلنة من بني الشيوخ الكبار‬
‫تعلن هذه احلركة أنها ال تقحم املساجد في ملراقبة أنشطة املساجد‪ ،‬ملعرفة مدى توفق‬
‫أنشطتها السياسية‪ .‬ألنها حزب سياسي القائمني عليها في أداء رسالتهم النبيلة‬
‫تنشط في إطار قانون األحزاب الذي تنضوي ولتوجيههم‪ .‬حتى تتح ّول مساجدنا إلى‬
‫حتته جميع التيارات السياسية‪ .‬بل إن زعيمها ما يشبه املؤسسات التعليمية من مدارس‬
‫الشيخ راشد الغنوشي اعتذر لبعض املصلني ومعاهد اليوم‪ ،‬حيث يقوم السادة املتفقدون‬
‫بجامع الزيتونة عن احلديث في شؤون حركة باإلشراف على أعمال املعلمني واألساتذة‬
‫النهضة وقال لهم من أراد أن يسأل عن أمر الكرام‪.‬‬
‫من أمور املسلمني العامة فله ذلك‪ ،‬ومن أراد ‪ 7-‬القيام برسكلة اإلطارات الدينية املوجودة‬
‫أن يسأل عن أخبار النهضة فيمكنه االتصال اآلن‪ ،‬في انتظار تخريج دفعات من العلماء‬
‫املختصني‪.‬‬
‫مبقرها املعروف‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى‪ ،‬وحتى ال تتحول املساجد ‪ 8-‬إسناد مرتب محترم لألمية واخلطباء‪،‬‬
‫إلى «قميص عثمان» ملواجهة شعبية النهضة يلبي حاجاتهم املادية‪ ،‬ويحفظ كرامتهم‪،‬‬
‫واحلد من التفاف شرائح عديدة من الشعب ويعلي من شأنهم في عيون املجتمع‪ .‬ألن هذا‬
‫حول مشروعها الوسطي املعتدل‪ ،‬ومن أجل السلك طاملا عانى من التهميش والتحقير منذ‬
‫وضع حد نهائي للجدل القائم حول بيوت بورقيبة‪ ،‬ويكفي أن نتأمل معنى كلمة « ِم ِّدب»‬
‫الله‪ ،‬ندعو إلى برنامج عملي «مهني» ُيرجع في املخيال الشعبي التونسي‪.‬‬
‫‪ 9‬توفير مكتبة في كل مسجد‪ ،‬حتتوي‬‫لكل ذي حق حقه‪ .‬ونقترح ما يلي‪:‬‬
‫‪ 1‬إعادة االعتبار احلقيقي‪ ،‬ال املزيف كما على أهم املراجع الضرورية‪ .‬على أال تقتصر‬‫حصل في العهد البائد‪ ،‬إلى جامع الزيتونة‪ .‬الكتب على املصاحف وجلدات التفسير‪ .‬بل‬
‫بجعله مؤسسة مستقلة ماليا وعلميا تزود بأشرطة ووسائل رقمية حديثة‪.‬‬
‫‪ 10‬توفير إطار خاص باحتضان األطفال‬‫وإداريا‪.‬‬
‫‪ 2‬بعث فروع له في اجلهات‪ ،‬على شاكلة الصغار وتوجيههم‪ ،‬خصوصا في أيام‬‫فروع اجلامع األعظم التي كانت قائمة قبل العطل‪.‬‬
‫انتصاب مشروع بورقيبة املهمش لتلك أخيرا‪ ،‬إني على يقني أنه إن صدق العزم على‬
‫إصالح املساجد‪ ،‬سواء بهذه اخلطة املقترحة‬
‫املؤسسة العريقة‪.‬‬
‫‪ 3‬تكليف شيوخ الزيتونة بتكوين األمية أو بغيرها‪ ،‬فإن نظرة التونسيني للمساجد‬‫واخلطباء واإلطارات الدينية وكل من له ستتغير‪ ،‬وأن جداال كبيرا سيختفي‪ .‬ليحل‬
‫صلة بتسيير املساجد‪ .‬وال يسمح لغيرهم محله احلوار البناء‪ ،‬في املسجد نفسه‪ .‬ألن‬
‫بأي مهمة في املسجد‪ .‬حتى جننب بيوت الله املساجد‪ ،‬في النهاية‪ ،‬إن هي إال مؤسسة من‬
‫مؤسسات املجتمع حلقها ما حلق غيرها من‬
‫كل املتطفلني على امليدان‪.‬‬
‫‪ 4‬يقع انتخاب الشيوخ واإلطارات املكلفة انحراف عن أداء مهامها على الوجه املطلوب‬‫بالتكوين العلمي والنفسي واالجتماعي منذ زمن بعيد وحان الوقت إلصالحها‪.‬‬
‫وفنون ا َ‬
‫خلطابة ‪....‬‬
‫‪ 5‬يقع فصل جامع الزيتونة األعظم‬‫* أستاذ باحث في الحضارة العربية اإلسالمية‬

‫وطنية‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫‪6‬‬

‫ماذا وراء الدعوة الفرن�سية للحوار مع احلركات الإ�سالمية ؟‬

‫دعا وزير اخلارجية الفرنسي آالن‬
‫جوبيه السبت املاضي إلى احلوار مع‬
‫احلركات اإلسالمية التي تنبذ العنف‬
‫وتقبل بقواعد اللعبة الدميقراطية‪.‬‬
‫وأضاف الوزير الفرنسي‪« :‬آمل بأن‬
‫يفتح هذا احلوار من دون ُع َقد مع‬
‫التيارات اإلسالمية‪ ،‬في حال كان هناك‬
‫التزام من ِقبلها باملبادئ التي ذكرتها‪،‬‬
‫أي قواعد اللعبة الدميقراطية»‪.‬‬
‫هذا اخلبر ليس عاديا‪ ،‬ولم يكن‬
‫منتظرا قبل أيام‪ ،‬خاصة وأن الدعوة‬
‫أتت من فرنسا‪ ،‬وذلك العتبارات‬
‫عديدة‪ ،‬أهمها املواقف الفرنسية‬
‫من االسالم واملسلمني‪ ،‬وتصلب‬
‫حكومة ساركوزي في عديد امللفات‬
‫العربية‪ ،‬كما أن هذه الدعوة دفعت‬
‫إليها دفعا اخلريطة اجلديدة إن صح‬
‫التعبير للساحة السياسية العربية‬
‫التي تشكلها اليوم الثورات الشعبية‬
‫العربية املتواصلة شرقا وغربا‪.‬‬
‫وهي تصريحات تؤكد أن املعطيات‬
‫والتحوالت اجلديدة في العالم العربي‬
‫ستفرض نوعا آخر من العالقة مع‬
‫الغرب يقوم على الندية واحلوار‬

‫الكفء وليس على التبعية ‪.‬‬
‫هذه الدعوة للحوار مع احلركات‬
‫االسالمية التي أطلقها جوبيه في‬
‫ندوة «الربيع العربي» في باريس‪،‬‬
‫مبشاركة إسالميني من مصر وتونس‬

‫تؤكد وعيا لدى الفرنسيني خصوصا‬
‫ومن ورائهم الدول األوروبية بالدور‬
‫احملوري والضروري للحركات‬
‫االسالمية في البناء الدميقراطي ملا‬
‫بعد مرحلة الدكتاتورية‪ ،‬التي تورطت‬

‫أالن جوبيه‬

‫حتمل عدة دالالت وحتوالت مهمة‪،‬‬
‫كما تشير إلى أن الديبلوماسية الغربية‬
‫بدأت تتلمس طريقا جديدا للتعامل‬
‫مع املنطقة ومع احلركات االسالمية‬
‫في العالم العربي خصوصا‪ .‬وإذا‬
‫كانت هذه الدعوة جاءت بعد ثورات‬
‫شعبية فاجأت الدوائر الغربية‪ ،‬فهي‬

‫هذه الدول نفسها في دعمها وتركيز‬
‫دعائمها‪.‬‬
‫لقد زالت عقبة أكبر نظامني مارسا‬
‫سياسة التخويف من احلركات‬
‫االسالمية‪ ،‬وال ميكن للسياسة‬
‫اخلارجية الفرنسية أو مختلف‬
‫الدول ذات التأثير على منطقتنا أن‬

‫تسير على نفس النهج القدمي‪ ،‬وأن‬
‫تبقى أسيرة «اإلسالموفوبيا»‪ ،‬كما‬
‫أنه من الغباء السياسي أن تواصل‬
‫الدول الغربية سياسة االقصاء ألكثر‬
‫احلركات شعبية في العالم العربي‪،‬‬
‫واملرشحة لتكون أكثر التعبيرات‬
‫جتذرا في املرحلة املقبلة‪ .‬ورمبا‬
‫تكون هذه الدعوة للحوار أحد جتليات‬
‫مرحلة جديدة من العالقة بني العالم‬
‫العربي وفرنسا ومن ورائها أوروبا‬
‫تقوم على أسس جديدة‪ ،‬حتترم‬
‫القرار الداخلي املستقل‪ ،‬وعلى تبادل‬
‫املصالح‪ ،‬واجلدل البناء‪.‬‬
‫هذه الدعوة الفرنسية جاءت بعد‬
‫محاوالت أمريكية للحوار مع االسالم‬
‫املعتدل‪ ،‬كانت متعثرة‪ ،‬وحتكمها عقلية‬
‫املستعمر‪ ،‬خاصة مع تواصل احتالل‬
‫العراق وأفغانستان‪ ،‬واصرار اإلدارة‬
‫األمريكية على دعم اسرائيل‪ ،‬ومعاقبة‬
‫حركة حماس التي فازت في انتخابات‬
‫دميقراطية‪ .‬ورمبا تقود هذه الدعوة‬
‫وما ستعقبها من خطوات إلى تغير‬
‫مماثل في موقف اإلدارة األمريكية‬
‫التي فقدت الكثير من رصيدها في‬

‫حركة النه�ضة مـن خـالل و�سائل ا إلعالم املحلية والعامليـة‬
‫مما تكتبه و‬
‫يقوم هذا الركن من جريدة « الفجر « برصد بعض ّ‬
‫تنشره وسائل اإلعالم احمللية و العاملية من أخبار و مقاالت و‬
‫حتليالت و حوارات تتعلّق بأنشطة و مواقف حركة النهضة‬
‫ففي مقال صادر بصحيفة الصريح اليومية بتاريخ اخلميس‬
‫‪ 21‬أفريل ‪ 2011‬حتت عنوان « احل ّكام ص ّوروا لنا اإلسالميّني‬
‫على أنّهم شيطان « قالت الصحيفة نقال عن وكاالت األنباء‬
‫العاملية ‪ « :‬كذلك أ ّدت اإلطاحة بحكم زين العابدين بن علي‬
‫بتونس إلى خروج اإلسالميّني ممثّلني في حركة « النهضة «‬
‫خصوصا التي عانت لسنوات طويلة حتت حكمه ‪ ،‬و خضع‬
‫قيادات هذه احلركة للسجن لسنوات طويلة و بعضهم أقام‬
‫في املنفى ألكثر من عقدين إلى ّ‬
‫فك القيود املفروضة عليها‬
‫و باتت العبا أساسيّا على الساحة ‪ .‬و قال جوبيه ( وزير‬
‫اخلارجية الفرنسي ) وهو يشرح التغيير في السياسة أنّ‬
‫فرنسا خدعها الزعماء الذين ص ّوروا احلركات اإلسالمية على‬
‫أنّها الشيطان ‪ .‬و أضاف وهو يشير إلى بطء ر ّد فعل فرنسا‬
‫إزاء اإلنتفاضات الشعبيّة في تونس و مصر في أواخر العام‬
‫املاضي « ص ّدقناهم و اآلن ميكننا أن نرى النتيجة «‬
‫و في مجلّة « جون أفريك « عدد ‪ 2623 - 2624‬بتاريخ‬
‫‪ 17‬أفريل ‪ 2011‬ور ّدا على سؤال الصحفي لوران دي‬
‫سان بيريي «هل متثل األحزاب الدينية تهديدا» قال الكاتب‬
‫والشاعر عبد الوهاب امل ّدب «في تونس‪ ،‬سيعمل اإلسالميون‬
‫ما في وسعهم إلدراج الشريعة كمصدر للتشريع في الدستو‬
‫وفي نفس العدد‬
‫ر»‪.‬‬
‫ر ّد العجمي الورميي على سؤال فريدة الدهماني حول مدى‬
‫قرب حركة النهضة من أطروحات وسياسات حزب العدالة‬
‫والتنمية التركي في املجال االقتصادي فأجاب بالقول»ال‬
‫ميكن لتونس أن تكتفي بنسبة منو تتراوح بني ‪ 4.5‬في املائة‬
‫و‪ 5‬في املائة وإلطالق مشروع تنمية حقيقي سنعمل على‬
‫بلوغ هدف يتمثّل في نسبة من ّو برقمني‪ .‬املثال التركي مهم‬
‫ولكن سنضع في االعتبار اخلصوصيات التونسية»‪.‬‬
‫أوردت صحيفة « الشروق « اليومية بتاريخ اجلمعة ‪ 8‬أفريل‬

‫‪ 2011‬تعليقا لألستاذ احملامي سمير ديلو عضو املكتب‬
‫التنفيذي حلركة النهضة حتت عنوان « بيوت الله ليست‬
‫للدعاية احلزبية و إنمّ ا لألمر باملعروف و النهي عن املنكر «‬
‫كما ورد في نفس العدد في ركن « احلدث « مقال وهو عبارة‬
‫عن تغطية لإلجتماع الشعبي الذي ن ّظمه احلزب الدميقراطي‬
‫التق ّدمي أشرف عليه األستاذ جنيب الشا ّبي و كان املقال حتت‬
‫عنوان « برنامج « النهضة « غير واضح « و مما ورد فيه ‪:‬‬
‫« البرنامج السياسي حلركة النهضة غير واضح ‪ ،‬و ما هو‬
‫واضح هو جتييش للمشاعر ال غير و أخشى أن تكون تونس‬
‫كحماس أو غزّة «‬
‫و في مقال بجريدة الصباح بتاريخ ‪ 20‬أفريل ‪ 2011‬أوردت‬
‫الصحيفة تصريحا كان الدكتور مصطفى بن جعفر األمني‬
‫العام حلزب التكتّل من أجل العمل و احلر ّيات أدلى به إلى «‬
‫راديو كندا الدولي « خالل زيارته ملقاطعة كيباك بدعوة من‬

‫محمد فوراتي‬

‫العالم االسالمي بسبب سياساتها‬
‫اخلاطئة‪.‬‬
‫السؤال املطروح‪ :‬كيف ستقابل‬
‫احلركات االسالمية هذه الدعوة‬
‫للحوار؟ وعلى أي أسس ستكون؟‬
‫من املؤكد أن احلوار مطلب مهم‬
‫للطر َفني‪ ،‬للغرب واحلركات اإلسالمية‬
‫أيضاً‪ ،‬وهو سيفتح آفاقا رحبة للتعاون‬
‫اإلنساني ولتجاوز الكثير من نقاط‬
‫سوء التفاهم‪ .‬ولكن احلوار ال يجب أن‬
‫يكون على أسس املركزية األوروبية‬
‫ومحاولة تفصيل االصالحات أو‬
‫السياسات الداخلية حسب الرؤية‬
‫االستعمارية مهما كانت جتلياتها‬
‫اقتصادية أو سياسية أو عسكرية‪.‬‬
‫وسيكون على احلركات االسالمية‬
‫«املعتدلة» مسؤولية كبيرة في ارتقاء‬
‫هذا النوع من احلوار إلى مستوى‬
‫تطلعات الشعوب العربية املتطلعة‬
‫للتحرر واالستقرار والتقدم‪ ،‬كما‬
‫أنها مطالبة بأن تعيد للشارع العربي‬
‫الثقة بنفسه‪ ،‬وهيبته‪ ،‬في أي مشاريع‬
‫حوار قادمة‪ ،‬من املؤكد أنها ستؤسس‬
‫لعالقة جديدة بني الشرق والغرب‪.‬‬

‫نجيــب مــراد‬

‫احلزب الكيباكي أحد أبرز األحزاب املعارضة بكندا « أ ّكد فيه‬
‫أنّه ال يتص ّور بامل ّرة سيناريو هيمنة اإلسالميني على السلطة‬
‫عبر صناديق اإلقتراع ‪ ،‬مؤ ّكدا أنّ تونس تختلف عن الدول‬
‫املجاورة لها و عن بلدان املنطقة ‪ ،‬و قال « ال أعتقد أنّ تونس‬
‫حتصلت فيها املرأة على مكاسب عبر عقود ‪ ،‬و تعلّمت‬
‫التي‬
‫ّ‬
‫فيها أجيال بأسرها ستسمح بهذا «‪.‬و اعتبر بن جعفر أنّ‬
‫حركة النهضة أ ّكدت عدم عملها على توظيف املساجد من‬
‫أجل القيام بحمالت إنتخابيّة ‪ ،‬و قال « إنّ هناك قوى على‬
‫ميني اليمني هي التي تعمل على استغالل املساجد و توظيفها‬
‫‪ ،‬و قال هناك خطر يه ّدد البالد هو السلفيّة اجلهاد ّية « و أ ّكد‬
‫بن جعفر أنّ حركة النهضة ال تسعى إلى الهيمنة على احلكم ‪،‬‬
‫معتبرا أنّها ستستخلص العبرة من التجارب السابقة ‪ ،‬و قال‬
‫« أنا متفائل من هذه الناحية ‪ ،‬و حزب النهضة كك ّل األحزاب‬
‫في الناحية السياسية و ليست مختلفة عن غيرها « ‪.‬‬

‫تدعو حركة النه�ضة �أبناءها وبناتها‬
‫وكافة املواطنني يف تون�س �إىل وقفة احتجاجية‬
‫�أمام ال�سفارة ال�سورية‬
‫وذلك يوم االثنني على ال�ساعة ال�ساد�سة‬
‫والن�صف م�ساء‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫وثيقة‬

‫وطنية‬

‫‪7‬‬

‫خطة منظمات تون�سية لطلب دعم خارجي‬
‫أ�سي�سي‬
‫يف حملة �ضد الإ�سالميني قبل انتخاب املجل�س الت� ّ‬

‫خا�ص ‪ -‬الفجر‬
‫تكشف الوثيقة التي حصلت عليها الفجر‪،‬‬
‫تفاصيل ورقة العمل التي أجنزتها ثالث‬
‫منظمات تونسية حتت شعار «لنحافظ على‬
‫االستثناء في أ ّول انتخابات دميقراطية»‪.‬‬
‫وتتبنّى هذه املنظمات بشكل صريح العمل‬
‫على خلق رأي عام رافض لوجود اإلسالميني‬
‫التأسيسي الذي سيتم انتخابه‬
‫في املجلس‬
‫ّ‬
‫يوم ‪ 24‬جويلية املقبل‪ .‬ولئن كان هناك تعميم‬
‫في احلديث عن اإلسالميني في الوثيقة فإنّه‬
‫ُيفهم من خالل إحالتها على بعض الوقائع‬
‫التي تعود لسنة ‪ 1986‬والتصريحات‪ ،‬أنّ‬
‫األمر يتعلّق أساسا بحركة النهضة‪ .‬وجدير‬
‫باملالحظة أنّ اخلطة لم تتحدث عن دعم طرف‬
‫سياسي في الساحة مقتصرة على التص ّدي‬
‫ّ‬
‫حلركة النهضة‪.‬‬
‫في هذا اجلزء األ ّول من تفاصيل اخلطة التي‬
‫حصلت عليها الفجر من مصادر جديرة بالثقة‬
‫ننشر بعض املعطيات التي تضمنتها‪ ،‬على أن‬
‫يتضمن اجلزء الثاني كشفا عن القائمني على‬
‫املشروع وخلفياتهم‪ .‬ونحن نن ّوه إلى أنّه لئن‬
‫كنّا نؤمن بأنّ لكل شخص أو منظمة احلق في‬
‫التعبير عن آرائه والدعوة إليها‪ ،‬فإنّ خطورة‬
‫ما ورد في ورقة العمل أو طلب الدعم تتعلق‬
‫األجنبي‬
‫مبسألتني هما استخدام املال والدعم‬
‫ّ‬
‫في التنافس الفكري والسياسي‪ .‬وفي هذا‬
‫السياق نتساءل أال تكون مثل هذه اخلطط‬
‫هي األدعى لطرح ميثاق ألخالقيات العمل‬
‫السياسي‪ ،‬بعيدا ع ّما ُيطرح في هيئة حماية‬
‫وأي دور‬
‫أهداف الثورة من عهد جمهوري؟ ّ‬
‫للرقابة املالية والقانونية على الهيئات التي‬
‫تعمل ضمن نظام اجلمعيات ثم تتخذ أهدافا‬
‫تتعلق بالتنافس على السلطة ؟‬
‫�شرح الأ�سباب‬
‫يق ّدم أصحاب الوثيقة معاينة للواقع التونسي‬
‫احلالي يزعمون فيها أنّ أغلب النساء غير‬
‫واعيات بحقوقه ّن أو مبخاطر فقدانها‪،‬‬

‫يضاف إلى ذلك شباب متعلم وعاطل عن‬
‫العمل ويجهل مستقبله‪ ،‬وهو بالتالي قابل‬
‫بسهولة الحتوائه من قبل احلركات اإلسالمية‬
‫واالقتناع بخطابهم البسيط‪ .‬وحسب ديباجة‬
‫الوثيقة فإنّه منذ ‪ 14‬جانفي ‪ 2011‬ازداد‬
‫نفوذ التيارات اإلسالمية وعدوانيتها‪ ،‬على‬
‫ح ّد تعبيرها‪.‬‬
‫ولذلك تهدف احلملة إلى تعزيز وعي النساء‬
‫بـ»االستثناء التونسي» في مجال احلقوق‪.‬‬
‫وتوجيه الشباب للتصويت لفائدة مشروع‬
‫مجتمع دميقراطي‪ ،‬وأن يح ّدوا من جاذبية‬
‫«املتطرفني»‪ .‬وسيعمل املشروع على إقناع‬
‫الشباب والنساء باملشاركة في االقتراع وأن‬
‫أي كان‪.‬‬
‫ال يقعوا حتت تأثير ّ‬
‫خطة احلملة‬
‫تشتمل خطة املشروع على حملة إعالمية عبر‬
‫بثّ ‪ 20‬ومضة مص ّورة وإذاعية ومعلقات‬
‫إشهارية في ألفي نقطة من الفضاءات العامة‪،‬‬
‫إضافة إلى حملة مباشرة عبر ندوات تتوجه‬
‫إلى فئة الشباب في جميع مناطق البالد‪.‬‬
‫وتقترح الوثيقة أسماء جلامعيني وكتّاب‬
‫وفنّانني لإلشراف على الندوات‪ .‬وسيتم‬

‫‪� 690‬ألف دينار‬
‫حجم متويل امل�رشوع‬
‫كذلك عرض أفالم وثائقية فرنسية ترجمت‬
‫إلى اللهجة التونسية حول وضعية املرأة‬
‫في الدول العربية ومناقشتها‪ .‬وحسب ما‬
‫نص اخلطة فإنّ التحرك على جبهة‬
‫ورد في ّ‬
‫االنترنت قد انطلق بإنشاء املواقع‪ .‬وسيتم‬
‫إطالق حملة إلكترونية بإعادة بث الومضات‬
‫املص ّورة على موقع تويتر‪.‬‬
‫نص الوثيقة مناذج من الومضات‬
‫ويتضمن ّ‬
‫اإلعالنية املقترحة‪ ،‬واحدة منها تكون فيها‬

‫املتحدثة امرأة في اخلمسني من عمرها‬
‫باخلطاب التالي «لي ابنتان األولى عمرها ‪18‬‬
‫سنة والثانية تبلغ ‪ 22‬عاما‪ .‬الكبرى ترتدي‬
‫إلي جيّدا‪،‬‬
‫اخلمار أ ّما الثانية فال‪ .‬استمعوا ّ‬
‫لقد مضى ‪ 22‬عاما مت فيها إرغام ابنتي على‬

‫جامع ّيون وكتاب تون�سيون‬
‫ت�سعى اخلطة لتجنيدهم‬
‫نزع اخلمار‪ ،‬هل تريدون أن أص ّوت إلجبار‬
‫الصغرى على ارتدائه‪ .‬ألهذا قمنا بالثورة ؟‬
‫ال‪ ،‬لقد قمنا بالثورة حتى ال تفرض اختيارات‬
‫ابنتي‪ .‬يجب أن نص ّوت لهذه احلرية‪.».‬‬
‫على‬
‫ّ‬
‫«ص ّو ْت حل ّريتِ ْك‪ ،‬أُض ُم ْن‬
‫ثم تقول بالدارجة َ‬
‫ُم ْستقبل ِبنْتِ ْك»‪.‬‬
‫ويالحظ القارئ مدى سذاجة كاتب هذا‬
‫النص حني اعتقد أنّ الفتاة ترتدي اخلمار منذ‬
‫ّ‬
‫والدتها‪.‬‬
‫وتقترح اخلطة أيضا حملة ترويج خلطاب‬
‫شاب في اخلامسة والعشرين من عمره‬
‫سياسي سيمنع عمل‬
‫يتحدث فيه عن مشروع‬
‫ّ‬
‫املرأة لتشغيل الرجال‪ ،‬ليختتم ذلك بقوله‬
‫«أقول لشقيقاتي وللّتي سأتز ّوجها ولوالدتي‪:‬‬
‫ص ّو ْت حل ّريتِ ْك‪ ،‬أ ُ ْ‬
‫ض ُم ْن ُم ْستَ ْقبِ ْل تونس»‪.‬‬
‫َ‬
‫وحسب اجلدول الزمني الذي مت حتديده‬
‫فإنّ احلملة عبر اإلذاعات والقنوات التلفزية‬
‫ستكون خالل الفترة من ‪ 15‬ماي إلى‬
‫‪ 23‬جويلية ‪ .2011‬أ ّما حملة املعلقات في‬
‫الفضاءات العا ّمة فستنفذ عبر مرحلتني‪،‬‬
‫األولى تنطلق يوم أ ّول جوان حتى اخلامس‬
‫عشر منه‪ .‬والثانية تبدأ يوم ‪ 1‬جويلية لتنتهي‬
‫يوم ‪ 15‬من نفس الشهر‪ .‬كما سيتم تنظيم‬
‫ندوات يومي ‪ 4‬و‪ 5‬جوان ‪.2011‬‬
‫وتكشف الوثيقة أنّ االجتماعات التكوينية قد‬
‫انطلقت يوم ‪ 16‬أفريل اجلاري وأنّ حملة بثّ‬

‫هيكلة داخليّة و�أن�شطة عامّة حلركة النه�ضة يف الوطن القبلي‬
‫تعيش جهة الوطن القبلي حركية سياسية غير مسبوقة‬
‫خاصة منذ حصول حركة النهضة على تأشيرة العمل‬
‫القانوني‪.‬‬
‫وقد تضافرت اجلهود ليتم في فترة وجيزة تأسيس ‪16‬‬
‫مكتبا محليا في جميع معتمديات الوالية‪ .‬وللتعبير عن‬
‫رغبة أبناء اجلهة واحلركة عموما في العودة للساحة‬
‫السياسية تعريفا بأهدافها ودفعا لكل ما أحلقه بها‬
‫أعداؤها وعلى رأسهم النظام السابق وحزبه املقبور من‬
‫شبهات وأكاذيب‪ ،‬كان ملتساكني الوطن القبلي لقاءات‬
‫مع العديد من قياديي احلركة في إطار اجتماعات عامة‬
‫احتضنتها كل من مدينة منزل بوزلفة التي استضافت‬
‫الدكتور أحمد لبيض واملهندس عبد الكرمي الهاروني فيما‬
‫حاضر كل من الدكتور املنصف بن سالم والدكتور عبد‬

‫اللطيف املكي في دار شعبان الفهري‪ .‬أ ّما مدينة حمام‬
‫الغزاز فقد قضى متساكنوها أمسية ممتعة مع األستاذ‬
‫عبد الفتاح مورو والدكتور عبد اللطيف املكي وعميد‬
‫سجناء الرأي الدكتور الصادق شورو ولم تتخلف‬
‫مدن قرمبالية وقربة عن املشاركة في عملية االحتفال‬
‫بالتأشيرة وتكرمي شهداء احلركة والثورة أين ترك‬
‫الدكتور زياد الدوالتلي والدكتور املنصف بن سالم‬
‫وعبد اللطيف املكي والشاعر البحري العرفاوي أجمل‬
‫االنطباعات عن احلركة‪.‬‬
‫وفي احلمامات دشن رئيس احلركة دخوله إلى الوطن‬
‫القبلي باجتماعني في نفس اليوم حيث التقى يوم األحد‬
‫‪ 17‬أفريل بأهالي احلمامات واملدن املجاورة‪ ،‬وإثر اجتماع‬
‫مع ثلة من رجال األعمال باملنطقة كان لرئيس احلركة‬

‫لطفي حيدوري‬

‫األشرطة الوثائقية تبدأ من ‪ 15‬أفريل حتى‬
‫‪ 15‬جويلية ‪.2011‬‬
‫وتشير الوثيقة إلى أنّه سيت ّم عقد اجتماع‬
‫يوم األحد ‪ 24‬أفريل اجلاري في أحد قصور‬
‫املرسى جلمع «القوى املاليّة» املانحة داخل‬
‫تونس لعرض املشروع‪ .‬وهو االجتماع الذي‬
‫سيكون أحد كاتب تونسي مقيم بفرنسا‬
‫ضيف الشرف فيه‪ .‬وذلك قبل التوجه نحو‬
‫املانحني من املنظمات األجنبيّة التي يجري‬
‫ترتيب اللقاءات معها‪ .‬كما سيبحث القائمون‬
‫على املشروع طلب التمويل من التونسيني‬
‫املقيمني باخلارج‪.‬‬
‫وتختتم الوثيقة بشعار «لننب معا االستثناء‬
‫التونسي‪ ..‬ق ّدم ص ّكا باسم (‪.)...‬‬
‫التمويل وم�صادره‬
‫حسب التص ّور الذي خططته هذه املنظمات‬
‫تق ّدر تكلفة حملة الومضات اإلعالنية واملعلقات‬
‫وإنتاجها ‪ 556‬ألف دينار‪ ،‬يضاف إليها كلفة‬
‫احلملة املباشرة عبر الندوات وعرض األفالم‬
‫التي قدرت بـ‪ 135‬ألف دينار‪ ،‬لتصل قيمة‬
‫ونصت الوثيقة‬
‫«املشروع» ‪ 691‬ألف دينار‬
‫ّ‬
‫على مقابله باليورو (‪ 350‬ألفا)‪ .‬وسيبحث‬
‫القائمون على اخلطة عن مصادر متويل من‬
‫الواليات املتحدة األمريكية وتخصيصا من‬
‫مدينة نيويورك إضافة إلى فرنسا وكندا‬
‫(مونريال تخصيصا) ثم األفراد وجمعيات‬
‫في تونس‪.‬‬
‫ويشار إلى أنّ الوثيقة حددت بدقة اجلدول‬
‫الزمني إلطالق الومضات في التلفزة الوطنية‬
‫اخلاصتني‪ ،‬إضافة‬
‫وقناتي حنبعل ونسمة‬
‫ّ‬
‫إلى إذاعات موزاييك أف أم وجوهرة أف‬
‫أم واإلذاعات اجلهوية بصفاقس وقفصة‬
‫وتطاوين والكاف‪ .‬وأبرز اجلدول البياني‬
‫املصاحب ثمن الومضات ونسب التخفيض‪.‬‬
‫من هم القائمون على هذه اخلطة ومن هم‬
‫شركاؤهم‪ ،‬هذا ما سيكشف عنه «الفجر»‬
‫القادم‪.‬‬
‫الحبيب ستهم‬

‫لقاء مع أهالي مدينة قليبية وأحوازها‪ .‬ورغم محاولة‬
‫بعض املواطنني الذين يبدو أنهم لم يتخلصوا من ثقافة‬
‫اإلقصاء التشويش على اجتماع قليبية حيث فشلوا في‬
‫محاولتهم ومت االجتماع بحضور جماهيري كبير وهو‬
‫مادفعهم إلى االستفزاز ورشق موكب رئيس احلركة‬
‫باحلجارة عند مغادرته املكان بعد اختتام االجتماع‪،‬‬
‫وهو ما خلّف تهشيم بلور إحدى السيارات‪ .‬وهو أمر‬
‫محزن حقا أن يصدر مثل ذلك التصرف في مدينة قليبية‬
‫التي تعتبر قلعة النضال من أجل حقوق االنسان‪ ،‬وفرع‬
‫الرابطة فيها خير شاهد الذي لو تسنى لرئيس فرعه‬
‫املرحوم عبد القادر الدردوري أن يتكلم من قبره لتبرأ‬
‫من كل الذين خططوا ونفذوا لذلك الهجوم الألرعن جتاه‬
‫شخصية وطنية يحترمها العدو قبل الصديق‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫اقتصاد‬

‫من دولــة اجلبايــة �إىل جبـايـة الدولــة‬

‫يعتبر النش�اط اجلبائي من األعمال التي متثل‬
‫بامتياز املهام الس�يادية للدول�ة‪ .‬ومن املعلوم‬
‫أن اجلباية هي اقتطاعات جبرية مالية (نقدية)‬
‫تق�وم به�ا الدول�ة عل�ى األش�خاص املادي�ة‬
‫واملعنوي�ة وه�ي ما تأخ�ذ ش�كل الضريبة أو‬
‫رسوم‪.‬‬
‫وكانت اجلباية دائما على مر التاريخ مقياس�ا‬
‫لدرج�ة العدال�ة بين األف�راد وعالم�ة للوالء‬
‫للدول�ة سياس�ة واقتص�ادا‪ .‬وعادة م�ا كانت‬
‫اجلباية في النظم االس�تبدادية وسيلة لتمعش‬
‫املستبدين من عرق النسيج االجتماعي احملتاج‬
‫واالقتصاد الذي ميي�ل عادة ضمن هذه النظم‬
‫إلى التمي�ز بني الغني الذي يزداد ثراء والفقير‬
‫ال�ذي ي�زداد فقرا لذل�ك فدول�ة اجلباية كانت‬
‫دائم�ا مهتم�ة بنظامه�ا االس�تبدادي القمعي‬
‫الذي كان ف�ي ما قبل دولة االس�تقالل يعتمد‬
‫على العس�كر حي�ث ينتقل اجلباة بين املدائن‬
‫والبل�دان مصحوبين بس�رايا اجلن�د حلماية‬
‫األموال املس�تخلصة وإلرهاب االمصار التي‬
‫يحدثه�ا بع�ض املتمردي�ن عل�ى منع تس�ليم‬
‫املجبى الذي يكون واجبا ال تتبعه حقوق‪.‬‬
‫ه�ذا النوع م�ن العالقة بني احلاك�م واحملكوم‬
‫عادة ما تكون عالقة توتر بني املخزن والسيبة‬

‫أو اآلف�اق حتكمه�ا الغلبة م�ا أدى إلى تضخم‬
‫بعض عناصر الدولة على العنصر األهم الذي‬
‫هو الش�عب حيث تصبح السياس�ة في اجتاه‬
‫واح�د وه�و كيفي�ة حتقي�ق األم�ن اخلارجي‬
‫لضمان اجلباية لهذا احلاكم دون غيره واألمن‬
‫الداخل�ي لضمان اس�تمرار جم�ع اجلباية من‬
‫اخلاضعني لها دون إح�داث لثورات أو قالقل‬
‫تفس�د على أولي األمر تنعمهم بتدفق األموال‬
‫إلش�باع الرغب�ة ف�ي الب�ذخ وإغ�داق العطايا‬
‫على العس�اكر إغ�داق من ال ميل�ك على من ال‬
‫يستحق‪.‬‬
‫ولقد استمر هذا التجاذب بني احلاكم واحملكوم‬
‫زمانا طويال في تاريخ اإلنس�انية وطال األمر‬
‫بالدن�ا حتى قام�ت على ذلك ث�ورات كان من‬
‫أهم أسبابها اجلباية مثل ثورة صاحب احلمار‬
‫وثورة علي بن غذاهم التي كان سببها املباشر‬
‫مضاعف�ة املجبى لس�داد الديون واس�تمرار‬
‫تدفق األموال على القصر‪.‬‬
‫هك�ذا فدول�ة اجلباي�ة الت�ي كانت تق�وم على‬
‫أس�اس الغلبة وتك�رس تأويل الدي�ن وايهام‬
‫الناس باحلماي�ة من الغريب أنّه�ا كانت تقوم‬
‫بذلك باعتبار الشعب رعية واألمن عطية ومنه‬
‫يعطيها ولي األمر امللهم الشريف ابن األصول‬

‫‪8‬‬

‫ابن الواحة‬

‫العلي�ة إلى العام�ة الضعاف الذين يعاش�رهم‬
‫الفق�ر ويقتنعون بالبقايا وليس لهم من احليلة‬
‫إال الدع�اء على من ال يخ�اف الله وال يرحمهم‬
‫غير أن هذا األمر تراجع فتفجر احلقوق الفردية‬
‫واجلماعي�ة لدى الش�عوب والوع�ي املتنامي‬
‫ل�دى النخب بات يرجح كفة جباية الدولة على‬
‫دولة اجلباية فأصبح املفهوم يتدرج نحو كون‬
‫الدولة خادمة للمصلحة العامة التي مصدرها‬
‫الش�عب نفس�ه وقائمة على ضمان اس�تمرار‬
‫املرفق العمومي وإن العس�كر إمنا هو حلماية‬
‫األمن الع�ام وليس أداة للقم�ع وإجبار الناس‬
‫على الطاعة والوالء‪.‬‬
‫وإن الث�ورات الت�ي قامت على الظل�م كان من‬
‫أهم مطالبها عبر التاريخ إعادة تقس�يم الثروة‬
‫وإحي�اء التضامن بني أفراد الش�عب بناء على‬
‫تكافئ الفرص في العلم واحلماية واالستثمار‬
‫وأن ه�ذا العقد االجتماع�ي اجلديد الذي يقوم‬
‫أس�اس الش�راكة بين عناص�ر الدول�ة يقوم‬
‫عل�ى أس�اس برغماتي يحقق وس�ائل العيش‬
‫الك�رمي ألف�راد الش�عب ضم�ن االنضب�اط‬
‫للقواعد القهرية التي ال ميكن أن يس�تمر عيش‬
‫مجموع�ة من الن�اس دون الن�زول عن بعض‬
‫املج�د الش�خصي لألف�راد لصال�ح املجموعة‬

‫ومن ضم�ن هذا التن�ازل املش�ترك االعتراف‬
‫املتب�ادل بين مكون�ات الدول�ة القائ�م عل�ى‬
‫أس�اس أش�كال الرقابة املتبادلة ف�ي املجتمع‬
‫الدميقراطي أساسه فصل السلطات ووسيلته‬
‫أدوات املجتمع املدني‪.‬‬
‫ورغم م�رور تونس ببعض االهت�زازات التي‬
‫تسبب فيها الش�طط اجلبائي الذي كان نتيجة‬
‫للمفهوم القائم على دولة اجلباية في منتصف‬
‫القرن التاس�ع عشر فإن تونس تعد من الدول‬
‫احملظوظة من حيث تركيز املؤسسات والهياكل‬
‫اإلدارية في كل القطاعات حيث ميكن اعتبارها‬
‫ضم�ن أكثر الدول في محيطه�ا العربي هيكلة‬
‫وانتظاما رغم أن عقود االس�تبداد قد ساهمت‬
‫في تهمي�ش الفاعلية املفترضة له�ذه الهياكل‬
‫ولعل هذا اإلمتياز التونس�ي ف�ي هيكلة البنية‬
‫العامة لإلدارة العمومية له ما يدعمه لتأسيس‬
‫منظومة جبائي�ة متطورة لدعم مب�دأ املواطنة‬
‫والعدالة اجلبائية خاصة بوجود خبرات عالية‬
‫اجلودة وكف�اءات ال تنقصه�ا الوطنية إلعادة‬
‫املصاحل�ة م�ن جديد بين الدول�ة واملواطنني‬
‫تقوم على أس�اس العدال�ة اجلبائية وتخفيف‬
‫العبء اجلبائي على األفراد وحتفيز اإلقتصاد‬
‫على اإلنطالق‪.‬‬

‫ورقات يف امل�صرفية الإ�سالمية ‪ :‬نبذة تاريخية عن امل�صرفية الإ�سالمية‬

‫ع�رف العرب قبل اإلسلام جتربة كبيرة في مج�ال التجارة ‪ ،‬إذ‬
‫كانت قريش محطة جتارية معتبرة‪ ،‬اشتهرت بخطني عظيمني من‬
‫خط�وط التجارة ع�ن طريق القوافل إلى اليم�ن في اجلنوب وذلك‬
‫الشمال في فصل ّ‬
‫الشام في ّ‬
‫الصيف وإلى ّ‬
‫الشتاء فكانت‬
‫في فصل ّ‬
‫مرك�زا جتاريا هاما في قل�ب اجلزيرة العربية ‪ .‬يق�ول الله تعالى‬
‫الصيْ ِ‬
‫‪ ":‬لإِ ِيلاَ ِ‬
‫ف ُق َر ْي ٍ‬
‫ش{‪ }1‬إِيلاَ ِف ِه ْم ِر ْحل َ َة ِّ‬
‫ف{‪ "}2‬سورة‬
‫الش� َتاء َو َّ‬
‫قريش ‪:‬اآليتان األولى والثانية‬
‫وقد عرفت قريش نتيجة اس�تقطابها املج�ال التجاري في املنطقة‬
‫‪،‬أش�كاال متنوعة م�ن التعامل التجاري واملصرف�ي ‪ ،‬مثل اإليداع‬
‫واالستثمار باملضاربة وبالقروض الربوية ‪ .‬فكان العرب يودعون‬
‫أمواله�م وودعائعهم الثمينة عن�د األمناء من قومهم ‪ .‬ومن بينهم‬
‫الرسول الكرمي صلى الله عليه وسلم الذي اشتهر عندهم بالصدق‬
‫واألمان�ة فكانوا يودعون عنده أموالهم كأمانة بغرض حفظها من‬
‫التل�ف والضياع ‪.‬وكان ذلك األمر يت�م رغم عداوة قريش له حتى‬
‫أنه صلى الله عليه وس�لم ملا قرر الهجرة أمر علي كرم الله وجهه‬
‫برد الودائع إلى أصحابها من بعده ‪.‬‬
‫كما عرف العرب عدة أش�كال من االستثمار املالي منها املضاربة‬
‫وهي املشاركة بني العمل ورأس املال ومنها اإلقراض بالربا الذي‬
‫كان متعارفا عليه زمن اجلاهلية فجاء اإلسالم وحرمه ‪.‬‬
‫الصيرف�ة م�ن املعاملات الدارجة بين الع�رب من أجل‬
‫وكان�ت ّ‬
‫املبادالت التجارية في الداخل واخلارج فاستعملوا النقود الذهبية‬
‫والفضية واس�تعملوا أيضا النقود األجنبية مثل النقود الرومانية‬
‫والساس�انية واحلبش�ية‪.‬ووجدت لديهم دور لض�رب العملة في‬
‫ّ‬
‫اليمن‪.‬‬
‫أما في عهد اإلسلام األول فإن مفهوم الوديعة املالية تطور كثيرا‬
‫بتطور املفاهيم اإلسالمية التي غرسها النّبي صلى الله عليه وسلم‬
‫الصحابة من أمانة وصدق ووفاء وحب العمل احلالل ‪،‬‬
‫في نفوس ّ‬
‫الصحابي اجلليل الزبير بن العوام رضي الله عنه بأنه‬
‫فقد اشتهر ّ‬
‫أول من قام بوظيفة الصيرفي على الطريقة اإلسالمية عندما كان‬
‫يقبل األموال كأمانة عنده ال بش�رط الوديعة العادية التي تقتضي‬
‫إرج�اع ورد امل�ال بعين�ه وإمنا عل�ى صفة القرض احللال الذي‬

‫يسمح بالتجارة في املال املقرض والتصرف فيه مع رد املثل دون‬
‫زيادة أو نقصان عند الطلب ‪.‬‬
‫ي�روي عبد الله بن الزبير بن العوام عن أبيه رضي الله عنهما ‪ ،‬أن‬
‫الرجل كان يأتيه باملال ليستودعه إياه ‪ ،‬فيقول الزبير ‪ " :‬ال ‪ ،‬ولكن‬
‫هو س�لف ‪ ،‬إني أخشى عليه الضيعة " ‪ .‬وهذا املوقف االقتصادي‬
‫للصحاب�ي اجلليل إمنا ينم عن فهم دقي�ق لوظيفة املال في‬
‫النّبي�ه ّ‬
‫اإلسلام القائم�ة على ش�رطني اثنني هما ‪ :‬أوال حت�رمي االكتناز‬
‫وخ�زن املال بدعوى أنه أمان�ة ال يجوز التصرف فيه وهذا تعطيل‬
‫للم�ال ع�ن أداء دوره التنم�وي‪ ،‬ثانيا ضرورة اس�تثمار املال في‬
‫مج�االت ال� ّرزق احلالل بإقامة املش�اريع املفي�دة للمجتمع لذلك‬
‫كان رض�ي الله عنه ال يقبل املال وديع�ة وإمنا قرضا حالال حتي‬
‫يتمك�ن من التصرف فيه وإدخاله ف�ي الدورة االقتصادية ملتزما‬
‫بالضوابط واملعايير الشرعية ‪.‬‬
‫كم�ا أقر اإلسلام ما تع�ارف عليه أه�ل قريش من اعتماد ش�كل‬
‫املضاربة كإحدى روافد االستثمار فقد عمل رسول الله صلى الله‬
‫علي�ه وس�لم باملضاربة في أموال خديج�ة أم املؤمنني رضي الله‬
‫عنها فغنم املال وثقة التّجار وكان هذا النجاح التجاري من أسباب‬
‫زواج رس�ول الله صلى الله عليه وس�لم منها إذ من أسباب جناح‬
‫املشروع التجاري الكفاءة مع الثقة واألمانة ‪.‬‬
‫ً‬
‫ونتيج�ة حلاجة املب�ادالت التجارية عرف أيضا املس�لمون األول‬
‫تصريف النقود بعضها ببعض حسب اختالفها في النوع والوزن‬
‫وقامت نظرية تامة شاملة في املوضوع تناولتها كتب الفقه قدميا‬
‫وحديثا بالدرس تأصيال وحتليال ‪.‬‬
‫وقوام هذه النظرية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية‬
‫الصامت أنّ النّبي صلى الله عليه وسلّم قال‪:‬‬
‫مس�لم عن عبادة بن ّ‬
‫( ال ّذه�ب بال ّذهب مثال مبث�ل والفضة بالفضة مثلا مبثل والتّمر‬
‫بالتّم�ر مثال مبثل والب�ر بالبر مثال مبثل واملل�ح بامللح مثال مبثل‬
‫والش�عير بالشعير مثال مبثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى‪ ،‬بيعوا‬
‫الذهب بالفضة كيف ش�ئتم يدا بيد وبيعوا البر بالتّمر كيف شئتم‬
‫يدا بيد وبيعوا الشعير بالتّمر كيف شئتم يدا بيد)‪.‬‬
‫كما عرف املس�لمون عملية حتويل النقود م�ن بلد إلى بلد كما هو‬

‫كمال الصيد‬

‫متع�ارف عليه اليوم فق�د كان ابن عباس رضي الل�ه عنهما يأخذ‬
‫الورق مبكة على أن يكتب بها إلى الكوفة ‪ ،‬وكان عبد الله بن الزبير‬
‫يأخ�ذ الدراهم مبكة من ق�وم ويكتب بها لهم إلى أخيه مصعب بن‬
‫الزبير بالعراق فيأخذونها منه " ‪.‬‬
‫وومل�ا اتس�عت احلض�ارة اإلسلامية أنش�أ املس�لمون املدارس‬
‫املصرفية لتعليم التجار مب�ادئ الصيرفة فقد جاء في كتاب يحي‬
‫ب�ن عمر "أحكام الس�وق "‪ :‬وكان الصيارف�ة بالقيروان يلزمون‬
‫"الصرف" لس�حنون ‪ ،‬أي أن التّجار ال يحق لهم ممارس�ة‬
‫كتاب‬
‫ّ‬
‫مهنة الصيرفة حتى يتعلموا الضوابط الش�رعية للمهنة ‪.‬كان ذلك‬
‫الصيارفة في الغ�رب ‪،‬وهذا ما يؤيده املستش�رق‬
‫قب�ل أن يظه�ر ّ‬
‫ماس�ينيون بأن أص�ل نظام املصارف في أوروب�ا إمنا يرجع إلى‬
‫املسلمني ‪.‬‬

‫دلي�س دانون يف �سيدي بوزيد‬
‫تعمل شركة دليس دانون ملنتوجات احلليب على فتح فرع لها‬
‫بوالية سيدي بوزيد وهو ما سيتيح توفير اكثر من ‪ 300‬موطن‬
‫شغل مباشر و ‪ 10‬آالف موطن شغل غير مباشر‪ .‬وكان فتح‬
‫مصنع للحليب بوالية سيدي بوزيد مطلبا ملحا لالهالي وملنتجي‬
‫احلليب باعتبار أن الوالية جنحت في احتالل املرتبة الثانية وطنيا‬
‫في مجال انتاج األلبان‪.‬‬
‫وبلغ حجم انتاج الوالية سنة ‪ 2010‬اكثر من ‪ 92‬مليون لتر‬
‫في حني وصلت الكميات املجمعة خالل نفس الفترة الى ‪85‬‬
‫مليون لتر واملصنعة الى ‪ 84‬مليون لتر‪ .‬ونظرا للتطور الكبير‬
‫املسجل على مستوى االنتاج‪ ،‬فقد عجزت املصالح املختصة عن‬
‫ترويج كميات كبيرة من احلليب ما اثار العديد من االحتجاجات‬
‫والتشكيات في صفوف منتجي احلليب‪.‬‬
‫وتتعرض مراكز جتميع احلليب التي يبلغ عددها ‪ 17‬مركزا الى‬
‫صعوبات ناجتة اساسا عن الفوائض في االنتاج وعدم القدرة على‬
‫ترويج الكميات التي يقع جمعها يوميا‪ .‬كما يعاني منتجو احلليب‬
‫من صعوبات في نقل منتوجهم الى مراكز التجميع البعيدة مما‬
‫يجبرهم في احيان كثيرة على اتالف كميات كبيرة منها‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫�أ�ضواء على البطالة يف تون�س (‪)1‬‬
‫جتدر اإلش�ارة إلى أن�ه يعد عاطال عن العمل‪ ،‬وف�ق أدبيات مكتب‬
‫العمل الدولي‪ ،‬كل فرد ال يعمل منذ يوم أو أسبوع أو سنة ويبحث‬
‫عن ش�غل مبقابل ومهيأ ملباش�رته في احلني أو الس�اعة أو خالل‬
‫أس�بوع‪ .‬ولئ�ن كان املعه�د الوطني لإلحص�اء يعتمد عل�ى أغلب‬
‫مفاهي�م مكتب العمل الدولي عند حتدي�د العاطلني عن العمل‪ ،‬فإنه‬
‫يشترط عدم االشتغال خالل األس�بوع السابق ليوم االستجواب‬
‫والبحث عن شغل خالل الشهر السابق لذلك اليوم والتفرغ للعمل‬
‫خالل األس�بوعني املواليني لنفس يوم االس�تجواب‪ .‬وانطالقا من‬
‫س�نة ‪ 2010‬أدرج املعه�د االعتماد الكل�ي لهذه املفاهي�م بإضافة‬
‫ش�رط القي�ام بإج�راءات فعلي�ة للبحث عن ش�غل عن�د التعريف‬
‫بالعاطلين عن العمل‪ .‬وبناء على هذا التعريف يس�تثني املعهد عند‬
‫إحص�اء أعداد العاطلني عن العمل فئات عدي�دة على غرار األطفال‬
‫دون س�ن الـ‪ 15‬عاما والتالميذ والطلبة واملسنني‬
‫واملرضى‪.‬‬
‫أم�ا البطال�ة الت�ي ق�د تنج�م عن نق�ص في‬
‫الطل�ب أو اإلنت�اج أو ع�ن ع�دم مالءم�ة‬
‫الش�غل فيرتب�ط به�ا ع�دة ح�االت أخ�رى‪،‬‬
‫وذل�ك وف�ق كل م�ن املقارب�ة الكاينيزية‪ ،‬نس�بة‬
‫ل�ج‪.‬م‪ .‬كاين�ز‪ ،‬أو الكالس�يكية أو الكالس�يكية‬
‫اجلديدة أو مفه�وم البطالة الطبيعية‪ ،‬التي ال ميكن‬
‫احلد منها باستمرار بتوخي سياسات اإلنعاش‬
‫االقتصادي‪ ،‬حس�ب ميلت�ون فرايدمان‪ ،‬كما‬
‫ترتبط بها تعريفات أخ�رى لها وذلك انطالقا‬
‫من مصدر البطالة ذاتها ومنها‪:‬‬
‫ البطالة القصيرة املدى‪ ،‬واملتعلقة بالناش�طني‬‫ً‬
‫املش�تغلني الذي�ن غ�ادروا تلقائيا ً‬
‫عملا بحثا ً عن‬
‫بديل‪.‬‬
‫ البطالة الظرفية‪ ،‬وهي مرتبطة بحركية النشاط‬‫االقتص�ادي‪ ،‬تتقل�ص بس�رعتها وترتف�ع‬
‫بتباطئها‪.‬‬
‫ البطالة الهيكلية‪ ،‬و ُيقصد بها ذلك النوع من‬‫التعطل الذي يصيب جانبا ً من قوة العمل‪ ،‬بسبب‬
‫تغيرات هيكلية حتدث في االقتصاد الوطني‪ ،‬وتؤدي‬
‫إل�ى وجود حالة م�ن عدم التوافق بني ف�رص التوظف‬
‫املتاح�ة ومؤهالت وخبرات العم�ال املتعطلني الراغبني في‬
‫العمل والباحثني عنه‪ .‬وحتدث البطالة الهيكلية بس�بب تغير‬
‫في هيكل الطلب على الس�لع واملنتج�ات‪ ،‬أو إلى تغير في الفن‬
‫التقني املستخدم‪ ،‬أو إلى تغيرات في سوق العمل نفسه‪.‬‬
‫وبن�اء عل�ى ما س�بق‪ ،‬تتجلى أبرز س�مات وأس�وأ مظاهر األزمة‬
‫االقتصادية‪-‬االجتماعي�ة‪ ،‬الت�ي م�ا فتئت تنخر كي�ان العديد من‬
‫الدول النامية والعربية التي تش�كل تونس ج�زءا منها‪ ،‬من خالل‬
‫تفاقم مش�كلة البطالة‪ ،‬أي التزايد املطرد في عدد األفراد القادرين‬
‫عل�ى العمل والراغبني فيه والباحثني عنه دون أن يعثروا عليه‪ .‬في‬
‫هذا السياق‪ ،‬يهدف هذا املقال إلى تسليط بعض الضوء على بعض‬
‫مظاه�ر البطال�ة في تون�س‪ ،‬ثم التط�رق إلى بعض أس�بابها قبل‬
‫التوقف عند بعض املقترحات األولية للحد من استفحالها‪.‬‬
‫بع�ض مظاهر البطالة‬
‫تش�ير بيانات املعهد الوطن�ي لإلحص�اء‪http://www.ins. ،‬‬
‫‪ ،nat.tn‬إل�ى أن ع�دد العاطلني عن العم�ل تضاعف بنحو ثالث‬
‫مرات فيما بني سنتي ‪ 1966‬و ‪ ،2005‬حيث ارتفع من ‪ 166.5‬ألف‬
‫عاطل إلى ‪ 432.4‬ألف ثم إلى ‪ 491.8‬ألف س�نة ‪ ،2010‬من أصل‬
‫‪ 1093.7‬ألف و‪ 3359.1‬ألف و‪ 3769.2‬ألف ميثلون إجمالي عدد‬
‫السكان الناشطني ‪ ،‬أي بنس�بة بطالة تقدر خالل السنوات الثالث‬
‫تباعا بحوالي ‪ % 15.2‬و ‪ % 12.9‬و ‪.% 13.3‬‬
‫وبغض النظر عما يش�وب هذه البيانات من ش�كوك حسب العديد‬
‫م�ن املالحظين وأه�ل االختص�اص لفقدانه�ا للدق�ة واملصداقية‬
‫في كثي�ر من األحيان وإن بدرج�ات متفاوتة بفع�ل تغير املفاهيم‬
‫وتذب�ذب املصطلح�ات بني فت�رة زمني�ة وأخرى للحص�ول على‬
‫بيانات تس�تجيب ملا يقتضيه تلميع صورة النظام البائد والترويج‬
‫ملعجزة القائد األوحد‪ ،‬فإن هذه النسب ال تعكس مختلف أبعاد هذه‬

‫اقتصاد‬
‫عبدالقادر الطرابلسي‬

‫املعضلة‪ ،‬بل تخفي في طياته�ا العديد من املفارقات وتتضمن بني‬
‫ثناياه�ا العديد من احلقائق‪ ،‬التي نقرأ بش�أن بعضها في الوثيقة‬
‫املتعلقة بأهم النتائج األولية للمس�ح الوطني حول التشغيل لسنة‬
‫‪ 2010‬الت�ي يورده�ا املعهد الوطني لإلحصاء مبوقعه الس�الف‬
‫الذكر ما يلي‪:‬‬
‫تتركز البطالة أساسا بني الشباب‪ ،‬حيث ترتفع نسبتها في صفوف‬
‫الفئة التي تتراوح أعمارهم بني ‪ 15‬و‪ 29‬سنة إلى حدود ‪،% 69.7‬‬
‫وبني النس�اء‪ ،‬حيث تبلغ تلك النس�بة حدود ‪ % 18.9‬مقابل ‪10.9‬‬
‫‪ %‬بني الرجال‪ ،‬فضال عن التزايد املستمر لفئة العاطلني عن العمل‬
‫م�ن بين حاملي الش�هادات العليا التي س�جلت أعلى نس�بة تقدر‬
‫بحوالي ‪ % 22.9‬مقابل ‪ % 14.0‬سنة ‪.2005‬‬
‫كما جتدر اإلش�ارة أيضا إلى زيادة نس�بة العاطلني عن العمل ملدة‬
‫أق�ل من س�نة باملقارنة مع س�نة ‪ 2005‬ب‪ 4‬نقاط م�ن املئات‪،‬‬
‫‪ % 66.1‬مقابل ‪ % 62.1‬وإلى بلوغ نس�بة العاطلني‬
‫ع�ن العم�ل من بني طالب�ي العمل للم�رة األولى‬
‫‪ % 38.1‬ل�دى الرجال في حني أنها تناهز‬
‫‪ % 58.1‬لدى النساء‪.‬‬
‫وقد صاحب بعض هذه املظاهر الكمية‬
‫للبطال�ة أخ�رى نوعية جس�د التفاعل‬
‫فيم�ا بينها املس�اهمة الفعالة للعاطلني‬
‫عن العمل في إشعال فتيل نار الثورة التي‬
‫دكت ش�ظاياها ص�رح النظام الس�ابق‪ .‬ويتمثل‬
‫بعضها في اس�تفحال ظاهرة الفقر بكل ما ينجم عنها‬
‫من فق�دان املواطن ألمنه االقتصادي ومن استش�راء‬
‫فضيع ألمراض عدة ما فتئت تتغذى من مناخات الفراغ‬
‫والتهميش وغياب آليات التأطير واالحتضان االجتماعي‬
‫وتنخر كيان املجتمع على غرار التسول والدعارة‬
‫وتعاط�ي املخ�درات والس�رقة واجلرمي�ة‬
‫فضال عم�ا ألفينا نلحظه من انتش�ار عدة‬
‫مظاه�ر من التف�كك األس�ري واحلال أن‬
‫األس�رة طامل�ا كان�ت تلعب صم�ام أمان‬
‫جتاه انعكاس�ات البطالة وغيرها من الهزات‬
‫االجتماعية داخل املجتمع‪.‬‬
‫وبتفشي البطالة وما يترتب عنها من غياب دخل‬
‫ق�ار أو حتى ح�ده األدنى مع ما ي�ؤدي إليه ذلك‬
‫من تراجع في مس�تويات املعيش�ة نشطت جتارة‬
‫قوارب املوت لشق عباب البحر جتاه سراب فردوس قد يعود‬
‫صاحب�ه منه بخفي حنني أو قد ينتهي به إلى بطون أس�ماك البحر‬
‫أو غياهب الس�جون أو إلى التس�كع في ش�وارع وأزقة إيطاليا أو‬
‫فرنسا أو غيرها من الدول األوروبية بحثا عن رغيف خبز يسد به‬
‫رمق اجلوع أو طيف عجوز سرقت السنني جمال وجهها ونضارة‬
‫جسدها يلقي بني أحضانها بجسده املنهك عله يفوز بشهادة إقامة‬
‫مؤقتة تعفيه مطاردة البوليس ومداهمات الدوريات األمنية‪.‬‬
‫وبتفش�يها أيضا ازدهرت األنش�طة الهامش�ية غير املنتجة وذات‬
‫األجور املنخفض�ة التي ال تفي بأدنى متطلبات احلياة األساس�ية‬
‫املادية واملعنوية بالتوازي مع ازدهار جتارة لعبت بعض العائالت‬
‫النافذة والقريب�ة من أركان النظام البائ�د دورا بارزا في تطورها‬
‫بحيث استغول بفعلها نشاط القطاع غير املهيكل على هذا الصعيد‬
‫وأصبح يلعب بدوره صمام أمان جلزء هام من العاطلني عن العمل‬
‫ق�د يفقدونه مع مرور األي�ام إثر الضربات التي م�ا فتئت تتلقاها‬
‫الرموز التي سهرت على دعمه‪...‬‬
‫وعموم�ا تس�اهم البطال�ة مبختل�ف مظاهره�ا ف�ي تهميش جزء‬
‫من الي�د العاملة النش�يطة‪ ،‬من مختلف األعم�ار واالختصاصات‬
‫واملس�تويات التعليمية‪ ،‬بكل ما يس�تبطنه من تهديد الس�تقرار و‬
‫متاسك املجتمعات وما يكرسه من سوء استخدام للموارد البشرية‬
‫التي يظل حس�ن التصرف فيه�ا أحد العوامل األساس�ية لتحقيق‬
‫التنمية الش�املة‪ .‬وف�ي ضوء بعض هذه املظاه�ر الكمية والنوعية‬
‫للبطال�ة وم�ا تتطلبه من تدب�ر لبعض احللول للح�د من مخاطرها‬
‫وللتخفيف من وطأتها‪ ،‬أال تعد محاولة التطرق إلى بعض األسباب‬
‫أولى اخلطوات الضرورية على هذا الدرب؟‬

‫‪9‬‬

‫�أخبار اقت�صادية‬
‫�صابة احلبوب ت�صل �إىل ‪ 20‬مليون طن‬

‫أبرز وزير الفالحة السيد محمد مختار اجلاللي أن الوضع‬
‫الفالحي العام يشهد استقرارا حاليا ويتدرج نحو األفضل‬
‫حيث سجلت كميات األمطار زيادة هامة بـ‪ 46%‬عن باقي‬
‫السنوات إضافة إلى أن مخزون مياه السدود مطمئن‬
‫للغاية وقد قدر بـ ‪ 1600‬مليون م‪ 2‬وهي تعمل على‬
‫اإليفاء باحلاجة‪.‬‬
‫وأشار وزير الفالحة إلى أنه مت تكوين جلنة من ديوان‬
‫احلبوب ومجمعي احلبوب ووزارة الفالحة بعقد اجتماعات‬
‫مع فالحي اجلهات وتوعيتهم حول كيفية احلفاظ على‬
‫صابة احلبوب لهذه السنة والتي قدرت إلى حد اآلن بـ ‪18‬‬
‫إلى ‪ 20‬مليون طن وهو ما سيخول للدولة ربحا بقيمة ‪400‬‬
‫مليون كانت قد خصصت في ما املاضي لتغطية النقائص‬
‫عن طريق االستيراد‪.‬‬
‫كما أضاف أن القطاع الفالحي سجل نسبة منو تفوق ‪5%‬‬
‫مقارنة بسنة ‪ 2010‬والتي سجلت نتائج سلبية بأكثر من‬
‫‪ 8.8%‬هذا على غرار الصادرات التي سجلت نسبة منو‬
‫قدرت بـ ‪12%‬مقارنة مع نفس الفترة من سنة ‪2010‬‬
‫وهذا يعود باألساس الى تطور عائدات منتجات البحر التي‬
‫شهدت زيادة بنسبة ‪ 49%‬وكذلك مبيعات اخلضر الطازجة‬
‫والتي بلغت منوا بنسبة ‪.46%‬‬
‫كما أكد أن االستثمارات املبرمجة لهذه السنة ستتوجه كلها‬
‫نحو إحداث ‪ 750‬ألف موطن شغل منها ‪ 60‬ألف حلاملي‬
‫الشهائد العليا‪ .‬وأوضح أن ميزانية الوزارة لهذه السنة بلغت‬
‫‪ 747‬مليون دينار ستخصص حوالي ‪ 80%‬منها للمناطق‬
‫الداخلية إضافة إلى تشجيع املستثمرين لبعث مشاريع بهذه‬
‫املناطق كمنح أراضي مجانا وتخفيض األداءات وغيرها من‬
‫االمتيازات خاصة وأن أغلب هذه اجلهات تشهد نسبة بطالة‬
‫تتراوح بني ‪ 35‬و ‪ 45%‬من حاملي الشهائد العليا‪.‬‬

‫البنك الدويل يقر�ض‬
‫تون�س ‪ 500‬مليون دوالر‬

‫منح البنك الدولي تونس قرضا بقيمة ‪ 500‬مليون‬
‫دوالر لتمويل مشاريع إصالحية في عدد من املجاالت‪.‬‬
‫وسيخصص القرض أيضا لدعم اجلهود الرامية إلى‬
‫تقليص الفوراق بني املناطق وتيسير اإلجراءات اإلدارية‬
‫وتعزيز اليات احلاسبة وإجراءات املراقبة ‪.‬‬
‫وتشير بيانات اقتصادية إلى أنّ تونس حتتاج متويالت‬
‫خارجية بقيمة أربع مليارات دوالر لتعويض التراجع‬
‫املسجل على مستوى القطاع السياحي واالستثمارات‬
‫األجنبية‪.‬‬

‫االحتاد الأوروبي‬
‫مينح تون�س ‪ 140‬مليون �أورو‬

‫أعلن خوزي مانويل باروزو رئيس املفوضية األوروبية يوم‬
‫الثالثاء بتونس عن إعادة توجيه برنامج مساعدات االحتاد‬
‫األوروبي لتونس مبنح اعتماد إضافي بقيمة ‪ 140‬مليون‬
‫أورو للميزانية املخصصة لها للفترة ‪. -2013 2011‬‬
‫وأكد باروزو أن تونس كانت أول بلد ينخرط في مسار‬
‫االنتقال الدميقراطي معربا عن األمل في أن تكون أول‬
‫منوذج للجيل اجلديد من الشراكة التي يقيمها االحتاد‬
‫األوروبي مع بلدان اجلنوب في مجال الدميقراطية‬
‫واالزدهار املشترك‪.‬‬
‫وأوضح أنه “بالنسبة لتونس يتوقع أن تبلغ قيمة املساعدة‬
‫اإلضافية للفترة نفسها ‪ 140‬مليون أورو ستنضاف إلى‬
‫امليزانية التي مت تخصيصها لها سابقا والبالغة قيمتها ‪257‬‬
‫مليون أورو”‪.‬‬
‫وشدد رئيس املفوضية األوروبية على أن االحتاد األوروبي‬
‫عازم عبر هذه اآللية للشراكة “على حتقيق قفزة نوعية ” مع‬
‫جيرانه باجلنوب املنخرطني في إصالحات‪ ،‬مشيدا بالشعب‬
‫التونسي الذي تسنى له بفضل ثورته‪ ،‬مسك مصيره بني‬
‫أيديه وفرض نفسه كأمنوذج للنجاح في املنطقة وفي العالم‬
‫بأسره‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫جهات‬

‫‪10‬‬

‫ال�سند‪� :‬إثارة النعرات‬
‫ال�شيخ را�شد الغنو�شي يف احلمامات‬
‫العرو�شية توقع قتيلني “ال خوف على ال�سياحة من الإ�سالم �أو من الثورة”‬
‫بني التالميذ‬
‫شهدت مدينة السند‪ ،‬شمال شرق والية قفصة‬
‫يوم الثالث�اء ‪ 19‬أفريل اجلاري‪ ،‬وللمرة الثانية في‬
‫غضون ش�هرين مواجهات دامية بني تالميذ املعهد‬
‫الثانوي أصيلي الس�ند وزمالئهم من عمادة عليم‪،‬‬
‫و ق�د واكب�ت الفج�ر أط�وار املعركتني‪ .‬ورغ�م أنّ‬
‫املواجهة األولى أسفرت املعركة على أكثر من ‪100‬‬
‫جريح من الطرفني أغلب إصاباتهم طفيفة‪ ،‬فإنّ هذه‬
‫املرة كانت األحداث دامية وخطيرة‪.‬‬
‫املواجهة اندلعت صبيحة الثالثاء على الس�اعة‬
‫التاس�عة وحس�ب م�ا ش�اهدناه ف�إنّ إدارة املعهد‬
‫تفطن�ت إل�ى املناوش�ات واس�تعداد التالمي�ذ من‬
‫الطرفين إلى خ�وض املعركة فب�ادرت بغلق أبواب‬
‫املعهد والسعي إلى التهدئة مع إعالم األمن باألمر‪.‬‬
‫إثر ذلك حصل التراشق باحلجارة بني التالميذ‬
‫وس�ط املعهد وخارجه‪ ،‬وحص�ل بحضور عناصر‬
‫قليل�ة من اجليش اكتف�ت مبتابعة املوقف‪ ،‬ثم تطور‬
‫األم�ر إلى عملية اقتح�ام للمعهد ف�كان التقاتل بني‬
‫تالميذ العرشين (عليم والس�ند)‪ .‬وبعد مدة زمنية‬
‫قصي�رة ح�اول أعوان األم�ن تفري�ق املتخاصمني‬
‫باس�تعمال قناب�ل الغ�از الت�ي أصابت عب� ّوة منها‬
‫التلمي�ذة س�ناء عليمي الت�ي أفادت مص�ادر طبية‬
‫أنّه�ا مصابة بالربو وق�د أ ّدى اختناقها إلى وفاتها‪.‬‬
‫كما خلفت املعركة مقتل التلميذ قاس�م برهومي إثر‬
‫إصابته بآالت حادة في عدة أنحاء من جس�ده‪ .‬ولم‬
‫ينته االقتتال إالّ بقدوم التعزيزات و خلف قرابة ‪60‬‬
‫جريحا إصابة أغلبهم في الوجوه والعيون‪.‬‬
‫ه�ذه احلادثة أث�ارت موجة غض�ب وامتعاض‬
‫ل�دى مواطني الس�ند وعلي�م على ح ّد س�واء‪ ،‬ففي‬
‫امل�رة األول�ى اته�م مواطن�و اجلهتين التجمعيين‬
‫أصيل�ي املنطقتين بالتحري�ض عل�ى العروش�ية‬
‫واجلهوي�ة وتواص�ل اتهامهم لهذه األط�راف التي‬
‫تغ�ذي موجة التفرق�ة والكراهية ف�ي منطقة كانت‬
‫تضم عدي�د اإلطارات التجمعية الت�ي خدمت بوالء‬
‫النظ�ام الس�ابق‪ .‬كم�ا تتوج�ه أصابع االته�ام إلى‬
‫أسماء معروفة في اجلهة أبدى األهالي استغرابهم‬
‫من عدم اعتقالهم ومحاسبتهم قضائيّا‪.‬‬
‫سعد األهرع‬

‫نائلة العثماني الكعبي‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫معامل “بلطة” ا ألثرية‬
‫قال أهالي منطقة بلطة بوالية جندوبة اجلهات املعنيّة بفتح حتقيق بخصوص طمس معلم‬
‫تاريخي هام يتمثّل في عني ماء أثرية قائمة منذ العهد الروماني تس ّمى “عني البوري” قامت‬
‫مصالح التجهيز بردمها كما ّ‬
‫مت بذلك قطع أرزاق السكان الذين كانوا يتز ّودون مبياهها‬
‫وري احلدائق‪ .‬ويطالب األهالي بالتدخل العاجل لصيانة بقية املعالم التاريخية‪.‬‬
‫للشرب ّ‬

‫من فل�سطني إ�ىل الق�صرين‬
‫وصلت قافلة فلسطينية تضم عددا من املسؤولني والطلبة إلى مدينتي تالة والقصرين أين‬
‫رحبوا بالقافلة‬
‫كان في استقبالها عدد من اإلطارات احمللية والفعاليات اجلماهيرية الذين ّ‬
‫وأكبروا هذه البادرة برغم ما يعيشه الشعب الفلسطيني من حصار ودمار‪ .‬وقد حمل‬
‫املتضامنون الفلسطينيّون إلى إخوتهم في القصرين أدوية وأجهزة طبّية‪.‬‬
‫واتفق الطرفان التونسي والفلسطيني على توأمة تالة الثائرة ومدينة جنني الصامدة‬
‫وتوأمة محافظة خان يونس مع والية القصرين‪.‬‬

‫ال�صحراوية أ�زمة بال ّ‬
‫حل‬
‫ال�سياحة ّ‬
‫توزر‪ّ :‬‬
‫نظم�ت حرك�ة النهض�ة ي�وم األح�د‬
‫‪ 17‬أفري�ل اجلاري اجتماع�ا عاما مبدينة‬
‫احلمام�ات حض�ره أبرز قي�ادات احلركة‬
‫وأعداد غفيرة من مناصريها‪.‬‬
‫واس�تهل الش�يخ كلمت�ه بتحي�ة وفاء‬
‫ألرواح الش�هداء ث�م أش�اد بالث�ورة التي‬
‫خول�ت لتون�س أن حتظ�ى بس�معة طيبة‬
‫ومكان�ة مرموق�ة‪ .‬وأك�د أن الث�ورة أكبر‬
‫دعاية للس�ياحة في بالدن�ا على خالف ما‬
‫يظ�ن البعض من أنها س�تؤثر س�لبا على‬
‫املوس�م الس�ياحي‪ .‬وتوج�ه ف�ي حديث�ه‬
‫إل�ى من ي�روج أن اإلسلام عائ�ق لتطور‬
‫الس�ياحة و جناحه�ا قائلا “ال ينبغي لنا‬
‫أن نخش�ى على الس�ياحة من اإلسالم أو‬
‫الثورة‪...‬إنهما يزكيان كل خير موجود‪”.‬‬
‫كم�ا أش�ار أن ه�ذا الصيف س�يكون‬
‫موس�ما س�ياحيا لتزامنه م�ع االنتخابات‬
‫معتبرا أن السياحة مجال واسع ال يقتصر‬
‫على الس�ياحة الشاطئية بل يتجاوزها إلى‬

‫�أ�صـداء قب ّلــي‬
‫قبلي واالعتمادات املر�صودة للتنمية‬
‫استبش�ر كثيرون باالعتمادات التي رصدت لوالية قبلي هذه‬
‫األيام والتى مت اإلعالن عنها في وسائل اإلعالم‪ ،‬فالكل يتر ّقب‬
‫أن تتج�ه هذه االعتمادات إلى مجاالت حيوية أهمها التش�غيل‬
‫وبع�ث مش�اريع تس�توعب املعطلني حت�ى ال نقع ف�ي حلول‬
‫ظرفي�ة ترقيعي�ة‪ .‬وفي نظ�رة لالعتم�ادات املخصصة للجهة‬
‫جندها حتت�ل املرتبة ‪ 11‬مقارنة باجله�ات األخرى مببلغ ‪15‬‬
‫مليون دينار‪.‬‬
‫دوز «القلعة» ال للعنف نعم للتعاي�ش امل�شرتك‬
‫دوز ه�ي قلعة من قلاع النض�ال ومنطقة «القلعة» ش�ريكة‬
‫معها ألنها متثل مع دوز جسدا واحدا‪ ،‬ويربتط الس ّكان هنالك‬
‫بعالق�ات مصاه�رة وقرابة‪ .‬وما حدث منذ فت�رة من عنف ال‬
‫ميكن تبريره ويؤك�د وجود أطراف حريصة على زرع الفتنة‬
‫بني أبناء اجلس�د الواحد‪ .‬ولوال حض�ور العقالء من اجلانبني‬
‫لوصلت املش�كلة إلى ما ال حتمد عقباه‪ .‬ونحن نش�ير إلى هذا‬

‫الس�ياحة الثقافي�ة و الس�ياحة الدينية لذا‬
‫وجب إدخال إصالحات أساس�ية على هذا‬
‫القط�اع لتتضاعف املداخيل ألن الس�ياحة‬
‫مصدر أساسي من مصادر الثروة‪.‬‬
‫وأوض�ح ان “تون�س ثري�ة بآثاره�ا‬
‫ومتتلك ثروة س�ياحية ضخم�ة لذا وجب‬
‫وض�ع إس�تراتيجية ذات رؤي�ة واضحة‬
‫لنستقطب السياح‪”.‬‬
‫وع�رج الش�يخ عل�ى موض�وع املرأة‬
‫مؤك�دا عل�ى أهمي�ة دوره�ا ف�ي املجتمع‬
‫وأش�ار الى أن مجلة األحوال الش�خصية‬
‫وبع�ض املس�ائل األخ�رى الت�ي تثي�ر‬
‫تس�اؤالت هي مس�ائل هامش�ية ألن دور‬
‫امل�رأة في احلرك�ة فعال ج�دا وخير دليل‬
‫عل�ى ذلك كما ق�ال موافقنا على مش�روع‬
‫املناصفة‪ ،‬علم�ا وان الكثيرين اس�تغربوا‬
‫هذا املوقف م�ن احلركة لكن�ه ر ّد على كل‬
‫من يش�كك في رؤيتنا للمرأة ومكانتها في‬
‫املجتمع‪”.‬‬

‫كما أش�ار الش�يخ إل�ى أن بن�اء دولة‬
‫معاصرة ال تتعارض مع القيم اإلسلامية‬
‫هو مش�روع حداثي تعتزم احلركة القيام‬
‫به‪.‬‬
‫على هام�ش االجتماع‬
‫ ألقى األس�تاذ عبد الكرمي الهاروني‬‫القي�ادي باحلركة كلمة في ه�ذا اللقاء أكد‬
‫فيه�ا عل�ى أهمي�ة دور املرأة ف�ي املجتمع‬
‫بصفة عام�ة وفي احلرك�ة بصفة خاصة‬
‫مؤك�دا ان�ه لوال صم�ود النس�اء ما صمد‬
‫الرجال‪.‬‬
‫ تلا معز ب�ن رمضان بي�ان احلركة‬‫النهضة باللغة األملانية‪.‬‬
‫ مت خلال ه�ذا احلفل تكرمي الس�يد‬‫أحمد احلفناوي الذي عرف بكلمة “هرمنا‬
‫من أجل هذه اللحظة التاريخية”‪.‬‬
‫ تكرمي الس�يد س�مير ب�ن علية الذي‬‫قضى ‪ 20‬س�نة مختبئا في مغارة في عهد‬
‫بن علي‪.‬‬
‫العيد بنمنصور‬

‫ألنها ليس�ت املرة األولى التي تقع فيها مثل هذه االش�تباكات للحركة‪.‬‬
‫لذل�ك فالدعوة واجبة إلى ض�رورة التنبه وس�د الطريق أمام‬
‫املجل�س اجلهوي حلماية الثورة بقبلي‬
‫دعاة الفرقة ‪.‬‬
‫وصلن�ا بي�ان م�ن املجلس اجله�وي حلماي�ة الث�ورة بقبلي‬
‫ن�شاط حثيث ملكتب حلركة النه�ضة‬
‫صادر ع�ن املجلس اإلقليمي لدعم الثورة باجلنوب التونس�ي‬
‫ش�هد املقر اجلهوي حلرك�ة النهضة نش�اطا الفتا حيث عقد ال�ذي يضم في تركيبته – الهيئة األهلي�ة لدعم الثورة مبدنني‬
‫يوم األحد ‪ 17‬أفريل اجلاري اجتماعا مفتوحا مع شباب اجلهة – املجلس اجلهوي حلماية الثورة بقبلي – الرابطة الش�عبية‬
‫نوقشت خالله عديد املشاغل الش�بابية ألبناء اجلهة وطرحت حلماي�ة الث�ورة بتطاوي�ن – الرابطة الش�عبية حلماية الثورة‬
‫فيه أس�ئلة ثرية عن احلركة أكدت حاجة الشباب للتعرف على بقابس‪ .‬واحتوى البيان موق�ف املجلس اإلقليمي من القانون‬
‫مبادئها وأهدافها خاصة وأن هذا الش�باب نشأ في ظل إقصاء االنتخاب�ي الصادر عن الهيئ�ة العليا حلماية الث�ورة‪ .‬واعتبر‬
‫البيان أن ش�رعية الهيئة نس�بية ال س�يما وأن أغلب أعضائها‬
‫احلركة ومحاربتها سياسيا وثقافيا واجتماعيا‪.‬‬
‫منصب�ون‪ ،‬كم�ا ش� ّدد البي�ان عل�ى أنّ القانون ش�ابته جملة‬
‫حتى‬
‫اللقاءات‬
‫وطال�ب عدد م�ن احلاضرين بتكثيف مثل ه�ذه‬
‫ّ‬
‫تتواص�ل احلركة مع اجلمي�ع لرد التش�ويه اإلعالمي املتعمد نقائص أه ّمها عدم مراعاة البنية االجتماعية والثقافية للمجتمع‬
‫بحقها‪ .‬وفي إطار هذه احلركية لنش�اط احلركة باجلهة ينتظر التونس�ي‪ ،‬كما انتقد نظام القوائم النسبية الذي يقصي عددا‬
‫أن يق�دم األس�تاذ احملاض�ر في التنمي�ة البش�رية علي يحي كبيرا من الش�خصيات الوطنية الشعبية الداعمة للثورة والتي‬
‫محاض�رة وذل�ك مس�اء الس�بت ‪ 23‬أفريل باملق�ر اجلهوي ترغب في التقدم في قوائم مستقلة عن األحزاب‪.‬‬

‫يعاني اآلالف من العاملني في القطاع السياحي‬
‫أزمة بطالة فرضت عليهم فرضا‪ .‬ويرجع ذلك‬
‫السياح القادمني إلى‬
‫إلى تقلّص ملحوظ في عدد ّ‬
‫بالدنا بسبب عدم االستقرار األمني وتردي‬
‫األوضاع في منطقتي الوسط واجلنوب كذلك‬
‫خطورة الوضع احلدودي مع اجلارة ليبيا‪.‬‬
‫وقد تضررت مئات العائالت في توزر من‬

‫األسفار في رحلة إلى توزر وقبلّي إلنهاض‬
‫قطاع السياحة والتعرف إلى اآلفاق املمكنة‬
‫باجلريد إالّ أنّ بعض األطراف غير املسؤولة‬
‫مما جعل الرحلة‬
‫قامت برمي القافلة باحلجارة ّ‬
‫تبوء بالفشل‪.‬‬
‫وفي اتصال بالفجر ش ّدد أعوان القطاع‬
‫السياحي على ضرورة االهتمام بهم وبدراسة‬

‫جهات‬

‫‪11‬‬

‫نب�ض ال�شارع‪...‬يف القريوان‬
‫جامع عقبة بن نافع‪ ..‬ي�ستعيد �إ�شعاعه‬

‫تعود منارة جامع عقبة بن نافع بالقيروان بعد سنوات من تهميش دوره كقبلة علمية‪ ،‬لتط ّل‬
‫على العالم من جديد تنشر العلم وتشع على العالم‪ .‬هذا األمر حتقق بفضل جهود متطوعني‬
‫من الشبان والكهول والشيوخ واألطفال والنسوة‪ ،‬اجتمعت قلوبهم على تنفيذ مشروع‬
‫رقمي م ّكن من نقل ما يدور في جامع عقبة املعمور من حلقات إمالء قرآنية ودروس وخطب‬
‫جمعية‪ .‬وقد جنح في تنفيذ الفكرة متطوعون متكنوا أ ّوال من وصل جامع عقبة بشبكة‬
‫االنترنيت وتوفير أجهزة كاميرا وجهاز حاسوب مكنت جميعها من البث املباشر عبر شبكة‬
‫االنترنيت‪.‬‬
‫الفكرة نالت استحسان أبناء القيروان الذي تطوعوا للمشروع الذي مكن من إعادة االعتبار‬
‫جلامع عقبة بن نافع ليشع بنور علمه على العالم مجددا‪ ،‬لكن هذه املرة على يد شبان أكفاء‪.‬‬

‫عري�ضة الهوية‬

‫منذ اجلمعة الفارطة مت مبدينة القيروان وعلى غرار عدة مت إطالق حملة توقيعات حتت شعار‬
‫«من أجل احلفاظ على الهوية العربية اإلسالمية لتونس»‪ ،‬وتدعو هذه العرائض إلى التمسك‬
‫بالهوية العربية واإلسالمية للشعب التونسي‪ .‬وقد شارك في حترير العريضة فئات مختلفة‬
‫من املجتمع‪.‬‬
‫وفي الوقت الذي استغرب فيه البعض احلاجة إلى مثل هذه العريضة لتأكيد التمسك بالهوية‬
‫اإلسالمية والعربية لتونس‪ ،‬أكد آخرون أنّها عملية مطلوبة بشدة من أجل توجيه العرائض‬
‫إلى املجلس التأسيسي املرتقب حتى يأخذ هذه املبادئ األساسية بعني االعتبار عند صياغة‬
‫الدستور‪.‬‬

‫فرحة الطفل‬

‫كان ألطفال والية القيروان موعد بريء مع املرح والفرحة واإلبداع‪ .‬واللعب وهم يتعلمون‪.‬‬
‫من خالل تظاهرة احتفالية بعنوان «فرحة األطفال بثورة األبطال»‪ ،‬انتظمت مبدينة األلعاب‬
‫«كيدز الند» مبدينة القيروان‪ .‬وقد راوحت بني اإلفادة والتسلية وجمعت أطفال رياض‬
‫األطفال من مختلف معتمديات والية القيروان من جهات مختلفة فكانت التظاهرة مبثابة‬
‫ملتقى إقليميا للطفل‪.‬‬
‫وقد شهدت التظاهرة عدة فقرات تنشيطية وأشكال تعبيرية منها ورشات للرسم واملسرح‬
‫واأللعاب واألشغال اليدوية إضافة إلى األناشيد واملوسيقى والكورال وتالوة القرآن‬
‫الكرمي‪.‬‬
‫رمبا يحتاج الطفل إلى تكرار الفرحة وكذلك إلى توفير فضاءات اللعب والترفيه ألنّه تع ّرض‬
‫إلى التهميش بدوره وعطلت براءة طفولته‪...‬ومنع من التفكير والتالوة بصوت عال‪.‬‬

‫تركة البلدية‬

‫مت مبدئيا االتفاق على تعيني النيابة اخلصوصية لبلدية القيروان‪ .‬ومت تعيني رئيس للبلدية‬
‫بشكل مؤقت وهو أحد احملامني‪ .‬وال تزال قائمة أعضاء املجلس البلدي املؤقت بني أخذ ورد‬
‫بسبب اخلالفات املتكررة ودخول أطراف على اخلط في كل جلسة حوار‪ .‬وخصوصا بسبب‬
‫تدخل جهات تريد احتكار «حماية الثورة»‪ ،‬حسب رأي البعض‪.‬‬
‫وبعيدا عن املناكفات واملصالح الضيقة‪ ،‬فإنّ األ ْولى لبلدية القيروان هو التدخل سريعا‬
‫ملباشرة العمل البلدي وإعادة هيبة البلدية ومتابعة ملفات الرخص والبناء العشوائي وسرقة‬
‫الرصيف واالنتصاب الفوضوي مع موضوع النظافة واالعتناء باألحياء املهمشة‪ .‬ومن‬
‫األكيد أنّها تركة ثقيلة على كاهل املجلس البلدي املؤقت‪.‬‬

‫توقف السياحة بينهم ‪ 400‬سائق سياحي‬
‫و‪ 300‬سائق عربات سياحة مجرورة و‪55‬‬
‫صاحب مغازة للصناعات التقليدية ومئات من‬
‫العاملني الذين توقفت جراياتهم أو يتقاضون‬
‫نصف جراية كحل وقتي‪.‬‬
‫وجدير بالذكر أنّ السياحة الصحراوية كانت‬
‫مهمشة منذ عقدين حيث ظلّت سياحة عبور‪.‬‬
‫ومنذ ثورة ‪ 14‬جانفي ‪ 2011‬عاشت هذه‬
‫العائالت فترة جوع حقيقيّة وذلك لتوقف مورد‬
‫رزقها توقفا تاما في بعض األحيان مما اضطر‬
‫العديد منهم لالقتراض أو العمل في حظائر‬
‫البناء أو االعتصام أمام مقر الوالية للمطالبة‬
‫مبنحة شهرية ووقتية حتى متر األزمة‪.‬‬
‫وقد قام بعض أصحاب محالت الصناعات‬
‫التقليدية في توزر بتنظيم تظاهرة سياحية‬
‫وإعالمية إلحياء السياحة وتنشيطها‪ ،‬ومت تقدمي‬
‫فقرات ثقافية وإعالمية للتعريف بالسياحة‬
‫إيجابي حيث‬
‫الصحراوية وقد كان لها تأثير‬
‫ّ‬
‫حضر مجموعة من السفراء وأصحاب وكاالت‬

‫وضعياتهم التي صارت تنذر مبزيد من التأزم‬
‫إذا لم يقع إيجاد حلول لها‪ .‬وفي هذا السياق‬
‫يقول صاحب عربة سياحية «إنّ صمتنا لن‬
‫يطول ألنّنا سنتحرك ونتكلّم‪ ..‬سوف لن ننتظر‬
‫طويال فأصحاب اجلرايات في القطاعات‬
‫األخرى يطالبون بالترفيع في األجور ونسوا‬
‫من ال دخل له‪ ،‬فنحن أيضا ّ‬
‫معطلون عن العمل»‪.‬‬
‫ويضيف آخر «لم أجد حالّ فأنا أنحدر من عائلة‬
‫معوزة وما أمتنّاه هو أن يقع درس وضعياتنا‬
‫فنحن عرضة للجوع»‪.‬‬
‫ويشتكي «صالح» صاحب د ّكان للصناعات‬
‫التقليدية قائال «صرت أفتح املغازة صباحا‬
‫وأنتظر قدوم السائح دون جدوى‪ ،‬فحتى‬
‫السائح التونسي انهارت قدرته الشرائية‪،‬‬
‫لقد بعت بعض أثاث بيتي ألعول أسرتي‪ ..‬إنّنا‬
‫نطالب بجرايات وقتية مثلنا مثل القادمني من‬
‫ليبيا‪ ،‬مثلنا مثل أصحاب الشهادات‪ ،‬لقد تعبنا‬
‫من املماطلة والوعود ونريد أفعاال ال أقواال»‪.‬‬
‫سيف حمادي‬

‫مركز الفنون الركحية‪ ..‬متى‬

‫منذ سنوات ومسرحيو القيروان ينتظرون إنشاء مركز الفنون الركحية وعودة الفرقة القارة‬
‫للفن املسرحي‪ .‬ومت ّر األعوام وتتحول األحالم إلى أوهام ووعود بال تنفيذ‪ .‬وللتعبير عن‬
‫متسكهم بهذه املؤسسة وتأكيدا ألهميتها جتمع عدد من املسرحيني واملثقفني يوم األربعاء‬
‫‪ 20‬أفريل على مدارج املر ّكب الثقافي وذلك من أجل لفت األنظار إلى مشروع مركز الفنون‬
‫الدرامية الذي ُوعدت به القيروان منذ عشر سنوات و ُرصدت له التمويالت لكنّها ح ّولت إلى‬
‫جهات ومشاريع أخرى‪.‬‬
‫وقد طالب احملتجون بتوفير مقر وقتي باملركب الثقافي بالقيروان والشروع في النشاط إلى‬
‫حني تخصيص مقر للغرض‪.‬‬

‫حمكمة ا�ستئناف‪ ..‬حق‬

‫طالب عدد من احملامني بوالية القيروان في عريضة كتابية‪ ،‬وعلى صفحة «الفيس‪-‬بوك»‬
‫بإنشاء محكمة استئناف باجلهة إلى جانب احملكمة االبتدائية وذلك من أجل تكريس حق‬
‫التوازن بني اجلهات وتوزيع ثمار التنمية بطريقة عادلة على جميع مناطق البالد‪ .‬إلى جانب‬
‫مبررات أخرى وهي تقريب القضاء من املتقاضني وإعفاؤهم من عناء التنقل والتقليص من‬
‫الضغط الكبير املسلط على محكمة االستئناف بسوسة‪ .‬كما أ ّكد احملامون أنّ نسبة كبيرة من‬
‫القضايا التي تعرض على محكمة االستئناف بسوسة ترجع بالنظر إلى محكمة القيروان‬
‫االبتدائية‪.‬‬
‫وبخصوص املقر املمكن تخصيصه حملكمة االستئناف باجلهة أشار احملامون إلى وجود‬
‫بناءات شاغرة قادرة على احتضان مقر احملكمة املطلوبة بدون حاجة إلى بناءات جديدة‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫تاريـخ احلركـة الن�سويـة العامليـة‬
‫تواصل الباحثة مهى اجلويني في اجلزء‬
‫الثاني من دراستها تتبع مسار تطور احلركة‬
‫النسوية‪ .‬وتبينّ في هذا املقال االنحراف‬
‫الذي طرأ على فكرة «اجلندر» من مبحث‬
‫يهتم بقضايا املرأة والرجل معا‪ ،‬إلى هجوم‬
‫على طبيعة اإلنسان االجتماعية وتكريس‬
‫للعداء بني اجلنسني‪ ،‬حسب رأي الكاتبة‪.‬‬
‫ظهر مصطلح اجلندر منذ عقود في‬
‫األوساط النسوية االنقلوسكسونية لينتشر‬
‫في باقي أرجاء املعمورة‪ .‬وقد طرح ألول‬
‫مرة في عاملنا العربي في مؤمتر السكان‬
‫بالقاهرة سنة ‪ ،1994‬ومن خالل هذا املؤمتر‬
‫ارتأى الباحثون تقسيم النوع الجتماعي‬
‫إلى قسمني وهما‪ :‬النوع البيولوجي «وهو‬
‫املعنى اللغوي‪ ،‬واملوضوعي للذكورة‬
‫واألنوثة‪ « ‬وهذا النوع هو الذي ميكن أن‬
‫منيز به املرأة عن الرجل وذلك الختالف‬
‫اخلواص البيولوجية لكل منهما‪ .‬أ ّما‬
‫النوع االجتماعي «فهو مرتبط باألدوار‬
‫أو الوظائف االجتماعية التي ال عالقة لها‬
‫بالنوع البيولوجي‪ ،‬فبإمكان الرجل أن‬
‫يقوم بادوار املرأة االجتماعية من اهتمام‬
‫باألطفال‪ ،‬واألعمال املنزلية واملرأة تقوم‬
‫بجميع أدوار الرجل دون استثناء‪ .‬وفي هذا‬
‫السياق تقول سيمون دي بفوار‪ ،‬في كتابها‬
‫اجلنس األخر «املرأة ال تولد أنثى بل املجتمع‬
‫يجعلها كذلك»‪ .‬فاملرأة ليست مرأة إال ألنّ‬
‫املجتمع أعطاها ذلك الدور‪ ،‬وميكن بحسب‬
‫هذا التعريف أن يكون الرجل امرأة والعكس‬
‫صحيح‪.‬‬
‫فاجلندر هو مبحث قائم على االهتمام‬
‫بقضايا املرأة والرجل معا‪ ،‬حيث إنّه يحلل‬
‫منط العالقات التبادلية بينهما‪ .‬وقد حاز‬
‫هذا املبحث على دعم دولي كبير من قبل‬
‫منظمة الصحة العاملية ومنظمة األمم املتحدة‬
‫وغيرها من املنظمات احلقوقية‪ .‬وفي املقابل‬
‫أصبحت أغلب أعمال الدارسني اجلندريني‬
‫منكبّة على شؤون املرأة‪ ،‬فارتبط اجلندر‬
‫بالنسوية‪ .‬وحت ّول لعلم يذكي روح العداء‬
‫بني اجلنسني‪ ،‬جاعال من الذكر واألنثى‬
‫كائنان مختلفان متناقضان متنافران‪.‬‬

‫فما الذي جعل «اجلندر» ينحرف عن‬
‫مساره وينحصر في زاوية تأليه املرأة؟‬
‫وملاذا اجلندريات في صراع دائم مع الرجل‬
‫واملجتمع والعائلة واملؤسسات الدينية؟‬
‫لقد تطرفت احلركة النسوية في مطالبها‬
‫وحتولت مطالبها من املساواة إلى الهيمنة‬
‫املطلقة‪ ،‬فالعديد من نسويات اليوم تتمحور‬
‫مطالبه ّن حول التمركز حول األنثى ورفض‬
‫العائلة التقليدية وتأنيث الله‪!! ‬‬

‫إليه‪ .‬وهذا ما يضمن حتررها الكلي‪ ،‬ورغم‬
‫تضارب هذه النزعة مع الطبيعة اإلنسانية‬
‫فإنّ هذه األفكار وجدت دعما من قبل عديد‬
‫احلكومات‪ ،‬وقد قامت الدول االسكندنافية‬
‫بتشريع قانون زواج املثليني وسمحوا لهم‬
‫بتبني األطفال‪ ،‬أضف إلى ذلك تشريع‬
‫قانون التلقيح االصطناعي الذي مي ّكن املرأة‬
‫من االستغناء نهائيا عن الرجل إذا ما رغبت‬
‫في احلصول على جنني‪ .‬وهو ما يؤدي‬

‫التمركز حول الأنثى‬
‫أصبح اجلندر من عوامل الالمساواة بني‬
‫اجلنسني إذ أنّه يقوم على حترير املرأة من كل‬
‫القيود وارتباطات وجعلها مركزا ومحورا‬
‫لكل القضايا‪ ،‬باعتبار أنّ أصل املجتمعات‬
‫هي أمومية و قام الرجل باالستحواذ عليها‪،‬‬
‫واختصروا حركة حترير املرأة من الرجل في‬
‫البعد اجلسدي واجلنسي‪ ،‬و رأوا في زواج‬
‫املثلني مخرجا جذريا من معضلة التفوق‬
‫الذكوري‪ ،‬إذ أنّ العالقة اجلنسية الطبيعية‬
‫تصب في مصلحة الذكر وتكرس علو شان‬
‫الرجل‪ .‬أ ّما اجلنس املثلي فهو يحرر املرأة‬
‫من ارتباطها بالرجل وال يجعلها في حاجة‬

‫طبيعيا إلى إلغاء مفهوم األسرة القائم على‬
‫أم أنثى و أب ذكر‪.‬‬
‫رف�ض العائلة التقليدية‬
‫جاء على لسان «اليزابت بادينتار»‪،‬‬
‫وهي نسوية فرنسية أنّ األمومة «إحساس‬
‫وليس غريزة «‪ ،‬وهي نابعة عن إرادة ال عن‬
‫ضرورة‪ .‬وتقسم بادينتار األم إلى نوعني‪،‬‬
‫األم البيولوجية التي تنجب وحتمل اجلنني‬
‫في بطنها‪ ،‬واألم االجتماعية التي تقوم‬
‫بوظيفة التربية واحلضانة للرضيع‪ .‬واألم‬
‫االجتماعية ليست بالضرورة أن تكون‬
‫امرأة‪ ،‬ألنّ األمومة حسب بادينتار وظيفة‬
‫ميكن ألي فرد ذكرا كان أو أنثى القيام بها‪،‬‬

‫�صدور رواية «امر�أة يف منفى الكلمات»‬
‫ص�در مؤخرا عن دار س�حر للنش�ر بتونس‬
‫رواية للمؤلفة آمنة بوس�عيدي جاءت بعنوان‬
‫"ام�رأة في منفى الكلم�ات" وهي رواية من‬
‫احلجم املتوس�ط يبل�غ ع�دد صفحاتها ‪167‬‬
‫صفح�ة ويحم�ل غالفه�ا اخلارج�ي صورة‬
‫الم�رأة تتأم�ل العال�م اخلارج�ي م�ن وراء‬
‫النافذة‪.‬‬
‫والكاتبة أمنة بوسعيدي هي أستاذة متحصله‬
‫على املاجس�تير في اللغة واألدب واحلضارة‬
‫العربية و بصدد إعداد الدكتوراه في املسرح‬
‫والرواية في تون�س ولها محاولة في الكتابة‬

‫املسرحية التونسية والشعرية‪.‬‬
‫ف�ي ه�ذه الرواي�ة قدمت بوس�عيدي صورة‬
‫مختلفة لألنثى كما تراها الكاتبة فهي "كفاح‬
‫م�ن اج�ل البقاء و نض�ال من اج�ل أن يكون‬
‫للمرأة ش�جر ف�وق هذه األرض ومش�اجرة‬
‫مستمرة من أجل أن تستمر في خصوبتها"‬
‫جمعت الكاتبة في الرواية بني السرد والشعر‬
‫ووظف�ت ش�خصيات مختلف�ة وه�ي تروي‬
‫قصته�ا م�ع رجلها وقد ابتكرت ش�خصيات‬
‫أخرى من جدة و جارة وصديقة وغيرها من‬
‫الشخصيات‪.‬‬

‫مهى الجويني‬

‫وال يجوز أن يقتصر هذا الدور على املرأة‬
‫فقط‪.‬‬
‫وفي هذا السياق يقول الدكتور عبد‬
‫الوهاب املسيري عن الفكر الغربي النسوي‬
‫«هو عبارة عن هجوم على طبيعة اإلنسان‬
‫االجتماعي وإلغاء الثنائية اإلنسانية التي‬
‫يستند إليها العمران البشري» ‪ ،‬كما تعتبر‬
‫الباحثة أمال قرامي أنّه «لو لم تختلف األنوثة‬
‫عن الذكورة ملات الشوق وسيطر اخلواء وعم‬
‫الفناء‪ ،‬فاالختالف سبيل للتعارف والتجديد‬
‫ووسيلة لبلوغ التطور والثراء‪ ،‬وهو أداة‬
‫للمعرفة وشرط للحياة»‪.‬‬
‫ت�أنيث الله‬
‫النسوي «املتطرف» إلى‬
‫يذهب املوقف‬
‫ّ‬
‫أنّه يجب تأنيث اخلالق في حديثنا عنه‬
‫ألنّنا في تذكريه واستعمال ضمير «هو»‬
‫إهانة للمرأة وحتقير لشأنها‪ .‬وقد جاء على‬
‫لسان إحدى النسويات العربيات في املؤمتر‬
‫الدولي لتحديات الدراسات النسوية في‬
‫القرن احلادي والعشرين الذي نظمه مركز‬
‫البحوث التطبيقية والدراسات النسوية في‬
‫جامعة صنعاء باليمن سنة ‪« 2010‬إنّ أقدم‬
‫كتاب كرس محو األنثى و ك ّرس السلطة‬
‫الذكورية كان في التوراة ابتدا ًء بفكرة الله‬
‫مذكرا»‪ .‬وهكذا دخلت احلركة النسوية في‬
‫صراع مع املؤسسات الدينية التي رأت في‬
‫مطلب تأنيث تطاوال على املقدسات الدينية‪.‬‬
‫وفي ظ ّل هذا الهجوم على الطبيعة‬
‫االجتماعية‪ ،‬بعبارة عبد الوهاب املسيري‪،‬‬
‫أي مصير‬
‫يصبح من املشروع التساؤل ّ‬
‫ينتظر املرأة العربية املسلمة بني مجتمع‬
‫تقليدي يتخبط في مشاكله الداخلية وبني‬
‫أفكار منافية لهويته تكتسح العالم‪ .‬بل إنّه‬
‫لم يعد اخلطير في املسألة تطرف األفكار‬
‫وعدائيتها بل الدعم الدولي لها‪ ،‬كاالعتراف‬
‫القانوني بزواج املثلني ومطالبة احلكومات‬
‫باالعتراف به‪ ،‬والتشجيع على العالقات‬
‫اجلنسية خارج أطر العائلة والزواج في‬
‫إطار حتقيق احلريات الفردية للمرأة‪ ،‬حتى‬
‫أنّ بعض املنظمات الدولية جعلت املصادقة‬
‫على هذه املطالب شرطا للحصول على منح‪.‬‬

‫تدعو حركة النه�ضة‬
‫�أبناءها وبناتها‬
‫وكافة املواطنني يف تون�س‬
‫�إىل وقفة احتجاجية‬
‫�أمام ال�سفارة ال�سورية‬
‫وذلك يوم االثنني على ال�ساعة‬
‫ال�ساد�سة والن�صف م�ساء‬

‫‪13‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫واقع ا أل�سرة التون�سية‪:‬‬
‫املرأة التونسية وهي تستعيد وجودها احلقيقي وتثبت‬
‫وعيها الفكري والسياسي وتنحت كيانا ظل حبيس سياسة‬
‫التهميش واإلقصاء حيث عمل جهاز السلطة السابق على‬
‫خلق صراع بينها وبني الرجل وظل هذا الشريان يغذي‬
‫فكرة االعتداد بالرجولة في مجتمع ذكوري يحفظ للرجل‬
‫مكانة موروثة تتعاظم في مقابل كيان مستضعف يستغل‬
‫أبشع استغالل وذلك بإيهامها بحفظ حقوقها وجعلها‬
‫مختبرا جلملة من القوانني والتشريعات تبشر فعليا بحق‬
‫احلياة بكرامة غير أنها ليست أكثر من حبر على ورق‪.‬‬
‫وتعاظمت صورة املرأة املتحررة في تونس مقارنة‬
‫بالبلدان العربية ونفخ في هشيمها ووقع بذلك حتويل‬
‫وجهتها من صراع ضد أشكال التهميش واإلقصاء إلى‬
‫صراع ضد الرجل األمر الذي أدى إلى تشتيت اجلهد‬
‫داخل األسرة التونسية من جهد للدفاع عن مصلحة‬
‫مشتركة إلى جهد للتناحر حول السيادة‪ .‬فاندفعت املرأة‬
‫التي حتاول أن تظفر بقسط من الثقافة نحو هذا التيار‬
‫مصدقة بأن الرجل عدو وأن القوانني حتفظ لها كل‬
‫حقوقها وأصبح الطالق احلل املسكن ألوجاع احلياة‬
‫وضغوطاتها‪.‬‬
‫وأمام وطأة املشاغل اليومية وثقل املسؤوليات‬
‫وتعاظمها وتطور احلياة املدنية مع ما تصحبه من‬
‫حتديات لتربية األطفال وغالء املعيشة‪ ،‬وأمام اجنراف‬
‫العامة واخلاصة نحو القروض الكبرى والصغرى‪،‬‬
‫تفاقمت أشكال الضغط على احلياة اليومية ففقدت شيئا‬
‫فشيئا أهدافها األساسية‪ :‬كالتربية السليمة واملرافقة‬
‫ألبنائنا في سن املراهقة خاصة‪ ...‬واكتفت العالقات‬
‫األسرية باالجتماع للخروج صباحا نحو العمل واملدرسة‬
‫والعودة مساء إلى البيت ودخلت العائلة التونسية عموما‬
‫في متاهات الروتني وحتولت العالقة الزوجية بذلك إلى‬
‫جحيم ال يطاق نسي شهريار كيف يكون متعبدا في خدر‬
‫شهرزاد ونسيت شهرزاد كيف تعطي للغد معنى وتظفر‬
‫منه باحلياة!‪  ‬فازدادت الهوة عمقا داخل األسرة لتطال ما‬
‫حرمه الله شرعا وليحلل األفراد العالقات غير الشرعية‬
‫بدعوى امللل أو عدم التفاهم مع الطرف اآلخر‪ ‬وليوجدوا‬
‫مبررا للخيانة الزوجية‪.‬‬
‫فأصبحت العالقة املقدسة والرباط الزوجي‬

‫ليلـى و�أخواتهــا‬

‫دمــار �شامــل‬

‫معاناة فتاة‬

‫آمنة بوسعيدي‬

‫واملعاشرة باحلسنى واملودة والرحمة محذوفة من‬
‫قاموس العالقة الزوجية بل يجد كل طرف املتعة في‬
‫جتاهل اآلخر وحرمانه حقوقه التي شرعها الله‪ .‬ومن‬
‫ثم ينفتح باب الشك على مصراعيه وهو املهدم األساسي‬
‫للعالقة الزوجية أوال وللعائلة ثانيا وهو ما يعطي للمشكلة‬
‫بعدا مأساويا تض ّرر بسببه األطفال من املشاحنات في‬
‫البيت التي قد تصل إلى التعنيف بني الزوجني‪.‬‬
‫فتغيب سياسة احلوار وآدابه وينشأ جيل بأكمله‬
‫وتشبّع من جو محتقن بني الوالدين‪ .‬وعوضا عن مساندة‬
‫الطفل ومده باحلنان الكافي يجد كل من الطرفني الزوج‬
‫والزوجة نفسهما في حاجة للحنان وللحب وكثيرون‬
‫هم الذين يحسمون الصراع باخلروج من هذه الدوامة‬
‫ملمارسة شعائرهم اخلاصة‪.‬‬
‫وبهذا جتد املرأة نفسها في مهب الريح حيث تواجه‬
‫فعال أصعب التحديات وأولها أن تشخص واقعها‬
‫احلقيقي والفعلي وليس ما روجوه لنا طيلة سنوات من‬
‫حرية وتطور ودميقراطية‪ ،‬فليست احلرية في االنشغال‬
‫بهاجس الندية للرجل بل هاجس العمل معه والتعاون‬
‫إلصالح مخلفات الدمار الشامل على أسرنا‪.‬‬
‫وهذا ال يتعارض مع ضرورة أن يكون الرجل مسؤوال‬
‫وواعيا بدوره كراع لعائلته ومكلف أمام الله بهذا الدور‬
‫ويعامل زوجته باعتبارها كيانا يشقى خارج البيت مثله‬
‫ويعود للعمل داخله وهذا االستنزاف الفاحش لطاقات‬
‫املرأة ينذر بنتائج كارثية ويخلف كثيرا من األمراض التى‬
‫باتت توصف بأمراض العصر‪ :‬األعصاب القلق التوتر‬
‫والسرطان‪.‬‬
‫فإذا انطلق االثنان من مبدأ التعاون على البر والتقوى‬
‫وبهدف تأسيس أسرة متوازنة وتوفير الظروف املالئمة‬
‫لألبناء وحتقيق تربية سليمة قد نعيد األمل في بناء‬
‫مجتمع متوازن ونستثمر بذلك الثورة ونفعلها‪ .‬فالثورة‬
‫ال ترتبط بيوم من كل سنة نذكر فيه سقوط النظام‬
‫السابق إمنا الثورة عمل مستمر وجهد متواصل‪ .‬في هذا‬
‫اإلطار تثير هذه املشاغل األسرية واحلضارية فينا أسئلة‬
‫من قبيل القلق املصيري حول تربية أبنائنا وإفادتهم من‬
‫خبرات تونسية ال نشك في كفاءتها ووطنيتها للنهوض‬
‫ببالدنا مهما اختلفت حساسياتنا وآراؤنا‪.‬‬
‫أم مي‬

‫لئن دخلت إنّ وأخواتها على اجلملة االسمية فنصبت املبتدأ وصار اسمها ورفعت اخلبر وصار خبرها‪.‬‬
‫ودخلت كان وأخواتها على اجلملة االسمية فرفعت املبتدأ وصار اسمها ونصبت اخلبر وصار خبرها‪ ،‬فإنّ‬
‫«ليلى وأخواتها» دخلت على املجتمع التونسي فلم تنصب إال نفسها ولم ترفع إال أخواتها فصار الشعب خادما‬
‫لها و ملكا لها‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وباتت خيراته حكرا عليها‪ .‬وأمسى كل مجتهد مجرما وسجينا‪ .‬وأضحى كل من يقول الصدق كاذبا ومفتريا‬
‫وأصبح املثقف ق ًفا وهي الوجه‪ .‬باتت ليلى السياط والتونسي ظل مجلودا ومكلوم الفؤاد فض ّل بذلك الطريق‪.‬‬
‫بات على الطوى ك ّل من له نهى وعقل كالدواب كل من الحت لديه بوادر عقل‪ .‬أصبحت كل اجلمل متشابهة‬
‫ومبنية للمجهول‪ ،‬حتى الناموس لم يسلم من البطش فحوصر ليلة كاملة عندما أقلق»ليلى»‪.‬‬
‫فكنّا نرى نوائب الفواعل مع أنّ الكل كان يعرف الفاعل‪ .‬و يا ليته كان إيجابيّا بل كان فاعال سلبيا‪ .‬وظ ّل الفقير‬
‫فقيرا‪ ،‬وازداد الغني غنى‪ ،‬بات املجتمع مقموعا ومحروما حتى من الكالم‪ .‬يتألم وال يتكلم‪ .‬ودخلت ليلى‬
‫وأخواتها على اجلملة الفعلية فأضحت الفاعلة والشعب املسكني مفعوال به‪ .‬إنّها مفارقة قلبت قواعد اللغة فبدل‬
‫أن كانت النواسخ تدخل على اجلمل االسمية أمست داخلة على اجلملة الفعلية‪ .‬نعم إنّها نواسخ بكل ما حتمل‬
‫الكلمة من معنى‪ .‬ألف رحمة عليك يا سيبويه‪ ،‬لقد كنّا نقول سرا نكاد منوت وفي قلوبنا ه ّم من ليلى‪ .‬ألف رحمة‬
‫لك يا أبا القاسم الشابي احلمد لله لقد اجنلى الليل وكسر القيد ويا ليتك اآلن حيا ترى أشعارك يتغنى بها اآلالف‬
‫املؤلفة من البشر ولقد سالت دماؤنا من عروقنا وسقت تونس ومنها ارتوت بنزرت إلى بنقر دان وصوال إلى‬
‫العالم بأسره فطوبى لنا بك‪.‬‬

‫لوال تربيتي املحافظة ‪...‬‬
‫تدرس بالنهار وتعمل باللّيل لتنفق على العائلة‪ ،‬حتمل همومها وهموم األب‬
‫العاجز واأل ّم املريضة‪.‬‬
‫نور الهدى الرحيمي أصيلة منطقة فريانة التابعة لوالية القصرين‪ ،‬تبلغ من‬
‫العمر ‪ 26‬سنة لكن وأنت تنظر إليها ترى في عينيها أثار معاناة حرمتها من‬
‫التتمتّع بشبابها كمثيالتها من بنات عمرها‪.‬‬
‫نور أو كما يناديها أصدقاؤها فتحية تروي للـ «فجر» معاناتها قائلة «درست‬
‫كتقني سامي في مهن القضاء واآلن أدرس إجازة تطبيقية في النزاعات اإلدارية‬
‫واجلبائية باملركب اجلامعي املنار‪ .‬يوميا اذهب للدراسة بالنهار وأشتغل بالليل‬
‫في شركة للمعدات املعدنية‪ .‬كنت أضحي بدراستي وأجنح في دورة املراقبة‬
‫ألنني ال أستطيع أن أتغيّب عن العمل كي ال أطرد»‪.‬‬

‫وتضيف الشابة فتحية بنبرة حزينة أن أباها مسن عمره ‪ 78‬سنة يعاني من‬
‫نزيف في املخ وال يستطيع العمل‪ ،‬وأ ّمها مريضة إضافة إلى أن لها ‪ 7‬أخوات‬
‫انقطعن عن الدراسة بسبب الظروف املادية‪ .‬أما أخوها الوحيد فكان يعمل في‬
‫شركة لكنه اضطر إلى ترك العمل لالهتمام بوالده‪.‬‬
‫إنها األمل الوحيد للعائلة‪ ،‬براتب شهري ال يتجاوز ‪ 270‬دينار‪ ،‬ورغم ذلك‬
‫فعليها تسديد أجرة الكراء وشراء الدواء وتوفير املصروف اليومي للعائلة‪.‬‬
‫كانت دائما مهددة بالطرد من العمل ألنها في بعض األحيان تتغيب من أجل‬
‫دراستها‪.‬‬
‫في مثل ظروفها سقطت الكثير من مثيالتها في الغواية وظللن الطريق وفي‬
‫ذلك تقول «من ألطاف الله أن تربيتي محافظة حمتني من السقوط‪ ،‬ألنه جاءتني‬
‫العديد من العروض للخروج والسهر مقابل النقود‪ ،‬في تلك اللحظة كنت أفكر‬
‫في ربي وفي أبي امللقى على الفراش‪ .‬ولو ال خوفي من الله وعزة نفسي لكنت‬
‫اآلن ككثير من الالتي يأتني إلى العاصمة ويتهن في تفاصيلها»‪.‬‬
‫ورغم املعاناة فان عزة النفس ال تغادرها وهي ال تشتكي لكنها تريد أن تبلغّ‬
‫صوتها‪ ،‬وهي تعرف أن املال ليس كل شيء في احلياة لكن ما يحز في نفسها‬
‫اكثر هو بعد عائلتها عنها في السكن واإلحساس»‪ .‬في املقابل فان عائلتها‬
‫لم تشعر مبعاناتها‪ ،‬ولم جتد من قبلها التفهم حلالتها‪ ،‬وال تشاركها اي‬
‫من أخواتها أحزانها حتى انها عندما ترسب في الدراسة ال تخبرهم تفاديا‬
‫للتساؤالت والنقاشات‪.‬‬
‫«احلمد لله الذي رزقني قلبا يخشاه وعينا تأبى املعاصي‪ ،‬فإلى اليوم لم أقم‬
‫بأي عالقة تغضب الله رغم اجلوع وقسوة احلياة‪ ،‬أفضل دائما أن ارسب في‬
‫امتحان الدنيا وليس اآلخرة»‪.‬‬
‫ّ‬
‫قصة فتحيّة الرحيمي وكحل ملشكلتها ومشكلة مثيالتها تقترح نور‬
‫هذه هي ّ‬
‫الهدى بعث جمعيّات وطنيّة تعنى مبثل هذه الوضعيات إضافة إلى ضرورة‬
‫التوعية ال ّدينية في اجلامعات‪ ،‬وأيضا ضرورة التخفيض في معلوم الترسيم‬
‫في اجلامعات والترفيع في املنح اجلامعية‪.‬‬

‫ج‪.‬ف‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫دولية‬

‫الفل�سطينيون‪« :‬هرمنا»‬
‫وننتظر اللحظة التاريخية للإفراج عن �أ�سرانا‬
‫أحيا الفلسطينيون في غزة والضفة يوم‬
‫األحد ‪ 17‬أفريل ‪ 2011‬يوم األسير الفلسطيني‬
‫للتضامن مع األسرى األبطال داخل سجون‬
‫االحتالل وللمطالبة باإلفراج عنهم‪ ،‬فيما أعلن‬
‫األسرى داخل السجون اإلضراب عن الطعام‬
‫في هذا اليوم وذلك للفت أنظار العالم جتاههم‬
‫وإلى االلتفات ملعاناتهم‪.‬‬
‫ورفع املشاركون في املهرجان التضامني‬
‫الفتات تدعو لإلفراج عن األسرى داخل‬
‫السجون‪ ،‬وتطالب املقاومة بالتمسك بصفقة‬
‫حترير األسرى وإلى أسر مزي ٍد من اجلنود‪،‬‬
‫مرددين «بالروح بالدم نفديك يا أسير»‪،‬‬
‫و»الشعب يريد حترير األسرى»‪.‬‬
‫وفي معرض ردها على سؤالنا برسالة‬
‫للفصائل الفلسطينية تتحدث احلاجة أم مازن‬

‫بإيجاز «رسالتنا إلي فصائل الوحدة الوطنية‬
‫الوحدة الوحدة إن شاء الله يا رب بتوحدوا»‪.‬‬
‫و تطالب احلاجة الفلسطينية أم مازن‬
‫املقاومة بأسر املزيد من جنود االحتالل حتى‬
‫حترير كل األسرى من السجون‪ ،‬ومتنت لهم‬
‫النصر والتمكني موجهة التحية لهم مثنية على‬
‫جهودهم بأسر شاليط‪.‬‬
‫ً‬
‫لم يكن احلال مختلفا لدى السيدة‬
‫الفلسطينية رايقة رجب حلس (‪ 37‬عاماً)‬
‫فقد جاءت هي األخرى للمطالبة باإلفراج‬
‫عن أخويها األسيرين نازح وشيبوب حلس‬
‫اللذين لهما أكثر من خمس سنوات في األسر‬
‫من أصل ‪ 7‬سنوات من احلكم عليهما‪.‬‬
‫وتسرد السيدة الثالثينية «للفجر» جزءا‬
‫من معاناتهم على فراق إخوتها داخل السجون‬

‫«لنا خمس سنوات لم نرهم من يوم ما سجنوا‬
‫نريد رؤيتهم وال يوجد تواصل معهم إال بعض‬
‫الدقائق الشحيحة بطرق صعبة للغاية من‬
‫خالل إدارة سجون االحتالل‪ ،‬أبناؤهم أيضا‬
‫يبكون يريدون آباءهم‪ ،‬مراتو ولدت وجابت‬
‫بنت وولد وابنو اآلن دخل الروضة وما شاف‬
‫أبوه‪ ،‬وبت ُم ْر املناسبات واألعياد علينا وعلى‬
‫األطفال ونحن محرومون وإياهم من سماع‬
‫حتى صوتهم»‪.‬‬
‫وتضيف السيدة الغزية بعد أن تتنهد‬
‫قليال « أمتنى منهم أن يصبروا ويصابروا‬
‫حتى ر ّبنا يجيب الفرج من عنده عليهم وعلى‬

‫‪14‬‬

‫سليم سليم – غزة‬

‫حتديدا ً األخوة العرب أن يتضامنوا مع‬
‫األسرى و يطالبوا بنقل قضيتهم وحمل‬
‫همومهم في كل مكان و العمل على حلها و‬
‫أن يخرجوا للتظاهر في كل مكان للتضامن‬
‫معهم‪.‬‬
‫ويقبع أكثر من ستة آالف أسير فلسطيني‬
‫في معتقالت االحتالل بينهم ‪ 12‬نائبا ً من‬
‫املجلس التشريعي الفلسطيني‪ ،‬و‪820‬‬
‫آخرين صدرت بحقهم أحكام بالسجن املؤبد‬
‫لعدة مرات‪ ،‬إضافة إلى عشرات املعتقلني من‬
‫األطفال والنساء والشيوخ‪ ،‬يعيشون ظروفا‬
‫قاسية حتت االنتهاكات اليومية بحقهم من‬

‫بيان حركة النه�ضة ت�ضامنا مع ال�شعب ال�سوري‬
‫السوري للمحتجني الرافضني الستمرار االستبداد والفساد‬
‫بعد اشتداد قمع النّظام ّ‬
‫وما خلفه من مئات القتلى واجلرحى في صفوف املتظاهرين العزّل فإن حركة النهضة‬
‫بتونس ووفاء منها اللتزاماتها الوطنية والقومية واإلنسانية‪:‬‬
‫حتيّي ثورة أبناء شعبنا في سوريا التي انطلقت من مدينة درعا الصامدة مطالبة بالتغيير‬
‫من أجل احلرية والعدالة والكرامة‪.‬‬
‫والسوريني بهدف إجهاض ثورتهم‬
‫السوريات‬
‫ّ‬
‫تدين بكل شدة اجلرائم املرتكبة في حق ّ‬
‫وتأبيد استيالء احلزب احلاكم على السلطة والثروة بدون وجه حق‪.‬‬
‫السوري للمقاومة الفلسطينية واللبنانية ال يبرر حرمان أبناء سوريا‬
‫تؤكد أنّ دعم النّظام ّ‬
‫من حقهم املشروع في اختيار من يحكمهم بكل حرية‪.‬‬
‫جت ّدد تضامنها الكامل مع أبناء سوريا في نضالهم املشروع من أجل احلرية والعدالة‬
‫والكرامة‪.‬‬
‫تدعو كل القوى القومية واإلسالمية في تونس والعالم لتح ّمل مسؤوليتها في التنديد‬
‫باجلرائم املرتكبة في حق السوريني ونصرتهم ودعمهم ‪.‬‬
‫حركة النهضة‬
‫راشد الغنوشي‬

‫كل األسرى والفرج قريب إن شاء الله «‪.‬‬
‫وتخاطب أخت األسيرين عائلة شاليط‬
‫بالقول «هو واح ْد وقالبني الدنيا علي ْه وإحنا‬
‫ومش قادرين نشوفهم‪ْ ،‬‬
‫ْ‬
‫مش‬
‫آالف األسرى‬
‫راح تشوفوا ابنكم جلعاد إال ملا نشوف إحنا‬
‫أسرانا ومثل ما ابنكم غالي عليكم إحنا أخواتنا‬
‫وأوالدنا غاليني علينا»‪.‬‬
‫وتتمنى السيدة الفلسطينية من العالم‬

‫«حزب الرفاه» مولود جديد للجماعة اال�سالمية بالهند‬

‫أطلق في نيودلهي يوم االثنني ‪ 18‬أفريل ‪ 2011‬تنظيم سياسي‬
‫جديد باسم حزب الرفاه بالهند‪ .‬وقد انتخب مجتبى فاروقي‬
‫املنحدر من مقاطعة اوراجناباد رئيسا للحزب‪ ،‬الذي مت تشكيله‬
‫من قبل اجلماعة اإلسالمية بالهند بدعم من جماعات دينية‬
‫وعلمانية‪.‬‬
‫وقال بيان صحفي أنه مت تعيني سيد قاسم رسول الياس أمينا‬
‫عاما للحزب السياسي اجلديد‪ ،‬في حني ُعينّ نوابا للرئيس كل‬
‫من السادة‪ :‬لليثا نايك‪ ،‬األب جوزيف إبراهيم‪ ،‬ظفر اإلسالم‬
‫خان‪ ،‬وعبد الوهاب خيلجي والياس عزمي‪.‬‬
‫كما تولى السيد سالم فانيامباالم أمانة املال ومت تعيني كاتبني‬
‫عامني للحزب السيدين راما بانشا وب‪ .‬س‪ .‬حمزة‪ ،‬الرئيس‬
‫الوطني السابق للمنظمة اإلسالمية للطلبة في الهند (س إ و)‪.‬‬
‫اجلدير بالذكر أن فاروقي انضم إلى اجلماعة االسالمية خالل‬
‫دراسته اجلامعية وترأس الحقا فرعها بوالية مهاراشترا‬
‫وشهدت تلك الفترة العديد من االنشطة واالجنازات في‬

‫مختلف املجاالت السياسية واإلقتصادية واالجتماعية‪.‬‬
‫وفى حديثه للصحفيني قال الياس‪ ،‬الذي هوكذلك عضو في‬
‫مجلس شورى اجلماعة‪ ،‬قال إن احلزب السياسي اجلديد‬
‫حزب علماني وبه أعضاء من مختلف األديان والطوائف‬
‫واملناطق‪ .‬و أضاف «أن اجلماعة االسالمية بالهند ساهمت‬
‫بالعديد من كوادرها الفاعلة والنشطة للمشاركة في تأسيس‬
‫وبناء احلزب»‪.‬‬
‫املرجح أن أول اختبار للحزب اجلديد في خوض غماراملنافسة‬
‫السياسية سيكون في االنتخابات البرملانية لوالية اوتار‬
‫براديش العام املقبل‪ .‬وقال فاروقي «نحن مستعدون للتعاون‬
‫مع بقية العائالت السياسية بفكر منفتح والشروع في النقاش‬
‫معهم»‪ .‬وقد رحبت اجلماعة بانضمام منطقة الداليت وطوائف‬
‫أخرى للحزب‪.‬‬
‫ويهدف حزب الرفاه في الهند إلى إصالح السياسة الهندية‬
‫وحتقيق الرفاهية لشعب الوالية مبرجعيتة للقيم األخالقية‬

‫تعذيب وقمع‪ ،‬وإهمال طبي‪ ،‬وعزل انفرادي‪،‬‬
‫إضافة إلى االبتزاز واحلرمان من الزيارات‪،‬‬
‫وسوء الطعام‪.‬‬
‫ويحدو الفلسطينيني األمل بلحظة تاريخية‬
‫فارقة بعد أن هرموا وملوا األسر لإلفراج عن‬
‫أبنائهم داخل سجون االحتالل وتكسير عتمة‬
‫السجن واإلطاحة بالسجان‪ ،‬فال بد لليل أن‬
‫ينجلي وال بد للقيد أن ينكسر‪.‬‬
‫مسعود جبارة‬

‫التي تقوم على مبادئ العدالة واحلرية واملساواة واإلخاء‪.‬‬
‫كما صرح مسؤول رسمي في اجلماعة بقوله‪»:‬ولتحقيق‬
‫هذا الهدف‪ ،‬سيطلق احلزب حمالت عامة واسعة النطاق‬
‫إليقاظ الهمم ورفع الوعي السياسي واالجتماعي للجمهور»‪.‬‬
‫وأضاف‪« :‬انها ستحاول غرس احترام النفس والثقة بها‬
‫والطموح والشجاعة حملاربة الظلم واالستغالل في أوساط‬
‫عامة الناس‪ .‬كما ستحاول تعزيز ودعم القيادة الفاضلة بني‬
‫اجلماهير وتقدمي سياسات بديلة في البالد»‪.‬‬
‫جتدر االشارة إلى أن األستاذ الشيخ راشد الغنوشي‪ ،‬كأحد‬
‫أبرز قيادات الفكر االسالمي املعاصر‪ ،‬زار الهند العام املاضي‬
‫في استضافة كرمية للجماعة االسالمية بالهند‪ .‬وقد كان‬
‫لتلك الزيارة وحتريض الشيخ الغنوشي للجماعة‪ ،‬في جل‬
‫محاضراته‪ ،‬الدخول للمعترك السياسي أكبر األثر في هذا‬
‫التحول ومراجعة املقاربة املوروثة واملتجمدة عند رأي العالمة‬
‫املودودي‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫املعار�ض الليبي �سليمان بو�شويقري‪:‬‬
‫ال نخ�شى على تق�سيم ليبيا �سوى من القذايف‬
‫توقع املعارض الليبي سليمان بوشويقير حصول‬
‫كارثة إنسانية في ليبيا ألنّ القذافي لن يستسلم أو‬
‫ألي ح ّل وإذا لم ُيهزم سيظ ّل يحارب متشبثا‬
‫يرضخ ّ‬
‫بالسلطة‪.‬‬
‫واعتبر بوشويقير في تصريحات للفجر أنّ العقيد‬
‫القذافي ال ميكن وصفه باملجنون‪« ،‬إنّه يعرف ما‬
‫يريد وهو عنيف بطبيعته وله تشبث غريب بالسلطة‬
‫ومستعد حلرق ليبيا»‪ .‬وتابع املتحدث «النظام‬
‫سيجابه الثورة بك ّل ق ّوة وسيستخدم العنف املفرط‬
‫بك ّل الوسائل‪ ،‬وما املعلومات األخيرة على الهجمات‬
‫سياسي‬
‫أي رادع‬
‫على املدن إالّ دليل على أنّه ال يوجد ّ‬
‫ّ‬
‫أخالقي لوقف القذافي عن أعماله»‪.‬‬
‫أو‬
‫ّ‬
‫وبخصوص املوقف من املجلس االنتقالي في ليبيا‬
‫اعتبر املعارض بوشويقير أنّ الوقت ليس مناسبا يرمز إلى االستقالل‪.‬‬
‫ملناقشة موضوع كفاءة أعضاء املجلس بل يجب وحول سؤال يتعلق باملخاطر التي كان يشكلها‬
‫التفكير في كيفية إنهاء حكم القذافي‪ ،‬إضافة إلى القذافي على الثورة التونسية قال بوشويقير «نعم‬
‫كون املجلس الوطني س ّمى نفسه انتقاليّا وقد أعلن أعتقد أنّه كان خطرا على الثورة التونسيّة وكان‬
‫أي عضو منه بترشيح نفسه‪ .‬سيتدخل حتما في الشأن الداخلي التونسي فقد‬
‫أنّه بعد حلّه لن يقوم ّ‬
‫«هم تنقصهم اخلبرة ولكن جتدر اإلشارة إلى أنّهم قام في مرحلة أولى بعد الثورة بفتح األبواب أمام‬
‫س ّدوا الفراغ ولعبوا دور القيادة»‪ ،‬يتابع بوشويقير‪ .‬املقربني من النظام السابق‪ ،‬إضافة إلى املعلومات‬
‫ويضيف أنّ األولويات اآلن هي التخلص من القذافي املتداولة بخصوص تسريب أسلحة ليبية في منطقة‬
‫وإنهاء احلرب ثم تكوين جمعيّة تأسيسية تقوم ذهيبة‪ ،‬زيادة على أنّ الثوار في بنغازي ألقوا القبض‬
‫بصياغة دستور للبالد وطرحه على الشعب الليبي على تونسيني كانوا قد تدربوا استعدادا للعودة إلى‬
‫تونس»‪.‬‬
‫في استفتاء شامل ثم انتخابات‬
‫جدير بالذكر أنّ سليمان بوشويقير‬
‫عامة وتكوين حكومة دميقراطية‬
‫عمل أستاذا مساعدا في العلوم‬
‫مبنيّة على الشفافية وحرية التعبير‬
‫ّ‬
‫القذايف كان‬
‫السياسية بجامعة بنغازي قبل‬
‫وتكوين اجلمعيات‪.‬‬
‫ّ‬
‫فصله سنة ‪ 1977‬من قبل «جلنة‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫في‬
‫ليبيا‬
‫تقسيم‬
‫وحول مخاطر‬
‫خطرا على‬
‫الطالئع الثورية» ليغادر البالد‬
‫األجنبي ش ّدد املعارض‬
‫التدخل‬
‫ّ‬
‫نحو الواليات املتحدة األمريكية‬
‫الثورة التون�س ّية‬
‫يوشويقير «نحن ال نخشى على‬
‫ويحصل على منصب في األمم‬
‫تقسيم ليبيا سوى من القذافي‬
‫املتحدة التي عمل بها طيلة ‪28‬‬
‫واخلوف احلقيقي هو أن يبقى‬
‫مسيطرا على طرابلس»‪ .‬وذ ّكر املتحدث أنّ األمم عاما‪ .‬ثم انتقل للعيش في أوروبا‪.‬‬
‫املتحدة هي التي كانت سببا في حصول ليبيا على وذكر بوشويقير أنّه كان قد منع سنة ‪ 1995‬من‬
‫استقاللها في ديسمبر ‪ ،1951‬كما أنّ الدستور مت حضور ندوة نظمها املعهد العربي حلقوق اإلنسان‬
‫إعداده بإشراف األمم املتحدة وقد أجنزته مجموعة في تونس حول إدارة السجون‪ ،‬وقد مت إبالغه من‬
‫الستني التي تك ّونت من ممثلني عن األقاليم الثالثة قبل أحد أعضاء مجلس إدارة املعهد أنّ وزير الداخلية‬
‫آنذاك عبد الله القالل طلب إلغاء دعوة الضيف الليبي‬
‫برقة وطرابلس وفزان‪.‬‬
‫وبخصوص علم ليبيا أ ّكد سليمان بوشويقير أنّه نظرا إلى أنّ تونس «كانت بصدد بناء عالقات جديدة‬
‫يجب احملافظة على العلم الذي يرفعه الثوار والذي مع ليبيا ال يجب تعكيرها»‪ ،‬على حد قوله‪.‬‬
‫ل‪ .‬ح‬

‫�صحفي �أرجنتيني يف بنغازي يعتنق الإ�سالم‬
‫ذكرت صحيفة «ليبيا اليوم» االلكترونية أنّ صحفيّا أرجنتينيّا أعلن إسالمه في بنغازي التي يقيم بها منذ فترة‬
‫لتغطية الثورة الليبية‪ .‬ونقلت «ليبيا اليوم» عن الصحفي (خوسيه مانولتي خوسي)‪ ‬العامل في‪ ‬صحيفة(ريو‬
‫نير) األرجنتينية قوله إنّه أعلن إسالمه في بنغازي يوم ‪ 12‬أفريل اجلاري وأنّ إسالمه كان بسبب حسن معاملة‬
‫الثوار له في اجلبهة ‪.‬‬
‫كما ذكر أيضا أنّه قبل سنة كان في فلسطني وقد رأى من أهلها مثل ما رأى من أهل ليبيا من السرور والفرح‬
‫برغم حالة احلرب واملعاناة‪ ،‬وقال‪ ‬إنه تلقى معاملة حسنة مع أنه غير مسلم ‪.‬‬
‫‪ ‬وأ ّكد خوسيه أنّ قصة إسالمه بدأت في فلسطني‪ ،‬وأضاف أنّه رجع لبالده وقرأ عن اإلسالم كتبا باللغة‬
‫األسبانية في تفسير القرآن والتاريخ اإلسالمي ‪.‬وتابع يقول إنّه يتأثر ويشعر بالسعادة والطمأنينة كلما‬
‫استمع للقرآن الكرمي من غير أن يعرف معانيه‪ ،‬وأنّه سعيد جدا ألنه أصبح من املسلمني‪ ،‬وفق تعبيره ‪.‬‬
‫‪  ‬ويشار إلى أنّ خوسيه قد غير اسمه إلى يوسف ويستطيع قراءة بعض السور من القرآن ‪.‬‬

‫دولية‬

‫‪15‬‬

‫التنظيمات ال�سيا�سية الليبية وتاريخ‬
‫�صراعها �ضد النظام منذ ‪1969‬‬
‫يعرض الكاتب الليبي فتحي الفاضلي في مؤلفه «البديل السياسي في ليبيا‬
‫ودولة ما بعد الثورة»‪ ‬الصادر سنة ‪ 2002‬تاريخ املعارضة الليبية والصراع‬
‫السياسي ضد سلطة الفاحت من سبتمبر بقيادة العقيد القذافي‪.‬‬
‫ويبينّ فتحي الفاضلي أنّ النظام الليبي قاد سياسة متطرفة عنيفة ضد القوى‬
‫االجتماعية والسياسية واملالية والثقافية‪ ،‬وقاد صراعا تصفويا ضد النخب‬
‫العسكرية التي لم تقبل خيارات «الثورة»‪ .‬كما يوضح املؤلف أنّ تلك املنهجية‬
‫املتطرفة لم تكن متفقا ً عليها حتى بني قوى «الثورة» نفسها‪.‬‬
‫فقد القي القبض عند قيام «الثورة» مباشرة على رجال العهد امللكي وأودعوا‬
‫السجون ومنهم من مات أو ُقتل‪ .‬وحوكم في أوائل ‪ 1972‬الصحفيون‬
‫واإلذاعيون من احملسوبني على العهد امللكي‪ .‬وصدر قانون جترمي احلزبية‬
‫(‪ 30‬ماي‪ )1972‬والذي يعتبر ترسيخا لقانون منع إنشاء األحزاب في ليبيا‪.‬‬
‫تلى ذلك إعالن الثورة الثقافية (أفريل ‪ )1973‬والتي أعقبها اعتقال الكتاب‬
‫واملثقفني واألدباء من غير احملسوبني على العهد امللكي‪ .‬فقد مت في ‪ 7‬جانفي‬
‫‪ 1972‬محاكمة ‪ 16‬صحفيا و‪ 12‬معلقا إذاعيا أمام «محكمة الشعب»‪ .‬وقد‬
‫أغلقت وصودرت قبل هذه احملكمة ‪ 15‬صحيفة وحوكم رؤساء حتريرها‪.‬‬
‫باإلضافة إلى مجموعة من أكفأ املذيعني في ليبيا بتهمة التواطؤ مع العهد‬
‫امللكي وعدم مهاجمته والتصدي له‪ .‬وقد حوكم رؤساء حترير صحيفة األمة‬
‫واحلرية واحلقيقة والرائد والرقيب والريبورتاج والزمان والشعلة وطرابلس‬
‫الغرب والطليعة والعمل والعلم والفجر وليبيا احلديثة‪.‬‬
‫ويشير الدكتور فتحي الفاضلي إلى أنه تك ّونت منذ أواسط السبعينات‬
‫التنظيمات الليبية املعاصرة‪ .‬وانعكس اختالف األصول الفكرية واخللفية‬
‫السياسية والثقافية لدى مؤسسيها على اختالف منطلقات التنظيمات‬
‫وأهدافها من جهة‪ ،‬وعلى أعدادها من جهة أخرى‪ .‬فتأسست تنظيمات عقائدية‬
‫إسالمية وقومية ويسارية وتشكلت فصائل وطنية على أساس وطني غير‬
‫عقائدي‪ .‬وتشكلت فصائل أخرى استمدت دواعي وأسس تكوينها من طبيعة‬
‫النظام الليبي السابق (املجموعات امللكية)‪ ،‬وتشكلت تنظيمات أخرى ذات‬
‫طابع خاص (تنظيمات عسكرية وفدائية)‪ ،‬وأخرى ذات مهام تخصصية‬
‫محددة‪ ،‬كاحتاد الطلبة وجلان وروابط ومنظمات حقوق اإلنسان واجلمعيات‬
‫والروابط االجتماعية وهيئات اإلغاثة والتكافل االجتماعي‪ ،‬وجمعت تنظيمات‬
‫أخرى بعضا من هذا‪ ،‬وشيئا من ذاك‪.‬‬
‫وبحسب كتاب «البديل السياسي في ليبيا» فقد انطلقت أول محاولة إلسقاط‬
‫النظام في ليبيا في ديسمبر ‪ ،1969‬أي بعد أق ّل من أربعة أشهر من قيام‬
‫«الثورة»‪ ،‬قادها كل من املقدم آدم احلواز (أول وزير دفاع في عهد «الثورة»)‬
‫واملقدم موسى أحمد (أول وزير داخلية في عهد «الثورة») وهم من الضباط‬
‫الوحدويني األحرار‪ .‬وقد كان من مهام املقدم موسى احمد احتالل معسكر‬
‫قرنادة‪ ،‬احلصن احلصني للقوات املتحركة امللكية والتي كانت تعتبر اليد‬
‫اليمني للنظام السابق والعدو اللدود للقوات املسلحة الليبية‪.‬‬
‫ثم انطلقت احملاولة املبكرة الثانية من فزان في ماي‪ ،1970‬وعرفت «مبحاولة‬
‫سبها»‪ .‬والتي اتهم فيها مجموعة من املدنيني والعسكريني مبحاولة قلب نظام‬
‫احلكم في ليبيا‪ .‬وما إن ح ّل أوت ‪ 1975‬حتى بدأت «الثورة» تأكل بعضها‪.‬‬
‫فقد وقع انشقاق داخلي متثل في محاولة الرائد عمر احمليشي التي أسفرت‬
‫عن اإلعالن عن تأسيس أول تنظيم سياسي معاصر يقف ضد النظام في‬
‫ليبيا وهو تنظيم التجمع الوطني الليبي (‪ )1976‬وقد تأسس معه في فترة‬
‫السبعينيات أيضا احلركة الوطنية الدميقراطية الليبية (‪ )1979‬واجلماعة‬
‫اإلسالمية الليبية (‪ .)1979‬‬
‫وشهد عقد الثمانينيات إحياء وتأسيس أكثر من عشرين تنظيما‪ ،‬شملت كال‬
‫من احلركة اإلسالمية الليبية (‪ )1980‬واجلبهة الليبية الوطنية الدميقراطية‬
‫(أوت ‪ )1980‬واحلركة الوطنية الليبية (ديسمبر ‪ )1980‬وجيش اإلنقاذ‬
‫الوطني الليبي (جانفي‪ )1981‬والتجمع الدميقراطي الليبي (سبتمبر‪)1981‬‬
‫واجلبهة الوطنية إلنقاذ ليبيا (أكتوبر‪ )1981‬واالحتاد الدستوري‬
‫الليبي(أكتوبر‪ )1981‬واحتاد عام طلبة ليبيا (ديسمبر‪ )1981‬ومنظمة حترير‬
‫ليبيا (‪1982‬م) وحزب التحرير(‪ )1983‬وتنظيم البركان (يناير‪)1984،‬‬
‫والتنظيم الوطني الليبي (مارس‪1985‬م) وحركة الكفاح الوطني الليبي‬
‫(أغسطس ‪1985‬م) ومنظمة السابع من أفريل وحركة النضال الشعبي الليبي‬
‫(مارس ‪ )1986‬والهيئة الليبية للخالص الوطني (جويلية ‪ )1986‬والتحالف‬
‫الوطني الليبي (‪ )1986‬ومجموعة الدميقراطيني الليبيني (يناير‪)1987،‬‬
‫وحزب األمة (‪ 24‬ديسمبر‪1987‬م) واجليش الوطني الليبي‪ -‬القوات املسلحة‬
‫الوطنية (‪ 26‬جويلية ‪     .)1988‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫رأي‬

‫م�س�ؤوليــــات الثـــورة‬
‫يتوهم بعضهم أنه عندما يحيلنا إلى مصطلح جديد ينأى بنا عن به إذا أخل بواجب املسؤولية نحوك وحق الطاعة للمسؤولية التي له‬
‫مصطلح قدمي سيء؛ فمصطلح «مواطن» احلداثي مثالً خي ٌر عنده عليك‪ .‬أ ّما أن «تُواطنه» على األرض‪ ،‬وتحُ ّمل هذا اللفظ معان سياسية‬
‫من مصطلح «رعية» التقليدي؛ وال يدرينا أنه إمنا يحيلنا على ثقافة ال يعبّر عنها اللفظ بالضرورة (املشاركة والند ّية) فهذا‪ ،‬وإن كان‬
‫في رأسه غير ثقافتنا‪ .‬فليس املصطلح اجلديد‪ ،‬بالضرورة جديدا ً إال‬
‫من ناحية خروج املعنى باللفظ من لغة إلى لغة‪ ،‬دون أن يكون هذا‬
‫املصطلح شريفا ً في ذاته واآلخر دنيء‪ ،‬بل رمبا جلهل املتكلم في‬
‫نفسه مبقومات األلفاظ في هذه اللغة دون تلك‪.‬‬
‫ولوال أن الناس مفتونون في الغالب بتغيير املصطلحات تيمنا ً بتغيير‬
‫األحوال ملا رأينا خالفا ً في املعاني بني مصطلحات كثيرة في علوم‬
‫السياسة مثالً عبر أجيال؛ إال ما يكون من حتميلك هذا املصطلح أو‬
‫ذاك ما تريده من معان‪ ،‬قد يكون مثلها أو أشرف منها موجودا ً في‬
‫املصطلح الذي تزدريه‪ ،‬أو للجهل بالثقافة التي تزدريها به‪.‬‬
‫ودون أن نعاكس تيار احلداثة في استخدام املصطلحات األكثر رواجا ً‬
‫في سياسات األمم في العصور األخيرة‪ ،‬نقول إن الفرد «الرعية»‬
‫في دولة البايات مثالً في تونس كان بإمكانه االعتراض على األمر يد ّل على عالقة املساواة املطلقة في الوطن ال يد ّل على َمناط احلكم‪،‬‬
‫العلي (القانون) ‪ ،‬الذي يصدره الباي في الرائد الرسمي ثالثة أيام وهو عقد الطاعة والقيادة بني الفرد وغيره في املجتمع اإلنساني‪،‬‬
‫قبل أن يصبح نافذ املفعول؛ وأن الفرد «الرعية» كذلك في األحكام وكما قال الشاعر‪:‬‬
‫السلطانية في دولة اإلسالم منذ العصور األولى له أن يشترط في الناس للناس من بدو وحاضرة‪ٌ :‬‬
‫بعض لبعض وإن لم يشعروا َخ َد ُم‬
‫املتولى ألمره‪ ،‬من خليفة أو وال أو أمير أو صاحب ُش َرط‪ ،‬أو صاحب ونحن‪ ،‬بعد ثورتنا‪ ،‬أحوج إلى عالقة أوضح بني من يحكمنا وبيننا‪.‬‬
‫ِحسبة‪ ،‬أو نحو ذلك‪ ،‬الشروط التي يأمتنها بها على نفسه وعرضه فلو كانت القرارات‪ ،‬التي يصدرها املسؤول بعد الثورة ‪ -‬في غياب‬
‫البت فيها‪ ،‬ملا‬
‫وماله‪ ،‬وتسقط طاعته بدونها‪ .‬وهذه الشروط منها االستقامة والثقة املؤسسات الدستورية للسلطة ‪ -‬تُع َرض للمراجعة قبل ّ‬
‫والعدالة والورع‪ ،‬وغير ذلك مما هو معروف في فقه السلطان؛ وله تع ّكر مزاجنا بتسميات أو تعيينات على رأس السلطة في هذا املستوى‬
‫أن ال يقبل بت ْوليته‪ ،‬إذا أخ ّل بشرط من تلك الشروط‪ ،‬وله أن يقاضيه أو ذاك دون احلد األدنى ملطالب جماهير الثورة أو حيثياتها‪.‬‬
‫ويقيم عليه احل ّد‪ ،‬إذا تبينت مخالفته لشروط الوالية‪ ،‬أو ما نسميه ولتل ّق ْت اإلدارة اعتراض اآلحاد أو اجلماعات على ُشبهات مثالً‪،‬‬
‫في ِ‬
‫اليوم الوظيف‪.‬‬
‫البت في تعيينهم؛ وملا قام‬
‫سيَر األفراد املب ّوبني للسلطة قبل ّ‬
‫أ ّما ضعيف اللغة‪ ،‬الذي ال يقوم ملعنى «الرعية» في ذهنه إال معنى وزراء بتزوير مسيرات نضالهم أو كفاءاتهم لتقدمي أنفسهم على‬
‫السائمة التي ترعى‪ ،‬ويأبي أن يشبّه نفسه في السياسة بها‪ ،‬فليس غيرهم‪ ،‬مبأمن من كل مراجعة أو شفافية؛ وملا ظهرت نصوص‪ ‬‬
‫املعنى في االصطالح السياسي لها في اإلسالم هو ذاك‪ ،‬إال على قانونية أو ترتيبية ليُطعن فيها الحقا ً أو تتبني فيها ثغرات فيما بعد؛‬
‫وجه التشبيه‪ ،‬ألن اللغة كلها في املعاني قائمة على الرمز والتشبيه فال يكون امللجأ‪ ،‬إالّ إلى التغاضي والهروب إلى األمام أو إلى قلة‬
‫واملجاز‪ .‬ورب تشبيه يق ّرب املعنى‪ ،‬وال يعنيه بالضرورة في املساواة ‪  ‬املباالة واحلرج من االعتذار أو التراجع‪ ،‬أو أيضا ً التمادي اخلفي في‬
‫بني احليوانية املطلقة والكرامة اإلنسانية‪.‬‬
‫املغالطة وقلة املناصحة‪.‬‬
‫والعبارة املشهورة املأثورة‪» :‬كلّكم راع وك ّل راع مسؤول عن رعيته‪ ،‬و َما كانت تعيينات في هذه اللجنة أو تلك لتحظى باملوافقة العامة‬
‫أو التوافق العام لو لم يكن تعريف شاف ضاف بأصحابها‪ ،‬حتى‬
‫يقوم بح ّقهم ما كان يقوم بحق كل مسؤول على مصلحة عمومية‪،‬‬
‫فلنبحث عن القدوة يف حاكمينا قبل‬
‫من الكشف الدقيق أمام هيئة محلّفة‪ ،‬عن شخصيته وطبيعة تكوينه‬
‫�أن نبحث عنها يف �صناديق االقرتاع‬
‫ومستوى ثقافته‪ ،‬فيما هو مب ّوب إليه من مسؤولية‪.‬‬
‫أقرب إلينا من أنفسنا‪ ،‬ما يقوم في دولها‬
‫وكلنا يعرف‪ ،‬وأوروبا‬
‫ُ‬
‫«كانت تكتب‪ ،‬ولعلها ال تزال إلى اليوم على واجهات أبواب السلطان من امتحان عسير لكل مب ّوب ملسؤولية فيها‪ ،‬حتى أنه في بعضها‬
‫أواملؤسسات‪ ،‬كما نقول اليوم‪.‬‬
‫املمتحن لضعف في لغته أو ثغرة في معلوماته اجلغرافية أو‬
‫يسقط‬
‫َ‬
‫فتص ّو ْر نفسك اليوم وأنت تقول «مواطن»‪ ،‬فهل أنت قادر على التاريخية لبلده أو ملعلومة في دينه أو دستور بالده وقوانني هيئة‬
‫حتديد العالقة بينك وبني من يح ُكمك بقولك له‪ :‬إنك «مواطن» مثلي األمم املتحدة أو لوائحها‪ ،‬وأحيانا ً يسقط لعيب َخلقي فيه‪ .‬وفي‬
‫مثلك‪ ،‬وال أنا سائل لك وال أنت مسؤول عني؟ ال طبعاً‪ ،‬حتى تكون السابق‪ ،‬كانت السلطة االستعمارية في بالدنا ال تنتدب ألعوان‬
‫في حاجة إلى لفظ مخصوص لبيان عالقة «املساءلة» التي تربطك األمن‪ ،‬إال من ال يقل طوله عن قياس أدنى‪ ،‬وغير ذي قصر نظر أو‬

‫بيت جتاذبات الثورة وحتديات امل�ستقبل‬
‫بعد مرور أشهر قليلة على هروب الرئيس التونسي بن علي حتت ضغط‬
‫شعبي مفاجئ للعالم العربي وللرئيس نفسه ولكل متتبع للشأن التونسي‬
‫من بعيد أو قريب‪ ،‬هذا الهجوم الثوري للشعب التونسي على نظام متيز‬
‫بالظلم والدكتاتورية وتشعبت هفواته وزالته حتى طالت كل شبر من‬
‫تراب البالد التونسية وتقريبا كل مواطن شريف وصلته هنات هذا النظام‬
‫وفساده الذي غطى على كل عمل إيجابي قدمه هذا الرجل للبالد وإن يعتبر‬
‫ذلك من صميم مهمة أي مسئول عن البالد دون انتظار تهليل وإكبار‪.‬هذه‬
‫األشهر القليلة بعد الثورة من شأنها ن تتيح فرصة لكل متابع لألحداث‬
‫في هذا البلد أن يطرح التساؤل املنطقي عن ما بعد الثورة‪ ،‬كيف ينظر‬
‫التونسي للقادم؟ وكيف يتعامل مع األصوات املتعددة واملختلفة التي تنادي‬
‫باإلصالح والتغيير والقطع مع املاضي القريب والبعيد في تسيير شؤون‬
‫البالد؟‪ .‬تساؤالت وإن أجاب أهل السياسة عن البعض منها من خالل إلغاء‬
‫الدستور الذي تالعب النظام السابق بهيبته وتعويضه بآخر جديد‪ ،‬هو من‬
‫وجهة نظر التونسي احلل األمثل للخروج من الترقيعات التي لن متثل ضمانا‬
‫حقيقيا لتسيير شؤون البالد في املرحلة لقادمة من تاريخ تونس‪ .‬ودافعوا‬
‫عن هذا املطلب باإلعتصامات حتى كان قرار تكوين مجلس تأسيسي لقيام‬

‫دستور جديد يذكرنا باملجلس التأسيسي الذي قام في اخلمسينات من أجل‬
‫دستور تونسي يلغي ما سبق ويفتح صفحة جديدة‪ ،‬بالضبط كهذا الذي‬
‫سيتحقق بعد تاريخ ‪ 24‬جويلة(يوليو) بتصويت شعبي‪...‬هذه اخلطوات‬
‫العملية تقابلها العديد من التجاذبات األخرى التي أفرزتها الثورة‪ ،‬تخص‬
‫العمل الذي يعتبر مشكلة املشاكل في تونس‪ ،‬باعتبار حاجة العديد من‬
‫الشباب التونسي ممن عطلوهم عن العمل سنوات عديدة‪ .‬وتواجه الدولة‬
‫هذه املعضلة بفتح آفاق وخصوصا بطمأنة جيل الثورة عن تكافؤ الفرص‬
‫والعدل في توفير العمل خصوصا وأنهم حرموا من هذه األمور زمنا‪.‬‬
‫يتقاسم التونسيون أيضا هموم أخرى تخص مدى وفاء رجال السياسة‬
‫ملطالبهم التي وإن سيكفلها الدستور فإن التطبيق واملمارسة يبقى بني أيدي‬
‫من سيتولى احلكم الحقا وهذا في حد ذاته حتد حقيقي بني أبناء الشعب‬
‫الذين كانوا وال يزالون مستعدين للتضحية بأرواحهم من أجل أن تكون‬
‫الدولة بحق دولة تتكافأ فيها الفرص ويسود فيها العدل اإلنساني وبني من‬
‫تختارهم أغلبية األصوات لتمثيلهم‪ .‬أمور سيكشف عنها املستقبل البعيد‬
‫حتما إذ لن تبرز النتائج آنية بل وجب الصبر على من سيتولى التسيير‪.‬‬
‫أمر آخر يهتم به جزء من التونسيني هو وجود حركات إسالمية ويسارية‬

‫‪16‬‬

‫بقلم الدكتور المنجي الكعبي‬

‫لياقة بدنية‪.‬‬
‫لكن يظهر أننا نسينا تقاليدنا وتقاليد غيرنا احلسنة في التبويب‬
‫للمسؤولية‪ ،‬أو لع ّل بعضنا جعل يغلّب مزاجه أو عيوبه أو نقائصه‪،‬‬
‫أو قلة ثقافته بوطنه أو بدينه وبلغته القومية ليح ُكمنا رغما ً عن‬
‫أنفسنا‪ ،‬حتى بعد ثورة الكرامة واحلرية والعزة‪.‬‬
‫فيكفينا التح ّكم بحريتنا بغير التح ّكم بحرية ذاته‪ ،‬على مدى سنوات‬
‫وبسط املواثيق للتوقيع عليها وإغفال التوثيق بها على ضمائر‬
‫طواالً‪ْ ،‬‬
‫أصحابها قبالً‪.‬‬
‫د ُعونا على ح ّريتنا‪ ،‬وال تكبّلونا إال باألخالق القومية والدين القومي‬
‫والتقاليد السمحة‪ ،‬وال تُغلّبوا علينا أراذلنا بعنوان الدميقراطية‬
‫وحقوق اإلنسان واملواطنة ومجالت احلقوق املُفتراة على‬
‫أصحابها‪.‬‬
‫فما أحرانا‪ ،‬عمالً بالثورة التي حررتنا من مكبِّالت املاضي األثيم‬
‫ومخلفاته‪ ،‬أن ال نستم ّر في الترهات االنتخابية ملؤسساتنا‬
‫الدستورية؛ واشتراط شروط أعمق من تلك العمليات اللوغارمتية‬
‫ِ‬
‫منتخب (بكسر اخلاء‪ .‬أصح من‬
‫السطحية‪ ،‬كأن ُيكشف عن ملف كل‬
‫ناخب) وكل مترشح قبل امتهانه للعملية االنتخابية‪ ،‬ليكون أصلح‬
‫باملسؤولية من غيره‪ ،‬وضبط شروط تشجيعية للشباب مثالً‪ ،‬كعدم‬

‫حريتنا ال تك ّبلونا �إال بالأخالق‬
‫ُ‬
‫دعونا على ّ‬
‫القومية والدين القومي والتقاليد ال�سمحة‬
‫التدخني‪ ،‬أو للنساء كالطالق املبغّض‪ ،‬وغير ذلك من املبغّضات‬
‫احلالل عند الله وعند املجتمع‪ ،‬ليُصلِح سير َتنا مبن يرعانا‪ ،‬أو سيرة‬
‫من يرعانا إكراما ً للمسؤولية وأداء لألمانة الثقيلة‪ .‬أ َما رأينا أن السيد‬
‫الباجي قائد السبسي نفسه يستعرض‪ ،‬في أول تو ٍل له للمسؤولية‬
‫بعد الثورة‪ ،‬ما ميلك وما ال ميلك‪ ،‬وما هو من سيرته وما هو ليس من‬
‫سيرته وإمنا من سيرة غيره؟‬
‫أليس تصلح األمة إال بفضالئها؟‬
‫فلنبحث عن القدوة في حاكمينا قبل أن نبحث عنها في صناديق‬
‫االقتراع‪ ،‬لتخرج لنا منها األغوال دون دراية‪.‬‬
‫فهل في غير دين اإلسالم من هو أكرم منّا في املسؤولية؟‬
‫فهذا الرئيس في ذاك البلد‪ ،‬كاد يسقط ترشيحه للثّمالة في حانة كان‬
‫يوما ً في طيشه يرتادها؛ وذاك الرئيس كاد يسقط ترشيحه للظن‬
‫ضت‪ ،‬من الواجب الوطني‪ ..‬وذاك‬
‫بهروبه أو ته ّربه ‪ ،‬في حادثة َع َر ْ‬
‫من خ ّفت موازينه في اجلباية‪ ،‬أو تعطلت لغته لدى التحقيق معه في‬
‫حادثة حت ّرش ‪ ..‬وهكذا‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫املنتخب مثلي‬
‫املنتخب منه‪ ،‬فدور‬
‫فإذا كان دأب املترشح أن ال ُين ِّفر‬
‫ِ‬
‫املنتخب‪ ،‬حتى ال يستغفله أحد من املترشحني‪.‬‬
‫أن ي َو ّعي غيره‬
‫أفسدت السلطة من سيرتهم‬
‫فكثير من السياسيني‪ ،‬إذا َف َسدوا‪ ،‬أو‬
‫ْ‬
‫يصبحون لغير السياسة أفضل‪ ،‬أو أفضل لسياسة أنفسهم من‬
‫سياسة غيرهم بسياستهم‪.‬‬

‫مفيدة الهمامي‬
‫شيوعية كانت غائبة عن الساحة السياسية وما ميثله حضورها من تساؤل‬
‫في ذهن التونسي العادي الذي لم يتعود بعد على هذه األمناط من األحزاب‬
‫في بالده وما تنادي به من أفكار‪ .‬هذه األحزاب وإن كان لها حق التواجد فإن‬
‫أمامها مهمات كبيرة لتقدمي صورة مغرية عنها حتى يقبل عليها التونسي‬
‫الذي ظل طيلة تاريخه القريب والبعيد إنسانا معتدال نابذا للعنف والتطرف‬
‫مهما كانت أسبابه‪ .‬وأمام هذه التجاذبات والتحديات‪ ،‬يفكر املواطن أيضا‬
‫في مستقبله وخصوصا تأمني هذا املستقبل بعيدا عن دهاليز السياسية‪.‬‬
‫يحرص فيها على تأمني عيش كرمي له يضمن له االستقرار ويضمن أمنه‬
‫ومستقبل أبنائه‪ ،‬والعودة إلى حياة يومية‪ ،‬يريدها تختلف في جوانب منها‬
‫عن حياته املاضية‪ ،‬يقطع فيها مع اخلوف ويحل مكانه اآلمان قبل األمن‪:‬‬
‫اآلمان على أفكاره التي لن تصادر ومعتقداته التي لن تهاجم ويقترب فيها‬
‫أكثر من املواطن العربي الذي عايش معها تطلعاته واقترب من همومه التي‬
‫يتشارك فيها معه ويتجسد هذا التناغم العربي سياسيا وهذا ما افتقده‬
‫املواطن التونسي سابقا‪ .‬هذه التطلعات احلياتية تتشارك مع ما مضى في‬
‫نقاط عديدة منها طموح التونسي املعتاد نحو تعليم أفضل وصحة أرقى‬
‫وغيرها من األمور التي تعود عليها التونسي‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫رأي‬

‫خطر �ألعوبة االنتخابات ومت�شي الأو�ضاع احلالية‬
‫نحو الدكتاتورية‪ :‬حتليل واقرتاحات‬
‫الضروريات القصوى و احليوية للبالد‪.‬‬
‫ولع ّل أ ّول إصالح جذري وأساسي حلماية‬
‫ثورتنا وفي نفس الوقت إلنقاذ بلدنا من‬
‫األخطار احملدقة به هو إصالح اجلهاز األمني‬
‫الذي أصبح طوال أكثر من نصف قرن أداة‬
‫قمع وإرهاب في أيدي احلاكم املستبد‪ ،‬وكاد‬
‫أن يكون دولة فوق الدولة‪ .‬فكيف لنا أن نتكلم‬
‫علي أهداف الثورة واحلفاظ عليها من دون أن‬

‫ال ميكن ألحد أن يشك في املنزلق الذي وقعت يشكو كما أسلفنا من إخفاق النظام إلرجاع‬
‫فيه البالد والذي يج ّرها اآلن لكارثة اقتصادية الثقه بسلوكات ابتزازية ليس لها أي مبرر‪.‬‬
‫ثالثا علي الصعيد السياسي‪ :‬وههنا كارثة‬
‫واجتماعية وسياسية ال مف ّر منها‪.‬‬
‫إننا تناسينا أنّ النظام التجمعي ما زال قائما‪ ،‬أخرى متشي في نفس النسق‪ ،‬وهي الصراع‬
‫مستترا وراء الكومة احلالية التي تنكب ليال اإليديولوجي والعقائدي والشخصي الذي‬
‫نهارا علي التخطيط إلعادة الدكتاتورية للمكانة يواكب االنتخابات التي فرضها النظام لصرف‬
‫التي كانت تتبوؤها منذ أكثر من خمس عقود‪ .‬النظر عن القضايا املصيرية للبالد كاسترجاع‬
‫و تناسينا كذلك كيف أُحبِطت جميع التجارب األمن وثقة الشعب في الدولة‪.‬‬
‫االنتخابية التي ُن ّظمت في ظل احلزب هذا أمر خطير ال علي مصير الثورة فحسب‪،‬‬
‫الدستوري منذ االستقالل حتي يومنا هذا بل كذلك علي الوحدة القومية للبالد‪ ،‬ألنّ‬
‫� ّأول �إ�صالح يحتاج‬
‫‪ 1981،1989 ،1955‬كانت هذه االنتخابات الصراع اإليديولوجي و العقائدي ال ميكن أن‬
‫من خماطر الدكتاتورية‬
‫أجهضت ولم تغير في الوصاية التي سلطها يقام قبل إرساء وانتصار أهداف الثورة وهي‬
‫احلزب علي البالد‪ .‬ويجب علينا أن نذكر ترسيخ مبادئ الكرامة واحلرمة اجلسدية‬
‫مدى تشابه السيناريو الذي يشهده املسار واملعنوية لإلنسان كركيزة أساسية ملجتمعنا نتكلم علي أداة الظلم واالستبداد ودوس كرامة‬
‫السياسي احلالي للبالد باملسار الذي واكب اجلديد وقناعة عند كل فرد منا والتي متكننا اإلنسان وإرهابه وتعنيفه وتعذيبه وقتله‪.‬‬
‫السابع من نوفمبر الركوب علي طموحات من التصدي لالجتاهات الدكتاتورية مهما كان هذا الوضع الذي عهدناه في زمن بن علي ما‬
‫زالت متارسه احلكومة احلالية كما لو أنّ شيئا‬
‫الشعب للحرية والكرامة و زعمها احلفاظ علي لونها السياسي‪.‬‬
‫هذه املبادئ؛ التبرؤ من احلزب واإلعالن علي فإنّه من اإلجرام في حق شعبنا إذا خضنا هذا لم يحدث في البالد‪ ،‬فكيف ميكن أن نتغافل‬
‫إلغائه واستنباط اسم جديد له؛ إمضاء علي الصراع اإليديولوجي والعقائدي قبل إرساء عن اجلرمية بسكوتنا ولم نتجند إلنهاء هذه‬
‫اتفاقيات حلقوق اإلنسان في الوقت الذي مفاهيم ثورتنا و تشبعنا بها‪ ،‬و كذلك يكون املمارسات بصفة جدية وجذرية‪ ،‬وكيف‬
‫يواصل التعذيب واالعتقاالت واملداهمات؛ من اإلجرام في حق شعبنا إذا خضنا هذا ميكن أن نحافظ علي مصداقيتنا عندما ندافع‬
‫امليثاق الوطني؛ الوعود باالهتمام بالشباب الصراع في ضل النظام التجمعي الذي فرض عن أهداف الثورة وال ندافع عن شعبنا عندما‬
‫علينا هذه االنتخابات في غير وقتها كعامل ي ًع ًذب و ُيقتل؟‬
‫واملناطق النائية‪.‬‬
‫أ ّما املخطط االستراتيجي لربح الوقت يبقي أساسي لتعفن األجواء السياسية والتسريع و هذا ما يبني لنا أولوية وضرورة اإلصالحات‬
‫نفس املخطط ‪ :‬الدعوة لتنظيم االنتخابات التي في قلب الرأي العام علي الثورة‪ .‬وهذا ما وأ ّول إصالح يحتاج له الشعب ويؤ ّمنه من‬
‫مخاطر الدكتاتورية‬
‫مكنت النظام السابق عند توليه احلكم من تؤكده االستطالعات‬
‫هو إصالح اجلهاز‬
‫تعزيز قواه األمنية ونشر رجاالته احلزبية األخيرة حيث يضع‬
‫هذا الإ�صالح اختبار‬
‫األمني لكي ينسجم‬
‫واألمنيّة في جميع اإلدارات املركزية واجلهوية كثيرون األولوية‬
‫للنوايا احلقيقية لرجاالت‬
‫مع مبادئ الثورة و‬
‫األمن‬
‫واملصالح العمومية وهكذا كانت االنتخابات الستتاب‬
‫ال�سلطة يف احلكومة‬
‫يصبح مؤسسة في‬
‫موعدا مناسبا لبدء حملة واسعة لالعتقاالت قبل حتقيق أهداف‬
‫خدمة الشعب بعد ما‬
‫واحملاكمات وتصفية األحزاب السياسية الثورة‪ ،‬و هذا بال‬
‫شك بداية النهاية إذا لم نستدرك الوضع ولم كان في خدمة احلاكم واستبداده‪.‬‬
‫واملنظمات احلقوقية واملجتمع املدني‪.‬‬
‫وهذا بالضبط ما نشاهده اليوم من تعزيز نُعد النظر في السياق السياسي احلالي الذي و ميكن أن يكون هذا اإلصالح علي مستويني‪،‬‬
‫اجلهاز األمني يوما بعد يوم وإرجاع رجاالت جرتنا إليه احلكومة احلالية من غير أن ننتبه مستوى الطلبات االستعجالية ومستوى إعادة‬
‫هيكلة اجلهاز األمني‪:‬‬
‫األمن واحلزب وحتّي متكينهم من تكوين إلي نواياها املبيتة‪.‬‬
‫إن فرض هذه االنتخابات كمرحلة طبيعية أ ّما علي مستوي الطلبات االستعجالية‪ ،‬فأ ّول‬
‫أحزاب وقبول ترشحاتهم لالنتخابات‪.‬‬
‫و لكن خطورة هذه التحركات تكاد ال تقاس أمام وأساسية للمسار الثوري للبالد هي مغالطة خطوة تقوم بها الهيئة العليا حلماية الثورة‬
‫املخطط اجلهنمي الذي بدء النظام التجمعي في كبيرة ال ميكن أن نقبلها بهذه السهولة حيث إنّ هي تكوين سلطة جديدة ممثِّلة للثورة مك ّونة‬
‫تنفيذه لإلسراع في إرجاع الدكتاتورية‪ ،‬وهو هدف الثورة هو ليس اخليار بني اجتاه سياسي من ُمف ًّو ِ‬
‫األمني‬
‫ضني ُمكلًّفني بتسيير اجلهاز‬
‫ّ‬
‫التعمد املنَ َظم لتعفني األجواء وإرساء الفوضى أو إيديولوجي أو عقائدي‪ .‬إنّ هدف الثورة هو علي جميع مستوياته و تُكل َّ ُ‬
‫ف هذه السلطة‬
‫غير ذلك متاما‪ :‬إنمّ ا هو تكريس على أرض مبهمتني‪:‬‬
‫وهذا على ثالث أصعدة‪:‬‬
‫ومؤسساتها مبادئ ‪ -‬إصدار جملة من القرارات العاجلة لوضع حد‬
‫أ ّوال علي الصعيد األمني بقدر ما يسترجع الواقع وفي صلب الدولة‬
‫ّ‬
‫اجلهاز األمني قواه املفقودة وبقدر ما يتفاقم احلرية واحلق في احلياة الكرمية التي قامت فوري لالنتهاكات واملمارسات القمعيّة التي ما‬
‫استعماله للعنف و التعذيب بقدر ما يتخاذل من أجلها الثورة وأريقت من أجلها الدماء‪ ،‬زالت تقوم بها قوات األمن من إرهاب وعنف‬
‫وتعذيب ضد املواطنني األبرار ومن بينهم‬
‫الثوار الذين ضحوا من أجل كرامة كل تونسي‬
‫من الإجرام يف حق �شعبنا �إذا خ�ضنا هذا ال�رصاع‬
‫وهم يطاردون ويعاملون كمجرمني في حني‬
‫الإيديولوجي والعقائدي قبل �إر�ساء مفاهيم ثورتنا‬
‫أنّ املجرمني احلقيقيني يتمتعون بكثير من‬
‫التسامح‪ .‬ثم وضع حد فوري للظروف املزرية‬
‫في مقاومة اجلرمية واحلفاظ علي أمن املواطن واستشهد الكثير من شعبنا فليس لالنتخابات لألوضاع الالإنسانية للسجون واملساجني‬
‫أي دور وأي مبرر في املسار السياسي الذي وهي عار ال ميكن استمراره‪.‬‬
‫املؤسسات العمومية و ذالك بغياب‬
‫وحراسة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إرادة صادقة وبغياب خطة أ ّيا كانت الستتاب منر به اليوم والذي يقتضي إصالحات جذرية ‪ -‬اتخاذ التدابير السريعة واجل ّدية لضمان‬
‫جتسد على أرض الواقع أهداف الثورة والتي األمن للمواطنني بعد إخفاق احلكومة في هذا‬
‫األمن‪.‬‬
‫ثانيا علي الصعيد االقتصادي ال توجد خطة من دونها ال ميكن أن نحميها وال ميكن أن امليدان ومن بني هذه التدابير تشريك املواطنني‬
‫وال سياسة ملعاجلة أكبر املخاطر التي تواجهها نحمي أنفسنا و نحمي شعبنا من الدكتاتورية في احلفاظ علي األمن وإعادة ثقة املواطنني‬
‫البالد من انهيا ِر اقتصادي وغلق الشركات التي تعمل اآلن علي استرجاع قواها‪.‬‬
‫ألبوابها وتفاقم البطالة واملطالب املهنية فلنترك أُلعوبة االنتخابات ولنكرس جهودنا‬
‫بالرغم من وجود كثير من احللول واألرصدة حلماية ثورتنا باجناز اإلصالحات اجلذرية‬
‫املالية إلرجاع احلركة االقتصادية للبالد الذي التي تأخرنا في اجنازها والتي أصبحت من‬

‫‪17‬‬

‫د‪ .‬المنذر صفر‬

‫بعضهم ببعض وإرجاع األخ ّوة والّلحمة التي‬
‫حتلّي بها الشعب عند الثورة‪.‬‬
‫األمني‪:‬‬
‫وأ ّما علي مستوي إعادة هيكلة اجلهاز‬
‫ّ‬
‫أخصائيّني‬
‫ميكن هنا تكليف جلنة متكونة من‬
‫ّ‬
‫في اإلدارة ومن القضاة ومن املجتمع املدني‬
‫وكذلك من أمنيّني قد أقصوا لنزاهتهم‬
‫ورفضهم للقمع‬
‫وأخيرا لكي ننهي معضلة جهاز األمن‬

‫له ال�شعب وي� ّؤمنه‬
‫هو �إ�صالح اجلهاز الأمني‬
‫واإلسراع لطي صفحة املاضي يقع تكوين‬
‫جلنة إنصاف ومصاحلة للتقصي في‬
‫التجاوزات التي اقترفت من طرف أجهزة األمن‬
‫منذ نشأتها إلي يومنا هذا‪ ،‬وذلك للتعريف‬
‫بصفحة مظلمة من تاريخ شعبنا التي باتت‬
‫في اخلفاء رغم أهميتها القصوي في حياتنا‬
‫اليومية و تاريخنا السياسي‪ .‬إنّ هذا الكشف‬
‫ال يهدف للثأر ولكن ملعاجلة هذه الظاهرة و‬
‫تسهيل االنتقال إلى مجتمع تسوده الطمأنينة‬
‫على األرواح واألجساد‪ ،‬الذي من أجله قامت‬
‫الثورة واستشهد الكثير منا‪.‬‬
‫أ ّما اإلصالح الثاني الذي يجب االنكباب عليه‬
‫كأولوية لتحقيق أهداف الثورة هو اإلصالح‬
‫االقتصادي ويكون هذا كذلك علي مرحلتني‪،‬‬
‫استعجالية وهيكلية‪ ،‬فاالستعجالية حتدد‬
‫األولويات إلنقاذ االقتصاد مبشاركة جميع‬
‫األطراف في كل قطاع إليجاد احللول العملية‪.‬‬
‫أما في ما يخص اإلصالح الهيكلي‪ ،‬يجب‬
‫تكوين جلنة تنكب علي إبراز اخليارات الكبرى‬
‫مثل إعادة هيكلة السياحة وإعادة تنشيط‬
‫الفالحة ووضع خطة كاملة للنمو باملناطق‬
‫النائية‪.‬‬
‫و في اخلتام يجب التأكيد أنّ املشروع‬
‫االنتخابي ال ميت بصلة ألهداف الثورة بل‬
‫هو مخطط وضعه النظام لربح الوقت لكي‬
‫يسترجع قواه و يجد املجال للعمل علي تعفن‬
‫الوضع السياسي واالقتصادي وتهميش‬
‫أهداف الثورة‪.‬‬
‫إنّه علي الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة‬
‫واإلصالح السياسي أن متارس مسؤوليتها‬
‫األمني وجعله‬
‫التاريخية في إصالح اجلهاز‬
‫ّ‬
‫حتت رقابتها املباشرة لكي يصبح أداة تعمل‬
‫ألمن املواطن وليس لتعنيفه و ترعيبه‪.‬‬
‫إنه لفي هذا اإلصالح اختبار للنوايا احلقيقية‬
‫لرجاالت السلطة في احلكومة‪ ،‬إّما أن يسارعوا‬
‫لهذا اإلصالح وإ ّما أن يرفضوه‪ ،‬وعندها‬
‫تكشف نواياهم املبيتة أمام املجتمع والشعب و‬
‫نكون عندها جنحنا في إحباط برنامجهم في‬
‫ربح الوقت ونتمكن آنذاك للتصدي ملؤامرتهم‬
‫ضد الثورة احملبوكة باسم االنتخابات‪ ،‬و‬
‫جنند الشعب للدفاع عن الثورة واسترجاع‬
‫سيادته كاملة قبل فوات األوان‪.‬‬

‫تعب عن مواقف �أ�صحابها‬
‫الآراء الواردة يف �صفحة «الر�أي» رّ‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫رأي‬

‫‪18‬‬

‫جداليات ما قبل املجل�س الت�أ�سي�سي امل�أزق الليربايل التون�سي‬
‫كان الزعيم احلبيب بورقيبة زعيما سياسيا ومثقفا‬
‫بامتياز‪ ،‬وكان يحمل في ذهنه مشروعا لدولته احلديثة نزّله‬
‫على مراحل من خالل إعالن اجلمهورية وانتخاب املجلس‬
‫التأسيسي‪ ،‬والتأسيس لدستور ينظم احلياة السياسية‬
‫واملؤسساتية ملختلف السلطات‪ .‬وبقدر ما كانت الفلسفة‬
‫السياسية لذلك اإلجناز التاريخي مراوحة بني تصورات‬
‫وأحالم بورقيبة الشاب الليبرالية والبراغماتية وبني أجواء‬
‫الثقافة السياسية العامة للشعوب احملررة حديثا والواقعة في‬
‫نوع من التوفيقية االشتراكية الدميقراطية كانت أيضا إفرازا‬
‫للتجاذب بني قطبي صراع احلرب الباردة آنئذ‪ ،‬الواليات‬
‫املتحدة وحلفائها في أوروبا واليابان واالحتاد السوفياتي‬
‫ومحيطه اجلغرافي السيــاسي في دول( الكوميكون)‪.‬‬
‫�أي �أفق ليربايل للدولة احلديثة‬
‫فلم تكن الدولة احلديثة في تونس‪ -‬باعتبارها دولة‬
‫محررة حديثا ُمق ِدمة نظريا على األقل على حترير الفرد‬
‫التونسي وحتويله إلى مواطن حر‪ ،‬وحترير املجتمع – لم‬
‫تكن حاسمة من حيث خياراتها وبرامجها السياسية باجتاه‬
‫توجه ليبرالي حر يستحضر أدبيات احلزب الذي تصدر‬
‫قيادة احلركة الوطنية عبر مهام تضع في رأس أولوياتها‪:‬‬
‫الدستور واحلرية وفقا للتسمية التي عرف بها‪ ،‬احلزب احلر‬
‫الدستوري)‬
‫إذ يبدو واضحا من خالل ما يالحظه العديد من علماء‬
‫االجتماع السياسي‪ ،‬وفقهاء القانون الدستوري أن أهم ما‬
‫شغل الفريق امللتف حول بورقيبة والذي ميارس في نفس‬
‫الوقت مهمتي بناء نظام احلكم وبناء الدولة احلديثة هو تثبيت‬
‫أركان السلطة‪.‬‬
‫ولئن كان إعالن اجلمهورية في ‪ 25‬جويلية من سنة‬
‫‪1957‬م واإلطاحة بنظام البايات أشبه بالصدمة الكبرى التي‬
‫أحدثت الرجة الضرورية في البنية التقليدية للطبقة السياسية‬
‫وقطاع من املتعلمني وأهل الثقافة داخل أرستقراطية املدن‬
‫فإن توصلها إلى ه ّز بنية التخلف بقوة من خالل تفكيك‬
‫البنى التقليدية وإدماج القوى االجتماعية احلديثة في بناء‬
‫املؤسسات احلديثة للدولة‪ .‬لم يكن أمرا محسوما أو مدرجا‬
‫في أجندة العمل املؤسسي‪.‬‬

‫الليربالية والد�ستور‬
‫ذلك أن املالمح التحررية في بنود الدستور لم تكن من‬
‫الدقة بحيث تستعصي على صرامة التقييد التي بدت في‬
‫اجلمل الشهيرة التي ذيلت بها تلك البنود من قبيل ( مبا يضبطه‬
‫القانون) وهو ضبط أثبتت التجربة السياسية والتاريخية‬
‫اليوم أنه جر على الناس وباال وأي وبال ‪..‬عانوا بسببه قهرا‬
‫امتد على أجيال أزيد من نصف قرن من الزمان ‪..‬كما أن غياب‬
‫البرنامج الليبرالي حلزب بدا ليبيراليا سمح مبمارسة التصفية‬
‫املنهجية للخصوم بداية من رموز الديوان السياسي للحزب‬
‫الدستوري نفسه(صالح بن يوسف ورفاقه) مرورا بأعضاء‬
‫احلكومة (مثل أحمد بن صالح صاحب الوزارات األربع‬
‫ورفاقه) وانتهاء باملعارضني السياسيني من حركة آفاق‬
‫والعامل التونسي والنقابيني والقوميني إلى حركة النهضة‪.‬‬
‫الليربالية ونظام بن علي‬
‫ولم يكلف انقالب ‪ 7‬نوفمبر نفسه تصحيح املسار بل‬
‫واصل مبشروعية سياسية أقل جالء وجاهزية من املشروعية‬
‫السياسية البورقيبية في نفس املسار اإلقصائي للدولة‬
‫االستبدادية‪ .‬وغاب األفق الليبرالي للدولة احلديثة عن البرنامج‬
‫السياسي لينقلب إلى نظام يزين أحاديته بالتعبئة والتجييش‬
‫اإلعالمي‪ ،‬والترهيب باألجهزة التي تعذب وتقتل املواطنني‬
‫بدل حتريرهم وفتح أفق احلرية لهم‪ .‬واملصالح اخلاصة التي‬
‫حتاصر املجتمع املدني واألهلي بدل إطالق طاقاته املبدعة‬
‫واخلالقة نحو أفق احلرية ‪.‬ونظام القضاء غير املستقل يسجن‬
‫الرموز الشعبية وراء الشمس ودمج السلطات الثالث في يد‬
‫واحدة رئاسوية مطلقة وقطع أرزاق املخالفني ونفيهم من‬
‫احلياة ‪..‬ومتلق املؤيدين باملصالح والرشاوى الزبونية ‪.‬‬
‫ا�سرتجاع التاريخ وا�سرتجاع بورقيبة‬
‫يأتي استرجاع هذا املشهد في الواقع ليس من باب تعداد‬
‫الضحايا ‪..‬ولكن في محاولة لفهم طبيعة ما يدور من سجاالت‬
‫حوارية واستراتيجيات خطاب سياسي محورها حرية‬
‫املواطن في خياراته وحرية املرأة في سلوكياتها وهندسة‬
‫جمالها وحرية املجتمع في تنظيم املجال الديني والسياسي‬
‫‪..‬وهي سجاالت لم جتد لها مرجعية في التقاليد السياسية‬
‫الليبرالية ‪..‬‬

‫فاحلزب الذي حكم تونس مدة خمسني سنة خلت بشر‬
‫دائما بأن التنمية شرط للدميقراطية ‪..‬والتنمية شرط للحرية‬
‫‪..‬وبقي الشعب املستضعف واحملروم ينتظر مرحلة التنمية وما‬
‫بعد التنمية ‪..‬ولكن طاملا أن التنمية مبعناها املتصل باإلنساني‬
‫والبشري لم تتحقق فإن ما بعدها لم يصل أبدا ‪..‬فال حتققت‬
‫التنمية وال حتققت الدميقراطية ‪..‬‬
‫كما أن األحزاب السياسية التي زينت خارطة املشهد‬
‫السياسي لم يتنب أي منها برنامجا ليبراليا واضحا وحتى‬
‫األحزاب التي ترفع باحتشام شديد الشعار الليبرالي فإنها‬
‫جتنزره بأسطول من احملاذير التي تفرغه من معناه وتنتهي‬
‫إلى النتيجة التي باتت شهيرة وهي أن الليبرالية اإلقتصادية‬
‫التي باتت لديهم محببة ( بعد جناح الصني وسقوط جدار‬
‫برلني) ال يفترض جناحها االقتران بالليبرالية السياسية‪.‬‬
‫فمجتمعنا يعيش فقرا كبيرا في مستوى األدبيات‬
‫الليبرالية وحتى األحزاب واملجموعات املاركسية (اليسارية‬
‫وغير اليسارية) حينما أحست باحلاجة إلى مرتكزات ليبرالية‬
‫ملشروعها قدمتها في أفق مدجج بالشرائع اإليديولوجية التي‬
‫تستمرئ من الليبرالية ما يالئم احلقيقة (هكذا باأللف والالم‬
‫باعتبارها مطلقا دينيا في أفق مادي دنيوي ) وتستبعد من‬
‫الليبرالية ما ال يالئم احلقيقة بنفس املعنى‪.‬‬
‫وفي هذا الفقر في أدبيات اخلطاب السياسي مت استدعاء‬
‫البورقيبية كرمز مفوت ومغمور لتلك الليبرالية ورغم ما ميكن‬
‫أن يكنّه كل تونسي من احترام لتاريخ الرئيس الراحل احلبيب‬
‫بورقيبة فإنّ حصيلة تاريخه السياسي –باستثناء موضوع‬
‫املرأة واألحوال الشخصية – ال يفتح على مرجعيات ليبرالية‬
‫للفعل السياسي التونسي‪.‬‬
‫ليست الليبرالية نهاية للتاريخ مثلما بشر وتراجـع‬
‫(مرتني) فرانسيس فوكوياما املنظر الياباني للبيت األبيض‬
‫من خـــالل كتابه ( نهاية التاريخ ) ولكنّها أفق ضروري‬
‫للحوار بني فرقاء العمل السياسي التونسي من أجل بناء‬
‫حقيقتهم اجلامعة ( ال اخلاصة ) الوفاقية والتعاقدية الضامنة‬
‫لإلستقرار وإرساء املشروع الدميقراطي للجمهورية الثانية‬
‫‪..‬جمهورية الشعب ‪ ..‬في دولة القانون العادل واملؤسسات‬
‫الدميقراطية ‪..‬‬

‫قرار امل�صادقة على �صياغة العقد اجلمهوري بني «م�ؤ ّيد» و«معار�ض»‬

‫متت املصادقة على صياغة «العقد‬
‫اجلمهوري» على اثر اجتماع الهيئة العليا‬
‫لتحقيق أهداف الثورة وذلك بصرف النظر‬
‫عن التسمية‪ ،‬كما أعلنت الهيئة عن أسماء‬
‫اللّجنة التي ستقوم بصياغة ميثاق العقد‬
‫اجلمهوري وهي جلنة متك ّونة من ممثّلي‬
‫األحزاب واجلمعيّات واجلهات والشخصياّت‬
‫الوطنيّة ولكن هذه املصادقة لم تكن باإلجماع‪،‬‬
‫«الفجر» التقت مبجموعة من أعضاء اجلمعيّة‬
‫و كانت اآلراء بني مؤ ّيد ومعارض‪:‬‬
‫السيد «كمال اجلندوبي» (شخصيّة‬
‫يرى ّ‬
‫مستقلة) أن هذا العقد اجلمهوري «شيء‬
‫إيجابي ج ّدا» إذا توفرت فيه الدميقراطيّة التي‬
‫ّ‬
‫حت ّد من ال ّرجوع إلى املاضي ومن قفزة إلى‬
‫املجهول وهو يتّفق مع هذا العقد «ألنّه يلزم‬
‫متس من‬
‫أخالقيّا كل القوى السياسية بأن ال ّ‬
‫طبيعة ال ّدولة وتضمن االختالف والتداول‬
‫على السلطة‪ ‬و استقالل القضاء ورفض‬
‫التّعذيب‪.‬‬

‫عن موقفه من املصادقة على العقد‬
‫اجلمهوري يقول سمير بن عمر(ممثّل حزب‬
‫املؤمتر من أجل اجلمهور ّية)‪:‬‬
‫«نحن نرفض أي مزايدة في القضايا‬
‫األساسيّة‪ ،‬ومنها مسألة العقد اجلمهوري‬
‫ونسجل بأن األطراف التي تدفع اليوم نحو‬
‫ّ‬
‫السابق قبل‬
‫إمضاء عقد جمهوري رفضت في ّ‬
‫سقوط النّظام اإلمضاء على النّصوص التي‬
‫وقع إعدادها في إطار حركة ‪ 18‬أكتوبر والتي‬
‫صادقت عليها أغلب األطراف السياسية»‪.‬‬
‫و تعبّر السيّدة فريدة العبيدي (ممثلة‬
‫حركة النهضة) عن موقفها من العقد‬
‫اجلمهوري‪« :‬أعتقد أن هناك مسؤوليّة وطنية‬
‫تقتضي التّوضيح ألنّ التّح ّفظ على فكرة العقد‬
‫اجلمهوري لم يكن حت ّفظا على احملتوى باعتبار‬
‫أن ليس هناك مشكلة ألن «حركة النهضة»‬
‫تعتبرأ ّول من يحثّ على العمل املشترك مع‬
‫العديد من األحزاب في العهد البائد ممثّلة في‬
‫ميثاق ‪ 18‬أكتوبر‪ ،‬و إن التّحفظ إللزاميّة هذه‬

‫عبد العزيز التميمي‬

‫الوثيقة تتمثّل في مصادرته إلرادة ّ‬
‫الشعب‬
‫واملجلس التاسيسي املنتخب و إذا كان عقدا‬
‫أدبيّا أخالقيّا فال إشكال في ذلك»‪.‬‬
‫السيد املولدي ال ّرياحي‪( :‬ممثل‬
‫اما موقف ّ‬
‫التكتّل ال ّدميقراطي من أجل العمل واحلر ّيات)‬
‫كان على النّحو التّالي‪:‬‬
‫«أنا متح ّمس لفكرة هذا العقد اجلمهوري‬
‫فهو يدعو إلى التّنصيص على أسس املواطنة‬
‫وأسس اجلمهور ّية والتّركيز على الفصل‬
‫السلطات واستقالل القضاء‬
‫الواضح بني ّ‬
‫واحلفاظ على مكاسب تونس احلديثة‪،‬‬
‫وخاصة منها مجلّة األحوال الشخصيّة‬
‫واملساواة التا ّمة بني سائر املواطنني وبني‬
‫ينص هذا اإلعالن‬
‫نلح أن ّ‬
‫النّساء والرجال كما ّ‬
‫السياسة‬
‫على أسس املواطنة والفصل بني ّ‬
‫وال ّدين وال يتم توظيفه أو استغالله ألن ذلك‬
‫في نظر التكتّل يترك الباب مفتوحا على الفتنة‬
‫في صلب املجتمع‪.‬‬
‫رياض بالطيّب‪( :‬ممثّل جمعيّة التّضامن‬

‫نسرين العياري‬

‫التّونسي بباريس) يرى أن صياغة عهد‬
‫املواطنة يستدعي ضوابط أساسيّة ‪،‬وإنّ هذا‬
‫العقد ال ميكن أن يكون فوق اإلرادة الشعبيّة‬
‫وفوق الدستور وال ميكن أن يكون معبرا عن‬
‫التأسيسي‪« ،‬نحن ال نرى‬
‫املجلس الوطني‬
‫ّ‬
‫مانعا أن يكون مقترحا ضمن برنامج املجلس‬
‫التأسيسي أو حتى ضمن ديباجة املجلس‪».‬‬
‫أما عن موقف اجلهات حاورت «الفجر»‬
‫السيد الفاضل بالطاهر (ممثل جهة قبلي) الذي‬
‫ّ‬
‫يقول انّه «إذا كان ال ب ّد من عقد جمهوري ال ب ّد‬
‫أن يكون شعبيّا يعني أن يصاغ أو يعرض على‬
‫استفتاء شعبي ألن جتارب األحزاب السابقة‬
‫بيّنت فشلها»‪.‬‬
‫أما نائبة رئيس الهيئة السيدة «لطيفة‬
‫االخضر» ترى أن هذا العقد اجلمهوري هو‬
‫«ممثّل للثورة» التي لم تعينّ من سيقودها ألن‬
‫ال ّدكتاتورية منعتها من ذلك‪ ،‬وإنّ هذا «العهد»‬
‫هو إخالص لها وذلك بإعالن أسس املواطنة‬
‫التي تلتزم بها كل األطراف‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫حوار‬

‫ثقافة‬

‫الفنانة امل�سرحية حليمة داود للفجر‪:‬‬

‫‪19‬‬
‫حاورتها جليلة فرج‬

‫لي�س �سهال على الفنان امل�سرحي �أن يتعمق يف �أ�سباب الثورة ونتائجها‬
‫هي يف صلب الثورة‪ ،‬موجودة‪ ،‬تشاهد‪ ،‬تتأمل ور ّبام تستغرب‪ ،‬حتاول املجازفة لتقديم أعامل‬
‫فنية تتامشى والوضع الراهن لكنّها تنتظر أن تنفجر مواهبها ألهنا مل تصح بعد من غيبوبتها‪.‬‬
‫ّ‬
‫هي الفنّانة املمثلة حليمة داود التي كان لنا معها هذا احلوار‪.‬‬

‫الفجر‪ :‬قلت يف حوارات �س�ابقة �إن امل�س�رح التون�سي فقد هو ّيته‪،‬‬
‫فهل ميكن القول �إنه �سوف ي�سرتجع هو ّيته بعد الثورة؟‬
‫حليمة داود‪ :‬املسرح التونسي فقد هو ّيته بصفة عامة لكن ليس‬
‫باملعنى الكبير‪ ،‬فهو متواجد عند كثير من املسرحيّني بطرق‬
‫مختلفة‪ .‬أنا منذ بدأت أمارس املسرح اشتغلت دائما على األعمال‬
‫التي ته ّم النّاس في بلدي أ ّوال ثم عاجلت قضايا عربيّة وعامليّة‪.‬‬
‫كنت من هؤالء الذين دافعوا عن اللّغة العربيّة الفصحى في‬
‫املسرح‪.‬‬
‫ّ‬
‫السائد في الساحة الفنّية أنّه ال ب ّد من تواجد كل األنواع املسرحيّة‬
‫ضروري لعا ّمة الناس فهناك من‬
‫والتوجهات الفكر ّية‪ ،‬وهو أمر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يفضل اللهجة الدارجة ويرى أنّ املسرح للترفيه نظرا لش ّدة‬
‫قسوة الواقع فيكفيه همومه اليوميّة‪ .‬فالنّاس يرون في املسرح‬
‫متن ّفسا وأنا لست ض ّد هؤالء لك ّن إضحاك الناس ليس معناه‬
‫النّزول إلى املبتذل أو التجريح ألنّنا نالحظ في بعض‬
‫األعمال املسرحيّة لغة ال تنتمي إلى املتف ّرج التونسي‬
‫في تقاليده لذلك من واجبنا كمسرحيني احلفاظ‬
‫على األقل على مستوى معينّ من البحث في‬
‫املواضيع في الشكل واملضمون‪.‬‬
‫الفجر‪ :‬ما ر�أيك فيما يق ّدم اليوم من‬
‫�أعمال م�سرح ّية وهل ميكن �أن نتط ّلع‬
‫تغي امل�شهد امل�سرحي؟‬
‫�إىل رّ‬
‫حليمة داود‪ :‬يوجد العديد من الفنّانني‬
‫الذين يحاولون احملافظة على الف ّن‬
‫الراقي وأمتنّى أن ُينسج على منوالهم بعد‬
‫هذه الثورة وأن نتق ّدم مبسرحنا إلى األمام‬
‫دون الرجوع إلى اخللف‪ .‬فالشعب منذ أكثر من ‪50‬‬
‫سنة كان مضطهدا‪ ،‬وكثيرون ُسجنوا و ُقتلوا ُ‬
‫وش ّردوا‬
‫في العهد البورقيبي‪ ،‬ثم جاء نظام املخلوع بأكثر حماقة‬
‫ليع ّمق اجلراح لكن الشعوب عندما تنفجر تكون كارثة‬
‫على من استهتر واستصغر واحتقر‪ .‬أنا لم أسلم من أمن بن‬
‫علي حيث سجن ابني م ّدة ‪ 5‬سنوات في بداية التسعينات ال‬
‫لشيء إال ألنّه كان يؤدي واجبه الديني وقد ألقي القبض عليه‬
‫داخل اجلامعة حينها كان أحمد فريعة عميدا للكليّة‪ .‬وهناك من‬
‫ممن عانوا من األصحاب‬
‫الفنانني من جتاهل تلك الفترة وكنت ّ‬
‫واألقرباء‪ ،‬كانوا يتهمونني بـ»اخلواجنية» و»اإلرهاب»‪ .‬آنذاك‬
‫انقطعت عن ممارسة الفن لكن بعد ذلك عدت إلى امليدان وق ّدمت‬
‫أعماال مسرحيّة قبل الثورة وكلّها في خط الدعوة إلى النهوض‬
‫بالعقول والفكر‪ .‬املسألة ليست بسيطة ال ب ّد من وقت ومن درس‬

‫حليمة داود‪ :‬الفنّان هو مرآة املجتمع وهو دائم البحث عن األفضل‬
‫والفن يصنع املجتمعات الكبرى فالله هو املبدع لك ّن اإلنسان له‬
‫طريقته في اإلبداع بفهم ما يريده الناس وما يطمح إليه وبالعمل‬
‫على تأسيس ف ّن يرتقي باملجتمعات‪ .‬أنا أنتظر أن تنفجر مواهبي‪،‬‬
‫املسألة حلم كان يراودني ولم أفق بعد من‬
‫وكأنّ‬
‫غيبوبتي ألني كنت ربمّ ا فقدت ثقتي‬
‫في الشباب ورمبا في نفسي أيضا‪.‬‬
‫الساحة مفتوحة لكل مبدع‪،‬‬
‫وعموما ّ‬
‫لكن أدعو إلى احلفاظ على مستوى‬
‫اللفظ وطريقة التخاطب‪.‬‬
‫الفج�ر‪ :‬كيف ترى حليم�ة داود واقع‬
‫امل�س�رح العرب�ي بع�د ه�ذه الثورة‬
‫التي انت�شرت عربيا؟‬
‫حليمة داود‪ :‬ال ميكن أن نتحدث عن‬
‫املسرح العربي اآلن‪ ،‬فليس سهال‬
‫على الفنّان املسرحي أن يكون قد‬
‫تع ّمق في أسباب الثورة ونتائجها‬
‫ال ب ّد من التأ ّمل فال ميكن الكتابة عن‬
‫الثورة في وقت الثورة‪ .‬يجب أن نحلّل‬
‫هذه الثورة العربيّة بف ّن يرتقي باملسرح‬
‫العربي عموما‪ .‬آمل أن نعمل جميعا على‬
‫عربي مبضامني ته ّم‬
‫تأسيس مسرح‬
‫ّ‬
‫الشعوب العربيّة‪ .‬نحن في حاجة إلى أعمال‬
‫فنيّة إبداعيّة‪ .‬وفي كل أعمالي كنت أحاول‬
‫تكريس الهو ّية العربيّة وترسيخ القيم النّبيلة‪،‬‬
‫لكن لألسف جند البعض يركبون الثورة ويريدون‬
‫إفسادها‪.‬‬
‫الفجر‪ :‬كيف تق ّيمني جتربتك مع ال�سينما التون�س ّية‬
‫وهل �أنت را�ضية عن م�شوارك الفنّي؟‬
‫لدي جتربة كبيرة في السينما فقد عملت مع سلمى‬
‫الفجر‪ :‬ليس ّ‬
‫بكار في فيلم «خشخاش» ومع النوري بوزيد في «عرائس الطني»‬
‫ورضا الباهي في «صندوق عجب» ومع اجليالني السعدي في‬
‫«خرمة»‪.‬‬
‫وعن مشواري الفنّي‪ ،‬فأنا أتوق إلى األفضل الفنّان دائما يصبو‬
‫ومتحيص‪ ،‬فاملسرح يرتكز على مبادئ وفكر وإدراك للواقع إلى ما هو أحسن ألنّه إذا رضينا انتهينا‪ .‬نالحظ بعض الفنّانني‬
‫الذين يظنّون أنّهم بلغوا الق ّمة لكن هذا ليس صحيحا‪ .‬أنا دائما‬
‫ومازال أمامنا الوقت لالرتقاء بفنّنا وحتقيق األفضل‪.‬‬
‫الفج�ر‪ :‬الي�وم وبع�د الث�ورة‪� ،‬أي�ن تكم�ن ر�س�الة الفنّان ب�ص�فة في حالة غليان وتأمل‪ ،‬ال أقول إنّني وصلت الق ّمة‪ ،‬أكيد ك ّل عمل‬
‫يكون فيه ثغرات وإذا بلغنا الق ّمة فال انحدار‪.‬‬
‫عامة؟‬

‫الف ّنان دائما ي�صبو �إىل ما هو‬
‫�أح�سن لأ ّنه �إذا ر�ضينا انتهينا‬

‫تظــاهـرات ثقافيــــة‬
‫انطلقت الدورة السادسة لألفالم الوثائقية في تونس يوم‬
‫األربعاء ‪ 20‬أفريل وتتواصل إلى األحد ‪ 24‬من نفس الشهر‬
‫وتعرض األفالم في قاعات الفن الرابع‪ ،‬املونديال وباملسرح‬
‫البلدي بالعاصمة‪.‬‬
‫بدعم من وزارة الثقافة املندوبية اجلهوية بوالية تونس‪،‬‬
‫ينتظم املهرجان اإلقليمي لنوادي املسرح بدور الثقافة ودور‬
‫الشباب لواليات أريانة‪ ،‬بن عروس‪ ،‬منوبة‪ ،‬نابل وتونس‬
‫يومي ‪ 23‬و‪ 24‬أفريل ‪ 2011‬بدار الثقافة ابن رشيق‪.‬‬

‫تنضم دار الثقافة املغاربية ابن خلدون معرض لوحات مسرحية «ورقة حمرا» عن نص وإخراج لكمال العابد‬
‫«بداية» من ‪ 16‬إلى ‪ 29‬أفريل ‪ 2011‬مبشاركة فادية وبطولة جالل الدين السعدي‪.‬‬
‫األحمروهاجر بلحاج ودارين طريقي ووداد املليتي وإنصاف‬
‫حتيي فرقة مجموعة البحث املوسيقي جملة من العروض‬
‫شلفوح وضحى السالمي‪.‬‬
‫الفنية أيام ‪ 21‬و ‪ 22‬و ‪ 23‬أفريل اجلاري باملبيتات‬
‫يحتضن املسرح البلدي بالعاصمة مسرحية «حارق يتمنى» اجلامعية‪.‬‬
‫للفنان رؤوف بن يغالن‪ ،‬وذلك يوم األحد ‪ 24‬أفريل‬
‫تشارك تونس في الدورة ‪ 27‬للمهرجان الدولي للسينما‬
‫‪.2011‬‬
‫«مشاهد من إفريقيا» مبونريال من ‪ 29‬أفريل إلى ‪ 8‬ماي‬
‫يستضيف جمهور قصر هالل يوم ‪ 22‬أفريل ‪.2011 2011‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫ثقافة‬

‫‪20‬‬

‫ملف‪ :‬الأغنية امللتزمة‬

‫عيل اجلوهري‪ :‬جمموعة املرحلة‬
‫تأسست مجموعة املرحلة سنة ‪ 1986‬من عناصر كان أغلبهم طلبة‪،‬‬
‫وقد أنتجت شريطني (تغريبة سنة ‪ )1986‬و(عودة النوارس سنة‬
‫‪ )1988‬لك ّن أعضاء الفرقة قرروا التوقف عن النشاط سنة ‪.1989‬‬
‫ويقول عضو الفرقة علي اجلوهري إنّ هذا اخليار كان بناء على قراءة‬
‫سياسية للواقع الذي مت ّر به البالد في ذلك الوقت‪ .‬وأضاف املتحدث‬
‫«كان من الواضح أنّه ال ميكن املواصلة مع النظام اجلديد الذي شرع‬
‫في مخطط للهيمنة على احلراك الثقافي والسياسي القائم آنذاك»‪.‬‬
‫ور ّدا على سؤال يتعلق مبدى سهولة تخلي الفنان عن موهبته‬
‫قال اجلوهري إنّ خيار مجموعته لم يكن الف ّن للف ّن بل كان نضاال‬
‫منخرطا في مشروع لترسيخ الهوية العربية اإلسالمية‪ .‬وذكر‬
‫املتحدث أنّ اثنني من عناصر الفرقة طالهما االعتقال والسجن وهما‬
‫عبد الستار بوطارة ورفيق معالج وقد عاش اجلميع حياتهم الفنية‬
‫في فضاءات خاصة وضيّقة‪.‬‬
‫وبحسب اجلوهري فقد عادت املجموعة للتمارين بعد أن فتحت لها‬
‫دار الثقافة باملروج فضاء للنشاط‪ .‬ويعود التفكير في العودة الفنية‬
‫إلى ثالث سنوات ماضية وهو ما لم ُيخظ مبوافقة أغلب األعضاء‪.‬‬

‫علي الجوهري‬

‫توفيق املستاوي‪ :‬كنت يف الكهف أتقلب مع نفيس‬
‫الفجر‪ :‬أين اختفى توفيق املستاوي ؟‬
‫توفيق املستاوي‪ :‬أقدر أن أقول إنّ توفيق كان يعيش بعيدا عن‬
‫الناس‪ ،‬وهذا البعد جعله يعيش مع نفسه ويعيش نوعا من اخللوة‬
‫في مفهومها الذوقي‪ ،‬فكانت لي كثير من املس ّودات املوسيقية وكنت‬
‫أبحث أكثر من عشر سنني وأستمع ملا يجري حولي من جتارب‬
‫موسيقية وأهت ّم ببعض التجارب على مستوى املوسيقى العربية‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫�صرخــة �شـــاب‬

‫إعداد لطفي الحيدوري‬

‫تعتزم جمموعة من الفرق الغنائية امللتزمة اإلعداد ملهرجان وطني لألغنية امللتزمة‪ ،‬ويف هذا السياق تلتئم بدار الثقافة باملروج مساء اليوم اجلمعة مائدة مستديرة حول واقع األغنية امللتزمة وآفاقها ببادرة‬
‫من خلية أحباء األغنية امللتزمة‪ ،‬وجمموعة عشاق الوطن يف شخص مديرها شهاب قاسم‪.‬‬
‫هذا اللقاء هو تواصل جللسة عقدت حتت نفس العنوان الشهر املايض والذي كان مناسبة ملتابعة االنطالقة اجلديدة التي تعرفها األغنية امللتزمة بعد الثورة‪ ،‬وشارك فيه ممثلون عن عدد من هذه‬
‫املجموعات (الشمس للموسيقى‪ ،‬املرحلة‪ ،‬عشاق الوطن‪ ،‬توفيق املستاوي)‪.‬‬
‫الفجر حاورت الفنان العائد توفيق املستاوي وعضو فرقة املرحلة عيل اجلوهري‪.‬‬
‫توفيق المستاوي‬

‫والتركية وفي أوروبا لبعض املجموعات املوسيقية وما يجري حتى‬
‫في تونس‪ .‬ولكن كنت في الكهف في بعده الوجودي وفي هذا الكهف‬
‫كنت أتقلب مع نفسي ومع تاريخي حتى جاءت هذه الثورة وجاء‬
‫يوم ‪ 14‬جانفي ويوم ‪ 15‬جانفي‪ ،‬حدث لي حراك وجودي وذوقي‬
‫فال أخفي عليك أنّي تزلزلت‪ ،‬فهذا احلدث زلزلني كما زلزل غيري‬
‫في الباطن والتراكمات‬
‫ولك ّن هذه الزلزلة لم تض ّرني بل ح ّركت ّ‬
‫وتاريخي‪.‬‬
‫الفجر‪ :‬ماهو سبب غيابك عن الساحة الفنية حوايل ‪ 20‬عاما ؟‬
‫توفيق املستاوي‪ :‬أنا نشأت في املدينة العتيقة في نهج الباشا‬
‫املعروف بكونه قلب العاصمة على ميينه باب اجلديد وعلى يساره‬
‫باب سويقة نشأت في هذا املكان بني جامع الزيتونة وجامع حمودة‬
‫باشا املرادي وحفظت جزءا من القرآن وكنت أجالس مشائخ‬
‫الزيتونة بينهم املرحوم بن ميالد الزلت أتذ ّكره وكان والدي إمام‬
‫مسجد في نهج الباشا وكان يحملني حلضور دروس الشيخ ابن‬
‫ميالد ثم عالقتي بالشيخ محمد الزغواني رحمه الله وكثير من‬
‫املشايخ الذين كانوا ميثلون لي رموزا ثقافية وذوقية‪ ،‬وأنا ال‬
‫أفصل بني الدين والفن كما ال أفصل بني الثقافة والسياسة وبني‬
‫الفن والسياسة فل ّما أعانق اجلماهير أعانقهم ذوقا وحاال ولكن‬
‫هناك قضيّة جتمع بيني وبني اجلمهور وفي كل فترة تاريخية لها‬
‫رموزها الثقافية والسياسية ولها رجاالتها‪ ،‬وأنا كانت لي عالقة‬
‫مبنظومة ثقافية لها رموزها وأطرافها كنت أحضر الندوات وتربيت‬
‫في املساجد وأنا أفتخر بذاك وأنا نشأت بني كثير من الرجال‬
‫الذين شاركوا في تنمية فكري وكانوا طرفا فاعال في رفع ذوقي‬
‫والتأثير إيجابيا في مساري الفنّي املوسيقي فأصبحت وال زلت‬
‫أحمل هموم هذا الشعب التونسي والشعب العربي وأحمل قضيّة‬
‫إنسانية في بعدها الوجودي فشربت االعتدال وشربت الوسطية‬

‫وشربت كثيرا من األذواق التي جعلتني أمتسك بهويتي العربية‬
‫أنبت عن انتمائي العقائدي اإلسالمي‪ ،‬وهنا أذكر‬
‫اإلسالمية وال‬
‫ّ‬
‫لك حادثة وقعت لي مع أحد الفنانني املعروفني في تونسيني ال أريد‬
‫ذكره‪ ،‬أراد أن أشاركه عمال موسيقيا إلعداده لبعض املهرجانات‬
‫وأراده عمال على مستوى اإلنشاد الديني وعلى مستوى املوسيقى‬
‫الصوفية فأخذني إلى أحد املقاهي وكان هناك شاعر معروف في‬
‫تونس فقال له أريد أن أجنز عمال صوفيا موسيقيا مع توفيق‬
‫املستاوي فقال له هذا الشاعر إني أعرف املستاوي معرفة جيدة‬
‫وإني أعرف ذوقه ومستواه الفني ولكن ال أكتب له ولو حرفا‬
‫واحدا‪ .‬فسأله ملاذا‪ ،‬فأجاب أنّه ميتنع ألنّ املستاوي يؤمن مبحمد‬
‫واملالئكة‪ .‬فاحلمد له أنّي من املؤمنني مبحمد صلى الله عليه وسلم‬
‫وباملالئكة‪ ،‬وهذا مثال على أنّ املستاوي له عقيدة ومبدأ ولم أستطع‬
‫منبت حضاريا‬
‫أن أشارك غيري في التهميش وفي حراك موسيقي‬
‫ّ‬
‫ووجوديا عن الثوابت التي أومن بها والتي جتمعني مع رسالتي‬
‫اإلنسانية واإلنسانية‪.‬‬

‫الشمس املوسيقي‪ :‬وفاء للشهيد‬

‫تأسست فرقة الشمس املوسيقي سنة ‪ 1988‬وكان الفضاء‬
‫اجلامعي أبرز ساحات عروضها قبل أن تتوقف عن النشاط قسرا‬
‫سنة ‪.1991‬‬
‫املجموعة عادت لتقدمي العروض منذ بضع سنوات وقد شاركت‬
‫مؤخرا في عدة تظاهرات حقوقية وسياسية بالبالد منذ الرابع عشر‬
‫من جانفي املنقضي‪ .‬وأطلقت الشمس منذ أسبوع اسطوانتها الثانية‬
‫خالل ‪ 3‬سنوات‪ ،‬وجاءت األخيرة وفاء للشهيد عامر الدقاشي عضو‬
‫املجموعة الذي اغتيل حتت التعذيب في وزارة الداخلية سنة ‪،1991‬‬
‫ووفاء أيضا للدكتور رمزي بن براهيم الذي توفي في حادث سير‬
‫قبل سنوات‪.‬‬

‫هل ت�صنع الثورة ربيع الإبداع والثقافة وتقدم وجوها مقبولة‬
‫مت إرجاء اجللسة االنتخابية العادية جلمعية مهرجان ربيع الفنون الدولي بالقيروان إلى‬
‫أجل غير معلوم بسبب عدم توفر النصاب املطلوب وضعف الترشحات وفق عضو بالهيئة‬
‫املتخلية للمهرجان‪ ،‬الذي أكد عدم توفر النصاب القانوني ألعضاء الهيئة املديرة في املوعد‬
‫ّ‬
‫الترشحات احلالية بكونها كانت قليلة ولم‪ ‬حتتو‬
‫وفي املكان احمل ّددين‪ .‬ووصف املتحدث‬
‫على أسماء ذات وزن ثقيل على الساحة الثقافية‪ .‬وبحسب املصادر من احملتمل أن يتم إلغاء‬
‫دورة مهرجان ربيع الفنون هذا العام‪.‬‬
‫وكانت الهيئة املديرة للمهرجان قد نظمت لقاء متهيديا باملثقفني يوم اجلمعة ‪ 8‬أفريل‬
‫باملركب الثقافي أسد بن الفرات بالقيروان‪ ،‬قصد تدارس مستقبل املهرجان في ظ ّل‬
‫التح ّوالت‪  ‬السياسية واالجتماعية التي تعيشها اجلهة عموما والهيئة خصوصا إبان الثورة‪.‬‬
‫كما مت عقد جلسة يوم األحد ‪ 17‬أفريل في نفس املكان دون التوصل إلى نتيجة‪.‬‬

‫منذ يوم ‪ 14‬جانفي انتشر استعمال مفردتي‬
‫«شباب الثورة» و «ثورة الشباب»‪ ،‬وصارت‬
‫هذه املصطلحات األكثر استهالكا في وسائل‬
‫اإلعالم واألكثر جتاذبا عند رجال السياسة‪.‬‬
‫الك ّل بات يحسن توظيف هذا املصطلح‪ ،‬لن‬
‫أقول كما ّ‬
‫وظفه بن علي سابقا في اختياره‬
‫لسنة الشباب‪ ،‬ولكن على األقل كما يشاء‬
‫البعض توظيفه‪.‬‬
‫أصبح الشباب اليوم إذن البضاعة األكثر‬
‫تبادال واألغلى قيمة‪ ،‬لك ّن الشعور بقيمته ال‬
‫تتجاوز لألسف الرغبة في تسويقه‪.‬‬
‫ولسائل شاب أن يسأل‪ :‬حتى متى يظلّ‬
‫شبابنا عملة ثمينة ال تعدو كونها مح ّل تنازع‬
‫وجتاذب؟ أما آن األوان لكي يقول الشاب‬
‫كلمته؟ كي يقرر مصيره ويح ّدد اختياراته‬
‫بنفسه ويتح ّرر من الوصاية التي فرضت‬
‫وال يزال يراد لها أن تفرض عليه؟‬
‫موجهني‬
‫عندما انطلق الشباب في الشوارع‬
‫ّ‬
‫صدورهم للنّار لم يكن دافعهم في ذلك إالّ‬
‫رغبة في قول أن ال للظلم‪ ،‬ال لالضطهاد‪ ،‬ال‬
‫للوصاية‪ ،،‬نعم للكرامة والعزّة واحلر ّية‪..‬‬
‫والشرارة التي أوقدها البوعزيزي لم تكن‬
‫سوى آهة من اآلهات التي امتألت بها صدور‬
‫شبابنا‪ .‬آهة التهميش والبطالة والذلّة‪ .‬آهة من‬
‫آهات الكثيرين الذين امتطى بعضهم القوارب‬
‫إلى املجهول‪ ،‬وآخرون سلّموا أرواحهم‬
‫خلالقهم بحثا عن رحمة وعطف افتقدوهما‬
‫عند أهل الدنيا‪ ،‬فش ّدوا رحالهم نحو اآلخرة‬
‫رب السماوات واألرض‪.‬‬
‫بحثا عنها عند ّ‬

‫فاي�سبوك‬
‫عبد اللطيف النجار‪ :‬الشمس‬

‫سامي بن محمد‬

‫وتشهـد انتخابــات هيئـة جديـدة للمهرجان عـدة جتاذبـات بني أكثر من فريـق وأكثر‬
‫من «تكتل» بني الهيئـة املتخليـة والهيئات السابقـة التـي يزعـم كـل أفرادهــا شرعيتـه‬
‫دون غيره‪.‬‬
‫ويأمل املتابعون أن تتم عملية االنتقال في ظروف دميقراطية ولضمان مستوى أرفع إلدارة‬
‫ّ‬
‫محطة ثقافية ها ّمة على‬
‫املهرجان‪ .‬علما وأنّ مهرجان ربيع الفنون الدولي بالقيروان يعتبر‬
‫املستوى اجلهوي والوطني والدولي‪.‬‬
‫ّ‬
‫فهل ستتمكن الهيئة من املنتخبة من تولى مسؤولية إدارة املهرجان بالشكل املطلوب وهل‬
‫يتم اختيار وجوه جديدة ذات كفاءة وخبرة وقيمة مضافة حتى يتمكن املهرجان من استعادة‬
‫أي مرحلة ما بعد الرقابة والتعيينات املسقطة التي أفرزت‬
‫«تألقه» في مرحلة ما بعد الثورة ّ‬
‫أسماء ووجوها ال كفاءة لها‪.‬‬

‫شباب‬

‫‪21‬‬

‫ما يزال "الفايسبوك"يشد األنظار بتفاعالته‬
‫املتمي�زة ومواضيع�ه الطريف�ة‪ .‬وحلس�ن‬
‫اإلبحار في هذا العال�م العجائبي عليك ارتداء‬
‫سترة واقية من رصاص األقالم املتهافتة هنا‬
‫وهناك‪ .‬وعند زيارة صفحة الش�اعر "بحري‬
‫عرفاوي" يشد االنتباه استفتاء طريف حول‬
‫جري�دة "الفجر" ق�ام به "زياد الش�اذلي"‬
‫حت�ت عن�وان "أي ع�دد م�ن جري�دة الفجر‬
‫أعجبك�م ش�كلها" وه�ذه طريق�ة جديدة من‬
‫التفاعل اجلاد مع العمل الصحفي مما يساعد‬
‫على التطور ومزيد النجاح‪.‬‬
‫وعلى صفح�ة الدكتور"ط�ارق الكحالوي"‬
‫هن�اك تس�اؤل خطير ح�ول "إطالق س�راح‬
‫فادي�ه حم�دي (الت�ي صفع�ت البوعزيزي)‬
‫ه�ل هو حكم عادل؟ ما س�يكون موقف عائلة‬
‫البوعزيزي منه؟‬
‫وتفاعلا مع ه�ذا املوض�وع كت�ب الصحفي‬
‫"حكي�م غامن�ي" "تاري�خ ‪ 18‬أفريل ‪2011‬‬
‫أصدرت الدائرة اجلناحية باحملكمة االبتدائية‬
‫بس�يدي بوزيد حك�م البراءة لع�ون التراتيب‬
‫فادي�ة حم�دي ‪...‬الت�ي اتهمت بأنه�ا صفعت‬
‫البوعزي�زي و للتذكي�ر ف�ان الب�راءة لفادية‬
‫جاءت لتب�رز أن القضاء لم يعتم�د التعليمات‬
‫السياسية بل فعال طبق القانون‪"...‬‬
‫وفي خص�وص ح�ل التجمع وعل�ى صفحة‬

‫ولست أعلم وأنا بصدد كتابة هذه الكلمات عن‬
‫أي شباب أحت ّدث‪ ،‬عن شباب الثورة أو عن‬
‫ّ‬
‫شباب ما قبل الثورة؟ وهل من فرق يذكر؟ أم‬
‫هل أنّ الثورة التي قامت في وقت وجيز جدا‬
‫والشعرة الفاصلة بني فترة االستبداد وفترة‬
‫«التحرر» غير كفيلة بغرس وعي جديد عند‬
‫شباب أنهكهم اليأس من بزوغ فجر جديد‬
‫بأمل جديد وواقع جديد؟‬
‫أتألّم جدا وأنا أتأمل شبابا يتهافتون باأللوف‬
‫نحو الهجرة إلى الشواطئ األوروبية‪،‬‬
‫وكأنّ ب ّر األمان هنالك ينتظرهم باألحضان‬
‫واألشواق‪ .‬وأتألّم أكثر وأنا أرى األجندات‬
‫السياسية في سعيها الدائب نحو جعل هذا‬
‫الشاب رقما من أرقامها ال غير‪.‬‬
‫املدني بك ّل‬
‫أتعسف على املجتمع‬
‫وقد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مؤسساته من مؤسسة األسرة حتى‬
‫أتعسف عندما‬
‫مؤسسات الدولة الكبرى‪،‬‬
‫ّ‬
‫أقول بأن ما يعتمدونه من سياسات كانت‬
‫هي السبب األول والرئيسي في احلال الذي‬
‫بلغه شبابنا اليوم‪.‬‬
‫فمع ولوج املرأة للعمل‪ ،‬وتقلّص ساعات‬
‫حضورها في املنزل ومع غياب دور الوالد‬
‫في التوجيه وإخالله مبسؤولياته جتاه‬
‫أبنائه‪ ،‬اختلّت املوازين داخل األسرة وحلّت‬
‫محلها احملاضن ورياض األطفال وغيرها من‬
‫مؤسسات مجتمع الطفولة الغير قادرة على‬
‫إيالء الولد الرعاية والتربية التي يحتاجها‪.‬‬
‫ثم إذا بحثنا عما تقدمه املؤسسات التربوية‬
‫ابتداء من املدارس حتى املعاهد والكليات إلى‬

‫التالمذة‪ ،‬فلن جند غير محتوى تلقيني مفرغ‬
‫ما عادت األخالق الفاضلة والقيم الهادفة‬
‫أسسه‪.‬‬
‫وفي ظل غياب الدور املركزي لألسرة‬
‫وللمؤسسات التربوية‪ ،‬من البديهي أن ينشأ‬
‫طفل األمس‪ ،‬أي شاب اليوم‪ ،‬مفرغا‪ ،‬متزعزع‬
‫القيم‪ ،‬متذبذب األفكار‪.‬‬
‫ومع ما كرسه نظام االستبداد من قمع‬
‫وتهميش ومع تفشي البطالة وتأخر سن‬
‫الزواج كنتيجة لذلك فضال عن غياب التأطير‬
‫الداخلي واخلارجي‪ ،‬اشت ّدت نزعة االنتقام‬
‫واتسعت اله ّوة بني الشاب ودولته ومجتمعه‪.‬‬
‫واآلن وبعد أن قاد الثورة بنزعته الغاضبة‬
‫الناقمة على كل وضع‪ ،‬ما الذي ميكن أن‬
‫ينتظره هذا الشاب في املقابل؟‬
‫األكيد أنه لم يكن ينتظر أن يصبح الورقة‬
‫الرابحة في صراع إيديولوجي لن أقول بأن‬
‫ال عالقة له به‪ ،‬ولكن على األقل إنه لم يتخذ‬
‫موقفا منه بعد‪.‬‬
‫وكيف ميكن أن يتّخذ موقفا من لم يعرف‬
‫قبل ذلك أي معنى لإليديولوجية؟ كيف ميكن‬
‫أن يخوض السياسة من غيّب عن السياسة‬
‫لسنوات ولم يعرف لها مدخال في حياته؟‬
‫كيف ميكن أن يحدد اختياراته من لم يطلع‬
‫حتى الساعة على محتوى قانون األحزاب‬
‫ومجلة األحوال ّ‬
‫الشخصيّة ودستور البالد؟‬
‫وكيف ميكن أن يفكر في كل هذا من ميضي‬
‫عمره وأميرة قلبه تنتظره والبطالة لم ترفع‬
‫ك ّفها عنه بعد؟‬

‫نطلب من الكتّاب امل�ساهمني يف «الفجر» �أن ال تتجاوز ن�صو�صهم ‪ 700‬كلمة‬

‫خالصة القول إذن هو أن ما سيتحدد اآلن من‬
‫مجلس تأسيسي وغيره ال يجب أن يتح ّمل‬
‫الشباب وزره وما سيترتب عنه‪ .‬ما سيتق ّرر‬
‫اليوم هو ما يريد له رجال السياسة وأجيال‬
‫«هرمنا» أن يتقرر‪.‬‬
‫أما الشباب‪ ،‬شباب الثورة‪ ،‬فهو في حاجة‬
‫إلى برامج حقيقية فعلية تبدأ بحل مشاكل‬
‫األسرة‪ ،‬وتقنن خروج املرأة للعمل‪ ،‬ثم‬
‫تعمل على طرح برامج تعليمية وتربوية‬
‫جادة قادرة على النهوض بأوضاع الطلبة‬
‫والتالميذ‪ ،‬وجعل املجال التعليمي مجاال‬
‫منتجا ال مستهلكا‪ ،‬ومن ثمة السعي نحو‬
‫خلق مواطن شغل حتفظ كرامة اإلنسان‪ ،‬ال‬
‫تهينه وال حتط من شأنه‪.‬‬
‫فال مواطنة بال عمل‪ ،‬وال إنسانية بال إنتاج‬
‫وإبداع‪ ،‬وال معنى للحياة بال زواج وأسرة‪.‬‬
‫أ ّما كلمتي األخيرة فهي بعض كلمات محبّة‬
‫أوجهها إلى شباب بلدنا احلبيب‪ :‬يا شبابنا‬
‫ّ‬
‫يا أمل الغد‪ ،‬يا مستقبل األ ّمة‪ ،‬يا من ميّزك‬
‫الله بأفضل النّعم‪ ،‬وأم ّدك بطاقة في جسدك‬
‫ونضجا في عقلك وحماسا في عزميتك ورقة‬
‫في قلبك وجماال في صورتك‪ ،‬واصل سعيك‬
‫وال تكن سلبيّا‪ ،‬جاهد من أجل أن ّ‬
‫تفتك ح ّقك‪،‬‬
‫واختر ما تريد أن تكون ال ما يريدون لك أن‬
‫تكون‪ ،‬وليكن زادك صبرا جميال وعزمية‬
‫ال تفنى‪ ،‬واجعل قلبك مصباحا للتّقوى وال‬
‫وأحب‬
‫تنتظر فإنّ «من نام لم تنتظره احلياة»‬
‫ّ‬
‫احلياة ما دمت تستطيع إليها سبيال‪.‬‬

‫هـا عـائــــدون‬

‫جمع كمال حرباوي‬
‫"محم�د احلمرون�ي" هناك فيدي�و مضحك‬
‫جدا "حملمد الغرياني" األمني العام الس�ابق‬
‫حلزب التجمع املنحل ونصيحة قبل مش�اهدة‬
‫ه�ذا الفيدي�و ‪ ..‬أحضروا كأس م�اء بجانبكم‬
‫قبل أن تشرقوا ‪ ..‬ألننا مازلنا بحاجة إليكم"‪.‬‬
‫وأخي�را وفي الصفح�ة املتألقة ج�دا "أحالم‬
‫وردي�ة" لصاحبتها"لطيف�ة ش�عبان" التي‬
‫كش�فت عن هويته�ا بعد طول انتظ�ار‪ ،‬هناك‬
‫إحياء لذكرى ميالد "االحتاد العام التونس�ي‬
‫للطلب�ة"‪ .‬ومما ج�اء في الصفح�ة "االحتاد‬
‫العام التونس�ي للطلبة منظمة طالبيه تونسية‬
‫وج�دت عل�ى الس�احة الطالبية ف�ي النصف‬
‫الثان�ي من ثمانينات القرن العش�رين وكانت‬
‫ذات ش�عبية كبي�رة ويظه�ر ذلك م�ن خالل‬
‫فوز مرشحيها في انتخابات مجالس الكليات‬
‫واملعاهد العليا وهو ما يدل على مدى اتس�اع‬
‫جماهيريتها‪ ...‬أما شعار املنظمة فكان‪ :‬وحدة‪،‬‬
‫نضال‪ ،‬استقاللية‪"...‬‬
‫صفحات للمتابعة‪:‬‬
‫‪Tunisie‬تون�س‪Tunisia :600000 -‬‬‫معجب‬
‫إذاعة قرطاج‪70000:‬معجب‬
‫راديو كلمة‪10000 :‬معجب‬
‫عجمي ورميي‪ 4500 :‬معجب‬
‫و إلى متابعات الحقة إن شاء الله‬

‫زينب بومالّسة طالبة‬

‫رحل األحبة يف الفواجع ُب ً‬
‫رهة‬

‫ٌ‬
‫تحرض‬
‫ُم‬

‫عقدين ‪...‬ثم َها ُه ُم‪...‬‬

‫ذر‪:‬‬
‫ومحُ‬
‫ٌ‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫عائدون‬
‫املوجوعة ها‬
‫الفكرة‬
‫يف‬
‫ْ‬

‫هذا النبات‬
‫ظلمتموه وأهلهُ‬
‫ُ‬

‫قضى‬
‫كم من شهيد قد َ‬

‫َ‬
‫ولك ْم‬
‫تبددون‬
‫ْ‬

‫ُ‬
‫صامدون‬
‫بعد ُه‬
‫ْ‬
‫واألهل َ‬

‫وهتددون‬
‫ْ‬

‫قودوا‬
‫تعب‬
‫ُ‬
‫الرقيب والذين ّ‬
‫َ‬

‫كأنكم‬
‫و ُت َولولون‬
‫ْ‬
‫ومقعدون‬
‫مرتملون أو ثكاىل ُ‬

‫ُ‬
‫واألهل مل يتفرقوا‬

‫ِ‬
‫تكرست‬
‫اجلالد حتى‬
‫تعبت عصا‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫وتكرس اجلالدُ‬

‫ظللتم‬
‫ْ‬

‫تقلعون‪/‬جتففون‪/‬‬

‫زرعكم‬
‫النبات‬
‫هذا‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫وستحصدون‬
‫بذوركم‬
‫فستعرفون‬
‫ْ‬
‫َ‬

‫فر‬
‫ّ‬
‫والضحايا ـ ُم ّ‬
‫رضجنيَ ـ ُيعاندون‬

‫مل تقرأوا‪ /‬مل تفهموا‬

‫الرتاب إذ ّ‬
‫دمنا ودُ موعنا‬
‫هذا‬
‫ُ‬
‫ترش َب ّ‬

‫تعاودون‬
‫تعاودون ‪/‬‬
‫ستعاودون‪/‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬

‫أنبت‬
‫قد َ‬

‫وستحصدون دائام‬
‫َ‬

‫يافعا‬
‫ً‬
‫الشبانِ غضا ً‬
‫زرعا من ّ‬
‫يوقدون‬
‫زرعا من الشبان إذ ُه ْم‬
‫ْ‬

‫وستحصدون‪/‬‬
‫َ‬

‫ٌ‬
‫األوجاع جاء مكابرا‬
‫جيل من‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ذر‬
‫هييج به‬
‫جيل‬
‫ُ‬
‫الرتاب مجُ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬

‫ستحصدون‪/‬‬
‫َ‬

‫ستحصدون‬
‫ْ‬
‫بحري العرفاوي‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫ت�شاريل ت�شابلن‬
‫يف الذكرى ‪ 122‬مليالده ‪� 16‬أفريل ‪1889‬م‬
‫خالل شهر أفريل حتل الذكرى الثانية‬
‫والعشرين بعد املائة (‪ ) 122‬للممثل‬
‫الكوميدي والسينمائي العاملي الشهير‬
‫تشارلي تشابلن الذي تعرض بأدائه‬
‫الكوميدي على نقد ساخر لظواهر املجتمع‬
‫الصناعي من رتابة و وقهر استغالل‬
‫استبداد الدولة الشمولية مثلة في شوفينية‬
‫وتعصب األنظمة الفاشية والنازية لهتلر‬
‫وموسوليني ‪ ..‬وبقيت سينما تشارلي‬
‫شابلن رغم بساطتها وصمتها عالمة فارقة‬
‫ومميزة في السينما العاملية‬
‫كان تشابلن من أكثر الشخصيات إبداعا‬
‫وتأثيرا في عصر األفالم الصامتة‪ ،‬وقد‬
‫أمضى ‪ 75‬سنة من حياته في مجال السينما‬
‫الساخرة ‪ .‬منذ والدته و جتى وفاته في عمر‬
‫يناهز الـ‪ 88‬عاما‪ .‬أثارت حياته اخلاصة‬
‫والعامة في املستوى الفني واإلبداعي كما‬
‫هائال من الثناء والتساؤل حول طبيعة هذا‬
‫الفن ‪ .‬اضطر تشابلن للبقاء في أوروبا طول‬
‫الفترة املكارثية في بداية خمسينات القرن‬
‫العشرين‪.‬حتصل تشابلني على املرتية‬

‫الـ‪ 10‬في ترتيب معهد الفيلم األمريكي‬
‫‪ 100‬عام و‪ 100‬ممثل‪ .‬أما سنة ‪ ،2008‬فقد‬
‫قال مارتني سيف في استعراض كتابه حياة‬
‫تشابلني‪« :‬تشابلني لم يكن مجرد «كبير»‬
‫بل كان «عظيما»‪ .‬لكن سنة ‪ ،1915‬فقد‬
‫خربت احلرب العاملية الكوميديا‪ ،‬الضحك‪.‬‬
‫بقي تشارلي ميارس مهنته حتى بعد ‪25‬‬
‫سنة خالل فترة الكساد الكبير إلثر أزمة‬
‫‪ 1929‬الشهيرة وصعود أدولف هتلر‪.‬‬
‫وكان ال يصدق أن شخصا قادرا في تلك‬
‫الفترة على التأثير على أنفس الناس‪ .‬لذلك‬
‫قال عنه جورج برنارد شو‪« : ‬انه العبقري‬
‫الوحيد الذي خرج من الصناعة السينمائية‪.‬‬
‫ولد تشارلز سبنسر تشابلني يوم ‪ 16‬أبريل‬
‫‪،1889‬في الشارع الشرقي‪ ،‬والورث لندن‪،‬‬
‫إجنلترا‪.‬‬
‫انطلق مشوار شارلي تشابلن خالل فترة‬
‫األفالم الصامتة‪ ،‬بداية من الفلم الكوميدي‬
‫أطفال يتسابقون في فينيس (أنتج في ‪7‬‬
‫فيفري ‪ .)1914‬وأصبح تشابلني من خالل‬
‫شخصية الصعلوك‪ ،‬ويسرعة أشهر جنوم‬
‫كسيتون‪ ،‬و استمر تشابلني في متثيل‬
‫هذا الدور في العشرات من األفالم‪ ،‬حتى‬
‫في بعض األفالم األطول الحقا(في عدد‬
‫من األفالم األخرى قام بأداء شخصبات‬
‫أخرى غير الصعلوك)‪ ،‬كما أدى دور أحد‬
‫أفراد شرطة كيستون في فيلم ممسك‬
‫العصابات الذي صور في ‪ 5‬جانفي ‪.1914‬‬
‫عرفت شخصية الصعلوك في فترة األفالم‬
‫الصامتة‪ ،‬وقد أعتبر كشخصية عاملية‪،‬‬
‫وعندما بدأت فترة األفالم الناطقة‪ ،‬رفض‬
‫تشابلن أن يجعل هذه الشخصية متحدثة‪.‬‬
‫فكان إنتاج سنة ‪ ،1931‬أضواء املدينة‬
‫صامتا‪ .‬تقاعد تشابلني عن تأدية دور‬
‫الصعلوك رسميا بعد فيلم العصور احلديثة‬
‫(‪ 5‬فيفري ‪ ،)1936‬الذي انتهى تقريبا بينما‬
‫كان الصعلوك يسير في طريق ال ينتهي‬
‫نحو األفق‪ .‬هذا الفيلم يعتبر نهاية األفالم‬
‫الصامتة‪ .‬حيث كان الصعلوك صامتا حتى‬
‫تقريبا نهاية الفيلم أين سمع صوته أخيرا‪،‬‬
‫ولو أنه نطق مقطع من أنشودة فرنسية‪-‬‬
‫إيطالية غير معروفة‪.‬‬

‫�ضع يف يدي القيد ‪� ..‬ألهب �أ�ضلعي بال�سوط ‪� ..‬ضع‬
‫عنقي على ال�سكني لن ت�ستطيع ح�صار فكري �ساعة‬
‫‪� ..‬أو نزع �إمياين ونور يقيني‪ ..‬فالنور يف قلبي‪،،‬‬
‫وقلبي يف يدي ربي‪ ،،‬وربي نا�صري ومعيني‬

‫شباب‬

‫‪22‬‬

‫العب الإفريقي حمزة الع ّوادي‪:‬‬
‫ب�أي ذنب �أمنع من اللعب مع �أكابر الإفريقي‬
‫زفرة أطلقها الالعب حمزة الع ّوادي الذي أقصي من أكابر النادي اإلفريقي بعد‬
‫أن تنبأ العديد من الفنيني واملالحظني الرياضيني بصعود جنم موهبة جديدة إلى‬
‫الساحة الرياضة الكروية وتدعيم الزاد البشري للنادي اإلفريقي‪ .‬ماهي األسباب‬
‫التي منعته من االلتحاق بأكابر الفريق أو متكينه من فرصته إلبراز إمكانياته التي‬
‫يشهد بها مد ّربوه الذين تداولوا على تدريبه‪.‬‬
‫يقول حمزة الع ّوادي‪ :‬التحقت بالنادي اإلفريقي سنة ‪ 1998‬في صنف املدارس‬
‫وواصلت مشواري بالنادي وتد ّرجت في كل األصناف بالفريق وكنت قائد الفريق‪.‬‬
‫مما دفع هيئة النادي‬
‫وأقنعت اجلميع بإمكانياتي وخصالي الفنية التي أمتلكها ّ‬
‫لتوقيع عقد معي سنة ‪ 2008‬ميتّد خلمس سنوات وبذلك التحقت رسميّا بأكابر‬
‫الفريق‪ ،‬إال أنّني فوجئت بعدم إعطائي فرصة إلبراز مخزوني الفني والكروي‪ .‬بل‬

‫على اليمين حمزة العوّادي‬

‫مت إحلاقي بفريق اآلمال حيث قضيت موسما كامال أشارك في لقاءات فريق اآلمال‪.‬‬
‫وفي املوسم الثاني متت إعارتي لنادي قربة بعد رفضي لعرضني من ناديني من‬
‫الرابطة احملترفة األولى نظرا لبعدهما عن مكان دراستي باملعهد العالي للرياضة‬
‫والتربية البدنية بقصر سعيد‪.‬‬
‫وبعد انتهاء سنة اإلعارة مع نادي قربة عاد إلى فريقه األم النادي اإلفريقي لكنه‬
‫وجد صعوبات تتمثل في االلتحاق بتدريبات فريق اآلمال ولم يتم تشريكه في‬
‫أي مباراة سواء مع فريق األكابر أو اآلمال‪ .‬ويقول الع ّوادي إنّ أحد أعضاء الهيئة‬
‫توجه إليه بكالم قاس مفاده أنّ مشاركته في املباريات‬
‫املديرة للنادي اإلفريقي ّ‬
‫أضغاث أحالم‪.‬‬
‫ويروي حمزة الع ّوادي أنّه كان على وشك االنضمام إلى امللعب التونسي إال أنّه‬
‫مت العدول عن ذلك‪ ،‬وعلم فيما بعد أنّ األمر يتعلق بإقصائه بسبب بعض أقاربه‬
‫بالتحسر‬
‫قصته‬
‫املالحقني أمنيّا على خلفيات سياسية‪ .‬ويختم هذا الالعب الشاب ّ‬
‫ّ‬
‫على عدم وقوف املم ّرنني الذين تداولوا على تدريبه إلى جانبه وإحجامهم عن الدفاع‬
‫خاصة وأنهم أكثر من يعرف إمكانياته احلقيقية‪.‬‬
‫عنه‬
‫ّ‬

‫ألوان‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫تقدمي كتاب الإن�ســـان الف ّعـــال‬
‫درا�سة حول الفعالية واال�سرتاتيجيات والتوا�صل‬
‫نجيب مراد‬

‫إنّ أصعب عملية بناء وأه ّمها هي‬
‫عمليّة بناء اإلنسان مبا تتطلّبه من‬
‫تنمية لقدراته ومهاراته‪ .‬ويأتي‬
‫الفعـال» دعـوة‬
‫كتـاب «اإلنسان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بالكف عن لوم املجتمع‬
‫للتغيير تبدأ‬
‫والظـروف‪ ،‬واالنشغـال بتغييــر‬
‫أنفسنا من داخلها‪ .‬تبدأ بأداء الواجب‬
‫قبل املطالبة باحلقوق‪ ،‬مع التأكيد‬
‫على عدم التنازل عن احلقّ بعد أداء‬
‫الواجب‪.‬‬
‫صدر هذا الكتاب في ‪ 448‬صفحة‬
‫عن دار الفكر بسوريا سنة ‪،2006‬‬
‫وقد قام بتأليفه الدكتور جمال جمال‬
‫الدين‪ .‬ويطرح املؤلف عشر مزايا‬
‫لإلنسان الف ّعال هي‪ :‬الذكاء العاطفي‬
‫(الرشد) والعقل العلمي والتفكير‬
‫السليم وروح املبادرة والتفاؤل‬
‫والتفكيــر اإليجابـي (التكيّــف)‬
‫واملرونــة وقبـول اآلخــر (إدارة‬
‫الوقت) ووضوح الهدف (فهم آليات‬
‫التفـاوض) والتفكيـر اإلستراتيجي‬
‫واتّخــاذ القـــرار (املواصفــات‬
‫الشخصيّة) والتوازن‪.‬‬
‫يستهل الكاتب بحثه بتعريف املفكرّ‬
‫نبي ـ رحمه الله‬
‫اجلزائري مالك بن ّ‬
‫ـ للفعاليّـة التي يس ّميها «املنطق‬
‫العملي» بالقول إنّها «استخالص‬
‫أقصى ما ميكن من الفائدة من‬
‫وسائل معيّنة» ويشير إلى أهمية‬
‫الثقافة بالقول «وثقافة اإلنسان ال‬
‫مستواه العلمي هي ما يعينه على‬
‫اتّخاذ القرار الصحيح وممارسة‬
‫املوقف السليم في سلوكه مع‬
‫اآلخرين‪.‬‬
‫ّ‬
‫فقد يكون التعلم مج ّرد طالء خارجي‪،‬‬
‫أو تكديس للمعلومات‪ ،‬ال يساعد‬
‫اإلنسان في احملافظة على توازنه‪،‬‬
‫وال في تطوير حياته واإلسهام في‬
‫تق ّدم مجتمعه»‪.‬‬

‫ع�صرة قار�ص‬

‫الفعالية‬
‫يبينّ جمال الدين أنّ اإلنسان الف ّعال هو‬
‫الذي يعطي احلياة والظروف من حوله‬
‫معاني الفرح والبهجة واحليويـة‪،‬‬
‫بينما تتح ّول بوجود البليد إلى خريف‬
‫بارد رمادي حزين ومم ّل‪ .‬واإلنسان‬
‫الف ّعال يح ّول ك ّل طاقة كامنة فيه إلى‬
‫فعل ويبتكر فرصا جديدة للتعلّم‪،‬‬
‫وفرصا جديدة لبناء عالقات مفيدة‪،‬‬

‫واكتساب مهارات جديدة‪ .‬وال يستمع‬
‫للمثبّطني واملستسلمني فتفتح أمامه‬
‫آفاق جديدة‪.‬‬
‫وأصحاب الفعاليّة يتميّزون حسب‬
‫ّ‬
‫تخشــب‪،‬‬
‫الكاتـب بالقــ ّوة دون‬
‫وباملرونة دون ميوعة‪ ،‬ولهم ق ّوة‬
‫شجرة اخليزران ومرونتها‪ ،‬تنحني‬
‫دون أن تنكســر‪ ،‬وهم يتكيّفــون‬
‫مع التغييـر ويتجــاوزون العقبات‬
‫ويتقنون ف ّن االنسحاب عندما يكون‬
‫الطرف اآلخر عدوانيّا وجاهال وال‬
‫يفهم لغة احلوار والتفاهم‪ .‬وينبّه‬
‫الباحث أنّه «ليس من الفعاليّة أن‬
‫وصحتنا‬
‫نهمل مشاعرنا وعالقاتنا‬
‫ّ‬
‫بحجة أنّنا نحرص على‬
‫وعائلتنا‬
‫ّ‬
‫اإلنتاج واإلجناز»‪ ،‬مضيفا أنّ «ق ّوة‬

‫الرؤية املستقبلية ووجود مه ّمة‬
‫قوي‬
‫واضحة إلجنازها ذات تأثير‬
‫ّ‬
‫في حياة اإلنسان وفعاليّته ونشاطه‬
‫وصحته‪.‬‬
‫ّ‬
‫الإ�سرتاتيجية‬
‫والهدف هو أفضل مح ّرك للنفس‬
‫اإلنسانيـة‪ ،‬وهو مصـدر اإلبـداع‬
‫والعمـل والفعاليـة‪ ،‬وفيـه قدرتنـا‬
‫على تخيّل ما نريد أن نكون عليه‪،‬‬
‫مما نحن فيه‬
‫واالنطالق بخيالنا ّ‬
‫إلى ما نأمله‪ ،‬فنبني على ماضينا‬
‫ونتجاوز واقعنا لنرسم مستقبلنا‬
‫وندرك الطريـق األنسـب لتحقيق‬
‫أمنياتنـا»‪ .‬ويعتبـر الدكتـور جمال‬
‫الدين أن من ضرورات الفعالية‬
‫االلتزام بالتفكير اإلستراتيجي الذي‬
‫يع ّرفه بأنه «تنظيم أفكارنا وسلوكنا‬
‫بطريقة سليمة للوصول إلى الهدف‬
‫املنشود»‪ .‬وهو يسبق اإلدارة بل هو‬
‫الذي يح ّدد طريقة اإلدارة املباشرة‪.‬‬
‫أما اإلستراتيجية فهي مجموعة من‬
‫ومتوسطة وطويلة‬
‫اخلطط قصيرة‬
‫ّ‬
‫األجل لدعم حتقيق السياسات‪.‬‬
‫التوا�صل‬
‫ويش ّدد املؤلّف على عادة ها ّمة‬
‫يتوجـب علـى اإلنســان الف ّعـال‬
‫ّ‬
‫االهتمام بها‪ ،‬وهي عادة االستماع‬
‫إلـى اآلخريـن (استخـدام األذن‬
‫والعقل معا)‪ ،‬ملا لها فضال عن‬
‫غيرها من آليات التواصل معهم‪،‬‬
‫من أثر كبير في كفاءته وجناحه‬
‫وحتاشي إخفاقات كبيرة ومصائب‬
‫ممكنة وتصبح مز ّية االستماع أكثر‬
‫أهميّة عندما نستمع ألولئك األذكياء‬
‫واملف ّكريــن والناجحيـن وتتحـ ّول‬
‫كلماتهم بعد فهمها واالستفادة منها‬
‫إلى دروس ها ّمة نرفع بها مستوى‬
‫ونحسن مستوى معيشتنا‬
‫حياتنا‬
‫ّ‬
‫ونغيّر واقعنا نحو األفضل‪».‬‬

‫الصادق الصغيري‬

‫واألهم من هذا الك ّل‪ ..‬تولّي ضد اإلرهاب‪..‬‬
‫ال ّذكاء‪ ...‬ال ّذكاء‪ ...‬يا سيدي‪...‬‬
‫وحتط ايديك في ايد «الفرنسيس»‪ ..‬واألمريكان»‬
‫باش تولّي وزير‪ !! ‬آش تعمل‪ ..‬ساهلة ماهله‪...‬‬
‫زايد على الثورة في ال ّداخل‪ ..‬إلي قول عشرة‪ ..‬اربح «الداخل»‬
‫اربح «اخلارج»‬
‫قول عشرين‪..‬‬
‫وهكة تولّي مشروع وبرنامج «وزير»‬
‫زعمه‪..‬زعمه‪ ..‬تولّي بطل وتربح «ال ّداخل»‪..‬‬
‫زايد على «النهضة» واحلمد لله هذه أسهل ما هذا ما كان‪ ..‬في العهد البائد‪..‬‬
‫وراجعو أعمال وأقوال املتزلفني واالنتهازيني‬
‫ث ّمة‬
‫وانظروا‬
‫قالوا فالن بيه‪..‬قالوا فالن عليه‪..‬‬
‫يا توانسة يا أحرار‪ ..‬على اليمني وعلى اليسار‪..‬‬
‫قالوا «اجلمعة» ر ّدوها «باالثنني»‪..‬‬
‫قالوا «الفلوس منني‪ »..‬قالوا عندهم «مطبعة وإلاّ وباش ما يدخلوناش في احليط‪...‬أصحاب ها‬
‫األفكار‪..‬‬
‫اثنني»‬
‫قالوا عملوا «اجتماع»‪ ..‬قالوا «الكراهب منني»‬
‫المعذرة للمدافعين عن اللغة العربية‪..‬‬
‫وعالش احلديث املاسط عن النهضة ما يوفاش‪..‬‬
‫ولن أعيد الكرة‪..‬‬
‫على خاطرحلمها «يوزّر واحلقيقة «مف ّوح وبنني»‬

‫‪23‬‬

‫مــن نحـن ؟‬

‫عزيز‬

‫وأنا أتابع إحدى القنوات الفضائية األسبوع الفارط شد انتباهي‬
‫حوار حول احلجاب ونظرة املجتمع التونسي له‪ .‬وكان ضيوف‬
‫البرنامج نخبة من أساتذتنا اجلامعني بتخصصات قدرت‬
‫مستضيفتهم تعلقها باملوضوع‪.‬‬
‫وبعد تدخل احلاضرين وإبداء كل منهم رأيه حسب الزاوية‬
‫التي ينظر منها للمسألة‪ ،‬جاء دور أستاذ الفقه وأصول الدين‬
‫وككل املشاهدين توقعت أن يكون قوله الفصل باعتباره أهل‬
‫التخصص والدراية في هذا الشأن‪ .‬فذكر موقف اإلسالم من‬
‫املسألة مستشهدا بآية من سورة النور وأحاديث شريفة إلى‬
‫جانب إجماع علماء األمة‪.‬‬
‫بعده مباشرة عقبت أستاذة احلضارة اإلسالمية على حديثه‬
‫مذكرة أنها بدورها أهل تخصص وأن استشهاد األستاذ بآية‬
‫القرآن هي قراءة لنص يحتمل أكثر من قراءة معللة ذلك يقول‬
‫علي رضي الله عنه ( القرآن حمال أوجه )‪.‬‬
‫في احلقيقة موضوع احلوار محسوم في وجدان شعبنا‬
‫وفكره وتاريخه وواقعه وأكد ذلك آراء املواطنني من خالل‬
‫ريبورتاجات البرنامج والتي كانت في مجملها وإن اختلفت‬
‫في بعض التفاصيل متفقة مع رأي أستاذ الفقه وأصول الدين‪.‬‬
‫ولكن ليست هذه هي القضية فاألمر أبعد من ذلك بكثير إذ أن‬
‫خلفية احلوار هي نفسها في جل املواضيع املطروحة ببالدنا‬
‫هذه األيام‪.‬‬
‫وهنا أجد نفسي ككل العالم اإلسالمي وأحداثه أمام كابوس‬
‫املواجهة بني أصول حضارتنا العربية اإلسالمية التي سادت‬
‫بال منازع حتى القرن التاسع عشر وبني الوافد الغربي في‬
‫بداية هذا القرن‪.‬‬
‫لقد كان لتغلغل الغرب بقوته العسكرية والسياسية املؤيدة‬
‫بالتفوق العلمي ما اختل به ميزان التقدير في أيدي مفكرينا‬
‫من ناحية مدى اجلبر واالختيار فيما يأخذون من الغرب وما‬
‫يدعون من نظمهم وأفكارهم وأصول حضارتهم وعقائدهم‬
‫فاضطربت معايير االنتقاء لديهم ملا يفيه العرب واملسلمني من‬
‫منجزات الغرب وانطمست الفروق بني التجديد والتقليد وبني‬
‫اإلصالح واالستبدال‪.‬‬
‫لقد كان احلوار التلفزي وككل حوارات ونقاشات هذه األيام‬
‫ببالدنا في حقيقتها حوارات بني مصلح ومستبدل وكأننا نقف‬
‫على أرض الوافد أو أرض خليط ونتحاور فيما يصلح لنا من‬
‫اإلسالم وما ال يصلح بعد أن كنا قبل مائة عام نقف على أرض‬
‫اإلسالم ونتساءل ماذا نأخذ من الوافد الغربي وما ندع‪.‬‬
‫أميكن ألحد أن يناقش في تونسيتنا‪ ،‬في عروبتنا وفي إسالمنا‬
‫تلك هي بصمتنا التي نتميز بها عن اآلخر فنختلف معه اختالف‬
‫التنوع ونتفاعل معه بندية في املشترك العام‪.‬‬
‫وأعود إلى برنامجنا التلفزي وقبل إجراء حوارات من هذا القبيل‬
‫وحتى نصل إلى نتائج هادفة وسليمة بعد جتارب أرهقت شعبنا‬
‫وأمتنا حري بنا أن نسأل من نحن؟‬

‫ُ�سحب من هذا العدد‬
‫�سبعون �ألف ن�سخة‬
‫مت الطبع مبطبعة دار الأنوار‬
‫ّ‬

‫‪24‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 22‬أفريل ‪2011‬‬

‫‪ ..‬إلى فجر جديد‬

‫أركان‬

‫الهو ّية واحلداثة‬
‫الصحبي عتيق‬

‫إنّ الهوية هي احلقيقة املميزة املعبرة عن اخلصائص‬
‫الذاتية لكل مجموعة بشرية وتظهر بصورة جلية في‬
‫األمنوذج احلضاري ومن خالل الثقافة العامة وأمناط‬
‫العالقات السائدة بينها ؛وهي شعور باخلصوصيّة‬
‫يتجسد في تعابير ثقافيّة واجتماعيّة وفنيّة وهي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نتاج يتشكل من طبيعة العالقات االجتماعية وطبيعة‬
‫املترسب في ال ّذاكرة اجلماعيّة‪..‬‬
‫التّكوين التّاريخي‬
‫ّ‬
‫ولقد كانت تونس مهدا لتجارب حضارية كبرى‬
‫(بربرية قرطاجية‪،‬رومانية) وهذه املراحل من التاريخ‬
‫تستحق االحترام واالعتراف ث ّم جاء اإلسالم بثقافته‬
‫الكونية ومتكن من استيعاب هذه الثقافات وهضم ما‬
‫حتمله من عناصر احلقّ واخلير واجلمال دون إلغاء‬
‫ونفي لها ‪ .‬ومت ّكن اإلسالم من نفوس ّ‬
‫الشعب ومثّل‬
‫النّاظم احلقيقي لألفراد في كيان األ ّمة اإلسالميّة بعد‬
‫أن أشربت نفوسهم قيمه وتص ّوراته ومقاصده وظ ّل‬
‫يترسخ حتّى استقرت تونس على الهوية‬
‫اإلسالم‬
‫ّ‬
‫العربية اإلسالمية وأصبح االنتماء العربي لتونس‬
‫في نطاق االنتماء لأل ّمة اإلسالمية عنصرا ثابتا في‬
‫ّ‬
‫الشك و مثّلت العروبة بعدا‬
‫هوية البالد ال يرتقي إليه‬
‫أساسيا من أبعاد الهو ّية وامتزجت باإلسالم إلى ح ّد‬
‫االنصهار التّام بعد أن مألها بروح التّوحيد اجلامع‬
‫وألغى ك ّل معايير التّفاضل على أساس اللّون أو اجلنس‬
‫أو العرق ونزع عنها العصبيّة الضيّقة مع االعتراف‬
‫بتع ّدد ّ‬
‫الشعوب واأللسنة و األقوام في ظ ّل وحدة‬
‫األ ّمة اإلسالميّة وعاملية اإلسالم‪ .‬يقول ال ّدكتور مح ّمد‬
‫عابد اجلابري‪...»:‬شعوب شمال إفريقيا ال ينفصل في‬
‫وعيها اإلسالم عن العروبة وال العروبة عن اإلسالم‬
‫« ‪ .‬ولقد مثلت هذه الهوية العربية اإلسالمية الفضاء‬
‫احلضاري واملرجعية في رسم النّظم التربو ّية والثّقافيّة‬
‫واالقتصاد ّية والعالقات ال ّدوليّة وفي تنظيم شبكة‬
‫العالقات القانونية واالجتماعيّة وضبط التّشريعات‬
‫ّ‬
‫املنظمة للحياة وإيجاد احللول املناسبة ملشكالت الواقع‬
‫املتغيّر ‪ .‬والهوية ليست تعبيرا عن موقف متجيدي‬
‫نرجسي جامد إنمّ ا هي مفهوم متط ّور ينسجم مع‬
‫الواقع احلضاري ويتأ ّثر مبعطيات املعرفة والفكر‬
‫املعاصر ومحصلة التّغيّرات احلضارية والتّجارب‬
‫املترسبة عبر التّاريخ ‪،‬فهذه الهو ّية بكل هذه املك ّونات‬
‫ّ‬
‫عمادها اإلسالم والعروبة هي عامل توحيد ومصدر‬
‫إلهام وتفتّح على العصر ومكتسبات احلداثة وقادرة‬
‫على استيعاب أفضل ما أنتجته البشر ّية ‪ .‬ولئن حاول‬
‫االستعمار طمس هوية البالد وتفكيكها وتط ّورت‬
‫أساليب نفوذه من خالل العالقات االقتصادية‬
‫والثّقافيّة بعد خروج العسكر وتواصل هذا األمر مع‬
‫ال ّدولة القطر ّية حيث كان االستبداد قرينا للتغريب الذي‬
‫سعى جاهدا لفصل ّ‬
‫الشعب عن هويته وفصل ال ّدين عن‬
‫السياسة وتكريس العلمانية وتهميش اإلسالم وإبعاده‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عن مجاالت السياسة والتّربية والثقافة والقانون‬
‫رغم إعالن ال ّدستور أنّ اإلسالم دين ال ّدولة فقد بقي‬
‫اإلسالم مقررا في وجدان هذا ّ‬
‫الشعب وفي الوعيه و‬
‫ثقافته وتقاليده قبل التّنصيص عليه في دستور البالد‬

‫فتونس جزء من األ ّمة اإلسالميّة ومازالت الهو ّية حيّة‬
‫في ضمير شعبها رغم عهود االنحطاط احلضاري‬
‫وحقب االستبداد والتغريب املمنهج واملتواصل‪ ،‬وبقي‬
‫اإلسالم موصوال في أعماق النّفوس حيّا في ضمائر‬
‫الشعب مرتبطا في ذهنه بالعدل والتّق ّدم واملجد‪ .‬فمن‬
‫هذه الهوية نستلهم وبها نتط ّور وليست مج ّرد شعار‬
‫إنمّ ا تستلزم من ك ّل املتص ّدرين للفعل والتأثير االعتراف‬
‫بها كمك ّون رئيسي للمنطقة وكوجود سياسي ونفوذ‬
‫في القوانني األساسية لل ّدولة وحضور على مستوى‬
‫والرقي واإلبداع‬
‫التّربية والثّقافة وكضرورة للتنمية‬
‫ّ‬
‫وخدمة للوحدة العربيّة اإلسالميّة ومتكني هذه الوحدة‬
‫من سبل التّح ّقق الثّقافي واالقتصادي والسياسي‬
‫ودفاعا عن قضايا األ ّمة وتعزيز االنتماء إليها كما أنّ‬
‫اجلميع مدع ّو لدعم اللّغة العربيّة وتطويرها واالرتقاء‬
‫بها حتّى تنهض باقتدار بقضايا الفكر املعاصر وقضايا‬
‫العلم والتّكنولوجيا وتكون لغة االستعمال اإلداري‬
‫ولغة التربية والتعليم ولغة البحث العلمي ولغة الثقافة‬
‫واإلبداع وأالّ تعلو عليها لغة أخرى فإنّه ال تطوير‬
‫للثّقافة بغير اللّغة الوطنيّة لذلك فإنّ التّعريب وإحالل‬
‫اللّغة العربيّة املكانة التي تليق بها مطلب حضاري‬
‫تعصب و ال انهزام‬
‫وأداة للنّهضة من غير انغالق وال‬
‫ّ‬
‫فاالنفتاح على احلضارات األخرى والتّفاعل اإليجابي‬
‫مع اللّغات األخرى ضرورة للتّط ّور والتّج ّدد‪،‬فاحلكمة‬
‫ضالة املؤمن‪،‬واإلسالم في طبيعته دعوة لالنفتاح ألنه‬
‫يؤمن بوحدة اإلنسانية ويستوعب ويغتني من كل‬
‫الثقافات‪،‬يقول ابن القيّم ‪( :‬الشريعة مبناها وأساسها‬
‫علي احلكم ومصالح العباد في املعاش واملعاد وهي‬
‫عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها ‪،‬فكل‬
‫مسألة خرجت عن العدل إلى اجلور وعن الرحمة إلي‬
‫ضدها وعن املصلحة إلي املفسدة وعن احلكمة إلي‬
‫العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل‬
‫) ومن كمال الدين وخامتيّته أن الله تعالي ف ّوض للعقل‬
‫البشري اإلجتهاد في شؤون حياته ولم يجعل الوحي‬
‫ملغيا للعقل أو بديال عنه يقول الفيلسوف محمد إقبال‬
‫‪ (:‬إن النبوة في اإلسالم لتبلغ كمالها األخير في إدراك‬
‫احلاجة إلي إلغاء النبوة نفسها وهو أمر ينطوي علي‬
‫إدراكها العميق الستحالة بقاء الوجود معتمدا إلي األبد‬
‫علي مقود يقاد منه وإن اإلنسان لكي يحصل كمال‬
‫معرفته لنفسه ينبغ أن يترك ليعتمد في النهاية علي‬
‫وسائله هو ‪).‬‬
‫فاحلداثة ال تعني معاداة الهوية باسم الدميقراطية‬
‫واإلسالم ال يعني االنغالق على الذات باسم الهوية‬
‫وإمنا اخلالف في التحديث بني أرضيتني ‪:‬أرضية‬
‫االنسجام مع منظومة القيم الوطنية والتاريخية‬
‫واملالءمة االختيارية مع الثقافة العامة للمجتمع‬
‫وأرضية التغريب القسري للمجتمع مبا يكرس التبعية‬
‫‪،‬والتجارب تؤكد أنّ مشاريع النهوض والتنمية التي‬
‫انسجمت مع ثقافة شعوبها هي التي تطورت كاليابان‬
‫وماليزيا مثال في حني فشلت املشاريع التي لم تستند‬
‫إلى القوى الروحية واالجتماعية والثقافية للشعب‪.‬‬

‫ال �صوت يعلو‬
‫فوق �صوت ال�شعب‬

‫‪2‬‬

‫د‪ .‬عبد المجيد النجار‬

‫لقد أخذ الشعب التونسي أمره بيده ليق ّرر مصيره بإرادته‪،‬‬
‫وميضي فيه باختياره دون إمالء من أحد وقد كان زمنا طويال يرزح‬
‫حتت الوصاية فيُرسم له الطريق بدعوى صريحة أحيانا وضمنية‬
‫أحيانا أخرى أنه ما زال في حالة قصور‪ ،‬مارس االستعمار عليه ذلك‬
‫حتت عنوان احلماية‪ ،‬ومارسه عليه االستقالل بعناوين مختلفة‪،‬‬
‫وصوته في كل ذلك هو األضعف واألخفت وصوت األوصياء هو‬
‫األعلى‪ .‬أما اليوم وقد أجنز الشعب ثورته فال صوت يعلو فوق‬
‫صوته‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫نرى اليوم الكل ينطق باسم الشعب‪ ،‬والكل ي ّدعي أن ما يراه من‬
‫رأي هو رأي الشعب‪ ،‬والشعب لم يقل بعد كلمته إال املقدمات‪ ،‬ولم‬
‫ينطق بعد بإرادته سوى إرادة احلرية التي رفع بها األغالل عن‬
‫نفسه‪ ،‬وسيكون له بعد حني كالم فينطق مبا يريد‪ ،‬ويق ّرر ما يريد‪،‬‬
‫وميضي في ما يريد‪ ،‬ويختار من يريد ‪.‬‬
‫لم يقتصر االستبداد في املرحلة املاضية املمت ّدة في عهد االستقالل‬
‫خمسة وخمسني عاما على االستبداد السياسي الذي صودرت فيه‬
‫إرادة الشعب في اختيار حكامه واملشروع الذي يحكم به والطريقة‬
‫التي يجري عليها احلكم‪ ،‬بالتسلط الفاضح حينا‪ ،‬وبالتزييف‬
‫واملخادعة حينا آخر‪ ،‬وإمنا مورس عليه استبداد آخر لعله أنكى من‬
‫االستبداد السياسي وهو االستبداد الثقافي‪ ،‬إذ قد ُفرض عليه في‬
‫كثير من األحيان أن يتجه في عكس اجتاه هويته العربية اإلسالمية‪،‬‬
‫وفي عكس اجتاه انتمائه احلضاري والتاريخي‪.‬‬
‫واليوم وبعد الثورة نرى أصواتا ترتفع بني احلني واآلخر تدفع‬
‫من حيث ال تدري أحيانا إلى ذات املسار االستبدادي الثقافي‪،‬‬
‫فإذا هي تضع اشتراطات مسبقة تريدها أن تكون فوق الدستور‪،‬‬
‫وفوق أن يطالها الصوت الشعبي‪ ،‬م ّدعية بغير دليل أنّ ذلك هو‬
‫خيار الشعب‪ ،‬فتسقط إذن إسقاطا وتُفرض فرضا‪ ،‬وقد تلبس تلك‬
‫االشتراطات واإلسقاطات لبوسا تختلط فيه خيوط من املخادعة‬
‫مع خيوط من اإلرهاب النفسي‪ ،‬بل دعا البعض إلى أن تكون تلك‬
‫االشتراطات محمية بالقوة العسكرية إذ اقتضى احلال‪ .‬إنه حتكيم‬
‫خاصة مهما يكن حجم القائلني بها لم مت ّر على التصويت‬
‫ملرئيات‬
‫ّ‬
‫الشعبي في الدستور املرتقب الذي من شأنه أن ينال ثقة الشعب‬
‫بالتصويت‪ ،‬وذلك هو صلب االستبداد‪.‬‬
‫إنّ الشعب التونسي شعب عريق في جذوره الثقافية‪ ،‬اكتسب‬
‫عبر التاريخ من القيم األخالقية والثقافية ما ش ّكل عناصر هويته‬
‫وحقيقة وجوده‪ ،‬فيكون إعادة طرح تلك القيم للمساءلة الشعبية‬
‫ضربا من العبث‪ ،‬فهل ميكن مثال أن ٌيطرح للتصويت بأي شكل من‬
‫األشكال االنتماء للعروبة واالنتصار لقضاياها‪ ،‬أو للقيم اإلسالمية‬
‫العليا من حرية وعدالة وتكافل ونحوها؟‬
‫أما ما عدا ذلك مما هو مح ّل اختالف‪ ،‬ومما قد ُيطلق عليه اسم‬
‫املكتسبات التاريخية أو القيم احلداثية أو غير دلك من األسماء التي‬
‫قد تكون أحيانا مضللة ‪ ،‬والتي بعض منها ُفرض في العهد السابق‬
‫باالستبداد فإنّه من الناحية املبدئية وبقطع النظر عما يحمله من‬
‫احلق في ذاته‪ ،‬وبقطع النظر عن موقفنا منه في محتواه ليس‬
‫مبتصف بالعصمة‪ ،‬وال شيء منه يعلو فوق املساءلة الشعبية حينما‬
‫يكون مح ّل اختالف وعندما يطلب املخالفون ذلك ليوضع موضع‬
‫القبول أو الرفض أو التعديل‪ ،‬وإال سقطنا في دكتاتورية ثقافية‪،‬‬
‫وإن تكن هذه املرة دكتاتورية نخبوية ــ والدكتاتورية ملة واحدة‬
‫ــ وانتهينا إلى ر ّدة تعود بنا شيئا فشيئا إلى ظالم االستبداد من‬
‫حيث ق ّرر الشعب االنعتاق منه في ثورة احلرية‪،‬‬
‫إنّ الشعار الذي ينبغي أن يسود معبّرا عن أحد أركان البناء‬
‫للمستقبل هو أن « ال صوت يعلو فوق صوت الشعب»‬
‫والله ولي التوفيق‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful